######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000233 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد عبد الله الجزائري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1180 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحفة السنية (مخطوط) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000233 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/233_التحفة-السنية-(مخطوط)-السيد-عبد-الله-الجزائري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: شرح الجزائري #META# 041.EdNUMBER :: نسخة مخطوطة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي اللهم إنا نحمدك حمدا ~~يكون لنا وسيلة إليك وذريعة للزلفى لديك وذخيرة ليوم العرض بين يديك ونشكرك ~~شكرا نستوجب به الفواضل من نعمك ونستوهب النوافل من كرمك ونسألك أن تصلي ~~وتسلم على رسلك وأنبيائك وأمنائك وأوليائك سيما حبيبك نبي الرحمة ومعلم ~~الكتاب والحكمة المبعوث باكمال الدين واتمام النعمة الصادع بشرايع الأحكام ~~العادلة الداعي إلى مكارم الأخلاق و محاسن الخصال الفاضلة وعلى أهل بيته ~~الأخيار الأطهار وخلفائه الراشدين الأبرار وصحابته المرضيين الأخيار ما ~~تعاقب الليل والنهار وتعاورت الظلم والأنوار وأن تشرح صدورنا بحاق الحق ~~وتهدينا للتي هي أقوم وأحق وتثبتنا على الهدى وتثبطنا عن الردى وتوفقنا ~~لتطهير السر عما سواك وتوقفنا في منشعبات الأهواء على ما فيه رضاك وتعيذنا ~~من كل ما نبوء بإثمه وننوء وتعصمنا من شرور أنفسنا الأمارة بالسوء إنك سميع ~~مجيب وبعد فيقول المعترف بذنبه المفتقر إلى رحمة ربه المفرط في الجهالة ~~المضيع عمره في البطالة عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الموسوي غفر ~~الله بفضله ذنوبه وستر عوراته وعيوبه هذا أيها الأخ الوفي والصديق الصفي ~~والحبر الملي والخليل الجليل العلي أعلى الله قدرك ورفع ذكرك وأصلح أعمالك ~~وحقق آمالك وكثر في الأولياء أمثالك ما توجهت إليه همتك وتوفرت عليه نهمك ~~وتكثر له طلبك وانحصر فيه إربك وعكفت عليه قديما ووليت وجهك شطره مستديما ~~من تعليقة خفيفة على كتاب النخبة للعالم العامل والمرشد الكامل المولى محمد ~~محسن الكاشاني تغمده الله بغفرانه وأسكنه بحبوحة جنانه وجيزة النظم غير ~~كبيرة الحجم تبين عن رموزها وتدل على كنوزها و تفصل مجملاتها وتحل مشكلاتها ~~مقتصدة عن الاخلال والاملال ممتزجة بها امتزاج الماء الزلال بالخمر الحلال ~~موسومة بالتحفة السنية في شرح النخبة المحسنية وقد كان تصدى لهذا المرام ~~والدي العلامة الإمام أعلى الله مقامه في دار السلام فشرح منها بضعة في ~~مجلد يسير وعاقه عن انهائه عوائق الدهر العسير وأرجو من الله أن يسعدني ~~لتمامه التوفيق ببركات الأنفاس الأخ الشفيق المقصود اسعافه بهذا التعليق ~~واعتمدت ms0001 فيه غالبا في ايضاح العبارات وافصاح الإشارات على ما وقع إلي من ~~كلام المصنف في سائر كتبه وفوائده لأنه أعلم بمقاصده وكذا في نقل الاجماعات ~~والأقوال ونقد الأخبار بحسب الرجال إلا فيما بان لي نادرا رجحان خلافه بعد ~~إجالة النظر في أطرافه فليشبع في مواطن الاختلاف البخت و التنفير لتحقيق ~~الحال وتخليص البر من الشعير وبالله أستمد وأستعين إنه نعم المولى ونعم ~~المعين قال المصنف شرح الله صدره وأضاء في سماء الرضوان بدره بسم الله ~~الرحمن الرحيم الباء للاستعانة أو للملابسة وربما يرجح الأول بأنه أقرب إلى ~~تمام الانقطاع لاشعاره بأن الأمر لا يتأتى إلا بمعونته والثاني بأنه أدخل ~~في التعظيم فإن التلبس باسمه (تع) تيمنا وتبركا أجل من جعله آلة لتبعية ~~الآلة وابتذالها وفيه أن التلبس لا يدل على الوجه المذكور بوجه مع أنه ~~كثيرا ما يكون على وجه التبعية والاستعانة في ذلك بالمقام مشترك فإن ذكره ~~(تع) مما يتبرك به كيف كان والاستعانة به لا ينافي ذلك بل يؤكده على أن ~~الاستعانة بشئ ملزومة بملابسته ولا عكس وفي الحديث بسم الله أي أستعين في ~~أموري كلها بالله وكيف كان فلك اضمار المتعلق خاصا وعاما أي أصنف أو أبدأ ~~ويرجح الأول بأن ما يدل على الاستعانة بالاسم الأقدس في مطلق الفعل أولى ~~مما هو صريح في التقييد بابتدائه والثاني باقتضائه العمل بحديث الابتداء ~~لفظا ومعنى و فوات الامتثال اللفظي في الخاص وهو كما ترى وفعلا واسما ويرجح ~~الأول بزيادة التقدير على الثاني ومقدما ومؤخرا ويرجح الأول بأنه الأصل ~~والثاني بما فيه من تقديم ما هو إلا حق به واقتضائه القصر وأما الحديث ~~فيمكن حمله على بيان حاصل المعنى لا المتعلق المقدر في نظم الكلام وقيل ~~الباء للالصاق والمعنى أبدأ في الكتاب باسم الله وهو أوفق بحديث الابتداء ~~مضافا إلى اشعاره بأن اسمه (تع) أهم أجزاء المقصود إلا أنه غير مطرد والاسم ~~ما دل على المسمى وورد أنه سئل الرضا (ع) عن الاسم ما هو فقال صفة لموصوف ~~وحذفت ألفه ms0002 خطأ لكثرة الاستعمال المناسبة للتخفيف والاستعانة إنما هي ~~بالمسمى وأقحم الاسم تأدبا وتعظيما له ولكونه أوفق بالرد على القائلين باسم ~~اللات والعزى وعن الرضا (ع) معنى قول القائل بسم الله اسم نفسي بسمة من ~~سمات العبادة قيل ما السمة قال العلامة والله اسم لهذا المعبود الحق الذي ~~دعا إليه الأنبياء وفي الحديث أنه أعظم اسم من أسمائه (تع) لا ينبغي أن ~~يتسمى به غيره وفي حديث آخر أنه مشتق من إله والرحمن والرحيم صفتان من رحم ~~كعلم أو حسن منقولا مع زيادة مبالغة في الأول مدلولا عليها بزيادة المباني ~~ومن ثم خص به سبحانه حتى صار علما أو كالعلم لأنه المنعم الحقيقي البالغ في ~~الرحمة غايتها ومن ثم حسن توسطه بين الاسم والصفة المحضين ونزل منزلة الاسم ~~في استعماله غير تابع نحو الرحمن علم القرآن وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ~~وعودل به الاسم مخيرا بينهما في الدعاء في قوله (تع) ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن ويعرب PageV00P001 # في البسملة ونحوها بدلا وما بعده نعت له لا لاسم الجلالة إذ لا يتقدم ~~البدل على النعت وأما تسمية مسيلمة رحمن اليمامة وقول شاعرهم فيه وأنت غيث ~~الورى لا زلت رحمانا فمن باب التعنت في الكفر والخروج عن قانون اللغة كما ~~قيل وفي الحديث الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة وفي ~~حديث آخر الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة وفي الدعاء المأثور يا ~~رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وفيهما إيماء إلى معنى العموم والخصوص فيهما فإن ~~الرحمة في الدنيا تعم الصالح والطالح بخلافها في الآخرة وبما تلوناه ظهر لك ~~في الجواب عن السؤال بأنه لم قدم الرحمن مع أن تقديم غير الأبلغ فيقال عالم ~~نحر يرد جواد فياض وجهان وقيل إن الرحمن لما دل على جلائل النعم وأصولها ~~فتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم ليشمل ما خرج منها وفيه أنه غير مرتبط ~~بالسؤال وإنما يصلح وجها للجمع بينهما ومن ثم لو عكس الترتيب لكان الشمول ~~المطلوب حاصلا أيضا وربما يقرر بوجه آخر ms0003 وهو أن الملحوظ أولا في باب ~~التعظيم والثناء هو عظايم النعماء وجلائل الآلاء وما عداها يجري مجرى ~~التتمة والرديف وهو أقرب إلى السداد وأسلم من الايراد وأما ما في بعض ~~الأدعية يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما و يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم ~~الدنيا فمن باب التوسع أو لاختلاف الاعتبارات الحمد لله انشاء للحمد وهو ~~الثناء على ذي علم بكماله بالجملة الاسمية الدالة على الاستمرار والدوام ~~لأنه أبلغ في المرام و أليق بالمقام واللام الأولى جنسية أو استغراقية ~~والثانية اختصاصية تفيد القصر على المشهور والموصول في قوله الذي أوضح ~~بأئمة الهدى بصلته ومتعلقاتها نعت أتى به للمدح مع ما فيه من بسط الكلام ~~حيث الاطناب مطلوب والتبرك بذكرهم (ع) والتنبيه من أول الأمر على أن موضوع ~~الكتاب إنما هو من علوم أهل البيت صلوات الله عليهم ففي الحديث كل علم لم ~~يخرج من هذا البيت فهو باطل والباء للآلة والإضافة لامية إما لملابسة ~~الآلية كما في ثوب الزينة أو السببية كما في سفينة النجاة أو الفاعلية كما ~~في ذباب العسل وطوى المضاف إليه للتعميم أو هو المذكور تجوزا ايذانا بأن ~~الحق يدور معهم حيث داروا والجار في قوله من أهل بيت النبوة للنبيين أو ~~للتبعيض متعلق بمحذوف وفي قوله عن دينه القويم بفعل الإيضاح لتضمنه رفع ~~الإبهام عن الموضح ودين الله المعتدل هو الاسلام الذي ارتضاه الله دينا ~~لهذه الأمة المرحومة بتبليغ النبي المختار صلى الله عليه وآله والناس يومئذ ~~خابطون في الجهالة تائهون في العمة والضلالة فاليهود في نكدهم ومساويهم ~~والنصارى في توسعهم ومخازيهم والمجوس في سرفهم وتعظيمهم النيران والهنود في ~~حيرتهم وعبادتهم الثيران والعرب في جلافة طباعهم ورداءة أوضاعهم والعجم في ~~ترفهم واتباعهم الشهوات وعكوفهم على الأباطيل واللهوات فندبهم جزاه الله ~~خير ما جزى نبيا عن أمته إلى الصواب والسداد ونظم لهم أمور المعاش والمعاد ~~ودعاهم عن الميول الباطلة والأهواء الزائغة إلى العدل والصلاح والرشاد بحيث ~~إن كل عاقل لبيب رزق حظا من الانصاف إذا أمعن النظر في كليات ms0004 قواعد الملل ~~والنواميس التي يتدين بها يضطر من نفسه إلى الاذعان بأن أشرفها وأعدلها ~~وأقربها إلى النجاة وأكملها وأحقها بالقبول وأمثلها حتى أن الملاحدة ~~المنكرين للنبوات المعتقدين في الأنبياء أنهم حكماء راسخين معترفون بأن ~~الصادع به كان أكمل الحكماء وأقومهم نفسا وأوسعهم نظرا وأدقهم فكرا وأصوبهم ~~رأيا وأرسخهم حكمة وأحسنهم سياسة وأعلمهم بمصالح الخلق في دهره وفي الدهور ~~المتطاولة الغابرة لما يرونه بالنظر الكلي من رزانة قوانين الاسلام واتقان ~~الشرع الأقدس ونظامه الأكمل الأتم وصلاحه الأوفى الأعم وإحاطته بجميع ما لا ~~بد منه مما له مدخل في سعادة الدين والدنيا بحيث لا يكاد يفرض أمر من ~~الأمور الكلية والجزئية كائنا ما كان إلا وشملته أحكام الشريعة الواسعة ~~البيضاء على الوجه اللائق وله فيها حد لا يسوغ التعدي عنه والتخطي إلى ما ~~سواه بما فيها من السماحة والسهولة واليسر والخلوص عن الحرج والإصر والعسر ~~ومن ثم من الله على عباده في غير موضع من كتابه بأن هداهم للاسلام وجعلهم ~~أمة وسطا وحيث إن الشريعة المحمدية باقية مستمرة بامتداد زمان التكليف ~~اقتضت الحكمة البالغة الإلهية والرحمة الواسعة السبحانية أن يقوم بالأمر ~~بعد انقضاء عهد النبوة من يتم به الحجة في كل عصر على أهله يبين لهم من ~~أحكام الدين ما أبهم عليهم ويفصل لهم من العلوم والمعارف التي ورثها عن ~~النبي ما يحتاجون إليه مما لم يبلغهم عنه أو بلغهم اجمالا ولم يحيطوا بعلمه ~~ولما يأتهم تأويله وهو الخليفة الحق والإمام المطلق فصارت الأئمة (ع) وسائط ~~في ايضاح الدين وهداية المهتدين كما أن الآلة واسطة بها يعالج الفاعل فعله ~~ومن ثم يسند الفعل إلى الفاعل تارة ويدخل الباء على اسم الآلة إن ذكر فيقال ~~رأيته بعيني وإلى الآلة أخرى فيقال رأته عيني ومساق الكلام على الوجهين على ~~وجه وأبلج أي أوضح بأنوار آثارهم وهي الأخبار المتضمنة لحكاية أقوالهم أو ~~أفعالهم أو تقريراتهم والإضافة الأولى إما بيانية كما في لجين الماء أو من ~~الاستعارة المكنية المخيلة أو لامية كالثانية فالثاني لا غير وهو ms0005 من أحسن ~~التشبيهات ففي الحديث النبوي أن على كل صواب ويقرب منه القول في قوله في ~~ظلمات البدع والأهواء والبدع جمع بدعة بكسر الباء وهي في اللغة اسم من ~~ابتدع الأمر إذا ابتداه وأحدثه كالرفعة والخلفة من الارتفاع والاختلاف وفي ~~الشرع قيل هي احداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعن ~~أمير المؤمنين (ع) في معاني الأخبار أن السنة ما سن رسول الله والبدعة ما ~~أحدث بعده وإليه نظر العلامة في نهاية الأصول من قسمها إلى الأقسام الخمسة ~~قال العلامة في نهاية الأصول والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قول ~~الشريعة فإن دخلت في قواعد الايجاب فهي واجبة كالاشتغال بعلوم العربية التي ~~بها يفهم كلام الله وكلام رسوله وتدوين الحديث والكلام في الجرح والتعديل ~~لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب أو في قواعد التحريم فمحرمة مثل مذاهب القدرية والمرجئة والمجسمة ~~والرد على هؤلاء من البدع الواجبة أو الندب فمندوبة كاحداث الربط والمدارس ~~وكل احسان لم يعهد في العصر الأول أو الكراهة فمكروهة كزخرفة المساجد ~~PageV00P002 # وتزويق المصاحف أو الإباحة فمباحة كالتوسع في اللذيذ من المآكل والملابس ~~والمساكن وتوسيع الأكمام ونحوها وقيل إن اسم البدعة لا يطلق إلا على ما هو ~~محرم من هذه الأقسام وهو الموافق للأصل وفي الحديث المستفيض كل بدعة ضلالة ~~وكل ضلالة سبيلها إلى النار وقد كثر في الأدعية المأثورة الاستعاذة من ~~البدع وسؤال التوفيق لمجانبتها والأهواء جمع هوى بالقصر وهي ميل النفس إلى ~~ما تشتهيه من حق أو باطل ثم غلب استعماله في الثاني لأنه الغالب بحيث لا ~~ينصرف الذهن عند الاطلاق إلا إليه وعليه قوله (تع) ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله وقوله سبحانه أرأيت من اتخذ إلهه هواه وقول أمير المؤمنين (ع) إن ~~أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الأمل ولأجل هذا التشديد العظيم ~~الواقع في أمر البدع والأهواء حسن تشبيهها بالظلمات أو ذواتها لجامع ~~السببية ms0006 في الضلال عن السبيل المقيم والجار في قوله عن صراطه المستقيم ~~متعلق بفعل الابلاج كما في الفقرة الأولى والصراط المستقيم هو حاق الحق ~~والعدل المطلق وذلك أن النفس الانسانية واقعة في جميع أحوالها بين رذائل ~~متخالفة متعاندة واقعة على طرفي الزيادة والنقصان وذمايم بينها كمال ~~التنافي حاصلة على طرفي الافراط والتفريط كلما تباعد الانسان عن أحدهما ~~تقارب إلى الآخر ولا مخلص منها إلا بالاقتصاد التام وملازمة الوسط الحقيقي ~~الذي هو غاية البعد عن الطرفين ونهاية الانفكاك الممكن عنهما ففي اعمال ~~القوة الشهوية يكون ملازما للعفة التي هي التوسط بين افراط الفجور وتفريط ~~الخمود وفي القوة الغضبية للشجاعة المتوسطة بين التهور والجبن وفي القوة ~~الفكرية للحكمة المتوسطة بين الجربزة والبلاهة والمراد بها هنا ما يقارب ~~الفطنة وحسن الانتقال منا المبادي إلى الغايات وهذه هي أصول الفضائل ~~المحصلة للعدالة الظاهرة فالعفيف لا فاجر ولا خامد والشجاع لا متهور ولا ~~جبان والحكيم لا جربز ولا إبله وهكذا يختار التوسط والأمر بين الأمرين في ~~سائر الأخلاق والأعمال المنشعبة عن الأصول المذكورة ففي المعاشرة التواضع ~~المتوسط بين التكبر والتخاسس والبشاشة بين التزمت والدعابة والحلم بين ~~الطيش والمهانة والمروة بين الآنفة والدنائة وفي الاكتساب السعي الجميل بين ~~الحرص والكسل وفي المعيشة التقدير بين التبذير والتقتير وفي البذل السخاوة ~~بين الاسراف والبخل وفي الأكل والشرب والنوم والكلام وغير ذلك لا يخرج عن ~~الاعتدال والاقتصاد حتى في العبادة يكون ملازما للرفق خارجا عن مرتبة ~~الإضاعة غير بالغ حد الايغال الذي هو الاكثار منها بحيث يعقب الملال ~~وانتهاك البدن ومن ثم كره صوم الدهر بل وفي مودة ذي القربى يكون مقتصدا ~~ومتقصرا على مرتبة الولاية متجاوزا عن تفريط النصب متقاصرا عن افراط الغلق ~~والتفويض فهذه هي الطريقة المثلى الموصلة إلى الرفيق الأعلى وفي الحديث ~~الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام وفي ~~الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة وفي حديث آخر الصراط أدق من الشعر واحد من ~~السيف وذلك أن الوسط الحقيقي بين الأمور المتنافية ms0007 كمال التنافي يكون في ~~غاية الغموض والبعد عن الادراك لأنه أشبه شئ بالخط الهندسي الفاصل بين الظل ~~والشمس الذي لا عرض له أصلا ولأجل ذلك لا تؤمن غائلته ولا يبعد أن يكون هذا ~~الصراط في الدنيا هو الجسر المدود على متن جهنم الذي يمر عليه المؤمنون إلى ~~الجنة في النشأة الآخرة وما ورد من أن منهم من يمر كالبرق الخاطف ومنهم مثل ~~عدو الفرس ومنهم من يمشي حبوا ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه ~~شيئا وتترك شيئا إلى غير ذلك من الأحوال المختلفة مسببا عن اختلافهم الشديد ~~في مراتب القرب من العدل الحقيقي والبعد عنه وتفاوتهم في قلة الالتفات إلى ~~الميول الطبيعية و كثرته وهذا كله مبين في كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل ~~البيت صلى الله عليه وآله ومن ثم ورد في تفسير البطون تفسير البطون الصراط ~~المستقيم بالقرآن وبالإمام وعقب الحمد بانشاء الصلاة والسلام على محمد وآله ~~قضى لحقوقهم وتبركا بذكرهم (ع) المعصومين من الذنوب بالاجماع والسهو ~~والنسيان على المشهور ما دامت الصلاة والتسليم وهي أبد الأبدين كما في بعض ~~الأدعية المأثورة صلاة يصعد أولها ولا ينفد أخرها وفعل الدوام تام لا يحتاج ~~إلى الخبر كما في قوله (تع) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض و بعد ~~الحمد والصلاة السلام فيقول خادم العلوم الدينية وهي العلوم الثلاثة ~~الأخروية التي يأتي بيانها وهي المسماة بالفقه في الصدر السالف وخدمتها ~~عبارة عن الاشتغال بها ونشرها وترويجها وكثيرا ما يصف المصنف وهو محمد بن ~~مرتضى الملقب بمحسن أحسن الله إليه نفسه بهذا الوصف يتمدح به و يتبجح ومن ~~ثم قدمه على الاسم مع أنه بحسب المعنى نعت حقه التأخير اهتماما به وشوقا ~~إليه وحق له ذلك فإنه لم يجتهد أحد من علماء المائة الحادية عشر اجتهاده في ~~ذا الباب وقد بلغ في كثرة التصانيف المختصرة والمطولة وتلخيص المعاني ~~وتقريبها إلى الأفهام والتوفيق بين العقل والشرع وتسهيل الأمر على الناظرين ~~مبلغا لم يسبقه إليه سابق ولا يشق غباره لاحق وفي ms0008 التسمية على الوجه ~~المذكور إشارة إلى أن الاسم في هذه المركبات التي شاعت التسمية بها في هذه ~~الأعصار المتأخرة إنما هو الجزء الأول لا غير فالتركيب تقييدي خلافا لمن ~~جعله مجموع الجزئين واعتبر التركيب مزجيا وبيان مقالته إن الله (تع) خلق ~~الانسان في أحسن تقويم وجعله في الأرض خليفة وخصه بالتكريم وآتاه الحكمة ~~وفصل الخطاب ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب وقد ورد عن الصادقين صلى الله عليه وآله تفسير الحكمة بوجوه ~~متقاربة يعمها جميعا ما قيل إنها خروج النفس إلى كمالها الممكن في قوتيها ~~العلمية والعملية معا فهي مركبة من جزئين علم هو تصور حقايق الموجودات ~~والتصديق بأحكامها وما يتبع ذلك وعمل هو ممارسة الحركات الإرادية ومزاولة ~~الصناعات الاختيارية لاخراج ما في القوة إلى الفعل على وجه يؤدي إلى صلاح ~~المعاش والمعاد وينقسم الجزء العلمي بحسب المعلومات إلى قسمين لأنها إما أن ~~يتوقف وجودها على الحركات الإرادية الانسانية أو لا ويسمى الأول حكمة ~~PageV00P003 # عملية لتعلقها بالعمل والثاني حكمة نظرية تسمية للنوع بوصف جنسه وتنقسم ~~الحكمة النظرية في معلوماتها أيضا بحسب مفارقتها للمادة مطلقا وملابستها ~~لها في الوجود فقط أو فيه وفي التعقل جميعا أقساما ثلاثة فالعلم بما يفارق ~~المادة فيهما هو الإلهي وبما يلابسها في الوجود دون التعقل هو الرياضي وبما ~~يلابسها فيهما هو الطبيعي ويبحث في الأول عن المجردات كالواجب وصفاته ~~والعقول والنفوس ويتبعه الكلام في النبوة والإمامة والمعاد وعن الأمور ~~العامة كالوجود والعدم والحدوث والقدم والوحدة والكثرة ونحوها وربما يخص ~~العلم بالمجردات باسم الإلهي ويسمى العلم بالأمور العامة بالفلسفة الأولى ~~ويطلق على المجموع علم ما بعد الطبيعة وفي الثاني عن المقادير وهو الهندسة ~~وعن الأعداد وهو الحساب وعن أوضاع الأجرام العلوية وهو الهيئة عن النسب ~~التأليفية وهو الموسيقى وفي الثالث عن مبادي المتغيرات كالزمان والمكان ~~والحركة والسكون وعن الأجسام البسيطة والمركبة وتبذل الصور على المواد وعلل ~~حدوث الحوادث ونحوها وربما ينوع أنواعا ويخص كل منها باسم تقليلا للانتشار ~~وتسهيلا للضبط كما ms0009 يسمى البحث عن البسائط العلوية والسفلية بعلم السماء ~~والعالم وعن الأركان والعناصر وتوارد الصور على المادة المشتركة بالكون ~~والفساد وعن كائنات الجو كالرعد والبرق والمطر وثواني النجوم كالشهب ~~والنيازك وبعض الأرضيات كالزلزلة والخسف بالآثار العلوية وعن المركبات ~~التامة وكيفية تركيبها وما يتعلق بذلك بعلم المعادن والنبات والحيوان ~~والنفس ومن فروع القسم الرياضي المناظر والجبر والمقابلة وجر الأثقال ~~ونحوها ومن فروع الطبيعي الطب وأحكام النجوم والفلاحة وأما الحكمة العملية ~~فتنقسم بحسب المأخذ إلى قسمين ما يؤخذ من العقل من دون توقف على غيره وما ~~يؤخذ من الشرع والأول إما أن تكون مصلحته المقصودة بالذات مقصورة على ~~العامل بخصوصه وهو علم الأخلاق أو عليه وعلى من يختص به أتم اختصاص ~~كالمشارك له في المنزل مثل الزوجة والولد والخادم وهو تدبير المنزل أو يعم ~~غيرهم ممن يساكنهم في المدينة أو يجاورهم فيها وهو السياسات المدنية فهذه ~~الأقسام مما يستقل به العقول الكاملة وقد ورد في جميع ذلك عن الشارع الحكيم ~~مما يصدق حكم العقل وينبه عليه ويؤكده ويزيده وضوحا ما يقطع العذر والحاجة ~~إلى الأقسام الثلاثة ماسة جدا أما الأول فلأن القوى النفسانية التي هي ~~مبادي الأفعال الاختيارية و الحركات الإرادية متخالفة متدافعة جدا كما سبق ~~وعائقة عن الوصول إلى مرتبة الكمال الانساني بل ناكبة بذويها إلى أسفل ~~سافلين فإن الافراط في الشهوة مثلا ملحق لصاحبها بمرتبة البهائم التي همها ~~شهواتها وفي الغضب بمرتبة السباع التي همها الغلبة والافتراس والتفريط ~~فيهما بمرتبة الجمادات الفاقدة لقوة التوليد والانتصار بل البهيمة والسبع ~~والجماد خير منه في هذه الحيثية لأنها لم تفوت على أنفسها كمالا فترتيب هذه ~~الدواعي المتعاضدة على وجه يتحقق بينها المسالمة وتصدر أفعالها منتظمة من ~~أهم المهمات والعلم بكيفية هذا الترتيب وتضعيف القوى منها وتقوية الضعيف ~~بحيث تتعادل وتتساوى من أشرف العلوم وأما الأخيرين فلأن الانسان لا بد له ~~من زوجة بها يدافع سلطان الشهوة ويستعمل القوة المولدة ويستعين بها على بعض ~~أموره وحينئذ يحصل الولد وتشتد الحاجة إلى الخادم ولا بد من ms0010 النظر في ~~مصالحهم ومصالح المسكن الذي يأوون إليه ويدخر فيه اقواتهم فتتكثر الحوائج ~~بحيث يتعسر على الواحد القيام بها إن أمكن فلا بد له من الاجتماع بعدة من ~~أبناء نوعه يتعاونون جميعا على مصالح المعيشة ونعني بالمدنية محل هذا ~~الاجتماع وحيث إنه مظنة الهرج والفساد لغلبة النفوس الشريرة الخارجة عن ~~الاعتدال فلا بد من سياسات عدلية يتفق عليها الجميع طوعا أو كرها بها ~~يستقيم أمر الاجتماع ويحصل الغرض المطلوب منه وهو الصلاح النوع الانساني ~~وتوجهه إلى ما خلق لأجله من السعادة الباقية والعيشة الراضية وأما ما يؤخذ ~~من الشرع فينقسم أيضا بالتقسيم المذكور إلى العبادات والمناكحات والمعاملات ~~والسياسات الشرعية والعلم بها هو المختص باسم الفقه في عرف الأخيرين فصار ~~علم الأحكام الشرعية التي هي خطابات الشارع أو مدلولاتها المتعلقة بأفعال ~~المكلفين من أقسام الحكمة العملية وعطفها عليها فيما سيأتي من قبيل عطف ~~جبرئيل وميكائيل على الملائكة والعقل وإن كان مما يستقل بادراك بعض كلياتها ~~ومجملاتها مثل حسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ووجوب رد الأمانة وحرمة ~~الغصب إلا أن تفاصيلها وحدودها لا تكاد تعرف إلا من جهة الشرع ولا مدخل ~~لعقولنا وآرائنا فيها بوجه من الوجوه فهذا بيان الحكمة وشرح ماهيتها ~~بجزئيها العلم والعمل والحكيم الكامل هو المستجمع لهما الراسخ علمه بالعمل ~~وهو العالم الصغير المنطوي فيه ما في العالم الأكبر والكتاب المبين الذي ~~بآياته يظهر المضمر والآدم الذي خمر الله طينته بيده أربعين صباحا أو عاما ~~وخلقه على صورته وأسجد له ملائكته تعظيما له واكراما وهو الانسان المطلق ~~موجود بما هو انسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان لتحققه ظاهرا وباطنا ~~بخاصيته الانسانية التي بها يمتاز عن سائر الممكنات ومن عداه انسان في ~~الظاهر حيوان في الباطن بحسب الخلق الغالب عليه وفي كلام أهل البيت صلى ~~الله عليه وآله إشارات جلية إلى ذلك والمقتصر على أحدهما ناقص مطعون على ~~قدر نقصه وقد ورد في الانكار والتشديد عليه ما ورد ففي الحديث لا علم إلا ~~بعمل ولا عمل إلا ms0011 بمعرفة وأن العلم بلا عمل وبال والعمل بلا علم ضلال وفيه ~~أن العالم التارك لعلمه أشد الناس حسرة يوم القيامة وأن أهل النار ليتأذون ~~من ريحه وأن العامل على غير بصيرة كالساير على غير الطريق لا يزيده كثرة ~~السير إلا بعدا وتبين مما تقدم أن الحكمة العملية من أشد العلوم حاجة إليها ~~ومن ثم يقال بوجوب تحصيلها عينا في الجملة وأوثقها حجة فإن الأدلة الشرعية ~~والوجدانيات التي لا ريب فيها من أقوى البينات وأشرفها موضوعا وهي النفس ~~PageV00P004 # الانسانية من حيث صدور الأعمال عنها جميلة أو قبيحة وغاية لأنها ترقية ~~النفس الناقصة التي هي أخس الموجودات إلى مرتبة الخلافة التي هي أشرف ~~المراتب الممكنة ومن ثم سميت الإكسير الأعظم وربما يعبر عنها في كتب ~~الأقدمين بالطب الروحاني لأنها تحفظ الكمال على النفوس الكاملة كما تحفظ ~~الصحة على الأمزجة الصحيحة في الطب الطبيعي وتأخذ بالنفوس الناقصة إلى ~~الاعتدال بإزالة الذمايم التي هي أمراض الأرواح كما قال (تع) في قلوبهم مرض ~~فزادهم الله مرضا وقال صم بكم عمي فهم لا يعقلون و وللمصنف قدس الله روحه ~~كتب جيدة مبسوطة ومتوسطة في أقسام الحكمتين ثم رجع إلى مطولاته في الحكمة ~~النظرية فانتخب مهماته في متون وجيزة وهذه أيضا نخبة وجيزة في الحكمة ~~العملية والأحكام الشرعية على ما ورد به الكتاب والسنة وهي ما سنه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كما سبق وآثار الأئمة الاثني عشرا و المقتدى بهم ~~من أهل بيت العصمة ومن اقتبس من أنوارهم (ع) من المشايخ الموثقين فإن ~~الاقتداء بهم فيما يتسامح فيه من الآداب والسنن وفضايل الأعمال مما لم يثبت ~~عن أهل العصمة صلى الله عليه وآله خلافه مما لا ضير فيه وكلها راجعة إلى ~~السنة وفيه إشارة إلى حصر الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة وأما الاجماع ~~ودليل العقل والاستصحاب فما يصلح منها للحجية وهو من الأول ما بلغ مبلغا ~~يعلم دخول المعصوم فيه المرادف لضرورة الدين أو المذهب أو المتاخم لها ومن ~~الأخيرين ما ينطبق على قواعد الكتاب ms0012 أو السنة فهي غير خارجة عنهما وما عدا ~~ذلك لا تعويل عليه كما صرح به في غير موضع وهذه النخبة تفصل بين ما وضح ~~دليله منهما وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إليه بوضوح دلالته من غير ابهام ~~سواء كانت مطابقية أو تضمنية أو التزامية على تشكيك في الأخيرتين لا يصغى ~~إليه وبأن سبيله بخلوصه عن المعارض ابتداء أو بعد الترجيح بالوجوه المأثورة ~~الآتية مما لا ريب فيه لحصول العلم الشرعي به الموجب للعمل ولا ينافي ذلك ~~ظنية الدلالة أو الطريق لأن المعلوم إنما هو وجوب العمل فهو غير المظنون ~~وهذه هي الأحكام الموردة فيها على وجه الفتوى والجزم وبين ما أبهم مأخذه ~~وأظلم مسلكه بصيغة المعلوم في الفعلين واقحام البين للفصل الكثير بين ~~المتعاطفين مما يتشابه الأمر فيه لفقد الدليل أو وجود المعارض حيث لا ترجيح ~~وهذه هي المشفوعة بالإشارة إلى نوع من التردد مع بيان ما يحصل به يقين ~~البراءة والخروج عن العهدة ليكون العامل على بصيرة من الأخذ باليقين ~~والاحتياط في أمور الدين إذ ورد في الأمر بذلك ما ورد فعن أمير المؤمنين ~~(ع) أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت و في الصحيح عن عبد الرحمن الحجاج قال ~~سألت أبا الحسن (ع) عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أو على ~~كل واحد منهما جزاء فقال لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد قلت إن ~~بعض أصحابنا سئلني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال إذا أصبتم مثل هذا فلم ~~تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسئلوا عنه فتعلموا وفي مقبولة عمر بن حنظلة عن ~~أبي عبد الله (ع) في الرجلين المتنازعين قلت فإن كان كل واحد اختار رجلا من ~~أصحابنا فرضيا أن يكونا ناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلف ~~في حديثكم قال الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ~~وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر قال قلت فإنهما عدلان مرضيان عند ~~أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه قال ms0013 فقال ينظر إلى ما كان من روايتهم ~~عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك ~~الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه وإنما الأمور ~~ثلاثة أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيتجنب وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ~~وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله حلال بين وحرام بين وشبهات ~~بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ~~وهلك من حيث لا يعلم قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات ~~عنكم قال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ~~ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة قلت جعلت فداك أرأيت إن ~~كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة ~~والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت ~~جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا قال ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم ~~وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر قلت فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان ~~ذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في ~~الهلكات وفي بعض خطب أمير المؤمنين (ع) إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض ~~فرائض فلا تنقضوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تكلفوها رحمة ~~من الله لكم فلا تكلفوها فاقبلوها ثم قال (ع) حلال بين وحرام بين وشبهات ~~بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له ترك والمعاصي ~~حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها وفي معناها روايات أخر وقد دخلت ~~الشبهة على عصبته من الآخرين في تحقيق الشبهة وذلك أنهم اتفقوا في مفهومها ~~وأنه كل ما فيه اشتباه وخفاء وزعموا أن ذلك حقيقتها الشرعية والعرفية ~~واللغوية وهو مقتضى مقابلته بالبين في أحاديث التثليث وعلى صدقها على ما ~~تعارضت فيه الأدلة واختلفوا في شمولها لما لا ms0014 نص فيه فمن قائل إنه ليس ~~بالحلال البين ولا بالحرام البين لأن البيان إنما هو بالنص والفرض انتفاؤه ~~فيندرج تحت الشبهات وإلا لاختل التقسيم وأيضا قد ورد الأمر بالاحتياط في ~~الصحيحة فيما لا نص فيه وفي المقبولة وما في معناها في الشبهات على وجه ~~يفيد القصر بالقرائن والاجماع على أنه للاحتياط في غير الشبهات و زعموا أنه ~~المراد بالمسكوت عنه في كلام أمير المؤمنين (ع) وهو ظاهر المصنف هنا وصريحه ~~في غيره ومن قائل إن حديثي التثليث اللذين فيهما ذكر الشبهات إنما يدلان ~~على ثبوت شبهات بين الحلال البين والحرام البين ولا دلالة فيهما على أن كل ~~ما بينهما شبهة لفقد ما يدل على العموم والمهملة في قوة الجزئية فيكفي ~~تحققها في ضمن المتفق عليه وهو ما تعارضت فيه الأدلة أو يخص التثليث بغير ~~المسكوت عنه وأما المسكوت عنه فهو مباح رحمة من الله على عباده للعمومات ~~الدالة على إباحة ما لا نص فيه وخارج عن مجرى هذا التقسيم PageV00P005 # لأنه (ع) وسع في المسكوت عنه وضيق في الشبهات فدخوله فيها يوجب التناقض ~~في الكلام والصحيحة إنما تضمنت الأمر بالاحتياط عن الفتوى في المسائل ~~الشرعية للجاهل بأحكامها ولا دلالة فيها على أكثر من ذلك و هذا معنى متفق ~~عليه لا ارتباط له بموضع البحث هذه خلاصة كلماتهم مع تتميم وفصل الخطاب في ~~هذا الباب يتوقف على تحرير محل النزاع أولا فاعلم أنه إن أريد بالنص المنفي ~~فيما لا نص فيه النص الخاص بالأمر المبحوث عنه فاطلاق الحكم باندراجه في ~~الشبهات ممنوع كما أن اطلاق الحكم بخروجه عنها كذلك وذلك لانقسامه إلى ~~قسمين أحدهما ما لا يمكن ادراجه تحت شئ من عمومات الكتاب والسنة وهذا من ~~الشبهات والمشكلات الذي التي يرد علمها إلى الله ورسوله ويحتاط فيها في ~~العمل والآخر ما يمكن ادراجه تحت شئ منها وهذا يشمله حكم ذلك العموم ويلتحق ~~بأحد الأمرين البينين ما لم يتعارض فيه عمومان وحينئذ يندرج في الشبهات ~~ويحتاط فيها علما وعملا وانحصار البيان في النص ms0015 الخاص ممنوع كما يشهد بذلك ~~مراجعة طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم وتبين من هذا البيان حال ما لو ~~أريد بالنص ما يعم العمومات وحمل الكلام على المهملة مما يخل بفائدته على ~~أن حديث تقسيم الأمور مشتمل على صريح الحصر ونقله (ع) بعد ذلك حديث التثليث ~~في مقام الاستدلال كما هو الظاهر كالصريح في إرادة التقسيم الحاصر وإلا ~~لاختل الاستدلال فظهر أن اخراج ما لا نص فيه عن مجرى التقسيم وتخصيصه بغير ~~المسكوت عنه غير جيد واطلاق الحكم بأن المسكوت عنه وهو ما لا نص فيه مباح ~~للعمومات الدالة على إباحة ما لا نص فيه غير مقبول بل الوجه التفصيل بأنه ~~إن شملته عمومات الإباحة فهو مباح بين الحكم غير مسكوت عنه كما قدمنا وإن ~~لم تشمله كما في مسألة عبد الرحمن فلا معنى للحكم بالإباحة والقول بأنها ~~خارجة عن المبحث فكلام خال عن التحصيل لأن المسألة المجهولة الحكم لا شبهة ~~أنها عند الجاهل بها مما لا نص فيه لأن المراد به ما لم يبلغنا فيه عن ~~الشارع حكم معين لا ما ليس له حكم في الواقع لأنه لا وجود له في نفس الأمر ~~إذ ما من شئ إلا ورد فيه كتاب أو سنة وإن لم يبلغنا كله كما تظافرت به ~~الروايات وهذا من الأمر بين الأمرين فليكن منك على ذكر وأما المسكوت عنه في ~~حديث أمير المؤمنين (ع) فيشبه أن يكون المراد به ما ليس له ذكر صريح في ~~ظاهر القرآن مثل الكلام في حقيقة الروح والبحث عن ماهية كلام الله وحدوثه ~~وقدمه وغير ذلك من الصفات مما يخوض فيه الفضوليون من القاصرين وقد وضعه ~~الله عنهم رحمة لهم و يسرا بهم فإن تكلف ذلك منهي عنه ولا سيما للنفوس ~~الناقصة بل الأصلح لهم الاكتفاء بالايمان المرسل والتصديق المجمل وفي ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر بأصحابه وهم يخوضون فغضب حتى ~~احمرت وجنتاه ثم قال أفبهذا أمرتم تضربون كتاب الله بعضه ببعض انظروا إلى ~~ما أمركم ms0016 الله به فافعلوا وما نهيكم عنه فانتهوا وعن أبي عبد الله (ع) في ~~جواب من سأله أن يكتب إليه بالمذهب الصحيح في التوحيد اعلم رحمك الله أن ~~المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات فانف عن الله البطلان ~~والتشبيه هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون ولا تعدوا ~~القرآن فتضلوا بعد البيان وفيهما دلالة واضحة على ما قلناه وإذ لا سبيل لنا ~~إلى القطع في الشبهات لابهام المأخذ واظلام المسلك فالأمور بحسب القسمة ~~الحاصرة الأولى بالنسبة إلينا قسمان محكم ومتشابه وبحسب الثانية ثلاثة ~~أقسام هذا في الحلال والحرام وكذلك في الفرض والنفل ففرض بين ونفل بين ~~وشبهات يتردد أمرها بينهما من أتى بها نجا يقينا من ترك الفرايض احتمالا ~~ومن تركها وقع فيه فهلك من حيث لا يعلم ومن هنا يعلم أنه كلما وقع الاشتباه ~~بين فعلين وجوديين يعلم وقوع التكليف بأحدهما يقينا ولا يعلم يقينا فالأخذ ~~باليقين يأتي بهما جميعا تحريا للنجاة وحذر من الوقوع في ترك الفرائض يقينا ~~وما يقال في المنع من أن الاتيان بفرد من الأفراد المشكوكة ينفي اليقين ~~ببقاء التكليف وينفي احتماله بالأصل فتشكيك شارح الدروس لا يلتفت إليه ~~الحازم الورع وإذ قد بينا الأمر في الأحكام الشرعية على أساس التثليث ~~واقتصرنا في مداركها على القرآن والحديث فارتفع الخلاف أو قل ونجونا عما ~~نهينا عنه من القول بالرأي والجزاف إلا من زل فإن أكثر الاختلافات الواقعة ~~في الفروع إنما نشأت من الخوض في المتشابهات التي يضطر الناظر فيها إلى ~~الاستمداد بالرأي المتلون السيال الذي لا يقف على حد ولا على حال ومن ثم ~~ترى اختلاف الفتوى عن عصابتنا الأخباريين أقل منه عن الأصوليين لابهامنا ما ~~أبهم الله وسكوتنا عما سكت الله و اقتصارنا على البين المحكم وردنا ما سواه ~~إلى الله والرسول وأولي الأمر فإنهم أعلم وفي الحديث من عمل بما علم كفى ما ~~لا يعلم قال المصنف طاب ثراه في سفينة النجاة ولعلك تقول إن الحكم في كل ~~مسألة ms0017 واحدة في نفس الأمر كما هو مذهب أهل الحق والأحكام الشرعية إنما تراد ~~معرفتها للعمل وحاجة المكلفين إليها جميعا سواء فما الوجه في اخفاء بعض ~~المسائل وابهامه فتقول إن الحكمة في أكثر الأمور الشرعية غير معلومة لنا ~~إلا أنه يمكننا أن نشير ههنا إلى ما يمكننا يكسر سورة استبعادك بأن نقول ~~يحتمل أن يكون من الحكم في المتشابه المحتاط فيه أنه يتميز المتقي المتدين ~~باحتياطه في الدين وعدم رتاعه حول الحمى خوفا عن الوقوع فيه ممن لا تقوى له ~~ويجترئ في الرتاع حوله ولا يبالي بالوقوع فيه فتتفاضل بذلك درجات الناس ~~ومراتبهم في الدين فكما أن تارك الشبهات في الحلال والحرام وفاعلها في ~~الفرض والنفل ليس كالهالك من حيث لا يعلم فكذا الهالك من حيث لا يعلم ليس ~~كالهالك من حيث يعلم فالناس ثلاث فرق مترتبين وأن يكون من الحكم في ~~المتشابه المخير فيه أن يتوسع التكليف لجمهور الناس باثبات التخيير في كثير ~~من الأحكام وهذه رحمة من الله عز وجل وبه تختلف مراتب التكليف باختلاف ~~مراتب الناس في العقل والمعرفة ولعل أمير المؤمنين (ع) إلى هذا أشار بقوله ~~فلا تكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها وما لا نعلم من الحكم أكثر مما نعلم ~~هذا كلامه زيد اكرامه ولا تعبؤ فيما لا يتسامح فيه بقول من لا نقف على ~~برهان له به من الكتاب والسنة وإن كان ذلك القول في الأخيرين مشهورا لأن ~~أكثر الأقوال المشهورة بين الآخرين إنما حدثت شهرتها من الشيخ الطوسي (ره) ~~كما حققه العلامة والشهيد الثاني (رض) وذلك لأن الفقهاء الذين نشؤوا بعده ~~كانوا يتبعونه ولا يجترؤون على مخالفته لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به ~~فكانوا يفتون ويعملون PageV00P006 # على وفق مذاهبه وتحقيقاته فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل ~~بها الشيخ ومن بعده فحسبوا ذلك شهرة بين العلماء وما فطنوا أن مرجعها إلى ~~الشيخ وأن الشهرة إنما حصلت بمتابعته وتخطى ذلك قوم وسموها اجماعا وفي ~~الكلام إيماء إلى أن الشهرة بين الأولين من أصحاب الأئمة ms0018 صلى الله عليه ~~وآله وأرباب النصوص ليست حالها على هذا المنوال وهو كذلك لأن المفهوم من ~~سيرهم وأحوالهم بالتتبع أنهم كانوا يتثبتون كثيرا ويراجعون المعصوم في ~~جلائل الأمور ودقائقها ولا يتسارعون إلى الحكم والفتوى في المسائل إلا بثبت ~~مركون إليه ودليل مقبول يسوغ التعويل عليه فاشتهار الحكم بينهم مما يستبعد ~~جدا أن يقع جزافا بل الذي يقوى في النفس أنهم أخذوه عن الحجة بإحدى الطرق ~~المعتبرة ومع ذلك كله فلا تنهض حجة فيما لا يتسامح فيه و المستيقن لا يفارق ~~الاحتياط في العمل ما أمكن على أن البحث عنها قليل الجدوى إذ معرفة المشهور ~~بينهم في آحاد المسائل التي يختلف فيها الآن مما كاد يلحق بالمحالات لأن ~~كتبهم في الفتاوى المجردة قليلة جدا وإنما يوجد نبذ منها متفرقة في أسفار ~~الناقلين كما في كتاب الكافي وغيره كالفقيه والتهذيب ولا يبعد أن تكون ~~الإشارة إلى هذا فإن روى صاحب العوالي مرفوعا عن زرارة بن أعين قال سألت ~~أبا جعفر (ع) فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ~~فبأيهما آخذ فقال (ع) يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ~~فقلت يا سيدي أنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم فقال (ع) خذ بقول ~~أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت إنهما معا عدلان مرضيان موثقان فقال ~~انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم قلت ربما كانا معا ~~موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع فقال إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ~~واترك ما خالف الاحتياط فقلت إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ~~فكيف أصنع فقال (ع) إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر قال وفي رواية ~~أنه (ع) قال إذن فارجه حتى تلقي إمامك وتسئله وهي صريحة في التعويل على ~~الشهرة فكيف ينفى الاعتداد بها بقسميها قلت المعول عليه في الحديث إنما هو ~~اشتهار الرواية بين أصحابه دون اشتهار القول المجرد عن البرهان بين ~~القائلين به وكذا لا نعتد باجماع يدعى في محل الخلاف كما كثر ms0019 من ابن إدريس ~~والمحقق الثاني وبعض من تقدمهما فإنه ليس إلا زورا إذ المجمع عليه لا ريب ~~فيه كما تقدم في المقبولة وفي معناها مرسلة الإحتجاج فكيف يشتبه بالمتنازع ~~فيه وقد يوجه للذب عن هؤلاء الأجلة قدس الله أرواحهم بوجوه مثل أن مرادهم ~~الشهرة كما سبق سواء ألحقناها به في الحجية أم لا أو تأويل الخلاف على وجه ~~يمكن مجامعته لدعوى الاجماع وإن بعد كجعل الحكم من باب التخيير أو عدم ~~اعتداد مدعيه بخلاف معلوم النسب أو اطلاعه في عصره على الخلاف وهو الذي ~~ارتضاه المصنف (ره) في المفاتيح وغيره ويرد عليها جميعا عدم الاطراد لما ~~اتفق منهم كثيرا من ادعائه على ما لم يبلغ حد الشهرة وفي مواضع لا تكاد ~~تنالها أيدي التأويل وقدحهم في الاجماع تارة بخلاف معلوم النسب وعدم ~~اعتدادهم بمخالفة مجهوله أخرى على أنه لا فرق بين معلومه ومجهوله إذ ~~المقدمة التي بنوا عليها أمر الاجماع وهو قبح الاجتماع على الخطأ على تقدير ~~تسليمها تهدم في الصورتين كما بيناه في شرح المفاتيح وربما يكون المدعي هو ~~الناقل للخلاف أو هو المخالف وربما تتعارض الدعويان مع اتحاد المدعي والحق ~~أنه وإن تقاصر كل منها عن شمول هذه الاجماعات إلا أنها غير خارجة عن ~~مجموعها كما لا يخفى على المتتبع وأكثر الاجماعات المنقولة في المسائل ~~النظرية من هذا القبيل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل مقدمة في تقسيم ~~العلم بوجه آخر غير ما تقدم في ضمن تقسيم الحكمة وبيان مرتبة كل قسم وآداب ~~العالم والمتعلم فهي يسيرة الألفاظ كثيرة الفوائد والتنوين للتحقير أو ~~التعظيم العلم هو حصول الصورة في الذهن أو الصورة الحاصلة فيه أو انتقاشها ~~بها وهذا الحد ينطبق طردا وعكسا على جميع أنواعه بتصوراتها وتصديقاتها وهي ~~وإن كانت كثيرة إلا أن مجامعها علمان علم الدنيا وعلم الآخرة وعلم الدنيا ~~ما يرتبط به مصالح الدنيا كالطب والحساب وعلم الآخرة علمان أحدهما علم يقصد ~~لذاته وهو العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو إما تحقيقي ~~أو تقليدي ms0020 فالتحقيقي نور يظهر في القلب عند تطهيره وتذكيته من ذمائمه ~~فينشرح للحق فيشاهد بذلك النور و والانشراح الغيب ففي الحديث النبوي ليس ~~العلم بكثرة التعلم وإنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه وفيه ~~ما من عبد إلا ولقلبه عينان وهما غيب يدرك بهما الغيب فإذا أراد الله بعبد ~~خيرا فتح عيني قلبه فيرى ما هو غايب عن بصره فعند ذلك ينكشف عليه أمور كان ~~يسمع من قبل أسماءها ويتوهم لها معاني مجملة غير متضحة فيتضح له جميع ذلك ~~حتى تحصل له المعرفة التامة بذات الله وبصفاته وأفعاله و حكمته ومعنى ~~النبوة والإمامة والوحي وكيفية وصوله إلى النبي وحديث الملك مع الإمام ~~ومعنى الآخرة والجنة و النار وما يتعلق بهما إلى غير ذلك فإن للناس في تصور ~~حقايق هذه الأمور بعد التصديق بأصولها مقامات متفاوتة ودرجات متفاضلة فنعني ~~بالعلم المقصود لذاته أن يرتفع الغطاء حتى يتضح جلية الحق في هذه الأمور ~~اتضاحا يجري مجرى العيان الذي لا شك فيه كما في حديث أمير المؤمنين (ع) لو ~~كشف الغطاء لما ازددت يقينا ولم أعبد ربا لم أره لا تدركه العيون بمشاهدة ~~العيان ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان وذلك بتفريغ القلب عن الشواغل ~~وتخليته عن الهموم المختلفة المتنوعة وجعلها كلها هما واحدا كما يأتي فيتسع ~~بذلك وينفسح فيحتمل البلاء لسعته وفي الحديث أن أشد الناس بلاء في الدنيا ~~الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل ويحفظ السر وهو ما ظفر به من ~~مكنون العلم الصعب المستصعب الذي لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو ~~عبد امتحن الله قلبه للايمان ولقد بولغ في الحث على كتمان الأسرار والمنع ~~عن الافشاء والإذاعة والهتك بما لا مزيد عليه أما لغموض الأمر وقصور ~~الأفهام العامية عن ادراكه و افشاء مثل هذا وضع للحكمة في غير موضعها ~~كتعليق الدر في أعناق الخنازير وفي الحديث لا تحدثوا الجهال بالحكمة ~~فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ومشغلة لأذهانهم بما لا يرجع إلى طائل ~~وذلك مثل ms0021 حقيقة الروح التي هي من عالم الملكوت والنفوس الناقصة التي لم ~~يتجاوز عالم الملك بمعزل عن ادراكها PageV00P007 # وأما لكون الكشف مفسدة للمستمعين وإن كان لا يتعسر عليهم ادراكه وسببا ~~لافتتانهم أو لتفويت مصلحة راعاها الشارع الحكيم في التعبير عن بعض ~~المسميات بغير أسمائها وتصوير بعض المعاني في غير قوالبها المعروفة تمثيلا ~~ورمزا لكون ذلك أوقع في النفوس وأدخل في حصول الغرض المطلوب من الترغيب ~~والترهيب والوعد والوعيد ومن ذلك بيان حقيقة الكسوف والخسوف على النهج ~~المقرر في الهيئة وتأويل الملائكة الجاذبة الدافعة بروحانيات الشمس والبحر ~~المظلم بظل الأرض ونحو ذلك وهذا النوع عريض جدا ويندرج تحته كثير من ~~متشابهات الكتاب والسنة إلا أن الخوض فيه مما يختص بأهله وكان أكابر ~~الصحابة مع ما هم فيه من تقارب المنازل والتشارك في بركة الصحبة يستخفى ~~بعضهم من بعض بسره وفي الحديث لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد ~~آخى رسول الله بينهما فما ظنك بساير الناس وعن أمير المؤمنين (ع) اندمجت ~~على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة وعنه ~~(ع) حملت عن النبي صلى الله عليه وآله دعامين من العلم أما واحد فبثثته ~~فيكم وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم وسئله كميل بن زياد النخعي ~~وقد بلغك جلالة قدره عن الحقيقة فقال (ع) مالك والحقيقة قال أولست صاحب سرك ~~قال بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح مني الحديث ومما نسبه المصنف في كثير من ~~مسفوراته إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما وغيره إلى غيره. إني لأكتم ~~من علمي جواهره كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا. وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى ~~الحسين ووصى قبله الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد ~~الوثنا - ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا - وهذا العلم ~~هو المسمى باللدني وعلامته ما ورد في الحديث النبوي وقد سئل صلوات الله ~~عليه عن قوله (تع) فمن يرد الله أن ms0022 يهديه يشرح صدره للاسلام ما هذا الشرح ~~فقال النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل يا رسول الله وهل لذلك ~~علامة قال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتهيؤ ~~للموت قبل نزوله وهو العلم الأفضل بقول مطلق لأنه المقصد الأقصى من الايجاد ~~أو غاية مقاصد السالكين أو هو الغاية للقسم الآخر المقصود للعمل المتوسل به ~~إليه والتقليدي هو تلقي بعض مسائل هذا العلم من صاحب الشرع على قدر الفهم ~~والحوصلة كما وكيفا ثم التدين به و الآخر علم يقصد المعمل ظاهرا وباطنا ~~ليتوسل به إلى ذلك النور وهو العلم بما يقرب إليه (تع) وما يبعد عنه من ~~طاعات الجوارح ومعاصيها ومكارم الأخلاق ومساويها فهو قسمان علم الشرايع ~~وعلم الأخلاق وكله تقليد لصاحب الشرع إما عن بصيرة أو استبصار إلا ما لا ~~يختلف فيه العقول منه وربما يسمى الفقه ومن علاماته ما في حديث الرضا (ع) ~~أن من علامات الفقه الحلم والصمت وليس المراد بالفقه فيه مجرد معرفة ~~الفتاوى في المسائل الفرعية وحفظا لأقوال المختلفة فيها والإحاطة ~~بمتعلقاتها لما يشاهد في ذويها غالبا من العلامة بنقيض ما هو مذكور في ~~الحديث فإنهم أكثر الناس طيشا وهذرا وتصديق الفعل القول إذ به يعرف موافقة ~~الباطن للظاهر والخروج عن ذميمة النفاق وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله ~~عز وجل إنما يخشى الله من عباده العلماء قال يعني بالعلماء من صدق فعله ~~قوله ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم وهذا العلم المقصود للعمل هو الأقدم ~~في الوجود الخارجي بالنسبة إلى تحقيقي الأول لأنه الشرط فيه وفي الحديث من ~~علم وعمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم وفيه إذا علمتم فاعملوا بما ~~علمتم لعلكم تهتدون وبيان ذلك أن الانسان إذا عمل بمقتضى علمه يؤدي عمله ~~إلى صفاء في قلبه فيستعد لعلم آخر فوق ما علمه أولا ثم إذا عمل بمقتضى هذا ~~العلم يحصل له استعداد آخر وبسببه يحصل علم و انكشاف آخر وهكذا يتزايد ~~العلم ms0023 قوة وضياء بحسب تتابع الأعمال حتى ينتهى إلى الاهتداء بهدى الله وهو ~~نور اليقين المقصود لذاته قالوا ومثال ذلك من يمشي بمصباح في ظلمة فكلما ~~أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى ~~وهكذا تترادف الأضواء بتعاقب الحركات وتترادف الحركات بتعاقب الأضواء إلى ~~أن يتأدى الماشي إلى الغاية وتنتهي الحركة وبحسب هذه الشرطية والتوسل تعد ~~هذا العلم من علم الآخرة فإن أريد به الدنيا التحق بالدنيا وقد وقد وقع حصر ~~العلم في هذه العلوم الثلاثة الأخروية في الحديث النبوي إنما العلم ثلاثة ~~آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل قيل الأول إشارة ~~إلى أصول العقايد وأركانها المستفادة من الآيات المحكمات القرآنية والثاني ~~إلى علم آفات النفس وتعديل قواها وتهذيب الأخلاق والثالث إلى علم الشرايع ~~والحلال والحرام ويسمى كل منها علم الدين وعلم الفقه كما مر وأما مجادلة ~~علم الكلام في أصول العقايد والتعمق في الفروع في فتاوي غير منصوصة تستنبط ~~بالرأي فليسا في عرف الأولين من العلم والفقه في شئ بل لم يكن عندهم منهما ~~عين ولا أثر وإنما هما من محدثات الأمور وقد ذكر أبو حامد وغيره في مبدأ ~~نشوءهما وبسبب تدوينها كلاما ملخصه أنه لما انتهت الخلافة إلى أقوام تولوا ~~بغير استحقاق واستيهال واستقلال بعلم الفتاوى والأحكام اضطروا إلى ~~الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في جميع ~~مجاري أحكامهم وكان العلماء قد تفرعوا العلم الآخرة وتجردوا له وكانوا ~~يتدافعون الفتاوي وما يتعلق بأحكام الخلق وأقبلوا على الله بكنه اجتهادهم ~~فكانوا إذا طلبوهم هربوا وأعرضوا واضطروا الخلفاء إلى الالحاح في طلبهم ~~لتولية القضاء والحكومات فرأى أهل تلك الأعصار عز العلماء واقبال الولاة ~~إليهم مع اعراضهم عنهم ما شربوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العز ودرك الجاه ~~من قبل الولاة فأكبوا على علم الفتاوي وعرضوا أنفسهم على الولاة وتعرفوا ~~إليهم وطلبوا الولايات والصلاة منهم فمنهم من حرم ومنهم من أنجح ومن أنجح ~~لم يخل عن ذل الطلب ms0024 ومهانة الابتذال فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مظلومين ~~طالبين وبعد أن كانوا أعزة بالاعراض عن السلاطين أذلة بالاقبال عليهم إلا ~~من وفقه الله في كل عصر من علماء دينه ثم لما اعتزل واصل بن عطاء مجلس ~~الحسن البصري وقرر عقايده في العدل و الصفات وغيرهما ونشأ بعده الشيخ أبو ~~الحسن الأشعري واشتغل بالرد عليه وابطال مقالاته وتبع PageV00P008 # كلا منهما من تبعه وخرجوا من الطريقة الساذجة التي مشى عليها الصحابة ~~والتابعون وأعانهم على ذلك أن نقلت الفلسفة اليونانية إلى العربية فخاض ~~فيها الفريقان وطفقوا في الابرام والنقض وابطال بعضهم مذهب بعض فأخذوا ذلك ~~فتاوسموه الكلام إما لأن مسألة الكلام كانت أشهر مباحثه أو أكثرها نزاعا ~~وجدلا ويحكي أنه قتل فيها خلق كثيرا وأولها كما يحكي عن بعض الصحابة قال ~~حضرت ذات يوم مجلس عمر فسأله رجل يا أمير المؤمنين أخبرني عن كلام الله ~~مخلوق أم لا فتعجب عمر وأخذ بيد السائل حتى جاء به إلى أمير المؤمنين (ع) ~~وقال يا أبا الحسن أما تسمع مقالة هذا الرجل فلما سمعها تغير وجهه ثم أقبل ~~إلى عمر وقال إنها فتنة يكون لها شأن تثور في مستقبل الزمان أما أني لو كنت ~~مكانك لقطعت وريديه أو لأنه يورث قدرة على الكلام والزام الخصوم كالمنطق أو ~~لأنه إنما يتحقق بالمباحثة وإدارة الكلام من الجانبين وغيره قد يحصل ~~بالتأمل والمطالعة أو لأنه أكثر العلوم خلافا فيشتد افتقاره إلى الكلام مع ~~المخالفين و الرد عليهم أو لأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه ~~من العلوم كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام أو لأنه أشد العلوم ~~تأثيرا في القلب وتغلغلا فيه فسمي الكلام من الكلم وهو الجرح أو لأنهم ~~كانوا يعنونون مباحثه في المدونات بقولهم الكلام في كذا والكلام في كذا ~~وظهر بعد ذلك من الصدور والأمراء من سمع هذه المقالات وقواعد العقايد ومالت ~~نفسه إلى سماع الحجج فيها فعلمت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام ~~فانكب الناس إلى علم الكلام وأكثروا فيها ms0025 التصانيف ورتبوا فيها فيها طرق ~~المجادلات واستخرجوا فنون المناقضات والمقالات وزعموا أن غرضهم الذب عن دين ~~الله والنضال عن الستة وقمع البدعة ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من يستصوب ~~الخوض في الكلام وفتح باب المناظرة فيه لما تولد من فتح بابه من التنعضات ~~والخصومات الناشئة من اللداد المفضية إلى تخريب البلاد ومالت نفسه إلى ~~المناظرة في الفقه وبيان الأولى من مذاهب المجتهدين فترك الناس الكلام ~~وفنون العلم وأقبلوا على المسائل الخلافية وزعموا أن غرضهم استنباط دقائق ~~الشرع وتقرير علل المذاهب وتمهيد أصول الفتاوي وأكثروا فيها الفتاوى ~~والاستنباطات ورتبوا فيها أنواع المجادلات ولو مالت نفوس أرباب الدنيا إلى ~~علم آخر من العلوم لمالوا أيضا إليه ولم يسكتوا عن التعلل والاعتذار بأن ما ~~اشتغلوا به علم الدين وأن لا مطلب لهم سوى القيام بفرض الكفاية تقربا إلى ~~رب العالمين والفطن يعلم أنه لو كان غرضهم ذلك لقدموا عليه فرض العين ترى ~~الواحد منهم إذا سألته عن شئ من فقه الظهار أو اللعان أو السبق ليرد عليك ~~من التفريعات الدقيقة أشياء كثيرة تنقضي الدهور ولا يتفق الاحتياج إلى شئ ~~منها وإذا سألته عن معنى من معاني الاخلاص والتوكل والرضا ونحوهما مما يجب ~~على كل مكلف في كل حال يتوقف في الجواب ويتلجلج في الكلام بل كثيرا من فروض ~~الكفايات فكم من بلد ليس فيه طبيب إلا من أهل الذمة والاحتياج إليه فيما ~~يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه أكثر وقوعا منه إلى هذه التعمقات والفروض ~~التي يتعبون ليلا ونهارا في حفظها ودرسها والبحث عنها ثم لا ترى أحدا يشتغل ~~بالطب و يتهافتون على الفقه الذي شأنه ما عرفت والبلد مشحون من الفقهاء ~~وليس الباعث إلا أن الطب لا يتيسر الوصول به إلى ما يتوصل إليه بالفقه ~~والله المستعان انتهى وليس الغرض اخراج علم الشرايع والفتاوي من الفقه وسلب ~~صدق هذا الاسم المحمود عليه في الشرع عليه بل الفرق بين ما سبيله الكتاب ~~والسنة على الوجه المتقدم وما سبيله الآراء والظنون التي يستمد بها ms0026 ~~المتعمقون والاجماعات التي حالها ما عرفت والأول معدود من الفقه وإن كان ~~أحط أقسامه و تخصيص هذا الاسم به في عرف الآخرين من قبيل تخصيص اسم الحكمة ~~بالطب الذي هو من فروع أدنى أقسامها أعني الطبيعي كما مر بخلاف الثاني وهذا ~~التفصيل بعينه يجري في المجادلة فإن كانت بالتي هي أحسن دخلت تحت الاستثناء ~~في قوله عز وجل ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن والأمر في قوله ~~(تع) وجادلهم بالتي هي أحسن وإلا فهي المجادلة المذمومة نظير القسم المذموم ~~من فقه الفتاوي وهما مما يقسي القلب ويبعد عن الله عز وجل فإن المتمرن ~~فيهما يعتاد الاستعانة بقوة الشيطنة والخروج عن حد الحكمة والاعتدال في ~~القوة الفكرية إلى افراط الجربزة وجحود ما تستيقن به نفسه وخلط الباطل ~~بالحق إلى غير ذلك من الذمايم تقويا بذلك على ما هو بصدده من الفوز بالغلبة ~~وادراك لذة الظفرة فيقسو قلبه عن قبول الحق إلى أن يعود كالسباع التي همها ~~في الاعتداء ولذتها في الضراوة على من اعترضها وذلك من أقوى الأسباب في ~~البعد عن الله سبحانه والحرمان عن نور الهداية لأنه من أشد أمراض القلوب ~~وفي الحديث لا تخاصموا الناس لدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب على أنه لا ~~بد أن يعترض المتكلم في فنه الشكوك والشبه وربما يتشبث بدهنه شئ منها إذ ~~الشبهة قد تكون جلية والجواب عنها دقيقا يقصر عن ادراكه فيخرج إلى الشك من ~~اليقين وينسل من الدين انسلال الشعرة من العجين وعن أمير المؤمنين عليه ~~السلام من طلب الدين بالجدل تزندق وفي حديث آخر الخصومة تمحق الدين وتحبط ~~العمل وتورث الشك وإنما رخص في التكلم لضرورة دفع شبه المعاندين كما في ~~حديث الشامي الذي جاء إلى أبي عبد الله (ع) وقال إني رجل صاحب كلام وفقه ~~وفرايض وقد جئت لمناظرة أصحابك فكلمه أبو عبد الله (ع) ثم التفت إلى يونس ~~بن يعقوب فقال يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته فقال يونس فيا لها من حسرة ~~فقلت جعلت فداك ms0027 إني سمعتك تنهي عن الكلام وتقول ويل لأصحاب الكلام يقولون ~~هذا ينقاد وهذا لا ينقاد وهذا ينساق وهذا لا ينساق وهذا نعقله وهذا لا ~~نعقله فقال أبو عبد الله (ع) إنما قلت ويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ~~ما يريدون ثم قال أخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله قال ~~فأدخلت حمران بن أعين والأحول وهشام بن سالم وقيس الماصر وكان عندي أحسنهم ~~كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين (ع) فلما PageV00P009 # استقر بنا المجلس ورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته فوسع له أبو ~~عبد الله (ع) وقال ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ثم قال يا حمران كلم الرجل ~~فكلمه فظهر عليه حمران ثم قال يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه الأحول ثم قال ~~يا هشام بن سالم كلمه فتعاوقا ثم قال لقيس الماصر كلمه فكلمه فأقبل أبو عبد ~~الله (ع) يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي فقال للشامي كلم هذا الغلام ~~يعني هشام بن الحكم فكلمه وقطعه واستبصر الشامي ثم التفت أبو عبد الله (ع) ~~إلى حمران فقال تجري الكلام على الأثر فتصيب والتفت إلى هشام بن سالم فقال ~~تريد الأثر ولا تعرفه ثم التفت إلى الأحول فقال قياس رواع تكسر باطلا بباطل ~~إلا أن باطلك أظهر ثم التفت إلى قيس الماصر فقال تتكلم وأقرب ما تكون من ~~الخير عن رسول الله أبعد ما تكون منه تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي ~~عن كثير الباطل أنت والأحول قفازان حاذقان ثم قال يا هشام لا تكاد تقع تلوي ~~رجليك إذا هممت بالأرض طرت مثلك فليكلم الناس فاتق الزلة والشفاعة من ~~ورائها انشاء الله والحديث مختصر وحيث يرخص فيه للضرورة فليقتصر منه على ~~قدر الحاجة كما في سائر الاضطراريات و ربما وجب حينئذ نصرة للدين وحراسة ~~للمذهب وحماية عن الحق كفاية أو عينا على الماهر بالصنعة الحاذق فيها مثل ~~هشام بن الحكم والاطلاقات السابقة محمولة على الغالب من الأحوال وأفراد ~~المتكلمين ms0028 فهو كما قيل نظير منع الصبيان عن شاطئ الدجلة شفقة عليهم من ~~الغرق ورخصة الماهر القوي تضاهي رخصة الكاملين في صنعة السباحة إلا أن ههنا ~~موضع غرور ومزلة قدم وهو أن كل ضعيف في عقله يظن بنفسه أنه يقدر على ادراك ~~الحقايق كلها وأنه من جملة الأقوياء فربما يخوضون ويغرقون في بحر الجهات لا ~~من حيث لا يشعرون وهذا الوجه فيما قد ورد من التصريح بالتعميم فيما رواه ~~محمد بن عيسى قال قرأت في كتاب علي بن هلال أنه سئل عن الرجل يعني أبا ~~الحسن (ع) أنهم نهوا عن الكلام في الدين فتأول مواليك المتكلمون بأنه إنما ~~نهى من لا يحسن أن يتكلم فلم ينهه فهل ذلك كما تأولوا أو لا فكتب (ع) ~~المحسن وغير المحسن لا يتكلم فيه فإن إثمه أكبر من نفعه وربما أوردناه يتضح ~~لك أمر المجادلة والتفصيل الذي أشرنا إليه ويتسهل عليك الإحاطة بقسميها ~~ويزيد ذلك بيانا ما ورد أنه ذكر عند أبي عبد الله (ع) الجدال في الدين وأن ~~رسول الله والأئمة صلى الله عليه وآله قد نهوا عنه فقال (ع) لم ينه عنه ~~مطلقا وإنما لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن قيل يا بن رسول الله فما ~~الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن فقال أما الجدال بغير التي هي أحسن ~~فإن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبه الله (تع) ولكن ~~تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق ~~مخافة أن يكون له عليك حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه فذلك حرام على ~~شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين أما المبطلون ~~فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة له على باطله ~~وأما الضعفاء فتغتم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل وأما الجدال ~~بالتي هي أحسن وهو ما أمر الله به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ~~واحياء ms0029 الله له فقال الله له حاكيا عنه وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من ~~يحيى العظام وهي رميم فقال الله في الرد عليه قل يا محمد يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا ~~أنتم منه توقدون إلى آخر السورة فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي ~~قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم فق الله قل يحييها الذي أنشأها ~~أول مرة ا فتعجز من ابتداه لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلي بل ابتداؤه أصعب ~~عندكم من إعادته ثم قال الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه ~~توقدون أي إذا كن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم ~~أنه على إعادة ما يلي أقدر ثم قال أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ~~على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم أي إذا كان خلق السماوات والأرض ~~أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة الباقي فكيف جوزتم ~~من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو أسهل ~~عندكم من إعادة البالي قال فهذا الجدال بالتي هي أحسن لأن فيها قطع عذر ~~الكافرين وإزالة شبههم وأما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجحد حقا لا ~~يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد ~~الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر والحديث مختصر ~~وحق العلم اخلاص النية في طلبه وبذله لله جل جلاله فإن مدار الأعمال على ~~النيات وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها وتارة جوهرة لا يعلم ~~قيمتها لعظم قدرها وتارة وبالأعلى صاحبه مكتوبا في ديوان السيئات وإن كان ~~بصورة الواجبات كما يأتي فيجب على كل من طالب العلم وباذله أن يقصد بعمله ~~وجه الله سبحانه وامتثال أمره واستصلاح نفسه وغيره ولا يقصد بذلك شيئا من ~~أغراض الدنيا من مال أو ms0030 جاه أو شهوة أو امتياز عن أشباه وافتخار وترفع على ~~الأقران أو غير ذلك من المقاصد الفاسدة التي ثمرتها الخذلان من الله عز وجل ~~والبعد عن الدار الآخرة والثواب الدائم فيصير من الأخسرين أعمالا الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وفي الحديث من طلب ~~العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه ~~فليتبوأ مقعده من النار وفيه من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في ~~الآخرة نصيب ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة وعن أبي ~~عبد الله (ع) من تعلم العلم وعمل به وعلم لله دعى في ملكوت السماوات عظيما ~~فقيل تعلم لله وعمل لله وعلم لله واخلاص النية مما يحق في كل عمل وإن كان ~~في العلم أحق والعمل به فيما يطلب للعمل إذ بدون ذلك لا ينفعه عمله في ~~سلامة العاقبة وكان كمن به مرض شديد وهو يعلم كيفية العلاج وترتيب الأدوية ~~فيظن أن ذلك يكفيه في خلاصه عن مرضه ويشفيه بدون العمل به فلا يزال يزداد ~~مرضه حتى يهلكه وفي الحديث لا تطلبوا علم ما PageV00P010 # لا تعلمون ولما تعلموا بما علمتم فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه ~~إلا كفرا ولم يزدد من الله إلا بعدا وقلما ينتفع بذلك العلم غيره أيضا فإن ~~الذي يتناول مطعوما بنهمة وينهى الحاضرين عنه معللا بأنه مسموم منهوم عند ~~الناس بالكذب وسخافة الرأي بل هم لفعله أطوع منهم لقوله إذ لولا أنه أطيب ~~الأطعمة لما استأثر به وفي الحديث أن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته ~~عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا ولو فرض أن واحدا من الأكياس أو ممن لا ~~خبرة لهم بحاله اهتدوا بعلمه كان ذلك حسرة ووبالا عليه كما تقدم وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله العلماء رجلان رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج وعالم تارك ~~لعلمه فهذا هالك وأن أشد الناس ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله ms0031 فاستجاب ~~له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي إلى النار بتركه ~~علمه الحديث على أن العمل عقال العلم وهو بدونه في معرض الذهاب وفي الحديث ~~العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن ~~أجابه وإلا ارتحل عنه والقول بما يعلم والوقوف عند ما لا يعلم فعن زرارة بن ~~أعين قال سألت أبا عبد الله (ع) ما حق الله على العباد قال إن يقولوا ما ~~يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون وعن أبي عبد الله (ع) مثله وزاد فإن فعلوا ~~ذلك فقد أدوا إلى الله حقه وفي حديث آخر ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا ~~فقولوا الله أعلم وعن أبي عبد الله (ع) قال للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا ~~يعلمه أن يقول الله أعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك وعنه (ع) إذا سئل ~~الرجل منكم عما لا يعلم فليقل لا أدري ولا يقل الله أعلم فيوقع في قلب ~~صاحبه شكا وإذا قال المسؤول لا أدري فلا يتهمه السائل والاحتراز عن الفتوى ~~بالرأي و التدين بما لا يعلم ففي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) إياك وخصلتين ~~ففيهما هلك من هلك إياك أن تفتي الناس برأيك وتدين بما لا تعلم والتفهم وهو ~~أن يستوضح في كل مقام ما يليق به من تفهم المسألة إذا فهمها شيئا بعد شئ ~~دون الاقتصار على مجرد حفظ الأقوال والألفاظ فيكون مثله كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا وعن أمير المؤمنين عليه السلام لا خير في علم ليس فيه تفهم ~~والاستبصار في أنحاء الحق حتى لا ينفلح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة كما ~~في حديث أمير المؤمنين (ع) في وصف حملة العلوم وبذله قال الله (تع) إن ~~الذين يكتمون ما بينا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وعن أبي عبد الله (ع) قال قرأت في كتاب ~~على أن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى ms0032 أخذ على العلماء عهدا ~~ببذل العلم للجهال وعن أبي جعفر (ع) من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ~~ولا ينقص أولئك من أجورهم من شئ وفي حديث آخر وإن مات وأيضا يقوى بالبذل ~~ويتكامل كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) العلم يزكو بالانفاق وفي حديث زكاة ~~العلم أن تعلمه عباد الله كما يراعى في زكاة المال استحقاق المبذول له ~~وأهليته لها حتى يترتب على اعطائه ما وعد الله المزكين من المثوبات فيمنع ~~غير المستحق الذي لا يليق العطاء وإن سأل الحافا كذلك يراعي في بذل العلم ~~كونه لأهله المستوجبين له المنتفعين به ومنعه عن غير أهله حذرا عن الظلم ~~وتعليق الدر على أعناق الخنازير كما تقدم وسئل بعض العلماء عن مسألة فلم ~~يجب فقال السائل أما سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول من كتم علما نافعا ~~جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار فقال له العالم اترك اللجام واذهب فإن ~~جاءني من ينفعه فكتمته فليلجمني قال بعض المحققين ليس الظلم في اعطاء غير ~~المستحق أقل منه من منع المستحق بل هو في الثاني أقل لأنه تأخير يمكن أن ~~يتدارك بخلاف الأول لأنه تفويت ونعم ما قيل فمن منح الجهال علما أضاعه ومن ~~منع المستوجبين فقد ظلم قال الشهيد الثاني ولا يمتنع المعلم من تعليم أحد ~~لكونه غير صحيح النية فربما عسر على كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح ~~النية لضعف نفوسهم وانحطاطها عن ادراك السعادة الآجلة وقلة أنسهم بموجبات ~~تصحيحها فالامتناع من تعليمه يؤدي على تفويت كثير من العلم مع أنه يرجى ~~ببركة العلم تصحيحها إذا أنس بالعلم لكن يجب على المعلم إذا أشعر من ~~المتعلم فساد النية أن يستدرجه بالموعظة الحسنة وينبهه على خطر العلم الذي ~~لا يراد به وجه الله ويتلو عليه من الأخبار الواردة في ذلك حالا فحالا حتى ~~يقوده إلى القصد الصحيح فإن لم ينجع ذلك ويئس منه قيل يتركه حينئذ فإن ~~العلم لا يزيده إلا شرا وفصل آخرون فقالوا إن كان فساد ms0033 نيته من جهة الكبر و ~~المراء ونحوهما فالأمر كذلك وإن كان من جهة حب الرياسة الدنيوية فينبغي مع ~~اليأس من اصلاحه أن لا يمنعه لعدم ثوران المفسدة وتعديها ولأنها لا يكاد ~~يخلص من هذه الرذيلة أحد في البداية فإذا وصل إلى أصل العلم عرف أن العلم ~~أنما يطلب للسعادة الأبدية بالذات والرياسة لازمة له قصدت أم لم تقصد انتهى ~~والشفقة في التعليم ففي رسالة علي بن الحسين (ع) إلى بعض أصحابه في تعداد ~~الحقوق الواجبة ثم حق رعيتك في العلم فإن الجاهل رعية العالم إلى أن قال ~~فإن تعلم أن الله إنما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم و فتح لك من ~~خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولا تخرق بهم ولا تضجر عليهم زادك الله من ~~فضله و أنت منعت الناس من علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا ~~على الله أن يسلبك العلم وبهائه ويسقط من القلوب محلك الحديث وأيضا فإن ~~المتعلم بالنسبة إلى المعلم ولد روحاني فينبغي أن ينظر إليه نظر الوالد ~~الشفيق إلى الولد البار المسترشد ويؤدبه أحسن الأدب وأول ذلك أن يحرصه على ~~الاخلاص لله في علمه وسعيه ومراقبته (تع) في جميع اللحظات ويعلمه أن بذلك ~~تنفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره وتتفجر من قلبه ينابيع الحكمة ويبارك ~~له في حاله وعلمه ويوفق للإصابة ويتلو عليه الآثار الواردة في ذلك ويزهده ~~في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها والاغترار بزخارفها و يرغبه في العلم ~~ويذكره بفضائله وفضائل العلماء وأنهم ورثة الأنبياء وأن مدادهم يرجح دماء ~~الشهداء وأن الملائكة لتضع أجنحتها لهم وأنهم على منابر من نور يغبطهم ~~الأنبياء والشهداء ونحو ذلك مما ورد في فضل العلم وأهله من الأخبار ~~والاشعار والأمثال ففي الأقاويل الخطابية والكلمات الشعرية هز عظيم للنفوس ~~الانسانية كما يرى ويتلطف في موعظته للاقتصار على الميسور وقدر الكفاية من ~~الدنيا PageV00P011 # والقناعة بذلك عما يشغل القلب عن طلب العلم ويفرق الهم ويحب ويكره له ما ~~يحب لنفسه ويكره ويزجره عن سوء ms0034 الأخلاق وارتكاب المناهي وكلما يؤدي إلى ~~فساد حال أو بطالة عن اشتغال أو إساءة أدب أو كثرة كلام لغير فائدة أو ~~معاشرة من لا يليق أو نحو ذلك بطريق التعريض ما أمكن فإن لم ينجع نهاه سرا ~~ثم جهرا وغلظ عليه القول إن اقتضاه الحال لينزجر هو وغيره ويتأدب به كل ~~سامع فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والاعراض عنه إلى أن يرجع لا سيما ~~إذا خاف على بعض رفقته من الطلبة موافقته و أن يسامح في نشر العلم وتقريبه ~~إلى ذهنه متلطفا في الإفادة برفق ونصيحة وتحريض على حفظ ما يبذله له من ~~الفوائد النفيسة ولا يدخر عنه من فنون العلم شيئا يحتاج إليه ويسأل عنه إذا ~~كان أهلا لذلك فإن لم يتأهل بعد لما سئل عنه نبهه على أن ذلك يضره وأنه لم ~~يمنعه عنه شحا بل شفة ولطفا ثم يرغبه بعد ذلك في الاجتهاد والتحصيل ليتأهل ~~لذلك ولغيره وقد ورد في تفسير الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل ~~كباره ويأمر الطلبة بالاجتماع في الدرس لما يترتب عليه من الفائدة التي لا ~~تحصل مع الانفراد وينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم وإن كان ~~صغيرا ويسمع السئول من مورده على وجهه ولا يترفع عن سماعه فيحرم عن الفائدة ~~ويطرح عليهم أحيانا من النكات والدقايق الغريبة ما تتشحذ به أذهانهم وإذا ~~سلك أحدهم في التحصيل فوق ما يقتضيه حاله أو فهمه حمله برفق على الاقتصار ~~على مقتضى الحال وقدر الفهم أو المراد أنه يقتصر له في بيان المسائل وتوضيح ~~المشكلات التي لها وجوه متعددة متفاوتة على ما يبلغه فهمه ويكتم عنه ما لا ~~يبلغه فهمه لأنه يفرق عليه الهم وينفر الطبع ويفسد الحال وفي الحديث النبوي ~~نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم فنكلمهم على قدر عقولهم ~~وفيه ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم وعلى ~~الوجهين فهو من آداب المعلم ويحتمل أن يعتبر من آداب المتعلم بأن يكون ~~المراد ms0035 اقتصاره على ما يبلغه فهمه من المراتب مندرجا من كل مرتبة إلى ما ~~فوقها ولا يخالف الترتيب فيتبلد ذهنه ويضيع سعيه وقطع الطمع عن المتعلمين ~~لمنافاته الاخلاص فلا يسألهم عليه أجرا تأسيا بالأنبياء فإن العلماء ورثتهم ~~بل يعلمهم لوجه الله لا يريد منهم جزاء ولا شكورا ولا يرى لنفسه منة عليهم ~~وإن كانت المنة لازمة عليهم بل يرى الفضل لهم لأن ثوابه في التعليم أكثر من ~~ثوابهم في التعلم عند الله ولولاهم لما نال هذا الثواب الجسيم والتواضع ~~بخفض الجناح وحسن اللقاء والتلطف وبشاشة الوجه إلى غير ذلك للمتعلم لما له ~~من المدخل في حصول الأجر للمعلم ولكونه باعثا لمزيد العلم له وتمرنه ~~بالمذاكرة والتكرار معه وعن أبي عبد الله عليه السلام اطلبوا العلم وتزينوا ~~معه بالحلم والوقار وتواضعوا لمن تعلمونه وتواضعوا لم طلبتم منه العلم ولا ~~تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم وفي مرفوعة محمد بن سنان قال عيسى ~~بن مريم يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي قالوا قضيت حاجتك يا ~~روح الله فقام وقبل أقدامهم فقالوا كنا نحن أحق بهذا يا روح الله فقال إن ~~أحق الناس بالخدمة العالم إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس ~~كتواضعي لكم ثم قال (ع) بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر وكذلك في السهل ~~ينبت الزرع لا في الجبل والتملق وهو التودد ولين الجانب والمراد هنا أبلغ ~~التواضع للمعلم زيادة على غيره من ذوي الحقوق حتى الأبوين كما يأتي من ~~المصنف التصريح به لأنهما وإن تسببا لوجوده فإن ذلك إنما اتفق منهما من غير ~~قصد له في الأغلب بل بمقتضى الشهوة البهيمية المركوزة فيهما وهو وجود ناقص ~~في أخس المراتب يشترك فيه الديدان والخنافس والمعلم المرشد يتسبب بقصده ~~وعنايته لتكميل هذا الوجود الناقص وايصاله إلى أقصاها واستخراج ما فيه ~~بالقوة إلى الفعل فحقه أعظم و نعمته أحق بالشكر والموفق لا يألوا جهدا في ~~تعظيمه وحسن الأدب والخدمة له في محضره ومغيبه وفي الحديث النبوي ليس من ~~أخلاق المؤمن الملق إلا ms0036 في طلب العلم وسئل إسكندر ما بالك توقر معلمك أكثر ~~من والدك فقال لأن الوالد سبب لحياتي الفانية والمعلم سبب لحياتي الباقية ~~والتسليم بأن يلقي إليه زمام أمره بالكلية ويذعن له في كل ما يعين له من ~~العلم المناسب لمرتبته وحاله حتى يجعل نفسه بين يديه كالمريض المجاهل بين ~~يدي الطبيب الحاذق يداويه بما يشاء من الدواء بل كالميت بين يدي الغاسل ~~يقلبه كيف يشاء فيذعن لما ينقله من علم إلى علم واحضار القلب والاقبال ~~بكليته عليه في مجلسه متعقلا لقوله بحيث لا يحوجه إلى إعادة الكلام ولا ~~يلتفت من غير ضرورة ولا سيما عند بحثه معه أو كلامه له وقد اشتمل على جملة ~~من آداب المتعلم مرسلة الجعفري عن أبي عبد الله (ع) قال كان أمير المؤمنين ~~(ع) يقول إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤل ولا تأخذ بثوبه وإذا دخلت ~~عليه وعنده قوم فسلم عليهم جميعا وخصه بالتحية دونه واجلس بين يديه ولا ~~تجلس خلفه ولا تغمز بعينيك ولا تشر بيدك ولا تكثر من القول قال فلان وقال ~~فلان خلافا لقوله ولا تضجر بطول صحبته فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها ~~متى يسقط عليك منها شئ الحديث وفي حديث الحقوق وحق سايسك بالعلم التعظيم له ~~والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه وأن لا ترفع عليه صوتك ~~ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب ولا تحدث في مجلسه أحدا ~~ولا تغتاب عنده أحدا وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه وتظهر ~~مناقبه ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة ~~الله عز وجل بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس والسؤال فإنه ~~دواء العي كما ورد عن أبي عبد الله (ع) إنما هلك الناس لأنهم لا يسألون ~~وعنه (ع) أن هذا العلم قفل ومفتاحه السئول وينبغي ترك الحياء والاستنكاف ~~عنه فإن من رق وجهه رق علمه ومن رق وجهه عند السئول ms0037 ظهر نقصه عند اجتماع ~~الرجال وفي الصحيح عن أمير المؤمنين (ع) قوام الدين بأربعة عالم ناطق ~~مستعمل له وغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ~~وجاهل لا يتكبر عن طلب العلم فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني بماله على ~~مستحقه وباع الفقير آخرته بدنياه واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا ~~على ورائها قهقري PageV00P012 # الحديث ويتجنب الاكثار والالحاح في المسألة كما في الحديث المتقدم وفي ~~حديث آخر نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القيل والقال وافساد المال ~~وكثرة السئول وعما لا يهمه فإنه من الخوض فيما لا يعني المذموم كما يأتي ~~ويتخير الوقت المناسب ويغتنمها عند طيب نفس الشيخ وفراغ باله والخلوة وهذا ~~حسن السئول وفي الحديث النبوي حسن السئول نصف العلم وكان النصف الآخر حسن ~~الحفظ أو حسن التفكر وتقديم الأهم من العلوم فالأهم فإنها وإن كانت مرتبطة ~~بعضها ببعض إلا أن لكل منها مرتبة ومقاما معلوما فلا يشتغل بالغايات قبل ~~المبادي ولا بالنتائج قبل المقدمات ولا باختلاف العلماء في العقليات ~~والسمعيات قبل إتقان الاعتقادات فيختل ذهنه ويحار عقله ويضيع سعيه ويعسر ~~عليه طلبه بل يلاحظ الترتيب اللائق فيكون ممن أتى البيوت من أبوابها ويتسهل ~~له درك البغية ونجح الأمنية فيشتغل أولا بحفظ كتاب الله وتجويده ليكون ~~مفتاحا صالحا ومعينا ناجحا وليستنير القلب به ويستعد بسببه للإحاطة بباقي ~~العلوم ثم بالعلوم العربية فإنها أول آلات الفهم وأعظم أسباب العلم الشرعي ~~لأن الكتاب والسنة عربيان فيتقن التصريف والنحو واللغة والمعاني والبيان ~~اتقانا جيدا بحيث إذا عرضت عليه عبارة عربية غير موحشة قوي عليها ويكفيه في ~~غريب اللغة أصل مركون إليه يراجعه عند الحاجة ثم بالمنطق ويحقق مقاصده فإن ~~له مدخلا عظيما في تقويم الفكر واصلاح صور الأقيسة ولا يبالغ فيه مبالغته ~~في العربية إذ المقصود يحصل بدونها ثم بالعقليات كالإلهي وشئ من الطبيعي ~~يتشحذ به ذهنه ويرسخ فيه ملكة الاستدلال وينظر في أصول الفقه ودراية الحديث ~~والرجال ويتعرف الاصطلاحات الموضوعة بين أهلها ms0038 ثم يشتغل بالحديث والتفسير ~~وليمعن النظر في كشف أغوار كلام الله فإنها لا تقف على حد وهو بحر عميق ولا ~~يقنع بما ذكره المفسرون وليكن كثير التفتيش عن الروايات المأثورة في تفسير ~~الظهور والبطون فإن فيها من علوم الأسرار شيئا كثيرا وليتقن من فقه الأحكام ~~الشرعية طرفا صالحا ويطلع على أقوال الفقهاء رضوان الله عليهم ومواقع ~~الخلاف والاجماع ولا يكتفي في ذلك بالمتون الوجيزة فإن الشروح والكتب ~~الاستدلالية أكثر فائدة وأوفى بالمقصود وإذا اشتغل بفن فلا ينتقل عنه حتى ~~يتقن فيه كتابا أو أكثر إن أمكن وليحذر التنقل من كتاب إلى كتاب ومن فن إلى ~~آخر من غير موجب فإن ذلك علامة العجز وعدم الفلاح وليأخذ من كل فن حظه ~~ويصرف تمام قوته في العلوم الدينية الأخروية مما يوجب كمال النفس وتزكيتها ~~بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ومرجعه إلى معرفة الكتاب والسنة ومكارم ~~الأخلاق وما ناسب ذلك والمذاكرة مع أقرانه من الطلبة الصالحين فإنها نعم ~~المعين على الحفظ و رسوخ العلم في الذهن وانتعاش النفس وتوسع القلب وفي ~~الحديث النبوي إن الله عز وجل يقول تذاكر العلم بين عبادي مما يحيي عليه ~~القلوب الميتة إذا هم فيه انتهوا إلى أمري وفيه تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا ~~فإن الحديث جلاء للقلوب إن القلوب لترين كما يرين السيف جلاؤه الحديث وعن ~~أبي جعفر (ع) رحم الله عبدا أحيى العلم قيل وما احياؤه قال إن يذاكر به أهل ~~الدين وأهل الورع وعنه (ع) تذاكر العلم دراسة والدراسة صلاة حسنة وقد ~~يترائى كون المناظرة من جملة أنواع المذا كرة بل أقوى أنواعها لما تلزمه ~~غالبا من استحضار الذهن وتذكر الأدلة وتنقيحها والفحص عن دلالتها وتشحيذ ~~الخاطر ورياضة الفكر وتقوية النفس لدرك المآخذ وترغيب الناس في العلم ونحو ~~ذلك لكنها كثيرة الآفات غير مأمونة التبعات والتحفظ على شروطها وآدابها على ~~وجه السلامة في غاية التعسر و الصعوبة إلا ما رحم ربي فالأولى ترك المناظرة ~~إلا مع الاضطرار كتجدد قضية واقعة أو مترقبة لا يسعه الجهل بحكمها ولا يثق ms0039 ~~بنفسه إذا انفرد بالنظر فلا بد له من الاستعانة بنظر غيره من الثقات ~~المأمونين فيقتصر على قدر الحاجة وهي معرفة حكم ذلك المشكل الواقع أو ~~القريب منه ولا يتخطى إلى غيره من النواد وكما تتفق كثيرا وليكن ذلك في ~~الخلوة فإنها أجمع للهم وأحرى بصفاء الفكر ودرك الحق وأبعد من حركة دواعي ~~الريا والحرص على الافحام وأن يكون في طلب الحق كمنشد ضالة يكون شاكرا متى ~~وجدها ولا يفرق بين أن يظهر على يده أو يد غيره فيرى طرفا مشيرا وناصحا ~~ومعينا لا خصما ويتناظران على سبيل التشاور والتناصح والتعاون دون الخصومة ~~والمغالبة شاكرا للمصيب إذا عرفه خطأه كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته فنبهه ~~غيره عليها في طريق آخر معترفا بالخطأ إذا ظهر منه غير مهتم بظهوره من ~~الطرف فإنه من المراء المذموم وقد بلغك ما فيه مقدما لافحام النفس الأمارة ~~بالمراء والخصومة وحب الافحام وكل سوء وطرد الشيطان المسؤول لهذه الذمايم ~~وهو أول الممارين حيث قال خلقتني من نار وخلقته من طين فينبغي افتتاح الأمر ~~بافحامه وابعاده و فهذه أصول ما يتأدب به المناظر ليخلص من آفاتها ويسلم من ~~تبعاتها انشاء الله (تع) والتمسك في الأصول الاعتقادية من اثبات الصانع ~~وصفاته وما يتبع ذلك من الإلهيات بمحكمات الكتاب والسنة بمعونة الفطرة ~~السليمة التي فطر الله الناس عليها فلا يقال إن ثبوت الكتاب والسنة ~~والأنبياء والشرايع متوقف على ثبوت الصانع وصفاته فكيف يعرف الصانع وصفاته ~~بالكتاب والسنة وذلك لأنه لو لم يكن الصادع بهذا الدين القويم الذي استوفى ~~المحاسن كلها كما سبقت الإشارة إليه مقبول القول ومعصوم الفعل لكان فيه ~~الحجة أيضا لمطابقته لمقتضى العقول الرزينة والفطر السليمة التي لم يخرجها ~~عن صرافتها الأصلية مخرج على أن ما يتوقف عليه الشرع من معرفة الصانع ~~وصفاته يجري مجرى الضروريات التي يحكم بها كل ذي أدنى مسكة ومن مواقع ~~الاجماع المقطوع به قال الله (تع) ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله فظهر أن ما ورد في الشرع كاف ms0040 في الاهتداء إلى سبيل الحق مع ما ~~جبل عليه أهل السلامة من الفطرة المعبر عنها في بعض كلمات أمير المؤمنين ~~(ع) بالعقل المطبوع ولا حاجة إلى تكلفات المتكلفة وكلمات المتكلمين في ~~إبداء الأدلة وإقامة الحجج ومن ثم لم يأمر النبي صلى الله عليه وآله الذي ~~كان أعقل العقلاء باتفاق العقلاء إلا بالتمسك بالثقلين وأخبر في الروايات ~~بين فرق الاسلام كلها أن المتمسك بهما لن يضل أبدا PageV00P013 # على أن جميع ما حرره المتكلمون في ذا الباب فإنما أخذوا أصوله من كلام ~~الله وكلام أهل البيت (ع) خصوصا أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله الذي هو ~~آية الله الكبرى وفي كلماته من العلوم الإلهية والمعارف الربانية ما تتقاصر ~~دونه علوم الأولين والآخرين وإنما وقعوا فيما وقعوا في الزيادات التي ~~أردفوها من تلقاء أنفسهم والمقتصر على لباب الحق في غنية عنها فالراشد ~~للبصير لا يكدر قلبه السليم برين ولا ولا يعدو التشبث بأذيال الثقلين ~~ويقتصر على محكمات الكتاب والسنة غير متصرف بعقله الجزئي في شئ منها ~~لاعتصامها عن الهوى والمسترشد المستبصر إذا حفظ ترجمة العقايد التي لقنها ~~في مبدأ نشوه فلا يزال ينكشف له معانيها ويتكامل بتكامل تميزه حتى يبلغ حد ~~الاعتقاد إلا أنه اعتقاد ضعيف يقبل الزوال بالقاء نقيضه إليه فلا بد من ~~تقويته واثباته في نفسه حتى يترسخ به ولا يتزلزل لا بأن يعلم صنعة الجدل ~~والكلام فإن ما يفسده الجدل أكثر مما يصلحه وما يشوشه أكثر مما يمهده كما ~~تقدم ومن المشاهدات أن عقايد العوام أرسى وأرسخ من عقايد المتكلمين بل بأن ~~يشغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه ويشتغل بوظائف العبادات ~~فلا يزال يقوى اعتقاده ويزداد رسوخا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه ~~وما يرد عليه شواهد الأحاديث وفوائدها وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ~~وما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم وروية سيماهم وسيرتهم و ~~هيئاتهم في الخضوع لله والاستكانة له واستماع مواعظهم اللينة وأمثالهم ~~فيكون أول التلقين كالقاء بذر في الصدور وهذه الأسباب كالسقي والتربية له ms0041 ~~حتى ينمو ذلك البذر ويقوى ويرتفع شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ~~وليس تأييد الاعتقاد بالعمل بمقتضاه وصحبة الصالحين واصغاء الوعظ اللين مما ~~يختص به المسترشدون ويندب إليه المبتدؤون فقط بل انتفاع العلماء الكاملين ~~بملازمة هذه الآداب عظيم كما يقضي به المشاهدة وكذا ترك مجادلة المتكلمين ~~سواء اعتبر المصدران مضافين إلى المفعول أو الأول إلى مفعوله النوعي ~~والثاني إلى الفاعل هذا كله في الأصول الاعتقادية وفي الفروع العملية يتمسك ~~بالمجمع عليه لأنه لا ريب فيه كما تقدم وروى صاحب الإحتجاج عنهم (ع) إذا ~~اختلف أحاديثنا فخذوا عليكم بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنه لا ريب فيه ثم ~~الأحوط عند فقد الاجماع ووجود الخلاف إن أمكن ثم عند فقده يختار الأوثق ~~دليله إما لموافقته لشواهد الكتاب والسنة كذا دون دليل الخلاف أو لمخالفته ~~للمشهور بين القوم وموافقته له أو لكونه أشهر بين الرواة ثم عند تعذر هذه ~~الوجوه يأخذ بقول من ظن أنه أعلم وأورع وإن اختلفا في الوصفين عول على أعلم ~~الورعين وأورع العالمين فهذه هي الوجوه المأثورة في باب الترجيح عند ~~التعارض في مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة اللتين هما الأصل في الباب ~~إلا أن الترتيب المذكور غير منطبق على شئ منهما وما اعتبره في الوافي ~~وسفينة النجاة من أنه يؤخذ بخبر الأوثق وما للقرآن أوفق وعن رأي المخالفين ~~أبعد وأسحق ثم التخيير على وجه التسليم المطلق فإنها كلها حق مع مخالفته ~~لما هنا مخالف أيضا للروايتين وهما أيضا متخالفتان في الترتيب وتنفرد ~~الأولى باشتمالها على الترجيح بموافقة الكتاب والارجاء أخيرا والثانية ~~بالاحتياط والتخيير وقد ورد في روايات أخر الاكتفاء ببعض هذه روى الصدوق في ~~عيون الأخبار أنه سئل الرضا عليه السلام وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد ~~كانوا تنازعوا في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الشئ الواحد فقال (ع) إن الله عز وجل حرم حراما وأحل حلالا وفرض فرائض إلى ~~أن قال فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب ms0042 الله فما كان في ~~كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في ~~الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله إلى أن قال وما لم تجدوه في شئ من هذه ~~الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم ~~بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا وفي ~~كتاب الإحتجاج للشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي (ره) عن الحسن بن الجهم قال ~~قلت للرضا (ع) تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال ما جاءك عنا فقسه على كتاب ~~الله عز وجل وأحاديثنا فإن كان يشبهها فهو منا وإن كان لم يشبهها فليس منا ~~قلت يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق قال ~~إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت وعن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد ~~الله (ع) قلت يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه ~~قال لا تعمل بواحد منهما حتى تلقي صاحبك فتسأله عنه قال قلت لا بد من أن ~~يعمل بأحدهما قال خذ بما فيه خلاف العامة وفي كتاب الأصول الأصلية ووسائل ~~الشيعة والفوائد المدنية نقلا عن رسالة الفقهاء للشيخ قطب الدين الراوندي ~~طاب ثراه في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ~~فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله ~~فذروه فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق ~~أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه و وفي الموفق عن الحسن بن الجهم قال ~~قلت للعبد الصالح يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم فقال لا والله ~~لا يسعكم إلا التسليم لنا قلت فيروي عن أبي عبد الله (ع) ومروي عنه خلافه ~~فبأيهما نأخذ قال خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه وعن أبي عبد ~~الله (ع) قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم وعن محمد ~~بن عبيد الله قال قلت لأبي الحسن ms0043 الرضا (ع) كيف نصنع بالخبرين المختلفين ~~فقال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه ~~وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه والمتقيد بالأخبار لا محيص له عن إهمال ~~الترتيب بوجوهه والاقتصار على القدر الجامع بين جميعها وهو جواز الترجيح ~~بكل منها في الجملة والزيادة على ذلك موكولة إلى بصيرة الناظر في الحلال ~~والحرام فيبحث بقوته القدسية في كل مورد مورد من موارد التعارض عن القرائن ~~والخصوصيات التي لا تندرج تحت قاعدة كلية فإنها من أقوى البينات على تعيين ~~الوجه الراجح وفي الحديث النبوي أن على كل حق PageV00P014 # حقيقة وأن على كل صواب نورا وهي غير عزيزة في روايات أئمتنا صلى الله ~~عليه وآله يعرف ذلك من له أنس بكلامهم والباذل جهده في تتبع الأخبار ~~والإحاطة بها يستشهد ببعضها على بعض ويسهل عليه الأمر جدا ولتتبع أقاويل ~~العامة ومعرفة ما حكامهم وقضاتهم إليه أميل في كل عصر من أعصار الأئمة (ع) ~~مدخل عظيم في ذلك فإن أكثر اختلاف رواياتنا إنما جاء من تلك الجهة كما صرح ~~به الشهيدان وغيرهما و الحمل على التقية أظهر الوجوه التي ترتفع بها ~~المنافاة غالبا بل كثيرا ما يقترن الخبر بما ينادي بالتقية في مضمونه كما ~~لا يخفى على الممارس وأورد هنا أن مذهب الإمامية في حل الأحكام موافق لمذهب ~~من المذاهب الأربعة ولا سيما مذهب الشافعي وكلهم مصونه فيمكن الفتوى في ~~أكثر الأحكام بالحق من غير تقية غايته أن تكون الفتوى خطأ بزعم أكثرهم وإن ~~كانت صوابا عند بعضهم مع اتفاق كلهم على نفي التخطئة وعدم التفسيق وفيه أنه ~~اجتهاد في مقابلة النصوص المستفيضة التي تقدم شطر منها بل ورد الأمر ~~بمخالفتهم في غير صورة التعارض أيضا روى الشيخ في التهذيب والصدوق في عيون ~~الأخبار وعلل الشرايع عن علي بن أسباط قال قلت له يعني الرضا (ع) يحدث ~~الأمر من أمري لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد ~~استفتيه من مواليك فقال (ع) ائت فقيه البلد فاستفته في ms0044 أمرك فإذا أفتاك بشئ ~~فخذ بخلافه فإن الحق فيه وفي العلل عن أبي عبد الله (ع) قال أتدري لم أمرتم ~~بالأخذ بخلاف ما تقول العامة فقلت لا أدري فقال إن عليا لم يكن يدين الله ~~بدين إلا خالفته عليه الأمة إلى غيره إرادة ابطال أمره وكانوا يسألون عن ~~أمير المؤمنين (ع) عن الشئ فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على ~~الناس وفي التهذيب في الموثق عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال ما ~~سمعته شيئا يشبه قول الناس فيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا ~~تقية فيه ومن العجب أن معظم تأويلهم في باب الترجيح إنما هو على رواية بن ~~حنظلة وقد تلقوها بالقبول وسموها المقبولة وإن كان لهم فيه كلام وهي مشتملة ~~على هذا الوجه بأبلغ الوجوه مع أن اتفاق القوم على التصويب ممنوع لاشتهار ~~الخلاف فيه بينهم كما نقله العلامة منا والعضدي منهم بل نقل بعض متأخريهم ~~أن المذهب المختار للفقهاء الأربعة التخطئة واهتمام علمائهم في كل عصر ~~بانتشار أقاويلهم وحرصهم على عمل الناس بها وحمل السلطان على ترويجها ~~وايصال الأذى والضرر إلى من خالفها وعدل عنها مما امتلأت به كتب السير ~~خصوصا في حق أئمتنا الطاهرين صلوات الله عليهم إذ كانوا متهمين عندهم ~~بالمخالفة ومحسودين على ما آتاهم الله من فضله وظنونهم سيئة فيهم فكانوا ~~مضطرين إلى التحبب إليهم باظهار الموافقة لهم ومداراتهم بالقول والعمل ~~بالمشتهر في كل عصر من مذاهبهم وبالجملة فهذا من القطعيات التي لا يحوم ~~حولها شك وقد ورد في بعض الأخبار ترجيح الأحدث روى ذلك ثقة الاسلام عن ~~المعلي بن خنيس قال قلت لأبي عبد الله (ع) إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن ~~آخركم بأيهما نأخذ فقال خذوا به حتى يبلغكم عن الحي وإن بلغكم عن الحي ~~فخذوا بقوله قال الكليني وفي حديث آخر خذوا بالأحدث وعن الحسين بن مختار عن ~~بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ms0045 ثم جئتني ~~من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ بالأخير فقال لي رحمك الله ولعل ~~الوجه في ذلك فيما لو كان الأسبق بنويا ما ورد في موثقه محمد بن مسلم عن ~~أبي عبد الله (ع) قال قلت له ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه قال إن الحديث ~~ينسخ كما ينسخ القرآن وأما في غيره فإن تغاير المروي عنه فلان المتأخر منهم ~~(ع) أعلم بمقاصد آبائه الطاهرين وأعرف بواقع كلامهم كذا قيل وهو يجري في ~~صورة اتحاده أيضا وقيل إن الأزمنة تختلف في مراعاة مصلحة التقية وهو أعلم ~~بذلك فيتكلمون في كل وقت بما تقتضيه مصلحة ذلك الوقت وهذا أحد معاني قول ~~أبي عبد الله (ع) وقد سئله منصور بن حازم ما بالي أسئلك عن المسألة فتجيبني ~~فيها بالجواب ثم يجيئك غيره فتجيبه فيها بجواب آخر فقال إنا نجيب الناس على ~~الزيادة والنقصان فليس لأحد أن يأخذ في العام بما حكم به عام أول فيختص ~~العمل به بزمن الحضور دون هذه الأزمنة وهو قريب في رواية بن المختار ومن ~~الصريح فيه رواية أبي عمرو الكناني قال قال لي أبو عبد الله (ع) يا أبا ~~عمرو أرأيتك لو حدثتك بحديث أو أفتيك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني ~~فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ قلت ~~بأحدثهما وأدع الآخر فقال قد أصبت يا أبا عمرو أبى الله أن يعبد إلا سرا ~~أما و الله لئن فعلتم ذلك أنه لخير لي ولكم أبى الله لنا ولكم في دينه إلا ~~التقية واعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا معارضة بين عام وخاص ولا مطلق ~~ومقيد ولا مجمل ومبين بل يبنى كل من الأدلة على ما يقابله عملا بالدليلين ~~وقال الصدوق في اعتقاداته اعتقادنا في الحديث المفسر أنه يحكم على المحمد ~~كما قال الصادق (ع) وكثيرا ما يبنى على هذه القاعدة في الفقيه وربما يقال ~~وجوب ms0046 حمل المطلق على المقيد ليس بمسلم مطلقا لأن في حمل المطلق على المقيد ~~لا بد من ارتكاب خلاف ظاهر البتة فلو جاز تأويل في المقيد لم يكن ارتكاب ~~خلاف الظاهر فيه أكثر منه في الأول لم يتعين حمل المطلق على المقيد بل مع ~~التساوي ويحكم بالتوقف ومع النقصان يرتكب التأويل في المقيد انتهى وهو راجع ~~إلى ما قلناه بقي الكلام في التدافع الواقع بين ما تضمن الارجاء عند تعذر ~~الترجيح وما تضمن التخيير وربما يرفع بتخصيص الأول بالعبادات والثاني ~~بالماليات ولا يعرف له وجه أو تخصيص الأول بمن يمكنه ذلك ويرجو اللقاء ~~والثاني بغيره فيكون هو الحكم زمن الغيبة أو أن الارجاء والتوقف إنما هو في ~~العلم والتخيير والتوسعة في العمل وهو ظاهر شيخ الأجل محمد بن يعقوب ~~الكليني مجدد المذهب في المائة الثالثة بعد أبي جعفر الباقر (ع) في المائة ~~الأولى وأبي الحسن الرضا (ع) في المائة الثانية على ما ذكره علماء الفريقين ~~(رض) حيث قال في أول كتابه الذي لا يوجد له في كتب الاسلام عديل اعلم أرشدك ~~الله أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت الروايات فيه عن العلماء برأيه ~~إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام PageV00P015 # أعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله ~~فردوه وقوله (ع) دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم وقوله (ع) خذوا ~~بالمجمع عليه فإن المجمع عليه لا ريب فيه ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا ~~أقله ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد ذلك كله إلى العالم (ع) وقبول ما ~~وسع من الأمر فيه بقوله بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم انتهى ما أردنا ~~نقله قال المصنف في الوافي فإن قلت آذنوا (ع) بالتخيير مع أن حكم الله (تع) ~~واحد في كل قضية قلنا إن مع الجهل بالحكم يسقط الأخذ به للاضطرار دفعا ~~لتكليف ما لا يطاق ولهذا جاز العمل بالتقية أيضا فالحكم في مثله اضطراري ~~قال الله عز وجل ms0047 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم على ~~أنا لا نمنع أن يكون الحكم في بعض المسائل التخيير وكانوا قد أتوا في كل ~~خبر بأحد فردي المخير فيه كما يستفاد من رواية علي بن مهزيار قال قرأت في ~~كتاب لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (ع) اختلف أصحابنا في رواياتهم عن ~~أبي عبد الله (ع) في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم أن صلهما في المحمل ~~وروى بعضهم أن لا تصلهما إلا على الأرض فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ~~ذلك فوقع (ع) موسع عليك بأنه عملت هذا كلامه وهو جيد جدا إلا أن في تمثيله ~~نظرا هذا كله في حق الناظر في الأدلة الشرعية بشرايطه وغيره يرجع إليه كما ~~يأتي في كتاب الحسبة هذا تمام الكلام في المقدمة والحمد لله و يتلوها ~~المقاصد وهي في غيرها محصورة في نيف وأربعين كتابا وفيها بما فيها في اثني ~~عشر تقليلا للانتشار وتسهيلا للضبط ومن ثم وقعت مخالفة المنظم للكتب ~~المشهورة فحسن هنا ذكر فهرس ما فيها من الكتب وأبوابها تسهيلا لمراجعة موضع ~~الحاجة منها على الطالبين وهي كتاب الطهارة وأبوابه ثلاثة وثلاثون (13) باب ~~التعداد (14) باب جرائم الجوارح (15) باب التوبة (22) باب التدارك (22) باب ~~الحد والتعزير (27) باب الجناية (31) باب ذمائم القلب (33) باب الصبر (35) ~~باب الحلم (36) باب النصيحة (31) باب حب الخمولة (41) باب التواضع (44) باب ~~الفقر (46) باب الزهد (48) باب السخا (50) باب الرضا (51) باب الشكر (52) ~~باب الرجاء والخوف (54) باب قصر الأمل (55) باب النية (57) باب الاخلاص ~~(65) باب الصدق (60) باب التوحيد والتوكل (62) باب تطهير السر عما سوى الله ~~(65) باب الماء (67) باب الأخباث وتطهيرها (70) باب آداب التخلي (71) باب ~~الاتفاث وإزالتها (71) باب آداب التنظيف (73) باب الأحداث ورفعها (74) باب ~~الوضوء (75) باب الغسل (79) باب التيمم كتاب الصلاة وأبوابه ثمانية عشر ~~(79) باب التعداد (80) باب الشرايط (84) باب الأوقات (85) باب المكان (88) ~~باب اللباس (89) باب القبلة (90) باب النداء (90) باب الهيئة (92) باب ~~الآداب والسنن (93) باب المكروهات (94) باب وظائف يوم الجمعة ms0048 والخطبتين ~~(95) باب آداب العيدين وسننهما (95) باب آداب الآيات وسننها (95) باب ~~الجماعة (97) باب الخلل (99) باب التعقيب (99) باب الدعاء (101) باب قراءة ~~القرآن كتاب الزكاة وأبوابه تسعة (102) باب التعداد والشرايط (103) باب ~~المقادير والنصب (104) باب المصرف (105) باب الأداء (105) باب الخمس (107) ~~باب المعروف (107) باب آداب المعطي (109) باب آداب الآخذ (109) باب زكاة ~~الجسد كتاب الصيام وأبوابه سبعة (110) باب التعداد (111) باب الشرايط (112) ~~باب الهيئة (112) باب الآداب (114) باب الحلل (115) باب فوايد الجوع (116) ~~باب الاعتكاف كتاب الحج وأبوابه ثمانية (117) باب التعداد (118) باب ~~الشرايط (119) باب الهيئة (120) باب المحرمات (121) باب الآداب والسنن ~~(126) باب الخلل (128) باب حرمة الحرم (129) باب الزيارات كتاب الحسبة ~~وأبوابه أيضا ثمانية (130) باب الجهاد (132) باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر (133) باب إقامة الحدود (134) باب الفتيا (135) باب القضا (136) باب ~~الشهادة (137) باب أخذ اللقيط (138) باب الحجر كتاب البر وأبوابه ستة (139) ~~باب العطية (140) باب العتق (142) باب التدبير (142) باب الكتابة (142) باب ~~النذر والعهد (143) باب اليمين كتاب الكسب وأبوابه أربعة وعشرون (144) باب ~~التعداد (146) باب الآداب (147) باب البيع (150) باب الربا (151) باب ~~الشفعة (152) باب الشركة (152) باب القراض (153) باب الجعالة (154) باب ~~الإجارة (155) باب المزارعة (155) باب المساقاة (156) باب احياء الموات ~~(157) باب الغصب (158) باب اللقطة (159) باب السبق (159) باب الدين (160) ~~باب الرهن (161) باب الضمان (161) باب الحوالة (162) باب الكفالة (162) باب ~~الوكالة (163) باب الوديعة (163) باب الاقرار (163) باب الصلح كتاب النكاح ~~وأبوابه سبعة عشر (164) باب التعداد والجدوى (166) باب المحارم (170) باب ~~الولاية (171) باب العقد (172) باب الصداق (173) باب الخلوة (175) باب ~~الحقوق (176) باب النشوز والشقاق (176) باب الفسخ (178) باب الطلاق (179) ~~باب الخلع والمبارات (179) باب الظهار (180) باب الايلاء (180) باب اللعان ~~(181) باب العدد (183) باب الولد (186) باب القرابة كتاب المعيشة وأبوابه ~~خمسة عشر (187) باب الطعام (191) باب الأكل (193) باب الشرب (194) باب ~~الضيافة (195) باب اللباس (195) باب الطيب (195) باب المسكن (196) باب ~~المنام (197) باب التحية (198) باب الكلام (201) باب الإخاء (203) باب ~~المعاشرة (205) باب العزلة (207) باب الورد (208) باب السفر كتاب الجنائز ~~وأبوابه اثنا عشر (211) باب المرض (213) باب العيادة (213) باب الوصية ~~(215) باب الاحتضار (215) باب التغسيل (216) باب التكفين (217) باب التشييع ~~والتربيع (217) باب الصلاة (218) باب الدفن (219) باب التعزية (220) باب ~~الهدية (221) باب زيارة القبر (222) كتاب القرايض وأبوابه ثلاثة (223) باب ~~الأسباب ms0049 والطبقات (224) باب الموانع باب التعداد والقسمة وافتتح كلا من ~~الكتب بالبسملة ايذانا بأنه أمرد وبال وقد كان الأوايل يفردونها بالتدوين ~~ويعنونونها بالكتاب ثم جمعها المتأخرون تكثيرا للفائدة وبقيت العنوانات ~~بحالها كتاب الطهارة بسم الله الرحمن الرحيم الطهارة هي التنظيف عن الأدناس ~~والمصنف كثيرا يكتفي عن التعاريف بتعداد الأقسام لأن التقسيم بمنزلة ~~التعريف باب التعداد الطهارة بحسب المحل طهارتان تنقسم إليهما انقسام الجنس ~~إلى أنواعه طهارة الباطن وطهارة الظاهر وينحصر كل منهما بحسب أدناسه في ~~ثلاثة أقسام أما طهارة الباطن فبالحصر الجعلي فهي إما عن جريمة الجوارح أي ~~جنايتها من إضافة المصدر إلى الفاعل أو ذميمة القلب أي الملكة المذمومة ~~الحاصلة له أو فيه أو شغل السر بما سوى الله والسر هنا هو القلب من تسمية ~~المحل باسم الحال حذرا عن التكرار وإنما تعد جريمة الجوارح من الأدناس ~~الباطنة مع أن الجوارح هي الأعضاء الظاهرة بحسب المبدأ فإن الأعضاء إنما ~~تتحرك وتسكن إلى أعضائها وتروكها الاختيارية بالإرادة التي هي فعل القلب ~~فرجعت جرائمها إلى ذميمة القلب وشغل السر بما سوى الله مما يندرج أيضا ~~تحتها سواء اعتبر المصدر مبنيا للفاعل أو المفعول وإنما أفردهما بالذكر ~~تثليثا للقسمة تتميما للمقابلة ومزيد PageV00P016 # اعتناء بهما فانحصرت ذمائم القلب في الأخلاق السيئة كما يأتي بيانه ثم إن ~~كانت عن قبيح يذم أو يعاقب صاحبه ففرض وإلا فنفل فانحلت الأقسام إلى ستة ~~وأما طهارة الظاهر فبالحصر الاستقرائي لأنها إما عن الخبث بفتحتين فيه وفي ~~قسيميه وهو النجس أو التفث وما هو يستهجن في البدن من فضلاته وغيرها أو ~~الحدث وهو ما يوجب الوضوء أو الغسل ثم إن كانت مقدمة بواجب مشروط بها ~~كطهارة الثوب واليد والوضوء للصلاة والطواف الواجبين أو جزء من واجب كالحلق ~~والتقصير من الحج والعمرة ففرض وإلا فنفل فهذه أيضا ستة أقسام وورد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله الطهور نصف الايمان وهو بضم الطاء التطهر مصدر ~~كالوضوء وبفتحها يرد مصدر أيضا كالقبول وآلة بمعنى ما يتطهر به كالسحور ~~والوقود ومبالغة في الفاعل ms0050 كالآكول وهو حث على الطهارة وتأكيد في أمرها من ~~المبالغة المقبولة مجازا شايعا وكان النصف الآخر هو العمارة بالطاعة ظاهرا ~~وباطنا أو إشارة إلى التخلية التي هي للقلب بمنزلة تنقية الأرض عن الأشواك ~~والأعشاب الفاسدة والنصف الآخر هو التخلية التي هي بمنزلة غرس الأشجار ~~المثمرة والقاء البذور الصالحة والايمان عبارة عنهما والباطن هو الأصل فإن ~~الحركات الظاهرة إنما تنبعث منه كما ذكر ومن ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقد رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة لو خشعت قلبه لخشعت جوارحه ~~فهو الأولى والأهم بالتطهير وطهارته ملزومة لطهارة الظاهر ففي الحديث أن ~~القلب في الجسد بمنزلة السلطان في الرعية فإذا صلح السلطان صلحت الرعية ~~وإذا فسد فسدوا والسلف الصالح من قرن النبوة وهم من خير القرون ثم من بينهم ~~الأقرب فالأقرب كانوا يبالغون فيه زيادة على مبالغتهم في غيره ويفحصون عن ~~مقاماته ويتساءلون عن دقايق عيوبه وآفاته لمزيد اهتمامهم به كما سبق نقله ~~ولكن لطهارة الظاهر أثر في تنوير الباطن كما يصادف عند إسباغ الوضوء وغسل ~~الجمعة وسائر الأعمال الظاهرة فإنها مما يحس بتأثيراتها في النفوس ولو بعد ~~التكرار ومن ثم يتمرن على الأعمال بكثرة المداومة عليها وهي مبدأ الملكات ~~العادية كما يأتي لارتباط الملك وهو عالم الشهادة بالملكوت وهو عالم الغيب ~~وانطباق كل منهما على الآخر وبسبب هذا الارتباط والانطباق والعلاقة الخفية ~~بين العالمين ربما يسري حكم أحدهما إلى الآخر وتؤثر العلة المشهورة في ~~المعلول الغيبي وبالعكس وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~قاعد مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أتعرفون ما هذه الهدة قالوا الله ورسوله أعلم قال حجر ألقي ~~من أعلى جهنم منذ سبعين سنة وصل الآن إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة فما ~~فرغ من كلامه صلى الله عليه وآله إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد ~~مات وكان عمره سبعين سنة فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلم ms0051 الحاضرون ~~أن الحجر هو ذلك المنافق الذي كان يهودي في جهنم مدة عمره فلما مات استقر ~~في قعرها كما قال (تع) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار والعارف ~~تحقيقة العالمين وتفصيل المطابقة بينهما ينكشف له كثير من الأسرار ويصدق ~~يقينا واعتقادا لا تقليدا بجميع ما ورد به الدين القيم من أحوال النشأة ~~الآخرة ويحيط بتأويل كثير من الآيات المتشابهات قائلا آمنا به كل من عند ~~ربنا ومن ثمة تصدق غالبا روية من اعتاد الصدق حتى عدت في الصديقين من أنواع ~~الوحي وأجزاء النبوة فإن النفس إذا تمرنت بالصدق في حال اليقظة التي هي من ~~عالم الشهادة سرى ذلك إليها في حال الرويا التي هي من عالم الغيب أو المراد ~~أن الصدق يسري من اللسان إلى القلب والأول أقرب لفظا والثاني معنى ولأجل ~~ذلك تكذب أيضا رؤيا الكذوب والشاعر وأمثالهما من المعتادين بالصور المتخيلة ~~التي لا حقيقة لها كما يأتي في باب المنام ونبدأ ببيان طهارة الباطن ~~وموجباتها بالترتيب المذكور لأنها الأهم كما ذكر باب جرائم الجوارح بالهمزة ~~بعد الألف عوضا عن الياء الزائدة وهي ما يخالف حكمة (تع) من فعل ما حكم ~~بتركه أو ترك ما حكم بفعله والفعل والترك حدثان فالجريمة هي نفس المخالفة ~~دون ما يخالف أعني الهيئة المخالفة والحمل على معنى الهيئة لا يجري في ~~الأخير إذ المعدوم لا هيئة له وكيف كان فهو من أجود التعاريف وتنقسم ~~الجرايم مطلقا تارة إلى ما هو جريمة بأصل الشرع كشرب الخمر والزنا وما يصير ~~جريمة بالنية والعزم كالأكل للتقوي على المعصية مثلا كما يأتي وأخرى إلى ~~حقه (تع) محضا كافطار الصوم وترك الصلاة الواجبين وما يتركب من حقه (تع) ~~وحق العبد كقتل النفس المحترمة وقطيعة الرحم ويضاف إلى العبد تغليبا إذ حق ~~العبد أغلظ لأنه لا يغفر حتى يعفو عنه صاحبه كما يأتي وفي المتفق عليه ان ~~الدواوين يوم القيمة ثلاثة ديوان يغفر وديوأن لا يغفر وديوأن لا يترك اما ~~الذي لا يغفر فالاشراك بالله عز وجل وأما ms0052 الذي يغفر فظلم الرجل نفسه فيما ~~بينه وبين ربه وأما الذي لا يترك فمظالم العباد بعضهم لبعض والقسمتان على ~~هذا الوجه حاصرتان للطاعات أيضا والضابط في الأخيرة أن ما تعلق به الخطاب ~~الاقتضائي من الشارع إن كانت مصلحته مقصورة على المخاطب كالصلاة والحج فهو ~~حق الله المحض وإن كانت غير مقصورة عليه بل لغيره فيه مصلحة فهو حق الآدمي ~~أعني ذلك الغير سواء كان للمخاطب منها حظ كبذل العلم للمتعلم أو مقصورة ~~عليه كانقاذ المتردي من البئر وسواء كان ذلك الغير محصورا بشخصه كأداء ~~الأمانة إلى أهلها أو بوصفه كايتاء الزكاة إلى أصنافها أما لو لم يكن ~~محصورا لا شخصا كان الحق معدودا من حقوق الله كالحدود والسياسات الشرعية ~~التي يخاطب بها أولو الأمر لمصلحة عامة المكلفين وربما يوجد في كلام بعضهم ~~الحاق المحصور بوصفه بغير المحصور إذ لا يجوز له المطالبة ولو كان الحق له ~~لجازت له مطالبته فتندرج الزكاة وأمثالها في حقوق الله وفيه أن المستفاد من ~~الروايات اندراج الزكاة في حقوق الآدميين على أن تخصيص ذي الحق بمن يجوز له ~~المطالبة ممنوع إذ لا دليل عليه بل ربما يتفق الاستحقاق مع عدم جواز ~~المطالبة كما في المحلوف له غموسا ومما ذكرناه يظهر أن اطلاق أكثرهم القول ~~بأن الزنا من حقوق الله يحتاج إلى تفصيل وهو أن المزني بها إن كانت حرة ~~مطاوعة خلية فكذلك وإن كانت أمة أو مكرهة أو ذات بعل أو ما تركب منها ~~ثنائيا أو ثلاثيا غلب فيه حق الآدمي وفي الحديث يحكم البعل في حسنات الزاني ~~وفيه دلالة على ما قلناه وإليه شيخنا البهائي زاد الله بهائه وأصرح منه ما ~~رواه الصدوق في الفقيه مسندا عن أبي عبد الله (ع) في رجل فجر بجارية أخيه ~~فما توبته قال يأتيه فيخيره فيسأله أن يجعله في حل ولا يعود قلت فإن لم ~~يجعله من ذلك في حل قال يلقى الله زانيا خائنا PageV00P017 # الحديث وتنقسم الجرائم ثالثة إلى كبيرة وصغيرة ممتازة كل منهما عن الأخرى ~~حقيقة ms0053 وتكفر الصغيرة مطلقا باسقاط عقابها المستحق باجتناب الكبيرة مطلقا ~~قال الله (تع) أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم والمراد ~~بالسيئات الكبائر بقرينة المقابلة وقيل إن الصغيرة المكفرة هي ما كانت ~~مقدمة لكبيرة مجتنبة لله سبحانه بعد الاشراف عليها والتمكن منها كما لو ~~تمكن من الزنا فكف نفسه عن الوقوع واقتصر على المس والنظر فإن مجاهدته نفسه ~~في الكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من اقدامه على المس والنظر في ~~اظلامه ولو كان عنينا أو كان الامتناع لخوف ونحوه فلا تكفير ومن يشتهي ~~الخمر والأوتار فأمسك نفسه بالجهد عن الخمر وأطلقها في السماع فمجاهدة ~~النفس بالكف عن الخمر تمحو عن قلبه الظلمة التي ارتفعت عليه من معصيته ~~السماع بخلاف من لا يشتهي الخمر بطبعه فإن سماعه للأوتار لا مكفر له حينئذ ~~والكبيرة ما أوجب الله عليه النار كما في رواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ~~وكذا رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) وغيرهما وقيل ما أوعدها عليها وهو ~~أعم من الأول لتطرق الاخلاف إلى الابعاد المطلق بخلاف الايجاب ولو ادعاء ~~ويشهد له كثير من الروايات والوجه في الجمع حمل العام على الخاص وفي بعض ~~الأخبار دلالة ظاهرة على ذلك مع التصريح بأنها سبع مثل صحيحة الحسن بن ~~محبوب قال كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (ع) يسأله عن الكبائر كم هي ~~وما هي فكتب (ع) الكبائر ما اجتنب ما أوعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته ~~إذا كان مؤمنا والسبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الربا ~~والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف ومثله ~~رواية أحمد بن عمرو الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وفي صحيحة محمد بن ~~مسلم عنه (ع) الكبائر سبع قتل المؤمن متعمدا وقذف المحصنة والفرار من الزحف ~~والتعرب بعد الهجرة وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا بعد البينة وكل ما ~~أوجب الله تعالى عليه النار وفي معناها رواية العباس بن هلال ms0054 عن أبي الحسن ~~الرضا (ع) ويستفاد منهما أن للإيجاب درجات بعضها فوق بعض وأن المعدودات هي ~~المؤكدات منها ويؤكده حديث أبي الصامت عن أبي عبد الله (ع) قال أكبر ~~الكبائر سبع ثم عدها والمراد بقتل النفس الحرام ازهاق الحياة من النفس ~~المحترمة بالاسلام أو ما في حكمه كما هو الظاهر أو بالايمان حرا كان أو رقا ~~ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا حتى الجنين مباشرة أو تسبيبا بقطع أو ضرب أو ~~احراق أو اغراق أو ارداء أو سقي سم أو اغراء كلب أو غير ذلك وإن لم يوجب ~~القصاص والكفارة وقد شدد الله أمر القتل عظيما وجعل من قتل نفسا فكأنما قتل ~~الناس جميعا لهتكه حرمة الدماء وتسنينه سنة القتل وتجرئة الناس عليه وعن ~~أبي جعفر (ع) يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها لو قتل الناس ~~جميعا كان إنما يدخل ذلك المكان قيل فإن قتل أخر قال يضاعف عليه وعن أبي ~~عبد الله (ع) من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ومن أخرجها من هدى ~~إلى ضلال فقد قتلها وبعقوق الوالدين تضييع حقوقهما حيين أو ميتين وقد أمر ~~الله سبحانه بالاحسان إليهما في سبعة مواضع من القرآن وعن أبي عبد الله (ع) ~~أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أهون منه لنهي عنه وفي حديث آخر من ~~العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما وفي حديث هشام عنه (ع) ~~أن صوم الولد تطوعا بدون إذن الوالد من العقوق ويلوح من بعض الأخبار أن ~~تضييع الوالدين حقوق الولد عقوق أيضا ففي الحديث يلزم الآباء من العقوق ~~لأولادهم ما يلزم الأولاد من العقوق لآبائهم وفيه لعن الله والدين حملا ~~ولدهما على عقوقهما وفي رواية الكناسي عن أبي عبد الله (ع) والذي إذا دعاه ~~أبوه لعن أباه والذي إذا أجابه ابنه يضربه والاكثار في الحث على بر ~~الوالدين والنهي عن عقوقهما دون الأولاد من أسرار حكمة الشريعة فإن كل ما ~~إليه محرك من الطبع لا حاجة ms0055 إلى الترغيب والتأكيد فيه كثيرا في الشرع بخلاف ~~مالا باعث إليه طبعا فإن الحاجة إلى الحث عليه والمبالغة في المنع عن ~~مخالفته شديدة جدا وهذا أصل ينفعك في مواضع كثيرة في الأفعال والتروك جميعا ~~ويستفاد من كثير من الأخبار والآثار أن محافظة حقوق المشايخ والمعلمين من ~~أقوى البر وتضييعها من أفحش العقوق وقد تقدمت الإشارة إليه ويأتي لهذا تتمة ~~في باب المعاشرة وبأكل الربا الانتفاع بالمعاملة الخاصة مطلقا وإنما خص ~~الأكل لأنه أظهر الانتفاعات ومثله في أكل مال اليتيم وورد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعن الربا وأكله وموكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه ومن ~~تأمل في حكمة الباري جل شأنه في خلق النقود والأطعمة الربوية وعنايته (تع) ~~بمصالح العباد وشدة احتياجهم إلى المعاوضات المقتضية لتحليل البيع انكشف له ~~الوجه في تحريم الربا من غير ريب كما يأتي في كتاب الكسب وكذا تحريم أواني ~~الذهب والفضة فإن ذلك كله ظلم ووضع للشئ في غير موضعه ومضادة للحكمة ~~الإلهية وبالتعرب بعد الهجرة أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن ~~كان مهاجرا وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد ~~قاله ابن الأثير وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) التعرب و الشرك ~~واحد وفي كلام بعض علمائنا أن التعرب في زماننا هذا أن يشتغل الانسان ~~بتحصيل العلم ثم يتركه وقال المصنف في الوافي لا يبعد تعميمه لكل من تعلم ~~آداب الشرع وسننه ثم تركها وأعرض عنها ولم يعمل بها وفي معاني الأخبار عن ~~أبي عبد الله (ع) قال التعرب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته ~~والمشهور أن التعرب بالمهملة وربما يضبط بالمعجمة والأول أوفق بالتعميم ~~وبقذف المحصنة رمي العفيفة بالفاحشة حرة أو أمة ذات بعل أو خلية مواجهة أو ~~غايته وبالفرار من الزحف الانهزام من جيش الكفار والزحف الجيش يزحفون إلى ~~العدو أي يمشون وقيل الكثير بحيث يرون من كثرتهم كأنهم يزحفون أي يدبون من ~~زحف الصبي إذا دب على مقعده ms0056 والزحف أيضا تقارب القدم إلى القدم فهذا بيان ~~السبع الموجبات المعدودة في حديث الحسن بن محبوب اجمالا وزيد في غيره ذنوب ~~أخر روى ثقة الاسلام في الكافي والصدوق في الفقيه وعيون الأخبار في الصحيح ~~عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ~~(ع) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ثم ~~أمسك فقال أبو عبد الله (ع) ما أسكتك قال أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله ~~فقال نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله أنه من يشرك بالله ~~فقد حرم الله عليه الجنة وبعده الإياس من روح الله لأن الله يقول إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وبعده إلا من من مكر الله لأن الله ~~يقول فلا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون ومنها عقوق الوالدين لأن ~~الله جعل العاق جبارا شقيا وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق لأن ~~PageV00P018 # الله يقول فجزاؤه جهنم خالدا فيها إلى آخر الآية وقذف المحصنة لأن الله ~~يقول لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم وأكل مال اليتيم لأن الله ~~يقول إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا والفرار من الزحف لأن الله ~~يقول ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء ~~بغضب من الله و ماويه جهنم وبئس المصير وأكل الربا لأن الله يقول الذين ~~يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس والسحر ~~لأن الله يقول ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق والزنا لأن ~~الله يقول ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا واليمين الغموس الفاجرة لأن الله يقول الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة والغلول لأن الله يقول ~~ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول فتكوى ~~بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ms0057 وشهادة الزور وكتمان الشهادة لأن الله يقول ومن ~~يكتمها فإنه إثم قلبه وشرب الخمر لأن الله نهى عنها كما نهى عن عبادة ~~الأوثان وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ونقض ~~العهد وقطيعة الرحم لأن الله يقول أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار قال ~~فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول هلك من قال برأيه ونازعكم في العلم ~~والفضل انتهى الحديث والوجه في كون الاشراك بالله أكبر الكبائر واضح ومن ~~أمعن النظر رأى أنه ما من معصية صغيرة أو كبيرة إلا وفيها منه نصيب فهو ~~بمنزلة الحقيقة الجنسية الموجودة في الأنواع كلها إلا أن مراتبه متفاوتة ~~جدا وبعضها أجلى من بعض والأذهان العامية متسارعة إلى مرتبة واحدة منها هي ~~أجلى المراتب وأعلاها أعني عبادة الأصنام المعمولة من الذهب والخشب أو ~~غيرهما والسجود لها وهو الموسوم عندهم بالشرك الجلي غير ملتفتة إلى المراتب ~~النازلة مع أن غائلتها أعظم والبلوى بها أشد واعم ولنكتف في بيانها بايراد ~~بعض الروايات في ذلك فعن أبي عبد الله (ع) أمر الناس بمعرفتنا والرد إلينا ~~والتسليم لنا وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا الله وجعلوا في أنفسهم ~~أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك من المشركين وعنه (ع) لو أن قوما عبدوا الله ~~وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ~~ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي إلا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك ~~في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين الحديث وعنه (ع) في قول الله عز وجل وما يؤمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك وعنه ~~(ع) كل رياء شرك وعنه (ع) في قوله (تع) ولا يشرك بعبادة ربه أحدا قال الرجل ~~يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن ~~يسمع به ms0058 الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه الحديث وسئل عنه (ع) عن أدنى ما ~~يكون به الانسان مشركا فقال من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه وفي ~~الصحيح عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر (ع) عن أدنى ما يكون به العبد ~~مشركا قال فقال من قال للنواة أنها حصاة وللحصاة أنها نواة ثم دان به وفي ~~بعض الروايات أن الاستعانة في الوضوء اشراك وقوله عز وجل إنما المشركون نجس ~~لا يبعد عمومه لجميع هذه المراتب المتباينة لاشتراكهم في الوصف المحكوم به ~~عليهم أعني خبث الباطن ودرن القلب ورجاسة الغيب وإن كانت شهادتهم نقية ~~مستطابة وصدقه عليها صدق المشكك على ما تحته وقد نطقت النصوص باثبات نظير ~~هذه المراتب للكفر أيضا وبإزاء كل واحدة منها مرتبة من مراتب التوحيد ~~والايمان والإياس من روح الله هو افراط الخوف وتفريط الرجاء كما أن الأمن ~~من مكر الله افراط الرجاء وتفريط الخوف وكلاهما خروج عن الاعتدال ونكوب عن ~~الصراط المستقيم كما يأتي والسحر في الأصل صرف الشئ عن وجهه وسحر كمنع خدع ~~وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر سواء كان من أعمال اليد أو خواص الجواهر أو ~~الأعراض مفردة أو مركبة أو غير ذلك فيندرج فيه الشعوذة وقد يطلق على ما ~~يباينها وربما يفسر بكل عمل يحدث بسببه ضرر على الغير من كلام أو كتابة أو ~~رقية أو أقسام وعزايم أو نحوها ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على ~~وطيها والقاء البغضاء بينهما كما قال الله (تع) فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه ومنه استخدام الملائكة والجن و استنزال الشياطين في كشف ~~الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبيسهم ببدن صبي أو امرأة فتعلم ذلك ~~وأشباهه وتعليمه والعمل به حرام إلا للتوقي أو دفع المتنبي وقيل بوجوب ~~تعلمه لذلك كفاية وعن أمير المؤمنين (ع) من تعلم شيئا من السحر قليلا أو ~~كثيرا فقد كفر وكان آخر عهده بربه وحده أن يقتل إلا أن يتوب ويجوز حله ~~بالقرآن والأقسام وهل يجوز ms0059 بالسحر الذي حكم به العلامة في المنتهى المنع ~~لأنه سحر وحديث عيسى بن سيفي صريح في الجواز وأما الطلسم وهو مزج القوى ~~العالية بالقوى السافلة ليحدث منها أمر غريب في عالم الكون والفساد فما كان ~~منها مشتملا على اضرار أو تمويه على المسلمين أو استهانة بشئ من حرمات الله ~~كالقرآن وأبعاضه وأسماء الله الحسنى ونحو ذلك فلا ريب في تحريمه سواء عد من ~~السحر أو لا وما عدا ذلك للأغراض المباحة كحضور الغائب وبقاء عمارة الدار ~~والضيعة وفتح حصن الكفار على المسلمين ونحوه فمقتضى الأصل جوازه ويحكي عن ~~بعض عظماء الأصحاب فعله وربما يستندون في بعضها إلى أمير المؤمنين (ع) وإن ~~كان في السند كلام وأطلق في الدروس تحريم عمل الطلسمات الحاقا له بالسحر ~~ووجهه غير ظاهر وأما تسخير رونيات الكواكب فالذي وقفت عليه من أعمالها ~~يشتمل على مناكير كثيرة ومن جملتها أوراد وأذكار لا يجترئ المسلم على ~~التلفظ بها وإن كانت الغاية المقصودة مباحة وما يحكى عن بعض المتأخرين من ~~فعل ذلك فغير ثابت وبعد التسليم فلعله كان على نهج آخر وهذه أمور مباينة ~~للمعهود من آداب الاسلام في التوصل إلى المقاصد بالدعاء والتضرع والابتهال ~~إلى الله والاستشفاع والتوسل إليه بأرواح النبي والأئمة صلوات الله عليهم ~~وإنما تناسب مذهب الصبوة والتنجيم والزنا هو ايقاب الحشفة بامرأة محرمة ~~قبلا أو دبرا وهي الفاحشة وقد يقال إنه في الدبر لواط PageV00P019 # ويشتد التفاحش باحصانه فإن كانت أمة أو محصنة أو مكرهة فأفحش لتعلق حق ~~الآدمي حينئذ كما سبق واليمين الغموس هي الحلف على الماضي كذبا وسميت بذلك ~~لأنها تغمس صاحبها في الإثم قال بعض العلماء ولو حلف واقتطع مال مسلم أو ~~ذمي فالإثم أشد والعقوبة أعظم و لو لاعن ونفى النسب كاذبا فأشد ولو أقسم في ~~دعاوي الدم كاذبا فأشد ولا تنفع التورية إذا كان المحلوف له مظلوما والغلول ~~الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة وكل من خان في شئ خفية ~~فقد غل وسمي غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ms0060 ممنوعة وحذفه المصنف لفقد ~~موضوعه في هذا الزمان ومنع الزكاة المفروضة مندرج في ترك شئ مما فرضه الله ~~فاكتفى به عنه وشهادة الزور هي الشهادة بما لا يعلم وإن كان المشهود به ~~صدقا في نفس الأمر ولا فرق بين أن يكون لا علم له بالواقعة أصلا أو له علم ~~بخلافه أو كان له علم فنسيه سواء كان صاحبه ثقة ومعه ثقة يشهد أم لا وسواء ~~عرف خطه وخاتمه أم لا وما ورد بخلاف ذلك معارض بما هو أقوى منه كما يأتي ~~ووجوب أداء الشهادة على الشاهد المستشهد كفاية أو عينا مما لا ريب فيه ~~والمشهور الوجوب في غيره أيضا وفي حديث المناهي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله من كتم الشهادة أطعمه الله لحمه على رؤس الخلايق وكذا الخلاف في وجوب ~~التحمل عينا أو كفاية بالاستشهاد كما يأتي والخمر يطلق في العرف على هذا ~~المسكر المتخذ من ماء العنب وفي الروايات على النبيذ والفقاع أيضا وكل ما ~~خمر العقل أي ستره ولا فرق بين قليله وكثيره في التحريم والنهي عنه وعن ~~عبادة الأوثان مسوقان مساقا واحدا في قوله عز وجل إنما الخمر و الميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه وترك الصلاة معدود في بعض ~~الروايات من الكفر وربما يقيد في كلامهم بالاستحلال والمستفاد من بعضها ~~الاطلاق وصرف التقييد إلى الكفر نظير تارك الحج أو أغلظ منه فيعود النزاع ~~لفظيا والظاهر أن المراد بشئ مما فرضه الله ما أوجبه في القرآن فإنه اصطلاح ~~قديم والفرايض بهذا المعنى قد صارت من ضروريات الدين وتارك شئ منها في ~~مرتبة تارك الصلاة أو يدانيه ومن ثم حسن سوقهما مساقا واحدا وفيهما خروج عن ~~شرط السئول اهتماما بهما وإشارة إلى أن الكباير ليست منحصرة فيما توعد عليه ~~الكتاب كما هو الأقوال ولم يستشهد (ع) لنقض العهد بقوله (تع) وأوفوا بالعهد ~~إن العهد كان مسؤولا لأن الأمر بالوفاء أعم من كون النقض كبيرة توعد عليها ~~بالوعيد الشديد واكتفاء بما سبق من شاهد اليمين ففيه ms0061 إشارة إلى أن المراد ~~ما عوهد الله عليه دون عهود العباد بعضهم لبعض وإن وجب الوفاء بها وعن أبي ~~عبد الله (ع) ثلاثة لا عذر لأحد فيها ولم يجعل الله لأحد فيهن الرخصة ~~الوفاء بالعهد للبر والفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين وأداء ~~الأمانة إلى البر والفاجر والرحم الذي تظافرت الآيات والروايات بالنهي عن ~~قطيعته والأمر بصلته هو القريب المعروف بنسبه وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه ~~دون من يحرم نكاحه خاصة كما قيل وفي الحديث أن قوله (تع) فهل عسيتم إن ~~توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم نزلت في بني أمية وعن النبي صلى ~~الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش يشكو رحما ~~إلى ربها فقلت لها كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين أبا وقطعه ~~عبارة عن هجره والاعراض عنه وقلة الاكتراث به من دون سبب شرعي وليس منها ~~القطيعة ففي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله (ع) إن لي ~~ابن عم فيقطعني وأصله فيقطعني حتى لقد هممت لقطيعته إياي أن أقطعه قال إنك ~~إذا وصلته وقطعك وصلكما الله جميعا وإن قطعته وقطعك قطعكما الله وعنه (ع) ~~أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله أهل بيتي إلا ~~توثبا علي وقطيعة لي وشتيمة فأرفضهم قال إذن يرفضكم الله جميعا قال فكيف ~~أصنع قال تصل من حرمك قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فإنك إذا فعلت ذلك ~~كان لك من الله عليهم ظهير وعنه صلى الله عليه وآله لا تقطع رحمك وإن قطعك ~~وصلته بره والاحسان إليه بالتزاور وحسن اللقاء والتعاون والمواساة وكل ما ~~قدر عليه من الخيرات ولو بالسلم كما يأتي في باب المعاشرة وعن الرضا (ع) ~~أفضل ما توصل به الرحم كف الأذى عنها وقد استفاضت الروايات بأنها منساة في ~~الأجل ومدفعة للبلاء وميسرة للحساب وموسعة للرزق ومزكاة للعمل فهذا بيان ~~الزيادات الواقعة في هذا الخبر وورد في خبر ms0062 ثالث اسقاط بعض هذه وزيادة ~~غيرها وهو حديث شرايع الدين برواية الأعمش وما كتبه الرضا (ع) للمأمون ~~برواية الفضل بن شاذان قال الكباير هي قتل النفس التي حرم الله والزنا ~~واللواط والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال ~~اليتيم ظلما وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله من غير ~~ضرورة وأكل الربا بعد البينة والسحت والميسر و هو القمار والبخس في الكيل ~~والوزن وقذف المحصنات وشهادة الزور واليأس من روح الله والأمن من مكر الله ~~والقنوط من رحمة الله ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس ~~الحقوق من غير عسر والكذب والكبر والاسراف والتبذير والخيانة والاستحقار ~~هكذا وجدناه فيما وجدناه من نسخ الكتاب والمفاتيح وفيما وجدناه من نسخ ~~الخصال وعيون الأخبار المحاربة لأولياء الله والاستخفاف بالحج والاشتغال ~~بالملاهي والاصرار على الصغاير من الذنوب واللواط هو الايقاب بذكر من غير ~~شبهة حرا كان أو عبدا طايعا أو مكرها مسلما أو كافرا وهو أفحش الفجور ~~وأبعده عن الحكمة المقتضية لتسليط الشهوة وقد خلق الله الذكورة مئنة للفعل ~~والأنوثة للانفعال فاللائط ظالم ممتثل أمر إبليس في تغيير خلق الله وفي ~~الحديث أن اللواط هو ما كان بين الفخذين وأما الايقاب فهو الكفر بما أنزل ~~الله والمفعول أسوأ حالا والسرقة هي أخذ المال المحترم خفية فإن كان جهرا ~~فغضب ولا فرق بين القليل والكثير وقد وردت الرخصة بها على وجه النقاض عند ~~انحصار العلاج فيها ويأتي في محله PageV00P020 # والمراد بالميتة هنا الحيوان الزاهق روحه بغير التذكية المعتبرة شرعا ~~سواء كان مما يقع عليه الذكاة في الشرع أم لا ويدخل فيها المنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وفي حكمها أجزاؤها التي تحلها ~~الحياة وإن أبينت من الحي وأما ما لا تحله الحياة منها فلا يصدق عليه الوصف ~~المقتضي للتحريم وهو الموت وربما يترائى أن في كلامه صلوات الله عليه إيماء ~~إلى أن المضاف المقدر في قوله (تع) في سورة المائدة حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ms0063 الله به هو الأكل كما هو المتبادر كما أن ~~المتبادر من تحريم الأمهات في قوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم نكاحهن ~~ويترتب على ذلك جواز الاستقاء بجلودها للزرع ونحوه خلافا لمن حرم استعمالها ~~مطلقا لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة من إضافة التحريم إلى العين وفيه أن ~~الآية مسوقة لبيان المحرمات مطلقا والحديث لبيان الكباير فحسب وإذا اختلف ~~السياقان امتنع الاستشهاد بأحدهما للآخر فيحتمل تحريم الانتفاعات كلها وإن ~~كان المعدود من الكباير هو الأكل لا غير والدم وإن كان مطلقا إلا أنه مقيد ~~في آية الأنعام بالمسفوح فالمتخلف في تضاعيف اللحم بعد القذف المعتاد من ~~غير مانع باق على أصل الإباحة كما صرحوا به من غير نقل خلاف ويندرج في لحم ~~الخنزير جميع أجزائه من الشحوم والغضاريف والصفاقات وغيرها والمراد بما أهل ~~لغير الله ما رفع الصوت عند ذبحه باسم اللات والعزى كما كانوا يفعلونه وهو ~~أخص مما لم يذكر اسم الله عليه المنهي عنه في آية الأنعام وفي التقييد بغير ~~ضرورة دلالة على اختصاص الحكم في المذكورات بحالة السعة وقد وقع التصريح ~~بالإباحة عند الاضطرار في المخمصة في الآية الكريمة فتتقدر الرخصة بقدرها ~~كما في نظايرها والسحت على وزن عنق وقفل الحرام من سحته إذا استأصله لأنه ~~مسحوت البركة وفي الحديث النبوي إنه الرشوة في الحكم وعن أمير المؤمنين (ع) ~~ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة وأجر الكاهن وكسب ~~الحجام وعسيب الفحل والاستجعال في المعصية وفي حديث آخر كل شئ غل من الإمام ~~فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت وللسحت أنواع كثيرة أجور الفواجر وثمن ~~الخمر و النبيذ المسكر والربا بعد البينة فأما الرشا في الحكم فإن ذلك هو ~~الكفر بالله العظيم وبرسوله وعن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن قاض بين ~~فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق قال ذلك السحت و عن أمير المؤمنين ~~(ع) في قوله (تع) أكالون للسحت قال هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل ~~هديته والقمار بكسر القاف مصدر ms0064 قامر إذا قالب والمراد اللعب بالآلات المعدة ~~للمغالبة كالنرد والشطرنج والأربعة عشر وغيرها حتى الجوز والخاتم وعن ~~الباقر والجواد (ع) في قوله (تع) وأن تستقسموا بالأزلام كانوا يعمدون إلى ~~الجزور فيجزونه عشرة أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى ~~رجل وهو عشرة سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها وثمن الجزور على من لم ~~يخرج له من الأنصباء شئ وهو القمار فحرمه الله والحديث مختصر والبخس في ~~الكيل والوزن نقصهما وهو التطفيف وقد كرر الله النهي عنه والتوعيد الشديد ~~عليه في القرآن وأهلك به أمة من الأولين وهو من أمهات المعاصي لاشتماله على ~~الكذب والسرقة والخيانة وأضرها بالنظام وذلك لأن معايش الخلق لا تنتظم ~~بينهم إلا بالمعاملة والمعاملة لا تنتظم إلا بالقسطاس المستقيم والباخس ~~المخل بالقسطاس مخل بأمر المعاملة وذلك مستلزم لاختلال المصالح الدنيوية ~~وهي أحد الشطرين اللذين بعث الأنبياء بأسرهم وأنزلت الكتب الإلهية بأسرها ~~لتقريرهما وتثبيتهما في النفوس لأنهم إنما بعثوا لمصلحة الدين والدنيا ومن ~~هذا شأنه يبالغ في موعظته ونهيه عن هذا المنكر الذي هو من أشد المناكير ~~ضررا وجناية ويؤدب ويعزر ويهدد بالبأس الشديد والجهاد بالسيف كما يجاهد ~~الكفار المخلون بالشطر الآخر أعني المصالح الدينية وآخر الدواء الكي وإليه ~~الإشارة بقوله عز وجل لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان ليقوم الناس بالقسط و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد وفي الحديث أن ~~جبرئيل (ع) نزل بالميزان على نوح (ع) وقال مر قومك يزنوا به ويندرج فيه ~~البخس في الذراع لأنه من الميزان إذ المراد به الآلة التي بها يعرف مقادير ~~الحقوق لتحفظ النسبة بينها ويستعمل فيها بالقسط والعدل بل البصير يلتفت من ~~تحريم البخس في الميزان إلى تحريم المشاغبة في الكلام والمغالطة في الحجة ~~وتلبيس الحق بالباطل فإن ذلك كله من أفراده على وجه أعم والقنوط من رحمة ~~الله قيل هو اليأس من روح الله وهو ظاهر المصنف هنا وربما يفرق بينهما كما ~~هو ظاهر العطف سيما مع الفصل ويأتي في باب الرجاء والخوف ومعونة ms0065 الظالمين ~~قد وقع في كلام كثير منهم كالمحقق والعلامة والشهيدين ومن وافقهم قدس الله ~~أرواحهم مقيدا بما إذا كانت بما هو محرم في نفسه كالكتابة لهم واحضار ~~المظلوم ونحوه دون معونتهم بالأعمال المحللة كالخياطة والبناء وإن كره ~~التكسب بأموالهم وقال شيخنا البهائي طاب ثراه أن هذا التفصيل إن كان قد وقع ~~عليه اجماع فلا كلام فيه وإلا فللمناقشة فيه مجال فإن النصوص متظافرة ~~بالعموم في الإعانة بالمحرم و المباح بل المندوب روى محمد بن يعقوب بإسناده ~~عن علي بن حمزة قال كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال استأذن لي على أبي ~~عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) فاستأذنت له فأذن له فلما دخل وسلم جلس ~~ثم قال جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من ديوانهم مالا كثير ~~لو أغمضت في مطالبه فقال أبو عبد الله (ع) لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب ~~لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم ~~الناس وما في أيديهم ما جدوا شيئا إلا ما في أيديهم الحديث فإن قوله (ع) ~~ويشهد جماعتهم يدل على عدم الاختصاص بما هو محرم في نفسه ويؤيده ما رواه ~~الشيخ في الحسن عن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ دخل عليه رجل ~~من أصحابه فقال له أصلحك الله أنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة ~~فيدعى إلى البناء فيبنيه أو للنهر يكريه أو PageV00P021 # المسناة يصلحها فما تقول في ذلك فقال أبو عبد الله عليه السلام ما أحب أن ~~عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأن لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن ~~أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد وفي ~~الصحيح عن يونس بن يعقوب قال قال لي أبو عبد الله (ع) لا تعنهم على بناء ~~مسجد وروى بن بابويه عن الحسن بن زيد عن الصادق عن آبائه (ع) قال قال رسول ~~الله صلى ms0066 الله عليه وآله من علق سوطا بين يدي سلطان جاير جعل الله ذلك ~~السوط يوم القيمة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله عليه في نار ~~جهنم وبئس المصير ثم قال وربما يستأنس له بظاهر قوله (تع) ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار وأيضا فعلى هذا فلا معنى حينئذ لتخصيص الإعانة ~~بالظالمين فإن إعانة كل أحد بالمحرم محرمة بل فعل المحرم في نفسه حرام سواء ~~كان إعانة أو غير إعانة والظاهر أن مرجع الإعانة إلى العرف فما سمي إعانة ~~عرفا حرام وأما ما ينقل عن بعض الأكابر يعني عبد الله بن المبارك على ما ~~نقله أبو حامد أن خياطا قال له إني أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني بهذا ~~داخلا في أعوان الظلمة فقال الداخل في أعوان الظلمة من يبيعك الإبر والخيوط ~~وأما أنت فمن الظلمة أنفسهم فالظاهر أنه محمول على نهاية المبالغة في ~~الاحتراز عنهم والاجتناب عن تعاطي أمورهم وإلا فالأمر مشكل جدا هذا كلامه ~~زيد اكرامه ولا يذهب عليك قصور هذه الأدلة جميعا عما هو بصدده من إفادة ~~تحريم الخياطة ونحوها من الأعمال المباحة بالذات لهؤلاء الموجودين في هذه ~~الأعصار من سلاطين الاسلام الذين بهم تقوم أكثر مصالح الدنيا وكثير من ~~مصالح الدين وذلك لأن شهود جماعة بني أمية المتظاهرين بالفجور وشرب الخمور ~~وسب أمير المؤمنين (ع) وقتل أهل البيت (ع) و غصبهم حقوقهم من أعظم المناكير ~~وأدخل في شوكتهم وتفحيل أمرهم من جباية الفئ وغيرها من الأمور المعدودة في ~~الرواية فالنهي عنه عن محرم محكم التحريم بين الغي ولا دلالة له على المدعى ~~بوجه من الوجوه وحسنة ابن أبي يعفور وصحيحة يونس بن يعقوب بل موثقته ~~يحتملان الاختصاص بموردهما أعني سلاطين تلك الأعصار الذين حالهم ما عرفت ~~والحمل على ما حمل به كلام بعض الأكابر أخيرا وهو المبالغة والتنزيه التام ~~فإن مباشرة أعمالهم ملزومة غالبا لمواجهتهم ومخالطتهم وربما ينجر ذلك إلى ~~الميل إليهم والطمع في دنياهم والولوج في أمرهم وإعانتهم في الظلم فإن من ~~رتع حول ms0067 الحمى أوشك أن يقع فيه كما مر ومن مراتب الورع كما يأتي اجتناب ~~المباحات حذرا عن الوقوع في المحرمات مثل ترك تحدث بأحوال الناس تحرجا عن ~~الانتهاء إلى الغيبة فتحمل عليها الحسنة وفوقها مرتبة اجتناب بعض المندوبات ~~لذلك كاجتناب القاضي قبول الهدايا خوفا عن الانجرار إلى الرشوة فتحمل عليها ~~الموثقة وفي الحسنة ارشاد ذلك فإنه (ع) سامح في النهي عن الأعمال المذكورة ~~ابتداء وغلظ بعد ذلك في التوعيد على معاونتهم من غير تصريح بأن تلك الأعمال ~~داخلة في المعاونة والصدق العرفي الذي عول عليه غير متحقق فيها والتعبير ~~بالإعانة في الموثقة تغليظا أعم منه كالتعبير عن بعض المعاصي بالكفر والقدر ~~المتحقق إنما هو الصدق على ما له مدخل في تكثير الشوكة وترغيب المظلوم ونحو ~~ذلك مما يتوليه معلق السوط بين يدي الجاير كما في الحديث النبوي وما يستتبع ~~ذلك غالبا من الضرب والبطش بغير حق مما لا ريب في تحريمه وتحريم فعل المحرم ~~في نفسه سواء كان إعانة أو غيرها لا ينافي تخصيص الإعانة بالذكر إذ قد ~~يجتمع في الفعل الواحد حيثيات متعددة متوافقة أو متخالفة وله بحسب كل حيثية ~~حكم يوافق الآخر أو يغايره والفقيه الباحث عن أحكام أفعال المكلفين يلزمه ~~النظر في تلك الحيثيات والافصاح عن حكم كل منها على حدة كامساك الأجنبية ~~مثلا فإنه معصيته في نفسه لكن إن كان ذلك ليتمكن الزاني من الوقوع عليها ~~كان إعانة على معصية أخرى وتغلظت العقوبة وكذا تحريم إعانة كل إثم غير مناف ~~لتخصيص إعانة الظالمين بالذكر لكونها من الكباير والعقوبة فيها أشد كما أن ~~عد ترك الصلاة من الكباير في الحديث السابق لا ينافي ذكر ترك الفرايض مطلقا ~~منها مع أنهما مشتركان في حيثية الكبر على أن المتبادر من الوصف أن المراد ~~بمعونة الظالمين في الروايات هي الإعانة على الإثم والعدوان المذكورة في ~~الآية الكريمة و اعتبار التقييد في المعان فيه دون المعاون به وهذا من ~~الأمر بين الأمرين ويحتمل تنزيل كلام بعض الجماعة عليه وإلا لزم كون معونة ms0068 ~~الصادق أسهل أمرا من معونة غيرهم إذ ربما تحرم بما ليس محرما في نفسه فتأمل ~~وأما الاستيناس بالآية فكما ترى والمروي عن أهل البيت صلوات الله عليهم في ~~تفسير الركون أنه المودة والنصيحة والطاعة وفي حديث آخر هو الرجل يجئ إلى ~~السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه والحقوق التي يحرم ~~حبسها تعم حقوق الله وحقوق الآدميين والمالية والبدنية وما يجوز مطالبته ~~وما لا يجوز ومنها الاقتصاص ومضاجعة الزوجة و وطيها حيث يجبان ولا فرق بين ~~كونها معلومة لذي الحق أو مجهولة فإن علم وأذن في التأخير خرج من الحبس ~~والمراد بالكذب هنا الأخبار بما لا يطابق الاعتقاد ويأتي الكلام فيه وفي ~~تواليه الثلاث في أبوابها والخيانة تشمل الجحود والتعدي والتفريط في ~~الأمانات المالية مالكية كانت أو شرعية ولا تقاص من الأولى بالنص والمحتاط ~~لا يقاص من الثانية أيضا وهي من الثلاث التي لا رخصة فيها لأحد كما تقدم ~~ويندرج تحتها النميمة وافشاء الأسرار لأن المجالس بالأمانة كما يأتي وبه ~~فسر قوله (تع) في امرأة نوح وامرأة لوط فخانتاهما ومن أنواعها الخيانة في ~~الأعراض كما سبقت الإشارة إليه واستحقار أولياء الله إهانة المؤمنين ~~واذلالهم وفي الحديث القدسي بعده طرق صحيحة من أهان لي وليا وفي بعضها من ~~استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة والاستخفاف بالحج تركه أو ترك ~~تعظيمه لأنه من الشعاير المعظمة أو تأخيره أو الغمز بأعماله التي لا تأنس ~~PageV00P022 # بها النفوس ولا تدرك معانيها العقول القاصرة كرمي الجمار والتردد بين ~~الصفا والمروة على سبيل التكرار فإنها مما اختص بها الحج دون سائر العبادات ~~كالزكاة التي هي انفاق مقدر على وجه معلوم ينتفع به الفقراء والصوم الذي هو ~~كسر للشهوة ورياضة وتصفية للنفس والصلاة التي هي تواضع وتعظيم وذكر لله ~~سبحانه على هيئة الخضوع والخشوع فإنها كلها معان معقولة لكل من له أدنى غور ~~وبصيرة في الأمور بخلاف وظائف الحج ومن ثم كثر هذر الملاحدة فيه دونها ولعل ~~هذا هو الوجه في اختصاصه بكبر استخفافه وأيضا ms0069 كل ما أدرك العقل وجه الحكمة ~~في فعله مال الطبع إليه ميلا ما بقدر ما أدرك من وجه حكمته فيكون ذلك الميل ~~معينا في الأمر وباعثا على الفعل فلا يكاد يظهر به كمال الرق والانقياد ~~وإذا اقتضت حكمة الله سبحانه ربط نجاة الخلق بكون أعمالهم على خلاف أهوية ~~طباعهم وأن تكون أزمتها بيد الشارع فيترددون في أعمالهم على سنن الانقياد ~~ومقتضى الاستعباد كان ما لا يهتدي إلى معانيه أبلغ أنواع التعبدات في تزكية ~~النفوس وصرفها عن مقتضى الطبع إلى مقتضى الاسترقاق ولأجل ذلك قال صلى الله ~~عليه وآله في الحج على الخصوص لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا ولم يقل ذلك في ~~الصلاة وغيرها فمن ثم كان الاستخفاف به بأي معنى أخذ أكبر من الاستخفاف ~~بغيره والاشتغال بالملاهي يشمل اللعب بها واستماعها وتعليمها وتعلمها وعمل ~~آلاتها وبيعها وشرائها ونحو ذلك والاصرار من الصر وهو الشد والربط قال ~~المفسرون في قوله (تع) ولم يصروا على ما فعلوا أنه الإقامة على الذنب من ~~دون استغفار كان المذنب ارتبط بالإقامة عليه وقيل هو الاكثار من الذنوب ~~سواء كان من نوع واحد منها أو أنواع مختلفة وقيل هو المداومة على نوع واحد ~~منها وقيل هو أن تتكرر الصغيرة بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكباير ~~وفي حديث جابر عن أبي عبد الله (ع) هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا ~~يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار وهو ظاهر المقابلة في حديث هشام عن أبي الحسن ~~(ع) والتوبة والاصرار وفي حديث سماعة عن أبي عبد الله (ع) والتوبة وضدها ~~الاصرار وفي النبوي المتفق عليه لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع ~~الاستغفار ويمكن تطبيق كلام المفسرين عليه إلا أن ما ذكروه من التعليل ~~والتمثيل من أنه إنما كبر لأنه سبب تراكم الظلمة على القلب كالأنفاس ~~المتعاقبة على وجه المرآة ولو مر عليه ذلك المقدار من النسيم دفعة مجتمعة ~~لما أثر فيه ذلك التأثير أو قطرات الماء المتقاطرة على الحجر فإنها تؤثر ~~فيه بخلاف ما لو ms0070 جمعت وصبت صبة واحدة لإملائه فإنه يقتضي كونه أمرا وجوديا ~~ومقتضى الروايات أنه عدمي إلا أن يقال إن الواجب المبادرة إلى التوبة في كل ~~آن فيحصل في تركها في الآنات المتعاقبة ذنوب كثيرة تنضاف إلى الأول ويتحقق ~~المحذور وبما ذكرناه ظهر أن تقسيمه إلى الفعلي والحكمي ثم المناقشة في ~~تعريف كل منهما مما لا وجه له وكذا الخلاف في أن الكبيرة هل هي نفس الاصرار ~~على الصغيرة كما هو ظاهر حديث الكتاب أو هي الصغيرة المصر عليها كما هو ~~ظاهر الحديث النبوي ولا يعرف لهذا الخلاف ثمرة بعد الاتفاق على تحقق كبيرة ~~بالاصرار ومثله القول في الاستحقار للذنب كأن يقول باللسان أو بالقلب وإن ~~كان الأول أفحش طوبى لي لو لم يكن غير ذلك فورد عن أبي عبد الله (ع) أنه لا ~~يغفر روى ذلك زيد الشحام في الموثق عنه (ع) قال اتقوا المحقرات من الذنوب ~~فإنها لا تغفر قلت وما المحقرات قال الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم ~~يكن لي غير ذلك وهو مما يؤدي إلى الاصرار مطلقا وكذا نسيان حلمه (تع) عنه ~~في تأخير العقوبة وستره عليه بالصون عن الفضيحة حسبانا منه أن ذلك عناية من ~~الله به وكرامة له فإنه سبب الأمن من مكره عز وجل باستدراجه من حيث لا يعلم ~~واملائه له ليزداد إثما وكذا الاظهار بالاتيان به بمشهد الغير ابتداء أو ~~التحدث به بعد ذلك فإنه يؤدي إلى ذنوب آخر كهتك الستر وهو مضادة له (تع) ~~لأنه كريم يظهر الجميل ويستر القبيح وترغيب الغير سيما إذا كان متبوعا ~~فيكون قد سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها وورد في الحديث النبوي ~~المذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له وهذه الكباير كلها راجعة عند ~~التأمل إلى ما يتعلق بالضروريات الخمس التي هي مصلحة الأديان والعقول ~~والنفوس والأموال والأنساب و أما الصغاير فهي ما عدا الكباير المعدودة وهي ~~كثيرة ولنذكر جملة من المنصوصات مما يكثر وقوعها وربما يرجع بعضها إلى ~~الكباير ويعد منها ms0071 فمنها تحليل الحرام وتحريم الحلال والقياس في الدين ~~والافتاء في المسائل الشرعية بغير حجة شرعية ومتابعة البدع والاستهانة ~~بحرمات الله كالقرآن وقبور الأنبياء والأئمة (ع) وقلة الاعتناء بآثارهم ~~وأخبارهم ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه والسعي في خرابها وكتمان الحق ~~والرشا في الكتمان والوقوف في بلد الكفر مع التمكن من الخروج منه ومشاقة ~~الرسول ومتابعة غير سبيل المؤمنين وتحريف الكلم عن مواضعه وقطع الطريق ومنع ~~الماء المنتاب والغصب واللبث في المساجد جنبا أو حايضا ولبس الذهب للرجال ~~وكذا الحرير إلا ما استثنى واستعمال أواني الذهب والفضة وتصوير ذوات ~~الأرواح والبناء رياء وسمعة وقذف غير المحصنة وهجاء المؤمنين والغيبة ~~والنميمة و الشكوى في المصائب والنياحة بالباطل واللعن والسب لغير مستحقهما ~~وتكلم المرأة عند الأجانب لغير ضرورة وتحدثها بما تخلو به مع زوجها ~~والاستماع إلى ذلك كله وتزين المرأة لغير زوجها وخروجها من بيته بغير إذنه ~~ومباشرتها لأخرى ليس بينهما ثوب والقيادة والمساحقة والنظر إلى عورة المسلم ~~والاطلاع على بيت الجار والاستماع إلى حديث قوم وهم كارهون و الحضور في ~~محاضر المعصية والصفق والرقص والصفير وعلى مائدة يشرب عليها الخمر وإن لم ~~يشرب PageV00P023 # وفي الحديث لعن الله الخمر وعاصرها وغارسها وشاربها وساقيها وبايعها ~~ومشتريها وأكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليها والكهانة والقيافة والشعوذة ~~والتنجيم واظهار الحسد وإشاعة الفواحش في المؤمنين وتجسس عوراتهم والشماتة ~~بمصائبهم والبذاء والفحش والمراء والغدر والغش و التصرية والتدليس ~~والاستخفاف بالبول وسائر النجاسات والاختيال في المشي وسد الطريق المسلوك ~~وتزي الرجال بزي النساء والنساء بزي الرجال والإعانة على الإثم والعدوان ~~وايذاء المؤمنين خصوصا الجيران واضرار المماليك والنساء والأولاد والبخل ~~وسائر الذمايم الآتي بيانها و خفر الذمة والمن بعد الصدقة وأكل اللحوم ~~المحرمة كالكلب والسنور وسباع الوحوش والطيور و بعض السموك ومحرمات الذبيحة ~~كما يأتي ومجامعة الحايض والنفساء والتمتع بالأجنبية بالنظر واللمس ~~والمضاجعة والتقبيل والتحديث وكذا الصبيان وتبرج النساء للرجال واتيان ~~البهائم والاستمناء باليد وغيرها وتأخير العمرة عن عام الوجوب وأكل السموم ~~والطين والتراب والمدر والأمر بالمنكر و النهي عن ms0072 المعروف واستكبار الطاعة ~~وكراهة الجماعة وغيرها من السنن الشرعية وحلق اللحية وترك المندوبات إذا ~~بلغ حدا يؤذن بالتهاون بالدين والاستخفاف بشريعة سيد المرسلين صلوات الله ~~عليه وآله أجمعين والغناء واستماعه وتعلمه وتعليمه والتكسب به وبذل الأجرة ~~له وبيع المغنية وشرائها لذلك سواء كان مقرونا بشئ من آلات اللهو أم لا ~~وسواء كان صوت رجل أو امرأة أجنبية أو ذات محرم وسواء كان له معرفة مكتسبة ~~بفن الموسيقى وتأليف النغمات ورعاية النسبة بينها أو تعاطي ذلك طباعا بحسب ~~السليقة وسواء كان في كلام موزون أو غيره له معنى مفهوم أم لا للعمومات ~~المستفيضة في ذلك من غير مخصص إلا ما في صحيحة أبي بصير أجر المغنية التي ~~تزف العرايس ليس به بأس وليست بالتي يدخل عليها الرجال وربما يلحق به ~~الحداء ومراثي الحسين (ع) ولم يثبت له حقيقة في الشرع فالمرجع فيه إلى ~~العرف وما قيل إنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب إن أريد به بيان ~~العرف كما هو أحد الاحتمالين فلا حاجة إليه وإن أريد به ما يقابله وهو ~~أظهرهما فلا مأخذ له فتحسين الصوت وترقيقه على وجه يؤثر في النفوس ولا يعد ~~في العرف غناء باق على أصل الإباحة وفي المتفق عليه أن علي بن الحسين (ع) ~~كان يقرأ فربما مر عليه المار فصعق من حسن صوته وللكلمات البليغة المشتملة ~~على معان لطيفة من معارف السر إذا أنشدت على ألحان متناسبة تأثير ظاهر في ~~تجريد النفس عن بعض علائقها وتشويقها إلى دار سعادتها كما في حديث علي بن ~~الحسين (ع) أيضا وقد سئل عن شراء جارية لها صوت ما عليك لو اشتريتها فذكرت ~~الجنة وعلى هذا فالمراثي خارجة عن موضوع المسألة لا حاجة إلى استثنائها وقد ~~أفرط في المقام من جعل أنين البنائين من الغناء المحظور كما فرط المصنف في ~~مطولاته بتخصيصه بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أمية من ~~دخول الرجال عليهن واستماعهم لصوتهن وتكلمهن بالأباطيل ولعبهن بالملاهي من ~~العيدان والقصب وغيرها وبالجملة ما ms0073 اشتمل على فعل محرم دون ما سوى ذلك وإن ~~أمكن تطبيقه على ما اخترناه بضرب من العناية فافهم وقيل الذنوب كلها كبائر ~~لاشتراكها جميعا في مخالفة الشارع والخروج عن طاعته وإنما تطلق الصغيرة ~~والكبيرة على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة ~~إلى الزنا كبيرة بالنسبة إلى النظر و وكذا سرقة الدينار بالنسبة إلى الدرهم ~~والقنطار وأسند هذا القول إلى أصحابنا وفيه ما فيه كما فصلنا القول فيه في ~~المسائل الجبلية الثانية والطهارة عن الجريمة مطلقا إما بالتوبة وحدها كما ~~في لبس الحرير أو مع التدارك بالقضاء وحده كما في ترك الصلاة أو الكفارة ~~وحدها كما في وطي الحايض أو كليهما كما في افطار رمضان أو غير ذلك مما ~~سيأتي أو التوبة مع الحد كما في شرب الخمر أو التعزير كذلك كما في وطي ~~البهيمة أو كليهما كما في الزنا بالميتة أو التوبة والتدارك مع الحد كما في ~~الزنا في نهار رمضان أو التعزير كما في وطي الزوجة فيه أو الجميع وهو ~~التوبة والتدارك والحد والتعزير كما في الزنا في نهار رمضان بالميتة ~~فالأقسام الجميلة ثمانية أخل المصنف طاب ثراه بقسمين منها وذلك بحسب أصناف ~~الجرايم كما يأتي تفاصيلها والقدر المشترك بين الجميع التوبة ومن ثم بدأ ~~ببابها باب التوبة وهي في اللغة الرجوع وفي الاصطلاح إذا نسبت إلى العبد ~~تبرئة القلب وتنزيهه عن درن الذنب بماء الحسرة والرجوع من المعصية التي هي ~~سبب البعد عن ساحة الكرامة إلى الطاعة التي هي سبب القرب إليها وتتعدى ~~حينئذ بإلى وإذا نسبت إلى الله عديت بعلى لتضمنها معنى العطف والفضل فإنها ~~حينئذ الرجوع من القهر إلى اللطف وذلك أن الله قد سبقت رحمته غضبه وهو ~~المبتدئ بالنعم قبل استحقاقها وقد فطر عباده على التقرب إليه بالطاعات ~~والإساءة السانحة من العبد خروج عن الفطرة وتباعد عن مرتبة القرب واللطف ~~إلى عرصة القهر فالتوبة الماحية لتلك الإساءة يلزمها عود العبد إلى مقتضى ~~فطرته الأصلية والرب إلى رحمته السابقة كالوسخ الطاري على ms0074 الثوب النقي إذا ~~غسل بالصابون وبولغ في إزالته عاد إلى نظافته الأولية وصلوح ملابسة الملك ~~أو المرض العارض في البدن إذا عولج عاد إلى الصحة وكما أن الغالب على أصل ~~الأمزجة الطبيعية الصحة وإنما يعرض المرض بأسباب مغيرة إذا أزيلت زال المرض ~~كذلك إذا تحققت التوبة التي هي علاج القلوب المريضة عادت إلى فطرتها وما ~~كانت عليه من مرتبة القبول وإليه الإشارة بقوله عز وجل إلا من أتى الله ~~بقلب سليم ومن ثم ورد في الحديث النبوي وغيره التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له والتائب حبيب الله وهي فرض مأمور به في عدة مواضع من القرآن كقوله عز ~~وجل وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون وغيره من الآيات مدلول على وجوبه ~~بالعقل للصراح فإن من علم معنى الذنوب وأنها قبايح يحرم بها عن السعادة ~~الأبدية التي هي محبوبة لكل عاقل ويتعرض للهلاك الدائم ومعنى التوبة وأنها ~~المنجية من تبعات الذنوب ومعنى الواجب وأنه ما يذم تاركه ثم جمع بين هذه ~~المعاني فإنه لا يستريب في أنها من الوجوب PageV00P024 # المؤكد في مرتبة لا يعقل لها غاية وهذا العلم لا يحتاج إلى مزيد نظر لأنه ~~داخل في الايمان ومن ثم خص الخطاب بالتوبة في الآية المذكورة بالمؤمنين ~~ولكن ربما تذهل الغفلة عنه فينتبه عليه التوفيق و كما يلتفت به إلى أصل ~~وجوبها في الجملة يلتفت إلى عموم وجوبها على كل أحد في كل حال لأن غرائز ~~الشهوة و الغضب وسائر الذمايم تسابق إلى النفوس الانسانية على كمال العقل ~~لأنه إنما يتحقق ببلوغ الأشد في حدود الأربعين وهي قد تكاملت قبل ذلك ~~واستولت على المكان وألف بها القلب بمقتضى العادة ومن ثم الانسان أسلس ~~قيادا للباطل منه للحق إلا من عصمه الله فلا جرم لا ينفك في كل وقت عن ~~معصية بجوارحه فإن خلا في بعض الأوقات عن معصية الجوارح فبقلبه من هم بذنب ~~أو تحديث النفس بوسوسة أو مداهنة في باطل أو تقاعد عن حق أو غير ذلك مما ~~يحده كل ms0075 أحد من نفسه وإلى وجوبها على الفور لأن العالم بأن الذنوب مهلكات ~~لروح الايمان كالعالم بأن السموم مهلكات لروح الحياة وكما يجب على شارب ~~السم المبادرة إلى التنقية و الاستفراغ تلافيا لحياته المشرفة على الزهوق ~~والزوال كذلك يجب على صاحب الذنوب المبادرة إلى التوبة تلافيا لايمانه ~~المشرف على الاضمحلال ومن أهمل المبادرة إلى وسوفها من وقت إلى وقت فهو بين ~~خطرين عظيمين إن سلم من أحدهما فلعله لا يسلم من الآخر أحدهما أن يعاجله ~~الأجل فلا يتيقظ من غفلته إلا وقد حضره الموت وفات وقت التدارك وضاقت عليه ~~الأرض بما رحبت وانسدت أبواب التلافي وجاء الوقت الذي أشار إليه عز وجل ~~بقوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون وقوله (تع) وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وصار يطلب المهلة ~~والتأخير يوما أو ساعة فيقال له لا محصلة لك كما قال عز وجل من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ~~فيغلق عنه باب التوبة ويغرغر بروحه إلى النار ويتجرع غصة اليأس وحسرة ~~الندامة على تضييع العمر فيما لا ينفع في القيامة وربما اختل أصل ايمانه في ~~صدمات تلك الأهوال نعوذ بالله من ذلك وثانيهما أن تتراكم ظلمة المعاصي على ~~قلبه إلى أن يصير زينا وطبعا فلا يقبل المحو فإن كل معصية يرتكبها الانسان ~~يحصل منها ظلمة في قلبه كما يحصل من نفس الانسان ظلمة في المرآة كما تقدمت ~~الإشارة إليه فإذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت رينا كما يصير بخار النفس عند ~~تراكمه على المرآة صداء وإذا تراكم الرين صار طبعا فيطبع على قلبه كالخبث ~~على وجه المرآة إذا تراكم بعضه فوق بعض وطال مكثه وغاص في جرمها وأفسدها ~~فصارت لا يقبل الصقل أبدا وقد يعبر عن هذا بالقلب المنكوس والقلب الأسود ~~كما روي عن أبي جعفر (ع) ما من شئ أفسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع ~~الخطيئة فلا يزال به حتى تغلب عليه ms0076 فيصير أعلاه أسفله وعنه (ع) ما من عبد ~~إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فإن تاب ~~ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا ~~غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول الله عز وجل بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون وربما يؤل حال صاحب القلب إلى قلة المبالاة بأمور ~~الشريعة واختلال عقيدته وزوال ايمانه فيموت على غير الملة وهو المعبر عنه ~~بسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك هذا حاصل ما أفاده أبو حامد في ذا الباب ~~ومن كلام بعضهم اغتنموا التوبة قبل أن يصير القريب نائيا والمستقبل ماضيا ~~والمحصول ندما والموجود عدما ويضرب الأدبار على المصرين سرادق الخسار فلا ~~إقالة عثار ولا توفيق إنابة واعتذار وربما يناقش في وجوبها العقلي عن ~~الصغاير بأنها مكفرة باجتناب الكباير فلا حاجة إلى التوبة عنها وفيه أن ~~الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح و من حفظ ما أوردناه من الأخبار ~~في معنى الاصرار ظهر له سقوطها عن درجة الاعتبار وإن لم يتب عن الصغاير لم ~~يجتنب الكبائر وفي الفورية بما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أن ~~العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل فإن استغفر الله لم يكتب عليه ~~وعنه (ع) من عمل سيئة أجل فيها سبع ساعات فإن قال أستغفر الله الذي لا إله ~~إلا هو الحي القيوم ثلاث مرات لم يكتب عليه وفي معناهما غيرهما وفيه أن ~~تأخير الكتابة تفضلا ورحمة لا ينافي وجوب المبادرة إلى التوبة كما لا يخفى ~~وجدواها حبه (تع) وهو ملاك كل خير لأن الله يحب التوابين والتائب حبيب الله ~~والتوفيق على الطاعة لأن الذنوب حابسة عنها ففي الحديث أنه قال رجل لأمير ~~المؤمنين (ع) قد حرمت صلاة الليل فقال (ع) أنت رجل قد قيدتك ذنوبك وعن أبي ~~عبد الله (ع) إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل وأن العمل السئ أسرع في ~~صاحبه من ms0077 السكين في اللحم وادراك حلاوتها فإن طعم العسل مما يختص باحساسه ~~الذوق السليم دون الممرور وقبولها فعن أبي عبد الله (ع) لا والله لا يقبل ~~الله شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه والعافية من الأمراض ~~والنكبات فإنها من تبعات الذنوب فعنه (ع) أما أنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ~~ولا صداع ولا مرض إلا بذنب وذلك قول الله عز وجل ما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم والرزق لأن الذنوب محرمة عنه فعنه (ع) إن الذنب ليحرم العبد ~~الرزق وعن أبي جعفر (ع) إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه ~~الآية إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم ~~نائمون وقضاء الحوائج فعنه (ع) إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه ~~قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطئ فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك ~~وتعالى للملك لا تقض حاجته وأحرمه إياه فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان ~~مني وهي مقبولة مسقطة لعقاب الجريمة مع تحقق شروطها بلا شك بالكتاب والسنة ~~والاجماع والخلاف بعد ذلك في أنه هل هو على وجه التفضل أو الاستحقاق وهل هو ~~بنفس التوبة أو كثرة الثواب مما لا يهم وإنما الشك في تحققها وإلا فالقبول ~~مبذول وتوهم أن التوبة تصح ولا تقبل كتوهم أن الثوب يعالج بالصابون والوسخ ~~لا يزول اللهم إلا أن يكون قد غاص لطول لطول تراكمه في تجاويف الثوب وخلاله ~~ولا يقوى الصابون على قلعه ومثال ذلك القلب المطبوع فإنه لا يرجع ولا يتوب ~~كما ذكر نعم ربما يقول باللسان تبت فيكون كقول القصار بلسانه قد غسلت الثوب ~~PageV00P025 # وذلك لا ينظفه أصلا ما لم يغير صفته باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن فيه ~~فهذا حال امتناع أصل التوبة في حق من ورد فيهم من المجرمين أنهم لا تقبل ~~توبتهم بسبب أن شروطها لا يجتمع فيهم وهي بحسب المذكور هنا ثلاثة الاخلاص ~~وهو الأصل في العبادات كلها وتوطين النفس على الندم على ما فرط ms0078 في جنب الله ~~والعزم على عدم العود أبدا وعن الأول عبر بقوله أن تكون لله أي ناصحة له ~~سبحانه باعثا عليها أمره مطلوبا منها وجهه لا لمال أو جاه يكتسبهما أو ~~يستديمهما بها أو خوف من معاقبة سلطان عادل أو جاير يعاقبانه على الجريمة ~~حتى الخوف من النار كما صرح به المحقق الطوسي وهو اللازم على كل من أبطل ~~العبادة بذلك القصد وإن كان فيه كلام يأتي في محله ومثله الخوف من حرمان ~~نعيم الجنة أو عدم أسباب وآلات كتوبة المحبوب عن الزنا والأطرش عن استماع ~~الغناء ومنه التوبة عند المعاينة كما تقدم ويأتي لفقد الحياة التي هي أصلها ~~وفيه كلام وعن الثاني بقوله أن يتندم وذلك بعدل النفس الأمارة بالسوء ولعن ~~الشيطان الداعي إليه وهجر النديم المحرك له والمعاون فيه والمهون لأمره ~~ومنادمة الصالحين إلى غير ذلك من شعار النادمين أما نفس الندم فغير مقدور ~~لأنه أمر طبيعي لا يدخل تحت الإرادة و الاختيار فلا يتعلق به التكليف ~~والوجه أن العلم بضرر الذنوب وأنها الحائلة عن المحبوب يستعقب للعالم به ~~توجع القلب وتألم الروح بما ارتكب منها كما في كلام أمير المؤمنين (ع) لا ~~وجع أوجع للقلوب من الذنوب على أحد الوجهين والندم ليس إلا هذا التوجع ~~والتألم فيسوغ سوقه مساق متعلقات القدرة لتعلق الإرادة والاختيار بمبدئه ~~وهو العلم المذكور الذي هو من أجزاء الايمان كما عرفت وهو ليس من العلوم ~~المقصود لذاتها بل إنما تقصد لهذا الحال وهو التوبة حقيقة كما في الحديث ~~النبوي الندم توبة وعن أبي جعفر (ع) كفى بالندم توبة وفي دعاء سيد الساجدين ~~(ع) اللهم إن كان الندم توبة فأنا أندم النادمين ولقد أجاد من رسم التوبة ~~بأنه الندم على القبيح لقبحه ثم إذا غلب هذا الألم حصلت حالة ثالثة هي ~~القصد إلى أمور ثلاثة لها تعلق بالحال والماضي والاستقبال فالأول أن يترك ~~ما هو مقيم عليه من الذنوب وعن أمير المؤمنين (ع) إن الندم على الشر يدعو ~~إلى تركه والثاني أن يتدارك ما ms0079 يمكن تداركه بما يأتي والثالث أن يعزم على ~~عدم العود إليها إلى آخر العمر فهذه الأمور الثلاثة أعني العلم والندم ~~والقصد المذكور مترتبة في الحصول أولها مقدمة وآخرها ثمرة وترتب هذه الأمور ~~غير مختص بالتوبة بل انتظام الصبر والشكر والتوكل وغير ذلك من المقامات ~~الدينية إنما هو من هذه الأمور الثلاثة أعني العلم والحال والعمل كما يأتي ~~فيما بعد وبما ذكرناه ظهر أن الشروط المذكورة ليست شرعية ولا عقلية إن تم ~~الفرق بينهما وأنها لا توقت وحقها أن يعترف التائب بذنبه فورد في الحديث ~~النبوي الاعتراف بالذنب كفارة له وعن أبي جعفر (ع) والله ما ينجو من الذنب ~~إلا من أقر به وعنه (ع) والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين أن يقروا ~~له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم وعن أبي عبد الله والله ما خرج عبد ~~من ذنب باصرار وما خرج عبد من ذنب إلا باقرار ويتدارك الفرايض المضيعة بما ~~يأتي بيانه ويرد المظالم وهي حقوق الآدميين إلى أصحابها أو ورثتهم ويذيب ~~اللحم النابت في بدنه من الحرام بالحزن على ما مضى ويذيق النفس مرارة ~~المعصية بالاستمرار على الطاعة كما أذاقها حلاوة الطاعة بارتكاب المعصية ~~فعن أمير المؤمنين (ع) أن التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب ~~الندامة وللفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا ~~تعود وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية وأن تذيقها مرارة ~~الطاعات كما أذاقها حلاوة المعاصي وعنه (ع) أن قائلا قال بحضرته أستغفر ~~الله فقال (ع) ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار إن الاستغفار درجة العليين وهو ~~اسم واقع على ستة معان أولها الندم على ما مضى الثاني العزم على ترك العود ~~إليه أبدا الثالث أن يؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ~~ليس عليك تبعة الرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها الخامس ~~أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد ~~بالعظم وينشأ بينهما لحم ms0080 جديد السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته ~~حلاوة المعصية فعند ذلك استغفر الله قال أبو حامد كما لا يكفي في جلاء ~~المرآة قطع الأنفاس والأبخرة المسودة عنها بل لا بد من تصقيلها وإزالة ما ~~حصل في جرمها من السواد كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي ~~وكدوراتها مجرد تركها وعدم العود إليها بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار ~~الطاعات ويغسل ثيابه التي أذنب فيها سيما ما باشر بها النجاجات أو يبدلها ~~فيكون قد جمع بين التراهتين لارتباط الملك بالملكوت كما تقدم ويغتسل سواء ~~كانت توبته عن الكفر أو غيره من الكباير على المشهور وربما يلحق بهما ~~الصغاير أيضا والمستند ما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد الله (ع) أنه ~~جاء إليه رجل وقال إن لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت ~~المخرج فأطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال (ع) لا تفعل فقال والله ما هو شئ ~~آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه بأذني فقال الصادق (ع) تالله أنت أما سمعت ~~الله يقول إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا فقال الرجل ~~كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عز وجل من عربي ولا عجمي لا جرم إني ~~قد تركتها فإني أستغفر الله (تع) فقال له الصادق (ع) قم فاغتسل وصل ما بدا ~~لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك استغفر ~~الله واسأله التوبة عن كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح والقبيح دعه ~~لأهله فإن لكل أهلا وأنت خبير بقصوره عن هذه التعميمات فإن أمر مستمع ~~الغناء وصوت العود والأجنبية مع الاصرار والاستحقار بالغسل لا دلالة فيه ~~على حكم غيره بوجه وربما يستدل للأول بما نقل من أمره صلى الله عليه وآله ~~قيس بن عاصم وثمامة بن أثال بالغسل عند الاسلام وهو إنما يتم لو ثبت كونها ~~للتوبة دون غيرها مما يقل الانفكاك عنه كالجنابة فالمعتمد الشهرة لأنه مما ~~يتسامح فيه ms0081 ويصلي ما أراد وقد عرفت المستند وما فيه مع فقد الشهرة هنا لكن ~~الصلاة خير موضوع وليكن ذلك في موضع خال فإنه أقرب إلى الستر وأحرى بحضور ~~القلب وأسلم من الرياء وغيره من الآفات والأخبار في فضل عبادة السر ودعائه ~~مستفيضة وفي الأوقات التي تفتح أبواب السماء ويرجى القبول وهي عند هبوب ~~الرياح ونزول المطر والزوال وأول قطرة من دم القتيل المؤمن والسحر إلى طلوع ~~الشمس إلى PageV00P026 # غير ذلك مما يأتي في باب الدعاء ويضع الوجه على الأرض بهيئة الساجد لأنه ~~أقرب ما يكون العبد من ربه و يمرغه في التراب لأنه أبلغ في التذلل وارغم ~~للشيطان بدمع جار فإنه من علامات الإجابة وكل شئ له وزن و كيل سواه وقلب ~~حزين وصوت علي لثكله بنفسه وفاجعة أشد منه فحق له الحزن والعويل ويذكر ~~الذنوب واحدا واحدا على التفصيل ليتجدد ندمه كلما ذكر واحدا منها ولا يكتفى ~~بالاجمال سيما مع الذكر فإن فيه اشكالا ويلوم النفس ويوبخها بإزاء كل منها ~~والتوبيخ أشد اللوم ويرفع يديه وهو التضرع فإن تجاوز بهما رأسه فأكمل وهو ~~الابتهال حامدا لله أولا ذاكر نعمه عنده شاكرا مصليا على النبي وآله داعيا ~~بعد ذكر الذنوب بالمأثور أو غيره مستغفرا منها روى في الكافي عن أبي عبد ~~الله (ع) قال من أطاع الله فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه قيل وما ~~جهة الدعاء قال تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره ثم تصلي على ~~النبي وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها فهذا جهة الدعاء وتصح ~~التوبة المبعضة على المشهور خلافا لمن أبطلها قالوا إن التوبة على الذنب إن ~~كانت لكونه ذنبا فهو أمر مشترك بين الذنوب كلها وليس بعضها أرجح بالتوبة من ~~بعض وهي نظير ما لو تاب شارب الخمر عن أحد الدنين مع ولوعه بالآخر وإن كانت ~~لأمر آخر لم تكن توبة وأيضا إن الله يحب التوابين والتائب حبيب الله ومن ~~يحبه لم يعذبه كما ورد والعاصي بغير المتوب عنه ms0082 معذب البتة فلم تفد توبته ~~شيئا والفاتك بابن الملك إذا أجنبت الجنابة بالسيف وجنى بالسكين لم يكن ~~لاجتنابه السيف أثر والجواب أن الذنوب وإن كانت كلها متشاركة في الحقيقة ~~الجنسية إلا أنها متخالفة بحسب الفصول وإلا عراض في مراتب التفاحش كالزنا ~~بذات المحرم والأجنبية وفي مراتب استحقاق العقوبة شدة وضعفا كالسبع ~~الموجبات وغيرها وحقوق الناس التي لا تترك وحقوق الله التي أن يتسارع العفو ~~إليها وفي أمر التدارك عند التوبة يسرا وعسرا كترك الصلاة الموجب للقضاء ~~وحده وافطار يوم من شهر رمضان الموجب للقضاء وصيام شهرين متتابعين فالأغلظ ~~أحق بالتوبة فظهر الفرق بينها وبين الدنين إذ لا فرق بينهما و كذا الجناية ~~بالسيف والسكين وإنما المثال المطابق الجناية على حرم الملك ودابته وأيضا ~~الذنوب إنما تؤتى بحسب الدواعي وتترك بحسب الصوارف وهي متفاوتة في الأشخاص ~~والأحوال تفاوتا لا ينكر فربما يضعف الداعي إلى بعضها ويقوى الصارف فيسهل ~~التوبة عنه دون ما يقوى داعيه ويضعف صارفه كالموسر يضعف داعيه إلى السرقة ~~ويقوى إلى الكبر والمعسر بالعكس فتتفاوت الذنوب بحسب تفاوت أحوال المذنبين ~~في الدواعي والصوارف فلا مانع من التوبة عن البعض لضعف الداعي إليه وقوة ~~الصارف عنه وإن أصر على البعض الآخر لكونه على العكس منه سيما مع فرض ~~الرجحان في طرفه بأحد المرجحات المذكورة لكونه أفحش من غيره أو العقاب عليه ~~أصعب أو التدارك أشق كما مثلنا وإلا لزم بقاء الكفر على التائب منه المقيم ~~على صغيرة كاليهودي إذا سرق بيضة ثم أسلم ولم يتب عنها والتالي باطل ~~بالاجماع فالمقدم مثله وتفيد نقصان العقوبة لأنها بحسب الذنب فكلما كثر ~~كثرت وكلما قل قلت ولا تفيد النجاة عنها رأسا لأنها لا تحصل إلا بترك الكل ~~وعليه يحمل ما ورد في كلام أهل البيت (ع) من الحكم على التوبة المبعضة بعدم ~~الصحة بمعنى أنها لا تفيد النجاة المطلقة هكذا ذكر المحقق الطوسي (ره) أو ~~تنزل على صورة عدم الرجحان في المتوب عنه والطريق إلى تحصيلها للتائب ~~والمستتيب جميعا أمران أحدهما ايجاد المقتضي ms0083 وهو ذكر ما ورد من الآيات ~~والأخبار في فوائد التوبة وفضلها والحث عليها وأن الله أفرح بتوبة العبد من ~~أحدكم إذا فقد ضالة في مفازة ثم وجدها وقبح الاصرار على الذنب عقلا وشرعا ~~وشدة العقوبة على المصرين في الدنيا بالنكبات والمصايب والأمراض والفقر ~~وتعجيل الفناء وشماتة الأعداء وتسليط من لا يرحم وسلب التوفيق وفي الآخرة ~~بالسلاسل والأغلال والجحيم والحميم والسموم والعقارب والحيات و نار يأكل ~~بعضها بعضا ويصول بعضها على بعض في مدد لا يعلمه إلا الله وضعف النفس عن ~~الاحتمال لا يسرها في أقصر الآنات وشرف نعيم الآخرة للتائبين مما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر و مجاورة الملائكة المقربين ومرافقة ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا ورضوان من الله أكبر كل ذلك أبد الأبدين ودهر الداهرين وخساسة الدنيا ~~التي يعصي في مقاصدها الدنية وملتذاتها المنقصة المقرونة بالغموم المعجونة ~~بالسموم الفانية لذاتها الباقية تبعاتها وقرب الموت الذي لا يسلم هاربه ولا ~~يؤب غائبه واحتماله في كل لحظة وكل آن قريب ولذة المعرفة بالمعارف ~~والمناجات مع الله بالسر المشروط بنور القلب وصفاء الباطن وطهارته ورقته ~~الممتنعة مع الاصرار على المعصية لأنه يؤثر بالضد من ذلك كما تقدم وخوف ~~الاملاء وهو في اللغة مطلق الانظار والامهال ويطلق على امهال الله المجرم ~~بعدم الأخذ الحالي عليه قال الله عز وجل ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي ~~لهم خيرا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وقال عز وجل وأملي لهم إن ~~كيدي متين وقال سبحانه وكأين من قرية أمليت لها و هي ظالمة ثم أخذتها وإلي ~~المصير وخوف الاستدراج وهو في الأصل الخداع واستدراج الله للعباد هو اغفال ~~العصاة بالاحسان وتجديد النعم عليهم عقيب الإساءة فينسون الاستغفار وعن أبي ~~عبد الله (ع) إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمه ويذكره ~~الاستغفار وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ~~ويتمادى بها وهو قول الله عز وجل سنستدرجهم ms0084 من حيث لا يعلمون بالنعم عند ~~المعاصي وسئل عليه السلام عن الاستدراج فقال هو العبد يذنب الذنب فيملي له ~~ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا ~~يعلم والآخر رفع المانع وهو قلع أسباب الاصرار عن القلب و هي الغرور وهو ~~سكون النفس إلى اتباع الهوى الصاد عن الحق وحب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ~~وطول الأمل المنسي للآخرة وعلاجها بما يأتي في تضاعيف الأبواب الآتية وكان ~~الثاني أولى بالتقديم لأن التخلية مقدم على التحلية والطبيب الطبيعي يبدء ~~بالاستفراغات لقلع مادة المرض عن المزاج ثم يثني بالأدوية والأغذية المعيدة ~~للصحة والروحاني مثله باب التدارك وهو يختلف باختلاف الجرايم المتوب عنها ~~من حق الله وحق العبد وأصناف كل منهما بحيث لا ينتظم تحت قاعدة كلية إلا ~~أنه في حقه (تع) لا يزيد الواجب على القضاء والكفارة بل يكتفي في بعضها ~~PageV00P027 # بالقضاء وحده كترك الصلاة والحج والعمرة ونحوها وهو فرض جديد وفي بعضها ~~بالكفارة وحدها كوطي الحايض وتأخير قضاء رمضان من غير عذر إلى رمضان آخر ~~ويجمع بينهما في بعض كافطار صوم رمضان وأما في حق العبد فلا يخلو الحق من ~~أربعة أقسام مالي وبدني وديني وعرضي وينوب مناب القضاء في الأول رد المال ~~المغصوب أو المسروق أو المخان به بعينه أو بمثله أو بقيمته إلى المالك إن ~~كان موجودا أو الوارث ولو بمراتب مع الاعلام احتياطا والاستحلال عن حق ~~الحبس مبالغا في التبليغ عينا ونماء وإلا بقي في ذمته يقتص منه يوم القيامة ~~وهل هو لصاحبه الأول أو آخر وارث ولو بالعموم كالإمام أو ينتقل الحق إلى ~~الله تعالى أقوال وتظهر الفائدة فيما لو كان هو الوارث أولا أو أخيرا وفي ~~صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله ~~حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه منه ومنهم من صرح بأن الحق للأول لكن ~~لكل من الورثة عوض عن ألم حبس الحق الذي انتقل إليه ms0085 كل ذلك أن أمكن وإلا ~~فالعزم عليه مع الاشهاد والوصية إلى ثقة معه أيضا أو التصدق عنه مع الضمان ~~وفي الثاني عرض الاقتصاص في جناية العمد على النفس على وارث المجني عليه ~~وفي جنايته على الطرف والضرب واللطم ونحوهما عليه أو على الوارث أو الدية ~~فيما له دية في غيره حتى الخطأ المحض وإن لم يكن جريمته أو الاستعفاء في ~~الجميع من العمد وغيره أو المالي والبدني وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله (ع) في توبة القاتل وإن لم يكن علم به أحد انطلق إلى أولياء ~~المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية ~~وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عز وجل ~~وأما رواية عيسى الضرير عنه (ع) قال قلت له رجل قتل رجلا ما توبته فقال ~~يمكن من نفسه قلت يخاف أن يقتلوه قال فليعطهم الدية قلت يخاف أن يعلموا ~~بذلك قال فليتزوج إليهم امرأة قلت يخاف أن تطلعهم على ذلك قال فلينظر إلى ~~الدية فيجعلها صررا ثم لينظر مواقيت الصلاة فليلقها في دارهم فتحتمل الحمل ~~على ما إذا رجا العفو بذلك وفي الثالث بذل العلم في منعه والارشاد إلى الحق ~~في الاضلال عنه كل ذلك عند القدرة على الوصول إلى من له الحق ولو كان بعيدا ~~والخروج عن مظلمته وأما عند العجز فتكثير الحسنات بحسب المظالم ليقتص عنه ~~في ديوان القيامة وإلا حمل من أوزار أربابها بقدرها ولا يظلم ربك أحدا وذلك ~~قوله (تع) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وأما في الرابع نحو الغيبة ~~والسب والقذف والايذاء فالاستعفاء عن ذي الحق مع البلوغ إليه وتمكين ~~المقذوف من إقامة الحد عليه والاستغفار له مع عدمه من غير اعلام كما اختاره ~~المحقق الطوسي والعلامة طاب ثراهما أو الذكر المجمل له كما اختاره شيخنا ~~البهائي (قده) مطلقا كأن يقول له لك علي حقوق كثيرة أستعفيك منها أو المفصل ~~مع الاعتذار إليه كما قربه الشهيد نور الله مرقده في ms0086 قواعده إلا أن يزداد ~~التأذي بالاظهار التفصيلي فيكتفي بالذكر المبهم حينئذ تحاميا عن ذنب آخر ~~بالتفصيل وبهذا التفصيل تجتمع الأدلة كلها من أن الاعلام إيذاء وتنبيه على ~~ما يوجب البغضاء فلا يجب بل لا يجوز وأنه من حق آدمي فلا يسقط إلا باسقاطه ~~فيجب ولكن على سبيل الاجمال حذرا عن مفسدة التفصيل ومن أن الحقوق مختلفة ~~والرضا بالمجهول لا يمكن وقد تقدم في رواية الصدوق عن أبي عبد الله (ع) في ~~رجل فجر بجارية أخيه أن توبته أن يأتيه فيخيره ويسأله أن يجعله في حل ولا ~~يعود وينبغي المبالغة في الاستعفاء عن صاحب الحق إن كان حاضرا بالتلطف ~~والتودد والاحسان إليه ولو ببذل المال والتملق له ولو بلغ حد التخاسس لتطيب ~~نفسه بالعفو فإن عفى برئت ذمته من المظلمة وليس له الرجوع وإلا كان تلطفه ~~به واعتذاره إليه من جملة حسناته التي يمكن أن يجبر بها في القيمة بعض ~~جنايته وعليه أن يحاسب الحقوق التي عليه ويجبر كل واحد منها بحسنة في ~~مقابلته بإزائه مع رعاية المناسبة بالتضاد فإنه أبلغ في مخالفة النفس ~~وزجرها عن العود وكل ظلمة ارتفعت إلى القلب من معصية فلا تنمحي عنه إلا ~~بنور يرتفع إليه من حسنة تضادها فإن المرض إنما يعالج بالضد الخاص وكذلك ~~يفعل ابتداء لو كان المستحق ميتا ولم يكن الحق موروثا أو غائبا هو أو وارثه ~~مع الاستغفار له فإنه من جملة الحسنات التي يعاوض بها في القيمة والمتحري ~~نصوح توبته كذلك يعمل في الطهارة عن حق الله (تع) أيضا تكميلا وتقوية لها ~~فورد في الحديث النبوي اتبع السيئة بالحسنة تمحها فيجبر التائب معصية كل ~~عضو بطاعته مع اعتبار أخص النسب نحو سماع الملاهي بسماع القرآن و الغناء ~~بتلاوته والأذان والقعود في مقاعد المعصية بالقعود في حلق الذكر ومجالس ~~العلم والوعظ وفي المسجد جنبا بالاعتكاف فيه للعبادة والرقص بالتبتل ~~والتضرع والابتهال والقتل الذي هو إماتة الحي بالاعتاق الذي هو كاحياء ~~الميت إذ الرق لا وجود له لنفسه والغيبة لأحد بالثناء عليه ms0087 والهجو بالمدح ~~والغصب بالصدفة سيما على المغصوب منه والخيانة بالنصيحة والإهانة بالإكرام ~~والتسبب إلى مساءته بالتسبب إلى متبرئه إلى غير ذلك مما لا يخفى وعن أمير ~~المؤمنين (ع) إن الله يكفي بكل حسنة سيئة إن الحسنات يذهبن السيئات وعن أبي ~~عبد الله (ع) ليس شئ أضر عاقبة ولا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة أما إنها ~~لتدرك الذنب العظيم القديم المنسي عند صاحبه فتحته وتسقطه وتذهب به بعد ~~اثباته وذلك قوله سبحانه إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين باب ~~الحد والتعزير وهما في اللغة المنع والتأديب ويطلقان على التأديب الشرعي ~~فالمقدر حد وغيره تعزير والمقدرات خمسة الرجم والقتل بغيره والجلد والتغريب ~~والقطع وأما الرأس فلم يلتفت إليه المصنف والمذكور منها في صريح الكتاب ما ~~عدا الأول فتأمل من أتى فاحشة فالأحب أن يسترها ابتداء واستدامة ولا يفضح ~~نفسه على رؤس الملأ ويتوب عنها فيما بينه وبين ربه ويقيم حد الله على نفسه ~~بأنواع المجاهدة والتعذيب فإن العفو في حقوق الله قريب من التائبين فإن لم ~~يستتر ترتب عليها أحكام يستوفى مهماتها في فصول الأول في الزنا واللواط ~~والمساحقة وهي دلك المرأة فرجها بفرج أخرى من أقر صريحا بالزنا فاعلا أو ~~قابلا أو اللواط الموقب كذلك أو المساحقة عند الحاكم أربعا ولو في مجلس ~~واحدا وشهد عليه عنده في مجلس واحد على المشهور أربعة شهود ذكور أنهم ~~شاهدوه عيانا يولج فيه ويخرج كالمرود في المكحلة والرشا في البئر أو يولج ~~فيه ويخرج أو تسحق فرجها بأخرى وكان الثبوت قبل ظهور التوبة من المحرم ~~PageV00P028 # وإن تقادم عهده وكان عند الفاحشة محصنا وهذا الشرط فايدته لغير الملوط ~~والمحصن من له ما يغنيه في قضاء شهوته عن الفاحشة من فرج حاضر مستباح بملك ~~أو عقد دايم قد أصابه مع التكليف والحرية بما يوجب الغسل طهره الحاكم من ~~الزنا والمساحقة بالرجم كما يأتي في باب إقامة الحدود فهنا قيود ثمانية ~~الأول صراحة الاقرار بحيث لا يحتمل الخلاف وينتفى مجال التأويل وهذا جار في ~~كل اقرار ms0088 ويخص في هذا الباب بالاشتراط احتياطا لأن فائته لا يستدرك فلا ~~عبرة بالكنايات والمجازات وإن كانت شايعة وفي قصة ماغر بن مالك الأنصاري ~~الذي أقر عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالزنا أنه لم يقبل منه حتى صرح ~~بأنها ناكها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر الثاني تكراره ~~أربعا فما زاد فلا يكتفى به مرة أو مرتين أو ثلاثا في شئ من الفواحش الثلاث ~~وهو في الأخيرين مقطوع به في كلامهم منقول عليه الاجماع ويحكي عن بعض ~~القدماء الاكتفاء في الزنا بالمرة وهو شاذ ومستنده معارض بالنصوص الكثيرة ~~الصريحة في المشهور وموافق للمشهور بين القوم ثم إن المشترطين للتعدد ~~اختلفوا في اختلاف تعدد المجالس بحسب الاقرارات ولم يشترطه الأكثرون ومنهم ~~المصنف في المفاتيح الثالث كون اللواط مثقبا وأما فيما دونه فسيأتي التصريح ~~بالجلد وظاهر بعض المتقدمين عدم اشتراطه لأنهم فرضوه في غير المثقب وجعلوا ~~الأثقاب هو الكفر كما صرح به في بعض الأخبار المتقدمة الرابع تربيع الشهود ~~فما زاد فلو كانوا دون الأربعة لم يثبت بشهادتهم حد وحد واحد الفرية وقيل ~~إن شهد رجلان وأربع نسوة فيما يوجب الرجم من الزنا ثبت به الجلد دون الرجم ~~وله الصحيح وربما يلحق به رجل وست نساء وهو شاذ وفي حكم الأربعة ثلاثة رجال ~~وامرأتان في الأول بلا خلاف وفي الأخيرين أيضا عند الصدوق ومن وافقه الخامس ~~اتحاد مجلس الشهادة فلو حضر بعضهم قبل بعض وشهد حد ولم ينتظر حضور الباقين ~~لأنه صار قاذفا ولا تأخير في حد وعن أمير المؤمنين (ع) في ثلاثة شهدوا على ~~رجل بالزنا فقال (ع) أين الرابع قالوا الآن يجئ فقال (ع) حدوهم ليس في ~~الحدود نظرة ساعة ولا ينافي ذلك استحباب تفريق الشهود عند الريبة لامكان ~~الجمع بين الوظيفتين بحضورهم جملة ثم تفريقهم واستنطاقهم واحدا فواحدا في ~~مجلس واحد ويمكن حمل حجة المخالف عليه السادس أن تكون الشهادة عن معاينة ~~فلا يكفي مطلق العلم كالحاصل باللمس أو القرائن وفي عدة أخبار صحيحة وغيرها ~~حد ms0089 الرجم أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج والاخراج مما لا مدخل له في ~~الفعل ولكن تكرر اشتراط الشهادة به في الروايات السابع أن يكون ثبوت ~~الجريمة بالاقرار أو البينة قبل ظهور التوبة منه فلو تاب قبل ذلك سقط الحد ~~مطلقا بلا خلاف أما لو تاب بعده فإن كان بالبينة فالمشهور عدم السقوط ~~استحبابا وقيل يتخير الحاكم بين العفو والإقامة وفي رواية إن تاب فما عليه ~~شئ وإن كان بالاقرار فالمشهور التخيير وربما يقيد بالرجم دون الجلد ولو ~~أنكر بعد الاقرار سقط الرجم دون غيره وإذا ثبت موجب الحد لم يسقط بتقادم ~~العهد ما لم يثبت التوبة وقد وقع هذا الاشتراط في رواية ابن أبي عمير عن ~~جميل الثامن الاحصان وهو أن يكون له فرج بقيود الأول الحضور فلو كان غائبا ~~بمسافة التقصير فما زاد لم يكن محصنا روى ثقة الاسلام والصدوق في الحسن عن ~~عمر بن يزيد قال قلت لأبي جعفر (ع) أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم ~~إذا كان له زوجة وهو غائب عنها قال لا يرجم الغائب عن أهله ولا المملوك ~~الذي لم يبن بأهله ولا صاحب المتعة قلت ففي أي حد سفره لا يكون محصنا قال ~~إذا قصر وأفطر فليس محصنا وفي معناها غيره ومنهم من أطلق الغيبة ولم يقيد ~~ومنهم من صرح بعدم التقييد وفي حكم الغائب الممنوع عنه بسبب شرعي أو غيره ~~كما قضى أمير المؤمنين (ع) في محبوس له امرأة حرة في بيته في المصر وهو لا ~~يصل إليها فزنى في السجن فقال (ع) عليه الجلد ويدرء عنه الرجم وهذا معنى ما ~~ورد في الصحيح في تفسير المحصن أنه من كان له فرج يغدو عليه ويروح الثاني ~~الملك أو دوام النكاح فلا تحصن المنقطعة كما تقدم وقيل لا تحصن الأمة أيضا ~~كما في صحيحة محمد بن مسلم وغيرها الثالث الإصابة حال التكليف والحرية ولو ~~بغيبوبة الحشفة مرة واحده ولا يشترط الانزال ولا سلامة الخصيتين واشتراطها ~~مما وقع مقطوعا به في كلامهم ms0090 ونقل عليه الاجماع و في صحيحة المرادي عن أبي ~~عبد الله (ع) في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق فيصيب فاحشة قال لا رجم عليه ~~حتى يواقع الحرة بعد العتق الحديث فلا يكفي مجرد العقد ولا الخلوة ولا ~~التفخيذ وإن أنزل قيل ولا إصابة الدبر وفي استفادة ذلك من الفرج نظر لشيوع ~~اطلاقه شرعا ولغة على ما يعمهما ومع اجتماع هذا لشروط يطهر من الزنا بالرجم ~~وحده عينا مطلقا وقيل يجمع بين الجلد والرجم كذلك وقيل الجمع أنما هو على ~~الشيخ والشيخة أما الشاب والشابة فالرجم لا غير وقيل إذا كانت مجنونة أو ~~أحدهما غير بالغ فلا رجم على الآخر بل الجلد لا غير و من المساحقة بالرجم ~~كذلك أيضا وقيل لا ترجم المساحقة بل تطهر بالجلد مطلقا ومن اللواط به أو ~~بضربه في عنقه بالسيف أو القائه من شاهق مثل جبل أو منارة مشدود اليدين ~~والرجلين أو القاء جدار عليه يقتل مثله غالبا أو احراقه بالنار تخييرا أو ~~جمعا بين اثنين منها أحدهما الاحراق حسب ما يراه الحاكم وإن لم يكن له ما ~~يغنيه بالقيود المذكورة مع مطاوعة الطرف في الأول أو لاط بما دون الثقب ~~كالتفخيذ و بين الأليين وإن كان محصنا فيجلد مائة سوط لا غير وقيل حد ~~اللائط المثقب القتل مطلقا وعليه الأكثر بل نقل عليه الاجماع ولهم الروايات ~~المستفيضة بل حملوا ما يدل على الجلد على غير المثقب وما اختاره المصنف ~~أحوط منه ومما تقدمه وله صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أن في كتاب ~~علي إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف مجردين ضرب الرجل وأدب الغلام وإن كان ~~ثقب وكان محصنا رجم و عنه (ع) في الذي يوقب أن عليه الرجم إن كان محصنا ~~وعليه الجلد إن لم يكن محصنا والشيخ حملهما وما في معناهما على التقية ~~ويزاد في التطهير عن الزنا تغريب عام هلالي من مصره أو محل الواقعة فإن عاد ~~قبل اكماله أعيد سواء أملك ولم يدخل أم لا خلافا ms0091 لمن شرط الاملاك وسواء في ~~ذلك الزاني والزانية وفاقا لابن الجنيد وابن أبي عقيل ومن وافقهما للنصوص ~~الصريحة وخلافا للمشهور بل نقل عليه في الخلاف الوفاق من اختصاصه بالرجل ~~لأن المرأة عورة يقصد بها الصيانة ولا يؤمن PageV00P029 # عليها مثل ما فعلت في الغربة وهو اجتهاد في مقابلة النص واجماع في محل ~~الخلاف وإليه الخيرة في جهة السفر وأقله مسافة القصر وقيل لا حد له بل حسب ~~ما يراه الحاكم وفي بعض الأخبار خمسون فرسخا والغريب يخرج إلى غير بلده ~~تحقيقا لمعنى الغربة كذا في القواعد وغيره والوارد في أخبارنا إنما هو بلفظ ~~النفي والاخراج و كان التعبير بهما أجود فإن زنى بذات محرم ولو سببا كما هو ~~ظاهر الاطلاق والمصرح به في المفاتيح خلافا لمن خصه بالنسبي أو مكرها فاعلا ~~كان أو قابلا وإن كان في تحقق الأخير كلام ولو قال بمكره لكان أجود أو زنى ~~الكافر حربيا أو ذميا بمسلمة ولو طائعة أو لاط ولو بما دون الثقب بمسلم وإن ~~أسلما بعد ذلك فالقتل مطلقا محصنا أو غيره حرا أو رقا بالاجماع في الجميع ~~كما في المفاتيح وغيره وروى المحمدون الثلاثة بعدة أسانيد في الزاني بذات ~~محرم أنه يضرب ضربة بالسيف في عنقه آخذة منه ما أخذت فإن عاش خلا في السجن ~~حتى يموت وعن أمير المؤمنين (ع) أنه رفع إليه رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه ~~وكان غير محصن ولا قتل على المملوك في غير ما ذكر برجم ولا غيره لعدم تحقق ~~الاحصان في حقه كما عرفت وتغليبا لحق الآدمي بل يقتصر فيه على الجلد من غير ~~تغريب وحيث يجلد في اللواط يجلد مئة سوط كالحر اجماعا كما نقله الشهيد طاب ~~ثراه وكذا في السحق بلا خلاف كما في المفاتيح وفي الزنا خمسين نصف ما على ~~الحر من العذاب وهنا أطلق الخمسين في الجميع وهذا عجيب ويزاد الفاعل بالميت ~~أو الميتة على حده المقدر مقدما على قتله حيث يقتل مقدار ما يراه الحاكم ~~تعزيرا لأن جنايته أفحش ووزره ms0092 أعظم كما ورد والأخبار إنما تضمنت الحد دون ~~التعزير ومن ثم نسبه في المفاتيح إلى القيل مشعرا بتمريضه ولو كانت زوجته ~~أو أمته اقتصر على التعزير وثبوته فيهما كثبوته في غيرهما وقيل يثبت الزنا ~~بالميتة بشاهدين وبالإقرار مرتين لأنها شهادة على فعل واحد وهو منقوض ~~بالمكرهة والمجنونة والصغيرة على أن في بعض الروايات ما ينافي هذا التعليل ~~وكذا كل من أتى فاحشة في مكان شريف أو زمان شريف يعاقب زيادة على الحد ~~لهتكه الحرمة كما ذكروه ومنهم المصنف في المفاتيح وورد في شارب الخمر في ~~شهر رمضان أن أمير المؤمنين (ع) ضربه عشرين سوطا زيادة على الحد وقال هذا ~~لجرأتك على شرب الخمر في شهر رمضان والثاني في القيادة وبعض التعزيرات ~~المشهور أنه يجلد القواد وهو المؤلف بين الحرامين للفاحشة ولو مرة واحدة ~~رجلين أو امرأتين أو مختلفين ومورد النص هو الأخير خاصة ولو حذف القيد لكان ~~أجود ثلاثة أرباع جلد الزاني خمسة وسبعين سوطا رجلا كان أو امرأة حرا أو ~~رقا مبتدئا أو معاودا وينفي الرجل من مصره الذي هو فيه وزاد بعضهم حلق رأسه ~~وشهرته في البلد قبل النفي ومنهم من اقتصر في المرة الأولى على الجلد ~~والحلق والشهرة وأثبت في الثانية الجلد والنفي واختصاص النفي بالرجل غير ~~معلوم من الرواية كالزيادة والتفصيل إلا أنه منقول عليه الاجماع ولا حد ~~لنفيه وتثبت بشهادة رجلين وبالا قرار مرتين بلا خلاف ويعزر دون الحد الصبي ~~والصبية إذا ثبت عليهما الموجب بالبينة وكذا لو أقرا به ولو مرة واحدة ~~لكذبهما أو صدور الفعل عنهما لامتناع الخلو عنهما وكذا يعزر المجنون ~~والمجنونة إذا قام عليهما البينة وقيل بل يقام الحد على المجنون كملا ~~لرواية أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) قال إذا زنى المجنون أو المعتوه ~~جلد الحد وإن كان محصنا رجم قلت وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه ~~والمعتوهة فقال المرأة إنما تؤتى والرجل يأتي وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي ~~اللذة وأن المرأة إنما تستكره ويفعل بها وهي ms0093 لا تعقل ما يفعل بها ويقرب ~~حملها على من يعتوره الجنون إذا زنى بعدما عقل كما ينبه عليه التعليل ومع ~~ذلك فهي أخص من المدعى وكذا المقر بالفاحشة دون العدد المعتبر في اقرارها ~~لكذبه أو صدور الفعل عنه كما ذكر والمجتمعان تحت إزار واحد أو ما أشبهه ~~مجردين من غير حل ولا ضرورة ذكرين أو أنثيين أو مختلفين والنصوص متظافرة ~~بذلك إلا مطلقة عن قيد التجرد ومن ثم خلت عنه بعض الفتاوي وإنما وقع ~~اشتراطه صريحا في حسنة أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال كان علي إذا وجد ~~رجلين في لحاف واحد مجردين جلدهما حد الزاني مائة جلدة كل واحد منهما وكذلك ~~المرأتان إذا وجدتا تحت لحاف مجردتين جلدهما كل واحدة منهما مائة جلدة وهي ~~مختصة بالرجلين والمرأتين فلا يتم الحكم بها في غيرهما ومتضمنة للحد مائة ~~جلدة كما يحكي عن الصدوق وابن الجنيد وهو المشهور بين القوم خلافا للمشهور ~~بين أصحابنا لأنهم حدوه في طرف الزيادة بتسعة وتسعين سوطا لوقوعه في بعض ~~الروايات وفي طرف النقيصة بثلثين لوقوعه في بعض آخر وما بينهما منوط بنظر ~~الإمام ومنهم من حده في جانب القلة بعشرة وعن أمير المؤمنين (ع) أنه رفع ~~إليه رجل وجد تحت فراش امرأة في بيتها فقال هل رأيتم غير ذلك قالوا لا قال ~~فانطلقوا به إلى مخراة فمرغوه عليها ظهر البطن ثم خلوا سبيله وكذا المقبل ~~وجه غيره أو غيره بشهوة مطلقا كما تقدم لأنه فاحشة فيستحق عليها التعزير ~~ومثله القول في المعانق بشهوة كما قالوه وهذا لا يقتضي البحث عنهما بالخصوص ~~والوارد من الأخبار في حكم التقبيل هي رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ~~(ع) في محرم قبل غلاما بشهوة قال يضرب مائة سوط وكذا يعزر المستمني بذلك ~~ذكره بعضو منه أو من غيره المحرم وهو من عدا الزوجة والأمة وروي فيه أنه ~~أتي أمير المؤمنين (ع) برجل عبث بذكره حتى أنزل فضرب يده بالدرة حتى احمرت ~~وزوجه من بيت المال وفي رواية ms0094 سئل عن الدلك فقال ناكح نفسه ولا شئ عليه ~~ويثبت بشهادة عدلين ولا يقبل فيه شهادة النساء مطلقا وبالإقرار مرة خلافا ~~لابن إدريس ومن اقتض بكرا بإصبعه نبت عليه مع مهر المثل للحرة وعشر القيمة ~~والأرش في الأمة التعزير بما يراه الحاكم وقدره بعضهم من ثلاثين إلى ثمانين ~~وآخرون إلى تسعة وتسعين وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في امرأة اقتضت ~~جارية بيدها قال عليها المهر وتضرب الحد و في آخر أن أمير المؤمنين (ع) قضى ~~بذلك وقال تجلد ثمانين ومن المعزرين شاهد الزور لرواية سماعة قال سئلته عن ~~شهود الزور فقال يجلدون حدا ليس له وقت وذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتى ~~يعرفهم الناس والواطي للبهيمة وهي ذات القوايم الأربع أو مطلق الحيوانات ~~سواء أولج أم لا وتقدير التعزير في الكل موكول إلى نظر الحاكم أما فيما عدا ~~الأخير فكما عرفت وأما فيه فما اختاره المصنف هو المشهور وقيل يضرب ربع حد ~~الزاني خمسة وعشرين وقيل حد الزاني كملا وقيل يقتل والشيخ حمل ما دل على ~~الأخير على الايلاج أو على ما إذا تكرر منه الفعل مع تخلل التعزير ~~PageV00P030 # وغيره على غيره وفيه قصور ويغرم الواطي المولج ثمن البهيمة يوم الفعل ~~لمالكها إن لم يكن هو هو ويحرم الانتفاع بجلدها ولحمها ونسلها ولبنها ~~المتجددين وتذبح لئلا تشتبه هي أو نسلها بغيرها ويتعذر الاجتناب وفي نسله ~~كلام يأتي في كتاب المعيشة وتحرق لئلا يشتبه لحمها أو جلدها بغيره هذا كله ~~إن كانت مما تعد للأكل كالنعم الثلاث وأمثالها وإن كانت تعد للظهر كالخيل ~~والبغال والحمير لم تذبح واغرم الواطي ثمنها وأخرجت من بلد الواقعة وبيعت ~~في غيره لئلا يعير بها صاحبها والثمن للغارم أو المالك إن كان هو الفاعل ~~وعن المفيد أنه يتصدق بالثمن على التقديرين ولو بيعت بأزيد احتمل رده على ~~المالك والمغترم على المشهور والصدقة على الأخير ولو كان الفاعل معسرا رد ~~الثمن على المالك قولا واحدا فإن نقص كان الباقي في ذمته يطالب به عند ~~الميسرة ms0095 ونفقتها إلى وقت بيعها على الفاعل ويثبت بشهادة عدلين وبالإقرار ~~مرة على المشهور خلافا لابن إدريس أيضا وإن كانت لغيره فلا يثبت باقراره ~~وإن تكرر سوى ما يتعلق به من التعزير دون التحريم و البيع لأنه متعلق بحق ~~الغير ومن جامع زوجته في نهار شهر رمضان متعمدا وهما صائمان عزر بخمسة ~~وعشرين سوطا كما في المفاتيح وغيره فإن أكرهها ضرب هو خمسين دونها قيل ولا ~~فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة للعموم ولا يلحق بها المملوكة ~~اقتصارا على مورد النص وهو رواية المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) في رجل ~~أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة فقال إن استكرهها فعليه كفارتان وإن كان ~~طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف ~~الحد وإن كان طاوعته ضربت خمسة وعشرين سوطا وضرب خمسة وعشرين سوطا وفي خروج ~~الأمة عن الامرأة تأمل وكذا يجلد خمسا وعشرين من أتى أهله وهي حايض كما نص ~~عليه في حدود المفاتيح ويدل عليه صريحا روايتا إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن ~~أبي الحسن (ع) ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) إلا أنه لم في النكاح منه لم ~~يثبت إلا التعزير كما يراه الحاكم ثم قال وربما يقدر بثمن حد الزاني للخبر ~~والذي وقفت عليه مما يتضمن التقدير بالثمن هو ما رواه علي بن إبراهيم في ~~التفسير وهي متضمنة للتفصيل بالربع في أول الحيض والثمن في آخره وورد ~~التقدير بالثمن أيضا فيمن تزوج أمة على حرة لم يستأذنها كما يأتي في النكاح ~~واشترط في المفاتيح وغيره اسلام الحرة ووطي الأمة قبل الإذن وكذا فيمن تزوج ~~ذمية على مسلمة و الثمن اثنا عشر سوطا ونصف وكيفية النصف أن يقبض على نصف ~~السوط ويضرب به كما ورد به وقيل ضربا بين ضربين والثالث في القذف والتعريض ~~من رمى بالغا عاقلا حرا مسلما بالزنا واللواط بما دل عليهما صريحا لغة أو ~~عرفا عند القايل مع معرفته بموضوع اللفظ بأي لغة اتفق وإن جهلها ms0096 المرمي وهو ~~غير متظاهر به ولو بعد التوبة وهو المراد بالعفة المشروطة في كلام الأصحاب ~~وطالبه المرمي بنفسه أو وارثه بالحق وثبت ذلك عند الحاكم بالاقرار من ~~الرامي مرة أو مرتين أو شهادة عدلين ولا بينة له كاملة على ما رماه به وهي ~~أربعة شهداء كما مر حاضرة حضورهم بشهادة الزنا جلد حد القذف والمصنف عبر ~~بالرمي موافقة للآية الكريمة وهي قوله عز وجل والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة فالنظر في القذف والقاذف والمقذوف ~~أما الأول فهو الرمي بإحدى الفاحشتين ولو بالميت أو الميتة فلا حد لو رماه ~~باتيان البهيمة أو المضاجعة أو التقبيل بل يعزر في الجميع وكذا المساحقة ~~على خلاف فيها ممن أوجب الحد وأما الثاني فيعتبر فيه لثبوت الحد البلوغ ~~والعقل والاختيار والقصد اجماعا كما قيل فلو قذف الصبي أدب ولم يحد ولو كان ~~المقذوف كاملا وفي رواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام في الغلام لم ~~يحتلم يقذف الرجل هل يجلد قال لا وذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد وكذا ~~المجنون إن كان ممن يرجى منه الكف بالتأديب ولا شئ على المكره والغافل ~~والساهي والنائم والمغمى عليه وفي السكران اشكال ويقوى ثبوت الحد أو ~~التعزير إن كان السبب اختياريا وفي اشتراط الحرية في كمال الحد قولان ~~والمشهور العدم بل نقل عليه الاجماع لعموم الآية وفي حسنة الحلبي عن أبي ~~عبد الله (ع) إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين هذا من حقوق الناس ومثلها ~~رواية أبي بكر الحضرمي عنه (ع) وزاد فأما ما كان من حقوق الله فإنه يضرب ~~نصف الحد قلت الذي من حقوق الله ما هو قال إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من ~~الحدود التي يضرب فيها نصف الحد واستدل المشترط بقوله (تع) فإن اتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وفسرت الفاحشة بالزنا فلا تعم ~~وبروايتي قاسم بن سليمان وحماد بن عثمان وحملتا على التقية وأما الثالث ~~فيشترط فيه الاحصان كما في ms0097 الآية وهو هنا عبارة عن الأمور الأربعة المذكورة ~~ويجب بها الحد كملا عند المطالبة لا بدونها لأنها من حقوق الناس كما ذكر ~~فإن كان المواجه بالقذف هو المرمي بالفاحشة كما لو قال له يا زاني أو زانية ~~أو لايط أو ملوط فالحد لا غير وإن واجه به غير المرمي كما لو قال أمك زانية ~~أو أبوك لايط أو ابنك ملوط حد للمرمي للقذف وزيد تعزيرا للمواجه لايذائه له ~~وإذا قذف كلا أو بعضا فالتعزير لا غير سواء كان القاذف مسلما أو كافرا حرا ~~أو عبدا وكذا يعزر كل معرض بما يكرهه المواجه من الفجور بما يدل عليه عرفا ~~كقوله ما أنا بزان ولا أمي بزانية أو بغيره مما يوجب الأذى كالتعريض ~~بالأمراض والعلل وكل سب كما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي ~~عبد الله عليه السلام لحرمة الاستخفاف بالمسلم إلا أن يكون المقول له ~~مستحقا له لفسقه وتظاهره به فإنه لا حرمة له حينئذ ولا يوجب الاستخفاف به ~~شيئا بل الوقيعة فيه مندوب إليها مرغوب فيها للأمر بذلك في الصحيح النبوي ~~كذا في المفاتيح والصحيح الذي أشار إليه هو ما رواه داود بن سرحان عن أبي ~~عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأيتم أهل الريب ~~والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ~~وباهتوهم لئلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من ~~بدعتهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة وهو أخص ~~من المدعى وإذا تكاملت الشروط فيهما ثبت الحد إلا في مواضع أ إقامة البينة ~~كما تقدم ب اقرار المقذوف ولو مرة واحدة ج العفو سواء قبل المرافعة أو ~~بعدها قبل الثبوت وبعده على خلاف في الأخير د ما لو تقاذف اثنان فإنهما ~~يتدافعان الحد ويعذران جميعا لو ه قذف زوجته فإنه يمكن أن يدرء عنه العذاب ~~عن نفسه باللعان ولو قذف ابنه فإنه لا يحد الأب لولده ms0098 لا ابتداء ولا بوسط ~~كما لو قذف زوجته الميتة ولا PageV00P031 # وارث لها غيره أو غيرهما فليس للولد المطالبة بالحد بل يعزر الأب في ~~الصورتين ولو كان لها ولد من غيره ثبت له الحد كملا والرابع في شرب المسكر ~~وما يتبعه من شرب مختارا عالما بالتحريم مسكرا ولو قطرة خالصا أو ممزوجا أو ~~فقاعا وإن لم يسكر بلا خلاف وأقر به مرة أو مرتين على الخلاف أو شهد عليه ~~عدلان بشربها أو واحد به وآخر بقيئها على المشهور كما في قضاء أمير ~~المؤمنين (ع) جلد ثمانين جلدة بعد الإفاقة على ظهره وكتفه عريانا مستور ~~العورة حرا أو عبدا على المشهور وقيل ينصف على العبد لأنه من حقوق الله كما ~~تقدم في رواية الحضرمي وفي حكم الشرب التناول بغيره كالاصطباغ وممتزجا ~~بالأدوية والأغذية وإن خرج عرفا عن حقيقته بالتركيب على المشهور بل نقل ~~عليه الاجماع وإن اختصت النصوص بالشرب قالوا ولا فرق في المسكر بين أن يكون ~~متخذا من عنب وهو الخمر أو تمر وهو النبيذ أو زبيب وهو النقيع أو عسل وهو ~~البتع أو شعير وهو المرز أو حنطة أو ذرة أو غيرها من جنس واحد أو أكثر وكذا ~~العصير العنبي إذا غلى وإن لم يقذف بالزبد سواء غلى من نفسه أو بالنار أو ~~بالشمس إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا قولا واحدا في الجميع والخامس في ~~السرقة من سرق ما قيمته ربع دينار من الذهب الخالص المسكوك مخرجا له من ~~الحرز بالمباشرة أو ما ينوب منابها وأقر به مرة أو مرتين أو شهد عليه عدلان ~~قطع بعد مطالبة المالك في المرة الأولى أصابعه الأربع وهي ما عدا الإبهام ~~من يده اليمنى فههنا قيود خمسة أ الأخذ سرا كما ينبه عليه لفظ السرقة فلو ~~أخذ جهرا كان غاصبا لا سارقا فلا يترتب عليه حكمه ب أن يكون مالا فلا قطع ~~على بايع الحر نعم لو كان صغيرا لا يتحفظ جاز قطعه لإفساده ولو سرقه ولم ~~يبعه عزر بما يراه الحاكم ms0099 سافر به أم لا ولا فرق بين ما أصله الإباحة ~~كالمعادن وغيره كالثياب والأطعمة والضابط كل ما يملكه المسلم وإن حرم بيعه ~~كالمصحف فإن ذلك لا يخرجه عن المالية مع جواز بيع الورق ومثله العين ~~الموقوفة ج النصاب و المشهور فيه الربع من هذه الدنانير المعمولة في بلاد ~~الاسلام التي وزنها أربعة دوانيق ونصف صيرفية سواء كانت سكتها اسلامية أو ~~غيرها أو ما قيمته ذلك وقيل خمس دينار وقيل دينار كامل وهما شاذان والربع ~~من الذهب الابريز إذا لم يساو ربعا مضروبا لا قطع فيه إلا على عدم اشتراط ~~السكة كما نقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط والخلاف والمشهور خلافه ولو سرق ~~قميصا قيمته أقل من نصاب وفي جيبه تمامه أو أزيد وهو لا يعلمه فالأقرب أنه ~~لا قطع د الاخراج من الحرز فلو لم يكن المال محروزا فلا قطع وكذا إذا هتك ~~الحرز أحدهما وأخرج الآخر أما على الهاتك فإنه ليس بأخذ وأما الآخذ فلأنه ~~أخذ مال غير محروز وكذا إذا أخذه منه فأخذ قبل اخراجه وعن أمير المؤمنين ~~(ع) لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت وفي خبر آخر في السارق ~~إذا أخذ وقد أخذ المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد قال ليس عليه القطع حتى ~~يخرج به من الدار واختلف في تفسير الحرز فقيل يرجع فيه إلى العرف لعدم ضبط ~~له في الشرع ويختلف باختلاف المال المحرز فحرز الثياب الصندوق المقفل وحرز ~~الدواب الاصطبل المغلق إلى غير ذلك وقيل كل حرز لشئ فهو حرز لجميع الأشياء ~~ولم ترتضه المصنف في المفاتيح وقيل الحرز إما بالقفل أو بالغلق أو بالدفن ~~وقيل كل موضع ليس لغير مالك الدخول فيه إلا بإذنه وقيل كل ما كان على سارقه ~~خطر لكونه ملحوظا غير مضيع قال وهو أحسن التفاسير ففي المواضع المطروقة ~~كالحمامات والخانات والأرحية والمساجد لا بد من مراعاة المالك بكثرة ~~الالتفات مع امكان المشاهدة وإلا فلا قطع وعليه يحمل ما ورد من اطلاق النفي ~~في كل ما ms0100 يدخل فيه بغير إذن وقيل يقطع في أي موضع سرق من بيت أو سوق أو ~~مسجد أو غير ذلك مطلقا لقطع النبي صلى الله عليه وآله سارق ميزر صفوان بن ~~أمية في المسجد ففي الحسن عن أبي عبد الله (ع) أنه خرج يهريق الماء فوجد ~~ردائه قد سرق حين رجع إليه فقال من ذهب بردائي فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي اقطعوا يده فقال صفوان يقطع لأجل ~~ردائي يا رسول الله قال نعم قال فأنا أهبه له فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي ويمكن حمله على التفسير الأخير فإن ~~السارق في المسجد على خطر من أن يطلع عليه وفي خبر آخر أنه نام فأخذ من ~~تحته وقال الصدوق لا قطع من المواضع التي يدخل فيها بغير إذن مثل الأرحية ~~والحمامات والمساجد وإنما قطعه النبي صلى الله عليه وآله لأنه سرق الرداء ~~فأخفاه فلاخفائه قطعه ولو لم يخفه لعذره وهو راجع إلى التفسير الأخير وفي ~~رواية لا يقطع إلا من نقب بيتا أو كسر قفلا ويمكن حمله على ما حرزه البيت ~~أو القفل وفي سارق الكفن أقوال وأخبار مختلفة وفي الصحيح وغيره حد النباش ~~حد السارق ويجمع بين النصوص باشتراط بلوغه النصاب أو اعتياده النبش أما ~~الطرار وهو الذي يشق الثوب ليأخذ ما فيه فوردت الأخبار فيه محملة بالقطع ~~وبعدمه وبالتفصيل بأنه إن شق من قميصه الأعلى لم يقطع وإن طر من قميصه ~~الأسفل قطع وكأنه الذي وقع التعبير عنه في كلام الأصحاب بالجيب والكم ~~الظاهرين والباطنين ولا قطع على المختلس وهو الذي يأخذ من غير حرز اختطافا ~~وحين يفترض غفلة من صاحب المال ويهرب وكذا المستلب والمنتهب وهو الذي يأخذ ~~جهرا من غير اشهاد سلاح ويهرب وكذا المحتال على الأموال بالتزوير والرسايل ~~الكاذبة على المشهور وفي رواية أنه يقطع لأنه سارق ه مطالبة المالك فلو لم ~~يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت عليه بينة الحسبة ms0101 أو أقر بها أو عرف ~~الحاكم بعلمه ولو عفى عن القطع قبل المرافعة سقط ولا يسقط بعدها كما في ~~حديث وقيل إذا ثبت بالاقرار قطع على كل حال للعمومات المسالمة عن المعارض ~~وأما قيد التكليف في السارق فموكول إلى الظهور فلا قطع على المجنون بل يؤدب ~~إن كان ممن يرجى انزجاره به ولا على الصبي وإن عاد مرارا وقيل يعفى عنه أول ~~مرة فإن عاد أدب فإن عاد حكت أنامله حتى تدمي فإن عاد قطعت أنامله فإن عاد ~~قطع كما يقطع الرجل ولم أظفر في الأخبار بما يتضمن هذا التفصيل و في بعضها ~~يعفى عنه مرتين ولا فرق بين الرجل والمرأة والمسلم والكافر والحر والعبد ~~إذا ثبت عليه بالبينة دون الاقرار كما سيأتي واطلاق القول بقطع اليمنى ~~يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان واجدا لليسرى و فاقدا لها وبين ما إذا ~~كانتا سليمتين وشلائين وإحديهما سليمة والأخرى شلاء وبهذا التعميم صرح ~~PageV00P032 # المشهور لعموم الأدلة وخصوص بعضها وقيل فاقد اليسرى يخلد في الحبس من غير ~~قطع لاستلزامه بقائه بلا يد وهو خلاف المعهود من حكمة الشارع وكذا إذا كانت ~~شلاء لأنها كالمعدومة ولو كانت هي اليمنى عرضت على أهل الخبرة فإن أخبروا ~~أنها إذا قطعت لم تندمل أفواه العروق لم يقطع إذ ليس الغرض الاتلاف وإلا ~~قطعت ولو ذهبت اليمنى بعد الجناية سقط القطع ولو كانت ذاهبة قبلها قبل تقطع ~~يسراه وقيل رجله اليسرى كما لو لم يكن له يد وفي الجميع اشكال ولو نقصت ~~أصابعه بالأصل أو بعارض اجتزئ بالباقي ولو واحدة وترك له الإبهام مع الراحة ~~يرتفق بهما في الاعتمال وغيره فإن عاد إلى السرقة بعد قطع يمناه قطع رجله ~~اليسرى من المفصل وترك له العقب يعتمد عليه فإن عاد خلد في الحبس إلى أن ~~يموت أو يتوب توبة يستنصحها الحاكم وينفق عليه من بيت المال إن لم يكن له ~~مال فإن عاد في المحبس أو غيره قتل ولا توبة له ظاهرا ولا قتل عليه قبل ذلك ~~وهكذا ms0102 يقتل غيره من أصحاب الكباير إذا أقيمت عليهم الحدود المقررة في المرة ~~الرابعة على المشهور وقيل الزاني والقاذف يقتلان في الخامسة وقيل في ~~الثالثة وكذا شارب المسكر هذا كله في الحر وأما المملوك فالزاني يقتل في ~~الثامنة ذكرا أو أنثى وقيل في التاسعة وغيره كالحر كما هو ظاهر المفاتيح ~~وغيره ولا يستبعد بكون الزنا أفحش لبطلان القياس وروي أن الإمام يدفع ثمنه ~~بعد قتله إلى مواليه من بيت المال ولا يقطع المملوك بالاقرار منه بالسرقة ~~ما لم يصدقه المولى لتعلق حقه ولا بسرقة مال مولاه ومنه عبد الغنيمة إذا ~~سرق منها وكذا لا يقطع الوالد للسرقة من مال ولده اجماعا وربما يلحق به ~~الجد له وكذا الوالدة ونفى عنه البأس في المختلف لاشتراكهما في وجوب ~~التعظيم ولا عكس للعمومات وفي رواية لا يقطع لأن ابن الرجل لا يحجب عن ~~الدخول إلى منزل أبيه هذا خائن وروي مثل ذلك في الأجير والضيف والمشهور ~~تقييدها بما لم يحرز عنهما وأما الضيف فيقطع قطعا لرواية محمد بن قيس عن ~~أبي جعفر (ع) وكذا لا قطع على سارق المأكول في عام المجاعة سواء كان صالحا ~~للأكل بالفعل كالخبز والفاكهة أو القوة كالدقيق واللحم والحبوب ولا على ~~سارق الثمرة من على الشجرة على المشهور و قيده العلامة في القواعد بعدم كون ~~الشجرة محرزة بغلق ونحوه واستجوده في المفاتيح ولو أكل في البستان ما قيمته ~~النصاب فصاعدا لم يقطع كما قال الصدوق طاب ثراه لأنه لم يخرج من الحرز شيئا ~~وتدرأ أنواع الحدود بالشبهات كما ورد الأمر به في الحديث النبوي المشهور ~~لابتنائها على التخفيف ومن ثمة عد الأصوليون في باب التعارض ترجيح الدارئ ~~للحد على المثبت له ومنها الشركة في السرقة على بعض الوجوه ودعوى الاكراه ~~من مثل العبد والزوجية حيث لا مكذب فلا يكلف البينة ولا اليمين وإن توقفت ~~الأحكام الأخر على الاثبات والجهل بالتحريم فيمن يمكن فيه لقرب عهده ~~بالاسلام وبعده عن مجالس العلم كما في النصوص ومنه قضاء أمير المؤمنين (ع) ~~فيمن ms0103 شرب الخمر في عهد أبي بكر والشبهة في الزنا وغيره ولو اختصت بأحدهما ~~اختص بحكمها وروي أن امرأة تشبهت بأمة لرجل وذلك ليلا فواقعها وهو يرى أنها ~~جاريته فرفع ذلك إلى عمر فأرسل إلى علي (ع) فقال اضرب الرجل حدا في السر ~~واضرب المرأة في العلانية وعمل بظاهرها القاضي وأولت باحتمال أن يكون (ع) ~~علم منه العلم أو الظن بحالها وإن ادعى الشبهة وقال المحقق في نكت النهاية ~~سمعنا من بعض فقهائنا من أنه عليه السلام أراد ايهام الحاضرين من الأمر ~~بإقامة الحد على الرجل سرا ولم يقم عليه الحد استصلاحا وحسما للمادة لئلا ~~يتخذ الجاهل الشبهة عذرا وهذا ممكن والسادس في المحاربة والافساد من شهر ~~السلاح لإخافة الناس المسلمين فهو محارب مفسد سواء كان في بر أو بحر مصر أو ~~غيره في بلاد الاسلام أو غيرها ليلا أو نهارا محددا سلاحه كالسيف والرمح أو ~~لا كالعصا والحجارة اجماعا كما قيل وسواء حصل معه الخوف أم لا أخذ المال أم ~~لا كان من أهل الريبة أم لا ذكرا أم أنثى على المشهور فإذا ثبت عليه قبل ~~التوبة بشهادة عدلين أو الاقرار ولو مرة واحدة بلا خلاف هنا قتل أو صلب أو ~~قطع يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف أو نفى من الأرض بالكتاب والسنة ~~والاجماع قال الله (تع) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا ~~من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا إن الله غفور رحيم وإنما الخلاف في موضعين ~~أ تفسير النفي من الأرض ففي وجه أنه دفنه حيا وفي رواية رميه في البحر ~~ليكون عدلا للقتل والصلب والقطع وفي أخرى ايداعه الحبس وفي كثير منها ~~اخراجه من بلده فإن خفي خبره وإلا كتب إلى البلد الذي صار إليه بمنع ~~مواكلته ومعاملته واطعامه لينتقل إلى موضع آخر و هكذا إلى ms0104 أن يموت أو يتوب ~~وقدر في بعضها إلى سنة لأنه يتوب قبل ذلك وهو صاغر ب في تعيين العقوبات ~~المذكورة فالذي ذهب إليه المفيد والمحقق والعلامة في بعض كتبه وغيرهم أنها ~~على التخيير كما هو ظاهر الآية وفي صحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع) إن أوفى ~~القرآن للتخيير حيث وقع وفي حسنة جميل ورواية سماعة عنه (ع) أي شئ عليهم من ~~هذه الحدود التي سمى الله قال ذاك إلى الإمام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن ~~شاء نفى وإن شاء قتل والمشهور أنها على الترتيب وذلك بحسب جنايته فإن قتل ~~قتل وإن قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل ~~وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص ~~منه ونفي ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة نفي لا غير وقيل غير ذلك وفي ~~صحيحة بريد بن معاوية عنه (ع) ذاك إلى الإمام يفعل ما يشاء قلت فمفوض ذاك ~~إليه قال لا ولكن بحق الجناية وروى عبد الله بن إسحاق المدايني عنه (ع) ~~خذها أربعا بأربع إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل وإن ~~قتل وأخذ المال قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ~~وإن حارب الله وسعى في الأرض فسادا أو لم يقتل ولم يأخذ من المال نفي من ~~الأرض وعن الكاظم والرضا (ع) ما يقرب منه وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(ع) قال من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك البلدة ~~ومن شهر السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر وأخذ الأموال ولم يقتل فهو محارب ~~وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله وإن قتل ~~وضرب وأخذ فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم PageV00P033 # يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه وفي رواية عبيدة بن ~~بشر الخثعمي قال سألت أبا عبد الله ms0105 (ع) عن قاطع الطريق وقلت إن الناس ~~يقولون الإمام مخير أي شئ صنع قال ليس أي شئ شاء صنع ولكنه يصنع بهم على ~~قدر جناياتهم فقال من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ومن ~~قطع الطريق وقتل ولم يأخذ المال قتل ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل ~~قطعت يده ورجله ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الأرض وأجود ~~ما يوفق به مجموع هذه الأخبار تفويض الأمر إلى الحاكم ليجتهد في اختيار ~~العقوبة المناسبة للجناية وحمل التفصيلات المذكورة على التمثيل دون التوظيف ~~و كأنه مراد المصنف هنا وفي المفاتيح وإن كان كلامه ثمة لا يخلو من قصور ~~ويصلب حيا على التخيير ومقتولا على التفصيل كما تقدم وكيف كان فلا يترك ~~المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام بلياليها فينزل اليوم الرابع ويجهز ~~عليه إن كان حيا ويجهز تجهيز المسلمين فيغسل إن لم يكن قد اغتسل قبل ذلك ~~ويكفن ويصلى عليه و يدفن والسابع في السحر الساحر وهو من يعمل بالسحر يقتل ~~وإن لم يكن مستحلا له على المشهور إن أقر به ولو مرة وكان مسلما ولم يتب ~~عنه فهذه شروط ثلاثة أ الاقرار به إذ لا طريق لشوبة سواه لأن الشاهد لا ~~يعرف قصده و لا يشاهد التأثير وقيل بل يثبت بالشاهدين لرواية زبد بن علي عن ~~أبيه عن آبائه (ع) قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساحر فقال ~~إذا جاء الرجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حل دمه ب الاسلام فلو كان كافرا ~~اقتصر على تأديبه فعن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل قيل ولم لا يقتل ساحر الكفار ~~قال لأن الكفر أعظم من السحر ولأن السحر والشرك مقرونان ج الاصرار فإن تاب ~~قبل أن يقام عليه الحد سقط لرواية إسحاق بن عمار المتقدمة عن أبي عبد الله ~~(ع) أن عليا كان يقول من تعلم من السحر ms0106 شيئا كان آخر عهده بربه وحده القتل ~~إلا أن يتوب ومن شرط مع ذلك استحلاله فقد احتاط للدماء لكنه محجوج ~~بالعمومات المذكورة وبأنه خروج عن موضوع البحث لأن تحريم السحر من ضروريات ~~الدين كتحريم الزنا واللواط والخمر فمستحله محكوم عليه بالارتداد كغيره من ~~المرتدين والمبحوث عنه حكم الساحر دون المرتد والثامن في الارتداد المرتد ~~هو الكافر بعد أن كان مسلما سواء كان اسلامه عن كفر وهو الملي أم لا وهو ~~الفطري و هو يحصل بالفعل كالسجود للصنم والشمس وإن لم يقل بربوبيتهما ~~وتمزيق للصحف والقائه في القاذورات وبالقول كاللفظ المصرح بإنكار ما علم ~~ثبوته من الدين ضرورة كوجوب الصلاة والزكاة والحج وحرمة الفواحش كما تقدم ~~وفي صحيحة بريد العجلي عن أبي جعفر (ع) في رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من ~~رمضان ثلاثة أيام قال يسئل هل عليك في افطارك إثم فإن قال لا فإن على ~~الإمام أن يقتله وإن هو قال نعم فإن على الإمام أن ينهكه ضربا أما لم يكن ~~ثبوته ضروريا فلا يكفر منكره وإن كان منقولا عليه الاجماع بين علماء ~~الاسلام لأن حجية الاجماع الغير المرادف لضروري الدين ليست من ضروريات ~~الدين وأما ما ذهب إليه شذاذ من المتقدمين وتعصب له عصابة من المتأخرين من ~~تكفير من خالف اجماع أصحابنا ففي غاية البعد عن الصواب وأدلتهم منزلة على ~~مرتبة من مراتب الكفر دون المرتبة المبحوث عنها وكذا القول فيما ورد من ~~شواذ الأخبار في كفر من قدم الجبت والطاغوت على أمير المؤمنين عليه السلام ~~وقد استوفيت بيان ذلك في المسائل الأحمدية بما لا مزيد عليه و ويشترط في ~~ترتب أحكام الارتداد صدوره من المكلف بالقصد والاختيار من غير غلط كان يريد ~~تمزيق كتاب من كتب الضلال فيمزق المصحف ولا سهو عن التلفظ بما ليس بكفر ~~بسبق اللسان إلى كلمة الكفر ولا غفلة عن معناها أو لزومها لما علم خلافه ~~ضرورة ولا نوم ولا اغماء ولا سكر على المشهور فيه وإن كان السبب باختياره ~~ولا غضب رافع ms0107 للقصد ولا اكراه كما في أسير الكفار وتقبل دعوى ذلك كله حيث ~~يمكن وإذا تكاملت الشروط فالمشهور أنه إن كان مرتدا عن فطرة الاسلام بأن ~~انعقدت نطفته حال اسلام أحد أبويه فحكمه ما تضمنه صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر (ع) قال من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل الله على محمد بعد ~~اسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته وقسم ما ترك ومثلها ~~رواية عمار عن أبي عبد الله (ع) قال كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام ~~وجحد محمدا نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته باينة منه ~~يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله بين ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها ~~زوجها وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه وإن كان مرتدا عن ملة مسبوقة بخلاف ~~الفطرة استتيب قدر ما يؤمل معه الرجوع والمروي ثلاثة أيام وبينهما عموم من ~~وجه فإن تاب ترك وإن أبى إلا الاصرار قتل لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (ع) ~~في مسلم ارتد قال يقتل ولا يستتاب قال فنصراني أسلم ثم ارتد عن الاسلام قال ~~يستتاب فإن رجع وإلا قتل ومرفوعة عثمان بن عيسى أنه كتب إلى أمير المؤمنين ~~(ع) عامل له إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من نصارى زنادقة فكتب ~~(ع) أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه ~~و من لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه وأما ~~النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة و في معناهما غيرهما وبها يتقيد اطلاق ~~الصحيحة المتقدمة وعن ابن الجنيد انكار هذا التفصيل وأن المرتد قسم واحد لا ~~يقتل إلا بعد الاستتابة والاصرار وله اطلاق كثير من الروايات المقيدة في ~~المشهور بالملي هذا كله في الرجل المرتد وأما المرأة المرتدة فلا قتل عليها ~~قولا واحدا بل تستتاب فإن تاب عفي عنها وإن أبت إلا الاصرار خلدت في الحبس ~~وضيق عليها في المطعم والملبس وضربت أوقات ms0108 الصلوات لصحيحة الحسن محبوب عن ~~غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في المرتد يستتاب فإن ~~تاب وإلا قتل والمرأة إذا ارتدت استتيب فإن تاب ورجعت وإلا خلدت السجن وضيق ~~عليها في حبسها وصحيحة حماد عن أبي عبد الله (ع) في المرتدة عن الاسلام قال ~~لا تقتل و تستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها وتلبس ~~خشن الثياب وتضرب في أوقات الصلاة وليس في الثانية ذكر الاستتابة وفي ~~معناها غيرها وحملت على الأولى إلا أنها بعمومها تدل على استتابة المرتد ~~الفطري أيضا وتخصيصها بغيره كما تقدم يقتضي سرايته إليها وإلا لزم تفكيك ~~الكلام ولمثل هذا جعل المصنف هنا وفي المفاتيح الأحوط استتابة الفطري أيضا ~~كالملي والكف عن التهجم على قتله إلا بعد الاصرار كما نقلناه عن ابن الجنيد ~~وإن نسبه ثمة إلى الشذوذ والحكم بوجوب قتل المرتد حيث يجب إنما هو لرعاية ~~ظاهر الاسلام PageV00P034 # والتحفظ على ناموس الشريعة فلو تأخر قتله وتاب فالحق أن توبته مقبولة ~~فيما بينه وبين الله على كل حال فطريا كان أو مليا حذرا من التكليف بما لا ~~يطاق لو كان مكلفا بالاسلام أو خروجه من التكليف ما دام حيا كامل العقل وهو ~~باطل بالاجماع والضرورة فتصح عباداته ومعاملاته وإن لم يعد إليه ماله ولا ~~زوجته بذلك باب الجناية وهي الجريمة المستتبعة في الدنيا لتعلقها ببدن ~~الغير أو ماله وربما تطلق على غير ذلك توسعا وإنما أفرد لها بابا لكثرة ~~مباحثها وتنقسم إلى عمد وشبيه به وخطأ محض فالعمد هو فعل المكلف ما تحصل به ~~الجناية غالبا قاصدا به إلى معين سواء قصد به الجناية أو لا كالذبح والخنق ~~وسقي السم القاتل ونحو ذلك والشبيه به هو ما تحصل به الجناية نادرا أو ~~احتمل الأمرين قاصد به إلى معين من دون قصد جناية كان يضرب للتأديب بما ~~يؤدب به غالبا فيموت أو يخرج والخطأ المحض هو فعل أحد الأمور الثلاثة من ~~دون قصد إليه ولا إلى الجناية مثل أن ms0109 يرمي طايرا فيصيب انسانا أو تزلق رجله ~~فيقع عليه وليس من الجرايم كما مر وإنما ذكرت أحكامه في هذا الباب استطرادا ~~وأما فعل ما يجني نادرا كالحذف بالحصاة والضرب بالعود الخفيف أو احتمل ~~الأمرين مع القصدين فالذي عليه المحققون ومنهم المصنف في المفاتيح أنه عمد ~~و قيل بل هو عمد وإن لم يقصد به الجناية لروايات استضعفها الأولون وقيل خطأ ~~وإن قصد به الجناية لاطلاق صحيحة أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ~~أرمي الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله قال هذا خطأ ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى ~~بها قلت أرمي الشاة فأصيب رجلا قال هذا الخطأ الذي لا شك فيه والعمد الذي ~~يضرب بالشئ الذي يقتل مثله والوجه حمل الخطأ على شبيه العمد مع عدم القصد ~~إلى الجناية فتكون مستوفية للأقسام كلها وجناية العمد على النفس أو الطرف ~~المعصومين مع التكافي بين الجاني والمجني عليه بأن لا يكون الجاني حين ~~الجناية أشرف من المجني عليه في الدين والعقل والحرية ومع امكان الاستيفاء ~~من الجاني مثل ما اعتدى على المجني عليه بلا زيادة توجب بالأصالة القصاص لا ~~غير على المشهور لقوله (تع) إن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص وقوله سبحانه فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله عز وجل وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~وقوله عز من قائل كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى وقيل تخيير الولي الجناية بينه وبين الدية لظاهر بعض ~~الأخبار وقوله سبحانه ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وهما ممنوعان ~~ولأن الولي إذا رضي بالدية وأمكن الجاني دفعها وجب محافظة على النفس فلو ~~هرب جاز للولي أن يأخذها من ماله ويقضي له بها كما يقضي على كل غايب في ~~ماله وليس له الامتناع عنها مع القدرة والاقتصار على عرض القصاص لو كان ~~حاضرا بل مقتضى التعليل وجوب بذل ما يرضى به الولي وإن زاد على الدية ~~المقدرة أضعافا مضاعفة ms0110 وحيث يثبت القصاص عينا أو تخييرا فلا مخلص عنه إلا ~~أن يصطلحا على ما يتراضيان به من الدية المقدرة أو ما زاد أو نقص أو يعفو ~~الولي عنه فيسقط حقه رأسا على المشهور وله المطالبة بالدية على الأخير إلا ~~أن يعفو عنهما جميعا أو يكون الجاني أبا للمجني عليه فلا يقتص له منه كما ~~لا يقطع لسرقة ماله ولا يحد لقذفه وربما يلحق به الجد دون الأم قولا واحدا ~~ولو قتل الرجل زوجته ففي ثبوت القصاص لولدها منه قولان أو يكونا كافرين ~~وأسلم الجاني فإنه لا يقتص منه حينئذ وتلزمه الدية إن كان المجني عليه ذا ~~دية ولو قطع المسلم يد مثله فسرت مرتدا سقط القصاص في النفس وفي القصاص في ~~الطرف قولان واختار المصنف الثبوت ولا قصاص مع عدم اجتماع الشروط المذكورة ~~فلا يقتص من الصبي ولا المجنون ولا النائم وإنما توجب جنايتهم الدية لأن ~~عمدهم بمنزلة الخطأ كما سيأتي والأخبار الدالة على الاقتصاص ممن بلغ عشرا ~~أو ثماني سنين أو خمسة أشبار متروكة عند الأكثر لضعفها ومعارضتها بأقوى ~~منها وفي ثبوته على السكران قولان كما تقدم نظيره والأشهر الثبوت ويقوى إذا ~~كان السبب باختياره وروي في الأعمى أيضا أن عمده خطأ والمشهور أنه كالمبصر ~~استضعافا للرواية ولا من المسلم لمن أباح الشارع قتله كالزاني و اللايط ~~لانتفاء العصمة وأن إثم الجاني إن بادر إليه بدون إذن الحاكم بخلاف من وجب ~~عليه القصاص إذا جنى عليه غير الولي لأنه معصوم بالنسبة إليه ولا للكافر ~~ذميا أو حربيا أو مرتدا لانتفاء التكافؤ في الدين ويقتص من الذمي للمرتد ~~لأنه إن كان مليا فاسلامه مقبول وهو محترم به وإلا فقتله للمسلمين دون ~~غيرهم وفي العكس قولان مبنيان على أن أيهما أسوء حالا واختار المصنف الثبوت ~~لأن الكفر كالملة الواحدة ولا من العاقل للمجنون بلا خلاف لما رواه ~~المحمدون الثلاثة في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قتل ~~رجلا مجنونا قال إن كان المجنون أراده فدفعه عن ms0111 نفسه فقتله فلا شئ عليه من ~~قود ولا دية وتعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين قال وإن كان قتله من ~~غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه وأدى أن على قاتله ~~الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله ويتوب إليه وقريب منه ~~رواية أبي الورد ولا من الحر للمملوك بالكتاب والسنة والاجماع وفي الاكتفاء ~~بالتكافؤ في الدين والعقل والحرية دلالة على الاقتصاص من البالغ لغيره كما ~~هو المشهور خلافا لمن ألحقه بالمجنون لاشتراكهما في نقصان العقل وله الصحيح ~~المذكور فإن من من أدوات العموم فيصح جعله موضوعا للكبرى وأما الصغرى ~~فثابتة بالاجماع كما تقدم ويأتي ولا مع تعذر الاستيفاء بالمثل سواء كان ~~لفقدان المثل كما لو جنى الأكمه على عين أو الأجدع على أنف لكن إذا قطع ~~يمين رجل ومثلها من آخر فالمروي أنه تقطع يمينه بالأول ويساره يساره ~~بالثاني لصدق المماثلة في الجملة حيث تعذرت من كل وجه أما لو قطع يد ثالث ~~فالذي اختاره في المفاتيح ثبوت الدية لفوات المحل وقال آخرون تقطع رجله كما ~~صرح به في الرواية أو لتعذر استيفائه إلا بزيادة مرعية متيقنة كما في ~~اقتصاص ذكر الفحل بذكر العنين واليد الصحيحة بالشلاء دون العين الصحيحة ~~بالعماء والرجل المستقيم بالعرجاء أو محتمله كما في كسر العظام وكل ما فيه ~~تعزير بالنفس كالجائفة والمأمومة وقيل يجوز الاقتصار على ما دون الجناية من ~~الشجة التي لا تعزير فيها وأخذ التفاوت بينها وبين ما استوفاه فيقتص من ~~الهاشمة PageV00P035 # بالموضحة ويأخذ المجني عليه ما بين الديتين وعلى هذا القياس جمعا بين ~~الحقين وكلما ثبتت الدية في العمد فإنما تجب في مال الجاني وكذا الشبيه به ~~إنما يوجب الدية عينا في مال الجاني أيضا وإن تعذر الاستيفاء منه فيهما ~~بموت أو هرب فالأكثر ومنهم المصنف بل قيل إنه اجماع على أنه يؤخذ من الأقرب ~~إليه ممن يرث ديته فإن لم يكن فمن بيت المال لموثقة أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (ع) في ms0112 رجل قتل رجلا عمدا ثم هرب فلم يقدر عليه قال إن كان له مال ~~أخذت الدية من ماله وإلا أخذت من الأقرب فالأقرب ولا يطل دم امرئ مسلم ~~ومثلها صحيحة ابن أبي نصر عن أبي جعفر (ع) والروايتان أخص من المدعى وقيل ~~لا دية في العمد مطلقا ولا في الشبيه به من مال قريبه والوجه الاقتصار على ~~مدلول الخبرين والخطأ المحض إن ثبت باقرار الجاني أوجب الدية في ماله مطلقا ~~وكذا إن ثبت لبينة في الذمي وفي العبد يتعلق برقبته على المشهور أما في ~~الحر المسلم فيوجب الدية في مال عاقلته ابتداء على الأظهر كما في المفاتيح ~~وهم العصبة والمعتق وضامن الجريرة والإمام والدية تسمى عقلا لأنها تعقل ~~لسان الولي والعقل أيضا المنع وقد كانت العشيرة في الجاهلية تمنع عن الجاني ~~بالسيف ثم منعت عنه في الاسلام بالمال وضابط العصبة من يتقرب بأبيه من ~~الذكور كالأخوة والأعمام وأولادهم على المشهور وقيل من يرث دية القاتل لو ~~قتل وقيل من يرثه بالفرض خاصة ومع فقده يشترك في العقل من يتقرب بالأم مع ~~من يتقرب بالأب أثلاثا واختلف أيضا في دخول الآباء والأولاد والمشهور العدم ~~أما الصبي والمجنون والمرأة والفقير عند حلول الأجل فلا وكذا أهل البلد ~~وأهل الديوان عندنا قولا واحدا وروى المحمدون الثلاثة عن سلمة بن كهيل قال ~~أتي أمير المؤمنين (ع) برجل قد قتل رجلا خطأ فقال له أمير المؤمنين (ع) من ~~عشيرتك فقال مالي بهذا البلد عشيرة ولا قرابة قال فقال فمن أي البلدان أنت ~~قال إنا رجل من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت قال فسئل عنه ~~أمير المؤمنين (ع) فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة قال فكتب إلى عامله ~~على الموصل أما بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قد قتل رجلا من ~~المسلمين خطأ وذكر أنه رجل من أهل الموصل وأن له بها قرابة وأهل بيت وقد ~~بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان وحليته كذا وكذا فإذا ورد ms0113 عليك انشاء ~~الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره وسئل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أهل ~~الموصل ممن ولد بها وأصبت له قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك ثم انظر فإن ~~كان رجل منهم يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته ~~فألزمه الدية وخذه بها نجوما في ثلاث سنين فإن لم يكن له من قرابته أحد له ~~سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب ففض الدية على قرابته من قبل ~~أبيه و على قرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين ثم اجعل على ~~قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية وعلى قرابته من قبل أمه ثلث الدية وإن لم ~~يكن له قرابة من قبل أمه ففض الدية على قرابته من قبل أبيه من الرجال ~~المدركين المسلمين ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين وإن لم يكن له ~~قرابة من قبل أبيه ولا قرابته من قبل أمه ففض الدية على أهل الموصل ممن ولد ~~بها ونشأ ولا تدخلن فيهم غيرهم من أهل البلدان ثم أستاد ذلك منهم في ثلاث ~~سنين في كل سنة نجما حتى تستوفيه انشاء الله وإن لم يكن لفلان بن فلان ~~قرابة من أهل الموصل ولم يكن من أهلها وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان ~~بن فلان انشاء الله فأنا وليه والمؤدي عنه ولا يطل دم امرئ مسلم انتهى ~~ويسقطها الحاكم على ما يراه بحسب أحوال العاقلة وقيل يؤخذ من الغني عشرة ~~قراريط ومن غيره خمسة قراريط وهل يجمع بين القريب و البعيد أم يرتب في ~~التوزيع إلا مع عجز الأقرب عن الاتمام قولان ومع فقد العصبة فالمعتق ثم ~~ضامن الجريرة وهو يعقل ولا يعقل عنه إلا مع دوران الضمان ومع فقده يؤديه ~~الإمام من بيت المال وقيل بل تؤخذ حينئذ من الجاني فإن لم يكن له مال فمن ~~الإمام وعمد الصبي والمجنون خطأ يوجب الدية على عاقلتهما اجماعا لرفع القلم ~~عنهما وكذا النائم إذا جنى بحركته وانقلابه على المشهور ms0114 لعدم قصده إلى ~~الفعل ولا الجناية خلافا لمن جعله شبيه عمد جعلا له من الأسباب وروي في ~~الظئر إذا قتلت صبيا بانقلابها عليه في النوم أن عليه الدية في مالها إن ~~ظئرت طلبا للعز والفخر وعلى عاقلتها إن ظأرت من الفقر وقد عمل بها المحقق ~~وغيره وتثبت الجناية بأحد أمور ثلاثة أما شهادة عدلين لا شاهد ويمين ولا ~~شاهد وامرأتين في الموجبة للقصاص وقيل بل تجب به الدية جمعا بين ما دل على ~~عدم الثبوت بذلك مطلقا وما دل على الثبوت به وأما الموجبة للدية فتثبت به ~~بلا خلاف كما في المفاتيح ولو كذبهما المشهود عليه لم يسمع كما في غيره أما ~~لو ادعى الموت بغير الجناية المشهود عليها من غير تكذيب لهما سمع مع امكانه ~~ويمينه ولو تعارضت البينتان على اثنين فالمشهور ثبوت الدية بينهما وإن كان ~~عمد الثبوت القتل من أحدهما وعدم تعين الجاني ليقاد منه وقيده المصنف وغيره ~~بما إذا لم يدع الولي على أحدهما فيتعين للقود أو الدية لقيام البينة ~~بالدعوى وتهدر الأخرى ومنهم من خير الولي ولا فرق في الثبوت بالبينة بين ما ~~إذا كان المشهود عليه حرا أو عبدا واقرار الحر دون العبد فلا يلزم به قبل ~~العتق ولو مرة واحدة على المشهور وقيل مرتين ولو أقر اثنان على البدلية قيل ~~يتخير الولي في تصديق أيهما شاء لأن كل واحد سبب مستقل ولا يمكن الجمع وليس ~~له على الآخر سبيل واستدل لهم برواية المحمدين الثلاثة عن الحسن بن صالح ~~قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه فقال ~~أحدهما أنا قتلته عمدا وقال الآخر أنا قتلته خطأ فقال إن أخذ بقول صاحب ~~العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على ~~صاحب العمد سبيل وهي أخص من المدعى ولا دلالة فيها على التخيير ولو رجع ~~الأول فالمروي في قضية الحسن بن علي (ع) سقوط الدعوى عنهما جميعا وثبوت ~~الدية في بيت المال ms0115 ولو تعارض البينة والاقرار وأبرأ المقر المشهود عليه ~~فإن اختار الولي الدية كانت بينهما نصفين وإلا فلا قصاص من المشهود عليه ~~إلا برد نصف ديته فإن اقتص منه خاصة فمن المقر أو منهما فمنه خاصة أو من ~~المقر فلا رد والفرق أن المشهود عليه لم يبرئ المقر بخلافه فيلزمه حكم ~~قراره كذا في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) ومنهم من اقتصر على التخيير ومنع ~~من الاقتصاص منهما جميعا كما في تعارض الاقرارين وقواه المصنف في المفاتيح ~~والقيد المتقدم PageV00P036 # مما لا ينبغي اغفاله فيهما أو القسامة بفتح القاف وهي الايمان تقسم على ~~أولياء الدم كما قاله الجوهري وصورتها أن تقع جناية ولا يعرف الجاني ولا ~~تقوم عليه بينة ويدعى الولي على واحد أو جماعة فيحلف على ما يدعيه وهي على ~~خلاف الأصل من توجيه اليمين على المدعي مع اللوث أي اقتران الواقعة بما ~~يغلب معه الظن بصدقه كما لو وجد قتيل في قبيلة أو حصن أو قرية صغيرة أو ~~محلة منفصلة عن البلد الكبير وبينه وبين أهلها عداوة ظاهرة وكما لو تفرق ~~جماعة عن قتيل في دار كان قد دخلها عليهم ضيفا أو في حاجة وكما لو وجد قتيل ~~وعنده رجل معه سلاح متلوث بالدم ولو كان بقربه سبع أو رجل آخر مول ظهره لم ~~يوجب ذلك اللوث في حقه إن أمكن الاستناد إليهما وكما إذا شهد عليه عدل واحد ~~أو عدلان أحدهما بالاقرار والآخر بالمشاهدة أو نسوة أما الصبيان والفساق ~~وأهل الذمة فالمشهور عدم حصول اللوث باخبارهم و استحسن المصنف وغيره حصوله ~~مع حصول الظن به وفي قبول قسامة الكافر على المؤمن قولان وهي في النفس ~~خمسون يمينا في العمد بلا خلاف وخمسة وعشرون يمينا في الآخرين الخطأ المحض ~~والشبيه بالعمد لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال القسامة ~~خمسون رجلا في العمد وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا بالله ~~وحسنة يونس عن الرضا (ع) أن أمير المؤمنين (ع) جعل القسامة في القتل ms0116 خمسين ~~رجلا وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا وقيل خمسون مطلقا لاطلاق ~~قضية الأنصاري التي هي الأصل في الباب وهي حكاية حال لا عموم فيها ويبدء ~~أولا من الوارث المدعي وقومه فإن بلغوا العدد وحلفوا وإلا كررت عليهم حتى ~~يكمل النصاب ولو لم يكن له قوم أو امتنعوا كلا أو بعضا حلف وحده أو هو ومن ~~وافقه منهم العدد وأما في الأطراف فالمشهور خمسون يمينا فيما فيه الدية ~~وبنسبتها منه فيما دون ذلك خلافا للشيخ فست ايمان فيما فيه الدية وبحساب ~~ذلك فيما دونه لرواية استضعفها المشهور وإذا اجتمع المباشر والسبب ضمن ~~المباشر في الأكثر كالذابح مع الممسك أو الآمر وإن كان مكرها إذ لا اكراه ~~في القتل عندنا لأنه دفع ضرر بمثله فيقاد من الذابح اجماعا و يحبس الممسك ~~والأمر مخلدا ففي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في رجلين أمسك ~~أحدهما وقتل الآخر قال يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما كما كان حبسه ~~عليه حتى مات غما وفيه عن زرارة عن أبي جعفر (ع) في رجل أمر رجلا بقتل رجل ~~فقال يقتل الذي قتله ويحبس الأمر بقتله بقتله في السجن حتى يموت وفي بعض ~~الروايات أن أمير المؤمنين (ع) قال في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله هل ~~عبد الرجل إلا كسيفه يقتل السيد ويستودع العبد السجن وحملت على من يعتاد ~~ذلك لأنه مفسدة وهو كما ترى وقد يرجح السبب على المباشر كما لو جهل المباشر ~~حال السبب فيضعف بالغرور كقتل الحد أو بشاهد الزور وأكل الطعام المسموم مع ~~الجهل بالسم أو أكرهه فيما دون النفس كأن يقول له اقطع يد هذا وإلا قتلتك ~~أو فرط في ضبط دابته الصائلة فجنت ويقاد للمرأة من الرجل في الأطراف مثلا ~~بمثل التساوي ديتيهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر على المشهور فترجع إذا بلغته ~~إلى النصف ففي الصحيح عن جميل بن دراج وعبد الرحمن بن أبي نجران قال سألت ~~أبا عبد الله (ع) عن ms0117 المرأة بينها وبين الرجل قصاص قال نعم في الجراحات حتى ~~تبلغ الثلث سواء فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة وفي معناه ~~روايات كثيرة كلها ناعية على القياس فيقتص لها منه فيما في الثلث فما زاد ~~ويرد عليه الفاضل كما في غيره من مواضع التفاضل وقيل بل تعاقله في الثلث ~~فما دون ويرد عليه الفاضل فيما زاد لصحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد الله (ع) ~~عن جراحات الرجال والنساء في الديات والقصاص سواء فقال الرجال والنساء في ~~القصاص السن بالسن والشجة بالشجة والإصبع بالإصبع سواء حتى تبلغ الجراحات ~~ثلث الدية فإذا جازت الثلث صيرت الرجال في الجراحات ثلثي الدية ودية النساء ~~ثلث الدية وموثقة ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قطع إصبع ~~امرأة قال يقطع إصبعه حتى ينتهي إلى ثلث المرأة فإذا جاز الثلث أضعف الرجل ~~وغيرهما من النصوص الصريحة فلو قطع أربعا من أصابعها لم يقطع منه الأربع ~~إلا بعد رد دية إصبعين ولو أخذ منه الدية لم يؤخذ أكثر من عشرين بعيرا دية ~~إصبعين كما وقع التصريح به في رواية أبان الآتية وهل لها القصاص في إصبعين ~~من دون رد اشكال ويقوى لو طلبت القصاص في ثلث والعفو عن الرابعة ولو كانت ~~الجناية بأزيد من ضربة ثبت لها دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير رد ~~إذ كلما جنى عليها جناية ثبت لها حكمها ولا دليل على سقوطه بلحوق جناية ~~أخرى والجناية الأخيرة إنما هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها ولا يسقط بسبق ~~أخرى ويتخير الولي في نفس المسلم بين الاقتصاص من العبد إذا كان قاتلا له ~~عمدا مع بقائه على الرق وكذا الذمي مع بقائه على الكفر وبين استرقاقهما ~~سواء رضي مولى العبد أم لا على المشهور وقيل بل يتوقف استرقاقه على رضى ~~المولى وهو محجوج باطلاق الروايات وسواء كان المقتول عبدا مساويا للقاتل في ~~القيمة أم متفاوتا مطلقا كما يقتضيه الاطلاق وصرح به بعضهم وقيل لا يقتل ~~الكامل ms0118 بالناقص إلا بعد الرد فإن القيمة في المملوك بمنزلة الدية في غيره ~~فإن لم يرد كان له أن يسترق منه بقدر قيمة عبده كما لو جرح جرحا لا يحيط ~~بقيمته وله مال الذمي سواء قتله أو استرقه وقيل لا يجوز أخذ ماله إلا إذا ~~اختار استرقاقه وهو محجوج بحسنة ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) في نصراني ~~قتل مسلما فلما أخذ أسلم قال اقتله به قيل فإن لم يسلم قال يدفع إلى أولياء ~~المقتول هو وماله والحر المباشر لقتل المؤمن ومن في حكمه حرا أو عبدا إن ~~تعمد كفر وجوبا بالعتق الذي هو بمنزلة الاحياء كما تقدم وصيام شهرين ~~متتابعين واطعام ستين مسكينا جمعا بين الخصال الثلث اجماعا وأن لا يكن ~~عامدا بل خاطئا أحد الخطابين رتب على المشهور بينهما من ماله الترتيب ~~المذكور والقول بالتخيير شاذ والمذكور في صريح الكتاب خصلتان قال الله (تع) ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة إلى قوله فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين ويشترط في الرقبة الاسلام والمحتاط لا يجتزئ بغير المؤمن ولا بغير ~~البالغ فيه وإن اجتزئ به في غيره لحسنة معمر بن يحيى عن أبي عبد الله (ع) ~~قال سئلته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة فقال كل ~~العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة القتل فإن الله يقول فتحرير رقبة ~~مؤمنة يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث ومثله روى الحسين بن سعيد عن رجاله عنه ~~(ع) PageV00P037 # وعمل به ابن الجنيد وإن كان المشهور خلافه والتتابع يحصل بالتجاوز عن ~~النصف فالصائم شهرا وعن الثاني ولو يوما متتابع اجماعا فيجوز له تفريق ~~البواقي من غير إثم على المشهور وقيل يأثم وإن كان مجزيا فإن ابتدء من أول ~~الهلال اعتبر الشهر الهلالي وإن كان ناقصا أو من أثنائه فالأحوط اكمال كل ~~منهما ثلثين وإن كان المشهور احتساب الثاني بالهلالي واكمال الأول من ~~الثالث وكل ما أفطر لمرض أو حيض أو اغماء بنى عند زواله وإن كان قبل تجاوز ~~النصف ms0119 وكذا السفر إن كان ضروريا ولم يعلم بعروضه عند الشروع ويتخير في ~~الاطعام بين أن يسلم إلى المستحق مدا من طعام على المشهور أو مدين على قول ~~وبين أن يشبعه مرة على المشهور ومرتين غدوة وعشية على قول ولا بد من مراعاة ~~العدد المقدر فلا يجزي لو أطعم ثلثين في يومين مثلا إلا مع التعذر على ~~المشهور والمملوك لا عتق عليه في كفارته ولا اطعام لأنه لا يقدر على شئ بل ~~يصوم شهرا واحدا متتابعا على النصف من الحر كما في غيره وروي تحقق التتابع ~~فيه بخمسة عشر يوما كما هو المشهور والدية لنفس المسلم الحر في العمد حيث ~~يرجع إليها أحد أمور ستة إما مائة بعير من المسان بفتح الميم وتشديد النون ~~وهي ما دخل في السادسة وتسمى الثنايا أيضا أو مائتا بقرة يصدق عليها الاسم ~~وقيل مسنة وهي السنية الداخلة في الثالثة أو مائتا حلة بضم الحاء على ~~المشهور وقيل مائة مما يصدق عليه الاسم وقيل قيمة كل حلة خمسة دنانير ولا ~~مشاحة في العدد إذ الضابط ما يبلغ ألف دينار والحلة ثوبان بنص أهل اللغة ~~إزار ورداء كما عول عليه أكثر أصحابنا و قيل ثلاثة أثواب من برد اليمن بضم ~~الباء قيل نوع من الثياب معروف وقيل ثوب مخطط أو كساء يلتحف به وقيل كساء ~~أسود مربع تلبسه الأعراب وكانت تجلب إليهم من اليمن فأضيفت إليه أو ألف ~~دينار من الدنانير الشرعية أو ألف شاة بإزاء كل جمل عشرة شياة وما ورد في ~~بعض الأخبار أن مكان كل جمل عشرون شاة فأجود محامله التقية أو عشرة آلاف ~~درهم وما ورد باثني عشر ألف يحتمل التقية أيضا وكل واحد من هذه الأصناف أصل ~~في نفسه عندنا ليس بدلا عن غيره ولا مشروطا بعدمه والتخيير إلى الجاني في ~~بذل أيها شاء من أهل أيها كان وفي قبول القيمة السوقية قولان واختار المصنف ~~العدم وهل له التلفيق من جنسين منها فصاعدا بدون رضاء الولي اشكال وقد كانت ~~في صدر الاسلام ms0120 في بلاد الشارع وما والاها متقاربة في القيمة وإنما أنشأ ~~التفاحش في الاختلاف بعد ذلك وتستأدي في سنة واحدة لا تؤخر عنها إلا برضاء ~~المستحق ولا يعجل قبل تمامها على الوادي ودية النفس في كل من الخطأ الشبيه ~~بالعمد والخطأ المحض مائة بعير أيضا أو غيرها من المقدرات الخمسة المذكورة ~~كما في العمد إلا أنها فيهما مخففة بشيئين أحدهما سن الإبل فإنهما فيهما ~~دون المسان على التفصيل المأثور في الروايات وهي مختلفة في كل منهما ومنه ~~نشأ الاختلاف بين الا صحاب واجمعها روايتان إحديهما صحيحة عبد الله بن سنان ~~قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول قال أمير المؤمنين (ع) في الخطأ شبه العمد ~~ان يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر ان دية ذلك تغلط وهي مائة من الإبل ~~أربعون خلفة بين ثنية إلى باذل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون والخطأ ~~يكون فيه ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر ~~وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير ومن الغنم قيمة كل ناب من ~~الإبل عشرون عشرون شاة رواها الصدوق والشيخ ورواها ثقة الاسلام أيضا وعمل ~~بها جماعة منهم المصنف في الجزئين والخلفة بفتح الخاء وكسر اللام الحامل ~~وباذل عما ما فطرنا بها أي انشق وذلك في السنة التاسعة وربما بذل في ~~الثامنة والحقة بكسر الحاء ما دخلت في الرابعة واستحقت الفحل والركوب كما ~~روي في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام وبنت اللبون بفتح اللام ما دخلت في ~~الثالثة فصارت أمها لبونا أي ذات لبن لأنها حملت حملا آخر ووضعته وبنت ~~المخاض بفتح الميم ما دخلت في الثانية فصارت أمها ماخضا أي حاملا والأخرى ~~رواية العلا بن فضيل عن أبي عبد الله (ع) أنه قال في قتل الخطأ مائة من ~~الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فإن كانت الإبل فخمس ~~وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ~~والدية المغلظة في ms0121 الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر أو بالعصا ~~الضربة والضربتين لا يريد قتله فهي أثلاث ثلاث و ثلاثون حقة وثلاث وثلاثون ~~جذعة وأربع وثلاثون خلفة كلها طروقة الفحل وإن كان الغنم فألف كبش والعمد ~~هو القود أو رضي ولي المقتول انتهى والجذعة بفتح الجيم والذال ما دخلت في ~~الخامسة فإنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه والآخر الامهال فإن المشهور أن ~~الشبيه بالعامد يستأدي في سنتين كل سنة نصفا وقد اعترفوا فيه بعدم النص لكن ~~ذكره المفيد وتبعه عليه الجماعة وقيل إن كان موسرا فسنة وإلا فسنتين ~~والخاطئ المحض وعاقلته في ثلاث سنين كما في صحيحة أبي ولاد وكذا حديث ~~الموصلي المتقدم وفيه في كل سنة نجما ودبة الحر الذمي مطلقا ثمان مائة درهم ~~على المشهور رواية وفتوى وفي بعض الروايات أنها كدية المسلم وفي بعضها ~~أربعة آلاف درهم لأنهم من أهل الكتاب وفي بعض أن دية اليهودي والنصراني ~~كالمسلم والمجوسي ثمانمائة وفي حديث سماعة عن أبي عبد الله (ع) لو أن مسلما ~~غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمان مائة درهم إذا ~~تكثر القتل في الذميين وفيه إيماء إلى ما يجمع به بينهما من أن للحاكم أن ~~يلزم المعتاد لقتلهم بما يراه من دية المسلم أو الأربعة آلاف ولا دية لغير ~~أهل الذمة من الكفار ذوي عهد كانوا أم أهل حرب كما في المفاتيح وكذا ولد ~~الزنا عند بعضهم لأنه ليس بمسلم ولا ذمي وقيل دية الذمي وهو المروي ~~والمشهور أنها دية المسلم لدخوله تحت عموم المسلمين ودية العبد مطلقا قيمته ~~ما لم يتجاوز دية الحر من أهل ملته فترد إليها مسلما أو ذميا لأنه لا ~~يتجاوز قيمة العبد دية الأحرار وكذا الأمة لا يتجاوز بها دية الحر وإلا ~~خبار والفتاوي متظافرة بذلك ومنهم من استثنى من الاستثناء ما لو كان القاتل ~~غاصبا فالقيمة تامة مؤاخذة له بأشق الأحوال كما في كل غصب وفي القتل في ~~الشهر الحرام وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ms0122 ومحرم دية وثلث في الجميع ~~تغليظا وكذا في الحرم كما في صحيحتي زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) ~~وظاهر بعضهم اختصاص ذلك بالعمد وفي الروايات ما يأباه وروي أن الصوم في ~~كفارتهما يتعين في الأشهر الحرم وأما PageV00P038 # الأطراف والمراد به هنا الأعضاء والقوى المعبر عنها بالمنافع فكل ما هو ~~في الانسان واحد خلقه طبيعية ففيه الدية كاملة عضوا كان كالأنف واللسان ~~والذكر أو منفعة كالعقل والشم والذوق والقدرة على الانزال وكل ما هو اثنان ~~ففيهما جميعا الدية وفي كل واحدة النصف كالأذنين والشفتين والعينين واليدين ~~والرجلين وكضوء العينين وسمع الأذنين وهذه الكلية منصوصة في صحيحة هشام بن ~~سالم عن أبي عبد الله (ع) قال كل ما كان في الانسان اثنين ففيهما الدية وفي ~~أحدهما نصف الدية وما كان واحدا ففيه الدية وقد تشابه الأمران في بعض ~~الأطراف فخصت بالبحث وهي عدة أ الشعر فالمشهور أن في شعر الرأس الدية إن لم ~~تعد مطلقا وإن عاد ففي الذكر الأرش وفي الأنثى مهر المثل ما لم يتجاوز ~~ديتها فيرد إليها وفي شعر اللحية الدية إن لم يعد والأرش إن عاد وقيل ثلث ~~الدية وفي الأبعاض بالنسبة إلى الجميع بالمساحة وقيل إن لم تعد اللحية وشعر ~~رأس الرجل فمائة دينار وفي الحاجبين جميعا خمسمائة دينار مطلقا وفي كل ~~واحدة نصف ذلك و في البعض بالحساب وقيل بل فيهما الدية كاملة وقيل بل مع ~~العود الأرش ومع عدمه مائة دينار وفي رواية إن أصيب الحاجب فذهب شعره كله ~~فديته نصف دية العين مائتان وخمسون دينارا فما أصيب منه فعلى حساب ذلك وأما ~~الأهداب فقيل فيها الدية كاملة مع عدم النبات وقيل نصف الدية وقيل الأرش ~~حالة الانفراد عن الجفن والسقوط حالة الاجتماع كشعر الساعدين وهو الذي ~~اختاره في المفاتيح ثم قال وفيما عدا ذلك من الشعر الأرش ولو قيل بذلك في ~~جميع الشعور لضعف المستند في المذكورات لكان حسنا ب قيل في الأجفان الدية ~~كاملة وفي كل واحدة ربعها وفي اندراجها تحت ms0123 القاعدة تكلف والمشهور أن في ~~الأعلى ثلث دية العين وفي الأسفل نصفها ويسقط السدس لرواية ظريف بن ناصح عن ~~أبي عبد الله (ع) وقيل بل في الأعلى الثلثان وفي الأسفل الثلث واستدل عليه ~~في الخلاف بالاجماع والأخبار ولم يثبتا وفي الجناية على بعضها بالنسبة ج في ~~العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إذا لم يستحق دية الأخرى بأن خلقيا أو ~~بآفة غير مضمونة وإن استحق فالنصف بلا خلاف قاله في المفاتيح واستدل عليه ~~بالأخبار المستفيضة د مقتضى القاعدة أن في كل واحدة من المنخرين والشفتين ~~والحلمتين والخصيتين نصف الدية والمشهور في إحدى المنخرين الثلث تقسيطا ~~للدية عليهما وعلى الحاجز وبه روايتان وقيل في الشفة العليا الثلث وفي ~~السفلى الثلثان لكثرة منفعتها وقيل بل في العليا خمسا الدية وفي السفلى ~~ثلاثة أخماسها وقيل في العليا النصف وفي السفلى الثلثان والكل للروايات ~~والمشهور أنه لا فرق بين حلمتي الرجل والمرأة واستبعد بعضهم ايجاب الدية في ~~الأول والصدوق جعل فيهما منه ربع الدية لكل واحدة ثمنا وأما الخصيتان ~~فالمشهور فيهما اعمال القاعدة وقيل في اليسرى ثلثا الدية لأن الولد منها ~~وقيل بل في اليمنى النصف وفي اليسرى الدية كاملة لأن في فواتها فوات منفعة ~~تامة وفي انتفاخهما أربعمائة دينار فإن فحج فلم يقدر على المشي فثمانمائة ~~على المشهور فيهما للخبر وفي رواية في كل فتق ثلث الدية واهمال جميع ذلك من ~~الايجاز المخل وفي الأسنان الثمانية والعشرين كلها الدية تامة وعند التبعيض ~~توزع على المقاديم وهي اثنتا عشرة سنا ثنيتان ورباعيتان ونابان من فوق ~~ومثلها من تحت ستمائة دينار لكل منها خمسون وعلى المآخير وهي ستة عشر ضاحك ~~وثلاثة أضراس في كل جانب من المقاديم أربعمائة لكل منها خمس وعشرون على ~~المشهور فتوى ورواية وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) أن ~~الأسنان كلها سواء في كل سن خمسمائة درهم ويوافقها ما ورد من الطريقين إن ~~في السن خمسا من الإبل وعلى المشهور فما زاد على الثمانية والعشرين فهو ms0124 ~~بمنزلة الزايد فيه ثلث دية الأصلية لو قلع منفردا وقيل الأرش وكذا تثبت ~~الدية كاملة في مجموع أصابع كل من اليدين العشرة والرجلين كذلك وفي كل إصبع ~~من كل واحدة منهما عشر الدية مطلقا على المشهور وقيل بل في الإبهام ثلث دية ~~اليد وفي الأربع البواقي الثلثان لرواية ظريف وكل ما يكون من الأعضاء ديته ~~مقدرة ففي شلله مع بقاء عينه ثلثا ديته وفي حكمه ما لو جنى على سنه البيضاء ~~فاسودت كما في الصحيح وفي قطعه بعد شلله ثلث ديته وفي حكمه ذكر العنين على ~~المشهور وروي الدية تامة وأما الشجاج جمع شجة وهي الجناية في الرأس والوجه ~~والجراح في سائر البدن فأقسامها ثمانية أو تسعة على اختلاف بين اللغويين ~~والفقهاء في عددها وفي تفسيرها ونحن نقول على كلام المصنف طاب ثراه في ~~المفاتيح ففي الشجة القاشرة للجلد قليلا نحو الخدش وسمي الحارصة والحرصة ~~كالعرصة باهمال الحروف وقد يقال الدامية أيضا بعير وفي الدامية موضعها ~~بالشق الآخذة في اللحم قليلا وقد يقال الباضعة بعيران وفي التي تأخذ في ~~اللحم كثيرا وتسمى المتلاحمة وقد يقال الباضعة أيضا ثلاثة أبعر وفي البالغة ~~إلى الجلدة الرقيقة المغشية على العظم أربعة أبعر وتسمى الشجة السمحاق وتلك ~~الجلدة السمحاقة وفي الحارقة لها الكاشفة عن وضح العظم أي بياضه وتسمى ~~الموضحة من غير كسر له خمسة أبعر وفي الكاسرة له وتسمى الهاشمة سواء جرحه ~~أم لا عشرة أبعر أرباعا إن كان خطأ بنتا مخاض وابنا لبون وثلاث بنات لبون ~~وثلاث حقق وأثلاثا إن كان شبيه عمد ثلاث بنات لبون وثلاث حقق وأربع خلف ~~حوامل على نسبة ما يوزع في الدية الكاملة على الرواية المختارة عند المصنف ~~وفي المحوجة إلى نقله وتسمى المنقلة خمسة عشر بعيرا وقيل عشرون وهو شاذ وفي ~~البالغة أم الرأس من غير فتق لها وهي الخريطة التي تجمع الدماغ وتسمى ~~المأمومة ثلث الدية وقيل ثلاث وثلاثون بعيرا بحذف الثلث وكذا يثبت الثلث من ~~غير زيادة في الفاتقة للخريطة الواصلة إلى الجوف الدماغ ms0125 وتسمى الدامغة ~~والسلامة معها بعيدة وقيل يزاد فيها حكومة على المأمومة وهي من أفراد مطلق ~~الجائفة وهي الواصلة إلى الجوف من أي جهات البدن كانت ولو من ثغرة النحر ~~فإن فيها الثلث مع السلامة اتفاقا كما قيل وديات هذه الشجاج كلها في الوجه ~~والرأس سواء ومثلها في جراح البدن بنسبة دية العضو المجني عليه من دية ~~الرأس ففي قاشرة اليد نصف بعير وفيها في إصبع واحدة عشرة وهكذا و ما لا ~~تقدير فيه من جنايات الأطراف ففيه الأرش ويسمى الحكومة أيضا وذلك بأن يقوم ~~المجني عليه صحيحا عن الجناية تارة ومعيبا بها أخرى بتقديره مملوكا وينظر ~~إلى التفاوت بين القيمتين ويحتسب من الدية التي هي بمنزلة القيمة الصحيحة ~~بحساب القيمة المعينة فلو قوم صحيحا بمائة ومعيبا بتسعين فالأرش عشر الدية ~~أو بخمسين فنصفها PageV00P039 # وهكذا والمرأة الحرة مطلقا كالرجل في الجميع من ديات الأعضاء والشجاج ~~والجراح حتى تبلغ ثلث ديته أو تتجاوزه على ما مر من الخلاف ثم تصير على ~~النصف منه وقد تقدم فيه بعض الروايات وروى أبان بن تغلب في الصحيح عن أبي ~~عبد الله (ع) قال قلت له ما تقول في رجل قطع إصبع من أصابع المرأة كم فيها ~~قال عشر من الإبل قلت قطع اثنتين قال عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت ~~قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع ~~أربعا فيكون عليه عشرون إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ~~ونقول إن الذي جاء به شيطان فقال مهلا يا أبان هذا حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى ~~النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس وأن السنة إذا قيست محق الدين وأما ~~الجنين فإن ولجته الروح فديته كاملة ذكرا كان أو أنثى وإن تعدد تعددت وإلا ~~فأقوال وروايات أشهرها أنها تاما مائة دينار وعظما ثمانون ومضغة ستون وعلقة ~~أربعون ونطفة عشرون والمشهور في الذمي التام ثمانون درهم ms0126 عشر دية أبيه وفي ~~رواية عشر دية أمه والنصوص في المملوك عشر قيمة أمه المملوكة وفي رواية نصف ~~عشر قيمتها إن ألقته ميتا و عشرها إن ألقته حيا ودية الأعضاء والجراحات ~~بالنسبة ومن افزع مجامعا فعزل فالمروي المنقول عليه الاجماع أن على المفزع ~~عشرة دنانير وفي اطلاقه اشكال ولو عزل اختيارا فلا دية للأصل وجواز الفعل ~~كما يأتي في النكاح وقيل بل يلزمه في الحرة مع عدم الإذن عشرة دنانير وفي ~~اطلاقه الاشكال ولو قتلت المرأة مع ولدها ولم يعلم كونه ذكرا أو أنثى ~~فالمشهور نصف الديتين وفي المفاتيح أنه إذا فعلت فعل بالميت ما يوجب قتله ~~لو كان حيا كقطع الرأس وشق البطن فديته مائة دينار دية الجنين قبل ولوج ~~الروح بلا خلاف وفي اطلاقه أيضا اشكال والمستفاد من الصحيح اختصاصه بالعامد ~~دون الخاطي وأنه يصرف عنه في وجوه القرب ولا يرث وارثه منه شيئا وفي قطع ~~جوارحه بحساب ديته وكذا في شجاجه وجراحه وفي رواية إن قطعت يمينه أو شئ من ~~جوارحه فعليه الأرش للإمام وفي اتلاف المال المضمون مع عدم بقاء المالية ~~سواء كان بالمباشرة كأكل الطعام أو التسبيب كاطعامه الحيوان المثل إن أمكن ~~بأن كان مثليا لا يتعذر تحصيله وقت الدعوى وأن لا يجتمع الوصفان فإن كان ~~قيميا فالقيمة السوقية يوم وضع اليد عليه كما في صحيحة أبي ولاد ويوم التلف ~~عند جماعة وأعلى القيم بينهما عند أخرى وإن كان مثليا فالقيمة يوم الدفع ~~وقيل يوم الاعواز ولو عذر بعد عزم القيمة على المثل لم يجب والمراد بالمثلي ~~ما لا تتفاوت أجزاؤه تفاوتا معتدا به كالحبوب و الأدهان والذهب والفضة ~~الخالصين غير المصوغين وبالقيمي ما عداه ولا فرق في عدم بقاء المالية بين ~~بقاء العين وعدمه ومعه يتعين رد العين مع الأرش كما لو غصب شاة وذبحها فيجب ~~ردها مذبوحة مع تفاوت قيمتها وكذا الحكم لو تلف أو نقص أو حدث فيه عيب في ~~يده لا بفعله كما لو غصب عبدا فمات أو أعمى أو أبق ms0127 إلا أنها لا تعد جناية ~~ولا يتداخل الأرش مع الأجرة إن نقص بالاستعمال ولو كان النقص في القيمة ~~السوقية من دون تغير في العين لم يضمن بلا خلاف والضمان حيث يحكم به يحصل ~~بوضع اليد عليه بالاستقلال أو بالاشتراك بغير إذن المالك كما في الأمانات ~~المالكية كالأعيان المستأجرة والمستودعة والمستعارة والشارع كما في ~~الأمانات الشرعية كاللقطة وأموال المولى عليهم أو مع التفريط فيه وهو ترك ~~ما يجب فعله أو التعدي وهو فعل ما يجب تركه ولو كانا فيهما كما يأتي في ~~محله قال المصنف في الحاشية ومن التفريط تأخير الرد مع الامكان فيما أخذه ~~بإذن الشارع دون المالك كانتزاع المغصوب من يد الغاصب وأخذ الثوب المطار به ~~الريح إلى داره حسبة باب ذمائم القلب جمع ذميمة فعيل بمعنى المفعول والتاء ~~للنقل كالسقيفة والقلب يطلق تارة على العضو اللحماني الصنوبري الشكل المودع ~~في تجويف الأيسر من الصدر وفي جوفه دم أسود هو أول ما يتعين من أجزاء ~~الجنين وتحل فيه الحياة وهو منبع الروح الحيواني وهو الذي يبحث عنه الأطباء ~~وأخرى على اللطيفة الربانية المتعلقة بهذا البدن الجسماني ولها بالقلب ~~اللحماني مزيد تعلق وقد تحيرت الأفهام في حقيقتها وكيفية تعلقها على أقوال ~~استوفيناها مع ما يتعلق بها في المسائل الجبلية الأولى وهذه اللطيفة هي ~~حقيقة الانسان العاقلة العالمة المدركة الفاعلة التاركة المعينة غالبا في ~~الكتاب والسنة حيثما أطلق لفظ القلب وربما يعبر عنها بالنفس والروح والعقل ~~وكثيرا ما تطلق هذه الألفاظ على معان أخر مفهومة بالقراين وذمايمه هي ~~الأخلاق السيئة وقد ورد التشديد في أمرها كثيرا فعن النبي صلى الله عليه ~~وآله أبى الله لصاحب الخلق السئ بالتوبة قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال إنه ~~إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه وعن أبي عبد الله (ع) الخلق السئ يفسد ~~العمل وفي رواية الايمان كما يفسد الخل العسل والخلق مثل قفل وعنق الملكة ~~التي من شأنها أن يصدر عنها الأفعال بسهولة من غير حاجة إلى مزيد روية سواء ms0128 ~~كان طبيعية أو عادية فإن كانت الأفعال السهلة الصدور عنها جميلة شرعا وعقلا ~~سمي الخلق حسنا أو قبيحة فسيئا وحيث إن الجمال المطلق هو الاستواء التام ~~والخلوص عن الزيادة والنقصان والاعتدال الحقيقي ومن ثم ورد أن الله جميل ~~يحب الجمال فلأخلاق الحسنة هي الملكات المتوسطة العادلة وبإزائها الأخلاق ~~السيئة هي الملكات المائلة عن الوسط العدل الذي هو خير الأمور كما في ~~الحديث النبوي المشهور وقد وقع الأمر به في قوله عز وجل إن الله يأمر ~~بالعدل و قد تقدم أول الكتاب قوله (ع) الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن ~~الغلو وارتفع عن التقصير واستقام وميلها عنه أما إلى الافراط كالشره ~~بفتحتين وهو غلبة الحرص بحيث لا يتقيد بناموس الشرع في القوة الشهوية مطلقا ~~ويخص في الفرجية باسم الهتك والفجور كما تقدم والتهور وهو التهجم من غير ~~مبالاة في القوة الغضبية والجربزة بضم الجيم وسكون الراء وضم الباء وفتح ~~الزاء المعجمة وهي الاسترسال في القوة العقلية لاستنباط الحيل والمكايد إلى ~~حد النكر أو الشيطنة أو إلى التفريط كالخمود في مقابلة الشرة والجبن في ~~مقابلة التهور والبله الاختياري وهو قلة الالتفات في مغامض الأمور أو تركه ~~فيها وهذه القوى الثلاث هي مناشئ الأخلاق مطلقا ومغارسها النابتة فيها وهي ~~كثيرة منقسمة بكثرتها إلى الحسنة والسيئة كما عرفت وتنقسم أخرى PageV00P040 # إلى أصول هي أمهات لما عداها وفروع تنشعب وتتولد منها وأصول الأخلاق ~~الحسنة تسمى منجيات والسيئة مهلكات وربما يسمى جميع أفراد القسمين بالاسمين ~~والمقصود بيانه هنا هي الأخلاق السيئة ليتخلى عنها وبذلك تتبين الأخلاق ~~الحسنة ليتحلى بها لأن الأشياء شيئان تثبتان بأضدادها والمذكور منها جملة ~~ثمانية وعشرون بعضها أصول وبعضها فروع كحب الدنيا الذي هو الأصل الأول ورأس ~~كل خطيئة وفي الحديث ما من عمل بعد معرفة الله ومعرفة رسوله أفضل من بغض ~~الدنيا وأن لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا فأول ما عصى الله به الكبر ~~معصية إبليس ثم الحرص معصية آدم ثم الحسد معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ~~ثم عد ms0129 عليه السلام معاصي أخر ثم قال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقالت ~~الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك حب الدنيا رأس كل خطيئة والدنيا دنياوان ~~دنيا بلاغ ودنيا ملعونة و من شعبه الشح المطاع وهو الحرص مع البخل المعمول ~~بمقتضاه في منع الحقوق يقال واد شحيح إذا كان لا يسيل ماؤه وعن الفضل بن ~~قرة قال قال لي أبو عبد الله (ع) تدري ما الشح قلت هو البخيل فقال الشح أشد ~~من البخل أن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على بما في أيدي الناس ~~وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل ~~والحرام ولا يقنع بما رزقه الله والوصف للاحتراز عن أصل الغريزة إذا كانت ~~مخالفة بالمجاهدة و التكلف وهو نظير تقييد الحسد المذموم بما يتظاهر به ~~ومثله القول في الهوى المتبع وقد عرفت تفسير الهوى فيما تقدم والاعجاب ~~بالنفس بحسب مزاياها كالعلم والعمل والشرف واليسار وغير ذلك مما يأتي في ~~محله وفي الحديث النبوي ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه ~~وهذه الثلاثة معدودة من الأمهات بعد الأول والبواقي منشعبات منها إما ~~ابتداء أو بوسط وربما ينشعب واحد منها من أصلين أو أكثر مفردين أو بعد ~~التركيب كالغصب والحقد بكسر الحاء وفتحها وسكون القاف وفتحهما وهو إمساك ~~العداوة في القلب والحسد والكبر والغرور والرياء وفي حكمه السمعة وربما ~~يعبر عنهما جميعا بالشوب والنفاق وهو التظاهر بالايمان مع خلو السر منه ~~والبخل والسرف والحرص والاصرار على الذنب والكفران للنعمة والأمن من مكر ~~الله واليأس من روحه وقد يعبر عنه بالقنوط كما تقدم والجحود لما لم يحط ~~بعلمه ولما يأته تأويله والقسوة والجهل الراسخ المانع من اشراق نور العقل ~~على القلب ويقرب منه الحمق وهو البلادة المفرطة بسبب الاعراض عن المقدمات ~~الواضحة الموصلة إلى المقاصد الصحيحة والخرق بضم الخاء وسكون الراء و هو ~~الخشونة وعدم التلطف واللين والعجلة وهي التسرع وعدم التأمل في الأمور ~~والجزع والمكر والحمية الجاهلية والخلع ms0130 بفتح الخاء وهو التسرع في الشهوات ~~من غير تقيد بالعقل والشرع كالدابة التي خلعت عذارها وهامت على وجهها وغير ~~ذلك مما عده أبو عبد الله (ع) في حديث سماعة والكاظم (ع) في وصية هشام من ~~جنود الجهل المقابل للعقل وتطبيق كل من هذه الفروع على أصله مبين في تضاعيف ~~الأبواب الآتية والتطهير عن كل منها إنما يتأتى بتحصيل ضده المحمود كالعفة ~~والشجاعة والحكمة بالمعنى الخاص المتقدم التي هي أوساط السنة الأول وتسمى ~~الملكة الحاصلة من اجتماع هذه الملكات الثلث بالعدالة من قولهم هذا عدل ذاك ~~أي مساو له فإن العادل متساو شرهه وخموده وتهوره وجبنه وجربزته وبلهه بمعنى ~~أنه منفك عنهما جميعا على حد واحد ونسبته إليها متساوية ومن هنا اعتبر ~~الملكة في رسم العدالة من اعتبرها وإن لم يرو بهذا اللفظ في الروايات ~~والزهد الرافع لحب الدنيا والكرم الرافع للشح المطاع و البصيرة للأخيرتين ~~من الأمهات والرضا والعفو والتسليم والتواضع والانتباه التي هي بإزاء ~~الخمسة الأول من المنشعبات واحد بواحد على الترتيب والاخلاص الذي هو بإزاء ~~الشوب واستواء السر والعلانية الذي هو بإزاء النفاق ولقد كان يمكن الاكتفاء ~~عنه بما قبله ومن ثم وقع مخطوطا عليه في بعض النسخ و السخاء الذي هو بإزاء ~~البخل والسرف وهو دون الكرم والتوكل والتوبة والشكر والخوف والرجاء و ~~التصديق والرأفة والعلم والفهم والرفق والتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة ~~والدال بمعنى التثبت والتروي والصبر وسلامة الصدر والانصاف والحياء التي هي ~~بإزاء بقية تلك الفروع وقد عدت جميعا في الحديثين المذكورين من جنود العقل ~~وذلك التحصيل لا يتأتى إلا بأن يتذكر آفات تلك الرذايل وهي ما يترتب عليها ~~من المفاسد الدينية والدنيوية اللازمة والتعدية وما ورد في الكتاب والسنة ~~وآثار المقتدين من ذمها والنهي عنها ومدح أضدادها المحمودة والأمر بها ~~وتكلف النفس المقصود تطهيرها بالمجاهدة والرياضة المتخلية عن كل واحد منها ~~بالجمل على الطرف المقابل له فإن المعالجة إنما هي بالضد وذلك بالالحاح في ~~تمرينها بالأفعال المناسبة للطرف المطلوب المستجلبة له بالاعتياد فإن الشرة ms0131 ~~في الشهوة البطنية والفرجية مثلا إذا راض نفسه بالجوع والصوم حتى اعتادهما ~~زال عنه الشرة ووقفت على حد الاعتدال المطلوب وكذا اليائس من رحمة الله ~~بسبب غلبة الخوف عليه إذا أمعن في تتبع ما يشاهد من آثار الرحمة البالغة ~~وما ورد في الكتاب والسنة في سعتها وشمولها مما استراح إليه الآمنون خفت ~~عنه دواعي الخوف وتحركت فيه دواعي الرجاء وكذا العكس وذلك لأن كل فعل ~~يباشره الانسان من عمل أو قول أو فكر أو ذكر يحصل منه أثر في نفسه وكلما ~~تكرر ذلك الفعل قوى ذلك الأثر وترسخ في النفس إلى أن يصير ملكة يصدر عنها ~~الأفعال بسهولة ومن ثم قيل إن العادات طبايع ثانية كالدابة الجموح إذا بولغ ~~في رياضتها وتأديبها على خلاف ما هي عليه من الشراسة تغير خلقها وعادت سلسة ~~منقادة فيما يطلب منها من الحركات والسكنات وهذا هو تهذيب الأخلاق المأمور ~~به سمعا وعقلا وليس من الأمور المستحيلة مطلقا كما زعمه بعض البطالين ~~حسبانا منهم أن الطباع لا تتغير واستدل لهم أبو حامد في الاحياء وتبعه ~~المصنف في المحجة والحقايق بوجهين أ أن الخلق هو صورة الباطن كما أن الخلق ~~هو صورة الظاهر فكما لا يقدر القصير أن يجعل نفسه طويلا والقبيح جميلا ~~فكذلك الخلق الباطن ب أن حسن الخلق إنما يحصل بقمع الغضب والشهوة وهذا أمر ~~ممتنع لأنهما من مقتضيات الطبع لا ينفك عنهما الآدمي PageV00P041 # فالاشتغال به تضييع زمان بغير فائدة فإن المطلوب هو قطع التفات القلب إلى ~~الحظوظ العاجلة وهو محال وربما يقرر الاستدلال لهم بوجه آخر وهو أن الأخلاق ~~ملكات طبيعية ولا شئ من الطبيعيات بممكنة التغيير أما الصغرى فمعلومة بما ~~يشاهد من أن المزاج الصفراوي يغلب فيه الطيش و الغضب والدموي الشهوة والفرح ~~والسوداوي البخل والامساك والبلغمي البله وسلامة الصدر وبعض الناس مجبولون ~~على الجربزة والدهاء مع قلة ممارستهم لمداق الأمور وبعضهم على البلادة ~~والحمق مع كثرة كدهم وولوعهم في التحصيل وهكذا وأما الكبر فبالضرورة فإن ~~الجسم الثقيل كالماء يميل بطبعه إلى ms0132 المركز و الخفيف كالهواء إلى المحيط ~~ولا مطمع للمعالج في صرفهما إلى العكس ومما يؤكد هذا الحسبان ما رواه القوم ~~عن النبي صلى الله عليه وآله إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه وإذا ~~سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوه فإنه سيعود إلى ما جبل عليه وعنه صلى ~~الله عليه وآله الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم ~~في الاسلام إذا فقهوا و بإزاء هذا التفريط افراط من ذهب إلى أنه لا شئ من ~~الأخلاق بطبيعي وأن الانسان مجبول على فطرة ساذجة عن جميع الأخلاق والملكات ~~بالفعل صالحة لجميعها بالقوة ثم إنه يختار ما يختار ما يختار منها بيسر أو ~~بعسر على وفق اقتضاء مزاجه الخاص فهي بأسرها اعراض صالحة للتغيير قابلة ~~للإزالة واستدلوا أيضا بوجهين أنه لولا ذلك لبطلت المواعظ والوصايا ~~والتأديبات وغيرها ولما قال النبي صلى الله عليه وآله حسنوا أخلاقكم ب ما ~~يشاهد من تبدل الأخلاق في حق الأشرار الملازمين لمجالسة الأخيار والأحداث ~~الذين يهتم بتأديبهم وتهذيبهم سيما المنقولين قبل ظهور قوة التمييز فيهم من ~~بلدهم إلى بلد آخر وإن كانوا متفاوتين في سرعة القبول وبطئه وكيف ينكر هذا ~~في حق الآدمي وهو في الحيوانات العجم مما لا يكاد ينكر فإن الحيوان الوحشي ~~ربما يؤدب فيصير إنسيا والمحيط خبرا بما أشرنا إليه غير مرة من مبادي ~~الأخلاق ومعنى تهذيبها يتسهل عليه الوقوف على حقيقة الحق في الباب وتمييز ~~القشر من اللباب ولنستأنف البيان مختصرا فاعلم أن الأخلاق على تباينها ~~وتقابلها تنقسم بحسب المبدأ إلى قسمين طبيعية حاصلة بمقتضى الطبع من دون ~~تعمل واختيار وعادية حاصلة بمقتضى العادات العارضة من تكرار ممارسة الحركات ~~البدنية والنفسية أما الأخلاق العادية فلا ريب في امكان تغييرها لأنها ~~مسببة عن العادات وهي أعراض قابلة للزوال وزوال السبب ملزوم لزوال المسبب ~~وإن كانت أفرادها متفاوتة في عسر التغيير ويسره بسبب كثرة الرسوخ في النفس ~~وقلته ففائدة الاشتغال بتحسين الأخلاق فيها ظاهرة وأما الأخلاق الطبيعية ~~فتنقسم إلى نوعية وهي ما يشترك ms0133 فيه أبناء النوع في الجملة وشخصية وهي ما ~~يختص بكل فرد بحسب اقتضاء مزاجه الخاص أما النوعية كالشهوة و الغضب فلا ~~نمنع تعذر إزالتها لكن ليس المراد من تهذيبها إزالتها بالكلية كيف والخمود ~~والجبن اللذان هما النقصان فيهما معدودان من الرذايل ولو هما لاختل النظام ~~وانقطع النوع بل المراد تطويعهما لحكم العقل و الشرع وجعلهما منقادين تحت ~~أمرهما وذلك ليس بممتنع وأما الشخصية فالمعلوم باستقراء أحوال الناس أنهم ~~بحسب الجبلة الأولى فيها على أقسام قسم يوجد فيهم أخلاق محمودة فاضلة وهم ~~قليلون وقسم يوجد فيهم أخلاق مذمومة وهم كثيرون وقسم لا يوجد فيهم شئ منهما ~~وإنما يكتسبونها بعد التمييز بالعادات وهم الأكثرون وهؤلاء فاقدون للأخلاق ~~الشخصية وإنما أخلاقهم كلها عادية وقد عرفت فائدة تهذيب الأخلاق فيها وأما ~~القسم الأول ففائدته فيهم تقوية الملكات المحمودة وزيادة الخير وأما ~~المجبولون على الملكات المذمومة فلا تنازع أنه في إزالتها عنهم لكن لا نسلم ~~انتفاء الفائدة في حقهم إذ لو لم تجاهد وتدافع أخلاقهم المذمومة تكون ~~الأفعال الصادرة عنهم جارية بحسب اقتضائها فتتعاضد العادة والطبيعة جميعا ~~وتقوى الذميمة جدا بخلاف ما إذا جوهدت بالمخالفة واجراء العادة على ما ~~يضادها فإن العادة حينئذ تعاوق الطبيعة وتمانعها وينتقص الشر فإن الصفراوي ~~الغضوب مثلا لو خلي وطبعه لتكرر منه الغضب لوجود المقتضي وفقد المانع كما ~~هو المفروض فتصير الذميمة الطبيعية عادية ويعظم الخطب أما لو تأدب بالرياضة ~~والتهذيب على خلاف مقتضى الطبع فإن المانع يضعف أثر المقتضي فالفائدة في ~~هذا القسم موجودة أيضا وهي تنقيص الشر ولو فرض أن أفرادا نادرة من الذمايم ~~الطبيعية الشديدة الرسوخ يتعذر الخلوص عن مقتضاها في بعض الأفراد النادرة ~~من الناس لم يكن ذلك قادحا فيما يشتمل على مصلحة الأكثرين كما أن تعذر ~~معالجة بعض الأمراض في بعض المرضى ليس قادحا في علم الطب ولا مقتضيا ~~لبطلانه إذ يكفي في صحته امكان معالجة بعض الأمراض في بعض المرضى ولا يتوقف ~~على امكان معالجة جميعها في جميعهم فإن قلت فعلى هذا لا يحسن ms0134 تكليف كل فرد ~~من أفراد الانسان بتهذيب كل فرد من أفراد الأخلاق إذ يحتمل كونه مما يتعذر ~~تهذيبه قلت كل فرد من أفراد الأخلاق لا قطع عليه بأنه مما يتعذر تهذيبه فهو ~~في مرتبة الاحتمال والأفراد الغالبة ممكنة التهذيب فيقوي الحاقه بها فيحسن ~~التكليف وبما قررناه ظهر لك حال أدلة الطرفين وهو من الأمر بين الأمرين ~~والرذايل يجر بعضها بعضا فإن الشره في شهوة البطن مثلا يؤدي غالبا إلى ~~الشبق وتشتد الحاجة إلى المال لتقويم المأكول والمنكوح ويحصل الحرص والبخل ~~وإلى الجاه لتحصيل المال وحفظه ويتولد منه العجب والكبر والحقد والحسد ~~والغضب والغرور والرياء والنفاق وغير ذلك وكما أن جرائم الجوارح قلما يتفق ~~أن يخرج شئ منها إلى الوجود إلا مكتنفا بأمثاله من الذنوب فإن الزنا مثلا ~~لا يكاد يقع غالبا إلا مسبوقا بالنظر والمراودة والملامسة والمضاجعة ~~والتقبيل ونحوها من اللوازم العادية كما ورد في حديث أمير المؤمنين (ع) أنه ~~إذا سكر هذى وإذا هذى افترى ولذلك يجلد حد المفتري كذلك ذمائم القلب وكذا ~~الفضايل كما روي في تفسير قوله (تع) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر من ~~أن كل شكل يدعو إلى شكله ويصرف عن ضده ولنأت بجملة وافية من أصول المطهرات ~~إذا أتقنها الطالب علما وعملا كفى ما عداها انشاء الله تعالى وذلك في بضعة ~~عشر بابا أولها باب الصبر وهو لغة الحبس واصطلاحا ثبات باعث الدين في ~~مقابلة باعث الهوى وهو من الخواص الانسانية لا يتصور في البهائم لانحصار ~~باعثها في باعث الهوى ولا في PageV00P042 # الملائكة لانحصاره فيها في باعث الدين وليس في شئ منهما قوتان متقاومتان ~~تغالب إحديهما الأخرى كما كما في الصورة الانسانية التي هي مجمع الأضداد ~~وأكبر حجة لله على العباد وكل واحدة من القوتين تصول على الأخرى وتجاهدها ~~لتطردها ويخلو لها المحل أو تقهرها فتسخرها وتستخدمها في حوايجها فمن غلب ~~فيه باعث الدين رقى إلى أعلى عليين أعني ما فوق مرتبة الملائكة ومن غلب فيه ~~باعث الهوى انتكس إلى أسفل سافلين أعني ما ms0135 دون مرتبة البهائم كما قال (تع) ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل وتقوية باعث الدين في الاستمرار على مخالفة باعث ~~الهوى وهو الجهاد الأكبر الذي تكررت الإشارة إليه في الأخبار والآثار كما ~~يأتي وكلما كانت أقوى وأتم كانت ملكة الصبر أرسخ وأثبت وهو ضربان بدني ~~ونفسي فالأول كالثبات على تحمل المشاق بالبدن إما بالفعل كتعاطي الأعمال ~~الشاقة من العبادات أو غيرها أو بالانفعال كاحتمال الضرب الشديد والمرض ~~العظيم والمحمود منه ما وافق الشرع والثاني يتشعب شعبا بحسب تشعب البواعث ~~النفسانية والجميع مندرج تحت الصبر إلا أن لكل منها اسما يخصه فالثبات ~~المحمود على الفعل الشاق كالعبادة والانفعال الشاق وهو المكروه بالطبع سواء ~~كان بدنيا كما ذكر أو نفسيا كالمصيبة بالأولاد صبر مطلقا من دون قيد بحيث ~~لا يتبادر الأذهان عند الاطلاق إلا إليه والوجه اختصاص المطلق بالأخير وضده ~~فيه الجزع والهلع وهو اطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت ولطم الوجه ~~وشق الجيب ونحوها وحبس النفس عن مقتضى الشهوتين البطنية والفرجية عفة و ضده ~~الشره وفي الأخيرة خاصة التهتك والفجور كما مر وحبسها في حالة الفقر عن ~~السئول واظهار الحاجة لغير أهلها تعفف وضده الالحاف وفي حالة الغنى عن ~~الزهو والطغيان ونحوهما من الذمايم التي تعرض الأغنياء غالبا ضبط النفس ~~وضده البطر بالتحريك وهو قلة احتمال النعمة وفي حالة الحرب عن التفريط ~~والافراط شجاعة وضده في الأول الجبن وفي الثاني التهور كما عرفت وفي حالة ~~ثوران الغيظ شوقا إلى الانتقام بمقاسات المنافر وكظم الغيظ حلم وهو غير ~~المقابل بالسفه في حديث الجنود وغيره وضده الغضب أو الطيش وهو خفته وسرعته ~~فإن الحليم من لا يتسارع إليه الغضب دون من لا يغضب أصلا وفي الحديث أعوذ ~~بالله من غضب الحليم والمقابل بالغضب فيما مضى الرضا وربما يسمى الصبر في ~~النوائب وهي المصائب سعة الصدر وضده وهو الجزع ضيقه والضجر بفتحتين يقال ~~مكان ضجر ككتف أي ضيق والتبرم وهو الملال وضبطها في اخفاء الأمر الذي حقه ~~أن يكتم من أسرار الشريعة وأمانات المجالس ms0136 وغيرها كتمان وضدها الإذاعة وهي ~~الافشاء وبوجه خاص النميمة وفي مرافق المعيشة عن طلب فضول العيش زهد بمعنى ~~أخص من المقابل بحب الدنيا وهو القناعة وعن امساكها سخاء وضده في الأول ~~الحرص وفي الثاني البخل وفي المخاطبات عن اكثار الكلام صمت وضده الهذر وفي ~~سائر الأمور عن الزيادة والنقصان قصد وضده العدوان ومن ثمة قيل العلم ~~والصبر أبو الفضايل فقد علمت فيما مضى أن كمال القوة النظرية بالعلم وكمال ~~القوة العملية في شعبتيها الشهوية والغضبية بالعفة والشجاعة وأصول الفضايل ~~منحصرة في هذه الثلاثة وملكه الصبر من حيث تضمنها ضبط النفس عن الشهوات ~~تشمل العفة وعلى المكروهات تشمل الشجاعة فإذا حصل العلم والصبر نتج منهما ~~سائر الفضايل فالعلم بمنزلة الأب لكونه المؤثر الأول والصبر بمنزلة الأم ~~لانطوائه عليها بالقوة القريبة وقد أمر الله سبحانه بالصبر وأثنى على ~~الصابرين في نيف وسبعين موضعا من الكتاب فقال واصبروا إن الله مع الصابرين ~~وقال و بشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة وأولئك هم المهتدون وقال ولنجزين ~~الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون وقال أولئك يؤتون أجرهم بما صبروا ~~إلى غير ذلك من الآيات وورد في الحديث النبوي وأحاديث أهل البيت (ع) بعدة ~~طرق الصبر رأس الايمان ولا ايمان لمن لا صبر له لما عرفت من انطوائه على ~~خصاله كلها وجدوته سهولة العبادة فإن الصبور كالمديون الموطن نفسه على ~~ايفاء حق الغريم فإنه لا يشق عليه الأداء عند الاقتضاء ومن ثم أمر الله ~~سبحانه عباده بعد ما أمرهم بما أمرهم بالاستعانة بالصبر في غير موضع من ~~القرآن فقال واستعينوا بالصبر وتوفية الأجر بغير حساب كما قال (تع) إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ويكتب له من الدرجات ما في حديث أمير ~~المؤمنين (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصبر ثلاثة صبر عند ~~المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها ~~بحسن عزائها كتب ms0137 الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين ~~السماء إلى الأرض ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين ~~الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ومن صبر عن المعصية كتب ~~الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى ~~منتهى العرش وحقه أن يكون خالصا لله عز وجل كغيره من العبادات لا لحمية ~~ورياء ونحوهما وإن كان من اللوازم والظاهر أن قصد الحمية إذا كان طارئا ولم ~~تكن جاهلية ليس بصاير في ترتب الثواب الموعود كما اختاره المصنف في طريان ~~قصد التبرد في الوضوء إذا كان الباعث الأصلي هو التقرب كما يأتي وهذا من ~~المشتركات بين أنواعه الثلاثة المعدودة في الرواية ويختص كل من الصبر على ~~الطاعة والمصيبة بأمور تخص بالذكر أما الأول فإن النفس الأمارة نافرة عن ~~العبودية ومن ثم تشق عليها العبادات إما بسبب الكسل كالصلاة أو البخل ~~كالزكاة أو بهما جميعا كالحج فالعابد يحتاج إلى الصبر عليها في ثلاثة أحوال ~~الأولى قبل العبادة وذلك بأن يثبت نفسه على الاخلاص ويصون النية في الطاعة ~~عن شوايب الرياء ودواعي الآفات والثانية في أثناء الأداء والاشتغال ~~بالعبادة فيتحفظ عن الغفلة عن الله والتكاسل عن تكميل آدابها وسننها إلى ~~الفراغ والثالثة بعد الفراغ منها واستحقاق الثواب حينئذ إلى ضبط النفس عن ~~الافشاء و التظاهر بها للسمعة والرياء وعن النظر إليها بعين العجب وغير ذلك ~~من مبطلات العمل ومحبطات الأجر وقد نهى الله عنها بقوله عز وجل ولا تبطلوا ~~أعمالكم وقوله سبحانه لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقوله ولا تمنن ~~تستكثر ومدح قوما بذلك حيث قال ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا أذى وعن أبي ~~جعفر (ع) الابقاء على العمل أشد من العمل قيل وما الابقاء على العمل قال ~~يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت PageV00P043 # له سرا ثم يذكرها فتمحي فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحي وتكتب له رياء ~~وأما الثاني فإن ms0138 المصائب على تكثر أنواعها ينظمها قسمان أحدهما ما هو من ~~فعل الآدميين مثل قطع الطرف وقتل الولد ونحوهما مع تمكن المصاب من مكافآت ~~الجاني بالاقتصاص وهذا ممكن المجازات والآخر ما كان من فعل الله تعالى مثل ~~موت الأحباب وعروض الأمراض أو فعل غيره ممن لا يمكن مجازاته ويشترك القسمان ~~في الصعوبة على النفس وكراهة الطبع لهما