######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب ¶ المؤلف : السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. ¶ المحقق : عبدالكريم جدبان . ¶ www.al-majalis.com ¶ ترقيم الصفحات موافقة للكتاب المطبوع . #META# auth: الصنعاني، محمد بن إسماعيل #META# cat: الجوامع والمجلات ونحوها #META# bkid: 453 #META# الكتاب: إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب #META# bkord: 398 #META# المحقق: عبدالكريم جدبان . #META# iso: ارشاد ذوي الالباب الي حقيقه اقوال ابن عبدالوهاب #META# comp: 1 #META# bk: إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب #META# max: 167 #META# المؤلف: السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. #META# digitization_comments: ترقيم الصفحات موافقة للكتاب المطبوع . #META# authinf: الصنعاني، محمد بن إسماعيل (1099 - 1182ه، 1688-1768م). ¶ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. محدث، حافظ، بارع في كثير من العلوم، خطيب، شاعر، ولد بمدينة كحلان قرب صنعاء. ثم انتقل إلى صنعاء وله إحدى عشرة سنة فنشأ بها. له مصنفات كثيرة، بلغت نحو مائة مصنف. منها: سبل السلام، شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني؛ توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار؛ اليواقيت في المواقيت؛ شرح الجامع الصغير للسيوطي؛ إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد؛ الروض النضير. مات بصنعاء. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia ¶ http://www.mawsoah.net #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # ما زالت(¬1) تبلغنا الأخبار من سنة (1160ه ). بأنه ظهر رجل في نجد يدعو ~~إلى اتباع السنة النبوية، وينهى عن الإبتداع، والتزام المذاهب، والاعتقادات ~~في الأولياء وفي العباد من الأحياء والأموات، وينهى عما نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من العمارة على القبور والقباب، وبالجملة أنه ينهى ~~عن كل بدعة، ويأمر باتباع السنة، وأنه هدم مشاهد وقبابا كانت على قبور من ~~يعظمونهم، وصار يأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر، فأحببت ما ذكر عنه، ~~وتوسمت منه كل خير، فكتبت إليه هذه الأبيات، وأرسلتها إلى مكة، فبلغت إليه، ~~ويأتيك تحقيق ما انتهى إليه الحال بعد تمام الأبيات، وهي هذه: # سلام على نجد ومن حل في نجد # وإن كان تسليمي عن(¬2) البعد لا يجدي # لقد صدرت من سفح صنعاء سقى الحيا # رباها وحياها بقهقهة الرعد # سرت من أسير يسأل الريح إن سرت # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد # يذكرني مسراك نجدا وأهله ... PageV01P100 # لقد زادني مسراك وجدا على وجد # قفي واسألي عن عالم حل سوحها # به يهتدي من ضل عن منهج الرشد # محمد الهادي لسنة أحمد # فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي # لقد أنكرت كل الطوائف قوله # بلا صدر في الحق منهم ولا ورد # وما كل قول بالقبول مقابل # ولا كل قول واجب الطرد والرد # سوى ما أتى عن ربنا ورسوله # فذلك قول جل قدرا عن الرد # وأما أقاويل الرجال فإنها # تدور على قدر الأدلة في النقد # وقد جاءت الأخبار عنه بأنه # يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي # وينشر جهرا ما طوى كل جاهل # ومبتدع منه فوافق ما عندي # (فصل في بدع المشاهد) # ويعمر أركان الشريعة هادما # مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد # أعادوا بها معنى سواع ومثله # يغوث وود بئس ذلك من ود # وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... PageV01P101 # كما يهتف المضطر بالصمد الفرد # وكم عقروا في سوحها من عقيرة # أهلت لغير الله جهلا على عمد # وكم طائف حول القبور مقبل # وملتمس الأركان منهن ms01 بالأيدي # (فصل في كتاب دلائل الخيرات) # وحرق عمدا للدلائل دفترا # أصاب ففيها ما يجل عن العد # غلو نهى عنه الرسول وفرية # بلا مرية فاتركه إن كنت تستهدي # أحاديث لا تعزى إلى عالم فلا # تساوي فلسا إن رجعت إلى النقد # وصيرها الجهال للدرس ضرة # ترى درسها أزكى لديها من الحمد # لقد سرني ما جاءني من طريقه # وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي # (فصل في ذكر بدعة المذاهب والتمذهب) # وأقبح من كل ابتداع سمعته # وأنكاه للقلب الموفق ذي الرشد # مذاهب من رام الخلاف لبعضها # يعض بأنياب الأساود والأسد # يصب عليه سوط ذم وعيبة ... PageV01P102 # ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد # ويعزى إليه كل مالا يقوله # لتبغيضه عند التهامي والنجدي # فيرميه أهل النصب بالرفض فرية # ويرميه أهل الرفض بالنصب والجحد # وليس له ذنب سوى أنه غدا # يتابع قول الله في الحل والعقد # ويتبع أقوال الرسول محمد # وهل غيره بالله في الناس من يهدي # لئن عده الجهال ذنبا فحبذا # به حبذا يوم انفرادي في لحدي # (فصل في ذكرأئمة المذاهب الأربعة وبرآءتهم عن طلب تقليدهم) # علام جعلتم أيها الناس ديننا # لأربعة لا شك في فضلهم عندي ؟ # هم علماء الدين شرقا ومغربا # ونور عيون الفضل والحق والزهد # ولكنهم كالناس ليس كلامهم # دليلا ولا تقليدهم في غد يجدي # ولا زعموا حاشاهم أن قولهم # دليل فيستهدي به كل مستهدي # بلى صرحوا أنا نقابل قولهم PageV01P103 إذا خالف المنصوص بالقدح والرد # (فصل في الثناء على من تمسك بالأحاديث) # سلام على أهل الحديث فإنني # نشأت على حب الأحاديث من مهدي # هم بذلوا في حفظ سنة أحمد # وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد # وأعني بهم أسلاف أمة أحمد # أولئك في بيت القصيد هم قصدي # أولئك أمثال البخاري ومسلم # وأحمد أهل الجد في العلم والجد # بحور وحاشاهم عن الجزر إنما # لهم مدد يأتي من الله بالمد # رووا وارتووا من علم سنة أحمد # وليست لهم تلك المذاهب من ورد # كفاهم كتاب الله والسنة التي # كفت قبلهم صحب الرسول ذوي الرشد # أأنتم أهدى أم صحابة أحمد ms02 # وأهل الكساء هيهات ما الشوك كالورد # أولئك أهدى في الطريقة منكم # فهم قدوتي حتى أوسد في لحدي # وشتان ما بين المقلد في الهدى PageV01P104 ومن يقتدي والضد يعرف بالضد # فمن قلد النعمان أصبح شاربا # نبيذا وفيه القول للبعض بالحد # ومن يقتدي أضحى إمام معارف # وكان أويسا في العبادة والزهد # فمقتديا في الحق كن لا مقلدا # وخل أخا التقليد في الأسر في القد (¬1) # (فصل في بدعة القائلين بوحدة الوجود المساوين بين الأنبياء وأهل الجحود) # وأكفر أهل الأرض من قال إنه # إله فإن الله جل عن الند # فسماه كل الكائنات جميعها # من الكلب والخنزير والقرد والفهد # وإن عذاب النار عذب لأهله # سواء عذاب النار أو جنة الخلد # وعباد عجل السامري على هدى # ولائمهم في اللوم ليس على رشد # وتنشدنا عنه نصوص فصوصه # تنادي خذوا في النظم مضمون ما عندي # وكنت أرى من جند إبليس فارتقى(¬2) PageV01P000 بي الدهر حتى صار إبليس من جندي # فلو مات قبلي كنت أدركت بعده # دقائق كفر ليس يدركها بعدي # وكم من ضلال في الفتوحات صدقت # به فرقة أضحوا ألد من اللد # يلوذون عند العجز بالذوق ليتهم # يذوقون طعم الحق فالحق كالشهد # فنسألهم ما الذوق قالوا مثاله # عزيز فلا بالرسم يدرك والحد # تسترهم بالكشف والذوق أشعرا # بأنهم عن مطلب الحق في بعد # ومن يطلب الإنصاف يدلي بحجة # ويرجع أحيانا ويهدي ويستهدي # وهيهات كل في الديانة تابع # أباه كأن الحق في الأب والجد # وقد قال هذا قبلهم كل مشرك # فهل قدحوا هذي العقيدة عن زند # كذلك أصحاب الكتاب تتابعوا # على مذهب الأسلاف فردا على فرد PageV01P106 ( فصل في اغتراب الدين) # وهذا اغتراب الدين فاصبر فإنني # غريب وأصحابي كثير بلا عد # إذا ما رأوني عظموني وإن أغب # فكم أكلوا لحمي وكم مزقوا جلدي # هنيئا مريئا في اغتيابي فوائد # أفوز بها عند افترادي في لحدي # يصلي ولي أجر الصلاة وصومه # ولي كل شيء من محاسنه يبدي # وكم حاسد قد أنضج الغيظ قلبه # ولكنه غيظ الأسير على القد # ودونكها تحوي علوما جليلة # منزهة عن وصف ms03 قد وعن خد # ولا مدحت وصلا لليلى وزينب # ولا هي ذمت هجر سعدى ولا هند # إليك طوت عرض الفيافي وطولها # فكم قطعت غورا ونجدا إلى نجد # أناخت بنجد واستراح ركابها # وراح خليا عن رحيل وعن شد # فأحسن قراها (¬1) بالقراءة ناطما ... PageV01P107 # جوابا فقد أضحت لديك من الوفد # وصل على المختار والآل إنها # لحسن ختام النظم واسطة العقد # لما (¬1) بلغت الأبيات إلى نجد وصل إلينا بعد أعوام من بلوغها إلى أهل ~~نجد رجل عالم يسمى الشيخ مربد بن أحمد التميمي، كان وصوله في شهر صفر سنة PageV01P108 سبعين ومائة وألف، وأقام لدينا ثمانية أشهر، وحصل بعض كتب ابن تيمية وابن ~~القيم بخطه، وفارقنا في عشرين من شوال سنة سبعين راجعا إلى وطنه، وصل من ~~طريق الحجاز وكان من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي وجهنا إليه ~~الأبيات، فأخبرنا ببلوغها ولم يأت بجواب عنها. # وكان قد تقدمه في الوصول إلينا بعد بلوغها الشيخ الفاضل عبد الرحمن ~~النجدي، ووصف لنا من حال ابن عبد الوهاب أشياء أنكرناها، من سفك الدماء، ~~ونهبه الأموال، وتجاريه على قتل النفوس ولو بالاغتيال، وتكفير الأمة ~~المحمدية في جميع الأقطار، فبقي معنا تردد فيما نقله الشيخ الفاضل عبد ~~الرحمن، حتى وصل الشيخ العالم مربد بن أحمد وله نباهة، ووصل ببعض رسائل ابن ~~عبد الوهاب التي جمعها في وجه تكفيره أهل الإيمان، وقتلهم ونهبهم، وحقق لنا ~~أقواله وأفعاله وأحواله، فرأينا أحواله أحوال رجل عرف من الشريعة شطرا، ولم ~~يمعن النظر، ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية، ويدله على العلوم النافعة ~~ويفقهه فيها، بل طالع بعضا من مؤلفات الشيخ أبي العباس ابن تيمية، ومؤلفات ~~تلميذه ابن قيم الجوزية، وقلدهما من غير إتقان، مع أنهما يحرمان التقليد. # ولما حقق لنا أحواله، ورأينا في الرسالة أقواله، وذكر لي أنه إنما عظم ~~شأنه بوصول الأبيات التي وجهنا إليه، وأنه يتعين علنيا نقض ما قدمناه، وحل ~~ما أبرمناه، وكانت أبياتنا هذه قد طارت كل مطار، وبلغت غالب الأقطار، ~~وأتتنا فيها PageV01P110 جوابات عن أهل مكة المشرفة، ms04 ومن البصرة، ومن غيرهما، إلا أنها جوابات خالية ~~عن الإنصاف وبعضها كلام من غير معرفة لما أردناه، فجواب وصل من بندر المخا ~~كله خصام، وذم لقائل النظام، وبيننا وبين الجميع يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين، وينتصف للمظلومين من الظالمين، ولما أخذ علينا الشيخ مربد ذلك، ~~تعين علينا، لئلا نكون سببا في شيء من هذه الأمور، التي ارتكبها ابن عبد ~~الوهاب المذكور، كتبت أبياتا وشرحتها وأكثرت من النقل عن ابن القيم وشيخه ~~ابن تيمية، لأنهما عمدة الحنابلة، فقلت: ### | AUTO رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي # فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي # ظننت به خيرا وقلت عسى عسى # نجد ناصحا يهدي العباد ويستهدي # فقد خاب فيه الظن لاخاب نصحنا # وما كل ظن للحقائق لي مهدي # وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد # فحقق من أحواله كل ما يبدي # وقد جاء من تأليفه برسائل # يكفر أهل الأرض فيها على عمد # ولفق في تكفيرهم كل حجة # تراها كبيت العنكبوت لدى النقد # تجارى على إجرا دما كل مسلم # مصل مزك لا يحول عن العهد # وقد جاءنا عن ربنا في براءة ... PageV01P111 # براءتهم عن كل كفر وعن جحد # وإخواننا سماهم الله فاستمع # لقول الإله الواحد الصمد الفرد # قال الله تعالى في المشركين: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم في الدين } [التوبة:11] # وقد قال خير المرسلين نهيت عن # فما باله لم ينته الرجل النجدي # أخرج الإمام أحمد، والشافعي، في مسنديهما (¬1)، من حديث عبد الله بن عدي ~~بن الخيار، أن رجلا من الأنصار حدثه: (( أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو في مجلسه، فسآره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال ~~الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له. قال: أليس يشهد أن محمدا رسول ~~الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. ~~قال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم )). PageV01P112 # وفي الصحيحين ms05 (¬1) من حديث أبي سعيد، في قصة الرجل الذي قال: (( يا رسول ~~الله اتق الله. وفيه فقال خالد بن الوليد: ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا. لعله ~~أن يكون يصلي. فقال خالد: فكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟! فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لم أؤمر أن أفتش عن قلوب الناس، ~~ولا أشق بطونهم ))(¬2). PageV01P113 # وفي حديث:(( نهيت عن قتل المصلين )) (¬1)، فجعل صلى الله عليه وآله وسلم ~~إقامة الصلاة مانعة من قتله. # وقال لهم لاما أقاموا الصلاة