اضطرارا فليس المراد بالصبر فيهما ~~أن لا يكون في نفس المصاب كراهية المصيبة فإن ذلك غير داخل تحت الاختيار بل ~~الذي يكلف به الصابر أن يتحمل في المصيبة ويستعين بالله في تعزيته وتثبيت ~~نفسه كما حكاه الله عن يعقوب (ع) لما أصيب بذهاب ولده فصبر جميل والله ~~المستعان وذلك يختلف باختلاف القسمين فالتجمل في ممكن المجازات بترك ~~المكافات والاعراض عنها قولا وفعلا افحاما للقوة الغضبية قال الله (تع) فإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين وينبغي ~~تقييده بما إذا كان الفايت مما لا يستدرك كما مثلنا وهو المحكي في شأن ~~النزول أما في مثل الأموال المغصوبة ونحوها مما يستدرك فائته فلا ضير في ~~المكافاة بأخذ العين أو العوض ما لم يستلزم نقصا في المروة وفي عبارة المتن ~~ما لا يخفى وفي غيره بترك الجزع كلطم الوجه وشق الجيب كما ذكر وترك الشكاية ~~إلى غير الله كأن يقول ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحدا ~~كما في الحديث قال وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا ~~وسئل أبو جعفر عليه السلام عن الصبر الجميل فقال ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى ~~الناس وكتمان المصيبة ففي الحديث النبوي من اجلال الله ومعرفة حقه أن لا ~~تشكوا وجعك ولا تذكر مصيبتك واستمرار العادة من دون تغيير في اللباس ~~والطعام والفراش ونحوها هذه كلها أمور اختيارية يحسن التكليف بها أما ~~الشكاية إلى الله وسؤاله الرفع فيما يرجى رفعه كالأمراض فحسن كما حكى الله ~~عن يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله و عن أيوب الممدوح بالصبر ms0139 قوله إني ~~مسني الشيطان بنصب وعذاب وقوله رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ونقل ~~المصنف طاب ثراه في الحاشية عن بعض أهل المعرفة أن من سوء الأدب مع الله أن ~~لا يسأل العبد رفع البلاء عنه لأن فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي بما ~~يجده من الصبر وقوته قال بعضهم إنما جوعني لأبكي فالعارف وإن وجد القوة ~~الصبرية فليقر إلى موطن الضعف والعبودية وحسن الأدب فإن القوة لله جميعا ~~فيسأل ربه رفع البلاء عنه أو عصمته منه إن توهم وقوعه وهذا لا يناقض الرضا ~~بالقضاء ويسأل الله في رفع المقضي عنه فيكون راضيا صابرا وأنشد بعضهم ويحسن ~~إظهار التجلد للعدى * ويقبح إلا العجز عند الأحبة وفي الفارسية در پيش حسود ~~خود پسندي خوشتر * وز عجز وفروتني بلندي خوشتر وانجا كه زند دوست سرا پرده ~~ء ناز * بيچاره كي ونياز مندي خوشتر انتهى وأما مثل التألم القلبي وجريان ~~الدمع من غير رفع صوت فلا يدخل تحت الاختيار ولا ينافيه لأنه من مقتضيات ~~الطبيعة البشرية وبكى يعقوب (ع) حتى ابيضت عيناه من الحزن وفي الحديث أنه ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فوضعه ~~في حجره فقال له يا بني إني لا أملك لك من الله شيئا وذرفت عيناه فقال له ~~عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله يبكي أما نهيتنا عن البكاء فقال إنما نهيت ~~عن صوتين أحمقين صوت عند نعمة لعب ولهو ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش ~~وجوه وشق جيوب ورنة شيطان وإنما هذه رحمة من لا يرحم لا يرحم لولا أنه أمر ~~حق ووعد صدق وسبيل ميتاء وأن آخرنا سيلحق آخرنا أولنا لحزنا عليك حزنا أشد ~~من هذا وأنا بك لمحزونون العين تدمع و القلب تحزن ولا نقول ما يسخط الرب بل ~~ذلك ليس مناف لمقام الرضاء الذي هو فوق الصبر فإن المقدم على الفصد ~~والحجامة راض بهما وهو متألم بسببهما لا محالة كما يأتي ومما تقدم في حد ~~الصبر وغيره ms0140 ينكشف أن الصبر مما لا بد منه للمؤمن في جميع الأحوال والأوقات ~~لأن الهوى مركوز في جبلة الانسان باق ببقائه مستصحب له بامتداد زمن الحياة ~~لا مخلص منه إلا بالموت فعلى الحازم الموفق أن يتبادر بالموت الإرادي قبل ~~الموت الطبيعي إلى مرتبة الفناء في الله كما ورد الأمر به في قوله صلى الله ~~عليه وآله موتوا قبل أن تموتوا ليتخلص من غائلة الهوى وذلك بافحامها ~~والتمرن على معصيتها والاصرار على مراغمتها حتى تضمحل وتتلاشى وتنقاد تحت ~~حكم باعث الدين انقياد الميت في يد الغسال ومن ثم قيل كمال الصبر ترك كل ~~حركة مذمومة بدنية ونفسانية فإن الحركات المذمومة إنما تصدر عن الهوى ~~والميت لا حراك به وغاية هذا الكمال ترك جميع ما يشغل عنه (تع) ولو من ~~المباحات التي ليست مذمومة في ظاهر الشريعة والطريق إليه تقوية باعث الدين ~~وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة وذكر قلة قدر الشدة وقصر وقتها و ~~اضرار الجزع من سقوط الوقار وذهاب الهيبة وفوات الأجر المستحق بالصبر مع ~~حصول وزر الجزع كل ذلك من غير فائدة وورد أن أمير المؤمنين (ع) عزى مصابا ~~فقال إن جزعت فحق الرحم قضيت وإن صبرت فحق الله أديت على أنك إن صبرت جرى ~~عليك القضاء وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مأزور وأن يكثر ~~فكرته فيما ورد في فضل الصبر وفي حسن عواقبه في الدنيا والآخرة وأن يعلم أن ~~ثواب الصبر على مصيبة أكثر مما فات وأنه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة إذ فاته ~~ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا وحصل له ما يبقى له بعد موته أبد ~~الأبدين ومن أسلم خسيسا في نفيس فلا ينبغي أن يحزن لفوات الخسيس في الحال ~~وأن يعود هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجا حتى يدرك لذة الظفر به ~~فيستجري عليه ويقوى منته في مصارعته فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة ~~تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال كما مر ومن عود نفسه مخالفة الهوى ~~غلبه مهما أراد ثم إن الثبات ms0141 في المصيبة تختلف أسماؤه باختلاف أحوال ~~المصائب في الاحتمال فإن كان مبتديا في الرياضة لا يحتملها إلا بتعب قوي ~~فتصبر وإن كان مستكملا في الجملة محتملا لها بيسير تعب فصبر وإن كان مترقيا ~~عن مقام الصبر ذا جهدا لاحتمالها من غير تعب أصلا والجهد بفتح الجيم وضمها ~~الطاقة فرضي كما يحكي عن سهل التستري أنه كان يطب المرضى وهو مريض فقيل له ~~لم لا تعالج نفسك فقال يا دوست ضرب الحبيب لا يوجع وإن كان محتملا لها ~~بتلذذ واستطابة فشكر فإن الشكور يتنعم بالمصيبة لما يرجوه بسببها من تكفير ~~الخطيئة وادخار المثوبة كما يحكى عن رابعة العدوية أنها عثرت فانقطع ظفرها ~~وسال الدم فضحكت فقيل لها أما PageV00P044 # تحسين بالألم فقالت إن حلاوة ثوابها أدهشتني عن مرارة المها ويعزى إلى ~~علي بن الحسين (ع) يفرح هذا الورى بعيدهم ونحن أعيادنا مأتمنا وقيل ~~بالفارسية تهنيت جز در مصيبت پيش ما عيب است عيب عبد را در شهر ما رسم ~~مبارك باد نيست وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أمير ~~المؤمنين (ع) بشهادته وأنه تخضب هذه من هذه ثم قال له فكيف صبرك يا علي ~~فقال ذاك مقام الشكر لا مقام الصبر وأنه لما أصيب على رأسه أهل فرحا فزت ~~ورب الكعبة وعلم مما ذكر أن مقام الرضا فوق مقام الصبر ومقام الشكر فوقهما ~~وفي ذلك يقول القائل وفوق مقام الصبر للمتصبر مقام الرضا فالشكر للمتصبر ~~ومن الصريح في الأول قوله صلى الله عليه وآله ا عبد الله على الرضا فإن لم ~~تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير وهو إنما ينال بالغيبة عن حظوظ النفس ~~بالموت الإرادي والفناء في الله كما ذكر والشهود معه (تع) وهو البقاء بالله ~~والحياة الطيبة الموعودة في قوله عز وجل ولنحيينه حياة طيبة ويلزمه عدم ~~التمييز بين الألم واللذة الحسيين لاستهتار القلب به (تع) الموجب لانقطاع ~~الالتفات إلى ما سواه من المنافر والملائم وليس ذلك بمستنكر فإن القلب إذا ~~قيل إلى شئ ms0142 انصرف عن غيره وكلما كان تعلقه بما أقبل الله أقوى كان اعراضه ~~عما عداه أكثر وينبه عليه قوله (تع) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~والمشغوف بمغالبة العدو في الحرب ربما تصيبه الجراحات الهائلة وهو لا يشعر ~~بها ولا يحس بألمها في حاله وقد قص الله قصة النسوة مع يوسف وأنه لما رأينه ~~أكبرنه وقطعن أيديهن اشتغالا بما بهرهن من النظر إلى جماله عما أصبن ~~بأنفسهن من الجراحة وسيأتي لهذا تتمة في موضعها الأليق انشاء الله (تع) باب ~~الحلم وهو لغة العقل والأناة وشرعا يطلق على ما يناسب الأول وهو المقابل ~~بالسفه والثاني وهو الصبر على كظم الغيظ وهو رده باحتمال سببه وضده الغضب ~~أو خفته كما تقدم وهو غليان دم القلب بهيجان الجزء الناري الكامن في الجبلة ~~لدفع المؤذي قبل وقوعه ولطلب الانتقام والتشفي بعده فينتشر في العروق ~~ويرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدور ومن ثم يحمر ~~الوجه والعينان والبشرة بصفائها تحكي لون ما ورائها من حمرة الدم كما تحكي ~~الزجاجة لون ما فيها وذلك إذا استشعر القدرة على الدفع والانتقام فإن غضب ~~على المأيوس من القدرة عليه بهما تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى ~~جوف القلب وصار خوفا أو حزنا ومن ثم يصفر اللون وإن كان على نظير يشك فيه ~~تولد منه تردد بين انقباض وانبساط فيحمر تارة ويصفر أخرى والناس في هذا ~~الخلق بحسب الجبلة الأولى على درجات ثلاث من التفريط والافراط والاعتدال ~~ومحموده الاعتدال وهو الضبط تحت حكم الشرع والعقل بحيث لا يتقاصر عنهما ولا ~~يزيد عليهما فالتفريط يضعف هذه القوة وسكونها حيث ينبغي لها الحركة شرعا ~~وعقلا كالتقرير على المنكرات والاغضاء على قصد الحريم مع القدرة على الدفع ~~مذموم و صاحبه ناقص ملوم كالافراط فيها بغلبتها حتى يخرج عن سياسة العقل ~~والدين وطاعتهما فلا يبقى للمرء معها بصيرة ولا اختيار وأغلب ما يكون ذلك ~~في المحرورين خصوصا المنتسبين بأمزجتهم إلى الخلط الناري ومن ثم ورد عن ms0143 أبي ~~جعفر (ع) أن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في جوف ابن آدم فإن اللعين ~~مخلوق من النار كما حكى الله عز وجل عنه خلقتني من نار وربما يكون افراط ~~الغضب اعتياديا بأن يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك ~~شجاعة ورجولية فيجب التشبه بالقوم ويرسخ في نفسه الخلق المذموم ومن آثاره ~~في الظاهر شدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام و ~~اضطراب الحركة والكلام وأما ما ورد من أن في المؤمن حدة وخيار أمتي أحداؤها ~~وما ورد في مدح الغيرة مثل قوله صلى الله عليه وآله إن سعدا لغيور وأنا ~~أغير منه والله أغير منا ونحو ذلك فمحمول على ذم التفريط لا مدح الافراط ~~ومرجعه إلى مدح الاعتدال واستعماله في مواقع الحاجة بقدرها فورد في مدح ~~الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم وفي جهاد الكفار والمنافقين وأغلظ ~~عليهم وليجدوا فيكم غلظة وفي حد الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فإن الشدة والغلظة والقسوة في ~~الجهاد والنهي عن المنكر من الغضب المحمود وفي الحديث النبوي إنما العلم ~~بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه وفيه إشارة ~~إلى أنه كما يحصل للجاهل ملكة العلم بسبب الاستفادة والاكتساب شيئا فشيئا ~~كذلك يمكن تحصيل ملكة الحلم وإزالة الغضب المذموم وقلعه من النفس بتكلف ~~الحلم وبعثها على الاحتمال إلى أن تعتاد وتطمئن لكن ذلك ليس بمطرد فإن ~~لاختلاف الأسباب والأحوال في ذلك مدخلا عظيما وذلك لأن المؤذي الذي يهيج ~~الغضب لدفعه أو الانتقام منه أما أن تكون أذيته زوال ما يستغني عنه كفضول ~~المال والجاه أو ما يحتاج إليه وجميع ما يفرض من أسباب الغضب مراجعة إليها ~~وقلعه في زوال ما استغنى عنه بالتحلم والمجاهدة وقلع أسبابه بالعلاجات ~~الآتية ممكن كما لو كان له دار زائدة على مسكنه فهدمها ظالم فيمكن أن يتحلم ~~أو يكون بصيرا بأمر الدنيا وأن عروضها لا يزاد لأنفسها بل لتدفع بها ms0144 ~~الحاجات فيزهد في الزيادة على الحاجة ويفرع القلب عن حبها فلا يغضب لزوالها ~~ولا يمكن قلعه في زوال ما احتيج إليه من الضروريات التي لا غنى عنها سواء ~~كان ضروريا في حق الكافة كطعام يسد جوعته وجوعة عياله وثوب يستر عورته ~~وعوراتهم ويقيهم الحر والبرد وبيت يواريه ويواريهم أو في حق بعض الناس ~~كآلات يحترف بها الكاسب وكتاب يطالعه العالم لصعوبة تفريغ القلب عن حبها في ~~حال من الأحوال إلا لمن غلب عليه التوحيد حتى يرى الأشياء كلها من الله كما ~~قال (تع) قل كل من عند الله فلا يغضب على أحد من خلقه إذ يريهم مسخرين في ~~قبضة قدرته كالقلم في يد الكاتب ومن وقع عليه الملك بضرب رقبته لم يغضب على ~~القلم أو حسن الظن بالله وهو أن يرى أن الله لا يقدر له إلا ما فيه الخير ~~كما ورد عن أبي جعفر (ع) أن الله لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ولكن الناس ~~يجهلون وربما تكون الخيرة في فقره ومرضه وضعفه فلا يغضب كما لا يغضب على ~~الفصاد في إيلامه بالفصد لأنه يرى أن الخيرة فيه إلا أن غلبة التوحيد وحسن ~~الظن على هذا الوجه إنما يكونان كالبرق الخاطف لا يدومان فلا يمكن قلع ~~الغضب في زوال ما احتيج إليه بهما إلا في أحوال نادرة وأما في سائر الأحوال ~~فالقدر الممكن فيه الكسر لسورته والتضعيف لقوته حتى لا يشتد هيجان الغيظ في ~~الباطن ويتبين ضعفه PageV00P045 # بأن لا يظهر الأثر منه في الوجه وغيره من الأعضاء الظاهرة لارتباط الملك ~~بالملكوت كما تقدم وسببه في الجملة أحد أمور ستة الكبر والعجب والمزاح معه ~~والاستهزاء به والايذاء له والحرص أي التشاح في الفضول من المال والجاه ~~وغيرهما لكن سببية هذه الأسباب ليست على حد واحد والأصل العجب فإنه سبب ~~الكبر كما يأتي فالمتكبر إذا أوذي بالتجري عليه بالمزاح أو الاستهزاء أو ~~المساحة فيما هو منهوم به من مال أو جاه أو غيرهما غضب وحقد بل لا يكاد ~~يتحقق ماهية الغضب ms0145 إلا ممن يرى نفسه فوق المغضوب عليه كما سبق ثم لا يكاد ~~يصدر الغضب منه من حيث إنه متكبر فقط بل إذا انضم إليه أحد الأمور المذكورة ~~وعلاج كل من الكبر والعجب والحرص يأتي في موضعه الأنسب بالتفصيل وإذا عولجت ~~هذه الذمايم فأزيلت عن النفس لزم ذلك زوال ذميمة الغضب لأن زوال السبب ~~مستلزم لزوال المسبب كما مر ولنذكر هنا بالاجمال علاج الغضب عند هيجانه ~~ليسكن ويفتر وهي عدة أمور عملية وعلمية يختار المعالج منها ما يناسب واحدا ~~أو أكثر وربما لا يرجى برؤه إلا بالجميع وذلك بحسب قوة المادة وضعفها كما ~~في الأمراض الطبيعية وهي التوضي والاغتسال بالماء البارد لتنطفئ نايرته ~~وتبرد حرارته وروى أبو حامد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله إذا غضب ~~أحدكم فليتوضأ أو ليغتسل فإن الغضب من النار والقعود إن كان قائما والاتكاء ~~إن كان قاعدا مستقلا وقد يتصور الاتكاء للقائم أيضا والقعود أبلغ والاضطجاع ~~إن كان متكئا والنزول إن كان راكبا كل ذلك ليقرب من الأرض الذي منها خلق ~~فيعرف ذل نفسه فيسكن وروى أبو حامد أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أن ~~الغضب جمرة تتوقد في القلب ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينه فإذا وجد ~~أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فلينم والصاق الخد ~~بالأرض لتستشعر به النفس الذل وتزايل الزهو الذي هو سبب الغضب و هو من ~~اطفاء النار بالتراب وجعله صاحب الاحياء إشارة إلى السجود وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أن الغضب جمرة في قلب ابن آدم فمن وجد من ذلك شيئا ~~فليلصق خده بالأرض والمروي من طرقنا ما أورده المصنف في الحقايق عن أبي ~~جعفر (ع) وفيه فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فإن رجز الشيطان ~~يذهب عنه عند ذلك وفي رواية أخرى فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من ~~فوره ذلك قال وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه وليمسه فإن الرحم إذا مست ms0146 ~~سكنت والاستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فإن المهيج للغضب ~~كما ذكر والاستعانة به (تع) على كفايته وتتأدى الوظيفة بالبسملة على ما ~~فسرت في الرواية المتقدمة في شرحها واستحضار العلم بثواب الحلم وفضله ~~العظيم وما ورد في ذلك من الروايات فعن أبي عبد الله (ع) إذا وقع بين رجلين ~~منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما قلت و قلت وأنت أهل لما قلت ستجزى ~~بما قلت ويقولان للحليم منهما صبرت وحملت سيغفر الله لك إن أتممت ذلك فإن ~~رد الحليم عليه ارتفع الملكان وعن الرضا (ع) لا يكون الرجل عابدا حتى يكون ~~حليما وفي الحديث النبوي إذا جمع الخلايق يوم القيامة نادى مناد أين أهل ~~الفضل فيقول ناس وهم يصيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة ~~فيقولون إنا نراكم سراعا إلى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان ~~فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا عفونا وإذا جهل علينا ~~حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين وكذا التحلم فورد في ~~التنزيل وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت ~~للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ أي المتحملين فإن ~~كظم الغيظ عبارة عن التحلم وعن أبي عبد الله (ع) إذا لم تكن حليما فتحلم ~~وعن أبي جعفر (ع) من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذابه يوم القيمة وليعلم ~~أن غضبه وقدرته على المغضوب عليه بالنسبة إلى شدة غضبه (تع) الذي لا يقوم ~~له شئ وقدرته عليه يسير فيستسهل كف اليسير في جنب ما يرجوه من كف الخطير ~~وكذا فضيحة المغضوب عليه بالانتقام منه في الدنيا بالنسبة إلى فضيحته ~~بالعذاب في الآخرة فليستر عليه رجاء أن يستر عليه وعن أبي عبد الله (ع) من ~~كف غضبه ستر الله عورته أو المعنى أنه ربما يكون الباعث على الاصرار في ~~الانتقام التحرز عن مقالة الناس فيه بالمهانة والذل والافتضاح بصغر النفس ~~وجبن القلب فيحقر في الأعين ويجترى عليه وهذا من وساوس الشيطان فيأنف عن ms0147 ~~الاحتمال مخافة الفضيحة فليعلم أن جزى يوم القيامة والفضيحة فيه بانتقام ~~المغضوب عليه في محضر الأولين والآخرين أشد وأحرى بالأنفة عنه وعن أبي عبد ~~الله (ع) ما من عبد كظم غيظا إلا زاده الله عزا في الدنيا والآخرة والنظر ~~في تشبه الحليم بالأنبياء والأولياء الذين هم أفضل البشر باتفاق العقلاء ~~كافة حتى أن أجلاف العرب وأغنياء الترك والنفوس الغليظة الشريرة التي هي ~~طرف النقيض المطلق في جميع الحالات والأخلاق منهم يعترفون بفضلهم ويتبركون ~~بآثارهم ويفدونهم بأنفسهم وآبائهم و أمهاتهم وقد وصفهم الله بأنهم إذا مروا ~~باللغو مروا كراما وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و نحو ذلك وتشبه ~~الغضوب بالسبع الضاري والكلب العاوي لا يشتفى إلا بالكلب والاغتيال والنظر ~~إلى قبح هيئة غيره عند الغضب ليعلم بذلك قبح هيئته عنده بتغير اللون ~~واحمرار الأحداق وظهور الزبد على الأشداق واستحالة الخلقة وانقلاب المناخر ~~ولو رأى الغضبان في حال غضبه كراهة منظره لسكن غضبه حياء من قبح ظاهره ~~وباطنه أقبح وإنما قبحت صورة الباطن أولا ثم سرى ذلك إلى الظاهر وأن يحدث ~~نفسه عاقبة الضراوة وهي انتقام المغضوب عليه عند مساعدة الدهر الدواري ~~والشماتة بمصائبه ونحو ذلك وما يستلزمه الغضب غالبا من حدوث الذنوب الظاهرة ~~والباطنة كأخذ اللسان في الفحش والسب وقبيح الكلام الذي يستحي منه ذوو ~~العقول ويستحي منه قايله عند فتور الغضب وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ ~~والجوارح في التمزيق والضرب والجرح والقتل من غير مبالات فإن فاته المغضوب ~~عليه بهرب أو سبب آخر رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه ويلطم وجهه وربما ~~يعدو عدوا لواله المدهوش وربما سقط سريعا لا يطيق النهوض وربما يضرب ~~الحيوانات والجمادات ويكسر القصعة والخوان ويتعاطى أفعال المجانين وربما ~~يجرح نفسه أو يخنقها أو يلقيها من شاهق ونحو ذلك وربما لا يحصل له التشفي ~~فيحتقن في الباطن ويأخذ القلب PageV00P046 # في الحقد فإنه من فروع الغضب وهو ذميمة فاحشة منافية لكمال الايمان فورد ~~في الحديث النبوي المؤمن ليس بحقود وهو من أصول الحسد كما يأتي ms0148 وعلاجه قلع ~~الغضب لأنه أصله وذكر ما ورد في فضل العفو الذي هو ضده مثل قوله (تع) ~~والعافين عن الناس بعد قوله سبحانه والكاظمين الغيظ وعن النبي صلى الله ~~عليه وآله عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم ~~الله وما ارتكبه الحقود من لوازم الحقد من مكروه كترك كثير من التطوعات ~~التي كان يستوجب فضلا عظيما بفعلها لولا الحقد كالمواساة والإعانة في قضاء ~~الحاجة والدعاء والابتداء بالسلم والزيارة وتسميت العطسة والمجالسة على ذكر ~~الله والوعظ والبشاشة وحسن اللقاء والرفق ونحو ذلك فإن التعرض للحرمان عن ~~هذه الفضايل العظيمة غبن فاحش أو حرام كالشماتة بالمصائب والاعراض بالهجر ~~والقطيعة والايذاء والإهانة وانطلاق اللسان بالفرية والغيبة وافشاء السر و ~~ترك كثير من الواجبات الدينية مثل صلة الرحم إن كان المحقود من ذويها وهي ~~مندرجة في الاعراض وأفردت بالذكر اهتماما وكذا ترك قضاء الحق الواجب كما في ~~رواية معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له ما حق المسلم على ~~المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب إن ضيع منها ~~شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه نصيب ثم قال (ع) أيسر حق ~~منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك الحديث وبمعناه غيره ~~كما يأتي في كتاب المعيشة وفي عدة أخبار أن من حق المؤمن على المؤمن ~~النصيحة فهي داخلة في الحق وأفردت بالذكر افتتاحا للباب باب النصيحة وهي في ~~اللغة الخلوص وفي العرف إرادة بقاء النعمة على المسلم أو حصولها له مما له ~~فيه صلاح ديني وضدها الحسد وقوبل فيما مضى بالتسليم وما هنا أثبت وهو إرادة ~~زوالها عنه أو كراهة حصولها له سواء أرادها لنفسه أم لا مما له فيه صلاح ~~ديني والرسم بيان لحقيقته في الجملة وبانتفاء كل من القيدين ينتفى الحسد ~~ويثبت غيره فإن انتفى الصلاح بثبوت الفساد فغيرة فهي كراهة النعمة على ~~المسلم مما له فيه فساد كما ms0149 لو استعان بها على تهييج الفتن وارتكاب المحارم ~~فلا ضير في كراهتها من حيث إنها آلة للفساد لا من حيث إنها نعمة أنعم الله ~~بها على غيره فإن أراد مثلها لنفسه دون أن يريد الزوال عنه سواء أراد ~~البقاء عليه أم لم يرد شيئا منهما فغبطة من غبط كنصر فهي تمني حصول مثل ~~نعمة الغير لنفسه لا غير وربما تسمى منافسة وأما من غبط كضرب وسمع فبمعنى ~~الحسد فالأقسام ثلاثة وربما يطلق على بعضها اسم بعض والحسد حرام مطلقا لأنه ~~كراهة نعمته تعالى وفي الحديث النبوي قال الله لموسى بن عمران يا بن عمران ~~لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه ~~نفسك فإن الحاسد ساخط لنعمي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك ~~فلست منه وليس مني وكراهة قضائه (تع) في تفضيل بعض عباده على بعض بما يشاء ~~من نعمة وفي الحديث القدسي من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا ~~سوائي وكراهة راحة المسلم بما ساقه الله إليه من النعمة ومن حقوقه الواجبة ~~أن تحب له ما تحب لنفسك وورد في الحديث النبوي وغيره الحسد يأكل الحسنات ~~وفي رواية الايمان كما يأكل النار الحطب وبمضمونها غيرها ولأنه يدعو إلى ~~ضرب من المعاصي فالجملة معطوفة على خبر الناسخ دون المبتدأ أو هي معترضة ~~لتقوية الكلام ببيان بعض نتايج الحسد كالتملق للمحسود وهو التودد والتلطف ~~إليه باللسان فوق ما ينبغي مع غش القلب وهو النفاق والغيبة له تشفيا لقلبه ~~في الجملة والشماتة بمسائته كما قال (تع) إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم ~~سيئة يفرحوا بها وقد قيل للحاسد ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ~~ويشمت بالمصيبة وإلى التعب في الدنيا إذ لا راحة لحسود كما ورد وقال بعضهم ~~لم أر ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد نفس دايم وعقل هائم وغم لازم والعقاب ~~في الآخرة لحبط حسناته واقترافه السيئات المذكورة فيكون قد خسر الدارين بلا ~~نفع له إذ ms0150 لا تزول النعمة عن المحسود بحسده وإلا لزم زوال نعمه بحسد حساده ~~إذ لا ينفك هو عن النعمة ولا النعمة من المحسود كما في الحديث النبوي ~~استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود بل ينفع المحسود ~~فيهما جميعا أما في الدنيا فلأن من المركوزات في طباع الخلق شهوتهم لمضرة ~~العدو ومسائته ولا ضرر ولا مسائة أعظم مما أدخله الحسود على نفسه من الغم ~~والشقاء وقد كان يريد ذلك للمحسود فتنجز لنفسه في الحال وعن أبي عبد الله ~~(ع) الحاسد مضر بنفسه قبل المحسود وأما في الآخرة فلاستحقاقه لطلب المكافات ~~لأنه مظلوم سيما إذا خرج إلى الوقيعة فيه بالقول والفعل فهي هدايا يهديها ~~إليه بانتقال حسناته إلى ديوانه فيكون قد أضاف له نعمة إلى نعمة و عنه عليه ~~السلام ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود ويدعو إلى عمى القلب بل ~~عمى القلب يدعو إليه فعنه (ع) الحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل الله ~~وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا ولا توبة ~~للحاسد أي لا يوفق للتوبة كما تقدمت الإشارة إليه وهو الخذلان فإن قلت كيف ~~يطلق الحكم بتحريم الحسد وقد روى الصدوق بإسناده عن أبي عبد الله (ع) ثلاثة ~~لم يعر منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق وعنه ~~(ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان ~~وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا إليه والحسد ~~والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة قلت لا ريب أن من ~~المركوزات في فطرة الله التي فطر الناس عليها محبة الخير والنعمة كما قال ~~الله (تع) وأنه لحب الخير لشديد وهذه حالة يجدها كل أحد من نفسه لا يليق ~~المكابرة فيها وكل محبوب مراد ومشتاق إليه وهذا الشوق ربما يسكن ويكمن في ~~النفس وربما يهيج بعروض بعض الأسباب ومن جملة الأسباب المهيجة له مشاهدة ms0151 ~~النعمة عند الغير فإن المحروم منها يثور شوقه إليها حينئذ ويتنبه لألم ~~الحرمان الذي كان غافلا عنه قبل ذلك وهذا من الأمور التي لا تدخل تحت ~~الاختيار ولا يصلح متعلقا للتكليف وهو الذي لم يعر منه نبي فمن دونه لأنه ~~من مقتضيات البشرية من قبيل الهواجس والخواطر النفسانية فإن اعتقد قلبه ~~بذلك وتظاهر بآثاره الاختيارية انقسم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة ~~والمحكوم بتحريمه هو أحد الأقسام الاختيارية دون الأول وإن سمي حسدا في ~~الروايتين وهذا الوجه في الأخيرة منهما قريب جدا بارجاع PageV00P047 # القيد إلى الثلاثة الأخيرة ويدل عليه صريحا ما رواه ثقة الاسلام عن أبي ~~عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وضع عن أمتي تسع خصال ~~الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا ~~عليه والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ~~وعنه (ع) ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق ~~والطيرة والحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده وهذا هو الوجه في اعتبار ~~التظاهر في الحسد القادح في العدالة كما في الشرايع والدروس والمفاتيح و ~~غيرهما وقيل إنهما محمولتان على الغبطة وفيه أن عموم الغبطة ممنوع كما يأتي ~~وأيضا ينافيه التقييد في الأخيرتين فإن المقيد تحريمه مفهوما إنما هو الحسد ~~وهو المرسوم المعدود من ذمائم الأخلاق بخلاف الغيرة فإنها من الأخلاق ~~المحمودة مطلقا وورد في الحديث النبوي أن الغيرة من الايمان وفيه كان أبي ~~إبراهيم غيورا وأنا أغير منه وارغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين وفيه ~~أيضا كما تقدم بتغيير يسير أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله أغير ~~منا وربما تتصف بالوجوب إذ بها تنكر المناكير وعن أبي عبد الله (ع) إن الله ~~تبارك وتعالى غيور ويحب كل غيور ومن غيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها وكذا ~~الغبطة والمنافسة فإنها محمودة في الجملة روى ثقة الاسلام عن أبي عبد الله ~~(ع) قال المؤمن يغبط ولا يحسد ms0152 والمنافق يحسد ولا يغبط بل ورد الأمر بها في ~~قوله عز وجل وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وليست على حد قسيميها من اطلاق ~~الحكم بل تنقسم إلى الأحكام الخمسة فهي تتبع ما غبط فيه حرمة وكراهة وإباحة ~~ووجوبا وندبا وفي حديث أبي كبشة الأنصاري قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مثل هذه الأمة مثل أربعة رجال رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ~~ماله ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فيقول رب لو أن لي مال فلان كنت ~~أعمل بمثل عمله فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق في معاصي ~~الله ورجل لم يؤته الله مالا فيقول لو أن لي مال فلان كنت أعمل فيه بمثل ~~عمله فهما في الوزر سواء وسبب الحسد لا يخلو عن أحد أمور سبعة أما خبث ~~النفس وشحها بالخير لعباد الله فإن من الناس من لا يشتغل برياسة ولا طلب ~~مال ولكن إذا ذكر عنده حسن حال عبد من عباد الله وإن كان لا يعرفه ولا ~~يعاديه شق ذلك عليه وغمه وإذا وصف اضطراب أمور الناس وتنغض عيشهم تسلي همه ~~وانجلى كربه فهو أبدا يبخل بنعم الله على عباده وهو داء مزمن لا يرجى برؤه ~~لأنه جبلي وإلا خلاق الجبلية لا مطمع في إزالتها كما تقدم وهذا رجوع من ~~المصنف إلى ما قررناه من التفصيل وإنما يعلل لتنكسر سورته ويخفف ضرره أو ~~الرغبة في نعمة الغير بعينها فيحب انتقالها منه إلى نفسه كالرئاسة المعينة ~~و المملوك والزوجة الخاصين أو خوف فوت المقاصد كما في المتزاحمين على مقصود ~~واحد يحب كل منهما الانفراد به وإذا ظفر به أحدهما حرم الآخر مثل الضرة مع ~~ضرتها والأخ مع أخيه على نيل المنزلة في قلب الزوج والأبوين وهما مندرجان ~~تحت رذيلة الحرص أو العداوة وهي تحت الحقد فإن من أساء إليه أحد كرهه وبغضه ~~لا محالة كما في الحديث جبلت القلوب على بغض من أساء إليها فيكره نعمته ~~ويتمنى زوالها عنه وإن لم ms0153 يرج حصولها لنفسه أو التعزز وهو عزة نفسه مع ~~كراهة ترفع الغير عليه بسبب النعمة فيتمنى زوالها عنه أنفة عن تكبره ولا ~~يأنف عن مساواته وهو من شعب التكبر أو التكبر نفسه بأن يكون في طبعه ~~استصغار المنعم عليه واستتباعه ولا تسمح نفسه معه بالمساواة فيكره نعمته ~~لئلا يتشوق هو إلى مساواته والخروج عن متابعته بسبب النعمة أو التعجب ~~برجحان من ساواه بزعمه في المرتبة بالفوز بالنعمة كما أخبر الله عن الأمم ~~الماضية إذ قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون إذ استعظموا أن يفوز بنعمة النبوة و ~~الوحي بشر مثلهم بزعمهم فحسدوهم وهو من شعب الكبر مع الجهل وقد تتركب هذه ~~الأسباب مثنى وثلاث فصاعدا فيقوى الحسد وينهتك حجاب المجاملة وأغلب ما يكون ~~بين أقوام تجمعهم روابط مخصوصة يتواردون بها على المقاصد ويتقيدون بحفظ ~~المراتب ويكثر بينهم التنازع والتجاذب وكلما قويت الرابطة كثر ترادف ~~الأسباب وكلما ضعفت قل فمن ثمة شذ الحسد بين العالم والتاجر وبين الحايك ~~والإسكاف إذ لا رابطة بينهم تجتمع بها الأسباب وكثر وقوي بين الأمثال ~~والأكفاء لاجتماع الأسباب فيهم لقوة الرابطة سيما بين الأمثال من الأقارب ~~لأن اجتماعها فيهم أكثر منه فيمن عداهم فإن بنى الأعمام المتكافئين في ~~النسب مثلا يحصل فيهم التعجب والتعزز وفي بعضهم التكبر وتفشو بينهم ~~المخاصمة بسبب الدعاوي على المواريث المشتركة والمزاحمة على المقاصد ~~الظاهرة والخفية لاطلاع بعضهم غالبا على أحوال بعض ولعله السر في كراهة ~~مجاورة القريب كما يأتي فإن انصاف إليها خبث الباطن كان الداء العضال وكذا ~~بين علماء الدنيا القاصدين لها لكثرة تحققها فيهم أيضا وقلة التفاتهم إلى ~~تهذيب الأخلاق وإنما هممهم مقصورة على ما يكتسبون به القبول في قلوب ~~المريدين ويتوصلون إلى نيل المال والجاه وحسن الصيت وجميل الأحدوثة والأصل ~~في ذلك كله حب الدنيا وحيث إنها ضيقة المجال لا تسع لجميع آمال الآملين فمن ~~ثمة يكثر على مقاصدها التزاحم والتشاح وبقدر ما يخطئ بعضهم يحرم الآخرون ms0154 ~~وينشأ من ذلك ضروب المباغضات وأسباب الحسد فإن القلوب إذا امتلأت من تعظيم ~~أحد العالمين وحسن الاعتقاد فيه انصرفت عن تعظيم الآخر وكذا إذا سامحت ببذل ~~ما يصرف إلى العلماء لأحدهم صفرت أيدي الآخرين فيتحاسدون دون علماء الآخرة ~~لتهذيب أخلاقهم واقتصار هممهم على معرفة الله سبحانه وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر والمعرفة لا تضيق على العارفين بل المعلوم الواحد يعرفه ألف ~~ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ ولا تنقص لذة واحد بسبب غيره بل يحصل بكثرة ~~العارفين زيادة الأنس وثمرة الإفادة والاستفادة ومن ثمة لا محاسدة في نعم ~~الجنة كما أخبر (تع) عن حال أهلها بقوله عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~إخوانا لأن المنزلة عند الله لا ضيق فيها فإن أجل ما عند الله سبحانه من ~~النعم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ولا مزاحمة كما لا مزاحمة على لذة النظر ~~إلى زينة السماء بما فيها من الزواهر ومن ثمة لا يتحاسد فيها وعلاج الحسد ~~بوجهين رفع المقتضي وإيجاد المانع فالأول قلع كل ما يجده بنفسه من الأسباب ~~الستة الأخيرة PageV00P048 # من النفس أو قلع أصله بتحصيل ضده المحمود كما يأتي في موضعه الأنسب ~~بالتفصيل ولنذكر هنا بالاجمال علاجا كليا بمنزلة الروادع المستعملة لتسكين ~~المواد الهايجة في البدن وهو مضادة الحسد بأن يحكمه وينظر ما يتقاضاه من ~~قول وفعل وترك فيكلف نفسه بنقيضه الأخص فإن بعثه على اطلاق اللسان فيه ~~بالوقيعة ألزم نفسه المدح له والثناء عليه وذكر محامده وإن بعثه على إيذائه ~~ألزمها الاحسان إليه والتعطف عليه و بعثه على هجره وقطيعته ألزمها الاختلاف ~~إليه ومواصلته وهكذا فإذا فعل ذلك مرارا مالت إليه نفس المحسود بالتودد ~~والتلطف وتطييب نفس الحسود بذلك ويحصل بينهما المودة والمحبة والموافقة ~~ويزول الحسد وأما الأول فالعلاج الممكن فيه المجاهدة والرياضة واكراه النفس ~~على النصيحة حتى لا تتلظى ناره ولا يتدره آثاره كما تقدم والثاني ذكر ~~الآفات الدنيوية والأخروية المذكورة التي هي لوازم الحسد ليتحرز عنها ~~بالاحتراز عن ملزومها وذكر ما ورد فيه من النهي ms0155 والذم وما ورد في وجوب ~~موالاة المؤمن ورعاية حقوقه التي أيسرها أن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ~~ما يكره لنفسه كما تقدم ويأتي وبهذا يعالج العداوة أيضا وما ورد في عظم ~~قدره وأن روحه لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها وأنه ليزهر ~~نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وأنه ولي الله وأن من ~~قال له أنت عدوي فقد كفر ونحو ذلك مما يدل على أنه لا يحسن كراهة نعمته ~~وذكر ما ورد في التعاون أو في وجوبه فإن ذلك مما يحرك إلى السعي في قضاء ~~حوايجه وهو يتجر إلى حصول المصافات بينهما وزوال الحسد كما عرفت أو يكون ~~معطوفا على الذكر كما يليه وهو أقرب معنى والأول لفظا وبركة الجماعة في ~~الصلاة وفي مجالس الخير فإنها تبعث على التسالم والتصافح والتعاطف ونحوها ~~من المحاسن المرغوبة الدينية الجالبة للتحابب والمناصحة المميتة للأحقاد ~~والضغاين كما هو المشاهد وهو من أوضح الوجوه المعقولة في الحث على ~~الاجتماعات الشرعية باب حب الخمولة يقال أخمل صوته أي أخفاه والخامل الساقط ~~الذي لا نباهة له وهو من ملكات النفس المطمئنة من شعب التواضع وكان الأولى ~~تأخيره عنه وله فضيلة عظيمة والفضيلة هي الدرجة الرفيعة في الفضل فورد في ~~الحديث النبوي طوبى لعبد نؤمة عرفه الله ولم يعرفه الناس أولئك مصابيح ~~الهدى وينابيع العلم الحديث والنؤمة كهمزة وقيل بالتسكين الخامل الذكر وفيه ~~رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك ~~والأشعث المغبر الرأس أو المتفرق الشعر والأغبر الذي فيه لون الغبر محركة ~~وهو التراب وهما من صفات العيوب والطمر بالكسر الثوب الخلق أو الكساء ~~البالي من غير الصوف ولا يؤبه به أي لا يفطن له وضمن الأقسام معنى التحكم ~~فعدى تعديته والأبرار امضاء اليمين على الصدق وضده حب الجاه وهو من ملكات ~~النفس الأمارة من شعب الكبر ولو اتسع من جهة الله بلا تكلف طلب من العبد ~~فلا بأس إلا أن ms0156 فيه فتنة على الضعفاء دون الأقوياء كالغريق الضعيف السباحة ~~إذا كان معه جماعة من الغرقى فالأولى به أن لا يعرفه أحد منهم فإنهم ~~يتعلقون به فيضعف عنهم فيهلك معهم وأما القوي فالأولى أن يعرفه الغرقى ~~ليتعلقوا به فينجيهم ويثاب عليهم وربما يجب عليه أن يعرفهم نفسه ويدعوهم ~~إلى التعلق به انقاذا لهم من الهلكة وعلى هذا تحمل ما بلغك من حال بعض ~~الأكابر في تعرفهم إلى الخلق وعرض أنفسهم على السلاطين والولاة وقبول ~~الولايات أو طلبها و حينئذ فالمطلوب بالحقيقة ليس هو الجاه بل ما يترتب ~~عليه من الفوايد الدينية كالاقتدار على إقامة شعاير الحق والحسبة وارشاد ~~المسترشدين وقضاء الحوائج وعموم النفع وإنما المذموم حبه لغير ما ذكر إما ~~لنفسه أو للمقاصد الدنيوية أو للضعفاء الذين ليسوا من أهل الفوايد الدينية ~~إلا أن ههنا موضع غرور وقد أشرنا إلى نظيره فيما سلف وهو أن من الضعفاء من ~~يشتبه عليهم حال أنفسهم فيعتقدون بأنفسهم القدرة ويظنون أنهم من الأقوياء ~~الذين من شأنهم انقاذ الهلكى فيهلكون وأيضا إذا انفتح باب الرخصة ربما يتخذ ~~ذلك رخصة علة ويتسع الخرق فمن ثم ورد ما ورد في ذم الجاه والنهي عن حبه ~~مطلقا من غير تقييد قال الله (تع) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض ولا فسادا و في الحديث ملعون من ترائس ملعون من هم بها ملعون ~~من حدث بها نفسه وأصله انتشار الصيت وهو قريب من كلام أهل اللغة أنه القدر ~~والمنزلة مقلوب وجه وحقيقته تلك القلوب وهو أحد شطري الدنيا والآخر المال ~~وحقيقته تلك الأعيان فإن الموصل إلى المقاصد بأسرها من نيل الشهوات ودفع ~~الآفات منحصر فيهما ومن ثم يتهالك عليهما توصلا إليها وربما يفضي الأمر إلى ~~إهمال معنى التوصل والتهالك عليهما لنفسهما لتعلق القلب بهما بالذات من غير ~~أن يقصد ورائهما غرض ولا غاية وذلك كما أن الرجل قد يحب حليلته من حيث إنه ~~يدفع بها فضلة الشهوة كما يدفع ببيت الماء فضلة الطعام ولو كفى مؤنة ms0157 الشهوة ~~لكان يهجرها كما يهجر بيت الماء لو كفي قضاء الحاجة وربما يحبها محبة ~~العشاق بحيث لو كفي الشهوة لبقي مستصحبا لها أيضا لشغفه بها لنفسها لا لأجل ~~شئ آخر والجاه هو الشطر الأعظم فإنه أشهى من المال لوجوه أما أولا فلأن ~~تحصيل الغرض فيما يطلب لأجله به أيسر فإن المميل لا يحصل به غرضه إلا ببذله ~~فهو وإن كان مستكملا بحصول الغرض إلا أنه منتقص بذهاب المال بخلاف الوجيه ~~فإنه مستكمل بتحصيل الغرض من غير انتقاص وأيضا التوصل بالجاه إلى المال لو ~~كان هو الغرض أيسر من التوصل بالمال إلى الجاه فالعالم أو الزاهد الذي تقرر ~~له جاه في القلوب لو قصد اكتساب الأموال لم يتعسر عليه فإن أموال أرباب ~~القلوب مبذولة له وأما الخسيس الذي لا جاه له إذا وجد كنزا مثلا وأراد أن ~~يكتسب به جاها فربما تعوقه عنه العوائق وأما ثانيا فلأن المال معرض للتوى ~~والتلف لأنه يسرق ويغصب ويطمع فيه الملوك والظلمة ويتطرق إليه أخطار كثيرة ~~لا سلامة منها إلا بتعب شديد مع صرف بعضه في حراسة الباقي بخلاف الجاه فإنه ~~مأمون عن نحو السرقة والغصب نعم ربما تنحرف القلوب وتتغير الاعتقادات وذلك ~~مما يهون دفعه عند المتقيدين به وأما ثالثا فلأن الجاه نام بنفسه من غير ~~تعب لأن القلوب إذا اعتقدت في أحد كمالا PageV00P049 # أفصحت الألسن بثنائه ويقنص بذلك قلوب السامعين فيسري من الواحد إلى ~~العشرة ومن العشرة إلى الألف ويطير في الآفاق في أيسر وقت بخلاف المال فإنه ~~لا يستنمي إلا بتعب شديد ومخاطرات كثيرة وربما يتوي فيها الأصل والفرع وأما ~~رابعا فلأن المميل يطلب ملك الأرقاء والعبيد ببذل ما في يده والوجيه ~~استرقاق الأحرار وملك رقابهم بملك قلوبهم والاستيلاء على ما في أيديهم بل ~~مالك العبد لا يملكه إلا قهرا أو العبد متاب بطبعه ولو خلي ورأيه لا نسل عن ~~الطاعة فهو وإن كان مخدوما مطاعا إلا أنه بالكره بخلاف الوجيه فإنه مخدوم ~~مطاع بالطوع والإرادة مع الفرح وصدق الشوق بقدر ما ms0158 يعتقدون فيه من الجميل ~~وإن لم يكن كما لا في نفس الأمر والوجوه الأخيرة جارية في قسم المحبوب ~~لذاته أيضا وهو المذموم مطلقا مثله من المال وأما المحبوب للغرض فينساق فيه ~~التفصيل الجاري في نظيره أيضا وينقسم انقسامه إلى الأحكام وذلك أن الانسان ~~لا بد له من طعام ومسكن ومصالح أخر لا يستقيم أمره إلا بها ولا تستقيم هي ~~إلا بالمال فتحصيل شئ منه وحبه يصرف في تقويم هذه الضروريات مما لا ضير فيه ~~بل ربما يستحب أو يجب مهما كان غير متخطي فيه عن قانون الشرع كان يتوصل إلى ~~تحصيله بالاستراق والتلصص والخيانة أو يحمله حبه على البخل وحبس الحقوق ~~فيحرم حينئذ وهكذا بعينه في الجاه وحبه وتحصيله فحرام إن كان التوصل إلى ~~تحصيله أو ابقائه بارتكاب ذنب كالكذب في الأقوال والأفعال وهو الخداع ~~باظهار أنه عالم أو ورع أو شريف ليعظم محله في القلوب بذلك وهو بخلافه ومن ~~الخداع بيع العبادة وهو الرياء وهو في الأفعال والتورع في التروك وهذا هو ~~الفرق فجعلها وسيلة الدنيا خيانة على الدين كما في حديث أمير المؤمنين (ع) ~~في وصف حملة العلوم يستعمل آلة الدين للدنيا وإلا فمباح سواء كان باظهار ما ~~فيه من المحامد كقول يوسف (ع) لما تعرف إلى الملك اجعلني على خزائن الأرض ~~إني حفيظ عليم وليس في الآية لفظ رب كما يوجد في النسخ فإن لم يكن سهوا ~~فدعاء بما فيه إشارة إلى استدعاء نبي الله أو بكتمان ما فيه من المساوي ~~كالذي يستر عيوبه عن الناس من غير أن يتجمل إليهم بالتورع فإنه ليس فيه ~~تلبيس وقد ورد الأمر باخفاء العيوب والنهي عن التهتك كما مرت الإشارة إليه ~~وسواء كان على وفق حاله بحسب شرفه ومروته أم لا فإن ذلك كله داخل في المباح ~~إلا قدرا يعين على الطاعة أو ضرورات المعيشة مع الخلق كاستمالة قلب خادم ~~يتعهد الخدمة فيتفرغ للتوجه إلى العبادة والمطالعة أو رفيق يعاون على بعض ~~الخيرات التي لا يتخرج هو وحده عليها أو ms0159 سلطان يدفع عنه الشر ويتقوى به على ~~الخير فإن حب هذا القدر من الجاه متجاوز عن مرتبة الإباحة مستحب أو واجب ~~بحسب قلة الاحتياج وكثرته وقوة النفس وضعفها وفيه آفات دينية ودنيوية ~~كالنفاق ففي الحديث النبوي حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ~~ينبت الماء البقل واضطراب القلب لشغله برعاية القلوب لئلا تنفر عنه مع ~~تخالف ميولها بحيث تتعذر مراضاتها جميعا وكثرة تقلبها ومن ثم سمي القلب ~~قلبا وعدم ثباتها على حال واحدة حتى قيل إن الأمر المبتني على قلوب الناس ~~أشبه شئ بما يبنى على أمواج البحر فالمشفق من تغير منزلته في القلوب قد ~~أوقع نفسه في شغل شاغل التثبيت جاهه وحفظه ودفع كيد الحساد ومنع أذى ~~الأعداء لأنه محسود مقصود بالايذاء من أكفائه وغيرهم وكل ذلك اشتغال عن ~~الله وغموم عاجلة منغصة للذته في الدنيا قبل الآخرة وسببه هو سبب حب المال ~~و هو أحد أمرين جلي وخفي أما الأول فهو طول الأمل وخوف الآفة فإن الانسان ~~وإن كان مكتفيا في الحال إلا أنه يخطر بباله أن المال الذي فيه كفايته ربما ~~يتلف بنوائب الزمان في المدد المتطاولة التي يقدر لنفسه الحياة فيها فيحتاج ~~إلى غيره فإذا خطر له هذا الخاطر هاج الخوف من قلبه ولا يدفع هذا الخوف إلا ~~الأمن الحاصل بوجود مال آخر يفرغ إليه إن أصاب هذا المال حائجه فهو أبدا ~~لتقديره طول الحياة وهجوم الحاجات وتطرق الآفات إلى الأموال في وجل ولا ~~موقف له عند مقدار مخصوص من المال حتى لو ملك واديين من ذهب لأحب أن يكون ~~معهما ثالث كما في الحديث وفي آخر منهومان لا يشبعان منهوم بالعلم ومنهوم ~~بالمال وهذه العلة بعينها مطردة في حب الجاه وقيام المنزلة في قلوب الأباعد ~~عن وطنه وبلده فإنه لا يخلو عن تقدير سبب يزعجه عن الوطن أو يزعج أولئك عن ~~أوطانهم إلى وطنه ويحتاج إلى الاستعانة بهم وهذا هو السبب في حب المال ~~والجاه المقصودين لغيرهما وأما الثاني فهو استدعاء الطبع الكمال وهذا ms0160 هو ~~السبب في القسم المحبوب بالذات منهما وذلك لتحقق الطبع الربوبي المقتضي ~~للكمال في الانسان كالسبعي و البهيمي والشيطاني فكما أن السبعي فيه يستدعي ~~رغبته في الظفر والغلبة والبهيمي الأكل والنكاح والشيطاني الجربزة والخديعة ~~وإن كانت الطباع متفاوتة في هذه المقتضيات كذلك يستدعي الطبع الربوبي ~~الرغبة في مقتضاه وهو الكمال المطلق وإذ يمتنع عليه درك منتهى الكمال لا ~~يسقط شوقه إلى القدر الممكن منه فهو طالب له ملتذ بقدر ما يناله منه لذاته ~~لا لمعنى آخر وراء الكمال فيحب الاستيلاء على الموجودات لأنه غاية ما له ~~القدرة عليه من كمال الربوبية وتختلف مراتبه باختلاف أحوال الموجودات ~~وأبلغها الاستيلاء بالاسترقاق والتملك إن أمكن كما في الأجساد الأرضية وهي ~~البسيطة بما عليها من المعدن والنبات و الحيوان وغيرها وهي متفاوتة في ~~مراتب العزة والنفاسة ونقيضهما تفاوتا عريضا وتختلف درجات الشوق إلى تملكها ~~والإحاطة بها بحسب ذلك ثم الاستيلاء بالاستمالة كما في القلوب فإنها ضرب من ~~ضروب التملك به يسترق الأحرار كما عرفت وكلما كان الحر أجل قدرا وأوقع محلا ~~كانت العناية باستمالة قلبه أكثر ثم بالاطلاع والإحاطة العلمية كما في ~~السماويات من الأجرام والأوضاع وعالم الملكوت وما فيه من أسرار القدرة وكذا ~~ذات الله وصفاته وعجايب عالم الملك من الجبال والبحار بما فيها وغير ذلك ~~فإن النفس تلتذ بالعلم بها لأن المعلوم المحاط به كالداخل تحت القدرة ~~والعالم كالمستولي عليه والاستيلاء كيف كان كمال محبوب بالطبع وعلاجه عدة ~~أمور علمية وعملية فالعلمية ذكر آفات الدنيا وكثرة تقلبها بأهلها لا سيما ~~ذوي الجاه فإن أعظمهم الملوك وهم أشفق الناس قلبا وأكثرهم قلقا وأقلهم أمنا ~~لأنهم مقصودون بالأذى من إخوتهم وأولادهم وأخص خواصهم وأقاربهم فضلا عن ~~الأباعد PageV00P050 # وقد عاصرنا فيما مضى من عمرنا وهو دون الخمسين سنة بضعة عشر ملكا في ~~فطرنا كل واحد منهم جالوت زمانه لم يمت أحد منهم على فراشه حتف أنفه إلا ~~قتلا بالسيف في أسوء حال على أيدي أرذل الأرذال وهذه حال الدنيا وخساستها ~~وأنه لو كانت تسوي عند ms0161 الله جناح بعوضة لما سقي الكافر منها شربة ماء كما ~~في المتفق عليه فكيف يرغب العاقل فيها وفي جاهها وأنه كمال وهمي لا حقيقي ~~وحسبانه كمالا وعقد القلب عليه من أغاليط الوهم كما يغلط في غيره من ~~المواضع وتلتبس عليه الأشياء بأضدادها وذلك لأنه أمر معرض للزوال بما ~~يعترضه من الآفات المذكورة وغيرها ولو فرض سلامته عنها واستمراره لصاحبه ~~مدة الحياة فلا ريب أنه يزول بالموت وهو مترقب في كل أن لو فرض انبساطه ~~بحيث يسجد له جميع من في الأرض فعما قليل يفنى الساجد والمسجود ويلتحقون ~~بالأولين من الملوك والمتذللين لهم ممن طحنهم الموت وقطع دابرهم وهكذا حال ~~المال أيضا فإن من ملك خزاين الدنيا يفارقها عن قريب و يخرج منها صفر اليد ~~كيوم قدم إلى الدنيا بل قدمها خالي الذهن خفيف الظهر وفارقها وفي قلبه من ~~الحسرات ما لم يعلم به إلا الله وعليه من الأوزار أضعاف ذلك فالأعراض التي ~~هذا حالها ما أبعدها عن الكمال الربوبي ولا سيما الجاه فإن فيه التشبه ~~بالسباع من حيث التوسع في البطش والاعتداء و الشياطين من حيث التلطف إلى ~~القلوب والمكيدة في جبلها والبهايم من حيث التسرع في الشهوات فإنها كلها من ~~لوازمه غالبا وهي في غاية البعد عن صفات الربوبية وأما الكمال الحقيقي ~~المقارب لها في الثبات والسلامة عن الزوال فمعرفته (تع) ومحبته المترتبة ~~عليها وما يعين عليهما من الآلات و المقدمات العلمية والعملية لبقائه بعد ~~الموت وابتهاج صاحبه به إذ ذاك وفيه التشبيه بالأنبياء المتخلقين بأخلاق ~~الله والملائكة الذين لا يستفزهم الشهوة ولا يستهويهم الغضب وقد وقعت ~~الإشارة إلى القسمين في قوله عز وجل المال والبنون زينة الحياة الدنيا ~~والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا فتلخص مما ذكر أن ~~الاستيلاء المعدود في بادي النظر كمالا ربانيا مطلقا ترجع أقسامه كلها إلى ~~العلم والقدرة بنوعيها المالي والجاهي ليست من الكمال في شئ وإن سبق الوهم ~~إلى ذلك وأما العلم فينقسم إلى ما يبقى وما يزول والزائل هو المتعلق ms0162 ~~بالممكنات من حيث هي هي وحكمه حكم القدرة والباقي هو المتعلق به (تع) وما ~~يستتبعه كل شئ هالك إلا وجهه وهذا هو الكمال وما سواه جهل وضلال أو حسرة ~~ووبال ومن عرف حق الكمال من باطله صغر الجاه في عينه إلا أنه إنما يصغر في ~~عين من ينظر إلى الآخرة كأنه يشاهدها ويستحقر العاجلة ويكون الموت كالحاصل ~~عنده وأبصار أكثر الخلق ضعيفة مقصورة على العاجلة لا يمتد نورها إلى مشاهدة ~~العواقب كما قال الله (تع) بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى وقال ~~كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة فمن ثمة كان العلاج بما ذكر ضعيفا في ~~حقهم والعلاج الأقوى هو العملي والمذكور هنا أمران أحدهما القناعة فإن من ~~قنع استغنى عن الناس وإذا استغنى عنهم لم يشتغل قلبه بهم ولم يكن لقيام ~~منزلته في القلوب عنده وزن ولم يبال أكانت له في قلوبهم منزلة أم لا كما لا ~~يبالي ذلك في قلوب الذين هم في أقصى الشرق وهذا إنما ينفع علاجا في الجاه ~~المحبوب للمال والآخر الاغتراب إلى حيث يخمل ذكره ويكف نفسه عن التعرف إلى ~~أهله واستحداث جاه جديد أما الاعتزال عن الناس في الوطن والتنزل عن المرتبة ~~التي كان مترتبا عليها فربما يترائى أنه مما يمكن الخلاص به عن هذا الداء ~~الدفين و آفاته لكنه لا يخلو عن مغالطة وذلك لمعرفة الناس به وتقرر منزلته ~~في قلوبهم فربما يكون عزوف نفسه عن مخالطتهم وميلها إلى الانقطاع عنهم بسبب ~~أنها ظفرت بمقصودها فسكنت ولو تعيروا عما اعتقدوه فيه أو نسبوه إلى أمر غير ~~لايق جزعت نفسه وتألمت وربما توصلت إلى الاعتذار عن ذلك وإماطة الغبار عن ~~قلوبهم وهذا علامة بقاء شئ من حب الجاه بعد في قلبه وأنه لما يفارقه المرض ~~بالكلية فمن ثم كان الاغتراب أقوى وهذا مما ينفع في القسمين ثم إن الكلام ~~في حب المدح ينساق مساق الكلام في الجاه لانشعابه عنه ويتبعه كراهة الذم ~~والناس فيهما على مراتب متنزلة الأولى وهي الأولى كراهة المدح ms0163 وحب الذم ~~فيمقت المادح لأنه فتنة له ويحب الذام لأنه مهد إليه حسناته ومنتبه له على ~~عيوبه وفي الحديث النبوي رأس التواضع أن تكره أن تذكر بالبر والتقوى وفيه ~~ويل للصايم وويل للقايم وويل لصاحب الصوف إلا من قيل يا رسول الله إلا من ~~فقال إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة واستحب المذمة وهذه شديدة ~~عزيزة المنال جدا لا مطمع لنا فيها ومن ثم طواها المصنف ثم التسوية بين ~~المدح والذم فلا تغمه المذمة ولا تسره المدحة وهذه قد يظنها بعض المجاهدين ~~بنفسه فلا بد له من امتحانها وتعرف بعلاماتها وهي تسوية المادح والذام عنده ~~في استثقال جلوسهما أو طوله عنده فلا يجد في نفسه استثقالا للذام أكثر مما ~~يجده في المادح وتسويتهما في الفرح بسرورهما والغم بمصيبتهما فلا يكون فرحه ~~بسرور المادح أو غمه بمصيبته أكثر من فرحه بسرور الذام وغمه بمصيبته ونحوه ~~التسوية في نهضته لقضاء حوائجهما وتوحشه عن انقطاعهما عن مجلسه وعفوه عن ~~زلتهما فمن وجد من نفسه هذه العلامات وأمثالها فهو من أهل هذه المرتبة وما ~~أبعدها وأصعبها على القلوب وأكثر المتهذبين فرحهم بالمدح مستبطن في قلوبهم ~~وهم لا يشعرون وربما يشعر بعضهم بميل قلبه إلى المادح دون الذام فيعلله ~~الشيطان بأن المادح قد أطاع الله بمدحك والذام قد عصاه بذمك فميلك إلى هذا ~~وكراهتك لذاك من الدين وهو من الجهل المحض لأن في الناس من يعبد الله بأعظم ~~من مدح المادح وهو لا يحبه حبه وفيهم من يعصيه بأكبر من ذم الذام ولا يكرهه ~~كراهته وأيضا المادح الذي أطاع الله فيه قد يعصيه بمذمة غيره والذام الذي ~~عصى الله فيه قد يطيعه بمدح غيره وهو لا يكره ولا يحب لذلك وعلامة الصدق ~~التسوية بين مدحه ومدح الغير وذمه وذم الغير و PageV00P051 # هذه من قواصم الظهور ثم حب المدح وكراهة الذم في الباطن من دون إظهار قول ~~ولا فعل يدل على ارتياح القلب بالمدح وتكدره بالذم وهذه مما لا تتعسر كثيرا ~~على بعض ثم ms0164 حب المدح مع إظهار القول والفعل الدالين عليه كالثناء والبشاشة ~~والثواب وكراهة الذم باظهارهما كالسب والتقطيب والطرد أو الضمير راجع إلى ~~الحب والكراهة وهذه أدون المراتب وأكثرها شيوعا وحب المدح كحب الجاه فيما ~~ذكر من أحكامه حرمة إذا اشتمل على معصية من كذب أو ازراء بمؤمن ونحو ذلك ~~وإباحة إن خلا عنها مع استثناء ما استثني ثمة مما يستعان به على الواجب ~~فواجب أو المندوب فمندوب أو يراد بها المعنى العام وإنما أجمل اعتمادا على ~~ما سبق من البيان والمدح كالجاه نفعا في الدنيا بالايصال إلى المقاصد ~~والتذاذ النفس بحصول كمالها وضرا في الدنيا في الدين بالآفات المذكورة ~~للجاه فيهما كلا أو بعضا و سبب حبه استلزامه أحد أمور ثلاثة أحدهما وهو ~~الأقوى الشعور بكمال النفس فإن الكمال محبوب و الشعورية لذيذ والمدح مما ~~يشعر به والثاني الشعور بالاستيلاء على المادح فإن المدح يدل عليه على أحد ~~وجهين أما أن المادح محب ومريد للمدوح وأنه مستول على قلبه وأما أنه مغلوب ~~متذلل له مضطر إلى الثناء عليه فإن الحشمة أيضا لذيذة لما فيها من القدرة ~~والاستيلاء كيف كان محبوب كما تقدم فالشعور به لذيذ والثالث أن ثناء المثنى ~~ومدح المادح سبب للصيت واستمالة قلوب السامعين إلى الممدوح وقد عرفت أنه ~~محبوب لذيذ وهذا من أنواع الاستيلاء أيضا إلا أنه على غير المادح وتتفاوت ~~مراتب حبه والالتذاذ به قوة وضعفا باختلاف الأشخاص والأحوال فيقوى الالتذاذ ~~مهما صدر المدح من الخبير المعتبر القول الذي لا يجازف فيه لأن الشعور ~~بكمال النفس فيه أقوى وأثبت فالفرح به أعظم كفرح التلميذ بثناء أستاذه عليه ~~بالفضل والكياسة فإنه في غاية اللذة فإن صدر ممن لا خبرة له أو لا وثوق ~~بقوله ضعفت وكذا إذا صدر من المترفع العظيم الخطر كالملوك والأكابر فإن ~~العناية بالاستيلاء على قلوبهم شديدة والانتفاع باقتناصها عظيم وكذا ~~المتمنع المتعزز إذا تذلل باطلاق اللسان بالثناء اضطرارا فإن الالتذاذ ~~بمدحهم أعظم منه بمدح الاسقاط والسفلة وكذا يقوى الالتذاذ إذا اتفق المدح ~~في الملأ ms0165 والمجمع لكثرة السامعين المأمول استمالة قلوبهم فهو أقوى نفعا من ~~المدح في الخلوة فيعظم حبه و الالتذاذ به وربما تجتمع هذه الأسباب في مدح ~~مادح فتقوى اللذة به جدا وعلاجه علاج أصله الذي هو حب الجاه بما ذكر من ~~العلم والعمل يزيد هنا في المسبب عن الأول علمه بأن الصفة الممدوح بها إن ~~فقدت فيه فمدحه بها استهزأ به نظير أن يقال له ما أكثر العطر الذي في ~~أحشائك وما أحسن الروايح التي تفوح منك إذا قضى حاجته وهو يعلم ما تشتمل ~~عليه أمعاؤه من الأقذار والأنتان فإن الفرح بمثل هذا المدح غاية السفه وإن ~~وجدت فيه فلا يخلو إما أن تكون دنيوية كالثروة والجاه ونحوهما أو دينية ~~كالعلم والورع والدنيوية كمال وهمي كما علمت فلا تستحق الفرح بها وإن فرح ~~فلا ينبغي أن يفرح بمدح المادح بل بوجودها والمدح ليس سبب وجودها والدينية ~~وإن كانت كمالا حقيقيا تستحق الفرح بها إلا أنها إنما تستحقه من حيث إنها ~~تقرب إلى الله زلفى وتنفع في القيامة فهي موقوفة على الخاتمة وهي غير ~~معلومة وخطرها باق والفرحان بها على رجاء حسن الخاتمة ينبغي أن يكون فرحه ~~بفضل الله عليه بالعلم والتقوى لا بمدح المادح وسبب كراهة الذم نقائض ~~الأسباب المذكورة لحب المدح وهي الشعور بنقص النفس وهو مكروه مؤلم فالذم ~~المشعر به كذلك والشعور بالمغلوبية و استيلاء الذام وانحراف قلوب السامعين ~~وتقوى حيث يقوى وربما تقوى من الساقط الذليل أيضا خصوصا للمتعزز وعلاجها ~~زيادة على ما سبق العلم بأن الصفة المذموم على وجه التعنت إن وجدت فيه ~~فالذم بها تبصير له بما عمى عنه من العيون لأن النفس المحبوبة لا تخلو عن ~~ذمائم مغفول عنها بالجهل البسيط أو المركب أو معلومة مسامح بها وإنما ينبه ~~بها ألسنة الأعداء ويبعث على التخلي عنها ذمهم فينبغي فيه الفرح وتقلد ~~المنة عنهم والشغل بالإزالة فإن من قصد الدخول على الملك وثوبه ملوث ~~بالعذرة وهو لا يدري ولو دخل كما هو لخيف عليه أن يحز رأسه ms0166 لتلويثه المجلس ~~بالعذرة فقال له قايل أيها الملوث بالعذرة طهر ثوبك فهذا يليق أن يفرح به ~~ويغتنم ارشاده ونصحه ويشكر نعمته وجميع المساوي مهالك في الآخرة يفطن لها ~~الانسان من مقالات أعدائه وأما قصد العدو التعنت فجناية منه على دين نفسه ~~فالضرر عليه والنفع للمذموم وإن فقدت بأن افترى ما ليس فيه فكفارة الذنوب ~~إذ لا يخلو عنها غالبا أو رفع الدرجات باهداء حسناته إليه واللايق فيه ~~الشكر لله (تع) من وجوه أ سقوط سيئاته عنه من غير تعب فإن المفتري رماه بما ~~هو عنه برئ وطهره عما هو عنه غير برئ ب توفر حسناته من غير تعب أيضا فيثقل ~~في القيامة ميزانه بأعمال غيره وكلاهما من جلائل النعم المشكورة ج أنه وإن ~~خلي عن الصفة المرمي بها فلا يخلو عن أمثالها وأخواتها وما سر الله على ~~الذام من عيوبه أكثر فليشكر الله إذ لم يطلعه على عيوبه ودفعه عنه بذكر ما ~~هو برئ عنه وينبغي الترحم عليه إذا هلك نفسه بالافتراء والتعرض للعقاب ~~وتضييع الحسنات والدعاء له بالاصلاح والهداية كما ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله من قوله اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون حيث كسروا سنه وسال الدم ~~في وقعة أحد باب التواضع وهو عرفا الوسط العدل بين تفريط التكبر وافراط ~~التخاسس كما سلف وعن أبي الحسن (ع) التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه ~~وورد في الحديث النبوي ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله وعن الصادق (ع) في ~~عدة روايات من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله وفي النبوي أيضا أنه ~~الشرف وفي الصادقي أنه أصل كل شرف نفيس ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة ~~يفهمها الخلق لنطق عن حقايق ما في مخفيات العواقب وقد قوبل فيما مضى بالكبر ~~وهو الخلق الباطن الكامن في الصدر كما قال (تع) إن في صدورهم إلا كبر و ~~التكبر هو اتباع الكبر في الأعمال الظاهرة والحركات الخارجة والكبر هو أن ~~يرى نفسه فوق غيره في صفة ms0167 PageV00P052 # من صفات الكمال لخلوه عنها وعما يساويها بزعمه فيحصل به في قلبه نفخة وهي ~~التي استعاذ عنها النبي صلى الله عليه وآله بقوله اللهم إني أعوذ بك من ~~نفخة الكبرياء وآثاره كثيرة بعضها في نفسه وبعضها بالنسبة إلى غيره فمنها ~~الترفع على المتكبر عليه في المجلس والتقدم عليه في الطرق أو في مضائقها ~~والاختيال وهو التبختر في المشي ولو وحده والنظر إلى الأشياء بالمآقي وهو ~~مؤخر العين آنفة عن التوجه إليها بتمام الوجه وإلى المتكبر عليه أو الأعم ~~بعين الاستحقار إذ لا موقع للمنظور إليه في قلبه وتعويج العنق عند الالتفات ~~إلى جانبيه آنفة عن التحول بالشق واطراق الرأس بارخاء العينين بالنظر إلى ~~الأرض والاتكاء جالسا من غير ضرورة سيما على الوسائد وحب قيام الناس عنده ~~له وبين يديه كسيرة الأعاجم والسير راكبا مع المشاة من غير علة به وترك ~~الخروج من المنزل إلا بشخص أو أكثر عقيبه أو أمامه والاستنكاف من عمل البيت ~~الغير المنافي لمروته بنفسه ومن حمل السلعة من السوق أو غيره إليه كذلك مع ~~أنهما من سير الأولياء وفي المتفق عليه أن فاطمة (ع) كنست البيت حتى وكنت ~~ثيابها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها وأن أمير المؤمنين (ع) اشترى لحما ~~بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له نحمل عنك قال لا أبو العيال أحق أن يحمل وعن ~~أبي عبد الله (ع) أنه نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا وهو ~~يحمله فلما رآه الرجل استحى منه فقال له أبو عبد الله (ع) اشتريته لعيالك ~~وحملته إليهم أما والله لولا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشئ ثم ~~أحمله إليهم والاستنكاف من احتمال الأذى مع أنه من أحمد الصبر كما مر ومن ~~لباس الدون بحسب حاله وفي الحديث جودة الثياب خيلاء القلب وعوتب علي (ع) في ~~إزار مرقوع فقال يقتدي به المؤمن ويخشع له القلب وربما يكون تجويد الثياب ~~من التجمل الممدوح كما يأتي في محله ومنها الغضب على من لا يبدء بالسلام ~~عليه عند ms0168 التلاقي وإن كان أكبر سنا أو ماشيا وهو راكب أو جماعة وهو منفرد ~~والاهتمام بعدم ظهور إصابة الخصم المناظر له في المقاصد العلمية والانكار ~~عليه آنفة عن الانقياد له بالحق كما أخبر الله تعالى عمن كانت هذه حالهم ~~بقوله عز وجل وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وهذه الآثار مما ~~تختلف فيها أحوال المتكبرين فمنهم من تجتمع جملتها فيهم ومنهم من يتصف ~~ببعضها مع الخلو عن البعض الآخر أو الاتصاف بنقائضها بحسب الداعي وقوته ~~وضعفه والمجاهدة وعدمها وآفاته الدينية والدنيوية كثيرة منها منازعته (تع) ~~في رداء جلاله فعن أبي جعفر (ع) الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله ردائه ~~وبغضه لأن الله لا يحب المستكبرين وعن النبي صلى الله عليه وآله من تعظم في ~~نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان فتأمل وعمى القلب لقوله عز ~~وجل كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقيل في قوله (تع) سأصرف عن ~~آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق أن المعنى سأرفع فهم القرآن عن ~~قلوبهم وقيل سأحجب قلوبهم عن الملكوت والذل في الناس فإن من تكبر وضعه الله ~~كما تقدم وعن أبي عبد الله (ع) ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها ~~فإذا تكبر قال له اتضع وضعك الله فلا يزال أعظم الناس في نفسه وهو أصغر ~~الناس في أعين الناس وإذا تواضع رفعه الله ثم قال له انتعش نعشك الله فلا ~~يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس والبعث على كثير من ~~الذمايم فإن الرذائل يجر بعضها بعضا كما سلف كتعيير الخلق أي نسبتهم إلى ~~العار وهو كل ما يلزم به عيب وجحد الحق كما حكى الله من أحوال الأمم ~~واستكبارهم عن متابعة الأنبياء وقولهم أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ومن ثم فسر الكبر في الحديث النبوي وغيره بأنه ~~تسفيه الحق وتغميص الناس أي تحقيرهم والطعن عليهم وحب الجاه والحسد كما سبق ~~والحجب عن كثير من الفضايل ms0169 كالتواضع فإن وجود أحد الضدين ينفي الآخر والحلم ~~لاستنكافه عن احتمال الأذى والنصيحة فإنه يرى بنفسه ما لا يرى بغيره فلا ~~يحب له ما يحب لها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاضطراره إلى مداهنة ~~أهل المعاصي صيانة لحشمته والاستفادة عن المشايخ والمعلمين فإنها لا تتأتى ~~إلا بالتواضع والتملق وقد تقدم حديث عيسى (ع) أن الحكمة تعمر بالتواضع لا ~~بالتكبر وكذلك الزرع ينبت في السهل لا في الجبل ومجالسة الصالحين واكتساب ~~الخيرات والسعادات من بركاتهم وغير ذلك مما يحرم عنه أصحاب هذا الخلق ~~المذموم ثم التخاسس كتأخر العالم في المجلس والطريق عن الخصاف وهو راقع ~~النعل واستقباله إلى باب الدار إذا دخل عليه وتقديم نعله إليه وتشييعه إليه ~~عند الخروج ونحو ذلك مذموم أيضا كالتكبر فإن مثل هذا إنما يحمد منه بالنسبة ~~إلى شيخه ومن يحذو حذوه من العلماء المبجلين دون الخصاف والتواضع المحمود ~~معه إنما يتأدى بعدم الاستحقار له وتقريب مجلسه وترحيبه واظهار البشر في ~~وجهه و الرفق والملاطفة في محاورته والاصغاء لكلامه وتطييب قلبه بالكرامة ~~وإجابة الدعوة والسعي في الحاجة إن كانت إلى غيره وانجاحها إن كانت إليه ~~ونحو ذلك لكن التكبر أفحش من التخاسس لأن آفاته أكثر كما أن البخل أفحش من ~~الاسراف والفجور من الخمود والجربزة من البله والمحمود المطلق الذي لا فحش ~~فيه هو الوسط العدل ووضع الأمور في مواضعها اللايقة بحسب الشرع والعادة ~~وسببه العجب فإن المعجب بنفسه يستعظمها فيريها فوق الغير وهو الكبر الباطن ~~وتترتب عليه الآثار المذكورة وغيرها في الخارج وهو التكبر حقيقة وقد يطلق ~~اسم التكبر مجاز العلاقة المشابهة في وجود بعض آثاره على الأثر المنبعث من ~~غيره أي غير العجب من الذمايم التي ربما تترتب عليها تلك الآثار كلا أو ~~بعضا كالحقد فإنه ربما يبعث على الترفع على المحقود والاستنكاف عن مفاتحته ~~بالسلام واحتمال أذاه ونحو ذلك فيسمى هذا الترفع والاستنكاف تكبرا وإن لم ~~ير الحقود نفسه فوق المحقود وكذا الحسد فإن الحسود قد يجحد حق المحسود ~~ويعيره ويستنكف عن التواضع ms0170 له من غير أن يرى نفسه فوقه وكذا الرياء فإنه ~~مما يبعث أيضا على أخلاق المتكبرين فإن الرجل قد يناظر من يعلم أنه أفضل ~~منه وليس بينهما محاقدة ولا محاسدة ولكنه يتمنع من قبول الحق منه والاقرار ~~له بالفضل حذرا عن مقالة الناس أنه أفضل منه ويختص هذا بالملأ ولو خلا معه ~~بنفسه لأقر له وأما التكبر للعجب PageV00P053 # والحقد والحسد فلا يتفاوت فيه الخلا والملأ إلا إذا انضم الرياء أيضا ~~فيقوي في الملأ ويضعف في الخلا فصارت أسباب التكبر أي الآثار المذكورة ~~أربعة الكبر المسبب عن العجب والحقد والحسد والريا وسبب الحقيقي منها هو ~~الأول لا غير وعلاجه قلع العجب عن النفس فإن الأمراض لا تعالج إلا بقلع ~~أسبابها كما مر مرارا وذلك متوقف على معرفة السبب والإحاطة بحقيقته ليكون ~~المعالج على بصيرة من أمره فالعجب هو استعظام النفس وذلك باستعظام خصالها ~~الكمالية الخاصة التي هي من النعم الإلهية مع الركون إليها والفرح بها من ~~حيث إنها خصال مضافة إليه نفسه ونسيان الإضافة إليه (تع) وإلا من الزوال ~~والتكدر لا باعتقاد أنها لا تزول ولا تتكدر فإن ذلك يستحيل من العاقل بل ~~بالغفلة عنهما ولو عطف الزوال على الإضافة بحذف المصدر والجار ليندرج تحت ~~المضاف لكان أخصر وأجود فمن رأى النعمة منه تعالى وفرح بها من حيث إنها ~~كرامة منه عز وجل له وخاف عليها من الزوال والتكدر لا يكون معجبا وإن ~~استعظم الخصلة بل اللائق استعظام النعم فإنه أدعى إلى الشكر وهو غير ~~الادلال فهو عجب بالعمل مع رؤية حق النفس عنده (تع) وأنه منه بمكان يقال ~~أدل عليه إذا وثق بمحبته فأفرط عليه وذلك كمن أعطى غيره شيئا ويستعظمه ويمن ~~عليه فيكون معجبا فإن استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات واستبعد تخلفه عن ~~قضاء حقوقه كان مدلا عليه فهو فوق العجب وأفحش منه فورد عن أبي عبد الله ~~(ع) أنه أتى عالم عابدا فقال له كيف صلاتك فقال مثلي يسأل عن صلاته وأنا ~~أعبد الله منذ كذا وكذا قال ms0171 كيف بكاؤك قال أبكي حتى تجري دموعي فقال العالم ~~إن ضحكك و أنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل إن المدل لا يصعد من عمله شئ ~~وبمضمونه غيره ويعرف المدل بالتعجب عن رد دعائه لأنه يتوقع إجابته وعن ~~استقامة حال مؤذيه لأنه يتوقع اختلالها بسبب ما يراه في نفسه من الحق عليه ~~(تع) ولا يتعجب من رد دعاء الفساق ولا استقامة أحوال أعدائهم لأنه لا يرى ~~لهم من الحق ما يرى لنفسه والعجب غير الكبر أيضا لكونه أثره المسبب عنه كما ~~تقدم واستدعائه المتكبر عليه فإنه لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون معه ~~غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال فعند ذلك يكون متكبرا ~~بخلاف العجب فإنه لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الانسان إلا وحده ~~لتصور أن يكون معجبا هذا ما قرره الإمام أبو حامد في الاحياء وتبعه عليه ~~المصنف وغيره وفيه أن ما هو بصدد اثباته من تغاير الكبر والعجب مسلم فإن ~~الكبر من مقولة الإضافة والعجب من مقولة الكيف أو الفعل لكن ما ذكره في ~~البيان من تحقق العجب بالمعجب نفسه من دون توقف على شئ آخر ممنوع لا ما ذكر ~~في رسمه من استعظام النفس لا يكاد يتحقق إلا بالنسبة إلى الغير فإن الغني ~~المعجب بماله إنما يستعظم نفسه بالقياس إلى الفقير الذي لا مال له ومن ثم ~~نراه إذا جالس من هو أغنى منه استصغر نفسه واستحقر نعمته وكذا المستعظم ~~لعلمه أو عمله أو غيرهما مما يعجب به يستصغر نفسه في مشهد من هو أكمل منه ~~في تلك الخصلة المستعظمة وإنما يستعظمها بالنسبة إلى العاري عنها أو الناقص ~~فيه ولأجل ذلك أدرجنا في الرسم قيد الاختصاص في الخصال فتأمل وآفاته الهلاك ~~فإنه من الثلاث المهلكات كما تقدم في الحديث النبوي وهي الكلمة الجامعة ~~والبواقي تفصيل لها وبيان لأسبابه وهي نسيان الذنوب لقلة اكتراثه بها ~~واستحقار ما ربما يتذكره منها أحيانا وقد علمت ما فيه من التشديد ويدعو ذلك ms0172 ~~إلى ترك التدارك بالتوبة وغيرهما مما ذكر والمعجب بالعبادات ليحجبه بها ~~يعمي عن عيوبها فيترك تفقد آفات العمل من الشوب والتضييع والاستخفاف ~~والاستثقال والرياء والسمعة والمن والأذى بعد الصدقة وغيرها ليحترز عنها كل ~~ذلك على زعم أنه مغفور اعتمادا منه على عظيم خصلته بزعمه وينجر الاغترار به ~~إلى الأمن من مكره تعالى وهو من الكباير كما تقدم والمعجب بعلمه يلزمه ~~الاستنكاف من التعلم والاتعاظ والحرمان عن فوائدهما اكتفاء بما عنده ومن ~~آفات العجب أيضا تزكية النفس والثناء عليها وقد نهى الله عن ذلك بقوله ولا ~~تزكوا أنفسكم وسببه أحد أمرين أما خبث الطبع وضيق الحوصلة عن النعمة وهو من ~~الأدواء الجبلية الممتنعة البرء وإنما يعلل بالمجاهدة والرياضة ليفل حده ~~وتقل غائلته كما سبق نظيره وأما الجهل بالحقايق ويندرج فيه اعتقاد كمال ~~النفس فإنه جهل مركب وإنما أفرد اهتماما فيراد بالأول البسيط وهذا مما يرجى ~~برؤه وعلاجه بالعلم والعمل والأول قلع السبب ويتحقق ذلك بمعرفة أحوال النفس ~~المعتقد كمالها ومعرفة حقيقة الكمال ومعرفة حقايق الخصال التي تستعظم وتظن ~~كمالا وتنحصر مجامعها بالاستقراء في العلم والعمل والشرف والجمال والمال ~~والقوة والعشيرة وتتحصل هذه المعارف بوجهين أحدهما بالنظر في حقارة النفس ~~ومهانتها اللازمة الدائمة فإنه قد أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا ولا شئ أخس من العدم المطلق والليس الصرف ثم وجد بوجود ناقص ~~ضعيف معار في مدة قليلة وأحوال خسيسة فأولها النطفة المذرة وآخرها الجيفة ~~القذرة وما بينهما حمالة العذرة كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) وهذه عوارض ~~النفس بحسب البدن الملابس لها وقد وكل به الأقذار في جميع أجزائه الرجيع في ~~أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في أذنه ~~والدم في عروقه والصديد تحت بشرته والصنان تحت إبطه يغسل الغايط كل يوم مرة ~~أو مرتين بيده ويتردد إلى الخلاء ليخرج من بطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره ~~فضلا أن يمسه أو يشمه ولو ترك نفسه يوما لم يتعهده بالتنظيف والغسل لثارت ~~منه ms0173 الأنتان والأقذار والنظر في أحوالها الهاجمة الواردة فجأة أو بغير ~~اختيار من هجم عليه هجوما إذا انتهى إليه بغتة أو دخل عليه بغير إذن كالمحن ~~والشدايد التي لا تطيق دفع أهونها من السقم والألم والهرم والفقر وموت ~~الأحباب وتسلط الأعداء وتعسر الأمور وغير ذلك مما يدل على ضعف الانسان ~~وعجزه وأنه مربوب ذليل PageV00P054 # مضطر لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا أو النظر ~~في أعمالها وخساسة ثمنها فأجرة أجير يعمل طول النهار ويحمل الأثقال على ~~ظهره في شمس الصيف أو يحرس طول الليل المظلم في برد الشتاء درهم أو درهمان ~~في العرف العام وإنما يعطى هذا المال الخسيس بالاستخدام على الدوام في جميع ~~الوقت المشروط ولو أخل بها في جزء يسير حوسب عليه ونقص من أجرته والالقاء ~~بالنفس في الأخطار والمهالك كذلك فإذا علم هذا وشفع ذلك بالنظر في كرمه ~~(تع) عليه بالتوفيق للعمل والاقدار عليه بتهيئة الأسباب التي لا تتهيأ إلا ~~بكرمه عز وجل ورفع الموانع التي لا ترتفع إلا بكرمه سبحانه أيضا ووعده ~~الثواب الجزيل المخلد على ساعة من العمل المعيوب استحى من نفسه واستحقر ~~عمله ووجد نفسه في عجبه واستعظامه لصلاته أو تسبيحه أو غيرهما مما يعجب به ~~نظير سوقي خامل بائس فاقد لقوة السمع والبصر والفهم والبطش والمشي وسائر ~~الحركات فتفقده الملك وأكرمه وأسبغ عليه النعمة وأصلح أحواله حتى عاد سميعا ~~بصيرا موسرا قادرا قويا ورتب له جميع ما يرتفق به في معاشه من المطعم ~~والمسكن والملبس والمركب ومن أسباب الزينة والتجمل والتفكه مثل ذلك وأمره ~~أن يأتي كل يوم باب السلم ويمكث هناك هنيئة مع أمثاله من المأمورين ويرجع ~~ووعده أن يجزل له يوم العرض العام بإزاء هذه الخدمة اليسيرة ضروبا من ~~الانعامات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم إنه بعد ما ~~اعتدلت أحواله يركب كل يوم مركبه الذي أعطاه الملك ويغدوا إلى الباب كما ~~أمر لحظة خفيفة ثم يعود مرحا إلى مأواه ms0174 مترفا مسرفا في اتباع هواه مشتغلا ~~باللذات متوسعا في الشهوات متنعما بالطيبات التي أدرها له الملك ثم يكون ~~هذا الغافل الكفور مستصغرا جميع هذه المحامد الجليلة ومستعظما غدوه إلى ~~الباب ومعجبا به وهل هذا إلا جهل وشقاء وسفه وقلة حياء بل حال المعجب بعمله ~~أفحش وأشنع من حال هذا الجاهل أضعافا مضاعفة لا تحصى على مقدار التفاوت بين ~~كرمه ونعمه تعالى وكرم الملك المفروض ونعمه وفي بعض الآثار أن عابدا من بني ~~إسرائيل كان مقيما في كهف وبجنبه عين ماء وأشجار مثمرة كان مكتفيا بها ~~العابد فمكث ما شاء الله صايما نهاره قائما ليله فدخله العجب فلما أفطر ~~ليلته بشئ من الثمار وذهب إلى العين ليشرب على عادته رآها قد غارت ولا ماء ~~فاضطرب واشتد به العطش فانحدر من الجبل ليطلب الماء فلقيه ملك في هيئة رجل ~~معه قربة من ماء فقال له العابد اسقني سقاك الله قال هات الثمن قال ما عندي ~~شئ وأنا فلان العابد فقال هات عبادتك فقال العابد أنى يسوغ هذا وأنا أعبد ~~الله منذ كذا سنة كيف أبذلها على شربة من ماء فقال الرجل لا بد من ذلك ~~فساومه بالعشر والتسع ولا زال يزيد شيئا فشيئا والرجل لا يرضى إلى أن رضي ~~العابد بالجميع فلما بذلها له جميعا ناوله الماء فلما شرب وارتوى عرك الملك ~~أذنه وقال له مهلا أيها المعجب بأعمال قدرها شربة من ماء وأنت تشرب كل يوم ~~كم شربة فأي شئ تستعظم من عملك فعلم العابد أن ذلك كان تنبيها من الله له ~~والآخر بمعرفة حقيقة الكمال وانقسامه بادي الرأي إلى الديني والدنيوي وأن ~~الكمال الدنيوي وهو ما عدا العلم والعمل من المفارقات وهمي لا حقيقة له كما ~~تقدم فلا يحسن استعظامه والعجب به والكمال الديني وهو العلم النافع والعمل ~~به ينافيه وينفيه فالعلم وهو في الحقيقة من جملة الأعمال القلبية وإذا قوبل ~~به العمل أريد القسم البدني والصناعي منه النافع منه ما يزيد خوفا منه (تع) ~~بحمل المواطاة ومن ثم ينعكس ms0175 كليا كما ينبه عليه الحصر في قوله عز وجل إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء ولا عبرة بغيره من العلوم لأنه من المفارقات ~~فهو من الكمالات الوهمية بل لا يحسن اطلاق اسم العلم عليه كما سبق التنبيه ~~عليه وكل عمل دونه من البدنيات والصناعيات فلا نفع له بدون العلم النافع ~~النافي للعجب إذ هو شرط له في القبول وترتب الجزاء الموعود وإذا انتفى ~~الشرط انتفى المشروط فلا يتحقق العمل النافع ما لم يتحقق العلم النافع ~~وحينئذ لا عجب وبدونه فالعمل خيبة وضلال كما تقدم في الحديث أن العامل على ~~غير بصيرة كالساير على غير الطريق لا يزيده كثرة السير إلا بعدا وعن أبي ~~الحسن (ع) أنه سئل عن العجب الذي يفسد العمل فقال العجب درجات منها أن يزين ~~للعبد سوء عمله فرآه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا الحديث و فيه تمليح ~~إلى قوله (تع) قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وأيضا فالاطلاع على تفاصيل الذنوب ~~الباطنة الموبقة للعمل بالمنع عن القبول أو الاحباط صعب سيما لمن لم يتفرغ ~~الفحص عن دقائقها وتهذيب الاخلاص فالخلوص عنها أصعب وما لم يتحقق الخلوص ~~عنها والأمن من غوائلها فالعجب بالأعمال بناء على شفا جرف هار وفي الحديث ~~النبوي أن الله خلق سبعة أملاك وجعلهم على أبواب السماوات فتكتب الحفظة عمل ~~العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس ~~حتى إذا بلغ السماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول الملك قفوا و اضربوا بهذا ~~العمل وجه صاحبه أنا ملك الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ثم ~~تجئ الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به حتى تبلغ السماء الثانية فيقول ~~الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنما أراد بهذا عرض الدنيا لا أدع ~~عمله يجاوزني إلى غيري ويقول الملك الثالث أنا صاحب الكبر ويرد العمل ~~والرابع صاحب العجب والخامس صاحب الحسد والسادس صاحب الرحمة يقول ms0176 إن صاحب ~~هذا العمل لا يرحم شيئا إذا أصاب عبد ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا شمت به ~~ويقول السابع أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس لله أنه أراد رفعة عند القواد ~~وذكرا في المجالس وصيتا في المداين وتصعد الحفظة بعمل العبد تشيعه ملائكة ~~السماوات بجماعتهم حتى يقوموا بين يدي سبحانه فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول ~~أنتم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه لم يردني بهذا العمل عليه ~~لعنتي فتقول الملائكة عليه لعنتك ولعنتنا والحديث مختصر وأيضا فالأمور ~~بخواتمها والخاتمة مستورة وسوءها غير مقطوع الانتفاء فلا يليق الركون إلى ~~الأعمال الواقعة تحت الخطر وعن أبي عبد الله (ع) العجب كل العجب ممن يعجب ~~بعمله وهو لا يدري بما يختم له فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضل عن نهج الرشاد ~~وعنه (ع) قال الله لداود يا داود بشر المذنبين إني PageV00P055 # التوبة واعفو عن الذنب وانذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس ~~عبدا نصبه للحساب إلا هلك وأيضا المعصية المستعقبة ندما أو خوفا خير من ~~الطاعة المستعقبة عجبا لاضمحلالها به ففي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال ~~إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله ~~تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه وعنه (ع) قيل له الرجل يعمل ~~العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب فقال هو في ~~حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه وفي الحديث النبوي لو لم ~~تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب هذا حال العلم والعمل ~~وهما أقوى الخصال وأدخل في الكمال والبلوى بهما على الخواص والبواقي ضعيفة ~~ليست بذاك لكن لا بأس بتثنية القول فيها تحقيقا لما سبق من موهومية كمالها ~~وتفصيلا لاجماله أما النسب إلى السلاطين وأرباب المناصب الدنيوية فلأنه لو ~~كشف له أحوالهم في الآخرة وتعلق الخصماء بهم وما يستحقونه من التعذيب بما ~~تحملوه من المظالم التبرأ من ms0177 الانتساب إليهم فضلا عن الاعجاب بذلك وأما إلى ~~العلماء والمرشدين وأصحاب الدين الذين يرجى لهم النجاة فلأن خواتم العباد ~~مستورة وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فلا قطع على النجاة في المنسوب إليه ~~فضلا عن المنسوب وأما إلى من يقطع فيه بالنجاة ويرجى شفاعته كنسب الفاطميين ~~فلأن الشفاعة مختصة بمن أذن له الرحمن ورضي له قولا وهذا الشرط غير مقطوع ~~التحقق وحال هذا المعجب أشبه شئ بحال المريض المنهمك في شهواته اعتمادا منه ~~على طبيب حميم جهلا منه أن معالجة الطبيب لا تنفع في كل مرض ومشروطة بعدم ~~بعد المزاج جدا عن الاعتدال الصحي وبأمور أخر لا يعلمها إلا الطبيب وعن ~~السجاد (ع) أنه قال له رجل أنتم أهل بيت مغفور لكم فغضب فقال نحن أحرى أن ~~يجرى فينا ما أجرى الله في أزواج النبي صلى الله عليه وآله من أن نكون كما ~~تقول إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب وعن الوشاء ~~قال كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (ع) في مجلسه وزيد بن موسى حاضر قد ~~أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول نحن ونحن وأبو الحسن (ع) مقبل ~~على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال يا زيد أغرك قول ناقلي ~~الكوفة أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار فوالله ما ذلك إلا ~~للحسن والحسين وولد بطنها خاصة فأما أن موسى بن جعفر أطاع الله يطيع الله ~~ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لأنت أعز ~~على الله منه إن علي بن الحسين كان يقول لمحسننا كفلان من الأجر ولمسيئنا ~~ضعفان من العذاب الحديث فتبين أنه لا يصلح النسب مطلقا للتعويل وعن السجاد ~~والصادق (ع) في قوله (تع) فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتسائلون والله لا ينفعك إلا مقدمة تقدمها من عمل صالح وهو بالحقيقة تعزر ~~بكمال الغير ومن ثم قيل لئن فخرت بآباء ذوي نسب - لقد صدقت ولكن بئس ms0178 ما ~~ولدوا - فالمعجب هو به إذا كان خسيسا في صفات ذاته فأنى يجبر خسته كمال ~~غيره بل لو كان الذي ينتسب إليه حيا لكان له أن يقول الفضل له ومن أنت إلا ~~دودة خلقت من فضلتي وكذا لا تعويل على الجمال الظاهر كما ربما يقع من ~~النساء ومن في طبعه خنوثة من الرجال ويندرج فيه حسن الصوت وحسن المقال فعما ~~قليل ينضب ماؤه ويذهب رونقه ورواؤه وأيضا فالاعتبار للباطن أي الجوف والقلب ~~وهما مملوءان بالأقذار والرذايل الصورية والمعنوية وفي الحديث إن الله لا ~~ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وقد عاب الله (تع) قوما من أهل الجمال ~~بسبب خبث ضمائرهم في قوله وإذا رايتهم تعجبك أجسامهم وأن يقولوا تسمع ~~لقولهم كأنهم خشب مسندة وأما ما ورد من أن الله جميل يحب الجمال فالظاهر أن ~~المراد به ليس الجمال الصوري بل الجمال الكسبي وهو تهذيب الأخلاق فإنه ~~الزينة الحقيقية كما ينبه قوله (ع) اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم وقوله ~~(ع) زينة الرجال الأدب وكذا لا تعويل على المال وهو أو هي من النسب فإنه ~~عظيم الغوايل إثمه أكبر من نفعه يغدو ويروح يسلبه السارق والغاصب وتتوارد ~~عليه الآفات الأرضية والسماوية وقد قص الله نبأ الرجلين المتحاورين إذ قال ~~المعجب منهما أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا إلى أن أحيط بثمره فأصبح يقلب ~~كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها ونبأ قارون الذي ملك من ~~الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولو القوة وقال له قومه لا تفرح إن ~~الله لا يحب الفرحين فقال إنما أوتيته على علم عندي فخسف الله به وبداره ~~الأرض وقد شاهدنا كثيرا من المستريحين إلى أموالهم المعجبين بها بما ~~استأصلتهم الحوائج وأذهبتها النوائب كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شئ فهلكوا جوعا وبقيت عليهم التبعات ولا القوة ~~البدنية فعما قليل يهدمها الهرم أو يضعفها السقم ويقعد عنها الملوان فيهم ~~بأمر الحزم لا يستطيعه وقد حيل بين العير ms0179 والنزوان ولا الأتباع والأولاد ~~والعشاير كما قال الكافرون نحن أكثر أموالا وأولادا فإنهم لا يغنون عنه ~~شيئا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكلما كانوا أكثر ~~كان الابتلاء بهم أعظم والنظر في أمورهم والقيام بمصالحهم أعسر و مع ذلك ~~فلا يؤمن عليهم الزوال في شئ من الأحوال وقد أخبر الله عز وجل عن الأمم ~~بقوله فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون أي أي آيسون من النجاة والرحمة متحسرون ~~هذا بيان العلاج العلمي وأما العلاج العملي وهو الأقوى فإن يلتزم المعجب ~~بخصلته الكمالية تتبع أحوال من هو أكمل منه في تلك الخصلة ليستحقرها من ~~نفسه فإن العالم المواظب على مجالسة الجهال يرى علمه عزيزا فيهم ويحصل بذلك ~~في قلبه هزة معجبة فإذا جالس من هو أعظم منه ورأى إحاطته بما لم يحط به ~~استجهل نفسه واستنقص علمه وزال عنه ذلك الاستعظام وذلك كراكب هجين بين ~~قافلة الحمير فإنه يرى نفسه فارسا وفرسه سباقا وإذا تسابق مع راكب جواد ~~انقطع عنه وتبين له نقصه وقصوره وزال عنه اعجابه بهجينه فإن لم يجد في بلده ~~من هو أعلم منه فليكب على مطالعة PageV00P056 # الكتب العلماء الماضين وتحقيقاتهم وإفاداتهم في المسايل العويصة التي لا ~~يبلغها فهمه فإن ذلك يزيل عنه العجب ويحقر إليه علمه وكذا العابد يتوصل إلى ~~مخالطة من هو أعبد منه فإن لم يجد فليتتبع أحوال العباد الكاملين من الكتب ~~المشتملة عليها والمعجب بنسبه العلوي يتتبع أحوال الأكابر الذين كانوا أقرب ~~نسبا وأمس رحما ويرون أنفسهم مع ما هم فيه من العبادة والاجتهاد على خطر ~~عظيم من غير اتكال على نسبهم القريب وناهيك في ذلك بما تقدم من حديث السجاد ~~والرضا (ع) والجميل ينظر إلى من هو أجمل منه والمميل يرى في عظماء النصارى ~~والهنود من يملك أضعاف ما يملكه هذا المعجب والقوي يرى من الزنوج و الأكراد ~~من هو أقوى منه بمراتب ms0180 كثيرة فإن فقده فيهم وجده في البهائم البتة فإنه لا ~~يطيق ما يطيقه الثور فضلا عن الجمل والفيل والمستعظم أتباعه وعشيرته إن لم ~~يجد من هو أكمل منه في هذه الخاصة من أهل عصره ففي تتبع أحوال السابقين ما ~~فيه كفاية ومعتبر فإن قلت هذا يجر إلى استحقار النعمة و الفتور عن الشكر ~~قلت المعجب لم ير الخصلة من حيث إنها نعمة فائضة من الله وإنما نظر إليها ~~بالعين العوراء فرآها من حيث إنها صفة قائمة به فهو ليس من أهل الشكر فلا ~~يتجدد محذور في استحقاره النعمة على أن الجمع بين الحقين ليس بمستحيل فإن ~~كل مرتبة من مراتب النعم مكتنفة بمرتبتين تحتانية وفوقانية فالسالك المتهذب ~~إذا كان بصيرا ذا عينين يلاحظ المرتبتين جميعا ويراعى العمل بمقتضى كل ~~واحدة في مقامها الأليق فبحسب المرتبة الفوقانية وملاحظة حال ذويها يجتهد ~~في قلع العجب عن نفسه وبحسب التحتانية وذويها يجتهد في أداء الشكر فلا ~~محذور باب الفقر بفتح الفاء وضمها وهو يطلق تارة بمعنى الاحتياج فيساوق ~~الامكان إذ كل ممكن محتاج إلى الموجد البتة وهذا هو الفقر المطلق ويقابله ~~الغنى المطلق وهو يساوق الوجوب قيل وهو المراد في قوله عز وجل والله الغني ~~وأنتم الفقراء وأخرى على فقد ما يحتاج إليه بالفعل والقوة القريبة من المال ~~وهذا هو الشايع في العرف العام حيث يسمون فاقد المال على الوجهين فقيرا وهو ~~موضوع الباب فالواجد لا يسمى فقيرا وكذا فاقد ماله القدرة عليه بالكسب أو ~~لا حاجة له إليه ويتصور للفاقد في فقده أحوال يخص في كل منها باسم فإن كان ~~ما فقده ضروريا له كالخبز للجائع والثوب للعاري فمضطر سواء كان له رغبة في ~~الطلب أم لا وقلما ينفك عن الرغبة وهذا مما لا بحث عنه وقد وسع الله عليه ~~في الجملة مهما كان غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم وأن لا يكن المفقود ~~ضروريا فإن فرح بحالته تلك وكره المال الزايد على ما تندفع به الضرورة لو ~~أتاه و تأذى ms0181 منه وهرب من قبوله محترزا من شرة وشغله فزاهد من الزهد وهو ضد ~~الرغبة وإن لم يكره كراهة يتأذى به ولم يرغب رغبة يفرح بحصوله ولو أتاه ~~عفوا رضي به فراض وإن كان له رغبة فيه لكنها ضعيفة لا تنهضه للسعي ~~والاشتغال بالتحصيل فقعد وترك الطلب مع أن الوجود عنده أحب ولو أتاه صفوا ~~أخذه وفرح به فقانع إذ قنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من ~~الرغبة وإن رغب فيه رغبة قوية تحثه على الطلب مهما وجد إليه سبيلا ولو بشق ~~الأنفس فإن شغلته به وسعى للتحصيل فحريص من الحرص من الشق لأنه يشق قناع ~~الحيا أو هو أن يأخذ نصيبه ويطمع في نصيب غيره وإن عجز عن الطلب وتركه ~~للعجز فحريص أيضا كالساعي ومجرد قعوده عنه عجز إلا يسلب عنه هذا الاسم ~~المذموم فهذه خمسة أحوال للفاقد في فقده مترتبة والأعلى الزهد وأعلى منه ~~تسوية الوجود و العدم عنده فإن وجده لم يفرح ولم يتأذ وإن فقده كذلك والفرق ~~بينه وبين الرضا أن الراضي وإن كان غير كاره لحصوله ولا راغبا إليه لكن ~~ربما يتصور أن يتعلق به قلبه بعد الحصول ويحصل له الأنس به والاخلاد إليه ~~فإن ذلك غير مناف لمرتبة الرضا بخلاف الأخير فإنه غير مقيد به قبل الحصول ~~وبعده فلو كانت الدنيا بحذافيرها له لا يتفاوت حاله بين بقائها وذهابها ولا ~~يشتغل قلبه بها بوجه وأما ترجيحه على الزهد فلأن الزاهد متعلق للقلب ~~بكراهته والتجرح عنه ومشتغل بذلك عن الله ومثاله مثال الرقيب الحاضر في ~~مجمع العاشق والمعشوق فإن التفت قلب العاشق إلى الرقيب وإلى بغضه و ~~استثقاله وكراهة حضوره فهو في حالة اشتغال قلبه ببغضه مصروف عن التلذذ ~~بمشاهدة المعشوق ولو استغرقه العشق لغفل عن غير المعشوق ولم يلتفت إليه ~~وكما لا يجتمع في القلب حبان في حالة واحدة فلا يجتمع أيضا بغض وحب في حالة ~~واحدة فالزاهد المشغول ببغض الدنيا محجوب عن الله كالمشغول بحبها إلا أن ~~الأخير سالك في طريق ms0182 البعد والأول في طريق القرب فيرجى له الوصول كرجلين في ~~طريق الكعبة أحدهما مستقبل والآخر مستدبر فإنهما سيان في البعد عنها بحسب ~~الحال إلا أن المستقبل أحسن حالا من المستدبر بحسب العاقبة المرجوة لكن ~~الواصل المعتكف في الكعبة أحسن حالا منه لبلوغه المقصد واستغنائه عن ~~الاستقبال والاستدبار وهذا الحال لا يكاد يوجد إلا في الأوحدي من الناس من ~~ذوي النفوس القوية الموقنة المطمئنة المتخلقة بأخلاق الله فهو حقيق بأن ~~يسمى استغناء إذ لا يعرف له اسم مخصوص في الشرع وصاحبه مستغنيا فإنه قريب ~~من الغنى المطلق لاستغنائه عن حصول المال وبقائه وذهابه وعدم تأذيه بشئ ~~منها وإنما اختير له اسم الاستغناء دون الغني تأدبا لاختصاص مطلقه حقيقة به ~~(تع) كما نبه عليه الحصر المتقدم وشيوع اطلاقه العرفي على اليسار فيسمى ~~الموسر غنيا مع أنه أكثر الناس حاجة وفي تغيير الأسلوب إيماء إلى مغايرة ~~حال الاستغناء للأحوال الخمسة السابقة من حيث اندراجها تحت الفقر وصحة ~~اطلاق اسم الفقير على ذويها بخلافه فإن تسمية المستغني فقيرا لا وجه له بل ~~بالمعنى المذكور بل إن سمي فقيرا فبمعنى آخر وهو معرفته بكونه محتاجا إلى ~~الله في جميع أموره عامة وفي بقاء استغنائه عن المال خاصة فيكون اسم الفقير ~~له كاسم العبد لمن عرف نفسه بالعبودية وأقر بها فإنه أحق باطلاق اسم العبد ~~من الغافلين وإن كان الاسم عاما للخلق واسم الفقير مشترك بين المعنيين ~~والأخير هو المراد بما ورد في فضل الفقر من قوله صلى الله عليه وآله الفقر ~~فخري وبه افتخر على سائر الأنبياء فإن اتصاله بالحضرة الربوبية PageV00P057 # لما كان أتم كانت معرفته بعبوديته واقراره بها أوفى وأكمل وكذا ما ورد في ~~فضل المسكنة المرادف أو المقارب له في اطلاقاته من قوله صلى الله عليه وآله ~~اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وأما الفقر ~~المذموم والمستعاذ منه في قوله صلى الله عليه وآله كاد الفقر أن يكون كفرا ~~والفقر سواد الوجه في الدارين واللهم أعوذ بك من الفقر فمحمول ms0183 على معنى ~~الاضطرار فلا منافاة هذا ما قرره أبو حامد وغيره في الجمع ويمكن أن يخص ~~الممدوح ببعض أحواله المحمودة كالزهد والرضا وهو خير من الاشتراك أو يراد ~~بالممدوح معناه العرفي أعني فقد المال وبالمذموم ما يلزمه غالبا من اضطراب ~~النفس و ضعف التوكل وقد أطلق عليه الفقر في بعض الروايات ففي معاني الأخبار ~~فيما سأل علي بن أبي طالب (ع) ابنه الحسن (ع) أنه قال له ما الفقر قال ~~الحرص والشرة وفي بعضها خص المذموم بوجه آخر ففي الصحيح عن أبي عبد الله ~~(ع) قال الفقر الموت الأحمر فقيل الفقر من الدنانير والدراهم قال لا ولكن ~~من الدين واختلاف الأنظار في ترجيح الراجح من الفقر والغنى والقول الفصل ~~فيه أن ما لا يراد لعينه بل يراد لغيره ينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به ~~يظهر فضيلته والدنيا ليست محذورة لعينها بل لكون الاشتغال بها عائقا عن ~~الوصول إلى الله (تع) ولا الفقر مطلوب لعينه بل لأن فيه فقد العائق وعدم ~~الشاغل عنه (تع) وكما أن الغنى قد يكون من الشواغل كذلك الفقر قد يكون منها ~~وإنما الشاغل في الحقيقة حب الدنيا والمحب للشئ مشغول به سواء كان في فراقه ~~أو وصاله وربما يكون الشغل في الفراق أكثر والشاغل عن الله مذموم دون غير ~~الشاغل عنه فقرا كان أو غنى فإذا لا يمكن الترجيح المطلق من حيث الشغل بل ~~نقول الراجح لكل أحد ما لا يشغله عن الله فإن كان الفقر يشغله فالغنى أولى ~~به وإن كان الغنى يشغله فالفقر أولى به لما عرفت أن الفضل إنما هو في عدم ~~تعلق القلب بالمال فإن تساويا فيه تساوت درجاتهما إلا أن ههنا من مزال ~~الأقدام ومواقع الغرور فإن الغني ربما يظن أنه منقطع القلب عن المال ويكون ~~حبه دفينا في باطنه وهو لا يشعر وإنما يشعر به إذا فقده فليجرب نفسه وهذا ~~حال كل الأغنياء إلا الأنبياء والأولياء وإذا كان ذلك محالا أو بعيدا ~~فليطلق القول بأن الفقر أصلح لكافة الخلق ms0184 وأفضل لأنه أبعد عن الخطر بحسب ~~الدنيا والدين أما الأول فلأن الأغنياء محسودون مقصودون بالأذى بخلاف ~~الفقراء وأما الثاني فلأن فتنة السراء أشد من فتنة الضراء ومن ثم قالت ~~الصحابة بلينا بفتنة الضراء فصبرنا وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر وعن الأنس ~~بالدنيا وتأكد حبها في القلب المستلزم لطول الأمل وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال له رجل ما لي لا أحب الموت فقال هل معك مال قال نعم يا رسول ~~الله قال قدم مالك أمامك فإن قلب المؤمن مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه وإن ~~خلفه أحب أن يتخلف معه أو المراد الأنس بالتنعم والألفة بالتوسع في ~~المشتهيات ولو مباحة فإنه ينجر إلى اقتحام الشبهات إذا لم يمكن التوصل ~~إليها بالمكاسب المباحة لتتسر له نعمة المانوسة فتتكثر حاجاته إلى الناس ~~وإلى المداهنة و المنافقة معهم ومنها تنشأ العداوة والبغضاء والحسد والغيبة ~~وسائر المعاصي القلبية والجوارحية وعن القدرة على الشهوة ومن العصمة أن لا ~~يقدر فإن المريض الذي لا يجد شيئا أصبر منه على الحمية إذا وجد الأطعمة ~~اللذيذة وعن طول الحساب في عرصات القيامة اللازم على الأغنياء وإن أخذوه ~~حلالا وصرفوه حلالا وقد ورد أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة ~~عام فيأكلون ويشربون والناس يترددون في الحساب وعن الغرور وهو سكون النفس ~~إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع وفي حديث أمير المؤمنين عليه السلام ~~يا صفراء ويا بيضاء غري غيري لا حاجة لي فيك وهو من شعب الأنس بالدنيا أو ~~هو هو فهذه كلها غوائل الغنى والسلامة عنها جميعا عسرة جدا إلا للنفوس ~~الكاملة الملكوتية وهم الأقل وخطاب الشرع إنما هو مع الأكثر فمن ثم ورد في ~~فضل الفقر وذم الغنى ما ورد ولا يعارض بكون الغنى من أخلاق الله كما يحكى ~~عن ابن عطاء في ترجيحه لما أجابه به بعض الشيوخ من أن ذلك ليس بالاعراض ~~والأسباب فانقطع ولم ينطق والغنى بالأسباب كالتكبر دون الاستحقاق في أنه ~~ليس من صفات الله ولا محمودا في ms0185 العباد وإن وصف الله نفسه بالمتكبر ~~والتقييد بدون الاستحقاق للاحتراز عن مثل تكبر المؤمن على الكافر والعادل ~~على الفاسق فإنه محمود لا ضير فيه وما قيل إن على العبد أن يعلم أن المؤمن ~~أكبر من الكافر والمطيع من العاصي و الانسان من البهيمة وأقرب إلى الله ~~منها ولو رأى الانسان نفسه بهذه الصفة روية محققة لا يشك فيه لكانت صفة ~~الكبر لائقة به وفضيلة في حقه إلا أنه لا سبيل له إلى معرفته لأن ذلك موقوف ~~على الخاتمة وليس يدري كيف تتفق فلجهله بها وجب أن لا يعتقد لنفسه رتبة فوق ~~رتبة الكافر إذ ربما يختم له بالايمان وله بالكفر فمغالطة لأن الكلام ليس ~~في القرب إلى الله ولا في الكبر النفساني بل التكبر أعني الترفع وغيره مما ~~ذكر فيما سلف وما ورد في الحث على اذلال الكافر والفاسق واسقاط حرمتهما ~~والتكبر على المتكبر ونحو ذلك مما يدل على رجحان هذا النوع من التكبر فهو ~~من باب الاستحقاق فليتأمل ولا بالقدرة على العبادات المالية كالزكاة ~~والصدقة ومواساة المحتاجين ونحوها مما يفوز بثوابه الأغنياء ويحرم عنه ~~الفقراء كما زعمه بعض المنتصرين له لأنها لم يندب إليها الفقراء الذين لاحظ ~~لهم من الدنيا وإنما يندب إليها ذوو الدنيا و توجب الثواب لترك شئ من ~~الدنيا في ضمن ما أتوا به من الانفاق كالتوبة الموجبة للثواب لترك الذنب ~~المتوب عنه فإنه لا شك أن الكاف نفسه عن الذنب ابتداء أحق بالمتوبة من الذي ~~أتى به واستحق العقوبة ثم تاب عنه والثواب المستحق بالعبادة المالية نظير ~~الصحة المكتسبة بالفصد الموجب لاخراج ما اجتمع في البدن من الدم الفاسد فإن ~~البدن الذي لم يجتمع فيه الدم الفاسد ولم يندب إلى الفصد لا ريب أنه أصح ~~وأعدل مزاجا وأرجى عافية كما لا يخفى وأيضا فإن اليسار ليس غنى بالحقيقة ~~وهذا منع بعد التسليم فعن أمير المؤمنين (ع) وهو سيد السالكين وإمام ~~العارفين باتفاق الكل ليس الغنى بكثرة العرض إنما الغنى غنى النفس وهو أن ~~يستوي عنده ms0186 وجود المال وعدمه فهو المضاهي بوجه من الوجوه للغنى الذي ~~PageV00P058 # يوصف به الله سبحانه وهو الذي سميناه استغناء والاستغناء عن الشئ بعدم ~~الالتفات إليه خير من الاستغناء به لأنه أقرب إلى التجرد وأشبه بالربوبية ~~في التنبيه على غوائل الغنى بذكر فوائد الفقر وطي فوائده اقتفاء لما ورد عن ~~الشارع الحكيم صلوات الله عليه من رعاية المصلحة الغالبة في ذم المال لأن ~~إثمه أكبر من نفعه وقد تقدمت الإشارة في نظيره مما سلف إلى أن من أسرار ~~الشريعة المقدسة أن كل ما يقوى إليه المحرك الطبيعي وتكثر فيه الرغبة ~~النفسانية ويكون الافراط فيه مفسدة تتوارد الأوامر الشرعية بخلافه ليكون ~~الباعث النفساني معارضا بالمانع الشرعي فيتقاومان ويحصل الاعتدال المطلوب ~~نظير ما ورد في فضل الجوع والأمر به كما يأتي فإن ذلك كله راجع بالحقيقة ~~إلى النهي عن الامتلاء والتخمة لا أمر بالكف عن تناول الرزق المباح بقدر ما ~~يحفظ البدن عن الانتهاك ويتقوى به على العبادة والتردد في الكسب وقضاء ~~حوائج المؤمنين وكذا ما ورد في فضل الصمت فإنه نهي عن الهذر لا أمر باهمال ~~القوة الناطقة التي بها يمتاز عن الحيوانات العجم ولقد أحسن وأجاد من قال ~~إن مثل المال مثل حية فيها سم وترياق فسمها آفاتها المذكورة وترياقها ~~فوائدها الدنيوية والدينية كالخلاص عن مهانة السئول و ذل النفس واكتساب ~~العز والمجد بين الخلق وكثرة الأعوان والإخوان والوقار والكرامة في القلوب ~~والمروة وصيانة العرض والاقتدار على الخيرات زيادة على ما يوجب الثواب لترك ~~الدنيا كالحج وبناء المساجد و المرابط ونحوها من الأوقاف المستجلبة لدعوات ~~الصالحين في أزمنة متمادية ومن ثم سمى الله المال خيرا في عدة مواضع من ~~القرآن وعن النبي صلى الله عليه وآله نعم المال الصالح للرجل الصالح ومما ~~يشهد لما ذكرناه احتجاج أبي عبد الله (ع) على الصوفية لما دخلوا عليه قال ~~ثم علم الله نبيه كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده صلى الله عليه وآله أوقية من ~~الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدق بها وأصبح فجاءه سائل ms0187 وليس عنده ما يعطيه ~~فلامه السائل و أغنم هو وكان رحيما رفيقا فأدب الله نبيه بأمره فقال ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا يقول إن ~~الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد ~~حسرت من المال قال ثم من علمتم من بعده في فضله وزهده سلمان الفارسي (رض) و ~~أبو ذر (ره) فأما سلمان فكان إذا أخذ عطائه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر ~~عطائه من قابل فقيل له يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري ~~لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما ~~خفتم على الفناء أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم ~~يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت وأما أبو ذر ~~فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ~~ضيف أو رأى بأهل الماء الذين معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاء على قدر ~~ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل ~~عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال ~~ولم يبلغ من أمرهما أن صار ألا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بالقاء ~~أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم الحديث والموفق يتحفظ عن ~~سم المال وينتفع بترياقه ويحفظ لكل مقام مرتبة استحقاقه وفي الحديث القدسي ~~إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ومنهم من لا ~~يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وهذا من الأمر بين الأمرين والحمد ~~لله وحق الفقر أن لا يكره لأنه الأصلح وفي الحديث إذا رأيت الفقر مقبلا فقل ~~مرحبا بشعار الصالحين وفيه يا معاشر الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم ~~تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا بل يتقلد الفقير ms0188 المنة من الله تقلد المحجوم ~~المنة من الحاجم لما يرجوه من فعله المؤلم من الصلاح ويستر فقره بالتجمل ~~والتعفف ولا يظهر الشكوى وقد مدح الله قوما بذلك بقوله يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف وعن النبي صلى الله عليه وآله إن الله جعل الفقر أمانة ~~عند خلقه فمن ستره أعطاه الله مثل أجر الصائم القائم ولا يتواضع للغني ~~لغناه بل يترفع عليه فعن أمير المؤمنين (ع) ما أحسن تواضع الغني للفقير ~~رغبة في ثواب الله وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله عز وجل ~~وأقله أن لا يرغب في مجالسته لأن ذلك من مبادي الطمع ولا يتوانى بسبب الفقر ~~في العبادة فإنه من علامات ضعف اليقين ولا يدخر شيئا مما يسوقه الله إليه ~~بل يأخذ قدر الحاجة ويتصدق بالفاضل وإن كان قليلا فإن ذلك جهد المقل و فضله ~~أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غنى وفي الحديث النبوي درهم من الصدقة ~~أفضل عند الله من مائة ألف درهم قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال أخرج رجل من ~~عرض ماله مائة ألف يتصدق بها وأخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما ~~طيبة به نفسه فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب مائة ألف ويستقرض حيث يستقرض ~~تعويلا على الله تحسينا للظن به لا تعويلا على السلطان سواء كان له رزق ~~راتب له أم لا ويكشف الحال للمقرض عند الاقتراض إن لم يكن مكشوف الحال عنده ~~حرزا من الغرور ليقدم على اقراضه على بصيرة ولا يخدع بالمواعيد الغير ~~المرجوة فإنه كذب ولا يسأل أحدا إلا الله سيما البخلاء ومستحدثي النعمة وفي ~~الحديث لأن أدخل يدي في فم التنين أحب إلي من أن أسأل من لم يكن ثم كان وقد ~~كثر النهي عن السئول في الأخبار وذلك لتضمنه عدة من المفاسد أحدها الشكاية ~~منه تعالى بذكر قصور نعمته عليه كما أن العبد المملوك لو سأل كان سؤاله ~~تشنيعا على سيده وشكاية عنه وثانيها اذلال النفس المؤمنة لغيره (تع) وليس ~~للمؤمن أن ms0189 يذل نفسه إلا لله فعن أبي عبد الله (ع) إن الله فوض إلى المؤمن ~~أموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله عز وجل ولله ~~العزة ولرسوله و للمؤمنين الحديث وثالثها إيذاء المسؤول فربما لا تطيب نفسه ~~بالبذل لكن يعطي حياء من السائل أو الحاضرين وهو الريا فيحرم المبذول على ~~السائل فمن ثم حرم السئول إلا لضرورة مهلكة كالجوع في المخمصة أو ممرضة ~~كالبرد في الشتاء لفاقد الدثار غالبا فيجوز حينئذ لمن عجز عن الكسب دون ~~القادر البطال أو للحاجة الخفيفة PageV00P059 # وللأخذ بصيغة المصدر آداب يأتي ذكرها في باب مفرد في موضعها الأليق من ~~كتاب الزكاة (انش تع) باب الزهد وهو لغة ضد الرغبة كما تقدم ومنه قوله (تع) ~~وكانوا فيه من الزاهدين وعرفا عزوف القلب بضم الفاء أي انصرافه عن رغائب ~~الدنيا رغبة إلى رغائب الآخرة طوعا فههنا قيود آ انصراف القلب فلو صرف يده ~~عنها وقلبه متعلق بها لم يكن زاهدا بل هو متزهد كما سيأتي ولو أنصرف قلبه ~~عنها وهي في يده كان زاهدا فالملاك القلب ولا يعبؤ باليد أو الفعل منصوب ~~بأن المقدرة عطفا على المصدر كما في قوله للبس عباءة وتقر عيني فيكون من ~~تتمة الحد ويكون المعنى عدم الاكتراث بما في اليد من عروض الدنيا كما روي ~~عن أبي عبد الله (ع) ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال بل ~~الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله عز وجل ب أن ~~يكون المنصرف عنه مرغوبا له بالطبع فالمنصرف عما لا يرغب إليه طبعه لا يسمى ~~زاهدا بالنسبة إليه وإن كان مرغوبا لغيره ج أن يكون ذلك رغبة إلى الآخرة ~~فالعازف عن رغائب الدنيا أو بعضها استراحة عن متاعبها أو لغير ذلك من ~~الأغراض الدنيوية كبعض المرتاضين ليس زاهدا د أن يكون بالطوع والاختيار ~~فتارك ما لا قدرة له عليه المأيوس من حصوله لا يسمى زاهدا ومن ثمة قال بعض ~~المشايخ لما ms0190 قيل له يا زاهد لست زاهدا إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز حيث ~~أقبلت عليه الدنيا فأعرض عنها ثم إن كان المعزوف عنه جميع رغائب الدنيا ~~فزهد مطلق وإن كان بعضها دون بعض فزهد مبعض كالتوبة المبعضة وصاحبه زاهد ~~حريض باعتبارين وهو ينشأ من العلم بأن المرغوب عنه حقير بالنسبة إلى ~~المرغوب إليه كعلم التاجر بأن العوض خير من المبيع فمن قوى يقينه بأن ما ~~عند الله باق وأن الآخرة خير وأبقى وأن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ~~ولا يلقها إلا الصابرون اشتاقت نفسه إلى الآخرة وعزفت عن الدنيا ومن ثمة ~~سماه الله بيعا في قوله عز وجل إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في ~~التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ولا يحتاج من العلم في الزهد إلا إلى هذا ~~القدر وقد يعلم ذلك من لا يزهد إما لضعف يقينه أو لاستيلاء الشهوة عليه في ~~الحال فيغتر بمواعيد الشيطان في التسويف إلى أن يختطفه أحد الخطرين المتقدم ~~بيانهما ويثمر العلم المقصود لذاته وهو النور الإلهي المقذوف في قلب من ~~يريد الله أن يهديه وفي الحديث النبوي من أراد أن يؤتيه الله علما بغير ~~تعلم وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا وقد تقدم فيه أنه علامة ذلك النور ~~وعبر عنه بالتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتهيؤ للموت ~~قبل نزوله وعن أبي عبد الله (ع) من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ~~وأنطق بها لسانه الحديث والفراغ للعبادة فإن المتعلق بالدنيا في شغل شاغل ~~فإن الوجيه متفرق الهم مشغول القلب بصيانة جاهه والمحافظة على سد الأبواب ~~التي يدخل عليها الخلل من جهتها والمميل أكثرهما واشغل قلبا فصاحب الضيعة ~~يمسي ويصبح متفكرا في خصومة الفلاح ومحاسبته وخيانته وخصومة الشركاء ~~ومنازعتهم في الماء والحدود وخصومة أعوان السلاطين في الخراج والاجراء في ~~التقصير في ms0191 العمارة وصاحب التجارة في خيانة شريكه وكساد سلعته ومماطلة ~~معامليه ومخاطرة قافلته من اللصوص وكذا صاحب الحيوان والزراعة وغيرها من ~~الحرف والصناعات والمحروم منهما محترق الفؤاد بنيران الحسرة والحسد وتنفس ~~الصعداء وسوء الحال والنكد فأين فرصة العبادة أو القلب الفارغ لها وما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه وعن أبي عبد الله (ع) إنما أرادوا بالزهد في ~~الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة و ادراك حلاوتها كما سبق في التوبة وعنه (ع) ~~أنه حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا وقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا يجد الرجل حلاوة الايمان في قلبه حتى لا ~~يبالي من أكل الدنيا وقال عيسى (ع) بحق أقول لكم كما ينظر المريض إلى ~~الطعام فلا يلتذ به من شدة المرض كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا ~~يجد حلاوتها مع ما يجد من حب الدنيا الحديث وتعظيم قدرها بالاهتمام بها ~~والتشوق إليها و والتهيؤ لها قبل دخول وقتها والقيام بآدابها وكمالاتها ~~واليقين بأن التوفيق لها نعمة مشكورة من الله لأنها تعريض للثواب ومحبة ~~الله بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول ففي الحديث النبوي أزهد في الدنيا ~~يحبك الله وعن أبي عبد الله (ع) إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة ~~حب الله وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط وإنما خالط القوم حلاوة حب الله ~~فلم يشتغلوا بغيره فهذه ثمرات الزهد وخصايصه أو الأخيرة خاصة فإنها لا تحصل ~~إلا بدوام الذكر والفكر غالبا الممتنعين مع الشغل بالدنيا فالزهد فيها رفع ~~للمانع والدنيا والآخرة عبارة عن جملة حالات القلب فالقريبة الدانية منها ~~هي الدنيا وهي الحالات التي قبل الموت والمتراخية المتأخرة هي الآخرة وهي ~~الحالات التي بعده لكن جميع الحالات الدانية ليست من الدنيا المذمومة التي ~~يزهد فيها مطلقا بل تنقسم أولا إلى اختيارية وغيرها وغير الاختيارية لا ~~تحمد ولا تذم سواء كان للنفس رغبة إليها كالعافية وسعة الرزق أو عنها ~~كالمحن والشدائد والاختيارية تنقسم أقساما منها أمور حاضرة تميل ms0192 إليها ~~النفس وتستلذها مما لا منفعة لها بعد الموت سواء كانت لها مضرة كالتلذذ ~~بالمعاصي والمحرمات أم لا كالتنعم بفضول المباحات فإنها لا تستتبع عقابا ~~وإن كانت محرمة عن فضل كثير وهذا من المذموم المزهود فيه و منها أمور عاجلة ~~يؤتى بها في الحياة وتظهر ثمرتها بعد الممات وهي الأعمال الصالحة وما لا بد ~~فيها من العلوم سواء كان للنفس بها لذة أم لا فإن العابد قد يأنس بعبادته ~~ويستلذها بحيث يهجر فيها النوم والنكاح والطعام لأنها أشهى عنده من الجميع ~~ولو منع عنها لكان ذلك أشد النكايات عليه قال بعضهم ما أخاف من الموت إلا ~~لأنه يحول بيني وبين قيام الليل وكذا العالم بعلمه وكان بعضهم إذا انكشف له ~~شئ من العلم ينادي أين أبناء الملوك من هذه اللذات ومنها ما يتوسط بين ~~القسمين وهي الحظوظ العاجلة PageV00P060 # التي لها مدخل في الأعمال الصالحة كقدر الحاجة من الطعام والمسكن ونحوهما ~~من ضرورات التعيش في الدنيا وما لا بد منه فيها وهذا إن أريد به حيثية الحظ ~~العاجل التحق بالدنيا وإن أريد حيثية المعونة على العبادة التحق بالعبادة ~~وقد عد التعرض للرزق من العبادة وفي الحديث النبوي العبادة سبعون جزءا ~~أفضلها طلب الحلال والعبادة وإن كانت معدودة من الدنيا بوجه كما في الحديث ~~النبوي حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة إلا أنها ~~بأنواعها العلمية والعملية وكذا ما لا بد منه فيها بوجه أقوى معدودة من ~~الآخرة لأنها لها وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال له رجل والله إنا لنطلب ~~الدنيا ونحب أن نأتيها فقال تحب أن تصنع بها ماذا قال أعود بها على نفسي ~~وعيالي وأصل بها وأتصدق بها وأحج واعتمر فقال ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب ~~الآخرة ولخروجها عما جمع من الأمور الخمسة محصورة فيها الحياة الدنيا في ~~قوله عز وجل إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد بين سبحانه أن ما لا يتوصل به من أمور الدنيا ms0193 إلى سعادة ~~الآخرة أمور وهمية عديمة النفع سريعة الزوال وإنما هي لعب يتعب الناس به ~~أنفسهم أتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما ~~يهمهم وزينة من ملابس شهية ومراكب بهية ومنازل رفيعة ونحو ذلك وتفاخر ~~بالأنساب والاحتساب و تكاثر بالعدد والعدد فهذه هي أحوال الدنيا بأجمعها ~~مما لا يتعلق منها بالآخرة مترتبة في الذكر ترتب مرورها على الانسان غالبا ~~فإن أول ما يظهر في الصبي في مبدأ تمييزه وحركته واستقلاله غرائزه بها ~~يستلذ اللعب حتى يكون ذلك عنده ألذ الأشياء ثم يظهر فيه بعد ذلك استلذاذ ~~اللهو واستماع الأشعار والأقاصيص وركوب الدواب الفارهة فيستخف معها اللعب ~~بل يستهجنه ثم يظهر فيه بعد ذلك لذة الزينة بالنساء والمنزل والخدم فيستحقر ~~ما سواها ثم يظهر فيه بعد ذلك لذة الجاه والرياسة ومباهات الأقران ومفاخرة ~~الأكفاء ثم لذة التكاثر من الأموال وجمعها والاستظهار بالأعوان والأتباع ~~والأولاد وهذه آخر لذات الدنيا ثم قد يظهر بعد ذلك لذة العلم بالله وقربه ~~ومحبته والقيام بوظائف عباداته وترويح الروح بمناجاته فيستحقر معها جميع ~~اللذات السابقة ويتعجب من المنهمكين فيها وكما أن طالب المال والجاه يضحك ~~من لذة الصبي باللعب بالجوز مثلا كذلك صاحب المعرفة يضحك من طالب المال ~~والجاه ويسخر به وكذا أصحاب المعرفة بعضهم من بعض بحسب تفاوتهم في مراتبها ~~وفوق كل ذي علم عليم ومتاعها الذي هو موضوع هذه الأحوال الخمسة ما جمع من ~~الأمور السبعة في قوله (تع) زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام و الحرث ذلك ~~متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب واختلف في المزين فقيل هو الله إذ ~~خلق الانسان على جبلة الشهوة لها ابتداء كما قال إنا جعلنا ما على الأرض ~~زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا و قيل بل الشيطان لأنه (تع) قد ذم الدنيا ~~وقبح شهواتها فلم يكن مزينا لها وقيل ما يحسن منها فمن الله وما يقبح من ~~الشيطان والشهوات هي المشتهيات وسميت ms0194 شهوات مبالغة وايماء إلى أنهم انهمكوا ~~في محبتها حتى أحبوا شهواتها كقوله (تع) حكاية عن سليمان إني أحببت حب ~~الخير والقنطار قيل المال الكثير وفي الحديث أنه ملأ مسك ثور ذهبا ~~والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم ألف مؤلفة والمسومة المعلمة بالغرة ~~والتحجيل أو المرعية والأنعام الإبل والبقر والغنم والحرث الزرع والنبات ~~قيل وإنما لم يذكر الدور والقصور لأنها لم تكن معتادة عند العرب والمعدودات ~~أنواع الشهوة وقد أجملها الله تحت الجنس معبرا عنه بالهوى في قوله عز وجل ~~وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى والشغل بها ~~على وجهين أحدهما وهو الأصل حب حظوظها باطنا ويندرج فيه جميع الصفات ~~القلبية المتعلقة بالدنيا كالكبر والحقد والحسد والرياء والسمعة وسوء الظن ~~والحرص وغيرها وهي الدنيا الباطنة ومنه ينشأ الوجه الآخر و هو الحركة إلى ~~تحصيلها ظاهرا بأنواع الحيل والعلاجات المرتبطة بعضها ببعض الصارفة لذويها ~~عن الله المستغرقة لجميع أوقاتهم وحواسهم حتى نسوا ما ذكروا به وكان عاقبة ~~أمرهم خسرا ومشاعل الدنيا متواصلة متلازمة يجر قليلها إلى الكثير وصغيرها ~~إلى الكبير ولا ينبئك مثل خبير و علاج حبها نوعان من العلم أحدهما معرفة ~~الرب وحكمته في خلق الأمتعة المذكورة ومعرفة النفس والحكمة في ركوز حبها في ~~الجملة في جبلتها فإنها إنما خلقت ليتمتع بها السالك في وجهته إلى الله ~~الذي هو غاية مقاصد السايرين كما قال عز وجل وأن إلى ربك المنتهى وإلا إلى ~~الله تصير الأمور فهي أشبه شئ لعلف الدابة في طريق الحج فإن البدن الذي هو ~~مركب النفس لا يقوم إلا بمطعم وملبس فلا بد منهما بقدر الحاجة والاشتغال ~~بالزيادة نظير توقف الحاج في منازل الطريق لجمع أنواع الحشيش وادخارها ~~وتحصيل الماء البارد للناقة والجلال الملونة واشتغاله بذلك حتى يفوت الوقت ~~والقافلة وهو غافل عن الحج ومرور القافلة وبقائه في البادية وحيدا فريسة ~~للسباع هو وناقته والحاج البصير لا يهمه من أمر الناقة إلا القدر الذي تقوى ~~به على المشي فيتعهدها وقلبه إلى الكعبة ms0195 والحجاج والآخر معرفة شرف الآخرة ~~ليرغب إليها وخساسة الدنيا ليرغب عنها فإن التاجر ما لم يعلم أن المرغوب ~~إليه خير له من المرغوب عنه لم تسمح نفسه بالمعاملة ولم يفارق حب المرغوب ~~عنه قلبه ويكمل ذلك بمعرفة المنافاة بينهما وأنهما كالمشرق والمغرب كلما ~~تقاربت من أحدهما تباعدت من الآخر أو كالضرتين كلما أرضيت أحدهما أغضبت ~~الأخرى فإذا انتقشت هذه المعارف في القلب عزف عن حب الدنيا وبردت رغبته ~~فيها وفتر شوقه إليها فتركها والزهد الحقيقي كما عرفت هو عزوف القلب ~~المستلزم للترك المذكور وبسبب هذه الملازمة ربما يتجوز باطلاق اسم الزهد ~~على الترك سواء كان بسبب عزوف القلب أو غيره ويقسم على وجوه متعددة بحسب ~~اعتباره في نفسه وفي علته وهو المزهود منه وفي محله وهو المزهود ~~PageV00P061 # فيه وفي عارضه وهو ما يوصف به من الأحكام الشرعية وله بحسب كل منها درجات ~~مترتبة يتدرج من أوائلها إلى ثوانيها في السلوك وأدنى درجات الزهد باعتبار ~~نفسه أن يترك الدنيا وقلبه متعلق بها فيتكلف ويجاهد فيه لميل النفس إلى ~~الدنيا وهو تزهد ومبدء للزهد في حق من يصل إليه و المتزهد على خطر إذ ربما ~~تغلبه نفسه وتجذبه شهوته فيعود إلى الدنيا والاستراحة بها في قليل أو كثير ~~ثم إن يتنفر القلب عنها فلا يحتاج إلى مجاهدة فهو زهد من ملكات النفس ~~المطمئنة إلا أنه لا يخلو عن شوب تشويش بسبب التنفر وربما يرى زهده ويلتفت ~~إليه كما يرى البايع مبيعه وإن كان لا يشق عليه البيع إذا سلف ما يسوى ~~قليلا بثمن رابح لكن يحتاج إلى انتظار الموعد فيكاد أن يظن بنفسه أنه ترك ~~شيئا له قدر لما هو أعظم منه وهذا أيضا نقصان ثم عدم الميل والتنفر جميعا ~~لتسوية الوجود والعدم عنده فهو استغناء كما سبق وقد تقدمت الإشارة إلى أنه ~~من مواضع الغرور وربما يظنه الواجد بنفسه لسكونها بما ظفرت به من المقصود ~~فليجربها ويعرف بتسوية سرقة ماله ومال غيره في عدم الاعتداد فإن صح فهو ~~أكثر اطمئنانا وأثبت ms0196 فليأمن الزاهد ثم عدم اعتباره بزهده إذ لا يرى أنه ترك ~~شيئا لأنه عرف أن الدنيا لا شئ فيكون كمن ترك خنفساءة وأخذ جوهرة فلا يرى ~~ذلك معاوضة ولا نفسه تاركا شيئا والدنيا بالإضافة إلى الآخرة أخس من ~~خنفساءة إلى جوهرة ومن منعه عن الدخول إلى الملك كلب على بابه فألقى إليه ~~قطعة عظم شغله بها ودخل فتناول من الموائد المبذولة وتمتع بما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ونال الكرامة والقرب من الملك افتري أنه ~~يرى لنفسه بدا عند الملك بما ألقيه إلى كلب من العظمة فالشيطان كلب على باب ~~الله والدنيا كقطعة من العظم فمن يتركها لينال ما ينال بتركها كيف يلتفت ~~إليها ويعتد بها بل نسبة الدنيا إلى الآخرة أقل من نسبة العظمة إلى موائد ~~الملك وكرامته نسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهذا هو الكمال في الزهد ~~بحسب درجاته في نفسه ولكل منها عرض عريض وأما درجاته باعتبار مأمنه فأدناها ~~أن يترك الدنيا من خوف النار وسائر عذاب الآخرة وهذا زهد الخائفين وكأنهم ~~رضوا بالعدم لو أعدموا فإن الخلاص من الألم يحصل بمجرد العدم ثم من الرجاء ~~شوقا إلى الجنة وما فيها من الحور والقصور ونحوها وهذا زهد الراجين فإنهم ~~لم يتركوا الدنيا قناعة بالعدم والخلاص من الألم بل طمعوا في وجود دايم على ~~نعيم قائم لا آخر له وهذه فوق الأولى وإن كانتا ليستا بذاك لاقتضائهما ~~المحبة لسلامة النفس وحظوظها ومثال الأول مثال المريض الذي يترك الأغذية ~~المضرة طمعا في العافية والثاني مثال الذي لا يأكل اليوم توفيرا لشهوته غدا ~~في ضيافة مترقبة ثم من رفع الالتفات إلى ما سواه (تع) من غير تقيد بالنار ~~وآلامها ليقصد الخلاص منها ولا بالجنة ولذاتها ليقصد نيلها والظفر بها وهذا ~~زهد العارفين الذين همهم مقصورة عليه (تع) لا رغبة لهم إلا فيه وفي لقائه ~~فإن من عرفه سبحانه يستحقر جميع ما سواه ويرى الراغب إلى الجنة للاحتظاظ ~~بما فيها من اللذات الحسية الغافل عن ms0197 لذة النظر إليه عز وجل كالصبي المستلذ ~~للعب بالعصفور لقصوره عن ادراك لذة السلطنة مثلا وأما درجاته باعتبار ما ~~فيه فأدناها أن يزهد في المال دون الجاه وإليه أشار فضيل بقوله الزهد هو ~~القناعة ثم في الجاه دون المال وإليه أشار بشر بقوله الزهد في الدنيا هو ~~الزهد في الناس وهو فوق الأول لأن الجاه أشهى من المال كما سبق وهما ~~كالتوبة عن بعض الذنوب المفيدة لنقصان العقوبة دون النجاة لأنها بترك الكل ~~كما تقدم ثم في كليهما وإليه الإشارة في حديث أبي عبد الله (ع) الزاهد الذي ~~يختار الآخرة على الدنيا والذل على العز والجهد على الراحة والجوع على ~~الشبع وعافية الأجل على محنة العاجل والذكر على الغفلة ويكون نفسه في ~~الدنيا وقلبه في الآخرة ثم في جميع ما سواه (تع) حتى في نفسه وعنه (ع) ~~الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار وهو تركك كل شئ يشغلك عن الله من ~~غير تأسف على فوتها ولا اعجاب بتركها ولا انتظار فرح منها وطلب محمدة عليها ~~ولا عوض لها بل ترى فوتها راحة وكونها آفة وتكون أبدا هاربا من الآفة ~~معتصما بالراحة وأما درجاته باعتبار ما يعرضه من الحكم الشرعي فأدناها ~~الفرض وهو أن يزهد في الحرام خاصة وهو زهد العدول ثم السنة وهو الزهد فيما ~~يرجح تركه ولم يثبت تحريمه من الشبهة والمكروه وهو زهد المتقين وإليه أشار ~~بعض السلف بقوله الزهد التقوى ثم النقل بمعنى أخص من السنة وهو في فضول ~~المباح وإليه الإشارة بقول أبي عبد الله (ع) وقد سئل عن الزاهد في الدنيا ~~الذي يترك حلالها مخافة حسابه ويترك حرامها مخافة عذابه ونزلها في الحقايق ~~على ثلاث أيضا الفرص كما هنا والسلامة في الشبهات والنفل في الحلال وهو ~~الموافق للاحياء والدرجات العالية قد تتصادق فإن عدم الاعتبار بالزهد في ~~جميع ما سواه لرفع الالتفات إليه نفل بالوجهين إلا أن تحديد فضول المباح ~~التي يقع فيها الزهد و هي التنعمات المستلذة بالمباحات التي يمكن الغنى ~~عنها وكذا ms0198 ضبط مقدار الضرورة في كل شئ على التعيين حتى يحكم على الزايد بأن ~~القصد إليه ينافي الزهد متعذر ولاختلاف الأشخاص والأحوال في ذلك مدخل عظيم ~~وكذا لاختلاف النيات والقصود في تعاور الأحكام المختلفة والالتحاق تارة ~~بالدنيا المزهودة وأخرى بالآخرة المرغوبة كما مرت الإشارة إليه فمما ينافيه ~~ويخرج عنه القصد إلى الكسب للذة وإن كانت مباحة فإنها من الدنيا دون ما إذا ~~قصد فيه العدة على العبادة وإن حصلت اللذة بالتبع فإنها حينئذ معدودة من ~~الآخرة كما سبق وكذا يخرج عنه الادخار إن زاد المدخور على قوت السنة له ~~ولعياله بحسب حاله دون ما لم يزد كما مر من حال سلمان وعن الرضا (ع) أن ~~الانسان إذا ادخر طعام سنة خف ظهره واستراح وكان أبو جعفر وأبو عبد الله لا ~~يشتريان عقدة حتى يحرزا طعام سنتهما ويتأكد الرخصة في المعيل والمنع في ~~غيره إلا لمن لا يكسب بعمل ولا PageV00P062 # عقار ولا راتب ولا يأخذ شيئا من الأيدي فإن الادخار الزايد لا يخرجه عن ~~الزهد إلا أنه يخرجه عن التوكل ولا يخلو عن مخاطرة الانجرار إلى الأنس ~~بالدنيا ومع ذلك فهو أولى من وجه من التفريق المحوج إلى الأخذ من الأيدي ~~والسالك الحذر يتحفظ في كل مقام على ما يأمن به الآفة ولا يوسع على نفسه ~~بعلة الضرورة والحاجة فإن حدودها متشابهة وقليل الدنيا يجر إلى كثيرها ~~والنفس أمارة بالسوء تابعة للرخص والتسهيلات ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع ~~فيه فالأولى المبالغة في التشديد و التضييق على النفس وافحامها فيما يتسلل ~~إليه بالخدايع تحاميا عن الأنس بالدنيا الموجب لحبها و طول الأمل وعن طول ~~المكث للحساب وطول الحبس عن الجنة لتفريغه فإن الانتظار خمسمائة عام كما مر ~~من أشد العذاب واللوم والتغيير بسبب الاختيار اللذات اليسيرة الفانية على ~~السعادات الجليلة الدائمة والحرمان عن الدرجات العالية المعدة للزاهدين ~~عوضا عما فاتهم من زهائد الدنيا المنغصة الملعونة فورد في الحديث النبوي ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الأمان لله منها والمستثنى فيه هو البلاغ ms0199 ~~المقاسم للملعونة في حديث حب الدنيا المتقدم باب السخاء وهو من منشعبات ~~الزهد و ضده البخل من منشعبات الشح المطاع أو حب الدنيا وأجود ما يقال في ~~رسمه أن يعطى أي يصرف ما يجب صرفه من الأعيان والمنافع في محله اللائق شرعا ~~ومروة عن طيب نفسه ففيه قيود أ اعطاء الواجب فمانع الواجب ليس سخيا وإن ~~تبرع بالنوافل سواء منع الواجب الشرعي كالذي يضن بالزكاة الواجبة ويبني ~~المساجد أو العرفي كالذي يضايق في اليسير الذي لا يستقصى فيه ويتكرم ~~بالعطايا و الصلات الجزيلة بل كلاهما بخيلان ومانع الواجب الشرعي أبخل إذ ~~يستحق الذم والعقاب جميعا بخلاف مانع العرفي ب رعاية المحل فمن وضع زكاته ~~في غير المستحق أو صرف بره ومروته عن أقاربه وجيرانه المحاويج إلى الأغنياء ~~الذين لا تجمعه وإياهم رابطة لا يوصف بالسخاء المحمود بل هو مبذر ج أن يجمع ~~بين الواجبين كما في الحديث النبوي ليس بالبخيل الذي يؤدي الزكاة المفروضة ~~في ماله ويعطي النائبة في قومه فالمقتصر على أحدهما بخيل وربما يطلق السخاء ~~على مجرد اعطاء الواجب الشرعي والبخل على منعه كما في حديث أبي عبد الله ~~(ع) وسئل ما حد السخاء فقال تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه ~~في موضعه وعن أبي الحسن (ع) البخيل من بخل بما افترض الله عليه إلا أن يعمم ~~في الايجاب والافتراض د أن يكون ذلك عن طيب النفس فإن المعطي عن كراهة ~~متسخي لا سخي كما سيأتي وجدواه أمور دينية ودنيوية وكلها راجعة إلى جلب ~~منافع ودفع مضار إلا أنها في كلام المصنف مشوشة الترتيب وهي الابتلاء في ~~حبه (تع) الباعث على امتثال أمره في أنفاق المال المحبوب وترك الدنيا فعن ~~أبي عبد الله (ع) في حديث إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء وأن أحب الناس ~~إلى الله أسخاهم كفا وأسخى الناس من أدى زكاة ماله ومعنى الابتلاء في ~~أمثاله ظهور المراتب فيه في الخارج بحسب اختلاف الناس في الملكة الباطنة ~~وتنقية الباطن عن ذميمة البخل فإن ms0200 وجود أحد الضدين ينفي وجود الآخر وتحليته ~~بالشكر فإن صرف النعمة في مصرفها اللائق من جملة الشكر كما يأتي وعن الرضا ~~(ع) فيما كتبه لمحمد بن سنان أن اخراج الزكاة من أداء شكر نعم الله عز وجل ~~وفي الصحيح عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله (ع) هل للشكر حد إذا فعله ~~العبد كان شاكرا قال نعم قلت ما هو يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال ~~وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه الحديث والقرب من الله (تع) والناس ~~والجنة فعن أبي الحسن (ع) السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة ~~والبعد من النار فعن النبي (ص) أنه قال لبعض جلسائه ألا أخبرك بشئ يقرب من ~~الله ويقرب من الجنة ويبعد من النار فقال بلى فقال عليك بالسخاء الحديث ~~واستحقاق المحبة من الله فعن أبي جعفر (ع) شاب سخي مرهق للذنوب أحب إلى ~~الله من شيخ عابد بخيل ومن أهل السماوات والأرضين فعن النبي صلى الله عليه ~~وآله السخي محبب في السماوات محبب في الأرض والبخيل مبغض في السماوات مبغض ~~في الأرض وتحصيل الأخوة بصيغة المصدر أو الجمع والأول أقرب لفظا والثاني ~~معنى والفتوة بالكرامات اللائقة مثل الضيافة فإن الله يحب اطعام الطعام ~~والهدية فإنها مفتاح المحبة والإعانة قرضا أو تبرعا ولو للأغنياء ودفع ~~الغيبة والعداوة والهجاء ببذله للشعراء والسفهاء والطامعين وقطع ألسنتهم ~~وتطييب نفوسهم به فإن خير المال ما صين به العرض وأفضل الفعال صيانة العرض ~~بالمال وما وقى المسلم به عرضه يكتب له صدقة والاستخدام بالاستيجار وشراء ~~الرقيق لتدبير أمور المعاش ونظم أسبابه التي لو تولتها الانسان بنفسه ضاق ~~وقته واشتغل قلبه عن العبادات العلمية والعملية فلا بد له لتفريغ القلب ~~والوقت في الجملة لأداء العبادة من أن يسخو بشئ من المال ببذله لأهل الخدمة ~~عوضا عما يكفونه منها وابقاء الذكر الجميل وتحصيل بركة الدعاء الصالح ~~والثواب الجزيل بعد الموت في أوقات متمادية في الخيرات العامة والصدقات ~~الجارية نحو ms0201 بناء المسجد والجسر والرباط ودار المرضى والمدرسة ووقف كتب ~~العلم والحوض والبئر سيما في البراري المقفرة إلى غير ذلك مما لا يحصى ~~أفراده ولا ثوابه وفي الحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد ~~صالح يستغفر له أو ورقة علم ينتفع به من بعده أو صدقة جارية وحصول ملكة ~~السخاء في النفس ربما يكون غريزيا موهبة من الله في النفوس المجبولة على ~~الخير وربما يكون كسبيا لا يتأتى إلا بالعلاج والتحصيل ويحصل برفع المانع ~~وإيجاد المقتضي والمانع إما من طرف التفريط أو من طرف الافراط وعلاج كل ~~بقلع سببه فيرفع الأول بقلع أسباب الحرص هكذا فيما وجدناه من النسخ والصواب ~~البخل لأنه المانع وإن كان بعض المعدودات من أسباب الحرص أيضا كحب عين ~~المال لنفسه لا للتوصل به إلى مقصد فإن من الناس من معه من المال ما يعلم ~~أنه يزيد على كفايته مدة عمره المديد إذا اقتصر على ما جرت عادته بنفقته ~~أضعافا مضاعفة ولا تسمح نفسه باخراج الزكاة ولو علم أنه يموت غدا ولا ~~بمداواة نفسه عند المرض بل صار محبا للمال عاشقا له يلتذ بوجوده في يده ~~فيكنزه تحت الأرض وهو PageV00P063 # يعلم أنه يموت فيضيع أو يأخذ أعداؤه وهو مرض مزمن لا يرجى برؤه جبليا أو ~~عرضيا وأكثر ما يعرض للطاعنين في السن وكذا حب الشهوات التي لا وصول إليها ~~إلا بالمال فيمسكه حذرا عن فواتها بفواته وهذا يعالج بالقناعة وحبس النفس ~~عن الشهوات وكذا طول الأمل وخوف حدوث الفقر بالحوادث المحتملة وقلة الوثوق ~~بمجئ الرزق في المستقبل فيحتاط بإمساك ما في يده في الحال وهذا لو فرض علمه ~~بأنه يموت غدا مثلا ربما كان لا يبخل وقد يقوم هم الولد مقام طول الأمل ~~فيقدر بقائه كبقاء نفسه ويبخل لأجله فورد في الحديث النبوي الولد مبخلة ~~مجبنة محزنة بصبغة الآلة أو اسم المكان تجوزا في الجميع وعلاج طول الأمل ما ~~يأتي في باب قصره وعلاج قلة الوثوق في باب التوكل ويعالج هم الولد ~~بالالتفات ms0202 إلى أن الذي خلقه خلق معه رزقه وكم من ولد لم يرث من أبيه مالا ~~وحاله أحسن ممن ورث وأنه يجمع المال لولده يريد أن يترك ولده بخير وينقلب ~~هو إلى شر وأن ولده إن كان تقيا سعيدا فيكفيه الله وإن كان شقيا فيستعين ~~بماله على المعصية فيكونان قد شقيا جميعا وعن أمير المؤمنين (ع) إن لك مما ~~في يدك من المال ما مهدت لنفسك فأثر نفسك على صلاح ولدك فإنما أنت جامع ~~لأحد رجلين أما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وأما رجل عمل بمعصية ~~الله فشقي بما سعيت وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له ~~على ظهرك فارج لمن مضى رحمة الله وثق لمن بقي برزق الله وأما من طرف ~~الافراط فهو العدوان والخروج عن القصد في النفقة اللازمة له ولعياله بحيث ~~لا يفضل من مكسبه ما يصرفه في المحاسن التي بها تكتسب فضيلة السخاء وهذا ~~يرفع بالتوسط في النفقات والتنزل عن المؤنة المعتادة إلى الحد اللائق وهو ~~القصد لتبقي له بقية يمكنه بها الاتيان بهذه المزية المحمودة وربما تكون ~~نفقته متوسطة غير بالغة حد العدوان بل مقصورة على الحد اللائق بحاله ومروته ~~لكن مكسبه يكون قاصرا عن الزيادة فيفوته السخاء لا من حيث زيادة النفقة بل ~~من حيث عدم زيادة الكسب عنها ويرفع هذا بمعرفة عز القناعة والتنزل عن حد ~~القصد إليها فيجتزئ بأي طعام كان ويقلل من الإدام ما أمكن ويوطن عياله على ~~ذلك من غير إجحاف بهم ابقاء لما يندرج به في سلك الأسخياء الذين حالهم ما ~~عرفت وأما ايجاد المقتضي فبأمور علمية وعملية أحدها وهو مما ينفع في دفع ~~المانع أيضا التأمل في ذم البخيل ومدح السخي عند أولي الألباب وأصحاب ~~العقول الرزينة وما ورد فيهما في الكتاب والسنة مما ذكر وغيره قال الله ~~(تع) لا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر ~~لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ms0203 وفي الحديث السخاء شجرة تنبت في الجنة ~~فلا يلج الجنة إلا سخي والبخل شجرة تنبت في النار فلا يدخل النار إلا بخيل ~~والتأمل في أحوال الأنبياء والأولياء من حيث اتصافهم بالسخاء وتنزههم عن ~~البخل مع قلة ذات يدهم وضيق معاشهم أو من حيث التوسط في النفقة أو القناعة ~~فيها ايثارا للسخاء أو اسباغا فيه واختيار التشبه بهم لا بالمتنعمين ~~البخلاء من الكفار والحمقى فإنهم أهل التنعم الدنيوي غالبا كما هو المشاهد ~~وثانيها التسخي بأن يكره نفسه على البذل ومفارقة المال تكلفا بل لو رماه في ~~الماء كان أولى به من وجه من إمساكه مع الحب له ومن لطايف الحيل فيه خداع ~~النفس بالصيت وحسن الاسم والاشتهار بالسخاء وتوقع المكافاة بالمدح وغيره ~~فيبذل على قصد الرياء حتى تسامح نفسه بالبذل طمعا في حشمة الجود فيكون قد ~~أزال عن نفسه خبث البخل واكتسب خبث الرياء ثم إزالة الرياء بعد الاعتياد ~~بالجود بما يأتي في باب الاخلاص ويكون طلب الاسم كالتسلية للنفس عند فطامها ~~عن المال كما قد يسلى الصبي عند الفطام عن الثدي باللعب بالعصافير لا ليخلي ~~واللعب ولكن لينتقل عن الثدي إليه ثم ينقل عنه إلى غيره فكذلك هذه الصفات ~~الخبيثة ينبغي أن يسلط بعضها على بعض ويدفع بعضها ببعض ومثاله ما يقال إن ~~الميت يستحيل جميع أجزائه دودا ثم يأكل بعض الديدان بعضا حتى يقل عددها ~~وتكبر الباقيات ثم يأكل بعضها البعض حتى يرجع إلى اثنين قويين عظيمين ثم لا ~~يزالان يتقابلان إلى أن يغلب أحدهما الآخر فيأكله ويسمن به ثم لا يزال يبقى ~~وحده جائعا إلى أن يموت وثالثها كثرة ذكر الموت فإنه مما يقصر الأمل ويوحش ~~عن الدنيا والاعتبار بالسالفين وطول تعبهم في جمع المال وضياعه بعدهم وعدم ~~انتفاع أولادهم به خصوصا إذا كانوا من أقرانه وأوليائه فإنه أنجع ومن الحيل ~~في تذكر الموت زيارة القبور سيما من الأحباب وهذه كما تميت البخل وتحرك إلى ~~السخاء كذلك تميت الحرص وتحرك إلى عز القناعة والأصل فيه الصبر لتتوقف ~~النفس ms0204 من شهواتها وقصر الأمل لأن في تطويله تكثيرا للاحتمالات المفقرة ~~الداعية إلى البخل وكلما قصر قلت والعلم بآفات المال الدينية والدنيوية وهي ~~زيادة على ما ذكر في باب الفقر الافضاء إلى المهلكات كالكبر و الكذب ~~والعداوة وحب الدنيا واقتحام الشبهة في المأخذ والمصرف والحاجة إلى الناس ~~فإن الناس أحوجهم إليه والشغل عن الطاعة قبل حصوله وبعده بالكسب والحفظ ~~والاستمناء ودفع الحساد واسترضاء الخصوم مع احتمال المشاق البدنية ~~والنفسانية ومقاسات الأخطار والأهوال في القفار والبحار وغير ذلك مما لا ~~يحصى والقانع في سلامة من جميع ذلك واعلم أن المصنف (ره) في باب ذمائم ~~القلب اعتبر السخا ضدا للبخل والسرف جميعا إشارة إلى أنه الاقتصاد بينهما ~~وقد عد في أحاديث الجنود ضدا للبخل كما قدمنا وهو المناسب للرسم فيندرج فيه ~~كثير من المفهومات المتشاركة في مضادة البخل أعني إمساك ما يجب بذله وإن ~~كانت متفارقة من وجوه أخر مقتضية لأن يوضع لكل منها اسم مخصوص ويحكم عليه ~~بما يناسبه من مدح أو ذم وربما قيل في بعضها بالترادف وهي الجود والكرم ~~والايثار والتبذير والاسراف والتسخي و المروة وبيان ذلك من الفوائد ~~المناسبة للباب فالسخاوة تفارق الجود بأنه بذل قبل السئول بخلافها فإنها ~~بعده فيتفارقان كليا أو قد تكون بعده فهو أخص مطلقا وقيل هو الصفة الذاتية ~~وهي المكتسبة PageV00P064 # أو أعم منهما فهو أبلغ منها أو أبلغها ومن ثم يوصف (تع) بالجود دون ~~السخاوة لأنه المبتدئ بالنعم قبل السئول بالذات وقيل إنهما مترادفان وعليه ~~يحمل ما في بعض الأدعية المأثورة من وصفه سبحانه بها والكرم بأنه أبلغ أما ~~في الواجب العرفي ففي الكم والكيف جميعا وأما في الشرعي ففي الكيف فقط إذ ~~لا يعقل المبالغة في مقداره وقد اعتبره المصنف ثمة ضدا للشح المطاع وقيل ~~بالترادف أيضا والايثار بأنه بذل مع الاحتياج إلى المبذول فهو أخص أيضا ~~لأنه مرتبتها العالية حيث إن المؤثر يبذل لغيره ما يحتاج إليه نفسه ~~وبإزائها في مراتب البخل مرتبة من يبخل على نفسه مع الحاجة فكم من بخيل ms0205 ~~يمسك المال ويمرض فلا يتداوي ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل ~~بالثمن ولو وجدها مجانا لأكلها لكنه خارج عن الرسم لأن بذل المحتاج إليه ~~غير واجب شرعا ولا مروة فيتباينان أيضا وكيف كان فهو الأفضل فهو من ثلاث ~~خصال يستكمل بها الايمان روى ذلك صاحب الاحياء مرسلا قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا يستكمل العبد الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال الانفاق من ~~الاقتار والانصاف من نفسه وبذل السلام وفي حديث الوصية ثلاث من حقايق ~~الايمان الانفاق من الاقتار وانصافك الناس من نفسك وبذل العلم للمتعلم وورد ~~في معرض المدح ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة والمروي في شأن النزول ~~أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه الجوع فبعث إلى ~~بيوت أزواجه فقالوا ما عندنا إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من لهذا الرجل الليلة فقال علي بن أبي طالب (ع) أنا له يا رسول الله وأتى ~~فاطمة فقال لها ما عندك يا بنة رسول الله فقالت ما عندنا إلا قوت العشية ~~لكنا نؤثر قوتنا ضيفنا فقال (ع) يا بنة محمد صلى الله عليه وآله نومي ~~الصبية وأطفئ المصباح فلما أصبح علي (ع) غدا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فلم يبرح حتى أنزل الله ويؤثرون الآية والتبذير بأنه بذل حيث يجب ~~الامساك فالنسبة بينهما عموم من وجه وهو حرام فورد ولا تبذر تبذيرا إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين ومثله الاسراف وإن كان دونه وكلاهما من ~~الفواحش لكن البخل أفحش منهما كما تقدمت الإشارة إليه والتسخي بأنه بذل مع ~~الكراهة والتكلف كما علمت فيتباينان والمروة بأنها تنزيه النفس عن الدناءات ~~التي لا تليق بأمثاله في الماليات وغيرها مثل ترك المضايقة بالمحقرات التي ~~ليس من شأنها المضايقة فيها والأكل في الأسواق أو لبس الفقيه لباس الجندي ~~ونحوها والداخل في السخاء واجبات القسم الأول لا غيره وهي تابعة للعادات ~~الغالبة الجارية بين أمثاله و أكفائه فتختلف باختلاف الأشخاص ms0206 والأحوال في ~~القابل والفاعل كالغني والفقير والقريب والأجنبي والجار والأهل والضيف ~~والحي والميت والشريف والوضيع والعالم والجاهل والرخاء والشدة والخصب ~~والجدب والحضر والسفر ونحوها فما يستقبح في أحدهم وفي بعض الأحوال ربما لا ~~يستقبح في الآخر وفي الأحوال الأخر وللاعطاء أيضا آداب يأتي ذكرها في باب ~~مفردة باب الرضا وهو غير المذكور في باب الفقر وفي باب ذمائم القلب والمراد ~~هنا ترك الاعتراض باللسان والسخط بالقلب فيما يتعاور عليه من الأحوال ~~المختلفة من قبل الله (تع) وهو من ملكات النفس المطمئنة ولا ينافيه تحصيل ~~الأسباب المباحة الظاهرة التي ترتبط المسببات بها بتقدير الله ومشيته ~~ارتباطا مطردا مثل السعي الجميل في طلب المطعوم والمشروب ومباشرة الأكل ~~والشرب تخلصا من الجوع والعطش ولا الخفية مثل الدعاء والتوسل بالأرواح ~~المقدسة لاستنزال الخيرات وكشف الشدائد ونحوها خلافا لبعضهم في الأخير ~~استنادا إلى أن فيه رعاية لحظ النفس والراضي بمعزل عن ذلك وفيه أنه لا يعقل ~~الفرق بين الدعاء وغيره من الأسباب فإن من جملة الأسباب في حصول المقاصد ~~الطلب والتضرع كما في المشاهد فكما أن حمل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا ~~للرضا بقضاء الله في العطش بل مباشرة سبب رتبه مسبب الأسباب فكذلك الدعاء ~~سبب شرعه الله وأمر به في قوله ادعوني ونحوه واستعمله من الأنبياء و ~~الأولياء من يقطع بأن مرتبته فوق مقام الرضاء ومن فوايده خشوع القلب ورقة ~~التضرع و صفاء الباطن وهو مفتاح الكشف وسبب تواتر مزايا اللطف وفي تركه ~~رائحة من مقاومة القهر الإلهي كما تقدم نظيره وقد روي بعدة طرق معتبرة في ~~تفسير قوله (تع) إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين إن ~~العبادة هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء وأنه ما من شئ أفضل عند الله عز ~~وجل من أن يسأل ويطلب ما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن ~~عبادته ولا يسأل وعن أمير المؤمنين (ع) أحب الأعمال إلى الله عز وجل في ~~الأرض الدعاء وعن أبي عبد الله (ع) عليكم بالدعاء فإنكم ms0207 لا تتقربون بمثله ~~ومن وظائف الداعي أن يهمل حظ النفس بل يقصد امتثال أمر ربه والتأسي ~~بأنبيائه وأوليائه وأنه لولا أمره (تع) لما اجترئ على التعرض لمخالفة قضائه ~~وهذا غير خارج عن الرضا ومن علامته أنه إذا لم يجب لم يتألم من ذلك من حيث ~~عدم إجابته لجواز أن يكون المدعو به مشتملا على مفسدة لا يعلمها إلا الله ~~ومن ثم كان من تمام الأدب أن يقرنه بشرط الصلاح الشرعي سواء تلفظ به ~~باللسان أو اكتفى باشتراطه قلبا وبما ذكرناه ظهر الوجه في تخصيص الدعاء ~~بالذكر مع أنه من جملة الأسباب وجدواه في الحال فراغ القلب للعبادة فإن ~~المتسخط مشغول القلب والراحة من الهموم المتعبة بتجاذبها والموطن نفسه على ~~الرضا بكل ما يسنح في أمن منها وعن التورية يا ابن آدم إن رضيت بما قسمت لك ~~أرحت قلبك وبدنك وأنت محمود وإن لم ترض به سلطت عليك الدنيا حتى تركض فيها ~~ركض الوحش في البرية ثم لا تنال إلا ما قدرت لك وأنت مذموم وفي المال رضوان ~~الله (تع) كما قال سبحانه رضي الله عنهم ورضوا عنه وهو أحد الشرطين في ~~النجاة من غضبه فقد قال سبحانه في الحديث القدسي من لم يرض بقضائي ولم يصبر ~~على بلائي فليطلب ربا سواي وفيه قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع ~~فمن رضي فله الرضا مني حتى يلقاني ومن سخط فله السخط مني حتى يلقاني وعن ~~السجاد (ع) الصبر والرضا عن الله رأس PageV00P065 # طاعة الله وهو فوق الصبر كما مر وقد تقدم بعض الأخبار فيه والطريق إليه ~~أن يعلم بالنظر أن ما أصابه فهو من جملة ما قضى الله له وكل ما قضى الله له ~~فهو الأصلح بحاله في الحال أو في المال أو فيهما جميعا فإن الله لا يفعل ~~بعباده إلا الأصلح لهم كما سبق وإن لم يبلغ علمه بسره كالصبي الذي يحميه ~~والده الحاذق الشفيق عن بعض مشتهياته ويذيقه حر الكي وألم الختان شفقة عليه ~~و استصلاحا لشأنه وأن يعلم أن ms0208 ما قضى الله لا مدخل للهم والاعتراض والسخط ~~فيه ولا يتبدل القضاء به فإن ما قدر يكون لا محالة وما لم يقدر لم يكن كما ~~دلت عليه أدلة العقل والنقل وحسرة الماضي و تدبير الآتي على وجه ينافي ~~الرضا يذهبان ببركة الوقت وثواب الرضا بلا فائدة وتبقى تبعة السخط عليه وعن ~~أبي جعفر (ع) من رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره ومن سخط ~~القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره فإن قلت المتصور في المصائب ~~والشدايد الصبر دون الرضا فإن الرضا بما يخالف الهوى مما لا تقبله العقول ~~ولا نفقه كثيرا مما تقول قلت بل ينبغي أن تتلقاه بالقبول وقد سبقك إلى هذه ~~الشبهة من أتى من ناحية انكار المحبة فأما إذا ثبت تصور الحب لله (تع) ~~واستغراق الهم به جل جلاله فظاهر أن الحب يورث رضا المحب بأفعال الحبيب ~~ويكون ذلك على وجهين أحدهما وهو الأعلى أن يدهشه غلبة الحب عن الإحساس ~~بالألم حتى يجري إليه المؤلم ولا يشعر به كما يعرض هذا الحال للعاشق ~~المستولي على قلبه سلطان الحب فإنه ينبهر به عن الشعور بما يصيبه من الآلام ~~كما أخبر الله عن حال النسوة اللاتي قطعن أيديهن عند الاستهتار بمشاهدة ~~جمال يوسف (ع) وعن سمنون المحب قال كان في جيراننا رجل له جارية يحبها غاية ~~الحب فاعتلت الجارية وكان الرجل يعللها فنصب القدر يوما ليصلح لها طعاما ~~وكان يسوط ما في القدر بملعقة في يده إذ أنت الجارية فدهش الرجل وسقطت ~~الملعقة من يده وجعل يسوط القدر بيده حتى تساقطت أصابعه و هو لا يعقل وإذا ~~كان يصدق بهذا وأمثاله في عشق الصور الجميلة بما فيها فالتصديق به في عشق ~~الجمال المطلق لمن أنكشف شئ له أولى خصوصا إذا كان المؤلم من جهة المعشوق ~~فإنه أعذب والرضا به أبرد على الفؤاد وأطيب وقد تقدم كلام سهل ضرب الحبيب ~~لا يوجع وكذا الحريص على تحصيل شئ من المقاصد الجزئية الدنيوية ربما يصيبه ~~أنواع الأذى في طلبه وهو ms0209 لا يحس بها وانكار ذلك مكابرة وكلما كان المقصود ~~أعظم وعلاقة القلب به أتم كان احتمال المشاق في تحصيله أسهل و القلب عن ~~ادراكها أذهل وهو تعالى غاية المقاصد وأن إلى ربك المنتهى والأصل في ذلك ما ~~سبق في باب الصبر أن استهتار النفس بشئ كائنا ما كان يشغلها عن غيره كائنا ~~ما كان و كلما كان الاستهتار أكثر وأقوى كان الاشتغال أكمل وأوفى والآخر أن ~~يحس به ويدرك شدة ألمه لكن يهون عليه العلم بجزالة الثواب الموعود عليه ~~الشدة لأنه أعظم فيرضى به بل يرغب إليه بعقله وإن كرهه بطبعه كما يتفق ~~للمريض والتاجر المتحملين بالرغبة والطلب شدة الحجامة والسفر مع ادراكها ~~والاحساس بها شوقا إلى ما يأملانه من نعيم العافية وعظيم الربح فهذه حالة ~~الراضي فيما يجري عليه من الألم ثقة بثواب الله فيفوض أمره إلى الله إن ~~الله بصير بالعباد كما يفوض الصبي الموفق أمره إلى الوالد الشفيق متوكلا ~~عليه فيما يسوسه به ويصرفه عنه وإليه يقينا برأفته وكرامته فإن الرضا ~~والتوكل متتاخمان وقد يغلب الحب بحيث لا يلاحظ الثواب الذي يجازي به عليه ~~بل يكون حظ المحب في مراد الحبيب ورضاه لا لمعنى آخر وراءه فيكون مراد ~~حبيبه ورضاه محبوبا عنده مطلوبا لديه وكل ذلك موجود في المشاهدات في حب ~~الخلق وقد تواصفها المتواصفون في نظمهم ونثرهم وهذا أحد الوجوه في قول من ~~قال المجاز قنطرة الحقيقة باب الشكر وهو كغيره من المقامات الدينية ينتظم ~~من علم هو كالأصل وحال هو كالشجرة وعمل هو كالثمرة فالعلم هو عرفان النعمة ~~من المنعم والحال هو الفرح به من غير بطر والعمل هو القيام بما هو مقصود ~~المنعم ومحبوبه وهو استعمالها في طاعته ورضاه فمن عرف أن النعم كلها من ~~الله وأنه هو المنعم الحقيقي والوسائط مسخرون من جهته كالآلات وفرح بما يصل ~~إليه منها مع هيئة الخضوع والتواضع وتوصل بها إلى التقرب إليه والتعرض ~~لمراضيه والتجنب عن مساخطه ومناهيه فهو شكور فإن كان فرحه بها من حيث إنها ms0210 ~~وسيلة له إلى القرب منه (تع) والزلفى لديه وعلامته أن يكون فرحه من الدنيا ~~بما كان مزرعة الآخرة فهذا غاية الشكر ومثال ذلك من أنعم عليه الملك بفرس ~~فربما يكون فرحه بالفرس من حيث إنه مال حصل له مثل ما لو كان قد حصل له هذا ~~المقدار من المال من غير جهة الملك وهذا أدون المراتب وربما يكون فرحه بفرس ~~الملك أعظم من حيث إنها عطية الملك وعلامة العناية به وهذه فوق الأولى ~~والأعلى أن يكون فرحه بها من حيث إنه يسرع بركوبها في تقديم خدمات الملك ~~والسعي في امتثال أوامره ويتسهل له بها مرافقته في الأسفار وإذا خرج ~~للاصطياد ونحوه فيدوم له الاحتظاء بالصحبة والانخراط في سلك المقربين ~~فيترشح بذلك لمرتبة أخرى من الكرامة فوق عطاء الفرس لما يعلمه من سبوغ ~~عطايا الملك وكرم أخلاقه ومن استعمل النعمة في المعصية فقد كفرها نظير ما ~~لو ركب الفرس فأبق بها عن باب الملك المنعم إلى باب عدوه وجدواه استدامة ~~النعمة ففي المشهور بالشكر تدوم النعم واستزادتها فعن أبي عبد الله (ع) من ~~أعطى الشكر أعطي الزيادة قال الله (تع) ولئن شكرتم لأزيدنكم وعنه (ع) ما ~~أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهرا بلسانه فتم كلامه ~~حتى يؤمر له بالمزيد وهي أما دنيوية كالخلقة السوية الظاهرة والباطنة ~~وتسهيل الملاذ الشهية المباحة وصرف أنواع المفاسد والمضار الممكنة في كل آن ~~وتقريب المصالح والمنافع مما لو عمر الواحد عمر نوح وأراد علاج أدنى شئ ~~منها بسعيه وقوته لتعذر عليه وأما دينية كالاسلام ومعرفة الأئمة المعصومين ~~صلوات الله عليهم على وجهها وهي الايمان و PageV00P066 # التوفيق على الطاعة بتهيئة أسبابها والعصمة عن المعصية بالتثبيط عنها وهي ~~وإن كانت أحوالا دنيوية لأنها قبل الموت وربما تشتمل على حظوظ عاجلة أيضا ~~إلا أن الغالب فيها حظ الدين فمن ثم تنسب إليه وهي أعظم من الدنيوية المحضة ~~لأنها نعم في أنفسها ومباد لنعم أخرى دائمة لايصالها إلى السعادة الأبدية ~~من اللذات العقلية والحسية التي ms0211 لا نهاية لها والانجاء عن الشقاوة السرمدية ~~وهي الآلام كذلك والمراد بالسرمد هنا ما يرادف الأبد وإن أريد به في غيره ~~ما يعمه والأزل وأما قوله سبحانه خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض فإما ~~أن يراد سماوات الآخرة وأرضها أو هو كناية عن الدوام والتأبيد في كلام ~~العرب والقرآن نزل بلغتهم وفي الحديث النبوي وأحاديث أهل البيت صلوات الله ~~عليهم أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جئ بالموت كأنه كبش ~~أملح فيذبح ثم يقال خلود فلا موت أبدا وما يتوهم من أن في القول بتأبيد أهل ~~الآخرة منافاة لما ورد من أنه سبحانه هو الباقي والآخر وكل شئ هالك إلا ~~وجهه ونحو ذلك مما يدل على اختصاص البقاء الأبدي به (تع) فيجب حمل ما يدل ~~به على التأييد على المكث المديد فمدفوع بأن المعلوم اختصاصه به عز وجل هو ~~البقاء الذاتي ولا ينافي ذلك بقاء غيره بالغير وقد يترائى أن القول ببقائهم ~~ملتذين أو متألمين إنما يستقيم في الأرواح المجردة بلذاتها وآلامها العقلية ~~دون الأبدان ولذاتها وآلامها الحسية لأن القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل ~~خلود الحياة ولمثل هذا يقال بوجوب الموت في الدنيا وأيضا الرطوبة التي هي ~~مادة الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة ~~وأيضا دوام الاحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل وكل ذلك من باب قياس ~~الغائب على الشاهد في غير محله فإن لاختلاف النشأة أثرا بينا في اختلاف ~~أحكامها ولا يمتنع أن تكون الرطوبة الأصلية التي هي مادة الحياة محفوظة عن ~~الفناء بحفظ القادر المختار وإنما المتحلل بالحرارة ما عداها من الأجزاء ~~الغريبة الغذائية أو تكون هذه الأجزاء فيهم قائمة مقام الأجزاء الأصلية في ~~قوام البنية كما هو ظاهر قوله (تع) كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~وبالجملة فليس هذا مما يصغى فيه إلى تشكيكات المتشككين وقد نقل عليه اجماع ~~المليين وأما ما ورد في بعض شواذ الأخبار من أنه يأتي على جهنم حين تصطفق ~~أبوابها فمعارض بظواهر ms0212 الكتاب والسنة المتواترة وقد ورد من طريق أصحابنا عن ~~أبي عبد الله (ع) انكاره قال لا والله إنه الخلود على أنه أخص من المدعى ~~وهذا كلام وقع في البين واشتراك الكفار في النعم الدنيوية مما يختص به ~~الأبرار أجل واغتنام الأبرار زوال ما لا يهم منها لأنها مظنة الشغل عما هو ~~أهم منها كما تقدم ومن ثم إذا رأوا الدنيا مقبلة قالوا ذنب عجلت عقوبته ~~وإذا رأوا الفقر مقبلا قالوا مرحبا بشعار الصالحين وهذا التقسيم للنعمة ~~إنما هو لجنسها العام ويندرج تحت كل من النوعين أنواع جزئية كثيرة وتحت كل ~~منها أصناف شتى وتحت كل منها أفراد كثيرة وطلب الاحصاء لجميعها توقع المحال ~~كما قال الله عز وجل وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وإذا تأمل المتأمل في ~~قرصة واحدة يتناولها وهي من مبتذلات النعم وما اجتمع فيها من الأجزاء ~~العنصرية ثم ما عمل فيها من الأرض والماء والريح والحرارة المنضجة والسحاب ~~والمطر و الظل وأضواء الكواكب والملائكة المدبرة لها وأيدي البشر العاملين ~~عليها بالحرث والنثر والسقي والتربية والحصاد والتنقية والطحن والعجن ~~والخبز وتهيئة آلات ذلك كله من الخشب والحديد والرباط والحيوان والإرادة ~~المحركة لذلك الموقوفة على الادراك وخلق آلات الإرادة والادراك والتناول و ~~صرف الموانع ثم في آلات الأكل والاغتذاء من الفم والأسنان والحلق والأمعاء ~~والمعدة والكبد والطحال والرية والصفاقات والشرايين والأوردة وسائر العروق ~~والقوى المودعة فيها وغير ذلك لعد من أنواع النعم الجليلة فضلا عن آحادها ~~ما يحار فيه عقله ويتقاصر دونه فهمه وفي الحديث أن آدم (ع) لما هبط إلى ~~الأرض احتاج إلى ألف عمل من أعمال اليد حتى صنع قرصة واحدة من خبز ثم احتاج ~~إلى عمل آخر وهو أن يصبر حتى تبرد ليأكلها فسبحان من لا يحصي نعمه العادون ~~والطريق إلى الشكر تحصيل المعرفة والتنبه لدقائق الأمور فإن النعم المتكررة ~~يقل وقعها ويهون خطبها فيبقى شكرها مغفولا عنه وفي المشهور نعمتان مجهولتان ~~الصحة والأمان وإذا سلبت تبين فقدها فلو أعيدت استعظمت وشكرت ومن ثمة ترى ms0213 ~~البصير لا يشكر نعمة البصر حتى إذا أصيبت عينه فعند ذلك لو أعيدت عليه ~~عرفها نعمة وشكرها وكذا روح الهوا والنسيم الطيب الذي به قوام الحياة ~~والتنفس لا يعد نعمة إلا بعد الابتلاء بمخنقة يشرف فيها على الهلاك فعند ~~ذلك يعرف قدر تلك النعمة والقيام بواجب شكرها ويحكى أن بعض المريدين شكى ~~إلى شيخه الفقر وسوء الحال وكثرة اغتمامه بذلك فقال له أيسرك أنك أعمى ولك ~~عشرة آلاف درهم فقال لا قال أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف فقال لا قال ~~أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف فقال لا قال أيسرك أنك أقطع اليدين والرجلين ~~ولك عشرون ألفا قال لا قال أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ~~ألفا والتفكر في صنائعه (تع) وأن جميع ما في الكون من العلويات والسفليات ~~كلها مسخرة موقوفة لمرافق الانسان وجميعها نعم فائضة عليه وله عليها ~~الاستعلاء واليد هذا بالنسبة إلى النعم العامة ولا ينفك أحد من نعم مختصة ~~يرى الأكثر خلوا عنها وإن وجد الأقل أكمل فيها ومن ثمة ترى المغبوطين عند ~~كل أحد أقل من غيرهم فينبغي للبصير النظر إلى الأدنى في نعم الدنيا ليستعظم ~~نعمة نفسه فيكتفي بها ويقوم بشكرها وإلى الأعلى في نعم الدين كالعلم و ~~العمل ليستحقر خصال نفسه فلا يعجب بها ويتحرك لطلب الزيادة وفي الحديث من ~~نظر في الدنيا إلى من فوقه وفي الدين إلى من دونه لم يكتبه الله لا صابرا ~~ولا شاكرا وربما يلزم في الحال الواحد الصبر والشكر جميعا فإن الشئ الواحد ~~قد يتألم به من وجه ويفرح به من آخر كالكي وقطع العضو المؤف فيصبر ويشكر ~~PageV00P067 # في المصائب الدنيوية أما الصبر فظاهر وأما الشكر فعلى وجوه ستة أحدها أن ~~لا يصيبه والصواب لم يصبه أكبر منها إذ كل مصيبة وإن كانت عظيمة يتصور ما ~~هو أكبر منها فإن مقدورات الله (تع) غير متناهية فلو ضعفها الله وزاد عليه ~~ماذا كان يردها ويحجزه فليشكر على عدم الزيادة وثانيها أن لا تكون في ms0214 الدين ~~ومصائب الدنيا مما يتسلى عنها بأسباب تهونها بخلاف مصائب الدين إذ لا سبيل ~~إلى تخفيفها والسلوة عنها وعن سهل التستري أنه قال له رجل دخل اللص بيتي ~~وأخذ جميع متاعي فقال اشكر الله لو دخل الشيطان قلبك وأفسد التوحيد ما إذا ~~كنت تصنع وهذا يمكن ادراجه في الأول وثالثها أن تعجل عقوبته في الدنيا ولا ~~تدخر للآخرة ففي المستفيضة من الطريقين أن نكبات الدنيا ومصائبها كفارات ~~الذنوب وأن المؤمن إذا أذنب ذنبا فأصابه شدة أو بلاء فالله أكرم من أن ~~يعاقبه مرة أخرى ورابعها أنها كانت مكتوبة عليه آتية لا محالة ففرغ منها ~~واستراح بقية عمره وخامسها أن ثوابها خير له مما فاته بها وعن أبي عبد الله ~~(ع) لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمني أنه قرض بالمقاريض ~~وسادسها أنها تنقص من القلب حب الدنيا فإن مواتاة النعم على وفق المراد من ~~غير امتزاج ببلاء ومصيبة تورث طمأنينة القلب إلى الدنيا وأنسه بها فيعظم ~~بلاؤه عند الموت بسبب مفارقتها وإذا أفلقته المصائب انزعج قلبه عنها ولم ~~يسكن إليها بل صارت كالسجن عليه يحب الخلاص عنها والخروج منها ومن ثم ورد ~~الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فهي في التحقيق نعم تستحق أن تشكر إذ لا ~~تخلو عن تكفير الخطيئة أو رياضة النفس أو رفع الدرجة فهي نظير مؤاخذة الصبي ~~وتعذيبه بالتأديب والتعليم وكسر المعازف والملاهي وأسباب اللعب استصلاحا ~~لحاله وترشيحا له لمراتب الكمال باب الرجاء والخوف و يجمعهما تناسب التضاد ~~وكلاهما توسط بين اليأس والأمن إلا أن الرجاء تفريطه اليأس وافراطه الأمن ~~والخوف بالعكس كما مر ومن ثم حسن ايرادهما في باب واحد وهما خاطران يردان ~~على القلب من دون تعمل للعبد فيهما فلا تكليف إلا في مقدماتهما وهي الأسباب ~~الموصلة إليهما وكلما خطر بالبال من مكروه أو محبوب فإما أن يكون موجودا ~~فيما مضى من الزمان ويسمى الذكر والتذكر أو في الحال ويسمى الوجد والذوق أو ~~في المستقبل ويسمى الانتظار والتوقع فإن كان محبوبا عنده ms0215 حصل من انتظاره ~~وتعلق القلب به واخطار وجوده بالبال نشاط وفرح وهو الرجاء فإن كان مكروها ~~حصل منه انقباض وغم وهو الخوف فالرجاء والخوف مبنيان على انتظار ما يستقبل ~~فالمستغرق بذكره (تع) المشاهد لجمال الحق على الدوام يفقدهما لكونه ابن ~~الوقت الحاضر لا التفات له إلى المستقبل لشغفه بوجده وذوقه قال صاحب ~~الاصطلاحات الوقت ما حضرك في الحال فإن كان من تصريف الحق فعليك الرضا ~~والاستسلام حتى تكون بحكم الوقت لا تخطر ببالك غيره وإن كان مما يتعلق ~~بكسبك فالزم ما أهمك فيه لا تعلق بالك بالماضي والمستقبل فإن تدارك الماضي ~~تضييع للوقت وكذا الفكر فيما يستقبل فإنه عسى أن لا تبلغه وقد فاتك الوقت ~~ولذا قيل الصوفي ابن الوقت وفي كلام المولوي صوفي ابن الوقت بأشد أي رفيق ~~نيست فردا كفتن از شرط طريق فابن الوقت ليس له خوف ولا رجاء بل صار حاله ~~أعلى من الخوف والرجاء فإنهما زمانان يمنعان النفس عن الخروج إلى رعوناتها ~~وإلى هذا أشار من قال إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقي فضلة لرجاء ولا خوف ~~وبالجملة فالعاشق الفائز بمواصلة المعشوق قد بلغ منتهى أمله ولم يبق له ~~رجاء وراء ذلك ولا شعور بالفراق حتى يخاف منه ومن هنا قيل إن المحب إذا شغل ~~قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصا في الشهود وإنما دوام ~~الشهود غاية المقامات ولكن كلامنا في أوائلها فالرجاء الفرح لانتظار محبوب ~~متوقع وذلك المحبوب المتوقع لا بد وأن يكون له سبب فإن حصل أكثر أسبابه ~~يقينا فالأصدق عليه اسم الرجاء المحمود كتوقع الخير يوم الحصاد فمن ألقى ~~بذرا جيدا في أرض صالحة نقاها من الأشواك والأعشاب المفسدة وكرى أنهارها ~~حتى يصلها الماء ثم جلس منتظرا من فضل الله دفع الآفات والصواعق إلى أن يتم ~~الزرع ويبلغ غايته فرجاء العبد المغفرة أشبه شئ برجاء صاحب الزرع وأن ~~الدنيا مزرعة الآخرة والقلب كالأرض والايمان كالبذر والأخلاق الصالحة ~~والطاعات جارية مجرى تنقية الأرض واصلاحها وحفر الأنهار وسياقة الماء إليها ms0216 ~~والقلب المستهتر بالدنيا المستغرق بها كالأرض السبخة التي لا ينمي فيها ~~البذر و يوم القيامة يوم الحصاد فلا يحصد أحد إلا ما زرع ولا ينمي زرع إلا ~~من بذر الايمان وقلما ينفع ايمان مع خبث القلب وسوء أخلاقه كما لا ينمي بذر ~~في أرض سبخة وإن فقد أكثر أسبابه يقينا فهو من الرجاء المذموم وإلا صدق اسم ~~الغرور والحماقة كما لو ألقى بذره في أرض غير صالحة لا تصلها الماء يقينا ~~وإن شك فيها فإلا صدق اسم التمني كما إذا صلحت الأرض ولكن لا ماء لها وأخذ ~~ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا تمتنع أيضا فإذن اسم الرجاء لا ~~يصدق إلا على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ولم ~~يبق إلا ما لا يدخل تحت اختياره وهو فضل الله بصرف القواطع والمفسدات وورد ~~في ذلك قوله (تع) إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك ~~يرجون رحمة الله وقوله عز وجل فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض ~~هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وفي الحديث النبوي الأحمق من اتبع نفسه هويها ~~وتمنى على الله وعن أبي عبد الله (ع) أنه قيل له إن قوما من مواليك يلمون ~~المعاصي ويقولون نرجو فقال كذبوا ليسوا لنا بموال أولئك قوم ترجحت بهم ~~الأماني من رجا شيئا عمل له ومن خاف شيئا هرب منه وعنه (ع) لا يكون المؤمن ~~مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ~~ويرجو والرجاء مما لا بد منه لكل مكلف PageV00P068 # فهو الذي يبعث النفس على نوافل الطاعة وربما يبعثها على الفرائض أيضا ~~ويهون عليها احتمال المشقة فيها احتمال التاجر مشاق السفر رجاء للربح وضده ~~القنوط وهو ضلال منهي عنه قال الله (تع) في قصة ضيف إبراهيم لا توجل إنا ~~نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك ~~بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ms0217 وقال عز ~~وجل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا واليأس وهو ضده فيما تقدم كفر قال الله (تع) في قصة يعقوب (ع) ~~يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس ~~من روح الله إلا القوم الكافرون وهما في اللغة بمعنى واحد إلا أن اقتفى ~~ألفاظ الآيات وقال في الحاشية قد تكرر القنوط واليأس في الأخبار مجتمعين ~~مشعرا بتعددهما ولعل اليأس إنما يكون في الأمور الدنيوية والقنوط في الأمور ~~الأخروية كما يستفاد من موارد الآيات الثلاث أو يخص أحدهما بالثواب والآخر ~~بترك العقاب انتهى وفيه أن كون التبشير بالولد من الأمور الأخروية غير ظاهر ~~بل الظاهر أنه نظير آية اليأس والفرق الثاني غير واضح أيضا والظاهر الترادف ~~واجتماعهما في بعض الأخبار مثل رواية الأعمش المتقدمة في الكباير ليس بظاهر ~~في الاشعار بالتعدد بل يحتمل الاشعار بالتغليظ كما لا يخفى والطريق إليه ~~لمن غلب عليه اليأس فترك العبادة أو الخوف فأسرف فيها حتى أضر بنفسه وبأهله ~~ذكر سوابق فضله (تع) على عباده من دون استحقاق ولا سئول ولا شفيع إذ مهد ~~لهم مهاد الوجود وغذاهم بالكرم والجود وأعد لهم كل ما يحتاجون إليه من ~~الأعضاء والآلات وما لا يحتاجون إليه بل يحصل به مزيد زينة وجمال كاستقواس ~~الحاجبين وحمرة الشفتين وبلقة العينين وغير ذلك مما كان لا ينثلم بفقده غرض ~~مقصود فالعناية الإلهية إذا لم تقصر عن عباده في أمثال هذه الدقايق فكيف ~~يرضى بسياقتهم إلى الهلاك المؤبد وذكر ما وعد من جزيل ثوابه وسابغ غفرانه ~~من دون استحقاق والتأمل فيما أنعم في الدنيا بما يمد في الدارين من دون ~~سئول فإذا كانت هذه مواهبه في الدنيا فالغالب أن أمر الآخرة كذلك أيضا لأن ~~مدبرهما واحد ولن نجد لسنة الله تبديلا وتتبع ما ورد في سعة الرحمة وسبقها ~~الغضب و إنها لتفيض يوم القيامة حتى أن إبليس ليرجو أن تشمله وفي النهي عن ~~القنوط مثل ms0218 قوله (تع) يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله وفي الحث على حسن الظن بالله فعن الرضا (ع) أحسن الظن بالله فإن الله ~~(تع) يقول إنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا وعن أبي جعفر (ع) ~~قال وجدنا في كتاب علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره ~~لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن لأن الله كريم ~~بيده الخيرات يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه و ~~رجاءه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه والخوف الغم لانتظار مكروه متوقع ~~الصدور عن أحد أمور ثلاثة أما سوء الخاتمة عند الموت وهو أغلب مخاوف ~~المتقين لأن الأمر فيه مخطر جدا بسبب أن الروح لشدة اعتلاقها بالبدن وأنسها ~~به طول الحياة تكره مفارقته كما في الحديث دخلت فيه كرها وخرجت منه كرها ~~فإذا رأت نفسها مغصوبة بالمفارقة فلقت واضطربت جدا فيقل حينئذ تفطنها لما ~~يضرها مما ينفعها اشتغالا بما بها ويرحب مجال الشيطان ومن ثم ورد الأمر ~~بتلقين المحتضر الشهادتين وقراءة القرآن ودعاء العديلة لافحام الشيطان ~~وتذكيره بعقائد الدين لئلا تزل قدمه بعد ثبوتها فتنحل عقدة ايمانه بما يلقى ~~إليه من الوساوس التي ربما يذهل إذ ذاك عن التخلص منها فهذا أحد الأسباب في ~~سوء الخاتمة وأيضا ربما ينكشف له عند كشف الغطاء بطلان بعض ما تمرن عليه من ~~الاعتقادات الدينية فيتلجلج ويسري الشك إلى بقية اعتقاداته فإن اتفق زهوق ~~روحه في هذه الخطرة قبل أن ينيب ويعود إلى أصل الايمان فالعياذ بالله ~~ونكاية هذا الخطر على أرباب الفطانة الناقصة أعظم والبله بمعزل عنه وهم ~~أصحاب الايمان المجمل بكليات أمور الديانة وظواهر الشرع وهذا سر ما ورد في ~~الحديث أن أكثر أهل الجنة البله وأن البلاهة أقرب إلى السلامة من فطانة ~~تبراء وربما يتمكن في القلب حب الدنيا بحيث لا يبقى فيه مجال لمحبة الله ~~إلا من حيث حديث نفس ms0219 لا يؤثر شيئا فيكره الموت ولقاء الله ومن كره لقاء ~~الله كره الله لقائه كما يأتي وربما يترسخ بعض المأثم والأحوال الدنيوية في ~~القلب بحيث لا يتمثل له عند ذلك سواها ولا يبقى له التفات إلى شئ من أمور ~~الآخرة ويحكى عن بقال حضره الموت فكان يلقن كلمتي الشهادة وهو يقول خمسة ~~ستة أربعة وكان مشغول القلب بالحساب الذي طال إلفه له فهذه جملة من أسباب ~~سوء الخاتمة نعوذ بالله منها أو سوء السابقة التي سبقت له في الأزل وهذا ~~أدل على كمال المعرفة من الأول لأن الخاتمة تبع السابقة ومن فروعها بعد ~~تحلل أسباب كثيرة فالخاتمة تظهر ما سبق به القضاء في أم الكتاب والخائف من ~~مكروه الخاتمة بالإضافة إلى السابقة مثل رجلين وقع الملك فيهما بتوقيع ~~يحتمل أن يكون فيه حز الرقبة ويحتمل أن يكون فيه ولاية العهد مثلا ولم يصل ~~التوقيع إليهما إلا أنهما يعلمان أن الملك وقع فيهما ما شاء ويتعلق قلب ~~أحدهما بحالة وصول التوقيع إليهما وظهور ما فيه من خير أو شر وتعلق قلب ~~الآخر بحالة توقيع الملك وكيفيته و أنه إذ ذاك ما الذي خطر له من رحمة أو ~~غضب وهذا التفات إلى السبب فهو أعلى من الالتفات إلى الفرع أو غوائل ~~المعاصي في الدنيا من غير التفات إلى السابقة ولا الخاتمة وهذا أغلب مخاوف ~~الخائفين وهو على وجوه كثيرة مثل خوف الموت قبل التوبة عنها أو استيلاء ~~العادة في ارتكابها فيتعسر عليه ترك الشهوات المألوفة أو أنه يشعر من نفسه ~~الذمايم فيخاف اطلاع الله على سريرته أو خوف البطر بكثرة نعم الله عليه أو ~~خوف تبعات الناس عنده في الغيبة والخيانة والغش واضمار السوء ونحو ذلك ثم ~~خوفه إما أن يكون من السؤال في القبر أو يوم الحساب فيها ب موقفه ويستحي من ~~كشف الستر أو الصراط وحدته وصعوبة العبور عليه أو العذاب بالنار وأغلالها ~~وأهوالها أو فوت الجنة ونعيمها وسلسالها أو نقصان الدرجات والحجاب عن الله ~~أو نحوها فهذه مجامع المخاوف ms0220 وتختلف أحوال الخائفين فيها اختلافا فاحشا ~~PageV00P069 # وربما تتركب مثنى وثلاث فصاعدا ويؤثر الخوف مطلقا في البدن بالهزالة في ~~الجسم والصفرة في البشرة والضعف في القوى والرقة في القلب ومن علامتها سرعة ~~البكاء إذا وعظ أو تلي عليه إنذار من الكتاب المجيد وإذا كمل جدا ربما يؤدي ~~إلى الجنون لاختلال حجب الدماغ الحاملة للقوى العاقلة وقد يؤدي إلى الموت ~~لانقطاع نياط القلب كما اتفق لهمام الذي حدثه أمير المؤمنين (ع) بعد ما ~~اقترح عليه وهو شهادة فورد من خاف ومات من خوفه فهو شهيد لكن الفضل الأتم ~~لمن عاش وجاهد فإن كل ما يراد لأمر فالمحمود منه ما يفضي إلى المراد وفائدة ~~الخوف الحذر والورع والتقوى والمجاهدة وسائر الأسباب المقربة إلى الله (تع) ~~وكل ذلك يستدعي الحياة وسلامة العقل وله بإزاء كل مجاهدة مع النفس أجر ~~الشهادة ومن ثمة ورد أن أفضل السعادات طول العمر في طاعة الله ومن غلب عليه ~~خوف الله غلب خوفه على كل شئ وفي الحديث النبوي من خاف الله خافه كل شئ وعن ~~أبي عبد الله (ع) من خاف الله أخاف الله منه كل شئ ومن لم يخف الله أخافه ~~الله من كل شئ وهو مما لا بد منه أيضا فهو الذي يزجر النفس عن المعصية فعلا ~~وتركا وهو مما ينفى العجب عن الطاعة فإن الخائف غير مستعظم نفسه وخصالها ~~وضده الأمن كما تقدم وهو خسر وفي التنزيل لا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون وفيه تنبيه على أن اليأس أفحش كما هو مقتضى الرحمة السابقة ~~والطريق إليه النظر إلى صفاته (تع) الجلالية وأفعاله القاهرة فإن معرفتها ~~موجبة للهيبة والحذر وفي الدعاء المأثور عجبا لمن عرفك كيف لا يخافك وعن ~~أبي عبد الله (ع) من عرف الله خاف الله ومن ثم ورد قصره على أهلها في قوله ~~عز وجل إنما يخشى الله من عباده العلماء وذكر الذنوب وتبعاتها والخصوم ~~ومخاصمتهم في ديوان القيامة وشدة العذاب المستحق على ما اقترفه من الإثم ~~وضعف النفس عن احتمال أيسره ms0221 وما ورد فيه وفي طول زمانه المؤبد أو الممتد من ~~الآيات والأخبار ثم الواجب على الخائف سلوك سبيل الحذر عما يفضي إلى المخوف ~~من الأسباب المذكورة فإن خاف الموت قبل التوبة عن الذنوب بادر إليها وحذر ~~التسويف ولا ينخدع بانتظار المكان الشريف والزمان الشريف فإنها من حبائل ~~الشيطان وإن خاف استيلاء العادة عليه باتباع الشهوات واظب على تركها وفطم ~~النفس عنها قبل أن تستحكم فيه داعية السوء مزيد استحكام وإن خاف اطلاعه ~~(تع) عليه بما في سريرته من الذمايم الباطنة اشتغل بتنقية السر عنها ~~بعلاجاتها الأهم فالأهم وإن خاف البطر بكثرة النعم ألزم نفسه الشكر ~~والتواضع ومضادة كل ما يستشعره من نفسه من أقسام البطر وهكذا إلى بقية ~~الأسباب والأفضل في الأغلب أن يعتدل الخوف مع الرجاء بحيث لا يرجح أحدهما ~~على الآخر فعن أبي عبد الله (ع) في أعاجيب وصية لقمان لابنه خف الله خيفة ~~لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم ~~قال أبو عبد الله (ع) كان أبي يقول إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران ~~نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا ~~وعنه (ع) الخوف رقيب القلب والرجاء شفيع النفس ومن كان بالله عارفا كان من ~~الله خائفا وإليه راجيا وهما جناحا الايمان يطير بهما العبد المحقق إلى ~~رضوان الله وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده وربما يقوى أحدهما ~~ويضعف الآخر في بعض الأحوال لعروض بعض الأسباب وقد يكون فيه الفضل كما ~~سيأتي أما الانفكاك من أحدهما بالكلية فلا يجوز لأحد في حال من الأحوال إذ ~~لو عدم أحدهما صار الحال أمنا إن كان المعدوم الخوف أو قنوطا إن كان الرجاء ~~وكلاهما معدودان من الكباير كما عرفت والعمل على الرجاء أعلى منه على الخوف ~~لأنه أفضل من حيث هو لأنه طريق المحبة ومشربه من بحر الرحمة واللطف بخلاف ~~الخوف فإنه طريق العنت ومشربه من بحر ms0222 الغضب والقهر وكذا يترجح الرجاء إذا ~~امتنعت النفس الخائفة عن التوبة بسبب غلبة اليأس لكثرة المعاصي وفترت عن ~~فضايل الأعمال واقتصرت على الفرايض فينبغي المعالجة بتحصيل الرجا وتقوية ~~أسبابه استصلاحا للنفس الخارجة عن الاعتدال لتتحرك إلى التوبة وتتنشط ~~للعبادة أو ضعف البدن عن العمل وأشرف على الموت فإن الأصلح حينئذ الرجاء ~~أيضا وحسن الظن بالله ليموت على المحبة إذ الخوف جار مجرى السوط الباعث على ~~العمل وقد انقضى وقته وأسباب الخوف تقطع نياط قلبه وتعين على تعجيل موته ~~وروح الرجاء يقوي قلبه ويحبب إليه ربه ولا ينبغي أن يفارق أحد الدنيا إلا ~~محبا لله ليكون محبا للقائه حتى يحب لقائه وربما يكون الأصلح بحال العبد ~~الخوف وتقوية أسبابه وذلك أن غلب عليه التمني والاغترار واعتاد المعاصي ~~وأخلد إلى الأمن كما هو الغالب فيما يشاهد من أبناء زماننا حتى صار الخوف ~~مع غلبة أسبابه أعز من الكبريت الأحمر لا يوجد منه إلا اسم يتذاكر في ~~المحاورات ولفظ لا يشم معناه رائحة من الوجود كالأعيان الثابتات فيحسن ~~اطلاق القول فيهم بأن الخوف أفضل لأنه الأصلح بحالهم وحديث الرجاء معهم ~~يجري مجرى تقريب العسل إلى المريض الصفراوي بل أبلغ فيهم من السم الناقع ~~والسيف القاطع والأصلح في نفس الأمر التسوية والاعتدال لكنه لمن اتقى ظاهر ~~الإثم وباطنه وهم الذين مدحهم الله بقوله يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا ~~خاشعين وقليل ما هم والأمر صعب بالله العياذ باب قصر الأمل وهو من منشعبات ~~الزهد والمراد به أن لا يراد أمر مستقبل يشك في كونه إلا مقرونا بالاستثناء ~~ويتأدى بذكر المشيئة على جهة التعليق عليها سواء أشكل على أدائه أم لا ~~والأصل فيه قوله (تع) ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقد ~~ذم الله أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون وإنما يصدق ~~بعقد القلب به رسوخه في البال سواء تلفظ به باللسان أو اكتفى بنيته والعلم ~~به قلبا والمتلفظ به مع عدم رسوخه في نيته كالتارك له وإلى ذلك ms0223 أشار القائل ~~بقوله ترك استثناء مرادم قسوتيست ني همين كفتن كه عارض حالتيست أي بسانا ~~ورده استثنا بكفت جان أو با جان استثنا ست جفت وورد في الحديث النبوي خطابا ~~PageV00P070 # لعبد الله عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك ~~بالصباح وخذ من دنياك لآخرتك من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك يا عبد ~~الله ما تدري ما اسمك غدا والأمل هو الإرادة للأمر المستقبل المشكوك في ~~كونه بالحكم والبت من دون التفات إلى المشية اتكالا على الأسباب الظاهرة ~~وهو من منشعبات حب الدنيا والناس متفاوتون فيه بحسب التفاوت في أصله على ~~مراتب من أمل البقاء في الدنيا أبدا أو إلى ألف سنة كما أخبر الله عنهم ~~بقوله ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ~~ألف سنة ومن البقاء إلى الهرم وهو أقصى العمر الذي شاهده في آحاد المعمرين ~~وإلى السنة فلا يشتغل بتدبير ما وراءها ولا يقدر لنفسه وجودا في عام قابل ~~ولكن يستعد في الصيف للشتاء وفي الشتاء للصيف وإذا أحرز ما يكفيه لسنته كف ~~عن الطلب واشتغل بغيره وإلى التمام الفصل فلا يدخر في الصيف للشتاء ولا في ~~الشتاء للصيف وإلى الشهر فلا يتأهب للشهر القابل وإلى اليوم الحاصر فلا ~~يستعد لغد كما روي عن عيسى (ع) لا تهتموا برزق غد فإن يكن غد من آجالكم ~~فسيأتي أرزاقكم مع آجالكم وإن لم يكن غد من آجالكم فلا تهتموا لأرزاق غيركم ~~ومنهم من لا يتجاوز أمله الساعة كما في الحديث المتقدم ومنهم من يكون نصب ~~عينه يترقبه في كل آن كما روي أن أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى ~~شهر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ألا تعجبون من أسامة ~~المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي ألا ~~ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه ~~حتى أقبض ولا لقمت لقمة ms0224 إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم ~~قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده أن ~~ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين وهو من مواضع الغرور فإن كل أحد يدعي من ~~نفسه أنه قصير الأمل وإنما تظهر الحقيقة بالأعمال والآثار مثل الادخار ~~لضرورات الحياة والتأهب للبقاء المقدر فإن من يدخر ويتأهب لسنة مثلا ليس ~~صادقا في دعوى النقيصة أو المراد التأهب للموت فإن الاشتغال به علامة قصر ~~الأمل والاغفال عنه علامة طوله وآفاته ترك المبادرة إلى الطاعة والكسل عنها ~~والتسويف لها اتكالا على اتساع الوقت فإن من له غائبان ينتظر قدوم أحدهما ~~في غد والآخر بعد سنة فلا يستعد للأخير وإنما يشتغل بالاستعداد لمن يستقرب ~~قدومه فالمبادرة إلى الاستعداد من نتايج قرب الانتظار فمن أنتظر مجئ الموت ~~بعد سنة اشتغل قلبه بالمدة ونسي ما ورائها ثم يصبح كل يوم وهو منتظر للسنة ~~بكمالها لا ينقص منها اليوم الذي انقضى وذلك يمنعه من مبادرة العمل أبدا ~~فإنه يرى لنفسه متسعا في تلك السنة فيكسل ويؤخر العمل ومن آفاته أيضا الحرص ~~وحب المال كما سلف في باب حب الخمولة ونسيان الآخرة كما في حديث أمير ~~المؤمنين (ع) إنما أخاف عليكم اثنتين اتباع الهوى وطول الأمل أما اتباع ~~الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الأمل فإنه ينسى الآخرة والقسوة ففي ~~الحديث فيما ناجى الله عز وجل به موسى يا موسى لا تطول في الدنيا أملك ~~فيقسو قلبك و القاسي القلب مني بعيد وسببه القريب حب الدنيا فإن المحب ~~المتصل بمحبوبه مشتغل القلب بوصاله و التمتع به عن الالتفات إلى فراقه ~~وزواله ولا يزال يقرر في نفسه لوازم الوصال من دار وأهل ومال وخوادم ودواب ~~وآلات ومرافق وأسباب فيصير عاكفا على هذا الفكر فيلهو عن الموت وذكره فإن ~~خطر له في بعض الأحوال عول على شبابه أو قوة مزاجه وصحة بدنه أو سول له ~~الشيطان إن الأيام بين يديك فتقضي وطرك من بناء ms0225 هذه الدار ثم تتفرغ للآخرة ~~أو من عمارة هذه الضيغة وتدبير هذا الولد وجهازه ونحو ذلك والأصل فيه الجهل ~~بالحقايق وأن الدنيا خسيسة لا تليق المحبة والاشتغال بها عن الآخرة وعلاجه ~~علاجهما وذلك بالنظر في حقيقة الدنيا ومجابها الوهمية التي أعظم حظوظ ~~طالبيها الحسرة الدائمة كما مر في الأبواب السابقة وذكر احتمال فجأة الموت ~~وأن الشباب لا يصلح للتعويل فإن مشايخ البلد لو عدوا لكانوا أقل من عشر ~~أهلها وإنما قلوا لأن الموت في الشبان أكثر وكذا صحة المزاج وقوة البدن فإن ~~موت الفجأة يفشو غالبا في الأمزجة القوية و الموت ليس له وقت مخصوص من شيب ~~أو شباب أو قوة أو ضعف وكثيرا ما يتفق بالأسباب البادية من الهدم و الغرق ~~والسم والسبع والعدو ونحوها مما إذا التفت إليه العاقل لم يزايل هم الموت ~~فكره ولم ينس ذكره فذكره مع استقرابه يوجب التأهب له كما ذكر في المثال ~~الغائب المنتظر والتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وعن أبي ~~عبد الله (ع) ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ويقلع منابت الغفلة ويقوى ~~القلب بمواعد الله ويرق الطبع ويكسر أعلام الهوى ويطفئ نار الحرص ويحقر ~~الدنيا الحديث وحقه أن يذكر الموت رغبة إلى لقائه (تع) كما هو شأن العارفين ~~المشتاقين إلى الخلاص من الدنيا والنظر إلى وجه الله وهو من أعلى الوجوه ~~التي يذكر عليها الموت ودونه أن يذكر بعثا للخوف الموجب سرعة التدارك له ~~كما هو شأن التائبين المنساقين بسوط الخوف إلى الوفاء بتمام التوبة واصلاح ~~الزاد ودون الجميع أن يذكر على وجه التأسف على فوات الدنيا كما هو شأن ~~المنهمكين فيها المحبين لها فإنهم يكرهون الموت ولا يذكرونه إلا على وجه ~~الحسرة والتألم لفراق الدنيا وهم الذين قال الله فيهم أن الموت الذي تفرون ~~منه فإنه ملاقيكم فهو من الذكر المذموم لأنه مبعد عنه (تع) إلا أن يستفيد ~~به تنغص اللذة وتكدر الشهوة فربما ينجر إلى النجاة فورد في النبوي المتفق ~~عليه من أحب لقاء الله أحب ms0226 الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه ~~والمراد بلقاء الله المصير إلى دار الآخرة وبالمحب له العارف المشتاق إليه ~~سبحانه كما مر فالموت موعده المنتظر والمحب لا ينسي موعد لقاء الحبيب بل ~~يستبطئه وبالكاره الراغب إلى الدنيا المحب لها العازف عن الدنيا لذلك بخلاف ~~الخائف هجومه قبل تمام التوبة والتدارك واصلاح الزاد فهو ليس يكره الموت ~~واللقاء وإنما يكره فوت اللقاء لقصوره وتقصيره وهو كالذي يتأخر لقاء الحبيب ~~مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه فلا يعد كارها للقاء وهذا لو فرض ~~له حصول العلم بغفران PageV00P071 # ذنوبه اشتاق إلى الموت وكره البقاء في الدنيا حبا للقاء الله عز وجل ~~ولنعم ما قيل دل مي ندهم كه جامه جان بدرم زان بيش كه نامهاي عصبان بدرم ~~كراز سركرا در بدم برخيزي إزار زوي أجل كريبان بدرم وعلامته أن يكون دايم ~~الاستعداد له لا شغل له سواه وإلا التحق بالمنهمك في الدنيا المحب لها ~~فانحلت الأقسام إلى ثلاثة والأعلى من الجميع ترك الاختيار والتفويض إلى ~~الله سبحانه فلا يحب لنفسه موتا ولا حياة بل يكون أحب الأشياء إليه أحبها ~~إلى مولاه وفي مكالمات بعض العاشقين بكفتا وصل به يا هجر از دوست بكفتم ~~هرچه ميل خاطر أو است وتفريغ القلب عن غيره (تع) ليخلو البيت لربه والتفكر ~~في أحوال الماضين خصوصا من أقرانه الذين خلو من قبله وما كانوا فيه من ~~النعمة والنشاط والعيش الرغيد والانبساط فيتذكر موتهم ومصرعهم تحت التراب ~~وكيف تقطعت بهم الأسباب فخلت ديارهم واندرست آثارهم فمهما تذكرهم رجلا رجلا ~~وفصل في باله مجاري أحوالهم وترددهم في أمانيهم وآمالهم وأنهم كانوا يدبرون ~~لأنفسهم ما لهم الغنى عنه إلى عشر سنين فصاعدا في أوقات لم يكن بينهم وبين ~~الموت إلا أيام قلائل ونحو ذلك توحشت نفسه عن الدنيا وزهدت فيها واستقرب ~~الرحيل واهتدى إلى السبيل وهو من التفكر الذي ورد فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله تفكر ساعة خير من عبادة سنة وأنه دليل العقل وحياة قلب البصير ms0227 ~~ويدعو إلى البر والعمل به إلى غير ذلك والأصل فيه الانتباه وهو من منشعبات ~~العلم والفهم خلاف الغرور الذي هو من منشعبات الجهل والحمق وهو سكون النفس ~~إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع ومنشؤه نوع من الشبهة فكل من اعتقد ~~أنه على خبر إما في العاجل أو الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور و أكثر الناس ~~يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه فهم مغرورون وأنواعه كثيرة بعضها أوضح ~~من بعض كايثار الدنيا لكونها نقدا ومتيقنة على الآخرة لكونها نسية ومشكوكة ~~والنقد خير من النسية واليقين خير من الشك وهذا غرور الكافرين وإليه أشار ~~في قوله سبحانه ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور وقوله عز ~~وجل ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله ~~و غركم بالله الغرور وقياساهم فاسدان فإن كل نقد ليس خيرا من كل نسية ولا ~~كل يقين خير من كل شك بل ذاك إذا تساويا في المقدار والمقصود أما إذا ~~تفاضلا فيهما فلا ريب أن النسية الكثير راجح عند العقلاء على النقد القليل ~~وإن شك فيه إذ المريض العاقل يترك اللذات الحاضرة المتيقنة في الحال لأنه ~~يرجو أن يصح في المستقبل وكذا التاجر يتحمل المشاق ويخاطر بالأموال الحاضرة ~~المتيقنة لأنه يرجو أن يربح فيه فيما بعد فهما تاركان النقد للنسيئة ~~واليقين للشك إذ ليسا من حصول الصحة والربح في المستقبل على يقين وإنما ~~قادهما إلى ذلك أصل الزيادة فالآخرة أولى بأن يطمع فيها ويترك لها الدنيا ~~للتيقن بها بالعقل والنقل وهذا قدح في الصغرى القياس الثاني وهو منع بعد ~~التسليم وعدم نسبة الدنيا إليها شدة ودواما فهي أرجح من الدنيا كيفا وكما ~~إذ لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي فالذي يخرج العشرة من يده ليعود إليه ~~بعد سنة أحد عشر وهو مشعوف بذلك كيف يشق عليه إن كان بصيرا أن يكف عن فضول ~~لذات ناقصة منغصة أياما قلائل لينال أضعافها المضاعف أبد الأبدين ~~وكالاعتماد على مجرد الايمان وهذا غرور عوام المؤمنين ms0228 المطمئنين إلى الدنيا ~~المترفهين بنعيمها إذ قرع سمعهم ما وعد الله المؤمنين والمؤمنات وأعد لهم ~~من النعيم فاغتروا وفتروا عن الأعمال الصالحة وأغفلوا التوبة ولم يتنبهوا ~~أن المغفرة منوطة بأمور أخر زايدة على أصل الايمان فورد في الكتاب الكريم ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقد تكرر في الكتب الإلهية ~~اشتراط الفوز والنجاة في القيامة بالايمان والعمل الصالح جميعا بل ورد ~~الحكم العام على جميع أفراد الانسان بالخسر واستثناء المتصفين بصفات عديده ~~إحديهما الايمان ففاقد شئ منها أيا كان مندرج تحت العموم قال الله عز وجل ~~والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى آخر السورة ~~وهو من أوضح أمثلة العموم في كتب الفن وكالاعتماد على أنه (تع) كريم وهذا ~~غرور العصاة وإليه الإشارة في قوله (تع) يا أيها الانسان ما غرك بربك ~~الكريم فيتساهلون في أمور الدين ويتعللون بالتعويل على كرمه (تع) وربما ~~يتعاسرون في أمور الدنيا ويتهالكون عليها ولا يعولون على كرم الله ويتعللون ~~بأن الله قد أمر بالسعي والحزم فيكون حالتهم فيه على العكس المطلق مما يجب ~~بترك التعويل والاتكال على الله في أمور الدنيا مع أنه ورد الحث عليه فيها ~~في قوله عز وجل ومن يتوكل على الله فهو حسبه وغير ذلك مما يأتي بعضه في ~~بابه وزعمهم التعويل عليه في أمور الآخرة مع أنها ليست من مظانه كما تقدم ~~ولقد أجاد القائل تقول مع العصيان ربي غافر صدقت ولكن غافر بالمشية وربك ~~رزاق كما هو غافر فلم لا تصدق فيهما بالسوية فكيف ترجى العفو من غير توبة ~~ولست ترجى الرزق إلا بحيلة وهاموا بالأرزاق كفل نفسه ولم يتكفل للأنام بجنة ~~وما زلت تسعي للذي قد كفيته وتهمل ما كلفته من وظيفة تسئ به ظنا وتحسن تارة ~~على حسبما يقضي الهوى بالقضية والعلاج الحاسم لأنواعه استحضار العلم ~~بالحقايق والتفكر في مغامض الأمور فهما رافعان لأصوله باب النية والبحث ~~عنها من مقدمات الاخلاص الذي هو من أصول المطهرات وأفرد اهتماما بها ms0229 وهي ~~والقصد والإرادة ألفاظ مترادفة على معنى واحد وهو الهمة الباعثة للعمل ~~المعين بأنها من آلات القدرة المنبعثة عن المعرفة بملائمته للغرض العاجل أو ~~الأجل فهي أيضا حال يكتنفها علم وعمل كشهوة الطعام الحاضر عند الجوعان ~~الحاصلة من المعرفة بتحققه ورفعه الجوع الباعثة لامتداد اليد إليه للتناول ~~وقصد قتل العقرب المنبعث عن العلم بوجودها وايذائها الباعث لمبادرة اليد ~~إلى النعل لقتلها وذلك أن الانسان مجبول بحيث يوافقه بعض الأمور ويخالفه ~~بعضها فلا بد له من معرفة بها يدرك التفرقة بين الموافق والمخالف ومن همه ~~بها يبادر إلى جلب الأول وسلب الثاني ومن قدرة يتمكن بها من ذلك فخلق الله ~~PageV00P072 # الهداية والمعرفة وجعل لها أسباب ومداخل هي الحواس الباطنة والظاهرة وخلق ~~الهمة وهي نزوع النفس وتوجه القلب نحو المقصود وخلق القدرة وآلاتها الأعضاء ~~المتحركة إليه فإذا جزمت المعرفة الاعتقاد بأن الشئ موافق للغرض انبعثت ~~الهمة وانتهضت القدرة لتحريك الأعضاء حتى يتم بهذه الأمور الثلاثة العمل ~~وما لم يعتقد الانسان أن غرضه منوط بفعل من الأفعال فلا يميل إليه ولا ~~يتوجه نحوه قصده و ذلك مما لا يقدر على اعتقاده في كل حين وإذا اعتقد فإنما ~~يتوجه القلب إذا كان فارغا غير مصروف عنه بغرض أقوى منه وذلك لا يمكن في كل ~~وقت والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة وتختلف بسببها الإرادات وقوتها ~~وضعفها ولاختلاف الأحوال والأعمال والخواطر في ذلك مدخل عظيم فإذن لا تدخل ~~النية تحت الاختيار ولا يمكن خلقها واختراعها في النفس ولا صرفها من وجه ~~إلى آخر بالتصنع والتحريف فمن غلبته شهوة النكاح ولم يعتقد غرضا صحيحا في ~~الولد وطئ حليلته لغلبة الشهوة البهيمية أنى ينفعه قوله الحسي باللسان ~~والنفسي بالتصور نويت به إقامة السنة بالطروقة وتكثير الأمة بالتعرض لحصول ~~الولد إذ لا وجه لفعله إلا قضاء الشهوة فلا ينفعه تكلف غيرها نعم طريق ~~اكتساب هذه النية مثلا أن يقوي ايمانه بالشرع ويعظم ثواب من سعى في تكثير ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله ويدفع عن نفسه جميع المنفرات عن ms0230 الولد من ثقل ~~المؤنة وطول التعب وغيره وإذا فعل ذلك فربما انبعثت من قلبه رغبة إلى تحصيل ~~الولد للثواب فتحركه تلك الرغبة وتحرك أعضائه لمباشرة الوطي فعند ذلك يكون ~~ناويا للولد وهي المعبر عنها في الأخبار بالنية الصادقة إشارة إلى أن أكثر ~~ما يقرره الناوون في أفكارهم ويرددونه في أذهانهم مما يخدعون به أنفسهم ~~وسواس وهذيان ومن ثم كان يمتنع بعض المشايخ من بعض الطاعات أحيانا حين لم ~~تحضرهم النية إذ علموا أن النية روح العمل وأنه بدونها تكلف وتصنع لا يسمن ~~ولا يغني من جوع وهذه النية هي أحد جزئي العبادة والجزء الآخر العمل ~~المنبعث عنها بمعونة القدرة فهي تتوقف عليها على حد توقفها على العمل ولا ~~تتحقق إلا بالاتيان بهما مجتمعين فإن وجود المركب متوقف على وجود جميع ~~أجزائه وكما لا يتعين الجسم المؤلف من اللحم والعظم وغيرهما لكونه حيوانا ~~إلا باشتماله على الروح كذلك لا يتعين العمل المركب من القيام والقعود ~~والانحناء والارغام وغيرها لكونه صلاة إلا باشتماله على النية ففي النبوي ~~المتفق عليه حتى عد متواترا إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وعن ~~السجاد والرضا (ع) لا عمل إلا بنية وظاهر الحصرين انتفاء حقيقة العمل ~~بدونها فليحمل على أقرب المجازات الممكنة حيث تتعذر الحقيقة والمشهور أنه ~~الصحة كما في لا صلاة إلا بطهور على المشهور في الشرط الشرعي فاستدلوا به ~~على اشتراط النية في العبادات وعلى اعتبار مقارنتها لأول جزء فلو أخرت عنه ~~لوقع بعض الأجزاء بلا نية فيبطل وببطلان الجزء يبطل الكل وكذا لو قدمت ولم ~~تستمر إلى الشروع إذ حينئذ يخلو جميعها عن النية وعلى استدامة حكمها إلى ~~الفراغ وإن اختلفوا بعد ذلك في تفسيرها والمناقشة بأنه الثواب وإلا لزم ~~التخصيص في الأعمال إذ لم يثبت كونها حقيقة شرعية في العبادات مما لا يثمر ~~شيئا لأنا لا نعني بالعبادة الصحيحة إلا ما يثاب عليها نعم ما ذكره بعضهم ~~من اعتبار قصد الوجوب أو الندب وسائر الخصوصيات في كل عبادة عبادة مثل رفع ~~الحدث ms0231 واستباحة الصلاة في الوضوء قربة إلى الله واستحضار جميع ذلك بالبال ~~على التفصيل مما لا تشمله أدلة النية لما عرفت من أنها ليست إلا القصد ~~الباعث على العمل المعين وإنما الذي يدل عليه الدلايل هو اشتراط قصد القربة ~~وهو الاخلاص المبحوث عنه في الباب الآتي وقصد الفعل المعين مما لا ينفك عنه ~~العاقل العامد في أفعاله الاختيارية ومن ثم قيل لو كلفنا بايقاع الأعمال ~~بغير نية لكان تكليفا بما لا يطاق فإن قلت التعيين لا يحصل إلا بملاحظة ~~الخصوصيات لأنها بمنزلة الفصول المميزة للحقايق المختلفة المندرجة تحت ~~الجنس فقصد الفعل المعين قصد لخصوصياته وهو عين ما ذكره البعض قلت لا نسلم ~~أن جميع الخصوصيات التي ذكروها بمنزلة الفصول التي لها مدخل في التعيين فإن ~~رفع الحدث واستباحة الصلاة مثلا ليسا منها بل هما من اللوازم فإذا تصور ~~فعله بعنوان أنه وضوء فهو متعين ممتاز عن امساس الأعضاء بالماء على وجه ~~النظافة مثلا واللوازم مندرجة فيه لا مدخل لها في التعيين وكذا قيد الوجوب ~~أو الندب بعد تصور أنه وضوء فإنه إن كان لغاية واجبة فواجب وإلا فمندوب ~~وبعد التسليم فلا ريب في الفرق بين حضور الشئ في الذهن اجمالا وحضور تفصيله ~~في الفكر وقد يتصور الانسان شيئا بصورة واحدة تتضمن معاني كثيرة ويحكم عليه ~~بحكم واحد يتضمن أحكاما كثيرة كقولك الانسان حادث فتصور الانسان يتضمن تصور ~~الموجود والممكن والجوهر والجسم والمتحيز والنامي والمغتذي والمتحرك ~~والحساس والعاقل والمختار والناطق والضاحك وغير ذلك و كذا الحكم بأنه حادث ~~حكم بأنه موجود وأنه في زمان وأن لعدمه زمانا سابقا ولوجوده زمانا لاحقا ~~وأن له موجدا فهذه أحكام متعددة يتضمنها الحكم بأنه حادث ولكن ليست هذه ~~التفاصيل حاضرة في البال متميزة بعضها عن بعض واستحضارها جميعا عند الدخول ~~في العبادة من الوسواس الذي ورد فيه أنه من عمل الشيطان فإن من دخل عليه ~~وقت الظهر وهو يعلم وجوب الصلاة عليه فقام يصلي فهو نظير من دخل عليه عالم ~~فقام لتعظيمه ولو قال انتصب قائما ms0232 تعظيما لدخول هذا الفاضل لأجل فضله قياما ~~مقارنا لدخوله مقبلا عليه بوجهي لعد سفيها في عقله لأن هذه المعاني مخطورة ~~بالبال لا يستدعي حضورها جملة في القلب طولا في الزمان وإنما يطول زمان نظم ~~الألفاظ الدالة عليها إما تلفظا باللسان أو حديثا بالنفس ومنه ينشأ شك آخر ~~وهو فوات المقارنة حينئذ بمجموع النية لأنها مترتبة الأجزاء يتعذر تفصيلها ~~دفعة واحدة فالمقارن لأول العمل هو الجزء الأخير منها لا غير ويقوى لو وقع ~~التلفظ بهذه الألفاظ المستحدثة المرتلة بالاعراب والتجويد فإنه عمل يحتاج ~~إلى قصد إليه ونية ينبعث منها فما بعده أن يكون هو النية بل هو إلى البدعة ~~أقرب وأما المقارنة والاستدامة فيتبين حالهما مما قرره بعض المحققين ~~ومحصوله مع تتميم أن الحركات الصادرة منا بالاختيار إنما تصدر بعد تصور ~~الفعل والغاية PageV00P073 # والضرورة قاضية بأنه كثيرا ما نغفل عنها في أثناء الحركة ومع ذلك تصدر ~~تلك الحركة من غير انقطاع ولا فتور خصوصا إذا كانت تلك الحركة مما اعتادته ~~النفس وتمرنت فيه وظاهر أن الحركة الصادرة عن الإرادة الناشية من تصور ~~النفع والغرض يطلق عليها في العرف أنها صادرة بنية تلك المنفعة وأنه عمل ~~بنية وإن ذهل المتحرك في أثنائها عن تصورها وتصور الفعل لكن يكون بحيث لو ~~رجع إلى نفسه لا ستشعر به ما لم تحدث له إرادة أخرى لاصدار تلك الحركة ~~ناشية من تصور غرض آخر وكما يجوز الذهول في الأثناء مع بقاء الاشتغال ~~بالحركة كذلك يمكن صدورها أيضا بالإرادة لغرض مع الذهول عنهما مفصلا في ~~ابتداء الفعل أيضا إذا تصور الفعل والغرض في زمان سابق ولم تحدث إرادة أخرى ~~والضرورة حاكمة أيضا بوقوع هذا الفرض عند ملاحظة حال الأفعال فحينئذ يجوز ~~أن يصدر العمل لغرض الامتثال والقربة باعتبار تصوره وتصور ذلك الغرض في ~~الزمان السابق وإن اتفق الذهول حين الشروع سيما أيضا في العاديات ولا دليل ~~على البطلان في الفرضين مع صدق العمل بالنية فيهما فإن تمسكوا في اشتراط ~~المقارنة بالاجماع فاثباته في غاية الاشكال إذ لم ms0233 ينقل من القدماء شئ في ~~أمر النية مطلقا وتحققه على وجه يكون حجة في أعصار الخائضين فيه يكاد يلحق ~~بالمجالات نعم نقل الشهيد في الذكرى عن الجعفي أنه لا عمل إلا بنية ولا بأس ~~إن تقدمت النية على العمل أو كانت معه وهذا تصريح بالخلاف عن المتقدمين ومن ~~ثم عول أكثر المحققين من المتأخرين على سهولة أمرها جدا وأن الاستغراق فيها ~~بهذه التدقيقات المحيرة للعوام مشغلة للقلب عما هو أهم منها من استشعار ~~عظمة المعبود والتفكر في جلاله وكبريائه عز شأنه عند التلبس بالعبادة وفي ~~أثنائها إذ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه واعلم أن ما حكم به المصنف ~~ومن وافقه من جزئية النية لا ينافي الشرطية التي ذكرها غيرهم فإن كلا من ~~أجزاء المركب يمكن اعتباره شرطا عقليا من حيث إنه يلزم من عدمه العدم ولا ~~يلزم من وجوده الوجود وتسميتها جزء أجود لأنه أدل على مدخليتها في العبادة ~~وألصق بما هو بضده من أنها أشرف الجزئين وخيرهما ففي المشهور المتفق عليه ~~نية المؤمن خير من عمله وذلك لتوقف نفع العمل وهو استحقاق الثواب أو سقوط ~~العقاب أو كلاهما عليها ابتداء واستدامة دون العكس فإن النية وحدها نافعة ~~فعن أبي عبد الله (ع) إن العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل فتغلبه عينه ~~فينام فيثبت الله لصلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه صدقة وعنه (ع) إن ~~العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه ~~الخير فإذا علم الله ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له ~~لو عمله إن الله واسع كريم ولكون الغرض الأصل من العمل بالجوارح إنما هو ~~تأثر القلب بسبب ما بينهما من الارتباط بالميل إليه (تع) والانصراف عن ~~الغير وإلا فالأعمال الجسمانية بأنفسها ليست متعلقة لغرض التكليف ولا موجبة ~~للوصول والزلفى إليه جل شأنه فإن السجود مثلا لم يقصد من حيث إنه وضع ~~للجبهة على الأرض بل لأنه يؤكد صفة التواضع في ms0234 القلب ويؤثر فيه بالعبودية ~~المقربة إليه سبحانه كما قال الله (تع) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ~~ولكن يناله التقوى منكم إذ كان العرب في الجاهلية يلطخون حيطان الكعبة ~~بدماء القرابين فلما حج المسلمون هموا بمثل ذلك فنبههم الله بأن المقصود من ~~القربان ليس اللحوم ولا الدماء ولا هما مما يوجب الوصلة إليه سبحانه ~~ومناولة قربه ورضاه وإنما الموجب لها التقوى التي هي من أفعال القلوب ومن ~~ثم أضيفت إليها في قوله عز وجل ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ~~والمراد ميلها عن حب الدنيا وبذلها ايثارا لوجه الله وهو الغرض المقصود من ~~القربان وهذا التأثر قد يحصل عند جزم النية والهم وإن عاق عن العمل عائق ~~وإنما الاتيان به يزيده تأكيدا ورسوخا وفي أسرار الأحكام الشرعية لمن عقلها ~~شواهد متواردة على أصالة القصد وتبعية العمل له في الحكم ألا ترى إلى إثم ~~المجامع امرأته المباحة على قصد أنها غيرها فإنه في حكم الزاني بخلاف ~~المجامع غيرها على قصد أنها امرأته فإنه لا إثم عليه فانظر كيف انقلب ~~الحلال حراما والحرام حلالا بسبب النية بل الفعل الواحد يكون طاعة ومعصية ~~بالنية كلطم اليتيم للتأديب أو للتعذيب وفي الحديث أن رجلين قدما إلى ~~خراسان فسئلا الرضا (ع) عن صلاتهما في الطريق فقال لأحدهما كان يجب عليك ~~التقصير لأنك قصدتني وعلى صاحبك التمام لأنه قصد السلطان وما ذكر من ~~الوجهين من أوجه ما قيل في حل الحديث وعن أبي عبد الله (ع) وقد سئل كيف ~~تكون النية خيرا من العمل قال لأن العمل ربما كان رياءا للمخلوقين والنية ~~خالصة لرب العالمين فيعطي عز وجل على النية ما لا يعطي على العمل الحديث ~~وإليه يرجع ما قيل إن طبيعة النية خير من طبيعة العمل وفيه صراحة في معنى ~~التفضيل وسقوط ما قيل من حمل الخبر على الصفة المشبهة والمراد أنها من جملة ~~أعماله التي يثاب عليها وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أن النية أفضل من ~~العمل وأما الايراد بأن ms0235 النية من أفعال القلوب فلا تكون عملا لأنه مختص ~~بالعلاج فهو كما ترى وتمام الكلام في حاشية الأربعين وإذ قد عرفت أن النية ~~هي القصد المخصوص المحرك إلى العمل فاعلم أنه لا يخلو عن قسمين خالص ومشوب ~~لأن الباعث المنهض لآلات القدرة أما أمر واحد بسيط وهو الخالص ويسمى العمل ~~الصادر عنه اخلاصا بالإضافة إلى الغرض المتصور كالقيام للاكرام الصادر ممن ~~دخل عليه مستحقة بزعمه وأما متعدد وهو المشوب كالتصدق على الفقير للفقر ~~والقرابة معا ومثاله من المحسوس أن يتعاون اثنان على حمل شئ بمقدار من ~~القوة كافية في حمله لو انفردت وهو يتصور على وجهين فإنه إما أن لا يستقل ~~شئ منهما بالانهاض كما لو تعاون ضعيفان على الحمل بحيث لو أنفرد أحدهما لم ~~يطق و يعرف بالامتناع عند الانفراد فلو تعرض له الفقير الأجنبي أو القريب ~~الغني لم يتصدق عليهما ولكن اجتماع السببين يدعوه إلى البذل ويسمى مشاركة ~~الباعث أو يستقل أحدهما به وهذا أيضا على أحد وجهين لأنه إما أن يفرض كل ~~منهما متساويا مع الآخر في السببية والتحريك كما لو تعاون قويان على الحمل ~~ولو أنفرد به كل منهما أمكنه ذلك ولم يتعذر عليه ويسمى مرافقة الباعث أو ~~متفاوتا بأن يكون أحدهما قويا مستقلا لو أنفرد بنفسه والثاني ضعيفا غير ~~مستقل ولكن لما انضاف إليه لم ينفك عن تأثير بالإعانة والتسهيل ويسمى هذا ~~معاونة فالباعث الثاني أما أن يكون شريكا أو رفيقا أو معاونا وهي أقسام ~~النية المشوبة PageV00P074 # وتجري في الخيرات والشرور جميعا وبتعدد الجزاء بتعددها خيرا كان كالدخول ~~في المسجد للزيارة فإن من دخل المسجد فقد زار الله كما في الحديث النبوي ~~وفي الحديث القدسي المساجد بيوتي في الأرض فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم ~~زارني في بيتي وانتظار وقت الصلاة أو كمالها والاعتكاف والانزواء عن الناس ~~تحفظا من آفاتهم والتجرد للذكر عن الشواغل الخارجة وترك الذنوب خشية أو ~~حياء وإصابة أخ مستفاد في الله أو علم مستطرف أو كلمة تدل على هدى أو ترده ms0236 ~~عن ردى أو رحمة منتظرة كما في حديث أمير المؤمنين (ع) فإن كلا منها طاعة ~~مندوب إليها على حدة وقد تداخل جميعا في فعل واحد ويترتب عليه الثواب ~~الموعود على كل منها وكلها منتهية إلى وجه الله سبحانه فهي مشوبة خالصة من ~~وجهين أو شرا كالقعود فيه للتحدث بالباطل وملاحظة النساء حيث تحرم ومماطلة ~~الغريم والمناظرة للمباهات وهي المفاخرة مع الطرف أو غيره والمرآة للحاضرين ~~فيها أو هي معطوفة على المناظرة أو التحدث من غايات العقود وخيرها يجعل ~~المباح وهو هنا ما يقابل الطاعة والمعصية فيندرج فيه المكروه عبادة كالتطيب ~~لمن يريد المسجد يوم الجمعة أو العيد لإقامة السنة وتعظيم المسجد واليوم ~~ودفع الأذى عن الجليس بالنتن وادخال السرور عليه بالعرف وهو بفتح العين ~~الرايحة طيبة أو كريهة ثم غلبت في الأول وسد باب الغيبة بصيانة نفسه أن ~~يغتاب بالنتن والتفل وجليسه أن يتعرض له بالغيبة بهما ويستحق الإثم وبمثل ~~هذا ورد الأمر في قوله صلى الله عليه وآله يا أبا ذر ليكن لك في كل شئ نية ~~حتى في الأكل والنوم وفي كلمات بعض المشايخ ليكن لك في كل حركة بركة إشارة ~~إلى أن النية تؤثر في المباح وتلحقه بالعبادة وربما تفضله على محضها ~~فالترفه للمولول في جزء من الزمان بنومة أو دعابة مباحة لرد نشاط الطبيعة ~~واقبال القلب على الصلاة في الجزء التالي أفضل منها في ذلك الجزء مع الملال ~~ومن ثم وردت الرخصة في ترك النوافل والاقتصار على الفرايض عند ادبار القلوب ~~وتأخير الصلاة عن أول وقتها من المكروهات المنصوصة ويندب إليه إذا قصد به ~~الوصول إلى المسجد أو فضيلة الجماعة أو الطهارة المائية كما يأتي في محله ~~وروي أن زكريا (ع) كان يعمل في حايط بالطين وكان أجير القوم فقدموا إليه ~~رغيفين إذ كان لا يأكل إلا من كسب يده فدخل عليه قوم فلم يدعهم إلى الطعام ~~حتى فرغ منه فتعجبوا منه لما علموا من سخائه وزهده فقال إني أعمل لقوم ~~بأجرة وقدموا إلي الرغيفين لأتقوى ms0237 بهما على عملهم فلو أكلتم معي لم يكفكم ~~ولم يكفني وضعفت من عملهم وكما يؤثر خيرها في المباح فيخرجه إلى الطاعة كك ~~يؤثر شرها فيه بل وفي الطاعة أيضا فيخرجهما إلى المعصية فالمباح الذي يجعله ~~النية معصية كالتطيب للتفاخر باظهار الثروة علي غير وجه التحديث بالنعمة ~~والتزين للزنا والطاعة كالعمل المرائي به فإن نية الرياء تلحقه بالمعاصي ~~ولا تؤثر النية في الحرام باخراجه إلى قسميه كما فيهما فلا يباح شرب الخمر ~~لموافقة الإخوان ولا الزنا لإجابة التماس المراود ولو توارد على بعض أفراده ~~قصود فاسدة تضاعف وزره وعظم وباله كما لو قتل أحدا ليتمكن من غصب ماله ~~والزنا بزوجته والفطن إذا أتقن هذه الجملة التفت منه إلى أن تصميم القصد ~~إلى ماله صورة خارجة من المعاصي كالزنا وشرب الخمر من المعاصي كما هو ظاهر ~~قوله (تع) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ~~وفي تتمة الحديث السابق نية الكافر شر من عمله وفي حديث الرضا (ع) مع ~~المأمون والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه وهو الذي صرح به أمين الاسلام في ~~تفسير قوله (تع) إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به فيغفر لمن يشاء ~~ويعذب من يشاء قال القول فيما يخطر بالبال من المعاصي إن الله سبحانه لا ~~يؤاخذ به وإنما يؤاخذ بما يعزم عليه الانسان ويعقد قلبه مع امكان التحفظ ~~عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه بأفعال الجوارح وإنما يجازيه ~~جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها وهذا بخلاف العزم على ~~الطاعة فإن العازم على فعل الطاعة يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما ~~جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها وهذا من لطائف ~~نعم الله على عباده انتهى وقال السيد في تنزيه الأنبياء إرادة المعصية ~~والعزم عليها معصية وقد تجاوز ذلك قوم حتى قالوا إن العزم على الكبيرة ~~كبيرة وعلى الكفر كفر هذا كلامه ونسبه بعض الفضلاء الذين عاصرناهم إلى أكثر ms0238 ~~المحدثين والمتكلمين وجمهور العامة وجماعة من أصحابنا وخالف في ذلك قوم ~~فزعموا أن نية المعصية لا تؤثر عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها وادعوا أن ~~ذلك قد ثبت في الأخبار العفو عنه فإن كان نظرهم إلى رواية زرارة عن أحدهما ~~(ع) إن الله جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ومن هم ~~بحسنة وعملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه سيئة ~~ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا ~~يعملها فتكتب له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشر حسنات وأن المؤمن ليهم ~~بالسيئة إن لم يعملها فلا تكتب عليه فهما وما في معناهما غير صريحة في خلاف ~~ما نقلناه عن التفسير مع أن في أسانيدها على طريقتهم قصورا وبالجملة فالقطع ~~بأن العزم غير مؤاخذ عليه كما صرح به بعض المعاصرين مما لا ريب في انتفائه ~~باب الاخلاص وهو كما عرفت تجريد النية شرا أو خيرا عن الشوب بأقسامه ~~فالمتصدق لمحض الرياء مخلص كالمتصدق لمحض ابتغاء وجه الله ثم غلب مطلقه في ~~الثاني بحيث لا ينصرف إلا إليه تغليب الالحاد الذي هو مطلق الميل إلى الميل ~~عن الحق في بعض العقايد وهو يتصور على وجهين متفاضلين فالأعلى إرادة وجهه ~~(تع) أي موافقة إرادته وامتثال أمره شكرا له أو حياءا منه ومهابة أو تعظيما ~~و انقيادا أو حبا أو لكونه أهلا للعبادة كما في حديث أمير المؤمنين (ع) ما ~~عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك وهي ~~من مواضع الغرور فكثيرا ما يغتر الناوي بنفسه وبنيته فيراها من هذه المرتبة ~~ويعرف صدتها بالتفكر في صفاته (تع) وأفعاله ومداومة السر على المناجاة معه ~~في جميع أحواله فإن فقد هذه العلامات فليوقن أن ليس منها إلا في حديث النفس ~~وخديعة الوسواس كما مر من حال الواطي ثم إرادة نفع الآخرة بجلب الثواب أو ~~الخلاص من العقاب أو كليهما وكيف كان ms0239 فهو حظ من حظوظ النفس يخرج عن الاخلاص ~~المطلق وإنما يعد اخلاصا بالإضافة إلى الحظوظ العاجلة ومن ثم حكم كثير من ~~علماء الفريقين ببطلان العبادة بهذا القصد فإن صاحبه إنما قصد الرشوة ~~والبرطيل PageV00P075 # أو الاستراحة من العذاب والتنكيل ولم يقصد وجه الرب الجليل وأبطله المصنف ~~في المعتصم والمفاتيح وغيرهما بالنصوص وأن بعض الناس ليس درجتهم أعلى منه ~~وليس في وسعهم القصود الآخر كما ينبه عليه حسنة هارون بن حارجة عن أبي عبد ~~الله (ع) قال العباد ثلاثة قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ~~وقوم عبدوا الله طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا الله عز وجل حبا ~~له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة وزاد بعضهم القول بصحة العبادة ~~لطلب الأغراض الدنيوية المباحة أيضا من جنابه سبحانه كما ينبه عليه ما ورد ~~أن صلاة الليل تزيد في الرزق والصدقة ترد البلاء وصلة الرحم تنسئ الأجل ~~والأجود الاستدلال بما ورد من صلوات الحوائج كالاستطعام والحبل والعافية ~~ونحوها وورد في حقيقته ما رواه أبو حامد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه سئل ما الاخلاص فقال هو أن تقول ربي الله ثم تستقيم كما أمرت قال أي لا ~~تعبد هواك ونفسك ولا تعبد إلا ربك وتستقيم في عبادتك كما أمرت وهذا إشارة ~~إلى قطع كل ما سوى الله عن مجرى النظر وهو الاخلاص حقا وعن الحواريين أنهم ~~قالوا لعيسى (ع) ما الخالص من الأعمال فقال إن تعمل لله لا تحب أن تحمد ~~عليه وفي الكافي عن أبي عبد الله (ع) العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك ~~عليه أحد إلا الله وفيهما تعريض للرياء لأنه أقوى الأسباب المشوشة للاخلاص ~~وهو عزيز المثال جدا فإنه أشد الأشياء على النفس إذ ليس لها فيه نصيب ~~والطريق إليه كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد للآخرة بحيث ~~يغلب ذلك على القلب وضده المطلق الشوب مطلقا ومن وجوهه الرياء وفي حكمه ~~السمعة كما تقدم وهو في الأصل من الرؤية كالسمعة من ms0240 السماع مصدر كالقتال ~~يقال رائيته مراياة أي أريته نفسي على خلاف ما أنا عليه وفي الاصطلاح طلب ~~المنزلة عند غيره تعالى وهم الراؤن بالعبادة وهي المرائي به فهنا قيود ~~ثلاثة أحدها صلوحها للرؤية فيختص الريا أو المرائي به بأحد جزئيها وهو عمل ~~الظاهر أما الجزء الآخر وهو النية فهو من عمل الباطن لا يتطرق إليه الريا ~~والثاني أن يكون المقصود منفردا أو مشوبا خصوصا المنزلة عند الرائين فلو ~~قصد لازما آخر لم يكن مرائيا ولا فرق بين أن يكون راجحا نحو ضم قصد الحمية ~~إلى قصد القربة في الصوم والاعلام بالصلاة في التكبير أو اجهاره وغيره نحو ~~قصد التبرد في الوضوء والتفرج عن الهم والتوحش عن الأهل والتجارة في سفر ~~الحج والخلاص عن المؤنة وسوء الخلق في العتق فإن ذلك كله وإن شارك الرياء ~~من وجه لكنه غيره سواء كان على وجه المشاركة أو المرافقة أو المعاونة وكله ~~مما يفوت به الاخلاص المطلق وفي فوات الصحة تفصيل ومحصول ما ذكره المصنف في ~~مطولاته أنه إن كانت الضميمة راجحة صحت مطلقا وإلا فإن كانت مشاركة أو ~~مرافقة بطلت وإن كانت معاونة صحت مع احتمال البطلان أيضا والمشهور بطلان ~~عبادة المرائي ووجوب الإعادة عليه كما أشرنا إليه فيما سبق لأنها ليست ~~عبادة بالحقيقة وما يحكى عن السيد من الحكم بالصحة والاجزاء بمعنى سقوط ~~الطلب عنه وإن لم يستحق بها ثوابا فغير ظاهر الوجه والرياء يكون بأمور ~~كثيرة وأكثرها شيوعا خمسة هي مجامع ما يتزين به العبد للناس وهي البدن ~~والهيئة والزي وهو اللباس والقول والعمل وقد يترائى بغيرها من الأمور ~~الخارجة كالاتباع والأسباب فبالبدن كاظهار النحول والذبول ليدل على قلة ~~الأكل والنوم وكثرة الصيام والقيام والسهر للمطالعة وتحقيق العلوم والرياضة ~~فيدل على شدة اجتهاده في أمر الدين وبالهيئة كابقاء أثر السجود على الجبهة ~~ليكون من الذين سيماهم في وجوههم وتشعث الشعر اشعارا باستغراق همه بأمر ~~الدين و عدم التفرغ لتسريحه وعن عيسى (ع) إذا صام أحدكم فليدهن رأسه ويرجل ~~شعره ويكحل عينيه ms0241 وذلك لما يخاف عليه من نزع الشيطان بالرياء وبالزي كلبس ~~الصوف والشملة واختيار ما اعتاده الأشراف أو العباد أو العلماء منه ليرى ~~أنه منهم فيقع له محل في القلوب وبالقول كالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المحاضر ليقال إنه راسخ متصلب في أمور ~~الدين لا يخاف لومة لائم وبالعمل كتطويل الصلاة و اطراق الرأس وترك ~~الالتفات وتسوية القدمين وبالاتباع كالتعرض لأسباب كثرة التلاميذ أو ~~المريدين أو الزايرين ليقال إنه أفضل ممن عداه والناس يستفيدون منه ~~ويتبركون بأنفاسه ودعائه وزيارته و بالأسباب كالاكثار من جمع الكتب العلم ~~وكتب الأوراد والأدعية واعمال السنة وتصحيحها وحفظها وتحصيل الإجازات ~~والأسانيد إلى المشايخ ابهاما بأنه شديد الاهتمام بالعلوم والآداب الدينية ~~وأوسع إحاطة وأجل شأنا من غيره والثالث أن يكون ذلك بعمل العبادة فما طلب ~~بغير العبادة من الأفعال المباحة كصرف الهمة إلى كثرة المال ليخرج بذلك عن ~~مهانة الفقر إلى حشمة اليسار وحفظ الأشعار المباحة والتواريخ والأدبيات ~~ليتميز عن العامة ويحصل له القبول والمنزلة في القلوب بذلك فخارج عن مجرى ~~الرياء ولا يحرم طلب المنزلة على هذا الوجه إذا لم يؤد إلى رذيلة محرمة من ~~رذائل المال أو الجاه كالتكبر كما سبق في الكلام في الجاه في باب حب ~~الخمولة وكذا لا يحرم التزين بتنظيف الثوب عند الخروج إلى الناس وتسوية ~~العمامة ونحو ذلك لاستمالة قلوب الإخوان وتطييب نفوسهم والتحامي عن ملالتهم ~~وملامتهم بالتقشف سيما إذا كان مرموقا إليه متبوعا في الدين فإن العناية ~~بميل القلوب إليه وتثبيتها عن استثقاله والتنفر عنه شديدة وليس ذلك رياء ~~بالعبادة بل بالدنيا كما قرره أبو حامد واستدل عليه بما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله إن الله يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم وأنت ~~خبير بأن مقتضاها استحباب التزين فالوجه تسليم كونه رياء لاندراجه في الرسم ~~واستثناؤه من عموم التحريم بالنص وعن أمير المؤمنين (ع) ليتزين أحدكم لأخيه ~~المسلم كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة والعبارة ms0242 لا تأبى ~~الوجهين وآفات الرياء كثيرة والمذكور منها خمسة أحدها التلبيس بإرائة ما ~~يخيل إلى الرائين أنه من أهل العبادة والدين وليس كذلك فهو بالأمر الدنيوي ~~حرام كما لو قضى دين جماعة وأوهم إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوه سخيا ~~فبالأمر الديني أولى بالتحريم وثانيها الاستهزاء عليه تعالى وفي بعض الآثار ~~إذا زنى العبد قال الله (تع) انظروا إليه كيف يستهزئ بي قيل ومثاله الماثل ~~بين يدي الملك طول النهار كما جرت عادة الخدمة وإنما مثوله لملاحظة جارية ~~PageV00P076 # من جواري الملك أو غلام من غلمانه فإنه من أفحش الاستهزاء بالملك وإنما ~~عدي في العبارة بحرف الاستعلاء دون الالصاق كما هو الأصل لتضمنه معنى ~~الجرأة أو الايثار وذلك بايثار رضا غيره (تع) على رضاه فطلب المنزلة عندهم ~~دونه وايثار تعظيم نفسه في القلوب على تعظيمه (تع) في قلبه وايثار الاحتراز ~~عن مقت غيره على الاحتراز عن مقته عز وجل حيث تعرض له بريائه فعن أبي عبد ~~الله (ع) من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه لقي الله وهو ماقت ~~له وثالثها رد العمل فإنه (تع) يرد المشوب ولا يقبل إلا الخالص كما في حديث ~~الحفظة وعن أبي عبد الله (ع) قال الله أنا خير شريك من أشرك معي غيري في ~~عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا ورابعها اللوم من الملائكة في ~~القيامة فعن النبي صلى الله عليه وآله المرائي ينادي به على رؤس العباد يا ~~فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر أما استحيت إذا اشتريت بطاعة الله عرض الدنيا ~~راقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة الله وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى الله ~~وتزينت لهم بالشين عند الله وتقربت إليهم بالبعد عن الله وتحمدت إليهم ~~بالتذمم عند الله وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط الله أما كان أحد أهون عليك من ~~الله وخامسها الحرمان عن الأجر المستحق بالعمل لو كان خالصا فإن من عمل ~~للناس كان ثوابه على الناس كما ورد عن أبي عبد الله (ع) وينقسم الرياء ms0243 على ~~وجوه متعددة بحسب اعتباره في نفسه وفي موضوعه وهو العمل المرائي به وفي ~~غايته المطلوبة به وهي ما يرائى له وله بحسب كل منها درجات متفاوتة في ~~التفاحش والأفحش باعتباره في نفسه أن لا يريد الثواب أصلا كالذي يصلي بين ~~أظهر الناس ولو أنفرد لكأن لا يصلي وربما يصلي مع الناس من غير طهارة فهذا ~~جرد قصده إلى الرياء وهو في غاية المقت عند الله ثم ما فيه إرادتان الثواب ~~والرياء جميعا ولكن الرياء غالب والثواب معاون بحيث لو كان في الخلوة لا ~~يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل ولو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء ~~يحمله عليه وهذا لا يصلي من غير طهارة وهو دون الأول لكنه قريب منه في ~~المقت ثم ما استويا فيه متشاركين بحيث لو كان كل منهما منفردا عن الآخر لم ~~يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعث الرغبة وهذا أيضا لا يقدم عليه في ~~الخلوة ثم ما يرجح فيه قصد الثواب ويعاونه قصد الرياء بحيث يكون اطلاع ~~الناس مقويا لنشاطه ولو لم يكن ذلك لكأن لا يترك العمل ولو كان قصد الرياء ~~وحده لما أقدم وعن أمير المؤمنين (ع) ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى ~~الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في كل أموره وهذا أدنى الرياء بحسب ~~درجاته في نفسه وأما درجاته باعتبار ما يرائي به فأفحشها الرياء بأصل ~~الايمان بالتظاهر به تجملا إلى المسلمين مع التكذيب به باطنا وهو النفاق ~~المشحون بذكره الكتاب كقوله عز وجل إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك ~~لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون وفيه ~~الخلود في النار فإنه كفر بل المنافق أسوء حالا وأعظم فتنة على الاسلام من ~~الكفار المجاهدين ومن ثمة كان عذابه أشد كما قال عز وجل أن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار ثم الرياء بأصل الفرايض يأتي بها في المحاضر استرضاء ~~للناس واحترازا عن مقتهم ويتركها في الخلوات كسلا مع التصديق القلبي ~~بالعقائد الدينية ms0244 وهذا محكوم باسلامه في الجملة لكونه معتقدا بأصل الايمان ~~وإنما يرائي فيما سواه من الأعمال ولو كلف بعبادة غير الله لامتنع عنه فهو ~~دون الأول وفيه المقت عند الله كما سبق ثم الرياء بأصل السنن والنوافل التي ~~لا معصية في تركها عند الله ولا عند الناس كالاختلاف إلى المساجد والآتيان ~~بالنوافل ونحوهما فيكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها أو ايثار ~~اللذة الراحة ويأتي بها في مشهد الناس طلبا لرضا هم عنه المقتضي لانطلاق ~~الألسن فيه بالمحمدة والثناء وهو أيضا عظيم ممقوت عند الله لكنه دون ما ~~قبله ووعيده دون وعيده واللائق فيه نصفه لأن ذلك أنما استحق ما استحقه من ~~المقت الكبير بسببين قد اقتصر هذا على أحدهما لايثار رضا غيره (تع) على ~~رضاه دون ايثار الاحتراز عن مقت غيره (تع) على الاحتراز عن مقته فجنايته ~~على النصف من جنايته ولا يظلم ربك أحدا ثم الرياء بالأوصاف المرعية في ~~الأعمال لا بأصولها وهي أدون المراتب وفيها أيضا درجات متفاوتة فالأفحش ~~المرآة بالوصف الواجب كتعديل الأركان واتمام الطمأنينات في الصلاة في حضور ~~الناس وتخفيفها في الخلوة ثم بالوصف المكمل لها مما تنقص الصلاة بدونه وإن ~~صحت كتطويلها باختيار السور الطوال في القراءة والاكثار من أذكار الركوع ~~والسجود والآتيان بالأفعال المندوبة وتحسين الهيئة بالتخشع وترك الالتفات ~~والوصفان داخلان في نفس العبادة ثم بالوصف الزايد الخارج عنها كالبكور في ~~المسجد قبل القوم وقصد الصف الأول من الجماعة واختيار يمين الإمام ونحو ذلك ~~وأما درجاته باعتبار ما يرائى له فأفحشها قصد المعصية باظهار التقوى والورع ~~والامتناع عن الشبهات لتحسن فيه الظنون فيتمكن بذلك من مقاصده محظورة لا ~~تتسر له إلا بها كتقلد الوقف وتولي مال الغائب والمحجور عليه للمداهنة وهي ~~الغش والأكل بالباطل وهؤلاء من أبغض المرائين إلى الله إذ جعلوا طاعته سلما ~~إلى معصيته ثم قصد المباح كنكاح الشريفة ومصاهرة العابد فيظهر الزهد ~~والخشوع لترغب الشريفة إلى ازدواجه أو العابد إلى تزويجه ابنته فيكون قد ~~طلب بطاعة الله (تع) حظ النفس ms0245 ومتاع الدنيا وفي الحديث القدسي ويل للذين ~~يختلون الدنيا بالدين لكنه دون الأول لأن المطلوب مباح في نفسه ثم قصد ~~التميز عن العامة لئلا ينظر إليه بعين النقص والحقارة كما ينظر إلى عوام ~~الناس فيتظاهر بالصلاح ليعد من الخواص فيكرم اكرامهم ويتوقر في المشي في ~~الأسواق والشوارع العامة وإن كان مستعجلا في حاجته لئلا يظن فيه الطيش ~~والخفة فإن انقطعت المارة عن الطريق وصادف خلوة جرى على عجلته وإذا حس بأحد ~~عاد إلى تؤدته ووقاره فهذه أقسام الرياء بدرجاتها وجميعها جالبة لمقت الله ~~وغضبه وهو من أشد المهلكات ومن شدته أن فيه شوائب هي أخفى من دبيب النملة ~~السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء حتى أنه قد يخفى على المرائي ~~نفسه كما أن من الأمراض الطبيعية ما قد يخفى على المريض نفسه فينبغي التنبه ~~لذلك والاستدلال بالعلامات الدقيقة على حقيقة PageV00P077 # الحال كالفرح باطلاع الغير على العبادات الخالصة التي أداها في الخلوة ~~بينه وبين ربه مع كمال التحفظ عن الرياء والمبالغة في الستر والكتمان ولكن ~~لو اتفق اطلاع الناس عليها فرح بذلك ووجد في نفسه سرورا وارتياحا فهذا ~~الفرح يدل على عرق خفي من الرياء مستكن في القلب إذ لولا التفاته إلى الناس ~~لما ظهر عليه هذا الأثر من اطلاعهم على عبادته وهو من المضايق التي تتعسر ~~جدا السلامة عنها فإن الفرح بظهور الخير كالطبيعة الثانية ومن ثم ورد أنه ~~معفو ففي الحسن عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سئلته عن الرجل يعمل العمل من ~~الخير فيراه انسان فيسره ذلك فقال لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له ~~في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك وفي المحجة والحقايق أن رجلا قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع ~~عليه فيسرني فقال لك أجران أجر السر وأجر العلانية وربما تلتذ النفس بهذه ~~اللذة فتتقاضاها إذا فقدتها وتتحرك إليها حركة خفيفة فتتكلف لها سببا ~~كالتعريض في طي ms0246 الكلام للاظهار وإن أمسكت عن التصريح به كقوله إن في جيران ~~المسجد لعرسا كانوا يغنون البارحة إلى الصباح يؤذن بذلك أنه كان متهجدا ~~ليلته في المسجد وربما يقع التعريض بغير النطق من الأحوال كالخفوق في ~~الغدوات التي تقام لياليها وتبريد الأطراف بالماء في الأيام الصيفية التي ~~تصام ونحو ذلك وهذا دون الأول في الخفاء ودونه أن يجد من نفسه أنه يحب إذا ~~رأى الناس أن يؤدي عمله على أحسن الوجوه وأكملها ويخاف أن يكون ذلك من ~~الرياء الممقوت فيدعوه الاحتراز عنه إلى تحسين الأداء في الخلاء أيضا لئلا ~~يخالف أدائه في الملأ فيكون قد سوى بين الحالين زعما منه التخلص بذلك عن ~~الرياء الذي هو الالتفات إلى الخلق وهو في الحالين مشغول القلب بهم وهذا سر ~~ما ورد في الحديث النبوي لا يكمل ايمان العبد حتى يكون الناس عنده بمنزلة ~~الأباعر ودون الجميع أن يسوي بين الحالين في تحسين الأداء ليتزين في الأعين ~~بما اعتاده من طول التكلف والممارسة في الخلاء والملاء من ظهور أثر الخشوع ~~في الأعضاء وهذا مما يكاد يلحق بأفراده الجلية وليس هذا من التزين الذي سبق ~~عليه الحكم بالإباحة بل هو من الرياء المحرم وإن كان بعض أفراده أوضح منه ~~كما أن الأمراض الطبيعية بعضها أوضح من بعض والعلاج الحاسم لجميع أنواعه ~~قلع أسبابه عن القلب وهي حب الجاه وحب المدح وكراهة الذم وهي أشد مما قبلها ~~فإن الانسان قد يصبر عن لذة المدح ولا يصبر على ألم الذم وقطع الطمع عما في ~~أيدي الناس فإن حب المال من الدواهي العظيمة الجارة إلى فواحش كثيرة من ~~جملتها الرياء فالمتقيد بتصحيح مزاج ايمانه عن هذا الداء الدفين يتحرى ~~التدبيرات المعمولة في المعالجات الطبية فيبادر إلى قلع المادة أولا ثم ~~الحمية واستعمال المقويات المعيدة للاعتدال الصحي فيزيل الأسباب المذكورة ~~بما سبق ذكره فيما سبق ويحتمي بالتزام اخفاء العمل عن الأعين واغلاق ~~الأبواب دونه كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع القلب بعلم الله ~~واطلاعه عليه ولا تنازع النفس ms0247 إلى طلب علم غيره وهذا وإن شق في بداية ~~المجاهدة لكن إذا استمر عليه ولو متكلفا سقط عنه ثقله وهان عليه بتواصل ~~ألطاف الله وما يمد به عباده من حسن التوفيق والتأييد فعلى العبد المجاهدة ~~ومن الله الهداية ويقوى أمره بالمداومة على ذكر فوائد الاخلاص لتشتد إليه ~~رغبته وآفات الرياء ليفر عنه ميله فما أقبح من لا يكتفي بنظره (تع) في ساعة ~~من العمل المعيوب و يتحرى نظر الخلق إليه مع علمه بأن ذلك يسقطه عن نظره ~~(تع) وباعه بخسيس فإن لا يدري هل يحصل له أم لا فإن المنزلة المطلوبة ~~للمرائي غير مقطوعة الحصول وأعرض عن بيعه بثواب الدارين المرجو عند الله ~~بالاخلاص فإن الآخرة مبذولة لمن أخلص عمله لله وأما الدنيا فتأتيه وهي ~~راغمة كما قال تعالى فآتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وقال عز من ~~قابل من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة إشارة إلى أن ~~المريد بعمله ثواب الدنيا مغبون محروم وأنه لو أراد به وجه الله لكان أوفى ~~ثوابا وأعظم نفعا وعن النبي صلى الله عليه وآله إن الله يعطي الدنيا بعمل ~~الآخرة ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا وربما حرمهما المرائي جميعا وهو الغالب ~~وإذ قد عرفت حال إظهار العمل من جهة الرياء وأن الفرح بظهوره لا يخلو عن ~~شوب ما وإن كان معفوا فاعلم أنه ربما يحمدان إذا كان الملحوظ فيهما جهة ~~أخرى راجحة من الجهات الممكنة فتحمد الفرحة بالظهور ومن جهة دلالته على حسن ~~نظر الله إليه ولطفه (تع) به باخفاء الذنوب واظهار الطاعات فإنه يخفيهما ~~جميعا ثم الله يظهر له الجميل ويستر عليه القبيح فيكون فرحه بجميل نظر الله ~~له لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم وقد قال الله (تع) قل بفضل الله ~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا فهو من الفرح المأمور به لأن إظهار الجميل مع ستر ~~القبيح من مخايل القبول أو من جهة دلالته في الدنيا على أنه تعالى يفعل به ~~كذلك في الآخرة فإنه رب الدنيا ms0248 والآخرة وعنايته سبحانه بعباده عظيمة فيهما ~~وفي الحديث النبوي ما ستر الله على عبد ذنبا في الدنيا إلا وستره عليه في ~~الآخرة فيكون الأول فرحا بالقبول في الحال وهذا التفات إلى المستقبل أو من ~~جهة أنه ممن يقتدى به فيظن رغبة المطلعين إلى الاقتداء به في الطاعة فيضاعف ~~له الأجر بذلك فيكون له أجر العلانية بما ظهر آخر أو أجر السر بما قصده ~~أولا ومن اقتدى به في طاعة فله مثل أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص ~~من أجورهم شئ أو من جهة أن المطلعين يحبونه ويثنون عليه فيكونون قد أطاعوا ~~الله فيه إذا حبوا رجلا من أهل الايمان والعبادة ففرحه ليس من أجل محبتهم ~~له من حيث إنها محبة له بل فرح بحسن ايمان عباد الله حيث إنهم يثابون ~~بمحبته والثناء عليه ويعرف الاخلاص في هذا النوع الذي هو من محال الغرور ~~بتسوية مدحه ومدح صالح غيره في الفرح بهما ومقداره فإن فقدت التسوية فليعلم ~~أنها من مكايد الشيطان ويحمد الاظهار فيما يمكن اخفاؤه من الأعمال للترغيب ~~إن كان من أهله سواء كان بنفس العمل كالصدقة في الملأ أو التحدث به بعد ذلك ~~ما تحفظ عن الزيادة فورد في المتفق عليه من سن سنة حسنة فله أجرها و أجر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة ونقل عن كثير من السلف التظاهر بالعمل لذلك فإن ~~النفوس العامية PageV00P078 # متشوقة إلى التشبه والاقتداء بل إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم أنه ~~رياء فيه خير كثير للناس وإن كان شرا لنفسه فكم من مخلص كان سبب اخلاصه ~~الاقتداء بمن هو مرائي عند الله ويحكى أنه كان يجتاز الانسان في سكك البصرة ~~عند الصبح فيسمع أصوات المصلين بالقرآن من البيوت فصنف بعضهم كتابا في ~~دقايق الرياء فتركوا ذلك وترك الناس الرغبة فيه فكانوا يقولون ليت ذلك ~~الكتاب لم يصنف وفي الحديث إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام ~~لا خلاق لهم في الآخرة ومن وظيفة المظهر أن يراقب قلبه فإنه ربما ms0249 يكون فيه ~~حب الرياء الخفي فيدعوه إلى الاظهار بعذر الترغيب والاقتداء وإنما شهوته ~~التجمل بالعمل ويعرف الصدق بأنه لو قدر اقتداء الناس بغيره واستواء أجر ~~السر والاعلان لما رغب فيه وإن وجد من نفسه الرغبة عند عرض ذلك عليها ~~فليعلمها كاذبة في الاعتذار وكذا يحمد كتمان المعاصي لا لأن يعتقد فيه ~~الورع رياءا بل للتحامي عن الهتك المذموم عقلا أو لأن الستر مأمور به شرعا ~~كما تقدم التنبيه عليه وفي الحديث النبوي من ابتلي بشئ من هذه القاذورات ~~فليستره بستر الله فهتك الستر معصية ثانية تنضاف إلى الأولى واخفاؤها من ~~قوة الايمان لكراهة الله ظهورها ويعرف الصدق فيه بكراهة ظهورها عن الغير ~~أيضا على حد كراهته من نفسه أو لأنه إذا افتضحت مساويه لا تنفك الألسن أن ~~تناله بالمذمة والوفيعة فيه وهو يتألم بالذم فإنه مؤلم للطبع كما أن الضرب ~~مؤلم للبدن فيكتم ذنوبه ويكره الفضيحة حذرا أن يذم بها ويتألم بسببه و لا ~~ضير في ذلك فهو مباح في نفسه لكونه جبليا وإن كان الخواص منخلعين عنه أو ~~لأن الناس شهداؤه يوم القيامة كما ورد أن الناس شهداء بعضهم على بعض فيكره ~~اطلاعهم على فضائحه حياء من شهادتهم عليه يوم يقوم الأشهاد أو لأن المذمة ~~من لوازم الافتضاح كما ذكر والذام يصير عاصيا فيكره الافتضاح من حيث ~~استلزامه معصية الذام لا من حيث استلزامه ذمه ويعرف الصدق فيه بتسوية ذمه ~~وذم غيره في الكراهة ومقدارها لاستوائهما في المعصية كما سبق أو لخوف أن ~~يقصد بسوء ممن يطلع على دخيلة ذنبه ومنه الحد والتعزير كما تقدم أو للحياء ~~فهو كرم الطبع من الأخلاق الفاضلة لأن الملكة الموجبة لانكسار النفس إذا ~~استشعر منها ما تلام عليه وفي حديث آدم (ع) أنه والدين من لوازم العقل وفي ~~الحديث النبوي الحياء خير كله وفيه الحياء شعبة من الايمان وفيه الحياء لا ~~يأتي إلا بالخير والفاسق الوقح الذي لا يستحي من ظهور فسقه وتسامح مع الناس ~~به أسوء حالا وأعظم فتنة من المستحي المستتر ms0250 به إلا أنه والرياء متشابهان ~~والفرق بينهما عسر جدا وأكثر المرائين يزعمون أن الداعي إلى تحسينهم ~~العبادات في المرائي إنما هو الحياء من الناس فيستخفون من الناس ولا ~~يستخفون من الله وأحسن فارق بينهما الوجدان السليم وقد علم من الرسم أن ~~انكسار النفس عن مثل الوعظ والإمامة وسؤال العالم وتغليظ القول على الذين ~~يتعاطون المنكرات ونحو ذلك مما لا ملامة فيه ليس من الحياء المحمود وإنما ~~هو من ضعف القلب وقلة الاحتمال ويحمد ذلك في النساء والصبيان أو لأن لا ~~يقتدي به الغير فإن النفوس متشوقة إلى التشبه كما مر سيما في الشهوات وسيما ~~أتباعه المتطلعين إلى أحواله فإنهم لا يكتفون بما أتاه بل يزيدون ومن ~~الأمثال المنظومة إذا كان رب البيت بالدف مولعا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص ~~أو للتحامي عن انصراف القلوب عنه لاطلاعهم على باطن أمره من حيث حبه محبة ~~الناس له لا للتوصل بذلك إلى معصية بل ليعلم منه محبة الله له فيفرح بفضل ~~الله ورحمته كما أمر ويقوى رجاؤه فإن من أحبه (تع) جعله محبوبا في قلوبهم ~~كما ورد لكنه لا ينعكس كليا لكونه موجبة كلية فلا يتم به الاستدلال باب ~~الصدق وهو مطابقة الواقع في جميع الأحوال ويتعدد وجوهه بتعددها ومجامعه ستة ~~ولفظ الصدق يطلق على كل منهما بالتشكيك ويقابله فيها جميعا الكذب وأدناه ~~الصدق في القول وما يجري مجراه في كل حال من الرضا والغضب و العسر واليسر ~~وغيرها سواء تعلق بالماضي أو الحال أو المستقبل وهو من أهم ما تجب المحافظة ~~عليه فإن الكذب تضييع لأوضح الخواص الانسانية وهو النطق وابطال لفائدته ومن ~~ثم ورد في الأمر بصدق الحديث ما ورد وكماله بأمرين أحدهما ترك المعاريض وهي ~~جمع معراض كمفتاح الكلمات الموري فيها بالقصد إلى معنى غير ما يتبادر إلى ~~الفهم من ظاهر اللفظ من غير ضرورة دينية أو دنيوية والمراد بها المصلحة ~~الراجحة شرعا أو عقلا وإن لم تبلغ حد الاضطرار مثل تأديب الصبي وتهديد ~~الغلام وفي الحديث أنه (ع) قال ms0251 لبعض غلمانه والله لأن قصرت في العمل ~~لأضربنك ضرب الحمار فقيل له وما ضرب الحمار قال ضربة خفيفة حد ما يستقيم ~~على الجادة وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا توجه إلى غزو قوم ورى ~~بغيرهم لئلا يبلغهم الخبر فليستعدوا والمعاريض في كلام أئمتنا صلى الله ~~عليه وآله كثيرة وأغلبها لمصلحة التقية وعنهم (ع) أنه لن يستكمل المؤمن حتى ~~يفهم معاريض كلامنا وأن الكلمة منا لتنصرف على سبعين وجها لنا في كل منها ~~المخرج وربما يعد من المصلحة الراجحة تطييب قلوب الحاضرين بالمزاح كقوله ~~صلى الله عليه وآله لن يدخل الجنة عجوز وقوله الذي في عينه بياض ونحو ذلك ~~وبدونها لا يجوز قطعا حذرا من محذور الكذب وهو تفهيم الخلاف في المتكلم ~~وكسب القلب صورة كاذبة في المخاطب وقد رخص في الكذب في الحرب والاصلاح ومع ~~الأهل فعن أبي عبد الله (ع) كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلا كذبا في ثلاثة ~~رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه أو رجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما ~~يلقي به هذا و يريد بذلك الاصلاح بينهما أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد ~~أن يتم لهم ومع ذلك فليتحفظ على التورية من يحسنها كما في قول إبراهيم (ع) ~~بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون وقول يوسف (ع) إنكم لسارقون أي ~~سرقتم يوسف من أبيه وكانا يريدان الاصلاح كما ورد ويأتي لهذا تتمة في باب ~~الكلام والآخر رعايته معه تعالى في الألفاظ التي يناجيه بها فمن قال وجهت ~~وجهي لله والمتمكن في قلبه سواه أو قال إياك نعبد أو أنا عبدك وهو يعبد ~~الدنيا فهو كاذب في دعوته إذ التوجه ليس إلا انصراف وجه القلب إلى ~~PageV00P079 # الشئ ويمتنع ذلك إلا بعد تفريغه عن غيره والعبادة هي التذلل والانقياد ~~وفي الحديث من اصغي إلى ناطق فقد عبده فالمتقيد بالدنيا المتذلل لها عابد ~~لها لا لله والعبودية هي تصحيح النسبة إلى المولى بصدق القصد إليه في سلوك ~~طريقه ms0252 فالمصحح نسبته إلى الدنيا عبد لها وإنما عبد الله من تحرز عن قيد ~~الدنيا واستخلص نفسه لله عز وجل ومن ثم كان كثيرا يخاطب عيسى (ع) أصحابه ~~بقوله يا عبيد الدنيا وعن النبي صلى الله عليه وآله تعس عبد الدنيا وتعس ~~عبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة ثم الصدق في النية كما مرت الإشارة ~~إليه بتمحيضها له عز وجل وهو الاخلاص فالشوب يفوته يقال رمان صادق الحلاوة ~~أي محضها غير مشوب حلاوته بشئ من الحموضة ثم الصدق في العزم وهو جزم قوي ~~على الخير في زمان مستقبل عند التمكن من سببه كالتصدق والعدل إن نال مالا ~~أو ولاية فهذه العزيمة قد يصادفها تصميم ورسوخ وربما يكون فيها نوع ميل ~~وتردد وضعف فالصدق هنا عبارة عن التمام والقوة كما يقال لفلان شهوة صادقة ~~ويقال هذا المريض شهوته كاذبة مهما لم تكن شهوته عن سبب ثابت قوي ثم الصدق ~~في الوفاء بالعزم فالنفس قد تسمح بالعزم في الحال إذ لا مشقة فيه و المؤنة ~~خفيفة فإذا حققت الحقايق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت ~~الشهوة فتبرد النفس وتفتر رغبتها إلى الموعود وتتوانى بالوفاء فتخلف كما ~~قال (تع) ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الشاكرين ~~فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ومدح الموفين بقوله من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ~~وما بدلوا تبديلا ثم الصدق في العمل وهو تسوية السر والعلانية بأن يجتهد ~~حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به لا بأن يترك ~~العمل ولكن بأن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر وهو غير ما تقدم من ترك ~~الرياء لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك لأجل الخلق وهذا ربما لا يقصد ذلك فكم ~~واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يريد مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن ~~الصلاة فمن نظر إليه رآه قائما بين يدي الله وهو بالباطن قائم في ms0253 السوق بين ~~يدي شهوة من شهواته ومن هنا قيل كم طائف يطوف بالبيت وهو بخراسان فهذه ~~أعمال تعرب بلسان الحال عن الباطن اعرابا هو فيه كاذب وكذا الماشي على هدو ~~واطمئنان إن خلا باطنه عن الوقار فهذا غير صادق في عمله وإن لم يكن ملتفتا ~~إلى الخلق ولا مرائيا لهم ولا ينجو من هذا إلا من سوى بين سريرته وعلانيته ~~بل ينبغي للحازم أن يجتهد أن تكون سريرته خيرا من العلانية كما ورد في ~~الدعاء النبوي اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة ثم ~~الصدق في مقامات الدين من الخوف والرجاء والزهد والتوكل والصبر ونحوها فإن ~~لهذه المقامات مبادي يطلق الاسم بظهورها ثم لها غايات وحقايق والصادق ~~المحقق من نال حقيقتها وبلغ غايتها ولذلك علامات ولوازم غير منفكة إذا ~~شوهدت استدل بها على بلوغ الغاية ودرك الحقيقة في ذلك المقام ففي مقام ~~الخوف مثلا يستدل على الصدق بصفرة الوجه وقلق الباطن وترك المعاصي واللذات ~~وإقامة الطاعات فإذا وجد المراقب هذه العلامات من نفسه فليعلمها صادقة فيما ~~تدعيه من مقام الخوف أي بالغة غايته متجاوزة عن المرتبة التي يشترك فيها ~~آحاد المؤمنين إذ ما من عبد يؤمن بالله إلا ويخافه خوفا يطلق عليه الاسم ~~وقس على هذا معنى الصدق في غيره من المقامات وقد يكون العبد صادقا في بعض ~~المقامات دون بعض وببعض المعاني الست المذكورة دون آخر فيكون صادقا كاذبا ~~من وجهين وقد يكون صادقا في أكثرها فهو صديق بالإضافة إلى من هو أقل صدقا ~~والصديق المطلق من يتصف بالجميع و هي الغاية في الصدق فعن أبي جعفر (ع) إن ~~الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا وليس يتخلل بينها وبين النبوة مرتبة كما ~~ينبه عليه قوله سبحانه إنه كان صديقا نبيا وقوله عز شأنه أولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء باب التوحيد والتوكل ولكل ~~منهما مراتب مترتبة وأدنى رتب التوحيد محض القول اللساني من غير اعتقاد ~~للقلب عليه وهو من النفاق والعياذ بالله منها ms0254 سواء كان معتقدا لخلافه أم ~~غافلا خالي الذهن ولا يفيد بحال صاحبه شيئا إلا عصمة الدم والمال في الدنيا ~~فورد في الحديث النبوي إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وأما في الآخرة فحاله أشد ~~من حال الكفار المكاشفين كما مرت الإشارة إليه ثم التصديق القلبي أما ~~بالتقليد كما للعامي وأما بالاستدلال كما للمتكلم فإنه وإن كان أقوى علما ~~من العامي إلا أنهما متشاركان في أصل المرتبة ولا يتميز عنه المتكلم إلا ~~بالحيلة الدافعة تشويش المبتدعة وهي القدرة على صنعة الجدل والنظر في ~~العقايد على طريق الفلاسفة من ترتيب المقدمات واستنتاج النتايج منها ~~ومراعاة قوانين الميزان في صور الأفكار وهي وإن كانت من محدثات الأمور كما ~~سبق التنبيه عليها إلا أنها صارت اليوم مما لا بد منه ومن ثم يقال بوجوبها ~~كفاية حراسة لقلوب العوام عن تشكيكات المشككين وإنما حدث ذلك بحدوث الشكوك ~~والبدع كما حدثت حاجة الحجاج إلى استيجار البدرقة في الطريق لحدوث ظلم ~~العرب وقطعهم الطريق ولو تركت العرب عداوتهم لم يكن استيجار الحراس من ~~الشروط ويفيد في الآخرة النجاة من الخلود في النار إذ لا يخلد فيها من كان ~~في قلبه مثقال ذرة من الايمان ثم مشاهدة ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق ~~كما في الحديث أن المؤمن ينظر بنور الله وهو الذي يقذفه في قلب من يريد أن ~~يهديه كما مر و هو مقام المقربين وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكن يرى صدور ~~الكل من الله (تع) إذا انكشف له أنه لا فاعل بالحقيقة إلا هو لا أنه كلف ~~نفسه أن تعتقد ذلك كالعامي والمتكلم وهو أول مراتب اليقين ويفيد اعتماد ~~القلب عليه سبحانه وانقطاعه عما سواه وهو التوكل فهو حال حال ينشأ من علم ~~هو ثالث المراتب التوحيد فهي المقصودة بالبيان لأنها التي يبتني عليها ~~التوكل الذي هو من أصول المطهرات في موضوع الكتاب وما عداها فمذكور ~~استطرادا أو من باب المقدمة وهو ms0255 الوجه في ادراجه في العنوان أيضا وقد تقدم ~~ما هو أبلغ منه فتأمل ثم رؤية عدم ما سواه (تع) فلا يحضر في شهوده غير ~~الواحد ولا يرى الكل من حيث إنه كثير بل من حيث إنه واحد وهي الغاية القصوى ~~في التوحيد وتفيد الاستغراق به والغيبة عن الغير حتى عن نفسه وهو الذي ~~يسميه PageV00P080 # الصوفية الفناء في التوحيد فإنه من حيث لا يرى إلا واحدا لا يرى نفسه ~~أيضا ويقال إن القائل ليس في جبتي سوى الله إنما عنى هذه المرتبة من ~~التوحيد إذ نفى نفسه وأثبت ربه كما قال القائل انرا كه فنا شيوه وفقرايين ~~است ني كشف ويقين نه معرفت ني دين است رفت أو زميان همه خدا ماند خدا الفقر ~~إذا تم هو الله أين است وبهذا يفرق بينه وبين من قال إنا ربكم الأعلى وما ~~علمت لكم من إله غيري إذا ثبت هذا نفسه و نفى ربه واستيفاء القول في هذه ~~المرتبة مما لا يهم في المطلوب إذ هي فوق التوكل والمرتبط بالتوكل إنما هو ~~ما قبلها كما مر فمن أيقن أنه لا فاعل إلا الله وأن كل ما هو موجود من خلق ~~ورزق وعطاء ومنع وحياه و موت وغنى وفقر إلى غير ذلك فالمتفرد بابداعه ~~واختراعه هو الله وحده لا شريك له كان منه خوفه وإليه رجاؤه وبه ثقته وعليه ~~اتكاله من غير نظر ولا التفات إلى غيره والالتفات إلى الغير يكون لأحد ~~سببين أما لضعف اليقين بالتوحيد المذكور بحيث لا يقوى على رفعه بالكلية أما ~~لتطرق الشك بسبب ما يشاهد من الأغيار من أفعالهم الاختيارية فيختلج بالبال ~~أنه كيف يكون الكل من الله وهذا الانسان يعطيك رزقك باختياره فإن شاء أعطاك ~~وإن شاء منعك وهذا قادر عليك إن شاء قتلك وإن شاء عفى عنك ونحو ذلك وهذا ~~إشارة إلى وجود المانع أو عدم غلبة اليقين بحيث يثبت له الاستيلاء على ~~القلب وهذا إشارة إلى نقص المقتضي وهما يكونان غالبا في بداية الحال قبل ~~تمام ms0256 التحصيل ويرجى زوالهما بالرياضة والاستكمال وأما للضعف الجبلي والخور ~~الفطري في القلب بسبب الأوهام الغالبة عليه بحيث لا يرجى اصلاح حاله وإن ~~بولغ في رياضته وتكميله ما بولغ فإن القلب قد ينزعج تبعا للوهم وطاعة له من ~~غير نقصان في اليقين كالجبان مطيع الوهم فإنه ربما لا يطيق البيتوتة في بيت ~~خال وثيق الأغلال مع يقينه بأنه لا عدو ثمة أو في بيت فيه ميت مع يقينه ~~بأنه جماد لا حراك به وعدم نفرته عن سائر الجمادات فالتوكل لا يتم إلا بقوة ~~القلب وقوة اليقين جميعا إذ بهما يحصل سكون القلب و طمأنينته وكم من يقين ~~لا طمأنينة معه كما قال سبحانه لخليله أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ~~فالتمس أن يشاهد احياء الميت بعينه ليثبت اليقين في خياله فإن النفس تتبع ~~الخيال وتطمئن به ولا تطمئن باليقين في أوائل الحال وإنما تصير مطمئنة في ~~أواخرها وأدنى رتب التوكل أن يعتمد المتوكل على الله اعتماد الموكل على ~~الوكيل الذي يختاره لكفاية مهم من مهماته عنه فإنه لا يستريح إليه إلا بعد ~~الوثوق لشفقته لتكون باعثة له على بذل كل المجهود في نصرته ورعايته وقدرته ~~على انجاح ذلك المهم على وجه تقتضيه مصلحة الحال بحيث لا يمنعه جبن ولا ~~حياء أو صارف أخر من الصوارف المضعفة للقلب عن إقامة المصلحة والاصرار ~~عليها وعلمه بمواقع الصلاح والفساد حتى لا يخفى عليه من غوامض الأمر الموكل ~~فيه شئ أصلا لئلا يغلبه الخصم بالتلبيس أو يخبط هو بجهله فإذا أيقن الموكل ~~بهذه الخصال الثلاث في وكيله قوى وكوله عليه ومهما شك في شئ منها أو ضعف ~~يقينه به ضعف الوكول وقل الاعتماد واضطربت النفس على حسبه وهذا بعينه حال ~~المتوكل في قوة يقينه أو ضعفه بعلمه (تع) وقدرته وعنايته بعباده واختلاف ~~توكله قوة وضعفا بحسب ذلك ثم إن يعتمد عليه اعتماد الطفل الصغير على الأم ~~فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى سواها فإن رآها تعلق بذيلها وإن نابه أمر ~~في غيبتها كان ms0257 أول سابق إلى لسانه وخاطرة ذكرها فإنها مفزعة أو وثق ~~بكفالتها وكفايتها وشفقتها ثقة ليست خالية عن نوع ادراك بالتميز الذي له ~~ولو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلفيق لفظها ولا على احضارها مفصلة ~~في ذهنه فمن كان تألهه إلى الله ونظره إليه كلف به كما يكلف الصبي بأمه ~~فيكون متوكلا وهذه تفارق الأولى بوجهين أحدهما عدم الالتفات إلى الاعتماد ~~فإن هذا المتوكل قد فنى في توكله عن توكله فلا التفات له إلا إلى المتوكل ~~عليه فقط استغراقا به عن غيره كاستغراق الصبي بالأم بخلاف الأول فإن له ~~التفاتا إلى توكله وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده والآخر ترك ~~التدبير فإن الصبي لا يرى لنفسه مع الأم مصلحة بل مفوض أمره كله إليها وأما ~~الموكل فإنه ربما يشير على الوكيل ويعرفه وجوه المصالح ويأمره بالتحفظ ~~عليها ثم إن يكون بين يدي الله في حركاته وسكناته كالميت بين يدي الغسال لا ~~يفارقه إلا في أنه يرى نفسه ميتا وتحركه القدرة الأزلية كما تحرك يد الغاسل ~~الميت وهو الذي قوى يقينه بأنه (تع) مجري الحركة والقدرة والعلم والإرادة ~~وسائر الصفات فيكون عين الانتظار لما يجري عليه وهذه تفارق الثانية بترك ~~الالتفات مطلقا فإن الصبي يفزع إلى أمه ويصيح ويتعلق بذيلها ويعدو خلفها ~~والميت لا حراك به بل مثال هذا مثال صبي علم أنه وإن لم يزعق بأمه فالأم ~~تطلبه وإن لم يتعلق بذيلها فهي تحمله وإن لم يسأل اللبن فهي تفاتحه وتسقيه ~~وهذه المرتبة من التوكل تثمر ترك الدعاء والسؤال ثقة منه بكرمه (تع) ~~وعنايته وهي أندر وقوعا من الأولتين وأقل بقاء منهما لأن حصول اليقين ~~المؤدي إليها نادر جدا وإذا حصل كان كالبرق الخاطف لا مطمع في دوامه فهي ~~تشبه صفرة الوجل وحمرة الخجل ثم الثانية فهي كصفرة المحموم قد تدوم يوما أو ~~يومين ثم الأولى فهي كصفرة مريض استحكم مرضه فلا يبعد أن يدوم ولا يبعد أن ~~يزول وعن سهل أنه سئل عن التوكل ما أدناه ms0258 قال ترك الأماني قيل ما وسطه قال ~~ترك الاختيار قيل فما أعلاه فلم يذكره قال لا يعرفه إلا من بلغ أوسطه إشارة ~~إلى عزة مثالها وبعدها عن الأفهام العامية لندرة وقوعها وعدم أنسهم بها و ~~جداوة حبه (تع) كما قال عز من قائل إن الله يحب المتوكلين وكمال الايمان ~~كما قال وعلى الله توكلوا إن كنتم مؤمنين والتفرغ للعبادة بالاعراض عن ~~الالتفات إلى ما يشغل عنها وكفايته (تع) فعن أبي عبد الله (ع) من أعطى ~~التوكل أعطى الكفاية ثم قال أتلوت كتاب الله عز وجل ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه وعن النبي صلى الله عليه وآله لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ~~لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا أي تخرج جياعا وتعود شباعا ~~والطريق إليه في باب الرزق والكسب أن يعلم أمورا بالنظر في مقدماتها أحدها ~~أن المقدر المقسوم في علم الله الأزلي لا يتغير بعلاجات المخلوقين ~~وتدبيراتهم مما لم يثبت أن لها مدخلا في البدا فلا يترتب عليه فائدة ~~والثاني PageV00P081 # إن المطلوب من متاع الدنيا هو العدة على الطاعة بتقوية البدن وتغذيته ~~ورعايته وتعهده بما يصلحه ويعينه كالناقة التي تعلف في طريق الكعبة ليبلغ ~~بها إلى الوجه المقصود وهو (تع) قادر على اعطائها بسبب حاصل من الطلب من ~~المستعد وبدون ذلك السبب بل بسبب آخر يسببه إن شاء فاللايق الانقطاع إليه ~~(تع) ليعطي كيف شاء بأي سبب شاء والثالث أن التعلق بالأسباب والالحاح في ~~السعي إن كان للتشوق إلى الغناء وتحصيل ما يزيد على قدر الضرورة فربما يكون ~~في ذلك فساد حاله إذ الصلاح مستور وارتكاب المشاق فيما لا يدري أنه نفع أو ~~ضرر جهل وسفه وإن كان لقدر الضرورة فقد كفل الله (تع) ذلك في قوله سبحانه ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فإنه ضمان للرزق من غير تعليق كما ~~في آية المغفرة فإن كان لا يثق بذلك فما أقبح من يثق على قول سوقي بعد ~~الاقراض والضيافة ولا يثق على ms0259 ضمانه (تع) ومثل هذا في غاية البعد عن الفلاح ~~لضعف ايمانه ووهن عقيدته وينبغي أن يبتدئ بتقويم حاله وتقوية ايمانه إلى أن ~~يترقى إلى مرتبة اليقين فيترشح لمقام التوكل والانخراط في سلك المتوكلين ~~إلا أنه سبحانه أبى أن يجري الأشياء إلا بالأسباب فجعل لكل شئ سببا كما ورد ~~في حديث أبي عبد الله (ع) فلا يكاد يقع شئ في هذا العالم إلا بسبب ظاهر أو ~~خفي وفي حديث آخر عنه (ع) أحب الله لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب ~~فمن تمام الأدب أن يتسببوا بها كما سببها لهم وأمرهم بذلك تحقيقا لحكمته عز ~~وجل في خلق الأسباب والمسببات والارتباط بينهما كما في حديث موسى (ع) أنه ~~مرض فوصف بنو إسرائيل له دواءا فقال لا أتداوى حتى يعافني الله من غير دواء ~~فطالت عليه فأوحى إليه فتداوى فلما برئ أوحى الله إليه أردت أن تبطل حكمتي ~~بتوكلك علي فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري وقد مضت رواية أخرى في ~~هذا المعنى أو هي هي فتحصيل الأسباب لا ينافي التوكل إذا كانت مباحة لم ~~يسكن إليها بل يكون سكونه إلى الله الذي خلقها وأمر بها مع تجويز أن يؤتيه ~~الله مطلوبه من حيث لا يحتسب دون هذه الأسباب وأن يقطع الله هذه الأسباب عن ~~مسبباتها ولم يستقص فيها بل أجمل في الطلب كما ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا ~~يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله وعن أبي عبد الله (ع) ~~ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص وقال إذا فتحت بابك ~~وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك سواء في ذلك السبب المقطوع به وهو ما جرت ~~سنته (تع) بتوقف المسبب عليه جريانا مطردا لا يتخلف كمد اليد إلى الطعام ~~وتناوله ومضغه وابتلاعه فإن هذا القدر من السعي والحركة مما لا يسوغ ~~الامتناع عنه للجوعان وإن كان متوكلا وانتظاره أن يخلق الله فيه شبعا ms0260 من ~~دون الخبز أو يخلق في الخبز حركة إليه أو يبعث ملكا ليمضغه ويوصله إلى جوفه ~~سفه وجهل بسنة الله وليس من التوكل في شئ نظير أن يطمع في أن يخلق الله له ~~نباتا من غير بذر أو تلد زوجته من غير وقاع بل التوكل هنا أن يكون ساكن ~~القلب معتمدا على فضل الله في خلق الطعام له واقداره عليه والسبب المظنون ~~وهو ما جرت السنة الغالبة فيه بالتوقف وإن احتمل بعيدا حصوله دونه لوقوع ~~التخلف فيه أحيانا كالكسب للتحامي عن ذل السؤال ومنة المخلوقين فإن ~~البطالين من أبغض خلق الله خصوصا من لم يكن مشتغلا في فراغه بعلم أو عبادة ~~وإن أمكن عثوره بغتة على كنز وكذا حمل الزاد للسفر في البوادي المقفرة كما ~~يؤثر من سيرة الأولين من الذين مقامهم فوق التوكل ومثله اتخاذ البضاعة بقدر ~~الكفاية للتاجر بشرط أن يكون الاعتماد في جميع ذلك على فضل الله سبحانه ~~ويعرف ذلك بتسوية حاله عند وجود ذلك الأسباب وفقدها فلو تعوق كسبه أو سرق ~~زاده أو بضاعته كان سكون قلبه واطمئنان نفسه واتكاله على ربه مثل ما كان ~~قبل ذلك علما منه بأن الله لا يقضي على عباده إلا ما هو الأصلح لهم وتوطينا ~~لنفسه على أن غاية الأمر أن يموت جوعا ولا ضير في ذلك فإن الجوع سبب من ~~أسباب الموت الذي لا محيص عنه فيكون راضيا بما ارتضاه الله له وكذا لا ~~ينافيه الادخار في الجملة كما لا ينافي الزهد كما علمت ولا سيما من المضطر ~~وهو من لا يكسب ولا يأخذ من الأيدي فإن استشعر في نفسه اضطرابا يشغل قلبه ~~عن العبادة والذكر والفكر فادخار ما انساق إليه بإرث أو نحوه من الأسباب ~~الاتفاقية أولى له من تفريقه واخراجه من يده ولو في سبيل الله بل لو أمسك ~~ضيعة يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكأن لا يتفرغ قلبه إلا به فذاك له أولى ~~لأن الغرض اصلاح القلب ليتجرد لذكر الله ورب شخص يشغله وجود المال ورب ms0261 شخص ~~يشغله عدمه والمحذور ما يشغل عن الله وإلا فالدنيا في نفسها ليست محذورة لا ~~وجودها ولا عدمها كما مرت الإشارة إليه وقد بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون وغيرهم فلم يأمر التاجر بترك ~~تجارته ولا المحترف بترك حرفته ولا التارك لهما بالاشتغال بهما بل دعا الكل ~~إلى الله وأرشدهم إلى فوزهم و نجاتهم في انصراف قلوبهم عن الدنيا إلى الله ~~وعمدة الاشتغال بالله هو القلب فصواب الضعيف الادخار كما أن صواب القوي ~~تركه وأما حده فللسنة للمعيل كما سبق تطييبا لقلوب الضعفاء من عياله ~~والزيادة مبطلة لتوكله لأن أسباب الدخل تكرر بتكرر السنين غالبا ولا قل ~~منها بقدر الأمل من غيره والفضل لقصره فكلما كان أقصر كان أفضل والتحديد ~~للأربعين لا يعرف له وجه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ادخر لعياله ~~قوت سنة ونهى أم أيمن أن تدخر له شيئا لغد ونهى بلالا عن كسرة خبز ادخرها ~~ليفطر PageV00P082 # عليها وقال أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش اقلالا قال أبو حامد وليس ~~الكوز والسفرة وما يحتاج إليه على الدوام في معنى ذلك فادخاره لا ينقص ~~الدرجة وإنما ذلك في المأكول وكل مال زائد على قدر الضرورة وأما السبب ~~الموهوم وهو ما يتوهم افضاؤه إلى المسبب من غير وثوق تام كالاستقصاء في ~~التدبيرات الدقيقة في وجوه الاكتساب فمخرج بالكلية عنه وإن كان ظاهر ~~الإباحة هذا تفصيل الحكم في مباشرة أسباب تجلب الرزق وفي معناه كل منفعة ~~مطلوبة وكذا الكلام بعينه في مباشرة أسباب يدفع الضرر فلا ينافيه أن كان ~~السبب مقطوعا به كالشرب لدفع العطش أو مظنونا كالحجامة لدفع الدم الفاسد ~~والاسهال لدفع الأخلاط الفاسدة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~يكتحل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب الدواء كل سنة وكالتحرز عن النوم في ~~مكمن السباع وممر السيل وتحت الحايط المايل والسقف المنكسر فإن ذلك كله ~~تغرير بالنفس وقد نهى الله عنه بقوله عز وجل ولا ms0262 تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~فالاحتراز عنها لا ينافي التوكل وكأخذ السلاح للعدو كما قال سبحانه ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم وكالاستتار عنه كما أمر أمة موسى (ع) بقوله فاسر ~~بعبادي ليلا فإن المسير بالليل اختفاء وكما استتر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الغار عن عيون الأعداء وكعقل البعير كما أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله الأعرابي لما أهمل عقل ناقته وقال توكلت على الله فقال اعقلها وتوكل ~~على الله وفي معناه غلق الباب واستيداع الأمين فكلها أسباب مظنونة لا يخرج ~~مباشرتها عن التوكل بخلاف السبب الموهوم كالرقية بضم الراء وسكون القاف وهي ~~ما يرقي به صاحب الآفة النازلة والمترقبة غير دعاء ولا قرآن وورد ما توكل ~~من استرقى ويأتي فيه كلام في كتاب الجنائز وكذا الطيرة كعنبة وهي ما يتشاءم ~~به من الفال الردي وقد كانت معمولة عند العرب في الجاهلية فأبطلها الاسلام ~~و الأصل فيه أنهم كانوا إذا أرادوا غزو قوم عمدوا في طريقهم إلى ما يرون من ~~أوكار الطيور فيزعجونها ويطيرونها عنها يتفألون بذلك لتفريق العدو والابعاد ~~من المنزل أو أنها إن أخذت يمينا تيمنوا وذهبوا يمينا في الحاجة وإن أخذت ~~شمالا تشأموا ورجعوا ثم استعمل هذا اللفظ في مطلق الفال سواء كان بإطارة ~~الطيور عن أعشاشها أو بغير ذلك مما كانوا يتفألون به مثل نعب الغراب واقعاء ~~الذئب واعتراض الصيد وغيرها ثم خص بالفأل الردي وقد تقدم أنها لا يسلم منه ~~أحد وفي الحديث أن علاجها التوكل والمراد بها هنا الفال الجيد استدفاعا ~~للآفة الواقعة أو المترقبة باب تطهير السر عما سوى الله من الأشغال الملوثة ~~للباطن المعلومة مما سلف ومن ثم اقتصر على بيان التطهير عنها على الوجه ~~الكلي وهو إنما يحصل بمحبة الله عز وجل وهي من ثمرات معرفته فورد عن أبي ~~عبد الله (ع) حب الله إذا أضاء على سر عبد خلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى ~~الله والمحب أخلص الناس سر الله وقال أمير المؤمنين (ع) حب الله نار لا يمر ~~على ms0263 شئ إلا احترق الحديث والمحبة أعظم المقامات الدينية إذ ما بعدها مقام ~~إلا وهو ثمرة من ثمراتها كالشوق والأنس وأخواتهما ولا قبلها مقام إلا وهو ~~مقدمة من مقدماتها كالزهد والصبر ونحوهما وألذ اللذات العقلية فإنها من ~~مساوقات المعرفة التي لا يعرف فوقها لذة كما يأتي وأما لذتها في نفسها فمن ~~الوجدانيات التي لا يؤمن بها إلا أهلها ويتعذر تعريفها بالبيان لغيرهم كما ~~يتعذر تعريف لذة الوقاع للعنين بالوصف وأهم المهمات ففي الحديث النبوي ~~بأسانيد متعددة وألفاظ متقاربة لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما والمحبة في الأصل هي ميل النفس إلى الشئ الموافق لها فإن ~~النفس تميل إلى ما يوافقها كما يميل الصبي إلى الصبي والصالح إلى الصالح ~~ولها في ادراكه لذة وكلما كان الشئ أوفق كان أحب والميل إليه أكثر والتذاذ ~~النفس بادراكه أعظم ومن تتفاوت درجات المحبة والميل إلى الأشياء بحسب ~~تفاوتها في مراتب الموافقة والالتذاذ الحاصل من ادراكها فالأدنى المطعم ~~والملبس ونحوهما من المبتذلات وإن كانت أفرادها متفاوتة في ذلك تفاوتا ~~فاحشا ثم المنكح ثم الجاه ثم العلم ويعرف هذا الترتيب المطابق لترتيبها في ~~الوجود الخارجي بترك الأدنى واستحقاره عند وجدان إلا على فإن الصبي المشغوف ~~بالمطاعم الطيبة إذا ظهرت فيه غريزة النكاح انصرف همه إليه وقيل التفاته ~~إليها ثم إذا أدرك لذة الرياسة والسلطنة على القلوب أعرض عن الأولتين بحيث ~~إنه ربما يذهل عن الأكل والاشتغال بالنساء أياما لاشتغال قلبه بتدبير أمور ~~الرياسة واصلاح الجاه فإذا أدرك لذة العلم والمعرفة أعرض عن جميع ذلك ~~واستطاب الجوع ومتاركة النساء ومقاساة الذل والخدمة والتملق في تحصيله ~~وكلها ظفر بشئ منه ازداد شوقه إلى شئ آخر حتى يأتيه اليقين واستكراه البعض ~~من الجهال العلم أنما هو للنقص المركوز فيهم المقصر بهم عن ادراك لذته لا ~~لكونه مؤلما كريها في نفسه وهو كاستكراه المريض المطعم بسبب آفة مزاجه ~~وانحرافه عن الاعتدال والصبي والعنين المنكح بسبب قصورهما عن ادراكه فلا ~~يقدح ذلك فيما أطبق عليه العقلاء كافة ms0264 من الحكم بكونهما موافقين لذيذين لأن ~~المناط الطباع الكاملة السليمة وهي متوافقة على شرف العلم بقول مطلق فإنه ~~من أخص صفات الربوبية وهي منتهى الكمال ومن ثمة يرتاح الطبع إذا أثنى عليه ~~بالزكاء و غزارة العلم ويلتذ بذلك والذي ينسب إلى العلم ولو في شئ خسيس ~~يفرح به والعالم بالشطرنج على خسته لا يطيق السكوت عنه إذا جرى ذكره ولو ~~كان من علماء الدين الذين PageV00P083 # لا يليق بهم التكلم في أمثاله كل ذلك لفرط لذة العلم وما يستشعره من كمال ~~ذاته به وأنواع العلوم وإن كانت متفاضلة في الشرف إلا أنه لا ريب أن العلم ~~به تعالى أشرف أنواع العلم إذ شرفه إما بشرف المعلوم أو الغاية أو وثاقة ~~الدليل أو شدة الحاجة وكلها مجتمعة في العلم الإلهي على الوجه الأكمل وإنما ~~اقتصر المصنف على الأول لأنه أقواها ومن ثمة يكون علم الفتوى أشرف من علم ~~الخياطة فإن المعلوم في الأول الأحكام الشرعية وفي الثاني كيفية الوصل بين ~~قطعات الكرباس ليلبس والمتطلع على أسرار الناس الفاحص عنها إن علم بواطن ~~أحوال رئيس البلد وأسرار تدبيره في رياسته كان ذلك أجل وأطيب عنده من علمه ~~بباطن أحوال حايك أو فلاح فإن اطلع على أخص أحوال الوزير وما هو عازم عليه ~~من التدبير في أمور الوزارة فهي أشهى عنده وألذ فإن حصل له الوقوف على ~~أسرار الملك تمدح بذلك وكان شغفه والتذاذه به أعظم لأن الملك أجل من الوزير ~~وأعلى فالمعرفة بحاله أعظم موقعا من المعرفة بأحوال الوزير وإذ ليس في ~~الوجود أشرف من الله (تع) لا جرم كان الاطلاع على أسرار الربوبية هو أعلى ~~أنواع المعارف وألذها وأطيبها حتى أن للعارفين في معرفتهم به عز وجل لذات ~~لو عرضت لهم الجنة في الدنيا بدلا عنها لأبوا أن يستبدلوا الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير وهذه اللذة العظيمة الحاصلة بالعلم أنما هي بالحقيقة بسبب ~~استيلاء العالم على المعلوم وإحاطته به بانكشاف صورته لديه وحضورها عنده ~~كما سبق فكلما كان العلم أقوى وأثبت ms0265 وانكشاف صورة المعلوم في ذهن العالم ~~أتم وأرسخ كان الالتذاذ أعظم وانبساط النفس أكثر ومن ثمة كان العلم الحاصل ~~من الرؤية ألذ من العلم الحاصل من غيرها لازدياد الكشف فيها بسبب حضور نفس ~~المعلوم عند الحس وصورته عند الذهن فاللذة الزايدة إنما هي باعتبار هذا ~~الانكشاف الزايد من تصور معشوقه في خياله فإنه يلتذ بتصوره لا محالة لكن لا ~~نسبة لهذه اللذة إلى اللذة الحاصلة من مشاهدته رأي العين وحيث إنها أقوى ~~طرق الانكشاف ربما يعبر عن مطلق الانكشاف التام بأي طريق حصل بالرؤية ~~والنظر كما في قوله سبحانه إلى ربها ناظرة وما ورد من بعض الطرق أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله رأى ربه ليلة المعراج ونحو ذلك لتطابق العقل ~~والنقل على امتناع الرؤية الحسية في حقه تعالى لاشتراطها بالوضع والجهة ~~وكثافة المرئي وغير ذلك فالمراد بها أينما أطلقت في كلمات من يعتني بتصحيح ~~كلامهم غاية الانكشاف التام الذي لا يمكن ما فوقه مجازا مقبولا لوجود ~~العلاقة البينة إن ثبت كون اللفظ حقيقة في خصوص البصرية وإلا فمن استعمال ~~المشترك في معناه الآخر حقيقة اعتمادا على وضوح القرنية وهي اشتراط الحسية ~~بما يمتنع في حقه سبحانه وأحسن ما ينكشف به هذا المطلب ما سبقت روايته عن ~~أمير المؤمنين (ع) من قوله لم أعبد ربا لم أره لا تدركه العيون بمشاهدة ~~العيان ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان حيث أثبت (ع) الرؤية أولا ثم ~~استدرك ذلك بصرفها من العينية لأنها المتبادر إلى القلبية و سبب المحبة أحد ~~أمور ثلاثة الأول ذات المحبوب بنفسه لا لحظ ينال المحب منه وراء ذاته بل ~~يكون ذاته عين حظه مثل محبة كل أحد لوجوده وبقائه وعافيته ونحو ذلك فإن هذه ~~أمور محبوبة لذواتها لا لغرض آخر ويرجع إليها محبة مثل الزوجة والولد ~~والخادم والمنزل و غير ذلك من توابع الوجود المقصود بها حظوظ النفس فإنها ~~كلها محبوبة بتبع الوجود المحبوب بالذات ومن هذا الباب التحابب المشاهد بين ~~المتحابين يميل كل منهما إلى الآخر ويلتذ ms0266 بمؤالفته بمجرد التلاقي والمشافهة ~~من دون معرفة سابقة متأكدة ولا سبب ظاهر بل بمحض التناسب الذاتي والموافقة ~~الروحانية كما في الحديث النبوي الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ~~وما تناكر منها اختلف والثاني الكمال المدرك في المحبوب سواء كان مدركه ~~الحواس الظاهرة أو الباطنة فهو بأنواعه محبوب طبعا سواء كان للمحب منه حظ ~~أم لا ومن ثمة أحب العالم من حيث علمه والصالح كذلك وإذ لم يشاهدهما المحب ~~ولم يستفد من بركاتهما شيئا بل بمجرد سماع نعت عالم في أقصى البلاد أو في ~~الأعصار السالفة أو الاطلاع على مصنف من مصنفاته تميل إليه النفس وتحبه ~~وينطلق اللسان بمحمدته والثناء عليه ويلتذ بذكره ومنه حب الوجه الجميل من ~~حيث جماله فإن حسن التشكل وتناسب الأعضاء غاية الكمال الممكن في الوجه ~~وللنفس في ادراكه لذة عظيمة ولا يظن أن حب الصور الجميلة لا يتصور إلا لأجل ~~قضاء الشهوة فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد يحب الصور الجميلة لأجلها وادراك ~~الجمال لذيذ في نفسه أيضا فإن غير أولي الإربة من الرجال يلتذون به وكيف ~~ينكر ذلك والخضرة والماء الجاري محبوبان لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة أو ~~ينال منهما حظ سوى نفس الرؤية وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يعجبه ~~الخضرة والماء الجاري والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار ~~والأزهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى أن ~~الانسان لتنفرج عنه الغموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر وكذا الكلام ~~في الكلام البليغ والشعر الموزون والصوت الحسن ونحو ذلك والثالث الاحسان ~~سواء كان متعديا إلى المحب أم لا أما الأول فإن الانسان عبيده كما في ~~الحديث المشهور وفيه جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ~~وفي الدعاء النبوي اللهم لا تجعل لفاجر علي يدا فيحبه قلبي إشارة إلى أن حب ~~القلب للحسن إليه اضطرار لا يستطاع دفعه وحيلة لا يمكن تغييرها وهذا إذا ~~حقق رجع إلى السبب الأول فإن المحسن من أمد بالمال والمعونة ms0267 وسائر الأسباب ~~الموصلة إلى دوام الوجود أو كماله والطبيب محسن لأنه سبب للعافية والأستاذ ~~لأنه سبب للعلم فمحبتهم من توابع المحبة الذاتية وأما الثاني فإن الموجود ~~في الطباع أن من بلغه خبر ملك أو دستور مثلا PageV00P084 # محسن إلى الناس ولو في البلاد البعيدة التي لا مطمع للسامع في الوصول ~~إليها فإنه يميل إليه بالقلب ويحبه ويدعو له بالخير وليس ذلك إلا بسبب ~~الاحسان المحبوب بالطبع وهذا راجع إلى الثاني فإن الاحسان على هذا الوجه من ~~أقوى أنواع الكمال المحبوب إلا أن المصنف تبع بعض السلف في افراده بالذكر ~~وربما تتركب الأسباب فتقوى المحبة جدا مثل من له ولد عالم صالح جميل محسن ~~إليه وإلى الناس وأقوى ما يمكن أن يفرض من صور التركيب ما يصدق في حقه ~~تعالى ومن ثمة اصطلحوا على تسمية حبه سبحانه عشقا وذلك لأنه المفيض لأصل ~~الوجود لجميع كمالاته ولا كمال حقيقيا إلا له تعالى ولا احسان إلا منه وإن ~~كان الخلق وسايط مسخرين في ايصال بعضه تسخير القلم في يد الكاتب ومن وقع ~~عليه الملك بأنعام يستوفيه فلا يليق أن يحب القلم ويشكره ويعده المنعم ~~المحسن فإن المنعم المحسن هو الملك وإنما هذا القلم آلة من آلات الكتابة لا ~~مدخل له في الانعام وإن حسن حبه من حيث إنه قلم للملك و منسوب إليه ولقد ~~أحسن القائل برد رشاهم كدائي نكته در كار كرد بر سر خوان كه بنشستم خدا ~~رزاق بود وربما تنفرد فتتفاضل مراتب المحبة المسببة عنها والأعلى في هذا ~~المقام المحمود أن يحب الله لذاته فإنها الخالصة الباقية وهو من المواهب ~~الإلهية لا مطمع فيها بالتعمل إلا أن التوغل في العلم والتفكر يرشحان القلب ~~لأن تفاض عليه هذه الموهبة من المبدء الفياض إذ لا بخل فيه وإنما يتوقف ~~الفيض على استعداد المفاض عليه ثم إن يحبه للكمال ثم الاحسان إليه وهذا ~~الترتيب مرعي في سائر المحبات أيضا وإنما كانت المحبة الاحسانية أدنى لما ~~فيها من شوب حض النفس وكونها عرضة للزوال بانقطاع ms0268 سببها الذي يوشك أن ينقطع ~~وأما الكمالية فإنها تشاركها في الأخير خاصة فإن الصالح قد ينقلب فاسقا ~~والعادل ظالما دون الأول فمن ثم كانت أعلى منها والعلو المطلق لما خلص عن ~~النقصين جميعا وآثارها المحمودة كثيرة والمذكور منها خمسة مترتبة ترتبها في ~~التعشقات الصورية وهي الشوق والأنس والانبساط والقرب والاتصال وربما وربما ~~يستنكر بعض هذه الألفاظ بادئ الرأي إلا أن لها معاني مقبولة قد عبر عنها في ~~الكتاب والسنة بغير هذه بل وبهذه الألفاظ أيضا في بعض الأخبار و الأدعية ~~المأثورة سيما المناجاة الإنجيلية الطويلة المروية عن سيد الساجدين صلوات ~~الله عليه ودعاء عرفة المأثورة عن سيد الشهداء (ع) على أن المناقشة في ~~اللفظ بعد وضوح المعنى ليس من دأب المحصلين وبيان ذلك مختصرا أن الشوق ~~عبارة عن توقان النفس إلى محبوب حاضر من وجه غايب من وجه آخر كمن أنقطع عن ~~معشوقه فإنه يشتاق إليه لأنه غايب عن نظره حاضر في ذهنه فلو طالت المفارقة ~~حتى نسيه وغاب عن ذهنه أيضا فصار غايبا مطلقا لا يتصور أن يشتاق إليه كما ~~لا يتصور أن يشتاق إلى من لم يره أصلا ومن لم يسمع بوصفه مطلقا وكذا لو حضر ~~المعشوق عنده وصار حاضرا مطلقا فإنه لا يبقى شوق حينئذ إلا أنه يمكن أن ~~يكون حضوره على وجه يراه في ظلمة أو من وراء ستر رقيق فإنه يتصور أن يكون ~~مشتاقا إلى زوال تلك الظلمة أو ذلك الستر حتى يدركه على الوجه الأتم الأوضح ~~لأن الحضور في الظلمة أو من وراء الستر لا يخلو عن غيبة ما وكذا يمكن أن ~~يرى وجهه دون شعره أو شعره دون محاسنه أو كلامه أو مشيه فيشتاق إلى أن يحيط ~~بادراكه بحيث لا يغيب عنه من أحواله شئ وفي مقام الشوق يتصور الوجهان جميعا ~~فإن المعارف المنكشفة على المحبين لا تخلو عن شوب خفاء بظلمة الوهم وحجاب ~~الغيب والخلوص عنهما بالكلية مما لا تيسر في دار الدنيا لأحد وإن تيسر ~~أحيانا فلا يبقى و لا يدوم ms0269 بل هو كالبرق الخاطف كما سبق نظيره وأبقى ما ~~اتفق منه لأكمل الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله ما سنح له في ليلة ~~المعراج فأنى يطمع غيره في ذلك أيضا الأمور الإلهية لا نهاية لها وإنما ~~ينكشف على العارف بعضها والبواقي مستورة عنه مجهولة عنده وهو يعلم وجودها ~~ويتوق إلى معرفتها فلا يزال ينبعث قصده إلى استيضاح ما لم يتضح من المطلوب ~~و استكمال الوضوح فيما اتضح منه اتضاحا ما وينزعج قلبه لذلك ويهيج إليه كما ~~قال (تع) يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وهذا ~~هو الشوق وفي مناجاة داود (ع) أنه شمس خزانة الله سبحانه وهي القلب وإذا ~~غلب عليه الشغف بمطالعة ما حضرة واتضح له من الجمال المكشوف غير ملتفت إلى ~~ما ورائه من ما هو مغيب عنه استبشر القلب بما يلاحظه وسكن إليه وهذا هو ~~الأنس وفي حديث مجاشع أن الطريق إليه الوحشة من النفس وإذا غلب الأنس ودام ~~واستحكم ولم يشوشه قلق الشوق ولم ينغصه خوف البعد والحجاب أثمر ذلك نوعا من ~~الخلاعة في الأقوال والأفعال والمناجات مع الله وهذا هو الانبساط وقد يكون ~~منكرا بحسب الصورة لما فيه من رائحة الجرأة وقلة الهيبة وسوء الأدب ولكنه ~~محتمل ممن أقيم مقام الأنس كقول موسى (ع) إن هي إلا فتنتك ومن لم يقم في ~~ذلك المقام وأحب التشبه بهم في الفعل والكلام أدب على ذلك وغلظ عليه بما ~~يليق كما غلظ على يونس (ع) لما أقيم مقام القبض والهيبة فأدب بالسجن في بطن ~~الحوت في ظلمات ثلاث إلى أن نادى سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من ~~الظالمين ونهى نبينا صلى الله عليه وآله أن يقتدي به فقيل له واصبر لحكم ~~ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم والجالس على بساط الانبساط موف ~~بما سبق في الأزل من العهد القديم الذي بينه وبين الحق سبحانه في قوله ألست ~~بربكم قالوا بلى وهو القرب والطريق إليه التباعد عن النفس كما في ms0270 الحديث ~~المذكور والقريب يلاحظ وجوده متصلا بالوجود الأحدي يقطع النظر عن تقييد ~~وجوده بعينه واسقاط إضافته إليه فيرى اتصال PageV00P085 # مدد الوجود ونفس الرحمن إليه على الدوام بلا انقطاع حتى يبقى موجودا به ~~وهذا هو الاتصال وحينئذ لا فرق بينه وبين حبيبه كما في حديث أمير المؤمنين ~~(ع) إن لله (تع) شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا وإذا سكروا طربوا وإذا ~~طربوا طابوا وإذا طابوا ذابوا وإذا ذابوا خلصوا وإذا خلصوا طلبوا وإذا ~~طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتصلوا وإذا اتصلوا لا فرق بينهم ~~و بين حبيبهم وهو من محال الغرور ومظان التلبيس والحازم لا يغتر بخداع ~~النفس مهما ادعت محبة الله ما لم يمتحنها بالعلامات ولم يطالبها بشواهد ~~الصدق فإن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا وعلامتها كثيرة والمذكور منها ~~بضعة وأن تداخل بعضها ببعض منها كتمانها واجتناب الدعوى والتوقي من إظهار ~~الوجد والعشق تعظيما للمحبوب واجلالا له وهيبة منه وغيرة على سره فإن الحب ~~سر من أسرار الحبيب لا يسوغ ابتذاله وفي هذا المعنى ما قيل كل كفت ببلبل ~~مكن إظهار محبت سهل است متاعي كه بفرياد فروشند ولأنه قد يدخل في الدعوى ما ~~يجاوز حد المعنى ويزيد عليه فيكون ذلك كذبا تعظم العقوبة عليه نعم قد يكون ~~للمحب سكرة في حبه يدهش فيها وتضطرب أحواله فيقع في مقام الشطح ويظهر عليه ~~حبه فإن وقع ذلك من غير تمحل وقصد فهو معذور إذ ربما تشتعل من الحب نيرانه ~~فلا يطاق سلطانه وقد يفيض به القلب فلا يندفع فيضانه ومنها حب الموت فإنه ~~موعد للقاء إلا أن ينتظر حسن التأهب كما تقدم ومنها الإطاعة في الأوامر و ~~النواهي وايثار ما أحبه الله على ما يحبه في ظاهره وباطنه كما قال القائل: # تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع وفي كلام بعضهم إن العصيان إنما ينافي كمال ~~المحبة دون أصلها إذ لا يخلو عنها مؤمن ms0271 وذلك كالمريض يحب نفسه ويحب الصحة ~~وربما يأكل ما يضره وهو يعلم أنه يضره لا لعدم حبه لنفسه ولكن المعرفة قد ~~تضعف والشهوة قد تغلب فتعجز عن القيام بحق المحبة ومنها التلذذ بالعبادة ~~دون استثقالها كما يوجد في المشاهدات من نشاط العاشق في السعي في هوى ~~المعشوق والاستلذاذ بخدمته بقلبه وإن كان شاقا على بدنه و مهما عجز بدنه ~~كان أحب الأشياء إليه أن يعاوده القدرة ويفارقه العجز حتى يشتغل به وأعلى ~~منه التلذذ بالمصيبة والشكر عليها فإن كل ما يفعل الحبيب حبيب كما مر ومنها ~~الحرص في الخلوة عن الخلق والمناجاة مع الله بالسر وتلاوة القرآن فيغتنم ~~هدو الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق وفي بعض الآثار إن الله أوحى إلى ~~بعض الصديقين أن لي عبادا من عبادي يحبونني وأحبهم ويشتاقون إلي و أشتاق ~~إليهم ويذكرونني وأذكرهم وينظرون إلي وانظر إليهم فإن حذوت طريقهم أحببتك ~~وإن عدلت عنهم مقتك قال يا رب وما علامتهم قال عز وجل يراعون الظلال ~~بالنهار كما يراعى الراعي الشفيق غنمه ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير ~~إلى أوكارها عند الغروب وإذا جنهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت ~~الأسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا إلي أقدامهم وفرشوا إلي جباههم وناجوني ~~بكلامي وتملقوني بانعامي فبين صارخ وباك ومتأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين ~~راكع وساجد الحديث ومنها الاستهتار بالذكر وهو الوقوع به بحيث لا يفتر عنه ~~لسانه ولا يخلو عنه قلبه فإن من أحب شيئا أكثر بالضرورة ذكره وذكر ما يتعلق ~~به وينتسب إليه لسراية المحبة من المحبوب إلى متعلقاته فذكر القرآن والنبي ~~والأئمة كله في حكم ذكر الله ومنها بغض الدنيا لأنها مبغوضة إليه (تع) كما ~~ورد أن الله لم يخلق شيئا أبغض إليه من الدنيا وأنه لم ينظر إليها منذ ~~خلقها ولأنها صادة له عن المحبوب فهي كالرقيب المبغوض إلى العاشق وقد عرفت ~~معنى الدنيا المبغوضة فيما سبق ومنها الوحشة عن الخلق لأنهم وإن صحبوا ~~الدنيا بأبدانهم فأرواحهم معلقة بالملأ الأعلى ولأن في ms0272 الأنس بالخلق ~~وصحبتهم لوازم يتتره المحبون عنها كالتعلق بالدنيا والاشتغال عن الحبيب ~~والدخول فيما يخرج عن رضاه إلى سخطه ويجر إلى مقته وغير ذلك من المفاسد ~~وأما الأنس بأولياء الله والمرشدين والمسترشدين للاستفادة من بركاتهم و ~~الاستفاضة من خيراتهم فهو من الأنس بالله وعليه يحمل ما ورد في الحث على ~~الصحبة والمواصلة وزيارة الإخوان وقضاء الحقوق ونحو ذلك كما يأتي ومنها ~~اتحاد الهم كما قال القايل كانت لنفسي أهواء مفرقة فاستجمعت إذ رأتك النفس ~~أهوائي فصار يحسدني من كنت أحسده فصرت مولى الورى مذ صرت مولائي تركت للناس ~~دنياهم ودينهم شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي وفي دعاء سيد الشهداء صلوات الله ~~عليه أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا ~~إلى غيرك وطريقها السلوك وهو السير عن النفس إلى الله على الصراط المستقيم ~~بقدم الصدق وزاد التقوى واتباع الرسول صلى الله عليه وآله المستجلب لمحبته ~~(تع) للعبد كما قال سبحانه قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وهي ~~الجاذبة إلى حرم العزة في حضائر القدس المقربة على بساط الانبساط والأنس ~~وبدونها تضل المساعي وتخيب ولا حظ إلا الحرمان ولا نصيب كما قيل تا كه از ~~جانب معشوقه نباشد كششي كوشش عاشق بيچاره بجائي نرسد والمتأمل في عرض مراتب ~~العشق الصوري والإلهي ومقاماتهما وانطباق كل على الآخر ينكشف له أن العشق ~~الصوري أقوى معين في تهذيب النفس وتلطيف السر وتصفية الروح وتوحيد الهموم ~~والاعداد للعشق الإلهي لمن سبقت لهم من الله الحسنى وهذا حقيقة ما قيل ~~المجاز قنطرة الحقيقة ومعناها كشف حجاب البعد عن قلبه واتمام نوره ودعوته ~~أن يغشى مجلس شهوده و مونس حضوره وسقيه من الشراب الذي سبق وصفه في حديث ~~أمير المؤمنين (ع) جرعة تفرق عنه الأوصال ولا يصحو من سكرته إلا في مقام ~~الاتصال وقد طوى بساط المغايرة من البين و PageV00P086 # انتقل من مضيق العلم إلى عرصة العين وخرج من شتات الفرقة إلى نظام الجمع ~~وسرى فيه الحب سريان النور في ms0273 العين والقوة في السمع فيطرب بوصاله وينشد ~~بلسان حاله جنوني فيك لا يخفى وناري منك لا تخبو فأنت السمع والابصار ~~والأركان والقلب وفي الحديث القدسي المتفق عليه لا يزال العبد يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا وقلبا ويدا ورجلا إن ~~دعاني أجبته وإن ناداني لبيته وإليه الإشارة بقوله سبحانه وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى وقول أمير المؤمنين (ع) ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية بل ~~بقوة ربانية وقال المولوي إن پسر را كش خضر ببريد خلق سر انرا در نيا بد ~~عام خلق انكه جان بخشد اكر بكشد روا است حاكم است و دست أو دست خدا است ~~وهذا غاية السير أن تفقه منطق الطير وليس وراء عبادان قرية و هو إنما يتحقق ~~بلزوم متابعته صلى الله عليه وآله في جميع ما يشرع فيه التأسي كما ينبه ~~عليه حذف المتعلق والمهم من ذلك أمور منها الوضوء فإن الله يحب المتطهرين ~~وهو ينور القلب لارتباط الملك بالملكوت كما مر والوضوء على الوضوء نور على ~~نور ومنها الخلوة عن العوام فهي تفرغ القلب والبدن عن الشواغل كما ذكر دون ~~الخواص فإن صحبتهم نعم العون وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الخلوة ~~وربما تتعذر عليه فيتدثر بكساء أو إزار كل ذلك لضبط المشاعر الظاهرة التي ~~هي دهاليز القلب سيما السمع والبصر فإن أكثر الوساوس التي تدخل على القلب ~~فتصده عن وجهته إنما تكون من جهتها وقد بلغه الحق و هو على تلك الصفة فقيل ~~يا أيها المزمل يا أيها المدثر ومنها السكوت فهو يلقح العقل بالحكمة و يسهل ~~الخلوة ويقوى التقوي بالعصمة عن آفات اللسان من الكذب والغيبة والنميمة ~~وافشاء السر والقذف والسب واللعن والهجو والمراء والفخار وغيرهما مما يأتي ~~في باب الكلام فإن اللسان أعصى الأعضاء على الانسان إذ لا تعب في تحريكه ~~ولا مؤنة في اطلاقه ولا مؤنة لمجاله إذ ما موجود أو معدوم معلوم أو مظنون ~~أو متخيل أو موهوم حق ms0274 أو باطل إلا واللسان يتناوله ويتعرض له باثبات أو نفي ~~فإن كل ما يتناوله العلم يعبر عنه اللسان ولا شئ إلا والعلم يتناوله وهذه ~~خاصية لا توجد في سائر الأعضاء فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور ~~ولا الأذن إلى غير الأصوات ولا اليد إلى غير الأجسام وهكذا ومن ثم ورد فيه ~~ما ورد ففي الحديث النبوي يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من ~~الجوارح فيقول يا رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا فيقال له خرجت منك كلمة ~~فبلغت مشارق الأرض و مغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهك بها الفرج الحرام ~~وانتهب بها المال الحرام وعزتي لأعذبنك بعذاب لم أعذب به شيئا من جوارحك ~~وفيه أنه جاء إليه رجل فقال يا رسول الله أوصني فقال احفظ لسانك يكرر ذلك ~~ثلاثا ثم قال ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وعن أبي ~~عبد الله (ع) ما من يوم إلا وكل عضو من أعضاء الجسد يكفر اللسان يقول نشدتك ~~الله أن نعذب فيك وعنه (ع) لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا ~~فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا وفي المستفيض المشهور من صمت نجا وقد سبق أنه ~~من علامات الفقه وذلك من أجل أن شهوة النفوس للكلام كثيرة والمحافظة عن ~~آفاته عسيرة فاقتضت الحكمة المبالغة في المنع ليتقدر الأمر على الحد اللائق ~~ويتقيد اللسان عن الكلام إلا بحقه وحينئذ فالكلام أدخل في النجاة من السكوت ~~كما في حديث السجاد (ع) وقد سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل قال (ع) لكل ~~منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت قيل وكيف ذلك يا بن ~~رسول الله قال لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء و الأوصياء بالسكوت إنما ~~بعثهم بالكلام ولا استحقت الجنة بالسكوت ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ~~ولا توقيت النار بالسكوت ولا يجتنب سخط الله بالسكوت إنما ذلك كله بالكلام ~~ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف فضل السكوت بالكلام ولست ms0275 تصف الكلام ~~بالسكوت ومنها الجوع والسهر فهما نعم المطيتان للسالك ينوران القلب بتقليل ~~دمه فيبيض و في بياضه نوره وذوبان شحمه فيرق وفي رقته صفاؤه وضياؤه فيصير ~~كالكوكب الدري والمرآة المجلوة يلوح فيها جمال الحق وعن المسيح (ع) يا معشر ~~الحواريين جوعوا لعل قلوبكم ترى ربكم وعن النبي صلى الله عليه وآله أفضلكم ~~منزلة عند الله أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم إلى الله كل نؤمة أكول شروب ولم ~~يشبع صلى الله عليه وآله من طعام قط واختار لما خير أن يجوع يوما ويأكل ~~يوما وكان يتهجد من الليل زيادة على الواجب حتى قيل له في ذلك فقال أفلا ~~أكون عبدا شكورا وسيأتي تمام الكلام فيهما والمحمود منهما التوسط كما سبقت ~~الإشارة إليه وإنما بولغ فيهما توقيفا للنفس على حد الاعتدال المطلوب ~~والافراط فيهما شاغل عن القصد لأنه مضعف للمزاج منهك للبدن مسقط للقوة مضر ~~بالأعضاء الرئيسة جدا سيما الدماغ والعافية من الشرايط المرعية في السلوك ~~لأن البدن مركب النفس ومهما ضعف المركب تعسر السير فيكون مذموما كالتفريط و ~~حد الاعتدال في الجوع أن يأكل الطعام وهو يشتهيه ويرفع يده عنه وهو يشتهيه ~~وفي السهر أن لا ينام من الليل أكثر من ثلثيه ولا أقل من ثلثه وما يأتي وما ~~يأتي في باب المنام تحديد لأكثره ومنها نفي الخواطر عن القلب بسد مداخلها ~~ما أمكن فإنها شاغلة له وللبدن ومنها الاقتصار على أكل الحلال وهو ما يحكم ~~بإباحته في ظاهر الشريعة مع ترك ما يريب فإن أكل الحرام يقسي القلب ويرد ~~الدعاء بالخاصية ومنها الذكر الدايم لله سبحانه فعن النبي صلى الله عليه ~~وآله من أكثر ذكر الله عز وجل أحبه الله وفي الحديث القدسي أنا جليس من ~~ذكرني وعن أبي جعفر (ع) أن ذكرنا من ذكر الله وأفضله ما كان في السر كما ~~تظافرت PageV00P087 # به الأخبار وفي بعضها أنه ليس التسبيحات الأربع ولكنه ذكر الله عندما أحل ~~وحرم ومنها التسليم له (تع) في كل حال فعن أبي عبد الله (ع) قيل ms0276 له بأي شئ ~~يعلم المؤمن بأنه مؤمن قال بالتسليم لله والرضا فيما ورد عليه من سرور أو ~~سخط وعن أمير المؤمنين (ع) أن من أركان الايمان التسليم لأمر الله فهذه ~~جملة من الآداب المأثورة في السلوك عن أهل العصمة والهداية الذين أوجب الله ~~اتباعهم واقتفاء آثارهم وفرض الاقتداء بهم والاهتداء بمنارهم فاتحد ~~الطريقان وأما ما ينقل عن بعض المشايخ من الرياضات كاعتكاف الأربعين ~~واجتناب أكل الحيواني والاجهار بالتكبيرات الأربعة على الهيئة المعهودة ~~ونحو ذلك فقد ذكر المصنف في بعض رسائله أنه لم يعثر لشئ منها على مأخذ يعول ~~عليه وشنع في بعضها عليهم وغاية ما يمكن الاستيناس لهم بقوله صلى الله عليه ~~وآله من أخلص عمله لله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ~~وقوله صلى الله عليه وآله لا تجعلوا بطونكم قبور الحيوانات وهما بمراحل عن ~~المقصود ولعل بعض السلف استصلح هذه الرياضات في حق بعض المريدين فأمره بذلك ~~وجرت به السنة والله يعلم هذا آخر الكلام في شرح طهارة الباطن وهو المقصد ~~الأول من كتاب الطهارة والله الموفق والمعين ويتلوه في المقصد الثاني طهارة ~~الظاهر وهي استعمال طهور مشروط بالنية والطهور الماء والتراب باب الماء وهو ~~ما يصدق عليه الاسم باطلاقه فخرج المضاف وأما الأسئار فليس قسما برأسه ~~وإنما يفرد بالبحث أحيانا لكثرة مباحثه واهتمامهم بها وكون المطلق طاهرا ~~طهورا ما لم تلاقه نجاسة من ضروريات الدين وكذا خروجه عنهما بملاقات نجاسة ~~مستولية على أحد أوصافه الثلاثة بالتغيير إلى وصفها أو غيره وفي الحديث ~~النبوي خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ~~رواه ابن إدريس مرسلا وقال إنه متفق على روايته وعن أبي عقيل إنه من ~~المتواترات بين الخاصة والعامة وقد عمل بعمومها المصنف ومن وافقه من ~~المتأخرين في العقدين جميعا سواء في ذلك ماء البحار والأمطار والعيون ~~والآبار والحياض والأواني والقليل وهو ما دون الكر والكثير وهو الكر وما ~~زاد و المشهور الفرق بينهما فيما عدا النابع ms0277 وماء الغيث حين نزوله فحكموا ~~بنجاسة القليل وإن لم يتغير خلا ماء الاستنجاء وربما يلحق به المستعمل في ~~رفع الأخباث مطلقا وقيل في غير الغسلة الأولى خاصة وقيل مع وروده على ~~النجاسة خاصة وماء الحمام إذا كانت له مادة وما لاقاه ما لا يدركه الطرف من ~~النجاسة مطلقا وقيل الدم خاصة اقتصارا على مورد النص وهي صحيحة علي بن جعفر ~~وأما النابع فالمشهور أن الجاري في حكم الكثير مطلقا ومنهم من اشترط دوام ~~النبع وذهب العلامة إلى التفصيل بالقلة والكثرة كغيره من المياه المحقونة ~~وأما البئر فالمشهور بين المتقدمين أنه كالقليل مطلقا وبين المتأخرين أنه ~~كالكثير كذلك ومنهم من فصل بهما و هو المشهور في الحياض والأواني والقول ~~بأنهما كالقليل شاذ كالقول بالحاق ماء الغيث به إن لم يكن جاريا من ميزاب ~~ونحوه والمشهور نقله في كتب الاستدلال من مذهب ابن أبي عقيل موافقة المصنف ~~في التسوية بين القليل والكثير ونقل عن بعض المتأخرين أن القليل الغير ~~المعلوم تغيره بالنجاسة له صورتان إحديهما صورة العلم بعدم التغير والأخرى ~~صورة الاحتمال و الاشتباه وأن ابن عقيل ذهب إلى عدم النجاسة في الصورة ~~الأولى دون الثانية فإن صح فهذا فرق آخر مع تفصيل وتوجيه لاعتبار الكرية ~~ويستفاد من كلام ثقة الاسلام والصدوق والروايات التي أورداها في الكافي ~~والفقيه التفصيل بوجه آخر وهو وجوب اجتناب بعض المياه القليلة التي رويا ~~النهي فيها بخصوصها وجواز استعمال ما رويا الإذن فيها بخصوصها وأما لم ~~يرويا فيه شيئا فهو مندرج في العمومات المبيحة فيلزم الصدوق تجويز ~~استعمالها كما هو المعروف من دأبه في العمل بالعمومات والقول بأنه خرق ~~للاجماع المركب مما لا وقع له على طريقتهما السليمة ولم نعثر في روايات ~~المسألة على نص ينطق بنجاسة كل ماء قليل بملاقات أية نجاسة كانت على أي وجه ~~كانت الملاقاة فإن عثر عليه عاثر فله الدست وإلا ففي أدلة المشهور من ~~القصور ما بيناه في الرسالة الأحمدية ومع ذلك كله من اجتنب ما نقص من الكر ~~منه الملاقي ms0278 للنجاسة الغير المستولية عليه في مطلق الاستعمالات ولا سيما في ~~رفع الحدث والشرب إذ يراعي فيهما من نزاهة الماء ما لا يراعي في غيرهما فقد ~~أخذ باليقين وخرج عن وسواس مخالفة بعض الظواهر إلا ما اضطر إليه كما في ~~صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ~~ماء السماء أو يستقي فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه ~~الجنب ما حده الذي لا يجوز فكتب لا يتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه وعن ~~علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) أنه سأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في ~~الماء أيتوضأ منه للصلاة قال لا إلا أن يضطر إليه وعن ابن مسكان عن أبي عبد ~~الله (ع) قال سألته عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب والسنور أو شرب منه جمل أو ~~دابة أو غير ذلك أيتوضأ منه أو يغتسل قال نعم إلا أن تجد غيره فتتنزه عنه ~~وهذا وجه آخر لاعتبار الكرية ولمعرفة الكر طريقان أحدهما التقدير بالوزن ~~وهو ألف ومائتا رطل كما في مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع) وفسره ~~الأكثر بالعراقي وهو مائة وثلاثون درهما عند الأكثر ومنهم المصنف في ~~مطولاته من الدراهم الشرعية التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل شرعية كل مثقال ~~دينار من هذه الدنانير السايرة في بلاد الاسلام والتعويل عليها في التقدير ~~أسهل وأقرب إلى الضبط فإنها لم تتغير في جاهلية ولا اسلام كما نقله ~~الناقلون بخلاف الدراهم إذ تطرق إليها الزيادة والنقصان والدينار ثلاثة ~~أرباع المثقال الصيرفي فالرطل أحد