في # أناس أتوا كل القبائح عن قصد # في البيت إشارة إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أم سلمة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، ~~فمن أنكر فقد بريء، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. فقالوا يا رسو ~~الله: ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا )) (¬2). انتهى. وفي رواية: (( ما ~~أقاموا الصلاة ... )). # فقولنا: وقال، ضمير قال له صلى الله عليه وآله وسلم، الحديث أشرنا بما ~~ترى، كما في قولنا في البيت: نهيت عن. ففي البيتين من علم البديع الاكتفاء. # أبن لي أبن لي لم سفكت دماءهم # ولم ذا نهبت المال قصدا على عمد # وقد عصموا هذا وهذا بقول لا # إله سوى الله المهيمن ذي المجد PageV01P114 إشارة إلى ما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ~~فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم ~~على الله )) (¬1). # وأخرج الإمام [أحمد] في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه، من حديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة، ثم قد حرمت علي دماءهم، وأموالهم، وحسابهم على الله )) (¬2). فأخبر ms06 ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن الناس إذا آمنوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا ~~الزكاة، حرمت دماءهم وأموالهم. # وأما قوله إلا بحق الإسلام، فالمراد به ما أباحه الإسلام في الدماء من ~~قتل النفس المؤمنة بغير حق، ومن زنى وهو محصن، ومن ارتد عن الإسلام، أو قطع ~~يد السارق، ومن الساعي في الأرض فسادا، ونحوها، وما أباحه من الأموال كأخذ ~~الزكاة من الغال، وتغريم من اغتصب الأموال. # وقال ثلاث لا يحل لغيرها # دم المسلم المعصوم في الحل والعقد PageV01P115 إشارة إلى حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، ~~أو قتل نفس بغير حق )) (¬1). # أخرجه الشيخان بألفاظ. # وهذا هو الذي أشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إلا بحق ~~الإسلام )) (¬2). # وقال علي في الخوارج إنهم # من الكفر فروا بعد فعلهم المردي # إشارة إلى ما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام (( أنه سئل عن ~~الخوارج: أكفار هم؟ فقال: من الكفر فروا. قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بالأمس ~~بغوا علينا )) (¬3) . PageV01P116 # في فتح الباري (( أن عليا عليه السلام لم يكفر الخوارج مع تكفيرهم له، ~~وقتلهم لعباد الله، وتكفيرهم لمن ليس على بدعتهم من عباد الله )) (¬1)، ~~وللعلماء فيهم أقوال واسعة. # ولم يحفر الأخدود في باب كندة # ليحرقهم فافهمه إن كنت تستهدي # ولكن لقوم قد أتوا بعظيمة # فقالوا علي ربنا منتهى القصد # إشارة إلى ما أخرجه أبو المظفر الإسفرائيني في الملل والنحل: أن الذين ~~أحرقهم علي عليه السلام طائفة من الذين غلوا فيه وادعو فيه الإلهية، وكان ~~كبيرهم عبد الله بن سبأ، كان يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة (¬2). # وأخرج أبو الطاهر المخلص، من طريق عبد الله بن شريك العامري، عن أبيه ~~قال: قيل لعلي عليه السلام: إن هاهنا قوما خارج المسجد يزعمون أنك ربهم !! ~~فدعاهم وقال: ويلكم ما تقولون؟! قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا. فقال: ~~إنما أنا عبد آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، ms07 إن أطعت الله ~~أثابني، وإن عصيته خشيته أن يعذبني، فارجعوا. فأبوا فلما كان الغد غدوا ~~عليه، فجاء قنبر فقال: والله رجعوا يقولون ذلك الكلام. قال: أدخلهم. ~~فقالوا: كذلك. فلما كان اليوم الثالث قال: لئن قلتم لأقتلنكم شر قتلة! ~~فأبوا إلا ذلك. فقال: يا قنبر ائتني PageV01P117 بفعلة،(¬1) فخد لهم خدودا بين باب المسجد والقصر، قال: احفروا وأبعدوا في ~~الأرض، وجاء بالحطب وطرحه في النار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها أو ~~ترجعون. فأبوا أن يرجعوا، فقذفهم فيها وقال: # إني إذا رأيت أمرا منكرا # أوقدت نارا ودعوت قنبرا # قال الحافظ ابن حجر إسناده صحيح. # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب منهاج السنة: إن عليا عليه السلام ~~أمر بإحراق الذين ادعوا فيه الإلهية، فإنه خرج ذات يوم فسجدوا له. فقال ~~لهم: ما هذا؟ قالوا: أنت هو. قال: من أنا؟ قالوا: أنت الله الذي لا إله إلا ~~هو. فقال: ويلكم هذا كفر، فارجعوا عنه وإلا ضربت أعناقكم. فصنعوا في اليوم ~~الثاني والثالث كذلك، وأخرهم ثلاثة أيام، لأن المرتد يستتاب ثلاثة أيام، ~~فلما لم يرجعوا أمر بأخاديد من نار ....إلى آخر ما ذكرناه. وقال: وهذا واجب ~~باتفاق المسلمين. انتهى كلامه. # وأنشد لبعض النصيرية: # أشهد أن لا إله إلا ... علي الأنزع البطين # ولا حجاب عليه إلا ... محمد الصادق الأمين # ولا طريق إليه إلا ... سليمان ذو القوة المتين # إذا عرفت هذا، فلذا قلنا: # وهذا هو الكفر الصريح وليس ذا # برفض ولا رأي الخوارج في المهدي PageV01P118 أردنا بالمهدي: عليا عليه السلام، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(( اللهم اجعله هاديا مهديا في بعثه إلى اليمن )) (¬1)، وبه يعلم أن عليا ~~عليه السلام حرق من كفر بالله، وسجد له، وزعم أنه رب العالمين، وقتله واجب ~~بإجماع المسلمين، كما قال ابن تيمية، وكما هو معروف من ضرورة دين سيد ~~المرسلين. # فاعجب لجعل ابن عبد الوهاب فعل (¬2) علي عليه السلام دليلا على قتل ~~المسلمين المصلين المزكين الموحدين !!! ذكره في رسالته دليلا على قتله عباد ~~الله ونهبهم. # وقولنا ولا رأي ms08 الخوارج في المهدي، أي: أنهم لا يقولون: علي رضي الله عنه ~~إله، بل يقولون: إنه كافر، وحاشاه عما يقول الظالمون. # ثم استدل الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنه: أجمع التابعون وبقية الصحابة ~~على قتل المختار بن أبي عبيد فأشرنا إلى ذلك بقولنا: # وقد قلت في المختار أجمع كل من # حوى عصره من تابعي وذي رشد # على كفره هذا يقين لأنه # تسمى نبيا لا كما قلت في الجعدي PageV01P119 فمن العجب استدلاله بقتل المختار بن أبي عبيد الثقفي (¬1)، وأنه أجمع ~~التابعون PageV01P120 مع بقية الصحابة على قتله، ووجه العجب منا: أن المختار طالب ملك، تغلب على ~~الكوفة ونواحيها، وكان عبد الله بن الزبير (¬1) قد ادعا الخلافة لنفسه ~~بمكة، وغلب PageV01P121 على الحجاز واليمن، وبعث أخاه مصعبا (¬1) إلى العراق ليأخذها له، فقتل مصعب ~~بن الزبير المختار ابن أبي عبيد، كما قتل بعد ذلك عبد الملك مصعبا، وقتل الحجاج PageV01P122 (¬1) عبد الله بن الزبير، فهؤلاء أقوام طلاب ملك ودنيا، ولا يستدل بأفعالهم ~~عاقل، ولا يقال في أفعالهم: أجمع الناس على قتل فلان منهم، وإلا لزمه أنه ~~أجمع الناس PageV01P123 على قتل عبد الله بن الزبير، بل هؤلاء أقوام يسفكون الدماء لطلب الملك، ~~فأفعالهم دولية لا دليلية، فليس لعاقل ولا عالم أن يجعل أفعالهم قدوة. # نعم وقوله: لأنه تسمى نبيا. يعني: أن المختار بن أبي عبيد كان يدعي ~~النبوة. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة: إن المختار بن أبي عبيد ~~كان كذابا، يدعي النبوة وإتيان جبريل إليه. # قال: وهذا كفر إن لم يتب منه كان مرتدا. انتهى. # وقولنا: لا كما قلت في الجعدي. إشارة إلى قوله في رسالته: أنه أجمع ~~التابعون ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم (¬1). هذا كلامه في الرسالة، ~~فادعا الإجماع على قتل الجعد. # قال شيخ الإسلام في كتابه منهاج السنة: إن الجعد بن درهم يقال: إنه أول ~~من ابتدع القول بنفي الصفات، وكان يعلم مروان بن محمد (¬2) آخر خلفاء بني PageV01P124 أمية، وكان الجعد من خراسان، ثم ذكر أن خالد القسري (¬1) ضحى بالجعد ms09 بن ~~درهم وقتله يوم النحر. وقال في خطبة عيد(¬2) النحر: أيها الناس ضحوا تقبل ~~الله منكم، وإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه يقول إن الله لم يتخذ إبراهيم ~~خليلا، ولا كلم الله موسى تكليما، فذبحه (¬3). انتهى. PageV01P125 # فهذا الذي قتل الجعد عامل من عمال بني أمية، قتله بغير مشاورة عالم من ~~علماء الدين، فكيف يقول ابن عبد الوهاب: إنه قتله بإجماع التابعين ؟! فأين ~~الحياء من رب العالمين في نسبة الإجماع لهذا الفعل إلى التابعين ؟!! وهو ~~فعل عامل من عمال الجائزين !!! ولذا قلنا: # فذلك(¬1) لم يجمع على قتله ولا # سوى خالد ضحى به وهو عن قصد # وقد عرفت معنى البيت مما سبق، على أن ابن عبد الوهاب خالف إمامه الإمام ~~أحمد بن حنبل في دعوى الإجماع، فإن أحمد يقول:( من ادعى الإجماع فهو كاذب) ~~ولذا قلنا: # وقد أنكر الإجماع أحمد قائلا # لمن يدعيه قد كذبت بلا جحد # روى ذلك ابن القيم الأوحد الذي # أتى بنفيس العلم في كل ما يبدي # قال أبو بكر بن قيم الجوزية في كتابه أعلام الموقعين في الجزء الأول منه ~~في أثناء كلامه: وصار من لا يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالقرآن ~~(¬2) والسنة قال: هذا خلاف الإجماع. وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام، ~~وعابوا من كل ناحية على من ارتكبه، وكذبوا من ادعاه. فقال الإمام أحمد في ~~رواية عبد الله: PageV01P126 # من ادعا الإجماع فهو كاذب. انتهى بألفاظه. وهذا ينقله عن أحمد الأئمة أهل ~~أصول الفقه (¬1)، فنقله(¬2) ابن الحاجب في مختصر المنتهى. وغيره. # وقال ابن حزم في شرح (¬3) المحلى: إن من ادعا الإحاطة بالإجماع كاذب. ~~وإذا عرفت هذا عرفت أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كاذب بنص إمامه. # كدعواك في أن الصحابة أجمعوا # على قتلهم والسبي والنهب والطرد # لمن لزكاة المال قد كان مانعا # وذلك من جهل بصاحبه يردي # نقل الشيخ محمد [ بن عبد الوهاب ] في رسالته عن الشيخ ابن تيمية أنه قال ~~في الكلام على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو ms10 ~~جاحدها ؟ هذا لم يعهد من الخلفاء والصحابة، بل قال الصديق: والله لو منعوني ~~عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على ~~منعها. فجعل المبيح(¬4) للقتال مجرد(¬5) المنع لاجحد الوجوب، وقد روي أن ~~طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب(¬6) لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء ~~فيهم جميعا سيرة واحدة، وهي قتل مقاتليهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، ~~والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعا أهل الردة. وكان من أعظم فضائل ~~الصديق عندهم PageV01P127 أن ثبته الله عند قتالهم، ولم يتوقف كما توقف غيره، فناظرهم حتى رجعوا... ~~إلى قوله: # وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة الكذاب فهؤلاءلم يقع بينهم نزاع في ~~قتالهم. انتهى ما نقله ابن عبد الوهاب عن ابن تيمية. فتأمل كلامه في تكفير ~~المانع،(¬1) والشهادة عليه إذ(¬2) قتل بالنار، وسبي حريمه وأولاده، عند منع ~~الزكاة. انتهى. # ثم قال: ومن أعظم ما يجلو الاشكال في مسألة التكفير، والقتال لمن قصده ~~اتباع الحق، إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وإدخالهم في أهل الردة، ~~وسبي ذراريهم، وجعلهم معهم كما(¬3) صح عنهم، وهو أول قتال وقع في الإسلام ~~على من ادعا أنه من المسلمين. انتهى. # قلت: لا(¬4) أدري كيف هذا النقل ! فالذي قاله القاضي عياض اليحصبي (¬5) ~~العلامة المالكي، في شرحه لمسلم المسمى بالاكمال، وقال غيره من علماء السنة ~~وفحول الرجال: إن الذين خالفوا الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كانوا ثلاثة أصناف: PageV01P128 # صنف عادوا إلى عبادة الأصنام. # وصنف تبعوا مسيلمة (¬1)، والأسود العنسي (¬2)، وكان كل واحد منهما ادعا ~~النبوة قبل موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصدق مسيلمة أهل ~~اليمامة PageV01P129 وجماعة من غيرهم، وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة من غيرهم، فقتل الأسود قبل ~~وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، فبقي بعض من آمن به (¬1)، فقاتلهم عمال أبي ~~بكر رضي الله عنه، وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر رضي الله عنه الجيوش، ~~وكان أميرهم خالد بن الوليد، فقتلوا مسيلمة بعد حرب شديد. # وصنف ثالث استمروا على الإسلام، ولكنهم جحدوا الزكاة ms11 وتأولوا(¬2) بأنها ~~خاصة لزمنه صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في ~~قتالهم، وهذا معروف في البخاري وغيره. وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل ~~بكفر من منعه الزكاة وإنه بمنعه إياها ارتد عن الإسلام، إذ لو كان هذا رأيه ~~وأنهم كفار، لم يطالبهم بالزكاة، بل يطالبهم بالإيمان والرجوع، ولقال لعمر ~~رضي الله عنه لما PageV01P130 ناظره: إنهم كفار، بل قال: (( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة )) ~~(¬1). وهو صريح أن قتالهم لمنعهم(¬2) الزكاة، ولذا قال: (( والله لو منعوني ~~عناقا... )) الحديث، وهذا في صحيح البخاري وغيره. وإنما قاتلهم الصديق رضي ~~الله عنه لما أصروا على منعها، ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال، فبعث ~~إليهم من دعاهم إلى الرجوع، فلما أصروا قاتلهم ولم يكفرهم، ثم اختلف ~~الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم: هل تغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم كالكفار، ~~أو لا تغنم الأموال ولا تسبى الذراري كالبغاة، فذهب أبو بكر رضي الله عنه ~~إلى الأول. # وذهب عمر إلى الثاني، ووافقه غيره بعد خلافته، وأرجع من كان سباهم أبو ~~بكر، وأرجع إليهم أموالهم، كما ذكره بسنده العلامة أبو عمرو بن عبد البر في ~~كتابه التمهيد. # قال الحافظ ابن حجر: واستمر الإجماع على رأي عمر. وقال: إن تسمية هؤلاء ~~أهل الردة تغليبا مع الصنفين الأولين، وإلا فليسوا بكفار (¬3). انتهى. # وقد(¬4) عرفت ما في نقل الشيخ محمد [ بن عبد الوهاب ] عن ابن تيمية، وأنه ~~مخالف لما في الصحيحين، ولما قاله العلماء، وأنه لا إجماع على تكفير مانعي PageV01P131 الزكاة، ولذا قلنا: إن دعواه في الإجماع على قتل الجعد بن درهم، كدعواه في ~~إجماع الصحابة على ما ذكر، وزدناه(¬1) إيضاحا بقولنا: # فقد كان أصناف العصاة ثلاثة # كما قد رواه المسندون ذوو النقد # وقد جاهد الصديق أصنافهم ولم # يكفر منهم غير من ضل عن رشد # قد عرفت بما حققناه معنى البيتين، وتيقنت أن لا إجماع من الصحابة إلا على ~~كفر أصحاب مسيلمة والعنسي، وعلى قتالهم. # وأما مانعوا(¬2) الزكاة فلم يكفرهم أحد من الصحابة، ولا ms12 أجمعوا على سبي ~~ولا نهب، بل رد عمر رضي الله عنه ذلك، والشيخ محمد [ بن عبد الوهاب ] ينقل ~~هذه الأقوال مستدلا بها على كفر من لديه من المسلمين، وغير من لديه، وإباحة ~~الدماء والأموال، وهذه جهل لا يخفى على الجهال، فضلا عن العلماء والعقال ~~ولذا قلنا: # وهذا لعمري غير ما أنت فيه من # تجاريك في قتل لمن كان في نجد # فإنهم قد تابعوك على الهدى # ولم يجعلوا لله في الدين من ند # وقد هجروا ما كان من بدع ومن PageV01P132 عبادة من حل المقابر في اللحد # فمالك في سفك الدما قط حجة # خف الله واحذر ما تسر وما تبدي # وعامل عباد الله باللطف وادعهم # إلى فعل ما يهدي إلى جنة الخلد # ورد عليهم ما سلبت فإنه # حرام ولا تغتر بالعز والجد # ولا بأناس حسنوا لك ما ترى # فما همهم إلا الأثاث مع النقد # يريدون نهب المسلمين وأخذ ما # بأيديهم من غير خوف ولا حد # فراقب إله العرش من قبل أن ترى # صريعا فلا شيء يفيد ولا يجدي # نعم فاعلموا أني أرى كل بدعة # ضلالا على ما قلت في ذلك العقد # ولا تحسبوا أني رجعت عن الذي # تضمنه نظمي القديم إلى نجد # بلى كلما فيه هو الحق إنما # تجاريك في سفك الدما ليس من قصدي # وتكفير أهل الأرض لست أقوله # كما قلته لا عن دليل به تهدي # وها أنا أبرى من فعالك في الورى PageV01P133 فما أنت في هذا مصيب ولا مهدي # ودونكها مني نصيحة مشفق # عليك عسى تهدي بهذا وتستهدي # وتغلق أبواب الغلو جميعه # وتأت الأمور الصالحات على قصد # وهذا نظام جاء والله حجة # عليك فقابل بالقبول الذي أهدي # وصل على المختار والآل بعده # صلاة وتسليما تدوم بلا حد # ورض على أصحاب أحمد إنهم # أولي الجد في نصح الخلائق والجد # تمت الأبيات في الرجوع عما قيل في رسالة النجدي، والحمد لله رب العالمين، ~~حمدا طيبا مباركا فيه، وسبحان الله وبحمده. # - - - # ثم رأيت من كمال نصح العباد، وما أدخر أجره ليوم المعاد، ذكر ms13 أمور ~~وفوائد(¬1) تتعلق بالتكفير، وذلك أنه ورد في الشرع على قسمين، وكل قسم له ~~حكم، وسأوضحه نظما وأشرحه،(¬2) فقلت: # نعم ثم إن الكفر قسمان فاعلموا ... PageV01P134 # وكل من القسمين أحكامه(¬1) أبدي # فكفر اعتقاد حكمه السفك للدما # وسبي الذراري وانتهاب ذوي الجحد # في النهاية للعلامة ابن الأثير الجزري ما لفظه الكفر على أربعة أنحاء: # كفر إنكار، بأن لا يعرف الله تعالى أصلا ولا يعترف به. # وكفر جحود ككفر إبليس، يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه. # وكفر عناد، وهو أن(¬2) يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به،-حسدا ~~وبغيا- (¬3) ككفر أبي جهل وأضرابه. # وكفر نفاق، وهو أن يعترف بلسانه ولا يعتقد بقلبه (¬4). انتهى. # ويأتي تحقيقه أنه يرجع إلى شيئين: كفر اعتقاد، وكفر عمل. # فكفر الاعتقاد قد أشرنا إلى حكمه، وهو سفك دم أصحابه، وسبي ذراريهم، ونهب ~~أموالهم، وهؤلاء الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم ~~إلى التوحيد، ولا يكف عنهم هذه الأحكام ويعصمها إلا ما أشار إليه قولنا: # إلى أن يقروا بالشهادة للذي # له الخلق والأمر الإله الذي يهدي # وأن يشهدوا أن الرسول محمدا PageV01P135 نبي أتى بالحق والنور والرشد # قد علم من ضرورة دين الإسلام، أنها لا تقبل شهادة أن لا إله إلا الله، ~~إلا بشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا معلوم من ~~ضرورة الدين، فلا نحتاج(¬1) إلى الدليل، وقال تعالى { قد جاءكم الرسول ~~بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ... } [النساء:170] الآية (¬2). # وأما أنه صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالنور، فقال تعالى: { يا أهل ~~الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن ~~كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [المائدة:15]. والنور: القرآن، وهو ~~من أسمائه. # وقولنا: الرشد. قال تعالى حكاية عن الجن: إنهم قالوا: { يهدي إلى الرشد } ~~[الجن:2]. # وأن يشهدوا أن المعاد حقيقة # يعيد بهم رب العباد الذي يبدي # قال الإمام الرازي في أسرار التنزيل: على أن أصول الإسلام هذه الثلاثة: # الأول: إثبات توحيد الله الدالة(¬3) عليه ms14 كلمة لا إله إلا الله. # والثانية النبوة. PageV01P136 # والثالثة المعاد. # وأطال ذكر الأدلة على ذلك من القرآن الكريم، مما لا يحتمله هذا غير ~~الإشارة إليه، والإيمان بالمعاد داخل في الإيمان بأن محمدا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، لأنه جاء بإثبات المعاد والأدلة عليه. والإيمان(¬1) ~~به صلى الله عليه وآله وسلم هو تصديقه في كل ما جاء به، ومنه الإيمان ~~بالمعاد، فلذلك كانت كلمة الشهادتين متكفلة بجميع حقائق الإيمان، واكتفى ~~صلى الله عليه وآله وسلم من الكفار بقولهما، فمن لم يقلهما حل دمه وماله ~~وأهله، إلا من استثنيناه