وتسعون دينارا هي ثمانية وستون مثقالا ~~وربع مثقال فالكر أحد وثمانون ألف وتسعمائة مثقال هي مائة وست وثلاثون منا ~~تبريزيا ونصف من من الأمنان PageV00P088 # المعهودة في بلاد العجم كل من ستمائة مثقال تحقيقا لا تقريبا وهو المطابق ~~لما في الوافي والبحار وغيرهما وأما ما نقله بعض المعاصرين عن بعض وعول ~~عليه من أنه مائة وثمانية وأربعون منا وثلثمائة واثنان وأربعون ms0279 مثقالا وستة ~~أسباع مثقال فالظاهر أنه لا يخلو عن سهو كاسقاط النيف ههنا والآخر بالمساحة ~~وهو عند القميين والمحقق والشهيد الثانيين سبعة وعشرون شبرا مكسرا حاصلة من ~~ضرب ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار كما في صحيحة إسماعيل بن جابر في ثلاثة ~~أشبار و الأحوط ما مال إليه في المعتبر وهو ستة وثلاثون شبرا حاصلة من ضرب ~~أربعة أشبار في ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار كما هو ظاهر صحيحته الأخرى ~~وأحوط منه ما هو المشهور وهو اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر حاصلة من ~~ضرب ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض كما في ~~رواية أبي بصير ويحكى عن الراوندي الاكتفاء ببلوغ مجموع أبعاده الثلاثة ~~عشرة ونصفا من دون اعتبار التكسير وأول بما يرجع إلى المشهور بحمله على ما ~~إذا تساوت أبعاده وإلا لزم من التهافت ما لا يخفى والتقديران متخالفان ~~وأفراد المياه المتخالفة أيضا في الوزن وهو أحد الأسباب في اختلاف تقديرات ~~المدققين المعتنين بهذا الشأن فمن قائل إن ما يملأ من الماء قدر مكعب شبر ~~من المكان هو أربعة أمنان تبريزية ونصف من وستة وخمسون مثقالا صيرفيا فقدر ~~سبعة وعشرين شبرا مائة وأربعة وعشرون منا واثنا عشر مثقالا وقدر ستة ~~وثلاثين مائة وخمسة وستون منا وربع من وستة مثقالا و قدر المشهور مائة وستة ~~وتسعون منا وسبعة أثمان من وثمانية وثلاثون مثقالا ونصف مثقال ومن قائل إن ~~ملأ مكعب شبر ثلاثة أمنان وسبعة أثمان من وثمانية عشر مثقالا ووزن السبعة ~~وعشرين مائة وخمسون أمنان وثلاثة أثمان من وستة وثلاثون مثقالا ووزن الستة ~~وثلاثين مائة وأربعون منا ونصف من وثمانية وأربعون مثقالا ووزن المشهور ~~مائة وأربعون و ستون منا وستة وخمسون مثقالا وثمن مثقال وقد ورد في بعض ~~الروايات تحديد الماء الذي لا ينجسه شئ بالرواية والقلتين والحب من حباب ~~المدينة والجرة والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء وظاهر أن شيئا منها لا ~~يتوافق مع شئ من التقديرات المذكورة وهذه كلها من قراين الاستحباب على ms0280 أن ~~إناطة الأمر الذي تعم به البلوى ويشترك في التكليف بمعرفته جميع المكلفين ~~بأمثال هذه التدقيقات ينافي سهولة الشريعة الطاهرة وسماحتها وقد ورد عن ~~الصادع بها صلوات الله عليه وآله في آداب الأكل والنوم والتخلي والجماع ~~ونحوها مما لا يعتنى به مزيد اعتناء ما دونه المدونون ولم عنه في اشتراط ~~الكرية في بقاء الماء على الطهارة خبر واحد بل لم نقف في الروايات النبوية ~~من ذكر الكر على عين ولا أثر ولو كان كل ماء قليل يتنجس بمجرد إصابة ~~النجاسة لكان تبليغ ذلك إلى عوام العرب الذين كانوا لا يحترزون عن النجاسات ~~أشد احتراز وكان مدارهم على المياه القليلة وتقريره في قلوبهم بتكرار ~~البيان من أهم المهمات ولو فعل ذلك لنقل إلينا متواترا لتوفر الدواعي إلى ~~نقله وليس هذا مما يقال فيه أن عدم الدليل ليس دليلا على عدم المدلول كما ~~يعلمه المصنف ومع ذلك فالاحتياط لا يترك سيما فيما ورد فيه النهي بخصوصه ~~مثل ما شرب منه كلب أو خنزير أو دجاجة في منقارها قذر أو باز في منقاره دم ~~أو أدخل المحدث يده القذرة بالبول والمني فيه أو الدجاجة وجلها القذرة وغير ~~ذلك مما له ذكر بالخصوص كما ذكرنا أنه ظاهر الصدوق وهو المناسب لطريقة أهل ~~الأخبار المسلمين فإن وقعت في البئر نجاسة فغيرت ريح الماء أو طعمه نزحت ~~حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأن له مادة كما في صحيحة ابن بزيع عن الرضا ~~(ع) وألحق بهما اللون في المشهور وإن لم تغير تغييرا محسوسا في شئ منها فإن ~~كانت من النجاسات المنصوصة فلينزح منها الدلاء المأثورة وجوبا شرطيا أو ~~استحبابا تعبدا أو ليطيب ماؤها وتزول عنه النفرة الحاصلة بوقوع النجاسة ~~قليلا كان الماء أو كثيرا وفي تعيين الدلاء المنزوحة في كثير من المنصوصات ~~اختلافا كثيرة في الروايات وهذه من قراين الاستحباب أيضا وهي دلو لبول ~~الصبي الفطيم وموت العصفور وثلاث للفارة والوزعة ودلوان أو ثلاث للدجاجة ~~وشبهها وخمس للفارة والسنور والكلب والدجاجة والطير وقيد في بعضها بما ms0281 إذا ~~لم يتفسح أو يتغير طعم الماء وسبع لوقوع الجنب واغتساله وخروج الكلب حيا ~~والدجاجة والطير وقيد في بعضها بما لم ينتن والفأرة وقيدت في بعضها بالتسلخ ~~أو التفسخ والشاة والدابة الصغيرة وما بين الفأرة والسنور إلى الشاة وبول ~~الصبي والسام أبرص للتفسخ وتسع أو عشر للشاة وما أشبهها وعشر للعشرة الغير ~~الذائبة والعقرب والجيف كلها إلا جيفة قد أجيفت وعشرون للدم والخمر ولحم ~~الخنزير والميتة و قيدت الأخيرة في بعضها بما كان له ريح والفأرة إذا تقطعت ~~وثلاثون لقطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر وماء المطر وفيه البول ~~والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب وأربعون لبول الرجل والفأرة ~~إذا لم تنتن وعشرون أو ثلاثون أو أربعون للسنور والكلب وشبهه وثلاثون أو ~~أربعون للسنور أو أكبر منه وما بين الثلاثين والأربعين لدم ذبح الشاة ~~وأربعون أو خمسون للعذرة الذائبة وسبعون لموت الانسان ومائة دلو لجيف قد ~~أجيفت ودلاء لقطرات من بول أو دم أو شئ من عذرة كالبعرة ونحوها والحمامة ~~والدجاجة والطير والدابة والفأرة و الهرة والكلب وشئ صغير سقط في البئر ~~ومات فيها ودم ذبح الطير ودلاء يسيرة للدجاجة والحمامة ودم الرعاف وكر من ~~ماء للحمار والجمل ونزح الماء كله للبول والخمر وموت الكلب والخنزير ~~والبعير والفأرة وقيدت الأخيرة في بعضها بما إذا انتفخت فيه ونتنت وفي ~~موثقة PageV00P089 # عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) في بئر وقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ~~قال ينزف كلها فإن غلب الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم ~~يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت وإن كان من غيرها ~~فلهم أقوال وجوب نزح الجميع والاكتفاء بالأربعين وبالثلثين ومال المصنف في ~~كتابه الكبير إلى العشرين إن كانت النجاسة من الميتات ولا يخلو من وجه و ~~يستحب التنزه في رفع الحدث الأصغر عن الماء الأسن وهو الآجن وكان التعبير ~~به أجود كما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في ماء الآجن يتوضأ منه ~~إلا ms0282 أن تجد ماء غيره فتتنزه عنه قال في الوافي الآجن المتغير اللون والطعم ~~وموردها الوضوء والاطلاق غير ملايم لطريقته وأبلغ منه ما في المفاتيح حيث ~~ذكره في الغسل وعلله بالنص ومثله القول في الماء المستعمل في رفع الحدث ~~الأكبر ففي رواية ابن سنان عنه (ع) الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به ~~الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه مع اختصاصها وما في معناها ~~مما استدل به المانعون بالجنابة فاجراء الحكم في غيرها غير سديد والاستمداد ~~بانتفاء القائل بالفرق غير مقبول كما أشرنا إليه مرارا وكذا في سؤر الحايض ~~فإن الروايات الناهية كلها في الوضوء كصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ~~(ع) قال سألته عن سؤر الحايض فقال لا تتوضأ منه وموثقة الحسين بن أبي العلا ~~عنه (ع) في الحايض يشرب من سؤرها ولا يتوضأ منه ووردت الرخصة في بعضها إذا ~~كانت مأمونة ومن ثم قيد بعضهم الحكم بغير المأمونة ومنهم المصنف في المعتصم ~~والمفاتيح مع تضعيف الاطلاق ومنهم من عبر بالمتهمة كما في الدروس وغيره ~~ومطلقا عن الماء المسخن بالشمس كما في النبوي المتفق عليه الماء الذي تسخنه ~~الشمس لا تتوضؤوا به ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به فإنه يورث البرص والظاهر ~~تعليق استمرار الحكم على بقاء الوصف وإن لم نشترط في صدق المشتق بقاء معنى ~~الاشتقاق نظر إلى لفظ الرواية وكان التعبير به أجود ومنهم من عبر بالمشمس ~~ومنهم المصنف في المفاتيح وما هنا بما فيه أوفق وسوى فيه بين المياه ~~المذكورة وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك والناصب وولد الزنا وما أصابته ~~الوزغة والحية والعقرب والقليل الذي أصابته النجاسة ولم يتغير وماء البئر ~~التي أصابته ولما ينزح منها ما قدر إلا أن لا يجد ماء غيرها فإن كان ~~الموجود واحدا تعين وإن تعدد اختار المحتاط أقربهما إلى اليقين فيقدم ما ~~أصابته الوزغة على ما أصابته النجاسة وسؤر اليهودي على سؤر المشرك والآسن ~~والمسخن بالشمس على المستعمل وهكذا باب الأخباث وكيفية تطهيرها وهي ثمانية ~~فضلتا ms0283 غير المأكول اللحم بالأصل أو المعارض مطلقا كالموطوء والجلال مما له ~~دم سائل أي خارج بقوة ودفع إذا قطع شئ من عروقه لاجتماعه فيها من أنواع ~~الحيوان ما عدا الطير اجماعا إلا من ابن الجنيد في بول الصبي ما لم يأكل ~~اللحم وهو شاذ ضعيف المستند سند أو دلالة محجوج بما يدل على نجاسة بول ~~الصبي والانسان وما لا يؤكل لحمه وأما خلافه في طهارة أبوال الخيل والبغال ~~والحمير فمدلول عليه بعدة من الأخبار المعتبرة ويستفاد من بعضها أن المراد ~~بمأكول اللحم ما جعله الله للأكل إلا أنه يقول أرواثها أيضا وهي لا تساعد ~~عليه وفي موثقة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) لا بأس بروث الحمير واغسل ~~أبوالها ومن ثم مال المصنف في مطولاته إلى الفرق والتفصيل إن لم ينعقد ~~الاجماع المركب على خلافه وفي استثناء الطير موافقة للصدوق وابن أبي عقيل ~~لحسنة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) كل شئ يطير لا بأس بجزئه وبوله ~~ومخالفته للمشهور لحسنة عبد الله بن سنان عنه (ع) اغسل ثوبك من أبوال ما لا ~~يؤكل لحمه وإذا ثبت في البول ثبت في الخرء إذ لا قائل بالفرق وهما عمومان ~~متعارضان من وجه فلا بد من تخصيص أحدهما بالآخر ومطابقة الأول للأصل ~~وعمومات الطهارة معارضة بمطابقة الثاني للاحتياط وعمومات نجاسة البول ~~وأظهرية شمول كل شئ يطير لما لا يؤكل لحمه من الطير من شمول ما لا يؤكل ~~لحمه له في مرتبة الدعوى وقد يقال إن الظاهر عدم وجود البول للطير وذلك مما ~~يريب في الرواية إلا أن يحمل البول فيها على التجوز باطلاقه على رطوبات ~~الطير وفيه أنه حينئذ يصير ذكر الخرء مستدركا والتحقيق أن السالبة الكلية ~~هنا غير معلومة الصدق والاستقراء التام متعذر والناقص لا يجدي وكلام بعض ~~علماء الحيوان وإن أشعر بذلك إلا أنه غير مقبول في معارضة ما يشعر به النص ~~المعتبر عن أهل العصمة صلى الله عليه وآله نعم ما غلب الميعان على ذرقه ~~كالدجاج و سباع الطيور ms0284 لا يبعد فيه ذلك دون ما غلب فيه التصلب كالخشاف وقد ~~صرح علماء الحيوان بأنه يبول كما تبول ذوات القوايم من الحيوان وتكرر ذكره ~~في الروايات مع الأمر بغسل الثوب منه في بعضها ونفي البأس عنه في آخر كما ~~ينقل عن القوم ومن ثم اختلف فيه أصحابنا بالخصوص وفي دلالة الأمر بالغسل ~~على النجاسة نظر ومثله الكلام في ذرق الدجاج ففي رواية مضمرة أنه لا يجوز ~~الصلاة فيه كما هو المنقول عن أبي حنيفة والشافعي وفي أخرى أنه لا بأس به ~~والدم والمني من الآدمي وغيره أيضا مما له دم سايل سوى الدم المتخلف في ~~تضاعيف الحيوان المذبوح الشرعي بعد القذف المعتاد من غير مانع فهنا أحكام ~~خمسة أ نجاسة الدم في الجملة كما تظافرت به النصوص ونقل عليه الاجماع ~~والمشهور أنه لا فرق بين قليله وكثيره وفي كلام بعض المتقدمين ما يؤذن ~~باستثناء ما دون قدر الحمصة من غير دم الحيض وفي كلام بعضهم ما دون سعة ~~الدرهم وهما شاذان ب اختصاصها بدم ما له نفس كما نقل عليه الاجماع فلا بأس ~~بدم السمك والبق والبرغوث وإن كثر وتفاحش كما في صحيحة ابن أبي يعفور ~~وغيرها ج استثناء المتخلف في الذبيحة كما وقع مقطوعا به في كلامهم منقولا ~~عليه الاجماع ومنهم المصنف في المفاتيح وإن أهمله في كتابه الكبير والظاهر ~~أنه لا فرق بين المتخلف في العروق والبطن وغيرهما مما لم يعلم احتباسه ~~لعارض PageV00P090 # كتنفس الذبيحة أو كون رأسها في مكان عال وسائرها في مكان منخفض أو يكن ~~جزء من عضو محرم كالطحال والتقييد بالبطن في روض الجنان وبتضاعيف اللحم في ~~المفاتيح كأنهما من باب التمثيل واستدلوا بتقييد الدم المحرم في الآية ~~الكريمة بالمسفوح فيبقى ما عداه على أصالة الإباحة فيكون طاهرا ويتقيد به ~~عمومات نجاسة الدم واطلاقاته وبانا نعلم ضرورة حلية اللحم وأنه كان يتعارف ~~أكله في أعصار النبي والأئمة صلوات الله عليهم من غير نكير مع أنه لا ينفك ~~عن دم في خلاله يظهر بالطبخ فلو كان ms0285 نجسا لما ساغ أكل اللحم أصلا وهو خلاف ~~الضرورة من الدين فإن قلت يجوز أن يكون عفوا قلت إن أردت العفو المطلق ~~فالنزاع لفظي وإن أردت العفو في الأكل فقط فالحرج وكونه أيضا خلاف الضرورة ~~باق بحاله إذ نعلم بالضرورة أنهم بعد أكل اللحم ما كانوا يتحرزون عنه ~~بتطهير الأيدي والأفواه والقدور والأواني وسائر الملاقيات د اختصاصه ~~بالمذبوح الشرعي فإن المذبوح الغير الشرعي ميتة فتكون أعضاؤه الطاهرة نجسة ~~فضلا عن دمه سواء كان مما يقبل التذكية أم لا وظاهر الاطلاق يقتضي أنه لا ~~فرق في المذبوح الشرعي بين مأكول اللحم وغيره عند المصنف وموافقيه وهو مشكل ~~جدا إذ لا يستقيم الاستدلال في الثاني بأصالة الطهارة لأن عمومات نجاسة ~~الدم مخرجة عنه لا بالتقييد في الآية لأنها مسوقة لبيان نفي التحريم دون ~~الطهارة وإنما يستدل بها لها في الأول لأن الإباحة ملزومة لها وهي منتفية ~~في الثاني والاجماع المنقول على نجاسة دم ما له نفس ينطوي عليه وقد صرح به ~~بعضهم فليتأمل المحتاط وليستيقن ه نجاسة المني كما نقل عليه اجماع الأصحاب ~~وتظافرت به الأخبار وما يدل على جواز الصلاة فيه يحتمل الحمل على التقية ~~وخصت في المشهور بما له نفس لأنه الفرد المعهود المتعارف فيكون هو المتبادر ~~فتنصرف إليه اطلاقات الروايات ويبقى ما عداه على حكم الأصل وبمثل هذا ~~البيان يناقش في شموله لما عدا مني الانسان لأنه الفرد المتكرر غالبا وأكثر ~~ملاقاة الانسان إنما يكون معه فظاهر السؤلات والأحكام اختصاصها به فعلى هذا ~~إن ثبت الاجماع على وجه يكون حجة وإلا فللبحث مجال وقد يستدل للتعميم ~~بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال ذكر المني فشدده وجعله أشد من ~~البول فإنه وإن شهدت القرائن الحالية في مثله بإرادة المني الانسان إلا أن ~~فيه اشعارا بكونه أولى بالتنجيس من البول فكلما حكم بنجاسة بوله ينبغي أن ~~يكون لمنيه هذه الحالة وربما كان هذه القدر كافيا مع الاجماع المنقول وعدم ~~ظهور مخالف فيه وفيه أنه بعد تسليم أن ms0286 الظاهر فيها إرادة مني الانسان فغاية ~~ما تدل عليه أن مني الانسان أشد من بوله وهذا لا يستلزم أن يكون مني غيره ~~أيضا كذلك أصلا و حمل المني والبول في غيره على منيه وبوله قياس لا نقول به ~~مع أنه لا يثبت به أيضا المطلوب بتمامه والميتة منه آدميا أو غيره بريا أو ~~مائيا وصرحوا في الآدمي بأن هذا الحكم إنما يتعلق به بعد البرد وقبل الغسل ~~ونقلوا على جميع ذلك الاجماع إلا ما يلوح من كلام الشيخ في الخلاف من طهارة ~~ميتة الحيوان المائي وربما يبنى على الغالب من انتفاء النفس عنه وفيه نظر ~~وفي حكمها أبعاضها أيضا اجماعا الا ما يلوح من الصدوق في الفقيه حيث روى عن ~~أبي عبد الله (ع) انه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ~~ترى فيه فقال لا بأس بان تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه ~~وتشرب ولكن لا تصل فيها وكذا ما قطع من الحيوان الحي كالالية ونحوها ولا ~~بأس فيهما بلا خلاف بالعشرة الاجزاء الفقيدة للحيوة وهي الشعر والوبر ~~والصوف والقرن والناب والظلف و الظفر والعظم والبيضة والأنفحة وربما يزاد ~~الحافر والريش والمنقار وفي درجها جميعا تحت الوصف المذكور تنبيه على علة ~~الحكم وهي عدم صدق الموت عليها لأنه فرع الحياة وفي صحيحة الحلبي عن أبي ~~عبد الله (ع) لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة أن الصوف ليس فيه روح ~~وقد يناقش في كون العظم منها بقوله سبحانه قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~إذ الاحياء مستلزم للحياة ويجاب بأن الاحياء حقيقة إنما هو لأصحاب العظام ~~وإنما نسب إليها تجوزا نعم يتجه المناقشة في خصوص السن فإن له حسا لا ينكر ~~وقد صرح بذلك صاحب القانون أيضا والجواب بأن صاحب القانون عندنا غير مقبول ~~في مقابل كلام أهل العصمة صلوات الله عليهم إن صح فإنما يصح لو ثبت عنهم ~~(ع) التنصيص بأن السن مما لا تحله الحياة وهو ممنوع ms0287 وإنما ثبت ذكر السن في ~~حسنة الحسين بن زرارة قال كنت عند أبي عبد الله (ع) وأبي يسأله عن السن من ~~الميتة واللبن والبيضة فقال كل هذا أزكى وحسنته الأخرى قال سأله أبي وأنا ~~حاضر عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن انسان ميت فيجعله مكانه قال لا بأس به ~~ومرسلة الفقيه المسندة في باب العشرات من الخصال في الصحيح عن ابن أبي عمير ~~يرفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال عشرة أشياء من الميتة ذكية القرن والحافر ~~والعظم والسن والأنفحة واللبن والشعر والصوف والريش والبيض ولا منافاة فيها ~~لكلام الشيخ بوجه وقد وقع في بعض الأخبار تقييد البيضة بما إذا اكتست الجلد ~~الغليظ كما ذهب إليه جماعة وما يوجد في بعض كلمات العلامة من تقييدها بما ~~إذا كانت من مأكول اللحم لا يعرف له دليل ولا موافق والأنفحة بكسر الهمزة ~~وكسر الفاء وفتحها لبن مستحيل في جوف السخلة يصنع بها الجبن كذا يستفاد من ~~الروايات وطهارة اللبن مما أفتى به جماعة من الأصحاب بل نقل الاجماع فيها ~~من الخلاف وتوقف فيها المتأخرون وهو في محله ويأتي لهذا تتمة في كتاب ~~المعيشة والكلب والخنزير غير المائيين صرفا للاطلاقات الواردة في نجاستهما ~~إلى الأفراد المتبادرة فيبقى ما عداها على حكم الأصل ومنهم من صرح بالتعميم ~~وهو افراط بإزاء تفريط من فرق بين كلب الصيد وغيره وفي حكمهما أبعاضهما ~~مطلقا على المشهور خلافا لمن استثنى ما لا تحله الحياة منهما كما في الميتة ~~والكافر مطلقا وهو من أنكر ما علم ثبوته من الدين ضرورة كلا أو بعضا وإن ~~أقر بجميع ما عداه من الأصول الخمسة وغيرها كمستحل ترك الصلاة PageV00P091 # خاصة أو الوطي في المحيض كما صرحوا به وإنما يقتصرون هنا على الشهادتين ~~جمودا على الواقع كالخارج على الإمام الحق وأولهم المارقون الخارجون بصفين ~~يوم التحكيم المجتمعون بنهروان ثم انشعبوا فرقا شتى يجمعهم القول بالتبري ~~من عثمان وعلي ويقدمون ذلك على كل طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ~~وكذا الناصب وهو المعادي لأهل ms0288 البيت (ع) كلا أو بعضا على المشهور في معناه ~~بين الفقهاء والمحدثين واللغويين وأما ما ذهب إليه شذاذ من المعاصرين ومن ~~قاربهم وربما نسبوه إلى بعض القدماء أيضا من أن كل مخالف في الإمامة فهو ~~ناصب يحكم عليه بالنجاسة وتحريم المناكحة وسائر لوازم الكفر ففي غاية الضعف ~~والبعد عن الصواب واحتجوا للصغرى بما ورد في بعض شواذ الأخبار في قوله (تع) ~~عاملة ناصبة نصبت غير ولاة الأمر وأن الزيدية والواقفة من النصاب ومكاتبة ~~محمد بن علي بن عيسى عن أبي الحسن الثالث (ع) في الناصب هل احتاج في ~~امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت و الطاغوت وتقديم إمامتهما فرجع الجواب ~~من كان على هذا فهو ناصب وروايتي عبد الله بن سنان والمعلي بن خنيس عن أبي ~~عبد الله (ع) ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول أنا ~~أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وإنكم ~~من شيعتنا و للكبرى بالاجماع وهو مغالطة لأن الاجماع إن صح فإنما هو على ~~كفر الناصب بالمعنى المشهور بين المجمعين دون هذا المعنى المبتدع والمدلول ~~عليه بتتبع الروايات أن النصب كالكفر والشرك له معان متعددة مشككة واثبات ~~بعض الأحكام لبعضها لا يستلزم ثبوتها بقول مطلق للجميع كما هو ظاهر وفي حكم ~~الخوارج والنواصب الغلاة لعنهم الله وهم الذين يعتقدون في علي أنه الله وهم ~~السبائية أو أنه أفضل من محمد وأنه بعث ليدعو الناس إلى علي فدعا إلى نفسه ~~وهم العليائية إلى غير ذلك من مقالاتهم الواهية وقد انقرضوا بحمد الله فلا ~~يعرف لهم أثر في بلاد الاسلام وإليهم أشار أمير المؤمنين (ع) بقوله هلك في ~~اثنان مبغض قال ومحب غال وكذا المجسمة وهم الذين يعتقدون فيه (تع) أنه جسم ~~من الأجسام وهم فرق شتى متشاركون في معنى الكفر ومال في المفاتيح إلى ~~استثناء اليهود والنصارى والمجوس من حكم نجاسة الكافر وفاقا لبعض القدماء ~~وخلافا للمشهور وفي بعض الأخبار ارشاد إلى أن معنى نجاستهم ms0289 خبثهم الباطني ~~لا وجوب غسل الملاقي وأن الأمر به في بعضها إنما هو للنجاسة العرضية دون ~~الذاتية لكنها محتملة للحمل على التقية وهو أجود ما يجمع به بينها هذا ما ~~وضح دليله وبأن سبيله من النجاسات ومن اجتنب مع ذلك الخمر وكل مسكر مايع ~~بالأصالة فقد احتاط لدينه وخرج عن دغدغة مخالفة ما تضمن الأمر باجتنابها لا ~~سيما الخمر فقد نقل فيها الاجماع وهو الذي رجحه في المفاتيح وإن كان حمل ما ~~يدل عليه على التقية متجها لأنه المذهب المنصور بينهم لما فيه من مخالفة ~~الاحتياط وظاهر الكتاب وعظماء الأصحاب وتوقف في الكتاب الكبير وهو في محله ~~لعدم ثبوت الاجماع على وجه يكون حجة فإن الخلاف فيه مشهور قديما وحديثا وفي ~~حكمها الفقاع كرمان وأصله الشراب المتخذ من الشعير كما يأتي وفي بعض ~~الأخبار أنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله وقد علمت مما سبق أن الأحوط ~~اجتناب فضلتي غير المأكول اللحم مما له نفس من الطير وكذا أبوال البغال ~~والحمير والدواب وهي الخيل وأرواثها أكبر من ذلك ووقع في بعض الروايات ~~الأمر بغسل ما أصابه عرق الإبل الجلالة أي قبل تمام الاستبراء بل في بعضها ~~النهي عن الصلاة في الثوب الذي فيه عرق الجنب من الحرام من غير فرق بين ما ~~كان التحريم ذاتا كالزنا واللواط أو عرضا كوطي الحليلة في الحيض على اشكال ~~في الأخير وفي موثقة عمار في الفأرة إذا أكلت من الخبز وشبهه أنه يطرح منه ~~ويؤكل الباقي وصحيحة علي بن جعفر في الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي ~~على الثياب أيصلى فيها قال اغسل ما رأيت من أثرها و ما لم تره فانضحه ~~بالماء وفي حديث المناهي النهي عن أكل سؤر الفأرة وفي رواية هارون بن حمزة ~~في الوزغ أنه لا ينتفع بما يقع فيه فإن اجتنب الجميع فقد أخذ باليقين وخرج ~~عن خلاف العالمين بها من العظماء وإن كان المشهور الطهارة فإن تنزه مع ذلك ~~من بول البعير والشاة الغير الجلالين بالنضح كان ms0290 أحب وكذا دم ما لا نفس ~~سائلة له فإن الطهر منه أفضل ولبن الجارية لأنه يخرج من مثانة أمها والمذي ~~الخارج عقيب الشهوة والقيح والقئ لخباثتهما وكونهما مظنة النجاسة وسؤر غير ~~المأمون ولو لم يكن حايضا ولا جنبا حتى الحيوانات الأكلة للجيف ونحوها مع ~~خلو موضع الملاقاة عن النجاسة كما ذكروه وطين الطريق بعد ثلاثة أيام من ~~انقطاع المطر كما في بعض الروايات والحديد بمسح ما لاقاه بالماء وإن كان ~~يابسا فإن الله يحب المتطهرين لكن في بعض ما ذكر تأمل ظاهر لأنه ليس من ~~مظان التشابه بحسب الأخبار ولا الأقوال وفي الفقيه أنه سئل علي (ع) أيتوضأ ~~من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر فقال لا بل ~~من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة ~~وأما العصير العنبي إذا غلا واشتد والمسوخ فلم أقف على ما يقتضي الاجتناب ~~عنهما وجوبا ولا تنزيها ثم الخبث إن كان له جرم محسوس في المحل أزاله عنه ~~ولو بالفرك و التمسح ونحوهما ثم أجرى الماء على مورده بحيث يسيل عنه بنفسه ~~وأن لا يكن له جرم كفى في تطهيره الاجزاء على الوجه المذكور سواء كان مما ~~يرسب فيه الماء أم لا والمشهور توقف تطهير الأول على العصر لاخراج الغسالة ~~إن غسل بالقليل إلا بول الرضيع حتى أن منهم من صرح بأن ما لا تنفصل الغسالة ~~منه بالعصر كالصابون والفواكه والخبز لا يطهر بالقليل وأما في الثاني ~~كالسيف والمرآة ونحوهما من الأجسام الصقيلة فالمنقول عن السيد عدم اشتراط ~~الماء في تطهيره وأنه يكفي في ذلك إزالة العين ولو بالمسح والبزاق والمضاف ~~وقواه المصنف بأن غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات أما ~~وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا فكل ما علم زوال النجاسة عنه PageV00P092 # قطعا حكم بتطهيره إلا ما خرج بالدليل حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب ~~والبدن وهو ضعيف جدا لأن الطهارة والنجاسة من الأحكام التي لا تعرف إلا ms0291 من ~~جهة الشارع فبعد ثبوت حكمه بالنجاسة لا يحكم بالطهارة إلا بعد ثبوت حكمه ~~بها فعلى المدعي البيان والحكم بتطهير كل ما علم زوال النجاسة عنه كيف كان ~~ممنوع وإنما يقبل ذلك فيما إذا كان زوال النجاسة على الوجه المأثور من ~~الشارع و بدونه نفس الدعوى وليكن هذا منك على ذكر واعلم أن ظاهر كلام ~~المصنف هنا اشتراط ورود الماء على النجاسة في التطهير كما صرح به الجماعة ~~وهو خلاف ما صرح به في غيره مشددا في الانكار عليهم وبعد إزالة العين لا ~~عبرة باللون إن بقي في المحل وإن أمكن إزالته على الأشهر لاحتمال حدوثه ~~بالمجاورة أو العفو وكذا الرايحة وفي حسنة بن المغيرة عن أبي الحسن (ع) ~~الريح لا ينظر إليها فلا يستشكل بأن وجود الرايحة يرفع أحد أوصاف الماء ~~وذلك يقتضي النجاسة وربما يقال إن الرايحة إن كان محلها الماء نجس لانفعاله ~~وأن محلها اليد أو المحل فلا وعند الشك يحمل على الطهارة للأصل على أنه على ~~تقدير كون محلها الماء أيضا لا يلزم النجاسة لجواز أن يكون انفعال الماء من ~~المحل أو اليد المتنجسين لا من النجاسة فإن أزال النجاسة بالمار الكثير كفت ~~غسلة واحدة على المشهور وإن أزالها بالقليل ثنى الغسل ليزال بالأول العين ~~وبالثاني الأثر كائنة ما كانت إلا بوال الصبي فيكتفي فيه بصب الماء بلا ~~خلاف وكذا الصبية عند المصنف وموافقيه وإن خالف الأكثر والمشهور اختصاص ~~التثنية بالبول وربما يلحق به المني وربما يكتفي في الكل بالمرة المزيلة ~~فإن كان المقصود تطهيره باطن إناء ثني الابلاغ أي ابلاغ الماء إلى النجاسة ~~بتحريكه أو ملأه بحيث يبلغ الماء الموضع النجس منه والافراغ و لو بال لا ~~تعود إليه ثانيا إلا طاهرة احتياطا سواء في ذلك المثبت وغيره والتثليث أحوط ~~لرواية عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سئل عن الكوز أو الإناء يكون قذرا كيف ~~يغسل وكم مرة يغسل قال يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ ثم ~~يصب فيه ماء ms0292 آخر فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك الماء ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ~~ثم يفرغ منه وقد طهر وهي إنما تضمنت التحريك وربما يكون لمصادمة الماء ~~للنجاسة الحاصلة في ضمنه مدخل في التطهير فالمستيقن لا يتجاوز مدلولها ما ~~أمكن هذا في نجاسته بالبول ونحوه وفي ولوغ الخنازير والكلاب وهو شربها مما ~~فيه بطرف لسانها أضاف إلى المرتين مرة ثالثة بالتراب أول مرة ثم بالماء ~~مرتين كما في صحيحة البقباق التي رواها المحقق في المعتبر لكنها مختصة ~~بالكلب ولم أقف على ما يقتضي مساواة الخنزير له في ذلك والمشهور فيه الثلاث ~~بالماء والأقوى السبع كما اختاره المصنف في المفاتيح والمعتصم لصحيحة علي ~~بن جعفر من غير معارض والمستيقن لا يجتزئ في الكلب أيضا بما دون السبع كما ~~في موثقة عمار وعن النبي صلى الله عليه وآله إذا ولغ الكلب في أناء أحدكم ~~فليغسله سبعا أولهن بالتراب وبمضمونها عمل ابن الجنيد وقواه المصنف في ~~الكتابين ونص جماعة من الآخرين على أن لطعه أي لحسه بلسانه في حكم الولوغ ~~بل هو أولى لأنه أقوى في وصول الأجزاء اللعابية والتصاقها بالإناء فيتناوله ~~الدليل وفيه منع ظاهر إذ يحتمل أن تكون الحكمة للتطهير الخاص عن الولوغ ~~تلطيف الماء للأجزاء اللعابية وتصغيره إياها بحيث تدخل في مسام الإناء وهذه ~~العلة منتفية في اللطع فلا يكون أولى وربما يقال بوجوب السبع في موت الفأرة ~~وكل مسكر وفي موثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) اغسل الإناء التي تصيب فيه ~~الجرذ ميتا سبع مرات والجرذ بضم الجيم وفتح الراء المهملة وآخره الذال ~~المعجمة قيل هو ذكر الفأر وقيل الذكر الكبير وقيل إنه ضرب منها أعظم من ~~اليربوع أكدر في ذنبه سواد وعن الجاحظ أن الفرق بين الجرذ والفأر كالفرق ~~بين الجاموس والبقر وفي موثقته أيضا في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ يغسله ~~سبع مرات وألحقوا به سائر المسكرات وفي روايته الأخرى في قدح أو إناء يشرب ~~فيه الخمر قال يغسله ثلاث مرات فليأخذ المحتاط باليقين وإن شك ms0293 في اللقاء لم ~~يجب عليه غسل الموضع للأصل واستحب رشه بالماء كما تضمنته صحيحة عبد الرحمن ~~بن الحجاج عن أبي إبراهيم (ع) إلا أن موردها الشك في إصابة البول الثوب ~~والجسد وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إن ظن أنه أصابه مني ولم ~~يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء وفي حسنة ابن سنان عنه (ع) في رجل أصاب ~~ثوبه جنابة أو دم قال إن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ~~ينضحه بالماء وكذا الحكم استحباب الرش في ملاقاة اجتنابه أولى كالكلب ~~والخنزير باليبوسة وعن ابن حمزة الوجوب فيهما وفي الكافر والمذي وعرق الجنب ~~من الحرام والفأرة ولبن الجارية وبول البعير والشاة وثوب المجوسي وربما نخص ~~هذه بالحكم لأنها مورد النصوص والتعميم يتوقف على الدليل أما المظنون ~~ملاقاته للنجاسة فعن سلار ايجاب رشه وله ظاهر الحسنتين وعن أبي الصلاح ~~ايجاب غسله كالمعلوم لأن الظن مناط الشرعيات ولأن العمل بالمرجوح مع قيام ~~الراجح باطل وهما ضعيفان وعمومات طهارة كل شئ مغياة بالعلم بأنه قذر دون ~~الظن به وهي حجة ابن البراج في إلغاء الظن مطلقا وقواه في المعتصم اكتفاء ~~بالرش حملا للحسنتين على الاستحباب جمعا ومنهم من الحق بالعلم الظن المستند ~~إلى سبب معتبر عند الشارع كشهادة العدلين واخبار المالك والغي المستند إلى ~~الأمارات ككون الشئ مظنة النجاسة واخبار الفاسق واختلفت كلماتهم في قبول ~~العدل الواحد واشترط بعضهم في العدلين بيان السبب المقتضي للنجاسة لوقوع ~~الخلاف فيه إلا أن يعلم الوفاق وهو يأتي في الواحد أيضا على تقدير قبوله ~~وربما يقيد قبول اخبار الواحد بنجاسة مائه بما إذا كان ذلك قبل الاستعمال ~~أما بعده فلا بالنظر إلى نجاسة المستعمل له فإن ذلك بالحقيقة اخبار بنجاسة ~~الغير فلا يكفي فيه الواحد وإن كان عدلا فكيف كان فغسله أحوط وإن كان ظاهر ~~الروايات العدم مطلقا وآلة الاستنجاء وهي ما يتمسح به مطهرة لمحل النجو وهو ~~الغايط إذا كانت طاهرة قالعة لما تخلف منه منشفة لرطوباته ففيها قيود ms0294 ثلاثة ~~PageV00P093 # أ الطهارة فلا يجزي النجس سواء كانت نجاسته ذاتية أو عرضية وعلله في ~~كتابه الكبير بأن المحل ينجس بملاقاته فلا يكون مطهرا وهو على ما قرره في ~~مطولاته من أن المتنجس لا ينجس مما لا يكاد يفرض له وجه استقامة في القسم ~~الثاني بعد ما أزيلت العين عنه ثم أيده بمرفوعة بعض أصحابنا عن أبي عبد ~~الله (ع) قال جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء وهو ~~كما ترى والاعتماد بالاجماع كما نقلوه إن صح ب أن تكون قالعة للنجاسة حتى ~~يحصل النقاء المطلوب فلا يجزي ما لا يحصل به النقاء لملاسته كالزجاج ونحوه ~~مما يزلق عن النجاسة أو رخاوته كالفحم ونحوه مما يتخلف منه أجزاء متنجسة في ~~المحل ولم ينقلوا فيه خلافا ج أن يكون فيها من التخلخل ما يشرب رطوبات ~~النجاسة عن المحل فلا يجزي الحديد والذهب ونحوهما مما لا تنفذ الرطوبة في ~~مسامه لعدم حصول المطلوب بها واطلاق كلامه هنا يؤذن بأمور صرح بها في غيره ~~أ أنه لا يعتبر في الآلة أن يكون حجرا لأن المطلوب يحصل بغيره كالخرق ~~والجلود ونحوها و قيل لا بد أن يكون من الأرض فلا يجزي الجلود والحرير ~~ونحوهما ب أنه لا فرق في ترتب الأثر بين كونها مما يسوغ استعماله كالحجر أم ~~يحرم كالعظم والروث اتفاقا والمطعوم على المشهور وربما يقيد بالمحترم ~~كالخبز والعجين وإن أثم في الثاني لحصول المطلوب وهو النقاء ولا ينافي ذلك ~~تعلق النهي به كما في إزالة النجاسة بالماء المغصوب فإنه يحصل به الطهارة ~~وإن أثم الغاصب ج أنه لا يشترط عدد معين فيها بل حدها النقاء كما في حسنة ~~ابن المغيرة عن أبي الحسن (ع) قال قلت له للاستنجاء حد قال لا حتى ينقي ما ~~ثمة وقيل بل تجب ثلاثة وإن نقي بدونها تعبد الظواهر بعض الروايات كصحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر (ع) يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار وصحيحة بريد بن ~~معاوية عنه (ع) يجزي من الغايط المسح بالأحجار وبالغ بعضهم فلم ms0295 يجتزي ~~بالواحدة وإن كانت مثلثة استعملت من جميع جهاتها تمسكا بحمل الأجزاء على ~~الثلاثة والواحد لا يصدق عليه أنه ثلاثة ويلزمهم الفرق بين الثوب مثلا ~~متصلا واحدا ومتقطعا إلى ثلاث قطع مع أنه لا يعقل فرق بينهما والتحقيق أن ~~الروايات إنما وردت بلفظ الأحجار وثلاثة أحجار والخرق والكرسف والمدر ~~فالمستيقن يقتصر في الرخصة عليها وكونها مبنية على الغالب من عدم حصول ~~المطلوب بما دون الثلاثة وانحصار الآلة المتيسرة في المذكورات وجهتها ~~المستعملة في واحدة غير مجزوم به والاطلاقات الواردة في الباب حتى الحسنة ~~المذكورة ليست مما يأتي التقييد فالحكم بأن المطلوب النقاء على أي وجه اتفق ~~وحصول الطهارة الرافعة للنجاسة المحكوم بها شرعا في غير موارد النصوص مما ~~لا يرتضيه الحازم كما نبهناك عليه قريبا والمراد بمحل النجو أما نفس المخرج ~~كما ذكره الأكثر أعني ثقبة الدبر فمقتضى إناطة الحكم به عدم أجزاء التمسح ~~عند الانتشار عنها ولو يسيرا أو ما يشمل حواشيها القريبة التي يعتاد انتشار ~~النجاسة إليها غالبا دون البعيدة التي لا يعتاد وصولها إليها ولا يصدق على ~~تنظيفها اسم الاستنجاء فإنها ليست من مواقع الخلاف ولا مظان الوهم وظاهر ~~المصنف في غيره الثاني حيث عبر بمحل العادة وهو الذي ارتضاه المحققون من ~~المتأخرين وإلا لزم صرف اطلاقات الاستجمار إلى الفرد النار من غير مقيد مع ~~إباء بعضها عن ذلك غاية الإباء إلا إذا ثبت على المشهور اجماع قاطع ودونه ~~خرط القتاد ومع ذلك فالاحتياط لا يترك وكذا الأرض مطهرة لباطن الخف والنعل ~~والقدم وهو أسفلها الملاصق للأرض دون الحافتين منها كما صرحوا به وفي صحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر (ع) رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوؤه ~~وهل يجب عليه غسلها قال لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب ~~أثرها ويصلي وهي طاهرة في أنهما بل ظاهر الرجل أيضا في حكم الباطن قال بعض ~~اللغويين ساخت قوايمه في الأرض هو مثل الغرق في الماء وفي عدم اشتراط المشي ~~ولا كون الممسوح به ms0296 أرضا كما ينقل عن ابن الجنيد ولا طاهرا ولا جافا إلا أن ~~الظاهر صرف الاطلاق إلى المعهود وهو ما كان بالأرض وقد ورد في بعض الأخبار ~~تحديد المشي بخمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك والمشهور التحديد بما يزيل عين ~~النجاسة وأنه لو لم يكن جرم ولا رطوبة يكفي مسمى الامساس وأما اشتراط طهارة ~~الأرض وجفافها فمحكى عن ابن الجنيد أيضا وقد نظر فيه المصنف في المعتصم ~~وظاهر الاطلاق هنا وفي المفاتيح نفيه لكن وقع اشتراط الأخير مصرحا في بعض ~~الروايات فالاحتياط لا يترك واقتصاره في المفاتيح على الثلاثة المذكورة جيد ~~جدا وإن خلت النصوص عن خصوص الباطن وقوى في الكتاب الكبير الحاق أسفل العصا ~~وكعب الرمح وما شاكل ذلك بها بل زاد آخرون خشبة الأقطع وسكة الحرث وهي ~~الحديدة التي يشق بها الأرض وركبة الكشيح وهو المقعد الذي يمشي على ركبتيه ~~ويد الحابي وهو الذي يضع يديه على الأرض عند المشي نظرا إلى الاشتراك في ~~العلة المقتضية للتسهيل واستمدادا بما ورد مستفيضا في طهورية الأرض من أن ~~بعضها يطهر بعضا بأن يكون المراد بالأرض ما يشمل نفس الأرض وما عليها إلا ~~ما خرج بالاجماع و هو ما عدا المذكورات والأول ضعيف جدا وكذا الثاني فإن ~~مثل هذه العبارة المجملة التي اختلفت الأنظار في فهم المراد منها مما لا ~~يستقيم الاستدلال به وأجود ما قيل فيها أنه إشارة إلى أنه بمحض المسح على ~~الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقا بل يبقى في المحل بعض ~~الأجزاء من الأرض المتنجسة فتلك الأجزاء تطهرها الأرض الثانية وأما ما قاله ~~في المفاتيح من أنه يعني بالإزالة والإحاطة والتجفيف بالوطي عليها مرة بعد ~~أخرى وانتقال بعضها إلى بعض وقريب منه في الوافي فغير متضح والاستحالة وهي ~~خلع المادة للصورة وتلبسها بأخرى بحيث يتغير الاسم ربما تطهر الأعيان ~~النجسة بالذات أو بالعرض كصيرورة العذرة والميتة ترابا أو دودا أو الكلب ~~ملحا و الوقود النجس رمادا أو فحما أو دخانا على خلاف شاذ في الأخير ms0297 وكذا ~~انقلاب الكافر مسلما والخمر خلا سواء كان بعلاج أم غيره وعن الرضا (ع) في ~~العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغبره حتى يصير خلا قال لا بأس به ~~والمشهور في الطين النجس إذا طبخ خزفا أو آجرا الطهارة وقيل بالبقاء ~~PageV00P094 # على النجاسة وتوقف آخرون ويقوى الشك في اللبن وروي في العجين النجس أنه ~~يباع ممن يستحل أكل الميتة وفي أخرى أنه يدفن ولا يباع وفي أخرى في عجين ~~عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة قال لا بأس أكلت النار ما فيه ~~والبواطن كداخل الأنف والأذن والفرج تطهر بزوال العين عنها ولا حاجة إلى ~~غسلها بلا خلاف يعرف وفي موثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) في رجل يسيل من ~~أنفه الدم هل عليه أن يغتسل باطنه يعني جوف الأنف فقال إنما عليه أن يغسل ~~ما ظهر منه وفي أحاديث الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرج ولا يدخل فيه ~~الأنملة وفي دلالتها على المطلوب نظر وظاهر كلام المصنف هنا وفي غيره أن ~~البواطن تنجس بوجود النجاسة فيها وإن طهرت بزوالها ويترتب على الأول تنجس ~~الأجسام الملاقية لها قبل زوال عين النجاسة مثل بقايا الطعام المتخلفة في ~~الفم والكحل الداخل في العين كما صرح بذلك شارح اللمعة وظاهر بعض المعاصرين ~~أن البواطن لا تقبل النجاسة إذ لم يكلف الشارع بتطهيرها و صب عبارات ~~الأصحاب كلها من عدا الشهيدين على ذلك وزعم أن تنجيس الطعام والكحل حكم لا ~~شاهد له وأطال الكلام في ذلك وهو من الضعف بمكان وكذا تطهر الحيوان العجم ~~المتنجسة بمجرد زوالها وإن لم تغب على المشهور لكن الدليل غير ناهض باثباته ~~والمراد به ما عدا الآدمي ووصف اسم الجنس بالجمع نظير قولهم أهلك الناس ~~الدينار الصفر والدرهم البيض أما الآدمي فاشترط بعضهم غيبته زمانا يمكن فيه ~~التطهير ولم يرتضه المصنف إذ العضو الباطن لا يحتاج فيه إلى ذلك والظاهر لا ~~يكفي فيه ذلك بل لا بد من العلم بإزالته أو الظن المعتبر شرعا ولو ms0298 استند ~~إلى أخباره مع عدم قرينة خلافه و الشمس إذا جففت باشراقها الأرض والبارية ~~والحصير المتنجسة بالبول جازت الصلاة عليها وإن كانت باقية على النجاسة ومن ~~ثم يشترط فيه بقاؤها على الجفاف وجفاف الجبهة وغيرها من الملاقيات كما في ~~موثقة عمار وربما يلحق بالبول كل نجاسة مايعة وهو ظاهر الاطلاق وبالأرض ~~وأختيها كل ما لا يمكن نقله كالأشجار والأبنية وزاد بعضهم الثمرة على ~~الشجرة والأبواب المعلقة والرفوف المسمرة ونحوها والمشهور الطهارة بجميع ~~لوازمها عملا بالنصوص الواردة بلفظها وحملا لما ورد من أنه كيف تطهر من غير ~~ماء على التقية باب آداب التخلي من الأفعال والتروك إلا أنها غير منتظمة ~~الترتيب و كلها مسنونة إلا ما ننبه عليه وهي ارتياد الموضع المناسب وهو ما ~~يؤمن معه من نشر النجاسة سيما للبول ففي الحديث النبوي من فقه الرجل أن ~~يرتاد موضعا لبوله وعن أبي عبد الله (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أشد الناس توقيا من البول كان إذا أراد البول عمد إلى مكان مرتفع أو مكان ~~من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة أن ينضح عليه البول والتستر ~~بالبدن عن الأعين بالتواري ببناء ونحوه أو ابعاد المذهب مروي أما العورة ~~فيجب سترها عمن يحرم نظره إليها وهو من عدا من يحل وطيه من المميزين وهي ~~القبل والدبر والأنثيان ومن ستر من السرة إلى الركبة بل إلى نصف الساق فقد ~~أخذ باليقين وتجتنب المشارع والنصوص إنما وردت بلفظ شطوط الأنهار وشفير بئر ~~ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب منه فكان التعبير بموارد المياه كما في ~~المفاتيح والمعتصم أجود ومثله في الشوارع فإنها وردت بلفظ المحجة وقارعة ~~الطريق والطرق النافذة كما فيهما وتحت الشجرة المثمرة كما في بعض الأخبار ~~وتختص الكراهة بالأوقات التي يكون عليها ثمرها بقرينة البعض الآخر سواء ~~قلنا باشتراط بقاء مبدأ الاشتقاق في صدق المشتق أم لا وأبواب الدور وهي ~~مواضع اللعن وأفنية المساجد وهي ما امتد من جوانبها القريبة ولا يبعد أن ~~تحد بحريمها وهي أربعون ذراعا ms0299 من كل ناحية وفئ النزال وهي الأماكن المعدة ~~لنزول القوافل والواردين وتشتمل غالبا على ما يتظلل به من شجر أو كهف أو ~~نحوهما والمأثور منازل النزال وشطوط الأنهار كما عرفت والمقابر فإن التغوط ~~بين القبور من الثلاثة التي يتخوف منها الجنون كما في حديث الوصية والتخلي ~~على القبر من الحالات التي يتسارع فيها الشيطان الانسان ومن الآداب أيضا ~~تأخير الكشف عن العورة وإن لم يكن ناظرا والأعم إلى أن يقرب الموضع والدخول ~~في بيت الخلا باليسرى من الرجلين فإن لم يكن بناء جعلها آخر ما يقدم ~~والخروج عنه باليمنى منهما عكس المكان الشريف كما قالوه وتغطية الرأس ~~اقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب كما قاله الصدوق ولئلا تصل الرايحة ~~الخبيثة إلى دماغه ويأمن بذلك من عبث الشيطان وهو سنة من سنن النبي صلى ~~الله عليه وآله وفيه إظهار الحياء من سبحانه لكثرة نعمه على العبد وقلة ~~الشكر منه كما قاله المفيد والاعتماد على نقله كونه سنة دون ما ذكره من ~~العلل مع أن الأولى منظور فيها بأنه خلاف الشاهد من كشف الناس رؤوسهم في ~~الروايح المنتنة وإن أمكن الذب عنه بما يعرفه الذكي على أن اللازم منه ~~استحباب ما يحصل به التوقي المذكور ولا ريب أن الحاصل منه باللثام ونحوه ~~مما يسد الأنف والفم أقوى و الأمر هين وتقنيعه حياء من الملكين كما في وصية ~~أبي ذر وترك استقبال القبلة والريح كالبدن وقرصي النيرين بالشمس والقمر لا ~~جهتهما واستدبار الأولين وقيل بوجوبهما في الأول وفرق بعضهم بين الصحاري ~~والبنيان فكرههما في الأول خاصة وخص في الكتاب الكبير كراهة استقبال ~~النيرين بالبول وهو أوفق بأكثر الروايات وورد النهي عن استدبار الهلال وإن ~~ذهل عنه الأكثر والبول في الأرض الصلبة وما في معناها مما لا يؤمن فيه ~~النجاسة وهو مما ينطوي عليه ارتياد الموضع المناسب وفي الحجر وهي بضم الجيم ~~ففتح الحاء ثقوب الحيوانات والماء سيما الراكد وقائما إلا للمتنور ومطمحا ~~من السطح أو من الشئ المرتفع يرميه في الهواء ومنها ms0300 الذكر بالمأثور في ~~أحواله كلها فعند الدخول بسم الله وبالله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث ~~المخبث الرجس النجس PageV00P095 # الشيطان الرجيم وعند الكشف عن العورة بسم الله وعند الجلوس للوضوء اللهم ~~اذهب عني القذى والأذى واجعلني من المتطهرين وعند التزحر اللهم كما ~~أطعمتنيه طيبا في عافية فأخرجه عني خبيثا في عافية وعند الفعل الحمد لله ~~الذي أطعمني طيبا في عافية وأخرج مني خبيثا في عافية وعند النظر إلى البراز ~~اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام وأما عند النظر إلى الماء فلم يذكره ~~المصنف في غيره وذكر غيره بسم الله وبالله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ~~ولم يجعله نجسا وهو مذكور في حديث وضوء أمير المؤمنين (ع) بعد ما أكفى بيده ~~اليسرى على يده اليمنى وعند الاستبراء اللهم حصن فرجي واعفه واستر عورتي ~~وحرمني على النار وعند الفراغ منه الحمد لله الذي عافاني من البلاء وأماط ~~عني الأذى كذا ذكروه والرواية محتملة للفراغ من الحدث وعند القيام من ~~الحاجة الحمد لله الذي أذاقني طعمه وأبقى في جسدي منفعته وأخرج عني أذاه ~~ومشقته وعند الخروج بسم الله وبالله الحمد لله الذي عافاني من الخبيث ~~المخبث وأماط عني الأذى وقد روي في بعضها غير ما ذكر ومنها الاستبراء من ~~البول لئلا ينتقض وضوئه لو خرج بلل مشتبه بعده وقيل بوجوبه وكيفيته الكاملة ~~أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا ومنه إلى رأس الحشفة ثلاثا وينزه ~~ثلاثا وزاد بعضهم التنحنح ومنهم من ذكره سنة مفردة والروايات خالية عنه وإن ~~كان له مدخل في الاستظهار وفي ثبوت الاستبراء للمرأة قولان و مختار المصنف ~~العدم والانتقال من محل النجو والبول إلى محل نظيف للاستنجاء فإنه أمن من ~~النجاسة وأن يكون غير مستقبل فيه للقبلة ولا مستدبر لها كما في التخلي وكذا ~~بالنسبة إلى الريح والنيرين لعموم ما يدل على أنه يقعد فيه كما يقعد للغائط ~~والبدءة فيه بالمقعدة ثم الإحليل كما في موثقة عمار وقد يعلل بالتخلط عن ~~تلوث اليد بالنجاسة عند الاستبراء والاستنجاء باليسار ms0301 فإنه باليمين من ~~الجفاء ولا بأس إذا كانت اليسار معتلة ونزع الخاتم الذي فيه اسم الله عند ~~الدخول ويتأكد عند الاستنجاء بيده وقد يلحق به أسماء الأنبياء والأئمة (ع) ~~ونفى عنه البأس في المعتصم وربما يقيد الأخير بما إذا لم يتلوث الاسم ~~بالنجاسة وإلا وجب واختيار الماء على ما يتمسح به في الاستنجاء من النجو مع ~~عدم التعدي استحبابا ومعه وجوبا سيما للنساء فإنه أبلغ للتنظيف وفي دلالة ~~الرواية عليه نظر أما في الاستنجاء من البول فيتعين الماء مط ولا يجري غيره ~~من التمسح و التجفيف اجماعا وأفضل منه الجمع بينهما مع تقديم التمسح في ~~النجو مطلقا كما هو ظاهر الخبر وكلام الأصحاب وصريح المعتبر والتخصيص بحال ~~عدم التعدي كما هو ظاهر المفاتيح لا وجه له و كيف كان فهو مختص بالنجو دون ~~البول واثباته فيهما معا من خصايص الكتاب فيما أعلم وكون كل من المسحات ~~بجسم طاهر قالع منشف غير محترم كالتربة الحسينية وبعض المطعومات كالخبز ولا ~~عظم ولا روث لتحريم الاستنجاء بها وربما يعم في المطلوب كما تقدم وأن لا ~~تكون أقل من ثلاث مسحات بثلاثة أجسام مفصولة وإن نقى بما دونها وقد عرفت ~~الحال وايتارها إن حصل النقاء بالشفع لأن الله وتر يحب الوتر وقلع العين ~~بها وجوبا إن اقتصر عليها حيث يجوز وذلك إذا كانت في نفس المحل الطبيعي أو ~~العادي من غير تعد عنه كما تقدم واستحبابا ولئلا تتلوث اليد بالنجاسة وإن ~~كان متبعا لها بالماء مط واستيعاب جميع المحل في كل مرة غير مقتصر على ~~التوزيع وأوجبه المحقق ومسح البطن باليد بعد الفراغ وعند الخروج كما في ~~المفاتيح داعيا بدعاء أمير المؤمنين (ع) الحمد لله الذي أخرج عني أذاه ~~وأبقى في قوته فيا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها وترك الإطالة فهي ~~تورث الباسور والأكل والشرب لما يتضمنان من الاستقذار كما قالوه والسواك ~~فهو يورث النجر والتكلم فإن من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته إلا لضرورة ~~كفوات عزيم وتردي طفل أما ذكر ms0302 الله (تع) وتلاوة آية الكرسي وحكاية الأذان ~~فلا بأس لورود الإذن فيها باب الاتفاث غير ما يأتي في كتاب الحج وفي ~~إزالتها فوائد كلية زيادة على النظافة من تنقية البدن واستفراغ الفضول ~~وتفريح القلب وتحسين الهيئة وغير ذلك من ما هو مذكور في فنه وبعضها منصوص ~~في الروايات مشهود عليه بالوجدان وهي ما يجتمع في شعر الرأس المستطال من ~~الرجال والنساء من الدرن بفتح الأولين وهو الوسخ ويحصل من الغبار ومن خروج ~~أجزاء صغيرة من الغذاء المهضوم تغلب عليها الأرضية من مسام البدن فإن كان ~~معها أجزاء مائية فهو العرق ويكثر في الصيف لاتساع المسام بسبب الحرارة ~~المفتحة ويقل في الشتاء لانسدادها بالبرودة المجمدة فيكثر فيطول مكثه في ~~البدن وتعمل فيه الحرارة الغريزية ويكمل نضجه فيستعد لأن تفاض عليه بعد ~~الخروج نفس حيوانية وهو القمل ويزال بالغسل والسدر والخطمي والترجيل وهو ~~التشريح والتدهين بدهن البنفسج والبان الزيبق وبدهن شيرج تري والزيت وما ~~يجتمع في معاطف الأذن وقعر الصماخ بكسر الصاد وهو خرقه من الأوساخ المتكونة ~~فيها أو الرايحة إليها من جوف الدماغ ويزال ما في المعاطف بالمسح بالإصبع ~~فإن لتها بالمنديل أو نحوه فأبلغ وما في قعر الصماخ بالخنصر أو غيرها من ~~الآلات المتناولة وليجتهد في الاخراج برفق لأنه ذكي الحس جدا يتأثر بأهون ~~سبب وليكن ذلك بعد قضاء الوطر من الحمام بلا فصل إذ ينتفع به الوسخ ويسهل ~~إزالته فليبادر قبل أن يلبده ضرب النسيم وأما أنه لا ينبغي قبل ذلك فلأن ما ~~فيه من الدسومة مما يمنع دخول الماء في باطن الأذن عند الغوص في الماء ~~ونحوه فينبغي ابقاؤه إلى الفراغ وما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات ~~السائلة إليه من الدماغ المنعقدة فيه غالبا عند النوم واحتباس الروح ~~النجاري الملتصقة بجوانبها لما فيها من اللزوجة PageV00P096 # البلغمية ويزيلها الاستنشاق في الوضوء وغيره والاستنثار وهو نثر ما في ~~الأنف بالنفس وقال ابن الأثير في حديث الوضوء إذا توضأت فانثر وفي حديث آخر ~~من توضأ فلينثر وفي آخر كان يستنشق ms0303 ثلاثا في كل مرة ويستنثر نثر ينثر ~~بالكسر إذا امتخطه واستنثر استفعل منه أي يستنشق الماء ثم يستخرج ما في ~~الأنف فينثره وقيل هو من تحريك النثرة وهي طرف الأنف انتهى وربما لا يكفيان ~~في الإزالة لكثرة اللزوجة فيستعان بالإصبع وما يجتمع على الأسنان وأطراف ~~اللسان من القلح وهو محركة صفرة الأسنان وفيه تغليب ويزال بالسواك بالأراك ~~وما ينوب منابه والمضمضة وإدارة الإبهام والمسجة في الفم وما يحدث في ~~اللحية من الدرن والشعث وهو الغبار والتلبد والانتشار ويزال بالتسريح ~~بالمشط فإن لم يكن فبالأصبع والغسل وأكمله ما كان بالصابون والسدر تأسيا ~~بالنبي صلى الله عليه وآله وما يجتمع في البراجم وهي معاطف ظهور الأنامل أو ~~مفاصل الأصابع كلها أو ظهور القصب من الأصابع أو مفاصل الأصابع التي بين ~~الأشاجع والرواجب أو رؤس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشرت ~~وارتفعت واحدهما برجمة بالضم وفي الرواجب وهي رؤسها أو ما بين العقد من ~~داخل كما في الوافي نقلا عن النهاية أو مفاصل أصول الأصابع أو بواطن ~~مفاصلها أو هي قصب الأصابع أو مفاصلها أو ظهور السلاميات أو ما بين البراجم ~~من السلاميات أو المفاصل التي تلي الأنامل ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي ~~يلين الكف واحدتها راجبة ورجبة بالضم والذي وجدت في النهاية تفسيرها بما ~~بين عقد الأصابع من دون قيد الداخل فما في الوافي كأنه لا يخلو عن سهو في ~~النقل ولم يذكر فيه تفسيرها برؤس الأنامل ولا وجدته فيما حضرني من كتب ~~المعنى بهم فهو أعلم بما قال وليس في بعض النسخ ذكر البراجم والرواجب وما ~~يجتمع تحت الأظفار لا سيما إذا طالت من الوسخ ويزال بالغسل والاخراج إن ~~كانت قصيرة والقلم وحده أو مع أحدهما إن كانت طويلة وما يقع على جميع البدن ~~برشح العرق من داخل والغبار من خارج ويزال بالحمام والدلك وغسل الجمعة وهذه ~~كلها تشترك في وجوب الإزالة إذا كانت حايلة عن وصول الماء إلى ما يجب ~~ايصاله إليه من البشرة في الطهارات ولا ms0304 يكفي امساسها بالماء لأنها ليست من ~~أجزاء البدن ومنها ما هو أجزاء منه وهو شعر الرأس من الرجال ويزال بالحلق ~~بالموسى وهو أفضل من إطالته واتخاذه وإن أكرمه بالغسل والترجيل والتدهين ~~وإنما ندب إلى اكرامه متخذة ففي الحديث النبوي من اتخذ شعرا فليحسن ولايته ~~أو ليجزه وشعر باطن الأنف ويزال بالنتف أو القرض وهو الأولى لسلامته من ~~غائلة النتف وإن كان أبلغ في التنظيف وما طال من الشارب واللحية ويجزه وما ~~خرج عنهما من شعر الوجه ويزال بالنتف أو الحلق وشعر الإبط والعانة وهي هنا ~~المحل ويقال الركب بفتحتين وربما تطلق على نفس الشعر النابت فيه وهو الأغلب ~~وسائر البدن غير ما ذكر ويزال بالحلق والنورة وهي الدواء المركب من النورة ~~والزرنيخ وهو أقوى الجزئين في التأثير ومنه المثل العمل للزرنيخ والاسم ~~للنورة وينوب منابها كل ما يعمل عملها من المفردات من المركبات القطاعة وما ~~طال من الأظفار ويزال بالقلم والقرض ونهى عن أخذها بالأسنان وغلفة الحشفة ~~وهي الجلدة المنطوية عليها وما للنساء من ذلك من الجلدة الزائدة وتزال ~~بالختان وتخص الثانية باسم الخفض وهو لهن مستحب اجماعا وعن أبي عبد الله ~~(ع) خفض الجواري مكرمة وليس من السنة ولا شيئا واجبا وأي شئ أفضل من ~~المكرمة والختان للرجال واجب بلا خلاف وهو من العشر الحنيفية والمخاطب به ~~في الغلام الولي ولو أسلم غير مختون وجب عليه الختان وإن طعن في السن وهو ~~شرط لصحة الطواف والإمامة باب آداب التنظيف عن الاتفاث المذكورة وهي في كل ~~من التدهين والترجيل أن يكون غبا ويكره الادمان كل يوم لا سيما للرجال فعن ~~أبي عبد الله (ع) لا يدهن الرجل كل يوم يرى الرجل شعثا لا يرى منزلقا كأنه ~~امرأة وروي في الأسبوع مرة ومرتين وفي الشهر مرة وأن يدعو فيه بالمأثور عنه ~~(ع) إذا اتخذت الدهن على راحتك فقل اللهم إني أسئلك الزين والزينة والمحبة ~~وأعوذ بك من الشين والشنان والمقت ثم اجعله على يافوخك ابدأ بما بد الله به ~~وعنه (ع) ms0305 إذا أراد أحدكم الامتشاط فليأخذ المشط بيده اليمنى وهو جالس ~~وليضعه على أم رأسه ثم يسرح مقدم رأسه ويقول اللهم حسن شعري وبشري وطيبهما ~~واصرف عني الوباء ثم يسرح مؤخر رأسه ثم يقول اللهم لا تردني على عقبي واصرف ~~عني كيد الشيطان ولا تمكنه من قيادي فيردني على عقبي ثم يسرح الشعر على ~~حاجبه ويقول اللهم زيني بزينة الهدى ثم يسرح الشعر من فوق ثم يمر المشط على ~~صدره ويقول في الحالين معا اللهم سرح عني الغموم والهموم ووحشة الصدور ~~ووسوسة الشيطان ثم يشتغل بتسريح للشعر ويبتدئ به من أسفل ويقرء إنا أنزلناه ~~في ليلة القدر وإن بلغ في طوله حد الفرق فرق وإلا دخل في الوعيد المذكور في ~~حديث أبي عبد الله (ع) من اتخذ شعرا ولم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار ~~وهذا التوعيد العظيم يؤذن بالوجوب وفي كل من الاستنشاق والاستنثار والمضمضة ~~التثليث كما تقدم في حديث الاستنثار وفي عهد أمير المؤمنين (ع) لمحمد بن ~~أبي بكر الذي رواه المفيد في مجالسه وكذا أبو علي بن الشيخ وفي حديث علي بن ~~يقطين الذي رواه المفيد أيضا في ارشاده والراوندي في الخرايج عن أبي الحسن ~~(ع) تثليث المضمضة والاستنشاق في الوضوء والدعاء بالمأثور في حديث ابن ~~الحنفية وهو سند المضمضة اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكراك ~~وعند الاستنشاق اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها ~~وطيبها وأما دعاء الاستنثار فلم أظفر PageV00P097 # عليه بل لا يحضر في حديث الاستنثار في كلام من تقدم على المصنف من ~~أصحابنا وفي السواك أن يكون مدمنا عليه لا يترك أكثر من ثلاثة أيام ولو أن ~~يمره مرة كما في حديث أبي جعفر (ع) ويتأكد في السحر فإنه السنة فيه كما في ~~رواية الكليني وعند كل صلاة ففي وصية أمير المؤمنين (ع) عليك بالسواك لكل ~~صلاة وعند كل وضوء ففي الحديث النبوي السواك شطر الوضوء وعند كل تلاوة فعن ~~أمير المؤمنين (ع) أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك وبعد ms0306 تغير النكهة ~~وهي ريح الفم بالنوم ومن ثم كان النبي صلى الله عليه وآله يستاك كل مرة قام ~~من نومه أو طول الأزم بفتح الهمزة فسكون الزاي أي الامساك عن الطعام ومنه ~~سميت الحمية أزما كما في النهاية ومنه حديث السواك يستعمله عند تغير الفم ~~من الأزم وبعد أكل ما يكره رايحته كالثوم والبصل فإنه مطيبة للفم كما ورد ~~ويتأكد في المجتمعات العامة كالجمعة والعيدين لتأكد العلة فيها وأن يكون ~~بالعرض كما ورد الأمر به في الحديث النبوي وفي التمشط أن يكون بقصد السنة ~~ويتأكد عند كل صلاة قبل الاشتغال بها كما هو ظاهر ما روي بعدة طرق في تفسير ~~قوله (تع) خذوا زينتكم عند كل مسجد إن من ذلك التمشط عند كل صلاة أو بعد ~~الفراغ منها كما في بعض الروايات أنه كان لأبي عبد الله (ع) مشط في المسجد ~~يتمشط إذا فرغ من صلاته وأن يكون المتمشط جالسا فإنه من قيام يورث الفقر ~~وضعف القلب وأن يأخذ المشط بيده اليمنى ويمره على صدره ويدعو عنده بالمأثور ~~كما في تسريح الرأس وأن يسرح اللحية سبعين مرة ويعدها مرة مرة وفي رواية ~~أنه صلى الله عليه وآله كان يسرح لحيته من تحت إلى فوق أربعين مرة ويقرء ~~إنا أنزلناه في ليلة القدر ومن فوق إلى تحت سبع مرات ويقرء و العاديات وفي ~~الحمام أن لا يدمنه كل يوم فإنه ينهك البدن ويذيب شحم الكليتين وفي رواية ~~أنه يورث السل بل غبا إلا من أراد أن يضمر وكان كثير اللحم ولا يدخله على ~~الريق بل يأكل شيئا قبله يطفئ المرار ويسكن حرارة الجوف ولا على الامتلاء ~~فهو من ثلاثة يهدمن البدن وربما قتلن ولا بغير ميزر وإن لم يكن ثمة ناظر ~~ويغض بصره من الآلات التي تنكشف فيه غالبا وعن أبي الحسن (ع) لا تدخل ~~الحمام إلا بميزر وغض بصرك الحديث ويدعو بالمأثور وعن أبي عبد الله (ع) ~~برواية محمد بن حمران عند نزع الثياب أولا ولبسها أخيرا ودخول كل من ms0307 البيوت ~~الثلاثة قال (ع) إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع ثيابك اللهم انزع ~~عني ربقة النفاق وثبتني على الايمان وإذا دخلت البيت الأول فقل اللهم إني ~~أعوذ بك من شر نفسي واستعيذ بك من أذاه وإذا دخلت البيت الثاني فقل اللهم ~~اذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي إلى أن قال وإذا دخلت البيت الثالث ~~فقل نعوذ بالله من النار ونسئله الجنة ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار ~~فإذا خرجت من الحمام ولبست ثيابك فقل اللهم ألبسني التقوى وجنبني الردى ~~فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء وأن يذكر حر النار به وبه مدح الحمام في حديث ~~أمير المؤمنين (ع) وينوي التنظيف للصلاة فيكون قد زاد خيرا إلى خير كما ~~تقدم في باب النية ويصب في البيت الثاني من الماء الحار على رأسه ورجليه ~~ويشرب منه جرعة إن أمكن فإنه ينقي المثانة وليلبث في البيت الثاني ساعة ولا ~~يشرب الماء البارد والفقاع فيه فإنه يفسد المعدة ولا يصبه على جسده فإنه ~~يضعف البدن ولكن يصبه على قدميه إذا خرج فإنه يسل الداء سلا كل ذلك منصوص ~~في الرواية موافق للطب وأن لا يتكئ فيه فإنه يذهب شحم الكليتين وروي مثل ~~ذلك في الاضطجاع وفي الاستلقاء مثله فإنه يورث الذبيلة ولا يستاك فإنه يورث ~~وباء الأسنان ولا يتمشط فإنه يورث وباء الشعر ولا يدلك رأسه ووجهه بالميزر ~~فإنه يذهب بماء الوجه ولا يغسل رأسه بالطين فإنه يسمج الوجه ويذهب بالغيرة ~~ولا يدلك تحت قدميه بالخزف فإنه يورث البرص كل ذلك مروي عن أبي عبد الله ~~(ع) وربما يخص الأخيران بطين مصر وخزف الشام كما رواه الصدوق مرسلا أو ~~النهي عنهما يعم الحمام وغيره وأن يغسل رأسه بالخطمي فإنه ينفي الفقر ويزيد ~~في الرزق ونشرة وأمان من الصداع وطهور من الحزاز وكذا ورق السدر فإنه يجلب ~~الرزق ويجلي الهم ويصرف وسوسة الشيطان سبعين يوما والوجه فيهما التعميم ~~أيضا ونهيئ المستحم من استحم أي اغتسل بالحميم وهو الماء الحار أو ms0308 عرق ~~والمراد الخارج من الحمام وهي من السنن ويجيب المهني استحبابا أيضا على ~~المشهور ووجوبا على الأقوى لعموم آية التحية وليكونا بالمأثور فعن أبي عبد ~~الله (ع) في التهنية أنقى الله غسلك وفي الجواب طهرك الله وفي رواية أن ~~الحسن بن علي (ع) خرج من الحمام فلقيه انسان فقال طاب استحمامك فقال يا لكع ~~و ما تصنع بالاست ههنا فقال طاب حميمك فقال أما تعلم أن الحميم العرق قال ~~طاب حمامك قال وإذا طاب حمامي فأي شئ لي ولكن قل طهر ما طاب منك وطاب ما ~~طهر منك وما تضمنه من انكار التهنية بطاب حمامك مما نص عليه اللغويون أيضا ~~لكن في رواية عن أبي عبد الله (ع) إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمام طاب ~~حمامك فقل له أنعم الله بالك وفي الحلق أن يجلس مستقبل القبلة فإنه خير ~~المجالس ويدعو قبل الفراغ بالمأثور وهو بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة فإذا فرغ فليقل ~~اللهم زيني بالتقوى وجنبني الردى ويبدأ بالجانب الأيمن من الناصية ويدفن ~~الشعر فهو من السنة وفي قض الشارب أن يكون في كل جمعة بضم الميم وهو اليوم ~~المعروف وأما بسكونها فهو الأسبوع وليكن قبل الزوال كما في المفاتيح ~~PageV00P098 # وغيره وأن يحفيه بحيث يجعله قريبا من الاستيصال ففي الحديث النبوي احفوا ~~الشوارب واعفوا عن اللحى ولا تتشبهوا باليهود وفيه أن من السنة أن يؤخذ ~~الشارب حتى يبلغ الإطار وعن أبي عبد الله (ع) إنه أحفى شاربه حتى ألزقه ~~بالعسيب قال في الوافي الاحفاء الاستقصاء في الأمر والمبالغة فيه واحفاء ~~الشارب المبالغة في جزها والإطار ككتاب ما يفصل بين الشفة وشعرات الشارب ~~والعسيب منبت الشعر ولا بأس بترك سبالته وهما طرفا ها الخارجان عن محاذاة ~~الشفة إلى اللحيين والمذكور في كتب اللغة السبلة بالتحريك وجمعها سبال ~~ويدعو حين يقض بالمأثور وهو بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد صلوات ~~الله عليهم والأدب في ms0309 اللحية أن يجز منها ما فضل عن القبضة المستوية أو ~~قبضته فإنه في النار كما في المستفيض وعن أبي عبد الله (ع) في قدر اللحية ~~قال تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل والظاهر كما قيل إن المراد بالقبض ~~على اللحية أن يضع اليد على الذقن فيجز ما فضل من مسترسل اللحية طولا لا ~~القبض مما تحت الذقن وأن يخففها ويدورها ولا ينافي ذلك ما تقدم من الأمر ~~باعفائها لأن الظاهر أن المراد به النهي عن الاحفاء فالمراد التوسط فيها ~~بين الاستيصال الذي كان يفعله بعض الأمم من النصارى وغيرهم والتوفير الذي ~~يفعله اليهود والصابئة حيث لا يأخذون من لحاهم شيئا وحده القبضة الخفيفة ~~المدورة وهو من العدل المأمور به ولا ينتف الشيب لورود النهي عنه والتوعيد ~~الشديد على فعله و ما ورد في نفي البأس عنه محمول أما على نفي التحريم فلا ~~ينافي الكراهة المغلظة أو تحمل المناهي على نتف جميع الشيب واستيعاب ذلك ~~اللحية أو أكثرها والرخص على ما عدا ذلك ولا بأس بجزه والوجه أنه أخف كراهة ~~فإن الشيب نور ووقار فينبغي توقيره ويستحب للشائب الخضاب إلا لأهل المصيبة ~~كما في حديث أمير المؤمنين (ع) وليكن بالسواد فإنه آنس للنساء ومهابة للعدو ~~وايمان واسلام ونور والمروي الوسمة والكتم وأدنى منه الخضاب بالحمرة فإنه ~~اسلام وايمان ثم بالصفرة فإنه اسلام وورد أن رجلا دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقد صفر لحيته فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~أحسن هذا ثم دخل عليه بعد هذا وقد افنى بالحناء فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هذا أحسن من ذاك ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضب بالسواد فضحك إليه ~~وقال هذا أحسن من ذلك وذاك وفي شعره الإبط والعانة أن يزيل في كل خمسة عشر ~~يوما أن تكون الإزالة الثانية في الخامس عشر من الأولى في كل جمعة بسكون ~~الميم والتحديد بخمسة عشر في الروايات بيان لأكثره وورد أن أقل من الأسبوع ~~أيضا ms0310 سيما في الصيف فإذا أتى عليه العشرون يوما وليس عنده ما يتنور به ~~فليستقرض متوكلا على الله وليتنور ولا يجوز لمن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر تركه فوق الأربعين بل ولا إلى الأربعين والمشهور المنقول عليه ~~الاجماع الكراهة الغليظة وأنه من منافيات الايمان الكامل واستعمال النورة ~~في إزالتهما أفضل من الحلق بالموسى وأبلغ في الغرض ومن ثم ورد أكثر ما ورد ~~بلفظ النورة وهو أفضل من النتف وهذه المفاضلة مروية في شعر الإبط وأن يجعل ~~المتنور شيئا من النورة على طرف أنفه ويشمه ويستغفر لسليمان بقوله صلى الله ~~على سليمان وفي رواية اللهم ارحم سليمان بن داود كما أتانا بالنورة قضاء ~~لحقه صلوات الله عليه ولئلا تحرقه النورة كما ورد وذلك أن ابتداء هذه ~~النعمة كان منه (ع) بالهام من الله سبحانه لما رأى الشعر على ساقي بلقيس ~~وكانوا قبل ذلك يحلقونه وأن يدعو عنده أو بعده بالمأثور وهو دعاء سيد ~~الساجدين (ع) قال إذا اطلى بالنورة اللهم طيب ما طهر مني وطهر ما طاب مني ~~وأبدلني شعرا طاهرا لا يعصيك اللهم إني تطهرت ابتغاء سنة المرسلين وابتغاء ~~رضوانك ومغفرتك فحرم شعري وبشري على النار و طهر خلقي وطيب خلقي وزك عملي ~~واجعلني ممن يلقاك على الحنيفية السمحة ملة إبراهيم خليلك ودين محمد حبيبك ~~ورسولك عاملا بشرايعك تابعا لسنة نبيك أخذا به متأدبا بحسن تأديبك وتأديب ~~أوليائك الذين غذوتهم بأدبك وزرعت الحكمة في صدورهم وجعلتهم معادن لعلمك ~~صلواتك عليهم من قال ذلك فقد طهره الله من الأدناس الحديث ولا يجلس وهو ~~متنور فإنه يخاف عليه الفتق ولا يتنور يوم الأربعاء فإنه يوم نحس مستمر ولا ~~يوم الجمعة فإنه يورث البرص كما في بعض الروايات وفي أخرى عن أبي عبد الله ~~(ع) أنه قيل له يزعم بعض الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة فقال ليس حيث ~~ذهبت أي طهور أطهر من النورة يوم الجمعة ويختضب بعده بالحناء فإنه أمان من ~~الجذام والبرص والآكلة إلى طلية مثلها كما في الحديث النبوي ولا ms0311 سيما ~~الأظفار فإنها إذا أصابته النورة اشبهت أظافير الموتى فأمر بتغييرها ~~بالحناء وظاهر كثير من الأخبار أن المندوب إنما هو دلك مواضع النورة ~~بالحناء إلى ذهاب غائلتها عنها دون خضاب اليدين والرجلين على هذا النحو ~~المعمول بل منها ما يتضمن انكار ذلك والوجه أنها محمولة على التقية وأن ~~المختضب إذا أمس مواضع النورة بالحناء فقد أدى السنة وإن استغرق بدنه ~~بالتدلك من قرنه إلى قدمه فهو أفضل كما في كثير من الأخبار وأما الاستغراق ~~بالاختضاب كما هو ظاهر العبارة فلم أظفر بما يدل عليه إلا ما ورد وأن أبا ~~جعفر (ع) خرج من الحمام وهو من قرنه إلى قدمه مثل الوردة من أثر الحناء وفي ~~دلالتها نظر وفي تقليم PageV00P099 # الأظفار أن يكون في كل جمعة فإن كانت قصارا حكها بالسكين أو المقراض وروي ~~الخميس أيضا وفي بعضها يترك واحدا ليوم الجمعة وفي رواية إن شئت يوم الجمعة ~~وإن شئت في سائر الأيام وأن يبدو بخنصره من اليد اليسرى ويختم خنصره من ~~اليد اليمنى كذا في الخبر قال في الوافي ولعل السر في ذلك تحصيل التيامن في ~~كل إصبع إصبع وذلك لأن الوضع الطبيعي لليدين أن يكون ظهرهما إلى فوق ~~وبطنهما إلى تحت انتهى والمراد بالتيامن السير إلى اليمين أو بالعكس بأن ~~يبتدئ بخنصر اليمنى ويختم باليسرى لعين ما ذكر ويراد بالتيامن الابتداء ~~باليمين وفي خبر آخر أورده أبو حامد حكاية لفعل النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه كان يبدأ في القلم بمسجة اليمنى وهي سبابتها والمضاف إليه مستدرك لأن ~~المسجة هي سبابة اليمنى ويختمه بإبهامها فيقلم بعد المسجة ما يليها على ~~الترتيب ويبتدئ في اليسرى بالخنصر مرتبا إلى الإبهام ثم يعود إلى إبهام ~~اليمنى فيتخيل عند تطابق الكفين الذي يقال إنه الموضع الطبيعي دائرة مبدءها ~~سبابة اليمنى التي هي أشرف الأصابع لأنها المسجة وأذكى الأعضاء حسا وأعدلها ~~مزاجا ومن ثمة يستعين بها الأطباء في معرفة حركات الشرائين وفي عبارة ~~الكتاب ما لا يخفى من الحزازة وعن أمير المؤمنين (ع) في ms0312 ترتيب الأصابع ~~مرمزاعتها بحروف أوائلها قلم أظافيرك بسنة وأدب يمنى ثم يسرى خوابس أو خسب ~~والدعاء بالمأثور وهو دعاء أخذ الشارب ويدفن القلامة فإنه من السنة وفي ~~الختان أن يكون في اليوم السابع من الولادة فإنه أطهر وأسرع لنبات اللحم ~~ويدعو عنده وليه بالمأثور وهو اللهم هذه سنتك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله ~~واتباع مثالك وكتبك بمشيتك وإرادتك لأمر أردته وقضاء حتمته وأمر أنفذته ~~فأذقته حر الحديد في ختانه وحجامته لأمر أنت أعرف به منا اللهم طهره من ~~الذنوب وزد في عمره وادفع الآفات عن بدنه والأوجاع في جسمه وزده من الغنى ~~وادفع عنه الفقر فإنك تعلم ولا نعلم وإن لم يفعل حينئذ فليدع مشفقا أو ~~مشرفا عليه بهذا الدعاء قبل أن يحتلم فإنه يكفي حر الحديد من قتل أو غيره ~~وفي خفض الجواري أن لا يبالغ فيه بل يبقى شئ وهذا معنى قوله صلى الله عليه ~~وآله للحافظة لا تنهكي واشمي وفي رواية أخرى اشمي ولا تجحفي فإنه أصفى للون ~~وأحضى للزوج ويقال إن الغلقة مما يزيد في لذة النكاح من الرجال والنساء ~~وإنما أمر بالختان والخفض استنقاصا للذة البهيمية والاجحاف في الخفض نظير ~~قطع الحشفة في الافراط في تنقيص اللذة وإن كانت موجودة في الجملة والمطلوب ~~العدل والتوسط في جميع الأحوال باب الأحداث ورفعها و هي الأسباب الناقضة ~~للطهارة الموجبة لاستئنافها لما تشترط فيه وتنقسم إلى صغرى وكبرى وكل منهما ~~ستة فالصغرى البول وأخواه الغايط والريح اجماعا والنوم مطلقا على الأشهر ~~الأقوى وهو الغالب على السمع والعقل كما في النصوص وزوال العقل بسبب ~~اختياري أو غيره على المشهور للتنبيه المستفاد منها فإنه إذا وجب الوضوء ~~بالنوم الذي يجوز معه الحدث وجب بالاغماء والسكر والجنون بطريق أولى وهذا ~~استدلال بالمفهوم دون القياس ولصحيحة معمر بن خلاد عن أبي الحسن (ع) في رجل ~~به علة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ~~فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت له أن الوضوء يشتد ms0313 عليه ~~فقال إذا خفى عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه والاغفاء لغة وإن كان هو النوم ~~إلا أن قوله (ع) إذا خفي عنه الصوت مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة كذا ~~قالوه ويتوجه على الأول أنه إنما يبتني على تعليل ناقضية النوم باحتمال ~~طريان الحدث وهو ممنوع لتظافر الروايات بأن النوم في نفسه حدث ولو سلم ~~فاستقلاله في العلية ليس مما لا يقبل المنع لاحتمال أن يكون لخصوص النوم في ~~ذلك مدخل وإلا لوجب في اليقظة عند تحققه أحيانا ولا قائل به وقد حذر عن ~~الوضوء بسببه في قوله (ع) إياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت ~~وعلى الثاني أن الضمير المجرور يرجع إلى الرجل المحدث عنه وهو الذي قد أغفي ~~فيكون التقييد باقيا بحاله وقد يقال إن الظاهر أن المراد بالاغفاء في ~~الرواية الاغماء بدلالة كلمة رب الغالبة في التكثير كما صرح به النحاة ~~والمتكثر في حالة المرض إنما هو الاغماء دون النوم وفيه أن وصفه بالعجز عن ~~الاضطجاع من أجلى القرائن على أن المراد بالاغفاء النوم وأن السائل كان ~~يطمع في أن يأذن له عليه السلام في ترك الوضوء كما يقوله بعض القوم من أن ~~النوم قاعدا لا ينقض الوضوء على أن من الأمراض ما يكثر فيه النوم كبعض ~~أنواع السرسام والسبات والسكتة ونحوها فلعل مورد السؤل ذلك ولو سلم فهو أخص ~~من المدعى لعدم شموله الجنون والسكر ونحوهما مما لا يخفى فيه الصوت كما لا ~~يخفى مع أن الروايات المتظافرة في حصر الناقض في غيره مما ينفيه فإن ثبت ~~اجماع مقبول كما هو ظاهر التهذيب والمنتهى وإلا فليخص الحكم بالنوم ~~والأحداث الثلاثة وبعض الاستحاضة وذلك أن المستحاضة تعتبر نفسها بكرسف ~~تحتشي به وتدعه مليا ثم تخرجه اخراجا رقيقا وتنظر الدم هل ثقب الكرسف أي ~~نفذ من باطنه إلى ظاهره أم لا الغير الثاقبة للكرسف هي القليلة أي في ~~المقدار أو في الحكم لا توجب الزيادة على الوضوء على المشهور بل لم يوجب ~~بها بعض المتقدمين ms0314 شيئا بخلاف الثاقبة فإنها من موجبات PageV00P100 # الغسل كما سيأتي كثيرة أو متوسطة وترفع الأحداث الستة بالوضوء وأما ~~الكبرى فالانزال للمني من ذكر أو أنثى في يقظة أو نوم والايلاج للحشفة في ~~قبل أو دبر على وجه تتحقق به الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة الثاقبة ~~للكرسف سواء سالت عنه وهي الكثيرة أم لا وهي المتوسطة ومس الميت الآدمي بعد ~~البرد وقبل اكمال الواجب من الغسل وترفع هذه الستة بالغسل وحده على الأقوى ~~ولا حاجة إلى ضم الوضوء إليه في شئ منها خلافا للمشهور فيما عدا الأولين ~~والمحتاط بالجمع بينها يحتاط بتقديم الوضوء كما يأتي والحيض دم أسود أو ~~أحمر حار عبيط يخرج بحرقة وهي اللذع الحاصل للمخرج بسبب الدفع والحرارة ~~يعتاد المرأة بسيلانه عنها كل شهر هلالي مرة غالبا وإنما يكون بعد البلوغ ~~فالخارج قبله لا يكون حيضا وإن كان بأوصافه وقبل اليأس وحده بلوغ الخمسين ~~والمشهور أنه في غير القرشية وفيها ستون وربما يلحق به النبطية وهو غير ~~معلوم الدليل والموضوع أقله ثلاثة أيام متوالية وأكثره عشرة أيام كأقل ~~الطهر ولا حد لأكثره وتقدم العادة الثابتة بتكرره مرتين متساويتين على ~~الصفة عند تعارضهما فتتحيض بمجرد رؤية الدم فيها وإن لم يكن بالصفات ~~المذكورة فإن انقطع عنها لدون عادتها استبرأت بالقطنة فإن خرجت نقية اغتسلت ~~وإن خرجت ملطخة فذات العشرة تنتظر أقرب الأمرين من النقاء واكمال العدة فإن ~~كان الثاني فهي بعد مستحاضة كما لو لم ينقطع وذات الدون وإن سبقها النقاء ~~اغتسلت كما لو تصادف مع الانقطاع واكمال العدة وإن استمر بها الدم من غير ~~انقطاع أو نقاء حتى تجاوزها استظهرت الحال في كون المتجاوز استحاضة أو بقية ~~الحيض بترك العبادة استصحابا لحكم الحيض يوما أو يومين أو ثلاثة أيام مخيرة ~~فيما لا يتجاوز بها العشرة على الأشهر وإلى تمام العشرة على قول ثم هي بعد ~~الاستظهار إن تجاوزها الدم مستحاضة يلحقها أحكامها الآتية هذا ما اختاره ~~المصنف ومن وافقه والمشهور أنه إن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض وإن ~~تجاوزها فالزيادة ms0315 على العادة كلها طهر وعليها قضاء عبادة أيام الاستظهار ~~وهو أحوط والتي لا عادة لها مستقرة إن أمكنها الرجوع إلى الصفة بأن يكون ما ~~بالصفة لا ينقص عن ثلاثة أيام ولا يزيد على عشرة وما ليس بالصفة وحدها أو ~~مع النقاء عشرة فما زاد ترجع إليها لاطلاق الروايات الدالة على اعتبارها ~~ومقتضاها لزوم ترك العبادة عليها بمجرد الرؤية بالصفة وقيل بل تحتاط حتى ~~تمضي لها ثلاثة أيام وإن لم يمكنها الرجوع إلى الصفة بأن يكون بخلاف ذلك ~~فالمشهور أنه إن كانت مبتدءة ترجع إلى عادة نسائها إن أمكن وإلا تحيضت فهي ~~كالمضطربة في كل شهر سبعة أيام أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر وقيل الوجه أن ~~تتحيض كل واحدة منهما ثلاثة أيام لأنه اليقين في الحيض وتصلي وتصوم بقية ~~الشهر استظهارا وعملا بالأصالة في لزوم العبادة واستحسنه المصنف في مطولاته ~~إلا في الدور الأول للمبتدأة فعشرة وأوضح ما وقفت عليه من الروايات سندا ~~ومتنا حديث يونس المشتمل على سنن الحايض ومدلوله تخيير المبتدأة عند ~~استمرار الدم بين الستة والسبعة في كل شهر وكذا المضطربة بعد فقد التميز ~~والاستحاضة دم أصفر رقيق بارد ويخرج بفتور يكون في غير أيام الحيض من آفة ~~في الرحم غير القرحة وقيل يخرج من عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل وهو يوجب ~~في اليوم والليلة ثلاثة أغسال غسلا للغداة وهي صلاة الصبح وغسلا آخر ~~للظهرين كلتيهما تجمع بينهما تؤخر هذه وتعجل هذه وآخر للعشائين كذلك كل ذلك ~~أن ثقب الدم الكرسف سواء كانت كثيرة أو متوسطة فلا متوسطة في الحكم في ~~الحكم والمشهور أن المتوسطة تكتفي بغسل واحد وأن لا يثقبه توضأت لكل صلاة ~~لدوام حدوثها وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في المستحاضة ~~بعد ذكر الأغسال ولا بأس بأن يأتيها بعلها إذا شاء إلا أيام حيضها فيعتزلها ~~زوجها وقال لم تفعله امرأة قط احتسابا إلا عوفيت عنه والنفاس دم الولادة ~~فلو ولدت ولم ترد ما فلا نفاس والمعتبر ما ms0316 يكون مع الولادة بعد خروج جزء من ~~الولد قبل تمامها أو بعدها تامة من غير فصل أو معه قبل تجاوز اقصاه سواء ~~ولدته تاما أو سقطا مع صدق الولادة عرفا أما سبقها ولو يسيرا فليس بنفاس ~~اجماعا كما قيل ولا حد في الشرع لأقله وأكثره أكثر الحيض في ذات العادة ~~وغيرها كما هو ظاهر الاطلاق والذي اختاره في غيره أن أكثره لذات العادة في ~~الحيض عادتها وتستظهر بيومين وللمبتدأة عشرة من دون استظهار وقيل ثمانية ~~عشر وقيل أحد وعشرون وفي الروايات اختلاف كثير وأجود ما يجمع بينها الحمل ~~على التقية بحسب مذاهبهم المختلفة و ترفع الأحداث الاثنا عشر بقسميها ~~بالتيمم إذا تعذر الطهارة المائية أما لفقد الماء أصلا أو بقدر ما يكفيه ~~وتعذر التتميم وحينئذ يجب الطلب إذا لم يتيقن عدمه ووسعة الوقت والمشهور ~~تحديده بغلوة سهم في الخزنة وسهمين في السهلة لرواية السكوني واستضعفها ~~جماعة منهم المصنف فاكتفوا بتحقق فقده عنده عرفا مثل رحله وحواليه من كل ~~جهة يرجو فيها الإصابة أو فقد الوصلة إليه إما لفقد الآلة أو الضعف عن ~~الحركة أو الخوف على النفس أو المال أو البضع أو فقد الثمن أو ضرر الشراء ~~بحاله أو الخوف من الزحام يوم الجمعة أو نحو ذلك أو الخوف من استعماله من ~~تلف أو مرض مطلقا على المشهور والقول بوجوب الغسل على متعمد الجنابة وإن ~~خاف التلف شاذ أو عطش أو قرح أو جرح سواء خاف حدوثها أو PageV00P101 # أو زيادة فيها أو بطؤ برء أو نحو ذلك والأصل في رفع الحدث الطهارة ~~المائية وإنما ينوب منابها التيمم عند تعذرها فيستمر حكمها إلى أن يتمكن ~~منها بزوال العذر فإن تمكن انتقض تيممه فإن لم يتطهر حتى زال التمكن استأنف ~~تيممه لما يستقبل وفي الكلام إيماء إلى أن المتيمم عن الأكبر إذا نقضه ~~بالأصغر استأنف بدلا عن الوضوء فإن تمكن منه دون الغسل توضأ كما صرح به في ~~غيره وفاقا للسيد وخلافا للأكثر حيث أوجبوا الإعادة بدلا عن الغسل بناء على ~~أنه ms0317 لا يرفع الحدث وإنما يبيح العبادة خاصة فإذا انتقض عاد كما كان أولا ~~وتنتقض الطهارات الثلاثة بالجميع من الأحداث المذكورة ومن ثم ربما سميت ~~نواقض وقد وردت الروايات متضمنة للأمر بالوضوء من أمور أخر وعمل ببعضها ~~بعضهم ولم يثبت شئ منها عند المصنف كما صرح به في غيره ومن توضأ من المذي ~~وهو الرطوبة الخارجة عقيب الشهوة كما في كلام أهل اللغة فقد أخذ باليقين ~~ونجا من شبهة مخالفة بعض الروايات وهي وإن كانت ظاهرة في انقسامه إلى ما ~~يخرج عقيب الشهوة وغيره إلا أنها قابلة للتأويل بما يتوافق مع كلام ~~اللغويين وما يوافقه من الأخبار بأن يراد بالمقسم مطلق الخارج ما عدا البول ~~والمني مما يحصل فيه الاشتباه غالبا من المذي والوذي والودي ففرق بين المذي ~~وقسميه بالشهوة و عدمها وهو قريب جدا في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن ~~(ع) قال سألته عن المذي أينقض الوضوء قال إن كان من شهوة نقض وهي عمدة ما ~~استدل به للموجب والوجه حملها على الاستحباب أو التقية جمعا ويستحب الوضوء ~~من التقبيل بشهوة في المحلل والمحرم والغلام والامرأة كما هو ظاهر الاطلاق ~~وصريح غيره ومورد الرواية المرأة ومس فرجها مطلقا وكذا مس باطن الدبر ~~والإحليل ومورد الرواية دبره وإحليله والودي باهمال العين وهو ما يخرج من ~~دريرة البول والقئ والرعاف والتخليل المخرج للدم السائل مع الاستكراه في ~~الجميع والقرقرة في البطن إلا شيئا يصبر عليه والقهقهة في الصلاة وانشاد ما ~~زاد على أربعة أبيات من الشعر الباطل والغيبة والكذب مطلقا سيما ما كان على ~~الله ورسوله والأئمة (ع) والظلم وخروج بلل مشتبه بعد البول والاستبراء منه ~~وبعد الاستنجاء بالماء مطلقا وإن كان قد استجمر عن الغايط إذا كان قد توضأ ~~قبله فيستحب له الإعادة وأوجبها الصدوق إذا كان من البول واعلم أن الأخبار ~~الآمرة بالوضوء عن الأسباب المذكورة لا صراحة في شئ منها في الاستحباب بل ~~هي ظاهرة في الوجوب مثل ما نقل من حديث المذي وإنما تصرف عنه جمعا ms0318 بينها ~~وبين ما ينافيها عموما أو خصوصا وأكثرها موافقة للمذاهب المنقولة عن القوم ~~ويقرب فيها الحمل على التقية وقد عرفت أنه أقوى ما يجمع به بين الأخبار ~~والاستحباب وإن اكتفى فيه الأدلة الضعيفة كما مرت الإشارة إليه لكن ~~الاكتفاء فيه برواية يقوى جدا خروجها مخرج التقية لا يخلو عن اشكال لتظافر ~~الأخبار في التحذير عن موافقتهم والأمر بالأخذ بخلافهم فيما يتشابه الأمر ~~فيه وليس الحمل على الاستحباب من الوجوه المنصوصة في الجمع حتى يعول عليه ~~لأجل ذلك ثم إن مقتضى كلام المصنف هنا وفي كتابيه استحباب الوضوء في ~~الأحوال المذكورة للمتوضي والمغتسل جميعا وفي كلام أكثرهم خال عن هذا ~~التعميم بل بين ظاهر في الاختصاص بالمتوضي وصريح فيه مع أن الخروج عن مقتضى ~~ما استفاض في كون الوضوء بعد الغسل بدعة تحريا للاستحباب الذي سبيله ما ~~عرفت مشكل جدا خصوصا في المغتسل عن الجنابة ويقوي هذا الاشكال فيما عدا ~~الودي من المذكورات لاختصاص دليلها بالمتوضي باب الوضوء وهو غسلتان ومسحتان ~~فالغسلتان الأولى غسل ما حوته الإبهام والوسطى مستديرا من الوجه وهو ما يقع ~~به المواجهة فالجار للتبعيض أو هو للتبيين والمعنى أن هذا هو الوجه الشرعي ~~كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ ~~الذي قال الله (تع) فقال الوجه الذي أمر الله بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن ~~يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص عنه أثم ما دارت عليه ~~الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان ~~مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه قلت الصدغ من الوجه قال لا ~~والذي فهمه الأكثر في تحديده منها أنه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن طولا ~~وما حوته الإصبعان عرضا وحملها المحقق البهائي زاد الله بهائه في عدة من ~~مصنفاته على معنى آخر وتبعه المصنف وغيره وهو أن كلا من طول الوجه وعرضه ما ~~اشتمل عليه الإبهام والوسطى بمعنى أن ms0319 الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن ~~وهو ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه ~~دايرة فذلك القدر هو الذي يجب غسله وذلك لأن الجار والمجرور في قوله (ع) من ~~قصاص شعر الرأس إما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف والمعنى أن الدوران ~~يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن وأما حال من الموصول الواقع خبرا عن ~~الوجه وهو لفظة ما إن جوزنا الحال عن الخبر والمعنى أن الوجه هو القدر الذي ~~دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا ~~على قصاص الناصية وطرف الإبهام على آخر الذقن ثم أثبت وسط انفراجهما ودار ~~طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل ودار طرف الإبهام على الجانب ~~PageV00P102 # الأيمن إلى فوق وتمت الدايرة المستفادة من قوله (ع) مستديرا تحقق ما نطق ~~به قوله (ع) وما جرت عليه الإصبعان مستدير فهو من الوجه هذا كلامه زيد ~~اكرامه ومقتضاه خروج النزعتين والعذارين ومواضع التحذيف والعارضين وما ~~استرسل من اللحية من الوجه المأمور بغسله وهو في الأخير مما نقل عليه ~~الاجماع والثانية غسل اليدين من المرفقين إلى رؤس الأصابع مخيرا في ~~الابتداء بأي الحديثين شاء حملا للتحديد في الآية على أنه للمغسول دون ~~الغسل نطير قولك أخضب يدك إلى الزند وأصقل سيفك إلى القبضة ولا خلاف في ~~وجوب تقديم اليمنى والواجب من الغسل ما يصدق عليه الاسم ولو بغمس العضو في ~~الماء مع تخليل الموانع عن وصول الماء إلى البشرة كالخاتم ونحوه بحيث يحصل ~~الجزم بوصوله إليها والمسحتان الأولى مسح شئ من مقدم الرأس ولو يسيرا ~~والثانية مسح شئ من ظهر القدمين كذلك عرضا مستوعبا من رؤس أصابعهما إلى ~~الكعبين طولا وهما أصل الساقين عند العلامة والبهائي وتبعهما المصنف ~~والمشهور أنهما العظمان النابتان في ظهري القدمين وكأنه الأقوى وإن كان ~~الأول أحوط ومقتضى الاطلاق أنه لا ترتيب فيهما ولا في نفس العضو فإن الغاية ~~إنما هي للممسوح لا المسح كما صرح به ms0320 في غيره ويشترط في الوضوء النية وهي ~~أن يكون خالصا لله عز وجل كما سبق والمباشرة بالنفس على المشهور إلا مع ~~الضرورة فيستنيب وطهارة الماء وإباحته واطلاقه خلاقا للصدوق في ماء الورد ~~وضعفه في المعتصم وقواه في المفاتيح بما لا يخلو عن وجوه من الضعف ~~والموالاة اجماعا بمعنى أن يتابع بين الأعضاء عرفا أو لا يؤخر بعضها عن بعض ~~بحيث يجف جميع ما تقدم أو بعضه مطلقا أو الأقرب إلا لضرورة على اختلاف في ~~تفسيرها وظاهر صحيحة معاوية بن عمار وموثقة أبي بصير الثاني كما عليه ~~الأكثر وهما الأصل في الباب فإن طهر المتوضئ محال وضوءه أولا وبدأ بالأعلى ~~فيما سوى الرجلين وذلك بالابتداء بالقصاص والمرافق والمسح مقبلا وخلل شعور ~~الوجه إذا خفت بحيث يرى البشرة في خلالها في بعض الأحيان ولم ولم ينقص في ~~مسح الرأس عن مقدار ثلاث أصابع مضمومة ولو بإصبع واحدة واستوعب ظهر القدمين ~~بالمسح بكل الكف وقدم اليمنى على اليسرى ومسح ببلة الوضوء ولو بالأخذ من ~~مظانها كاللحية والأهداب إن لم تبق في اليدين غير استيناف ماء جديد فقد أخذ ~~باليقين وخرج من خلاف من أوجبها فإن المشهور وجوب طهارة المحل وإن أشكل ~~اثباته بالدليل وكذا البداة بالأعلى في الغسلتين وقد اشتملت عليها الأخبار ~~الفعلية وأما موجبها في المسح فشاذ ولكن الاستثناء لا يعرف له وجه فإن ~~الخلاف في الرأس والرجلين على حد واحد وفي صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد ~~الله (ع) لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وتخليل الخفيف من شعر الوجه مما ~~نسب القول بوجوبه إلى ابن الجنيد ووافقه العلامة في بعض كتبه واستفاد ~~المصنف من بعض الروايات أنه من بدع العامة وكون الممسوح من الرأس مقدار ~~ثلاث أصابع إلى الصدوق والشيخ لاطلاق الأجزاء عليها في بعض الأخبار وإنما ~~يستعمل في أقل الواجب ووجوب استيعاب ظهر القدم بكل الكف مما مال إليه ~~المصنف في مبسوطاته لولا نقل المحقق والعلامة الاجماع على عدمه لصحيحة ابن ~~أبي بصير عن الرضا (ع) قال سئلته ms0321 عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على ~~الأصابع فمسحها إلى الكعبين على ظاهر القدم فقلت لو أن رجلا قال بإصبعين من ~~أصابعه فقال لا إلا بكفه كله وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) ~~وامسح على القدمين وأبدا بالشق الأيمن وهي ظاهرة في وجوب الترتيب بين ~~الرجلين كما قاله الصدوقان وتعين المسح بالبلة مما نقل عليه الاجماع وإن ~~خالف فيه بعض القدماء وليس في النصوص إلا أنهم عليهم السلام مسحوا بها من ~~تجديد ماء أما اشتراط جفاف محل المسح كما ذهب إليه بعضهم فليس في الأخبار ~~ما يدل عليه بل اللايح منها عدمه وإن استاك قبله كما تقدم كان أكمل وورد ~~السواك شطر الوضوء وأقله بالابهام والمسجة وكذا إن غسل كفيه قبل ادخالهما ~~الإناء مرة إن كان من حدث البول أو النوم أو مرتين إن كان من الغايط وتمضمض ~~ثلاثا واستنشق واستنثر كذلك وذكر اسم الله عند كل فعل بالمأثور فعند ~~الأكفاء على اليد بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ~~وعند وضع اليد في الماء بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني ~~من المتطهرين وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه ولا تسود وجهي ~~يوم تبيض الوجوه وعند غسل اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في ~~الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا وعند غسل اليسرى اللهم لا تعطني كتابي ~~بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران وعند مسح ~~الرأس اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعند مسح الرجلين اللهم ثبتني على الصراط ~~يوم تزل الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام وغسل كل ~~من الأعضاء المغسولة بغرفتين متواليتين وبه يجمع بين أخبار المرة والتثنية ~~ومن صرف في وضوئه وحده أو مع الاستنجاء مدا من الماء وقدره ربع المن ~~التبريزي الوافي وهو ستمائة مثقال صيرفي كما عرفت في وزن الكر فقد أسبغ ~~وضوئه والتحقيق أن المد وهو رطلان وربع بالعراقي يزيد على ربع المن ms0322 وهو ~~مائة وخمسون مثقالا بثلاث مثاقيل صيرفية ونصف مثقال ونصف ثمن مثقال كما علم ~~مما ذكر ثمة وقد استمر هذا الاشتباه على المصنف طاب ثراه في أكثر مسفوراته ~~إلا أن يحمل كلامه على التقريب وقد سبقه إلى ذلك شيخنا PageV00P103 # البهائي وهو شرط شرعي للصلاة فريضة أو نافلة بالاجماع بل بالضرورة من ~~الدين وكذا الطواف الواجب أما المندوب ففيه خلاف والذي اختاره في غيره ~~العدم وإن كان ظاهر اطلاقه هنا مساواته للصلاة ومس كتابة القرآن على ~~المشهور لتحريم مسها على المحدث وفيه كلاما أورد المصنف نبذا منه في كتابه ~~الكبير واشتراط هذه الغايات بالوضوء يقتضي وجوب الاتيان به لها مع حصول ~~سببه الناقض أما بدونه فلا بل له الاكتفاء بالوضوء السابق المقصود به غيرها ~~قولا واحدا مهما كان رافعا وجدواه تنوير القلب فإن لطهارة الظاهر أثرا في ~~تنوير الباطن كما مر وتكفير الذنب ففي عدة روايات أن من توضأ للمغرب كان ~~وضوئه كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكباير ومن توضأ للصبح كان ~~كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكباير وفي رواية أنه من توضأ فذكر ~~اسم الله طهر جميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب ~~والتهيؤ للعبادة المتوقفة صحتها أو كمالها عليه ويستحب في كل حال سواء حصل ~~سببه أم لا وسواء أريد العمل المشروط به أم لا فإن نفس الكون على الطهارة ~~من الغايات الصحيحة للوضوء كما ذكره المصنف وغيره وورد عن أبي عبد الله (ع) ~~الطهر على الطهر عشر حسنات وفي حديث آخر الوضوء على الوضوء نور على نور وفي ~~آخر من جدد وضوئه من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار ومقتضى التعميم ~~استحباب التجديد ولاء مسترسلا غير متوقف على حد وربما يقال باعتبار الفصل ~~بصلاة أو زمان يحتمل فيه طرء الحدث إذ في صدق التجديد عرفا بدون ذلك خفاء ~~وخصه في المفاتيح بما إذا أراد الصلاة فلا يستحب التجديد في نفسه ولا ~~لغيرها من الغايات المشروطة به ms0323 صحة أو كمالا والصدوق في الفقيه حمل الأخبار ~~الواردة في فضل الوضوء مرتين وأن من زاد لا يؤجر على التجديد فيكون التجديد ~~ثانيا بدعة عنده فيحتمل أن يكون مراده التجديد ثانيا وإن كان لصلاة ثالثة ~~والتجديد ثانيا لصلاة واحدة وكان المصنف وصاحب المدارك وغيرهما ممن حكى ~~الاجماع على استحباب التجديد حملوا كلامه على الثاني كما هو الظاهر من ~~سياقه ويؤيد ما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجدد وضوئه لكل صلاة ~~نافلة أو فريضة ويتأكد استحباب الوضوء لكتابة القرآن لصحيحة علي بن جعفر عن ~~أخيه (ع) في الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير ~~وضوء قال لا وظاهرها الوجوب كما اختاره في المفاتيح وهو من متفرداته فيما ~~أعلم وقرائته ففي الخصال في حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين (ع) لا يقرأ ~~العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر وفي قرب الإسناد عن محمد بن ~~الفضيل عن الرضا (ع) قلت أقرأ في المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول ~~وأستنجي وأغسل يدي ثم أعود إلى المصحف فاقرء فيه قال لا حتى تتوضأ للصلاة ~~وفي عدة الداعي رواية ثالثة ودخول المسجد فإنه بيت الله في الأرض وقيد في ~~بعض الأخبار بإرادة اللبث والتأهب للفريضة قبل دخول وقتها ليبادر إليها ~~أوله وفي رواية ما وقر الصلاة من آخر الطهارة لها حتى يدخل وقتها وصلاة ~~الجنازة فإن خاف أن تفوته تيمم كما قالوه ويأتي وسجود الشكر بعد الصلاة أو ~~غيرها والسعي في حاجة أي طلبها وهو لفظ الرواية وكان التعبير به أجود كما ~~في المفاتيح وزيارة قبر مؤمن كما قالوه المحقق الثاني ورود الرواية به وما ~~لا يجب فيه الطهور من مناسك الحج كما يأتي والدخول على الأهل من سفر لئلا ~~يرى ما يكره والنوم ليلا أو نهارا ولا ينافي ذلك استحباب عرض النفس على ~~الخلاء عنده لامكان الجمع بينهما مع تأخير الطهارة وسيما للجنب لكراهة نومه ~~وتخف بالوضوء وكذا أكله وشربه ويجزي عنه لهما غسل اليد ms0324 والمضمضة وغسل الوجه ~~ودون ذلك غسل اليدين والمضمضة ودون الجميع غسل اليد خاصة وتغسيله الميت ~~وورد فيه غسل اليد مقدما على الوضوء وقصد حصول الولد بالجماع وهو من ~~الأسباب دون الغايات وجماع المحتلم كما ذكره الأصحاب ولا يعرف له وجه فإن ~~مورد الرواية جماع المجامع فطرد الحكم إلى المحتلم غير سديد فضلا عن تخصيصه ~~به وجماع غاسل الميت ولما يغتسل وروي فيه تقديم غسل اليدين كما في تغسيل ~~الجنب للميت و الجماع مع الحامل لئلا يجئ الولد أعمى القلب بخيل اليد وفي ~~العبارة حزازة وذكر الحايض المندوب أو الواجب لها أوقات فرايضها الخمس ~~اليومية وتكفين الميت وروي غسل اليدين إلى المنكبين ثلاثا كان هو المغسل ~~وادخاله القبر كما ذكره الجماعة قال في المعتصم ولم أقف له على رواية لكن ~~لا بأس باتباع فتواهم في أمثال ذلك وهو عجيب ففي باب تلقين المحتضرين من ~~التهذيب في الموثق عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال توضأ إذا أخلت الميت ~~القبر إلا أن يكون نظره إلى ما قيل من أن الرواية محتملة للوضوء بعده واعلم ~~أن الحكم بتأكد استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم والأكل وتغسيل الميت ~~أو المحتلم الجماع أو الحايض الذكر بعد ما سبق من تعميم استحبابه في كل حال ~~يقتضي استحباب الوضوء في الجملة مع الحدث الأكبر في غير ما ذكر وهو بين ~~الفساد بل هو إلى كونه تشريعا أقرب وإن خص استحبابه في كل حال بحال الخلو ~~عن الحدث الأكبر كان ذكر المذكورات في جملة ما يتأكد له الوضوء واقعا في ~~غير موقعه وكان ذكرها جملة مفردة أولى فتأمل باب الغسل والأصل فيه الترتيبي ~~و هو غسل بشرة جميع البدن بما يسمى غسلا ولو كالدهن مع تحقق الجريان ~~والتخليل البالغ للشعور وغيرها مما لا يصل الماء إليه إلا به أما غسل نفس ~~الشعر فلم يوجبه الأكثر وإن كان أحوط ويجزي القيام في المطر مبتدئا بالرأس ~~مع نية كونه لله عز وجل كما في سائر العبادات PageV00P104 # وورد أنه يفيض ms0325 الجنب على رأسه الماء ثلاثا لا يجزيه أقل من ذلك ومن ~~المتقدمين من أوجب تثليث غسله والمشهور أن العنق يغسل مع الرأس ولم أقف من ~~الأخبار على شئ صريح في ذلك ثم يفيض الماء على سائر جسده فإن قدم ميامن ~~البدن على مياسره فقد أخذ باليقين وخرج عن دغدغة مخالفة الاجماع الذي ادعاه ~~الشيخ على وجوبه وإن كان الخلاف قائما وأن غسل يديه ثلاثا من المرفقين ~~ودونه من الزندين أولا قبل ادخالهما الإناء وتمضمض بعد ذلك واستنشق وأفاض ~~على كل جانب مرتين ومورد الجميع غسل الجنابة وذكر اسم الله بالمأثور كان ~~أكمل و هو في غسل الجنابة اللهم طهر قلبي وتقبل سعيي واجعل ما عندك خيرا لي ~~اللهم اجعلني من التوا بين واجعلني من المتطهرين وفي غسل الجمعة اللهم طهر ~~قلبي من كل آفة تمحق ديني وتبطل عملي اللهم اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين ومن صرف في غسله صاعا من الماء وقدره أربعة أمداد إن ~~كان وحده وإن اغتسل هو وصاحبته فخمسة أمداد فقد أسبغ غسله وما ينقيان به ~~فرجهما محسوب منه والكلام في طهارة المخل والماء وإباحته واطلاقه والمباشرة ~~بالنفس كما في الوضوء ولا يجب الموالاة في الغسل بالنص ومورده الجنب وإن ~~حدث في أثنائه ما يوجب الوضوء قيل يستأنفه وقيل يقتصر على اتمامه وقيل يتمه ~~ويتوضأ وعليه المصنف في كتابيه والرواية صريحة في الأول وإن ارتمس في الماء ~~قليلا أو كثيرا ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك بدنه وسقط عنه الترتيب ~~ومنهم من استحب له تثليث الغوصات يخلل شعره ويمسح سائر جسده بيديه عقيب كل ~~غوصة وألحق بعضهم بالارتماس الوقوف تحت المجرى والمطر الغريزين فأسقط ~~الترتيب فيه وفيه اشكال ويقدم المجنب بالانزال عليه وجوبا عند جماعة ~~واستحبابا عند آخرين الاستبراء من المني لئلا ينتقض غسله بخروج شئ بعده وله ~~أن يكتفي في ذلك بالبول وحده أو بما يستبرئ به من المرات المذكورة مخيرا ~~بينهما كما هو ظاهر المفاتيح أو يكون أو للتقسيم والمراد ايجاب البول ms0326 عند ~~امكانه والاكتفاء بالعصر والنتر عند تعذره وقيل بوجوب الجمع بينهما مع ~~تقديم البول عند الامكان و لا ريب أنه أبلغ والحكم مختص بالرجال دون النساء ~~فإن ما يخرج منهن بعد الغسل من البلل إنما هو من ماء الرجال كما نطق به ~~النص الصريح فلا يوجب انتقاض غسلهن والفرق أن ماء الرجل ثخين لزق ومجراه ~~مستطيل ضيق كثير التعاويج فربما يتخلف منه شئ في المجرى يرشح بعد ذلك بدفع ~~الطبيعة بخلاف المرأة فإن مائها رقيق يتسارع إلى النزول ويعين ذلك ما فيها ~~من شدة الشهوة الموجبة لقوة الدفق وسعة المجرى وقصره فلا يحتبس بحيث يتأخر ~~نزوله زمانا معتدا به يسع الغسل ومقدماته ثم يخرج بعد ذلك نعم ربما يلصق من ~~ماء الرجل شئ بالرحم ثم يرشح به منه بعد فصل أما بسبب فحاجة وقلة نضج في ~~الماء أو زلاقة في الرحم أو غير ذلك من الأسباب وقد خفي ذلك على بعض ~~المحدثين ثم حمله على أنه من مكنون علمهم (ع) ويجب على الحايض أن تستبرئ ~~قبل الغسل من الدم برفع رجلها اليسرى إلى حايط وادخالها الكرسف في قبلها ~~بيدها اليمنى فإن كان ثم مثل رأس الذباب خرج على الكرسف كما في رواية ~~الكندي وفي أخرى رجلها اليمنى وزيادة الزاق بطنها بحايط وهو مطلقا على ~~الأحوط أو ما عدا الواجب بالمس شرط شرعي لما شرط له الوضوء من الصلاة ~~والطواف ومس كتابة القرآن مع حصول سببه من أحد الأحداث المذكورة ومقتضى ~~الشرطية توقف صحة صلاة المستحاضة على الاتيان بأغسالها الموظفة وصحيحة علي ~~بن مهزيار صريحة في خلافه وللمكث في المساجد وأكثر الروايات إنما وردت بلفظ ~~الجلوس والقعود ووضع شئ فيها ولو من خارج دون الأخذ منها كما في حديث زرارة ~~عن أبي جعفر (ع) في الحايض والجنب ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا ~~قلت فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه قال لأنهما لا يقدران على أخذ ما ~~فيه إلا منه ويقدران على وضع ما بأيديهما في غيره ودخول المسجدين ms0327 الحرميين ~~و لو اجتيازا وقراءة العزايم الأربع وأبعاضها المختصة والمشتركة مع قصده ~~والاصباح لصيام شهر رمضان وقضائه فيتسع وقته طول الليل ويتضيق إذا بقي من ~~طلوع الفجر مقدار الاتيان بالغسل بمقدماته المفقودة لوجوب الاصباح متطهرا ~~على المشهور إلا أن أكثرهم مصرحون باختصاص الحكم بغسل الجنابة لورود أكثر ~~الأخبار فيه وفي موثقة أبي بصير الحاق الحيض وفي صحيحة ابن مهزيار الحاق ~~الاستحاضة وكيف كان فليس الحكم من المحكم الذي بأن سبيله ووضح دليله بل من ~~المتشابه الذي يحتاط فيه المستيقن ويجزي كل غسل عن الوضوء على الأصح وفاقا ~~لبعض المتقدمين وأكثر المتأخرين إلا للمحتاط في غير غسل الجنابة بقسميه ~~فيقدم الوضوء كما تقدم وأحوط منه أن ينقضه بما يوجب الوضوء ثم يتوضأ ~~للمشروط به وجداوه جداوه من تنوير القلب وغيره بل هو أنقى وأطهر وأبلغ كما ~~يدل عليه الاعتبار وفحاوى الأخبار ويستحب للأزمنة والأمكنة الشريفتين كما ~~يحكى عن ابن الجنيد وفيه اشكال لعدم ثبوت التعبد به مطلقا شرعا وأورده في ~~المعتصم حكاية ونفى عنه البأس وكأنه للتسامح في الباب وفي بعض النسخ ويستحب ~~في كل حال وورد الطهر على الطهر عشر حسنات ويتأكد للأزمنة والأمكنة ~~الشريفتين وهو أشد اشكالا فإن استحباب الغسل في كل حال دعوى مجردة عن ~~الدليل وعموم الحديث بحيث يشمل المدعى غير ثابت فإن احتمال الاهمال غير ~~مقطوع الانتفاء ويكفي فيه صدق الحكم في بعض الأفراد أعني الوضوء ويكون ~~الكلام مسوقا PageV00P105 # لبيان مقدار الثواب لا أصل الاستحباب وكذا يستحب أو يتأكد عند إرادة بعض ~~الأفعال الآخر غير دخول الأمكنة الشريفة فصارت الأغسال ثلاثة أغسال زمانية ~~وفعلية مكانية وفعلية غير مكانية ولقد كان تقسيمها إلى الزمانية والفعلية ~~أخصر لكن جرت عادتهم بافراز المكانيات عن سائر الفعليات اهتماما بها وتقديم ~~الزمانيات لمثل ذلك لا سيما غسل يوم الجمعة فإن الحث عليه عظيم واللوم على ~~تركه شديد والقول بوجوبه قوي جدا وفاقا لبعض القدماء والمتأخرين والحازم لا ~~يجترئ على تركه بحال في الحضر والسفر ورخص للنساء في السفر لقلة الماء وورد ms0328 ~~تقديمه حينئذ يوم الخميس وعن بعضهم استحباب غسل في ليلة الجمعة ولم نقف على ~~مستنده ويومي العيدين الفطر والأضحى والليالي الثلاث التي يرجى فيها ليلة ~~القدر التاسع عشر والحادية والعشرين والثالثة والعشرين من شهر رمضان وكذا ~~الليلة الأولى والسابع عشرة منه وروي ليلة النصف والليلة الرابعة والعشرين ~~وجميع ليالي العشر الأخير أيضا وذكر جماعة استحبابه في جميع لياليه الأفراد ~~الخمس عشرة وأشار ابن طاوس في كتاب الاقبال إلى روايته والغسل أول الليل ~~ويجزي إلى آخره في الجميع وليلة عيد الفطر عند غروب الشمس قبل صلاة المغرب ~~وللثالثة والعشرين من شهر رمضان غسلان غسل أول الليل وغسل آخره وليلتي نصف ~~رجب ونصف شعبان فعن أبي عبد الله (ع) صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه ~~وأما الأول فاعترف المصنف وغيره بعدم الوقوف فيه على نص ومن ثم طواه في ~~المفاتيح لكن في كتاب الاقبال عن النبي صلى الله عليه وآله من أدرك شهر رجب ~~فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ويوم المبعث وهو ~~السابع و العشرون من رجب ولم نقف على مستنده وكذا يوم المولد وهو السابع ~~عشر من ربيع الأول على المشهور ومن ثم طواهما في المفاتيح ويوم الغدير وهو ~~الثامن عشر من ذي الحجة ووقته قبل أن تزول الشمس بمقدار نصف ساعة كما في ~~رواية العبدي إلا أنها مختصة بمريد صلاته ويوم المباهلة وهو الرابع ~~والعشرون منه كما في روايته الصريحة المروية في مصباح الشيخ وقيل الخامس ~~والعشرون منه واستدل في الكتاب الكبير تبعا لغيره بما في رواية سماعة عن ~~أبي عبد الله (ع) وغسل المباهلة واجب ومن القريب فيه ما قيل من احتمال أن ~~يكون المراد فعلها لا يومها لورود الغسل فيه كما في باب المباهلة من أصول ~~الكافي ويوم الدحو وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة ذكره الأصحاب ولم نجد ~~لهم خبرا كذا في المعتصم ويوم التروية وهو ثامن ذي الحجة ويوم عرفه وهو ~~تاسعه ووقت في بعض الروايات بزوال الشمس وفي بعضها ms0329 بما إذا زالت ويوم ~~النيروز وهو أول يوم من السنة معرب نوروز كما في القاموس والمراد نيروز ~~الفرس كما في القواعد وغيره وفي حديث المعلى بن خنيس بعدة أسانيد ومتون ~~دخلت على أبي عبد الله (ع) صبيحة يوم النيروز فقال أتعرف هذا اليوم قلت لا ~~لكنه يوم تعظمه العجم وتتهادى وتتبارك فيه فقال (ع) ما هذا إلا لأمر قديم ~~أفسره لك حتى تفهمه أن يوم النيروز وهو أول يوم طلعت فيه الشمس وهبت فيه ~~الرياح اللواقح وخلقت فيه زهرة الأرض وهو اليوم الذي أخذ فيه النبي صلى ~~الله عليه وآله لأمير المؤمنين (ع) العهد بغدير خم فأقروا له بالولاية وهو ~~اليوم الذي بويع لأمير المؤمنين فيه البيعة الثانية وهو اليوم الذي ظفر فيه ~~بأهل النهروان وقتل ذا الثدية ويظهر فيه قائمنا ويظفره الله بالدجال وما من ~~يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا حفظته الفرس وضيعتموه ~~ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحي القوم الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله فأوحى إليه أن صب عليهم الماء في ~~مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا فصار صب الماء في يوم النيروز ~~سنة ماضية لا يعرف سببها إلا الراسخون في العلم وهو أول يوم من سنة الفرس ~~فقلت يا سيدي لا تعرفني أسماء الأيام بالفارسية فقال (ع) هي أيام قديمة من ~~الشهور القديمة كل شهر ثلاثون يوما فأول يوم كل شهر هرمز روز والثاني بهمن ~~روز والثالث اردي بهشت روز ثم ساق (ع) أسماء الأيام وسعودها ونحوسها على ~~وفق ما نقله المنجمون عن الحكماء الأقدمين من الفارسيين والحديث مختصر وهو ~~صريح في النيروز الفارسي القديم المرسوم في التقاويم في جدول التوقيعات ~~بنوروز عامة وهو أول فروردينهم ويقال إنه اليوم الذي جلس فيه جمشيد رابع ~~ملوك الدنيا وهو المرسوم عند العرب متوشلخ على سرير الملك بآذربيجان ورتب ~~قواعد السلطنة ثم بعد خمسة أيام عقد مجلسا آخر وأمر الناس بالغسل والتنظيف ~~والعفو ms0330 عن المسيئين فسمي ذلك اليوم نوروز خاصة وقد يقال إن تعظيم هذا اليوم ~~كان من الرسوم المتقدمة على جمشيد من زمن نوح (ع) وأن جمشيد تحرى لجلوسه ~~ذلك اليوم المسعود زعما منهم أنه اليوم الذي خلق الله فيه الدنيا وأمر ~~الكواكب بالسير من أول الحمل وفيه خلق آدم (ع) إلا أنه لما كان حساب أكثر ~~الأمم الماضية منوطا بالسنين الشمسية والسنة الشمسية عبارة عن زمان سير ~~الشمس بحركتها الخاصة على توالي البروج دورة كاملة من أي مبدأ فرض وهو ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم على رصد ابرخس الذي هو معول الحكماء ~~الأولين وأما بحسب الأرصاد المتأخرة فينقص بعدة دقايق يسيرة فكانوا يحسبون ~~السنة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وأما الأرباع فالروم كانوا يكبسونها أي ~~يجمعونها في كل أربع سنين متوالية يوما واحدا يزيدونه على عدد أيام السنة ~~في آخر شباط والفرس يجمعونها في كل مائة وعشرين سنة ثلاثين يوما يزيدونها ~~شهرا في آخر السنة وتصير سنتهم تلك ثلاثة عشر شهرا وكانوا يتحفظون على أمر ~~الكبيسة أشد احتفاظ و PageV00P106 # يعتنون بضبطه شفقة من أن ينسى مبدأها أو يختل إذا تقادم به العهد ~~ويشتغلون في تلك الأيام الثلاثين بأنواع اللهو والطرب والزمزمة وسائر ~~الرسوم المعمولة في مللهم وينفق الملك الذي تتفق الكبيسة زمن دولته الأموال ~~الجزيلة على الرؤساء والحكماء وسائر الناس على قدر مراتبهم وكانت الأكاسرة ~~قد رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين والزهر يوضع بين يديه ولونا من الشراب ~~على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب ولجلالة هذا الأمر عندهم وعموم ~~المنفعة فيه للخاص و العام والرعية والملك وما فيه من الأخذ بالحكمة والعمل ~~بموجب الطبيعة ربما كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته وأمر المملكة غير ~~منتظم الحوادث ويهملونه حتى يجتمع منه شهران ويتقدمون بكبسها شهرين إذا ~~كانوا يتوقعون في وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه كما عمل في زمن يزدجرد بن ~~شابور أخذا بالاحتياط وهو آخر الكبايس المعمولة وكانت هذه العادة مستمرة في ~~معظم المعمورة إلى زمن يزدجرد بن شهريار ms0331 آخر ملوك العجم وهو القايم بالأمر ~~في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشر ~~من الهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله بعدة أيام وإليه ينسب التاريخ ~~اليزدجردي المبتنى عليه بعض الزيجات الاسلامية فلما باد ملكهم وافتتحت ~~العرب بلادهم في عهد الخليفة الثاني ولم يكن للعرب معرفة بهذه الدقايق ولا ~~اهتمام برسوم الفرس واحياء سننهم بل كانوا يكرهون ذلك ومن ثم أسند عليه ~~السلام تضييع النيروز إلى العرب لا جرم أهمل أمر الكبيسة واختل حسابها بحيث ~~لا يعرف الآن على التحقيق ولا محيص عن الرجوع إلى ما يدونه المنجمون في ~~تقاويمهم مما بلغهم خلفا عن سلف ولا نعرف من الأمم في بلاد الاسلام من يعول ~~على هذا الحساب المختل إلا طائفة الصابئة الموجودة في بلادنا وبعض بلاد ~~العراق وأما النيروز المعتضدي وهو حادي عشر حزيران الرومي والخوارزم شاهي ~~وهو يوم حلول الشمس درجة شرفها والطبري وهو يوم حلولها منتصف الجدي ~~والسلطاني ويقال له الجلالي والملكي أيضا وهو حلولها أول الحمل فكلها أوضاع ~~مستحدثة لم يكن في العهود القديمة منها خبر ولا أثر فلا يمكن حمل ما في ~~الرواية على شئ منها وما عدا الأخير منها مما لا كلام في انتفائه وإنما ~~دخلت الشبهة على عصبة زعموا أنه المراد في روايات المعلي ومنهم المصنف طاب ~~ثراه في كتابه الكبير استراحة منهم إلى ما ينبه الشيخ أحمد بن فهد الحلي ~~قدس سره في مهذبه بعد ما فيه عدة أقوال أما نقله ابن إدريس عن بعض محصلي ~~أهل الحساب وعلماء الهيئة وأهل هذه الصنعة أنه عاشر أبواب ما نقله عن ~~الشهيد طاب مثواه أنه أول سنة الفرس وقال إنه إشارة إلى ما هو مشهور عند ~~فقهاء العجم في بلادهم فإنهم يجعلونه عند نزول الشمس الجدي وهو قريب مما ~~قاله صاحب كتاب الأنواء وحكايته اليوم السابع عشر من كانون الأول صوم ~~اليهود وفيه ترجع الشمس مصعدة إلى الشمال ويأخذ النهار من الليل ثلاث عشر ~~ساعة وهو مقدار ما ms0332 يأخذ في كل يوم وتنزل الشمس ببرج الجدي قبله بيومين وبعض ~~العلماء جعله رأس السنة وهو النيروز ج ما نقله عن صاحب كتاب الأنواء أنه ~~اليوم التاسع من شباط ثم قال والأقرب أنه يوم نزول الشمس برج الحمل وما ~~استدل به على مختاره وجوه أ أنه أعرف بين الناس وأظهر في استعمالهم وانصراف ~~الخطاب المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف وظاهر في الاستعمال أولى ~~من انصرافه إلى ما كان بالضد من ذلك ولأنه المعلوم من عادة الشرع وحكمته ~~ألا ترى كيف علق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر وصوم شهر رمضان برؤية ~~الهلال وكذا أشهر الحج وهي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس فإن قلت استعماله ~~في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلادهم العجم حتى أنهم لا ~~يعرفونه و ينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد ~~دون بعض وأيضا فإن ما ذكرته حادث ويسمى النيروز السلطاني والأول أقدم حتى ~~قيل إنه منذ زمان نوح (ع) فالجواب عن الأول إن العرف إذا تعدد انصرف إلى ~~العرف الشرعي فإن لم يكن فإلى أقرب البلاد واللغات إلى الشرع فيصرف إلى لغة ~~العرب وبلادها لأنه أقرب إلى الشرع وعن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان ~~على الاسلام ب أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من أن الشمس خلقت في ~~الشرطين وهما أول الحمل وفي بعض روايات النيروز أنه أول يوم خلقت فيه الشمس ~~فناسب ذلك اعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدأ كونها ج أنه مناسب لما ~~ذكره ابن طاوس أن ابتداء العالم وخلق الدنيا كان في شهر نيسان ولا شك أن ~~نيسان يدخل والشمس في الحمل وإذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم ناسب ~~أن يكون يوم عيد وسرور ولهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب ولبس أنظف ~~الثياب ومقابلته بالشكر والدعاء حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى وهي ~~الاخراج من حيز العدم إلى الوجود ولهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث والغدير ~~حيث كان فيهما ابتداء ms0333 منصب النبوة والإمامة وكذا المولدين فإن قلت نسبته ~~إلى الفرس يؤيد الأول لأنهم واضعوه والثاني وضعه قوم مخصوصون ولم يوافقهم ~~الباقون قلنا يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم وإن قصروا في ~~العدد عمن لم يقل به ألا ترى إلى قوله (تع) وقالت اليهود عزير بن الله ~~وقالت النصارى المسيح ابن الله وليس القائل بذلك كل اليهود ولا كل النصارى ~~فقوله (ع) إنه اليوم الذي أخذ فيه العهد بغدير خم وكان ذلك سنة عشر من ~~الهجرة وحسب فوافق نزول الشمس في الحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب ~~التقويم ولم يكن الهلال رأي بمكة ليلة الثلاثين فكان الثامن عشر على الرؤية ~~ه كون صب الماء في ذلك اليوم سنة شايعة والظاهر أن مثل هذه السنة العامة ~~لجميع المكلفين أن يكون صب الماء في وقت لا ينفر منه الطبع ويأباه ولا ~~يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدي لأنه غاية القر في غالب البلاد الاسلامية ~~وقوله (ع) وفيه خلقت زهرة الأرض وهذا إنما يكون في الحمل دون الجدي ~~PageV00P107 # هذا كلام زيد اكرامه ولننظر في جميع ما قرره هذا الشيخ المعظم قدس الله ~~روحه توضيحا لجلية الحال فاعلم أن النيروز الفارسي ربما يتوافق في هذا ~~العام مثلا مع اليوم المعين في العام الأول وأكثر ما يفرض ذلك خمس سنين ~~متوالية ثم يتقدم عليه بيوم واحد ثم بيومين وهكذا إلى أن يبلغ التفاوت شهرا ~~أو شهرين ثم يعود إلى التوافق كل ذلك بسبب أمر الكبيسة فلا يقف التفاوت إلى ~~حد بل يدور النيروز في الفصول المتعينة بمسير الشمس كلها ولا يمكن تعيينه ~~بحسب موضع الشمس ولا بحسب أيام العربية فإنها تتوافق وتتخالف ولا الرومية ~~لأنها مكبوسة في كل أربع سنين بيوم ولا الجلالية التي يبتني عليها التقاويم ~~الآن لأنها مكبوسة أيضا نعم يمكن ضبط يوم معين بجزء الشمس على رصد ابرخس ~~بيوم معين من الأيام الرومية أو الجلالية لتوافقها جميعا في الكيس و مقداره ~~وفقد ما يقتضي التقديم والتأخير ms0334 فتعيين النيروز الفارسي بعاشر آيار أو غيره ~~من الأيام الرومية مما لا يكاد يفرض له وجه استقامة ويشبه أن يكون اشتباها ~~منشأه مصادفة يوم النيروز في بعض الأزمنة لشئ منها فظن اطراد ذلك نظير ما ~~اتفق للكفعمي في المصباح في بيان الأعمال المتعلقة بشهر شعبان أن الثالث ~~والعشرين منه النيروز المعتضدي مضبوطا بالحادي عشر من حزيران تاسع شهور ~~الروم وفي الأنوار النعمانية أن العشرين من شهر شعبان النيروز المعتضدي ~~ومعلوم أن مثل ذلك لا يمكن أن ينضبط بالشهور العربية وقد يترائى أنه يأبى ~~مثل ذلك اطراء مثل ابن إدريس في وصف من ضبطه آيار فيقرب أن يكون لفظة آيار ~~تصحيف إزار من بعض الناقلين ممن ليس له إحاطة تامة بالفن وأن ذلك المحصل ~~يرى ما يراه ابن فهد من أنه أول الحمل فإن حلول الشمس في الحمل إنما يكون ~~في عاشر آذار وهو الشهر المتقدم على نيسان وأما آيار فهو الشهر المتأخر عنه ~~و في عاشره تدخل الشمس أول الجوزاء ولما كانت معرفة الأشهر الرومية ~~واستقراء حسابها أسهل تناولا من معرفة حلول الشمس أول الحمل وقد روي من طرق ~~الخاصة والعامة آداب وأعمال تتعلق بها وعليها بناء النيروز المعتضدي أيضا ~~لا جرم حاول تعريف أول الحمل بعاشر إزار اتكالا على وضوحه وكثرة العارفين ~~به بخلاف مدخل الحمل إذ لا يعرفه إلا الأوحديون من الرصديين بعد جهد طويل و ~~أعمال كثيرة يضيق عنها وسع الأكثرين من الخواص فضلا عن العوام والتحقيق أنه ~~بمعزل من الصواب إذ مطابقة أول الحمل لعاشر آذار في هذه الأعصار بحسب الرصد ~~الجديد السمرقندي المعمول سنة أربعين وثمانمائة لا يقتضي مطابقته له في عصر ~~ابن إدريس بحسب الرصد الذي عول عليه ذلك المحصل مع ما نعلم بينهما من ~~التفاوت في مقدار الدقايق الناقصة عن الربع ومما يؤيد عدم الانطباق أن مبدأ ~~الجدي في عامنا هذا وهو سنة ثلاث وستين بعد المائة والألف بحسب الزيج ~~الجديد هو حادي عشر كانون الأول ومقتضى ما نقله عن بعض العلماء أنه ms0335 الخامس ~~عشر منه وهذا يقتضي وجود مثل هذا التفاوت في مبدأ الحمل أيضا وكذا جعله أول ~~سنة الفرس إشارة إلى أول الجدي لا محمل له إلا الاشتباه المذكور وكذا ما ~~نقله من أن السابع عشر من كانون الأول صوم اليهود وذلك لأن كانون الأول من ~~الشهور الرومية وأما اليهود فلهم شهور أخر بحسب لغتهم وهي قمرية كشهور ~~العرب ولهم فيها عدة صيام ولا ارتباط لهم بشهور النصارى بوجه وأما النصارى ~~فلهم أيضا عدة صيام في شهورهم وصومهم الكبير يدور بين ثاني شباط وثامن آذار ~~يتقدم ويتأخر ومن ثم وضعوا لمعرفته في بعض الزيجات حد ولا يرجع إليه في ~~تعيينه من أراد ذلك وما أفاده من أن الشمس تنزل قبل ذلك بيومين برج الجدي ~~عجيب أيضا وكذا قوله إن النهار يأخذ عند ذلك كل يوم مقدار ثلاث عشر ساعة من ~~الليل لأن الزيادة حوالي الانقلاب الشتوي أقل من ذلك بكثير حتى أنها لقلتها ~~ربما لا يحس بها أياما متوالية لأنها لا تبلغ الدقيقة ثم تتدرج شيئا فشيئا ~~إلى أن تبلغ في كل يومين أو ثلاثة أيام دقيقة واحدة وهي سدس عشر ساعة ثم في ~~كل يوم دقيقة وهكذا إلى أن تبلغ المقدار المذكور حوالي الاعتدال الربيعي ~~على قدر ما يأخذ الليل من النهار في الانقلاب الصيفي وأما ما أورده في ~~الوجه الأول ففيه احتمالان أحدهما أن استعمال لفظ النيروز في مبدأ الحمل ~~أكثر شيوعا في العرف فينبغي حمله في الحديث عليه ويؤيد هذا الاحتمال ما ~~ذكره في ذيل فإن قلت الثاني إن معرفة مبدأ الحمل أوضح وأظهر بين الناس من ~~معرفة غيره من المعاني المذكورة فينبغي حمله على المعنى الواضح الذي يعرفه ~~كل أحد دون المعاني الغامضة ويؤيد ما ذكره من التنظير بأوقات الصلوات ~~ومداخل الشهور ويرد على الأول أنه مجرد دعوى بين البطلان عند أهل الخبرة ~~بالحساب والتواريخ فإن كون نيروز الفرس دايرا في الفصول سيما من زمن النبي ~~صلى الله عليه وآله إلى زمان السلطان جلال الدين ملك شاه ms0336 السلجوقي أمر لم ~~يبلغنا خلافه من أحد منهم وكتبهم مملوءة من التصريح بأن الروم والفرس كانوا ~~لم يلاحظوا في مبدأ سنينهم موضع الشمس وإن جعل الاعتدال الربيعي مبدأ السنة ~~مخصوص بالتاريخ الجلالي ولا يوافقه شئ من التواريخ المشهورة وأنه اجتمع ~~بحضرته عدة من الحكماء الراسخين أحدهم عمر الخيام فأمرهم أن يقننوا له ~~تاريخا باسمه ممتازا عن غيره من التواريخ فاختاروا المبدأ السنة حفظا من أن ~~يدور في الفصول يوم انتقال الشمس إلى الحمل قبل نصف النهار واتفق ذلك يوم ~~الجمعة ثامن عشر فروردين القديم عاشر شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ~~فكيف يمكن أن يجعل مثل ذلك مناطا للأحكام الشرعية الثابتة قبل ذلك بقريب من ~~خمسمائة سنة ودعوى تقدمه على الاسلام والاغماض عن تقييده بالجلالي ~~والسلطاني مما يقضى منه العجب و وشيوع استعمال لفظ النيروز فيه في العرف ~~بعد حدوثه مما لا يجدي في حمل لفظ الحديث عليه وهو ظاهر وعلى الثاني أيضا ~~المنع فإن معرفة وقت حلول الشمس أول نقطة من الحمل أمر في غاية الغموض كما ~~أشرنا إليه وناهيك في ذلك بما وقع من الاختلاف فيه بين الرصديين على دقة ~~PageV00P108 # أنظارهم وسعة أفكارهم حتى أنه لم يتوافق فيه رصدان بخلاف عاشر آيار وتاسع ~~شباط وخامس عشر كانون الأول فإنها أسهل معرفة كما مر وقياسه على أوقات ~~الصلوات ومداخل الشهور ظاهر الفساد لأنها أمور محسوسة يدركها كل عاقل سليم ~~الحس بخلاف حركة الشمس وانتقالاتها في بروجها فإنها تحتاج إلى رصد وحساب لا ~~يتيسر لأكثر مهرة الفن وليست كوصولها إلى وسط السماء ورؤية الهلال ~~وأمثالهما من الأمور المعلومة بالعيان ولا يناسب المعلوم من عادة الشرع ~~وحكمته أن تكون لمعرفة النيروز مكلفين بتتبع ارصاد الرصديين ثم التميز بين ~~الحق والباطل منها والاتكال على ما اشتهر في زماننا مع علمنا بأنه غير ~~مشهور ولا مذكور في أعصار النبي والأئمة صلوات الله عليهم في أمر قد نصوا ~~عليه بأنه من الأمور القديمة وما ذكره في الوجه الثاني من المناسبة ضعيف ~~جدا وبعد التسليم ms0337 فإنما يدل على كون الشمس حين الخلقة في أوائل صورة الحمل ~~عند التسمية وهذا مما لا يستلزم المطلوب بوجه لأن هذه الصور تنتقل بمر ~~الدهور بناء على حركة الثوابت في كل سبعين سنة أو ما يقاربها درجة واحدة ~~ومن أين ثبت كون الشرطين أول الحمل عند الخلقة ولو ثبت فالمناسب اعظام يوم ~~كون الشمس في الشرطين دون أول برج الحمل وقد انتقل منه الشرطان إلى برج ~~الحوت منذ قبل الاسلام بأزمنة مديدة على أن المستفاد من حديث الرضا (ع) مع ~~ذي الرياستين أنها كانت إذ ذاك في التاسعة عشر من الحمل وكذا مناسبة خلق ~~العالم في شهر نيسان لعدم مطابقة شئ من أيام شهر نيسان من زمن النبي صلى ~~الله عليه وآله إلى زماننا لأول الحمل المطلوب اثباته ثم كيف يرتبط به قوله ~~ولا شك أن نيسان يدخل و الشمس في الحمل وما ذكره من موافقة يوم الغدير لأول ~~الحمل بالحساب فيه أن الظاهر أن الرصد المعول عليه في زمن ابن فهد وقبيله ~~إنما هو الرصد المراعي الذي قد عمل فيه المحقق نصير الدين الطوسي لأنه أقرب ~~الأرصاد إلى ذلك العهد وقد استخرجنا جزء الشمس منه يوم الغدير فوجدناه ~~بمراحل عن مدخل الحمل وإن كانت النسخة غير معتمدة وعلى تقدير تصحيحه فلا ~~يجدي في المطلوب إلا إذا ثبت موافقة بقية التواريخ المذكورة في الرواية له ~~والثابت خلافه فإن البيعة الثانية بعد مقتل عثمان إنما كانت في أواخر ذي ~~الحجة سنة خمس وثلاثين باتفاق النقلة والظفر بأهل نهروان وقتل ذي الثدية ~~مضبوط في مناقب ابن شهرآشوب وغيره بتاسع صفر سنة تسع وثلاثين وقيل ثمان ~~وثلاثين وإذا كان يوم الغدير أول الحمل كان أول الحمل في السنة الحادي عشرة ~~التاسع والعشرين من ذي الحجة وينتقل بعده إلى المحرم ثم إلى صفر وهكذا ولا ~~يدور إلى ذي الحجة إلا بعد نيف وثلاثين سنة وبين البيعتين خمس وعشرون سنة ~~فلا يعقل كونهما معا في مبدأ الحمل وكذا لا يعقل كون فتح النهروان الواقع ~~بعد ms0338 يوم الغدير بتسع أو ثمان وعشرين سنة في مبدأ الحمل كما لا يخفى وأما ~~إذا حملنا النيروز على الفارسي المتفاوت في السنة العربية بأحد عشر يوما ~~غالبا وفي بعضهما بعشرة أيام فإذا كان الخامس والعشرون من ذي حجة الخامسة ~~والثلثين يوم النيروز كان تاسع الصفر نيروز السنة التاسعة والثلثين وبه ~~يترجح ضبط ابن شهرآشوب وأما يوم الغدير فإنه كان متقدما على جلوس يزدجرد ~~كما علمت فلا يمكننا الآن تحقيق حاله ولا يثبت به منافاة لما حررناه ~~ومناسبة صب الماء لأول الحمل دون الجدي على ضعفها إنما تنفي أول الجدي دون ~~سائر التفسيرات هذا إن أريد به رش الماء كما هو المعمول في بعض بلاد العجم ~~وحمله بعضهم على الغسل وليس ببعيد ومناسبة خلق زهرة الأرض لأول الحمل دون ~~الجدي غير ظاهرة لاختلاف ذلك باختلاف البقاع فإن اعتبر ببلاد الحجاز التي ~~هي محتد الدين والدنيا ومسكن الإمام الذي صدر عنه الخبر فالأمر فيه على ~~العكس إذ في القوس تكثر فيها الأمطار غالبا وفي أوائل الجدي تتكون النباتات ~~و الأعشاب وتنمو وتترعرع في الدلو وتزهر في الحوت وأما الحمل فيبدو فيها ~~الذبول فابتداء خلق زهرة الأرض إنما هو في الجدي دون الحمل ولو سلم فلا ريب ~~أنه يكتفي في سعادة الأيام ونحوستها بوقوع السبب فيها في مبدأ الأمر ولا ~~يعتبر تكرره بتكررها فإن يوم المبعث مثلا يكفي في شرافته وقوع البعثة فيه ~~في صدر النبوة ولا يعتبر تجدد البعثة بتجدد هذا اليوم في كل سنة وبقية ~~السعادات المذكورة في هذا الحديث لهذا اليوم مثل عقد البيعتين وفتح ~~النهروان واحياء الموتى كلها من هذا القبيل فلا مانع من أن يكون في أول ~~الأمر قد اتفق النيروز في أول الحمل كما هو ظاهر ما قدمنا نقله عن قدماء ~~الفرس ثم تزايل عنه ودار في الفصول بسبب الكبائس وتأخيرها واهمالها ومجرد ~~وقوع ذلك الاتفاق أولا لا يوجب اعتباره في مستقبل الزمان في شرافة اليوم ~~حتى يكون ذلك هو المناط وحده كما في يوم المبعث فإن ms0339 الشمس كانت ذلك اليوم ~~على وضع معين البتة وذلك لا يوجب أن يكون مناط سعادة اليوم فيما بعد وقوع ~~الشمس على ذلك الوضع بعينه ومما يؤيد ذلك قوله (ع) خلقت فيه زهرة الأرض ~~بصيغة الماضي الذي مفاده الانقضاء والتصرم ولو كان المراد اعتبار أول الحمل ~~لكان حق التعبير تخلق فيه زهرة الأرض ايذانا بالاستمرار التجددي الموضوع له ~~صيغة المضارع مع أنه أوفى بالغرض المصوغ له الكلام من بيان شرافة اليوم كما ~~لا يخفى وبما أوردناه ظهر لك أيضا حال ما ذكره بعض الأفاضل الذين عاصرناهم ~~من أن أول سنة الفرس أول فروردين القديم وهو قبل انتقال الشمس إلى الحمل ~~بسبعة عشر يوما ويوم انتقالها إليه وهو أول فروردين الجلالي وكذا قوله إن ~~أول نيسان وسط الحمل وذلك لأن أول نيسان في أعصارنا هذا إنما يصادف الثالث ~~والعشرين من الحمل كما هو ظاهر ولقد خرجنا بهذه الإطالة عما نحن بصدده من ~~الاختصار تحذيرا للناظرين عن الاغترار فهذه هي الأغسال الزمانية وأما ~~المكانيات فغسل دخول الحرمين حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله ~~وبلديهما مكة والمدينة ومسجديهما كما في المعتصم والمفاتيح وغيرهما والنص ~~PageV00P109 # مختص بمسجد النبي ومن ثم اقتصر عليه جماعة ودخول الكعبة وفي حديث سماعة ~~عن أبي عبد الله (ع) أنه واجب والحق بها بعضهم المشاهد المشرفة وأما ~~الأفعال التي يغتسل لها فتنقسم إلى غايات يقدم عليها الغسل وأسباب يؤخر ~~عنها وجملة الفعليات المذكورة هنا تسعة غسل طواف الكعبة كما في القواعد ~~وغيره والنصوص إنما وردت بلفظ زيارتها وتبعه المصنف في مسفوراته ومنهم من ~~قيدها بما بعد الرجوع من منى وله وجه والنحر والذبح والحلق في منى وصلاة ~~الكسوف مع الاستيعاب لقرص أحد النيرين أداء كانت أو قضاء مع تعمد الترك وخص ~~بعضهم بالثاني ومنهم من أوجبه فيه ومنهم من لم يقيد بالاستيعاب مع تقييده ~~بالقضا وتعمد الترك وبعد التوبة كما تقدم في بابها ومس الميت بعد تغسيله ~~تاما والسعي إلى مصلوب شرعي أو غيره على الهيئة المشروعة أو غيرها ms0340 مطلقا ~~خلافا لمن خصه بالمسلم مع رؤيته عامدا لا لغرض مشروع كالشهادة على عينه بعد ~~ثلاثة أيام من صلبه أو موته وقيل بوجوبه وقتل الوزغة وزيد في المفاتيح ~~وغيره على الغايات الاحرام وقيل بوجوبه والاستسقاء والاستخارة والحاجة ~~وزيارة المعصومين ويأتي ذكر الأول في كتاب الحج وكذا الأخير وعلى الأسباب ~~غسل الميت وتكفينه وألحق بها في المشهور غسل المولود حين ولادته وفي خبر ~~سماعة أنه واجب وبظاهره أفتى بعضهم باب التيمم وهو لغة القصد وشرعا ضرب ~~باطن الكفين أي وضعهما معا بقوة واعتماد على التراب الطاهر الخالص المباح ~~من غير حاجب فيهما أو فيه ثم المسح بهما جميعا الجبهة والجبينين وهما ~~المحيطان بالجبهة يتصلان بالصدغين ثم مسح ظهر كل واحدة من الكفين ببطن ~~الآخر من الزندين وهما موصلا طرف الذراعين في الكفين إلى رؤس الأصابع مقدما ~~لليمنى على اليسرى فالمعتبر أمور أ ضرب اليدين فلا يكفي مجرد الوضع فيهما ~~خلافا لمن اكتفى به ولا استقبال العواصف بهما خلافا لظاهر المفاتيح حيث جعل ~~أول الواجبات مسح الجبهة ومقتضاه خروج الضرب والوضع من الواجبات الأصلية ~~وإن وجب أحيانا من باب المقدمة كالاغتراف في الوضوء ويترتب عليه جواز تأخير ~~النية وصحة تيمم المحدث بينهما وبذلك صرح العلامة في النهاية ب أن يكون ذلك ~~بالكفين كلتيهما فلا يجوز الاكتفاء بواحدة مع الاختيار ولو تعذرت إحديهما ~~لقطع أو ربط مثلا اقتصر على الميسور ومسح به الجبهة وهل يسقط مسح اليد أو ~~يمسحهما بالأرض كما يمسح الجبهة بها لو تعذرتا وجهان أحوطهما الثاني وهل ~~يشترط المقارنة بينهما ظاهر النصوص والفتاوي ذلك والأصل ينفيه ج أن يكون ~~بالتراب فلا يجزي الحجر الصلد الذي لا غبار عليه وكذا الخزف خلافا للمشهور ~~فيهما ومنهم من خص الأول بحال تعذر التراب وحينئذ يجوز بغبار الثوب ونحوه ~~أما النبات المسحوق كالأشنان والدقيق فلا يجوز مطلقا قولا واحدا د طهارته ~~وقد نقل عليه الاجماع وهو أحد الوجوه في تفسير الطيب ه خلوصه وهو أن يكون ~~خاليا من مخالطة ما لا يقع عليه اسم ms0341 التراب كالكحل والزرنيخ وأنواع المعادن ~~وفاقا لبعض المتقدمين وجعله في المفاتيح أحوط وأن يكون مباحا فلا يجزي ~~بالمغصوب أما لو كان المكان مغصوبا فالأقوى صحته ما كان التراب مباحا ز ~~مباشرة الأرض بالكف فلا يجوز مع الحايل ولو كان رقيقا ح مسح الجبهة ~~والجبينين ومنهم من اكتفى بالجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وقيل ~~الأسفل وزاد بعضهم الحاجبين ومنهم من أوجب استيعاب الوجه ومستنده محتمل ~~للتقية ط أن يكون ذلك بالكفين جميعا كما هو المشهور واكتفى بعض المتقدمين ~~بباطن اليمين لصدق المسح وقواه المصنف في حواشي المفاتيح وفي صحيحة زرارة ~~أن النبي صلى الله عليه وآله مسح جبينيه بأصابعه والمحتاط لا يفارق اليقين ~~ي مسح ظاهر الكفين من الزندين إلى أطراف الأصابع وقيل من أصول الأصابع إلى ~~رؤسها وقيل من المرفقين إليها ومستنده أيضا محتمل للتقية يا الترتيب كما ~~ذكر وقد نقل عليه الاجماع كالموالاة ومن بدأ في المسحين بالأعلى فقد أخذ ~~باليقين كما في الوضوء ويعتبر مع ذلك كله ما يعتبر في غيره من الأعمال من ~~قصد الفعل لله عز وجل وظاهره هنا وصريحه في غيره الاكتفاء في الضرب بمرة ~~واحدة مطلقا كما في الصحاح المستفيضة فعلا في معرض البيان وقيل بل لا بد من ~~مرتين مرة للوجه وأخرى لليدين كما في بعضها قولا وحمل على الاستحباب أو ~~التخيير جمعا ومنهم من جمع بوجه آخر هو الاكتفاء بالمرة في بدل الوضوء ~~وايجاب المرتين في بدل الغسل ويدفعه من الأخبار ما يدل على المساواة وعلى ~~اجزاء الواحدة في الأخير والمصنف استحسن في المفاتيح الجمع بوجه آخر وهو ~~وجوب التكرار مع عدم بقاء التراب في اليد وعدمه مع بقائه بناء على ما ~~اختاره من اشتراط علوق شئ من التراب المتيمم به باليد وإن استحب النفض ~~لتقليله لئلا يوجب تشويه الخلقة فإن استأنف المحتاط بعد مسح الوجه ضربة ~~أخرى لليدين فقد أخذ باليقين وخرج من هذه الاختلافات خصوصا مع ذهاب التراب ~~العالق باليد بمسح الوجه وفي بدل الغسل وهو شرط ms0342 لما شرط له الطهارتان ~~المائيتان من الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن وصوم رمضان وقضائه واللبث في ~~المساجد وقراءة العزائم وغير ذلك مع تعذرهما لفقد الماء أو الوصلة إليه أو ~~الخوف من استعماله وحصول سببهما من أحد الأحداث الاثني عشر وجدواه جدواهما ~~حينئذ من تنوير القلب وغيره لأنه طهر طهور كما ورد ومع التمكن منهما حيث ~~يشرع لا يخلو من جدوى ما وإن لم يقم مقام الشرط في التهيئة للعبادة ~~المشروطة به ويجب مطلقا مع تعذر المائية وامكانها مع مساواة زمانيهما ~~وتفاوتهما لخروج جنب أو حايض من أحد المسجدين الحرميين سواء دخلا طاهرين أو ~~محدثين كما هو ظاهر الاطلاق وصريح غيره والمستند صحيحة أبي حمزة عن أبي ~~جعفر (ع) إذا كان الرجل نايما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله ~~عليه وآله فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما وفي ~~رواية وكذلك PageV00P110 # الحايض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك وفي دلالته على المطلوب بعمومه قصور ~~ومن ثم اقتصر في المفاتيح والمعتصم على المحتلم في أحد المسجدين جمودا على ~~النص ثم قال وربما يلحق به الحايض نظرا إلى قصور الزيادة من حيث السند ~~واختار الشهيد في الدروس وغيره تقديم الغسل عند امكانه و مساواة زمانه ~~لزمان التيمم ويلزمه ذلك عند النقيصة بطريق أولى كما صرح به الشهيد الثاني ~~و يستحب كذلك مطلقا للنوم إذا إذا آوى إلى فراشه فذكر أنه ليس على وضوء وشق ~~عليه الخروج له فليتيمم من دثاره والصلاة على الجنازة مطلقا على المشهور ~~وقيده في المعتبر بما إذا خشي فوات الصلاة مع المائية كما في بعض الروايات ~~ولا وجه له لعدم الاختصاص حينئذ وإن كانت المائية أفضل لقول أبي الحسن (ع) ~~تكون على طهر أي وضوء أحب إلي وفيه تأمل لاحتمال أن يراد بالطهر فيه ما يعم ~~التيمم لأنه أحد الطهرين كما تقدم ولا تيمم للصلاة إلا بعد دخول وقتها ~~فيلغوا قبله اجماعا وهل يجوز مع سعة الوقت فيه أقوال ثالثها الجواز إذا لم ~~يكن العذر ms0343 مرجو الزوال وقطع المصنف بالأول وفاقا لبعض المتقدمين وجمعا بين ~~الأخبار باستحباب التأخير لراجي الزوال واستحباب الإعادة لمن زال عذره في ~~الوقت وهو من أجود ما تجمع به روايات المسألة على تنافرها إلا أنه مع سعة ~~الوقت خروج عن اليقين بما فيه خروج عن الفضل كتاب الصلاة بسم الله الرحمن ~~الرحيم الصلاة أفعال مشروطة بالطهور مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعن ~~الرضا (ع) علة الصلاة أنها اقرار بالربوبية لله عز وجل وخلع الأنداد وقيام ~~بين يدي الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة والخضوع والاعتراف والطلب للإقالة ~~من سالف الذنوب ووضع الوجه على الأرض كل يوم خمس مرات اعظاما لله عز وجل ~~وأن يكون ذاكرا غير ناس ولا بطر ويكون ذكره لربه وقيامه بين يديه زاجرا له ~~عن المعاصي ومانعا له من أنواع الفساد الحديث وروي أن لها أربعة آلاف باب ~~باب التعداد الصلاة قسمان فريضة ونافلة والفرايض الأصلية أربعة أنواع ~~اليومية والجمعة والعيدية والائية وأما الطوافية فموضعها كتاب الحج والمراد ~~أنها مفروضة في الجملة لا أنها لا تكون إلا مفروضة فلا يرد النقض باليومية ~~المعادة والعيدية عند اختلال الشروط ونحوهما مما يوصف بالاستحباب واليومية ~~خمس صلوات في خمسة أوقات هي سبع عشرة ركعة في الحضر وإحدى عشرة ركعة في ~~السفر وإن جاز أداء السبع عشرة فيه أحيانا والمراد بهما الشرعيان فالعاصي ~~بسفره حاضر والمتردد في محل واحد قبل اكمال العدة مسافر وتوزيعها على ~~الأوقات الخمسة مشهور من ضروريات الدين وفي ظهر يوم الجمعة لمن اجتمعت له ~~الشرايط الآتية لصلاة الجمعة تنقص ركعتان لمن حضرها لمكان الخطبتين كما في ~~النص وفي يومي العيدين ركعتان تزيدان قبل الظهر معهما أي مع الخطبتين و ~~تزيد عند حدوث الآيات السماوية والأرضية صلاة واحدة ذات عشرة ركوعات وأربع ~~سجدات فإن شئت فسمها عشر ركعات وإن شئت فركعتين وورد في الصحيح عن أبي جعفر ~~(ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا ~~أن يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها ms0344 فلا يصليها وفي الفرق بين شقي ~~الترديد خفاء ولعل المراد من الأول ما قيل من ترك الاتيان بها في جميع ~~الوقت مع العزم بذلك من أوله ومن الثاني التقاعد عنها في كل جزء من أجزاء ~~الوقت وتساهلا وتكاهلا لكن مع عزمه على الاتيان بها في الجزء الآخر ثم ~~يتكاسل عنها في ذلك الجزء أيضا وهكذا إلى أن يفوت الوقت وهو مما يستدل به ~~على ثبوت الكفر بتعمد ترك الصلاة بكلا شقيه مطلقا وهو في المستحل مما نقل ~~عليه الاجماع جماعة منهم المصنف في الكتاب الكبير لأنه انكار لما علم ثبوته ~~من الدين ضرورة وأما في غيره فنقل عن بعض الأصحاب الميل إليه أيضا لكن ~~الأكثر على التقييد بالاستحلال وأن المراد من الصحيح وما في معناه الترك ~~مستحلا أو أن التعبير بالكفر للمبالغة وتغليظ الإثم كما في آية الحج أو ~~المعنى أنه ليس بين الاسلام والكفر واسطة إلا ترك الصلاة فتارك الصلاة في ~~مرتبة متوسطة ليس بكامل الاسلام ولا كامل الكفر وإنما يكمل كفره بالاستحلال ~~واثبات الواسطة بين كماليهما مما لا مجال لانكاره وبه يوجه ما استفاض في ~~الروايات من أنه لا يزني الزاني وهو مؤمن وما في معناه وإذا فرضت الواسطة ~~عريضة ذات مراتب متفاوتة يتاخم بعضها الايمان وبعضها الكفر اتضح لك المعنى ~~في حسنة عبيد بن زرارة المتقدمة في الكباير وفي رواية مسعدة بن صدقة عن أبي ~~عبد الله (ع) وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة تسميه كافرا ~~قال لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه وتارك ~~الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر وأن ~~استدلال بعض المتأخرين بهما على التسوية بين المستحل وغيره ليس بالوجه وهذا ~~ينحل إلى ما أشرنا إليه فيما مضى من تنزيل الكفر على درجات متفاوتة يقابله ~~الايمان في كل منها وبه يرتفع التنافي بين كثير من السمعيات والنوافل ويقال ~~لها المرغبات قسمان رواتب وغيرها والرواتب وهي النوافل اليومية أربع ~~وثلاثون ركعة ضعف الفرايض ms0345 الحضرية اليومية في الحضر وسبع عشرة ركعة مثلها ~~في السفر باسقاط النهاريات الظهرية والعصرية وأما نافلة الفجر فملحقة ~~بالليليات ومن ثم ربما يطلق صلاة الليل على مجموع الثلاث عشرة واسقاط ~~الوتيرة العشائية المعدودة بواحدة مطلقا على المشهور ويستفاد من بعض ~~الأخبار أنها ليست من الرواتب وثانيه حضر أو سفر ألا تسقط بحال كما ذهب ~~إليه بعضهم وتزيد في نهار الجمعة أربع ركعات يصير المجموع عشرين ركعة موزعة ~~على أجزائه غير توزيع الرواتب ويأتي توزيعها في باب الأوقات وغير الرواتب ~~من المبتداة وذوات الأسباب لا حصر لها وإنما حدها لكل أحد في وقته ما لا ~~يخرج به عن حد الاقتصاد إلى افراط الايغال كما سبقت الإشارة إليه ولا تزاد ~~النوافل مطلقا على ركعتين في تحريمة ولا تنقص عنهما لعدم ثبوت التعبد بما ~~زاد أو نقص إلا في المأثور كصلاة الأعرابي فإنها عشر ركعات بثلاث تحريمات ~~كالصبح والظهرين PageV00P111 # والوتر فإنها ركعة واحدة وورد في حديث أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل باب الشرايط جمع شريطة ~~وهي الشرط والمراد هنا شروط وجوب الفرايض وصحتها والمقدم شروط الوجوب وهي ~~البلوغ والعقل وقد يعبر عنهما بالتكليف لأنه منوط بهما و يراد بالعقل هنا ~~الغريزة التي بها يمتاز الانسان عن البهائم ويستعد لقبول العلوم النظرية ~~وتدبير الصناعات الفكرية والخلو عن الحيض والنفاس والتمكن بالفعل أو القوة ~~القريبة من استعمال الطهور وهو ما يتطهر به من الماء والتراب ويترتب على ~~هذا الاشتراط سقوط الفرض عن فاقد الطهورين حذرا عن لزوم تكليف ما لا يطاق ~~أو خروج المشروط المطلق عن كونه مشروطا مطلقا وهو أشهر الأقوال في الأداء ~~حتى أن صاحب المدارك والمصنف في كتابيه لم يعرفا المخالف فيه ومنهم من ~~استحبه لحرمة الوقت وعن المفيد أن عليه أن يذكر الله مقدار الصلاة وأما ~~القضاء فأثبته بعضهم منهم المصنف فيما يأتي ونفاه آخرون ومنهم من أوجب ~~الأداء والقضاء جميعا ولا يقضى على شئ منها بما يقطع ms0346 العذر فليتحر المحتاط ~~اليقين ودخول الوقت في الفرايض المؤقتة و المشهور أنه من قبيل الأسباب دون ~~الشروط حتى أنه شاع في أسفارهم التمثيل به للسبب لأنه أوضح أمثلته والأمر ~~فيه هين لأنها اصطلاحات لا مشاحة فيها لكن في فايدة القيد خفاء لأن ~~المعدودات كلها موقتة ابتداء فتأمل ويعلم البلوغ بأحد أمور أما خروج المني ~~سواء كان بالجماع أم الاحتلام أم الاستمناء أم غيرها والمتكرر في الأخبار ~~ذكر الاحتلام لأنه أعمها ومن ثم اقتصر عليه أو الانبات للشعر الخشن على ~~العانة كما في المفاتيح وغيره والنصوص خالية عن قيد الخشونة وكان البناء في ~~ذلك على قضاء العادة بنبات الزغب في أوقات يقطع فيها بعدم البلوغ والمرجع ~~فيها إلى العرف وتقييده في التذكرة بما يحتاج في إزالته إلى الحلق كأنه ~~بيان له وأما نبات اللحية فاستقرب في التحرير اعتباره وربما يلحق بها ~~الشارب دون شعر الإبط وإن كان الغالب تأخره عن البلوغ وفي رواية يزيد ~~الكناسي أن الغلام إذا زوجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار إذا أدرك وبلغ ~~خمس عشر سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته و العلامتان مما يستوي فيه ~~الذكر والأنثى أو الحيض في الأنثى وهو خروج الدم بالوصف المذكور وإنما يعد ~~علامة في حق المجهولة السن بناء على الغالب من تأخره عن التسع أما معلومته ~~فإن رأته قبلها لم يكن حيضا كما تقدم وإن رأته بعدها فقد بلغت بها فتنتفي ~~فائدته في حقها ومن ثم يحكم بكونه علامة على سبقه أو الحمل كذلك فإنه مسبوق ~~بالانزال لأن الولد إنما يتخلق من المائين كما قرره المحققون من الطبيعيين ~~وعن أبي جعفر (ع) في قوله عز وجل إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج قال ماء ~~الرجل وماء المرأة وفي قوله سبحانه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب ~~والترائب قال الصلب الرجل والترائب المرأة وهي صدرها فلا عبرة بإنكار بعضهم ~~لماء المرأة والتحقيق أنه نزاع لفظي إذ لا خلاف بينهم في انفصال رطوبة عنها ~~بالمباشرة ms0347 وإن كانت بخلاف المنفصلة عن الرجل في بعض الأوصاف ومنه نشأ ~~الخلاف في تسميته منيا أو اكمال خمس عشر سنة قمرية وهي اثنا عشر شهرا ~~هلاليا للذكر وتسع سنين كذلك للأنثى على المشهور فيهما ويتحقق بالدخول في ~~السادسة عشر والعاشرة لأن النصوص إنما وردت بلفظ الخمس عشرة والتسع والداخل ~~في سنة قبل اكمالها لا يسمى ابنها كذا قالوه وظاهر بعض القدماء بلوغ الغلام ~~بدخول الرابع عشرة وله عدة من الأخبار المعبرة الموافقة للاحتياط غالبا ~~المخالفة لمذاهب القوم وعن بعضهم توقف بلوغ الجارية على اكمال العشر والحق ~~أنه يختلف بلوغهما بحسب السن باختلاف أنواع التكاليف وأشخاص المكلفين كما ~~يظهر مما روي في باب الصيام وتوقيته تارة بما إذا أطاقه وأخرى بالحيض ~~وثالثة بتسع سنين والفرق بينه وبين الصلاة وفي باب الصدقة والطلاق والوصية ~~والعتق أنها تصح من ذي العشر ولا يبعد أن يكون هذا مذهبا للمحمدين الثلاثة ~~حيث أوردوا ما يدل على الحد الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة في كتاب الصلاة ~~وما يدل على الحد الذي يؤخذون فيه بالصوم في كتاب الصوم وما يدل على الحد ~~الذي تجوز فيه وصيتهم وطلاقهم وصدقتهم وغيرها من أمورهم في أبوابها المختصة ~~بها فإن صلى الذكر بعد اكمال الثالث عشرة فقد أخذ باليقين بل هو الحق الذي ~~لا يحيد عنه المحتاط لدينه من المتقين سواء الصلاة وغيرها وأحوط منه أن لا ~~يترك العبادة بعد اكمال العشر سنين لورود الروايات بجواز أموره فيه كما ~~عرفت والأولى أن يؤخذ بالصلاة للسبع للتمرين ففي الصحيح عن الرضا (ع) يؤخذ ~~الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين وفي الحسن عن أبي جعفر (ع) إنا نأمر ~~صبياننا بالصلاة فإذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا ~~بني سبع سنين وعن أحدهما (ع) يترك الغلام حتى يتم له سبع سنين فإذا تم له ~~سبع سنين قيل له اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلهما قيل له صل الحديث وقد ورد ~~التحديد بالست ربما بين الست والسبع وبالثمان وبالتسع وبمراهقة الحلم ~~ومعرفة الصلاة ms0348 والصوم و الظاهر أن هذه الاختلافات منزلة على مراتب الفضل ~~ورخص للأنثى أن لا تصوم قبل الثالثة عشر إلا أن تحيض قبلها أو أرادت ~~التمرين أو الأخذ باليقين بل هذه الرخصة إنما هي في الصلاة روى ذلك عمار ~~الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ~~فقال إذا أتى عليه ثلاث عشر سنة فإن احتلم قبل ذلك فقد وجب عليه الصلاة ~~وجرى عليه القلم والجارية مثل ذلك إن أتى عليها ثلاث عشر سنة أو حاضت قبل ~~ذلك PageV00P112 # فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم وقد استمر هذا الاشتباه على ~~المصنف طاب ثراه في أكثر مسفوراته فهذه هي العلامات المشهورة للبلوغ أما ~~تفلك الثديين وسطوع ريح الإبطين فلم ينقل من أحد من أصحابنا العبرة بهما ~~لكن روى ثقة الاسلام عن أبي عبد الله عن أبيه (ع) قال الغلام لا يلقح حتى ~~يتفلك ثدياه وتسطع ريح إبطيه فلا يبعد عدهما علامتين على سبقه كالحيض ~~والحمل وبه يتقوى ما تقرر في الطبيعي من حدوثهما من الحرارة المنبعث منها ~~المني كثقل الصوت ونتو طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة ونحوها فهذه شرايط ~~الوجوب ويختص صحتها باشتراط الطهور بضم الطاء أو فتحها مصدرا أو بمعنى ~~الآلة بتقدير مضاف وقد تقدم أنه لا صلاة إلا بطهور والإسلام فلا تصح من ~~الكافر وإن سقط قضاؤها عنه بعده تفضلا من الله سبحانه وفي عده من شروط ~~الصحة دون الوجوب إيماء إلى اختيار أن الكفار مخاطبون بالفروع كما هو ~~المشهور وإن كانت غير صحيحة عنهم لعدم امكان التقرب في حقهم وقد خالف في ~~ذلك المصنف طاب ثراه في الصافي فذهب إلى أنهم غير مكلفين بها ما داموا ~~باقين على الكفر كما في رواية علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) إنما دعا ~~الله العباد إلى الايمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض ~~وأخذ فقه أحكامها بالطرق المضبوطة من المعصوم لأنه المأمون من الخطأ والكذب ~~ولو بوسايط موثوقين سواء كانوا من أهل النظر ms0349 أم لا إذ رب حامل فقه ليس ~~بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وسواء كانوا أحياء أم أمواتا عند ~~المصنف ومن وافقه من المحققين فإن موت الأحكام الإلهية بموت نقلتها غير ~~معقول مع أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ~~ومن أوثق الوسائط الكتب المعتمدة المشتملة على أحاديثهم (ع) سيما كتاب ~~الكافي لثقة الاسلام ثم كتب الصدوق والشيخ لكن بشروطها المقررة من معرفة ~~المقدمات وكثرة التتبع والفحص البالغ عن المعارضات والجمع بالوجوه المأثورة ~~التي مر بيانها فإن الاختلاف والمعارضة في روايات أئمتنا (ع) كثير حتى أن ~~من المخالفين من اتخذ ذلك حجة علينا إذ قلما يوجد خبر إلا وبإزائه ما يضاده ~~كما ذكره الشيخ ويدل عليه الممارسة و الشرط الأعظم جودة الذهن المعبر عنها ~~بالقوة القدسية وهي من محال الغرور وتعرف بعرض ذهنه على أذهان المقبولين ~~فإن صادف الموافقة مرارا فهي من علايم الصدق ومقتضى هذا الاشتراط فساد ~~الصلاة المأخوذة أحكامها من غير جهتهم صلوات الله عليهم سواء كانت عن رأي ~~أو قياس أو رواية أو تقليد لمن هذا شأنه كما نطقت بذلك الأخبار المستفيضة ~~وهو وما قبله من شرايط الصحة في مطلق العبادات دون خصوص الصلاة وكان ذكرهما ~~في الطهارة أوفق وإنما تختص صحة الصلاة بالطهور وبساير المقدمات من القبلة ~~والساتر وغيرهما على التفصيل الآتي في الأبواب الآتية ويختص وجوب الجمعة ~~وهي اسم للصلاة المخصوصة تجوزا وكذا العيدان زيادة على ما ذكر بالذكورية ~~والحرية والحضور فلا تجبان على الأنثى اجماعا ولا الخنثى لكن النصوص إنما ~~تدل على استثناء المرأة دون اشتراط الذكورية والعبد كالمرأة قنا كان أو ~~مدبرا أو مكاتبا لم يتحرر منه شئ والمبعض كالخنثى وعن الشيخ أنه كالحر إذا ~~هاياه المولى فاتفقت الفريضة في نوبته وضابط السفر المسقط ما يلزم فيه ~~القصر كما ذكروه فالمخير حاضر كما صرح به العلامة وغيره وفي استفادة ذلك من ~~الأخبار خفاء والسلامة من المرض مطلقا وربما يقيد بما إذا خاف زيادته أو ~~المشقة ms0350 بالحضور ولا فرق بين أنواعه لعموم الأدلة نعم لا بد من الصدق عرفا ~~فلا تسقط بمثل الاختلاج والعنة ونحوهما ومن الهمم بفتح الفاء وهو الطعن في ~~السن والنصوص مطلقة في استثناء الكبير ومنهم من قيده بالعجز أو المشقة ومن ~~العمى مطلقا اجماعا ومن كل ما يؤدي مع التكليف بها إلى الحرج كالاقعاد ~~والمطر وامكان اجتماع خمسة نفر فما زاد بالصفات المذكورة بل الشرط لوجوب ~~الفريضة اجتماعهم بالفعل وأما الامكان فهو شرط وجوب الاجتماع وكأنه أراد ~~التنبيه على أن الصلاة بالنسبة إلى الاجتماع واجب مطلق فوقع في هذا الايجاز ~~المخل ويشترط في وجوب اجتماع العدد أيضا أن يكونوا متقاربين بحيث لا يبعد ~~بعضهم عن بعض بل المجتمع بفرسخين فما زاد وقيل حد البعد المسقط أن يكون ~~أزيد من فرسخين فيجب على من كان على رأس فرسخين السعي إليها والخلاف قليل ~~الجدوى أو عديمه والفرسخ ثلاثة أميال بالاجماع و الميل أربعة آلاف ذراع بنص ~~اللغويين وأهل المساحة بذراع اليد الذي طوله أربعة وعشرون إصبعا هي ست ~~قبضات غالبا وعن أبي عبد الله (ع) إن الميل ثلاثة ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ~~فيكون كل سبعة فراسخ عرفية ثمانية شرعية وفي رواية أخرى أنه ألف وخمسمائة ~~ذراع قال الشهيد في الذكرى وتشبه هذه أن تكون سهوا من النساخ لأن القصة ~~فيهما واحدة والتسوية بين الجمعة و العيدين في الشروط المذكورة مما وقع ~~مقطوعا به في كلام المصنف وغيره لكن في استفادة جميع ذلك من الروايات خفاء ~~فإني لم أقف على ما يقتضي اشتراط الحرية ولا السلامة من المرض والعمى و ~~الهمم وعدم البعد بفرسخين في العيدين فليؤخذ باليقين ما أمكن ويعتبر في ~~العدد أن يكون صالحا للإمامة إذ لا تجبان إلا جماعة كما يأتي وذلك أن تجتمع ~~فيه عدة صفات أ أن يكون قادرا على الاتيان بالخطبة على الوجه المجزي وإن ~~كانت من منشآت غيره وهذه مشروطة في إمام الجمعة خاصة ب أن يكون اثنا عشريا ~~موثوقا بدينه إذ لا يجوز الاقتداء بغيره وفي رواية ms0351 أبي علي بن راشد عن أبي ~~جعفر (ع) لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وزيد في بعض الروايات وأمانته وفي ~~تخصيص الإمام PageV00P113 # بهذا الشرط إيماء إلى عدم اشتراطه في بقية العدد وأنه تنعقد الجمعة ~~والعيدان بغيرهم وقال في المعتصم أنه لا يبعد اشتراطه فيهم جميعا لعدم ~~الاعتداد بعبادة المخالف ولكني لم أجد به نصا من الأصحاب والواقع في النصوص ~~إنما هو بلفظ المسلمين ج أن يكون غير مجاهر بالفسق كما في مرسلة خلف بن ~~حماد عن أبي عبد الله (ع) لا تصل خلف المجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا وقد ~~كثر في كلام الأصحاب رضوان الله عليهم سيما المتأخرين التعبير عن هذا الشرط ~~بالعدالة وإنما عدل عنها المصنف اقتفاء للفظ المأثور فإنا لم نقف في ~~الروايات على لفظ يشتمل على اشتراط العدالة في إمام الصلاة جمعة أو جماعة ~~وربما يوجد هذا الشرط مضروبا عليه في بعض النسخ وكأنه اكتفاء عنه باشتراط ~~الوثوق بالأمانة فإن المجاهر بالفسق ليس موثوقا بأمانته وهو أليق بالايجاز ~~الذي هو بصدده د أن يكون سالما من عدة عيوب الجذام والبرص وزاد في المفاتيح ~~الجنون وهو في غير محله لأن البحث إنما هو في المكلفين والطعن في المولد ~~والسفاح ويتحقق بعدم ظهور خلافها وإن تناولته الألسن أو جهل نسبه والحد ~~الشرعي للنهي عن إمامة المحدود وربما يقيد بما قبل التوبة وليس بشئ ~~والأعرابية مطلقا كما في المفاتيح وجمعه المعتصم واستحسن في جماعته تفصيل ~~المعتبر وهو أنه إن كان الأعرابي ممن لا يعرف محاسن الاسلام ولا وضعها ~~فكذلك وإن وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة ~~وجوبا جاز أن يؤم والمشهور الكراهة فيمن عد المطعون من المذكورين واللحن في ~~القراءة على المشهور وقيل بعدم الاشتراط لصحة صلاة الملحن وفيه وفيه ما فيه ~~لاقتضائه جواز إمامة الأمي والأخرس وموضع الخلاف من يتعذر عليه اصلاح لسانه ~~لأنه فيه كالتمتام والفأفاء والألثغ ونحوهم دون الأعجم الذي يبدل الذال ~~والضاد و الظاء زايا والصاد والثاء سينا أو ms0352 الحاء هاء أو القاف غينا أو ~~بالعكس في الأخيرين بسبب التقصير في التعلم فإن صلاة هؤلاء وقراءتهم مما لا ~~ريب في بطلانه فضلا عن إمامتهم لغيرهم والعجز عن القيام اجماعا إلا إذا لم ~~يسلم الباقون عن ذلك فيجوز حينئذ إمامة المعيب عليهم بمثله وفي الكتابين ~~أطلق المنع في الجمعة من غير استثناء وإنما أتى به في الجماعة وما هنا أوجه ~~إذ لم نقف على ما يقتضي الفرق بين الجمعة والعيدين وغيرهما بل الكلام في ~~ذلك ينساق مساقا واحدا وإنما استدل في الكتاب الكبير لمنع إمامتهم في ~~الجمعة بما ورد في المنع عن إمامتهم مطلقا ومن ثم كان الاقتصار على اشتراط ~~القدرة على الخطبة هنا وحوالة الباقي على باب الجماعة أوفق وتختص صحة ~~الجمعة باشتراط أمور ثلاثة الخطبتين فلا تصح بدونهما اجماعا وفي الحسن عن ~~أبي جعفر (ع) ليس يكون جمعة إلا بخطبة وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) لا ~~جمعة إلا بخطبة ومحلهما فيها قبلها على الأصح الأشهر خلافا للصدوق في ~~العيون والعلل وظاهر الفقيه حيث أخرهما فيها كما في العيدين والجماعة فلا ~~تصح فرادى وإنما يشترط العدد والجماعة ابتداء لا استدامة فلو أنفضوا بعد ~~التلبس بالاحرام وجب اتمامها جمعة وعدم جمعة أخرى بينهما أقل من فرسخ ~~فتبطلان إن اقترنتا بتكبيرة الاحرام وإلا فالأخيرة خاصة وفي تخصيص الجمعة ~~باشتراط الوحدة تنبيه على عدم اشتراطها في العيدين وتوقف فيه العلامة في ~~التذكرة والنهاية وصرح باشتراطها جماعة محتجين بأنه لم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه صلى في زمانه عيدان في بلد كما لم ينقل أنه صليت جمعتان ~~كذلك وهو كما ترى وذكر الشهيد أنه إنما يعتبر مع وجوب الصلاتين فلو كانتا ~~مندوبتين أو إحديهما لم يمتنع التعدد وهي مع اجتماع الشرايط المذكورة عزيمة ~~لا رخصة في تركها كالأربع الظهرية مع فقدها كلا أو بعضا فلا تجزي إحديهما ~~عن الأخرى في حال إلا إذا كانوا أقل من سبعة فإن وجوبهما بالنصاب الأول ~~تخييري وإن كانت مستحبة عينا بمعنى أنها ms0353 أفضل الفردين فيجزي عنها الرباعية ~~حينئذ وإنما يتعين بالثاني وهذا أجود ما يجمع به بين رواياتهما وفي صحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر (ع) تجب أي الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة ~~لأقل من خمسة من المسلمين واطلاق التخيير في زمن غيبة المعصوم (ع) كما ذهب ~~إليه كثير منهم مطلقا أو بشرط الفقيه الجامع لشرايط النيابة العامة بناء ~~على اشتراطهم الإمام أو نائبه الخاص في الوجوب العيني لا برهان به وغاية ما ~~استراحوا إليه دعويهم الاجماع على نفي الوجوب العيني فلتحمل الأدلة على ~~التخييري وأما اشتراط العيني بالنيابة الخاصة فاستدلوا عليه بالمنقول من ~~سيرة النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده فإنهم كانوا يعينون لإمامة ~~الجمعة كما يعينون للقضاء فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون ~~إذن الإمام فكذا إمام الجمعة وليس هذا قياسا بل استدلال بالعمل المستمر في ~~الأعصار وفيه منع الاجماع فإن كلمات أكثر من اتصلت إلينا فتاويهم من ~~المتقدمين خالية عن هذا الاشتراط وهم بين مصرح بانحصار الشروط في غيره ~~ومصرح بتخصيصه بحالة الامكان وأما سيرة النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء ~~فهي أعم من الشرطية سيما المطلقة لاحتمال أن يكون التعيين لحسم مادة التشاح ~~في هذه المرتبة ورد الناس إليه من غير تردد وكما أنهم كانوا يعينون لإمامة ~~الجماعة والأذان مع عدم توقفهما على الإذن اجماعا على أنه لو تم كان ~~انطباقه على ما سيأتي من مذهب ابن إدريس أوضح وأما مشترطو الفقيه فزادوا أن ~~الإمامة منصب الإمام فمع حضوره يعتبر حضوره بنفسه أو حضور نايبه الخاص ومع ~~غيبته لا يقوم مقامه إلا الفقيه المذكور لأنه نايبه على العموم وتفطن بعض ~~هؤلاء لحال الاجماع المذكور فأوجبها عينا بوجود الفقيه معولا على أن الوجوب ~~عيني عند حضور الإمام أو منصوبه والفقيه منصوب بحق النيابة PageV00P114 # بحق النيابة اجماعا وفيه من الخلل ما لا يخفى فإن انحصار النايب في مثل ~~القضاء والافتاء و إقامة الحدود ونحوها في الفقيه لا يقتضي انحصاره في ~~إمامة الجمعة فيه ms0354 مع ورود الرخص بل الأوامر المطلقة الصريحة بذلك من دون ~~تقييد ولا ابهام كقول أبي جعفر (ع) في صحيحة زرارة إذا اجتمع سبعة ولم ~~يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم وقول أبي عبد الله (ع) في موثقة الفضل بن عبد ~~الملك إن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر ونحوهما من النصوص ~~وإرادة الإمام ونائبه خاصة من بعضهم ومن يخطب الغاز ينزه عنه كلام المعصوم ~~وما الباعث على تأويل لا معارض له والخروج من مدلول العمومات والاطلاقات من ~~غير مخصص ومقيد وكذا الكلام بل أبلغ في اشتراط حضوره (ع) بنفسه أو نايبه ~~الخاص في مطلق الوجوب وانتفائه زمن الغيبة فلا تنعقد فيه كما ذهب إليه ابن ~~إدريس ومن وافقه تمسكا بوجوه أ أنه مجمع عليه عندنا ب أن فرض الظهر ثابتة ~~في الذمة بيقين فلا يبرء المكلف إلا بفعلها ج أنه من الشبهات لاختلاف ~~الأخبار والأقوال فيها فالنجاة في تركها د إنه لو لم يكن الإمام أو نايبه ~~الخاص شرطا لصلاة الجمعة لم يكونا شرطا لها في زمن الحضور والتالي باطل ~~فالمقدم مثله بيان الملازمة أن ما لا يكون شرطا في نفس الأمر مطلقا لا يكون ~~شرطا في زمن من الأزمنة كالصلاة اليومية فإنهما أي الإمام لما لم يكونا ~~شرطا لها في زمان الحضور لم يكونا شرطا لها مطلقا ه ما ورد عن أمير ~~المؤمنين (ع) أنه إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس ليس ذلك لأحد ~~غيره وعن طلحة بن زيد عنه (ع) أنه لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود وعن ~~سيد الساجدين (ع) في دعاء يومي الأضحى والجمعة من الصحيفة اللهم إن هذا ~~المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك والدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها ~~قد ابتزوها الدعاء وحال الاجماع مما قد عرفته وتيقن فرض الظهر يوم الجمعة ~~نفس الدعوى فلا يستقيم الاحتجاج به وتيقنه في غيرها من الأيام لا يجدي بل ~~الثابت بأصل الشرع هو الجمعة وهي أول صلاة نزلت على رسول الله صلى الله ms0355 ~~عليه وآله ويتحقق التكليف بها واستمر ذلك ثم حصلت الرخصة وجواز الاكتفاء ~~بالظهر بالنسبة إلى جماعة كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى قال نزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم ~~ركعتين وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله يوم ~~الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة ~~فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام وفي معناها غيرها فالتكليف ~~بالظهر أمر طار واحتياج حصول البراءة بها مطلقا إلى الاثبات أظهر وكون ~~الجمعة من الشبهات غير ظاهر والاستدلال عليه باختلاف الأقوال والأخبار ضعيف ~~جدا فإن مجرد اختلاف العلماء في حكم لا يقتضي انخراطه في سلك الشبهات وإلا ~~لانحصرت البينات في الاجماعيات وهي أقل قليل سيما في الأعصار اللاحقة على ~~أن الحق أنه لا عبرة بالخلاف والوفاق وإنما العبرة بالدليل وكذا اختلاف ~~الأخبار لما مر من أنه قلما يسلم خبر عما ينافيه فيجب الترجيح بالوجوه ~~المأثورة والعمل بالراجح ولا شبهة حينئذ والمتتبع لا يشك في أن المسألة من ~~المواضع النادرة التي لا اختلاف في رواياتها مع كثرتها لأنها بين دال على ~~الوجوب في الجملة ودال على الوجوب بشرط الإمام ودال على أن الإمام المشروط ~~هو إمام الجماعة وهذه معان متوافقة لا تناقض فيها ولا اختلاف ولو سلم أنها ~~من الشبهات فليست من الشبهات التي لا نجاة إلا في تركها لانحصار تلك فيما ~~يدور أمره بين التحريم وما عدا الوجوب و أما الجمعة وما يضاهيها مما يدور ~~أمره بين الوجوب والتحريم فليست من ذلك القبيل إذ كما في فعلها احتمال ~~الوقوع في المحظور كذلك في تركها لاحتمال الوقوع في ترك الواجب فالشبهة ~~بالحقيقة إنما هي الاجتزاء بها دون أصل فعلها وهذا مطرد في كل اشتباه وقع ~~بين فعلين وجودين كما سبق التنبيه عليه فمقتضى كونها شبهة الاتيان بها ثم ~~إعادتها ظهرا وما قيل ms0356 من أنه يمكن حصول النجاة بالتوقف عن فعلها حتى يخرج ~~وقتها ثم الاتيان بالظهر إذ لا شبهة في براءة الذمة حينئذ فمردود بأن ~~الاتيان بالظهر أنما يحصل يقين البراءة عما يجب في الوقت الثاني لا سقوط ~~العقاب على تفويت ما كان واجبا في الوقت الأول كما هو واضح وأما دليل ~~التلازم فإن أريد باشتراط الإمام أو نايبه في صلاة الجمعة اشتراطهما في ~~وجوبها كما هو ظاهر تنظيره أخيرا بالصلاة اليومية فظاهر أنه على تقدير ~~تمامه غير مستلزم للمطلوب لانطباقه على الوجوب التخييري أيضا وإن أريد ~~اشتراطهما في صحتها كما هو المطلوب فما ذكر لاثبات الملازمة مردود بكثير من ~~المعتبرة عند الامكان الساقطة عند التعذر كالطهارة المائية والستر بالنسبة ~~إلى الصلاة فإن اشتراطهما عند الامكان لا يستلزم اشتراطهما مطلقا حتى تكون ~~الصلاة ساقطة عند تعذرهما فليكن الإمام أو نائبه بالنسبة إلى الجمعة من هذا ~~القبيل يشترط عند الامكان أعني زمن الحضور ولا يشترط زمن الغيبة كالقضاء ~~العام في اشتراط الإذن الخاص فيه عند الحضور دون الغيبة فيمنع دليل ~~الملازمة بدليل التلازم فيقال لو كان كل ما يشترط في زمن من الأزمنة يشترط ~~مطلقا لزم عدم تحقق القضاء زمن الغيبة وسقوط الصلاة عند تعذر طهارة المائية ~~والساتر والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة بينة وحديث أمير المؤمنين (ع) ~~إنما يدل على أنه لا يجوز التقدم على إمام الأصل عند حضوره وهو غير المطلوب ~~وطلحة بن زيد عامي وروايته موافقة لبعض مذاهبهم المشهورة من اشتراط المصر ~~والمعروف من PageV00P115 # مذهب أصحابنا خلافه وتوقف إقامة الحدود على حضور الإمام ممنوع كما يأتي ~~في محله وفقرة الدعاء لا دلالة فيها على أزيد من تظلمه (ع) من أعدائه الذين ~~كانوا مغصوبا بهم ممنوعا عن إقامتها وأين هذا من الدلالة على أنه لا يجوز ~~لأوليائهم إقامتها في زمن غيبة الإمام على أنه لو تم لزم مثله في الأضحى مع ~~الاجماع على مشروعيتها فيه وما أجاب به بعض الموافقين من المعاصرين من صدق ~~الخلفاء على رواة الأخبار كما في الحديث ms0357 النبوي اللهم ارحم خلفائي قيل ومن ~~خلفاؤك قال الذين يروون حديثي ويستنون بسنتي فإنما يتجه على مذهب من يشترط ~~الفقيه وقد عرفت أنه لا وجه له وما وجهه به المصنف في المفاتيح وغيره من ~~اشتراط الاستفتاء منه في فعلها إن لم يكن هو هو لشبهة الخلاف فلا وجه له ~~أيضا إذ يأبى عنه كلام المشترطين غاية الإباء بل لا ريب في أن مرادهم من ~~اشتراط الفقيه اشتراط إمامته بنفسه وأيضا لا اختصاص لهذا الاشتراط بمسألة ~~الجمعة بل هي مطردة في جميع الخلافيات على أنه لا يشك من له أدنى أنس ~~بكلامهم أنهم إنما يريدون من الفقيه المجتهد المطلق وهو النايب العام عندهم ~~ولا يلزم من انتفاء هذا الوصف عن إمام الجمعة كونه مقلدا محضا ليتعين ~~الاستفتاء لجواز كونه متجزيا بناء على جوازه كما عليه كثير من المحققين ~~منهم المصنف ويدل عليه رواية أبي خديجة وكذا لا برهان لاشتراط معاشرة إمام ~~الصلاة على وجه يطلع على أحواله الباطنة أو شهادة عدلين أو الشياع لمعرفة ~~العدالة كما عليه جماعة من المتأخرين بل يكتفى بعدم ظهور خلافها كما عليه ~~جماعة من القدماء فإن المدلول عليه بالأخبار أن الفسق مانع لا أن العدالة ~~شرط لكن ورد في بعضها النهي عن الاقتداء بالمجهول وأن الظاهر حمله على ~~مجهول الايمان فإن تحرى إماما حسن الظاهر فقد أخذ باليقين و خرج عن وسوسة ~~الخروج عن بعض الظواهر وقد استقصينا الكلام في هذا المقام في المسائل ~~العلوية وإذا أثارت إقامة الجمعة فتنة عامة أو خاصة تركت كما يترك غيرها من ~~الفرايض لذلك وهذا من أقوى الأسباب الظاهرة في تعطيل هذه الفضيلة في أزمنة ~~الأولة إذ كانت أعصار هدنة فتداعت الحال إلى أن اتخذه المنكرون حجة ~~والموضوع عنهم الجمعة وهم المرأة والعبد والمسافر والمريض والهم والأعمى ~~ومن يتحرج بالحضور متى حضروها لزمتهم لأن وضعها عنهم رخصة لهم أن لا يأتوها ~~فإذا أتوها سقطت الرخصة عنهم ولزمهم الفرض الأول كما في رواية حفص بن غياث ~~عن أبي عبد الله (ع) ms0358 ولم يطلع المصنف في الكتابين على الخلاف في ذلك فيما ~~سوى المرأة فقيل إنها كغيرها وصرح بعضهم بالمساواة في الوجوب والفرق بأنها ~~لا تعد من العدد ولا ينعقد بها الفرض وبالغ المحقق في انكار الوجوب عليها ~~وقال إنه مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار وكأنه الذي حمل المصنف على ~~استثنائها مع صراحة الرواية التي هي أصل الباب في مساواتها للمسافر والعبد ~~وقد نفي الخلاف فيهما فيهما وإن كان موجودا وكلامه في المسألة هنالك لا ~~يخلو عن اضطراب والخطبتان في يومي العيدين محلهما بعد الصلاة وتقديمهما ~~بدعة أموية وليستا فيها شرطا في الصحة كما في الجمعة عند العلامة والشهيد ~~وغيرهما لاستحبابهما على المشهور فلا يكونان شرطا في الواجب وعدم وجوب ~~استماعهما ولا حضورهما والقول بوجوبهما ضعيف عند المصنف ومن وافقه قوي بحسب ~~الدليل وإذا اختلت الشرايط فيهما كلا أو بعضا مطلقا صليت فرادى استحبابا ~~على المشهور والقول بعدم مشروعية الانفراد فيها ضعيف والذي تدل عليه ~~الروايات إنما هو استحباب الاتيان فرادى عند تعذر الجماعة وعدم اجتماع ~~العدد خاصة دون اختلال باقي الشرايط وفي جواز الجماعة فيها حينئذ قولان ~~أحوطهما الترك ويختص الصلاة الآية في وجوبها باشتراط حصول شئ من أسبابها ~~الموجبة من كسوف أو خسوف أو زلزلة أو ريح مظلمة أو غيرها من أخاويف السماء ~~المخوفة لعامة الناس كالحمرة الشديدة والصيحة والصاعقة الخارجة عن قانون ~~العادة والمطر الأسود والبرد الكبير جدا والضابط كل أمر مخوف للعامة والقول ~~باستحبابها في الزلزلة كما نقله في المفاتيح أو فيما يليها كما في المعتصم ~~شاذ مجهول القائل وزاد فيهما العلم بالآية لاستحالة تكليف الغافل نعم يجب ~~القضاء في الكسوفين مع الاستيعاب وعدم العلم ولكنه فرض مستأنف وفي التصريح ~~بكونها أسبابا تنبيه على تمريض ما ذهب إليه بعضهم من اشتراط اتساع الوقت في ~~غير الزلزلة جعلا لها من قبيل الأوقات وقبح التكليف بما يقصر وقته المعين ~~عنه ويختص شرعية التقصير في السفر بشروط أربعة أحدها قصد المسافة ابتداء ~~واستدامة فلو خرج من دون قصدها أتم ولو ms0359 تمادى به السير وكذا لو رجع عنه قبل ~~بلوغها واختلف في حد المسافة اختلافا فاحشا بسبب اختلاف الأخبار وأجود ما ~~يجمع به بينها ما ذهب إليه المصنف ومن وافقه من المتقدمين والمتأخرين من ~~أنها ثمانية فراسخ هي بريدان ومسير يوم تام للإبل القطار فصاعدا سواء كانت ~~ذهابا فقط أو مع الإياب كما إذا أراد أن يسافر إلى أربعة فراسخ ثم يؤوب وقع ~~الإياب في يومه الذي ذهب فيه أولا خلافا للمشهور في الأخير ومنهم من خير ~~فيه مطلقا وخصصه بعضهم بالصلاة دون الصوم ومنهم من خير في الأخيرين جميعا ~~مع كون القصر أفضل وفي عدة روايات ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بعرفات فيقصروا والسفر إلى عرفات لا يتحقق فيه الإياب في ~~اليوم وفي الحسن عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال حج النبي صلى الله عليه وآله ~~فأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين ثم صنع ذلك أبو بكر ثم صنع ذلك عمر ثم صنع ~~ذلك عثمان ست سنين ثم أكملها عثمان أربعا فصلى الظهر أربعا ثم تمارض ليشد ~~ذلك بدعته فقال للمؤذن اذهب إلى علي فقل له فليصل بالناس العصر فأتى المؤذن ~~عليا فقال له إن أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلي بالناس العصر فقال إذن ~~لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله فذهب المؤذن ~~فأخبر عثمان بما قال علي (ع) فقال اذهب إليه وقل له إنك لست من هذا في شئ ~~اذهب PageV00P116 # فصل كما تؤمر فقال علي (ع) لا والله لا أفعل فخرج عثمان فصلى بهم أربعا ~~فلما كان في خلافة معاوية واجتمعوا الناس عليه وقتل أمير المؤمنين (ع) حج ~~معاوية فصلى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثم سلم فنظرت بنو أمية بعضهم إلى بعض ~~وثقيف ومن كان من شيعة عثمان ثم قالوا قد قضى على صاحبكم وخالفه و أشمت به ~~عدوه فقاموا فدخلوا عليه فقالوا أتدري ما صنعت ما زدت على أن قضيت على ~~صاحبنا وأشمت به عدوه ورغبت ms0360 عن سنته وصنيعه فقال ويلكم أما تعلمون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صلى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر وصلى ~~صاحبكم ست سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وما ~~صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث فقالوا لا والله ما نرضى عنك إلا بذلك ~~قال فأقبلوا فإني متبعكم وراجع إلى سنة صاحبكم فصلى العصر أربعا فلم يزل ~~الخلفاء والأمراء على ذلك إلى اليوم انتهى وبه علل المصنف في حواشي ~~المفاتيح سقوط صلاة العيد يوم النحر بمنى لأن الناس حينئذ مسافرون لكن في ~~صحيحة سعد بن سعد عن الرضا (ع) ما ينافي هذا التعليل والوجه أنه للاشتغال ~~بأفعال الحج وإنما يشرع التقصير للمسافر ما لم ينقطع سفره ولفظة دونها في ~~هذا الموضع مما توافق فيه ما وقفنا عليه من النسخ ولا يعرف له وجه وإنما ~~ينقطع بعزم إقامة عشرة أيام متتابعة معقبا بفريضة بتمام أو مستدام الحكم أو ~~مضي ثلاثين يوما متتابعة عليه مترددا أي من غير عزم العشرة في محل واحد ~~عرفا ولا ينافي ذلك خروجه عن دار منزله إلى المحال القريبة ولو كانت خارجة ~~عن سور البلد مثلا ما لم يصدق عليها سفر جديد كمسجد الكوفة للنازل في ~~المشهد الغروي و نحو ذلك لأن عازم الإقامة حاضر حيث يلزمه التمام وكذا ~~المتردد ثلاثين ولم يثبت كون الخروج على الوجه المذكور مؤثرا فيهما بالنقل ~~عن حكمهما الثابت شرعا إلى غيره فتحتسب الثلاثون من مبدأ التردد للخارج في ~~أثنائها وقد حاول بعض المعاصرين اثبات ذلك بما لا يسمن ولا يغني من جوع وفي ~~صحيحة أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله (ع) إن شئت فانو المقام يعني في ~~المدينة عشرا وأتم وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر فإذا مضى لك ~~شهر فأتم الصلاة مع جريان العادات قديما وحديثا بخروج قادم المدينة إلى ~~البقيع وقبا واحد وغيرها وفي معناها روايات صحيحة متواردة بلفظ الشهر كما ~~اعتبره بعضهم ولم يرد ms0361 اعتبار الثلاثين يوما إلا في حسنة أبي أيوب وكأنهم ~~حملوها عليها لأن الشهر كالمجمل والثلثين كالمبين ولعل الأظهر في الجمع ~~الاكتفاء بالهلالي للمتردد في أوله واعتبار الثلاثين للمتردد في أثنائه ~~ويأتي نظيره أو بالوصول إلى بلد يكون له فيه منزل يستوطنه وصحيحة ابن بزيع ~~التي هي أصل الباب إنما وردت بلفظ الضيعة قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن ~~الرجل يقصر في ضيعته قال لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له ~~بها منزل يستوطنه قال قلت له ما الاستيطان فقال أن يكون له بها منزل يقيم ~~فيه ستة أشهر فإذا كان كذلك يتم فيه متى يدخله وهي ظاهرة في اعتبار دوام ~~الاستيطان بتجديده كل مدة بحيث لا يزول صدقه عملا بمدلول صيغة المضارع سواء ~~كان ذلك في كل سنة أو في أكثر منها و تخصيصه بكل سنة افراط في مقابلة تفريط ~~من اكتفى بالتفريق ولو يوما يوما مرة واحدة في مدة العمر فإن انقطع السفر ~~بأحدهما فقد صار سفرين بينهما حضور فيختص كل بحكمه والثاني أن لا يكون ~~السفر عمله كالمكاري والراعي والملاح والبريد فإنهم يتمون في السفر والحضر ~~على المشهور لكنهم اختلفوا في التعبير عن هذا الشرط ففي الدروس أن لا يكثر ~~سفره وفي الذكرى والشرايع و جملة من كتب العلامة أن لا يكون سفره أكثر من ~~حضره وفي المعتبر والمنتهى أن لا يكون ممن يلزمه الاتمام سفرا واختلفوا في ~~تحقق ذلك وبتعاقب سفرين أو ثلاثة أسفار من غير قاطع ثم في اشتراط أن لا ~~ينوي في بلده أو مطلقا عشرة أيام وفي العشرة الحاصلة بعد التردد في ثلاثين ~~وفي حكم ما لو أقام خمسة في بلده والنصوص خالية عن جميع ذلك كله وإن كان ما ~~هنا أوفق بها في الجملة والأجود الاقتصار على ألفاظ الروايات وإناطة الحكم ~~بصدق الأوصاف المذكورة عرفا فكل من أطلق عليه اسم المكاري لزمه التمام إلا ~~إذا جد به السير وشق له مشقة شديدة كما في صحيحة محمد بن ms0362 مسلم عن أحدهما ~~(ع) قال المكاري والجمال إذا جد بهما السير فليقصرا وموثقة الفضل بن عبد ~~الملك قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المكاريين الذين يختلفون فقال إذا جدوا ~~السير فليقصروا قال الكليني معنى جد به السير يجعل منزلين منزلا وقال الشيخ ~~في كتابي الأخبار الوجه في الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب من الحمل على من ~~يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق ويتم في المنزل ويكشف عن ذلك مرفوعة ~~الأشعري عن أبي عبد الله (ع) قال المكاري والجمال إذا جد بهما السير ~~فليقصرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل انتهى وفيه احتمال أن يكون ~~المراد بالمنزلين المنزل الذي يبتدي منه والذي ينتهي إليه وأما المتأخرون ~~فاختلفوا في تنزيلهما على معان أظهرها الرجوع إلى العرف والقول بوجوب ~~التقصير عليه في هذه الحالة كما اختاره المصنف وصاحب المنتقى وبعض من ~~عاصرناهم لعدم باعث على التأويل نعم يمكن تخصيص جد السير بما ذكره الكليني ~~لأنه من أرباب النصوص مع أنه غير بعيد عن الاطلاق العرفي وأما اعتبار ~~المشقة الشديدة فالنصوص كما ترى خالية عنه إلا أنها من لوازم الجد في السير ~~عادة ولقد كان الاقتصار على ما في الروايات أجود والثالث أن يكون السفر ~~جايزا له ابتداء واستدامة فلا يقصر العاصي بسفره سواء كانت المعصية نفسه ~~كالإباق والفرار من الزحف أو غايته كالوفود على الجاير لغير مصلحة شرعية ~~وسواء كانت مقصودة PageV00P117 # أو لا أو معدولا إليها أما العاصي في سفره المباح فحكمه كغيره ما كانت ~~النية صحيحة كما صرح به أجلة الأصحاب ويحكى عن بعض المعاصرين خلاف ذلك وهو ~~مقطوع الفساد والرابع أن يتوارى عن جدران البلد كما في صحيحة محمد بن مسلم ~~بمعنى أن لا يراه أحد ممن في البيوت كما في الوافي وغيره تحقيقا أو تقريبا ~~أو يخفى عليه أذانه كما في صحيحة ابن سنان وغيرها والاكتفاء بأحدهما هو ~~المشهور بين القدماء وقيل المعتبر كلاهما معا وقيل الثاني والخلاف فيه قليل ~~الجدوى لأنهما متقاربان على ما ذكر في تفسير ms0363 التواري والأكثر ومنهم المصنف ~~في المعتصم على أنه أن لا يرى البيوت فأشكل عليهم التوفيق بين الحدين وذكر ~~المصنف وغيره أن المرجع في الأذان إلى المتوسط فلا عبرة بالبالغ في الجهارة ~~والانغظاض وكذا التواري يعتبر بالابصار المتوسط وأن البلد إن كان صغيرا ~~بالمناط بيوت أقرب جهاته إليه وأذان مسجده وإن كانت متسعا فبيوت محلته ~~وأذانها ولم أقف لهذا التفصيل على مستند وهل يختص هذا الشرط بابتداء السفر ~~أم يشترط في مطلق الانتقال من التمام إلى القصر اللايح من كلماتهم الثاني ~~وإليه ميله في الكتاب الكبير فالخارج بعد إقامة العشرة أو تردد ثلاثين لا ~~يترخصان إلا به ووجهه معلوم مما تقدم وفي اشتراطه في البقاء عليه عند العود ~~خلاف المشهور نعم واختار المصنف العدم كما يدل عليه الأخبار المستفيضة ~~ودليل المشهور يحتمل التقية فسقط دليل التخيير الذي استحسنه بعض المتأخرين ~~وهو مع اجتماع الشرايط المذكورة عزيمة لا رخصة في العدول عنه كالاتمام مع ~~فقدها كلا أو بعضا خلافا للمخبرين في بعض الصور المتقدمة فلا يجزي أحدهما ~~عن الآخر على الأصح إلا لثلاث المسافر في أحد المواضع الأربعة مكة والمدينة ~~ومسجد الجامع بالكوفة وحاير الحسين (ع) فإن الاتمام فيها أفضل من القصر على ~~المشهور وقيل الاتمام في مكة والمدينة إنما هو في مسجديهما دون خارجهما ~~وقيل لا اتمام في شئ منهما على الأصل في فرض المسافر وهو أقرب إلى حصول ~~البراءة خصوصا في غير حرم أمير المؤمنين (ع) كما استقصيناه في شرح المفاتيح ~~والجاهل بالحكم فإنه من المواضع التي يعذر فيها كما في صحيحة زرارة ومحمد ~~بن مسلم عن أبي جعفر (ع) فيمن صلى في السفر أربعا قال إن كان قد قرئت عليه ~~آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا ~~إعادة عليه ومقتضاها عدم الفرق بين ما إذا في الوقت وخارجه كما هو المشهور ~~وقيل إنه يعيد في الوقت لاطلاق بعض الروايات المحمولة على الناسي جمعا ~~وموردها المتمم في محل التقصير أما المقصر في ms0364 محل الاتمام جهلا فالأكثر على ~~أنه يعيد مطلقا والمدلول عليه في الروايات اشتراك الجاهلين في الرخصة كما ~~يحكى عن صاحب الجامع وهو ظاهر المصنف في كتبه وإليه مال جدي في شرح التهذيب ~~وغيره والناسي إذا لم يتذكر إلا بعد خروج الوقت فإنه لا إعادة عليه حينئذ ~~وإنما يعيد إذا تذكر في الوقت خاصة وقيل يعيد مطلقا وقيل إن ذكر في يومه ~~أعاد وإن مضى اليوم فلا إعادة عليه وهو مدلول صحيحة أبي بصير باب الأوقات ~~وقت صلاة الصبح من سطوع الفجر الثاني وهو الضوء المستطيل المنتشر في عرض ~~الأفق على هيئة قوس وسطه مطلع الشمس وإنما يسمى ثانيا بالنسبة إلى الأول ~~وهو الضوء المستدق المستطيل كأنه عمود وأول ظهوره إذا بقي لطلوع الشمس ~~مقدار ثمان عشرة درجة ويتفاضل زمانا باختلاف عروض البلاد ومطالع البروج ~~وأقصر أوقاته في بلادنا و ما والاها من الإقليم الثالث ساعة وربع ساعة هو ~~خمس عشرة دقيقة مستوية وذلك عند كون الشمس في منتصف العقرب وأطولها ساعة ~~وإحدى وأربعون دقيقة وذلك إذا كانت في المنقلب الصيفي ويتقدم الفجر الأول ~~على الثاني بثلاث درجات ومن الدقايق الزمانية بحسب ذلك وذلك أن ضوء النهار ~~من ضياء الشمس ومن ثم من الله سبحانه على عباده بأنه جعل لهم الشمس سراجا ~~وإنما يستضئ بها ما كان كمدا في نفسه كثيفا في جوهره كالأرض والقمر وأجزاء ~~الأرض المتصلة والمنفصلة وكل ما يستضئ من جهة الشمس فإنه يقع له ظل من ~~ورائه وقد قدر الله بلطيف حكمته دوران الشمس حول الأرض وقد تبين في الأرصاد ~~أن جرم الشمس أكبر منها أضعافا مضاعفة فإذا كانت تحتها وقع ظلها وفوق الأرض ~~على شكل مخروط قاعدته سطح الأرض وينتهي رأسه إلى فلك الزهرة يكون الهواء ~~المحيط بجوانب ذلك المخروط مستضيئا بضياء الشمس فتستضئ نهايات الظل بذلك ~~الهواء المضئ لكن ضوء الهواء ضعيف إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في أجزاء ~~المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا فإذا متى يكون في وسط المخروط يكون ~~في ms0365 أشد الظلام وذلك منتصف الليل وإذا قربت الشمس من الأفق الشرعي مال مخروط ~~الظل عن سمت الرأس وقربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهوى من ~~البصر وفيه أدنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح وعلى هذا كلما ازدادت ~~الشمس قربا من الأفق ازداد ميل مخروط الظل فيزداد ضوء نهايات الظل قربا من ~~البصر إلى أن تطلع الشمس وأول ما يظهر يسمى الصبح الكاذب لكون الأفق مظلما ~~ولو كان يصدق أنه نور الشمس لكان المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد عنه ~~ويكون ضعيفا دقيقا ومن ثم يسمى ذنب السرحان ويبقى وجه الأرض على ظلامه بظل ~~الأرض ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا فينبسط في عرض الأفق وهو ~~الصبح الصادق لأنه صدقك عن النهار وبينه لك والصبح ما جمع بياضا وحمرة ومن ~~ثم سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح ثم يزداد الضوء إلى أن يحمر ~~الأفق ثم تطلع الشمس وعند مغيب الشمس تنعكس هذه الأوضاع فيحمر الأفق الغربي ~~أولا ثم تضمحل الحمرة شيئا فشيئا إلى أن يبقى الضوء المستطير في الأفق ثم ~~يضمحل ويبقى الضوء العمودي إلى أن يزول فالصبح والشفق PageV00P118 # متعاكسان وضعا متساويان زمانا في كل يوم وليلته ذلك تقدير العزيز الحكيم ~~ولا يعرف خلاف بين أهل العلم في تحديد أوله بالفجر وإنما الخلاف في آخره ~~فالمشهور أنه طلوع الشمس أي طلوع أول جزء من قرصها والشيخ وقت للمختار إلى ~~أسفار الصبح وللمضطر إلى الطلوع وعن ابن أبي عقيل أن آخره أن يبدو الحمرة ~~فإن تجاوز دخل في الوقت الأخير ووقت الظهرين من الزوال وهو ميل الشمس عن ~~وسط السماء ويعرف بزيادة الظل المستوي بعد نقصانه بأن ينصب عمود على أرض ~~مسطحة ويقدر ظله ثم يصير قليلا ويقدر فإن كان الظل في النقيصة فإن الشمس لم ~~تزل بعد وإلا فقد زالت وربما ينعدم الظل فيعرف بحدوثه وبميل الشمس إلى ~~الحاجب الأيمن لمن وضع نقطة الشمال بين كتفيه في البلاد الشمالية والأيسر ~~لمن وضعها بين ms0366 عينيه في البلاد الجنوبية وقد عول أكثر المتأخرين ومنهم ~~المصنف طاب ثراه في ذلك على العمل بالأسطرلاب والدائرة الهندية والشاقول ~~وغيرها من الآلات وروى جواز التعويل على تصارخ الديكة إذا أطبقت السماء ~~ويمتد وقتهما إلى الغروب مشتركا من غير اختصاص عند الصدوق لصحيحة عبيد الله ~~بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا ~~إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس وفي معناها ~~غيرها ومع اختصاص العصر من آخره بمقدار أدائها والظهر من أوله كذلك على ~~المشهور كما في النصوص الصريحة بتأويل الاستثناء إليها وتقدير النهاية في ~~بعضها بصيرورة الفئ مثل الشاخص ومثليه بيان للفضيلة عند الأكثر كما يأتي ~~ونزله الشيخ على ما سبق من تفصيله بالمختار والمضطر ووقت العشائين من ~~الغروب إلى آخر الليل عند بعضهم إلا أن هذه قبل هذه كما ذكر إلى الانتصاف ~~كذلك على المشهور وكما في الظهرين عند الصدوق وقيل آخر المغرب ربع الليل و ~~قيل ذهاب الشفق الغربي وجعله الشيخان أول العشاء وآخرها ثلث الليل ويتحقق ~~الغروب باستتار جميع القرص عن الأعين وغيبته في الأفق عند المصنف ومن وافقه ~~من القدماء وغيرهم وقيل باسوداد الأفق من المشرق وقيل ببدو ثلاثة أنجم ~~ونسبهما المصنف إلى الشذوذ والمحتاط أن آخر العشائين والافطار إلى ذهاب ~~الحمرة المشرقية كما عليه الأكثر فقد أخذ باليقين وإن كان الأول أصح رواية ~~وكذا إن قدم المغرب على ذهاب الحمرة الغربية خروجا عن خلاف من جعله آخر ~~الوقت كما ذكر وهو فضلها وعليه يحمل دليله وفضل العشاء إلى ثلث الليل وهو ~~محمل مستند الشيخين و فضل الصبح إلى الاحمرار وهو عند الاسفار وعليه يحمل ~~مستند الشيخ وابن أبي عقيل وفضل الظهر إلى أن يصير الفئ وهو الظل الحادث ~~مثل الشخص الذي يقاس به الوقت وفضل العصر إلى أن يصير مثليه وهذا العطف مما ~~يمتنع عنه جمهور النحاة لأنه على معمولي عاملين مختلفين خلافا لمن أجازه ~~منهم وكلما قربت الصلوات ms0367 الخمس من الجزء الأول من الوقت كانت أفضل أما ~~الأول فلما روي صحيحا أن الفضل الوقت الأول على الأخير خير للرجل من ولده ~~وماله وأما الأول فالأول فلما فيه من الاستباق والمسارعة إلى الخير إلا أن ~~الراجح التأخير على وجوه أ المغرب تؤخر إلى ذهاب الحمرة المشرقية أخذا ~~باليقين كما عرفت ب تأخيرها إلى ما بعد الافطار للصائم لرفع الانتظار كما ~~يأتي ج العشاء تؤخر إلى ذهاب الحمرة الغربية فضلا واحتياطا عن خلاف الشيخين ~~د كلتاهما للمفيض من عرفه إلى المشعر الحرام كما يأتي ه الطهر للمتنفل تؤخر ~~ذراعا مقدار ما تصلى النافلة و العصر تؤخر ذراعين كذلك وتأخيرها إلى انقضاء ~~فضيلة الظهر ولم يذكره في المفاتيح ولا غيره ز أن الصبح تؤخر إلى تكميل ~~نافلة الليل إذا أدرك منها أربعا وكذا لنافلتها كما يأتي في المستحاضة تؤخر ~~الظهر و المغرب إلى آخر وقت فضيلتهما لتجمع ما بينهما وبين ما يليهما بغسل ~~واحد كما سبق ط السلس والمبطون كذلك للجمع بين الفرضين ي مربية الصبي ذات ~~الثوب الواحد تؤخر الظهرين لتجمع بين الأربع بغسلة واحدة يا القاضي للفرايض ~~يؤخر صاحبة الوقت إلى آخره وفيه قول بالوجوب يب التأخير لقضاء حاجة المؤمن ~~إذا كانت مضيقة يجوز تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة إلى أن يصلي نافلة ~~الاحرام يد إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كادراك فضيلة الجماعة ~~والطهارة المائية واجتماع البال ومزيد الاقبال واستيفاء الأفعال ويندرج فيه ~~تأخير المدافع للأخبثين إلى أن يدفعهما والمسافر إلى المنزل إذا كان ذلك ~~أوفق به أو البلد ليتم والابراد بالظهر على وجه فهذه مواضع تأخير اليومية ~~في أوقاتها المتسعة ووقت الجمعة مضيق فلا تأخير فيها وهو الزوال إلى أن ~~يمضي مقدار الأذان والخطبة وركعتي الفرض وما يلزم ذلك من صعود المنبر ~~ونزوله والدعاء إمام الصلاة فإذا مضى ذلك فقد فاتت وفي صحيحة زرارة عن أبي ~~جعفر (ع) أن من الأمور أمورا مضيقة و أمورا موسعة وأن الوقت وقتان والصلاة ~~مما فيه السعة فربما عجل رسول ms0368 الله صلى الله عليه وآله وربما أخر إلا صلاة ~~الجمعة فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول الشمس ~~والأكثر على امتداده بامتداد فضيلة الظهر وقيل بل يمتد بامتداد وقت اجزائها ~~ونقل عن السيد جواز تقديمها على الزوال والمدلول عليه بفعل الشارع هو الأول ~~وفي تقديم الخطبة على الزوال بحيث إذا فرغت زال قول بالجواز وعليه جماعة ~~ومن الصريح فيه صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الأول ~~فيقول جبرئيل يا محمد قد زالت فانزل وصل واختار المصنف في المفاتيح وغيره ~~المنع لظاهر الآية حيث أوجب السعي بعد النداء الذي هو الأذان فلا يجب قبله ~~وحسنة محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال أذان وإقامة يخرج الإمام بعد ~~الأذان فيصعد المنبر فيخطب الحديث ولا أذان قبل الوقت اجماعا قال ويؤيده أن ~~الخطبتين بدل من الركعتين فيكونان PageV00P119 # بعد دخول الوقت تحقيقا للبدلية وصحيحة ابن سنان مجملة لا تصلح للمعارضة ~~فإن الأولية أمر إضافي فيمكن أن يراد به أول الفئ الحاصل بعد الزوال انتهى ~~وفيه أن تعليق وجوب السعي على الأذان لا ينافي جواز تقديم الخطبة على ~~الزوال لو اتفق حضور العدد بوجه من وجوه المنافاة والاجماع على أنه لا أذان ~~قبل الوقت مما لا يجدي في المطلوب شيئا لأن القائل بجواز التقديم على الوجه ~~المذكور يجعل قبيل الزوال من الوقت وإنما ينفعه الاجماع على أنه لا أذان ~~قبل الزوال و ضعف وجه التأييد في غاية الوضوح وما ذكره في تأويل الظل الأول ~~مما يأباه مقالة جبريل كما لا يخفى ووقت العيدية مع طلوع الشمس إلى زوالها ~~بالاجماع وتأخيرها إلى وقت الارتفاع كما هو ظاهر الشيخين أولى وأحوط لما في ~~بعض الروايات من الإشارة إلى أن الطلوع إنما هو وقت للخروج إلى المصلى دون ~~الصلاة وادعى بعضهم الاجماع على استحباب زيادة التأخير في الفطر عن الأضحى ~~إلى استحباب ms0369 الافطار واخراج الفطرة فيه قبل الصلاة بخلاف الأضحى فإن ~~الافطار فيه بعدها على شئ مما يضحي به ووقت الآية ما عدا الزلزلة من ~~ابتدائها إلى تمام انجلائها وقيل إلى الأخذ فيه لظاهر رواية حماد عن أبي ~~عبد الله (ع) وقد ذكر عنده انكشاف الشمس وما يلقى الناس من شدته قال إذا ~~انجلى منه شئ فقد انجلى وفيه احتمال أن يكون المراد تساوي الحالين في زوال ~~الشدة لا بيان الوقت وإذا غاب القرص منكسفا أو ستره غيم ونحوه قيل وجبت ~~أداء إلى أن يتحقق الفوات بطلوعه منجليا ويظهر من بعضهم سيما الشهيد في ~~الذكرى التعويل في ذلك على أخبار رصديين عدلين وكذا لو أخبرا به في وقت ~~مترقب وكذا الواحد إن اتفق العلم بخبره للقرائن و هو جيد جدا لكن في اشتراط ~~العدالة في المخبر نظر وإنما المعتبر كونه موثوقا به في فنه متحرجا عن ~~المجازفة في القول بحيث يحصل الظن القوي المعبر عنه بالعلم باخباره ولو مع ~~القرائن كما يكتفى بذلك في الطبيب بالنسبة إلى ما يؤتمن عليه وكذا كل ذي ~~عمل على عمله وكيف كان فلا ريب في اختصاص ذلك بالكسوفين كما صرح به في ~~البيان لابتناء الرصد فيهما على مقدمات متقنة إذا مارسها المنصف أذعن بها ~~اضطرارا دون ما عداهما من الآيات كالرياح والصواعق ونحوها فإنها لا تعرف من ~~جهة الرصد وإنما فيها المنجمون على مباني واهية ومقدمات لاغية وهي من أحكام ~~النجوم التي تظافرت الأخبار الصحيحة في النهي عن قبولها وتصديقها وشهدت ~~التجارب المكررة بأنها تخمينات تخطئ أكثر مما تصيب وما يشعر به كلام المصنف ~~في كتابه الكبير من التسوية بين الجميع في جواز التعويل على اخبار أهلها ~~وكلام غيره من التسوية في عدم جوازه في شئ منها فافراط وتفريط بسبب الغفلة ~~عن الفرق والذهول عن الأمر بين الأمرين ومع ذلك فالموجب للصلاة من الكسوفين ~~إنما هو مما يحس به منهما رأي العين دون غيره وإن فرض حصول العلم به من جهة ~~الرصد سواء كان ذلك لقلته ms0370 كإصبع واحدة من جرم الشمس أو لكونه تحت الأرض أو ~~محجوبا بغيم أو نحوه وكذا انكسافها بالسفليين إن ثبت وانكساف ما عدا ~~النيرين إذ لم يثبت كون شئ منها آية في العرف بل ولا كسوفا ولا يلايم ~~المعهود من محاسن الشريعة وفي الحديث النبوي من طريق القوم في الكسوفين إذا ~~رأيتم ذلك فصلوا وأما صلاة الزلزلة فوقتها عند حدوثها وبعد سكونها ممتدا ~~بتمام العمر على المشهور فتصلى أداء وإن سكنت وقيل بل مع السكون تصير قضاء ~~وهو شاذ وربما يلحق به الصيحة وكل آية يقصر وقتها عن صلاتها ومن أدرك ركعة ~~من آخر الوقت فقد أدرك الصلاة تامة باجماع أهل العلم فلو أدرك الحاضر قبل ~~الغروب مقدار خمس لزمه الفرضان أداء على الأصح وقضاء في الأخير عند قوم ~~وموزعا عند آخرين وكذا المسافر لو أدرك مقدار ثلاث ولو كان في مواضع ~~التخيير فالأظهر تعين القصر تحصيلا لفضيلة الأداء في الفرضين ولو أدرك ~~الحاضر أربعا قبل الانتصاف ابتنى حكمه على ما سبق نقله من الاختصاص ~~والاشتراك في الوقت ولو كان مسافرا فالمتجه أداء الفرضين جميعا على ~~المذهبين ولا يكفي ادراك الركعة في أول الوقت فلا تستقر الصلاة في الذمة ~~حتى يمضي من الوقت مقدار أدائها جميعا بشرايطها المفقودة خلافا لمن اكتفى ~~بمقدار أكثر الصلاة وهو شاذ ومن هنا يظهر حكم الحايض إذا طهرت في أواخر ~~الوقت أو طمثت في أوائله وتتحقق الركعة برفع الرأس من السجدة الثانية كما ~~صرح به جماعة واحتمل في الذكرى الاجتزاء بالركوع للتسمية لغة وعرفا وفيه ~~بعد تسليم اللغة والعرف أنهما إنما يعتبران عند انتفاء الحقيقة الشرعية ~~وهذه الدعوى هنا ظاهرة المنع هذا إن أراد العرف العام وإن أراد الخاص فأظهر ~~وأما توزيع الرواتب على الأوقات الموعود به فيما سبق فثمان ركعات من الزوال ~~إلى أن يبلغ الفئ سبعي الشاخص وعبر عنه في الروايات بالذراع والقدمين لأنهم ~~كانوا يعتبرون الظل بالقامة وهي سبعة أقدام غالبا كل قدم نصف ذراع وتؤدي ~~هذه قبل صلاة الظهر ومن ثم أخرت ms0371 ذراعا و ثمان ركعات بعدها إلى أن يبلغ ~~أربعة أقدام وقيل إلى أن يبقى لصيرورة الفئ مثل الشخص مقدار أداء الفرض في ~~الأولى ولصيرورته مثليه ذلك المقدار في الثانية ولا يعرف مستنده وأربع ~~ركعات بعد صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية كما في المفاتيح وغيره ~~وظاهره هنا امتداده بامتداد الفريضة وهو قول في المسألة في الجميع وواحدة ~~بعد صلاة العشاء من تثني جلوس بل مطلقا وإن عدت واحدة والقيام أفضل كما في ~~موثقة سليمان بن خالد وهي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من ~~الفريضة ركعتان من التطوع ومن ثم تسمى الوتيرة أو لكونها بدل الوتر وإضافة ~~هذه النوافل إلى الفرايض المجاورة لها كما يوجد في كتب الأصحاب PageV00P120 # مما لم نعهده فيما وقفنا عليه من الأخبار وثلاث عشرة ركعة من الانتصاف ~~ويقال له الزوال أيضا إلى طلوع الفجر الثاني منها ثلاث ركعات تسمى الوتر ~~وربما يخص الاسم بالأخيرة منها وتسمى الأولتان الشفع والأخيرتان منها ركعتا ~~الفجر ويطلق على المجموع صلاة الليل وربما تطلق على الإحدى عشرة وعلى ~~الثمان الأولة وتخص الخمس الأخيرة بأسمائها وهو الأكثر والحث عليها شديد ~~كما يأتي في باب الورد وهو من علامات المؤمن ولو ضاق الوقت عن الجميع اقتصر ~~على هذه الخمس ثم على الأخيرتين وقضى ما عداها كما قد يقتصر على الإقامة ~~وحدها وعلى بعضها عند الضيق كما يأتي ولو أصبح وقد تلبس منها بأربع ركعات ~~فما زاد أتمها قبل الفريضة كما مرت الإشارة إليه والأقدم الفريضة وقضاها ~~بعدها وفي التوقيت على الوجه المذكور مخالفة للمشهور من وجهين أ أن مقتضاها ~~اشتراك الوقت ويلزمه استحباب المبادرة والمشهور أنها كلما قربت من الفجر ~~كانت أفضل والذي اختاره في المعتصم أن الأفضل أن يبدأ بها عند الانتصاف ~~ويصلي الوتر بين الفجرين وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند ~~رأسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ms0372 ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم ~~يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه ~~الصبح قام فأوتر فصلى الركعتين ثم قال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~ومقتضاها أفضلية التوزيع على تمام الوقت وتوسيط النومتين ويناسبها ما يحكى ~~عن ابن الجنيد الاتيان بصلاة الليل في ثلاث أوقات ب أن المشهور أن وقت ~~ركعتي الفجر الفراغ من صلاة الليل إلى طلوع الحمرة وقيل بل وقتهما طلوع ~~الفجر الأول وقيل يمتد بامتداد الفريضة وفي المفاتيح حمل الأخير على الجواز ~~وما قبله على الفضيلة والمتنفل في يوم الجمعة يقدم العشرين ركعة المرتبة ~~فيه كلها على الزوال موزعة على أجزاء الوقت كما في الروايات إلا أنها ~~مختلفة في ذلك ففي صحيحة يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح (ع) ست ركعات عند ~~ارتفاع النهار وست ركعات قبل نصف النهار وركعتان إذا زالت الشمس قبل الجمعة ~~وست ركعات بعد الجمعة وقريب منها صحيحة ابن أبي بصير عن الرضا (ع) وغيرها ~~وفي صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع) عشر ركعات قبل الصلاة وعشر بعدها ~~وبمضمونها غيرها إلا أنها جميعا مشتركة في توظيف شئ منها بعد الزوال ولم ~~أقف على ما يدل على تقديم الجميع سوى صحيحة علي بن يقطين في الاستبصار وباب ~~العمل ليلة الجمعة من التهذيب قال سألت أبا الحسن (ع) عن النافلة التي تصلى ~~يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها قال قبل الصلاة وبمضمونها أفتى فيهما ~~وفي النهاية لكن رواها في زيادات التهذيب بزيادة وقت الفريضة بعد يوم ~~الجمعة فيشبه أن يكون السئول عن خصوص الركعتين الموظفتين عند الزوال في ~~الصحاح الأولة على أنه روي ما يقتضي التأخير كما قاله بعضهم روى ذلك عقبة ~~بن مصعب قال سألت أبا عبد الله (ع) أيما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو ~~أصليها بعد الفريضة فقال لا بل تصليها بعد الفريضة وفي معناها رواية سليمان ~~بن خالد وإن أمكن تأويلهما بالحمل على ما إذا زالت ولم يصل ms0373 النافلة فإن ~~تأخيرها حينئذ أفضل وإن وسط ثماني منها أو ستا بين الفرضين كان حسنا بل ~~الحسن إنما هو توسيط الست لخلو ما عثرنا عليه من الأخبار العشرينية عن ذكر ~~الثمانية رأسا ويكره التنفل مطلقا بعد فريضتي الصبح والعصر إلا قضاء ~~النوافل كما في المفاتيح وعند قيام الشمس وهو وصولها إلى وسط السماء أو ما ~~قاربه في غير يوم الجمعة كما تقدم وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) ~~لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وعند الطلوع والغروب لأنها تطلع بين ~~قرني الشيطان وتغرب بين قرني شيطان وقيدت في المشهور بالمبتدأة وذهب بعضهم ~~إلى التحريم في الأخيرين وتوقف الصدوق في أصل الحكم لتعارض الروايات وأنه ~~ما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فلتترك على وجه الاحتياط فإن ترك ~~المندوب أهون من ارتكاب المحظور باب المكان وهو ما يعتمد عليه الجسم بالقاء ~~ثقله عليه وربما يطلق على الفراغ الذي يشغله بحلوله فيه فيقال الكوز مكان ~~الماء والكيس مكان المال وهو من الشروط العقلية للصلاة لأنه من ضرورات ~~المصلي من حيث هو جسم لا بد في الفريضة مطلقا من القرار بمعنى عدم التحرك ~~بمشي ونحوه فلا تجوز على الدابة المتحركة أما على المعقولة بحيث تؤمن عن ~~الحركة والاضطراب فاستقرب العلامة في بعض كتبه الجواز والمشهور المنع أيضا ~~لعموم النهي عن الصلاة على الراحلة ولأن اطلاق الأمر بالصلاة ينصرف إلى ~~الفرد المعهود وهو ما كان على الأرض وما في معناها وهو مقلوب بأن اطلاق ~~النهي عن الصلاة على الراحلة ينصرف إلى الفرد المعهود وهو ما لا يؤمن عليه ~~الحركة فلا يشمل المعقولة ولا ماشيا سواء في الحضر والسفر إلا مع الاضطرار ~~على المشهور وعن ابن الجنيد جواز صلاة الآيات على الدابة وماشيا مع ~~الاختيار وهو شاذ وكرهت في السفينة الجارية مع الاختيار وبها يجمع بين ما ~~يدل على الجواز مطلقا كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ~~تكون السفينة قريبة من الجدد فأخرج وأصلي فقال ms0374 صل فيها أما ترضى بصلاة نوح ~~(ع) وموثقة يونس بن يعقوب عنه (ع) قال سألته عن الصلاة المكتوبة في السفينة ~~وهي تأخذ شرقا وغربا فقال استقبل القبلة ثم كبر ثم اتبع السفينة ودر معها ~~حيث دارت بك وفي معناها صحاح ابن سنان ومعاوية بن عمار وحماد بن عثمان ~~وغيرها وما يدل على اختصاصه بحال الاضطرار كحسنة حماد بن عيسى عنه (ع) قال ~~سمعته يسئل عن الصلاة في السفينة فيقول إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد ~~فاخرجوا فإن لم تقدروا فصلوا قياما فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وفي رواية ~~علي بن إبراهيم ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط والأجود العمل ~~PageV00P121 # بهما وفاقا لابن إدريس وأبي الصلاح وغيرهما فإن الصحيحة ليست ناصة في ~~المطلوب بل يحتمل أن يكون السئول فيها عن نفس الصلاة في السفينة حيث تجوز ~~هل فيها غضاضة فيرجح الخروج منها إلى الأرض حيث يمكن أم لا فأجاب (ع) بأنه ~~لا قصور فيها تأسيا بنوح (ع) وهذا لا يدل على الجواز مطلقا ولا يناسب ما ~~بنى عليه المصنف وغيره في الجمع من الكراهة وما عداها ظاهرة في بيان كيفية ~~الصلاة حال جريان السفينة ولا دلالة فيها على جواز ذلك مع الاختيار بوجه ~~كما لا يخفى ويصلي النافلة أينما كان ولو في السفينة وعلى الراحلة وماشيا ~~مع الاختيار في السفر والحضر وقيل بالمنع في الحضر اختيارا والأول أشهر ~~وأصح دليلا ويؤمي برأسه ثم بالعينين مع الحركة للركوع والسجود إيماء ويجعل ~~السجود أخفض من الركوع والأولى أن يأتي بهما مع الامكان ويستقبل القبلة ~~بالتحريمة وجوبا شرطيا وقيل استحبابا وفي غيرها تسقط وظيفة الاستقبال وكذا ~~الحكم في الفرايض الاضطرارية التي تؤدي مع الحركة و المتأخرون أوجبوا ~~الاستقبال فيها مهما أمكن وقربه في المفاتيح وأفضل مواضع الفرايض إلا صلاة ~~العيدين بغير مكة للرجال المساجد على تفاوتها في ذلك ففي المسجدين وبيت ~~المقدس الركعة بألف في غيرها وفي مسجد الكوفة الفريضة بحجة والصلاة في ~~المسجد الأعظم تعدل مائة وفي مسجد القبيلة خمسا وعشرين ms0375 وفي مسجد السوق ~~اثنتي عشرة وفي المنزل واحدة وأما النوافل فإن أمن على نفسه الرياء ورجاء ~~اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير فكذلك وإلا فالمنزل أفضل وأفضلها للنساء ~~البيوت وروي أن صلاتها في بيتها أفضل منها في ضفتها وفي ضفتها أفضل منها في ~~صحن دارها وفي صحن دارها أفضل منها في سطح بيتها وتستحب طهارة المكان باطنا ~~وظاهرا وتتحقق الأولى بكونه مسجدا أو مملوكا أو مأذونا فيه ولو بالفحوى أو ~~شاهد الحال والمشهور بين المتأخرين اشتراط ذلك وفرعوا عليه بطلان الصلاة في ~~المغصوب عالما اختيارا وللسيد قول بالصحة في الصحاري مطلقا استصحابا لما ~~كان قبل الغصب من شاهد الحال وربما يخص بغير الغاصب عملا بالظاهر ومحل ~~البحث صلاة من عدا المالك فإن ما يستدل به على أصل الحكم من تحريم التصرف ~~في مال الغير لا يجري فيه ومنهم من طرد الحكم إليه لصدق الصلاة في مكان ~~مغصوب وهو مقطوع الفساد وبإزائه ما نقله في الكافي عن الفضل بن شاذان من ~~أصحاب الرضا والجواد (ع) على وجه يشعر بأنه المشهور بين القدماء من اطلاق ~~الصحة حتى من الغاصب وإن كان عاصيا ومال إليه جماعة من اللاحقين منهم ~~المصنف طاب ثراه ومن ثم لم يشترط إباحة المكان هنا أو لخروجه عن موضوع ~~الكتاب وهو من مواضع الريب فينبغي التحفظ فيه للدين والاحتياط والأخذ ~~باليقين والثانية بخلوه عن النجاسة الغير المتعدية ما عدا موضع الجبهة أما ~~المتعدية فيشترط الخلو عنها ومحل الجبهة يشترط خلوه عنهما كما يأتي في باب ~~الهيئة وألحق به أبو الصلاح سائر المساجد السبعة وقيل بل يشترط طهارة ~~المكان مطلقا للنهي عن الصلاة في المزابل والمجازر والحمامات وهي مواطن ~~النجاسة وفي موثقة ابن بكير عن أبي عبد الله (ع) في الشاذ كونه يصيبها ~~الاحتلام أيصلى عليها قال لا وحملت على المشهور على الكراهة بما فيها ~~واتخاذ السترة بالضم فالسكون وهي ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه وخصه ~~بعضهم بغير مكة ويتحقق بالقرب من الحايط والسارية ونحو ذلك وبشئ ms0376 مرفوع من ~~الأرض كالعنزة والرحل والقلنسوة والكومة من تراب وبخط يخطه بين يديه وينبغي ~~الدنو منها وقدر في صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) أقله بمربض عنز ~~وأكثره بمربض فرس وينبغي اجتناب المرور بين يدي المصلي لما فيه من شغل قلبه ~~وتعريضه للدفع وفي الحديث النبوي لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه شك أحد الرواة بين اليوم ~~والشهر والسنة واجتناب تخطي الرقاب ولو للانتهاء إلى الصف الأول بل يقف حيث ~~ينتهي به الموقف ويستحب اجتناب المواضع المكروهة وهي البيداء من ذات الجيش ~~إلى معرس النبي صلى الله عليه وآله كما في صحيحة البزنطي عن الرضا (ع) ~~بينها وبين ميقات أهل المدينة وهو ذو الحليفة ميل واحد يخسف فيه جيش ~~السفياني وذات الصلاصل جمع صلصال وهي أرض لها صوت ودوي وضجنان كسكران ~~والثلاثة مروية من طرق القوم أيضا وهي مواضع مخصوصة في طريق مكة بين ~~الحرمين وزاد في المفاتيح وادي الشقرة وقال هي بادية من المدينة وروى بعض ~~أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) لا تصل في وادي الشقرة وزيد في بعضها فإن فيه ~~منازل الجن قال العلامة في المنتهى الشقرة بفتح الشين وكسر القاف واحدة ~~الشقر وهي شقايق النعمان وكل موضع فيه ذلك تكره الصلاة فيه وقيل موضع مخصوص ~~بطريق مكة والأقرب الأول لما فيه من اشتغال القلب بالنظر إليه انتهى ونقل ~~ابن إدريس عن الكلبي النسابة أن زرود وشقرة بنتا يثرب بن قابية بن مهلهل بن ~~وأم بن عقيل بن عوص ابن آدم بن سام بن نوح فجعل زرود وشقرة موضعين سميا ~~باسم امرأتين والموسوم بهذا الاسم في جزيرة العرب الآن موضعان أحدهما قريب ~~المدينة على طريق الساير إليها من العراق بلدة فيها مساكن دور ونخيل والآخر ~~بين البصرة و مكة تسير إليها القوافل من البصرة في أربعة أيام مفازة ليس ~~فيها إلا عدة آبار تردها الحجاج والأعراب ضيقة الرأس عميقة القرار جدا لا ms0377 ~~تشبه عمل الآدميين وتزعم أهل البادية أنها عمل الجن احتفروها لسليمان بن ~~داود (ع) فيشبه أن يكون هو المراد في الرواية وتكره الصلاة في جواد الطرق ~~وهي العظمى منها جمع جادة والأجود التعميم لموثقة ابن الجهم عن الرضا (ع) ~~كل طريق يوطي فلا تصل عليه وفي رواية أخرى كل طريق ويتطرق وكانت فيه جادة ~~أو لم تكن فلا ينبغي الصلاة فيه وإن كانت في الجواد أغلظ لصحيحة الحلبي عن ~~أبي عبد الله (ع) لا بأس بأن تصلي في الظواهر التي بين الجواد فأما الجواد ~~PageV00P122 # فلا تصل فيها وفي معناها غيرها وهذه المناهي ظاهرة في التحريم فيها كما ~~هو ظاهر الصدوق والمفيد ويقوى لو تعطلت المارة ولقد كان حذف الجار هنا ~~وفيما يأتي أجود ومعاطن الإبل وهي مباركها حول الماء أو مطلقا وقيل ~~بالتحريم أيضا وفي صحيحة محمد بن مسلم إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه ~~وانضحه وصل ومرابض الخيل والبغال وهي أشد كراهة ومنهم من كره مرابض الحمير ~~أيضا كما في موقوفة سماعة وقيل بالتحريم في الجميع أيضا وروي في مرابض ~~البقر والغنم إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها وفي أخرى ~~لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم وفي الحمام لأنه مأوى الشياطين إلا إذا كان ~~المحل نظيفا كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (ع) وموثقة عمار عن أبي عبد ~~الله (ع) وحملها المطلقون على المسلخ والمحرمون على نفي التحريم وفي بيت ~~فيه خمر أو مسكر للنهي المحمول على الكراهة فيهما في المشهور ومنع الصدوق ~~من الصلاة في بيت فيه خمر محروز في آنية ولا يستبعد بعد ذلك لقوله بجواز ~~الصلاة في ثوب أصابه الخمر لأن العبرة عنده بالنص أو مجوسي وإن لم يكن بيته ~~دون اليهودي والنصراني وورد في البيع والكنايس وبيوت المجوس رشه وصل وربما ~~يقيد الرش بالجفاف واستحسنه في المعتصم أو كلب فإن الملائكة لا تدخله وروي ~~لا يصلي في دار تكون فيها كلب إلا أن يكون كلب الصيد وأغلقت دونه بابا ms0378 فلا ~~بأس أو تمثال جسدا كان أو صورة انسانا أو غيره من الحيوان وقيل أو غيره مما ~~له ممثل في الخارج ولا ينافي ذلك تقييد بعض الأخبار بتمثال الجسد والانسان ~~لوقوع التصريح بالتعميم فيما عداها فيحمل التقييد على التغليظ وتخف الكراهة ~~أو تزول بالقاء ستر عليه وكونه على غير جهة القبلة وافساد رأسه أو عينيه أو ~~أحدهما أو إناء يبال فيه فإنه من البيوت التي لا تدخلها الملائكة وفيما ~~اتخذ مبالا أو معدا للغائط وظاهر بعضهم التحريم في الأخيرة وفي ألفاظ ~~الروايات ما يدل على اشتراط الحكم بوقوع البول والغايط دون الاكتفاء بمجرد ~~اعداد المواضع لذلك أو نز حايط قبله من بالوعة يبال فيها كما في رواية ~~البزنطي ويستفاد من بعض الأخبار زوال الكراهة أو تخفيفها إذا ستر النز ~~ببارية ونحوها وفي الطين والماء إذا لم يمنعا شيئا من واجبات الصلاة ~~كالاستقرار والسجود وإلا لم يجز وروي في حد الطين الذي لا يسجد عليه إذا ~~عزقت الجبهة ولم تثبت على الأرض ومجرى المياه وهو المكان المعتد لجريانها ~~فيه ماء وظاهر الصدوق التحريم وعند قرى النمل لما يستلزمه غالبا من أذاها و ~~أذاه وقلة الاقبال على الصلاة وقد ورد النهي فيه بخصوصه وأرض السبخة بفتح ~~الباء وإذا كانت نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة فبكسر الباء كذا نقل عن ~~الخليل في العين وفي بعض الأخبار اطلاق الكراهة ويستفاد من بعضها الاختصاص ~~بما إذا لم تقع الجبهة مستوية زيادة على قدر الواجب فلو دقت وسويت لم يكن ~~به بأس كما ذكره الصدوق وصرح به في صحيحة الحلبي وغيرها ولو تعذر القدر ~~الواجب لم يجز وبهذا التفصيل يجتمع اطلاقات المنع والرخصة وفي الثلج إلا مع ~~الضرورة والتسوية فعن أبي الحسن (ع) إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا ~~تسجد وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه ويكره أن يتوجه إلى حديد مصقولا أو غيره ~~أو نار مضرمة أو غيرها والمعلق كالقنديل أغلظ أو تماثيل ولو في البساط ~~والوسادة وفي مرسلة ابن أبي عمير وغيرها ms0379 إن كان لها عين واحدة فلا بأس وفي ~~الحاق المرآة بها وجه قوي أو مصحف مفتوح وقيل بتحريم الثلاثة الأخيرة وربما ~~يلحق بالمصحف كل مكتوب وزاد بعضهم الباب المفتوح والانسان المواجه وعلل ~~بالتشاغل واستحباب السترة والصلاة فيما بين المقابر وقيل بالتحريم مع تصريح ~~بعضهم بالبطلان لظواهر المناهي المحمولة في المشهور على الكراهة جمعا بينها ~~و بين ما يدل على الجواز سيما إذا اتخذ القبر قبلة كما في موثقة معمر بن ~~خلاد عن الرضا (ع) لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة إلا ~~قبر الإمام المعصوم ففي صحيحة الحميري عن المهدي (ع) في زيارة قبور الأئمة ~~(ع) فأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن ~~الإمام لا يتقدم عليه ويصلي عن يمينه وشماله أو مع بعد عشرة أذرع من كل ~~جانب كما في موثقة الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل يصلي ~~بين القبور قال لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلى عشرة ~~أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن ~~يساره ثم يصلي إن شاء أو مع حايل بينهما كما ذكره الأصحاب ومنهم المصنف في ~~غير المفاتيح وصرح بعضهم بالاكتفاء فيه بقدر لبنة أو عنزة منصوبة أو ثوب ~~موضوع ولم أقف على ذلك في الروايات وأن يصلي كل من الرجل والمرأة إلى جنب ~~الآخر مصليا ولو كانا محرمين أو تصلي هي قدامه كذلك وقيل بالتحريم وبطلان ~~الصلاتين جميعا مطلقا ومنهم من خص ذلك بما إذا كانتا مقترنتين وإلا ~~فالأخيرة خاصة إلا مع أحد الأمرين المذكورين من الحايل أو بعد العشرة ~~الأذرع وروي دون ذلك وحاول في المفاتيح التوفيق بالحمل على تفاوت مراتب ~~الكراهة في الشدة والضعف بحسب مراتب البعد بينهما فأشدها عدم الفصل ثم ~~الشبر ثم الذراع وموضع الرجل إلى أكثر من عشرة أذرع أو تقدم الرجل فتنتفي ~~الكراهة رأسا وفي المقام بعد اشتباهات لأن مبدأ المسافة ms0380 لا يدرى أنه الموقف ~~أو موضع السجود وأن الحايل يعتبر فيه أن يكون مانعا من الرؤية أم لا وظاهر ~~بعض الروايات الثاني وأن الظلمة أو العمى ينزلان منزلته أم لا وكذا غض ~~البصر وأنه يشترط بلوغهما لوقوع التعبير في النصوص والفتاوى بالرجل والمرأة ~~أم لا و النصوص مبنية على الغالب وهل يشترط في تعلق الحكم كراهة أو تحريما ~~بصلاة كل منهما صحة PageV00P123 # صلاة الآخر كما ذهب إليه الأكثر أم لا كما احتمله الشهيد الثاني وأن ~~الحكم هل هو في عمومه كما في أكثر الروايات أو مختص بغير مكة كما ورد في ~~بعضها من أنها سميت بكة لأنها يبتك بها الرجال و النساء والمرأة تصلي بين ~~يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس بذلك وإنما يكره في سائر البلدان ~~والمحتاط لا يخرج عن اليقين في الجميع ما أمكن وأن تصلى الفريضة في جوف ~~الكعبة أو على سطحها على المشهور في الأول جمعا بين الأخبار والقول ~~بالتحريم لابن البراج والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع ووافق المشهور ~~في غيره أما النافلة فتجوز قولا واحدا ويستحب بناء المساجد استحبابا مؤكدا ~~وهو من ضروريات الدين وجعل الميضاة على أبوابها لمصلحة المترددين إليها ~~وعمارتها بالمرمة والعبادة وكثرة الاختلاف إليها وكنسها واخراج التراب منها ~~ولو قدر ما يذر في العين وتنويرها وبجميع ذلك فسرت العمارة في الآية ~~الكريمة ويتأكد الكنس يوم الخميس و ليلة الجمعة وتعاهد النعل عند أبوابها ~~باستعلام حاله استظهارا للطهارة وألحق به ما كان مظنة النجاسة كالعصا ~~واحتمل بعضهم أن يراد بتعاهد النعل ايداعه عند أمين ونحوه لئلا يشتغل قلبه ~~به في حال الصلاة فيفوته الحضور ومسح ما به من أذى مما ينزه عنه المسجد ~~وربما وجب وتقديم الرجل اليمنى عند الدخول واليسرى عند الخروج عكس المكان ~~الخسيس كما سبق والدعاء عند الأمرين بالمأثور ففي موثقة سماعة إذا دخلت ~~المسجد فقل بسم الله و بالله والسلم على رسول الله صلى الله وملكته على ~~محمد وآل محمد والسلام عليهم ورحمة الله و بركاته ms0381 رب اغفر لي ذنوبي وافتح ~~لي أبواب فضلك وإذا خرجت فقل مثل ذلك وروي غير ذلك والتحية بركعتين قبل ~~الجلوس وتتأدى بالفرايض والرواتب وغيرها وإن لم يصل جلس مستقبل القبلة وحمد ~~الله وصلى على النبي ودعا الله وسأله حاجته ويكره زخرفتها وهي تزيينها ~~بالزخرف أي الذهب وتصويرها به أو بغيره وقيل بتحريمهما لأنهما من محدثات ~~الأمور وتظليلها بالتسقيف وغيره إلا أن يجعل عريشا ففي حسنة ابن سنان أنه ~~لما اشتد عليهم الحر قالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل فقال نعم ~~فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف ~~والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا ~~رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لا عريش كعريش موسى و روي أن ما يبدأ ~~به القائم سقوف المساجد فيكسرها ويأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى وتطويل ~~المنارة زيادة على سطح المسجد كما في حديث أمير المؤمنين (ع) والمشهور ~~كراهة جعلها في الوسط وعلل بما فيه من الضيق والحجاب بين المصلين وقيل ~~بتحريمه والروايات خالية عنه وتعليتها لمخالفتها سنة النبي صلى الله عليه ~~وآله في مسجده فقد روي أنه كان قامة وكانوا يقيسون به الظل و لأن فيه كان ~~اطلاعا على عورات المجاورين له كذا في المعتصم وتشريفها بل تبنى جماء كما ~~ورد و اخراج الحصى منها فإن فعل رد فعن أبي جعفر (ع) إذا أخرج أحدكم الحصاة ~~من المسجد فليردها إلى مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح وربما يقال ~~بالتحريم لظاهر الأمر بالرد وقيده جماعة بما إذا كانت تعد من أجزاء المسجد ~~أو آلاته أما القمامات المشوهة ومثل بيت الأرضة والعنكبوت فيستحب اخراجها ~~فإنه من العمارة وانشاد الشعر فيها وهو الكلام المنظوم فيقال له فض الله ~~فاك إنما نصبت المساجد للقرآن إلا ما لا بأس به كأشعار حسان التي كان يمدح ~~بها رسول الله صلى الله عليه وآله بمسمع منه في المسجد من غير نكير ~~والأشعار التي تمثل بها أمير ms0382 المؤمنين (ع) في خطبه على المنبر وألحق بذلك ~~ما تكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في الكتاب أو السنة ومدائح أهل ~~البيت ومراثي الحسين (ع) وشبه ذلك فيخص المنع بالشعر الباطل كما في صحيحة ~~علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن (ع) عن انشاد الشعر في الطواف فقال ما كان ~~من الشعر لا بأس به فلا بأس به والبيع والشراء فيها ما لم يزاحم المصلين أو ~~يتضمن تغيير هيئة المسجد وإلا حرم وتمكين المجانين والصبيان من دخولها ~~مطلقا كما هو ظاهر الروايات وفي كلام بعضهم تقييد الأخير بالذين لا يوثق ~~بهم في التحفظ من النجاسات أما الموثوقون فالأولى حضورهم واحضارهم فيها ~~تمرينا على الخير وإقامة الحدود فيها وإن أمن التلويث بالنجاسة لعموم ~~النواهي ورفع الصوت المتجاوز عن المعتاد مطلقا في المشهور وفي حديث أبي ذر ~~يا رسول الله كيف يعمر مساجد الله قال لا ترفع فيها الأصوات ولا يخاض فيها ~~بالباطل وقيد في بعض الروايات بما عدا ذكر الله كما في كلام ابن الجنيد فلا ~~بأس به في مثل الأذان والتكبير وقراءة القرآن والأولى الاقتصار على المصلحة ~~المقصودة وانشاد الضالة تعريفا لها أو سؤالا عنها قال في القاموس أنشد ~~الضالة عرفها واسترشد عنها ضد انتهى ويقال للمسترشد لا رد الله ضالتك لغير ~~هذا بنيت وحديث الدنيا الملعونة كما سبق وعمل الصنايع والمنصوص برئ النبل ~~وكشف العورة وزاد في المعتصم السرة والفخذ والركبة وقيل بالتحريم والاتكاء ~~ففي الحديث النبوي للاتكاء في المسجد رهبانية العرب والرهبانية في هذه ~~الأمة مذمومة فيكون الحديث ذما للاتكاء ويحتمل أن يكون مدحا له ويكون ~~المراد الاتكاء لانتظار الصلاة بلا نوم كما في حديث آخر الجلوس في المسجد ~~رهبانية العرب والمؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته وروت العامة أن عثمان بن ~~مظعون أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال ائذن لنا في الترهب فقال إن ترهب ~~أمتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة والنوم مطلقا على المشهور وخصه في ~~الكتابين بالمسجدين لحسنة زرارة عن أبي جعفر (ع) ms0383 قال قلت له ما تقول في ~~النوم في المساجد قال لا بأس إلا في المسجدين مسجد النبي والمسجد الحرام ~~قال وكان يأخذ بيدي في بعض الليالي فيتنحى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد ~~الحرام فربما نام فقلت له في PageV00P124 # ذلك فقال إنما يكره في المسجد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأما الذي في هذا الموضع فليس به بأس إلا للضرورة فإن المساكين كانوا ~~يبيتون في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله كما في رواية أبي ~~البختري وروى إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد الله (ع) عن النوم في ~~المسجد الحرام فقال هل بد للناس من أن يناموا في المسجد الحرام لا بأس به ~~قلت الريح تخرج من الانسان قال لا بأس وبها استدل من ذهب إلى عدم كراهة ~~خروج الريح فيه وفيه احتمال حملها على النائم غير بعيد والدخول فيها مع ~~رائحة كريهة لفحوى قول أمير المؤمنين (ع) من أكل شيئا من هذه المؤذيات ~~ريحها فلا يقربن المسجد والتبصق وورد أنه خطيئة وكفارتها دفنه وألحق به ~~التنخم وعن النبي صلى الله عليه وآله إن المسجد لينزوي من النخامة كما ~~تنزوي الجلدة من النار إذ انقبضت واجتمعت وكذا قتل القمل لما فيه من ~~الاستقذار المنافي لتعظيم المسجد وأن يجعل طريقا بغير صلاة ولو ركعتي ~~التحية في الحديث النبوي قال صاحب النهاية الرطانة بكسر الراء وفتحها ~~والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة والعرب ~~يخص بها غالبا كلام العجم والوضوء فيها من البول والغايط لصحيحة رفاعة قال ~~سألت أبا عبد الله (ع) عن الوضوء في المسجد فكرهه من البول والغايط وظاهر ~~بعضهم التحريم ومنهم من حملها على الاستنجاء منهما وليس ببعيد ويحرم ادخال ~~النجاسة فيها وكذا إزالتها لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة ~~إلا مع عدم التعدي إليها وإلى شئ من آلاتها كما خصه المتأخرون للاجماع على ~~جواز دخول الصبيان فيها وكذا الحايض والمجنون اجتيازا ms0384 مع عدم انفكاكهم ~~غالبا عن النجاسة وفي حديث المستحاضة توضأت ودخلت المسجد وصلت وتجنيبها ~~النجاسة يتحقق بعدم تعديها إليها فلا تتحقق المخالفة بادخال غير المتعدية ~~وهو قوي إلا أن الاجتناب مطلقا كما عليه المتقدمون أحوط ويحرم دخولها جنبا ~~أو حايضا أو نفساء ولو بغير نجاسة إلا اختيارا على كراهة فيه إلا في ~~المسجدين الحرميين فيحرم مطلقا لاشتراطه بالطهارة عن الأحداث المذكورة وكذا ~~وضع شئ فيها للثلاثة كما سبق في باب الغسل باب اللباس مصدر بمعنى المفعول ~~كسماع أو كقتال بمعنى الفاعل أو المفعول لا بد من ستر العورة في الصلاة وهي ~~في الرجل القبل والدبر والأنثيان أو من السرة إلى الركبة أو نصف الساق كما ~~سبق ويجب شرطيا مع الاختيار فتبطل مع الاخلال به عمدا فإن أصاب ولو حشيشا ~~أو وحلا على تردد فيه وإلا يومي برأسه إيماء عن الركوع والسجود قائما مطلقا ~~عند جماعة وجالسا كذلك عند آخرين وقيل بل قائما إن لم يره أحد وجالسا إن ~~رآه أحد وقد نطق بهذا التفصيل حديث ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) في الرجل ~~يخرج عريانا فيدركه الصلاة قال يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد فإن رآه ~~أحد صلى جالسا وهو أجود ما تلتئم به اطلاقات القيام والجلوس ومنهم من جمع ~~بينهما بالتخيير وقيل في الجماعة يومئ الإمام خاصة و أما من خلفه فيركعون ~~ويسجدون لموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في صلاة العراة يتقدمهم ~~إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه يومئ الإمام بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون ~~خلفه على وجوههم وأما المرأة فالحرة البالغة كلها عورة سوى وجهها وكفيها ~~وقدميها ظاهرا وباطنا وقيل ظاهر القدمين دون باطنهما فيجب ستر الباطن ومنهم ~~من اقتصر في الاستثناء على الوجه والكفين وعلى الوجه فقط ومنهم من لم يستثن ~~شيئا رأسا وجعل جميع جسدها واجب الستر وهو بإزاء من جعلها كالرجل وأن الذي ~~يجب ستره منها هو ما يجب ستره منه لا غير والأمة والصبية تجوز لهما الصلاة ~~مكشوفتي الرأس على ms0385 المشهور بل نقل عليه اجماع العلماء إلا الحسن البصري ~~فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو تسرى به المولى وتجتنب فيها وجوبا ~~ملابسته جلد الميتة مطلقا سواء دبغ أو لم يدبغ وسواء كان ساترا للعورة أم ~~لا اجماعا قيل وسواء كانت ذات نفس أم لا لاطلاق المنع ونظر فيه المصنف في ~~الكتابين بانصراف الاطلاق إلى الفرد المتبادر وكذا غير الجلد من أجزائها ~~إلا العشرة الفقيدة الحياة كما تقدم وكذا جلد ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات ~~المذكاة دبغ أم لا وما لا تحله الحياة منها كالشعر والوبر على المشهور سوى ~~وبر الخز الخالص اجماعا دون الممتزج بوبر الأرانب على المشهور بل نفى فيه ~~الخلاف أيضا لكن لا فائدة مهمة في تحقيق ذلك إذ في حقيقته اشتباه لا يكاد ~~يرتفع يقينا في هذه الأعصار ففي بعض الروايات أنه كلب يصاد من الماء فإذا ~~فقده مات وأنه يكفي في تزكيته خروجه منه حيا كما في السمك والمنقول عن ~~التجار المزاولين له أنه يعيش في البر وأنه ذو نفس سائلة فيشكل الحكم ~~بالاكتفاء في تذكيته بما ذكر وحكى المحقق عن جماعة منهم أنه القندس وهو على ~~ما في كتاب حياة الحيوان كلب الماء وهو من ذوات الشعر كالمعز وذوات الصوف ~~كالضان وذوات الوبر كالإبل والمفهوم من كلام اللغويين و علماء الحيوان ~~وتتبع مواقع استعمال لفظ الخز في منظوم البلغاء ومنثورهم أن الخز في الصدر ~~السالف كان اسما للثوب المعمول من الوبر الناعم وهو ما يسمى الآن شال ترمه ~~وربما يطلق على المعمول من الصوف والإبريسم وعلى المعمول من الإبريسم المحض ~~وأن أنعم الأوبار المعمولة إذ ذاك كان وبر القندس فسمي باسمه ثم لما كثرت ~~الأوبار المعزية في بلاد كرمان ما بين فارس والسند اتخذت الخزوز منها وتركت ~~البحرية فليست مجهولة ولا مغيرة الاسم ولا موهومته كما قيل وقد سمعت بعض ~~بوادي أهل الحجاز يسمون الترمة خزا أما السنجاب والثعلب فقد تعارضت فيهما ~~الأخبار وإن كان المشهور الحاق السنجاب بالخز وربما يلحق الأخير ms0386 أيضا على ~~كراهة وكذا غير الملابس من شعر ما لا يؤكل لحمه كالشعرات الملقاة على الثوب ~~والجواز قوي PageV00P125 # في شعر الانسان نفسه خاصة وكذا ما لا تتم الصلاة فيه منفردا نحو التكة ~~والقلنسوة المعمولتين من وبر غير المأكول ومورد رواية الجواز التكة من وبر ~~الأرانب والقلنسوة التي علمها وبر ما لا يؤكل لحمه إذا كان الوبر زكيا ~~والرخص محتملة كلها للتقية فالأخذ بها خروج عن اليقين و استفاد المصنف في ~~الوافي والمفاتيح من بعضها أن النهي مختص باللباس وما يلاقيه اللباس ويتلطخ ~~به دون ما يستصحبه المصلي من دون لبس وهو حسن واحتج في المختلف للجواز بأن ~~الملزوم للمدعى وجودا وعدما إن كان ثابتا ثبت المطلوب وكذا إن كان منفيا ~~ويمكن الاحتجاج به للمنع أيضا فإن الشبهة جارية في اثبات أي حكم أريد وفي ~~نقيضه من الأحكام الشرعية والعقلية الممكنة والمستحيلة وأصلها ما في كتب ~~المعقول من أن ما يستلزم وجوده وعدمه حمارية زيد فهل هو موجود أو معدوم ~~وعلى التقديرين يلزم المحال والجواب أن لزوم المحال إنما هو على تقدير أن ~~يتصف شئ في نفس الأمر بالاستلزامين ثم يكون موجودا أو معدوما وأما إذا لم ~~يتصف شئ بذلك فلا يلزم محال فإنا نختار أن الشئ المستلزم لها كذلك معدوم ~~وعدمه بعدم الاستلزام لا بالعدم مع الاتصاف بالاستلزام فلا يلزم المحال ~~وإلى هذا أشار بقوله والجواب المنع من استلزام نفي الملزوم حالتي وجوده ~~وعدمه المطلوب لجواز كون النفي راجعا إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض ~~استلزامها وجودا وعدما ويجتنب الرجل في الصلاة وغيرها لبس المذهب وفي بطلان ~~الصلاة به اشكال سيما إذا تحقق الستر الواجب بغيره وكذا التزين به بمثل ~~الخاتم وجفن السكين أما المستصحب في الصرة والهميان ونحوهما فلا يوجب ~~البطلان قطعا على خلاف ضعيف فيه وكذا يجتنب الحرير المحض من غير ضرورة ~~وتبطل به الصلاة ولو كان مما لا تتم فيه منفردا كما صرح به في غيره خلافا ~~للمشهور فيه وفيه قول بالكراهة وقد وردت الرخصة في ms0387 خصوص الزر في صحيحة يوسف ~~بن إبراهيم وكذا المرأة في الصلاة إذا أرادت اليقين فإن الأخبار الدالة على ~~جواز لبسها للحرير ليست ناصة في جواز صلاتها فيه فتبقى العمومات الناهية عن ~~الصلاة في الحرير المحض شاملة لها كما قاله الصدوق وهو من مواقع الافراط ~~والتفريط من تجويزه للرجل ومنعه للمرأة ويجتنبان فيها النجاسة فيه وفي ~~البدن شرطا فتبطل معها في شئ منهما مع الاختيار والعمد أية نجاسة كانت عدا ~~ما عفي عنه منها وهي أربع أحدها نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا مطلقا ~~وقيده بعضهم بكونه في محله ومنهم من خصه بالملابس وحصره الراوندي في خمسة ~~التكة والقلنسوة والخف والجورب والنعل واستثنى المشهور من ذلك قطنة ~~المستحاضة فأوجبوا ابدالها لكل صلاة والروايات خالية عن جميع ذلك كله ~~وثانيها ما نقص في الثوب عن سعة الدرهم من الدم مطلقا وقطع الأصحاب بالحاق ~~البدن بالثوب وباستثناء دم الحيض وربما يزاد دم الاستحاضة والنفاس ونجس ~~العين وقيدوا الدرهم بالوافي والبغلي وقدروا وزنه بثمانية دوانيق وسعته ~~تارة بالعقد الأعلى من الإبهام وأخرى بما يقرب من أخمص الراحة واختلفوا في ~~مقدار الدرهم وكذا فيما لو كان متفرقا في أنه هل يعتبر النصاب في كل واحد ~~أو المجموع أو التفصيل بالتفاحش وعدمه ثم في معنى التفاحش وأن المرجع فيه ~~إلى العرف أو غيره وليس في النصوص شئ من ذلك ومن ثم سكت عنها المصنف ~~وثالثها دم القروح والجروح التي لا ترقى وإن سال مطلقا وقيده بعضهم بما يشق ~~إزالته وهو شاذ ويستحب غسل الثوب منه كل يوم مرة ورابعها بول المولود في ~~ثوب مربيته إذا غسلته كل يوم وليس لها غيره على المشهور لرواية أبي حفص عن ~~أبي عبد الله (ع) في امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها فكيف ~~تصنع قال تغسل القميص في اليوم مرة ولا عفو في غير المذكورات وتعاد عنه ~~الصلاة إذا تلبس بها مع العلم وإن تلبس بها جاهلا ولم يعلم بالنجاسة إلا ~~بعد الفراغ منها فإن كان ms0388 عالما بها قبلها ولكنه نسي فالمشهور أنه يعيد مط ~~وقيل لا يعيد كك والذي اختاره المصنف في المفاتيح وغيره التفصيل ببقاء ~~الوقت وخروجه جمعا بين الدليلين وإن لم يكن علمها مضى ما صلى مطلقا وقيل ~~يعيد في الوقت وإن علم بها في الأثناء نزع عنه النجاسة بنزع الثوب أو ~~تبديله أو تطهيره مع الامكان بغير مناف واستمر على صلاته مط وقيده في ~~المفاتيح بما إذا لم يستيقن سبقها على الصلاة ومعه يستأنف مطلقا سواء أمكنه ~~النزع أم لا وأن لا يمكنه ذلك أعاد مط ومنهم من قيده بسعة الوقت والروايات ~~في الباب مختلفة جدا واعتمد المصنف فيما اختاره على التوفيق بينها والمحتاط ~~لا يخرج عن اليقين وتكره الصلاة في الثوب الذي فيه تماثيل مطلقا على ~~المشهور وخصه ابن إدريس بذوات الأرواح ويؤيده ما نقل عن صاحب المغرب في ~~الفرق بين الصورة والتمثال بالعموم والخصوص والخاتم الذي فيه صورة وقيل ~~بالتحريم فيهما وهو ضعيف ولو سترت خفت الكراهة لصحيحة حماد بن عثمان عن أبي ~~عبد الله (ع) قال سئلته عن الدراهم السود التي فيها التماثيل أيصلي الرجل ~~وهي معه قال لا بأس إذا كانت مواراة كذا في المعتصم و فيه ما فيه ولو غيرت ~~ولو بافساد رأسها أو عينها انتفت رأسا والوجه أنه كالستر وفي الحديد سواء ~~الخاتم وغيره حتى المفتاح إلا إذا كان مستورا أو حال ضرورة وحرمه الشيخ ~~لأنه نجس ممسوخ كما في بعض الأخبار وهو ممنوع كما سبق وفي ثوب لبسه من لا ~~يتوقى النجاسة للنهي المحمول على الكراهة جمعا وفي الجلد المأخوذ من يد من ~~يستحل الميتة بالدبغ PageV00P126 # فعن سيد الساجدين (ع) أنه كان يلقي فروة حال الصلاة وكان من فرى العراق ~~فقيل له في ذلك فقال إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن ~~دباغه ذكاته والثوب الذي يلاصق وبر الأرانب والثعالب سواء كان فوقه أو تحته ~~والرواية مختصة بالأخير وفي الثياب السود حتى القلنسوة فإنها لباس أهل ~~النار وعن أبي عبد الله (ع) يكره ms0389 السواد إلا في ثلاثة العمامة والخف ~~والكساء وهي شاملة لغير حال الصلاة أيضا كما يأتي في كتاب المعيشة وروي ~~النهي عن الصلاة بالخصوص في الثوب الأسود مع استثناء الثلاثة في مرسلة في ~~الكافي وفي الثوب المشبع اللون أي لون كان ومنهم من خصه بالحمرة والرواية ~~إنما وردت بكراهة الثوب المفدم فمنهم من فسره بالشديد الحمرة ومنهم من عمم ~~وكيف كان فتتأكد في المعصفر و المزعفر لورود الكراهة فيهما بالخصوص والرقيق ~~الغير الحاكي للعورة إذا كان وحده فإن كان حاكيا حرم وإن كان معه غيره جاز ~~من غير كراهة وفي المعتصم حكم بعدم الكراهة في الثوب الواحد الكثيف وعول ~~على أنه مقتضى النص وكلام الأصحاب وفي الصحيح عن زياد بن سوقه عن أبي جعفر ~~(ع) لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلولة أن دين محمد صلى ~~الله عليه وآله حنيف وفي السراويل وحده وسائر البدن مكشوف إلا أن يجعل على ~~عاتقه شيئا ولو جلا كما في صحيحة محمد بن مسلم وفي صحيحة ابن سنان إن كان ~~معه سيف فليقلد السيف وتكره الصلاة مع الخضاب للرجل والمرأة وإن كان الخضاب ~~والخرقة نظيفين واللثام للرجل وتخف حالة الركوب وقيل بتحريمه وفي صحيحة ~~الحلبي لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة ولا يبعد شموله للمرأة أيضا كما في ~~اللمعة والنقاب للمرأة إذا كشفت عن موضع السجود وإلا حرم ولا يبعد شموله ~~للرجل وخلو جيدهن عن القلائد ففي حديث أمير المؤمنين (ع) لا تصلي المرأة ~~عطلا وفي الخلاخل المصوتة لهن دون الصماء وظاهر القاضي التحريم والمستند ~~صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (ع) أنه سأله عن الخلاخل هل تصلح للنساء ~~والصبيان فقال إن كانت صماء فلا بأس وإن كان لها صوت فلا تصلح وهي ظاهرة في ~~عدم الاختصاص بالصلاة وكذا اشتمال الصماء ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) ~~إياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال إن تدخل الثوب من تحت جناحك ~~فتجعله على منكب واحد والقميص الذي ليس له رداء للإمام ms0390 ففي صحيحة سليمان بن ~~خالد عن أبي عبد الله (ع) في رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ~~ينبغي أن لا يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها والظاهر أن جملة ليس عليه ~~رداء صفة ثانية للرجل والضمير المجرور عايد إليه لأنه أوفق بالجواب لا إلى ~~القميص والجملة صفة له والمراد أنه ليس عليه إلا قميص فكان عليه اشتراط ~~انحصار اللباس في القميص في ترتب الحكم بكراهة ترك الرداء للإمام ومن اجتنب ~~في صلاته القباء المشدود وفي غير الحرب وما يستر ظهر القدم ولا يستر شيئا ~~من الساق كالشمشك ونحوه والنعال السندية فقد أخذ باليقين وخرج من خلاف من ~~حرمها من المتقدمين باب القبلة وهي في الأصل الموضع الذي عليه الانسان ~~بالنسبة إلى ما يستقبله ثم نقلت إلى ما يجب استقباله في الصلاة وهي الكعبة ~~للقريب وهو الذي يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في ~~بيوت مكة وجهتها للبعيد وقيل الكعبة قبله لمن كان في المسجد والمسجد قبلة ~~لم كان في الحرم والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه كما في رواية الحجال وغيره ~~عن أبي عبد الله (ع) والخلاف قليل الجدوى والمراد بالكعبة ليس نفس هذا ~~البناء بل الفضاء المشغول به النازل في تخوم الأرض الصاعد أعنان السماء ومن ~~ثم صحت صلاة النازل في البئر والسرداب مثلا وكذا الصاعد على أبي قبيس كما ~~ورد فلو صلى على سطح البيت أبرز بين يديه ما يصلي إليه وقيل بل يستلقي على ~~ظهره ويصلي موميا إلى البيت المعمور كما في رواية عبد السلام عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام والحجر ليس من الكعبة لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد ~~الله (ع) قال سألته عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت قال لا ولا ~~قلامة من ظفر ولكن إسماعيل دفن أمه فيه فكره أن توطأ فحجر عليها حجرا وفيه ~~قبور الأنبياء وقيل إنه منها فيجوز استقباله ونقل الشهيد في الذكرى أنه كان ~~منها ms0391 في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت قريش فأعوزتهم الآلات فاختصروها ~~بحذفه وكان كك في عهد النبي صلى الله عليه وآله ونقل عنه الاهتمام بادخاله ~~في بناء الكعبة وبذلك احتج ابن الزبير حين أدخله فيها ثم أخرجه الحجاج ورده ~~إلى ما كان وتعرف القبلة بالعلامات المذكورة في المطولات وكلها مأخوذة عن ~~فن الهيئة ومن جملتها العمل بالأسطرلاب والدائرة الهندية والشاقول واعتبار ~~بعض الثوابت المرصودة والمنصوصة منها الجدي وهو النجم المقارب للقطب ~~الشمالي ففي رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن القبلة ~~فقال ضع الجدي في قفاك وصل وفي أخرى عنه (ع) أتعرف الكوكب الذي يقال له ~~الجدي قال نعم قال اجعله على يمينك فإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين ~~الكتفين وفي الحديث النبوي في قوله عز وجل وعلامات وبالنجم هم يهتدون هو ~~الجدي لأنه نجم لا يزول وعليه بناء القبلة وبه يهتدي أهل البحر والبر ~~والأخيرة مجملة جدا وكذا الأولتان إذ من المعلوم أنه لا يمكن اجراؤهما في ~~جميع بلدان الدنيا فلا بد من تخصيصهما ببعض البلاد الممكنة والثانية تشتمل ~~على تدافع ظاهر لا يرتفع إلا بنحو ذلك ولا طريق إلى ذلك أوثق من الرجوع إلى ~~قواعد الهيئة فإنها لمن عرفها محصلة للقطع بالجهة والمطابق لها الابتناء ~~عليهما في بعض بلاد العراق وما يساويها في الطول أي البعد عن مبدأ العمارة ~~من جهة المغرب من بلاد PageV00P127 # آذربايجان وما والاها من جهة الشمال إلى عرض التسعين والعراق يبتدي من ~~موصل وطوله بحسب ما رصد في الزيجات المعمولة سبع وسبعون درجة مساويا لطول ~~مكة إلى عبادان قرية على شاطي بحر البصرة ليس ورائها قرية وطولها أربع ~~وثمانون درجة وثلاثون دقيقة مساويا لطول بلدتنا تستر فامتداد العراق بين ~~المشرق والمغرب سبع درجات ونصف فلكية وحصة كل درجة تقع على سطح الأرض برصد ~~بطليموس ومن في طبقته من الأوايل اثنين وعشرين فرسخا وتسع فرسخ فطوله بين ~~الخافقين مائة وستة وستون فرسخا وثلث فرسخ تقريبا وهذه المسافة المديدة لا ms0392 ~~يمكن ابتناء قبلتها على وضع واحد وما تضمنته الأولتان من جعل الجدي على قفا ~~المصلي وبين كتفيه أنما يناسب جانبه الغربي لمساواته لمكة في الطول وجعله ~~على اليمين يناسب جانبه الشرقي و المتوسط يأخذ منهما بحسب ما يليق ومن ثم ~~قسم المحققون من المتأخرين العراق إلى ثلاثة أقسام والبصرة تنقص عن عبادان ~~بنصف درجة في الطول فيقل التيامن فيها عن تيامن عبادان بشئ قليل لا يحس به ~~وكلما كان البلد أكثر طولا إلى جهة المشرق كان التيامن فيه أكثر ومن هنا ~~ظهر ما في كلام المصنف في المفاتيح والمعتصم تبعا لبعض من تقدمه أن العلامة ~~لأهل السند والهند جعل الجدي على الأذن اليمنى ولأهل البصرة وفارس جعله على ~~الخد الأيمن والصواب فيه العكس كما في رسالة الشيخ المتقدم شاذان بن جبريل ~~القمي فإن بلادهما المرصودة مثل منصورة قصبة السند ودبيل ومولتان وقندهار ~~وتبت وكشمير وغزنة وميمند وسومنات ولاهور و دهلي الموسوم في هذه الأعصار ~~بشاهجهان آباد كلها مما تنيف أطوالها على المائة درجة فكيف يتصور أن يكون ~~التيامن في البصرة أكثر منه فيها وهذا كله ظاهر وقد بلغني أن بعض المعاصرين ~~من سكنة الأهواز اغتر بكلام المصنف ذهولا عن حقيقة الحال فأفرط في التيامن ~~وصار ذلك فتنة لكثير من العوام وهو بإزاء التفريط المنقول عن المحقق الثاني ~~حيث غير مساجد عراق العجم وخراسان وحملهم على قبلة موصل وأوساط العراق ~~والذي يهون الأمر جدا ما يرشد إليه لوايح الشريعة السمحة من اتساع الجهة ~~وأنه يكفي فيها التوجه إلى ما يتحقق معه الصدق العرفي فإن الاكتفاء في ~~الآية الكريمة بالشطر وخلو الأخبار عما زاد على ذلك مع أنه أعم ما يعم به ~~البلوى وتشتد إليه الحاجة وتتوفر عليه الدواعي من أقوى الشواهد وأعدل ~~البينات على توسعة عظيمة في الباب ومنه ينكشف قوة ما رجحه بعض المتأخرين من ~~أنه لا تجب الاستعانة فيه بعلم الهيئة وتعلم مسائله لا لما ذكره من أنه علم ~~دقيق ومسائله مبتنية على مقدمات كثيرة يحتاج إلى تحصيلها إلى ms0393 زمان طويل ~~وهمة عظيمة وفطرة سليمة وتكليف جمهور الناس بذلك مباين لسهولة الشريعة إذ ~~يرد عليه أن أكثر مسائل الفقه يتوقف ترجيحها وتحقيقها على مقدمات كثيرة لا ~~يحققها إلا أوحدي الناس وسائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون ~~أمر القبلة كذلك ويعتمد على قبور المسلمين ومحاريب مساجدهم بل لا يجوز ~~الاجتهاد معها في الجهة لأن الخطأ فيها مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع ~~وأما في التيامن والتياسر فوجهان واختار المصنف الجواز فإن لم يتمكن منها ~~تحرى أي تعمد وطلب ما هو أحرى بالاستعمال والمراد الاجتهاد في تحصيلها ~~بالأمارات الممكنة فإن تمكن من العلم لم يجزه الظن كما لا يجزيه أضعف ~~الظنين مع امكان أقواهما وفي موثقة سماعة سألته عن الصلاة بالليل والنهار ~~إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم قال تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ~~ومن الأمارات المعولة في الاجتهاد وهنا اخبار من يحصل الظن باخباره سيما ~~إذا كان عادلا بل يقوى وجوب تقليده إذا كان أقوى من الحاصل باجتهاده بنفسه ~~كما اختاره المحقق في الشرايع وإن خالفه في المعتبر فإن فقد جميع ذلك فهو ~~متحير و من زعم أن المتحير هو العاجز عن الاجتهاد بنفسه محجوج بحسنة الحلبي ~~عن أبي عبد الله (ع) في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا ~~يعيدون فإنهم تحروا فإنها صريحة في أن مقلد الإمام متحر وكيف كان فالمشهور ~~المتحير يصلي إلى أربع جهات ولمرسلة حراش عن أبي عبد الله (ع) إذا أطبقت أو ~~اظلمت فلم نعرف السماء قال إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه هذا مع السعة ~~ومع الضيق تكتفي بالممكن ولو واحدة مخيرا والذي عليه المحققون من المتقدمين ~~و المتأخرين الاكتفاء بالواحدة مطلقا ويتخير في جهتها حيث يشاء كما في ~~صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) يجزي المتحير أبدا أينما توجه ~~إذا لم يعلم أين وجه القبلة وعنه (ع) وقد سئل عن قبلة المتحير قال يصلي حيث ~~يشاء وفي معناه غيرهما فليس من مظان ms0394 الاحتياط مع أنه يحصل بثلاث صلوات إلى ~~زوايا مثلث متساوي الأضلاع لأن ما بين المشرق والمغرب قبلة كما في صحيحة ~~معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) وفيها نزلت هذه الآية في قبلة المتحير ~~ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله فيقع من الثلاث واحدة أو ~~اثنتان إلى القبلة لا محالة والقرب والبعد عن الجهة الحقيقية بعد ثبوت ~~الانحراف عنها لا يؤثران شيئا وفيه قول بالقرعة فإن صلى متحريا أو متحيرا ~~إلى جهة ثم تبين الخطأ فإن صلى إلى المشرق أعاد في الوقت خاصة دون خارجه ~~اجماعا وكذا إن صلى مستدبرا للقبلة عند المصنف ومن وافقه وقيل إنه يعيد مط ~~لموثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في ~~الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب ~~فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ~~الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة وفي دلالتها على المطلوب ~~منع لأنها مفروضة فيما إذا علم في أثناء الصلاة وهو ظاهر في بقاء الوقت ~~والنزاع PageV00P128 # إنما هو فيما إذا علم بعد خروجه وإن صلى بين المشرقين إلى جهة القبلة جاز ~~له ترك الإعادة مطلقا باجماع العلماء كما نقله في كتابه الكبير لكنه اشتبه ~~عليه هنا فحكم بأنه خروج عن اليقين وإنما الخروج عن اليقين ترك إعادة ~~المستدبر خارج الوقت كما علمت ويسقط اشتراط القبلة في الفرايض حال الاضطرار ~~مطلقا سواء كان متحركا كالراكب وجالس السفينة كما مر أو مستقرا كالمحبوس و ~~في النوافل مطلقا سواء كان مضطرا ومختارا إلا مع الاستقرار وقيل مطلقا وضعف ~~بأن العبادات رسوم متلقاة من الشارع ولم ينقل عنه فعل النافلة إلى غير ~~القبلة مع الاستقرار فيكون تشريعا باب النداء ويطلق تارة على الأذان كما في ~~قوله (تع) إذا نودي للصلاة وأخرى على الأذان والإقامة وهو المراد هنا ويختص ~~شرعيتهما باليومية الخمس أداء أو قضاء في السفر والحضر ms0395 للرجال والنساء ~~وصلاة الجمعة ويستحبان في الجميع ويتأكد استحبابهما للرجال وسيما في ~~الجماعة وفيهما قول بوجوبهما مطلقا قواه في المفاتيح وآخر باشتراطهما كذلك ~~وثالث بالوجوب في جماعة الرجال خاصة وأدلتها محمولة في المشهور على التأكيد ~~جمعا وفي صلاة الصبح والمغرب والجمعة آكد استحبابا وفيها أيضا قول بالوجوب ~~والإقامة في الجميع أشد تأكيدا من الأذان وفيها قول بالوجوب لا يخلو من قوة ~~والمستيقن لا يتركها منفردا ولا جماعة ولا يترك الأذان في الجماعة سيما ~~الواجبة ولا سيما الرجل ويسقطان جميعا عن السامع وفاقا للمشهور ولا سيما مع ~~عدم التكلم وهل هو رخصة فيستحب التكرار أم عزيمة فلا يشرع وجهان أظهرهما ~~الأول أحوطهما الثاني سيما للمأموم إذ لا كلام في سقوط الاستحباب في حقه و ~~اطباق المسلمين على تركه كما قيل ويستحب للسامع أن يحكي سرا ما يسمع أذانا ~~وإقامة كما صرح به بعضهم وورد في بعض شواذ الأخبار والأكثر على تخصيصها ~~بالأذان ويتم ما نقص المؤذن إن كان يريد أن يصلي بأذانه كما في صحيحة ابن ~~سنان عن أبي عبد الله (ع) وكذا يسقطان عمن جاء المسجد ولما يتفرقوا القوم ~~وإن فرغوا من صلاتهم فإنه يكتفي بأذانهم وإقامتهم ولم يفرق بعضهم بين ~~المسجد و غيره والأكثر بين المنفرد والجامع وخصه بعضهم بالأخير وهو أوجه ~~وهل هو رخصة أو عزيمة قولان واختار المصنف الأول حملا لمعارضه على التقية ~~ويسقط الأذان خاصة عن الجامع بين الفرضين في الثانية قضائين أو أدائين ولا ~~سيما في عصر عرفه وعشاء مزدلفة وفي كونه رخصة أو عزيمة الخلاف واختار هنا ~~الثاني وفسر الجمع في الروايات بالاتيان بالثاني عقيب الأول من دون تخلل ~~النافلة بينهما ويقابله التفريق وكذا الجامع بين الفرايض المقضية فيكتفى ~~بالإقامة في غير الأولى والخلاف الخلاف ويسقط أيضا في السفر كما دلت عليه ~~النصوص وهو رخصة اجماعا وألحق بها في المشهور أذان العصر يوم الجمعة مطلقا ~~لرواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ~~وإذا اعتبر الأول أذان الصبح ms0396 كان الثاني أذان الجمعة فالثالث أذان العصر ~~وخفي هذا على بعضهم فحمله على الأذان الذي أحدثه عثمان أو معاوية بعد ~~الخطبة قبل الجمعة وهو ثان بالنسبة إلى ما اعتبره أولا وإنما سمي لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله شرع لكل صلاة أذانا وإقامة فالزايد ثالث وهو بدعة أو ~~لأنه بدعة من الخليفة الثالث وفيهما من التعسف ما لا يخفى على أن الأخير ~~إنما يلايمه التركيب الإضافي دون التقييدي وخصه بعضهم بمن صلى الجمعة دون ~~الظهر والمحتاط يجمع يوم الجمعة بين صلاتيه بأذان واحد كما في غيره وهو وجه ~~قريب للسقوط وبه خصه في المفاتيح والمشهور أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلا ~~مترتبة التكبير أربع وبعده الشهادة بالتوحيد بلفظ التهليل ثم الشهادة ~~بالرسالة ثم بالحيعلات الثلاث إلى الصلاة والفلاح وخير العمل ثم التكبير ثم ~~التهليل كل واحد مرتان وفصول الإقامة سبعة عشر يثني الكل فيها إلا التهليل ~~في آخرها فمرة واحدة كما في رواية صريحة نقلها صاحب البحار من كتاب دعايم ~~الاسلام للصدوق ومن كتاب فقه الرضا كذلك ويزاد فيها قد قامت الصلاة مثنى أي ~~مرتين بعد الحيعلات قبل التكبير وبه سمي إقامة وأما شهادة الولاية وما يجري ~~مجراها بعد الرسالة مرة أو مرتين فيهما جميعا أو في الأذان خاصة فالنصوص ~~قاصرة عن اثباتها وكذا العمومات المقبولة بل هي قائمة على نفيها والأقرب ~~كونها تشريعا وإن استمر العمل بها في بعض البلاد تقليدا لبعض من دخلت عليه ~~الشبهة في الأعصار السابقة وقرر عليه من جاء بعده ومن هنا قيل زلة العالم ~~زلة العالم ولو اقتصر في أول الأذان على تكبيرتين جاز كما في كثير من ~~النصوص وفي بعضها إيماء إلى أن الموظف إنما هو تكبيرتان والأخريان من ~~مقدمات الأذان ليستا داخلتين فيه ويجوز افراد الفصول في السفر وعند العذر ~~لكن الإقامة وحدها تامة أفضل منهما منفردين وروي في بعض الأحوال الابتداء ~~من قد قامت الصلاة إلى آخر الإقامة والأذان ينبغي التأني فيه و قدر بأن ~~يأتي كل فصل بنفس ورفع الصوت ms0397 به للرجل فإنه يؤجر على مد صوته ويشهد له كل ~~شئ سمعه وأما المرأة فلا تجهر به بحيث يسمعها الأجانب وروي فيه الأمر ~~بافصاح الألف والهاء إما من الجلالة أو أشهد أو ألف الجلالة في أوله وهائها ~~في آخره أو الأعم و وضع الإصبعين في الأذنين كما يروى من فعل بلال وينبغي ~~الحدر في الإقامة وهو أن يأتي كل فصلين بنفس وأن يكون فيهما جميعا وفيها ~~آكد على هيئة الصلاة من الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام في الأثناء ~~وقيل بوجوبها شرطا فيها ويتأكد الاستقبال في الشهادتين والوقوف على أواخر ~~الفصول فيهما فورد أنهما موقوفان وفي أخرى مجزومان ويقصر الوقف في الإقامة ~~محافظة على وظيفة الحدر والفصل بينهما بركعتين ولو من الرواتب وربما يقيد ~~PageV00P129 # بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة أو سجدة يقول فيها لا إله إلا أنت ربي ~~سجدت لك خاضعا خاشعا ذليلا كما نقله في الوافي من فلاح السائل ولم يطلع ~~عليه في كتابه الكبير أو جلوس ويخفف في المغرب أو تسبيح أو تحميد أو كلام ~~أو سكتة والدعاء بينهما بالمأثور و هو اللهم اجعل قلبي بارا وعيشي قارا ~~ورزقي دارا وعملي سارا واجعل لي عند قبر نبيك محمد مستقرا وقرارا وروى غيره ~~وعن فقه الرضا إن أحببت أن تجلس بين الأذان و الإقامة فافعل فإن فيه فضلا ~~كثيرا وإنما ذلك على الإمام وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله ~~اليمنى ثم يقول بالله أستفتح وبمحمد صلى الله عليه وآله أستنجح وأتوجه ~~اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ~~وإعادة الإقامة لمن تكلم بعدها فإنها كالجزء من الصلاة ويحرم الكلام بعد ~~قول المقيم قد قامت الصلاة في الجماعة كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) ~~إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا في تقديم إمام وفي ~~معناها صحيحة ابن أبي عمير وموثقة سماعة واستثنى في الكتابين جميع ما يتعلق ~~بالصلاة مثل تسوية الصفوف ونحو ذلك وهو خروج عن ms0398 المنصوص والمشهور في غير ~~المستثنى الكراهة جمعا بين ما ذكر والعمومات الدالة على الجواز مثل صحيحة ~~حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم ~~الصلاة قال نعم وخصها المصنف وما في معناها بالمتعلقات تارة وبغير الجماعة ~~أخرى باب الهيئة والمراد بها ما يعم الوضع والفعل والفرض البين منها أن ~~يقوم القادر عليه وحده الانتصاب عرفا ويتحقق بنصب قفار الظهر فلا يخل به ~~الاطراق ويخل الميل إلى أحد الجانبين كما قيل ويشترط فيه الاستقرار والأكثر ~~على وجوب الاستقلال مع القدرة ومنهم من استحبه وكره الاستناد وقواه في ~~المفاتيح وإن كان المشهور أحوط ويكون مستقبل القبلة كما سبق فيحرم خالصا ~~بتكبيرة صورتها الله أكبر قاطعا الهمزتين فإن لم يتمكن من اللفظ تعلم فإن ~~تعذر أو ضاق الوقت أحرم بترجمتها ثم يقرأ الإمام والمنفرد الحمد مع بسملتها ~~فإنها آية منها باجماعنا ثم يركع وهو أن ينحني بحيث يمكن أن تصل يداه إلى ~~ركبتيه والعاجز يأتي بما أمكن فيذكر الله بمسماه مطمئنا بقدره ثم ينتصب ~~فيطمئن بمسماه ثم يسجد سجدتين على الأعضاء السبعة الجبهة والكفين والركبتين ~~وإبهامي الرجلين يضع شيئا من جبهته على أرض أو نبات طاهرا وفي حكمه كالأرض ~~والبارية والحصير المتنجسة إذا جفتها الشمس مساويا لموقفه أو أعلى منه بما ~~لا مزيد على لبنة غير مأكول ولا ملبوس عادة كالخبز والثوب وكذا القطن ~~والكتان ولو قبل العزل على المشهور والوجه الفرق وفاقا للعلامة في النهاية ~~والتذكرة جمعا بين الأخبار ويدل عليه صريحا ما رواه صاحب الوسائل من كتاب ~~تحف العقول لبعض متقدمي علمائنا عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال وكل شئ ~~يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا يجوز الصلاة عليه ولا ~~السجود إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا فإذا صار ~~غزلا لا يجوز الصلاة فيه إلا في حال ضرورة ولا معدن كالذهب والفضة وفي ~~الأراضي المستحيلة كالجص والنورة والخزف قولان والصحيح ms0399 في الجص الجواز كما ~~يشعر به صحيحة الحسن بن محبوب ويجوز على القرطاس قولا واحدا وإن تركب مما ~~لا يصح عليه ويذكر الله فيهما بمسماه باطمئنان بقدره ويجلس بينهما مطمئنا ~~بمسماه ويتشهد بعدهما في الركعة الثانية من كل صلاة وكذا في الأخيرة من ~~الثلاثية والرباعيات الشهادتين بالتوحيد والرسالة ويصلى على النبي صلى الله ~~عليه وآله بعد الأخيرة ويحلل بعد الفراغ مما ذكر بتسليمة يقول السلام عليكم ~~وأوجب بعضهم زيادة ورحمة الله والمشهور استحبابه أما وبركاته فمستحب ~~بالاجماع كما في المفاتيح وغيره وكان الأولى ذكره في السنن حيث حاول هنا ~~الاقتصار على أقل الواجب وفي الصلاة الآية يسجد السجدتين في كل ركعة بعد ~~خمس ركوعات قبل كل واحد منها قراءة تامة أو ناقصة كما يأتي ومن رفع يديه ~~بالتحريمة حذاء وجهه كما فسر به النحر بطريق أهل البيت (ع) وذهب إلى وجوبه ~~جماعة فقد أتى بالفصل وكذا إن قرأ الإمام والمنفرد سورة كاملة مع بسملتها ~~غير عزيمة بعد الحمد في كل ركعة من الثنائية والأولتين من الثلاثية ~~والرباعية من الفرايض مع السعة والاختيار وامكان التعلم وأوجبه الأكثر وهو ~~الأقوى لموافقة دليله لظاهر الكتاب و الاحتياط وبعده عن مذاهب القوم وأما ~~اشتراط كونه غير عزيمة فهو المشهور المنقول عليه الاجماع وعلل في الرواية ~~بأن السجود زيادة في المكتوبة ونظر فيه جماعة منهم المصنف لروايات محمولة ~~على النافلة أو التقية وكذا إن جهر الرجل بمسماه عرفا بالقراءة في صلاة ~~الصبح وأولتي كل من العشائين والمشهور وجوبه وفي صلاة الجمعة والعيدين ~~والكسوفين والنوافل الليلية فضلا واستحبابا وتفصيا عن صحيحة زرارة وأخفى في ~~البواقي مطلقا فيما عدا البسملات فإن فإن الجهر بها من علامات المؤمن مطلقا ~~وقيل للإمام خاصة ومنهم من خصه بالأولتين وجوبا أو استحبابا وفيمن عدا ~~الإمام يتعارض الاحتياطان وكذا في الأخيرتين ولا مخلص إلا بالتزام التسبيح ~~وبركة الجماعة إلا أن التخصيص بالإمام ضعيف جدا فيسامح في احتياطه عند ~~التعسر ولم يعدل من سورتي الجحد والتوحيد إلى غيرهما مطلقا ولا من غيرهما ~~بعد ms0400 بلوغ النصف وأتى بالتسبيح التام المعروف وهو في الركوع سبحان ربي ~~العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده وثلثه في كل منهما كما ~~في رواية الحضرمي عن أبي جعفر (ع) وأقام صلبه PageV00P130 # بعد رفع الرأس من الركوع زيادة على ما يتحقق به الانتصاب وإلا فلا صلاة ~~له كما في حديث أبي بصير وقد ورد الأمر بها حين الركوع أيضا في صحيحة زرارة ~~والمراد بها تسوية الظهر كما في حديث حماد في وصف صلاة أبي عبد الله (ع) ~~ويأتي وارغم بأنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب في السجود فيكون قد سجد على ~~ثمانية كما أوجبه الصدوق لموثقة عمار وسجد بتمام الجبهة كما أوجبه ابن ~~الجنيد لصحيحة علي بن جعفر من دون اكتفاء بالمسمى كما هو المشهور أو بمقدار ~~الدرهم كما قاله بعضهم وجلس بعد اكمال السجدتين قبل النهوض مطمئنا جلسة ~~الاستراحة التي أوجبها السيد وهي كالفصل بين الركعتين وقنت في كل ثانية من ~~الفرايض سيما اليومية فإن الصدوق أوجبه فيها وقيل بل يجب في الجهرية منها ~~خاصة لبعض الظواهر ومحله فيها قبل الركوع والمشهور أن في صلاة الجمعة ~~قنوتين لكل ركعة قنوت ففي ثانيتها بعده وفي أولها قبله والصدوق سوى بينها ~~وبين غيرها في وحدته ومحله وكذا المفيد إلا أنه جعله في الأولى و قواه في ~~المفاتيح أنه عمل بالمشهور وفي ركعتي العيدين تسع مرات بعد تسع تكبيرات قبل ~~كل منها تكبيرة خمس في الأولى وأربع في الثانية والأكثر على وجوبها جميعا ~~خلافا للخلاف فاستحب القنوتات وللمقنعة فاستحب التكبيرات أيضا وجعلها ~~الصدوق في الركعة الأولى قبل القراءة لروايات محتملة للتقية وأتى بلفظ وحده ~~لا شريك له بعد شهادة التهليل في التشهد ومن أتى مع ذلك كله في التسليم ~~بلفظ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قبل السلام عليكم وببعض مما ~~سيأتي فقد أخذ باليقين وخرج عن احتمال ترك شئ من فرايض الصلاة التي هي عمود ~~الدين والمشهور أنه يتخير المصلي مطلقا في أخيرة المغرب والأخيرتين من ~~الرباعيات بين القراءة والذكر ms0401 وقيل إن ناسي القراءة في الأولتين يتعين عليه ~~القراءة فيما عداهما لئلا تخلو صلاته من فاتحة الكتاب وهو شاذ والروايات في ~~تعيين المجزي من الذكر مختلفة جدا ومنها تشعبت الأقوال في المسألة ففي ~~صحيحة لزرارة عن أبي جعفر (ع) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث ~~مرات تكمل تسع تسبيحات وفي أخرى له عنه (ع) تقول سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله و الله أكبر وتكبر وتركع وفي ثالثة إنما هو تسبيح وتكبير ~~وتهليل ودعاء وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) الحمد لله وسبحان الله ~~والله أكبر وفي صحيحة عبد الله بن زرارة عنه (ع) تسبح وتحمد الله وتستغفر ~~لذنبك وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء وفي رواية عبد الله بن حنظلة ~~عنه (ع) إن شئت فاقرء فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله ومنها استفاد المصنف ~~في غيره الاكتفاء بمطلق الذكر بعد ما اختار الاكتفاء بكل ما روي كما مال ~~إليه الشهيد في الذكرى وصرح به صاحب البحار وفي هذه الاستفادة نظر لاحتمال ~~كون الغرض المسوق له الكلام بيان التخيير بين الفردين لا بيان الفرد المخير ~~فيه فلا يدل اجمال الذكر على الاكتفاء بمطلقه بل يؤخذ بيانه من محل الكلام ~~لا يخفى مع أن في سندها على مصطلحهم ضعفا وما اختاره هنا من الاتيان بمسمى ~~الذكر ثلاثا أقرب إلى أكثر الأخبار الصحيحة فإن ثلث التسبيحات الأربع ~~بترتيبها المذكور مع ضم الاستغفار إليها أخيرا ولو مرة واحدة فيكون المجموع ~~خمسة عشر أو ثلاثة عشر فقد أخذ باليقين لاشتماله على جميع الأخبار والأقوال ~~وأما الدعاء فيتحقق الخروج عن عهدته بالاستغفار انشاء الله تعالى والعاجز ~~عن القيام ولو مع الاستناد يجلس كيف يشاء وأفضله التربع وفي موثقة حمران عن ~~أحدهما (ع) كان أبي إذا صلى جالسا تربع وإذا ركع ثنى رجليه وفسر بأن ينصب ~~فخذيه وساقيه وهو أقرب إلى القيام من غيره من أنواع الجلوس ثم إن عجز عن ~~الجلوس بأنواعه يضطجع على جنبه الأيمن وجوبا ms0402 أو استحبابا على الخلاف ~~كالملحود ثم على الأيسر ثم يستلقي إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا لها ~~والعاجز عن الر كوع والسجود يؤمي بالرأس ثم بالعينين تغميضا وفتحا ويجعل ~~إيماء السجود أخفض كما تقدم وإن تمكن من رفع الموضع والسجود عليه قدمه على ~~الايماء فضلا وأخذا باليقين ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) في المريض ~~يسجد على الأرض أو على مروحة أو سواك يرفعه إليه وهو أفضل من الايماء وفي ~~رواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله (ع) في شيخ لا يمكنه الركوع والسجود ~~ليؤم برأسه إيماء وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد وإن لم يمكنه ذلك ~~فليؤم برأسه نحو القبلة إيماء ولو عجز عن حالة في الأثناء انتقل إلى ما ~~دونها وبالعكس بلا خلاف ومعرفة العجز موكولة إليه فإن الانسان على نفسه ~~بصيرة وفي صحيحة جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله (ع) ما حد المرض الذي ~~يصلي صاحبه قاعدا قال إن الرجل ليوعك ويجرح ولكنه أعلم بنفسه ولكنه إذا قوي ~~فليقم ويجوز التعويل في ذلك على قول الأطباء كما يستفاد من صحيحة محمد بن ~~مسلم عنه (ع) في الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون نداويك ~~شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي فرخص في ذلك وقال فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه ومن أسباب العجز زيادة المرض وبطؤ برئه وخوف التلف ~~والعذر والمشقة الكثيرة وقصر السقف ونحو ذلك كما في المفاتيح وغيره والعاجز ~~عن القراءة للجهل بالفاتحة يتعلم فإن تعذر أو ضاق الوقت ائتم إن أمكنه أو ~~قرأ في المصحف إن أحسنه وإلا قرأ ما تيسر منها اجماعا فإن تعذر قرأ ما يحسن ~~من غيرها ومن تعذر عليه جميع ذلك يذكر الله بالتكبير والتسبيح ففي صحيحة ~~عبد الله بن سنان عنه (ع) لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ ~~القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي وفي تقديره بقدر القراءة الواجبة أو ~~الاكتفاء بمسماه وجهان والمشهور جواز ms0403 الترجمة مع التعذر والآتيان بترجمة ~~القرآن أدخل في اليقين من ترجمة الذكر عند تيسرهما والأخرس PageV00P131 # يأتي بالممكن ولا يجب عليه الائتمام فإن حرك لسانه وأشار بإصبعه كما في ~~رواية السكوني فقد أخذ باليقين ويجوز الجلوس في النافلة اختيارا بلا خلاف ~~إلا ممن شذ والتضعيف حينئذ أو القيام أو أخر القراءة ليركع عن قيام أفضل ~~ففي رواية الصيقل عنه (ع) إذا صلى الرجل جالسا و هو يستطيع القيام فليضعف ~~وفي صحيحة حماد عن أبي الحسن (ع) إذا أردت أن تصلي وأنت جالس وتكتب لك صلاة ~~القائم فاقرأ وأنت جالس فإذا كنت في آخر السورة فقم وأتمها واركع فتلك ~~تحتسب لك بصلاة القائم باب الآداب والسنن وهي كثيرة رقاها بعضهم إلى الألف ~~واستدرك عليه بعض المتأخرين أمورا أخر والمذكور هنا التنظيف والتطييب كما ~~قال سبحانه خذوا زينتكم عند كل مسجد فإنها مثول بين يدي ملك الملوك لتقديم ~~العبادة والتواضع وتقبيل الأرض فينبغي تحسين الهيئة إذ ذاك والمبالغة في ~~التجمل ظاهرا وباطنا فإن الباطن بالنسبة إلى الملك المقصود بالخدمة ظاهر ~~وورد ركعتان يصليهما متطيب أفضل من سبعين ركعة من غيره وتطييب الباطن يتحقق ~~بتصحيح النية وعقد القلب على الخير فتفوح منه روايح أطيب من المسك كما تفوح ~~الروايح الخبيثة عند فساد النية وقصد الشر وبذلك ينكشف على الملكين ما ~~يضمره المضمرون من خير وشر واحضار القلب بقطع الشواغل الموزعة عنه وهو روح ~~العبادة و أصلها والاقبال به على الله عز وجل وعبادته فعن أبي عبد الله (ع) ~~إذا صليت فاقبل بقلبك على الله عز وجل فإنه ليس من عبد مؤمن يقبل بقلبه على ~~الله في صلاته ودعائه إلا أقبل الله عليه بقلوب المؤمنين وفي حديث آخر إنما ~~يحتسب للمصلي من صلاته ما أقبل عليه بقلبه واستصغار ما سواه حال التكبير ~~حتى يكون مؤمنا بقلبه ولسانه وإلا كان من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم ~~يؤمن قلوبهم وعن أبي عبد الله (ع) إذا كبرت فاستصغر ما بين العلى والثرى ~~دون كبريائه فإن الله إذا اطلع ms0404 على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن ~~حقيقة تكبيره قال يا كاذب أتخدعني وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري ~~ولأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي الحديث والتعظيم له ليكون قيامه بين ~~يديه بقدم الصدق ويلزمه السكون والهيبة والاستحياء منه والرجاء لمكارمه ~~واعتبر ذلك بحالك في الوقوف بمحضر عظيم من عظماء الدنيا فكلما تجده في نفسك ~~حينئذ من الاستسلام والخشوع والرهبة والرغبة والانكسار والتحرز عن سوء ~~الأدب والحياء من المكاشفة بما لا يرضى من القول فليكن حالك في الصلاة على ~~أضعاف ذلك بحسب ما تراه من التفاوت بين العظمتين والتفهم للذكر باستيضاح ~~الأسرار الدقيقة والضراعات الأنيقة المنطوية عليها الكلمات الموظفة في ~~الصلاة من أدعية التوجه والاستعاذة والقراءة وأذكار الركوع والسجود وما ~~بينهما والقنوت والتشهد والتسليم فإن فيها عجايب يتفاضل المصلون في ادراكها ~~درجات وقد كشف الشهيد الثاني في رسالته جملة وافية منها وكذلك المصنف في ~~بعض مسفوراته والآتيان بالتكبيرات الست الافتتاحية غير تكبيرة الاحرام سرا ~~مع ادعيتها المأثورة الثلاث بينها والتوجه بعدها ويجزي ولاء كما في موثقة ~~زرارة وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) إذا افتتحت الصلاة فكبر إن ~~شئت واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا كل ذلك مجز عنك ويتخير ~~في التحريم بأي السبع شاء بلا خلاف وإنما الخلاف في الفضل والمستفاد من ~~حديث تكلم الحسين (ع) أنها الأولى والمنقول عن فقه الرضا (ع) الأخيرة ~~وظاهره كغيره استحبابها للمنفرد وغيره خلافا لبعض القدماء حيث خصها ~~بالمنفرد وفي جميع الصلوات فرضها ونفلها كما صرح به الشهيد وغيره خلافا ~~لبعضهم حيث خصها بالفرايض ومنهم من زاد ستا من النوافل أول ركعة من صلاة ~~الليل ومن ركعتي الزوال ومن نافلة المغرب ومن ركعتي الاحرام ومن الوتيرة ~~ومفردة الوتر ولا يعرف مستنده بل المستفاد من اطلاق الروايات العموم كما ~~صرح به في المعتصم والتكبير قبل كل ركوع وقيل بوجوبه وقبل الهوي إلى كل ~~سجود أو في أثنائه وقبل كل قنوت وبعد رفع الرأس من كل سجود وأن ms0405 يكون رافعا ~~يديه بالجميع فإنه زينة الصلاة كما في رواية زرارة عن أبي عبد الله (ع) وفي ~~صحيحة ابن مسكان عنه (ع) هي العبودية وهو مستحب أخر لا يتعلق بالتكبير كما ~~في المفاتيح والقول بوجوبه في تكبير الركوع شاذ ويتأكد للإمام وأما اختصاصه ~~به أو به وبالمنفرد كما نفى عنه البعد في المفاتيح فغير ثابت وأن لا يتجاوز ~~بهما رأسه وأذنيه واستقبال القبلة ببطن الكفين والابتداء بالرفع مع ~~ابتدائها والانتهاء بانتهائها على المشهور والجهر بتكبيرة الاحرام على قول ~~والأشهر تخصيصه بالإمام والاستعاذة لأول قرائته في الركعة الأولى سرا مطلقا ~~والقول بوجوبها شاذ وصورتها المأثورة الراجحة أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم وقراءة مثل سورتي الشمس والأعلى في الطول في أولتي الظهر ~~والعشاء كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) ويستثنى ظهر الجمعة ~~كما سيأتي وفي بعض نسخ الكتاب بعد الشمس و الغاشية وهي مروية في حديث عيسى ~~بن عبد الله القمي عنه (ع) في حكاية قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الصلوات وأحصى منها نحو النصر والتكاثر والتوحيد وإذا زلزلت في أولتي العصر ~~و المغرب في غير يوم الجمعة وليلتها وما يقرب في الطول من النبأ والقيامة ~~والغاشية والدهر في أولى ركعتي الغداة مطلقا إلا ما يستثنى وفي الركعة ~~الثانية سورة التوحيد في الكل لأن الدعاء على أثرها مستجاب وهو القنوت كما ~~ذكره الصدوق وكأنه الذي حدى المصنف على التقييد بالأولى والأوليين وإلا ~~فالروايتان خاليتان عن ذلك أو يقرأ التوحيد في الأولى والقدر PageV00P132 # في الثانية كما في حديث المعراج الذي رواه عمر بن أذينة أو بالعكس في ~~الجميع كما أفتى به الصدوق وحكاه من فعل الرضا (ع) وأن يقرأ في الجمعة وهي ~~الصلاة المخصوصة و ضمير ظهرها يرجع إليها بالاستخدام بالجمعة في الركعة ~~الأولى والمنافقين في الثانية وأوجبها بعضهم فيهما ومنهم من أوجب في الجمعة ~~خاصة وفي عصرها و مغرب ليلتها وغداتها بالجمعة في الأولى والتوحيد في ~~الثانية وفي أولتي عشائها بالجمعة والأعلى ms0406 ولو قدم الغداة على الليلة سلم ~~من تشويش الضماير وفي أولى غداة الخميس والاثنين بالدهر وفي ثانيتها ~~بالغاشية كما حكاه الصدوق عن الرضا (ع) وقال من قراهما وقاه الله شر ~~اليومين وأن يقرأ بالشمس والغاشية وأشباههما كما في صحيحة جميل أو الأعلى ~~والشمس كما في رواية إسماعيل بن جابر في صلاة العيدين وقراءة الكهف والحجر ~~في صلاة الآيات إلا أن يكون أما ما يشق على من خلفه كما في صحيحة زرارة ~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وأن لا يدع سورتي التوحيد والجحد في سبعة ~~مواطن كما في حسنة معاذ عن أبي عبد الله (ع) في الركعتين قبل الفجر وركعتي ~~الزوال والركعتين بعد المغرب والركعتين من أول صلاة الليل وركعتي الاحرام ~~والفجر إذا أصبح بها أي تجلل السماء وقرب طلوع الشمس وركعتي الطواف قال ~~الكليني وفي رواية أخرى أنه يبدأ في هذا كله بقل هو الله أحد وفي الركعة ~~الثانية بقل يا أيها الكافرون إلا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدأ بقل يا ~~أيها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد وقراءة سورتي ~~الواقعة و التوحيد في الوتيرة كما في صحيحة ابن أبي عمير والمعوذتين ~~والتوحيد في ثلاث ركعات الوتر كما في صحيحة يعقوب بن يقطين أو التوحيد وحده ~~في ثلاثهن لأنه يعدل ثلث القرآن فيكون قد قرأ القرآن كله كما في صحيحة ~~النضري والترتيل في القراءة وهو حفظ الوقوف و بيان الحروف كما في حديث أمير ~~المؤمنين (ع) ويأتي والتدبر وسائر ما يأتي في باب القراءة من آدابها وشغل ~~النظر في حال القيام بموضع السجود وصف القدمين وهو أن لا تكون إحديهما أقرب ~~إلى القبلة من الأخرى في حال الركوع وأن لا يلصق إحديهما بالأخرى بل يكون ~~بينهما فصل قدر إصبع أقل ذلك إلى شبر أكثره وهو مما يستحب في حال القيام ~~أيضا كالاستقبال بأصابع الرجلين كما ذكره في غيره وغيره ووضع اليد اليمنى ~~على الركبة اليمنى قبل وضع اليد اليسرى على الركبة اليسرى وتمكين ms0407 الراحتين ~~من الركبتين بجعل أصول الأصابع في عين الركبة وملاهما منهما منفرجات ورد ~~الركبتين إلى الخلف فإنه أوفق بالإطالة وإقامة الصلب كما في حديث زرارة ~~والمراد بها تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل كما في ~~حديث حماد وقد مرت الإشارة إليه ومد العنق استسلاما وتغميض العينين كما ~~حكاه حماد من فعل أبي عبد الله (ع) أو النظر إلى ما بين القدمين كما أمر به ~~أبو جعفر في حديث زرارة فيجمع بينهما بالتخيير وقيل بل التغميض مردود إلى ~~النظر بحمله على تشبيه أو اشتباه فإن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته ~~من صورة المغمض خصوصا بالنسبة إلى من يقابله والدعاء بالمأثور قبل التسبيح ~~الموظف فيه وهو اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع ~~لك قلبي وسمعي و بصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته ~~قدماي غير مستنكف ولا مستحسر وفي السجود اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ~~وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحمد لله رب ~~العالمين تبارك الله أحسن الخالقين وروي غير ذلك فيهما وزيادة التسبيح على ~~الثلاث إلى ما يتسع له الصدر فيهما فقد عد للصادق (ع) ستون تسبيحة وفي أخرى ~~خمسمائة وفي موثقة سماعة فليطول ما استطاع إلا الإمام فإنه يخفف بهم وقيل ~~بل لا يزاد على السبع وفي مستنده قصور والتجافي وهو التفريج ما بين البطن ~~والأرض وما بين العضدين والجنبين وقد عبر عنه في الروايات بالتخوي والتفرج ~~ووضع كفي اليدين على الأرض في السجود قبل الركبتين كما ورد الأمر به في ~~صحيحة زرارة وما ورد في تقديم الركبتين محمول على الرخصة والجواز ووضعهما ~~معا دون تقديم إحديهما كما في الركوع وأن يكون غير ملصق لهما بركبتيه ولا ~~مفترشا بذراعيه افتراس السبع ذراعه ولا محاذيا ركبتيه بكفيه بل محرفا لهما ~~عن ركبتيه إلى اليمين واليسار قليلا على وجه يصدق أنهما بين يدي ركبتيه وأن ~~تكونا حيال ms0408 وجهه عرضا غير دان منه بل حيال منكبيه طولا والصواب تثنية الوصف ~~وتأنيثه ومن وظيفة المرفقين في السجود أن يكون مجنحا بهما بابعادهما عن ~~البدن كالجناحين وهو مما يندرج في التجافي على وجه والكفين للساجد مطلقا أو ~~يكون باسطا لهما على الأرض مضمومتي الأصابع وضمائر التثنية كلها راجعة في ~~كلام المصنف إلى اليدين باعتبار اشتمالها على الكفين والمرفقين اعتمادا على ~~القرائن الخارجة فإن تمحل بإرادة الكفين من المرجع وإعادة متعلق التجنيح ~~إلى الذراعين لزم من التشويش ما لا يخفى وأن يكون ساجدا على الأرض دون ~~النبات لأنها أبلغ في الخشوع والتواضع ولرواية إسحاق بن الفضل بل على طين ~~قبر الحسين (ع) أو تربته فإنه أفضل فعن أبي عبد الله (ع) السجود على طين ~~قبر الحسين ينور إلى الأرضين السبع وعنه (ع) إن السجود على تربة أبي عبد ~~الله (ع) يخرق الحجب وأن يخطر بباله PageV00P133 # وقت مد العنق في الركوع آمنت بك ولو ضربت عنقي كما في حديث أمير المؤمنين ~~(ع) و يخطر بباله في السجدة الأولى اللهم منها خلقتني أي من الأرض وفي ~~الرفع منها ومنها أخرجتني وفي السجدة الثانية وإليها تعيدني وفي الرفع منها ~~ومنها تخرجني تارة أخرى وفيها تلميح إلى قوله عز وجل منها خلقناكم وفيها ~~نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى وأن يكون التكبير الأول بينهما بعد استقراره ~~على الأرض كما في حديث حماد وأن يكون جلوسه بين السجدتين توركا وهو أن يجعل ~~أليتيه على الأرض معتمدا على فخذه الأيسر واضعا ظهر قدمه الأيمن على بطن ~~قدمه الأيسر وطرف إبهامه اليمنى على الأرض والقياس تأنيث الأوصاف الثلاثة ~~إلا أنه تبع لفظ حماد لاصقا ركبتيه على الأرض كذا فيما وجدناه من النسخ ~~والصواب ملصقا ركبتيه أو لاصقة ركبتاه وتعديته بعلى لتضمنه معنى الوضع ~~ولفظا لرواية حرف الالصاق وهو ألصق والمراد بالصاقهما بالأرض الصاق ما يتصل ~~منهما بالساقين بها وأن يكون مفرجا بينهما قدر ما يحصل به الارتفاق في ~~جلوسه وأن يستغفر الله ويتوب إليه بينهما والمأثور في ذلك أستغفر ms0409 الله ربي ~~وأتوب إليه وروي اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني إني لما أنزلت إلي ~~من خير فقير تبارك الله رب العالمين وأن يكبر التكبيرة الأخرى للسجدة ~~الثانية وهو جالس كما في حديث حماد أو في حال الانكباب كما في حديث سيد ~~الساجدين (ع) وأن يرفع يديه في حال القنوت تلقاء وجهه مبسوطتين يحاذي ~~ببطونهما السماء وظهورهما الأرض قاله الأكثر وروى الشهيد في الذكرى عن عبد ~~الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) وترفع يديك حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك ~~وتتلقى بباطنهما السماء وحكي عن المفيد أنه يرفع يديه حيال صدره وعن ~~المعتبر قولا بجعل باطنهما إلى الأرض وأن ينظر إلى بطونهما قاله الجماعة ~~ولم أقف على مستنده وأن يدعو بالمأثورات عموما وخصوصا وهي كثيرة مطولة ~~ومختصرة وروي أن أدناه خمس تسبيحات ومن قنت في صلاة العيد بقوله اللهم أهل ~~الكبرياء الدعاء المشهور فقد أخذ باليقين وخرج من خلاف موجبه وبأن يكون ~~جهرا ولو في الصلوات السرية وهو من المستثنيات من قاعدة الاسرار بالتطوع ~~وروايات التخيير محمولة على الرخصة وأن يكون مطولا فيه ما استطاع فورد ~~أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف وأن يستغفر ~~الله سبعين مرة في قنوت ثالثة الوتر وليتحفظ عن الزيادة و النقصان فإن لكل ~~عدد خاصة لا تتعداه وإن كانت الزيادة خيرا من وجه آخر كما يتحفظ على ضبط ~~مقادير الأدوية نظرا إلى الآثار المطلوبة منها وربما كانت الزيادة أبعد عن ~~المطلوب من النقيصة وهذا مما يجري في جميع النظاير وأن يجلس في حال التشهد ~~متوركا كما جلس بين السجدتين وأن يكون مخطرا بباله حال التورك فيه حين يرفع ~~القدم اليمنى ويخفض اليسرى اللهم أمت الباطل وأقم الحق كما في حديث أمير ~~المؤمنين (ع) وأن يأتي فيه بالأذكار المأثورة وذكر جماعة من الأصحاب أن ~~أفضلها ما تضمنته موثقة أبي بصير بطولها في الرابعة قال قال أبو عبد الله ~~فإذا جلست في الركعة الثانية فقل بسم الله وبالله والحمد ms0410 لله وخير الأسماء ~~لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة أشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول ~~اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ثم تحمد الله ~~مرتين أو ثلاثا ثم تقوم فإذا جلست في الرابعة فقل بسم الله وبالله والحمد ~~لله وخير الأسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة أشهد أنك نعم ~~الرب وأن محمدا نعم الرسول التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات ~~الغاديات الرايحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفا فلله ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد ~~أن ربي نعم الرب و أن محمدا نعم الرسول وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها ~~وأن الله يبعث من في القبور الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على ~~محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت ~~وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد ~~وآل محمد واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي ~~بالجنة و عافني من النار اللهم صل محمد وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا ولا تزد الظالمين إلا تبارا ثم قل السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله السلام على جبريل ~~وميكائيل والملائكة المقربين السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا ~~نبي بعده والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تسلم ويقول حين يقوم من ~~التشهد الأول مطلقا بحول الله ms0411 وقوته أو بحولك وقوتك أقوم وأقعد ويقصد ~~بتسليمه بضمير المخاطبين الأنبياء والأئمة والحفظة سلام الله عليهم والإمام ~~بقصد المأمومين أيضا والمأموم الرد على الإمام ومن على جانبيه كذا قالوه ~~وقيل بوجوب هذا الرد لعموم آية التحية ويسلم PageV00P134 # المنفرد موميا بمؤخر عينه إلى يمينه مع الاستقبال والإمام بصفحة وجهه إلى ~~يمينه و كذا المأموم إلى يمينه ويساره كما يأتي وجميع ما ذكر من الآداب مما ~~يشترك فيه الرجل والمرأة إلا أنها إذا قامت في الصلاة جمعت بين قدميها ولا ~~تفرج بينهما و تضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ~~ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها فإذا جلست فعلى ~~أليتيها ليس كما يجلس الرجل وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل ~~اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها ~~من الأرض فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا كذا في حسنة زرارة ~~وفي رواية ابن أبي يعفور إذا سجدت بسطت ذراعيها وفي مرسلة ابن بكير تضممت ~~والرجل إذا سجد تفتح باب المكروهات زيادة على ما تقدم التكاسل والتثاقل ~~والتناعس فإنها من خلال النفاق فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة ~~وهم سكارى يعني سكر النوم و قال للمنافقين وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا والتمطي وأصله التمطط وهو ~~التمدد والتثأب بالهمز وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة الحواس ~~وورد أنهما من الشيطان والتنخم وهو اخراج النخامة أي البزقة من الحلق ~~والتلثم كما سبق والمكروه منه ما لا يمنع النطق بالواجب من الألفاظ وإلا ~~حرم والتبسم وهو ما لا صوت فيه من الضحك والتبصق وهو لفظ البصاق أي ماء ~~الفم والامتخاط وهو لفظ المخاط أي ماء الأنف والالتفات الغير الفاحش يمينا ~~وشمالا بالبصر أو الوجه أما الفاحش فحرام مبطل للصلاة كما يأتي وقيل إنه ~~مبطل مطلقا والنظر إلى السماء للنهي عنه مع منافاته الخشوع وكذا تحديده في ~~شئ ولو كان حذاء ms0412 الوجه وحديث النفس كك والوسواس فإنه إطاعة الشيطان كما ~~يضطر إلى الاذعان به صاحبه إذا حقق عليه القول سواء كان في النية أو ~~متعلقاتها أو اخراج الحروف من المخارج أو غير ذلك وربما حرم على بعض الوجوه ~~وهو وإن لم يكن أمرا اختياريا إلا أن مباديه أمور اختيارية وكذا جملة من ~~المذكورات واشباع الحركات بحيث تقارب الحروف وكذا اشباع السكنات بحيث تقارب ~~الحركات سيما في حروف القلقلة والتأمين وهو قول الأمين بعد الحمد لغير تقية ~~وهو من سنة النصارى وقد وردت الأخبار مصرحة في النهي عنه للمأموم وغيره ~~فالتحريم قوي والمعارض يحتمل التقية والمشهور تحريمه مطلقا وبطلان الصلاة ~~به ونقل عليه الاجماع وهو الحجة إن ثبت ومحل النظر إنما هو ما كان من كلام ~~المصلي فلو أتى في القنوت أو غيره بشئ من الأدعية المأثورة المشتملة على ~~هذه الكلمة جاز ذلك قطعا من غير مرية والقرآن بين سورتين تامتين فما زاد ~~وكذا سورة تامة وأخرى ناقصة و المحتاط يجتنبه في الفريضة أما النافلة فلا ~~بأس إلا الضحى وألم نشرح فإنهما في حكم سورة واحدة والاكتفاء بأحديهما خلاف ~~الاحتياط وكذا الفيل والايلاف على المشهور والتكفير وهو وضع اليمين على ~~الشمال فإنما يفعل ذلك المجوس بل ينبغي في القيام إرسال اليدين و وضع ~~الكفين على الفخذين مستقبلا بظهورهما القبلة كما ذكره في غيره وذكر جماعة ~~أنه لا فرق بين وضع اليمين على الشمال والعكس ولا بين أن يكون الوضع فوق ~~السرة أو تحتها وعلى الزند أو على الساعد بينهما حايل أم لا والأكثر على ~~تحريمه بل وبطلان الصلاة به ونقل عليه الاجماع ويجوز للتقية بل قد يجب ~~والحقن وهو حبس البول والحقب وهو حبس الغايط إذ لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ~~وهو بمنزلة من هو في ثيابه والحزق بالحاء المهملة فالزاي وهو الصبر على ~~الخف الضيق قال في النهاية الحازق الذي ضاق عليه خفه فحزق رجله أي عصرها ~~وضغطها وهو فاعل بمعنى مفعول ومنه الحديث لا يصلي وهو حازق والصفن وهو رفع ms0413 ~~إحدى الرجلين وفي النهاية في حديث النهي عن صلاة الصافن أي الذي يجمع بين ~~قدميه وقيل هو الذي يثني قدمه إلى ورائه كما يفعل الفرس إذا ثنى حافره ~~انتهى والوجه الأول هو الصفد وهو اقتران القدمين معا كأنهما في قيد و الصفد ~~والصفاد القيد وبه فسر حديث النهي عن صلاة الصافد والاختصار وهو وضع يديه ~~على خاصرتيه والظاهر تحقق الكراهة بوضع إحدى اليدين على الخاصرة ففي ~~القاموس اختصر وضع يده على خاصرته وفي النهاية في الحديث أنه نهى أن يصلي ~~الرجل متخصرا أو روي مختصرا أي يصلي وهو واضع يده على خصره قال وعلى ~~الرواية الثانية قيل هو من المخصرة وهي ما يختصر الانسان بيده فيمسكه من ~~عصى أو عكازة أو مقرعة أو قضيب وقد يتكئ عليه فالمعنى أن يتخذ بيده عصى ~~يتكئ عليها وقيل معناه أن يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرأ السورة ~~بتمامها في فرضه و الصلب بفتح الصاد وهو ذلك مع التجافي بين عضديه وفي كلام ~~ابن الأثير في تفسيره تدافع قال فيه قال صليت إلى جنب عمرو فوضعت يدي على ~~خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة كان النبي صلى الله عليه وآله ~~ينهى عنه أي شبه الصلب لأن المصلوب يمد باعه على الجذع وهيئة الصلب في ~~الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام انتهى والسدل ~~وهو ادخال اليدين معا تحت الثوب مطلقا أو مماستين للبدن في الركوع والسجود ~~وإن أدخل إحديهما وأخرج الأخرى فلا بأس وكذا إذا كان عليه ثوب تحتهما على ~~التقييد وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ~~ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعله على كتفيه ومنه حديث ~~PageV00P135 # علي (ع) أنه رأى قوما قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود قاله ابن الأثير ~~والكف وهو عقص شعر الرأس أي جمعه في وسطه وظفره ولبه وادخال أطرافه في ~~أصوله ومنهم من ذهب إلى تحريمه في الصلاة للرجال وبطلانها ms0414 به لرواية مصادف ~~عن أبي عبد الله (ع) في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر قال يعيد صلاته ~~وهي أخص من المدعى والمشهور الكراهة ولا منع في النساء مطلقا اجماعا كما في ~~المدارك والتطبيق وقيل بتحريمه وهو وضع إحدى الكفين على الأخرى وادخالهما ~~بين الفخذين أو الركبتين كما في الذكرى في الركوع وفسره في القاموس بجعل ~~اليدين بين الفخذين فيه وفي النهاية هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما ~~بين ركبتيه في الركوع والتشهد والتصفيق إلا لضرورة و مورد الرخصة المرأة ~~ففي الحسن عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو يصلي فقال ~~يومي برأسه ويشير بيده ويسبح والمرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلي تصفق ~~بيديها وهو ضرب إحديهما على الأخرى ومنه سمي البيع صفقة والاحتفاز للرجل من ~~الحفز بالحاء المهملة والفاء والزاي الموحدتين وهو أن يتضام في ركوعه ~~وسجوده وهو من آداب المرأة كما سبق والتبازخ في الركوع بالزاء والخاء ~~المعجمتين وهو تقويس الظهر إلى فوق مع اخراج الصدر من البزخ محركة وهو خروج ~~الصدر ودخول الظهر يقال رجل أبزخ وامرأة بزخاء والتدبيخ بالدال المهملة على ~~أصح الروايتين والخاء المعجمة أو المهملة أخيرا وهو تقويسه إلى فوق مع ~~طأطأة الرأس روى الصدوق في معاني الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~نهى أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار قال ومعناه أن يطأطئ رأسه في ~~الركوع حتى يكون أخفض من ظهره ومثله في النهاية وزاد وقيل دبح يدبح تدبيحا ~~إذا طأطأ رأسه ودبح ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام انتهى ففيه خلط ~~بين التفسيرين وهو قريب مما في الذكرى وتشبيك الأصابع وفرقعتها للنهي عنه ~~في صحيحتي زرارة ونفخ موضع السجود وقيد في بعض الأخبار بما إذا أذى فيه من ~~إلى جانبه وبه يتقيد اطلاقات المنع والرخصة وافتراش الذراعين فيه كما تقدم ~~والاقعاء في الجلوس مطلقا على الأظهر وقيده بعضهم ومنهم المصنف في المفاتيح ~~بما بين السجدتين وهو أن يجلس على ساقيه ms0415 جاثيا عن الأرض وليس على الأرض إلا ~~رؤس الأصابع والركبتين و قيل هو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ~~ويضع يديه على الأرض كما يقع الكلب واختاره في النهاية والعجن باليدين أو ~~إحديهما وهو أن يعتمد على ظهور الأصابع منضمة إلى الكف عند النهوض كالذي ~~يعجن العجين بل يبسطهما وأكثر المذكورات مما يستفاد كراهتها من استحباب ~~أضدادها الخاصة كما سبق وإنما خصها بالذكر لورودها بالخصوص في روايات ~~الخاصة والعامة باب وظايف يوم الجمعة والخطبتين فيه أي الآداب المأثورة ~~فيهما جمع وظيفة و هي ما يقدر لك في اليوم من طعام أو رزق وهي كثيرة أفعال ~~وتروك واجبة ومندوبة والمذكور هنا حلق الرأس وغسله بالخطمي أو السدر كما ~~تقدم وقص الأظفار أو حكها وأخذ الشارب فإنهما خير ما استنزل به الرزق ~~وتنظيف البدن عن سائر الأتفاث والتجنب عما ينفر كل شئ من المؤذيات ريحها ~~واتخاذه معه والتطيب لإقامة السنة وتعظيم اليوم ودفع الأذى وادخال السرور ~~وغير ذلك كما سبق ولبس أحسن الثياب ولفظ الرواية أنظفها والبكور إلى المسجد ~~فعن أبي جعفر (ع) إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من ~~فضة وأقلام من ذهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون ~~الناس على منازلهم الأول والثاني حتى يخرج الإمام وليكن ذلك بعد تقديم ما ~~ذكر قبله حتى لا يحتاج إلى الخروج من المسجد للاتيان بها وأن يكون في يوم ~~الجمعة على سكينة ووقار في النفس وفائدة الظرفين التنبيه على الفرق المشهور ~~بين متعلقيهما لورودهما معا في الأخبار ومنهم من فرق بالعكس وهو الصواب كما ~~يرشد إليه قوله سبحانه هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين وقوله عز وجل ~~وقرن في بيوتكن على أحد الوجهين وأن يكون داعيا أمام التوجه إلى المسجد ~~بالمأثور في صحيحة الثمالي عن أبي جعفر (ع) اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد ~~واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب نائله وجوائزه وفواضله ونوافله ~~فإليك يا سيدي وفادتي و تهيئتي واعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجوائزك ms0416 ~~ونوافلك فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سايل ولا ينقصه نائل فإني ~~لم ألك اليوم بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته ولكن أتيتك مقرا ~~بالظلم والإساءة لا حجة لي ولا عذر فأسئلك يا رب إن تعطيني مسألتي وتقلبني ~~برغبتي ولا تردني مجبوها ولا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم ~~أسئلك يا عظيم أن تغفر لي العظيم لا إله إلا أنت اللهم صل على محمد وآل ~~محمد وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته وعظمته وتغسلني فيه من جميع ذنوبي ~~وخطاياي وزدني من فضلك إنك أنت الوهاب وهذه كلها مسنونة بلا خلاف وأما ترك ~~البيع وانشاء السفر الموسع وسائر المعاملات كالهبة والإجارة لمن تجب عليه ~~الجمعة قبل أداء الصلاة ففيه تفصيل والمشهور في السفر وجوبه بعد النداء ~~وكراهة فعله قبله بعد طلوع الفجر واحتمل المصنف فيه التحريم أيضا لأنه ~~مأمور بالسعي إلى الجمعة من فرسخين فكيف يسعى عنها وأما في البيع فالذي ~~ذكره هو وغيره إنما هو كونه من الواجبات بعد النداء كما تدل عليه الآية ~~الكريمة أما قبله فليس من الحكم عليه بالوجوب أو الاستحباب أو كراهة الفعل ~~عين ولا أثر وفي سائر المعاملات قولان ومختاره PageV00P136 # في كتبه الحاقها بالبيع كما هنا سواء كانت شاغلة عن الصلاة أم لا وبما ~~ذكرناه ظهر ما في المتن من الخلل وكذا الخلاف فيما لو كان أحدهما ممن لا ~~تجب عليه الجمعة هل يجوز بالنسبة إليه أم لا وفيما لوقع البيع هل يصح وإن ~~كان آثما أم لا والوجه العدم فيهما على تردد في الأخير وتجب الطهارة ~~للخطبتين مطلقا عند المصنف وموافقيه خلافا لمن خصه بالطهارة عن الحدث مطلقا ~~أو في غير المسجد وظاهره في المعتصم وجوبها على المأمومين أيضا ومنهم من ~~استحبها مطلقا والقيام فيهما للخطيب اجماعا كما في التذكرة إلا مع العجز ~~كما في المفاتيح والمستفاد من حديث معاوية اشتراطه ويستحب له التعمم شاتيا ~~وقائظا والتردي ببرد يمان أو عدني والاعتماد حال القيام على قوس أو ms0417 عصى كما ~~ورد أو سيف كما ذكروه وذكروا أيضا استحباب بلاغة الخطيب بمعنى اقتداره على ~~القاء الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال من الانذار والتبشير والوعد ~~والوعيد ووجوههما ونحو ذلك واتصافه بما يأمر به من الخيرات وانزجاره عما ~~ينهي عنه من الشرور زيادة على القدر المعتبر في العدالة وعللوا ذلك بكون ~~وعظه أبلغ في القلوب ومن السنن استقباله للناس واستقبالهم له لأن كل واعظ ~~قبلة وكل موعوظ قبلة للواعظ كما في الحديث النبوي وتسليمه عليهم أولا بعد ~~أن يصعد المنبر ويجب رد واحد منهم عليه كفاية كغيره وينبغي في الخطبتين ~~اشتمال كل واحدة منهما على حمد الله و الثناء عليه والشهادتين التهليل ~~والرسالة والصلاة على النبي صلى الله عليه و آله وسلم والوعظ بالتنفير عن ~~الدنيا والترغيب إلى الآخرة والاستغفار للمؤمنين وقراءة سورة خفيفة أو آية ~~تامة الفائدة والمعروف من مذهب الأصحاب وجوب الحمد والصلاة والوعظ بل ~~والقراءة أيضا والقول باستحبابها شاذ كالقول بوجوب شهادة الرسالة في الأولى ~~والاستغفار للمؤمنين والدعاء لأئمة المسلمين في الثانية والأولى أن يعمل ~~فيهما بالمأثور سيما ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وقد تضمنت ~~قراءة إن الله يأمر بالعدل والاحسان إلى آخر الآية في أخرها ويستفاد منها ~~وما في معناها الاجتزاء في الأولى بآية تامة الفائدة غير جيد و مقتضى موثقة ~~سماعة عدم توظيف القراءة في الثانية واختصاصه بالأولى كما اختاره في الكتاب ~~الكبير والمشهور بين الأصحاب وجوب عربيتهما ورفع الصوت بهما بحيث يسمع ~~العدد والفصل بينهما بجلسة خفيفة وقدرت في بعض الروايات بقدر قراءة التوحيد ~~واصغاء الناس المأمورين لهما وتركهم الإمام والمأمومين جميعا الكلام في ~~أثناء الخطبتين وقيل باستحباب ذلك كله لكن الروايات الناهية عن التكلم ~~قاصرة عن العموم المطلوب بل هي ظاهرة في المأمومين خاصة وكذا ما ورد في ~~النهي عن الصلاة في أثنائهما مثل رواية علي بن جعفر لا تصلح الصلاة والإمام ~~يخطب إلا أن يكون قد صلى ركعة فيضيف إليها ركعة أخرى ولا يصلي حتى يفرغ من ~~خطبته ms0418 ولا دلالة فيهما على المنع فيما بينهما ومن ثم اقتصر فيما عداه على ~~الأثناء وفي شمولها لمثل الأصم والأعجم وجهان إن لم يمنع من سماع غيره ~~ومختار المصنف العدم والمراد بالكلام ما يبطل بتعمده الصلاة وهو عند المصنف ~~ما يسمى في العرف كلاما حتى مثل صه ومه ونحوهما من الألفاظ المفهمة المركبة ~~من حرفين والصواب أن اللفظ المفهم كلام وإن كان حرفا واحدا مثل ق وع وفي ~~حديث المناهي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكلام يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فمن فعل ذلك فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له وروي كراهة رد ~~السلام إذا حصلت الكفاية بغيره باب آداب العيدين وسننهما من الأفعال ~~والتروك وكلها مندوبة إلا ما ننبه على وجوبه وهي الاصحار بالصلاة بمعنى ~~فعلها في الصحراء وروي في مكان بارز في غير مكة فإن أهلها يصلون في المسجد ~~الحرام والحاق المدينة بها قياس في مقابلة النص ومباشرة الأرض من دون وطاء ~~والسجود عليها دون غيرها مما يصح السجود عليه واطعامه كذا في النسخ والصواب ~~طعامه أو طعمه بفتح الفاء أي أكله أو طعمه بضمه أي ذوقه قبل خروجه إلى ~~المصلى في الفطر من الحلو والمروي تميرات وفي أخرى تمرات ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا أو أقل أو أكثر وفي أخرى قيل لأبي الحسن (ع) إني أفطرت يوم الفطر على ~~طين القبر وتمر فقال جمعت بركة وسنة وبعد عوده منه في الأضحى مما يضحي به ~~والروايات ظاهرة في الوجوب إلا ما نقله المصنف وغيره من الاجماع على ~~الاستحباب وخروجه إليه بعد التنظيف والغسل الراتب متطيبا غير العجايز فإنهن ~~يخرجن تفلات لابسا أحسن الثياب كما في الجمعة متعمما بما تيسر والأفضل ~~اختيارها بيضاء من قطن يلقي طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه كفعل الرضا ~~(ع) مترديا ببرد أو حلة وهو للإمام آكد ماشيا مشمرا ثيابه والإمام خاصة ~~سراويله إلى نصف الساق حافيا إماما كان أو مأموما والتخصيص بالإمام لا وجه ~~له على سكينة ووقار في النفس ms0419 والأعضاء ذاكرا لله (تع) في الطريق يقف في كل ~~عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات داعيا بالمأثور أمام التوجه وهو دعاء الجمعة ~~ذاهبا بطريق عائدا بآخر تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله PageV00P137 # وفي العبارة تماوت من حيث ظهور كون المنصوبات المتتابعة أحوالا مترادفة ~~من فاعل الخروج وهو الضمير المجرور بالإضافة معمولات للمصدر فينحصر مدلولها ~~في استحباب المجموع والمطلوب استحباب كل منها برأسه وأيضا فلا بد من ~~اقترانها معه زمانا وهو غير متحقق بين الجميع إذ لا مقارنة بين الخروج ~~والدعاء لأنه أمام التوجه عند التهيؤ ولاستحالة الجمع بينه وبين الذكر ولا ~~بينه وبين العود المتقابل مع الذهاب تقابلهما ولا ينفع جعل الأخيرة مقدرة ~~مع ما فيه من التشويش على أنه لا مدخل لذكر الذهاب بوجه بل السنة أن يعود ~~بغير طريق الذهاب وهذه العبارة في المفاتيح أيضا وتقدم نظيرها فيما سبق كل ~~ذلك بسبب ما هو بصدده من كمال الايجاز فكثر مثل هذا الخلل في كلامه وصلاة ~~ركعتين بمسجد النبي صلى الله عليه وآله لمن كان بالمدينة قبل الخروج وقيل ~~باستحبابهما في الرجوع أيضا وترك التنفل قبل صلاة العيد وبعدها للإمام ~~والمأموم إلى الزوال أداء وقضاء سواهما أين ما كان وقيل بوجوبه ومنهم من ~~استثنى أيضا ركعتي التحية لو صليت في المسجد وهو غير ثابت وترك حمل السلاح ~~وهو السيف أو ما يقاتل به مطلقا في الخروج إلا إذا كان عدو ظاهر كما في ~~رواية السكوني وفي بعض نسخ الكافي حاضر بدلا وقول المؤذن بأرفع صوته عند ~~القيام إلى الصلاة الصلاة منصوبا أو مرفوعا أو مرسلا ثلاثا أو ستا على ~~الاحتمالين في صحيحة إسماعيل بن جابر والتكبير بالمأثور وهو في الفطر الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ~~الله أكبر على ما هدانا ومحله عقيب أربع صلوات أولها مغرب ليلة الفطر ~~وأخيرتها صلاة العيد واختلف فيه في الأضحى والذي اختاره المصنف ما تضمنه ~~صحيحة معاوية بن عمار وهو ما ذكر بزيادة الله ms0420 أكبر على ما رزقنا من بهيمة ~~الأنعام والحمد لله على ما أولانا في آخره ومحله عقيب خمس عشرة صلاة يومية ~~أخيرتها غداة الثالث عشر لمن كان بمنى حاجا أو غيره وعقيب عشر صلوات ~~أخيرتها غداة الثاني عشر لغيره وأولها لهما ظهر يوم العيد والنساء لا يجهرن ~~به وأوجبه بعضهم مدعيا عليه الاجماع وله روايات تحمل على تأكد الاستحباب ~~جمعا والاحتياط لا يترك واحياء ليلتي العيد كلا أو بعضا بالصلاة والدعاء ~~فإنهما من الليالي التي يرجى فيها ما يرجى والغسل ليلة الفطر كما سبق وترك ~~انشاء السفر المفوت للصلاة بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس احتياطا لأنه ~~يحتمل التحريم أما بعد طلوع الشمس قبل الصلاة فحرام قطعا لمن تجب عليه ~~لاستلزامه الاخلال بالواجب كما في المفاتيح وأن لا ينقل المنبر من الجامع ~~إلى المصلى بل يعمل فيه شبه المنبر من الطين والفطرة في الفطر على تفصيل ~~يأتي في كتاب الزكاة وقد نقل على وجوبها اجماع العلماء كافة إلا من شد من ~~القوم وبه فسر قوله (تع) قد أفلح من تزكى في الصحيح والأضحية بضم الهمزة ~~وكسرها وسكون الضاد وكسر الحاء وفتح الياء المشددة في الأضحى وبها فسر قوله ~~(تع) فصل لربك وانحر في بعض الوجوه والمشهور المنقول عليه الاجماع ~~استحبابها وقد يحكى وجوبها عن بعض القدماء وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي ~~جعفر عليه السلام الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير وهي سنة وفي ~~رواية العلا بن فضيل عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن الأضحى فقال هو واجب ~~على كل مسلم إلا من لم يجد قيل فما ترى في العيال قال إن شئت فعلت وإن شئت ~~لم تفعل فأما أنت فلا تدعه ووقتها يوم العيد إلى ثلاثة بعده في منى وإلى ~~يومين في الأمصار كما في صحيحة علي بن جعفر وغيرها وما ورد أنه ثلاثة في ~~منى ويوم واحد في البلدان كما هو ظاهر الكليني فأجود محامله الأفضلية ويجزي ~~الهدي الواجب عنها ومن لم يجد ms0421 الأضحية تصدق بثمنها فإن اختلفت أثمانها جمع ~~الأعلى والأدنى والأوسط وتصدق بثلث الجميع كما في واقعة هشام ويكره التضحية ~~بما يربيه ويستحب الأضحية عن الميت وكلها صدقة وبقية أحكامها في كتاب الحج ~~ويجب زيادة على ما يجب في خطبة الجمعة اشتمال خطبة الفطر على ما يتعلق ~~بالفطرة من الشرايط والجنس والقدر والوقت والمصرف ونحو ذلك واشتمال خطبة ~~الأضحى على ما يتعلق بالأضحية منها وإذا اجتمع عيد وجمعة يستحب للإمام ~~ايذانهم بالرخصة في خطبته الأولى والأولى العمل بالمأثور من خطب أمير ~~المؤمنين (ع) باب آداب الآيات وسننها وهي الغسل في الكسوفين مع استيعاب ~~الاحتراق مطلقا وإن لم يشتهر بين الأصحاب إلا في القضاء خاصة مطلقا عند قوم ~~ومع تعمد الترك خاصة عند آخرين وأوجبه بعضهم حينئذ ومنهم من لم يقيد ~~بالاستيعاب والصلاة بارزا تحت السماء ومورد الرواية صلاة الكسوف فالتعميم ~~لا يخلو عن اشكال وكذا الكلام في إطالتها بقدر طول الآية كسوفا كانت أو ~~غيره كما صرحوا به قال في المعتصم وهذا إنما يتم مع العلم بذلك أو الظن ~~الحاصل من أخبار الرصدي أو غيره أما بدونه فربما كان التخفيف ثم الإعادة مع ~~عدم الانجلاء أولى لما في التطويل من التعرض لخروج الوقت قبل الاتمام انتهى ~~والتعويل على أخبار الرصدي إن صح فإنما هو في الكسوفين خاصة كما سبق ~~التنبيه عليه وإعادتها إن فرغ منها قبل تمام الانجلاء أو ابتدائه على ما مر ~~من الخلاف أو ذكر الله والدعاء حتى ينجلي مخيرا بينهما جمعا بين دليلي ~~الإعادة والدعاء وموردهما الكسوف و الأحوط الوجوب كذلك وقيل بوجوب الإعادة ~~عينا وقيل لا تعاد وجوبا ولا استحبابا بل PageV00P138 # يستحب الدعاء والذكر وقراءة آية إمساك السماوات والأرض عند الزلزلة مع ~~الدعاء بالمأثور عن أبي عبد الله (ع) قال من أصابته زلزلة فليقرأ يا من ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه ~~كان حليما غفورا صل على محمد وآل محمد وامسك عنا السوء إنك على كل شئ قدير ~~وعن ms0422 أمير المؤمنين (ع) إنه كان يقرأ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ~~ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا يقولها عند ~~الزلزلة ويقول ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس ~~لرؤف رحيم وكان المصنف حاول الجمع بين الروايتين والتكبير عند الريح ~~الشديدة رافعا صوته به فورد أنه يكسرها وفي أخرى التكبير يرد الريح والدعاء ~~بالمأثور وهو اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما أرسلت له ونعوذ بك من شرها وشر ~~ما أرسلت له باب الجماعة في الصلاة عن الرضا (ع) إنما جعلت الجماعة لئلا ~~يكون الاخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهورا لأن ~~في إظهاره حجة على أهل المشرق والمغرب لله وحده ويكون المنافق والمستخف ~~مؤديا لما أقر به بظاهر الاسلام والمراقبة ولتكون شهادة الناس بالاسلام ~~بعضهم لبعض جايزة ممكنة مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن ~~كثير من معاصي الله عز وجل الحديث وهي مرغب فيها في الفرايض وصلاة الجنازة ~~سيما اليومية غاية الترغيب حتى فسق تاركها من غير علة وجوز بل أوجب غيبته ~~وهجرانه به ففي صحيحة ابن أبي يعفور قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة ولا غيبة إلا لمن صلى ~~في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ~~وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره ~~فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبد ~~الله (ع) الصلاة في جماعة تفضل صلاة الفذ أي الفرد بأربع وعشرين درجة تكون ~~خمسة وعشرين درجة وتتأكد في الجهرية ولا سيما الصبح والعشاء وعن النبي صلى ~~الله عليه وآله لو علموا أي فضل فيهما لأتوهما ولو حبوا وأما النوافل ~~فالمشهور عدم جواز الجماعة في شئ منها عدا الاستسقاء والعيدين مع اختلال ~~شرايط الوجوب وجوزها أبو الصلاح في صلاة ms0423 العذير ورواه ونقل المحقق في ~~الشرايع قولا بجوازها في النافلة مطلقا وإليه ميل المصنف في المفاتيح وهو ~~من مظان الاحتياط ويشترط في الإمام الذي تصح به الجماعة ما ذكرناه في إمام ~~الجمعة من الشروط سوى القدرة على الخطبة فإنها غير مشروطة فيها والذكورة ~~إذا كانوا ذكورا وينبغي أن يكون إمام الجماعة أفضلهم في العلم بالسنة ففي ~~الحديث النبوي من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى ~~يوم القيامة والقراءة ففيه يتقدم القوم أقرأهم للقرآن وفسر الأقرأ بالأكثر ~~جمعا للقرآن واحتمل المصنف أن يراد الأحسن قراءة ومع تعارض الوصفين قيل ~~يقدم الأقرأ وقيل الأعلم وهو مختار المصنف غير مكروه لهم فإن من الثلاثة ~~الذين لا تقبل لهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ولا عبدا أو مقيدا أو ~~مفلوجا أو أعمى في الصحراء إلا إذا كان له من يسدده أو متيمما أو مسبوقا أو ~~مسافرا أو حاضرا أو غير صاحب المنزل وكذا غير صاحب المسجد الراتب فيه ~~بمقابليهم كل بمقابله كما روى ذلك كله السكوني وغيره وإنما حملت على ~~الكراهة لضعفها وقوة معارضاتها ومنهم من منع في المتمم والمقصر وأن تسوى ~~الصفوف أولا فإنها من تمام الصلاة ويتمم ما فيها من الخلل والإمام يأمر ~~بذلك وأفضلها مطلقا الصف الأول فالأول إلا في صلاة الجنائز فالأخير أفضل ~~وفي النبوي المشهور خير الصفوف في الصلاة المقدم وفي الجنائز المؤخر قيل يا ~~رسول الله ولم قال صار سترة للنساء والميامن من جانبي الإمام أفضلهما و روي ~~أن الرحمة تنزل على الإمام ثم تنتقل منه إلى الصف الأول يمينه ثم يساره إلى ~~الصف الثاني ومن ثم يكره تمكين الصبيان من الصف الأول سيما يمينه بل الأحرى ~~أن يكون في الأفضل الأفضل علما وعملا أو عقلا وضعا للشئ في موضعه وأن يلي ~~الإمام أولو الأحلام والنهى فعن أبي جعفر ليكن الذين يلون الإمام أولو ~~الأحلام والنهى فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه والأحلام جمع حلم بالكسر وهو ~~العقل والنهى ms0424 بالضم جمع نهيه بالضم أيضا وهي العقل أيضا ويرد مفردا بمعنى ~~العقل أيضا فهو من عطف أحد المترادفين على الآخر أو الأول جمع حلم بضمتين ~~والمراد البالغون العقلاء وتعايا أي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق ~~أحكامه والصبي يتقدم المرأة وإن كان عبدا كما في صحيحة الحلبي وأن لا يقوم ~~المأموم في الصف وحده وهو العثكل المنهي عنه في الحديث النبوي أو هو تصحيف ~~الفسكل وهو آخر الخيل في حلبة السباق كما يأتي وإنما حمل على الكراهة جمعا ~~بينه وبين ما يدل على الجواز إلا مع الامتلاء وتضايق الصف بأهله وهو وجه ~~آخر للجمع فيقف بإزاء الإمام وهذا وجه ثالث فليلتزم الاحتياط ما أمكن ويجب ~~شرطيا أن لا يكون البعد بين الإمام والمأموم كثيرا وكذا بين الصفوف وقدر في ~~المشهور بالزايد على المعتاد وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) إن صلى قوم ~~وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام وأي صف كان أهله ~~يصلون بصلاة أمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك ~~لهم بصلاة وعليها ينبغي العمل وفاقا لبعض المتقدمين ولا حاجة إلى حملها على ~~الاستحباب أو أن المراد ما لا يتخطى من الحايل لا المسافة قال في ~~PageV00P139 # الكتاب الكبير وعلى التقديرين ينبغي للبعيد من الصفوف أن لا يحرم بالصلاة ~~حتى يحرم قبله من المتقدم من يزول معه التباعد وفي المفاتيح نسبه إلى القيل ~~والمشهور اشتراط أن لا يكون بينهم حايل يمنع مشاهدة المأمومين للإمام أو من ~~يشاهده ولو بوسايط منهم في جميع الأحوال وتكفي مشاهدة بعضه في بعضها ولا ~~تحول الظلمة ولا العمى والأصل في المسألة ما في تتمة الصحيحة فإن كان بينهم ~~سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان حيال الباب قال ولم تكن هذه ~~المقاصير في عهد أحد من الناس وإنما أحدثها الجبارون وهي معارضة بموثقة ~~الحسن بن الجهم عن الرضا (ع) في الرجل يصلي بالقوم في مكان ضيق ويكون بينه ms0425 ~~وبينهم ستر أيجوز أن يصلي بهم قال نعم وخالية فيما ذكر من التفاصيل ومن ثم ~~سكت عنها المصنف مقتصرا على ما نقل عليه الاجماع من شرط انتفاء ما يحول عن ~~المشاهدة وحملوا الموثقة على ستر لا يمنع المشاهدة أو التقية أو الأساطين ~~كما في حسنة الحلبي لا أرى بالوقوف بين الأساطين بأسا إلا بينهم وبين ~~النساء فلا يمنع الحايل مطلقا مع علمهن بما تجب فيه المتابعة من أفعال ~~الإمام وفي المفاتيح والمعتصم إلا إذا كان المأموم امرأة والإمام رجلا وهو ~~أوفق بموثقة عمار التي هي مستند الاستثناء قلت فإن بينهن وبينه حائطا أو ~~طريقا قال لا بأس واختار في الأخير اطلاق المنع استضعافا لها وكذا اشتراط ~~أن لا يكون الإمام أعلى من المأموم بما يعتد به بغير انحدار مثل البناء في ~~موثقة عمار التي رواها المحمدون الثلاثة وفي متنها ركاكة ومن ثم تردد فيه ~~المحقق وكرهه الشيخ في الخلاف وقواه المصنف و الحازم يحتاط فيه أخذا ~~باليقين أما إذا كان أسفل منه فلا بأس به قولا واحدا وفيه رواية أيضا ~~بالمنع والمأمومون لا يتقدمون عليه في شئ من الأفعال والأذكار والمكان أما ~~عدم جواز تقدمهم عليه في الأفعال إذا كان مرضيا فمما نقل عليه الاجماع بل ~~إما يساوقونها فيها أو يتأخرون عنه والتأخير أفضل لأنه شرط في ترتب الثواب ~~كما قيل وفي الحديث النبوي إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فإذا ركع ~~فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإن سبقه أحد ولو إلى ركن أعاد مطلقا خلافا ~~للمشهور حيث خصوا ذلك بالنسيان وأوجبوا مع العمد الاستمرار جمعا بين ~~اطلاقات الطرفين ولاستلزام الإعادة زيادة الركن واستصوب في المفاتيح حملا ~~الإعادة على الاستحباب والزيادة مع تسليم ابطالها مفتقرة هنا بالنصوص ~~المتضمنة لإعادة الركوع والسجود مثل صحيحة علي بن يقطين وصحيحة ربعي بن عبد ~~الله والفضيل بن يسار وموثقة ابن فضال وغيرها فأما في الأذكار فأوجبه ~~الشهيد لعموم الحديث المذكور خلافا للأكثر ولا ريب أنه أحوط ويدل عليه في ~~المكان التأسي والنصوص والاجماع المنقول أما ms0426 التساوي في الموقف فجوزه ~~الأكثر خلافا لابن إدريس فاعتبر التأخر وهو مختاره في المفاتيح إن كانوا ~~اثنين فما زاد وإن كان واحد أقام بصفة عن يمينه كما في صحيحة محمد بن مسلم ~~وحسنة زرارة فإن كانت امرأة واحدة تأخرت مع ذلك لصحيحة الفضيل بن يسار عن ~~أبي عبد الله (ع) قلت له أصلي المكتوبة بأم علي قال نعم تكون عن يمينك يكون ~~سجودها بإزاء قدميك ومثلها صحيحة هشام بن سالم ويستمعون صامتين قراءة الجهر ~~خلف الإمام المرضي وروي أن آية الاستماع نزلت فيه وفي وجوب ذلك واستحبابه ~~خلاف فإن لم يسمعوا أصلا ولا همهمة أو كان غير مرضي قرأوا استحبابا في ~~الأولى جمعا بين ما تضمن الأمر بها وما دل على التسوية بينها وبين الصمت ~~ووجوبا في الثانية ولو بمثل حديث النفس والاقتصار على الحمد والأحوط الجمع ~~بين القراءة والانصات مهما أمكن للأمر بالانصات معهم في صحيحة معاوية بن ~~وهب و غيرها وفي الصلوات السرية إن شاؤوا ذكروا الله حين قراءة الإمام ~~بالتسبيح ندبا وإن صمتوا جاز ومنهم من أجاز القراءة أيضا وفي الحاق ما عدا ~~الأولتين من الجهرية بأوليتها أو بالسرية خلاف وظاهر الكتاب الأخير وهي ~~أعظم الفقهيات اختلافا كما ذكره الشهيد الثاني وحيث يقرأ المأموم فليفرغ ~~قبل أن يفرغ الإمام فإنه في حصار فإن فرغ قبله فليقطع القراءة وليركع وقيل ~~يتم الفاتحة حيث تجب في الركوع وإن فرغ المأموم قبل الإمام فليسبح الله ولا ~~يقم كالحمار وفي رواية أمسك آية ومجد الله واثن عليه فإذا فرغ فاقرأ الآية ~~واركع وينبغي للإمام أن يسمعهم جميع الأذكار الواجبة والمندوبة بأن يرفع ~~صوته بها بحيث لا يؤدي إلى العلو المفرط ولا يسر بشئ منها سوى التكبيرات ~~الست الافتتاحية كما في رواية أبي بصير وإن كانت بالأصل جهرية وكذا ~~أدعيتهما ولم يستثنهما في المعتصم وللمأمومين أن لا يسمعوه هم شيئا منها ~~ويتأكدان في التشهد والأول خاصة في التسليم أيضا كما في صحيحة حفص وغيرها ~~وأن يحمدوا عند فراغه من قراءة الفاتحة بقولهم ms0427 الحمد لله رب العالمين وروي ~~مثل ذلك عند سمعلته ويخفضون أصواتهم وفي أخرى أنه يقول عند ذلك ربنا لك ~~الحمد وأن يقرأ الإمام دون أن يسبح في الركعة الأخيرة من المغرب وإلا ~~خيرتين من الرباعيات مع امكان لحوق المسبوق وقيل مطلقا ويقرأ المسبوق في ~~الأوليين من صلاته وإن كان الإمام مرضيا إن كانتا أخيرتيه روى زرارة في ~~الصحيح عن أبي جعفر (ع) إذا أدرك الرجل بعض صلاته وفاته بعض خلف إمام يحتسب ~~بالصلاة خلفه جعل أول PageV00P140 # ما أدرك أول صلاته إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء ركعتين وفاتته ~~ركعتان قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة فإن ~~لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا ~~يقرأ فيهما الحديث وهل القراءة على الوجوب أو الاستحباب قولان أقربهما عند ~~العلامة الثاني وإليه ميل المصنف في غير المفاتيح وتدرك الركعة والفضيلة ~~المقصودة بالجماعة بادراك الركوع بأجمعه بالاجماع ويتحقق في في لحوقه في ~~الهوي إليه وبادراك الإمام راكعا عند المصنف وموافقيه خلافا للشيخ في أحد ~~قوليه فيكبر ويدخل معه ويجعله أول صلاته فيتم ما بقي عليه مأموما أو منفردا ~~أو بالتلفيق فإن لحقه في سجدتي الركعة الأخيرة نال الفضل أيضا وإن فاتته ~~الصلاة فيتبعه في السجدتين وإن لم يعتد بهما في صلاته ويستأنف النية ~~والتحريم بعدهما على المشهور لزيادة الركن وقيل بل يعتد بهما ويأتي بما ~~بعدهما من غير استيناف لاغتفارها في المتابعة وهو مختاره في الكتابين وكذا ~~الحكم لو أدركه وقد سجد واحدة وأدنى الفضيلة أن يلحقه في السجدة الأخيرة ~~فينوي ويدخل و يجلس معه ثم يقوم فيصلي وخيره في المعتبر بين الاتيان ~~بالتشهد وعدمه وتفوته الفضيلة إن كان لحوقه في التشهد الأخير أو قبله بعد ~~رفع الرأس من السجدة الأخيرة وهذا أيضا يتبعه ناويا ويقوم يصلي من غير ~~استيناف لعدم الموجب له من زيادة الركن ولا يشترط في صحة الجماعة وحدة ~~الصلاتين نوعا فيجوز اقتداء المفترض بالمتنفل وبالعكس ms0428 ولا صنفا فيجوز في ~~الظهر بالعصر وبالعكس على المشهور وخلاف الصدوق في خصوص الأخير عمدا شاذ ~~غير معلوم المستند ولا اتفاقهما في العدد فيجوز في كل من العشائين بالأخرى ~~ويجتمعان إلى حيث يشتركان فيه وينفرد كل منهما بالتسليم إن فرغ من صلاته ~~قبل الآخر ويتم الآخر ما بقي عليه منفردا وينفرد المأموم عن الإمام بالتشهد ~~فيأتي به خفيفا ثم يلحقه قبل أن يركع إن وجب عليه دونه كما في ثانية ~~المسبوق بركعة في الرباعية وفي عكسه وهو ما لو وجب على الإمام دون المأموم ~~كما في أولته وثالثته يتبعه المأموم فيه لأنه بركة فيجتمع له في صلاته ~~أربعة تشهدات ويستحب أن يأتي بالنافلتين متجافيا غير متمكن من الجلوس على ~~المشهور وللمصنف في المعتصم ميل إلى الوجوب ويجوز للإمام أن يستنيب أحدا من ~~المأمومين للاتمام بباقيهم إذا عرضته ضرورة محوجة إلى قطع صلاته ومن ثم ~~استحب أن يكون أهل المزايا أقربهم إليه فإن لم يستنب هو استنابوا هم تحريا ~~لاستدامة فضيلة الجماعة وتكره استنابة المسبوق ولو بالإقامة فإن فعل فعلى ~~ذلك المسبوق بعد أن يتم بهم صلاتهم أن يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ ~~بيده إليهم يمينا وشمالا أن يسلموا فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم ~~وانقضاء صلاتهم و أتم هو ما بقي عليه كما في صحيحة معاوية بن عمار وغيره ~~وفي رواية طلحة بن زيد أنه يقدم رجلا منهم ليسلم بهم وحملها العلامة على ~~الاستحباب وجوز انتظارهم إلى فراغ الإمام ليسلم بهم ونفى عنهما في المعتصم ~~البأس والبعد وإن كان الاستنابة أولى ومن السنة أن لا يخرج الإمام من مصلاه ~~حتى يتم المسبوقون صلاتهم وهو من الأكيدات ففي حسنة أبي بصير أن ذلك على كل ~~إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا وفي صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق لا ~~ينبغي أن يقوم وفي أخرى أن ينتقل و كان التعبير بأحد اللفظين أجود وأن يصلي ~~بصلاة الأضعف كذا في النسخ والصواب خذف الجار و نصب المجرور مصدرا نوعيا ~~كما في ms0429 المعتصم والمفاتيح وفي الحديث النبوي صل صلاة أضعف من خلفك واستثنى ~~فيهما ما إذا علم منهم حب الاستطالة فاستحب التطويل كما قاله في الذكرى لكن ~~بشرط إحاطة علمه بهم وهو استثناء في غير محله وأن يعيد المنفرد صلاته إذا ~~وجد من صلى والصواب يصلي تلك الصلاة بالقدوة إماما أو مأموما ويجعلها ~~الفريضة كما في صحيحة حفص فإن كان قد شرع في صلاته منفردا وحضر القدوة في ~~الأثناء عدل بنيته إلى النفل وأتم ركعتين ولحق الجماعة و مورد الرواية حضور ~~الإمام خاصة ولو خشي فوتها باتمام الركعتين فالذي مال إليه في الكتاب ~~الكبير جواز القطع وفاقا للمبسوط والذكرى لما فيه من تحصيل فضل الجماعة ~~الذي هو أعظم من فضل الأذان والتفاتا إلى أن العدول إلى النفل أيضا قطع ~~للفريضة أو مستلزم لجوازه هذا كلامه و هو كما ترى ولو لم يجده إلا بعد ~~تجاوز الركعتين فالظاهر وجوب الاتمام ثم يلحق الجماعة إن شاء و أن يقصد كل ~~منهما بتسليمة الآخر مضيفا له إلى ما مر ذكره من قصد الأنبياء والأئمة ~~والحفظة سلام الله عليهم كما مر وأن يسلما مومين بصفحة وجههما إلى اليمين ~~على المشهور والنصوص خالية عن التصريح بذلك بل في رواية المفضل عمر ما يدل ~~على أنه بالعين فإن كان المأموم على يساره أحد استحب له أن يأتي بتسليم آخر ~~إليه واكتفى الصدوقان في الاتيان بالتسليمتين بالحايط عن يساره والذي ~~تضمنته الرواية أن من لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون ~~يمينه إلى الحايط ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام فيسلم على يساره وفي ~~بعض الروايات أنه يأتي بتسليمتين مطلقا وفي بعضها الاكتفاء بالواحدة كذلك ~~ولا يجب على الإمام بعد أداء الصلاة اعلام المأمومين ما لم يعلموه فيه من ~~خلل الشرايط المعتبرة في الجماعة أو الصلاة إن ظهر له بعدها وكذا لو كانت ~~ظاهرة له أولا ولا يعرف لهذا التفصيل وجه فيعيد هو دونهم ولو أعلمهم مطلقا ~~وقيل بل تجب الإعادة كك وقيل ms0430 في السرية خاصة وإذا علم في الأثناء قيل ~~يستأنف وقيل ينوي الانفراد واختاره في الكتابين باب الخلل وتداركه وهو إما ~~فعل أو ترك أو شك في نفس الصلاة أو في متعلقاتها وحملة أحكامها أن من صلى ~~بغير طهارة صحيحة أو ترك شيئا من الأركان كما لو أخل بالنية أو التحريمة أو ~~قيامها أو ما يتصل به الركوع أو نقص ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة أو زاد ~~ركنا إلا ما PageV00P141 # استثنى أو زاد ركعة ولم يذكرها قبل الركوع مطلقا فقد أبطل عمله وتجب عليه ~~الإعادة ولو كان ذلك سهوا إلا أن يتذكر نقيصة الركن قبل تجاوز محله فيأتي ~~به حينئذ ولو سهى عن سجدة واحدة فإن ذكرها في المحل أتي بها وإلا قضاها بعد ~~الفراغ مع سجدتي السهو كما يأتي على المشهور وقيل بل تبطل الصلاة بترك إحدى ~~السجدتين إن كان من الركعتين الأولتين وقيل مطلقا ومنهم من فصل في زائد ~~الركعة بأنه إن جلس في الرابعة بقدر التشهد فلا إعادة عليه لصحيحتي زرارة و ~~جميل وهما موافقتان لبعض مذاهب القوم ومخالفتان للاحتياط وعلى القولين لو ~~ذكرها قبل الركوع هدم الزيادة وصحت صلاته بلا خلاف وإن نقص ركعة فما زاد ~~سهوا كما لو سلم في ثالثة الظهر أو ثانيتها أتم مطلقا متى ما ذكرها ولو بعد ~~فعل المنافي مطلقا وفاقا للصدوق (ره) للنصوص الصريحة كصحيحة زرارة عن أبي ~~جعفر (ع) في رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو ~~بالبصرة أو ببلد من البلدان أنه صلى ركعتين قال يصلي ركعتين وموثقة ~~الساباطي عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يذكر بعد ما قام ومضى في حوايجه أنه ~~إنما صلى ركعتين من الظهر أو العصر والعتمة و المغرب قال يبني على صلاته ~~فيتمها ولو بلغ الصين وبعدة طرق صحيحة وغيرها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله صلى ثم سلم ركعتين فسأله من خلفه أحدث في الصلاة شئ قال وما ذاك قالوا ~~إنما صليت ركعتين فقال أكذلك يا ms0431 ذا اليدين وكان يدعى ذا الشمالين فقال نعم ~~فبنى على صلاته فأتم أربعا وذهب بعض المتقدمين إلى وجوب الاستيناف حينئذ ~~وهو أولى وأحوط للعمل سيما لو كان المنافي مما تبطل الصلاة عمدا وسهوا مما ~~سيأتي بيانه كما عليه الأكثر واحتجوا على التفصيل بصحيحة جميل عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل صلى ركعتين ثم قام قال يستقبل قلت فما يروي الناس وذكر له ~~حديث الشمالين فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبرح من مكانه ولو ~~برح استقبل وفي معناها موثقة أبي بصير وغيرها وحملها على الاستحباب أقرب من ~~حمل الأولة على النافلة أو على أنه لم يتيقن الترك كما لا يخفى ومنهم من ~~فصل بوجه آخر وهو وجوب الاستيناف في الفجر والمغرب خاصة لمرسلة يونس ليس في ~~الفجر والمغرب سهو والموثقة حجة عليه أما قبل فعل المنافي فيتم قولا واحدا ~~وإن كانت ثنائية ومن أحدث في الأثناء صغيرا أو كبيرا أو فعل فعلا كثيرا ~~خارجا عنها وهو ما يمحي الهيئة و يخرج عن كونه مصليا أعاد مطلقا بالاجماع ~~في العامد فيهما كما في المفاتيح وغيره ولكن في صحيحة الفضيل وغيرها أن من ~~يجد أذى في بطنه أو غمزا أو ضربانا فلينصرف ثم ليتوضأ ويبن علي ما مضى من ~~صلاته وإليها استند الشيخ والسيد فيما خالفا به المشهور من حكم الساهي أنه ~~يتطهر ويبني وهي بمراحل عن المقصود وفي صحيحة محمد بن مسلم في رجل يأخذه ~~الرعاف والقئ في الصلاة كيف يصنع قال ينتقل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وإن ~~تكلم فليعد صلاته وفي رواية زكريا الأعور أنه رأى الكاظم (ع) يصلي قائما ~~وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصى له فأراد أن يتناولها فانحط ~~الكاظم (ع) وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصى ثم عاد إلى صلاته وورد ~~جواز قتل الحية والعقرب والبقة والبرغوث والقملة والذباب وضم الجارية ~~المارة إليه و حمل الصبي الصغير وارضاعه والإشارة باليد والايماء بالرأس ~~ورفع القلنسوة من الأرض ووضعها على ms0432 الرأس ورمي الغير بالحصى طلبا لاقباله ~~وتصفيق المرأة عند الحاجة وحمل جميع ذلك على القليل الذي لا تنمحي صورة ~~الصلاة والروايات خالية عن ذكر القلة والكثرة رأسا و الجماعة ومنهم المصنف ~~أحالوهما على العرف تارة وعولوا فيهما على الوصف المذكور أخرى والروايات ~~خالية عنه أيضا وفي المفاتيح أبطل بالفعل الكثير عرفا مع العمد دون السهو ~~بشرط عدم انمحاء الصورة فتبطل معه وبالجملة فكلامهم فيه لا يخلو عن خلل ومع ~~ذلك فلا بأس بمتابعتهم أخذا باليقين واختلفوا في خصوص الأكل والشرب وفي ~~الكتابين أنهما كساير الأفعال إنما يبطلان مع الكثرة عرفا دون المسمى خلافا ~~للمبسوط والخلاف فمطلقا إلا الشرب في النافلة لرواية سعد الأعرج وربما خص ~~بموردها وهو الوتر للعطشان المريد للصوم الخائف للاصباح القريب من الماء ~~وكذا البكاء لشئ من أمور الدنيا أو ذكر ميت قال وربما يلحق بالفعل الكثير ~~السكوت الطويل الذي يخرج به عن كونه مصليا وهو حسن وإن تكلم في أثنائها بما ~~ليس بقران ولا دعاء ولا ذكر أو تقهقه كذا في نسخ الكتاب والمفاتيح والصواب ~~قهقه وهو الموافق للفظ الرواية أي رجع في ضحكه أو اشتد ضحكه أو قال في ضحكه ~~قه فإذا رجعه قيل قهقه كذا في القاموس أو التفت فاحشا على المشهور وقيل ~~مطلقا كما مر فكذلك يجب عليه الإعادة في الجميع إن تعمد وإن غلبه الضحك ~~بحيث لا يمكنه رفعه فليعد أخذا باليقين و للإعادة على الناسي والساهي في شئ ~~منها لكنه إن تكلم سهوا سجد سجدتي السهو وجوبا اجماعا لصحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يتكلم في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم ~~قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين قال في المعتصم وأما صحيحة زرارة عن أبي جعفر ~~(ع) في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم ~~يتكلم و لا شئ عليه وصحيحة محمد بن مسلم عنه (ع) في رجل صلى ركعتين من ~~المكتوبة وسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة ms0433 وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ~~الركعتين قال يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه فمحمولتان على نفي الإعادة ~~أو الإثم جمعا بين الأدلة ولولا اتفاق الأصحاب لأمكن حمل الأولى على ~~الاستحباب ومثله في المفاتيح والأخيرة مفروضة في غير موضع البحث والأولى ~~ظاهرة فيه أيضا والمشهور أن محلهما بعد التسليم وقبل الكلام وقيل بل قبل ~~التسليم PageV00P142 # ومستنده يحتمل التقية وتسميان بالمرغمتين لأنه يرغم بهما الشيطان ولو ~~اهملهما عمدا لم تبطل الصلاة على المشهور وعليه الاتيان بهما وإن طالت ~~المدة ويجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود ~~عليه لأنه المعهود من الشرع فينصرف الاطلاق إليه وفي وجوب الطهارة والستر ~~والاستقبال خلاف وصورتهما على المشهور أن ينوي ثم يكبر ندبا ثم يسجد ثم ~~يرفع رأسه ثم يسجد ثانيا ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهدا خفيفا ثم يسلم وفي وجوب ~~الذكر في السجدتين ثم في تعيين لفظه وجهان وفي موثقة عمار إنما هما سجدتان ~~فقط ليس عليه أن يسبح فيهما ولا فيهما تشهد بعد السجدتين وبهما عمل في ~~المختلف مع أنه نقل في غيره الاجماع على وجوب التشهد كما في صحيحة الحلبي و ~~التسليم كما في صحيحة ابن سنان فإن احتاط الورع لهما وذكر الله فيهما ~~بالمأثور في صحيحة الحلبي وهو بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ~~قال وسمعته مرة أخرى يقول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته وتشهد بعدهما خفيفا وهو أقل الواجب منه وسلم كذلك فقد أخذ ~~باليقين ومن شك في شئ من أفعال الصلاة مطلقا أو سها عن شئ منها غير ما ذكر ~~من الأركان فإن جاوز محله مضى في صلاته ولا شئ عليه وإلا أتى به وبما بعده ~~ويتحقق التجاوز عن المحل في الشك بالدخول فيما يلي المشكوك فيه من الواجبات ~~مطلقا كمن شك في النية وهو في التكبير أو في التكبير وهو في القراءة واختلف ~~فيمن شك في الحمد وهو في السورة بناء على أنهما ms0434 فعلان أو فعل واحد ومال في ~~المفاتيح إلى الأخير وفي السهو بالدخول في ركن أو ما يستلزم معه العود إلى ~~المنسي زيادة ركن فمحل ذكر الركوع والسجود ينقضي برفع الرأس منهما ومحل نفس ~~السجود مطلقا والتشهد الأول باق في السهو ما لم يركع في الركعة المستقبلة ~~وإن قام لأن القيام لا يتمحض الركنية فإن نسي إحدى السجدتين وذكرها الركوع ~~سجد ثم قام كما سبق كما لو نسيهما معا وكذا لو نسي التشهد وجلس وتشهد وقام ~~فإن فاتاه مضى في صلاته وقضاهما بعد التسليم وأتى بالمرغمتين وفاقا للمشهور ~~وقيل لا يقضى التشهد اكتفاء عنه بما في المرغمتين وإليه ميله في الكتابين ~~عملا ببعض الظواهر وتخصيصا لصحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لقضاء التشهد ~~بالتشهد الأخير والأولى أن يأتي بهما في كل زيادة ونقصان غير مبطلين لرواية ~~سفيان بن السمط والظن في الباب كالعلم على المشهور وخصه بعضهم بما عدا ~~الأولتين فكالشك ومن شك في عدد ركعات الصلاة الواجبة الثنائية كالفجر ~~والرباعية المقصورة وصلاة الطواف أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية ~~التامة أو لم يدر كم صلى مطلقا أية صلاة كانت فقد أبطل صلاته ووجبت عليه ~~الإعادة عينا على المشهور خلافا للصدوق فخير بينهما وبين البناء على الأقل ~~جمعا بين ما يدل عليهما واختاره المصنف في المفاتيح وإن كان الأول أحوط ~~والشاك في عدد الركعات فيما زاد على الاثنتين من الرباعية إن شك بين ~~الاتمام والزيادة كما لو كان شكه بين الرابعة و الخامسة أتم صلاته وأتى ~~بالمرغمتين تلافيا للزيادة المحتملة اجماعا لصحيحة عبد الله بن سنان وإلا ~~بنى على الأكثر مطلقا وأتم الصلاة ثم احتاط بالاتيان بما شك فيه من الركعات ~~صلاة مفردة على المشهور لعموم موثقة عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين متى ~~ما شككت فخذ بالأكثر فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت وخصوص غيرها وقيل ~~إن الشك بين الاثنتين والثلاث وبين الاثنتين والأربع مبطل ولو بعد اكمال ~~السجدتين ومنهم من جوز البناء على الأقل من دون احتياط ms0435 للشاك بين الاثنين ~~والثلاث وبين الثلاث والأربع وفي موثقة ابن عمار وغيرها إذا شككت فابن علي ~~اليقين قلت هذا أصل قال نعم وتأويل اليقين بالاحتياط بعد الاتمام لا يخلو ~~عن بعد والجمع بالتخيير أصوب كما في المفاتيح ثم المشكوك فيه المحتاط به إن ~~كانت اثنتين كما لو شك بين الاثنتين والأربع فالمتعين الاتيان بهما من قيام ~~اجماعا وإن كانت واحدة كما لو شك بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث ~~والأربع فالمشهور التخيير بين ركعة من قيام وركعتين من جلوس تعدان بركعة من ~~قيام لرواية جميل و فيها قصور سند أو دلالة ومن ثم ذهب المصنف في كتبه إلى ~~تعيين الثاني وفاقا لبعض المتقدمين لصحة مستنده وفيه أيضا قصور دلالة وإن ~~كان أحوط وقيل بل يتعين الأول ولا يعرف مستنده وعلى المشهور لو كان المحتاط ~~مريضا لا يستطيع القيام فالمتجه فيه جواز الاكتفاء جالسا لأن اللايح من ~~فحاوي الأخبار أن احتساب ركعتي الجلوس بواحدة القيام إنما هو في حق القادر ~~عليه فيضعف عليه الفرض بسبب انتقاله عن القيام الواجب عليه بالأصالة إلى ~~القعود اختيارا والعاجز فرضه القعود فلا يناسبه التضعيف كما في أصل الفريضة ~~ويدل عليه ما في كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن المريض ~~إذا كأن لا يستطيع القيام كيف يصلي قال يصلي النافلة وهو جالس ويحسب كل ~~ركعتين بركعة وأما الفريضة فيحسب كل ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا يستطيع ~~القيام ويحتمل تعيين الركعتين كما في غيره من مواضع التخيير التي يتعذر ~~فيها أحد الفردين متعين الفرد الممكن سيما والتعبد بركعة واحدة من جلوس غير ~~معهود وعموم الحديث المنقول بعد تسليمه بحيث يشمل المطلوب غير ظاهر فليؤخذ ~~باليقين وإن كانت مرددة بينهما كما PageV00P143 # لو شك بين الاثنين والثلاث والأربع أتى بالأمرين من ركعتي القيام وركعتي ~~الجلوس على المشهور خلافا لبعض المتقدمين فاكتفوا بالركعة من قيام واثنتين ~~من جلوس و احتمل المصنف حمل مستنده على الرخصة وركعتي الاحتياط يأتي فيهما ~~بالتحريمة والفاتحة والركوع والسجود ms0436 والتشهد والتسليم ولا قنوت فيهما ولا ~~سورة وقيل بل لا يتعين القراءة ويجزي التسبيح كالمبدل والأحوط تعقيبهما ~~بالأصل المحتاط له من غير تخلل مناف كما عليه الأكثر وإن كان الأظهر عند ~~المصنف عدم وجوب ذلك وفاقا لابن إدريس ويتخير الشاك في النافلة بين البناء ~~على الأقل والأكثر والأول أفضل سواء الراتبة وغيرها وليس فيها صلاة احتياط ~~ولا مرغمتان ولا فرق فيهما بين الأولتين والأخيرتين والأفعال والأعداد ولو ~~كانت ملتزمة بالنذر وشبهه فكذلك أيضا كما يستفاد من كلام جماعة منهم المصنف ~~في كتابه الكبير لصدق اسم النافلة عليها وإن كانت واجبة بالعرض فيشملها ~~العمومات الدالة على حكم النافلة وما يقال من أنها بالنذر أعطيت حكم الواجب ~~إن أريد حكمه في وجوب الاتيان به فلا يجدي وإن أريد الأعم فممنوع بل هو نفس ~~الدعوى والخلاف يجري في جميع ما تفترق فيه الفريضة النافلة من الأمور ~~السبعة عشر المذكورة أكثرها في تضاعيف ما تقدم ومما ذكر يعلم حكم الفريضة ~~المعروضة للنفل كاليومية المعادة في باب الشك وغيره وفي صحيحة حفص ويجعلها ~~الفريضة كما مر ولا شك للمأمومين ولا المأموم الواحد مع حفظ الإمام مطلقا ~~ولا له مع حفظهم كذلك والظاهر أنه يجوز أن يرجع الظان منهما إلى المتيقن ~~عملا بأقوى الدليلين فيما هو كالفعل الواحد وإن تعدد الفاعل وكذا في رجوع ~~الشاك منهما إليه بل أولى أو إلى الظان وأضعفهما ظنا إلى أقواهما ولو ~~اشتركا في الشك واتحد متعلقه فعلا كان أو عددا ألزمهما حكمه من التدارك ~~والاحتياط كما ذكر وإن اختلف متعلقه فإن جمعهما رابط رجعا إليه كما لو شك ~~أحدهما بين الاثنين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع فيرجعان إلى الثلاث ~~ليتيقن الأول عدم الزيادة عليها والثاني عدم النقيصة عنها وإلا انفرد أو ~~لزم كل منهما حكم شكه كما لو شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين ~~الأربع و الخمس وإن اختلف المأمومون لم يجز التعويل على أحدهم إلا إذا أفاد ~~الظن وكان في موضع يسوغ التعويل عليه كذا في الكتابين مع ms0437 أنه سوغ التعويل ~~عليه في كل تردد يقع في الصلاة وفي تحقق العلم بهذه الفروض حتى يترتب عليها ~~ما ذكر من الأحكام بدون تخلل المنافي اشكال ولو سها الإمام فزاد ركعة لم ~~يجز للمسبوق بركعة أن يأتم به في تلك الركعة لموثقة سماعة وكلما عرض ~~لأحدهما ما يوجب سجدتي السهو كان له حكم نفسه ولا يجب على الآخر متابعته ~~فيه خلافا لمن نفاهما عن المأموم وإن عرض له السبب ومن أوجب عليه متابعة ~~الإمام فيهما وإن لم يعرض له السبب وكلاهما خروج عن الأمر بين الأمرين ولا ~~حكم للشك مع كثرته مطلقا فيبنى على وقوع المشكوك فيه مطلقا وإن كان في محله ~~ولا يلتفت إلى الشك فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود وإذا عصى لم يعد كما في ~~صحيح زرارة وغيره واختلف في حد الكثرة على أقوال لا يقضى على شئ منها بقاطع ~~فالرجوع إلى العرف أتقن كما هو ظاهر المصنف وفي صحيحة محمد بن أبي حمزة عن ~~أبي عبد الله (ع) إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه ~~السهو ولا دلالة فيها على التحديد كما ظن بل هي كالصريحة في خلافه والظاهر ~~أنها بيان لبعض الأفراد العرفية ومن فاتته صلاة فريضة لنوم أو نسيان أو ~~تكاسل وارتداد مطلقا أو اغماء أو فقد طهور وجب عليه قضاؤها لعموم قوله صلى ~~الله عليه وآله من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها وفي رواية أخرى ~~من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته وهو فيما عدا الأخيرين من المجمع ~~عليه وإنما الخلاف فيهما والذي عليه الأكثر ومنهم المصنف في الكتابين في ~~الأول الاستحباب جمعا بين ما يدل على ثبوته بالعموم والخصوص من الروايات ~~التي استدل بها الموجبون وما يدل على سقوطه ولم يذكر هنا حكم زوال العقل ~~وفيهما أوجبه فيه إذا كان بشئ من قبله كسرب المسكر وأما الأخير فمختاره فيه ~~أحد القولين للعمومات وقيل بالسقوط لأن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء وفيه ~~منع ظاهر وفوائت ms0438 السفر تقضى في الحضر مقصورة وبالعكس تحقيقا للمماثلة ~~المدلول عليها بأداة التشبيه وجميع الفرايض متشاركة في ذلك سوى صلاتي ~~الجمعة والعيد أما الجمعة فإنها إذا فاتت تؤدي أربعا ظهرا وأما العيدية ~~فتسقط إذا فاتت لا إلى بدل مطلقا على المشهور وفي بعض روايات عيد الفطر أنه ~~إذا لم يثبت إلا بعد الزوال أمر الإمام بالافطار في ذلك اليوم وأخر الصلاة ~~إلى الغد فصلى بهم وفي بعضها فليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم وبهما ~~عمل بعض قدمائنا وهو من مواضع الأخذ باليقين فإن تعددت الفوائت رتبها بحسب ~~الفوات وجوبا على المشهور وقيل استحبابا إن ذكر الترتيب وفي المفاتيح مع ~~العلم وهو أجود وإلا سقط الترتيب فيهما على الأصح فيهما وايجابه مع الجهل ~~بالتكرار المحصل له افراط بإزاء تفريط من أسقطه مع العلم وإن كررها لتحصيله ~~بالاتيان بجميع الشقوق المحتملة فقد أخذ باليقين وخرج عن الخلاف لكنه ليس ~~بحد غيره من مواضع الاحتياط ومن فاتته فريضة من الخمس غير معينة قضى ثنائية ~~وثلاثية ورباعية عما في ذمته مرددة بين الرباعيات يتخير في قرائتها بين ~~الجهر والاخفات وإن كان مسافرا اكتفى بالأولتين على المشهور وقيل بل يقضي ~~الخمس كلها فإن بقيت الفايتة عليه إلى الموت قضاها عنه مطلقا أولى الناس ~~بميراثه من الرجال كما في صحيحة حفص وغيرها ويأتي في كتاب الجنائز أنه أكبر ~~ولده الذكور وقيل إنما يقضى عنه ما فاته لعذر لا ما تركه عمدا مع قدرته ~~عليه وخصه في اللمعة بالفائت في مرض الموت ومثله القول في الصيام والعمومات ~~دالة على جواز التبرع به عن غيره وهل يجوز الاستيجار له المشهور نعم وبسط ~~الكلام فيه الشهيد في الذكرى وتردد فيه المصنف وهو في محله إلا مع الوصية ~~كما يأتي في محله وفي وجوب قضاء PageV00P144 # صلاة الكسوفين يشترط الاستيعاب فلا يجب بدونه مطلقا وفاقا للسيد والأكثر ~~على الوجوب مع العلم ومنهم من خصه بغير الناسي وكذا الخلاف في سائر الآيات ~~ولا يجوز أن يتطوع من عليه فريضة حاضره أو فاتته ms0439 حتى يقضيها إلا ما استثنى ~~على المشهور لظاهر بعض المناهي ومنهم من حكم بالكراهة جمعا فليترك أخذا ~~باليقين فإن ترك التطوع أهون من ارتكاب المحظور كما مر مرارا وفي قضاء ~~الرواتب الفائتة فضل كثير ويعجب الرب ملائكته منه وفيه تأكيد شديد إن فاتت ~~من غير عذر كطلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن ولا لقي الله وهو مستخف ~~متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كما في رواية ابن سنان ~~وفيها إن العاجز عن القضاء يتصدق لكل ركعتين بمد فإن لم يقدر فلكل أربع ~~ركعات من صلاة النهار مد فإن لم يقدر فمد إذن لصلاة الليل ومد لصلاة النهار ~~والصلاة أفضل والصلاة أفضل والصلاة أفضل باب التعقيب وهو الجلوس بعد الصلاة ~~لدعاء كذا في القاموس وزاد الجوهري أو مسألة وقال بعض علمائنا أنه الاشتغال ~~عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر أو ما أشبه ذلك وفضله عظيم ففي صحيحة زرارة عن ~~أبي جعفر (ع) التعقيب بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا وفي رواية الوليد ~~بن صبيح عن أبي عبد الله (ع) التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ~~يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة وفي أخرى عنه (ع) الجلوس بعد صلاة الغداة ~~للتعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض وعنه ~~(ع) من صلى صلاة فريضة ثم عقب إلى أخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ~~ضيفه والتقييد بالفريضة فيها وفي الصحيحة و ما في معناها لا يدل على ~~الاختصاص بحيث لا تحصل حقيقته بعد النافلة كما قد يتوهم بل الوجه العموم ~~كما هو ظاهر الرسمين اللغوي والشرعي والتفسير في رواية الوليد منه أو من ~~غيره من رجال السند وأكثرهم من أجلة أصحابنا ولعل التقييد لاشتراط الترتب ~~الأثر الخاص كالتقييد بالتعقيب إلى أخرى فيها أو التأكيد لكونه أفضل كما في ~~صحيحة محمد بن مسلم وغيرها أن الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر ~~التطوع كفضل المكتوبة على التطوع أما عدم ms0440 انفصاله عنها بالفصل الكثير ~~فالظاهر اشتراطه كما صرح به بعضهم بشهادة العرف وحقه أن يوزع على أذكار ~~وأدعية وقراءة وتفكر حتى يكون مستجمعا لأقسام الخير من طاعة القلب واللسان ~~وأفضلها المأثورات وهي كثيرة يقتصر عند تعذر الجميع على الأفضل مما أمكن ~~منها فالأفضل سيما تسبيح الزهراء (ع) وكيفيته مشهورة بتوسيط التحميد وإن ~~ورد بعض الروايات بتأخيره عند النوم ويتفكر في عجايب المصنوعات وجزيل ~~الآلاء وهو من التفكر الذي ساعته خير من عبادة سنة كما مر ومحاسبة النفس ~~بعد فريضة الصبح إن هذا يوم جديد من الفرصة المغتنمة ولو كان قد توفي لكان ~~يتمنى أن يرجعه الله ولو يوما واحدا إلى الدنيا لعله يعمل صالحا فيما ترك ~~فليحسب أنه مات ثم أعيد فليجتهد في الاستكمال وزيادة الخير ليكون يومه خيرا ~~من أمسه فإن من تساوى يوماه فهو مغبون ولينظر في وظائفه في نهاره ويحذف ~~الفضول منها ويرتب لكل مهم وقتا لا يتعداه ليفوز ببركة الأوقات فإن من ترك ~~نفسه مهملا سدى إهمال البهائم لا يدري بماذا يشتغل في كل وقت فتنقضي أكثر ~~أوقاته ضايعة فإذا فرغ من صلاة الظهر حاسبها فيما قدمت وأخرت فإن أوتي خيرا ~~شكر الله على ذلك واجتهد في زيادته وإن تكن الأخرى بادر إلى التدارك بما ~~سبق في أبوابه وبعد العصر يحاسبها بما بين الصلاتين وكذا بعد المغرب ثم ~~يحاسبها بعد العشاء بالحساب التفصيلي عن جميع نهاره مع الفحص التام فلما ~~عسى أن غرب عنه في الحسابات المجملة النهارية ويعاتبها بما فرطت في جنب ~~الله وأبطلته من أجزاء الوقت التي كان متمكنا فيها من تحصيل السعادات ~~العظيمة فإن تفويت المنافع والتقاعد عن تحصيل الأرباح للقادر عليه خسران ~~عظيم وغبن فاحش وحسرة كبرى وفي الحديث النبوي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ~~وفيه لا يكون العبد مؤمنا حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه و ~~السيد عبده ولهذا تتمة تأتي في كتاب الجهاد وإن اجتنب المعقب فيه ما اجتنب ~~في صلاته من منافيات الصحة والكمال فقد أكمل تعقيبه ms0441 فورد أن ما يضر بالصلاة ~~يضر بالتعقيب وليختمه بسجود الشكر فإنه من الأكيدات وفي صحيح مرازم عن أبي ~~عبد الله (ع) إنه واجب على كل مسلم يتم الصلاة ويرضي الرب ويعجب الملائكة ~~وأدناه أن يقول شكرا لله ثلاثا ويستحب أن يطول ما استطاع فعن أبي الحسن (ع) ~~أنه كان يسجد بعد ما يصلي فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار وأن يكون داعيا ~~فيه بالمأثور عنه (ع) في حسنة ابن جندب وهو اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك ~~وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك إنك ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي وعلي وفلان ~~وفلان إلى آخرهم أئمتي بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ اللهم إني أنشدك دم ~~المظلوم ثلاثا اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك ~~وعدوهم أن تصلي على محمد و آل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثم تقول ~~اللهم إني أسئلك اليسر بعد العسر ثلاثا ثم ضع خدك الأيمن بالأرض وتقول يا ~~كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق على الأرض بما رحبت ويا بارئ خلقي رحمة وكنت ~~عن خلقي غنيا صل على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثم ضع خدك ~~الأيسر وتقول يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي ثلاثا ~~ثم تقول يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ثلاثا ثم تعود للسجود فتقول ~~مائة مرة شكرا شكرا ثم تسأل الله حاجتك انشاء الله وروي غيره أيضا وحقه أن ~~يكون بخضوع مفترشا على الأرض بذراعيه لاصقا والأجود ملصقا صدره وبطنه ~~بالأرض كما في رواية يحيى بن عبد الرحمن عن الهادي (ع) معفرا جبينه فإنه من ~~علامات المؤمن وهو وضعه على العفر بفتحتين أي التراب ويستحب PageV00P145 # تعفير خديه أيضا بين السجدتين داعيا بما ذكر أو غيره من المأثورات ~~وبوضعهما على الأرض بعد وضع الجبين أولا وإعادته يتثنى السجود فيقال سجدتا ~~الشكر والذي ذكره غيره تحقق التثنية بوضع الجبهة وتخلل وضع الجبينين وأما ~~وضع الخدين فمستحب آخر لا مدخل له في ذلك والجمع بينهما ms0442 أبلغ وهو مندوب ~~إليه عند تجدد كل نعمة أو دفع نقمة أو ذكرهما ولو بعد حين وإذا كان في ملأ ~~من الناس فليضع يده على أسفل بطنه وليحن ظهره تواضعا لله يرى أن ذلك غمز ~~وجده في أسفل بطنه كما ورد ومطلق السجود سنة على كل حال ومقرب إلى الله بل ~~أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد وذلك قوله (تع) واسجد واقترب باب ~~الدعاء وهو في اللغة الندا وشرعا الرغبة إلى الله وطلب الحاجة منه على وجه ~~الاستكانة والخضوع وقد يطلق توسعا على مجرد التمجيد والثناء لما فيه من ~~التعرض للطلب كما تقدم كثير منه ومنه قوله صلى الله عليه وآله خير الدعاء ~~دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ~~وفضله عظيم بل هو مخ العبادة وأفضلها كما تقدمت روايته في باب الرضا ~~والإضافة أولى من إضافة الجزء إلى كله كما في رأس الايمان والثانية من ~~إضافة الجزئي إلى كليه كما في خير الدعاء ففيه نوع استخدام وعن أمير ~~المؤمنين (ع) أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء وعنه (ع) الدعاء ~~ترس المؤمن وفي الحديث النبوي أنه سلاحه وعمود الدين ونور السماوات والأرض ~~وعن أبي عبد الله (ع) الدعاء يرد القضا بعد ما أبرم ابراما فأكثر من الدعاء ~~فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة وعنه (ع) عليك بالدعاء فإن فيه شفاء من ~~كل داء وعنه (ع) الدعاء أنفذ من السنان الحديد وفي حديث أمير المؤمنين (ع) ~~الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخيره ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي وفي ~~المناجاة سبب النجاة وبالإخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله ~~المفزع وعنه (ع) وعن أبي عبد الله (ع) بألفاظ متقاربة متى يكثر قرع الباب ~~يفتح والحث عليه في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصى وحقه أن يترصد له ~~الأوقات الشريفة ms0443 فإنها مظان الإجابة كعرفة وهو اسم اليوم من السنة وشهر ~~رمضان من الشهور ويوم الجمعة وليلتها من الأسبوع وساعة الزوال من النهار ~~وساعته من الليل إلى أخرى بعدها تكون تمام السدس الرابع من الليل والسحر ~~إلى طلوع الشمس فإنها من الأوقات التي تفتح فيها أبواب السماء والأحوال ~~الخاطفة المغتنمة كحال الرقة فعن أبي عبد الله (ع) إذا رق أحدكم فليدع فإن ~~القلب لا يرق حتى يخلص وعنه (ع) إذا اقشعر جلدك ودمعت عينك فدونك دونك وقصد ~~قصدك وحال الاضطرار كما قال (تع) أمن يجيب المضطر إذا دعاه والتيقظ بالقلب ~~بجلال الله عز وجل فإن الخضوع حينئذ أكثر والاقبال أوفى والالتفات إلى ~~المدعو والانقطاع عن غيره أتم وكلها من أسباب الإجابة وقراءة القرآن كما في ~~حديث أمير المؤمنين (ع) وهي تعم قراءة الداعي وغيره مع احتمال الاختصاص بكل ~~منهما والسجود فإنهما أقرب الحالات كما مر وعند الأذان وما بين الأذانين ~~الأذان والإقامة وما بين أن ينزل الإمام من المنبر يوم الجمعة إلى أن تقام ~~الصلاة وعند نزول الغيث وهبوب الرياح والتقاء الصفين للشهادة وأول قطرة من ~~دم القتيل المؤمن وهذه ألفاظ الروايات بما فيها من الاجمال وفي حال الغربة ~~لما يلزمها غالبا من الانكسار الجالب للرحمة ومع الصوم فإن دعوة الصائم لا ~~ترد ووجدت في بعض أسفار المنجمين عن أبي عبد الله (ع) الأمر بالدعاء وطلب ~~الحوائج من الله (تع) في أوقات أربعة ثلاثة من المذكورات والرابع عند وصول ~~كف الخضيب إلى وسط الشماء وذكر ذلك صاحب التحفة أيضا وهو من صورة ذات ~~الكرسي من الصور الشمالية وهو يناسب المحكي عن بعض الحكماء الأقدمين في ~~اختيار الساعات المسعودة للدعاء من أن الشرط الأعظم ملاحظة حال كف الخضيب ~~وأن من الأوقات التي لا يرد فيها الدعاء البتة إلا ما كان مخالفا للشريعة ~~وقت مقارنته للنيرين والسفليين سيما في الحادية والعشرين من الحمل خصوصا ~~للعاقبة وصحة البدن فإن كان للثروة والشجاعة فالمعتبر مقارنته للشمس و ~~للظفر على العدو مقارنة المشتري وللرزق مقارنة الزهرة ms0444 والخلو عن مقارنة ~~النحسين وذكروا أنه بحمل القمر في القوس والحوت ناظرا إلى الزهرة للدعاء ~~للجنة والمغفرة فإن كان للرزق والمقاصد الدنيوية فليكن في الثور ناظرا إلى ~~المشتري وللجاه وقوة الحال الشمس في الحمل والقمر في الأسد أو بالعكس أو ~~القمر في السرطان والمشتري في الثور أو بالعكس واحمدها على الاطلاق إذا كان ~~المشتري في شرفه أو بينه وبين القمر في شرفه أو شرف زحل وعن الشهيدان من ~~الأوقات المختارة للدعاء حال مقارنة المشتري للرأس وذلك في كل أربع عشرة ~~سنة تقريبا وفيه أن من المقرر في فنه أن المشتري يتم الدورة على توالي ~~البروج في اثنتي عشرة سنة كل برج سنة والرأس بسيره المعكوس في تسع عشرة سنة ~~كل برج في تسعة عشر شهرا واللازم من ذلك حصول المقارنة بينهما في كل سبع ~~سنين وأربعة أشهر تقريبا كما لا يخفى وهذه أمور يسندون بعضها إلى التجربة ~~وبعضها إلى الأنبياء السالفين صلوات الله عليهم ويترصد أيضا الأمكنة ~~الشريفة كعرفات وهو منسك الحاج يوم عرفة والملتزم من الكعبة وسائر المشاهد ~~المشرفة سيما تحت قبة الحسين (ع) ثم المساجد الجامعة وأن يطيب الداعي أولا ~~مكسبه فعن أبي عبد الله (ع) من سره أن تستجاب دعوته فليطيب مكسبه وفي حديث ~~آخر طب مكسبك تستجب دعوتك PageV00P146 # فإن الرجل يرفع اللقمة إلى فيه من حرام فما تستجاب له دعوة أربعين يوما ~~وأن يكون الدعاء بعد التوبة فإن الاصرار على المآثم معرض للحرمان كما في ~~المشاهد ورد المظالم فإنه من تتماتها كما سبق وعن أمير المؤمنين (ع) فيما ~~أوحى الله إلى عيسى قل لبني إسرائيل إني لا أستجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من ~~خلقي لديهم مظلمة والاقبال على الله بكنه الهمة دون مجرد اللسان وعن أبي ~~عبد الله (ع) إن الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فاقبل بقلبك ~~ثم استيقن الإجابة والتخشع والتضرع وهو التذلل والبكاء أو التباكي ولو بمثل ~~رأس الذباب والاعتراف بالذنب والاستغفار منه قبل السئول وهما من جهة الدعاء ~~كما ms0445 سبق والتقدم في الدعاء قبل عروض الحاجة ليعرف في الملأ الأعلى صوته فلا ~~يلام فورد في أحاديث أهل البيت (ع) تقدموا في الدعاء فإن العبد إذا كان ~~دعاء فنزل به البلاء فدعا قيل صوت معروف وإذا لم يكن دعاء فنزل به بلاء ~~فدعا قيل أين كنت قبل اليوم وعن النبي صلى الله عليه وآله في حديث أبي ذر ~~تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وأن لا يعتمد في قضاء حوائجه على ~~غير الله فعن أبي عبد الله (ع) إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا ~~أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء إلا من عند الله فإذا علم ~~الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه وأن يتصدق ويشم شيئا من الطيب ثم ~~يدعو مستقبل القبلة فإنه خير المجالس رافعا يديه بحيث يرى باطن إبطيه ولو ~~تقديرا وهو أحد الوجوه في الابتهال وفي التضرع ضاما بين كفيه فإن تعذر ~~فليدع باليمين جاعلا بطنهما نحو السماء سيما في دعاء الرزق وهو الرغبة ~~ناظرا إليهما لا إلى السماء كما في القنوت وورد في التعوذ أن يستقبل القبلة ~~بباطن الكفين وفي دعاء الخيفة أن يحرك إصبعه السبابة مما يلي وجهه وروي ~~أيضا جعل ظهر الكفين إلى السماء وهو الرهبة وللدعاء بإصبع واحدة يشير بها ~~وهو التبتل وبالإصبعين يشير بهما ويحركهما وهو التضرع وفي أخرى هو تحريك ~~السبابة اليمنى يمينا وشمالا وفي ثالثة هو رفع اليدين والتضرع بهما وورد ~~تفسير هذه الإشارات على وجوه أخر تطلب من مظانها وهي تعبدات لا يعلم ~~حقيقتها إلا الراسخون في العلم ولا يردهما حتى يمسح بهما على وجهه ورأسه ~~كما ورد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وفي رواية أخرى على وجهه وصدره فإن ~~الله يستحيي أن يردهما صفرا حتى يجعل فيهما من فضل رحمته ما يشاء وأن ~~يتخافت به فدعوة واحدة سرا تعدل سبعين دعوة علانية أو أفضل منها وأن يتيقن ~~بالإجابة كما تقدم وأن يلح فيه فعن أبي ms0446 جعفر (ع) والله لا يلح عبد على الله ~~إلا استجاب له وعن أبي عبد الله (ع) إن الله كره الحاح الناس بعضهم على بعض ~~و أحب ذلك لنفسه وأن لا يستبطئ الإجابة فربما يكون التأخير لكرامته على ~~الله شوقا إلى صوته ودعاءه ونحيبه وعن بعض المشايخ لا يتبرم الداعي من بطء ~~إجابته فإن الدعاء البطئ الإجابة أبقى أثرا وأطيب ثمرا كالنخلة تطعم كل خير ~~بعد أمد بعيد في زمن مديد بخلاف السريع الإجابة فإنه كشجرة اليقطين قريبة ~~المنال سريعة الاضمحلال وأن يفتتح المسألة بالتمجيد والثناء على الله وهو ~~من جهة الدعاء أيضا وأفضله المأثورات وأدنى التمجيد الحمد لله الذي علا ~~فقهر والحمد لله الذي ملك فقدر والحمد لله الذي بطن فخبر والحمد لله الذي ~~يحيى الموتى ويميت الأحياء وهو على كل شئ قدير وروي غيره ومما ينبغي أن لا ~~يترك في الابتداء الصلاة على محمد وأهل بيته فبعدة طرق معتبرة لا يزال ~~الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد والأفضل أن يختتم بذلك أيضا ~~لقبولهما فلا يرد ما في البين فعن أبي عبد الله (ع) من كانت له إلى الله ~~حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على ~~محمد وآل محمد فإن الله أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط وروى الأمر به ~~في الوسط أيضا وهو أكمل وينبغي رفع الصوت بها فإنها تذهب بالنفاق كما في ~~النبوي وأن لا يبترها فعن أبي عبد الله (ع) قال سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت ~~وهو يقول اللهم صل على محمد فقال له أبي يا عبد الله لا تبترها لا تظلمنا ~~حقنا قل اللهم صل على محمد وأهل بيته وتسمية الحاجة فإن الله لا يخفى عليه ~~خافية ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج والتعميم فيه فورد أنه أوجب للدعاء بل ~~الأولى أن يدعو لإخوانه المؤمنين بظهر الغيب وليكونوا أربعين سيما بعد ~~الفراغ من صلاة الليل ويلتمس منهم الدعاء كذلك حتى يكون داعيا بلسان غير ~~مذنب فورد ms0447 أن الله أوحى إلى موسى ادعني على لسان لم تعصني به فقال يا رب ~~أنى لي بذلك فقال ادعني على لسان غيرك وفي عدة أخبار أن الداعي لأخيه بظهر ~~الغيب يقال له من الملأ الأعلى ولك مثلاه وفي روايات أخر مائة ألف ضعف مثله ~~وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ~~ويدفع المكروه وهو متيقن الإجابة ومن ثم كان غير واحد من أكابر السلف إذا ~~حضروا الموقف دعوا لإخوانهم المؤمنين دون أنفسهم حتى يفيض الناس فلما ~~عوتبوا في ذلك قالوا لا ندع مائة ألف مضمونة لواحدة لا ندري تستجاب أم لا ~~وأن يجتمعوا فيه ولو بالنساء والصبيان فيدعو المحتاج ويؤمنون كما يروى من ~~فعل أبي جعفر (ع) إذا حزنه أمر ومن المقررات أن لتوافق النفوس وتعاضدها لا ~~سيما إذا كانت قوية متهذبة مشابهة للمبادئ العالية مدخلا عظيما في استنزال ~~الخيرات واستجلاب البركات واستفتاح المقاصد المستبعدة الحصول وله وجوه ~~معقولة من جهة الطبيعة مذكورة في محالها فإن كانوا أربعين رجلا استجيب لهم ~~وإلا فأربعة يدعون الله عشرا وإلا فواحد يدعو أربعين مرة روى ذلك أبو خالد ~~عن أبي عبد الله (ع) وفيها وفي نظائرها تنبيه على ما في هذا العدد ~~PageV00P147 # الخاص من السر المكنون الذي لا يوجد في غيره من الأعداد ولم يتنبه له إلا ~~الراسخون في العلم ومن ثم اختاروه لما اختاروه في سننهم وفي الصحيح عنه (ع) ~~الداعي والمؤمن شريكان في الأجر وأن ينظر من يدعو فيقدره حق قدره وكيف يدعو ~~فإنه إن لم يكن يراه فإنه يراه ولما يدعو كما أمر به أبو عبد الله (ع) في ~~مصباح الشريعة فلا يدعو بشئ ليس فيه صلاحه كتولية البلاد وهو يضعف عن سياسة ~~أهله وعن أمير المؤمنين (ع) يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون وما لا يحل ~~والأول كان يحيى ميتة أو يسيل واديه ذهبا والثاني كالتمكن من الفواحش ولا ~~ما يتضمن قلة الحياء وإساءة الأدب قال المفسرون في قوله عز ms0448 وجل ادعوا ربكم ~~تضرعا وخيفة إنه لا يحب المعتدين أي لا يتجاوز الحد في دعائه كان يطلب ~~منازل الأنبياء وعن أمير المؤمنين (ع) من سأل فوق قدره استحق الحرمان ~~ونظيره في المشاهد أن السوقي الخامل إذا سأل مصاهرة الملك مثلا والانخراط ~~في سلك المقربين خاب أمله ولو كان الملك كريما وأن يحافظ على لفظ الدعاء ~~واعرابه بحيث لا يلحن فيه فإن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله ويتأكد ذلك ~~في الأدعية المأثورة ولا يتكلف السجع ولا غيره من المحسنات اللفظية فإنه ~~يذهب بجزالة المعنى غالبا وأن تأتي ذلك صفوا فلا بأس والأولى الاقتصار على ~~المأثورات فإن في دعوات أهل البيت (ع) لبلاغا لقوم عابدين وما من مقصد كلي ~~ولا جزئي مما يحق أن يدعى له إلا وقد دون من بركاتهم صلوات الله عليهم ~~أجمعين فيه أوراد وأدعية مبسوطة ومختصرة يختار الداعي منها ما يقتضيه الحال ~~سيما سيد الساجدين (ع) في صحيفته المشهورة وأختيها وليبالغ في تصحيح ~~ألفاظها وعباراتها والمحافظة على نظمها وآدابها من غير اخلال بشئ من ذلك ~~بزيادة ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير فإن في كلمات المعصومين صلوات الله ~~عليهم و تأليفاتها وإشارتها خواص ومقاصد لا توجد في غيرها وإن كانت المعاني ~~متوافقة فإذا أتى الداعي بما ذكر من الشرايط وأخلص سره لوجه الله فليبشر ~~بإحدى ثلاثة أما يتعجل له ما سأل ولفظ الرواية يعجل من باب التفعيل وهو ~~أوفق وأما أن يدخر له ما هو أعظم منه وأما أن يصرف عنه ما لو أرسله عليه ~~لهلك كذا في مصباح الشريعة وفي الحديث النبوي ما يقرب منه وعن أبي عبد الله ~~(ع) إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله فيبدء بالثناء على الله والصلاة على ~~محمد وآل محمد حتى ينسي حاجته فيقضيها الله له من غير أن يسأله إياها وعنه ~~(ع) قال الله من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين باب فضل ~~قراءة القرآن وآدابه عن علي بن الحسين (ع) وأبي عبد الله (ع) بتغييرات ms0449 ~~لفظية من استمع حرفا منه مثل ألف ولام وميم لا أقول آية أو كلمة مثل ألم أو ~~قراءة نظرا من غير صوت فله به حسنة ومحو سيئة ورفع درجة ومن تعلم منه حرفا ~~ظاهرا أو قرأه في غير صلاة فله به عشرة أمثال ذلك ومن قرأه في صلاته جالسا ~~فخمسون مثله وقائما فمائة ومن ختم كله فله دعوة مستجابة مؤخرة أو معجلة ~~وروي أكثر من ذلك وبتلاوته ينور البيت ففي الحديث النبوي نوروا بيوتكم ~~بتلاوة القرآن وفيه وفي حديث أمير المؤمنين (ع) البيت الذي يقرأ فيه القرآن ~~ويذكر الله (تع) فيه يضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض وتكثر ~~بركته ويحضره الملائكة ويهجره الشياطين الحديث وحقها أن يتأدب القاري ~~بالآداب الباطنة والظاهرة وذلك بأن ينوي بالقراءة إيناس السر بالله عن وحشة ~~الدنيا وقضاء حق الشوق بالمناجات معه عز وجل ومخاطبته واستماع خطابه وأن ~~للمشتاقين بكتاب الحبيب الودود وترداد كلامه وما يجدون في ذلك من الحلاوة ~~والطلاوة لفرحا وشغلا شاغلا وضبط أحكام العبودية من الأوامر والنواهي ~~والحدود والبشارات والانذارات وغير ذلك وأن يتطهر فإن للمتطهر خمسا وعشرين ~~حسنة ولغيره عشر حسنات ويتطيب فإن الملائكة تحضره ويتأدب بأحسن الأدب وهو ~~من جملة التعظيم ويجوز الاضطجاع أحيانا رخصة سيما لذوي الأعذار وأن يتعوذ ~~من الشيطان في ابتداء قرائته امتثالا لقوله (تع) وإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم وقد تقدمت صورته والأفضل أن ينظر في المصحف وإن ~~كان حافظا عن ظهر قلبه لأن النظر فيه عبادة كما في رواية إسحاق بن عمار ~~وورد أنه ليس شئ أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظرا وأن القاري فيه ~~يمتع ببصره ويخفف العذاب عن والديه وإن كانا كافرين كذا في مرفوعة يعقوب بن ~~زيد وغيرها وأن يقرأ في كل يوم لا أقل من خمسين آية وليكن إذا أصبح بعد ~~التعقيب ولا يختم في أقل من شهر لأن القرآن لا يقرأ هذرمة أي سرعة إلا في ~~شهر رمضان لأن له حقا وحرمة لا يشبهه ms0450 شئ من الشهور فيكثر التلاوة فيه فيختم ~~في كل ست ليال أو ثلاث وأن يرتله ترتيلا كما ورد الأمر به في الآية الكريمة ~~وفسر في حديث أمير المؤمنين (ع) بحفظ الوقوف وبيان الحروف كما تقدم وفسر ~~الأول بالوقف التام والحسن والثاني بالاتيان بصفاتها المعتبرة من الجهر ~~والهمس والاطباق والاستعلاء وغيرها وعن أبي عبد الله (ع) احذر أن تقع من ~~إقامتك حروفه في تضييع حدوده وأن يقرأ بصوت حسن فإنه حلية القرآن وعن أبي ~~عبد الله (ع) في الترتيل هو أن تمكث وتحسن به صوتك وعلى حزن لأنه نزل ~~بالحزن ولا يهذه هذ الشعر ولا ينثره نثر الدقل كما في حديث ابن مسعود والهذ ~~سرعة القراءة أي لا يسرع فيه كما يسرع في قراءة الشعر ولا يفرق بين كلماته ~~بحيث لا تكاد تجتمع كالدقل وهو ردئ التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ~~ليبسه وردائته لا يجتمع ويكون منثورا وفي حديث أمير المؤمنين (ع) الرمل وهو ~~أوضح وكان التعبير به أولى ولا يكون همه آخر السورة للنهي عنه فيه وهو ~~كناية عن العجلة والتبرم ويعظم القرآن فإنه من أعظم شعائر الله وهو من ~~الحقوق الواجبة على غير القاري أيضا والاستخفاف به ربما يكون كفرا وقد أكثر ~~عصبة من المتأخرين من الخوض في أنه أفضل أم الكعبة فذهب إلى كل فريق ورد ~~بعضهم على بعض ولجوا في الابرام والنقض وزاد الفضوليون من المعاصرين الخلاف ~~في أنه أفضل أم أهل البيت (ع) لأنهما ثقلان أحدهما أكبر من الآخر ووضعوا في ~~ذلك رسائل عديدة بمقالات PageV00P148 # واهية غير سديدة تحق أن تستر لا تسطر وتكتم لا تشهر وكله من القيل والقال ~~الذي تواتر النهي عنه من الثقلين كما سبق في المقدمة ومن تعظيمه تعظيم أهله ~~وأن يحضر القلب ويترك حديث النفس ويتدبره فعن أمير المؤمنين (ع) لا خير في ~~قراءة لا تدبر فيها وهو أمر زائد على حضور القلب فإن حاضر القلب ربما لا ~~يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من ms0451 نفسه ولا يتدبره ~~والمقصود من القراءة التدبر وهذه الأحوال الثلاثة مترتبة و يتردده أحيانا ~~إذا لم يثات له حق التدبر بدونه أو للرغبة أو الرهبة أو التذكر أو التذكير ~~أو التلذذ أو الاستعطاف أو التعوذ أو التضرع أو غير ذلك من الأحوال التي لا ~~تكمل إلا به وعن أبي ذر رضي الله عنه قام بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقام ليلة بآية يرددها إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم وعن أبي عبد الله (ع) ما زلت أردد إياك نعبد حتى سمعتها من قائلها ~~ويتفهمه فيستوضح من كل آية ما يليق بها ويلتمس غرائبه كما وقع الأمر به في ~~حديث أمير المؤمنين (ع) فإن تحت كل كلمة منها أسرار مكتومة لا تنكشف إلا ~~للطالبين من الموفقين ويقدر أنه المراد بالخصوص بكل خطاب فيه فإذا مر بأمر ~~أو نهي أو وعد أو ايعاد جعل نفسه المأمور والمنهي والموعود والموعد وكذا ~~عند كل قصة فإن السمر غير مقصود وإنما المقصود الاعتبار وأخذ ما يحتاج إليه ~~فما من بناء في القرآن من قصص الأولين إلا وفيه عبرة للمعتبرين وأخلي القصص ~~بحسب الظاهر من معنى الانذار والوعظ قصة يوسف بطولها حتى أن من أهل الاسلام ~~من زعم أن هذه السورة ليست من القرآن لأنها قصة امرأة فاجرة عشقت صبيا ~~جميلا فراودته والمتأمل يرى فيها وجوها من الاعتبار والفوائد مهمة ولنشر ~~إلى جملة منها أ أن علم الرؤيا من العلوم حقيقية وليست من المتخيلات المحضة ~~كما زعمه بعض الحكماء ب النهي عن افشاء الأسرار عند من لا يؤتمن شره ج مذمة ~~ملكة الحسد وأنها إذا أطيعت انجرت بصاحبها إلى ما هو أكبر منها كقتل النفس ~~المحترمة والقائها في المهالك وربما يفتضح الحسود ويضطر إلى الاقرار بفضل ~~المحسود د مذمة الكذب وانتهاؤه إلى الخزي في الدنيا قبل الآخرة ه مدح الصبر ~~وحلاوة ثمرته وأن في ابتلاء أنبياء الله أسوة لسائر الناس إذا ابتلوا ~~بالمصائب فيهون عليهم أمرها ويتسهل لهم الصبر ms0452 عليها ز إن البكاء والأسف لا ~~يتنافيان الصبر الجميل والنهي عن اليأس من روح الله ومدح العفة وحسن ~~عاقبتها ومذمة الفجور وسوء عاقبته وجواز تحمل الضرر تحرزا عن الوقوع في ~~المعصية بأن التوسل بالمخلوقين أحيانا للخلاص عن الأسوأ لا ينافي التوكل ~~لجواز طلب المناصب العالية لمن يثق من نفسه بالقيام بحقوقها بأن مدح النفس ~~أحيانا بما هو فيها ليس من تزكية النفس المنهي عنها يه جواز ادخار الأقوات ~~عند الحاجة وأنه لا ينافي التوكل أيضا لجواز الاحتيال بالحيل المباحة ~~للمقاصد المباحة ومن جملتها التورية في الكلام عند الحاجة بحسن العفو عن ~~المسيئين وقبول اعتذارهم لأن اللمعات القدسية ربما تبرق على قلب الولي فيرى ~~ما هو بعيد عنه وربما تطبق عليه فلا يرى ما هو قريب إليه يظهر أنه لا راد ~~لقضاء الله ولا معقب لحكمه فإذا سبقت عنايته (تع) لأحد بالحسنى لا يضره كيد ~~الكائدين كان الاتيان بهذه القصة العجيبة آية بينة للنبي صلى الله عليه ~~وآله وفيها وجوه أخر تستنبط بالنظر وقد قال (تع) لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب ومن ثم من الله على الكافة بإنزال الكتاب بقوله واذكروا نعمة ~~الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة لعموم فايدته الجميع وإذا قصد ~~بالخطاب جميع الناس قصد الآحاد فهذا الواحد القاري مقصود فما له ولسائر ~~الناس فليقدر أنه المقصود دون غيره وأن يتأثر بالقراءة وهو من فروع التدبر ~~وذلك باختلاف حال القلب وظهور الآثار المتغايرة فيه بحسب اختلاف المعنى ~~فيكون له بحسب معنى كل آية حال ووجد ووجل فيفرح ويشتاق ويخاف عند قراءة آية ~~رحمة وجنة وعذاب ونحو ذلك فإن كلام الله تعالى يشتمل على جميع ذلك وفيه ~~السهل اللطيف والشديد العسوف والمرجو والمخوف وكيف يكون حال المستمع واحدا ~~والمسموع مختلف فتنوع وجوه الكلمات يستتبع تقلب القلب في الحالات وبحسب كل ~~حالة يستعد للمكاشفة بأمر يناسب تلك الحالة كما يأتي في وصف المتقين ~~والقرآن إنما يقرأ لاستجلاب هذه الأحوال وإلا فمؤنة تحريك اللسان بهجائه ~~حفيفة ويترقى في ms0453 مقامات القراءة وهي ثلاث فالأدنى تقدير العبد أنه يقرأ بين ~~يدي الله سبحانه بمرأى منه ومسمع فيكون حاله عند هذا التقدير السؤل والتملق ~~والتضرع والابتهال ثم إن يشهد بقلبه أنه تعالى يخاطبه بألطافه ويناجيه ~~بأنعامه واحسانه فمقامه الحياء والتعظيم والاصغاء والفهم كذا في الحقايق ~~ويمكن أن يكون كلام أبي عبد الله (ع) المنقول إشارة إليه أو المعنى تقدير ~~أن العبد يخاطب ربه ومقامه الحياء والتعظيم أيضا وحضور القلب وحسن الأدب ثم ~~برؤية المتكلم كذا في النسخ والصواب حذف الجار وصفاته وأفعاله في الكلام ~~فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قرائته ولا إلى تعلق الانعام به من حيث إنه منعم ~~عليه بل يكون مقصور الهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة ~~المتكلم عن غيره وهذا المقام إنما هو للصادقين وهم المقربون وعنه أخبر أبو ~~عبد الله (ع) بقوله والله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون ~~ويحتمل منه غير ذلك قريبا مما قصده الشاعر بقوله - در سخن پنهان شدم چون ~~بوي كل در برك كل - ميل ديدن هر كه دارد در سخن بيند مرا - والمقامان ~~الأولان لأصحاب اليمين على مراتبهم وغيرها من المراتب المنحطة للغافلين على ~~مراتبهم أيضا ويرى دخوله فيما يمر به من ذم العاصين والمقهورين وتوعيدهم ~~دون PageV00P149 # ما في بشارة المقربين وذوي اليقين فلا يشهد نفسه معهم بالفعل بل يتشوق أن ~~يلحقه الله بهم ويشهد نفسه مع العصاة بل يقدر أنه المخاطب خوفا واشفاقا كما ~~سبق وفي كلام أمير المؤمنين (ع) في وصف المتقين وإذا مروا بآية فيها تخويف ~~أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم في آذانهم ويسأل الله المرجو ~~ويتعوذ به عن المخوف إذا مر بآية فيها ذكرهما كالجنة والنار كما ورد عن أبي ~~عبد الله (ع) ويبكي القاري حزنا أو يتباكى إن لم يأته البكاء ولو على فقدان ~~البكاء فإنه مما يحق له ذلك وكذا المستمع وأما التظاهر بالغشية بحيث لو أن ~~أحدهم قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك فذاك من ms0454 الشيطان وما بهذا أمروا إنما ~~هو اللين والرقة والدمعة والوجل كذا ورد عن أبي جعفر (ع) ويسر بالقراءة إن ~~خاف خاطر الرياء بالجهر أو تشويش المصلي أو المتفكر السامعين وإلا فيجهر ~~لأنه يجمع الهمة ويصرف السمع إليه وينفي النوم والكسل ويزيد في النشاط ~~ويوقظ الراقد ويرغب في العبادة ويبعد عنه لهب النار مد صوته ويشهد له كل ما ~~سمعه ويسجد عند تلاوة كل آية سجدة أو سماعها من السجدات الخمس عشرة ~~المشهورة وهي في ألم تنزيل وحم فصلت والنجم واقرء و الأعراف والرعد والنحل ~~والاسراء ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل و ص والانشقاق وجوبا في ~~الأربع الأول وهي العزايم وندبا في البواقي والوجوب في العزايم مما نقل ~~عليه الاجماع على القاري والمستمع أما السامع فقولان نقل على كل منهما ~~الاجماع ومستند العدم أصرح دلالة لكن لا يخرج عن اليقين وهو فوري عند حصول ~~سببه وهو التلفظ بموجب السجدة أو سماعه ولا يخل به التأخير إلى الفراغ من ~~الآية عند المصنف وشيخه البهائي خلافا للمعتبر ولو أخر بما يخرج به عن ~~الفورية أثم ووجب الاتيان بها بعد ذلك اجماعا وإنما الخلاف في أنها أداء أو ~~قضاء والأولى عدم التعرض في النية لذلك ولو سمعها وهو يصلي ففي رواية أنه ~~لا يسجد لما سمع وفي أخرى أنه يسجد ثم يقوم فيتم صلاته إلا أن يكون في ~~فريضة فيومئ برأسه إيماء والمستيقن يأتي بها بعد الانصراف ويتعدد السجود ~~للسبب ولو في مقعد الواحد كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ~~ويستحب أن يذكر فيها بالمأثور في صحيحة الحذاء عن أبي عبد الله (ع) وهو ~~سجدت لك رب تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا مستعظما بل ~~إنا عبد ذليل خائف مستجير وزيد في بعض الروايات قبل ذلك لا إله إلا الله ~~حقا حقا لا إله إلا الله ايمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا وفي ~~أخرى إذا سجدت قلت ما تقول في السجود أو بما يناسب ms0455 تلك الآية من مسألة ~~وتذلل ونحو ذلك وإن استقبل القبلة بها وسجد سجود الصلاة على الأعظم السبعة ~~دون الاكتفاء بالجبهة ووضع جبهته على ما يصح السجود عليه وكبر بعد رفع ~~الرأس منه وكان متطهرا من الحدث فقد أخذ باليقين وخرج عن مخالفة بعض ~~الأقوال والروايات والوجوه المحتملة أما الطهارة عن الخبث فقد قطع المصنف ~~وشيخه بعدم اشتراطها كتاب الزكاة بسم الله الرحمن الرحيم الزكاة حق يثبت في ~~المال ابتداء وأما زكاة الجسد فمذكورة بالتبع بتبعية الدعاء والقرآن للصلاة ~~وعن الرضا (ع) أن علة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصين أموال الأغنياء مع ~~ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عز وجل وعن أبي عبد الله (ع) إن الله عز ~~وجل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ولولا ذلك لزادهم وإنما يؤتون ~~من منع من منعهم باب التعداد والشرايط الزكاة زكاتان زكاة المال وزكاة ~~الفطر والإضافة فيهما ليست على نسق واحد وكل منهما واجبة ومندوبة وربما يخص ~~اسم الزكاة بالواجبة منهما ولما حرمها الله على بني هاشم كما يأتي لأنها من ~~أوساخ أيدي الناس ومن ثم كان اخراجها تطهيرا لهم وتزكية فرض لهم الخمس في ~~الغنايم التي لم يفرض فيها الزكاة اكراما لهم وتعظيما وارفاقا بذوي الأموال ~~من أن يجتمع عليهم الفرضان فيجحف بهم والمبدو بالبيان زكاة المال وقد عرفت ~~أنها واجبة ومستحبة والواجبة إنما هي في تسعة أنواع من المال تندرج تحت ~~ثلاثة أجناس قريبة النقدين الذهب و الفضة المسكوكين بسكة المعاملة وإن هجرت ~~ولا عبرة بغيرها من النقوش والأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم بأنواعها ~~من عراب ونجاتي وبقر وجاموس وضأن ومعز مطلقا خلافا لمن اشترط الأنوثة فيها ~~وهو شاذ وإنما تجب منها في السائمة وهي الراعية في المرعى من غير المملوك ~~ويقابلها المعلوفة الغير العاملة مطلقا والمرجع فيها إلى العرف وفاقا لأكثر ~~المتأخرين لعدم نص فيه وخلافا لمن اعتبر في السوم الأغلبية والاستمرار طول ~~الحول فلو علفها ولو يوما واحدا انقطع والغلات الأربع الحنطة والشعير ~~والتمر ms0456 والزبيب المملوكة بالحرث الزرع أو الغرس أو المنتقلة إليه مع الشجرة ~~أو بدونها قبل انعقاد الحب في الكرم والزرع وبدو الصلاح وهو الاحمرار ~~والاصفرار في النخل بشرط بلوغ كل من الأنواع التسعة النصاب المعتبر فيه ~~بالتفصيل الآتي وحول الحول على النصاب في ملكه في الخمسة الأول وهو يتحقق ~~بالدخول في الشهر الثاني عشر على المشهور لحسنة زرارة قال قلت لأبي عبد ~~الله (ع) رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا ~~بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا حل الشهر الثاني عشر فقد حال ~~عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة الحديث واختلفوا في احتسابه من الحول ~~الأول لأن الحول بحسب اللغة والعرف العام عبارة عن اثني عشر شهرا أو الثاني ~~ادعاء منهم أنه في الزكاة أحد عشر شهرا ولم يثبت ومن ثم عول المحققون على ~~أن المحكوم بتحققه بمجرد دخوله إنما هو الوجوب المتزلزل ولا يتحقق ~~الاستقرار إلا بتمامه فيحسب من الحول الأول و يبدأ الحول الثاني مما يليه ~~ويسترد الزكاة إن اختل فيه شرط وفيه مخالفة لظاهر مستندهم PageV00P150 # كما في المفاتيح ويشبه تخصيص الرواية بموردها كما قرره في الوافي ويكون ~~المراد بوجوب الزكاة وحول الحول برؤية الهلال الثاني عشر الوجوب والحول ~~المريد الفرار يعني لا يجوز الفرار حينئذ لا استقرار الزكاة في المال بذلك ~~كيف والحول معناه معروف والأخبار باطلاقه مستفيضة ولو حملناه على معنى ~~استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر ~~الذي فيه ما فيه وإنما يستقيم بوجوه من التكلف وبشرط بلوغ المالك وعقله ~~وحريته وتمكنه من التصرف في النصاب في الجميع فهنا قيود ثلاثة أ التكليف ~~فلا تجب على الصبي ولا المجنون مطلقا خلافا لمن خصه بالمطبق وأوجب على ذي ~~الأدوار حال إفاقته مطلقا ومنهم من اشترط الكمال فيه طول الحول وهو مطالب ~~بدليله ب الحرية فلا يجب على العبد مطلقا أما على القول بأنه لا يملك فظاهر ~~لأن الزكاة إنما تجب على ms0457 المالك بل لا وجه لاشتراط الحرية حينئذ وأما على ~~القول بتملكه مطلقا أو على بعض الوجوه فلصحيحة عبد الله بن سنان وحسنته ~~خلافا لمن أوجبها حينئذ ولا فرق بين القن والمكاتب مطلقا مشروطا أو مطلقا ~~مطلقا ومنهم من أوجب عليه إذا تحرر منه شئ ويدفعه عموم ما ورد في السقوط عن ~~مال المكاتب ج التمكن من التصرف فلا زكاة في الممنوع منه شرعا كالمرهون أو ~~قهرا كالمغصوب والمجحود إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فيجب في الباقي وورد ~~في أمر الزكاة من التشديد ما ورد ففي الحسن عن أبي عبد الله (ع) ما من أحد ~~يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله عز وجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار ~~مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ثم قال وهو قول الله تعالى ~~سيطوقون ما بخلو به يوم القيامة والإشارة إما إلى الشئ الممنوع أو إلى ~~المنع وفي لوايح الكتاب والسنة ما يؤيد الوجهين والآية محتملة لهما أيضا ~~وليس في شئ منهما خروج عن طور العقل كما حسبه من زعم أنه من باب انقلاب ~~الحقايق الذي قام البرهان على امتناعه فاضطر إلى الدخول في باب التأويل ~~وقلب كثير من الظواهر السمعية عن حقايقها إلى معنى التجوز والتمثيل والوجه ~~أنه ليس إلا من باب تبدل الصور على الحقيقة الواحدة الذي لا سبيل إلى ~~انكاره لقيام البرهان على امكانه والاشتباه إنما نشاء من عدم الفرق ولنقتصر ~~في توضيح المرام على تلخيص الكلام لبعض الإلهيين وهو أن الحقيقة الواحدة ~~تظهر في البصر بالصورة المعينة المكتنفة بالعوارض المادية وملازمة وضع معين ~~من محاذاة وقرب وعدم حجاب إلى غير ذلك وهي بعينها تظهر في الحس المشترك ~~بصورة تشابهها من غير تلك الشرايط وهي في الحالتين تقبل التكثر بحسب ~~الأشخاص كصورة زيد وعمرو وبكر ثم تظهر تلك الحقيقة في العقل بحيث لا تقبل ~~التكثر وتصير الأفراد المتكثرة في الصورة المبصرة والمتخيلة متحدة في ~~الصورة العقلية ثم الصور العقلية متفاوتة في قبول التكثر ms0458 فإن صور الأنواع ~~من حيث خصوص نوعيتها متكثرة ومن حيث خصوص جنسيتها واحدة وهكذا إلى جنس ~~الأجناس تتحد في صورتها جميع أنواعها لكن تمتاز عن جنس آخر مقابله وإذا ~~اعتبرت من المفهومات ما يشمل جميع الحقايق والاعتبارات لتحد الكل في صورته ~~كالشئ والممكن العام فإذا تحققت ذلك تحددت أن الصورة ولو عقلية غير الحقيقة ~~بل هي ملابسها المختلعة عليها باختلاف المشاعر والمدارك ثم إن تلك الحقيقة ~~مع وحدتها الذاتية قد تظهر في صور متكثرة متخالفة الحكم كصور الأشخاص وقد ~~تظهر في صورة واحدة كالصورة العقلية وكما أن المختلفين بالصورة في موطن قد ~~يتحدان فيها في موطن آخر فقد تتعاكس الصورتان في الموطنين فيظهر هذا ~~بالصورة التي كانت للآخر والآخر بالصورة التي كانت لهذا كالفرح الظاهر في ~~الرؤيا بصورة البكاء ونحو ذلك من الأمور المعلومة بممارسة التعبير ومحصل ~~هذا أن الحقيقة مغايرة لجميع الصور التي تتجلى فيها على المشاعر الظاهرة ~~والباطنة مغايرة من حيث الذات وأنها من حيث ذاتها قابلة للظهور بصور مختلفة ~~الأحكام وأن جميع الصور التي تظهر هي بها متساوية بالنسبة إليها وليس بعضها ~~أولى بها من البعض في حد ذاتها بل إنما يخصص تلك الصور وبعينها لها أحكام ~~المواطن والمشاعر فالعلم حقيقة واحدة تظهر في موطن اليقظة بصورة عرضية ~~محتجبة عن الحس وهي بعينها تظهر في موطن الرؤيا بصورة جوهرية محسوسة أعني ~~صورة اللين وكما أن الظاهر على المدارك الباطنة في اليقظة حقيقة العلم كذلك ~~الظاهر على المشاعر في الرؤيا حقيقة العلم إلا أنه يتجلى في كل موطن بصورة ~~يعينها لها ذلك الموطن ثم إن المحجوب المنغمس في أحكام الطبيعة الذي لا ~~يعرف الحقايق إلا بصورها المألوفة للطبيعة ينكر الحقيقة عند تبدل الصورة ~~ولا يعرفها لتحولها في ملابسها لكن العارف الدراك الذي له نفس قوية لا يصير ~~مغلوبا بأحكام خصوصيات المواطن ولا يحجبه حكم موطن عن أحكام المواطن الأخر ~~بل يعرفها في سائر ملابسها وهذه النكتة مرقاة إلى الاطلاع على أسرار نفيسة ~~من جملتها حقيقة الانطباق بين العوالم ms0459 فإنها بأسرها صور لحقيقة واحدة ~~متخالفة من جهة تخالف أحكام المواطن التي تشترطها النفس في مدارج صعودها ~~وهبوطها والمدارك التي هي مقتضى تلك المواطن بل تطلع بها على حقيقة العوالم ~~فإنها صور تظهر على النفس في مواطنها وينكشف عليك أسرار غامضة من أحوال ~~المبدأ و المعاد من ظهور الواحد في الكثرات وظهور الأعمال والأخلاق الظاهرة ~~في النشأة الدنيوية بالصور الخاصة وفي النشأة الأخروية بالصور التي تقتضيها ~~أحكام تلك النشأة كما فصل PageV00P151 # في الشريعة الصادقة وتعرف حقيقة وزن الأعمال ومعنى قوله عز وجل وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين فإنه يدل على إحاطتها بهم في الحال ولا حاجة إلى الصرف عن ~~الظاهر فإن الأخلاق الرذيلة والعقايد الباطلة التي هي محيطة بهم في هذه ~~النشأة هي بعينها جهنم التي ستظهر بالصورة الموعودة عليهم كما أنذرهم ~~الشارع وقوله سبحانه الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وقوله صلى الله عليه وآله الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر أي يصب في بطنه نار جهنم وقوله عليه وآله السلام إن الجنة قيعان وأن ~~غراسها سبحان الله وبحمده وتعلم أن جميع ذلك على الحقيقة دون المجاز وكذلك ~~قوله الدنيا مزرعة الآخرة فإنه كما أن البذر هو مادة بل هو الذي يظهر بعينه ~~بعد انبساطه بصورة الشجرة بأغصانها وأوراقها وثمارها فكذا الأعمال والأخلاق ~~المكتسبة في الدنيا هي مادة الجنة والنار وهي تظهر في ذلك الموطن بصورتهما ~~وصورة ما فيها من اللذائذ والمكاره فإن قلت كيف يكون العرض بعينه هو الجوهر ~~وكيف يكون المعنى واحدا والحال أن الحقايق مختلفة بذواتها قلت قد لوحنا ~~إليك أن الحقيقة غير الصورة فإنها في حد ذاتها وصرافة سذاجتها عارية عن ~~جميع الصور التي تتجلى بها لكنها تظهر في صورة تارة وفي غيرها أخرى ~~والصورتان متغايرتان قطعا لكن الحقيقة المتجلية في الصورتين بحسب اختلاف ~~الموطنين شئ واحد وما أشبه ذلك بما يقول أهل الحكمة النظرية أن الجواهر ~~باعتبار وجودها في الذهن أعراض قائمة به محتاجة إليه ثم هي في الخارج ms0460 قائمة ~~بأنفسها مستغنية عن غيرها فإذا اعتقدت أن حقيقة تظهر في موطن بصورة عرضية ~~محتاجة وفي آخر بصورة مستغنية مستقلة جوهرية فاجعل ذلك تأنيسا لك تكسر به ~~صولة نبو طبعك عنه في بدو النظر حتى يأتيك اليقين وتصعد الأفق المبين وترى ~~بعين العيان ما يعجز عنه البيان وتشرف على حقيقة قوله (ص ع) النوم أخو ~~الموت وقول صاحب سره وباب مدينة علمه الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا إلى ~~آخر ما قال ولقد خرجنا به إلى الاطناب وعن موضوع الكتاب ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله وأما الزكاة المستحبة فإنما تثبت في مواضع تسعة أيضا في الحصيد ~~والصريم مطلقا وهي ما يخرج يوم الحصاد والجذاذ بالمعجمات مثلثة الفاء أي ~~قطع الثمرة من الضغث وهو الخرمة بعد الضغث والحفنة وهي ملأ اليد بعد الحفنة ~~وبها فسر قوله (تع) وآتوا حقه يوم حصاده في حسنة الفضلاء وغيرها وأوجبها ~~الشيخ في الخلاف والوجه الاستحباب وإن كان للصبي وبه يجمع بين ما يدل على ~~نفي الزكاة في أموال اليتيم وما يدل على ثبوت الصدقة في غلاته وفي كل ما ~~سوى الغلات الأربع مما انبتت الأرض سيحا أو بعلا أو عذبا أو غيرها مما يكال ~~أو يوزن كالأرز والذرة والعدس والحمص و غيرها مطلقا عدا الخضر من بقل وقثاء ~~وبطيخ ونحوها مما يكون سريع الفساد على المشهور وأوجبها ابن الجنيد بشرط ~~بلوغه النصاب ففي الحسن عن أبي عبد الله (ع) كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق ~~فعليه الزكاة وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ انبتت ~~الأرض إلا ما كان من الخضر والبقول و كل شئ يفسد من يومه وروي استثناء ~~الفواكه أيضا ومقتضاها ثبوتها في مثل القطن والكتان والقنب ونحوها وتقييد ~~بعضهم بالحبوب لا دليل عليه وذكرها بالخصوص في بعض الأخبار لا يدل على ~~الاختصاص وفي دخول البصل اليابس وبذور الخضر في المستثنى أو المستثنى منه ~~وجهان وفي مال التجارة بشرط قيام رأس المال فصاعدا طول الحول فلو طلب ~~المتاع بأنقص ms0461 منه ولو قل في بعض الحول فلا زكاة ويشترط أيضا بلوغ قيمته ~~نصاب أحد النقدين أيهما كان إن كان أصله عروضا وإلا فنصاب أصله وإن كان ~~للصبي أو المجنون إذا اتجر لهما الولي وهو من إليه النظر في أمرهما وهو ~~المخاطب بالاخراج والمحتاط لا يمنعها لظهور كثير من الروايات في الوجوب كما ~~نقل عن بعض علمائنا وإن كانت محتملة للتقية وهي مسألة عثمان وأبي ذر ~~وأكثرها صريحة في اشتراط التماس الفضل كما هو المشهور فإن كان على النقيصة ~~أحوالا زكاه لسنة استحبابا وفيما قربه من الزكاة بتبديل الأعيان مطلقا على ~~المشهور وقيل بالوجوب فيه كك ومنهم من فصل بالتبديل بالجنس وغيره والروايات ~~لا تخلو عن معارضة في الجنس فليؤخذ فيه باليقين وكذا فيما شك في بلوغه ~~النصاب استظهارا واحتياطا وفي ما غاب عنه سنتين فصاعدا كذا في المفاتيح ~~أيضا والروايات إنما وردت بلفظ السنين بحيث لا يتمكن من التصرف فيه فيزكي ~~بعد عوده لسنة وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما ~~مر به من السنين كما في رواية زرارة وفي إناث الخيل السائمة عتاقا كانت أو ~~برازين بشرط الحول واشترط بعضهم أن يخلص للواحد رأس كامل ولو بالشركة كنصف ~~من اثنين والنصوص قاصرة عن اثباته وفي نماء العقار المتخذ له كالخان ~~والحمام وشبههما على المشهور وفي اعتبار الحول والنصاب فيه قولان وفي الحلي ~~المحرم كالخلخال للرجل والمنطقة للمرأة وكالأواني المتخذة من الذهب والفضة ~~وآلات اللهو المعمولة منهما كما قاله الشيخ والمصنف لم يلتفت إليهما لعدم ~~وقوفه فيهما على مستند كما ذكره في المفاتيح ولا ضير في متابعة الجماعة ~~المقتبسين من أنوار أهل البيت (ع) فيهما إذ المقام مما يتسامح فيه وقد سبق ~~التنبيه عليه وفي تضاعيف الكتاب من ذلك شئ كثير وزكاة الفطر إنما تجب على ~~البالغ العاقل الحر الغني دون الصبي والمجنون والمملوك والفقير وإن كان لهم ~~من يعولهم وجبت عليه إن كان من أهلها والكلام في المبعض كما تقدم والغني هو ~~الذي يملك ms0462 مؤنة سنته لنفسه ولعياله ومن جملتها الفطرة بالفعل أو بالقوة بأن ~~يكون له عمل يفي دخله بها وبخرجه الضروري بحسب حاله ومروته كما يأتي ويجب ~~أن يعطي عن نفسه وعن جميع من يعوله من ولد وزوجة وضيف وذي رحم وغير ذلك ولو ~~تبرعا وفيه كجملة من الأخبار إشارة إلى أن المناط إنما هو صدق العيلولة ~~عرفا وأن الوجوب تابع له لا لوجوب النفقة ولا لتكلف التصدق بها عليه ولا ~~الضيافة المحضة من دون عيلولة ووقته من غروب الشمس ليلة الفطر وقيل ~~PageV00P152 # من طلوع فجره إلى قبل صلاة العيد وقيل إلى الزوال بل إلى آخر النهار ولا ~~يجوز التأخير إلا مع العزل و انتظار المستحق وهل تسقط به بدون ذلك كما هو ~~ظاهر بعض الروايات أم يستصحب وجوبها أداء أم قضاء أقوال وليؤخذ بما هو أحوط ~~للدين وأبرأ للذمة فإن استكمل الشرايط ببلوغ أو عقل أو غنى أو حصول ولد أو ~~مملوك قبل غروب الشمس ليلة الفطر ولو بلحظة يسيرة وجبت اجماعا وإن استكملها ~~بعده قبل الزوال وهو آخر وقت صلاة العيد استحبت وإن كان بعده سقطت اجماعا ~~أيضا كما في المفاتيح لكن على القول بامتداد وقتها إلى آخر النهار يتجه ~~تعليق السقوط عليه إلا أنه لا يعهد منهم تصريح به ومن وجبت فطرته على غيره ~~سقطت عن نفسه مطلقا سواء أدى عنه أم لا وإن كان لو أنفرد عنه وجبت عليه ~~كالضيف والزوجة الغنيين وفاقا للأكثر إذ لا ثنيا في صدقة كما ورد في الحديث ~~النبوي واختلفت النقلة في لفظه فالأكثر على ضبط الثنيا بالثاء المثلثة ~~المضمومة فالنون الساكنة فالياء المقصورة كما هنا وفي المفاتيح وفي القاموس ~~والنهاية ثنى بالكسر كإلى وهو أن يفعل الشئ مرتين وخالف ابن إدريس في الضيف ~~فأوجب عليه أيضا فإن ثنى الضيف فقد احتاط وفي الموسرة المعسر زوجها مع ~~تكلفه اعالتها اشكال ولو أعالت نفسها زال وكذا الكلام في نظائرها باب ~~المقادير المخرجة والنصب جمع نصاب وهو الأصل والمرجع ومن المال الحد الذي ~~ثبت فيه ms0463 الزكاة إذا بلغه وهي متفاوتة في الأجناس بالتناسب على الوجه اللائق ~~حسبما اقتضته حكمة الشارع وكذا المقادير وهي في الذهب نصف دينار في عشرين ~~دينارا وهو نصابه الأول على الأشهر الأحوط وقيل بل هو أربعون دينارا وفيه ~~دينار كامل ومستنده محتمل للتقية مع مخالفته للاعتبار بنصاب الفضة على ~~المعهود في الشرع ثم قيراطان عراقيان هما عشر دينار في كل أربعة دنانير ~~والنيف عفو وفي الفضة خمسة دراهم في مائتي درهم وهو نصابه الأول بالاجماع ~~ثم درهم واحد في كل أربعين درهما والضابط فيهما ربع العشر اجماعا والدينار ~~مثقال شرعي هو ثلاثة أرباع المثقال للصيرفي من هذه الدنانير الغالبة في ~~بلاد الاسلام وهو قدر درهم وثلاثة أسباع درهم فكل سبعة دنانير عشرة دراهم ~~كما تقدم والدرهم وزن ثمان وأربعين حبة شعير متوسط فإنه لا خلاف في أنه ستة ~~دوانيق والدانق ثمان حبات وأما رواية سليمان بن حفص أن الدانق وزن ست حبات ~~والحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحبة فيبلغ الدرهم اثنتين وسبعين شعيرة ~~فضعيفة مهجورة وإنما تجب الزكاة في النقود الخالصة دون المغشوشة بغيرها إلا ~~أن علم أن الصافي منها نصاب ومع الشك تستحب كما سبق و الأحوط استعلام ذلك ~~بالتصفية وإن صرح المحققون بعدم وجوبه ولو كانت دراهمه مغشوشة بالذهب أو ~~دنانيره بالفضة فإن لم يبلغ كل من الغش والمغشوش نصابه فكذلك وإلا وجب في ~~البالغ والاخراج من كل جنس بحسابه فإن علمه وإلا توصل إليه بالسبك هذا في ~~النقدين وأما في الأنعام فالمقدر شاة في كل خمس من الإبل حتى تبلغ خمسا ~~وعشرين ففيها خمس شيات فنصابها الأولى خمسة متفاضلة بخمسة والزيادات شنق ~~إلى ست وعشرين وهو النصاب السادس فبنت مخاض ومن المتقدمين من جعل غاية ~~الشياة أربعا في عشرين وأوجب في الخمس وعشرين بنت مخاض وأسقط النصاب السادس ~~إلى ست وثلاثين فبنت لبون ومستنده يحتمل التقية إلى ست وأربعين فحقة فعلى ~~المشهور النصب الثانية المتفاضلة بعشر ثلاثة ثم لا شئ إلى إحدى وستين وهو ~~أول النصب الثلاثة ms0464 الثالثة المتفاضلة بخمسة عشر فجذعة إلى ست وسبعين فبنتا ~~لبون إلى إحدى وتسعين فحقتان فهذه أحد عشر نصابا والزايد عفو أيضا إلى مائة ~~وإحدى وعشرين فيستقر النصاب والمقدار جميعا بحيث يشملهما الضابط ففي كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون وليتحر في الحساب أقلهما عفوا استبراء ~~للذمة وأخذا باليقين وربما يتطابقان فيتخير وتبيع أو تبيعة مخيرا بينهما ~~المالك في كل ثلاثين بقرة وهو أول نصابيها ومسنة لا مسن في كل أربعين وهو ~~أخيرهما وما بينهما وقص وفيما زاد يتحرى المطابق من العددين ويتخير في ~~مطابقهما وقد تبع المصنف والجماعة في التعبير عن أسنان الإبل والبقر ألفاظ ~~الروايات وتفسير الأسماء فيهما بترتيبهما على ترتيب الحول فبنت المخاض ما ~~أكملت حولا واحدا ويتحقق ذلك بالدخول في الثاني وكذا التبيع وهو ما تبع ~~قرنه أذنه أو تبع أمه في المرعى ومن ثم وصف في حسنة الفضلاء الخمسة بالحولي ~~وبنت اللبون ما أكملت حولين وكذا المسنة والتسمية شرعية أو لطلوع سنها ~~حينئذ ثم الحقة والجذعة كما سبق في باب الجناية وشاة في أربعين من الغنم ~~وهو أول نصبها الخمسة على المشهور المناسب لنصاب النقدين وقيل بل هو إحدى ~~وأربعون فالتفاضل بين الثلاثة الأولة يطرد على نسق واحد والزايد عفو إلى ~~مائة وإحدى وعشرين فشاتان إلى مأتين وواحدة فثلث شياه إلى ثلاثمائة وواحدة ~~ففي كل مائة شاة وفاقا لبعض المتقدمين لصحيحة محمد بن قيس عن أبي عبد الله ~~(ع) وقيل فأربع إلى أربعمائة فصاعدا ففي كل مائة شاة وهو أشهر وعلية الأكثر ~~لحسنة الفضلاء والصحيحة تحتمل التقية والمراد بعفو الزيادات في الجميع عدم ~~تعلق الوجوب بها فلا يسقط بتلفها بعد الحول شئ ما دام النصاب فأيما بخلاف ~~تلف بعض النصاب بغير تفريط فإنه يسقط من الواجب بحسابه ومنه تظهر فائدة ~~النصابين الأخيرين من الغنم على القولين وقد يناقش في ذلك بأن مقتضى ~~الإشاعة توزيع التالف على الحقين فمن أين التخصيص وهو كما ترى فإن الإشاعة ~~هنا ليست على حدها في سائر الأموال المشاعة لتكون ms0465 الخسارة على الجميع ومن ~~ثم جاز للمالك الاخراج من غير النصاب والتصرف فيه بمجرد الضمان ووجب عليه ~~كل ما يتوقف عليه الدفع إلى المستحق من أجرة الكيال أو الوزان ونحو ذلك مما ~~ينبه على أن صرفة الفقراء هي الأهم في نظر الشارع من وجه وإن كان الارفاق ~~بالمالك PageV00P153 # أهم من وجه آخر فلا مانع من أن تكون هي المخصص مضافا إلى ما في العمل به ~~من الأخذ باليقين و يثبت الزكاة في ثلاثمائة صاع من الغلات وفي بعض ~~الروايات خمسة أوساق كل وسق ستون صاعا وقد علمت مقدار الصاع فيما سبق ~~فنصابها بالحساب المعروف ثلاثمائة من وسبعة أمنان وسبع من تبريزي فإذا ~~بلغته فما زاد تعلق بها الزكاة وهي العشران سقيت من السماء أو بجريان الماء ~~بنفسه إلى المزرعة ولو قبل الزرع كما في بعض البلاد أو بقربه منها بجذب ~~العروق وإلا فنصف العشر باجماع العلماء والضابط عدم توقف ترقية الماء إلى ~~الأرض على آلة من دولاب ونحوه وتوقفه على ذلك وأما ما سقي بهما جميعا فإن ~~كان مع تساوي السقيين عددا أو زمانا أو نفعا على احتمالات فثلاثة الأرباع ~~لأن الثابت في نصفه العشر وفي نصفه نصفه فذلك ثلاثة أرباعه وإلا فالمقدر ~~يتبع الأغلب فيما اعتبر فيه التساوي بينهما ولا يعتبر في شئ منها شئ من ~~المؤن كما هو مقتضى الاطلاق وحكى عليه الشيخ في الخلاف الاجماع ويشهد له ~~اطلاقات الروايات مع أنها من الأمور الظاهرة الشايعة وإنما ورد في بعضها ~~استثناء حصة مقاسمة السلطان وهو أمر خارج عنها والاستناد لوضعها إلى أنه ~~مقتضى الإشاعة مما عرفت ضعفه فإياك والخروج عن الاحتياط وفي كل عتيق من ~~الخيل وهو ما أبواه عربيان كريمان ديناران وفي كل برزون بكسر الفاء وهو ~~الردي من أحدهما أو كليهما دينار كما في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم عنهما ~~(ع) وزكاة الفطر صاع عن كل رأس وتنصيفه من الحنطة من بدع معاوية من الغلات ~~الأربع الزكوية لا غير عند قوم وبإضافة الأقط والأرز واللبن عند ms0466 آخرين ومن ~~غالب القوت عند غيرهم أي قوت أهل ذلك القطر أو قوت المعطي على اختلاف بينهم ~~والروايات تدل على اجزاء الجميع والتمر أفضل من غيره فإنه أسرع منفعة وذلك ~~أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه كذا في صحيحة هشام وفي أخرى لأن أعطى صاعا ~~من تمر أحب إلي من أن أعطى صاعا من ذهب باب المصرف وهو في القسمين جميعا ~~الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه بقوله إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين ~~وفي سبيل الله وابن السبيل فالفقراء والمساكين هم الذين لا يملكون مؤنة ~~سنتهم بالفعل ولا يفي دخلهم بخرجهم الضروري بحسب حالهم وإن كان لهم ضيعة أو ~~بضاعة فإنهما لا يحسبان من المؤنة على المشهور بل ينظرون إلى ما يدخل منهما ~~ولهم أخذ ما يعوزهم من الزكاة كما في صحيحة معاوية بن وهب وموثقة سماعة ~~وغيرهما واختلف في أنهما مترادفان أم متغايران وعلى التغاير أيهما أسوء ~~حالا وفي صحيحة محمد بن مسلم وحسنة ليث الفقير الذي لا يسأل و المسكين الذي ~~هو أجهد منه الذي يسأل والعاملون هم عمال الصدقات السعاة في تحصيلها أو ~~تحصيلها جباية وولاية وكتابة وحفظا وحسابا وقسمة ونحوها فيرزقون منها ما ~~يراه الحاكم ولو كانوا أغنياء ولا يشترط حريتهم على المشهور والمؤلفة ~~قلوبهم هم الكفار المستمالون إلى الجهاد بالاسهام لهم منها وقيل هم ~~المنافقون وجوز جماعة كونهم مسلمين وفي الرقاب هم المكاتبون الذين ليس لهم ~~ما يصرفونهم في كتابتهم مع عجزهم عن تحصيله كما اعتبره الشهيدان و هو مورد ~~الرواية والعبيد الذين كانوا تحت شدة عند مولاهم أو من سلط عليهم فيشترون و ~~يعتقون منها ومع عدم الشدة قولان لتعارض النصوص إلا مع عدم مستحق غيره ~~فيجوز قولا واحدا وميراثهم لأربابها عند الأكثر وفي رواية عن العالم (ع) ~~وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الايمان وفي قتل ~~الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به و هم مؤمنون فجعل ms0467 الله لهم سهما في ~~الصدقات ليكفر عنهم والغارمون هم المدينون في غير معصية أو مع التوبة مع ~~عدم تمكنهم من القضاء فهنا قيدان عدميان أ أن لا تكون استدانته في معصية ~~وإن كانت لا توجب الفسق كما هو المشهور المروي إلا أن يكون قد تاب وفاقا ~~للمحقق وغيره ب أن لا تكون متمكنا من القضاء ولو تمكن من قضاء البعض دون ~~البعض استحق بالنسبة ومن الغارمين من عنده ما يفي بدينه لكن لو دفعه يصير ~~فقيرا كما في المفاتيح وفاقا للنهاية لعدم تمكنه من القضاء عرفا ولا فائدة ~~في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة للفقر والمروي أنه يقضى بما عنده دينه ~~ويقبل الصدقة ويجوز مقاصتهم بالقصد إلى اسقاط ما عليهم للمزكي من الدين على ~~وجه الزكاة اجماعا وكذا الدفع إلى أرباب الديون بدون إذنهم وبعد موتهم إذا ~~قصرت التركة عن الدين كما في المفاتيح وغيره وقيل مطلقا بناء على انتقال ~~التركة إلى الوارث فيصير فقيرا وضعف بتوقف تمكنه منها على قضاء الدين لو ~~قيل به وفي سبيل الله ما يتوصل به إلى رضاه سبحانه كالجهاد وتعمير مسجد ~~وجسر ومدرسة ومعونة زائر محتاج ونحوها ومنهم من خصه بالجهاد وفي تفسير ~~العسكري (ع) في سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به ~~أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به وفي جميع سبل الخير والضابط كل ~~قربة لا يتمكن قاصدها من الاتيان بها بدونه وإن كان غنيا أما الغازي فيعطى ~~قدر كفايته على حسب حاله مطلقا قولا واحدا وابن السبيل هو الغريب المنقطع ~~به في غير معصية اللهم إلا مع التوبة وإرادة الأوبة وقيل في طاعة واجبة أو ~~مندوبة وإن كان غنيا في بلده فيعطى من الزكاة قدر بلغته إليه أو إلى محل ~~يمكنه الاعتياض فيه عن ماله ببيع أو قرض أو نحوهما من مأكول وملبوس ومركوب ~~وأدوات بحسب حاله وألحق به الضيف وقيل إنه هو ويصدق مدعي الفقر والمسكنة ~~مطلقا بغير بينة ولا يمين ما لم ms0468 يعلم كذبه وقيل إن ادعاه بتلف المال ~~فبالبينة PageV00P154 # أو اليمين والأحوط اعتبار الظن الغالب بصدقه وأقله انتفاء الظن الغالب ~~بكذبه ولو دفع إلى من ظاهره الاستحقاق ثم ظهر عدم الاستحقاق بانتفاء الفقر ~~فإن كان قد فحص أو لا أجزأت ولا يجب استردادها وإن أمكن وكانت العين باقية ~~وإلا فلا تجزي ويجب الأداء ثانيا إلى أهلها كما في حسنتي عبيد بن زرارة ~~وأبيه ويجوز استردادها من القابض مع بقاء العين مطلقا وتغريمه مع التلف إن ~~علم بالحال دون ما لو جهل لأن الدفع إليه على الوجه المذكور إباحة فلا ~~تستعقب ضمانا بل يحتمل سقوط التغريم عنه مع العلم أيضا لاستناد التقصير إلى ~~الدافع حيث لم يفحص وإن قلنا بعدم وجوبه عليه وكيف كان فلا ريب في وجوب ~~الغرم عليه لأنه على هذا الوجه أكل للمال بالباطل فعليه استبراء ذمته عن ~~ذلك وكذا الحكم لو ظهر عدم الاستحقاق بانتفاء شرط آخر غير الفقر من الشروط ~~الآتية وقد كان تأخير المسألة عنها جميعا أجود وإنما ذكرت في البين ~~استطرادا وفي سائر الأصناف لا بد أولا من الثبوت الشرعي لما يدعونه من جهة ~~الاستحقاق بالبينة أو اليمين أو تصديق المولى للمكاتب على قول فلا يصدقون ~~بمجرده وثانيا صرف ما يأخذونه في الأغراض التي بها يسوغ لهم الأخذ فإن ~~صرفوا ما أخذوه في غير أغراضهم كالمكاتب يصرف ما يأخذه في غير جهة الكتابة ~~والغازي في غير التأهب للغزو استرد عنهم لانتفاء جهة الاستحقاق فيهم حينئذ ~~ويشترط في الجميع أن لا يكونوا هاشميين في الزكاة الواجب كما مر والحاق ~~المطلبين بهم شاذ إلا في أحد وجهين إذا كان المزكي هاشميا وإن خالف في ~~النسب كالطالبي والعباسي والعلوي والعقيلي ويتخيرون بينها وبين الخمس مع ~~وجودهما والخمس أفضل لأن الزكاة أوساخ في الجملة أو قصر ما يصلهم من الخمس ~~عن مؤنتهم فيجوز لهم حينئذ التناول من الزكاة على وجه التتمة ومنهم من منع ~~عن تجاوز قوت يوم وليلة وفي غير المؤلفة من الأصناف السبعة شروط ثلاثة ~~الأول والثاني ms0469 أن يكون اثني عشريا غير متجاهر بالفسق وهما الايمان والعدالة ~~في زبر الآخرين ولهم في اشتراط الأخير أقوال فمن ناف له للأصل إلا في ~~العاملين للاجماع ومن مثبت له مطلقا مدع عليه الاجماع ومنعه المتأخرون ~~ومنهم المصنف ومنهم من اكتفى هنا باجتناب الكباير وإليه مال في المفاتيح ~~وأما الأول فلا خلاف في اشتراطه في زكاة المال حتى أنه يمنعها أطفال ~~المخالفين ولو كانوا عدولا بخلاف أطفال المؤمنين وإن كانوا فساقا ولو كان ~~المزكي مخالفا للحق وأعطى زكاته أهل نحلته ثم استبصر وجب عليه إعادة الزكاة ~~وإن لم يجب عليه إعادة سائر عباداته الصحيحة بزعمه تخفيفا من الله سبحانه ~~ورحمة وتسويغ الفطرة خاصة للمستضعفين مع عدم المؤمن كما ذهب إليه بعضهم مما ~~لا يخلو مستنده عن تشابه مع معارضة لما هو أقوى منه عموما وخصوصا والثالث ~~أن لا يكونوا واجبي نفقة له كالعمودين والزوجة الدائمة والمملوك وذلك أنهم ~~عياله لازمون له كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج إلا من يصرفه في غير ~~النفقة الواجبة من الزيادات التي لا تجب كالتوسع على نفسه من غير إسراف ~~ونفقة زوجته أو توجد فيه حيثية أخرى غير الفقر كالغازي لتأهبه للغزو ~~والغارم والمكاتب لأداء ما عليهما من الدين ومال الكتابة وفي جواز أخذها ~~لمن وجبت نفقته على موسر باذل من غيره قولان واختار المصنف الجواز ثم احتمل ~~المنع في الزوجة خاصة لأن نفقتها كالعوض ويلحق بها المملوك للاشتراك في ~~العلة ولو امتنع المنفق من الانفاق جاز التناول للجميع قولا واحدا ولا يجب ~~البسط على الأصناف عندنا وإن كان أولى واللام في الآية للاختصاص دون الملك ~~فلو خص بها شخصا واحدا من بعضها جاز مطلقا أما في زكاة المال المال ~~فبالاجماع كما في المفاتيح وغيره وأما في الفطرة فعلى المشهور من أن مصرفها ~~مصرف المالية لأنها من الصدقات وإن خص الفطرة بالمساكين كما هو ظاهر المفيد ~~فقد أخذ باليقين وخرج عن دغدغة مخالفة ظاهر صحيحة الحلبي بما فيها باب ~~الأداء وآدابه يشترط فيها أن يؤتيها ms0470 ناويا لله عز وجل كغيرها من العبادات ~~ووقتها عند الدفع وينبغي أن لا يؤخر اخراجها بل يكون مبادرا به عقيب حول ~~الحول فيما يعتبر فيه أو الصرم أو الخرص في الغلات وجوبا في الواجبة وندبا ~~في المندوبة إلا أن ينتظر المستحق أو الأفضل أو البسط والأخير مما يمكن ~~ادراجه في الثاني وإنما أفرده بالذكر تنصيصا فيعزل في الثلاث استحبابا ~~جميعه في الأوليين ويؤدى سهم الحاضرين ويعزل الباقي في الأخير ولا ضمان ~~عليه في الأولى خاصة وإن أخر الأداء في الواجب من غير عذر ضمن فيغرم الزكاة ~~إن تلف النصاب ولو من غير تفريط إلا أن ينتظر التصفية في الغلتين كما في ~~المفاتيح والزبيبية والتمرية في الثمرتين ويجوز الخرص فيهما على أصحاب ~~النخيل والكرم بأن تقدر الثمرة إذا صارت تمرا والعنب إذا صار زبيبا فإن بلغ ~~الأوساق وجبت الزكاة ثم يخيرهم بين تركه أمانة في يدهم لا يتصرفون فيهما ~~بأكل وغيره وتضمينهم حصة المستحقين و يتصرفون ما شاؤوا وضمان المصدق وهو ~~عامل الصدقات من باب التفعيل لهم حقهم والمستند فعل النبي صلى الله عليه ~~وآله ولأن أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل والتصرف في ثمارهم فلو لم يشرع ~~الخرص لزم الضرر أما الزرع ففيه قولان من الاحتياج إلى الأكل منه قبل يبسه ~~وتصفيته ومن أنه نوع تخمين لم يثبت من الشارع ولندرة الحاجة إلى تناول ~~الفريك بخلاف الرطب والعنب ولا تقدم مطلقا على وقت الوجوب على المشهور وفي ~~حسنة زرارة عن أبي جعفر (ع) قلت أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة قال لا ~~أتصلي الأولى قبل الزوال إلا على سبيل القرض والاحتساب بعده مع بقائه في ~~مال المعطي وبقاء الاستحقاق في القابض وقيل يجوز زكاة المال تمام السنة و ~~الفطرة تمام شهر رمضان ولهم روايات محمولة على القرض جمعا ويجوز دفع ~~القيامة في زكاة النقدين والغلات وكذا الفطرة بالاجماع في الجميع أما ~~الأنعام فالمشهور فيها الجواز أيضا مطلقا بل ادعى في PageV00P155 # الخلاف عليه الوفاق والأحوط الاخراج من العين إلا مع عدم ms0471 الفرض وهو ~~الأسنان المعينة فيها مما ذكر ويأتي خروجا عن خلاف المفيد ومن وافقه من ~~المتأخرين ويجزي ابن لبون ذكر عوضا عن بنت مخاض حيث تجب مع فقدها اجماعا ~~وليس يدفع معه شيئا كما في صحيحة زرارة وقيل مطلقا ومع فقدهما يتخير المالك ~~في ابتياع أيهما شاء وإن كان شراء بنت المخاض مع الامكان أولى و من ليس ~~عنده ما وجب عليه من الإبل وعنده ما هو أخفض أو أعلى منه فإن ابتاع الواجب ~~وأدى وإلا دفع الأخفض بسنة مثل بنت المخاض عن بنت اللبون أو بنت اللبون عن ~~الحقة مع شاتين أو عشرين درهما جبرا لنقيصة المؤدى مخيرا بينهما أو أعلى ~~بسنة كبنت اللبون عن بنت المخاض أو الجذعة عن الحقة وأخذ من المصدق ذلك ~~الجبران مخيرا بينهما ولا التفات إلى القيامة السوقية عملا بالنص والاجماع ~~وفي جريانه فيما تفاوت بأزيد من درجة واحدة كبنت المخاض والحقة مع تضعيف ~~الجبران بالنسبة قولان وكذا فيما فوق الجذع من الأسنان العالية لخروجها عن ~~مورد النص أما ما عدا أسنان الإبل فلا يجري فيه ذلك بلا خلاف بل يرجع فيه ~~إلى القيامة السوقية والأحوط في الشاة المخرجة في زكاة الإبل والغنم الجذع ~~من الضان وهو في اللغة ما له ستة أشهر وقيل سبعة فصاعدا والمشهور بين ~~الفقهاء أنه ما دخل في السنة الثانية أو الثني من المعز وهو ما دخل في ~~السنة الثالثة وقيل الثانية لا أقل خروجا عن خلاف الشيخ للخير العامي وإن ~~كان الأظهر الاجتزاء بما يسمى شاة لاطلاق النصوص وليس له أن يدفع في زكاة ~~الأنعام مريضه أي مرض كان ولو يسيرا ولا هرمة وهي المسنة عرفا ولا ذات عوار ~~مثلثة الفاء أي عيب بلا خلاف وإن انحصر السن الواجب فيها إلا أن يشاء ~~المصدق كما في صحيحة محمد بن قيس وغيرها وإلا أن يكون كله كذلك فلا يكلف ~~شراء الصحيح ويستحب للمصدق وسم نعم الصدقة تمييزا لها عن غيرها وليكن في ~~أقوى موضع منها وأكشفه كأصول الأذان في ms0472 الغنم وأفخاذ الإبل والبقر وزاد ~~جماعة أن يكتب على الميسم ما أخذت له زكاة أو صدقة أو جزية وللمتصدق دفع ~~الأجود من كل مال كما يأتي في باب آداب المعطي والأحوط أن لا يتولى المزكي ~~بنفسه اخراجه إلى مصرفه بل يحمل إلى الإمام أو نائبه الخاص أو العام ليكون ~~هو المتولي لذلك لأنه أبصر بمواقعه وخروجا عن خلاف من أوجبه في المالية من ~~المتقدمين وإن كان في دليلهم قصور وأن لا ينقل من البلد الذي هو فيه مطلقا ~~مع وجدان المستحق سيما الفطرة لأن العيون ممتدة إليها وفي صرفها عنهم كسرا ~~لقلوبهم ومنع منه جماعة إلا لعذر لأن فيه نوع خطر وتغرير به ورد بأنه مندفع ~~بالضمان فإنه إن فعل بدونه ضمن بلا خلاف أما الاجزاء فاجماعي ومع فقدان ~~المستحق لا ضمان ولا إثم إلا مع التفريط قولا واحدا وأن لا يعطى المقسم ~~أحدا من المستحقين أقل مما يجب في النصاب الأول وهو عشرة قراريط أو خمسة ~~دراهم في النقدين إن كان المدفوع منهما ولو كان من غيرهما ففي تقديره ~~بأحدهما مع الامكان وجهان وفي كلام المصنف هنا وفي المفاتيح اطلاق غير ~~مقصود ولا أقل من صاع في زكاة الرأس والأكثر على المنع فيهما لظواهر كثير ~~من المناهي إلا أنها في الأول مختصة بالخمسة دراهم ومنهم من أوجب فيه ما ~~يجب في الثاني وهو قيراطان ودرهم وذهب بعضهم إلى نفي التحديد و مال إليه في ~~المفاتيح للمكاتبتين الصحيحتين في جواز اعطاء الدرهمين والثلاثة ولا سيما ~~إذا كثر الإخوان وعدم الرجحان ولا حد لأكثره اجماعا فيجوز أن يعطيه دفعة ما ~~يغنيه وكذا على التعاقب ما لم يبلغ مؤنة سنته وقيل لا يعطى ذو الكسب القاصر ~~زيادة على ما يتم به كفايته وهو شاذ والأولى أن يفضل بعض المستحقين على بعض ~~في الاسهام بحسب تفاوتهم في الفقه والديانة وأوجبه المفيد وفي رواية عبد ~~الله بن عجلان التفضيل بحسب العقل أيضا واقتصر في صحيحة ابن الحجاج على عدم ~~السئول وأن يخص المتجملين الذين ms0473 يستحيون من الناس بالأنعام لأنها أجمل ~~الأمرين وكل صدقة وغيرهم من الفقراء المدقعين أي الملصقين بالأرض بغيرها ~~كما في رواية عبد الله بن سنان باب الخمس وهو عند المصنف على وجهين محكم ~~بين فرضه بالدليل الصريح السليم عن المعارض وآخر يتشابه فيه الأمر يؤتى به ~~احتياطا وأخذا باليقين والأول إنما يجب في أربعة أشياء أحدها فيما غنم ~~المسلمون بإذن النبي أو الإمام من أموال أهل الحرب بغير سرقة ولا غيلة قل ~~أو كثر واشتراط بلوغه عشرين دينارا شاذ مدفوع بالعمومات وتقييده بكونه مما ~~ينقل مخالف لاطلاقه في المفاتيح وتصريح غيره للمفيد بالتعميم وفي حكمه ما ~~غنم من مال البغاة عند الأكثر وفيما يسرق أو يؤخذ غيلة قولان وقيل إذا غزا ~~قوم بغير إذن الإمام فغنيمتهم كلها له لمرسلة الوراق وهي معارضة بحسنة ~~الحلبي الصريحة في الاقتصار على الخمس والثاني في المعادن جمع معدن بكسر ~~الدال وهو المحل المنطوي على أجزاء أرضية مستحيلة بعظم الانتفاع بها سواء ~~كانت مايعة كالقير والنفط والكبريت أو جامدة منطبعة كالذهب والفضة وسائر ~~الفلزات أو غير منطبعة كالياقوت والفيروزج والكحل والملح وفي شموله لمثل ~~طين الغسل وحجارة الرحى والجص والنورة اشكال لانتفاء النص والشك في اطلاق ~~الاسم عليها عرفا وجزم الشهيدان بالشمول وفي صحيحة الحسن بن محبوب المشعرة ~~بجواز السجود على الجص دلالة على أنه ليس منها وإنما يجب الخمس فيها إذا ~~بلغت قيمتها عشرين دينارا لصحيحة البزنطي وقيل دينار واحد لرواية مجهولة ~~وفي الاكتفاء بمثله من الدراهم وجه مال إليه الشهيد في البيان ومنهم من لم ~~يشترط فيها نصابا للعمومات والثالث في الكنوز وهي الأموال المذخورة تحت ~~الأرض التي وجدت في دار الحرب مطلقا أو لا يعرف مالك أرضها من المسلمين أو ~~لا يكون عليها أثر الاسلام كاسم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد ملوك ~~الاسلام فلو عرف مالك الأرض بحيث يحتمل ولو بعيدا اسناد الملك إليه كان ~~لقطة فليعرف بها فإن عرفها فهي له بمجرد قوله بدون بينة ولا يمين وإلا ~~فللواجد وكذا ms0474 لو كان عليه أثر الاسلام كما عليه أكثر المتأخرين وضعفه ~~المصنف في لقطة المفاتيح وإنما يجب فيها إذا بلغت عينا أو قيمة نصاب الزكاة ~~PageV00P156 # مائتي درهم أو عشرين دينارا لصحيحة البزنطي والتخصيص بنصاب الذهب غير ~~معروف الوجه و الرابع فيما يخرج من البحر بالغوص كاللؤلؤ والمرجان والعنبر ~~ولو أخذ شئ من ذلك من الساحل أو عن وجه الماء لم يكن غوصا بل هو من المكاسب ~~على خلاف فيه وفي الحاق صيد البحر بالغوص أو المكاسب وجهان والتفصيل حسن ~~الحاقا لكل بحقيقته وفاقا للشهيد الثاني وإنما يجب فيه إذا بلغ ثمنه دينارا ~~كما هو المروي وقيل عشرين دينارا والكلام في اعتبار الدرهم كما تقدم وأما ~~ما يؤتي منه على الاحتياط فالمذكور منه في أرباح التجارات والزراعات ~~والصناعات وادعى جماعة عليه الاجماع لعموم ما غنمتم والنصوص المتواترة ~~الدالة على الوجوب بل في الفوايد كلها حتى الميراث والهبة والهدية كما قاله ~~أبو الصلاح والعسل الجبلي والصمغ والشيرخشت والمن وكل ما يجتنى كما قاله ~~آخرون لأن ذلك كله اكتساب وفي صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر (ع) فأما ~~الغنايم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام والغنايم والفوائد فهي الغنيمة ~~يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الانسان للانسان التي لها خطر ~~والميراث التي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ومثل ~~مال يوجد ولا يعرف له صاحب الحديث وظاهر بعض المتقدمين العفو عن هذا النوع ~~مطلقا وأنه لا خمس فيه إلا أن يحتاط صاحبه ويستفاد من كثير من الروايات ~~أنهم (ع) جعلوا شيعتهم منه في حل كصحيحة الحارث النضري عن أبي عبد الله (ع) ~~قال قلت له أن لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها ~~حقا فقال فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم وكل من والى آبائي فهم ~~في حل مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب وفي صحيحة الفضلاء ~~الثلاثة عن أبي جعفر (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) هلك ms0475 الناس في بطونهم ~~وفروجهم لأنهم لا يؤدون إلينا حقنا ألا وأن شيعتنا من ذلك وأبنائهم في حل ~~ورواية مسمع عن أبي عبد الله (ع) قال كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض ~~فهم فيه محللون يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا ورواية عبد الله بن سنان ~~عنه (ع) على كل امرئ غنم واكتسب الخمس مما أصاب حتى الخياط يخيط قميصا ~~بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة ~~وهذا ما قرره في المفاتيح وفيه أن المستفاد من الروايات المذكورة إنما هو ~~العفو عن الخمس مطلقا وسقوط فرضه عند غيبة الإمام كما هو أحد الأقوال ~~الشاذة في المسألة من دون اختصاص بالأرباح فإما أن تطرح لمصادمتها الروايات ~~و الاجماعات المنقولة على استمرار الفرض أو يعمل بها ويخص العفو والتحليل ~~بحقهم عليهم السلام منه دون حقوق الأصناف الباقية كما اختاره أخيرا فيه وفي ~~الوافي وأما ايجابه تاما صريحا فيما عدا الأرباح والتردد في خصوصها فمما لا ~~يقتضيه النظر وزاد أكثر المتأخرين الأرض المنتقلة من مسلم إلى ذمي لصحيحة ~~الحذاء عن أبي جعفر (ع) أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس ~~والظاهر أن المراد أرض الزراعة دون المساكن وجزم بعضهم بالعموم وكثير من ~~القدماء لم يذكروه واحتمل المصنف وغيره أن يكون المراد من الحديث ليس أخذ ~~الخمس لبني هاشم بل تضعيف العشر على الذمي إذا كانت الأرض عشرية تقية أو ~~موافقة لما ذهب إليه بعض العامة حيث منع الذمي من شراء الأرض العشرية وأنه ~~إن اشتراها ضوعف عليه العشر وفيه أن الذي ينقل عنه هذا المذهب من الفقهاء ~~الأربعة هو مالك وهو متأخر العصر عن أبي جعفر (ع) بكثير كما ذكره المعتنون ~~بهذه التواريخ فلا يحمل حديثه على التقية عنه اللهم إلا أن يثبت هذا مذهبا ~~لبعض متقدميهم ممن يتقى عنه أيضا فيحمل على التقية عنه والحلال المختلط ~~بالحرام غير معلوم الصاحب والقدر فإن اخراج خمسه حينئذ يطهره وإنما يعد ~~مختلطا إذا لم ms0476 يتميز الحرام بعينه فلو تميز كان من الأموال المجهولة المالك ~~ولا خمس وكذا إذا علم صاحبه ولو في جملة قوم محصورين فيتخلص عنه ولو بالصلح ~~ولو علم في الجملة زيادته على الخمس خمسه وتصدق بالزايد بما يغلب على ظنه ~~البراءة ويحتمل كون الجميع صدقة والمستند في اثبات الخمس في هذا النوع ~~رواية السكوني وغيره عن أبي عبد الله (ع) أن رجلا أتى أمير المؤمنين (ع) ~~فقال له إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا ~~أدري الحلال منه من الحرام وقد اختلط على فقال أمير المؤمنين (ع) تصدق بخمس ~~مالك فإن الله رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال وقد يطعن فيها ~~بخلوها عن الدلالة على أن مصرف هذا الخمس هو مصرف خمس الغنائم بل ربما كان ~~فيها اشعارا بأن مصرفه مصرف الصدقات ومن ثم طواها المصنف هنا وقال في ~~المفاتيح الأولى أن يتصدق بما يتيقن انتفاؤه انتفاؤه عنه على الفقراء بعد ~~اليأس من العلم بالمالك وله أن يتصدق بالخمس منه لما ورد في مثله في عدة ~~أخبار تصدق بخمس مالك الحديث وقريب منه في الوافي وفيه أن المصرف مذكور ~~صريحا فيما رواة الشيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن ~~أعمال السلطان يخرج فيه الرجل قال لا إلا أن لا يقدر على شئ ولا يأكل ولا ~~يشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ~~(ع) ووجوب الخمس إنما هو بعد وضع مؤنة التحصيل وهي ما يتوقف عليه من الآلات ~~والأدوات فيحسب ثمنها أو أرشها وأجرة الأجراء ونحو ذلك في المعدن والكنز ~~بلا خلاف يعرف لأنها وصلة إلى تحصيله فكانت من الجميع كالشريكين كذا في ~~المفاتيح وفيه ما مرت الإشارة إليه في الزكاة ومقتضاه إن تم وضعها في ~~الجميع كما أطلقه هنا وفي صحيح ابن أبي نصر وغيره أن الخمس بعد المؤنة وفيه ~~اجمال ومقتضى الاطلاق احتساب خيل الغانم وسلاحه وخيمته وسائر ms0477 ضرورياته و ~~الذي ذكره غيره أن المؤنة الموضوعة في الغنيمة إنما هي ما أنفق عليها بعد ~~تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحوها وكذا الجعايل كما يأتي في باب الجهاد وبعد ~~مؤنة نفسه وعياله موسعة وبعد اخراج السلطان كما PageV00P157 # في رواية علي بن مهزيار في النوع المحتاط فيه وهو الأرباح والفوائد وفي ~~كلام الأصحاب زيادة تفصيل وهو مؤنة سنة له ولواجبي نفقته ومندوبيها حتى ~~الضيف والنذر والكفارة ومأخوذ الظالم غصبا أو مصانعا والهدية والصلة ~~اللائقتان بحاله ومؤنة الحج الواجب عام الاكتساب وضروريات أسفار الطاعات ~~والتزويج وثمن الدابة والأمة كل ذلك على الاقتصاد والتوسط من دون إسراف ولا ~~اقتار وهو المراد بالتوسعة في كلام المصنف ولو كان له مال آخر لا خمس فيه ~~ففي احتساب المؤنة منهما أو من الكسب أو منه أوجه أعدلها الأول وأجودها ~~الثاني وأحوطهما الأخير فليؤخذ به ولا مدخل للحول في شئ من الأنواع اجماعا ~~بل يجب فيها فورا بحصول الموجب وله أن يحتاط في الأرباح بالتأخير إلى كماله ~~لاحتمال تجدد مؤنة ويجب أن يحمل إلى الإمام مع حضوره فيقسمه ستة أسهم كما ~~هو ظاهر الآية الكريمة ويأخذ نصفه ثلاثة أسهم سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي ~~القربى فإنها جميعا حقه ويعطى النصف الآخر مستحقيه وقيل بل يقسم خمسة أسهم ~~باسقاط سهم الله وأنه إنما افتتح به باسمه سبحانه للتيمن دون الاسهام أو ~~المعنى أن الخمس لله ويكون ذكر الرسول أو ما عطف عليه تفصيلا بعد الاجمال ~~بيانا لمصرفه والروايات متعارضة والأول أشهر وكيف كان فما فضل عن حق الإمام ~~فهو حق اليتامى وهم الأطفال الذين لا أب لهم وفي اشتراط انتفاء الجد تأمل ~~والمساكين والمراد بهم هنا ما يشمل الفقراء وكذا في كل موضع يذكر كل منهما ~~منفردا عن الآخر ومن ثم قيل الفقير والمسكين كالجار والمجرور إذا اجتمعا ~~افترقا وإذا افترقا اجتمعا وأبناء السبيل على الوجه المذكور في الزكاة ~~الإماميين دون غيرهم على المشهور وإن لم يكونوا عدولا بلا خلاف يعرف إلا ~~إذا كان إعانة لهم على ms0478 الإثم الهاشميين المنتسبين إلى هاشم بن عبد مناف ولو ~~بأحد الأبوين أما بالأب فظاهر وأما بالأم فعلى ما اختاره السيد وابن حمزة ~~ومن وافقهما من المتأخرين بناء منهم على أن ولد البنت ولد حقيقة فتصدق فيه ~~النسبة إذ لا خلاف في أن عيسى من بني آدم وأن الحسنين ابنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأن قوله (تع) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم يشمل بنات البنات ~~كما يشمل بنات البنين وقوله عز وجل وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم يشمل ~~حليلة ابن البنت كما يشمل حليلة ابن الابن وقوله سبحانه ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم يشمل منكوحة الجد الأمي كما يشمل منكوحة الأب وقد تظافرت الروايات ~~في ذلك ويعزى إلى ابن الجنيد إلغاء هذا الوصف لاطلاق الآية وصحيحة ربعي بن ~~عبد الله وهو شاذ واختلف في اشتراط الفقر في اليتامى ووجه العدم اطلاق ~~اللفظ ومقابلة المساكين وكذا الخلاف في وجوب بسط حصصهم عليهم أو جواز تخصيص ~~صنف واحد بها كما في الزكاة أما استيعاب أشخاصهم فلا خلاف في عدم وجوبه ~~وأما في زمن الغيبة فعند المصنف يسقط النصف ويصرف النصف إلى مستحقيه وهو ~~الأصح أو لا يسقط شئ ويصرف الكل إلى الأصناف الثلاثة وهو الأحوط الأحسن ~~ولكن يتولى ذلك الفقيه المأمون بحق النيابة كما يتولى عن الغائب وأما القول ~~بسقوط الفرض رأسا فقد عرفت حاله ومثله القول بوجوب حفظ الكل أو النصف ~~بالوصاية أو الدفن و من اعتبر في العمل انتسابهم إلى هاشم من جهة الأب دون ~~الاكتفاء بجهة الأم وحدها كما اشترط الأكثر لمنع الحقيقة لقول القائل بنونا ~~بنو أبنائنا وبنائنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ومرسلة حماد بن عيسى ~~الصحيحة عن أبي الحسن (ع) ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن ~~الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لأن الله يقول ادعوهم لآبائهم هذا في ~~الخمس وفي الزكاة عدم الانتساب إليه من جهتها أيضا وفقر اليتيم لأنه لو كان ~~له أب موسر لم يستحق شيئا فإذا ms0479 كان موسرا بنفسه كان أولى بالحرمان ولأن ~~الخمس حبر ومساعدة كالزكاة فيختص به أهل الخصاصة والبسط عليهم جميعا إذ لم ~~يثبت نفي التشريك هنا كما ثبت في الزكاة فقد أخذ باليقين في هذه المتشابهات ~~وورد في حديث أمير المؤمنين (ع) كما سبق هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم ~~لم يؤدوا إلينا حقنا ألا وإن شيعتنا من ذلك وأباءهم وفي بعض نسخ التهذيب ~~وأبنائهم في حل باب المعروف وفضله عظيم والحث عليه كثير ففي الحديث النبوي ~~أول من يدخل الجنة المعروف وأهله وعن أبي عبد الله (ع) أن للجنة بابا يقال ~~له المعروف لا يدخله إلا أهل المعروف وأهل المعروف في الدنيا هم أهل ~~المعروف في الآخرة وعنه (ع) رأيت المعروف كاسمه وليس أفضل من المعروف إلا ~~ثوابه قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر المعروف وهو اسم جامع لكل ما ~~عرف من طاعة الله والتقرب إليه والاحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ~~من المحسنات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ~~ينكرونه والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس والمنكر ضد ~~ذلك جميعه انتهى والمقصود بالبيان هنا قسمة المالي والمذكور مما عداه مذكور ~~استطرادا وهو على درجات آكدها الانفاق على النفس مما يحفظ قوتها ويذهب ~~قرمها على وجه العدل والاقتصاد عن انتهاكها أو تضييع حقها والتوسع المخرج ~~لها إلى حد الأطراف والبطر ويليه الانفاق على العيال كذلك سواء كانوا واجبي ~~نفقة أو مندوبيها لأنه أسراؤه كما ورد وفي الحديث النبوي ملعون ملعون من ~~ضيع من يعول ثم صلة من تجب صلته من الأرحام النسبية والدينية ثم الحق ~~المعلوم الذي يفرضه أي يوظفه الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو الجمعة أو ~~الشهر دائما قل أو كثر غير أنه يدوم عليه وفيه ما ورد قوله (تع) وفي ~~أموالهم حق معلوم كما فسر في حديث أبي عبد الله (ع) ثم كل صدقة على فقير ~~ولو ذميا فإن لكل كبد حراء أجر أو ms0480 مروة إليه أو إلى غني بالضيافة والهدية ~~والإعانة باليد واللسان والوجه والمال ونحوها جلبا للخير وأقله التمرن على ~~فضيلة الفتوة وتقوية ملكتها أو دفعا للشر وأقله الآنفة عن رذيلة اللوم ~~وتضعيف ملكتها دينيين كانا كضيافة العلماء للاستفاضة من بركاتهم ومواعظهم ~~أو تعلم ما يخرج به عن ذميمة الجهل المطلق PageV00P158 # أو دنيويين كضيافة الشعراء لاستفادة البلاغة والفصاحة منهم أو التخلص من ~~هجائهم أو كليهما كما مثلنا بشرط أن يكونا سائغين شرعا فلا تجوز ضيافة ~~الأجنبية أو الاهداء إليها استمالة لها للزنا أو مصانعة الظالم بالأموال ~~المتمكن من إيذاء الناس وادخال الضرر عليهم والمحتاج إلى هذا القيد إنما هو ~~الخير والشر الدنيوي دون الديني لأنه لا يكون إلا سائغا أو ايصال نفع عام ~~إلى الناس ببناء مسجد أو مدرسة أو وقف كتاب أو نحوه من الصدقات الجارية ~~التي لا ينقطع العمل عنها بالموت أو خاص كارشاد الضال ولو إلى الطريق ~~والتعليم للعلوم الدينية لأهلها كما سبق وقربان المرأة بضم القاف وكسرها ~~مصدر قربه كعلمه إذا دنا منه والمعنى التحبب إليها بالمجامعة والمغازلة ~~تطييبا لقلبها بما لا يخرج به عن الوقار ويوجب جرأتها عليه للتعفف ابتداء ~~واستدامة فإنه مما يوجبه ويزيد فيه والعدل يعني استوائها على الطاعة ~~والقيام بحقوق الزوجية من دون نشوز فهو غاية أخرى للقربان أو هو معطوف عليه ~~والمراد العدل معها بتوفية حقوقها من غير جور أو بينها وبين ضرتها بالقسم ~~وما يستطاع دون أن يميل كل الميل فإنها جميعا من المنافع الخاصة وقضاء حاجة ~~المؤمن فورد فيه من الحث ما ورد حتى أنه يقدم على كثير من الواجبات الموسعة ~~كما تقدم ويأتي وفي بعض الروايات إنه المعروف وانظار المديون المعسر إلى ~~الميسرة وأفضل منه التحليل أي ابراؤه وجعله منه في حل حيا كان أو ميتا وعفو ~~ماله من سائر الحقوق مطلقا مثل حق الغيبة والقذف ونحوهما وقد وردت فيه ~~النصوص بالخصوص حتى أنه يستحب أن يقول في صباح كل يوم اللهم إني تصدقت ~~بعرضي على عبادك والقرض فإن فيه ms0481 فضلا كثيرا وهو أفضل من الصدقة كما يأتي في ~~كتاب البر والحمل على الدابة ما لم يجحف بها وهو من المواساة وطيب الكلام ~~سيما في القضاء والاقتضاء ومجادلة أهل الباطل عند الحاجة والخطوة إلى ~~الصلاة فإنها من أحب الخطى إلى الله عز وجل والتوسع على العيال زيادة على ~~ما تقدم فعن علي بن الحسين (ع) أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله وعن الرضا ~~(ع) ينبغي للرجل أن يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته ويتأكد عند زيادة ~~النعمة وإلا أوشك أن تزول وعن النبي صلى الله عليه وآله أن المؤمن يأخذ ~~بأدب الله إذا وسع عليه اتسع وإذا أمسك عليه أمسك والتبسم في وجه أخيه ~~المؤمن من غير دعابة وهو من محاسن العشرة سيما إذا كانت له حاجة إليه ~~وإعارة المتاع وهو ما يتمتع به من الأدوات حتى كتب العلم وفيها ورد قوله ~~(تع) ويمنعون الماعون كما فسر في حديث أبي عبد الله (ع) قال الراوي قلت إن ~~لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم قال لا ~~ليس عليك جناح أن تمنعهم إذا كانوا كذلك واطراق الفحل وهو إعارته للضرب ~~ويكره شديدا أخذ الأجرة عليه وتحليل الجارية خدمة أو وطئا لمن يحتاج إليها ~~وغير ذلك من المكارم وقد يسمى الكل بالصدقة سوى المروات المذكورة ومنه ما ~~ورد في الحديث النبوي كل معروف صدقة والبر يشمل الجميع فمن نذر مالا لوجوه ~~البر جاز له صرفه فيما شاء منها فهو أعم مطلقا وربما يخص بما سوى الصدقة ~~فيتقابلان ومنه ما ورد في حديث أبي جعفر (ع) البر والصدقة ينفيان الفقر ~~ويزيدان في العمر ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة سوء وميتة السوء بكسر ~~الميم وفتح السين الحالة التي يساء عليه الموت كالحرق والغرق وبغير وصية ~~وقبل التوبة إلى غير ذلك مما لو استقصى بلغ سبعين أو هو كناية عن الكثرة ~~كما في غيره وورد عن أهل البيت (ع) صنايع المعروف نفي مصارع السوء وهي أعم ~~من ميتة السوء باب آداب ms0482 المعطي الشرعية والعقلية وهي كثيرة والمذكور منها ~~هو أن يعلم بالنظر أن الحكمة في تكليفه بالاعطاء أو الانفاق اشتماله على ~~معاني كلها مصلحة له كما تقدم اجمالا في باب السخاء أحدها أن الانفاق ~~ابتلاء في دعوى حبه تعالى وترك الدنيا فإن أول ما نطق به لسانه من ألفاظ ~~الايمان كلمة الشهادة وهي التزام للتوحيد وشهادة بافراد المعبود ومن شرط ~~تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد فإن المحبة ~~التامة لا تقبل الشركة والتوحيد اللساني قليل الجدوى وإنما تمتحن درجة الحب ~~بمفارقة المحبوبات والأموال أحد شطري الدنيا التي هي محبوبة للخلق وبسببها ~~يفرون من الموت الذي هو موعد لقاء المحبوب كما مر فامتحنوا بتصديق دعويهم ~~في ذلك وعن الرضا (ع) في قوله عز وجل لتبلون في أموالكم قال اخراج الزكاة ~~وعن أبي عبد الله (ع) إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ومعونة للفقراء ~~والثاني أنه إزالة لصفة البخل كما سبق فإن لله على عبده نعما في نفسه وماله ~~فالعبادات البدنية شكر للنعم النفسانية والمالية للمالية وبه يستحق المزيد ~~ومن ثم سميت الزكاة زكاة لأنه نماء للمال فلا يقتصر على القدر الواجب لأنه ~~إنما وضع على حوصلة أضعف المكلفين بل الموفق من راقب مواقيت الحاجات ومواسم ~~الخيرات واغتنم الفرصة فصرف الفاضل عن قدر الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهرت ~~من غير تأخير بل يداوم على الحق المعلوم الذي وصفناه في الباب السابق وروى ~~المفضل بن عمر أنه سأل الصادق (ع) وأنا عنده في كم تجب الزكاة من المال ~~فقال للسائل الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد فقال أريدهما جميعا فقال أما ~~الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو ~~أحوج إليه منك وأن يبتدئ بعطاء المحتاج بحيث لا يحوجه إلى السئول فورد في ~~العطاء بعد المسألة أنه مكافأة لوجهه المبذول وثمن لما أخذ منه وليس بمعروف ~~روى ذلك الذهلي مرفوعا عن أبي عبد الله (ع) قال المعروف ابتداء فأما من ~~أعطيته بعد المسألة فإنما ms0483 كافيته بذلك ما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا ~~متململا يمثل بين اليأس والرجاء لا يدري أين يتوجه لحاجته ثم يغرم بالقصد ~~لها فيأتيك وقلبه يرجف وفرائصه ترعد قد تراد دمه في وجهه لا يدري أيرجع ~~بكآبة أو فرح وفي حديث أمير المؤمنين (ع) إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلا ~~PageV00P159 # بعد المسألة فلم اعطه إلا ثمن ما أخذت منه وذلك أني عرضته أن يبذل وجهه ~~الذي يعفره في التراب لربي وربه وأن يعجل الأداء مبادرة في الائتمار ~~واستباقا إلى الخير ومسرة للمستحق وصيانة لحلاوة احسانه عن الشوب بمرارة ~~الانتظار وعنه (ع) إن من الخصال الثلاث التي لا يصلح المعروف إلا بها ~~تعجيله فإنك إذا عجلته هناته وإلا محقته ونكدته وتحاميا عن طروق الآفات ~~المانعة التي يستلزمها التأخير غالبا ولو من نفسه فإن الانسان ربما تقوى ~~فيه داعية الخير في الباطن وهي لمة الملك والقلب سريع التقلب والشيطان يعد ~~الفقر وله لمة عقيب لمة الملك فلا يؤمن المؤخر أن تفتر رغبته ويحرم الفضل ~~وأن يعين لغير الموقت شرعا وقتا فاضلا كساعة العتمة ويوم الجمعة وشهر رمضان ~~وسيما عشر آخره إذ فيها ليلة القدر وذي الحجة وسيما عشر أوله وسيما عرفه ~~ويوم الغدير فإن الحسنة فيه تتضاعف وأن يستر في الانفاق المستحب مبالغا في ~~ذلك بحيث لا يدري من في شماله ما يعطى من عن يمينه تبعيدا له عن الرياء ~~وسترا على الفقير و هو من الخصال الثلاث وبه يتم المعروف وفيه من التأكيد ~~ما فيه فورد في حديث أبي عبد الله (ع) الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة ~~في العلانية وفي الحديث النبوي هي تطفئ غضب الرب وأن يظهر في الواجب ففي ~~الحسن عن أبي عبد الله (ع) في قوله عز وجل إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~قال كل ما فرض الله عليك فاعلانه أفضل من اسراره وكل ما كان تطوعا فاسراره ~~أفضل من اعلانه ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك ~~حسنا جميلا ms0484 ويستثنى من اسرار التطوع مواضع أحدها حيث سئل في ملأ من الناس ~~وتحركت نفسه إلى الايتاء لله بحيث لا يتفاوت حضور الحاضرين وغيبتهم لكنهم ~~لو لم يعلموا باتيانه نسبوه إلى البخل فلا ضير في التظاهر به حينئذ لا لأن ~~يعتقد فيه الورع بل تحاميا عن أن يعتقد فيه اللوم فيذم بسبب ذلك والتألم ~~بالذم من المباحات كما عرفت وليكن معتصما عن الرياء فإنه من مظانه ومظان ~~الغرور والثاني حيث أمنه إما لتصحيح النية وضبطها وتهذيب النفس أو لأن ~~الحاضرين ليسوا ممن يرائيهم ونحو ذلك فلا مانع من التظاهر والثالث ما إذا ~~كان مقتدى به وقصد الترغيب مع أمن الرياء أيضا فإن الأفضل حينئذ الاظهار ~~ليضاعف له الأجر وهذه صورة نادرة تستنبط مما تقدم في باب الاخلاص ومن ثم لم ~~يلتفت إليها في اطلاقات الكتاب والسنة شفقة على النيات الضعيفة أن تفسد ~~بمخالطة الرياء الخفي عند فتح باب الرخصة فورد عن أبي جعفر (ع) في قوله ~~(تع) إن تبدوا الصدقات فنعما هي قال يعني الزكاة المفروضة قال الراوي قلت ~~وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال يعني النافلة أنهم كانوا ~~يستحبون إظهار الفرايض وكتمان النوافل وأن يعطي وهو صحيح شحيح مايل البقاء ~~ويخشى الفاقة ولا يمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قال لفلان كذا ولفلان كذا كذا ~~في الحديث النبوي وقد سئل أي الصدقة أفضل وأن يستصغر الاعطاء وهو من الخصال ~~الثلاث أيضا ليعظم عنده (تع) كما قال (ع) فإنك إذا صغرته عظمته عند من ~~تصنعه إليه وهو يتيسر بذكر التوفيق الذي هو كالسبب الفاعلي والثواب الذي هو ~~الغاية فإذا تذكر ما يرجوه مما يزيد عليه أضعافا مضاعفة في فعل ليس هو ~~بمستقل التأثير فيه استصغره لا محالة وأن يعطي الأجود من كل مال والأحب ~~إليه والأبعد عن الشبهة فورد في الأول قوله (تع) ويجعلون لله ما يكرهون ~~مذمة لهم على اختيار الردئ لله وفي الثاني قوله عز وجل لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون وكان أبو عبد الله (ع) ms0485 يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال ~~ليس شئ أحب إلى منه فإنا أتصدق بأحب الأشياء إلي وفي الأخير قوله سبحانه ~~انفقوا من طيبات ما كسبتم على أن يراد بالطيب الحلال كما روي عنه (ع) في ~~شأن نزولها قال كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا ~~أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله (تع) إلا أن يخرجوا ~~من أطيب ما كسبوا ولعل المراد بمكاسب السوء كما في الوافي نحو الربا ~~والميسر وثمن الخمور والميتة وفي تتمة الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~وروي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم ~~بألوان من التمر وهو من أردأ التمر يؤدونه من زكاتهم تمرة يقال لها الجعرور ~~والمعافاراة قليلة اللحى عظيمة النوى وكان بعضهم يجي بها عن التمر الجيد ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا ~~منها بشئ وفي ذلك نزل ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه والاغماض أن يأخذ هاتين التمرتين فالمراد بالخبيث ليس ما يقابل ~~الطيب في صدر الآية وكان الاستشهاد به لاختيار الأجود أجود لأن سياق الأولى ~~إنما هو في اثبات البنات لله سبحانه وإن كان اللفظ محتملا وبالجملة ~~فالفوائد المقصودة من الانفاق للفاعل والقابل جميعا لا يتم شئ منها إلا ~~بانفاق الأجود الأحب الأطيب وأن يسبغ عليه العطاء بحيث يغنيه إن قدر فورد ~~في موثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل كم يعطى الرجل من الزكاة فقال ~~إذا أعطيت فاغنه وفي المشهور خير الصدقة ما أبقت غنى وأن يقبل مناول السائل ~~يده بعد الاعطاء والضمير المضاف إليه يحتمل المضاف والمضاف إليه وورد تقبيل ~~المتصدق به أيضا لأنه يقع في يده (تع) أولا فعن أمير المؤمنين (ع) إذا ~~ناولتم السائل شيئا فليرد الذي ناوله يده إلى فيه فليقبلها فإن الله عز وجل ~~يأخذه قبل أن يقع في يده كما قال تعالى ألم يعلموا أن ms0486 الله هو يقبل التوبة ~~عن عباده و يأخذ الصدقات وعن أبي عبد الله (ع) إن الله يقول ما من شئ إلا ~~وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا وعن السجاد (ع) ~~أنه كان إذا أعطى السائل قبل يد السائل فقيل له لم تفعل ذلك قال لأنها تقع ~~في يد الله قبل يد العبد قال الراوي أظنه يقبل الخبز أو الدرهم وفي حديث ~~آخر عن أبي عبد الله (ع) كان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده ~~منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل و أن يلتمس الدعاء من الأخذ لأن دعائه ~~يستجاب فيه فعنه (ع) إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء فإنه يستجاب PageV00P160 # لهم الدعاء فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم وفي حديث أمير المؤمنين (ع) ~~لأنهم يكذبون وأن يصرف العطاء إلى من يكثر باعطائه الأجر بكونه متقيا عاملا ~~صادقا متوكلا يرى النعمة منه (تع) لا من المعطي فإنما يراه واسطة متعففا ~~ساترا للحاجة محصورا في سبيل الله محبوسا في طريق الآخرة بمرض أو عيلة أو ~~ضيق معيشة أو اصلاح قلب أو سبب من الأسباب ولكن يرفع أهل العلم والايمان ~~الخاص من الزكاة الواجبة والصدقات لأنها أوساخ الأموال والعلماء ورثة ~~الأنبياء وعلماء هذه الأمة خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله ومندرجون في ~~آل محمد بالنسبة الباطنة الروحانية وكما لا تليق هذه الأوساخ بمرتبته ~~ومرتبة المنتسبين إليه بالنسبة الظاهرة الجسمانية ومن ثم لم يرتضها الله ~~لهم في ظاهر الشريعة احتشاما لهم وغيرة على مرتبتهم فكذا ورثته وخلفاؤه ~~والمنتسبون إليه بالنسبة الروحانية بل هم أولى بذلك في باطن الشريعة لأن ~~نسبتهم إليه آكد وقد علمت أن الباطن هو الأصل والأهم وإنما الظاهر عنوان له ~~وعلامة عليه ويقرب منه القول في خواص المؤمنين فورد في روايات أهل البيت ~~(ع) أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله من يستحق الزكاة قال المستضعفين ~~من شيعة محمد وآله الذين لم تقو بصائرهم فأما من قويت بصيرته وحسنت ~~بالولاية ms0487 لأوليائهم والبراءة من أعدائهم معرفته فذاك أخوكم في الدين أمس ~~بكم رحما من الآباء والأمهات المخالفين فلا تعطوه زكاة ولا صدقة فإن ~~موالينا و شيعتنا منا وكلنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة ~~وليكن ما تعطونه إخوانكم البر و ارفعوهم عن الزكاة والصدقات ونزهوهم عن أن ~~تصبوا عليهم أوساخكم أيحب أحدكم أن يغسل يده ثم يصبه على أخيه المؤمن أن ~~وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن فلا توسخوا بها إخوانكم المؤمنين الحديث ~~فيوسع عليهم بالهدايا والصلات والكرامات وإن ساق إليهم المعروف أولا قرضا ~~ثم أبرأهم منه فقد فاز بالثوابين وأن يبدأ بمن يعول كما استفاض الأمر به في ~~أخبار المعروف والصدقة ثم الأقرب فالأقرب نسبا وجوارا والأهم فالأهم علما ~~وورعا وحاجة وغير ذلك مما ذكر ولا يمنعه عن ذلك ما يوجد غالبا في الأقارب ~~من اضمار العداوة والحسد فإن ذلك مما يزيد الصدقة فضلا بل هي أفضلها على ~~الاطلاق كما ورد أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل قال ~~على ذي الرحم الكاشح أي الذي يضمر لك العداوة في كشحه أي باطنه وإنما كانت ~~الصدقة عليه أفضل لمخالفة الهوى فيها زيادة على ما في غيرها من الصدقات وهي ~~الطريق إلى الله وورد في النبوي أيضا لا صدقة وذو رحم محتاج تجوزا بنفي ~~الحقيقة عن نفي الكمال وفيه والصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وصلة الإخوان ~~بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين وما تركب منها فبحساب ذلك وأن يتصدق في كل ~~يوم بما تيسر ليذهب الله عنه نحس ذلك اليوم ويباكر بها ليبادر بها البلاء ~~ففي النبوي وغيره باكروا بالصدقة فإن البلا لا يتخطاها وأن لا يرد السائل ~~ولو ظن غناه فورد عن أبي جعفر (ع) اعط السائل ولو كان على ظهر فرس ويتأكد ~~في السائل الذكر بالليل فإن لم يجد شيئا فلا يرده إلا بلطف فورد فيما ناجى ~~الله به موسى يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل لأنه لا يأتيك من ~~ليس بإنس ولا ms0488 جان ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسئلونك عما ~~تولتك فانظر كيف أنت صانع يا بن عمران وروي جواز الرد بعد اعطاء ثلاثة فعن ~~أبي عبد الله عليه السلام اطعموا ثلاثة وإن شئتم فازدادوا وإلا فقد أديتم ~~حق يومكم وأن يغتنم السئول فإنه رحمة ساقها الله إليه وفي كلام أمير ~~المؤمنين (ع) إن حوائج الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاغتنموها ولنعم ما ~~قيل - توشه برداريست بهر منزل فرادي تو - مغتنم دان چون بدر كاه توايد ~~سائلي - سيما ممن رق له القلب فهو علامة صدق السائل فعن أبي عبد الله (ع) ~~أنه سئل عن السائل يسئل ولا يدري ما هو فقال اعط من وقعت في قلبك له الرحمة ~~ويسئ الظن بنفسه دون السائل عند فقده فلا يعده علامة كذبه وليس في الرواية ~~ما يشعر بالملازمة وجودا وعدما وأن لا يحتقر ما عنده فيمتنع من اعطائه ~~ويحرم الفضل فورد في حديث أمير المؤمنين (ع) لا تستحيوا من اعطاء القليل ~~فإن الحرمان أقل منه سيما إن كان مقلا فورد عن أحدهما (ع) أفضل الصدقة جهد ~~المقل وأن لا يملك ما تصدق به اختيارا زكاة أو غيرها ولا بأس إن رجع إليه ~~بالإرث كما في صحيحة منصور بن حازم وغيرها وأن لا يمتنع إذا اقترح عليه أن ~~يقسم صدقة الغير فورد في حديث أبي عبد الله (ع) قيل له إذا وجبت زكاتي ~~أخرجتها فأدفعها إلى من أثق به يقسمها قال نعم لا بأس بذلك أما إنه أحد ~~المعطين وفيه المعطون ثلاثة رب العالمين وصاحب المال والذي يجري على يديه ~~وفي آخر عد الساعي في ذلك وفي رواية لو أن المعروف جرى على سبعين يدا وفي ~~أخرى أربعين ألف انسان لأجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شئ وأن ~~يجتنب المن والأذى بعد الصدقة فإنهما يحبطان الأجر فيذهب ماله في الدنيا ~~وثوابه في الآخرة فورد في التنزيل يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى بعد قوله عز وجل قول ms0489 معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ~~والله غني حليم وفسر القول المعروف بالرد الجميل والمغفرة بالتجاوز عن ~~السائل الحاجة أو نيل المغفرة من الله بسبب الرد الجميل وإنما كانا خيرا من ~~الصدقة المتبوعة بالأذى لأن صاحب هذه الصدقة لا يرجع إلى خير في دنياه ولا ~~في عقباه والمن أن يرى نفسه محسنا إلى من أنعم عليه لاعتداده بعطائه ويعرف ~~ذلك بقوة استبعاد ما ربما يتفق من جناية وسوء أدب من القابض بالنسبة إليه ~~بعد العطاء بقدر تفاوت ما بينه وبين استبعادها من أكفائه الذين لم تجر له ~~عليهم نعمة والحال أن المحسن هو القابض لإيصاله تسبيبا إلى الثواب المستحق ~~بالبذل والانجاء من العقاب المستحق بالمنع وكونه نائبا عنه (تع) في القبض ~~وهو حق له عز وجل من بعض ما أنعم به عليه أحال عليه الفقير انجازا لما وعده ~~من الرزق ووفاء بما ضمنه له والأذى التعيير وهو كما سبق النسبة إلى العار ~~وهو العيب كالعمى والنكد وسوء الحال والتوبيخ كاللوم بالسؤل وترك التكسب ~~والقول السيئ مثل خلصني الله منك ولا أراني وجهك ولا رزقك الله والقطوب ~~PageV00P161 # وهو العبوس والاستخدام بغير أجرة وهتك الستر كحكاية سؤله والحاجة لمن لا ~~يرضى بعلمه بذلك والاستخفاف به في المجلس والكلام وغيرهما وسببه استكثار ~~العطاء والتكبر على القابض الناشئين من الجهل هكذا في نسخ الكتاب والحقايق ~~والصواب تثنية الضمير إلا أن يرجع إلى ما ذكر فإن الاستكثار سبب المن كما ~~قال (تع) ولا تمنن تستكثر والتكبر سبب الأذى وكلاهما ناشئان من ضعف اليقين ~~برجحان رضاه (تع) الحاصل بالبذل على اقتناء خسيس فإن من حطام الدنيا وهو ~~ذلك القليل المبذول و نسيان فضل الفقير عليه بالتسبب له إلى ما ذكر من ~~الخير أو فضله مطلقا حيث إنه (تع) قلل له في الدنيا توفيرا عليه في الآخرة ~~بخلاف الغني فإنه أذهب طيباته في الحياة الدنيا وعن أمير المؤمنين (ع) من ~~علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستردهم في ms0490 ~~مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن ~~الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده باب آداب الآخذ ~~بصيغة الفاعل وهو أن يعلم أن الله أوجب على المعطي صرفه إليه وسلط عليه من ~~الدواعي والإرادات ما أوجب صرفه إليه فإن الشئ ما لم يجب لم يوجد ليكفي به ~~مهمه فيتجرد للعبادة فينبغي أن يشكر الله (تع) أولا فإنه المنعم الأول ~~ويشكر المعطي ثانيا لأنه الواسطة والنعمة جارية على يده وإنما أعاد الفعل ~~مع ما هو بصدده من الايجاز تنبيها على تغاير الشاكرين فيدعو له كما أمر ~~الله نبيه صلى الله عليه وآله بذلك بقوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و ~~تزكيهم وصل عليهم وقد صلى على آل أبي أوفى ويثني عليه مع رؤية النعمة منه ~~(تع) فورد في الحديث النبوي من لم يشكر الناس لم يشكر الله وإن كان ما أتى ~~إليه معروفا كافأه بما يستطيع من المعروف ولو بالثناء والقول الجميل فعن ~~النبي صلى الله عليه وآله من أتي إليه معروف فليكافئ به وإن عجز فليثن فإن ~~لم يفعل فقد كفر النعمة وعن أبي عبد الله (ع) لعن الله قاطعي سبيل المعروف ~~قيل ما قاطعوا سبيل المعروف قال الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمنع ~~صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره وفي حديث أمير المؤمنين (ع) من صنع مثل ما ~~صنع إليه فإنما كافأه فإن ضعف كان شكورا ومن شكر كان كريما ويستر ما انكشف ~~له من عيوب صاحب العطاء فإنه فيه آكد ولا يحقره وإن كان عطاؤه حقيرا ولا ~~يذمه فإنه من أشد الكفر أو المعنى النهي عن تحقير العطاء ومذمته فإنهما من ~~الآداب أيضا لكن فيه تشويش الضماير ولا يعيره بالمنع إذا منع بل يعذره ومنع ~~في القاموس من ادخال الباء في ثاني مفعولي فعل التعيير ويفخم عند نفسه وعند ~~الناس صنيعه الذي وفقه الله له بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة لئلا يكون ~~مشركا ms0491 فعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل وما يؤمن أكثرهم بالله إلا ~~وهم مشركون قال هو قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلإن لما أصبت ولولا ~~فلان لضاع عيالي ألا ترى أنه جعل الله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه قيل ~~فيقول لولا أن من الله علي بفلان لهلكت قال نعم لا بأس بهذا ونحوه وأن لا ~~يسأل من غير حاجة فورد عن السجاد (ع) أنه يضطره يوما إلى السؤل من حاجة بل ~~يستعفف من السؤال ما استطاع ففي النبوي وغيره من فتح على نفسه بابا من ~~مسألة فتح الله عليه بابا من فقر وعن أبي عبد الله (ع) إياكم والسؤل فإنه ~~ذل في الدنيا وفقر معجل وحساب طويل يوم القيامة وأن يتوقى مواقع الريبة ~~والشبهة في أصله ومقداره فلا يأخذ أصلا ممن لا يحل ماله غالبا في غالب ظاهر ~~الشريعة وأما أموال السلطان فإن فيها حقوق الفقراء ومن ثم وردت الرخصة في ~~تناول جوائزهم وأن عليه الوزر ولك المهنى ولا الزيادة على القدر المباح له ~~وإن بذلت له جهلا بحاله أو بالحكم فالعزيمة التي لا ينبغي التعفف عنها قوت ~~يوم والرخصة التي لا ينبغي الزيادة عليها قوت سنة وفي بعض الآثار التحديد ~~بأربعين يوما وستة أشهر وغير ذلك ويمكن حملها على الغريمة والرخصة نظرا إلى ~~اختلاف الأشخاص والأحوال في قوة التوكل وضعفه وأن لا يسأل على رؤس الملأ ~~لما فيه من افتضاح نفسه وسقوط مروته والتظاهر بالشكوى من الله في قصور ~~نعمته عليه وغير ذلك مما يأتي وفي الحديث النبوي لا تسألوا أمتي في مجالسها ~~فتبخلوها وسيما ممن يستحي من الرد في الملأ فيدعوه ذلك إلى التكلف البذل ~~رياء فيحرم على الآخذ ويأثمان جميعا وأن يتورع العالم من أخذ الزكاة لنفسه ~~ما لم يضطر إليه فيقتصر على قدر الضرورة تنزيها لنفسه عن الأوساخ كما تقدم ~~وأن يستر الآخذ الأخذ ابتداء واستدامة بنية أنه أبقى لستر المروة بكسر ~~السين إضافة بيانية وذلك لأن التجاهر بالأخذ مما يهتك ms0492 جلباب الحياء ويذهب ~~بماء الوجه وربما يفضي إلى التقاضي من غير ضرورة وكشف الحاجة أي ظهور كونه ~~محتاجا فإن نفوس ذوي المروات المطلعين على حاجته ما لم يعلموا أنه أخذ شيئا ~~ربما تتحرك إلى صلته واعطائه وإذا علموا ذلك يكتفون به غالبا فيصير سببا ~~لحرمانه عن الفضل والتعفف وهو من الصفات المحمودة كما مر وأسلم لقلوب الناس ~~وألسنتهم لا سيما أكفاؤه المراقبين له من الطامعين أما قلوبهم فمن الانكسار ~~الحاصل لها بسبب حرمانهم وفوزة ومن الحسد له على ما أخذ وسوء الظن به حتى ~~لو أظهر الحاجة بعد ذلك لم يصدق وأما ألسنتهم فمن الغيبة له وللمعطي تشفيا ~~لقلوبهم وإعانة للمعطي على ما ربما كان أصلح له من الاسرار وأصون لنفسه عن ~~الاذلال لا سيما إذا كان المأخوذ من أوساخ الأيدي وأبعد عن شبهة الشركة في ~~العطية فإن الحضار شركاؤه فيها فورد أن الهدايا مشتركة يعني بين المهدى ~~إليه والحاضرين وفي أخرى جلساء الرجل شركاؤه في الهدية وكل هذه فوايد دينية ~~ودنيوية تتحقق في ضمن الستر ويسوغ قصدها كلا أو بعضا به فيرجح أو يظهر بنية ~~الاخلاص بمعناه اللغوي والصدق والسلامة عن تلبيس الحال بإرائة نفسه مليا ~~وهو فقير واسقاط الجاه والمنزلة عن القلوب حيث يرى ذلك أصلح لحاله واظهار ~~العبودية والمسكنة باظهار الحاجة والتبري عن الكبر اللازم للجاه والمال ~~غالبا وإقامة سنة الثناء والشكر اللساني لله وللمعطي وغير ذلك مثل ترغيب ~~PageV00P162 # الغير في الاعطاء أو الأخذ حيث يكون أولى وهذه أيضا مقاصد راجحة لا ضير ~~فيها وبها يرجح الاظهار فإنه يختلف الحكم في ذلك باختلاف النيات والأحوال ~~والأشخاص المعطين والآخذين فليراقب ذلك فإنه أزلق موضع من مواضع الغرور ~~والاعتياد بالاسرار أسلم في الجملة باب زكاة الجسد وهو نقصه لمزيد الخير ~~والبركة كزكاة المال إما اضطرارا بأن يصاب بآفة كعثرة أو خدشة أو مرض حتى ~~اختلاج العين وفيه ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوما لأصحابه ~~ملعون كل مال لا يزكى ملعون كل جسد لا يزكى ولو ms0493 في كل أربعين يوما مرة قيل ~~يا رسول الله أما زكاة المال فعرفناها فما زكاة الأجساد فقال لهم أن تصاب ~~بآفة فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال هل ~~تدرون ما عنيت بقولي قالوا لا يا رسول الله قال إن الرجل يخدش الخدشة وينكب ~~النكبة ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة وما أشبه هذا حتى ذكر في ~~حديثه اختلاج العين وأما اختيارا وهو الأكمل الأفضل بأن يصرف في الطاعة ~~ويمنع عن المعصية وفيه ورد عن أبي عبد الله (ع) حديث زكاة الأعضاء ومصارفها ~~في مصباح الشريعة قال على كل جزء من أجزاء بدنك زكاة واجبة لله عز وجل بل ~~على كل منبت شعرك بل على كل لحظة فزكوة العين النظر بالعبر والغض عن ~~الشهوات و ما يضاهيها وزكاة الأذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوايد ~~الدين من الموعظة والنصيحة وما فيه نجاتك بالاعراض عما هو ضده من الكذب ~~والغيبة وأشباههما وزكاة اللسان النصح للمؤمنين والتيقظ للغافلين وكثرة ~~التسبيح والذكر وغيره وزكاة اليد البذل والسخاء بما أنعم الله به عليك ~~وتحريكها بكتبة العلوم ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله والقبض عن ~~الشرور وزكاة الرجل السعي في حقوق الله من زيارة الصالحين ومجالس الذكر ~~واصلاح الناس وصلة الرحم والجهاد و ما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك الحديث ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله أن لكل شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام وهو أعم ~~من الأول وورد أن زكاة العلم بذله والحلي إعارته والبيت اعداد موضع منه ~~للضيافة كتاب الصيام بسم الله الرحمن الرحيم الصيام في اللغة الامساك وقيل ~~السكون وشرعا الكف عن المفطرات طول النهار مع النية ويرادفه الصوم وربما ~~يخص بما اشتمل على الامساك عن الكلام أيضا كما كان في الشرايع السابقة ~~استيناسا بقوله سبحانه كتب عليكم الصيام وقوله (تع) نذرت للرحمن صوما فلن ~~أكلم اليوم أنسيا وهو من أفضل السكنات كما أن الصلاة من أفضل الحركات وفي ~~عدة أخبار إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني ms0494 والفقير وذلك أن الغني لم ~~يكن ليجد من الجوع فيرحم الفقير مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات باب ~~التعداد الصيام أربعة أقسام فريضة ونافلة ومكروه وحرام والثالث لا يخرج عن ~~الأولين لأنه عبادة راجحة حيث لا يحرم فالمراد به ما يقارنه أمر يقل بسببه ~~ثوابه بالنسبة أي ما لا يقارنه ذلك الأمر وإنما يفرد بالبحث اهتماما افراد ~~الأسار به بعد المطلق والمضاف مع أنه ليس بخارج عنهما والفرائض الأصلية ~~أربع صوم شهر رمضان وبعض الكفارات وبدل الهدي للمتمتع العاجز عنه وثالث ~~أيام الاعتكاف على المشهور والنوافل ثلاثة أقسام بحسب تفاوتها في الفضل سنة ~~واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي أفضلها وتطوع وهو بعدها وقد ~~يطلق عليهما جميعا الترغيب والسنة والتطوع وتأديب وهو إمساك بعض اليوم مع ~~النية تشبها بالصائمين و ليس من الأقسام الحقيقية وإنما يعد منها تجوزا ~~والسنة هي صوم الثلاثة الأيام من كل شهر كذا في نسخ الكتاب والمفاتيح ومنع ~~المعربون من ادخال اللام في المميز والمميز جميعا وعده الحريري في درة ~~الغواص من أوهام الخواص وأما وروده في بعض ألفاظ الروايات فلا حجة فيه إذ ~~لا قطع بكونها منقولة باللفظ وهي الأيام التي ورد في حديث أبي عبد الله (ع) ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض على صيامهن وقال إنهن يعدلن صوم الدهر ~~ويذهبن بوسوسة الصدر وفي موثقة زرارة أنها جميع ما جرت به السنة في الصوم ~~والمشهور في الفتاوى والروايات أنها أول خميس من الشهر وآخر خميس منه وأول ~~أربعاء من العشر الثاني ومنهم من خير بين أربعاء بين خميسين كما ذكر وخميس ~~بين أربعائين لرواية ضعيفة وقيل هكذا في شهر وهكذا في شهر دايما لأخرى ~~مثلها ومنهم من جعل الأربعاء الوسط الأخير من العشر الثاني والتطوع هو صوم ~~سائر الأيام ما عدا الحرام فينطوي على بعض المكروه كما ذكرنا وورد في ~~الحديث القدسي برواية الفريقين الصوم لي وأنا أجزي عليه وقد قيل في وجه ~~تخصيصه بتشريف الاختصاص مع أن ms0495 الأعمال الصالحة كلها لله أنه سر يبعد عن ~~مخالطة الرياء ويشتمل على ترك الشهوتين وتضعيفهما وهما أوسع مداخل الشيطان ~~ومن ثم ورد أهلك الناس الأجوفان البطن والفرج ويوجب صفاء العقل والفكر ~~الموجب لانكشاف المعارف الإلهية وفيه التشبه بالملأ الأعلى والتخلق بخلق ~~الصمدية وهذه الخصايص ليست مجتمعة في غيره ويتأكد الاستحباب في الأيام ~~الشريفة كشهري رجب وشعبان كملا أو ما تيسر منهما فإن رجب شهر أمير المؤمنين ~~(ع) وشعبان شهر رسول الله صلى الله عليه وآله كما أن شهر رمضان شهر الله ~~وأول تسع من ذي الحجة فيعدلن صوم الدهر والثامن عشر منه وهو يوم الغدير ~~ويعدل ستين شهرا وفي رواية ستين سنة وفي أخرى عمر الدنيا ويوم الدحو وهو ~~الخامس والعشرون من ذي القعدة دحيت فيه الأرض أي بسطت والمولد وهو السابع ~~عشر من شهر ربيع الأول على المشهور كما مر في باب الغسل وبه صرح في حديث ~~الصوم وأما القول بأنه الثاني عشر منه كما ضبطه الشيخ الكليني وهو المشهور ~~بين القوم فهو أعلم بمأخذه ولا يستشكل بما ذكره من أن الحمل به صلى الله ~~عليه وآله كان في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى فيلزم أن تكون مدة حمله ~~أما ثلاثة أشهر أو خمسة عشر شهرا ولم يذكر ذلك من خصايصه وذلك لأن العرب ~~كانوا يحجون في الجاهلية موسم ادراك الغلات والثمرات ليوافق ذلك حضور ~~التجار واجتماع الخلق الكثير من الأطراف فكان حجهم يدور في شهورهم وهو ~~النسيئ الذي PageV00P163 # أبطله الله في الاسلام بقوله إنما النسيئ زيادة في الكفر وكانت حجة أبي ~~بكر سنة تسع من الهجرة في ذي القعدة كما نقله الطبرسي وغيره عن مجاهد وحجة ~~الوداع بعدها في ذي الحجة فخطبهم بقوله صلى الله عليه وآله برواية الفريقين ~~إلا أن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض الحديث وأقر ~~الحج في ذي الحجة وكان مدة عمره الشريف ثلاثا وستين سنة والحج في عام الحمل ~~أما في جمادي الأولى كما ذكره بعض الجمهور فمدته عشرة أشهر ms0496 أو جمادى الآخرة ~~كما روى بعض علمائنا أن الحمل به كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ~~جمادى الآخرة فمدته على المشهور تسعة أشهر إلا يوما واحدا والمبعث السابع ~~والعشرين من رجب وهذه هي الأربعة التي يصام فيهن كما في رواية العريضي وأما ~~صوم التأديب فهو الامساك المندوب للمسافر إذا قدم في شهر رمضان أهله أي ~~وطنه أو بلد يعزم فيه إقامة عشرة أيام فما زاد بعد الزوال مطلقا أو قبله ~~وقد أفطر وكذا المريض إذا برئ فإن كانا لم يفطرا وجب عليهما الصوم شرعا ~~ويعتدان به اجماعا والحايض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار بعد الزوال ~~أو قبله أفطرتا أم لا ولا تعتدان به اجماعا وكذا الكافر إذا أسلم والصبي ~~إذا بلغ والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا في أثنائه مطلقا عند الأكثر وقيل ~~الأولان إن زالت أعذارهما قبل الزوال والافطار وجب عليهما الصوم فينويانه و ~~يسري حكمهما إلى أول النهار كالأولين ويلحق بصوم التأديب تمرين الصبي لتسع ~~سنين بما أطاق صيام اليوم كما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إنا نأمر ~~صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم وإن كان ~~إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث افطروا حتى ~~يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بما أطاقوا من ~~صيام فإذا غلبهم العطش افطروا وصوم يوم عاشورا تحزنا إلى ما بعد العصر ~~لساعة فإنه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وانكشف الملحمة عنهم والمكروه صوم يوم عرفة لمن يضعفه عن ~~الدعاء فإنه فيه أفضل ومع الشك في الهلال أول ذي الحجة كما في رواية سدير ~~قال سألته عن صوم يوم عرفة فقال كان أبي لا يصومه قلت ولم جعلت فداك قال ~~يوم عرفه يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء وأكره أن أصومه أتخوف ~~أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى وليس ms0497 بيوم صوم وتطوع كل من الضيف والمضيف أي ~~تنفله بالصوم فيشمله السنة بدون إذن صاحبه وعد الأول في النص جهلا وعلل ~~بأنه لئلا يعملوا شيئا فيفسدوا الأخير بأنه لئلا يحتشمهم ويشتهي ويتركه لهم ~~وكذا تطوع الولد بغير إذن والديه وعد بدون إذن الوالد عقوقا كما مر وصوم ~~ثلاثة أيام بعد كل من العيدين الفطر والأضحى لمن لم يكن بمنى كما يأتي ~~لأنها أيام أكل وشراب والشيخ استحب صوم ستة أيام بعد الفطر لرواية ضعيفة ~~وصوم يوم الشك وهو اليوم الذي لا يدرى أنه من شعبان أو من شهر رمضان وإنما ~~يكره على وجه الشك والترديد في النية بأنه إن كان من شعبان فندبا وإن كان ~~من شهر رمضان فوجوبا أما صومه من نية أنه من شعبان إذ لم يثبت كونه من شهر ~~رمضان فهو شرعا معدود من شعبان فلا بأس به وبهذا التفصيل تجتمع الأخبار ~~المتعارضة فيه ويجزي حينئذ من يوم شهر رمضان إن تبين كونه منه كما في موثقة ~~سماعة وفيها أنه يوم وفق له ولا قضاء عليه وفي المفاتيح أن الأولى ترك صومه ~~مطلقا لموثقة عبد الكريم بن عمرو عن أبي عبد الله (ع) لا تصم في السفر ولا ~~العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه فإنها تدل على اطلاق ~~المنع من صومه إلا أنه رجع عنه في الوافي والحرام العيدان بالضرورة من ~~الدين وأيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد الأضحى تشرق فيها الشمس على ~~دماء الأضاحي والتشريق أيضا تقديد اللحم أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق ~~الشمس وإنما يحرم صومها لمن كان بمنى مطلقا ومنهم من قيده بالناسك وقيل ~~مطلقا وهما خروج عن الأمر بين الأمرين ويوم الشك على نية أنه من شهر رمضان ~~ففي حديث أمير المؤمنين (ع) لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أصوم ~~يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان فيفسد ولا يجزي حينئذ من يوم شهر رمضان ~~إن تبين كونه منه ويجب قضاؤه وصوم الصمت وهو أن ms0498 ينوي الصوم ساكتا كما في ~~الشرايع السابقة وفي رواية الزهري وصوم الصمت حرام وصوم الوصال حرام وهي ~~صريحة في وقوع الصوم على الوجهين فاسدا كما ظاهر أكثر الأصحاب واحتمل بعض ~~المتأخرين صحة الصوم وتوجه النهي إلى الصمت و الوصال المنويين وهما خارجان ~~عن حقيقته وهو اجتهاد في مقابلة النص وفسر الوصال في بعض الأخبار بأن يصوم ~~يومين متواليين من غير افطار وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) هو أن ~~يجعل عشاءه سحوره وإنما يحرم ذلك إذا نوى كونه جزءا من الصوم أما لو اتفق ~~تأخير العشاء إلى السحور من غير نية فالذي قطع به الأصحاب أنه لا بأس ~~والاحتياط لا يترك وصوم المرأة والمملوك تطوعا بغير إذن الزوج والمولى ولو ~~نهيا عنه فأولى حاضرين كانا أو غائبين دائمة كانت الزوجة أو منقطعة ضعفا ~~بذلك عن حقهما أولا لاطلاق المناهي وعد الأول في بعضها عصيانا والثاني فسقا ~~والصوم في السفر لتظافر النواهي بذلك مطلقة إلا ثلاثة أيام من العشرة ~~الواجبة بدل الهدي الواجب على المتمتع لمن عجز عنه فيصومها في الحج كما ~~نطقت به الآية الكريمة وثمانية عشر يوما الواجبة بدل البدنة الواجبة على من ~~أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا عالما مع العجز عنها ومن التطوع ثلاثة أيام ~~لطلب الحاجة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله في المسجد كما في صحيحة ~~معاوية بن عمار أما التطوع فيه بغيرها كما وردت الرخصة به مطلقا كما في ~~مرسلتي إسماعيل بن سهل والحسن بن بسام فخروج عن اليقين وكذا الحاق مشاهد ~~الأئمة (ع) بقبر النبي صلى الله عليه وآله كما يحكى عن المفيد أو الاعتكاف ~~في المساجد الأربعة كما يحكى عن الصدوق وكلها من الشبهات التي يرجح فيها ~~الترك لدوران أمرها بين الاستحباب و التحريم ولكن يصعب الأمر في النذر ~~المشروط سفرا وحضرا فإن المشهور استثناؤه أيضا من الاطلاقات الناهية لصحيحة ~~علي بن مهزيار قال كتب إليه بندار يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا ~~لم أصمه ms0499 ما يلزمني من الكفارة فكتب وقرأته لا تتركه إلا من علة وليس عليك ~~صومه في سفر ولا PageV00P164 # مرض إلا أن تكون نويت ذلك الحديث وهي كما تدل على وجوبه في السفر ~~بالاشتراط تدل عليه في المرض بذلك وهو مما لا قائل به وهذا يورث ضعفا في ~~الرواية فالتعلق بها مشكل وطرحها كذلك فيدور الأمر بين الوجوب والتحريم ~~وبذلك يضيق ذرع المحتاط إذ في الاتيان بالمنذور احتمال التحريم وفي تركه ~~احتمال ترك الواجب فالأحوط أن لا ينذر صوما فيه ولا يدخل على نفسه وسواسا ~~ولا بأسا باب الشرايط وهي البلوغ والعقل فلا يجب على الصبي والمجنون ~~والنائم والمغمى عليه والخلو عن الدمين الحيض والنفاس والصحة من المرض ~~المتضرر صاحبه به بزيادته أو بطؤ برئه أو حصول مشقة لا يتحمل مثلها عادة أو ~~حدوث مرض آخر ويرجع في ذلك كله إلى الظن سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو ~~قول عارف وإن كان فاسقا وفي صحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع) الصائم إذا خاف ~~على عينيه من الرمد أفطر وفي أخرى سئل عن حد المرض الذي يترك الانسان فيه ~~الصوم قال إذا لم يستطع أن يتسحر وفي موثقة زرارة وحسنة ابن أذنيه بل ~~الانسان على نفسه بصيرة وهو أعلم بما يطيقه وذاك إليه هو أعلم بنفسه ~~والحضور بالمعنى المتقدم في الصلاة وفي صحيحة معاوية بن وهب هما واحد إذا ~~قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت ويستثنى من هذه الكلية مواضع التخيير وهذه كما ~~تشترط في وجوب الصوم تشترط في صحته فلا يصح بدونها إلا من الصبي المميز ~~فيصح منه مطلقا على الأصح لأن عبادته شرعية عند المصنف وفي مبناه ضعف إذ لا ~~مانع من وصفها بالصحة والفساد وإن كانت تمرينية إذ لا يعني بالصحة إلا وقوع ~~الفعل على الوجه المأمور به ويقابلها الفساد وكذا يصح مع النوم وإن استوعب ~~النهار وكذا مع الاغماء والجنون مع سبق النية في الجميع اجماعا في الأول ~~وعند المصنف وموافقيه في الأخيرين خلافا للمشهور حيث ذهبوا إلى ms0500 فساد الصوم ~~بحصول أحد السببين في جزء من النهار لأنهما في حكم الصائم بالنية والعزم ~~كالنائم وسقوط التكليف عنهما لا يستلزم فساد صومهما مع النية وإلا لانتقض ~~بالنائم وسقوط القضاء لا ينافي صحة الأداء كما أن وجوبه لا ينافي عدم وجوبه ~~وذلك لأن القضاء فرض جديد فسقطت حججهم ويصح أيضا عند تحقق الشرايط في أثناء ~~النهار للتأديب كما ذكر وكذا فيما إذا سافر بعد الزوال فيصح منه صوم بقية ~~نهاره مسافرا تغليبا واستتباعا كما تصلى بعض ركعات العصر بعد الغروب أداء ~~كذلك وعند المصنف أنه على الوجوب وهو تخصيص آخر للكلية المذكورة وفاقا لبعض ~~القدماء وغيرهم للصحاح المستفيضة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه ~~سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر وهو صائم قال إن خرج من قبل أن ينتصف ~~النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه وصحيحة محمد ~~بن مسلم عنه (ع) إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه ~~صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو ~~يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم فإذا دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام ~~عليه وإن شاء صام وفي معناهما غيرهما وقيل بل يفطر ولو خرج قبل الغروب كما ~~لو سافر قبله وقيل إن بيت نية السفر أفطر مطلقا وإلا فلا ومنهم من قال إن ~~المبيت الخارج بعد الزوال يستحب له اتمام الصوم وفي صحيحة رفاعة بن موسى ~~إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر وخصها بعضهم بما بعد ~~الزوال واستبعده المصنف في المفاتيح وظن جواز العمل بها وإن كان الأول أولى ~~ولو حضر المسافر أو برئ المريض قبله ولما يفطر صام وجوبا اجماعا كما سبق ~~إلا أن صحيحة بن مسلم باطلاقها صريحة في تخيير المسافر ومن ثم أتبعه بقوله ~~أخذا باليقين ويفطر الشيخ والشيخة والرجل ذو العطاش بضم الفاء وهو داء لا ~~يروي ذووه والمرأة ذاته ومنع بعض ms0501 المعربين من إضافتهما إلى الضمير وخطأ ~~الشاعر في قوله إنما يعرف ذا الفضل من الناذووه لكنها في كلام الفصحاء ~~كثيرة والحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن والقياس المرضع القليل اللبن ~~لأنهما من الصفات المختصة أيضا إلا أنه كغيره تبع الألفاظ المروية هنا وفي ~~المفاتيح أو المراد المشغولة بالارضاع لا من من شأنها ذلك فيغلب فيها ~~المعنى الفعلي فيؤنث كما في قوله (تع) يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وإنما ~~يشرع لهما الافطار رخصة أو عزيمة إذا ظنتا الضرر بهما أو بولدهما ولا فرق ~~في المرضعة بين الأم وغيرها مستأجرة أم متبرعة لعموم النص وربما يقيد بما ~~إذا لم يقم غيرها مقامها بحيث لا يحصل على الطفل ضرر وإلا لم يجز لها ~~الافطار لانتفاء الضرورة المسوغة وكل هؤلاء يتصدقون عن كل يوم من شهر رمضان ~~بمد من طعام ولا قضاء على الأولين لصحيحة محمد بن مسلم التي رواها المحمدون ~~الثلاثة عن أبي جعفر (ع) الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن ~~يفطر في شهر رمضان ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء ~~عليهما فإن لم يقدرا فلا شئ عليهما وخص المفيد وجماعة الفدية في الأولين ~~بالمشقة وأسقطوها مع العجز المطلق لمفهوم قوله (تع) وعلى الذين يطيقونه ~~فدية فلا فدية على الذين لا يطيقونه والصحيحة تنطبق عليه وهو مختاره في ~~المفاتيح وفي الصافي ما يقرب منه بأن يكون المراد بالذين يطيقونه القادرين ~~عليه مع المشقة الشديدة فهم مخيرون بين الفدية والصوم وأن يصوموا خير لهم ~~وأما العاجزون الذين لا يطيقونه فليسوا مكلفين بالصوم ولا بفديته إذ لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها والوسع هو ما دون الطاقة كما فسر بطريق أهل البيت ~~(ع) ومقتضاه سقوط القضاء و الفدية جميعا عن ذي العطاش الميؤوس البرء كما ~~قال بعضهم لأنه من العاجزين مع أنه في المفاتيح جعله اجتهادا في مقابلة ~~النص كالحاق غير الميؤوس بالمريض في القضاء دون الفدية والأخيرتان تقضيان ~~مع ذلك بعد زوال العذر النص والقول ms0502 بسقوطه شاذ والمدان في الفدية للباقين ~~أحوط فإن الشيخ روى في صحيحتهم تارة أخرى بمدين من طعام وحملها تارة على ~~الاستحباب وأخرى على اختلاف مراتب الناس وفي بعض ما عندنا من نسخ الاستبصار ~~في كل يومين بمدين فلا منافاة وكذا القضاء لهم مع تجدد الإطاقة بعد ذلك كما ~~هو المشهور إذ لم يثبت كون الفدية بدلا عن الصوم مع حدوث القدرة على قضائه ~~بل يحتمل أن يكون عوضا عن الافطار إلا أن فرضه في الشيخين لا يخلو عن ندور ~~لأنهما في نقصان ومن شرايط PageV00P165 # الصحة زيادة على ما ذكر تبييت النية لتعذر المقارنة إذ لا يعلم طلوع ~~الفجر إلا بعد وقوعه فيلزم خلو جزء منه عن النية فيفسد إذ لا عمل إلا بنية ~~وبفساده يفسد الكل فلا بد من التقديم من باب المقدمة وفي الحديث من لم يبيت ~~منه الصوم من الليل فلا صيام له وتتسع طول الليل وهو وقتها الاختياري فإن ~~لم يتيسر لنسيان أو غيره فإلى الزوال وهو غاية الاضطراري ويسري حكمها إلى ~~ما قبل وتسوية بعضهم بين العامد والناسي في تحتم الليل شاذ كاطلاق آخرين ~~إلى ما قبل الزوال هذا في الفرض ورخص في النفل إلى الليل توسعة في السراية ~~كما في موثقة أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الصائم المتطوع تعرض ~~له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن مكث حتى العصر ثم بدا له ~~أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء الله وفي حديث أمير ~~المؤمنين (ع) إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم ~~طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وهو ~~مطلق وفي معناه غيره مما يدل على التسوية بين جميع أجزاء النهار لكن في ~~صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس ~~حسب له يومه وإن نواه بعد الزوال حسب ms0503 له من ذلك الوقت الذي نوى فيه ولابن ~~الجنيد قول بامتداد وقت النية مطلقا إلى الليل وقواه المصنف في المفاتيح ~~لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (ع) في الرجل يصبح ولم يطعم ولم ~~يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم عن شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ~~ذهب عامة النهار قال نعم له أن يصوم ويعتد به وفي مرسلة البزنطي عن أبي عبد ~~الله (ع) يصبح فلا يأكل إلى العصر أيجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان قال ~~نعم واعلم أنه يترتب على ما ذكر في وجه اشتراط التبييت حكمان أحدهما فساد ~~صوم من أصبح بنية الافطار من غير عذر ثم نوى الصوم ولو قبل الزوال لخلو بعض ~~صومه عن النية وهو لا يتبعض وقد قطع بذلك كثير منهم في شهر رمضان والنذر ~~المعين خاصة وبالصحة في غيرهما فريضة كالقضاء والنذر المطلق أو نافلة نظرا ~~إلى اطلاق الروايات السابقة واستشكل ذلك المصنف في المفاتيح من حيث معارضة ~~الروايات والدليل المذكور قال فينبغي أما أن تخصص الروايات بما إذا خلا عن ~~النيتين ويكتفى في الصحة بعدم نية الافطار في البعض ونية الصوم في البعض ~~وأما أن يقال بالصحة في رمضان والنذر المعين أيضا ويكتفى بنية البعض مط ~~الثاني فساد الصوم المعتقد صحيحا بمجرد نية الافطار من غير تناول فيجب فيه ~~القضاء كما ذهب إليه العلامة في المختلف ونقل عن أبي الصلاح وجوب الكفارة ~~أيضا والمشهور فيه العدم إذ لا يهدم الصوم المنوي إلا الافطار نفسه دون ~~نيته وفيه نظر يظهر وجهه من النظر فيما تقدم هنا وفي باب النية فتذكر ومنهم ~~من فصل فأبطل الفريضة دون النافلة وأطال الكلام في الفرق من غير طايل وفرق ~~آخرون بين البقاء عليها والعدول إلى نية الصوم ولا وجه له أيضا وتجزي نية ~~واحدة لصيام شهر رمضان كله لأنه عبادة واحدة على وجه ونقل عليه الاجماع ولا ~~بد فيه من العلم بدخول الشهر بثبوت الهلال شرعا عند المكلف في الليلة ms0504 ~~الماضية وثبوته مطلقا على أحد وجوه إما رؤية الهلال بنفسه ولو كان منفردا ~~بها إذا لم يشك اجماعا وإن كانت في يومه قبل الزوال عند المصنف و بعض ~~القدماء خلافا للأكثر أو مضي ثلاثين يوما من شعبان في الصوم ومن رمضان في ~~الفطر وكذا في سائر الشهور بالضرورة من الدين أو شهادة عدلين متوافقين فيها ~~مطلقا لاطلاق بعض الروايات وفاقا لجماعة وقيل بشرط الغيم وأن يكونا من خارج ~~البلد وإلا فلا بد من خمسين لرواية أبي أيوب عن أبي عبد الله (ع) ليس رؤية ~~الهلال أن تقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد ~~رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في ~~السماء علة أقل من شهادة خمسين وإذا كان في السماء علة قبلت شهادة رجلين ~~يدخلان ويخرجان من مصر وفي معناها غيرها ومال إليه في المفاتيح لأن المقيد ~~يحكم على المطلق ومن القدماء من اكتفى فيه بعدل واحد بالنسبة إلى الصوم ~~خاصة وهو شاذ أو الشياع وهو اخبار جماعة تأمن النفس تواطئهم على الكذب و ~~يحصل بخبرهم العلم أو الظن المتاخم له على الخلاف ولا ينحصر في عدد نعم ~~يشترط زيادتهم على اثنين ولا فرق بين الصغير والكبير والذكر والأنثى ~~والكافر والمسلم كما صرحوا به والنصوص خالية عن التعويل على الشياع بهذا ~~التفسير في هذا الباب كما اعترف به في المفاتيح ولكن الجماعة ذكروا ذلك ~~قاطعين به ومنهم من نقل عليه الاجماع فتبعهم المصنف ثم إنه إذا ثبت عند ~~الحاكم بالعدلين أو الخمسين أو الشياع فهل يجب على غيره من المكلفين ~~التعويل على حكمه أم لا بد لكل منهم من الثبوت عنده كما ثبت عند الحاكم ~~وجهان أقواهما الأول وفاقا للشهيد وغيره استناد إلى عموم ما يدل على أنه ~~إذا أقامت عنده البينة فحكم بها يجب على الرعية قبوله وعليه العمل المستمر ~~في الأعصار في أمصار المسلمين من غير نكير كما يشهد بذلك تتبع السير وفي ms0505 ~~صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما ~~رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار في ذلك اليوم إذا كانوا ~~شهدوا قبل الزوال فإن شهدوا بعد الزوال الشمس أمر الإمام بالافطار في ذلك ~~اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم ولولا تعويلهم عليه لانتفت فايدة ~~الأمر وخلافا لبعض من عاصرناهم استنادا إلى أصالة عدم التكليف بالصوم ~~والفطر وأصالة استصحاب جواز الفطر والصوم وهو كما ترى وإلى الروايات ~~الحاصرة للأمر بالصوم والفطر في المروية أو الشاهدين وحكم الحاكم ليس شيئا ~~منهما وهو ضعيف أيضا لظهور كون الحصر فيها إضافيا بالنسبة إلى الجدول ~~والتقويم والعدد و علو الهلال وتطوقه وغيبوبته بعد الشفق وشهادة الواحد ~~والنساء وغير ذلك من الأمارات التي ربما يركن إليها عامة الناس وقد ورد ~~بعضها في شواذ الأخبار وعول عليها بعض القوم على أن الصوم PageV00P166 # والفطر لقيام البينة المقبولة عند الحاكم صوم وفطر بالحقيقة للبينة وإنما ~~حكم الحاكم كاشف عن قبولها فليس خارجا عن الحصر وما حاوله من تضعيف الرواية ~~بسبب اشتمالها على قضاء صلاة الفطر من الغد وهو خلاف المشهور أو تخصيص ~~الحكم بإمام الأصل دون نائبه فلا يخفى ضعفه وكذا الخلاف فيما لو كان ثبوته ~~عند الحاكم برؤيته بنفسه والشهيد أيضا على الأول لعموم ما يدل على أن ~~للحاكم أن يحكم بعلمه فتأمل وربما يقوى العدم هنا باطلاق قوله (ع) لا أجيز ~~في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين وحاله معلوم مما تقدم وفي ثبوته ~~بالشهادة على الشهادة قولان والشهيد الثاني على الأول وهو ظاهر المصنف في ~~باب الشهادات في الكتاب والمفاتيح والعلامة على الأخير مؤذنا بدعوى الاجماع ~~أما لو استند إلى الشياع المفيد للعلم فالوجه القبول كما قطع به في المدارك ~~وإذا ثبت في بلد ثبت فيما يليه من البلاد الغربية الناقصة عنه طولا دون ~~الشرقية إلا إذا تقاربت مثل بلادنا والبصرة والكوفة وبغداد وفي استحباب ~~الاستهلال عينا أو كفاية لكل شهر أو لشهري الصوم والفطرة خاصة أو ms0506 للأخير ~~خاصة أو الوجوب الكفائي كذلك أو العدم مطلقا وجوه واحتمالات أضعفها الأخير ~~واختار العلامة الاستحباب العيني مع الوجوب الكفائي فيهما والأجود الوجوب ~~الكفائي في الأخير خاصة وأما الفحص عن الشهود أو حكم الحاكم فالوجه وجوبه ~~فيه عينا للقطع بوقوع التكليف بأحد أمرين متنافيين فلا بد من التوصل إلى ~~معرفته بعينه من باب المقدمة واستدلال المعاصر لعدم وجوب شئ منهما بالأصل ~~مما لا أصل له وإذا دخل الشهر كره السفر اختيارا و القول بالتحريم شاذ إلا ~~في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه فإذا مضت ليلة ثلاث ~~وعشرين زالت الكراهة فليخرج حيث يشاء كما في مرسلة علي بن أسباط ويكره ~~للمسافر فيه التملي من الطعام والشراب كما في صحيحة ابن سنان وغيرها أما ~~الوقاع فحرمه بعضهم لصحيحة ابن سنان إن الله رخص للمسافر في الافطار ~~والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث الشفر ولم يرخص له في ~~مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان وفي معناها صحيحة محمد بن ~~مسلم والمشهور حملهما على الكراهة المغلظة جمعا بينهما وبين ما يدل على ~~الجواز فإن تركه المسافر فقد أخذ باليقين والأكثر على التسوية بينه وبين ~~غيره ممن يجوز لهم الافطار وهو خروج عن مورد النصوص باب الهيئة وهي أن يمسك ~~المكلف ومن حكمه لله عز وجل من طلوع الفجر الثاني المستطير إلى الغروب ~~المتحقق باستتار القرص في الأفق كما مر عن الأكل و الشرب المعتادين ومن ~~أمسك عن غير المعتاد منهما أيضا فقد أخذ باليقين والوقاع في قبل المرأة ومن ~~اجتنب الدبر والدابة أيضا فقد أخذ باليقين والاستمناء المجنب وتعمد القئ ~~والحقنة بالمايع على المشهور فيهما وكذا الارتماس في الماء وهو غمس الرأس ~~فيه دفعة عرفية وإن كان البدن خارج الماء والمحتاط يمسك عنه على التعاقب ~~أيضا والكذب على الله ورسوله والأئمة (ع) وهذا مما يجب أن يمسك عنه غير ~~الصائم بل الكذب مطلقا كذلك وإنما يخص بالبحث تأكيدا ولما يأتي وكلها مما ~~يمسك عنه الصائم ms0507 مطلقا في شهر رمضان وغيره ويمسك عن تعمد البقاء على ~~الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان وقضائه خاصة على المشهور كما تقدم ~~وأما أنه هل يفسد الصوم به أم لا وعلى الأول فهل يتدارك بالقضاء وحده أو مع ~~الكفارة فمطلب آخر يأتي البحث عنه في باب الخلل وقد كان الاقتصار في بيان ~~الهيئة على المفسدات وذكر باقي التروك الواجبة بعنوان آخر أجود والأحوط أن ~~يمسك مع ذلك عن ايصال الغبار والدخان سيما الغليظين إلى الحلق مباحين أو ~~محرمين كغبار الدقيق والتراب ودخان العود والبنج كما ذكره كثير ومنهم من ~~ألحق بهما البخار الغليظ كبخار القدر ومورد الرواية المانعة فيما وقفت عليه ~~إنما هو الغبار وأما الدخان فليس له ذكر في الأخبار الا في موثقة ابن فضال ~~عن عمرو بن سعيد عن الرضا (ع) قال سئلته عن الصائم يتدخن بعود أو غير ذلك ~~فتدخل الدخنة في حلقه فقال جايز لا بأس به وهي صريحة في الرخصة من غير ~~معارض وشاملة بعمومها لدخان الحشيشة المعروفة بالتتن المعمولة في هذه ~~الأعصار وإن كانت من محدثات الأمور فما يحكى عن بعض المعاصرين وغيرهم من ~~الحكم بفساد الصوم به ووجوب القضاء والكفارة بذلك ليس من القول بغير دليل ~~بل قول بما قام الدليل الخاص على خلافه وعن ابتلاع النخامة بقسيميها ~~الصدرية والدماغية بعد وصولها إلى فضاء الفم كما ذكره الشهيدان ولا بأس قبل ~~ذلك والرواية مطلقة وكذا ابتلاع الريق المتغير الطعم بعلك ونحوه للنهي عنه ~~في بعض الروايات والمشهور حمله على الكراهة جمعا وإنما يكره إذا لم يدخله ~~أجزاء متميزة عند الحس منه وإلا كان أكلا والحقنة بالجامد كالفتايل فإنها ~~مندرجة في اطلاق النهي عن الاحتقان إلا أن في رواية ابن فضال عن أبي الحسن ~~(ع) لا بأس بالجامد ولولا ما فيها من قصور السند عن معارضة الصحيحة الناهية ~~لكان حمل المطلق على المقيد متعينا فليؤخذ بالأحوط والأولى التنزه عن ~~السعوط فإنه يكره للصائم كما رواه عياث بن إبراهيم وقيده في المفاتيح بما ~~إذا ms0508 لم يبلغ الحلق وهو كصبور الدواء الذي يدخل في الأنف ومنهم من أفسد به ~~الصوم مطلقا وأوجب القضاء وزاد بعضهم الكفارة والاكتحال للنهي المحمول على ~~الكراهة جمعا سيما بما فيه مسك أو يجد له طعما في حلقه كما في موثقة سماعة ~~قال سألته عن الكحل للصائم فقال إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في ~~الحلق فلا بأس ويقال إن الصبر مما يوجد طعمه في الحلق إذا اكتحل به وشم ~~الرايحة الغليظة خروجا عن خلاف من أوجب به القضاء والكفارة لرواية قاصرة ~~وشم الرياحين وهو ما طاب ريحه من النبات ويتأكد في النرجس لأنه ريحان ~~الأعاجم كما في رواية محمد بن العيص قال الكليني وأخبرني بعض أصحابنا إن ~~الأعاجم كانت تشمه إذا صامت وقال إنه يمسك الجوع والسواك بالعود الرطب ~~للتصريح فيه بالكراهة في صحيحة ابن سنان الجامعة بين صحيحة الحلبي المبيحة ~~وصحيحة أبي بصير الناهية وهي حجة المانع والمضمضة في غير وضوء ويجب بها ~~القضاء إن دخل الماء حلقه كما يأتي واستدلال المصنف لجوازها بمرسلة حماد عن ~~أبي عبد الله (ع) في الصائم يتمضمض ويستنشق قال نعم ولكن لا يبالغ لا يخلو ~~عن ضعف إذ لا ظهور فيها PageV00P167 # في الاطلاق بل من القريب أن يكون السئول عنهما في الوضوء حيث إن الصوم ~~مظنة المنع والتقبيل واللمس والملاعبة مع شرطين في الجميع أحدهما حركة ~~الشهوة بها أو قبلها كما هو ظاهر الاطلاق خلافا لمن أطلق الكراهة كالمحقق ~~ومن وافقه ولمن قيدها بحركة الشهوة بها كالمصنف في المفاتيح و غيره والآخر ~~ظن عدم الامناء وإلا كان مستمنيا وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال قلت لأبي ~~عبد الله (ع) ما تقول في الصائم يقبل الجارية أو المرأة فقال أما الشيخ ~~الكبير مثلي ومثلك فلا بأس وأما الشاب الشبق فلا لأنه لا يؤمن والقبلة إحدى ~~الشهوتين وفيه عن الحلبي عنه (ع) أنه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ~~ذلك صومه أو ينقضه فقال إن ذلك يكره للرجل الشاب ms0509 مخافة أن يسبقه المني وفيه ~~عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أنه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل ~~في شهر رمضان فقال إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك إلا أن يثق أن لا يسبقه ~~منية وفعل ما يوجب الضعف من دخول الحمام كما في صحيحة محمد بن مسلم واخراج ~~الدم بالحجامة كما في صحاح الأعرج وابن سنان و الحلبي والكراهة فيهما معلقة ~~فيها منطوقا ومفهوما على خشية الضعف ومقتضى ذلك كونها المناط فيعتبر فيهما ~~التقييد ويطلق الحكم في كل مكان نحوهما في العلة المقتضية كالفصد وارتكاب ~~المشقة الشديدة والاسهال والافراط في الجوع وغير ذلك وبل الثوب على الجسد ~~لتظافر الأخبار في النهي عنه وانشاد الشعر في شهر رمضان ليلا أو نهارا وإن ~~كان في أهل البيت (ع) كما في صحيحة حماد بن عثمان ولا يبعد كراهته فيه لغير ~~الصائم أيضا وقد عرفت معنى الشعر فيما سبق ومن الأولى الامساك عن المفطر ~~قبل مراعاة الوقت أولا وآخرا مع القدرة عليها تخلصا عن القضاء اللازم عليه ~~يقينا أو احتياطا لو أنكشف تناوله في غير محله بعد الفجر أو قبل الغروب كما ~~يأتي وفي نسخ ههنا اختلاف وأحسنها ما ذكر ولا بأس بمص الخاتم تسكينا للعطش ~~وتطييبا للفم ويعدان من خواص الياقوت وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله (ع) في الرجل يعطش في شهر رمضان قال لا بأس بأن يمص الخاتم وورد ~~في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه لا بأس بذوق المرق ومضغ الطعام ~~للصبي وزق الطاير أي اطعامه بالفم والشيخ خص الرخصة بصاحبة الصبي أو الطباخ ~~الذي يخاف فساد طعامه أو من عنده طاير إن لم يذقه هلك فأما من هو مستغنى عن ~~جميع ذلك فلا يجوز له أن يذوق الطعام لرواية سعيد الأعرج عنه (ع) عن الصائم ~~يذوق الشئ ولا يبلعه قال لا واستقرب المتأخرون الجمع بحملها على الكراهة ~~وقد وقع حصر ما يضر الصائم في غيره في صحيحة محمد بن ms0510 مسلم وغيرها وكذا لا ~~يضر الاحتلام نهارا وروي أنه ليس له أن ينام حتى يغتسل ولا الطيب فإنه سنة ~~وعن الحسن بن راشد أنه كان أبو عبد الله (ع) إذا صام تطيب بالطيب ويقول ~~الطيب تحفة الصائم ولا ينافيه كراهة شم الرياحين فإن أحدهما غير الآخر وفي ~~حديث أن عليا كره المسك أن يتطيب به الصائم ولا الاستنقاع في الماء للرجل ~~ويكره للمرأة لرواية حنان بن سدير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الصائم ~~يستنقع في الماء قال لا بأس ولكن لا يغمس رأسه والمرأة لا تستنقع في الماء ~~لأنها تحمله بقبلها ومنهم من أوجب به القضاء عليها وربما تزاد الكفارة ~~والرواية قاصرة عنهما باب الآداب المختصة والمشتركة وهي أن يستعد لشهر ~~رمضان من شعبان بتخلية النفس عما ينبغي التخلي عنه لتسهل تحليتها بما ينبغي ~~التحلي به كما تعد المقصود عمارتها بالزرع والغرس قبل الموسم بالتخليص ~~والتنقية عن كل شوك وعشب وحصى وخزف وجلمود وغير ذلك حتى يدخل عليها موسم ~~المطر وهي صالحة لما يقصد منها وذلك بالتوبة القالعة لآثار الذنوب وما ~~يتبعها من رد المظالم واستحلال الخصوم والخروج عن التبعات وترك ما يمكن ~~تركه من الشواغل العائقة عن تمام الاقبال والتوجه إلى العبادة ويدعو عند ~~رؤية هلاله أول ليلة أو إلى ثلاث بشئ من المأثور وأوجب بعض المتقدمين الحمد ~~لله الذي خلقني وخلقك وقدر منازلك وجعلك مواقيت للناس اللهم أهله علينا ~~اهلالا مباركا اللهم ادخله علينا بالسلامة والإسلام واليقين والايمان والبر ~~والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى ويخصه عن سائر الشهور بزيادة الصدقة ~~والتلاوة والدعاء فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور والتماس ادراك فضايل ~~ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر من قبول الأعمال وغفران الذنوب وإجابة ~~الدعوات والتوفيق للخيرات وغير ذلك والاعتكاف لا سيما العشر الأواخر منه ~~فإنها أفضل أوقاته حتى ورد أنه لا اعتكاف إلا في العشر الأواخر من شهر ~~رمضان كما يأتي وأن يغض بصره فيه وفي كل صوم زيادة على سائر الأوقات ms0511 ولو ~~عبر عنه وعن الأفعال المعطوفة عليه بصيغ المصدر لكان أجود عن الاتساع في ~~النظر إلى كل ما يذم عقلا ويكره شرعا وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر ~~الله مما متع الله به أزواجا زهرة الحياة الدنيا ويحفظ لسانه عن الكذب ~~والغيبة والنميمة والشتم و الفحش وهو التصريح بالذمائم والجفا وهو الغليظ ~~من القول والخصومة وهي لجاج في الكلام لاستيفاء حق ابتداء أو اعتراضا ~~والمراء وهو الطعن في الكلام باظهار خلل أو طغيان والهذيان ومنه الخوض فيما ~~لا يعنى والسؤل عما لا يهم وعن سائر آفات اللسان كما يأتي ويلزمه السكوت ~~وهي من أحسن حالاته سيما إذا انضم إليه التفكر كما ورد في وصف أولياء الله ~~أو يشغله بذكر الله و تلاوة القرآن وتعليم العلوم ونحوها وفي الخبر أن ~~امرأتين صامتا على عهد رسول الله (ص) فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار ~~حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تستأذنانه في ~~الافطار فأرسل إليهما قدحا وقال لهما قيئا فيه ما أكلتما فقاءت أحدهما نصفه ~~دما عبيطا ولحما غريضا وقائت الأخرى مثل ذلك ملأتاه فتعجب الناس من ذلك ~~فقال صلى الله عليه وآله هاتان صامتا عما أحل الله لهما و أفطرتا على ما ~~حرم الله عليهما قعدت إحديهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس فهذا ما ~~أكلتا PageV00P168 # من لحومهم ويكف سمعه عن الاصغاء إلى الآفات المذكورات فإن المستمع شريك ~~القائل ومن اصغي إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يحكي عن الله فقد عبد ~~الله وإن كان يحكي عن الشيطان فقد عبد الشيطان ويمسك يده عن الضرب والبطش ~~بغير حق والظلم وأذى الخادم وغيره ممن تحت اليد وأخذ الحرام وفعله ولو ~~إشارة ويشغلها بمناولة الفقراء وكتابة القرآن والعلوم ومعاونة الضعفاء ~~ورجله عن المشي إلى ما يكره ويذم بل يسعى بها إلى المساجد ومدارس العلوم ~~وزيارة الإخوان وقضاء الحقوق وكذلك سائر جوارحه يكفها عما يضره ويشغلها بما ~~ينفعه وعن أبي عبد الله (ع) إذا صمت فليصم ms0512 سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدد ~~أشياء غير هذا وقال لا يكون يوم صومك كيوم فطرك وعنه (ع) إن الصيام ليس من ~~الطعام والشراب وحده ثم قال قالت مريم إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا وإذا ~~صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا قال سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بطعام فقال لها كلي فقالت إني صائمة فقال كيف تكونين صائمة ~~وقد سببت جاريتك إن الصوم ليس من الطعام والشراب فقط ثم قال أبو عبد الله ~~(ع) إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح ودع المراء وأذى الخادم ~~وليكن عليك وقار الصيام ومن الآداب أيضا أن يتسحر الصائم مطلقا و لا سيما ~~في الواجب المعين وفي شهر رمضان آكد فورد في الحديث النبوي تسحروا ولو بجرع ~~الماء ألا صلوات الله على المتسحرين وعن سماعة قال سألته عن السحور لمن ~~أراد الصوم فقال أما في شهر رمضان فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء ~~وأما في التطوع فمن أحب أن يتسحر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس ويستفاد منهما ~~ومما في معناهما أن أقله الماء وأما أفضله ففي صحيحة حفص عن أبي عبد الله ~~(ع) أفضل سحوركم السويق والتمر وكلما قرب من الفجر كان أفضل والغرض المقصود ~~منه أكمل ولا يجب الامساك بمجرد الاحتمال والظن بل له أن يتسحر ويأتي بغيره ~~من المفطرات إلى أن يستيقن طلوع الفجر روى سماعة قال سألته عن رجلين قاما ~~فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما هو ذا وقال الآخر ما أرى شيئا فقال فليأكل ~~الذي لم يتبين له الفجر وليشرب وقد حرم الله على الذي زعم أنه رأى الفجر ~~لأن الله يقول وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر وفي رواية إسحاق بن عمار قلت لأبي عبد الله (ع) أكل في شهر رمضان ~~بالليل حتى أشك قال كل حتى لا تشك وأن يفطر على ms0513 حلو وفي حديث أبي عبد الله ~~(ع) الحلواء فإن لم يجد فسكرة أو تميرات فإن أعوز ذلك كله فالماء الفاتر ~~فإنه يغسل درن القلب والذنوب غسلا وينقي المعدة والكبد ويطيب ريح النكهة ~~والفم ويقوي الأضراس والأحداق ويجلو الناظر و يسكن العروق الهايجة والمرة ~~الغالبة ويقطع البلغم ويطفئ الحرارة عن المعدة ويذهب بالصداع وأن يؤخره عن ~~الصلاة ليؤديها صائما فيكون قد بدأ بأفضل الفرضين وتكتب صلاته وهو صائم إلا ~~أن ينتظر افطاره فلا يخالف عليهم كما في موثقة الفاضلين أو تنازعه نفسه ~~للافطار كما ذكره غيره لمرسلة المفيد قال وروي في ذلك أيضا أنك إن كنت ممن ~~تنازعك نفسك للافطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالافطار ليذهب عنك ~~وسواس النفس اللوامة وقد تقدم في كتاب الصلاة ما ينبه عليه أيضا واستدل في ~~المفاتيح بمفهوم مرسلة ابن بكير يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل ~~أن يفطر وبما ذكرناه يتبين حال ما قيل إن الأولى تقديم الصلاة في هذه ~~الصورة لاطلاق النصوص ومخالفة النفس في الميل إلى خلافه فإن الخير عادة ~~انتهى وكان الصلاة المقدمة هي المغرب خاصة كما قاله في الوافي لأنهم كانوا ~~يفرقون بين الصلاتين وأن يفطر الصائمين باطعامهم ما يفطرون به ولو دون ~~شبعهم ولو شق تمرة أو مذقة من لبن أو شربة من ماء فورد عن أبي الحسن (ع) ~~فطرك وفيما عندنا من نسخ الكافي والفقيه تفطيرك أخاك الصائم خير من صيامك ~~وأن يجتنب تناول الحرام البين والشبهة وقت الافطار لئلا يكون من الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فإن مثل من يكف نفسه ~~عن الحلال ويفطر على الحرام أو الشبهة مثل من يبني قصرا ويهدم مصرا فيكون ~~إثمه أكبر من نفعه فإن الطعام الحلال يضر بكثرته لا بنوعه والصوم لتقليله ~~وتارك الاستكثار من الدولة خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيها ~~وأن لا يستكثر فيه من الحلال بحيث يمتلئ فورد في النبوي ما من وعاء أبغض ~~إلى ms0514 الله من بطن ملئ من حلال وكيف يستفاد من الصوم كسر الشهوة وتضعيف النفس ~~البهيمية وقهر عدو الله إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحاة نهاره ~~وربما يزيد عليه في ألوان الطعام كما استمرت العادات بادخار الأطعمة ~~الفاخرة لشهر رمضان فيؤكل فيه من الطيبات والمستلذات ما لا يؤكل في غيره ~~وإذا مطلت المعدة ضحاة النهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم ~~أطعمت من اللذات وأشبعت وملأت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعث فيها من ~~الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها ومقتصر الهم طول نهاره على ~~ترتيب المتناولات وتهيئتها وطرفي ليله على تناولها وقضاء الوطر منها وفي ~~خلال ذلك بتهنئتها وهضمها واخراج أثقالها وتبعاتها فما أبعده عن ادراك معنى ~~الصوم وسره وحقيقته والحكمة الباعثة على شرعيته والحث عليه وادراك ليلة ~~القدر فإنها عبارة عن ليلتك التي ينكشف لك فيها شئ من الملكوت وعبيد البطون ~~عن ذلك لمحجوبون وأن يكون مع ذلك كله غير متكل على عمله وإن بالغ في تخليصه ~~وتمحيصه بل يكون قلبه عند الافطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء لا يدري ~~أيقبل صومه فيكون من المقربين الفائزين بجوائز ليست كجوائز العباد أو يرد ~~عليه فهو من الممقوتين الذين ليس لهم من صومهم إلا الجوع والظما كما ورد ~~باب الخلل وتداركه ليس على الناسي شئ من قضاء وكفارة وإثم في شئ من أنواع ~~الصيام المسنونة PageV00P169 # والواجبة المعينة وغيرها في اتيان شئ من المفطرات إذ لا مؤاخذة على ~~الناسي وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن رجل نسي فأكل أو شرب ثم ~~ذكر قال لا يفطر إنما هو شئ رزقه الله عز وجل فليتم صومه وفي الموثق عن ~~عمار أنه سأله (ع) عن الرجل نسي وهو صائم فجامع أهله قال يغتسل لا شئ عليه ~~ولا على الموجور في حلقه فإنه لا يسمى أكلا ولا على المكره بالتهديد بما ~~يجحف به مع ظن الصدق لأنه من التسعة المرفوعة ومنهم من أوجب عليه القضاء ~~لأنه ms0515 يتناول باختياره ليدفع الضرر عن نفسه فيتناوله أدلة القضاء كالمريض ~~وفيه أن عموم أدلة القضاء بحيث يقطع بتناولها له ممنوع وأما المريض فقد قام ~~الدليل القاطع فيه بوجوب القضاء فلا يقاس أحدهما بالآخر ولا المتقي مطلقا ~~وقيده بعضهم بخائف التلف وهو محجوج بعموم حسنة زرارة التقية في كل ضرورة ~~وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ولا خائف التلف بالصوم إن اقتصر على سد الرمق ~~كما في موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يصيبه العطش حتى ~~يخاف على نفسه قال يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتى يروي وعن مفضل بن ~~عمر قال قلت لأبي عبد الله (ع) إن لنا فتيات وشبانا لا يقدرون على الصيام ~~من شدة ما يصيبهم من العطش قال فليشربوا بقدر ما تروي به نفوسهم وما يحذرون ~~والري في إحديهما غيره في الأخرى وهما صريحتان في تقدير الرخصة بقدر ~~الضرورة كما في أكل الميتة وكما في المكره والمتقي كما صرحوا به ومنهم ~~المصنف في غيره وفي وجوب الكفارة بالزايد قولان ولا من ذرعه القئ أي سبقه ~~بغير اختيار ومن ثم اعتبرنا فيما يمسك عنه تعمده أو غلبه النوم في ليله من ~~شهر رمضان جنبا حتى أصبح إن كان عازما على الغسل قبل طلوع الفجر مطلقا وخصه ~~الأكثر بالنومة الأولى وأوجبوا القضاء بالثانية والكفارة أيضا بالثالثة ~~ومنهم من شرط اعتياد الانتباه وما اختاره المصنف من التفصيل بالعزم وغيره ~~أوفى بالجمع بين الأخبار ولا الجاهل بالحكم لعموم صحيحة عبد الصمد بن بشير ~~عن أبي عبد الله (ع) أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه وغيرها مما يدل ~~على عذر الجاهل مطلقا وخصوص موثقة زرارة وأبي بصير عن أبي جعفر (ع) في رجل ~~أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له ~~قال ليس عليه شئ خلافا للأكثر فيقضى لاطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أسباب ~~الفساد ومنهم من أوجب الكفارة أيضا الحاقا له بالعالم ms0516 العامد وما ذكرناه ~~حجة عليهما وإن قضى المتقي سيما إن أمن التلف وخاف التلف لأنه في حكم ~~المريض والجاهل لأنه لا يخلو عن شوب تقصير فقد أخذوا باليقين وكذا المكره ~~خروجا عن الخلاف لكنه لم يلتفت إليه لضعفه فيه جدا أو غير هؤلاء ممن تعمد ~~الأكل أو الشرب أو الانزال بتعمد مقدماته أو الايلاج المجنب ولو اكتفى ~~عنهما بالجنابة لكان أخصر فسد صومه مطلقا لمنافاة هذه الأمور لهيئة الصوم ~~وقضى إن كان صومه الذي أفطر فيه واجبا مطلقا إلا أنه إن كان واجبا مطلقا لا ~~يطلق عليه القضاء اصطلاحا ولا يحسن حمله على المعنى اللغوي مطلقا لتحقق ~~الاصطلاحي في غير المطلق فليحمل على عموم المجاز إن صح وكفر أيضا مع القضاء ~~إن كان من شهر رمضان أو النذر المعين وسيأتي بيان كفارة كل منهما أما صوم ~~الاعتكاف فإنما يكفر فيه بالجماع خاصة دون غيره من المفطرات لاختصاص ما يدل ~~على ثبوتها به فيرجع في غيره إلى حكم الأصل وتسوية بعضهم بين الجماع وغيره ~~في ايجاب الكفارة مما لا يعرف دليله وسيأتي في بابه تقييده بالواجب ومقتضى ~~ما يتضمنه من الاطلاق عدم الفرق بين الواجب والمندوب ولا في الواجب بين ~~المطلق والمعين كما أفتى به بعض المتقدمين من الأصحاب ومنهم من فرق بين ~~الواجب والمندوب فأثبتها في الواجب خاصة مطلقا ولم يفرق بين الجماع وغيره ~~فبين القولين عموم من وجه ومتعمد القئ في الواجب مطلقا والاصباح جنبا في ~~شهر رمضان وقضائه من غير أن يعزم على الاغتسال أو تركه يقتصران على القضاء ~~ولا كفارة عليهما و ايجابها على الأول افراط بإزاء تفريط من أسقط عنه ~~القضاء أيضا وإن كان مخطئا آثما فإن كان قد عزم المصبح جنبا على ترك ~~الطهارة قبل الفجر كفر أيضا ولو كان نائما مطلقا وأما متعمد الحقنة بالمايع ~~أو الكذب على الله ورسوله والأئمة (ع) أو الارتماس في الماء فلا جبران عليه ~~بكفارة ولا قضاء وإن كان آثما خلافا لجماعة أوجبوا بها القضاء بل والكفارة ~~أيضا وهو ms0517 بإزاء الإباحة التي ذهب إليها بعضهم فيما عدا الكذب مقتصرا على ~~الكراهة فإن قضى في الجميع كان أقرب إلى اليقين ومن كفر معه فقد أخذ ~~باليقين وكذا لا جبران على المفطر بظن الغروب إذا تحقق بعد ذلك عدمه لصحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر (ع) في رجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ~~ذلك فقال ليس عليه قضاء وفي معناها روايات أخر تشمل باطلاقها القادر على ~~المراعاة وغيره من غير فرق كعبارة الكتاب والمفاتيح وغيرهما وهو مشكل جدا ~~لمخالفته للأصول الشرعية من حيث الخروج عن اليقين إلى الظن سيما في القادر ~~لتمكنه من تحصيل اليقين بالمراعاة ومن ثم ذهب كثير من المحققين إلى وجوب ~~القضاء كما في رواية سماعة وأبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في قوم صاموا شهر ~~رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فقال على الذي أفطر ~~صيام ذلك اليوم وقواه في المفاتيح فلا يترك القضاء أخذا باليقين وكذا ~~الموصل للدخان والغبار الغليظين إلى الحلق فإن الذي عليه المصنف وجماعة أنه ~~لا جبران عليهما مطلقا والمشهور أثبتوا القضاء والكفارة جميعا ومنهم من ~~اقتصر على مورد الرواية وهو الأخير من غير تقييد وقيل بالقضاء خاصة فالقاضي ~~أقرب إلى اليقين والجامع بينه وبين الكفارة أخذ به أما لو دخل الماء حلق ~~المتمضمض لغير الفريضة في وقتها كما في بعض الروايات وفي رواية سماعة إن ~~كان في وضوئه فلا بأس كما سبق أو تبين تحقق الفجر لتارك المراعاة مع القدرة ~~عليها أو ظهر صدق المخبر به لمكذبه مطلقا فقد وجب القضاء بلا اشتباه ويقوى ~~وجوب الكفارة أيضا في الأخير إذا كان المخبر متعددا مقبول الشهادة لثبوته ~~شرعا باخبارهما فيكون كمتعمد الافطار مع يقين الطلوع ولا ينافيه السكوت ~~عنها في الرواية التي هي مستند الحكم لأن موردها الواحد ويجوز افساد ~~PageV00P170 # صوم التطوع متى شاء مطلقا وكذا غير المعين من الواجبات الموسعة قبل ~~الزوال مطلقا على المشهور ويكره بعده في غير قضاء شهر رمضان عند ms0518 الأكثر ~~وفيه لا يجوز قولا واحدا لا يعرف فيه خلاف و منهم من منع منه قبل الزوال ~~أيضا مع تبييت النية لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن الرجل يقضي ~~رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدأ له قال إذا كان نوى ذلك ~~من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر وليتم صومه والمشهور حملها على ~~الكراهة جمعا وترك افساد الواجب مطلقا ولو غير قضاء رمضان قبل الزوال أو ~~بعده مع التبييت أو بدونه كما حكاه الشهيد الثاني عن أبي الصلاح أولى وأحوط ~~والمحتاط يكفر في بعضها كما يأتي والمتطوع بصومه إذا دعي إلى طعام فالأفضل ~~له أن يفطر مطلقا ولو بعد الزوال فإن لم يعلم الداعي أنه صائم كان الأفضل ~~أن لا يعلمه ذلك روى جميل في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) من دخل على أخيه ~~وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلم أخاه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة ~~والكفارة في افطار يوم من شهر رمضان بشئ من المفطرات المذكورة مطلقا وكذا ~~النذر المعين والاعتكاف والجماع أحد أمور ثلاثة مخيرا بينها المكفر على ~~المشهور في الجميع أما عتق رقبة مؤمنة على الأشهر الأحوط صغيرة أو كبيرة ~~ولو آبقا ما لم يعلم موته كما في حسنة الجعفري وفي لفظ آخر ما علم أنه حي ~~مرزوق أو صيام شهرين متتابعين بالمعنى المتقدم في كفارة القتل أو اطعام ~~ستين مسكينا كل واحد مدا أو مدين وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد ~~الله (ع) بعد تعدادها فإن لم يقدر تصدق بما يطيق ومنهم من جعلها على ~~الترتيب كما ذكر وهو أحوط وإن كان في مستنده قصور والمشهور أنه إن عجز عن ~~الصدقة اقتصر على الاستغفار وقال الشيخ في النهاية بل يصوم ثمانية عشر يوما ~~فإن لم يقدر صام ما يقدر عليه فإن عجز رأسا استغفر الله فإن أفطر في نهار ~~شهر رمضان على محرم كلحم الخنزير والخمر والزنا جمع بين الخصال الثلاث ms0519 كما ~~في قتل العمد أخذا باليقين فإن رواية عبد السلم بن صالح الهروي صريحة في ~~ذلك قال قلت للرضا (ع) قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ~~ثلاث كفارات وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الحديثين نأخذ قال بهما جميعا ~~فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات ~~عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان ~~نكح حلالا أو أفطر على حلال فكفارة واحدة وهي معتبرة سندا وموافقة للاعتبار ~~وبمضمونها أفتى الصدوق والشيخ في كتب الأخبار وإن كان المشهور خلافه وإن ~~اقتصر في افطار النذر المعين على كفارة اليمين كما قاله الصدوق في مطلق ~~النذر ووافقه المصنف في المفاتيح لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) فإن ~~قلت لله علي فكفارة يمين وهي اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام بل على مد من ~~حنطة أو تمر لكل يوم إن كان المنذور صومه يوما معينا من كل أسبوع جاز لكنه ~~خروج عن اليقين فإن صحيحة عبد الملك بن عمرو وما في معناها صريحة في ~~المشهور و المشهور في الجمع بينها تخصيص الأخيرة بنذر الصوم والأولة بنذر ~~غيره والعلامة في المختلف حملها على العجز لصحيحة جميل بن صالح عن أبي ~~الحسن (ع) كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين وأما ما وقفت عليه من ~~الأخبار المدية فرواية إبراهيم بن محمد مكاتبة عن الفقيه (ع) فيمن نذر إن ~~فاته صلاة الليل صام صبيحتها كم يجب عليه من الكفارة في صوم كل يوم تركه ~~فكتب (ع) تصدق عن كل يوم بمد من طعام كفارة ورواية محمد بن منصور عن الرضا ~~(ع) في رجل نذر نذرا في صيام فعجز فقال كان أبي يقول عليه مكان كل يوم مد ~~ورواية البزنطي عنه (ع) في رجل نذر على نفسه إن هو سلم من مرض أو ms0520 تخلص من ~~حبس أن يصوم كل يوم أربعاء وهو اليوم الذي تخلص فيه فعجز عن الصوم لعلة ~~أصابته أو غير ذلك فمد للرجل في عمره واجتمع عليه صوم كثير ما كفارة ذلك ~~قال يتصدق لكل يوم بمد من حنطة أو ثمن مد وفي معناها روايات أخر كلها مختصة ~~بالعجز ولا يشبه شئ منها أن تكون هي التي في نظر المصنف ولا يعرف القول ~~بذلك عن أحد من الأصحاب رضوان الله عليهم فهو أعلم بما قال والوجه حمل ~~اطلاق المكاتبة على العجز المقيد به ما عداها وحملها جميعا على الاستحباب ~~وإن رتب المعتكف حيث يكفر بين الخصال الثلاث كما أوجبه الصدوق لصحيحة زرارة ~~فقد أخذ به لأن مستند المشهور في التخيير وهي موثقة سماعة قاصرة عنها وتكرر ~~الكفارة بتكرر الموجب في يومين من شهر رمضان اجماعا أما في اليوم الواحد ~~ففي تكررها بتكرر الوطي أو مطلق المفطر حتى الازدراد والنزع أو مع اختلاف ~~الجنس أو مع تخللها أو العدم مطلقا أقوال أظهرها عند المصنف الأخير لأن ~~تعمد الافطار إنما يحصل بما به الفطر ويفسد به الصوم فيبقى ما عداه على ~~أصالة البراءة وإن حرم فعله ولعدم الاستفصال عن تكرر الموجب وعدمه في ~~النصوص مع أن الأغلب تكرره مع الافطار خصوصا على القول بتعدده بتعدد ~~الازدراد والنزع ويدل على الأول رواية الفتح بن يزيد عن أبي الحسن (ع) في ~~رجل واقع امرأة في شهر رمضان من حرام أو حلال في يوم عشر مرات قال عليه عشر ~~كفارات لكل مرة كفارة فإن أكل أو شرب فكفارة يوم واحد ونسبها في المفاتيح ~~إلى الشذوذ وفيه ما فيه وتسقط الكفارة لو أنكشف كون الصوم من غير شهر رمضان ~~بلا خلاف إما في سقوطها بطريان مسقط الصوم كالحيض والسفر مطلقا أو الضروري ~~أو عدمه مطلقا وإن قصد الفرار فأقوال والأكثر ومنهم المصنف على عدم السقوط ~~مطلقا و المنصوص إنما هو عدم السقوط عن مريد الفرار بسفره خاصة ومن أتى ~~امرأته وهو صائم PageV00P171 # وهي صائمة قد استكرهها ms0521 فعليه كفارتان كما في رواية المفضل بن عمرو عليه ~~الأكثر بل نقل عليه الاجماع وقيل بل ليس عليه إلا كفارة واحدة ونسبه في ~~المفاتيح إلى الشذوذ وقواه في حواشيه بما لا يخلو عن ضعف ولا تلحق بها ~~الأجنبية لخروجها عن مورد النص والأولوية ممنوعة لأشدية الانتقام والكفارة ~~في افطار قضاء رمضان بعد العصر اطعام عشرة مساكين ثم مع العجز صيام ثلاثة ~~أيام كما في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) رجل وقع على أهله وهو ~~يقضي شهر رمضان قال إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر لا شئ عليه يصوم يوما ~~بدل يوم وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين فإن لم يمكنه ~~صام ثلاثة أيام كفارة لذلك وإن اعتبر الزوال وكفر بعده كما هو المشهور فقد ~~أخذ باليقين وخرج عن مخالفة رواية بريد الدالة عليه وللأصحاب هنا اختلاف ~~شديد ومنهم من خير بين الخصلتين ومنهم من أسقطها لرواية عمار ومنهم من ~~استحبها جمعا بين الأخبار والقاضي جعلها كفارة يمين ولا يعرف له مستند ~~كالمخير والصدوق كفارة شهر رمضان لموثقة زرارة عن أبي جعفر (ع) في رجل صام ~~قضاء من شهر رمضان فأتى النساء قال عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في ~~رمضان كان ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان وهي خالية عن التفصيل والصحيحة ~~أقوى ما في الباب سندا إلا أنها لا تخلو عن شذوذ لاعراضهم عنها كما اعترف ~~به في المفاتيح ومن فاته صيام واجب معين لعذر شرعي من مرض أو سفر أو حيض أو ~~نفاس أو نوم أو سهو أو نسيان أو جهل أو غيره من ارتداد أو عصيان فليقضه ~~وجوبا إذا تيسر وأما الكفر الأصلي فالكلام فيه كما في الصلاة فإن مات ~~المريض قبل البرء بحيث يتيسر له القضاء لم يقض عنه وجوبا اجماعا واستحبه ~~جماعة لأنه طاعة فعلت عن الميت فيصل ثوابها إليه ورده في المفاتيح بأنه لا ~~كلام في جواز التطوع عنه و إنما الكلام في ms0522 قضاء الفوائت والوظائف الشرعية ~~إنما تستفاد من النقل ولم يرد التعبد بذلك بل ورد في رواية أبي بصير عن أبي ~~عبد الله (ع) خلافه صريحا قال سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في ~~شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال هل برئت من مرضها قلت لا ماتت فيه قال لا ~~يقضى عنها فإن الله لم يجعله عليها قلت فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني ~~بذلك قال وكيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم ~~وإن استمر به المرض إلى شهر رمضان آخر قضاه بعده عند بعضهم لظاهر الآية ~~وتصدق عن كل يوم من السالف بمد من طعام من دون قضاء على المشهور لصحيحة ~~زرارة وغيرها الصريحة وإن قضاه مع ذلك كما هو المنقول عن بعض المتقدمين كان ~~أولى لصراحة رواية سماعة في الجمع إلا أنها ظاهرة في الاستحباب وصحيحة عبد ~~الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) صريحة فيه قال من أفطر شيئا من رمضان في ~~عذر ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم وأما أنا فإني صمت ~~وتصدقت وإن برئ من مرضه قبل الرمضان الثاني وأخر القضاء إليه توانيا من غير ~~عذر قضاه وجوبا وتصدق عن كل يوم بمد مطلقا وفاقا للصدوقين والشهيدين وغيرهم ~~وبعضهم أسقط الكفارة مطلقا أيضا ومنهم من فصل فأسقطها عمن كان عازما على ~~القضاء وأثبتها على غيره وفي مستنده قصور نعم إن مرض بعد مضي ما يمكنه ~~القضاء فيه من الوقت مع عزمه عليه فلا كفارة عليه كما في الوافي والمفاتيح ~~لعدم تقصيره في فواته لسعة الوقت والحاصل أن ههنا ثلاثة احتمالات أ عدم ~~تمكنه من الصيام أصلا حتى أدركه الشهر من قابل وحكمه ما تقدم ب تمكنه منه ~~وتهاونه إلى أن يفوت وحكمه القضاء والتصدق معا ج تمكنه منه وعزمه عليه مع ~~سعة الوقت من غير تهاون حتى أدركه مرض آخر حال بينه وبين القضاء حتى أدركه ~~الشهر من قابل وحكمه القضاء خاصة ms0523 دون التصدق وقد اشتمل هذا البيان رواية ~~أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (ع) وإن تمكن المريض من القضاء ولم ~~يفعل حتى مات قضى عنه وليه الذي يقضي عنه فوائت الصلاة وكذا الباقون مطلقا ~~كما هو الظاهر أو من ذوي الأعذار كما في المفاتيح يقضي عنهم أوليائهم ما ~~تمكنوا من قضائه ولم يفعلوا أو الإشارة إلى ما يشمل حكم الكفارة فإن مختار ~~المصنف تعديه إلى ما فات بغير المرض من الأعذار خلافا للأكثر اقتصارا على ~~مورد الروايات أما القضاء فلا خلاف في وجوبه مطلقا ويقضي الولي عن المسافر ~~وإن لم يتمكن من القضاء على الأصح لصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) وموثقة ~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) وغيرهما خلافا لمن اعتبره ولو بالإقامة ~~في أثناء السفر كغيره وكذا القول في المرتد و العاصي على وجه ونقل عن ~~المرتضى رضي الله عنه أنه اعتبر في وجوب القضاء على الولي أن لا يخلف الميت ~~ما يتصدق به عنه عن كل يوم بمد كما تضمنه صريحا ما رواه ثقة الاسلام ~~والصدوق عن أبي مريم الأنصاري عن أبي عبد الله عليه السلام ولا يقدح في ذلك ~~رواية الشيخ لها في التهذيب على وجه آخر فإن نقل الشيخين المتقدمين سيما ~~الكليني أوثق وأثبت وأصلح للاعتماد كما هو ظاهر وليس القضاء على الفور على ~~الأشهر الأقوى بل على التراخي فإن نساء النبي صلى الله عليه وآله كن إذا ~~كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حاجته كما في صحيحة حفص وغيرها ولا التتابع وإن كان أفضل ففي صحيحة ~~ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه ~~متتابعا فهو أفضل وإن قضاه متفرقا فحسن وقيل بل يستحب التفريق مطلقا وقيل ~~يتابع في ستة ويفرق الباقي لرواية عمار عن أبي عبد الله (ع) في القاضي ليس ~~له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية وفي ms0524 رواية ثمانية أيام وبه ~~PageV00P172 # قال بعضهم ولا الترتيب بين الأيام الفايتة فلو نوى تقديم آخرها جاز وكذا ~~لا ترتيب بين أفراد الواجب كالقضاء والكفارة فله تقديم ما شاء منهما خلافا ~~لبعضهم إذ منع من صوم النذر والكفارة لمن عليه قضاء شهر رمضان لوجوبه بأصل ~~المشرع فهو أولى بالتقديم وهو كما ترى وللعلامة في المختلف تفصيل حسن وهو ~~أن النذر إن كان معينا وجب تقديمه في أيامه وإن كان مطلقا أو كان الصوم عن ~~كفارة فإن تضيق القضاء قدم وإلا تخير ولا يتطوع بالصوم من عليه صوم واجب من ~~قضاء شهر رمضان حتى يقضيه ومنهم من أطلق المنع وهو خروج عن مورد النص بإزاء ~~من أطلق الجواز ولو لم يتمكن من الواجب جاز قطعا كصوم شعبان ندبا لمن عليه ~~كفارة كبيرة كما نبه عليه في الدروس ويستحب قضاء الثلاثة الأيام السنة إن ~~فاتت من غير عذر مطلقا كما هو الظاهر والمنصوص السفر والمرض فإن لم يفعل ~~مطلقا تصدق عن كل يوم بمد من طعام كما في صحيحة عيص بن القاسم وفي أخرى من ~~قوت أهله الذي يقوتهم به أو درهم كما في رواية عقبة وغيرها إلا أنها جميعا ~~ظاهرة في العاجز باب فوايد الجوع المنطوي عليها الصائم أوردها تنبيها على ~~حكمة الشارع في التكليف به وهي كثيرة والمذكور منها عدة مترتبة بعضها على ~~بعض منها وهو الأصل الأول صفاء القلب ورقته بتقليل دمه وذوبان شحمه فيصير ~~كالمرأة المجلوة يلوح فيه جمال الحق كما سبق وقد تقدم عن المسيح صلوات الله ~~عليه عوجوا لعل قلوبكم ترى ربكم وهو أحد الوجهين في قوله صلى الله عليه ~~وآله للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء الملك الجبار ومنها ~~الاستلذاذ بالطاعة والمناجاة فكم من عمل يعتني به الانسان وذكر يجريه على ~~اللسان مع حضور القلب ولكن لا يلتذ به القلب ولا يتأثر عنه حتى كان بينه ~~وبينه حجابا من قساوة القلب وقد يرق في بعض الأحوال فيعظم تأثره بالذكر ~~وتلذذه بالمناجاة وخلو المعدة هو ms0525 السبب الأظهر فيه ومن ثم قال بعض السلف ~~يجعل أحدهم بينه وبين الله مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة ~~ومنها الانكسار المانع عن المعصية والغفلة عن الله فإن أقوى الأسباب فيهما ~~طغيان النفس الأمارة وهي لا تذل بشئ كما تذل بالجوع فإذا ضعفت منتها وضاقت ~~حيلتها بلقمة طعام فاتتها واظلمت عليه الدنيا بشربة ماء تأخرت عنها عرفت ~~ذلها وعجزها وما لم تعرف ذلك من نفسها لا تعرف عزة مولاها وقهره فالانكسار ~~باب من أبواب الجنة إذا فتح على الانسان أغلق عنه الباب الذي بإزائه من ~~أبواب النيران ومنها ذكر جوع الفقراء ليحركه ذلك إلى صلتهم بالبر والاطعام ~~فإن الشبعان في غفلة من حال الجائع وعطش العرصات وجوع الذين ليس لهم طعام ~~إلا من الزقوم والضريع ولا شراب إلا من الحميم فإن تذكر عذاب الآخرة من ~~أظهر الدواعي إلى الخوف وهو من المقامات العالية كما مر ومنها كسر شهوة ~~الفرج المستولية بالشبع فإن كثرة الغذاء مكثرة للمني فإذا امتلأت أوعيته ~~اقتضت الطبيعة دفعه وتفريغها وقامت الشهوة ولا علاج لذلك أنفع من الجوع ~~فإنها تشتغل بما يحسه من ألمه عن الحركة لاخراج المني ويتحلل ما اجتمع في ~~أوعيته منه بالقوة المحللة فتسكن الشهوة وتضعف ومن ثم ورد في الحديث النبوي ~~وجاء أمتي الصوم ومنها دفع فضول النوم الذي يلزمه الشبع غالبا بنفسه أو لما ~~يلزمه من كثرة شرب الماء وهو يكل الطبع ويبلد الذهن ويضيع العمر ويفوت ~~القيام للاعتبار والتهجد ومن ثم كان يقول بعض المشايخ لمن على سفرته لا ~~تأكلوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا ومنها يسر المواظبة على الطاعة ~~سيما ما يشمل منها على الحركات الجسمانية لخفة البدن والفراغ عن الاهتمام ~~في أمر المأكول بالتحصيل والاعداد بالاصلاح والنضج وغيرهما فإن أكثر أغذية ~~الانسان صناعية ليست طبيعية لا بد فيها من أنواع العلاجات والتعملات وفي ~~الخبر أن آدم (ع) لما هبط إلى الأرض عمل ألف عمل حتى صلح له قرصة من خبز ~~وزاد على الألف واحد وهو أنه صبر ms0526 إلى أن تبرد فيأكلها هذا كله قبل الأكل ~~ونفس الأكل وما يتبعه من التبعات والطاوي إذا دخل المسجد ربما يلبث فيه ~~زمانا مديدا مشتغلا بالعبادة ولا يحتاج إلى الخروج لشرب الماء أو إراقته ~~والملآن بخلاف ذلك ودفع الأمراض الشاغلة عنها المهروب عنها بالذات أيضا ~~ولولا الوصف لأمكن رفع الدفع فائدة أخرى والأمراض إنما تتولد غالبا من ~~التخمة والامتلاء وهي أكثر أسباب الموت كما يشهد به العقل والنقل فورد في ~~الحديث النبوي صوموا تصحوا وفي حديث أمير المؤمنين (ع) المعدة بيت كل داء ~~والحمية رأس كل دواء واعط كل بدن ما عودته ومنها خفة المؤنة وسهولة الأمر ~~فإن من تعود قلة الأكل أمكنه الاكتفاء بالقليل من المال والذي تعود ~~الامتلاء صار بطنه غريما متقاضيا له فيحتاج إلى أن يدخل المداخل ويرتكب ~~المشاق والأخطار للزيادات فطلب الزيادة يورث التعب والمذلة بالطمع مما في ~~أيدي الناس وربما يتعسر من حلال فينجر إلى تحصيل الحرام والشبهة وعن بعض ~~الحكماء إذا أردت أن استقرض من غيري لشهوة أو زيادة استقرضت من نفسي فتركت ~~الزيادة ومنها امكان ايثار الفاضل عما يقيم به صلبه من الأطعمة على ~~المساكين ليكون في ظله يوم القيامة كما جاء في الخبر أن المتصدقين يكونون ~~في ظلال صدقاتهم وورد عن أبي عبد الله (ع) ما من شئ أضر لقلب المؤمن من ~~كثرة الأكل وهي مورثة شيئين قسوة القلب وهيجان الشهوة والجوع أدام للمؤمن ~~وغذاء للروح وطعام للقلب وصحة للبدن الحديث وإنما كان الجوع أداما للمؤمن ~~لأنه إنما يأكل PageV00P173 # في معاء واحد فاللذة الحاصلة له من الخبز الكفت تنوب مناب لذة الإدام ~~لغيره بل ربما تربو عليها وأما البواقي فمعلومة مما تقدم وقد قرع سمعك فيما ~~سبق أن المقصود من مدح الجوع والاطراء في بيان فوائده ليس دعوة النفوس إلى ~~الافراط فيه فإن إثمه أكبر من نفعه بل الغرض التوقيف على حد الاعتدال ~~والتوسط الذي هو قوام جميع الأمور فإن كانت النفس المسترشدة متعودة له ~~فلتستقم على صراطها المستقيم وطريقتها المثلى وإن كانت ms0527 مفرطة بالتقليل بحيث ~~يتضرر البدن وتضعف البنية ويخبط الدماغ ويقل نور البصر فليخرج عن ذلك قليلا ~~ولتتناول من الطيبات من الرزق إلى أن تقف على سواء السبيل وهذا أقل وجودا ~~ومن ثم لم يلتفت إليه المصنف و إن كانت مفرطة بالاكثار كما هو الأكثر ~~فليعلل كما تعلل الدابة البطرة لا بنقلها دفعة من الكثير إلى القليل فيجحف ~~بها ذلك بل يمكن التقليل بالتدريج بحيث لا يحس بالبدن فمن كان مأكله كل يوم ~~على حسب عادته مدا أمكنه أن ينقص منه أولا مثقالا يومين أو ثلاثة ثم ~~مثقالين وهكذا إلى أن يبلغ ما يحصل به القوام المطلوب فيثبت عليه وإن لم ~~يطق التقليل بسبب ضعف في البنية أو طعن في السن أو اشتغال بعمل رياضي أو ~~نحو ذلك فأجود التدبيرات الاقتصار على الأكل بعد صدق الشهوة ومن علامته أن ~~تشتهي النفس الخبر ولا تطلب الإدام وأن يبصق فلا يقع عليه الذباب إذ لا ~~دسومة فيه لخلو المعدة والكف عنه قبل تمام الشبع وهو الدواء الذي لا داء ~~فيه كما يحكى عن أطباء اجتمعوا عند الرشيد وكانوا أربعة فسألهم يوما عن ~~الدواء الذي لا داء فيه فقال أحدهم حب الرشاد الأبيض وقال هو الماء الفاتر ~~وقال الثالث الإهليلج الأسود فقال الرابع وكان أعلمهم حب الرشاد برق المعدة ~~والماء الفاتر يرخي المعدة والاهليلج يعفص المعدة قالوا فما عندك أن لا ~~تأكل الطعام إلا وأنت تشتهيه وترفع يدك عنه وأنت تشتهيه فقالوا صدقت وورد ~~أنهما من الخصال التي من لزمها لا يعتل إلا علة الموت باب الاعتكاف وهو في ~~اللغة الاحتباس وشرعا حبس النفس على العبادة لله صائما ثلاثة أيام فصاعدا ~~متتابعة على الأصح في مسجد جامع فهنا قيود أ حبس النفس وهو لا يصدق إلا ~~بالعزم على الإقامة فلو اتفق لبثه في المسجد المدة المشروطة من دون قصد لم ~~يكن اعتكافا والمراد منه استدامة اللبث في المعتكف بحيث لا يخرج منه إلا ~~لحاجة لا بد منها ضرورة أو شرعا كالغائط والجمعة المقامة في ms0528 غيره و الجنازة ~~والعيادة وقضاء حاجة المؤمن وسائر حقوقه وإنما خص المذكورات بالذكر لأنها ~~منصوصة بالخصوص فلو خرج لغيرها بطل ثم إذا خرج حيث يجوز له الخروج لا يجوز ~~له أن يجلس لغير ضرورة وتتقدر الرخصة بقدرها كما في غيره وخصوصا تحت الظلال ~~كما في رواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) في الاعتكاف لا تخرج عن ~~المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك وبه قيد ~~جماعة والأجود الاطلاق كما في صحيحة الحلبي ثم لا يجلس حتى يرجع ومنهم من ~~ضم إليه المشي تحته وهو مطالب بدليله وفي الصعود إلى سطح المسجد من داخله ~~والخروج ببعض بدنه قولان وكذا الخلاف فيما لو أخرج كرها أو خرج سهوا ~~والمصنف نفى البأس عن الجميع إلا إذا طال المكث في الأخيرين والأكثر على ~~اطلاق الصحة ولا تجوز الصلاة خارج المعتكف إلا بمكة كما في صحيحتي عبد الله ~~بن سنان ومنصور بن حازم أو الجمعة كما ذكر ب أن يكون المقصود التفرغ ~~للعبادة من تلاوة القرآن والتنفل والتهجد وغير ذلك فلو قصد التخلص من ~~الغريم أو أذى الأهل ونحو ذلك لم يكن معتكفا ويترتب على اعتبار التفرغ ~~للعبادة وجوب اجتناب المنافيات من اللذات و غيرها وإن رخص في بعضها تخفيفا ~~من الله ورحمة فما يجب أن يجتنب مباشرة النساء لقوله عز وجل ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد وهي تشمل الجماع ويبطل به اجماعا واللمس والتقبيل ~~بالشهوة على خلاف في البطلان بهما وألحق بهما في التحريم الاستمناء والطيب ~~وإن عد من السنن على وجه آخر ومنعه بعضهم والمماراة وهي محرمة في غير ~~الاعتكاف أيضا وفيه آكد والبيع والشراء اجماعا وفي صحيحة أبي عبيدة عن أبي ~~جعفر (ع) المعتكف لا يشم الطيب ولا يلتذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا ~~يبيع ولا بأس بالنظر في معاشه والخوض في المباح لكن الأولى الاقتصار من ذلك ~~على قدر الضرورة كما في المفاتيح ليندرج فيما لا بد منه المستثنى ms0529 في ~~الروايات وقيل يحرم ما يحرم على المحرم ومنع العلامة كل ما يقتضي الاشتغال ~~بالأمور الدنيوية من أصناف المعايش وزاد ابن إدريس جميع المباحات التي لا ~~حاجة له إليها وصرح بأنها مبطلة له لمنافاتها جميعا لحقيقته والحكمة في ~~شرعيته ج القربة واشتراطها ظاهر ويحتمل أن يكون الظرف لغوا صلة للعبادة ~~بيانا للواقع إذ العبادة لا تكون إلا لله د الصوم فلا اعتكاف في زمان لا ~~يصح فيه كالعيدين ولا ممن لا يصح منه كالحايض والنفساء ولا يعتبر ايقاعه ~~لأجله بل يكفي وقوعه في أي صوم اتفق واجبا كان أو مندوبا بلا خلاف كما في ~~المعتبر ه أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام كما نقل عليه الاجماع ولا حد ~~لأكثره وفي دخول الليالي أقوال ثالثها دخول الليلتين الأخيرتين دون الأولى ~~واختاره في المفاتيح لأنه المتبادر من ثلاثة أيام وفي رواية عمر بن يزيد ~~وغيرها لا يكون اعتكاف أقل من ثلاثة أيام هذا خلف وأما خروج الليلة الأولى ~~فلأن الليل لا يدخل في مسمى اليوم إلا بقرينة أو دليل من خارج وهما مختصان ~~بالأخيرتين وأما دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم فلا تنتهي الأيام ~~الثلاثة إلا بدخول اليوم الرابع كما زعمه بعضهم فلا يعرف له وجه وأن يكون ~~ذلك في مسجد جامع كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) لا اعتكاف إلا ~~بصوم في المسجد الجامع وفي حسنته لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو ~~مسجد الرسول أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة وقيل لا يصح إلا في المساجد ~~الثلاثة المذكورة ومسجد البصرة وبالجملة ما صلى فيه نبي أو وصي جماعة ~~للاجماع وصحيحة PageV00P174 # عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله (ع) ما تقول في الاعتكاف ببغداد في ~~بعض مسجدها قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة ~~ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة وفي ~~المفاتيح منع الاجماع ودلالة الحديث فإن الإمام العدل لا يختص بالمعصوم ~~كالشاهد ms0530 العدل إلا أن يجعل ذكر هذه المساجد قرينة على إرادة المعصوم فيحمل ~~على نفي الفضيلة ومنهم من بدل البصرة بالمداين ومنهم من جمعهما فخمس المحل ~~ومنهم من جعل الضابط ما صلى فيه المعصوم جمعة وتظهر ثمرة الخلاف في المداين ~~فإن المنقول أن الحسن (ع) صلى فيه جماعة لا جمعة وينبغي للمعتكف إذا اعتكف ~~أن يشترط كما يشترط الذي يحرم كذا في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~والمراد اشتراطه على ربه أولا وهو عند النية في المتبرع به والنذر في ~~المنذور ومال في المفاتيح إلى جوازه فيه أيضا عند النية إذا كان مطلقا أن ~~يخرج من الاعتكاف إن بدا له في ذلك بأن يقول اللهم حلني حيث حبستني فيخرج ~~حينئذ متى شاء لعذر أو غيره وإن وجب مما سيأتي أو لم يكن ضرورة وفي اطلاق ~~اشتراطه الخروج إن بدا له موافقة للشهيد في الدروس ومقتضى تشبيهه في ~~الصحيحة وغيرها بشرط المحرم تقييده بالعارض كما في المفاتيح وهو أعم من ~~الضرورة إذ معها يجوز الخروج مطلقا وإن لم يشترط وهو في الأصل مستحب ولا ~~يجب إلا بالالتزام بالنذر وأخويه أو مضي يومين فيجب اليوم الثالث فيصير ~~كالحج والعمرة لا يجوز قطعهما وإن كانا بالأصل مندوبين لصحيحة محمد بن مسلم ~~عن أبي جعفر (ع) إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف ~~وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام ~~وكذا صحيحة أبي عبيدة عنه (ع) من اعتكف ثلاثة أيام فهو اليوم الرابع ~~بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر وإن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين ~~بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أخر ومقتضاها وجوب كل ثالث ~~كالسادس والتاسع فصاعدا وإليه ذهب كثير من الأصحاب ومنهم من جعل الثوالث ~~كالأولين في عدم الوجوب بل له الرجوع متى شاء لأنه عبادة مندوبة فلا يجب ~~بالشروع كالصلاة المندوبة وأما الحج والعمرة فقد خرجا بدليل والجواب منع ~~الكبرى ms0531 لقيام الدليل هنا أيضا وبإزائه من أوجبه بالدخول فيه مطلقا كالحج ~~والعمرة وهو غير معلوم المستند فإن أبطل اعتكافه مع الوجوب بشئ من المبطلات ~~المذكورة لزم القضاء القضاء مطلقا فإن كان بالجماع لزمه مع ذلك الكفارة ~~المذكورة ليلا كان أو نهارا والواجب كفارة واحدة في غير نهار رمضان فإن ~~جامع في نهار رمضان فكفارتان كفارة للاعتكاف وأخرى لصوم رمضان كما في رواية ~~عبد الأعلى بن أعين وربما يلحق بنهار رمضان في ذلك قضاؤه و المعين بالنذر ~~وشبهه ولو ليلا ولا يخلو من وجه وأما ايجاب الكفارتين في الواجب مطلقا فغير ~~ظاهر الوجه وقد سبق أن منهم من أوجب الكفارة على المبطل مطلقا ولو بغير ~~الجماع وهو مطالب بدليله وبعضهم أوجبها مع الندب أيضا ويدل عليه عمومات ~~الكفارة في الاعتكاف من غير استفصال مع أنه ليس الأفراد النادرة فليؤخذ فيه ~~باليقين وإن استضعفه المصنف في المفاتيح ويتأكد الاعتكاف في شهر رمضان وقد ~~مر أن أفضل أوقاته العشر الأواخر منه و ورد في رواية داود بن سرحان عن أبي ~~عبد الله (ع) لا اعتكاف إلا في العشر الأواخر من شهر رمضان وفي الحديث ~~النبوي بطريق أهل البيت (ع) اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين و عمرتين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعتكف العشر الأواخر إلى أن قبض كتاب ~~الحج بسم الله الرحمن الرحيم الحج في اللغة القصد وشرعا اسم لمجموع المناسك ~~المؤداة في المشاعر المخصوصة ويندرج فيه العمرة على وجه وعن الرضا (ع) إنما ~~أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله وطلب الزيارة والخروج من كل ما اقترف ~~العبد تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل مع ما فيه من اخراج الأموال وتعب ~~الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد وحظر النفس عن اللذات شاخصا في الحر ~~والبرد ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع ممن حج وممن لم يحج من بين تاجر ~~وجالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين ومكار وغير ذلك و عن أبي عبد الله (ع) جعل ~~فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ms0532 ليتعارفوا ولينزع كل قوم من التجارات من ~~بلد إلى بلد ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وأخباره فيذكر ولا ~~ينسى باب التعداد وهو ثلاثة أنواع باجماع العلماء تمتع وقران وافراد ~~والتمتع أفضلها كما في صحيحتي زرارة وعبد الله بن سنان وغيرهما عن أبي عبد ~~الله (ع) مؤكدا بالحلف وتتقدم عمرته على حجته وإنما أظهر في موضع الاضمار ~~تنبيها على أنها ترتبط بها حتى كأنهما كالشئ الواحد وكل واحد منهما جزء من ~~مجموعه ومع ذلك يتخلل بينهما التحلل الموجب لجواز التمتع أي التلذذ بما ~~حظره الاحرام ومن ثم سمي به وتسمى عمرته العمرة المتمتع بها إلى الحج وأما ~~ما سواها فعمرة مفردة لانفرادها عن الحج وما سوى التمتع افراد لانفراده عن ~~العمرة فإن قرنه سياق الهدي خص باسم القران والتمتع فرض من نأى عن مكة ~~ثمانية وأربعين ميلا فصاعدا من أي جهة كان وفاقا للأكثر كما في صحيحة زرارة ~~وغيرها وفي رواية ثمانية عشر ميلا من كل جانب وهي شاذة وربما يجمع بينهما ~~بالتخيير بين التمتع وغيره لمن نأى ثمانية عشر فصاعدا إلى أن يبلغ ثمانية ~~وأربعين فيتعين التمتع وقيل اثنى عشر واعترف جماعة من المحققين منهم المصنف ~~بعدم الوقوف له على مستند إلا توزيع المشهور على الجهات الأربع وهو ضعيف ~~وليس لهؤلاء غير التمتع إلا مع الاضطرار كضيق الوقت وحصول الحيض ونحو ذلك ~~والآخر إن فرض غيره من أهل مكة ونواحيها دون المسافة المذكورة تخييرا ~~بينهما ولا يجوز لهم العدول إلى التمتع على المشهور إلا مع الاضطرار كخوف ~~الحيض المتأخر عن النفر مع عدم امكان تأخير العمرة إلى أن تطهر أو خوف عدو ~~بعده أو فوت الرفقة فيجوز قولا واحدا ويتأخر عمرتهما عن الحج اجماعا كما ~~قيل وفي رواية أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم قال ~~PageV00P175 # في الفقيه يعني العمرة المفردة فلتؤخر أخذا باليقين والقران أفضلهما كما ~~في صحيحة علي بن جعفر والمشهور أنه لا يتميز عن الافراد إلا بسياق الهدي ~~عند احرامه فيه دونه كما ذكر ms0533 في وجه التسمية وقيل به و بالجمع بين ~~العبادتين فيه من غير تحلل بينهما وهذا وجه آخر وأن المتمتع لو ساق الهدي ~~لم يجز له التحلل من العمرة حتى يأتي بالحج وكان قارنا وفي مستنده قصور هذا ~~في المفترض والمتطوع يتخير بين الأنواع الثلاثة أينما كان إلا أن الأفضل له ~~التمتع وكذا الناذر إذا لم يعين أحدها وكذا من له منزلان بمكة وغيرها ~~يتساويان في إقامته فيهما فإن غلب أحدهما لزمه فرضه كما في صحيحة زرارة عن ~~أبي جعفر (ع) فيمن له أهل بالعراق وأهل بمكة قال فلينظر أيهما الغالب عليه ~~فهو من أهله ومن أقام بمكة سنتين فصاعدا فهو من أهلها كما في صحيحتي زرارة ~~وعمر بن يزيد وفي صحيحة الحلبي وغيرها سنة وفي صحيحة حفص ستة أشهر ويجمع ~~بينهما بالتخيير وتحديد بعضهم بثلاث سنين مجهول المستند ومن دخل بعمرته ~~المتمتع بها إلى الحج إلى مكة وضاق الوقت عن أفعالها أو طرء الحيض فتعذر ~~عليها اكمال العمرة وانشاء الاحرام للحج لضيق الوقت عن التربص إلى الطهر أو ~~نحو ذلك نقل النية عن التمتع إلى الافراد وأتم وكان عليه عمرة مفردة بعد ~~ذلك وإن كان ممن تعين عليه التمتع بلا خلاف في ذلك إلا موضعين أ حد الضيق ~~فإن الأقوال والأخبار فيه مختلفة وأحسنها عند المصنف ما في التهذيب من أن ~~الضابط خشية فوات الموفقين من غير تحديد بوقت إلا أن مراتب الناس تتفاضل في ~~الفضل والثواب وعليه تحمل النصوص المختلفة ب حكم الحايض فإن المنقول عن بعض ~~المتقدمين أنها لا تنتقل عن عمرتها بل تكملها بلا طواف وتحرم بالحج ثم تقضي ~~طواف العمرة مع طواف الحج والأخبار به مستفيضة وربما يجمع بينها وبين مستند ~~المشهور بالتخيير وبالفرق بين طرء الحيض بعد التجاوز عن نصف الطواف وقبله ~~وفي رواية المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها ~~سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد قضت عمرتها وإن هي أحرمت وهي حائض ~~لم تسع ولم ms0534 تطف حتى تطهر وهو جمع آخر بين الأخبار واستحسنه في المفاتيح ~~وكان في اعتبار طريان الحيض هنا إيماء إليه ويشترط في كل من أنواع الحج ~~الثلاثة وكذا في عمرة التمتع دون الآخرين اجماعا في الجميع وقوعه في أشهر ~~الحج لأن الحج أشهر معلومات وفي صحيحة عمر بن يزيد ليس يكون متعة إلا في ~~أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وقيل بل عشر من ذي الحجة والنزاع ~~لفظي ويحرم بحجة التمتع من بطن مكة إن شاء من رحله وإن شاء من الكعبة وإن ~~شاء من الطريق كذا في صحيحة عمر بن حريث وأفضلها المسجد وأفضله المقام أو ~~تحت الميزاب من الحجر وفي صحيحة معاوية بن عمار الحجر وبالبواقي من الافراد ~~والقران والعمرتين من الميقات الذي وقته أي عينه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لكل قوم بحسب مسيرهم إليها وهو مشهور وقد تضمنتها جميعا صحيحة الحلبي ~~قال قال أبو عبد الله (ع) الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها وقت لأهل ~~المدينة ذو الحليفة وهو مسجد الشجرة يصلي ويفرض الحج ووقت لأهل الشام ~~الحجفة ووقت لأهل نجد العقيق ووقت لأهل الطايف قرن المنازل ووقت لأهل اليمن ~~يلملم ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومثلها صحيحة معاوية بن عمار وزادت ومن كان منزله دون هذه المواقيت مما يلي ~~مكة فوقته منزله ويكفي في معرفتها سؤل الناس والاعراب كما ورد ولو مر على ~~طريق لا يفضي إلى شئ منها أحرم عند محاذاة أقر بها إلى طريقه كما في صحيحة ~~عبد الله سنان عن أبي عبد الله (ع) قال فيمن أقام بالمدينة وهو يريد الحج ~~شهرا ونحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة ~~مسيرة ستة أميال من المدينة فليحرم منها وفيه قول آخر ولا يصح الاحرام قبل ~~هذه المواقيت اختيارا إلا لمن أراد العمرة ms0535 المفردة في رجب وخشي تقضيه فيقدم ~~اجماعا وكذا الناذر للتقديم على المشهور ولا بعدها إلا مع الجهل بالحكم ~~الشرعي أو الوضعي أو النسيان لهما أو ضرورة مانعة عنه أو أنه لم يرد النسك ~~حتى جاوزه وعدم امكان الرجوع بعد زوال العذر فيحرم حيثما أمكن من خارج ~~الحرم أو داخله وإن أمكن العود إلى ميقات أهل أرضه وجب كما في صحيحة ابن ~~سنان وحسنة الحلبي وغيرهما والمكي مط وكذا المعتمر منها وإن لم يكن من ~~أهلها يخرج إلى أدنى الحل أي أقربه إلى الحرم وألصقه به فيحرم منه والمشهور ~~أنه إن أراد الحج أحرم من منزله ومستنده لا يخلو من قصور والأحوط أن يأتي ~~بالعبادتين الحج والعمرة معا في سنة واحدة أما في التمتع فلدلالة الأخبار ~~على أنهما فيه كعبادة واحدة وأما في الآخرين فمستنده غير واضح وإن اشترطه ~~الشيخ في القران فليؤخذ باليقين ولا تجبان بأصل الشرع في العمر إلا مرة ~~واحدة وهو الوجه في تسمية العمرة وتنسبان إلى الاسلام بالإضافة إليه إلا أن ~~يفسدا بشئ من المفسدات الآتية فتجب إعادتهما من قابل وإن كانا مندوبين أو ~~يلتزم المكلف على نفسه باستيجار أو غيره من نذر وشبهه وما سوى ذلك فمستحب ~~وما ورد في وجوب الحج على أهل الجدة في كل عام وأفتى بمضمونها الصدوق في ~~العلل فيشبه أن يكون المراد بها الوجوب الكفائي حذرا عن تعطيل الكعبة كما ~~في أخبار أخر وأنه يجب على الوالي اجبار الناس على الحج لو تركوه ولا يبعد ~~أن يكون هذا مراد الصدوق أيضا والموظف لكل سنة حجة ولكل شهر عمرة كما في ~~حديث أمير المؤمنين (ع) وغيره وقيل لا يجوز عمرتان في عام واحد لصحيحتي ~~زرارة و الحلبي وربما تحملان على عمرة التمتع جمعا وقيل أقل ما بينهما عشرة ~~أيام لرواية علي بن حمزة وجوز جماعة تواليهما مطلقا لاطلاق الأمر بها ~~فالأقل من العشرة أو الشهر مكروه وكل من يدخل مكة من خارج الحرم فعليه ~~الاحرام بأحديهما وجوبا شرطيا مطلقا بشرط مضي المدة ms0536 المذكورة من وقت احلاله ~~من الاحرام المتقدم إن كان معاودا وعدم تكرار الدخول منه كثيرا رفعا للحرج ~~وفي صحيحة PageV00P176 # رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (ع) إن الحطابة المجتلبة أتوا النبي صلى ~~الله عليه وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا وفي بعض نسخ التهذيب ~~المختلفة بدل المجتلبة وهو أوفق بالمقصود ويشترط أيضا فقد العذر من مرض ~~وغيره والمنصوص إنما هو رخصة المريض والمبطون وما يخالفه محمول على ~~الاستحباب جمعا والأفضل للمريض أن يحرم عنه كما في صحيحة رفاعة وهو جمع آخر ~~حسن وورد في صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (ع) من مات ولم يحج حجة ~~الاسلام لم يمنعه ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه ~~فليمت يهوديا أو نصرانيا وفي صحيحة معاوية بن عمار عنه (ع) قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير ~~خبث الحديد قلت حجة أفضل أو عتق رقبة قال حجة أفضل قلت فثنتين قال حجة أفضل ~~فلم أزل أزيد ويقول حجة أفضل حتى بلغت ثلاثين رقبة فقال حجة أفضل يعني من ~~عتق ثلاثين رقبة باب الشرايط إنما يجبان على كل مكلف بالبلوغ و العقل حر ~~يكون له بالملك أو البذل ما ينفق فيهما في ضروري المآكل والمشرب والملبس ~~وليكن ذهابا وإيابا إلى بلده وإن لم يكن له بأهل ولا ملك إذا شق عليه ~~مفارقته والراحلة بحسب حاله مع الحاجة إليها كذلك وكذا ما يضطر إليه من ~~الآلات كأوعية الماء والسفرة وشبهها كل ذلك بعد وضع الضروري من مؤنة واجبي ~~نفقته بحسب حالهم برءا من المرض المانع والعضب بشيخوخة مانعة أو قطع عضو ~~مثلا ظانا إلا من على نفسه وبضعه وماله ولو بدفع مال مقدور لمن يخافه غير ~~ضائق وقته عن السير العادي بحيث يحتاج إلى سير عنيف لا يتحمل مثله عادة ~~فالمعتبر أمور ستة أ ب التكليف والحرية فلا يجبان على الصبي مطلقا ولا ~~المجنون كذلك ولا العبد ms0537 بالاجماع ولكن يصحان من الصبي المميز والعبد بإذن ~~الولي في الصبي والمولى في العبد وكذا يصحان من غير المميز بأن يجعله الولي ~~محرما ويأتي المناسك نيابة عنه سواء كان هو محلا أم محرما والنصوص مختصة ~~بالصبي والصبية في معناه وألحقوا به المجنون لأنه ليس أخفض حالا منه وهو ~~قياس مع الفارق والولي هنا عند المصنف هو الأولى به رحما والأشد به علاقة ~~كما هو المتبادر منه بحسب اللغة والعرف فإن اشتقاقه من الولي وهو القرب ~~وقيل بل هو من له ولاية المال خاصة كالأب والجد للأب والوصي والحاكم وقيل ~~للأم أيضا ولاية الحج خاصة لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) ~~قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله برويثة وهو حاج فقامت إليه امرأة ~~ومعها صبي لها فقالت يا رسول الله أنحج عن مثل هذا قال نعم فلك أجره ولا ~~دلالة فيها على تخصيص الأم لأن السؤال ليس بمختص وهؤلاء لا يحتسبون شيئا ~~منهما من فريضة اسلامهم بل عليهم الإعادة مع كمال الشرايط اجماعا إلا إذا ~~بلغ الصبي أو أعتق العبد قبل أحد الموقفين عرفه ومشعر فأدركه كاملا ولو قال ~~قبل المشعر لكان أخصر ولكنه تبع لفظ الرواية وموردها العبد ومن ثم اقتصر في ~~المفاتيح عليه وجعل الحاق الصبي والمجنون كما فعله بعضهم به قياسا مع ~~الفارق وهذا من المصنف غريب ج الجدة واشتراطها على الوجه المذكور مما لا ~~ريب فيه ولا يبيع خادمه ولا دار سكناه اجماعا ويلحق بهما ما تدعو الحاجة ~~الشديدة إليه من الثياب اللايقة بحاله و فرس الركوب وكتب العلم وأثاث البيت ~~وفي اشتراط الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال قولان و المصنف على العدم ~~واشترط بعضهم تمليك المبذول وآخرون ايجابه بنذر وشبهه وضعفهما المصنف بأنا ~~نعتبر في استمرار الوجوب استمرار البذل نعم يعتبر الوثوق بالباذل دفعا ~~للحرج والمشقة الزايدة ولو وهب له مال فالمشهور عدم وجوب القبول لعدم وجوب ~~تحصيل الشرط واشتماله على المنة التي لا يجب تحملها والفارق بينه ms0538 وبين بذل ~~الزاد النص الموجب على المبذول له د ه الصحة والأمان واشتراطهما مقطوع به ~~لعموم أدلة نفي الحرج وكذا سعة الوقت ولقد كان التعبير عنها جميعا بالتمكن ~~من المسير كما في الشرايع واللمعة وغيرهما أولى وأخصر وربما يعبر عما عدا ~~التكليف بالاستطاعة كما في الآية الكريمة وظاهره هنا وفي المفاتيح وجوب دفع ~~المال لمن يخافه إذا توقف مسيره عليه وهو أحد القولين في المسألة والخلاف ~~فيها محكي عن الشيخ وجماعة ولا يخلو من قوة لما علمت من عدم وجوب تحصيل ~~الشرط والاحتياط لا يترك ولو تكلف العاجز فالمشهور عدم احتسابه بفريضة ~~اسلامه بل تجب عليه الإعادة عند القدرة خلافا للشهيد واستحسنه في المفاتيح ~~إذ الاستطاعة لا تعتبر من البلد لأن الواجب إنما هو المناسك المخصوصة وقطع ~~المسافة ليس جزءا منه بل ولا واجبا لذاته وإنما وجب لتوقف الواجب عليه فإذا ~~انتفى التوقف انتفى الوجوب قطعا قال ويؤيده ما ورد في اجزاء الحج من البصرة ~~إذا استنيب ليحج من الكوفة فحصول الاستطاعة قبل التلبس بالاحرام مثبت ~~للوجوب والاجزاء جميعا لصدق الاستطاعة أما من حج بالبذل فالأكثر على ~~احتسابه بها لصحيحة معاوية بن عمار وحجة المخالف محمول على الاستحباب ومثله ~~القول في المخالف ولو حج عن غيره ثم أيسر ففي صحيحتي معاوية وجميل وغيرهما ~~أنه يجزيه ذلك عن حجة الاسلام خلافا للمشهور لرواية آدم بن علي عن أبي ~~الحسن (ع) أنها تجزيه حتى يرزقه الله ما يحج به ويجب عليه الحج وهو أحوط ~~ومن مات بعد الاحرام ودخول الحرم برئت ذمته بالنص والاجماع وربما يكتفي ~~بالاحرام وإن مات قبل ذلك قضي عنه مطلقا عند جماعة ويشترط استقراره عليه ~~عند آخرين وفي اجزاء المنذور عن حجة الاسلام قولان والمشهور العدم لاقتضاء ~~تعدد السبب تعدد المسبب فيقتصر في التداخل على مواضع النص خلافا لجماعة ~~منهم المصنف في المفاتيح لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في رجل نذر ~~أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى هل تجزيه عن حجة الاسلام قال نعم ms0539 ~~PageV00P177 # ومثلها صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (ع) وزاد قلت أرأيت إن حج عن ~~غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا أيجزي ذلك عنه عن مشيه قال نعم ~~وتأويلهما بنذر المشي في الحج دون الحج والمشي قريب فليؤخذ باليقين وقريب ~~منه القول في اجزاء حجة الاسلام عن المنذور ويستناب في الحج والعمرة للميت ~~وإن لم يوص وذي المال الميؤوس منهما بنفسه لمرض أو همم أو عدو غير مرجو ~~الزوال بعد الاستقرار عليهما مطلقا وفاقا للأكثر وخلافا لمن خصه بما إذا ~~استقر الوجوب في ذمة الميؤوس قبل العذر فلو تأخر المال عن العذر أو تقارنا ~~لم يجب شئ لفقد الاستطاعة وأجيب بأنها شرط وجوب المباشرة دون الاستنابة مع ~~اليأس ويكتفي فيها بالاتيان بهما عن المنوب عنه بالتماسه أو التماس الولي ~~سواء كان باستيجار أو تبرع ولو زال عذر الميؤوس عاد الوجوب عند الأكثر بل ~~كاد يكون اجماعا لاطلاق الأمر بالحج والعمرة وما فعله كان واجبا في ماله ~~وربما يحتمل العدم لأنه أدى حجة الاسلام بأمر الشارع واستضعفه في المفاتيح ~~ويشترط في النايب الايمان بالمعنى الخاص وكمال العقل والتمييز لو كان طفلا ~~بناء على جواز نيابته مطلقا أو مع الوثوق باخباره كما اختاره في المفاتيح ~~بل الأجود اشتراط البلوغ كما عليه الأكثر وإن قلنا إن عبادته شرعيا أخذا ~~باليقين وأن لا يكون عليه حج واجب في ذلك العام مطلقا لنفسه أو لغيره قيل ~~فإن فعل لم يجز عن شئ منهما ومقتضى النظر الاجزاء عن الأول إذا نواه لسبق ~~موجبه صحيحا والروايات فيه لا يخلو عن تشابه والقدرة على أقل الواجب من ~~العمل والتفقه فيه اجتهادا أو تقليدا وأقله أن يكون مع مرشد يحصل الوثوق ~~بخبره و منهم من اشترط فيه العدالة وكذا البحث في النايب نفسه فمن ذاهب إلى ~~اشتراطها لأن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بخبره والفاسق غير مأمون ~~الكذب ومن مكتف بظن صدقه واستحسنه المصنف والروايات خالية عن ذلك وإن مات ~~النائب قبل الاكمال فإن ms0540 كان بعد الاحرام ودخول الحرم برئت ذمة المنوب عنه ~~بلا خلاف وربما يكتفى فيه بالاحرام أيضا وإن كان قبل ذلك في الطريق استنيب ~~آخر والمشهور أنه إن كان مستأجرا ارتجع حينئذ عن الأجرة بنسبة ما تخلف وقيل ~~هذا إنما يتجه إذا تعلق الاستيجار بقطع المسافة والحج أما لو تعلق بالحج ~~خاصة فالمتجه ارتجاعها بتمامها إذ لم يأت بشئ من العمل المستأجر عليه وإن ~~أتى بشئ من مقدمته وتكره استنابة الصرورة وهو بفتح الفاء من لم يحج من ~~الرجال والنساء كأنه كان مصرورا أي مربوطا على أهله لم يفارقهم وكذا ~~استنابة المرأة مطلقا عن الرجل مطلقا لموثقة عبيد بن زرارة فإن كانت صرورة ~~فآكد ومنهم من خص بها ولا وجه له ومنع بعضهم نيابتها مطلقا ومنهم من خص بها ~~عن الرجل ولا بأس باستنابة العبد مع إذن مولاه لأن الحرية ليست مشروطة ~~بالنائب قولا واحدا باب الهيئة للحاج والمعتمر يأتي الميقات الموقت له ~~وينزع العمامة بكسر العين وتخفيف الميم والمخيط الذي عليه كائنا ما كان ~~ويتزر ويرتدي بثوبين طاهرين أو أو كثر من غيره مما يجوز فيه الصلاة من ~~القطن أو الكتان أو غيرهما مما تقدم وفي جواز الحرير للنساء قولان أحوطهما ~~المنع فيحرم بالعبادة المعينة من حجة أو عمرة مفردة أو متمتع بها بالأصالة ~~أو بالنذر أو بالافساد لنفسه أو لغيره أداء أو قضاء لله والأولى للمتمتع أن ~~يجمع بين العبادتين في النية فينوي فعل العمرة أولا ثم الحج بعدها باعتبار ~~دخولها في حج التمتع ومن ثم يجمعان في التلبية فعن أمير المؤمنين (ع) أنه ~~كان يقول فيها لبيك بحجة وعمرة معا لبيك وفي صحيحة حماد بن عثمان وغيرها عن ~~أبي عبد الله (ع) تقول اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك ~~وسنة نبيك ثم يلبي بالتلبيات الأربع المأثورة وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك وهي إجابة دعوة إبراهيم (ع) هلم إلى الحج وبها يلزم احرامه ~~ويحرم عليه ما يأتي من تروك الاحرام وقبل ms0541 ذلك كان متزلزلا له فسخه ولا ~~كفارة عليه بارتكاب شئ منها هذا للمعتمر والمفرد والقارن يتخير في عقد ~~احرامه بينها وبين الاشعار والتقليد على المشهور لصحيحة معاوية عمار وغيره ~~يوجب الاحرام ثلاثة أشياء التلبية والاشعار فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة ~~فقد أحرم ومنهم من اقتصر على التلبية في الجميع والاشعار من الشعار وهو ~~العلامة والمراد اشعار الإبل المسوق للهدي بالطعن في يمين سنامه بحديدة حتى ~~يدميه كما في صحيحة الحلبي وزاد بعضهم تلطيخ صفحة السنام بدمه وإن تعددت ~~دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا كما في صحيحة حريز والتقليد من القلادة ~~والمراد تقليد البقر أو الغنم نعلا قد صلى فيه في رقبتهما علامة للهدي ~~لضعفهما عن الاشعار بالطعن ثم إن كان المحرم معتمرا بعمرة التمتع أو غيرها ~~أتى مكة أولا فيطوف بالبيت سبعا بعد الطهارة عن الحدث ولو ترابية على الأصح ~~عند المصنف وموافقيه وهو مما لا ريب فيه وأما اشتراطها عن الخبث في الثوب ~~والبدن فعليه الأكثر مع تصريحهم بعدم العفو هنا عما يعفى في الصلاة والأدلة ~~من الطرفين متعارضة فليؤخذ باليقين ويشترط طهارة المطاف وهو المحل الذي من ~~المسجد أو جدران البيت فإنه إن وجد فيهما نجاسة وجب عليه إزالتها أولا وستر ~~العورة خلافا للمشهور والختان للرجل كما سبق والنية عند الشروع فيه مبتدئا ~~بالحجر الأسود ومختتما به كل دورة شوط ويكفي البدئة العرفية وتتحقق القيام ~~على الصخرة الصفراء المفروشة الآن على الأرض بإزاء الحجر والمتأخرون أوجبوا ~~جعل أول جزء منه محاذيا لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية ~~بجميع بدنه علما أو ظنا والروايات خالية عن هذا التدقيق جاعلا للبيت على ~~يساره في أثناء الطواف مدخلا للحجر في طوافه فإن اختصر بعض الأشواط في ~~الحجر أعاد ذلك الشوط طائفا البيت والمقام حال كونه إذ ذاك مراعيا قدر ما ~~بينهما من جميع الجهات إلا مع الضرورة فيجوز ادخال المقام حينئذ ~~PageV00P178 # في الطواف وفاقا لبعض المتقدمين لموثقة محمد الحلبي قال سألت أبا عبد ~~الله (ع) عن ms0542 الطواف خلف المقام قال ما أحب ذلك وما أرى به بأسا فلا تفعله ~~إلا أن لا تجد منه بدا ورواية محمد بن مسلم ظاهرة في المنع مطلقا وفي وجوب ~~مراعاة ما بينهما كذلك وإنما تخص بغير الضرورة بالعمومات ثم بعد اكمال ~~الأشواط السبعة يأتي خلف المقام فيصلي فيه ركعتين ووجوبهما كاد يكون اجماعا ~~والقول باستحبابهما شاذ فإن لم يتيسر ثمة فحيث شاء من المسجد مع مراعاة ~~الخلف أو أحد الجانبين مع الامكان كما في المفاتيح وجوز جماعة أحد جانبيه ~~مطلقا وآخرون تمام المسجد كذلك وهما محجوجان بالآية والنصوص ثم يأتي الصفا ~~وهو مبدأ السعي فينوي ويسعى بينه وبين المروة بالطريق المعهود وهو أقرب ~~الطرق ويكمله سبعا ذهابه إلى المروة شوط وعوده إلى الصفا شوط آخر ويستحب أن ~~يكون مقتصدا في سعيه بين العجلة والفتور طرفيه مهر ولا بين المشي والعدو ما ~~بين المنارة وزقاق العطارين وعليها الآن منارة ولو نسي الهرولة رجع القهقري ~~وهرول موضعها وأن يكون ماشيا ويجوز الركوب فيه اجماعا ويسرع ما بين ~~المنارتين وكذا الجلوس في أثنائه للراحة على المشهور وإن كره بغير اعياء ~~وعليها تحمل حجة المانعين ويجوز أيضا أن يقطع السعي ويبني على ما مضى منه ~~من دون استيناف لحضور فريضة موسعة أو حاجة أخ مؤمن كذلك وفي بعض الأخبار ~~يقضي حق الله عز وجل أحب إلي من أن يقضي حق صاحبه وإن كانت مضيقة استحب ~~القطع وربما وجب ويجب للفريضة المضيقة أو تذكر نقصان في الطواف فيقطع ويرجع ~~إلى طوافه ويركع ركعتيه ثم يعود إلى ما بقي من سعيه أو نسيان لركعتيه فيرجع ~~كذلك وبما ذكرناه ظهر انقسام القطع إلى الأحكام الخمسة ولا فرق في جواز ~~البناء حيث يشرع بين تجاوز النصف وعدمه على المشهور خلافا لمن قيده فيما ~~عدا الأخير بالأول وأوجب الاستيناف في الأخير كالطواف كما يأتي ثم يقصر ~~بمسماه ولو يسيرا على المشهور من أخذ شعر أو قلم ظفر وهو آخر أفعال العمرة ~~فيحل به عما أحرم منه ولا يحلق بدله ms0543 فلو حلق لم يجزه ولزمه على المشهور ~~خلافا للخلاف فجعله أفضل وللمنتهى فجعل الحلق مجزيا وإن حرم إلا المعتمر ~~بالمفردة فيتخير دم بينهما كالحاج هذا في الرجال وأما النساء فعليهن ~~التقصير حتما في الجميع وإن كان حاجا مطلقا أتى أولا بعد احرامه عرفات يوم ~~عرفة وهو التاسع فيقف بها نفسها لا بحدودها كبطن عرفة وثوية وذي المجاز ~~وتحت الأراك فإنها غير مجزية اجماعا والمراد بالوقوف بها الكون ثمة ناويا ~~من الزوال إلى الغروب إن أمكنه ذلك وهو اختياري عرفة و إلا فالواجب مسمى ~~الوقوف بها ولو ليلا قبل طلوع فجر يوم النحر وهو اضطراريها ولو تردد في ~~امكان ادراكه قبل الفجر لضيق الوقت وتعارض الأمارات لم يجب عليه اتيانه ~~ويكتفي بالمشعر الحرام وقد تم حجه ثم بعد قضاء نسكه من عرفات يفيض منها إلى ~~المشعر فيبيت بها ليلة العيد والصواب تذكير الضمير إلا بتأويل ويقف كما يقف ~~بعرفات ما بين الطلوعين طلوع الفجر وطلوع الشمس ناويا إن أمكنه ذلك وهو ~~الاختياري وإلا فالواجب مسماه قبل الزوال يوم العيد وهو الاضطراري ثم يأتي ~~منى فيرمي بنفسه مع الامكان ويرمي عنه مع التعذر الجمرة القصوى وهي العقبة ~~فيه يوم العيد بسبع حصيات حرمية يصيبها بكل واحدة منها ويذبح بها الهدي ~~وجوبا إن كان متمتعا مع النية مطلقا و منهم من قيده بغير المكي وأسقطه عنه ~~مطلقا وفصل بعضهم فأوجبه عليه لو تمتع ابتداء لا عدولا وأن لا يكن متمتعا ~~أهدى ندبا اجماعا وإن ساقه القارن في عمرته نحره بمكة بفناء الكعبة ~~بالحزورة بالحاء المهملة والزاي والواو والراء كقسورة موضع عند باب ~~الحناطين بين الصفا والمروة ويجب أن يكون من النعم الثلاثة اجماعا وأفضله ~~البدنة محركة وهي ما يضحى من الإبل ثم البقرة ثم الشاة كما في صحيحة زرارة ~~والضان خير من المعز ولا بد في الهدي أن يكون ثنيا وذلك في البدنة باكمالها ~~خمس سنين ودخولها في السادسة وفي الأخيرين البقرة والشاة بالدخول في ~~الثالثة على المشهور وقيل الثانية وبه رواية مرسلة ms0544 إلا الضأن فيكفي منه ~~الجذع وهو ما له ستة أشهر وقيل سبعة كما تقدم في الزكاة والمشهور أنه ما ~~دخل في الثانية وفي المرسلة دلالة عليه وأن يكون وأن يكون تامة فلا يجزي ~~العوراء مطلقا كما في صحيحة علي بن جعفر وقيدت في رواية السكوني بما يبين ~~عورها ولا العرجاء البين عرجها كما قاله الأكثر للتقييد فيها والاطلاق كما ~~هنا وفي المفاتيح لا وجه له ولا دلالة في الصحيحة عليه كما ظن وفسر البين ~~بالمتفاحش الذي يمنعها السير مع النعم ومشاركتهن في الماء والكلاء فتهزل ~~وهو يومئ إلى أن العلة في المنع إنما هي الهزال وهو ممنوع فالرجوع إلى ~~العرف أولى ولا المقطوعة الأذن كلا أو بعضا إلا أن يكون مشقوقة أو مثقوبة ~~لم يذهب منه شئ كما في صحيحة البزنطي وورد النهي عن الخرقاء والشرقاء مطلقا ~~وفسرت الأولى بما في أذنها خرق مستدير والثانية بالمشقوقة الأذنين وفي حسنة ~~الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الضحية تكون مثقوبة الأذن قال إن كان شقها ~~وسما فلا بأس وإن كان شقا فلا تصلح ولا المهزولة وهي التي ليس على كليتيها ~~شحم كما يستفاد من رواية فضيل وقيل المرجع إلى العرف لضعف الرواية إلا أن ~~يزعمها عند الشراء سمينة فيجدها بعد الذبح مهزولة ففي صحيحة منصور عن أبي ~~عبد الله (ع) إن اشترى الرجل هديا وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه وإن اشتراه ~~وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه ولا الخصي و هو المسلول الخصية من الفحول ~~إلا مع الضرورة بأن لا يجد غيره كما في رواية أبي بصير وغيرها ويحتمل ارجاع ~~الاستثناء إلى الجميع كما اختاره في المفاتيح وقيل إن لم يجد إلا فاقد ~~الشرايط انتقل إلى الصوم و اعلم أن في المراد من التمام المشروط في كلام ~~المصنف وغيره ممن عبر هذا التعبير خفاء لأنهم إن أرادوا تمام الأعضاء كما ~~هو الظاهر كان ترتيب حكم العرجاء والمهزولة عليه غير مستقيم وكذا العوراء ~~فإنها ربما تكون تامة العضو إلا أن ms0545 يريدوا اتمام الأعضاء والقوى جميعا وهو ~~مع بعده لا يجري في العرجاء PageV00P179 # ولا في المهزولة كما لا يخفى وما في المفاتيح أسد في الجملة حيث اعتبر ~~نفي الهزال شرطا برأسه ولم يفرعه على اشتراط التمام على أن من مشترطيه من ~~قطع بأجزاء الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن والصمعاء وهي التي لم يخلق لها ~~أذن والبتراء وهي المقطوعة الذنب معللا بأن فقد هذه الأعضاء لا يوجب نقصا ~~في قيمة الشاة ولا لحمها ومقتضى ذلك أنهم يريدون باشتراط التمام الاحتراز ~~عما يوجب النقص في القيامة واللحم سواء كان في الأعضاء أو في القوى دون ما ~~لا يوجبه في شئ منهما وهذا يقتضي اجزاء الخصي بطريق أولى فإن الخصي مما ~~يوجب الزيادة فيهما فإن عول في حكمه على الروايات فليعول ابتداء عليها ~~ويشترط انتفاء النقص كما في صحيحة علي بن جعفر ويجعل ذلك ضابطة لمثل الجماء ~~والصمعاء والبتراء ونحوها مما لا نص فيه بالخصوص ويحكم عليها جميعا بعدم ~~الاجزاء بسبب اندراجها في الضابطة وأما العرجاء والمهزولة والعوراء فيحكم ~~عليها أيضا بعدم الاجزاء للنصوص الخاصة لا تفريعا على اشتراط التمام وهو ~~أوفق بطريقة المقتصدين ويأكل منه المتمتع وجوبا على المشهور والمتبرع سائقا ~~أو غيره ندبا شيئا ويطعمان القانع والمعتر شيئا كما ورد الأمر به في الآية ~~الكريمة وفي الأخرى البائس للفقير وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد ~~الله (ع) إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم كما قال الله (تع) فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر وفي صحيحة سيف التمار في السايق أطعم أهلك ثلثا وأطعم ~~القانع والمعتر ثلثا وأطعم المساكين ثلثا قلت المساكين هم السئول قال نعم ~~والقانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها والمعتر ينبغي أكثر ~~من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك ولا يأكل غيرهما كالناذر ~~والمكفر منه شيئا ولا يعطى منه الجزار شيئا إلا تصدقا إن كان من أهله ولا ~~يخرج شئ منه من منى بل يصرف فيه وفي صحيحة محمد بن مسلم ms0546 عن أحدهما (ع) قال ~~سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم فقال لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ~~ثلاثة أيام ونزلها المصنف وغيره على أن المراد بالحرم منى فأشكل عليهم ~~التوفيق بينها وبين حسنتيه عن أبي عبد الله (ع) قال سألته من اخراج لحوم ~~الأضاحي من منى فقال كنا نقول لا يخرج شئ لحاجة الناس إليه فأما اليوم فقد ~~كثر الناس فلا بأس باخراجه و المصنف حملها على الرخصة بقرينة ما ورد بعدة ~~متون وأسانيد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وجابر بن عبد الله إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نهى عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم أذن فيها فقال ~~كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخروا والمشهور أقرب إلى اليقين ومن فقده ~~وثمنه صام بدلا عنه عشرة أيام كما في الآية الكريمة ثلاثة في الحج أي شهر ~~ذي الحجة متوالية وسبعة إذا رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة ولو أقام بمكة ~~انتظر مدة وصوله إلى أهله تقديرا ما لم يزد على شهر فإن أدت كفى مضي الشهر ~~ومبدؤه انقضام أيام التشريق واشتراط التوالي في الثلاثة منقول عليه الاجماع ~~وإنما الخلاف فيما إذا كان الثالث هو العيد أو عرفة وقد أفطر لضعفه عن ~~الدعاء فهل يأتي بالثالث بعد النفر أو يستأنفها على وجه تتحقق الموالاة ~~والأجود اعتبار الموالاة فيها أخذا باليقين و كذلك في السبعة على الأحوط ~~كما في صحيحة علي بن جعفر وإن كان المشهور فيها جواز التفريق لرواية إسحاق ~~بن عمار ومن فقده ووجد ثمنه خلفه بمكة عند من يثق به ويليه أمره أن يشتريه ~~ويذبحه عنه طول بقية ذي الحجة فإن تعذر ففي ذي الحجة من العام القابل أو ~~صام العشرة أيام مخيرا بينهما على الظاهر جمعا بين ما يدل من الروايات على ~~تعيين الأول كما عليه الأكثر وظاهر الآية الدال على الثاني كما عليه المحقق ~~وابن إدريس والتخيير على الوجه المذكور غير معلوم القائل ممن قبله وإن ~~أسنده في المفاتيح إلى ابن ms0547 الجنيد فإن المنقول عنه في غيره التخيير بينهما ~~وبين التصدق بالثمن وإن جمع بينهما في العمل فقد أخذ باليقين وخرج عن وسوسة ~~مخالفة الكتاب والسنة ولو خرج ذو الحجة ولم يصمها يعني الأيام الثلاثة ولو ~~ناسيا كما في صحيحة الحلبي تعين عليه الهدي اجماعا ثم بعد ذبح الهدي يحلق ~~الحاج أو يقصر وجوبا مخيرا بينهما والقول باستحبابه شاذ وهو أول مواطن ~~التحلل فيحل عما أحرم منه إلا النساء فلا يتحلل عنهن إلا بطوافهن والطيب ~~فلا يتحلل عنه إلا بالسعي بل يبقى على اجتناب الصيد الاحرامي أيضا إلى أن ~~يستحل النساء على الأحوط كما عليه الأكثر لظاهر قوله عز وجل لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم والاحرام يتحقق بتحريم النساء وإن حل ما عداهن ثم بعد ~~الفراغ من مناسك منى يوم العيد يأتي مكة من يومه أو غده والأول أفضل ويجوز ~~تأخيره اختيار أطول بقية ذي الحجة إلا للمتمتع الأخذ باليقين فإن الأقوال ~~والأخبار فيه متعارضة وإن أمكن حمل المانعة منها على الكراهة واستشهد في ~~المفاتيح أخذا من المدارك بقول أبي عبد الله (ع) في صحيحة معاوية بن عمار ~~يكره للمتمتع أن يؤخر وفي صحيحة الحلبي ينبغي أن يزور البيت يوم النحر وفيه ~~أن الأولى على ما وقفنا عليه في الكافي والتهذيب هكذا في زيارة البيت يوم ~~النحر قال زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخر أن تزور ~~من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخر وموسع للمفرد والقارن أن يؤخر والثانية ~~ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم ~~فهما ظاهرتان في كراهة تأخيره إلى الغد لا جوازه طول ذي الحجة أما القارن ~~والمفرد فلا خلاف في جواز التأخير لهما فيطوف للزيارة وهو طواف الحج و ~~وجوبه من ضروريات الدين ويسمى طواف الزيارة لأن الحاج يأتي من منى فيزور ~~البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويصلي بعد الطواف ركعتيه ويسعى بين ~~الصفا والمروة وهو أوسط مواطن التحلل فيحل عن ms0548 الطيب كما ذكر ثم يطوف للنساء ~~ووجوبه من ضروريات المذهب وهو أخرها وآخر أفعال الحج فيحل منهن ومن الصيد ~~الاحرامي يقينا لتقييد النهي عنه في الآية بحالة الاحرام وهو لازم للرجال ~~والنساء والصبيان الذين يحج بهم والخصيان وكذا غيره من الأفعال والتروك ~~المذكورة PageV00P180 # وإنما يخص بالذكر دفعا لتوهم اختصاصه بمن يباشر النساء ولو أحل به الصبي ~~حرمت عليه النساء بعد البلوغ ومن لم يتمكن من الطواف بنفسه مطلقا لمرض ~~ونحوه طيف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدميه كما في صحيحة ~~صفوان عن أبي الحسن (ع) فإن لم يتمكن لتعذر تحريكه أو عدم استمساك طهارته ~~كالمبطون ونحو ذلك طيف عنه بلا خلاف فيهما إلا الحايض فلا يطاف عنها لجواز ~~عدولها إلى نوع آخر كما سبق فلا رخصة لها في الاستنابة إلا أن هذا إنما ~~يجري في طواف العمرة التمتعية وقد ورد في طواف النساء جواز تركها له مع ~~الضرورة الشديدة روى ذلك للصدوق في الصحيح عن أبي أيوب الخزان قال كنت عند ~~أبي عبد الله (ع) فدخل عليه رجل فقال أصلحك الله إن معنا امرأة حايضا ولم ~~تطف بالبيت طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها إلى أن قال تمضي فقد تم ~~حجها قالوا وإذا جاز لها الترك رأسا جازت الاستنابة بطريق أولى ويجوز تقديم ~~الطوافين طواف الزيارة والنساء والسعي على مناسك يوم النحر وهي الرمي ~~والهدي والحلق والتقصير إلا للمتمتع فإنه ينفرد عن القارن والمفرد بوجوب ~~تأخيره لها عنها غير المريض والشيخ الكبير الخائفين من الرحام بعد العود ~~والمرأة الخائفة من طرء الحيض بعده على المشهور بل نقل عليه الاجماع ~~ومستنده من الأخبار لا يخلو عن قصور في السند و يعارضه روايات نقية صريحة ~~في الجواز وفي صحيحة حفص بن البختري عن أبي الحسن الرضا (ع) هما سواء أخر ~~ذلك أو قدمه والاجماع غير ثابت لكن العمل على المشهور أخذا باليقين ~~والروايات محمولة فيه على ذوي الأعذار المذكورين كما ذكره الشيخ وغيره ~~واستدلوا لهذا التأويل برواية إسحاق ms0549 بن عمار قال سألت أبا الحسن (ع) عن ~~المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن ~~يأتي منى قال نعم من كان هكذا يعجل وفي صحيحة صفوان في المتمتعة إذا خافت ~~أن تضطر إلى ذلك فعلت وفي معناهما غيرهما ونقلوا الاجماع أيضا على جوازه ~~فيهم كالقارن والمفرد وعن ابن إدريس المنع مطلقا مدعيا عليه الاجماع أيضا ~~وحيث يقدم الطواف فليجدد التلبية بعد ركعتين أخذا باليقين ثم يرجع إلى منى ~~فيبيت بها وجوبا ليالي التشريق الثلاث أو الليلتين الأولتين خاصة كما يأتي ~~والقول باستحبابه شاذ ويرمي كل يوم من أيامه جمرات الثلاث سبعا سبعا كما ~~ذكر مبتدئا بالأولى ثم الوسطى ثم العقبة القصوى ولو رماها منكوسة أعاد بما ~~يحصل به الترتيب و ظاهره أن وقت الرمي ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ~~لأنه اليوم الشرعي عند الأكثر ومنهم المصنف وإن كان فيه كلام والصحيح ما في ~~المفاتيح أنه ما بين طلوع الشمس إلى غروبها كما في حسنة زرارة وصحيحة منصور ~~وأبي بصير خلافا للخلاف فبعد الزوال وللفقيه فإلى الزوال ويجوز لذي العذر ~~أن يرمي ليلا كالخائف والمريض والرعاة والعبيد كما في صحيحة ابن سنان وحسنة ~~زرارة ومحمد بن مسلم وموثقة سماعة وغيرها وفي المدارك أن الظاهر أن المراد ~~بالرمي ليلا رمي جمرات كل يوم وليلته ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي ~~الجميع في ليلة واحدة لأنه أولى من الترك والتأخير وربما كان في اطلاق بعض ~~الروايات دلالة عليه وفيه نظر ويجوز لذي العذر مريضا أو غيره أن يرمى عنه ~~مع العجز عن المباشرة وفي استفادة هذا الاطلاق من الرواة نظر والأولى أن ~~يحمل المريض إلى الجمار فإن قدر على أن يرمي وإلا فارم عنه وهو حاضر كما في ~~رواية أبي بصير وفي رواية إسحاق بن عمار قلت فإنه لا يطيق ذلك قال لا يترك ~~في منزله ويرمي عنه ثم بعد مبيت ليلتين بمنى من اتقى في احرامه الصيد ~~والنساء تخير في ms0550 النفر منها بين اليوم الثاني عشر وهو النفر الأول والثالث ~~عشر وهو النفر الأخير بالكتاب والسنة والاجماع ومن لم يتقهما أو أحدهما ~~يتعين عليه الأخير ومنهم من ألحق بهما كل محظور يوجب الكفارة وفي رواية ~~سلام بن المستنير عن أبي جعفر (ع) لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال و ما حرم ~~الله عليه في احرامه إلا أنه لم يجز في الأول إلا بعد الزوال والرمي اجماعا ~~ويسقط عنه الرمي الثالث فيدفن حصياته ثمة إن كان قد التقطها ندبا وإنما ~~يجوز قبل الغروب فلو غربت عليه الشمس ولو بمنى وجب عليه المبيت بها والرمي ~~يومه اجماعا ويجب الترتيب بين المناسك كما ذكر إلا في مناسك منى مطلقا عند ~~بعضهم في تقديم الذبح على الحلق خاصة عند آخرين فإن الذبح ربما يجوز طول ذي ~~الحجة اختيارا كما في مصباح الشيخ وإن كان خلاف الأفضل كما صرح به والأحوط ~~لمنافاته التأسي وفقد ما يدل عليه صريحا باب المحرمات وبعض المكروهات في ~~الاحرام وهي صيد البر بالضرورة من الدين قال الله (تع) وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما وهو كل حيوان ممتنع بالأصالة مطلقا وربما يقيد بالمحلل وقد ~~استفاضت النصوص مصرحة بشمول الحكم لجميع وجوهه حيازة باثبات اليد عليه ولو ~~بالاغلاق وذبحا ولو صاده محللا وأكلا ولو ذبحه محللا ودلالة بالقول ~~والكتابة ونحوهما وإشارة باليد أو غيرها من الأعضاء وتسبيبا ولو بإعارة ~~سلاح وكذا يحرم بيضه وفرخه أما صيد البحر فلا يحرم شئ منه بالضرورة قال ~~الله سبحانه أحل لكم صيد البحر و طعامه وهو كل ما يبيض ويفرخ في الماء ~~فالبط والإوز بريان وكذا الجراد كما نقل عليه الاجماع والنساء جماعا وهو ~~الرفث كما فسر في الصحيح واستمناء بهن بملامسة أو غيرها بل يحرم الاستمناء ~~مطلقا ولو بغيرهن وتقبيلا ولمسا وشما ونظرا بشهوة وعقدا لنفسه ولغيره ~~وشهادة عليه تحملا اجماعا وإقامة مطلقا على المشهور خلافا للشيخ فيما إذا ~~تحملها محللا وخصه في التذكرة بما إذا وقع بين محرمين أو محرم ومحل ونفى ~~عنه ms0551 البأس في المفاتيح وكذا الرجال بالنسبة إليهن في جميع ذلك وتجوز مراجعة ~~المطلقة الرجعية قولا واحدا وكذا شراء الإماء مطلقا وقيل بشرط أن لا يقصد ~~المباشرة عند الشراء وهو تقييد للنص من غير دليل والطيب وهو كل ذي رائحة ~~طيبة يتخذ للشم عرفا سواء كان سواء سواء كان حيوانيا كالمسك والزباد أو ~~نباتيا كالصندل والعود PageV00P181 # وربما يخص التحريم بما تضمنته صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) ~~إنما يحرم من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والزعفران والورش غير أنه ~~يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح وفي صحيحة ابن أبي يعفور العود مكان ~~الورش ومنهم من أضاف إليها الكافور لتحريمه على الميت فالحي أولى ولا بأس ~~بخلوق الكعبة وإلا العطر في المسعى وكذا الفواكه كالأترج والتفاح والسفرجل ~~وفي تحريم النباتات الرطبة كالورد والبنفسج وكراهتها قولان وفي صحيحة ابن ~~سنان عن أبي عبد الله (ع) لا تمس الريحان وأنت محرم وفي صحيحة ابن عمار عنه ~~(ع) لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشثح وأشباهه وأنت محرم وكيف ~~كان فالحكم في المحظور منه يشمل جميع وجوهه شما وسعوطا في الأنف وأكلا ~~واطلاء وحقنة بلا خلاف وادهانا ولو قبل الاحرام إذا بقيت رايحته إليه و ~~القول بالكراهة شاذ واكتحالا وعلى المشهور فإن اضطر إلى شئ منه جاز مطلقا ~~وقبض على أنفه كما في صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم وصحيحة ابن عمار والتخصيص ~~بالأكل واللمس كما يوجد في بعض كلماتهم مدفوع باطلاقهما ولا يقبض عليه من ~~الرايحة الكريهة أخذا باليقين للنهي عنه فيهما وصرح في الدروس بالتحريم ~~وترك الأدهان مطلقا أحوط أما المطيبة فكما ذكروا ما غيرها فلاندراجها تحت ~~الاطلاقات الناهية وإن أمكن تخصيصها بالأولى كما فعله جماعة والاكتحال ~~بالسواد والنظر في المرأة لأنهما من الزينة كما ورد والقول بكراهتهما شاذ ~~وإزالة الشعر قليله وكثيره بالحلق أو النتف أو النورة أو غيرها ولا فرق في ~~ذلك بين اللحية والجسد والرأس ولو بحلق رأس غيره مطلقا والتخصيص بالمحرم ~~خروج عن اليقين وتقليم الأظفار أو ms0552 بعضها والمحرم إزالتها مطلقا واخراج الدم ~~بالفصد والحجامة وحك الجسد وغيرها أخذا باليقين لتعارض الروايات فيه و إن ~~أمكن حمل المانعة على الكراهة كحمل المبيحة على الضرورة لجوازه حينئذ ~~اجماعا ولم يذكره في المفاتيح وقتل هوام الجسد على المشهور وهي بتشديد ~~الميم جمع هامة كدابة لفظا ومعنى ومورد الروايات القملة خاصة ومن ثم فسره ~~بها في المفاتيح وإن عمم غيره لعموم صحيحة معاوية بن عمار إذا أحرمت فاتق ~~قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة وصحيحة زرارة في المحرم يحك ~~رأسه ما لم يتعمد قتل دابة وفيه ما فيه ويجوز نقلها من مكان إلى آخر من ~~جسده مط والتقييد بالمساوي أو الأحرز تقييد للنص من غير دليل والقاء الحلم ~~بفتحتين وهو القراد العظيم عن البعير خلافا للمشهور ولا يحرم القاء القراد ~~عنه لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) ألقي عن المحرم القراد عن ~~بعيره فلا بأس ولا يلقى الحلمة وفي حسنة حريز عنه (ع) إن القراد ليس من ~~البعير والحلمة من البعير بمنزلة القملة من جسدك فلا تلقها والق القراد وفي ~~معناهما غيرهما ويجوز القاؤهما عن نفسه وصغار لهما لأنهما رقيا في غير ~~مرقاهما كذا في صحيحة ابن سنان والفسوق والجدال كما في الآية وفسر الأول في ~~صحيحة ابن عمار بالكذب والسباب وفي صحيحة علي بن جعفر بالكذب والتفاخر وجمع ~~بينهما في المختلف بأن التفاخر لا يغني عن السباب لأنه لا يتم إلا بذكر ~~فضائل له وسلبها عن خصمه أو سلب ذمائم عن نفسه واثباتها لخصمه وخصه بعضهم ~~بالكذب على الله ورسوله والأئمة (ع) وعممه بعضهم لكل لفظ قبيح وأما الثاني ~~ففسر في عدة من الصحاح بقول الرجل لا والله وبلى والله وهل هو مجموع ~~اللفظين أو يصدق على أحدهما قولان أظهرهما الثاني وفاقا للمنتهى وكذا ~~الخلاف في أنه هل ينحصر في الصيغتين أو يشمل مطلق اليمين واختار ثانيهما في ~~الدروس فإن كان مستنده صحيحة ابن عمار عن أبي عبد الله (ع) أن الرجل إذا ~~حلف ثلاثة ms0553 أيمان في مقام ولاء وهو محرم فقد جادل وعليه حد الجدال دم يهريقه ~~ويتصدق به ففيه من الضعف ما لا يخفى وفي صحيحة أبي بصير عنه (ع) إنما ذلك ~~يعني الجدال المتقى فيما كان فيه معصية ولبس الخاتم للزينة للنهي عنه في ~~رواية مسمع ولا يحرم للسنة وبه يجمع بينها وبين ما يدل على الجواز وكذا لبس ~~ما لا تعتاده المرأة من الحلي مطلقا أما للزينة فبالاجماع وأما لغيرها فعلى ~~المشهور وكذا المعتاد منه للزينة وكذا إظهاره للزوج مطلقا ولبس القميص ~~للرجل دون المرأة على الأصح الأشهر وكذا القبا والسراويل والثوب المزرور ~~والثوب المدرع ففي صحيحة ابن عمار إذا لبست قميصا وأنت محرم فشقه وأخرجه من ~~تحت قدميك وفي صحيحة الحلبي إذا اضطر المحرم فشقه وأخرجه من تحت قدميك وفي ~~صحيحة الحلبي إذا اضطر المحرم إلى القباء و لم يجد ثوبا غيره فليلبسه ~~مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القبا وفي أخرى لابن عمار لا تلبس ثوبا له ~~إزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ولا ثوبا تتدرعه ولا سراويل إلا أن لا يكون ~~لك إزرار ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعل وأما تحريم المخيط مطلقا كما تكرر ~~في كلام الأصحاب و يومي إليه ما سبق في باب الهيئة ونقلوا عليه الاجماع فقد ~~اعترف الشهيد ومن تأخر عنه بخلو الأخبار عنه وفي الصحيح عن زرارة عن أحدهما ~~(ع) قال سألته عما يكره للمحرم أن يلبسه فقال يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه ~~والمفهوم منها ومما قبلها أن المناط في غير ما ورد النهي عنه بالخصوص إنما ~~هو الادراع والتزرير فلا حرج لو اشتمل بما لا يصدق عليه الادراع أو لبس ~~طيلسانا لم يزره عليه وقد ورد الإذن فيه بخصوصه في عدة من الأخبار وتقييده ~~بالضرورة كما في الإرشاد شاذ وهو كما قيل ثوب منسوج مخيط بالبدن أو خفا أو ~~جوربا مع الضرورة كما في صحيحتي الحلبي ورفاعة والحاق ما يشبهها مما يستر ~~ظهر القدم كلا أو بعضا بهما خروج ms0554 عن المنصوص وشق ظهر قدميهما حينئذ أحوط ~~عملا بما تضمن الأمر بذلك وإن كان في سنده قصور وفي عبارة المتن من الحزازة ~~ما لا يخفى فإن عطف لبس الطيلسان والخف والجورب PageV00P182 # على ما يستثنى من لبس القميص وما عطف عليه مما لا يكاد يفرض له وجه ~~استقامة إلا بتعسف شديد والحرير والقفازين للمرأة على الاحتياط ففي صحيحة ~~عيص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب ~~غير الحرير والقفازين والمشهور في الأول الكراهة وهو قرينة لها في الأخير ~~أيضا لكن المشهور فيه التحريم وظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع والقفاز ~~كرمان شئ يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد وتغطية الرأس للرجل ~~اجماعا وكذا الأذن كما في المفاتيح وغيره لصحيحة عبد الرحمن قال سألت أبا ~~الحسن (ع) عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما قالا لا وتغطية الوجه ~~للمرأة لأن احرامها في وجهها كما أن احرام الرجل في رأسه كما في النبوي ~~وغيره وقد نقلوا الاجماع على جواز سدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها إلى ~~طرف أنفها وفي بعض الصحاح إلى الذقن وفي بعضها إلى نحرها مطلقا أو إذا كانت ~~راكبة ومنهم من أوجب المجافات بخشبة ونحوها لئلا يصيب البشرة والنصوص خالية ~~عنه والتظليل راكبا له على المشهور وخلاف ابن الجنيد شاذ ويجوز للمرأة ~~والصبي وحالة النزول والمشي وقيل لا ينصب ثوبا فوق رأسه سايرا مطلقا ~~والارتماس في الماء لهما أما إفاضة الماء على الرأس فجايز لهما كما ورد ~~ويجوز اتيان هذه المحرمات كلها مع الاضطرار فإنها حينئذ من التسعة المرفوعة ~~كما سبق وكلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر وإنما يخص بعضها باستثناء حال ~~الضرورة تبعا للنصوص ويكره استعمال الحناء للزينة وقيل بتحريمه ولا يخلو من ~~قوة ودخول الحمام وبها يجمع فيه بين ما دل على المنع والجواز ودلك الجسد ~~فيه وفي غيره وفي صحيحة ابن عمار لا بأس أن يدخل المحرم الحمام ولكن لا ~~يتدلك وفي صحيحة يعقوب بن شعيب يفيض الماء على ms0555 رأسه ولا يدلكه وفي معنا هما ~~غيرهما من دون معارض فالتحريم قوي كما هو ظاهر بعض المتأخرين باب الآداب ~~وأكثرها من السنن وهي أمور كثيرة والأصل الأول اخلاص النية لله عز وجل عن ~~كل شوب خصوصا عن الرياء والسمعة فإنهما فيه أقوى فعن أبي عبد الله (ع) من ~~حج يريد به الله لا يريد به رياء وسمعة غفر الله له البتة وعنه (ع) الحج ~~حجان حج لله وحج للناس فمن حج لله كان ثوابه على الله الجنة ومن حج للناس ~~كان ثوابه على الناس يوم القيامة والتأدب بآداب السفر كما يأتي في باب ~~السفر من كتاب المعيشة ولا سيما توسع الزاد وتطييبه وفي الحديث النبوي ما ~~من نفقة أحب إلى الله من نفقة قصد ويبغض الاسراف إلا في حج أو عمرة وعن علي ~~بن الحسين (ع) أنه كان إذا سافر إلى مكة للحج أو العمرة تزود من أطيب الزاد ~~من اللوز والسكر والسويق المحمض والمحلى وطيب الكلام ولينه وخفض الجناح مع ~~الرفقة والصبر على أذى الجمال والمكاري ما استطاع فورد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله بر الحج طيب الكلام واطعام الطعام وليس للحج المبرور جزاء إلا ~~الجنة وعدم المماكسة في الكري وفي ثمن الأضحية وهما من الأربعة التي لا ~~يماكس فيها ولا الاغتنام بالانفاق بالجزيل وبما أصيبه في المال فدرهم منه ~~بعد سبعمائة درهم في غيره من وجوه سبيل الله وفي رواية مائة ألف وفي أخرى ~~ألفي ألف وأن تكون النفقة حلالا فورد أن من حج بمال حرام نودي عند التلبية ~~لا لبيك عبدي ولا سعديك وفي آخر خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من اكتسب مالا حراما لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا ~~وأن تكون اليد خالية عن تجارة تشغل القلب وتفرق الهم وما ورد في اجزاء حج ~~المتاجر موجه إما بالتقييد باعتبار الوصف إن اعتبر تقييديا أو أن الاجزاء ~~في ظاهر الشريعة كثيرا ما يتحقق مع فوات الكمال المستلزم للقبول ms0556 كما تقدم ~~نظيره وأن يكون القلب مطمئنا عن ذكر الأهل والأولاد وكل شاغل منصرفا عن ~~جميع ذلك إلى ذكر الله وتعظيم ما يشاهد من شعائره فإنه من تقوى القلوب ~~محضرا عند كل حركة وسكون من الأفعال والتروك الموظفة متذكرا به أمرا أخرويا ~~يناسبه كما في مصباح الشريعة قال أبو عبد الله (ع) إذا أردت الحج فجرد قلبك ~~لله (تع) من كل شاغل وحجاب حاجب وفوض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في ~~جميع ما تظهر من حركاتك وسكناتك وسلم لقضائه وحكمه وقدره وودع الدنيا ~~والراحة والخلق وأخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك ~~وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا فإن من ~~ادعى رضا الله واعتمد على ما سواه صيره عليه وبالا وعدوا ليعلم أنه ليس له ~~قوة ولا حيلة ولا لأحد إلا بعصمة الله وتوفيقه فاستعد استعداد من لا يرجو ~~الرجوع وأحسن الصحبة وراع أوقات فرايض الله وسنن نبيه صلى الله عليه وآله ~~وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاوة وايثار ~~الزاد على دوام الأوقات ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة ~~الصدق والصفا والخضوع والخشوع وأحرم من كل شئ يمنعك عن ذكر الله ويحجبك عن ~~طاعته ولب بمعنى إجابة صادقة صافية خالصة زاكية لله سبحانه في دعوتك متمسكا ~~بالعروة الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك ~~حول البيت وهرول هربا من هواك وتبرأ من حولك وقوتك وأخرج من غفلتك وزلاتك ~~بخروجك إلى منى ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه واعترف بالخطايا بعرفات ~~وجدد عهدك عند الله بوحدانيته وتقرب إليه واتقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى ~~الملأ الأعلى بصعودك على الجبل واذبح حنجرة الهوى والطمع عنك عند الذبيحة ~~وارم الشهوات والخساسة والدنائة والذميمة عند رمي الجمار واحلق العيوب ~~الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلائته من ~~متابعة مرادك بدخول الحرم ودر حول البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله ms0557 ~~وسلطانه واستلم الحجر رضا بقسمته وخضوعا لعزته وودع ما سواه بطواف الوداع ~~واصف سرك وروحك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن بمرأى من الله تقيا ~~عند المروة واستقم على PageV00P183 # شرط حجتك هذه ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبته له إلى يوم ~~القيامة واعلم أن الله لم يقرض الحج ولم يخصه مع جميع الطاعات بالإضافة إلى ~~نفسه بقوله (تع) ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ولا شرع ~~نبيه سنته في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلا للاستعداد والإشارة إلى ~~الموت والقبر والبعث والقيامة والجنة والنار بمشاهدة مناسك الحج من أولها ~~إلى أخرها لأولي الألباب انتهى كلامه صلوات الله عليه وسلامه ووجدت في عدة ~~مواضع أوثقها بخط بعض المشايخ الذين عاصرناهم مرسلا أنه لما رجع مولينا زين ~~العابدين (ع) من الحج استقبله الشبلي فقال له (ع) حججت يا شبلي قال نعم يا ~~بن رسول الله فقال له أنزلت الميقات وتجردت عن مخيط الثياب و اغتسلت قال ~~نعم قال فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثوب المعصية ولبست ثوب الطاعة قال ~~لا قال فحين تجردت عن مخيط ثيابك نويت أنك تجردت من الرياء والنفاق والدخول ~~في الشبهات قال لا قال فحين اغتسلت نويت أنك اغتسلت من الخطايا والذنوب قال ~~لا قال فما نزلت الميقات ولا تجردت عن مخيط الثياب ولا اغتسلت ثم قال تنظفت ~~وأحرمت وعقدت الحج قال نعم قال فحين تنظفت وأحرمت وعقدت الحج نويت أنك ~~تنظفت بنورة التوبة الخالصة لله (تع) قال لا قال فحين أحرمت نويت أنك حرمت ~~على نفسك كل محرم حرمه الله عز وجل قال لا قال فحين عقدت الحج نويت أنك قد ~~حللت كل عقد لغير الله عز وجل قال لا قال له (ع) ما تنظفت ولا أحرمت ولا ~~عقدت الحج قال له أدخلت الميقات وصليت ركعتي الاحرام ولبيت قال نعم قال ~~فحين دخلت الميقات نويت أنك دخلت بنية الزيارة قال لا قال فحين صليت ركعتين ~~نويت أنك تقربت إلى ms0558 الله بخير الأعمال من الصلاة وأكبر حسنات العباد قال لا ~~قال فحين لبيت نويت أنك نطقت لله سبحانه بكل طاعة وصمت عن كل معصية قال لا ~~قال له (ع) ما دخلت الميقات ولا صليت ولا لبيت ثم قال له أدخلت الحرم ورأيت ~~الكعبة وصليت قال نعم قال فحين دخلت الحرم نويت أنك حرمت على نفسك كل غيبة ~~تستغيبها المسلمين من أهل ملة الاسلام قال لا قال فحين وصلت مكة نويت بقلبك ~~أنك قصدت الله سبحانه قال لا قال (ع) فما دخلت الحرم ولا رأيت الكعبة ولا ~~صليت ثم قال طفت بالبيت ومسست الأركان وسعيت قال نعم قال فحين سعيت نويت ~~أنك هربت إلى الله وعرف ذلك منك علام الغيوب قال لا قال فما طفت بالبيت ولا ~~مسست الأركان ولا سعيت ثم قال له صافحت الحجر ووقفت بمقام إبراهيم (ع) و ~~صليت به ركعتين قال نعم فصاح (ع) صيحة كاد يفارق الدنيا ثم قال آه آه ثم ~~قال من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله سبحانه فانظر يا مسكين لا تضيع أجر ~~ما عظم حرمته وتنقض المصافحة بالمخالفة و قبض الحرام ونظر أهل الآثام ثم ~~قال (ع) نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم أنك وقفت على كل طاعة وتخلفت عن كل ~~معصية قال لا قال فحين صليت فيه ركعتين نويت أنك اتصلت بصلاة إبراهيم ~~وأرغمت أنف الشيطان لعنة الله قال لا قال له (ع) فما صافحت الحجر الأسود ~~ولا وقفت عند المقام ولا صليت فيه ركعتين ثم قال له أشرفت على بئر زمزم ~~وشربت من مائها قال نعم قال أنويت أنك أشرفت على الطاعة وغضضت طرفك عن ~~المعصية قال لا قال فما أشرفت عليها ولا شربت من مائها ثم قال له أسعيت بين ~~الصفا والمروة ومشيت وترددت بينهما قال نعم قال نويت أنك بين الرجاء والخوف ~~قال لا قال فما سعيت ولا مشيت ولا ترددت بين الصفا والمروة ثم قال أخرجت ~~إلى منى قال نعم قال نويت أنك أمنت الناس من ms0559 لسانك وقلبك ويدك قال لا قال ~~فما خرجت إلى منى ثم قال أوقفت الوقفة بعرفة وطلعت جبل الرحمة وعرفت وادي ~~غرة ودعوت الله سبحانه عند الميل والجمرات قال نعم قال هل عرفت بموقفك ~~بعرفة معرفة الله سبحانه أمر المعارف والعلوم وعرفت قبض الله على صحيفتك ~~واطلاعه على سريرتك وقلبك قال لا قال فنويت بطلوعك جبل الرحمة إن الله يرحم ~~كل مؤمن ومؤمنة ويتوالى كل مسلم ومسلمة قال لا قال فنويت عند نمرة أنك لا ~~تأمر حتى تأتمر ولا تزجر حتى تنزجر قال لا قال فعندما وقفت عند العلم ~~والنمرات نويت أنها شاهدة لك على الطاعات حافظه لك مع الحفظة بأمر رب ~~السماوات قال لا قال فما وقفت بعرفة ولا طلعت جبل الرحمة و لا عرفت نمرة ~~ولا دعوت ولا وقفت عند النمرات ثم قال مررت بين العلمين وصليت قبل مرورك ~~ركعتين ومشيت بمزدلفة ولقطت فيها الحصى ومررت بالمشعر الحرام قال نعم قال ~~فحين صليت ركعتين نويت أنها صلاة الشكر في ليلة عشر تنفي كل عسر وتيسر كل ~~يسر قال لا قال فعندما مشيت بين العالمين ولم تعدل عنهما يمينا وشمالا نويت ~~أن لا تعدل عن دين الحق يمينا وشمالا لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك قال ~~لا قال فعندما مشيت بمزدلفة ولقطت منها الحصى نويت أنك رفعت عنك كل معصية ~~وجهل وثبتت كل علم وعمل قال لا قال فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنك ~~أشعرت قلبك شعار أهل التقوى والخوف لله عز وجل قال لا قال فما مررت ~~بالعلمين ولا صليت ركعتين ولا مشيت بالمزدلفة ولا رفعت منها الحصى ولا مررت ~~بالمشعر الحرام ثم قال له وصلت منى ورميت الجمرة وحلقت رأسك وذبحت هديك ~~وصليت في مسجد الخيف ورجعت إلى مكة وطفت طواف الإفاضة قال نعم قال فنويت ~~عندما وصلت منى ورميت الجمار أنك بلغت إلى مطلبك وقد قضى لك ربك كل حاجتك ~~قال لا قال فعندما رميت الجمار نويت أنك رميت عدوك إبليس وغضبته بتمام حجك ~~النفيس قال لا ms0560 قال فعندما حلقت رأسك نويت أنك تطهرت من الأدناس ومن تبعة ~~بني آدم وخرجت من الذنوب كما ولدتك أمك قال لا قال فعندما صليت في مسجد ~~الخيف نويت أنك لا تخاف إلا الله عز وجل وذنبك ولا ترجو إلا رحمة الله (تع) ~~قال لا قال فعندما ذبحت هديك نويت أنك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسكت به من ~~حقيقة الورع وأنك PageV00P184 # اتبعت سنة إبراهيم بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحان قلبه وحاجة سنة لمن بعده ~~وقربة إلى الله تعالى لمن خلفه قال لا قال فعندما رجعت إلى مكة وطفت طواف ~~الإفاضة نويت أنك أفضت من رحمة الله تعالى ورجعت إلى طاعته وتمسكت بوده ~~وأديت فرايضه وتقربت إلى الله تعالى قال لا قال له زين العابدين (ع) فما ~~وصلت منى ولا رميت الجمار ولا حلقت رأسك ولا ذبحت نسكك ولا صليت في مسجد ~~الخيف ولا طفت طواف الإفاضة ارجع فإنك لم تحج فطفق الشبلي يبكي على ما فرطه ~~في حجه وما زال يتعلم حتى حج من قابل من قابل بمعرفة ويقين انتهى وكان ~~الشبلي هذا إن صحت الرواية رجل من أهل شبله غير الشيخ المتأله الكبير أبي ~~بكر المعروف بين المشايخ بالشبلي لأنه متأخر العهد عن زين العابدين (ع) ~~بكثير وأما احتمال أن يكون المراد بزين العابدين أحد العلويين غير علي بن ~~الحسين (ع) ففي غاية البعد ومما يضعفه وجود لفظة عليه السلام في جميع ما ~~وجدناه من النسخ ومن الأدب أن يكون أشعث أغبر غير متزين كما في حديث أمير ~~المؤمنين (ع) وغيره فإنه أبلغ في التذلل ومخالفة النفس وأن يمشي إن قدر على ~~المشي خصوصا بين المشاعر من الميقات إلى عرفات إلى مكة فورد عن أبي عبد ~~الله (ع) بعدة طرق و متون ما عبد الله بشئ أفضل من المشي وزيد في بعضها إلى ~~بيته الحرام وعن أبي جعفر (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله من حج بيت ~~الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم ms0561 قيل وما حسنات الحرم ~~قال حسنة ألف ألف حسنة وقال فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على ~~سائر النجوم وإنما يفضل المشي إذا كان على وجه التواضع لله سبحانه والتعبد ~~وتحرى أحمز الأعمال واختيار أشق الطاعتين على النفس لا لتقليل النفقة ~~والضنة بمؤنة الركوب مع اليسار فإن الركوب حينئذ أفضل كما ورد عن أبي عبد ~~الله (ع) أنه سئل عن المشي أفضل أو الركوب فقال إذا كان الرجل موسرا فمشى ~~ليكون أقل لنفقته فالركوب أفضل سيما لمن ضعف وساء خلقه بالمشي وقصر في ~~العمل فورد أنه سئل (ع) عن الركوب فقال إن الناس يحجون مشاة و يركبون فقيل ~~أي شئ أحب إليك نمشي أو نركب فقال تركبون أحب إلى فإن ذلك أقوى على الدعاء ~~والعبادة وبعدة أسانيد أنه قيل له (ع) تريد الخروج إلى فقال لا تمشوا ~~واركبوا فقيل له بلغنا أن الحسن بن علي (ع) حج عشرين حجا ماشيا فقال كان ~~الحسن بن علي (ع) يمشي وتساق معه المحامل والرحال وبهذا التفصيل تجتمع ~~اطلاقات تفضيل المشي والركوب وكان اعتبارهما وجهين كما فعله غيره أجود وأن ~~يوفر الحاج شعر رأسه من أول ذي القعدة ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا كذا ~~في صحيحة ابن عمار وغيرها وظاهر النهاية وجوبه على المتمتع وفي رواية جميل ~~عن أبي عبد الله (ع) في متمتع حلق رأسه بمكة أن تعمد بعد الثلاثين التي ~~يوفر فيها الشعر فإن عليه دما يهريقه وهي قريبة مما في المقنعة فإذا بلغ ~~الميقات نظف بدنه بإزالة غيره من التفث باطلائه سيما العانة والإبطين وغسله ~~ودلكه وتقليم الأظفار والأخذ من الشارب واغتسل غسل الاحرام وقيل بوجوبه كما ~~مر ولم يذكره المصنف في الأغسال المسنونة اكتفاء بما هنا ويعيد لو أكل أو ~~لبس ما ليس له أو تطيب أو حدث قبله ويجوز تقديمه على الميقات إن خاف عوز ~~الماء ويعيد إن وجده ولبس ثوبيه مرتديا بأحدهما مؤتزرا بالآخر ويجوز أكثر ~~من ثوبين يتقي بها الحر والبرد كما ورد وليكونا ms0562 من الكرسف تأسيا نظيفين غير ~~وسخين ولا أسودين ولا مقدمين مشهورين ومن السنن أن لا يغسلهما قبل الاحلال ~~وإن توسخ إلا لنجاسة فلا يلبسه حتى يغسله ولا يبيعهما بل يعدهما ليكفن ~~فيهما فيكره اخراجهما من الملك مطلقا وأن يصلي فريضة ليحرم عقيبها وأفضلها ~~صلاة الظهر أن اتفقت وإلا صلى ست ركعات نافلة وأحرم في دبرها كما في رواية ~~أبي بصير أو ركعتين كما في صحيحتي معاوية بن عمار ويقرء في الأولى التوحيد ~~وفي الثانية الجحد وإذا انفتل من صلاته يحمد الله ويثني عليه ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وآله ويدعو بالمأثور وهو اللهم إني أسئلك أن تجعلني ~~ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك فإني عبدك وفي قبضتك لا أوقى إلا ما ~~وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت وقد ذكرت الحج فأسئلك أن تغرمني عليه على كتابك ~~وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وتقويني على ما ضعفت عنه وتسلم مني مناسكي في ~~يسر منك وعافية واجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت وسميت وكتبت اللهم فتمم ~~لي حجتي وعمرتي اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة ~~نبيك صلى الله عليه وآله فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني بقدرك ~~الذي قدرت علي اللهم إن لم حجة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ~~ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب أبتغي بذلك وجهك وإن لم يتفق له ذلك ~~فلا يترك أن يشترط على ربه أن يحله حيث حبسه وإن لم تكن حجة فعمرة وهو مما ~~لا خلاف في استحبابه وإنما اختلفوا في فائدته على أقوال أ التحلل عند الحبس ~~بمجرد النية من دون هدي كما هو ظاهر صحيحة ذريح إلا لمن ساقه كما نقل عليه ~~الاجماع ب تعجيل التحلل من دون تربص إلى أن يبلغ الهدي محله وهو أحوط سيما ~~مع الاحصار كما في المفاتيح فإن ظاهر قوله (تع) فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي ثبوت الهدي على المحصور مطلقا والتخصيص بغير المشترط خلاف الظاهر ج ms0563 ~~سقوط التربص عن المحصور وسقوط الهدي عن المصدود وهو قريب جدا د سقوط الحج ~~من قابل لما في صحيحة ضريس بن أعين عن أبي جعفر (ع) فإن لم يكن قد اشترط ~~فإن عليه الحج من قابل واستشكله في المنتهى بأن الواجب المستقر في الذمة لا ~~يسقط بالشرط وغيره غير واجب التدارك وإن لم يشترط فالوجه حمل إلزام الحج في ~~القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب واستحسنه في المدارك والمفاتيح ~~مع أن في موضع آخر من المنتهى الاشتراط لا يفيد سقوط فرض الحج في القابل لو ~~فاته الحج ولا نعلم فيه خلافا ه استحقاق الثواب بذكر الاشتراط في عقد ~~الاحرام لأنه دعاء مأمور به وإن لم يكن له حكم مخالف لحكم غير المشترط وأن ~~ينوي الاحرام بخصوصياته المعينة بقلبه ولسانه معا وفي صحيحة حماد بن بن ~~عثمان عن أبي عبد الله (ع) تقول اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج ~~على كتابك وسنة نبيك وإن شئت أضمرت الذي تريد وأن يضيف إلى التلبيات ~~الواجبة وهي الأربع المذكورة الزيادات المأثورة وهي أن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك والقول بوجوبها قوي لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا ~~PageV00P185 # داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل لبيك لبيك ذا ~~الجلال والاكرام لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك تستغني ويفتقر إليك ~~لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك لبيك إله الحق لبيك لبيك ذا النعماء ~~والفضل الحسن الجميل لبيك لبيك كشاف الكرب العظام لبيك لبيك عبدك وابن ~~عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك ويكررها في دوام الاحرام وخصوصا قوله لبيك ذا ~~المعارج لبيك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر منها ويجددها كلما ~~لقي راكبا أو علا أكمة أي شرفا أو هبط واديا ومن آخر الليل بالأسحار وعند ~~الاستيقاظ من النوم وفي ادبار الصلوات مكتوبة أو نافلة وعند كل ركوب وحين ~~ينهض به بعيره وعند كل نزول رافعا بها صوته كما في صحيحتي ابن عمار وابن ms0564 ~~يزيد ولا تجهر بها المرأة فإنها من الأربعة التي وضعها الله عنهن ولا ~~المحرم من مسجد الشجرة ميقات أهل المدينة إن كان راكبا حتى يعلو البيداء ~~فإذا علت راحلته البيداء جهر بها لصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) ~~إن كنت ماشيا فاجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد وإن كنت راكبا فإذا علت ~~راحلتك البيداء وهي نص في الباب فلا وجه لنسبته إلى القيل في المفاتيح وفي ~~حسنة معاوية بن عمار وغيرها اخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى ~~أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب الحديث ولا ~~يلبي المحرم من مكة حتى ينتهي إلى الرقطاء دون الردم فإذا أشرف على الأبطح ~~رفع بها صوته كما في صحيحة ابن عمار وغيرها وفي رواية إن كنت ماشيا فلب عند ~~المقام وإن كنت راكبا فإذا نهض بعيرك ويجب قطعها عند زوال الشمس من يوم ~~عرفه إن كان حاجا للأمر به في صحيحتي معاوية بن عمار وعمر بن يزيد وغيرهما ~~وإذا شاهد بيوت مكة وحدت من طريق المدينة بعقبة المدنيين حيال القصارين ومن ~~طريق العراق بعقبة ذي طوي إن كان معتمرا بمتعة كما في حسنة الحلبي وعند ~~مشاهدة الكعبة إن كان معتمرا بمفردة وقد خرج من مكة للاحرام كما في صحيحة ~~عمر بن يزيد وإن أحرم بها من خارج فعند دخول الحرم كما في حديث مرازم وبهذا ~~التفصيل يجمع بين اطلاقات الروايات وربما يجمع بينهما بالتخيير وكلامه في ~~المفاتيح أيضا صريح في وجوب القطع على الوجه المذكور في الجميع والمشهور ~~بين الأصحاب الاستحباب وإنما نقل القول بالوجوب عن شذاذ من المتقدمين في ~~الأول خاصة واستحسنه في المدارك ويغتسل من بئر ميمون الحضرمي في الأبطح ~~للقادم إليها من العراق أو من فخ وهو على فرسخ من مكة للقادم من المدينة ~~ويدعو عند دخول الحرم بالمأثور وهو اللهم إنك قلت في كتابك وقولك الحق وأذن ~~في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل ms0565 فج عميق اللهم إني ~~أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك وقد جئت من شقة بعيدة ومن فج عميق سامعا ~~لنداءك ومستجيبا لك مطيعا لأمرك وكل ذلك بفضلك علي واحسانك إلى فلك الحمد ~~على ما وفقتني له ابتغى بذلك الزلفة عندك والقربة إليك والمنزلة لديك ~~والمغفرة لذنوبي والتوبة علي منها بمنك اللهم صلى على محمد وآل محمد وحرم ~~بدني على النار وآمني من عذابك وعقابك برحمتك يا رحيم ويدخل مكة على غسل ~~ويجزي غسله السابق إن كان لم ينتقض ولو بنوم ونحوه كما يستفاد من الروايات ~~واثبات غسل على حده لذلك غير مفهوم منها ولا ينافي هذا ما تقدم في باب ~~الأغسال كما يظهر بالتأمل وليكن بسكينة ووقار وفسرت السكينة هنا بالتواضع ~~من جانب من جانب الأبطح من الثنية العليا مطلقا كما هو الظاهر وفاقا للشهيد ~~الثاني وخصه في المفاتيح تبعا للتذكرة بالقادم من المدينة أو الشام فأما ~~الذين يجيئون من سائر الأقطار فلا يؤمرون أن يدوروا ليدخلوا من تلك الثنية ~~واستحسنه في المدارك ويدخل المسجد الحرام كذلك على غسل و لو مستصحبا بسكينة ~~ووقار من باب بني شيبة تأسيا وورد أن هبل مدفون ثمة فالداخل منه واطي له ~~وهو الآن داخل المسجد بسبب الزيادات التي لحقت به بإزاء باب السلام ويستحب ~~أن يكون حافيا للأمر به في صحيحة ابن عمار وموردها دخول المسجد كما هنا دون ~~مكة كما في المفاتيح وورد عند دخول الحرم أيضا مقدما لليمين من الرجلين كما ~~سبق داخلا بخشوع فإن من دخله بخشوع غفر له انشاء الله آتيا بالمأثور عنده ~~وعند النظر إلى الكعبة ففي الصحيحة إذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله وبالله وما شاء الله ~~والسلام على أنبياء الله ورسله والسلام على رسول الله والسلام على إبراهيم ~~والحمد لله رب العالمين فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل ~~اللهم إني أسئلك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي وأن تجاوز عن ~~خطيئتي ms0566 وتضع عني وزري الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام اللهم إني أشهد أن ~~هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين اللهم ~~إن العبد عبدك والبلد بلد لك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك مطيعا ~~لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة الفقير إليك الخائف لعقوبتك اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك وإذا دنى من الحجر الأسود رفع يديه ~~وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وسأل أن يتقبل منه ويستلمه بالصاق ~~بطنه به كما في صحيحة يعقوب بن شعيب وقيل بوجوبه ويقبله فإن لم يقدر فيمسه ~~بيده ويقبلها إن قدر وإلا فيشير إليه بيده ويقبلها ويذكر الله بالمأثور وهو ~~اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد علي بالموافاة اللهم تصديقا ~~بكتابك وعلى سنة نبيك وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا ~~عبده ورسوله آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى وعبادة ~~الشيطان وعبادة كل ند يدعي من دون الله فإن لم يستطع أن يقول هذا فبعضه ~~ويقول اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سبحتي واغفر لي ~~وارحمني اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة ~~ويطوف على سكينة ووقار يقصد في مشيه ويقارب بين خطاه لتكثر فإن له بكل خطوة ~~سبعين حسنة سواء في الأشواط الأولة والأخيرة وطواف القدوم وغيره و ويدعو ~~بالمأثور يقول اللهم إني أسئلك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء كما يمشي ~~به على جدد الأرض PageV00P186 # وأسئلك باسمك الذي يهتز به عرشك وأسئلك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك ~~وأسئلك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبة ~~منك وأسئلك باسمك الذي غفرت لمحمد صلى الله عليه وآله ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وأتممت عليه نعمتك وأن تفعل بي كذا وكذا فإذا انتهى إلى باب الكعبة ~~صلى على النبي ويقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة ms0567 حسنة وقنا عذاب النار ويقول في الطواف اللهم إني ~~إليك فقير وإني خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي ويدنو من البيت ~~دون الشاذروان وهو ما خرج من جدرانه إلى المسجد وأصله بالدال المهملة فارسي ~~ويجري عليه حكم البيت فإنه منه ويتفرع على ذلك عدم جواز مس الجدار حال ~~المشي بيده بل يقف حال المس ثم يخرجها عن الشاذروان ويمشي ويقبل الحجر ~~الأسود في كل شوط إن قدر وإلا فكما تقدم ويلتزم الأركان الأربعة كلها وأقله ~~أن ينالها بيده سيما الركن اليماني والعراقي الذي فيه الحجر تأسيا وايجاب ~~سلار استلام اليماني شاذ كمنع ابن الجنيد استلام الشامي ويدعو عند بلوغ ~~الباب بالمأثور وهو سائلك فقيرك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنة اللهم ~~البيت بيتك والحرم حرمك والعبد عبدك وهذا مقام العايذ المستجير بك من النار ~~فاعتقني ووالدي وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار يا جواد يا كريم ثم ~~يصلي على النبي وآله وكلما بلغ الباب صلى عليهم وإذا بلغ حجر إسماعيل رفع ~~رأسه إلى الميزاب ودعا بالمأثور وهو اللهم أدخلني الجنة وأجرني من النار ~~برحمتك وعافني من السقم وأوسع علي من رزق الحلال وأدر عني شر فسقة الجن ~~والإنس وشر فسقة العرب والعجم وفي الشوط السابع يقف بالمستجار وهو بحذاء ~~الباب من خلف قريب الركن اليماني ويسمي الملتزم والمتعوذ أيضا فيبسط يديه ~~على حايط البيت ويلزق به خده وبطنه يدعو بالمأثور وهو اللهم البيت بيتك ~~والعبد عبدك وهذا مكان العايذ بك من النار ويذكر ذنوبه مقرا بها مستغفرا ~~منها فإنه مكان لم يقر عبد لربه بذنوبه ثم استغفر إلا غفر الله له فإذا ~~أكمل شوطه صلى ركعتي الطواف وينبغي أن يجتهد في الدعاء والاستجارة من النار ~~بعد الصلاة ثم يأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبله أو يمسه بيده ويدعو كما ~~ذكر وهو من مقدمات السعي ثم يأتي زمزم ويستقي منها بيده بالدلو الذي يلي ~~الحجر ويشرب منه ويروي ويصب عليه ويدعو حين يشرب بالمأثور وهو اللهم اجعله ~~علما نافعا ورزقا واسعا ms0568 و شفاء من كل داء وسقم ثم يخرج إلى الصفا من بابه ~~المقابل ويصعده ويقوم عليه بقدر قراءة سورة البقرة بترتيل وفي صحيحة معاوية ~~بن عمار فاصعد إلى الصفا حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر ~~الأسود والظاهر كما قيل إن المراد الأمر بالصعود والنظر إلى البيت واستقبال ~~الركن لا الصعود إلى أن ترى البيت لأن رؤية البيت لا تتوقف على الصعود ~~ويحمد الله ويثني عليه ويذكر من آلائه وحسن ما صنع إليه ما قدر على ذكره ثم ~~يكبر ويحمد ويهلل سبعا سبعا ويدعو بما يسنح وورد أنه ليس فيه شئ موقت ~~وأفضله المأثورات وأخصرها اللهم إني أسئلك حسن الظن بك في كل حال وصدق ~~النية في التوكل عليك ثم ينحدر من أعلاه ويقف على المرقاة الرابعة حيال ~~الكعبة ويدعو بقوله اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنته وغربته ووحشته ~~وظلمته وضيقه وضنكه اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ثم ينحدر إلى ~~السعي كاشفا عن ظهره ويدعو بقوله يا رب العفو يا من أمر بالعفو يا من هو ~~أولى بالعفو يا من يثيب على العفو العفو العفو يا جواد يا كريم يا قريب يا ~~بعيد أردد علي نعمك واستعملني بطاعتك ومرضاتك ثم يمشي متوجها إلى المروة ~~والمسجد على يساره وعليه السكينة والوقار إلى المنارة الأولى فيسعى ملأ ~~فروجه كما في حديث ابن عمار أي مبلغ قدرته وهي الهرولة وإنما تستحب للرجل ~~دون المرأة وهي من الأربعة داعيا بقوله بسم الله والله أكبر وصل على محمد و ~~أهل بيته اللهم اغفر لي وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم إلى ~~المنارة الأخيرة عند زقاق العطارين فيقطع الهرولة ويمشي على سكون داعيا ~~بقوله يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت ويصعد المروة ويقوم عليها حتى يبدو له البيت ويطيله أيضا ~~فورد عن أبي عبد الله (ع) من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا ~~والمروة ms0569 ويدعو كما في الصفا ويتضرع إلى الله ويبكي ولو مثل رأس الذباب ~~ويجتهد في الدعاء فهذا شوط كامل ثم ينحدر من المروة متوجها إلى الصفا ~~والمسجد على يمينه وهو الشوط الثاني فيتم سبعة أشواط كذلك فإذا أتمها قصر ~~وخرج عن العمرة وتحلل عما أحرم منه كما تقدم ثم إذا أحرم من بطن مكة بالحج ~~توجه إلى منى يوم التروية قبل أن يصلي الظهرين أو بعد على التخيير إلا ~~الإمام فقيل لأن عليه ايقاعهما بمنى استحبابا مؤكدا وظاهر الشيخ وجوبه عليه ~~وللمضطر و المريض وخائف الضغاط والزحام أن يتعجلوا بيوم أو يومين كما في ~~المفاتيح وفي موثقة ابن عمار أو ثلاثة أيام ويستحب أن يكون حال توجهه على ~~سكينة ووقار ذاكرا لله سبحانه داعيا بالمأثور وهو اللهم إياك أرجو وإياك ~~أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي فإذا أتاها دعا بقوله الحمد لله الذي ~~أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان اللهم إن هذه منى وهي مما مننت ~~به علينا من المناسك فأسئلك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك فإنما أنا ~~عبدك وفي قبضتك وصل العشائين ليلة عرفة بها في مسجد الخيف وأفضله ما كان ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده منه وهو عند المنارة التي في ~~وسطه إلى ثلاثين ذراعا من جوانبها والزيادة من الإلحاقات وفي الصحيح عن أبي ~~عبد الله (ع) أن حد منى من العقبة إلى وادي محسر ويبيت بها إلى طلوع الفجر ~~من يوم عرفة ويصليها بها ولا يخرج منها قبله إلا لضرورة كالمريض والخائف ~~والمشهور فيه الكراهة وحرمه بعضهم ولا يجوز وادي محسر وهو حدها مما يلي ~~المشعر إلا بعد طلوع الشمس وعلى الإمام أن يقيم بمنى إلى طلوع الشمس كما في ~~صحيحة جميل و غيرها ويدعو عند توجهه إلى عرفات بالمأثور وهو اللهم إليك ~~صمدت وإياك اعتمدت ووجهك PageV00P187 # أردت فأسئلك أن تبارك لي في رحلي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني ممن تباهي ~~به اليوم من هو أفضل مني فإذا أتى ms0570 عرفات ضرب خبائه بنمرة بفتح النون فكسر ~~الميم وهي بطن عرنة بضم الفاء ففتح العين بحيال الأراك قريبا من المسجد ~~فإذا زالت الشمس قطع التلبية وجوبا واغتسل ندبا وصل الظهرين أول الوقت يجمع ~~بينهما بأذان واحد وإقامتين وعن أبي عبد الله (ع) إنما تعجل بالصلاة وتجمع ~~بينهما للتفرغ للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة وهو من الأوقات المرصودة فيأتي ~~سفح الجبل وهو أسفله الذي يسفح فيه سيله ويكره أعلاه وحرمه بعضهم في ميسرته ~~وهو ميمنة الجبل أو الضمير راجع إلى الجبل أي بالنسبة إلى القادم إليه من ~~مكة على سكينة ووقار متطهر فيقف بالكون فيه ثمة مطلقا والمشهور أن أفضل ~~أفراده القيام لأنه أحمزها مطلقا ومنهم من قيده بما إذا لم يناف الخشوع ~~لشدة التعب فتسقط وظيفته حينئذ وليكن ذلك بعد جمع رحله وضم أمتعته بعضها ~~إلى بعض ليأمن عليه الذهاب فلا يفوته الاقبال والتوجه بقلبه إلى ما به من ~~الدعاء والضراعة والذكر ويدعو بدعاء الموقف والمأثورات فيه كثيرة أعلاها ~~دعاء سيد الشهداء (ع) ثم دعاء سيد الساجدين (ع) في الصحيفة ويدعوا لأبويه ~~كثيرا ويستوهبهما من ربه ويؤثر الدعاء لإخوانه المؤمنين على الدعاء لنفسه ~~ويجتهد في الدعاء غاية الجهد ولا يمل منه ومن التضرع و المسألة كما في ~~موثقة أبي بصير ومنهم من أوجب صرف زمان الوقوف كله في ذلك ثم يفيض إلى ~~المشعر وهو المزدلفة بعد الغروب بعرفات مشتغلا بالاستغفار فإن الله يقول ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم وعليه السكينة ~~والوقار كما في صحيحة ابن عمار داعيا عند التوجه إلى المشعر بقوله اللهم ~~إني أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم أو أقطع رحما أو أو ذي جارا وروي غيره وعند ~~انتهائه إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بقوله اللهم ارحم موقفي وزد في ~~عملي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي وينزل في بطن الوادي دون أن يرتفع على ~~الجبل وفي صحيحة الحلبي وغيره انزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من ~~المشعر وهو ms0571 هنا أخص من المزدلفة فقيل إنه ما قرب إلى المنارة وقيل جبل هناك ~~يسمى قرخا وقيل إنه المسجد الموجود الآن فإن لم يجد موضعا فيه فلا بأس ~~بالصعود على المازمين أو الجبل لكن لا يجاوز الحياض للنهي عنه في حسنة ~~الحلبي وغيره ويصلي العشائين بأذان وإقامتين من غير نافلة بينهما ويؤخر ~~نوافل المغرب بعد العشاء جمعا بين فضيلتي الجمع والنافلة ولا يصلي المغرب ~~إلا بها وإن ذهب ربع الليل إلى ثلثه كما في صحيحة محمد بن مسلم وإن استطاع ~~أن لا ينام تلك الليلة بل يحييها فليفعل فإن أبواب السماء لا تغلق تلك ~~الليلة لأصوات المؤمنين لهم دوي كدوي النحل كذا ويأخذ حصى الجمار التي ~~يرميها بمنى من جمع وهو بصيغة المصدر المزدلفة سمي بذلك لما ورد أن آدم جمع ~~بين العشائين فيه أو لاجتماع الناس به وإنما أظهر في موضع الاضمار محافظة ~~على لفظ المأثور وإن شاء فمن رحله بمنى كما في حسنتي معاوية وربعي أو حيث ~~شاء من الحرم كما في حسنة زرارة إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير ~~الحرم لم يجزك إلا المساجد مطلقا كما في المفاتيح وغيره بناء على تحريم ~~خروج الحصى منها واقتصر جماعة في الاستثناء على ما في رواية حنان عن أبي ~~عبد الله (ع) يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلا من المسجد الحرام أو ~~مسجد الخيف ولا يأخذ الحصاة المرمية وهو المراد باشتراط البكارة في كلام ~~الأصحاب ولا يكسرها للنهي عنه في رواية أبي بصير وأما النهي عن المكسرة كما ~~في كلام الأصحاب فلا دلالة له عليها ولتكن رخوة منقطة وهي المراد بالبرش في ~~بعض الروايات كحلية لا سوداء ولا بيضاء ولا حمراء مثل الأنملة كما في رواية ~~البزنطي ويغسلها وفي اشتراط طهارتها قولان ويشدها في طرف ثوبه معدة لوقت ~~الحاجة ويقف متطهرا بعد فريضة الصبح إلى طلوع الشمس للمختار وإلى الزوال ~~للمضطر اجماعا بسفح الجبل ويجوز ارتفاعه مع الزحام وقيل مطلقا ويدعو ~~بالمأثور وهو اللهم رب المشعر ms0572 الحرام فك رقبتي من النار وأوسع على من رزقك ~~الحلال وأدر عني شر فسقة الجن والإنس اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مرغوب ~~وخير مسؤول ولكل وافد جايزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي ~~وتقبل معذرتي وأن تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي وإن كان ~~الحاج صرورة استحب له أن يطأ المشعر بالمعنى الأخص برجله كما في صحيحة ~~الحلبي وغيره والظاهر صدقه مع الخف والحفاء وزاد الصدوق أو براحلته إن كان ~~راكبا ويجتهد في الدعاء ويعترف بذنوبه بعد طلوع الشمس واشراق ثبير سبع مرات ~~ويتوب إلى ربه سبعا ثم بعد الطلوع يفيض منها إلى منى ولا يفيض قبله مطلقا ~~أخذا باليقين والمشهور توقيتها لغير الإمام بما قبل طلوع الشمس بقليل وله ~~بما بعده وكيف كان فلا يجوز لأحد أن يجوز وادي محسر قبله قولا واحدا كما في ~~المفاتيح وليكن في توجهه ملتبسا بسكينة خلاف ما كان يفعل في الجاهلية وذكر ~~واستغفار كما في صحيحة ابن عمار إلى أن يبلغ وادي محسر ثم يسعى فيه إلى أن ~~يتجاوزه كما ورد وفي بعضها مقدار مائة ذراع ومائة خطوة و يحمل على تأكد ~~الاستحباب وإن كان راحلا يحرك راحلته قليلا كما في هرولة ما بين الصفا ~~والمروة ويدعو بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو اللهم سلم لي ~~عهدي واقبل توبتي واجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي فإن ترك السعي رجع ولو ~~من مكة وسعى وإن كان لا يعرفه سأل الناس كما في حديث حفص وغيره ثم يمضي إلى ~~منى وهو الموضع الذي تمنى فيه إبراهيم في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه ~~إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له فأعطاه مناه كما روى عن أبي الحسن (ع) ~~ويأتي الحمرة القصوى و هي العقبة فيه كما سبق ويستحب أن يكون متطهرا وأوجبه ~~بعض القدماء لصحيحة محمد بن مسلم PageV00P188 # عن أبي جعفر (ع) لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر والمشهور حملها على ~~الكراهة جمعا ويقف في ms0573 وسط الوادي مستدبر القبلة مستقبل الجمرة يكون بينها ~~وبينه عشر خطوات وفي المفاتيح وغيره عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا كما في ~~حسنة معاوية بن عمار ويدعو والحصى في كفه اليسرى بقوله اللهم هؤلاء حصياتي ~~فاحصهن لي وارفعهن في عملي والحسنة إنما تضمنت كون الدعاء في يديه دون خصوص ~~اليسرى وإنما تضمنته رواية أبي بصير وهي ظاهرة في حال الرمي دون الدعاء ~~والأمر هين ثم يتناول منها بيمناه واحدة واحدة ويرمي ولو رمى بها دفعة ~~فالمحسوب واحدة كما قالوه وفي الحسنة ائت الجمرة فارمها من قبل وجهها ولا ~~ترمها من أعلاها ويرميها خذفا كما في المفاتيح وغيره وأوجبه بعض المتقدمين ~~وفي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن (ع) في حصى الجمار تخذفهن خذفا وتضعها على ~~الإبهام وتدفعها بظفر السبابة ويكبر الله مع كل رمي ويدعو بالمأثور وهو ~~اللهم ادحر عني الشيطان اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه ~~وآله اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا فإن ~~سقط من حصياته شئ لم يصب الجمرة أخذ مكانها من تحت رجليه إن لم يكن معه ~~زيادة ولا يقف عندها بعد الرمي بل ينصرف فإنه من السنة بخلاف الجمرتين ~~الأخيرتين الأولى و الوسطى فإن من السنة فيهما الوقوف بعد الرمي عندهما ~~وإذا أتى رحله ورجع من الرمي قال اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم ~~المولى ونعم النصير ويشتري غير السايق هديا عرف به أي أحضر عشية عرفة ~~بعرفات وأوجبه المفيد لبعض الظواهر المحمولة في المشهور على تأكد الاستحباب ~~جمعا وربما يحمل عليه كلام المفيد أيضا ويصدق فيه البايع كما في صحيحة سعيد ~~بن يسار ويستحب أن يكون بدنه أو بقرة أنثيين أو كبشا ضائنا أو ماعزا فحلا ~~ويجوز العكس فيهما بلا خلاف يعرف كما في المنتهى وأن يكون كبش الأضحية ~~سمينا ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل في سواد كما ورد في وصف أضحية رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وفي بعضها ويبول ويبعر في سواد ms0574 وأما يبرك في سواد ~~كما في بعض عبارات الأصحاب فلم أقف على مأخذه والمراد إما كون هذه الأعضاء ~~منه سوداء فيكون وصفا برأسه لا ارتباط له بالسمن أو المبالغة فيه بعظم ~~الجثة وكثرة اللحم والشحم أو الماء أو المرعى والخضرة فإنها قد تسمى سوادا ~~وفي روايات معاوية بن عمار إذا رميت بالجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو ~~البقر وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا فإن لم تجد فموجوء من الضأن فإن لم تجد ~~فتيسا فحلا فإن لم تجد فما تيسر عليك وعظم شعائر الله وفي بعضها فإن لم تجد ~~من فحولة المعز فنعجة فإن لم تجد فما استيسر من الهدي وهي صريحة في اجزاء ~~فاقد الشرايط عند العوز كما اختاره المصنف ومن وافقه دون الانتقال إلى ~~الصوم كما قاله آخرون وبما ذكرناه ظهر ما في قوله فإن لم تجد فموجوء من ~~الضأن وإلا فما تيسر من الخلل وفسر قوله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها ~~من تقوى القلوب باستحسان الذبايح واستسمانها والمغالات في أثمانها واتخاذها ~~بدنا فإنها أعظم ما يكون وكل ذلك مما يصيب رضاه سبحانه ويقع منه موقع ~~القبول من حيث إنه من علائم الاخلاص وصدق النية لا من حيث إنها لحوم سمينة ~~ودماء مهراقة كما قال عز وجل لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم لما أراد المسلمون أن يلطخوا حائط البيت بدماء القرابين كما ~~كانوا يفعلون في الجاهلية ويدعو عند الذبح بالمأثور وهواية التوجه وما ~~يليها إلى وأنا من المسلمين ثم يقول اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر ~~اللهم تقبل مني ثم يمر السكين وينوي فداء نفسه بالهدي اقتداء بالذبيح (ع) ~~فإنه أصل هذه السنة الحسنة والمشهور أنه إسماعيل وقيل إسحاق وينحر الإبل ~~قائمة قد ربطت يداها بين الحف والركبة ويطعنها الناحر من الجانب الأيمن كما ~~في صحيحة ابن سنان ورواية الكناني ويتولى الذبح إذا أحسن ذلك تأسيا برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وإلا استناب فيه و وضع يده مع يد ms0575 الذابح كما في ~~المفاتيح وغيره واستدلوا بحسنة ابن عمار عن أبي عبد الله (ع) كان علي بن ~~الحسين (ع) يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح وهي ~~أخص من المدعى ويأكل منها هو وأهله ثلثا ويهدي إلى إخوانه ولو أغنياء ثلثا ~~ويتصدق على البائس الفقير بثلث وقيل بوجوب التقسيم على الوجه المذكور ثم ~~يحلق رأسه بنفسه أو بغيره مستقبل القبلة كما في غيره مبتدئا بالناصية فإن ~~بدأ بأحد شقيها فلتكن اليمنى داعيا بالمأثور وهو اللهم أعطني بكل شعرة نورا ~~يوم القيامة وإن شاء أن لا يحلق قصر بدلا عنه كالمرأة فإنها تقصر كما سبق ~~والحلق للصرورة والمعقص وهو من نسج شعره بعضه ببعض والملبد وهو من ألزقه ~~بعسل أو صمغ لئلا يقمل ويلشخ أولى بل يتعين عند الشيخ لظواهر كثير من ~~الروايات سيما للأخيرين فإن دلالتها عليه فيهما أوضح ومن ثم كان الخلاف ~~فيهما أقوى وفاقد الشعر برأسه يسقط عنه الحلق اجماعا وهل يجب عليه امرار ~~الموسى على رأسه كما في حديث الحاج الخراساني أم يستحب أقوال ثالثها الوجوب ~~على من حلق في احرام العمرة والاستحباب على الأقرع وهو مورد الحديث والأولى ~~أن يقصر أخذا باليقين ويحتمل ارتباط المصدر بفعل التعين وما يليه فإن الحكم ~~في جميعها احتياطي والأحوط للصرورة والمحلق في احرام العمرة مع التقصير ~~امرار الموسى على رأسه أيضا فإن جهتي الاحتياط متحققتان فيه وهو أول مواطن ~~التحلل كما تقدم فيتحلل عما أحرم منه إلا النساء والطيب والصيد ويكره لبس ~~المخيط وتغطية الرأس ولو بالارتماس إلى أن يسعى وهو ثانيها ويكره الطيب إلى ~~أن يطوف للنساء لأنه من مقدماتهن كما ورد وبعد قضاء PageV00P189 # مناسكه يفيض إلى مكة لوداع البيت مهللا ممجدا لله داعيا على سكينته ~~والمراد بها ما يعم الوقار فإذا بلغ مسجد الحصباء دخله واستلقى فيه على ~~قفاه ساعة بقدر ما يستريح من غير أن ينام وهذا هو التحصيب على ما فسره ~~الشيخ في مصباحه وغيره إلا أن هذا المسجد غير معروف ms0576 الآن لاندراسه وقيل إنه ~~النزول بالمحصب وهو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وفي موثقة أبي مريم عن أبي ~~عبد الله (ع) أنه سئل عن الحصبة فقال كان أبي ينزل بالأبطح ثم يدخل البيوت ~~من غير أن ينام بالأبطح قلت أرأيت من تعجل في يومين عليه أن يحصب قال لا ~~وهي ظاهرة في أنه النزول بالأبطح أو تؤدى السنة بذلك و كيف كان فاستحبابه ~~مما نقل عليه الاجماع إلا أن ينفر النفر الأول وهو بعد زوال الثاني عشر فلا ~~تحصيب عليه حينئذ كما هو صريح الرواية فإذا دخل مكة ابتاع قبل أن يخرج منها ~~بدرهم تمر أو تصدق به قبضة قبضة يكون كفارة لما دخل عليه في احرامه من حك ~~أو قملة سقطت أو نحو ذلك وما كان منه بمكة مما لم يعلم به ولو تصدق ثم ~~انكشف له موجبه ففي الاجزاء وجهان والشهيدان على الأول ثم إن كان صرورة ~~اغتسل لدخول البيت أو اجتزأ بغسل دخول المسجد لو كان مستصحبا ودخل الكعبة ~~حافيا بلا حذاء داعيا بالمأثور وهو اللهم إنك قلت ومن دخله كان آمنا فآمني ~~من عذاب النار فيصلي بين الأسطوانتين على البلاطة الحمراء وهي الرخامة وكان ~~التعبير بها أجود ركعتين يقرأ بعد الحمد في الأولى بحم السجدة وفي الثانية ~~عدد أيها وهي أربع وخمسون من غيرها ويصلي في زاواياه ويدعو بقوله اللهم من ~~تهيأ وتعبأ الدعاء المذكور في الجمعة والعيدين وأن لا يكن صرورة لم يتأكد ~~في حقه استحباب الدخول فإن أحب دخلها من غير تحريم وبهذا يجمع بين اطلاقات ~~الأمر والنهي فإن دخل فليدخل بما ذكر من الآداب من الغسل والحفاء والدعاء ~~وغيرها ولا يبزق فيها ولا يمتخط ويستلم الأركان سيما اليماني ويدعو عند ~~الخروج بعد التكبير ثلاثا بقوله اللهم لا تجهد بلائنا ربنا ولا تشمت بنا ~~أعدائنا فإنك أنت الضار النافع ثم يطوف أسبوعا لوداع البيت ويستلم الحجر ~~الأسود والركن اليماني في كل شوط إن استطاع وإلا فليفتتح به وليختتم فإن لم ~~يستطع ذلك فموسع عليه ms0577 ويصلي ركعتيه حيث أحب من الحرم وأفضله خلف المقام ~~ويأتي الحطيم وهو ما بين الحجر والباب فيتعلق بأستار الكعبة كاللائذ وهو ~~قائم ويتخير لنفسه من الدعاء ثم يستلم الحجر الأسود ثم يكشف الثوب عن بطنه ~~ويلصقه بالبيت ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآل محمد ويدعو بقوله ~~اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيك وخيرتك من خلقك ~~اللهم كما بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي فيك وفي جنبك وعبدك ~~حتى أتاه اليقين اللهم اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد ~~من وفدك من المغفرة والبركة والرضوان والعافية اللهم إن أمتني فاغفر لي وإن ~~أحييتني فارزقنيه من قابل اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك اللهم إني عبدك ~~وابن عبدك وابن أمتك حملتني على دابتك وسيرتني في بلادك حتى أدخلتني حرمك ~~وأمنك وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي ~~فازدد عني رضا وقربني إليك زلفى ولا تباعدني وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن ~~فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري وهذا أوان انصرافي أن كنت أذنت لي غير ~~راغب عنك ولا عن بيتك ولا متبدل بك ولا به اللهم احفظني من بين يدي ومن ~~خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي واكفني مؤنة عبادك وعيالي فإنك ~~ولي ذلك من خلقك ومني ثم يأتي زمزم ويشرب من مائها ولا يصب على رأسه ويخرج ~~قائلا آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون إلى ربنا راغبون إلى ربنا راجعون ~~وليكن خروجه من باب الحناطين وهو غير معروف أيضا بسبب الزيادة في المسجد ~~إلا أنه في الدروس أنه بإزاء الركن الشامي فينبغي أن يتحرى محاذاته إلى أن ~~يخرج ويخر ساجدا عنده طويلا قبل الخروج مستقبلا للكعبة حتى حين الخروج ~~فيخرج قهقري قائلا اللهم إني أنقلب على أن لا إله إلا الله وسائلا من الله ~~أن يتقبله منه ولا يجعله آخر العهد من حجه بل يوفقه العود ms0578 وينبغي العزم على ~~ذلك كما سيأتي وروى ثقة الاسلام في الحسن والصدوق في الصحيح عن أبي عبد ~~الله (ع) قال يستحب أن تطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة فإن لم ~~تستطع فثلثمائة وستين شوطا فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف وتقدير ~~أيام السنة بالعدد المذكور تقريبي لا تحقيقي لأن الشمسية تزيد عليه بخمسة ~~أيام أو ستة والقمرية ينقص عنه بمثل ذلك وعن بعض الحلبيين زيادة أربعة ~~أشواط لتكميل الأخير حذرا من كراهة القران وليوافق عدد أيام السنة الشمسية ~~لا توافقه بزيادة أربعة على أن اثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه المناسبات ~~القاصرة مشكل جدا والطواف للزائر وهو القادم إلى مكة لأداء الفريضة مع ~~العزم على الخروج بعد قضاء الوطر أفضل من الصلاة نافلة مطلقا ومنهم من خصها ~~بما عدا الرواتب وللمجاور وهو هنا المقيم الساكن بها بالعكس كما في صحيحة ~~حريز وفي صحيحة وغيره إذا أقام الرجل بمكة سنة فالطواف أفضل وإذا أقام ~~سنتين خلط من هذا ومن هذا فإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل ويصلي ركعتي ~~الطواف النافلة حيث شاء من المسجد ولا يتعين خلف المقام اجماعا ومن السنن ~~أن يعزم بعد قضاء نسكه على العود ليزيد في عمره كما في رواية ابن سنان فإن ~~لم يرده اقترب أجله ودنا عذابه كما في رواية ابن عثمان وفي معناهما غيرهما ~~وينزل بالمعرس وهو بضم الميم ففتح العين والراء المشددة أو فتح الميم وسكون ~~العين وتخفيف الراء على طريق المدينة مسجد بقرب مسجد الشجرة بإزائه مما يلي ~~القبلة ويصلي فيه ركعتين تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وفي رواية معاوية ~~بن عمار عن أبي عبد الله (ع) إنما المعرس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا ~~بدأت باب الخلل وتداركه إذا اصطاد المحرم شيئا من حيوان البر PageV00P190 # من الدواب والطيور ولو بإصابة بيضها كفر وجوبا ببدنة في قتل النعامة ~~وبقرة أهلية في بقرة الوحش وحماره وشاة في الظبي والثعلب والأرنب وما لم ~~يوجد من ذلك فض ثمنه على الطعام و ms0579 تصدق به على المساكين وفي تقديره بمد أو ~~مدين روايتان وورد أنه يفض على الأول على ستين مسكينا وفي الثاني على ~~ثلاثين وفي الثالث على عشرة وما فضل فهو له ولا يجب عليه الاكمال لو نقص ~~عنه ومع العجز يصوم ثمانية عشر يوما في الأول وتسعة في الثاني وثلاثة في ~~الثالث ومنهم من ذهب إلى التخيير بين الخصال الثلاث وقواه في المفاتيح حملا ~~لمستند الترتيب على الأفضلية إلا أنه أحوط وفي قتل الحمام أيضا شاة وهو كل ~~مطوق وفي القطاة حمل قد فطم ورعى وكذا الحجل والدراج وفي العصفور والقبرة ~~والصعوة مد من طعام وقيل في كل طير شاة فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من ~~الضأن وقواه في المفاتيح وفي القنفذ والضب واليربوع جدي أو حمل فطيم على ~~الخلاف وكذا في الجراد تمرة أو كف من طعام وخير بينهما في المفاتيح جمعا ~~بين مستنديهما وإن كان كثيرا فشاة وإن شق التحرز عنه فلا شئ وورد كف الطعام ~~في القاء القملة أيضا وفي الصحيح في قتلها لا شئ عليه ولا يتعمد وفي كسر ~~بيضة النعامة إذا تحرك فيها الفرخ بكرة من الإبل وقبل التحرك إرسال فحولة ~~الإبل في إناث منها بعدد البيض فما نتج فهو هدي سواء كسرها بنفسه أو بدابته ~~فإن عجز ففي كل بيضة شاة و مع العجز فإطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة ~~أيام وفي بيضة القطاة مع التحرك بكرة من الغنم وقبله إرسال فحولة في إناث ~~منها بعدد البيض فما نتج فهو هدي ومع العجز فكبيض النعامة وفي بيض الحمام ~~المتحرك فرخه حمل أو جدي وقبله درهم يشتري به علفا لحمام الحرم إن كان ~~حرميا أو يتصدق به عند المصنف ومن وافقه وبيض القبج كبيض القطاة على ~~المشهور وقيل الحمام واختاره في المفاتيح لأنه صنف منه وكل ما لا تقدير فيه ~~فقيمته وورد أن من كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد صام ~~ثلاثة أيام ومحل فداء الصيد للحاج منى ms0580 وللمعتمر مكة على المشهور وروي أنه ~~يفدي حيث صاد وفيه رواية أخرى فكذا في جملة مما ذكر ومنها تشعب الأقوال ~~والاختلافات طويناها اكتفاء بما ذكر في المبسوطات وتثبت الكفارة بفعلها ~~ابتداء عامدا كان أو خاطئا أو جاهلا أو ناسيا أو ساهيا ويتكرر بتكرره في ~~الأخيرة اجماعا فيهما أما الأول فالذي اختاره في المفاتيح عدم التكرر فيه ~~حوالة على الانتقام وظاهر اطلاقه هنا التكرر في الجميع وهو أحوط وإن واقع ~~امرأته أو أمته أو أتى بما دون الفرج وإن لم ينزل أو استمنى بعضو منه أو ~~منها أو غيره أو قبل بشهوة أو غيرها أنزل معه أم لا أو عقد لمحرم على امرأة ~~ودخل بها فعليه بدنة في الجميع وكذا لو نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى على ~~المشهور أو إلى غيرها فأمنى وكان موسرا فإن كان معسرا فشاة أو متوسطا فبقرة ~~وقيل إن القبلة إن خلت من الشهوة فشاة وفي جميع ذلك إذا كفر وأتم مناسكه صح ~~حجه وعمرته وأجزأ عن فرضه إلا بالمواقعة فإنه مع التكفير يفسد عبادته أيضا ~~فيتمها وجوبا ويعيدها من قابل مطلقا فإن كان حجا ففي العام القابل قطعا وإن ~~كان عمرة فالذي ذكره المحقق وغيره أن الأفضل أن يكون في الشهر الداخل ~~ومقتضى صحيحة بريد وروايتي مسمع و علي وهي الأصل في الباب تعين ذلك ولا ~~يبعد المصير إليه وإن قلنا بجواز توالي العمرتين أو الاكتفاء بفصل العشرة ~~في غير هذه الصورة إلا أن موردها جميعا العمرة المفردة ومن ثم خصه في ~~التهذيب بها و ما في المفاتيح وغيره من أن الأظهر شموله للمتمتع بها غير ~~ظاهر الوجه وليس فيهما وجوب الاتمام بل ربما تشعر بعدمه وعلى الوجوب لو ~~كانت الفاسدة عمرة تمتع فالظاهر أنه يكفي اتمامها وحدها وإعادتها والآتيان ~~بالحج بعد ذلك مع سعة الوقت ولا يجب اتمامهما معا وإعادتهما في العام ~~القابل والركون إلى ذلك بسبب ما بينهما من الارتباط ضعيف جدا فإنه لا ~~يخرجهما عن كونهما عبادتين ولو سلم فالارتباط إنما هو بين ms0581 الصحيح منهما ~~والصحيح لا الصحيح والفاسد وقيل إن كان الوطي في الدبر فلا إعادة ودفعه في ~~المفاتيح بتناول المواقعة المنوط بها الإعادة في الروايات للأمرين وألحق ~~بها في المنتهى الزنا ووطي الغلام لأنهما أبلغ في هتك الحرمة فكانت العقوبة ~~عليهما أولى بالوجوب وفي ظاهر العبارة موافقة لابن إدريس فيما ذهب إليه من ~~أن الفريضة من العبادتين المبراة للذمة إنما هي الثانية وأما اتمام الأولى ~~فعقوبة والصواب العكس كما ذهب الشيخ ومن وافقه لحسنة زرارة في محرم غشي ~~امرأته وهي محرمة أن عليهما الحج من قابل قلت فأي الحجتين لهما قال الأولى ~~التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة وتظهر الفائدة في النيابة ~~والنذر المعينين وشبه ذلك وموردها وإن كان الحج لكن لا يعهد منهم الفرق ~~بينه و بين العمرة في ذلك كما لم يفرقوا بينهما في وجوب الاتمام والإعادة ~~بالوقاع إلا أن يكون ذلك بعد وقوف المشعر في الحج وبعد السعي في العمرة فلا ~~إعادة حينئذ بل يكتفيان بالكفارة كما في غيره من التروك و يلزمها مثل ذلك ~~في الجميع لو طاوعته ولا يخلو أن في ذلك المكان الذي أصابا فيه الخطيئة إلا ~~ومعهما ثالث وهو معنى التفرقة المأمور به في كثير من الروايات حتى يفرغا من ~~النسك في الأولى والثانية جميعا وفي صحيحة معاوية بن عمار حتى يبلغ الهدي ~~محله وقيل إنما يجب ذلك في الثانية خاصة دون الأولى وعن ابن الجنيد أنه ~~يفرق بينهما في الأولى من مكان الخطيئة إلى أن يعود إليه وربما يحمل مستنده ~~على الاستحباب جمعا وإن لبس ما ليس له لبسه من الثياب المفصلة والمخيط كما ~~تقدم أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله كالمطيب والصيد أو غطى رأسه ولو ~~بالارتماس في الماء أو التطين أو غطت وجهها حيث لا يجوز ذلك أو أزال الشعر ~~ولو شعرة قاصدا بالحلق أو النتف أو غيرهما أو قلم مجموع أظافير يديه أو ~~رجليه أو كليهما في مجلس واحدا وأفتاه بتقليم ظفره فأدماه كما في رواية ~~الصيرفي ms0582 أو حلف صادقا ثلاثا في مقام ولاء كما في صحيحة معاوية وبها يتقيد ~~بعض الاطلاقات أو جادل مصيبا كذلك أي ثلاثا فما زاد كما في صحيحة الحلبي ~~ومحمد بن مسلم وأما اشتراط كونها ولاء فمما لم أقف على مأخذه فعليه دم شاة ~~في الجميع وكذا إذا ظلل PageV00P191 # حيث يحرم عند الأكثر أو قلع ضرسه عند الشيخ وإن جادل مخطئا ولو مرة ومنه ~~الحالف الكاذب فعليه بقرة وفي بعض الروايات جزور وخصه بعضهم بالثلث لو قلم ~~بعض أظفاره كان عليه في كل ظفر مد من طعام كما في صحيحة أبي بصير وروي قبضه ~~من طعام وفي وقوع شعر من رأسه أو لحيته بمس اليد كف منه اجماعا وفي صحيحة ~~هشام كف منه أو من سويق وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد ~~الله (ع) المحرم يعبث بلحيته فيسقط منه الشعرة والثنتان قال يطعم شيئا وفي ~~حسنة الحلبي عنه (ع) إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم ~~مسكينا في يده ومقتضاهما جواز الاكتفاء بما دون الكف إلا أن يكون ذلك في ~~الوضوء وربما يلحق به الغسل وإزالة النجاسة والحك الضروري والأصل رواية ~~التميمي عن أبي عبد الله (ع) في المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته ~~الشعرة والشعرتان فقال ليس بشئ ما جعل عليكم في الدين من حرج وجميع ما ذكر ~~من تروك الاحرام إنما يحرم اتيانها اختيارا ولو اضطر إلى شئ منها جاز ~~اتيانه لكن لا تسقط الكفارة مع الاضطرار وإن جاز الفعل بلا خلاف فالفرق ~~إنما هو في الإثم وعدمه ويختص وجوب الكفارة في جميع ما ذكر إلا الصيد ~~بالعالم العامد وأما الجاهل و الناسي والساهي فلا شئ عليهم ويستغفرون الله ~~عن التقصير في التعلم والتحفظ في الجميع وفي صحيحة ابن عمار ليس عليك فداء ~~ما أتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد ومن ترك ~~شيئا من أركان الحج وهو ما يبطل بتركه عمدا لا سهوا إما الاحرام ms0583 أو التلبية ~~أو أحد الموقفين بعرفة والمشعر أو طواف الزيارة أو السعي بين الصفا والمروة ~~بعده أو الترتيب بينهما أو الترتيب بين السعي وطواف النساء فقد أبطل حجه ~~والمشترك منها بينه وبين العمرة ركن فيها أيضا تبطل بترك شئ منه عمدا وكذا ~~يبطل حج من سها عن الوقوفين فتركهما جميعا بالنص والاجماع فإن أدركهما ~~كليهما أو أدرك أحدهما خاصة فأقسامه بالنسبة إلى الاختياري والاضطراري ~~ثمانية أربعة منها مفردة وهي كل من الاختياريين والاضطراريين وأربعة مركبة ~~وهي الاختياريان والاضطراريان واختياري عرفة مع اضطراري المشعر وبالعكس ولا ~~يجزي منها من المفردات صورتان هما ادراك عرفة وحدها بقسيميها أما الاضطراري ~~فقولا واحدا كما في الدروس وغيره وأما الاختياري فما اختاره المصنف أوجه ~~القولين في المسألة وعليه العلامة في المنتهى وإن كان المشهور خلافه بل نقل ~~عليه الاجماع و يجزي الست البواقي الأربعة المركبة والأخريان من المفردات ~~بلا خلاف كما في المفاتيح إلا في صورتين واحدة من صورة التركيب وأخرى من ~~صورة الافراد وهما الاضطراريان واضطراري المشعر وحده فإن المشهور فيهما عدم ~~الاجزاء سيما الأخيرة فإن القول بالاجزاء فيها من شوذ الأقوال التي نقل في ~~المنتهى على خلافها الاجماع والروايات الدالة على ادراك الحج بذلك محمولة ~~في المشهور على ادراك الفضيلة و الثواب دون الفرض جمعا ومن ثم مال إلى ~~التردد هنا فيما جزم به ثمة فحكم بأن من لم يكتف باضطراري المشعر وحده ~~وبالاضطراريين بل أعاد الحج من قابل فقد أخذ باليقين ومن أفاض من عرفات قبل ~~الغروب عالما أي عالما بالحكم وقت الاتيان بالفعل فيقابله الجاهل والناسي ~~جبره بدنة ينحرها يوم النحر فإن عجز صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق ~~أو في أهله كما في صحيحة ضريس وغيرها والقول بالشاة مجهول المستند ولو كان ~~جاهلا أو ناسيا ولم يرتفع عذره إلا بعد الغروب أو أعاد قبله فلا شئ عليه ~~بلا خلاف في الأولين وفي صحيحة مسمع بن عبد الملك إن كان جاهلا فلا شئ عليه ~~وإن كان متعمدا فعليه بدنة ms0584 ولو ارتفع قبله فالوجه وجوب العود مع الامكان ~~والدم مع عدمه وأما الأخير فالخلاف فيه منقول عن بعض العامة لحصول الإفاضة ~~المحرمة المقتضية للجبران فلا يسقط إلا بدليل وهو غير بعيد وإن كان الأقرب ~~السقوط كما في المدارك ومن أفاض من المشعر قبل الفجر من غير ضرورة عامدا ~~جبره بشاة وصح حجه عند الأكثر والأحوط البطلان كما ذهب إليه ابن إدريس ~~لفوات الركن الذي هو الوقوف بين الطلوعين كما سبق بدون ضرورة ومعها جايز من ~~غير جبران كما في الخائف والمستفاد من فحاوي الأخبار تحققها بحصول أدنى عذر ~~من الأعذار وكذا لا جبران على الناسي بلا خلاف وفي الحاق الجاهل بالعامد أو ~~الناسي وجهان اختار أخيرهما في المفاتيح واعلم أن البحث عن هذه المسألة على ~~هذا الوجه إنما يلايم مذهب الجماعة من الاجتزاء باختياري عرفة وحده دون ما ~~اختاره المصنف من عدم الاجتزاء لأن المفيض من المشعر قبل الفجر قد فاته ~~وقوف المشعر بناء على ما سبق منه غير مرة من توقيته بما بين الطلوعين فيبطل ~~حجه البتة ولا ينجبر بالجبران إلا أن نمنع الكلية لاحتمال الرجوع وادراك ~~أقل الوقوف ولو اضطراريا فالمبحوث عنه هو حكم الإفاضة في هذا الوقت خاصة لا ~~على وجه يستلزم تفويت المشعر واحتمال الاجزاء بالمبيت كما اختاره العلامة ~~في المنتهى وأشار إليه المحقق في الشرايع وإن كان للبحث فيه مجال متسع ~~فتأمل ومن أخر الحلق أو التقصير عن الطواف في الحج أعاد الطواف تحصيلا ~~للترتيب مطلقا لاطلاق صحيحة ابن يقطين عن أبي الحسن (ع) في المرأة رمت ~~وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها وحال الرجل ~~إذا فعل ذلك قال لا بأس به يقصر ويطوف للحج ثم يطوف للزيارة ثم قد أحل من ~~كل شئ وهو في العامد مما نقل عليه الاجماع وإن نقل في الدروس عن ظاهر ~~الأصحاب عدم الإعادة عليه وأما في الناسي فهو المعروف بينهم من غير تحقق ~~خلاف إلا ما يؤذن به كلام الشرايع وفي صحيحة ms0585 جميل في الرجل يطوف البيت قبل ~~أن يحلق قال لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا وهي غير صريحة في خلاف المشهور وإن ~~كانت ظاهرة فيه واختلفوا في الجاهل والمشهور أنه كالأولين ويعزى إلى ظاهر ~~الصدوق عدم وجوب الإعادة عليه وله عموم ما في الصحيحة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله حلقت قبل أن ~~أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي PageV00P192 # فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ولا شيئا كان ينبغي ~~أن يؤخره إلا قدموه فقال لا حرج والمشهور أولى وأحوط فإن تعمد ذلك جبره مع ~~الإعادة بشاة ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) إن كان زار البيت قبل ~~أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي كان عليه دم شاة ومن رحل من منى قبل ~~الحلق أو التقصير رجع إليها مع التمكن وقضى نسكه بها اجماعا كما هو ظاهر ~~المنتهى والتذكرة وصريح المفاتيح وأن لا يتمكن من الرجوع أتى به حيث يمكن ~~في الطريق أو مكة وعليه يحمل اطلاق رواية مسمع جمعا بين الأخبار ويبعث ~~بشعره إليها ليدفن بها وجوبا عند قوم مطلقا وندبا عند آخرين كذلك وفصل ثالث ~~فأوجب على العامد دون غيره وله وجه كما في المفاتيح ومن ترك في الحج أو ~~العمرة طواف النساء عامدا أو نسي أحد الطوافين الزيارة والنساء أو نسي ~~السعي أتى به وجوبا ولو بعد المناسك فإن رجع إلى أهله استناب فيه بلا خلاف ~~إلا أنهم اشترطوا في الاستنابة تعذر العود وفسره بعضهم بمشقته ومنهم من خصه ~~بما عدا طواف النساء والفرق خروجه عنهما كما يشعر به صحيحة الخزار المتقدمة ~~وغيرها وإن كان أخص من المدعى والمستفاد من كثير منها جوازها مطلقا ومتى ~~كان المتروك طواف طواف الزيارة وجب إعادة السعي عند المصنف ومن وافقه ~~لصحيحة منصور بن حازم وحرمن عليه إلى أن يطوف بنفسه أو بنائبه فإن واقع ~~قبله فعليه بدنة مطلقا لصحيحة علي بن ms0586 جعفر عن أخيه (ع) قال سألته عن رجل ~~نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده واقع النساء كيف يصنع قال يبعث بهدي إن ~~تركه في حج يبعث به في حج فإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ووكل من ~~يطوف عنه ما تركه من طوافه والهدي محمول على البدنة وفي مستنده خفاء ~~والمشهور سقوط الكفارة عن الناسي وتخصيص بمن واقع بعد الذكر واستبعده في ~~المفاتيح أخذا من المدارك بالتصريح فيها باستمرار النسيان إلى بعد المواقعة ~~وكأنه ابتناء على أن يكون قوله واقع النساء مدخولا لحتى معطوفا على قدم ~~بلاده وفيه منع ظاهر لاحتماله قريبا أن يكون صفة لرجل معطوفا على نسي على ~~أن دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها ليس بمعلوم الاطراد ومن زاد في طواف ~~الفريضة أو السعي على الأشواط السبعة ولو خطوة فإن كان متعمدا فقد أثم ~~وأبطل على المشهور وفي مستنده قصور لكن لا بأس بمتابعتهم أخذا باليقين ~~والاحتياط أما في طواف النافلة فتكره الزيادة قولا واحدا ولو كان ساهيا ~~أكمل أسبوعين وصلى للطواف أربعا لكل أسبوع ركعتان وجعل أحدهما الأصل والآخر ~~نافلة فإن كان السعي فهي الثاني كما في المفاتيح و لا يشرع استحباب السعي ~~إلا هنا وإن كان الطواف فالمستفاد من حديث سهو أمير المؤمنين (ع) أنه الأول ~~كما هو المنقول عن بعض القدماء وأنه تصلى ركعتاه بعد السعي وحمل على ~~الأفضلية لاطلاق الأمر بالاكمال وصلاة أربع ركعات في صحيحة أبي أيوب وغيرها ~~وقيل إن هذا الاكمال على سبيل الاستحباب فيكون الأول هو الفريضة وكيف كان ~~فالمشهور أنه إنما يفعل ذلك بشرط اكمال الشوط الثامن فيهما فلو ذكر قبل ذلك ~~قطع ولا شئ عليه وقد نظر في المفاتيح في مستند هذا الاشتراط في الطواف ومن ~~ثم لم يشترطه هنا إلا في السعي وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) أن في ~~كتاب علي (ع) إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة واستيقن ثمانية ~~أضاف إليه ستا وكذلك إذا استيقن أنه سعى ms0587 ثمانية أضاف إليه ستا وله طرحها ~~فيه بل هو الأولى والأحوط مطلقا سواء بلغت شوطا أم لا بل في صحيحة جميل ~~حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألنا أبا عبد ~~الله (ع) عن ذلك فقال لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح ومن نقص فيه أتى به وجوبا ~~ولو خطوة فإن رجع إلى بلده رجع مع المكنة وأتم ما نقص من دون استيناف لعدم ~~وجوب الموالاة فيه اجماعا وإن تعذر استناب ولا يتحلل إلا بعد القضاء عنه ~~ومن نقص في الطواف لعذر من نسيان أو حاجة أو مرض أو حدث أو لدخول البيت أو ~~نحو ذلك على وجه يقوت به الموالاة فالمشهور أنه إن تجاوز النصف عاد إلى ~~طوافه وبنى على ما أتى به منه وإلا استأنف وإن خرج إلى أهله استناب وفسر ~~تجاوز النصف باكمال الأربع لا مطلق المجاوزة ومستنده غير واضح كأصل الحكم ~~نعم في رواية إسحاق بن عمار بطريق اللؤلؤي عن أبي الحسن (ع) فيمن اعتل علة ~~لا يقدر معها على تمام طوافه قال إذا طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ~~ثلاثة أشواط وقد تم طوافه وفي مرسلة جميل عن أحدهما (ع) في الرجل يحدث في ~~طواف الفريضة وقد طاف بعضه قال يخرج ويتوضأ فإن كان قد جاوز النصف بنى على ~~طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف وفي الصحيح عن ابن عطية عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل طاف بالبيت ستة أشواط قال وكيف طاف ستة أشواط قال استقبل ~~الحجر وقال الله أكبر وعقد واحد فقال (ع) يطوف شوطا وهو محتمل للجهل ~~والنسيان وفي كثير من النصوص المعتبرة اطلاق الاستيناف لحدوث المرض ودخول ~~البيت وقضاء حاجة أخيه وفي حسنة أبان في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع ~~رجل في حاجة قال إن كان طواف نافلة بنى عليه فإن كان طواف فريضة لم يبن ~~عليه وفي بعضها اطلاق البناء لحضور صلاة الفريضة والوتر وبما ذكرناه ظهر أن ~~الاستيناف مطلقا ms0588 في غير الأخيرين أولى وأحوط والفرق بينه وبين السعي وجوب ~~الموالاة فيه في الجملة دونه ومن شك في عددهما فإن كان بعد انصرافه لم ~~يلتفت مطلقا بلا خلاف بينهم إلا أن ما استدلوا به من عموم صحيحة زرارة إذا ~~خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ لا يخلو من قصور وإن كان في ~~الأثناء فإن كان لم يدر كم سعى أو طاف مطلقا أعاد أما لو شك بين عددين ~~معينين أو أعداد معينة قطع في ما لو دار شكه بين التمام والزيادة كما إذا ~~شك بين السبعة والثمانية في الطواف كما في صحيحة الحلبي والتقييد بما إذا ~~كان الشك على منتهى الشوط دون أثنائه فيبطل حينئذ لتردده بين محذورين ~~الاكمال المحتمل للزيادة عمدا والقطع المحتمل للنقيصة غير ظاهر الوجه لعدم ~~ثبوت PageV00P193 # البطلان بمجرد احتمال الزيادة أو شك في السعي بين السبعة والتسعة وهو على ~~المروة دون ما إذا كان على الصفا فإنه بعيد حينئذ لفوات البداة به ولو شك ~~بين السبعة والثمانية مثلا مع حفظ البداة بالصفا خرج بالتروي عن مسألة الشك ~~وبنى على الأقل المتيقن في صور النقصان سواء دار بينه وبين التمام كالشك ~~بين الست والسبع في الطواف أو بين عددين أو أعداد ناقصة فيه كالخمسة والستة ~~أو هما والأربعة أو بين التمام والنقصان والزيادة كالستة والسبعة والثمانية ~~فإنه يأخذ في الجميع باليقين مطلقا خلافا للمشهور حيث أوجبوا الاستيناف في ~~الفريضة لأخبار محمولة عند المصنف وموافقيه على الاستحباب جمعا ومثله ~~الكلام في السعي إن لم يستفد من التروي حكما آخر وإن كان ظاهر المفاتيح ~~وجوب الإعادة فيه والاستيناف فيهما مطلقا أولى وأحوط ولو نسي الركعتين بعد ~~الطواف الواجب أو جهل وجوبهما فلم يأت بهما حتى خرج من محلهما رجع إليه ~~للاتيان بهما مع الامكان بدون مشقة كما في المفاتيح وغيره وإلا قضاهما ~~مطلقا حيث ذكر ومنهم من قيده بتعذر الرجوع إلى الحرم ولا يعرف مستنده وزاد ~~بعضهم وقوع ذلك في أشهر الحج وهو أحوط في ms0589 الجملة أو استناب من يقضيهما عنه ~~عند المقام مخيرا في ذلك كما نطقت به صحيحة عمر بن يزيد وبه يجمع بين ما ~~يدل على الأول وحده كما اقتصر عليه الأكثر وما يدل على الثاني كما يحكى عن ~~المبسوط ومن لم يبت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاث سواء بات بمكة أو ~~بغيرها فعليه عن كل ليلة من الأولتين شاة أخذا باليقين وإن نقل عليه ~~الاجماع وكذا الأخيرة عند بعضهم وربما يحمل مستنده على من غربت عليه الشمس ~~فيها وهو بمنى أو لم يتق الصيد والنساء في احرامه فوجب عليه مبيت الليلة ~~الثالثة بها كما سبق إلا أن يكون بائتا بمكة مشتغلا بالعبادة كما في صحيحة ~~معاوية بن عمار خلافا لابن إدريس حيث أوجب عليه الكفارة أيضا أو يكون قد ~~خرج من منى بعد نصف الليل مطلقا خلافا للشيخ إن دخل مكة قبل الفجر أو كان ~~مضطرا إلى الخروج منها لخوف على النفس أو المال المضر فوته أو لتمريض مريض ~~أو نحو ذلك فإن المتجه سقوط الكفارة عنه التفاتا إلى انتفاء العموم في ~~أخبار الفدية بحيث تشمل المضطر فإن الظاهر كون الفدية كفارة عن ترك الواجب ~~وهو منتف هنا وألحق به في الرخصة الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى وأهل ~~سقاية العباس مطلقا ولو نسي رمي يوم أو يومين من أيام الجمار قضاه من الغد ~~مقدما على الحاضر ولو ولاء بلا خلاف وفي رواية يفصل بين كل رميتين بساعة ~~والأفضل ايقاعه قبل الزوال وايقاع الآخر بعده وفي صحيحة ابن سنان إحديهما ~~بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه ولو نسيه أو نسيها جميعا ~~حتى دخل مكة رجع ورمى مطلقا كما هو ظاهر النص و الفتوى ولو فاته ذلك وخرج ~~فلا حرج عليه وربما يقيد وجوب الرجوع ببقاء أيام التشريق وإلا قضاه في ~~القابل فإن لم يحج استناب كما في رواية عمر بن يزيد حملا للمطلق على المقيد ~~وحملها المحقق وغيره على الاستحباب وقضاؤه في القابل مباشرة أو استنابة ~~أولى ms0590 وأحوط ومن فاته وقت اكمال الحج بعد تلبسه بالاحرام تحلل بعمرة مفردة ~~يعدل بنيته إليها وفي اجزائها عن عمرة الاسلام نظر ويستحب له الإقامة بمنى ~~أيام التشريق ثم الاتيان بالعمرة إن تمكن من دخول مكة وأداء مناسكها وإلا ~~يتمكن منهما فليتحلل بهدي مما ساقه أو غيره على المشهور واحتجاج المخالف ~~لوجوب هدي مفرد للتحلل غير هدي السياق بأن اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف ~~المسببات منقوض في الشرعيات بما يوافقون فيه من مواقع التداخل كما في ~~الطهارات وغيرها مما ينبه على أنها معرفات لا علل تامة إن تم الحكم فيها ~~والأكثر على وجوبه على الحاج عند تعذر العمرة عليه وتوقف تحلله عليه مطلقا ~~كالمعتمر الممنوع من اكمالها بعد الاحرام بها كذلك إذ نصوا أنه مما يشترك ~~فيه المصدر والمحصور خلافا لابن إدريس حيث أسقطه عن الأول وخصه الأخيرة كما ~~في ظاهر الآية الكريمة وفيه ما سيأتي الإشارة إليه ثم إن كان الحاج أو ~~المعتمر مصدودا وهو الممنوع بعد ولا يندفع بمال مقدور وألحق به من قصرت به ~~النفقة من غير مساعد ذبحه حيث صد كما ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الحديبية وتحلل وإن كان محصرا وهو الممنوع بمرض مقعد عن الفرض وهذا الفرق ~~مما لا أصل له في اللغة والظاهر أنه من الشرعيات الطارية تخير مطلقا بين ~~ذبحه حيث أحصر وبين بعثه أو بعث ثمنه بيد ثقة ينوب عنه وتربصه بالتحلل إلى ~~أن يبلغ الهدي محله وفاقا لابن الجنيد جمعا بين ما يدل على كل منهما من ~~الأخبار المستفيضة وهو مما يفترق فيه المحصور والمصدود ويفترق الحاج ~~والمعتمر في محله وهو منى للحاج ومكة بفناء الكعبة للمعتمر كما تقدم والبعث ~~والتربص كما عليه الأكثر أحوط سيما لمن ساق الهدي كما يحكى عن الجعفي من ~~قدمائنا حيث خص الذبح مكانه بمن عداه وللمفترض كما يحكى عن سلار حيث خصه ~~بالمتطوع ولو بان للباعث أن هديه لم يذبح لم يبطل تحلله بلا خلاف وكان عليه ~~هدي في القابل يبعثه مع ثقة ms0591 والأحوط أن يمسك من وقت احرامه عما يمسك عنه ~~المحرم إلى أن يبلغ محله وقد تقدم في فائدة الاحرام بعض ما يتعلق بهذا ~~المقام ولا تسقط العبادتان الحج والعمرة بذلك أن وجبتا واستقرتا في الذمة ~~بل عليه الاتيان بهما من قابل باجماع العلماء ولا يجب عليه الهدي على ~~المشهور واعلم أن كلامه هنا ظاهر في عموم التحلل بالهدي عن جميع ما يحرم ~~على المحرم في الحج والعمرة بالنسبة إلى المحصور والمصدود جميعا والروايات ~~ناطقة ببقاء المحصور على تحريم النساء إلى أن يحج أو يعتمر كما حكم به ~~المحقق وغيره وإليه ميله في المفاتيح وذكروا ذلك من جملة الفروق بينهما إلا ~~أنهم خصوه بالواجب واكتفوا بالاستنابة في طواف النساء في المندوب لعدم وجوب ~~العود لاستدراك المستحب والضرر العظيم في البقاء على تحريم النساء وألحق ~~بعضهم بالمندوب الواجب الغير المستقر بأن استطاع له في عامه وفي القواعد ~~بالحج المندوب الحج الواجب مع العجز عنه وفي ذلك كله خروج عن اليقين وإن ~~كان القول بالجواز غير بعيد PageV00P194 # كما في المدارك دفعا للعسر والحرج باب حرمة الحرم زيادة على ما ذكر في ~~تضاعيف الآداب والسنن يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم ~~في الحل مما سبق في المحرمات باجماع العلماء كما في المنتهى وغيره ويلزمه ~~ما يلزمه من الكفارة مما تقدم بيانه والمشهور فيه القيامة كما استفاضت به ~~الروايات وحكم به في المفاتيح بلا خلاف يعتد به تعريضا بما يحكى عن الشيخ ~~من وجوب دم عليه فلو فعله المحرم فيه تضاعفت عليه الكفارة وفاقا لابن ~~الجنيد فلو قتل حمامة كان عليه شاتان وهكذا لحسنة معاوية بن عمار إن أصبت ~~الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك والمشهور أن المراد بالتضاعف ~~هو وجوب المثل للمنصوص والقيمة مجازا وربما يحمل عليه كلام ابن الجنيد أيضا ~~و يمكن تنزيل عبارة الأصل عليه أيضا على بعد حتى ينتهي إلى البدنة فواحدة ~~وفاقا للشيخ ومن وافقه لرواية الحسن بن علي إنما يكون الجزاء مضاعفا ms0592 قيما ~~دون البدنة حتى يبلغ البدنة فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف لأنه أعظم ما يكون ~~وخلافا للمشهور حيث أطلقوا القول بالتضعيف من غير غاية وابن إدريس نص عليه ~~مع بلوغها وإن كان الصايد في أحدهما والصيد في الآخر أو كان الصيد فيهما ~~مبعضا أو على شجرة أصلها في أحدهما وفرعها في الآخر غلب جانب الحرم وفي ~~صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) شجرة أصلها في الحرم وفرعها في ~~الحل قال حرم فرعها لمكان أصلها قلت أصلها في الحل وفرعها في الحرم قال حرم ~~أصلها لمكان فرعها ومن أدخل صيدا من الحل إلى الحرم زال عنه ملكه ووجب عليه ~~إرساله وحرم ذبحه وامساكه فلو أمسكه حتى مات فعليه الفداء كما في رواية ~~بكير وكذا لو أخرجه عن يده فتلف قبل بلوغ الحل سواء كان بسببه أو بغيره ~~وقوله أو صيدا آخر منه معطوف على ضمير المفعول والمراد بيان حكم صورة العكس ~~وهي ما لو أخرج صيدا من الحرم إلى الحل فإنه يجب عليه إعادته فلو تلف قبل ~~ذلك ضمن قيمته للتصدق لكن ادراجه فيما يتفرع على وجوب الارسال المترتب على ~~ادخاله من الحل إلى الحرم غير ملايم وهو من الايجازات المخلة ولو كان ~~مقصوصا طايرا وجب حفظه والقيام بمؤنته حتى يكمل ريشه فيرسله سواء كان هو ~~القاص أو غيره ولو ضاق وقته أودعه ثقة يقوم بذلك وصيد الحرم ميتة بالاجماع ~~على المحل والمحرم سواء صاده محرم أو محل أما لو صاده محل في الحل وذبحه ثم ~~أدخله الحرم فهو حلال للمحل ولا بأس للمحل بقتل البراغيث والقمل والبق ~~والنمل فيه بالاجماع والنصوص ويكره الاصطياد فيما بينه وبين أطرافه إلى ~~بريد من كل جانب وهو حرم الحرم فإن من رتع حول الحمى أو شك أن يقع فيه ~~والمفيد ألزم به الفداء وله صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إذا كنت محلا ~~في الحل فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد إلى الحرم فإن عليك جزاؤه وحملت ~~في المشهور على ms0593 الاستحباب والبريد أربعة فراسخ وأصله أنهم كانوا ينصبون على ~~الطريق أعلاما إذا بلغها الراكب نزل فسكن ما به من حر وتعب ببرده في ذلك ~~الموضع أو نام ليستريح والنوم يسمى بردا أو إذا بلغها البريد وهو الرسول ~~سلم ما معه من الكتب إلى غيره ليوصلها والأصل فيه أنهم كانوا يربون لمنفذي ~~الأخبار والسوانح بغالا مخذوفة إلا ذباب يقال لها يريده دم يزعمون أنها أخف ~~سيرا أو علامة لها ثم خففت وعربت فقيل البريد ثم توسع باطلاقه على دابة ~~الرسول بغلا كانت أو غيره ثم على الرسول راكبا كان أو راجلا ثم سميت ~~المسافة بريدا وأما ما في حديث سليما بن حفظ المروزي عن الفقيه (ع) في ~~مسافة التقصير أن البريد ستة أميال وهو فرسخان فيحتمل الحمل على الأميال ~~والفراسخ الخراسانية التي هي ضعف العرفية العامة بقرينة الراوي سواء كان من ~~كلامه أو كلام الفقيه وهو أولى من الحمل على خطأ الراوي كما استصوبه في ~~الوافي ويحرم قطع شجر الحرم وحشيشه من البقول والزروع والرياحين المأكول ~~وغيره إلا ما أنبته فيجوز له قطعه بنفسه وبغيره وربما يلحق به ما نبت في ~~ملكه واستضعف مستنده في المفاتيح وشجر الفواكه ومنها النخل وعودي المحالة ~~بفتح الميم وهي البكرة التي يستقي بها وشجر الإذخر بكسر الهمزة وما يرعاه ~~الإبل كما في صحيحة حريز يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء وفي الصحيح ~~عن أبي عبد الله (ع) أما شئ يأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه واليابس ~~لتعلق النهي بالخلا وهو الرطب من النبات بنص أهل اللغة فيرجع فيه إلى الأصل ~~فإن قلع غير ذلك إثم ولا كفارة وإن تصدق بثمنه احتياطا خرج من خلاف من ~~أوجبه وإن كان في الأخير غير معروف المستند و أحوط منه ما نقل عن الشيخ ~~مدعيا عليه الاجماع وهو بقرة في الشجرة الكبيرة وشاة في الشجرة الصغيرة ~~والقيمة في الأبعاض والمرجع فيهما إلى العرف وفي مستنده قصور سند أو دلالة ~~ومن جنى ما يوجب حدا أو تعزيرا ms0594 أو قصاصا في النفس أو الأطراف أو ثبت عليه ~~حق يؤاخذ به ولجأ إلى الحرم خوفا من المؤاخذة لا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ~~ولا يبايع ولا يؤوى حتى يضطر إلى أن يخرج منه فيؤاخذ به إلا أن يفعل ذلك ~~فيه فيؤاخذ وهو صاغر لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله عز وجل فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم يعني في الحرم ولا عدوان إلا على ~~الظالمين كذا في صحيحة ابن عمار وغيرها وموردها جميعا الحدود والجنايات دون ~~ثبوت الحق مطلقا ومن ثم اقتصر في دين المفاتيح على نقله عن الجماعة مشعرا ~~بتمريضه وربما يلحق بالحرم في ذلك مسجد الرسول ومشاهد الأئمة (ع) لاطلاق ~~اسم الحرم عليها في بعض الروايات ولمناسبة التعظيم ولقطة الحرم لا نملك و ~~إن قل عن الدرهم احتياطا لتعارض الروايات فيها فتعرف سنة كما يأتي في باب ~~اللقطة ثم إن لم يعرف صاحبها يتصدق بها عنه فإن جاء ورضي بالأجر وإلا غرمها ~~الملتقط والأجر له و قيل بل لا ضمان عليه أو يجعل أمانة شرعية في يده أو يد ~~من يأتمنه هو أو الحاكم وفي تحريم أخذه أو كراهته قولان والمستيقن لا ~~يأخذها فإن أخذها تصدق بها بعد التعريف وعن أبي عبد الله (ع) اللقطة لقطتان ~~لقطة الحرم تعرف سنة فإن وجدت لها طالبا وإلا تصدقت بها PageV00P195 # ولقطة غيرها تعرف سنة فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك وهي نص في الفرق ~~ونفي التسوية خلافا للمصنف في المفاتيح وقد انتشرت الأقوال في المسألة جدا ~~حتى من المصنف الواحد في الكتاب الواحد وورد عن أبي عبد الله (ع) أحب الأرض ~~إلى الله مكة وما تربة أحب إلى الله عز وجل من تربتها ولا حجر أحب إلى الله ~~من حجرها ولا شجر أحب إلى الله من شجرها ولا جبال أحب إلى الله من جبالها ~~ولا ماء أحب إلى الله من مائها إلا أنه تكره المجاورة بها إلى سنة ففي ~~صحيحة محمد بن مسلم لا ms0595 ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت كيف يصنع قال ~~يتحول عنها الحديث وإنما كرهت خوفا من الملالة وقلة الاحترام وملابسة الذنب ~~فإنه فيها أعظم وورد أنه الحاد حتى ضرب الخادم من غير ذنب كما روي في تفسير ~~قوله (تع) ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب السعير ولأنها تقسي القلب ~~ولأن من خرج منها دام شوقه إليها فكان أدعى له الرجوع كل ذلك مروي كذا في ~~المدارك والذي وقفت عليه إنما هو روايات الثلاثة الأخيرة فما ورد بخلافه عن ~~أبي الحسن (ع) من أن المقام عند بيت الله أفضل فمحمول على ما إذا أمن مما ~~ذكر من المحاذير أو مجاورة ما دون السنة كما يرشد إليه الصحيحة وغيرها باب ~~الزيارات وهي من مرغبات السنن وتتأكد زيارة المعصومين سيما للحاج وبها فسر ~~قضاء التفث في بعض البطون وعن أبي عبد الله (ع) إذا حج أحدكم فليختم ~~بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج سيما زيارة النبي صلى الله عليه وآله لأن ~~تركها جفاء كما في حديثه وحديث أمير المؤمنين (ع) ولو تركها الناس أجبروا ~~عليها فإن لم يكن عندهم ما ينفقون أنفق عليهم من بيت المال والمحتاط من ~~الحاج لا يتركها لايذان الجفاء والاجبار بالتحريم وفي زيارة قبور الأئمة ~~(ع) فضل كثير فعن الرضا (ع) أن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وأن من ~~تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما ~~رغبوا فيه كانت أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة وخصوصا الحسين (ع) فورد عن أبي ~~جعفر (ع) أن زيارته فرض على كل مؤمن وأن تركها عقوق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وكذا الرضا (ع) فورد عن أبي الحسن (ع) أنها كسبعين حجة قال ~~الراوي قلت سبعين حجة قال نعم وسبعين ألف حجة قلت سبعين ألف حجة فقال رب ~~حجة لا تقبل من زاره وبات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه وفي رواية ~~ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه وعن الجواد (ع) ms0596 أنه سئل أزيارة الرضا (ع) ~~أفضل أم زيارة الحسين (ع) قال زيارة أبي أفضل وذلك أن أبا عبد الله (ع) ~~تزوره الناس وأبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة والبعيد من قبورهم يستحب ~~له أن يبرز إلى الصحراء أو يصعد سطح داره ويرفع رأسه إلى السماء ويتوجه إلى ~~جهات قبورهم وفي رواية أنه يستقبل القبلة ويومي إلى القبر ويصلي ركعتين وفي ~~أخرى أربع ركعات ويسلم عليهم يكتب له زورة وزورة حجة وعمرة كما ورد إلا أن ~~موردها خصوص زيارة الحسين (ع) كما في المفاتيح ويستحب زيارة الأنبياء (ع) ~~ومنتخبي الصحابة و التابعين رضي الله عنهم ولو اجمالا من بعيد حيث كانوا ~~كأن يقول السلام على أنبياء الله ورسله والسلام على رسول الله وعلى أصحابه ~~الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه من المهاجرين والأنصار و الذين اتبعوهم ~~باحسان ونحو ذلك واتيان مقاماتهم مثل آدم ونوح وإبراهيم ويونس وصالح وإسحاق ~~وذي الكفل وهود ويهودا بالكوفة ودانيال بشوش وسام بن نوح بقرية معروفة من ~~بلاد الجبل وقيدار بقرية أخرى منها وحمزة بأحد وأبي طالب وخديجة بمكة ~~وفاطمة بنت أسد من البقيع وسلمان وحذيفة بالمداين وأبي ذر بالربذة والعباس ~~بكربلاء وفاطمة بنت موسى (ع) وعمها علي بن جعفر بقم وعبد العظيم بالري ~~والمراد بزيارتهم زيارة قبورهم وبمقاماتهم مساجدهم ومنازلهم تبركا بها إلا ~~أن في ثبوت استحباب ذلك نظر أو الظاهر الاكتفاء في ذلك بالتسامع والاشتهار ~~بين الناس ما لم يعلم كذبه واتيان المسجد الأقصى بالشام والصلاة فيه وكذا ~~مسجد الكوفة فورد في فضلهما ما ورد أنهما من قصور الجنة في الدنيا فورد في ~~فضل زيارة الصالحين عن أبي الحسن والرضا عليهما السلام من لم يقدر أن ~~يزورنا فليزر صالحي إخوانه يكتب له ثواب زيارتنا ومن لم يقدر أن يصلنا ~~فليصل صالحي إخوانه يكتب له ثواب صلتنا وهذا الحديث يشمل زيارة الأحياء ~~منهم أيضا وزيارتهم وفي زيارة قبر الأبوين أنه من البر حتى أنه ربما يكون ~~الولد عاقا في حياتهما فيكتب بذلك من الأبرار ومن ms0597 آداب زيارتهم قراءة شئ من ~~القرآن ثمة سيما الفاتحة والاخلاص والقدر والتطوع بشئ من البر واهداء ثواب ~~ذلك إليهم كما يأتي وآدابها للمعصوم من قريب كثيرة مفصلة في كتب المزار ~~وبالإجمال أن يغتسل وإنما لم يذكره في الأغسال المسنونة اكتفاء بما هنا ~~كغسل الاحرام وإذا أحدث بعده ولا يأت بها أعاده أيضا كما في المفاتيح ~~وليغتسل لزيارة الحسين (ع) من الفرات وأن يلبس أنظف ثيابه ويمشي حافيا على ~~سكينة ووقار ويدخل الحريم بخضوع وخشوع ويقف عند باب الروضة يستأذن لدخولها ~~بالمأثور وهو في زيارة الحسين (ع) بعد السلم عبدك وابن عبدك وابن أمتك ~~المقر بالرق لكم و التارك للخلاف عليكم والموالي لوليكم والمعادي لعدوكم ~~قصد حرمك واستجار بمشهدك و تقرب إليك بقصدك أأدخل يا رسول الله أأدخل يا ~~نبي الله أأدخل يا أمير المؤمنين أأدخل سيد الوصيين أأدخل يا فاطمة سيدة ~~نساء العالمين أأدخل يا مولاي يا أبا عبد الله أأدخل يا مولاي يا بن رسول ~~الله وفي الباقين نحو ذلك فإن وجد من قلبه رقة دمعت لها عينه دخل الروضة ~~فإنها علامة الإذن وإلا رجع متحريا لحصولها في وقت آخر وأن يقف عند الضريح ~~المقدس مستقبلا وجهه (ع) وإن استلزم ذلك كونه مستدبرا للقبلة لأن مواجهته ~~(ع) حينئذ أهم وفي مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة يدخل من باب ~~جبرائيل وهو أول الأبواب الغربية وكان يأتيه صلى الله عليه وآله ~~PageV00P196 # منه فسمي به ويستقبل أولا حجرته الشريفة مما يلي الرأس فيقوم عند ~~الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن وهو مستقبل القبلة ومنكبه الأيسر ~~إلى جانب القبر والأيمن مما يلي المنبر ويدعو كما في صحيحة معاوية بن عمار ~~وغيرها ثم يأتي جانب الحجرة القبلي فيستقبل وجهه صلى الله عليه وآله ويدعو ~~كما ذكره المفيد وغيره كل ذلك بخضوع وحسن أدب وتقصير من الخطى لأن له بكل ~~خطوة حسنة وأن يقبل الضريح إن لم يكن تقية فإن القوم يكرهونه وروي في بعضهم ~~تقبيل القبر وكذا تقبيل الأعتاب كما رواه ابن ms0598 طاوس في مصباح الزاير في ~~زيارة أمير المؤمنين (ع) وغيره على ما نقله صاحب البحار وفي الدروس لم نقف ~~فيه على نص نتعبد به ولكن عليه الإمامية وهو في تعظيم الشعاير وأن يزور ~~بالمأثور وهي كثيرة جدا سيما الزيارات الجامعة التي تصلح أن يزار بها كل ~~منهم (ع) فإنها وقد دون المتأخرون منها بضعة عشر زيارة أخصرها ما روي عن ~~الرضا (ع) وهي السلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على أمناء الله ~~وأحبائه السلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله السلام ~~على مساكن ذكر الله السلام على مظهري أمر الله ونهيه السلام على الدعاة إلى ~~الله السلام على المستقرين في مرضات الله السلام على المخلصين في طاعة الله ~~السلام على الأدلاء على الله السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن ~~عاداهم فقد عاد الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن ~~اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله أشهد الله أني ~~سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوض في ذلك كله ~~إليكم لعن الله عدو آل محمد من الجن والإنس من الأولين والآخرين وأبرأ إلى ~~الله منهم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين قال يجزي هذا في الزيارات كلها ~~وتكثر من الصلاة على محمد وآل محمد والأئمة تسمي واحدا واحدا بأسمائهم ~~وتبرء من أعدائهم و تخير ما شئت من الدعاء لنفسك والمؤمنين والمؤمنات ويكفي ~~في صدق الزيارة القريبة وترتب ثوابها الحضور والتسليم وإن كان بغير المأثور ~~ويضع عليه خده الأيمن بعد الفراغ من الزيارة داعيا بالمأثور أو غيره متضرعا ~~ثم خده الأيسر على الضريح أيضا سائلا من الله بحقه وحق القرآن أن يجعله من ~~أهل شفاعته واعلم أن القياس تانيت وصفى الخدين ولكنه تبع بعض ألفاظ ~~الروايات ووري وضعهما على القبر أيضا وفي أخرى على الأرض وأن يصلي ركعتي ~~زيارة النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة (ع) عند الروضة وهي ما بين القبر ms0599 ~~والمنبر سميت بذلك لما استفاض عنه صلوات الله برواية الفريقين ما بين قبري ~~ومنبري روضة من رياض الجنة وفي الحديث لو كشف لكم لرأيتم وفي أكثرها لفظ ~~بيتي بدل قبري وكان التعبير به أجود و يقال إن فاطمة (ع) مدفونة ثمة فيستحب ~~أن يزورها فيها ويزورها في بيتها أيضا لما صح من طرقنا أنها مدفونة فيه وأن ~~بني أمية لما زادوا في المسجد صارت فيه وصححه بعض الناقدين من علماء القوم ~~وفي البقيع أيضا كما قاله شاذ من علمائنا وهو المشهور بينهم وإنما دفنها ~~أمير المؤمنين (ع) وأبهم قبرها بوصية منها إليه اختفاء عن العصابة التي ~~منعتها حقها كما نقله عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي وغيره ويصلى صلاة ~~الزيارة لغيرهما عند رأسه وفي بعض الروايات خلفه يجعل القبر أمامه تجاه ~~القبلة ويدعو بعدها بالمأثور أو بما سنح له في وقته لمهماته وليعم في ~~الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة كما تقدم في بابه والظاهر أنه لا يخرج بابدال ~~الضمير المتكلم بالمتكلمين ونحوه عن المأثور وأن يتلو بعد ذلك شيئا من ~~القرآن ويهديه للمزور تعظيما له وقضاء لحقه ويودع عند إرادة الانصراف إلى ~~أهله بالمأثور فإن لم يتفق فبغيره مما يتضمن مسألة القبول والاعتذار عن ~~التباعد والمهاجرة عن الجوار وسؤال توفيق العود من الله وأن لا يجعله آخر ~~العهد من زيارته ونحو ذلك ثم يخرج قهقري من غير استدبار حتى يتوارى عنه ~~الضريح وهكذا يفعل كلما قضى وطره من الزيارة وأراد الخروج من القبة لحاجته ~~ومن الآداب أن يكرم خدام تلك البقعة المقدسة وسدنتها ومجاوريها بصلتهم ~~ومفاتحتهم بالسلام والاستشفاء بسؤرهم والتبرك بهم والتماس الدعاء منهم وغير ~~ذلك من أنواع التعظيم فإنه يرجع إلى تعظيم صاحبها كما في المشاهد ويستحب ~~مؤكدا أن يكثر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله فإن الصلاة فيه ~~بألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام سيما الروضة فإنها أفضل بقاعه ويجوز ~~للمسافر أن يصوم بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة كما سبق معتكفا في المسجد ~~أولها يوم الأربعاء ms0600 مصليا كل يوم وليلة عند أسطوانة مبتدئا بأسطوانة أبي ~~لبابة الأنصاري وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط نفسه إليها حتى نزل عذره ~~من السماء فيصلي عندها ليلة الأربعاء ويقعد عندها يومه ثم يأتي ليلة الخميس ~~ما يليها إلى مقام النبي فيقعد عندها ليله ويومه ثم يأتي ليلة الجمعة ما ~~يلي المقام كذا في صحيحة ابن عمار وفي حسنة الحلبي الابتداء بالأسطوانة ~~التي عند القبر التي يلي رأس النبي صلى الله عليه وآله والتثنية بأسطوانة ~~أبي لبابة والختم بالتي المقام وكلها خالية عن ذكر الاعتكاف ويستحب أن يأتي ~~المساجد بها كمسجد قبا وهو المسجد الذي أسس على التقوى وعن عقبة بن خالد ~~قال سألت أبا عبد الله (ع) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة بأيها أبدأ ~~فقال أبدأ بقبا فصل فيه فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في هذه العرصة الحديث ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح كما في صحيحة ابن ~~عمار وهو الذي دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب فاستجاب ~~الله له وحصل أعظم فتوح الاسلام على يد أمير المؤمنين (ع) بقتله عمرو بن ~~عبد الله بن عبد ود مضر بن مالك بن جبل بن عامر بن لوي فارس العرب وأوحدها ~~ومسجد الفضيخ بالفاء والضاد والخاء المعجمتين وهو شراب يتخذ من بسر مفضوخ ~~أي مشدوخ وكانوا في الجاهلية يفضخون فيه التمر لذلك فسمي به وفي رواية سمي ~~به لنخل يسمى الفضيخ والظاهر أنه كان اسما لنخلة مخصوصة ثمة فبادت وذهب ~~اسمها ومن ثم ليس له ذكر فيما رأيناه من كتب اللغة ومشربة أم إبراهيم وهي ~~مسكن رسول الله صلى الله عليه وآله ومصلاه لما اعتزل نساءه وقبور الشهداء ~~بأحد خصوصا قبر حمزة وخصوصا الاثنين والخميس تأسيا بفاطمة (ع) وتتأكد أعمال ~~البر PageV00P197 # بالمدينة وتستحب المحاورة بها والتبرك بآبارها والصبر على لأوائها وهي ~~الشدة وضيق العيش فورد عن أبي عبد الله (ع) من مات في المدينة بعثه الله من ~~الآمنين يوم القيامة وحرمها من ms0601 عاير إلى وعير مكبرا أو مصغرا وهما جبلان ~~يكتنفانها من المشرق والمغرب والمشهور أنه يحرم صيد ما بين حرتيها وهما ~~موضعان أدخل من الجبلين نحو البلد حرة ليلى وحرة وأقم والجرة في الأصل ~~الأرض التي فيها حجارة سود وكذا قطع شجرها وحشيشها إلا ما استثنى في حرم ~~مكة وفي صحيحة زرارة حرم رسول الله المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما ~~حولها بريدا في بريدان يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي اللاضح واللابة ~~الحرة وقيل بكراهة ذلك ومنهم من كره الأول وحرم الثاني وكلاهما خروج عن ~~اليقين كتاب الحسبة بسم الله الرحمن الرحيم الحسبة بكسر الفاء وسكون العين ~~اسم ما يحتسب من القربات التي تعم مصالحها ويقوم بها نظام المسلمين وأظهرها ~~الأمور الثمانية التي أفرد لكل منها بابا الأهم فالأهم باب الجهاد الجهاد ~~جهادان أحدهما أكبر من الآخر جهاد الكفار وجهاد النفس الكفور والأول يجب ~~على الكفاية بمعنى وجوبه على الجميع إلى أن يقوم به منهم من يحصل به ~~المطلوب فيسقط عن الباقين سقوطا مراعا باستمراره إلى كماله فإن تقاعدوا عنه ~~أثموا جميعا وتختلف الكفاية بحسب الحاجة بسبب قوة المجاهدين وضعفهم وإنما ~~يجب بأمر الإمام المعصوم أو نائبه المنصوب بالنصب الخاص للجهاد أو لما هو ~~أعم منه ولا يسوغ بدون إذنهما أو هجوم عدو كافر يخشى منه على بيضة الاسلام ~~وهي أصله ومجتمعه فيجب حينئذ من غير توقف على أمر ولا إذن خاص بخلاف ما لو ~~كان مسلما لانتفاء الوصف المعتبر قيدا ولو كان مبدعا ولو خيف على بعض ~~المسلمين وجب عليهم خاصة فإن عجزوا فعلى من يليهم أيضا الأقرب فالأقرب إلى ~~أن تحصل الكفاية بشرط البلوغ والعقل والذكورة والحرية والبصر والسلامة من ~~المرض المضعف عن القصد والعرج وألحق به الشيخوخة المضعفة والفقر المعجز عن ~~جهازه ونفقة عياله قال الله (تع) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ويرتفع الأخير ببذل المؤنة له من الزكاة أو ~~غيرها ومن الشرايط إذن الوالدين ما ms0602 دام الوجوب على الكفاية وربما يلحق بهما ~~الأجداد وكذا إذن المدين بضم الميم وهو مستحق الدين إذا حل أجله على الموسر ~~القادر ويتأكد عليه وجوب الوفاء رفعا للمانع وقد يقال إن لهم المنع لا أن ~~إذنهم شرط وربما تسقط هذه الشروط رأسا ما عدا التكليف عند هجوم العدو ~~لصيرورة الوجوب عينيا وقدر الجهاد مع المشركين وهم الفرق المحكوم بكفرهم من ~~غير المنتسبين إلى الاسلام والبغاة وهم الخارجون على الخليفة العدل منهم ~~حتى يسلموا أو يقتلوا قال الله عز وجل اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم و في موضع أخر فإخوانكم في الدين وقال سبحانه وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين وقال ~~سبحانه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله وقد استفاضت الأخبار ~~بأنه لا يقبل من هؤلاء إلا القتل أو الدخول في الاسلام إلا أن يلتزم ~~الكتابي بشرايط الذمة فيكف عنه و يقر على دينه قال الله عز وجل قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~قال العلامة في المنتهى اللام في الكتاب للعهد اجماعا والمراد به التورية ~~والإنجيل خاصة وبالذين أوتوه اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس لقوله صلى ~~الله عليه وآله سنوا بهم سنة أهل الكتاب دون من عداهم من الفرق وإن زعموا ~~أن لهم كتابا كصحف آدم وإدريس وإبراهيم وزبور داود خلافا لابن الجنيد في ~~الصائبين وشرايط الذمة بذل الجزية والتزام أحكامنا والكف عن إيذاء المسلمين ~~بسرقة أموالهم وقطع الطريق عليهم والزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم وفتنة ~~ضعفائهم عن الدين وايواء عين المشركين وإعانة أعدائهم والدلالة على عوراتهم ~~والتظاهر بالمنكرات في شريعة الاسلام كشرب الخمر ونكاح المحارم وأكل الربا ~~ونحوها كذا ذكرها الشهيد وغيره ms0603 فيكون ذكر الأولين من عطف الخاص على العام ~~تأكيدا وقيل إنهما لا بد منهما في عقد الذمة ويخرجون بمخالفتهما عنها وإن ~~لم يشترطا فيها وأما البواقي فلا يخرجون بمخالفتها إلا مع الاشتراط فالمراد ~~بشرايط الذمة ما يشترط الخليفة عليهم حين عقدها من المذكورات وغيرها وهو ~~أظهر الوجهين وفي صحيحة زرارة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية ~~من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا اللحم الخنزير ولا ينكحوا ~~الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله ~~وذمة رسوله وتقدير الجزية موكول إلى رأي الإمام كما في حسنة زرارة وغيرها ~~وقدرها أمير المؤمنين (ع) على الفقير اثنا عشر درهما وعلى المتوسط أربعة ~~وعشرين وعلى الغني ثمانية وأربعين وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله وإنما صنعه ~~بمشورته (ع) كما في المقنعة وليكن التقدير يوم الجباية لا قبله فإنه أنسب ~~بالصغار وتؤخذ منه صاغرا كما في الآية وفسر بعدم تقديرها حال القبض أيضا بل ~~يؤخذ منه إلى أن ينتهي إلى ما يراه صلاحا ويأخذها منه قائما والمستوفي جالس ~~وبأن يخرج الذمي قائما يده من جيبه ويحني ظهره ويطأطئ رأسه ويصيب ما معه في ~~كفة الميزان ويأخذ بلحيته ويضعفه في لهزمتيه ويبدء بقتال الأقرب إلى ~~الخليفة فالأقرب إلا مع مهادنته أو الخطر في البعيد فيبدء بقتاله ولا يجوز ~~الفرار اختيارا إذا كان العدو ضعفا أو أقل وقد كان الحكم في صدر الاسلام ~~مقابلة الواحد بالعشرة ثم خفف الله عنهم وعلم أن فيهم ضعفا فنسخ ذلك ~~بالمثلين كما نطق به الكتاب إلا لمتحرف لقتال أو متحيزا إلى فئة كما في ~~الآية الكريمة وفسر الأول بالمخيل عدوه أنه منهزم ليجره إلى حالة أمكن من ~~حالته التي هو عليها كاستدبار الشمس والريح والسعة وتبعيد PageV00P198 # العدو عن فئته ونحو ذلك فيكر عليه والثاني بالمنحاز إلى عصبة يستنجد بهم ~~في القتال أما المضطر كمن عرض له مرض أو نفد سلاحه فالوجه جواز انصرافه كما ~~قالوه وكذا لا ms0604 يجوز اختيارا قتل الصبيان والنساء والمجانين وإن عاونوا ~~لعموم النهي والشيوخ الفانية كذلك ومنهم من قيده بما إذا لم يعاونوا برأي ~~أو قتال ولو تترسوا بهم أو بمن عندهم من المسلمين وتعذر الوصول إليهم إلا ~~بمناولتهم جاز لمكان الضرورة فيتقدر بقدرها وعليه تحمل رواية حفص بن غياث ~~عن أبي عبد الله (ع) في مدينة من مداين أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليها ~~الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمجانيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان ~~والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار فقال يفعل ذلك بهم ولا يمسك ~~عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة وكذا لا يجوز الغدر كنقض ~~العهد وخفر الهدنة ولا الغلول وهو الخيانة في المغنم كما سبق ولا التمثيل ~~بالحي ولا بالميت منهم وهو قطع الأنف والأذن ونحو ذلك وفي الصحيح وغيره عن ~~أبي عبد الله (ع) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بعث سرية دعا ~~بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال سيروا بسم الله ~~وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ~~ولا تقطعوا شجرة إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا ~~امرأة ويكره القتال قبل الزوال فعن أمير المؤمنين (ع) أنه كان لا يقاتل حتى ~~تزول الشمس ويقول تفتح أبواب السماء ويقبل الرحمة النصر وهو أقرب إلى الليل ~~وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب و يفلت المهزوم والتبييت وهو الايقاع ~~بالعدو ليلا لما ورد أنه ما بيت رسول الله (ص) عدوا قط وفيه قصور وتعرقب ~~الدابة أي قطع عرقوبها وهو عضب غليظ في رجلها بمنزلة الركبة في يدها والفعل ~~منه عرقب وأما المزيد فيه فلا ذكر له في اللغة وإنما يكره إذا وقفت به أو ~~أشرف على القتل والمحاربة بطرق الفتح كهدم الحصون ورمي المنجنيق وقطع الشجر ~~مطلقا كما سبق وقيد في بعض الروايات بالمثمرة واحراق الزرع إذ لعلهم ~~يحتاجون إليه كما ورد وارسال الماء عليهم ومنعهم ms0605 عنه بصرفه عنهم أو غلبتهم ~~على الشريعة وكذا إرسال النار والقاء ألستم لنهي النبي (ص) عنه كما في ~~رواية السكوني وظاهره التحريم كما مال إليه في الدروس ونزول الكراهة في ~~الكل عند المصلحة كما عرقب الطيار جواده بمؤتة حذرا أن يتقوى بها الكفارة ~~وهو أول من فعل ذلك في الاسلام وكما قطع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أشجار الطائف وأحرق دور بني النظير لتوقف الفتح على ذلك أو لبيان الجواز ~~وكذا تكره المبارزة بين الصفين بدون إذن الإمام أو نائبه وقيل تحرم وتحرم ~~قولا واحدا إن منع منها وتجب كذلك أن ألزم بها فإن كان معينا فعينا أو ~~مبهما فكفاية ويجوز لكل أحد من آحاد المسلمين ولو كان أدناهم الأمان لآحاد ~~الكفار بلفظ أو كتابة أو إشارة تدل على سلامة النفس والمال وما يتبعهما ~~ويجب على أفضلهم الوفاء به لأن المؤمنين يد واحدة على من سواهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم كما في المشهور وفسروا الآحاد بالعدد اليسير وهو هنا العشرة ~~فما دون عملا بجمع القلة وهذا فرع ورود هذا اللفظ في الروايات مع أن في ~~رواية مسعدة بن صدقة أن عليا (ع) أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون ~~وقال هو من المؤمنين وإنما يجوز مع عدم المفسدة كما في أمان العين وقيل لا ~~يكفي ذلك بل يشترط وجود المصلحة كاستمالته ليرغب في الاسلام وترقية الجند ~~ويشترط أيضا أن يكون ذلك قبل الأسر فلو كان بعده لم ينفذ إلا من الإمام ~~وللإمام أو نائبه بذل الأمان للبلد وما هو أعم منه ويجوز لهما أيضا ~~المهادنة وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة بعوض أو غيره وحدت في ~~الكثرة بعشر سنين وإنما يجوز مع المصلحة الغير المحوجة وربما يجب معها ~~وتملك نساء الحربيين من الكفار ولو كتابيين غير ملتزمين بشرايط الذمة وكذا ~~أطفالهم حتى الملتقط في ديارهم تبعا للدار إذا لم يكن فيها مسلم يمكن تولده ~~منه عادة بالسبي مطلقا وبكل سبب يتوصل به إلى اثبات اليد عليهم في بلادهم ms0606 ~~أو بلاد الاسلام ولو بسرقة أو غيله أو شراء من ذي رحم أو غيره ممن له عليه ~~يد بل ولو من زوج المرأة سواء كان نكاحها صحيحا أو فاسدا لأنهم فئ في ~~الحقيقة وفي رواية عبد الله اللحام عن أبي عبد الله (ع) في رجل يشتري من ~~رجل من أهل الشرك ابنته قال لا بأس إلا أن الداخلين منهم في بلاد الاسلام ~~بأمان ولو من آحاد المسلمين المطيعين لأحكامه كالموجودين في بلادنا الآن من ~~الصائبة والهنود ولا يجوز التعرض لهم على وجه المكابرة والمغالبة ولا ~~لأموالهم كذلك وإن جاز أخذ الربا عنهم على وجه المراضاة لعموم قوله صلى ~~الله عليه وآله يسعى بذمتهم أدناهم كما سبق وفي هذا الشراء بيعا في الحقيقة ~~وعدمه وجهان اختار ثانيهما في المفاتيح فلا تلحقه أحكامه أما الذكور ~~البالغون ويستعلم ذلك فيهم بالانبات كما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ببني قريظة ولتعذر العلم بغيره من العلامات غالبا فيقتلون إن أخذوا والحرب ~~قائمة ولم يسلموا أو يعجزوا عن المشي إلى محضر الإمام وفي رواية طلحة بن ~~زيد عن أبي عبد الله (ع) إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن ~~أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فالإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن ~~شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت وأن لا ~~يكن كذلك بأن أخذوا بعد أن تضع الحرب أوزارها أو أسلموا تخير الإمام فيهم ~~بين المن عليهم بالتخلية مجانا وأخذ الفداء منهم وقدره موكول إلى نظره ~~والاسترقاق ويختار بحسب المصلحة فإن اختار أحد الأخيرين دخل في الغنيمة كما ~~يدخل فيها الأطفال والنساء ولا قتل عليهم كما لا قتل عليهم وكذا لو عجزوا ~~عن المشي إلى الإمام فإن أمكن حملهم وإلا تركوا كما في رواية الزهري عن علي ~~بن الحسين (ع) إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس لك محمل فأرسله ولا تقتله ~~فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه وأما أحكام الغنايم ms0607 وهي ما غلبت عليه فئة ~~المجاهدة من أموال PageV00P199 # المجاهدين فما لا ينقل من الغنيمة كالدور والأراضي والأشجار فهو لجميع ~~المسلمين على العموم المجاهدين وغيرهم يليه الإمام ويصرف خراجه في مصالحهم ~~وله اقطاعه لبعضهم حسب ما حسب ما يراه والمشهور ثبوت الخمس فيه كما هو ظاهر ~~الآية وإن كان كلام المصنف هنا وفيما سبق مؤذنا بنفيه وأما المنقول منها ~~كالنقود والدواب والأثاث فيختص بحاضري القتال بعد وضع موضوعاته وهي الجعايل ~~التي يجعلها الإمام للمصالح كالدليل والعين وألحق بها ما يستتبعه الغنيمة ~~من مؤنة الحراس ورعاة الدواب ونحو ذلك والخمس كما مضى والنفل بالتحريك ~~وأصله الزيادة والمراد هنا زيادة الإمام لبعض الغانمين على نصيبه شيئا من ~~الغنيمة لمصلحة كتهجم على قرن وافتتاح لحصن ونحوهما وما يصطفيه الإمام ~~لنفسه من فرس فارة وجارية سرية وسيف ونحوها والجعائل قبل الخمس كما مر وكذا ~~الصفايا كما في مرسلة حماد وتقسيم الباقي بين المقاتلة ومن حضر القتال ~~ليقاتل وإن لم يقاتل حتى الابن المولود بعد الحيازة قبل القسمة من أولاد ~~المقاتلين دون الحاضرين لغيره كالصناع والتجار وكذا المدد الآتي ليقاتل ~~معهم الواصل إليهم حينئذ وإن لم يدركوا القتال وأما كيفية القسمة ففي رواية ~~حفص بن غياث للفارس سهمان وللراجل سهم ولو لم يركبوا ولم يقاتلوا على ~~أفراسهم أو قاتلوا في السفن وعليه الأكثر سهم له وسهم لفرسه وفي غيرها ~~للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وهو المشتهر بين القوم رواية عن ~~أمير المؤمنين (ع) وأن أبا حنيفة رده عليه بأنه كيف يجعل سهم بهيمة أكثر من ~~سهم مؤمن وهو فاسد لأن السهمين ليسا للبهيمة وإنما هو للمؤمن الذي هو صاحب ~~البهيمة بما جاهد بماله وبنفسه على وجه انبل وأقوى وأدخل في شوكة الاسلام ~~من جهاد الراجل فتثليث قسمته ليس خارجا عن مقتضى الرأي ومستند المشهور ~~يحتمل التقية هذا في الفرس الواحد وأما ما زاد فعن أمير المؤمنين إذا كان ~~مع رجل أفراس في الغزو لم يسهم إلا لفرسين منها فعلى المشهور يسهم لذي ~~الأفراس ثلاثة ms0608 أسهم وعلى الأخير خمسة وحق الجهاد أن ينوي بها نصرة الدين ~~واعلاء كلمة الله وبذل النفس وهي أحب المحبوبات في رضاه (تع) دون الفوز ~~بالغنيمة والظفر على العدو والمحمدة بالشجاعة والحمية ونحوها وإن كانت من ~~اللوازم وأن لا يغتم بما يصيب في نفس أو طرف أو مال ثقة منه بأن ثواب الله ~~خير وأن ما ناله أكثر مما فاته ويكثر ذكر الله تثبيتا لعزمه وتسكينا لقلبه ~~إذ بذكر الله تطمئن القلوب وافحاما للشيطان المثبط عنه وينسي علايق الدنيا ~~بترك تحديث النفس بها سيما النساء والأولاد و الأموال والمساكن فإن ذكرها ~~يهيج الشوق إليها ويكره فراقها ويسأل الله الثبات عنده وهو من الصبر على ~~الطاعة كما سبق ولا تيسر إلا بتوفيقه (تع) وامداده فإنه من أحمز الأعمال ~~وأصعبها على النفس ومن ثم عظم فيه الأجر وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~فورد في الحديث النبوي فوق كل ذي بربر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في ~~سبيل الله فليس فوقه بر والبر الأول بكسر الباء والثاني بفتحه والثالث ~~كالأول إن أعيد البارز قبله إلى الفعل والثاني إن أعيد إلى ما يعود إليه ~~مستكنه والجهاد الأعظم جهاد النفس وورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله سرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد ~~الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر قال ~~جهاد النفس ثم قال (ع) أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه وعن أبي ~~عبد الله (ع) في حديث وجوه الجهاد جهادان فرض فأما أحد الفرضين فمجاهدة ~~الرجل نفسه عن معاصي الله (تع) وهو أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من ~~الكفار فرض وإنما كان هذا أكبر وأفضل وأعظم لأن فتنة النفس على المكلف أشد ~~من فتنة العدو الظاهر والاحتراز عنها أهم فإن مطاوعتها محبوبة بالطبع ~~ومكايدها خفية جدا والبلوى بها أعم للأوقات والاستمرار على مشاقتها ~~ومخالفتها عسر يضيق الذرع عنه ومضرتها أخروية باقية بخلافه وهذا يجب على ~~الأعيان على ms0609 ممر الأوقات وهو بالمراقبة والمحاسبة فإن حال الحازم في ~~مرابطته مع نفسه ينبغي أن يكون كحاله مع عامله إذا سلم إليه مالا ليتجر به ~~ويربح فالعقل هو التاجر وربحه المطلوب تزكية النفس إذ به فلاحها كما قال ~~(تع) قد أفلح من زكيها وهو بالنفس إذ يستخرجها في الأعمال الصالحة كما ~~يستعين التاجر بأجيره وكما أنه ربما يصير خصما منازعا يجاذبه في وجوه ~~التصرف والاسترباح ويخرج عن صلاحه ورضاه فلا بد أن يشارطه أولا ويراقبه ~~ثانيا ويحاسبه ثالثا ويشكره أو يعاقبه أخيرا كذلك لا بد مع نفسه المشارطة ~~وقد كفاه الله سبحانه أقل ما يجب من ذلك بما وظف عليه من الأعمال والتكاليف ~~ثم المراقبة بأن لا يغفل عنها ويتعاهدها ويتطلع عليها وقتا فوقتا عند خوضها ~~في الأعمال فإن الانسان لو أهمل نفسه طرفة عين لوجد منها ما يجد من الوكيل ~~الخائن من تضييع رأس المال وصرفه في شهواته إذا انفرد بالأمر وإلى مقام ~~المراقبة وقعت الإشارة إليه بقوله عز وجل والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ~~والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم لفروجهم حافظون ثم المحاسبة كل يوم ~~كما روي عن أبي الحسن (ع) ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا ~~استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه وعن أمير المؤمنين (ع) ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أكيس الكيسين من حاسب نفسه وعمل لما ~~بعد الموت فقيل يا أمير المؤمنين كيف يحاسب نفسه قال إذا أصبح ثم أمسى رجع ~~إلى نفسه وقال يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله يسألك ~~عنه بما أفنيته فما الذي عملت فيه أذكرت الله أم حمدتيه أقضيت حوائج مؤمن ~~فيه أنفست عنه كربة أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده أحفظتيه بعد الموت في ~~مخلفيه أكففت عن غيبته أخ مؤمن PageV00P200 # أأعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير ~~حمد الله وكبر على توفيقه ms0610 وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله وعزم على ~~ترك معاودته وقد سبق في باب التعقيب المحاسبة دبر كل صلاة وتدارك ما وقع من ~~الخلل بما مر في محله كل ذلك لتمرينها على الخيرات الباقية الشريفة وضدها ~~عن الحظوظ الفانية الدنية وإذا أحطت خبرا بما ذكر ظهر لك الجواب عما أورد ~~هنا وهو أن في الجهاد الظاهر تعريضا للنفس لمفارقة الدنيا وزهوق الحياة وهي ~~أعظم الحظوظ الدنيوية وتنفر النفس عنه أشد منه من غيره من التكاليف فمجاهدة ~~النفس حاصلة في ضمنه بل لا يكاد يتحقق إلا بها فكيف يستقيم تفضيلها عليه ~~وقد يجاب بأن جهاد النفس في حال الجهاد العدو ربما يكون أسهل وذلك أن القوة ~~الغضبية تثور عند مناجزة العدو طلبا لدفعه وتصير النفس منقادة للمكلف فيما ~~يريده من نصرة الدين خصوصا إذا خطر له بعض المقاصد الآخر من لذة الظفر ~~والغنيمة وغيرهما وإن كان الباعث الأصلي هو الأول فلا يكون عليه كثير كلفة ~~في صرف النفس إلى ما يخالف هويها بخلاف سائر العبادات فإن هذا المعنى مفقود ~~فيها فمن ثم كان جهادها في سائر الحالات أصعب وأكبر من جهادها في حال وتلخص ~~من ذلك أن التكاليف الشرعية كلها مجاهدات فكل ما كان القيام به منها أشق ~~على النفس وأسخط لهواها كان أحق باطلاق اسم الجهاد عليه ومن ثم ورد أن جهاد ~~المرأة حسن التبعل إذ قيامها بتوفية ما له عليها من الحقوق من أصعب الأمور ~~وأشدها عليها وعن أمير المؤمنين (ع) جهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى ~~زوجها وغيرته باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمراد بالمعروف هنا ما ~~يعم الواجب والمندوب أو الأول خاصة ويضاده المنكر وبالأمر والنهي طلب الفعل ~~والترك بلفظ أو غيره ويجبان شرعا في الواجب والحرام بالضرورة من الدين وأما ~~وجوبهما العقلي فأثبته قوم ونفاه الآخرون وحجة المثبتين أثبت واشتراطهم ~~انتفاء المفسدة كما يأتي على دليل النافين فإن بطلان التكليف من أعظم ~~المفاسد ويستحبان في المندوب والمكروه والنشران على ترتيب اللف ms0611 والضابط أن ~~الأمر بالشئ يتبعه في الحكم مطلقا ويعاكسه النهي في المذكورات خاصة ~~ويشترطان بشروط أربعة بعضها للوجوب وبعضها للجواز العلم الشرعي بالحكم ~~ليأمن الغلط وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح كما ورد وتجويز التأثير بأن لا ~~يكون التأثير عنده ممتنعا بل ممكنا بحسب ما يظهر له من أمارات حاله فلا ~~يسقطان بظن عدم التأثير لأن التجويز قائم معه ومنهم من اكتفى في سقوطهما به ~~ومنهم المصنف في المفاتيح وعن أبي عبد الله (ع) إنما يؤمر بالمعروف وينهي ~~عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فليتعلم فإما صاحب سوط أو سيف فلا واصرار ~~الفاعل أو التارك فلو ظهر منه أمارة الاقلاع سقط الوجوب ومنهم من اشترط ~~العلم به وجعله من شروط كالأول والأمن من الضرر عليه وعلى أحد من المسلمين ~~بسببه والمذكور في المفاتيح وغيره انتفاء المفسدة ومن أفرادها الضرر وهو ~~أجود وأما ائتمار الأمر بما يأمر به وانزجار الناهي عما ينهي عنه فالوجه ~~عدم اشتراطهما كما عليه المتأخرون لاطلاق الأدلة فالواجب على فاعل الحرام ~~المشاهد فعله أمران تركه وانكاره ولا يسقط بالاخلال بأحدهما وجوب الآخر ~~قالوا وأما الانكار في قوله عز وجل أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~وقوله سبحانه لم تقولون ما لا تفعلون فإنما هو على عدم العمل بما يأمر به ~~ويقوله لا على الأمر والقول وكذا ما في حديث الاسراء أنه صلى الله عليه ~~وآله قال مررت بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم قالوا كنا ~~نأمر بالخير ولا نأتيه وننهي عن الشر ونأتيه كيف لا ولو شرط ذلك لاقتضى عدم ~~وجوب ذلك إلا على المعصوم فينسد باب الحسبة بالكلية انتهى وهو ناظر إلى أن ~~المشترط يشترطهما في الوجوب وظاهر أدلته لو تمت اشتراطهما في الجواز وأيضا ~~اقتضاء ذلك عدم وجوب الحسبة على غير المعصوم إنما يتم لو اشترط في الأمر ~~انتفاء المعصية رأسا وظاهر كلام المشترط انتفاء تلك المعصية المعينة التي ~~تنهى عنها خاصة فلا مانع للابس الحرير عن النهي عن الغيبة مثلا ولا ms0612 يلزم ~~انسداد باب الحسبة بالكلية كما لا يخفى ثم إن اجتمعت الشرايط وكان المطلع ~~على حال تارك المعروف أو فاعلي المنكر منفردا تعين عليه الأمر والنهي ~~والوجوب عيني بلا كلام وأن لا يكن منفردا بل معه غيره ففي وجوب الانذار على ~~كل واحد منهم عينا أو كفاية قولان واستدل للأول بالعمومات مثل قوله صلى ~~الله عليه وآله إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له قيل وما المؤمن ~~الذي لا دين له يا رسول الله قال الذي لا ينهى عن المنكر وعن أمير المؤمنين ~~(ع) من ترك انكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت في الأحياء ونحوهما ~~للأخير بقوله عز وجل ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ورواية مسعدة عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر أو أجب هو على الأمة جميعا فقال لا إنما هو على ~~القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الذين لا يهتدون ~~سبيلا وبأن الغرض من الانذار وقوع المعروف وارتفاع المنكر فإذا حصلا بفعل ~~واحد كان الانذار من غيره عبثا وفي جميع هذه الأدلة من القصور ما لا يخفى ~~فإن القدر المسلم من دلالة العمومات إنما هو الوجوب في الجملة والمطلوب أخص ~~من ذلك والآية بعد تسليم كون الجار فيها للتبعيض وما يليها إنما يدلان على ~~وجوبهما على كل واحد من آحاد الأمة وهو كذلك إذ ليس كل منهم مستجمعا لشرايط ~~الوجوب لا على محل النزاع وهو السقوط عن بعض المستجمعين لها بقيام بعض منهم ~~قبل ترتب الأثر والسقوط عن غير المستجمع لها لا يقتضي الوجوب الكفائي كالحج ~~والزكاة وغيرهما من الواجبات المشروطة والانذار الأخير إنما يسلم كونه عبثا ~~مطلقا PageV00P201 # بعد حصول المطلوب بالفعل وهو غير محل النزاع وقبله ممنوع الاطلاق فالوجه ~~التفصيل بأنه إن شرع أحدهم فيه وظن الآخر أو جوز تأثير مشاركته له المنذر ~~بسرعة البعث أو الردع أو رسوخهما في نفسه وجب عليه أيضا لتحقق الفايدة ~~والوجوب عيني ms0613 وإلا فلا لكونه عبثا حينئذ فكفائي ولا يجوز التجسس ولو في ~~مواقع الريبة لاطلاق النهي عنه في الآية كوضع الإذن والأنف لاحساس الصوت ~~والريح أو تشخيصهما وطلب إراءة ما تحت الثوب والسؤل عن العورات ونحو ذلك و ~~للانكار مراتب ظاهرة وباطنة أولها ما كان بالقلب وحده وهو أن يبغضه عليه ~~وهو البغض في الله المأمور به في السنة المتواترة وهو مشروط بعلم الناهي ~~بالحكم واصرار المنهي على المنكر خاصة دون الشرطين الآخرين إذ لا يعقل فيه ~~تأثير ولا ضرر لأن مرتبته الباطنة ثم باظهار الكراهة قولا أو فعلا متدرجا ~~في مراتبه مع الايذان بأن ذلك لأجل ارتكاب المعصية وعن أمير المؤمنين (ع) ~~أدنى الانكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة فإن ارتدع المرتكب اكتفى به ~~وإلا أعرض عنه وهجره بقطع مخالطته ومكالمته ومواصلته وإن ارتدع اكتفى به ~~وإلا أهانه باستحقاره والاستخفاف به والحط عن مرتبته بين الناس فإن ارتدع ~~وإلا أنكره باللسان بالوعظ في الزجر مرتبا الأيسر فالأيسر فيبتدئ بالقول ~~اللين ثم الغليظ ثم الأغلظ وغيره باليد ككسر الملاهي وإراقة الخمر وطم حفر ~~القمار من غير ضمان مع التهديد بالمعاقبة إن عاد إليها ولو لم ينزجر إلا ~~بالضرب وشبهه كالحبس والنفي فعل مع القدرة ولو تعذر إلا بالاستعانة بمن ~~يتقوى به على ذلك وجبت من باب المقدمة ولو افتقر إلى الجراح جاز عند جماعة ~~وتوقف على اخبار الحاكم وإذنه عند آخرين وهو أحوط أما القتل فالذي يقتضيه ~~النظر عدم جوازه لفوات معنى الأمر و النهي معه إذ الغرض ارتكاب المأمور ~~وترك المنهي وشرطه تجويز التأثير وهما منتفيان معه والأكثر سووا بينه وبين ~~الجراح في الحكم من الجواز مطلقا أو بإذن الحاكم وكأنهم اعتبروا الفائدة ~~بالنسبة إلى غيره إلا أن يتعرض لنفسه أو حريمه والمنصوص الجارية والامرأة ~~والأم والبنت وابنة العم والقرابة فيجب عقلا وشرعا الدفاع عنهما بما أمكن ~~من الصياح والضرب والجرح والقتل متدرجا من دون توقف على إذن قولا واحدا فإن ~~قتل المدفوع حيث يتوقف الدفع كان دمه في ms0614 نفس الأمر هدرا لا دية له ولا ~~كفارة وإن كان مؤمنا وإن قتل الدافع كان شهيدا كما ورد أي مثله في الأجر ~~دون بقية الأحكام ولأوليائه مطالبة القاتل وعليه الكفارة وكذا يهدر دم ~~المقتول إذا رأى القاتل مع امرأته رجلا يزني بها فقتلهما أو واحدا منهما ~~فإن له قتلهما من غير إثم رخصة من الشارع بالنص سواء كان الفعل مما يوجب ~~الرجم أو الجلد حرين كان الزوجان أو عبدين أو مختلفين قد دخل الزوج بها أو ~~لا دائما أو متعة عملا بالعموم كذا في المفاتيح وغيره ومن المتقدمين من قيد ~~باحصانها ومن المتأخرين بما إذا علم مطاوعتها له ولم يفصحوا عن وجه القتل ~~فيهما أنه حده لمصلحة العامة أو دفاع لمصلحة الدافع أو نهي عن المنكر ~~لمصلحة النهي والاحتمالات الممكنة ستة مع مخالفته على الوجه المذكور ~~للمعهود من أحكام كل منها فإن الأول لا يوافقه التعميمات المذكورة وفي ~~الأخيرة لا قتل ابتداء وفي الجميع حيث يشرع يجب فيكون عزيمة لا رخصة وبما ~~ذكرناه ظهر أن الخلط بين الدفاع والنهي عن المنكر من الايجازات المخلة وأن ~~كلامهم في المسألة لا يخلو من اجمال والنظر فيها على وجهه متوقف على تحقيق ~~النص المعول عليه ولم أظفر إلا على ما أورده الشهيد في الدروس قال روي أن ~~من رأى زوجته تزني فله قتلهما ويبعد جدا أن يكون هو المشار إليه لكن ~~الجماعة قاطعون بالحكم في الجملة من غير تردد وكيف كان فهو أيضا رخصة له ~~فيما بينه وبين الله دون ظاهر الشرع إذ في الظاهر يجب عليه القود في ~~الصورتين إذا أقر بالقتل أو قامت عليه البينة به إلا أن يأتي ببينة تشهد ~~بمشاهدة الفاحشة في الثانية ودخوله شاهرا سلاحه مقبلا على رب المنزل أو ~~متحرشا بحريمه ناعظا يناقشها في حل إزارها ونحو ذلك من الأمارات مع عدم ~~الانتفاع بما دون القتل في الأولى أو يصدقه الولي أو لا يكذبه وروى ~~المحمدون الثلاثة في الصحيح عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد ms0615 الله (ع) ~~يقول إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قالوا لسعد بن عبادة أرأيت لو وجدت ~~على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به قال كنت أضربه بالسيف قال فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال ماذا يا سعد فذكر له ما قالوا وما أجاب به ~~فقال رسول الله يا سعد فكيف بالأربعة الشهود فقال يا رسول الله بعد رأي ~~عيني وعلم الله أنه قد فعل قال أي والله بعد رأي عينك وعلم الله أنه قد فعل ~~لأن الله عز وجل جعل لكل شئ حدا وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا وعن أمير ~~المؤمنين (ع) في جواب ما كتبه معاوية إلى أبي موسى الأشعري فيمن وجد مع ~~امرأته رجلا فقتله إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد وإلا رفع برمته وله ~~فيهما مع القتل باطنا الانكار ظاهرا أو الحلف عليه إن حلف مع التورية بما ~~يخرجه عن الكذب إن أحسنها وإلا فبدونها لأنه محق في نفس الأمر ولا يجوز ~~الاستسلام في الصورة الأولى فورد عن أبي جعفر (ع) إن الله (تع) ليمقت العبد ~~يدخل عليه في بيته فلا يقاتل وهو من الانظلام المذموم المعدود في مقابلة ~~الظلم فإن عجز عن المقاومة ورجى السلامة بالكف أو الهرب وجب ما أمكن منهما ~~عينا أو تخييرا فإنها حينئذ من التهور المذموم وقد قال (تع) ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وهذه من أوضح صورها وعليه يحمل ما حكاه الله من ~~استسلام هابيل وقوله لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لا ~~قتلك إذا رأى من نفسه العجز عن الدفاع والهرب ورجى السلامة بالانقياد وفيه ~~أن قوله بعد ذلك أني أخاف الله يؤذن بأن المانع له إنما كان الخوف من الله ~~دون العجز PageV00P202 # والأوجه أنه حمل قول قابيل لأقتلك على مجرد التهديد والايعاد دون الحقيقة ~~فقال ما قال على وجه الاستعطاف والاستمالة ودرء السيئة بالحسنة لا على وجه ~~الاستسلام للقتل أو أنه إنما نفى عن نفسه إرادة القتل دون إرادة ms0616 المدافعة ~~ومن ثم قال ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ولم يقل لأدفعك على أن فعل هابيل ~~لا يوجب حجة والتقرير غير ثابت وأما ما قيل من أنه إنما استسلم لأن الدفع ~~لم يبح بعد أو تحريا لما هو الأفضل فقد مرت الإشارة إلى ما فيه أما ~~المدافعة عن المال فلا يحكم فيها بالوجوب مطلقا كما في النفس والعرض إذ ~~يتسامح فيه ما لا يتسامح فيهما بل بالتفصيل فإن كان مضطرا إليه أو كان ~~لغيره أمانة في يده وإن قل وغلب على ظنه السلامة وجب لوجوب دفع الضرر وحفظ ~~الأمانة وإلا فلا يجب وإن كثر وإن جاز مع ظنها بل يستفاد من بعض الأخبار ~~رجحانه فورد في الحديث النبوي بعدة روايات من قتل دون ماله وفي بعضها ~~مظلمته فهو شهيد لكن في حديث أبي عبد الله قيل أيقاتل أفضل أو لا يقاتل ~~فقال إن لم يقاتل فلا بأس أما أنا لو كنت لم أقاتل وتركته وإنما يجب أو ~~يجوز الدفع وتهدد الجناية ما دام اللص مقبلا لم يندفع فإذا ولى وضر به ~~المدخول عليه كان ضامنا لما يجنيه لأنها إنما لمصلحة وقد زالت فلو قطع يده ~~مقبلا ورجله مدبرا ضمن رجله وأهدرت يده ويجوز له بل ربما يجب زجر المطلع ~~على داره بالنهي والتهديد فلو زجره وأصر فرماه بما جنى عليه كانت الجناية ~~هدرا فعن أبي عبد الله (ع) أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر في ~~عوراتهم فرموه ففقأوا عينه أو جرحوه فلا دية له وعنه (ع) اطلع رجل على ~~النبي صلى الله عليه وآله من الجريد فقال له النبي صلى الله عليه وآله لو ~~أعلم أنك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينك وفي رواية قلت نفعل ~~نحن مثل هذا إن فعل مثله بنا قال إن خفي لك فافعله إلا أن يكون المطلع رحما ~~لنسائه فيقتصر فيه على الزجر ويضمن لو رماه إلا أن يكون من النساء مجردة ~~فإنه حينئذ كالأجنبي وورد في الحث على ms0617 الأمر بالمعروف والتهديد على تركه ما ~~ورد فعن أبي الحسن (ع) لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم ~~شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم وليستعملن أي يجعل عاملا حاكما وفي بعض ~~نسخ الكافي والتهذيب ليستعلين وهو أوضح باب إقامة الحدود والتعزيرات وهي ~~إما واجبة أو محرمة لا ثالث لهما وذلك بحسب حال المتصدي لها في الأهلية ~~وعدمها وإنما تجب على الإمام المعصوم أو نايبه المنصوب بالنصب الخاص للحدود ~~أو لما هو أعم منها وفي قصر الوجوب عليهما جواب عن شبهة من أوجب نصب الإمام ~~على الرعية ركونا منه على أن إقامة الحدود واجبة على الناس وهي متوقفة على ~~نصب الإمام فيجب عليهم من باب المقدمة وذلك أن وجوب إقامة الحدود على ~~اجماله غير مقبول بل لا بد من بيان محله أعني من يجب عليه فإن كان هو ~~الإمام فلا معنى لوجوب مقدمته على غيره وإن كان الرعية فلم يبق لهم حاجة ~~إليه وأيضا كونها من الواجبات المطلقة التي يحكم بوجوب مقدماتها ممنوع لم ~~لا يجوز أن تكون من الواجبات المقيدة كالحج والزكاة وأمثالهما فيكون وجوبها ~~مختصا بالإمام أو نائبه اختصاص وجوب الحج بالمستطيع والزكاة بمالك النصاب ~~وهذا هو الذي اعتمد عليه السيد في الشافي أما النايب العام وهو الناظر في ~~الحلال والحرام العارف بالأحكام كما في حديث ابن حنظلة المتقدمة وهو المسمى ~~في عرف الأخيرين بالفقيه والمجتهد والمراد به القادر على رد جميع الفروع أو ~~أكثرها أو القدر المعتد به منها إلى الأصول الصحيحة كما سبق بعد تحصيله ~~الايمان الخاص والرواية لحديثهم (ع) والعدالة ظاهرا وباطنا على خلاف في ~~اشتراط الأخير ففيه قولان والذي اختاره المصنف (ره) مساواته للخاص في ذلك ~~لأنه مأذون من قبلهم (ع) في أمثالها كالقضاء والافتاء وغيرهما ولاطلاق أدلة ~~وجوبها وعدم دليل على توقفها على حضوره (ع) ويرد على الأول أن الإذن في ~~أمثالها لا يقتضي الإذن فيها إلا بطريق القياس المردود وعلى الثاني ما مرت ~~الإشارة إليه والأجود الاستدلال بحديث حفص بن غياث عن ms0618 أبي عبد الله (ع) ~~إقامة الحدود إلى من إليه الحكم وفيه أيضا ما فيه ويحتمل الفرق بين ما يبلغ ~~النفس وما لا يبلغها وتخصيص الحظر بالأول والحق أنه أدرى بما له مما عليه ~~فيحتاط هو لنفسه بالنظر إذا ابتلى بها في زمن الغيبة ويختار ما هو أدنى إلى ~~اليقين ولو تعددوا وكفى واحد منهم سقط عن الباقين ويشترط في وجوبها عليهم ~~قدرتهم عليها وأمنهم من الضرر على أنفسهم أو أحد من المسلمين كما في غيرها ~~من الواجبات وليس يجوز لغير هؤلاء الثلاثة التعدي لها مطلقا ولبعض علمائنا ~~رضوان الله عليهم قول في المسألة لا يعمل به إلا غير المحتاط وهو الجواز ~~زمن الغيبة لغيرهم إذا كان زوجا للمحدود أي مستحق الحد دواما أو متعة ~~مدخولا بها أو غيرها حرين أو عبدين أو بالتفريق أو والدا وإن علا أو مولى ~~والظاهر أن مرادهم بالجواز الوجوب وسووا في ذلك بين الجلد والرجم والقطع مع ~~العلم بموجبه بالمشاهدة أو الاقرار دون البينة فإنها من وظايف الحاكم وقيل ~~يكفي كونها مما يثبت به ذلك عنده ومورد الروايات إنما هو الأخير لا غير ومن ~~ثم اقتصر بعضهم عليه و أما الأولان فلم أقف على ما يدل عليه على مساواتهما ~~له في ذلك والحكم به ليس بذلك المشهور وإن قال به القاضي والشهيد في اللمعة ~~وشذاذ غيرهما وايراده في الكتاب خروج عن موضوعه وقد ذكرنا شرايط الحدود ~~والتعزيرات وتقادير المقدرات منها في المقصد الأول من كتاب الطهارة فلا ~~نعيدها ويجب على الحاكم والمراد من يتولي الإقامة الحدود أن يدرأها ~~بالشبهات وهذا أيضا من المذكورات ثمة وإنما أعاده توطئة لما بعده فإذا أقر ~~المكلف بنفسه بحد ولم يبينه أي حد هو PageV00P203 # لم يكلف البيان بل يستحب أن يعرض عنه كما يستفاد من الأخبار وعن أمير ~~المؤمنين (ع) أنه أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهي عن نفسه الحد وما لم ~~يكمل النصاب الذي تثبت به الفاحشة من الاقرار والشهادة المعتبرة كما تقدم ~~لم يجب الحد وإن ms0619 دلت القرائن على موجبه وإن شهد دون ما تثبت به حد الشهود ~~للفرية كما إذا شهد ثلاثة وقالوا سيجئ الرابع كما سبق من قضية أمير ~~المؤمنين (ع) وكما إذا ردت الشهادات أو بعضها مطلقا لتحقق القذف العاري عن ~~البينة فيحدون جميعا عند المصنف على خلاف في الأخير إلا في بعض الصور كما ~~إذا شهد العدد المعتبر أولا ثم رجع أحدهم من شهادته بعد شهادة الجميع فيحد ~~الراجع خاصة مؤاخذة له باقراره دون الباقين لانتفاء موجبه فيهم كالمشهود ~~عليه وقيده بعضهم بما بعد الحكم أما قبله فيحد الجميع وكما إذا ردت بعض ~~الشهادات بأمر خفي عند بعضهم ولا يقام الحد مطلقا على الحامل ولو من زنا ~~حتى تضع الحمل وترضع الولد وتكفله حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ~~ولا يتهور في بئر إن لم تكن له مرضع ولا كافل غيرها فإن كان له كافل فبعد ~~الرضاع كما في قضية أمير المؤمنين (ع) في الزانية التي كفل ولدها عمرو بن ~~حريث المخزومي وإن كان مرضع فبعد الوضع بلا فصل فيما يراد فيه القتل أو بعد ~~انقضاء أيام النفاس في الجلد لأنها مريضة ولا يحد المريض توقيا من السراية ~~إلى نفسه و يتوقع به البرء فيما يتوقع فيه إلا مع المصلحة في التعجيل فيضرب ~~ضربة واحدة بالضغث المشتمل على العدد المطلوب فعن أبي عبد الله (ع) في مريض ~~زنا بمريضة فأمر رسول الله بعذق فيه مائة شمراخ فضرب به الرجل ضربة وضرب به ~~المرأة ضربة ثم خلى سبيلهما ثم قرأ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وكذا ~~لا يجلد في وقت شدة الحر والبرد خشية الهلاك بل إذا كان في البرد ضرب في حر ~~النهار وإذا كان في الحر ضرب في برد النهار كما في حديث أبي الحسن (ع) ~~وغيره ولا تقام الحدود في أرض العدو مخافة أن تحمله الحمية على الالتحاق به ~~كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) ولا في الحرم على من استوجبها خارجه والتجأ ~~إليه لحرمته ms0620 فإن من دخله كان آمنا كما مر ولا يسقط الحد باعتراض الجنون بل ~~إن كان أوجبه على نفسه وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحد ~~كائنا ما كان كما في صحيحة أبي عبيدة ولا الارتداد وربما يجتمع به عليه ~~القتل سببان ولا كفالة فيه كما في الحديث النبوي ولا شفاعة في اسقاطه أو ~~التخفيف منه ولا تأخير مع الامكان إلا ما استثني مما ذكر وإذا اجتمعت على ~~الواحد حدود متعددة فإن كانت كلها قتلا تداخلت وإلا فإن أمكن الجمع بينها ~~فالذي ذكرها الأصحاب تخيير المستوفي في البدأة بأيها شاء وفي تقديم ما كان ~~منها حق الآدمي وجه فلو تعددت حقوق الآدميين ففي تقديم ما سبق موجبه أو ~~دعواه أو ثبوته أوجه وإلا بدئ بما لا يفوت معه الآخر جمعا بين الحقين وعن ~~أبي عبد الله (ع) في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل فقال كان علي (ع) ~~يقيم الحدود ثم يقتله ولا نخالف عليا ويدفن المرجوم قبل رجمه دفنا ناقصا ~~تواري أسافله في حفيرة تثبيتا له عن الفرار واكتفاء بإصابة ألم الحجارة ~~أعاليه فالرجل إلى حقويه والمرأة إلى وسطها كما ورد وفي كلام الأصحاب إلى ~~صدرها وفي وجوب ذلك أو استحبابه وجهان واحتمل في المفاتيح ايكال الأمر فيه ~~إلى الحاكم وإن فر أعيد إن ثبت زناه بالبينة دون ما إذا ثبت بالاقرار لأنه ~~رجوع و الرجوع مسقط للرجم وفي رواية الحسين بن خالد عن أبي عبد الله (ع) ~~إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من الحجار لم ~~يرد وروى الشيخ عن أبي بصير وغيره عنه (ع) قال قلت له المرجوم يفر من ~~الحفيرة فيطلب قال إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب فإن هرب قبل أن تصيبه ~~الأحجار رد حتى يصيبه ألم العذاب وروى الصدوق مثله وبها فصل الشيخ في ~~النهاية مطلقا والشهيد الثاني اقتصر في النظر على الرواية الأولى فاستدل له ~~بالمفهوم وتبعه المصنف في المفاتيح ثم ms0621 حاول الجمع باعتبار القيدين جميعا ~~وهو أوجه ومن آداب الحدود أن تستشهد عند إقامتها طائفة من المؤمنين كما في ~~الآية للاعتبار والانزجار كما يقتضيه حكمة الحدود واختلف في تفسير الطائفة ~~فقيل عشرة وقيل ثلاثة والمروي عن أمير المؤمنين (ع) الطائفة واحد وأن لا ~~يرجم من لله قبله حد كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) في حديث المرأة أن الله ~~عهد إلى نبيه عهدا عهده إلى أنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان لله ~~عليه حد مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد فتأمل والظاهر أن الأمرين على ~~سبيل الوجوب وربما يحتمل الاستحباب ويجلد الرجل قائما والمرأة جالسة ويفرق ~~على جسده كله إلا الرأس والوجه والمذاكير وورد في السكران والزاني بين ~~الكتفين ويضرب بين ضربين وورد في الأخير أشد الضرب وفي تجريده أو ضربه على ~~الحالة التي يوجد عليها كاسيا أم عاريا مع ستر عورته قولان مرويان أشهرهما ~~الأول وفي مضمرة أبي بصير تجريد السكران أيضا أما المفتري فالمروي فيه فوق ~~ثيابه وفي رواية طلحة بن زيد لا يجرد في حد وورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله بعدة أسانيد ومتون إقامة حد خير من مطر أربعين صباحا وذلك لأن نفعها ~~في النفوس أعظم من نفعه في وجه الأرض وينبغي أن لا يزاد في تأدب الصبي ~~والمملوك على عشرة أسواط وروي خمسة أو ستة وأرفق وفي أخرى لم يأذن في ~~الأخير زيادة على خمسة والأحوط أن لا يزاد في الأول على ثلاثة فعن أمير ~~المؤمنين (ع) لما ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخاير بينهم أبلغوا ~~معلمكم إن ضربكم فوق ضربات في الأدب أني أقتص منه ومن ضرب عبده أو جاريته ~~حدا من غير ايجابه على نفسه باتيان شئ من موجباته المذكورة فكفارته عتقه ~~كما في الصحيح وغيره وفي وجوبه PageV00P204 # واستحبابه قولان باب الفتيا بضم الفاء مقصورا وهي الحكم في المسائل ~~الكلية وتطبيقها على الوقايع الجزئية هو القضاء فكل قاض مفت ولا عكس وهي ~~كإقامة الحدود ولا ms0622 تزيد على قسمين وإنما هي للإمام أو نائبه الخاص أو العام ~~وإن تعدد تعلق بهما الوجوب على الكفاية كما مر ولها جلالة فإن المفتي وارث ~~الأنبياء وقائم بفرض الكفاية فيما يتوقف عليه نظام الدنيا والدين وفيه خطر ~~عظيم فإن أجرأكم على الفتيا أجرأكم على الله كما في الحديث النبوي وورد عن ~~أبي عبد الله (ع) كل مفت ضامن وفي حديث آخر لا تحل الفتيا في الحلال ~~والحرام بين الخلق إلا لمن كان اتبع الخلق من أهل زمانه وبلده وناحيته ~~بالنبي صلى الله عليه وآله وفي آخر لا تحل الفتيا لمن لا يستفتي من الله ~~بصفاء سره واخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربه في كل حال ويجب السعي في ~~تحصيل مرتبتها كفاية على جميع المستأهلين لها فإن أخلوا جميعا اشتركوا في ~~الإثم فإذا شرع بعضهم في الاشتغال لم يسقط وجوبه عن الباقين ما لم يبلغ ~~المرتبة المطلوبة بخلاف صلاة الجنازة مثلا ونحوها من الكفائيات التي يحكم ~~بسقوط السعي إليها بمجرد شروع بعض المكلفين بها عن البعض الآخر لأنها أمور ~~يسيرة إذا اشتغل بها الواحد حصل الظن القوي بخروجه عن العهدة وكفايته الفرض ~~في أدنى زمان فلا مانع عن سقوط السعي عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار ~~الشارع إلى الغاية أما تحصيل مرتبة الفتيا فمن الأمور الصعبة البعيدة ~~المنال التي لا تتأتى إلا بصرف أوقات مديدة وطي عقبات شديدة وكثيرا ما تعوق ~~عنها العوايق وتحجز دونها البوائق أو يسبق طالبيها الحين أو يرجع بخفي حنين ~~ومن ثم كثر الطالبون وقل الواصلون كما قيل خليلي قطاع الفيافي إلى الحمى ~~كثير وأما الواصلون قليل فلا يمكن الحكم بسقوط الوجوب عن أحد إلا بعد حصول ~~الكفاية بغيره ومتى تحقق بالوصف المعتبر وجب على الناس الرجوع إليه فإذا ~~سئل عما يحتاج إليه وليس هناك غيره فمن يصلح للافتاء تعين عليه الجواب إن ~~علمه حذرا عن اللعن والالجام بلجام من نار الموعودين على كتمان العلم كما ~~سبق في المقدمة وإن كان ثمة غيره فالجواب في حقهما فرض كفاية ms0623 وأن لا يعلمه ~~بالفعل استفرع الوسع في تحصيله أو أرشده إلى العالم به إن أمكن شئ منهما ~~وإلا أرشده إلى الاحتياط إن وجد إليه سبيلا كما إذا دار اشتباه بين الوجوب ~~وما عدا التحريم من الأحكام الثلاثة أو التحريم وما عدا الوجوب أو فعلين ~~وجوديين يعلم وجوب أحدهما لكن لا بعينه فيقول في الأول الاحتياط في الفعل ~~وفي الثاني في الترك وفي الأخير الجمع ونحو ذلك وقد يتعارض الاحتياطان ~~فيختار أقواهما دليلا وأوثقهما في نفسه وحقها أن لا يفتي في حال تغير خلقه ~~وشغل قلبه بما يمنعه من كمال التأمل في السؤال والجواب كغضب أو جوع أو نعاس ~~أو حزن أو فرح غالب أو نحو ذلك ما لم يتضيق وجوبه فليستحضر ذهنه ويكرر ~~النظر حتى يطمئن ثم يجيب وإن أفتى في بعض هذه الأحوال معتقدا أنه لم يمنعه ~~ذلك من ادراك الصواب صحت فتواه على كراهة كما قيل لما فيه من المخاطرة وأن ~~يحسن التأمل في السئول فإن كان السائل قريبا راجعه في مواقع الاحتمال ~~والاشتباه وإن كان بعيدا استوفى في الجواب جميع الشقوق المحتملة وإن اقتضى ~~الحال الاقتصار على بعضها أفصح عنه بقوله إن كان المراد كذا فالجواب كذا ~~ويرفق بالمستفتى وإن أساء الأدب فإن الخرق ربما يوجب تلجلجه في السئول أو ~~قصوره عن الافصاح به ويصبر على تفهم سؤاله إذا كان معقد اللفظ ولا يتضجر ~~بذلك وعلى تفهيم جوابه إذا كان بعيد الفهم فيكرر عليه بالألفاظ المانوسة ~~ويمثل له المعقول بالمحسوس وكان بعض مشايخنا رحمة الله عليه يستثفر على ~~ثيابه لتعليم المستحاضة ويرفع رجله إلى الحايط لتعليم استبراء الحائض ونحو ~~ذلك ويبين الجواب بيانا شافيا يزيل الاشكال على وفق ما يقتضيه حال السائل ~~فإن كان عاميا محضا صرح له بالجواز أو عدمه أو الوجوب ونحوه وإن كان من أهل ~~المعرفة في الجملة أشار إلى الدليل والمعارض والتأويل وأنه من مواقع ~~الاجماع أو الخلاف فإن ذلك مما يوجب مزيد الوثوق بالفتوى كل ذلك بالعبارات ~~الصحيحة الفصيحة وإن كتب الجواب ms0624 حيث تمس الحاجة إليها كتب بخط واضح عند ~~المستفتي ولينقط ويعرب مظان الاحتمال وعبارة صحيحة سلسة غير مغلقة ولا ~~غريبة ولا مستهجنة وليتحرز عن الألفاظ التي يمكن تصحيفها بسهولة إلى ما ~~يغير المعنى وهذه كلها داخلة في التبيين وأن يستعيذ عن الشيطان أولا ويسمي ~~الله ويحمده ويصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وآله ويدعو بقوله رب اشرح ~~لي صدري الآية ونحو ذلك ويحولق بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله وليحذر كل ~~الحذر إذا علم بالمواقعة أن يميل في فتواه إلى أحد الخصمين أو يخصه بحيل ~~شرعية أو يأتي في جوابه بما هو له دون ما هو عليه أو يعلمه ما يدفع به حجة ~~صاحبه أو نحو ذلك وفي التحذير عن الميل غنى عما بعده وإنما ذكره تأكيدا ~~كيلا يتوصل بذلك إلى أن يبطل حقا أو يحق باطلا وربما يوجد من قوله وإن كتب ~~إلى هنا مخطوطا عليه في بعض النسخ المصححة ويلزم على المستفتي أن يبحث عمن ~~له أهلية الافتاء بحيث يحصل له العلم أو الظن الغالب بأهليته وذلك إما ~~بالممارسة المطلعة على حاله إن كان من أهلها أو بشهادة عدلين أو بشياع حاله ~~بكونه متصفا بذلك أو باذعان جماعة من العلماء العالمين بالطريق كما ذكره ~~الشهيد الثاني وغيره وأن لا يرجع إلا إلى ثقة ناقل عن المعصوم على الوجه ~~المعتبر وفي اشتراط الأهلية غنى عن هذا وكأنه أراد تفصيل ما أجمله أولا مما ~~تتحقق به الأهلية فإن اتحد تعين ووجب قبول قوله والراد عليه كالراد على أهل ~~البيت وهو كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله عز وجل وإن تعددوا ~~وتوافقوا فكذلك بل أبلغ وإن اختلفوا فليرجع إلى الأعلم الأتقى منهم لأن ~~الظن به أقوى وأوثق فإن تعارض الوصفان بأن كان أحدهما أعلم والآخر أورع ~~فالأعلم وكذا إن تساويا في الورع وتفاضلا في العلم فإن تساويا في العلم ~~وتفاضلا في الورع PageV00P205 # فالأورع كما تقدم هذا إن علم الترجيح بينهما وإن جهل ذلك ولم يكن له طريق ms0625 ~~إليه أو تساووا تخير في الرجوع إلى أيهما شاء ويجوز له الرجوع في بعض ~~مسائله إلى أحدهما وفي غيرها إلى الآخر وهل يجوز له الرجوع فيها بعينها ~~إليه تارة أخرى قولان وإن لم يجد في البلد من يرجع إليه سافر إليه بنفسه ~~وجوبا أينما كان وإن بعد ما لم ينته إلى الحرج والعسر أو استناب من يصل ~~إليه فيسأله عن مسئلته أو كتب بها إليه وعول على ما يأتيه من الجواب مع ~~الوثوق كما هو المعلوم من حال أصحاب الأئمة (ع) من دون نكير وينبغي ~~للمستفتى أن يغتنم صحبة المفتي ويتأدب معه ويبجله في خطابه وجوابه كما مضى ~~في المقدمة في حقوق العلم باب القضاء ممدودا وهو الحكم بين الناس وإنما ~~يسوغ لمن له الفتيا من الإمام ونائبه الخاص والعام لا غيرهم وأمره أجل منها ~~فإنه أدخل في النظام وأشد خطرا فورد عن أمير المؤمنين (ع) في كلامه لشريح ~~بن عبد الله الذي استقضاه عمر على الكوفة وعاش قاضيا فيها إلى زمن الحجاج ~~لم يعطل إلا سنتين عاف فيهما القضاء في فتنة ابن الزبير قد جلست مجلسا لا ~~يجلس فيه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي وعن أبي عبد الله (ع) اتقوا الحكومة ~~فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين للنبي أو ~~وصي نبي فإن قلت النائب الخاص أو العام من أي هذه الأقسام قلت من القسم ~~الثاني لأن العلماء ورثة الأنبياء وقد تقدم دعاؤه صلى الله عليه لخلفائه ~~وهم الذين يروون حديثه ويستنون بسنته وأما القسم الثالث فهم قضاة السوء ~~الذين يحكمون بآرائهم مثل قضاة العامة أو بفتاوي غيرهم تقليدا مثل أكثر ~~قضاة هذا الزمان من الجهلة الذين لا يحسنون التقليد فضلا عن الاجتهاد وجميع ~~ما ورد في النهي عن القضاء و مذمة القضاء مصروف إليهم وإذا وجد بالوصف ~~المعتبر وجب على الناس الترافع إليه ووجب عليه النظر في أمورهم فإن انحصر ~~في واحد تعين وإن تعدد فالوجوب كفائي وإن روفع إليهما في قضية واحدة ms0626 فإن ~~اتفقا في الحكم فذاك وإلا فالحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في ~~الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر كما سبق في المقبولة ويجب ~~عليه التسوية بين الخصمين في العدل في الحكم بلا خلاف وهل تجب في السلم ~~والمجلس والنظر والانصات والكلام وطلاقة الوجه وسائر أنواع الاكرام إذا ~~كانا متساويين في الدين أم تستحب قولان أشهرهما وأحوطهما الأول فورد في ~~الحديث النبوي من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ~~ومقعده ولا يرفعن صوته على أحدهما إلا ويرفع على الآخر أما التسوية في ~~الميل القلبي فلا تجب قطعا ويحرم على القاضي أخذ الرشوة وعلى المستفتي ~~بذلها إلا إذا توقف حقه عليه وبها فسر السحت كما مضى وهي الجعالة على الحكم ~~من أحد المتخاصمين على التعيين أما لو شرط عليهما أو على أحدهما كالمحكوم ~~له أو من يتوجه عليه اليمين أو تندفع عنه جعلا ليفصل الحكومة بينهما من غير ~~اعتبار الحكم لأحدهما بخصوصه بل من اتفق له الحكم منهما على الوجه المعتبر ~~جاز عند بعضهم إذ ليس فيه تهمة ولا ظهور غرض وفيه اشكال ويحرم عليه قبول ~~الهدية في مواقع الريبة وفي حديث النبوي هدايا العمال سحت وفيه أن القوم ~~سيفتنون بأموالهم فيستحلون الخمر بالنبيذ والربا بالبيع والسحت بالهدية ~~وتلقين أحدهما حجته كأن يدعى عليه قرض فيقدم إليه أن يجيب بالانكار دون ~~الايفاء لئلا يصير مقرا ويتعسر عليه الاثبات أو ما فيه ضرر على الآخر كان ~~يعلمه دعوى صحيحة لم يكن من شأنه الاتيان بها وإنما حرم ذلك لأنه يفتح باب ~~التنازع وقد نصب لسده ولقد كان يمكن الغنى بأحد المتعاطفين عن الآخر ويستحب ~~له قبل الحكم ترغيبهما في الصلح لأنه خير فإن أبيا إلا النزاع وكان الحكم ~~واضحا لزم القضاء وإن أشكل آخر حتى يتضح ويكره أن يشفع في اسقاط حق بعد ~~ثبوته أو ابطاله قبله والمستحب من الترغيب في الصلح ما لا يستلزم شيئا ~~منهما أو يقال باستثناء الصلح خاصة مما يحكم عليه ms0627 بالكراهة وعلى هذا كان ~~تأخيره أجود أو المستحب نصب من يتوسط الاصلاح والمكروه شفاعته بنفسه أو ~~يتخذ حاجبا لا يدخل عليه إلا بإذنه وقت القضاء وقيل بتحريمه لما فيه من ~~تعطيل الحقوق وتأخير الحوائج ولما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله قال من ~~ولى شيئا من أموال الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته ~~وفاقته وفقره وفي دلالته على المطلوب نظرا ويقضي مع اشتغال القلب بنعاس أو ~~هم وهو الحزن الذي لا يعرف سببه أو غم وهو ما يعرف سببه أو غضب أو جوع أو ~~مرض أو مدافعة لخصيم أو الأخبثين أو نحو ذلك ولقد كان عطف الفعلين بالواو ~~أجود وإذا حضر الخصم مجلس القضاء والتمس احضار خصمه فإن كان قريبا لا يشق ~~احضاره أحضره سواء حرر دعواه أم لا وإن كان بعيدا أمره أولا بتحرير الدعوى ~~فإن وجدها فاسدة كما لو كانت من ثمن خمرا وخنزيرا وربا أو مهر بغي لم يلتفت ~~إليها وإن وجدها صحيحة أحضره فإذا حضرا فإن سكتا جاز أن يسكت عنهما لأن ~~الحق لهما فلا يطالبان به والأولى أن يأمر المدعي بالكلام وبعد تحرير دعوى ~~الصحيحة بمحضر المدعى عليه فإن بادر بالجواب فذاك وإن سكت فإن كان سكوته ~~لدهش أو غباوة توصل إلى ايناسه برفق إلى أن يسكن ويفهم وإن كان لآفة من صمم ~~أو خرس أو عجمة توصل إلى تفهيمه والاستفهام عنه ولو بالإشارة المفيدة وإن ~~كان لعناد ومشاقة ففي إلزامه به أو توقف ذلك على التماس المدعي قولان اقتصر ~~في المفاتيح على نقلهما ومتى ألزم المدعى عليه بالجواب فإن أصر واستمر قيل ~~يجلس حتى يبين وقيل لا جلس بل يضرب ويبالغ في إهانته حتى يجيب وقيل يقول له ~~الحاكم ثلاثا إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك ومتى أجاب ~~فليصغ له حتى ينهى وليس له أن يداخله في كلامه أو يؤله ولا أن يوقف عزمه عن ~~الاقرار إذا ظهرت منه مخايلة إلا في حقه (تع) لابتنائها على التخفيف ms0628 كما مر ~~فإن أقر بالدعوى وكان من أهله حكم عليه فورا أو بعد التماس المقر له وإن ~~أنكر فعلى PageV00P206 # المدعي البينة فليعلمه بذلك فإن أقامها حاضرة والتمس الحكم حكم له بما ~~تقتضيه بينته بعد الاجتهاد في تعديلها إن لم تكن معدلة وسلامتها عن سائر ما ~~يوجب الرد وإن استمهل احضارها لكونها غائبة بزعمه أمهل ولم يلزم باحلاف ~~الخصم والأجود أنه لا تقدير له لأن الحق له يثبته متى شاء وإن لم يقم ~~البينة العادلة سواء لم يقمها أصلا أو على وجه القبول والتمس احلاف الخصم ~~حيث يصح له ذلك أحلفه وإن امتنع كان ناكلا وأن لا يلتمس يمينه توقف الأمر ~~ولم تتنجز الدعوى فإن تبرع به هو من غير أن يرده عليه المنكر أو تبرع به ~~المنكر من غير أن يلتمسه المدعي لم يعتد بذلك اليمين ولم يترتب عليه أثر في ~~ثبوت الدعوى أو سقوطها أما الأول فلأن اليمين ليس من وظيفة المدعي ابتداء و ~~إنما يتوجه إليه برد المنكر فبدونه يقع لغوا وأما الثاني فلأن الاحلاف حق ~~المدعي وربما يكون له مصلحة في تأخير استيفائه فالمبادرة إليه قبل المطالبة ~~غير لازمة القبول ويحتمل على بعد ارجاع المنفصل إلى الحاكم كما هو ظاهر ~~المفاتيح ويكون ويكون حكم تبرع المدعي باليمين مسكوتا عنه في الكلام لكنه ~~لا يخلو من خلل لفظا ومعنى فإن حلف المنكر للمدعي بالتماسه سقطت دعواه ~~وتلغو لو أعادها وحرمت مطالبته به ومقاصته فيما يجده من ماله كما كان له ~~ذلك قبل التحليف وما ورد بجواز المقاصة بعد الحلف فمحمول على ما إذا حلف ~~تبرعا من دون استحلاف كما قاله الصدوق ولا تسمع بينته بعده مطلقا على الأصح ~~ففي الصحيح وغيره عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال إذا رضي صاحب ~~الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق ~~المدعي فلا دعوى له قلت وإن كانت عليه بينة عادلة قال نعم فإن أقام بعد ما ~~استحلفه بالله خمسين قسامة ms0629 ما كان له حق وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه ~~قبله مما استحلفه عليه وقيل تسمع مطلقا وقيل إلا أن يشترط المنكر سقوط الحق ~~باليمين وقيل إن نسيها أو لم يعلم بها وكلها اجتهادات في مقابلة النص نعم ~~يجوز المطالبة والمقاصة في صورة واحدة هي أن يكذب الحالف نفسه ويقر بالدعوى ~~كلا أو بعضا لتصادقهما حينئذ على بقاء الحق فلا وجه لسقوطه و بهذا ظهر ما ~~في العبارة من الخلل إلا أن يعتبر المستثنى منه مجموع ما تقدم على ~~الاستثناء وفيه من البعد و الابهام ما لا يخفى وإن أبى المنكر أن يحلف ورد ~~اليمين على المدعي حلف المدعي لثبوت دعواه إلا في بعض المواضع كما إذا كان ~~غير جازم في الدعوى بل قال أظن ونحو ذلك لدلالة بعض القرائن مثل إن وجد ~~صورة الدعوى بخط مورثه على القول بسماع هذه الدعوى أو كان من ما لا يستحق ~~له بخصوصه كما إذا ادعى أن الميت أوصى بالخمس أو الزكاة أو نحو ذلك وأنكر ~~الوارث فإنه يلزم باليمين أو الاقرار ولا يستحلف المدعي أو ادعى الوصي مالا ~~لليتيم على آخر فأنكر المدعى عليه وينبغي تقييده بما إذا لم يدع الوصي أنه ~~المباشر للاقراض مثلا فإن المتجه توجه اليمين عليه حينئذ لأنه على فعله وإن ~~كان الحق لغيره فإن امتنع المدعي عن اليمين حيث ترد عليه سئل عن سبب ~~امتناعه فإن علل باحضار بينة ينتظرها أو نظر في حساب ونحوه ترك ولم يبطل ~~حقه وإلا يعلل بشئ أو قال ما أريد أن أحلف سقط حقه مطلقا لأنه نكول وليس له ~~مطالبة الخصم بعد ذلك كما لو أحلف المدعى عليه لصحيح محمد بن مسلم عن ~~أحدهما عليهما السلام وغيره في الرجل يدعي ولا بينة له قال يستحلف فإن رد ~~اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له وقيل إنما يسقط حقه في ذلك المجلس ~~وله استيناف الدعوى في مجلس آخر وفي المفاتيح أن الأصح الأول إلا أن يأتي ~~ببينة وإن نكل ms0630 المنكر بأن لا يحلف ولا يرد الحلف على المدعي ألزمه الحاكم ~~بأحدهما لا بعينه بأن يقول له إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ويكرر ذلك ثلاثا ~~استظهارا لا فرضا فإن حلف فذاك وإن أصر على النكول قضى عليه بمجرده وفاقا ~~للمحقق وغيره لظاهر صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) أن أمير ~~المؤمنين (ع) يكتب للأخرس اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع فألزمه الدين ~~ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الشيخ عليه السلام في الرجل يدعي قبل ~~الرجل الحق فلا يكون له البينة بماله قال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق ~~له وإن لم يحلف فعليه الحديث وإن أحلف الحاكم حينئذ المدعي كما نقل عن ~~الخلاف مدعيا عليه الوفاق فقد أخذ باليقين لظهور حسنة هشام وغيرها في ذلك ~~ويجوز أن يقضي على الغائب عن المجلس سواء كان مسافرا أو حاضرا مطلقا على ~~المشهور وقيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره في مجلس الحكم لأنه للضرورة ~~فيقتصر على محلها وقواه في المفاتيح وفي رواية جميل الغائب يقضي عليه إذا ~~قامت عليه البينة و يباع ماله ويقضي عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على ~~حجته إذا قدم وظاهرها المسافر وكيف كان فهو في حقوق الناس خاصة كالديون ~~والعقود دون حقوق الله كالزنا واللواط مطلقا لأنها على التخفيف ولو اشتمل ~~على الحقين كالسرقة فلكل حكمه ولا يمين مع البينة مطلقا أما على المنكر ~~فلأن توجه اليمين إليه مشروط بفقد البينة وأما على المدعي فلأن وظيفته ~~البينة وقد أقامها فلا يكلف بوظيفة المنكر والنصوص بذلك مستفيضة وفي حديث ~~أمير المؤمنين (ع) لشريح ورد اليمين على المدعي مع بينته فإن ذلك أجلى ~~للعمى وأثبت للقضاء وحمل على ما إذا اشتبه عليه صدق البينة كما ينبه عليه ~~التعليل إلا أن تكون الشهادة على ميت بدين فيستحلف المدعي على بقاء الحق في ~~ذمته استظهارا بلا خالف وفي تتمة رواية عبد الرحمن وإن كان المطلوب بالحق ~~قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي ms0631 لا إله إلا هو ~~لقد مات فلان وإن حقه لعليه فإن حلف وإلا فلا حق له لأنا لا ندري لعله ~~أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت فمن صارت عليه اليمين ~~مع البينة فإن ادعى ولا بينة له فلا حق له لأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان ~~حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه فمن ثم لم يثبت له عليه حق ~~وفي الحاق الغائب والصبي والمجنون بالميت قولان من اشتراك العلة المومي ~~إليها في النص وهو أنه ليس للمدعى عليه لسان يجيب ومن كونه قياسا مع أنه ~~PageV00P207 # يمكن الفرق بأنه قد انتفى جوابه مطلقا بخلافهم إذ لهم لسان يرتقب جوابه ~~وهم باقون على حجتهم كما تقدم في رواية الغائب فيحتاط بتكفيل القابض ~~استظهارا وكذا مع القول باليمين إذا تعذرت كما لو كان مدعى الغائب وكيل ~~المستحق فإنه لا يجوز احلافه فيستظهر بالكفيل وفي تتمة الرواية ولا يدفع ~~المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا ويقضى بالشاهد ~~الواحد واليمين في حقوق الناس المالية خاصة سواء كان مالا كالدين أو متضمنة ~~له كالغصب وعقود المعاوضات والجناية الموجبة للدية دون حقوق الله (تع) ~~كالحدود ودون ما لا يتضمن مالا من حقوق الآدميين كالطلاق والنسب والوكالة ~~والوصاية وعيوب النساء والرجال ونحوها بلا خلاف فيهما وعن أبي عبد الله (ع) ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده ~~وعن أبي جعفر (ع) لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم ~~منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس فأما ما كان من حقوق الله أو رؤية ~~الهلال فلا وفي النكاح والخلع والوقف والعتق خلاف وفي المفاتيح أن الأظهر ~~ثبوت النكاح بهما إن ادعته الزوجة خاصة لتضمنه المال حينئذ وإن كان الغرض ~~الأصلي فيه الاحصان والتناسل وكذا الخلع إن ادعاه الزوجة خاصة لعين ذلك وفي ~~الوقف يبنى على أنه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أم الله أم ms0632 الأول مع ~~الانحصار والثاني مع عدمه أو يبقى على ملك الواقف وبالجملة فالثبوت بهما ~~يتبع المالية والأولى تقديم الشاهد حتى إذا قبلت شهادته حلف المدعي تتميما ~~لها كما يلوح من فحاوي الروايات دون تقديم اليمين إذ ربما ترد الشهادة ~~فتلغوا اليمين وبهذا ظهر ما في كلام بعضهم أن اليمين بمنزلة الشاهد ولا ~~ترتيب بين الشاهدين فكذا ما ينوب منابه ولا ينعقد في اسقاط دعوى أو ايجابها ~~يمين إلا بالله عز وجل بلفظ الجلالة أو غيرها من أسمائه الخاصة كالرحمن ~~وخالق الخلق والمبدئ المعيد والمحيي المميت ونحوها دون المشتركة كالحكيم ~~واللطيف والسميع والبصير أو غيرها كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والأماكن ~~المشرفة كما يأتي في باب اليمين وإن رضي بها المستحلف مسلما كان الحالف أم ~~كافرا مطلقا على المشهور فورد عن أبي جعفر (ع) في قول الله (تع) والليل إذا ~~يغشى والنجم إذا هوى وما أشبه ذلك قال إن الله عز وجل أن يقسم من خلقه بما ~~يشاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به وفي الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد ~~الله (ع) لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله إن الله عز ~~وجل يقول فاحكم بينهم بما أنزل الله وفي معناه غيره وقيل لو رأى الحاكم ~~احلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع جاز كما في رواية السكوني أن أمير ~~المؤمنين (ع) استحلف يهوديا بالتورية التي أنزل على موسى وربما يقال إن ~~المجوسي يعتقد أن النور إله فيحتمل إرادته له من الإله المحلوف به فينبغي ~~أن يضم إليه بما يزيل الاحتمال مثل قوله خالق النور وهما ضعيفان فالمشهور ~~في حلف الأخرس أنه بالإشارة وقيل إنه يوضع يده مع ذلك على اسم الله المكتوب ~~في مصحف أو غيره والمروي ما تقدم من قضية أمير المؤمنين (ع) ولو كانوا ~~الذين يتوجه عليهم اليمين أصالة أو ردا جماعة اثنين فما زاد فعلى كل واحد ~~منهم يمين لاسقاط نصيبه من الدعوى أو اثباته ولا يغني بعضهم عن بعض وإن ~~كانت الدعوى ولو ms0633 نكل واحد وأجاب آخر فلكل واحد حكمه ويستحب للحاكم تهويل ~~اليمين وتقديم العظة عليها والتخويف من عاقبتها كاذبة أم صادقة بذكر ما ورد ~~في ذلك من الروايات والحكايات سيما ما قرب عهده فإن لها في إنذار النفوس ~~العامية أثرا بينا وهو أقوى ما ينزجر به الحالف ويبالغ في التشديد عليه فإن ~~كاذبتها حرام تدع الديار بلاقع من أهلها وهي اليمين الغموس التي تقدم عدها ~~من الكباير وصادقتها مكروهة فعن أبي عبد الله (ع) لا تحلفوا بالله صادقين ~~ولا كاذبين فإنه (تع) قد نهى عن ذلك وعنه (ع) من حلف بالله كاذبا كفر ومن ~~حلف بالله صادقا أثم ولا سيما إذا كثرت فورد في بعض الوجوه في قوله (تع) ~~ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن العرضة هو المعرض للأمور والمعنى لا ~~تجعلوه معرضا لليمين فتبتذلوه بكثرة الحلف عليه أو كانت على قليل من المال ~~فإن الامتناع والخسارة أولى من الحلف وفي الحديث النبوي من أجل الله أن ~~يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب منه وورد في تقديره ثلاثون درهما فما دون ~~روى ذلك علي بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال إذا ادعى ~~عليك مال ولم يكن له عليك فأراد أن يحلفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فاعطه ~~ولا تحلف وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه ومثل هذا التعبير إنما كان ~~يحسن لو ورد شئ من الروايات بلفظ قليل ولم نتحققه وفي رواية أن السجاد (ع) ~~تحمل للخارجية أربعمائة دينار ولم يحلف والأجود اختلاف ذلك باختلاف الأحوال ~~وقد ورد استحباب تعظيم الله للمستحلفين أيضا ففي الحديث النبوي من قدم ~~غريما إلى السلطان يستحلفه وهو يعلم أنه يحلف ثم تركه لم يرض الله (تع) له ~~بمنزلة يوم القيامة إلا بمنزلة خليل الرحمن وقد تباحان الكاذبة من غير إثم ~~والصادقة من غير كراهة للضرورة كالتقية والخلاص من الأذى ففي حديث الكناني ~~عن أبي عبد الله (ع) ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في ms0634 تقية فأنتم ~~منه في سعة وعن زرارة قلت لأبي جعفر (ع) نمر بالمال على العشار فيطلبون منا ~~أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك قال فاحلف لهم فهو أحلى ~~من التمر والزبد بل ربما تجبان إذا توقفت المصلحة المقصودة عليهما كانقاذ ~~مؤمن من ظالم فعن النبي صلى الله عليه وآله احلف بالله كاذبا وانج أخاك من ~~القتل ويوري إن كذبت ويكون المعتبر نيته لأنه المظلوم وهو على البت أبدا ~~مثبتا كان أو نافيا إلا إذا حلف على نفي فعل الغير والضابط أنه إن كان يحلف ~~على نفسه فعلى القطع سواء كان لاثباته أو نفيه لأنه يعرف حال نفسه وإن كان ~~على فعل الغير فإن كان لاثباته فعلى البت أيضا لأنه يسهل الوقوف على ~~الاثبات كما أنه يشهد به وإن كان لنفيه فعلى نفي العلم لتعسر الوقوف على ~~النفي المطلق ومن ثم لا PageV00P208 # تجوز الشهادة عليه كما لو ادعى على أبيه الميت ولا بينة فإنه يكفيه الحلف ~~بعدم العلم ولا يمين في حد بل إن قامت بينته الحسبة حكم بمقتضاها وإلا سقطت ~~الدعوى بل ربما يحد المدعي أو يعزر باب الشهادة وهي من المصالح الكلية التي ~~يتوقف عليها النظام ويرتبط به أمور الخاص والعام و المشهور أنه يجب تحملها ~~لكفاية حسما لمادة المنازعات الثائرة من تركه ولقوله عز وجل ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا على ما فسر في طريق أهل البيت (ع) من أن المراد ~~بالشهداء المدعوون للشهادة وتسميتهم شهداء من مجاز المشارفة مثل من قتل ~~قتيلا والمخالف في ذلك ابن إدريس عملا بالأصل وطعنا في الأخبار ومنعا ~~لدلالة الآية لظهورها في الأداء فإن اطلاق الشهيد حقيقة إنما هو بعد التحمل ~~وأجيب بأنها في معرض الإرشاد بالاشهاد للأمر بالكتابة حال التداين بقوله ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ونهى الكاتب عن الإباء بقوله ولا ~~يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ثم الأمر بالاشهاد بقوله واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم ونهى الشاهد عن الإباء بقوله ولا ms0635 يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~فالسياق يقتضي إرادة التحمل وأما الأمر بالأداء فإنما هو في آخر الآية أعني ~~قوله ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه فلو حمل هذا أيضا على ~~ذلك لزم التأكيد والتأسيس خير منه وأداءها كذلك يجب كفاية إن زاد عدد ~~الشهود على العدد المعتبر في اثبات الحق المتنازع وأن لا يزد بل يساويه أو ~~ينقص عنه بما ينجبر باليمين فعينا كلاهما مع الاستدعاء أي إذا كان قد ~~استشهد بالالتماس بالكتاب والسنة والاجماع كما في المفاتيح أما بدونه ~~فاحتياطا فالمشهور الوجوب أيضا لعموم الأدلة ولأنها أمانة جعلت عنده فوجب ~~عليه الخروج منها كما أن الأمانات المالية تارة تحصل عنده بقبولها وأخرى ~~بغيره كإطارة الريح ونحوها خلافا للشيخ وغيره للروايات المستفيضة كصحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو ~~بالخيار فإن شاء شهد وإن شاء سكت وفي آخرها لأنهما لم يشهداه وخصه الصدوق ~~بما إذا كان على الحق غيره من الشهود فمتى علم أن صاحب الحق المظلوم ولا ~~يحيى حقه إلا بشهادته وجب عليه إقامتها ولم يحل له كتمانها فقد قال الصادق ~~(ع) العلم شهادة إذا كان صاحبها مظلوما فلو لم يعلم صاحب الحق بشهادة ~~الشهود لنسيان أو لكون الدعوى موروثة أو نحو ذلك وجب عليهم اعلامه ذلك ~~كفاية أو عينا هذا ما قرره في المفاتيح وما ذكره من التفصيل في الأداء ~~بالعيني والكفائي واشتراط القسمين جميعا بالاستدعاءات بعينه في التحمل وقد ~~نص في الآية الكريمة على اشتراط الدعوة ويمكن تنزيل عبارة الكتاب عليه على ~~بعد وفي الأداء يشترط الاستدعاء بوجه آخر أيضا وهو التماس من له الحق من ~~الشاهد أن يحضر عند الحاكم لأداء الشهادة لأنه من الحقوق المتوقفة على ~~المطالبة فلا يجب الابتداء به وهو واضح وإنما يجب التحمل والأداء على ~~الوجهين إذا أمكنا من غير تحمل ضرورة ولا مؤنة بهما فإن تضرر الشاهد أو ~~احتاج إلى سفر يفتقر فيه إلى المركوب وغيره سقط الوجوب إلا أن ms0636 يكفاه ~~المشهود له ذلك ويشترط في قبول شهادة المؤدي دون المتحمل أمور أحدها البلوغ ~~فترد من الصبي مطلقا لعدم قبول قوله على نفسه فكيف على غيره ولقوله (تع) من ~~رجالكم إلا من المميز في الخروج خاصة على المشهور مطلقا عند قوم وما لم ~~يبلغ النفس عند آخرين وبشرط أن يكون اجتماعهم على مباح عند الشيخ وأن لا ~~يتفرقوا قبل أداء الشهادة عند جماعة لرواية طلحة بن زيد شهادة الصبيان ~~جايزة بينهم ما لم يتفرقوا ويرجعوا إلى أهليهم وبشرط بلوغ العشر سنين عند ~~بعضهم وقيل بقبول شهادة ذي العشر مطلقا لرواية أبي أيوب عن إسماعيل بن جعفر ~~إذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته وليست حجة ولم أقف على ~~رواية متضمن قبولها في الجروح مطلقا نعم روى ثقة الاسلام والشيخ في الحسن ~~وغيره عن جميل بن دراج قال قلت لأبي عبد الله (ع) تجوز شهادة الصبيان قال ~~نعم في القتل ويؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه وعن محمد بن حمران ~~مثله والتعويل على أن لفظ الروايتين وإن كان القتل إلا أنه يدخل فيه الحرج ~~بطريق أولى مما لا تعويل عليه فلا يلايمه التقييد بما لم تبلغ النفس بل إن ~~يعمل بهما من غير تصرف أو تطرحا ويرجع إلى الأصول الشرعية من عدم قبول ~~شهادتهم مطلقا كما يحكى عن فخر المحققين حملا للروايتين على ما إذا ثبت بها ~~الاستفاضة بناء على الغالب من وقوع الجراح بينهم في اللعب حال اجتماعهم ~~بكثرة يمكن أن يثبت بها الاستفاضة والتهجم على الدماء بخير الواحد خطر ~~وتقييد النص المعتبر أو طرحه من غير ثبت أخطر والثاني كمال العقل ومن ~~لوازمه التيقظ فترد من المجنون بلا خلاف مطلقا إلا إذا كمل عقله في غير ~~دوره واستحكمت فطنته فتقبل لزوال المانع ومثله المغفل الذي لا يحفظ ولا ~~يضبط ويدخل فيه التزوير والغلط وهو لا يشعر لعدم الوثوق بقوله وكذا من يكثر ~~غلطه ونسيانه ومن لم يتنبه لمزايا الأمور المتكررة وتفاصيلها إلا أن يعلم ~~عدم غفلته ms0637 عما يشهد به لكون المشهود به مما لا يسهو فيه غالبا وعلى الحاكم ~~أن يفتش عن حالة من هذه حاله إلى أن يغلب على ظنه علمه و تيقظه والثالث ~~الاسلام فترد من الكافر مطلقا إلا في الوصية بالمال فتقبل من الذمي العادل ~~خاصة مع فقد المسلم العادل عند الموت ولو وجد مسلمان فاسقان فالذميان ~~العدلان أولى كما هو ظاهر الآية وهل يشترط بالسفر أم يجري اشتراطه فيها ~~مجرى الغالب الأكثر ومنهم المصنف على الثاني وأوجب بعضهم تحليفهما بصورة ~~الآية قائلين لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا ~~إذا لمن الآثمين ونفى عنه البعد في المفاتيح والشيخ أجاز شهادة أهل كل ملة ~~على مثله لمثله وابن الجنيد لغير مثله أيضا وفي حديث سماعة سألت أبا عبد ~~الله (ع) عن شهادة أهل الملة فقال لا تجوز إلا على أهل ملتهم وفي صحيحة ~~الحلبي عنه (ع) هل تجوز شهادة أهل ملة على غير أهل ملتهم قال نعم إذا لم ~~يجد من أهل PageV00P209 # ملتهم أنه لا يصلح ذهاب حق أحد وفي الحسن عنه (ع) تجوز شهادة المسلمين ~~على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين والرابع الايمان ~~الخاص فترد من المخالف في شئ من الأصول الخمسة على وجه يخرج عن كونه إماميا ~~على المشهور لأن غير المؤمن فاسق فيجب التثبت عند بناءه وظالم فلا يركن ~~إليه لاعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكباير وفيه أن الفسق إنما يتحقق ~~بفعل المعصية مع اعتقاد كونه معصية لا مع اعتقاد كونه طاعة كما في ~~المخالفين و الظلم إنما يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به وهذا لا يكاد يتفق ~~وأن توهمه من لا علم له بالحال نعم يستفاد من بعض الروايات رد شهادة بعض ~~المخالفين وفي أصول العقايد كالخوارج والغلاة والمجسمة أما المخالفة في ~~فروع علم الكلام والمسائل الشرعية الفرعية ما لم يخالف ضرورة المذهب فلا ~~تقدح في قبول الشهادة قطعا كما في المفاتيح والخامس العدالة الظاهرة بمعنى ~~كونه ms0638 معروفا في قبيلته ومحلته بالخير كما في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ~~قلت لأبي عبد الله (ع) بم تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى تقبل شهادته ~~لهم وعليهم فقال إن يعرفوه بالستر والعفاف و كف البطن والفرج واليد واللسان ~~وباجتناب الكباير التي أوعد الله (تع) عليها النار من شرب الخمر والزنا ~~والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك والدليل عليه أن يكون ~~ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ~~ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس وأن لا يتخلف عن جماعة المسلمين ~~في مصلاهم إلا من علة فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه ~~إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه الحديث فترد من ~~الغير المعروف بالخير سواء كان معروفا بخلافه أم لا وفي بعض الروايات أقل ~~من ذلك وأن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد لم يتب عنه أو ~~معروفا بشهادة زورا وظنينا وأنه إذا شهد من ليس يعرف بشهادة الزور أجيزت ~~شهادته ويمكن تطبيق الصحيحة عليها والمنقول من سيرة الأولين أن البحث عن ~~عدالة الشهود لم يكن في الصدر السالف وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله ~~القاضي ثم تبعه عليه من تبعه والسادس عدم التهمة مط سواء كانت بجر نفع ولو ~~بالولاية أو دفع ضرر كذلك أو عداوة دنيوية للمشهود عليه تبلغ حدا يتمنى ~~زوال نعمته ويفرح بمصيبته وإن لم توجب الفسق فترد من الشريك لشريكه في الحق ~~المشترك بينهما والولي والوصي للمولى عليه والوكيل لموكله ومن العاقلة بجرح ~~شهود الجناية الموجبة للغرم عليهم والولي وأخويه بجرح شهود مدعى ما في ~~أيديهم ومن العدو للدنيا على خصمه دون عدو الدين فإن المسلم تقبل شهادته ~~على الكافر ومن ما يرد بالتهمة شهادة المبادر بها عند الحاكم تبرعا قبل ~~الاستنطاق حرصا عليها سواء كان بعد الدعوى المدعي أم قبله وفي الحديث ~~النبوي ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد والمشهور ms0639 أن الراد ~~إنما هو في حقوق الناس وأما في حقوق الله المحضة كالزنا والمشتركة كالقذف ~~والمصالح العامة فالذي اختاره المصنف القبول كما يستفاد من الأخبار لعدم ~~المدعي لها فلو لم يشرع التبرع فيها لتعطلت ولأنه نوع من الحسبة وتقبل ~~شهادة الصديق لصديقه وإن تأكدت الصحبة بينهما لأن العدالة تمنع التسامح ~~وكذا القريب لقريبه وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) تجوز شهادة الولد ~~لوالده والوالد لولده والأخ لأخيه واشترط بعضهم ضميمة عدل آخر مطلقا ومنهم ~~من خص ذلك بالزوجة وعليه مطلقا عند المصنف ومن وافقه خلافا للأكثر فيما إذا ~~شهد الولد على والده وكذا تقبل شهادة الضيف لمضيفه وفي الأجير قولان ~~والمروي المنع وفي رواية أخرى تكره شهادة الأجير ولا حاجة إلى تخصيصها بمثل ~~ما لو شهد لمن استأجره على قصارة الثوب أو خياطته به وكذا الخلاف في ~~المستتر بالفسق إذا ردت شهادته ثم تاب فأعاد تلك الشهادة بعينها ووجه العدم ~~تهمة دفع عذر الكذب عن نفسه واهتمامه باصلاح الظاهر ومختار المصنف القبول ~~مع ظهور صدق توبته والمروي في السائل بكفه أنه لا تقبل شهادته وفي بعضها ~~لأنه لا يؤتمن على الشهادة وذلك لأنه إن أعطي رضي وإن منع سخط وقيده بعضهم ~~بما إذا لم تدعه الضرورة إلى ذلك وفي اشتراط طهارة المولد خلاف وظاهر ~~الكتاب العدم وأما المملوك ففي قبول شهادته مطلقا أو على غير موليه أو عليه ~~خاصة أو على مثله والكافر خاصة أو لغير موليه خاصة مطلقا أو لا عليه أو ~~العدم مطلقا أقوال سبعة أصحها عند المصنف الأول للعمومات وخصوص المعتبرة ~~ففي الحسن عن أمير المؤمنين (ع) لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا وعن ~~بريد عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن المملوك تجوز شهادته قال نعم وأن ~~أول من رد شهادة المملوك لفلان وفي رواية محمد بن مسلم عمر وفيهما إيماء ~~إلى الوجه فيما دل على المنع مطلقا ولا حاجة إلى تكلف الجمع بشئ من الأقوال ~~المذكورة مما لا دليل عليه ويعتبر ms0640 في ثبوت الحق بالشاهد زيادة على ما ذكر ~~أمور ثلاثة أحدها كمال العدد المشروط شرعا وهو مختلف باختلاف الحقوق كما ~~علم من تضاعيف ما تقدم فلا بد من أربعة رجال في الفواحش الثلاث الزنا ~~واللواط والسحق كما مر أو ثلاثة رجال وامرأتين في الزنا خاصة أو في الجميع ~~كما نقلناه من مذهب الصدوق أو رجلين في غيرها مطلقا في حقوق الله والآدميين ~~والماليات وغيرها وهو الأصل في الشهادة أو رجل وامرأتين في الماليات وفيما ~~يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا كما سيأتي خاصة وفي ثبوت العتق والطلاق ~~والنكاح و القتل به خلاف وقرب في المفاتيح المنع في الأولين لعدم تعلقهما ~~بالمال والثبوت في الأخيرين وإن اختلفت النصوص فيهما حملا لما دل على المنع ~~على التقية أو على ما إذا كن منفردات جمعا وربما PageV00P210 # يجمع بينها في النكاح بحمل أخبار المنع على ما إذا كان المدعي الزوج لأنه ~~لا يدعي مالا وأخبار القبول على ما إذا كان المرأة لأن دعوتها تتضمن المال ~~من المهر والنفقة وفي القتل بحمل أخبار المنع على القود والقبول على الدية ~~كما تقدم أو رجل واحد ويمين يقوم مقام الآخر فيها من حقوق الناس كما ذكر ~~وهذا مذكور استطرادا استيفاء للشقوق وإلا فالواحد ليس من العدد وإن تألفت ~~منه الأعداد والمشهور أنه تنوب عنه في ذلك امرأتان فيثبت بهما مع اليمين ما ~~يثبت به معها لحسنة منصور بن حازم الصريحة السليمة عن المعارض وغيرها خلافا ~~لابن إدريس والعلامة في موضع من التحرير وهو ظاهر الكتاب والمفاتيح واللمعة ~~أو أربع نسوة ينبن عن رجلين فيما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا فإنه تقبل ~~شهادتهن فيه منضمات إلى الرجال ومنفردات كالولادة والاستهلال وهو تولد ~~الولد حيا ليرث سمي بذلك للصوت الحاصل عادة حينئذ منه أو ممن حضر كتصويت من ~~رأى الهلال وعيوب النساء الباطنة التي ترد بها النكاح كما يأتي كالرتق و ~~القرن وكذا غيرها من أحوالهن الباطنة كالبكارة والثيوبة والحيض والاستحاضة ~~ونحوها دون الظاهرة كالجذام في الوجه والعرج وكونها جميلة ms0641 أو ذميمة أو ~~موصولة الشعر وفي الرضاع خلاف ومختار المصنف القبول ولا تقبل شهادتهن ~~منفردات أقل من أربع في شئ من الحقوق لما علم من عادة الشرع في باب ~~الشهادات من اعتبار المرأتين برحل إلا في ميراث المستهل والوصية بالمال ~~فتثبت بالحساب كالربع بالواحدة والنصف بالثنتين وهكذا مطلقا عملا بالعموم ~~وقيده بعضهم بتعذر الرجال وفي ثبوت النصف بشهادة رجل واحد من غير يمين ~~لكونه بمنزلة امرأتين أو الربع خاصة لأنه المتيقن حيث إنه لا يقصر عن امرأة ~~أو سقوط شهادته رأسا وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النص لوجه وعن بعض ~~القدماء قبول شهادة امرأتين مسلمتين في عيوبهن والاستهلال والنفاس والحيض ~~والولادة وفي صحيحة الحلبي سألته عن شهادة القابلة في الولادة قال تجوز ~~شهادة الواحدة وفي صحيحة عبد الله بن سنان تجوز شهادة القابلة وحدها في ~~المنفوس وبهما عمل بعضهم و المشهور حملهما على الربع والثاني موافقتها ~~للدعوى فلو ادعى البيع وشهدت البينة بالهبة لم تقبل لأن المشهود به غير ~~المدعى وإن جمعتها رابطة والثالث توافقهم في المعنى الخاص وإن اختلفوا في ~~اللفظ كما لو قال أحدهما أنه غصب والآخر أنه انتزع ظلما وكذا لو شهد أحدهما ~~باقراره بالعربية والآخر بالعجمية وأطلقا وقته أو ذكراه مختلفا لأنه اخبار ~~عن شئ واحد يمكن التعبير عنه بلغات متعددة في أوقات كثيرة أما لو وحد الوقت ~~فيه بحيث لا يمكن الاجتماع لم تسمع للتكاذب وتقبل شهادة الفرع وهي الشهادة ~~على الشهادة لمسيس الحاجة إليها أحيانا فاقتضت الحكمة شرعيتهما حذرا عن ~~التعطيل و لا بد من اثنين على كل واحد وإن لم يعتبر مغايرتهما عند أصحابنا ~~بل يكفي اثنان عليهما جميعا أو على أحدهما مع الآخر وإنما تقبل مع مشقة ~~حضور شاهد الأصل عند الحاكم ولو كان في البلد كما في رواية محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر (ع) في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد قال نعم ولو ~~كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة ms0642 تمنعه عن أن ~~يحضر ويقيمها فلا بأس بإقامة الشهادة على الشهادة وفيما عدا الحدود مطلقا ~~على المشهور فعن أمير المؤمنين (ع) بعدة الطرق لا تجوز شهادة على شهادة في ~~حد ومنهم من قيد بالمختصة بالله كالزنا والشرب وسمعها في المشتركة بينه ~~وبين الآدميين كالقذف والسرقة ترجيحا لحق الآدمي وخصت حيث تقبل بالمرة ~~الأولى بلا خلاف لرواية عمرو بن جميع عن أبي جعفر (ع) لا تسمع شهادة على ~~شهادة على شهادة ومستند الشهادة لا بد أن يكون العلم القطعي ولا يجوز ~~الابتناء فيها على الظن إن الظن لا يغني عن الحق شيئا فورد عن النبي صلى ~~الله عليه وآله لمن سأله عن الشهادة هل ترى الشمس فقال نعم فقال على مثلها ~~فاشهد أو دع و أبي عبد الله (ع) لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك ~~وقيل إن من الحقوق ما لا يحصل اليقين فيه ولا يستغنى عن إقامة البينة عليه ~~فأقيم الظن المؤكد فيه مقام اليقين وجوزت الشهادة بناء على ذلك الظن كما ~~سيأتي وبعضهم طرد الباب وفي بعض الروايات النهي عن التعويل على الخط و ~~الخاتم وأنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما وفي بعضها إذا كان صاحبك ثقة ومعك ~~رجل ثقة فأشهد له وقيد به الأول في الوافي وفاقا لبعضهم وحمله في المختلف ~~على ما إذا حصل له من القرائن ما استفاد به العلم وحينئذ فشهادته مستندة ~~إلى العلم لا إلى خطه والحازم لا يخرج عن اليقين فلا يشهد إلا بما تحققه ~~بالمشاهدة أو السماع أو كليهما بحسب اختلاف الحقوق على من عرفه يقينا بنسبه ~~بساير مشخصاته أو عينه أو كليهما ويكفي في معرفته عند تحمل الشهادة عليه ~~معرفان ثقتان لعموم ما يدل على التعويل على الشاهدين إلا ما استثنى ويجوز ~~أن تسفر المرأة عن ما يجب تغطيته من وجهها لمن يشهد عليها أولا أو أخيرا ~~إلا أن يعرف صوتها قطعا وما يقال إن الأصوات متشابهة ويتطرق إليها التخييل ~~والتلبيس ويفرع عليه عدم قبول شهادة الأعمى فمما ms0643 يكذبه العيان والرواية ~~بقبول شهادته إذا أثبت ويثبت بعض الحقوق بالاستفاضة وهي استفعال من الفيض ~~وهو الظهور و الكثرة والمراد شياع الخبر إلى حد يفيد السامع العلم بمضمونه ~~على الأول والظن المتاخم له على الثاني وقيل يكفي مطلق الظن وضابطه ما يعسر ~~إقامة البينة عليه غالبا كالنسب فإنه أمر لا مدخل للرؤية فيه وغاية ما يمكن ~~رؤيته الولادة على فراشه لكن النسب إلى الأجداد القديمة لا يتحقق فيه ~~الرؤية ومعرفة الفراش فدعت الحاجة إلى الاكتفاء بالتسامع والموت فإن من ~~أسبابه ما يخفى ويعسر الاطلاع عليه والملك المطلق دون المستند إلى سبب ~~كالبيع والهبة ونحوهما فإنها لا تثبت بها والوقف لأنه للتأبيد فلو لم نسمع ~~فيه الإفاضة لبطلت الأوقاف بموت الشهود وكذا في النكاح PageV00P211 # والعتق وكذا ولاية القاضي الخاص فإن نقل الشهود من محضر الإمام مما ~~الغالب تعسره سيما إلى البلاد البعيدة وقد استمر الناس على قبولها بذلك من ~~زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زمننا هذا من دون نكير بل بما دون ~~كالكتاب مع أمن التزوير ويقوى أن يلحق به إمام الصلاة والمؤذن والقسام و ~~نحوهم باب أخذ اللقيط وهو فعيل بمعنى المفعول ويسمى أيضا ملقوطا ومنبوذا ~~وأجود ما يقال في رسمه أنه الانسان الضايع الغير المستقل بنفسه الذي لا ~~كافل له فإن الانسان بمنزلة الجنس القريب يحترز به عن الحيوان ويسمى الضالة ~~وغيره من الأموال الصامتة ويسمى اللقطة وباقي القيود بمنزلة الفصول والضايع ~~احتراز عن غير المنبوذ وغير المستقل عن البالغ العاقل الذي من شأنه على ما ~~يصلحه ويدفع عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة فيشمل الصبي والمجنون ~~والذي لا كافل له عن معلوم الولي أو الملتقط والمشهور أنه يجب أخذه كفاية ~~لما فيه من إعانة المضطر بل احياء النفس وصيانتها عن الهلاك في كثير من ~~أفرادها وقد قال (تع) وتعاونوا على البر والتقوى ومن أحياها فكأنما أحيى ~~الناس جميعا وقيل بالاستحباب عملا بالأصل وعند المصنف و صاحب اللمعة يجب مع ~~الخوف عليه من التلف كما يجب حفظ ms0644 كل نفس محترمة عنه وإلا يستحب أعمالا ~~للدليلين وتجتمع هذه الأقوال في رجحان أخذ اللقيط من باب المعاونة على البر ~~ومن ثم حسن ايراده في كتاب الحسبة وأما الضالة واللقطة فالأوضح فيهما معنى ~~الاكتساب فكانا بكتاب الكسب أنسب وأما أحكامه فإن كان له أحد العمودين بأن ~~كان صبيا له أب أو جد وإن علا أو أم وإن علت أو مجنونا له أحد هؤلاء أو ولد ~~وإن سفل أجبر على حصانته وانفاقه وخرج عن حكم الالتقاط لوجود الكافل وكذا ~~لو سبق إليه ملتقط ثم نبذه فإنه يلزم أخذه وإلا يكن له ولي ولا ملتقط فإن ~~كان معه مال يحكم له به شرعا أنفق عليه منه بالمعروف والأحوط استيذان ~~الحاكم في ذلك مع امكانه وإلا أنفق عليه الآخذ من ماله تبرعا أو قرضا ورجع ~~عليه به إذا نواه بعد يساره والأولى الاشهاد على ذلك دفعا للتخاصم ورفعا ~~للتهمة أو من بيت المال لأنه معد للمصالح وهو من جملتها أو سهم الفقراء أو ~~المساكين أو سبيل الله من الزكاة أو الوجوه المترتبة للخيرات كالموقوفات ~~والوصايا العامة أو استعان بالمسلمين ويجب عليه مساعدته كفاية من باب وجوب ~~إعانة المحتاج وظاهر العبارة التخيير بين الشقوق المذكورة والمصرح به في ~~المفاتيح وغيره تقديم بيت المال والزكوات والخيرات من ترتيب ثم الاستعانة ~~بالمسلمين ثم القرض وهو الوجه فإن كان اللقيط مملوكا لزم على الملتقط حفظه ~~وايصاله إلى مالكه أو وكيله مطلقا كغيره من الأمانات الشرعية ويرجع بالنفقة ~~عليه إذا نواه واستثنى في المفاتيح ما لو كان مميزا مراهقا لا يخاف تلفه ~~فإنه لا يجوز التقاطه كالبالغ كما صرح به في اللمعة لامتناعه بنفسه وظاهره ~~هنا وثمة عدم جواز تملكه مطلقا كما في التحرير والدروس وفي القواعد قطع ~~بجواز تملك الصغير بعد التعريف حولا ولا يقضى في شئ منها بنص قاطع ويشترط ~~في الملتقط البلوغ والعقل والحرية فلا عبرة بالتقاط الصبي والمجنون و ~~المملوك بل لقيطهم باق على ما كان عليه قبل اليد ولو أذن المولى للمملوك ~~ابتداء ms0645 أو أقره عليه جاز وكان المولى هو الملتقط بالحقيقة والمملوك نائبه ~~فيلحقه أحكامه دونه وفي اشتراط الاسلام قولان واستوجهه في المفاتيح لو كان ~~اللقيط محكوما باسلامه لعدم الأمن من مخادعته في الدين ولأنه سبيل له عليه ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وفي المسالك أنه محل الخلاف أما ~~لو كان محكوما بكفره فلا اشكال في جواز التقاط الكافر له للأصل وانتفاء ~~المانع وعموم والذين كفروا بعضهم أولياء بعض وفي السكوت عن الرشد والعدالة ~~والاستقرار في بلد واحد ايذان بعدم اشتراط شئ منها كما هو أشهر القولين ~~وحيث يتحقق الالتقاط الشرعي يجب على الملتقط تعهد اللقيط وحراسته والقيام ~~بمصالحه ولا ولاء له ولا لغيره من المسلمين عليه عند الأكثر بل هو سائبة ~~يتولى من يشاء فإن مات بغير وارث فميراثه للإمام ونقل الخلاف فيه عن الشيخ ~~ويستحب لملتقط اللقيط الاشهاد عليه عند الأخذ سيما للفاسق والمعسر كملتقط ~~غيره لأنه أصون لدينه ومروته وأحفظ لنسبه ونسبه وحريته واحتمال الخيانة ~~فيهما أقوى ثم إن كان اللقيط في دار الاسلام أي البلاد التي ينفذ فيها ~~أحكام الاسلام ولو ملكها بالكفر بالاستيلاء على ثغورها وخراجها و نصب ~~عمالها حكم باسلامه تبعا للدار وإن كان فيها كافر يمكن تولده منه عادة ~~والأصل حريته إلا إذا ظهر رقيته ولو باقراره على نفسه بعد البلوغ والرشد ~~ويمكن العلم بها قبل ذلك بأن رآه قبل أن يضيع يباع في الأسواق مرارا أو لا ~~يعلم مالكه وكذا بالاسلام والحرية في لقيط دار الحرب وهي بإزاء دار الاسلام ~~إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد ولو واحد أسيرا أو تاجرا أو محبوسا نظرا ~~إلى الاحتمال وإن بعد وتغليبا لحكم الاسلام على حكم الكفر قيل ولا يكفي ~~المارة من المسلمين وأن لا يكن فيها مسلم بالوصف فهو رق لمن سباه بالالتقاط ~~من المسلمين لأنه محكوم عليه بالكفر ابتداء تبعا للدار وبعد ذلك يتبع ~~السابي في الاسلام وأكثر ذلك مستفاد من العمومات الشرعية باب الحجر وهو في ~~اللغة المنع والتضييق والمحجور شرعا هو ms0646 الممنوع أو المضيق عليه في التصرف ~~مطلقا أو في الماليات خاصة ويرجع أمره إلى وليه لأحد أسباب خمسة بحسب ~~المذكور هنا الصبي والجنون والرق والسفه والفلس ويحجر على الصبي والمجنون ~~مطلقا فليس لهما التصرف في شئ من الأمور بلا خلاف إلا ما يستفاد من بعض ~~الصحاح من صحة وصية الصبي إذا بلغ عشرا وعليه جماعة وفي خبر آخر إذا بلغ ~~خمسة أشبار وقد تقدمت الإشارة إليه وولايتهما للأب والجد له وإن علا ثم ~~الوصي إن لم يكونا ثم الحاكم الشرعي إن لم يكن وعن PageV00P212 # بعض المتقدمين أن الولاية بعد الأب للأم الرشيدة وهو شاذ وفي تقديم الأب ~~أو الجد عند اجتماعهما خلاف والنصوص في النكاح مصرحة بتقديم الجد عند ~~التعارض وعليه الأكثر وربما يقيد ولاية من عدا الحاكم على المجنون بما إذا ~~اتصل جنونه بصغره فتستصحب الولاية عليه أما من بلغ عاقلا وارتفعت عنه ~~فعودها عليه بتجدد الجنون غير معلوم ولا يحكم بشمول النص الموجب لولايته ~~لمثل هذا الفرد إلا بثبت فيليه الحاكم ابتداء وعلى المملوك الغير المأذون ~~من المولى سواء قلنا بتملكه أم لا كذلك في غير الطلاق فإن له ايقاعه وإن ~~كره المولى لأنه بيد من أخذ بالساق كما في المستفيض والولاية عليه للمولى ~~ثم الحاكم وعلى السفيه وهو الذي لا يعتني بالمال فيتقاعد عن حفظه أو يصرفه ~~في غير الأغراض الصحيحة وقد نهى الله (تع) عن ايتائهم الأموال وشرط في ~~دفعها إلى اليتامى إيناس الرشد منهم وهو في مقابلة السفه وعبر عنه في بعض ~~الروايات بمعرفة الأخذ والاعطاء وفي بعضها إيناس الرشد حفظ المال وورد في ~~اليتيمة أن لا تفسد ولا تضيع وجميع ما ذكره الأصحاب في اختباره تفصيل لهذه ~~الاجمالات أو بيان للعرف وفي اشتراط العدالة فيه خلاف واستدلال المشترط بما ~~ورد أن شارب الخمر سفيه مع عدم القول بالفصل إنما يتم لو ثبت اتحاد معنى ~~السفيه في الرواية بالمعنى المبحوث عنه وهو ممنوع وعلى المفلس من باب ~~الأفعال اللازم للصيرورة وهو في اللغة من ذهبت ms0647 دراهمه وبقيت فلوسه وفي ~~العرف من ذهب خيار ماله وبقي رديه فإذا حجر عليه الحاكم فهو مفلس من باب ~~التفعيل للنسبة وإنما يحجر عليه وعلى السفيه في الماليات خاصة دون سائر ~~التصرفات التي لا تتضمن اخراج مال كالطلاق والخلع والوكالة في غير عقد أو ~~ايقاع أو غير ذلك والولاية عليهما مطلقا للحاكم ابتداء أو تستصحب للأب ~~والجد ووصيهما في البالغ سفيها فإن لم يكونا فللحاكم على الخلاف فيه ~~والأشهر الأول وأنه لا فرق بينه وبين المفلس في رفع ولاية من عدا الحاكم ~~عنهما بالبلوغ والحجر على من عدا المفلس من المذكورين ثابت بأصل الشرع غير ~~مشروط بشئ مطلقا وشرطه في المفلس أمران أحدهما قصور أمواله مع معوضات ~~الديون عن ديونه فلو كانت مساوية لها أو أزيد لم يحجر عليه اجماعا منا ~~يطالب بقضائها فإن قضى وإلا تخير الحاكم مع طلب أربابها بين حبسه إلى أن ~~يقضي وبيع متاعه والقضاء عنه والمناط الديون الحالة أما المؤجلة فلا حجر ~~لها وإن لم يف ماله بها لجواز وجدان الوفاء عند المطالبة ومن ثم لا يدخر ~~لها شئ عند التقسيم بل تقسم على الحالة خاصة والقول بحلول المؤجلة قياسا ~~على الموت ضعيف والآخر التماس جميع الغرماء وهم الطالبون أو بعضهم مطلقا أو ~~المديون نفسه الحجر أما توقفه على التماس الغرماء فلأنه حق لهم وإن شاؤوا ~~طالبوه فلا يتبرع به الحاكم فإن التمسوه جميعا فلا كلام وكذا إن التمسه ~~بعضهم ثم يعم الحجر الجميع لثبوت الديون كلها واستحقاق أربابها المطالبة ~~بها وقيده بعضهم بما إذا بلغت ديونهم قدر ما يجوز به الحجر فلو قصرت عن ذلك ~~فلا حجر اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين وأما التماس المديون وحده ~~فالمشهور أنه لا يؤثر شيئا لأن الحق إنما هو للغرماء دونه ويمنع بأن فيه ~~مصلحة له كما أن فيه مصلحة لهم ولحجر النبي صلى الله عليه وآله على معاذ ~~بالتماسه خاصة فيمنع من التصرف المالي المبتدأ دون الفسخ بالعيب والشرط ~~ونحو ذلك إلا ما يفيد تحصيلا ms0648 كالاحتطاب و الاتهاب بغير عوض أو بعوض قاصر عن ~~الموهوب فيملك بذلك وإن منع من التصرف فيه بعده وينفق من ماله عليه وعلى ~~واجبي نفقته من الزوجات والمماليك والعمودين ما يليق بحالهم في افلاسه مدة ~~الحجر إلى يوم القسمة وزوال الحجر وإن مات قدم كفنه على حقوق الغرماء وإن ~~استوعبها كما في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) في رجل مات وعليه دين ~~بقدر كفنه قال يكفن بما ترك إلا أن يتجر عليه انسان فيكفنه ويقضي بما ترك ~~دينه وفي الحديث النبوي أن أول ما يبدء به من المال الكفن ثم الدين ثم ~~الوصية ثم الميراث ثم من وجد من الغرماء عين ماله الذي ثمنه من جملة الديون ~~تخير بين أخذه مقدما على سايرهم ومحاصتهم فيه وإن لم يكن سواها على المشهور ~~لصحيحة عمر بن يزيد عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد ~~متاع رجل عنده بعينه قال لا يحاصه الغرماء وظاهر الأكثر أن له أخذه عوضا عن ~~حقه من غير تقويم وبه صرح بعضهم وفي اعتبار قيمة يوم الأخذ وجه لا ينافيه ~~الرواية فليؤخذ بالاحتياط ومن شرط ذلك بالوفاء من غيره بسبب ارتفاع القيامة ~~السوقية أو تحليل بعض الغرماء قبل القسمة ونحو ذلك كما قاله الشيخ فقد أخذ ~~باليقين وجمع بين الأخبار بالقريب فإنها بين مطلقة في الاختصاص مثل ما تقدم ~~وصحيحة جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) في رجل باع متاعا عن رجل ~~فقبض المشتري المتاع ولم يدفع الثمن ثم مات المشتري والمتاع قائم بعينه قال ~~إذا كان المتاع قائما بعينه رد إلى صاحب المتاع وليس للغرماء أن يحاصوه ~~ومقيده بشرط الوفاء كصحيحة أبي ولاد عنه (ع) في رجل باع من رجل متاعا إلى ~~سنة فمات المشتري قبل أن يحل ماله وأصاب البايع متاعه بعينه أله أن يأخذه ~~إذا حقق له قال إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن حقق له فإن ~~ذلك حلال له ولو لم ms0649 يترك نحوا من دينه فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه ~~شئ يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع فاشتراط الوفاء حمل للمطلق على ~~المقيد والمشهور في الجمع اشتراطه في الميت خاصة كما هو مورد الأخيرة دون ~~المحجور عليه والفرق بينهما أن الميت لا يبقى له ذمة فلا يناسب الاختصاص ~~إلا مع الوفاء لئلا يتضرر الغرماء بخلاف الحي فإن ما يتخلف من الدين يتخلف ~~بذمته وربما لا يضيع وبما أوردناه ظهر ما فيه من القصور وأن التشابه إنما ~~هو في اشتراط الاختصاص بالوفاء PageV00P213 # في المفلس الحي أما في الميت فمشروطة قطعا وأن المحكي عن ابن الجنيد من ~~التسوية بينهما في الاختصاص مطلقا ضعيف وفي فورية هذا الخيار حيث يثبت ~~قولان وظاهر الرواية مع الثاني ثم إن كان أموال المفلس مجانسة لديونه فرقت ~~عليها بالحصص وإلا قومت وعرضت على الغرماء فإن قبلوها بيعت عليهم وإلا فعلى ~~غيرهم وفض الثمن عليهم ولا يباع ما اضطر إليه من الدار و الخادم اللائقين ~~بحاله كما وكيفا وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) لا تباع الدار ولا ~~الجارية في الدين وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه وفي بعض ~~الروايات أعيدك بالله أن تخرجه من ظل رأسه وفي حديث مسعدة بن صدقة عنه (ع) ~~إن كان في داره ما يقضى به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار ~~وإلا فلا وألحق بهما دابة الركوب وكتب العلم ودست ثياب للصيف والشتاء له ~~ولعياله ومن أثاث البيت ما لا بد منه والمصنف اقتصر على المنصوص هنا وفي ~~المفاتيح قالوا ولا فرق بين كون المستثنيات عين مال بعض الغرماء و عدمه ~~وعلى المتصدي لبيع أمواله من أمناء الحاكم أن يحتاط في ذلك فيبدء بما يخشى ~~تلفه عاجلا كالفاكهة ثم الوهن والعبد الجاني لتعرف الزيادة والنقصان من ~~القيامة فإن حق المرتهن والمجني عليه متعلق برقيتهما على خلاف في الأول ~~يأتي في باب الرهن ولا يجوز أن يسلم المبيع إلا بعد قبض الثمن وإن ms0650 تعاسرا ~~تقابضا معا وحقه احضار كل متاع في سوقه سيما مع رجاء زيادة القيامة بذلك ~~لتتوفر الرغبة فإن طلابه فيه أكثر وحضور الغرماء بأنفسهم أو من يأتمنونه ~~على ذلك تعرضا للزيادة وفي وجوب ذلك أو استحبابه وجهان وحضوره نفسه أو ~~وكيله لأنه أخبر بالقيمة وبالمتاع وأطيب لنفسه ويعول على مناد للبيع يرضى ~~به الجميع من الغرماء والمفلس دفعا للتهمة وإن تعاسروا عينه الحاكم وأجرته ~~من بيت المال أو مال المفلس مع التعدد ويقدم المتبرع على الأجير وقليل ~~الأجرة على كثيرها لأنه أصرف كتاب البر بسم الله الرحمن الرحيم البر اسم ~~يجمع أنواع المعروف كلها كما سبق في كتاب الزكاة بعضها والمقصود بالذكر هنا ~~ما عدا ذلك باب العطية وهي فعلية بمعنى المفعول تارة ومصدرا سماعيا أخرى ~~وهو المراد هنا وتشمل أنواعا كثيرة يفرد كل منها بالبحث والمذكور هنا ثلاثة ~~عشر وإن تداخل بعضها ببعض وبالقسمة الأولى قسمان لأنها إما بعين أي فات ~~ويراد به هنا الجسم سواء كان منقولا كالدابة أم كالدار أو منفعة وهي ما ~~يقابلها من الأعراض التي ينتفع بها من الأعيان مع بقائها كركوب الدابة ~~وسكنى الدار وثمرة الشجرة وصوف الغنم ولبنه ونحو ذلك من الأعيان دون ~~المنافع والأولى وهي عطية العين إما أن تشترط شرعيتها بقصد القربة من ~~المعطي أو لا فإن اشترطت بالقربة فصدقة والمراد بها ما يشتمل الزكاة والخمس ~~والكفارات المالية و غيرها وإلا فإن حملت العين المعطاة من عند المعطي إلى ~~حضرة المعطى له تعظيما له وكرامة فهدية واهداء وتلك العين أيضا وتختص ~~بالمنقولات فلا يقال أهدى إليه دارا ولا أرضا بل يقال وهبه أو تصدق عليه ~~فالنسبة بين الصدقة والهدية العموم من وجه وإلا فإما أن تكون منجزة أو ~~معلقة على موت المعطي فإن علقت بالموت فوصية وقد تتعلق الوصية بالمنفعة كما ~~في المفاتيح وغيره ويأتي وإلا فإن اعتاض المعطي من المعطى له عن تلك العين ~~المعطاة مثلها أو قيمتها التي وقع عليها التراضي في المثلي أو قيمتها في ~~القيمي تقديرا فقرض ms0651 ودين أو اعتاض شيئا مطلقا أم معينا أعم منهما أي من ~~المثل والقيمة تحقيقا أو تقديرا فهبة معوضة فإن لا تكن بعوض مطلقا فإن كانت ~~العطية لمن هي عليه ثابتة في ذمته فابراء ولا يشترط فيه وجودها في الخارج ~~بل يكتفى بوجودها الكلي في الذمة وإلا تكن لمن هي عليه بل لغيره فهبة غير ~~معوضة و نحلة فالهبة أعم من الصدقة والهبة مطلقا ولو نذر الهبة برئ بالهدية ~~والصدقة دون العكس مطلقا وعن الشيخ أنها ألفاظ مترادفة وما هنا أثبت ~~والثانية وهي عطية المنفعة لم تحبس فيها العين المنتفع بها على أن لا تباع ~~ولا توهب ولا تورث على حد الأعيان المطلقة فعارية بتشديد الياء وتخفيفها ~~وإن حبست على الوجه المذكور فأما أن يكون مؤبدا ما دامت العين باقية أم لا ~~فإن حبست مؤبدا فوقف والعين موقوفة ووقف أيضا وإن حبست إلى مدة معينة تمام ~~التعيين فرقبى كأن يقول أرقبتك هذا المتاع أو هذه الدار كذا من الارتقاب ~~وهو الانتظار للأمد أو من رقبة الملك بمعنى اعطاء الرقبة للانتفاع بها وإن ~~كان الحبس إلى غاية عمر أحدهما كأن يقول أعمرتك هذه الأرض عمرك أو عمري ~~فعمري ففي جواز التعليق بعمر غيرهما قول للشهيد مال إليه المصنف في ~~المفاتيح للأصل والعمومات و وجه العدم اشتمال هذا العقد على جهالة فيقتصر ~~في التجويز على محل الوفاق وإن كانت العين المحبوسة مسكنا كالدار والبيت ~~فسكنى سواء اقتت بمدة معينة أو عمر أحدهما أم لا فهي أخص من العمرى والرقبى ~~بحسب الموضوع لوقوعهما على ما لا يصلح للسكنى واعم منهما من حيث التوقيت ~~وعدمه وإن كان الحبس مطلقا من دون تقييد بالدوام ولا غيره فتحبيس بمعنى أنه ~~لا يعتبر في مفهومه التأبيد كالوقف ولا التوقيت بمدة معينة كالرقبى ولا ~~بعمر أحدهما كالعمرى فهو كالسكنى من حيث الاطلاق والرقبى والعمرى من حيث ~~الموضوع ومحل الوقف والتحبيس إما قرب ومصالح للمسلمين عامة كالمساجد ~~والقناطر فيقف أو يحبس الضيعة لتصرف غلتها في عمارتهما أو العبد أو الدابة ms0652 ~~لخدمتهما ونقل الآلات إليهما أو جهة معينة مفردا كإمام هذا المسجد أو ~~مجموعا كالفقراء وطلبة العلوم والقراء من دون التفات إلى الأشخاص أو شخص ~~معين PageV00P214 # مثل زيد أو أشخاص معينون مثل بني فلان وإن لم يوجد بعضهم بعد فيتبع ~~المعدوم الموجود ويشترط في صحة غير الواجب من الجميع أهلية المعطى للتصرف ~~المالي برفع الحجر عنه وصدور ما يدل صريحا على العقد الخاص من الطرفين من ~~قول أو فعل لا يحتمل الخلاف وقد جرت العادة بتسمية الصادر من طرف الفاعل ~~ايجابا وإن كان في العقود الجايزة ومن طرف القابل قبولا والمشهور اشتراط ~~اللفظ فيهما وعدم الاكتفاء بالفعل بل كاد يكون اجماعا فإن ثبت فهو الحجة ~~ودون ثبوته خرط القتاد وإلا فللنظر فيه مجال متسع وتتبع العادات السايرة ~~قديما وحديثا ينفيه وهو من المواضع التي يصلح عدم الدليل فيها دليلا على ~~العدم كما أشرنا إلى نظيره فيما مضى ويأتي في باب البيع لعموم البلوى به ~~وتوفر الدواعي على نقله بل ورد النهي عن اللفظ في بعضها صريحا في بعض ~~الروايات وكذا القول في اشتراط المقارنة بين الايجاب والقبول فإن الأدلة لا ~~تنهض باثباته فيصح العقد وإن تأخر القبول ومع ذلك فالعمل بما عليه جماهير ~~الأصحاب في جميع ما ذكر من أفراد العطية وغيره أقرب إلى اليقين إلا في ~~الابراء فإنه لا يشترط فيه القبول قطعا لأنه اسقاط حق لا نقل ملك فهو ايقاع ~~لا عقد والخلاف فيه باشتماله على المنة فلا يجبر على قبولها كهبة العين ~~ضعيف وكذا الوقف على غير المعين سواء كانت جهة عامة أو معينة إما المعين ~~كالشخص أو الأشخاص المخصوصين ممن يمكن في حقهم القبول فلا يسقط اعتباره ~~فيهم وبذلك دخل الوقف في باب العقود لأنه ادخال شئ في ملك الغير كما عليه ~~الأكثر وعليه يبتنى اندراجه في العطية فيتوقف على رضاه وظاهر الأكثر سقوطه ~~فيه مطلقا لأنه إزالة ملك كالعتق فيكتفى فيه بالايجاب وقيل باشتراطه كذلك ~~لأنه من العقود ويكتفى بقبول الحاكم في غير المعين وهو ضعيف ms0653 ومثله الكلام ~~في التحبيس عليه فيسقط اشتراط القبول فيه عند من أسقطه ثمة ويثبت عند من ~~أثبت وحصول الثواب الأخروي مشروط بقصد القربة في الجميع وإن صحت و ترتبت ~~الأحكام الدنيوية عليها بدونه وقيل بل يشترط ذلك في صحة الوقف والتحبيس وفي ~~المفاتيح أنه لا دليل عليه والعمومات تنفيه والمحبس على القرب غير الآدمي ~~المعين حيث يمكن الانتفاع به فيها كالعقار لعمارة المسجد ومعونة الحاج ~~والغزاة والكتب على طلبة العلوم لا يصح له الرجوع فيه مطلقا سواء أطلق أم ~~عين مدة مضبوطة أو عمر فلان على المشهور ونظر فيه في المفاتيح فإن كان نظره ~~إلى ما روي من قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) برد ~~الحبيس وانفاذ المواريث فالمشهور حمله على الانساني والمحبس على غير القرب ~~كالآدمي المعين وإن قصد فيه القربة وكذا المقرض إن لم يوقت أجلا جاز لهما ~~الرجوع بالعين متى شاء أو إن أقبضاها فإن تلفت في الأخير فبالعوض والأكثر ~~على أنه ليس له ارتجاعها وإن كانت باقية ويتخير المقترض وكذا إن وقت فيه ~~بناء على جواز العقد كما هو المشهور بل ادعى عليه الاجماع فلو شرط التأجيل ~~فيه لم يلزم إلا أن يشترط في لازم كما لو باعه متاعا وشرط تأجيل ثمنه إلى ~~ميقات معلوم لأن للأجل قسطا من الثمن وبدون ذلك لا يلزم لأن القرض تبرع ~~والمتبرع ينبغي أن يكون بالخيار في تبرعه و إنما يلزم الأجل في المعاوضات ~~ونظر فيه في المفاتيح مع أنه ينفيه عمومات الوفاء بالعقود والتزام الشروط ~~وخصوص من مات وقد اقترض إلى أجل يحل وأيضا ينافيه قول الأكثر بعدم جواز ~~الارتجاع كما مر إلا أن يقال المراد بالجواز تسلط المقرض على أخذ البدل متى ~~شاء وفيه أنه لا فرق بينه وبين اللازم حينئذ غير أنه لا يقع مؤجلا وهو كما ~~ترى مع أن قوله تعالى إلى أجل والحديث المذكور يناديان بخلافه مضافا إلى ~~العمومات فإن كان اجماعا وإلا فالعمل على الظواهر هذا كلامه وكذا المعير ~~يجوز ms0654 له الرجوع بالعين المعارة متى شاء وإن أقبض ووقت لجواز العقد اجماعا ~~إلا في إحدى ثلاث إذا أعارها للرهن فرهنها فإنه لا يجوز له مطالبتها إلا ~~بعد الانفكاك أو حلول الأجل رعاية لحق المرتهن كما يأتي وقد يحتمل جوازها ~~حينئذ ووجوب السعي على الراهن في تخليصها بما أمكن ووجوب المبادرة إلى ردها ~~عند الفك على الفور بالمطالبة السابقة أو أعار الأرض للدفن فدفن فيها مسلم ~~أو من بحكمه لاستلزام الرجوع النبش المحرم وهتك الحرمة أما قبله فيجوز قطعا ~~أو حصل به ضرر على المستعير لا يستدرك كما لو أعاره لوحا ليرفع به السفينة ~~فرفعها ثم لجج في البحر فإن الرجوع حينئذ موجب لذهاب الأموال والنفوس ~~واحتمل بعضهم جوازه وثبوت المثل أو القيامة مع تعذره جمعا بين المصلحتين أو ~~يقال بعدم وجوب تعجيل التسليم حينئذ وتظهر الفائدة في وجوب المبادرة إلى ~~الرد بعد زوال الضرر من غير مطالبة جديدة كما ذكر وربما يلحق بها ما لو ~~أعار حائطا ليضع عليه أطراف خشبة وكان طرفه الآخر في ملك المستعير لأداء ~~الرجوع إلى قلع جذوعه من ملكه جبرا أو أرضا للزرع ولما يدرك أو البناء أو ~~الغرس مدة معلومة ولما تنقض وقيل بجواز مطالبة المعير بالإزالة في هذه ~~الثلاثة مع دفع الأرش جمعا بين المصلحتين ولو بذل المعير قيمة الغرس والزرع ~~والبناء فالأقوى عدم وجوب إجابته كما لا يجب إجابة المستعير لو بذل قيمة ~~الأرض أو الأجرة وحيث يجب الابقاء ففي كونه مجانا أو بأجرة قولان وفي ~~المفاتيح اختار الثاني وفاقا للشهيد الثاني وما ذكر من التحبيس والقرض ~~والعارية على الوجوه المذكورة هي جملة ما يجوز فيه العقد من الأنواع ~~الثلاثة عشر وما سوى ذلك يلزم فلا يصح فيه الرجوع وإنما يلزم ما عدا ~~الابراء بالقبض من المعطى له على العين المعطاة رقبتها أو منفعتها عن إذن ~~المعطي ولو مستصحبا فلا يكفي مجرد التلفظ بالصيغة ولا القبض سرقة أو غصبا ~~ولو أعطاه ما في يده لم يحتج إلى قبض جديد وكذا لو أعطى ms0655 ما في يده لمن له ~~الولاية PageV00P215 # عليه وفي الاكتفاء باستصحاب فاسدة وجهان أظهرهما ذلك والأولى تجديده ~~بالنية في الجميع ويشترط في المبتدأ كونه على الوجه المعقود فلا يكفي على ~~وجه العارية في الهبة أو الوقف مثلا ولا يلزم شئ منها بدونه إلا الوصية ~~فإنها لا تتوقف عليه بل تلزم بالموت من طرف الموصي والقبول من طرف الموصى ~~له وليس للورثة نقضها ولا يجوز إلا الهبة الغير المعوضة ولا المقصود بها ~~القربة فإنها لا تلزم بالقبض وحده بل مع الاتلاف للعين من المتهب أو غيره ~~وما دامت باقية يجوز فيها الرجوع على المشهور بل كاد يكون اجماعا لحسنة ~~الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلا ~~فليس له ودعوى العلامة الاجماع على اللزوم مع بقاء العين تقابل دعوى السيد ~~الاجماع على الجواز مع تلفها أو مع كون الموهوب له ذا رحم من الواهب كما ~~عليه الأكثر أيضا لصحيحة محمد بن مسلم وغيره خلافا للسيد مطلقا مدعيا ~~الوفاق أيضا ولجماعة في غير الأبوين لأخبار استضعفها في المفاتيح وقد مضى ~~معنى الرحم في كتاب الطهارة أو كونه زوجا أو زوجة لصحيحة زرارة عن أبي عبد ~~الله (ع) خلافا للأكثر حيث حملوها على الكراهة الشديدة جمعا بينها وبين ~~عمومات الجواز وفيه ما تكررت الإشارة إليه أو مع التصرف مطلقا عند الأكثر ~~وفي مستنده قصور وخصه بعضهم بالتصرف المزيل للملك كالبيع والعتق أو المغير ~~للعين كطحن الحنطة ونجارة الخشب واستحسنه في المفاتيح جمعا ومن ثم بناه هنا ~~على الاحتياط وهو المبني في الصور المتقدمة أيضا لما علم مما ذكر من عدم ~~خروجها عن التشابه يقينا غير صورة الاتلاف لقوة مستندها جدا حتى أنه في ~~المختلف والتذكرة و الدروس وشرح المحقق الثاني على القواعد موصوف بالصحة ~~ورواية إبراهيم بن هاشم ممن استدرك اللاحقون على السابقين توثيقه واستحوا ~~من اخراج رواياته من عداد الصحاح والوجه التسوية بينها وبين صورة الأبوين ~~لاستوائهما في المستند بعد التسليم كما تبين مما تقدم وبدون ms0656 أحد هذه ~~الأسباب الملزمة للهبة يكره الرجوع فيها بعد القبض وورد أنه بمنزلة الرجوع ~~في القئ ففي الصحيح النبوي مثل الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه وإن ~~رجع حيث يجوز له الرجوع وقد عابت العين فليس له أرش العيب لأنه سلطه على ~~اتلافه مجانا فلم تكن مضمونة عليه سواء كان العيب بفعله أم لا وإن زادت ~~فالمتصلة كالسمن وتعلم الصنعة تابعة للعين لأنها داخلة في مسماها أو جزء ~~لها لغة وعرفا فالرجوع في العين يستتبعها دون المنفصلة لأنها نماء حدث في ~~ملك المتهب فيختص به ولا فرق بين الزيادة المنفصلة حسا وشرعا كالولد الناتج ~~واللبن المحلوب والثمرة المقطوفة والمنفصلة شرعا وإن كان متصلة حسا كالحمد ~~المتجدد بعد القبض واللبن كذلك قبل أن يحلب والثمرة قبل قطافها على خلاف في ~~الأخير والهبة المطلقة ليست مشروطة بالعوض عند جماعة خلافا لظاهر الشيخ ~~مطلقا ولبعضهم في هبة الأدنى للأعلى حيث أوجب العوض فيها حتى أنه لم يجوز ~~التصرف فيها قبل التعويض وإنما يتحقق بقبول الواهب لا ببذله خاصة فلو أراد ~~الرجوع فبذل له المتهب العوض ليلزم عليه الهبة لم يجب عليه القبول لأنه ~~بمنزلة هبة جديدة فله الامتناع ابقاء على تسلطه على الرجوع في هبته كان شرط ~~العوض كان له الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط كما في المفاتيح وغيره فالمراد ~~بالمعوضة اللازمة ما دفع عوضها وبالمعوضة فيما تقدم ما شرط فيها العوض ~~مطلقا أو معينا كما سبق وفي المعوضة بهذا المعنى إن عين العوض عند العقد ~~تعين وكذا إن أطلق واتفقا عند الأداء بالتراضي على شئ وإن لم يعين العوض ~~ولم يتفقا على شئ وجب دفع مقدار الموهوب ولو قيمة لا أزيد وفي المفاتيح أنه ~~يتخير الواهب في جميع هذه الصورة بين الرجوع وقبول العوض لجوازه من طرفه ما ~~لم يقبضه وكذا يتخير المتهب بين الرد والتعويض على قول ولو تلفت في يده قبل ~~التعويض أو عابت ففي ضمانه له قولان من أنه حدث في ملكه ومن أنه لم ms0657 يدخل في ~~ملكه مجانا بل بشرط العوض ولعله الأقوى ويجوز للواقف أن يجعل النظر في ~~العين الموقوفة مطلقا لنفسه مطلقا وقيل بشرط العدالة ولغيره من العدول وإن ~~لم يوجد تبعا للموجود وكان يجعله لزيد الموجود حين العقد ثم لأولاده الذين ~~سيولد دون أن يجعله لهم ابتداء فإن أطلق ولم يعين ناظرا بنى على تحقيق ~~المالك فقيل إنه الواقف وإن منع عن بعض لوازمه استصحابا لقوله صلى الله ~~عليه وآله حبس الأصل وسبل الثمرة والمشهور خروجه عن ملكه إلى الموقوف عليه ~~لأن فائدة الملك موجودة له وقيل إلى الله سبحانه بمعنى انفكاكه عن ملك ~~الآدميين و اختصاصهم لا كونه مباحا كغيره مما يملكه الله تعالى ومنهم من ~~فصل بالموقوف عليه المعين المنحصر و الجهات العامة ففي الأول الأول وفي ~~الثاني الثاني فإن جعلناه له أو للموقوف عليه فالنظر كذلك وإن جعلناه لله ~~سبحانه فللحاكم الشرعي لأنه الناظر العام حيث لا يوجد خاص ويصير الواقف في ~~ذلك بعد العقد كالأجنبي وإن قلنا بالتفصيل ففي الخاص للموقوف عليه وفي ~~العام للحاكم و هو مختاره في المفاتيح وفي القرض المقصود به القربة فضل ~~كثير فورد عن أبي عبد الله (ع) لأن أقرض قرضا أحب إلي من أن أتصدق بمثله ~~وفي رواية أخرى الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وفي أخرى إن القرض أفضل من ~~الصدقة بمثله في الثواب ولا منافاة إذ بالرد ينقص اثنان وقد قيل في وجه ~~التفضيل إن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره بخلاف القرض وأن مال القرض يعود ~~إلى صاحبه فيقرض ثانيا ويتكرر به قضاء الحوائج وكشف الكرب والتعاون على ~~البر بخلاف الصدقة ولا يجوز للمقرض أن يسترد زيادة عما أقرض بل يجب عليه ~~الاقتصار على المساوي فما دون فلو شرط النفع حرم وكان ربا ولم يقد الملك ~~عينا كان كما لو أقرض درهما بدرهمان أو منفعة كمكسر بصحيح وغلة بطازج ربويا ~~كما ذكر أو غيره كجوزة بجوزتين أو ردية بجيدة لاطلاق قوله صلى الله عليه ~~وآله كل قرض يجر منفعة ms0658 فهو حرام ولو تبرع به المقترض من غير اشتراط جاز ~~قبوله اجماعا سواء كان ذلك من نيتهما أو معتادا أو لا لاطلاق ما استفاض ~~PageV00P216 # عن الصادقين (ع) أن خير القرض ما جر المنفعة وفي حديث إسحاق بن عمار عن ~~أبي إبراهيم (ع) لا بأس بذلك إذا لم يكونا شرطا وبه يجمع بين الاطلاقات ~~وعليه تحمل صحيحة يعقوب بن شعيب في جواز أخذ الدراهم الطازجية عن الدراهم ~~الغلة فلا يمكن الاحتجاج بها للمطلقين والمراد بالمساوي المثل في المثلي ~~فإن تعذر فقيمته وقت المطالبة عند المصنف وقيل وقت التعذر وقيل وقت القرض ~~وهو ضعيف والقيمة وقت للقرض في القيمي مطلقا على المشهور وقيل بوجوب رد ~~المثل فيه أيضا كذلك ومنهم من فرق بين ما ينضبط بالوصف كالحيوان والثياب ~~وما لا ينضبط به كالجواهر وأوجب القيامة في الأخير خاصة و الأحوط أن لا ~~يقترض ما لا ينضبط بالوصف خروجا عن خلاف من أطلق وجوب رد المثل فإن العلم ~~بالمماثلة فيه متعذر وذلك ينجر إلى التشاح والتجاذب أما على القول بوجوب ~~القيامة مطلقا أو فيه خاصة فالوجه الجواز ويغتفر التفاوت اليسير بين ~~العوضين المتسامح بمثله عادة كما يرشد إليه ما ورد في جواز اقتراض الخبز ~~عددا وإن كان المردود أصغر أو أكبر وتأتي بقية أحكام القرض في كتاب المعيشة ~~في باب الدين وبقية أحكام الوصية في كتاب الجنائز في باب الوصية باب العتق ~~وهو لغة الخلوص واصطلاحا خروج الآدمي عن الرق منجزا فهو عتيق وعاتق وأعتقه ~~فهو معتق وعتيق وينقسم إلى اختياري وقهري والأول مستحب أكيد فورد في الحديث ~~النبوي وغيره بعدة طرق ومتون فيمن أعتق مملوكا أنه يعتق بكل عضو منه عضو ~~منه من النار وقيد في بعضها بالمسلم وفي بعضها بالمؤمن وزيد فإن كانت أنثى ~~أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من النار لأن المرأة نصف ~~الرجل ويتأكد في المملوك المؤمن الذي ملكه سبع سنين فصاعدا فعن أبي عبد ~~الله (ع) من كان فقد أعتق بعد سبع سنين أعتقه صاحبه ms0659 أم لم يعتقه ولا تحل ~~خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين وفي رواية زرارة إذا أتى المملوك قيمة ثمنه ~~بعد سبع سنين فعليه أن يقبله ويكره عتق المخالف فعن أبي عبد الله (ع) لا ~~يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا والعاجز عن القيام بكفايته إلا أن يعينه في ~~الانفاق فعن الرضا (ع) من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى ~~يستغني عنه وفي عدة روايات أعتق من أغنى نفسه وشرطه في المعتق أهلية التصرف ~~المالي برفع الحجر عنه وايقاع الضيعة والصريح منها لفظ التحرير والاعتاق ~~على خلاف في الأخير لا يعبأ به والقصد إلى العتق كما في غيره من الايقاعات ~~وقصد التقرب به إلى الله تعالى فلا يصح بدونه كما في صحيحة عبد الأعلى لا ~~طلاق إلا على كتاب الله ولا عتق إلا لوجه الله وفي المفاتيح جعله شرط حصول ~~الثواب واستدل بالرواية حملا لها على نفي الكمال وما هنا أثبت والمشهور ~~اشتراط خلوصه عن الشرط وهو ما جاز وقوعه في الحال وعدمه كمجئ زيد والوصف ~~وهو ما لا يحتمل وقوعه في الحال كطلوع الشمس بل ادعى في المختلف عليه ~~الاجماع وللمصنف في ذلك مناقشة أخذها من شرح الشرايع وكأنه الوجه في طيه ~~هنا أما لو شرط عليه في متن الصيغة شرطا سايغا كالخدمة مدة معينة متصلة ~~بالعتق أو منفصلة أو متفرقة مع الضبط جاز مطلقا وعليه الوفاء لأنه عتق وشرط ~~لا عتق معلق على شرط ولأن منافعه المتجددة ورقبته ملك للمولى فإذا أعتقه ~~بالشرط فقد فك رقبته وغير المشترط من المنافع وأبقى المشترط على ملكه فيبقى ~~استصحابا للملك وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في رجل قال غلامي حر وعليه ~~عمالة كذا وكذا سنة قال هو حر وعليه العمالة وعنه (ع) أن أمير المؤمنين (ع) ~~أوصى بعتق بعض مماليكه على أن يعملوا في المال خمس سنين وأما الاستدلال ~~بعموم المؤمنون عند شروطهم فيتجه في صورة قبول الملك خاصة وفي اشتراطه ~~أقوال ثالثها الفرق بين ms0660 المال والخدمة لأن الخدمة مستحقة عليه بالأصالة ~~فيجب ابقاء شرطها وإن لم يقبل بخلاف المال فإنه غير مستحق عليه وإن وجب ~~عليه بذل العمل لو أمره المولى لكونه من جملة الخدمة المستحقة ولو لم يف ~~بالشرط لم يعد في الرق ويستقر في ذمته وهل يلزم بأجرة مثل الخدمة قولان أما ~~قضاؤها فلا لصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) في رجل أعتق جارية ~~وشرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم أن ~~يستخدموها قال لا وإذا استكملت الشرايط لزم العتق ولا يجوز الرجوع فيه ولو ~~شرط إعادته في الرق إن خالف الشرط ففي صحتهما وبطلانهما وصحة العتق خاصة ~~أقوال وفي موثقة إسحاق بن عمار عنه (ع) في الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ~~ويشترط عليه إن هو أغاره أن يرده إلى الرق قال له شرطه والثاني إما ~~بالسراية أو القرابة أو العوارض أما السراية فالمشهور أنه إذا أعتق صاحب ~~المملوك شقصا بكسر المثلثة أي جزء منه وإن قل سرى العتق فيه فينعتق كله ~~مطلقا لرواية غياث بن إبراهيم وغيره عنه (ع) في رجل أعتق بعض غلامه هو حر ~~كله ليس لله شريك فإن كان جميعه له انعتق في الحال وإن لم يملك سواه إلا أن ~~يكون في مرض الموت فيتوقف الزايد على الثلاث على إجازة الورثة على المشهور ~~كما يأتي وإن كان مشتركا قوم عليه العبد واغرم نصيب الشريك تلافيا لما ~~أدخله عليه من الضرر ففي الصحيح وغيره عنه (ع) في المملوك بين شركاء فيعتق ~~أحدهم نصيبه قال إن ذلك فساد على أصحابه لا يقدرون على بيعه ولا مواجرته ~~يقوم قيمته فيجعل على الذي أعتقه عقوبة وإنما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده ~~وإنما يؤاخذ بذلك مع يساره كما في صحيحة الحلبي عنه (ع) في جارية كانت بين ~~اثنين فأعتق أحدهما نصيبه قال إن كان موسرا كلف أن يضمن وإن كان معسرا خدمت ~~بالحصص وفي حسنة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) من ms0661 كان شريكا في عبد أو أمة ~~قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله وإن لم يكن ~~له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى العبد بحساب ما بقي ~~حتى يعتق وفي معناهما غيرهما وفسر اليسار بأن يكون مالكا قدر قيمته فاضلا ~~عن قوت يوم وليلة أو إرادة أضراره كما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ~~إن كان مضارا كلف أن يعتقه PageV00P217 # كله وإلا استسعى العبد في النصف الآخر فإن قلت العتق مشروط بالتقرب وقصد ~~المضارة ينافيه قلت أما أن جعل شرط الثواب فلا منافاة وأما أن جعل شرط ~~الصحة فالمراد بالاضرار اخراجه عن عن ملك الشريك قهرا أو اعتاقه لله ومثل ~~هذا لا ينافي القربة وإنما ينافيها تمحض القصد للاضرار و أن لا يكن موسرا ~~ولا مضارا أسعى العبد الباقي كما في الحسنتين فالصور أربع أ اليسار مع ~~الاضرار ب اليسار مع عدم الاضرار ج الاضرار مع عدم اليسار د عدمهما جميعا ~~ويقوم في الثلاث الأولة و يسعى في الأخير خاصة هذا ما يقتضيه عبارة الكتاب ~~وعن الشيخ اعتبار اليسار والاضرار معا في التقويم ومال إليه في المفاتيح ~~فيختص التقويم بالأولى خاصة وهو أوفق بالنظر فإن غير المضار الخالص عتقا ~~لوجه الله (تع) لا يناسبه العقوبة بالتغريم ولو كان موسرا ولا فائدة للشريك ~~المقصود تلافي ضرره في التقويم على المعسر ولو كان مضارا ولولا أن كلامه في ~~الوافي مطابق لما هنا لأشبه أن تكون لفظة أو من تصرفات النساخ والصواب ~~بدلها الواو فينطبق على مذهب الشيخ من اختصاص التقويم بالصورة الأخرى ~~ومقتضى النظر في الأخريين وفي خبر محمد بن مسلم عنه (ع) في رجل ورث غلاما ~~وله فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه قال إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ~~ضمن للورثة وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق منه حصة من أعتق ~~ويستعملونه على قدر ما أعتق له ولهم فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله ms0662 يوم وإن ~~أعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له لأنه أراد أن يفسد على القوم ويرجع ~~على حصتهم وهو حجة للشيخ فيما تقدم عنه وفي أنه يبطل العتق مع اعساره ~~واضراره كما نقل عنه في المفاتيح وتجتمع الأخبار كلها وتنافيها في بقاء ~~بقيته على الرق أو السعي حيث لا تقويم يرتفع بتخصيص الأول بتعذر الأخير أو ~~تخيير المملوك كما أشار إليه في الوافي والشركاء كما أشير إليه في صحيحة ~~ابن سنان عنه (ع) في امرأة أعتقت ثلاث خادمها بعد موتها أعلى أهلها أن ~~يكاتبوها شاؤوا أم أبوا قال لا ولكن لها من نفسها ثلثها وللوارث ثلثاها ~~يستخدمونها بحساب الذي لهم منها ويكون لها من نفسها بحساب ما أعتق منها ولا ~~دلالة فيها على نفي السراية مطلقا كما زعمه من استدل بها لابن طاوس واحتاج ~~إلى تأويلها بالبعيد لأن الغرض المسوغ له السئول ليس نفي السراية حتى يستدل ~~بنفيه مطلقا على انتفائه مطلقا بل تعيين الكتابة حيث لا سراية فنفيه أنما ~~يدل على انتفائه خاصة باثبات شق آخر هو الاستخدام بالحصص نعم فيه دلالة على ~~نفي عموم السراية وهو غير المطلوب لأن عموم نفيها ورفع الايجاب الكلي لا ~~يستلزم السلب الكلي كما لا يخفى وهل يسري عتق الحامل إلى الحمل وبالعكس ~~المشهور لا لأن السراية في الأشقاص لا في الأشخاص خلافا للنهاية في الأول ~~وإن استثناه لرواية السكوني عنه (ع) في رجل أعتق أمته وهي حبلى فاستثنى ما ~~في بطنه قال الأمة حرة وما في بطنها حر لأن ما في بطنها منها وهي على ضعفها ~~محتملة للتقية وأما القرابة فمن ملك أحد من أقاربه النسبيين أحد أصوله وإن ~~علا أو فروعه وإن نزل مطلقا أو ملك الرجل أحد محارمه من النساء كالأخت ~~وبنتها والعمة و الخالة انعتق عليه في الحال اجماعا سواء كان بسبب اختياري ~~كالشراء أو غيره كالإرث وكذا لو كان رضاعيا على الأحوط الأشهر لصحيحة عبد ~~الله بن سنان في امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه ms0663 هل يحل لها بيعه ~~قال لا حرم عليها ثمنه أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب أليس قد صار ابنها وفي معناها غيرها وفي موثقة ~~الحلبي في بيع الأم من الرضاعة قال لا بأس بذلك إذا احتاج وهي وما في ~~معناها حجة المخالف وفي إناطة الحكم بالرجل موافقة لألفاظ الروايات وايذان ~~بمخالفة الصبي له في ذلك اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ومورد ~~النصوص وإن كان خطاب خطاب الوضع غير مقصور على المكلفين ويكره الاستمرار ~~على تملك من سواهم من ذوي القرابة كالأخ والعم والخال وأولادهم سيما إذا لم ~~يكن له وارث سواه وأما العوارض فهي إما من فعل الله (تع) أو الآدميين ~~المولى أو المملوك أو غيرهما أو ما تركب منها وجملة أحكامها أنه إذا أعمي ~~المملوك أو أقعد أو أجزم كلها من باب الأفعال معلوما للصيرورة أو نكل به ~~مولاه انعتق في الحال ففي الحديث النبوي إذا أعمى المملوك فلا رق عليه ~~والعبد إذا جذم فلا رق عليه وفي قضايا أمير المؤمنين (ع) فيمن نكل بمملوكه ~~أنه حر ولا سبيل له عليه وأما الاقعاد فلم أقف له على ذكر في الأخبار إلا ~~رواية أبي البختري عن أبي عبد الله (ع) لا يجوز في العتاق الأعمى والمقعد ~~وهي على ضعفها غير صريحة في المقصود ومثلها رواية غياث ومن ثم لم يستندوا ~~إليهما في الحكم وإنما عللوه في الاجماع وفي تنكيل غير المولى قولان وظاهر ~~المصنف في الوافي العموم وله مرسلة جعفر بن محبوب عن أبي عبد الله (ع) كل ~~عبد مثل به فهو حر وصريحه في المفاتيح العدم لعدم الاعتماد على السند وهو ~~إنما يحسن بعد وجود المعارض وفسر التمثيل بأن ينكل به ما يزيله عن هيئته ~~والتنكيل بفعل الأمر الفظيع بالغير من النكال كقطع الأنف والإذن ومنه جب ~~المذاكير كما روي من طريق القوم أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~صارخا فقال له مالك فقال ms0664 سيدي رآني أقبل جارية له فجب مذاكيري فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله اذهب فأنت حر ويترتب عليه عدم صحة شراء الخصيان مطلقا ~~أو إذا علم أن مولاه فعل به ذلك ومع عدم العلم يبنى على أصالة الملك وقد ~~ورد في رواتنا جواز شرائهم مع العلم بأن الفاعل هو المولى فعن رفاعة النخاس ~~قال قلت لأبي الحسن (ع) إن الروم يغزون على الصقالية والنوبة فيسرقون ~~أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم ~~إلى بغداد إلى التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما ~~أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم فقال لا بأس بشرائهم إنما أخرجوهم من ~~الشرك إلى دار الاسلام فيمكن الاستناد إليه في منع كون جب المذاكير منه ~~لعدم الاعتماد في السند وأقوى ما يختلج بالبال في الجمع اختلاف الحكم في ~~ذلك بحسب اختلاف القصد الداعي إليه فإن كان المقصود التعذيب كان تنكيلا ~~معتقا وإلا فلا PageV00P218 # ومما يؤيد هذا الفرق أنه لو أصاب أنف المملوك أو غيره من أطرافه مثلا آفة ~~مسرية إلى نفسه لا تندفع عنه إلا بقطع العضو فقطعه المولى استصلاحا لحاله ~~وابقاء عليه فإن الظاهر أن ذلك لا يعد تنكيلا وإن كان لو قطع ذلك العضو منه ~~لمجرد الايلام والمضارة كان من أوضح أفراده والعرف من أعدل الشهود وكذا ~~ينعتق المملوك إذا أسلم في دار الحرب سابقا على مولاه الكافر وخرج إلينا ~~معاشر المسلمين قبله كما في حديث حصار الطائف ومنهم من لم يشترط سبق الخروج ~~اكتفاء في إزالة الرق عنه بمجرد سبق اسلامه إذ لم يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا والإسلام يعلو ولا يعلى عليه وعلى المشهور يباع من المسلمين ~~إن لم يغنم والمملوكة إذا استولدها المولى بأن علقت منه على وجه يثبت به ~~النسب تشبثت بالحرية ومنع من نقل ملكها إلى غيره ما دام ولدها حيا على ~~المشهور إلا فيما استثنى وجعلت بعد موته موسرا في نصيب ولدها من ميراث أبيه ~~إن وسعها و عتقت ms0665 عليه بالقرابة ومن ثم أدرج بعضهم الاستيلاد في القرابة فإن ~~زادت قيمتها عن نصيبه عتق منها بقدر نصيبه وسعته هي في الباقي على المشهور ~~ولو كان الولد موسرا من غير جهة الإرث لأن عتقها عليه قهري فلا يسري وإن ~~قوم عليه الباقي وعزمه لسائر الورثة مع يساره كما أوجهه الشيخ في النهاية ~~وإن عدل عنه في غيره كان أولى وأحوط ففي موثقة أبي بصير إن كان لها ولد ~~قومت على ابنها من نصيبه وإن كان ابنها صغيرا انتظر حتى يكبر ثم يجبر على ~~ثمنها والأخبار تؤذن بحصول السراية بمطلق الملك وفيه أنه لا وجه للانتظار ~~حينئذ واللازم التقويم عليه بمجرد اليسار وإن كان صغيرا فهو قرينة ~~الاستحباب كما هو المشهور في توجيه الرواية من تخصيص الانتظار بما إذا كان ~~ثمة دين من ثمنها فإن عتقها موقوف على أدائه ويستحب لولدها أن يؤديه وتنعتق ~~باب التدبير وهو في اللغة النظر في عواقب الأمور وادبارها وشرعا تعليق ~~العتق على الوفاة كأنه دبر أمر دنياه باسترقاقه زمن حياته وأمر آخرته ~~باعتاقه بعد وفاته وهل هو عتق معلق أم وصية بالعتق أم مستقل أقوال أشهرها ~~الثاني وإن اختص عن سائر الوصايا ببعض الأحكام ويقع مطلقا كقوله هو حر بعد ~~وفاتي أو هو مدبر على خلاف في الأخير من بعضهم مطلقا لأنه من الكنايات وفيه ~~منع لصراحته شرعا وبشرط خلوة عن نيته من آخرين وفي كلامه في المفاتيح تشابه ~~فليراجع ومقيدا بمرض خاص أو سفر أو سنة خاصين كقوله إن مت في مرضي أو سفري ~~أو سنتي هذا أو نحو ذلك عند الأكثر لرواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله ~~(ع) في رجل قال إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر قال يرد من وصيته ~~ما يشاء ويجيز ما يشاء خلافا لمن ألحقه بالتعليق على الشرط والوصف المشهور ~~عدم جوازه وفي جواز تعليقه على وفاة غير المولى أقوال واحتج المانعون مطلقا ~~بأن التدبير شرعا تعليق العتق بوفاة المولى فلا يتعدى إلى ms0666 غيره وهو نفس ~~الدعوى والمجوزون مطلقا ومنهم المصنف في المفاتيح برواية محمد بن حكيم عن ~~أبي الحسن (ع) في رجل زوج أمته من رجل حر ثم قال إذا مات زوجك فأنت حر فمات ~~الزوج قال إذا مات الزوج فهي حرة وهي أخص منها وأفرط قوم فجوزوا على وفاة ~~غير الآدمي لاشتراك الجميع في معنى التعليق على الوفاة واقتصر هنا على من ~~جعل خدمته له كما في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) في رجل يكون ~~له الخادم فيقول هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل ~~أن يموت بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها بعد ما ~~أبقت فقال لا إذا مات الرجل فقد عتقت والمناسب لكونه وصية اطلاق المنع إلا ~~على وفاة زوجها أو وفاة من جعل خدمته له خاصة كما هو ظاهر الوسايل اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على موضع النص وشرطه شرط العتق من أهلية التصرف والصيغة ~~الصريحة والقصد والتقرب على خلاف في الأخير والمشهور أنه لا يسري مطلقا فلو ~~دبر شقصا لم ينعتق عليه الباقي لا معجلا ولا بعد انعتاق شقص المدبر ولا ~~يكلف شراء حصة الشريك أما لو لم يكن عتقا فلأن السراية عند مثبتيها من خواص ~~العتق و أما على كونه عتقا فلأنه معلق لم يقع بعد فلا تشمله عمومات سراية ~~العتق وبعد وقوعه قد خرج المعتق عن اليسار لانتقال ماله عنه بالموت وفي ~~سرايته من الحامل إلى الحمل أقوال والفاضلان على العدم مطلقا كالعكس للأصل ~~والانفصال وموثقة عثمان بن عيسى وفي حسنة الوشا في رجل دبر جاريته وهي حبلى ~~إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لم يعلم فما في ~~بطنها رق وهي مستند المشهور في التفصيل بالعلم والجهل ويجوز الرجوع فيه ~~كغيره من الوصايا قولا أو فعلا ففي المستفيض أنه بمنزلة الوصية يرجع فيما ~~شاء منها إلا أن في صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم في الرجل يعتق غلامه ms0667 أو ~~جاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه قال لا إلا أن يشترط على الذي ~~يبيعه إياه أن يعتقه عند موته وبمضمونه عمل الصدوق وفي رواية في رجل أعتق ~~جارية له عن دبر حياته قال إن أراد بيعها باع خدمتها حياته فإذا مات أعتقت ~~الجارية وهي ظاهرة في الانعتاق بمجرد موت البايع وإن لم يشترط وبها عمل ~~المفيد وقيد جواز بيعه في بعضها برضى المملوك وباحتياج المولى و في الوافي ~~والمفاتيح جمع بين الأخبار بحمل التقييدات على الاستحباب والأولى للمحتاط ~~أن لا يخرج عما دلت عليه الصحيحتان فإنه يصلح مقيدا لاطلاقات الجواز فلا ~~يبيعه ما لم يحتج إلى ثمنه وإن باعه اشترط على المشتري عتقه بعد موته وإن ~~كان ذلك برضا المملوك فأحوط ويبطل التدبير بالاباق بلا خلاف إلا إذا علقه ~~على موت الغير وهو من جعل له الخدمة كما في صحيحة يعقوب المذكورة وهو رق ~~أيام حياة من علق عتقه على وفاته فكسبه ومنافعه للمولى أو من جعلها له وله ~~وطئها والتصرف فيها فإن حملت منه لم يبطل التدبير بل اجتمع لعتقها سببان ~~والأول أسبق فتنعتق به فإن لم يف PageV00P219 # الثلث ضم إليه الثاني فيحتسب الباقي من نصيب ولدها وإن لم يف سعت كما ~~تقدم ولو حملت له من غيره بمملوك تبعها في التدبير سواء كان عن نكاح أو ~~سفاح أو شبهة وليس له الرجوع فيه وإن رجع في أمة وفاقا للشيخ لصحيحة أبان ~~وخلافا للأكثر للعمومات ولأن تدبيره فرع تدبيرها فلا يزيد على أصله وأجيب ~~عن الأول بأنها مخصصة بالنص الصحيح وعن الثاني بأن الأصل اختياري فجاز فيه ~~الرجوع بخلاف الفرع فإنه قهري فلا رجوع فيه باب الكتابة وهو تعليق عتق ~~المملوك على عوض معلوم عليه وفعلها كاتب ومن ثم عبر عنها في كتب الأصحاب ~~بالمكاتبة وأصلها الكتب وهو الجمع لانضمام بعض النجوم إلى بعض أو لأنها ~~تكتب من حيث إنها مؤجلة فتستوثق بالكتابة وهي مستحبة مع الأمانة وهي ~~الديانة بحيث لا يضيع ما يحصل بل ms0668 يصرفه إلى السيد فيعتق والقدرة على ~~الاكتساب ليتمكن من تحصيله ولا سيما مع سؤاله ذلك قال الله تعالى والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وفسر الخير في ~~صحيحة الحلبي بالمال وفي أخرى بالدين و المال ولبعض العامة قول بالوجوب مع ~~الشروط لظاهر الأمر وفي كونها عتقا لوجود بعض أحكامه فيها أو بيعا لمثل ذلك ~~أو مستقلة لتخلفها عنهما في بقية الأحكام أقوال والأكثر ومنهم المصنف على ~~الأخير ولا يلزم من مشاركة عقد لآخر في بعض الأحكام لحوقه به مطلقا وشرطها ~~أهلية الطرفين للتصرف ببلوغهما وعقلهما ورفع الحجر عن المولى والصيغة ~~الصريحة في الايجاب والمقبول منهما وتعيين الأجل والعوض على وجه يرتفع ~~عنهما الجهالة والغرر مثل كاتبتك بكذا درهما أو دينارا إلى كذا شهرا أو سنة ~~فإذا أديت فأنت حر ونحو ذلك وهي المطلقة فإن زاد فإن عجزت فأنت رد في الرق ~~فمشروطة ولا يصح القسمان من دون الأجل عند الأكثر اتباعا للسلف فإنهم كانوا ~~لا يعقدون الكتابة إلا على عوض مؤجل فكان اجماعا ولعجزه عن الأداء حالا لأن ~~ما في يده لسيده وما ليس في يده متوقع الحصول فلا بد من ضرب الأجل لئلا ~~تتطرق الجهالة خلافا لما نقل عن الخلاف و ابن إدريس للأصل والعموم ومنع ~~الاجماع فإن المعتبر في مثل ذلك اتفاقهم على بطلان المتنازع لا على عدم ~~استعماله ولا يلزم من كون ما في يده في الحال لسيده عجزه عن الايفاء مطلقا ~~لامكان ملكه عاجلا ولو بالاقتراض ككثير ممن لا يملك شيئا من الأحرار ولا ~~تشترط النجوم بل يكفي أجل واحد ولا بد من وصف العوض بما ترتفع به الجهالة ~~مالا كان أو منفعة كالبناء والخياطة ولا تقدير له بل حده ما يقع عليه ~~التراضي وما قيل من كراهة التجاوز عن قيمته فلا يعرف مستنده وعن أبي عبد ~~الله عليه السلام في رجل ملك مملوكا له مال فسأل صاحبه المكاتبة أله أن لا ~~يكاتبه إلا على الغلاء قال نعم ثم إن لمطلق ms0669 العقد عتق منه الأول فالأول ~~بقدر ما أدى من مال الكتابة وإن شرط رده في الرق متى عجز فلا يعتق شئ منه ~~إلا بأداء الجميع وهذا مفترق القسمين والمستند النصوص الصحيحة والمراد ~~بالعجز هنا مخالفة الشرط مطلقا سواء كان بسبب العجز عن التحصيل أو المطل أو ~~الغيبة بدون إذن المولى فإن شرط التعجيز عند تأخير نجم عن محله أو إلى نجم ~~آخر أو إلى مدة مضبوطة اتبع شرطة وإن أطلق ففي تحديده بتأخير نجم عن محله ~~أو إلى نجم آخر وأن يعلم من حاله العجز عن الفك أقوال لا يقضى على شئ منها ~~بنص قاطع ولا اشعار في صحيحتي ابن وهب بالأولين كما زعمه المصنف وغيره وله ~~الفسخ مع العجز في القسمين عملا بمقتضى الشرط إلا أنه في المطلق لا يعود ~~رقا إلا ما بقي منه ويستحب التخفيف له والصبر عليه وحد في رواية جابر بثلاث ~~سنين ولا يدخل الحمل المملوك في كتابة أمة كالولد المنفصل وإن قصده لعدم ~~الأهلية المشروطة فيها لأنها معاملة بخلاف التدبير فإنه تبرع محض ولو حملت ~~بعد الكتابة بمملوك له كان في حكمها فينعتق بعتقها بالأداء أو الابراء لأنه ~~من جملة كسبها فيتوقف أمره على أمرها من حيث الكتابة ولو فسحت كتابتها ثم ~~أعتقت لم ينعتق والمكاتب بين الرق والعتق فليس له الاستقلال بالتصرف في ~~ماله إلا بما يتعلق بالاكتساب لبقاء رقيته بعد ولا لسيده التصرف فيه إلا ~~بما يتعلق بالاستيفاء لزوال سلطنته عنه وهو كالحر في معظم التصرفات فيبيع ~~ويشتري ويؤجر ويستأجر ويحتطب ويصطاد وغير ذلك مطلقة يده في وجوه الاكتساب ~~إذ الغرض من الكتابة حصول العتق الموقوف على أداء المال الموقوف على تحصيله ~~وهو لا يحصل إلا بذاك ولكن عليه أن يتوخى أي يختار ما فيه الغبطة منها ~~ويتجنب ما فيه تبرع أو خطر لأن حق السيد غير منقطع عما في يده بالكلية وقد ~~يعجز ويعود إلى الرق فيبيع بالحال دون المؤجل إلا أن يسمح المشتري بزيادة ~~مؤجلة عن الثمن فيؤجلها خاصة ولسقوط ms0670 أحكام الرقية تسقط نفقته عن مولاه ~~وتتعلق بكسبه وكذا تسقط عنه فطرته مطلقا للنفقة على خلاف من المشهور في ~~المشروط وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (ع) في المكاتب هل عليه فطرة رمضان ~~أم على من كاتبه قال الفطرة عليه ولا تبطل الكتابة بموت المولى بل ينتقل ~~الحق إلى وارثه أما لو مات المكاتب بطلت لفوات موضوعها الذي هو الرقية ~~وتعذر غايتها التي شرع لها العقد وهي العتق ويملك المولى ما وصل إليه من ~~المال وما تركه المكاتب إلا إذا كانت المكاتبة مطلقة وكان قد أدى شيئا وترك ~~مالا فإنه يتحرر منه بحساب ما أدى ويبطل في الزايد خاصة ويتحرر من أولاده ~~بقدر حريته ويؤدي الورثة الباقي من مال الكتابة من أصل التركة عند بعضهم ~~ومن قدر حريته عند من أشرك الورثة والمولى فيها وهم الأكثر فإن لم تكن تركة ~~أو قصرت أو قصر نصيبهم سعوا فيما بقي فإذا أدوا في الصورتين انعتقوا تاما ~~وهل للمولى اجبارهم على الأداء وجهان وظاهر الروايات العدم باب النذر ~~والعهد وهما في اللغة الوعد بخير أو شر بشرط أو غيره ومنهم من خص الأول ~~بالأول ثم نقلا في الشرع إلى معنى أخص وهو أن يجعل المكلف لله (تع) على ~~نفسه طاعة مقدورة له بالفعل أو القوة PageV00P220 # إن أنعم عليه بنعمة معينة دنيوية كالعافية والمال أو دينية كحفظ القرآن ~~وتوفيق الفرايض أو دفع عنه بلية كتخطي المكروه ويندرج في النعمة على وجه ~~ومن ثم يصلح قوله شكرا له علة له أو ارتكب مرجوحا محرما أو مكروها زجرا ~~لنفسه عن ارتكابه مهما تذكر استتباعه كلفة المجعول أو عقوبة لها عليه بأن ~~تذوق مرارة الطاعة كما ذاقت حلاوة المعصية فهنا قيود أ أن يكون لله وهو غير ~~القربة المشروطة في مطلق العبادات فإن لم يجعلها لله لم ينعقد نذرا ولا ~~عهدا سواء جعلها لغيره كما لو جعل لزيد على نفسه مالا إن عوفي من مرضه قربة ~~إلى الله أو لم يجعلها لأحد كما لو جعل على ms0671 نفسه أن يصوم أو يتصدق إذ ~~المعتبر الوعد له (تع) وفي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) إذا ~~قال الرجل علي المشي إلى بيت الله أو علي هدي كذا وكذا فليس بشئ حتى يقول ~~لله علي المشي إلى بيته أو يقول لله علي هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا ~~وفي أخرى إذا لم يقل لله علي فليس بشئ ب أن يكون الملتزم طاعة وبه يندرج ~~هذا الباب في كتاب البر و الطاعة هي الفعلة الراجحة شرعا واجبة أو مندوبة ~~والمراد بها ما يعم كف النفس عن المرجوحات وفائدته في الواجب زيادة البعث ~~والزجر لوجوب الكفارة بالمخالفة فسقطت حجة المخالف ثم إن عينها ولو بوجه ~~تعينت ولو أطلقها كما لو التزم طاعة أو قربة تخير وبر بأقل ما يصدق عليه ~~الاسم وفي حديث أمير المؤمنين (ع) في رجل نذر ولم يسم شيئا قال إن شاء صلى ~~ركعتين وإن شاء صام يوما وإن شاء تصدق برغيف وفي آخر بكف من بر أما لو قال ~~على التزام أو نذر أو عهد لم ينعقد كما في صحيحة الكناني وغيرها عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل قال علي نذر قال ليس النذر شيئا حتى يسمى لله (تع) صياما ~~أو صدقة أو هديا أو حجا ولا منافاة بين الروايات ولا حاجة إلى حمل الأولتين ~~على الاستحباب كما في المفاتيح وغيره وتنقسم الطاعة إلى ما هي طاعة بأصل ~~الشرع وما هي طاعة بالنية والعزم كما سبق فالأول كالصلاة والزكاة وهي ~~الطاعات المطلقة والثاني كالأكل للتقوى على العبادة وهي الطاعات المنوية ~~والقسمان يشتركان في صلوحهما متعلقا للنذر والعهد ومثله في المرجوحات فلو ~~التزم مرجوحا مطلقا كالزنا أو التزم مرجوحا منويا كالمصارعة والفروسية ~~للتلصص وقطع الطريق فلا ينعقد اجماعا ولا حنث في مخالفته أما نذر المباح ~~المتساوي الطرفين دينا ودنيا فكالمرجوع عند الأكثر ومنهم المصنف لاشتراط ~~النذر بالقربة وهي منتفية فيه و كالراجح عند بعضهم لرواية الحسن بن علي عن ~~أبي الحسن (ع) ms0672 في جارية قال لله علي أن لا أبيعها فقال ف لله بنذرك وفي ~~المفاتيح مع كونه غير راجح وكذا العهد خلافا لمن ألحقه باليمين فينتفي ~~اشتراط الرجحان فيه كما يأتي ج كونها مقدورة له فلا ينعقد نذر طواف بيت ~~المعمور أو عهده ولو نذر الفقير الصدقة بمال جزيل أو عهده انعقد مراعى ~~بوقته المعين أو المطلق ولا حنث لو تعذر عليه د التعليق فلا ينعقد المتبرع ~~به وهو غير المعلق نذرا كان أو عهدا وفاقا للسيد مدعيا عليه الاجماع في ~~الأول لما سبق نقله من تخصيص بعض اللغويين وخلافا للشيخ مدعيا عليه الاجماع ~~وتبعه الأكثر ومنهم المصنف في المفاتيح لعموم الأدلة واطلاق النصوص ومعارضة ~~للتخصيص بالتعميم فإن قلت المخصص مثبت لما نفاه المعمم فيجب تقديمه عملا ~~بالقاعدة المشهورة قلت لو قال أحدهما أنه الوعد وقال الآخر أنه الوعد بشرط ~~كان المخصص مثبتا أما لو قال أحدهما أنه الوعد بشرط و الآخر أنه الوعد بشرط ~~وبغير شرط أيضا كما هو المنقول فالمثبت هو المعمم دون المخصص على أن الحق ~~أن ما نحن فيه ليس من أفراد القاعدة بعد تسليمها إذ المراد بالمثبت فيها من ~~يثبت نفيا وبالنافي من ينفي اثباتا كما يتضح ذلك من النظر في مثالها ~~المشهور وهو قول بلال أنه دخل صلى الله عليه وآله البيت وصلى وقال أسامة ~~دخل ولم يصل والوجه أن عموم الأدلة واطلاق النصوص بحيث يخرج بها عن الأصل ~~وظاهر صحيحة منصور غير معلوم ومن ثم توقف الشهيد في الدروس كما هو ظاهر ~~الكتاب وهو في محله فايقاع غير المعلق خروج عن يقين الانعقاد ولا سيما في ~~النذر الذي هو محل تعارض الاجماعين وكلام اللغويين ومورد الصحيحة ومخالفته ~~خروج عن يقين الانعقاد ولا سيما في العهد لما عرفت من اختصاص أدلة اشتراط ~~الاشتراط لو تمت بالنذر و الحاقه به في ذلك دون اليمين في عدمه غير مقطوع ~~به لشبهة الخلاف كما في المباح وفي اشتراط الصيغة اللفظية فيهما أو ~~الاكتفاء بعقد القلب قولان وظاهر ما ms0673 تقدم من الصحيحتين وغيرهما الأول وصيغة ~~النذر لله علي كذا ويزيد في المعلق إن كان كذا أو لم يكن مقدما كما هو ~~الأصل مع الاتيان بالفاء الجزائية أو حذفها أو مؤخرا كما هو المأثور في ~~الصحيحة للتوسط أيضا وجه ظاهر وصيغة العهد عاهدت الله على كذا أو علي عهد ~~الله وفي الاكتفاء بالترجمة مع الاتيان بلفظ النذر والعهد وجه قوي ثم إن لم ~~يوقت الاتيان بالطاعة الملتزمة فوقته تمام العمر و لا يتضيق إلا عند غلبة ~~الظن بالفوت فإن فات قبله فعله وكان مما يقضى عنه قضى عنه وربما قيل بوجوب ~~المبادرة ابتناء على أن الأمر للفور وهو ممنوع نعم لا بأس بالاستحباب ~~استباقا إلى الخير ومسارعة إلى المغفرة وأن وقته تعين فإن أتى بها فيه بر ~~وإلا حنث فإن كان عامدا عالما مختارا أثم وكفر وجوبا وأن لا يكن كذلك بل ~~ناسيا أو ساهيا أو جاهلا أو مكرها فلا بأس لرفع المؤاخذة عن هؤلاء وهل ينحل ~~به الالتزام قولان والمصنف على العدم في النذر أما مع العمد فالمشهور ~~الانحلال مطلقا وربما يدعى عليه الاجماع لأن المخالفة لا تتكرر لاستحالة ~~تحصيل الحاصل كذا في المفاتيح ثم قال ومن المعاصرين من جزم بعدم الانحلال ~~مع تعدد أفراد المخالفة كما إذا نذر صوم كل خميس مثلا لجواز تكرر المخالفة ~~حينئذ ولمكاتبة بندار مولى إدريس التي PageV00P221 # رواها علي بن مهزيار في الصحيح فيمن نذر صوم كل يوم سبت قال وإن كنت ~~أفطرت منه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة مساكين وفيه أن هذا فدية ~~وليس كفارة لحنث النذر إلا أن يختص بمثله والصواب أن تحمل الرواية على من ~~لم يرد الحنث وكان ثابتا على نذره دون من أبطل نذره وكذا في كل مخالفة من ~~غير علة انتهى وفيه أن السئول إنما هو صريح في الكفارة كما ذهب إليه الشيخ ~~في الاستبصار من أن العاجز عن العتق يطعم سبعة مساكين وقد نقل بعض الثقاة ~~عن بعض أنه وجد الرواية في بعض ms0674 كتب الأخبار بلفظ العشرة بدل السبعة فتنطبق ~~على المشهور والتخصيص بمثله حسن وكذا التفصيل بالابطال وعدمه إن لم يستلزم ~~شئ منهما خرقا للاجماع المركب فتأمل وكفارته مثل كفارة اليمين في الخصال ~~والتخيير كما يأتي إلا في افطار الصوم الملتزم فإن الأولى للمحتاط أن يكفر ~~كفارة افطار رمضان خروجا من خلاف من أوجبها فيه مطلقا أو فيه خاصة كما مر ~~في باب الخلل من كتاب الصيام باب اليمين أي الحلف وأصله أن العرب كانوا إذا ~~تحالفوا أخذ كل واحد يمين الآخر فسمي الحلف يمينا وقيل لأنها تحفظ الشئ كما ~~تحفظ اليد اليمنى الشئ وهي من توابع النذر والمراد بها هنا ما يعده النحاة ~~انشاء وإنما تنعقد على الأمر المستقبل المقدور للحالف فعلا أو قوة الراجح ~~دينا بوجوب أو ندب أو دنيا فيهما جميعا أو متساوي الطرفين فيهما ممن له ~~الأهلية بالبلوغ والعقل وإذن من إليه الأمر كما يأتي وفي أهلية الكافر ~~أقوال ثالثها التفصيل بالجحود بالله وعدمه وهو مختاره في المفاتيح وفاقا ~~للمختلف والمناسب لما سبق نقله عنه في الصافي من كون الكفار غير مكلفين ~~بالفروع هو الثاني والأهلية مشروطة في النذر أيضا ولو اشترطها ثمة و أجمل ~~هنا اتكالا على ما سبق لكان أجود ويعتبر فيها القصد وهو أن يعقد بها قلبه ~~كما في الآية ولو ادعى عدمه قبل مطلقا لأن حق الله لا منازع فيه والقصد من ~~الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره ولكنه لو أتى باللفظ الصريح مثل ~~أحلف بالله ونحوه يحكم عليه بها ظاهرا وإن لم يعلم قصده إلى مدلوله بخلاف ~~المحتمل فإنه لا يحكم به إلا مع تصريحه بإرادته وأن يكون باسم من أسماء ~~الله المختصة به سبحانه لغة أو عرفا كالجلالة والرحمن ورب العالمين ومالك ~~يوم الدين أو الأسماء المنصرفة إليه (تع) عند الاطلاق وإن استعملت في غيره ~~بضرب من التقييد كالرب والرحيم والقادر والقاهر ونحوها فإنها إن حملت على ~~غيره أضيفت فيقال فلان رب المال ورحيم القلب وقادر على الفعل وقاهر لفلان ~~أو ms0675 ما يفهم منه ذاته سبحانه ولا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد أو ~~مضاف من أسمائه الحسنى كالذي نفسي بيده كما في ايمان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والذي فلق الحبة وبرئ النسمة كما في ايمان أمير المؤمنين (ع) ~~وإنما تنعقد بها اليمين إذا كانت مع الحروف الموضوعة لذلك لغة كالواو ~~والباء والتاء وهي منحصرة فيها بالاستقراء وأصلها الباء وهي صلة الحلف ~~والقسم وتدخل على المظهر والمضمر ويقصر عنها الواو بالاختصاص بالمظهر وأما ~~التاء فتختص باسم الجلالة وربما يزاد إليها الرحمن ورب الكعبة واختار في ~~المفاتيح جواز حذفها لوروده في اللغة والحديث وكذا الاتيان بهاء التنبيه ~~بعد الواو وعند حذفها مع قطع همزة الجلالة ووصلها ومع اثبات الألف و حذفها ~~والذي نص عليه صاحب المغني وغيره الاتيان بها عند حذفها خاصة وأيم الله ~~مخفف أيمن الله بلغاته الإحدى والعشرين وهي على ما نقله المصنف في الحاشية ~~والشهيد الثاني في المسالك عن ابن بري في الاستدراك على الصحاح أربع في ~~أيمن فتح الهمزة وكسرها مع ضم النون وفتحها وأربع في ليمن باللام المكسورة ~~والمفتوحة والنون المفتوحة والمضمومة ولغتان في يمن فتح النون وضمها وثلاث ~~في أيم فتح الهمزة وكسرها مع ضم الميم وفتح الهمزة مع فتح الميم ولغتان في ~~أم كسر الميم وضمها مع كسر الهمزة فيهما وثلاث لغات في من ضم الميم والنون ~~وفتحهما وكسرهما و م بالحركات الثلاث وبه يظهر ما في كلامه في المفاتيح من ~~الخلل وهذا نصه وفي أيمن الله مرفوعا بالابتداء أو مجرورا بحذف الحرف من ~~اليمن أو جمع اليمين قولان والأقوى الانعقاد لأنه موضوع للقسم بالعرف وفيه ~~إحدى وعشرون لغة كما ذكره في الاستدراك على الصحاح انتهى والذي ذكره صاحب ~~القاموس اثنتان وعشرون لغة وكأنه أثبت وهي أيمن وأيم بفتح الهمزة وضم الميم ~~وبكسر الهمزة وضم الميم وأيمن بفتحهما وبكسر الهمزة وفتح الميم وأيم ~~بكسرهما وهيم بفتح الهاء وضم الميم ونقل صاحب المستطاب عن أبي حيان أنه ~~أغرب لغاتها وأم بفتح الهمزة ms0676 مثلثة الميم وبكسر الهمزة مع ضم الميم وفتحها ~~ومن بضم الميم وكسر النون ومثلثة الميم والنون و م مثلثة وليم وليمن وإذا ~~جمعت ما فيهما يبلغ ثلاث وثلاثين لغة وهي ثمان في أيمن أربع بفتح الهمزة ضم ~~الميم والنون وفتحهما و ضم الأولى مع فتح الأخيرة والعكس ومثلها أربع بكسر ~~الهمزة وأربع في أيم فتح الهمزة والميم وكسرهما وضم الميم مع فتح الهمزة ~~وكسرها وست في أم تثليث الميم مع فتح الهمزة ومع كسرها ولغتان في يمن وأربع ~~في ليمن كما ذكرها المصنف والشهيد الثاني وأربع في من كما في القاموس وثلاث ~~في الميم و هيم وليم وإن جرى فيهما لغات أيم كما هو الظاهر زادت ست أخرى ~~وإن جرى في ليمن جميع ما ذكرناه في أيمن بلغ المجموع ثلاثا وأربعين والسبب ~~في هذا كثرة الاستعمال وكلها مما يقسم به أو ما يستعمل لذلك عرفا مثل لعمر ~~الله بفتح اللام والعين مرفوعا بالابتداء والخبر محذوف وهو قسمي بمعنى ~~البقاء والحياة وهو قريب من العمر بالضم لكنه لا يستعمل في القسم إلا ~~بالفتح وتنعقد به بلا خلاف فجملة القيود المعتبرة في انعقاد اليمين على ~~المستقبل التي هو موضوع الباب خمسة أما الحلف على الماضي فخارج عنه وقد مضى ~~حكمها في باب القضاء وأنها مرجوحة صادقة وكاذبة وأما الحلف على غير المقدور ~~له أما عقلا كالجمع بين المتناقضين أو عادة كالصعود إلى السماء والصدقة ~~بمال جزيل PageV00P222 # معجل وهو فقير أو شرعا كالاعتكاف جنبا فهي لغو لا يؤاخذ الله به كما في ~~الآية الكريمة وكذا يلغو ما سبق به لسانه من غير قصد إلى اليمين إما عادة ~~أو سهوا أو غضبا أو لجاجا أو خجلة أو سكرا أو جبرا أو اكراها كما ورد في ~~تفسير الآية عن أبي عبد الله (ع) أنه قول الرجل لا والله وبلى والله ولا ~~يعقد على شئ وعنه (ع) لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في ~~اكراه قيل فما فرق بين الجبر ms0677 والاكراه قال الجبر من السلطان ويكون الاكراه ~~من الزوجة والأم والأب وليس ذلك بشئ وقد وقع الاحتراز عنها جميعا باشتراط ~~القصد ولاشتراكها في جامع اللغو مع ما احترز عنه باشتراط القدرة حسن عطفها ~~عليه وإن اختل الترتيب وأما الحلف على المرجوح دينا أو دنيا فهي قسمان ~~أحدهما يندرج في غير المقدور وفي حكمه الآخر وكلاهما من خطوات الشيطان ففي ~~الصحيح وغيره إذا حلف الرجل على شئ والذي حلف اتيانه خير من تركه فليأت ~~الذي هو خير ولا كفارة عليه وإنما ذلك من خطوات الشيطان ولو كان المحلوف ~~عليه مقدورا غير مرجوح وقت الحلف ثم تجدد العجز أو المرجوحية انحلت اليمين ~~والنصوص في الأخير مستفيضة وفي بعضها فليأت الذي هو خير وله حسنة ويشترط ~~فيها إذن الوالد و الزوج والمالك فتلغو يمين الولد والزوجة والمملوك بدون ~~الإذن لأنهم ليسوا من أهلها ففي الحديث النبوي لا طلاق قبل نكاح ولا عتق ~~ملك ولا يمين لولد مع والده ولا للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها ولا ~~نذر في معصية ولا يمين في قطيعة والأكثر على أن نهيهم مانع ولهم حلها لا أن ~~إذنهم شرط لعمومات وجوب الوفاء باليمين وصرفا للنفي في الحديث إلى اللزوم ~~وفيه أن اليمين ايقاع فلا يقع موقوفا ونفي الصحة أقرب المجازات فيتعين حيث ~~تتعذر سيما وهي محفوفة بالقرائن المكتنفة ولو سلم تطرق به القدح إلى ~~العمومات إذ لا ريب في اختصاصها باليمين اللازم وعدم شمولها للمتزلزل وإلا ~~لم يكن متزلزلا هذا خلف وربما يلحق باليمين النذر في اشتراط الإذن صحة أو ~~لزوما الجامع تشابهها في كثير من الأحكام وتسميته يمينا في حديث من حلف من ~~جاريته بيمين فقال لله علي أن لا أبيعها والأول من القياس المردود والثاني ~~شاذ لا تثبت به الحقيقة ومن ثم ضعفه في المفاتيح وطواه هنا وقد يستثنى من ~~الشرط ما لو كان في فعل واجب أو ترك قبيح فيلزم مطلقا ويترتب على الشرايط ~~المذكورة في المقسم به عدم انعقاد اليمين بما لا يستعمل ms0678 فيه عرفا ولا يكون ~~من أسمائه (تع) المختصة ولا الغالبة كالموجود والحي والسميع والبصير ونحوها ~~وإن نوى به الحلف لأنه بسبب اشتراكه بين الخالق والمخلوق اطلاقا واحدا ليست ~~له تلك الحرمة ولا بشئ من مخلوقاته وإن كان معظما كالكعبة وأهل البيت أما ~~مثل قدرة الله وعلمه و كبريائه وجلاله ففي المفاتيح أنه إن قصد بها الذات ~~انعقدت وإلا فلا وعن بعض القدماء الانعقاد بحق الله وبكل ما عظم الله من ~~الحقوق كحق النبي وحق القرآن وبالطلاق والعتاق وفي النصوص أنهما من خطوات ~~الشيطان ومن خواص اليمين على المشهور أنه يجوز تعليقها على شرط عقدا وحلا ~~مشية كان أو غيرها فتقف على العلم بالشرط ومع الجهل به فلا عقد في الأول ~~فلو قال لأدخلن الدار إن شاء زيد ولم يعلم مشيته لم تنعقد كما لو علم عدمها ~~وكذا في الأخير لا تنحل إلا مع العلم بشرطه فلو قال لا أدخلها إلا أن يشاء ~~زيد ولم يعلم مشيته فليس له الدخول ولو علقه على مشية الله توقف مطلقا لعدم ~~حصول العلم بالشرط وعن أمير المؤمنين (ع) من استثنى في يمين فلا حنث عليه ~~ولا كفارة وهي وما في معناها شاملة لتعليق العقد والحل جميعا فإما أن تخص ~~بالأول نظرا إلى العلة وعمومات الوفاء باليمين أو تخصان بها والمذكور في ~~المفاتيح وغيره توقف الانعقاد وأما الانحلال فمسكوت عنه وعن العلامة الفرق ~~بين ما يعلم فيه مشية الله كالواجب والندب وما لا يعلم كالمباح و تخصيص كل ~~بحكمه واستحسنه بعضهم لولا اطلاق النص وفيه أن مشية الله التي تعلق عليها ~~الايمان وغيرها مما يقال فيه أني فاعل ذلك غدا غير مشيته التي يعلم وجودها ~~في فعل الواجب والمندوب وترك المكروه والحرام والأخيرة منتفية في المباح ~~قطعا وإلا لم يكن مباحا هذا خلف وإنما يشك فيه فيها بالمعنى الأول وهي ~~مشكوكة في الواجب والمندوب والحرام والمكروه أيضا بلا شك وإنما المقطوع به ~~فيها الأمر دون مشية المأمور به وعن أبي عبد الله (ع) أمر الله ms0679 ولم يشأ ~~وشاء ولم يأمر أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ولو شاء سجد ونهى ~~آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل وعن أبي الحسن (ع) ~~إن لله (تع) إرادتين ومشيتين إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ويأمر وهو ~~لا يشاء أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم ~~يشاء أن يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية الله وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم ~~يشأ أن يذبحه ولو شاء أن يذبحه لما غلبت مشية إبراهيم مشيته وهما وما في ~~معناهما صريحة في جواز انفكاك الأمر والنهي عن المشية وأن مشيته (تع) في ~~الأمور التكليفية لا تتعلق يقينا إلا بالأمر بها دون وقوع نفس الأفعال فإنه ~~قد تتعلق بها المشية فتقع كما في الأوامر التي كلف بها الطائعين وقد لا ~~تتعلق بها فلا تقع وإنما ذلك في الأمور التكوينية وهي ما تقتضي الحكمة ~~صدورها بدون تكليف على العباد فإن المشية تتعلق بها نفسها وتقارن حصولها من ~~دون تخلف كما في قوله (ع) ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن والواجب ~~وأخواته من التكليفيات والمعلوم من المشية المتعلقة بها إنما هو مشية الأمر ~~دون مشية الفعل والخلط بينهما عجيب جدا وإنما نشأ الاشتباه من اشتراك اللفظ ~~وأن مشية زيد إنما هو بمعنى المحبة والشوق إلى الفعل فيتبادر إلى الذهن ~~مثلها في مشية الله مطلقا وإذا حنث الحالف فخالف يمينه فإن كان ساهيا أو ~~ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا بأس و إن كان عامدا عالما مختارا أثم كما في ~~النذر والكلام في الانحلال كما ثمة وكفر وجوبا بعتق رقبة PageV00P223 # مؤمنة أو اطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله وفسر في رواية أبي بصير ~~بالخل والزيت والتمر والخبز وفي أخرى وأرفعه اللحم اشباعا مرة واحدة عند ~~الأكثر وقيل مرتين غدوة وعشية أو تسليم مد لكل واحد منهم على المشهور وزاد ~~بعضهم حقنة لمؤنه أن ms0680 توقف على ذلك كما في صحيحة هشام مد من حنطة وحقنة ~~لتكون الحقنة في طبخه وطحنه وخبزه وقيل مدين كما سبق والأحوط أن يكون من ~~الأجناس المنصوصة والمشهور الاكتفاء بالقوت الغالب واستحباب ضم الإدام أو ~~كسوتهم وأقلها ثوب واحد كما في صحيحة أبي بصير وغيرها وفي بعضها ثوب يواري ~~عورته وفي صحيحة الحلبي لكل انسان ثوبان ومنها تشعبت الأقوال في المسألة ~~وجمع جماعة بينها بالتفصيل بالقدرة والعجز أو الاكتفاء بالواحد المواري ~~للعورة فإن لم يوارها فاثنان أو أجزأ ثوب للرجل يجزيه في مثله الصلاة وأما ~~المرأة فدرع وخمار حملا على عرف الشرع في الصلاة المرجع في الثوب إلى العرف ~~فلا يعد منه الخف و القلنسوة والمنطقة ونحوها ويتخير المكفر بين ما يستطيعه ~~من الخصال المذكورة فإن لم يستطع إلا واحدة تعينت وإن لم يستطع شيئا منها ~~صام ثلاثة أيام فهي مخيرة مرتبة وتحرم اليمين بالبراءة من الله ورسوله ~~والأئمة المعصومين صلى الله عليه وعليهم صادقا كان أم كاذبا على الماضي ~~والمستقبل فورد في الحديث النبوي من برئ من الله صادقا كان أو كاذبا فقد ~~برئ من الله وفي رواية يونس بن ظبيان من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا ~~فقد برئ منا وفي وجوب الكفارة بها قولان و للمثبتين في ترتبها على الحنث أو ~~مجرد التلفظ بذلك قولان وهي عند بعضهم كفارة قتل الخطأ فإن لم يستطع فكفارة ~~يمين وقيل هي كفارة النذر وعن الصدوق أنه صوم ثلاثة أيام والتصدق على عشرة ~~مساكين ولا معول في شئ منها على ثبت وفي صحيحة الصفار في مكاتبته إلى ~~العسكري (ع) في رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله (ص) فحنث ما توبته وكفارته ~~فوقع (ع) يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عز وجل وبمضمونها ~~أفتى في المختلف واستحسنه في المفاتيح والمستفاد منها عدم انعقاد هذا ~~اليمين كما صرح به كثير منهم ويدل عليه عمومات عدم انعقاد اليمين إلا بالله ~~وأن موجب الاطعام والاستغفار إنما هو التلفظ بكلمة البراءة دون الحنث وإن ms0681 ~~كان مذكورا في السئول وأما لزم أما تأخير البيان أو كون يمين البراءة أسهل ~~أمرا من غيرها وكذا يحرم اليمين بما يؤدي معنى البراءة ولو لم يشتمل على ~~لفظها ففي موثقة إسحاق بن عمار وغيرها في رجل قال هو يهودي أو نصراني إن ~~فعل كذا وفي بعض النسخ إن لم يفعل بئس ما قال وليس عليه شئ يعني الكفارة ~~دون الإثم فورد في الحديث النبوي من حلف على يمين بملة غير الاسلام فهو كما ~~قال كذا نقله في المفاتيح أيضا والموجود في شرح الشرايع برواية ثابت بن ~~الضحاك بعد لفظة الاسلام كاذبا فتخرج عن المطلوب كتاب الكسب بسم الله ~~الرحمن الرحيم الكسب هو فعل ما يتسبب به إلى الرزق وربما يستعمل بمعنى ذلك ~~السبب وفي كلام المصنف خلط بينهما باب التعداد الكسب يقسم تارة إلى الأحكام ~~الخمسة ويمثل للواجب بما يضطر إليه لمؤنته أو مؤنة عياله وللمستحب بما يقصد ~~به التوسعة عليهم حيث تندفع الضرورة بدونه ولبقية الأقسام بما يأتي ويثلث ~~القسمة أخرى باسقاط الواجب والندب لأنهما من العوارض دون الذاتيات والمصنف ~~ثلثها على وجه آخر فمنه ما هو طيب في نفسه ويزيده طيبا استعمال الورع فيه ~~وقصد الخير كالتجارة فورد في الحديث النبوي وغيره أن فيها تسعة أعشار الرزق ~~والجزء الباقي في السائمة يعني الغنم وعن أبي عبد الله (ع) أنها تزيد في ~~العقل وعنه (ع) إن تركها منقصة له وفي أخرى مذهبة له والوجه فيه أن التاجر ~~لا يزال يردد فكره ويجيل نظره في استجلاب المنافع والطرق الموصلة إليها ~~والاحتراز عن المضار وأسباب الخسار كل ذلك على وجه الكرامة والاحتشام بحيث ~~لا يلحقه تبعة من مؤاخذة أو لائمة كما تلحق اللصوص والمتغلبين فكلما دام ~~اشتغاله بها قوي تمرنه على جلب المنفعة ودفع المضرة ومتى تركها ضعف ذلك ~~فالمراد بالعقل معناه العرفي أعني الغريزة التي بها تميز الانسان ما يصلحه ~~مما لا يصلحه وهو الرافع للحجر ويعبر عنه بالرشد المقابل للسفه أو يراد به ~~معناه الشرعي وهو ما عبد ms0682 به الرحمن واكتسب به الجنان فإنه لا يزال يسلم ~~الخسيس في النفيس ويبذل النقد رجاء أن يعتاض عنه النسية فيقوى توكله ويهون ~~عليه الزهد فيما بيده من الدنيا الخسيسة لما يرجوه من فضل الله العظيم ~~وثوابه الجسيم وكاحياء الأرض الميتة بالبناء واجراء الماء والحرث وهو شقها ~~للزرع والغرس وفي المفاتيح بالحرث وهو أوفق من وجه فورد في الحديث النبوي ~~من أحيى أرضا فله فيه أجر وما أكله العوافي فهو له صدقة والعوافي جمع عافية ~~وهي كل طالب رزق من انسان أو بهيمة أو طاير كذا في النهاية وفي عمارة الأرض ~~اخراج لها من خسة العطلة المتاخمة للعدم المطلق ومن ثم تسمى موتا إلى ~~كمالها الممكن وتحقيق لحكمة خلقها وتسخيرها وهي الانتفاع ومن ثم سمي احياء ~~مضافا إلى ما فيه من مصلحة الانسان والحيوان والنبات وقد اشتملت الرواية ~~على الإشارة إلى الجزئين مقتصرة في الأخير على الأهم الأوضح و كاتخاذ ~~المواشي جمع ماشية وهي اسم يقع على الأنعام الثلاثة الزكوية وأكثر ما ~~يستعمل في الغنم والعفار بفتح الفاء وهو الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك ~~فورد في الأول أن فيه البركة ففي الحديث النبوي إن الله أنزل ثلاث بركات ~~الماء والنار والشاة وفيه البركة شاة تحلب فإنه من كان في منزله شاة تحلب ~~أو نعجة أو بقرة فبركات كلهن وفي الأخير عن أبي عبد الله (ع) اتخذ عقدة أو ~~ضيعة فإن الرجل إذا نزلت به النازلة أو المصيبة فذكر أن وراء ظهره ما يقيم ~~عياله كان أسخى لنفسه وفي عقدة روايات أن ثمن العقار ممحوق إلا أن يجعل في ~~عقار مثله وعنه (ع) PageV00P224 # من باع الماء والطين ولم يجعل ماله في الماء والطين ذهب ماله هباء وكحرف ~~الأنبياء والأوصياء السلف مثل النجر حرفة نوح (ع) والخياطة حرفة إدريس (ع) ~~والقصر حرفة الحواريين والرعي حرفة موسى (ع) وورد أنه ما من نبي إلا وقد ~~رعى الغنم تمرينا لهم من الله على رعاية العوام الذي كالأنعام والكتابة ~~حرفة أمير المؤمنين (ع) ومنه ما هو ms0683 حرام كالرهانة في كل ما يقامر عليه ~~كالنرد والشطرنج والأربعة عشر وغيرها حتى الكعاب والجوز فإن ذلك كله من ~~الميسر كما في الصحيح وغيره إلا في ثلاثة فورد في الحديث النبوي وغيره لا ~~سبق إلا في نصل أو خف أو حافر واختلف النقلة في فتح الباء و اسكانها والذي ~~صححه المصنف وغيره هو الأول بمعنى المال المجعول للسابق وعليه بناء ~~الاستشهاد وأما على الثاني فإنما يدل على عدم جواز المسابقة في غير الثلاثة ~~وجوازها فيها من غير دلالة على حكم المال المكسوب نفيا ولا اثباتا والربا ~~فإنه من الكباير كما تقدم وورد في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) إن درهما منه ~~أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم فإن قلت لا ريب أن أمر الفروج أفحش من ~~الأموال والتشديد عليها في الشريعة المطهرة أكثر والمفاسد المترتبة عليها ~~من اختلاط الأنساب وذهاب الحياء وتقوية الشطر البهيمي من النفس وتضعيف ~~الشطر الملكي وغير ذلك فظيعة جدا والزاني بذات محرم حده القتل فكيف يعقل أن ~~يربو على سبعين منه درهم واحد من الربا قلت المتأمل في شدة احتياج الخلق ~~إلى النقود والأجناس الربوية وأن معاش النوع الانساني لا ينتظم إلا ~~بالمعاملة والمعاوضة ينكشف له أن عناية الشارع الحكيم بضبط طرق المعاوضات ~~شديدة جدا ابقاء على الضعفاء عن أن يحطمهم الأقوياء فإن النفوس الانسانية ~~بسبب ما فيها من الطباع الربوي متشوقة إلى معنى الإحاطة والاتحاد الجمعي ~~كما سبق سيما ما فاز منها بحظ من ذلك وذاق من لذته ومذقه فإن ذلك مما يثير ~~الأشواق التي ربما كانت كامنة قبل و يقوى الداعي إلى الاستكمال وطلب ~~الزيادة ومن ثم ترى الأغنياء غالبا أحرص على اكتساب الأموال واستنمائها من ~~الفقراء البائسين ولو أذن لهم في الشريعة في ذلك كيف ما اتفق لبقي دواعي ~~النفوس المشغوفة بالزيادة مطلقة في جهات التحصيل فيعظم الفساد وكذا لو سومح ~~معهم في المنع عن بعض أنواعه المحظورة فإنه بقدر قوة الداعي أو أكثر يجب ~~تقوية المانع حتى يتعاوقا ويندفع المحذور ms0684 كما في الأمراض الطبيعية وهذه ~~الضابطة مطردة كلية يعرفها الخائض في أسرار الشريعة وقد أشرنا إليها فيما ~~مضى أيضا فاقتضى النظر الإلهي التحذير التام والتوعيد العظيم على قليل ~~الربا وكثيره والتشديد في أمره بمقايسة إلى ما تقرر في النفوس قبحه وارتكز ~~في العقول تفاحشه من الزنا بذات محرم وبيان أنه يزيد عليه أضعافا مضاعفة لا ~~من باب المبالغة الجزافية بل على وجه الحقيقة والحكمة والمصلحة الراجحة ~~الصائبة الصادقة فإن الذنوب كلها وإن كانت مشتركة في تسويد القلب والتبعيد ~~عن باب الرحمة والاخلال بمصالح الدارين إلا أن لكل منها أثرا خاصا في تضعيف ~~الايمان والتعريض لنوع من العقوبة ومن ثم قسمت في الأخبار إلى مغيرة في ~~النعم ومورثة للندم ومنزلة للنقم وحابسة للرزق وهاتكة للستر ومعجلة للفناء ~~وهذا كما كما أن السموم والأغذية المضرة وإن كانت كلها متشاركة في نهك ~~البدن واستجلاب الضرر إلا أنها متفاوتة في ذلك تفاوتا لا ينكر فإن منها ما ~~يضر بالقلب أكثر من غيره ومنها ما يضر بالكبد أكثر ومنها بالدماغ وبالعين ~~وبآلات التناسل وسائر الأعضاء الشريفة ومنها ما يضر البشرة أو يؤثر بالهزال ~~وغير ذلك ومن ثم وقع تقسيمها إلى صغاير وكبائر ثم تعيين أكبر الكباير كل ~~ذلك بحسب آثارها وخواصها المختلفة وكما أنه يجب على المعتني بحفظ صحته ~~اجتناب جميع السموم والمضرات كذلك يجب على المؤمن المعتني بكمال ايمانه ~~اجتناب الذنوب بأسرها ولأجل اختلافها في الخواص والآثار يمكن الحكم تارة ~~على السرقة مثلا بأنها أشد من الزنا أي بحسب أثرها المترتبة عليها دونه وإن ~~كان يترتب عليها أثر آخر من جنس آخر وتارة على الزنا بأنه أشد من السرقة أي ~~بحسب أثره الخاص كذلك أيضا كما أنه يصدق القول بأن سم العقرب مثلا أشد من ~~الجرارة أي بحسب شدة الوجع وآثاره القلق ويصدق أيضا القول بأن سم الجرارة ~~أشد من العقرب أي بحسب طول التعب وامتداد الأذى وبطؤ البرء ونحو ذلك من ~~الاعتبارات المختلفة وأكثر ما ورد في الأخبار من التفضيلات المختلفة بحسب ~~الظاهر ms0685 مبتنية على هذا الوجه في باب المعاصي وفي باب الطاعات أيضا فإنها ~~وإن كانت متشاركة في تنوير القلب وتكميل الايمان والتعريض للرحمة إلا أنها ~~متفاوتة في آثارها المختصة فيصدق أن الصلاة أفضل الأعمال والحج أفضل ~~الأعمال وبر الوالدين كذلك وأن فوق كل ذي بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل ~~الله فإذا قتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر ونحو ذلك كما يصدق أن الخبز ~~خير الأغذية واللحم كذلك والفواكه كذلك وهكذا نظرا إلى أن الأثر المقصود من ~~كل منها في تقوية البدن لا يترتب على غيره وإن ترتب عليها أثر آخر و ~~لاختلاف الأشخاص والأحوال في ذلك مدخل عظيم فإن الدواعي والصوارف عن ~~الطاعات و المعاصي جميعا تختلف اختلافا عظيما وكلام الشارع الحكيم مما خوطب ~~به عموم المكلفين فمقتضى الحكمة القاء الكلام على وجه يكون للكل فيه نصيب ~~والتشديد في أمر الربا جدا إذا تداعت الحال الانذار عنه في بعض المقامات لا ~~ينافي التشديد في أمر الزنا في مقام آخر بل كلاهما مطابقان للحكمة والبلاغة ~~التي هي رعاية مقتضى الحال وهذا أصل عظيم النفع ومن الكسب الحرام أخذ ثمن ~~الخمر والنبيذ المسكر والميتة والكلب إلا ما استثنى وأجور الفواحش كمهر ~~البغي وأجر الكاهن والاستجعال في المعصية والرشا في الحكم فإنها جميعا سحت ~~كما تقدم وورد في بعض الأخبار PageV00P225 # المتقدمة أيضا في الرشا أنه الكفر بالله العظيم وأعمال الولاة الظلمة ~~مطلقا أو بالظلم خاصة على ما سبق فورد في حديث زياد بن أبي سلمة عن أبي ~~الحسن موسى (ع) إن أهون ما يصنع الله تعالى بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه ~~سرادق من نار إلى أن يفرغ من حساب الخلايق وهو مما يستدل به للاطلاق إلا أن ~~يريد أن يدفع بذلك الشر عن نفسه مع انحصار الحيلة فيه فيجب حينئذ أو يستحب ~~أو يريد بذلك نفع المؤمنين أو الدفع عنهم بأن يقضي حوائجهم ويواسيهم ويفرج ~~كربتهم كما في مكاتبة أبي عبد الله (ع) للنجاشي وإلى الأهواز من قبل ms0686 ~~المنصور وفي مكاتبة أبي الحسن (ع) لعلي بن يقطين وزير هارون لما استأذنه ~~(ع) في الهرب عن عمل السلطان لا إذن لك في الخروج من عملهم واتق الله وما ~~يعاون به على الإثم كعمل آلات اللهو والقمار كالعود وأجزاء الشطرنج سواء ~~كانت من خشب أو عاج أو فلز أو غير ذلك ولو كانت الآلة مما يفرض لها غاية ~~أخرى مباحة كالبوق للاعلام والسهام لتكون سلاحا لا أزلاما فالمتجه تعليق ~~الحكم على قصد العامل وصياغة أواني الذهب والفضة مطلقا ومنهم من قيد بما ~~إذا كان المقصود استعمالها في الأكل والشرب دون ما إذا قصد به القنية أو ~~التجمل وتزيين المجالس فقط بناء على اختصاص التحريم بالأول وبقاء ما عداه ~~على أصالة الإباحة لورود أكثر المناهي والتوعيدات فيه خاصة فيقيد الاطلاقات ~~الواردة بتعليق الحكم على العين مثل قوله (ع) أواني الذهب والفضة متاع ~~الذين لا يوقنون ونحوه مضافا إلى أنه أظهر المنافع فيكون هو المتبادر إلى ~~الذهن منها كما قالوه في قوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم وحرمت عليكم ~~الميتة والأواني جمع آنية جمع أناء ولم يأت اللغويون فيه بما يقطع العذر ~~والمستفاد من تتبع مواقع استعماله أنه أخص مطلقا أو من وجه من مطلق الظرف ~~فلا يشمل مثل الصندوق والحوض ويصدق على مواعين الأكل و الشرب كالصحن والكاس ~~والقدر والمغرفة وفي شموله لمثل المكحلة وما يوقد عليه الشمع والسراج ويشرب ~~فيه التتن على هذا النحو المعمول في هذه الأعصار نظر وليؤخذ في الجميع ~~باليقين والمزمار كمفتاح وهو الناي لأنه يزمر به أي يغني من جملة آلات ~~اللهو وأفرد بالذكر اهتماما ونحو ذلك صنعة الصنم والصليب ونسخ كتب الضلال ~~لغير غرض صحيح فإن الكسب بجميع ذلك محظور ومنه ما هو مكروه شرعا أو عقلا ~~أما لأنه يضر الناس سواء كان ضرره مقصورا على من عدا الكاسب عموما أو عليه ~~نفسه فالأول كاحتكار الطعام وهو حبسه ليقل فيغلوا كذا في النهاية وهو يشمل ~~جميع أنواع الطعام سواء كانت من غلته أو اشتراها لذلك ms0687 كما صرح به بعضهم وفي ~~حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إنما الحكرة أن تشتري طعاما ليس في المصر ~~غيره فتحتكره فأما إن كان في المصر طعام أو بياع غيره فلا بأس بأن يلتمس ~~بسلعتك الفضل وفي عدة أخبار نبوية وغيرها ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والسمن وزيد في بعضها الزيت وفي الحديث النبوي الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون ورخص في رواية السكوني عن أبي عبد الله (ع) في الحكرة في ~~الخصب أربعون يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام قال فما زاد على الأربعين ~~يوما في الخصب فصاحبه ملعون وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون ~~وينبغي تقييد النواهي بما إذا لم يسع الناس كما يومئ إليه الحسنة وأصرح ~~منها ما في حسنته الأخرى إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس وإن كان ~~الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم ~~طعام وهي ظاهرة في كراهة الاحتكار كما عليه المصنف وموافقوه والمحتاط لا ~~يفعله توقيا عن اللعن المذكور و خروجا عن خلاف محرميه وفي الحديث النبوي ~~أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا يريد به غلاما المسلمين ثم باعه ~~فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع وفيه لأن يلقى الله العبد سارقا أحب إلي ~~من أن يلقاه قد احتكر الطعام أربعين يوما والثاني مثل ما يلوث صاحبها ~~بالأدناس فالموصولة أو الموصوفة معطوفة على الاحتكار مندرجة فيما يضر الناس ~~ولو أبدلها والعاطف بأداة التقسيم كما في نظائره الآتية فيخص ما يضر الناس ~~بالشق الأول كما هو المتبادر لكان أسلس ثم الملوث إما أن يكون ملوثا للظاهر ~~والباطن معا كالجزر وهو الذبح والنحر أو تسليخهما فهو يلوث الظاهر بالدم ~~والفرث ويقسي القلب وفي النبوي وغيره الجزار تسلب منه الرحمة أو الباطن فقط ~~والمنصوص من أفراده الصياغة فهي تزين الدنيا وفي النبوي وأما الصايغ فإنه ~~يعالج زين أمتي أو الظاهر كالحجامة والدباغة والزبالة والمنصوص هو الأول أو ~~لأنه يستلزم غالبا المخالطة ms0688 مع النساء والصبيان و أمثالهم من الضعفاء ~~العقول وهي مستلزمة غالبا لانتقاض العقل كالحياكة والغزل وتعليم الأطفال ~~وبيع اللحم والنصوص في النهي عنها خالية عن التعليل بما ذكر وإنما هو مذكور ~~في كتب الأخلاق أو المخالطة مع الأدنين والرواية بلفظ السفلة وفي الفقيه ~~أنه فسر في الأخبار بمن لا يبالي بما قال ولا ما قيل له وبمن يضرب بالطنبور ~~وبمن لا يسره الاحسان ولا تسوءه الإساءة وبمن ادعى الإمامة وليس لها بأهل ~~وزاد غيره من يحاسب على الشئ الدون وذوي العاهات فإنهم أظلم شئ والأكراد ~~جمع كرد وهم جبل معروف من الناس في خراسان وارد لأن وما والاه من بلاد ~~الجبل وجانبه الغربي تخالف لغتهم سائر اللغات ينتسبون بأصلهم إلى العرب ~~ويؤيده ما في القاموس وغيره أن جدهم كرد بن عمرو مزيقيا ابن منذر ماء ~~السماء وعن أبي عبد الله (ع) أنه حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء ~~فلا تخالطوهم ومن لم ينشأ في الخير فعنه (ع) لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من ~~أنشأ في الخير كالمعاملة معهم فإنها من ملزومات المخالطة وقد ورد النهي عن ~~معاملتهم بالخصوص بل هو في ذوي العاهات مختص بها أو لأنه يتاخم المحظور ~~ويعسر فيه رعاية الاحتياط فيشبه الرتاع حول الحمى كالصرف وهو بيع الأثمان ~~فإنه قلما يسلم من الربا كما ورد والدلالة فإنها قلما تسلم من الكذب كما ~~يشاهد والنخس وهو بيع الرقيق فورد في النبوي شر الناس من باع PageV00P226 # الناس وفي انطباقه على ما هو بصدده من تعسر الاحتياط فيه خفاء ولو مثل به ~~لما يلوث الباطن كان أظهر أو لأنه يكره فيه قضاؤه (تع) كشراء الحيوان للبيع ~~أو الاكراء فإنه معرض لآفات كثيرة زيادة على غيره من الأموال أو يكره فيه ~~سلامة الناس كبيع الأدوية أو حياتهم كبيع الأكفان فإنه يسره الوباء أو لأنه ~~يؤذن بالضعة ومهانة النفس كالنداء والسقاية والسمسرة واكراء الدواب وهذا ~~مما يختلف الحكم في بعض أنواعه باختلاف الأشخاص والأحوال في درجات المروة ~~وغيرها ولا ينافي ms0689 الحكم بكراهة هذه المكاسب وجوبها كفاية من حيث توقف ~~النظام عليها لأنها مختصة بحال تأدى الفرض بقيام الغير بها أو لأنه يستبدل ~~معه الدنيا بالآخرة ويفوت الثواب الجزيل بالحطام القليل كأخذ الأجرة على ~~تعليم القرآن فورد أنه حظه يوم القيامة ومثله الأذان والإمامة والقضاء ~~والشهادة بل كل عبادة بدنية محضة كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم وتعليم ~~المعارف والشرايع وقراءة القرآن ونحو ذلك مطلقا و إنما خالف السياق تنصيصا ~~على محل الكراهة عنده بالخصوص وهذا أحد الأقوال في المسألة وقيل بكراهة ~~التكسب بها مطلقا وقيل بالتحريم كذلك وفصل بعضهم بالمنع في الواجب منها ~~مطلقا أو العيني خاصة والجواز في غيره ومنهم من خص المنع بغير المحتاج وفصل ~~آخرون بالشرط وعدمه إلى غير ذلك من الأقوال التي يقصر عنها الدليل والذي ~~مال إليه في المفاتيح أن ما يعتبر فيه نية التقرب لا يجوز أخذ الأجرة عليه ~~مطلقا لمنافاته الاخلاص نعم يجوز فيه الأخذ إن أعطى على وجه الاسترضاء أو ~~الهدية أو الارتزاق من بيت المال ونحو ذلك من غير تشارط وأما ما لا يعتبر ~~فيه ذلك بل يكون الغرض منه صدور الفعل على أي وجه اتفق فيجوز أخذ الأجرة ~~عليه مع عدم الشرط فيما له صورة العبادة فيكون مسقطا للعقاب عمن وجب عليه ~~وإن لم يكن موجبا للثواب له وأما جواز الاستيجار للحج مع كونه من القسم ~~الأول فلأنه إنما يجب بعد الاستيجار وفيه تغليب لجهة المالية فإنه إنما ~~يأخذ المال ليصرفه في الطريق حتى يتمكن من الحج ولا فرق في صرف المال في ~~الطريق بين أن يصدر من صاحب المال أو نائبه ثم إن النائب إذا وصل مكة وتمكن ~~من الحج أمكنه التقرب به كما لو لم يكن أخذ أجرة فهو كالمتطوع أو تقول إن ~~ذلك أيضا على سبيل الاسترضاء للتبرع أما الصلاة والصوم فلم يثبت جواز ~~الاستيجار لهما هذا كلامه زيد اكرامه وهو كما ترى ويأتي للأخير تتمة في ~~كتاب الجنائز والكسب سنة الأنبياء والأولياء وكان داود وسليمان بما اتهما ~~الله ms0690 (تع) من الملك لا يأكلان إلا من كسب أيديهما وكذلك يحيى وزكريا (ع) ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو صغير في نفقة عمه أبي طالب فلما ~~ترعرع أنف عن ذلك وكسب لنفسه واتجر ببضاعة خديجة إلى أن تزوجها وكان أمير ~~المؤمنين (ع) يعمل بالبيل ويصلح المسناة ويغرس العذق بيده وقد روي من ~~الطريقين أنه أعتق ألف مملوك من كد يمينه وكذلك أولاده المعصومون صلوات ~~الله عليهم والنهي عن العطلة والفراغ والكسل والاتكال على معونة الناس ~~بالسؤل أو غيره والتوبيخ على ذلك مستفيض عنهم عليهم السلام فورد في حديث ~~أبي عبد الله (ع) أيعجز أحدكم أن يكون مثل النملة فإن النملة تجر إلى حجرها ~~وفيه لا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك وعن النبي صلى الله عليه وآله ~~ملعون من ألقى كله على الناس وذلك أن الله (تع) خلق الانسان مدني الطبع لا ~~يستقيم معاشه إلا باجتماع جماعة من أبناء النوع يتعاونون على تقويم مصالحهم ~~الضرورية من علاج المساكن واستنباط المياه وزرع الحبوب وغرس الأشجار ~~والحصاد والطحن والخبز واصلاح سائر الأقوات الصناعية والحياكة و الخياطة ~~وتهيئة الآلات وغير ذلك مما لا يخفى ومن المعلوم أنه لا يستقل كل واحد من ~~الأفراد بجميع ذلك بل لا بد من أن يشتغل بكل منها طائفة من الناس لينتظم ~~أمر الجميع بالجميع فيكون قد كفى بعضهم بعضا فالزارع يعين الحايك بزرعه ~~والحايك يعينه بحياكته وهما يعينان الخياط وهو يعينهما وهكذا فكل واحد منهم ~~معين مستعين وينجبر دخوله في ذل الاستعانة بتلافيه بعز الإعانة والبطال ~~الملقي كله على غيره مستعين لا معين يطعم ولا يطعم ومن ثم كان من أذل الناس ~~وأبعدهم عن الخير لانسلاخه عن الفطرة الانسانية و قد ورد في ذم السؤال ما ~~تقدمت الإشارة إليه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يبايع المؤمنين على ~~أن لا يسألوا الناس شيئا فكان أحدهم إذا سقط سوطه ينزل لتناوله ولا يسأل من ~~بحضرته من المشاة أن يناوله وعن أبي عبد الله (ع) ms0691 الكاد على عياله كالمجاهد ~~في سبيل الله وعن النبي صلى الله عليه وآله من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا ~~الهم بطلب المعيشة وفي آخر أنه سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل فقيل أصابته ~~الحاجة قال فما يصنع اليوم قيل في البيت يعبد ربه فقال من أين قوته قيل من ~~عند بعض إخوانه فقال والله الذي يقوته أشد عبادة منه باب الآداب المهمة وهي ~~أن ينوي به التعفف عن الناس والسعي على الأهل والتعطف على الجار ففي الصحيح ~~عن أبي جعفر (ع) من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا على أهله ~~وتعطفا على جاره لقي الله عز وجل يوم القيامة و وجهه مثل القمر ليلة البدر ~~وإقامة فرض الكفاية في صناعات يتوقف عليها العيش كما مرت الإشارة إليه وأن ~~يتفقه أولا فيما يريد أن يتوليه من العمل بتعلم مسائله وأحكامه ولو تقليدا ~~ليعرف صحيحه من فاسده و في حديث أمير المؤمنين (ع) الفقه ثم المتجر وأن ~~يجمل في الطلب ولا يحرص فيه كما سبق في النبوي المستفيض أنه لن تموت نفس ~~حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ من ~~رزق الله أن تطلبوه بشئ من معصية الله وعن أبي عبد الله (ع) ليكن طلبك ~~المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها ولكن ~~أنزل نفسك من ذلك منزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ~~وتكسب ما لا بد للمؤمن منه وأن يحترز الطلب على وجوه مخصوصة فلا يشتغل به ~~فيما بين الطلوعين لأنه وقت دعاء ومسألة وروي أنه نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن النوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولا كل الليل فعن أبي ~~عبد الله (ع) من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك ~~حرام وعنه (ع) الصناع إذا سهر والليل كله فهو سحت ولا يركب له البحر وإن ظن ~~السلامة وفي النبوي وغيره ما أجمل في ms0692 الطلب من ركب البحر وعن أبي جعفر (ع) ~~أنه يضر بدينك ولا يتجر إلى أرض لا يستطيع أن يصلي إلا على الثلج فإن فعل ~~فلا يعود PageV00P227 # إلى هذه الأرض التي توبق دينه كما في رواية الحسين بن أبي العلا وغيرها ~~ولا يتلقى الركبان للشراء منهم أو البيع عليهم إذا لم يكونوا عالمين بسعر ~~البلد والنهي عنه ظاهر في التحريم كما قاله جماعة وحده أربعة فراسخ وما زاد ~~فتجارة وجلب ولا يدخل في سوم أخيه المسلم بأن يستميل البايع أو المشتري عنه ~~إلى نفسه وقيل بتحريمه أيضا وفي بعض النسخ ولا يربح على المؤمن وأصله ما ~~روي عن أبي عبد الله (ع) قال ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر ~~من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا ~~بهم وبهذا الاستثناء صرح في المفاتيح وفي حديث آخر سئل عن الخبر الذي روي ~~أن ربح المؤمن على المؤمن ربا فقال ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت ~~فأما اليوم فلا بأس أن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه وأن لا يعامل إلا ~~متدينا فإن معاملته أسلم من الغبن والخيانة والمشاقة وماله أبرك وأبعد عن ~~الشبهة وأن يباكر في طلب الحاجة فإن في البكور والبركة إجابة لدعاء النبي ~~صلى الله عليه وآله اللهم بارك لأمتي في بكورها ولا ينافي هذا ما سبق من ~~كراهة ما بين الطلوعين لأن العام يحمل على الخاص وأن يذكر الله عند دخول ~~السوق بالمأثور وهو اللهم إني أسئلك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها ~~وشر أهلها اللهم إني أعوذ بك من أظلم أو أظلم أو أبغي أو يبغي علي أو أعتدي ~~أو يعتدى على اللهم إني أعوذ بك من شر إبليس و جنوده وشر فسقة العرب والعجم ~~وحسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم و روي غير ذلك ~~وأن يتشهد عند البيع الشهادتين كما في المفاتيح وظاهره استحباب ذلك للبايع ~~وأسنده فيه إلى ms0693 الرواية وجعله صاحب اللمعة من آداب المشتري والذي وقفت عليه ~~مما يتضمن الشهادتين رواية أبي عبيدة عن أبي عبد الله (ع) من قال في السوق ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كتب الله له ألف حسنة ~~وأن يكبر المشتري للتجارة ثلاثا ويدعو بعد الشراء بالمأثور في صحيحة محمد ~~بن مسلم عن أحدهما (ع) إذا اشتريت متاعا فكبر الله ثلاثا ثم قل اللهم إني ~~اشتريته التمس فيه من فضلك فصل على محمد وآل محمد واجعل لي فيه فضلا اللهم ~~إني اشتريته التمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا ثم أعد كل واحد ثلاث مرات ~~وأن لا يبالغ البايع في مدح المبيع بوصفه بما يوجب مزيد الرغبة فيه الموجب ~~لزيادة القيامة ولا المشتري في ذم المشتري بوصفه بخلاف ذلك وتسميته مبيعا ~~ومشترى من مجاز المشارفة وإن أمكن الحكم بالكراهة بعد ذلك أيضا وإنما يكره ~~ذلك إذا صدق الوصف أما لو كذب فالتحريم لا يخلو من وجه سيما إذا استلزم ذلك ~~غرورا أو ضرارا كما هو الغالب ومورد المناهي المدح والذم كما في الشرايع ~~وغيره دون المبالغة فيهما كما هنا وفي المفاتيح وأن لا يحلف على البيع ~~والشراء فهو جعله (تع) عرضة للأيمان المنهي عنه في قوله عز وجل ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم ومن سوء الأدب ابتذال اسمه (تع) لترويج الدنيا الخسيسة ~~وورد عن النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ~~عتل مستكبر ومنان بعطيته ومنفق سلعته بيمينه وموضع الآداب الحلف صادقا أما ~~الكاذب فعليه لعنة الله وأن يظهر البايع عيب المبيع وقدره وسعر الوقت إن ~~خفيت على المشتري ويظهر فيما عدا المساومة ما سومح به فيما اشتراه في ~~الصفقة الأولى فالاخفاء خيانة وغش وورد في النبوي وغيره بألفاظ متقاربة من ~~غشنا فليس منا وفي حديث هشام أن البيع في الظلال غش والغش لا يحل ولا يبخس ~~في الميزان فإنه من أفحش الخيانة كما سبق وورد في التنزيل ويل للمطففين ~~الذين ms0694 إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ولا ~~يروج الزيف وهو النقد المغشوش بغير المعتاد بل يفلقه بنصفين ويلقيه في ~~البئر كما في رواية موسى بن بكر قال كنا عند أبي الحسن (ع) فإذا دنانير ~~مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم فلقه بنصفين ثم قال لي القه ~~في البالوعة حتى لا يباع شئ فيه غش وينبغي تقييده بما إذا تعذر الانتفاع ~~على وجه آخر ولا يشوب اللبن بالماء ولا يخلط التراب بالطعام ولا ما لا ~~يعتاد باللحم ولا يندي الموزون يلتمس به الزيادة إلا أن يعلمهم فهو وأمثاله ~~حرام فكله من الغش وعن أبي جعفر (ع) مر رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه ما أرى طعامك إلا طيبا وسأله عن سعره فأوحى ~~الله عز وجل إليه أن يدس يديه في الطعام ففعل فأخرج طعاما رديا فقال لصاحبه ~~ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشا للمسلمين ولا يقدم على النجش وهو أن يساوم ~~على شئ لا يزيده بما فوق ثمنه ترغيبا للمشتري إليه والمصنف على تحريمه أيضا ~~لأنه غش وخديعة وقيل بكراهته والأصل الجامع لما ذكر وغيره أن لا يريد لغيره ~~ما لا يريد لنفسه كما ينبه عليه عمومات النصيحة وقوله (تع) ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وهو إنما يتأتى باعتقاد ~~أمرين أحدهما أن الخيانة لا تزيد في الرزق والديانة لا تنقص منه كما في ~~النبوي المستفيض أن الله قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن ~~اتقى الله عز وجل وصبر أتاه الله رزقه من حله ومن هتك حجاب السر وعجل فأخذه ~~من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة والآخر أن ربح ~~الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا كما قال (تع) والآخرة خير وأبقى وفوائد ~~الدنيا وأموالها تنقضي بانقضاء العمر وتبقى مظالمها وأوزارها وكيف يستجيز ~~العاقل أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير والخير كله ms0695 في سلامة الدين ~~فورد عن النبي صلى الله عليه وآله لا يزال لا إله إلا الله يدفع عن الخلق ~~سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم وفي لفظ آخر ما لم ينالوا ما ~~نقص من دنياهم بسلامة دينهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا الله قال ~~الله كذبتم لستم بها صادقين وهو من مواضع الغرور فإن هذا الاعتقاد قد يظنه ~~كل أحد بنفسه عند تيسر الأمور وسعة الرزق واقبال الدنيا ويعرف صدقه من كذبه ~~في أوقات الضيق والشدة فإن وجد استنكافه عن الخيانة والغش فيها مثله في ~~الحالة الأولى فهو صادق في دعواه وأن يحسن في المعاملة مع الناس زيادة على ~~ما ذكر بأن لا يغبن المعامل غبنا غير معتاد كالواحد بواحد وإن أعطى المشتري ~~أو البايع لرغبة إلى السلعة أو الثمن أو حاجة إليهما ويخبره بالغبن إذا كان ~~لجهل وإذا PageV00P228 # غبن فالأولى أن يحتمله إن كان من ضعيف أو فقير سيما إذا كان يسيرا فورد ~~في الحديث النبوي بألفاظ متقاربة رحم الله امرءا سهل البيع سهل الشراء ولا ~~يحتمله إن كان من غنى ولو يسيرا إلا إذا كان اقتضاؤه منافيا لمروته لأنه ~~تضييع للمال بما لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة إذ لا حمد ولا أجر كما ~~ورد أن المغبون في بيعه وشرائه لا محمود ولا مأجور وبهذا التفصيل يجمع بين ~~الاطلاقات وكان بعض الحكماء يكثر المماكسة في المعاملة فقيل له أنت تهب ~~الأموال الجزيلة وتضايق في الشئ الدون فقال الكرم مسامحة بالمال والغبن ~~مسامحة بالعقل ويسامح في قبض الثمن والمثمن والدين بنقص في العين أو في ~~الصفة وانظار وترك طلب وقبول عوض وحوالة ونحو ذلك مما يلتمسه المعامل سيما ~~إذا كان أهلا له فورد في تتمة الحديث المصدر بقوله رحم الله امرءا سهل ~~القضا سهل الاقتضاء وعنه صلى الله عليه وآله من أنظر معسرا أو ترك له حاسبه ~~الله حسابا يسيرا روى ذلك أبو حامد وعن أهل البيت (ع) ثلاثة يظلهم الله في ~~ظله ms0696 يوم لا ظل إلا ظله أحدهم من أنظر معسرا أو ترك له من حقه ويبادر في ~~الاستيجار إلى مقاطعة الأجرة قبل استعمال الأجير كما يأتي وإلى اعطاء ~~الأجرة بعد الفراغ من العمل قبل أن يجف عرقه كما في حسنة هشام وغيرها وفي ~~الاستدامة إلى قضاء الدين قبل حلول الأجل استباقا إلى الخير واغتناما ~~للفرصة ويكون بأحسن ما شرط أو أحسن منه وينوي القضاء كذلك أن عجز فورد أن ~~الملائكة يدعون له حتى يقضيه بل ورد أنهم يعينونه روى ذلك المحمدون الثلاثة ~~عن أبي عبد الله (ع) قال من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من الله عز ~~وجل حافظان يعينانه على الأداء من أمانته فإن قصرت نيته عن الأداء قصرا عنه ~~من المعونة بقدر ما قصر من نيته وأن يستدين متوكلا على الله تعالى في ضعف ~~حاله ما يكتسب به قوة في سبيله تعالى كتكفين ميت مقل وتزويد ابن سبيل ونكاح ~~يتعفف به عن الفاحشة فهو تعالى يقضيها بتسبيب أسباب غير محتسبة وأن يقيل ~~المعاملة إن ندم المعامل يقال أقاله إذا وافقه على نقض البيع وأجابه إليه ~~فوعد عليه تعالى بصيغة المصدر والضمير المجرور راجع إلى الله تعالى أو ~~الماضي والضمير عايد إلى المذكور وإقالة عثرته مرفوع على الأول منصوب على ~~الأخير روى المحمدون الثلاثة عن أبي عبد الله (ع) أيما عبد أقال مسلما في ~~بيع أقال الله عز وجل عثرته يوم القيامة وأن يعامل الفقير نسية فإنه من حسن ~~المعاملة والاقراض المأمور بهما فإن كان على عزم الترك والابراء كلا أو ~~بعضا لم يظهر غناه فأكمل وأن يكيل الطعام أخذا واعطاء وصرفا في البيت ففيه ~~البركة ففي النبوي كيلوا طعامكم فإن البركة في الطعام المكيل وفيه أنه شكا ~~إليه قوم سرعة نفاذ طعامهم فقال تكيلون أو تهيلون قالوا نهيل يا رسول الله ~~يعني الجزاف قال كيلوا فإنه أعظم للبركة وعن أبي عبد الله (ع) إذا أرادت ~~الخادم أن تعمل الطعام فمرها فلتكله فإن البركة فيما كيل وإن أعطى ms0697 الراجح ~~كما هو المندوب أعطاه بعد القسط فإنه أطيب لنفس المشتري وأن لا يتعرض للكيل ~~والوزن والحساب إذا لم يحسنه بايعا كان أو مشتريا أو غيرهما حذرا من ~~الزيادة والنقصان وقيل بتحريمه في الأولين وفي مرسلة الحناط رجل من نيته ~~الوفاء وهو إذا كال لم يحسن أن يكيل قال فما يقول الذين حوله قلت يقولون لا ~~يوفي قال هذا لا ينبغي له أن يكيل وأن يسوي بين المبتاعين في الانصاف زيادة ~~على الواجب فلا يفرق بين المماكس وغيره ولا بين الشريف والوضيع نعم لو فاوت ~~بينهم بسبب فضيلة ودين فلا بأس لكن يكره للآخذ قبول ذلك ولقد كان السلف ~~يوكلون في الشراء ممن لا يعرف هربا من ذلك وذهب بعضهم إلى بقال ليشتري منه ~~طعاما فقال البقال لولده هذا فلان الزاهد يوصيه بحسن توفيته فاغتاظ وقال ~~جئنا لنشتري بالأثمان دون الأديان وأن يتورع في كل أموره بمعنى استعماله ~~الورع فيها فورد في الحديث القدسي أما الورعون فإني أستحي أن أحاسبهم وفي ~~رواية أخرى أفتش الناس ولا أفتشهم وهو على مراتب أربع وأدنى رتبه الاحتراز ~~عن الحرام على وجه يخرج عن حد الفسق ويصحح قبول الشهادة وهو المسمى في ~~العرف العام الورع المطلق وقد يضاف إلى العدول والتائبين ثم الاحتراز عن ~~الشبهة مخافة الوقوع في الحرام كتجنب طعام الظلمة وجوائزهم على بعض الوجوه ~~مخافة الوقوع في الركون إليهم وهو أول مراتب التقوى فإن من أخذ بالشبهات ~~ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم كما تقدم وورد في النبوي المستفيض دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك والشبهات حمى المحرمات ومن رتع حول الحمى أو شك ~~أن يقع فيه وهذا ورع الصالحين ثم الاحتراز عن الحلال الذي يتخوف أن ينجر ~~إلى الحرام كالتوقي عن التحدث بأحوال الناس مخافة الانجرار إلى الغيبة ~~وامتناع القاضي عن قبول الهدايا حذرا عن الانجرار إلى الرشوة وفي الحديث ~~النبوي لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس ~~وهذا هو الصدق ms0698 في التقوى ومن ثم يضاف إلى المتقين ثم الاحتراز عن جميع ما ~~ليس له تعالى مخافة صرف لحظة من العمر فأيما لا يثمر زيادة القرب لديه عز ~~وجل وإن كان معلوما أنه لا ينجر إلى حرام ولا شبهة البتة وهو الصدق المطلق ~~ويضاف إلى الصديقين الصادقين في قولهم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين وعليه وقع الحث بما ورد أن من تساوى يوماه فهو مغبون كما مرت ~~الإشارة إليه ولنذكر شروط المعاملات المكتسب بها وفقهها في اثنين وعشرين ~~بابا باب البيع وهو في اللغة وضع اليد في يد الغير ومنه البيعة وخص عرفا ~~بالعقد الخاص لأنهم كانوا يبايعون فيه وهو من أنفع المصالح العامة التي ~~ترتبط بها عمارة الدنيا وإباحته في الجملة من المرتكزات في العقول وخصه ~~الشرع الإلهي بشروط وأحكام إذا روعيت أفادت الفايدة المقصودة منه وانسدت ~~أبواب المفاسد المترتبة على الاسترسال فيه وهي إما في طرفيه المتعاقدين أو ~~المالين المعاوض بهما فما يشترط في كل من المتعاقدين أمور ستة أحدها البلوغ ~~فلا يصح من الصبي مطلقا وقيل بصحة بيعه إذا بلغ عشرا عاقلا وفي المفاتيح أن ~~PageV00P229 # الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به منه في الشئ الدون دفعا ~~للحرج في بعض الأحيان وكذا فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية ~~وثانيها الرشد الرافع للحجر فيبطل من المجنون والمغمى عليه والسكران ~~والسفيه وثالثها الرضا فلا ينفذ من المكره بغير حق أما المكره بحق كمن توجه ~~عليه بيع ماله لوفاء دينه أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه الحاكم عليه أو ~~نحو ذلك فينفذ منه بلا خلاف ورابعها المالكية التامة للعوضين أو ما يقوم ~~مقامها كالوكالة والولاية العامة والخاصة ومنها الوصاية وهذه الأربعة ~~مشروطة في المتابعين مطلقا ويستدرك فقد الأخيرين منهما بالإجازة اللاحقة ~~للعقد من المالك أو من يقوم مقامه دون الأولين فلو أكره بغير حق على بيع أو ~~شراء ثم رضي بذلك و أجازه صح ولزم وكذا لو باع أو اشترى فضوليا ثم أجاز ~~المالك ms0699 على المشهور خلافا لمن أبطله رأسا والروايات من الطرفين عامية وفي ~~أخبار تزويج العبد بدون إذن المولى ما يؤيد المشهور ولو لم يجز كان له ~~الرجوع على المشتري في عين ماله ومنافعه المتصلة والمنفصلة المستوفاة ~~وغيرها عينا أو مثلا أو قيمة وله الرجوع بجميع ما اغترم على البايع مع جهله ~~بالحال لكونه مغرورا منه دون علمه بها لأنه الذي أدخل الغرامة على نفسه ~~بمعاملته الفضولية وهل يرجع حينئذ بالثمن فيه أقوال ثالثها الرجوع مع بقاء ~~عينه وعدمه مع عدمه أما الأول فلأنه ماله إذ لم يعرضه ما يخرجه عن ملكه فهو ~~مسلط عليه وأما الأخير فلأن دفعه إلى البايع على الوجه المفروض إذن له في ~~اتلافه فيكون مباحا فلا يتعقبه ضمان وهو من الأمر بين الأمرين ولو تعاقبت ~~عليه الأيدي تخير المالك في تغريم من شاء منهم ويرجع المغرور على غاره ~~والغاصب فضولي وكذا السارق والخاين أما الصبي والسفيه ومن في حكمه فلا يؤثر ~~رضاهم بعد العقد في تصحيحه إذ لا قصد لهم ولا أهلية وفي المفاتيح نسبه إلى ~~القيل مشعرا بتمريضه ويختص المشتري للمصحف وأبعاضه والمملوك المسلم ومن في ~~حكمه باشتراط الاسلام فيه فلا يصح بيع المصحف من الكافر وفي الحاق كتب ~~الحديث به وجه وكذا المسلم منه على المشهور لانتفاء السبيل له عليه بنص ~~الكتاب إلا فيمن ينعتق عليه بالعتق القهري من ذوي الأرحام المذكورين ومشروط ~~العتق عليه في العقد ومن أقر بحريته وهو في يد غيره وقيل يجوز مطلقا ويجيز ~~على بيعه من مسلم إن كان ممن لا ينعتق عليه وكيف كان فالظاهر أنه لا خلاف ~~في أنه يجبر المولى الكافر على بيع مملوكه المسلم إن أسلم في ملكه ولم ~~ينعتق عليه كما سبق وخامسها أن يأتيا بما يدل على الايجاب من البايع ~~والقبول من المشتري صريحا بحيث يرتفع الاشتباه ولا يبقى لهما مجال التنازع ~~في ذلك وهو قد يحصل بلفظ من الطرفين كبعت أو ملكت أو نحو ذلك في الايجاب و ~~اشتريت وقبلت ونحوهما في القبول ms0700 وقد يحصل بغير ذلك كالفعل باليد أخذا ~~وتسليما مع القرائن وفاقا لشيخنا المفيد لاطلاق النصوص من الكتاب والسنة ~~الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصة مع عدم دليل آخر ~~عليه وتكليف فهمه من لفظ البيع من قبيل الألغاز والتعمية الغير اللائق ~~بالشارع واللفظ لم يكن سببا للنقل لعينه بل لدلالته والفعل أيضا دال على ~~المقصود دلالة مستمرة في العادة وانضم إليه مسيس الحاجة وسيرة الأولين فإن ~~المشتري كان يجئ إلى بياع الحنطة ويقول له بكم تبيع منها منا فيقول بدرهم ~~فيعطيه الدرهم ويأخذ منا من غير لفظ آخر يجري بينهما وقد يكون السعر معهودا ~~بينهما فلا يحتاج إلى السئول والجواب أيضا فإن مثل هذا الفعل صريح في البيع ~~لا يحتمل غيره خصوصا إذا كان البياع إنما جلس في دكانه للبيع لا للهبة ~~والإعارة والايداع وغير ذلك والاحتمال البعيد لا يقدح في مثله فإنه وارد في ~~اللفظ أيضا هذا مع اطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير ايجاب وقبول ~~لفظيين مع التصرف فيها وأي فرق بين أن يكون فيه عوض أو لا إذا لم يرد به ~~الشرع إذ الملك لا بد من نقله في الهبة أيضا و كذلك القول في سائر العقود ~~خلافا للمشهور بل كاد يكون اجماعا حيث أوجبوا في العقود جميعا لفظا دالا ~~على الايجاب وآخر على القبول بصيغة الماضي فيهما لأنها أقرب إلى الانشاء ~~المقصود فيها حيث دل على وقوع مدلوله في الماضي فإذا لم يكن ذلك هو المقصود ~~كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر بخلاف المستقبل المحتمل للوعد ~~والأمر الغير المقتضي انشاء البيع من جانب الأمر ومنهم من أوجب قصد الانشاء ~~به ومنهم من أوجب وقوعهما بالعربية إلا لمن شق له تعلمها ومنهم من أوجب ~~تقديم الايجاب على القبول ومنهم من أوجب مطابقتهما ومنهم من اشترط غير ذلك ~~وعلى ما قالوه لو وقع الاتفاق بين المتبايعين على البيع وعرف كل منهما رضا ~~الآخر بما يصير إليه من العوض المعين الجامع لشرايط البيع ms0701 غير اللفظ ~~المخصوص لم يفد اللزوم لكن هل يفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من ~~العوض نظرا إلى إذن كل منهما للآخر في التصرف وإن جاز له الرجوع ما دامت ~~العين باقية أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرط وهو الصيغة الخاصة ~~المشهور الأول والعلامة وجماعة على الثاني والأحوط الاتيان بالقول الصريح ~~فيما له خطر ولا سيما مع اعتضاده بأصالة بقاء ملكية كل واجد لماله إلى أن ~~يعلم الناقل هذا ما قرره في المفاتيح وهو المدلول عليه بتتبع الروايات على ~~أن خلوها عن اشتراط اللفظ بشئ من القيود المذكورة في مثل هذا الأمر الشايع ~~الذي هو من أعم ما تعم به البلوى وتكثر إليه الحاجة وتتوفر الدواعي على ~~تبليغ أحكامه ونقلها جدا مما يثبت المطلوب أيضا بناء على أن عدم الدليل في ~~مثله يصلح دليلا للعدم بحكم العادة السايرة كما أشرنا إليه مرارا ~~والاحتمالات العقلية البعيدة المثيرة للشكوك لو اصغي إليها لاختل أكثر ~~الاستدلالات وانسدت أبواب الأخذ بالظواهر إلا أن ما ادعاه من سيرة الأولين ~~مما يعسر اثباته وما احتج به من قبول الهدايا والتصرف فيها بغير لفظ إن ثبت ~~فإنما يدل على إباحة التصرف كما هو المشهور دون فساد المعاملة كما نقله عن ~~العلامة ولا دلالة فيه على اللزوم كما هو المطلوب وما ذكره من الاحتياط ~~فيما له خطر حسن جدا حسما لمادة التنازع والتجاذب فيما لا يتسامح فيه ومثله ~~ما لا يستدرك فائته كالفروج ولو قيل باشتراط اللفظ في الجميع من غير تقييده ~~بشئ مما ذكر إلا صراحة الدلالة في العقد المقصود كما نقله الشهيد ~~PageV00P230 # الثاني عن بعض مشايخه المعاصرين كان وجها فإن الروايات كما لا تدل على ~~اشتراط اللفظ مطلقا لا تدل على انتفائه كذلك فليؤخذ باليقين ما أمكن ~~وسادسها أن لا يشترطا في متن العقد ما يخالف الشرع كاسترقاق حرا وأن لا يطأ ~~أحدهما زوجته فيبطل البيع على أشهر القولين ومنهم من أبطل الشرط وحده لأنه ~~المخالف فيختص بالبطلان دون نفس العقد ويضعف ms0702 بعدم قصده منفردا وهو شرط ~~الصحة و بأن للشرط قسطا من الثمن فإذا بطل يجهل الثمن فيبطل لاشتراط ~~المعلومية في العوضين كما يأتي ومن المخالف اشتراط كل ما يؤدي إلى جهالة ~~فيهما أو في أحدهما مثل تأجيل مدة مجهولة فإن للأجل قسطا من الثمن وعد منه ~~اشتراط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو لا يطأ أو لا يهب وبالجملة ما ينافي ~~مقتضى العقد واستشكله في المفاتيح باشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا واسقاط ~~الخيار والعتق والمكاتبة والتدبير وبالجملة ما أجمع على صحة اشتراطه وفي ~~حسنة ابن سنان وغيره عن أبي عبد الله (ع) عن الشرط في الإماء أن لا تباع ~~ولا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فإنها تورث وكل شرط خالف كتاب الله فهو ~~رد وفي مرسلة جميل في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا ~~يهب ولا يورث قال يفي ذلك إذا شرط لهم إلا الميراث وكذا اشتراط أن يبيعه ~~منه أو عدم الخسارة على المشتري عند الأكثر وفي صحيحة عبد الملك عن الرجل ~~ابتاع منه طعاما أو ابتاع منه متاعا على أن ليس منه وضيعة هل يستقيم هذا ~~وكيف يستقيم وحد ذلك قال لا ينبغي وإذا اشترط أن يقرضه شيئا أو يستقرضه أو ~~يوجره أو يسلفه أو غير ذلك من العقود السائغة جاز مطلقا و توقف بعضهم في ~~الاقراض إذا باعه الشئ بأضعاف قيمته ومستنده محمول على الكراهة جمعا بين ~~الأخبار كما في المفاتيح وغيره وكما لا يجوز اشتراط غير السايغ شرعا لا ~~يجوز اشتراط غير المقدور للمشروط عليه كاشتراط حمل الدابة فيما بعد أو بلوغ ~~الزرع السنبل والخلاف في بطلان الشرط وحده أو البيع أيضا الخلاف وهو جار في ~~سائر العقود أيضا وما يشترط في كل من المالين أمور ثمانية أ أن يكون عينا ~~فلا يصح لو كانا أو أحدهما منفعة خلافا للمبسوط في خدمة العبد وقد تقدم ~~مستنده وهو شاذ ب أن يكون ذا نفع مباح مقصود للعقلاء فلا يصح بيع ما لا ms0703 ~~منفعة مشروعة فيه ككلب الهراش وهو الذي يهارش مصدر هارش أو هرش مشددا وهو ~~مقاتلة الكلاب ومواثبة بعضها على بعض ومثله الميتة وأجزائها الميتة بلا ~~خلاف فيهما كما في المفاتيح إلا أنه في الوافي مال إلى جواز بيع الميتة ~~مختلطا بالزكي ممن يستحلها وأكثرهم أطلقوا المنع من بيع الأعيان النجسة ~~والمايعات المتنجسة مما لا يقبل التطهير لاستخباثها ونجاستها سوى كلب الصيد ~~لمنفعة الاصطياد والأدهان لفائدة الاستصباح وبعضهم خص للكلب بالسلوقي ومنهم ~~من جوز بيع كلب الماشية والزرع والحايط والدار أيضا لمشاركتها كلب الصيد في ~~المعنى المسوغ لبيعه والروايات بين مطلقة في أن ثمن الكلب سحت ومقتصر فيها ~~على استثناء كلب الصيد مطلقا ولا ذكر فيها لما عداه إلا فيما نقل عن ~~المبسوط مرسلا أن كلب الماشية والحايط مثل ذلك وقيد الأخير في بعضها باعلام ~~المشتري وكذلك أطلقوا المنع من بيع المسوخات بناء على عدم وقوع الذكاة ~~عليها سوى الفيل عند بعضهم وفي رواية عبد الحميد بن سعد عن أبي إبراهيم (ع) ~~في عظام الفيل يحل بيعه أو شراؤه للذي يجعل منه الأمشاط قال لا بأس قد كان ~~لأبي منه مشط أو أمشاط ومن بيع الضفادع والسلاحف و السباع كلها سوى الهر ~~للنص لا بأس بثمن الهر والفهد على رأي لصلاحيته للصيد ومنهم من استثنى سباع ~~الطير أيضا وفي صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) عن الفهود وسباع ~~الطير هل نلتمس التجارة فيها قال نعم وقيل بجواز السباع كلها تبعا للانتفاع ~~بجلودها وريشها لوقوع الذكاة عليها وكونها طاهرة منتفعا بها وفي رواية ~~السراج عنه (ع) أبيع جلود النمر فقال مدبوغة هي قال نعم قال ليس به بأس ~~ومنهم من منع من بيع الأبوال والأرواث مطلقا طاهرها ونجسها للاستخباث إلا ~~بول الإبل للاستشفاء والأخبار في العذرة مع ضعفها مختلفة ويمكن الجمع ~~بالجواز في البلاد التي جرت العادة فيها بالانتفاع بها نفعا معتدا به في ~~المزارع والمغارس والمنع في غيرها فينطبق حكمها على ما قرره المصنف من ~~القاعدة ولم يثبت ms0704 كون النجاسة والاستخباث صالحين للمنع وعموم وأحل الله ~~البيع وكل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ينفيانها ج أن يكون مملوكا فلا يصح بيع ~~ما لا يملك كالحر بالاتفاق د أن يكون تام الملكية فلا يصح بيع ما يشترك فيه ~~الناس كالصيد قبل اصطياده وإن أشرف عليه والكلاء والماء قبل حيازتهما ~~والوقف وإن كان خاصا وقلنا بانتقال ملكه إلى الموقوف عليهم وذلك لتعلق حق ~~البطون اللاحقة به إلا مع خرابه وتعطيله وفوات منفعته على الوجه المقصود ~~بالوقف كما لو حلق حصير المسجد أو جذعه بحيث لا يصلحان للانتفاع فيباع ~~للوقود ونحوه لفوات مقصود الوقف حينئذ من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وأدلة ~~المنع عامة كما اعترف به في المفاتيح وفي صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر ~~الثاني (ع) في ضيعة موقوفة على جماعة بينهم اختلاف شديد وأنه ليس يؤمن أن ~~يتفاقم ذلك بينهم بعد أن بيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف ~~الأموال والنفوس وفي رواية جعفر بن حنان عن أبي عبد الله (ع) إذا احتاجوا ~~ولم يكفهم ما يخرج من الغلة ورضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا و عمل ~~بها بعضهم وفي اعتبار المالكية على الوجه المتقدم في المتعاقدين غنى عن ~~اشتراط الأمرين ه أن يكون معلوما فلا يصح بيع المجهول والمبهم حذرا من ~~الغرر المنهي عنه وقطعا للنزاع ولكن المعلومية لكل شئ بحسبه فما يكال أو ~~يوزن أو يعد لا يجوز بيعه جزافا وإن شوهد مطلقا على المشهور وفي صحيحة ~~الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح بيعه ~~مجازفة هذا مما يكره من بيع الطعام وخالف بعضهم فيما اختلف جنساهما من ~~المشاهد إذ لا غرر فيه بالمشاهدة ولا ربا بالاختلاف وورد في الجوز لا ~~نستطيع أن نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك من ~~العدد قال لا بأس به أما مثل الأرض والثوب والبساط ونحوها PageV00P231 # مما يمسح فالمشهور أنه يكفي ms0705 مشاهدتها جملة لانتفاء معظم الغرر بذلك ولو ~~سابقا إلا أن يمضي مدة يتغير فيها عادة وأما ما لا ينتفي غرره كالثمرة على ~~الشجرة قبل ظهورها فلا يصح بيعه إلا على أحد وجهين أما أكثر من سنة واحدة ~~كما في صحيحة يعقوب بن شعيب عنه (ع) في الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن ~~يطلع فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا قال لا بأس إنما يكره شراء سنة ~~واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتى يستبين أو مع ضميمة معلومة ولو ~~بالمشاهدة كما في موثقة سماعة قال سألته (ع) عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها ~~قبل أن يخرج طلعها فقال لا إلا أن يشتري معها شيئا غيرها رطبة أو بقلا ~~فيقول أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا فإن لم تخرج ~~الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل وأما بعد ظهورها فظاهر الكتاب ~~وصريح المفاتيح جواز بيعها مطلقا خلافا للمشهور فيها حيث أطلقوا المنع قبل ~~الظهور وقيدوا الجواز بعده ببدو الصلاح كما في النبوي لا تباع الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها وعن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع) في رجل اشترى بستانا ~~فيه تمر بسر أخضر فقال لا حتى يزهو قلت وما الزهو قال يتلون وفي رواية ~~الوشا يحمر ويصفر وشبه ذلك وعنه (ع) سئل عن النخل والتمر يبتاعهما الرجل ~~عاما واحدا قبل أن يثمر قال لا حتى يثمر وتأمن ثمرتها من الآفة فإذا أثمرت ~~فابتعها أربعة أعوام إن شئت مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقل وفي الموثق ~~عنه (ع) في الكرم متى يحل بيعه فقال إذا عقد وصار عقودا أي حصر ما وفي عدة ~~أخبار لا يشترى النخل حولا واحدا وفي بعضها الفاكهة حتى يطعم وفي رواية في ~~ثمر الشجر لا بأس بشراه إذا صلحت ثمرته قيل وما صلاح ثمرته قال إذا عقد بعد ~~سقوط ورده وعمل بها بعضهم والمصنف حمل هذه المناهي وما في معناها على ~~الكراهة وفي صدر الصحيحة ms0706 كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة ~~ولكن السنتين والثلث كأن يقول إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى ~~وأما صحيحة العجلي عن أبي جعفر (ع) أنه خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فسمع ضوضاء فقال ما هذا فقيل له تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام فقال ~~صلوات الله عليه وأما إذا فعلوا فلا يشتروا النخل العام حتى يطلع فيها شئ ~~ولم يحرمه فالظاهر أن المراد بالطلع فيها البلوغ بقرينة صحيحة الحلبي في ~~الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فتهلك ثمرات تلك الأرض كلها فقال قد ~~اختصموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا يذكرون ذلك فلما ~~رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى يبلغ الثمرة ولم يحرمه ولكن ~~فعل ذلك من أجل خصومتهم فتأمل والخلاف في بيع الزرع قبل أن يسنبل مثله في ~~الثمرة قبل الظهور وأن يكون مقدورا على تسليمه حسا وشرعا فلا يجوز بيع ما ~~لا قدرة للبايع على تسليمه حسا كالآبق مطلقا وقيده بعضهم بما إذا لم يكن ~~المشتري قادرا على تحصيله إلا مع ضميمة مقدرة لصحيحة رفاعة عن أبي الحسن ~~(ع) أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا ~~قال لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوبا أو متاعا فتقول لهم أشتري ~~منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما فإن ذلك جايز وموثقة سماعة ~~عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يشتري العبد وهو آبق عن أهله قال لا يصلح إلا ~~أن يشتري معه شيئا آخر ويقول أشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا فإن لم ~~يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه ولا ما لا قدرة له عليه شرعا ~~كالمرهون لأنه وثيقة المرتهن فلا تخرج من يده وينقطع عنه تسلط المالك إلا ~~إذا كان ذلك بإذن المرتهن لزوال المانع حينئذ ز أن يكون مقبوضا يدا بيد قبل ~~الافتراق إن كانا معا نقدين حيث ms0707 يجوز ذلك كما لو باع الذهب بالفضة فلو ~~افترقا قبل التقابض بطل على المشهور للنصوص المستفيضة وما يخالفها يحتمل ~~التقية ح أن يكون غير مؤجل إن كانا في الذمة وهو على المشهور بيع الكالئ ~~بالكالئ للنهي عنه في النبوي العامي والأحوط أن لا يباع الدين بالدين مطلقا ~~سواء كان مؤجلا أم لا وفي الخاصي لا يباع الدين بالدين وبه فسر بعضهم وإذا ~~كان أحدهما فحسب مؤجلا صح اجماعا لكن لا بد من قبض الآخر في المجلس إذا كان ~~سلفا كما يأتي ويختص كل منهما بشرط آخر فالمبيع وهو ما يتعدى إليه الفعل ~~بنفسه بأن يكون مقبوضا لهذا البايع من البايع السابق إن كان ملكه بالبيع ~~وكان مكيلا أو موزونا مطلقا وبيع ثانيا مرابحة بزيادة عن رأس المال منسوبة ~~إليه أو مواضعة بنقيصة عنه كذلك دون ما إذا باعه رأسا برأس المسمى بالتولية ~~على المشهور ومنهم من أطلق المنع في التولية أيضا وخصه بعضهم بالطعام مطلقا ~~وقيل الحنطة والشعير خاصة ومنهم من كره مطلقا ومنشأ ذلك اختلاف الروايات ~~وجمع بينها بعضهم بكراهة ما عدا التولية وتشديدها في الطعام ومال المصنف في ~~الوافي والمفاتيح إلى الجمع بتخصيص أخبار الجواز بصورة التوكيل كما تضمنته ~~رواية جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه ~~قبل أن يقبضه قال لا بأس ويوكل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله قال لا بأس ~~بذلك وفي المفاتيح جعله من شروط المالين وهو أجود ولو ملكه بغير البيع ~~كالميراث والصداق للمرأة ونحوهما جاز مطلقا للأصل وخروجه عن النواهي وكذا ~~لو كان برا أو متاعا أو غير ذلك من غير المكيل والموزون كما تظافرت به ~~النصوص الصريحة والثمن وهو ما يتعدى إليه بالباء بأن يكون معلوم الأصل لهما ~~بجميع مشخصاته من نقد وعروض ونوعهما إن كان مما تختلف فيه الرغبات وحال ~~ومؤجل ومدة الأجل وما سومح به البايع قبل الصفقة وقدر الربح أو الوضيعة ~~المشروطين لو بيع مرابحة أو مواضعة والظاهر أن التولية كذلك يشترط ms0708 فيها ~~العلم بالأصل وإنما أهمله اكتفاء بما سبق من اشتراط المعلومية ولو اكتفى به ~~عما ذكره أيضا لكان أخصر وبالجملة هو من شروط الثمن دون المبيع إلا بضرب من ~~العناية ويختص النسيئة وهو الثمن المؤجل فعيلة بمعنى المفعول بشرط آخر هو ~~تعيين الأجل مضبوطا معلوما لهما بما لا يحتمل التقديم والتأخير كقدوم الحاج ~~وادراك الثمرة وكذا النيروز والمهرجان وعيد الصليب والحنكة وقلنداس والصوم ~~الكبير ونحوها إذا لم يكونا PageV00P232 # من أهل المعرفة بها ولا فرق بين القريب والبعيد على المشهور خلافا لمن ~~منع أكثر من ثلاث سنين مطلقا وأقل من ثلاثة أيام في السلم وهو شاذ والسلم ~~وهو المثمن المؤجل مشروط به أيضا وبشروط خمسة أخر أحدها تسليم الثمن في ~~المجلس قبل الافتراق فيبطل لو أخلا به على المشهور والقول بجواز القبض إلى ~~ثلاثة شاذ وفي المفاتيح لم يجد لأحد القولين مستندا نعم لا يجوز تأجيل ~~الثمن لئلا يكون بيع الدين بالدين وثانيها كون المبيع مما يمكن وصفه مضبوطا ~~فيبطل في مثل الجواهر واللئالي الكبار مما لا ينضبط بالوصف للغرر وثالثها ~~استقصاء الوصف عند الصفقة بحيث لا يبقى مبهما شئ مما يتفاوت به القيامة ~~تفاوتا لا يتغابن به ولا يقدح التفاوت اليسير المسامح به عادة كما يوجد في ~~أفراد البيض و الليمو والجوز إذا ذكر أنواعها الخاصة فيمكن الاكتفاء فيها ~~بالعدد أما مثل البطيخ والباذنجان والرمان فلا بد من ضبطها بالوزن ورابعها ~~القدرة على تسليمه في المحل المشروط فلا يصح اسلاف فاكهة الشتاء في الصيف ~~والصيف في الشتاء والبلاد الغير المعتادة وهذا مما كان يمكن الغنى عنه ~~باشتراط القدرة على التسليم فيما سبق وخامسها عدم تعليقه بعين مخصوصة كحنطة ~~هذا الزرع وثمرة هذه النخلة إذ لا يبعد عروض الآفة لهما إلا أن يسند إلى ~~قرية كبيرة أو بستان كبير يبعد إحاطة الآفة بهما على وجه لا يفي الباقي ~~بالقدر المسلم فيه ولا ينفسح البيع بعد لزومه إلا بالتقايل من الطرفين ~~فيرجع كل من المالين إلى مالكه بنمائه المتصل دون المنفصل كالولد ms0709 وإن كان ~~حملا كما قالوه وبأرشه إن عيب سواء كان بفعل من كان في يده أم لا وإن أحدث ~~أحدهما فيه حدثا فإن كان عينيا رجع به وإن كان فعليا فبقيمته ولو تلفا أو ~~أحدهما فالرجوع بالمثل إن أمكن وإلا فبالقيمة وقبله ينفسح باختيار من له ~~الخيار و أقسامه المذكورة هنا سبعة أحدها خيار المجلس وهو يثبت في كل مبيع ~~لكل منهما ما داما مصطحبين سواء كانا جالسين أو سائرين وإنما يضاف إلى ~~المجلس توسعا والأصل في خيار المجلس ما استفاض في النبوي وغيره البايعان ~~بالخيار ما لم يفترقان فإذا افترقا وجب البيع وثانيها خيار الحيوان ناطقا ~~كان أم صامتا ومدته ثلاثة أيام مطلقا مبدءها حين العقد على الأظهر وقيل ~~الافتراق والقول بأن الخيار في الأمة مدة استبرائها شاذ وهو للمشتري خاصة ~~على المشهور بل نقل عليه الاجماع لمفهوم صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ~~الشرط في الحيوان كله ثلاثة أيام للمشتري وهو فيها بالخياران شرط أو لم ~~يشترط و قيل بل لهما جميعا ومستنده يحتمل التقية وثالثها خيار الشرط وهو ~~ثابت لمن شرط له من المتبايعين أحدهما أو كليهما أو أجنبي مع ضبط المدة بما ~~يخرجها عن الغرر كما تقدم سواء كانت متصلة بالعقد أو متراخية عنه ومبدئها ~~حين العقد أو التفرق على الخلاف ورابعها خيار العيب السابق على القبض وهو ~~للمشتري كما في المفاتيح وغيره مع جهله به حين العقد ويمكن فرضه للبايع ~~أيضا في الثمن المعين المعيب وهو الناقص عن الخلق الطبيعي الذي جبل عليه ~~النوع أو الزائد عليه ذاتا كان أو صفة أصليا أو عارضيا بعلاج أو غيره ~~مشروطا انتفاؤه أو مسكوتا عنه وإن زادت بسببه القيامة السوقية مثل خص العبد ~~وانحسار ركب الأمة كما في حديث ابن أبي ليلى مع محمد بن مسلم واستراتبها ~~كما في رواية داود بن فرقد ومقتضى ما ذكر كون مثل اللكنة في الكلام ~~والفاقاة والتمتمة واللثغة وزيادة السن أو نقصانه عيبا في الحيوان يترتب ~~عليه أحكامه سواء كان متفاحشا ms0710 أم لا وفيه توقف وما الثيوبة فهي وإن كانت ~~نقصا عن الطبيعي إلا أنه لا يثبت بها خيار ما لم تشترط البكارة لأنها ~~الغالب في الإماء فكانت بمنزلة الطبيعي فيهن ومنه كون العين مسلوب المنفعة ~~للمتملك ولو في مدة يسيرة بإجارة وصلح أو ارقاب أو نحو ذلك مما يمنع اطلاق ~~يده فيها كيف شاء فيتخير بعد ظهور الإجارة ونحوها وإن تطاولت المدة على ~~المعروف من مذهب الأصحاب وإن كان الفور لا يخلو عن وجه وكذا لو ظهرت متنجسة ~~حيث يتعذر أو يتعسر تطهيرها أو تبعضت الصفقة لظهور بعضها مستحقا للغير أو ~~اختلال الشرط السايغ الملتزم في متن العقد فيتخير المشروط له مطلقا أو بشرط ~~تعذر الوصول إلى شرطه أو امتزجت قبل القبض بغيرها حيث يتعذر التمييز فإن ~~ذلك كله مما يوجب التسلط على الفسخ وكذا الحكم لو ظهرت مدلسة ككون الأمة ~~محمرة الوجه موصولة الشعر أو الشاة مصراة ومنهم من أفرد بعضها بالذكر وفي ~~صحيحة أبي همام عن الرضا (ع) أن الإباق السابق عيب في المملوك وأنه يرد من ~~أحداث السنة من الجنون والجذام البرص وفي رواية ابن أسباط زيادة القرن وفي ~~غيرها الحدبة وخامسها خيار الرؤية للمشتري أولهما في المال المعامل بالوصف ~~المخالف للموصوف عند انكشاف المخالفة برؤية أو غيرها من طرق العلم وإنما ~~يضاف إلى الرؤية تغليبا لأنها أقواها و أكثرها شيوعا وفي صحيحة جميل عن أبي ~~عبد الله (ع) فيمن اشترى ضيعة فاستقال صاحبه لو أنه فلت منها أو نظر إلى ~~تسعة وتسعين ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية وألحق ~~به ما لو عومل برؤية متقادمة العهد فظهر تغيره عما كان عليه إذ ذاك عند ~~العقد بما لا يتسامح به وكذا لو ظهر كون رأس المال أقل مما ابتنيا عليه ~~حقيقة أو حكما في غير المساومة من أنواع البيع وقيل يأخذه باسقاط الزيادة ~~وكذا الخلاف لو اشترى الأرض على أنها جربان معينة فكانت أقل وفي رواية عمر ~~بن حنظلة عنه (ع) ms0711 إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض وإن شاء رد البيع و ~~أخذ ماله كله إلا أن يكون إلى جنب تلك الأرض له أيضا أرضون فليوفه ويكون ~~البيع لازما له هذا كله في ظهور النقيصة ولو ظهرت الزيادة كان الخيار ~~للمالك والظاهر أن هذا الخيار على الفور كما في المفاتيح وسادسها خيار ~~الغبن للمغبون منهما إذا لم يكن من أهل الخبرة وغبن بما لم تجر العادة ~~بالتغابن به كما لو باع ما يسوى وقت العقد مائة بخمسين أو اشترى ما يسوى ~~خمسين بمائة لعمومات وجوب العدل ونفي الضرار وعن أبي عبد الله (ع) غبن ~~المسترسل سحت ولا ذكر له في الأخبار بخصوصه إلا PageV00P233 # ما في حديث تلقي الركبان ومخيرهم إذا غبنوا ومن ثم لم يذكره القدماء وهل ~~هو على الفور أو التراخي قولان وفي المفاتيح مال إلى الأول ولا يثبت به أرش ~~بلا خلاف لكن لو بذله الغابن احتمل سقوط خيار المغبون لزوال الضرر عنه بذلك ~~وهو الأصل في اثباته والمشهور بين مثبتيه بقاؤه نعم لو تراضيا على كون ~~التفاوت في مقابلة الفسخ صح وكان معاوضة أخرى وسابعها خيار التأخير للبايع ~~بعد مضي ثلاثة أيام من العقد أو الافتراق إذا لم يقع التقابض ولا اشترطا في ~~العقد تأخيره فيتخير حيث يصح بين الفسخ والانتظار بالاجماع وفي الصحيح عن ~~أبي جعفر (ع) في الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول حتى آتيك ~~بثمنه قال إن جاء بثمنه فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له وخصه في ~~الوافي بغير الجواري فإن المدة فيها شهر لمرسلة ابن رباط عن أبي عبد الله ~~(ع) فيمن اشترى جارية وقال للبايع أجيئك بالثمن فإن جاء فيما بينه وبين شهر ~~وإلا فلا بيع له ومثلها رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع) وبعد مضي ~~اليوم فيما يفسد بالمبيت ففي تتمة المرسلة العهدة فيما يفسد من يومه مثل ~~البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل وفيها إيماء إلى أن المراد بالفساد ~~نقص الوصف وفوات ms0712 الرغبة وإن لم يخرج عن المالية وهل يلحق به فوات السوق فيه ~~اشكال ولو كان مما يتسارع إليه الفساد قبل الليل فالذي قربه الشهيد في ~~الدروس ثبوت الخيار عند خوف الفساد وتسقط الأربعة الأول بالاسقاط في متن ~~العقد أو بعده كأن يقول من له الخيار أوجبت البيع واخترت امضائه وأسقطت ~~الخيار ونحو ذلك ولو قال البايع تبرأت من العيوب فقبل المشتري كان اسقاطا ~~وإن كانت مجهولة لهما أو لأحدهما فيلزمه البيع وكذا التصرف من كل منهما ~~فيما صار إليه من العوض يسقطها من المتصرف لأنه إجارة ورضى سواء كان ناقلا ~~أم لا فإن كان في الثمن سقط خيار البايع ما لم يكن مشروطا عدم سقوطه بذلك ~~وإن كان في المثمن سقط خيار المشتري كذلك وفي صحيحة ابن رئاب عن أبي عبد ~~الله (ع) في خيار الحيوان فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة ~~الأيام فذلك رضى منه ولا شرط له قيل وما الحدث قال إن لامس أو قبل أو نظر ~~منها إلى ما كان محرما عليه قبل الشراء ويسقط الرابع بحدوث عيب آخر في ~~المبيع بعد القبض أيضا من جهة المشتري أو غيره فإنه يمنع الرد بالعيب ~~السابق لئلا يتضرر البايع بالتزام العيب المتجدد في ملك المشتري فيثبت له ~~الأرش الأول خاصة جمعا بين الحقين إلا أن يكون المبيع حيوانا وحدث فيه ~~العيب في الأيام الثلاثة من غير جهة المشتري فإنه لا يمنع من الرد ولا أرش ~~لأنه مضمون على البايع ومن ثم يغرم تلفه كما يأتي وكذا إن كان العيب حبلا ~~في الأمة والتصرف الواقع من المشتري وطيا لم يمنع عن الرد بعيب الحبل وإن ~~كان الوطي تصرفا مانعا عن الرد بغيره من العيوب فيثبت الأرش خاصة كما في ~~غيره من التصرفات وإنما يستثنى وطي الحبلى بالنصوص الصحيحة ففي صحيحة ابن ~~سنان عنه (ع) في رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطئها قال يردها ~~على الذي ابتاعها منه ويرد معها نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها قال الكليني ms0713 ~~وفي رواية أخرى إن كانت بكرا فعشر ثمنها وإن لم تكن بكرا فنصف عشر ثمنها و ~~عليه تحمل رواية عبد الملك بالعشر ولا يمتنع اجتماع الحبل والبكارة لامكان ~~حصوله بالمساحقة وبالوطي فيما دون الفرج وإن كان نادرا ومن ثم لم يلتفت ~~إليها المصنف هنا ولا يسقط الخامس بالاسقاط وفي المفاتيح أنه يسقط بالشرط ~~وما هنا أثبت لعظم الغرر في غير المرئي ولا السادس بالتصرف من المغبون ~~بايعا كان أو مشتريا إذا لم يخرج المبيع عن الملك بالبيع أو العتق مثلا أو ~~يمنع مانع شرعي عن رده ولو كان باقيا في ملكه كالاستيلاد في الأمة ~~والأخيران يسقطان بالأخيرين الاخراج عن الملك و طريان المانع على المشهور ~~لكن في بعض الصور يتضرر ذو الخيار بما لا ينجبر إلا باعتبار المثل أو ~~القيامة أو الأرش مع اعواز النص بل القائل فليستبرئ الذمة وليؤخذ باليقين ~~ويسقط الأخير بالاسقاط أيضا كما في المفاتيح وكله ينتقل إلى الوارث لأنه من ~~الحقوق وتملك المشتري لا يتوقف على انقضاء مدة الخيار على المشهور خلافا ~~لابن الجنيد مطلقا وللشيخ مقيدا بما إذا كان للبايع أو لهما ويتفرع على ~~المشهور كون النماء الحاصل من المبيع في زمان الخيار للمشتري لأنه نماء ~~ملكه إن انفسخ العقد بعد ذلك لأنه نقل جديد لا رجوع إلى الملك الأول وفي ~~موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) فيمن باع داره واشترط خيار سنة ~~قال لا بأس قلت لمن تكون الغلة قال الغلة للمشتري ألا ترى أنها لو احترقت ~~لكانت من ماله والتلف من غير تفريط ممن لا خيار له فيغرم لذي الخيار لو فسخ ~~مثل المبيع أو قيمته وفي صحيحة ابن سنان عنه (ع) في الرجل يشتري الدابة أو ~~العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث على ~~من ضمان ذلك فقال على البايع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع ~~للمشتري شرط البايع أو لم يشترط وإن كان بينهما شرط أيام معدودة فهلك في يد ms0714 ~~المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البايع وفي رواية يستحلف بالله ما ~~رضيه ثم هو برئ من الضمان ولو كان الخيار لهما شرعا أو شرطا فمن المشتري ~~المستحق للغلة خلافا لمن جعله من البايع وتلفه قبل القبض عليه من البايع ~~مطلقا سواء كان فيه خيار لهما أو لأحدهما مطلقا أم لا فينفسخ العقد من حين ~~التلف و يرجع الثمن إلى ملك المشتري ولو تجدد للمبيع نماء بعد العقد قبل ~~التلف كان له وفي رواية عقبة بن خالد عنه (ع) في رجل اشترى متاعا من رجل ~~وأوجبه له غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال آتيك غدا انشاء الله ~~فسرق المتاع من مال من يكون قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى ~~يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ~~ماله إليه باب الربا بالمقصورة مقلوبة عن الواو لتطرفها وانفتاح ما قبلها ~~وربما يكتب بالواو أيضا تبعا لرسم المصاحف وهي في اللغة الزيادة وفي الشرع ~~معاملة تشتمل على زيادة في أحد العوضين على وجه مخصوص بيعا كانت أو غيره ~~على الأحوط خلافا لمن خصها به وربما تطلق على نفس تلك الزيادة وتحريمها ~~PageV00P234 # في الجملة من ضروريات الدين وإنما تحرم في المتجانسين من مكيل أو موزون ~~في عهد الشارع إن علم حاله إذ ذاك كالأجناس الأربعة الحنطة والشعير والتمر ~~والملح أو في عادة البلدان جهل بزيادة معلومة في مقدار أحدهما وإن كانت ~~حكمية كحال بمؤجل فإن الحال يزيد على المؤجل حكما كما تقدم أو مع ابهام ~~قدره وإن كان باختلافهما رطبا ويابسا كالتمر بالرطب وهما قيدان أحدهما ~~كونها مقدرين بالكيل أو الوزن فلا ضير في الزيادة في غيرهما وفي الصحيح ~~والموثق لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن وعليه الأكثر والأحوط ~~اجتنابها في المعدود أيضا خروجا عن خلاف من أثبتها فيه والمشهور حمل مستنده ~~على الكراهة جمعا وفي النسيئة أشد كراهة لمفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر ~~(ع) البعير ms0715 بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس والآخر اتحاد ~~الجنس وهو الاشتراك في الحقيقة النوعية المنطقية كالحمراء والصفراء في ~~الحنطة ولا يختلف الجنس باختلاف العوارض الخارجة عن الحقيقة كما لا يختلف ~~الجنس الرومي الأبيض والزنجي الأسود فالدقيق أي دقيق الحنطة وحب الحنطة ~~وخبزها من جنس واحد وهو الحقيقة الموضوع بإزائها اسم الحنطة وما يرادفها ~~وكذا كل أصل وفرعه كما نصوا عليه وإن اختص أحدهما بوصف مالي لأنه غير ملتفت ~~إليه في الباب تشديدا في الأمر مثل التمر ودبسه وخله والسمسم ودهنه وشيرجه ~~والعنب والزبيب واللبن الرائب والمخيض والحليب والزبد والسمن إلا أن ما ~~ذكروه في ضابط الجنس من شمول اللفظ الخاص لا ينطوي على هذا المقدار من ~~التعميم وفي استفادة ذلك من الروايات أيضا خفاء نعم هي ظاهرة الدلالة في ~~اتحاد الجيد والردي من كل جنس وإن تفاوتت فيها الرغبات وفايدة الفذلكة ~~التنصيص على اتحاد المذكورات حيث إنها من أغلب الأجناس شيوعا وأكثرها حاجة ~~ليترتب عليه حكمه من عدم جواز بيعهما متفاضلا وجوازه متساويا لكن هذه ~~الفايدة منتفية في العنب والزبيب عند المصنف ومن وافقه في المنع عن معاوضة ~~رطب أحد المتماثلين بيابسه مطلقا لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) لا ~~يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن اليابس يابس و الرطب رطب فإذا يبس نقص ~~وفي معناها غيرها واختصاص موردها بالرطب والتمر غير مضر عندهم لأن الغلة ~~منصوصة وإنما تتحقق عند المقتصرين على المنصوص حيث جوزوا متساويا في غيره ~~كالعنب والزبيب واللبن والأقط ومنهم من جوز التساوي في الجميع كما في موثقة ~~سماعة عنه (ع) في بيع العنب بالزبيب قال لا يصلح إلا مثلا بمثل والتمر ~~بالرطب مثلا بمثل وفي رواية أبي الربيع في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل ~~قال لا بأس والفختج والعنب مثلا بمثل لا بأس وما التفاضل ففي المفاتيح أنه ~~لم يجوزه أحد وإن كان الفضل في جانب الرطب لابهامه والخلول تابعة لأصولها ~~فخل العنب مخالف لخل التمر وعلى هذا القياس وحكم الحنطة والشعير ms0716 في هذا ~~الباب حكم جنس واحد فلا يجوز مبادلتهما إلا مثلا بمثل لأن أصل الشعير من ~~الحنطة كما في النصوص المستفيضة وإن اختلفا في باب الزكاة وغيرها أو المراد ~~اختلافهما صورة وشكلا ولونا وطعما واسما وادراكا وحسا كما استند إليه بعض ~~القدماء في تجويزه المفاضلة بينهما وهو شاذ وقد نقل الشيخ على خلافه ~~الاجماع وتختلف أجناس اللحوم والألبان باختلاف أسماء الحيوانات المضافة ~~إليها فلحم البقر مع لحم الغنم جنسان لأنهما جنسان ومع لحم الجاموس واحد ~~لدخوله تحت البقرة لغة وإن خرج عنه عرفا ولولا ما نقله في المفاتيح من ~~الاجماع لكان تقديم العرف أولى عملا بالقاعدة وكذلك اللبن يختلف من البقر ~~والغنم بخلاف البقر والجاموس وكل نوع من أنواع الحيوان ولحمه واحد على ~~المشهور فلا يجوز التفاضل في لحم الغنم بالشاة خلافا لابن إدريس لأن ~~الحيوان غير مقدر بأحد الأمرين وقواه المصنف في المفاتيح وقبله الشهيد ~~الثاني بشرط كونه حيا وإلا فالمنع أقوى والظاهر أنه موضع النزاع وفي موثقة ~~غياث بن إبراهيم أن أمير المؤمنين (ع) كره اللحم بالحيوان وفي صحيحة سيف ~~التمار ولم يكن علي (ع) يكره الحلال فليؤخذ فيه باليقين والاحتياط ومع ~~الاختلاف في الجنسين الربويين كالحنطة بالتمر جاز التفاضل يدا بيد اجماعا ~~كما في شرح اللمعة وغيره وأما نسية فالأكثر على الجواز أيضا والأحوط ~~اجتنابه خروجا عن خلاف الشيخ لرواية زياد بن أبي غياث عن أبي عبد الله (ع) ~~ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء متفاضلا فلا بأس به مثلين ~~بمثل يدا بيد فأما نسية فلا يصلح وفي معناها غيرها و حملت في المشهور على ~~الكراهة ولا ربا بين والد وولده فيجوز لكل منهما أخذ الفضل مطلقا على ~~المشهور خلافا لمن خصه بالوالد دون الولد واشترط أن لا يكون للولد وارث ولا ~~عليه دين وهو محجوج باطلاق الروايات ليس بين الرجل وولده ربا وفي انسحاب ~~الحكم إلى الأم والرضاعي وولد الولد ثم ولد البنت خروج عن اليقين وإن كان ~~الأخيران لا يخلوان ms0717 من قوة ولا بين زوج مع زوجته كما في مرسلة الفقيه وهي ~~تشمل الدائمة والمنقطعة ومنهم من خص بالأول وفي رواية زرارة بين أهله وهو ~~أوضح عموما ولا مسلم مع حربي ففي النبوي ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ ~~منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم وفي المرسلة ليس بين المسلم ~~والذمي ربا وبمضمونها أفتى السيد والصدوق بشرط أن يكون هو الباذل وبإزائها ~~ما في رواية زرارة قلت المشركون بيني وبينهم ربا قال نعم والمشهور حمل ~~المشرك على الذمي والذمي على الحربي بخروجه عن شرايط الذمة وإنما لم يذكر ~~السيد مع عبده لانتفاء جدواه على أصله من أن العبد لا يملك وإنما أورده في ~~المفاتيح تبعا للجماعة ولو رده في الروايات واعلم أن ظاهر النصوص والفتاوي ~~في أنه لا ربا بين المذكورين جواز أخذ الزيادة إذا بذلها الباذل واستباحتها ~~والتصرف فيها على حد غيرها من المتملكات التي يسوغ التصرف فيها كيف شاء أما ~~حصول الملك المستقر البات بذلك بحيث لا يجوز للباذل الرجوع فيها ما دامت ~~العين باقية فغير ظاهر منها ويقوى الاشكال فيما لو تشارطا بالزيادة ثم لم ~~يف بها المشترط فهل تشتغل PageV00P235 # ذمته بذلك ويكون دينا عليه بحيث يجوز للمشروط له مطالبته ومقاصته به على ~~حد سائر الحقوق الثابتة في الذمم لا يحضرني الآن كلام منقح لهم في ذلك ~~وعموم المؤمنون عند شروطهم ونحوه من العمومات بحيث يشمل ما نحن بصدده غير ~~واضح فالاحتياط لا يترك سيما بعد ملاحظة ما ورد في أمر الربا من التشديد ~~مما سبق وغيره ومن تاب منه وانتهى فله ما سلف ففي الصحيح أنه دخل رجل على ~~أبي جعفر (ع) من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثم إنه سأل الفقهاء ~~فقالوا ليس يقبل منك شئ إلا أن ترده إلى أصحابه فجاء إلى أبي جعفر (ع) فقص ~~عليه قصته فقال له أبو جعفر (ع) مخرجك من كتاب الله فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف وأمره إلى ms0718 الله والموعظة التوبة و تفسير الموعظة بالتوبة ~~مستفيض في الروايات وبعضها ظاهرة في اختصاص العفو بصورة الجهل بالتحريم ~~وقيد في بعضها بما إذا اختلط مال الربا بساير أمواله بحيث يتعذر التمييز ~~أما إذا كان معلوما بعينه فإنه يجب رده إلى أربابه كما أفتى به الفقهاء ~~فيكون انكاره عليه السلام عليهم كما هو الظاهر بسبب تعميمهم في ايجاب الرد ~~لكون السائل جاهلا ولا يأخذ التائب من الباقي إلا رأس ماله كما في الآية ~~الكريمة وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقد يحتال للتخلص ~~عن الربا بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها ثم يشتري ~~الأخرى بالثمن فيسقط اعتبار المساواة وكذا لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر ~~وأقرضه هو وتبارئا أو تبايعا ووهبه الزيادة أو نحو ذلك ولكن من غير شرط في ~~الكل ولا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات والعقود تابعة ~~للقصود لأن القصد إلى عقد صحيح وغاية صحيحة كاف في ذلك ولا يشترط فيه قصد ~~جميع الغايات المترتبة عليه فإن شراء الدار المتواجر والتكسب مثلا كاف في ~~صحته وإن كان له غايات أخر أقوى وأظهر في نظر العقلاء كالسكنى وقد وردت ~~النصوص بجواز هذه الحيلة وأمثالها بالخصوص وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ~~فيمن اشترى ألف درهم ودينارا بألفي درهم أنه لا بأس بذلك وأن أهل المدينة ~~يقولون إنه الفرار ونعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال وفي أخرى أنه ~~فرار من باطل إلى حق ومع ذلك كله فمنافاته لكمال الورع معلومة مما تقدم ~~سيما بعد ملاحظة حديث استحلال الربا بالبيع فتذكر باب الشفعة بضم الفاء من ~~شفعه كمنعه إذا قواه وأيده ومنه الشفاعة ثم نقل في العرف العام إلى معنى ~~الضم والجمع لتقوى كل من المجتمعين بالآخر ومنه سمي الزوج شفعا وإلى معنى ~~الزيادة كما قيل في قوله سبحانه من يشفع شفاعة حسنة أي زاد عملا إلى عمل ~~لانضمام المزيد إلى المزيد فيه وفي الخاص إلى حق تملك الشقص قهرا على ms0719 ~~الشريك المتجدد فإن المستحق يضم شقصه إلى شقصه ويزيده فيه والأصل فيها ما ~~ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين ~~والمساكن وقال لا ضرر ولا ضرار وإنما يثبت يقينا في العقار المشترك بالفعل ~~أصله أو مجازه أو شربه بكسر الشين وهو الماء والحظ منه والمورد ووقت الشرب ~~بين اثنين إذا باع أحدهما حصته منه لآخر فعلم به الشريك بعد ذلك فإن له ~~حينئذ التسلط على استخلاص المبيع لنفسه فورا وفي توقفه على انقضاء خيار ~~البايع قولان ولا تثبت بالجوار بلا خلاف منا ولا في المقسوم على المشهور ~~للنصوص المستفيضة وتسقط بتأخير مطالبتها من غير عذر عند الأكثر بل نقل عليه ~~الاجماع خلافا لمن جعلها على التراخي ولم يسقطها إلا بالتصريح مدعيا عليه ~~الاجماع أيضا ولو ادعى العذر ففي تصديقه بغير يمين أو معها أو مع البينة أو ~~يكلف أولا البينة فإن عجز أحلف أو الرجوع إلى القرائن احتمالات وكذا الخلاف ~~في سقوطها بعفوه عنها قبل البيع أو إذنه للمشتري في الابتياع أو مباركته له ~~أو للبايع والذي اختاره في المفاتيح عدم سقوطها إلا بالتصريح به بعد ثبوتها ~~أو اخلاله بالفورية وإنما تثبت للشريك حيث تثبت بشرط اسلامه إذا كان ~~المشتري مسلما لأنه تسلط قهري كما علمت ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا ولا يشترط مع كفره بالاجماع واطلاق روايتي طلحة بن زيد ~~والسكوني ليس لليهودي وإلا النصراني شفعة مقيد به وبشرط قدرته على نقد ~~الثمن بالفعل أو بالقوة ولو بالاقتراض غير مماطل ولا هارب فيسقط حقه حينئذ ~~فإن ادعي غيبته في بلد الواقعة أجل ثلاثة أيام فإن لم يحضره بطلت وإن افتقر ~~إلى نقله من بلد آخر زيد عليها زمان النقل ذهابا وإيابا كما في صحيحة علي ~~بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (ع) في رجل طلب شفعة أرض فذهب على أن يحضر ~~المال فلم ينض فكيف يصنع صاحب الأرض إذا أراد بيعها أيبيعها أو ينتظر مجئ ~~شريكه صاحب الشفعة قال إن ms0720 كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام فإن أتاه ~~بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال ~~من بلد آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ~~ثلاثة أيام إذا قدم فإن واتاه وإلا فلا شفعة له وربما تقيد بما إذا لم ~~يستلزم ذلك تأخيرا كثيرا كالبصرة من الشام ونحوه حذرا من الضرار على ~~المشتري وهو الأصل في اثباتها كما تقدم والمراد بالثمن هو ما عقد عليه ~~البيع خاصة دون ما يتبعه من أجرة الدلال والوزان ونحوها كما صرحوا به سواء ~~كان مساويا للقيمة السوقية أم لا فيدفع الشفيع إن شاء مثله إن كان مثليا ~~وإلا فقيمته يوم العقد على المشهور إلى المشتري ويأخذ المبيع وقيل بل ~~المعتبر وقت الأخذ وقيل أعلى القيم بينهما كالغاصب وهما شاذان ومنهم من ~~أسقط الشفعة هنا لتعذر الأخذ بالثمن وفي مستنده قصور وليس له تبعيضه عليه ~~بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع لما مر واختلف في اجرائها في غير العقار من ~~المشتركات فالعلامة في المختلف أثبتها في العبد دون غيره من الحيوان ~~المنقول لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في المملوك بين شركاء فيبيع ~~أحدهم نصيبه ويقول صاحبه أنا أحق به أله ذلك قال نعم إذا كان واحدا فقيل له ~~في الحيوان شفعة قال لا وأكثر القدماء على ثبوتها في مطلق الحيوان عبدا أو ~~غيره بل كل مبيع منقولا أو غيره لعموم ما PageV00P236 # يدل على الشفعة فيما لم تقسم وخصوص مرسلة يونس عنه (ع) الشفعة جايزة في ~~كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين شريكين لا غيرهما إذا باع ~~أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره وإن زاد على الاثنين فلا شفعة لأحد ~~منهم ويعارضها الصحيحة وما في معناها من نفيها في الحيوان ومرسلة الكافي أن ~~الشفعة لا تكن إلا في الأرضين والدور فقط وكذا الخلاف في ثبوتها في المنتقل ~~بغير البيع من العقود الناقلة كما لو ms0721 جعله صدقة أو صداقا أو هبة أو صلحا ~~فنفاها الأكثر اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الدلالة وأثبتها ابن ~~الجنيد لعدم دليل على التخصيص مع اشتراك الجميع في الحكمة الباعثة وهو دفع ~~الضرر عن الشريك وتضمن النصوص ذكر البيع لا ينافي ثبوتها بغيره وقواه في ~~المفاتيح إن خصها بالمعاوضات المحضة ثم استدل بما تضمن نفيها عن المنقول ~~بالصداق وهي رواية أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في رجل تزوج امرأة على بيت في ~~دار له وله في تلك الدار شركاء قال جايز له ولها ولا شفعة لأحد من الشركاء ~~عليها وفيه أنها ظاهرة في اختصاص البيت وتعدد الشركاء فلا دلالة فيها إلا ~~على انتفاءها بالجوار مع التعدد وهو غير المطلوب والقول بثبوتها لغير ~~الواحد محكي عن ابن الجنيد أيضا وله بعض الظواهر الواردة بلفظ القوم ~~والشركاء ووافقه الصدوق في الفقيه في غير الحيوان خاصة إلا أن ابن الجنيد ~~جعلها على قدر السهام وجوزها على عدد الرؤس واقتصر الصدوق على الأخير خاصة ~~وهو الموافق لما يعزى إلى الشعبي وكذا جملة ما يدل على ثبوتها في غير ~~العقار المبيع متوافقة لما يحكى من أقاويلهم فيمكن حملها على التقية أو ~~تكون محمولة على وجه الاستحباب والاستصلاح كما احتمله المصنف في بعضها في ~~الوافي فالأخذ بها خروج عن اليقين كما أن اطراحها كذلك وإن كان المشهور في ~~الجميع أقوى وفي الكلام إيماء إليه أما اشتراط قبوله للقسمة الاجبارية كما ~~عليه أكثر المتأخرين لرواية السكوني لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في ~~طريق فلا وجه له لقصورها سندا ودلالة وموافقتها لمذهب القوم والراوي منهم ~~فلا يعارض بها العمومات المثبتة ومن ثم لم يشترطه أكثر المتقدمين بل الوجه ~~اشتراط عدمه عقلا إذ الضرر في قابل القسمة يندفع بها وهو الوجه في اثباتها ~~فلا مقتضي لثبوتها فيه ولقد كان الوجه تقديم القيد على الخبر سواء اعتبر ~~بنزع الخافض أو مفعولا مطلقا ويتخلص من الشفعة بأن يبيع الشقص المشفوع ~~بزيادة عن الثمن أضعافا مضاعفة ويأخذ عرضا ms0722 قيمته مثل الثمن الذي تراضيا ~~عليه عوضا عن القدر المجعول ثمنا فإن أخذ الشفيع بالشفعة لزمه الثمن الذي ~~تضمنه العقد لا قيمة العرض أو يبيعه بثمن زائد ويقبض بعضه ويبرئه من الباقي ~~أو يبيعه بثمن قيمي ويبادر إلى اتلافه قبل العلم بقيمته أو ينقله بغير ~~البيع على المشهور كما تقدم باب الشركة بفتح الشين وكسر الراء أو بالكسر ~~فالسكون وهي اجتماع حقوق المستحقين في شئ واحد على سبيل الشياع متساوية أو ~~متفاوتة وإنما تحقق بعدم الامتياز بينها في عين كانت كدار أو ضيعة أو في ~~دين كقرض أو ثمن مبيع أو سلم أو نحو ذلك أو منفعة كسكنى دار أو زراعة أرض ~~أو غيرها من الحقوق كشفعة أو رهن أو خيار أو حد ونحوها فإنها أيضا من مواضع ~~الشركة وإن كانت غير مقصودة بالبيان هنا ومن ثم اهملها المصنف بالإرث حصلت ~~الشركة بأن ورثا دارا مملوكة أو مستأجرة لمورثهما أو مالا له في ذمة غريمه ~~أو الحيازة بأن تعاونا في نصب الحبال واقتناص الصيد المباح مثلا أو المزج ~~بين ماليهما بحيث لا يتميزان فإن تميزا فلا شركة وإن عسر تخليص أحدهما من ~~الآخر كالحنطة بالشعير وهذا السبب قد يكون اختياريا كالثاني وغير اختياري ~~كالأول أو العقد بأن اشتريا ضيعة أو استأجراها بعقد واحد أو عقدين مثلا ~~وبعد تحقق الشركة لا يجوز لأحدهما التصرف في المشترك إلا بإذن صاحبه فإن كل ~~جزء من أجزائه وإن قل مما تعلق حقه به وتوقف التصرف في حق الغير على إذنه ~~من الضروريات إلا إذا منعه من الانتفاع به بما لا يضره إذ لا ضرر ولا ضرار ~~ومن الإذن انشاء عقد الشركة بينهما فإن ثمرته جواز تصرف المالكين في المال ~~المشترك والتعاون في التجارة وطلب الرزق واكتساب المعيشة و ابتغاء الفضل ~~كما أمر الله سبحانه وهي الموسومة بالعنانية فما ربحا في ماليهما بعملهما ~~فهو لهما وما خسرا فعليهما ويوزع الربح والخسران على قدر المالين متساويين ~~أو متفاوتين إلا أن يشترط زيادة لأحدهما فيتبع الشرط مطلقا ms0723 وفاقا للعلامة ~~والسيد مدعيا عليه الاجماع عملا بعمومات الوفاء بالعقود والشروط وبناء ~~الشركة على الارفاق ومنه موضع البحث وقيل بل يبطل الشرط والزيادة إباحة ~~يجوز الرجوع فيها ما دامت العين باقية ومنهم من ذهب إلى بطلان العقد أيضا ~~تبعا لبطلان الشرط لأن الزيادة أكل مال بالباطل إذ ليس في مقابلها عوض وهو ~~إنما يتم مع عدم زيادة عمل من المشروط له الزيادة ومن ثم استوجه بعضهم ~~التفصيل والجواز حينئذ وحق المشاركة أن تكون مع من أقبل عليه الرزق فعن ~~أمير المؤمنين (ع) شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق فإنه أخلق للغنى وأجدر ~~باقبال الحظ وتكره مع الكفار فإنها ربما تنجر إلى الركون إليهم ولأن ~~أموالهم ليست بطيبة يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا وفي صحيحة ابن رئاب لا ~~ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا ~~يصافيه المودة وعن أمير المؤمنين (ع) أنه كره مشاركة اليهودي والنصراني ~~والمجوسي إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم ولا تصح المشاركة مع ~~الأبدان بأن يكون بينهما ما يكسبان بأيديهما اختلف كسبهما كأن يكون أحدهما ~~خياطا والآخر نجارا أو اتفق لامتياز كل واحد ببدنه فيختص بمنافعه كما لو ~~اشتركا في مالين متميزين ولا بالمفاوضة بأن يكون بينهما كل ما يملكانه ~~بالفعل وما يتجدد لهما من بعد من غنم وكل ما يلزم عليهما من غرم فيتساهما ~~ما يحصل لكل منهما من ميراث ونحلة ولقطة وغير ذلك وما يغرمه من أرش جناية ~~وضمان متكف ومصانعة ظالم ونحوها ومالاهما ممتازان فيكونا قد اشتركا بعقد ~~لفظي لا غير وهو مما لا يثمر الشركة الشرعية بوجه لأنها لا تتحقق إلا بسلب ~~الامتياز كما مر ولو مزجاهما صحت الشركة على وجه آخر وهو اشتراكهما في ~~الربح والخسار فيما يتعلق بعملهما بالمال إن كان من أهله PageV00P237 # دون المفاوضة بالتفسير المذكور فإنها لا تكاد يفرض لها وجه صحة فكان ~~الأولى حذف القيد كما في المفاتيح وغيره ولا بالوجوه بأن يكون لأحدهما دون ~~الآخر شوكة وجاه عند الناس ms0724 فيتشاركان على أن يكون من جهته التنفيذ ومن ~~صاحبه الخامل العمل والربح بينهما أو يكون العمل منهما جميعا ورأس المال من ~~الخامل أو يشتري الوجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى الخامل أو يبيع الوجيه مال ~~الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له أو يكون العمل من الوجيه والمال من ~~الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه أو أن يشترك وجيهان من غير ~~مال ليشتريا في الذمة نسية على أن ما يبتاعه كل منهما يكون بينهما فيبيعان ~~ويؤديان الأثمان ويتقاسمان الفضل ولو تشاركا في الابتياع صحت و خرجت عن ~~شركة الوجوه بوجوهها وعلى ما عدا الأخير ففي الإضافة تغليب وتفسير المتن ~~غريبان و هي باطلة بجميع تفاسيرها لا تثمر اشتراكا شرعيا وكذا اللتان قبلها ~~أعني شركة الأبدان والمفاوضة بل لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت إلا إذا ~~تتاركا وتحاللا في الثلاثة بإباحة أو ابراء أو تواهبا أو اصطلحا بمال أو ~~غيره حيث يصح وحينئذ تخرج عن موضوع البحث أو لم يأخذا باليقين فإن المشهور ~~بين الأصحاب بطلان الجميع وإن كانت النصوص قاصرة عن إفادته والعمومات من ~~الطرفين متعارضة فالمانع مفقود كما أن المقتضي كذلك وابتناء الشركة على ~~الارفاق إن سلم رجح به جانب الصحة فليؤخذ باليقين ثم إن الشركة مطلقا ليست ~~لازمة على أحد من الشركاء بل هي جايزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها متى ~~شاء لأن الناس مسلطون على أموالهم والاستبداد بالتصرف أكمل نفعا وأتم فائدة ~~فمست الحاجة إلى تسويغ القسمة وتوزيع المال المشترك على ملاكه بقدر سهامهم ~~فلا يخلو إما أن يمكن تعديله عليها من غير رد أي دفع عوض خارج عنه من أحد ~~الجانبين أم لا وتسمى الردية وأيضا إما أن يتضمن التقسيم ضررا أي نقصانا في ~~قيمة كل سهم مطلقا أو متفاحشا أو فوات الانتفاع به مطلقا أو على الوجه الذي ~~كان مع الشركة على أقوال أوضحها الثاني أم لا والأول إما أن يكون فيهما معا ~~أو في أحدهما خاصة فمجموع فروض المسألة ms0725 ستة وجملة أحكامها أنه إن أريدت ~~القسمة ولم يكن في تعديله رد ولا ضرر على أحدهما وجب القبول كالحبوب ~~والأدهان المتماثلة والدار المتوافقة الأبنية والأرض المتشابهة الأجزاء ~~وكذا الدار المتخالفة الأبنية والأرض الغير المتشابهة الأجزاء عند المصنف ~~ومن وافقه إذا أمكن تعديلها بالقيمة وإن امتنع أجبر الممتنع وهي الاجبارية ~~وإن تضمن أحدهما إما الرد أو ضرر الممتنع خاصة أو كليهما لم يجبر وتوقفت ~~القسمة على التراضي كما في الجوهر والسيف ونحوهما إذ الرد أخذا أو اعطاء ~~معاوضة محضة فلا تصح بدونه والضرر منفي بما تقدم وإن اختص الضرر بأحدهما ~~أجبر الآخر دونه والمجبر هو الحاكم الشرعي ومع تعذره ففي جواز استبداد ~~الشريك بها وجه مال إليه الشهيد الثاني ولا تجوز القسمة بدون القرعة إلا مع ~~التراضي وفاقا للقواعد واللمعة ردية كانت أو غيرها وصورة القرعة أن تعدل ~~السهام أولا إن كانت متساوية بالأجزاء أو القيمة ثم تكتب أسماؤها أو ~~أسماؤهم في رقاع وتجعل في ساتر ويؤمر جاهل باخراجها عليهم في الأول وعليها ~~في الثاني وإن تفاضلت عدلت على مخرج الكسور المفروضة وهو قد يتوافق مع مخرج ~~النصيب الأقل كما لو كانت الأنصباء نصفا وثلثا وسدسا فيعدل على الستة و قد ~~يتخالف كما لو كانت ثلثا وسدسا وربعا فيضرب وفق أحد مخرجي الربع والسدس في ~~الآخر فيحصل اثنا عشر ويعدل عليه ثم تجعل الرقاع بعدد الشركاء أو عدد ~~السهام والأول أشهر فتخرج على السهام ويجعل لها أول وثان وهكذا إلى الآخر ~~يعينها القسام أو المتقاسمون فكل ما خرج له اسم أحد من الشركاء فهو له و إن ~~كان سهمه أزيد تبعه ما يليه من السهام حتى يستوفى نصيبه حذرا من الضرار ~~بالتفريق والقرعة بالرقاع هو المنصوص المشهور ومال في المفاتيح إلى جوازها ~~بكل ما يحصل به الغرض من الأقلام والورق والنوى والحصى والبعر وما يجري ~~مجراها وفي اشتراط رضاهم بعد القرعة في لزومها مطلقا أو في الردية خاصة إذا ~~كانوا هم المتولين لها دون القسام خلاف والعمومات مع الثاني باب القراض ms0726 ~~بكسر الفاء مصدر قارض وهو أن يدفع إلى غيره مالا ليتجر به بحصة من ربحه ~~والمالك مقارض بكسر العين والعامل مقارض بفتحها من القرض وهو القطع فإن ~~المالك اقتطع من ماله أو ربحه قطعة للعامل أو من المقارضة وهي المساواة ~~لتساويهما في قوام العقد أو استحقاق الربح وهو لغة حجازية وأهل العراق ~~يسمونه المضاربة لاشتمالها على الضرب في الأرض أي المسافرة فيها أو ضرب ~~المال وتقليبه أو ضرب كل منهما بسهم من الربح وشرعيته ثابتة بالنصوص ~~المستفيضة واجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم إلا قليلا من أصحابنا كالمفيد ~~والشيخ في النهاية ومن تبعهما حيث ذهبوا إلى أن الربح كله للمالك لأن ~~الخسران كله عليه ولأن النماء تابع للأصل والمعاملة فاسدة لجهالة العوض ~~فللعامل الأجرة وهو اجتهاد في مقابلة النصوص ويشترط فيه أمور أحدها أن يكون ~~المال نقدا دراهم أو دنانير مسكوكة فلا يصح بالعروض ولا الفلوس ولا الذهب ~~والفضة الغير المسكوكين اجماعا في الجميع كما نقلوه وإن تردد المحقق في ~~الأخير لعدم ظهور قائل به والنصوص خالية عن ذلك كما اعترفوا به ومنهم ~~المصنف في المفاتيح ومن ثمة أسنده ثمة إلى القيل فلعل اشتراطه هنا من باب ~~الاحتياط والحزم لأنه معاملة مشتملة على جهالة وغرر فينبغي الاقتصار فيها ~~على موضع اليقين والحق أن اشتراطه مما لا ينبغي أن يستراب فيه مع قطع النظر ~~عن الاجماع وأن التردد في ذلك ليس في محله وذلك لأن ما عداه من المتمولات ~~ليست بمضبوطة المالية بل ترتفع قيمتها وتنخفض وذلك يوجب الخلل في هذه ~~المعاملة المجهولة المشروعة للاسترباح فلو كان رأس المال عشرين قفيزا مثلا ~~حنطة أو شعير أو قيمتها يومئذ عشرين درهما فباعها العامل وأدارها في ~~التجارة إلى أن بلغت مائة وهي قيمة العشرين قفيزا في هذا الوقت لزم دخول ~~الربح كله في رأس المال ولو انعكس الفرض دخل رأس المال في الربح وكلاهما ~~مما PageV00P238 # يحترز عنه في قوانين الشريعة لأن الأول ضرار على العامل والثاني على ~~المالك فإن قلت يمكن أن يحترز عن ms0727 ذلك بتقويم المالك العروض حين التسليم إلى ~~العامل فيرجع إلى النقد ولا يلزم شئ من المحذورين لحصول الضبط المقصود قلت ~~هذا التقويم لا وجه له لأنه إن كان بيعا فلا معنى لبيع المالك ماله على ~~وكيله فإن اعتبر شراؤه لنفسه لزم أن يكون تلفه وخسرانه قبل الدوران منه ~~لأنه ماله اشتراه وأن يجوز له التصرف كيف شاء وغير ذلك من لوازم الملكية ~~وهي بأسرها ممنوعة اتفاقا وأيضا يلزم أن يكون رأس المال حقيقة هو الثمن ~~الذي وقع به التقويم دون نفس العروض فيكون القراض واقعا بالدين وهو فاسد ~~بالنص والاجماع كما يأتي وإن لم يكن بيعا والعروض مال المالك والتلف ~~والخسران منه انتفت فائدة التقويم وكان رأس المال هو الثمن الذي بيع به ~~العروض وهو قد يزيد عن قدر تقويم المالك وقد ينقص عنه وكيف كان فهو غير ما ~~وقع عليه العقد فيكون فاسدا فتأمل وثانيها أن يكون مقداره معلوما عند العقد ~~لترتفع الجهالة عنه فلا تكفي المشاهدة على المشهور خلافا لمن اكتفى بها ~~لزوال معظمها بها وثالثها أن يكون معينا ولو مشاعا لأن المشاع معين في نفسه ~~فلا يصح بالدين لأن الثابت في الذمة أمر كلي غير منضبط وفي رواية السكوني ~~عن أمير المؤمنين (ع) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده ما ~~يقضيه فيقول هو عندك مضاربة فقال لا يصلح حتى يقبضه منه واشتراطه مقطوع به ~~في كلامهم ويحتمل أن يكون قد اكتفى عنه المصنف بالشرط الأول بأن يريد ~~بالنقد ما يعم معناه الآخر وهو المقابل بالنسيئة لكنه لا يسلم عن عموم ~~الاشتراك أو باشتراط المعلومية بأن يريد بها ما يعم المقدار والعين وإن كان ~~بعيدا وهذا من الايجازات المخلة ورابعها أن يكون سهم كل منهما من الربح ~~معينا في العقد نصفا أو ثلثا ونحو ذلك فلا يصح تفويض نصيب العامل إلى ~~اختيار المالك أو العكس لما فيه من الجهالة العظيمة وفتح باب التنازع ~~وخامسها أن يكون الربح كله شايعا بينهما فلو شرط لأحدهما خمسون ms0728 درهما مثلا ~~والباقي بينهما فسد لأن الربح ربما لا يزيد على القدر المشروط فيلزم أن ~~يختص به واحد منهما ويحرم الآخر وهو خلاف الوضع وفي صحيحة الحلبي وإن ربح ~~فهو بينهما وفي صحيحة أبي بصير وموثقة إسحاق بن عمار والربح بينهما أما لو ~~شرط الربح كله للمالك أو للعامل احتمل كون الأول بضاعة والثاني قرضا وإن ~~وقعا بلفظ القراض أو المضاربة وسادسها أن يكون العمل بالمال على الوجه ~~المقصود للمالك مقدورا للعامل فلا يصح مع عجزه عنه حين العقد إلا مع علم ~~المالك وبدونه يضمن العامل لأن قبضه حينئذ إنما وقع على غير الوجه المأذون ~~فيكون غارا عاديا وهل يضمن الجميع أو القدر الزايد عن مقدوره قولان وفصل ~~ثالث بأنه إن قبض الجميع دفعة فالجميع وإن قبض مقدوره أولا ثم الزايد ~~فالزايد لا غير ولو تجدد عجزه وجب عليه رد الزايد أو اعلام المالك ويجوز له ~~مع اطلاق العقد تولى ما يتوليه المالك بنفسه في المعاملات من عرض القماش ~~على المشتري ونشره وطيه والاستيجار لما جرت العادة بالاستيجار له كالحمل ~~ووزن الأثقال ونحو ذلك بحسب حاله وابتياع المعيب والرد بالعيب وغيره كل ذلك ~~مع الغبطة وعقد القراض ينطوي على إباحة هذه التصرفات وأمثالها عموما لتوقف ~~المطلوب عليها فلا حاجة فيها إلى الإذن بالخصوص إما السفر به مع خوف الطريق ~~أو أمنه والخلط بغيره من ماله أو مال غيره بحيث لا يتميز والقرض منه أو ~~بيعه قرضا والقراض به مع غيره ونحوها مما لا يتوقف عليه الاسترباح أو يشتمل ~~على تعرير فيقف على الإذن الخاص فلو فعل بدونه إثم وضمن الخسار والربح ~~بينهما وإذا أذن له في شئ منها فإن أطلق تخير وإن عين كالسفر إلى جهة ~~مخصوصة أو بلد مخصوص تعين ولا يجوز له أن يتعدى المأذون وإن كان أوفى ~~بالمقصود وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يعطي الرجل المال ~~فيقول له ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها فإن جاوزها وهلك المال ~~فهو ضامن ms0729 وإن اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه وإن ربح فهو بينهما وفي صحيحة ~~محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في الرجل يعطي المال مضاربة وينهي أن يخرج به ~~قال يضمن المال والربح بينهما وينبغي أن يشتري بالعين المدفوعة إليه أو ~~الحاصلة في يده بالتقليب والأكثر على وجوبه لا الذمة إلا مع الإذن لما فيه ~~من احتمال الضرر إذ ربما يتلف رأس المال فتبقي عهدة الثمن متعلقة بالمالك ~~ولأن الحاصل بالشراء في الذمة ليس ربح هذا المال وينفق العامل في السفر على ~~المشهور كمال نفقته مطلقا من مأكول وملبوس ومركوب ومسكن وغير ذلك بحسب حاله ~~من الجميع وإن لم يكن ربح كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (ع) في ~~المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال فإذا قدم بلده فما أنفق فمن ~~نصيبه وقيل بل الزايد على نفقة الحضر خاصة لأنه الحاصل بالسفر وأما غيره ~~فليس السفر علة له وقيل بل نفقة السفر كلها عليه كنفقة الحضر للأصل وهو ~~اجتهاد في مقابلة النص والأولى اشتراطها ثبوتا أو نفيا تباعدا عن الغرر ~~والتنازع والربح وقاية لرأس المال يجبر به نقصانه بخسران أو تلف مطلقا عند ~~المصنف ومن وافقه سواء كان في مرة واحدة وفي صفقة واحدة وفي سفرة واحدة أو ~~أكثر إذ الربح هو الفاضل عن رأس المال في ضمن ذلك العقد فإذا لم يفضل شئ ~~فلا ربح وقيل لا يجبر بالربح ما تلف منه قبل دورانه في التجارة بتصرف ~~العامل فيه بالبيع والشراء وإن سافر به لعدم صدق مال القراض عليه بعد وضعف ~~بأن المقتضي لذلك هو العقد لا الدوران المذكور ومنهم من خص الحكم بما إذا ~~كان الخسران أو التلف بانخفاض سوق أو آفة سماوية أو نحوها مما لا يتعلق فيه ~~الضمان بذمة الآدميين أو لو كان بغصب أو سرقة أو نحوها مما يتحقق فيه ~~الضمان كان ذلك بمنزلة الموجود فلا حاجة إلى جبره ولأنه نقصان لا يتعلق ~~بتصرف العامل وتجارته وهو كما ترى ولو ms0730 أخذ المالك بعد الخسران شيئا ثم ربح ~~بعد فلا يجبر به إلا خسران ما عدا المأخوذ لأنه إنما يجبر خسران رأس المال ~~الذي ربح لا مطلق الخسران فينسب المأخوذ إلى الباقي بعد الخسار ويحسب له من ~~الخسران بتلك النسبة فلو كان مال القراض مثلا مائة فخسر PageV00P239 # عشرة وأخذ المالك عشرة ثم عمل بها الساعي فربح كان رأس المال تسعة ~~وثمانين إلا تسعا فإن عشرة الخسار إذا بسطت على التسعين الباقية كان نصيب ~~كل واحد منها تسعا فإذا أخذ المالك عشرة تبعها عشرة أتساع هي واحد وتسع ~~والثمانين الباقية يتبعها ثمانون تسعا هي ثمانية وثمانية أتساع فكل ما زاد ~~بالعمل على التسعة والثمانين إلا تسعا تعلق به نصيب العامل وعلى هذا القياس ~~والقراض من العقود الجايزة من الطرفين فإنه وكالة أولا ثم ينضم إليها شركة ~~وكلتاهما غير لازمتين فيجوز لكل منهما الفسخ متى شاء بلا خلاف وإنما الخلاف ~~في أنه لو كان من المالك قبل ظهور الربح فهل يستحق العامل عليه أجرة لمثل ~~ما عمل أم لا ولو كان من العامل فهل يستحق المالك عليه انضاض المال أم لا ~~وأقاويل الأصحاب في المسألتين وشقوقهما غير مستندة إلى ما يقطع العذر ~~والوجه عرض جميع ما يفرض من صورهما على قانون نفي الضرار والتعويل في حكمها ~~عليه إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب وأنى به ومهما فسد القراض فالربح ~~كله للمالك لأنه نماء ماله وعليه الأجرة للعامل لاحترام عمله وهو أمين يقبل ~~قوله في التلف بدون يمين أو معها ولا يضمن التالف إلا عن تعد أو تفريط وقد ~~وردت الحيلة في تضمينه في روايات عبد الملك بن عتبة قلت إني لا أزال أدفع ~~المال مضاربة إلى الرجل فيقول هلك أو ذهب قال اعطه ألف درهم أقرضها إياه ~~واعطه عشرين درهما يعمل بالمال كله تقول هذا رأس مالي وهذا رأس مالك فما ~~أصبت منهما جميعا فهو بيني وبينك باب الجعالة مثلثة الفاء وهي في اللغة ما ~~يجعل على عمل وشرعا التزامه على وجه خاص ms0731 ويشترط فيها أمور سبعة أحدها امكان ~~العمل المجعول عليه عقلا وعادة من العامل المعين فلا تنعقد على احياء ميتة ~~ولا على رد الأعمى المقعد آبقة من مصر إلى خراسان في عشرين يوما مثلا ~~وثانيها جوازه والمراد به ما يعم المندوب والمكروه فلا تصح على الزنا ~~والقيادة وقد سبق أن الاستجعال في المعصية من السحت واشترط الأكثر كونه ~~مقصودا للعقلاء احترازا عما لا غاية له معتدا به عقلا كنزف ماء البئر ~~والذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطرة ونحوهما مما يقصده العابثون إلا أن ~~الغرض به التمرن على الشجاعة واضعاف الوهم و نحوهما من المقاصد الصحيحة ~~وثالثها عدم وجوبه شرعا على العامل عينا ولا كفاية كالصلاة اليومية وصلاة ~~الميت ونحوهما من العبادات المشروطة بالنية فإن أخذ الأجرة ينافي القربة ~~ورابعها استدعاء الجاعل العمل من العامل فلو جعل الجعالة لواحد فعمل غيره ~~لم يستحق شيئا لاختلاف الأغراض في ذلك وخامسها تعين العوض المجعول فلا يصح ~~جعله ثوبا أو دابة ونحوهما مما تختلف أفراده اختلافا عظيما لتفاحش الغرر في ~~ذلك وهل يكفي تعينه في حد ذاته وإن كان مجهولا عند العامل جهالة لا تمنع من ~~التسليم كسلب المقتول وهو ما معه من الثياب وغيره مما يسلب عنه بعد القتل ~~ونصف العبد الآبق إذا رده ونحو ذلك أو يشترط تعيينه بحيث لا تبقى فيه جهالة ~~أصلا مثل كذا دينار أو درهم الأكثر على الثاني لعدم الحاجة إلى احتمال ~~الجهالة فيه ولأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل فلا يحصل ~~المقصود ونوقش بأن مبنى الجعالة على احتمال الغرر وربما لا يراد بذل شئ آخر ~~غير المجعول عليه أو بعضه مع الجهل به وقد ورد في الحديث النبوي من قتل ~~قتيلا فله سلبه ومن ثم ذهب المصنف ومن وافقه من المحققين إلى اغتفار جهالة ~~العوض من حيث لا تمنع من التسليم كما مثلنا لأنه أمر واحد لا يقبل الاختلاف ~~ولا يفضي إلى التنازع كالثوب والدابة وإن كان الأحوط المشهور وسادسها عدم ~~نية التبرع ms0732 به فلا جعالة للمتبرع بعمله سواء سمع بالجعالة أم لا ولا يعلم ~~ذلك في الأولى إلا من جهته وسابعها أن لا يكون في مثل رد الآبق والضالة ~~حصوله في يده قبل صدور الجعالة أو بعد صدورها وقبل العلم بها أو من غير سعي ~~مطلقا لوجوب التسليم حينئذ وانتفاء العمل في الأخير أما العلم بالعمل بجميع ~~خصوصياته من مدته والمؤنة المصروفة فيه وغير ذلك فلا يشترط قطعا لمسيس ~~الحاجة إلى الأعمال المجهولة مثل رد الآبق والضالة من الأماكن المجهولة فلو ~~شرط معلومية العمل توقفت وفيه اخلال بالحكمة وإذا اقتضت احتمال الجهالة في ~~عمل القراض لتحصيل الزيادة فاحتمالها هنا لتحصيل أصل المال أولى وكذا لا ~~يشترط تعيين العامل فلو قال من رد ضالتي فله كذا صح ومن ثم ذهب بعضهم إلى ~~كونها ايقاعا لا عقدا ولو جعل مولى الآبق جعلا على رده من مسافة معينة كان ~~يظنه على رأسها فرد من بعضها فله منه بنسبة المسافة على المشهور لأنه لم ~~يعمل جميع العمل المشروط فكان له من الجعل بمقابلة عمله وسقط الباقي ~~والمتجه أقل الأمرين من قدر النسبة وأجرة المثل ومن ثم عقبه بقوله احتياطا ~~تنبيها على فقد النص وعدم ثبوت الشهرة على وجه يثبت به الاجماع وإن كان لا ~~يعرف فيه خلاف والجعالة مطلقا من الأمور الجايزة من الطرفين بلا خلاف فيجوز ~~لكل منهما فسخها والموجود في النسخ تذكير الضمير والأمر سهل ولا فرق في ذلك ~~بين ما قبل التلبيس بالعمل وما بعده وفي الأول لا شئ للعامل مطلقا إذ لا ~~عمل له وفي الثاني إن فسخ الجاعل فعليه له جعل ما عمل بالنسبة لأنه إنما ~~عمل بعوض لم يسلم له ولا تقصير من قبله والأصل في العمل المحترم الواقع ~~بأمر المالك أن يقابل بالعوض كذا قالوه وفيه أنه على تسليمة إنما يقتضي ~~ثبوت أجرة ما للعامل لئلا يهدر عمله وهو يتحقق بأجرة المثل كما هو أحد ~~القولين في المسألة ولا دليل على اعتبار النسبة مع تعذره فيما لو كان العمل ms0733 ~~مجهولا مثل رد الآبق الغير المعلوم المحل فلا محيص إذن عن الرجوع إلى أجرة ~~المثل والمتجه في المعلوم أقل الأمرين منهما إن لم يستلزم خرقا للاجماع ~~المركب كما تقدم نظيره وإلا يكن الفسخ من الجاعل بل من قبل العامل مطلقا ~~فلا شئ له إذ لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل ولعدم حصول الغرض ~~المقصود للجاعل إلا فيما إذا كان العمل مركبا ذا أجزاء مترتبة الحصول يتعلق ~~الغرض بأبعاضها بالذات مثل خياطة بعض الثوب وكتابة بعض الكتاب PageV00P240 # عشرة وأخذ المالك عشرة ثم عمل بها الساعي فربح كان رأس المال تسعة ~~وثمانين إلا تسعا فإن عشرة الخسار إذا بسطت على التسعين الباقية كان نصيب ~~كل واحد منها تسعا فإذا أخذ المالك عشرة تبعها عشرة أتساع هي واحد وتسع ~~والثمانين الباقية يتبعها ثمانون تسعا هي ثمانية وثمانية أتساع فكل ما زاد ~~بالعمل على التسعة والثمانين إلا تسعا تعلق به نصيب العامل وعلى هذا القياس ~~والقراض من العقود الجايزة من الطرفين فإنه وكالة أولا ثم ينضم إليها شركة ~~وكلتاهما غير لازمتين فيجوز لكل منهما الفسخ متى شاء بلا خلاف وإنما الخلاف ~~في أنه لو كان من المالك قبل ظهور الربح فهل يستحق العامل عليه أجرة لمثل ~~ما عمل أم لا ولو كان من العامل فهل يستحق المالك عليه انضاض المال أم لا ~~وأقاويل الأصحاب في المسألتين وشقوقهما غير مستندة إلى ما يقطع العذر ~~والوجه عرض جميع ما يفرض من صورهما على قانون نفي الضرار والتعويل في حكمها ~~عليه إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب وأنى به ومهما فسد القراض فالربح ~~كله للمالك لأنه نماء ماله وعليه الأجرة للعامل لاحترام عمله وهو أمين يقبل ~~قوله في التلف بدون يمين أو معها ولا يضمن التالف إلا عن تعد أو تفريط وقد ~~وردت الحيلة في تضمينه في روايات عبد الملك بن عتبة قلت إني لا أزال أدفع ~~المال مضاربة إلى الرجل فيقول هلك أو ذهب قال اعطه ألف درهم أقرضها إياه ~~واعطه عشرين درهما ms0734 يعمل بالمال كله تقول هذا رأس مالي وهذا رأس مالك فما ~~أصبت منهما جميعا فهو بيني وبينك باب الجعالة مثلثة الفاء وهي في اللغة ما ~~يجعل على عمل وشرعا التزامه على وجه خاص ويشترط فيها أمور سبعة أحدها امكان ~~العمل المجعول عليه عقلا وعادة من العامل المعين فلا تنعقد على احياء ميتة ~~ولا على رد الأعمى المقعد آبقة من مصر إلى خراسان في عشرين يوما مثلا ~~وثانيها جوازه والمراد به ما يعم المندوب والمكروه فلا تصح على الزنا ~~والقيادة وقد سبق أن الاستجعال في المعصية من السحت واشترط الأكثر كونه ~~مقصودا للعقلاء احترازا عما لا غاية له معتدا به عقلا كنزف ماء البئر ~~والذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطرة ونحوهما مما يقصده العابثون إلا أن ~~الغرض به التمرن على الشجاعة واضعاف الوهم و نحوهما من المقاصد الصحيحة ~~وثالثها عدم وجوبه شرعا على العامل عينا ولا كفاية كالصلاة اليومية وصلاة ~~الميت ونحوهما من العبادات المشروطة بالنية فإن أخذ الأجرة ينافي القربة ~~ورابعها استدعاء الجاعل العمل من العامل فلو جعل الجعالة لواحد فعمل غيره ~~لم يستحق شيئا لاختلاف الأغراض في ذلك وخامسها تعين العوض المجعول فلا يصح ~~جعله ثوبا أو دابة ونحوهما مما تختلف أفراده اختلافا عظيما لتفاحش الغرر في ~~ذلك وهل يكفي تعينه في حد ذاته وإن كان مجهولا عند العامل جهالة لا تمنع من ~~التسليم كسلب المقتول وهو ما معه من الثياب وغيره مما يسلب عنه بعد القتل ~~ونصف العبد الآبق إذا رده ونحو ذلك أو يشترط تعيينه بحيث لا تبقى فيه جهالة ~~أصلا مثل كذا دينار أو درهم الأكثر على الثاني لعدم الحاجة إلى احتمال ~~الجهالة فيه ولأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل فلا يحصل ~~المقصود ونوقش بأن مبنى الجعالة على احتمال الغرر وربما لا يراد بذل شئ آخر ~~غير المجعول عليه أو بعضه مع الجهل به وقد ورد في الحديث النبوي من قتل ~~قتيلا فله سلبه ومن ثم ذهب المصنف ومن وافقه من ms0735 المحققين إلى اغتفار جهالة ~~العوض من حيث لا تمنع من التسليم كما مثلنا لأنه أمر واحد لا يقبل الاختلاف ~~ولا يفضي إلى التنازع كالثوب والدابة وإن كان الأحوط المشهور وسادسها عدم ~~نية التبرع به فلا جعالة للمتبرع بعمله سواء سمع بالجعالة أم لا ولا يعلم ~~ذلك في الأولى إلا من جهته وسابعها أن لا يكون في مثل رد الآبق والضالة ~~حصوله في يده قبل صدور الجعالة أو بعد صدورها وقبل العلم بها أو من غير سعي ~~مطلقا لوجوب التسليم حينئذ وانتفاء العمل في الأخير أما العلم بالعمل بجميع ~~خصوصياته من مدته والمؤنة المصروفة فيه وغير ذلك فلا يشترط قطعا لمسيس ~~الحاجة إلى الأعمال المجهولة مثل رد الآبق والضالة من الأماكن المجهولة فلو ~~شرط معلومية العمل توقفت وفيه اخلال بالحكمة وإذا اقتضت احتمال الجهالة في ~~عمل القراض لتحصيل الزيادة فاحتمالها هنا لتحصيل أصل المال أولى وكذا لا ~~يشترط تعيين العامل فلو قال من رد ضالتي فله كذا صح ومن ثم ذهب بعضهم إلى ~~كونها ايقاعا لا عقدا ولو جعل مولى الآبق جعلا على رده من مسافة معينة كان ~~يظنه على رأسها فرد من بعضها فله منه بنسبة المسافة على المشهور لأنه لم ~~يعمل جميع العمل المشروط فكان له من الجعل بمقابلة عمله وسقط الباقي ~~والمتجه أقل الأمرين من قدر النسبة وأجرة المثل ومن ثم عقبه بقوله احتياطا ~~تنبيها على فقد النص وعدم ثبوت الشهرة على وجه يثبت به الاجماع وإن كان لا ~~يعرف فيه خلاف والجعالة مطلقا من الأمور الجايزة من الطرفين بلا خلاف فيجوز ~~لكل منهما فسخها والموجود في النسخ تذكير الضمير والأمر سهل ولا فرق في ذلك ~~بين ما قبل التلبس بالعمل وما بعده وفي الأول لا شئ للعامل مطلقا إذ لا عمل ~~له وفي الثاني إن فسخ الجاعل فعليه له جعل ما عمل بالنسبة لأنه إنما عمل ~~بعوض لم يسلم له ولا تقصير من قبله والأصل في العمل المحترم الواقع بأمر ~~المالك أن يقابل بالعوض كذا قالوه وفيه ms0736 أنه على تسليمة إنما يقتضي ثبوت ~~أجرة ما للعامل لئلا يهدر عمله وهو يتحقق بأجرة المثل كما هو أحد القولين ~~في المسألة ولا دليل على اعتبار النسبة مع تعذره فيما لو كان العمل مجهولا ~~مثل رد الآبق الغير المعلوم المحل فلا محيص إذن عن الرجوع إلى أجرة المثل ~~والمتجه في المعلوم أقل الأمرين منهما إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب ~~كما تقدم نظيره وإلا يكن الفسخ من الجاعل بل من قبل العامل مطلقا فلا شئ له ~~إذ لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل ولعدم حصول الغرض المقصود ~~للجاعل إلا فيما إذا كان العمل مركبا ذا أجزاء مترتبة الحصول يتعلق الغرض ~~بأبعاضها بالذات مثل خياطة بعض الثوب وكتابة بعض الكتاب PageV00P241 # وبناء بعض سافات الحايط ونحوها وكان المانع عن اتمامه غير اختياري كالعمى ~~أو الموت أو الظالم فإن اهدار مثل هذا العمل ضرار واضح وأوضح منه ما لو كان ~~العمل خياطة عشرة أثواب فأكمل منها تسعة ومن العاشر أكثره ثم مات وإنما ~~يتجه الاهدار في مثل ما لو ذهب ليرد ضالته من عشرة فراسخ فرجع خاليا من ~~تسعة فراسخ اختيارا أو بغير اختيار فإنه أمر بسيط و طي المسافة ليس مما ~~يقصد بالذات فلا يتقسط عليه العوض وإذا أبهم العوض كما قال من خاط ثوبي فله ~~مال أو شئ لزمه أجرة المثل مطلقا وخرجت عن الجعالة بناء على ما سبق من ~~اشتراط معلوميته فيها وخص في المشهور بغير رد الآبق لرواية مسمع بن عبد ~~الملك أن النبي صلى الله عليه وآله جعل في الآبق دينارا إذا أخذه في مصره ~~وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير وعن المفيد أنه ألحق به البعير وقال إن ~~بذلك ثبت السنة باب الإجارة وهي بكسر الهمزة كري الأجير أو مصدر ككتابة ~~بمعنى المؤاجرة أو كإصابة وإقالة ثم نقلت إلى عقد يثمر تمليك منفعة بأجرة ~~ويشترط فيها العلم بكل من المنفعة والأجرة قدر أو صفة بحيث لا يبقى غرر فيه ~~وتقدير الأجرة بالوزن في ms0737 الموزون والكيل في المكيل والعدد في المعدود مع ~~ضبط الصفة في غير المشاهد بما يرفع الجهالة ولا تكفي المشاهدة على الأحوط ~~خلافا لمن اكتفى بها لزوال معظمها بها وتقدير المنفعة على أحد وجهين بالعمل ~~كخياطة الثوب المعين روميا أو عربيا وركوب الدابة إلى موضع معين مع القافلة ~~أو مسرعا إلا أن يكون هناك عادة معهودة فيكتفي بها في الصفة أو الزمان ~~المعين كخياطة يوم وركوب شهر وما لا يمكن ضبطه إلا بالزمان فلا بد من ~~تقديره به كسكنى الدار والارضاع ونحو ذلك وفي اشتراط اتصاله بالعقد قولان ~~ومختار المصنف العدم وفي الثاني لا يجوز له أن يعمل لغيره فيه إلا بإذنه ~~كما يفهم من موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (ع) في الرجل يستأجر الرجل ~~بأجر معين معلوم فيبعثه في ضيعته فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بهذا كذا ~~وكذا وما ربحت بيني وبينك فقال إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس أو ~~فيما لم تجر العادة بالعمل فيه للمستأجر كالليل إذا لم يؤد إلى ضعف في ~~العمل المستأجر عليه كما يومي إليه حديث ذكريا المتقدم فإن فعل فالمروي أن ~~ما أصاب فللمستأجر روى ثقة الاسلام عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) ~~قال من آجر نفسه فقد خطر على نفسه الرزق قال وفي رواية أخرى كيف لا يحظره ~~وما أصاب فهو لربه الذي آجره ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معلوم ~~بأجرة معلومة في وقت معين فإن قصر عنه نقص من أجرته لكل يوم كذا وكذا ففي ~~موثقة الحلبي عن أبي جعفر (ع) أن شرطه هذا جايز ما لم يحط بكراه كله والقول ~~بالبطلان مطلقا لعدم تعيين الأجرة كما لو باعه بثمنين مختلفين على تقديرين ~~اجتهاد في مقابلة للنص ولو قال كل شهر بكذا بطل مطلقا على قول وفيما عدا ~~الشهر الأول خاصة على آخر فيثبت فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة ولا بد ~~أن تكون كل واحدة منهما مباحة فلو استأجره ليعصر له ms0738 خمرا مثلا لم تنعقد كما ~~لو كانت هي الأجرة وأما مكاتبة ابن أذينة فيمن يواجر سفينته أو دابته ممن ~~يحمل فيها أو عليها الخمر قال لا بأس فمحمولة على جهل المؤجر بفعل المستأجر ~~أو كون الحمل للتخليل وأن تكون العين المستأجرة للمؤجر مقدورا على تسليمها ~~ولو مشاعا للمستأجر ليستوفي منفعته والأجرة للمستأجر كذلك حسا وشرعا فيهما ~~فلا تصح إجارة الآبق مطلقا وقيل إلا مع الضميمة أو كون المستأجر قادرا على ~~تحصيله كما في البيع ولا جعله أجرة وكذا العين المرهونة لأنه محجور عنها ~~إلا بإذن المرتهن وأن لا يكون العمل المستأجر له واجبا على الأجير عينا أو ~~كفاية كما تقدم ولا مما لا تجزي النيابة فيه كالقسم بين الزوجات ويجوز ~~للمولى إجارة أمته وكذا للحرة إجارة نفسها للارضاع وغيره من الأعمال ~~المباحة وإن كانت مزوجة مطلقا إن لم يمنع شيئا من حقوق الزوج خلافا لمن خصه ~~بالإذن استنادا إلى أنه مالك لمنافعها بالعقد ولا يجوز نقلها إلى غيره إلا ~~بإذنه وهو ممنوع فإنه إنما يملك منافع الاستمتاع خاصة فليس له المنع في ~~غيرها وإلا توقف على الإجازة قولا واحدا ولو فرض تقدم الاستيجار على النكاح ~~ففي المفاتيح أنه لا اعتراض للزوج قطعا لسبق حق المستأجر وله الاستمتاع بها ~~فيما فضل عنه ويشترط في العين المؤجرة كونها مما يصح الانتفاع به على الوجه ~~المقصود مع بقائه كما ذكره الأكثر واكتفى بعضهم بكونها مما تصح إعادته ~~وتظهر الفائدة في المنحة وأول بما يرجع إلى المشهور ويعتبر في الانتفاع ~~كونه مما يحسن مقابلته بالمال كائنا ما كان وإن كان مثل التجمل بالدراهم ~~والدنانير وشم التفاح والاستظلال بالأشجار ونحو ذلك واحترز باشتراط بقاء ~~العين عما يستهلكه الانتفاع المقصود كالثمرة للأكل والخشبة للاحراق فإنه لا ~~تصح إجارته على القولين كما لا تصح إجارة الأشجار لثمرها أو ورقها أو ~~أغصانها كلها مختلف فيه والأصول لفروعها والأرض لعلفها أو ملحمها والشاة ~~لصوفها أو لبنها ونحو ذلك سواء كانت موجودة أو مترقبة لأنها كلها أعيان لا ~~منافع كما ms0739 صرحوا به وأما بعض ما صرحوا فيه بالجواز مما يندرج تحت هذه ~~الضابطة مثل ماء البئر للاستقاء واللبن للارضاع والضبع للاصطباغ فاعتذروا ~~فيها بأحد وجوه أما النص وهو قوله (تع) فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن و فعل ~~النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة (ع) من استيجار المرضعات وفيه ~~أن تسمية جعل المرضعة أجرا لا يستلزم المطلوب بوجه نظير تسمية مهر المتعة ~~والأمة أجرا والثابت من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة (ع) إنما هو ~~اتخاذ المرضعات لا استيجار لبنهن ومع ذلك فهو أخص من المطلوب PageV00P242 # أو اطراد العادات قديما وحديثا على ذلك من غير نكير فيكون اجماعا فعليا ~~وهو كما ترى أو انضمام أعمال مقصودة إلى التالف مثل حمل الولد في الارضاع ~~ووضعه في الحجر والقامه الثدي وغسله وتنظيفه ونحو ذلك مما تصح إجارته وتزيد ~~قيمته على قيمة اللبن فتكون هي الأصل و هو تابع وإن كان مقصودا من وجه آخر ~~وكذا الكلام في بئر الاستقاء ووحل الاصطباع وفيه أنهما قد يتصوران مجردين ~~من جميع الأعمال المفروضة مع اطلاقهم الحكم بالجواز فيهما أو هو من قبيل ~~المنافع لتجدده وتصرمه شيئا فشيئا فأشبه الأعراض الغير القارة فمن ثم ألحق ~~بالمنافع و إن كان من الأعيان وفيه أنه يلزم مثله في لبن الشاة ونحوه مما ~~صرحوا بالمنع فيه من غير تردد كما سبق والإجارة لازمة من الطرفين لا تنفسخ ~~إلا بالتقايل منهما فإنه حق بينهما فلهما أن يتوافقا على اسقاطه كساير ~~الحقوق المحصورة أو فوات الانتفاع المقصود على المستأجر بأجمعه إما بتلف ~~العين أو غصبها أو نحو ذلك ولا تنفسخ بنقصانه لحدوث عيب في العين أو تلف ~~بعضها فيوجب الخيار للمستأجر إلا أنه في الأول يتخير بين الفسخ والامساك ~~بتمام الأجرة لأنه بسبب العيب و في الأخير بين الفسخ وامساك الباقي بقسطه ~~من الأجرة لأنه بسبب تبعض الصفقة وقيل تلزم عليه فيه وهو مختاره في ~~المفاتيح ولا البيع لعدم المنافاة فيصبر المشتري إن لم يكن المستأجر إلى ~~انقضاء ms0740 مدة الإجارة مع علمه بسبق الإجارة وفي حسنة الصحاف لا ينقض البيع ~~الإجارة ولا السكنى ولكن تبيعه على أن الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتى ~~تنقضي السكنى كما شرط وكذا الإجارة قلت فإن رد على المستأجر ماله وجميع ما ~~لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر قال على طيبة النفس ويرضى المستأجر ~~بذلك لا بأس وفي مكاتبة يونس إلى الرضا (ع) في رجل تقبل من رجل أرضا أو غير ~~ذلك سنين مسماة ثم إن المقبل أراد بيع أرضه التي قبلها قبل انقضاء السنين ~~المسماة هل للمتقبل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله قال له أن يبيع إذا ~~اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله ويستفاد منها وجوب الاعلام ~~لكن شرطا لا شرعا كما ذكره بعضهم والموقوف على انقضاء الأجل إنما هو ~~استحقاق المنفعة دون أصل الرقية فإنه بنفس العقد بتملكه المشتري و له ~~الخيار بين فسخ البيع وامضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى الأجل مع جهله ~~بالحال كما سبق ولا العتق فيما لو كانت العين مملوكا فيستوفي المستأجر ~~منفعته المستأجرة لسبق حقه ثم يصير طلقا فإن العتق على هذا الوجه نظير شرط ~~الخدمة مدة معلومة كما تقدم وقيل يرجع على مولاه بأجرة مثل عمله في تلك ~~المدة واستضعفه في المفاتيح ولا الموت مطلقا كما عليه المتأخرون لأصالة ~~الدوام والاستصحاب إلا في ثلث أما إذا شرط على المستأجر الانتفاع بنفسه ~~فتبطل بموته ب أن يكون المؤجر موقوفا عليه فتبطل بموته إلا أن يكون ناظرا ~~على الوقف مؤجرا لمصلحة العين لكن الصحة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه ~~بل من حيث إنه ناظر ج أن يكون موصى له بالمنفعة مدة حياته فتبطل بموته أيضا ~~لانتهاء استحقاقه والمصنف لم يلتفت إلى الصورتين لندورهما أو عدم ثبوت ~~استثنائهما عنده فتندرجان تحت عموم النفي وفيه احتياط فعن الشيخ أنها تبطل ~~بالموت مطلقا استنادا إلى اجماع الفرقة وأخبارهم وأنه إذا استأجر امرأة ~~لترضع ولده فمات أحد الثلاثة بطلت الإجارة لعموم الأخبار التي وردت أن ms0741 ~~الإجارة تبطل بالموت ورواية المسألة وهو حديث إبراهيم بن محمد الهمداني عن ~~أبي الحسن (ع) مع قصورها سندا متشابهة فليؤخذ فيها باليقين سيما مع موت ~~المستأجر كما هو أحد قولي الشيخ سيما إذا كانت على منفعة عين يتوقف ~~استيفاؤها على كونها في يد المستوفي وربما يكون الوارد ممن لا يأتمنه ~~المؤجر عليها فإن اختلاف الأغراض في ذلك مما لا ينكر والمؤنة المتوقفة ~~عليها توفية المنفعة إن شرطت على المؤجر أو المستأجر تبعت الشرط مطلقا وإن ~~لم تشترط على أحدهما قيل إنها على المؤجر لتوقف الايفاء الواجب بالعقد ~~اللازم عليه عليها فتجب من باب المقدمة ومنها الخيوط في الخياطة والمداد في ~~الكتابة والصبغ في الصباغة وقيل بل الواجب عليه إنما هو العمل أما الأعيان ~~الذاهبة فلا تدخل في مفهوم الإجارة إلا في شواذ تثبت على خلاف الأصل ~~كالاسترضاع والاستجمام فالأولى أن يرجع فيها إلى العرف المطرد إن كان ومع ~~عدمه ففي المفاتيح أنها على المستأجر أما عمارة الحايط والباب ومجرى الماء ~~ونحوها فقطع أنها على المؤجر تبعا للشهيد الثاني اخراجا لها عن محل الخلاف ~~كحبل الاستقاء ودلوه وتخصيصا له بما ذكر من الأعيان الذاهبة ففي عبارة ~~الكتاب ما فيها والصانع المستأجر لعمل في عين ضامن لما يتلف أو يفسد في يده ~~وإن كان حاذقا غير مفرط اجماعا كالقصار يحرق أو يخرق والحجام يجني في ~~حجامته والختان يتجاوز حد الختان ولو احتاط و اجتهد وفي صحيحة الحلبي ~~وغيرها كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن وعن يونس عن الرضا ~~(ع) في القصار والصانع أيضمنون قال لا يصلح الناس إلا أن يضمنوا إلا إذا ~~تلف في يده لا بسببه من غير تفريط ولا تعد كما لو أعطى ثوبا ليخيطه فسرق من ~~صندوقه فلا ضمان لأصالة البراءة ولأنه أمين وعليه يحمل اطلاق صحيحة ابن ~~عمار وما في معناها قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الصباغ والقصار قال ليس ~~يضمنان جمعا بينها وبين ما يدل على ضمانه مطلقا كما يحكى عن ms0742 السيد مدعيا ~~عليه الاجماع وربما يجمع بينها بوجه آخر هو الفرق بين المأمون وغيره ~~واستحباب العفو عن المأمون كما يومي إليه صحيحة أبي بصير وما في معناها إن ~~كان مأمونا فليس عليه شئ وإن كان غير مأمون فهو ضامن وحسنة الحلبي وما في ~~معناها عن أبي عبد الله (ع) كان أمير المؤمنين (ع) يضمن القصار والصانع ~~احتياطا للناس وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا والروايات PageV00P243 # في قبول قوله في التلف مجردا عن البينة متخالفة ففي رواية بكر بن حبيب ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه قال إن ~~اتهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شئ وفي صحيحة الحلبي في الغسال ~~والصباغ ما سرق منهما من شئ إن لم يقم البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى ~~عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينة على قوله ويستفاد من بعضها الفرق بين ما ~~إذا ادعاه بسبب ظاهر أو خفي ومن ثم اختلفت أقاويل الأصحاب وكذا الخلاف في ~~المكاري والملاح والذي عليه المصنف في الجميع الضمان إلا مع البينة والكلام ~~في الافساد نظيره في التلف وكلما فسد العقد باختلال شئ من شرايط الصحة ثبت ~~عوض المنفعة أجرة المثل مع الاستيفاء كلا أو بعضا سواء زادت عن المسمى أو ~~نقصت عنه على ما يقتضيه الاطلاق ووقع مصرحا به في غيره وليس مستندا إلى نص ~~فيتبع ومن ثم أسنده في المفاتيح إلى القيل وإنما عللوه باقتضاء الفساد رجوع ~~كل عوض إلى مالكه ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردها فيرجع إلى بدلها وهو أجرة ~~مثلها والذي يقتضيه النظر إنما هو ثبوت أقل الأمرين من أجرة المثل والمسمى ~~كما تقدم نظيره وبالجملة ففي ذكره هنا خروج عن شرط الكتاب واستثنى الشهيدان ~~من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد متضمنا له كما لو لم ~~يذكر أجرة فإنه حينئذ يقوى عدم وجوب الأجرة لدخول العامل على ذلك فترجع إلى ~~العارية أو ما ضاهاها والحق أنه لا حاجة إلى ms0743 هذا الاستثناء لعدم اندراج ~~الصورتين في مفهوم الإجارة كما علم من الرسم فهما خارجتان عن موضوع البحث ~~ابتداء وإن وقع العقد فيها بلفظ الإجارة توسعا ويكره الاستعمال قبل ~~المقاطعة كما تقدم فعن أبي عبد الله (ع) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يستعملن أجيرا حتى يعلم ما أجرته ومثله في حديث المناهي وعن الرضا (ع) ~~ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة أضعاف على ~~أجرته إلا ظن أنك قد نقصت أجرته وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على ~~الوفاء وإن زدته حبة عرف ذلك لك ورأى أنك قد زدته وكذا يكره للمستأجر إجارة ~~الخان والمسكن والرحى والأجير حيث يجوز له ذلك بأكثر مما استأجر لمشابهته ~~الربا إلا أن يؤجر بغير الجنس الذي استأجر به كما لو استأجر بالدراهم وأجر ~~بالدنانير أو يحدث في العين ما يقابل التفاوت وفي الحسن عن أبي عبد الله ~~(ع) في الرجل يستأجر الأرض ثم يواجرها بأكثر مما استأجرها قال لا بأس إن ~~هذا ليس كالحانوت ولا الأجير إن فضل الحانوت والأجير حرام وفي رواية أبي ~~الربيع إن الأرض ليست مثل الأجير ولا مثل البيت إن فضل الأجير والبيت حرام ~~وفي حسنة الحلبي في الرجل يستأجر الدراهم يواجرها بأكثر مما استأجرها به ~~قال لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا وفي حسنة سليمان بن خالد وغيرها إني ~~لأكره أن أستأجر الرحى وحدها ثم أو آجرها بأكثر مما استأجرتها إلا أن أحدث ~~فيها حدثا أو أغرم فيها غرامة وكذا يكره له الاستيجار للعمل بأقل مما ~~استؤجر به له إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا كما في صحيحة محمد بن مسلم وفي ~~رواية مجمع قلت لأبي عبد الله (ع) أتقبل الثياب أخيطها ثم اعطيها الغلمان ~~بالثلثين فقال أليس تعمل فيها قلت أقطعها وأشتري له الخيوط قال لا بأس وفي ~~أخرى لا أزيد على أن أشقه قال لا بأس وكذا يكره إجارة الأرض للزراعة ~~بالحنطة أو الشعير لصحيحة الحلبي لا ms0744 تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة ~~وفي موثقة أبي بصير لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير الحديث ~~سيما ما يخرج منها بل تكر بطعامها مطلقا فورد عن أبي عبد الله (ع) في إجارة ~~الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة قال لا بأس وفي إجارتها بالطعام قال إن ~~كان من طعامها فلا خير فيه وعن أبي جعفر (ع) مثله وترك ذلك كله أحوط خروجا ~~عن ظواهر الروايات المذكورة وما في معناها وخلاف عظماء الأصحاب فيما عدا ~~الأول باب المزارعة وهي معاملة على الأرض بين مالكها وزارعها بحصة معينة ~~مشاعة من حاصلها فالمفاعلة منسلخة عن موضوعها أو فيها تغليب والأصل فيها أن ~~يكون الزرع بمؤنه من البذر والعمل والعوامل والآلات كلها من الزارع كما في ~~صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) في المزارعة قال النفقة منك و ~~الأرض لصاحبها فما أخرج الله عز وجل منها من شئ قسم على الشرط وكذلك أعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها أن يعمروها ولهم ~~النصف مما أخرجت ويجوز غير ذلك سواء كان كل من البذر والآلات للمالك أو ~~العامل أو مشتركا منهما وسواء كان كل من الأرض والعمل مختصا بأحدهما أو ~~مشتركا منهما بشرط إشاعة النماء كله بينهما على المشهور سواء تساويا فيه أو ~~تفاضلا اقتصارا على موضع النقل فلا يجوز جعل كله أو مقدار معين منه لأحدهما ~~وإن كان الغالب حصول ما يزيد عليه منها وفي صحيحة الحلبي وغيرها لا تقبل ~~الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ومنهم من ~~جوز استثناء البذر من جملة الحاصل وفي المختلف جواز استثناء شئ منه مطلقا ~~ويكون قراره مشروطا بالسلامة ويشترط امكان الانتفاع المقصود من الأرض بأن ~~يكون لها ماء يكفيها للسقي غالبا سواء كان من نهر أو بئر أو تسقيها الغيوث ~~عادة فتبطل بدون ذلك و إن رضي العامل ولو أنقطع الماء في الأثناء ففي ~~انفساخها أو تخير العامل قولان إما تعيين الزرع كما ms0745 اشترطه العلامة في ~~التذكرة وكذا تعيين المدة التي يدرك فيها الزرع علما أو ظنا بالأشهر أو ~~الأيام كما اشترطه كثير فاحتياط للضبط تنحسم به مادة التنازع والضرار وإن ~~كانت النصوص قاصرة عن إفادة الاشتراط وفي المفاتيح اختار في الأول العدم ~~للاطلاق فيتخير من عليه البذر في اختيار ما شاء لكن إن عين لم يجز التعدي ~~مطلقا ولو فعل لزمه أجرة المثل لأنه غير المعقود عليه عند جماعة ويتخير ~~المالك بينه وبين أخذ المسمى مع الأرش عند آخرين ولا فرق بين كون المعين ~~شخصيا كهذا الحب أو وصفيا كالشلب الأبيض أو الأحمر أو نوعيا أو غيره ~~لاختلاف الأغراض في ذلك PageV00P244 # وقيل يجوز مع التعيين للزارع زرع ما هو أقل ضررا على الأرض كما لو عين له ~~القطن فزرع الريحان لأن إذنه في زرع الأضر يقتضى الإذن في زرع الأخف بطريق ~~أولى وفيه أن انحصار غرض المالك في مصلحة الأرض ممنوع بل ربما يتعلق غرضه ~~بالمنفعة الحاصلة من الزرع ومن ثم لو فرض كون الأصلح للأرض تركها غير ~~مزروعة لم يكن ذلك كافيا في جواز ترك الزارع للعمل نعم هذا إنما يتجه في ~~الإجارة حيث إن غرض المالك منحصر في مال الإجارة وهو حاصل له على التقديرين ~~ومال في الثاني إلى الاشتراط فلو لم يعين مدة أو عين أقل من ذلك بطل لأن ~~مقتضى العقد اللازم ضبط أجله والأجل الناقص خلاف وضع المزارعة وتفويت للغرض ~~منها لأن المقصود الحصة من النماء فإذا لم يتحقق في المدة عادة بقي العقد ~~بلا عوض واحتجاج النافين بأن لكل زرع أمدا فيبنى على العادة كالقراض وجواز ~~التراضي بعد المدة الناقصة على ايفائه مزيف بأن القراض لجوازه لا فائدة ~~لضبط أجله بخلاف المزارعة فكانت أشبه بالإجارة منها بالقراض والتراضي غير ~~لازم فلا يعلق عليه شرط اللازم وفي رواية أبي الربيع وغيره سئل أبو عبد ~~الله (ع) عن أرض يريد رجل أن يتقبلها فأي وجوه القبالة أحل قال يتقبل الأرض ~~من أربابها بشئ معلوم إلى سنين مسماة فيعمر ms0746 الحديث وهي من العقود اللازمة ~~من الطرفين لا تنفسخ إلا بالتقايل منهما أو فوات الانتفاع بالأرض قبل المدة ~~ولو كان في الأثناء فكما تقدم لا الموت مطلقا لأصالة الدوام والاستصحاب فإن ~~كان المالك أتم العامل عمله وإن كان العامل قام من وارثه مقامه إلا إذا كان ~~مشروطا عمله بنفسه ومات قبل ظهور الحاصل دون ما إذا مات بعده لسبق ملكه له ~~والخراج الموضوع على الأرض وما لا يتكرر كل سنة غالبا من المؤن التي يتوقف ~~عليها العمل ولا تتعلق بنفس العمل كاصلاح فوهة النهر ومرمة سده وإقامة ~~الدولاب واصلاح الحايط ونحو ذلك كلها على المالك لأنها من متممات الأرض وما ~~يتكرر كل سنة مما فيه صلاح الزرع وبقاؤه كنتقية النهر واخراج السواقي ~~والحرث والسقي وآلاتهما وحفظ الزرع وحصاده على العامل لأنها من جملة العمل ~~إلا إذا شرط خلافه في القسمين جميعا أو في الأخير خاصة كما في المفاتيح وقد ~~ورد في الإجارة جواز اشتراط الخراج على المستأجر وفي أهل قرية ضعفوا عن ~~القيام بخراجها فدفعوها إلى من يكفيهم السلطان بما قل أو كثر أنه لا بأس ~~بذلك وله ما كان من فضل وكلما فسد العقد كان الحاصل لمالك البذر لأنه نماء ~~ملكه مالكا كان أو عاملا ولو كان منهما جميعا فالحاصل بينهما على نسبته ~~ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه من الأرض والعمل والآلات بقدر ~~حرمانه من الحاصل فلو كان جميعه للمالك كان عليه جميع أجرة العامل أو ~~للعامل فعليه أجرة الأرض للمالك أو بينهما بالنصف رجع المالك بنصف أجرة ~~أرضه والعامل بنصف أجرة عمله وعلى هذا القياس ولو كان من ثالث كان الحاصل ~~له وعليه لهما جميع أجرة الأرض والعمل باب المساقاة وهي معاملة على أصول ~~ثابتة بين مالكها والذي يقوم بسقيها وتعهدها بما يستزاد به الثمرة بحصة من ~~حاصلها فهي منسلخة أيضا مع تغليب أو فيها تغليبان وفي صحيحة يعقوب بن شعيب ~~في الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها الرمان والنخل والفاكهة ويقول اسق هذا من ~~الماء ms0747 واعمره ولك النصف مما خرج قال لا بأس ويشترط امكان الانتفاع من ~~الأشجار بأن يكون لها ماء يكفيها للسقي غالبا سواء كان الماء من المالك أو ~~العامل وتبطل بدون ذلك وإن رضي العامل كما في المزارعة ولو كانت الأشجار ~~مما يثمر من غير ماء كالسدر والزيتون والبلوط في بعض البلاد والكرم والتين ~~في بعضها صحت المعاملة عليها لما عدا السقي من الأعمال جعالة والصلح يأتي ~~على الجميع وإنما تصح المساقاة حيث تصح بشرط إشاعة النماء كله بينهما ~~متساويا أو متفاضلا كما مر سواء كان كله من نوع واحد أو أنواع متعددة كما ~~في الصحيح أو افراد كل نوع منها بحصة كالنصف من العنب والثلث من الرطب مع ~~علمهما بمقدار النوع ولو بالمشاهدة حذرا من وقوع أقل الجزئين لأكثر الجنسين ~~مع الجهل به وضبط المدة بما يدرك فيه الثمرة غالبا من الأيام أو الأشهر ~~أحوط من ضبطها بالادراك فإنه قد يتقدم ويتأخر ولا ينضبط فيحصل الغرر وفي ~~باقي أحكامها من اللزوم والانفساخ بما ذكر واختصاص كل منهما ببعض المؤن ~~وغير ذلك كالمزارعة ومن ثم أوردهما أكثر الأصحاب ومنهم المصنف في المفاتيح ~~جملة واحدة إلا في أمرين أحدهما ما نقل عن الشيخ في المبسوط من بطلان ~~المساقاة بموت أحدهما مطلقا ونسبه المصنف وغيره إلى الشذوذ والآخر أنه ليس ~~للعامل هنا أن يساقي غيره من دون إذن المالك سواء كان مشروطا عليه العمل ~~بنفسه أم لا لأنه لا يملك شيئا إلا الحصة من الثمرة بعد ظهورها والأصول ~~إنما هي للمالك فلا يجوز له اثبات يد الغير عليها بدون إذنه بخلافه هناك ~~فإن له أن يزارع على الأرض غيره ما لم يكن مشروطا عمله بنفسه لانتقال ~~منفعتها إليه بالعقد اللازم فيجوز له نقلها إلى من يشاء إذ الناس مسلطون ~~على أموالهم وقيل لا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن المالك وقيد بعضهم ~~الجواز بما إذا كان البذر منه فإن كان من المالك فكالمساقاة ويجوز فيهما ~~الخرص على العامل بعد الادراك ففي صحيحة الحلبي وغيرها ms0748 أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبد ~~الله بن رواحة فقال ما يقول هؤلاء فقال قد خرصت عليهم بشئ فإن شاؤوا يأخذون ~~بما خرصنا وإن شاؤوا أخذنا فقال رجل من اليهود بهذا قامت السماوات والأرض ~~باب احياء الموات الأرض أما ميتة أو عامرة والمراد بالميتة البايرة التي لا ~~منفعة مهمة فيها والعامرة بخلافها والموات كلها للإمام (ع) وهي من الأنفال ~~بالنصوص والاجماع والناس كافة في زمن الغيبة مأذونون من قبله (ع) في ~~احيائها بالعمارة وتملكها بذلك PageV00P245 # تبعا لما أحدثوه من الآثار سواء كانت قد ملكت وقتا ما ثم ماتت أم لا ~~للصحاح المستفيضة فيه بالعموم والخصوص كصحيحة الفضلاء وغيرهم عن النبي صلى ~~الله عليه وآله من أحيى أرضا مواتا فهو له وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي ~~عبد الله (ع) في رجل أحيى أرضا مواتا فكري فيها نهرا وبنى بيوتا وغرس نخلا ~~وشجرا فقال هي له وله أجر بيوتها الحديث وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(ع) أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم وصحيحة ~~معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) أيما رجل أتى خربة بايرة فاستخرجها وكرى ~~أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها ~~وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله عز وجل ولمن عمرها وصحيحة ~~عمر بن يزيد عنه (ع) في رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكرى ~~أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا و شجرا فقال كان أمير المؤمنين (ع) ~~يقول من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له الحديث وصحيحة أبي خالد الكابلي عن ~~أبي جعفر (ع) وجدنا في كتاب على أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده فمن ~~أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام وله ما أكل منها ~~وإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو ~~أحق بها ms0749 من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام والحديث مختصر وفي معناها ~~غيرها وهي بعمومها شاملة لما إذا كان صاحبها الأول قد تملكها بالاحياء أو ~~بغيره من أسباب الملك ولما إذا كان معروفا أو مجهولا بل صحيحة ابن وهب ~~صريحة في كونه معروفا إلا أن العلامة في التذكرة نقل اجماع أهل العلم على ~~أنه إن كان قد تملك بغير الاحياء وكان صاحبها معروفا لم يزل ملكه عنها ~~فالاحتياط حينئذ أن تكون له واختلفوا فيما إذا كان قد تملكها المعروف ~~بالاحياء فقيل إنه كذلك أيضا لصحيحة الحلبي وسليمان بن خالد عن أبي عبد ~~الله (ع) في الرجل يأتي الأرض الميتة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ~~ويزرعها ماذا عليه قال عليه الصدقة قلت فإن كان يعرف صاحبها قال فليرد إليه ~~حقه وقيل إنه يزول ملكه عنها لأن العلة في تملكها إنما كانت الاحياء ~~والعمارة وزوال العلة ملزوم لزوال المعلول كما لو أخذ ماء من دجلة ثم رده ~~إليها وليس من مواقع الاجماع ليخرج به عن مدلول الصحاح الأولة ويجمع بينها ~~وبين الأخيرة بحمل هذه على صورة الاجماع وهو أقرب من حمل تلك على صورة ~~الجهل سيما صحيحة ابن وهب إلا أن يراد بمعرفته معرفته في أول الأمر وربما ~~يجمع بينها بوجه آخر هو أن الملك للأول والثاني أحق بمنافعها وعليه النطق ~~للمالك ويؤيده ما وجدناه في النسخ المصححة من الفقيه والتهذيب فليؤد بدل ~~فليرد وهكذا نقله الشهيد الثاني في شرحي الشرايع واللمعة وقد تواتر بين ~~المتأخرين أن نسخة الأصل من التهذيب كانت موجودة عنده إلا أن ما ذكره من ~~ضعف رواية سليمان بالقطع غير ظاهر الوجه وأما العمران فما ملكت منها من ~~الحربيين بغير قتال فهي للإمام أيضا سواء انجلى أهلها عنها أو سلموها طوعا ~~لأنها من الأنفال أيضا وما ملكت منها منهم بقتال وهي المفتوحة عنوة كمكة ~~وشام وأكثر بلاد الاسلام فهي للمسلمين قاطبة ومنهم المقاتلون والنظر فيها ~~إلى الإمام أو نائبه يصرف خراجها في مصالحهم مثل سد الثغور و معونة العلماء ~~والغزاة ms0750 وبناء القناطر ونحو ذلك وليس لواحد منهم التسلط عليها بتصرف ناقل ~~للعين كالبيع أو المنفعة كالإجارة لتوقف ذلك على الملك الخاص ولا غيره ~~كالزرع والغرس و الرعي إلا بإذن الإمام قبول أداء ما يرسمه من الخراج ~~فيقتصر على القدر المأذون إن لم يكن مطلقا ولو كان لأحدهم فيها بناء أو زرع ~~أو شجر جاز له بيعه لأنه مملوك وكونه في أرض الغير لا يمنع من التصرف في ~~ملكه فيبيعه خاصة دون الأرض لاختصاص المقتضي بالآثار المذكورة وقيل يجوز ~~بيعها حينئذ تبعا لها لا منفردة وفي رواية أبي بردة بن رجا قلت لأبي عبد ~~الله (ع) كيف ترى شراء أرض الخراج قال ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين قلت ~~يبيعها الذي هي في يده قال ويصنع بخراج المسلمين ماذا ثم قال لا بأس أن ~~يشتري حقه منها ويحول حق المسلمين عليه ولعله يكون أقوى عليها وأملي ~~بخراجها منه والظاهر كما في الاستبصار أن المراد بحقه ما له من التصرف دون ~~رقبة الأرض فلا يمكن الاستدلال بها للأخير وما أسلم أهلها طوعا كالمدينة ~~والبحرين فهي لهم يملكونها بالخصوص وليس عليهم فيها شئ سوى الزكاة فإن ~~تركوها إلى أن صارت خرابا فهي للمسلمين قاطبة كساير الموات ففي صحيحة ~~البزنطي وغيرها عن الرضا (ع) من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ~~ونصف العشر فيما عمر منها وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبله ممن يعمره ~~وكان للمسلمين الحديث وما عليه الأكثر من أن على الإمام لأربابها حق الرقبة ~~من القبالة خلاف الظاهر من الرواية وما في معناها وكأنه مراد من ذهب إلى ~~أنها باقية على ملك الأول وإلا فهي صريحة في خلافه وما صالح أهلها المسلمين ~~على أنها تكون لهم وعليهم ما صالحهم الإمام عليه عملا بمقتضى الشرط أو على ~~أنها تكون للمسلمين كأرض خيبر فهي على ما صولح عليه عملا بمقتضى الشرط ~~والماء والنار والكلاء مباحة بالأصل الناس فيها سواء وعن أبي الحسن (ع) إن ~~المسلمين شركاء في الماء والنار ms0751 والكلأ قال المصنف في الوافي أي ليس لمسلم ~~أن يمنع أخاه المسلم ماء الوادي ولا كلاء البوادي ولا اقتباس النار والمروي ~~بلفظ الناس من طريق القوم وهو أبلغ في سبوغ الفضل وسعة الرحمة لأنها من ~~المرافق العامة لا يملكها أحدهم إلا بالحيازة كاحراز الماء في آنيته اجماعا ~~أو اخراجه من الوادي إلى نهره على المشهور أو الاستنباط له من الأرض ~~باحتفار بئر أو قناة بقصد التملك في الجميع فيملكه المحرز والمخرج ~~والمستنبط وله منع الغير عنه كساير الأملاك وعن الشيخ أنه أوجب على مالك ~~البئر والعين بذل الفاضل عن حاجته لشربه وشرب ماشيته وزرعه بغير عوض لمن ~~يحتاج إليه لشربه وشرب ماشيته لا لسقي PageV00P246 # الزرع والشجر ونحوه والفرق أن الحيوان محترم لروحه بخلاف غيره واحتج له ~~بما ورد في النهي عن بيع فضل الماء كرواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن النطاف والأربعاء قال الأربعاء أن ~~تسني مسناة فتحمل الماء فتسقي به الأرض ثم تستغني عنه قال فلا تبعه ولكن ~~أعره جارك والنطاف أن يكون له أن يشرب فيستغني عنه يقول لا تبعه أعره جارك ~~وأخاك وفي معناها غيرها وهي ظاهرة في الكراهة دون التحريم وروى سعيد الأعرج ~~عنه (ع) في الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة له فيها شركاء فيستغني ~~بعضهم عن شربه أيبيع بشربه قال نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء باعه بكيل ~~حنطة وفي حسنة الكاهلي عنه (ع) يبيعه بما شاء هذا مما ليس فيه شئ وكذا ~~المعادن مباحة بالأصل عند الأكثر والناس فيها شرع فمن سبق إلى شئ منها فله ~~أن يأخذ منها ما يشاء سواء الظاهرة منها كالملح والنفط وبعض الجواهر ~~والفلزات والباطنة كالذهب والفضة ونحوهما مما لا يحصل إلا بالعمل وقيل كلها ~~للإمام وشيعتهم في حل منها وهو المدلول عليه بالروايات ومنهم من خص به (ع) ~~ما كان في أرضه كالموات وأما ما في العمران فلأربابها ولا يجوز صرف الماء ~~عن ms0752 النهر المملوك إذا كان عليه رحى لغير صاحب النهر إلا بإذن صاحب الرحى ~~لاشتماله على ضرره وفي المكاتبة الصحيحة إلى العسكري (ع) رجل كانت له رحى ~~على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في ~~غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى أله ذلك أم لا فوقع (ع) يتق الله ويعمل في ~~ذلك بالمعروف ولا يضر أخاه المؤمن ويشترط في جواز الاحياء شروط أربعة أحدها ~~أن لا يكون عليها يد محترمة من مسلم أو مسالم سواء كانت معلومة السبب أو ~~مجهولته ولو بالتحجير وهو الشروع في الاحياء قبل اتمامه فإنه يفيد الأولوية ~~للمحجر على المشهور كمن سبق إلى مكان من المسجد أو السوق أو الرباط فإنه ~~أحق به من غيره ما دام فيه كما يأتي وقيل إنه يفيد الملك وكيف كان فلا يصح ~~رفع يده عنها قهرا فإن أهمل صاحبه اتمامه أجبره الحاكم إن شاء أو بشرط ~~استدعاء غيره على الاتمام أو التخلية له فإن امتنع أذن له وإن اعتذر بشاغل ~~مرجو الزوال أمهله بقدره وثانيها أن لا يكون حريما لعامرة لأن صاحبها ~~يستحقه إذ هو من مرافقها وهل هو على وجه الملك أو محض الألوية قولان ~~أشهرهما الأول وأظهرهما الأخير وإن كانت النصوص قاصرة عنهما وتظهر الفائدة ~~في بيعه منفردا ولو وقع بلفظ الصلح عما يستحقه منه كان أقرب إلى اليقين ~~وإنما يثبت إذا كانت العمارة مبكرة في الموات أما الأملاك المعمورة ~~المتلاصقة فلا حريم لشئ منها على الآخر لأنها متعارضة وليس جعل موضع حريما ~~لدار أو غيرها أولى من جعله حريما للأخرى فلكل من الملاك التصرف في ملكه ~~كيف يشاء و ثالثها أن لا يكون مشعرا أي محلا للعبادة شرعا كعرفة وجمع بصيغة ~~المصدر وهو المشعر الحرام يجتمع فيها الحاج ومنى لما في تسويغ احيائها من ~~تفويت الغرض ومنافاته البغية منها إلا ما لا يضر بها ولا يؤدي إلى الضيق ~~كما استثناه المحقق وهو المناسب لما ذكر من التعليل وإن نسب إلى الندور ~~ورابعها ms0753 أن لا يقطعه الإمام لأحد المسلمين أو يحماه كذا في نسخ الكتاب ~~والمفاتيح والصواب يحميه كيرميه ولا فرق بين أن يحميه لنفسه أو لغيره وقد ~~أقطع النبي صلى الله عليه وآله ابن مسعود الدور وبلال بن الحارث العقيق ~~ووائل بن حجر أرضا بحضرموت والزبير بن العوام حضر فرسه وحمى البقيع لإبل ~~الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل الله وكل ذلك وإن لم يفد ملكا ~~إلا أنه يفيد أولوية واختصاصا إلا أن تزول المصلحة التي وقع لأجلها فإن ~~الظاهر جواز تعرضه حينئذ من دون استيذان وليس لغيره من المسلمين ذلك اجماعا ~~لتعلق حق الجميع به فلا يختص به أحدهم وفي الحديث النبوي لا حمى إلا لله ~~ولرسوله ويختلف حكم الاحياء والتحجير والحريم باختلاف المقصود من العمارة ~~أما إلا ولأن فقد اعترفوا فيهما بعدم النص لغة وشرعا فيرجع إلى العرف فلا ~~بد في الاحياء للسكنى مثلا من الحايط بالآجر أو الصخر أو اللبن أو الطين أو ~~القصب أو نحوها بحسب العادة وللزراعة اجراء الماء عليها بساقية أو دولاب أو ~~نحو ذلك وإن كانت مما يعتادها الغيث فلا أقل من أن يجعل حولها شوكا أو قصبا ~~أو ترابا ونحوه لتنفصل المحياة عن غيرها وعلى هذا القياس وأما الأخير ~~فالمنقول في المفاتيح أن للقرى ما حواليها من محل اجتماع الناس ومربض الخيل ~~ومناخ الإبل ومطرح الرماد والسماد وسائر ما يعد من مرافقها وفي مرعى ~~البهائم اشكال وللدار مطرح ترابها والرماد والكناسة والثلج و قمامة المنزل ~~ومسيل المياه والممر في الصوب الذي يفتح فيه الباب ولو بانعطاف لمسيس ~~الحاجة إلى ذلك وقيل لا حريم للدار لعدم دليل عليه بل لو أراد المحيى أن ~~يبني بجنبها لم يلزمه أن يبعد عن بنائها نعم له منع ما يضر بالحيطان كحفر ~~بئر بقربها ويشهد له فعل الناس في البلدان إذ يبعد اتفاقهم على الاحياء ~~دفعة والأول أشهر وللحايط مطرح آلاته لأن الحاجة تمس إليه عند سقوطه ولمجرى ~~الماء ما يطرح فيه ترابه ويمشي على حافتيه للانتفاع والاصلاح ms0754 وللشجر ما ~~تبرز إليه أغصانه وتسري إليه عروقه عادة ولو بعد حين والمروي بعدة ألفاظ أن ~~حريم النخلة طول سعفها ولبئر المطعن وهي ما يستقي منها لشرب الإبل أربعون ~~ذراعا ولبئر الناضح وهي التي يستقي منها للزرع وغيره ستون كما في رواية ~~السكوني وفي رواية حماد بن عثمان وغيرها حريم البئر العادية أربعون ذراعا ~~حولها والعادية القديمة نسبة إلى عاد وفي رواية أخرى وهي رواية وهب بن وهب ~~خمسون ذراعا إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فيكون أقل من ذلك إلى خمسة ~~وعشرين ذراعا وزيد في بعضها وحريم البئر المحدثة خمسة وعشرون ذراعا وقيل ما ~~يحتاج إليه في الانتفاع المقصود منها واختاره المصنف تنزيلا للروايات على ~~ذلك وللقناة ألف ذراع في الرخوة وخمسمائة في الصلبة على المشهور بمعنى عدم ~~جواز احداث قناة أخرى في ذلك المقدار لئلا ينتقل ماء الأولى إليها وإن جازت ~~التصرفات الأخر لمرسلة الصدوق وروى مثل ذلك بين البئرين PageV00P247 # وفي رواية السكوني ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع وحده بعض القدماء ~~بما ينتفي معه الضرر واعتمده المصنف للمكاتبة الصحيحة عن العسكري (ع) في ~~رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية أخرى له كم ~~يكون بينهما من البعد حتى لا تضر بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة ~~فوقع (ع) على حسب أن لا تضر إحديهما بالأخرى انشاء الله وروى الصدوق مرسلا ~~أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية وحريم المؤمن في الصيف باع قال ~~وروي عظم ذراع وورد في بعض الروايات تحديد الطريق بخمسة أذرع وفي بعضها ~~بسبع وربما يجمع بالحمل على اختلاف الطرق في حاجة المرور كالتي للقوافل ~~والتي للأملاك ولا يجوز الانتفاع بالطرق بغير الاستطراق وإن زادت على السبع ~~لأنها من الحقوق العامة للناس فلا يختص بها أحدهم إلا ما لا يضر به كالوقوف ~~للحاجة والجلوس للاستراحة والمعاملة ونحوها من غير تضييق على المارة وفي ~~المفاتيح أنه لا بأس بالتظليل بما لا يضر ms0755 وبناء الدكة والجلوس للبيع ~~والشراء وسائر الحرف في الرحاب المتسعة بحيث يؤمن من تضرر المارة به نظرا ~~إلى العادة وإلا فلا وقيل بالمنع من ذلك مطلقا والأول أشهر وإنما الممنوع ~~في الرواية مطلقا الأخذ منه وليس للنساء في وسط الطريق حق ففي النبوي وغيره ~~بأسانيد صحيحة وغيرها ليس للنساء من سراة الطريق شئ ولكن جنبيه وسراة ~~الطريق وسطه كما فسر به في بعضها وعن أبي الحسن (ع) لا ينبغي للمرأة أن ~~تمشي في وسط الطريق ولكن تمشي في جانب الحايط ومن سبق إلى مكان منه فاتخذه ~~محلا حيث يسوغ ذلك أو من السوق أو المسجد فهو أحق به ما دام فيه سواء كان ~~مشتغلا بما أعد له أم كان ذلك من نيته وعن أمير المؤمنين (ع) سوق المسلمين ~~كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل فلو فارقه بطل حقه لأنه ~~إنما استحقه بالكون فيه فيزول بزواله إلا إذا كانت مفارقته بنية العود ~~ويعرف ذلك باخباره أولا أو بقاء الرحل فإنه من أوضح القرائن على إرادة ~~العود فيستصحب حقه إلا إذا أدى إلى التعطيل كطول المفارقة وحضور الجماعة في ~~المسجد واستلزام تجنب موضعه وجود خلل في الصف وكذا المدارس والربط بضمتين ~~جمع رباط وهي المنازل المرصودة للواردين لمن له فيها حق السكنى بحسب شرط ~~الواقف فإن السابق فيها أحق وإن تطاولت المدة ولا يبطل حقه بالخروج للحاجة ~~إلا إذا أدى إلى التعطيل ويجوز فتح الأبواب المستجدة إلى الطرق النافذة وإن ~~لم يأذن الجار أو كان للدار باب آخر بلا خلاف دون الطرق المرفوعة فلا يجوز ~~إليها إلا بإذن أهلها سواء كانت مضرة أم لا لاختصاصها بهم وكذا يجوز في ~~النافذة دون المرفوعة اخراج الرواشن جمع روشنة وهي الخشب الممتدة من الحايط ~~على الطريق بحيث لا تصل إلى الحايط المقابل فإن وصلته فساباط ومثلها ~~الأجنحة وهي التي يعمد لها في الطريق والجائز منهما العالية الغير الضارة ~~بالمارة الذين يعتاد سلوكهم فيها وإن تضرر غيرهم أو عارض فيها مسلم وقيل ms0756 بل ~~يشترط انتفاء الضرر مطلقا لأن الهواء ليس ملكا له بل لجميع المسلمين فيشترط ~~انتفاء الضرر عنهم جميعا وبمثله احتج من اشترط انتفاء المعارض وأجيب بمنع ~~كونه ملكا لجميع المسلمين بل للمستطرقين خاصة فالمشروط انتفاء ما ينافي ~~الاستطراق خاصة والمعارض الغير المتضرر معاند فلا عبرة به ولو سقط ما وضعه ~~من الروشن أو الجناح فسبق جاره قبل تجديده إلى مثله بحيث لم يبق له محلا لم ~~يكن للأول منعه لأنهما فيه شرع كالسبق إلى القعود في المسجد ولم يكن له ~~بذلك إلا الأولوية فإذا زال زالت أما الروازن والشبابيك في النافذة ~~والمرفوعة فيجوز فتحها إليهما مطلقا أذن أهلها أم لا كما يجوز إلى سائر ~~الأملاك والدور الخالصة وإن أشرف على عورة الجار وكذا تعلية سمك الدار من ~~غير حاجز والصعود على سطحه لأن الناس مسلطون على أموالهم كما في النبوي ~~المستفيض فلهم التصرف فيها كيف شاؤوا ولا يعارض ذلك بحرمة التطلع على عورات ~~الجار وأنه من الضرر المنفي لأنه إنما يحرم التطلع وليس شئ مما ذكر مستلزما ~~له ولو تطلع كان له منعه عنه لا من التصرف في الملك فيستفيد بذلك الضوء ~~والنسيم في بيته وللجار وضع شئ في ملكه يمنع الاشراف وإن منع الضوء والهواء ~~أيضا لعين ما ذكر ولو خرجت أغصان شجرته أو عروقها إلى ملك الجار وجب عليه ~~قطعها من حد ملكه أو عطفها على المشهور لأنه تصرف في ملك الغير وشغل به وهو ~~غير جايز فإن لم يفعل ولم يرض الجار جاز له قطعها أو عطفها مخيرا بينهما ~~كما هو ظاهر العبارة والأظهر ما في المفاتيح وغيره من تقديم العطف إن أمكن ~~ولا يتوقف شئ منهما على إذن الحاكم وفي وجوب مراجعة المالك أولا قولان ~~أحوطها الأول سدا لباب التنازع وما احتج به للأخير من أنه عدوان عليه ~~وتوقفه على إذن الغير ضرر فهو كاخراج البهيمة وأنه لو وقف عليها لتوقف على ~~إذن الحاكم مع امتناعه وليس فليس مقدوح أما الأول فلأن قضية العدوان معارضة ~~بمثلها ms0757 بل أفحش سيما إذا كان المالك جاهلا بذلك والضرر في الإزالة من دون ~~إذن أقوى والتنظير بالبهيمة قياس مع الفارق فإن البهيمة حيوان يمكن أن يحدث ~~منه في زمن الاستيذان مفسدة لا تستدرك فمست الحاجة إلى جواز المبادرة إلى ~~اخراجها بخلاف أغصان الشجرة وعروقها فإنه لا يعقل منها في مثل هذا الوقت ~~اليسير مفسدة البتة وأيضا خروج البهيمة إلى بيت الجار مما يمكن اسناد ~~التقصير فيه إلى المالك أو وكيله إذ فرطا في ضبطها بخلاف خروج الأغصان فإنه ~~ليس من فعله ولا مستندا إليه ومن ثم بعضهم في ظاهر كلامه إلى عدم وجوب ~~الإزالة عليه وإن جاز لصاحب الأرض وأما الثاني فلمنع الملازمة إذ ليست بينة ~~ولا مبينة ولم لا يجوز أن يكون مثل التقاص عند من لم يوقفه على إذن الحاكم ~~كما سبق باب الغصب والاتلاف الغصب في اللغة أخذ الشئ ظلما مطلقا وقيل جهارا ~~وهو حرام عقلا وشرعا بالضرورة من الدين ويتحقق باثبات اليد على حق الغير ~~بغير حق ففيه قيود آ PageV00P248 # اثبات اليد والمراد به الاستيلاء فلا يتحقق بوضع اليد على ثوبه الذي هو ~~لابسه أو فرسه الذي هو راكبه كما لا يتحقق بمجرد رفع يد المالك عنه ما لم ~~يثبت يده عليه وإن أثم ولو شاركه في حقه كان غاصبا وكذا لو تشارك اثنان ~~فصاعدا في غصب كان كل منهما ومنهم من أبدله بالاستقلال فيخرجان وإن أمكن ~~تطبيقه على ما ذكر بضرب من التأويل ب أن يكون على حق الغير وهو يشمل العين ~~والمنفعة والمال وغيره كحق المدرسة والمسجد والرباط وكذا لو غصب ماله ~~المرهون من يد المرتهن ومن أبدله بمال الغير أخرجهما ويندرج فيهما خنزير ~~الذمي حيث يقر عليه ولا يجوز مزاحمته فيه وفي رواية غياث أن عليا (ع) ضمن ~~رجلا مسلما أصاب خنزير نصراني قيمته وألحق به خمره ج أن يكون لغير حق فيخرج ~~المرتهن والوكيل والمستأجر والمودع والمستعير ويدخل الجاهل والمخطئ وإن ~~عذرا في الإثم بسبب الجهل والخطأ وأبدله بعضهم بقوله عدوانا فيخرجان ms0758 وإن ~~ضمنا فتأمل والغصب يوجب على الغاصب للمالك ضمان العين المغصوبة والمنافع ~~المستوفاة وغيرها لتفويتها عليه وإن كانت من فعل الغاصب كتعليم الصنعة ~~ورياضة الدابة ويجب عليه رده إليه فورا ما دام باقيا مع الامكان وإن تعسر ~~كالخشبة المستدخلة في البناء واللوح في السفينة والخيط في الثوب والممزوج ~~الشاق تمييزه كالحنطة بالشعير لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي والغصب ~~مردود كله ونحوهما ومؤنة التخليص على الغاصب لأنها من مقدمات الرد الواجب ~~عليه وكذا المنقول إلى بلد آخر ولو رضي المالك به هناك لم يكن للغاصب قهره ~~على الإعادة أما لو طلب الأجرة عنها لم يلزم إجابته وإن نقص المغصوب أو حدث ~~فيه عيب عند الغاصب بفعله أو غيره حيوانا كان أو غيره كما هو ظاهر الاطلاق ~~رده مع الأرش وإن استوعب القيمة والقول بأن الواجب حينئذ دفع القيامة خاصة ~~دون العين الناقصة أو المعيبة كما لو تلفت لئلا يلزم الجمع بين العوض ~~والمعوض عنه ضعيف بأن المدفوع إنما هو عوض الفائت والباقي عين مال المالك ~~ولم يصدر منه ما يوجب نقله عنه فيجب رده إليه وعن الشيخ في الخلاف في أعضاء ~~الدابة أن كل ما في البدن منه اثنان ففيهما جميعا القيامة وفي أحدهما نصفها ~~محتجا بالاجماع وبما ورد في دية الانسان وكلاهما ممنوعان وفي الصحيح وغيره ~~عن أبي عبد الله (ع) أن من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها وفي أخريين أن ~~عليا (ع) قضى بذلك ولم يلتفت إليها الأكثر وأرش المملوك يقاس إلى قيمته كما ~~مر في باب الجناية سواء زاد عن الأرش السوقي أو نقص وقيل إن كان النقص بفعل ~~الغاصب ألزم أكثر الأمرين من المقدر والأرش السوقي تغليبا لجانب المالية ~~ومؤاخذة له بالأشق وإن كان بفعل غيره فالمقدر على الجاني والزايد على ~~الغاصب وإن تلف مطلقا فالواجب غرامة المثل إن أمكن وإن تعذر فاعلي القيم من ~~يوم الغصب إلى يوم التلف على خلاف قد سبق ثمة وورد في الكلب السلوقي أربعون ~~درهما وعليه الأكثر وقيل ms0759 قيمته ما لم يتجاوز الأربعين وفي كلب الغنم كبش ~~وفي أخرى عشرون درهما وفي كلب الزرع قفيز من طعام وايجاب عشرين درهما في ~~كلب الحايط غير معلوم المستند بل الذي تضمنته رواية السكوني الرجوع إلى ~~القيامة فيه وفي كلب الصيد والغنم وقيمة المملوك مقدرة بما لا يتجاوز دية ~~الحر وقيل إن قتله الغاصب كان عليه قيمته وإن تجاوزتها تغليظا وإن اختلفا ~~في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه إلا أن ير اليمين على الغاصب كما في ~~صحيحة أبي ولاد وقيل بل قول الغاصب لأنه المنكر للزيادة إلا أن يدعي ما ~~يعلم كذبه كالدرهم قيمة للعبد وإن زادت عين المغصوب عند الغاصب بفعله فإن ~~كانت أثرا كتعليم الصنعة ونسج الغزل وتزويق البيت رده ولا شئ له لتعديه بل ~~يجب عليه رده إلى الحالة الأولى مع المطالبة من المالك مع الامكان والأرش ~~مع النقصان في العين عما كان قبل تلك الزيادة وإن كانت عينا محضة كما إذا ~~خلط الزيت بمثله فالذي عليه المصنف وغيره أنهما شريكان بالنسبة إلا مع ~~الخلط بالأردأ فيتخير المالك بين أخذ حقه من العين مع الأرش وبين طلب المثل ~~وقيل بل ينتقل إلى المثل مطلقا لاستهلاك العين أما لو خلط بغير جنسه ~~واستهلك كدقيق الحنطة بدقيق الشعير والزيت بالدبس ضمن المثل وفيه وجه بثبوت ~~الشركة أيضا ولو كانت أرضا وزرعها أو غرسا الغاصب ببذره وشجره فالزرع ~~والغرس ونماؤهما له وعليه الأجرة بالمثل للأرض والإزالة بأسرع ما يمكن من ~~أفراد القلع وإن لم يبلغ أوانه لأن فعله عدوان فلا حرمة له وعليه أيضا طم ~~الحفر الحادثة بفعله والأرش إن نقصت الأرض بذلك وكذا لو بنى فيها بناء و لا ~~يجب على أحدهما إجابة الآخر إلى تملك ما يملكه بعوض ولا غيره وقيل يتخير ~~المالك بين أن يدفع إلى الغاصب نفقته على العين التي يجدها ويأخذها وبين أن ~~يتركها له وعن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (ع) في رجل أتى أرض رجل فزرعها ~~بغير إذنه حتى إذا بلغ ms0760 الزرع جاء صاحب الأرض فقال زرعت بغير إذني فزرعك لي ~~وعلي ما أنفقت أله ذلك أم لا فقال للزارع زرعه ولصاحب الأرض كري أرضه وعن ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في رجل اكترى دارا وفيها بستان فزرع في ~~البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ~~فقال عليه الكري ويقوم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل ويعطيه الغارس إن ~~كان استأمره في ذلك وإن كان لم يستأمره في ذلك فعليه الكري وله الزرع ~~والغرس ويقلعه ويذهب به حيث شاء وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (ع) فيمن أخذ ~~أرضا بغير حقها وبنى فيها قال يرفع بنائه وتسلم التربة إلى صاحبها ليس لعرق ~~ظالم حق وأما الاتلاف فهو أيضا موجب للضمان سواء كان المتلف نفسا أو غيره ~~عينا أو منفعة وقد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتسبيب والضابط أن ما له مدخل ~~في تلف الشئ أما أن يكون بحيث يضاف إليه التلف في العادة إضافة حقيقية أو ~~لا والأول يسمى علة والآتيان PageV00P249 # به مباشرة والثاني إن كان من شأنه أن يقصد بتحصيله العلة سمي سببا ~~والآتيان به تسبيبا وإذا اجتمع المباشر والسبب في الاتلاف قدم المباشر ~~كالسارق الذي دله غيره على مال محترم أو فتح له الباب فأخذه فإن الغارم ~~المقطوع هو المباشر للأخذ دون الدال وفاتح الباب والظالم الذي سعى إليه ~~بمظلوم فأخذ ماله أو جنى عليه فإن الحق على الآخذ الجاني دون الساعي وإن ~~كان آثما وهذه من الضوابط المطردة إلا مع قوة السبب كالمكره في غير القتل ~~ومقدم الطعام إلى الضيف لو أكله والملقي للحيوان في المسبعة لو قتله السبع ~~وفاك القيد عن الدابة لو شردت أو القفص عن الطاير لو طار فإن المباشر في ~~الأولين ضعيف بالاكراه والغرور وفيما عداهما بكونه حيوانا غير مكلف ولو ~~تعاقبت الأيدي على المغصوب تخير المالك في إلزام جميعهم أو بعضهم أيهم شاء ~~واحدا أو أكثر بدلا واحدا سواء علموا جميعا بالغصب أم جهلوا أم ms0761 بالتفريق ~~ويرجع الجاهل منهم بما اغترم على من غره وإن تلفت في يد من يده ضمان ~~كالعارية المضمونة استقر الضمان عليه فإن أغرمه المالك لم يرجع على غيره ~~وإن أغرم غيره رجع عليه باب اللقطة بضم الفاء وفتح العين اسم المال الملقوط ~~دون الملتقط ويجوز تسكين العين أيضا وأطلقها الأكثر على ما يشمل اللقيط ~~تغليبا والمصنف اقتصر فيها على الحقيقة فبحث عنه فيما مضى من كتاب الحسبة ~~كما بحث عن لقطة الحرم في كتاب الحج وخص ما عداهما بكتاب الكسب رعاية ~~للمناسبة التامة كما مر ويعتبر فيه كونه ضايعا لا يد عليه وهو إما حيوان أو ~~غيره والأخير يسمى صامتا وربما يخص باسم اللقطة والأول ناطقا أما الصامت ~~فيكره أخذه فورد في الصحيح أنه ذكر لأبي عبد الله عليه السلام اللقطة فقال ~~لا تعرض لها فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها وعن أمير المؤمنين ~~(ع) إياكم واللقطة فإنها ضالة المؤمن وهي من حريق النار هكذا في نسخ الكتاب ~~والمفاتيح والموجود من طرق الأصحاب في الفقيه وهي حريق من حريق جهنم وهكذا ~~نقله في الوافي ويملك من الفضة ما كان وزنه ومن غيرها قيمته دون الدرهم ~~بمجرد الالتقاط من المباح من غير تعريف إذا لم يعرف صاحبه ولو في جماعة ~~محصورين بلا خلاف وهذا التملك في معنى الإباحة فلو ظهر مالكه وعينه باقية ~~وجب رده عليه على المشهور وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان ويعرف ما سواه درهما ~~فما زاد حولا من حين الالتقاط ولو آخره فمن حين الشروع ويأثم لو كان ~~اختيارا عند الأكثر ولا يجب استيعاب الحول به ولا كل يوم اتفاقا بل يكفي ما ~~يعد تعريفا عرفا إذ لم يرد له حقيقة في الشرع وفي المفاتيح أن الظاهر تحققه ~~في الابتداء في كل يوم مرة أو مرتين ثم في كل أسبوع أو في كل شهر كذلك ~~وليكن في مجمع الناس ويكره في المساجد على وجه كما تقدم وبأوصاف مشترك كيلا ~~يدعيه كاذب وكلما أو غل في ms0762 الابهام كان أحوط ومن ثم كان من الجزم للملتقط ~~أن لا يريها أحدا ولو كان ثقة وللمالك أن لا يخبر بضياع ماله سيما من له ~~الخبرة بأخص أوصافه ويجوز للمعرف أن يستنيب فيه ويستأجر أمينا والأجرة عليه ~~وهي أمانة شرعية مدة الحول لا يضمنها إلا بالتفريط والتعدي فإن جاء أي عرف ~~صاحبها في حق التعريف فهو أولى بها ويعرف بالبينة وإن أخبر بالعلامات ~~الخاصة التي لا يعرفها إلا المالك غالبا جاز الدفع إليه لكونه من القرائن ~~الواضحة ولظاهر رواية سعيد الجعفي وأن لا يعرف ملكها الملتقط إن شاء ضمانا ~~لمالكها إن جاء بعد اتلافها كما في بعض الروايات أو استبقاها أمانة في يده ~~يجري عليها ما يجري على ماله حتى يجئ لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فليوص ~~بها في وصيته كما في حسنة محمد بن مسلم وغيرها أو تصدق بها عنه فإن جاء ~~ورضي فالأجر له وإن لم يرض أغرمها الملتقط والأجر له كما في صحيحة علي بن ~~جعفر وغيرها وإن كان الملقوط مما لا يبقى إلى سنة كالطعام قومه على نفسه أو ~~باعه على غيره وحفظ الثمن وعرف مدة الحول ثم بعد الحول والتعريف يعمل ~~بالقيمة ما يعمل بالعين من التملك والاستيمان والتصدق وعن أبي عبد الله (ع) ~~إن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله فإن جاء صاحبه فرد ~~عليه القيامة وعن أمير المؤمنين (ع) في سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير ~~لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه ~~يفسد وليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثمن فقيل لا يدرى سفرة مسلم ~~أو سفرة مجوسي قال هم في سعة حتى يعلموا ويجوز له أن يدفع اللقطة إلى ~~الحاكم ابتداء سواء كانت مما يبقى أو يفسد من دون ضمان فيهما لأنه ولي ~~الغائب وإليه النظر في ماله فكان كما لو دفع مال الطفل إلى وليه الخاص وما ~~يوجد موفونا أو بارزا في بقعة خربة قد جلا ms0763 عنها أهلها بحيث لا يعرفون أو ~~مفازة وهي البرية القفر التي تكون مظنة العطب وسميت بذلك تسمية الزنجي ~~كافورا أو تفالا أو دار الحرب بالتفسير المتقدم أو يوجد مدفونا فيما لا ~~مالك معروفا لها من الأراضي البايرة أو العامرة عدا المفاوز أو يوجد في جوف ~~حيوان مباح فالواجد أحق به في الحال من غير تعريف سواء كان قليلا أو كثيرا ~~وسواء كان عليه أثر الاسلام كالشهادتين أو اسم أحد من ملوك الاسلام أو لا ~~ومنهم من جعل ما عليه الأثر لقطة لدلالته على سبق يد المسلم فيستصحب وبه ~~جمع بين صحيحتي محمد بن مسلم المطلقتين في أن الواجد أحق بما يجد في الخربة ~~ورواية محمد بن قيس أن عليا (ع) قضى فيه بالتعريف وضعفه المصنف بضعف ~~الرواية وبعد التأويل ووهن التعليل أما لو وجده في أرض غير مملوكة بارزا ~~كان لقطة يترتب عليها ما سبق من الأحكام كما لو وجده في أرض مملوكة ولم ~~يعرفه المالك وإن وجد شيئا ولو قليلا مخبيا في المملوكة لغيره أو المنتقلة ~~إليه بالبيع أو نحوه عرفه المالك أو البايع إن احتمل كونه منه كما في ~~المفاتيح وإلا سقط التعريف وكان كالموجود في المباح مثل ما يوجد في جوف ~~السمكة التي يبيعها الصياد ثم إن عرفه فهو أحق به ويصدق بغير بينة ولا وصف ~~وإلا فهو أحق PageV00P250 # به فهو متوسط الحكم بين الكنز واللقطة يملك قبل الحول بعد تعريف خاص أرضا ~~كانت المملوكة الموجود فيها أو دابة أهلية كما في صحيحتي عبد الله بن جعفر ~~فيمن اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم ~~أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك فوقع (ع) عرفها البايع فإن لم يكن يعرفها ~~فالشئ لك رزقك الله إياه أما الوحشية فليست من مظان الاحتمال واطلاق النص ~~والفتوى يقتضي أيضا عدم الفرق بين ما عليه أثر الاسلام وغيره والخلاف ~~الخلاف و ما يوجد في الدار المعمورة المسكونة فهو لأهلها كما في صحيحتي ~~محمد بن مسلم ms0764 ولأن يدهم عليه فلا يجوز التعرض له وإذا كانت الدار قد انتقلت ~~إليهم بالبيع أو نحوه من بايع معروف ووجد فيها شيئا لم يعرفوه وجب على ~~واجده تعريف البايع مع الاحتمال فإن عرفه أخذه وإن كان لا يعرفه البايع ~~أيضا فهو للواجد مطلقا أو بشرط انتفاء الأثر وأما الناطق ويسمى الضالة ~~فينقسم إلى ما يمتنع من السباع بنفسه وما لا يمتنع والمنصوص من الأول ~~البعير والدابة وألحق بهما البغل لاحتفاظه بقوته وكذا الغزلان واليحامير ~~المملوكة لامتناعهما بسرعة العدو ومن الأخير الشاة وقد يلحق بهما الدجاج ~~وأطفال الإبل و الخيل وفي البقر والحمار خلاف ومنهم من ألحق الأول بالأول ~~والثاني بالثاني والنصوص خالية عن هذا العنوان ولقد كان الاقتصار على ~~ألفاظها أجود وأوفق بطريقة المصنف سيما في الكتاب و بالجملة الممتنع من ~~السباع منها إذا وجد في فلاة عند ماء وكلاء لا يجوز أخذه لأنه مصون عن ~~التلف والغالب أن من أضل شيئا طلبه حيث ضيعه فإذا أخذ ضاع عنه وورد في ~~النبوي وغيره لا يأخذ الضالة إلا الضالون إلا أن الوارد من طرقنا لفظة لا ~~يأكل ولا يؤوى وفي المفاتيح مثل ما هنا وعنه صلى الله عليه وآله البعير ~~الضال مالك وله بطنه ووعاؤه وخفه حذاؤه وكرشه سقاؤه خل عنه فإن أخذه ضمنه ~~لأنه غاصب ولا يبرء إلا بايصاله إلى المالك أو الحاكم مع فقده لا بالارسال ~~ولا بإعادته إلى مكانه الأول واستثنى في المفاتيح ما إذا أخذه ليرده إلى ~~مالكه وعن أمير المؤمنين (ع) في الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلا ~~فتنفق قال هو ضامن فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلا فنفقت فلا ضمان عليه وكذا ~~لا يجوز أخذ ما يوجد في العمران وفسرت بالمساكن المأهولة وما هو قريب منها ~~بحيث لا يخاف عليها من السباع غالبا وإن لم يمتنع على المشهور لعموم ~~النواهي وأن في شمولها لغير الممتنع خفاء فهو من مظان الاحتياط والأخذ ~~باليقين وغير ذلك مما هو في معرض التلف كالصغير والكبير في ms0765 غير ماء وكلاء ~~يجوز أن يأخذه الواجد على كراهة لانتفاء الفايدة للمالك في تركه ويملكه إن ~~شاء وفي ضمانه للمالك إذا ظهر قولان وإن شاء حبسها أمانة للمالك أو دفعها ~~إلى الحاكم من غير ضمان فيهما وورد عنه صلى الله عليه وآله في الشاة الضالة ~~في الفلاة هي لك أو لأخيك أو للذئب وما أحب أن أمسها وعن أبي عبد الله (ع) ~~من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم ~~يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحباها من الكلال ومن الموت ~~فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشئ المباح وعن أمير المؤمنين (ع) ~~في الدابة إذ استرحها أهلها أو عجزوا عن علفها ونفقتها فهي للذي أحياها ~~وقضى في رجل ترك دابته بمضيعة فقال إن كان تركها في كلاء وماء وأمن فهي له ~~يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلاء وماء فهي لمن أحياها باب السبق بسكون ~~الباء مصدر سبق إذا غلب في السباق مطلقا وخص في الشرع بالعقد المخصوص ~~ويندرج فيه الرماية ومنهم من أفردها بالذكر والأصل فيه ما ورد من طرق ~~أصحابنا وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت (ع) لا سبق أي لا ~~يصح إلا في نصل أو خف أو حافر وقد سبق اختلاف النقلة في تحريك الباء ~~وتسكينه ويترتب على الأول بقاء المسابقة بنحو الاقدام ورمي الحجار ورفعها ~~والمصارعة والآلات التي لا تشتمل على نصل والطيور ونحو ذلك بغير عوض على ~~أصالة الجواز والترك أحوط ويدخل في النصل السهم والسيف والسكين والرمح وفي ~~الخف الإبل والفيل وفي الحافر الفرس والبغل والحمار وحقه أن يقصد به التمرن ~~على البطش والفروسية لاعداد النفس للجهاد الذي هو من أعظم أركان الاسلام ~~وتمرين الدواب على الجري والعدو ومعرفة أكملهما في ذلك وبهذه الفائدة يخرج ~~عن اللهو واللعب والقمار وشرطه أهلية المتسابقين بالبلوغ والعقل وباذل ~~العوض للتصرف المالي وتعيين جميع ما في إبهامه غرر من خصوصيات ms0766 العقد وهي في ~~المسابقة بالسهام أمور سبعة أحدها ما يتفقان عليه من أقسام المراماة ~~الثلاثة المبادرة وهي أن يبادر أحدهما بإصابة عدد معين كخمسة من رمي عدد ~~معين كعشرين والمحاطة بتشديد الطاء وهي أن يقابل إصابتهما من العدد المشروط ~~ويطرح المشترك منهما فمن زاد فيها بعدد معين كخمسة مثلا فهو السابق والجواب ~~وهو اسقاط الأقرب من الغرض في الهدف ما هو الأبعد عنه وهذا القسم قل من ~~ذكره وقيل لا يشترط التعيين وأن المطلق ينصرف إلى المحاطة ومنهم من صرفه ~~إلى المبادرة وثانيها عدد الرمي الذي يتفقان عليه كعشرين مثلا مطلقا ومنهم ~~من اشترطه في المحاطة خاصة دون المبادرة وثالثها عدد الإصابة كعشرة منها إذ ~~بها يتبين حذق الرامي وجودة رميه وأكثر ما يجوز اشتراطه ما ينقص عن عدد ~~الرمي بشئ وإن قل ليكون تلافيا للخطأ الذي يندر أن يسلم منه الرماة وأحذقهم ~~في العرف من أصاب تسعة من عشرة فلو شرطاها كذلك جاز لبقاء سهم للخطأ وربما ~~قيل بعدمه لندوره وأقله ما يحصل بالتفاضل وهو ما زاد على الواحد وربما يكون ~~في كلام المصنف إشارة إليه بناء على أن الواحد ليس بعدد ورابعها أوصافها ~~التسعة عشر الموضوع لها أسماء مخصوصة استقصاها صاحب فقه اللغة على ما ذكره ~~الشهيد الثاني ويمكن فرض ما عداها والمنقول في كتب الأصحاب أقل من ذلك بما ~~فيها من التحريف والتصحيف وهي مقاصد لغوية لا فقهية وأوثقها ما في شرح ~~اللمعة وهي المارق وهو الذي يخرج من الغرض نافذا ويقع من ورائه والخاسق ~~PageV00P251 # بالمعجمة والمهملة وهو الذي يثقب الغرض ويقف فيه والخازق بالمعجمة والزاي ~~وهو ما خدشه ولم يثقبه وقيل ثقبه ولم يثبت فيه والخاصل بالخاء المعجمة ~~والصاد المهملة وهو يطلق على القارع وهو ما أصاب الغرض ولم يؤثر فيه وعلى ~~الخازق وعلى الخاسق وعلى المصيب له كيف كان والخاصر وهو ما أصاب أحد جانبيه ~~والخارم وهو الذي يخرم حاشيته والحابي وهو الواقع دونه ثم يحبو إليه مأخوذ ~~من حبو الصبي ويقال على ما وقع ms0767 بين يدي الغرض ثم وثب إليه فأصابه وهو ~~المزدلف والقارع وهو الذي يصيبه بلا خدش وقيل بعدم اشتراطه وأن المطلق ~~ينصرف إلى المصيب كيف كان وخامسها قدر المسافة التي يرميان فيها وهي ما بين ~~موقف الرامي والهدف إما بالمشاهدة أو التقدير كمائة ذراع لاختلاف الإصابة ~~بالقرب والبعد وربما يحتمل الاكتفاء بالاطلاق وحمله على العادة الغالبة ~~للرماة في ذلك الموضع إن كانت ولو عينا مسافة بعيدة لا يحتمل إصابتهما منها ~~بطل لمنافاته لوضع العقد وسادسها الغرض وهو ما يقصد إصابته من قرطاس أو جلد ~~أو غيرهما لأنه المقصود بالإصابة وقد كان الغالب جعله قرطاسا ومن ثم سمي ~~الغرض كائنا ما كان قرطاسا والسهم المصيب مقرطسا وسابعها العوض المبذول ~~للسابق إن كان جنسا وقدرا سواء كان دينا أو عينا حالا أو مؤجلا وسواء بذله ~~أحدهما بأن يقول للآخر إن نضلتني فلك علي عشرة وإن نضلتك فلا شئ لي عليك أو ~~كلاهما بأن يلتزم كل منهما عشرة للناضل أو ثالث سواء كان هو الحاكم أو غيره ~~وسواء بذله من بيت المال لأن فيه مصلحة أو من غيره وإن تناضلا بغير عوض جاز ~~أيضا وسقط هذا الشرط والمشروط تعيينه في المسابقة بالخف والحافر أمور ثلاثة ~~قدر المسافة التي يجريان فيها ابتداء وغاية والعوض كما مر والدابتين ~~بالمشاهدة ولا يكفي الوصف لاختلاف الأغراض في ذلك كثير أو يشترط فيها زيادة ~~على ما ذكر في الدابتين وغيرهما أيضا أمور سبعة أحدها اتحاد جنسهما فلا ~~يسابق بين الفرس والفيل لأن المقصود من أحدهما غير المقصود من الآخر ولو ~~اختلفا صنفا كالعربي والبرذون والنجاتي والعرابي جاز لحصول الشرط وهو اتحاد ~~الجنس وفيه وجه بتنزيلهما منزلة الجنسين بعيد وثانيهما احتمالهما قطع ~~المسافة فلو عيناها مديدة يعلم انقطاعهما عنها بطل لمنافاته ما هو المقصود ~~من تمرين الدابة وثالثها عدم تيقن قصور أحدهما عن الأخرى بأن يحتمل سبق كل ~~منهما ولو مرجوحا في إحديهما فتستعلم الحقيقة بالمجاراة ورابعها ارسالهما ~~دفعة من موقف واحد وانضباط الموقف الذي إذا بلغته الأولى أرسلت الأخيرة ms0768 ~~وفيه قول بالمنع قصرا للجواز على صورة التساوي لانتفاء معرفة جودة عدو ~~الفرس وفروسية الفارس مع عدمها إذ ربما يكون عدم السبق مستندا إليه وأيضا ~~استعلام ادراك الآخر للأول غير استعلام السبق المخصوص بالعقد عليه فتأمل ~~وخامسها أن يكون الاستباق بهما بالركوب عليهما فلو عقدا على ارسالهما ~~ليجريا بأنفسهما أو بمن يسوقهما بطل وسادسها أن يكونا من أهل القتال ~~ليكتسبا بذلك القدرة عليه فلا يصح من الإناث لانتفاء الغاية فيهن وسابعها ~~أن يجعل العوض للسابق منهما ويحرم المسبوق أو يجعل القسط الأوفر منه للسابق ~~ويحرم عن الفضل حثا له على الاستكمال والأخيران مشروطان في سباق النصل أيضا ~~ولو كانوا ثلاثة فما زاد كان الأول سابقا والأخير مسبوقا ومن عداهما سابقا ~~مسبوقا فإما أن يخص كله بالسابق أو يقسط متفاضلا عليهم كلا أو بعضا ويجعل ~~القسط الأوفر فالأوفر للسابق فالسابق إلى آخر من شرط له منهم وقد جرت ~~العادة بتسمية اثني عشر من خيل السباق لا أظنها إلا بأسماء ذويها أول يوم ~~وهي المجلي وهو السابق ثم المصلي ثم المسلي بصيغة الفاعل من باب التفعيل في ~~الجميع ثم التالي ثم المرتاح ثم العاطف ثم الخطي بالحاء المهملة والظاء ~~المعجمة وتشديد الياء ثم المؤمل بصيغة الفاعل أو المفعول مشددا ثم اللطيم ~~كأمين ثم السكيت ككميت ويشدد ثم القاشور ويقال القاشر ثم الفسكل كقنفذ ~~وزبرج وزنبور وبرذون فلا يجعل للمجلي أقل مما للمصلي أو مساويا له ولا ~~للمصلي أقل مما للمسلي أو مساويا له وهكذا إلى الثاني عشر المسمى بالفسكل ~~وقيل الفسكل هو الذي يجري في آخر الحلبة كائنا ما كان وكيف كان فهو إما ~~محروم أو أقلهم نصيبا ومن ثم ورد في بعض الروايات لا تكونوا الفسكل كما ~~تقدم وقد ذكر في أسماء الخيل غير ذلك وما ذكرناه هو الموافق لسياق الأصل ~~ولما ذكره الميداني في كتابه السامي وإن خالف في ترتيب بعضها وزاد بعض ~~القدماء شرطا آخر فيما إذا كان العوض منهما جميعا هو وجود المحلل بأن يكون ~~بينهما ثالث في ms0769 السباق إن سبق أخذ العوضين معا وإن سبق لم يغرم وفي مستنده ~~قصور باب الدين وهو ما ثبت في الذمة من مال الغير مؤجلا كان أم لا ومن ثم ~~قيد بالأجل في قوله عز وجل إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه تكره ~~الاستدانة من غير ضرورة فعن النبي صلى الله عليه وآله إياكم والدين فإنه ~~شين الدين وعن أمير المؤمنين (ع) إياكم والدين فإنه هم بالليل وذل بالنهار ~~وفي آخر أنه يؤتى يوم القيامة بصاحب الدين يشكو الوحشة فإن كان له حسنات ~~أخذ منه لصاحب الدين وإن لم يكن له حسنات ألقى عليه من سيئات صاحب الدين ~~والأحوط تركها إذا لم يكن له ما يقضيه به خروجا عن خلاف من حرمها حينئذ ~~لأنها خديعة سيما مع عدم اطلاع المدين على حاله فإن التحريم حينئذ قوي إلا ~~إذا كان له من يثق به أنه يقضيه عنه كما في حديث أبي عبد الله (ع) لا ~~يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة ~~واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده وليس ~~منا من ميت إلا جعل الله له وليا يقوم في عدته ودينه ويقضي عدته ودينه ولو ~~خاف التلف بدونها وجبت وقد تقدم استحبابها في بعض الصور فانقسمت إلى ~~الأحكام الخمسة ويجب على المديون نية القضاء مع العجز عنه سواء كان من له ~~الحق غائبا أو حاضرا وإلا فهو بمنزلة السارق كما ورد وفي آخر فذلك اللص ~~العادي والمبادرة إليه مع الحلول والتمكن والمطالبة إن كان من له الحق ~~عالما به PageV00P252 # وإلا فالمشروط هو الأولان لا غير إلا أن يعلمه وإلا كان ظالما ففي الحديث ~~النبوي مطل الغنى ظلم وفيه من مطل على ذي حق حقه وهو يقدر على أداء حقه ~~فعليه كل يوم خطيئة عشار وإن رفعه إلى الحاكم أمره بالأداء فإن أبى حبسه ~~الحاكم وفي الموثق وغيره كان أمير المؤمنين (ع) يحبس الرجل إذا التوى على ~~غرمائه ثم يأمر ms0770 فينقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه فيقسم بينهم يعني ~~ماله ولا تحل لذي الحق مطالبة المديون المعسر ولا حبسه في بيته ولا ملازمته ~~في بيته ولا مواجرته ولا استعماله بل ينظر إلى ميسرة مطلقا على المشهور وعن ~~أبي عبد الله (ع) خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله وقيل إلا فيما أنفقه في ~~المعاصي فيضيق عليه أشد التضييق وعن أمير المؤمنين (ع) أنه كان يحبس في ~~الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطاه الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى ~~الغرماء فيقول اصنعوا به ما شئتم إن شئتم واجروه وإن شئتم استعملوه وبها ~~عمل بعضهم وكذا لا يحل الجاؤه إلى بيع ما يضطر إليه من الدار والخادم كما ~~سبق في باب الحجر بل يستحب ابراؤه كما في الآية الكريمة ولو من الزكاة ~~وسيما إذا مات المديون فورد في الموثق وغيره أنه قيل لأبي عبد الله (ع) إن ~~لعبد الرحمن بن سيابة دينا على رجل قد مات وكلمناه أن يحلله فأبى فقال ويحه ~~أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله فإن لم يحلل فإنما له بدل درهم درهم ~~وينبغي لصاحب الدين الارفاق بالمديون كما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله ~~رحم الله امرءا سهل الاقتضاء وورد الأمر بإطالة الجلوس وملازمة السكوت عند ~~المماطل وترك الاستقصاء في مطالبته ومحاسبته فإنه من سوء الحساب كما ورد ~~وترك النزول ضيفا عليه لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه كره للرجل أن ~~ينزل على غريمه قال لا يأكل من طعامه ولا يشرب من شرابه ولا يعتلف من علفه ~~فإن فعل فلا يزيد على ثلاثة أيام كما في موثقة سماعة وغيرها يأكل من طعامه ~~ثلاثة أيام ثم لا يأكل بعد ذلك شيئا وظاهره التحريم كما يحكى عن أبي الصلاح ~~والمشهور تغليظ الكراهة وينبغي أن يحسب هداياه من دينه لموثقة غياث إن رجلا ~~أتى عليا (ع) فقال إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية قال أحسبه من دينك ~~عليه سيما ms0771 إذا لم تكن معتادة قبل الدين لمفهوم رواية هذيل قلت لأبي عبد ~~الله (ع) إني دفعت إلى أخي مالا فهو يعطيني ما أنفقه وأحج منه وأتصدق فقال ~~إن كان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك قلت نعم قال خذ منه ما يعطيك فكل منه ~~واشرب وحج وتصدق وإذا دفع إليه من غير ما عليه على أنه قضاء ولم يساعره ~~احتسب بقيمته يوم القبض سواء كانا قيميين أو مثليين أو مختلفين ومن استقرض ~~دراهم فسقطت تلك الدراهم أو تغيرت فلا يباع بها شئ ففي صحيحة صفوان إن ~~لصاحب الدراهم الدراهم الأولى وفي الصحيح عن يونس قال كتبت إلى الرضا (ع) ~~أنه كان لي على رجل دراهم وأن السلطان أسقط تلك الدراهم وجائت دراهم أعلى ~~من تلك الدراهم الأولى ولها اليوم وضيعة فأي شئ لي عليه الأولى التي أسقطها ~~أو الدراهم التي أجازها السلطان فكتب لك الدراهم الأولى وبمضمونها عمل ~~الأكثر وقيل بل له النافقة لمكاتبة محمد بن عيسى لك أن تأخذ منه ما ينفق ~~بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس وربما يجمع بينها بوجوه آ التأويل ~~بالقيمة مع التحرز عن الربا ب أنه متى كان للرجل على الرجل دراهم بنقد ~~معروف فليس له إلا ذلك النقد ومتى كان له دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف ~~فإنما له الدراهم التي تجوز بين الناس قاله الصدوق ج إن الدراهم إن كانت ~~قرضا فله الأولى وإن كان ثمن مبيع أو نحوه كان له الثانية لأن المطلق ينصرف ~~إلى الرايج وهذا أوفق في الجملة د إن له الأولى إذا كان وزن الثانية أكثر ~~والثانية إذا تساويا وكان العلو في الكيفية و كيف كان ففي تعدية الحكم إلى ~~الدنانير والفلوس خروج عن موارد النصوص ويقوى الاشكال في الأخير ومن مات حل ~~ما عليه من الديون دون ماله على المشهور فيهما بل لم يظن المصنف في الأول ~~مخالفا والنصوص فيه متواردة والمخالف في الأخير جماعة من القدماء ~~والمتأخرين منهم ظاهر المصنف في الوافي لرواية أبي ms0772 بصير عن أبي عبد الله ~~(ع) إذا مات الرجل حل ماله وما عليه من الدين ومرسلة الفقيه عنه (ع) إذا ~~مات الميت حل ماله وما عليه واحتجاج المشهور بأن الأصل بقاء الأجل وأن ~~الوارث إنما يرث مال مورثه وهو مال مؤجل فلا يرث حالا اجتهاد في مقابلة ~~النص والقدح في السند إنما يحسن بعد وجود المعارض كما نبهنا عليه فيما سبق ~~وهذا مما خولف فيه شرط الكتاب باب الرهن وهو في اللغة الحبس وشرعا ما يحبس ~~وثيقة للدين ليستوفى منه عند الحاجة فهو بمعنى المفعول وقد يستعمل مصدرا ~~بمعنى العقد المخصوص وفي اعتبار كون الموثوق له دينا تنبيه على عدم جوازه ~~على العين وهو في الأمانات الغير المضمونة موضع وفاق وكذا إن كانت مضمونة ~~عند جماعة لامتناع استيفائها بعينها من شئ آخر كما هو مقتضى الرهن ورد بأن ~~مكان التوثق بالرهن لأخذ عوضها عند تلفها مع أن اطلاق أدلة جواز الرهن على ~~الحقوق من النصوص المعتبرة وغيرها يتناولها منها صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما (ع) عن السلم في الحيوان والطعام ويؤخذ الرهن قال نعم استوثق من ~~مالك ما استطعت وفي معناها موثقة سماعة ورواية ابن عمار وغيرهما وشرطه أن ~~يكون عينا مقبوضة فلا يصح رهن المنافع كسكنى الدار وخدمة العبد اجماعا ولا ~~الدين لأن الثابت في الذمة أمر كلي لا وجود له في الأعيان ومنهم من أخرجه ~~باشتراط المقبوضية كما عليه الأكثر لأن الذي ثبت اعتباره بنص الكتاب هو ~~المقبوض فلا يتحقق المطلوب شرعا بدونه كما اشترط التراضي في التجارة ~~والعدالة في الشهادة حيث قرنا بهما وما عداه يتوقف على دليل ولرواية محمد ~~بن قيس الصحيحة على الظاهر لا رهن إلا مقبوضا فسقط احتجاج المخالف بالأصل ~~والعمومات زعما منه أن الوصف في الآية للارشاد كما يرشد إليه اشتراطه ~~بالسفر وعدم الكاتب إذ هو خلاف الظاهر وهذا السياق ظاهر في اشتراطه في ~~الصحة ومنهم من زعم أنه إنما يشترط عند مشترطيه في اللزوم فلا يقع العقد ~~باطلا بدونه وحمل مرامهم ms0773 على ذلك وعليه فللراهن الامتناع من الاقباض ~~والتصرف في المرهون بالبيع وغيره لعدم لزومه PageV00P253 # وكيف كان فلا خلاف في أنه لا يشترط استدامة القبض بل يكفي تحققه ولو لحظة ~~يسيرة فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه لم يخرج عن الرهانة لعدم دلالة الآية ~~والحديث على أكثر من القبض بل ربما قيل لا يدلان إلا على وجوب كونه مما ~~يقبض وإن لم يقبض وإن كان غير سديد وفائدته المتجددة بعده للراهن كالمتقدمة ~~عليه اجماعا لأنه نماء ملكه واحتباسه لحق المرتهن لا يخرجه عن الملك وفي ~~موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (ع) في رجل ارتهن دارا لها غلة لمن ~~الغلة قال لصاحب الدار وفي حسنة ابن سنان وغيرها أنه قضى أمير المؤمنين (ع) ~~في كل رهن له غلة أن غلته تحتسب لصاحب الرهن مما عليه وفي أخرى أنه (ع) قال ~~في الأرض البور يرتهنها الرجل فليس فيها ثمرة فزرعها وأنفق فيها ماله أنه ~~يحتسب له نفقته وعمله خالصا ثم ينظر نصيب الأرض فيحسبه من ماله الذي ارتهن ~~به الأرض حتى يستوفى ماله فإذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها وعن ~~أبي عبد الله (ع) إن على الذي الأرض و الدار بماله أن يحسب لصاحب الأرض ~~والدار ما أخذ من الغلة ويطرحه منه من الدين له والأخيرة وما في معناها ~~متوافقة الفحوى في إباحة تصرف المرتهن في الفائدة من حساب ماله وظاهر ~~الفتاوى المنع إلا بالإذن وهو أحوط والمتصلة منها كالسمن والطول داخلة في ~~الرهن اجماعا وكذا المنفصلة كالثمرة المجذوذة والولد والقابلة له كالشعر ~~والصوف والثمرة قبل الجذاذ على المشهور بل نقل عليه الاجماع أيضا لتبعية ~~الأصل خلافا لمن احتج بالأصل والتبعية إنما هي في الملك لا في مطلق الحكم ~~ولو شرط المرتهن دخولها أو الراهن خروجها كان أقوم وأحزم ولا يبطل بالموت ~~مطلقا لأنه لازم من جهة الراهن وحق للمرتهن ولا يجوز أن يتصرف أحدهما فيه ~~إلا بإذن الآخر اجماعا أما المرتهن فلأنه ليس مالكا وأما الراهن فلمنافات ~~تصرفه ms0774 ما هو المقصود من مصلحة المرتهن ولا فرق بين التصرف الناقل للملك ~~وغيره إلا تصرفا يعود نفعه عليه كمداواة المريض وتأبير النخل وعمارة الدار ~~ونحوها بل كل تصرف غير مضر به إذا كان من جهة الراهن المالك كالوطي لصحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في رجل رهن جاريته قوما أيحل له أن يطأها قال ~~فقال إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها قلت أرأيت إن قدر عليها خاليا ~~قال نعم لا أرى به بأسا ومثلها حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) إلا أنهما ~~قاصرتان عن إفادة التعميم المقصود والمناسب للأصول الشرعية تعميم المنع ~~واستثناء الوطي خاصة بالروايتين إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب وأنى به ~~وهو لازم من طرف الراهن وإلا لانتفت فائدته وجايز من طرف المرتهن لأنه ~~لمصلحته فإذا حل الدين المرتهن عليه وكان الراهن معسرا أو موسرا مماطلا ~~باعه المرتهن إن كان وكيلا ويجوز اشتراط ذلك في العقد والأقوى أنه يلزم على ~~الراهن ليس له عزله عنه وإن كان بحسب الأصل جايزا وكما يجوز اشتراطه ~~للمرتهن يجوز لغيره فيكون هو البايع وإلا طلب المرتهن من مالكه الراهن ~~البيع أو الإذن فيه لأداء حقه فإن لم يفعل دفع أمره إلى الحاكم ليجبره على ~~أحد الثلاثة أو يبيع عليه لأنه ولي الممتنع وكذا الحكم لو كان مالكه غير ~~الراهن وقد أذنه فيه لأن رهن مال الغير بإذنه صحيح اجماعا فتلحقه أحكامه ~~فللمرتهن الوكيل بيعه وكذا الحاكم عند اعساره وإن لم يرض المالك لأن الإذن ~~في الرهن إذن في لوازمها التي من جملتها البيع لايفاء حق المرتهن ولو تعذر ~~ذلك لفقد الحاكم أو البينة المثبتة عنده ففي جواز استقلال المرتهن بالبيع ~~والاستيفاء وجه قريب وأولى من ذلك ما لو خاف جحود الوارث كما في مكاتبة ~~سليمان بن حفص عن أبي الحسن (ع) في رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه ~~مالا وأن عنده رهنا فكتب (ع) إن كان له على الميت مال ولا بينة له فليأخذ ~~ماله مما ms0775 في يده وليرد الباقي على ورثته ومتى أقر بما عنده أخذ به وطولب ~~بالبينة على دعواه وألحق بها ما لو غاب الراهن غيبته لا يطمع في رجوعه لكن ~~المروي الصبر حينئذ كما في موثقة ابن بكير عن أبي عبد الله (ع) في رجل رهن ~~رهنا ثم انطلق فلا يقدر عليه أيباع الرهن قال لا حتى يجئ صاحبه وقريب منها ~~موثقة عبيد بن زرارة عنه (ع) والأولى رفع الأمر إلى الحاكم إن أمكن وإذا ~~فلس الراهن قدم المرتهن على سائر الغرماء ولو قصر رهنه عن دينه شاركهم ~~بالباقي سواء كان الراهن حيا كما سبق التنبيه عليه أو ميتا عند الأكثر حتى ~~أنه عد من الاجماعيات وذلك لسبق تعلق حقه بالعين والصدوق ومن وافقه على أنه ~~وسائر غرماء الميت سواء يوزعونه بينهم بالحصص وهو المروي ومنهم من أثبت ~~التسوية في غرماء الحي أيضا وهو من مقابلة التفريط بالافراط والعين ~~المرهونة أمانة لا يضمنها المرتهن إلا بالتفريط أو التعدي بالاجماع والنصوص ~~وما ورد من الاطلاقات في ضمان الرهن محمول على أحد الصورتين ولا فرق في ذلك ~~بين أن يكون من مال الراهن أو من مال غيره مهما كان الرهن بإذن مالكه لو ~~تلف حينئذ ضمنه الراهن للمالك وإن لم يفرط ولم يتعد على المشهور لأنه ~~بالرهن عرضه للاتلاف فكان مضمونا عليه وفي استفادة ذلك من الروايات اشكال ~~ومن ثم نسبه في المفاتيح إلى القيل اشعارا بتمريضه وهذا أيضا من مواضع ~~مخالفة الشرط ومتى أذن المالك للراهن إلى أجل أو مطلقا فرهنه إلى أجل كان ~~له اجباره على الافتكاك بعد الحلول ورفع الأمر إلى الحاكم مع العجز ليجبره ~~على ذلك مع اليسار ولا يجوز قبله موسرا كان أو معسرا للزومه بالرهن بإذنه ~~باب الضمان وهو من الكفالات التي ورد التحذير عنها وأنها أهلكت القرون ~~الأولى واشتقاقه من الضمن فإن الضامن يجعل الحق المضمون في ضمن ذمته ويطلق ~~تارة على ما يقابل الحوالة و الكفالة وأخرى على ما يعمهما أيضا والمتبادر ~~هو الأول وهو موضوع ms0776 الباب وشرط صحته أهلية الضامن للتبرع المالي برفع الحجر ~~عنه ورضاه كما يشترط ذلك في غيره من العقود ورضى المضمون له على المشهور ~~لأن حقه ينتقل من ذمة إلى أخرى والناس يختلفون في حسن PageV00P254 # المعاملة وسهولة القضاء فلو لم يعتبر رضاه لزم الضرر والغرر ولصحيحة عبد ~~الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في رجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن ~~للغرماء فقال إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت خلافا لمن احتج بما ~~ورد أن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران فلم يصل عليه النبي صلى الله ~~عليه وآله وقال صلوا على صاحبكم حتى ضمنها بعض قرابته وفي أخرى علي وفي ~~ثالثة أبو قتادة حيث لم يسأل صلى الله عليه وآله عن رضا المضمون له وفيه أن ~~عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع والغرض المسوغ له الكلام أمر آخر وبعد ~~التسليم فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيحتمل الاكتفاء برضاه عن رضا ~~المضمون له ولمن جعله شرط اللزوم أن يقول بعد التسليم أنه إنما يدل على ~~صحته بدونه دون لزومه وأما رضا المضمون عنه فلا يشترط اجماعا لجواز أداء ~~الدين بغير إذن المديون فالتزامه في الذمة أولى ولا حياته فيصح عن الميت ~~كما ذكر سواء خلف وفاء أم لا اجماعا ولا معرفته ولا معرفة المضمون له فيصح ~~عمن لا يعرفه الضامن ولمن لا يعرفه لأن الواجب إنما هو أداء الحق وهو غير ~~موقوف على ذلك خلافا لمن اشترطهما معا أو الأول خاصة وكذا العلم بكمية ~~المال عند الأكثر ومنهم المصنف في المفاتيح فيصح عما في الذمة للأصل ~~والعمومات وظاهر آية الضمان وهو قوله عز وجل ولمن جاء به حمل بعير وأنا به ~~زعيم فإن كمية الحمل مختلفة ولأن الضمان لا ينافيه الغرر لأنه ليس معاوضة ~~لجوازه من المتبرع وجواز ضمان العهدة كما يأتي فاللازم حينئذ ما تقوم به ~~البينة بتاريخ سابق عليه دون المتجدد بعده وفي لزوم ما أقر به الغريم أو ما ~~يحلف عليه المضمون له مطلقا ms0777 أو مع رضا الضامن أقوال وللزوم ما أقر به على ~~الضامن المأذون دون غيره وجه قريب أما ما يوجد في كتاب ودفتر فلا لعدم ~~ثبوته في ذمته ظاهرا وإنما يلزم الثابت وتشترط صحته زيادة على ما ذكر ~~بأمرين أحدهما عدم التعليق فلا يصح الضمان المعلق شرطا كان المعلق عليه أو ~~وصفا على المشهور بل الاجماع ظاهرا إلا إذا علق على رضا المضمون له لأنه من ~~جملة الشروط كما عرفت فالضمان معلق عليه ذكر أو لم يذكر لكن في رواية ~~البقباق عن أبي عبد الله (ع) في رجل تكفل لرجل بنفس رجل فإن قال علي ~~خمسمائة درهم إن لم أدفعه قال يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه والآخر ثبوت ~~المال المضمون في الذمة وإن لم يستقر بعد كالثمن زمن الخيار أما الأمانة ~~كمال المضاربة والوديعة ففي المفاتيح أنه لا يصح ضمانها لأنها لا تنتقل إلى ~~الذمة ولأن الثابت فيها وجوب الرد وهو ليس بمال وفيما عداها من الأعيان ~~المضمونة كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد قولان للصحة الأصل ووجود سبب ~~الضمان للعين والقيمة وهو القبض المخصوص وللمنع أما رد العين فلما مر وأما ~~القيمة فلأنه ضمان ما لم يجب وإن وجد سببه لأن القيامة لا تجب إلا بالتلف ~~ولم يحصل وليس في النصوص ما يقطع العذر فتصحيح ضمانها خروج عن اليقين كما ~~أن ابطاله كذلك إلا ضمان العهدة فإن يصح بالنص و الاجماع كضمان الثمن عن ~~المشتري للبايع وضمان المبيع عن البايع للمشتري وإن قبضا حالة الضمان ~~لامكان خروجهما بعد ذلك مستحقين للغير ويلزمه حينئذ الدرك ومن ثم يسمى ضمان ~~الدرك أي التبعة أو لأنه يغرم عند ادراك المستحق عين ماله ولا بد من ثبوته ~~في ذمة المضمون عنه حالة الضمان و لو في نفس الأمر كما إذا ظهر فساد البيع ~~بعد ذلك وكان القبض بغير استحقاق أما لو تجدد الفسخ بالتقايل أو تلف المبيع ~~قبل القبض لم يلزم الضامن وشرط لزومه ملاءة الضامن بحيث يفضل ما يملكه وقت ~~الضمان عن مستثنيات الدين ms0778 بمقدار المال المضمون أو العلم باعساره إذ ذاك ~~حذرا عن الضرر والغرر ولو بان بعده كان المضمون له بالخيار بين فسخه ~~والرجوع إلى المضمون عنه وامضائه والنظر إلى ميسرة الضامن أما المتجدد ~~فالمتعين فيه الأخير لسبق اللزوم وينتقل المال المضمون إلى ذمته ويبرء ذمة ~~المضمون عنه عن حق المضمون له وليس له مطالبته سواء أوفاه الضامن أم لا ~~اجماعا إلا في ضمان الأعيان المضمونة حيث يصح فيطالب المضمون له أيهما شاء ~~أما الضامن فللضمان وأما المضمون عنه فلوجود العين في يده أو تلفها فيها ~~فيفيد هذا الضمان ضم ذمة إلى أخرى كما عليه القوم في مطلقه وألحق به ضمان ~~العهدة لأن المقصود منه التوثيق لا غير والمصنف فيه كالمتوقف وهو في محله ~~ثم إن كان الضامن قد ضمن عن المضمون عنه بإذنه رجع عليه اجماعا وإن دفع ~~بغير إذنه وإنما يرجع بأقل الأمرين مما ضمنه وما دفعه على الأحوط الأشهر ~~لأنه وضع للارفاق و لموثقة عمر بن يزيد وغيره عن أبي عبد الله (ع) في رجل ~~ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح عليه قال ليس له إلا الذي صالح عليه خلافا لبعض ~~المتقدمين حيث عين الذي ضمنه إن وقعت المصالحة بعد وجوب أدائه عليه لأنه ~~الثابت في ذمته وإلا يكن ضمن بإذنه فلا رجوع عليه قولا واحدا وإن دفع بإذنه ~~ويصح الضمان عن الضامن وهكذا لوجود الشرط وهو ثبوت المال في الذمة وعدم ~~المانع فيرجع كل ضامن مع الإذن بما دفعه على مضمونه لا على الأصل ويصح ~~الدور أيضا على المشهور بأن يضمن اثنان كل ما على صاحبه أو يضمن الأصل ~~ضامنه بما يضمنه عنه بعينه أو ضامن ضامنه وهكذا لما ذكر فيسقط بذلك الضمان ~~ويرجع الحق كما كان نعم يترتب عليه أحكامه كظهور اعسار الأصل الذي صار ~~ضامنا فإن له الفسخ والرجوع إلى الضامن السابق وكالاختلاف بالحلول و ~~التأجيل وككون أحدهما متبرعا والآخر مأذونا ومنعه بعضهم لاستلزامه صيرورة ~~الفرع أصلا والأصل فرعا ولعدم الفائدة ورد بأن الأول لا يصلح ms0779 للمانعية ~~والفائدة موجودة كما ذكر ومن جعله ضم ذمة إلى أخرى فالفائدة عنده واضحة جدا ~~باب الحوالة وهي بفتح الفاء اسم من أحال الغريمة إذا رجاه عنه إلى غريم آخر ~~كذا في القاموس وهو قريب من معناها الشرعي أو هو هو وتتقوم بالمحيل ~~والمحتال والمحال عليه وشرط صحتها يقينا أمور ثلاثة أحدها رضا الثلاثة إلا ~~أن PageV00P255 # والمنزل عادة ولو بذل ما عليه قيل يجب القبول ويسقط التكليف بالاحضار ~~لحصول الغرض من الكفالة وقال آخرون هذا فيما يمكن أخذه من الكفيل كالمال ~~أما ما لا يمكن كالقصاص وزوجية المرأة فلا بد من الاحضار مع الامكان وإلا ~~فإن كان له بدل كالدية في القتل وإن كان عمدا ومهر مثل الزوجة وجب البدل ~~والمصنف ومن وافقه على أنه لا يتعين على المكفول له قبل الحق بل له إلزامه ~~بالاحضار مطلقا لعدم انحصار الأغراض في أداء الحق كيف اتفق خصوصا فيما بدله ~~اضطراري وفي عدة روايات أنه أتى أمير المؤمنين (ع) رجل تكفل بنفس رجل فحبسه ~~وقال اطلب صاحبك وإن تعذر تسليمه إلى المكفول له لضعف الكفيل أو بعد ~~المسافة ونحو ذلك أو رضيا بأداء الكفيل عن المكفول ما عليه من الحق أو بدله ~~أداه وبرأ ثم إن كان الأداء المتعقب عن رضا المكفول له أو الكفالة مع تعذر ~~الاحضار بإذن المكفول عنه رجع إليه بما أداه عنه في الصورتين وإن كان في ~~الأولى قد كفل بغير إذنه لو لم تشترطه فإنه لا يقصر عن الأجنبي الذي يؤدي ~~دين المديون بإذنه وهذا بخلاف الضامن الغير المأذون إذا أدى فإنه لا يرجع ~~على المضمون عنه كما مر وإن أدى بإذنه لانتقال المال إلى ذمته بالضمان فلا ~~ينفعه بعده الإذن في الأداء لأنه كإذن البرئ للمديون في أداء دينه وأما في ~~الثانية فلأن ذلك من لوازم الكفالة والإذن فيها إذن في لوازمها وإلا فلا ~~رجوع به عليه لأن الكفالة لم تتعلق بالمال بالذات وإنما يؤدي الكفيل لمصلحة ~~نفسه فلا يرجع على غيره وكل من أطلق غريما ms0780 أي مأخوذا بحق من يد صاحب الحق ~~قهرا أو غيلة فهو بمنزلة الكفيل يلزمه احضاره أو أداء ما عليه وعلل بأنه ~~أزال اليد المستولية المستحقة من صاحبها فكان عليه إعادتها أو أداء الحق ~~الذي بسببه ثبتت اليد عليه ولا يرجع بما يؤدي على المطلق إذا لم يأمره ~~بدفعه إذ لم يحصل من الاطلاق ما يقتضي الرجوع كذا قالوه ولو قيل بجواز ~~الرجوع عليه إذا كان الاطلاق عن إذنه كان حسنا ووجهه معلوم مما تقدم ~~والمأثور في الباب صحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع) في رجل قتل رجلا عمدا ~~فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم ~~فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء قال أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من ~~أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل قيل فإن مات القاتل وهم في السجن قال فإن ~~مات فعليهم الدية يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول فتأمل باب الوكالة بفتح ~~الواو وكسرها وهي استنابة في التصرف بالذات فإن الوكيل نايب عن الموكل ~~وشرطها أهليتهما بالبلوغ والعقل وجواز تصرف الموكل فيما وكل فيه وصدور ما ~~يدل عليها ايجابا وقبولا منهما ولو إشارة مفهمة في الايجاب وفعلا دالا على ~~الرضا في القبول بلا خلاف ولا يلزم فيهما الاقتران ومن شرطها أيضا أمور ~~ثلاثة أحدها عدم التعليق احتياطا عن مخالفة المشهور وأما تعليق التصرف فقد ~~صرحوا بجوازه ما لو كانت الوكالة منجزة فلو قال أنت وكيلي في شراء دار زيد ~~في الشهر القابل صح بلا خلاف بخلاف ما لو قال إن أهل الشهر القابل فأنت ~~وكيلي واعتذروا للفرق مع اشتراكهما في معنى التعليق بأن العقود المتلقاة من ~~الشارع منوطة بضوابط مرعية فلا تقع بدونها وإن أفاد فائدتها وهو إنما يقبل ~~مع وجود نص صريح في اشتراطه تنجيز الوكالة ومغايرته لتنجيز التصرف ولم أقف ~~على شئ منهما وثانيها خلوها عن الغرر فلو وكله مطلقا في التصرف في ماله كيف ~~شاء أو في شراء عبد أو دابة أو نحوهما مما يتوغل في الابهام ويصدق اسمه ms0781 على ~~أصناف كثيرة تختلف فيها الرغبات لم يكن ذلك كافيا بل لا بد من التحديد ~~والوصف ولو على بعض الوجوه بحيث يخرج الجهالة المطلقة وقيل إن فعل الوكيل ~~لما كان مقيدا بالمصلحة فالجهالة منتفية بالرجوع إلى المتعارف المناسب لحال ~~الموكل وقد وقع الاجماع في القراض على جواز أن يأمر المالك بشراء شئ مع أن ~~الشئ أشد توغلا في الابهام وهو متجه مع علم الوكيل بدخيلة رأي الموكل وإن ~~كان البيان مطلقا أحوط وثالثها أن يكون الفعل الموكل فيه مما للموكل أن ~~يليه بنفسه وتصح النيابة فيه بأن لا يتعلق غرض بايقاعه منه مباشرة لا شرعا ~~ولا عقلا كالعتق والطلاق فإن الغرض فيهما مقصور على فلك الملك والزوجية ~~سواء انشاءه المالك أو غيره والخلاف في وكالة الطلاق عن الحاضر شاذ أما ما ~~تعلق الغرض فيه بمباشرة الفعل من المباشر المعين إما شرعا أو شرعا وعقلا ~~كالعبادة ومضاجعة الزوجة ووطئها وقسم ما بين الزوجات فلا تصح الوكالة فيه ~~وهي جايزة من الطرفين إلا أن تكون مشروطة في الرهن فتلزم من الموكل كما سبق ~~أو في غيره من العقود اللازمة فمن المشروط عليه على الخلاف وفيما عدا ذلك ~~لكل منهما الفسخ في حضور الآخر و غيبته فإن فسخ الوكيل انعزل مطلقا وإن فسخ ~~الموكل فعليه الاعلام بمشافهته بذلك أو ابلاغه الخبر وإلا لم ينعزل وكانت ~~تصرفاته ممضاة على الموكل مطلقا على أصح الأقوال وأشهرها ولو ادعى الموكل ~~اعلام الوكيل وأنكر ولا بينة فالقول قول الوكيل مع يمينه لصحيحة هشام بن ~~سالم عن أبي عبد الله (ع) في رجل وكل آخر على وكالة في أمر من الأمور وأشهد ~~له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج لامضاء الأمر فقال اشهدوا أني قد عزلت ~~فلانا عن الوكالة فقال إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكل فيه قبل العزل ~~فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل كره الموكل أم رضي قلت فإن الوكيل ~~أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ms0782 على ~~ما أمضاه قال نعم قلت له فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى ~~أمضاه لم يكن ذلك بشئ قال نعم إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ~~ماض أبدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه ~~بالعزل عن الوكالة وعن معاوية بن وهب عنه (ع) من وكل رجلا على امضاء أمر من ~~الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها ~~وفي حديث العلاء بن سيابة أن أمير المؤمنين (ع) PageV00P256 # اشتراط رضا المحيل والمحتال من مواقع الاجماع ومن عليه الحق مخير في جهات ~~القضاء فلا يتعين عليه بعض الجهات قهرا والمحتال حقه ثابت في ذمة المحيل ~~فلا يلزم نقله من ذمة إلى أخرى إلا برضاه وأما اشتراط رضا المحال عليه ~~فمجرد احتياط عن مخالفة المشهور بل الاجماع الذي حكاه الشيخ إذ الروايات ~~خالية عنه وما استدلوا له به من اختلاف الناس في الاقتضاء والاستيفاء مردود ~~بأنه لا يمنع من مطالبة المستحق ومن ينصبه وقبض المحتال كقبض وكيل المحيل ~~فلا وجه لاعتبار رضا من عليه الحق سيما مع توافق الحقين جنسا ووصفا نعم لو ~~كانا مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال على القول بجوازه توجه ~~اعتبار رضاه لأن ذلك بمنزلة معاوضة جديدة فلا بد من رضا المتعاوضين ومع ذلك ~~لو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور ومع اعتبار رضاه ~~جاز عدم مقارنته العقد بل يكفي وقوعه كيف اتفق ولو متقدما أو متأخرا عنه ~~بخلاف رضى الآخرين فإنه لا بد فيهما من المقارنة لأنهما من لوازم صحة العقد ~~كما قاله الشهيد الثاني إلا أنه لا يلايم طريقة المصنف ولا شرط كتابه هذا ~~مع شغل ذمة المحال عليه للمحيل أما الحوالة على البرئ على القول بجوازها ~~فمشروطة به قولا واحدا وهو بالضمان أشبه وثانيها علم المحيل بقدر المال ~~المحال به فلو أحاله بماله عليه من الدين مع جهله بمقداره لم يصح للغرور ~~بما يحتمل الصحة ms0783 ولزوم ما تقوم به البينة كالضمان وهو إنما يتجه على القول ~~بكونها استيفاء دون القول بكونها اعتياضا إذ لا يصح على المجهول كما علم ~~مما تقدم وثالثها ثبوته في ذمته ولو متزلزلا كما في الضمان مثليا كان أو ~~قيميا خلافا لجماعة حيث منعوا من الحوالة بالقيمي لجهالته ورد بانضباطه ~~بالوصف وانضباط قيمته تبعا له وهي الواجب فيه فالمانع مفقود وعموم الأدلة ~~يشمله وفيه منع انضباط القيمي مطلقا بالوصف فالوجه تخصيص الجواز بما يصح ~~السلم فيه إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب كما سبق نظيره وشرط لزومها ~~ملأه المحال عليه وقت الحوالة أو العلم باعساره وإلا كان له الفسخ كما في ~~الضمان وعن أبي عبد الله (ع) في الرجل يحيل على الرجل بدراهم أيرجع عليه ~~قال لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك واشترط بعضهم أيضا قبل ~~البعض للمحتال معللا بأن القبول إنما يتم بذلك ورد بالمنع والمحال عليه ~~ينتقل الحق إلى ذمته اجماعا ويبرء المحيل مطلقا فعن أبي الحسن (ع) في الرجل ~~يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي أيرجع على صاحبه إذا ~~احتال ورضي قال لا خلافا لمن اشترط ابرائه لحسنة زرارة عن أحدهما (ع) في ~~الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال برئت من ~~مالي عليك قال إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرأه فله أن يرجع ~~على الذي أحاله وفيه احتمال كون الابراء في الحديث مجازا عن قبول الحوالة ~~تعبيرا عن الملزوم باللازم باب الكفالة بكسر الفاء وتطلق تارة على ما يعم ~~الضمان وأخرى على ما يقابله أعني تعهد النفس وهو المراد هنا وقوامها ~~بالكافل ويقال الكفيل والمكفول له والمكفول عنه وشرطها أمور أربعة أحدها ~~رضا الثلاثة أما الكفيل والمكفول له فبلا خلاف كالحوالة وأما المكفول عنه ~~فهو هنا كالمحال عليه هناك في اشتراط رضاه احتياطا وأخذا باليقين إلا أن ~~المشهور هنا العدم لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحق بنفسه أو ms0784 وكيله ~~اجماعا والكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره باحضاره وغاية الكفالة هي حضور ~~المكفول حيث يطلب واحتج المشترط بأنه إذا لم يأذن فيها أو يرض بها لم يلزمه ~~الحضور مع الكفيل فلم يتمكن من احضاره فلا تصح كفالته لأنها كفالة بغير ~~المقدور عليه وهذا بخلاف الضمان لامكان وفاء دينه من مال غيره بغير إذنه ~~ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور ورد بالمنع من عدم لزوم الحضور معه وعلى ~~اشتراط رضاه ليس على حد رضا الآخرين بل يكفي كيف اتفق كالمحال عليه وثانيها ~~تعيين المكفول فلا يصح الترديد فيه كان يكفل أحد هذين بلا خلاف وفي ~~المفاتيح ما يؤذن بالتوقف فيه وكذا تعيين الأجل بما لا يحتمل الزيادة ~~والنقصان إن كانت مؤجلا فلا تصح المبهمة اجماعا للغرر و لو سلمه قبله ففي ~~المفاتيح أنه لا يجب القبول خلافا للشيخ فيما إذا انتفى الضرر وهل تصح ~~الحالة قولان و الأصل مع الأول وثالثها كون الحق المكفول عمن عليه مما يصح ~~ضمانه بأن يكون مالا ثابتا في الذمة ولو متزلزلا ولا يكون عقوبة على شئ من ~~حقوق الله لأنها للتوثيق وهي مبتنية على التخفيف فقبل الثبوت ينبغي السعي ~~في درئها ما أمكن وبعده يجب إقامتها من غير نظرة ساعة كما تقدم وفي الخبر ~~المشهور لا كفالة في حد وفي اشتراط كونه مما يصح ضمانه غنى عن هذه التتمة ~~وكأنه حاول التنبيه على كونه منصوصا بخصوصه إلا أن مقتضاه عدم جوازها في ~~مثل دعوى القصاص و الزوجية ونحوهما وهو خلاف ما صرح به الجماعة وقرره عليهم ~~في المفاتيح والنصوص خالية عن ذلك كله ورابعها عدم التعليق كما في الضمان ~~والحوالة وغيرهما من العقود اللازمة ويجب على الكفيل احضار المكفول إن لم ~~يحضر بنفسه إلى المكفول له وتسليمه إليه في المكان المعين في العقد وبلده ~~مع الاطلاق من غير أن يكون ثمة مانع له من تسلمه من حبس أو كونه بحيث لا ~~يتمكن من وضع يده عليه لقوة المكفول وضعف المكفول له ونحو ذلك مما ms0785 يوجب ~~النقص في التسليم ويصح ترامي الكفالات دون دورها لأن حضور المكفول الأول ~~يوجب براءة كفيله وقطع الدعوى ثم إن سلمه الكفيل إلى المكفول له تسليما ~~تاما كما ذكرنا أو سلم هو نفسه أو سلمه كفيل آخر من الفروع أو أجنبي متبرع ~~أو مجعول له أو مات المكفول أو غاب غيبته منقطعة فقد برأ الكفيل من حق ~~المكفول له سواء استبرء المكفول ذمته من حقه أم لا وإلا فإن أمكنه ذلك ~~وامتنع حبس عليه المكفول له إن شاء أو الحاكم حتى يحضره ويسلمه فإذا أحضره ~~وسلمه خلى سبيله هذا إذا كان المكفول حاضرا في البلد فإن كان غائبا غير ~~منقطع الخبر أنظر الكفيل بعد الحلول والمطالبة بقدر الذهاب إليه والعود ~~والإقامة في الطريق PageV00P257 # أتته امرأة استعدته على أخيها فقال يا أمير المؤمنين إني وكلت أخي هذا أن ~~يزوجني رجلا وأشهدت له ثم عزلته من ساعته تلك فذهب فزوجني ولي بينة أني قد ~~عزلته قبل أن يزوجني فأقامت البينة فقال الأخ يا أمير المؤمنين أنها وكلتني ~~ولم تعلمني أنها عزلتني عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتني فقال لها ما ~~تقولين قالت قد أعلمته يا أمير المؤمنين فقال لها ألك بينة بذلك فقالت ~~هؤلاء شهودي يشهدون أني قد عزلته فقال أمير المؤمنين (ع) تشهدون قالوا نشهد ~~أنها قالت اشهدوا أنى قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا وأني ~~مالكة لأمري قبل أن يزوجني فقال أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضر فقالوا لا ~~فقال تشهدون أنها أعلمته العزل كما أعلمته الوكالة قالوا لا قال أرى ~~الوكالة ثابتة والنكاح واقعا أين الزوج فجاء فقال خذ بيدها بارك الله لك ~~فيها فقالت يا أمير المؤمنين أحلفه أني لم أعلمه العزل ولم يعلم بعزلي إياه ~~قبل النكاح قال وتحلف قال نعم يا أمير المؤمنين فحلف فأثبت وكالته وأجاز ~~النكاح وقيل ينعزل بالعزل مطلقا ومنهم من عزله بالاشهاد مطلقا أو مع تعذر ~~الاعلام وتبطل الوكالة بالموت مطلقا أما موت الوكيل فظاهر و أما موت الموكل ~~فلخروجه ms0786 به عن أهلية التصرف فنائبه أولى ويبطل ما تصرفه بعده وإن لم يعلم ~~به على مقتضى الأصل وإن خرجت مسألة العزل عنه بالنصوص وكذا الجنون والاغماء ~~من كل واحد منهما سواء كان الجنون مطبقا أم أدوارا وسواء طال زمان الاغماء ~~أم قصر دون النوم والسكر وإن تطاولا ما لم يؤديا إلى الاغماء وقد نقل على ~~ذلك الاجماع فإن تم وإلا فللنظر فيه مجال كما لوح إليه في المفاتيح وتبطل ~~أيضا بالحجر على الموكل فيما وكل فيه واكتفى عنه هنا بما سبق وتلف المتعلق ~~كموت العبد الموكل في بيعه أو شرائه ومثله عتقه وفعل الموكل ذلك كما لو ~~باعه بنفسه أو اشتراه وينبغي لمن يحاول التوكيل أن يختار الثقة المركون ~~إليه ذا البصيرة فيما يوكل فيه لئلا يناقض غرضه عمدا أو جهلا ومنها معرفته ~~باللغة التي يجاور بها ومنهم من أوجب ذلك ويستحب أن يوكل ذو المروة المحتشم ~~الذي لا يليق به الامتهان للخصومات من يكفيه إياه ولا يحضرها بنفسه كما وكل ~~علي (ع) أخاه عقيلا في خصومة وقال إن الخصومة قحما وإن الشيطان ليحضرها ~~وإني لأكره أن أحضرها قال في النهاية القحم هي الأمور العظيمة الشاقة ~~واحدتها قحمة وينبغي لمن يتولى الوكالة أن لا يقبلها للكافر على المسلم ~~والمشهور فيه الكراهة والتحريم شاذ أما وكالة الكافر على المسلم فلا تجوز ~~قطعا لاستلزامها اثبات السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية باب الوديعة ~~فعيلة بمعنى المفعول يقال أودعته مالا إذا دفعته إليه ليكون وديعة وإذا ~~قبلته منه وشرعا استنابة في الحفظ بالذات والمستنيب مودع بصيغة الفاعل ~~والنايب مودع ومستودع بصيغتي المفعول وشرطها أهليتهما وصدور ما يدل عليهما ~~ايجابا وقبولا بالقول أو بالفعل منهما أو بالقول من أحدهما والفعل من الآخر ~~كما في الوكالة بل قيل إن القبول الفعلي هنا أقوى من القولي وقد يقال إن ~~الايجاب إن كان بلفظ أودعتك وشبهه مما هو من صيغ العقود وجب القبول لفظا ~~وإن قال احفظه ونحوه لم يفتقر إلى اللفظ مع تحقق العقد ويجب الحفظ ms0787 بما جرت ~~العادة به كالثوب في الصندوق المقفل أو البيت الذي لا يشاركه فيه يد أخرى ~~والدابة في الاصطبل للحرز والشاة في المراح وما جرى مجرى ذلك لعدم تعيين ~~الحفظ من قبل الشارع فيرجع إلى العرف ولو عين له المالك موضعا اقتصر المودع ~~عليه مطلقا ولو نقلها عنه ضمن مطلقا إلا مع خوف التلف فيجوز أو يجب نقلها ~~إلى مكان أحرز منه أو مساو له والأكثر على جواز النقل عن المعين إلى الأحرز ~~مطلقا ما لم ينهه عن غيره بل نقل عليه الاجماع وتخطى بعضهم إلى المساوي ~~لتوافق المتساويين في النفع والضرر وهما ممنوعان والأغراض تختلف في مواضع ~~الحفظ اختلافا كثيرا من غير التفات إلى كون بعضها أحفظ من الآخر أو مساويا ~~له فلا يخرج عن اليقين ولو كانت الوديعة حيوانا يحتاج إلى نفقة أو شجرا أو ~~زرعا يحتاج إلى سقي وجب ذلك على المودع سواء أمره به المالك أم لا ويرجع مع ~~نيته عليه بما غرم من الانفاق ومؤنة السقي وغير ذلك من المؤن اللازمة مع ~~أمره وإن أطلق توصل إلى إذنه وإذن وكيله فيه فإن تعذر رفع أمره إلى الحاكم ~~ليأذنه إن شاء أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة أو ينصب أمينا عليه فإن ~~تعذر الحاكم أنفق هو وأشهد عليه ولو تعذر الاشهاد اقتصر على نية الرجوع فإن ~~لم يفعل وتلفت العين بذلك أو نقصت ضمن وأثم وكذا لو نهاه عند بعضهم لوجوب ~~حفظ المال عن التلف ورد بأنه إنما يجب على المالك دون غيره والوجه أنه لا ~~يجب مع النهي إلا القيام على الحيوان المحترم كالعبد والدابة خاصة ويتلطف ~~للرجوع إن أراده إلى إذنه أو إذن الحاكم أو الاشهاد يكتفي بنية الرجوع على ~~الترتيب المذكور ويأثم بالترك إلا أنه لا ضمان عليه لسقوطه بنهي المالك كما ~~لو أمره بالقاء ماله في البحر والمودع أمين كما في حسنة الحلبي وغيرها لا ~~يضمن التلف ولا النقص إلا مع التفريط و هو ترك ما يجب فعله أو التعدي وهو ms0788 ~~فعل ما يجب تركه فالأول كان يطرحهما فيما ليس بحرز أو يترك الثوب الذي ~~يفتقر إلى نشر أو يضع الكتب في المواضع التي تفسدها بالنداوة والأرضة ~~ونحوهما أو يهمل سقي الدابة أو علفها بحسب المعتاد في الوقت أو يودعها من ~~غير ضرورة ولا إذن أو يسافر بها كذلك ولو كان الطريق آمنا والثاني مثل أن ~~يلبس الثوب أو يركب الدابة أو يجحد مع مطالبة المالك أو يخلطها بمال آخر ~~بحيث لا يتميز أو يفتح الختم إلا أن يكون لشئ من ذلك مدخل في الحفظ ولو ~~طلبها ظالم وجب الامتناع ما أمكن ومنه الانكار والحلف مع التورية إن أحسنها ~~لو اندفع بذلك ولا يجب تحمل الضرر الكثير كالجرح وأخذ المال وأكثر ذلك ~~مستفاد من العمومات ويجب عليه الايصاء به إلى عدل ولو من الورثة عند ظهور ~~أمارة الموت عليه لتوقف الحفظ الواجب عليه أو الرد إلى المالك أو وكيله مع ~~الامكان لعجزه عن الحفظ حينئذ أو الاشهاد عليه فيعتبر ذوا عدل والترديد إما ~~إشارة إلى PageV00P258 # الأقوال الثلاثة في المسألة أو للتخيير كما في المفاتيح ولا يجوز قبول ~~الوديعة للعاجز عن حفظها ابتداء واستدامة إلا أن يكون المالك عالما بحاله ~~حين الايداع وإلا وجب اعلامه أو ردها إليه أو إلى وكيله من غير توقيف على ~~المطالبة كالأمانات الشرعية ومع تعذر الرد إلى المالك أو الوكيل فإن أمكن ~~ايداعه عند ثقة أو دفعه إلى الحاكم جاز والأولى تقديم الدفع إلى الحاكم ~~لأنه منصوب للمصالح وهذه منها ووكيل عام للمالك فيدفع إليه عند تعذره ~~ووكيله الخاص فإن تعذر فإلى الثقة والوجه الوجوب حينئذ والضمان مع الترك ~~وكذا إن عجز عن الحفظ ثانيا بعد القدرة وإلا يكن عاجزا أو يمكنه الرد إلى ~~المالك أو وكيله فلا يجوز له اخراجه من يده إلى غيرهما بلا خلاف فإن فعل ~~أثم وضمن وهي جايزة من الطرفين فلهما الفسخ متى شاءا إلا ما علم استثناؤه ~~مما ذكر ويجب على المودع أن يعجل الرد عند المطالبة من المالك فلو أخر ms0789 من ~~غير عذر ضمن ولا يجوز الخيانة فيه ولو بالتقاص ولو كان صاحب الوديعة كافرا ~~كما استفاضت به عمومات أداء الأمانة إلى البر والفاجر من الكتاب والسنة مما ~~تقدم وغيره ومنهم من أوجب في وديعة الحربي دفعها إلى سلطان الاسلام وكذا ~~وديعة الغاصب عند بعضهم ومع التعذر تبقى أمانة ثم يوصي بها إلى عدل إلى ~~ظهور مستحقه والمشهور أنه يمنع منها وتنكر وتعاد إلى مالكها إن عرف وإلا ~~عرفت سنة ثم يجوز التصدق بها مع الضمان لما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي ~~عبد الله (ع) أنه سئل عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو ~~متاعا واللص مسلم هل يردها إليه قال لا يردها عليه وإن أمكنه أن يرده إلى ~~صاحبه فعل وإلا كان في يديه بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب ~~صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر ~~والغرم فإن اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ~~وهي ظاهرة في تعين التصدق وتشبيهها باللقطة لا يقتضي جواز تملكها بعد ~~التعريف كما قد يترائى لاحتمال انحصار وجهه في تعريف الحول فإنه من أخص ~~أحوال المشبه به ولا يلزم فيه المشاركة في جميع الوجوه كما هو ظاهر باب ~~الاقرار وهو لغة الاثبات وعرفا اخبار عن حق ثابت ويصح بغير العربية اختيارا ~~واضطرارا قولا واحدا وشرطه أهلية المقر للتصرف فلا يقبل من الصبي وإن أذن ~~له الولي إلا بما له أن يفعله إذا بلغ عشرا كالوصية والوقف والصدقة ولا ~~المجنون ولا المكره ولا السكران خلافا لابن الجنيد فيمن شرب مسكرا باختياره ~~ولا المحجور عليه للسفه إن أقر بمال ويقبل فيما عداه ولا المملوك مطلقا لأن ~~اقراره إنما هو على غيره فلا يقبل معجلا نعم يتبع به بعد العتق إلا إذا كان ~~مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها على المشهور لأنه يملك التصرف فيملك ~~الاقرار أما المفلس فيقبل اقراره فيما عدا الأموال وبالدين في ذمته واقرار ~~المريض ms0790 قيل إنه من الأصل مطلقا وهو ظاهر المصنف في الكتاب وقيل للوارث من ~~الثلث مطلقا وقيل بل مع التهمة منه مطلقا وعليه الأكثر وهو أجمع للأخبار ~~ومن شرطه أهلية المقر له للتملك ولو كان حملا وعدم تكذيبه للمقر وإن لم ~~يعتبر قبوله لفظا فإن كذبه فيما يفعل بالمقر به أوجه أظهرها عند المصنف ~~تخير الحاكم بين أخذه واقرار اليد المقر عليه إلى أن يظهر مالكه و عدم ~~تعليقه على شرط ولا صفة لمنافاة التعليق مقتضى الخبر واطلاق اللفظ يحمل على ~~متفاهم العرف الخاص أو العام فلو أقر بمن طعاما حمل على من البلد ولا يقبل ~~تفسيره بما ينقص عنه وكذا لو أقر بدابة لا يقبل تفسيرها بشاة أو سنور مثلا ~~لكن في بعض روايات النكاح ما يؤذن بقبول الأخير فإن انتفى العرفان فاللغة ~~كما تقرر في الأصول والقول بتقديم اللغة على العرف العام متهافت وربما يعمل ~~على القرائن المعاندة للحقيقة حالية أو مقالية ويصرف المعنى عنها إلى ~~المجازات المحتملة الأقرب فالأقرب ومع تعدد الحقيقة اللغوية أو العرفية أو ~~أفرادها وإن كانت مشككة وانتفاء القرنية الموجبة لرفع الابهام عن مقصود ~~المقر يرجع في تفسيره إليه لأنه أعرف بقصده ولو امتنع من التفسير حبس وعوقب ~~عليه حتى يفسره بما قل أو كثر ويقبل منه الأقل عملا بأصالة البراءة عن ~~الزائد فلو أقر بمال وفسره بدرهم فما دون قبل إلا أن يكون خلاف الأظهر بحسب ~~القرائن كما لو أقر موسر البلد لمثله بمال عظيم ثم فسره بدرهم مثلا لأنه ~~عظيم خطره حيث يكفر مستحله فإن الأقوى عدم قبول هذا التفسير لدلالة العرف ~~والقرائن على بطلانه خلافا للمشهور حيث حكموا بقبوله مع تصريحهم بتقديم ~~العرف على اللغة وقبول القرائن وقد جرت العادات بايراد هذه الأحكام في كتاب ~~الاقرار وهي جارية في الوصية والنذر وغيرهما وورد في بعض الأخبار تفسير بعض ~~الألفاظ المبهمة على وجوه مخصوصة وعمل بها بعضهم وأنكرها الأكثر كتفسير ~~الجزء بالعشر أو السبع والسهم والشئ بالسدس أو السهم بالثمن والكثير ~~بثمانين والقديم ms0791 بما مضى عليه ستة أشهر ويلزم المقر باقراره لعموم اقرار ~~العقلاء على أنفسهم جايز ولا يسمع انكاره بعده ولو اتصل به إلا أن يكون ~~متمما للكلام كأن يقول له علي عشرة إلا واحدا وعشرة زيف ونحو ذلك بخلاف ما ~~لو قال كان له علي عشرة فأوفيته فإنه يلزمه العشرة مع تكذيب المقر له ولا ~~تقبل دعواه في السقوط وإذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ثم أنكر فيما بعد وادعى ~~أنه أشهد تبعا للعادة ولم يقبض قيل لا تسمع دعواه لأنه مكذب لإقراره وهو ~~ظاهر المصنف هنا والأكثر على القبول لأنه ادعى أمرا معتادا وقواه في ~~المفاتيح لأنه ليس مكذبا للاقرار بل مدع شيئا آخر فيكون على المشتري اليمين ~~باب الصلح وهو عقد شرع بالأصل لقطع التجاذب والتنازع لقد توسع فيه بحيث لا ~~يشترط بسبق خصومة عند أصحابنا وتمس إليه الحاجة كثيرا عند العلم باشتغال ~~الذمة بحق مجهول القدر أو المستحق ونحو ذلك والأكثر على أنه عقد لازم مستقل ~~برأسه على حد سائر العقود وليس فرعا على غيره وإن أفاد فائدته خلافا لمن ~~فرعه على أحد عقود خمسة فإن أفاد نقل العين بعوض فالبيع أو بغيره فالهبة أو ~~المنفعة PageV00P259 # بعوض فالإجارة أو بغيره فالعارية وإن أفاد اسقاط ما في الذمة فالابراء ~~فيتبع أصله في الجواز و اللزوم وسائر الأحكام وكيف كان فهو من أعم العقود ~~موردا وأوسعها دايرة ويصح ظاهرا مع الاقرار والمسالمة على العين والدين ~~اجماعا وكذا مع الانكار والمخاصمة بأن يدعي أحد على آخر دينا أو عينا فينكر ~~المدعى عليه فيصالحه بمال آخر أو ببعض المدعى به أو بغير ذلك من منفعة أو ~~غيرها سواء تحاللا بعد ذلك أم ومع علم كل منهما بالحق المصالح عنه ومع جهله ~~به ومع علم أحدهما وجهل الآخر لعمومات شرعية الصلح من غير مخصص وفي الصحيح ~~عن أبي جعفر (ع) في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه لا يدري كل ~~واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه لك ms0792 ما عندك ولي ما ~~عندي فقال لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما وظاهر النص والفتوى عدم ~~الفرق في الجاهل بين من يتعذر عليه تحصيل العلم بمقدار الحق وغيره وخص ~~بعضهم بالأول وباطنا لا يصح أي لا يبرء به الذمة إلا مع جهلهما معا بمقدار ~~الحق وهو من المواضع التي لا تفصل الخصومة فيها إلا بالصلح أو ايصال قدر ~~الحق أو عينه صلحا إلى المستحق كما لو كان في ذمته خمسون وطولب بمائة فأنكر ~~ثم صولحت الدعوى بخمسين أو كانت عنده عين فطولب بغيرها ثم صولح بتلك العين ~~والعبرة بوصول الحق إلى مستحقه دون الصلح أو رضاه باطنا بما دونه وهو مقدار ~~ما صولح به وعلى العالم بما عليه اعلام الجاهل مهما كان الصلح بأقل من الحق ~~وعن أبي الحسن عليه السلام في يهودي أو نصراني كان له عند السائل أربعة ~~آلاف درهم مات إلى أن صالح ورثته ولا أعلمهم كم كان قال لا يجوز حتى يخبرهم ~~وقد تقدمت صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) أنه إذا كان للرجل على ~~الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ فالذي أخذه الورثة لهم وما ~~بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ولو أنكر العين فصالح عنها بمال آخر ~~فهي بأجمعها في يده مغصوبة ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع لفساد المعاوضة ~~في نفس الأمر ويجوز الصلح على عين بعين كدار بدابة ومنفعة كثوب بذراعة أرض ~~وعلى منفعة تعين كسكنى دار بثوب ومنفعة كركوب دابة بسكنى دار وكذا ما تركب ~~منها بشرط العلم بالعوض على وجه ينتفي معه الجهالة المطلقة في الجميع فإنه ~~بإفادته فائدة البيع يصح على العين وبإفادته فائدة الإجارة يصح على المنفعة ~~وعن أبي عبد الله (ع) في الرجل يكون له على الرجل الدين فيقول له قبل أن ~~يحل الأجل عجل إلى النصف من حقي على أن أضع عنك النصف أيحل ذلك لواحد منهما ~~قال نعم بل صرح المصنف بجوازه على مثل اسقاط ms0793 خيار أو حق أولوية في تحجير أو ~~سوق أو مسجد أيضا وفاقا للشهيد الثاني للعمومات مثل قوله صلى الله عليه ~~وآله الصلح جايز بين المسلمين إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما وفسر ~~الاستثناء بنحو استرقاق الحر وعدم وطي الحليلة وإذا اصطلح الشريكان عند ~~إرادة الفسخ على أن يكون لأحدهما مقدار رأس ماله وللآخر الباقي ربحا كان أو ~~خسارا صح لصحيحة أبي الصباح وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في رجلين ~~اشتركا في مال فربحا فيه وكان من المال دين وعين فقال أحدهما لصاحبه أعطني ~~رأس المال والربح لك وما توى عليك فقال لا بأس إذا شرطا كتاب النكاح بسم ~~الله الرحمن الرحيم النكاح يطلق على الوطي وعلى العقد المثمر لإباحته ويرجع ~~في مواقع استعماله إلى القرائن باب التعداد والجدوى والآفة وبعض الآداب ~~والمقسم مطلق السبب المبيح للوطي توسعا وهو للرجال ثلاثة دائم ومنقطع وملك ~~يمين وقد انطوى عليه قوله عز وجل والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإن المنقطعة زوجة وإن حرمت عن الإرث بالسنة كالقاتل ~~والأخير إما بتملك الرقبة من غير مانع أو بالتحليل من الغير فإنه إذا حللها ~~له فقد ملكه وطيها كما قاله الشيخ وربما يدرج في العقد وجدواه أمور دينية ~~ودنيوية و إن قل اجتماعهما في محل واحد منها حفظ النفس البهيمية من إطاعة ~~الشيطان بالوقوع في الخنا ومن ثم ورد في النبوي وغيره من تزوج فقد أحرز نصف ~~دينه فليتق الله في النصف الآخر وكان النصف الآخر الاحتفاظ من شهوة البطن ~~وورد أهلك الناس الأجوفان البطن والفرج ومنها نفي العزوبة المنهي عنها شرعا ~~و عقلا فعن النبي صلى الله عليه وآله رذال موتاكم وفي لفظ آخر أكثر أهل ~~النار العزاب وعن أبي عبد الله (ع) جاء رجل إلى أبي فقال له هل لك من زوجة ~~فقال لا فقال أبي ما أحب أن الدنيا وما فيها لي وأني أبيت ليلة وليست لي ~~زوجة ثم قال لركعتان يصليهما رجل متزوج ms0794 أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم ~~نهاره ثم أعطاه أبي سبعة دنانير وقال تزوج بهذه ثم قال أبي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم وورد أن المتسري ليس بعزب ~~وقد تقدم أن الانسان مدني بالطبع ولا يستقيم أمره إلا بالاجتماع بأبناء ~~النوع سيما بالزوجة الموافقة المعاونة في استصلاح أحوال الدارين ومنها رفع ~~ملالة القلب الناشئة عن دوام الاشتغال بالعبادة أو الكسب أو العطلة فإن ~~التفكه بالنساء ومؤانستهن مما يرفعها وينعش النفس و منها زيادة الرغبة في ~~لذات الجنة بالوقاع الذي هو أعظم لذات الدنيا فإنه أنموذج منها يحث ذواقها ~~على العبادة الموصلة إليها بل ورد أن أهل الجنة ما يتلذذون بشئ من الجنة ~~أشهى عندهم من النكاح لا طعام ولا شراب واعلم أن من اللغويين من قال إن ~~النموذج بفتح النون معرب نمونه والأنموذج لحن ومنها فراغ القلب من تدبير ~~محقرات أمور البيت بكفاية الزوجة والنساء أعرف بذلك غالبا وأقدر و منها ~~كثرة العشيرة بالأصهار ليدفع بهم الشر ويتقوى على الخير ومنها الرياضة ~~المهذبة للنفس الجموح بالقيام بحقوقهن واحتمال جفائهن والصبر على أذاهن ~~وسوء أخلاقهن والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن فإنه كالجهاد في سبيل الله ~~كما سبق ومنها تحصيل حكمة النكاح وهي ابقاء النوع بالولد لامتناع بقاء ~~الأشخاص بسبب أن الرطوبة الأصلية التي خلقت منها البنية تتحلل بعمل الحرارة ~~الغريزية وتفنى على مر الزمان والرطوبات التي تنوب عما فنى منها من أجزاء ~~الغذاء وإن ساوته في الكمية أو زادت عليه إلا أنها تقصر عنه في الكيفية ~~لأنها إنما نضجت وصلحت في أوعية الغذاء لا غير والرطوبة المنوية قد ~~PageV00P260 # صلحت ولطفت في أوعية الغذاء ثم في أوعية المني ثم في الرحم فالذاهب منها ~~لا يستدرك بما لم ينضج إلا في أوعية الغذاء فقط فهو نظير فتيلة مشتعلة في ~~سراج فيه مقدار من الزيت كلما ذهب شئ من الزيت صب بدله ماء حتى إذا فنى ~~الزيت كله انطفت الفتيلة لا محالة وإن كان السراج مملوءا ms0795 من الماء وهذا هو ~~الموت الطبيعي مضافا إلى ما يعرض أكثر الأفراد من الأعراض والأمراض المزيلة ~~للحياة قبل فناء الرطوبة الأصلية بأسرها وهي الآجال الاخترامية كما يكثر ~~انطفاء المصباح مع بقاء زيته بسبب العواصف وغيرها فاقتضت العناية الإلهية ~~المطردة في ربط الأسباب بالمسببات استبقاء النوع بالتوالد لينوب الخلف عن ~~السلف في عمارة الدنيا إلى أن يبلغ الكتاب أجله وهو من أوضح الوجوه ~~المعقولة في تسليط الشهوة وركوزها في جبلة الانسان لئلا يتقاعد الوهن ~~بالنفوس الضعيفة الفاترة عن القيام بجفاء الأهل والولد عن التعرض لفضيلة ~~الازدواج ويؤدي ذلك إلى انقطاع سلسلة الوجود المتصلة إليه من آدم أبي البشر ~~والحرمان من خير السببية للوجود ووجوه أخر من الشقاء والخلل لا تستدرك ~~بغيره و ومن فوائد الولد للوالد تحصيل بركة دعائه إن صلح وبقي في الدنيا ~~بعده ففي عدة روايات أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث أحدها ولد ~~صالح يدعو له وتحصيل شفاعته في القيامة إن مات قبله ولو سقطا ففي الحديث ~~النبوي في أطفال المسلمين إن الله (تع) يقول للملائكة اذهبوا بهؤلاء إلى ~~الجنة فيقفون على باب الجنة فيقال لهم مرحبا بذراري المسلمين ادخلوا لا ~~حساب عليكم فيقولون فأين آباؤنا وأمهاتنا فيقول الخزنة إن آبائكم وأمهاتكم ~~ليسوا مثلكم أنه كانت لهم ذنوب وسيئات فهم يحاسبون عليها ويطالبون فيصائحون ~~ويضجون فيقول الله سبحانه وهو أعلم بهم ما هذه الضجة فيقولون يا ربنا أطفال ~~المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلا مع آبائنا فيقول الله (تع) فخذوا بأيدي ~~آبائهم فادخلوهم الجنة وفيه أن السقط يجئ محبنطا على باب الجنة فيقال له ~~ادخل فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي وهي وما في معناها خالية عن الاشتراط ~~وتكثير الأمة المحمدية فعن النبي صلى الله عليه وآله تزوجوا فإني مكاثر بكم ~~الأمم غدا في القيامة ومنها الاستنان بسنته النبوية فعنه صلى الله عليه ~~وآله من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج وعنه صلى الله عليه وآله ~~النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي ms0796 فليس مني ومن ضروريات الاسلام كراهية ~~الرهبانية وأما مدح يحيى (ع) بالحصور وهو من لا يشتهي النساء فليس بمناف ~~ذلك بوجه كما لا يخفى ومنها التحرز عن تعطيل الأعضاء عن المقاصد المخلوقة ~~لأجلها فإن إهمال آلات التناسل تضييع للحكمة وابطال للمنفعة واعراض عن ~~اكتساب الخير وتعرض للأئمة فإن للسيد إذا سلم إلى عبده البذر وآلات الحرث ~~وهيا له أرضا معدة للحراثة وكان العبد قادرا على الحراثة ووكل به من ~~يتقاضاه بها فإن تكاسل وعطل آلات الحرث وترك البذر ضايعا حتى فسد ودفع ~~الموكل من نفسه بضرب من الحيلة كان مستحقا للعتاب من سيده أو فوق ذلك والله ~~خلق الزوجين الذكر والأنثى وخلق النطفة في الفقار وهيا لها في الأنثيين ~~عروقا ومجاري وخلق الرحم قرارا ومستودعا للنطفة وسلط متقاضي الشهوة على كل ~~واحد من الزوجين ومن نظر في علم التشريح وما أعده الله بلطيف قدرته ودقيق ~~صنعته في أوعية التوالد وقف على شئ من تفاصيل هذا الاجمال وكلها السنة ~~ناطقة بمراد بارئها الحكيم مفصحة عما أعدت له في أتقن نظام وأحسن تقويم ~~وآفاته كثيرة أيضا منها كثرة المؤنة المحوجة إلى كسب الحرام أو الشبهة ~~للتوسع فإن الحلال غزير الوجود عسر الحصول لا يفي باقتراحات الزوجة ومن ~~تستتبعه من الولد والخادم وغيرهما سيما في مثل هذا الزمان الذي صدق عليه ~~قوله صلى الله عليه وآله سيأتي على أمتي زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من ~~فر من كهف إلى كهف أو من شاهق إلى شاهق كالثعلب بأشباله فعند ذلك حلت ~~العزوبة قالوا يا رسول الله أمرتنا بالتزويج قال نعم ولكن إذا كان ذلك ~~الزمان كان هلاك الرجل على يدي زوجته فإن لم يكن له زوجة فعلى يدي قرابته ~~قالوا وكيف ذلك يا رسول الله قال يعيرونه بضيق المعيشة حتى يوردوه موارد ~~الهلكة ومنها فوات الحقوق الواجبة للنساء فإن لهن مثل الذي عليهن والقيام ~~بها على وجه الايفاء مما يضيق به ذرع الأكثرين والانسان قد يعجز عن الوفاء ~~بحق نفسه فكيف إذا ms0797 انضافت إليها نفس أخرى تستتبع نفوسا أخر كلها أمارة ~~بالسوء أو المراد حقوق الايمان التي يمكنه القيام بها لإخوانه ما دام ~~متجردا وينقطع عنها بالتزويج لقلة الفرصة حينئذ وكثرة المؤنة من العيادة ~~والزيارة والمواساة وغيرها مما يأتي في محله ومنها الشغل عنه (تع) بتدبير ~~المعيشة وتقويم المدخل والمصرف واصلاح المنزل لها ولأولادها وجمع المال ~~والادخار لأجلهم في حياته وبعد موته والتفاخر والتكاثر بهم وبالأموال ~~المجموعة بسببهم وقد يتعلق القلب بالزوجة الخطية سيما للشاب الفارغ الواجد ~~ويؤدي ذلك إلى الاستغراق بالتمتع والموانسة واغفال فكر الآخرة والاستعداد ~~لها والشاغل عن الله (تع) مذموم كما سبق فهذه مجامع فوائد النكاح وآفاته ~~وبسبب تعارضها ربما يتردد الذهن في ترجيح الراجح من فعله أو تركه والقول ~~الفصل فيه أن الحكم بأحدهما على الاطلاق قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور ~~بل ينبغي أن يتخذ ما ذكر من الفائدة والآفة معتبرا وأصلا يعرض عليه حال ~~الشخص فإن تحققت الفائدة في حقه وانتفت الآفة بأن كان مال حلال وخلق حسن ~~وجد تام في أمر الدين لا يشغله النكاح ولوازمه عن الله وهو مع ذلك شاب ~~يحتاج إلى تسكين الشهوة ومنفرد يحتاج إلى تدبير المنزل والتحصن بالعشيرة ~~فهو أفضل له من التجرد وإن انعكس الحال بتحقق الآفة وانتفاء الفائدة انعكس ~~الترجيح وإن تقابلا بتحقق البعض وانتفاء البعض من كل منهما كما هو الغالب ~~وزن بالميزان القسط حظ الفائدة في الزيادة من دينه وحظ الآفة في النقصان ~~منه وأخذ بالراجح وأظهر الفوائد المتصورة في حق أكثر الناس تسكين الشهوة ~~وتحصيل الولد وأظهر PageV00P261 # الآفات كسب الحرام والاشتغال عن الله فمن لم يكن في أذية من الشهوة وكانت ~~فائدته منحصرة في الولد وآفته المتصورة كسب الحرام فالراجح في حقه الترك ~~لأن فائدة الولد موهومة والآفة المفروضة نقصان ناجز في الدين والولد ربح ~~ورأس المال الدين فهو أولى بالاحتفاظ ولو فرضت الفائدة تسكين الشهوة والآفة ~~الاشتغال عن الله كان الراجح الفعل لأن اقتضاء الشهوة من غير مدفع مما يشغل ~~أيضا القلب عن الله ms0798 ويزيد بالانجرار إلى معصية الله وطاعة الشيطان وعلى هذا ~~القياس وهذا أيضا من الأمر بين الأمرين وبه تنفصل الاطلاقات من الطرفين ~~وحيث كانت مصلحة الفعل أقوى غالبا وأظهر سيما في أمزجة العرب الذين نزل ~~الدين القيم أولا عليهم وردت أكثر الاطلاقات حاثة عليه حتى صار استحبابه في ~~الجملة من ضروريات الدين وينبغي أن يجتهد المتجرد في إماتة شهوته وتسكينها ~~بتناول أغذية تضعف الباه وترك أغذية تقويه من المفردات والمركبات سيما ~~المعاجين والحبوب المصنوعة لذلك واجتناب الاكثار من التزين والتطيب سيما ~~بالأطياب المبهية ومسامرة البطالين الذين يخوضون في حديث النساء واستماع ~~الأشعار والأقاصيص في ذلك ومطالعة الكتب المشتملة عليه ونحو ذلك حتى النظر ~~حتى النظر إلى سفاد الحيوانات فإن ذلك كله مما يحرك الشهوة الساكنة وهو في ~~ذلك أشبه شئ بمن ابتلي بسبع جايع نائم فيوقظه وهو أعزل لا سلاح معه به يطيق ~~الدفع فما أشد خطره وأبعد سلامته ويستحب له قطعها بالصوم فعن النبي صلى ~~الله عليه وآله من استطاع منكم الباه فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ~~ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء و هو من الضمايم الراجحة نظير قصد الحمية ~~كما مر في باب الاخلاص ويتأكد فيه غض البصر وقد أمر الله (تع) به قبل الأمر ~~بحفظ الفرج في قوله سبحانه قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ~~وأكمله ما كان بالاعتزال عن المتبرج سيما في مواقع الريب فإن النظر يهيج ~~الوساوس الكامنة في النفس ومن ثم ورد في عدة أخبار أنه سهم من سهام إبليس ~~مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة وذلك أنه ربما يتعلق القلب بالمنظور ~~بغير اختيار ويتعذر الوصول وقضاء الوطر أو بتعسر لمانع في أحدهما أو كليهما ~~فيفضي ذلك إلى التعب الشديد في مقاساة الشوق أو رفع المانع ولا إثم في ~~النظر الأول إن فقد القصد بل وقع اتفاقا فورد في النبوي وغيره لا تتبع ~~النظرة النظرة فإن لك الأولى وعليك الثانية والثالثة فيها الهلاك وعن أبي ~~عبد الله (ع) النظرة بعد ms0799 النظرة تزرع في القلب الشهوة وأما صحيحة ابن سويد ~~عن أبي الحسن (ع) قلت إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر ~~إليها فقال لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق فيمكن حملها على النظرة ~~الأولى الاتفاقية أو على أن المراد نفي المؤاخذة من أصل الغريزة والشرطية ~~متجهة على الوجهين والنظرة الواحدة المستطيلة في حكم المتعددة والأمر في ~~الأمرد الجميل أشد كما في رواية السكوني وذلك لتكشفه غالبا وسهولة الإحاطة ~~بمحاسنه وتأملها بتكرار النظر واشباعه وقربانه بالمحادثة والمفاكهة ونحوها ~~مما لا يتيسر غالبا في الأجنبية ويزيد رسوخ التعلق في القلب كل ذلك مع ~~امتناع الوصول في الشرع بحيث لا مطمع فيه بوجه من الوجوه فهو الداء العضال ~~بخلافها فإنها ولو فرضت متعذرة الوصول عادة فليست متعذرة عقلا فيمكن أن ~~يرجى له الوصول بسبب غير محتسب وإن كان مستبعدا جدا كما يحكى في بعض ~~النوادر ومقتضى أشدية الأمر في الأمرد تحريم النظرة الثانية فما زاد إليه ~~بطريق أولى وقد صرح بذلك بعض المحققين ويؤيده ما رواه القوم عن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال لا تديموا النظر إلى المردان فإن فيهم لمحة من الحور ~~العين وهو متجه فيما إذا كان على وجه الشهوة وخيف منه الانجرار إلى الفاحشة ~~أو الابتلاء بالعشق البهيمي أما لو كان لمجرد الابتهاج والانتعاش كما يبتهج ~~بالنظر إلى المياه الجارية والأراضي الخضرة والأشجار الموزونة النضرة ونحو ~~ذلك مما لا يلتمس لوطي ولا للمس ولا تقبيل بل يقضي الوطر منها بمحض النظر و ~~المشاهدة فإن ذلك من مقتضيات الطبع السليم ومن ادعى تحريمه فعليه البيان ~~وأولى بالجواز ما لو كان على وجه النظر في لطائف صنع الله والتفكر في بدايع ~~قدرته إلا أنه من مواضع الغرور والنفس الأمارة تتسلل إلى فتح باب الرخص ~~بالخدايع والحازم يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه وحسنات الأبرار سيئات ~~المقربين ويحكى عن بعض السالكين قال ترافقت مع الأدهم من خراسان إلى الحج ~~وكنا تعاهدنا أن لا نمشي إلا لله ولا ننظر ms0800 إلا لله ولا نقوم ولا نقعد ولا ~~نفعل ولا نترك إلا لله قال فرأيت منه الوفاء بجميع ذلك وبينا نحن ذات يوم ~~في الطواف إذ أقبل صبي جميل لم ير الراؤون مثله فوقف عند المقام وانقطع ~~الناس عن طوافهم ينظرون إليه قال فلما بلغته رأيت الأدهم أيضا واقفا في ~~زمرة الناظرين فقلت له خالفت شرطك فقال مهلا هذا ابني فقلت فلم لا تتعرف ~~إليه قال أخاف أن أفتن به ولكن أدن إليه أنت وسله بمسمع مني ما شأنه قال ~~فدنوت إليه وقلت يا هذا خف الله ولا تفتن الناس بجمالك في هذا الموقف فإن ~~الله سائلك عن ذلك غدا قال كلا ما أحب أن أكون فتنة ولكن أبي فارقني وأنا ~~رضيع فلما ترعرعت طلبته في كل سهل وجبل فلم ألحقه وبلغني أنه توجه إلى الحج ~~فأتيت الموسم أتعرف أبي قلت من أبوك قال إبراهيم الأدهم قال فرجعت إليه وهو ~~يبكي ويقول: # هجرت الخلق طرا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا. # وينبغي أن يراعي المتزوج والمتسري الاعتدال في الوقاع وذلك على وجهين آ ~~تحري الأوقات الصالحة له فإنه على الامتلاء يضعف الهضم ويوقع في القولنج ~~وغيره من الأمراض التي يوجبها الحركة على الامتلاء وعلى الخلاء يوجب ~~الذوبان والجفاف وليكن بعد الهضم الثاني عند اعتدال البدن في حره وبرده ~~ورطوبته ويبوسته لئلا يزيد الجماع تلك الكيفيات إن كانت مائلة عن اعتدال ~~فربما يحدث مع الحرارة الحمى والدق ومع البرودة سيما مع اليبس دق الشيخوخة ~~وربما أحدث الرعشة والرمد PageV00P262 # وأحمد أوقاته إذا قويت الشهوة وحصل الانتشار التام لا عن تكلف ولا فكرة ~~في مستحسن ولا نظر إليه ولا كثرة رياح منعظة بلا شهوة بل بسبب كثرة المني ~~وشدة الشبق ومن علامته حصول الخفة عقيبه بسبب استفراغ الفضول وتنقية القلب ~~والدماغ عن الأبخرة السمية التي يصعدها إليهما احتباس المني إلى غير ذلك ~~مما هو مذكور في محله ب ملازمة الاقتصاد فيه بحسب المزاج والاحتراز عن ~~الافراط والتفريط كما في سائر الأمور فالافراط يسقط القوة ms0801 وينهك البدن ويضر ~~العصب ويوقع في الفالج والتشنج ويضعف البصر جدا ويوجب السهر بسبب شدة ~~الاستفراغ و خروج جوهر الروح مع المني بسبب اللذة ومن ثم كان أكثر ~~المواقعين التذاذا أوقعهم في الضعف و يقوى الشطر البهيمي من النفس ويقهر ~~العقل بصرف الهمة إلى التمتع فيحرم عن المقصود وهو العبادة الموصلة إلى ~~لذات الجنة وفراغ القلب والرياضة كما مر وربما تنكسر شرة النفس بالاكثار ~~منه سيما للأمزجة الضعيفة ويفضي ذلك إلى تناول الأشياء المقوية وغيره من ~~التدبيرات لتكون معاونة للطبيعة فيما فرت عنه فيحتاج إلى تضييع الوقت في ~~تحصيل أجزاء المعاجين والمغالات في أثمانها و الاشتغال بتركيبها وتحمل ~~التعب الشديد في ذلك وهو كتنبيه السبع الضاري ممن بلى به وهو نائم اعتمادا ~~على ما معه من السلاح الذي به يطيق الدفع بزعمه وهو غاية السفه والجهل فإن ~~السلاح إنما يحمل ليحترس به عن السبع لو تحرك بنفسه اتفاقا لا لأن يحرك ~~بالقصد والعمد ويتكلف التعب و الخطر الشديد أن في مغالبته وليس كل من حمل ~~سلاحا قدر به على قهر السبع وسلم من غائلته يقينا وأما ما روي عن النبي (ص) ~~قال شكوت إلى جبرئيل ضعف الباه فأمرني بأكل الهريسة فالوجه فيه أنه (ص) كان ~~قواما على تسع من النساء فطلب ذلك لتحصينهن لا للتنعم ويؤيده ما ورد من طرق ~~الأصحاب شكوت كثرة الأزواج وربما يفضي افراط هذه الشهوة ببعض البطالين إلى ~~العشق المرض الوسواسي المبحوث عنه في الطب ويجعله أضل من الأنعام الهائمة ~~لأن المتعشق ليس يقنع بإراقة شهوة الوقاع وهي أقبح الشهوات وأجدرها بأن ~~يستحي منها حيث ما اتفق حتى اعتقد أن الشهوة لا تنقضي إلا من محل واحد ~~والأنعام تقضي الشهوة أين اتفق فتكتفي به وهذا لا يكتفي إلا بواحد وفي ~~الحديث أنه سئل أبو عبد الله (ع) عن العشق فقال تلك قلوب خلت عن محبة الله ~~فأذاقها الله حلاوة غيره وهذا العشق إنما يعتري غالبا الرعاع وأصحاب النفوس ~~العامية دون الأشراف وكبراء النفوس والمحتشمين و الخواص ms0802 الذين في سرهم لطف ~~وإنما الذي يعتريهم كثيرا عشق الصور والشمائل الملائمة لطباع أرواحهم من ~~غير شهوة مجامعة ولا تخيل شئ من جنسها وقد ينتقلون منه بالرياضة وصفاء ~~الأنفس فيرتقون على مدارج العارفين البشاشين الذين لا التفات لهم إلى شئ من ~~حظوظ النفس وشهواتها بل قصوى همتهم وغاية نهمتهم معرفة الحق الأول تعالى ~~شأنه كما تقدمت الإشارة إليه والتفريط يوجب الدوار وظلمة البصر وثقل البدن ~~وورم الخصية كل ذلك بسبب الاحتباس وإذا بولغ فيه يضعف للقوة المولدة لأن ~~الطبيعة تنسى حينئذ توليد المني كما تنسى الطبيعة الفاطمة توليد اللبن ~~وربما يفضي أيضا إلى العشق بل افضائه إليه أوضح من افضاء الافراط كما يشهد ~~به العيان فإن اعترائه للعزاب أكثر منه لغيرهم ويوافقه ما ذكره الأطباء في ~~رسمه من أنه مرض ماليخولي يتولد من الأطماع يزيد بالسماع وينقص بالجماع ~~وبالجملة ففي كلام المصنف من التماوت ولا يخفى وربما يوجد في بعض النسخ ~~يضعف مضبوطا بالتشديد من باب التفعيل فالمراد بالقوة القوة البهيمية وهو ~~أجود في الجملة باب المحارم وهي جمع محرم ويطلق تارة على من يحرم نكاحه ~~مؤبدا وهو الأكثر وأخرى مطلقا وهو المراد هنا وما زاد فمذكور استطرادا ~~وأسبابه اثني عشر لكنها وقعت في كلام المصنف مشوشة الترتيب والمراد أنها ~~محرمة في الجملة لا أنها لا تكون إلا محرمة وربما يجتمع اثنان منها فصاعدا ~~وهي النسب والرضاع والمصاهرة والوطي والزنا واللواط والعقد والطلاق واللعان ~~والقذف واستيفاء العدد والكفر والمذكور في صريح الكتاب جملة منها والبواقي ~~من السنة قال الله (تع) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ~~أنه كان فاحشة وساء سبيلا حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ms0803 ~~والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم وقال (تع) الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان إلى قوله فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وقال سبحانه ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن والمحارم من النسب منحصرة في السبع المذكورة والرضاع ~~لحمة كلحمة النسب فيحرم منه ما يحرم منه بالاجماع وإن وقع الاقتصار في ~~الآية على بعضها والأم من النسب من ولدتك أو ولدت من ولدك ولو بوسائط ~~والبنت من ولدتها أو ولدت من ولدها ولو بوسائط والأخت من ولدها من ولدك من ~~غير واسطة وبنتها من ولدتها أو ولدت من ولدها ولو بوسائط وكذا بنت الأخ ~~والعمة أخت الأب وإن علا والخالة أخت الأم وإن علت فتشملان عمات الأب والأم ~~والجد والجدة وخالاتهم دون عمات العم والعمة وخالات الخال والخالة فإنهن لا ~~يحرمن مطلقا بل بشرط دخولهن في المذكورات فالضابط الكلي أنه يحرم الأصول ~~وفروعهم وإن سفلوا وأخصر منه وأوضح كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤولة ومن ~~الرضاع الأم من أرضعتك أو ولدت من أرضعتك أو من ولدها وأرضعتها أو أرضعت من ~~ولدها ولو بوسايط وكذا من ولدت فحل مرضعتك وهو أبوك PageV00P263 # من الرضاعة أو أرضعته أو أرضعت من ولده ولو بوسائط والبنت من أرضعت بلبنك ~~أو بلبن من ولدته أو أرضعتها من ولدتها وكذا بناتها من النسب والرضاع ~~والأخت من أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن أبيك وكذا كل بنت ولدتها المرضعة أو ~~الفحل والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولداهما من النسب ~~والرضاع وكذا كل من أرضعتها إحدى جداتك أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من ~~النسب والرضاع وبنات الأخ والأخت بنات أولاد المرضعة والفحل من النسب ~~والرضاع وكذا كل من أرضعتها أختك أو بناتها أو بنات أولادها من النسب ~~والرضاع وبنات من أرضعته أمك أو أرضع بلبن أخيك وبنات أولاده من النسب ~~والرضاع فكلهن بنات أختك وأخيك ولا بد في النسب من ثبوته بالنكاح الصحيح ms0804 ~~المستباح بالعقد أو الملك أو الشبهة دون الزنا وإن صدق فيه النسبة عرفا ~~ولغة لانتفائه شرعا اجماعا كما نقلوه ومن ثم صرحوا بانتفاء لوازمه كإباحة ~~النظر والعتق وسقوط القود ووجوب النفقة وغير ذلك قطعا إلا أنهم نقلوا ~~الاجماع على تحريم النكاح وهو أحوط وإن كان في ثبوته اشكال كما في المفاتيح ~~وفي الرضاع من أمور ثلاثة أحدها أن يكون اللبن عن وطي صحيح ولو شبهة فلو در ~~بنفسه أو كان عن زنا لم يؤثر شيئا اجماعا وفي روايتي يونس بن يعقوب ويعقوب ~~بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) في امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية ~~وغلاما من ذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع قال لا وفي ~~اعتبار الولادة أو الاكتفاء بالحمل قولان أشهرهما الأول بل نقل عليه ~~الاجماع وله الأصل والروايتان من غير معارض وثانيها وقوعه في حولي المرتضع ~~مطلقا فلا يحرم بعدهما مطلقا بلا خلاف وما يخالفه يحتمل التقية وقيل إنما ~~يحرم فيهما قبل فطامه لما ورد في النبوي وغيره لا رضاع بعد فطام وفيه أنه ~~فسر الفطام في رواية حماد عن أبي عبد الله (ع) بالحولين الذين قال الله عز ~~وجل وفي اشتراط وقوعه في حولي ولد المرضعة قولان واختار المصنف العدم ~~وثالثها أن ينبت به اللحم ويشد العظم كما في رواية عبد الله بن سنان وغيرها ~~لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم وفي صحيحة علي بن رئاب قلت ~~ما يحرم من الرضاع قال ما أنبت اللحم وشد العظم قلت فيحرم عشر رضعات قال لا ~~لأنه لا ينبت اللحم ولا يشد العظم عشر رضعات ويتحقق ذلك برضاع يوم وليلة لا ~~يتغذى فيهما الرضيع بغيره بلا خلاف أو خمس عشرة رضعة على المشهور ويعتبر ~~فيها وصفان آ أن تكون كل رضعة منها كاملة فلا عبرة بالمصة والمصين والمشهور ~~الرجوع في تفسير الكمال إلى العرف وفي مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله ~~(ع) الرضاع الذي ينبت اللحم ms0805 والدم هو الذي يرضع حتى يتملى ويتضلع وينتهي ~~نفسه قال في الوافي تضلع امتلأ شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه وفي رواية ~~ابن أبي يعفور إذا رضع حتى يمتلئ بطنه والحديثان تفسير لكل رضعة رضعة من ~~الرضعات التي مجموعها محرمة لأن ذلك وحده كاف في التحريم ب أن تكون الرضعات ~~متوالية كما في موثقة زياد بن سوقة عن أبي جعفر (ع) لا يحرم الرضاع أقل من ~~يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم ~~يفصل بينها رضعة غيرها ومقتضاها الاكتفاء في التحريم بتحقق أقل الأمرين من ~~ارتضاع اليوم والليلة و استيفاء العدد وفي التذكرة وغيرها أن الأصل إنما هو ~~العدد والرجوع إلى اليوم والليلة مخصوص بما إذا لم يضبط ومن اكتفى فيه بعشر ~~رضعات بالوصفين وهم طائفة من المتقدمين فقد احتاط عن طرح النصوص الدالة ~~عليه وإن كانت معارضة بما هو أقوى منها مع ما تفوح منها من روايح التقية ~~مثل صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) ما الذي يحرم من الرضاع فقال ~~ما أنبت اللحم والدم فقلت ما الذي ينبت اللحم والدم فقال كان يقال عشر ~~رضعات قلت فهل يحرم عشر رضعات فقال دع ذا ثم قال ما يحرم من النسب فهو يحرم ~~من الرضاع وطعن الشهيد الثاني وغيره في سندها باشتماله على علي بن الحكم ~~وهو مشترك بين الثقة وغيره غير سديد لأن الذي يثبته ممارسة كتب الرجال ~~وملاحظة الأسانيد والطبقات اتحاد الرجل وأنه وقع في كتب القدماء موصوفا ~~تارة بالأنباري وأخرى بالكوفي وثالثة بالنخعي ورابعة بالصيرفي فصار ذلك ~~سببا لاشتباه من توهم فيه التعدد من المتأخرين وقد تنبه لهذا جماعة من ~~المحققين منهم المصنف في مقدمات الوافي مع أنه تبع الشهيد الثاني هنا في ~~المفاتيح وقد بينت ذلك في المسائل الجبلية وحواشي الوافي والمسالك وغيرها ~~ومن اقتصر في التحريم على رضعة واحدة كاملة كما يعزى إلى ابن الجنيد فقد ~~بالغ في الاحتياط إلا أنه أخذ بالشاذ ms0806 الذي أعرض أكثر الأصحاب عن العمل به ~~مثل ظاهر ما تقدم في تفسير الكمال ومكاتبة علي بن مهزيار الصحيحة عن أبي ~~الحسن (ع) فيما يحرم من الرضاع قليله وكثيره حرام ورواية زيد بن علي الرضعة ~~الواحدة كالمائة رضعه لا تحل له أبدا ويؤيده عمومات الرضاع والوجه الغير ~~المحتاط تخصيص العمومات بالمخصصات السابقة وحمل هذه على التقية لموافقتها ~~بعض مذاهب القوم وكأنه الوجه في اعراضهم عنها حتى شدت وإذا اجتمعت الشروط ~~المذكورة ثبتت العلاقة المحرمة وصارت المرضعة بالنسبة إلى الرضيع بمنزلة ~~الأم وفحلها وهو صاحب اللبن الذي در عن وطئه بمنزلة الأب والمرتضعان بمنزلة ~~الأخوين وعلى هذا القياس ويحصل بينهم التحريم المؤبد المعبر عنه بالتحريم ~~العيني وغيره من اللوازم كما يحصل بالنسب سواء كان الارتضاع بالامتصاص من ~~الثدي أو بالوجور في الحلق وفاقا لبعض القدماء لأن الغاية المطلوبة إنما هو ~~انبات اللحم وشد العظم كما هو ظاهر الفحاوي وصريح مرسلة الصدوق عن أبي عبد ~~الله (ع) وجور الصبي بمنزلة الرضاع ومن شرط الارتضاع من الثدي ولم يعتبر ~~بالوجور وهم الأكثر تحقيقا لمسمى الارتضاع فقد ترك الاحتياط وسواء كان ~~الفحل واحدا أم متعددا PageV00P264 # ما كانت المرضعة واحدة وفاقا للطبرسي في التفسير والراوندي في فقه القرآن ~~لعموم قوله (تع) وأخواتكم من الرضاعة ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~وغيرهما وصريح رواية الهمداني قال قال الرضا (ع) ما يقول أصحابك في الرضاع ~~قلت كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية عنك أنه يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك إلى أن قال (ع) رجل كانت له أمهات أولاد ~~شئ فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من ~~أولاد الأمهات الشتى محرم على ذلك الغلام قلت بلى فقال (ع) فما بال الرضاع ~~يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات وإنما حرم الله الرضاع من قبل ~~الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم ومن شرط اتحاد الفحل في تحريم أحد ~~المرتضعين على الآخر ولم ms0807 يكتف باتحاد المرضعة وهم الأكثر أيضا بل ادعى عليه ~~الاجماع لموثقة زياد بن سوقة وما في معناها فقد ترك الاحتياط أيضا وعدل مما ~~يوافق الكتاب والسنة إلى ما يخالفهما وعما يخالف القوم إلى ما يوافقهم ~~والشهرة لا تصلح معولا كما علمت فيما مضى وسواء كانت المرضعة واحدة أم ~~متعددة ما كان الفحل واحدا للعمومات وخصوص رواية الهمداني أيضا ومن شرط ~~اتحاده أو لم يكتف باتحاده وهم الأكثر أيضا للموثقة أيضا فقد ترك الاحتياط ~~أيضا واعلم أن مقتضى العمومات المتقدمة وغيرها في تسوية علاقة الرضاع ~~لعلاقة النسب وتشبيه لحمته بلحمته انتفاء حكم التحريم بالرضاع حيث لا ينهض ~~به النسب فيرجع فيه إلى مقتضى الأصل والعمومات المبيحة لكن إن اجتنب أب ~~المرتضع أولاد الفحل ولادة ورضاعا فقد أخذ بالاحتياط والمشهور وجوبه لصحيحة ~~علي بن مهزيار في مسألة عيسى بن جعفر عن أبي جعفر الثاني (ع) أن امرأة ~~أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها والجارية ليست ابنة المرأة ~~التي أرضعت لي هي ابنة غيرها فقال لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن ~~في موضع بناتك وكذا وجوب اجتنابه أولاد المرضعة ولادة لمكاتبة الحميري إلى ~~العسكري (ع) امرأة أرضعت ولد الرجل هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه ~~المرضعة أم لا فوقع (ع) لا تحل له ومكاتبة علي بن شعيب إلى أبي الحسن (ع) ~~امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها فكتب لا يجوز ذلك لأن ~~ولدها صار بمنزلة ولدك واحتج المحللون فيهما بأن أخت الابن من النسب إنما ~~حرمت لا لكونها أخت الابن بل لكونها بنت الزوجة المدخول بها فتحريمها بسبب ~~الدخول بأمها وهذا المعنى منتف هنا وإنما حرم بالرضاع ما حرم بالنسب لا ~~بغيره من أسباب التحريم ثم كيف يحرم بالرضاع ما ليس بمحرم في النسب وقواه ~~المصنف في المفاتيح لولا صحة الروايات المنقولة المخرجة عن حكم الأصل ~~فالعمل على المشهور وإنما خصوا الحكم في الأخيرة بأولادها ولادة دون ~~الرضاعيات ms0808 ابتناء على أصلهم المنقول من اشتراط التحريم باتحاد الفحل وأما ~~على ما ذهب إليه المصنف من موافقة الطبرسي فلا وجه لهذا التخصيص بل ~~النسبيات والرضاعيات في مرتبة واحدة من الاحتياط فإن اجتنب الجميع فقد أخذ ~~به وظاهر المنزلة المعتبرة في المكاتبة الأخيرة تحريم أولاده الفحل ولادة ~~ورضاعا على سائر أولاد أبي المرتضع أعني إخوته نسبا كما ذهب إليه بعضهم ~~فإنهم لما كانوا بمنزلة ولد الأب كانوا إخوة لأولاده والأكثر على الجواز ~~لأن أخوات الأخ إنما يحرمن لكونهن أخوات لا من حيث هن أخوات الأخ ومن ثم لو ~~كان له أخ من أبيه وأخت من أمه جاز لأخيه المذكور نكاح أخته إذ لا نسب ~~بينهما يحرم فكذلك هنا لا نسب بين إخوة الرضيع من النسب وأخته من الرضاع ~~ومال المصنف إلى الكراهة كما في النسب لموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة فقال ما أحب أن أتزوج أخت أخي من ~~الرضاعة فإن اجتنب أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في هذه المرضعة ~~مناكحة أولاده فقد بالغوا في النزاهة في محلها وكما يمنع الرضاع من النكاح ~~سابقا كذلك يبطله لاحقا فلو تزوج رضيعة فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة ~~بارضاعها كأمه فتصير أخته أو جدته فتصير عمته أو خالته أو أخته فتصير بنت ~~أخته أو زوجة أبيه أو أخيه فتصير أختا على الأول وبنت أخ على الثاني إذا ~~كان اللبن منهما والمحارم من المصاهرة وهي القرابة العارضة بالزواج أيضا ~~سبع أم الزوجة وإن علت لأب أو لأم وبناتها وهن الربائب وإن سفلن لابن أو ~~لبنت تقدمت ولادتهن أو تأخرت وإن لم يكن في حجره أو في حضانته والتقييد في ~~الآية اخراج للكلام مجرى الغالب أو لأن الربيبة في اللغة لا يختص بابنة ~~الزوجة والمراد بالحجر القرابة والتقييد للتخصيص وأختها للأبوين أو لأحدهما ~~وتحريم الأولتين عيني كمحرمات النسب والرضاع وأما الأخيرة فإنما تحرم جمعا ~~بينهما لا عينا فلو فارقها حل له نكاح أختها وابنتا ms0809 أخيها وأختها كذلك ~~تحرمان معهما جمعا بدون رضاها على الأشهر الأقوى لموثقة محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر (ع) لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الأخت على العمة ولا على الخالة ~~إلا بإذنهما ورواية الحذاء عنه (ع) لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ~~إلا بإذن العمة والخالة وفي رواية علي بن جعفر عن أخيه (ع) لا تزوج بنت ~~الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضى منهما فمن فعل فنكاحه باطل وفي ~~معناها غيرها أما معه فالمشهور الجواز عملا بالاستثناءات وعموم و أحل لكم ~~ما وراء ذلكم ونحوه بل نقل عليه الاجماع اطراحا لخلاف الصدوق حيث أطلق ~~المنع لاطلاق صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله (ع) لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة وصحيحة مالك بن عطية عنه ~~(ع) لا تنكح المرأة على خالتها وتزوج الخالة على ابنة أختها وصحيحة أبي ~~الصباح عنه (ع) لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة ~~وخالتها وكلها مخالفة لظاهر الكتاب موافقة لما أطبق عليه القوم كما قاله ~~الشيخ طاب ثراه مع أن المطلق يحمل على المقيد وهو بإزاء التفريط المحكي عن ~~بعض القدماء حيث أطلق الجواز لعمومات الإباحة ومع ذلك فتركهما مطلقا احتياط ~~PageV00P265 # لا بأس به وهل يختص حكم تحريم الجمع هنا مطلقا أو بدون الإذن بالعقد أم ~~يتعدى إلى الوطي بملك اليمين قولان أما في الأختين فيشمله بالاجماع وإن لم ~~يحرم الجمع بينهما في الملك بلا خلاف فإذا وطأ إحديهما حرمت عليه الأخرى ~~حتى يخرج الأولى عن ملكه وفي موثقة الحلبي في أختين مملوكتان تكونان عند ~~الرجل أحلتهما آية وحرمتهما أخرى وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي وكذا يجوز ~~الجمع بين الأم والبنت في الملك لكن إذا وطأ إحديهما حرمت الأخرى مؤبدا كما ~~يأتي فأخت السرية وأمها وبنتها من محارم الوطي ومن محارم المصاهرة عينا ~~زوجة الأب وإن علا لأب أو لأم وزوجة الابن وإن سفل لابن أو لبنت والتقييد ~~بالذين من أصلابكم ms0810 في الآية إنما هو لاخراج المتبني وكل هؤلاء السبع يحرمن ~~بمجرد العقد عليهن لتحقق الملابسات المنوط بها التحريم في الآية و في ~~اشتراطه بلزومه مطلقا أو من طرفه أو عدمه مطلقا وجوه يرجح الأول بالأصل ~~والأخير بالاحتياط سوى الربيبة فإنها لا تحرم إلا بالدخول بأمها فهي مما ~~يجتمع فيه سببان أو من محارم الوطء وتعد في المصاهرة تجوزا وربما يلحق بها ~~أمها تعليقا للدخول في الآية بالمعطوف والمعطوف عليه جميعا وفيه منع مبين ~~في الأصول بل قيل بوجوب تخصيصه هنا بالأخيرة وإلا لزم عموم الاشتراك لأن من ~~مع الأولى بيانية ومع الثانية ابتدائية وفي جوازه منع مبين أيضا فيه وأما ~~صحيحة جميل عن أبي عبد الله (ع) أن الأم والابنة في هذا سواء إذا لم يدخل ~~بأحديهما حلت له الأخرى وما في معناها ففي رواية منصور بن حازم عنه (ع) ما ~~ينبه على أنها محمولة على التقية وعن بعض القدماء الاكتفاء في تحريم ~~الربيبة بنوعيها بأن يأتي من أمها بما يحرم على غيره كالقبلة والنظر إلى ~~الفرج والمشهور حمل مستنده على الكراهة جمعا كالأجنبية كما يأتي والزنا ~~السابق على العقد ينشر الحرمة مؤبدة مطلقا كالوطي الصحيح عند الأكثر فمن ~~زنا بامرأة حرم عليه تزويج بنتها وأمها وعلى عموديه تزويجها بخلاف اللاحق ~~فإنه لا يحرم شيئا بالاجماع كما لو تزوج بامرأة ثم زنى بأمها أو بنتها أو ~~زنى بزوجة ابنه أو أبيه وفي عدة ما حرم حرام حلالا أبدا والخلاف في الأول ~~في غير الزنا بالعمة والخالة بالنسبة إلى تحريم ابنتيهما فالمحقق وبعض من ~~تقدمه على العدم كاللاحق وهو من مظان الاحتياط وكذا الايقاب ولو ببعض ~~الحشفة على الأب والابن يؤثر كالزنا بتحريم البنت وإن سفلت والأم وإن علت ~~مؤبدا على الموقب والايقاب في الأخ يحرم عليه الأخت لكن دون بنتها بلا خلاف ~~في الجميع إلا مع سبق عقدهن فيستصحب الحل والمشهور أنه لا يحرم على المفعول ~~بسببه شئ ونقل عن بعض الأصحاب تعلق التحريم به كالفاعل وهو شاذ وتحرم على ms0811 ~~الابن وإن سفل والأب وإن علا مدخولة الأب والابن المستباحة بالملك لرواية ~~زرارة وغيرها واستدل في المفاتيح بدخولهما في الآيتين حينئذ يعني قوله ~~سبحانه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقوله وحلائل أبنائكم والأول مبني على أن ~~يكون المراد بالنكاح الوطي دون العقد وهو ممنوع بل المأثور في شأن النزول ~~ما يدل على الأخير والأخير على أن يكون المراد بالحليلة المحللة دون الزوجة ~~وهو أيضا ممنوع وإلا لزم تحريمها بمجرد الملك ولا قائل به إلا أن يقال ~~باستثناء بعض أفرادها بالاجماع بل الأحوط اجتناب ملموستهما ومنظورتهما بعد ~~الملك بشهوة أيضا الحاقا لهما بالمدخولة أخذا باليقين وخروجا عن خلاف الشيخ ~~وأتباعه لصحيحتي محمد بن إسماعيل وعبد الله بن سنان وغيرهما واستدل في ~~المفاتيح بعموم الآيتين وهو سهو وإنما استدل بعموم الآيتين المحللون ويعنون ~~بهما قوله فأنكحوا ما طاب لكم من النساء وأحل لكم ما وراء ذلكم ومنهم من ~~حرم على الابن دون الأب لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) إذا جرد ~~الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه وقريب منها حسنة الكاهلي ولا ~~دلالة فيهما على الاختصاص بوجه وتحرم ذات البعل دائما أو منقطعا على غيره ~~وبها فسرت المحصنة في حديث أبي عبد الله (ع) وتلحق بها ذات العدة رجعية ~~كانت أو باينة أو عدة وفاة بالاجماع والنصوص فإن تزوج بأحديهما عالما ~~بالتحريم والحال معا أو جاهلا بهما أو بأحدهما ودخل بهما على جهله حرمتا ~~عليه أبدا فهما على العالم من محارم العقد وعلى الجاهل من محارم الوطي فإن ~~لم يدخل كان له استيناف العقد عليها بعد ارتفاع المانع والمستند في التفصيل ~~بالعلم والجهل روايات أوضحها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ~~(ع) في الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبدا فقال لا ~~أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها وقد يعذر الناس في ~~الجهالة بما هو أعظم من ذلك فقلت بأي الجهالتين أعذر أبجهالته أن ذلك محرم ~~عليه ms0812 أم بجهالته أنها في عدة فقال إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة ~~بأن الله حرم ذلك عليه وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها قلت فهو في ~~الأخرى معذور قال نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها قلت فإن كان ~~أحدهما متعمدا والآخر بجهالة فقال الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه ~~أبدا وفي التفصيل بالدخول وعدمه أيضا روايات أوضحها صحيحة الحلبي أو حسنته ~~وموثقة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) في المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع ~~وتتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشر فقال إن كان دخل بها فرق بينهما ~~ولم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الأول واستقبلت عدة من الآخر ~~ثلاثة قروء وإن لم يكن دخل بها واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من ~~الخطاب وقد اشتمل على التفصيلين جميعا أيضا روايات أوضحها ما رواه الحلبي ~~أيضا بالسند المذكور عنه (ع) قال إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها و دخل بها ~~لم تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل ~~للآخر وهي وما في معناها جميعا مختصة بالمعتدة وهي موضع وفاق وأما ذات ~~البعل فرواياتها لا تخلو عن قصور في سند أو دلالة ومن ثم أعرض عنها الأكثر ~~وعولوا على الحاقها بذات العدة لمساواتها PageV00P266 # لها في المعنى وزيادة علاقة الزوجية ومنهم من رجع فيها إلى حكم الأصل ~~وتوقف آخرون وروى عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في ~~رجل تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم ~~الأخير أيراجعها قال لا حتى تنقضي عدتها وفي صحيحته الأخرى ما أحب له حتى ~~تنكح زوجا غيره وكذا تحرمان عليه أبدا لو زنى بهما وإن جهل أخذا باليقين ~~وعملا بالاجماع الذي نقله السيد في الإنتصار والشهيد الثاني في شرح اللمعة ~~وغيرهما وإن كان في كلام المحقق وغيره حتى المصنف في المفاتيح ما ms0813 يؤذن ~~بالتوقف وقد استفاضت النقوض بأنه ما حرم حرام حلالا أبدا كما تقدم وروى ثقة ~~الاسلام في الكافي في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في رجل فجر ~~بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها فقال حلال أوله سفاح وآخره نكاح أوله حرام ~~وآخره حلال وفي الصحيح عن الحلبي مثله وزاد ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ~~ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا وفي الموثق عن عمار بن موسى وعن ~~إسحاق بن جرير مثله وروى الصدوق في الفقيه عن أبي جعفر (ع) مثل ذلك وكلها ~~مطلقة لا تفصيل فيها ولا استفصال مع أن ذات البعل وذات العدة ليستا من ~~الفروض النادرة التي لا يلتفت إليها حتى يتعلل بأن الروايات محمولة على ~~الفرد الغالب أعني الخلية بل التشبيه بالنخلة مما يوذن ايذانا يعرفها الذكي ~~بكونها غير خلية ولا يبعد أن يكون هذا مذهبا للشيخين المتقدمين حيث أورد ~~الأخبار مطلقة من غير معارض ولم يتعرضا لها بتوجيه ولا تقييد كما علم من ~~عادتهما المصرح بها في أول الكتابين ومحل الاجماع المنقول في المعتدة ما لو ~~كانت العدة رجعية أما الباينة وعدة الوفاة فالمشهور العمل فيهما بالأصل ~~واستقرب في التحرير الحاقهما بالرجعية ومن المحارم عينا المرأة التي لاعنها ~~زوجها فإنه لا تحل له أبدا بالنصوص و الاجماع كما يأتي في باب اللعان أو ~~قذفها بما يوجبه وهي صماء أو خرساء وهو قذفها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم ~~البينة فإنه يجري فيهما مجرى اللعان عند الأكثر بل نقل عليه الاجماع لصحيحة ~~أبي قال سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء أو صماء ~~لا تسمع ما قال قال إن كان لها بينة تشهد عند الإمام جلد الحد وفرق بينه ~~وبينها ولا تحل له أبدا وإن لم يكن لها بينة في حرام عليه ما قام معها ولا ~~إثم عليها منه هكذا رواها الشيخ في التهذيب ورواها ثقة والصدوق بدون لفظة ~~أو وهي كذلك في لعان التهذيب ومن ms0814 ثم اعتبر بعضهم الصمم والخرس معا لكن ورد ~~الخرس وحده في حسنة الحلبي ومحمد بن مسلم عنه (ع) في رجل قذف امرأته وهي ~~خرساء قال يفرق بينهما ومثلها رواية محمد بن مروان وزاد ولا تحل له أبدا ~~ومن ثم استشكل في التحرير حكم الصماء خاصة ولو قذفته وهو أصم فالصدوق على ~~التحريم أيضا وضعف في المشهور بأنه مع غرابته قياس لا نقول به وهو غريب فقد ~~روى الكليني والشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد ~~الله (ع) في امرأة قذفت زوجها وهو أصم قال يفرق بينها وبينه ولا تحل له ~~أبدا وضعفها المصنف في الوافي بجهالة الراوي وهو أيضا غريب منه لأن الحسن ~~بن محبوب ممن نقل اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه إلا أن يمنع الاجماع ~~المذكور أو دلالته على صحة مراسيلهم أو كونه منهم لأن منهم من ذكر مكانه ~~الحسن بن علي بن فضال كما بيناه في غير هذا الموضع وتحرم على الزوج مطلقا ~~مطلقته الحرة ثلاثا بينها رجعتان أو عقدان أو رجعة وعقدا والأمة ذات طلقتين ~~بينهما رجعة أو عقد حتى تنكحا زوجا غيره بالمنصوص والاجماع فيهما ونص ~~الكتاب في الأول ويشترط فيه أن ينكحها بعقد دائم ووطئ معهود فلا يكفي الوطي ~~بالمنقطع ولا الملك ولا التحليل لقوله عز وجل بعد ذلك فإن طلقها و الطلاق ~~لا يكون إلا في الدائم والمراد بالوطي المعهود في الشرع الموجب للغسل في ~~القبل وفي الحديث النبوي خطابا لامرأة رفاعة القرضي لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك وفي حديث أبي عبد الله (ع) مثله والمشهور أنه يقبل قولها في ~~التحليل وأسبابه لأن منها ما لا يعلم إلا منها وفي صحيحة حماد عنه (ع) في ~~رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه فأراد مراجعتها قال لها إني أريد مراجعتك ~~فتزوجي زوجا غيري قالت له قد تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي أيصدقها ~~ويراجعها و كيف يصنع قال إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها وهل يهدم ms0815 ~~التحليل ما دون الثلاث المشهور نعم والروايات في ذلك مختلفة وروى الشيخ ~~مسندا عن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال اختلف رجلان في قضية علي وعمر ~~في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين فتزوجها آخر فطلقها أو مات عنها ~~فلما انقضت عدتها تزوجها الأول فقال عمر هي على ما بقي من الطلاق وقال أمير ~~المؤمنين (ع) سبحان الله أيهدم ثلاثا ولا يهدم واحدة فيحمل ما يخالف ~~المشهور على التقية كما استصوبه المصنف في الوافي وكذا تحرم عليه مطلقته ~~تسعا طلاقا عديا بأن يراجعها في العدة الرجعية ويواقعها ثم يطلقها على ~~الشرايط ثم يراجعها في العدة ويواقعها ويطلقها وهكذا إلى أن تستوفى العدد ~~وقد نكحها بينها رجلان محللان أو رجل واحد مرتين بعد الثالثة والسادسة كما ~~ذكر حرة كانت أو أمة كما هو ظاهر الاطلاق على اشكال في الأخيرة وفي تقييد ~~الطلاق بالعدي احترازا عن السني في مقابله بأن يتزوجها بعد انقضاء عدة كل ~~طلاق بعقد جديد فإنها لا تحرم مؤبدا ولو بمائة طلقة وكأنه من مواضع الوفاق ~~واطلاقهم كون التسع للعدة مجاز كما نبه عليه العلامة في القواعد لأن ~~الثالثة من كل ثلاث ليست منها بل هي تابعة للأوليين والثابت به التحريم ~~المؤبد قال بعض الحكماء الفرقة مبغوضة لله سبحانه لأن الفوايد المقصودة من ~~وجود الانسان لا تكاد تتحصل إلا بالمؤالفة والتوافق بين أبناء النوع كما ~~مرت الإشارة إليه ومن ثم أمر الله سبحانه بالتزاور والتهادي وصلة الأرحام ~~والتواضع والنصيحة والاجتماع في الصلوات ونهى عن الغيبة والغش والنميمة ~~وغير ذلك من أسباب التباغض والافتراق PageV00P267 # كل ذلك تأكيد وتثبيتا لمعنى الائتلاف الذي به تتم مصالح الدنيا والدين ~~وأهم الائتلافات وأولاها بالعناية ما كان بين الزوجين فإن الفوايد المترتبة ~~عليه أعم وأقوى ومن ثم استعظم الله عز وجل من مضرات السحر التفريق بينهما ~~في قوله فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وقد ورد في النهي عن ~~الطلاق وكونه أبغض المباحات إلى الله (تع) كما يأتي ما ورد لكنه ms0816 لما كان ~~مما تمس الحاجة إليه أحيانا بسبب حصول تنافر بينهما غير مرجو الزوال بحيث ~~لولاه لتنغص العيش على كل منهما إلى غير ذلك من المحاذير التي لا تخفى كما ~~يمس الحاجة أحيانا إلى قطع العضو المؤف من البدن لا جرم اقتضت الحكمة ~~الإلهية مشروعيته في الجملة ليكون سبيلا إلى الخلاص مما لا يؤمن شره ولا ~~يرجى خيره وحيث إنه ربما يستعقب أسفا بسبب نسيان الأحقاد وتذكر الألف ~~المعهود وما بينهما من الميثاق الغليظ وافضاء بعضهم إلى بعض شرعت العدة ~~أجلا مضروبا لتدارك ذلك كالخيار المشروع في بيع الحيوان إلى ميعاد معين ~~ارفاقا بمن له الخيار ونظرا لحاله فإن انقضت العدة ولم يراجع كان حكم ~~الطلاق لازما عليه فيحتاج إلى تطييب نفسها واستمالتها إليه كما بدأها بذلك ~~أول مرة فإن ارتجعها وتجدد التحاقد والتنافر فلير رأيه ولما كانت بعض ~~النفوس المستولي عليها الطيش والعجلة ربما تتسرع إلى الطلاق وتقدم على هتك ~~الحرمة بأدنى سبب اقتضت الحكمة ايجاب المحلل بالشرايط المذكورة في المرة ~~الثالثة حتى إذا علم المطلق مرتين أنه إن طلقها أخرى لا يحل له مراجعتها ~~إلا بعد أن ينهتك عرضه ويستباح حرمه ويتملك بضعه ويفرش حليلته غيره و ~~يضاجعها ويؤالفها ويذوق عسيلتها وإن أعجبته أمسكها ولا سبيل عليه كان هذا ~~المعنى مانعا له عن الاقدام على الطلاق إن كان ممن في طبعه غيرة وسروة إلا ~~أن يكون له حاجة فيها بوجه من الوجوه فإن اتفق ذلك سومح به مرتين فإن لم ~~ينزجر عن غيه ولم يبال بهتك حرمته وركوب الفحل حليلته مرتين وأصر على ~~الطلاق المحرم ثالثة كان ذلك من أوضح الدلائل على خساسة نفسه وسقوط مروته ~~وقلة حيائه ودنائة فطرته ونقص غيرته ومثل هذا لا يبالي بحاله ولا يهتم ~~بمصلحته ولا يلتفت إلى تدارك أمره لو تندم أخيرا بل ينبغي الجامه بالتحريم ~~المؤبد تغليبا للمصلحة الكلية المتحققة في ضمنه للرجال والنساء على العموم ~~وعن الرضا (ع) في جواب مسائل محمد بن سنان علة الطلاق ثلاثا لما فيه من ms0817 ~~المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة تحدث أو سكون غضب إن كان وليكون ~~ذلك تخويفا و تأديبا للنساء وزحرا لهن عن معصية أزواجهن فاستحقت المرأة ~~الفرقة والمباينة لدخولها فيما لا ينبغي من ترك طاعة زوجها وعلة تحريم ~~المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحل له عقوبة لئلا يستخف بالطلاق ولا يستضعف ~~المرأة وليكون باظرا في أموره متيقظا معتبرا وليكون يأسا لهما من الاجتماع ~~بعد تسع تطليقات والفطن إذا أيقن عنايته (تع) بأمر الايتلاف وما يلزمه من ~~المحبة و التوافق انكشف له السر في تحريم جملة من المحارم المذكورة فإن ~~القرابة النسبية مثلا لما كانت موجبة للمحبة الطبيعية كان ذلك مغنيا عن ~~الحاصلة بالنكاح بل الواجب في الحكمة صرفها إلى غير الأقارب ليزداد خيرا ~~إلى خير ومن ثم إذا ضعفت المحبة الطبيعية بسبب بعد القرابة كما في أولاد ~~العمومة والخؤولة حسن جبرها بالنكاح ولما كانت المشاركة ملزومة للمزاحمة ~~على مقصود واحد وهو مما ينجر إلى التباغض حرم الجمع بين الأختين لما فيه من ~~حصول نقيض المطلوب وتنغض العيش عليهما وعلى الرجل واللبن مما يؤثر في ~~الطباع كما هو المشاهد لا جرم كان حكم الرضاع في ذلك حكم النسب وأما محرمات ~~الزنا واللواط فأظهر وجوهها العقوبة والتشديد والمحافظة على الناموس الإلهي ~~إلى غير ذلك مما لا يخفى على الخبير وكذا تحرم عليه مؤبدا معقودته لنفسه ~~إذا عقد عليها محرما بحج أو عمرة فرض أو نفل صحيح أو فاسد محرمة أو محلة ~~دخل بها أم لا على المشهور بشرط كونه عالما بالتحريم لما في رواية زرارة ~~وغيره عن أبي عبد الله (ع) والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل ~~له أبدا ولو كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم مطلقا للأصل وقيل تحرم أيضا إن ~~دخل وحكى عليه في الخلاف الاجماع وقيل تحرم مطلقا كالعالم وله اطلاق موثقة ~~أديم عنه (ع) أن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ولا يتعاودان أبدا ~~ولو عقد على المحرمة محللا لم تحرم مطلقا وإن ms0818 فسد العقد خلافا للشيخ ~~للاجماع والأخبار ولم نتحققهما وكذا مدخولته قبل اكمال التسع سنين مطلقا ~~كما في النهاية لرواية يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ~~ولم تحل له أبدا وقيده الأكثر بالافضاء وصرحوا بعدم خروجها عن حبالته وتحرم ~~باستيفاء العدد الخامسة لمن كان تحته أربع دائمات سواء كان حرا أو عبدا ~~وسواء كن حراير أو إماء حيث يجوز ذلك أو بالتلفيق وفي صحيحة محمد بن مسلم ~~عنه (ع) لا يجمع الرجل مائه في خمس وكذا تحرم ثالثة الإماء بالعقد الدائم ~~للحر عند من يجوز له الاثنتين منهن والمحتاط لا يتجاوز الواحدة وأكثر من ~~حرتين أو حرة وأمتين دواما أيضا للعبد بالاجماع في الجميع ويجوز لهما ~~الزيادة متعة في الصور الأربع على المشهور بل ادعى عليه الاجماع وفي صحيحة ~~زرارة ما يحل من المتعة قال كم شئت وفي صحيحة أبي بصير أهي من الأربع فقال ~~لا ولا من السبعين وفي حسنة ابن أذينة هن بمنزلة الإماء وتركه أحوط خروجا ~~عن خلاف من جعلها من الأربع لصحيحة البزنطي اجعلوهن من الأربع فقال له ~~صفوان بن يحيى على الاحتياط قال نعم ولعل المراد الاحتياط عن المخالفين ~~المحرمين للمتعة وكذا يجوز لهما بملك اليمين ما شاءا اجماعا في ملك الرقبة ~~وأما في التحليل فيبتنى على لحوقه بالعقد أو بالملك كما تقدم ويحرم على ~~المسلم نكاح الكوافر مطلقا حتى الناصبية المعلنة بعداوة أهل البيت (ع) ~~بالاجماع عدا الذمية مطلقا فإن للأصحاب فيها أقوالا منتشرة بسبب اختلاف ~~الظواهر من الكتاب والسنة واختلاف الأنظار في الجمع بينها وأشهرها المنع في ~~الدائم والجواز في المنقطع وكذا ملك اليمين ومنهم من أطلق المنع في ~~المجوسية مدعيا عليه الاجماع والذي اختاره المصنف الكراهة في الجميع وإن ~~كانت في المجوسية أشد وفي الدائم آكد وبالجملة فتركها مطلقا أولى ~~PageV00P268 # والمحتاط لا يعقد عليها دائما سيما المجوسية ففي صحيحة محمد بن مسلم عن ms0819 ~~أبي جعفر (ع) في الرجل المسلم أيتزوج بالمجوسية قال لا ولكن إن كان له أمة ~~مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها هذا كله في نكاحها ~~ابتداء أما لو أسلم الكتابي وتحته كتابية لم تسلم استمر النكاح بينهما من ~~غير انفساخ بلا خلاف كما يأتي ويشترط في حل الأمة للحر بالعقد الدائم أو ~~المنقطع الأمران المشروطان في قوله (تع) ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله ذلك لمن ~~خشي العنت منكم وإن تصبروا خير لكم وفسر فقد الطول بالعجز عن مؤنة الحرة من ~~المهر والنفقة وخشية العنت بالخوف من المشقة الشديدة بسبب الترك أو الوقوع ~~في الزنا لغلبة الشهوة أو الجد المترتب عليه وأصل العنت انكسار العظم بعد ~~الجبر ثم استعير لكل مشقة وضرر ومقتضى الاشتراط عدم جوازه بدونهما كما عليه ~~أكثر المتقدمين وأكثر المتأخرين على الجواز مع الكراهة للأصل والعمومات ~~وضعف دلالة المفهوم ومن ثم عقبه بقوله احتياطا وفي مرسلة ابن بكير عن أبي ~~عبد الله (ع) لا ينبغي أن يتزوج الحر المملوكة اليوم إنما كان ذلك حيث قال ~~الله ومن لم يستطع منكم طولا والطول المهر ومهر الحرة اليوم مثل مهر الأمة ~~أو أقل ومنهم من فصل بمن تحته حرة وغيره وربما قيل بالتحريم من دون بطلان ~~وعلى الجواز فلو كان تحته حرة اشترط إذن الحرة فإن لم يستأذنها وعقد على ~~الأمة ففي بطلانه أو وقوفه على إجارتها أو تخيرها في فسخ أحد العقدين أقوال ~~وفي عدة روايات لا تزوج الأمة على الحرة ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل ~~وفي رواية حذيفة بن منصور فيمن تزوج أمة على حرة لم يستأذنها قال يفرق ~~بينهما وعليه أدب اثنا عشر سوطا ونصف ثمن حد الزاني وهو صاغر والصبر عنها ~~مطلقا حتى يغنيه الله من فضله خير له كما في آخر الآية لسوء معاشرتها ~~والعار اللاحق به وبأولاده بسببها وفي الخبر الحراير صلاح البيت والإماء ~~خراب البيت ms0820 والمحتاط لا يتزوجها على الحرة وإن أذنت لاطلاق ما سبق من ~~المناهي وغيرها ويجتنب أيضا الزانية قبل أن تتوب سيما بالدوام وإذا لم ~~يمنعها من الفجور وإن كان المشهور الجواز مع الكراهة للنصوص المستفيضة ~~خروجا عن خلاف المحرمين من المتقدمين لقوله عز وجل الزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين وعدم ثبوت نسخها واستدل في المفاتيح ~~للمشهور أخذا من المختلف بأنه لو منع ابتداء لمنع استدامة لاشتراكهما في ~~المقتضي وهو خوف اختلال الأنساب وقد ثبت أن الزوجة لا تحرم بالاصرار على ~~الزنا وفيه نظر يظهر وجهه من النظر فيما تقدم ويأتي ثم مال إلى تحريم ~~المشهورات بالزنا مطلقا إلا مع توبتهن أو إرادة تحصينهن بذلك وحمل الرخص ~~على غير المشهورات ويعرف توبتهن عن الفجور بأن يدعوهن إليه فلا يقبلن ~~ويستغفرن ربهن كما في روايتي أبي بصير وعمار ويجتنب المحتاط أيضا نكاح ~~قابلته مطلقا وإن كان المشهور فيها الجواز أيضا خروجا عن خلاف الصدوق ~~وظواهر النواهي وفي بعضها هي كبعض أمهاته ولا سيما إذا رتبته وكفلته ~~والمشهور فيها الكراهة وفي رواية ابن عمار عن أبي عبد الله (ع) إن قبلت ~~ومرت فالقوابل أكثر من ذلك وإن قبلت دربت حرمت عليه وفي موثقة إبراهيم بن ~~عبد الحميد عن أبي الحسن (ع) عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها فقال إن ~~كانت قد قبلته المرة والمرتين والثلاثة فلا بأس وإن كانت قبلته وربته ~~وكفلته فإني أنهى نفسي عنها وولدي وفي خبر آخر وصديقي وبنت القابلة ~~كالقابلة والأولى للمحتاط أن لا يتزوج ابنة من تزوجها أو ملكها ورأى منها ~~ما يحرم على غيره وهو كما مر ويأتي ما عدا الوجه والكفين والقدمين خروجا عن ~~دغدغة التحريم الذي نقل الشيخ في الخلاف الاجماع لكنه في موضع أخر منه خص ~~التحريم بالنظر إلى الفرج وأما اجراء الخلاف إلى الأجنبية فمجهول القائل ~~والمستند وإن نقله فخر المحققين في شرح القواعد ومستند المنع صحيحة محمد بن ~~مسلم عن أحدهما (ع) في رجل تزوج امرأة ms0821 فنظر إلى رأسها أو إلى بعض جسدها ~~أيتزوج ابنتها قال لا إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ~~ابنتها وفي معناها رواية أبي الربيع عن أبي عبد الله (ع) وإنما حملتا على ~~الكراهة لاشتراط التحريم في الآية بالدخول ولصحيحة عيص بن القاسم عنه (ع) ~~في رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها فقال إذا لم ~~يكن أفضى إلى الأم فلا بأس وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها وموردهما ~~وإن كان العقد إلا أنهم لحقوا به الملك لعموم غيرهما من النصوص وعدم القائل ~~بالفرق لا تحريما ولا كراهة لكن في بعض نسخ الكافي في صحيحة العيص امرأة ~~بدل امرأته فيصلح دليلا للعموم لكن لا يصلح الاستدلال به كما لا يخفى ويكره ~~أن يتزوج من كانت ضرة أمه عند غير أبيه سواء كان قبل أبيه أو بعده لاطلاق ~~رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لأمه ~~مع غير أبيه ومن ولدت من الزنا وإن عفت فإن فعل فلا يطلب ولدها كما في ~~صحيحة ابن سنان وغيرها والمملوكة أخف كراهة وعن أحدهما عليهما السلام فيمن ~~قال اشتريت جارية من غير رشدة فوقعت مني كل موقع فقال سل عن أمها لمن كانت ~~فاسئله يحلل الفاعل بأمها ما فعل ليطيب الولد والأولى أن لا يزوج ولده من ~~ولد منكوحته من غيره إذا ولدتها منه بعد مفارقته لرواية زيد بن الجهم عن ~~أبي عبد الله (ع) في الرجل يتزوج المرأة ولها ابنة من غيره أيتزوج ابنه ~~ابنتها قال إن كانت من زوج قبل أن يتزوجها فلا بأس وإن كانت من زوج بعد ما ~~تزوجها فلا ومثلها رواية أبي همام عن أبي جعفر (ع) معللا بأن أباه بمنزلة ~~أبيها ومنهم من اقتصر على لفظ الروايتين كما في الشرايع والنافع واللمعة ~~وغيرها فلم يرتضه المتأخرون لرواية الحسين بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن ~~(ع) قلت إنه كانت لي جارية فلم ترزق ms0822 مني ولدا فبعتها فولدت من غيري ولي ولد ~~من غيرها فأزوج ولدي من غيرها ولدها قال تزوج ما كان لها من ولد قبلك يقول ~~قبل أن تكون لك ومن ثم عدل المصنف عن لفظ الزوجة إلى المنكوحة وعن لفظتي ~~الابن والبنت إلى لفظ الولد في الموضعين إلا أنه لا يلايمه تأنيث ضمير ~~المفعول فإنه وقوع فيما هرب عنه مضافا إلى ما ينطوي عليه من التعميم الذي ~~يقصر عنه الدليل فما فعله الأولون أصوب وكذا الأولى أن لا يتزوج ابنته من ~~المخالف في أصل الإمامة لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها PageV00P269 # ويقهرها على دينه كما في روايتي زرارة وأبي بصير والتحريم عملا بظواهر ~~النواهي ضعيف لمعارضتها بما هو أقوى منها قولا وفعلا وقد استفاضت الأخبار ~~بأن الاسلام يحقن به الدم وتستحل به الفروج والثواب على الايمان وموضع ~~الخلاف ما عدا الناصب المحكوم بكفره فإنه مما لا يجوز قطعا وقد سبق بعض ~~القول فيه فيما تقدم وأن لا يجمع بين فاطميتين لما رواه الصدوق في علل ~~الشرايع بسند نقي عن حماد عن أبي عبد الله (ع) والشيخ في التهذيب عن محمد ~~بن أبي عمير رجل من أصحابنا قال سمعته يقول لا يحل لأحد أن يجمع بين ثنتين ~~من ولد فاطمة (ع) أن ذلك يبلغها فيشق عليها قلت يبلغها قال إي والله ~~وبظاهرها أفتى بعض المتأخرين وأيده بعض من عاصرناهم بموثقة معمر بن يحيى بن ~~سالم قال سألت أبا جعفر (ع) عما يروي الناس عن أمير المؤمنين (ع) عن أشياء ~~من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها إلا نفسه وولده فقلنا كيف يكون ~~ذلك قال أحلتها آية وحرمتها آية أخرى فقلنا هل إلا أن تكون إحديهما نسخت ~~الأخرى أم هما محكمتان ينبغي بهما فقال قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده قلنا ~~ما منعه أن يبين ذلك للناس قال خشي أن لا يطاع فلو أن أمير المؤمنين ثبتت ~~قدماه أقام كتاب الله كله والحق كله فإنها صريحة في أن شيئا من ms0823 الفروج ~~محظور ولم ينه عنه لعدم المكنة ولم نعرف شيئا من الفروج محظورا لم يشتهر ~~بين الناس غير الجمع بين فاطميتين ويؤيده أيضا أنه لم ينقل عن أحد من ~~الأئمة (ع) وأولادهم وخواص شيعتهم فعل ذلك ولو كان جايزا لفعلوه واشتهر ~~نقله هذا كلامه وهو في غاية الضعف والسقوط لظهور الموثقة في أن تلك الأشياء ~~كانت متشابهة لتعارض الآيات فيها وأن أمير المؤمنين (ع) علم بآية التحريم ~~دون غيره ومن ثم امتنع عنها ومنع ولده وظاهر أن الجمع بين فاطميتين بالنسبة ~~إليه وإلى أولاد صلبه ليس من هذا القبيل لأنهن بناته وأخوات أولاده ولا ~~اشتباه في تحريمهن عليهم منفردات ومجتمعات بل الظاهر أن المراد بما في ~~الموثقة ما تضمنته موثقة الحلبي المتقدمة وصحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد ~~الله (ع) قال سألته عن الأمة الحبلى يشتريها الرجل قال سئل أبي عن ذلك فقال ~~أحلتها آية وحرمتها أخرى وأنا ناه عنها نفسي وولدي وصحيحة عبد الله بن سنان ~~عنه (ع) في رجل كانت تحته أمة فطلقها على السنة فبانت منه ثم اشتراها بعد ~~ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره قال أليس قد قضى علي (ع) في هذا أحلتها آية ~~وحرمتها أخرى وأنا أنهى عنها نفسي وولدي والتأييد بأنه لو كان جايزا لفعلوه ~~واشتهر مقلوب بأنه لو كان محظورا لنهوا عنه واشتهر فإن الدواعي على ضبط ~~المحرمات أوفر منها على ضبط المحللات ومن ثم وقع الحصر أينما وقع في الكتاب ~~والسنة في جانب المحرمات وأحل ما وراء ذلك والوجه حمل الرواية على الكراهة ~~كما في قوله صلى الله عليه وآله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تدع ~~عانتها فوق عشرين يوما مع أن ذلك غير واجب بالاجماع كما نقله المعاصر ويكره ~~تزويج الفاسق فإنه ليس بكفو للمؤمن لقوله (تع) أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون وعن النبي صلى الله عليه وآله من زوج كريمته من فاسق فقد ~~قطع رحمها وفي أخرى نزل عليه كل يوم ألف لعنة سيما ms0824 شارب الخمر ففي الحديث ~~النبوي بعدة ألفاظ شارب الخمر لا يزوج إذا خطب وفي أخرى من زوج كريمته من ~~شارب الخمر فكأنما ساقها إلى الزنا ويستحب لمن يريد التزويج أن يتخير ~~لنطفته ولا يضعها في غير الكفؤ ممن دونه بحسب حاله ففي النبوي وغيره انكحوا ~~الأكفاء وأنكحوا فيهم واختاروا لنطفكم وزيد في بعضها فإن الخال أحد ~~الضجيعين وفيه تخيروا لنطفكم فإن العرق نزاع وفيه إياكم وخضراء الدمن فقيل ~~وما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في المنبت السوء وأن يختار البكر ~~الولود وهي التي من شأنها أن تلد العفيفة الحسنة الخلق الخفيفة المهر فورد ~~عن النبي صلى الله عليه وآله تزوجوا بكرا ولودا ولا تزوجوا حسناء جميلة ~~عاقرا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ويعلم كون البكر ولودا باستقامة ~~حيضها وعدم بلوغها سن اليأس وعنه صلى الله عليه وآله خير نسائكم الولود ~~الودود العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها وعن أمير المؤمنين (ع) ~~خير نسائكم الخمس قيل وما الخمس فقال الهينة اللينة المواتية التي إذا غضب ~~زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى فإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته وعنه (ع) ~~شر خصال الرجال خيار خصال النساء البخل والزهو والجبن فإن المرأة إذا كانت ~~بخيلة حفظت مالها ومال زوجها وإذا كانت مزهوة استنكفت أن تتكلم كل أحد ~~بكلام لين مريب وإذا كانت جبانة فرقت من كل شئ فلم تخرج من بيتها واتقت ~~مواضع التهم خيفة من زوجها وعنه (ع) يمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها وفي ~~الألفاظ وهل ادتها وحسن خلقها وأن يجتنب ما في الحديث النبوي شرار نسائكم ~~العقرة الدنسة اللجوجة العاصية الذليلة في قومها العزيزة في نفسها الحصان ~~على زوجها الهلوك على غيره والعقرة التي لا تلد وفي بعض النسخ العفرة بكسر ~~العين وسكون الفاء أي الخبيثة الداهية وفي بعض نسخ الكافي القفرة بالقاف ثم ~~الفاء أي القليلة اللحم وفي بعضها المقفرة أي الخالية والحضان بالفتح ~~العفيفة والهلوك كصبور الفاجرة المتساقطة على الرجال وورد مدح نساء قريش ~~والنهي ms0825 عن مناكحة الزنج والخزر والحوز والهند والسند والقند يعني القندهار ~~والأكراد والحمقاء والمجنونة لكن إن كان عنده أمة مجنونة فلا بأس أن يطأها ~~ولا يطلب ولدها و الظاهر أنها جميعا ارشادات لا توصف بكراهة ولا استحباب ~~كما اتفق في كلام الجماعة ومنهم المصنف في المفاتيح وكذا جملة مما تقدم ~~وينبغي أن لا يقتصر على قصد الجمال والثروة فعنه صلى الله عليه وآله بألفاظ ~~متقاربة من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب ومن ~~تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه وزيد في بعضها ومن تزوجها ~~لدينها جمع الله له ذلك ويستحب أن يصلي ركعتين ويحمد الله قبل التعيين ~~واحتمل بعضهم الاتساع إلى العقد ويدعو بعدهما بالمأثور في رواية أبي بصير ~~عن أبي عبد الله (ع) قال إذا تزوج أحدكم كيف يصنع قلت لا أدري قال إذ اهتم ~~بذلك فليصل ركعتين ويحمد الله ثم يقول اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من ~~النساء أعفهن فرجا وأحفظهن في نفسها وفي مالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة ~~وقدر PageV00P270 # لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد مماتي باب الولاية في ~~النكاح وهي ثابتة للمولى المالك بالاستقلال على من يملكه مطلقا صغيرا أو ~~كبيرا سفيها أو رشيدا عاقلا أو مجنونا ذكرا أو أنثى بكرا أو ثيبا بالوطي أو ~~غيره وكذا للأب والجد له وإن علا مطلقا على المشهور خلافا لمن أسقط ولاية ~~الجد ولمن قيدها بحياة الأب على الصغير والسفيه والمجنون مطلقا ذكورا أو ~~إناثا ومنهم من قيد ولايتهما على السفيه و المجنون بما إذا استصحب الوصفان ~~من الصغر أما إذا طرا أبعده فولايتهما للحاكم لزوالهما لهما بالبلوغ والرشد ~~وعودها غير معلوم الدليل وشمول النصوص الدالة على ولايتهما لهذا الفرد في ~~مرتبة الاحتمال وقد تقدمت الإشارة إليه وفي ثبوت ولايتهما على البكر والثيب ~~التي زالت بكارتها بغير الوطي من الأسباب المزيلة لها كالوثبة والدورة ~~واللعب بالإصبع وغيرها ووصف الرشيدتين هنا وفي المفاتيح مستدرك استقلالا أو ~~تشريكا معهما ms0826 أو تشريك الأب خاصة أو العدم مطلقا أو في الدائم خاصة أو في ~~المنقطع خاصة أقوال أقواها الأول ثم الرابع وهو المشهور بل ادعى عليه ~~الاجماع والمحتاط يجمع بين دليلهما في العمل ولا يكتفي بأحدهما أخذا ~~باليقين ورعاية للمصلحة المناسبة فإن التي لم تمارس الرجال ضعيفة الرأي جدا ~~قليلة الخبرة بأحوالهم ولا يؤمن عليها المسارعة إلى إجابة كل خاطب وإن لم ~~يكن كفوا فلا بد من انجبار ذلك بنظر أشفق الخلق عليها وهو الأب والجد لئلا ~~تنخدع في هذا الأمر الذي هو من أهم الأمور بالنسبة إليها ويكون ذلك برضاها ~~لأن لها في نفسها نصيبا وحظا كما في موثقة صفوان وموضع الخلاف إنما هو ما ~~إذا لم يعضلاهما بأن يمنعاهما التزويج من الكفؤ مع الرغبة أما مع العضل ~~فتسقط ولايتهما بلا خلاف لنفي الضرار فلهما أن تزوجا أنفسهما وإن كرها لكن ~~هل لهما الاستقلال بذلك أم لا بد من مراجعة الحاكم واثبات العضل عنده وجهان ~~وظاهر الأكثر الأول وفي معنى العضل ما لو غابا عنهما بحيث يتعذر استيذانهما ~~أو يستلزم تفويت مصلحتهما والأحوط استيذان الحاكم إن أمكن ومن استمتع ~~بالبكر الرشيدة من غير إذن وليها إن قلنا بجواز ذلك فالأولى أن يقتصر على ~~ما عدا الافتضاض من الاستمتاعات ولا يفتضها فيعاب عليها بذلك وإن رضيت فإنه ~~عار على الأبكار كما في مرسلة أبي سعيد بل الوجه كراهة ذلك مطلقا لاطلاق ~~صحيحة زياد عن أبي عبد الله (ع) لا بأس أن يتمتع البكر ما لم يفض إليها ~~كراهية العيب على أهلها وغير هؤلاء المذكورين أمرهم بأيديهم ولا ولاية لأحد ~~عليهم مطلقا على الأشهر خلافا لمن أثبت الولاية على الموطوئة أيضا ولمن ~~أثبتها للأم وأبيها على الصبية مطلقا أو مع فقد الأب و الجد خاصة وتثبت ~~الولاية للحاكم مطلقا أو مع فقد الأب والجد خاصة على الخلاف على من تجدد ~~فساد عقله بشرط الغبطة وفي ثبوتها له على من بلغ فاسد العقل وجهان وعلى ~~الصغيرين احتمال قواه في المفاتيح وإن كان ظاهرهم ms0827 العدم للأصل فإن دليلهم ~~في السفيه والمجنون جار فيه كالعمومات الدالة على ولايته في المصالح ~~وكصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) الذي بيده عقدة النكاح هو ~~ولي أمرها وفي الحديث النبوي السلطان ولي من لا ولي له نعم المصلحة في ~~الكبير أوضح لكنها ليست منتفية في الصغيرين سيما الصغيرة وفي ثبوت ولاية ~~الوصي هنا مطلقا أو مع نص الموصي أو على من بلغ فاسد العقل خاصة إذا كان به ~~ضرورة على النكاح أو العدم مطلقا أقوال أشهرها الأخير وفي صحيحة محمد بن ~~مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر (ع) الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ ~~والموصى إليه وحمل استيذان الأخ على الاستحباب مع فقد الأب إذ لا ولاية له ~~بلا خلاف ولو اختلف الأب والجد في تزويجها حيث لهما الولاية قدم اختيار ~~الجد وكذا لو سبق عقده أو أوقعاه في حالة واحدة كما في موثقة عبيد بن زرارة ~~وصحيحة هشام وغيرهما أن الجد أولى بذلك وفي بعضها لأنها وأباها للجد ولو ~~سبقه الأب إلى تزويجها صح وإن كره الجد كما في رواية ابن العباس لكنه ترك ~~الأولى كما علمت ولو زوجها الولي حيث يستقل بتزويجها بالخصي أو المجنون أو ~~زوجه بمن عليها أحد العيوب العشرة الموجبة لتسلطه على الفسخ كما يأتي في ~~بابه تخيرا بعد زوال الحجر عنهما بالبلوغ والرشد بين فسخ العقد وامضائه ~~لوقوعه إذ ذاك صحيحا لابتنائه على المصلحة والكفاءة ولأنها إن تزوجت به ~~بنفسها وهي بالغة عاقلة أو تزوج هو بها كذلك صح فكذا الولي والضرر ينجبر ~~بالخيار وإلا فلا تخيير مطلقا على المشهور خلافا لمن أثبت الخيار للصبي بعد ~~كماله مطلقا لرواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع) أن الغلام إذا زوجه أبوه ~~ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك بل في صحيحة محمد بن مسلم عنه (ع) في ~~الصبي يزوج الصبية قال إذا كان أبواهما اللذين زوجاهما فنعم جايز ولكن لهما ~~الخيار إذا أدركا إلا أنه لا عامل بها كما ms0828 في المفاتيح وأولهما الشيخ بأن ~~لهما فسخ العقد بالطلاق أو مطالبته أو ما يجري مجرى ذلك وليس ببعيد بأن ~~يكون الغرض المسوغ له الكلام فيهما سلب الاختيار عنهما ما لم يدركا وأنهما ~~لو لم يرضيا وهما غير مدركين لم يلتفت إليهما بوجه فتأمل ويستحب للزوج أو ~~وليه الخطبة منها أو من وليها فالخطبة ثم الجواب هكذا فيما رأيناه من النسخ ~~والظاهر أن فيه تقديما وتأخيرا وايجازا مخلا فإن المأثور استحبابه في ~~الروايات وكلمات الأصحاب تقديم الخطبة بالضم ثم الخطبة بالكسر أي التكلم ~~بما يؤذن بالرغبة فيها تأسيا وتطييبا لنفسها ونفوس أوليائها إما تصريحا ~~كقوله إني أريد التزويج بك أو بكريمتكم أو تعريضا كقوله رب راغب فيك أو ~~فيها فإذا فرغ قدمت هي أو وليها الخطبة ثم الجواب بما يؤذن بالرضا والقبول ~~ويكفي في الخطبتين التحميد لله وإن أضاف إليه الصلاة على محمد وآله ~~والاستغفار كما في حديث علي بن الحسين (ع) كان أكمل وإذن البكر في التزويج ~~صماتها عند استيذانها على المشهور كما في صحيحة ابن أبي نصر وفي النبوي ~~سكوتها اقرارها وهو مقيد بما إذا لم يلح عنها أمارة الكراهة وقيل لا يكفي ~~السكوت بل لا بد من التصريح بالإذن والثيب تكلف النطق مطلقا وقيل إن غير ~~الموطوئة ملحقة بالبكر حيث لم يذهب حياؤها بمخالطة الرجال وتجب إجابة ~~الخاطب المرضي PageV00P271 # دينا وخلقا ففي الصحيح النبوي إذا جاءكم ممن ترضون خلقه ودينه فزوجوه أن ~~لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير واعتبر في المفاتيح القدرة على ~~النفقة واستثنى ما إذا قصد العدول إلى الأعلى الموجود بالفعل أو بالقوة وفي ~~الصحيح وغيره عن أبي عبد الله (ع) الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار وتكره ~~الخطبة على خطبة المؤمن بعد الإجابة فعن النبي صلى الله عليه وآله ألا لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه وعن أمير المؤمنين وأبي عبد الله (ع) إنما هو ~~مستام وقد تقدم النهي عن الدخول في السوم والاحتياط تركها خروجا عن خلاف من ~~حرمها أخذا بظاهر النهي ms0829 ويجوز بعد الرد بلا كراهة قولا واحدا قيل وكذا لو ~~لم يوجد إجابة ولا رد وفيه أن النهي شامل له بلا مرية فلو حذف القيد لكان ~~أجود وأوفق بالرواية ويحرم التصريح بها للمعتدة مطلقا اجماعا إلا من الزوج ~~المطلق في العدة التي يجوز له نكاحها بعدها لبقاء عصمته فيها في الجملة دون ~~غيرها كالعدة التاسعة أو الثالثة والسادسة لأنه فيها كالأجنبي ويجوز ~~التعريض بها من كل من يجوز له نكاحها بعد العدة وإن لم يجز له تزويجها ~~حينئذ ما لم تحرم عليه مؤبدا بشئ من الأسباب المقتضية له مما سبق إلا في ~~العدة الرجعية فإنه لا خلاف بين العلماء على ما نقله سيد المحققين وغيره في ~~تحريم خطبتها لغير الزوج تعريضا وتصريحا بواسطة وغيرها وكأنه لم يلتفت إلى ~~استثنائها هنا وفي المفاتيح اعتمادا على ظهور أنها في حكم ذات البعل وتحريم ~~خطبة ذات البعل من ضروريات الدين ويباح النظر المشبع إلى وجه امرأة يريد ~~تزويجها وكفيها من مفصل الزند ظهرا وبطنا وإن لم يستأذنها باجماع المسلمين ~~والنصوص المستفيضة وفي موثقة يونس بن يعقوب وترقق له الثياب معللا بأنه ~~يريد أن يشتريها بأعلى الثمن ويستفاد منه حكم الأمة التي يريد شراؤها وهي ~~منصوصة أيضا وفي كثير منها النظر إلى شعرها وإلى محاسنها وهي مواضع الزينة ~~وهي أوسع دايرة من الوجه والكفين وفي حسنة الفضلاء معاصمها وقيد في مرسلة ~~الفضل بشرط عدم التلذذ وزاد الأصحاب امكان الإجابة بالفعل شرعا وعادة فلا ~~يجوز النظر إلى ذات البعل ولا المعتدة ليتزوجها عند ارتفاع المانع ولا من ~~يعلم عادة أنها لا تجيب وربما يقال إنه يستحب للأمر به في النبوي لكن ~~الظاهر أنه للإباحة لأنه بعد الحظر وينبغي أن يكون قبل الخطبة إذ لو كان ~~بعدها وتركها لشق ذلك عليها وأوحشها كذا في المفاتيح وهو إنما يتم فيما إذا ~~علمت بالحال دون ما إذا لم تعلم كما لا يخفى وإن لم يتيسر له النظر أو لم ~~يكتف به بعث إليها امرأة بصيرة تتأملها وتصفها له ms0830 تأسيا بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وأهل البيت (ع) باب العقد و شروطه لا بد فيه من بلوغ المتعاقدين ~~وعقلهما كما في سائر العقود واتيانهما بما يدل على الايجاب والقبول من ~~اللفظ الدال على القصد الباطني صريحا كأنكحتك وزوجتك وهما من ألفاظ القرآن ~~ومتعتك دائما و منقطعا وأنت في حل من وطيها وحللتك في تحليل الأمة في ~~الايجاب وقبلت وتزوجت ونحوهما في القبول والأولان في الدائم أظهر كالثالث ~~في المنقطع وفي لفظ الإباحة ونحوها في الأمة قولان مبنيان على توقيفية ~~العقود وعدمها وفي المفاتيح أن الحق عدم ثبوتها كما يستفاد من الأخبار ~~وإنما اعتبرنا اللفظ مع شمول اطلاق العبارة للفعل سيما بعدم ملاحظة ما سبق ~~في باب البيع لمنع صراحة الفعل في النكاح على الوجه المقصود لاشتماله على ~~غرر كثير لا يندفع إلا بالقول بخلاف مثل البيع إذا كان السعر معهودا أو ~~بقرينة ما سيأتي من فرض العجز عن النطق وتصريحه في المفاتيح باعتباره ~~اقتصارا على المتيقن ووقوفا مع الأصحاب حيث لا قائل منهم بجوازه بدون ذلك ~~أما الماضي والعربية والاقتران وتقديم الايجاب فلم يقم الدليل على شئ منها ~~بل الأصل وتتبع النصوص بنفي الكل وعن أبي عبد الله (ع) أنه جاءت امرأة إلى ~~عمر فقالت إني زنيت فطهرني فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك أمير المؤمنين (ع) ~~فقال كيف زنيت قالت مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيا فأبى ~~أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني ~~فأمكنته من نفسي فقال أمير المؤمنين (ع) تزوج و رب الكعبة وفيه دلالة على ~~توسعة عظيمة في الباب وفي حديث المرأة التي زوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على تعليم ما يحسنه الزوج من القرآن المروي صحيحا من الطريقين ما يدل ~~على جواز تقديم القبول وعدم اشتراط الاقتران ولا الماضي فيه خلا للمشهور في ~~الأول وللأكثر في الثانيين ولمن شذ في الأخير ولا ريب أن المتفق عليه أولى ~~وأحوط مع الامكان وفي المفاتيح أن صراحة ms0831 الماضي في الانشاء دون غيره ممنوع ~~بل الأصل فيه الاخبار والأمر أظهر في الانشاء وفيه منع ظاهر لأن الانشاء ~~الأظهر في الأمر غير الانشاء المقصود هنا وجمد جماعة على النص فجوزوا الأمر ~~والمستقبل أيضا دون غيرهما لورودهما فيه فاشترطوا قصد الانشاء بهما ومنهم ~~من جوز المستقبل في المنقطع خاصة دون الدائم لورود النصوص المستفيضة فيه ~~بذلك واستحب بعضهم العربية للقادر عليها ونفى عنه البأس في المفاتيح تأسيا ~~أما العاجز عنها فيتكلم بما يحسنه ولا يجب عليه التوكيل ولا التعلم خلافا ~~للمشهور في الثاني إن لم يشق عادة ومن جوز بغير العربية جوز اللحن في اللفظ ~~العربي الذي لا يغير المعنى وأما مشترطوها فظاهر أكثرهم عدم اشتراط الاعراب ~~لأن تركه لا يخل بأصل اللفظ والأصل عدم اشتراط أمر آخر ومنهم من صرح ~~باشتراطه مع القدرة لعين ما ذكروه في اشتراط العربية من توظيفية العقود لأن ~~المنقول عن الشارع غير ملحون قطعا واعلم أن ظاهر الاطلاق اشتراط القبول في ~~التحليل أيضا كما هو المشهور وفي دلالة الروايات عليه نظر بل ربما يلوح من ~~بعضها العدم إلا أنه لا مخرج عن الاحتياط ولا بد أيضا من تعيين الزوجين ~~بالإشارة أو التسمية أو الصفة الرافعة للجهالة فلو قال أنكحتك إحدى بناتي ~~أو أنكحت ابنتي إحدى ابنيك بطل للغرر أما ذكر الصداق والأجل فإنما يشترط في ~~النكاح المنقطع خاصة دون غيره أما اشتراطهما فيه فمن مواقع الاجماع وفي ~~صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) لا يكون متعة إلا بأمرين بأجل مسمى وأجر ~~مسمى وفي رواية الهاشمي عنه (ع) عن المتعة مهر معلوم إلى أجل معلوم ويشترط ~~تعيين الأجل على وجه لا يتطرق إليه الغرر كما في سائر المعاوضات الصرفة ~~لشدة شبهه PageV00P272 # بها كما ينبه عليه ما ورد أنهن مستأجرات ولا حد له قلة وكثرة وتحديد ~~بعضهم أقله بنصف يوم شاذ وورد جوازه بالعردة والعردتين وبه يوجه حديث ~~المستسقية وفي اشتراط اتصاله بالعقد خلاف والمصنف على العدم ويترتب عليه ~~جواز اسلاف نفسها وهي في حبالة ms0832 الغير ولو أخل بذكر الصداق فيه بطل العقد ~~بلا خلاف وكذا لو أخل بذكر الأجل عند المصنف ومن وافقه خلافا للمشهور ~~فينقلب دائما مطلقا لموثقة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام إن سمي ~~الأجل فهو متعة وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات وفي حديث أبان إني أستحي أن ~~أذكر شرط الأيام قال هو أضر عليك لأنك إن لم تشرط كان تزويج مقام ولزمتك ~~النفقة وكانت وارثا وفي الأولى احتمال أن يكون الغرض تشابه العقدين في ~~الجملة وتفارقهما بالأجل فلا تدل على أن قاصد المتعة إذا لم يسم الأجل ~~انقلب عليه دائما مع ما تقرر من أن العقود تابعة للقصود والأخيرة ظاهرة ~~فيما إذا خطبها ولم يعلمها بالمتعة فأجابته إلى التزويج بظن الدوام لأنه ~~الأظهر فإنه يلزم بالنفقة وغيرها من أحكام الدوام ولا يسمع منه ادعاء أنه ~~قصد المتعة وقريب منها رواية هشام وقيل إنما ينقلب دائما إذا وقع بلفظ ~~التزويج أو النكاح لصلاحيتهما للدائم دون التمتع فيبطل وقيل إن تعمد ~~الاخلال وإلا بطل والظاهر أن محل الخلاف ما إذا صلح للدوام أما لو كانت ~~خامسة فالوجه البطلان مطلقا وأما عدم اشتراطهما في غيره فالتحليل لا صداق ~~فيه ولا أجل كما يأتي والدائم لا أجل فيه أيضا وأما الصداق فلا يشترط ذكره ~~فيه بلا خلاف بل يصح النكاح بدونه ما لم يشترط انتفاؤه مطلقا ويسمى تفويض ~~البضع ولو ذكر اجمالا وفوض تقديره إلى المتعاقدين أو إلى أحدهما صح أيضا ~~ويسمى تفويض المهر وسيأتي ولو عجزا عن النطق بصيغة النكاح أصلا لخرس أصلي ~~أو غيره اقتصرا على ما يحسنانه من الايماء المفهم لقيام إشارة الأخرس مقام ~~عبارته وفي وجوب التوكيل حيث يمكن وجه ولا يجزي التحليل في غير الأمة فلو ~~حللت الحرة نفسها لم يجز والمشهور جواز تحليل أمته لعبده وإن قلنا إنه ~~تمليك والعبد لا يملك لأن معنى التمليك هنا ليس إلا الإباحة و التسليط على ~~استيفاء البضع ولا نسلم كون العبد فاقدا لهذا القدر من الأهلية نعم ms0833 روى علي ~~بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن (ع) أنه سئل عن المملوك أيحل له أن يطأ ~~الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه قال لا تحل له وبإزائها ما رواه الشيخ ~~في باب زيادات التجارات في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن فضيل مولى راشد ~~قال قلت لأبي عبد الله (ع) لمولاي في يدي مال فسألته أن يحل لي ما أشتري من ~~الجواري فقال إن كان يحل لك أن أحل لك فهو حلال فسألت أبا عبد الله (ع) عن ~~ذلك فقال إن أحل لك جارية بعينها فهي لك حلال وإن قال اشتر منهن ما شئت فلا ~~تطأ منهن شيئا إلا ما يأمرك إلا جارية يراها فيقول هي لك حلال وكأنها التي ~~أشار إليها صاحب الشرايع ولم يطلع عليها شارحه وقد أولت الأولى بوجوه ~~أجودها الحمل على التقية ويجب أن يقتصر المحلل له في تحليل الأمة على ما ~~يتناوله اللفظ مما يدل عليه بإحدى الدلالات فما دونه مما يشهد الحال بدخوله ~~تحته فحسب فلو أحل له الخدمة أو النظر لم تحل القبلة ولا اللمس ولو أحل ~~اللمس حل النظر دون القبلة ولو أحل القبلة حل اللمس المتوقف عليه خاصة دون ~~غيره عند بعضهم ومطلقا بشاهد الحال عند آخرين وفي شهادة الحال بالاطلاق منع ~~لشموله مس الفرج ونحوه مما يقصر عنه فالأولى الاقتصار على قدرها وكيف كان ~~فلا يتناول الوطي قطعا ولو أحل الوطي حل ما دونه من ضروب الاستمتاع لأنها ~~من مقدماته ما خلا الخدمة لانفكاك أحدهما عن الآخر وفي صحيحة فضيل بن يسار ~~عن أبي عبد الله (ع) ليس له إلا ما أحل له منها ولو أحل له قبلة لم يحل له ~~سوى ذلك وزيد في رواية ابن عطية فإن أحل له منها دون الفرج لم يحل له غيره ~~وإن أحل له الفرج حل له جميعها ولا صداق فيه بلا خلاف ولا يشترط فيه أجل ~~للأصل والعمومات وصحيحة هشام بن سالم عن محمد بن مضارب قال ms0834 قال أبو عبد ~~الله (ع) يا محمد خذ هذه الجارية إليك تخدمك وتصيب منها فإذا خرجت فردها ~~إلينا ولم نقف للمخالف على حجة معتدة بها وإن كان أضبط ولا يشترط في تزويج ~~المولى أمته من عبده القبول من العبد بل يكفي ايجابه عن ايجابها وقبوله كما ~~في صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في الرجل ~~كيف ينكح عبده أمته قال يجزيه أن يقول قد أنكحتك فلانة ويعطيها شيئا خلافا ~~للمشهور حيث اعتبروه كساير العقود لتسميته نكاحا فيفتقر إلى القبول افتقاره ~~إلى الايجاب وفيه منع الكبرى وفي الصحيح عن محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر ~~(ع) في المملوك يكون لمولاه أو لمولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما أينكحه ~~نكاحا أو يجزيه أن يقول قد أنكحتك فلانة ويعطيها من قبله شيئا أو من قبل ~~العبد قال نعم ولو مدا ورأيته يعطي الدرهم وهو أوضح دلالة على المقصود ~~وإليه استند من ذهب إلى أنه إباحة وتحليل وليس نكاحا وإن وقع بلفظ النكاح ~~ولانفساخه بمجرد تفريقه بينهما وعدم احتياجه إلى الطلاق وبالجملة فهذه ~~الجملة في قوة الاستثناء عن اطلاق ما ذكره أولا من اشتراط القبول إلا أن ~~يقال إنه ليس في هذه الصورة متعاقدان بل هو المولى فقط فتكون خارجة عن ~~موضوع الحكم ابتداء والعقد الفضولي يقف على الإجازة ولا يبطل رأسا وفاقا ~~للأكثر ففي الحسن عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن مملوك تزوج بغير ~~إذن سيده قال ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما قلت أصلحك الله ~~إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ~~ولا تحل إجازة السيد له فقال إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده فإذا أجازه ~~فهو له جايز وفي رواية أخرى رجل تزوج عبده بغير إذنه قال ذاك لمولاه إن شاء ~~فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما قلت فإن أصل النكاح كان عاصيا قال إنما ~~أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله ms0835 وإنما عصى سيده ولم يعص الله إن ذلك ليس ~~كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه وفي أخرى رجل زوجته أمة ~~وهو غايب قال النكاح جايز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك وما احتج به ~~المخالف روايات لا تخلو عن قصور في سند أو دلالة موافقة لبعض مذاهب القوم ~~كما علمت ولو وقع الفضولي على الصغيرين ولا مجيز لهما ففي المفاتيح وغيره ~~أنه يقف على PageV00P273 # إجازتهما بعد البلوغ فإن ماتا أو أحدهما بطل وإن بلغ أحدهما مع حياة ~~الآخر فأجاز لزم من جهته فإن مات وبلغ الآخر فأجازا حلف أنه لم يجز للرغبة ~~في الميراث وورث وهو المستفاد من صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) وغيرها ~~وعقد الشغار بكسر الشين وفتحها ويقال الممانحة من عقود الجاهلية باطل في ~~الاسلام بالنصوص والاجماع وفسر في رواية غياث بأن يزوج الرجل الرجل ابنته ~~وأخته ويتزوج هو ابنة المتزوج أو أخته ولا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا ~~هذا وهذا هذا وكذا يبطل الشرط المنافي للشرع دون غيره فالأول مثل أن يكون ~~عليها الصداق أو بيدها الجماع أو الطلاق أو لا يتزوج ولا يتسرى عليها ولا ~~يبطل به العقد ولا المهر على المشهور والثاني كالحرية فيهما أو في أحدهما ~~وكونها بنت مهيرة فلو أنكشف خلاف ذلك ثبت خيار الفسخ ولو بعد الدخول إلا ~~إذا علم به قبله وظاهر الأخبار ثبوته إذا تزوجته على أنه حر أو تزوجها على ~~أنها حرة أو بنت مهيرة وإن لم يشترط ذلك في العقد ومثله بعينه الكلام في ~~البكارة لو بان أنها كانت قبل العقد ثيبة وكذا القبيلة لو بان من غيرها ~~سواء كان أدنى كما لو انتسب إلى هاشم فبان أمويا أو إلى العلويين فبان ~~عباسيا أو أولى كالعكس أو مساويا كما لو انتسب إلى الأوس فبان خزرجيا ~~لتفاوت الأغراض في ذلك على اشكال في الأخيرين ولو شرطت أن لا يقتضها ففي ~~لزومه مطلقا أو في المنقطع وبطلان الدائم أو بطلانه خاصة مطلقا ms0836 أو في ~~الدائم أقوال ولو شرطها أن لا يخرجها من بلدها فالمروي صحيحا عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه يفي لها بذلك أو قال يلزمه ذلك وبه أفتى جماعة ومنهم ~~من حملها على الاستحباب ابطالا للشرط وفي الحاق المنزل والمحلة بالبلد في ~~ذلك وجهان ولو شرط الخيار في العقد له أو لها فالمشهور بطلان العقد لترتبه ~~على الشرط الفاسد خلافا لمن أبطل الشرط خاصة والمعتبر من الشرط ما وقع في ~~متن الصيغة دون ما تقدم أو تأخر وأما موثقة ابن بكير عن أبي عبد الله (ع) ~~ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح وما كان بعد النكاح فهو جايز فالظاهر ~~أن المراد بالنكاح فيها الايجاب أو ايراد بالجواز ما يقابل اللزوم فتنطبق ~~بجزئيها على المطلوب ويستحب في النكاح زيادة على ما تقدم أمور وهي الاشهاد ~~عليه لحفظ الأنساب والمواريث ويتأكد في الدائم وأوجبه بعض القدماء ومستنده ~~يحتمل التقية والاعلان أبلغ منه وفي النبوي أعلنوا النكاح والخطبة أمام ~~العقد وأفضلها الخطب المأثورة وأقلها التحميد كما سبق وايقاعه ليلا فعن ~~الرضا (ع) من السنة التزويج بالليل لأن الله جعل الليل سكنا والنساء هن سكن ~~والزفاف فيه والتكبير عنده كما في حديث زفاف فاطمة (ع) وأن لا يكون القمر ~~في العقرب فعن أبي عبد الله (ع) من تزوج امرأة والقمر في العقرب لم ير ~~الحسنى وفي المفاتيح عده من المكروهات وهو أوفق بما فيه والظاهر أن المراد ~~بالعقرب صورته المشاهدة بالعيان لا برجه المتفاوت معها بسبب حركة الثوابت ~~وانتقالها على توالي البروج من دهر التسمية إلى دهرنا هذا قريبا من عشرين ~~درجة لأن استخراج ذلك يتوقف على مقدمات غامضة من دقايق فن الرياضي لا ~~يعرفها إلا الأوحديون من أهل الرصد والحوالة إليها لا تلائم المعهود من ~~طريقة الشارع في الأحكام التي يخاطب بها عموم الخلق كما تقدم نظيره ولأن ~~أقوى ما يتعارف من وجوه مناحس العقرب كونه مثال حيوان حقير الجثة ضعيف ~~البنية قبيح الشكل واللون منتن الرايحة خسيس خبيث موذ ms0837 أعمى قليل الرزق كثير ~~الخوف سريع الهلاك وهذه كلها أمور منوطة بصورته لا برجه وأما كونه بيت هبوط ~~القمر أو المريخ الذي هو النحس الأصغر فبعد التسليم مما ليس بذاك وقد جربنا ~~النحوسة في صورته مرارا فوجدناها أقوى منها في برجه والاحتراز عنهما جميعا ~~لمن أمكنه ذلك أسلم وورد أيضا أنه يكره التزويج في محاق الشهر وفيمن تزوج ~~في ساعة حارة ما أراهما يتفقان فافترقا وتستحب الوليمة عند العقد أو الزفاف ~~ولو بمدين من شعير وفي النبوي وغيره أنها أول يوم حق والثاني معروف وما زاد ~~رياء وسمعة وأن يقصد به مجرد إقامة السنة واحراز الدين بكفاية شر الذبذب ~~وغض البصر عن مسمومة سهام إبليس وطلب الولد وسائر الفوايد الدينية المذكورة ~~في الباب الأول وبهذا الوجه يلحق النكاح بالعبادات والطريق إلى تحصيل هذه ~~القصود قد تقدم بيانه في باب النية دون أن يقصد المقاصد الدنيوية وإن كانت ~~مباحة سواء اقتصر على مجرد الهوى والتمتع أو ضم بعضها إلى بعض لخروجه ~~بالشوب عن الاخلاص المطلق كما سبق باب الصداق بفتح الصاد وكسرها وهو ما ~~تراضيا عليه كما في حسنة فضيل وغيرها بشرط أن يكون متمولا ويصح تملكه لا ~~كالحبة والحبتين ولا الخمر والخنزير للمسلم وإن قل وفي الصحيح عن محمد بن ~~مسلم عن أبي عبد الله (ع) قلت له ما أدنى ما يجزي من المهر قال تمثال من ~~سكر وفي رواية الأحول عنه (ع) ما أدنى ما يتزوج به الرجل المتعة قال كف من ~~بر وفي حديث أمير المؤمنين (ع) إني لأكره أن يكون المهر أقل من عشرة دراهم ~~لئلا يشبه مهر البغي وهو ظاهر في الدائم عينا كان أو دينا أو منفعة حتى ~~منافع الحر كتعليم الصنعة والسورة من القرآن وكل عمل محلل بلا خلاف وكذا ~~إجارة الزوج نفسه مدة معينة عند الأكثر ومنهم من منع منه لحسنة البزنطي عن ~~أبي الحسن (ع) في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين يجوز ذلك ~~قال إن موسى بن عمران قد علم ms0838 أنه سيتم شرطه فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى ~~حتى يفي وقد كان الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج المرأة ~~على السورة من القرآن وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة وهي ليست صريحة في ~~المطلوب بل ظاهرها النهي عن التعرض لتحمل ما لا يوثق بايفائه على جهة ~~الكراهة لا غير بدليل جريانه في كل مهر أجل ويستحب تقليله ويكره تكثيره بلا ~~خلاف وورد أن من شوم المرأة كثرة مهرها ومن يمنها خفة مهرها كما تقدم ~~والأولى أن لا يتجاوز مهر السنة التي أمهر بها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله نسائه وبناته وهي خمسمائة درهم شرعي تبلغ بالدراهم المعمولة في بلاد ~~العجم في هذه الأعصار التي وزن الواحد منها نصف مثقال صيرفي خمسة توامين ~~تبريزية و خمسا وعشرين درهما ومنع منه السيد مدعيا عليه الاجماع في ~~الإنتصار لرواية المفضل بن عمر عن أبي PageV00P274 # عبد الله (ع) عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن تجاوزه قال فقال السنة ~~المحمدية خمسمائة درهم فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ولا شئ عليه أكثر من ~~الخمسمائة درهم والمشهور الكراهة لعمومات أن الصداق ما تراضيا عليه قل أو ~~كثر وحديث عمر مع المرأة في نهيه عن المغالاة بالمهور وغيرها وفي حديث ~~الحسين بن خالد عن أبي الحسن (ع) أن التكبير والتسبيح والتحميد والتصلية ~~مائة مائة مهر الحور العين ومن ثم سنت مهور المؤمنات خمسمائة درهم فإن خطب ~~مؤمن إلى أخيه حرمته فبذلها له فلم يزوجها ولم يجب بها أخاه فقد عفه واستحق ~~أن لا يزوجه الله حوراء ولا بد من تعيينه بما يرفع الجهالة المطلقة كصنعة ~~كذا و سورة كذا وفي تعيين القراءة المخصوصة قولان ومختار المصنف العدم بل ~~يتخير بين ما جاز منها وإن لم يكن متواترا بل في حديث الامرأة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة أتحسن من القرآن شيئا قال نعم ~~قال فقد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه وفيه ms0839 دلالة واضحة على ~~اغتفار الجهالة في السورة فضلا عن القراءة وقد صرحوا بتحمله من الجهالة ما ~~لا يتحمل في سائر المعاوضات لعدم ركنيته في العقد فيكتفي في العين ~~بالمشاهدة من غير اعتبار الكيل والوزن والعدد كما في غيره ولو ذكر في العقد ~~من غير تعيين بل فوض تقديره إلى أحدهما أو إليهما معا صح بلا خلاف منا ~~فيهما كذا في المفاتيح وفي كلام غيره تصريح بالخلاف في الأخير والنصوص ~~قاصرة عنه أيضا وكذا الخلاف في جواز تفويضه إلى الأجنبي فإن كان هو المفوض ~~إليه عين ما شاء من قليل أو كثير مما يصح كونه مهرا وإن كانت هي المفوض ~~إليها لم تتجاوز مهر السنة فإن فعلت رد إليها ولها الاقتصار على الأقل ~~والمستند رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) في رجل تزوج امرأة على حكمها قال لا ~~يجوز حكمها مهر نساء آل محمد صلى الله عليه وآله اثني عشر أوقية ونشا وهو ~~وزن خمسمائة درهم من الفضة قلت أرأيت إن تزوجها على حكمه فرضيت قال ما حكم ~~به من شئ فهو جايز لها قليلا كان أو كثيرا قلت كيف لم تجز حكمها عليه وأجزت ~~حكمها عليها قال لأنه حكمها فلم يكن لها أن تجوز ما سن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وتزوج عليه نساءه فرددتها إلى السنة لأنها هي حكمته وجعلت الأمر ~~في المهر إليه ورضيت بحكمه في ذلك فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا ~~وفي طريقها جهالة ويعارضها في حكمه رواية أبي بصير في الرجل يفوض إليه صداق ~~امرأته فينقص عن صداق نسائها قال تلحق بمهر نسائها ويوافقها في حكمها صحيحة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) إذا طلقها وقد تزوجها على حكمها لم تجاوز ~~حكمها عليه أكثر من وزن خمسمائة درهم مهور نساء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكأنه من هنا اقتصر المصنف هنا على الأخير لكنه في المفاتيح قطع ~~بالحكمين على حد واحد وإن كانا معا فإن اتفقا على شئ فلا بحث ms0840 وإن اختلفا ~~فالذي ذكره الشيخ وتبعه عليه الجماعة الوقف حتى يصطلحا وأنت خبير بأنه إنما ~~يتجه لو كان ما حكم به كل منهما أقل من مهر السنة كما لو حكم الزوج بمائة ~~والزوجة بمأتين أما لو حكم الزوج بمهر السنة والزوجة بستمائة مثلا فالذي ~~يقتضيه النظر فيما تقدم الرجوع إلى حكم الزوج والغاء حكم الزوجة لأنها إذا ~~كانت مستقلة بالحكم لا تستحق الزيادة على مهر السنة ولا يلتفت إليها لو ~~ادعت ذلك فكيف يلتفت إليها مع التشريك وأولى منه ما لو حكم الزوج بأكثر من ~~مهر السنة فإنها لا تستحق الزيادة مع الاستقلال فمع التشريك أولى فهو محسن ~~ببذل الزيادة وما على المحسنين من سبيل ولو لم يذكره في العقد رأسا أو شرط ~~أن لا مهر عليه في الحال أو مطلقا صح بلا خلاف وهو تفويض البضع أما لو صرح ~~بنفيه في الحال والمال على وجه يشمل ما بعد الدخول فالمصنف على فساد العقد ~~لمنافاته مقتضى العقد وهو وجوب المهر في الجملة وفيه قول بالصحة ووجه بفساد ~~الشرط خاصة كغيره من الشروط المخالفة للشرع كما سبق فيرجع إلى مهر المثل ~~وحيث يفوض البضع فإن اتفقا على شئ بعد العقد صح سواء زاد عن مهر المثل أو ~~نقص عنه علما بقدر مهر المثل أو أحدهما أو جهلا لأن الحق لهما وأن لا يتفقا ~~فإن دخل بها أي وطأها قبلا أو دبرا فمهر المثل مطلقا لاطلاق موثقة عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (ع) في رجل تزوج امرأة ولم يفرض ~~لها صداقا ثم دخل بها قال لها صداق نسائها ومثلها موثقة منصور بن حازم ~~وغيرها والأكثر على أن الواجب أقل الأمرين منه ومن مهر السنة لوروده في بعض ~~الأخبار والذي والذي وقفت عليه من ذلك موثقة أبي بصير أو صحيحته في رجل ~~تزوج امرأة فوهم أن يسمي لها صداقا حتى دخل بها قال السنة والسنة كثير ~~وموثقة أسامة بن حفص أو حسنته في رجل يتزوج امرأة ولم يسم ms0841 لها مهرا وكان في ~~الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه فمات عنها أو أراد أن يدخل بها فما ~~لها من المهر قال مهر السنة قلت يقولون مهر نسائها فقال مهر السنة فكلما ~~قلت له شيئا قال مهر السنة وكلتاهما خارجتان عن المبحث فإن الوهم أي ~~النسيان غير التفويض وكذا التزوج على السنة كما هو المشهور وفيه قول آخر ~~بالسقوط إذا قدم إليها شيئا ولم تمتنع عن الدخول فيكون ذلك مهرها ومنهم من ~~اطرده في غير المفوضة أيضا كما يأتي هذا إن دخل وإلا فإن طلقها فالمتعة كما ~~في الآية الكريمة لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا ~~على المحسنين والجناح المنفي الظاهر أنه المهر بقرينة اثباته في مقابله ~~أعني صورة الفرض في الآية التالية وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم والمسيس الدخول وفرض الفريضة تعيين المهر واو ~~يحتمل وجوها آ معنى الواو والمراد أن سقوط المهر مشروط بانتفاء الأمرين ~~جميعا إذ لو ثبت الأقل كان لها مهر المثل أو الثاني كان لها نصف المسمى أو ~~كلاهما كان لها المسمى كلا ب أحد الأمرين على سبيل منع الخلق فقط ومن ثم صح ~~اجتماعهما في هذا الحكم أعني سقوط المهر ولا يصح ارتفاعهما فيه وعلى ~~الوجهين فالفعل بعده مجزوم عطفا على مدخول لم ج معنى إلا أن والفعل منصوب ~~والأمر للوجوب عند أكثر العلماء وعن أبي عبد الله (ع) متعة المطلقة فريضة ~~والموسع الغني والمقتر الفقير وفي المفاتيح أن المرجع في المتعة إلى العرف ~~والمروي في متاع المطلقات أنه خادم أو كسوة أو رزق وفي PageV00P275 # أخرى إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والأمة والمقتر يمتع ~~بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم وورد أن أدناه إذا كان معسرا خمارا وشبهه ~~وأن الغني يمتع بدار وخادم والوسط بثوب والفقير بدرهم وخاتم وكان علي بن ~~الحسين يمتع بالراحلة وإلا فلا شئ ms0842 واجب لها وإن استحب لأنهن يرجعن بكآبة ~~وحزن وهم عظيم وشماتة من أعدائهن كما ورد عن أبي جعفر (ع) سواء فارقها بموت ~~كما وردت به النصوص أو بغيره من أقسام البينونة كالفسخ واللعان وفاقا ~~للأكثر وخلافا في الأخير ممن ألحقه بالطلاق مطلقا أو بشرط وقوعه من قبله أو ~~قبلهما دون ما كان من قبلها خاصة وكلما فرض لها مهر وبانت قبل الدخول بطلاق ~~أو غيره فلها نصف ما فرض بالكتاب والسنة والاجماع في الأول فإن كانت قبضته ~~كله أرجعت نصفه إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وفسر في صحيحة ~~رفاعة وغيرها بولي أمرها يأخذ لها بعض النصف ويعفو عن بعضه وليس له أن يدع ~~كله وفي أخرى بالزوج لا يرتجع منها شيئا من النصف أو بعضه أو تكون الفرقة ~~بأمر من قبلها فلا شئ لها بلا خلاف لتفويتها العوض بنفسها سواء كان بسبب ~~اسلامها مع كفر الزوج أو كفرها مع اسلامه أو ارضاعها ضرته الصغيرة مثلا أو ~~لظهور عيب بها أو بالزوج فسخت لأجله كما يأتي في بابه أو لغير ذلك إلا أن ~~يكون عيبه العنن فلها النصف على المشهور لصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) ~~والحكمة فيه اشرافه على محارمها وخلوته بها سنة فناسب أن لا يخلو ذلك من ~~عوض ولم يجب الجميع لانتفاء الدخول خلافا لمن يوجبه بالخلوة وأما ما عدا ~~الطلاق من أسباب البينونة قبل الدخول فالمشهور أن اختلاف الدين أو هبة ~~المدة أو انقضائها في المنقطع كالطلاق بل نقل عليه الاجماع وأما الموت فموت ~~الزوجة مما توافقت النصوص الصريحة على أنه كذلك أيضا وإنما اختلفت في موت ~~الزوج وهي من الطرفين معتبرة الأسانيد والذي رجحه الشيخ ومن تبعه من ~~الجماعة تأويل ما يدل على التنصيف بأنه يستحب لها الاقتصار على النصف ~~والعفو عن النصف الآخر لمطابقة ما يعارضها لظاهر القرآن يعني عموم قوله عز ~~وجل وآتوا النساء صدقاتهن نحلة واعترضه المصنف بأن القرآن وإن كان قطعي ~~المتن إلا أن دلالته من حيث ms0843 العموم ظنية والأخبار بالعكس من ذلك لأنها وإن ~~كانت ظنية المتن إلا أن دلالتها من حيث الخصوص قطعية فيتكافئان وفيه أن ~~التكافؤ إنما يسلم إذا كانت المعارضة بين ظاهر القرآن وصريح الأخبار فقط ~~فأما إذا اعتضد ظاهر القرآن بصريح أخبار أخر فلا ريب أنه أقوى كما لا يخفى ~~إلا أن أخبار التنصيف أكثر وأوثق وأبعد عن التقية وهو ظاهر ثقة الاسلام ~~والصدوق حيث اقتصرا على نقلها من غير تقييد ولا تأويل وبالجملة فهو من ~~مواضع الاحتياط واستبراء الذمة بالتصالح والتتارك والتشابه فيه أقوى منه في ~~كثير من المواضع التي أشار فيها المصنف إليه بالحث على الأخذ باليقين ومحل ~~النظر إنما موت من عدا المتزوج في مرضه فإن المشهور المنصوص أنه لا يترتب ~~على نكاحه أثر من مهر ولا ميراث كما صرح به في المفاتيح وغيره وحيث يحكم ~~بتنصيف المهر فإن كانت عينا منمية فهل يعاد نصف نمائها المتجدد بين العقد ~~والفرقة كما في رواية أبي بصير وغيرها أم لا كما في موثقة عبيد بن زرارة ~~وغيرها والأصحاب بنوا ذلك على أن الصداق هل يملك نصفه بالعقد ونصفه بالدخول ~~أو يملك جميعه بالعقد وإن لم يستقر إلا بالدخول والمشهور بينهم الأخير ~~ورتبوا عليه ما لو كان دينا في ذمته فأبرأته ثم طلقها فإنه يرجع عليها ~~بنصفه كما في مضمرة سماعة وغيرها ولم أقف في الروايات على ما ينص على هذا ~~الأصل وصداق زوجة الصغير المعسر إذا زوجه الولي وكذا نفقتها حيث تجب على ~~الولي سواء كان ولدا أم نافلة على ما يقتضيه الاطلاق وإن تردد بعضهم في ~~الأخير وسواء ضمنه عنه أم لا مطلقا لاطلاق النصوص خلافا لبعضهم فيما إذا ~~صرح بنفي الضمان ولا يرجع به عليه على الأصح كما علم مما تقدم ولو كان ~~موسرا كان الصداق عليه في ماله ولو كان مالكا لبعضه دون بعض لزمه قدر ما ~~يملك ولزمه الباقي والمعتبر العسر واليسر حين العقد وكذا صداق زوجة المملوك ~~المتزوج بإذن المولى أو إجازته ونفقتها على الولي عند ms0844 الأكثر لأنه لا يقدر ~~على شئ وقيل بل هما في كسبه فيخليه للتكسب نهارا والاستمتاع ليلا فما زاد ~~عن النفقة صرف في المهر إن كان حالا وللمولى أن ينفق عليهما ويستخدمه ~~بقدرها وصداق أمته لو تزوجت وعقرها لو زنت أو وطئت بشبهة أو اكراه له ~~لأنهما عوض البضع المملوك له والعقر بضم الفاء هو ما تعطاه الأمة على الوطي ~~الفاسد وأصله أن الزاني بالبكر يعقرها أي يقطعها ثم استعمل فيها وفي الثيب ~~وقدر في صحيحة الفضيل بن يسار وغيرها بعشر القيامة إن كانت بكرا ونصف العشر ~~إن كانت ثيبا وهو في الإماء بمنزلة مهر المثل في الحراير ومن ثم أسقطه ~~بعضهم في الزنا كما يسقط مهر المثل لعموم قوله صلى الله عليه وآله لا مهر ~~لبغي وإن كان الحق فيها للمولى لأن مالية البضع ليست على حد الأموال الصرفة ~~ليكون مطلق الانتفاع بها موجبا للعوض وهذا إنما يتم في الثيب دون البكر كما ~~لا يخفى وفي دخول أرش البكارة فيه حيث يثبت وجهان وللاكتفاء بأكثر الأمرين ~~منهما وجه وكلما وطئت الحرة بالشبهة أو العقد الفاسد أو مكرهة فلها مهر ~~المثل لأنه عوض البضع المحترم وينبغي للزوج أن لا يدخل بها حتى يقدم مهرها ~~أجمع أو شيئا منه ولو درهما واحدا أو هدية من غيره ولو سويقا أو زبيبا كما ~~في رواية أبي بصير وغيرها ولها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى يسلم مهرها ما ~~لم يكن مؤجلا موسرا كان أو معسرا على خلاف في الأخير وكذا العكس كما في ~~المفاتيح وغيره وإن سلمت نفسها فدخل بها قبل تسليمه كان دينا عليه على ~~المشهور خلافا لمن أسقطه بالدخول مطلقا وإذا قدم منه شيئا كما مر والروايات ~~مع نقاوة أسانيد أكثرها متخالفة والمسقطة منها مخالفة لعموم الكتاب موافقة ~~لمذهب جماعة من القوم محمولة في المشهور على المفوضة إذا ساق إليها شيئا ~~ولم تعترض كما سبق أو على العادة القديمة في المدينة من تقديم المهر كله ~~يكون رضاها في قوة الابراء أو على ms0845 عادة من يجعل منه عاجلا وآجلا ويقدم ~~العاجل فيختص السقوط بالعاجل كما وقع التقييد في بعضها وتحمل الاطلاقات ~~عليه وأما الآجل فلا يسقط إلا بالأداء وهذا هو PageV00P276 # الذي مال إليه في المفاتيح ومع ذلك فلا يخرج عن الاحتياط ما أمكن سيما ~~إذا كان المهر أكثر من مهر السنة كما علم مما تقدم باب الخلوة بالزوجة ~~والمذكور من آدابها المختصة باللقاء الأول أن يكون على طهر لأجل الصلاة ~~المندوبة أو للكون على الطهارة إذ ليس في الرواية ما يدل على كونه غاية من ~~غاياتها ولا سبق له ذكر فيما تقدم هنا ولا في المفاتيح وأن يصلي ركعتين بما ~~شاء ويجهر فيهما ويأمر من يأمرها بذلك كما في الرواية ثم يمجد الله ويصلي ~~على محمد وآل محمد ويدعو بعدهما بحسن الاجتماع والائتلاف ويأمر من معها أن ~~يؤمنوا على دعائه يقول اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها وارضني بها واجمع ~~بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره الحرام وأن يضع يده ~~وهو مستقبل القبلة على ناصيتها وهي مقدم الرأس ما بين النزعتين ويدعو ~~بالمأثور وهو اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت ~~فرجها فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا ولا تجعله شرك شيطان ~~وأن يدخل عليها ليلا كما تقدم عدا ليلة الأربعاء لرواية عبيد بن زرارة وأبي ~~العباس وإذا دخلت العروس بيته فليخلع خفها حين تجلس ويغسل رجليها ويصب ذلك ~~الماء في زوايا البيت من باب الدار إلى أقصى الدار ليخرج منه سبعون ألف ~~لونا من الفقر ويدخله سبعون ألف لونا من الغنى وسبعون لونا من البركة ~~وسبعون رحمة ترفرف على رأس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية في البيت وتأمن ~~من الجنون والجذام والبرص ما دامت في تلك الدار وليمنعها في أسبوعها من ~~الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض لأن الرحم تعقم وتبرد من هذه ~~الأربعة الأشياء عن الولد كذا في رواية أبي سعيد الخدري ومن الآداب ~~المشتركة بين الخلوة الأولى وغيرها أن ينوي بالمباشرة تحصين الفرج ms0846 عن الزنا ~~وغض العين عن النظر وتنقية البدن عن الفضول المضرة بالاحتباس وتفريغ القلب ~~عن وسوسة الشهوة كل ذلك بالنسبة إليه وإليها فإن ضم إلى ذلك ادخال السرور ~~إليها و ما أمكن من فوايد النكاح المذكورة فيما سبق كان أكمل وأن يغلق ~~الأبواب ويرخي الستور مبالغة في الاستتار المأمور به ويسمي الله عند الوقاع ~~ويتعوذ به من الشيطان كما في رواية الحلبي ويسأل الله أن يرزقه ولدا ذكرا ~~مسلما بارا تقيا ويجنبه الشيطان وشركه كما في رواية أبي بصير وأن يجنبه ~~أيضا الشيطان كما في حديث أمير المؤمنين (ع) إذا جامع أحدكم فليقل بسم الله ~~وبالله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني ويتجنب الوقاع أول ليلة ~~من الشهر إلا شهر رمضان ووسطه وآخره فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها ~~وإلى ولدها كما في رواية الخدري وفي أخرى أنه مظنة سقوط الولد وورد مثله في ~~المحاق وفي آخر يومين من شعبان أو الشهر مطلقا أن الولد يكون عشارا وعونا ~~للظالمين ويكون هلاك فئام من الناس على يده وما بين طلوعي الصبح والشمس ~~وبين غروبي الشمس والشفق وعند حدوث آية في السماء كسوف أو خسوف أو ريح ~~سوداء أو حمراء أو صفراء أو زلزلة ليلا أو نهارا كما في حديث أبي جعفر (ع) ~~وعن الرضا (ع) في الذهبية في ذكر أمر الجماع اعلم أن جماعهن والقمر في برج ~~الحمل أو في الدلو من البروج أفضل وخير من ذلك أن يكون في برج الثور لأنه ~~شرف القمر ويوافقه ما تقرر في فنه من اختيار الحمل لطلب اللذة والدلو لطلب ~~الولد والثور لهما جميعا ويكره الجماع عريانا ومستقبل القبلة ومستدبرها وفي ~~السفينة للنواهي المحمولة على الكراهة جمعا أو لضعف الأسانيد وحيث لا يتمكن ~~من الغسل ما لم يتضرر بالترك لفحوى موثقة عمار عن أبي إبراهيم (ع) في الرجل ~~يكون معه في سفر ولا يجد الماء أيأتي أهله قال ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن ~~يخاف على نفسه وهي ظاهرة في الكراهة وجمد ms0847 المصنف على النص وبعد الاحتلام ~~قبل الغسل أو الوضوء فإن فعل فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه كذا في ~~النبوي لكنه خال عن ذكر الوضوء وقد ذكره الأصحاب وهم أعلم بمأخذه وطواه في ~~المفاتيح وإن أراد ذلك فليغسل أولا فرجه كما ذكروه ويبول كما ذكره صاحب ~~الاحياء وكذا تكره المباشرة بعد مباشرة أخرى قبل الغسل إلا بعد الوضوء أو ~~غسل الفرج والبول ولم يذكره الأكثر بل منهم من نص على الفرق بين المباشر ~~والمحتلم في ذلك لما ورد أن الاحتلام من الشيطان بخلافها وهو إنما يتم في ~~الحلال دون الحرام لأنه من الشيطان أيضا والذي وقفت عليه في ذلك رواية في ~~زيادات النكاح التهذيب عن أبي الحسن (ع) إذا أتى الرجل جاريته ثم أراد أن ~~يأتي الأخرى توضأ وأخرى في كشف الغمة عن الرضا (ع) كان أبو عبد الله (ع) ~~إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ وضوء الصلاة وليستا من المقصود في شئ والكلام ~~عند ذلك من كل منهما بغير ذكر الله والدعاء سيما من الرجل وخصوصا إذا كثر ~~فإنه يورث خرس الولد وأن ينظر في فرجها فإنه يورث عماه وهو مما يكره مطلقا ~~وحرمه بعضهم حالة الجماع وضعفه المصنف بعموم إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم وفيه أنه إنما يدل على عدم وجوب حفظ الفرج عنهن لا مطلقا وأن يواقع ~~لا سيما الحرة وفي البيت مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما ولو صبيا لمنافاته ~~كمال تمام الاستتار وقد ورد النهي عنه بالخصوص فإن كان مميزا يحسن أن يصف ~~حالهما كان الولد شهرة علما في الفسق والفجور كما في حديث جابر وأن ينام ~~بين حرتين وعلل بما فيه من الامتهان وعن أبي عبد الله (ع) لا بأس أن ينام ~~الرجل بين الأمتين والحرتين إنما نساؤكم بمنزلة اللعب وفي رواية ذريح لا ~~بأس بمجامعة الإماء بين يدي الإماء والنهي عن ذلك في الحراير ومن الأدب ~~المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله أن يغطي رأسه ويغض صوته بالرفث أو بما ms0848 ~~يتقدمه من الكلام يأمرها بهما ويرسل أولا رسولا من قبله أو كلام رقيق يؤذن ~~بالأمر أو استيناس بضم أو شتم أو مضاجعة أو نحوها لتتحرك نفسها إلى ما ~~تحركت إليه نفسه وتقوى اللذة وفي النبوي لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع ~~البهيمة ليكن بينهما رسول قيل وما الرسول قال القبلة والكلام ويأخذها بلطف ~~ولا يعنف بها جماعا ولا ضما فإن فعل فجنى عليها بذلك ضمن كما في رواية ~~سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) ولأنه شبيه عمد وكذا لو أعنفت به وقيل ~~إن كانا مأمونين فلا شئ عليهما وإن كانا متهمين فالدية وفي رواية مرسلة ~~PageV00P277 # إن اتهما لزمهما اليمين بالله أنهما لم يردا القتل وأن يكون عليها ~~السكينة والوقار ويأمرها بذلك فإذا قرب من الانزال قال في نفسه من تحريك ~~الشفتين الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وفسر النسب ~~بالأولاد والصهر بأزواج البنات وأن يلبث الرجل بعد الفراغ يسير حتى تتفرغ ~~المرأة و تقضي نهمتها منه كما قضى نهمته منها لئلا يورث التنافر ما يراد ~~منه التحابب وذلك أن انزالها ربما يتأخر عن إنزاله فيكون قد آثار شهوتها ~~بفعله ولم يسكنها ومن ثم ورد الأمر بملاعبتها ومداعبتها ودغدغة ثدييها ونحو ~~ذلك مما يعين على سرعة الانزال وعنه صلى الله عليه وآله إذا أراد أحدكم أن ~~يأتي أهله فلا يعجلها وعن أبي عبد الله (ع) إن أحدكم ليأتي أهله وتخرج من ~~تحته فلو أصابت زنجيا لتشبثت به فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما مداعبة ~~فإنه أطيب للأمن وليحذر عن إطالة اللبث بعد الفراغ فإنها مما يرخي العضو ~~جدا ويبادر إلى البول تنقية للمجاري عما ربما تخلف فيها من بقايا المني ~~سيما إذا كانت عجوزا وأن يتخذ كل منهما خرقة على حدة لإزالة الأذى عنه بعد ~~الفراغ ولا يتمسحان بخرقة واحدة فإنه مما يورث التباغض إلا أن تكون كبيرة ~~جدا بحيث يقضي كل منهما حاجته من طرف غير الآخر لا تقع شهوة على شهوة وأن ms0849 ~~لا يعزل الماء لتقويته أعظم فوايد النكاح مضافا إلى ما فيه من المضرة ~~الطيبة إلا إذا كان بنية صحيحة كخوف حصول الولد من الفاجرة وولد الزنا ~~ونحوهما الذمية كما تقدم وعن أبي الحسن (ع) لا بأس بالعزل في ستة وجوه ~~المرأة التي تيقنت أنها لا تلد والمسنة والمرأة السليطة والبذية والمرأة ~~التي لا ترضع ولدها وكاستبقاء السر على المتمتع بها سرا وكذا استبقاء الملك ~~في الجارية لئلا تصير أم ولد وتتشبث بالعتاق قهرا والحسن والسمانة في مطلق ~~الحليلة للتمتع لئلا تتغير بالحمل والوضع والحصانة واستبقاء الحياة بالتحرز ~~عن خطر المخاض فإن هذه كلها مقاصد مباحة كما ذكره صاحب الاحياء لا الخوف من ~~ولادة الإناث لما في تزويجهن من المعرة كما كان عند العرب في الجاهلية ولا ~~إرادة المبالغة في نظافتها فتنجب من الطلق والنفاس والرضاع كما كانت عادة ~~الخوارج ونسائهم في زيادة التنظيف والوسواس حتى كن لا يدخلن الخلاء إلا ~~عراة فإنه بدعة تخالف السنة ونحو ذلك خوف الافتتان بالولد والاشتغال به عن ~~الله أما الخوف من كثرة العيال وما تستلزمه من الافضاء إلى الكسب الحرام ~~فإنه وإن كان محمودا من حيث إنه خفة المؤنة مما يعين على الدين إلا أنه ~~ينافي الثقة بالله والتوكل عليه حيث ضمن الأرزاق ونهى عن قتل الأولاد خشية ~~املاق وللنفوس في ذلك أحوال ومقامات مختلفة هم أبصر بها وبالجملة فالأحوط ~~لمن أراد ذلك ولم يشترطه في النكاح أن يستأذن الحرة الدائمة فيه خروجا عن ~~خلاف من حرمه فيها لأنه الواد الخفي كما ورد وإن كانت صحيحة محمد بن مسلم ~~وغيرها صريحة في أنه إلى الرجل يصرفه حيث يشاء أما الأمة والمتعة فيجوز ~~العزل عنهما بلا خلاف إلا أن النص مختص بالأمة ومن أراد اليقين فليتجنب ~~الوطء في الدبر لتعارض الأقوال و الروايات فيه وإن كان حمل المانعة منها ~~على التقية أو الكراهة الغليظة أوجه وأما الآية الكريمة فمقتضى تسميتهن ~~فيها الحرث اختصاص الإباحة بالمبذر إلا أن ذلك معارض بالعموم الظاهر فيه ~~كلمة أنى كما ms0850 فسر به في بعض الروايات إلا أنه فسر في أخرى بكيف وفي أخرى ~~بمتى مع فيهما بأن المأتي هو الفرج فهي متشابهة لا يصلح الاستدلال بها لشئ ~~كما في المفاتيح والاستدلال بقوله سبحانه والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم حيث ذكر حفظ الفرج ثم رخص في الأزواج والسرايا ~~فيسقط التحفظ في طرفهن مطلقا ضعيف لاحتمال انصراف الرخصة إلى المعنى الظاهر ~~المتعارف وهو اتيان القبل نظير ما تقدم في تحريم الأمهات من أن المراد ~~تحريم نكاحهن لا غير وكذا الاستدلال للمنع بقوله صلى الله عليه وآله محاش ~~النساء على أمتي حرام إذا لم تثبت الحقيقة الشرعية للحرام بحيث يحمل في ~~كلام النبي صلى الله عليه وآله مع كثرة المعارضات عليها مع أن احتمال النسخ ~~غير مقطوع الانتفاء وقد سبق في المقدمة الأمر بالأخذ بالأحدث فتذكر ويجوز ~~لكل منهما الاستمناء من بدن الآخر مطلقا وللآخر إجابته إلى ذلك ومنع بعضهم ~~من استمنائه بيدها والأولى الوطي مع الامكان ولا يجوز لأحدهما الاستمناء ~~بعضو من أعضاء نفسه ولا شئ آخر فإنه الاستمناء المحرم كما سبق ويحرم وطئ ~~الحايض بالضرورة من الدين وفي حكمها النفساء وهو من الزنا بالحليلة ويعزر ~~الواطي للحايض بربع حد الزاني كما في حدود المفاتيح وقد سبقت الإشارة إلى ~~مستنده في باب الحد والتعزير وفي نكاحه بما يراه الحاكم ثم قال وربما يقدر ~~بثمن حد الزاني للخبر و لم أقف إلا على رواية علي بن إبراهيم وهي غير ~~منطبقة على اطلاق التقدير بالثمن كما عرفت ثمة ويكفر في أوله بدينار وفي ~~وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار احتياطا عن مخالفة الظواهر التي استدل ~~بها الموجبون والجمع بين الروايات يقتضي حملها على التقية كما يرشد إليه ~~بعضها أو الاستحباب كما عليه الأكثر فإن لم يكن عنده ما يكفر فليصدق على ~~مسكين واحد وإلا استغفر الله ولا يعود كذا في رواية داود بن فرقد وفي صحيحة ~~الحلبي إن واقعها في استقبال الدم فليستغفر الله وليتصدق على سبعة ms0851 نفر من ~~المؤمنين بقدر قوت كل رجل منهم ليومه وفي رواية من أتى حايضا فعليه نصف ~~دينار يتصدق به وفي أخرى فليتصدق على عشرة مساكين وفي أخرى فيمن يقع على ~~امرأته وهي حايض يتصدق على مسكين بقدر شبعه وفيمن أتى أمته وهي حايض تصدق ~~بثلاثة أمداد من طعام وكل ذلك من قراين الاستحباب ويكره وطيها بعد انقطاع ~~الدم قبل الغسل للنهي عنه في روايتين موافقتين لأشهر مذاهب القوم معارضتين ~~بعدة روايات صريحة في نفي البأس وفي بعضها وبعد الغسل أحب إلي وفي موثقة ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم ~~يمسها إن شاء قبل أن تغسل وبمضمونها أفتى بعض المتقدمين فيحتمل أن يكون ~~مذهبه التفصيل بالشبق وعدمه أو الجواز مطلقا كما هو المشهور ويكون اشتراط ~~الشبق مبنيا على أنه بدونه لا يقدم عليه أحد PageV00P278 # لتنفر الطبع عنه مع كراهية شرعا وبالجملة فالقول بالتحريم مطلقا غير ~~معلوم وأما ما ذهب إليه الطبرسي في التفسير من اشتراط إباحة وطئها بأن ~~تتوضأ أو تغسل فرجها فهو أعلم به وكذا يكره الاستمتاع منها ما بين السرة ~~والركبة وحرمه بعضهم لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الحايض ما يحل ~~لزوجها منها قال تتزر بإزار إلى الركبتين فخرج سرتها وفي رواية أبي بصير ~~ساقها ثم له ما فوق الإزار وفي رواية الخشاب تلبس درعا ثم تضطجع معه ~~والمشهور حملها على التقية أو الكراهة جمعا بينها وبين صحيحة عمر بن يزيد ~~عنه (ع) ما للرجل من الحايض قال ما بين أليتيها ولا يوقب وفي رواية عبد ~~الملك بن عمر وكل شئ ما عدا القبل تعينه وفي روايات أخر ما دون الفرج وكل ~~شئ دون الفرج إنما المرأة لعبة الرجل وحيث شاء ما اتقى موضع الدم ونحو ذلك ~~لا يكره ما عدا ذلك بالاجماع ويحرم على الزوج الاستمتاع بزوجته الموطوءة ~~بالشبهة في عدتها منه أي من ذلك الوطي فإن كانت في العدة الرجعية فله أن ~~يراجعها بغير الاستمتاع ms0852 ويصبر إلى انقضائها كما في المفاتيح وغيره وعلى ~~المولى وطي الأمة الغير المستبرأة سواء نقلت إليه ابتداء أو وطئت في ملكه ~~حيث يجب الاستبراء ومنهم من ألحق به سائر الاستمتاعات في التحريم وهو مدفوع ~~بصحيحة حمران عن أبي جعفر (ع) وغيرها وكذا يحرم عليه وطئ الجارية المدخول ~~بأمها وإن علت أو بنتها وإن سفلت كما تحرمان بالمصاهرة وكذا المدخول بأختها ~~قبل اخراج الأولى عن ملكه كما سبق في باب المحارم ولقد كان ذكرها ثمة أنسب ~~باب الحقوق اللازمة لكل من الزوجين على الآخر أما حقه عليها فالصيانة ~~والتستر بنفسها وبأسراره وعيوبه والانكار على من يتحدث بها وسد الأبواب ~~التي يدخل عليها العار من جهتها وترك المطالبة بما وراء الحاجة من الفضول ~~لئلا ينجر إلى أذاه أو اقتحامه موارد الهلكة وحفظ ماله عليه من الضياع سواء ~~كان ذلك موكولا إليها أم لا وسواء كان لها فيه مصلحة كما هو الغالب أم لا ~~لأن الملحوظ إنما هو مصلحة الزوج ومن ثم أتى بالظرف تنبيها على ذلك وأن ~~تطيعه ولا تعصيه في غير المعصية و تجتنب كل ما ينفر عنها الزوج من قول وفعل ~~وهيئة بغير حق وتأتي بما يتوقف عليه الاستمتاع من تزين وتطيب وغيرهما على ~~وفق اقتراحه لأن ذلك كله من مقدمات الواجب ومن جملة ما عليهن بالمعروف ~~وتستأذنه في جميع أمورها الغير الواجبة المضيقة فإن أذن لها في شئ أتته ~~مقتصرة على قدر الإذن فما دون أو على ما تعلمه من عادته وسجيته وإلا تركته ~~كائنا ما كان حتى الصيام تطوعا مطلقا وإلا كانت عاصية كما تقدم وكذا الحج ~~فعن أبي الحسن (ع) في المرأة الموسرة قد حجت حجة الاسلام تقول لزوجها أحجني ~~من مالي أله أن يمنعها قال نعم ويقول حقي عليك أعظم من حقك علي في هذا وعن ~~أبي جعفر (ع) لا يجوز للمرأة في مالها عتق ولا ابراء إلا بإذن زوجها وفي ~~الحديث النبوي أعظم الناس حقا على الرجل والده وعلى المرأة زوجها وفيه لو ~~أمرت أحدا ms0853 أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها وأما حقها عليه فإن ~~يسد جوعتها بضم الجيم ويستر عورتها كما في حديث شهاب عن أبي عبد الله (ع) ~~وظاهره كغيره الاجتراء بما يحصل به الغرض لكن في آخره التقدير بمد وثوبين ~~للشتاء وآخرين للصيف والأظهر أنه على الاستحباب أو بيان للحد العرفي ويقوم ~~بما تحتاج إليه أمثالها من أهل البلد في سنها وشرفها دون شرفه من اسكان ~~واخدام وثياب تجمل وفرش ووقود وآلة تنظيف كالمشط والصابون ونحوهما ودهن غبا ~~يوم ويوم لا ولحم في كل ثلاثة أيام مرة وفواكه عامة في أوقاتها وفضل طعام ~~في العيد زيادة على سائر الأيام و المشهور أنها تملك نفقة يومها مع التمكين ~~فلو استفضلت منها أو أنفقت على نفسها من غيرها كانت ملكا لها هذا فيما ~~يستهلكه الانتفاع كالمأكول والوقود أما ما يبقى بعده كالمسكن والخادم فإنها ~~لا تملكه إلا على جهة الامتاع خاصة دون الملك وأما ما يتردد بين الأمرين ~~مما لا يستهلكه الانتفاع إلا في مدة مديدة كالكسوة والفرش ففي كونه تمليكا ~~أو امتاعا قولان أشهرهما وأجودهما الأخير فلو طلقها أو نشزت أو مات أحدهما ~~كان الموجود منها من ماله وفي الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن ~~رجل سافر وترك عند امرأته نفقة ستة أشهر أو نحوا من ذلك ثم مات بعد شهر أو ~~اثنين فقال ترد ما فضل عندها في الميراث وفي حديث شهاب من حقها عليه أن لا ~~يقبح لها وجها وفيه وجهان آ أن يكون المراد طلاقة وجه الزوج والوجه وجهه ب ~~أن يكون الوجه وجهها ففي النهاية يقال قبحت فلانا إذا قلت له قبحك الله من ~~القبح وهو الابعاد ومنه الحديث لا تقبحوا الوجه أي لا تقولوا قبح الله وجه ~~فلان وقيل لا تنسبوه إلى القبح ضد الحسن لأن الله صوره وقد أحسن كل شئ خلقه ~~ومن حقها عليه أن لا يترك وطئها في القبل أكثر من أربعة أشهر فإنها غاية ~~صبر النساء عن الرجال ومن ms0854 ثم يؤاخذ المولي بعدها بالفئة أو الطلاق كما يأتي ~~والمشهور تحريمه مطلقا بل نقل عليه الاجماع وأما حسنة صفوان بن يحيى عن ~~الرضا (ع) في الرجل تكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر والسنة لا ~~يقربها ليس يريد الاضرار بها يكون لهم مصيبة أيكون في ذلك آثما قال إذا ~~تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك وزيد في بعض الروايات إلا أن يكون ~~بإذنها فغير مقتضية للتخصيص بالشابة لأنه في المسؤول وذو الزوجة الواحدة ~~ينبغي أن لا يترك مضاجعتها أكثر من ثلاث ليال إلا لعذر أو بإذنها وإن كان ~~الأظهر جوازه مطلقا بناء على أن الحق في ذلك للزوج خاصة احتياطا عن مخالفة ~~المشهور من أن الحق لهما ابتداء بمجرد العقد والتمكين وكذا ذو العدد منهن ~~اثنتين فما زاد وفيه إيماء إلى أن الواحد ليس بعدد كما مر وإذا أبات عند كل ~~واحدة منهما ليلتها فقد أدى حقها إلى الليلة الخامسة وله أن يبيت ليلته عند ~~من شاء منهما كما صرح به في صحيحة محمد بن مسلم في الرجل يكون عنده امرأتان ~~إحديهما أحب إليه من الأخرى قال له أن يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة فإن ~~شاء أن يتزوج أربع نسوة كان لكل امرأة ليلة فلذلك كان له أن يفضل بعضهن على ~~بعض ما لم يكن أربعا وفي معناها صحيحة الحلبي وغيرها لكن إن سوى بينهن في ~~القسمة مع ذلك فقد أخذا باليقين والعدل وخرج عن مخالفة الظواهر الناهية عن ~~التفضيل مثل صحيحة معمر بن خلاد عن أبي الحسن (ع) هل يفضل الرجل نساءه ~~بعضهن على بعض قال لا ولكن PageV00P279 # لا بأس به في الإماء وفي معناها غيرها ولا يجوز له ترك الأمرين معا ~~بالاجماع إذ لا خلاف في وجوب القسم بعد الشروع فيه حتى يتم الدور فإنه من ~~المعاشرة بالمعروف وللنصوص فورد في المائل عن النبي صلى الله عليه وآله من ~~كانت له امرأتان فمال إلى إحديهما دون الأخرى جاء يوم القيامة واحد شقيه ~~مايل وفي رواية أخرى مغلولا ms0855 مائلا شقه حتى يدخل النار ولو كان تحته حرة ~~وأمة دائمتان حيث يجوز ذلك كان للحرة من القسمة مثلا ما للأمة فلها ليلة من ~~ثمان وللحرة ليلتان تفرقان بحيث لا يفوتها أربع متوالية إلا إذا أرضيت بذلك ~~والقول بسقوطها للأمة شاذ والذمية حيث تجوز كالأمة وتختص الزوجة الجديدة ~~مطلقا عند الدخول بثلاث ليال ولاء ويستحب السبع جمعا بين النصوص والمشهور ~~الجمع بينها بتخصيص السبع بالبكر والثلاث بالثيب كما صرح به في بعضها ومنهم ~~من جمع بينها بجعل الثلاث اختصاصا لها لا يقضيها للباقيات والأربع الأخر ~~تقديما يقضيها لهن وعليه أن يفضي النفقة للزوجة حيث تجب لو أخل بها في ~~وقتها لأنها عوض عن البضع المبذول له ويقوم الوارث مقامهما في ذلك لأنها حق ~~مالي من الحقوق الموروثة وهذا بخلاف نفقة الأقارب حيث تجب فإنها لا تقضي ~~كما يأتي وكذا يجب عليه قضاء القسمة لها مع الاخلال بها في الوقت فيقضيها ~~في فاضل وقته ولو لم يفضل له وقت كما لو كن أربعا وبات ليلة خارجا منهن ~~بقيت المظلمة في ذمته إلى أن يتخلص منها بابراء أو وجدان وقت وفي جواز ~~الصلح عنها بمال وجهان أجودهما الجواز خلافا لمن منع ذلك وفي صحيحة علي بن ~~جعفر عن أخيه (ع) عن رجل له امرأتان قالت إحديهما ليلتي ويومي لك يوما أو ~~شهرا أو ما كان أيجوز ذلك قال إذا طابت نفسها واشترى ذلك منها لا بأس ولا ~~نفقة واجبة للناشزة وهي الخارجة عن إطاعته فيما يجب له ولو بالخروج من بيته ~~بغير إذنه كما في النص سواء قلنا بوجوبها بمجرد العقد كما هو ظاهر ابن ~~إدريس أو به وبالتمكين كما عليه الأكثر ولا قسمة واجبة لها بل يجوز هجرها ~~في المضجع بمجرد ظهور احازته قبل تحققه كما يأتي ولا لمملوكته واحدة أو ~~أكثر بالاجماع وكذا المتعة على المشهور ولا الصغيرة التي لم تبلغ التسع ~~لانتفاء شرطها فيه وهو التمكين وفي نفقتها مبتنيان على ما ذكر وكذا الخلاف ~~لو كان الزوج صغيرا ولا ms0856 المجنونة المطبقة مطلقا كما هو الظاهر وربما تقيد ~~بما إذا خاف أذاها ولم يكن لها شعور بالأنس به وإلا لم يسقط حقها واستحسنه ~~في المفاتيح ولا في السفر بمعنى أنه لا يقضي للمتخلفات مطلقا وقيل بل يقضي ~~سفر النقلة والإقامة دون سفر الغيبة واستحسنه في المفاتيح إن أريد قضاء مدة ~~الإقامة خاصة دون السفر واطلاق العبارة يشمل ما لو استصحبهن جميعا أو ~~اثنتين منهن والظاهر أنه غير مراد بل تجب التسوية كما في الحضر لأن سقوطها ~~على القول به إنما هو لأجل غيبته والمفروض حاضر غير غايب ولا يسقط وجوب ~~القسمة عن الزوج لعنته مطلقا أو عنها ولا خصائه سواء قدر معه على الايلاج ~~أم لا ولا رقه فيخلي المولى بينه وبينها ليلا ولا جنونه فيحمله الولي عليها ~~لاطلاق الأوامر الموجبة و حصول الغرض معها من الايناس والعدل وعدم وجوب ~~للوقاع ويجوز لها أن تهب ليلتها له فيضعها حيث يشاء أو لبعضهن كما فعلت ~~سوده بنت زمعة لما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يطلقها لما بها من ~~الكبر فسألته أن يتركها في أزواجه ووهبت ليلتها لعايشة لما علمت من مكانتها ~~في قلبه فكان يقسم لعايشة ليلتين ولا يقسم لها أو لجميعهن فتقسم عليهن ~~وتكون كالمعدومة كل ذلك مع رضاه لا بدونه إذ القسم حق مشترك بينهما أو مختص ~~به كما سلف فله أن يبيت عندها في نوبتها وله الرجوع ما لم تمض لأنه هبة غير ~~مقبوضة أما بعد المضي فلا كما في المفاتيح وتستحب له مؤكدا التسوية بينهن ~~في الانفاق وحسن العشرة والمباشرة ومقدماتها لما فيه من رعاية العدل وتمام ~~الانصاف ولأن النساء أشباه كما ورد إلا أن يرى في بعضهن ما يستوجب التفاوت ~~فيتبع المصلحة ولا تجب التسوية للأصل ولقوله سبحانه ولن تستطيعوا أن تعدلوا ~~بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ومثل هذا ميل وليس كل الميل وفي ~~حديث هشام عن أبي عبد الله (ع) يعني في المودة وقوله (تع) فإن خفتم أن لا ~~تعدلوا ms0857 يعني في النفقة وأن يظل عند صاحبة الليلة صبيحتها كما في رواية ~~إبراهيم الكرخي عنه (ع) وظاهرها الوجوب والصبيحة هي أول النهار وأوجب بعضهم ~~القيلولة عندها فيها وأن يقرع في استصحاب من شاء منهن في السفر كما كان ~~يفعله النبي صلى الله عليه وآله فإنه أطيب لنفوسهن وفي جواز العدول عن خرج ~~اسمها إلى غيرها قولان وأن يأذن لها في قضاء الحقوق تأسيا مثل زيارة أهلها ~~وعيادة مرضاهم وحضور منيتهم كيلا يؤدي إلى الوحشة وقطيعة الرحم وأن يعتدل ~~عن الافراط والتفريط في جملة الأحوال و الأمور التي بينه وبينها والمهم ~~منها ثلاث أحدها الانفاق فلا يبالغ في التضييق عليها لأنها ضعيفة أسيرة ~~وورد أحسنكم أحسنكم لعياله ولا في التوسعة لما تستلزمه من المفاسد والغوائل ~~والخروج من باب إلى باب إلى ما لا يقف على حد فيلتزم التوسط وقد مدح الله ~~قوما بذلك في قوله والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما وقد سلف من الحث على الاقتصاد في جميع الأمور ما فيه كفاية وتحمد ~~التوسعة في الجملة إذا وسع الله عليه كما ينبه عليه قوله سبحانه لينفق ذو ~~سعة من سعته إلا إذا خاف الفتنة والضابط النظر في أخلاقها أولا ثم العمل ~~بما تقتضيه المصلحة في ذلك فإن من النساء من لا يصلحها إلا التقتير ولو وسع ~~عليها لأفسدها ومنهن من لا يصلحها إلا التوسعة ولو ضيق عليها لأفسدها ~~وثانيها الغيرة فلا يتركها فتتجرأ عليه وورد أن الغيرة من الايمان وجدع ~~الله أنف من لا يغار وإذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب وعن أبي عبد الله ~~(ع) إذا أغير الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكته فلم يغر ولم يغير بعث ~~الله إليه طايرا يقال له القفندر حتى يسقط على عارضته بابه ثم يمهله أربعين ~~يوما ثم يهتف به إن الله غيور ويحب كل غيور PageV00P280 # فإن هو غار وغير وأنكر ذلك وإلا طار حتى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه على ~~عينيه ثم يطير عنه ms0858 فينزع الله منه بعد ذلك روح الايمان وتسميه الملائكة ~~الديوث وقد سلف بعض الروايات في باب النصيحة ولا يبالغ فيها زيادة على ما ~~يليق بل يتغافل عن بعض الأمور ولا يكثر في التفتيش وتجسس البواطن فقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن تتبع وفي لفظ آخر أن يبحث عن عورات النساء ~~وفي حديث عيسى (ع) لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك وفي ~~الحديث النبوي من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله وأما التي يحبها ~~الله فالغيرة في الريبة وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة وعن ~~أمير المؤمنين (ع) إياك والتغاير في غير موضع الغيرة فإن ذلك يدعو لصحيحة ~~منهن إلى السقم ولكن أحكم أمرهن فإن رأيت عيبا فعجل النكير على الصغير ~~والكبير بأن تعاتب منهن البريئة فيعظم الذنب ويهون العتب وثالثها حسن الخلق ~~والمداعبة فإنها مجبولة على ضعف النفس وركاكة العقل وإجابة الهوى فينبغي ~~الاقتصار في ملاينتها والانبساط معها والنزول إلى درجة عقلها على قدر ما ~~تطيب به نفسها ويدخل عليها السرور و يحصل الالتذاذ المقصود من دون خروج إلى ~~حد يسقط الوقار والهيبة ويؤدي إلى فساد السياسة وفتح باب المساعدة على ~~المناكير فإنهن سريعات الغلبة على الرجال مهما وجدن إلى ذلك سبيلا وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله ما رأيت من ضعيفات الدين وناقصات العقول اسلب لذي ~~لب منكن وقد جعل الله الرجال قوامين على النساء وسمى الزوج سيدا ومن عكس ~~القضية فقد خرج عن الحكمة وأطاع الشيطان في تغيير خلق الله ونفس المرأة على ~~مثال نفسك إن أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا ويستحب له أن يعلمها ما ~~تحتاج إليه من أمر الدين امتثالا لقوله (تع) قوا أنفسكم وأهليكم نارا ~~كأحكام الحيض والنفاس والعبادات إن جهلت ذلك وعلمه وإلا اطلع على حالها ~~وناب عنها في السئول عن العلماء ولا يحوجها إلى الخروج بنفسها للمسألة وقد ~~ورد الأمر بتعليمهن سورة النور والنهي عن سورة يوسف وعن القراءة والخط وأن ~~لا ms0859 يطرقها عند المراجعة عن السفر ليلا فإن فعل ورأى ما يكره فلا يلومن إلا ~~نفسه وربما يخص بعدم الاعلام كما يأتي في باب السفر ويستحب لها أن لا ~~تتفاخر هي عليه بمالها أو جمالها أو شرفها أو غير ذلك مما يتفاخر به ولا ~~تزدريه بشئ من فقر أو دمامة أو هجانة أو نحو ذلك فإن ذلك ينافي ما أوجبه ~~الله من تعظيم الزوج وتوفية احترامه وتوقيره وتفضيله حيث جعله قواما عليها ~~وجعلها أسيرة مذللة له ونهاها عن مشاقته والتعرض لأذاه بل ينبغي أن تعد ~~مفاخرها كلها نعما من الله سبحانه على الزوج فإن حظه منها وتمتعه بها سيما ~~الجمال أعظم فهو أولى بها منها ومساويه كلها عقوبات منه (تع) عليها فهي ~~أولى بها منه وأن تلازم الانقباض ورثاثة الهيئة في غيبته فإنه أقرب إلى ~~السداد وأبعد عن الفساد والانبساط والتجمل في حضوره فإنه أدعى إلى نشاطه ~~وارتياح باله وتسلية همه و ملاله وأن تقوم بكل خدمة في البيت تقدر عليه وإن ~~كان مهينة كما سلف من حال فاطمة (ع) وأن تقدم حقه على حق الأقارب فلا تشتغل ~~عنه بهم ولا تطلب رضاهم بسخطه لأنه أعظم حقا وينبغي لها أن تلزم قعر البيت ~~مشتغلة بالغزل أو غيره فلا تخرج عنه إلا لضرورة ولا ترفع عليه سيما للتطلع ~~وقد ورد النهي عن اسكانهن الغرف والظاهر تقييدها بالمشرفة أو هي أشد كراهة ~~ولا تنظر إلى الخارج من غير عذر سيما الرجال فنظرهن إلى الرجال سيما أهل ~~الريبة فتنة لهن كنظر الرجال إليهن و في الحديث أنه دخل ابن أم مكتوم على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة وأم سلمة فأقامهما من عنده ~~فقالتا إنه أعمى فقال أوعمياوان أنتما ألستما تبصرانه وفي آخر أنه صلى الله ~~عليه وآله قال لفاطمة أي شئ خير للمرأة قالت أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل ~~فضمها إليه وقال ذرية بعضها من بعض ولا بأس لها في الخروج في المهم إذا لم ~~يكن لها من يكفيه ms0860 كما يشهد به العمل المستمر في الأعصار من دون نكير وليكن ~~بأسوأ هيئة من الهيئات المعتادة وأخلى طريق مأمون الفتنة متنكرة لمن يعرفها ~~أو زوجها غير مسمعة صوتها لغير من إليه الحاجة من الأجانب فإن الحكم في ~~سماع الصوت كالحكم في النظر تحريما أو كراهة ولا يجوز لها أن يتصدق من بيته ~~إلا بإذنه فإن فعلت فعليها الوزر وله الأجر كما في النبوي إلا ببقية طعام ~~يستحيل إلى الفساد إذا ترك فيجوز بشاهد الحال إلا مع المنع باب النشوز وهو ~~في اللغة الارتفاع وشرعا خروج أحد الزوجين عما يجب عليه للآخر كأنه برفع عن ~~الانقياد لما عليه من الحق وإن خرجا جميعا عن الحق خص باسم الشقاق بكسر ~~الشين بمعنى المشاقة كان كل منهما في شق غير الآخر فإذا نشزت المرأة بأن ~~امتنعت عن حاجته له فيما يجب له أو ظهر منها أمارة النشوز مثل أن تتثاقل ~~بحوائجه أو تغير عادتها في أدبها واقبالها إليه بالطلاقة والبشر أدبها بما ~~يرجو معه الصلاح من الموعظة والهجر في المضجع والضرب حتى أقود إلى الطاعة ~~كما قال سبحانه واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ~~فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا وفسر الوعظ بالتخويف من الله والتحذير من ~~نكاله وتذكيرها بما ورد من التغليظ في حقوق الزوج على الزوجة في الكتاب ~~والسنة وأن النشوز يسقط النفقة وحق القسمة فقد تتأدب النساء بذلك والهجر في ~~المضجع بأن يحول ظهره إليها في الفراش كما ورد أو يعتزل فراشها أو يترك ~~مواقعتها وهل الأمور الثلاثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من ~~الأخف إلى الأشد وكمراتب النهي عن المنكر وهل هي بمجرد ظهور أمارة النشوز ~~كما هو ظاهر الآية أو بعد تحققه على أن يكون المراد بالخوف أقوال ووجوه ~~أوجهها عند المصنف ما نقله عن بعض العلماء ووافقه العلامة في التحرير في ~~تفسير الآية من ابقاء الخوف على ظاهره وتقديم الموعظة فإن نشزن فاهجروهن في ~~المضاجع فإن أصررن فاضربوهن وليكن الضرب خفيفا غير مبرح ms0861 مراعى فيه الاصلاح ~~كما يعزر الصبيان على الذنب لا التشفي والانتقام وقيل إن الضرب يكون بمنديل ~~ملفوف أو درة ولا يكون بسياط ولا خشب وروي أنه الضرب بالسواك ولو نشز الزوج ~~بأن منعها حقوقها الواجبة PageV00P281 # أو أساء خلقه معها وآذاها بغير سبب مبيح ولم ينجع فيه وعظها فإن صبرت حتى ~~يفئ إلى الصلاح كان ذلك جهادها كما سلف وإن رفعت أمرها إلى الحاكم ألزمها ~~الحاكم بايفاء حقها ومعاشرتها بالمعروف بعد ثبوته عنده باطلاع أو اقرار أو ~~شهود مطلعين على حالهما وإن أسند كل منهم النشوز إلى صاحبه تعرف الحال بثقة ~~في جوارهما ينصبه قيما عليهما وله تهديد الظالم منهما وتعزيره وليس لها ~~هجره وإن رحب بهما عوده إلى الحق لعدم الإذن الشرعي ولا لياقته بمقامها فإن ~~كرهها لمرض أو كبر بها أو به فلم يدعها إلى فراشه وأمهم بطلاقها فلا شئ ~~عليه ما لم يقصر في حقها الواجب وإن تركت له بعض حقوقها الواجبة استمالة له ~~حل له قبول ذلك وإن أثم مع التقصير إذا لم يقهرها على بذله وورد أنه صلى ~~الله عليه وآله لما هم بطلاق سوده لكبرها فاستمالته بهبة ليلتها لعايشة نزل ~~قوله سبحانه وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وفي الحسن وغيره عن أبي عبد الله (ع) هي ~~المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها إني أريد أن أطلقك فتقول له لا ~~تفعل إني أكره أن يشمت بي ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ~~ذلك من شئ فهو لك ودعني على حالتي قال وهذا هو الصلح وفي روايتي أبي بصير ~~والشحام فتقول له أمسكني ولا تطلقني وأدع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالي ~~وأحلك من يومي وليلتي فقد طاب ذلك له وأما الشقاق فالمرجع فيه إلى الحكمين ~~كما قال الله سبحانه وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها إن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما وهل ms0862 المخاطب بالبعث هما أو أهلهما ~~أو الحكام وعلى سبيل التحكيم أو التوكيل وبرضاهما أم وإن لم يرضيا وعلى ~~الوجوب أو الندب وكونهما من أهلهما على الارشاد أو الوجوب أقوال وعلى ~~التحكيم كما عليه المصنف في المفاتيح يشترط عدالتهما وحريتهما وينفذ حكمهما ~~ولو على الفراق عند بعض القدماء والمشهور توقف الفراق على الإذن لحسنة ~~الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) ليس للحكمين ~~أن يفرقا حتى يستأمرا ولو رضيا أولا بما فعلا جاز كما في موثقة سماعة قلت ~~أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل و المرأة أليس قد جعلتما أمركما إلينا ~~في الاصلاح والتفريق فقال الرجل والمرأة نعم وأشهدا بذلك شهودا عليهما ~~أيجوز تفريقهما عليهما قال نعم وقال لا يجوز تفريق حتى يجتمعا جميعا ~~التفريق وإن حكما بما لا يسوغ شرعا كما لو شرطا عليها اسقاط بعض حقها من ~~القسمة أو النفقة أو عليه أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها كان لهما نقضه ~~ويجب عليهما الاجتهاد في النظر والبحث عن حالهما والسبب الباعث على الشقاق ~~والتآليف بينهما ما أمكن وينبغي اخلاص النية في السعي وقصد الاصلاح وإن ~~اختلفا بعث إليهما آخران حتى يجتمعا أو يتفرقا باب الفسخ وهو قسمان قهري ~~واختياري والأول ربما يكون سببه اختياريا وقد يحصل بالارضاع كما علم فيما ~~سبق وقد يحصل بتملك أحدهما الآخر بسبب اختياري أو غيره فإن المالك وإن كان ~~هو الزوج استباحها بالملك ولم يبق نكاح وإن كان الزوجة لم يجز لها نكاح ~~عبدها لاختصاص الوطي بملك اليمين بالرجال وهو معنى ما ورد من أن المرأة ~~تملك من قرابتها كل أحد إلا خمسة أبوها و أمها وابنها وبنتها وزوجها يعني ~~ما دام كونه زوجا وإلا فهي تملك زوجها كما أن زوجها يملكها اجماعا وبهذا ~~الوجه يعد من الحيل الشرعية ما لو أراد المولى نكاح الحرة التي تحت عبده ~~فالطريق إليه أن يملكها إياه بالبيع أو غيره من وجوه الانتقال فينفسخ ~~النكاح وتعتد ويتزوجها المولى وقد يحصل بالانتقال ms0863 عن الدين أما إلى الكفر ~~عن الاسلام بأن يرتدا معا أو يرتد أحدهما وكان ممن لا تقبل توبته بأن كان ~~الزوج فطريا أو كان الارتداد قبل الدخول فإنه تحصل البينونة في الحال في ~~جميع هذه الصور أو كان الارتداد بعد الدخول أو المرتد الزوجة أو الزوج مليا ~~حيث يوسع عليه في التوبة لكنه لم يتب إلى انقضاء العدة فإنها موقوفة على ~~انقضائها وإن تاب في أثنائها استصحب النكاح من غير تجديد ويترتب على انفساخ ~~النكاح بارتداد الزوجة قاعدة بعضهم من الحيل فيما لو كرهت زوجها فارتدت ~~لينفسخ النكاح بينهما فإنها تبين منه في الحال إن كان قبل الدخول وبعد ~~انقضاء العدة مع اصرارها إن كان بعده ونظر فيه في المفاتيح بأن الارتداد ~~إنما يكون بفسخ الاعتقاد ولا يتأتى ذلك بمثل هذه الأغراض وإنما يحكم بالكفر ~~بالقول أو الفعل لدلالتهما على الضمير وإلا فهما بمجردهما فسق لا كفر هذا ~~كلامه وهو إنما يتجه مع تصريحها بأن تظاهرها بالارتداد إنما هو لأجل انفساخ ~~النكاح أما بدون ذلك فهي محكوم عليها بالكفر وتتم الحيلة في ظاهر الشرع وإن ~~حرم عليها في نفس الأمر التزويج بغيره ولو فرض فساد النكاح بينهما في نفس ~~الأمر بما لا طريق لها إلى اثباته وجبت الحيلة على الوجه المذكور عينا أو ~~تخييرا وأما إلى الاسلام عن الكفر بأن يسلم أحد الزوجين الحربيين ولم يسلم ~~الآخر إلى انقضائها فإن أسلم في أثنائها استصحب أو كان اسلامه قبل الدخول ~~فينفسخ في الحال وبأن تسلم الزوجة الذمية دونه كذلك فقبل الدخول ينفسخ في ~~الحال وبعده بعد انقضاء العدة على المشهور بل نقل عليه في الخلاف الاجماع ~~إذ لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولصحيحة البزنطي عن الرضا (ع) ~~وصحيحتي عبد الله بن سنان وعبد الرحمن بن الحجاج وغيرها خلافا لمن أبقى ~~نكاحها ومنع من دخوله عليها ليلا والخلوة بها لأخبار قاصرة متشابهة أما لو ~~أسلم الكافر دون زوجته الذمية فالعقد باق بلا خلاف والخلاف إنما هو في ~~ابتداء نكاحهن لا ms0864 استدامته ولو كن أكثر من أربع دائمات فأسلم دونهن اختار ~~أربعا منهن يمسكهن من غير تجديد عقد وفارق سايرهن وكذا لو أسلمن معه كلا أو ~~بعضا إذ كانوا جميعا أحرارا وإلا اقتصر على اختيار نصابه وأطلق ما زاد من ~~غير طلاق سواء تقدم عقد المختارات أو تأخر أو اقترن لعموم رواية عقبة بن ~~خالد عن أبي عبد الله (ع) في مجوسي أسلم وله سبع نسوة وأسلمن معه كيف يصنع ~~قال يمسك أربعا ويطلق ثلاثا واطلاق الثلاث على الوجوب وإن كان إمساك الأربع ~~على الإباحة واستدل في المفاتيح للعموم بعموم حديث غيلان الثقفي لما أسلم ~~أنه قال له النبي صلى الله عليه وآله أمسك أربعا وفارق سايرهن وفيه من ~~القصور ما لا يخفى ولو كن حربيات وأسلم بعضهن معه تخير بين PageV00P282 # اختيارهن على الفور وبين التربص للباقيات على الكفر إلى انقضاء العدة فإن ~~أسلم أحد منهن في أثنائها ساوت السابقات في جواز الاختيار ومقتضى الاطلاق ~~أنه لا فرق في جواز التربص بين كون المسلمات معه أربعا أو ما دون فلو أسلم ~~معه أربع فما زاد لم يتعين عليه اختيارهن أو الاختيار منهن بل له الصبر إلى ~~أخير العدة انتظارا لمن تتخيرها من الباقيات وأما القسم الاختياري فقد يكون ~~باختيار الزوج وقد يكون باختيار الزوجة فيثبت له اختيار الفسخ بتقدم أحد من ~~عيوب عشرة فيها على العقد وهي الجنون و هو مرض دماغي يختل معه عقل التكليف ~~سبعيا كان أو غيره والجذام بضم الجيم وهو مرض سوداوي يظهر معه في العين ~~كمودة إلى حمرة ويحصل في النفس ضيق وفي الصوت بحة ويتساقط الشعر وتتشقق ~~الأظفار وتغلظ الشفة ويسود اللون ويسقط الأنف والاطراق وهو من الأمراض ~~المعدية ومن ثم ورد الأمر بالفرار منه والبرص وهو نوعان أسود مادته السوداء ~~يعرض معه البدن خشونة وتفليس وأبيض مادته البلغم و لا يرجى برؤه ومن ثم كان ~~ابراء الأبرص معجزة لعيسى (ع) والقرن بسكون الراء وفتحها وهو عظم كالسن ~~تنبت في فرج المرأة يمنع الوطي غالبا ms0865 ولو لم يمنعه فالمشهور سقوط الخيار بل ~~لا يعرف فيه خلاف ومال المحقق إلى ثبوته وقواه الشهيد الثاني والمصنف في ~~المفاتيح والعفل محركة وهو شئ مدور يخرج بالفرج كالأدرة للرجل ولا يكون في ~~الأبكار وإنما يصيب المرأة بعد ما تلد وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد ~~الله برواية من عدا الصدوق القرن هو العفل والرتق بالتحريك أيضا وهو التحام ~~الفرج على وجه لا يدخل فيه الذكر و هو منصوص في رواية علي بن جعفر عن أخيه ~~المروية في قرب الإسناد وقد قيل في تفسير الألفاظ الثلاثة غير ذلك والافضاء ~~وهو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا بذهاب الحاجز بينهما وقيل صيرورة مسلك ~~البول والغايط واحدا واستبعد ببعد ما بين المسلكين وقوة الحاجز بينهما بحيث ~~لا يكاد يتفق زواله بالجماع كما فرضه الأصحاب فيمن جامع زوجته فأفضاها ~~والعمى دون العور كما في صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم والعرج مطلقا لاطلاق ~~صحيحتي داود بن سرحان ومحمد بن مسلم وقيده بعضهم بالبين وآخرون بما إذا بلغ ~~حد الاقعاد والزمانة الظاهرة كما في صحيحة أبي عبيدة وفي المفاتيح أن ~~الظاهر أن الزمانة غير الأعرج وكل منهما برأسه موجب للخيار لورود كليهما في ~~الصحاح وفيه تعريض بما نقله الشهيد الثاني عن بعض الفضلاء وقطع بفساده من ~~حمل العرج البين على الزمانة وفيه أنه إنما يتم لو ثبت ورودهما معا في شئ ~~من الصحاح على وجه يقتضي المغايرة والمعلوم بالممارسة خلافه فإن الأولى ~~مشتملة على العرج والزمانة وعلى وجه يشعر باتحادهما والثانية على العرج دون ~~الزمانة والأخيرة على الزمانة الظاهرة كما ذكرنا دون العرج وما عداها خالية ~~عنهما جميعا وكأنه الوجه في تقييدهم العرج بالبين أو بما إذا بلغ حد ~~الاقعاد وفيما ذكره بعض الفضلاء استمداد في فهم الأخبار بعضها ببعض وإنما ~~يثبت له الخيار بهذه العيوب إذا كان جاهلا بها حين العقد فيتخير إذا علم ~~ولو بعد الدخول بلا خلاف و لو تجددت بعد الدخول فلا خيار على المشهور بل ~~الاجماع أيضا فيما عدا الجنون ms0866 أما لو تجددت بعد العقد قبل الدخول فقولان ~~أظهرهما عند المصنف ثبوت الرد لعموم ما يدل على الرد بهذه العيوب مطلقا أو ~~ما لم يقع عليها خلافا للمشهور لأصالة اللزوم واستصحاب حكم العقد وضعف دليل ~~الخيار فليأخذ المحتاط باليقين تحرزا عن الخلاف مع فقد ما يقطع العذر من ~~النص فيفارقها إن شاء بالطلاق وتعفوه قبل الدخول عن الصداق ويثبت لها خيار ~~الفسخ بالجنون مطلقا سواء تقدم العقد أو تجدد بعده قبل الدخول أو بعده ~~دائما كان أو أدوارا وفي دليله قصور وخالف أكثر القدماء في المتجدد إذا عقل ~~أوقات الصلاة و رواه الصدوق مرسلا ومن ثم نسبه في المفاتيح إلى القيل مشعرا ~~بتمريضه وكذا يثبت لها الخيار بالعنن المطلق و هو استرخاء العضو عن النعوظ ~~بحيث لا يقدر على الايلاج فيها ولا في غيرها ولو تجدد بعد الدخول على ~~المشهور لاطلاق النصوص فلو عجز عنها دون غيرها أو أحد الفرجين خاصة أو في ~~بعض الأوقات دون بعض فلا خيار و موثقة عمار إن كان لا يقدر على اتيان غيرها ~~فلا يمسكها إلا برضاها وإن كان يقدر على غيرها فلا بأس بامساكها وقيل لا ~~خيار في المتجدد بعد الدخول لموثقة إسحاق بن عمار وغيرها وقواه في المفاتيح ~~حملا للمطلق على المقيد واحترز عنه هنا بقوله المتقدم على الدخول لكن فيه ~~من الحزازة ما لا يخفى وحيث يثبت به الخيار فإنما يثبت بعد رفع أمرها إلى ~~الحاكم وتأجيلها سنة من حين المرافعة فإن عجز فيها أجمع تخيرت ولها الخيار ~~بالخصي عند الأكثر وهو بكسر الخاء مع القصر والمد سل الأنثيين وإن أمكن ~~الوطي خلافا لبعضهم محتجا بأنه يولج و يبالغ أكثر من الفحل وإن لم ينزل ~~وعدم الانزال ليس بعيب وهو اجتهاد في مقابلة النصوص الكثيرة وفي صحيحة ابن ~~مسكان يفرق بينهما وبوجع ظهره وفي موثقة بكير رأسه وزيد في موثقة سماعة كما ~~دلس نفسه وفي حكمة الوجاء بكسر الواو والمد وهو رض الخصيين بحيث تبطل ~~قوتهما بل قيل إنه من افواده ms0867 فيتناوله لفظه وكذا الجب على المشهور وهو قطع ~~الذكر بحيث لا يبقى منه قدر الحشفة لأنه أقوى عيبا من الخصي والعنن لما ~~علمت من حال الخصي وامكان برء العنن بخلاف المجبوب فكان أولى بثبوت الخيار ~~ولأنه ضرر على المرأة فيشمله أدلة نفي الضرار ولعموم صحيحة أبي بصير عن أبي ~~عبد الله (ع) في امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على جماع أتفارقه قال نعم إن ~~شاءت وفي معناها رواية الكناني ولو بقي له مقدار ما يمكن به الوطي ولو قدر ~~الحشفة فلا خيار وحيث تتخير فإنما تتخير بالخصي أو الجب السابقين على ~~الدخول والعقد أما المتجددان بعدهما فالذي اختاره المصنف فيهما العدم ~~استصحابا للزوم العقد لانتفاء التدليس الذي هو مناط الفسخ في الخصي لأنه لا ~~يكاد يتحقق إلا قبل الدخول ويقوى الاشكال فيما تجدد بينهما لدلالة بعض ~~الأخبار الضعيفة بالخيار حينئذ كما عليه المفصلون وكذا في كون الجذام ~~والبرص فيه عيبا يثبت لها الخيار من حيث عموم صحيحة الحلبي أنه يرد النكاح ~~من الجنون والبرص والجذام والعفل ومن حيث احتمال أن يراد عيوب المرأة خاصة ~~والقرينتان متعارضتان ففيها احتياط لا يتركه المستيقن وسبيله ما عرفت بل ~~وكذا في العنن المتجددة بعد الدخول أيضا خروجا عن مخالفة المشهور كما سبق ~~وللأمة المعتقة لو كانت مزوجة خيار الفسخ سواء أعتقت بعد الدخول أو قبله ~~PageV00P283 # اجماعا من المسلمين في الجملة والأصل فيه حديث بريرة المروي بالطريقين ~~وأنها كانت أمة اشترتها عايشة فأعتقها فخيرها رسول الله (ص) بين المقام مع ~~زوجها معيث وبين مفارقته واختلفت الروايات في أنه هل كان حرا أو عبدا ~~والمأثور في روايات أصحابنا الأخير ومن ثم اختلفوا فيما لو كانت تحت حر ~~والأكثر على عدم الفرق للنصوص الصريحة في التسوية من غير معارض ويثبت ~~الخيار في الأمة المبيعة المزوجة للمشتري فله فسخ نكاحها وإن علم به حين ~~العقد سواء كانت تحت حر أو عبد وكذا في العبد المبيع المتزوج قطعا إلا إذا ~~كانت تحته حرة ففيه احتياط لأن في ثبوت الخيار ms0868 حينئذ تشابها والذي اختاره ~~في المفاتيح العدم تخصيصا له بما إذا كانت أمته وفاقا لابن إدريس والأوجه ~~ما عليه الأكثر من التسوية بينهما لرواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد ~~الله (ع) إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار إن شاء فرق بينهما ~~وإن شاء تركها معه فإن هو تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعد التراضي ~~قال وإن بيع العبد فإن شاء مولاه الذي اشتراه أن يصنع مثل الذي صنع صاحب ~~الجارية فذلك له وإن سلم فليس له أنه يفرق بينهما بعد ما سلم فإنها بعمومها ~~شاملة لمحل النزاع وما ذكروه من العلة المناسبة للخيار أثبتوه من أن ابقاء ~~النكاح لازما على هذه الحالة مظنة لضرر المشتري إذ قد لا يوافقه بقاؤه ~~فاقتضت الحكمة انجبار ذلك بالخيار طريقا له إلى التخلص مشترك بينهما بل هو ~~في الحرة أقوى منه في الأمة فكانت أولى بذلك ولا أقل من التساوي ويترتب على ~~ما ذكر ما يعد من الحيل وهي ما لو أراد الولي فسخ نكاح مملوكه حيث لا يسوغ ~~له الفسخ فالطريق إليه أن يبيعه فيفسخ المشتري النكاح ثم يشتريه منه إن شاء ~~والخيار في جميع ما ذكر على الفور عند أصحابنا والظاهر أنه لا خلاف فيه ~~واحتمال المصنف التراخي في بعضها تبعا لبعضهم مقدوح الدليل فلو أخر من له ~~الخيار بعد علمه بالسبب سقط حقه سواء الرجل والمرأة وقد ورد النص في بعضها ~~وفي جاهل أصل الخيار أو الفورية وجهان وقطع المصنف في الأول بعدم السقوط ~~وتردد في الأخير وفي تزويج العبد والأمة يجوز لمولاهما الواحد فسخ نكاحهما ~~متى شاء وإن كان الطلاق بيد من أخذ الساق سواء كان هو المزوج أم غيره ~~بالاجماع والنصوص باب الطلاق بفتح الطاء وهو لغة الارسال والترك وشرعا ~~إزالة قيد النكاح عن الزوجة على الوجه المعهود وهو أبغض المباحات إلى الله ~~ففي الحسن عن أبي عبد الله (ع) ما من شئ مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق ~~وفي لفظ آخر ما ms0869 من شئ أبغض إلى الله من الطلاق ويكره مع التيام الأخلاق ~~وسلامة الحال بالقدرة على الوطي والنفقة وخصوصا للمريض للنهي المحمول على ~~الكراهة جمعا على المشهور واستصوب في المفاتيح والوافي بقاء النهي على ~~ظاهره والتخصيص بما إذا قصد الاضرار بها ومنعها من ميراثها فيحرم ويقع لكن ~~ترثه ما بينه وبين سنة ما لم يبرأ من مرضه أو تتزوج وتعتد منه عدة المتوفى ~~عنها زوجها لمكان إرثها منه وهو أوفق بمجموع الأخبار الواردة فيه ومن ثم ~~حكم بأن الأحوط له تركه وقد يجب عينا عند خوف الوقوع في المعصية بتركه كما ~~قد يجب النكاح لذلك أو تخييرا كما للمولى والمظاهر وقد يستحب كطلاق سيئة ~~الخلق والتي لا يطيب العيش معها وإذا لم تكن عفيفة يخاف منها افساد الفراش ~~وربما يعد من الواجب ولا مباح فيه وأركانه الفاعل والقابل والصيغة ويختص كل ~~من الثلاثة بشروط فالمطلق يشترط فيه أمور خمسة أحدها البلوغ فلا يجوز طلاق ~~الصبي مطلقا على المشهور لرواية أبي الصباح وما في معناها ليس طلاق الصبي ~~بشئ خلافا لجماعة من المتقدمين والمتأخرين فجوزوه من ذي العشر لموثقة ابن ~~بكير ومرسلة ابن أبي عمير يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين وفي رواية أخرى ~~إذا كان قد عقل وفي أخرى إذا طلق للسنة وهي ناظرة إلى ما سبق نقله عن ~~المصنف طاب ثراه في معنى البلوغ ومن ثم أضرب عن اشتراطه هنا ولا يطلق عنه ~~الولي بلا خلاف وثانيها العقل فلا يجوز طلاق المجنون المطبق ولا الأدواري ~~حال جنونه بلا خلاف وفي جواز طلاق الولي عن المطبق قولان نقل على كل منهما ~~الاجماع واستدل الأكثر للجواز بصحيحة أبي خالد القماط قال قلت لأبي عبد ~~الله (ع) الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عنه قال ولم لا يطلق هو ~~قلت لا يؤمن أن طلق هو أن يقول غدا لم أطلق أو لا يحسن أن يطلق قال ما أرى ~~وليه إلا بمنزلة السلطان كذا في الكافي والتهذيب وفي الكافي أيضا والفقيه ~~صحيحا ms0870 أيضا عن أبي خالد القماط قال قلت لأبي عبد الله (ع) رجل يعرف رأيه ~~مرة وينكر أخرى يجوز طلاق وليه عنه قال ماله هو لا يطلق قلت لا يعرف حد ~~الطلاق ولا يؤمن عليه وإن طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق قال ما أراه إلا ~~بمنزلة الإمام يعني الولي وفي الكافي أيضا عن أبي خالد القماط عن أبي عبد ~~الله (ع) في طلاق المعتوه يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الإمام والمعتوه ~~الأحمق الذاهب العقل والظاهر أنها رواية واحدة وإن اختلفت بعض ألفاظها من ~~جهة النقل بالمعنى وبملاحظتها جميعا يتضح المطلوب ويندفع ما أورد هنا من ~~وثالثها ورابعها الاختيار والقصد فلا يصح طلاق المكره ولا السكران والمغمى ~~عليه والساهي والنائم بلا خلاف وكذا الهازل وإن حكم به عليه ظاهرا ولقد كان ~~يمكن الاكتفاء عن الأول بالأخير لانتفاء القصد في المكره وخامسها التلفظ ~~بالصيغة وهو اللفظ الدال عليه فلا تكفي الإشارة ولو كانت مفهمة إلا مع ~~العجز كما ورد في الأخرس ومنها القاء القناع عليها كما في رواية السكوني ~~وغيره ولا الكتابة مطلقا على المشهور لا طلاق حسنة زرارة عن أبي جعفر (ع) ~~رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه قال ليس ذلك بطلاق ولا ~~عتاق حتى يتكلم به وقيده المصنف وجماعة بالحاضر واكتفوا بها في الغائب ~~لصحيحة أبي حمزة عن أبي عبد الله (ع) عن رجل قال لرجل اكتب لي يا فلان إلى ~~امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا فقال لا ~~يكون طلاق ولا عتق حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو ~~العتق ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ويكون غائبا عن أهله وفي PageV00P284 # وقوعه بالتخيير والاختيار خلاف والظاهر حمل مستنده على التقية وأما ما ~~يشترط فيه فالمشهور منه أمور أربعة أحدها الصراحة فلا تكفي الكنايات وهي ~~الألفاظ المحتملة للطلاق وغيره ومن الصريح أنت أو فلانة أو هذه طالق وكذا ~~طلقتك وما شاكله خلافا لمن ms0871 منع منهما محتجا بأنهما اخبار بوقوع الطلاق فيما ~~مضى والاخبار غير الانشاء ورد بأن كونهما على صورة الأخبار مشترك الورود ~~وإنما الاعتبار بالقصد الانشائي كما في سائر العقود وفي وقوعه بانت مطلقة ~~مع نية الطلاق قول وبنعم في جواب من قال هل طلقت امرأتك روايتان وباعتدي ~~رواية حسنة أو صحيحة رواها ثقة الاسلام عن أبي عن الحلبي عن أبي عبد الله ~~(ع) الطلاق أن يقول لها اعتدي أو يقول لها أنت طالق وفي أخرى كذلك عن محمد ~~بن مسلم عن أبي جعفر (ع) مثله مع التقييد بالنية فلا حاجة إلى حملها على ~~التقية لعدم المعارض وأما ما قرره المصنف تبعا لغيره من امتناعه لاشتمال ~~إحديهما يعني الأخيرة على المنع من الكنايات التي جوز بها العامة طرا كانت ~~حرام أو باينة أو بتة أو بتلة أو خلية ففيه ما لوحنا إليه فيما سبق من أن ~~للتقية مراتب ويمكن تأديتها بالموافقة في وجه وإن خولف في وجه آخر وثانيها ~~العربية مع الامكان خلافا للشيخ في النهاية وجماعة لرواية وهب كل طلاق بكل ~~لسان فهو طلاق وصرح باختياره في المفاتيح كما مر في نظايره أما مع العجز ~~فيجوز بغيرها قولا واحدا وثالثها تجريده عن التعليق بأمر على وجه اليمين أي ~~الجزاء على فعل أو ترك للزجر أو البعث كقوله إن فعل كذا فهي طالق وإن لم ~~يفعل فإن المقصود فيه ليس إلا مجردا تأكيد المحلوف عليه دون ايقاع الطلاق ~~وللنصوص فورد في الحسن الموثق عن أبي عبد الله (ع) لا طلاق إلا ما أريد به ~~الطلاق ولا ظهار إلا ما أريد به الظهار والمشهور اشتراط تجريده عن الشرط ~~والصفة بل ادعى عليه الاجماع ومنعه في المفاتيح ورابعها حضور شاهدين عدلين ~~عند صدور الصيغة سامعين بها أو شاهدين الكتابة والإشارة من العاجز والأخرس ~~بالاجماع وآية واشهدوا ذوي عدل منكم فلا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلا ولا ~~الفساق ولا النساء منفردات ولا منضمات ولا بد من اجتماعهما معا في سماع ~~الانشاء الواحد وفي حسنة ms0872 البزنطي عن أبي الحسن (ع) عن رجل طلق امرأته على ~~طهر من غير جماع وأشهد اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر فقال إنما ~~أمرا أن يشهدا جميعا وأما صحيحة ابن بزيع عن الرضا (ع) قال سألته عن تفريق ~~الشاهدين في الطلاق فقال نعم وتعتد من أول الشاهدين في الطلاق ولا يجوز حتى ~~يشهدا جميعا فالتفريق المجوز فيها إنما هو في الأداء دون التحمل وإلا ~~لتناقض الكلام ولا يشترط استشهادهما بل يكفي اشهادهما كما في النصوص ~~المعتبرة وشروط القابل أيضا أربعة أحدها الزوجية بالفعل فلو طلق مملوكته أو ~~أجنبية لغا وإن تزوجها فيما بعد وثانيها دوام الزوجية فلا يقع بالمنقطعة ~~والشرطان اجماعيان ويمكن اعتبارهما من طرف الفاعل أيضا فإنها من الإضافات ~~القائمة بالطرفين وثالثها تعينها كما في المنكوحة وقد قطع باشتراطه في ~~المفاتيح فلو قال إحدى زوجاتي طالق فإن نوى واحدة بخصوصها صح وقبل تفسيره ~~وإلا بطل وقيل يفتح ويستخرج بالقرعة ورابعها طهورها من الدمين الحيض ~~والنفاس من غير مواقعة فيه فلا يصح طلاق الحايض ولا النفساء ولا المواقعة ~~في طهرها اجماعا وبه فسر قوله (تع) فطلقوهن لعدتهن في الحديث النبوي ~~والصحاح به مستفيضة وإنما يشترط الأخير إن كانت مستقيمة الحيض مدخولا بها ~~والحال أنه لم يستبن حملها بل كان في مرتبة الاحتمال مع امكان اطلاعه على ~~ذلك لحضوره عندها أو كون غيبته عنها على وجه يتمكن فيها من استعلام حالها ~~فإنه في حكم الحاضر كما أن الحاضر كما أن الحاضر الذي لا يتمكن من ذلك في ~~حكم الغائب كما في صحيحة ابن الحجاج وأن لا يمكنه الاطلاع على حالها سقط ~~اعتبار هذا الشرط وبملاحظة هذه القيود ينكشف الغاؤه في خمس بل يطلقهن على ~~كل حال التي لم تحض والتي قد يئست من المحيض والتي لم يدخل بها زوجها ~~والحامل المستبين حملها والغائب عنها زوجها كما استفاضت به الصحاح وهي وما ~~في معناها ظاهرة في أن للغايب أن يطلق من غير تربص كما عليه أكثر القدماء ~~فإن كان ms0873 محتاطا تربص شهرا هلاليا من حين غيبته عنها احتياطا عن خلاف من ~~أوجب ذلك لصحيحة ابن الحجاج وموثقتي إسحاق بن عمار والأحوط العمل بصحيحة ~~جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس ~~له أن يطلق حتى تمضي عليه ثلاثة أشهر و بمضمونها أفتى ابن الجنيد والعلامة ~~في المختلف وأحوط منه ما في موثقة إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم (ع) ~~الغائب الذي يطلق كم غيبته قال خمسة أشهر ستة أشهر قلت حد دون هذا قال ~~ثلاثة أشهر وقد جمع بين الأخبار من ذهب إلى أن أدناها شهر وأوسطها ثلاثة ~~وأقصاها خمسة أو ستة ومنهم من حملها على اختلاف عادات النساء وأوجب مدة ~~يعلم انتقالها من طهر المواقعة إلى آخر بحسب عادتها واستبعده في المفاتيح ~~ثم قال وظني أن معنى الروايات الأولة وقوع الطلاق من الغائب متى شاء وعلى ~~كل حال أي وإن وقع في حالة الحيض وفي طهر المواقعة إذا لم يعلم به حين ~~الطلاق فإنه صحيح ولكن يشترط أن يتربص المدة المعتبرة للغايب كما ثبت من ~~الأخبار الأخر والثانية محمولة على ما إذا علم كونها تحيض في كل شهر مرة ~~ولكن لا يعلم أيامها بخصوصها كما هو الغالب في الناس والرواية الثالثة على ~~ما إذا جهل حالها أصلا والأخيرة على الأولوية مع أنها ضعيفة فلا منافاة ~~ويتربص للمسترابة وهي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض سواء كان لعارض من ~~مرض أو ارضاع أو خلقيا والتسمية شرعية ولو لم تكن استرابة بالجمل ثلاثة ~~أشهر من حين المواقعة كما في مرسلة داود العطار وهو ينقسم بوجه آخر إلى ~~قسمين باين ورجعي فالباين ما لا يصح للزوج معه الرجوع عليها إلا بعقد جديد ~~برضاها إن صح وهو ستة للتي لم تبلغ المحيض وإن كانت مدخولة وفسرت في ~~الرواية وكلام الأصحاب بمن أتى لها أقل من تسع سنين واليائسة وهي التي لا ~~تحيض ومثلها لا تحيض وغير PageV00P285 # المدخولة بما يوجب الغسل وإن ms0874 خلا بها خلوة تامة والمختلعة والمباراة ما ~~لم ترجعا في أثناء العدة في البذل فإن رجعتا انقلبت رجعيا كما يأتي وفي ~~عدهما من أقسام الطلاق توسع والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان أو عقدان أو عقد ~~ورجعة فإنها تحرم إلا بالمحلل كما سبق والرجعي ما يصح له معه الرجوع ما ~~دامت المطلقة في العدة من دون تجديد عقد سواء رضيت أم لا راجع أم لم يراجع ~~وهو لمن عداهن من المطلقات سواء كانت من ذوات الأقراء أو الشهور أو الوضع ~~وينقسم إلى العدي و السني فإنه بالمعنى الأخص من أقسام الرجعي وهذا أجود من ~~جعلهما قسمين لمطلق الطلاق الشرعي كما فعله آخرون فالعدي ما راجع في العدة ~~الرجعية وواقع ثم طلق على الشرايط ثم راجع فيها وواقع ثم طلق على الشرايط ~~كذا في المفاتيح وغيره ومثله صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) في تفسير قوله ~~(تع) فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة وهي ظاهرة في أن مجموع الثلاث طلقات صورة ~~طلاق العدة ولعل الأجود ما نص عليه جماعة من أنه الطلاق الذي يراجع في عدته ~~والسني ما عداه بأن تركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجها بعقد جديد ثم طلقها ~~على الشرايط ثم تزوجها ثم طلقها أو الذي لم يراجع في عدته وربما يقسم مطلق ~~الطلاق إلى السني بالمعنى الأعم وهو ما جمع الشرايط المعتبرة في السنة ~~النبوية من أي قسم كان والبدعي في مقابله وهو ما فقدها كلا أو بعضا كالطلاق ~~في الحيض والنفاس و طهر المواقعة مع الدخول وحضور الزوج أو ما في حكمه أو ~~ما دون المدة المعتبرة في الغيبة أو الثلاثة المرسلة مع اعتقاد وقوعها أجمع ~~وذلك كله باطل عند أصحابنا وواقع عند القوم وإن حرم وأثم صاحبه وتتحقق ~~الرجعة حيث تشرع بالقول الصريح كقوله راجعتك أو رجعتك أو ارتجعتك إلى نكاحي ~~أو الفعل كالوطي والقبلة واللمس والنظر بشهوة بقصد الرجعة في الكل اجماعا ~~فإنها صريحة أيضا بل ربما كانت أقوى من القول ومنهم من اكتفى عن قصد الرجعة ~~بعدم قصد ms0875 غيرها وبالكناية مثل رددتك وأمسكتك مع النية لاحتمالهما غيرها ~~وقيل بل هما من الألفاظ الصريحة وقد نطق بهما القرآن وبانكار الطلاق كما في ~~صحيحة أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله (ع) وما يقال من أن الرجعة مترتبة ~~على الطلاق وانكار الأصل انكار لفرعه فلا يكون رجعة وإلا لكان الشئ سببا في ~~النقيضين فاجتهاد في مقابلة النص والاجماع ويستحب للمراجع الاشهاد عليها و ~~ما ورد في الأمر به وأنه ينبغي لمن راجع أن يشهد على الرجعة كما شهد على ~~الطلاق فمحمول على الاستحباب أو الارشاد لحفظ الحقوق كما يلوح من بعضها ~~ويكره طلاق الزوجة الحامل أزيد من طلقة واحدة لا سيما قبل مضي شهر من ~~المراجعة عن الأولى بل من المسيس الواقع فيها جمعا بين الأخبار المختلفة ~~فيها فإن منها ما يدل على الجواز مطلقا كغيرها كموثقتي إسحاق بن عمار ~~وغيرهما ومنها ما يدل على المنع مطلقا كرواية الكناني وغيرها ومنها ما يدل ~~على النهي عن الطلقة الثانية لو مسها بعد المراجعة حتى يمضي لها شهر كرواية ~~يزيد الكناسي وأما ما ذهب إليه بعض القدماء من اشتراط طلاقها ثانيا بمضي ~~ثلاثة أشهر من المراجعة فهو أعلم بمستنده باب الخلع والمباراة الخلع بالضم ~~من الخلع بالفتح وهو النزع وشرعا إزالة قيد النكاح بفدية من الزوجة وكراهة ~~منها خاصة كان كلا منهما ينزع لباسه وهو الآخر فإنهن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن والمباراة بالهمز وقد تقلب ألفا المفارقة وهي كالخلع إلا أن الكراهة ~~منهما جميعا كان كلا منهما يبرء من الآخر وكل منهما طلاق بعوض لازم للزوج ~~ويشترط فيهما ما يشترط فيه من كمال الزوج واختياره وقصده وطهر الزوجة من ~~غير مواقعة فيه أن كانت مدخولة غير مستبينة الحمل والزوج حاضرا أو في حكمه ~~وتربص المدة المعتبرة للمسترابة وزوجة الغائب والصيغة بقيودها المذكورة ~~ويختصان بزيادة شروط ثلاثة في الزوجة يشتركان فيها بكونها كاملة غير محجور ~~عليها وبرضاها بالبذل وبكراهتها للزوج سواء قالت له والله لا أبر لك قسما ~~ولا أطيع لك أمرا ms0876 ولا أغتسل لك من جنابة ولأوطئن فراشك من تكره و لأؤذنن ~~عليك بغير إذنك كما في صحيحة الحلبي وغيرها أو قالت جملة لا أطيع أمر لك ~~أمرا كما في حسنتي محمد بن مسلم أو لا أطيع الله فيك كما في موثقة سماعة أم ~~لا على المشهور خلافا لمن اشترط النطق ولو جملة وصب عبارات كثير من الأصحاب ~~عليه ومنهم من اشترطه مفصلا والعلم بارتكابها معناها بالفعل وإن لم تنطق ~~وادعى عليه الاجماع وإلا لم يصحا كما لو كانت سفيهة أو صغيرة أو أكرهها على ~~الفدية أو كانت أخلاقهما ملتئمة ولم يملك العوض المبذول ولو طلق به وقع من ~~حيث البذل رجعيا وتختص المبارات بشرطين آخرين بكراهة لها أيضا كما يقتضيه ~~المفاعلة وعدم زيادة العوض على المهر بل يقتصر عليه أو على ما يساويه فما ~~دون على المشهور بل ظاهر المفاتيح الاجماع وعن بعض القدماء المنع من أخذ ~~المثل في المبارات بل يقتصر على ما دون كما في حسنة زرارة وصيغتهما الصريحة ~~خلعتك أو خالعتك أو أنت أو هي مختلعة بكذا أو على كذا وبارئتك بكذا أو على ~~كذا وهل يعتبر قبول المرأة أو سبق سؤالها والتطابق بينهما أو عدم تخلل زمان ~~معتد به كما في كل ايجاب وقبول المشهور نعم لأنهما أشبه شئ بالمعاوضات ومن ~~ثم أدرجوهما في قسم العقود وإن بحثوا عنهما في الايقاعات تبعا للطلاق أما ~~تعين لفظ من جانبها فلا قولا واحدا بل كل ما دل على طلب الإبانة بعوض معلوم ~~لجوازهما من طرفها كما يأتي والأولى اتباع صيغتهما لا سيما المبارأة ~~بالطلاق بأن يقال فأنت أو فهي طالق خروجا عن خلاف من اشترط ذلك وإن كانت ~~الصحاح صريحة في خلافه لا سيما إذا كنى عنهما بقوله فاديتك أو فاسختك أو ~~ابنتك أو قايلتك ونحوها مع النية وبدونها يشترط قطعا PageV00P286 # والعبرة حينئذ بالطلاق بل لو اقتصر على قوله أنت طالق بكذا مع سبق سؤالها ~~أو قبولها صح بلا خلاف ويلحق بأحدهما مع شرطه ونيته ولو تجرد عن ms0877 نيتهما بل ~~أراد مجرد الطلاق بعوض ففي صحته قولان أصحهما عند المصنف الصحة ولا يجوز له ~~اكراهها على البذل ولا عضلها وهو مضارتها وسوء العشرة معها لتضطر إليه ~~لقوله سبحانه ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وهي الزنا كما فسرت به في الآية وقيل كل ما يوجب الحد وقيل كل معصية ~~ورواه في مجمع البيان عن أبي جعفر (ع) وإنما اقتصر على الأول لأنه المتيقن ~~وإذا صح العقدان فلا رجعة عليها بل تبين في الحال كما سبق وإن لم يتبع بلفظ ~~الطلاق ويعد كل منهما طلقة معدودة من الثلاث على المشهور سيما في الخلع ~~للنصوص الصريحة وذات العدة يجوز لها الرجوع في البذل مطلقا ما دامت في ~~العدة فإنها لها كأيام الخيار في بيع الحيوان ومع رجوعها يرجع الزوج إن شاء ~~كما سبق وفي صحيحة ابن بزيع عن الرضا (ع) في المرأة تباري زوجها أو تختلع ~~منه هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها الطلاق قال تبين منه وإن ~~شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت وفي الموثق عن البقباق عن ~~أبي عبد الله (ع) المختلعة إن رجعت في شئ من الصلح يقول لأرجعن في بضعتك ~~والأحوط لها أن لا ترجع في البذل له إلا مع امكان رجوعه في النكاح كما ~~اشترطه الشهيد الثاني لأن ظاهر الروايتين تلازم الحكمين فلو كانت الطلقة ~~ثالثة أو كان قد تزوج بخامسة أو بأختها كما وردت به النصوص تعذر رجوعه في ~~البضع فيلزم من رجوعها تفويت ذلك عليه بغير عوض بل من الأحوط أن لا ترجع ~~إلا مع رضاه كما اشترطه ابن حمزة لأنه عقد معاوضة فيعتبر في فسخه رضاهما ~~جميعا وبرجوعها حيث يصح تصير العدة رجعية وإن لم يرجع الزوج لكن في ترتب ~~أحكام العدة الرجعية عليها مطلقا كوجوب النفقة والاسكان وغير ذلك وجهان ~~تردد فيهما المصنف وظاهر الصحيحة ثبوت جميع ذلك وكلما صح أن يكون مهرا من ~~قليل أو كثير صح ms0878 أن يكون فداء ما لم يزد في المبارات عن المهر كما سلف ولو ~~منفعة كالارضاع والحضانة والاسكان ونحوها ويشترط فيه أن يكون معلوما محروسا ~~عن الزيادة والنقصان بحيث لا غرر فيه بمشاهدته أو ضبطه بالوصف الرافع ~~للجهالة باب الظهار بكسر ألفا من الظهر واختص به الاشتقاق لأنه موضع الركوب ~~و الزوجة مركوب الزوج وكان في الجاهلية طلاقا يؤثر بالتحريم المؤبد فغير ~~الشرع حكمه إلى العود بالكفارة وهو أن يقول الرجل لامرأته أنت أو هذه أو ~~فلانة أو نحو ذلك علي أو مني أو عندي أو ما شابه ذلك كظهر أمي أو مثل ظهر ~~أمي بلا خلاف أو حرام كظهر أمي وفاقا للمشهور لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) ~~في الظهار كيف يكون قال يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع أنت علي ~~حرام مثل ظهر أمي الحديث وحسنة حمران عنه (ع) أن امرأة من المسلمين أتت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت إن فلانا زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته ~~على دنياه وآخرته فلم ير مني مكروها وأنا أشكوه إلى الله عز وجل وإليك قال ~~مما تشكينه فقالت أنه قال لي اليوم أنت علي حرام كظهر أمي وقد أخرجني من ~~منزلي فانظر في أمري فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما أنزل الله علي ~~كتابا أقضي به بينك و بين زوجك وأنا أكره أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكي ~~وتشتكي ما بها إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وانصرفت فسمع الله ~~مجادلتها لرسوله في زوجها وما شكت إليه فأنزل الله بذلك قرأنا بسم الله ~~الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله ~~يسمع تحاوركما يعني محاورتها لرسول الله صلى الله عليه وآله في زوجها إن ~~الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا ~~اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ms0879 المرأة فأتته فقال جيئيني بزوجك فأتته به ~~فقال له أقلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر أمي قال قد قلت لها ذلك فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله قد أنزل الله فيك وفي امرأتك قرأنا فقرأ ~~عليه ما أنزل الله من قوله قد سمع الله إلى قوله إن الله لعفو غفور فضم ~~امرأتك إليك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا قد عفى الله عنك وغفر لك فلا ~~تعد فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته فكره الله ذلك للمؤمنين بعد ~~فأنزل الله الذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لما قالوا يعني ما قال ~~الرجل الأول لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي قال فمن قالها بعد ما عفا الله ~~وغفر للرجل الأول فإن عليه تحرير رقبة من قبل أن يتماسا يعني مجامعتها ذلكم ~~توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد ~~النهي هذا وقال ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله فجعل الله هذا حد ~~الظهار الحديث وفي صحيحة أبان وغيره إن الرجل أوس بن الصامت وامرأته خولة ~~بنت المنذر فقال لها ذات يوم أنت علي كظهر أمي وساق القصة وشأن النزول ~~قريبا مما في الحسنة وهذا ينبئك على أن العبارتين واحدة وأن هذه التدقيقات ~~المحيرة للأذهان من محدثات الأمور وهو حرام فإنه منكر من القول وزورا وإن ~~وقع وترتبت عليه الأحكام وإنما يقع إذا كان بشرائط الطلاق المذكورة اجماعا ~~وعن أبي عبد الله (ع) لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق وكانت الزوجة ~~مدخولا بها على المشهور للصحاح الصريحة السليمة عن المعارض فيحرم عليه ~~بالأصالة الوقاع يقينا اجماعا وكذا عليها من باب المعاونة على الإثم وفي ~~تحريم مقدماته الداخلة في مفهوم التماس كالقبلة واللمس بشهوة قولان ~~للاختلاف PageV00P287 # في تفسير المسيس ومقتضى الحسنة إباحتها والورع الذي يحترز عن الرتاع حول ~~الحمى مخافة الوقوع فيه يتركها ms0880 احتياطا حتى يكفر بما ذكره الله في القرآن ~~من الخصال المرتبة الثلاث فيحل بعد ذلك مطلقا عند الأكثر فإن واقع قبل أن ~~يكفر عالما عامدا كان عليه كفارة أخرى وجوبا أو استحبابا خلافا لبعض ~~المتقدمين في الاطعام لعدم اشتراط القبلية فيه في الآية بخلاف أخويه فيجوز ~~تأخيره وهو شاذ ولو عجز عنها أجمع ففي صحيحة أبي بصير يصوم ثمانية عشر يوما ~~لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام فإن عجز ففي الاجتزاء بالاستغفار مع سقوط ~~الكفارة رأسا أم مع وجوبها إذا وجد أم تحريمها عليه حتى يجد أقوال أحوطها ~~وأجودها الأخير لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) كل من عجز عن الكفارة ~~التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما ~~يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه ~~إذا لم يجد ما يكفر به حرم عليه أن يجامعها وفرق بينهما إلى أن ترضى المرأة ~~بأن يكون معها ولا يجامعها والأحوط وقوعه من الزوجة المنقطعة كما عليه ~~الأكثر لأنها امرأته ومن نسائهم وكذا من الأمة الموطوءة بالملك كما في ~~النصوص الصريحة الحرة والأمة في ذلك سواء وفي وقوعه بتشبيهها بظهر غير الأم ~~النسبية من المحارم المؤبدة نسبا أو سببا أقوال أ العدم مطلقا اقتصارا ~~عليها وحدها ب تعديه إلى الأم من الرضاع لا غير ج الحاق محارم النسب بها لا ~~غير د الحاق محارم الرضاع ه الحاق محارم المصاهرة أيضا وهو الأحوط لصحيحة ~~زرارة عن أبي جعفر (ع) عن الظهار فقال هو من كل ذي محرم أم أو أخت أو عمة ~~أو خالة وفي مرسلة يونس إذا قال كبعض ذوات المحارم فقد لزمته الكفارة وفي ~~حسنة جميل فيمن قال كظهر عمته أو خالته هو الظهار بل وبغير الظهر من ~~الأعضاء كما في المرسلة إذ ظاهر امرأته فقال هي عليه كظهر أمه أو كيدها أو ~~كرجلها أو كشعرها أو كشئ منها ينوي بذلك التحريم فقد لزمته ms0881 الكفارة في كل ~~قليل منها أو كثير ورواية سدير في الرجل يقول لامرأته أنت علي كشعر أمي أو ~~كفها أو بطنها أو رجلها إن أراد به الظهار فهو الظهار وقد نقل عن الشيخ ~~دعوى الاجماع عليه وعن السيد خلافه وأولى بالوقوع ما لو شبهها بالكل كقوله ~~أنت علي كأمي أو كبدن أمي أو كجسمها ولو قال كظهر أبي أو أخي لم يكن شيئا ~~وكذا لو قالته هي اجماعا وفي رواية السكوني عن أمير المؤمنين (ع) إذا قالت ~~المرأة زوجي علي حرام كظهر أمي فلا كفارة عليها ولو جعله يمينا على فعل أو ~~ترك قصدا للزجر أو البعث لم يقع كما تقدم في الطلاق وهل يقع مع تعليقه بوصف ~~أو شرط من دون قصد اليمين بل مجرد التعليق أكثر المتأخرين نعم للعمومات ~~وخصوص صحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع) الظهار ظهاران فأحدهما أن يقول أنت ~~علي كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل أن يواقع فإذا قال أنت علي كظهر ~~أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل وحنث وجب عليه الكفارة حين الحنث وفي معناها ~~صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عنه (ع) إلا أنه قال والذي يكفر بعد المواقعة ~~وهو الذي يقول أنت علي كظهر أمي إن قربتك وخالف جماعة لما تقدم من أنه لا ~~يكون الظهار إلا على مثل موقع الطلاق والطلاق لا يقع معلقا ورواية القاسم ~~بن محمد وغيرها فيمن قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا لا شئ ~~عليك ولا تعد وفي المفاتيح مال إلى الجمع بين الأخبار بوقوعه مع التعليق ~~بالمقاربة والوقاع ونحوهما مما يدل على إرادة تحريم امرأته على نفسه دون ~~غير ذلك مما يدل على أن مقصوده ترك ذلك الفعل لا تحريم المرأة وجعله هنا ~~أحوط بشرط إرادة الظهار ثم بعد تحقق الظهار إن لم يرد المظاهر العود إلى ~~الوقاع وصبرت المرأة فلا بحث وإن لم يرد هو ولم تصبر هي بل رفعت أمرها إلى ~~الحاكم ترك لينظر نفسه ثلاثة أشهر ms0882 من حين المرافعة مطلقا على المشهور ومال ~~في المفاتيح إلى التقييد بما إذا لم يفت شئ من حقوقها كما إذا رافعته عقيب ~~الظهار بغير فصل بحيث لا يفوتها الواجب من الوطي بعد المدة المضروبة وهو في ~~غير محله فإن كفر وفاء إليها فلا بحث و إلا أجبره الحاكم على ذلك أو الطلاق ~~تخييرا له كما مر باب الايلاء وهو مصدر إلى يؤلى أي حلف وشرعا الحلف على ~~ترك الوطي على وجه خاص من تخصيص اسم الجنس ببعض أنواعه وما بعده بمنزلة ~~الفصل المحترز به عن سايرها وقد كان في الجاهلية طلاقا أيضا كالظهار ويعتبر ~~أن يكون الترك مطلقا أو مقيدا بالدوام أو مقرونا بمدة أزيد من أربعة أشهر ~~إما بتقدير الزمان أو بالتعليق بأمر يعلم تأخره عن ذلك عادة وإلا لم ينعقد ~~إيلاء لرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل آلى أن لا يقرب امرأته ~~ثلاثة أشهر قال لا يكون إيلاء حتى يحلف أكثر من أربعة أشهر وأن يكون اضرارا ~~بها فلو حلف لصلاح اللبن أو مرض به أو بها لم يكن إيلاء بلا خلاف وفي حديث ~~أمير المؤمنين (ع) ليس في الاصلاح إيلاء وكذا لو حلف أن لا يجامعها في ~~الدبر لعدم الاضرار فيه إذ لا حق لها في ذلك بل هو يمين كساير الايمان ومن ~~هنا يعلم اشتراط كون المحلوف على تركه الوطي في القبل أو مطلقا على وجه ~~يشمله وهو حرام لما فيه من تضييع حقها ومن ثم يجبر على فسخه وإن وقع ~~كالظهار ولا يقع إلا بما يقع به اليمين من أسماء الله عز وجل كما سلف في ~~بابه لأنه ضرب منه وإن اختص عما عداه بجواز المخالفة بل وجوبها في الجملة ~~وبعدم اشتراط رجحان متعلقه أو تساوي طرفيه بل يشترط مرجوحيته كما علم من ~~اشتراط الاضرار بها ولا تشترط العربية بل ينعقد بأي لغة كانت مع النية ~~والتلفظ ولا يكفي أحدهما عن الآخر ولفظه PageV00P288 # الصريح لا جامعتك ولا جامعك ولا وطئتك ولا أدخلت ms0883 فرجي في فرجك ونحو ذلك ~~أما لا جامع رأسي ورأسك مخدة وساقفتك من السقف مع النية فقولان والمشهور ~~اشتراط تجريده عن الشرط بل نقل عليه الاجماع والمصنف على العدم كما مضى في ~~نظايره وإنما ينعقد إذا كانت المرأة معقودة دائمة مدخولة فلا يقع بالموطوءة ~~بالملك ولا المتمتع بها لصحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) لا إيلاء ~~على الرجل من المرأة التي تمتع بها ولا غير المدخولة بالاجماع والنصوص وإذا ~~تمت الشرايط فحكمه كما في الآية الكريمة تربص أربعة أشهر لأنها أكثر مدة ~~تصبر فيها المرأة عن الوطي وللزوج فيها تركه كما مضى ولا فرق فيه بين الحر ~~والمملوك ولا الحرة والأمة لأنه أمر جبلي لا تتفاوت فيه الطباع غالبا كمدة ~~الحيض والحمل والمشهور أن مبدأه الترافع لأنه حكم شرعي يتوقف على حكم ~~الحاكم والمصنف وجماعة على أنه الايلاء منعا لاحتياج المدة إلى الضرب بل هو ~~مقتضى الحكم الثابت بنص الآية ولا دليل على توقفه على المرافعة ثم المدة حق ~~للزوج ليس للمرأة مطالبته فيها بالفئة فإذا انقضت فإن فاء وذلك بالوطي ~~الموجب للغسل في القبل مع القدرة بالفعل وباظهار العزم عليه عندها مع العذر ~~فيه كالمرض والصوم أو فيها كالحيض على خلاف فيه كفر لليمين على المشهور بل ~~نقل عليه الاجماع كما لو فاء قبل انقضائها لرواية منصور بن حازم عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل آلى من امرأته فمرت أربعة أشهر قال يوقف فإن عزم الطلاق ~~بانت منه وعليها عدة المطلقة وإلا كفر يمينه و أمسكها وقيل لا كفارة مع ~~الفئة بعد المدة لأن المحلوف عليه إذا كان تركه أرجح لم تجب الكفارة بالحنث ~~فيه وقواه في المفاتيح إلا أنه شاذ وفيه أن جواز العدول إلى الراجح في سائر ~~الأيمان من غير كفارة لا يوجب ذلك في يمين الايلاء لمخالفته لها فيما عرفت ~~من الأحكام فلا يحكم فيه بسقوط الكفارة بمجرد ذلك وحاصله منع الكبرى سيما ~~والرواية صريحة فيه فالعمل على الأول أخذا باليقين وكيف ms0884 كان فلا كلام في ~~أنه إذا كفر انحل ايلاؤه فيما بعد وإلا يفئ بل أصر على الامتناع أجبره ~~الحاكم بذلك أو الطلاق تخييرا له كالمظاهر وله حبسه والتضييق عليه في ~~المطعم والمشرب إلى أن يختار باب اللعان وهو بكسر اللام جمع لعن بمعنى ~~الابعاد عن الرحمة ومصدر لاعن وشرعا محاجة بين الزوجين مشتملة على لفظ ~~اللعن وأصله ما روي من الطريقين أن رجلا دخل منزله فوجد مع زوجته رجلا ~~يجامعها فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ولم يكن بينة فنزل قوله ~~(تع) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فدعاهما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وحكم بينهما بذلك فهو إذن ليس أن يلعن كل منهما صاحبه بل إن يشهد ~~الزوج أربع شهادات على صدق نفسه فيما رماها به ثم يلعن نفسه إن كان كاذبا ~~في الخامسة ثم تشهد الزوجة أربع شهادات على كذبه ثم تدعو على نفسها في ~~الخامسة بغضب الله عليها إن كان صادقا في ذلك ويشرع لأحد أمرين إما لرميه ~~إياها بالزنا قبلا أو دبرا مع دعوى المشاهدة للزنا وعدم البينة كما هو مورد ~~الآية أو لنفيه الولد المولود على فراشه مع امكان اللحوق به شرعا فلا لعان ~~لو رماها بالسحق قولا واحدا أو تعذر فيه المشاهدة كالأعمى وفي صحيحة الحلبي ~~وحسنة محمد بن مسلم لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجل يزني بها ~~وربما يلحق بالمشاهدة ما إذا حصل له العلم بالقراين والنصوص حجة عليه وكذا ~~لو كانت له بينة على المشهور لمفهوم الآية خلافا لمن احتج بالأصل وضعف ~~مفهوم الوصف وكذا لو امتنع لحوق الولد به لكونها غير مدخولة أو والدة قبل ~~أقل الحمل أو بعد أكثره ولو فعل الأمرين فقذفها ونفاه فلعانان ms0885 لأن تعدد ~~السبب يقتضي تعدد المسبب حيث لا دليل على التداخل وفي الاكتفاء بواحد وجه ~~والمتلاعنان يشترط فيهما البلوغ والعقل بلا خلاف لعدم العبرة بعبارة الصبي ~~والمجنون ودوام العقد بلا خلاف أيضا في لعان النفي لانتفاء ولد المنعة بلا ~~لعان اجماعا كولد الأمة واحتج المخالف في لعان القذف بعموم الآية والمشهور ~~تخصيصه بصحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) لا يلاعن عن ~~الرجل المرأة التي يمتع بها وفي اشتراط الاسلام والحرية فيهما أو في الزوجة ~~خاصة فيهما أو في لعان القذف خاصة أقوال والمصنف على العدم وفاقا للأكثر ~~ويشترط في لعان القذف خاصة في الزوجة عدم شهرتها بالزنا ولو مرة واحدة وأن ~~لا تكون صماء أو خرساء بلا خلاف في الثلاثة ومنهم من اشترط الأخيرين في ~~لعان النفي أيضا وفي المفاتيح مال إلى اشتراط الدخول في لعان القذف أيضا ~~لدلالة الروايات إلا أنها معارضة بعموم الآية وفي كونها شهادات أو أيمانا ~~قولان وصورته كما تقدم مقتصرا في ذلك على ألفاظ القرآن فلو أبدل لفظة ~~الشهادة أو الجلالة كما لو قال أحلف بالله أو أشهد بالخالق لم يقع وتعتبر ~~العربية مع الامكان أخذا باليقين وإنما يقع عند الحاكم فإنه ضرب من الحكم ~~بل من أقوى أفراده لافتقاره إلى سماع الشهادة أو اليمين والحكم بالحد ودرئه ~~بعد ذلك أو بلحوق الولد ثم نفيه وبهذا يفرق بينه وبين الفرقة بغيره كالطلاق ~~حيث لا يتوقف على الحاكم ويجلس الإمام مستدبر القبلة ويقيمها بين يديه ~~مستدبرا مستقبلا كل منهما القبلة بحذائه كما في حسنة محمد بن مسلم عن أبي ~~جعفر (ع) وفي صحيحة البزنطي PageV00P289 # عن الرضا (ع) يجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره ويبدء بالرجل إلى أن ~~ينهي وظيفته ويعظه قبل الخامسة ويسقط به إذا أنهاه حد القذف عنه إن كان ~~لذلك ثم تشهد المرأة شهاداتها ويعظها أيضا الحاكم قبل الخامسة ويسقط به حد ~~الزنا عنها ولو أقرت به بعد ذلك مطلقا عند بعضهم وقيل إن أقرت أربعا حدت ~~وهو ms0886 الأشهر واللعان واللعان يزيل الفراش من غير طلاق ويحرم كل منهما على ~~الآخر مؤبدا كما سلف وإن كذب أحدهما نفسه بعد ذلك وينفي الولد إن كان لذلك ~~ولو كذب بعده نفسه لحق به الولد وورثه ولكن لا يرثه الأب ولا أقرباؤه وفي ~~ثبوت الحد عليه قولان والمصنف على العدم ولا يجبران عليه لو امتنعا عنه أو ~~أحدهما قبل الشروع أو في الأثناء بل يحد الممتنع بعد ثبوته عليه فلو امتنع ~~الرجل بعد القذف حد له ولو امتنعت المرأة بعد لعانه حدت للزنا وإن نكل ~~إحديهما عن الانهاء لم ينتف الفراش ولا الولد وفي صحيحة علي بن جعفر وغيرها ~~في رجل لاعن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة قال إن نكل ~~في الخامسة فهي امرأته وجلد وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين عليها ~~فعليها مثل ذلك باب العدد بكسر الفاء جمع عدة وهي مدة تربص المرأة عن تجديد ~~العصمة رعاية لعصمتها السابقة لا عدة على غير المدخولة مطلقا على المشهور ~~والقول بوجوبها بالخلوة شاذ دائمة كانت أو منقطعة مستقيمة الحيض أو غيرها ~~صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة للحر ولا للعبد إلا للمتوفى فتعتد له تفجعا ~~ويلحق به المرتد الفطري والمفقود كما يأتي ولا المدخولة الغير البالغة تسعا ~~واليائسة عن المحيض إلا له اجماعا أو احتياطا عن مخالفة من أوجبها عليهما ~~من القدماء وغيرها كما نقله ثقة الاسلام وغيره لما روي أنه لما نزلت عدد ~~القروء والوفاء قيل يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم يذكر في الكتاب ~~الصغار والكبار وأولات الأحمال فنزل قوله (تع) واللائي يئسن من المحيض من ~~نساءكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الآية فالمعنى إن ~~ارتبتم في حكمهن فلا تدروا ما عدتهن و يؤيده موقوفة أبي بصير عدة التي لم ~~تبلغ المحيض ثلاثة أشهر والتي قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر والأكثر على أن ~~معنى الريبة في أنها تحيض أو لا تحيض فالمراد بهن المسترابات وقد فسرت ~~بطريق ms0887 أهل البيت (ع) باللواتي أمثالهن يحضن لأنهن لو كن في سن من لا تحيض ~~لم يكن للارتياب معنى ويؤيده ما استفاض في صحاح الأخبار وغيرها من ~~مساواتهما لغير المدخولة في سقوط العدة وأنهن يتزوجن على كل حال ومن ~~المتأخرين من مال إلى سقوط العدة عن الصبية التي لم تحض ولا تحبل مثلها وإن ~~كانت قد تجاوزت التسع وفي الروايات ما ينطبق عليه وإن كان ما ذكره الأكثر ~~أحوط وكذا لا عدة على الزانية الحامل للزاني بلا خلاف فيجوز لها التزويج ~~قبل الوضع إذ لا حرمة له أما الحايل فاعتدادها أحوط وإن كان المشهور فيها ~~أيضا العدم وفي المفاتيح إن الأحوط ثبوتها للزاني مطلقا عملا بالعمومات ~~وحذرا عن اختلاط المياه وتشويش الأنساب وتعتد الحرة المدخولة الحايل ~~المستقيمة الحيض بانضباط عادتها وقتا من الطلاق والفسخ لغير ارتداد الزوج ~~الفطري كما سبق ووطي الشبهة بل العتق الطاري أيضا احتياطا لصحيحة أبي بصير ~~سواء كانت أم ولد أم لا بثلاثة قروء كما في الآية الكريمة أي أطهار كما ~~عليه الأكثر بل نقل عليه الاجماع بقرينة تذكير العدد وللنصوص المستفيضة ~~إحديها طهر الفرقة ولو حاضت بعدها بلحظة نعم يعتبر أن تكون كاملة الثالث ~~اجماعا فلا تخرج عن العدة إلا بالدخول في الحيضة الثالثة وتعتد الأمة ~~بالوصفين من الثلاثة الأولة بطهرين لأنها على النصف والقرء لا يتنصف وإنما ~~يظهر نصفه إذا ظهر كله بعود الدم ولو أعتقت في العدة فإن كانت رجعية أكملت ~~عدة الحرة وإلا عدة المملوكة وقيل إن القرء هي الحيض وأقرب محامل مستنده ~~التقية وإن كان القوم أيضا ويؤيده الأول ما نقل عن بعض أهل اللغة من أن ~~القرء بفتح القاف الطهر وجمعه قروء كضرب وضروب وخصم وخصوم وبضمها الحيض ~~وجمعه أقراء كقفل وأقفال و به تخرج الآية عن التشابه إن صح وأما غير ~~المستقيمة الحيض فالحرة تعتد مما ذكر بثلاثة أشهر هلالية فإن الأهلة مواقيت ~~للناس والأمة بشهر ونصف كذلك سواء كانت مبتدئة أو مضطربة أو كانت لا تحيض ~~وهي في سن ms0888 من تحيض انقطع عنها الدم ثلاثة أشهر فصاعدا كما قد يتفق في ~~المريضة والمرضع أو لم تر حمرة قط وقيل بل ترجع المبتداة أولا إلى عادة ~~نسائها كما في الحيض فإن فقدت فالأشهر مكان الأخذ بالروايات ومنهم من الحق ~~بها المضطربة بعد فقد التميز والحامل تعتد بالوضع لا غير ولو بعد الفرقة ~~بلا فصل على المشهور سواء وضعته حيا أو ميتا وسواء كانت حرة أو أمة لعموم ~~قوله سبحانه وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وقيل بأقرب الأجلين منه ~~ومن الأشهر إلا أنها لا تحل للأزواج إلا بعد الوضع ومستنده ضعيف ولو كان ~~متعددا قيل يكتفي بوضع واحد وقيل بل المعتبر وضع الجميع ونقل في الخلاف ~~الاجماع عليه وقيل إنها تبين بالأول ولا تنكح إلا بعد وضع الأخير لرواية ~~عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) في رجل امرأته وهي حبلى وكان في بطنها ~~اثنان فوضعت واحدا وبقي واحد قال تبين بالأول ولا تحل للأزواج حتى تضع ما ~~في بطنها ولو ارتابت المطلقة بالحمل بوجدان علامة تؤذن به من غير جزم كثقل ~~وحركة وسوء مزاج يعرض الحبالى ونحوها صبرت سنة كما في رواية محمد بن حكيم ~~عن العبد الصالح عليه السلام في المرأة الشابة التي تحيض مثلها يطلقها ~~زوجها فيرتفع طمثها ما عدتها قال ثلاثة أشهر قلت فإنها تزوجت بعد ثلاثة ~~أشهر فتبين لها بعد ما دخلت على زوجها أنها حامل قال PageV00P290 # هيهات من ذلك يا بن حكيم رفع الطمث ضربان أما فساد من حيضة فقد حل لها ~~الأزواج وليس بحامل وأما حامل فهو يستبين في ثلاثة أشهر لأن الله قد جعله ~~وقتا يستبين فيه الحمل قلت فإنها ارتابت بعد ثلاثة أشهر قال ليس عليها ريبة ~~وكذا لو لم تطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة ثم ارتفع حيضها فلا تدري ما رفعها ~~على المشهور كما في رواية سورة بن كليب وقيل إنها تعتد بثلاثة أشهر بعد ~~السنة وظاهر النص والفتوى أن مبدأ السنة الفرقة ولو جعل المواقعة الأخيرة ~~كان وجها ms0889 وتعتد المتمتع بها المدخولة الغير الحامل بعد انقضاء أجلها أو ~~هبته بحيضتين كاملتين إن كانت ممن تحيض على الأشهر الأحوط وقيل بطهرين وقيل ~~بحيضة واحدة وقيل بحيضة ونصف حرة كانت أو أمة وإن تفاضلتا في غيره وإن كانت ~~لا تحيض ولم تياس فعدتها عنهما خمسة وأربعون يوما بلياليها كما في رواية ~~البزنطي ولو أخر التعميم عن الحكمين ليشملهما كما في المفاتيح وغيره لكان ~~أجود وأما الحامل ففي المفاتيح أنها تعتد بالوضع كالدائمة لعموم الآية وأما ~~ما هنا باعتدادها بأبعد الأجلين يعني من الأيام والوضع فلعل الوجه فيه أن ~~لم يكن سهوا الجمع بين عموم الآية وعموم الروايات المستفيضة في أن عدة ~~المتعة خمسة وأربعون يوما احتياطا في العمل وأخذا باليقين فإنهما متعارضان ~~من وجه وتعتد الحرة المتوفى عنها زوجها الدائم أو المنقطع بأربعة أشهر وعشر ~~ليال من حين علمها بالوفاة أو بلوغها الخبر وإن لم يحصل لها العلم أو ~~الوفاة على أضعف الأقوال وهذا بخلاف المطلقة فإن الأقوى أنها تعتد من حين ~~الطلاق وذلك لوجوب الحداد عليها كما يأتي كائنة من كانت صغيرة أو كبيرة ~~مدخولة أو غيرها لعموم الآية إلا الحامل فإنها تعتد عن الوفاة بأبعد ~~الأجلين من المدة والوضع عملا بالعمومين وقيل المتعة كالأمة والحكمة في عدم ~~اشتراط الدخول في هذه العدة عدم الأمن من انكارها له حرصا على الأزواج لأن ~~هذه العدة ليست لبراءة الرحم خاصة بل ولحفظ حق الزوج ورعاية حرمة النكاح ~~وللتفجع واظهار الحزن لفراقه ومن ثم يجب عليها الحداد بالنص والاجماع وهو ~~ترك ما فيه الزينة من الثياب والأدهان والحلي خاصة أو مطلقا والأولى ~~الحوالة على العرف ويحرم عليها التبييت في غير بيتها وإن جاز لها الخروج ~~عنه ليلا أو نهارا لظاهر المناهي وربما تحمل على الكراهة جمعا وفي صحيحة ~~ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) لا تكتحل للزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا ولا تبيت عن بيتها وتقضي الحقوق والأمة المعقودة تعتد عن الوفاة ~~بشهرين وخمسة أيام نصف عدة الحرة ms0890 لصحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي وغيرهما ~~إلا إذا كانت حاملا فبأبعد الأجلين منها ومن الوضع اجماعا أو احتاطت عن ~~مخالفة الصدوق في المقنع وابن إدريس فإنهما جعلاها كالحرة مطلقا لعموم ~~الآية وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قان إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات ~~عنهما زوجهما سواء في العدة إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد وصحيحته الأخرى ~~عنه (ع) كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه ~~كان النكاح متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا الحديث لا ~~سيما إذا كانت أم ولد لمولاها من قبل تزويجها كما في صحيحة وهب عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما ثم إن الرجل ~~مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها قال تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر ~~وعشرة أيام ثم يطأها بالملك بغير نكاح وصحيحة سليمان بن خالد عنه (ع) في ~~عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها قال إن عليا قال في أمهات الأولاد لا يتزوجن ~~حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء وبهذا التفصيل تتلائم الأخبار وإليه ~~ذهب الشيخ في النهاية والمحقق وجماعة وقواه المصنف في المفاتيح إلا أن ~~الروايتين لا دلالة فيهما على الفرق بين أم الولد وغيرها بل في قوله (ع) ~~وهن إماء إشارة خفية إلى عدم الفرق وأن روايات التنصيف محمولة على التقية ~~وعلى الفرق فلا يشترط حياة ولد المولى كما في صحيحة وهب برواية الصدوق ولا ~~جداد عليها لما ذكر خلافا لبعض المتقدمين للعمومات وتعتد الموطوءة بالملك ~~من موت سيدها أربعة أشهر وعشرا كالحرة سواء كانت مدبرة أم أم ولد أم لا إذا ~~احتاطت عن مخالفة الشيخ في كتابي الأخبار لما ذكر وغيره وإلا كفى الاستبراء ~~كغيرها من الإماء المنتقلة وعليه الأكثر مطلقا إلا أن تكون مدبرة لصحيحة ~~داود الرقي عنه (ع) في المدبرة إذا مات عنها مولاها أن عدتها أربعة أشهر ~~وعشر من يوم يموت سيدها ms0891 إذا كان سيدها يطأها والمفقود خبر زوجها في سفر أو ~~حضر أو ملحمة أو غير ذلك أن صبرت فلم ترفع أمرها إلى الحاكم فلا بحث وكانت ~~في حكم الغائب عنها زوجها المعلوم خبره تنفق من ماله إن كان والغير الصابرة ~~إن كان لزوجها مال أو كان لها من ينفق عليها ولو تبرعا تؤمر بالصبر وإلا ~~تؤجل أربع سنين يفحص فيها عنه في الجهة التي فقد فيها إن كانت معينة وإلا ~~ففي الجهات المحتملة فيرسل الحاكم رسولا للفحص أو لاعلام حاكمها ليفحص ~~وينفق عليها تلك المدة من بيت المال إن كان فإن وقع الفحص قبل المرافعة حسب ~~من الأربع سنين وأكمل الباقي إلا لمن احتاط عن مخالفة المشهور حيث لم ~~يعتنوا بالفحص السابق وضربوا الأجل من حين المرافعة ثم إن لم يعرف خبره ولم ~~يجد الحاكم من ينفق عليها يطلقها الولي إن كان ثم الوالي إن لم يكن وتعتد ~~عن الطلاق عدة الوفاة على الاحتياط لكونها أطول زمانا عن عدة الطلاق أو ~~يكون الظرف متعلقا بفعل التطليق فإن من المتقدمين من ذهب إلى أمرها ~~بالاعتداد من غير طلاق ولأن الظاهر من حاله بعد الفحص المذكور كونه قد مات ~~فيحكم الحاكم بموته ويأمرها بالاعتداد كما يحكم به بالشياع PageV00P291 # لأن هذا البحث في معناه ولأن العدة عدة وفاة قولا واحدا فلا وجه للطلاق ~~وكيف كان فلا فرق بين المدخولة وغيرها ثم إن جاء زوجها قبل انقضاء العدة ~~فهو أحق بها يراجعها إن شاء اجماعا وإن كانت عدتها باينة لانكشاف خلاف ~~الظاهر بحياته وزوال الضرر عنها وإن جاء بعدما قضت العدة فلا سبيل له عليها ~~مطلقا على المشهور وربما يقيد بما إذا تزوجت وقيل إن بانت بطلاق الولي ~~فالأول وإن بانت بأمر الحاكم من غير طلاق فالثاني وفي بعض النسخ بعد قوله ~~تؤجل أربع سنين بدلا مما ذكر من حين المرافعة متفحصة ثم يطلقها الولي وتعتد ~~وهو من الايجازات المخلة وأكثر هذه الأحكام مخالفة للأصول الفقهية وإنما ~~يصار إليها لدلالة الروايات ففي الحسن عن ms0892 الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال ~~المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غايب ~~فيها فإن لم يجد له أثرا أمر الوالي وليه أن ينفق عليها فما أنفق عليها فهي ~~امرأته قلت فإنها تقول إني أريد ما تريد النساء قال ليس ذلك لها ولا كرامة ~~فإن لم ينفق عليها وليه أو وكيله أمره أن يطلقها وكان ذلك طلاقا واجبا وفي ~~الحسن والصحيح عن يزيد بن معاوية قال سألت أبا عبد الله (ع) عن المفقود كيف ~~يصنع بامرأته قال ما سكتت عنه وصبرت يخلى عنها فإن هي رفعت أمرها إلى ~~الوالي أجلها أربع سنين ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه فإن خبر ~~عنه بحياة صبرت وإن لم يخبر عنه بشئ حتى تمضي الأربع سنين دعى ولي الزوج ~~المفقود فقيل له هل للمفقود مال فإن كان له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته ~~من موته وإن لم يكن له مال قيل للولي أنفق عليها فإن فعل فلا سبيل لها إلى ~~أن تتزوج ما أنفق عليها وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلق ~~تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج فإن جاء ~~زوجها من قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له أن يراجعها فهي ~~امرأته وهي عنده على تطليقتين فإن انقضت العدة قبل أن يجئ أو يراجع فقد حلت ~~للأزواج ولا سبيل للأول عليها وفي رواية أخرى أنه إن لم يكن للزوج ولي ~~طلقها الوالي ويشهد شاهدين عدلين فيكون طلاق الوالي طلاق الزوج وتعتد أربعة ~~أشهر وعشرا ثم تزوج إن شاءت وعن أبي الصباح الكناني عنه (ع) في امرأة غاب ~~عنها زوجها أربع سنين ولم ينفق عليها ولا يدرى أحي هو أم ميت أيجبر وليه ~~على أن يطلقها قال نعم وإن لم يكن له ولي طلقها السلطان قلت فإن قال الولي ~~أنا أنفق عليها قال فلا يجبر على طلاقها قلت أرأيت إن ms0893 أنا أريد ما تريد ~~النساء ولا أصبر ولا أقعد كما أنا قال ليس لها ذلك ولا كرامة إذا أنفق ~~عليها وعن سماعة قال سألته عن المفقود قال إن علمت أنه في أرض فهي تنتظر له ~~أبدا حتى يأتيها موته أو يأتيها طلاقه وإن لم تعلم أين هو من الأرض كلها ~~ولم يأتها منه كتاب ولا خبر فإنها تأتي الإمام فيأمرها أن تنتظر أربع سنين ~~فيطلب في الأرض فإن لم توجد له أثر حتى تمضي أربع سنين أمرها أن تعتد أربعة ~~أشهر وعشرا ثم تحلل للرجال فإن قدم زوجها بعدما تنقضي عدتها فليس له عليها ~~رجعة وإن قدم وهي في عدتها أربعة أشهر وعشرا فهو أملك برجعتها وفي رواية ~~السكوني في المفقود لا تزوج امرأته حتى يبلغها موته أو طلاق أو لحوق بأهل ~~الشرك فهذه هي روايات المسألة بما فيها من التشابه والتخالف وأجود ما ~~تتلائم به ما قرره المصنف طاب ثراه في الوافي وهو أنه إذا فقد الرجل بحيث ~~لم يوجد له خبر أصلا فإن مضى عليه من حين فقد خبره أربع سنين ولم يوجد من ~~ينفق على امرأته بعد ذلك ولم تصبر هي على ذلك أجبر وليه على طلاقها بعد ~~تحقق الفحص عنه سواء وقع الفحص قبل مضي الأربع أو بعده وسواء وقع من الولي ~~أو الوالي أو غيرهما وعدته عدة الوفاة غير أنه يجوز له الرجعة فيها إن قدم ~~قبل انقضائها فقوله (ع) في الخبر الأول إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو ~~يكتب يعني به إذا لم يقع البحث عنه قبل ذلك وقوله في الخبر الثاني فإن هي ~~رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين يعني مع ما مضى من حين فقد خبره حتى ~~تتم الأربع يدل على الأول قوله (ع) في الخبر الثاني فإن لم يخبر عنه بشئ ~~حتى تمضي الأربع وفي خبر سماعة فإن لم يوجد له أثر حتى تمضي أربع سنين فإن ~~العبارتين صريحتان في ذلك وقوله (ع) ثم يكتب بعني بعد ضرب ms0894 الأجل لا بعد ~~مضيه وإنما يحتاج إلى الكتابة إذا لم يقع الفحص قبل ذلك ويدل على الثاني ~~قوله (ع) في الخبر الأول المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي وفي ~~الخبر الثالث غاب عنها أربع سنين من دون ذكر أن ذلك من حين المرافعة بل ~~ظاهرهما أنه من حين الفقد وقوله في الخبر الأخير أو طلاق يشمل طلاق الولي ~~أيضا فلا تنافي بين الأخبار بوجه ولا اشتباه فيها ولله الحمد هذا كلامه ~~والأجود حمل رواية السكوني على التقية وبقي في المسألة أمور ينبغي التنبه ~~لها آ لو حضر المفقود كان لها مطالبته بنفقته ما قبل الطلاق إن كانت في ~~نفقة نفسها كما لو لم تطلق وهل لها نفقة الزمن الذي يصح له الرجوع فيه لو ~~حضر قبل انقضائه وجهان وقطع في المسالك بالأخير ب لو أنفقت هي أو أنفق عليه ~~الولي أو الوالي من مال الزوج ثم انكشف تقدم موته فهل يترتب على هذا التصرف ~~ضمان وجهان وقطع في المسالك بالأخير أيضا ج الظاهر أن المراد بالولي هنا هو ~~الولي الشرعي كما في أكثر الاطلاقات واحتمل بعضهم أن يراد الأعم منه ومن ~~متولي أمره كما في بعضها وليس ببعيد د المشهور أن الحكم بموت المفقود على ~~بعض الوجوه إنما هو بالنسبة إلى زوجته دون ميراثه وسائر ما يترتب على موته ~~بل توقف إلى مضي مدة لا يعيش إليها غالبا خلافا للصدوق والسيد فتقسم تركته ~~أيضا بعد فحص الأربع سنين لموثقة سماعة وغيرها ومال إليه في المفاتيح وإن ~~كان المشهور أحوط PageV00P292 # وفي موثقة ابن عمار إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم فإذا هو ~~جاء ردوه إليه ه الحكم بالرجعة وقع معلقا في روايتي بريد وسماعة على مجئ ~~الزوج وقدومه وتبع ذلك المصنف ومن عبر نحوه ونص آخرون على أنه لا فرق بين ~~مجيئه وعدمه بل المعتبر ظهور حياته لأن حكم الشارع باعتدادها للوفاة دليل ~~على الالتفات إلى ظاهر حاله وأنه قد مات فإذا تبين خلاف ذلك انتفى ويحتمل ms0895 ~~ضعيفا تعليق الحكم على مجيئه نظرا إلى ظاهر الرواية ولأن حكمته إزالة الضرر ~~وعنها وهو لا يزول بظهور حياته في بلاد بعيدة وصحيحة بريد صريحة في صحة ~~الطلاق وتعليق عودها إلى الزوجية على رجعته في العدة ورواية سماعة ظاهرة في ~~ذلك أيضا ومثلها عبارة المتن وغيره وقيل تعود الزوجة قهرا لتبين بطلان ~~الطلاق والاعتداد بظهور حياته وهو اجتهاد في مقابلة النص ز ظاهر الكتاب ~~وصريح غيره أنه لا فرق في المفقود بين الآبق وغيره وعن بعض القدماء أن إباق ~~العبد طلاق امرأته وأنه بمنزلة الارتداد فإن رجع في العدة وإلا فلا سبيل له ~~عليها ورواه عمار في الموثق عن أبي عبد الله (ع) وهو باطلاقه شامل لغير ~~المفقود أيضا وللصابرة وفي رواية داود الصرمي تطلق امرأته من أجل إباقه إن ~~أرادت ذلك هي وتتداخل العدد إذا اجتمعت فيدخل أقلها في الأكثر لصحيحة زرارة ~~عن أبي جعفر (ع) في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال يفرق بينهما وتعتد ~~عدة واحدة منهما جميعا وفي معناها غيرها إلا إذا احتاطت عن مخالفة المشهور ~~بل الاجماع ظاهرا وإن كان يمكن حمل مستنده على الاستحباب أو التقية كما ~~ينبه عليه مرسلة يونس في امرأة نعي إليها زوجها فتزوجت ثم قدم زوجها الأول ~~فطلقها وطلقها الآخر فقال إبراهيم النخعي عليها أن تعتد عدتين فحملها زرارة ~~إلى أبي جعفر (ع) فقال عليها عدة واحدة وفي رواية زرارة أن الناس قالوا ~~تعتد عدتين من واحدة عدة فأبى ذلك أبو جعفر (ع) وقال تعتد ثلاثة قروء فتحل ~~للرجال وتنقض العدة بالرجعة فلو طلقها ثانيا وخالعها لزمها استيناف عدة وإن ~~لم يواقعها بعد الرجعة لعودها بالرجعة إلى النكاح السابق المجامع للدخول ~~خلافا للمبسوط فيما إذا خلعها ثانيا بناء على أن الطلاق بطل ايجابه العدة ~~بالرجعة ولم يمسها ثانيا وضعف بأنه لم يتجدد نكاح لم يمسها فيه وإنما عاد ~~النكاح الممسوس فيه ولا تسقط بتجديد العقد عليها في العدة الباينة كما لو ~~خالعها بعد الدخول ثم عقد عليها في العدة ms0896 ثم طلقها قبل الدخول فإنه يجب ~~عليها اكمال العدة الأولى وفاقا لابن البراج لوجوبها عليها وإنما انقطعت ~~بالفراش فيجب العود إليها بعد الطلاق وخلافا للأكثر لبطلان العدة الأولى ~~بالفراش المتجدد والعقد والعقد الثاني لم يحصل معه دخول فيدخل تحت عموم من ~~قبل أن تمسوهن وربما يترتب على ذلك حيلة فيما لو أراد جماعة وطي امرأة ~~واحدة في يوم واحد فيتمتع بها أحدهم ساعة أو أكثر ويدخل بها ثم تبين منه ~~بانقضاء المدة أو هبة بقيتها ثم يعقد عليها دائما ويطلقها قبل الدخول ويصح ~~طلاقها لأنها غير مدخولة ولا عدة عليها لذلك أيضا فيتمتع بها الثاني في ~~الحال وهكذا وغلطه المصنف في المفاتيح وصاحب الفوائد الطوسية وغيرهما بأن ~~العدة الأولى لم تسقط إلا بالنسبة إلى الزوج الأول الذي هو صاحب الفراش حيث ~~لا يجب الاستبراء من مائه وأما بالنسبة إلى غيره فما العلة في سقوطها و ~~عموم من قبل أن تمسوهن بحيث يشمل مثل هذا الفرد غير معلوم وهو جيد جدا إلا ~~أن تقرير هم الحيلة بأن يتزوجها الأول ثم يطلقها بعد الدخول ثم يتزوجها ~~ويطلقها قبله فتحل للثاني مما لا يكاد يفرض له وجه استقامة لفساد الطلاق ~~الأول بسبب وقوعه في طهر المواقعة بلا مرية إلا أن يقرض كونها يائسة ويكون ~~الفرض الاحتياط عن خلاف من أثبت عليها العدة كما سبق و المعتدة البائنة ~~تعتد حيث شاءت وللزوج اخراجها من بيته لانقطاع العصمة بينهما وليس له اخراج ~~الرجعية من بيته ولا يجوز لها نفسها الخروج منه اجماعا فيهما إلا في أحد ~~وجوه أن تأتي بفاحشة مبينة فيجوز الاخراج حينئذ كما في قوله سبحانه ولا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وهي الزنا أو ما ~~يوجب الحد فتخرج لإقامة الحد عليها أو تطرد من بيته أو ما هو أعم من ذلك ~~حتى ايذائها أهله كما روي في شأن النزول وغيره أو مع الاضطرار إلى الخروج ~~كما في المفاتيح فيجوز الخروج حينئذ وفي مضمرة سماعة إن أرادت زيارة ms0897 خرجت ~~بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا أو مع الإذن وفاقا للعلامة في التحرير لحسنة ~~الحلبي عن أبي عبد الله (ع) لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى ~~تنقضي عدتها واحتجاج المانع بأنه حق لله لا الآدمي بخلاف زمن النكاح اجتهاد ~~في مقابلة النص على أن تفسير الأمر في قوله سبحانه في تتمة الآية لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا بالرجعة كما ورد مما ينبه على أن الحق للآدمي ونقل ثقة ~~الاسلام عن الفضل بن شاذان إن معنى الخروج والاخراج ليس هو أن تخرج المرأة ~~إلى أبيها أو تخرج في حاجة لها أو في حق بإذن زوجها مثل ما تم وما أشبه ذلك ~~وإنما الخروج والاخراج أن تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة فهذا الذي ~~نهى الله عنه فلو أن امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حق لم ~~يقل إنها خرجت من بيت زوجها ولا أنا فلانا أخرج زوجته من بيتها إنما يقال ~~ذلك إذا كان ذلك على الرغم والسخط وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها ~~وامساكها على ذلك لأن المستعمل في اللغة هذا الذي وصفناه انتهى ويجب عليه ~~أن ينفق عليها بالشرايط المعتبرة قبل الطلاق لأنها زوجة وكذا يجب عليه أن ~~ينفق على الحامل في عدة الطلاق وإن كان بائنا لعموم قوله (تع) وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ويسكنها ويكسوهما فإنهما من النفقة بوجه ~~ويجب أن تستبرئ الأمة المبتاعة وإن كانت معزولا عنها إذا كانت موطوئة بأن ~~يتربص عن PageV00P293 # وطئها إلى أن يعلم حال رحمها من براءة أو اشتغال للنصوص المستفيضة وكذا ~~المسبية لرواية الحسن بن صالح عن أبي عبد الله (ع) قال نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في الناس يوم أوطاس أن استبرأوا سباياكم بحيضة ~~فكان الوجه في السكوت عنه فقد موضوعه في هذا العصر وأما المنتقلة بالهبة أو ~~الصلح أو الإرث أو غيرها فالأكثر على أنها كذلك للاشتراك في المقتضي خلافا ~~لابن إدريس للأصل ms0898 وعموم أو ما ملكت أيمانهم واختصاص النصوص بالأولتين وضعفه ~~في المفاتيح وإن كان ظاهره هنا موافقته وأما مدته ففي المبسوط طهر وفي ~~الخلاف طهران و المشهور حيضة والحيضتان في المبتاعة أحوط لصحيحة ابن بزيع ~~عن الرضا (ع) استبرئها بحيضتين وفي رواية أخرى أهل المدينة يقولون حيضة ~~وكان جعفر يقول حيضتان وحملتا على الاستحباب والمراد بالحيضة هنا ما يراد ~~بأول أطهار العدة على المشهور فلو كانت في المحيض وقت الانتقال كان له أن ~~يكتفي في استبرائها بالذي هي فيه ولو لحظة فهي أقل استبراء يفرض وقيل بل ~~يجب استيناف الاستبراء هذا كله إن كانت ممن تحيض وإن لم تحض ولم تياس منه ~~فبخمسة و أربعين يوما بلياليها على المشهور وهذا من مؤيدات الحيضتين وقيل ~~ثلاثة أشهر وهو شاذ ويسقط الاستبراء عن زوجته لو اشتراها لوحدة المائين وعن ~~اليائسة كما تسقط عنها العدة لصحيحة عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) وغيرها ~~وعن غير البالغة تسعا كما هو الظاهر أو حد الطمث والحيل وإن تجاوزنها كما ~~هو ظاهر المفاتيح وصحيحة الحلبي وحسنة ابن أبي يعفور وما في معناهما من غير ~~معارض وعن المعتدة عن زوجها بطلاق أو موت أو غيرهما فيتداخلان وعن ~~المستبرأة قبل البيع باخبار ثقة تسكن النفس إلى خبره والأحوط اشتراط ~~العدالة سواء كان البايع أو غيره كما هو ظاهر الاطلاق ومورد الروايات الأول ~~وعن المنتقلة من المرأة وإن أمكن تحليلها لرجل ما لم يثبت لصحيحتي رفاعة ~~وحفص وغيرهما وقد يتحيل لاسقاطه بذلك فيبيعها من امرأة ثم يشتريها منها ولا ~~يلحق بها العنين ولا المجبوب ولا الخصي ولا الصغير الذي لا يمكن في حقه ~~الوطي اقتصارا على مورد النص ويحكى عن ابن إدريس الخلاف في الأخيرين وهو ~~شاذ وعن الحامل سواء كان عن وطي صحيح أو فاسد وسواء كانت ذات أربعة أشهر ~~وعشرة أيام فصاعدا أم لا فيجوز وطيها من غير استبراء للأمن من اختلاط ~~المائين عند جماعة منهم الشيخ في كتابي الأخبار والمحقق في نكاح الشرايع بل ~~نقل عليه ms0899 الشيخ الاجماع حملا لأخبار النهي على الكراهة واستشهدوا بصحيحة ~~رفاعة عن أبي عبد الله (ع) في الأمة الحبلى يشتريها الرجل قال سئل أبي عن ~~ذلك فقال أحلتها آية وحرمتها أخرى وأنا ناه عنها نفسي وولدي الحديث فإنه ~~ظاهر في الكراهة وفيه منع ظاهر وقد سبق مثل هذا اللفظ بعينه في الجمع بين ~~الأختين في الوطي بملك اليمين مع الاجماع على تحريمه وذهب جماعة منهم الشيخ ~~في النهاية والمحقق في تجارة الشرايع إلى التحريم قبل المدة المذكورة ~~والكراهة بعدها لصحيحة رفاعة أيضا لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ حملها أربعة ~~أشهر وعشرة أيام فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في ~~الفرج وفي المسألة قول بالتحريم مطلقا إذا كان الحمل عن زنا إذ لا حرمة له ~~فيجوز مطلقا والأحوط أن يصبر عنها مطلقا حتى تضع حملها ومن الحيل في اسقاطه ~~أن يزوجها من غيره ثم يطلقها الزوج قبل الدخول فيسقط الاستبراء بالتزويج ~~والعدة بالطلاق قبل المسيس والمنصوص في ذلك أن يعتقها ثم يتزوجها وقيد ~~بعضهم بما إذا لم يعلم لها وطي محترم و إلا لم يسقط باب الولد وهو يتخلق من ~~النطفة المتولدة من لطيف الغذاء بعد الهضم الرابع فتختزنها الطبيعة في ~~مجاري المني حتى إذا امتلأت هاجت إلى استفراغها وهي الشهوة وقد قدر الله ~~تعالى بلطيف حكمته القضيب مستطيلا ليوصل ذلك إلى رحم المرأة وتنفتح فمها ~~عند المباضعة شوقا إلى المني حتى إذا تدفق إليها انطبقت عليه أشد انطباق ~~لئلا يزلق أو يدخل عليه ما يفسده فلا تزال حاملة له مشتغلة بنضجه وتغذيته ~~بالرطوبات المندفعة قبل ذلك بطريق الطمث إلى أن تشتد أعضاؤه في الجملة ~~وتؤمن عليه الآفة من ضرب النسيم فتفر عنه القوة الماسكة وتخرجه الدافعة وهو ~~الولادة وتستحيل تلك الرطوبات لبنا خالصا تنفجر به عيون الثدي إلى أن يقوى ~~على الاغتذاء بغيره وأقل مدة الحمل للولد الحي الكامل ستة أشهر كما يشعر به ~~قوله عز وجل وحمله و فصاله ثلاثون شهرا مع قوله يرضعن ms0900 أولادهن حولين كاملين ~~وأقصاها سنة وفاقا لبعض القدماء مدعيا عليه الاجماع والمشهور أنه تسعة أشهر ~~لروايات محمولة عند الأولين على الغالب ويأباه ما في بعضها لا يزيد لحظة ~~ولو زاد ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج ويوافقه ما ذكره المنجمون من أن الجنين ~~من ابتداء العلوق إلى تمام شهر في تدبير زحل وفي الشهر الثاني في تدبير ~~المشتري وهكذا مستسفلا إلى الشهر السابع في تدبير القمر ثم يعود في الشهر ~~الثامن إلى تدبير زحل والتاسع إلى تدبير المشتري وهو السعد الأكبر لما فيه ~~من الحرارة والرطوبة المعتدلين وهما مادة الحياة التي هي أعظم السعادات ومن ~~ثم يخلص فيها الجنين من مطمورة الرحم إلى فضاء الوجود الخارجي وأجود محامل ~~ما دل على أزيد من التسعة أشهر التقية وأما القول بالعشرة أشهر فمجهول ~~المستند من الروايات لكن يوافقه التجربة ويقرب منه ما قرروه في كيفية تكون ~~الجنين وتنقله في أطوار الرحم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما إلى أن يكتسى ~~لحما وتكمل خلقته وضبط زمان كل منها بالأيام إلى أن يتولد فإنهم جعلوا ~~المكث الأكبر أي أطول مدة طمثها الجنين في الرحم مائتين وثمانية وثمانين ~~يوما وخمس ساعات وعشرين دقيقة وهي بعد الرفع تسعة أشهر هلالية ونيف وعشرون ~~يوما PageV00P294 # وأما ما نقله المصنف في حواشي عين اليقين بأن الولادة في مائتين وعشرة ~~أيام هي تسعة أشهر فلا يخلو عن سهو ويتفرع على الخلاف مسائل في لحوق الولد ~~وهو لصاحب الفراش ظاهرا زوجا كان أم مالكا مع الاحتمال بأن لا تلد لأقل من ~~أقله ولا أكثر من أكثره مع الدخول ويجب عليه الاعتراف به حينئذ ظاهرا وفيما ~~بينه وبين الله وإن احتمل أو ظن خلافه بأن زنى بها من يشبهه الولد للاجماع ~~على أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ولو فرض له حصول العلم بانتفائه عنه جاز ~~بل وجب عليه نفيه ولم يجز له الاعتراف به حذرا عن اختلاط الأنساب لكن لا ~~ينتفي في غير الأمة ووطي الشبهة إلا باللعان أما فيهما فينتفي ms0901 ظاهرا بمجرد ~~النفي من دون لعان لاختصاصه بالزوجين والمتعة كالأمة كما سلف وإن لم يحتمل ~~كونه منه لفقد أحد الشرايط الثلاثة نفاه وجوبا كما ذكر من دون قذف بالزنا ~~لعدم افتقار نفي الولد إليه وربما يناقش في وجوب النفي اقتصارا على تحريم ~~التصريح باستلحاقه كذبا حذرا عن اقتحام الفضيحة باللعان الغير اللائق بذوي ~~المروات وهو أخص من المطلوب ويجب على من بلغه حال المرأة من النساء إعانتها ~~عند المخاض كفاية فيتولين أمرها وأمر الولد ومع فقدهن فالمحارم من الرجال ~~إن وجدوا وإلا فالأجانب ونظرهم إلى المرأة وسماع صوتها كنظر الطبيب ولمسه ~~وقت الحاجة ولا بأس بالزوج وإن وجدت النساء بل هو كواحدة منهن وأم الولد ~~يتعين عليها ارضاعه إن لم توجد مرضعة غيرها مطلقا أو وجدت ولكن لم يكن له ~~ولا لأبيه إن كان مال يبذل لأجرتها ولا توجد متبرعة وليس لها حينئذ ~~الامتناع عنه وإن شق عليها ولها المطالبة بالأجرة إن كان ثمة مال دون ما ~~إذا لم يكن لأنه حينئذ ممن تجب نفقته على الأم كما يأتي وأن لا يكن كذلك بل ~~وجد غيرها بأجرة وكأن لأبيه مال لم يجب الارضاع على الأم الحرة ووجب على ~~الأب بذل الأجرة للمرضعة وإن زادت عن أجرة المثل وكذا إن كان له مال من إرث ~~أو هبة أو نحوهما ويجوز حينئذ بذل الأجرة منه ولا يجب من مال الأب وأولى ~~بعدم الوجوب عليها أما لو وجدت متبرعة ولو طلبت ارضاعه بأجرة حيث يوجد ~~غيرها بأجرة أيضا فهي أحق به إن لم تزد على الغير في الأجرة جمعا بين ~~الحقوق ما أمكن بتخفيف المؤنة عن الأب وقرة عين الأم ومصلحة حال الولد ~~لأنها به أرفق ولبنها بطبعه أوفق كما ورد وأن لا تقنع بأجرة الغير فما دون ~~سقط حقها وكان للأب استرضاعها دونها لقوله (تع) وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ~~بل يجب إن كانت الأجرة من مال الولد وأولى بذلك ما لو كانت متبرعة وقيل بل ~~هي أحق مطلقا إذا لم تطلب ms0902 أكثر من أجرة المثل والتعاسر في أصل الارضاع لا ~~في الأجرة ويستحب لمن يسترضع أخرى اختيارها بعدة صفات آ كونها مسلمة فتكره ~~الكافرة وظاهر كثير منهم التحريم إلا مع الاضطرار فإن فعل فليمنعها من شرب ~~الخمر وأكل لحم الخنزير ولا يسلم إليها الولد لتحمله إلى منزلها والمجوسية ~~أشد من اليهودية والنصرانية وكذا الناصبية ب ج كونها عاقلة عفيفة فعن النبي ~~صلى الله عليه وآله توقوا على على أولادكم لبن البغية والمجنونة فإن اللبن ~~يعدي وقد ورد النهي عن استرضاع الحمقاء معللا بنحو ذلك والمولودة عن الزنا ~~والوالدة عنه وورد فيهما زوال الكراهة أو تخفيفها بتحليل المولى إن كانت ~~أمة ويستنبط مما ذكر تأكد كراهة البغية في ارضاع البنت د كونها وضيئة ففي ~~الصحيح عن أبي جعفر (ع) عليكم بالوضاءة من الظئورة فإن اللبن يعدى وفي أخرى ~~استرضع لولدك بلبن الحسان إياك والقباح وأقصى مدته حولان كاملان لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة وقيل بجواز الزيادة شهرا أو شهرين سيما مع حاجة الطفل إليه ~~لمرض ونحوه وكيف كان فلا أجرة للأم في الزيادة كما في روايتي أبي بصير ~~والحلبي ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهر الظاهر وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا وأن الغالب في الحمل تسعة أشهر وإنما يشكل على تقدير أكثره بسنة أو ~~عشرة أشهر إن لم يكن اجماع وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله (ع) أن الرضاع ~~أحد وعشرون شهرا وما دونه جور عليه وعن ابن عباس إن من ولد لستة أشهر ~~ففصاله في عامين ومن ولد لسبعة فمدة رضاعه ثلاث وعشرون ومن ولد لتسعة فأحد ~~وعشرون واستحسنه في المفاتيح وإنما لم يذكر حكم المولود لثمانية لندرة ~~بقائه جدا سيما في البلاد الصيفية كما يعلم وجهه من النظر فيما تقدم فإن ~~كانت أنثى فأندر وحيث يقتصر الأم على الأقل من حولين فليكن برضى الأب ~~ومشورته لمفهوم الآية وغيره وكما أن الأم أحق بارضاعه وإن لم تعاسر كذلك هي ~~أحق بحضانته تلك المدة مطلقا كما هو ظاهر الاطلاق وفاقا لابن إدريس ms0903 ومنهم ~~من قيده بما إذا كانت هي المرضعة فلو أرضعته غيرها سقط للزوم الحرج بتردد ~~المرضعة إليها في وقت الحاجة وهو أخص من المطلوب لامكان اجتماعهما في محل ~~واحد بحيث تقوم كل واحدة منهما بوظيفتها من غير عسر فينبغي تقييده بما إذا ~~تعذر ذلك وعليه تحمل رواية داود بن الحصين لو سلم ظهورها في السقوط هذا في ~~مدة الرضاع وأما بعدها إلى أن يبلغ ففي مستحقها من الأبوين مع حياتهما ~~أقوال آ ما يحكى عن الصدوق في المقنع أنه الأم مطلقا ما لم تتزوج بغير الأب ~~ب ما ذهب إليه الشيخ في النهاية وتبعه جماعة أنه الأم بالبنت خاصة إلى تمام ~~سبع سنين من سنها وأما الابن فالأب أحق به ج ما ذهب إليه في الخلاف محتجا ~~باجماع الفرقة وأخبارهم أنها أحق بالبنت ما لم تتزوج البنت وبالابن إلى سبع ~~سنين والاجماع ممنوع كما علمت وأما ما وقفنا عليه من الأخبار ففي كثير منها ~~تقديم الأب مطلقا وأما ما تضمن تقديم الأم فروايتان آ مرسلة سليمان بن داود ~~المنقري عن أبي عبد الله (ع) في رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به ~~قال المرأة ما لم وهي بما فيها من الارسال وضعف المرسل PageV00P295 # موافقة لروايات القوم ب صحيحة أيوب بن نوح قال كتب إليه بعض أصحابنا أنه ~~كانت لي امرأة لي منها ولد وخليت سبيلها فكتب (ع) المرأة أحق بالولد إلى أن ~~يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة ولا تخدش بالاضمار لجلالة المضمر ~~وللتصريح بأبي الحسن علي بن محمد (ع) في السرائر لابن إدريس فيتجه العمل ~~بها وأيضا الحضانة بالكسر أو الفتح ولاية تربية المولود من حفظه ووضعه في ~~مهده ورفعه وكحله ودهنه وتنظيفه وغسل ثيابه وخرقه ونحو ذلك من حضن الصبي في ~~حضنه أو حضن الطاير بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه وهذه الأمور بالمرأة ~~أليق منها بالرجل وفي الوافي أن الأم أحق به إلى سبع سنين ما لم تتزوج لأن ~~هذه المدة مدة التربية البدنية ms0904 وزمان اللعب والدعة والأمهات أحق بهم في ذلك ~~وفي آداب التربية يربي سبعا ويؤدب سبعا والتربية إنما تكون للأم والتأديب ~~للأب و بالجملة فلا وجه لتوقفه هنا وإنما يثبت لها حق الحضانة حيث يثبت ~~بشرط حريتهما واسلامهما إن كان الولد محكوما باسلامه وعقلهما اجماعا في ~~الثلاثة إذ ليس من عداهم من أهل الولاية وزاد في المفاتيح اشتراط الأمانة ~~وفسرها بعدم ظهور الفسق والوجه ما يستفاد من كلام سائر مشترطيها من أن ~~المراد بها ما يؤمن معه من الخيانة في أمر الولد والتقصير في حفظه وهو مما ~~يجامع ظهور الفسق كما لا يخفى وزاد أيضا الحضر والسلامة من المرض المعدي ~~كالجذام والجرب والجمرة والطاعون و النصوص خالية عن ذلك كله والاحتجاج ~~للأخير بما ورد في النبوي فر من المجذوم فرارك من الأسد لا يخلو عن قصور مع ~~معارضته بعموم لا عدوى ولا طيرة ويشترط في الأم خاصة عدم تزويجها بالغير ~~فإن فعلت سقطت حضانتها بلا خلاف فإن بانت عادت على المشهور والمراد اشتراط ~~هذه الشروط في الأم قبل السبع وفي الأب بعدها فإن فقدها أو بعضها أحدهما في ~~وقته مع اجتماعها في الآخر فالآخر أحق به مطلقا ولو فقداها كلا أو بعضا سقط ~~حقهما على اشكال في بعضها و كانا كما لو كانا مفقودين من الرجوع إلى آية ~~أولي الأرحام إلا إذا فقدت الأخير خاصة فإن التزويج لا يسقط حضانتها ما ~~كانت بقية الشروط مجتمعة فيها دونه كما صرح به في المفاتيح وهذا أيضا من ~~الايجازات المخلة وإذا مات أحدهما انتقل الحق إلى الآخر مطلقا وحيث يحكم ~~باستحقاق أحدهما فهل يحكم عليه بالوجوب فيأثم ويجبر لو امتنع أم لا ظاهر ~~صحيحة أيوب المتقدمة الثاني وأصرح منه ما في السرائر حيث قال إذا صار له ~~سبع سنين فإن أخذه فله وإن تركه فله وعليه فلو أسقط حقه فهل يحكم بالوجوب ~~على الآخر إذا كان موجودا أو على الأب خاصة أم لا يجب على أحدهما عينا بل ~~يجب كفاية حيث يستلزم تركها تضييع ms0905 الولد عليهما خاصة أو على جميع المسلمين ~~من باب إعانة المضطر وجوه والنصوص خالية عن ذلك كله وإذا بلغ الولد رشيدا ~~سقطت ولاية الأبوين عنه بلا خلاف مطلقا فيتخير في الانضمام إلى من يشاء إلا ~~أنه ينبغي للبنت أن لا تفارق أمها إن كانت مأمونة إلى أن تتزوج والولد يتبع ~~أبويه في الاسلام والحرية والرق والملكية وإن اختلفا في الأولين تبع المسلم ~~منهما بلا خلاف والحر على المشهور الحاقا بالأشرف للنصوص المستفيضة وفي عدة ~~منها إذا تزوج العبد الحرة فولده أحرار وإذا تزوج الحر الأمة فولده أحرار ~~خلافا لبعض المتقدمين فجعله رقا تبعا للمملوك منهما إلا مع اشتراط حريته ~~تغليبا لحق الآدمي وهو معارض بتغليب العتق ومن ثم يجري فيه السرائر و ~~لرواية أبي بصير لو أن رجلا أتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم ~~مماليك وفي رواية الحسن بن زياد في جارية زوجها مولاها ما منزلة ولدها قال ~~منزلتها إلا أن يشترط زوجها وهما وما في معناهما مختصة برق الأم فيقرب ~~حملها على التقية كما في الاستبصار لأن الولد عند بعضهم يتبع الأم والأحوط ~~اشتراط الحرية عند التزويج في مختلف الأبوين مطلقا خروجا عن شبهة الخلاف ~~سيما إذا كان المملوك هي الأم خروجا عن مخالفة الروايات أيضا وعلى المشهور ~~فهل يجوز اشتراط الرقية المشهور نعم لعمومات الوفاء بالشروط وتردد فيه ~~المصنف وهو في محله لاشتراط المشروعية في الشرط وهي في استرقاق من حكم ~~الشارع بحريته غير معلومة وإن تعدد مالك الأبوين فالأكثر على أن الولد ~~بينهما نصفان لأنه نماء ملكهما بالسوية خلافا لمن أتبعه الأم إلا مع الشرط ~~كغيره من الحيوانات ولو اشترط أحدهما الانفراد به أو زيادة عن نصيبه صح ~~ولزم والنصوص خالية عن ذلك فالأحوط تعيين المالك بالانفراد أو الاشتراك مع ~~ضبط السهام في المتعدد مالكهما قطعا للتجاذب ويلحق بولد المزوجة في ذلك كله ~~ولد المحللة ويقوى احتياط اشتراط الحرية فيه لتصريح موثقتي ضريس والعطار ~~وغيرهما بأنه لمولى الجارية إلا أن يكون قد اشترط عليه ms0906 أنه حر مع بعد حملها ~~على التقية فإن فقد الشرط في ولد المحللة فإن عتقه مولى الجارية تبرعا فقد ~~احتاط وإلا فكه أبوه بالقيمة احتياطا عن خلاف من أوجب ذلك لموثقة إبراهيم ~~بن عبد الحميد وما في معناها يقوم عليه الولد بقيمته وإن كان له مال اشتراه ~~بالقيمة ومن أولد أمة الغير بدون إذنه بأن وطأها فأتت بولد لا يمكن الحاقه ~~بغيره فإن كان الوطي بشبهة أنها حليلته فعليه قيمة الولد يوم سقط إن سقط ~~حيا لمولاها عوضا عن منفعة ملكه وهو حر لحوقا بأشرف أبويه ولا شئ له عن ~~الولد إن سقط ميتا ولا فرق في ذلك بين ما لو سلمت نفسها مكرهة أو طائعة ~~مشتبهة أو زانية أما ولد الزانية أو المشبهة من الزاني فهو رق لمالك أمه ~~وإن كان حرا جمعا بين الحقوق المحترمة بذلك وولد الأمة المشتركة بين جماعة ~~الموطوئة للجميع في طهر واحد ويقرع عليه بينهم لو تداعوه كل منهم لنفسه ~~ويغرم الخارج اسمه بالقرعة حصص الباقين بلا خلاف كما في قضية أمير المؤمنين ~~(ع) العجيبة في اليمن وغيرها وفي رواية ابن عمار من قرع كان الولد ولده يرد ~~قيمة الولد على صاحب الجارية وليس في شئ منها تعرض لقيمة الجارية إلا أن ~~الأصحاب حكموا بضمان حصصهم من القيمتين فتبعهم المصنف وكذا الحكم لو لم ~~يدعه أحدهم ولو كان الواطي أو المدعي واحدا ألحق به وألزم ذلك كما في ~~المفاتيح وغيره وحق المولود أن PageV00P296 # يفرح به المولود له وإن كان الولد محزنة فورد في فضله أنه نور في الدنيا ~~سرور في الآخرة وقد سبق أنه من أعظم الفوايد وأن لا يغتم بالأنثى لأن ~~الصلاح مستور فلعلها تكون أنفع لوالديها من الذكر وعن أبي عبد الله (ع) ~~فيمن قال له خانتني زوجتي فولدت جارية لعلك كرهتها إن الله (تع) يقول ~~آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا وعنه (ع) فيمن رآه متسخطا ~~بتولد البنت أرأيت لو أن الله أوحى إليك أن اختار لك أو تختار ms0907 لنفسك ما كنت ~~تقول قال كنت أقول يا رب تختار لي قال فإن الله قد اختار لك ثم قال إن ~~الغلام الذي قتله العالم مع موسى أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا بل ~~ينبغي أن يزداد فرحا بالبنات لأهل الجاهلية إذا كانوا يؤدونهن وإذا بشر ~~أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ~~أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ولا سيما إذا كانت بكرا فورد في الحديث ~~أن من بركة المرأة تبكيرها بالبنات يعني أن تلد أول ما تلد بنتا والبكر أول ~~الولد وفي حديث آخر هذه البنات من ابتلى بهن فأحسن إليهن كن له سترا من ~~النار والستر بالكسر ما يستتر به أي حاجزا بينه وبينها إما بشفاعتهن أو ~~تكفير السيئات بسبب الابتلاء بهن والاحسان إليهن وفي حديث آخر من عال ثلاث ~~بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة قيل يا رسول الله واثنتين قال واثنتين ~~قيل واحدة قال وواحدة وفي عدة روايات عن أبي عبد الله (ع) البنات حسنات ~~والبنون نعمة والحسنات يثاب عليها والنعم يسأل عنها ويحنك بالتمر بأن يمضغ ~~ويجعل في فيه موصلا بالسبابة إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم حتى يتحلل في ~~حلقه أو ماء الفرات وهو النهر الذي حفره هوشنج بالعراق أو ماء المطر ~~والمروي في هذا الباب عن أمير المؤمنين (ع) حنكوا أولادكم بالتمر فكذا فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسنين وعن أبي جعفر (ع) يحنك المولود بماء ~~الفرات وفي رواية أخرى حنكوا أولادكم بماء الفرات وتربة قبر الحسين (ع) فإن ~~لم يكن فبماء السماء وينكشف منها أن الترديد في كلام المصنف ليس على وجهه ~~وكذا تبديل ماء السماء بماء المطر وما ذكره بعضهم من الاجتزاء بماء فرات أي ~~عذب ولو بخلطه بالتمر أو العسل ليعذب إن لم يكن عذبا كذلك ويؤذن في إذنه ~~اليمنى بأذان الصلاة و يقيم في إذنه اليسرى فإنها عصمة من الشيطان الرجيم ~~كما ورد وفي أخرى خذ ms0908 عدسة جلوشير فدفه أي أخلطه بماء ثم قطر في أنفه في ~~المنخر الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة واحدة وأذن في أذنه اليمنى وأقم في ~~اليسرى تفعل به كذلك قبل قطع سرته ليرفع عنه أم الصبيان والفزع وأم الصبيان ~~علة تعتريهم أو الشيطان الذي يصيبهم وفي رواية الكناسي يقيم الصلاة في أذنه ~~اليمنى فلا يصيبه لمم ولا تابعة أبدا واللمم محركة الجنون والتابعة الجنية ~~التي مع الانسان تتبعه حيث ذهب كذا في الوافي ويقطع سرته بقاطع دون أن ~~يشدها بخيط لتسقط فإنه لا يخلو عن غائلة ويميط عنه الأذى حين تولده بالغسل ~~بفتح الفاء أو ضمها كما سلف في الطهارة ولا يسأم ببكائه وإن أسهر فإنه ذكر ~~أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله وأربعة أشهر الصلاة على النبي وآله ~~وأربعة أشهر الدعاء لوالديه وفي حديث آخر بكاؤه لا إله إلا الله إلى أن ~~يأتي عليه سبع سنين فإذا جاز السبع فاستغفار لوالديه ويختن بقطع غلفته ذكرا ~~كان أو أنثى في يومه السابع وإن أخر فلا بأس وفي رواية لا تخفض الجارية حتى ~~تبلغ سبع سنين ولا يترك فهو واجب للذكر باجماع العلماء فإن لم يختن إلى أن ~~بلغ ختن نفسه وقد تقدم أنه شرط لصحة الإمامة وهو مكرمة للأنثى ينضر وجهها ~~ويفتر شهوتها ويلذ الوقاع ويحبب إلى الزوج إذا لم يجحف فيه ويسمى فيه أن لم ~~يسم قبله فهو آخر أوقات التسمية لا أفضلها كما في المفاتيح كما يأتي ويكنى ~~بأبي فلان أو أم فلان مخافة التبز أن يلحق به كما ورد أما استحباب كونه يوم ~~التسمية فغير معلوم وورد تكنيته نفسه كبيرا إن لم يكن في صغره وليكن باسم ~~ابنه إن كان له ابن وأما التلقيب فلا يظهر استحبابه من الروايات بل ورد عن ~~أبي عبد الله (ع) لا خير في اللقب إن الله يقول ولا تنابزوا بالألقاب بئس ~~الاسم الفسوق بعد الايمان ويحسن الاسم فهو أول ما يبر به الرجل ولده وهو من ~~حق الولد على والده ms0909 وأنه يدعى به يوم القيامة قم يا فلان بن فلان والتعبيد ~~أصدق وأسماء الأنبياء أفضل فعن أبي جعفر (ع) أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية ~~وأفضلها أسماء الأنبياء وعن النبي صلى الله عليه وآله ما من أهل بيت فيهم ~~اسم نبي إلا بعث الله إليهم ملكا يقدسهم بالغداة والعشي والأولى محمد أو ~~أحمد أو على أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من ~~النساء فورد عن أبي الحسن (ع) لا يدخل الفقر بيتا فيه أحد هذه الأسماء أو ~~حمزة فورد عن أبي عبد الله (ع) أنه أحب الأسماء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أو عبد الرحمن أو حارثة أو همام فورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنها من خير الأسماء والأحب أن يسمى المولود أولا بمحمد فإذا جاء يومه ~~السابع فإن شاء غير وإن شاء ترك تأسيا بأهل البيت (ع) فعن أبي عبد الله (ع) ~~لا يولد لنا ولد إلا سميناه محمدا فإذا مضى سبعة أيام فإن شئنا غيرنا وإلا ~~تركنا ويكره تسمية الحكم والحكيم وخالد ومالك فورد عنه (ع) أنها من الستة ~~أو السبعة التي لا يجوز أن يسمى بها وحارث فورد عن أبي جعفر (ع) أنه من ~~أبغض الأسماء إلى الله ويس فورد عن أحدهما (ع) انكار الأذن فيه وهو اسم ~~النبي صلى الله عليه وآله وضرار ومرة وحرب وظالم فورد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنها شر الأسماء والتكنية والتكني بأبي الحكم وأبي مالك وبأبي ~~عيسى مطلقا وبأبي القاسم إذا كان الاسم محمدا فورد أن النبي صلى الله عليه ~~وآله نهى عن ذلك ويسمى السقط كما سمى رسول الله صلى الله عليه وآله محسنا ~~فإن جهل صفته من الذكورة والأنوثة فبما يصلح لهما من الأسماء فورد في حديث ~~أمير المؤمنين (ع) سموا أولادكم قبل أن يولدوا فإن لم تدروا ذكر أم أنثى ~~فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر والأنثى فإن أسقاطكم إذا لقوكم يوم ~~القيامة ولم تسموهم يقول السقط ms0910 لأبيه إلا سميتني وفي النبوي مثله وزاد ~~قالوا يا رسول الله هذا من عرفناه أنه ذكر PageV00P297 # سميناه باسم الذكور ومن عرفناه أنه أنثى سميناه باسم الإناث أرأيت من لم ~~يستبن خلقه كيف نسميه قال بالأسماء المشتركة مثل زايدة وطلحة وعنبسة وحمزة ~~ومن آداب السابع أن يحلق فيه رأسه تطهيرا له من شعر الرحم وإذا مضى فليس ~~عليه حلق كما ورد ووقته بعد التسمية وليكن بلا قزع فعن أبي عبد الله (ع) لا ~~تخلفوا الصبيان القزع والقزع أن يحلق موضعا ويدع موضعا وفي الحسن (ع) أنه ~~كان يكره القزع في رؤس الصبيان وذكر أن القزع أن يحلق الرأس إلا قليلا و ~~يترك وسط الرأس يسمى القزعة قال المصنف في الوافي القزع بالتحريك قطع من ~~السحاب واحدتها قزعة سمي حلق بعض رأس الصبي وترك بعضه في مواضع متفرقة ~~القزع تشبيها لذلك بقطع السحاب وربما يقال القنازع كما في حديث آخر أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله بصبي يدعو له وله قنازع فأبى أن يدعو له وأمر أن ~~يحلق رأسه وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق شعر البطن ثم قال وكان ~~المنهي عنه القزع والقنازع كما هو ظاهر الأخبار أعني المتعدد منها دون ~~القزعة والقترعة أعني الواحدة في وسط الرأس لما روي أن الحسنين (ع) كان ~~لهما ذؤابتان في وسط الرأس قال في النهاية في الحديث أنه نهى عن القنازع و ~~هو أن يأخذ بعض الشعر ويترك منه مواضع متفرقة لا تؤخذ كالقزع وفي القاموس ~~وأما نهي النبي صلى الله عليه وآله عن القنازع فهي أن يؤخذ الشعر ويترك منه ~~مواضع وعلى هذا ينبغي تأويل الحسنة بأن المراد بقوله قليلا القليل في ~~المواضع المتفرقة ويكون قوله ويترك كلاما مستأنفا يفيد جواز ترك الواحدة في ~~وسط الرأس وهذا التأويل وإن كان بعيدا ولا يلائمه ما يوجد في بعض النسخ من ~~حذف قوله ويترك إلا أنه يقتضيه الجمع بين الأخبار انتهى وفيه أن ظهور ~~الأخبار في أن المنهي عنه المتعددة دون الواحدة ms0911 ممنوع لاحتمال كون الجمعية ~~في روايتي القزع بسبب جمعية الصبيان كجمعية الوجوه والرؤس في آية الوضوء ~~وأما حديث القنازع فمورده واقعة خاصة ولا ينفي الكراهة من غيرها وقد بين ~~شعر البطن في تتمته بالنابت على رأس الصبي في بطن أمه فإن حلقه تطهير له ~~كما مر وهذا يرشدك إلى ما هو الصواب في وجه الجمع من تخصيص الكراهة بما كان ~~من شعر الرحم سواء كانت واحدة أو متعددة وهو المناسب للمبحوث عنه من حقوق ~~المولود وآداب سابعه وذؤابتا الحسنين (ع) غير معلوم كونهما من شعر البطن ~~لاحتمال كونهما من الشعر الحادث بعد ذلك بل هو ظاهر الروايات الكثيرة ~~المتضمنة لأحوال ولادتهما وأن رسول الله صلى الله عليه وآله حلق رأسيهما من ~~غير تعرض لابقاء قزعة أو ذوابة في اليوم السابع على أن الظاهر من تفسير ~~الحسنة أن القزعة هو الشعر المتروك في أعلى الرأس وأطرافه محلوقة وأما ~~الذؤابتان في وسط الرأس فالظاهر أن المراد بوسط الرأس هنا هو منتصف الرأس ~~ما بين مقدمه و مؤخره فوق الصدغين يرسل شعره إذا طال عليهما من الجانبين ~~وما بينهما من الأعلى محلوق كما هو المعتاد في أكثر البلاد لا في مقدم ~~الرأس على الناصية كما يفعله بعض العرب ولا في مؤخره كما يفعله بعض ويخصون ~~كلا باسم وربما يطلق على المجموع اسم القنازع تغليبا وقد يجمع بتخصيص النهي ~~بما إذا ترعرع الصبي وكبر دون ما قبله وله وجه معقول وربما يجمع باحتمال ~~النسخ وهو بعيد ويوزن شعره ويتصدق عنه على وزن شعره ذهبا أو فضة وفي ~~الاجتزاء بغيرهما بالقيمة وجه ويعق عنه بعد الحلق قبل التصدق ببدنة أو بقرة ~~أو شاة وهي من مؤكدات السنن فورد في روايتي علي بن أبي حمزة وأبي بصير ~~وغيرهما عن أبي الحسن وأبي عبد الله (ع) أنها واجبة وبظاهرها أخذ السيد ~~مدعيا عليه الاجماع والصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) كل امرء ~~مرتهن يوم القيامة بعقيقته والعقيقة أوجب من الأضحية ولا يجزي التصدق ms0912 ~~بثمنها فإن عجز عنها أخرها حتى يتمكن منها وإن مات الصبي في السابع فإن كان ~~قبل الظهر سقط وإن كان بعده لم يسقط ولو لم يعق الوالدان عق الولد عن نفسه ~~إذا بلغ وكذا إن لم يعلم أنه عق عنه وتجزي عنها الأضحية والمشهور استحباب ~~كونها عن الذكر ذكرا وعن الأنثى أنثى لرواية محمد بن مارد عن أبي عبد الله ~~(ع) في حديث قال إن كان ذكرا عق عنه ذكرا وإن كان أنثى عق عنه أنثى والمصنف ~~وجماعة على التسوية فيهما لصحيحة منصور بن حازم وموثقة سماعة عنه (ع) ~~العقيقة في الغلام والجارية سواء وفيه ما فيه وأما كونها بصفات الأضحية ~~فليس بظاهر من الروايات بل في بعضها إنما هي شاة لحم ليست بمنزلة الأضحية ~~يجزي فيها كل شئ وفي أخرى العقيقة ليست بمنزلة الهدي خيرها أسمنها نعم وفي ~~رواية عمار كبش وإن لم يوجد كبش أجزأ عنه ما يجزي في الأضحية وإلا فحمل ~~أعظم ما يكون من حملان السنة وتعطي القابلة ربعها وإن لم تكن قابلة فلأمه ~~تعطيه من شاءت وغيرها أنها تعطى ثلثها وفي أخرى الرجل مع الورك وفي حديث ~~علي بن الحسين (ع) أن النبي صلى الله عليه وآله عق عن الحسن يوم سابعه ~~بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا ~~وطلى رأسه بالخلوق وكذلك فعل للحسين وإن كانت القابلة يهودية لا تأكل ذبيحة ~~المسلمين أعطيت القيامة وإن كانت أم الرجل أو في عياله فليس لها شئ ويطعم ~~منها عشرة أشخاص من أهل الولاية وفي رواية عمار فإن زاد فهو أفضل وفي رواية ~~حفص يدعى نفر من المسلمين فيأكلون ويدعون له ولا يأكل منها الأب ولا أحد من ~~عياله ويتأكد في الأم فإن فعلت فلا ترضعه ويذكر الله عند ذبحها بالمأثور ~~وهو بسم الله وبالله اللهم عقيقة عن فلان لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها ~~بعظمه اللهم اجعله وقاء لآل محمد صلى الله عليهم وفي رواية أخرى إذا أردت ~~أن تذبح العقيقة قلت ms0913 يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا PageV00P298 # من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم صل ~~على محمد وآل محمد وتقبل من فلان بن فلان وتسمي المولود باسمه ثم تذبح وفي ~~أخرى يقال عند العقيقة اللهم منك ولك ما وهبت وأنت أعطيت اللهم فتقبله منا ~~على سنة نبيك صلى الله عليه وآله وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتسمى ~~وتذبح وتقول لك سفكت الدماء لا شريك لك الحمد لله رب العالمين اللهم أخس ~~الشيطان الرجيم وعن أبي جعفر (ع) إذا ذبحت فقل بسم الله وبالله والحمد لله ~~والله أكبر ايمانا بالله وثناء على رسول الله صلى الله عليه وآله والعظمة ~~لأمره والشكر لرزقه والمعرفة بفضله علينا أهل البيت فإن كان ذكرا فقل اللهم ~~إنك وهبت لنا ذكرا وأنت أعلم بما وهبت ومنك ما أعطيت وكل ما صنعنا فتقبله ~~منا على سنتك وسنة نبيك ورسولك صلى الله عليه وآله وأخس عنا الشيطان الرجيم ~~لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله رب العالمين وعن أبي عبد الله (ع) ~~مثله وزاد اللهم لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه وشعرها بشعره وجلدها ~~بجلده اللهم اجعله وقاء لفلان بن فلان ولا يكسر العظم بل تفصل أعضاؤها ~~وتطبخ وروي أن أفضل ما يطبخ به ماء وملح ولا دلالة فيها على الحصر فلو أضيف ~~غيرهما كان زيادة خير ويحافظ الولد بمراقبته في أحواله وتثبيطه عن المعاطيب ~~الدنية والنفسانية ولو كره ذلك ولا يشتمه فإنه يذهب بالحياء ويوجب الجرأة ~~عليه لا سيما سمي الأنبياء والأئمة (ع) فيكرم لأجلهم ويصان عن الشتم لا ~~سيما بالاسم مثل لعن الله فلأن لا سيما سمي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعن أبي عبد الله (ع) فيمن سمى ابنه محمدا لا تسبه ولا تضربه ولا تسئ إليه ~~وفي حديث آخر إذا سميتم الولد محمدا ms0914 فأكرموه و أوسعوا له في المجلس ولا ~~تقبحوا له وجها وفيمن سمى ابنته فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها ~~ويلقنه كلمة التوحيد في أول ما ينطق كما يلقن في آخر ما ينطق وعن عبد الله ~~بن فضالة عن أحدهما (ع) إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرات قل لا ~~إله إلا الله ثم يترك حتى يتم له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوما فيقال ~~له قل محمد رسول الله سبع مرات ويترك حتى يتم له أربع سنين ثم يقال له سبع ~~مرات قل صلى الله على محمد وآل محمد ثم يترك له خمس سنين ثم يقال له أيهما ~~يمينك وأيهما شمالك فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القبلة ويقال له اسجد ثم ~~يترك حتى يتم له ست سنين فإذا تم له ست سنين صلى وعلم الركوع والسجود حتى ~~يتم له سبع سنين فإذا تم له سبع سنين قيل له اغسل وجهك وكفيك وإذا غسلهما ~~قيل له صل ثم يترك حتى يتم له تسع سنين فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه ~~وعلم الصلاة وضرب عليها فإذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله لوالديه ويترك ~~سبع سنين يلعب ليقضي نهمته منه فيتفرغ لغيره مضافا إلى ما في ذلك من تصحيح ~~بدنه عن الرطوبات التي تتحلل باسراع الحركات في الملاعب وتفتيح ذهنه في ~~الجملة باستنباط الدقايق واستعمال الفكرة في ذلك ومن ثم كان من أعدل الناس ~~مزاجا وأدقهم فكرا أكثرهم لعبا في صباه ويؤدب بالأمر والنهي والتهديد ~~واللطم والضرب بحسب اقتضاء الحال وتعليم الصنعة إن كان من أهلها سبعا في ~~بعض الروايات ويعلمه الكتاب فيه وهو يحتمل القرآن والأعم وصنعة الكتابة ~~وكيف كان فهو من حقوق الابن خاصة دون البنت كبعض ما سيأتي ويلزمه نفسه وفي ~~رواية ويستخدمه سبعا فيتطلع على غالب أحواله أكثر الأوقات ويعلمه الحلال ~~والحرام فيه كما ورد وهو موافق لما تقرر في فنه من أن المولود في الأسبوع ~~الأول من عمره يتولى تدبيره القمر ومن ثم ms0915 تتوارد عليه الحالات المختلفة ~~وتكثر فيه الرطوبات وتتسارع إليه الانتقالات والحركات ثم ينتقل في الأسبوع ~~الثاني إلى تدبير عطارد وهو كوكب الفهم والأدب والكياسة ثم في الأسبوع ~~الثالث إلى تدبير الزهرة وهو كوكب العشق والطرب والميل إلى اللذات والشهوات ~~وتبدو فيه في كل أسبوع الغريزة المناسبة المدبرة فيعامل في كل واحد بما ~~تقتضيه مصلحة الحال وعن أبي عبد الله (ع) دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبع ~~وألزمه نفسك سبع سنين فإن أفلح وإلا فإنه ممن لا خير فيه ويؤدبه على حب علي ~~بن أبي طالب (ع) فيروي له من مناقبه وفضايله صلوات الله عليه ما يرسخ في ~~قلبه قبل أن يسبق إليه محبة أعدائه فإنما قلب الحديث كالأرض الخالية ما ~~ألقى فيها من شئ قبلته فيبادره بالأدب قبل أن يقفل قلبه ويشتغل لبه كما ورد ~~عنه (ع) وفي حديث جابر أدبوا أولادكم على حب علي فمن أبى فانظروا في شأن ~~أمه ويعلمه السباحة والرماية كما ورد الأمر به في النبوي و غيره وكذا ~~الكتابة والفروسية وفي كلام الحكماء من لا يحسن السباحة فهو نصف رجل و كذا ~~في الباقيات وفيه أيضا من لا يحسن النحو فهو نصف رجل واعلم أن الأخبار ~~والفتاوى ظاهرة في أن المؤنة في جميع ما يتوقف عليها من حقوق المولود مما ~~ذكر وغيره إنما هي على وليه المخاطب بالقيام بها ولا ريب في ذلك لو لم يكن ~~للصغير مال كما هو الغالب أما لو فرض ذا مال احتمل جواز جعلها من ماله ~~كأجرة الارضاع وسائر النفقة لا سيما في الختان والتعليم وأمثالهما مما تعلم ~~مصلحته للصبي ولا سيما إذا لم يكن الولي واجدا والاحتياط لا يترك ومن ~~المستحبات المذكورة في المفاتيح وغيره ثقب إذنه وفي الصحيح وغيره أن ثقب ~~إذن الغلام من السنة وأن جبرئيل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في اليوم ~~السابع بثقب أذن الحسين (ع) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر فاطمة ~~بذلك خلافا لليهود وأنه كان الثقب في ms0916 الإذن اليمنى في شحمة الأذن وفي ~~اليسرى في أعلاه ويستحب أن يسوي بين الأولاد في الاهداء واللطف مع استوائهم ~~في المقتضي فإن التفضيل PageV00P299 # مما يوجب الشحناء والشين وورد أنه نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الآخر فقال له النبي صلى الله عليه وآله ~~فهلا واسيت بينهما ويبدء في البر بالأطفال والبنات فإنهم أرق قلبا وقد ورد ~~الأمر به في الرواية باب القرابة بفتح القاف وتطلق على القريب وعلى وصلته ~~والمراد هنا الأول يجب انفاق الغني من العمودين الوالدين والولد على فقير ~~العمود الآخر بالنص والاجماع والغني هنا من يملك ما يفضل عن مؤنة يومه ~~لنفسه ولزوجته إن كان متزوجا واحدة أو أكثر والفقير المحتاج العاجز عن ~~الاكتساب على الأظهر لأنه معونة لسد الخلة والمكتسب قادر فهو كالغني ومن ثم ~~منع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر وحصول الحاجة بالفعل لا يوجب ~~الاستحقاق نعم يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة ومنه تزويج المرأة ~~بكفؤها ولا يشترط نقصان الخلقة كالعمى والاقعاد ولا الصغر أو الجنون خلافا ~~لمن شذ ولو بلغ حدا يمكن أن يتعلم حرفة أو يحمل على الاكتساب فللولي حمله ~~عليه والانفاق عليه من كسبه لكن لو هرب عن الحرفة وترك الاكتساب في بعض ~~الأيام فعلى الأب الانفاق عليه بخلاف المكلف و يسقط إذا كان مملوكا لوجوبه ~~على المولى ولا يسقط بالفسق أو الكفر كما في المفاتيح ولا تقدير فيه بل ~~الواجب قدر كفايته من الطعام والكسوة والمسكن والخادم وما يحتاج إليه من ~~زيادة الكسوة في الشتاء للتدثر نوما ويقظة وفي وجوب تحصينه خلاف والأكثر ~~على الاستحباب و كذا الخلاف في نفقة زوجته ويدخل في العمودين آباء الأبوين ~~وأمهاتها وولد الولد على المشهور وهو المراد بقوله وإن علوا أو سفلوا ولقد ~~كان يغني أحدهما عن الآخر وإذا تعدد الأغنياء أو الفقراء فأما أن يكونوا من ~~الأصول أو الفروع أو بالتلفيق مع اتحاد المرتبة من القرب أو اختلافها ~~فالصور اثنتا عشر وجملة ما قرره ms0917 المصنف في أحكامها أنه مع اتحاد المرتبة ~~وفرض التعدد في طرف المنفق يشرك بينهم بالسوية سواء كانوا من الأصول كجد ~~وجدة أبويين أو أميين أو الفروع كولدين غنيين ذكرين أو أنثيين أو بالتفريق ~~وقيل بل هو على حسب الميراث وقيل بل يختص به الذكر أو منهما جميعا كأب و ~~ابن وإن فرض التعدد في طرف المنفق عليه كأب وأم متعددين أو أبوين وأولاد مع ~~عدم السعة للوفاء بالجميع ففي الاقتسام أو القرعة أو ترجيح الأحوج لصغر أو ~~كبر أو مرض أوجه ومع اختلاف المرتبة يراعي الترتيب الأقرب فالأقرب في كل من ~~الطرفين فيختص بوجوب الانفاق الأبوان والولد دون الجد والنافلة كما يختصان ~~بوجوب الانفاق عليهم مع عدم السعة وفي حديث أمير المؤمنين (ع) أنه أتي ~~بيتيم فقال خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من العشيرة كما يأكل ميراثه ~~والمشهور تقديم الجد للأب و إن علا على الأم في وجوب الانفاق لأنه أب ولو ~~كان القريب معسرا فأنفق البعيد ثم أيسر المعسر تعلق به الوجوب حينئذ ولا ~~يرجع عليه المنفق بما سلف ولا قضاء له لو فات لعذر أو غيره لأنه مواساة لسد ~~الخلة كما علمت لا تمليك فلا يستقر في الذمة ونفقة الزوجة حيث تجب مقدمة ~~عليه لأنها إنما تجب على وجه المعاوضة عن البضع المبذول ومن ثم لا تسقط ~~بغناها ونفقة خادمها حيث تجب من جملة نفقتها كما أن نفقة خادمه ودابته ~~الضروريين فمتأخرة عن الجميع كما صرحوا به ويستحب الانفاق لسائر الأقارب ~~وإن وجب كفاية من وجه آخر ولا سيما للوارث وهو أقرب أقاربه والذي يرثه لو ~~مات وهو حي وربما قيل بوجوبه فيه عينا ومورد الرواية الوارث الصغير ويجوز ~~النظر إلى جسد المحارم ما خرج عن الثياب وما بطن فيها ما عدا العورة ~~بالكتاب والسنة والاجماع وكذا يجوز النظر إلى وجوه الأجنبيات وأكفهن ~~وأقدامهن كما مر لرواية مروك بن عبيدة عن أبي عبد الله (ع) قال قلت ما يحل ~~للرجال من المرأة أن يرى إذا لم يكن محرما ms0918 قال الوجه والكفان والقدمان ~~ومنهم من اقتصر على الأولين كما ورد في تفسير قوله (تع) ولا يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها وكذا سماع صوتهن والجواز في الجميع مشروط بكونه من غير ~~تلذذ ولا ريبة ومع ذلك فلا يقعان إلا من غير المحتاط ولدوران الأمر فيهما ~~بين الكراهة والتحريم فلا فرق بين المرة و المرتين فما زاد ومنهم من كره ~~الأولى وحرم الثانية كما مرت الإشارة إليه في النظر والخلاف مختص بالأعضاء ~~الثلاثة دون شعورهن وسائر أبدانهن فإنه يحرم النظر إليها مطلقا بالاجماع ~~إلا لضرورة كشهادة أو معالجة أو معاملة ليعرفها إذا احتاج إليها أو نحو ذلك ~~فيتخصص حينئذ بما تندفع به الحاجة كساير الاضطراريات أو إذا كانت من ~~القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فلا جناح عليهن أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة كما في الآية وهن العجايز البالغات حدا تنتفي الفتنة ~~والتلذذ بنظرهن غالبا وفسرت الثياب في بعض الروايات بالجلباب وفي بعضها ~~بالجلباب والخمار فيجوز النظر إلى ما ينكشف منهن بوضعه وقد وقع التصريح ~~بجواز النظر إلى شعورهن وفي بعضها واستثنى في المفاتيح أيضا الصغيرة التي ~~ليست مظنة الشهوة ووردت الرخصة في النظر إلى شعور نساء أهل الذمة وأيديهن ~~وفي أخرى لا بأس بالنظر إلى رؤس نساء أهل تهامة والأعراب وأهل السواد ~~والعلوج لأنهن لا ينتهين إذا نهين والمجنونة والمغلوبة على عقلها ولا بأس ~~بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمد ذلك وكذا نظر المملوك إلى شعر مولاته ~~وساقها والورع يحتاط عن الخلاف في الجميع وكذلك حكم المرأة في نظرها إلى ~~الرجال وسماع أصواتهم وليس لها أن تنظر إلى ما عدا ما ذكر من الخصي ~~والمملوك وبالعكس بأن ينظر إليها مطلقا أخذا باليقين وإن كان في أدلة ~~التحريم من القصور ما يعرفه الناظر سيما في الخصي المقطوع الذكر والخصيين ~~لدخوله في غير أولي الإربة من الرجال كتاب المعيشة بسم الله الرحمن الرحيم ~~المعيشة ما يعيش به الانسان من المطعم والمشرب وما به الحياة وتوسع فيها ~~المصنف بأدراج ms0919 بعض المناسبات أو استطرادها PageV00P300 # تتميما للفائدة باب الطعام وهو بفتح الطاء ما يؤكل والمراد هنا ما يعم ~~المشروب وجميعه بأنواعه كساير ما في الأرض مخلوق لمنافع العباد لتطيب ~~نفوسهم بما يلائمهم ويحفظ عليهم الحياة و كمالاتها من صحة البدن والعقل ~~الذي هو أشرف الخواص الانسانية فإن الله خلق ابن آدم أجوف لا بد له من ~~الاغتذاء لولا ذلك لانتهك البدن بما فيه من القوة المحللة واختلت الحواس في ~~أقرب وقت والهمة دون سائر الحيوان علاج الأغذية الصناعية وتركيب بعض ~~الأعيان ببعض توسعة في النفع وتوفيرا في المصلحة قال الله سبحانه خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا وهو مما يستدل به على أصالة الإباحة فما طاب منه عرفا ~~بحيث لا يستكرهه نفوس أوساط الناس في حال الاختيار وطهر شرعا فهو حلال ~~بالأصل وإن عرضه التحريم أحيانا إلا ما ورد النص بحرمته سواء ورد النص بحله ~~أم لا لعموم قوله تعالى أحل لكم الطيبات وقوله يحل لكم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث وقول أبي عبد الله (ع) كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي خلافا لمن جعل ~~الأصل التحريم أو التوقف وهو أيضا قول بالتحريم من حيث لا يشعر القائل وما ~~خبث عرفا كالفضلات كالوسخ والمخاط ونحوهما أو أضر بشئ مما ذكر فهو حرام ~~سواء كان ضرره بالحياة كالسموم القاتلة وهي الأعيان المشتملة على كيفية ~~ردية من حرارة أو برودة مفرطتين أو صورة نوعية معاندة لجوهر الروح بحيث إذا ~~خالطت البدن لا بد أن يستفرغ أحدهما سواء كانت نباتية كالأفيون والبيش أو ~~حيوانية كالذراريح والأرنب البحري أو معدنية كالزاج والزرنيخ أو بالصحة ~~كالطين فورد عن أبي جعفر (ع) أن أكله يورث السقم في الجسد ويهيج الداء وأنه ~~يوقع الحكة ويورث البواسير ويذهب بالقوة من الساقين والقدمين وما نقص من ~~علمه فيما بينه وبين صحته قبل أن يأكله حوسب عليه وعذب به وفي النبوي وغيره ~~من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه وفي حكمه المدر وإن كان أقل غائلة منه ~~وقد ورد النهي ms0920 عنه في بعض الأخبار والتراب يشاركه في التأثير أو يربو عليه ~~ومن ثم قطع بعضهم باشتراكه معه في الحكم فيلزم انسحابه إلى كثير من الأغذية ~~التي تترتب عليها آثار غير محمودة من المفردات والمركبات كما دونه المجربون ~~ولا سيما على مساق كلام المصنف حيث جعل مناط التحريم الاضرار بالصحة وذكر ~~الطين بطريق التمثيل وهو مشكل جدا إلا أن يقال بعد تسليم ما دونوه أن ما ~~عداه وإن اشتمل على بعض أنواع الضرر إلا أنها لا تخلو عن بعض أنواع النفع ~~كما دونوه أيضا ولا أقل من اغتذاء البدن به حيث يصلح بدلا عما يتحلل منه ~~بخلاف الطين فمن ثم حرم دونها ولا فرق بين كثيره وقليله حسما لمادة الفساد ~~كما هو المعهود في مثله من محاسن الشرع إلا إلى قدر حمصة فما دون من طين ~~قبر الحسين (ع) للاستشفاء من غير شهوة لأكل الطين فإنه شفاء من كل داء ~~وأمان من كل خوف كما ورد والروايات في ذلك كلها واردة بلفظ الطين إلا مرسلة ~~الشيخ في المصباح فبلفظ التربة وهي المتضمنة للتقدير بقدر الحمصة وهو قرينة ~~أن المراد به الطين أيضا فتعدية الرخصة إلى التراب كما فعله بعضهم خروج عن ~~اليقين والمراد بطين الحسين (ع) ما جاور قبره الشريف عرفا أو ما حوله إلى ~~سبعين ذراعا وروي أربعة أميال وأربعة فراسخ وثمانية وورد في الطين الأرمني ~~جواز الاستفاف به مقلبا للزحير وفي بعض الروايات أنه من طين قبر ذي القرنين ~~وأن طين قبر الحسين (ع) خير منه وروي الاستشفاء بطين قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والحسن والسجاد والباقر (ع) لكنها خالية عن رخصة الأكل ~~محتملة لغيره من طرق الاستشفاء فليقتصر على مورد النص أو بالعقل الذي هو ~~مناط التكليف كالمسكر وهو كل ما اشتمل على كيفية توجب السكر في غالب ~~الأمزجة والسكر كيفية نفسانية موجبة لانبساط الروح تتبع استيلاء الأبخرة ~~الحارة الرطبة المتصاعدة إلى الدماغ على بطونه بسبب عروض ما يوجبه وربما ~~يتعطل معه لشدته الحس والحركة الإرادية ms0921 أيضا وقد يخص الأخير باسم الاغماء ~~والمعتبر في التحريم اسكار كثيره عادة فيحرم قليله ولو مستهلكا حسما للمادة ~~وقد استفاضت النصوص بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام مايعا كان كالخمر أو ~~جامدا كالبنج وما ألحق به في الروايات كالفقاع فورد أنه خمر مجهول وأنه ~~الخمر بعينها وأن حده حد شارب الخمر وهو كرمان الشراب المتخذ من الشعير حتى ~~يوجد فيه الغليان بأن يتحرك فينقلب أسفله أعلاه ولا يحرم بدونه كما في ~~صحيحة ابن أبي عمير عن مرازم قال كان يعمل لأبي الحسن (ع) الفقاع في منزله ~~قال ابن أبي عمير ولم يعمل فقاع يغلي وذكر بعض المعتنين بهذا الشأن أنه ~~شراب يتخذ من مياه الحبوب والأثمار الرطبة واليابسة إذا نقعت ويضاف عليها ~~من الأبازير و العقاقير ما يصلحها ويعدل مزاجها ولا يختص بالشعير ولا ~~بالزبيب كما ذكره آخرون وأنه إن قصد تسخينه كثيرا ترك حتى يغلي وربما زيد ~~عليه العسل أو الأبلوج وإلا استعمل قبل ذلك ولا يكاد يسكر إلا إذا غلى ~~كثيرا وتقادم به العهد وأبردها وأقلها غائلة فقاع الشعير وكذا العصير ~~العنبي إذا غلى واشتد قبل أن يذهب ثلثاه فهو حرام إلا أن يستحيل خلا ~~والعبارة باطلاقها شاملة للغليان بالنار والشمس وغيرهما وكذا النصوص إلا ~~أنها خالية عن اشتراط الاشتداد ومن ثم اقتصر في المفاتيح على الأول ولا ~~يبعد ادعاء التلازم بينهما فإن الحرارة المؤثرة فيه بالغليان لا بد أن تحلل ~~شيئا من أجزائه الرقيقة المائية وتصعدها أبخرة هوائية كما هو ظاهر وعن ~~التقييد بالعنبي بل موردها مطلق العصير كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد ~~الله (ع) كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وحسنة ~~حماد بن عثمان عنه (ع) لا يحرم العصير حتى يغلي و نحوهما ومن ثم لم يقتصر ~~بعض الأصحاب على العنبي بل أجرى الحكم في التمري والزبيبي أيضا وأما بقية ~~أنواع العصير كالربوبات والمياه المعتصرة من الفواكه والبقول فقد نقل رهط ~~من المحققين PageV00P301 # الاجماع على خروجها عن هذا ms0922 الحكم وأن الغليان والاشتداد لا يخرجانها عن ~~حكم الأصل كما نقلوا الاجماع في العنبي على خروجه عنه بالأمرين وتوقف عوده ~~إليه على أحد الأمرين فصارت أنواع العصير بحسب البحث عنها ثلاثة أقسام آ ما ~~أجمعوا على عروض التحريم والإباحة له بما ذكر وهو العنبي ب ما أجمعوا على ~~بقائه على الإباحة وعدم عروض التحريم له بما ذكر وهو ما عدا الأنواع ~~الثلاثة ج ما اختلفوا فيه وهو الزبيبي والتمري والخلاف في الزبيبي أقوى منه ~~في التمري و أسنده صاحب الدروس إلى بعض مشايخه المعاصرين له وبعض الفضلاء ~~المتقدمين وقد توافق كثير من المشايخ الذين عاصرناهم أو قاربناهم من ~~العاملين بالأخبار على التصريح بتساويهما للعنبي من غير فرق عملا بالعمومات ~~المذكورة وخصوص حسنة زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث غرس النخلة و مشارطة ~~نوح (ع) ثلثيها لإبليس فإذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب ثلثاه نصيب الشيطان ~~فكل و اشرب وفي بعض نسخ الحديث بدل النخلة الحبلة أي الكرم وهكذا نقله ~~المصنف في الوافي فتخرج عن المقصود بل تقرب من الدلالة على خلافه وموثقة ~~عمار عن أبي عبد الله (ع) عن النضوح المعتق كيف يصنع حتى يحل قال خذ ماء ~~التمر فاغله حتى يذهب ثلثاه وموثقته الأخرى عنه (ع) في الزبيب كيف يحل طبخه ~~حتى يشرب حلالا فأمره أن ينقع الزبيب إلى أن قال ثم توقد تحته النار حتى ~~يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه وعن عمار أيضا قال وصف لي أبو عبد الله (ع) المطبوخ ~~كيف يطبخ حتى يصير حلالا فقال تأخذ ربعا من زبيب الحديث قريبا مما مر وعن ~~علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج ~~طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يرفع ويشرب منه ~~السنة فقال لا بأس به وتعليق الحل والصلوح على ذهاب الثلثين وإن كان في ~~كلام السائل إلا أن الحجة في تقرير المعصوم وفي كتاب زيد الترسي وهو من ~~الأصول القديمة ms0923 أنه سأل أبو عبد الله (ع) عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ~~ويصب عليه الماء ويوقد تحته فقال لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ~~فإن النار قد أصابته قلت فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه ثم يطبخ ~~ويصفى منه الماء فقال كذلك هو سواء إذا أدى الحلاوة إلى الماء وصار حلوا ~~بمنزلة العصير ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم وكذلك إذا أصابه النار ~~فأغلاه فقد فسد ودعوى اختصاص العصير بالعنبي فيحمل سور الرواية الأولى على ~~عموم الأفراد دون الأنواع غير ثابتة والاحتجاج له بلزوم التخصيص الكثير ~~باخراج أكثر أنواع الموضوع لولا ذلك لاندارجها جميعا تحت الجنس فلا بد من ~~التزام وضع خاص حذرا عن التزام ما منع منه أكثر المحققين بعد تسليمه ممنوع ~~باحتمال أن يكون الوضع الخاص بإزاء الأنواع الثلاثة جميعا دون الأول خاصة ~~والطعن في أسانيد الروايات الخاصة أو ارتكاب التكلف في تأويلها موقوف على ~~وجود المعارض الخاص وهو مفقود فليؤخذ باليقين والاحتياط للدين وهل المعتبر ~~من ذهاب الثلثين ما كان بحسب الكيل أو الوزن كل محتمل والروايات في ذلك ~~متعارضة والأحوط اعتبار الأخير ومن الحيل في الباب ما تضمنته رواية عقبة بن ~~خالد عن أبي عبد الله (ع) في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه ~~عشرين رطلا من ماء ثم طبخها حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي منه عشرة أرطال ~~أيصلح شرب تلك العشرة أم لا فقال ما طبخ على الثلث فهو حلال وما قيل من أن ~~الأجزاء المائية بسبب لطافتها أسرع ذهابا فيكون أكثر الذاهب منها ولا يتحقق ~~ذهاب ثلثي العصير فينبغي صرف الحديث إلى معنى عدم حصول الحل نظير ما لو سئل ~~عن الماء القليل الملاقي النجاسة وأجيب بأنه إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ~~شئ لظهور خروج الصورة المسؤولة عما هو مناط الحكم في الجواب فتشكيك لا ~~يلتفت إليه إذ بعد الخلط المذكور إما أن يصدق على المجموع أنه عصير أم لا ~~فعلى الأول ms0924 يكفي فيه ذهاب الثلثين وهو نظير ما لو سئل عن الماء الكثير ~~الملاقي للنجاسة وأجيب بما ذكر في ظهور اندراج الصورة المسؤولة في مناط ~~الحكم وعلى الثاني لا يشترط فيه ذهاب الثلثين لأنه إنما يشترط في العصير ~~خاصة وجميع ما ذكر من المحرمات إنما يحرم حالة السعة والاختيار أما مع ~~الاضطرار فيحل تناول ما تندفع به الضرورة منها وربما قيل بوجوب ذلك ~~واستثناء الاضطرار فيما عدا الطين والخمر موضع وفاق وإنما الخلاف فيهما ~~سيما الخمر فإن الروايات فيها متعارضة وقد ترجح التسوية بأن إباحة الميتة ~~والدم ولحم الخنزير للمضطر في الآيات الكريمة مع أن تحريمها أغلظ وأفحش من ~~تحريمهما تقتضي ذلك بطريق أولى وفيه منع الأولوية أولا سيما في الأخير ~~والعمل بها ثانيا واختلفوا أيضا في الضرورة المبيحة هل هي خوف التلف خاصة ~~أو يندرج فيها التداوي لطلب العافية ونحوها والمصنف على الأول وإن كان ~~كلامه في المفاتيح متهافتا جدا وهذا أيضا من مواضع الافراط والتفريط ومما ~~ورد فيه النص بالرخصة ونقل عليه الاجماع الاستسقاء ببول الإبل وورد فيمن ~~كان له دواء فأمر بشرب البول إن كان مضطرا إلى شربه ولم يجد دواء لدائه ~~فليشرب بوله أما بول غيره فلا ومن أنواع الحيوان البري يحرم بالذات النجسان ~~الكلب والخنزير وكل سبع حتى السنور أهليا أو وحشيا وهو من الوحش والطير ~~ماله ناب من أسنانه وهي التي تكتنف الرباعيات ولا تجتمع مع القرن أو له ~~مخلب بكسر الميم أي ظفر يفرس به قويا كان كالأسد والبازي أو ضعيفا كالثعلب ~~والنسر والنصوص بذلك مستفيضة وورد في الطير أيضا النهي عن الذي يصف أي يطير ~~مبسوط الجناحين من غير أن يحركهما دون ما يدف أي يحركهما حالته كأنه يضرب ~~بهما دقه أي جنبه ففي عدة روايات كل ما دف ولا تأكل ما صف وفي حديث إن كان ~~يصف ويدف فكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا ~~يؤكل وفي حديث أمير المؤمنين (ع) تنزهوا PageV00P302 # عن أكل الطير الذي ms0925 ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية والقانصة واحدة ~~القوانص وهي للطير بمنزلة المصارين لغيره والحوصلة له بتشديد اللام ~~وتخفيفها مكان المعدة لغيره يجتمع فيه الحب وغيره من المأكول والصيصية بكسر ~~أوله من غير همز هي الإصبع الزائدة في باطن رجل الطاير بمنزلة الابهام في ~~بني آدم لأنها شوكته ويقال للشوكة صيصية أيضا والمعتبر في التحريم انتفاء ~~الجميع و الظاهر تلازم العلامات الثلاث ومن ثم وردت في الرواية مفرقة فيصح ~~الاكتفاء في الحكم بظهور بعضها مع خفاء الباقي وفي موثقة سماعة كل ما صف ~~فهو ذو مخلب وهو حرام وكل ما دف فهو حلال والقانصة والحوصلة يمتحن بهما من ~~الطير ما لا يعرف طيرانه وكل طير مجهول وجميع ما ورد النص بتحريمه فهو داخل ~~فيما ذكر أو المسوخات كما يأتي وجميع ما ورد النص بإباحته فهو خارج عنها ~~واختلفت النصوص بالخصوص في الغراب والشيخ في النهاية وكتابي الحديث على ~~كراهته مطلقا وفي الخلاف على تحريمه كذلك محتجا بالأخبار واجماع الفرقة وفي ~~المبسوط على تحريم الأسود الكبير والأبقع وإباحة الزاغ وهو غراب الزرع ~~والغداف وهو الأغبر الرمادي وتبعه على كل منها جماعة والاجتناب مطلقا أحوط ~~لأنهما جميعا من ذوات المخلب كما قيل ويستوي فيما ذكر طير البر والبحر وأما ~~غير الطير من الحيوان الذي على صورة السمك من حيوان البحر فقد نقلوا ~~الاجماع على تحريمه مطلقا ولم يجد المصنف له مستندا ومن ثم نسبه في ~~المفاتيح إلى القيل مع عمومات الإباحة ومرسلة الصدوق عن أبي عبد الله (ع) ~~كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجايز أكله وكل ما كان في البحر ~~مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله وبمضمونها أفتى بعض المتأخرين و فيما ~~ليس له فلس من السمك لا أولا ولا آخرا قولان أشهرهما التحريم عملا بروايات ~~المنع و حملا لما يعارضها على التقية ومنهم من جمع بينها بحمل الأولة على ~~الكراهة وإليه ميله في المفاتيح ومن ثم بناه هنا على الاحتياط ولا سيما ms0926 في ~~الجرئ بكسر الجيم والراء المهملة وتشديدها والباء أخيرا ويقال الحريث فإن ~~تحريمه كاد يكون اجماعا بل نقل عليه السيد الاجماع والصحاح به مستفيضة وفي ~~بعض الأخبار أنه من المسوخات كما يأتي ويحتمل تعليق الجار إلى ما قبله أيضا ~~وأما ما له الفلس أولا وآخرا كالشبوط أو أولا فقط كالكنعت ويقال الكنعد فإن ~~له فلسا ضعيفا ربما يحتك بالرمل فيكشط عنه فحله من ضروريات الدين وتحرم ~~الحشرات كلها وهي الدواب الصغار واحدها حشرة بالتحريك سواء كانت من ذوات ~~السموم كالحيات والعقاريب أو غيرها كالخنافس والبراغيث والقمل والصراصر ~~وبنات وردان والزنابير والبق ونحوها من الخبائث بلا خلاف وكذا المسوخات ~~كلها والمسوخ جمع مسخ بكسر الميم أو فتحها مثل فلوس أو دروب يقال مسخه الله ~~أي حول صورته إلى أخرى أقبح وجمعه بالألف والتاء من الألفاظ العامية ~~والمتحصل من الروايات في أنواعها ثلاثون الفيل وكان جبارا زانيا لوطيا ينكح ~~البهائم والذئب وكان أعرابيا ديوثا والدب وكان مخنثا يدعو الرجال إلى نفسه ~~وفي رواية أخرى ديوثا وفي أخرى سارقا يسرق الحاج والأرنب وكانت امرأة قذرة ~~تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة والعقرب وكان همازا لا يسلم من ~~لسانه أحد وفي بعض الروايات نماما يغري بين الناس بالعداوة والعنكبوت وكانت ~~امرأة سحرت زوجها وفي أخرى سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه وفي أخرى ~~خائنة له والدعموص بضم الدال وهو سمكة صغيرة كحية الماء وكان نماما يقطع ~~بين الأحبة وفي رواية أخرى كان رجلا إذا جامع النساء لم يغتسل من الجنابة ~~ويترك الصلاة فجعل الله قراره في الماء إلى يوم القيامة من جزعه عن البرد ~~والجري وكان ديوثا يجلب الرجال على حلائله وفي حديث آخر كان رجلا من التجار ~~يبخس الناس في المكيال والميزان والضب وكان أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه وفي ~~رواية أنه كان رجلا من الأعراب خيمثه على ظهر الطريق وكان إذا مرت القافلة ~~تقول له يا عبد الله كيف يؤخذ الطريق إلى كذا وكذا فإن أراد القوم المشرق ~~ردهم إلى المغرب ms0927 وإن أرادوا المغرب ردهم إلى المشرق تركهم يهيمون لم يرشدهم ~~إلى سبيل الخير وفي رواية أخرى أن الجري والضب فرقة من بني إسرائيل حين ~~نزلت المائدة على عيسى (ع) لم يؤمنوا به فتاهوا فوقعت فرقة في البحر و فرقة ~~في البر والوطواط وهو الخفاش وكان سارقا يسرق الرطب من رؤس النخل و في أخرى ~~امرأة سحرت ضرة لها فمسخها الله خفاشا والقردة والخنازير وهم قوم من بني ~~إسرائيل اعتدوا في السبت وفي رواية الخنازير هم النصارى حين سألوا المائدة ~~فكانوا بعد نزولها أشد ما كانوا تكذيبا وسهيل والزهرة وهما دابتان من دواب ~~البحر المطيف بالدنيا وكان سهيل عشارا باليمن والزهرة امرأة نصرانية لبعض ~~ملوك بني إسرائيل وهي التي تقول الناس أنه افتتن بها هاروت وماروت والزنبور ~~وكان لحاما يسرق في الميزان والطاوس وكان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن ~~تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد فمسخهما الله طاووسين أنثى وذكرا والبعوض وكان ~~رجلا تستهزئ بالأنبياء والقمل وكان نبي من أنبياء بني إسرائيل قائما يصلي ~~إذ أقبل إليه سفيه من سفهاء بني إسرائيل فجعل يهزء به ويكلح في وجهه فما ~~برح من مكانه حتى مسخه الله قملة والوزغ وكان سبط من أسباط بني إسرائيل ~~يسبون أولاد الأنبياء ويبغضونهم فمسخهم الله أوزاغا والقنفذ وكان سئ الخلق ~~وفي أخرى أنه كان من صناديد العرب إذا نزل به الضيف رد الباب في وجهه ويقول ~~لجاريته أخرجي إلى الضيف فقولي له أن مولاي غايب عن المنزل فيبيت الضيف ~~بالباب جوعانا PageV00P303 # ويبيت أهل البيت شباعا محضبين والمار ما هي والزمير كسكيت ويقال الزمار ~~بكسر الزاي وتشديد الميم أيضا نوع من السمك وهما من طائفة بني إسرائيل التي ~~أخذت البحر والوبر بفتح الواو وسكون الباء دويبة أصغر من السنور طحلاء ~~اللون تقيم في البيوت والورل بفتح الواو والراء و اللام في آخره دابة على ~~خلقة الضب إلا أنه أعظم منه وهما من التي أخذت البر والفأر وهو من أسباط ~~اليهود الذين غضب الله عليهم وهي الفويسقة والحية ms0928 والخنفساء والعنقاء ~~والكلب و العظاية بكسر العين وهي دويبة أكبر من الوزغ تشبه السام أبرص وزاد ~~الصدوق النعامة و السرطان والسلحفات والثعلب واليربوع وغيره أشياء أخر ولم ~~نقف على مأخذها وروى الصدوق أن المسوخ لم يبق أكثر من ثلاثة أيام وهذه ~~الحيوانات مثل لها وحرم الله لحومها لئلا يستخف بعقوبته ويحرم من الحيوان ~~بالعرض موطوء الانسان لحما ونسلا كما سلف في باب الحد والتعزير وموضوع ~~الحكم ثمة البهيمة وهو أوفق بالروايات لأن موردها الشاة والبقرة والناقة ~~والبهيمة ومرادفة البهيمة لمطلق الحيوان غير ثابت لنص كثير من أئمة الفقه ~~واللغة على أنها ذات القوايم الأربع خاصة كما مر فتخرج عنها الطيور والسموك ~~ومع ذلك فهي إنما تضمنت تحريم خصوص اللحم و اللبن والمصنف تبع الجماعة في ~~تحريم النسل أيضا في الموضعين وهم أعلم بمأخذه وأعجب من ذلك أنه نسبه في ~~المفاتيح إلى النص وشارب لبن الخنزير المتقوي به بنبات اللحم واشتداد العظم ~~كذلك يحرم لحمه ونسله ولو فحلا والمستند رواية حنان وغيرها إلا أن موردها ~~جميعا الحمل و الجدي خاصة فإن استندوا في تعدية الحكم إلى غيرهما إلى ~~المساواة في المعنى فبعد التسليم يلزمهم مثله في لبن الكلب مع أنه خلاف ما ~~صرحوا به من الاقتصار على مورد النص ويحرم الحيوان الجلال وهو المغتذي بمحض ~~عذرة الانسان خاصة عند الأكثر ومطلق النجاسة عند بعضهم أو ما يكون أكثر ~~طعامه ذلك حتى ينمو في بدنه أو يوما وليلة أو إلى أن يظهر نتنها في لحمه أو ~~جلده أو إلى أن يسمى في العرف جلالا على اختلاف الأقوال والمستفاد من ~~الروايات إنما هو اعتبار تمحض العذرة لا غير وتحريم الأول من هذه الثلاثة ~~كالذاتيات ويحل الأخيران بالاستبراء أما شارب لبن الخنزير فالمروي فيه عن ~~أبي عبد الله (ع) أن أمير المؤمنين سئل عن حمل غذي بلبن الخنزير خنزير فقال ~~قيدوه وأعلفوه الكسب والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن وإن لم ~~يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام والمشهور ms0929 حملها على ~~الاستحباب وتخصيصها بغير المتقوي به ذهابا منهم إلى أن الاستبراء لا يجدي ~~فيه لاطلاق الروايات الناهية وبه جمعوا بين الأخبار ويمكن الجمع بحمل ~~المناهي على ما قبل الاستبراء وتخصيصه بصورة التقوى أو تعميمه وجوبا ~~واستحبابا ويكون الحيوان قبله مع التقوي حراما ومع عدمه مكروها وكلامه في ~~المفاتيح ظاهر في موافقة الجماعة وإن كان لا يخلو عن تشابه وأما الأخير ~~فالمروي في الإبل أربعون يوما وفي البقرة عشرون وروي ثلاثون والشاة عشرة ~~وروي سبعة وأربعة عشر وفي التهذيب في رواية مسمع في البقرة أربعون وفي ~~الشاة خمسة وكأنهما سهو والبطة ثلاثة وروي خمسة و ستة وسبعة والدجاجة ثلاثة ~~والسمكة يوم إلى الليل ويوم وليلة ومن اعتبر أكثر الأمرين من المقدرات ~~المذكورة وزوال الجلل عرفا فقد أخذ باليقين وتحرم الميتة وهو الحيوان ~~الزاهق روحه بغير التذكية المعتبرة شرعا وفي حكمها الأجزاء التي تحلها ~~الحياة إذا أبينت من حي بلا خلاف وكذا الدم إلا ما يتخلف في تضاعيف لحم ~~المذبوح بعد القذف المعتاد كما سلف والطحال بكسر الطاء في معنى الدم لأنه ~~مجمع الدم الفاسد السوداوي والفرث بفتح الفاء وهو الروث في جوف الذبيحة وهو ~~من الخبائث وكذا القضيب والأنثيان بلا خلاف في الجميع والأحوط اجتناب ~~المرارة بفتح الميم مجمع الصفراء كأنه كيس معلق مع الكبد والحدق بكسر الحاء ~~ففتح الدال جمع حدقة بالفتحات وهو الناظر من العين لا جسم العين كله ~~والمشيمة بفتح الميم بيت الولد والفرج الحياء ظاهره و باطنه والمثانة بفتح ~~الميم مجمع البول والنخاع مثلث النون الخيط الأبيض في وسط الفقار من العنق ~~إلى عجب الذنب ينظم الخرز وهو موضع الماء الدافق من كل ذكر وأنثى والعلباء ~~بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة والألف الممدودة بعد الباء الموحدة ~~تثنيتها علبا وإن وهما عصبتان عريضتان يضرب لونهما إلى الصفرة ممدودتان ~~بامتداد النخاع وقد ورد النهي عن جميعها في الروايات وفي رواية إسماعيل بن ~~مرار والغدد مع العروق والغدد بضم الغين جمع غدة وهي رطوبة مجتمعة متصلبة ~~في اللحم وتكثر في ms0930 الشحم وعن أمير المؤمنين (ع) أنها تحرك عرق الجذام وعدها ~~بعضهم من الخبائث و أما العروق فالظاهر أن المراد منها العروق الظاهرة ~~كالأوردة والشرايين دون المبثوثة في البدن المملو خللها باللحم فإن ~~الاحتراز عنها عسر جدا وقد تضمنت النهي عن الخرزة الدماغية وهي المخ الكائن ~~في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه وهي تميل ~~إلى الغبرة وفي بعضها زيادة أذني القلب أيضا وكلها متشاركة في ضعف السند ~~ومن ثم اختلفت فيها الأقوال والذي اختاره في المفاتيح موافقة المحقق في ~~تحريم المرارة والمشيمة و المثانة لاستخباثها وكراهة البواقي ويحل ما وراء ~~ذلك من الحيوانات وأجزائها وسائر الطيبات الغير المضرة سواء كان مما ورد ~~النص بخصوصه بحله أم لا بناء على أصالة الحل كما علمت ويكره من الحيوان ~~الحمول الثلاثة الخيل والبقال والحمير وفي التعبير بهذا العنوان إيماء إلى ~~علة الحكم وهي الحاجة إلى ظهورها وإلى اختصاصه بالأهلية فإن الوحشية ليست ~~حمولة لا مركوبة ولا محمولة والقول بتحريم البغل شاذ ومستنده محمول على شدة ~~الكراهة وقيل الأشد كراهة الحمار PageV00P304 # والخطاف بضم الخاء وتشديد الطاء وهو الصنونو وهو مما يدف وفي رواية عمار ~~عن أبي عبد الله (ع) هو مما يحل أكله ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى في ~~منزلك وكل طير يستجير بك فأجره و حرمه بعضهم مدعيا عليه الاجماع وهو ممنوع ~~إلا أن يثبت كونه من المسوخات كما سبق والهدهد وقيل بتحريمه أيضا والقبرة ~~بضم القاف وتشديد الباء مفتوحة بادغام النون بينهما وقد لا تدغم والصرد بضم ~~الصاد وفتح الراء وهو طاير ضخم الرأس يصطاد العصافير له برثن عظيم أبقع ~~نصفه أسود ونصفه أبيض لا يقدر عليه أحد وهو شرير النفس شديد النفرة غذاؤه ~~من اللحم وله صفير مختلف يصفر لكل طاير يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب ~~منه فإذا اجتمعن إليه شد على بعضهن وله منقار شديد فإذا نقر واحدا قده من ~~ساعته وأكله وماويه الأشجار وأعالي الحصون ورؤس التلاع وقيل بتحريمه أيضا ~~والصوام بضم ms0931 الصاد وتشديد الواو طاير أغبر اللون طويل الرقبة أكثر ما يبيت ~~في النخل كذا فسره الأصحاب والمفهوم من الروايات وكلام أكثر اللغويين ~~وعلماء الحيوان أنه الصرد وهو أول طير صام لله وفي رواية صام يوم عاشورا ~~والشقراق بفتح الشين وكسر القاف وتشديد الراء وبكسر الشين أيضا و كقرطاس ~~ويقال الشرقراق بالفتح والكسر والشرقرق كسفرجل طاير مرقط بخضرة وبياض ويسمى ~~الأخيل وفي استفادة الكراهة فيها أو التحريم في الهدهد والصرد من الروايات ~~نظر كما اعترف به في المفاتيح فإن ما استندوا إليه من النهي فيها عن قتلها ~~لا دلالة فيه على كراهة الأكل ولا تحريمه بوجه من وجوه الدلالة نعم روى ~~الصدوق في العلل والعيون عن الرضا (ع) ما يشتمل النهي عن أكل الصرد والخطاف ~~وهو في الخطاف محمول على الكراهة جمعا وهو قرينة عليها في الصرد أيضا وكأنه ~~سامح هنا في مقام الكراهة تبعا للجماعة فإن الاقتداء بهم في مثله مما لا ~~ضير فيه كما مر فإن قلت جواز الاقتداء فيما يتسامح فيه بعد تسليمه مخصوص ~~بما إذا لم يعلم خطأ المقتدي به في اجتهاده أما إذا علم ذلك بالنظر في ~~دليله ممنوع نظير ما لو وردت رواية ضعيفة في كراهة أو استحباب فإنه يسوغ ~~العمل بها ما لم يعلم كونها موضوعة ولو فرض حصول العلم بوضعها وجب طرحها ~~ولم يصح الالتفات إليها بوجه كما هو ظاهر قلت أما من ذكر من الأصحاب كراهة ~~المذكورات مستدلا بالنهي عن القتل فالحال في متابعته في الحكم بالكراهة كما ~~ذكرت لظهور خطاه وأما من ذكرها في المتون من غير استدلال من المشايخ ~~المعظمين الذين تحسن الظنون فيهم كالفاضلين والشهيد وأضرابهم فلا مانع من ~~الاقتداء بهم في ذلك ومجرد استدلال من عداهم بدليل قاصر لا يوجب لنا العلم ~~ولا الظن في انحصار الدليل في نظرهم فيه كما لا يخفى لكن هذا وإن كان عذرا ~~صالحا لا يصلح الاعتذار به للمصنف في هذا المقام حيث أهمل كراهة الفاختة ~~والحبارى كما ذكره الجماعة فإن الكلام في ms0932 الجميع يجري مجري واحدا فتأمل ومن ~~الأجزاء يكره الكليان تثنية كلية ويقال كلوة بضم الكاف فيهما وورد أنهما ~~مجمع البول و البيض واللبن من كل حيوان تابعان له في الحل والحرمة والكراهة ~~فتحل بيضة الدجاج ولبن الشاة وتحرم بيضة البازي ولبن اللبوة وتكره بيضة ~~الخطاف ولبن الأتان وهكذا ومقتضى اطلاق العبارة بسوقها تبعية بيضة الميتة ~~مطلقا ولبنها لها في الحكم وللأصحاب فيها أقوال مختلفة وقد سبق من المصنف ~~عبارة مجملة في الطهارة ومقتضى تعليله في المفاتيح طهارة ما لا تحله الحياة ~~من الميتة بعدم صدق الموت عليه إباحتهما وكذا انكاره على من حكم بنجاسة ~~اللبن لملاقاته الميتة بالرطوبة وللخبر بأن الأول اجتهاد في مقابلة النص ~~والثاني ضعيف سندا ودلالة مع أن الشيخ نقل على طهارته الاجماع فإما أن تخص ~~التبعية هنا بالحيوان الحي أو يكون رجوعا عما ثمة أو ذهولا عنه ومع ~~الاشتباه يحل من البيض ما اختلف طرفاه فكان أحدهما حادا والآخر مفرطحا لا ~~ما اتفقا هكذا أطلق في المفاتيح أيضا كغيره والمستند روايات أكثرها فيمن ~~دخل أجمة ووجد بيضا وفي بعضها الرجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضا مختلفا لا ~~يدرى بيض ما هو أبيض ما يكره من الطير أو يستحب فقال إن فيه علما لا يخفى ~~أنظر كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكلها وما سوى ذلك فدعه وهي ظاهرة فيما ~~إذا اشتبه الحال ابتداء دون ما لو كان ثمة بيضان إحديهما من دجاجة والأخرى ~~من صقر مثلا ثم اشتبهتا فلا تعرف إحديهما من الأخرى فإنها من صور الاختلاط ~~المبحوث عنه في أواخر الباب هذا في بيض الطيور أما في بيض السمك فالمشهور ~~أنه يؤكل ما كان خشنا لا ما كان أملس ولم يقيد الأكثر بحال الاشتباه ومنهم ~~من أنكره رأسا لعدم الدليل فيرجع إلى عمومات الإباحة ويشترط في التذكية ~~أمور أحدها اسلام المذكي بأن يكون مقرا بالشهادتين على الوجه المعتبر أو في ~~حكمه كالصبي المتولد من المسلم أو المسبي له فلا تحل ذبيحة الكافر مطلقا ~~خلافا لبعض ms0933 المتقدمين في أهل الكتاب وسياق كلامه في المفاتيح يشعر بميل ما ~~إليه فيحتمل ما هنا أن يكون رجوعا أو أخذا باليقين أو يندرج الكتابي في حكم ~~المسلم كالصبي ويؤيده ايراده بطريق التمثيل فإنه ظاهر في عدم الانحصار ~~وقوله سبحانه و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم أوضح موافقة به من قوله ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه بالمشهور والروايات متعارضة يمكن حمل ~~المحرمة منها على الكراهة والمبيح على التقية وهو أحوط علما وعملا وتحل ~~ذبيحة المسلم مطلقا خلافا لبعضهم في المخالفين لروايات منزلة على وجوه خاصة ~~أوضحناها في محله ومحل النظر من عدا الفرق المحكوم بنجاستهم فإنهم كفار وإن ~~شملهم اسم الاسلام على بعض الوجوه من حيث اقرارهم بالشهادتين في الجملة ~~وثانيها ذكره اسم الله وحده عليه فلا يحل ما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق سواء ذكر اسم غيره تعالى عليه أم لا وسواء ذكر غيره اسمه (تع) عليه أم ~~لا ولا ما ذكر عليه اسمه (تع) واسم غيره سواء كان من الأسماء الملعونة ~~كاللات والعزى أو المعظمة كأسماء الأنبياء PageV00P305 # والأئمة (ع) والمتبادر من صورة التسمية بسم الله وفي صحيحة محمد بن مسلم ~~في رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد الله قال هذا كله من أسماء الله لا ~~بأس به ولو قال الله وسكت أو اللهم اغفر لي فاشكال وكذا في الاجتزاء بغير ~~لفظ الجلالة ولو عربيا مثل بسم الرحمن والعالم ونحوهما ويغتفر تركه مع ~~النسيان فلا تحرم الذبيحة لكن يستحب قضاؤه في الأثناء فيقول عند الذكر بسم ~~الله على أوله وعلى آخره كما في حسنة محمد بن مسلم وفي الجاهل وجهان ~~وثالثها استقبال القبلة بالمذبح أو المنحر وبجميع مقاديم البدن أحوط ففي ~~صحيحة محمد بن مسلم وحسنته استقبل بذبيحتك القبلة فتحرم بدونه إلا مع الجهل ~~بالحكم أو الجهة أو النسيان للاستقبال أو عدم الامكان كاستعصائه أو حصوله ~~في موضع لا يتمكن من ذلك ورابعها كون الآلة المذكى بها حديدا ففي حسنة ابن ms0934 ~~مسلم وغيرها لا ذكاة إلا بحديد إلا مع الضرورة بتعذره والاضطرار إلى ~~التذكية فيجزي كل ما يقطع الحلقوم ويخرج الدم كما في صحيحة زيد الشحام عن ~~أبي عبد الله (ع) في رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبته قال اذبح بالحجر ~~وبالعظم وبالعصبة وبالعود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم و خرج الدم ~~فلا بأس وفي المفاتيح أنها أصح ما في الباب سندا وظاهرها الاجتزاء في الآلة ~~بالسن مطلقا لكونه عظما وقد اختلف فيه وفي الظفر واطلاق العبارة يشملهما ~~والمخالف الشيخ في الخلاف محتجا بالاجماع ورواية عامية محتملة للحمل على ~~الكراهة أو كونهما متصلين لخروجه حينئذ عن مسمى الذبح بل هو بالأكل ~~والتقطيع أشبه وفي الذبح بقطع الحلقوم وهو بضم الحاء مجرى النفس والصوت ~~وذلك أن أقصى الفم يفضي إلى تجويفين متلاصقين أحدهما من قدام منه ينفذ ~~الهواء إلى الجوف ويخرج وينتهي إلى الرية ومن ثم يسميه المشرحون قصبة الرية ~~والآخر موضوع من خلف على حزز العنق يجري منه الغذاء إلى الجوف ويخرج القئ ~~وينتهي إلى المعدة ويسمى المرء بفتح الميم و الهمزة أخيرا وخزر العنق واقعة ~~على طولهما كالوقاية لهما ويكتنفهما يمينا ويسارا عرقان غليظان في صفحتي ~~العنق يسميان الودجين وربما تسمى الأربعة بالأوداج تغليبا وبالاكتفاء بقطع ~~الحلقوم وحده نقل التصريح عن بعض القدماء وإليه ميل المحقق والشهيد الثاني ~~وتبعهما المصنف في المفاتيح والأحوط قطع الأوداج الأربعة كما عليه الأكثر ~~واستدل له بما رواه المحمدون الثلاثة في الحسن والصحيح عن عبد الرحمن بن ~~الحجاج قال سألت أبا إبراهيم (ع) عن المروة والقصبة والعود يذبح بها ~~الانسان إذا لم يجد سكينا فقال إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك وحملوا الأولى ~~على الضرورة لأنها وردت في سياقها ولا وجه له لاتحاد السياقين على أن الفري ~~هو الشق دون القطع فكيف يستقيم الاستدلال به عليه ومنهم من حاول الجمع بين ~~المضمونين وأوجب قطع الحلقوم والودجين وقد علمت ما فيه هذا في تذكية غير ~~الإبل والجراد والسمك والجنين و الأخيرة يأتي حكمها ms0935 وأما الإبل فيذكى ~~بالنحر وهو الطعن بما يشد إليه زهوق حياته في وهذه اللبة بفتح اللام وتشديد ~~الباء وهو أسفل العنق بين أصله والصدر ولا يشرع فيه الذبح كما لا يشرع ~~النحر في غيره إلا مع عدم التمكن فيسقط اعتباره كما يسقط اعتبار استقبال ~~القبلة وغيره عند التعذر ومن اعتبر الحركة الحيوانية ولو يسيرا بعد الذبح ~~أو النحر أو خروج الدم عنه معتدلا لا متثاقلا فقد احتاط فإن الأول مدلول ~~عليه بمفهوم صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في الذبيحة إذا تحرك الذنب ~~أو الطرف أو الإذن فهو ذكي والأخير رواية الحسين بن مسلم عنه (ع) في رجل ~~ضرب بقرة بفاس فسقطت ثم ذبحها قال إن كان خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا ~~وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه ومنهم من اقتصر على الأول ولم يعتبر ~~بالثاني وهو أحوط لصحيحة أبي بصير عنه (ع) في الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق ~~منه دم كثير عبيط قال لا تأكل إن عليا كان يقول إذا ركضت الرجل أو طرفت ~~العين فكل وأحوط منه اعتبارهما معا كما يحكى عن المفيد وابن الجنيد من ~~المتقدمين وأما استقرار الحياة قبل الذبح كما اشترطه كثير منهم ثم اختلفوا ~~في تفسيره بكونه بحيث يمكن أن يعيش أياما أو يوما أو نصف يوم فلم أقف على ~~ما يدل على اعتباره بل في ظواهر الكتاب والسنة ما ينفيه كاستثناء ما ذكيتم ~~عن المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وصحيحة زرارة عن ~~أبي جعفر (ع) وغيرها في تفسيرها إن أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة ~~تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله ورواية أبان عن أبي عبد الله (ع) ~~إذا شككت في حياة شاة فرأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع بذنبها ~~فاذبحها فإنها لك حلال وفي حديث أمير المؤمنين (ع) إذا طرفت العين أو ركضت ~~الرجل أو تحرك الذنب فأدركته فذكه وعن يحيى بن سعيد أن اعتبار استقرار ~~الحياة ليس من المذهب و استحسنه الشهيد ms0936 الثاني وبعض من عاصرناهم ويستحب في ~~ذبح الغنم اطلاق إحدى الرجلين وربط سائر القوايم كما ذكروه وامساك الصوف في ~~الضأن أو الشعر في المعز دون إمساك اليد والرجل كما في رواية حمران بن أعين ~~وفي ذبح البقر اعقال قوايمها جميعا واطلاق ذنبها كما في الرواية وفي الإبل ~~جمع يديه وربطهما فيما بين الخف والركبة واطلاق رجليه قائما من قبل اليمين ~~وإن شاء باركا وفي رواية أبي خديجة أنه رأى أبا عبد الله (ع) ينحر بدنته ~~معقولة يدها اليسرى وفي الطير خاصة إرساله بعد الذبح لا يمسك ولا يكتف وفي ~~الكل مما ذكر وغيره تحديد الشفرة بفتح الشين وهي الآلة وهو من احسان الذبح ~~وعدم إراءتها له مطلقا ومورد الرواية البهيمة وسرعة القطع في الذبح ~~واستقبال الذابح القبلة وفي كلام بعضهم يعطي الوجوب وله ما تقدم من حديث ~~محمد بن مسلم فإن الاستقبال بالذبيحة يشتمل عليه على ما ذكره كثير من ~~النحاة PageV00P306 # في الفرق بين ذهبت بزيد وأذهبته وفي الجميع أيضا عدم تحريكه ولا غيره ~~إياه ولو حذف المنفصل لكان أجود ولا جره من مكان إلى آخر وهو من أفراد ~~التحريك بل يستحب تركه ساكنا في مذبحه إلى أن تفارقه الحياة ويبرد وأن يساق ~~إلى المذبح برفق ويضجع به ويعرض عليه الماء قبل الذبح وهو مما يعين على ~~خروج الروح والدم ويسهل القطع والسلخ ويسمن اللحم ويمر السكين على المذبح ~~بقوة وتحامل أي تكلف ذهابا وعودا إن احتيج إليه ويجد في الاسراع ليكون أوحى ~~أي أسرع وأسهل للذابح والمذبوح ويكره إبانة الرأس وقيل بتحريمه لظاهر النهي ~~وزاد آخرون تحريم الذبيحة به عامدا وكذا ابلاغ السكين النخاع ولفظ الرواية ~~لا تنخع وهو ظاهر في قطعه كما فسره به غيره وكذا سلخه أو قطع شئ منه قبل ~~برده لكونه تعذيبا ومورد الرواية الأول ويتجه في الثاني تحريم المقطوع خاصة ~~وتكره الذباحة ليلا لأن الله (تع) جعل الليل سكنا لكل شئ ويوم الجمعة قبل ~~الصلاة كما في رواية الحلبي والظاهر أن المراد قبل وقتها ms0937 إلا مع الضرورة ~~فيهما ومنها خوف موت الحيوان وأن يقلب السكين ليدخلها تحت الحلقوم ويقطعه ~~مع باقي الأعضاء إلى خارج وحرمه بعضهم لظاهر النهي وأن يذبح حيوانا أو ~~حيوان أخرى من جنسه ينظر إليه فعن أمير المؤمنين (ع) أنه كان لا يذبح الشاة ~~عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينطر إليه والقول بتحريمه ضعيف وذكاة ~~السمك المأكول والجراد أخذهما باليد والآلة حيين سواء كان الأخذ مسلما أم ~~كافرا مسميا لله حين الأخذ أم لا مستقبلا للقبلة أم لا سواء أخرج السمك من ~~الماء أم خرج بنفسه بشرط أن لا يموت أي إن لم يمت السمك في الماء واستقل ~~الجراد بالطيران فهنا أحكام آ إن ذكاتهما اثبات اليد عليهما قبل الموت ~~فيحرمان بدون ذلك مثل ما يوجد منهما ميتا في الماء أو غيره أو يخرج من ~~السمك من الماء بنفسه حيا فيموت من غير أخذ خلافا لبعضهم في الأخير إذا ~~لمحه المسلم بنظره تنزيلا له منزلة الأخذ وهو ضعيف المأخذ ويحلان بمجرده ~~وإن خرج السمك بنفسه ويباح أكلهما حيين كما عليه الأكثر ب إنه لا يشترط ~~اسلام الآخذ وخالف فيه جماعة استنادا إلى عمومات اشتراط الاسلام في التذكية ~~وهذا منه وفيه بعد التسليم أنها مخصصه بالنصوص إلا أن موردها جميعا المجوسي ~~و اليهودي فإن رأى المسلم أخذ الكافر لهما حيين فقد تحقق سبب الحل وإلا ففي ~~قبول قوله في ذلك اشكال وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في صيد ~~المجوسي للسمك قال ما كنت لآكله حتى أنظر إليه وفي رواية عنه (ع) في صيد ~~المجوسي لا بأس إذا أعطوكه حيا والسمك أيضا وإلا فلا تجوز شهادتهم إلا أن ~~تشهده فمن اجتنب ما لم يشهده فقد أخذ باليقين ج عدم اشتراط التسمية والنصوص ~~به مستفيضة د عدم اشتراط الاستقبال للأصل والتعذر غالبا ه اشتراط أن لا ~~يموت السمك في الماء فلو أخذ فيه ولم يخرج أو أخرج أو خرج وأخذ ثم عاد أو ~~أعيد فيه إلى أن مات حرم ms0938 ولو ناشبا في الآلة على الأصح لصحيحة أبي أيوب ~~وغيرها وفي رواية عبد الرحمن لا تأكله لأنه مات في الذي فيه حياته و مستند ~~من أباح المائت في الحظيرة مع قصور دلالته يحتمل التقية واشتراط استقلال ~~الجراد بالطيران فلا يحل الصغير منه ويسمى الدبا كعصى لصحيحة علي بن جعفر ~~عن أخيه (ع) في الدبا من الجراد أيؤكل قال لا حتى تستقل بالطيران وأما ~~الجنين ففي النبوي ذكاة الجنين ذكاة أمه وفي أحاديث أهل البيت (ع) مثله ~~بشرط تمام خلقته وفي بعضها زيادة الاشعار وفي بعض الايبار أيضا وهما من ~~تمام الخلقة وفي المفاتيح وغيره أنه لا فرق بين أن ولجته الروح أم لا وهو ~~مستدرك لأن تمام الخلقة لا ينفك عن ولوج الروح كما تقرر في فنه وفي موثقة ~~عمار إن هو جرج وهو حي فاذبحه وكل وإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله ولو لم ~~تتم خلقته حرم لحسنة الحلبي وغيرها ومن أسباب المعيشة الاصطياد وهو اثبات ~~الحيوان الممتنع عن اليد بشئ من آلاته الممكنة وهو إما بازهاق حياته بحيث ~~إذا سارع إليه وجده مائتا أو مات قبل أن يتمكن من ذكاته وأما بإزالة ~~امتناعه مع بقاء حياته وكلاهما يفيد الملك وآلته إما حيوان أو غيره ~~والحيوان إما سبع من ذوات الأنياب كالكلب و الفهد والنمر أو الطيور كالبازي ~~والصقر والعقاب وغير الحيوان إما نصل أو غيره كالشرك والفخ والبندق والمبلغ ~~شقوق ثمانية وحملة أحكامها أن القاتل يقوم مقام الذكاة في إباحة الممتنع ~~بالفعل سواء كان ممتنعا بالأصالة أو بالاستعصاء بشرط اسلام الصايد أو حكمه ~~كما مر والتسمية عند الارسال وإلا كان فسقا وأن تكون الآلة الحيوانية سبعا ~~عقورا معلما أما اشتراط التعليم فيها فموضع وفاق والأصل فيه قوله (تع) وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم ~~وفسر بأن يسترسل بارسال صاحبه وينزجر بزجره ويمسك عليه وقد يقيد الزجر بما ~~إذا لم يكن بعد اشرافه على الصيد لأنه لا يكاد ينكف عنه حينئذ ms0939 وفسر الامساك ~~عليه بأن لا يأكل منه وإلا كان ممسكا على نفسه وفي الروايات ما يشعر بعدم ~~اشتراطه كما عليه الصدوقان وجماعة وأن ما يدل عليه محمول على التقية وربما ~~يجمع بينها بالفرق بين أكله منه قبل موته وبعده أو الغالب والنادر ويعد ~~الأول قادحا في التعليم دون الثاني وأما اشتراط كونها سبعا عقورا فيتضمن ~~حكمين آ أنه لا يجوز كونها طيرا وهو مما نقل عليه الاجماع أيضا والجوارح ~~وإن كانت عامة إلا أن لفظة مكلبين الواقعة حالا من ضمير علمتم خصصتها ~~بالكلاب فإن المكلب هو مؤدب الكلب للصيد وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله ~~(ع) ما قتله الطير فلا تأكل منها إلا أن تذكيه وفي معناها غيرها ويعارضها ~~روايات صريحة في الجواز محمولة على التقية كما في صحيحته عنه (ع) كان أبي ~~يفتي وكان يتقي وكذا نحن نفتي ونخاف في صيد البزاة والصقور فأما الآن فأنا ~~لا نخاف ولا يحل صيدها إلا أن تدرك ذكاته فإنه لفي كتاب الله إن الله قال ~~ما علمتم من الجوارح مكلبين PageV00P307 # فسمى الكلاب وفي رواية أبان عنه (ع) كان أبي يفتي في زمن بني أمية أن ما ~~قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل ب ~~إنه يجوز كونها فهدا أو نمرا أو غيرهما مما يعقر أي يجرح ويقتل ويفترس كما ~~يحكى عن بعض المتقدمين استنادا إلى أن الكلب في الأصل اسم لكل سبع عقور وإن ~~غلب على هذا النابح وروايات صحيحة في أن الكلب والفهد سواء و منهم من اقتصر ~~عليها ومنع من النمر والأسد وغيرهما ومن خصها بهذا النابح وهم الأكثر فقد ~~أخذ باليقين لاحتمال روايات الفهد أيضا للتقية ومنهم من خصها بما عدا ~~الأسود منه لرواية السكوني في الكلب الأسود والبهيم أنه لا يؤكل صيده لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتله واستضعفها في المفاتيح ثم حملها ~~على الكراهة وأما غير الحيوانية من الآلات القاتلة فيشترط فيه أحد أمرين ~~أما أن ms0940 يكون مشتملا على نصل كالسيف والرمح والسهم فيحل مقتوله سواء جرحه أي ~~خرق جلده ودخل فيه و لو يسيرا ومات بجرحه ذلك أم أصابه معترضا فقتله بثقله ~~من غير جرح أو يكون محددا قاتلا بخرقه بحده فلا يجزي المعترض بغير نصل ولا ~~المحدد القاتل بثقله من غير خرق كالمعراض وهو سهم بلا نصل غليظ الوسط دقيق ~~الطرفين وفي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) إذا رميت بالمعرض فخرق فكل وإن لم ~~يخرق واعترض فلا تأكل وفي الخبر النبوي في المعراض إن قتل بحد فكل وإن قتل ~~بثقله فلا تأكل وهما صريحان في أن المعراض ربما يخرق وربما يعترض وأن آلة ~~الاصطياد إنما هو الخارق دون المعترض فما في المفاتيح وغيره من أنه يصيب ~~بعرضه دون حده ليس بالوجه وفي عدة من الأخبار الصحيحة وغيرها أن المعراض ~~إذا كان مرماته أو صنعه لذلك أو لم يكن له نبل غيره فلا بأس بأكل ما قتل ~~وأما غير القاتل من الاصطياد فإنما يفيد الملك خاصة للمثبت مسلما كان أم ~~كافرا مسميا أم لا واحدا أم متعددا كما لو أصاباه دفعة ولو كان مما يمتنع ~~بالعدو والطيران معا كالدراج والقبج فكسر أحدهما جناحه ثم الآخر رجله كان ~~المثبت هو الأخير على خلاف فيه بأية آلة كانت ولو باطعام سم للحيوان ولا ~~فرق في الآلة بين المعتادة كالشبكة والفخ وغيرها مع قصد التملك كما إذا ~~اتخذ أرضا موحلة ليتوحل فيها الصيد أو بنى برجا ليعشش فيه الحمام على خلاف ~~في الأخير ولا في الحيوان بين حلال اللحم وحرامه إذا لم يكن ملكا للغير ~~معروفا أو مجهولا ويقدم فيه الظاهر على الأصل ومن ثم ورد النهي عن صيد ~~الحمام بالأمصار وفي حكمه كل ما عليه أثر يدل على يد سابقة ككون الطاير ~~مقصوصا أو الغزال منقوب الأذنين دون ما لو وجده مشقوق الأذن أو مقطوعه ومال ~~الغير لا يحل أكله لقبح التصرف في حق الغير وهو أجلى أفراده إلا بطيب نفس ~~منه كما في النبوي ويعلم ms0941 ذلك بالإذن الصريح والفحوى وشهادة الحال أو من ~~بيوت من تضمنته الآية في سورة النور وهي ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج ~~حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ~~أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا وبيوتكم هي بيوت الأزواج والعيال أو ~~بيوت الأولاد أو هي على ظاهرها وإنما ذكر مع ظهوره تنبيها على المساواة ~~بينه وبين ما بعده وفي شمول الآباء والأمهات الأجداد والجدات كلام قد سلف ~~وما ملكتم مفاتحه بيت العبد أو المولى عليهم مطلقا أو هو الولد أو ما يجده ~~الانسان في داره ولا يعلم به أو ما يكون تحت أيديكم من ضيعة أو ماشية وكالة ~~وحفظا فلا بأس بالأكل من ثمر الحايط أو الشرب من لبن الماشية وهو ما ورد في ~~مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع) أنه الرجل يكون له وكيل يقوم في ~~ماله ويأكل بغير إذنه وجميعا أو اشتاتا يعني حضر أو لم يحضر والآية وإن ~~كانت مطلقة إلا أنها مقيدة في المشهور بما إذا لم يعلم منه الكراهة ولو ~~بشاهد الحال فيجوز الأكل وإن لم يعلم منه عدمها وهذا هو الفرق وزاد بعضهم ~~التقييد بدخوله بالإذن وآخرون بما يخشى فساده وفي رواية زرارة عنه (ع) ~~بالتمر والمأدوم و أما ما خلا ذلك من الطعام فلا والرخصة في الآية مختصة ~~بالأكل فلا يباح الحمل ولا غيره من التصرفات إلا بالفحوى وروي جواز التصدق ~~والاطعام ما لم يفسد وورد في رخصة الأكل من الزرع و الفواكه للمارة اتفاقا ~~روايات معارضة بمثلها قد عمل بكل منها طائفة منهم وقوى المصنف في المفاتيح ~~جانب المنع أخذا باليقين ومن ثم طواه هنا وتخصيص الرخص بالأكل من السواقط ~~والنواهي بغيرها لا يخلو عن وجه ومحل النظر ما لم يعلم ms0942 فيه كراهة المالك ~~وإلا لم يجز قطعا لأنه أكل مال بالباطل وإذا علم الحل أو الحرمة في شئ مما ~~يعتوران عليه في زمان سابق ثم شك في طريان الآخر في زمان ثان كانقلاب ~~العصير خمرا أو الخمر خلا استصحب الحكم المعلوم في الزمان الأول إلى أن ~~يحصل العلم بالثاني لتظافر النصوص الصحيحة بعدم انتقاض اليقين بالشك وبعضها ~~صريحة في عدم وجوب النظر لتحصيل العلم وهو الاستصحاب المقبول الذي نقل عليه ~~اجماع المسلمين وعده بعضهم من ضروريات الدين وإذا غلب على ظنه الطريان بسبب ~~معتبر شرعا كاخبار المالك بل كل ذي عمل بعمله كما صرح به في الأصول الأصيلة ~~وشهادة العدلين أو الواحد حيث تسمع فهو شبهة كذا في المفاتيح أيضا وفيه ~~اشتباه والصواب أنه لا شبهة حينئذ فإن الحاصل بأحد هذه الأسباب علم شرعي ~~يعمل به ويعول عليه وإلا لما قام للمسلمين سوق كما ورد ومن تتبع الروايات ~~وكلمات الأصحاب لم يختلجه ريب في ذلك وإنما يكون شبهة إذا استند الظن إلى ~~سبب غير معتبر كشهادة الفاسق أو مشاهدة الكلب مثلا عند الطعام متلطخا به ~~فوه من غير مشاهدة امساسه له ونحو ذلك من الأمارات وكذا إذا تعارضت الأسباب ~~أو الأمارات حيث لا ترجيح كما لو شهد عدلان أو فاسقان أن هذه اللحم ميتة ~~ومثلهما أنه ذكي فإنه حينئذ من الشبهات التي من تركها نجا وإذا اختلطا بأن ~~اشتبه الحلال بالحرام بحيث لا يعرف أحدهما بعينه مع تميز كل منهما عن الآخر ~~في نفس الأمر فإن كان في غير محصور فهو له حلال كما في صحيحة عبد الله بن ~~سنان وموثقة PageV00P308 # مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) كل شئ فيه حرام وحلال فهو لك حلال ~~أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وزاد في الموثقة وذلك مثل الثوب قد ~~اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو ~~قهرا أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين ms0943 ~~لك غير ذلك أو تقوم به البينة وإن كان في محصور وجب اجتناب الجميع عند ~~الأكثر من باب المقدمة ويؤيده صحيحتا الحلبي عنه (ع) في الميتة والمذكى ~~اختلطا كيف يصنع قال يبيعه من مستحل الميتة ويأكل ثمنه وفي رواية أخرى يرمي ~~بهما جميعا وموثقة سماعة في إنائين وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو قال ~~يهريقهما ومقتضى النظر ما قربه بعض المحققين من جواز التناول إلى أن يبقى ~~من المجموع عدد المحرم إذ يصدق على ما عداه أنه معلوم الحل مشكوك الحرمة ~~فيندرج في القاعدة الأولى وبالجملة اجمال الحكم بالحل بمجرد الاختلاط غير ~~سديد مع أن الرواية التي إليها نظره تحتمل الحمل على صورة الاحتمال دون ~~الاختلاط كما إذا وجد لحم لا يدري أذكي هو أم ميت كما حملها عليها في ~~المفاتيح وقد ورد في شاة موطوءة لم يعرفها مالكها في القطيع أنه يقسمها ~~نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سايرها وقد عمل بها ~~الأصحاب وهي رواية محمد بن عيسى العبيدي اليقطيني عن أبي الحسن الثالث (ع) ~~كما نقل عن تحف العقول وإن ظنت مقطوعة في التهذيب وروي عن أبي عبد الله (ع) ~~في اللحم لا يدري ا ذكي هو أم ميت اطرحه على النار فكل ما انقبض فهو ذكي ~~وكل ما انبسط فهو ميت وفي السمك أنه يطرح في الماء فإن طفا على الماء ~~مستلقيا على ظهره فهو غير ذكي وإن كان على وجهه فهو ذكي وفيمن وجد سمكا ولم ~~يعلم أنه مما يؤكل أم لا أنه يشق عن أصل أذنه فإن ضرب إلى الخضرة فهو مما ~~لا يؤكل وإن ضرب إلى الحمرة فهو مما يؤكل وإذا وجد في بلاد المسلمين شئ مما ~~يحتمل الغصب أو النجاسة أو غيرهما من وجوه التحريم في يد من يبذله بثمن أو ~~غيره وجهل حال مالكه الباذل حل تناوله ولم يجب السئول لقرينة اليد والإسلام ~~الظاهرتين في الحل بل ورد النهي عنه في النصوص المستفيضة وأن الخوارج ضيقوا ms0944 ~~على أنفسهم بجهالتهم وأن الدين أوسع من ذلك وربما يصح الاكتفاء بقرينة اليد ~~وحدها كما في شراء الحبوب من الكفار ويندرج في هذا العموم جوايز الظلمة ~~وفيها ورد عليه الوزر ولك المهنا ودغدغة أن الظلم والفساد غالب على الناس ~~من الوسواس المنهي عنه وإن كان الاجتناب مع الارتياب أولى دعة لما يريب إلى ~~ما لا يريب وما لا بأس به مخافة ما به بأس باب الأكل وهو من الست الضرورية ~~إعانة للبدن إلى كمال نشوه وبدلا له عما يتحلل منه وحقه أن يكون الطعام بعد ~~كونه حلالا في نفسه غير حرام ولا مكروه طيبا في مكسبه من تجارة أو زراعة أو ~~نحوهما دون النخاسة والاحتكار وأمثالهما ولقد كان هذا أحق بالتقديم سواء ~~أعرب خبرا أولا للفعل أو ثانيا للمصدر وموافقا للسنة والورع بأن يكون من ~~الأطعمة المندوبة كالتمر واللبن واللحم والكراع وخبز الشعير والخل والزيت ~~ونحوها منزها عن ريب عروض النجاسة أو غيرها من أسباب التحريم وأن يغسل ~~الآكل اليدين كلتيهما وإن أكل بواحدة قبل الأكل وبعده تنظيفا عما قل ما ~~تخلوان عنه من لوث في تعاطي الأعمال وتعظيما للنعمة المتناولة بهما وورد في ~~النبوي الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم وفي رواية أهل البيت ~~(ع) الهم وعن أمير المؤمنين (ع) وأبي عبد الله (ع) في عدة روايات أنهما ~~زيادة في العمر وعيش في سعة وعافية من بلوى الجسد وإماتة للغمر بفتحتين أي ~~أثر الطعام عن الثياب وجلاء للبصر واكثار لخير البيت وتثبيت للنعمة ويزيدان ~~في الرزق وفي بعضها عن أبي عبد الله (ع) الوضوء ههنا غسل اليدين وأن لا ~~يمسح بالمنديل بعد الغسل أولا ابقاء للبركة بالنداوة فإنه لا تزال البركة ~~في الطعام ما دامت النداوة في اليد روى ذلك عن أبي عبد الله (ع) وإذا غسل ~~أخيرا مسح بهما وجهه وحاجبيه وعينيه كما يأتي ثم بالمنديل وأن يفتتح طعامه ~~بالملح ويختتم به كما في بعض الروايات أو يفتتح ويختتم بالخل كما في بعضها ~~فيجمع بينها بالتخيير ms0945 كما يرشد إليه حديث الرضا (ع) هذا مثله يعني الخل مثل ~~الملح أو يجمع بينهما ويحملان في أحدهما على الإضافيين مع التخيير أو يفتتح ~~بالملح ويختتم بالخل فإنه سنة أهل البيت (ع) دون العكس فإنه سنة بني أمية ~~وما ذكره المصنف من أن فيه مغفرة الذنوب كأنه من روايات القوم وما ورد أن ~~فيه دفع سبعين بلاء فمورده في روايات أصحابنا الافتتاح والاختتام بالملح ~~وعد منها الجنون والجذام والبرص وأن يأكل على السفرة الموضوعة على الأرض ~~فهو أقرب إلى التواضع من رفعه على المائدة متأدبا بتعظيم النعمة خالعا ~~نعليه جالسا كجلسة العبد فلا يضعن إحدى رجليه على الأخرى ويتربع فإنها جلسة ~~يبغضها الله ويمقت صاحبها كما في حديث أمير المؤمنين (ع) وعن أبي عبد الله ~~(ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل أكلة العبد ويجلس مجلسه ~~العبد قال الراوي ولم قال تواضعا لله عز وجل وفي رواية أنه صلى الله عليه ~~وآله كان ربما جئ للأكل على ركبتيه وجلس على ظهر قدميه وربما نصب رجله ~~اليمنى وجلس على اليسرى وكأن يقول إنا لا آكل متكئا وقد تكرر في الأخبار ~~كراهة الاتكاء في الأكل وفي بعضها ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~متكئا على يمينه ولا على يساره وفي آخر الرجل يأكل متكئا قال لا ولا منبطحا ~~قال في النهاية المتكئ في العربية كل من استوى قاعدا على وطأ متمكنا و ~~العامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه ومن حمل ~~الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في ~~مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنينا وربما تأذى به انتهى ولا ضير في حمل ~~الروايات على هذا المعنى العامي لاحتمال كونه منقولا بالغلبة أو بوضع جديد ~~وورد أيضا كراهة الأكل قائما وماشيا إلا ما ينتقل به من الحبوب أو مع ~~الضرورة وأن ينوي به القوة على الطاعة دون التلذذ وإن كان من اللوازم فيكون ~~قد أوتي ms0946 ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وهذا معنى ما تقدم نقله من وصية أبي ~~ذر ليكن لك في كل شئ نية حتى في الأكل وهو من مواضع PageV00P309 # الغرور ويعرف الصدق فيه بأن لا تمتد يده إلى الأكل إلا وهو جائع ولا ~~تنقبض عنه إلا وهو جائع لأن الشبع يفتر عن الطاعة ويحرك إلى المعصية وأن ~~يقدمه على الصلاة إذا حضرا معا إن آمن فوتها لئلا يبرد الطعام أو يتشوش ~~أمره فتنتقص فيه الرغبة ولا يلتفت القلب إليه عند الأكل فإن ذلك لا يخلو من ~~ازراء بالنعمة وامتهان لها فالمحذور الأخير عدم الالتفات أو هو الالتفات ~~إليه في أثناء الصلاة إن قدمها فإن القلب لا يخلو عن الالتفات إلى الطعام ~~الحاضر وإن لم يكن الجوع غالبا فتكون لا زائدة والجملة معطوفة على الجملة ~~المنفية أو هي معطوفة على جملة النفي وأن يرضى بالموجود الحاضر من الرزق ~~وأن لا يجتهد في التنعم وطلب الزيادة فكل ما يديم الرمق ويدفع أذى الجوع ~~ويقوى على العبادة فهو خير كثير ولا يكثر الأكل بل يمسك عنه قبل افراط ~~الشبع فإنه الدواء الذي لا داء فيه كما مر وعن أبي عبد الله (ع) إن البطن ~~إذا شبع طغى وعن أبي جعفر (ع) ما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من بطن مملوء ~~وقد تقدمت بزيادة من حلال ويقتصر على الغذاء والعشاء كما أمر به أبو عبد ~~الله (ع) من شكى إليه كثرة الأوجاع والتخم فقال تغذ وتعش ولا يأكل بينهما ~~شيئا فإن فيه فساد البدن أما سمعت الله تبارك و (تع) يقول لهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا ويجوع نفسه من غير افراط كما مضى في باب فوايد الجوع وفي الحديث ~~النبوي جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس والوليمة طعام العرس أو كل طعام صنع ~~لدعوة أو الخمس المأثورة الآتية ولا يأكل وحده فإنه من موجبات اللعن بل ~~يكثر الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده فورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه ms0947 وهو يتحقق مع اتحاد القصعة أي ~~الماعون ومع تعددها فإن اتحدت القصعة فهو أحب لتتزاحم الأيدي على الزاد ~~وأبعد عن سيرة الجبابرة ولتكن كبيرة من خزف أو خشب فلا بركة للصغيرة ولا في ~~الأجساد المنطرقة نحو الصفر والنحاس لما فيها من الزهومة وأن يتحرى فيه ~~تطييب نفوس الرفقة ولا يطيل انتظارهم ولو بالصلاة كما تقدم في الصوم ولا ~~يواكل الأشرار و الجهال ولا يشاربهم فهو يورث القسوة بل يواكل ويشارب ~~الأتقياء والعلماء فهو يورث الحكمة والتأدب بحسن الأدب ويتبرك بأسآرهم فإنه ~~يذهب درن القلب ويسمي الله (تع) في الابتداء لئلا يرافقه الشيطان فعن أبي ~~عبد الله (ع) إن العبد إذا سمى قبل أن يأكل لم يأكل معه الشيطان وإذا لم ~~يسم أكل معه الشيطان والأحب عند تعدد الألوان التسمية في كل لون لرواية ~~داود بن فرقد عن أمير المؤمنين (ع) ضمنت لمن سمى على طعام أن لا يشتكي منه ~~فقال ابن الكوا يا أمير المؤمنين لقد أكلت البارحة طعاما فسميت عليه فآذاني ~~قال فلعلك أكلت ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على بعض قال نعم قال من هنا ~~أتيت يا لكع بل إذا اختلفت الآنية فليسم على كل إناء وإن اتحد اللون وإعادة ~~التسمية إذا قطعها بالكلام ثم عاد إلى الطعام وفي معنى الكلام سائر القواطع ~~إلا أنه مورد النص خاصة والأحب من الجميع أن يسمي في كل لقمة حتى لا يشغله ~~الشره عن ذكر الله وفي حديث أمير المؤمنين (ع) ما اتخمت قط لأني ما رفعت ~~لقمة إلى فمي إلا سميت و يجهر بها تذكيرا للغير أو يسر ايثارا لعبادة السر ~~وإذا نسي التسمية في الابتداء قال عند الذكر بسم الله على أوله وآخره وورد ~~أنه إذا سمى واحدا أجزأ عن الجماعة ويدعو قبل الأكل بالمأثور وهو اللهم إن ~~هذا منك ومن فضلك وعطائك فبارك لنا فيه وسوغناه وارزقنا خلفا إذا أكلنا ورب ~~محتاج إليه رزقت فأحسنت اللهم اجعلنا من الشاكرين وروي غير ذلك ولا يعيب ~~مأكولا وإن كان ms0948 غير موافق فإنه من كفران النعمة ويبغض على الحاضرين بل إن ~~أعجبه أكله وإلا تركه كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يأكل ~~من آنية ذهب ولا فضة ولا مفضضة للنهي المحمول على التحريم في الأولين ~~اجماعا وحيث يحرم الأكل يحرم المأكول إذ لا معنى لحرمة المأكول إلا حرمة ~~أكله والأحوط اجتنابهما مطلقا فورد في النبوي وغيره آنية الذهب والفضة متاع ~~الذين لا يوقنون وعن أبي جعفر (ع) أنه نهى عن آنية الذهب والفضة وأما ~~الأخير فالمشهور فيه الكراهة ويأتي في الباب الآتي و اعلم أن في عبارة ~~الأصل تماوتا لأن الذهب والفضة جنسان يضاف إليهما الآنية مثل خاتم حديد ~~بخلاف المفضضة فإنها صفة وفي صحة الإضافة إليها منع معروف في فنه مع ما في ~~الإضافات من التفكيك وكذا لو أعربته صفة إلا أن تعرب كلها أوصافا وأيضا لو ~~عبر بلفظ الإناء مفردا لكان أجود ولا يجوز الأكل على مائدة يشرب عليها مسكر ~~خمرا أو غيرها فورد في موثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) أنه يحرم به المائدة ~~وإنما يحرم ما دام يشرب لا قبل الشرب ولا بعده ومن الحقوق أن يأكل بيمينه ~~وحدها لا شماله كما يأتي ولا كلتيهما إلا في العنب والرمان ولا الملعقة إلا ~~مع العذر وبثلث أصابع الإبهام والتي تليها والوسطى بل بأصابعه أجمع وهو ~~الهرت أكلة أمير المؤمنين (ع) لا باثنتين كما تفعله الجبابرة المستخفون ~~بالنعمة وورد أنه أكل الشيطان ولا يتجاوز عما يليه إلا في أكل الثمار ففي ~~النبوي أنه كان يأكل الثريد ومعه أعرابي فجعل الأعرابي يأكل من هنا ومن هنا ~~فأخذ صلى الله عليه وآله بيده ووضعها أمامه وقال كل مما يليك فإنه طعام ~~واحد ثم رفعت القصعة وأتى بطبق من رطب فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يلتقط منها ويجول في الطبق والأعرابي يأكل مما يليه فأخذ بيده و أدارها في ~~الطبق وقال التقط فإنه طعام مختلف ولا يأكل جنبا فهو يورث الفقر ولا من ~~ذروة ms0949 القصعة فإن الذروة فيها البركة ولا من وسطها بل من جوانبها ولا ~~بالشمال ويكره بها سائر التناولات أيضا إلا مع الضرورة ويحضر على المائدة ~~البقل فهو يحضر الملائكة ويطرد الشيطان وفي رواية لكل شئ حلية وحلية الخوان ~~البقل والخل فهو ينفي الفقر ويشد الذهن ويزيد في العقل ويسكن المرار وينير ~~القلب وكان أجب الأصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وورد في النبوي ~~وغيره ما أفقر بيت فيه الخل PageV00P310 # واختلفت فيه النسخ وفي بعضها أفقر بتقديم الفاء أي صار ذا فقر كما ذكر ~~أنه ينفي الفقر وصححه الأكثر بتقديم القاف أي خلا من أدام وذلك لأنه نعم ~~الإدام كما ورد ويتأكد الاستحباب في خل الخمر ويقر الطعام الحار جدا حتى ~~يبرد ويمكن فهو أعظم بركة وأكمل لذة وأصلح هضما وأقل غائلة سيما في أبان ~~الصيف وهو من السنة فورد أنه أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طعام ~~حار فأمر باقراره حتى يبرد وقال ما كان الله ليطعمنا نارا ولا ينفخ فيه ~~ليبرد أو في الطعام مطلقا سيما إذا كان معه غيره كراهية أن يعافه كما يأتي ~~ويكرم الخبز فورد في النبوي وغيره أكرموا الخبز وزيد في بعضها فإن الله ~~أنزله من بركات السماء وفي آخر فإنه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض ما ~~فيها من كثير خلقها الحديث فلا يمسح به اليد فإنه امتهان به وتنفير عنه ~~وفسر في بعضها بأن لا يضع عليه القصعة وفي بعضها بأن لا ينتظر به الإدام ~~وينبغي أن يكسره باليد لا أن يقطعه بالسكين كفعل الأعاجم وبه فسر الاكرام ~~أيضا وفي حديث آخر كان أمير المؤمنين (ع) إذا لم يكن له أدام قطع الخبز ~~بالسكين وفي آخر أنه أدنى الإدام وعن يعقوب بن يقطين قال رأيت الرضا (ع) ~~يكسر الرغيف إلى فوق وورد الأمر بتخمير الخمير فإنه أكثر للخبز وعن النبي ~~صلى الله عليه وآله صغروا رغفانكم فإن مع كل رغيف بركة ويقدم في الأكل ~~المكسور فإن قنعه أبقى ms0950 على الصحيح وإلا كسره ولا يلتفت حين الأكل يمينا ولا ~~شمالا ولا غيرها من الجهات ووجوه الناس بل يكون مقبلا على طعامه فإنه أحضر ~~للبال وأوفى باللذة ويأكل الشعير فورد عن الرضا (ع) ما من نبي إلا وقد دعا ~~لأكل الشعير وبارك عليه وما دخل جوفا إلا أخرج كل داء فيه أنه قوت الأنبياء ~~وطعام الأبرار أبى الله أن يجعل قوت أنبيائه إلا شعيرا وفي خبزه أن فضله ~~على البر كفضلنا على الناس ويخلط بين الحنطة والشعير سيما أوقات المجاعة ~~فهو سبب البركة وقد فعله الأئمة (ع) ويجود الطعام عند السعة فإنه ليس فيه ~~سرف وورد برواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع) ثلاثا لا يحاسب عليهن المؤمن ~~طعام يأكله وثوب يلبسه وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه وفي معناها غيرها ~~و يقدم في الأكل الفاكهة على غيرها سيما اللحوم إن كانت فهو أوفق بالطب ~~لأنها أسرع استحالة فلا يقدم عليها الأغذية الغليظة لئلا تستتبعها على ~~فجاجتها مجاري الكبد وفي قوله سبحانه وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما ~~يشتهون تنبيه على ذلك ولا يأكل الفاكهة إلا بعد أن يغسلها فعن أبي عبد الله ~~(ع) إن لكل فاكهة سما فإذا أتيتم بها فمسوها بالماء أو اغمسوها في الماء ~~يعني اغسلوها ويتأكد ذلك في غبار العنب ولا يقشرها بل يأكلها بقشرها فإنه ~~أبعد من الاتراف وأقرب إلى التواضع وكأنه الوجه في كراهة التقشير في حديث ~~أبي عبد الله (ع) ويستقصي أكلها أو يعطيها من يستقصيها ولا يرميها ببقيتها ~~وورد أنه أكل غلمان أبي الحسن (ع) فاكهة فلم يستقصوا أكلها ورموها فقال (ع) ~~سبحان الله إن كنتم استغنيتم فإن أناسا لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه ~~ويأكل من نحو الزبيب والتمر الأوتار سبعا أو إحدى عشر أو إحدى وعشرين أو ما ~~اتفق كذا في الاحياء ويقدم الأفضل بحسب الدين في الغسل أولا وأخيرا وفي ~~الأكل والشرب إن لم يمكن التوارد إلا أن يكون التأخر أرفق به ويقبل الاكرام ~~ممن يبديه إليه كتقديم الطشت ms0951 بالمعجمة والمهملة معا فالكرامة لا ينبغي أن ~~ترد وورد أنه لا يردها إلا حمار ولا يسكت في أثناء الأكل فهو من سيرة العجم ~~وقد ورد النهي عنها سيما في الطعام بل يحمد الله ويتحدث بالمعروف وحكايات ~~الصالحين في الأطعمة وغيرها ويرافق الرفيق ولا سيما المحتشم ويتعهده باللطف ~~وتقريب البعيد ونحوه فإن رأى منه بسطة ورغبة في الأكل وإلا حثه عليه مرتين ~~أو ثلاثا غير ملح فلا يزيد على ثلاث فإنه من الالحاح المذموم ولا يحلف عليه ~~بالأكل فورد عن الحسن بن علي (ع) الطعام أهون من أن يحلف عليه يعني أن ~~الحلف أعظم منه ولا يأكل شيئا من المؤذيات ريحها نحو الثوم والبصل والكراث ~~إذا أراد المسجد أو المصلى لا سيما يوم الجمعة والعيد لتنفر الملائكة ~~والناس عن ريحه وفتح باب الغيبة ويصغر اللقمة ويجود المضغ وهما من السنة ~~والأخير مما يعين على حسن الهضم وتسويغ الغذاء والأول على الأخير ولا يقصد ~~الأجود فهو من الجشع المذموم ويجحف بالرفيق ويحمد الله في الأثناء كثيرا ~~فورد في حديث سماعة عن أبي عبد الله (ع) أكلا وحمدا لا أكلا وصمتا ولا ينهك ~~العظام بالمبالغة في استخراج ما فيها فإن للجن فيها نصيبا وهي مما أطعمهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما استطعموه فإن فعل ذهب من البيت ما هو خير ~~منه كذا في رواية أبي حمزة الثمالي عن زين العابدين (ع) ولا يحتمى في الصحة ~~فهو مذموم كتركه في المرض ينهك البدن ويهز له وعن النبي صلى الله عليه وآله ~~اثنان لا يصحان الصحيح المحتمي والمريض المخلط بل يجمع الصحيح بين الأغذية ~~المختلفة فيتدارك الحلو بالحامض و التفه بالمالح والحار بالبارد وهكذا من ~~غير افراط يجبز الطبيعة ويشوش الهضوم ويمقل الذباب الواقع في الإناء ثم ~~ينقل أي يغمسه فيه ثم يخرجه فورد في النبوي إذا وقع الذباب في أناء أحدكم ~~فامقلوه ثم انقلوه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى دواء ويقدم الداء ~~ويحسن الأكل عند أخيه المؤمن من غير احتشام ms0952 ففي عدة أنه بذلك يستبين محبته ~~له وفي النبوي أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا ويحترز في الأثناء عما ~~يكرهه الرفيق وينغص عليه بالأكل قولا وفعلا مما يتعلق بالطعام وغيره كالنفخ ~~في الطعام كما سبق واكثار النظر إلى أكله سيما إذا كان نهما ونفض اليد في ~~القصعة أو إلى ما يليه وتقريب الرأس إليه وكثرة الطأطأة على الماعون عند ~~تناول اللقمة وغيره والسعال والتبصق والتنخم فإن فعل صرف وجهه وكذا اخراج ~~شئ من الفم ممضوغا أو غيره متوجها وأخذه باليمنى الأكلة وجعل القطعة ~~المعضوضة من اللحم أو غيره في القصعة سيما فيما يليه والخلط بين الأطعمة ~~على وجه يستقبح منظره مثل الدهن في الخل وبالعكس والجمع بين التمر والنوى ~~في الطبق والتكلم بما يذكر القاذورات والأهوال فهو يوجب انقباض الطبيعة عن ~~الأكل والاستيذان في التقدم فيما لا يتوارد عليه والامتناع عن الأكل قبل ~~امتناعه إذا كان ممن يحتشم الأكل بعده بل يمد اليد ويقبضها ويتناول قليلا ~~قليلا إلى أن يستوفي فإن كان قليل الأكل PageV00P311 # توقف في الابتداء وقلل الأكل حتى إذا توسع في الطعام أكل معه أخيرا ~~ويحترز الرفع قبل استيفائه إلا إذا كان أصلح لشأنه ويطيل الجلوس على ~~المائدة مع الإخوان فعن أبي عبد الله (ع) إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة ~~فأطيلوا الجلوس فإنه ساعة لا يحسب عليكم من العمر والظاهر اختصاصه بصاحب ~~المائدة وإن كان احتمال العموم غير بعيد أيضا والأمر بإطالة الجلوس لا ~~ينافي النهي عن اكثار الأكل لعدم الملازمة بينهما ولعل المراد بعدم احتساب ~~تلك الساعة من العمر أنه وقت أنس ونعيم وتلذذ وسرور سيما لصاحب المائدة فلا ~~يقاس به سائر الساعات المنغصة غالبا بالكدورات وهذا هو المتبادر من مثل هذا ~~الكلام عرفا وقد ورد قريب منه في أيام زائري الحسين (ع) وتكلف المحدثون فيه ~~وجوها في غاية البعد مثل الحمل على أنه لا يكتب عليهم الذنوب أو لا يحتسب ~~ما أكلوه من رزقهم المقدر وغير ذلك مما لا حاجة إلى نقله ويجتنب الشرب في ms0953 ~~أثناء الأكل فهو مما يخالف بين الهضوم إلا لتعلق لقمة بالحلق لا يسوغ إلا ~~به أو صدق عطش دون الحاصل من بلغم مالح في فم المعدة كلما روعي بالشرب ~~ازداد وحيث يشرب لأحد الضرورتين فليقتصر على قدر الضرورة ولا يكثر أو ~~المراد النهي عن اكثار شرب الماء مطلقا فإنه منهي عنه لا سيما على الدسم ~~فهو يقلل الهضم باطفائه الحرارة الفاعلة وعن أبي عبد الله (ع) أنه مادة لكل ~~داء وأن الناس لو أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم ولقد كانت هذه ~~الجملة بالباب الآتي أنسب ويمص أصابعه بعد الأكل فورد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله إذا أكل أحدكم طعاما فمص أصابعه التي أكل بها يقول الله عز وجل ~~بارك الله فيك وكان صلى الله عليه وآله يلعقها واحدة واحدة ويقول لا يدرى ~~في أي الأصابع البركة ويلعق القصعة فهو كعتق رقبة كما نقله في الاحياء ~~والمروي أنه كما تصدق بمثلها ويأكل السواقط من الخوان ولو مثل السمسمة من ~~الطعام فهو مهور الحور العين كما في النبوي وفي حديث أمير المؤمنين (ع) أنه ~~شفاء من كل داء بإذن الله لمن أراد أن يستشفي به وعن أبي عبد الله (ع) أنه ~~ينفي الفقر ويكثر الولد إلا إذا كان في الصحراء فإن الأحب أن يدعها للطير ~~والسبع ولو فخذ شاة كما في حديث الجواد (ع) ويخلل الأسنان فهو من الثلاث ~~التي نزل بها جبرئيل (ع) وليكن بغير عود الرمان وقضيب الريحان فهما يهيجان ~~عرق الجذام ولا الآس فهو يحرك عرق الأكلة ولا الحوض وهو ورق النخل ولا ~~القصب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتخلل بكل ما أصاب ما خلاهما ~~وورد في عدة روايات أن في الخلال تصحيحا للثة والنواجد وتطييبا للفم عما ~~يتغير فيه وجلبا للرزق ومسرة للملائكة والموجود في الرواية الملك الموكل ~~ويخرج ما كان بين الأسنان من بقايا الطعام فيلفظ ما استكرهه بالخلال دون ما ~~أدار به اللسان في أطراف اللثة وغيرها فإن له أن يبلعها ms0954 ويمضمض الفم بعده ~~أي بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت (ع) كما في الاحياء أو بعد الطعام كما ~~في غيره وأكمله ما كان بالسعد وفي غسل الأيدي يجمع ماء الكل في طشت واحد ما ~~أمكن فلا يفرغ إلا بعد امتلائه فورد في النبوي أجمعوا وضوءكم جمع الله ~~شملكم قيل إن المراد به هذا وفي بعض الآثار أن تعدد الطشوت وتفريغها واحدا ~~واحدا أو قبل أن تنظف من سير الأعاجم فإن أمكنهم الاجتماع على الغسل معا في ~~الطشت في حالة واحدة جميعا أو جماعة كان أقرب من التواضع وأبعد من طول ~~الانتظار وعن سيرة الأعاجم ويمسح وجهه وحاجبيه وعينيه بنداوة يديه بعد غسله ~~من الغمر قبل مسحه بالمنديل ويحمد الله بالمأثور وهو الحمد لله المحسن ~~المجمل المنعم المفضل ثلاثا فورد أن في مسح الوجه بها اذهابا للكلف وجلبا ~~للرزق وفي مسح العينين أمانا من الرمد وفي مسح الحاجبين وللدعاء أمانا أو ~~شفاء منه ولا يؤوى مزيل الغمر وهو منديله بل الظاهر أنه تصحيفه ففي النبوي ~~لا تؤوا منديل الغمر في البيت فإنه مربض الشيطان ولا يقوم من مقعده قبل ~~الرفع إلا أن يريد التوسعة على اللاحقين ويحمد الله بالمأثور وهو الحمد لله ~~الذي حملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق ~~تفضيلا وفي رواية أخرى الحمد لله الذي أشبعنا في جائعين وأروانا في ظمآنين ~~وأوانا في ضاحين وحملنا في راجلين وآمننا في خائفين وأخدمنا في عانين وروي ~~غير ذلك ثم إن عرى الطعام من الشبهة وإلا يستغفر ويغتم ويبكي ليطفئ بدموعه ~~وغمه حر النار التي تعرض لها لما ورد أن كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به ~~وليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو ويدعو في الحالتين بالمأثور فإن أكل ~~حلالا قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات وإن أكل شبهة ~~قال الحمد لله على كل حال اللهم لا تجعله قوة لنا على معاصيك و روي غير ذلك ~~ويشكر الله (تع) في قلبه ms0955 على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه سبحانه عليه ~~قال الله تعالى كلوا من الطيبات واشكروا لله ويدعو لصاحبه إن أكل طعام ~~الغير يقول اللهم بارك له فيما ويسر له أن يفعل منه خيرا وقنعه بما أعطيته ~~واجعلنا وإياه من الشاكرين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا طعم عند ~~أهل بيت قال طعم عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ~~الأخيار ويستلقي على قفاه واضعا رجله اليمنى على اليسرى كما روي عن الرضا ~~(ع) قولا وفعلا ولا يدع العشاء ولو بكعكة أو لقمة من خبز أو حشفة أو شربة ~~من ماء ففيه ورد في عدة روايات أنه مهرمة وأول خراب البدن ولا سيما للكهل ~~والشيخ فعن أبي عبد الله (ع) ينبغي للرجل إذا أسن أن لا يبيت إلا وجوفه ~~ممتلئ من الطعام وفي آخر لأنه أهدأ لنومه وأطيب لنكهته واعلم أن نسخ الأصل ~~وجدناها في هذا الباب وما يليه مختلفة جدا وجمعنا بينها في الشرح ما أمكن ~~تكثيرا للفائدة وإن كان في ثبوت الاستحباب في بعضها نظر والظاهر أنها ~~ارشادات اقتفى فيها المصنف أثر أبي حامد كما هو المعلوم من عادته باب الشرب ~~وهو أيضا من الضروريات بدرقة للغذاء إلى مجاريه الضيقة وحقه أن يأخذ الشارب ~~الكوز باليمين إلا لعذر ولا يشرب في نفس واحد وإن كان هو اللذة بل نفسين ~~والأفضل ثلاثة أنفاس يقطعه ويتنفس ثم يعود إليه وفي رواية إن كان الذي ~~يناولك الماء مملوكا لك فاشرب في ثلاثة أنفاس وإن كان حرا فاشربه بنفس واحد ~~مفتتحا بالتسمية ومختتما بالتحميد في كل من الثلاث وهو من السنة فإنه شرب ~~PageV00P312 # رسول الله صلى الله عليه وآله وفي رواية أبي بصير وغيرها عن أبي عبد الله ~~(ع) أن الرجل منكم يشرب الشربة من الماء فيوجب له بها الجنة ثم فسرها بما ~~ذكر وفي رواية عمر بن يزيد أنه يسبح ذلك الماء له ما دام في بطنه إلى أن ~~يخرج وورد في النبوي وغيره مصوا الماء مصا ولا ms0956 تعبوه عبا فإن الكباد من ~~العب والعب شرب الماء بغير مص والكباد كغراب داء الكبد وهذا مما حذر عنه ~~الأطباء أيضا سيما في الشتاء ولا يشرب في آنية الذهب والفضة ولا المفضضة ~~والمشهور أن حكمها في الشرب حكمها في الأكل وفي موثقة سماعة لا ينبغي الشرب ~~في آنية الذهب والفضة وروى المحمدون الثلاثة وصاحب المحاسن في الموثق عن ~~بريد العجلي عن أبي عبد الله (ع) أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض ~~وكره أن يدهن من مدهن مفضض والمشط كذلك وزاد الصدوق فإن لم يجد بدا من ~~الشرب في القدح المفضض عدل بفمه عن موضع الفضة وفي صحيحة عبد الله بن سنان ~~لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة وهكذا ذكره ~~الأصحاب أيضا والمستفاد منها أن المراد بالمفضض ما أصله من خزف أو نحاس أو ~~غيره ركب على حاشيته قطعات من فضة مصمتة أو مشبكة أوصالا مفصولة بعضها عن ~~بعض أو نقشت كذلك بفضة محلولة أو سمرت بها وشموله لما علق عليه حلقة من فضة ~~في غاية البعد وأما المموه سواء كانت طلاء يتعذر تخليصها بالنار أو صفايح ~~ممكنة فلا يبعد اندراجه في الفضة ولا سيما الأخير والأحوط اجتناب الجميع ~~واجتناب المذهب بطريق أولى وإن كان خارجا عن الروايات ويشرب من آنية الخشب ~~والخزف ولا سيما الأقداح الشامية ففي النبوي أنها أنظف آنيتكم وورد عن أبي ~~عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشربوا الماء بأيديكم ~~فإنها من خير أوانيكم حيث مر بقوم يشربون الماء بأفواههم في غزوة تبوك ~~ويشرب قائما بالنهار فإنه أقوى وأصح للبدن وأدر للعرق ويمرئ الطعام وجالسا ~~بالليل فإن القيام فيه يورث الماء الأصفر وينظر فيه قبل الشرب ليميط ما به ~~من أذى إلا ينفخ فيه ولا يتنفس فيه بل ينحيه عن فمه إذا أراد ذلك أو المراد ~~النهي عن التنفس شاربا لأن الحجاب الموضوع على فم الحلقوم المنطبق عليه حين ~~الأكل والشرب ينكشف حين ms0957 التنفس فيخاف أن يدخله شئ من المشروب فتتعب الطبيعة ~~في دفعه ومن ثم ورد النهي عنه حين ابتلاع اللقمة أيضا بل هي أعسر دفعا ~~وكثيرا ما قتل صاحبه ولا يتجشأ في الكوز بل ينحيه ويصرف وجهه ويحفظ أسفله ~~عن الترشح عليه وتلويث ثيابه ويشرب من ما يقابل العروة من شفته فإن كان له ~~عروتان فمن إحدى شفتيه أو ثلاثة فمن شفته الوسطى ويجتنب الشرب من فم السقاء ~~واختناثه أي أن يكسر فاه فيشرب منه للنهي عنهما في النبوي وأذن الكوز وهو ~~عند عروته فإنه مجتمع الوسخ ومشرب الشيطان وموضع كسره فإنه مقعده وروي أيضا ~~مشرب الشياطين ويدعو بعد الشرب بالمأثور وهو الحمد لله الذي سقانا عذبا ~~زلالا ولم يسقنا ملحا أجاجا ولم يؤاخذ بذنوبنا وروي غيره ويذكر الحسين (ع) ~~ويلعن قاتليه فعن أبي عبد الله (ع) ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (ع) ~~وأهل بيته ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة وحط عنه مائة ألف سيئة ~~ورفع له مائة ألف درجة وكأنما أعتق مائة ألف نسمة وحشره الله يوم القيامة ~~ثلج الفؤاد ويتبرك بسؤر المؤمنين ويستشفى به ولا سيما الكبار فإنهم أبرك ~~وورد في المستفيض سؤر المؤمن شفاء وزيد في بعضها من سبعين داء ولا يرد ~~الماء إذا عرض عليه فإنه من رد الكرامة على وجه بل يشرب ولو قليلا ولا يعرض ~~عنه وكأنه مستدرك وإذا كانوا جماعة فشرب أولهم يدار الكوز على الباقين ~~بالأيمن فالأيمن وكذا كل ما يدار على قوم يدار يمته باب الضيافة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الضيف يجئ برزقه ويذهب بذنوب أهله أما ذهابه بذنوب ~~أهله فسبيله السمع وهو مناسب لقواعد الفضل و الرحمة فإن الحسنات يذهبن ~~السيئات فينبغي تقييده بما إذا كانت الضيافة عن سخاوة منهم و طيب نفس لا ~~كراهة أو رياء أو نحوهما وأما مجيئه برزقه فمما يعرف له سبب من جهة الطبيعة ~~وذلك أن كل مولود يقدم إلى فضاء الدنيا فالجزء الواقع من الفلك الأعظم ms0958 على ~~الأفق الشرقي في بلاده حينئذ وهو الطالع هو الذي يلي تربية نفسه وبدنه ~~والذي يليه عليه التوالي تربية رزقه ومعاشه وهكذا سائر أحواله في تدبير ~~سائر أجزاء الفلك إلى تمام البروج الاثني عشر الذي يكمل بها الدورة كما أن ~~مدبر النفس والبدن يلي ايصال مدد الحياة إليه على الدوام من غير انقطاع إلى ~~أن يبلغ الكتاب أجله سواء كان في وطن أو سفر بر أو بحر كذلك مدبر المعاش ~~وسياقه الرزق إليه مدة الحياة أينما كان في بيته أو بيت غيره وهذا هو الرزق ~~الذي وردت الرواية أنه يطلبك وربما يكون مدبر الرزق في بعض الأشخاص مسعودا ~~قوي التأثير فيسري فيضه إلى من يلابسه ويتصل به ضرب اتصال ومن ثم ورد الأمر ~~بمشاركة من أقبل عليه الرزق فإنه أجلب للرزق وأمر من اشتكى الفقر بالتزويج ~~رجاء لحصول السعة بمواصلة الزوجة كما قال (تع) أن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله وقد شاهدنا كثيرا نزول الأضياف على من لا يملك بلغة يومه فتسهلت ~~عليه الأمور ما داموا على بساطه بأسباب غير محتسبة ثم لما ارتحلوا عنه ~~انقطعت تلك الأسباب وعاد إلى ما كان عليه من سوء الحال والنكد وفي حديث آخر ~~لا خير فيمن لا يضيف من باب الأفعال أو التفعيل وذلك لأن اطعام الطعام مما ~~يقتضيه الطبع السليم ويستحسنه العقل الرزين وهو من السنن المحبوبة لله عز ~~وجل فالتارك له منسلخ عن حكم الطبع والعقل والشرع وفي الصحيح عن أبي عبد ~~الله (ع) أكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إلي من أن أعتق رقبة وحقها أن ~~يبتدئ المضيف بوضع اليد في الطعام ويتأخر برفعها عنه وهما من السنة ولا ~~يستخدم الضيف فعن أبي جعفر (ع) أنه من الجفاء ولا يمكنه أن يخدم ولو باصلاح ~~الفتيلة ويبتدئ بالغسل قبل الأكل لأنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يتقدم ~~ليتبعوه وفي رواية ابن عجلان لئلا يحتشم أحد ثم من كان جالسا على يمينه إلى ~~الباب PageV00P313 # ثم من على يساره إلى آخرهم ms0959 ويتأخر في الغسل بعده عن جميعهم انتظارا ~~للداخل أن يدخل ويأكل معه وتعظيما للضيف بتقديمه وفي بعض الروايات لأنه ~~أولى بالصبر على الغمر فيبدأ بمن على يمين الباب حرا كان أو عبدا كما في ~~رواية ابن عجلان أو من على يسار المضيف كما في حديث آخر وأن لا يتكلف له ~~إذا أتاه دون ما إذا دعاه ففي الحسن عن أبي عبد الله (ع) إذا أتاك أخوك ~~فاته بما عندك وإذا دعوته فتكلف له وحيث يتكلف فلا يكن بالاستفراض أو تقديم ~~ما يحتاج إليه العيال فورد أنه دعي أمير المؤمنين (ع) إلى ضيافة فقال ~~للداعي وهو الحارث الأعور على أن تضمن لي ثلاث خصال لا تدخل علينا شيئا من ~~خارج ولا تدخر عنا شيئا مما في البيت ولا تجحف بالعيال قال ذلك لك فأجابه ~~(ع) وزيد في بعض الروايات فأتى الحارث بكسر فجعل أمير المؤمنين يأكل فقال ~~الحارث إن معي دراهم وأخرجها فإذا هي في كمه فإن أذنت لي اشتريت فقال (ع) ~~هذه مما في البيت أو تقديم ما لا تسامح النفس به بل يقتصر على ما لا يبغض ~~إليه الضيف فإنه يورث الانقطاع والوحشة سيما في النفوس الضعيفة المتقيدة ~~بمحقرات الأمور وربما يحسن ذلك من وجه آخر للمبتدئ في الرياضة المتحري ~~مراغمة النفس وتعويدها بالخير كما تقدم ولا يحتقر المضيف ما حضره ولا الضيف ~~ما قدم إليه ففي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) هلك لامرء احتقر لأخيه ما ~~يحضره وهلك لامرء احتقر لأخيه ما قدم إليه ويقدم ما يشتهي الضيف فإنه من ~~ادخال السرور والاكرام المأمور بهما وورد في النبوي أو غيره من صادف من ~~أخيه شهوة فقضاها له غفر له ويقتصر على قدر ما يكفي لا ينقص ولا يزيد ~~فالنقص عن الكفاية ترك المروة بل هو اللوم والزيادة عليها رياء وتصنع وإن ~~كان ليس في الطعام سرف إلا أن ينوي بالتكثير التبرك بما يفضل من طعامهم أو ~~يجيز لهم الذهاب به سيما إذا كانوا فقراء ويميز أولا نصيب ms0960 العيال تحاميا عن ~~اهتمامهم به واجحافه بهم ولا يرفعه الضيف إلا أن يعلم بسروره بذلك ولا أقل ~~من عدم كراهته بلفظ صريح أو ما يقوم مقامه ولا يستتبع ولده إذا دعي فإنه إن ~~فعل أكل حراما ودخل عاصيا كذا في رواية السكوني وورد عن أبي عبد الله (ع) ~~من أكل طعاما لم يدع إليه فإنما أكل قطعة من النار وإذا بات الضيف في بيت ~~المضيف يريه القبلة والمتوضي إن لم يكن عارفا بهما وأن يكرمه فورد أن مما ~~علم رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة (ع) أن قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه وهو باظهار الانبساط والسرور بقدمه وحسن الحديث ~~والإعانة في النزول دون الارتحال والخدمة بالنفس وصب الماء على اليد تأسيا ~~بالسلف والتشييع إلى الباب فورد في النبوي أن من سنة الضيف التشييع إلى باب ~~الدار وأخذ الركاب للركوب وتسوية الثياب وينبغي أن يرجع الضيف فرحا طيب ~~النفس مثنيا وإن قصر المضيف أو ذووه في حقه فليعذر ولا يوغر الصدر ولا يخرج ~~إلا برضا المضيف وإذنه ولا يحركه التقصير إلى الخروج بدون إذن فهو من حسن ~~الخلق وسعة الصدر ولا تكون الضيافة أكثر من ثلاثة أيام ففي النبوي الضيافة ~~أيام فما زاد فصدقة إلا أن يلح رب البيت عن خلوص قلب في لبثه فله المقام إذ ~~ذاك أو الضيف فيقيم زيادة على الحد الشرعي وهو حينئذ ممن لا يليق اللطف بل ~~هو كذلك في الثالثة ففيه الضيف يلطف ليلتين فإذا كان الليلة الثالثة فهو من ~~أهل البيت يأكل ما أدرك ويستحب لأهل البلد ضيافة الواردين فورد في النبوي ~~أيضا إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه وأهل دينه حتى يرحل ~~عنهم أو المعنى أن له عليهم حرمة الضيف وإن كان في نفقة نفسه ومن حقه أن ~~يعد فراشه وخلاله وقد تقدم في باب الصوم أنه ينبغي أن يستأذن كل منهما ~~صاحبه في صوم التطوع لئلا يحتشمه فلا يأكل أو يصنع طعاما ms0961 فيفسده و ورد عن ~~أبي عبد الله (ع) إذا دخل عليك أخوك فأعرض عليه الطعام فإن لم يأكل فأعرض ~~عليه الماء فإن لم يشرب فأعرض عليه الوضوء وفي حديث آخر من زار أخاه ولم ~~يذق عنده شيئا فكأنما زار ميتا وأما الولايم الشرعية ففي الأخبار النبوية ~~وغيرها أنها أربع عرس بضم الفاء وهو طعام النكاح أو الزفاف وخرس بضمه أيضا ~~وهو العقيقة أو طعام الولادة وعذار بكسره وهو الختان واياب من غيبة مطلقا ~~أو من مكة وهو من الركاز قال الكليني وزيد في رواية التوكير وهو بناء الدار ~~وغيره قال المصنف في الحاشية المراد بغير البناء الشراء وغيره من حقوق سكنى ~~الدار وورد في النبوي النهي عن وليمة يخص بها الأغنياء ويترك الفقراء ~~والظاهر أنه على الكراهة أو قلة الثواب إلا إذا كان رياء كما هو الغالب باب ~~اللباس غير ما تقدم في كتاب الصلاة وهو من نعم الله سبحانه على بني آدم ~~يواري سوآتهم ويقيهم الحر وهو من أحسن الزينة وحقه أن يختار الثياب من ~~القطن فإنه لباس رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت صلوات الله عليهم ~~والكتان فإنه من لباس الأنبياء وهو ينبت اللحم دون الصوف والشعر فإنها لا ~~تلبس إلا لعلة كالبرد وفقد الأولين ولا ثياب الشهرة فإنه منهي عنه مبغوض ~~فعن أمير المؤمنين (ع) نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله عن لبس ثياب ~~الشهرة وعن أبي عبد الله (ع) إن الله تعالى يبغض شهرة اللباس وورد في لبس ~~ثوب الشهرة عن الحسين (ع) من لبس ثوبا يشهره كساه الله (تع) يوم القيامة ~~ثوبا من النار قال في النهاية فيه من لبس ثوب شهرة ألبسه الله (تع) ثوب ~~مذلة يوم القيامة الشهرة ظهور الشئ في شنعة حتى يشهره الناس ولا الثوب ~~المذهب سواء تجمل به أم لا فإنه حرام على الرجال مطلقا كما تقدم في كتاب ~~الصلاة سواء كان طلاء أو منسوجا أو غيرهما أمكن تخليصه أم لا وهو زينتهم في ~~الجنة وكذا الحرير ms0962 المحض لهم ومن أقسامه الديباج وهو المنقش منه معرب زيبا ~~وكأنهم كانوا ربما يخصون اسم الحرير بالأطلس الساذج ومن ثم جمع في بعض ~~الروايات كموثقة محمد بن مسلم لا يصلح لباس الحرير والديباج ومرسلة ابن ~~بكير لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلا في الحرب فاقتصر المصنف على لفظ ~~الرواية واعتذر في الحاشية بما لا يسمن ولا يغني من جوع وأما المعمول من ~~قطن هذا النبات البري الموسوم بالعشر كما كان متعارفا في بلادنا ~~PageV00P314 # في الدهور الغابرة وهو الديباج التستري المضروب به المثل في كلمات ~~الأدباء فالظاهر أنها خارجة عن هذه المناهي وإن كانت أنعم من الإبريسم ~~وأغلى ثمنا وصدق عليها الاسم على بعض الوجوه ولا الأسود فورد أنه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يكره السواد إلا في ثلاث الخف والعماء والكساء ~~فيخصص به ما روي عن أبي عبد الله (ع) أنه لباس أهل النار بل يختار الأبيض ~~فعن النبي صلى الله عليه وآله البسوا البياض فإنه أطيب وأطهر والنظيف فإنه ~~ورد عن أبي عبد الله (ع) الثوب النقي يكبت العدو وعن أمير المؤمنين (ع) ~~النظيف من الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة ويقصر الثياب فورد أنه ~~نظر أمير المؤمنين (ع) إلى فتى مرخ إزاره فقال يا بني ارفع إزارك فإنه أبقى ~~لثوبك وأنقى لقلبك وفي اسباله إلى ما تحت الكعب وعيد بالنار رواه أبو عبد ~~الله (ع) عن أبيه (ع) قال ما جاوز الكعبين ففي النار بل المستحب للرجل أن ~~يرفع ثيابه لا يجرها كما ورد عنه (ع) قال إن عليا كان عندكم فاشترى ثلاثة ~~أثواب بدينار القميص إلى فوق الكعب والإزار إلى نصف الساق والرداء من بين ~~يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى ألييه ثم قال هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين ~~أن يلبسوه قال والله يقول وثيابك فطهر قال وثيابك ارفعها ولا تجرها وينبغي ~~أن ينوي بها ستر العورة كما ينوي بالأكل التقوي للعبادة وإن ضم إليه التزين ~~لتودد المسلمين وأن يرى نعمة الله عليه كان ms0963 أكمل فعن أمير المؤمنين (ع) إن ~~الله جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده وهو من التحديث ~~الفعلي ويبدئ بالأيمن في لبس كل شئ حتى الخف والنعل وبالأيسر في النزع وهما ~~من السنة ويفتتح اللبس بالتسمية كما في كل مفتتح و كيلا يكون للشيطان فيه ~~شرك ويختتم بالتحميد وفي بعض النسخ ويدعو بالمأثور وهو بسم الله وبالله ~~اللهم اجعله ثوب يمن وتقوى وبركة اللهم ارزقني فيه حسن عبادتك وعملا بطاعتك ~~وأداء شكر نعمتك الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في ~~الناس وروي غيره لكنها جميعا عند لبس الجديد فيشبه أن يكون هو المراد ~~بالافتتاح والظرف الأخير متعلقا بالأفعال الثلاثة ويلبس السراويل قاعدا ~~كيلا يصيبه آفة ولا غم ويوقي وجع الخاصرة ويبدء بلبس القميص قبل السراويل ~~فإنه لبس الأنبياء (ع) ويلبس الخشن فورد عن أمير المؤمنين (ع) في حديث ~~الأربعمائة من رق ثوبه رق دينه إلا إذا نسب إلى الرياء فمعتاد أهل الزمان ~~فورد أنه قيل لأبي عبد الله (ع) إن عليا (ع) كان يلبس الخشن ونرى عليك ~~اللباس الجيد فقال إنه كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم ~~لشهر به وفي أخرى لقال الناس أنه مراء فخير لباس كل زمان لباس أهله ويلبس ~~أخشن ثيابه إذا أراد الصلاة فعن أبي عبد الله (ع) إنا إذا أردنا أن نصلي ~~لبسنا أخشن ثيابه وليكن ذلك على البدن تحت الثياب التجمل جمعا بينه وبين ما ~~ورد من لبس أجود الثياب في الصلاة وفي بعض الأخبار ما يرشد إليه أو يكون ~~الأول مختصا بالخلوات والأخير بالمحاضر ولا ينزع حتى يرقع و وإن كان ذا سعة ~~تأسيا بالأئمة (ع) وفي حديث عايشة فيما أوصاها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليك بعيش الفقراء وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي درعك حتى ترقعيه ~~وهو من تقدير المعيشة وروافع الكبر ويكسى المنزوع فقيرا ليكون في ضمان الله ~~وحرزه وخيره تعالى ما واره حيا وميتا وفي رواية ms0964 أخرى ما دام عليه سلك ولا ~~يبيع ما عبد الله (تع) فيه أخص عبادة كثوبي الاحرام بل يعدهما لكفنه ولا ~~بأس بتكثير الثياب يلبس كلا في محله اللائق ولا يبتذل ثوب صونه فإنه من ~~السرف فعن إسحاق بن عمار قلت لأبي عبد الله (ع) يكون للمؤمن عشرة أقمصة قال ~~نعم قلت عشرون قال نعم قلت ثلاثون قال نعم ليس هذا من السرف إنما السرف أن ~~تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك وفي غيرها أنه من أدناه ويطوي الثياب إذا خلعها ~~فإنه من إتقان المعيشة وعن أبي الحسن (ع) طي الثياب راحتها وهو أبقى لها ~~ولا سيما بالليل فعن أبي عبد الله (ع) اطووا ثيابكم بالليل فإنها إذا كانت ~~منشورة لبسها الشياطين بالليل ويتعمم ففي النبوي العمايم تيجان العرب وفيه ~~الوقار ففي تتمته إذا وضعوا العمايم وضع الله عزهم وفي آخر اعتموا تزدادوا ~~حلما ويرسل ذيليه من بين يديه ومن خلفه إلا أنه يجعل للذيل بين الكتفين ~~أقصر مما يرسل إلى صدره قدر أربع أصابع كما عمم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليا (ع) بيده ثم قال هكذا تيجان الملائكة ويستجد أي يلبس ثيابه ~~الجديدة ليلة الجمعة أو يومه فإنه أبرك الأيام ويندب فيه التزين وتجويد ~~الثياب كما سلف ويلبس ما أصاب فهو من السنة ما لم يكن شهرة ويتختم فعن أبي ~~عبد الله (ع) من السنة لبس الخاتم وليكن في يمينه وورد في اليسار أيضا وفي ~~أخرى إن شئت في اليمين وإن شئت في اليسار وهما يحتملان التقية وبالفضة فإنه ~~أيضا من السنة ففي الصحيح أنه كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~ورق دون الذهب للرجال والحديد مطلقا فإن الأول حرام عليهم في الدنيا وهو ~~زينة المؤمنين في الآخرة كما سبق والثاني لباس أهل النار وما طهرت كف فيها ~~خاتم حديد وورد اختيار اليواقيت والزمرد والعقيق والفيروزج والجزع اليماني ~~وينفض الخف قبل اللبس توقيا عن آفة فيه وورد أنه لبس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذات ms0965 يوم إحدى خفيه وقرب الأخرى ليلبسها فانقض عليها طائر فلقفها ~~فلما حلق بها ألقاها فانسابت منها حية وروي أنه كان شقراقا ويقعد في لبسه ~~ونزعه فإنه أروح لا سيما إذا كان ضيقا ويحتفي أحيانا تواضعا فيخص عمومات ~~الأمر بالتنعل بغالب الأحوال ويلبس النعل الأصفر فهو يوجب السرور حتى يبليه ~~لأن الله (تع) يقول صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ويجلو البصر ويشد الذكر ~~وهو من لباس النبيين دون الأسود فإنه يورث غما فيما مضى وهما فيما يستقيل ~~ويضعف البصر ويرخي الذكر وهو مع ذلك من لباس الجبابرة كما ورد بخلاف الخف ~~فإن السنة الهاشمية فيه الأسود ولا سيما في الحضر وورد في السفر رخصة ~~الأحمر ويبدء في لبسه باليمين وفي خلعه باليسار كما سبق وهو من السنة باب ~~الطيب بكسر الطاء وهو من السنة الوكيدة وثاني PageV00P315 # الثلاث المحببات إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا وعن الرضا ~~(ع) الطيب من أخلاق الأنبياء وعن أبي الحسن وأبيه (ع) العطر من سنن ~~المرسلين ولا سيما في الشارب فهو كرامة للكاتبين أيضا وفي عدة أخبار نبوية ~~وغيرها الطيب يقوي القلب ويحفظ العقل ومن تطيب أول النهار لم يزل عقله معه ~~إلى الليل ويزيد في الرزق و الباه وعن أبي عبد الله (ع) صلاة متطيب أفضل من ~~سبعين صلاة بغير طيب وعن النبي صلى الله عليه وآله خطابا لعثمان بن مظعون ~~لا تدع الطيب فإن الملائكة تستنشق ريحه من المؤمن وفي رواية أخرى ما ينفق ~~فيه ليس بسرف وعن أبي عبد الله (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينفق ~~فيه أكثر مما ينفق في الطعام وعن أبي الحسن (ع) قال لي حبيبي جبرئيل تطيب ~~يوما ويوما لا ويوم الجمعة لا بد منه ولا يترك وفي رواية أخرى عنه (ع) لا ~~ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم فإن لم يقدر أي الرجل على مسه كل يوم ~~فيوم ويوم لا وإلا ففي كل جمعة ولا يدع ذلك وأحبه ما في الحديث ms0966 النبوي ~~للرجال ما ظهر ريحه وخفى لونه وللنساء بالعكس ما ظهر لونه وخفي ريحه وعن ~~أبي عبد الله (ع) ينبغي للرجل أن يدخن ثيابه إذا قدر وعن النبي صلى الله ~~عليه وآله إذا أتى أحدكم بريحان فليشمه وليضعه على عينيه فإنه من الجنة وعن ~~أبي عبد الله (ع) مثله فإن قبلها أولا ثم صلى على النبي وآله كان له ما في ~~رواية أبي هاشم عن العسكري (ع) من تناول وردة أو ريحانة فقبلها و وضعها على ~~عينيه ثم صلى على محمد والأئمة كتب الله له من الحسنات مثل رمل عالج ومحا ~~عنه من السيئات مثل ذلك والطيب مما يكره رده إذا عرض عليه لأنه من الكرامة ~~وقد سلف حديث أمير المؤمنين (ع) لا يرد الكرامة إلا حمار وفسر في حديث أبي ~~الحسن (ع) بالطيب والوسادة وعد أشياء باب المسكن و هو من ضروريات الانسان ~~في معاشه وحقه أن يكون واسعا ففي عدة روايات أن من سعادة المرء وراحته وفضل ~~عيشه في الدنيا سعة الدار وأن من شقاء العيش ضيق المنزل وأن من شوم الدار ~~ضيقها وأن يكون جيرانها أبرارا فإن جار السوء من القواصم إن رأى حسنة ~~أخفاها وإن رأى سيئة أفشاها كما ورد وتعوذ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~منه تراك عيناه ويرعاك قلبه إن رآك بخير ساءه وإن رآك بشر سره فيبتدئ ~~بالنظر في أمر الجار ثم يتخذ الدار كيلا يشق عليه التحول بعد الإقامة وهذا ~~معنى قوله صلى الله عليه وآله الجار ثم الدار ولا يجوز للمسلم أن يتوطن دار ~~الحرب ابتداء ولا استدامة و ينبغي أن لا يرفع سمك ما يبنى أكثر من ثمانية ~~أذرع شرعية فورد فيه عن أبي عبد الله (ع) أن من فعله نودي من الملك الموكل ~~بالبناء أين تريد يا فاسق وفي بعض الروايات يا أفسق الفاسقين والظاهر ~~اختصاص كراهة الزيادة بمورد أكثرها وهي السقوف فإنها مظنة الرياء والمباهات ~~دون الجدران الحايطة ولا سيما إذا كان القصد بذلك الاحتفاظ ومزيد التستر ms0967 ~~وفي عدة أخبار أن ما زاد على الثمانية محتضر يعني أنه يسكنه الجن والشياطين ~~أنها ليست في الأرض ولا في السماء وإنما تسكن الهواء فإن أراد دفعهم فليكتب ~~آية الكرسي فيما بين الثمانية والزايد كما أمر به أبو عبد الله (ع) من شكى ~~عبث الجن بأهل بيته وعياله وأن يبدأ بالبناء يوم الأحد ففي الاختيارات ~~المنسوبة إلى أمير المؤمنين (ع) وفي الأحد البناء لأن فيه تبدى الله في خلق ~~السماء ولا يستشكل بأن تعيين الأوقات ووجود الليل والنهار موقوفان على حركة ~~فلك الشمس فكيف يعقل قبل ذلك يوم الأحد أما للفرق بين اليوم والنهار بأن ~~الأول هو مطلق الزمان والثاني هو البياض الذي تفعله الشمس بطلوعها وبين ~~السماء والفلك بأن الأول هو مراكز السبع السيارة والثاني أعم يشمل الأطلس ~~واليوم مقدار دورة كاملة له وزيادة يسيرة هي مقدار سير الشمس بحركتها ~~الخاصة المعكوسة فيصح تعيينه قبل خلق فلك الشمس وإن لم يكن إذا نهارا ~~والمعنى أنه لما تم خلق الأفلاك وتعينت الأوقات كان تقدم ابتداء الخلق على ~~ذلك بمقدار من الامتداد إذا وزع على مقتضى التعيين صادف يوم الأحد فلا ~~اشكال وأن ينوي به التعبد حيث أمر الله باتخاذ المساكن ودفع الحر والبرد ~~فهما ضرران يجب دفعهما عن النفس عقلا وشرعا ولا يبالغ فيه بالاشتغال به ~~كثيرا فلم يضع رسول الله صلى الله عليه وآله لنفسه لبنة على لبنة ولا قصبة ~~على قصبة وأن لكم في رسول الله أسوة حسنة وورد الأمر باتقان البناء و مدح ~~الطين واللبن وذم الجص والأجر وإذا وجد جداره يريد أن ينقض إلى الطريق أو ~~ملك الغير فليبادر إلى اصلاحه فإن أخر من غير عذر ضمن ما يجنيه بسقوطه على ~~المشهور وينبغي أن يتخذ في الدار موضعا معدا للوضوء والغسل وموضعا معدا ~~للبول والغايط وسائر النجاسات وموضعا للضيافة فورد أنه زكاة البيت كما سبق ~~وورد أيضا اعداد موضع للصلاة والظاهر أنها تحديدات للأقل الذي لا غنى عنه ~~فلا ينافيه اعداد موضع للدواب وآخر للأقوات والذخاير ms0968 ونحو ذلك من مرافق ~~المعيشة لمن كان من أهله والضابط الاقتصار على قدر الكفاف فعن أبي عبد الله ~~(ع) أن الزايد عليه وبال على صاحبه يوم القيامة وورد في النبوي من بنى بناء ~~رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الأرض السابعة وهو نار يشتعل منه ثم يطوق ~~في عنقه ويلقى في النار ولا يحبسه منها شئ دون قعرها إلا أن يتوب قيل يا ~~رسول الله كيف يبني رياء وسمعة قال يبني فضلا على ما يكفيه استطالة به على ~~جيرانه ومباهاة لإخوانه وعن أبي عبد الله (ع) من كسب مالا من غير حله سلط ~~عليه البناء والماء والطين وفي عدة روايات أن تلك البقاع تسمى المنتقمة ولا ~~يكسوا البيت خارجا ولا داخلا وهي من خصايص الكعبة وأما وضع الستر في بعض ~~المواضع فالظاهر أنه ليس منها ولا يزخرف بالنقوش الملونة وأصل الزخرف الذهب ~~وكمال حسن الشئ ولا يصور التماثيل فورد في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ~~(ع) قال جبرئيل يا محمد إن ربك ينهى عن تزويق البيوت قلت وما تزويق البيوت ~~قال تصاوير التماثيل وكما يكره ابتداء يكره استدامة في البناء وغيره وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تمثال جسد أو ~~إناء يبال فيه و PageV00P316 # إضافة التمثال إلى الجسد لا ينافي ثبوت الكراهة في غير ذوات الأجساد كما ~~تقدم في كتاب الصلاة فإذا غيرت رؤسها أو عيونها أو سترت أو كانت فيما يوطئ ~~كالفراش أو غير ذوات الأرواح كالورد والشجر وشبهه فلا بأس به بل هي أخف ~~كراهة ويكنس البيت فعن أبي جعفر (ع) أنه ينفي الفقر والظاهر أن المراد ~~بالبيت ما يرادف الدار ولا يؤوى التراب خلف الباب فإنه مأوى الشياطين كذا ~~في النبوي و غيره وورد فيه أيضا بيت الشيطان من بيوتكم بيت العنكبوت وعن ~~أمير المؤمنين (ع) أن تركه في البيت يورث الفقر ويتخذ في الدار شيئا من ~~الدواجن شاة أو دجاجة أو حمامة أو هرة ونحوها ليلتهي به ms0969 صبيان الجن فلا ~~يعبثوا بصبيانه ولا يدخل بيتا مظلما إلا بسراج لنهي النبي صلى الله عليه ~~وآله عنه وكراهته له في حديث الوصية وغيره ليلا كان أو نهارا للاطلاق ~~والتقييد في بعضها بالليل لا يقتضي التخصيص و يسرج قبل الغروب فعن الرضا ~~(ع) أسرج السراج قبل أن تغيب الشمس فإنه ينفي الفقر وينتقل من حر الصيف إلى ~~داخل ومن برد الشتاء إلى خارج ليلة الجمعة تأسيا برسول الله صلى الله عليه ~~وآله كما في بعض الروايات أو يومها كما في بعضها أو من الشتاء يوم الخميس ~~ومن الصيف يوم الجمعة كما في بعض آخر وأما الانتقال من الصيف يوم الخميس ~~ومن الشتاء يوم الجمعة فهو أعرف بمأخذه ويشبه أن يكون سهوا وينظف الفناء ~~وهو بكسر الفاء المتسع أمام الدار وفي النبوي وغيره اكنسوا أفنيتكم و لا ~~تشبهوا باليهود وعن الرضا (ع) كنس الفناء يجلب الرزق ويدعو عند دخول الدار ~~والخروج عنها بالمأثور وهو اللهم لك خرجت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت ~~اللهم بارك لي في يومي هذا وارزقني فوزه وفتحه ونصره وطهوره وهداه وبركته ~~واصرف عني شره وشر ما فيه بسم الله وبالله والله أكبر والحمد لله رب ~~العالمين اللهم إني خرجت فبارك لي في خروجي وانفعني به إذا دخل منزله قال ~~ذلك وروي في الخروج غير ذلك ويسرع في المشي إلى البيت عكس المشي إلى السوق ~~ولا يمشي الرجل بين المرأتين ولو كانتا محرمين فورد أنه نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن ذلك وما قيل إن المراد المشي بينهما للتكبر كما كان عادة ~~الجاهلية ففي غاية البعد ويترك الطريق إلى النساء لا يزاحمهن فيه ويميط ~~الأذى عن الطريق فهي من أبواب الايمان ولا يختال في مشيه بهز الأطراف ~~والتبختر فهو من آثار ذميمة الكبر وقد ورد النهي عنه بالخصوص في قوله (تع) ~~لا تمش في الأرض مرحا والمرح هو الاختيال ويأخذ العصي في الكبر فهو سنة ~~الأنبياء وعن النبي صلى الله عليه وآله من بلغ أربعين ms0970 ولم يأخذ العصي فقد ~~عصى وينصب بابا على الدار بل على كل بيت فهو أحرز ويغلق الباب ليلا ويخبئ ~~المفتاح مسميا حين الغلق ميامنا أي مبتدئا به من جانب يمين الباب أو المراد ~~الغلق باليد اليمنى باب المنام و المعتدل منه يمكن القوة والطبيعة من ~~أفعالها بسبب احتباس الحرارة في الباطن ومن ثم يهضم الطعام هضومه الأربعة ~~ويريح القوة النفسانية عما عرضها من اعياء وفرط تحلل وحقه أن يعرض نفسه ~~أولا على الخلاء ليلا أو نهارا ثم يكون نومه على طهارة فلا ينام جنبا ولا ~~من غير وضوء لعمومات الكون على الطهارة وما ورد عن أمير المؤمنين (ع) لا ~~ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور وأما التعليل بأن يبيت وفراشه ~~كمسجده كما في رواية حفص بن غياث وما في معناها فغير ظاهر الشمول للنوم ~~نهارا ولتكون رؤياه صادقة كما في رواية أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله (ع) ~~الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد قال صدقت أما الكاذبة ~~المختلفة فإن الرجل يراها في أول ليله في سلطان المردة والفسقة وإنما هو شئ ~~يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها وأما الصادقة إذا رآها بعد ~~الثلثين من الليل مع حلول الملائكة وذلك قبل السحر فهي صادقة لا تختلف ~~انشاء الله إلا أن يكون جنبا أو يكون على غير طهور ولم يذكر الله عز وجل ~~حقيقة ذكره فإنها تختلف وتبطي على صاحبها فإن كان قد دخل فراشه وشق عليه ~~الخروج للوضوء فليتيمم بغبار بساطه والمروي من دثاره وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا آوى إلى فراشه يعد الطهور والسواك للقيام و يكتحل ليلا ~~قبل أن ينام بالأثمد بكسر الهمزة والميم وهو الكحل الأصبهاني ثلاثا في كل ~~عين كما في بعض الروايات أو ثلاثا في اليمنى واثنتين في اليسرى كما في ~~بعضها أو أربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى كما في آخر وورد في حديثه صلى ~~الله عليه وآله عليكم بالأثمد عند مضجعكم فإنه ms0971 يزيد مما في البصر وينبت ~~الشعر أي في الجفن كما في حديث أبي عبد الله (ع) وورد في الاكتحال بالأثمد ~~أيضا عنه وعن أبيه (ع) أنه يطيب النكهة ويشد أشفار العين ويذهب بالدمعة وفي ~~مطلق الكحل أنه يعذب الريق ويزيد في المباضعة ويعين على طول السجود أما ~~الأولان فلتقويته الأرواح الدماغية وأما الأخير فلشدة أشفار العين كما ذكر ~~فإنها إذا كانت ضعيفة تتضب إليها الرطوبات عند السجود ويتأذى بذلك فيشق ~~تطويله وعن أبي عبد الله (ع) أنه بالليل ينفع البدن وفي بعض نسخ الكافي ~~العين وهو بالنهار زينة وأن ينوي القيام ليلا للعبادة فإن وفق له وإلا أثيب ~~بنيته فلكل امرئ ما نوى كما مر وينبغي أن يجتهد له فإنه من مناجاة السر ~~والخلوة بالحبيب وورد في مدح المتهجدين والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله ركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها ~~ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما وطالب الدنيا إذا تقاعد عن تحصيل منافع ~~يقدر على تحصيلها بأهون سعي ايثار اللذة الراحة والكسل يعظم حسرته عليها ~~إذا فاتته ولا سيما إذا رأى أكفائه قد تسابقوا إليها فما أعظم حسرة من ~~تقاصر عن مثل هذا الحظ العظيم يوم يرى السابقين إليه قد فازوا بجوائزهم وقد ~~ذهبت عنه لذته الناقصة البتراء وبقيت عينه العبراء ويده الصفراء والمعين ~~عليه أمور وجودية وعدمية بعضها رفع للمانع وبعضها ايجاد للمقتضي أحدها أن ~~لا يكثر الأكل ولا سيما من الأغذية الغليظة ليكثر شرب الماء بسبب الالتهاب ~~فيكثر النوم بسبب غلبة الرطوبة واعياء الطبيعة واستعانتها على الهضم بطول ~~النوم وقد سبق نقل كلام بعض المشايخ لمن على سفرته لا تأكلوا كثيرا فتشربوا ~~كثيرا فترقدوا كثيرا فتحسروا كثيرا وثانيها أن لا يتكلف في أعماله بتعاطي ~~أمور تعيي الأعضاء PageV00P317 # وتضعف الأعصاب مثل ارتكاب المشاق البدنية واستعمال المحللات القوية فإن ~~ذلك مما يستتبع كثرة النوم كما مر وثالثها أن يقيل فإن القيلولة بما فيها ~~من الفوايد البدنية تشبع النفس عن النوم فيتسهل ms0972 عليها القيام ليلا بنشاط ~~وصدق رغبة وورد أنها تعيد الحافظة ورابعها أن لا يذنب فهو سبب الحرمان كما ~~سلف في حديث من قال لأمير المؤمنين (ع) قد حرمت صلاة الليل فقال (ع) أنت ~~رجل قد قيدتك ذنوبك وخامسها أن يفرغ قلبه عن هموم الدنيا حتى يتمكن فيه هم ~~الدين والعبادة فإنهما متنافيان وكما أن المهتم بالدنيا يتحرى لها الفرص ~~ويتنبه لأوقاتها بنفسه من غير حاجة إلى منبه له في ذلك كذلك المهتم بالقيام ~~الصادق في نيته بل هو أولى لأن مقصوده أهم وأعظم وسادسها أن يلازم الخوف من ~~الله (تع) بمذاكرة جلاله سبحانه فإن الخائف قليل النوم كثير التملل وسابعها ~~أن يقصر الأمل في الدنيا ليستضيق وقت العبادة فيبادر إليها ويخلص من خطرات ~~التسويف وثامنها أن يذكر ثواب القيام وما ورد في فضله وما وعد عليه من ~~فوايد الدارين مما مضى ويأتي وغيرهما فإن ذلك مما يحرك إليها الشوق لمن كان ~~صادقا في يقينه وايمانه ولكل منها مراتب متفاوتة بحسب قوة الداعي وضعفه ~~والأصل في الجميع محبته (تع) واستحكام الايمان واستقراره في القلب ليكون ~~متغذيا به روحه فيقل التفاته إلى تغذية البدن كما يشاهد ذلك في التعشقات ~~الصورية إذا استحكمت في القلب كما مر وأن يذكر الله كلما استيقظ من نومه ~~ويستاك فإن عاود النوم يستاك ثانيا ويقرء الخمس آيات التي كان يقرءها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من سورة آل عمران إذا استيقظ ليلا وهي أن في خلق ~~السماوات والأرض إلى لا تخلف الميعاد و أن يضع وصيته مكتوبة تحاميا عن هجوم ~~الموت دونها فعن النبي صلى الله عليه وآله لا ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ~~ليلا إلا ووصيته تحت رأسه ويتوب عن الذنب لمثل ذلك وينوي الخير للمسلمين ~~ليغفر له فورد أن من نام ناويا الخير للمسلمين غفر الله له ولا يبسط تحته ~~الفراش النعيم لغلبة النوم حينئذ والأنس بالترفه بضم الفاء وسكون العين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام على الحصير ليس تحته شئ ms0973 غيره وثني ~~له ليلة عباءة فلما أصبح قال لقد منعني الليلة الفراش الصلاة فأمر أن يجعل ~~بطاق واحد ورخص للرجل في الافتراش للنوم وغيره بالحرير والديباج والقيام ~~عليهما في الصلاة لا السجود في صحيحة علي بن جعفر قال سألت أبا الحسن (ع) ~~عن الفراش الحرير ومثله من الديباج والمصلى الحرير هل يصلح للرجل النوم ~~عليه والتكاة والصلاة قال يفترش ويقوم عليه ولا يسجد عليه وورد أنه نظر أبو ~~عبد الله (ع) إلى فراش في دار رجل فقال فراش للرجل وفراش لأهله وفراش لضيفه ~~وفراش للشيطان وينبغي لمن يأتي فراشه أن ينفضه قبل الاتيان توقيا عن الأذى ~~و في النبوي إذا آوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بطرف أزراره فإنه لا يدري ما ~~حدث عليه ويضطجع على الشق الأيمن فورد أنه نوم المؤمنين دون الأيسر فإنه ~~نوم المنافقين والوجه فإنه نوم الشياطين وأما القفاء فإنه نوم الأنبياء ~~ويستقبل القبلة في مضجعه ووجهه وأخمصاه هما باطنا قدميه إليها أو يكون ~~مستقبلا لها بطوله كله كالملحود في القبر ويقرء آية الكرسي فعن النبي صلى ~~الله عليه وآله أن من قرأها وهو آخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار ~~جاره والأبيات حوله وآيتين من آمن الرسول إلى آخر سورة البقرة وورد أن من ~~قراهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل وآيتين أو آية من آخر سورة ~~الكهف فورد أن من قرأها عند منامه سطع له نور إلى المسجد الحرام حشو ذلك ~~النور ملائكة يستغفرون له حتى يصبح وتسبيح الزهراء (ع) وهو الأصل في شرعيته ~~إلا أن الروايات مختلفة في ترتيب التسبيح والتحميد وإن كان الواو لا تفيده ~~والذكر المأثور وهو بسم الله اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك ~~وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك توكلت عليك رهبة منك ورغبة إليك لا ملجأ ~~ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت وروي غير ~~ذلك ويذكر بنومه الموت وبقيامه النشور فإنهما إخوان ومن ثم استحب للمستيقظ ~~أن يقول الحمد ms0974 لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور وينام على حبه ~~(تع) وذكره كما يموت عليهما انشاء الله تعالى وورد اجعل كل نومك وآخر عهدك ~~من الدنيا ويوكى السقاء أي يشد رأسه بالوكاء بكسر الواو وهو الخيط الذي يشد ~~به فم القربة والكيس ونحوهما ويغطى الإناء لئلا يبزق فيه الشيطان ويأخذ منه ~~ما يشاء وفي النبوي إن الشيطان لا يكشف غطاء ولا يحل وكاء ويطفئ السراج من ~~الفويسقة لا تحرق البيت وعن النبي صلى الله عليه وآله لا تتركوا النار في ~~البيت حين تنامون ويرخى الستر فإنه أستر وأصون ولا ينام في بيت وحده فإنه ~~من موجبات اللعن وأجرا ما يكون الشيطان على الانسان إلا مع الاضطرار فيكثر ~~ذكر الله (تع) في منامه ما استطاع ولا على سطح غير محجر للنهي عنه ومن فعل ~~فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه وفي رواية أخرى فقد برئت منه الذمة وفي أخرى ~~سألته عن ثلاثة حيطان فقال لا إلا أربعة قلت كم طول الحايط قال أقصره ذراع ~~وشبر وفي حديث آخر ذراعان وورد أن الرجل و المرأة في ذلك سواء ولا فيما لا ~~باب له فعن أبي عبد الله (ع) أنه كره أن ينام في بيت ليس عليه باب ولا بين ~~صلاة الليل والفجر فورد أن صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته ولا بعد ~~الصبح إلى طلوع الشمس فورد أنه مشوم يمنع الرزق ويصفر اللون ويغيره وهو نوم ~~كل مشوم إن الله (تع) يقسم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن ~~نام فيما بينهما نام عن رزقه ولا بعد العصر وهو الساعة الثامنة من النهار ~~إذا قسم اثنتي عشر ساعة معوجة وقيل العاشرة فورد أن النوم بعد العصر حمق ~~وأنه يختلس به العقل وهو نوم الغفلة وفي حديث الأربعمائة ليس في البدن أقل ~~شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عز وجل وفي آخر إن ~~كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا وليكن النوم في مجموع الليل والنهار ms0975 مقدار ~~ثمان ساعات ثلث الليلة واليوم والنقيصة إجحاف بالبدن PageV00P318 # والزيارة بالوقت ويجوز التوفير عليه قليلا كما مر وينبغي أن لا يقص ~~الرؤيا وهي ما يراه في المنام إلا على عالم يحسن التطبيق بين العوالم فإن ~~الصور المرئية إنما هي من عالم المثال الذي أثبته المصنف وغيره من حكماء ~~الاشراق تتفرع النفس لادراكها في المنام بسبب ما يسنح لها حينئذ من شوب ~~تجرد وضعف تعلق بالمادة البدنية التي هي من عالم الأجسام الصرفة فتطلع على ~~ما يناسب جوهرها وتكثر فيه همتها من الصور المنبثة في ذلك العالم ثم تتصرف ~~فيها المتخيلة وتخترع صورا تناسبها ولو بالتضاد وتنتقل من الصورة المرئية ~~إلى الصور المخترعة كما هو شأنها في عالم اليقظة وربما تزول الصورة الأصلية ~~عن النفس وتنسى عند الانتباه ولا تبقى في الحافظة إلا بعض الصور المحكية ~~فيحتاج المعبر إلى النظر في الصورة المحفوظة ومناسباتها والانتقال من كل ~~منها إلى الأخرى متصاعدا إلى أن يقف على الصورة الأصلية إن لم يخطئها ~~فالتعبير هو تطبيق المثال المحفوظ على الممثل وهو من المعلوم الحدسية التي ~~يقل الحذق فيها إلا لمن وفقه الله وللخائضين في أسرار الشريعة المقدسة ~~الناظرين في بطون الكتاب المجيد الذي فيه تبيان كل شئ منه حظ عظيم وربما ~~تبقى الصورة الأصلية مخزونة في الحافظة سليمة من تصرفات المتخيلة وهي ~~الرؤيا الصادقة المستغنية عن التعبير وورد أنها جزء من أجزاء النبوة أو يقل ~~تصرفات المتخيلة فيها كما إذا كانت عند قرب الانتباه بحيث لا يكون في وقتها ~~متسع لكثرة الانتقال والخروج عن تمام المناسبة فيسهل التعبير حينئذ وربما ~~تتشوش الحافظة فتأخذ من كل صورة ضغثا وتخلط بينها على وجه لا ينتزع منها شئ ~~محصل وهذا هو أضغاث الأحلام وتكثر أوائل النوم ولا سيما عند امتلاء المعدة ~~بسبب ما يتصاعد إلى الدماغ من الأبخرة المشوشة للقوى الادراكية ومن ثم ورد ~~أن أكذب الرؤيا ما كان أول الليل و أصدقها ما كان آخره كما مر في رواية أبي ~~بصير وغيره ويقوى ذلك في مثل ms0976 الشاعر والقصاص و الكذوب لاعتيادهم كثرة ~~التخيل وسرعة الانتقال في الصور المخترعة التي لا حقيقة لها كما سبق من ~~المصنف التنبيه عليه ثم إن المعبر إن أصاب في تعبيره فذاك وإلا فمهما عبر ~~به من خير أو شر فلا يخلو عن تأثير ما في نفس الرائي من باب الفال وانخداع ~~القوة الواهمة ولا سيما في النفوس العامية الضعيفة ومن ثم ورد النهي عن عرض ~~الرؤيا إلا على ناصح سليم الصدر فعن النبي صلى الله عليه وآله لا تقص ~~الرؤيا إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي ولا ينبغي للرائي أن يقص بكل ما ~~رأى ولا سيما ما فيه إيذاء للناس وعزر أمير المؤمنين (ع) من قال لآخر ~~احتلمت بأمك فإن رأى مكروها يتفل عن يساره ثلاثا وذلك بعد أن يتعوذ بقوله ~~عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون وعباده الصالحون ~~من شر ما رأيت في ليلتي هذه أن يصيبني منه سوء أو شئ أكرهه وفي رواية أخرى ~~من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم ويتحول عن جنبه الذي كان نائما عليه ~~ويذكر الله بالمأثور وهو إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس ~~بضارهم شيئا إلا بإذن الله ويعيد الاستعاذة ويرد المعبر إلى أحسن التأويل ~~فورد أن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها ~~لنفسه أو يعبرها له مثله فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من ~~يعقل وفي أخرى الرؤيا طاير إذا قص وقع باب التحية وما يناسبها وهي تفعلة من ~~الحياة وأصلها قول أحد المتلاقيين للآخر حياك الله ثم استعملت في كل دعاء ~~أول اللقاء ثم غلبت في الشرع في التسليم وورد أنه كانت تحية عن قبلكم ~~السجود وتسليم اليهود الإشارة بالأصابع والنصارى بالأكف فأعطى الله عز وجل ~~هذه الأمة السلام وهي تحية أهل الجنة وحقها أن يسلم على كل مسلم فإن الله ~~يحب افشاء السلام ومن التواضع أن تسلم على من لقيت حتى الصبيان وهو من ~~السنة ولا ms0977 يختص بأول اللقاء بل يندب أول كل لقاء وإن لقيه مرارا سواء ~~تخللتها غيبة أو حالت شجرة أو جدار أو أسطوانة بينهما وينبغي البداءة به ~~قبل الكلام وعن النبي صلى الله عليه وآله من بدأ بالكلام قبل السلام فلا ~~تجيبوه وأن يكون المسلم ناويا به تجديد عهد الاسلام فإنه من شعاره واستمالة ~~القلوب وتطييب النفوس لئلا يؤذى في عرضه وماله وربما وجب على هذا الوجه ~~وورد أن أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام وأن في السلام سبعين حسنة ~~تسع وستون منها لمن كان مبتدئا به وواحدة للراد والأولى بالبدأة الداخل ~~يسلم على من في المجلس والماشي على القاعد والراكب مطلقا على الماشي وراكب ~~الفرس على راكب البغل وراكب البغل على راكب الحمار والصغير على الكبير ~~والقليل على الكثير وورد عن النبي صلى الله عليه وآله إذا سلم واحد من ~~القوم أجزأ عنهم وكذا عن أبي عبد الله (ع) وورد عنه مثل ذلك في الرد أيضا ~~قال وإذا رد واحد أجزأ عنهم ويجب الرد فعن النبي صلى الله عليه وآله السلام ~~تطوع والرد فريضة والمأثور في الابتداء تقديم المبتدأ معرفا ومنكرا واختلف ~~في الأفضل والثاني أوجه والأول هو الأصل وفي الرد تأخيره معرفا مع العاطف ~~وبدونه والأول أولى وقد قيل في وجه الترتيب فيهما رعاية الافتتاح والاختتام ~~بذكر الله فيطابق قوله عز وجل هو الأول والآخر وورد الاكتفاء بالظرف مع ~~العاطف والرد إما بالأحسن أو المثل مخيرا بينهما كما في ظاهر آية التحية ~~وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فورد أن أوفى القرآن للتخيير ~~كما مر والأحسن أن يزيد الراد ما أمكن فإن اقتصر المسلم على قوله السلام ~~عليك قال المجيب عليك السلام ورحمة الله فإن قاله المسلم زاد المجيب ~~وبركاته فإن زاد المسلم لم يترك للمجيب فضلا فله الاكتفاء بقوله وعليك أو ~~عليكم ولو كان المسلم ذميا ففي وجوب الرد عليه وجهان فإن رد اقتصر على ذلك ~~مطلقا سواء زاد المسلم أم لا كذا جرت السنة المروية ms0978 بالطريقين وعن أمير ~~المؤمنين (ع) أنه يرد على أهل الكباير كما يرد على الذمي هذا كله في غير ~~المصلي وأما المصلي فلا يبدأ بالسلام وفي كراهة التسليم عليه قولان ~~PageV00P319 # والمشهور العدم والروايات متعارضة والمانعة محتملة للتقية وليرد بلفظ ~~المبتدئ فورا ولا يحل التأخير إلى الفراغ من الجملة أو الآية فإن لم يفعل ~~ففي صلاته أقوال أصحها الصحة وإن أثم ولو قام غيره بالواجب من الرد ففي ~~جوازه له قولان والأحوط الترك واستوجه بعض المتحققين الجواز بقصد الدعاء ~~إذا كان المسلم من أهله واعلم أن المشهور وجوب الاسماع ولو تقديرا مطلقا ~~وما في صحيحة منصور بن حازم ترد عليه خفيا وموثقة عمار رد عليه فيما بينك ~~وبين نفسك ولا ترفع صوتك فيحتمل التقية إذ المشهور بينهم عدم وجوب الرد ~~مطلقا والصبي المميز يرد عليه كالبالغ والذمي لا يسلم عليه ابتداء وعن أبي ~~عبد الله (ع) لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس ولا على ~~عابدي الوثن ولا على موائد شراب الخمر ولا على صاحب النرد والشطرنج ولا على ~~المخنث ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ولا على أكل الربا ولا على ~~الفاسق المعلن بفسقه ولا على المصلي لعدم تمكنه من الرد ولا على الذي في ~~الحمام وفي أخرى عنه (ع) أيضا وفي بيت الحمام وهما شاملتان لمن لا ميزر ~~عليه وغيره كما أطلق في المفاتيح والمقيدون حاولوا به الجمع بين الروايات ~~ولا يسلم على جمع النساء ولا الواحدة فعن أمير المؤمنين (ع) لا تبدأوا ~~النساء بالسلام ولا تدعوهن إلى الطعام وعن أبي عبد الله (ع) لا تسلم على ~~المرأة وظاهرهما كعبارة الأصل عموم الكراهة بالنسبة إلى جميع المحارم وجميع ~~الأجنبيات وفيه أن التسليم على الأم والجدة وأمثالهما مما لا ريب في دخوله ~~في البر والمعروف وحملهما على الزوجة والأجنبية غير بعيد وفي رواية أخرى ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على نساء ويردون عليه وكان أمير ~~المؤمنين (ع) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على ms0979 الشابة منهن ويقول ~~أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر وللتفصيل بالريبة ~~وعدمها وجه يومي إليه الرواية ومال إليه بعض المحققين وظاهر العلامة في ~~التذكرة تحريم التسليم على الأجنبيات مطلقا حيث أطلق الحكم بعدم استحقاق ~~الجواب وهو أحد الوجهين في المسألة والآخر ثبوته لعموم الآية ومنهم من أسقط ~~الاسماع خاصة ويرد عليهن وجوبا لو سلمن حيث يجوز والمشهور التحريم في ~~الأجنبية وفي وجوب الرد عليها الوجهان والعلامة على العدم أيضا ولا عند ~~تلاوة القرآن والاشتغال بالدعاء والورد والأذان وقضاء الحاجة ونحوه فلا ~~تكلم فيها وورد أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله رجل وهو يبول فلم ~~يجب حتى فرغ ولا يرد السلام بالإشارة بالإصبع ولا الكف مكتفيا بذلك فهو ~~عادة الكفار اليهود والنصارى كما ذكر ولا يخص المعارف بابتداء السلام دون ~~الخملة فهو من البخل ومناف للافشاء المحبوب المأمور به و ورد أنه من أشراط ~~الساعة وليساو بينهم فعن الرضا (ع) من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف ~~سلامه على الغني لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان ولا يبدء ~~بعليك السلام بتقديم الطرف فورد أنه قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال إن عليك السلام تحية الميت قاله ثلاثا ثم قال إذا لقي أحدكم أخاه ~~فليقل السلام عليكم ورحمة الله وأما سائر التحيات مثل صباح الخير وأهلا ~~وسهلا ونحوهما ففي وجوب ردها اشكال ويقوى إذا اتفقت في أثناء الصلاة وكذا ~~ما يعتاد من التحية عند التوديع تسليما أو غيره سيما إذا وقعت بغير العربية ~~والتحيات الملحونة مثل سام إليك ونحوه أشد اشكالا وربما يستوجه الرد في ~~الجميع بقصد الدعاء إذا كان من أهله كما سبق ومن رد في غير الصلاة وأعاد ~~صلاته في هذه الفروض سواء رد أم لا وفي بعض ما تقدم فقد أخذ باليقين ويصافح ~~بالصاق الكف واقبال الوجه على الوجه لا سيما الكبراء في الدين كالمشايخ ~~والأئمة فهو من السنة وعن أبي عبد الله (ع) إن ms0980 من تمام التحية للمقيم ~~المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة وفي النبوي إذا التقيتم ~~فتلاقوا بالتسليم والتصافح وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار وورد في روايات ~~أهل البيت (ع) إن فيها قسمة مائة مغفرة أو رحمة بين المتصافحين تسعة وتسعون ~~لأشدهما حبا لصاحبه وفي رواية أخرى سبعون تسع وستون لأحسنهما بشرا وفي حسنة ~~أبي عبيدة وغيرها إن الله يقبل عليهما بوجهه وأن الذنوب تتساقط عنهما كما ~~تتساقط الورق عن الشجر ويجعل الأصابع في خلال الأصابع وهو التشبيك وأن لا ~~يدع حتى يدع صاحبه فهو من السنة فورد أنه ما صافح رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه ولتكن اليدان بارزتين ~~عند المصافحة والتشبيك لا من وراء الثوب فهو جفاء لايذانه بالتجنب وهو من ~~عادة الكفار ولا ينبغي التشبه بهم ويعانق القادم من السفر بأن يجعل يده في ~~عنقه ويضمه إلى نفسه فإنه من تمام التسليم عليه كما ذكر وورد أن المؤمنين ~~إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ويأخذ ركاب العلماء للتوقير كما يحكى عن فعل ~~السلف ويوسع المجلس للداخل وهو من الاحسان ولا سيما لمن دعاه ويكرم الداخل ~~عليه كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله فيبسط له الثوب يجلسه ~~عليه ويؤثره بالوسادة التي تحته فإن أبى أن يقبلها جزم عليه حتى يفعل ويخفف ~~الصلاة إذا جلس عليه أحد ويقبل عليه ويقول لك حاجة ويشتغل به ثم يعاود فيها ~~إذا فرغ ويوقر الكبراء كالعلماء والصلحاء والشرفاء والشيوخ بأن يتأدب معهم ~~بالكلام ولا يسميهم بأسمائهم في محاضرهم بل بكناهم ويقدمهم في المشي ~~والكلام والجلوس والطعام والشراب ونحو ذلك فورد عن أبي عبد الله (ع) عظموا ~~كبرائكم وعنه (ع) ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا وعنه (ع) إن ~~من اجلال الله عز وجل اجلال الشيخ الكبير وأوعد في التقدم على الكبير في ~~المشي بنقص العمر و بالفقر في خصال أخر ويراعي قلب الصغار بالتصابي معهم ~~أحيانا والوفاء لهم إذا وعدهم شيئا ms0981 فإنهم لا يرون إلا إنكم ترزقونهم ويتكفل ~~اليتيم كما يتكفل ولده فورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنا وكافل اليتيم ~~كهاتين في الجنة وهو يشير بإصبعيه أي المسبحة والوسطى ويظهر البشاشة في ~~الوجه عند لقاء الإخوان ويكتم المساءة في القلب فورد في النبوي أن الله يحب ~~السهل المطلق وفيه الق أخاك بوجه منبسط ويستحب عينا كما هو الظاهر أو كفاية ~~كما في المفاتيح أن يسمت العاطس وهو من باب التفعيل بالمهملة والمعجمة معا ~~أن يدعو PageV00P320 # له بدعاء الرحمة ويرد العاطس وجوبا أخذا باليقين ولو في أثناء الصلاة وهل ~~يسمت المصلي الذي عليه المحققون ومنهم المصنف نعم والخلاف منا غير معلوم ~~ورواية غياث يحتمل التقية وليكن الرد بدعاء المغفرة أو الرحمة والمغفرة ~~كلتيهما فعن أبي جعفر (ع) إذا سمت الرجل فليقل يرحمك الله وإذا رد فليقل ~~يغفر الله لك ولنا وعن أمير المؤمنين (ع) إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا ~~يرحمكم الله وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم قال الله عز وجل وإذا حييتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وله أن يجيب بدعاء الهداية والصلاح كما في ~~حديث أبي عبد الله (ع) في حقوق المسلم على المسلم يسمته إذا عطس ويقول رحمك ~~الله فيجيب بقول يهديكم الله ويصلح بالكم وعد التسميت في رواية أخرى عنه ~~(ع) من فرض المؤمن على المؤمن وحملت على التأكيد ففيه فضل كثير إلا إذا زاد ~~على ثلاث عطسات ولاء فورد فيه أنه لا يسمت وأنه زكام وفي رواية قيل له شفاك ~~الله لأن ذلك من علة هذا كله في حق المسلم وأما تسميت الذمي فسيأتي في باب ~~المعاشرة ورد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام كذا ورد عن أبي عبد الله ~~(ع) في صحيحة ابن سنان ويفتتح في الكتاب بالتسمية ولو بلفظ الجلالة لا سواه ~~ثم يبتدي باسم المكتوب إليه قبل الكاتب فورد أن ذلك من الفضل يبدأ الرجل ~~بأخيه يكرمه أو يكتب اسم الكاتب على الظهر وإن كان الكتاب في حاجة استثنى ~~بذكر المشية ms0982 فعن مراز بن حكيم أنه أمر أبو عبد الله (ع) بكتاب في حاجة فكتب ~~ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء فقال كيف رجوتم أن يتم هذا وليس فيه ~~استثناء انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه ويتربه بأن يجعل ~~عليه شيئا من التراب فهو سبب النجاح كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة باب الكلام وهو من جلائل نعم الله سبحانه ~~على الانسان فإن المعاني المخطورة بباله لا يفي بالافصاح عنها سوى النطق ~~فقدر بلطيف حكمته لذلك آلات سلسة مطاوعة يتصرف بها في الهواء الذي هو مادة ~~التنفس فتقطع الأصوات وتتميز الحروف وتنتظم الألفاظ التي هي علامات المعاني ~~ويحصل التفهم والتفهيم على غاية ما يتصور من خفة المؤنة وحقه أن يفتتح ~~بالتسمية والتحميد لله والاستعاذة من الشيطان و الصلاة والسلام على النبي ~~وآله ويخفض الصوت فإن أنكر الأصوات لصوت الحمير وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله إن الله يحب الصوت الخفيض ويبغض الصوت الرفيع وحد بأن لا يجاوز صوته ~~مجلسه ولا يقصر عن اسماع المخاطب ولا يكثر فقلما يسلم من العثار مكثار ومن ~~كثر كلامه كثر ملامة ويهذب اللفظ عن الحشو والزوايد ويبين المقصود من ~~الكلام بتخليصه عن التعقيد والتشابه والايجاز المخل ويتفكر فيما يورده من ~~الحجة لئلا تدحض أو يورد عليه ليكلم على وفقه ويسكت عند الغضب فإنه لا يكاد ~~يتكلم فيه بكلام صالح ويذكر الله عند النسيان ويصلي على النبي وآله فهما ~~مما يوجبان الذكر ويستثنى في محله وهو ما يفعله غدا ولا يحلف عليه فهو ~~اجتراء على الله وتحكم على قضائه ويراعى الأدب مع المخاطب ولا سيما المحتشم ~~ويتكلم بالقصير الجامع فخير الكلام ما قل ودل ويتوقف بين كل كلامين مما ~~يقصد حفظه ليحفظ السامع ولا يبحث على متكلم قبل تمام الكلام فهو بمنزلة خدش ~~الوجه ويستأذن العالم في السئول فإن أذن له سئل وإلا صبر إلى وقت آخر يكون ~~له فيه انبساط ويحترز عن آفات اللسان وهي ms0983 كثيرة والمذكور منها عدة متعاطفة ~~بعضها على بعض مصدرة بحرف المجاوزة أكثرها وقوعا الخوض في ما لا يعني ~~كالتحديث بأحوال الناس وسير الأولين لغير فائدة وقصة غرايب البلدان وأحوال ~~الأسفار وترجيح بعض الأطعمة والثمار على بعض ونحو ذلك من المباحات مما يولع ~~به أكثر الناس في مجامعهم ويشتغلون به عن خير كثير مثل ذكر الله والاستغفار ~~والتفكر في آيات الآفاق والأنفس ونحو ذلك مع ما يدخله غالبا من الآفات ~~الأخر كالكذب والغيبة والنميمة وغيرها ففيه تضييع الوقت منه ومن المستمعين ~~بتفضيه من غير اكتساب فضل فيه مع امكانه وقساوة القلب فورد في النبوي لا ~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسو القلب ووهن ~~البدن بتجفيف الرطوبات التي يغتذي بها وتأخير الرزق بالاشتغال به عن الكسب ~~وايذاء الحفظة باكثار الاملاء عليهم من العبث وارسال كتب من اللغو إلى الله ~~تعالى فعن أمير المؤمنين (ع) كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ومر (ع) برجل ~~يتكلم فوقف عليه ثم قال يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم ~~بما يعنيك ودع ما لا يعنيك وقرائته ذلك بين يديه عز وجل يوم القيامة على ~~رؤس الأشهاد حين يخرج له كتابا يلقيه منشورا اقرأ كتابك والحبس عن الجنة ~~واشتغالا بذلك وطول الحساب لتفريغه واللوم والتعيير من الملائكة وسائر ~~الأشهاد كما مر فيما سبق وايقاع الحجة على نفسه كما هو شأن للكثار وترك ~~الحياء من الله سبحانه بالاشتغال بما ليس أمر الدنيا ولا الدين وسببه الحرص ~~على معرفة ما لا حاجة به إليه أو المباسطة بالكلام على سبيل التودد أو ~~ترجئة الوقت بحكايات بحكايات أحوال لا فائدة فيها وعلاجه العلم بالآفات ~~المذكورة وأن الموت بين يديه وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وهو مسؤول ~~عن كل كلمة وأن أنفاسه رأس ماله و لسانه شبكة يقدر أن يقتنص بها الحور ~~العين لاهمال ذلك من أفحش المغابن وأعظم الحسرات كما سبق وأن يلزم نفسه ~~السكوت عن بعض ما ms0984 يعني ليستقيم اللسان على ترك ما لا يعني وهو في العزلة ~~أسهل وعن الفضول وهو زيادة الكلام على قدر الحاجة فيما يعني فإن من يتأدى ~~مقصوده بكلمتين مثلا فأداه بأربع كلمات كانت الأخيرتان فضولا وهو كالأول أو ~~دونه وعن الخوض في الباطل وهو الكلام في المعاصي كذكر أحوال النساء ومجالس ~~الخمر ومقامات العاشقين وتنعم الأغنياء في تبذيراتهم و تجبر الملوك ~~ومراسمهم المذمومة وأنواع الباطل لا يمكن أن يحصى لكثرتها وتفننها ومنها ~~حكايات البدع والمذاهب الفاسدة وعن المراء ككتاب وهو الطعن في الكلام ~~باظهار خلل فيه من جهة اللفظ أو المعنى أو طغيان اللسان من غير أن يرتبط به ~~غرض سوى تحقير المتكلم واظهار المزية في المعرفة عليه وورد PageV00P321 # عن النبي صلى الله عليه وآله ذروا المراء فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن ~~فتنته وفي حديث آخر من ترك المراء و محق بنى الله له بيتا في أعلى الجنة ~~ومن ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتا في ربض الجنة وفي آخر لا يستكمل ~~عبد حقيقة الايمان حتى يدع المراء وإن كان محقا ومن أقسامه الجدال وقد نهى ~~عنه بخصوصه قال الله سبحانه ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وسبق ~~بيان ذلك في المقدمة وهو مراء يتعلق بالمذاهب خاصة فإن كل من سمع كلاما فإن ~~وجده حقا كان عليه التصديق به والتسليم له بضرورة العقل وإلا فالسكوت عنه ~~من دون انكار إلا أن يكون في أمور الديانة فإن أبهم عليه سأل إن كان من ~~أهله وإن وجده باطلا اقتصر في بيان بطلانه على قدر ما ينكشف به الشبهة من ~~دون تعنيف أو تجهيل أو شتم أو سب أو تضليل فإنه مما يوجب جرأة الجاهل وذهاب ~~الحق بالباطل وهو من الجدال المذموم وربما تتعلل النفس فيه بأن الغرض الذب ~~عن دين الله ونصرة الحق وتنكيس الباطل وأهله كيلا يتبع وهو من مواضع الغرور ~~ويعرف الحال بكراهة إصابة الخصم وإرادة خطاه واظهار فضل النفس فمن وجد ذلك ~~من نفسه فليعلمها ms0985 كاذبة في الاعتذار ويقرب منهما الخصومة وهي لجاج في ~~الكلام لاستيفاء حق مالي أو غيره سواء كان ابتداءا واعتراضا على كلام سبق ~~بخلاف المراء فإنه لا يكون إلا اعتراضا وقد مضى أن الخصومة تمحق الدين ~~وأنها ممرضة للقلب إلا لمظلوم ينصر حجته بطريق الشرع من دون إسراف وزيادة ~~على الحاجة إلا أن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال مما يكاد يلحق ~~بالممتنعات لأنها توغر الصدر وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه ~~وبقي الحقد بين المتنازعين وانطلق اللسان إلى تناول الخصم بأمور يجب الكف ~~عنها وربما أدى الحال إلى انحصار المقصود في محض العناد واذلال الخصم فيأخذ ~~المال المتخاصم فيه بعد هنات وهنات و يرميه في البالوعة أو يعطيه لغير ~~المستحق ومن ثم كره لذوي المروات تولي الخصومات وعن الفحش وهو في الأصل ~~الزيادة والكثرة ثم غلب في التعدي في القول والجواب والمراد التصريح ~~بالذمائم التي يستحي منها ويجري أكثر ذلك في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فإن ~~للسفهاء عبارات قبيحة صريحة يستعملونها فيه وأهل الحياء والصلاح يستهجنونها ~~ويكنون عن معانيها بعبارات أخر كما كنى الله عن مباضعة النساء بملامستهن ~~وليس يختص هذا بالوقاع بل الكناية بقضاء الحاجة عن البول والخرء من ذلك و ~~كذا من به عيوب يستحى منها كالبرص والجمرة والبواسير ونحوها ينبغي التأدية ~~عنها بالكنايات مثل العارض الذي بك ونحوه فالتصريح في ذلك من الفحش وسببه ~~إما قصد الايذاء أو الاعتياد الحاصل من مخالطة الأرذال ومن عادتهم أيضا ~~السب وهو كالفحش وأفحش وورد أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله الرجل ~~من قومي يسبني وهو دوني هل علي بأس أن أنتصر منه فقال المتسابان شيطانان ~~يتكاذبان و يتهاتران وأنه نهى صلى الله عليه وآله أن يسب قتلى بدر من ~~المشركين وقال لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص إليهم شئ مما تقولون وتؤذون ~~الأحياء إلا أن البذاء لوم وفي أخرى أنه قال له رجل أوصني فقال عليك بتقوى ~~الله وإن امرء عيرك بشئ يعلمه فيك ms0986 فلا تغيره بشئ تعلمه فيه يكن وباله عليه ~~وأجره لك ولا تسبن شيئا من خلق الله ومن أفراده اللعن وأفرده بالذكر لتكرر ~~لفظه في الكتاب والسنة وأصله الطرد والابعاد فإذا قيل لعن الله فالمعنى ~~الابعاد عن الخبر والرحمة وورد لا تكونوا لعانين و أن اللعنة إذا خرجت من ~~صاحبها ترددت فيما بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها بل ورد ~~النهي عن لعن الحيوانات والجمادات وأنه ينتصر الملعون ويقول لعن أعصانا ~~لربه فالمتهذب لا يطلق لسانه به بل بمطلق السب على غير من ثبت عنده أنه ~~أهلهما كالفاسقين والكافرين والكاذبين على وجه العموم كما لعنهم الله في ~~كتابه أو من علم بالخصوص أنه مات على شئ من الصفات المذكورة كالذين ثبت عن ~~أهل العصمة صلوات الله عليهم لعنهم بأعيانهم واخبارهم بموتهم على ذلك دون ~~من عداهم ممن لا معرفة لنا بحالهم سيما الذين تقادم بهم العهد من أهل ~~الاسلام بمجرد أنه ينسب إليهم بعض المناكير مثل القول بالحلول والاتحاد ~~ونحو ذلك لوجوه آ عدم ثبوت أكثر هذه النسب ب امكان تأويلها بما يوافق ظاهر ~~الشريعة وقد ورد الأمر بتصريف فعل من كان على ظاهر الاسلام وقوله على سبعين ~~وجها من الخير غاية الأمر الطعن عليهم في التعبير بهذه العبارات المتشابهة ~~وهو مما لا يسوغ اللعن وقد ورد لا تذكروا موتاكم إلا بخير ج عدم ثبوت ~~استمرارهم على هذه العقايد الزائغة إذ الخاتمة مستورة كما سلف فالاجتراء ~~على لعنهم خروج عن يقين السلامة إلى الخطر بل الصواب الاقتصار على لعن ~~الكافرين والفاسقين والكاذبين فهؤلاء إن كانوا من جملتهم شملتهم اللعنة ~~وإلا كان اللاعن في أمن من رجوعها إليه وقد عظم الله سبحانه أمر اللعن جدا ~~حتى أنه في آية المباهلة جعله وسيلة لاثبات أعظم الدعاوي وهي دعوى النبوة ~~وحجة على الجاحدين لها فانقطعوا ولم يجدوا إلى ترداد القول سبيلا وفي آية ~~اللعان لنفي النسب الثابت لولاه وأقامه مقام أربعة رجال عدول في ثبوت الرجم ~~على المرأة لو نكلت عنه فلا ms0987 يتساهل في مثله ويقرب منه الدعاء على أحد بالشر ~~كقوله لا عافاه الله وقصر من عمره ونحو ذلك فإنه مذموم ولا سيما إذا أسرف ~~فيه ولو كان ظالما فورد في الخبر أن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافيه ~~ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة وعن التشدق وهو لي الشدق بتكلف السجع ~~والتصنع فيه بالمحسنات اللفظية والمعنوية كما يفعله المتقيدون بذلك إظهارا ~~للفصاحة والبراعة ففي النبوي أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف وفيه أن ~~أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون المتفيهقون المتشذقون والكلام ~~الجاري في المحاورات لقضاء الحاجات إنما يقصد به التفهم والتفهيم فاللائق ~~فيه الاكتفاء بما يحصل به الغرض وأما تحسين الألفاظ وترقيق المعاني في ~~المواعظ والخطب للتأثير في القلوب بالتحريك و PageV00P322 # التشويق والتنفير والقبض والبسط فلا بأس به وورد أن من البيان لسحرا وعن ~~المبالغة في المزاح بضم الميم مصدر مزح كمنع أو كقتال فإنها تولد كثيرا من ~~الذنوب والعيوب في المازح أو الممزوح كحقد العاقل وجرأة السفيه وسقوط ~~الوقار وفي حديث أمير المؤمنين (ع) إياك والمزاح فإنه يجر السخيمة و ويورث ~~الضغينة وهو السب الأصغر وعن أبي عبد الله (ع) لا تمازح فيجترى عليك وعنه ~~(ع) كثرة المزاح تذهب بماء الوجه وزوال حلاوة المحبة بما فيها من الابتذال ~~والامتهان والغفلة عن الله (تع) وظلمة القلب بكثرة وورد في النبوي لا تمار ~~أخاك ولا تمازحه وهو محمول على الاكثار منه كبعض ما تقدم أما أصل المزاح في ~~بعض الأوقات لتنشيط الطبيعة حيث يكون مطلوبا وتطييب قلب الصاحب مع خلوه عن ~~الرفث والكذب وسائر الآفات فمرغب فيه قولا وفعلا وورد عن الفضل بن قرة قال ~~قال أبو عبد الله (ع) ما من مؤمن إلا وفيه دعابة قلت وما الدعابة قال ~~المزاح وعن أبي جعفر (ع) إن الله يحب المداعب في الجماعة بلا رفث وعن يونس ~~الشيباني قال قال أبو عبد الله (ع) كيف مداعبة بعضكم بعضا قلت قليل قال فلا ~~تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق وأنك لتدخل ms0988 بها السرور على أخيك ولقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يداعب الرجل يريد أن يسره وسئل ابن عباس أكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يمزح قال نعم قيل فما كان مزاحه قال إنه كسى ~~ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا فقال لها ألبسيه وجري منه ذيلا كذيل ~~العروس واتته عجوزة يدعو لها بالجنة فقال لها لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال ~~لها لست يومئذ بعجوز وقرأ إنا أنشأناهن انشاءا فجعلناهن أبكارا وجاءته ~~امرأة فحدثت عن زوجها فقال الذي بعينه بياض قالت لا ليس بعينه بياض قال بلى ~~إن في عينه بياضا قالت لا والله ليس بعينه بياض قال ما من أحد إلا وبعينه ~~بياض أراد البياض المحيطة بالحدقة وأكل ذات يوم التمر ومعه علي وكان يجمع ~~النوى عند علي فلما فرغا قال يا علي إنك لأكول فقال يا رسول الله الأكول من ~~أكل التمر ونواه وكان يتصابى مع الحسنين ويحملهما على ظهره ويقول نعم ~~البعير بعيركما وكان أمير المؤمنين (ع) يداعب أصحابه حتى عيب بذلك لما لم ~~يجدوا فيه مساغا للعيب سواه وعن الاستهزاء فإنه من فعل الجاهلين وهو ~~السخرية كالاستحقار للغير والتنبيه على نقائصه على وجه يضحك منه والمعدود ~~من آفات اللسان ما كان منه بالقول وربما يكون بالفعل وبالإشارة وبالضحك على ~~كلامه مثلا إذا تخبط نظمه أو على خطه أو صنعته أو هيئته وجميعه محظور منهي ~~عنه إذا كان مؤذيا فورد في التنزيل لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا ~~منهم وعن النبي صلى الله عليه وآله إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب ~~من الجنة فيقال هلم هلم فيجئ بكربه وغمه فإذا أتى أغلق دونه ثم يفتح له باب ~~آخر فيقال هلم هلم فيجئ بكربه وغمه فإذا أتى أغلق دونه فما يزال كذلك حتى ~~أن الرجل ليفتح له الباب فيقال هلم هلم فما يأتيه وعن افشاء السر حديثا كان ~~أو غيره من العورات وهو مما يذم في حال الرضا والغضب بل قال ms0989 ذو النون إن ~~الافشاء عند الغضب من لوم الطبع وأما عند الرضا فالاخفاء مما تقتضيه الطباع ~~السليمة كلها وورد عن النبي صلى الله عليه وآله المجالس بالأمانة إلا ثلاثة ~~مجالس مجلس يسفك فيه دم حرام ومجلس يستحل فيه فرج حرام ومجلس يستحل فيه مال ~~من غير حله إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة لا يحل لأحدهما أن يفشي على ~~صاحبه ما يكره وعنه صلى الله عليه وآله إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهو ~~أمانة وذلك أن التفاته علامة حذره عن اطلاع الغير وعن الوعد من غير وفاء ~~سواء كان على عزم الخلف ابتداء أو طرء له بعد ذلك فهو من ما ورد عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ثلاث هن من علامات النفاق ولفظ الرواية من كن فيه فهو ~~منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن ~~خان والواجب الوفاء للموعود له في كل وعد فهم منه الجزم وإن استثنى بذكر ~~المشية فإنه إنما يذكر غالبا بقصد التبرك دون التعليق فلا ينافي انعقاد ~~الوعد وورد في الكتاب المجيد أوفوا بالعقود وهو من الأوامر المحمولة على ~~الوجوب عندهم و في السياق إشارة إلى أن وجوب الوفاء ليس لكون الخلف كذبا ~~فإن قول القائل آتيك غدا ليس من باب الأخبار بل هو انشاء للوعد كساير ~~العقود فلا يوصف بالصدق والكذب كما قرره بعض الفضلاء الذين عاصرناهم وكيف ~~كان فلا ريب في رجحان الوفاء إلا أن المشهور فيه الاستحباب للأصل وهو مدفوع ~~بكثير من الظواهر الموافقة للاحتياط غالبا ففي الحسن أو الصحيح عن أبي عبد ~~الله (ع) عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له فمن أخلف فيخلف الله بدأ ولمقته ~~تعرض وذلك قوله (تع) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا ~~عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وعنه (ع) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد وفي نهج البلاغة الخلف ~~يوجب المقت عند ms0990 الله وعند الناس ثم تلا الآية وفي أدعية سيد الساجدين اللهم ~~إني أستغفرك لكل نذر نذرته ولكل وعد وعدته ولكل عهد عاهدته ثم لم أف به ~~وعاب أمير المؤمنين (ع) في غير واحدة من خطبه بأنه يعد ولا يفي وحاله أقبح ~~من أن يعاب على ترك السنن وليس المراد من ايجاب الوفاء اثبات حق للموعود له ~~بحيث يجوز له المطالبة والمقاصة إذا كان الموعود ما لا كما قد يظن لعدم ~~الملازمة بينهما كما أشرنا إليه فيما سلف ويعذر إن ترك الوفاء لعذر لا ~~يمكنه دفعه بغير ضرر فورد فيه نفي الإثم إن كان في نيته الوفاء روى ذلك أبو ~~حامد مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس الخلف أن يعد الرجل ~~الرجل وفي نيته أن يفي وفي لفظ آخر إذا وعد الرجل أخاه وفي نيته أن يفي فلم ~~يجد فلا إثم عليه وعن الكذب وهو الأخبار بما لا يطاق الواقع على المشهور ~~وورد أنه ينقص الرزق وإن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك منه مسيرة ميل ~~من نتن ما جاء به وهو من أمهات المعاصي وفواحش العيوب وفيه تضييع للقوة ~~الناطقة التي بها يمتاز الانسان من البهائم العجم فإن كان في اليمين فأفحش ~~وهو الغموس الذي سبق أنه من الكباير إلا إذا وقع في تركه أمر أفحش منه ~~فيباح حينئذ وربما وجب لو كان فيه ابقاء على نفس معصومة تسفك بالصدق ونحوه ~~والضابط أن المفسدة المترتبة على الكذب الموجبة لانخراطه في سلك المعاصي هو ~~تصوير غير الواقع واقعا في نفس PageV00P323 # المخاطب فإذا فرض في بعض المواضع ترتب مفسدة على الصدق وجب عرض إحديهما ~~على الأخرى وملاحظة النسبة بينهما والأخذ بالأهون فيوري حينئذ إن أحسنها ~~ويخلف إن لم تندفع الضرورة إلا به وتقع على نيته دون نية المحلوف له فورد ~~في الخبر أن في المعاريض لمندوحة من الكذب أي سعة وفسحة وهو من الأخبار ~~الجارية مجرى الأمثال وقد يقال إن أول من تكلم به عمران الحصين وقد سبق ~~بيان ms0991 ما رخص فيه من الكذب في باب الصدق وعن الغيبة بكسر الفاء وهي ذكرك ~~أخاك المعين في غيبته بما يكره نسبته إليه من نقص موجود فيه والمراد بالذكر ~~مطلق الاشعار سواء كان تصريحا بالقول أو الكتابة أو تعريضا كقوله أنا لست ~~بزان حيث تدل القرائن على المراد أو غمزا بالعين أو الحاجب أو اليد كما في ~~حديث عايشة دخلت علينا امرأة فلما ولت أو مات بيدي أي قصيرة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله اغتبتيها أو محاكاة كان يمشي متعارجا كمشيته أو يتكلم ~~متثاقلا كتكلمه فإن ذلك كله يجري مجرى التصريح بل بعضه أدخل في التصوير ~~والتفهيم وبالمعين ما يشمل المبهم من محصور كقولك أحد هذين فاسق والمعين ~~بالقرينة كقولك مر بنا اليوم رجل لئيم إذا كان يعلم المخاطب أنه لم يمر بك ~~إلا زيد وبالغيبة ما يشمل حال النوم والغفلة و بالنقص ما يشمل نقص بدنه ~~ونسبه وخلقه وفعله وقوله ودينه ودنياه حتى ثوبه وداره ودابته وزوجته ~~واشتراط وجوده فيه احترازا عما لو انتقصه بما ليس موجودا فيه فإنه ليس غيبة ~~بل بهتان كما ورد وأمر الغيبة شديد جدا فورد في النبوي الغيبة أشد من ~~ثلاثين زنية في الاسلام وزيد في بعضها كلها بذات محرم ولا ينافي ذلك ثبوت ~~المؤاخذة والنكال العاجل على الزاني اهتماما بأمر الناموس دون المغتاب وذلك ~~لأن المفسدة المترتبة على الزنا من حيث هو زنا جزئية حقيرة بالنسبة إلى ما ~~يترتب على الغيبة فإنها مؤدية إلى التحاقد والتباغض واختلاف الكلمة وافتراق ~~الجماعة وينشأ من ذلك ضروب الفتن المنجرة إلى سفك الدماء واستباحة الأموال ~~والفروج ومن تأمل في قوانين الشريعة المقدسة انكشف له أن عناية الشارع ~~بتوافق أبناء نوع الانسان ومسالمة قلوبهم واجتماع هممهم على أمر واجد شديدة ~~جدا فإن ذلك مما يتوقف عليه عمارة الدارين والغيبة منافية له فمن ثم ورد ~~فيها من التشديد ما ورد قال الله (تع) ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا وعن النبي صلى الله ms0992 عليه وآله الغيبة أسرع في دين الرجل ~~المسلم من الأكلة في جوفه وعن أمير المؤمنين (ع) إياك والغيبة فإنها أدام ~~كلاب النار وعنه (ع) كذب من زعم أنه ولد حلال وإنه ليأكل لحوم الناس ~~بالغيبة وقد تقدم في الربا ما ينفع في هذا الموضع وسببها الحقد والحسد ~~وموافقة الأقران وخبث النفس وعلاجها تهذيب الأخلاق وقد تتسبب عن أمور أخر ~~ويرخص فيها في عدة مواضع أحدها ما إذا ألقى الكلام على وجه الاجمال التام ~~بحيث لا يفهم المعين كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا كره ~~من أحد شيئا قال ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا وكأن لا يعين والحق أنه ليس ~~بغيبة لخروجه عن الرسم وثانيها في التظلم وهو شكاية المظلوم عن الظالم عند ~~من يقدر بزعمه على الإنتصار له أخذا باليقين وإن كان ظاهر بعض العمومات ~~الجواز عند غيره أيضا فورد في التنزيل لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ~~إلا من ظلم وعن النبي صلى الله عليه وآله إن لصاحب الحق مقالا وعنه صلى ~~الله عليه وآله لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته وثالثها الاستعانة على ~~تغيير المنكر واصلاح المعاصي ولها صورتان آ الشهادة بما يوجب الحد والتعزير ~~على من ارتكبه عند الحاكم فإن النبي والأئمة صلوات الله عليهم كانوا يقررون ~~على شهود الحسبة كما هو مأثور عنهم (ع) ولم يرو عنهم المنع عنها وكذا شهادة ~~الغصب والخيانة ونحوهما وكيف يجب الكف عنها وفي ذلك تفويت الحدود و الحقوق ~~ب إن من الناس من يتحفظ على مروته أن تهتك وإن كان قليل المبالاة بالأوامر ~~الشرعية فإذا بلغ أحدهم تسامع الناس بقبايحه أداه ذلك إلى الارعواء عنها ~~ابقاء على حشمته بينهم ففي ذكره بالسوء رد له من الفساد إلى الصلاح وهذا ~~غرض صحيح ولو علم أنه لا يرعوي إلا باطلاع والده أو أستاذه أو وليه مثلا لم ~~يجز غيبته عند غيره لأنها إنما أبيحت للضرورة فيقتصر منها على قدر الحاجة ~~ورابعها الاستفتاء كأن يقول للمفتي ms0993 ظلمني شريكي فكيف طريقي في الخلاص فإن ~~التعيين مباح بهذا القدر فلم تمنع هند ذاكرة لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~بخل زوجها أبي سفيان تستفتيه لأخذ ماله بغير علمه حيث قالت إن أبا سفيان ~~رجل شحيح لا يعطني ما يكفيني إياي وولدي فأخذ من غير علمه فقال خذي ما ~~يكفيك و ولدك بالمعروف والأولى التعريض كأن يقول ما تقول في رجل ظلمه شريكه ~~أو زوجته وهو غير الأول وخامسها التحذير عند خوف سراية الفسق أو الضرر إلى ~~الغير كما لو رأى متعلما يشتغل على مبتدع لحسن ظنه فيه فإن له أن ينبهه على ~~بدعته حذرا أن تسري إليه ومنه نصح المستشير وجرح الشاهد والراوي كما وضع ~~الأصحاب الكتب في ذلك وربما تجب هذه كبعض ما تقدم فورد في النبوي أترعوون ~~عن ذكر الفاجر الذي لم يعرفه الناس اذكروا الفاجر بما فيه ليحذره الناس و ~~المشهور جواز لاستقصاء في جرح المبتدع والراوي تأكيدا في الحذر عنهما دون ~~المستشار فيه فإنه لو علم الانزجار عنه بمجرد قوله لا تفعل لم يجز الزيادة ~~وكذا في الشاهد بل لو أمكن جرحه بالشركة مثلا لم يجز بالفسق وسادسها اشتهار ~~المذكور باسم العيب كالأعمش والأعرج فإن الغالب عدم الكراهة حينئذ ويشترط ~~أن لا يقصد مع تمييزه ذما أو احتقارا والعدول أولى ما وجد معدلا ولا سيما ~~مع انتفاء القطع بانتفاء الكراهة وسابعها إظهاره الفسق بالاتيان به جهارا ~~أو التحديث به بعد ذلك فيباح غيبته مطلقا فورد عن النبي صلى الله عليه وآله ~~من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وعن أبي عبد الله (ع) إذا جاهر ~~الفسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة والنفي مصروف إلى الحكم دون الحقيقة ~~ويحتمل قصر الرخصة على غيبته بما تظاهر به دون ما استتر فورد عن أبي الحسن ~~(ع) من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه فما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من ~~خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه PageV00P324 # الناس اغتابه ومن ذكره بما ms0994 ليس فيه فقد بهته وهو أحوط ونحو ذلك من الغرض ~~الصحيح المسوغة للغيبة التنبيه على الخطأ في المسائل العلمية لئلا يتبع ~~وتكذيب النمام لاصلاح ذات البين وتسكين الفتنة فإن هذه كلها أسباب مبيحة ~~لها فإن قلت فصارت الأنواع المباحة أكثر من المحظورة فلم لم يجعل الضابط في ~~طرف الإباحة والاستثناء في طرف الخطر كما هو المطرد في نظايره قلت لأن ~~الأفراد المحظورة أكثر وجودا في الخارج من الأفراد المباحة ومن ثم مال بعض ~~المحققين إلى تفسيق من اغتاب مؤمنا بمجرد سماع الغيبة منه جريا على ما هو ~~الغالب وأيضا النفوس مايلة إلى الرخص وجعل الضابط في جانب الرخصة تقوية ~~لداعية السوء والاستثناء بعد ذلك مما لا يفي بتضعيفها فاقتضت الحكمة ~~الابتداء بالمنع والتحذير والجام العوام حتى يكون هو المتقرر الراسخ في ~~أذهانهم ثم بيان مواضع الرخصة بعد ذلك لوقوع الحاجة إليها أحيانا وهذا من ~~رزانة الشريعة المقدسة صلوات الله على الصادع بها وعن القول بالظن الغير ~~المستند إلى سبب شرعي سواء كان في الأصول أو الفروع الشرعية أو غيرها وقد ~~ذم الله أقواما بمتابعتهم الظنون بل نفس الظن ربما يكون منهيا عنه كظن ~~السوء بالمسلم وإن ظهر بعض مخائله فعن أمير المؤمنين (ع) ضع أمر أخيك على ~~أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد ~~لها في الخير مجملا وعن أبي عبد الله (ع) إذا اتهم المؤمن أخاه انماث ~~الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ولا عبرة بالخواطر وتحديثات ~~النفس ولا الشكوك بل المحذور هو ما تغير به القلب عما كان عليه من المودة ~~له والمصافات فنفر منه نفورا لم يعهده واستثقله وفتر عن اكرامه وتفقده ~~ومهما أحس المؤمن بذلك من نفسه بادر إلى مراغمتها بالتزام زيادة المراعاة ~~والدعاء بالخير وذكر المحامد افحاما للشيطان فورد أنه المهيج لذلك وفي ~~التنزيل يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن أي كونوا منه على جانب ~~وتنكير الكثير لإفادة المعنى التبعيض المصرح به في ms0995 قوله إن بعض الظن إثم أي ~~ذنب يستحق به العقوبة وأما ما ورد من أن الحزم مساءة الظن وأن من خصال ~~الأحمق الثقة بكل أحد وإذا رأيتم الرجل قد تخاضع في حركاته وتماوت في منطقه ~~فرويدا لا يغرنكم ونحو ذلك فالظاهر أنها تحذيرات عن الافراط في حسن الظن ~~مطلقا لا أمر بسوء الظن مطلقا كما سلف نظايره كثيرا وعن أمير المؤمنين (ع) ~~إذ استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه جزية ~~فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد ~~غرر ومن ثمرات سوء الظن التجسس وهو الفحص عن عورات المؤمنين فهو هاتك الستر ~~الذي أسدله الله على عباده حيث جبل الانسان على اخفاء قبائحه وأمره به و ~~نهى غيره من الطلع إليها فورد في تتمة الآية ولا تجسسوا فإنه ينكشف به ما ~~لو كان مستورا لكان أسلم في الدين والدنيا وعن النميمة وهو أنها كلام يقال ~~في حق الغير إليه سواء كان بالقول أو الكتابة أو الايماء وسببه إما إرادة ~~السوء بالمنهى عنه أو إظهار الحب بالمنهى للمنهي إليه أو التفرج بالحديث ~~والخوض في الفضول وهو من افشاء السر فيشمله نواهيه مضافا إلى ما ورد فيه ~~بالخصوص لتفاحشه جدا وهو المقتضي لافراده بالذكر فورد في الكتاب ولا تطع كل ~~حلاف مهين هماز مشاء بنميم وعن النبي صلى الله عليه وآله ألا أخبركم ~~بشراركم قالوا بلى قال المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون ~~للبرعاء العيب و عن التكلم مع كل من المتعاديين بما يوافقه من ثناء أو ~~تصويب أو إظهار موافقة ونحو ذلك فهو نفاق فإن نقل مع ذلك كلام أحدهما إلى ~~الآخر فهو منافق نمام وورد في النبوي وغيره من كان له وجهان في الدنيا كان ~~له لسانان من نار في الآخرة وفيه يجئ يوم القيامة ذو الوجهين والعا لسانه ~~في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلهبا جسده ثم يقال هذا الذي كان ~~في الدنيا ذا ms0996 وجهين و لسانين يعرف بذلك يوم القيامة وعن المدح وهو الثناء ~~على النفوس الناقصة بالكمال فإنه يشتمل على الكذب وعلى إظهار الحب وقد لا ~~يكون مضمرا له وهو النفاق وربما يكون الممدوح فاسقا وهو الأغلب وورد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق وربما يحدث في ~~الممدوح عجبا وينشأ منه الكبر والفتور عن الاستكال وورد أن رجلا مدح رجلا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ويحك قطعت غق صاحبك لو سمعها ما ~~أفلح ومن ثم كان الأولى كراهة المدح واذلال المادح فورد عنه صلى الله عليه ~~وآله احثوا في وجوه المداحين التراب وأما أصحاب النفوس الكاملة السليمة عن ~~هذه الآفات فلا حرج في مدحهم بالصدق ولا في فرحهم بذلك كما كانت المدايح ~~تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم ~~ويصلون الشعراء ويمدحون بنعمة الله وعن الحلف بالبراءة من الله أو رسوله ~~صلى الله عليه وآله أو الأئمة (ع) صادقا أم كاذبا كما مر في باب اليمين ~~وورد في صحيحة الصفار أنه موجب للكفارة كما ذكرناه ثمة وعن السئول عن القدر ~~وأسرار الربوبية وغوامض صفات الله ونحوه إذا لم يكن عن أهله فهو كسؤول ساسة ~~الدواب عن أسرار الملوك سوء أدب يوجب العقوبة وكل كبيرة يرتكبها العامي فهو ~~أسهل له وأقل ضررا عليه من أن يتكلم في العلم ولا سيما ما يتعلق بالله ~~وصفاته وإنما شأن العوام الاشتغال بالعبادات والايمان المجمل بما ورد به ~~القرآن والتسليم لما جاء به الرسل من غير بحث وكل من سأل عن علم غامض ولم ~~يبلغ فهمه تلك المرتبة فهو بالإضافة إليه عامي تشمله هذه المذمة فهذه سبع ~~عشر آفة من آفات اللسان ينبغي أن تحترز عنها وعن غير ذلك مما لا ينبغي وهي ~~الكلمة الجامعة فيما لا يمكن حصره حتى قولك جاء رمضان وذهب رمضان ولعمرك ~~ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ونحو ذلك من دقائق الخطأ ~~في ms0997 الكلام مما لا يسلم منه إلا المتهذبون بالعلم والصمت وبالجملة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ففي الصمت خلوص ~~عنها وفيه أي في حاله أو ملكته الوقار واجتماع الهمة والفراغ للعبادة من ~~الفكر والذكر وغيرهما والسلامة من آفات الكلام وتبعاته PageV00P325 # في الدارين وعن أبي عبد الله (ع) السكوت راحة العقل وعنه (ع) الصمت الصمت ~~كنز وافر وزين الحليم و ستر الجاهل وعن الرضا (ع) إنه باب من أبواب الحكمة ~~وأنه يكسب المحبة وأنه دليل على كل خير وقد سبق أنه من علامات الفقه وأنه ~~يلقح العقل ويقوي التقوى وبالجملة قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صمت ~~نجا فإن اللسان مفتاح الشرور العاجلة والآجلة وفي حديث آخر البلايا موكلة ~~بالمنطق وفي آخر إن لسان ابن آدم يشرف على جوارحه كل صباح فيقول كيف أصبحتم ~~فيقولون بخير إن تركتنا وأما آفات الصمت فالتقرير على المنكرات وكتمان ~~العلم واهمال القوة الناطقة وفوات التعلم وغير ذلك مما لا ينبغي وإن كانت ~~دون آفات الكلام وإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل كما سلف في حديث السجاد ~~(ع) وقد سبق أن المستمع شريك القائل فله حظ من آفات كلامه إلا مستمع الغيبة ~~للرد عند من أباحه كما يظهر من بعض الأخبار وأقل ما فيه هيجان الوساوس ~~وبقاؤها كلا أو بعضا في النفس فإن الكلام لا ينفك عن تأثير ما فيها ومن ثم ~~سمي كلاما من الكلم أي الجرح وورد في معرض المدح وإذا سمعوا اللغو أعرضوا ~~عنه وأقل الاعراض الكف عن الاستماع وحكم الشعر وهو الكلام المنظوم مطلقا ~~حكم غيره من أنواع الكلام فحسنه كالمشتمل على ذكر أو حكمة حسن انشاء ~~وانشادا واستماعا بل هو أوقع في النفس وأقرب إلى الحفظ وقبيحه كالمشتمل على ~~هجو أو تشبيب وتغزل قبيح كذلك بل أفحش وأشنع على تفاوت أصنافه وأفراده وما ~~ورد من ذم الشعر وأهله في الكتاب والسنة فالمراد به الكلام التخييلي الذي ~~لا حقيقة له منظوما أو ms0998 منثورا كما جرى عليه اصطلاح المنطقيين وبينهما عموم ~~من وجه وورد في صحيحة الحلبي علي بن يقطين كما تقدم ما لا بأس به فلا بأس ~~به وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله قائلا ينشد وكل ذي غيبة يؤب وغايب ~~الموت لا يؤب فقال إن من الشعر لحكمة وقد كانت تنشد الأشعار بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والأئمة (ع) من دون نكير بل ربما أمروا بذلك باب ~~الإخاء أي التحابب وهو مما جبل عليه الانسان لانتظام أحواله وحقه أن يكون ~~في الله ولو اشتمل على بعض الحظوظ العاجلة للنفس ما لم تكن هي المقصودة ~~فيحب عالما يستفاد من قوله أو حاله ما ينتفع به الدين أو صالحا يتبرك به ~~ويتقرب إلى الله بزيارته والنظر إلى وجهه أو امرأة تفرغ قلبه للعبادة ~~بتدبير أمر البيت وتحصن فرجه عن وساوس الشيطان وتلد له ولدا صالحا يستعين ~~به في أمور دينه ويدعو له بعد وفاته أو غنيا يعطيه مالا يصون الوقت عن ~~الضياع في الطلب والقلب عن التشويش والجوارح عن التعب أو متعبدا له (تع) من ~~حيث إنه متعبد له (تع) لا لأمر آخر ولو لم يره ولم يعلم به وهو أغلى أنواع ~~الحب في الله وأخلصها عن الشوب وما من مؤمن إلا وله من هذا الحب نصيب قل أو ~~كثر ومن ثم إذا أخبر عن حال عالم صالح في أبعد البلاد يجد في نفسه ميلا ~~إليه وإن كان مأيوسا من لقائه والعلم به ومن هذا الباب محبة الأنبياء ~~الماضين والسلف الصالحين والسبب فيه محبة الله سبحانه فإنه (تع) يحبهم ~~ويحبونه كما أخبر عنه التنزيل والمحب للشئ محب لمحبه ومحبوبه كما يوجد ذلك ~~في أحوال العاشقين من استهتارهم بكل ما يعتلق بالمعشوق نوع اعتلاق كما قال ~~رئيسهم أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدار أو ما هذى ~~الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا وكذا البغض حقه أن يكون في الله ~~وأصدقها بغض العصاة من حيث ms0999 إنهم عصاة لا غير ويزدادان لقوة الطاعة والمعصية ~~وينتقصان لضعفهما فإن قوة السبب سبب لقوة المسبب وضعفه لضعفه فيتصور في كل ~~منهما أحوال مترتبة فالأدنى من مراتب الحب يخص باسم الأخوة وهو الارتباط ~~بين المتحابين على وجه يمتازان به عن العامة ثم فوقها مرتبة المحبة من ~~تخصيص اسم الجنس ببعض أنواعه كتسمية ما يقابل التصديق تصورا وهي ما تمكن في ~~حبة القلب وهي سويداؤه التي تنشر منها الحرارة الغريزية إلى الأطراف وهي ~~أول ما تحله الحياة وتتعلق بالروح من أعضاء الجنين ثم الخلة بضم الخاء وهي ~~ما تخلل في سره أي دخل خلال باطنه فحشاها بحيث لم يبق فيه محل الغير و من ~~ثم لا شركة فيها لامتناع مكنيين في مكان واحد وورد عن أبي عبد الله (ع) أن ~~المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور أضاء نور وجوههم ونور ~~أجسادهم ونور منابرهم كل شئ حتى يعرفوا به فيقال هؤلاء المتحابون في الله ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله إن حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم ~~نور ووجوههم نور يغبطهم النبيون والشهداء فقالوا يا رسول الله صفهم لنا ~~فقال هم المتحابون في الله والمتجالسون في الله والمتزاورون في الله وعن ~~أبي عبد الله (ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه أي عرى ~~الايمان أوثق فقالوا الله ورسوله أعلم وقال بعضهم الصلاة وقال بعضهم الزكاة ~~وقال بعضهم الصيام وقال بعضهم الحج والعمرة وقال بعضهم الجهاد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لكل ما قلتم فضل وليس به و لكن أوثق عرى الايمان ~~الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله ~~وينبغي أن يصاحب خيار الناس دون شرارهم فإن الأخلاق مسرية ودون الخلط لذهاب ~~إثمه بنفعه بل إثمه أكبر من نفعه غالبا لأن النفس لدعوة الشر أطوع والمنصوص ~~اختيار العاقل وهو الذي يفهم الأمور على ما هي عليه بنفسه أو إذا فهم علم ~~وهو الأصل الأول لسعادة الدارين والكريم ms1000 فإنه إن لم ينتفع منه بكرم لم ~~يتضرر منه بلوم والحسن الخلق فرب عاقل يدرك الأمور ولكن إذا غلبه غضب أو ~~شهوة أو حقد أطاع هواه وخالف ما هو المعلوم عنده لعجزه عن قهر صفاته وتقويم ~~أخلاقه والقانع والقانع فإنه يكسر سورة الحرص ويرضى بالحال والصالح فإنه لا ~~يخون في الصداقة ولا يضيع الحقوق دون الفاجر فإنه يزين له فعله ويحب أن ~~يكون مثله ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده ومدخله إليه ومخرجه من ~~عنده شين عليه وفي حديث آخر فإنه بايعك بأكلة وأقل من ذلك والأحمق فإنه لا ~~يشير عليه بخير ولا يرجى لصرف السوء عنه ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعته ~~فضره فبعده خير من قربه والكذاب فإنه لا يهنئه معه عيش لينقل حديثه وينقل ~~إليه الحديث كلما أفتى أحدوثة مطها بأخرى مثلها حتى أنه PageV00P326 # يحدث بالصدق فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة وينبت الشحناء في الصدور ~~وفي آخر أنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب والناس في ~~الإخاء على حدود أحدها الايثار كما سبق وهو أن يقدم حاجته في المال على ~~حاجة نفسه فيجوع ليشبع أخوه كما يروى من حال بعض الصحابة أنه أهدي إليه رأس ~~شاة وهو في غاية الضر فقال أخي فلان أحوج مني إليه فبعث به إليه وبعث به ~~ذاك إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة بل وفي النفس أيضا ~~فيتحمل المشاق لاستراحة أخيه كما قيل - إن أخاك الحر من يسعى معك - ومن يضر ~~نفسه لينفعك - ومن إذا ريب منون صدعك - شتت شمل نفسه ليجمعك - بل ويتلقى ~~الأخطار لسلامته كما فعله أمير المؤمنين (ع) لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~ليلة الغار ويوم أحد وهو الأولى ثم دونه المواساة وهي التسوية بينه وبين ~~نفسه فيشركه في نفسه حاله ويشاطره بماله وإليهما وقعت الإشارة في حديث ~~الرضا عن أبي جعفر (ع) قال أرأيت فيمن قبلكم إذا كان الرجل ليس عليه رداء ~~وعند بعض إخوانه رداء يطرحه عليه ms1001 قال قلت لا قال فإذا كان ليس عنده إزار ~~يوصل إليه بعض إخوانه بفضل إزاره حتى يجد له إزارا قال قلت لا فضرب بيده ~~على فخذه ثم ما هؤلاء بإخوة ثم دونهما التأخير وهو أن ينزله منزلة عياله ~~فيقوم بحاجته من فضول ماله وهو آخر المراتب فإن عدم هذا فلا إخاء بينهما في ~~الواقع وإن لهجا بألفاظ ومخاطبات رسمية لا وقع لها في العقل والدين وورد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار إلا سئل ~~عن صحبته هل أقام فيه حق الله أو أضاعه قاله حين دخل غيضة مع بعض أصحابه ~~فاجتنيا منها مسواكين أحدهما معوج والآخر مستقيم وأعطى صلى الله عليه وآله ~~أقوم المسواكين إلى المصاحب فامتنع من قبوله وقال أنت أحق به يا رسول الله ~~وعن بعض السلف إذا كان لك أخ في الله فلا تعامله في أمور دنياك أراد به من ~~في هذه المرتبة الرسمية وأما المرتبة العليا فهي التي وصف الله المؤمنين ~~بها في قوله (تع) أمرهم شورى بينهم وقوله عز وجل ومما رزقناهم ينفقون أي ~~ينفق كل واحد مما رزقنا كل واحد وإخوان الصفا من خيار السلف كانوا خلطاء في ~~الأموال لا يميزون أملاكهم بعضها من بعض وعن السجاد (ع) أنه قال لرجل هل ~~يدخل أحدكم يده في كم أخيه وكيسه فيأخذ ما يريد من غير إذن قال لا قال لستم ~~بإخوان وينبغي أن يظهر البشاشة في قضاء حاجته والسرور جبرا لخاطره فإن ~~لصاحب الحاجة مقام ذل و يقبل المنة فإنما هي رحمة ساقها الله إليه ويبتدئ ~~بها إذا علمها ولا يحوج إلى السئول فهو تقصير و معروفه حينئذ مكافأة لوجهه ~~المبذول كما سلف وورد عن النبي صلى الله عليه وآله من سعى في حاجة أخيه ~~المسلم فكأنما عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله وعن أبي جعفر ~~(ع) أوحى الله عز وجل إلى موسى أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فأحكمه في ~~الجنة ms1002 فقال موسى يا رب وما تلك الحسنة فقال يمشي مع أخيه المؤمن في حاجته ~~قضيت أو لم تقض ويودد إلى أخيه والصواب من باب التفعيل كما في النبوي وغيره ~~التودد إلى الناس نصف العقل وينطق بوداده باللسان فورد أنه أثبت للمودة ~~بينهما وليس هذا من الرياء المذموم وإن كان الحب في الله ويتفقد الأحوال ~~ويسأل عن السوانح ويظهر المشاركة في السراء فيحمد الله على عافيته وتوسعة ~~رزقه وحصول أمله وكذا الضراء فيتحزن لمصيبته ويستبطئ زمان مرضه ويتوجع ~~لمسائته ونحو ذلك ويدعوه بأحب الأسماء إليه في غيبته وحضوره وورد تسميته في ~~الغيبة وتكنيته في الحضور ويثني عليه بما يعرف من محاسن أحواله ولا سيما ~~عند من يؤثر هو الثناء عنده فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة وكذلك ~~الثناء على أولاده وأهله وصنعته وعقله وخلقه وشعره وتصنيفه وسائر ما يفرح ~~به صادقا في جميع ذلك مقتصدا من غير افراط وليكن ذلك في مغيبه دون محضره ~~لكن بحيث يبلغ إليه فهو يؤكد المحبة أكثر من الثناء في المحضر لأنه قليل ~~الواقع وينبهه على ما فيه من العيوب فورد في النبوي المؤمن مرآة المؤمن أي ~~يرى منه ما لا يرى من نفسه فإنها ربما تكون مغفولا عنها بسبب محبة كل أحد ~~لنفسه وحب الشئ يعمى ويصم فيحتاج إلى من يقبح القبيح في عينه ويحسن الحسن ~~وهو من الحقوق اللازمة فإن من رأى تحت ذيل أخيه حية وهو لا يشعر بها فإنه ~~يجب عليه بالعقل الصراح اعلامه وإنذاره وإلا كان ممن شرك في دمه متلطفا ~~بالتعريض ثم التصريح من غير تعنيف يؤدي إلى الايحاش في الخلاء فإنه النصيحة ~~والشفقة لا الملأ ففيه افضاح وتشييع الفاحشة وفيه وعيد بالعقاب يوم القيامة ~~قال الله (تع) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم فإن نجعت فيه النصيحة وتخلى من عيبه وعاد إلى الصلاح فهو المطلوب وإن ~~بقي مصرا ففي البقاء على إخائه أو مقاطعته خلاف بين السالكين فقيل يبغضه من ~~حيث ms1003 أحبه فهو من مقتضيات الحب في الله والبغض في الله ولأنه لا يجوز ~~مواخاته ابتداء فكذا استدامة وقيل بل لا يقطع الطمع عن صلاحه حينئذ لرجاء ~~تأثير الصحبة الصالحة فيه فيما بعد فإن الأحوال تتبذل وقلب المؤمن بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن ومقتضى الحب في الله الاستمرار على حق الإخاء ~~الثابت ومقتضى البغض في الله اجتناب مواخاته ابتداء دون الانقطاع عنه بعد ~~سبق حقه فإن النسبة بينهما كنسبة الطلاق إلى ترك النكاح فإن الطلاق أبغض ~~إلى الله (تع) من ترك النكاح فظهر الفرق بين الابتداء والاستدامة هذا كله ~~إذا كانت ذلته في حق نفسه دينه أو دنياه وأما لو كان في حق الأخ فالأولى أن ~~يتجاهل عن تقصيره إلا إذا أدى التجاهل إلى استمراره عليه وكان الاستمرار ~~مما يؤدي إلى القطع لثقله على القلب جدا فالأولى الاحتمال والاغضاء ما أمكن ~~فالتعرض لذلك ليس من النصح في شئ ثم العتاب فإنه خير من القطيعة وليكن في ~~السر فإنه أبقى للحياء والكتابة خير من القول والكناية من التصريح ثم ~~التصريح بالكتابة ثم المشافهة PageV00P327 # برفق ولطف إذ المقصود من الإخاء اصلاح النفس برعاية الحق للأخ وتحمل ~~الأذى والتقصير منه لا الاستعانة به والاسترفاق منه ويقبل المعذرة من ~~المعتذر صادقا كان أم كاذبا فعلى من لم يقبلها ما ورد في النبوي من اعتذر ~~إليه أخوه فلم يقبل فعليه مثل إثم صاحب المكس بفتح الميم و سكون الكاف يعني ~~العشار لأنه يماكس كثيرا ويدعو له في حياته ومماته بالخير فيستجاب فيه ما ~~لا يستجاب لنفسه وله مثل ذلك وفي رواية مثلاه وفي غيرهما مائة ألف ضعف كما ~~سلف ويحفظ الوفاء بالثبات على المحبة والاحتراز عن القطيعة في حضوره وغيبته ~~ولو بعد الموت معه ومع أهله وإخوانه فإن مراعاتهم أوقع في قلب الصديق من ~~مراعاته نفسه فإن فرحه بتفقد من يتعلق به أعظم لدلالته على قوة الشفقة ~~والحب حيث تعدى من المحبوب إلى من يتعلق به وورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنها كانت تأتينا ms1004 أيام خديجة وأن كرم العهد من الايمان قال ذلك حين ~~أكرم عجوزا أدخلت عليه فقال لها من أنت قالت قال إنا حيامة المزنية فقال بل ~~أنت حسانة المزنية كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت بخير بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله فلما خرجت قالت عايشة يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا ~~الاقبال فقال ذلك والأصل في الوفاء تسوية الظاهر والباطن والغيبة و الحضور ~~فلا يعطيه من لسانه ما لا يسخو به قلبه ولا يتودد في حضوره بما يقصر عنه في ~~غيبته أما زيادة الباطن على الظاهر والغيبة على الحضور فمن كماله ولا يغير ~~الحال في التواضع والتودد إلى الترفع والتعزز عند ارتفاع القدر واتساع ~~الجاه فهو من اللوم بل من تمام الكرم الزيادة والاسهام من الحال المتجدد ~~ولا ينفرد عنه في أكل الطعام اللذيذ وحضور النزهة والسرور بل يتنغص لذلك لو ~~اتفق ويستوحش عند فراقه ويستبشر عند لقائه فإنها من مخايل صدق المودة ~~ويساعده في مآربه جلب نفع أو دفع ضرر إلا فيما يخالف الحق فالوفاء فيه ~~الخلاف بالنصيحة والانذار ثم الخذلان ثم الممانعة من باب النهي عن المنكر ~~وسيأتي أنه من النصرة ويشاوره فيما يقصده من الأمر المتشابه كما أدب الله ~~به نبيه صلى الله عليه وآله وهو أعقل الأولين والآخرين ويقبل إشارته ولا ~~يحفظ السر عنه مهما وجده أهلا له فإنه من علامة الوثوق ولا يحب عدوه لئلا ~~يكون شريكا في العداوة فعن بعض السلف إذا أحب صديقك عدوك فقد اشتركا في ~~عداوتك وقال الشاعر تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك إن الرأي عنك لعازب ويخفف ~~بترك التكلف والتكليف في أداء الحقوق فعن أمير المؤمنين (ع) شر الأصدقاء من ~~تكلف لك ومن أحوجك إلى مداراة وألجأك إلى اعتذار وعن أبي عبد الله (ع) أثقل ~~إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون ~~وحدي ومن ترك التكليف أن لا يطلب منه ما يشق عليه بل يريحه من مهماته ~~وحاجاته ولا ms1005 يستمد منه من مال ولا جاه ولا يكون متقيدا بالتواضع له والتفقد ~~والقيام بالحقوق بل لا يقصد بمحبته إلا الله وهذا التخفيف لا يختص بالحقوق ~~بل يجري في غيرها كنوافل العبادة فلا يعترض فيها تركا ولا اتيانا كما عن ~~طائفة من السابقين أنهم كانوا يتصاحبون على شرط المساواة بين أربعة معان إن ~~أكل أحدهم النهار كله لم يقل له صاحبه صم وإن صام الدهر كله لم يقل له أفطر ~~وإن أفطر وإن نام الليل كله لم يقل له قم وإن صلى كله لم يقل له نم ويستوي ~~حالاه عنده بلا مزيد ونقصان فإن ذلك أن تفاوت حرك الطبع إلى الرياء والتحفظ ~~لا محالة وكان تكلفا ينبغي التبري منه فورد عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنا وأتقياء أمتي برءاء من التكلف كما سبق ويرفع بعض الآداب الظاهرة ~~المرسومة بين الأجانب كالقيام والتأخر والاعتذار والثناء عند تمام الاتحاد ~~والخلوص فالمقصود من الصحبة صفاء القلب والأدب عنوانه الظاهرة ومهما عرف ~~حصول المقصود استغنى عن عنوانه بما فيه من شوب التكلف ويزور غبا لا كل يوم ~~فإنه مما يورث الملال وورد في النبوي زر غبا تزدد حبا والمشهور أن الغب يوم ~~ويوم لا وقيل يوم بعد أيام وعن الحسن في كل أسبوع إلا أن يا من الملال فلا ~~بأس كل يوم ويحمل الحديث على تحديد الأقل وورد عن أبي عبد الله (ع) ما زار ~~أحد أخاه المسلم في الله ولله إلا ناداه الله عز وجل أيها الزائر طبت وطابت ~~لك الجنة وقد تقدم حديث أبي الحسن (ع) من لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي ~~إخوانه يكتب له ثواب زيارتنا وينبغي أن ينوي فيها الاستيناس باللقاء فإنهما ~~من طينة واحدة والاستعانة على أمور الدين فورد أن الأخوين كاليدين تغسل ~~إحديهما الأخرى والتقرب إليه (تع) بإقامة الحق الواجب للأخ المؤمن وتحمل ~~المؤنة في ذلك وورد في حديث أبي عبد الله (ع) ما عبد الله بشئ مثل أفضل من ~~أداء حق المؤمن وفي الحديث النبوي برواية ms1006 أهل البيت (ع) للمؤمن على أخيه ~~ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بأداء أو العفو يغفر زلته ويرحم غربته ~~ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرد غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ~~ويرعي ذمته ويعود مرضته ويشهد ميتته ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافئ صلته ~~ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ويقضي حاجته ويشفع مسئلته ويسمت ~~عطسته ويرشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ويبر انعامه ويصدق أقسامه ~~ويواليه و لا يعاديه وينصره ظالما أو مظلوما فأما نصرته ظالما فيرده عن ~~ظلمه وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه ولا يسلمه ولا يخذله ويحب له من ~~الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لنفسه والمعدودات تنيف على ~~الثلاثين باثنين ولا ضير لاتحاد كل من ترك المعاداة والخذلان بسابقة ويمكن ~~فرض الاتحاد في غيرها أيضا وفي تتمة هذه الرواية أو رواية أخرى نبوية أيضا ~~إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه وفي ~~حديث أمير المؤمنين (ع) لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ~~ليس لك بأخ من ضيعت حقه باب المعاشرة و هي من ضروريات الانسان أيضا والمراد ~~بها ما يعم المعاشرة الخاصة التي مع العمودين والزوجة PageV00P328 # والخادم وأضرابهم والعامة التي مع سائر الناس وحقها أن تكون بالمعروف وهو ~~مع الأبوين أن يبرهما بالاحسان عوضا عن عظيم حقهما عليه في الوجود وكمالاته ~~فالعقوق من الكباير كما سلف لا سيما عقوق الأم إذ حملته كرها ووضعته كرها ~~فورد عن النبي صلى الله عليه وآله أن برها ضعفان على الوالد و في رواية ~~ثلاثة أضعاف وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال غير أن حق الأب أقرب ~~إلى الروحانية فاللائق أن يكون أكثر بره التعظيم والتوقير والأم إلى ~~الجسمانية فيكون أكثر برها العطاء والمسامحة بالمال إلا أن يشاءا غير ذلك ~~فيتبع رضاهما ويراعى مقدما على المندوبات عند التعارض ابتداء واستدامة فلو ~~دعواه لم يجز له التلبس بالنافلة ولو تلبس بها ثم دعواه قطعها ms1007 وأجاب على ~~قول ولا حق لهما في الواجبات لا سيما المضيقة فلو منعا عنها لم يجز القبول ~~فإن الله غالب على أمره قال الله سبحانه وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما وفي تقديمه على المندوبات ايذان بأنه أفضل منها مطلقا ~~فيحتمل أن يكون هو المراد بما ورد في النبوي وغيره أن بر الوالدين أفضل من ~~الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله أي من مندوباتها والأوجه ~~ما أشرنا إليه في حديث الربا فتذكر وينبغي أن يستأذن عند الدخول عليهما لا ~~سيما في العورات الثلاث حذرا عن سوء الأدب بالتهجم وعن أبي عبد الله (ع) ~~يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ولا يستأذن الأب على الابن ويستأذن الرجل ~~على ابنته وأخته إذا كانتا متزوجتين وفي آخر أن رجلا قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله استأذن على أمي قال نعم قال إنه ليس لها خادم غيري أفأستأذن ~~عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قال الرجل لا قال فاستأذن عليها ~~وورد إنما الإذن على البيوت ليس على الدار إذن ويصلي عليهما بعد وفاتهما ~~ويستغفر لهما وينفذ عهودهما ووصاياهما وديونهما ولو من ماله وعن أبي جعفر ~~(ع) إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلا يقضي عنهما ولا ~~يستغفر لهما فيكتبه الله (تع) عاقا وأنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير ~~بار بهما فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله بارا ويكرم ~~أصدقائهما فورد في النبوي أن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ويتصدق ~~لهما فورد فيه أيضا ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه ~~إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص ~~من أجورهما شئ ويزور كلا منهما حيا وميتا فورد في عدة أخبار نبوية وغيرها ~~أنهما يفرحان بذلك ويأنسان به وأن من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة ~~بتحريك العين أو سكونه غفر ms1008 له وكتب له براءة أي من النار أو من جميع ~~الأهوال ويطلب حاجته ثمة كما يأتي ويقطع لسان السفيه عنهما حيين وميتين ولو ~~بماله فهو من البر المندوب إليه ويراعي حق المعلم كما يراعي حق الأبوين ~~ويقدم حق المعلم على حقهما عند التعارض فهما سبب وجود البدن وهو سبب حياة ~~الروح كما سبق ولا يناديه أو يقرع باب داره إذا أتاه فوجده مسدودا بل يمكث ~~إلى أن يفتح ويؤذن له فورد في التنزيل ولو أنهم صبروا حتى يخرج إليهم لكان ~~خيرا لهم حين كانوا ينادونه صلى الله عليه وآله من رواء الحجرات و في ~~الحديث إنما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شئ ويصل ~~الرحم وهو المعروف بنسبه ولو بعيدا بما أمكن في الوقت من عطاء مباشرة أو ~~تسبيبا ودعاء وكف أذى ونحوها فورد في النبوي أن أعجل الطاعة ثوابا صلة ~~الرحم وفي حديث آخر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه وفي آخر ~~بلوا الأرحام ولو بالسلام قال في النهاية أي ندوها بصلتها وهم يطلقون ~~النداوة على الصلة كما يطلقون اليبس على القطيعة ولأنهم رأوا بعض الأشياء ~~يتصل ويختلط بالنداوة ويحصل بينهما التجافي والتفرق باليبس فاستعاروا البل ~~لمعنى الوصل واليبس لمعنى القطيعة وقد سبق بعض القول فيه في كتاب الطهارة ~~ولا يتجاور القريب فهو يوجب الملال ويرفع الحرمة ويورث إحاطة العلم ~~بالأحوال وربما يتحرك بذلك عرق الحسد المستكن في الأقارب والتوارد على ~~المقاصد والتزاحم على الحقوق وينجر ذلك إلى القطيعة وهي نقيض المطلوب ~~ويزوره غبا كساير الإخوان ويراعى حق الكبير كحق الأبوين في التوقير والبر ~~والصغير كالولد في الرأفة والشفقة والمثل كالأخ في النصيحة والود ويشتريه ~~إن كان مملوكا ليعتق قهرا أو اختيارا فإن تخليصه من ذل الرق من أكمل الصلة ~~لأنه ايجاد له كما سلف لا سيما الوالدين فهو قضاء حقهما عليه بالايجاد وفي ~~النبوي لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه وزيد في غيره ~~ويكون عليه دين فيقضيه عنه ويبالغ في ms1009 استرضاء الجار بالتحرز عما يكرهه ~~وإماطة الغبار عن قلبه فورد عن النبي صلى الله عليه وآله ما زال جبرئيل ~~يوصيني في الجار حتى ظننت أنه سيورثه وورد في حده في الحسن عن أبي جعفر (ع) ~~والصحيح عن أبي عبد الله (ع) حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ~~ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ولم يطلع عليها بعض الأصحاب فنسب القول بذلك ~~إلى الشذوذ وروايته إلى العامة واختار الرجوع إلى العرف وهو غير جيد كالقول ~~بالأربعين ذراعا من كل ناحية ويحترز عن النظر إلى بيته فإنه من الايذاء ~~المنهي عنه وقد نهي عنه بالخصوص في مناهي النبي صلى الله عليه وآله واجراء ~~الميزاب إليه بدون إذنه وإن لم يتضرر بذلك ووضع السارية والجذع على حايطه ~~كذلك والقاء الكناسة في فنائه وقرب حايطه وعلى الجار أن لا يمنع شيئا من ~~ذلك وعليه يحملها ما ورد في النبوي لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبته في ~~حايطه ولا يمنع عنه الريح والضوء بوقع البناء و سد الشباك ونحوهما ولا ~~حوائج البيت المستوهبة نحو الماء والملح والنار أو المستعارة نحو الماعون ~~ومنه كتب العلم ويرسل إليه سهما من ثمرة يشتريها أو تهدى إليه أو يخفيها ~~عنه ولا يخرج بها ولده ليغيظ بها ولده ولا يبلغه ريح القدر إلا أن يرسل له ~~منه فإن كان لا يسعهم جميعا بدأ بالمقبل ببابه عليه كما في حديث عايشة ~~ويهذب أخلاق أهل البيت من النساء والأولاد والخدم ما أمكن بالرياضة ~~والتأديب والتعليم والتمرين بالخير لا سيما الولد المراهق فهو أحوج إليه ~~وأيسر قبولا له بسبب استكمال PageV00P329 # فطنته حينئذ وعدم رسوخ الملكات السيئة فيه بعد وقد سبق أن قلب الحديث ~~كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ فبلته فليبادر بالأدب وورد في التنزيل ~~قوا أنفسكم وأهليكم نارا وإنما تحصل وقاية الأهلين بما ذكر وفي الحديث اضرب ~~خادمك في معصية الله واعف عنه فيما يأتي إليك وبه يجمع بين ما دل على الأمر ~~بالتأديب والعفو ويحسن ms1010 المعاشرة مع المرأة فإنها أسيرة وضعيفة خلقت من ضعف ~~ويصبر على سوء خلقها فإنها كالضلع المعوج إن تركته انتفعت به وإن أقمته ~~كسرته كما في النبوي وفيه من صبر على خلق امرأة سيئة الخلق واحتسب في ذلك ~~الأجر أعطاه الله ثواب الشاكرين ويبسط معها لعباته ومزاحا وهو من اللهو ~~الحق الذي تحضره الملائكة ولا يدع مع ذلك الانقباض والترمت فتجترء عليه بل ~~يداعبها في وقار أو المراد الانبساط وقت المداعبة والانقباض سائر الأوقات ~~وقد مضى سائر أحكامها في كتاب النكاح ولا يطأ بقدمه حيوانا فإنه إن كان ~~مؤذيا كالحية والعقرب فقد تعرض لأذاه وإن كان غير موذ كالذر والخنفساء كان ~~ذلك إيذاء له وورد أنه يسأل عنه يوم القيامة ولا يضرب شيئا منها على الوجه ~~للنهي عنه وعلل بأنها تسبح بحمد الله ولكل شئ حرمة وحرمة البهائم في وجوهها ~~وورد النهي عن وسمها أيضا فيها وما ورد من الرخصة فيهما محمول على نفي ~~التحريم ولا يعذب بالنار حتى المؤذيات مثل القمل والعقرب ونحوهما فورد لا ~~يعذب بالنار إلا رب النار ويصلح ذات البين من المسلمين ولو بالكذب فهو من ~~موارد جوازه كما سلف عن النبي صلى الله عليه وآله أفضل الصدقة اصلاح ذات ~~البين وفي آخر ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى ~~قال اصلاح ذات البين وسئل أبو عبد الله (ع) ما الاصلاح بين الناس قال تسمع ~~من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتقول سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا ~~وكذا خلاف ما سمعت منه ويستر العيوب على المسلمين كما يسترها على نفسه فورد ~~في النبوي من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة وقد سبق نبذ فيه ~~ويتقى مواضع التهم كما في المشهور مثل المرامزة مع زوجته في ظهر الطريق حيث ~~يراه الناس ولا يعرفونها تحرزا عن سوء ظنهم به ووقوعهم في الغيبة وورد عن ~~أمير المؤمنين (ع) من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن وربما ~~يكون ذلك محمودا ms1011 في بعض الأحوال لمن يريد اسقاط محله من القلوب حيث يرى ذلك ~~أصلح لدينه وعليه يحمل ما يحكى عن بعض السلف من تعريض أنفسهم للتهم تخلصا ~~عن آفات كثيرة لم يزوا محيصا عنها إلا بذلك فهو من ارتكاب أهون المفسدتين ~~لأعظم المصلحتين مثل الكي وقطع العضو المؤف بالآفة المعدية ونحوهما مما ~~يأمر به الطبيب طلبا لسلامة النفس كما مرت الإشارة إليه فيما مضى ويفرج عن ~~المكروب وينصر المظلوم بماله أو جاهه أو لسانه أو بدنه فورد عن النبي صلى ~~الله عليه وآله من فرج عن مغموم أو أعان مظلوما غفر الله له ثلاثا وسبعين ~~مغفرة وفي آخر من أعان مؤمنا نفس الله عنه ثلاثا وسبعين كربة واحدة في ~~الدنيا واثنتين وسبعين عند كربه العظمى حيث تتشاغل الناس بأنفسهم ويسعى في ~~حاجة أخيه فالمشي فيها ساعة من ليل أو نهار خير من اعتكاف شهرين وإن لم تقض ~~كذا في النبوي ويعظه إذا رأى منه منكرا إن توقع منه القبول ورجى التأثير ~~فإنه الشرط كما سبق قال الله (تع) فذكر إن نفعت الذكرى وإلا فلا يشتغل ~~بتضييع الوقت وتعليق الدر على أعناق الخنازير بل ربما نشأ منه العداوة ~~والضرر وحيث يعظ فليكن وعظه عرضا وأمثالا من غير تنصيص على الشخص إلا أن ~~ينحصر التأثير فيه ويعين الضعيف مطلقا ولا سيما المستعين بل صاحب الحاجة ~~مطلقا فعن أبي عبد الله (ع) في حديث إما أنك إن تعين أخاك المسلم أحب إلي ~~من طواف أسبوع بالبيت أن رجلا أتى الحسن بن علي فقال أعني على قضاء حاجة ~~فانتعل وقام معه فمر على الحسين وهو قائم يصلي وقال أين كنت عن أبي عبد ~~الله تستعينه على حاجتك قال قد فعلت فذكر أنه معتكف فقال أما أنه لو أعانك ~~كان خيرا له من اعتكافه شهرا ويعين المحسن في احسانه من باب التعاون على ~~البر والتقوى ليشركه في أجره ويحب التائب لأنه حبيب الله ويستغفر للمذنب ~~ولا سيما الميت وإن كان ذنبه إليه فورد أنه يؤجر بسببه ms1012 فلا يوزر بسببه وفي ~~رواية الاستغفار للمذنب صدقة ويفرح به الميت كما يفرح الحي بالهدية كما ~~يأتي وفي النبوي من من حق المسلمين عليك أن تعين محسنهم وأن تحب تائبهم وأن ~~تستغفر لمذنبهم ويعامل كلا من الأصحاب على حسب حاله الغالب حذرا عن النفرة ~~ووضع الشئ في غير موضعه فعرض الفقه لأهل اللهو وعرض البيان والبلاغة لثقيل ~~اللسان إيذاء للنفسين أما العارض فلأن بلادة المخاطب عن المعنى مما يبلد ~~المتكلم ويحوجه إلى تكرار البيان وتمهيد المقدمات وتصوير المعقولات بالصور ~~المحسوسة وضرب الأمثال واجتهاد شديد في ذلك وأما المعروض عليه فلأنه في ~~اصغائه إليه مكره نفسه على الالتفات إلى ما لا أنس لها به ويتعسر عليها ~~فهمه فتتألم بذلك وكان بعض المشايخ يوصي تلامذته إذا جاءكم الأغنياء فسلوهم ~~الأموال وإذا جاءكم العلماء فسلوهم عن الفقه والحلال والحرام وإذا جاءكم ~~الفقراء فأطعموهم وينتصف الناس من نفسه في الكلام والحقوق فهو من ثلاث خصال ~~يستكمل بها الايمان كما سلف في باب السخاء ولا يعلم أحدا مقدار ماله مطلقا ~~وإن كان من الخواص وأهل البيت فإنه إن كان قليلا فالعلم بالقلة يورث ~~الإهانة لأن الأغلب لا يعرفون الشرف إلا بالمال وإن كان كثيرا فالعلم ~~بالكثرة يورث كثرة الطمع وعدم الرضا بالقدر المبذول وورد في وصايا الحكماء ~~استر ذهبك وذهابك ومذهبك ومرادهم بالذهب الشئ النفيس جوهرا أو عرضا حتى ~~أسرار العلوم والمعارف والذهاب إما مصدر ذهب والمراد به الخروج إلى طلب ~~المقاصد على وجه PageV00P330 # عام يندرج فيه العبادات والرياضات الشرعية التي يخرج بها السالك المهاجر ~~إلى الله عز وجل عن قرار طبعه أو جمعه ذهبه بالكسر وهو المطر اللين فالمراد ~~رشحات المراحم الإلهية والألطاف الخفية الفائضة على سر العبد أحيانا وعليه ~~فالمذهب يحتمل المصدر الميمي واسم الزمان والمكان وعلى الأول فالأخيرين ~~خاصة ويطلق في الشرع على الطريقة التي يلتزمها العبد في الديانة وعلى ~~الموضع الذي يقصد لقضاء الحاجة ومنه الحديث كان إذا أراد الغايط أبعد ~~المذهب وكل ذلك مما ينبغي الاستتار به ووجهه معلوم مما ms1013 تقدم وماج الحلاج في ~~مقام الشطح ببعض ذلك فعوقب بما بلغك ولا يستحقر أحدا من الأحياء أو الأموات ~~وإن كان منكر الظاهر فالعاقبة وهي ملاك الأمر مستورة فلعله يختم له بالصلاح ~~وله بالسوء ولا يستعظم أحدا للدنيا فينظر إليه بعين التعظيم بما يرى عليه ~~من زينتها فهي حقيرة عند الله وما فيها معرض للزوال ومهما عظم أهلها فقد ~~عظمها ولا يتكبر على الفقير من حيث فقره وغناه بل يتكبر على المتكبر فإنه ~~عبادة كما سلف ويجالس الفقير ويخالطه ويؤاكله فهي من السنة التي داوم عليها ~~النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته والأنبياء السلف صلى الله عليه وآله ~~حتى أنه صلى الله عليه وآله كان يدعو أن يحشره الله في زمرة المساكين وكان ~~سليمان (ع) في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه و قال مسكين جالس ~~مسكينا دون الغني من حيث غناه فورد عن النبي صلى الله عليه وآله إياكم ~~ومجالسة الموتى قيل و من الموتى قال الأغنياء وعنه صلى الله عليه وآله ~~الجلوس مع الأغنياء يميت القلب وعن أبي جعفر (ع) لا تجالس الأغنياء فإن ~~العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة فما يقوم حتى لا يرى أن لله عليه ~~نعمة وعن بعض السلف كنت أجالس الأغنياء فلم أزل مغموما كنت أرى ثوبا أحسن ~~من ثوبي ودابة أفره من دابتي فجالست الفقراء واسترحت ودون حبيب العافية مثل ~~أحباب هذا الزمان يتحببون إليك ما دمت في سعة وحسن حال فإن أصابك ضيق أو ~~نكد أسلموك وشتموا بك وتقربوا إلى أعدائك بافشاء أسرارك وعيوبك ودون العامي ~~الغير المتهذب فإنها مما تميت القلب أيضا وإذا ابتلى بها فأدبها أن لا يخوض ~~في كلامه ويقل الاصغاء إلى أراجيفه ويتغافل عما يجري عليه من ركاكة ألفاظه ~~وسوء أدبه وليحذر كل الحذر عن مجالسة السلطان فإنها كركوب الأسد بينا هو ~~فرسه إذ هو فرسه وإذا ابتلي بها فأدبها أن يكثر الحذر عنه في القول والفعل ~~والترك والهيئة وسائر الأحوال وإن أظهر المحبة ms1014 فلا يا من شره ولا يعتمد على ~~صحبته فإنه لا وفاء للملوك يتغيرون على ندمائهم بأهون سبب في أسرع حال ~~ويذبحون أبنائهم بمجرد الظن والاحتمال ويرافقه مرافقة الطفل فيعلله بما ~~يوافق هواه ويستميله إلى ما يصلحه ويصرفه عما يفسده بلطف ولين ويتكلم على ~~حسب إرادته مع مراعاة المصلحة العامة والخاصة ما أمكن ولا يدخل بينه وبين ~~أهل بيته وحشة فإنه مضر من أحدهما البتة ولو بعد حين ويبالغ في حفظ الأدب ~~في محضره ومغيبه فإن الوشاة عليه كثيرون ويستعيذ بالله من شره عند الدخول ~~إليه ومن المأثور فيه خيرك بين عينيك وشرك تحت قدميك وبالله أستعين عليك ~~اكفنيه بما شئت فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يقوله سبعا وعلى الملك إذا كان ~~كريما الاحتمال والاغضاء عن المسيئين وقد كان الملوك الأوايل يتمدحون ~~بالعفو و يتفاخرون بذلك في مكاتباتهم ومعارضتهم وقصصهم في ذلك مشهورة إلا ~~في جرائم ثلاث كانوا يصرون في المؤاخذة عليها ولا يستحبون العفو عنها كشف ~~السر وبه قتل السلطان العادل وزيره الحكيم أبا ذر جهر بعد أن استفتاه في ~~عقاب من أفشى أسرار الملوك فأفتاه بالقتل و القدح في الملك فإنه يتضمن من ~~شق العصا وتفريق الجماعة واذهاب الأموال والنفوس ما لا يسع العفو والتعرض ~~للحرم بأي سوء كان فإنه لا يليق عنه الاغضاء للخلة فكيف للملوك ولا يصادق ~~العامة بل يقلل المعارف ما أمكن فإن كثرتهم توجب تكاثر الحقوق عليه وتكاثر ~~الأذى منهم لفساد أهل الزمان على العموم وأهل زماننا أفسد كما في الحديث ~~النبوي لا يزال الدهر في سفال فإنهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زلة ولا ~~يسترون عورة ويحاسبون على النقير والقطمير ويحسدون على القليل والكثير ~~ينتصفون ولا ينصفون ويؤاخذون على الخطأ والنسيان ولا يعفون ينطوون على ~~الضغاين والذمائم ويفرقون بين الجماعات بالنمائم يقطعون بالظنون ويتغامزون ~~وراءك بالفنون ويتربصون بك ريب المنون ومن ثم قال أمير المؤمنين (ع) لبعض ~~المسترشدين أقلل معارفك قال ثم مه قال أنكر من عرفت منهم وفي حديث آخر أنه ms1015 ~~قام إليه (ع) رجل بالبصرة فقال أخبرنا عن الإخوان فقال الإخوان صنفان إخوان ~~الثقة وإخوان المكاشرة فأما إخوان الثقة فهو كالكف والجناح والأهل والمال ~~فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه وعاد من عاداه ~~واكتم سره وأعنه وأظهر منه الحسن واعلم أيها السائل أنهم أعز من الكبريت ~~الأحمر وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا ~~تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة ~~اللسان وورد عن أبي عبد الله (ع) لا تفتش الناس فتبقى بلا صديق وفي حديث ~~آخر خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم بالقلوب وهو من حسن العشرة دون النفاق ~~المذموم ولا يعتمد إلا على من جرب تحقيقا فوجد مستقيما على الإخاء في ~~الأحوال المختلفة من اليسر والعسر والرضا و الغضب والعزل والولاية والسفر ~~والحضر والمعاملة وغير ذلك وعن بعض المشايخ إذا أردت أن تواخي رجلا فأغضبه ~~ثم دس إليه من يسأله عنك وعن أسرارك فإن قال خيرا وكتم سرك فأصحبه وعن أبي ~~عبد الله (ع) من غضب عليك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرا فاتخذه لنفسك صديقا ~~وأما الظواهر فلا تعويل عليها ولا على أهلها فلا يجد عند الحاجة جزءا واحدا ~~من مائة ولا ألف جزء PageV00P331 # مما يظهرونه فإن مؤنة النطق خفيفة فيتساهلون فيها ويكلف عليهم العمل ولا ~~بطمع رعاية الحقوق فإنه من الأطماع الكاذبة ولا مظفر بها وعن أبي عبد الله ~~(ع) أنى لك بأخيك كله وأي الرجال المهذب وعنه (ع) ليس من الانصاف مطالبة ~~الإخوان بالانصاف ولا ما في أيديهم فيستعجلون الذل ولا ينال الغرض وهما من ~~التكليف ولا يعاتب من لم يقض حاجته وإلا لطال الأمر بكثرة العتاب لأنه ~~الغالب في أكثر من ترفع إليهم الحاجات أو المراد أن المعاتب يصير عدوا ~~فيطول الأمر في مقاساته أو استصلاحه ويحمد الله (تع) على تسخيرهم إن رأى ~~منهم كرامة ولو كف أذية ويكلهم إلى الله (تع) وإن رأى منهم مكروها ms1016 ولا ~~يشتغل بمكافأتهم فيضيع وقته عبثا ويستعيذ بالله من شرهم ويتوقى عنه ما أمكن ~~ويشارك في حقهم ويتغافل عن باطلهم ولا يصده الباطل عن الحق وفي حسنة زرارة ~~أنه حضر أبو جعفر (ع) جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت ~~صارخة فقال عطاء لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع عطاء فقلت لأبي جعفر (ع) ~~إن عطاء قد رجع فقال امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق ~~تركنا له الحق لم نقض حق مسلم ويحسب الكبير كالأب والصغير كالابن والمساوي ~~كالأخ فيراعيهم مراعاتهم وهذه الجملة إما من تكرار النساخ أو الأولي لأولي ~~الأرحام وهذه لمن عداهم ويبالغ في الاحتمال وإن كان مقتدرا على الانتقام ما ~~لم يبلغ حد الانظلام المذموم وفي الاحسان إلى عموم الناس أهله وغير أهله ما ~~لم يستلزم إساءة فإن لم يصب أهله فهو من أهله فورد اصنع المعروف إلى أهله ~~وغير أهله فإن لم تصب أهله فأنت أهله والأصل في حقوق المعاشرة النصيحة وهي ~~كما مضى أن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ولا يهجره فوق ~~ثلاثة أيام فورد في النبوي أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان ~~فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرها الذي يبدأ بالسلم وفي آخر السابق يسبق إلى ~~الجنة ويستأذن للدخول في بيوت الغير حتى الوالدين كما سبق ثلاثا مستأنسا ~~كما في الآية الكريمة من أنس الشئ إذا أبصره فإن المستأذن مستعلم للحال ~~مستكشف عن أن يراد دخوله أو من الاستيناس الذي هو خلاف الاستيحاش فإنه ~~مستوحش خائف أن لا يؤذن له وفسر الاستيناس بوقع النعل والتسليم على أهل ~~البيت كما في حديث أبي عبد الله (ع) أو التسبيح والتحميد والتكبير والتنحنح ~~يبلغهم صوته كما في النبوي ويمكث بعد كل من الاستئذانات هنيئة قدر أن يفرغ ~~من نحو الأكل وقضاء الحاجة فورد عن النبي صلى الله عليه وآله الاستيذان ~~ثلاث فالأولى يستضيئون أي يستكشفون من هرو لما جاء والثانية يستصلحون ms1017 أي ~~يهيئون فراشهم وثيابهم والثالثة يأذنون أو يردون وقد سبق أن الاستيذان إنما ~~هو في البيوت دون الدور ولا يطلع على البيت من الروازن أو فرج الباب ~~لانتفاء فائدة الاستيذان حينئذ وبدقة دقا لينا لا يوحش أهل البيت فإذا سئل ~~من هذا يسمي نفسه ولا يقول إنا فورد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من قال ذلك فأنكر عليه وقال أنا أنا يردده مرارا وهل لمخلوق أن يقول إنا ~~ولا يا غلام لما فيه من الاستحقار بل ينادى المدعو باسمه إن علمه وإلا قال ~~يا عبد الله ولا يدخل على الظلمة في منازلهم تحاميا عن استعمال دارهم ~~بالكون فيها ومظلتهم بالاستظلال بها وفراشهم بالجلوس عليه فكلها شبهات ~~غالبا وعما يستلزمه لقاؤهم من التواضع معهم في الكلام و المجلس وغيرهما ~~والسكوت تقية أو مداهنة عن منكر لعله يراه عندهم وهو يعود على التقرير على ~~المناكير والدعاء لهم بالبقاء ومن أحب بقائهم ولو ساعة فهو منهم كما في ~~رواية صفوان وإذا رأى منهم كرامة واحسانا أدى ذلك إلى مدحهم بالكذب أو بما ~~يوجب رسوخهم في باطلهم واغترارهم بأنفسهم لا سيما إذا كان المادح من أهل ~~الدين والمحبة بهم وهو من أعظم الركون المنهي عنه في الآية الكريمة ومن أحب ~~حجرا حشره الله معه ومما يترتب على استطلاع أحوالهم بل أحوال الأغنياء ~~عموما كما سبق استحقار نعمه (تع) على نفسه برؤية التوسع عليهم بما لم يوسع ~~عليه ومن ثم ورد في النبوي الأمر بالنظر في أحوال الدنيا إلى من دون ونهى ~~عن النظر إلى من فوق قال فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم إلا ~~لرعاية إطاعة الرعية إذا كان الداخل مرموقا إليه بحيث يكون في دخوله على ~~السلطان مدخل في انقياد الناس له و مصلحة في نظام الكل أو المراد أن من حق ~~السلطان على الرعية إطاعتهم له فإذا كان في الدخول عليه إقامة لذلك الحق ~~فلا ضير وإعانة مؤمن بقضاء حاجته أو دفع شر عنه أو عن غيره ms1018 من المؤمنين ~~ويندرج فيه النهي عن المنكر وليس يشترط ذلك في كل دخلة بل الشرط أن يكون هي ~~العلة الغائية فيجوز الدخول عليهم في سائر الأوقات صيانة للحشمة والمنزلة ~~عندهم مهما كان لذلك مدخل في قضاء حوائج المؤمنين ودفع الشرور عنهم إذا سخت ~~إلا أنه من مواضع الغرور وكثيرا ما يلتبس فيه الحق بالباطل والأولى ~~الاجتناب عنهم فإن إثمهم أكبر من نفعهم وكذا عن خواصهم فإنهم بمنزلتهم في ~~أكثر ما ذكر من المفاسد ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه والتغافل عن ~~أحوالهم فإن التحديث بها والاستطلاع عليها مما يحرك النفس إليهم وينبغي أن ~~يضطر الذمي إذا لقيه في الطريق إلى أضيق الطريق كما أمر به في النبوي ولا ~~يبدأ بالسلام عليه فإنه تحية الاسلام كما سلف وورد جوازه على الطبيب ~~النصراني عند الحاجة ولا يزيد في جوابه شيئا بل يوجز عن المثل يقول وعليك ~~كما مر في باب التحية ويجوز أن يدعو له في تسميته عند العطاس بالهداية دون ~~الرحمة فعن أبي موسى الأشعري كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله رجاء أن يقول يرحمكم الله فيقول يهديكم الله لكن روى ثقة الاسلام ~~عن أبي عبد الله (ع) أنه عطس عنده رجل نصراني فقال له القوم هداك الله فقال ~~أبو عبد الله (ع) يرحمك الله فقالوا له أنه نصراني فقال لا يهديه الله حتى ~~يرحمه ولا يرشده إلى معبده إذا استرشده إليه فإنه من التعاون على الإثم بل ~~يشير به إلى طريق أبعد ولا يصافحه فإنها من حقوق الاسلام وورد النهي عنها ~~بالخصوص وفي بعض الروايات مصافحته من وراء الثوب كما هو عادتهم ولا يستقبل ~~جنازته بالوجه بل يأخذ عن يمينها أو شمالها كما PageV00P332 # في النبوي لكن مورده جنازة المشرك باب العزلة بضم الفاء وسكون العين وهي ~~الانقطاع عن الناس والمراد بها ما يقابل المعاشرة العامة والاختلاف في ~~ترجيح الراجح منها ومن المخالطة كالاختلاف فيه من النكاح والعزوبة والقول ~~للقول وجدواها إما التحلي بخيرات لا ms1019 يتيسر تحصيلها إلا بالخلوة أو التخلي ~~عن شرور يتعرض لها بالمخالطة وكل منهما إما دينية أو دنيوية فهذه أربعة ~~أقسام هي مجامع ما ذكره المصنف وغيره من فوائدها منها الفراغ للعبادة ~~والفكر والاستيناس بمناجاة الله و استكشاف أسراره في ملكوت السماوات والأرض ~~وآيات الآفاق والأنفس فإن ذلك يستدعي فراغا ولا فراغ مع المعاشرة فالخلق ~~شاغلون ومن ثم كان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره يعتزل في ~~جبل حراء من جبال مكة حتى قوى فيه نور النبوة وصار بحيث لا يحجبه الخلق عن ~~الله فإن الجمع بين معاشرة الخلق ظاهرا والاقبال على الله باطنا متعذر إلا ~~لمن استغرق باطنه به تعالى بحيث لا يبقى لغيره فيه متسع فغاب عنهم قلبا ~~وشهدهم لسانه وهم الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى ~~كما سلف ومنها الخلاص عن المعاصي التي يتعرض لها بالمعاشرة ولا يسلم عنها ~~إلا بالعزلة كالرياء فقد عرفت أنه أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة ~~الملساء في الليلة الظلماء وكل من خالط الناس داراهم ومن داراهم راءاهم ~~ووقع فيما وقعوا وأقل ما يلزم فيه النفاق فإن الخصومات بين الناس كثيرة ~~فأنت لا تنفك عن مخالطة متخاصمين فإن لم تلق كلا منهما بوجه يوافقه صرت ~~بغيظا إليهما وإن جاملتهما جميعا كنت ذا وجهين وقد علمت قريبا حاله وأقل ما ~~يعتاد في المخالطة إظهار الشوق والمبالغة فيه ولا يخلو ذلك عن كذب أما في ~~الأصل وأما في الزيادة واظهار الشفقة بالسؤول عن الأحوال فقولك كيف أنت ~~وكيف أهلك وأنت في الباطن فارغ القلب من همومه نفاق محض ومن آية ذلك أنك ~~ترى هذا يقول كيف أنت ويقول الآخر كيف أنت فالسائل لا ينتظر الجواب ~~والمسؤول يشتغل بالسؤول ولا يجيب وذلك لمعرفتهم بأن ذلك صادر عن رياء لا عن ~~حقيقة والغيبة فإن من الأعراض العامة التمضمض بالأعراض والتفكه بلحوم الناس ~~وإن وافقت المعاشرين تعرضت لسخط الله وإن سكت شريكا والمستمع أحد المغتابين ~~وإن أنكرت أبغضوك واستنقلوك وتركوا أذاك ووقعوا ms1020 فيك ومزقوا اهابك وضيعوا ~~حقك وحق الله فيك فإما أن تستوجب السخط بهم أو يستوجبوا السخط بك ومنها ~~الخلاص من غوائل البدع والمناكير الغالبة فإنه إن تشمر لرفعها أعياه ذلك ~~وفتح عليه أبوابا من الضرر بما يجره طلب الخلاص منها إلى معاصي أكثر وأكبر ~~مما نهى عنه ابتداء ومن جرب النهي عن البدع ندم عليه غالبا فإنه كجدار مايل ~~يريد الانسان أن يقيمه فيوشك أن يسقط عليه فإذا سقط عليه يقول ليتني تركته ~~مائلا نعم لو وجد أعوانا يمسكون الحايط حتى يحكمه بدعامة استقام وأنت اليوم ~~لا تجد الأعوان والخطر عليك شديد وإن تغافل عنها واستمر على مشاهدتها ~~والاغضاء عنها هان أمرها عليه وزال وقعها في قلبه واستعظامها عنده فهي تورث ~~الاستحقار وكلما كثرت وطالت كثر وقوي حتى يوشك أن تنحل القوة الوازعة ويذعن ~~الطبع للميل إليه أو لما دونه ومهما طالت مشاهدته للكبائر من غيره استحقر ~~الصغاير من نفسه كما أن الناظر إلى الأغنياء يستحقر نعمة الله على نفسه ~~ومنها الخلاص عن الجليس السوء فإن مسارقة الطبع لما يشاهده من أخلاق الناس ~~وأعمالهم مما لا سبيل إلى انكاره وورد في النبوي مثل الجليس السوء كمثل ~~القين إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه ومثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك ~~ألا يهب لك منه تجد ريحه ومنها الخلاص عن الفتن والخصومات وصيانة النفس ~~والدين عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها وقل ما يخلو الناس عنها ولا سلامة ~~إلا بالاعتزال عنهم فورد عن النبي صلى الله عليه وآله ألزم بيتك وأملك عليك ~~لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة حين ~~ذكر الفتنة ووصفها وقال إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وضعفت أماناتهم وكانوا ~~هكذا وشبك بين أصابعه فقيل ماذا تأمرني في زمان الفتن يا رسول الله والقائل ~~عبد الله بن عمرو بن العاص ومنها الخلاص عن شر الناس وايذائهم بنحو الغيبة ~~والنميمة والتهمة و البهتان والحسد وطمعهم ما يتعسر الوفاء به فرعاية ~~الحقوق شديدة وأيسرها ms1021 التسليم والترحيب وزيارة الإخوان وعيادة المرضى وحضور ~~الجنائز والولائم وفيها ضياع الأوقات وفوات المهمات وربما يعوق عن بعضها ~~عائق ويستقبل فيها عذر ولا يمكن إظهار كل الأعذار فينفتح باب الملال و ~~العتاب وأنك قمت بحق فلان ولم تقم بحقي وينشأ منه ضروب العداوة والأذية ومن ~~زعم الناس كلهم بالحرمان سكتوا عنه وانقطع طمعهم منه وسلم من ذلك وكذا قطع ~~الطمع عنهم فالنظر إلى زهرات الدنيا يحرك رغبة الحريص فيتحرك للطلب ولا يقع ~~إلا على الخيبة والحرمان في أكثر الأطماع فيتألم قلبه و ينطلق لسانه ~~بالوقيعة فيهم بما عرفت من أنواع الهذر ومهما اعتزل لم يشاهد فلم يرغب ~~ومنها الخلاص عن لقاء الثقيل والأحمق وغير المجانس ومقاساة خلقهم وأخلاقهم ~~فهو من أشد البلايا على الروح وورد أنه لما غضب سليمان (ع) على الهدهد وحلف ~~ليعذبنه عذابا شديدا حبسه مع البومة فكان ذلك عذابه الشديد والوجه في ~~التأذي بصحبة الأحمق وغير المجانس ظاهر وأما الثقيل فإن كان بسبب رداءة ~~ظاهرة أو باطنة فكذلك أيضا وإلا كما يشاهد كثيرا فلعله تناكر الأرواح ومن ~~ثم ترى من تستثقله أنت وتتبرم عن مؤالفته يستخفه غيرك ويرغب إليه وسئل بعض ~~الحكماء ما بال الحمل الثقيل لا يتأذى به الانسان تأذيه عن الصاحب الثقيل ~~فأجاب بأن الحمل الثقيل يتعاون في تحمله الروح والجسد فيخف على كل منهما ~~وأما الصاحب الثقيل فيستقل بتحمله الروح فمن ثم يكون تأذيه به أكثر فهذه ~~فوايد العزلة ومرجعها جميعا إلى الخلاص عن آفات المخالطة وأما آفاتها فهي ~~أيضا أمور دينية ودنيوية ومرجعها جميعا إلى فوات فوايد المخالطة والمذكور ~~منها ست التعلم والتعليم والانتفاع PageV00P333 # والنفع والتأدب والتأديب والموانسة ومناولة الثواب والتجارب على اطلاق في ~~بعضها وتفصيل في آخر أما التعلم فهو مقدم على العزلة لافتقار العبادة ~~والتقوى المستفرغ لهما بها إليه فإن الانسان مطبوع على الجهل ولا يستفيد ~~العلم إلا بالمخالطة والتردد إلى مجالس المعلمين والمذاكرين والجاهل ~~المعتزل كالمريض إذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب فإنه جدير بأن ~~يتضاعف عليه ms1022 المرض وقد سلف أن العمل بغير علم ضلال وأن العامل على غير ~~بصيرة كالساير على غير الطريق لا يزيده كثرة السير إلا بعدا ومن ثم قيل ~~تفقه ثم اعتزل وأما التعليم فهو أولى من العزلة أيضا إن كان في علم الآخرة ~~دون الدنيا وقد عرفتهما في المقدمة ورعى حقه تعالى فيه بالاحتراز عن ~~الذمايم كالرياء وحب الجاه والاستيكال بالعلم والمباهاة به ونحو ذلك مما ~~سلف فإن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء هم المرشدون الذين ينتفع الناس ~~بعلومهم ولا مرتبة فوقها بل ربما يجب نشر العلم وبثه فتجب المخالطة من باب ~~المقدمة فورد في التنزيل أن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من ~~بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله من كتم علما نافعا ألجم بلجام من نار وفي حديث ~~آخر إذا ظهرت الفتن وسكت العالم فعليه لعنة الله والعالم الغير المنتفع به ~~كالمصباح المتوقد في بيت مغلق يحترق عبثا هذا كله بالشرطين وإلا فالعزلة ~~أولى سواء كان في علم الدنيا أو في علم الآخرة مع عدم رعاية حقوق الله فيه ~~فإنه حينئذ يلتحق بعلم الدنيا كما في زماننا هذا لذهاب علم الآخرة فإنك لا ~~ترى مستفيدا يطلب فائدة لدينه أو يتسائل عن مسألة تنفعه في تهذيب أخلاقه ~~واصلاح باطنه وتقربه إلى ربه وافحامه لشيطانه أو يصغى إلى حديث يزهده في ~~الدنيا ويرغبه إلى الآخرة وإنما أقصى هممهم تعاطي بعض مسائل الفقه والخطابة ~~ليتوسلوا به إلى اجتلاب العوام ويكون إليهم المرجع في العقود والايقاعات ~~والأحكام وولاية أموال الغيب والسفهاء والأيتام ولو التفت أحدهم نادرا إلى ~~شئ من علم الآخرة فإنما هو للتوسع في العلم إذ علموا أن العلم بكل شئ خير ~~من الجهل به دون العمل عليه والتقيد به وقد استولت الذمايم على الطباع ~~وصارت رينا بحيث آل الأمر إلى تعذر الاحتراز عنها ورعاية الحقوق ولم يبق ~~لعلم الآخرة لو صودف قائم به وقع في النفوس ولا تأثير في القلوب ms1023 بل تحديثهم ~~به فتنة لهم بها يزيد موج الفتن وتنفتح أبواب الشين وسوء الظن وفوات النفع ~~والانتفاع بالعزلة ظاهر لكنه لا يعد آفة مطلقا وتفصيله أن الانتفاع من ~~الغير إما أن يكون بالكسب الطيب كالتجارة والصناعة أو غيره كالسؤول والكاسب ~~إما محتاج يكسب للكفاية أو معه ما يكتفي به لو قنع وإنما يطلب الزيادة ~~والأخير إما غرضه الادخار أو التوسع في فضول العيش أو الصدقة على المحتاجين ~~ثم شأنه في عزلته إما الاشتغال بالأعمال البدنية كنوافل الصلوات وتلاوة ~~القرآن والأوراد والأدعية أو الأعمال السرية كالذكر والفكر والنظر في ملكوت ~~السماوات و الأرض والسير من عالم الشهادة إلى عالم الغيب وجملة القول فيها ~~أن العزلة مرجوحة لطالب الكفاية مطلقا راجحة لطالب الادخار والتوسع كذلك ~~وأما طالب الصدقة فإن كان كسبه طيبا وهو من أصل الأعمال الظاهرة فالعزلة ~~المفوتة للاكتساب آفة في حقه فهو أولى من عمل الظاهر المقصود بالعزلة وإلا ~~فآفته المخالطة وهو حكم النفع بالمال ومثله النفع بالبدن فإن النهوض بقضاء ~~حوائج المسلمين على الوجه المحمود حسنة فوق عمل الظاهر ودون عمل الباطن ~~وفسر التأدب بالارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم كسرا للنفوس ~~وقهرا لشهواتها ورعوناتها وهو من الملكات المستفادة بالمخالطة وتفضل على ~~العزلة في البداية لمن لم تتهذب بعد أخلاقه ولم يبلغ أشده كالتعلم والتأديب ~~بالرياضة وهو كالتعليم ويتطرق إليه من دقايق الآفات وما يتطرق إليه إلا أن ~~مخائل طلب الدنيا من طلبه الارتياض أبعد منها من طلبه العلم ومن ثم ترى ~~فيهم قلة وفي طلبة العلم كثرة وأما المؤانسة على الوجه المباح في الشريعة ~~فهي مستحبة إذا كانت لقطع الملالة المنفرة للنفس عن العبادة فإنها إذا ~~أكرهت عميت ومهما كانت في الوحدة وحشة وفي المجالسة أنس يروح القلب فهي ~~أولى إذ الرفق في العبادة من الحزم في العبادة وورد في الخبر إن الدين متين ~~فأوغلوا فيه برفق فلا يستغني المعتزل إذن عن رفيق يستأنس به ولو ساعة من ~~النهار ولكن ليجتهد في طلب جليس صالح لا من ms1024 يفسد عليه في تلك الساعة ~~الواحدة سائر ساعاته ومناولة الثواب هي نيل ثواب الحسنات التي لا تتقوم ~~بالواحد مثل إقامة الجمعة والجماعة والعيدين ونحوها وقضاء حقوق الإخوان ~~كالعيادة والتشييع والتواضع والتبرك بزيارتهم فإنها جميعا ملزومة للمخالطة ~~أو هي هي بعينها والمعتزل لا ينالها ولا ينالها أحد من جهته وكذا التجارب ~~فإنه لا تستفاد إلا من جهة الناس ومعاشرتهم في مجاري أحوالهم ويتعلق بها ~~كثير من مصالح الدارين لا سبيل إلى معرفتها إلا بها لقصور العقل الغريزي عن ~~ادراكها والغمر الذي لم تحنكه التجارب لا خير في عزلته كالجاهل بل ينبغي ~~تقديم شطر منها كالتعلم وتحصل بقيتها بسماع الأحوال ومن أهم التجارب أن ~~يجرب نفسه وأخلاقه وصفات باطنه وذلك لا يقدر عليه في الخلوة فإن كل غضوب أو ~~حقود أو حسود إذا خلا ونفسه لم يترشح منه خبثه وهذه الصفات مهلكات يجب ~~قلعها عن النفس ولا يكفي تسكينها بالتباعد عما يحركها ومثاله مثل دمل ممتل ~~بالقيح والمدة وقد لا يحس صاحبه بألمه ما لم يتحرك أو يمسه غيره فإذا لم ~~يكن معه من يمسه ويحركه ربما ظن بنفسه السلامة وإذا أصيب أو حرك بمشرط حجام ~~انفجر وفار منه القيح المحتقن فيه فالقلب إنما ينفجر منه خبائثه إذا حرك أو ~~أصيب وهما من خصايص المخالطة فهذه مجامع فوائدها وفوائد العزلة وآفات كل ~~منهما وبسبب تعارضها لا يصح ترجيح إحديهما على الأخرى بالاطلاق بل ينبغي ~~اعتبار حال PageV00P334 # الشخص المعتزل في نفسه وفي وقته وفي خليطه وسائر خصوصياته وعرضها عليه ~~فإن تحققت الفوائد أو أكثرها في حقه وانتفت الآفات أو أكثرها فهي أولى له ~~من المخالطة وإن انعكس انعكس و هو أيضا من الأمر بين الأمرين وحقها نية ~~الاحتراز عن ثوران شر النفس بسبب المخالطة أو تعديه إلى الغير وتعدى شر ~~الغير إليه والاحتراز عن التقصير في رعاية الحقوق فإنها جمة يتعسر ابقاؤها ~~فهي مظنة التقصير والتجرد بكنه الهمة للعبادة ومن أهمها تهذيب الأخلاق ~~والسلوك في طريقه (تع) وعلامة صدقه في هذه النية اجتنابه ms1025 في عزلته عن كل ما ~~يشوش وقته مثل أن يكثر غشيانه وزيارته ويتحاكى في محضره بأحوال الناس ~~وأراجيف البلد وما الناس مشغولون به فإن كل ذلك ينغرس في القلب حتى ينبعث ~~في أثناء الصلاة أو الفكر من حيث لا يحتسب فوقوع الأخبار في السمع كوقوع ~~البذر في الأرض لا بد أن ينبت وتتفرع عروقها وأغصانها ويتداعى بعضها إلى ~~بعض وتثمر الوساوس الشاغلة للقلب العائقة له عن السير إلى وجهته فإنه أما ~~بالمواظبة على ورد وذكر مع حضور قلب وأما بالفكر في جلال الله وصفاته ~~وأفعاله وملكوته وأما بالتأمل في دقايق الأعمال ومفسدات للقلوب وطلب طرق ~~التخلص منها وكل ذلك يستدعي الفراغ وانقطاع الالتفاف إلى ما عداه من ~~الشواغل الواهية وأما الحضور في محاضر الخير نحو الجمعة والجماعة والعيد ~~والحج والزيارة ومجلس العلم وحلقة الذكر فليس بمناف للعزلة بل هو من ~~العبادة المقصودة بها ولا يجوز الترك إلا عند معارضة أمر أفحش منه يتحقق في ~~ضمن الحضور مثل التعرف إلى الطلمة بما يستتبعه من الآفات وكثرة الأتباع ~~والمريدين المحركة لدواعي العجب والرياء حيث لا يجد في نفسه الخلوص عنهما ~~بالكلية ونحو ذلك والأحب حينئذ أن يسكن موضعا يسقطها عنه عملا بظاهر الشرع ~~وباطنه والطريق إليها الاستغراق بالعبادة ظاهرا وباطنا لتصير ذاته محشوة ~~بالفضايل فتطلب الوحدة والخلوة فإنما يطلب الانسان معاشرة الناس إذا كانت ~~نفسه خالية فيجب فحينئذ أن يتكثر بهم ويطرد عن نفسه الوحشة ومن ثم قيل ~~الاستيناس بالناس من علامة الافلاس وعن بعض السالكين قال وجدت في البادية ~~عجوزا حدباء بيدها عكاز فقلت أين تريدين فأشارت بعكازها إلى السماء فقلت ~~أنت وحدك فقالت ويحك هل يوجد مع الله وحدة وقطع الطمع عما في أيدي الناس ~~فإنه الذي يحوج إليهم غالبا وهذا قلع للسبب و ذكر الآفات المذكورة للمخالطة ~~وايثار الخمولة فإنها من مقدماتها أو ضرب منها وقد مر فضلها في كتاب ~~الطهارة وعن أبي عبد الله (ع) صاحب العزلة متحصن بحصن الله ومحرس بحراسته ~~فيا طوبى لمن تفرد به سرا ms1026 وعلانية وهو يحتاج إلى عشر خصال علم الحق والباطل ~~وتحبب الفقر واختيار الشدة والزهد واغتنام الخلوة والنظر في العواقب ورؤية ~~التقصير في العبادة مع بذل المجهود وترك العجب وكثرة الذكر بلا غفلة فإن ~~الغفلة مصطاد الشيطان ورأس كل بلية وسبب كل حجاب وخلوة البيت عما لا يحتاج ~~إليه في الوقت قال عيسى بن مريم أخزن لسانك لعمارة قلبك وليسعك بيتك وفر من ~~الرياء وفضول معاشك وابك على خطيئتك وفر من الناس فرارك من الأسد والأفعى ~~فإنهم كانوا دواء فصاروا اليوم داء ثم الق الله متى شئت باب الورد بكسر ~~الواو وهو في الأصل النصيب من الماء والمراد هنا الأعمال التي يوظفه ~~الانسان على نفسه في أوقاته ضبطا لها عن الانتشار وحفظا عن الضياع إنما خلق ~~الانسان للعبادة كما قال (تع) وما خلقت الجن والإنس لا ليعبدون وغايتها ~~تحصيل محبته (تع) له بحيث يكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به كما ~~سبق فينبغي له استغراق الأوقات بالعبادة ظاهرا وباطنا توسعا إلى السعادة ~~التي لا سعادة فوقها وذلك بأن يذكر الله في مجامع أحواله كلها رجاء الفلاح ~~كما قال (تع) في غير موضع من كتابه العزيز اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ~~ففي النهار يشتغل بعد صلاة الفجر إلى الاشراق وهو ساعة طلوع الشمس بالأذكار ~~والأدعية المأثورة عن أهل البيت (ع) أفضل لازما هيئته في الصلاة ومكانه ~~الذي أدى فيه الفرض في المسجد أو غيره إلا أن يخاف في المسجد مداخلة الرياء ~~فيبطل عمله أو التشويش فينقص بسبب ما يفوته من حضور القلب فالأولى حينئذ أن ~~يرجع إلى بيته ويلزم زاوية للخلوة بورده حذرا عن مراءات أهل البيت وتشويشهم ~~وبهذا التفصيل يجمع بين ما يدل على أن العبادة في المسجد أفضل وكذا التعقيب ~~في محل الصلاة وبين ما يدل على أن الاسرار بالتطوعات أفضل ولا يتكلم في ~~أثناء تعقيبه لغير ضرورة فإنه يضر بالتعقيب ما يضر بالصلاة كما عرفت ويشغل ~~بها بعد العصر إلى المغرب كذلك فورد الأمر بالذكر في الوقتين ms1027 قال الله (تع) ~~واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا على أن المراد بالبكرة أول النهار دون الساعة ~~التالية للاشراق والأصيل آخر النهار وقال سبحانه وسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها وقال عز وجل وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار والعشي أيضا ~~آخر النهار وفي الحديث القدسي يا بن آدم اذكرني بعد الفجر ساعة وبعد العصر ~~ساعة أكفك ما بينهما وعن النبي صلى الله عليه وآله أيما امرء مسلم جلس في ~~مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج ~~بيت الله وفي رواية أخرى ستره الله من النار ثم بعد الفراغ من ذلك يشتغل ~~أهل الأشغال الراتبة بأشغالهم فالعالم والمتعلم المتجردان لهما بالعلم ~~النافع وهو علم الآخرة ومقدماته فورد أن طلبه فريضة على كل مسلم وأن الله ~~يحب بغاته وأنه يرجح مداد أهله على دماء الشهداء وأن الملائكة لتضع أجنحتها ~~لطالبيه وأنه أفضل من صلاة ألف ركعة وشهود ألف جنازة وعيادة ألف مريض ~~وقراءة القرآن والمشتغل بأمور الناس كالقاضي والمفتي والوالي ومن يرتبط بهم ~~كالكاتب والقسام والمحتسب والمحاسب أو بأمور نفسه كالكاسب والأجير يشتغل ~~بتلك الأمور ناويا بها القيام بالفرض العيني أو الكفائي وغير ذلك من القصود ~~الممكنة مراعيا شروطها المعتبرة في الشرع ذاكرا لله (تع) بقلبه في أثنائها ~~PageV00P335 # فإنه غير مناف لاشتغال الجوارح محضرا قلبه ما مدح الله به قوما من ~~الصالحين بذلك بقوله رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله قاصرا في ~~كسبه على قدر الحاجة أو إعانة المؤمن أو المؤمنين بالخيرات العامة متفرغا ~~في فاضل الوقت للعبادة والراحة وورد أن الساعي تفاخرا وتكاثرا في سبيل ~~الشيطان وغيرهم من الذين لا شغل راتبا لهم يشتغلون بغيرها من محاسن الأحوال ~~المعدودة من العبادات كعيادة المريض وتشييع الجنازة وقضاء حاجة المؤمن ~~وحضور مجلس العلم وزيارة القبور والمزارات المتبركة وقراءة القرآن وإماطة ~~الأذى عن الطريق إلى غير ذلك وإياهم و الاشتغال بالملاهي والمخازي التي ~~يقود إليها الفراغ لا سيما إذا انضمت إليه الجدة ms1028 فإن انضم إليهما الشباب ~~كان الداء العضال ومن وجد في نفسه من البطالين ضعفا عن الانضباط عنها ~~فليكثر النوم فإنه أحسن أحواله وورد الناس ثلاث غانم وسالم وخاسر فمن لم ~~يكن غانما فلا يكن خاسرا ومن عجز عن الغنيمة فليطلب السلامة بالهزيمة وفي ~~يقظته يشتغل بنحو المشاعرة ومطالعة كتب التاريخ و نحوهما مما يليه عن الكذب ~~والغيبة والنميمة وغيرها مما امتلأت به مجالس هذا الزمان جعلنا الله (تع) ~~وإياكم من شرها في أمان وفي الليل يحافظ على وظائف ما بين العشائين من ~~الأذكار والنوافل الراتبة وغيرها وهو إحدى ساعتي الغفلة وعلى قيامه بالتهجد ~~فقد مدح الله قوما بذلك في غير موضع من القرآن كقوله عز وجل أمن هو قانت ~~آناء الليل ساجدا وقائما وفسر في حديث أبي جعفر (ع) بصلاة الليل وفي قوله ~~سبحانه في الأخبار عن عباد الرحمن والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما وفي ~~الحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر وفيه الوتر في ~~كتاب علي واجب والظاهر أن المراد به الركعات الثلاث كما هو الشايع في ~~الأخبار وكلام المتقدمين ويعبرون عن الأخيرة بمفردة الوتر وورد عن أبي عبد ~~الله (ع) أن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن يضئ لأهل السماء ~~كما يضئ النجوم لأهل الأرض وورد في فضل صلاة الليل عن أبي عبد الله (ع) ~~أنها تبيض الوجه وتطيب الريح وتجلب الرزق وفي حديث آخر عنه (ع) أيضا أنها ~~تحسن الخلق وتقضي الدين وتذهب بالهم وتجلو البصر وعن أمير المؤمنين (ع) ~~قيام الليل مصحة للبدن ورضى للرب وتمسك بأخلاق النبيين وتعرض للرحمة ~~وبالجملة فضل قيام الليل من ضروريات الدين وأدناه القيام قبل طلوع الصبح ~~وأداء الثلاث عشر ركعة ثمان الليل وثلاث الشفع والوتر وركعتي الفجر ~~الدساستين والأولى الاتيان بقراءاتها الموظفة والاستغفار في قنوت مفردة ~~الوتر سبعين مرة لنفسه ثم لأربعين من إخوانه فصاعدا يسميهم بأسمائهم ثم ~~يستغفر الله ويتوب إليه سبعين والمائة أكمل وليحفظ العدد كما سبق مع ~~الأدعية المأثورة قبل الشروع وفي ms1029 الأثناء والقنوتات وهي كثيرة مذكورة في ~~مظانها ولا يكابد أي يقاسي الكبد بالفتح وهو الضيق والشدة بقيام كل الليل ~~فيمنع العين حقها ففيه تعبد الملال المحذر عنه وورد في الحديث أن إثمه أكبر ~~من نفعه لأنه ينجر إلى الترك فإذا غلبه النوم فليرقد وإن لم يكمل ورده فإذا ~~انكسرت شرة النفس فليعد إليه فورد في النبوي بألفاظ متقاربة قد مر بعضها إن ~~هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تبغض إليك عبادة الله إن المنبت يعني ~~المفرط لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع وفي آخر تكلفوا في الدين ما تطيقون وإذا ~~وجد في نفسه خفة في النهار فليقض ما فاته من نوافل الليل ولا يخرج من منزله ~~ليلا إلا لحاجة مهمة وليسرع العود ولا يطرق أحدا فيخرجه من منزله فإن فعل ~~فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة أنه رده إلى منزله كذا في النبوي وغيره ~~وقيده المصنف وغيره بما إذا وجد مقتولا ولا لوث واختلفوا فيما لو فقد أو ~~وجد ميتا ليس عليه أثر القتل أو كان اخراجه بالتماسه وكذا الخلاف في أن ~~المضمون هل هو القود مطلقا أو الدية كذلك أو التفصيل بالقود في المقتول ~~والدية في غيره إلى غير ذلك من الوجوه التي لا يقضى على شئ منها بنص قاطع ~~أما الضمان في الجملة فمما نقل عليه الوفاق وينبغي أن يكثر البكاء من خشية ~~الله فورد عن النبي صلى الله عليه وآله برواية أبي حامد حرمت النار على ~~ثلاث أعين وفي الكافي والخصال كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين عين ~~سهرت في سبيل الله وعين غضت بضم الغين عن محارم الله وعين بكت من خشية الله ~~وعن أبي عبد الله (ع) ما من شئ إلا وله كيل و وزن إلا الدموع فإن القطرة ~~تطفئ بحارا من نار وعنه (ع) إن لم يجئك البكاء فتباك فإن خرج منك مثل رأس ~~الذباب فبخ فبخ دون أن يكثر الضحك فهو يميت القلب كما في حديث أبي عبد الله ms1030 ~~(ع) وفي آخر الدين ويذهب بالنور وبماء الوجه ويمج الايمان مجا ويترك الرجل ~~فقيرا يوم القيامة وورد في التنزيل فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا وفي الخبر ~~لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة ويحمد الله ويصلي على النبي ~~وآله صلى الله عليه وآله إذا عطس أو سمعه ولو في أثناء الصلاة وعن أبي عبد ~~الله (ع) من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال الحمد لله رب العالمين ~~كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد وآله وسلم خرج من منخره الأيسر طايرا ~~أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم ~~القيامة ويخفض صوت العطاس ما أمكن فالتصريح به حمق وعن أبي عبد الله (ع) في ~~قوله (تع) إن أنكر الأصوات لصوت الحمير قال العطسة القبيحة وفي آخر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا عطس يغض صوته ويستتر بثوبه أو يده وروي ~~خمز وجهه ويستر الفم باليد عند التثأب ففي النبوي التثأب من الشيطان فإذا ~~تثاب أحدكم فليضع يده على فيه فإذا قال آه آه فإنه الشيطان يضحك من جوفه ~~ويلقي البزاق في جهة اليسار أو تحت القدم اليسرى دون القبلة واليمين ~~لمنافاته التعظيم وإذا تعارض اليسار والقبلة تعين تحت القدم والقدام ~~كالقبلة ويحتمل أن يكون هو المراد بها ويستقبل القبلة في الجلوس فهو عبادة ~~وهو من السنة وكذا في التوجه وفيه قوة البصر فإنها أضوأ في البلاد الشمالية ~~وهي معظم بلاد الاسلام ويجتنب الشمس ويقصد أن يجلس موضعا أقرب PageV00P336 # إلى التواضع منه إلى التكبر أو من موضعه المرتب فيه عادة وإذا دخل على ~~قوم فحيث يجد متسعا ولا يفرق بين اثنين متلاصقين ولا سيما إذا كانا ~~متحادثين ولا يقيم أحدا ليجلس مكانه فالسابق أولى ويحيي بالسلام وغيره من ~~يقربه في النادي ولو كان غريبا ويسأله عن اسمه وكنيته وإلا فإنها معرفة حمق ~~وهو من العجز وفي رواية من الجفاء ولا يمد الرجل في المحاضر لا سيما إلى ~~الكبراء ms1031 ويلازم الوقار من دون تكبر وتزمت والتواضع المحمود ويجتنب كل ~~مستهجن مثل الجلوس على القدمين منتصب الساقين وعلى الركبة مرفوع الأليين ~~ولما يستو قائما وبكل منهما فسر الاستيفاز المنهي عنه وكلتاهما جلسة الواقر ~~أي العجول واكثار النظر في الجلوس والمشي إلى الكاهل وهو مقدم الظهر وإلى ~~العقب وهو مؤخر القدم وكذا الالتفات إلى الأطراف والعبث باللحية والشارب ~~والعصي و الخاتم والأصابع وتشبيكها وفرقعتها وتخليل الأسنان وإزالة القلح ~~عنها وادخال الإصبع في الأنف والفم واخراج البزاق والنخامة والتثاؤب على ~~الوجوه بل يتحول بشقه أو يتستر كما سبق والجشاء كغراب وهو تنفس المعدة ~~والإشارة باليد والعين والإصبع والرأس والحاجب وغيرها حين التكلم وغيره ~~ونحوهما مما يكرهه الناس فإنها توجب النفرة والاستثقال وقد ورد النهي عن ~~بعضها بالخصوص في النصوص والظاهر أنها للارشاد وإن حملها بعضهم على الكراهة ~~ويستغفر الله عند القيام من المجلس ويقرء الآيات سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين فورد أنه كفارة المجلس ~~ولا يقعد في السوق بلا حاجة فورد أنه مقعد الشيطان ولا في الطريق ولا سيما ~~المسلوك ولا سيما الضيق ولا سيما في وسطه ويؤدي الحقوق إن حبس فيهما وهي غض ~~البصر ونصرة المظلوم والضعيف وارشاد الضال واعطاء السائل والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ورد السلام والتنكب عن المارة ويتفاءل بالخير إذا عرض ~~سببه فيفرح به ويرجو فضل ربه ولا يتطير بالشر بل يتوكل على الله ويمضي على ~~قصده بصدقة ويتعفف عن طلب الحاجة إلى المخلوقين ما أمكن بل يتوقف في الجملة ~~عن الدعاء والطلب إلى الله سبحانه فإن المبادرة إليه بأدنى سبب مما لا يخلو ~~عن ضرب من إساءة الأدب واعتبر ذلك بحال العبد المطيع مع مولاه الشفيق وحقه ~~أن يتوضأ ويصلي ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما أي يطيلهما ثم يجلس ويثني على ~~الله عز وجل ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وآله وفي بعض الأخبار ويمد ~~يديه إلى السماء ويرفعها إلى الله عز وجل وفي بعضها توظيف الهيئة والقراءة ms1032 ~~والزمان والمكان وتقديم الغسل والصدقة و الصوم وروي أربع ركعات وينبغي ~~لطالب الحاجة أن يبكر به ففيه البركة ولا سيما يومي السبت والخميس ويقصد ~~الأتقياء والأكارم والسمحاء وهم الذين يسهل تناولهم فيعم سابقه من وجه ~~وحسان الوجوه والرحماء ولا ترتيب لعدم اجتماعهم ذكرا في رواية واحدة ومع ~~التعدد يخص به الأتقى والأكرم والأسمح والأحسن والأرحم ويتخير مع التساوي ~~أو يستخير ولا يرتكب معصية فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته كما سلف ~~وإذا ورد عليه ما لا قبل له به فلا يستبد برأيه ويخاطر بنفسه بل يشاور ~~العاقل العالم بالأمر المستشار فيه الصالح فعن أبي عبد الله استشر العاقل ~~من الرجال الورع فإنه لا يأمر إلا بخير وعنه (ع) أن المشورة لا تكون إلا ~~بحدودها فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها ~~له فأولها أن يكون الذي يشاوره عاقلا والثانية أن يكون حرا متدينا والثالثة ~~أن يكون صديقا مواخيا والرابعة أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك نفسك ~~ثم يسر ذلك ويكتمه فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته وإذا كان حرا متدينا ~~أجهد نفسه في النصيحة لك وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا أطلعته عليه ~~وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة ومع ~~التعدد يختار الملايم ذلك الأمر كالسخي فيما يتعلق بالمال دون البخيل فإنه ~~يبخل ولو كان عاقلا صالحا فإن الإناء يترشح بما فيه والشجاع فيما يتعلق ~~بالحرب دون الجبان فإنه يجبن بل ورد النهي عن مشاورتهما مطلقا ففي النبوي ~~لا تشاورن جبانا فإنه يضيق عليك المخرج ولا تشاورن بخيلا فإنه يقصر بك عن ~~غايتك وفي المشاورة خير كثير من تأليف القلوب واستخراج ما في الصدور ورزانة ~~العقل بانضمامه إلى أمثاله فيكون أحرى بالاهتداء إلى الصواب ومن ثم مدح ~~الله بها الصحابة فورد في ذلك قوله سبحانه وأمرهم شورى بينهم وأمر بها نبيه ~~صلى الله عليه وآله وشاورهم في الأمر وفي النبوي الحزم مشاورة ذوي الرأي ~~واتباعهم ms1033 وفيه لا مظاهرة أوثق من المشاورة ثم يشاور امرأته ويخالف رأيها ~~فهو من السنة وورد عن أمير المؤمنين (ع) أن فيه البركة ويقدم الاستخارة ~~بالصلاة ودعاء الصحيفة ونحوهما ثم يستشير ليجري الله خيرته على لسان المشير ~~وأما الاستخارة بالرقاع وعد الجلالات وأول ما يقع عليه النظر من المصحف فلا ~~مجال للاستشارة بعدها وإذا اعترضه أمران من أمور دنياه يختار أهون الأمرين ~~وهو أكثرهما مهانة وأيسرهما وهو أسهلهما تناولا فبينهما عموم من وجه فإن ~~كان من أمر دينه اختار اتبلهما وأشدهما عليه كما كان يفعله رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولا يحب المال أكثر من العرض بل يعكس فإنه من خير الفعال ~~كما سلف ولا يبذل الدين بالدنيا فيحرمهما جميعا كما هو الغالب وفي المشهور ~~شر الناس من باع آخرته بدنياه ولا يركب بقرة ولا يحرث على حمار فكل منهما ~~خلق لعمل بصيغة الفعل خبر المبتدأ والظرف لغوا والمصدر مضاف إليه والظرف ~~مستقر وقد وصف الله البقرة بقوله تثير الأرض وقال في الحمير لتركبوها وزينة ~~فاستعمال أحدهما في عمل الآخر من غير ضرورة خروج عن الحكمة ووضع للشئ في ~~غير موضعه ولا يبعد اندراجه في تغيير خلق الله المذكور في قول إبليس ~~ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ويركب ما أصاب قصرا للقصد على تخفيف طلب المشي ~~بالأقدام دون البطر والنبل PageV00P337 # فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الحمار من غير أكاف ويردف الخادم ~~والمرأة ولا يطلب الزايد على الكفاف فإنه من الحرص المذموم إلا للصدقة وورد ~~في كتب الحديث والسير أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يدخل البيت حتى ~~يتصدق بفاضل النفقة وأنه فضل ذات ليلة عنده مال فبات يتملل ولم يأخذه النوم ~~حتى أخرجه ويسعى في الحاجات المهمة فإنه من الحزم ولا يتقاعد عنها بالكسل ~~فإنه مقرون بالحرمان و يخصف النعل فهو من السنة ويخيط الثوب إذا انفتق ~~ويرفعه إذا بلى وهذه من إتقان المعيشة كما سبق ولا يرفع في بيته عن أن يقطع ~~اللحم بيده ويشتغل ms1034 بأمر البيت بنفسه مع النساء والخدم فإنها جميعا من السنة ~~ولا يتكلف بالتأنق في المأكل وغيره بالكلفة والمشقة ولا يحبه أن يفعل ذلك ~~له فقد سبق أن الأتقياء براء منه ولا يصيد بنفسه فإن الاصطياد من الصنايع ~~المكروهة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتبع الصيد ويحبه أن يصاد ~~له فيؤتى به فيأكله ويقبل الهدية من غير ريبة فإنها مفتاح المحبة وفي ~~النبوي تهادوا تحاببوا وفي قبولها ادخال السرور على المؤمن ويكافئ عليها ~~ولو بالثناء عند المعجز عن غيره وقد سبقتا في حديث الحقوق فإن كانت من ~~الأدنى إلى الأعلى اشبهت المعاوضة و جب الثواب أخذا باليقين وفاقا لبعض ~~القدماء ويرد المقرونة بالمنة وإن قلت فإن المنة ضرر لا يحسن تحمله وفي بعض ~~النسخ وورد بالواو بدل الفاء فيحتمل أن تكون الضماير الأفعال التالية كلها ~~راجعة إلى النبي وهذا أولى واعلم أن كثيرا من مقاصد هذا الباب كانت بباب ~~المعاشرة أنسب وقد وجدنا النسخ مضطربة فيها جدا باب السفر السفر سفران سفر ~~بظاهر البدن عن دار إقامته يقطع فيه الفلوات والفيافي إلى دار أخرى مثلها ~~وسفر بسير القلب عن دار علائقه في أسفل السافلين يطوي فيه ملكوت السماوات ~~والأرض إلى دار فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وسفر ~~الباطن هو الأحمد الأربح فإن الواقف على الحالة التي نشأ عليها في مقر ~~الطبيعة عند الولادة الجامد على ما تلقنه تقليدا من أمه وأبيه لازم درجة ~~القصور وقانع برتبة النقص ومستبدل بجنة عرضها السماوات والأرض مظلمة ~~الحرمان ومطمورة الجهل ذلك هو الخسران المبين ولم في عيوب الناس عيبا كعيب ~~القادرين على الكمال وهو من فروض الأعيان لمن استطاع إليه سبيلا ولن تبلغ ~~غايته إلا بشق الأنفس إذ الزاد الذي يتمتع به فيه التجرد و الخلوص عن ~~الأسباب والاعراض والجوع والصمت والسهر والارتياض وغير ذلك مما تقدم كلها ~~أمور مخالفة لما يهواه البدن والجزء الذي يلي تربيته من النفس وهو المركب ~~الذي لا يتم ms1035 السير إلا به ومن ثم كلما صادف في أثناء السير غفلة أو فتورا ~~في الجد انقلب على وجهته إلى ما لو فاته كما كما قال القائل هوى ناقتي خلفي ~~وقدامي الهوى وإني وإياها لمختلفان وهذا هو ما استعاذ منه النبي صلى الله ~~عليه وآله في دعائه رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا إشارة إلى أن بلوغ ~~الغاية لا يتيسر إلا بدوام التوفيق واتصال مدد العناية الرحمانية فإنهما ~~بمنزلة القائد والسايق لايصال النفوس إلى سعاداتها وفي لوايح الكتاب والسنة ~~ارشادات إلى هذا السفر ومدح أهله وهو السفر الذي لا تعسر فيه المناهل ولا ~~تضيق الخانات والمنازل ولا يتصور التزاحم و التوارد ولا يعقل التحاقد ~~والتحاسد بل تزيد بكثرة المسافرين مغانمه وبركاته وتتضاعف خيراته وفوائده ~~وثمراته وأول مقام للمبتدئ بالسير من منازل النفس هو الأفق المبين فيحط ~~رحله ويقيم ريثما يستريح ويتأهب ويستأنف الحد والاجتهاد للوصول إلى الأفق ~~الأعلى وهو المقام الثاني فإن استأنف العمل وتواصلت إليه الجذبات الإلهية ~~عرجت به إلى المقام الثالث وهو مقام قاب قوسين أو أدنى فمكث ثمة ما شاء ~~الله ثم يتراجع بشطر منه لدلالة الطالبين وهداية المسترشدين والتحديث بما ~~أنعم الله عليه في منزل قربه وما شاهده بعين اليقين من عجايب الصنع وبدايع ~~القدرة وأسرار الملكوت وهو مقام التكميل والبقاء بعد الفناء ولكل من هذه ~~المقامات مبادئ وأوساط وغايات ولم يبلغ غاياتها وخواتمها إلا من ختمت به ~~مرتبة النبوة صلى الله عليه وآله وأما من عداه من الأنبياء والأولياء ~~والملائكة المقربين فهم كما حكى الله عنهم بقوله وما منا إلا له مقام معلوم ~~والمبحوث عنه هنا سفر الظاهر وهو إما طلب أو هرب وكل منهما إما ديني واجب ~~أو مندوب كالحج والعمرة والجهاد والزيارات والتبرك بالأمكنة الشريفة ~~والدعاء فيها وطلب العلم حيث يتعذر في دار الإقامة والتفكر في لطائف أفعاله ~~تعالى الغريبة وعظيم صفاته بمشاهدة آيات الآفاق وتحصيل التجارب لاصلاح ~~الأخلاق فإن النفس في الوطن مع مواتاة الأسباب قد لا تظهر ذمائمها ~~لاستئناسها بما ms1036 يوافق طبعها من المألوفات المعهودة فإنما السفر يسفر عنها ~~للبعد عن المألوفات والامتحان بمشاق الغربة وملاقات الكبراء للاستفادة من ~~مشاهدة أحوالهم وبركات أنفاسهم فإن فيها من تحريك الرغبة في الاقتداء بهم ~~والتخلق بآدابهم ما ليس في حكاية الناطقين عنهم إذ لسان الحال أفصح من لسان ~~المقال ومن ثم ورد أن النظر إلى وجوه العلماء والصلحاء عبادة والفرار عما ~~يشوش العبادة أو يحرك إلى السوء في الوطن كالجاه والمال حيث لا مخلص عنهما ~~فيه والهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الاسلام من حيث لا يتمكن فيه من إقامة ~~شعاير الشرع إلى حيث يتمكن فورد في التنزيل إن الذين تتوفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وطلب المال للتعفف عن السئول و التعفف على ~~العيال والجاه لقضاء حوائج المسلمين ودفع الأذى عنهم كما سبق وغير ذلك من ~~المقاصد الراجحة وكل ذلك ينسب إلى الدين بحسب مقصده الغالب كما علم مما مضى ~~وأما دنيوي مباح أو مكروه أو حرام والمقصود بالبيان الأولان أو الأول خاصة ~~فالهرب كالفرار PageV00P338 # من محل الفتنة والهرج إلى محل النظام ومن محل القحط إلى محل الرخص ولا ~~حرج فيهما فقد كان من عادة السلف مفارقة الوطن خيفة الفتن وعن بعضهم إذا ~~بلغك أن قرية فيها رخص فاقصدها فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك وفي التنزيل ومن ~~يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة بل ربما يجب الفرار في ~~بعض المواضع ويستحب في بعض بحسب وجوب ما يترتب عليه من الجدوى واستحبابه ~~وكذا عن سائر الأحوال المبغوضة كالخوف والكساد والمهانة ونحوها إلا عن ~~الطاعون فإنه منهي عنه بخصوصه في روايات أسامة بن زيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم ~~بقي بعد في الأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به في أرض فلا يقدمن ~~عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلا ms1037 يخرجنه الفرار منه وفي رواية عايشة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إن من فناء أمتي بالطعن والطاعون فقلت هذا الطعن ~~قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تأخذهم في مراقهم المسلم الميت ~~فيه شهيد و المقيم عليه المحتسب كالمرابط في سبيل الله والفار منه كالفار ~~من الزحف وعن أم أيمن قالت في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أهل ~~بيته إن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فأثبت فيهم والمصنف اقتفى في التعويل ~~على هذه الروايات أثر أبي حامد إلا أنه مصرح بالكراهة وتخطى بعض أصحابنا ~~إلى التحريم وزاد بعضهم فامتنع عن الصلاة على الميت الفار منه وهو افراط ~~بإزاء تفريط من أوجب الفرار والعدل في ذلك العمل بما رواه الصدوق في معاني ~~الأخبار في الصحيح عن أبان الأحمر قال سأل بعض أصحابنا أبا الحسن (ع) عن ~~الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول عنها قال نعم قال ففي القرية وأنا ~~فيها أتحول عنها قال نعم قال ففي الدار وأنا فيها أتحول عنها قال نعم قلت ~~فإنا نتحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الفرار من الطاعون كالفرار ~~من الزحف قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما قال هذا في قوم كانوا ~~يكونون في الثغور في نحو العدو فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم ويفرون منها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فيهم وفي العلل في الحسن عن علي بن ~~المغيرة قال قلت لأبي عبد الله (ع) القوم يكونون في البلد يقع فيها الموت ~~ألهم أن يتحولوا عنها إلى غيرها قال نعم قلت بلغنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عاب قوما بذلك فقال إن أولئك كانوا ربيئة بإزاء العدو فأمرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يثبتوا في موضعهم ولا يتحولوا منه إلى ~~غيره فلما وقع فيهم الموت تحولوا من ذلك المكان إلى غيره فكان تحويلهم من ~~ذلك المكان إلى غيره كالفرار من الزحف وما رواه ثقة الاسلام في ms1038 الصحيح أو ~~الحسن عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الوباء يكون في ناحية المصر ~~فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره فقال لا ~~بأس إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك لمكان ربيئة كانت بحيال ~~العدو فوقعت فيهم الوباء فهربوا منه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الفار منه كالفار من الزحف كراهية أن تخلو مراكزهم وروى علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى (ع) قال سألته عن الوباء يقع في الأرض هل يصلح للرجل أن يهرب منه ~~قال يهرب منه ما لم يقع في مسجده الذي فيه فإذا وقع في أهل مسجده الذي يصلي ~~فيه فلا يصلح الهرب منه وكأنه الذي رواه الصدوق بعد حديث الأحمر مرسلا ومن ~~العجب قول الموجب إن هذه الأخبار تضمنت الأمر بالفرار من الطاعون والأمر ~~للوجوب عند المحققين على أن القرائن ظاهرة في الدلالة عليه إن لم نقل ~~بدلالة الأمر عليه وأما الندب فلا كلام في الدلالة عليه انتهى فإنها خالية ~~عن لفظ الأمر ومعناه صريحا وفحوى بل لو كانت مشتملة على أمر لكان ظاهره ~~الإباحة دون الوجوب والندب ثم استدل بقوله (تع) ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة وفحوى قوله صلى الله عليه وآله فر من المجزوم فرارك من الأسد ولا ~~يورد ممرض على مصح وفيها من القصور ما لا يخفى وأما القدوم عليه فلا يبعد ~~تحريمه للنهي عنه في حديث أسامة لو صح والآية لو شملته ويأتي والطلب كطلب ~~المال للتوسع والرفاهية وحسن الحال مباحا كان أو مكروها وقد اختلفت الأنظار ~~في ترجيح الراجح من السفر والإقامة اختلافها في أمر العزلة والخلطة والقول ~~القول فإن السفر ضرب من الخلطة مع زيادة تعب يفرق الهم ويشتت القلب في حق ~~الأكثرين والراجح هو الأصلح بحال الشخص الأعون له على دينه بحسب ما يفرض ~~فيه من الجدوى والآفة والمعين غالبا في البداية السفر للتعلم فإنه فيه أسهل ~~وأكثر من بلغنا أحوالهم من كبراء الدين ms1039 من صدر الاسلام إلى عصرنا هذا فإنما ~~قضوا أيام شبابهم في الأسفار وظفروا بما ظفروا في الغربة إذ كانت قلوبهم ~~خالية متمحضة للتحصيل ومنهم المصنف طاب ثراه فإنه سافر من بلده إلى السيد ~~ماجد الصادقي بشيراز واشتغل عليه ثم على المولى صدر الدين الشيرازي بجميع ~~الفنون العقلية والنقلية العلمية والعملية ولم يرجع إلى وطنه إلا بعد أن ~~برز وفاق وطار ذكره في الآفاق وحدثني والدي عن جدي وكان خصيصا به جدا أنه ~~لما استأذن والده في السفر توقف أولا في إذنه لحداثة سنه إذ ذاك ثم استخار ~~بالقرآن فجاءت الآية فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ثم بالديوان المنسوب إلى أمير ~~المؤمنين (ع) فجاءت الأبيات تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي ~~الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد ولقد حاز ~~الفوائد الخمس بأسرها فالجة بها قداحه فائضة أقداحه وفي النهاية الإقامة ~~للعمل فإنه لا يتأتى في السفر غالبا ففيه شواغل من انصراف الهم والفكر ~~والنظر والشوق إلى المألوفات المفارقة وحفظ النفس والمتاع المستصحب عن ~~الأخطار المشارفة في السفر و احتمال الشدايد بالبدن والهموم بالقلب في الحل ~~والرحال والسير والسهر وتعسر الأمور ومقاساة PageV00P339 # الوعثاء والحر والبرد والارفاق المتناكرين وغير ذلك وورد السفر قطعة من ~~العذاب فإن لم يكن واجبا أو مندوبا فالاقامة أحمد مطلقا وفي الحديث النبوي ~~وحكمة آل داود بألفاظ متقاربة لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا إلا في ثلاث ~~مرمة لمعاش وتزود لمعاد أو لذة في غير محرم وينبغي اختيار التوطن في أي ~~موضع يراه أقرب إلى مصالحه العاجلة والآجلة من الخمولة لمن يضره الجاه ~~وسلامة الدين وفراغ القلب ويسر العبادة سواء كان موطنه الذي نشاء فيه أم ~~غيره فورد في الحديث البلاد بلاد الله والخلق عباده فأي موضع رأيت فيه ~~السلامة فأقم وأحمد الله وأما ما ورد أن حب الوطن من الايمان فلعل الوجه ~~فيه أن كان هو المراد بالوطن أن ms1040 أكثر المصالح المذكورة أكثر تحققا فيه ~~غالبا وكذا أولو الأرحام وذوو الحقوق الذين يحمد حبهم على أن حبه غير ~~الإقامة فيه وحق السفر أن يتوب مريده ولا سيما عن حقوق الحاضرين ويستبري ~~ذمته ويرد ما أمكن من المظالم والودايع والديون وسائر الحقوق ويوصي ويشهد ~~على ما عداها سيما إذا لم تكن مشهودا عليها ويؤدي النفقات إلى أهلها أو ~~يقيم عليهم من يقوم بها إلى الرجوع بحسب تخمينه والأحب أن يزيد قدر ما يقرب ~~احتماله ويأخذ معه الزاد الطيب كاللحم والحلوى واللوز والسكر وورد من شرف ~~الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره وفي عدة أخبار أنه من مروة السفر ~~ويتأكد في سفر الحج ويكره في زيارة الحسين (ع) بل يقتصر فيه على الخبز ~~واللبن ويوسع فيه بالاكثار والبذل لمن معه وهما من المروة أيضا ولا يبالغ ~~بحيث يذل الرفقة فعن الحسين بن أبي العلا قال خرجنا من مكة نيفا وعشرين ~~رجلا فكنت أذبح لهم في كل منزل شاة فلما أردت أن أدخل على أبي عبد الله (ع) ~~قال يا حسين وتذل المؤمنين قلت أعوذ بالله من ذلك فقال بلغني أنك كنت تذبح ~~لهم في كل منزل شاة قلت ما أردت إلا الله قال أما علمت أن منهم من يحب أن ~~يفعل مثل فعالك فلا تبلغ مقدرته فتقاصر إليه نفسه قلت أستغفر الله ولا أعود ~~ويطلب الرفيق ولا يخرج وحده لما فيه من الخطر وورد الرفيق ثم الطريق وأن شر ~~الناس من سافر وحده وأن الشيطان مع الواحد وفي بعضها أنه شيطان وهو ممن ~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ويرتاد الصالح المعين على الخير بقوله ~~وفعله وحاله فإنه أحمد وأبرك ويحسن صحابته فإنه علامة مكارم الأخلاق ومن ثم ~~قيل إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في ~~صلاحه وأقله مزاح ومطائبه محمودة في بعض الأوقات شفاء للنفس عن ضجر السفر ~~وشقائه ولا يكتفى بالواحد ففي النبوي أن الرجل إذا سافر وحده فهو غاو ms1041 ~~والاثنان غاويان والثلاثة نفر وورد عن أبي عبد الله (ع) خير الرفقاء أربعة ~~وقد قيل في وجهه أن السفر لا ينفك عن رحل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج ~~إلى التردد فيها والواحد لا يفي بهما جميعا والاثنان إذا خرج أحدهما للحاجة ~~كان وحيدا والوحدة وحشة للغريب وفي الثلاثة أحدهما وحيد أيضا ولا يتم ~~المطلوب إلا بالأربعة فيخرج اثنان ويحفظ اثنان وفي النبوي أحب الصحابة إلى ~~الله أربعة وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم والظاهر أنه تحديد للرفاقة ~~الخاصة دون العامة فإنه لا ضير في كثرتهم غالبا ولا سيما في المخاوف وينبغي ~~أن يتصدق المسافر قبل الخروج بما أمكن يشتري به السلامة من الله عز وجل ~~ويكون إذا وضع رجله في الركاب وروي استحباب الغسل أيضا ويصلي ركعتين ~~استخلافا لهما على أهله فعن النبي صلى الله عليه وآله ما استخلف رجل على ~~أهله بخلافه أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفر ويقول اللهم ~~إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وديني ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي إلا ~~أعطاه الله ما سأل وروي أربع ركعات يقرأ فيها بالحمد والتوحيد وورد أنه كان ~~أبو جعفر (ع) إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت ثم قال اللهم إني أستودعك ~~الغداة نفسي وأهلي و مالي وولدي الشاهد منا والغايب اللهم احفظنا واحفظ ~~علينا اللهم اجعلنا في جوارك اللهم لا تسلبنا نعمتك ولا تغير ما بنا من ~~عافيتك وفضلك ويستخير في غير السفر الواجب لا سيما المضيق ويودع الإخوان ~~ويؤذنهم بخروجه ويتحالل منهم ويرغب في دعائهم فإن الله (تع) جاعل له في ~~دعائهم البركة ومن المأثور فيه أحسن الله لك الصحابة وأكمل لك المعونة وسهل ~~لك الحزونة وقرب لك البعيد وكفاك المهم وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ~~ووجهك لكل خير وأقله سلمك الله وغنمك ويعرض الأشياء المحمولة على المكاري ~~ويرضيه لحملها حذرا عن هذره ولجاجه والأحب أن يقدرها بالوزن ويستأجر الدابة ~~بعقد لازم ويخرج في عشية الجمعة وليلته وبكور الخميس و السبت ms1042 والثلاثاء فإن ~~لم يتفق البكور فتمام اليوم دون نهار الجمعة قبل الصلاة الوسطى ظهرا أو ~~جمعة فورد أن الملك الموكل بالصلاة يقول لا ردك الله والمشهور التحريم بعد ~~النداء للجمعة والكراهة قبلها واحتمل في المفاتيح التحريم أيضا كما سبق ~~ويحكى أن جماعة سافروا كذلك فخسف بهم وآخرون اضطرم عليهم خيامهم من غير أن ~~يروا نارا دون الأربعاء آخر الشهر إلا للموكل خلافا لأهل الطيرة و الأخبار ~~في الاثنين متعارضة ويمكن حمل المادحة على التقية كما يمكن حمل الذامة على ~~قصد التبرك و الاقتداء بسنة بني أمية والذي ذكره المنجمون اختياره فإنه يوم ~~القمر وهو كوكب السفر بزعمهم و يشهد لهم ما في المنظومة المنسوبة إلى أمير ~~المؤمنين (ع) وفي الاثنين إن سافرت فيه ستظفر بالنجاح وبالثراء وأما أيام ~~الشهر فالمنصوص اختياره الأول والثاني والسادس والسابع والتاسع والعاشر ~~والحادي عشر والرابع عشر والخامس عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرون ~~والثاني والعشرون والثالث والعشرون والسابع والعشرون والتاسع والعشرون ~~وكراهة الثالث و الرابع والثامن والسادس عشر والسابع عشر والحادي والعشرون ~~والرابع والعشرون والخامس والعشرون PageV00P340 # والمحاق واختلفت في السادس والعشرين والثامن والعشرين والثلثين وفي ~~تعيينها من الأشهر العربية أو الفارسية خلاف والمصنف حملها على الأخير كما ~~يومي إليه بعض الروايات وفي بعضها إيماء إلى الأول والأولى رعايتهما جميعا ~~ما أمكن وورد أن من بدا له السفر في شئ من الأيام المكروهة افتتح سفره ~~بالصدقة وقراءة آية الكرسي وفي آخر إن التوكل والاعتصام بأهل البيت (ع) ~~يدفع كل سوء وعن أبي عبد الله (ع) من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير ~~الحسنى ويشيعه أصحابه بالخروج معه للتوديع والدعاء وأصل التشييع المتابعة ~~ويتعمم عند الخروج من البيت بعمامة بيضاء و يديرها تحت حنكه ليرجع سالما ~~والمروي ترتب هذا الأثر على مجرد الاعتمام وإن كان التحنك مندوبا مطلقا ~~ويتعصى في سفره بعصى لوزمر فهو ينفي الفقر ولا يجاوره شيطان وتطوى له الأرض ~~كما في النبوي وفيه من خرج في سفر ومعه عصى لوزمر وتلا هذه ms1043 الآية ولما توجه ~~تلقاء مدين إلى قوله والله على ما نقول وكيل آمنه الله من كل سبع ضار ومن ~~كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله وكان معه سبعة وسبعون ~~من المعقبات يستغفرن له حتى يرجع ويضعها واللوز المرهو غير اللوز الجبلي ~~ويقال البري الذي ربما يطبخ ثمره بماء وملح فتزول مرارته ويؤكل وربما يتخذ ~~منه الكافح والمر أكبر منه وأشبه بالحلو الذي يقال له البستاني وقد تقلل ~~مرارته بالعلاج صرح بذلك علماء الفن ويصاحب المصحف والتربة الحسينية و ~~العقيق والسيف والمرآة بكسر الميم والمكحلة وعاء الكحل وفي القاموس أنه أحد ~~ما جاء بالضم من الأدوات والسواك والمشط مثلث الفاء وككتف وعنق وعطل ~~والمقلم وهو ما يقلم به الأظفار وأما وعاء قلم الكتابة فبالهاء والمدرى ~~مقصورا وهو شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه ~~يسرح به الشعر الملبد ويستعمله من لا مشط له والموسى وهو ما يحلق به ووزنه ~~فعلى من الموس بفتح الميم أي الحلق أو مفعل من اوسيت رأسه أي حلقته والركوة ~~وهي مثلثة ذورق صغير والحبل والسقاء والإبرة بالكسر وخيطها والمخرز وهو ما ~~يخرز به السقاء والخف ونحوهما والمقراض ومن الأدوية ما ينتفع به هو ومن معه ~~وما عدا الركوة منصوص في رواة الخاصة والعامة ويدعو عند الهم بالخروج من ~~منزله بقوله الله أكبر ثلاثا بالله أخرج وبالله أدخل وعلى الله أتوكل ثلاث ~~مرات اللهم لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير وقني شر كل دابة أنت آخذ ~~بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وإذا حصل على باب الدار فليقل بسم الله ~~توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله رب أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أظلم ~~أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وعند الركوب بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله ~~والله أكبر وعند استوائه على الراحلة الحمد لله الذي هدانا للاسلام ومن ~~علينا بمحمد صلى الله عليه وآله سبحان ms1044 الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين وأنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين اللهم أنت الحامل ~~على الظهر وأنت المستعان على الأمر اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير بلاغا ~~يبلغ إلى رضوانك اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك ~~وحين استصعابها يقرأ في أذنها أو عليها أفغير دين الله يبغون وله أسلم من ~~في السماوات والأرض طوعا و كرها وإليه يرجعون ومهما أشرف على المنزل فليقل ~~اللهم رب السماوات السبع وما أظلت و رب الأرضين السبع وما أقلت ورب ~~الشياطين وما أظلت ورب الرياح وما ذرت و رب البحار وما جرت أسألك أن تصلي ~~على محمد وآل محمد وأسئلك من خير هذه القرية و خير ما فيها وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما فيها وفي رواية اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها اللهم ~~وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا ويقول عند النزول في المنزل اللهم ~~أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ومهما خاف الوحشة قال سبحان الملك ~~القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات بالعزة والجبروت وعن أبي عبد الله ~~(ع) إذا كنت في سفر فخفت جنيا أو آدميا فضع يمينك على أم رأسك واقرء برفيع ~~صوتك أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات الآية وإذا شاهد الأسد ~~يقول ثلاثا أعوذ برب دانيال والجب من شر هذا الأسد وورد الاحتجاب بآية ~~الكرسي من جميع المخاوف وعند بلوغ الجسر حين يضع قدمه عليه بسم الله اللهم ~~ادحر عني الشيطان الرجيم وعن أبي عبد الله (ع) إن على ذروة كل جسر شيطانا ~~فإذا انتهيت إليه فقل بسم الله يرحل عنك وعند ركوب السفينة يقول ما قال ~~الله عز وجل بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وإذا اضطرب به ~~البحر اتكأ على جانبه الأيمن وقال بسم الله أسكن بسكينة الله وقر بقرار ~~الله واهدأ بإذن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وروي في كل ذلك غير ms1045 ما ذكر ~~ولا بأس بالجمع والزيادة بعد الاتيان بالمأثور ويكبر في كل صعود ويسبح في ~~كل هبوط وهما من السنة وإذا علا يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد ~~على كل حال وورد أنه ما هلل مهلل ولا كبر مكبر على شرف من الأشراف إلا هلل ~~الله ما خلفه وكبر ما بين يديه بتهليله وتكبيره حتى يبلغ مقطع التراب ويصلي ~~في كل منزل ركعتين عند النزول في المنزل ويقول اللهم ارزقنا خير هذه البقعة ~~وأعذنا من شرها اللهم أطعمنا من جناها وأعذنا من وباها وحببنا إلى أهلها و ~~حبب صالحي أهلها إلينا وركعتين عند إرادة الركوب منه ويدعو الله بالحفظ ~~والكلاءة و يودع الأرض التي حل بها فإنها من شهدائه يوم القيامة ويسلم ~~عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة كما في النبوي والمأثور ~~فيه السلام على ملائكة الله الحافظين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~ورحمة الله وبركاته ويقرأ القرآن ما دام راكبا تسكينا لهزته PageV00P341 # المحركة إلى الغنى ويسبح ما دام عاملا فإن الاشتغال بالعمل يقطعه عن نظم ~~القرآن والدعاء والتسبيح من أفضل الأذكار المفصولة ويدعو ما دام خاليا ~~بالمأثور أو غيره وإلا الغرض الاستغراق بالذكر وورد الرخصة بغيره ففي ~~النبوي زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خناء أي فحش وفي بعض ~~النسخ حنان أي طرب ويرفق بالسير في الأرض الخصبة ويعجل في المجدبة ويكثر ~~السير في الليل وهو الدلجة بالفتح والذم كما في النهاية فورد في النبوي ~~عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وسئل أبو جعفر (ع) ~~يقول الناس تطوى لنا الأرض بالليل كيف تطوى قال هكذا ثم عطف ثوبه ووردت ~~الأخبار مستفيضة في الحث على السير آخر الليل والتحذير عنه أقله وأن ~~الشيطان يبث عفاريته بعد العشاء يضلون الناس وهذا مما جربنا كثيرا وفي نهج ~~البلاغة لا تسر في أول الليل فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا فأرح ~~فيه بذلك وروح ظهرك فإذا وقفت ms1046 حين يشطح السحر أو ينفجر الفجر فسر على بركة ~~الله بل لا يبعد تخصيص الدلجة بآخر الليل كما في رواية الكليني إياك والسير ~~في أول الليل وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره ومما ينسب ~~ينسب إلى أمير المؤمنين (ع) - اصبر على السير والادلاج في السحر - فما في ~~القاموس من أنه السير أول الليل كأنه اشتباه ويسير البردين كما في حديث ~~أمير المؤمنين (ع) ولا ينزل بكرة ما لم يصر اليوم حارا فهو من السنة ويؤمر ~~أحدا من الرفقة يكون إليه المرجع لالتزام الرأي في تعيين الطرق والمنازل ~~وتدبير مصالح السفر إذ لا تظام في كثرة الآراء وليكن الأمير أحسنهم خلقا ~~ومواساة وأوسعهم صدرا وأرفقهم بالأصحاب وأحفظهم للوفاء وورد في النبوي إذا ~~كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم وله عليهم حق الوالي على الرعية وهو مسؤول عنهم ~~يوم القيامة وليحذر كل الحذر عن تعدد الأمراء فإن إثمه أكبر من نفعه ولو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ويعين الرفقة ببدنه ويواسيهم بماله وهما من ~~حسن الصحابة ولا ينفرد عنهم فإن في الاجتماع مصلحة له ولهم ويحرس متاعه ~~ونفسه تحفظا عن غوائل السفر فإذا كانوا جماعة تحارسوا بالنوبة إذا نام واحد ~~حرس آخر وهو من السنة ويقيم على المريض ثلاثا وهو من الحق ولا يصحب من ~~يكفيه فورد عن أبي جعفر (ع) إذا صحبت نحوك ولا تصحبن من يكفيك فإنه مذلة ~~للمؤمن وهو يشمل الحضر أيضا وفي بعض النسخ ولا حرسا ولا شاعرا ولا ساحرا ~~ولا كاهنا ولا منجما ولا جلالة ولا كلبا والحرس بفتح الراء خدم السلطان ~~المرتبون لحفظه وحراسته والواحد حرسي منسوبا إليه وقد يستعمل الحرس اسم جنس ~~كما في النهاية وهو المراد هنا والشاعر والساحر قد عرفتهما فيما سبق ~~والكاهن من يتعاطى الكهانة وهي الاستعانة على المغيبات بقوة النفس بعد ~~تهييجها بحركة نفسانية أو جسمانية وقطع التفاتها عن ما لو فاتها وتوجيهها ~~برمتها نحو المطلوب والمنجم من يقول بقدم الأفلاك والنجوم ولا يقول لها ~~بمفلك ولا خالق وهم ms1047 فرقة من الطبيعيين يستمطرون بالأنواء معدودون من فرق ~~الكفر في كثير من مسفورات الخاصة والعامة يعتقدون في الانسان أنه كساير ~~الحيوانات يأكل ويشرب وينكح ما دام حيا فإذا مات بطل واضمحل وينكرون جميع ~~الأصول الخمسة وأما هؤلاء الذين يستخرجون بعض أوضاع السيارات وربما يتخرصون ~~عليها بأحكام مبهمة متشابهة ينقلونها تقليدا من بعض ما وصل إليهم من كلمات ~~الحكماء الأقدمين مع صحة عقايدهم الاسلامية فغير معلوم دخولهم في المنجمين ~~الذين ورد فيهم من المطاعن ما ورد والجلالة الدابة المتغذية بالجلل وقد ورد ~~كراهة الحج والعمرة على الإبل الجلالات وأما الكلب فالأسود البهيم منه أشد ~~كراهة والحكم في صحابة هؤلاء في السفر والحضر واحد وإن كان في السفر أشد ~~ومن ثم ذكرت بالخصوص بل ينبغي أن يصحب من يتزين به ومن يرى له من الفضل ~~عليه كما يرى له عليه فورد عن أبي عبد الله (ع) أصحاب من تتزين به ولا تصحب ~~من يتزين بك وهو يشمل الحضر أيضا وعن أمير المؤمنين (ع) لا تصحبن في سفر من ~~لا يرى لك من الفضل عليه ما ترى له عليك ويرفق بالراحلة وإلا فليستعد ~~للخصومة غدا وقد سبق أن المنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ويتحفظ عن ~~جنايتها والمشهور ضمان الراكب ما تجنيه بيديها دون ما تجنيه برجلها وكذا ~~القائد كما في الصحيح وغيره وفي رواية إذا وقف فعليه ما أصابت بيدها ورجلها ~~وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها أيضا وفيما تجنيه برأسها قولان ~~ولم يفرقوا في ذلك بين الأعمى وغيره وهو لا يخلو عن وجه وحيث يحكم بالضمان ~~ففي تعيينه عند الاجتماع وجوه متشابهة أشبهها تقديم القائد فالراكب سيما في ~~جناية الرأس ومنهم من قطع بالتشريك ومن الرفق بها أن ينزل عنها أحيانا في ~~أثناء السير ففيه خيرات حسان ففيه إقامة السنة النبوية وترفيه الدابة فلكل ~~كبد حرى أجر واتقان المعيشة إن كانت من ماله ومسرة المكاري إن كانت من ماله ~~ورياضة النفس بمشي الأقدام والتحرز عن ضعف الأعصاب وخدرها ms1048 وهيجان البواسير ~~وعرق النساء بطول الركوب ولا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى به الدابة ~~وأكثر ما يكون الدبر منه و يستعد للسقوط إلا نومة خفيفة وهي الغفوة أو إذا ~~كان في محمل يمكنه الاحتفاظ والتمدد فهو يوجب انتشار الثقل ويقل المحذور ~~ولا يجلس عليها بجمع الرجلين متربعا أو غيره من هيئات الجلوس ولو في حالة ~~السير بل يمد رجليه على هيئة الراكب أو المراد الوقوف بها راكبا للتحدث أو ~~غيره وفي النبوي لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي وفيه لا تتوركوا على الدواب ~~ولا تتخذوا ظهورها مجالس وفي آخر لا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليها وفي آخر ~~لا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله ولا يحملها فوق طاقتها ولا يكلفها من ~~المشي ما لا تطيق ولا يرتدف عليها ثلاثة فإن أحدهم ملعون وسئل أبو عبد الله ~~(ع) متى أضرب دابتي تحتي قال إذا لم تمش تحتك كمشيها إلى مزودها أي مرتعها ~~ولا يضرب PageV00P342 # في وجهها فإنها تسبح بحمد الله ولكل شئ حرمة وحرمة البهائم في وجوهها كما ~~سبق وفي عدة من الروايات النبوية وغيرها اضربوها على النفار ولا تضربوها ~~على العثار وفي عدة اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار فإنها ترى ~~ما لا ترون والظاهر أنها الصحيحة بمناسبة التعليل و لا يسبها ولفظ الرواية ~~يشتمها وورد أنه إذا عثرت فقيل لها تعست تقول تعس أعصانا للرب وفي الحديث ~~النبوي وغيره للدابة على صاحبها حقوق يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها ~~الماء إذا مر به وفي بعض النسخ قربه الحديث ويسمي الله عند الجامها فورد أن ~~على كل منخر من الدواب شيطانا فإذا أراد أحدكم أن يلجمها فليسم الله ويجتنب ~~وجوبا الجرس المصوت على الدابة وهو الجلجل بضمتين والفضة المصمتة في السرج ~~واللجام بكسر اللام إلا إذا كان غير محتاط فيهما ففي الصحيح عن علي بن جعفر ~~عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل أيصلح أن يركب على الدابة عليها ~~الجلجل قال إن كان له صوت فلا وإن ms1049 كان أصم فلا بأس وعنه قال سألته عن السرج ~~واللجام فيه الفضة أيركب به قال إن كان مموها لا يقدر على نزعه فلا بأس ~~وإلا فلا يركب به وفي شمول الحكم لسائر العدد كالصدار والمهماز والكلاليب ~~والحلق التي تربط بها السيور وجه لا يجاوزه المستيقن وإن كانت خارجة عن ~~مورد النص وما ورد من أنه كانت برة ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~فضة والبرة كثبة حلقة الأنف فضعيف سندا ودلالة وكذا في شموله للذهب و يؤذن ~~إن ضل الطريق ينادي يا صالح أو يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله ~~وفي أخرى من ضل منكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد يا صالح أغثني فإن في ~~إخوانكم من الجن جنيا يسمى صالحا يسيح في البلاد لمكانكم محتسبا نفسه لكم ~~فإذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منكم وحسب دابته وفي رواية إن البر موكل ~~به صالح والبحر موكل به حمزة وإذا تحير فيه لفقد الأمارات أو تعارضها في ~~أثناء السير نزل إلى أن يهديه الله وإن شك في جهة القصد كما لو أراد ~~استقبال مسافر لا يدري من أي الطريقين يقدم وقف في الحد المشترك إلى أن ~~يحصل له العلم بأحدهما وورد في النبوي إذا ظللتم عن الطريق فتيامنوا وفي ~~آخر إذا اختلف عليكم الطريق فعليكم بذات اليمين فإن عليها ملكا يسمى هاديا ~~ولا يدخل لغير ضرورة بلدا ليس فيها سلطان حذرا عن الهرج ولا سيما على ~~الغريب ولا ما ليس فيه سائس وهو العسس أو المحتسب والموجود منهما ضعيفا ~~كالمعدوم ولا ما فيه طاعون ويحتمل التحريم كما سبق وفي الحاق سائر الأمراض ~~المعدية إذا كانت فاشية كالجمرة والحمى الوبائية ونحوهما وجه معقول ويعجل ~~الأوبة وهي الرجعة من السفر بعد قضاء الحاجة ففي النبوي السفر قطعة من ~~العذاب فإذا قضى أحدكم سفره فليسرع العود إلى أهله وكلما دخل أحدكم بلدة ~~يأتي مساجدها و يصلي فيها ويسئل عن ابرارها ويتبرك بزيارة الأحياء والأموات ~~منهم وفي النبوي إذا ms1050 دخلتم بلادا فكلوا من بصلها يطرد عنكم وباؤها ويدعو في ~~قفوله بالمأثور يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير ~~آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده وإذا أشرف على مدينته فليقل اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا ~~حسنا ويأتي بالتحفة لأهل البيت والأقارب وسائر الأحباب من مطعوم أو غيره ~~على قدر امكانه فإن الأعين تمتد إلى القادم والقلوب تفرح به ويتضاعف سرورهم ~~بالهدية واظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحب في الطريق لهم ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله إذا خرج أحدكم إلى سفر ثم قدم على أهله ~~فليهدهم وليطرفهم ولو حجارة ولا يقدم على أهله بغتة بل بعد أن يعلمهم ليلا ~~كان أو نهارا ولا ليلا بغتة كان أو بعد الاعلام فالصور أربع والمختار منها ~~القدوم نهارا بعد الاعلام لا غير هذا ما تقتضيه عبارة الأصل ومثلها عبارة ~~الاحياء والمروي عن أبي عبد الله (ع) أنه يكره للرجل إذا قدم من سفره أن ~~يطرق أهله ليلا حتى يصبح وعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن يطرق المسافر أهله ليلا إذا جاء من الغيبة حتى ~~يؤذنهم وموردهما جميعا الليل وتصلح الأخيرة مقيدة للأولى كما سبق في النكاح ~~والمكروه القدوم ليلا بغتة لا غير وورد أنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إذا قدم من سفر يدخل المسجد أولا ويصلي ركعتين ثم يأتي البيت ولا يحدث ~~لهم ما يلقى في سفره من خير أو شر ولا سيما حديث الأطعمة والثمار ونحوها ~~مما لا يعني ويكتم على الرفقاء أمرهم ولا سيما العورات والعيوب وهو من مروة ~~السفر أما نشر أياديهم والثناء عليهم بالجميل فمما ورد الأمر فيه بالعموم ~~والخصوص ويقدم له عند قدومه الضحاء بفتح الضاد وهو ما يؤكل في الضحى كتاب ~~الجنائز ms1051 بسم الله الرحمن الرحيم الجنائز بالهمزة بعد الألف جمع جنازة بفتح ~~الجيم وكسرها وهي الميت بسريره وقيل بالفتح الميت وبالكسر السرير باب المرض ~~قال الرضا (ع) المرض للمؤمن تطهير ورحمة وللكافر تعذيب ولعنة وأن المرض لا ~~يزال بالمؤمن حتى ما يكون عليه ذنب و عن أحدهما (ع) سهر ليلة من مرض أو وجع ~~أفضل وأعظم أجرا من عبادة سنة وفي النبوي وغيره أن المؤمن إذا مرض كتب له ~~في مرضه ما يكتب له من الخير في صحته وأن أنين المؤمن تسبيح و صياحه تهليل ~~ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله فينبغي ~~للمريض أن يفرح به بعقله وإن كرهه بطبعه وللصحيح أن يغتم بطول السلامة فإن ~~الذنوب تتكاثر عليه ويحرم ثواب المرض وورد أن الله إذا أحب عبدا نظر إليه ~~وإذا نظر إليه أتحفه بواحدة من ثلاث أما صداع وأما حمي وإما رمد وأنه عرض ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله ابنة القوم ووصفت بكل جميل فقبلها قيل ~~وأخرى أنها ما تنكبت بصداع قط فقال لا حاجة لي فيها قال ولا خير فيمن لا ~~يبتلى وفي آخر لا يخلو PageV00P343 # المؤمن من علة أو ذلة أي غالبا والترديد لمنع الخلو فلا بد وأن يبتلى ولو ~~في كل أربعين يوما بما يزكيه ولو بعثرة أو اختلاج عين فإنه زكاة البدن كما ~~مر في كتاب الزكاة ويسترجع في المصيبة فورد وبشر الصابرين الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة ويذكر الله بالمأثور وهو الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني ~~والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كانت لكانت والحمد لله على ~~الأمر الذي شاء أن يكون فكان و كذا كلما ذكرها فعن أبي عبد الله (ع) من ذكر ~~مصيبته ولو بعد حين فقال إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين ~~اللهم أجرني على مصيبتي واخلف علي أفضل منها كان له ms1052 من الأجر مثل ما كان ~~أول صدمه ويئن المريض أنينا خفيفا يخف به بعض ما به وورد أن آه اسم من ~~أسماء الله وأن أنين المريض آه دعاء ويعصب الرأس أي يشده بالعصابة بكسر ~~الفاء وهو مما يردع المادة عن تصاعدها إلى الدماغ وينام أي يتمدد على ~~الفراش استعانة على الصبر على ما به و توقيا عن التشدد والتجلد للبلاء فإن ~~فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي أو الأول علة للنوم والثاني لاختيار ~~الفراش والمعنى الاحتراز عن النوم على الأرض لأنه يوجب اشتداد البلاء أي ~~توجع الأعراض المريضة ويستشفى بالذكر ومن المأثور فيه يا رب يا رب عشر مرات ~~والدعاء فإنه شفاء من كل داء كما سبق في بابه والصلاة يصليها المريض أو أمه ~~وقد روي عن الصادقين صلوات الله عليهم أذكار وأدعية وصلوات كثيرة للعافية ~~عموما وخصوصا مذكورة في مكارم الأخلاق وطب الأئمة والمصباح وغيرها والقرآن ~~قال الله (تع) وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين وفي الحديث خذ ~~ما شئت لما شئت لا سيما الفاتحة فورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه شفاء ~~من كل داء إلا السام يعني الموت وعن العالم (ع) من نالته علة فليقرء في ~~جيبه أم الكتاب سبع مرات فإن سكنت وإلا فليقرءها سبعين مرة فإنها تسكن وعن ~~أبي عبد الله (ع) لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان ~~عجبا وورد الاستشفاء بسورة الأنعام أيضا و ببركات أنفاس المؤمنين ومس ~~أيديهم ودعواتهم وأسئارهم من المشارب والمطاعم وبالتربة الحسينية على ~~مشرفها السلام أكلا وتعفيرا ويحتمي فإنه رأس كل دواء وعن أبي الحسن (ع) أنه ~~ليس شئ أنفع في البدن من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه وعن أبي عبد الله ~~(ع) ليس الحمية من الشئ تركه إنما الحمية من الشئ الاقلال منه ويداوى ~~بالأدعية الشرعية والطبية المباحة ما أمكن فورد عن النبي صلى الله عليه ~~وآله برواية الفريقين تداووا عباد الله ما من داء إلا وله ms1053 دواء إلا السام ~~وورد في عدة روايات تقدم بعضها أن نبيا من الأنبياء مرض فقال لا أتداوى حتى ~~يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني فأوحى الله إليه لا أشفيك حتى تتداوى فإن ~~الشفاء مني وليكن بعد ظهور المرض فعن أبي عبد الله (ع) من ظهرت صحته على ~~سقمه فعالج نفسه بشئ فمات فأنا إلى الله منه برئ وعن أبي الحسن (ع) ادفعوا ~~معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى ~~كثيره وعن أمير المؤمنين (ع) امش بدائك ما مشى بك وفي آخر تجنب الدواء ما ~~احتمل بذلك الداء فإذا لم يحتمل الداء فالدواء وعلى الطبيب أن يحتاط في ~~معالجة المريض فيتثبت في تشخيص المرض والفحص عن السبب وسبر العلامات ~~واختيار الدواء المجرب المناسب للفصل والمزاج كل ذلك في حال سكون نفسه ~~واجتماع باله ويستعين بالدعاء ويرى الشفاء من الله لا من دوائه بل يعده ~~سببا من الأسباب التي ربط بها المسببات في هذا العالم ويستبشر في وجه ~~المريض ويمنيه العافية انشاء الله (تع) وفي الحديث إنما سمي الطبيب طبيبا ~~لأنه يطبب نفوس المرضى ولا يتساهل في أمره فإنه إن أخطأ في علاجه وجنى ~~بفعله ضمن في ماله وإن كان حاذقا مأذونا على المشهور بل نقل عليه الاجماع ~~لأنه شبيه عمد وإن لم يأثم ما لم يفرط كالضارب للتأديب وعن أمير المؤمنين ~~(ع) من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن وفي خر أنه (ع) ~~ضمن ختانا قطع حشفة غلام و من طب الأئمة (ع) ما رواه الفريقان عن أمير ~~المؤمنين (ع) فيمن اشتكى إليه وجع بطنه أنه أمره أن يستوهب من مهر امرأته ~~أو يستقرض منه شيئا طيبة به نفسها ثم يشترى به العسل ويمزجه بماء السماء ~~فيشربه قال فإني سمعت الله يقول في كتابه وأنزلنا من السماء ماء مباركا ~~وقال يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وقال إن طبن لكم عن ~~شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا وإذا اجتمعت ms1054 البركة والشفاء والهنيئ والمرئ ~~شفيت انشاء الله ففعل فشفي ويحتجم عند الحاجة إليه فورد الأمر بها أكثر من ~~الفصد قال رسول الله صلى الله عليه وآله احتجموا فإن الدم ربما يتبيغ ~~بصاحبه فقتله والأحب أن يكون في يوم السبت أو الأحد أو عشيته أو الاثنين ~~أواخر النهار منه أو الثلاثاء فإنه صحة للبدن وهو المريخ والدم ولكن ورد ~~أنه أحرى أنه لا يهيجوه في يومه وفي منظومة أمير المؤمنين (ع) وإن رمت ~~الحجامة فالثلاثاء ففي ساعاته هرق الدماء أو الخميس لا سيما آخر خميس من ~~الشهر أول النهار واختلفت الروايات في الأربعاء وربما يجمع بينها بالرخصة ~~لمن تبيغ به الدم لا سيما إذا فعل ذلك خلافا على أهل الطيرة كما في بعضها ~~وكذا الجمعة وورت الرخصة لمن قرأ آية الكرسي وعن أمير المؤمنين (ع) أن فيه ~~ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات وروي أنها عند الزوال وأما أيام الشهر فمن ~~يوم سبع عشرة إلى الهلال ففي كل يوم شفاء وبركة كما ورد وأحبها يوم ~~الثلاثاء سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين لا سيما الثلاثاء سبع عشرة فهو ~~دواء لداء سنة كما في النبوي وورد فيه برواية أبي سعد الخدري مثله في كل من ~~الأيام الثلاثة مشروطا بمصادفته الثلاثاء كما قيدناه فلا يعرف لنفي التسوية ~~وجه بل لا يحضرني اختيار الأيام الثلاثة في غيرها فالوجه تقييدها جميعا ~~بالثلاثاء ويكون نفي التسوية في السبع عشرة بسبب وقوعه في روايتين إحديهما ~~مختصة به والأخرى ثلاثية وبالجملة ما يوهمه العبارة من اختيار الثلاثة ~~مطلقا هو أعرف PageV00P344 # في فعل الكون وفيه ما أشرنا إليه في نظيره فيما سلف وإن احتمل كونها ~~أخبارا متتالية ويدعو له بالشفاء وأكمله سبع مرات ويأتي في دعائه ~~بالمأثورات ولو بتكرار واحد منها العدد ومنها اللهم اشفه بشفائك وداوه ~~بدوائك وعافه من بلائك واجعل شكايته كفارة لما مضى من ذنوبه وما بقي ويرغب ~~في التوبة والوصية فإنه من أهم النصيحة ويخفف الجلوس عنده فورد في النبوي ~~وغيره العيادة فواق ناقة ms1055 والفواق بفتح الفاء وضمها قدر ما بين الحلبتين من ~~الراحة وعن أمير المؤمنين (ع) أن من أعظم العواد أجرا لمن إذا عاد أخاه خفف ~~الجلوس إلا أن يحب المريض الإطالة ويسأله ذلك ولا يغيظه ولا يضجره ولا يحدث ~~في محضره إلا بما يسره من مطايبة حسنة ووعد بالخير ونحو ذلك وما هو خير له ~~في دينه أو دنياه من غير معصية ويبشره بما له في بلواه من تكثير الحسنات ~~وحط السيئات ورفع الدرجات وبطول العمر وسرعة الصحة انشاء الله ويسأله ~~الدعاء ويغتنم دعاءه فهو للعائد كدعاء الملائكة روى ذلك سيف بن عميرة وغيره ~~عن أبي عبد الله (ع) وهي مرة سنة يعير تاركها يوم القيامة كما ذكر والزيادة ~~نفل وعن النبي صلى الله عليه وآله العيادة ثلاثة ولا تكون ولاء بل ورد في ~~النبوي أغبوا في العيادة أو اربعوا وعن أبي عبد الله (ع) لا تكون عيادة أقل ~~من ثلاثة أيام فإن وجبت فيوم ويوم لا ويومان لا فإذا طالت العلة ترك المريض ~~وعياله والظاهر أن المعنى أنه لا عيادة في أول ما يمرض المريض إلى ثلاثة ~~أيام فإن برأ وإلا فغبا ويؤيده وجود كلمة في قبل اسم التفضيل في بعض نسخ ~~الكتاب والكافي والمكارم باب الوصية وتستحب حال الصحة احتياطا عن هجوم ~~الموت وتتأكد للمريض لا سيما عند الظهور مخايل الموت عليه وهو المراد ~~بحضوره في الآية الكريمة وغيرها فورد في النبوي وغيره الوصية حق على كل ~~مسلم وفي النبوي من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية وفيه أيضا لا ينبغي أن ~~يبيت الانسان وفي بعض الروايات المرء المسلم ليلة إلا ووصيته تحت رأسه وفيه ~~من لم يحسن الوصية عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروته ثم لما سئل يا ~~رسول الله وكيف يوصي الميت فسرها باقراره بالعقائد الدينية عند جماعة من ~~المؤمنين قال إذا حضرته وفاته واجتمع الناس إليه قال اللهم فاطر السماوات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعهد إليك في دار ~~الدنيا أني ms1056 أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ~~وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق والحساب حق والقدر حق والميزان حق ~~وأن الدين كما وصفت وأن الاسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت وأن القرآن ~~كما أنزلت وأنك أنت الله الحق المبين جزى الله محمدا خير الجزاء وحيى محمدا ~~وآل محمد بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي وصاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي ~~إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا فإنك إن تكلني إلى نفسي ~~كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهدا يوم ~~ألقاك منشورا ثم يوصي بحاجته الحديث ويجب على من عليه حق واجب مالي أن يوصي ~~بذلك الحق اجماعا لقبح تضييع الحقوق ووجوب دفع ضرر العقاب سواء كان من حقوق ~~الله أو الآدميين وسواء كان ماليا محضا كالزكاة والخمس والكفارات ونذر ~~المال والدين أو مشوبا بالبدن كالحج فإن جانب المالية فيه أغلب ويخرجان من ~~أصل تركته وجوبا بالاجماع والنصوص وإن لم يوص إذا علم اشتغال ذمته بهما وإن ~~استوعبا أو أحدهما التركة فإنما هو بمنزلة الدين كما ورد ولو قصرت عنها ~~قسمت عليها بالحصص خلافا لمن قدم الحج وإن قصرت عنه بحيث لا يرغب أخير قيل ~~يعود ميراثا وقيل يصرف في سبيل الله ولو أمكن استنماؤه بالتجارة إلى أن يفي ~~ففي جوازه وجه مال إليه بعضهم ويستأجر لحجة الاسلام وعمرته من أقرب المواضع ~~الممكنة إلى مكة ولو ميقاتا عند الأكثر لأن قطع المسافة ليس معتبرا فيهما ~~بالأصالة فلا يجب الاستيجار به ومنهم من أوجب الاستيجار من بلده يعني محل ~~موته مع السعة إذ المحجوج عنه كان يجب عليه نفقة الطريق فلا تسقط عنه ~~بالموت واستضعفه المصنف وغيره بالمنع وإن كان أحوط لا سيما إذا رضي الورثة ~~وفي رواية محمد بن عبد الله عن الرضا (ع) إن وسعه ماله فمن منزله وإن لم ~~يسعه ماله من منزله فمن الكوفة فإن لم ms1057 يسعه من الكوفة فمن المدينة وهي ~~صريحة في اعتبار المنزل ثم أقرب المواضع إليه وهذا مما لم يصرح به الموجبون ~~وإن لزمه دليلهم إلا أن موردها الوصية ولعل القرائن الحالية كانت دالة على ~~إرادة الحج من البلد كما هو الظاهر من اطلاق الوصية في زماننا هذا فلا يلزم ~~مثله مع انتفائها ومقتضى اعتبار المنزل عدم الاجزاء مما دونه ومن العجب أن ~~منهم من صرح بأنه لو قضى من الميقات أجزأ وإثم الوارث ومحل النظر في ~~المسألة إنما هو مع السعة دون القصور لامتناع اعتبار المنزل له فتأمل فإن ~~عين الميت المنزل وجب قولا واحدا وعلى المشهور يعتبر التفاوت بين الأجرتين ~~من الثلث وأما المنذورتان من دون وصية ففي سقوطهما أو وجوبهما من الأصل أو ~~الثلاث وجوه وفي المفاتيح مال إلى الأول إن لم ينعقد اجماع على خلافه ~~فالأخير وأما البدني المحض كالصلاة والصوم الفائتين مطلقا أو لعذر مطلقا أو ~~في خصوص مرض الموت على الخلاف فإن كان له ولي أعلمه حتى يقضيه عنه بنفسه ~~وجوبا وإن لم يوص ولو تركه كان كما لو ترك عبادة نفسه ولا يسقط بتبرع غيره ~~ولو بإذنه على الأحوط وهو أولى الناس بميراثه من الرجال كما سلف في كتاب ~~الصلاة وقيل أكبر ولده الذكور وكان المصنف لم يفرق بينهما ويتحقق الكبر ~~بالتقدم في الميلاد ولو لحظة يسيرة مطلقا وفي مرسلة ابن أشيم في التوأمين ~~عن أبي عبد الله (ع) إن الذي خرج آخر هو أكبر أما تعلم أنها حملت بذاك أولا ~~وأن هذا دخل على ذاك ولا يمكنه أن يخرج حتى خرج هذا فالذي خرج آخر هو ~~أكبرهما وهي تنطبق على ما قرره الطبيعيون في كيفية الحمل وسبب التعدد وفيها ~~دلالة على أن المناط إنما هو التقدم في انعقاد النطفة وهو مشكل جدا وإلا ~~لصح أن يكون المولود في شوال مثلا أكبر سنا من المولود في رجب والعرف ~~والفتاوي ظاهران في خلافه مع عدم ظهور عامل من الأصحاب بالرواية واحتمال أن ~~يكون غرضه (ع) PageV00P345 # بمأخذه ms1058 وعن أبي الحسن (ع) لا تدع الحجامة في سبع من حزيران فإن فاتك ~~فلأربع عشرة وسابع حزيران في دهرنا هذا يصادف حلول الشمس الدرجة السابعة ~~والعشرين من الجوزاء بحسب الزيج السمرقندي الذي هو معول المتأخرين وورد أن ~~الحجامة تزيد في العقل وتزيد الحافظ حفظا إلا في القفاء وهو نقرة الرأس ~~فورد أنه يورث النسيان وذلك لأنه يضعف روح القوة الحافظة لمجاورته لتجويفه ~~ويجتنب الكي سواء كان على الأعضاء الرئيسة أو غيرها ففيه مطلقا خوف السراية ~~إلى النفس أو ضرر أعظم مما يعالج منه وإن كان في الأول أقوى والرقية وهي ~~كما تقدم ما يرقى به صاحب الآفة غير قرآن ولا دعاء و نهى عنهما في بعض ~~الروايات العامية وفي صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب هم الذين لا ~~يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون وفيه إيماء إلى أن علة النهي هي ~~المنافاة لدرجة التوكل وورد أيضا أنه كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه ومن ~~طريق أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يتكوى بالنار وربما تخلص قال قد ~~اكتوى رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قائم على رأسه و في ~~الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (ع) هل يعالج بالكي فقال نعم إن ~~الله جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا وما على الرجل أن يتداوى ولا ~~بأس به فتحمل المناهي إن صحت على ما كان متعارفا بينهم من الاكتواء ~~للاحتراز عن حدوث المرض قبل الحاجة إليه فإنه المنافي للتوكل والرخص إلى ما ~~بعد الاحتياج وأما خوف السراية مطلقا فممنوع وقد وردت الرخصة في الرقية ~~أيضا وهي محمولة على ما كان قرأنا أو دعاء فورد في النبوي فيمن رقى بالقرآن ~~وأخذ عليه أجرا من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق وفي حديث جابر أنه صلى ~~الله عليه وآله قال أعرضوها علي فعرضناها فقال لا بأس بها إنما هي مواثيق ~~وما كان بغير العربية من الألفاظ التي لا يعرف ترجمتها ms1059 فالوجه فيها التوقف ~~وعلى المريض أن لا يكثر الشكوى كأن يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد دون ~~سهرت البارحة وحممت اليوم بل يتلقى بلواه بصبر جميل وفسر في حديث جابر بصبر ~~ليس فيه شكوى إلى الناس لينال الأجر الجزيل الموعود للصابرين وينبغي أن ~~يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه فيوجر فيهم ويؤجرون فيه ويأذن العائدين بالدخول ~~عليه فإنه ليس من أحد إلا وله دعوة مستجابة ويجب على المذنب أن يتوب وتقبل ~~منه وإن بلغت نفسه إلى حلقه مطلقا إلا أن يعاين ففي النبوي من تاب قبل موته ~~بسنة قبل الله توبته ثم قال إن السنة لكثير من تاب قبل موته بجمعة قبل الله ~~توبته ثم قال إن الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته ثم قال ~~إن اليوم لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته وفي أخرى من تاب قبل ~~موته بساعة قبل الله توبته ثم قال إن الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر ~~بها تاب الله عليه وفسرت الغرغرة بتردد الروح في الحلق وقت النزع وفي أخرى ~~من تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه ويستفاد منها ~~أن المراد ببلوغ النفس الحلق قبيل الغرغرة وأن الغرغرة والمعاينة متحدتان ~~وقتا وعليه يحمل حضور الموت في الآية الكريمة إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله ~~عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ~~قال إني تبت الآن وعن أبي عبد الله (ع) في تفسيرها قال ذلك إذا عاين أمر ~~الآخرة وعن ابن عباس أي يرى ملك الموت وأن ما قيل من احتمال أن يراد ~~بالمعاينة في الحديث العلم بحلول الموت وقطع الطمع من الحياة وتيقن ذلك ~~كأنه يعاينه ليس بسديد لاحتمال حصول هذا العلم قبل الموت بساعة بل يوم أو ~~جمعة وفي بعض الروايات التفصيل بالعلم والجهل فعن أبي جعفر (ع) إذا بلغت ~~النفس هذه ms1060 لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة وعن أبي عبد الله (ع) مثله ~~ثم قرأ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة لكن في أخرى كل ذنب ~~عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه فقد حكى ~~الله سبحانه قول يوسف لإخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ~~فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله عز وجل باب العيادة بكسر ~~الفاء وهي تكرار الزيارة وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عايد ثم غلبت في ~~زيارة المريض ففيه تعميم وتخصيص وهي من وكيد السنن فورد من عاد مريضا من ~~المسلمين وكل الله به أبدا سبعين ألفا من الملائكة يغشون رحله يسبحون فيه ~~ويقدسون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة نصف صلاتهم لعائد المريض وفي ~~النبوي من عاد مريضا فلكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف ~~حسنة ويمحى عنه سبعون ألف ألف سيئة ويرفع له سبعون ألف ألف درجة ووكل به ~~سبعون ألف ألف ملك يعودونه في قبره ويستغفرون له إلى يوم القيامة وفيه يعير ~~الله عبدا يوم القيامة فيقول عبدي ما منعك إذ مرضت أن تعودني فيقول سبحانك ~~سبحانك أنت رب العباد لا تألم ولا تمرض فيقول مرض أخوك المؤمن فلم تعده ولو ~~عدته لوجدتني عنده وهي ثابتة في كل مرض ولو يسيرا إلا في وجع العين فورد عن ~~أبي عبد الله (ع) لا عيادة في وجع العين بالحمل على نفي الاستحباب لأنه ~~أقرب المجازات أو على نفي التأكيد كما هو ظاهر العبارة جمعا بينها وبين ما ~~روي أن أمير المؤمنين (ع) اشتكى عينه فعاده النبي صلى الله عليه وآله فإذا ~~هو يصيح وينبغي أن يكون العايد في ثياب نظيفة وهيئة حسنة ووجه منبسط غير ~~عابس انعاسا لنفس المريض مهديا إليه بتفاحة أو سفرجلة أو لعقة من طيب ~~ونحوها أترجة أو قطعة من عود بخور ليستريح إليه كما في رواية أبي زيد جالسا ~~عند ركبتيه مستقبلا لوجهه واضعا ms1061 يده على المريض فإنه تمام العيادة كما في ~~رواية أبي يحيى وفي أخرى على ذراعه وفي النبوي تمام عيادة المريض أن يضع ~~أحدكم يده على جبهته أو على يده ويسأل كيف هو وظاهرها جبهة المريض ويده كما ~~هو صريح الأولتين وفي رواية مسعدة بن صدقة من تمام العيادة أن يضع العايد ~~إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته وهي صريحة في يد العايد ظاهرة في جبهته ~~وقوله سائلا كيف هو وكذا المنصوبات قبله الظاهر أنها أحوال مترادفة من ~~الضمير المرفوع PageV00P346 # بيان تقدم الأخير في الاستقرار في الرحم فإنه من غوامض العلم دون الكبر ~~الذي هو مناط الأحكام الشرعية وأن لا يكن له ولي تبرع به بعض إخوانه ~~المؤمنين إن شاء بأن ينوي القضاء عنه أولا أو يهدي إليه ثوابه أخيرا وله ~~ضعف أجره فورد من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف الله له أجره ~~ونفع الله به الميت ولا فرق في ذلك كله بين ما لو كان الميت رجلا وامرأة ~~لاشتراكهما في الأحكام إلا ما ثبت فيه الفرق خلافا لمن أسقط القضاء عنها ~~استنادا إلى عدم الدليل ولا يجب القضاء على غير الولي للأصل إلا مع الوصية ~~إليه والقبول كساير الوصايا أما الاستيجار له فصحته كما عليه الأكثر خروج ~~عن اليقين لفقد النص وعدم حجية القياس حتى يقاس على الحج وإنما عولوا فيها ~~على مقدمتين إحديهما جواز العبادة عن الميت وهذه اجماعية والثانية أنه كلما ~~جازت العبادة عن الميت جاز الاستيجار عنه وهذه داخلة في عموم الاستيجار على ~~الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر ولا يخالف فيها أحد من أصحابنا ~~ولا غيرهم لأن المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها ~~للمستأجر عنه أما من يقول بامكان وقوعها له وهم جميع أصحابنا فلا يمكنه ~~القول بمنع الاستيجار إلا أن يخرق الاجماع في إحدى المقدمتين على أن هذا ~~النوع قد انعقد عليه اجماع الإمامية السلف والخلف إلى زماننا هذا كلامهم ~~واعترضه المصنف ومن وافقه بعدم ثبوت ms1062 الاجماع بسيطا ولا مركبا إذ لم يثبت أن ~~كل من قال بجواز العبادة للغير قال بجواز الاستيجار لها ومنافاة أخذ الأجرة ~~للقربة المشروطة في العبادة ظاهرة وإن كان أحوط من الترك وأحوط منه وقوع ~~ذلك على وجه المراضاة والتبرع من الجانبين وكيف كان فالقيام بالعبادات ~~البدنية المحضة بالاستيجار أو التبرع مع فقد الولي ليس بواجب إلا مع الوصية ~~وبدونها تسقط لا إلى بدل وقيل بل يتصدق عن صوم كل يوم بمد من تركته وفي ~~مستنده قصور ولا يحسب من الأصل وإن أوصى به الميت بل يعتبر ما يفي به الثلث ~~وتلغو الزيادة إلا إذا وقعت الوصية بها بإذن الورثة ابتداء أو أجازوا بعدها ~~على المشهور لأن حجر الميت عما زاد على الثلث إنما هو للتوفير عليهم فإذا ~~رضوا ارتفع المانع ولا فرق في الإجازة بين كونها في حياة الموصي وبعد موته ~~عند الأكثر والتخصيص بالأخير مدفوع بما رواه المحمدون الثلاثة في الصحيح ~~والحسن عن أبي عبد الله (ع) في رجل أوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك ~~فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردوا ما أقروا به فقال ليس لهم ذلك ~~والوصية جايزة عليهم إذا أقروا بها في حياته ولو أجازوا بعضها دون بعض أو ~~بعضهم دون بعض فلكل حكمه وكذا الوصايا المتبرعة تخرج من الأصل مع الإذن أو ~~الإجازة ومن الثلث مع عدمهما إلا أنها على التقديرين متأخرة عن الواجبة فإن ~~لم يف المال أو الثلث بهما جميعا دخل النقص عليها وقول بعض القدماء بنفوذ ~~الوصية مطلقا من الأصل شاذ لا يعرف له موافق من المسلمين ومستنده قاصر سندا ~~ودلالة معارض بما هو أقوى و أوضح ولا فرق في اعتبار الوصية من الثلث إلا مع ~~الإذن والإجازة بين ما إذا كانت بعين وغيرها ولا في العين بين المتشخصة ~~وغيرها ولا بين كونها من أعيان التركة وغيرها ولا في أعيان التركة بين ~~كونها متماثلة وغيرها ويعدل في أكثرها بالتقويم وقد يخفى كما لو كانت بنماء ~~متجدد كغلة الشجرة أو ms1063 الضيعة أو نصفها أو قفيز منها كذا سنة أو عمر الموصى ~~له أو غيره أو الطريق إليه أن يقوم الأصل بمنافعه تامة تارة ومسلوب المنفعة ~~الموصى بها أخرى فما نقصت القيامة الثانية عن الأولى هو القدر الموصى به ~~فيعرض على الثلث فلا يرد ما يترائى أن النماء إنما يتجدد في ملك الورثة دون ~~الموصي لانقطاع مالكيته بالموت فكيف يصح له الوصية به وذلك لأن متعلق ~~الوصية بالحقيقة إنما هو تفاوت ما بين القيمتين وهو مما لا مانع من الوصية ~~به ولو نقصت الغلة عن القفيز أحيانا لم يكن للموصى له إلزام الوصي بتكميله ~~مما يفضل عنه فيما يتجدد من السنين ولا من غيره وكذا لو كانت مؤبدة على ~~خلاف ومؤنة الأصل على الورثة دون الموصى له وإن توقف عليها النماء الموصى ~~به كل ذلك مستفاد من الأصول الشرعية وروى الأحوص قال سألت أبا الحسن (ع) عن ~~رجل أوصى إلى رجل أن يعطي قرابته من ضيعته كذا وكذا جريبا من طعام فمرت ~~عليه سنون لم يكن في ضيعته فضل بل احتاج لي السلف والعينة أيجري على من ~~أوصى له من السلف والعينة أم لا فإن أصابهم بعد ذلك فضل يجري عليهم لما ~~فاتهم من السنين الماضية الماضية أم لا فقال لا أبالي إن أعطاهم أو أخرهم ~~ثم يقضي وكذلك كل تصرف معلق على الموت حكمه حكم الوصية في اعتباره من الثلث ~~إلا مع أحد الأمرين وإن لم يكن وصية كالتدبير أو وقع في حالة الصحة و ~~المعتبر في الجميع الثلث وقت الوفاة لا الوصية على المشهور أما التصرفات ~~المنجزة وهي المعجلة حال الحياة وإن لم تكن حاضرة محضا المشتملة على ~~المحاباة وهي تفويت مال الورثة بغير عوض من الحياة و هي العطية سواء في ~~المعاوضات كالغبن في البيع وغيرها كالعتق والابراء للمريض مطلقا ولو بمثل ~~الصداع والرمد وحمى اليوم والربع كما أطلق الأكثر أو بالمرض المخوف خاصة ~~كنفث الدم والاسهال المنتن والحمى الغشية والضابط ما لا يؤمن معه الموت ~~غالبا كما ms1064 قيده الشيخ فنفوذها من الأصل الثلث إلا مع أحد الأمرين من ~~المتشابهات لاختلاف الروايات والأنظار فيه فلا بد من الاحتياط علما وعملا ~~وهو للوارث الامضاء من الأصل وللمحبو الاستحلال منه ولو بمال أو فسخ ~~والمشهور بين المتأخرين أنها من الثلاث وهو تفريط بإزاء افراط من أنفذ ~~الوصية من الأصل ولو لم يجز الوارث كما ذكر و استفاضة الروايات بأن الميت ~~أحق بماله ما دام الروح فيه وعموم الناس مسلطون على أموالهم المطابق لقضية ~~العقول المتلقى بين طوائف الاسلام بالقبول مما يقطع العذر وأخبار المشهور ~~يقرر في بعضها احتمال الحمل على معنى الأولوية والاستحباب بأن لا يبغض ~~الميت نفسه إلى الورثة أو لا يجحف بهم بتفويت ما زاد على الثلث عليهم كما ~~ينبه عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل له الولد ~~أيسعه أن يجعل ماله لقرابته قال هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت ~~PageV00P347 # أن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا إن شاء وهبه وإن شاء ~~تصدق به وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت فإن أوصى به فليس له إلا الثلث ~~إلا أن الفضل أن لا يضيع من يعول ولا يضر بورثته وفي النبوي فيمن أعتق ~~رقيقه عند موته وليس له مال غيرهم وله صبية صغار قال لو علمت ما دفناه مع ~~أهل الاسلام ترك ولده يتكففون الناس وفي بعضها الحمل على التقية لموافقتها ~~أشهر مذاهبهم ورواياتهم هذا كله إن مات في مرضه ذلك أما لو برأ لزمت مطلقا ~~بلا خلاف و ربما يلحق بالمرض كل حالة يغلب معها التلف مثل التحام الحرب ~~وطلق المرأة واضطراب البحر بالسفينة وهو شاذ لا جدوى له عندنا وعلى ~~التقادير تقدم المنجزات على الوصايا مطلقا كما يستفاد من الأخبار وإذا ~~تعددت الوصايا ولم يجز الورثة الجميع حيث يقف على إجازتهم بدأ بالأول وهو ~~ما قدمه الموصي في الذكر ولم يعقبه بما ينافيه فالأول وهو ما ذكره بعده ~~سواء عطفه بالفاء ms1065 أو الواو أم قطعه ولو قال ابدأوا بالأخير كان هو الأول ~~حتى يستوفى الثلث ويلغو الباقي لرواية حمران فيمن أوصى بعتق فلان وفلان حتى ~~ذكر خمسة من مماليكه وفي أخرها وإن عجز الثلث كان ذلك في الذين سماهم أخيرا ~~لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك وما لا يجوز له والمشهور أنه لا فرق ~~في ذلك بين كون المتأخر عتقا أو غيره ولا بين وقوعه متصلا بما قبله أو بعد ~~فصل خلافا لبعضهم في الأول فقدم العتق على غيره من التبرعات وإن تأخر ذكره ~~ولبعضهم في الأخير فجعل المنفصل عرفا رجوعا عن الأول إلا أن يسعهما الثلث ~~فينفذان جميعا ولو اشتبه الأول الحقيقي أو الإضافي أقرع لاخراجه إذ هي لكل ~~أمر مشتبه فيكتب في رقعة اسم أحدهما وأنه السابق وفي أخرى اسم الآخر وأنه ~~السابق و تخفيان ثم تخرج إحديهما فمن خرج اسمه فهو السابق ويمكن بأقسام أخر ~~وبرقعة واحدة ولو ذكر ما لا يدل على الترتيب كما لو قال أعطوا فلانا وفلانا ~~مائة أو رتب باللفظ ثم نص على عدمه دخل النقص على الجميع بالنسبة فيقسم ~~الثلث عليهم على جهة العول فلو كان الثلث خمسين والوصايا لزيد خمسين ولعمرو ~~وبكر كليهما بالسوية خمسين كان لكل منهم نصف وصيته وهكذا ولا يحمل الأخير ~~على الرجوع عن الأول أبدا إلا مع القرينة المانعة على الجمع كما قال أعطوا ~~ثلثي زيدا وأعطوا ثلثي عمروا فإن الثلث المضاف إليه لا يتعدد أما لو قال ~~أعطوا زيدا خمسين وأعطوا عمروا خمسين فقدم المقدم وإن كان الخمسين ثلثه لأن ~~الوصية بما زاد على الثلث صحيحة وإن توقفت على الإجازة ويجب على الوصي ~~والورثة العمل بما رسمه الموصي ما لم يناف الشرع كالوصية للمعصية كما يأتي ~~فورد في الصحيح عن أحدهما (ع) أعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا ~~إن الله يقول فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والوصية ~~متأخرة عن الدين يعتبر الثلث بعد اخراجه وإنما قدمت في ms1066 الآيات الكريمة عليه ~~مبالغة في تأكيد أمرها وتوصيا لنفوس الورثة على اخراجها كالدين حيث يضعف ~~التقاضي بها غالبا ولأن الدين مما يمكن التخلص منه باسقاط من له الحق بخلاف ~~الوصية فكانت أشد من وجه وأما كونها متقدمة على الميراث فمنطوقها الصراح ~~وينبغي لمن حضره الموت أن يوصي بالولاية على أطفاله ومجانينه إلى أمين و ~~الأحوط اشتراط عدالته إن لم يكن لهم ولي بعده نظرا لهم وصيانة لأموالهم عن ~~الضياع وتخفيفا على المؤمنين مؤنتهم الواجب عليهم كفاية إن اضطروا ولو كان ~~لهم ولي بطلت الوصية إلى الأجنبي على الأظهر لأن الثابت بأصل الشرع أقوى ~~ولعموم آية أولو الأرحام وقيل بل تصح فيما بعد انقضاء ولايته وهو ضعيف ~~والوصية جايزة من طرف الموصي له الرجوع عنها ما دام حيا بالقول كان أم ~~بالفعل صريحا أو استلزاما كساير العقود الجايزة سواء كانت بالولاية أو ~~غيرها وكذا يجوز الرجوع عن القبول للوصي لكن رجوعه مشروط ببلوغه إلى الموصي ~~وإلا لم ينفسخ بلا خلاف لأنه إذا قبل فقد غره ومنعه من طلب غيره بل رده ~~ابتداء أيضا مشروط به على الأحوط ففي صحيحة منصور بن حازم أو موثقته عن أبي ~~عبد الله (ع) إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد وصيته لأنه ~~لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره وفي صحيحة الفضيل وغيره إذا بعث بها ~~إليه من بلد فليس له ردها وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه وورد في ~~رجل دعاه والده إلى قبول وصيته هل له أن يمتنع من قبول وصيته أنه ليس له أن ~~يمتنع أما بعد موت الموصي فليس له الفسخ مع القبول بالاجماع وبدونه أيضا ~~على المشهور فإن لم يوص بأولاده أو وصاياه إلى أحد أو مات الوصي أو بطلت ~~وصايته لاختلال شرطه فيه فعلى الحاكم النظر بنفسه أو من ينصبه لذلك ~~بالولاية العامة فإن فقد فعلى من يوثق به من المؤمنين كفاية على المشهور من ~~باب الحسبة فورد في التنزيل تعاونوا ms1067 على البر وهذا من أوضح أفراده ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض خرج منه المجمع عليه فبقي الباقي في ~~العموم ويؤيده بعض الروايات فدحضت حجة المانع وهي انتفاء الإذن الشرعي أما ~~ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المؤنة وصيانة الأموال المشرفة على التلف ~~ونحو ذلك ففي المفاتيح أنه واجب على الكفاية على جميع المسلمين العدول ~~وغيرهم حتى لو فرض أنه لم يخلف مورثهم مالا فمؤنة العاجزين عن التكسب منهم ~~واجبة عليهم من أموالهم كإعانة كل محتاج واطعام كل مضطر ويستحب أن يوصي بشئ ~~من ماله لأقاربه فورد عن أبي عبد الله (ع) من لم يوص عند موته لذوي قرابته ~~ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية وليخص به أو بأكثره المحتاجين منهم فيكون ~~قد جمع بين الصلة والصدقة هذا أن فضل المال عن غنى الورثة وإلا فلا يستحب ~~لقوله (تع) إن ترك خيرا على أن يراد بالخير المال الكثير أو فلا يوصي لأن ~~التوفير عليهم حينئذ أهم والأفضل في الوصية المتبرعة أن تكون بما دون الثلث ~~حتى أنها بالربع أفضل من الثلث وبالخمس من الربع فورد عن أمير المؤمنين (ع) ~~لأن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من ~~أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك وفي لفظ آخر عن أبي عبد الله (ع) ~~فقد أضر بالورثة وعن أمير المؤمنين (ع) الوصية بالخمس لأن الله عز وجل رضي ~~لنفسه بالخمس PageV00P348 # وقال الخمس اقتصاد والربع جهد والثلث حيف ولا تصح الوصية في معصية بلا ~~خلاف كانتساخ كتب الضلال والنياحة بالباطل ولا باخراج بعض الورثة من التركة ~~على الأحوط الأشهر لمخالفتها الكتاب والسنة وفي الحديث الحيف في الوصية من ~~الكبائر وفيه ما أبالي أضررت ورثتي أو سرقتهم ذلك المال إلا أن لا يكون ~~غرضه من اخراج المخرج الانتقام منه والاضرار به ليكون حيفا بل الاحسان إلى ~~الغير بالتوفير عليه فيجري مجرى الوصية بالجميع لمن عداه وهي جايزة للأجنبي ~~فضلا عن بعض الورثة فإن أجاز المخرج ms1068 مضى في الكل وإلا ففي الثلث وروى ~~المحمدون الثلاثة عن وصي علي بن السري أن ابنه جعفر أوقع على أم ولد له ~~فأوصى إليه أن يخرجه من الميراث قال فسألت أبا الحسن (ع) عن ذلك فقال أخرجه ~~وإن كنت صادقا فيصيبه خبل فأخرجته وأصابه الخبل بعد ذلك قال الصدوق لو لم ~~يحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته وقال الشيخ هذا الحكم مقصور على ~~هذه القضية ويكره تفضيل بعض الأولاد على بعض لما فيه من إثارة الشحناء ~~بينهم الموجبة للهجر والقطيعة ولا بأس بتخصيص بعضهم بزيادة مع استحقاق لذلك ~~بعجز أو صلاح أو علم أو كثرة عيال أو بر أو نحو ذلك من المزايا المحمودة ~~عقلا أو شرعا ومن قتل نفسه متعمدا كمن شرب سما أو تردى من شاهق أو جرح نفسه ~~بما يهلكه فلا وصية له على المشهور إلا أن يوصي قبل ذلك لصحيحة أبي ولاد ~~قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا ~~فيها قلت أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته قال ~~فقال إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته من ~~ثلثه وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم ~~تجز وصيته واحتج المخالف بعموم فمن بدله بعد ما سمعه باب الاحتضار يقال حضر ~~فلان واحتضر علي بناء المفعول أي دنا موته سمى بذلك لحضور الأقارب أو ~~الملائكة أو عقله عنده ينبغي للمؤمن أن يغتنم الموت فإنه الخلاص من تبعات ~~الدنيا و الراحة من الفتنة وموعد اللقاء كما سبق ولا يشتغل عند حضوره بغير ~~الله لا ظاهرا ولا باطنا كالعاشق المشارف لوصال الحبيب لا هم له سواه ويحضر ~~الصلحاء تبركا بأنفاسهم واستنزالا للرحمة بحضورهم ويطيب ما حول البيت ~~وينظفه لتحضر الملائكة ولا تنفر ولا يكره السكرات وإن صعبت على الطبع فإنها ~~كعقبة يرقى عنها إلى الوصال ويجتهد ms1069 ما أمكن في هدوء الجوارح وسكونها عن ~~القلق الطاري لها عند نزع الروح منها وتكرار كلمة التوحيد باللسان معتقدا ~~عليها قلبه وورد أنها أنس للمؤمن حين يموت وفي قبره وحين يبعث وأنها تهدم ~~الذنوب وأن من كان آخر كلامه دخل الجنة وحسن الظن بالله و غلبة الرجاء ~~والطمع في الرحمة ليموت على المحبة كما سبق فورد في الحديث القدسي أنا عند ~~ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وفي النبوي لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله ~~عز وجل فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة ويجب كفاية على الحاضرين توجيهه إلى ~~القبلة وقيل باستحبابه واختلف أيضا في أنه هل يسقط بالموت أو يدام به بعده ~~وفسر في رواية الشعيري بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن قدميه إليها ~~بحيث لو جلس لكان مستقبلا لكن موردها توجيه الميت وشمولها للمحتضر غير ظاهر ~~وينبغي تلقينه الشهادتين فورد أنه ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس ~~من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم ~~يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله حتى يموتوا والاقرار بالأئمة (ع) وتسميتهم واحدا بعد واحد حتى ~~ينقطع عنه الكلام وكلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا ~~الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما ~~فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ونقله إلى مصلاه ~~الذي كان يصلي فيه أو عليه كما في حسنة زرارة مع تعسر النزع فإنه يسهل عليه ~~انشاء الله وقراءة سورة الصافات عليه فإنها لم تقرأ عند مكروب موت إلا عجل ~~الله راحته أو يس فإنها ما قرأت عند ميت إلا خفف الله عنه تلك الساعة ~~وتغميض عينيه وشد لحييه وتغطيته بثوب بعد خروج الروح ولا يمس ما دام في ~~السوق فإنه يزداد ضعفا ومن مسه أعان عليه وعدم تركه وحده للنهي عنه و علل ~~بأن ms1070 لا يلعب وفي بعض الروايات يعبث به الشيطان في جوفه ويحتمل أن يراد بلعب ~~الشيطان وعبثه وسوسته وتشكيكه فيكون من آداب المحتضر دون الميت وعدم حضور ~~الجنب والحايض في الاحتضار لأن الملائكة تتأذى بهما ولا بأس بعد ذلك وأن ~~يليا غسله ولا إظهار الجزع عنده فإنه مما يذكره الدنيا ويزيد قلقه بل يبشر ~~برحمة الله لتسخو نفسه وينبغي تعجيل تجهيزه في غير المشتبه حاله فإنه كرامة ~~له وفي النبوي لا ألفين رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح ولا رجلا مات ~~له ميت نهارا فانتظر به الليل لا تنظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ~~عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم الله وفيه إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل ~~إلا في قبره وأما المشتبه فالمشهور أنه يصبر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير ~~قبل ذلك لحسنة هشام وغيرها إلا أن موردها المصعوق والغريق وهي ظاهرة في أن ~~الثلاثة غاية الصبر كما يحكى عن جالينوس قال العلامة للعلم بأنه إذا لم ~~يحصل منه أفعال الحياة من الحس والحركة في هذه المدة فإنه يكون ميتا إلا أن ~~كلام صاحب القانون يؤذن بخلاف ذلك قال في بحث السكتة وقد يعرض أن يسكت ~~الانسان فلا يفرق بينه وبين الميت ولا يظهر منه تنفس ولا شئ ثم إنه يعيش ~~ويسلم وقد رأينا منهم خلقا كثيرا كانت هذه حالهم لا يظهر فيهم التنفس ويسقط ~~النبض تمام السقوط ويشبه أن يكون الحار الغريزي فيهم ليس بشديد الافتقار في ~~الترويح ونفض البخار والدخان عنه إلى نفس كثير لما عرض له من البرد ولذلك ~~يستحب أن يؤخر دفن المشكل من الموتى إلى أن يستبين حاله ولا أقل من اثنتين ~~وسبعين ساعة انتهى وورد أنه ينبغي لأولياء الميت ايذان المؤمنين بموته ~~فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الأجر ويكتب للميت ~~الاستغفار ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما PageV00P349 # اكتسب له من الاستغفار باب التغسيل وهو أيضا من فروض الكفاية وما ورد من ~~أنه سنة محمول على ما ثبت بالسنة دون ms1071 الكتاب وعن الرضا (ع) إنما أمر بغسل ~~الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى فأحب أن يكون ~~طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلقنونه ويماسونه ويماسهم ~~نظيفا موجها به إلى الله عز وجل وليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة ~~فلذلك أيضا وجب الغسل وفي عدة روايات تسيل النطفة التي خلق منها بعينها من ~~عينه ومن فيه فمن ثم يغسل غسل الجنابة وعن أمير المؤمنين (ع) يغسله أولى ~~الناس به وهو إما أمسهم به رحما أي أولاهم بميراثه كما فهمه الأكثر ومع ~~تعدد الورثة أكثرهم نصيبا أو أشدهم به علاقة في الحياة وإن كان أجنبيا كما ~~احتمله بعضهم ورجحه في المفاتيح لأنه المتبادر وله أن يأمر غيره فيكون أولى ~~ممن عداه كما في زيادة الصدوق ويشترط في غير الزوجين المماثلة بين الميت ~~والمغسل في الذكورة والأنوثة فإن كان الولي مخالفا له إذن المماثل أو ~~المحرمية بينهما ومقتضى الترديد الاكتفاء بأحد الأمرين مع تيسر الآخر فلكل ~~من الأخ والأخت تغسيل الآخر مع وجود الأخ والأخت وبهذا التعميم صرح بعضهم ~~مطلقا أو في خصوص الأخ ومقتضى استثناء الزوجين جواز تغسيل كل منهما الآخر ~~مع وجود المماثل وهو أيضا مصرح به في كلامهم والأحوط تقديم المثل مطلقا مع ~~وجوده خروجا عن خلاف الأصحاب فيهما والروايات الدالة عليه إلا مع كفره فإن ~~فقد المماثل المسلم فالمحرم زوجا كان أو غيره إلا أن للزوج أن يغسل مجردا ~~على المشهور ومن عداه يغسل من وراء الثياب أو يلقى على عورته خرقة و فرض ~~التغسيل كساير الفروض الساقطة عند التعذر مطلقا ودفن من غير غسل وربما قيل ~~بوجوب التيمم حينئذ أو غسل مواضع الوضوء أو التيمم خاصة كما في بعض الأخبار ~~الشاذة وقيل يغسله الذمي المماثل بتعليم المسلم لرواية عمار وما في معناها ~~واستشكل بأن الغسل مفتقر إلى النية والكافر ليس من أهلها ومن ثم لم يلتفت ~~إليه المصنف هنا وفي المفاتيح وإن كان في ثبوت هذا المبنى اشكال وورد في ms1072 ~~الصبي تغسله النساء إلى ثلاث سنين وفي الجارية تموت مع الرجال في السفر إذا ~~كانت بنت أقل من خمس سنين غسلت والأفضل أن يكون التغسيل من وراء الثياب ~~مطلقا في المثل وغيره سيما في غير المثل مطلقا الزوج وغيره سيما غير الزوج ~~وتجب إزالة النجاسة العينية عن بدنه وثيابه التي يغسل من ورائها أو لا بما ~~يزال به سائر النجاسات ولا يستبعد بأن اللازم منه طهارة المحل الواحد من ~~نجاسة دون نجاسة وهو غير معقول فإنه مما لا يصغى إليه في مقابلة النص ~~والاجماع على أن للمصنف في معنى نجاسة الميت كلاما ذكره في مطولاته ومحصوله ~~الفرق بينه وبين سائر النجاسات في كل ما يقم الدليل فيه على المساواة فلعل ~~هذا من ذاك وأما على ما يحكى عن السيد من أن بدن الميت الآدمي ليس بخبث وأن ~~الموت من قبيل الأحداث كالجنابة فأوضح ثم تغسيله لإزالة النجاسة الحكمية ~~ثلاثا يبدأ بماء السدر ثم بماء الكافور أي المخلوطين على وجه يصدق معه كون ~~الماء ماء سدر أو كافور فلو كان السدر ورقا أو الكافور حبا لم يجز ما لم ~~يطحن أو يمرس بحيث يتحقق الخلط وكذا لو كان قليلا جدا واعتبر بعضهم في ~~السدر سبع ورقات وفي اشتراط بقاء الماء على الاطلاق قولان وظاهر الأخبار ~~العدم ثم بماء القراح من إضافة الموصوف إلى صفته وفي بعض ألفاظ الروايات ~~الماء القراح وماء قراح وماء بحت وكان التعبير بها أجود ومنهم من اقتصر في ~~الوجوب على الأخير واستحب الأولين ومستنده ضعيف جدا ولو عدم الخليطان ففي ~~سقوط غسيلهما والاقتصار على غسل القراح أو ايجاب الثلاثة بالقراح قولان ~~ويستحب أن يجعل بينه وبين السماء سترا ووضعه على ساجة أي لوحة والساج خشب ~~مخصوص ولتكن مرتفعة من الأرض للصيانة عن التلوث ويجعل مكان الرجلين منحدرا ~~لئلا يجتمع الماء تحته وستر عورته لتأمن من النظر المحرم منه أو من غيره ~~ولحسنة الحلبي وغيره وغسل يده قبل كل غسلة ثلاثا إلى نصف الذراع كما في ~~رواية يونس ms1073 وفي المفاتيح إلى الذراع وغسل يده أيضا بعد كل غسلة إلى ~~المرفقين و غسل فرج الميت وتليين مفاصله كما ذكره الأكثر وقيل بالمنع لظاهر ~~النهي في بعض الروايات وحمل على ما بعد الغسل جمعا وطواه المصنف هنا وفي ~~المفاتيح أخذا باليقين والبداة بشق رأسه الأيمن في كل من الغسلات وغسل كل ~~عضو منه ثلاث مرات فيكون مجموع غسلاته تسعا ومسح بطنه رقيقا في كل من ~~الأوليين قبله تحفظا عن خروج شئ بعده لغير المحامل حذرا عن الاجهاض ولو ~~أجهضت بذلك قيل عليه عشر دية أمه ويكره جعله بين الرجلين بل يقف من جانبه ~~إلا إذا خاف سقوطه جمعا بين الأخبار وقص أظفاره وترجيل شعره وقيل بالتحريم ~~فيهما لظاهر النهي ويدفن المنفصل منهما معه وجوبا وارسال الماء في الكنيف ~~وهو الموضع المعد لقضاء الحاجة ولا بأس بالبالوعة وهو المعد لإراقة الماء ~~ونحوه في المنزل ولو خيف من تغسيله تناثر جلده كالمجدور تيمم على المشهور ~~بين العلماء تيمما واحدا عن الأغسال الثلاثة وربما يحتمل التعدد بتعددها ~~وإن كان بعيدا والمحكي عنه الخلاف في وجوب التيمم الأوزاعي من العامة ويظهر ~~من بعض متأخري أصحابنا الميل إليه لضعف المستند ويجب اجماعا أن يمسح بعد ~~الأغسال مساجده السبعة بما تيسر من الكافور المسحوق وزاد بعضهم طرف الأنف ~~الذي كان يرغم به في السجود وبعضهم الفم والآباط وأصول الأفخاذ والسمع ~~والبصر والمشهور كراهة الأخيرين وفي حسنة الحلبي زيادة الرأس واللحية ~~والصدر ومفاصله كلها وأما مقداره ففي رواية أقل ما يجزي من الكافور للميت ~~مثقال وفي آخر مثقال ونصف وفي أخرى الفضل القصد من ذلك أربعة مثاقيل وفي ~~عدة منها السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره وفي المفاتيح أن الكل ~~حسن انشاء الله واختلف أيضا في مشاركة الغسل للحنوط في هذه المقادير ~~والروايات خالية عنه وإن كانت بعضها ظاهرة في التشريك ويجنب المحرم الكافور ~~في PageV00P350 # الغسل والتحنيط لأنه طيب والمقتول في سبيل الله يدفن في ثيابه ودمائه بلا ~~غسل إلا أن يدرك وبه رمق ثم ms1074 يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط كذا في حسنة ~~أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) وفي حسنة زرارة ورواية أبي مريم إناطة ~~الحكم بالشهيد وخص في موقوفة أبي خالد بمن قتل بين الصفين إن لم يكن به رمق ~~وفي كلام بعض الأصحاب بالشهيد الذي قتل بين يدي الإمام ومات في المعركة ~~تحصيلا من مجموع هذه الروايات وهو واضح لا غبار عليه إلا أن اعتبار محضر ~~الإمام زيادة لا تعلم منها كما قاله المحقق في المعتبر فلو دهم المسلمين ~~عدو يضطرون إلى دفاعه كان الحكم في المقتول منهم ما ذكر وأما ما ورد من أن ~~المطعون شهيد وكذا المبطون والغريب والمائت يوم الجمعة والمقتول دون مظلمته ~~فالظاهر أن المراد المماثلة في الثواب والدرجة دون الأحكام المذكورة وكأنه ~~مما لا خلاف فيه وواجب القتل بحد من الحدود الشرعية يؤمر بالاغتسال والحنوط ~~قبل قتله ثم لا يغسل بعده بل يصلى عليه ويدفن والظاهر أن المراد الأغسال ~~الثلاث مع الحنوطين كما صرح به غيره والأصل فيه رواية كردين وموردها ~~المرجوم والمرجومة وفيها ويلبسان الكفن كما قاله جماعة وفي أخرها أن المقتص ~~بمنزلة ذلك وهو خارج عن الموضوع ولا يجب الغسل بمس هؤلاء بعد البرد كما لوح ~~إليه فيما سبق حيث اشترط في وجوبه وقوعه قبل الغسل إلا أن ظاهر كلامه يقتضي ~~وجوبه بمس المعصوم وهو خلاف ما صرح به الجماعة وذو الأربعة أشهر تامة ~~فصاعدا من السقط المحكوم باسلامه يغسل الغسل المعهود ويلف في خرقة عوضا عن ~~الكفن ويدفن من غير صلاة فهنا أحكام آ وجوب التغسيل ويدل عليه رواية زرارة ~~عن أبي عبد الله (ع) السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وفي معناها غيرها ~~ومكاتبة محمد بن الفضيل عن أبي جعفر (ع) السقط يدفن بدمه في موضعه محمولة ~~على ما دون الأربعة ب الاكتفاء بالخرقة عن الكفن والمصنف تبع فيه المحقق ~~وهو غير معروف المأخذ وفي موثقة سماعة عن أبي عبد الله (ع) سألته عن السقط ~~إذا استوت خلقته يجب ms1075 عليه الغسل واللحد والكفن قال نعم كل ذلك يجب عليه إذا ~~استوى وهي ظاهرة في وجوب التكفين حيث يجب الغسل ومن ثم ذهب جماعة إلى وجوب ~~القطع الثلاث لذي الأربعة لأنها المعهود إلا أنهم زادوا التحنيط أيضا ~~والرواية خالية عنه وبهذا التقرير يندفع ما أورد هنا أن الحكم في الرواية ~~وقع معلقا على استواء الخلقة لا على بلوغ الأربعة اللهم إلا أن يدعى ~~التلازم بين الأمرين واثباته مشكل انتهى ج د وجوب الدفن وسقوط الصلاة ولا ~~كلام فيهما ه إن الناقصة عن الأربعة لا يجري فيه مجموع الأحكام المذكورة ~~وهو مفهوم من تخصيصه ذا الأربعة بالبحث وهو كذلك فقد نقلوا اجماع العلماء ~~خلا ابن سيرين أنه إن كان للسقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن ولم ~~يصل عليه بل يلف في خرقة ويدفن و في المفاتيح صرح بعد حكم ذي الأربعة بأنه ~~لا غسل للسقط إذا لم تلجه الروح لفقد الموت وفيه إيماء إلى التلازم بين ~~ولوج الروح واتمام الأربعة كما ورد في النبوي إذا بقي أربعة أشهر ينفخ فيه ~~الروح وهو ظاهر ما يحكى عن الشيخ في الخلاف إذ جعل تارة مناط وجوب الغسل ~~الحياة وأخرى اكمال الأربعة أشهر وما ورد في رواية يونس الشيباني عن أبي ~~عبد الله (ع) إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة محمول أما على أن ~~المراد بمضي الخمسة مضي شئ منها أي الدخول فيها وهو عين استكمال الأربعة ~~ومثل هذا التجوز شايع في العرف أو إن مضى الخمسة علامة صيرورة الحياة فيه ~~وليست المقارنة ملحوظة في العلامة بل تحتمل أن تكون كاشفة عن سبق المعلم ~~عليه كما ذكروا من علامات بلوغ الأنثى الحمل لكونها مسبوقة بالانزال وفي ~~التعبير في الجزاء بصيغة الماضي دون الحال كما في النبوي تنبيه على ذلك فإن ~~قلت الذي قرره الطبيعيون أن الحياة تتقدم على الأربعة أشهر بل ذكر صاحب ~~الكفاية أن جميع النساء يعرفن أنه إذا أتى على النطفة ثلاثة أشهر صارت ~~متحركة ونقل المصنف ms1076 في حواشي عين اليقين عن بعضهم أنها تتحرك في سبعين يوما ~~فكيف القول في هذا قلت بعد تصحيح الرواية لا عبرة بأوهام الطبيعين فإنها ~~ليست مستندة إلى ثبت على أنهم يقولون إن ولوج الروح وحصول الحياة أمر ~~تدريجي فلا مانع من أن يكون مبدأه كما قالوه واستكماله كما في الرواية ~~ويؤيده التعبير في رواية سماعة بالاستواء فإن الظاهر أن المراد به التمام ~~والخروج عن النقص كما في قوله (تع) ولما بلغ أشده واستوى ويكون حصول شئ منه ~~ولو يسيرا مبدأ للحركة التي حدث بها الحكيم عن نسائه فلا يصادم به الحديث ~~النبوي وأيضا لا قطع بأنها حركة إرادية حتى يستدل بها على الحياة بل تحتمل ~~أن تكون حركة طبيعية بسبب تأثير حرارة الرحم والانتفاخ الحاصل فيه كحركة ~~اللحم في القدر على أن اتفاق الطبيعيين على ذلك ممنوع بل منهم من صرح ~~بموافقة الرواية كما نقل الكازروني في شرح موجز القانون عن الحكيم الفاضل ~~كوشيار في كيفية خلقة الجنين أحواله قبل الولادة وانتسابه في كل شهر إلى ~~واحد من السيارات أن في الشهر الثالث يتوليه المريخ ويتميز فيه الأعضاء ~~الرئيسة وفي الشهر الرابع يتوليه الشمس فيظهر فيه رسوم سائر الأعضاء و يقوى ~~ويصلب ويجري فيه الروح ويتحرك إلى آخر ما قال وما قاله بعض الأفاضل الذين ~~عاصرناهم في التفصي عن هذا السؤل بحمل الحياة وولوج الروح في الأخبار على ~~تعلق النفس الناطقة و في كلام الحكماء على الحياة الحيوانية ففيه مع بعده ~~أنه مخالف لما صرح به هؤلاء الذين هو في صدد تصحيح كلامهم من أن تعلق النفس ~~الناطقة لا يكون في الرحم بل إذا أتى على المولود أربع سنين غالبا وبما ~~ذكرناه يمكن أن يثبت التلازم الذي استشكله المورد باب التكفين روى الفضل بن ~~شاذان عن الرضا (ع) إنما أمر أن يكفن الميت ليلقى ربه عز وجل طاهر الجسد ~~ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبيح ~~منظره ولئلا يقسو القلب بالنظر إلى مثل ms1077 PageV00P351 # ذلك للعاهة والفساد وليكون أطيب لأنفس الأحياء ولئلا يبغضه حميمه فيلغى ~~ذكره ومودته فلا يحفظه فيما خلف وأوصاه به الحديث يجب أن يكفن الميت في ~~ثلاثة أثواب يلف بها كما عليه الأكثر والاكتفاء باللفافة الواحدة اختيارا ~~غير واضح المستند والأحوط أن يكون كل واحدة منها شاملة للجسد من القرن إلى ~~القدم وإن احتمل الاكتفاء بهذا الوصف في المجموع بالنظر إلى الروايات أو ~~قميص غير مزرور ولا مكفوف وذكروا أن حده نصف الساق وأفضله إلى القدم ~~ولفافتين شاملتين فوقه أو إزار وهو في الأصل الملحفة وخص في العرف بما يستر ~~ما بين السرة والركبة والأحب أن يكون بحيث يغطي الصدر والرجلين كما في ~~موثقة عمار وقميص فوقه ولفافة شاملة فوقهما ويتخير الولي بين هذه الشقوق ~~الثلاثة إلا أن يكون الميت قد عين أحدها فيتعين وبعضهم أوجب القميص وفي ~~رواية سهل ومرسلة الصدوق أيكفن في ثلاثة أثواب بغير قميص قال لا بأس بذلك ~~والقميص أحب إلي وأما المئزر فلم أقف له على ذكر في الأخبار لكن الظاهر أن ~~مراد من ذكره منه ما ذكرناه في معنى الإزار ومراده بالإزار معه الملحفة وهي ~~اللفافة فيتوافق مع الشق الأخير ويندفع الطعن عن عظماء الأصحاب رضوان الله ~~عليهم وأما الحبرة العبرية بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة وهو ثوب يمني ~~من التحبير وهو التحسين والتزيين منسوبة إلى العبر وهو بسكون العين جانب ~~الوادي فهي من ما استفاضت الأخبار بذكره وأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كفن بها ففي صحيحة أبي مريم الأنصاري كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~ثلاثة أثواب برد أحمر حبرة وثوبين أبيضين صحاريين وفي موثقة زرارة ثوبين ~~صحاريين وثوب يمنية عبري وفي رواية زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع) بم كفن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وحبرة ~~ومثلها رواية سلام بن سعيد وروى الحلبي في الحسن وغيره عنه (ع) أن أبي كتب ~~في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له ms1078 حبرة كان يصلي فيه يوم ~~الجمعة وثوب آخر وقميص فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال أخاف أن يغلبك الناس فإن ~~قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل وهي متوافقة في الدلالة على أن ~~الحبرة إنما هي إحدى الأثواب الثلاثة وحبرتيها مستحبة لا أنه ثوب رابع كما ~~اشتهر بين المتأخرين مع ما اشتملت عليه الحسنة من النهي عن الزيادة ~~والايذان بأن ما يدل عليها محمول على التقية وأما ما ورد في الصحيح عنه (ع) ~~البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا وإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه ~~فالظاهر أن هذا البرد ليس من الكفن لما في تتمة الحسنة إنما يعد من الكفن ~~ما يلف به الجسد فالمعنى أنه لا يعتبر لفه ليكون من قطعات الكفن المفروض بل ~~تتأدى وظيفته بكونه مع الميت ولو بالطرح عليه كما قاله الصدوق وحيث يشرع ~~البرد فالظاهر انحصار الوظيفة فيه وما شرعه بعضهم من استحباب ثوب ملون بدله ~~من الثياب الابريسمية حيث لا يوجد البرد في هذه الأعصار فهو أعلم بمأخذه مع ~~أن في موثقة عمار عنه (ع) الكفن يكون بردا فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا ~~وبالجملة استحباب البرد وهو الحبرة في الجملة كأنه مما لا خلاف فيه كأصل ~~العمامة للرجل وتحنيكها والمشهور في كيفيتهما ما في رواية يونس يؤخذ وسط ~~العمامة ويثني على رأسه بالتدوير ثم يلقي فضل الأيمن على الأيسر والأيسر ~~على الأيمن ويمد على صدره وفي رواية وعمامة يعتم بها ويلقي فضلها على وجهه ~~وفي أخرى خذ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه ثم ردها إلى خلفه واطرح ~~طرفها على ظهره وفي بعض النسخ على صدره وفي صحيحة عبد الله بن سنان وعمامة ~~يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه وكذا الخرقة للفخذين يشد بها وركيه ~~لكيلا يبدو منه شئ كذا في رواية عبد الله بن سنان قال والخرقة والعمامة لا ~~بد منهما وليستا من الكفن يعني المفروض وتزاد للمرأة لفافة لثدييها تضم ~~الثدي إلى الصدر وتشد ms1079 إلى ظهرها وخمار بدل العمامة وجوبا فيهما لظاهر مرسلة ~~يونس وغيرها وإن كان المشهور الاستحباب وأما زيادة النمط لها فلا يعرف ~~مستنده ويحرم التكفين بالحرير المحض اجماعا ولو من كسوة البيت للرجل ~~والمرأة وإن احتمل بعضهم إباحته لها ويكره الكتان فورد لا يكفن الميت في ~~الكتان وظاهر الصدوق التحريم ويستحب القطن بالاجماع وورد الكتان كان لبني ~~إسرائيل يكفنون به والقطن لأمة محمد صلى الله عليه وآله ومن الألوان الأبيض ~~ففي النبوي بعدة طرق ألبسوا البياض فإنه أطيب وأطهر وكفنوا فيه موتاكم إلا ~~الحبرة فأحمر كما تقدم في الصحيحة وأن ينثر الذريرة عليها جميعا وهي الطيب ~~المسحوق وقيل طيب خاص معروف بهذا الاسم في بغداد وما والاها ويكتب في ~~حاشيته بغير سواد يشهد أن لا إله إلا الله كفعل أبي عبد الله (ع) وهو الأصل ~~في المسألة رواه أبو كهمس قال حضرت موت إسماعيل وأبو عبد الله جالس إلى أن ~~قال فلما فرغ من أمره دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن إسماعيل يشهد أن لا ~~إله إلا الله وفي توقيع الحميري في كتاب الاحتجاج جواز كتابة ذلك بطين ~~القبر وأما الكتابة في جميع القطعات واشتراط كونها مؤثرة أو أجزائها ~~بالإصبع وزيادة سائر العقايد فلا يعلم شئ منها من الأخبار نعم استثناء ~~السواد لا بأس به ويوضع معه جريدتان خضراوان من سعف النخل بتحريك العين وهو ~~غصنه مطلقا أو ما دام عليه الخوص فإذا جرد عنه فهو جريد والواحد جريدة ~~والمراد بالخضرة الرطوبة وورد أنه لا يجوز اليابس وأن آدم لما هبط إلى ~~الأرض استوحش فسأل الله أن يؤنسه بشئ من أشجار الجنة فأنزل الله النخلة ~~فكان يأنس بها في حياته فلما حضرته الوفاة قال لولده إني كنت آنس بها في ~~حيوتي وأني لأرجو الأنس بها وفاتي فإذا مت فخذوا منها جريدا وشقوه نصفين ~~وضعوهما معي في أكفاني ففعل ولده ذلك وفعلته الأنبياء بعده ثم اندرس ذلك في ~~الجاهلية فأحياه النبي صلى الله عليه وآله وفعله وصار سنة متبعة فإن لم ~~يوجد ms1080 النخل فمن عود السدر إن وجد وإلا فمن عود الخلاف كما في مرسلة سهل وفي ~~رواية يجعل بدلها عود الرمان وإلا فمن شجر آخر رطب كما في رواية علي بن ~~بلال وهو مما ينفع الميت جدا فورد في الصحيح والحسن عن PageV00P352 # زرارة قال قلت لأبي جعفر (ع) أرأيت الميت إذا مات لم يجعل معه الجريدة ~~فقال يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا إنما الحساب والعذاب كله ~~في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت ~~السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما انشاء الله ويكفي ~~وضعهما معه في كفنه أو قبره عملا بالعمومات وأخذا بالقدر المشترك بين ~~الأخبار المختلفة في موضعهما وهي مختلفة أيضا في مقدارهما وكيفية وضعهما ~~والأولى أن تكون كل واحدة منهما قدر شبر وأن تجعل إحديهما من جانبه الأيمن ~~ملاصقة بجلده من عند الترقوة إلى ما بلغت والأخرى من الأيسر فوق القميص ~~كذلك من عند الترقوة إلى ما بلغت كما في حسنة جميل بن دراج فإنها أقواها ~~سندا ودلالة وورد وضعهما عند رأس القبر ورجليه بعد الدفن وينبغي إجادة ~~الأكفان فإنها زينة الموتى يوم القيامة وأنهم يتباهون بها والكفن الواجب ~~يخرج من أصل التركة مقدما على الديون حتى حق المرتهن لاطلاق صحيحة زرارة عن ~~أبي عبد الله (ع) في رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه قال يجعل ما ترك ~~في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه انسان يكفنه ويقضي دينه مما ترك ومقتضاها ~~تقديمها على الوصايا المتبرعة وغيرها بطريق أولى كما صرح به في النبوي ~~المتقدم أن أول ما يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث ~~أما المندوب فإن أوصى به كان كساير الوصايا ويجب لذات البعل من النساء ~~مطلقا على بعلها مطلقا وإن كانت موسرة لاطلاق صحيحة ابن سنان عنه (ع) عن ~~أبي عبد الله (ع) كفن المرأة على زوجها إذا ماتت ويحتمل قريبا اتباعه ~~للنفقة إن لم ينعقد الاجماع على ms1081 خلافه وخصه الأكثر بالبعل الموسر ولو أوصت ~~بالكفن حيث تنفذ سقط عنه ولا يثبت لغير الزوجة من واجبي النفقة إلا للمملوك ~~فإن كفنه على مولاه اجماعا مطلقا إلا أن يكون مكاتبا مطلقا قد تحرر منه شئ ~~فبالنسبة وكذا بقية المؤن في الجميع من الماء والسدر والكافور وغيرها على ~~اشكال من فقد النص ومساواتها للكفن إلا أن يثبت على شئ منها الاجماع ولو ~~فقد ثمن شئ من ذلك سقط وجوبه ويستحب للمسلمين بذله وفي جواز تجهيزه حينئذ ~~من الزكاة قول مال إليه في المفاتيح لموثقة الفضل بن يونس ولجواز قضاء دينه ~~منها مع عدم وفاء التركة وهذا أولى باب التشييع والتربيع التشييع المشي مع ~~الجنازة وأما التربيع فيطلق على معنيين آ حملها من جوانبها الأربعة بأربعة ~~رجال خلافا للشافعية حيث جعلوا حملها بين العمودين برجلين أفضل وذلك باخراج ~~خشبتين طولا من رأس الجنازة وخشبتين من رجلها فيدخل الرجل بين العمودين ~~ويحملهما على عاتقيه ب حملها من جوانبها الأربعة لكل واحد منهم على التناوب ~~وهذا هو المبحوث عنه وفي المفاتيح خلط بينهما وكلاهما مستحبان مؤكدا فورد ~~في الحديث القدسي من شيع جنازة أوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات ~~يشيعونه من قبره إلى محشره ويأتي فضل التربيع والأفضل في التشييع أن يمشي ~~ورائها وهو السنة أو إلى أحد جانبيها وهو مشي الكرام الكاتبين وأما التقدم ~~فسنة أهل الكتاب وورد الأمر بمخالفتهم وما ورد من الرخص محمول على نفي ~~التحريم وليكن خاشعا بقلبه وجوارحه متفكرا في الموت الذي هو هادم اللذات ~~والاستعداد له وفي النبوي كفى بالموت واعظا ومن شيع جنازة فليتذكر مشي ~~المشيعين لجنازته ووحدته في قبره وسيلان عينيه على خديه وتقطع أوصاله وأكل ~~الدود لحمه وبلاه وانقطاعه عن الدنيا فإن ذلك يحثه على العمل ويردعه عن ~~كثير مما هو فيه وورد إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول وقد سألت ~~ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ما ذا تستأنف مسترجعا باكيا أو كئيبا غير ~~متكلم لا سيما بالفضول وحديث الدنيا ms1082 ولا يرجع قبل أنهاء أمره وإن أذن له ~~الولي فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها وعن أمير المؤمنين (ع) من ~~تبع جنازة كتب الله له أربع قراريط من الأجر قيراطا باتباعه وقيراط بالصلاة ~~عليها وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها وقيراط للتعزية والقيراط مثل جبل ~~أحد والأفضل في التربيع كيفيته المشهورة وهو أن يبدأ الحامل بمقدم السرير ~~الأيمن وهو يسار الميت والحامل ثم يمر عليه قهقري إلى مؤخره وهو رجله ~~اليسرى يحمله بيساره أيضا ثم يأخذ بمؤخره الأيسر وهو رجله اليمنى يحمله ~~بيمينه ويمر عليه مستقبلا إلى مقدمه وهو يمينه يحمله بيمينه أيضا واستدلوا ~~برواية العلا بن سيابة عن أبي عبد الله (ع) قال تبدء في حمل السرير من ~~الجانب الأيمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر حتى ترجع إلى ~~المقدم كذلك دوران الرحى عليه ورواية الفضل بن يونس تبدء باليد اليمنى ثم ~~بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى تدور حولها ومن بدأ في ~~الترتيب بالمقدم الأيسر من السرير وثنى بمؤخره ثم المؤخر الأيمن ثم مقدمه ~~عكس الدوران المذكور وهو الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع فلم يبعد ~~لرواية علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع) تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن ~~فتلزم الأيسر بكفك الأيمن ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر و تدور من خلفه إلى ~~الجانب الثالث من السرير ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك وهي ~~أوضح دلالة ومن ثم جعلها في المفاتيح نصا والعمل بها أصوب إذ به يجمع بين ~~الأخبار بتأويل الأولتين إليها فإن هناك أمورا ثلاثة لكل منها يمين ويسار ~~الميت والسرير والحامل ولا تتميز هذه الميامن و المياسر إلا بالإضافة ~~والإضافة في مثلها قد تتعاكس وقد تتوافق فإن السرير والحامل متعاكسان فيهما ~~وكذا السرير والميت والميت والحامل متوافقان فيحمل الأيمن في الروايتين على ~~أيمن الميت دون السرير وفيه مع بعده فيهما لا سيما الثانية أنه روى صاحب ~~السرائر في الصحيح عن ابن أبي ms1083 يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال السنة أن ~~تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن وهو مما يلي يسارك ثم تصير إلى مؤخره ~~وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه وهي نص في المشهور وللتخيير وجه والأمر هين ~~إذ ليس الترتيب شرطا في تأدي السنة فورد في الصحيح عن الرضا (ع) أنه كتب من ~~أيها شاء في جواب الحسين بن سعيد حيث كتب إليه يسأله عن سرير الميت يحمل ~~أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربع أو ما خف على PageV00P353 # الرجل يحمل من أي الجوانب شاء وليس فيه دناءة ولا سقوط مروة فقد فعله ~~النبي صلى الله عليه وآله بجنازة سعد بن معاذ والأئمة المعصومين عليهم ~~السلام بأصحابهم لما فيه من البر والاكرام للمؤمن وورد عن أبي جعفر (ع) من ~~حمل جنازة من أربع جوانبها غفر له أربعون كبيرة وعن أبي عبد الله (ع) من ~~أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة وإذا ربع خرج من الذنوب ~~ويكره للمشيع الجلوس إلى أن يوضع الميت في اللحد فإذا وضع في لحده فلا بأس ~~بالجلوس فإن أحب أن يجلس تنحى ناحية فإذا أدخل لحده قام فحثا عليه التراب ~~باب الصلاة على الميت وهو مجاز لغة وشرعا ومن ثم لا يستعمل إلا بالقرينة ~~فيهما وفي مرسلتي ابن أبي عمير والبزنطي أنه يصلي عليه أولى الناس بها أو ~~يأمر من يحب وربما يخص بالجماعة لأنه المتبادر ولا يتقدم غيره من غير إذنه ~~وإن قلنا بجواز أصل الصلاة لهم فرادى إلا الموصى إليه بذلك لعموم فمن بدله ~~بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ووجوبها كفائي كساير واجباته ولا ~~ينافي ذلك اناطتها برأي الولي لأنه إن قام بها سقط الفرض عن غيره وكذا إن ~~أذن لغيره وقام به ذلك الغير وإلا سقط اعتباره وانعقدت الصلاة جماعة وفرادى ~~بغير إذنه وهي خمس تكبيرات باجماعنا عدة الصلوات افترضها الله على أمة محمد ~~ولا تبطل بالزيادة وإن أثم باعتقاد شرعيتها ويجب بينها أربع دعوات على ms1084 ~~الأحوط والمشهور أنه لا توظيف فيها للأصل ولاختلاف الأخبار فيه المؤذن ~~بالاكتفاء بما سنح وورد في الحسن عن أبي جعفر (ع) في الصلاة على الميت ليس ~~فيها قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك والأولى العمل بما أوجبه ~~المتأخرون من اشتمالها على الشهادتين عقيب الأولى والصلاة على النبي وآله ~~عقيب الثانية والدعاء للمؤمنين عقيب الثالثة وللميت عقيب الرابعة وينصرف ~~عقيب الخامسة كما في رواية الصدوق عن أم سلمة وفي رواية ثقة الاسلام والشيخ ~~الصلاة على الأنبياء بدل النبي وأولى منه العمل بصحيحة أبي ولاد وحسنته ~~المشتملة على شهادة التوحيد والصلاة على النبي وآله ودعاء الميت في كل ~~تكبيرة قال خمس تكبيرات تقول إذا كبرت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن ~~عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إلا أنا لا ~~نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته اللهم إن كان محسنا فضاعف احسانه ~~وإن كان مسيئا فتجاوز عن إسائته ثم تكبر الثانية ثم تفعل ذلك في كل تكبيرة ~~وفي حسنة الحلبي زيادة الدعاء للمؤمنين وبعض القدماء جعل الأفضل جميع ~~الأذكار الأربعة عقيب كل منها وله موثقة سماعة المروية في الكافي والتهذيب ~~والعمل بكل من هذه المأثورات حسن انشاء الله (تع) وألفاظها أحسن هذا إن كان ~~الميت مؤمنا وإن كان مخالفا اقتصر على أربع تكبيرات إدانة له بمقتضى مذهبه ~~فإنهم يصلونها أربعا مع اعتراف بعضهم بأن الزيادة ثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وإنما ترك الخمس لأنه صار علما للتشيع كما نقله في الذكرى ~~وورد في رواياتنا دينوهم بما دانوا به أنفسهم ومن دان بدين قوم لزمته ~~أحكامهم لكن الروايات خالية عن التنصيص على المخالف ومن نسبه في المفاتيح ~~إلى الأصحاب وفي حسنة الحلبي إذا صليت على عدو الله فقل اللهم إنا لا نعلم ~~منه إلا أنه عدو لك ولرسولك اللهم فاحش قبره نارا ms1085 واحش جوفه نارا وعجل به ~~إلى النار فإنه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك اللهم ~~ضيق عليه قبره فإذا رفع فقل اللهم لا ترفعه ولا تزكه وفي حسنة محمد بن مسلم ~~عن أحدهما (ع) وإن كان جاحدا للحق فقل اللهم املأ جوفه نارا وقبره نارا ~~وسلط عليه الحيات والعقارب ويدعو للمستضعف وهو من لا يعرف اختلافات الناس ~~والضعيف العقل الذي لا يستطيع حيلة إلى الكفر ولا يهتدى سبيلا إلى الايمان ~~بما في حسنته الأخرى تقول ربنا وفي بعض الألفاظ اللهم اغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح ~~من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وكذا للمجهول حاله وفي ~~غيرها الاقتصار على الآية الأولى للمستضعف ولمن لا يعرف مذهبه احشره مع من ~~يتولاه والمأثور فيه اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها اللهم ولها ~~ما تولت و احشرها مع من أحبت وللطفل اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا ~~وأجرا والفرط بفتحتين المتقدم على القوم ليصلح لهم ما يحتاجون إليه وتجب ~~فيها النية بلا خلاف حتى من المخالف فيها في الغسل والقيام والاستقبال ~~للقبلة متأخرا عن الجنازة للمنفرد والإمام والمأموم وجعل رأس الجنازة إلى ~~يمين المصلي في غير المأموم فإنه ربما يطول به الصف فيقع على يساره ولو ~~أنكشف كون رجليه في موضع رأسه سوى وأعيدت الصلاة عليه ما لم يدفن كما في ~~موثقة عمار وكون الميت مستلقيا على ظهره بحيث لو اضطجع على يمينه لكان وجهه ~~بإزاء القبلة كالملحود ولو تعذر سقط فورد أن أبا عبد الله (ع) صلى على عمه ~~زيد مصلوبا وعدم التباعد الكثير عرفا عن الجنازة ويغتفر للمأموم مثله وأن ~~تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين حيث يجبان باجماع العلماء كل ذلك للتلقي ~~من الشارع وتستحب الطهارة عن الحدث ويكفي أحد البدلين ولو مع التمكن من ~~الآخر على المشهور كما سبق ونقل فيه الاجماع وإن لم يثبت ولا تجب اجماعا ~~مطلقا وكذا عن الخبث للأصل ms1086 وظاهر ما ورد في جوازها من الحائض مع عدم ~~انفكاكها عنه غالبا وتوقف بعضهم وفي سائر شروط الصلاة اليومية نظرا إلى ~~أنها صلاة فيعتبر فيها ما يعتبر في غيرها من الصلوات إلا ما ثبت استثناؤه ~~وإلى منع كون الاطلاق على الحقيقة كما علمت وورد لا صلاة إلا بطهور والصلاة ~~ثلاثة أثلاث لاث طهور وثلث ركوع وثلث سجود وتحليل الصلاة التسليم وأما ~~الاستحباب فغير واضح ويستحب أيضا رفع اليدين في كل تكبيرة ومنهم من خصه ~~بالأولى ومستنده محمول على التقية جمعا وأن لا يبرح حتى يحمل السرير من بين ~~يديه ومنهم من خصه بالإمام وأن يتكاثر المصلون وأقله أن لا يكونوا أقل من ~~أربعين رجلا ففي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) إذا مات الميت فحضر جنازته ~~أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم ~~به منا قال الله (تع) قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما أعلم مما لا تعلمون ~~ويحتمل تأدي السنة بمجرد PageV00P354 # قولهم وإن لم يصلوا ووضع المرأة وراء الرجل إلى القبلة والرجل مما يلي ~~الإمام إن اتفقا يصف بعضهم على أثر بعض ولا يجب بلا خلاف ووضع الطفل ورائها ~~على المشهور والمروي العكس كما عليه الصدوقان ووقوف الإمام عند وسط الرجل ~~وصدر المرأة على المشهور وقيل عند صدره ورأسها وقيل رأسه و صدرها وإن اتفقا ~~صفا بحيث يجمع بين الفضيلتين ويتقدم هنا الإمام الرجل ولو كان المأموم ~~واحدا بخلاف غيرها من الصلوات فإن المأموم الواحد يقف بجنبه عن يمينه وكذا ~~المرأة تقف بينهن لا تبرز كما في صحيحة زرارة وغيرها ولو كان فيهم حائض ~~انفردت عن الصف لا تخالط الرجال كغيرها ولا النساء ومن أدرك الإمام في ~~الأثناء تابعه فيما أدرك وأتم بعد فراغه ما بقي كما في النصوص وفي صحيحة ~~الحلبي فليقض ما بقي متتابعا وظاهرها سقوط الدعوات مطلقا وقيده بعضهم بما ~~إذا خاف فوت الجنازة من محل الصلاة اختيارا وإلا أتى بما أمكن منها وفي ~~رواية يتم التكبير وهو يمشي ms1087 معها وفي أخرى يتم ما بقي من تكبيره ويبادر به ~~رفعه ويخفف وهما ظاهرتان في عدم السقوط ويجوز الصلاة الواحدة على الجنائز ~~المتعددة ابتداء كما علم مما ذكر بلا خلاف يعرف مع التشريك بينها في النية ~~وتطبيق الضماير وأسماء الإشارات في المشتركات وتخصيص كل بدعائه مع الاختلاف ~~فإن صلى على الواحدة أو المتعددة بعض الصلاة وحضرت في الأثناء أخرى لم ~~يحتسب لها ما سلف من التكبيرات بل إن شاء أتم الصلاة الأولى من دون تشريك ~~هذه الحاضرة ثم استأنف لها خمسا وإن شاء أشركها فيما بقي من الأولى وأفردها ~~بكمال عدتها بعد الفراغ منها وحينئذ إن شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من ~~التكبير على الأخيرة وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا ما بقي على الأخيرة كل ~~ذلك لا بأس به كما في صحيحة علي بن جعفر وأما جواز قطع الأولى واستيناف ~~صلاة واحدة للجميع كما قاله جماعة فلم تتحققه من الرواية والعكس وهو تعدد ~~الصلاة على الجنازة الواحدة مكروه مع التعاقب أما مطلقا كما هو المشهور لما ~~ورد أن الجنازة لا يصلى عليها مرتين أو مقيدا بالجماعة كما قاله بعضهم جمعا ~~بين ما ذكر وما ورد من تكرار الصحابة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فرادى من دون نكير أو اتحاد المصلي مطلقا كما قاله آخرون جمعا بينه ~~وبين ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على جنازة امرأة من بني ~~النجار فصلى عليها فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجئ قوم إلا ~~قال لهم صلوا عليها أو مقيدا بغير الإمام كما قاله آخرون جمعا بينه وبين ما ~~ورد أن أمير المؤمنين (ع) كبر على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة كبر خمسا ~~خمسا كلما أدركه الناس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل ~~فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات ومنه يتبين حال القول ~~بالاستحباب مطلقا لوقوعه عن علي (ع) على سهل بن حنيف على أنه يحتمل ~~الاختصاص إظهارا ms1088 لفضله كتخصيص رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة بسبعين ~~تكبيرة كما يلوح إليه في رواية عقبة عن أبي عبد الله (ع) أنه بدري عقبي ~~أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~الاثني عشر فكانت له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة وتجب الصلاة على ~~المسلم وهو المظهر للشهادتين ما لم يعتقد ما يخرجه عنه ولو كان فاسقا أو ~~مخالفا ومن بحكمه كبعض المستضعفين وصبيان المسلمين ومجانينهم ومسابيهم فورد ~~في النبوي لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة وفي الصادقي صل على من مات من ~~أهل القبلة وحسابه على الله وهو فيما عدا المخالف والصبي بموضع وفاق وأما ~~المخالف فمرجع الخلاف فيه إلى اخراجه عن موضوع المسألة وهو ضعيف المبنى جدا ~~كما أشرنا إليه فيما سبق وأما الصبي فقيل إنها تابعة لصلوته في الوجوب فلا ~~تجب عليه حتى يبلغ والمشهور استحبابها على من ولد حيا حتى يبلغ أول حدود ~~التمرين بالصلاة وهو الست سنين كما تقدم فتجب وجوبها تابع لشرعية صلاته ~~والمصنف على أنها تابعة لصلوته في الشرعية والوجوب جميعا فلا تشرع قبل الست ~~وجوبا ولا استحبابا ولا تجب قبل البلوغ وهو مما لا تتلائم به الأخبار في ~~الجملة لكن فيه دغدغة خرق الاجماع المركب وأما ما يدل على وجوبها عليه ~~مطلقا ففي صحيحة زرارة وغيرها تلويحات كالتصريح إلى أنه محمول على التقية ~~والأحوط أن لا تترك على ذي الست لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في ~~الصبي متى يصلى عليه فقال إذا عقل الصلاة قلت متى يعقل الصلاة وتجب عليه ~~قال لست سنين وصدر الميت كالميت في جميع أحكامه عند الأكثر والروايات قاصرة ~~عنه سندا ودلالة وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( ع) في الرجل يأكله السبع ~~والطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ~~فإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه قلبه وفي حسنة محمد بن مسلم ~~عن أبي جعفر (ع) ms1089 أنه يصلى على العظم العاري من اللحم دون العكس قال إذا قتل ~~قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه فإن وجد عظم بلا لحم فصل عليه ~~وفي غيرها إن وجد عضو من أعضائه تام صلى عليه ودفن وإلا فلا وفي أخرى يصلى ~~على الرأس إذا أفرد من الجسد ونقل عن الشيخ الاجماع على أن غير الصدر إن ~~كان فيه عظم يغسل ويلف في خرقة ويدفن باب الدفن قال الرضا (ع) إنما أمر ~~بدفن الميت لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبيح منظره وتغير رايحته ولا ~~يتأذى الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والفساد وليكون مستورا عن ~~الأولياء والأعداء فلا يشمت عدوه ولا يحزن صديقه والواجب مع القدرة وضعه في ~~حفيرة مكبرا أو مصغرا تستر عن الأنس ريحه وعن السباع بدنه بحيث يعسر نبشها ~~غالبا لأنه المتلقى من الشارع فلا يجزي التابوت وشبهه الكائنان على وجه ~~الأرض وألحق بها البيوت المبنية تحت الأرض كالسردابات المتعارفة لصدق ~~الموارات في الأرض لكن ينبغي فيها وفي القبر أيضا اخراجه من التابوت لكراهة ~~الدفن به اجماعا كما في المبسوط والمشهور وجوب اضجاعه على جانبه الأيمن ~~مستقبلا بوجهه القبلة للتأسي و صحيحة معاوية بن عمار وفي دلالتها على وجوب ~~الاستقبال ثم كيفيته نظر واستحبه بعضهم ويستثنى ما إذا كانت ذمية حاملا من ~~مسلم فيستدبر بها لمكان ولدها لأن الجنين متوجه إلى ظهر أمه ولو كان في ~~البحر وشق التوصل إلى البر فأما أن يعمل بصحيحة أيوب بن الحر عن أبي عبد ~~الله (ع) في رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع في ~~خابية ويوكأ رأسها ويطرح في الماء أو بمرسلة أبان وما في معناها عنه (ع) في ~~الرجل يموت مع القوم في البحر قال PageV00P355 # يغسل ويكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمى به في البحر وفي وجوب الاستقبال حين ~~الالقاء قولان ويستحب الحفر إلى الترقوة فعن أبي عبد الله (ع) خذ القبر إلى ~~الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي وقال ms1090 بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس ~~من في القبر والالحاد وهو أن يجعل له الحد وقدره ما يمكن فيه الجلوس وسعته ~~ذراعان وشبر ويكون مما يلي القبلة كما رواه صاحب البحار نقلا من كتاب دعايم ~~الاسلام للصدوق وكون النازل إليه لتناول الميت خافيا والمروي خلع النعلين ~~والحذاء والخفين وفي بعض الروايات لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية وأن ~~في خلع الخف شناعة وكذا استحباب كونه مكشوف الرأس غير ظاهر منها بل المروي ~~نزع العمامة والقلنسوة والطيلسان ويستحب كونه منزوع الرداء محلول الأزرار ~~وما ورد أن أبا الحسن (ع) دخل القبر ولم يحلل أزراره محمول إما على الجواز ~~أو التقية محرما والزوج أحق بامرأته غير أب له لئلا يدخله من الجزع ما يهبط ~~أجره ولا بأس بالابن أو هو أخف كراهة ووضعه أولا دون القبر بذراعين أو ~~ثلاثة والمكث به هنيئة فإنه يأخذ أهبته للسؤل ثم سله من قبل رجليه إن كان ~~رجلا والمرأة تؤخذ عرضا لأنه أستر مسميا لله قاريا آية الكرسي داعيا له ~~بالمأثور بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك ~~اللهم افسح له في قبره ولقنه حجته وثبته بالقول الثابت وقنا وإياه عذاب ~~القبر وروي غير ذلك و أن يحل عقد كفنه من قبل رأسه ورجليه ولو حذف الظرف ~~لكان أولى وأوفق بالروايات سواء تعلق بالفعل أو المفعول ويكشف عن خده ~~الأيمن وكأنه المراد بشق الكفن من عند رأسه ويلصقه بالأرض تذللا واستعطافا ~~وأن يوضع معه طين قبر الحسين (ع) لمكاتبة الحميري الصحيحة ولم يطلع عليها ~~في المفاتيح فنسب الحكم إلى الشيخين ويلقنه الملحد أي واضعه في اللحد ~~الشهادتين والاقرار بالأئمة (ع) واحدا واحدا وينضد اللبن بالطين وشبهه بحيث ~~يمنع وصول التراب إليه وورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لحد رجلا فرأى ~~فرجة فسوتها بيده ثم قال إذا عمل أحدكم عملا فليتقن داعيا له عند ذلك ~~بالمأثور وهو اللهم صل وحدته وآنس وحشته وآمن روعته وأسكن إليه ms1091 من رحمتك ~~رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك فإنما رحمتك للظالمين وورد أنه يدخل القبر ~~من حيث يشاء ولا يخرج إلا من قبل رجليه ويحثي عليه الحاضرون التراب غير ذي ~~الرحم منه فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه وليحث ~~الحاثي بظهر كفه كما ورد من فعل أبي الحسن (ع) وفي بعض نسخ الحديث كفيه ~~مسترجعا كما قاله الصدوق أو يمسكه في يده قائلا ايمانا وتصديقا ببعثك هذا ~~ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا ايمانا وتسليما ثم يطرحه ~~كما ورد عنه (ع) أيضا أنه كان يفعل ذلك ثلاثا لا يزيد عليها وسئل عن ذلك ~~فقال هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وبه جرت السنة ويربع ~~القبر كما في رواية محمد بن مسلم وغيرها ويسطحه دون أن يسنمه رافعا مقدار ~~أربع أصابع كما في عدة منها وفي بعضها منفرجات وهي أوثق وأكثر ومن ثم رجحها ~~المصنف وربما يجمع بينهما بأن أقله المضمومة وأكثره المنفرجات وإليه ينظر ~~قوله لا أزيد وما ورد من أن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله رفع شبرا من ~~الأرض فيحتمل الاختصاص إن صح ويرش عليه الماء مستقبلا للقبلة مبتدئا من عند ~~الرأس فيدور عليه من الجانب الآخر ثم يرش على الوسط أما أصل الرش فالأمر به ~~مستفيض وفيه ورد عن أبي عبد الله (ع) يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في ~~التراب وأما الكيفية المذكورة فرواها الشيخ عن أبي عبد الله (ع) وأنه السنة ~~فيه ويضع يده عليه وورد أن ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه وموضعه عند ~~رأسه بعد النضح باسط الكف مفرج الأصابع غامزا كفه عليه بحيث يبين أثره ~~داعيا له بالرحمة و من المأثور اللهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ~~ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك وورد قراءة ~~القدر سبعا واهداؤها إليه ويلقنه الولي بعد انصراف الناس يقبض على التراب ms1092 ~~بكفه ويضع فمه عند رأسه وينادي بأرفع صوته يا فلان بن فلان هل أنت على ~~العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ~~عليا أمير المؤمنين إمامك وفلان وفلان حتى يأتي على آخرهم فإنه إذا فعل ذلك ~~قال أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول إليه ومسئلتنا إياه فإنه قد لقن ~~فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه ويكره أن يجعل على القبر من غير ترابه فهو ~~ثقل على الميت ودفن ميتين في قبر واحد فورد لا يدفن في قبر واحد اثنان إلا ~~مع الضرورة كيوم أحد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يوسعوا ويجعلوا ~~الاثنين والثلاثة في القبر الواحد هذا لو دفنا معا وأما على التعاقب ~~فالأحوط الترك ولا سيما إذا توقف على النبش إلا في السرداب والنقل من بلد ~~الموت إلى بلد آخر مطلقا حيث ينافي التعجيل المأمور به فورد في النبوي ~~عجلوهم إلى مضاجعهم وأنه لا ينتظر بهم ليل ولا نهار بل الميت أول النهار لا ~~يقيل إلا في قبره كما سلف وأما استثناء المشاهد المشرفة فلم أقف له على ~~شاهد ولا نقل فعله في أعصار النبي والأئمة صلوات الله عليهم قريبا من ~~مائتين وسبعين سنة مع توفر الدواعي عليه إلا ما رواه الديلمي مرسلا في ~~ارشاده في الذي جاء بجنازة أبيه من اليمن ليدفنه في طرف الغري بوصية منه ~~فلم ينكر عليه أمير المؤمنين (ع) ويقال إنه المدفون في صفة الصفا على شاطئ ~~البحر واثبات مثل هذا الحكم بمثل هذه الرواية المذكورة مشكل جدا على أنها ~~أخص من المدعى وأما ما ورد من أن الميت بعرفات يحمل إلى الحرم ويدفن فهو ~~أفضل فلا حجة فيه لقرب المسافة بحيث لا ينافي التعجيل لا سيما وفي بعض نسخ ~~الحديث منى بدل عرفات فلا يقاس به النقل البعيد الموجب لتغير الميت ~~وانفساخه و كذا ما ورد من أن إسماعيل بن جعفر مات بالعريض وحمل على رقاب ~~الرجال إلى المدينة لقرب المسافة جدا ms1093 بحيث لم يحتاجوا إلى الدواب بل اكتفوا ~~بالرجال ولأن غرضه (ع) كان الاشهاد على موته ومن ثم أمر بوضع جنازته على ~~الأرض مرارا يكشف في كل مرة عن وجهه ويريه الحاضرين ثم كتب على موته محضرا ~~فيه شهادة PageV00P356 # أعيان المدينة بخواتيمهم وكان الناس يلومونه بذلك إلى أن بلغ أبا ~~الدوانيق أن إسماعيل بن جعفر ظهر بالبصرة وأنه أحيى بقرة ميتة لعجوز ثمة ~~وكاد الناس يفتتنون به فبعث إلى أبي عبد الله (ع) كتابا يستفسره في ذلك ~~ويعاتبه فيه وأرسل (ع) إليه بالمحضر وبرئ من التهمة وانقطعت الألسن عنه ~~وورد أن الله (تع) أوحى إلى موسى (ع) أن يحمل عظام يوسف من مصر إلى الأرض ~~المقدسة فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر وحمله إلى الشام لكن لا ~~دلالة فيها على المطلوب بوجه ولا يصلح البناء عليه والجلوس التطيين ~~والتجصيص كما في رواية علي بن جعفر وغيرها وربما يخص الأخير مما بعد ~~الاندراس لما روي أن الكاظم (ع) أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له ماتت ~~بفند وهو قاصد إلى المدينة وهو والأول بل ما عدا الثاني بغير قبور الأنبياء ~~والأئمة (ع) لاطباق الناس في الأعصار على ذلك فيها من غير نكير ولاستفاضة ~~الأخبار بالترغيب في عمارة قبورهم ومزاراتهم وربما يلحق بها قبور العلماء ~~والأولياء المشاهير في الدين استضعافا لعموم المنع وتعظيما لشعائر الاسلام ~~ونفى عنه البأس في المفاتيح ولا يجوز النبش اجماعا للمثلة والهتك إلا مع ~~الضرورة كغصبية الأرض أو الكفن أو الشهادة على عين الميت ونحو ذلك أو الرمم ~~لارتفاع المانع حينئذ لكن لا سبيل إلى القطع بذلك إلا بتقادم العهد به جدا ~~ولا يمكن ضبطه بمدة معينة لاختلاف البقاع والموتى في ذلك باب التعزية وهي ~~تفعلة من العزا بالقصر والمد أي الصبر والمراد بها طلب التسلي من المصاب ~~بقول أو فعل يوجب طيب نفسه وسلوة عن المصيبة وأحسنه التكلم عنده باسناد ~~الأمر إلى الله عز وجل وعدله وحكمته وأنه لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ~~وإن جهل وجهه ms1094 ظاهرا وذكر ما وعد الله (تع) على الصبر من جزيل الثواب ليسكن ~~قلبه ويخف ما به وفضلها عظيم فورد في النبوي التعزية يورث الجنة وفيه من ~~عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المصاب شئ وعن أمير ~~المؤمنين (ع) من عزى الثكلى أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله و ~~ينبغي للمعزي إظهار الحزن والمشاركة في المصيبة وقلة التكلم وترك التبسم ~~وذكر محاسن الميت و الشهادة له بالخير والايمان وهي قبل الدفن وبعده ~~والأخير أفضل ويجزي فيها الدعاء فورد عن أبي عبد الله (ع) أنه عزى قوما فلم ~~يزد على قوله جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم وأقلها أن يراه ~~المصاب فعنه (ع) كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة ويكره له الجلوس لها ~~أزيد من ثلاثة أيام و أما الثلاثة فلا كراهة فيها وجعلها بعضهم من السنة ~~ومنهم من كرهه مطلقا وورد أيضا النهي عن الحداد أكثر من ثلاثة إلا المرأة ~~على زوجها فتجلس حتى تنقضي عدتها وعليها الحداد كما مر في كتاب النكاح ~~ويستحب لأصدقاء الميت وفي بعض الروايات لجيران صاحب المصيبة اتخاذ طعام ~~لأهله ثلاثة أيام بيوم مات فيه والسنة البعث إليهم به ويكره الأكل عندهم ~~فهو من عمل أهل الجاهلية ويجوز النوح بالكلام الحسن وفسر في حديث أمير ~~المؤمنين (ع) بالدعاء وتعداد الفضايل نظما ونثرا باعتماد الصدق والتحفظ عن ~~الهجر وما يسخط الرب كما ناحت فاطمة على أبيها والفاطميات على الحسين عليهم ~~الصلاة و السلام وندبت أم سلمة ابن عمها الوليد بن المغيرة بأبيات من الشعر ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فما عاب ذلك ولا قال شيئا وما ورد من ~~أنه يكره النوح على الميت محمول على معناها المتعارف أو النوح بالباطل ~~ويكره ليلا فإنه يؤذي الملائكة وكذا يجوز أخذ الأجرة عليه فورد أنه لا بأس ~~به وأن أبا جعفر (ع) أوقف من ماله كذا وكذا النوادب يندبنه عشر سنين بمنى ~~وأنه تستحله بضرب ms1095 إحدى يديها على الأخرى لكن الاحتياط أن يكون من غير تشارط ~~لما في موثقة حنان عن أبي عبد الله (ع) قل لها لا تشارط وتقبل ما أعطيت ~~وهذا أحد ما يجمع به بين الأخبار وتركه رأسا أولى وأحوط لاطلاق النهي عنه ~~في حديث المناهي وغيره وهو أوفق بقواعد الشريعة المطهرة إذ لا يؤمن على ~~النائحة التخطي إلى الباطل وإن قصدت الاقتصار على الحق لتتاخم حدودهما ~~واللسان سباق إلى الهجر يعسر ضبطه إذا أطلق على مقدار الرخصة إلا لمثل ~~فاطمة والفاطميات أو الضمير عايد إلى الأخذ أو الأجرة بمعنى الأجر لما ورد ~~من التسوية بين أجر المغنية والنايحة في بعض الروايات ولا يجوز اللطم على ~~الوجه أو الصدر والخدش وجز الشعر بالنص والاجماع ولما فيه من السخط لقضاء ~~الله كذا في المفاتيح وفي الجميع نظر ومن المتأخرين من ذهب إلى الكراهة في ~~اللطم والجز ولا شق الثوب على غير الأب والأخ على المشهور وربما يخص بالرجل ~~وعن أبي عبد الله (ع) لا ينبغي الصياح على الميت ولا شق الثياب وهي ظاهرة ~~في الكراهة وروى خالد بن سدير عنه (ع) قال إذا شق زوج على امرأته أو والد ~~على ولده فكفارته كفارة حنث يمين ولا صلاة لهما حتى يكفرا ويتوبا من خدشت ~~المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين أو اطعام ستين مسكينا وفي خدش الوجه إذا أدمت و في النتف كفارة ~~حنث يمين والعمل بها مشهور إذ لا راد لها وإن كانت ضعيفة السند ومن ثم لم ~~يثبت بها بعضهم إلا الاستحباب ومنهم المصنف في المفاتيح وذهب بعضهم إلى أن ~~كفارة الجز مرتبة مثل كفارة الظهار وأما استثناء الأب والأخ فلما روي من ~~فعل العسكري (ع) باب الهدية للميت يستحب الاهداء إليه ليلة الدفن بصلاة ~~ركعتين يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي وفي الثانية بعد الحمد القدر ~~عشر مرات فإذا سلم قال اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى ms1096 قبر ~~فلان نقلهما الكفعمي في مصباحه وابن فهد في موجزه وأسندها في المفاتيح إلى ~~الخبر وفي القراءة روايتان أخريان ولم أقف منها إلا على ما ورد عن النبي ~~صلى الله عليه وآله مرسلا قال لا يأتي على الميت ساعة أشد من أول ليلة ~~فارحموا موتاكم بالصدقة فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين يقرأ في الأولى ~~بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد مرتين وفي الثانية فاتحة الكتاب مرة ~~والهيكم التكاثر عشر مرات ويسلم ويقول الدعاء ونقل صاحب البحار عن بعض كتب ~~أصحابنا أنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي مرة والتوحيد مرتين وفي ~~الثانية بعد الحمد التكاثر عشرا ونقلها عن والده أيضا مع التصريح بأنه ليس ~~في شئ من هذه الصلوات خبر يعتمد عليه من طرق أصحابنا وأنه لو أتى بصلاة على ~~الهيئات المنقولة PageV00P357 # بالطرق المعتبرة ثم أهدى ثوابها إلى الميت فهو أحسن وورد أنه يصل إليه في ~~قبره ثواب الصلاة والصيام والصدقة والحج والبر وكل عمل صالح يتبرع به عنه ~~أخوه المؤمن أو ولده الطيب بعد موته ويكتب أجره للذي يفعله وللميت وفي ~~صحيحتي عمر بن يزيد وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) أن الميت ينفعه كل ~~عمل صالح حتى أنه يكون في ضيق فيوسع عليه ويقال إن هذا بعمل ابنك فلان ~~وبعمل أخيك فلان وفي رواية قلت فأشرك بين رجلين في ركعتين قال نعم وعن هشام ~~بن سالم عنه (ع) قال قلت يصل إلى الميت الدعاء والصدقة والصلاة ونحو هذا ~~قال نعم قلت أو يعلم من صنع ذلك قال نعم ثم قال يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه ~~وورد أيضا عنه (ع) كما سبق من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف الله ~~له أجره ونفع الله به الميت وينبغي لمن يذكر الميت أن يدعو له عند الذكر ~~بالرحمة والمغفرة فورد أن الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح ~~الحي بالهدية تهدى إليه وأن يسكت عن عوراته ويفشي محاسنه فورد لا تذكروا ~~موتاكم إلا ms1097 بخير وتقدم وعن النبي صلى الله عليه وآله اذكروا محاسن أمواتاكم ~~وكفوا عن مساويهم باب زيارة القبر وهي مستحبة للرجل اجماعا فورد أنه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج في ملأ من الناس من أصحابه كل عشية خميس ~~إلى بقيع المدنيين فيقول السلام عليكم يا أهل الديار ثلاثا رحمكم الله ~~ثلاثا وعنه صلى الله عليه وآله زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة و في رواية ~~الموت وتدمع العين وترق القلب وأما للنساء ففي المعتبر والذكرى كراهتها ~~لمنافاتها الستر و الصيانة وأدائها إلى الجزع والسخط لقضاء الله لضعفهن عن ~~الصبر إلا مع الأمن والصون وبه يجمع بين ما ورد من أن فاطمة (ع) كانت تأتي ~~قبور الشهداء في كل غداة سبت أو في كل جمعة مرتين والاثنين والخميس فتأتي ~~قبر حمزة فتترحم عليه وتستغفر له وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله لعن ~~الله زائرات القبور وليكن الزاير في جلوسه عند القبر مستقبل القبلة واضعا ~~يده على القبر داعيا بالمأثور اللهم ارحم غربته وصل وحدته و آنس وحشته ~~واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان ~~يتولاه وروي غير ذلك فورد في حديث محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (ع) من ~~أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية كان فوضع يده عليه وقرء إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الأكبر وورد في بعض رواياته اشتراط ~~الاستقبال أيضا وعن أمير المؤمنين (ع) زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم ~~وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر أمه بعد ما يدعو لها وظاهر تفكيك ~~الأبوين ترتب الأثر على الدعاء عند كل منهما إذا كانا متفرقين وقوله أبويه ~~بعد الدعاء لهما ظاهر في اشتراط الاجتماع فهو من الايجازات المخلة وورد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله من زار قبر أبويه أو أحدهما يوم الجمعة كتب الله ~~له حجة مبرورة ويتأكد ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وليلبث ثمة ساعة أي ~~جزءا ms1098 من الزمان ايناسا له فورد في عدة روايات من الطريقين أن الميت يعلم ~~بالزائر ويأنس إليه ويفرح به ويستوحش لانصرافه وأما ما ورد من أن المؤمن لا ~~يستوحش فالمنفي فيه الاستيحاش المطلق وهو لا ينافي ثبوته من حيثية خاصة وفي ~~كل هذه إشارات إلى بقاء النفوس الناطقة بعد خراب الأبدان وهو مذهب أكثر ~~العقلاء من المليين والفلاسفة ولم يحك الخلاف فيه إلا عن القائلين بأن ~~النفس هي المزاج أو الدم وأمثالهم ممن لا يعبأ بهم وأن لها في برزخها تلذذا ~~وتألما وهذا أيضا مما نقل عليه اجماع أكثر أهل الملل في الجملة ولم ينكره ~~من المسلمين إلا شرذمة قليلون وفي شواهد الكتاب والسنة المتواترة في ~~المقامين ما يقطع العذر وفي كثير منها دلالة على معاودتها إلى هذه الأبدان ~~أولا تامة أو ناقصة ثم تعلقها بأبدان مثالية مشابهة لها تسهل عليها الحركات ~~الصعودية والنزولية مع بقاء نوع التفات لها إلى الأبدان الأصلية وإن تفرقت ~~أجزاؤها وليس في شئ من ذلك ما يخالفه العقل ولا يتوقف القول به على القول ~~بتجرد النفس بل يستقيم على عدمه أيضا كل ذلك أن كان ممن محض الايمان محضا ~~أو محض الكفر محضا وأما الباقون فيلهى عنهم كما استفاضت به الأخبار كتاب ~~الفرائض بسم الله الرحمن الرحيم الفرائض جمع فريضة من الفرض بمعنى القطع أو ~~التقدير أو الايجاب وورد في النبوي تعلموا الفرايض فإنها من دينكم وأنه نصف ~~العلم باب الأسباب الموجبة للإرث والطبقات المرتبة للورثة سبب الإرث أمور ~~ثلاثة بالضرورة من الدين النسب والزوجية الدائمة والولاء ومن عبر عن ~~الأسباب بالموجبات حصرها في قسمين النسب والسبب ثم فصل السبب بالزوجية ~~والولاء وما هنا أثبت لأن النسب أيضا من الأسباب واستعمال اللفظ الواحد في ~~معنيين متغايرين مما يحترز عنه في مثل هذا المورد والنسب هو الاتصال ~~بالولادة شرعا بانتهاء أحدهما إلى الآخر كالعمودين أو بانتهائهما إلى ثالث ~~كالأخوة وفي تقييد الزوجية بالدائمة احترازا عن المنقطعة فإنها لا توجبه ~~مطلقا في شئ من الطرفين على المشهور وقيل ms1099 إلا مع الشرط ولا يخلو من قوة ~~وقيل بل يتوارثان مطلقا وقيل إلا مع الشرط والأكثر على أنه يشترط فيها أيضا ~~الدخول إن كانت منكوحة في مرض موته كما مر في النكاح والنصوص به مستفيضة ~~سليمة عن المعارض معتبرة الأسانيد كما اعترف به في المفاتيح واهماله في ~~الكتاب في الموضعين عجيب وفي حكم الزوجة المطلقة في مرض الموت ما بينه وبين ~~سنة ما لم تتزوج كما سبق والولاء بفتح الواو أصله الدنو وهو علاقة بينهما ~~توجب الإرث بغير النسب ولا زوجية وذو النسب على طبقات مترتبة يتشارك أهل كل ~~طبقة في الإرث ولا يرث أحد من أهل الطبقة التالية إلا بعد فقد أهل الأولى ~~جميعا أقر بها الأبوان من غير ارتفاع كما في غيره والأولاد ذكورا أو إناثا ~~واحدا أو متعددا وإن نزلوا بشرط الترتيب الأقرب إلى الميت فالأقرب إليه و ~~الصدوق قدم الأبوين على أولاد الأولاد فلم يورثهم معهما أو مع أحد منهما ~~وهو شاذ ثم الأجداد والجدات لأب أو لأم أو لهما وإن علوا مرتبين الأقرب ~~فالأقرب الإخوة والأخوات كذلك وأولادهم مع فقدهم وإن نزلوا كذلك مرتبين ~~والصدوق أيضا شرك الجد مع أولاد الأولاد والجد للأب مع الأب والجد للأم مع ~~الأم وابن الجنيد الجدين والجدتين مع الأبوين والبنت وفي بعض الروايات أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أطعم الجدة مع وجود ولدها السدس ولم يفرض ~~الله لها شيئا ونقل ثقة الاسلام في الكافي اجماع العصابة أن منزلة الجد ~~PageV00P358 # منزلة الأخ من الأب وعن الفضل بن شاذان تشريك ابن الأخ للأب والأم مع ~~الأخ للأم وابن ابن الأخ للأبوين مع ابن الأخ للأم ثم إخوة الأب والأم ~~وأخواتهما وهم الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم مع فقدهم وإن ~~نزلوا كذلك مرتبين أيضا وعن يونس بن عبد الرحمن تشريك العم مع ابن الأخ ثم ~~إخوة أقرب الأجداد والجدات الأبيين أو الأميين وأخواتهم وهم أعمام الأبوين ~~وعماتهما و أخوالهما وخالاتهما وأولادهم مع فقدهم وإن نزلوا كذلك ثم إخوة ~~أقرب الأجداد ms1100 والجدات الذين يمكن فرضهم للأب والأم معا وأخواتهم وهم عمام ~~الجد والجده القريبين وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وأولادهم مع فقدهم وإن ~~نزلوا الأقرب فالأقرب وهكذا إلى سائر الطبقات المتصاعدة فعلى المشهور في كل ~~من الطبقتين الأولتين صنفان يتصل كل منهما إلى الميت بغير ما يتصل به الآخر ~~فإن الأبوين في الطبقة الأولى يدليان إليه بالتوليد بغير واسطة والأولاد ~~بالتوالد والأجداد في الطبقة الثانية بالتوليد بالواسطة والإخوة بالاشتراك ~~في التولد من ثالث وفي البواقي صنف واحد لأنهم إخوة الأب أو الأم القريبين ~~أو البعيدين كما علمت وإنما يترتبون بحسب درجاتهم في القرب إلى الميت وهم ~~طبقات أولي الأرحام ولا يحجب الأقرب من كل صنف الأبعد من الصنف الآخر الذي ~~في طبقته كالأب مع ولد الولد في الأولى والجد مع ولد الأخ في الثانية بل ~~يحجبه حجب الحرمان إذا كان من صنفه كالولد مع ولد الولد والأخ مع ولد الأخ ~~والجد مع أبي الجد والعم مع عم الأب كما علم من الترتيب والواحد من كل طبقة ~~أو درجة من درجات أصناف الطبقات وإن كان أنثى يحجب من ورائه من الطبقات ~~والدرجات كالبنت تحجب الإخوة والأجداد والجدات تحجب الأعمام والأخوال ~~والعمة تحجب أولاد العم وكذا الخالة وهكذا إلا في صورة واحدة مخصوص بها ~~مشهورة بالاجماعية هي ابن العم للأب والأم يحجب العم للأب وحده ويأخذ نصيبه ~~قال في الفقيه للخبر الصحيح الوارد عن الأئمة (ع) والموجود رواية الحسن بن ~~عمارة قال قال أبو عبد الله (ع) أيما أقرب ابن عم لأب وأم أو عم لأب قلت ~~حدثنا أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين (ع) أنه كان ~~يقول أعيان بني الأم أقرب من بني العلات قال فاستوى جالسا ثم قال جئت بها ~~من عين صافية إن عبد الله أبا رسول الله أخو أبي طالب لأبيه وأمه وحديث ~~أمير المؤمنين (ع) مما رواه عنه القوم أيضا إلا أنهم اقتصروا فيه على ~~الإخوة فإن الأعيان الإخوة لأب واحد وأم واحدة مأخوذ من عين الشئ ms1101 وهو النفس ~~منه وبنو العلات الإخوة لأب واحد وأمهات شتى ومنه الحديث الأنبياء أولاد ~~علات أي ايمانهم واحد وشرايعهم مختلفة فإن كانوا لأم واحدة وآباء شتى فهم ~~الأخياف وفي معناها غيرها وكلها مشتركة في ضعف السند في مصطلح المتأخرين ~~والعمدة عندهم الاجماع الذي نقله عصبة منهم فيقتصر على محله ولا يعدي إلى ~~غيرهما كما لو تعددا أو أحدهما أو دخل معهما أحد الزوجين أو كان بدل العم ~~عمة أو بدل الابن بنتا أو معهما عم لأم أو خال بل ينعكس الحجب ويعود إلى ~~حكم القاعدة وقوفا فيما خالف الأصل على موضع النص والوفاق ورجوعا في غيره ~~إلى مقتضى آية أولي الأرحام التي هي الأصل في الباب على خلاف واشكال في ~~الجميع وإن كان في بعضها أقوى ولا سيما الأخيرين فليؤخذ فيها باليقين ومن ~~له قرابة من إخوة أو عمومة أو خؤولة من جهتي الأب والأم يحجب من له تلك ~~القرابة من جهة الأب وحده مطلقا من الفرض وهو مقدار ما عين له في صريح ~~القرآن و الرد وهو ما عداه المستحق في الأكثر بآية أولي الأرحام أو من جهة ~~الأم وحدها من الرد دون الفرض بشرط التساوي في القرب فإذا اجتمع أخ لأبوين ~~مع أخ لأب كان المال كله للأول وإذا اجتمع مع أخ لأم كانت الفريضة وهي ~~السدس للأخير ويرد الباقي على الأول وإن اختلفا فيه كأخ لأب مع ابن أخ لأب ~~وأم اختص به الأخ جميعا لأن الأقرب ينفي الأبعد إما من قرابتان مختلفتان أو ~~أكثر فلا يحجب من له قرابة واحدة مساوية لقرابتيه لاتحادهما في الدرجة لكنه ~~يتوفر نصيبه إذ يأخذ بجهتي استحقاقه إذ استوتا في الرتبة فاجتماع القرابتين ~~ككون العم خالا كما إذا تزوج أخوه لأبيه أخته لأمه فإنه يصير لولدهما عما ~~للأب خالا للأم فلو كان معه عم لأب أو لأم كان له نصيب الخؤولة وساهم في ~~نصيب العمومة أو خال لأب أو لأم كان له نصيب العمومة وساهم في نصيب الخوؤلة ~~أما لو كان ms1102 معه عم لأب وأم حجب عن نصيب العمومة وله نصيب الخوؤلة أو خال ~~لهما كان له نصيب العمومة والفرض من نصيب الخوؤلة ويرد الباقي على الخال ~~واجتماع القرابات كما لو كان لهذا العم أخت كذلك وتزوج ابن أحدهما بنت ~~الآخر فولدهما ولد ولد عم وولد ولد خال وولد ولد عمة وولد ولد خالة ولو ~~اختلفتا في الرتبة أخذ بالجهة القريبة خاصة كابن عم هو أخ لأم فيرث بالأخوة ~~وتلغو العمومة ولقد كان اعتبار الاستواء وصفا للقرابتين كالاختلاف أخصر ~~وأولى من اعتباره شرطا أو ظرفا وفي المفاتيح استويا بتذكير الضمير فيكون ~~قيدا لذوي القرابتين و هو أولى لأن اشتراط استوائهما في الرتبة مما لا يسوغ ~~اهماله والاتكال فيه على الظهور و لا يبعد أن يكون ما هنا من تصرفات النساخ ~~ويمكن فرض الاجتماع فيما عدا القرابتين من جهات الاستحقاق كزوج هو معتق أو ~~ابن عم أو ابن خالة أو كلاهما والزوجان يدخلان على جميع الطبقات القريبة ~~والبعيدة ويزاحمانهم في الميراث ولا يحجبهما عنه أحد منهم وإن قل نصيبهما ~~بالولد والولاء لا يوجب الإرث إلا بعد فقد ذوي النسب فمع وجود مناسب وإن ~~بعد لا يرث ذو الولاء بالاجماع والمشهور منه ولاء العتق وضمان الجريرة أي ~~الجناية والإمامة وأقربه ولاء العتق وهو العلاقة الحاصلة بسببه وظاهر قوله ~~صلى الله عليه وآله الولاء لحمة كلحمة النسب ثبوت التوارث به من الجانبين ~~مطلقا ثبوته في النسب إلا أن المشهور أنه يختص الإرث به بالمنعم وهو المعتق ~~المتبرع الغير المتبري من جريرة العتق والأول مما نقل عليه الاجماع وخالف ~~فيه بعض القدماء وله ظاهر الرواية ويرد بالضعف سندا ودلالة فإن التشبيه لا ~~يقتضي التساوي PageV00P359 # في جميع الأحكام وقد سبق نظيره في الرضاع بل يكتفي فيه بأقل ما تصدق به ~~المشابهة عرفا لا سيما وفي تتمته لا يباع ولا يوهب وهو قرينة انحصار وجه ~~الشبه فيهما وبقوله صلى الله عليه وآله في حديث بريدة وغيره الولاء لمن ~~أعتق وفي بعض الألفاظ العامية إنما الولاء وهو أظهر ms1103 دلالة على الحصر وبأن ~~الإرث يحتاج ثبوته إلى سبب شرعي وإنما ثبت في المنعم دون المنعم عليه فيرجع ~~فيه إلى الأصل وهو عدم التوارث ومقتضى اشتراط التبرع أنه لا يرث المكفر ~~عتيقه في الكفارة كما في صحيحة ابن رئاب وغيرها ولا المنكل بمملوكه بحيث ~~ينعتق عليه قهرا كما في صحيحة أبي بصير ولا المكاتب كما في رواية عبد الله ~~بن سنان ولا المستولد مورثه أمته لأن ثبوت الولاء له فرع ثبوته له وظاهر ~~الرواية قصر الولاء على مباشر العتق والمستولد ليس مباشرا بل سبب وإنما ~~يحصل العتق بعد موته وخروجه عن أهلية الولاء ونقل فيه الخلاف عن بعض ~~القدماء مدعيا للاجماع وأما أنه لا يرث المتبري من ضمان جريرته فمجمع عليه ~~في الجملة وإنما الخلاف في أن المعتبر منه ما كان حين الاعتاق أم يعتبر به ~~فيما بعد أيضا والمصنف على الأول وفي أنه هل يشترط فيه الاشهاد أم لا وميله ~~إلى الأخير وفي حسنة أبي الربيع سئل أبو عبد الله (ع) عن السائبة فقال هو ~~الرجل يعتق غلامه ثم يقول له اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ ولا علي من ~~جريرتك شئ ويشهد على ذلك شاهدين فإن وجد المعتق بالوصفين فله الإرث مطلقا و ~~إن فقد وكان رجلا فلأولاده الذكور خاصة دون الإناث وفاقا للشيخ في النهاية ~~وعتق الاستبصار ولصحيحتي بريد بن معاوية ومحمد بن قيس وإن أشركوا الإناث ~~واقتسموه كميراث أبيهم فقد أخذوا باليقين وخرجوا عن خلافه في الخلاف وميراث ~~الاستبصار واحتجاجه باجماع الفرقة وأخبارهم على التشريك وحمل الصحيحتين وما ~~في معناهما على التقية ثم إن لم يكن ولد ذكر على الأول أو مطلقا على الثاني ~~كان الإرث لعصبته الذين يعقلون عنه إذا أحدث حديثا من أبيه وإخوته وجدوده ~~وعمومه وأبنائهم كما سلف دون الأخوات والجدات وإن كن لأبيه وكذا من يتقرب ~~بالأم من الإخوة والأخوات والأخوال والخالات والأجداد والجدات وإن كان ~~امرأة فلعصبتها ابتداء دون أولادها مطلقا بلا خلاف بين الطائفة كما قاله ~~الشيخ و ms1104 يصادم هذه الاجماعات اشتهر من الخلاف في المسألة من المشايخ ~~المتقدمين عليه كقول المفيد إن الولاء للأولاد الذكور رجلا كان المعتق أو ~~امرأة فإن لم يكن أولاد ذكور فالعصبة والصدوق أنه للأولاد مطلقا وابن أبي ~~عقيل يرثه من يرث المال كذلك وله عموم اللحمة وقد عرفت ما فيه وحيث يحكم ~~بإرث الأولاد للولاء فلو كان معهم أبوان أو أحدهما تشاركوا جميعا على ~~المشهور للتساوي في الطبقة خلافا لمن خصه بالولد ومع فقد القرابة الوارثين ~~من أنساب المولى كائنين من كانوا يرثه مولى المولى فإنه منعم بالواسطة ~~كالجد مع فقد الأب ثم قرابته بالتفصيل المذكور ثم مولى مولى المولى ثم ~~قرابته وهكذا متصاعدا فإن فقد الجميع ورثه معتق أبي المعتق ثم قرابته ثم ~~معتق هذا المعتق وقرابته ثم معتق هذا المعتق وقرابته وهكذا كالأول وكما يرث ~~المولى ومواليه عتيقه يرثون أولاد العتيق أيضا مع فقد الوارث من ذوي النسب ~~وفي الصحيح ولاء ولده لمن أعتقه ولو تعدد مولى الأب والأم فوارث الولد مولى ~~الأب على مال إليه في المفاتيح لأنه أقوى وأولى ولأن الولاء تلو النسب و ~~النسب إلى الآباء دون الأمهات وبعده ولاء ضامن الجريرة والنصوص فيه مستفيضة ~~وهذا الضمان عقد مفتقر إلى ايجاب وقبول وبه كانوا يتوارثون في الجاهلية دون ~~القرابة فأقروا في صدر الاسلام عليه بآية والذين عقدت أيمانكم فأتوهم ~~نصيبهم ثم نسخ بالاسلام والهجرة بآية والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شئ ثم نسخ هذا بالتوارث بالرحم والقرابة بآية أولي الأرحام وبقي ~~الإرث بضمان الجريرة منسوخا عند الشافعي مطلقا وبقي عند أصحابنا على بعض ~~الوجوه وصورة العقد أن يقول المضمون عاقدتك على أن تنصرني وتدفع عني وتعقل ~~عني وترثني فيقول الضامن قبلت فيرث المضمون ولا يرثه المضمون فإن تعاكس ~~الضمان بأن كان من الجانبين وصورته أن يقول على أن تنصرني وأنصرك إلى آخره ~~ورثا جميعا أي توارثا وإن شاء قال لحمك لحمي ودمك ودمي وإن أتى في الايجاب ~~بأن تضمن جريرتي كان أصرح ولا ms1105 يضمن إلا سائبة لا وارث له ولا يتعدى الإرث ~~من الضامن إلى الأقارب أو ضامن الضامن كما في المعتق قصرا على موجب الشرط ~~واليقين فلو مات الضامن في حياة المضمون بطل العقد وله أن يتولى آخر فإن ~~فقد فالميراث للإمام فإنه الضامن لجرائر المسلمين على العموم وهو آخر طبقات ~~الولاء واعم طبقات الإرث وورد عن أبي الحسن (ع) الإمام وارث من لا وارث له ~~وقيل لبيت المال وهو شاذ ومستنده يحتمل التقية على أن هذا الخلاف قليل ~~الجدوى ومنهم من أثبت بين ولائي الضامن والإمام أقساما آخر آ ولاء من التقط ~~لقيطا في دار الاسلام فإن ولائه له كما سبق ب ولاء من أسلم على يده كافر ~~فولاء الكافر له وفي مستنده ضعف ج ولاء العبد المبتاع من مال الزكاة لفقد ~~المستحق للفقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشترى بمالهم كما ~~في موثقة عبيد بن زرارة وفي رواية أيوب بن الحر ميراثه لأهل الزكاة ~~واستحسنه المصنف وغيره وما للإمام يحمل في حضوره إليه يصنع به ما شاء وكان ~~علي (ع) يعطيه فقراء بلده وضعفاء جيرانه وفي غيبته يصرف إلى الفقراء ~~والمساكين من أهل النحلة العادلة من بني هاشم كسهمه من الخمس وسائر حقوقه ~~(ع) كما مر في كتاب الزكاة وفي صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي أنه من الأنفال ~~باب الموانع وهي أحوال يمنع بسببها عن الإرث من شأنه الاستحقاق والمذكور ~~منها هنا خروج الحمل ميتا سواء مات بنفسه أو بجناية جان وإن أوجبت الدية ~~فإن إرثه مراعى بحياته حين الولادة وإن مات بعدها بلا فصل ويعلم ذلك بصراخه ~~والبكاء وامتصاص الثدي ونحوها من الحركات الحيوانية ورواية عبد الله بن ~~سنان لا يرث من الدية شيئا حتى يصيح ويسمع صوته محمولة إما على التمثيل أو ~~التقية أو مختصة بإرث الدية وفي صحيحة ربعي بن عبد الله وحسنته إذا تحرك ~~ورث أنه ربما كان أخرس وفي اشتراط استقرار الحياة قولان اقتصر في المفاتيح ~~على نقلهما وظاهره هنا العدم فإن غير مستقرها ms1106 حي وإن كان مشرفا على الموت ~~وكونه في حكم الميت لذلك عين الدعوى واقتران موت PageV00P360 # المتوارثين نسبا أو سببا أو اشتباه المتقدم موته بالمتأخر مع العلم ~~بالتعاقب أو اشتباههما فإن ذلك كله يمنع التوارث بينهما بل يختص سائر ورثة ~~كل منهما بميراثه سواء ماتا حتف أنفيهما أو بسبب باد كائنا ما كان لانتفاء ~~شرط الإرث في الجميع وهو العلم بحياة الوارث عند موت المورث إلا في الغرقى ~~و المهدوم عليهم مع الاشتباه على أحد الوجهين فإنه يرث كل واحد منهم صاحبه ~~بأن يفرض موت أحدهما أولا ويورث الآخر منه ثم يفرض موت الآخر أولا ويورث ~~الأول منه إما مطلقا من قديم ماله وجديده جميعا كما عليه المفيد وغيره أو ~~من قديمه خاصة وهو ما لم يرث منه دون جديده كما عليه الأكثر لما رواه ~~المحمدون الثلاثة في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (ع) ~~قال سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيهم مات قبل فقال يورث ~~بعضهم من بعض قلت فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا قال وما أدخل قلت لو أن ~~رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى الرجل لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ~~ليس له شئ ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أولا كان الميراث لورثة ~~الذي ليس له شئ ولم يكن لورثة الذي له المال شئ قال فقال أبو عبد الله (ع) ~~لقد سمعها وهو هكذا وفي رواية أخرى ما أنكر ما أدخل فيها صدق وهي هكذا يدفع ~~لي مولى الذي ليس له شئ ولو لم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر فلا شئ ~~لورثته ولو عمم التوارث لكان المال بينهما نصفين ومن الصريح فيه حديث أمير ~~المؤمنين (ع) في قوم غرقوا جميعا أهل بيت قال يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء ~~من هؤلاء ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ولا يورث هؤلاء مما ورثوا ~~من هؤلاء شيئا واحتج المفيد بما ورد من تقديم توريث الأقل نصيبا ms1107 فيما رواه ~~الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (ع) وعن عبيد بن زرارة والصدوق ~~عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) في رجل سقط عليه وعلى امرأته ~~بيت قال تورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة ولولا ذلك لفقدت ~~الفائدة في التقديم وفيه احتمال انسلاخ ثم عن معنى الترتيب كما في قوله ~~(تع) من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقول الشاعر إن من ساد ثم ساد أبوه ~~ثم قد ساد قبل ذلك جده بقرينة ما رواه الشيخ أيضا وثقة الاسلام وهو أثبتهم ~~في الصحيح عن محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر (ع) في رجل سقط عليه وعلى ~~امرأته بيت قال تورث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة معناه يورث ~~بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا و الأجود ~~التقديم تعبدا وأما القرعة في المهدوم عليهم بالخصوص فما ذكر لها في ~~الأخبار وما ورد من أنه يسهم فأيهما أصابه السهم ورث الآخر كما في بعض نسخ ~~المفاتيح فمورده حرة وجارية ولدتا وسقط عليهما البيت وبقي الولدان لا يعرف ~~الحر منهما من المملوك وأن أبا حنيفة قضى بأن يعتق النصف من كل منهما ويقسم ~~المال بينهما نصفين وهذا المعنى مروي في روايات عديدة في الكتب الأربعة ~~وغيرها وأن عليا (ع) قضى بذلك والحاق الموتى بغير الغرق والهدم مما سوى حتف ~~الأنف من الأسباب البادية الموجبة للاشتباه كالحرق والصعق والقتل بهم في ~~ذلك لجامع الاشتباه المستند إلى السبب البادي قياس مردود فيقتصر فيه على ~~مورد النص والاجماع ويرجع في الباقي إلى الأصول الشرعية ومقتضاها المنع من ~~التوارث مطلقا لانتفاء شرطه ومن الموانع الكفر فيحرم الكافر من الإرث ولو ~~ذميا إلا في إحدى صورتين إذا أسلم على ميراث قريبه المسلم أو الكافر قبل ~~القسمة مع تعدد الآخرين المستحقين له قبل فإن كان المورث مسلما شاركهم هذا ~~الداخل إن ساواهم في الدرجة واختص به عنهم إن كان أقرب ms1108 وكذا إن كان كافرا ~~وورثته مسلمون فإن كانوا كفارا انفرد به الداخل وإن كان بعيدا ومنع منه ~~الآخرون بكفرهم ولا شئ له لو كان اسلامه بعد القسمة ولو قسم بعضه دون بعض ~~فلكل حكمه وكذا لا شئ له مع اتحاد المستحق مطلقا مسلما كان المورث أو كافرا ~~مطلقا وقيل إن كانت أعيان التركة باقية استحقها من الكافر وقيل إن كان ذلك ~~المستحق الواحد الإمام ورث هذا المسلم مطلقا لصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ~~(ع) في رجل مسلم مات وله نصرانية وله زوجة وولد مسلم فقال إن أسلمت أمه قبل ~~أن يقسم ميراثه أعطيت السدس قلت فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له ~~سهم في الكتاب من المسلمين وأمه نصرانية وله قرابة نصارى ممن له سهم في ~~الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه قال إن أسلمت أمه فإن جميع ميراثه ~~لها وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له ~~وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام وقيل بشرط عدم نقل التركة إلى ~~بيت المال تنزيلا له منزلة القسمة وربما يلحق بالإمام الزوج بناء على الرد ~~عليه كما يأتي وكذا الزوجة أو كان المورث كافرا ولا وارث له مسلم وإن بعد ~~سوى الإمام فإنهم يتوارثون حينئذ بمقتضى شرعهم أو شرع الاسلام وإلا انتفى ~~التوارث بين الكفار ولو كان له قريب مسلم ولو بعيدا ورثه دونه حتى من يتقرب ~~إليه بسببه مثل ولده وولد ولده لوجود المانع فيه دونه وإن كان المقتضي فيه ~~أقوى وفي رواية مالك بن أعين عن أبي جعفر (ع) في نصراني مات عن ابن أخ وابن ~~أخت مسلمين وله ولد صغار أنهما يقتسمان التركة وينفقان عليهم منها حتى ~~يدركوا فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم فإن أسلموا وهم صغار انتظر بهم أن ~~يدركوا فإن بقوا على الاسلام ورثوا دونهما وإلا ورثا دونهم وهي متشابهة ~~مخالفة للأصول الشرعية وليست بصحيحة السند كما ظن ومن ثم لم يلتفت ms1109 إليها ~~أكثر المتأخرين ومنهم من حملها على الاستحباب ولو كان المورث مسلما أو من ~~في حكمه ولا وارث له ورثه الإمام ومنع الكافر الباقي على كفره ولو أقرب ~~الأقارب كما في النصوص ورواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله (ع) ~~في نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات قال ميراثه لولده النصارى ~~فشاذة وإن أفتى بها بعضهم ومنها الرق فيمنع المملوك اجماعا قنا كان أو ~~مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مطلقا إلا إذا كان مطلقا قد تحرر منه شئ ~~فبالحساب كالمبعض إلا في إحدى صورتين أيضا إذا تعدد الأقارب الأحرار وأعتق ~~هذا المملوك قبل قسمتهم التركة فإنهم يشاركهم أو يختص بها عنهم كما في ~~اسلام الكافر PageV00P361 # قبلها مع التعدد سواء وفي الموثق عن أبي عبد الله (ع) من أعتق على ميراث ~~قبل أن يقسم فله ميراثه وإن أعتق بعد ما يقسم فلا ميراث له أو لا يكون ~~للميت وارث ولو بعيدا سواه فيشترى من التركة بالقيمة السوقية قهرا لو لم ~~يرض المالك وفي صحيحة سليمان بن خالد وحسنة جميل ويعتق ويعطى البقية ~~وظاهرهما توقف انعتاقه على الاعتاق ومثله في المفاتيح واقتصر في غيرهما على ~~الاشتراء والدفع كما هنا ومن القريب أن يراد بالاعتاق اعلامه أنه حر لا ~~انشاء العتق له ولا فرق في ذلك بين الأبوين والأولاد وسائر الأقارب والزوجة ~~للنصوص الصريحة في الجميع وإن اختص الاجماع بالأول ومتولي الشراء والاعطاء ~~الحاكم فإن تعذر فغيره من المحتسبين ومنها القتل فلا يرث القاتل مقتوله ~~اجماعا وفي النبوي وغيره لا ميراث للقاتل و علل بالجام مستعجل الإرث عن ~~الاقدام على قتل مورثه بل ينصرف إلى غيره من الورثة حتى الإمام ومن يتقرب ~~به منصوص في صحيحة جميل عن أحدهما (ع) في رجل قتل أباه قال لا يرثه وإن كان ~~للقاتل ولد ورث الجد المقتول إلا في إحدى صورتين أيضا إذا كان القتل بحق ~~فإنه لا يمنع بلا خلاف لرواية حفص عن أبي عبد الله (ع) في طائفتين من ms1110 ~~المؤمنين إحديهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه ~~أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه أيرثه قال نعم لأنه ~~قتله بحق أو كان خطأ فإنه ليس مانعا أيضا مطلقا وفاقا للمفيد والمحقق ~~وغيرهما لصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في رجل قتل أمه قال ~~إن كان خطأ ورثها وإن كان عمدا لم يرثها ومثلها رواية محمد بن قيس فيخص بها ~~العموم السابق وقيل بل يمنع مطلقا تسوية بينه وبين العمد وهو المحكي عن ابن ~~أبي عقيل لروايتي الفضل لا يرث الرجل أباه إذا قتله وإن كان خطأ والسيد ~~وابن الجنيد والشيخ وأتباعه والعلامة وأكثر المتأخرين على أنه يمنع من ~~الدية دون غيره جمعا بين الأخبار وبه صريحا رواية عامية ولو لم يأخذ الخاطي ~~شيئا من الإرث كالعامد وخصوصا من الدية وعاف ذلك لسائر الورثة فقد أخذ ~~باليقين لنفسه وخرج عن وسوسة استبعاد المشهور أنه كيف يعقل استحقاقه على ~~العاقلة لنفسه عوض ما جناه بنفسه ولو أعطوه سهمه من الجميع فقد أخذوا ~~باليقين لأنفسهم فإن مثل هذا الاستبعاد مما لا يلتفت إليه في الأحكام ~~الشرعية ولو وقع أيهما وقع بصلح أو ابراء أو نحوهما فقد أخذوا به لأجمعهم ~~وفي الحاق شبيه العمد بالعمد أو الخطأ قولان والدية في حكم مال المقتول ~~يرثها كل مناسب ومسابب عند جماعة للعمومات وخصوص ما في الرواية النبوية هي ~~ميراث كساير الأموال وقيل لا يرث الدية المتقرب بالأم لصحيحتي عبد الله بن ~~سنان وسليمان بن خالد في قضاء أمير المؤمنين (ع) وغيرهما أن الدية يرثها ~~الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة من ~~الأم والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا والأخوال وأولادهم ~~أبعد من الإخوة فكانوا أولى بالحرمان والمصنف اقتصر على النص وهو أجود باب ~~التعداد والقسمة قال الله (تع) يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ms1111 ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان ~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حكيم وقال سبحانه يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة إن امرء هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ~~وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا ~~والله بكل شئ عليم والفرايض هي السهام المنصوصة في الآيتين وهي ستة لخمسة ~~عشر قبيلا وربما يزاد بعضهم عن سهمه ردا لا فرضا الثلثان وهو فرض ثلاثة ~~البنتين فصاعدا مع فقد الابن أما ما فوق الاثنتين فبنص الآية وأما البنتان ~~فبالاجماع والنصوص وقد يقال إن الله (تع) جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وأقل ~~ما يفرض من صور الاجتماع ذكر وأنثى وللذكر ثلثان فهو حظ الأنثيين ومقتضاه ~~أن الذكر من ذوي الفروض وهو خلاف ما صرح به الجماعة والأختين بنص الآية ~~فصاعدا بالاجماع ولنزول الآية في سبع أخوات لجابر لأب وأم أو لأب مع فقد ~~الإخوة ولو واحدا ومع وجوده فللذكر مثل حظ الأنثيين وأما الأميتان فصاعدا ~~ففرضهما ms1112 الثلث كما يأتي والنصف وهو فرض أربعة البنت الواحدة مع فقد الابن ~~والأخت الواحدة لأب وأم أو لأب مع فقده الإخوة كما ذكر والأمية فرضها السدس ~~والزوج مع عدم الولد للزوجة الذكر والأنثى وإن نزل بالاجماع هنا وإن خولف ~~في غيره وفي حديث زرارة الذي قال في أوله هذا مما ليس فيه اختلاف عند ~~أصحابنا أن أولاد الأولاد يحجبون الأبوين والزوجين عن سهمهم الأكثر وإن ~~سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر يرثون ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد ~~الصلب والثلث وهو فرض اثنين الأم القريبة مع عدم من يحجبها حجب النقصان من ~~ولد أو أخوين فأزيد لأب وأم أو لأب أو أربع أخوات كذلك فهنا أحكام حجب ~~الولد وشموله للنازل كما ذكر ب حجب الإخوة وهو مختص بهم دون أولادهم ج ~~اشتراك الأخوين للإخوة في ذلك إما لدخولهما في صيغة الجمع حقيقة أو مجازا ~~شايعا واقعا نظيره في القرآن وأما الاجماع والنصوص د إن في حكمها الأربع ~~أخوات كما في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) لا يحجب الأم من الثلث إذا لم يكن ~~ولد إلا أخوان أو أربع أخوات وفي الحسن عنه (ع) إذا كن أربع أخوات حجبن ~~الأم عن الثلث لأنهن بمنزلة الأخوين وإن كن ثلاثا لم يحجبن وأما أخ وأختان ~~فخارج عن المنصوص والحصر ينفيه ه اشتراط كونهم لأب وأم أو لأب فلا يحجب ~~الإخوة من الأم كما في موثقة PageV00P362 # عبيد بن زرارة وغيرها وهو من مواقع الاجماع فيه يخصص عموم الكتاب إن قصرت ~~الروايات عنه ويشترط مع ذلك أن يكونوا غير كفرة ولا أرقاء بالنص والاجماع ~~أيضا فلا يحجب الكافر ولا المملوك روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال ~~سألت أبا عبد الله (ع) عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا قال لا و في ~~الموثق وغيره عن الفضل بن عبد الملك عنه (ع) في المملوك والمملوكة هل ~~يحجبان إذا لم يرثا قال لا والصدوق إن الكفار بمنزلة الموتى ولا يحجبون ولا ~~يرثون والمحمدون ms1113 الثلاثة إن الكافر لا يحجب المسلم ولا يرثه وفي معناها ~~غيرها وفي الحاق القاتل بهما وجه نقل عليه الاجماع من الخلاف وتوقف فيه ~~جماعة منهم المصنف في المفاتيح وإن كان ظاهره هنا موافقة الصدوقين وابن أبي ~~عقيل في الحجب عملا بظاهر الكتاب واقتصارا على المنصوص في السنة وهو أجود ~~واعلم أن الصحيحة وما في معناها صريحة في اشتراط انتفاء الأمرين في مطلق ~~الحاجب لا في خصوص الإخوة كما اعتبره المصنف وغيره وفي المفاتيح توقف في ~~اشتراطه في الولد ولا يعرف وجهه بعد التعويل على هذه الروايات العامة من ~~غير مخصص ولا يمكن حمل كلامه هنا على الاشتراط في الجميع حيث ذكره بعد ~~الولد والأخوين فأزيد لإباء ما بعده عن ذلك ويأباه أيضا أن الإخوة معطوفة ~~على الولد بأو كما في أكثر النسخ أو بالواو التي بمعناها كما في بعضها ~~فيمتنع ايراد وصف واحد لهما جميعا ومن ثم أولوا قول الراجز أن بها أكثل أو ~~رزاما خوير بين ينفقان الهاما بأن خوير بين ليس نعتا تابعا بل منصوب على ~~الذم فتأمل وأيضا لو كان يرى اشتراطه في الولد لمكان الأولى ذكره في ذيل ~~فرض الزوج لأنه أول موضع ذكر فيه الولد ثم حوالة هذا الموضع إليه وفي ~~اشتراط حجب الإخوة بكونهم منفصلين لا حملا قولان والمشهور المنصوص الاشتراط ~~وهذا بخلاف الولد فإنه لا يشترط فيه ذلك وإنما يحجب الإخوة الأم عن فرضها ~~الأعلى مع حياة الأب على المشهور فلو كان ميتا لم يكن حجب لرواية بكير و ~~غيرها ويومي إليه ما ورد في علته من التوفير على الأب لأجل نفقته وعياله ~~وما في رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في رجل مات وترك أبويه ~~وإخوة لأم قال الله أكرم من أن يزيدها في العيال وينقصها في الميراث الثلث ~~وهو أيضا فرض الزايد على الواحد من ولد الأم ذكورا أو إناثا أو مختلفين ~~باجماع الأمة وفي قراءة ابن مسعود وله أخ أو أخت من أم والربع وهو فرض ~~اثنين ms1114 أيضا الزوج مع وجود الولد الوارث أو مطلقا كما علمت وإن نزل والزوجة ~~الواحدة فأزيد مع فقده يقسم بينهن مع التعدد وربما قسم على ثمان أو أكثر ~~كما يظهر مما تقدم والسدس وهو فرض ثلاثة الأب القريب مع وجود الولد وإن نزل ~~والأم المحجوبة بمن ذكر من الولد والإخوة والواحد من ولد الأم وإن نزل ذكرا ~~أو أنثى والثمن وهو فرض الزوجة فأزيد مع وجود الولد لا غير ومن عدا هذه ~~القبايل الخمسة عشر من أولي الأرحام المعدودين في الطبقات المذكورة فإنما ~~يرثون قرابة لا فرضا فمن الطبقة الأولى للأب مع عدم الولد ما بقي بعد نصيب ~~الوارثين معه من الأم واحد الزوجين فله من اثني عشر سبعة أو خمسة أو أربعة ~~أو اثنان وكذا الأولاد إذا كانوا ذكورا واحدا أو متعددا كان فيهم ذكر يرثون ~~بالقرابة ما بقي بعد نصيب الأبوين واحد الزوجين يقتسمه الذكور بالسوية ~~والمختلفون بالتفاوت للذكر مثل حظ الأنثيين وأولادهم يقومون مقامهم عند ~~عدمهم والمشهور أن أولاد البنت يرثون ميراث أمهم وأولاد الابن ميراث أبيهم ~~ويقتسم كل من القبيلتين بالتفاوت خلافا للسيد وجماعة فيقتسمون اقتسام ~~الأولاد حتى لو خلف ابن بنت وبنت ابن فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث لأنهم ~~أولاد وقواه المصنف و للقاضي ابن البراج فسوى بين أولاد البنت في القسمة ~~وهو شاذ ومن سائر الطبقات للمتقرب إليه بأحد الأبوين بغير واسطة أو معها ~~ممن لا فرض له كالأعمام والأخوال وكأعمام الأبوين وأخوالهما نصيبه أو نصيب ~~من يتقرب به إليه كما في صحيحة أبي أيوب عن أبي عبد الله (ع) كل ذي رحم ~~بمنزلة الرحم الذي يجربه فللأعمام الثلثان نصيب الأب بعد نصيب الزوجية ~~واحدا أو متعددا ذكرا أو أنثى أو مختلفين وكذا أعمام الأب وأخواله وللأخوال ~~ثلث الأصل على الأظهر نصيب الأم كذلك على المشهور وقيل إن كان واحدا فالسدس ~~وكذا أخوال الأم وأعمامها مع اتحاد القرابتين بأن يكونا جميعا لأب أو لأم ~~أو لهما إلا أن المتقربين بالأب مع التعدد والاختلاف في الذكورة والأنوثة ms1115 ~~يقتسمون ذلك النصيب للذكر ضعف الأنثى والمتقربين بالأم يقتسمون بالسوية ~~كذوي الفروض منهم وهم الإخوة والأخوات للأم كما علمت فإنهم أيضا يقتسمون ~~بالسوية وإن اختلفت إحدى القرابتين أو كلتاهما بأن يكون بعضها من جهة أم من ~~يتقربون به وبعضها من جهة أبيه خاصة أو أبيه وأمه كعم لأب أو لأب وأم مع عم ~~لأم أو خالين كذلك أو عمين وخالين كذلك كان للذي يتقرب بالأم خاصة السدس من ~~نصيب الجماعة إن كان واحدا ذكرا كان أو أنثى والثلث إن كان أكثر كذلك فللعم ~~للأم سدس الثلثين اثنان من ثمانية عشر وللعمين لها فما زاد ثلثهما أربعة ~~وللخال للأم سدس الثلث واحد وللخالين لها فما زاد ثلاثة اثنان ويقتسمون ~~بالسوية والباقي لمن يتقرب بالأب أو الأبوين يقتسمونه بالتفاوت أعماما ~~كانوا أو أخوالا على خلاف في الأخير و الجد والجدة من كل جهة من جهتي ~~الأبوين كالأخ والأخت من تلك الجهة فلو ترك جد الأم وأخا لأب أو لأب وأم ~~كان للجد السدس وفاقا للصدوق وابن زهرة لأنه لو كان أخ لأم لم يزد على ذلك ~~وخلافا للمشهور بين المتأخرين حيث جعلوا له الثلث لأنه إنما يتقرب بالأم ~~فيأخذ نصيبها وهو أوفق بموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) إذا لم يترك ~~الميت إلا جده أبا أبيه وجدته أم أمه فإن للجدة الثلث وللجد الباقي الحديث ~~والأول أوفق باطلاق النصوص المستفيضة في أن منزلة الجد منزلة الأخ مثل حسنة ~~الفضلاء عن أحدهما (ع) إن الجد مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ~~ما بلغوا قلت رجل ترك جده وأخاه لأبيه وأمه قال المال بينهما وإن كانا ~~أخوين أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة قلت رجل ترك جده وأخته فقال ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانتا أختين فالنصف للجد PageV00P363 # والنصف الآخر للأختين وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب وإن ترك إخوة ~~وأخوات لأب و أم أو لأب وجدا فالجد أحد الإخوة والمال بينهم للذكر مثل ms1116 حظ ~~الأنثيين قال زرارة هذا مما لا يؤخذ على فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك ~~وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) في رجل ~~مات وترك امرأته وأخته وجده قال هذا من أربعة أسهم للمرأة الربع وللأخت سهم ~~وللجد سهمان وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في ستة إخوة وجد قال للجد ~~السبع وهي وما في معناها محمولة على الأخ للأب أو الأبوين فإن الإخوة للأم ~~لهم نصيب مفروض فيكون الفاضل منه للجد و القرينة وقوع التقييد في بعضها ~~والتصريح في غيرها كصحيحة عبد الله بن سنان عنه (ع) إن كان مع الأخ للأم جد ~~قال يعطى الأخ للأم السدس ويعطى الجد الباقي قلت فإن كان أخ لأب وجد قال ~~المال بينهما سواء وصحيحة الحلبي عنه (ع) الإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع ~~الجد وفي معناهما غيرهما ثم إن الوارث إن كان واحدا من أي طبقة أو درجة كان ~~حاز المال كله بعضه بالفرض إن كان ذا فرض والباقي بالقرابة كالأم لها الثلث ~~فرضا والباقي ردا أو بالقرابة المحضة كالابن أو بالولاء على الترتيب ~~المذكور ولو كان غير ذي قرابة ولا ولاء كالزوجين ففي رد ما فضل عن فرضه ~~عليه أقوال وظاهر المصنف في المفاتيح العدم مطلقا فينتقل إلى الإمام لأنه ~~وارث من لا وارث له والمشهور الرد على الزوج ونقل جماعة فيه الاجماع أما ~~الزوجة فثالث الأقوال للصدوق وغيره الرد عليها حال الغيبة دون الحضور ~~والمشهور العدم مطلقا وإن تعدد قسم بينهم على التفصيل السابق وقدم صاحب ~~الفرض إن كان والباقي للباقي إن كان كأبوين وزوج وابن فللأبوين السدسان ~~وللزوج الربع والباقي للولد وإن كانوا جميعا أصحاب فروض فلا يخلو إما أن ~~تكون سهامهم مساوية للتركة كأختين أعني للأب أو الأبوين مع التعدد من ولد ~~الأم أو بنتين مع أب و أم أو زائدة عليها كما لو دخل في المثالين زوجة أو ~~زوجة فإنه يعول بقدر نصيب الداخل ms1117 أو ناقصة عنها كزوج وبنت يفضل ربع فإن ~~كانت زوجة فضل ثلاثة أثمان وكأبوين وبنت يفضل سدس فإن تساوي المال والسهام ~~قسم على ما فرض الله ولا بحث وإن نقص المال على السهام دخل النقص على البنت ~~أو البنات أو الأخت أو الأخوات خاصة دون الأبوين والزوجين وولد الأم فإنهم ~~لا ينتقصون عن فرضهم بحال ولا عول بتقسيم النقيصة على الجميع كما يراه ~~القوم وعلى ذلك اجماع أهل البيت (ع) و علماء شيعتهم حتى عد من ضروريات ~~المذهب وإن فضل المال عن السهام رد الفضل على ذوي الأنساب الوارثين دون ~~الزوجين بقدر سهامهم ولا تعصيب باعطائه للعصبة مع وجود ذي الفرض القريب بل ~~العصبة في فيه التراب وعليه اجماع أهل البيت (ع) أيضا وأتباعهم وإن وقع ~~الخلاف في توزيع الفضل على السهام مطلقا فقيل إن البنتين فصاعدا تحجبان أحد ~~الأبوين عن الرد لرواية أبي بصير وهو شاذ وإذا اجتمع المتقرب بالأبوين مع ~~المتقرب بالأم وحدها كأخت لأب وأم مع أخ لأم يفضل عنهما الثلث اختص الأول ~~وهو الأخت في المثال بالرد على المشهور بل كاد يكون اجماعا لجمعه بين ~~السببين ولأن النقص إنما يدخل عليه كما علمت فيكون الفاضل له خلافا لمن رده ~~عليهما بالنسبة وكذا إذا اجتمع الأخت للأب مع الأخت للأم اختص الأول بالرد ~~عند الصدوق وجماعة لأن النقص إنما يدخل عليها ولموثقة محمد بن مسلم وما في ~~معناها في ابن أخت لأب وابن أخت لأم قال لابن الأخت للأم السدس والباقي ~~لابن الأخت للأب وموردها وإن كان الابن إلا أنها تستلزم كون الحكم في الأم ~~كذلك لأنه إنما يرث من جهتها خلافا لما ذهب إلى المشاركة لعموم آية أولي ~~الأرحام واستواء النسبة والمستيقن فيهما يحتاط فيه ولا يبرآن جميعا إلا ~~بالتحالل ويستحب لكل من الأبوين مع وراثة نصيبهما الأعلى الثلث والثلثين ~~فما زاد أو ما فوق نصيبهما الأدنى كما في الشرايع مطلقا طعمة أبويهما لو ~~كانا موجودين السدس سدس الأصل كما هو ظاهر الأخبار أو نصيب المطعم ms1118 كما قاله ~~بعضهم والمتكرر في الروايات المعتبرة اطعام الجدة لا غير و أما في الدروس ~~واللمعة من تقييد الحكم بما إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس وفي القواعد من ~~استحباب أقل الأمرين من الزايد عن السدس ومنه حذرا عن تفضيل المطعم على ~~المطعم فغير واضح من الروايات أيضا ويخص الابن دون سائر الورثة من ميراث ~~أبيه فإن تعدد البنون فابنه الأكبر بسيف أبيه ومصحفه وثياب بدنه وخاتمه ~~وتسمى الحبوة أما استحقاقا بحيث يجب على سائر الورثة بذلها إليه كما عليه ~~الأكثر أو استحبابا كما ذهب إليه بعضهم وكيف كان فهل هي من الأصل يأخذها ~~مجانا أو تحتسب عليه من نصيبه بالقيمة المشهور الأول لظواهر الروايات من ~~غير معارض والمستيقن يحتاط فيه من الطرفين وفي أشياء أخر غير ما ذكر مذكورة ~~معه في الروايات المعتبرة وهي الكتب والرحل في صحيحة ربعي بن عبد الله التي ~~رواها المحمدون الثلاثة وعبر فيها عن الثياب بالكسوة وزيد فيما عدا رواية ~~الصدوق الراحلة وفي صحيحة أخرى له سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه ومثلها حسنة ~~حريز وفي مرسلة ابن أذينة ورواية الفضلاء السيف والسلاح وفي رواية شعيب ~~العقرقوفي السيف والرحل والثياب ثياب جلده ومثلها موثقة سماعة وزيد فيها ~~السلاح وبهذا يتبين أن الاقتصار على الأربعة كما فعله الأكثر غير جيد على ~~أن الحكم من منفردات أصحابنا خلافا للقوم وفي تكثير الخلاف لهم تكثير للرشد ~~كما سبق والصدوق أضاف إليها سائر المنصوصات ما عدا الدرع ولم أقف على من ~~استوجب الجميع إلا جدي رضي الله عنه في شرح التهذيب وهو لازم على كل عامل ~~بالأخبار والاستبعاد غير مسموع في مثله نعم يمكن تخصيصها بما إذا لم يستلزم ~~ذلك إجحافا على سائر الورثة كما هو الظاهر فيكون هذا الظاهر مقيدا عقليا لا ~~تدل عليه ألفاظ الروايات واطلاق الأخبار يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين كون ~~الولد مكلفا أو غيره وتقييد بعضهم بما إذا كان بالغا والأكثر بما إذا لم ~~يكن سفيها غير معروفي المستند و كذا اشتراط بعضهم ms1119 قضاؤه ما فات من صلاة ~~وصيام كما مر لأن الحبوة عوض عنه إذ لم يثبت وإن PageV00P364 # جاز أن تكون هي الحكمة في شرعيتها وكذا تخصيص بعضهم الثياب بثياب الصلاة ~~بل ظاهر ثياب جلده وكسوته الشمول لكل ما كان معدا للبسه بنفسه دون المعد ~~للبيع أو الاهداء أو كسوة الغير والأولى الاحتياط فيما لم يتحقق فيه اللبس ~~وإن كان معدا له فإن في صدق الإضافة فيه خفاء و في العرف دلالة ظاهرة على ~~أن العمامة والسراويل والقلنسوة ونحوها منها دون مثل اللحاف و الوسادة ~~فيقتصر على مدلول اللفظ ويعمم فيها وإن تكثرت جدا لوقوع التعبير بصيغة ~~الجمع وكذا في الكتب عند مثبتيه وأما فيما عداها مما عبر عنه بلفظ المفرد ~~فالأجود الاقتصار على واحد من كل منها مع التعدد وليكن أقواها نسبة إلى ~~الميت لوقوعها مضافة إلى ضميره في الصحيحتين فإن لم يكن تخير الوارث وإن ~~كان احتمال حملها على معنى الجنس غير مقطوع الانتفاء كما يحمل لفظ الكسوة ~~عليه وهذا أيضا مما يحتاط فيه والزوجة لا ترث زوجها من رقبة الأرض والعقار ~~عينا ولا قيمة سواء كانت ذات ولد منه أم لا وكذا لا ترث من أبنيتها وآلاتها ~~الغير المنتقلة كالخشب والجذوع المثبتة عينا ولا تحرم عن هذه قيمة بل تقوم ~~وتعطي سهمها مطلقا أيضا لاطلاق النصوص المستفيضة كصحيحة محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر (ع) النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا وحسنة الفضلاء ~~الخمسة عنهما (ع) إن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا ~~أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها وحسنة محمد بن مسلم لا ترث ~~النساء من عقار الدور شيئا ولكن يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها و ~~إنما ذلك لئلا يتزوجن فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم وفي بعضها قلت إن ~~الناس لا يرضون بهذا فقال إذا وليناهم ضربناهم بالسوط فإن انتهوا وإلا ~~ضربناهم بالسيف عليه وما في صحيحته ترث المرأة ولا ترث من الرباع شيئا ms1120 ~~محمول على وراثتها قيمة الطوب لا عينه وصحيحة الأحول صريحة في أن النساء لا ~~يرثن من عين الشجر والنخل بل من القيامة وألحق بالشجر المياه المملوكة ~~بتبعية الأرض والتي تكون في مثل البئر والقناة ومنهم من خص الحرمان ~~بالمساكن والدور دون البساتين والضياع فورثها منهما عينا ومن آلات المساكن ~~والدور قيمة والسيد خصه مع ذلك بالعين دون القيامة فورثها عين الضياع وقيمة ~~المساكن وآلاتها ولا يعرف لهما حجة معتد بها والصدوق وأكثر المتأخرين خصوه ~~بغير ذات الولد جمعا بين ما تقدم وموثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) ~~قال سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ~~في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا فقال يرثها وترثه من كل شئ تركه ~~وتركت بحملها على ذات الولد واستشهدوا بصحيحة ابن أذينة في النساء إذا كان ~~لهن ولد أعطين من الرباع وفيه أنها مقطوعة وفي السؤل في الموثقة دلالة على ~~اشتهار الحكم بين الطائفة فيقرب حمل الجواب على التقية كما يومي إليه بعض ~~ما تقدم على أن صرف لفظتي النساء والمرأة المتكررتين في النصوص المتقدمة ~~وغيرها إلى الزوجة غير ذات الولد خاصة يستلزم التخصيص الكثير الذي منع عنه ~~كثير من الأصوليين ويصادم الاجماع الذي نقله بعضهم على التسوية بينهما في ~~الحرمان وإن لم يثبت وهو بإزاء الافراط المنقول عن بعض القدماء من التسوية ~~بينهما وبين سائر الورثة في عدم الحرمان مطلقا والمستيقن منهم يحتاط في أصل ~~الحكم فلا يمنعها شيئا لا سيما ذات الولد منه ثم إن لم يحتط في أصله فلا ~~أقل من الاحتياط في تفاصيله وكذا المستيقنة تحتاط فتمتنع مطلقا ثم لا أقل ~~في التفاصيل لا سيما غير ذات الولد منه كما علم مما ذكر وإذا كان في الورثة ~~حمل ولم يصبروا إلى انفصاله وانكشاف حاله أعطيت الزوجة نصيبها الأدنى وكذا ~~الأبوان ويعزل مما بقي للحمل نصيب ذكرين فلو كان معه ابن أعطى منه الثلث ~~وأوقف للحمل الثلثان استظهارا ms1121 أو بنت أعطيت الخمس وأوقف الباقي فإن خرج ~~ميتا أو فضل عن سهمه بعد ظهور أمره فضل رد على باقي الورثة والخنثى ذو ~~الفرجين فرج الرجال وفرج النساء يعتبر ببوله فإن بال من أحد فرجيه دون ~~الآخر فالحكم له لظهور أنه الطبيعي و الآخر زائد وورد أنه ينظر قوم عدول ~~يأخذ كل واحد منهم مرآة ويقوم الخنثى خلفهم عريانا فينظرون في المرأة فيرون ~~شجا فيحكمون عليه وفيه إيماء إلى أن الابصار ليس بالانعكاس وإلا لم يكن بين ~~النظر إلى المرأة والبشرة فرق إلا أن يقال بإباحة هذا الفرد بخصوصه لكونه ~~أقل تفاحشا لمكان الضرورة وظاهر قوله شجا الانطباع وإن بال منهما جميعا ~~فالاعتبار بالسبق فمن أيهما سبق كان هو الأصلي سواء تقارنا في الانقطاع أم ~~اختلفا وسواء كان الخارج من السابق أكثر من الخارج من المتأخر أم أقل فإن ~~استويا في ذلك فبتأخر الانقطاع والمنقطع أخيرا هو الأصلي و قيل بل الأصلي ~~المنقطع أولا وذهب جماعة من المتقدمين إلى عدم الاعتبار بالانقطاع و منهم ~~من اعتبر قبله الكثرة والغلبة ولا يخلو من قوة لمرسلة الكافي عن أبي عبد ~~الله (ع) في المولود له ما للرجال وما للنساء يبول عنهما جميعا قال من ~~أيهما سبق قيل فإن خرج منهما جميعا قال فمن أيهما استدر قيل فإن استدرا ~~جميعا قال فمن أبعدهما وفي حسنة هشام بن سالم عنه (ع) يورث من حيث سبق بوله ~~فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث وبالجملة إن استبين حاله بشئ مما ذكر حكم ~~فيه بمقتضاه من اعطائه نصيب الذكر أو الأنثى وسائر اللوازم و سمي واضحا ~~وإلا سمي مشكلا وأعطي نصف النصيبين كما هو المعهود في الشرع عند تكافؤ ~~الدعويين وفي موثقة إسحاق بن عمار فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف ~~عقل الرجل وفي رواية أبي البختري في قرب الإسناد فنصف ميراث المرأة ونصف ~~ميراث الرجل وعليه أكثر المتأخرين خلافا للخلاف فيعمل بالقرعة لأنها لكل ~~أمر مشتبه مدعيا عليه الاجماع ولبعض المتقدمين فيستوضح أمره ms1122 بأن تعد أضلاعه ~~فإن استوى جنباه فهي امرأة وإن PageV00P365 # اختلفا فهو ذكر والسيد ادعى عليه الاجماع أيضا وله ما رواه الصدوق عن ~~جعفر عن أبيه عليهما السلام أن علي بن أبي طالب كان يورث الخنثى فتعد ~~أضلاعه فإن كانت أضلاعه ناقصة من أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجال لأن ~~الرجل تنقص أضلاعه من أضلاع النساء بضلع لأن حواء خلقت من ضلع آدم اليسرى ~~القصوى فنقص من أضلاعه ضلع واحد وروي أيضا بسند نقي كثيرا ما يصفه المصنف ~~بالصحة عن أبي جعفر (ع) قال إن شريحا القاضي بينهما هو في مجلس القضاء إذ ~~أتته امرأة فقالت أيها القاضي اقض بيني وبين خصمي فقال لها من خصمك قالت ~~أنت قال أفرجوا لها ففرجوا لها فدخلت فقال لها وما ظلامتك قال إن لي ما ~~للرجال وما للنساء قال شريح فإن أمير المؤمنين يقضي على المبال قالت فإني ~~أبول بهما جميعا ويسكنان معا قال شريح والله ما سمعت بأعجب من هذا وأعجب من ~~هذا قال وما هو جامعني زوجي فولدت منه وجامعت جاريتي فولدت مني فضرب شريح ~~إحدى يديه على الأخرى متعجبا ثم جاء إلى أمير المؤمنين (ع) فقال يا أمير ~~المؤمنين لقد ورد علي شئ ما سمعت بأعجب منه ثم قص عليه قصة المرأة فسألها ~~أمير المؤمنين (ع) عن ذلك فقالت هو كما ذكر فقال لها ومن زوجك قالت فلان ~~فبعث إليه فدعاه فقال أتعرف هذه قال نعم هي زوجتي فسأله عما قالت فقال هو ~~كذلك فقال له لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال ثم قال يا ~~قنبر ادخلها بيتا مع امرأة تعد أضلاعها فقال زوجها يا أمير المؤمنين لا آمن ~~عليها رجلا ولا ائتمن عليها امرأة فقال علي (ع) علي بدينار الخصي وكان من ~~صالحي أهل الكوفة وكان يثق به فقال له يا دينار ادخلها بيتا وعرها من ~~ثيابها و مرها أن تشد مئزرا وعد أضلاعها ففعل دينار ذلك وكان أضلاعها سبعة ~~عشر تسعة في اليمين وثمانية في ms1123 اليسار فالبسها عليه السلام ثياب الرجال ~~والقلنسوة والنعلين وألقى عليها الرداء وألحقه بالرجال فقال زوجها يا أمير ~~المؤمنين بنت عمي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال فقال إني حكمت عليها بحكم ~~الله أن تبارك وتعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى وأضلاع الرجال ~~تنقص وأضلاع النساء تمام ورواه الشيخ بسند فيه جهالة وعلى هذا فلا خنثى ~~مشكل وللقسمة على الأول كيفيتان ذهب إلى كل قوم آ أن يعطى سهم أنثى ونصفه ~~فلو اجتمع معه ابن كان له أربعة وللخنثى ثلاثة والفريضة من سبعة أو بنت كان ~~لها سهمان وله ثلاثة والفريضة من خمسة أو كلاهما فكذلك والفريضة من تسعة ب ~~أن يفرض مرة ذكرا وأخرى أنثى وتقسم الفريضة مرتين و يعطى نصف النصيبين فلو ~~اجتمع معه ابن فمسألتهما على تقدير الذكورة من اثنين وعلى تقدير الأنوثة من ~~ثلاثة فتضرب الاثنين في الثلاثة لتباينهما ثم الحاصل في الاثنين لأنه أقل ~~مخارج النصف يبلغ اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة فللخنثى خمسة وثلاثون ~~من أربعة وثمانين وعلى القسمة الأولى كان له ستة وثلاثون ولو كان بدل الابن ~~بنت فالفريضة أيضا من اثني عشر للخنثى سبعة و لها خمسة فللخنثى خمسة ~~وثلاثون من ستين وعلى القسمة الأولى كان له ستة وثلاثون أيضا ابنين وبنتا ~~فالفريضة من خمسة ثم ابنا وبنتين فمن أربعة ومضروب أحدهما في الآخر عشرون و ~~مضروبه في الاثنين أربعون وللخنثى على تقدير الذكورة ستة عشر وعلى تقدير ~~الأنوثة عشرة فله نصفها ثلاثة عشر وللابن ثمانية عشر وللبنت تسعة فينقص سهم ~~الخنثى عن الثلث ثلث وعلى القسمة الأولى كان له الثلث كملا وبما ذكرناه ظهر ~~أن الاختلاف بين القسمتين متحقق في جميع الصور لا في بعضها كما في المفاتيح ~~هذا فيمن له الفرجان وأما عديمهما فالمشهور أنه يورث بالقرعة يكتب على سهم ~~عبد الله وعلى سهم آخر أمة الله ثم يقول الإمام أو المقرع اللهم أنت الله ~~لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ms1124 ~~يختلفون بين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب ثم يطرح ~~السهمان في سهام مبهمة ثم يجال السهام فأيهما خرج ورث عليه وقيل إن نحى ~~بوله عند خروجه من مباله فهو ذكر وإن بال على مباله فأنثى لمرسلة ابن بكير ~~عن أحدهما (ع) والشيخ قدمه على القرعة ولا يخلو من قوة وعن الحسن بن علي ~~عليهما السلام أنه سئل عن المؤنث فقال هو الذي لا يدرى ذكر هو أو أنثى فإنه ~~ينظر فإن كان ذكرا احتلم وإن كانت أنثى حاضت وبدا ثديها وإلا قيل له بل على ~~الحايط فإن أصاب بوله الحايط فهو رجل وإن نكص بوله كما ينكص بول البعير فهو ~~امرأة وذو الراسين المتشابهين يعتبر بالانتباه عن النوم كما رواه المحمدون ~~الثلاثة عن أبي عبد الله (ع) قال ولد على عهد أمير المؤمنين (ع) مولود له ~~رأسان وصدران في حقو واحد فسئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه يورث ميراث ~~اثنين أو واحد فقال يترك حتى ينام ثم يصاح به فإن انتبها جميعا معا كان له ~~ميراث واحد وإن انتبه واحد وبقي الآخر نايما ورث ميراث اثنين وفي ارشاد ~~المفيد اعتبروه إذا نام ثم نبهوا أحد البدنين والرأسين فإن تنبها جميعا معا ~~في حالة واحدة فهما انسان واحد وإن استيقظ أحدهما و الآخر نائم فهما اثنان ~~وهو أوفق بما ذكره الأصحاب في التنبيه وفيه دلالة على ما اشتبه على كثير ~~منهم حيث قصروا النظر على الرواية الأولى منهم المصنف من حكمه في غير جهة ~~الإرث وفرعوا على ذلك تفريعات كثيرة في أبواب العبادات والعقود والايقاعات ~~وغيرها لا حاجة إلى شئ منها ونقل في الكافي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ~~أبي جميلة قال رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة تغار ~~هذه على هذه وهذه على هذه قال وحدثنا غيره أنه رأى رجلا كذلك وكانا حائكين ~~يعملان على حف واحد وأبو جميلة هو المفضل بن صالح المشهود عليه بالضعف ~~والكذب ms1125 ووضع الحديث والأخيرة مرسلة وإن كان المرسل ممن PageV00P366 # نقل اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأنه لا يرسل إلا عن ثقة مثل ابن ~~أبي عمير وصفوان بن يحيى لأن الظاهر أن ذلك أن صح فإنما هو في أحاديثهم دون ~~حكاياتهم وسند الرواية أيضا مشتمل على قصور ومع ذلك فلا مجال لانكار الوقوع ~~وإن كان مستبعدا في العادة لأنه ليس بممتنع من جهة الطبيعة وقد شوهد مثله ~~في البقر والغنم غير مرة وشاهدناه في الحمار أيضا و الكلام في زيادة ~~الأنملة والإصبع واليد والفرج والرأس يجري مجرى واحد فإن الجزء من المني ~~الصالح لتخلق العضو إذا كان قوي المادة جدا بحسب الكم والكيف جميعا وعرض له ~~قبل أن يقر في الرحم ما يوجب انقسامه وتفرق اتصاله ربما صار ذلك سببا لتعدد ~~ذلك العضو وإن كان بعضها أندر من بعض لا سيما من الرأس إلى الحقو لاشتماله ~~على الأعضاء الرئيسة الشخصية جميعا لا سيما مع بقائه حيا إلى أن يبلغ مبلغ ~~الرجال أو النساء ودونه تعدد الفرج مع قوة الفعل والانفعال كما في الخبر ~~الشريحي وقلما تقع هذه الغرايب إلا في عهود النبوة والإمامة ليتسائل الناس ~~عن أمرهم ويتبين غزارة علوم الأنبياء والأئمة (ع) لا سيما أمير المؤمنين ~~(ع) الذي هو باب مدينة العلم ويقوم بذلك الحجة بهم على الخلق فإنهم صلوات ~~الله عليهم حجج الله في الأرض والعلم عند الله ثم عندهم هذا آخر ما أردنا ~~ذكره في هذا الكتاب وأقصى ما قصدناه من رفع الحجاب عن وجوه مقاصده العجاب ~~وكشف النقاب عن خدود أبكاره العرب الأتراب مع الاحتراز عن الايجاز المفضي ~~إلى الألغاز واجتناب الاطناب المؤدي إلى الاسهاب قضاء لحق من إجابته من ~~أبرك الغنايم واسعافه من أوجب الغرايم وهو المولى الذي سبق في أم الكتاب ~~ذكره و شرح باسمه العلي صدره لا زال ضياءا للدين ومنارا للمهتدين موصوفا ~~بالجميل في كل ناد مذكورا بالخبر عند العاكف والباد فإن نسمت عليه من حضرته ~~قبول القبول فهو غاية المأمول ونهاية ms1126 المسؤول وأنا أعتذر إلى الله وإليه من ~~كل ما طغى به القلم أو زل فيه القدم أو قصر عنه الفهم أو سبق إليه الوهم أو ~~تهافت فيه العبارة أو تخافت فيه الإشارة أو بحت بما لا يليق افشاؤه أو كتمت ~~ما لا ينبغي اخفاؤه أو عدلت عن سنن السداد أو قصرت في نظر واجتهاد أو قبضت ~~أو بسطت في غير محل أو غير ذلك من وجوه الخلل فإنه أدام الله ظلاله وأنعم ~~باله مطلع على دخيلة أحوالي خبير بكثرة أشغالي وبلبالي وأرجو من مكارمه ~~الزاهرة ومحاسنه الباهرة أن لا يقطع عني حبل إخائه ولا يحرمني في الحياة ~~والممات من صالح دعائه وقد ألف الأصل في عام ألف وخمسين والشرح في عام ألف ~~ومائة وثلاث وستين من الأعوام الهجرية المنسوبة إلى هجرة الرسول صلى الله ~~عليه وآله من مكة إلى المدينة قبل وفاته صلوات الله عليه وآله بعشر سنين ~~وهو التاريخ الذي ينسب إليه الوقايع الاسلامية بارشاد أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأصله مأخوذ من الوحي الإلهي كما ينبه عليه ما في سند صحيفة سيد ~~الساجدين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الأئمة الطاهرين وأنشد المصنف ~~طاب ثراه في تاريخ ختم الكتاب وهو النخبة من بحر المتقارب الممدود لخمسين ~~تمت سوى الألف عام فختمي لتاريخ ختمي تمام وذيله الشارح عفى الله عنه بقوله ~~وفض خواتمها شرحها ووافق ذاك كمال الختام ولم يتأت شئ منها على الوجه ~~ففاتها جميعا حسن الانسجام فرغ من تسويده مؤلفه الفقير الحقير المعترف على ~~نفسه بالتفريط والتقصير عبد الله بن نور الدين بن نعمت الله بن عبد الله ~~الموسوي الجزايري التستري غفر الله له ولوالديه وجعل له نورا يسعى في عرصات ~~القيامة بين يديه أصيل يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب المرجب من العام ~~المذكور والحمد لله المنعم المشكور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وبعد فقد وفق الله سبحانه ~~وله الحمد والمنة لمباحثة هذا الكتاب من بدايته إلى نهايته ms1127 ومعاودة النظر ~~في أطراف معانيه من فاتحته إلى غايته مع جماعة من الفضلاء الكرام والعلماء ~~الأعلام والأذكياء الناقرين عن الطارف والنليد المتنبهين لدقائق الاجتهاد ~~والتقليد الجامعين للأصول والفروع الباحثين عن المعقول والمشروع عمدتهم ~~المولى الأجل الأمين ضياء المسلمين برهان الدين أسوة المهتدين قدوة ~~السالكين عصمة الناسكين سناد الأحرار حجة الأبرار الكامل الذي لا يوازن ~~عيارا والفاضل الذي ما زيد اختبارا إلا زيدا اختيارا وهو الركن الشديد ~~المستند إليه هذا الضعيف الممتثل أمره بهد التصنيف ضاعف الله خيراته ~~وسعاداته ولا قطع عنا بركاته وإفاداته فلقد حشا مسامعي بالدرر الفريدة ~~وأفاض علي من فوايده الجديدة ما يقصر عن شكره لساني ويحسر عن حقه بياني ~~وأخذت عنه أكثر مما أخذ عني واستفدت منه أضعاف ما استفاد مني ونبهني على ~~نكات فاتني لها الانتباه وأصلحت بتوفيقه كثيرا من مواقع الاشتباه فجزاه ~~الله عني أفضل الجزاء وأوفاه وأجزل له أهنأ ثوابه وأرضاه وحيث إنه كان هو ~~المقصود بهذا التحرير والخطاب فيه مقصورا على أمثاله من النحارير فلا ضير ~~إن كانت بعض إشاراته خفية على بعض الناظرين ولا غرو إن قصر عن سبر أغواره ~~أفهام القاصرين فإن لكل جواد مجالا وأن لكل مقام رجالا وليعلم أني لم آل ~~جهدا في اقتفاء أخبار الصادقين عليهم السلام والتعبير عنها بألفاظها في ~~خلال الكلام من غير تحريف ولا تغيير ولا تصرف بزيادة أو نقصان أو تقديم أو ~~تأخير إلا في بعض المواضع النادرة لنكتة يراها الناظر ظاهرة فلا يعجل ~~بالهذر قبل أن يشبع النظر ولا يبادر إلى الانكار ولما تمعن الأفكار على أني ~~معترف بقصور الباع ممتحن بزمان أمسى فيه العلم أكسد المتاع مستول فيه الفتن ~~الجايحة متوارد PageV00P367 # فيه المصائب غادية رائحة فليعذرني من وقف فيه على خبط وزلل ولا يعذلني من ~~تنبه لخطأ وخلل وأن السهو والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان وكان الشروع ~~في المباحثة أوائل الشروع في الشرح واختتامه ضحاة يوم الاثنين السابع ~~والعشرين من شهر ربيع المولود من السنة السبعين بعد المائة والألف وكتب ~~الفقير عبد الله ms1128 بن نور الدين بن نعمة الله بن عبد الله الحسيني الموسوي ~~غفر الله ذنوبه وستر عوراته وعيوبه في التاريخ المذكور والحمد لله رب ~~العالمين تاريخ 5 شهر جمادى الأخرى 1312 ملاحظة شد# PageV00P368 #####ENDNOTES# ms1129