بقولنا: # خلا من له منهم كتاب فإنه # المعاهد والإيفاء حتم لذي العهد # قال الله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }[التوبة:29]. فأمر تعالى بقتالهم إلى أن ~~يعطوا الجزية، فخصوا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ))، أي: وأن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فإن أهل الكتاب جعل الله غاية قتالهم بإعطاء الجزية، كما ~~جعل غاية قتال المشركين التكلم بالشهادتين، وهذا النوع الأول من الكفر ~~وأحكامه. # وأما النوع الثاني فأشرنا إليه بقولنا: # وكفر كمن(¬2) يأتي الكبائر لا سوى # وليس ككفر بالمعيد وبالمبدي # كتارك فرض للصلاة تعمدا ... PageV01P137 # وتارك حكم الله في الحل والعقد # ورد في تارك الصلاة أحاديث أنه كفر بتركه إياها، أخرج مسلم في صحيحه عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )). ورواه أهل السنن الأربع، ~~وصححه الترمذي (¬1). # وأخرج أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) (¬2). # وأخرج هبة الله الطبري - وقال إسناده صحيح على شرط مسلم - من ms15 حديث ثوبان ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: (( بين العبد وبين الكفر الصلاة، فإذا تركها فقد PageV01P138 أشرك )) (¬1)، وفي الباب أحاديث كثيرة سمى فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم تارك الصلاة عمدا كافرا. # وأما قولنا: وتارك حكم الله في الحل والعقد، فهو: إشارة إلى قوله تعالى: ~~{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة:44]، و{ هم ~~الظالمون } [المائدة:45]، و{ هم الفاسقون } [المائدة:47]. # كذا سارق أو شارب الخمر أو زنى # فعنهم نفى الإيمان أحمد ذو المجد # أخرج الطبراني، والبزار عن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزني حين يزني وهو ~~مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف، أو يسرق وهو مؤمن ))(¬2). # قال الحافظ الهيثمي: فيه مدرك بن عمارة ذكره البيهقي في الثقات. وبقية بن ~~خالد، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الصحيح عن أبي هريرة، يرفعه: (( لا ~~يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن )) (¬3)، وفي ~~الباب عن PageV01P139 جماعة من الصحابة: ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن معقل، وأبي سعيد، وجماعة ~~آخرين، فنفى صلى الله عليه وآله وسلم عن هؤلاء الإيمان، ومن لازمه إثبات ~~الكفر لهم. # وقولنا: # ومن صدق الكهان أو كان آتيا # لامرأة في حشها غير مستهدي # إشارة إلى ما(¬1) أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، ~~والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا: (( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، أو ~~أتى امرأة حائضا أو امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم )) (¬2). PageV01P140 # وأخرج أحمد، والحاكم من حديثه أيضا مرفوعا: (( من أتى عرافا، أو كاهنا، ~~فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد )) (¬1). # وقولنا: # ومن لأخيه قال يا كافر فقد # بها باء هذا أو بها باء من يبدي # أي من يبدي هذا القول، وهو قوله لأخيه: يا كافر. وحاصله أن اللفظ لا ~~يضيع، بل ms16 لا بد أن يكون لمن قيل فيه إن كان له أهلا، وإلا عاد على قائله، ~~وهذا إشارة إلى ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ~~(¬2)، وأحمد، والبخاري من حديث ابن عمر، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~إذ قال الرجل لأخيه: يا كافر باء بها أحدهما ))(¬3). # وقولنا: # وليس بهذا الكفر يصبح خارجا PageV01P141 من الدين فافهم ما أقرره عندي # هذا هو(¬1) بيان أن هذا الكفر وإن أطلقه الشارع على فاعل هذه الكبائر، ~~فإنه لا يخرج به العبد عن الإيمان، ويفارق به الملة، ويباح دمه وماله ~~وأهله، كما ظنه من العلماء من لم يفرق بين الكفرين، ولم يميز بين الأمرين، ~~وقد عقد البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان بابا لكفر دون كفر، وذكر أحاديث ~~دالة على ذلك فراجعه. # قال العلامة أبو بكر المعروف بابن القيم في كتابه في الصلاة: إن الحكم ~~بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، من الكفر العملي، وتحقيقه أن الكفر كفر ~~عمل، وكفر جحود. # أما كفر الجحود فهو: أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله، ~~جحودا وعنادا، فهذا الكفر يضآد الايمان من كل وجه. # وأما كفر العمل فهو نوعان: # نوع يضآد الايمان، ويأتي بيانه. # ونوع لا يضآده كالحكم بغير ما أنزل الله، فإن الله سمى فاعله: كافرا، ~~ومثله تارك الصلاة سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كافرا، كما ~~سمعته قريبا، ولكن هذا كفر عمل لا كفر اعتقاد. # قلت: أخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ~~والحاكم، وصححه البيهقي في سننه، عن ابن عباس، في قوله تعالى: { ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة:44].قال: (( إنه ليس PageV01P142 بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرا ينقل من الملة، كفر دون كفر )) ~~(¬1)، وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي ~~حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس، أيضا في الآية قال: (( هي به كفر، وليس كمن ~~كفر بالله واليوم الآخر )) (¬2). # ثم قال ابن القيم: ms17 وقد (( نفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان ~~عن الزاني، والسارق، وشارب الخمر، وعمن لم يأمن جاره بوائقه )) (¬3)، وإذا ~~نفى عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العلم، وإن انتفى عنه كفر الجحود ~~والاعتقاد. # وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض )) (¬4)، فهذا كفر عمل، وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من ~~أتى كاهنا فصدقه )). PageV01P143 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أتى امرأة في دبرها، فقد كفر بما ~~أنزل على محمد )). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد ~~باء بها أحدهما )). # قال: وهذا الكفر لا يخرجه عن الدائرة الإسلامية، والملة بالكلية، كما لم ~~يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة، وإن زال عنه اسم الايمان )) (¬1) ، ~~وهذا التفصيل هو الذي أشرنا إليه بقولنا: # وهذا به جمع الأحاديث والذي # أتى في كتاب الله ذي العز والمجد # فإنه إشارة إلى أنها تعارضت الأحاديث، فحديث: (( حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله )) ، وحديث: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق ~~))(¬2)، مع أن الجنة محرمة على الكافرين، وغيرها(¬3) مما في معناها، ~~وعارضتها هذه الأحاديث التي سمعت من وصف من أتى هذه المعاصي، فإنه كافر مع ~~أنه مقر بالشهادتين معتقد لها، وكذلك آيات القرآن الثلاث، عارضت تلك ~~الأحاديث، فجمع العلماء المحققون بما تراه من تقسيم الكفر. # قال ابن القيم:(( وهذا الجمع بهذا التفصيل هو قول الصحابة، الذين هم أعلم ~~بكتاب الله، وبالإيمان والكفر ولوازمهما، فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم، فإن PageV01P144 المتأخرين لم يفهموا مرادهم، فانقسموا فريقين، فريقا أخرجوا(¬1) من الملة ~~بالكبائر، وقضوا على أصحابها بالخلود في النار. وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي ~~الإيمان، فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى، ~~والقول الوسط. # ثم أخرج عن(¬2) ابن عباس بسنده ما قدمنا، وأخرج عن طاوس قال: (( سئل ابن ~~عباس عن قوله تعالى: : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ~~[المائدة:44].قال: هو لهم كفر، ms18 وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله )). # وقال عنه في رواية أخرى: (( كفر لا ينقل عن الملة )). # وقال عطاء: (( كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق ))(¬3). # قلت: ومن هذا كفر من يدعو الأولياء، ويهتف بهم عند الشدائد، ويطوف ~~بقبورهم ويقبل جدارتها،(¬4) وينذر لها بشيء من ماله، فإنه كفر عملي لا ~~اعتقادي، فإنه مؤمن بالله وبرسوله وباليوم الآخر، ولكن زين له الشيطان أن ~~هؤلاء عباد الله الصالحين (¬5)، ينفعون ويشفعون ويضرون، فاعتقدوا ذلك جهلا، ~~كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام، لكن هؤلاء مثبتون التوحيد لله، لا ~~يجعلون الأولياء آلهة كما قاله الكفار، إنكارا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما دعاهم إلى كلمة PageV01P145 التوحيد:?: { أجعل الآلهة إلها واحدا } [ص:5]، فهؤلاء جعلوا شركاء لله ~~حقيقة، وقالوا في التلبية: (( لبيك لا شريك لك،(¬1) إلا شريك هو لك، تملكه ~~وما ملك )) (¬2)، فأثبتوا للأصنام شركة مع رب الأنام، وإن كانت عبادتهم ~~الضالة قد أفادت أنه لا شريك له، لأنه إذا كان يملكه وما ملك، فليس ~~بشريك(¬3) له بل هو مملوك، فعباد الأصنام جعلوا لله أندادا، واتخذوا من ~~دونه شركاء وتارة يقولون: شفعاء يقربونهم إلى الله زلفى، بخلاف جهلة ~~المسلمين الذين اعتقدوا في أوليائهم النفع والضر، فإنهم مقرون لله ~~بالوحدانية، وإفراده بالإلهية، وصدقوا رسله، فالذي(¬4) أتوه من تعظيم ~~الأولياء كفر عملي لا اعتقادي. # فالواجب هو وعظهم، وتعريفهم جهلهم، وزجرهم ولو بالتعزير، كما أمرنا بحد ~~الزاني والشارب والسارق من أهل الكفر العملي، كما صرحنا به في الأبيات ~~الأصلية حيث قلنا: # وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... ............................. # وكما قلنا: # وكم عقروا في سوحها من عقيرة ... ............................. # وكما قلنا: # وكم طائف حول القبور ... ........................... # ... إلخ. PageV01P146 # فهذه كلها قبائح محرمة من أعمال الجاهلية، فهي من الكفر العملي، وقد ثبت أن ~~هذه الأمة تفعل أمورا من أمور الجاهلية، الفخر في الأحساب، والطعن في ~~الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن ~~مالك الأشعري،(¬1) فهذه من الكفر العملي لا تخرج بها الأمة عن الملة، بل هم ~~مع إتيانهم(¬2) لهذه(¬3) ms19 الخصلة الجاهلية أضافهم صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى نفسه، فقال: (( من أمتي )). # فإن قلت: الجاهلية يقولون(¬4) في أصنامهم إنهم(¬5) يقربونهم إلى الله ~~زلفى، كما يقوله القبوريون، ويقولون { هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس:18]. ~~كما يقوله القبوريون أيضا؟ # قلت: لا سواء، إن القبوريين مثبتون لتوحيد الله بالإلهية، قائلون: إنه لا ~~إله إلا الله، ولو ضربت عنقه على أنه يقول: الولي إله مع الله لما قالها، ~~بل عنده اعتقاد جهل أن الولي لما أطاع الله حق طاعته كان له عنده تعالى(¬6) ~~جاه، به تقبل شفاعته PageV01P147 فيرجا(¬1) نفعه، لا أنه إله مع الله، بخلاف الوثني، فإنه امتنع من قول لا ~~إله إلا الله حتى ضربت عنقه، زاعما أن وثنه إله مع الله، ويسميه ربا وإلها. # قال يوسف عليه السلام:{ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ~~}[يوسف:39 ، سماهم:ا أربابا لأنهم كانوا يسمونهم بذلك، كما قال الخليل { ~~هذا ربي} [الأنعام:76، 77، 78]، في الثلاث الآيات، مستفهما لهم مبكتا(¬2) ~~متكلما على خطأهم،(¬3) حيث يسمون الكواكب: أربابا !! فقالوا(¬4): { أجعل ~~الآلهة إلها واحدا } [ص:5].وقال قوم إبراهيم عليه السلام(¬5): { من فعل هذا ~~بآلهتنا} [الأنبياء:59]، { أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ~~}[الأنبياء:62]. # وقال إبراهيم مستفهما : { أئفكا آلهة دون الله تريدون } [الصافات:86]. ~~ومن هنا تعلم أن الكفار غير مقرين بتوحيد الإلهية، ولا الربوبية، كما توهمه ~~من توهم من قوله:{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم } [الزخرف:9]، قل من يرزقكم من السماء والأرض ...} إلى قوله: ~~{فسيقولون الله} [يونس:31] (¬6). فهذا إقرار بتوحيد الخالقية والرازقية PageV01P148 ونحوهما لله، لا أنه إقرار بتوحيد الإلهية، لأنهم يجعلون أوثانهم آلهة ~~أربابا، كما عرفت، فهذا الكفر الجاهلي كفر اعتقاد، ومن لازمه كفر العمل، ~~بخلاف من اعتقد في الأولياء النفع والضر، مع توحيد الله، والايمان به، ~~وبرسله، وباليوم الآخر، فإنه كفر عمل، فهذا تحقيق بالغ، وإيضاح لما هو ~~الحق، من غير إفراط ولا تفريط. # نعم قد أشرنا لك إلى أن بعض الكفر العملي [ الذي ] يضآد الايمان، ويصير ~~فاعله في حكم الكفر الإعتقادي، قد أشرنا إليه بقولنا: # بلى ms20 بعض هذا الكفر يخرج فاعلا # له أن يكن (¬1) للشرع والدين كالضد # كمن هو للأصنام يصبح ساجدا # وساب رسول الله فهو أخو الجحد # فالسجود للصنم، وسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقتله، والاستهانة ~~بالمصحف من الكفر العملي في صورته (¬2)، لكنه يضآد الإيمان فله حكم الكفر ~~الاعتقادي، فالكفر العملي قسمان: قسم لا يضاد الإيمان كما ذكرنا سابقا، ~~وكفر يضاده كما ذكرناه الآن. PageV01P149 # والذي يقوى عندي أن السجود للصنم، وإهانة المصحف، وقتل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وسبه، من الكفر الاعتقادي العملي، فإنه لا يسجد للصنم وهو يؤمن ~~بالله، ولا يقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مصدق أنه نبي. # ألا ترى أن قريشا في صلح الحديبية لم يرضوا أن يكتب صلى الله عليه وآله ~~وسلم(¬1) هذا ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقالوا: (( ~~قل محمد، فلو نعلم أنك رسول الله لما صددناك عن البيت ... )) (¬2) الحديث. # وهذا الذي فصلته الحق فاتبع # طريق الهدى إن كنت للحق تسجدي(¬3) # قد(¬4) تبين لك وجه أنه الحق وأنه رأي سلف الأمة. # واعلم أن هذا التفصيل ليس خاصا بالكفر بل ثبت انقسام النفاق إلى قسمين، ~~وكذلك الفسق والظلم والشرك، وقد أشرنا إليه بقولنا: # وجا مثل هذا في النفاق وغيره ... من الفسق والشرك الذي كله مردي # قال وكيع: عن سفيان عن ابن جريح، عن عطاء: (( كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، ~~وفسق دون فسق ))، وهذا الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه، فإن الله ~~سما من حكم بغير ما أنزل الله كافرا، وسما جاحد ما أنزل على رسوله كافرا، ~~وليس الكفران على حد سواء، وسما الكافر ظالما في قوله { والكافرون هم ~~الظالمون PageV01P150 } [البقرة:254]، وسما متعدي حدوده في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالما، ~~فقال: { ومن يتعد (¬1) حدود الله فقد ظلم نفسه } [الطلاق:1]. # وقال يونس رسوله ونبيه: { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ~~[الأنبياء:87]. # وقال صفيه آدم (¬2): { ربنا ظلمنا أنفسنا } [الأعراف:23]. # وقال كليمه موسى: { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ms21 } [القصص:16]. ومعلوم ~~يقينا أن هذا الظلم ليس كمثل ذلك الظلم. # وسما الله الكافر فاسقا في قوله: { وما يضل به إلا الفاسقين ، الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ... } [البقرة:26 - 27] الآية (¬3)، وفي ~~قوله: { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } ~~[البقرة:99]. # وسما العاصي المؤمن فاسقا في قوله: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبإ فتبينوا ... } [الحجرات:6] الآية (¬4). وهي نزلت في الوليد(¬5) بن ~~عقبة على PageV01P151 الأكثر. وفي قوله فيمن رمى المحصنات: { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك ~~هم الفاسقون } [النور:4]. والآيات كثيرة في الأمرين. # والشرك أيضا شركان، شرك: ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر، وشرك: لا ينقل ~~عنها وهو الأصغر، وهو(¬1) شرك العمل كالرياء، قال تعالى في الشرك الأكبر: { ~~ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان ~~سحيق } [الحج:31]. # وفي الأصغر: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا } [الكهف:110]. # ومن الأصغر حديث: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ))، رواه أبو داود وغيره (¬2). PageV01P152 # ومنه في آدم عليه السلام وحواء، الآية: { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء ~~فيما آتاهما } [الأعراف:190].. فإنهما سميا ولدهما عبد الحارث،(¬1) وهو اسم ~~الشيطان فكانت التسمية بعبد الحارث(¬2) شركا عمليا، والقصة مبسوطة في كتب ~~التفسير ومعلوم أن حلفه بغير الله لا يخرجه عن الملة، ولا يوجب له حكم ~~الكفار. # ومنه: حديث: (( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل )) (¬3). # وكذلك النفاق نفاقان: نفاق اعتقاد، ونفاق عمل. # فنفاق الاعتقاد: هو (¬4) الذي ذكر أن أهله في الدرك الأسفل من النار، وهو ~~كثير في القرآن. # ونفاق العمل بالحديث الصحيح: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا ~~أوعد أخلف، وإذا أؤتمن خان )) (¬5). وفي معناه أحاديث في بعضها: (( أربع - ~~زاد - وإذا خاصم فجر )) (¬6)، فهذا نفاق عمل، قد يجتمع مع أصل الإيمان. PageV01P153 # ومنه: أحاديث (¬1): (( أن بغض علي عليه السلام نفاق )) (¬2)، فإنه نفاق ~~عمل. فعرفت من هذا كله أن الكفر كفران: كفر اعتقاد، وكفر عمل، ومثله ~~النفاق. والشرك شركان: أصغر، ms22 وأكبر. والظلم ظلمان، والفسق فسقان، ومن له ~~فهم وتوفيق لا يخفاه(¬3) محل الإطلاق. PageV01P154 # فإن قلت: قد ذكرت في الأبيات الأصلية أن القائلين بوحدة الوجود والوجود ~~المطلق، هم أكفر أهل الأرض، مع أنهم يصلون، ويتشهدون،(¬1) ويأتون بأركان ~~الإسلام؟ PageV01P155 # قلت: قد أشرنا إلى هذا وجوابه، بقولنا: # فإن قلت قد كفرت من قال إنه # إله وإن الله جل عن الند # مسماه(¬1) كل الكائنات جميعها # من الكلب والخنزير والفهد والقرد # مع أنه صلى وصام وجانب التو # سع(¬2) في الدنيا ومال إلى الزهد # فقلت استمع مني الجواب ولاتكن # غبيا جهولا للحقائق كاللد # فإن الذي عنه سألت مجاهر # بنفي الإله الواحد الصمد الفرد # ونفي نبوات النبيين كلهم # فما أحمد الهادي لدى ذاك بالمهدي # وتصويب أهل الشرك في شركهم فما # أبو لهب إلا كحمزة في الجد(¬3) # وهارون أخطا حين لام جماعة # عكوفا على عجل يخور ولا يهدي # فإن لم يكن هذا هو الكفر كله ... PageV01P156 # فعقلك عقل الطفل زمل في المهد # فقد كفر الشيخ ابن تيمية ومن # سواه من الأعلام في السهل والنجد # أولئك إذ قالوا الوجود بأسره # هو الله لا رب تميز من(¬1) عبد # واعلم ( أنا قد حققنا أحوال من ذكر من ابن عربي وغيره، في رسالتنا التي ~~سميناها: نصرة المعبود، ونقلنا ألفاظهم الكفرية من كتبهم، ونصوص كلماتهم في ~~شعرهم ونثرهم، وإنما نشير هنا إلى بعض ما ذكرناه فيها ) (¬2). # إنه قد وقع السؤال من(¬3) القائلين بوحدة الوجود، في رأس المائة الثامنة، ~~ونقلت(¬4) في السؤال بعض ألفاظهم، وانتدب علماء الإسلام للجواب عنه، من ~~أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم. # ولفظ السؤال: ما يقول العلماء في كتاب بين أظهر الناس، أكثره ضد لما ~~أنزله الله في كتبه المنزلة، وعكس لما قاله(¬5) أنبياؤه عليهم السلام، فيه: ~~أن آدم عليه السلام إنما سمي إنسانا، لأنه من الحق بمنزلة إنسان العين، ~~الذي يكون به(¬6) النظر. # وقال في محل آخر: إن الحق المنزه، هو الخلق المشبه. PageV01P157 # وقال في قوم نوح عليه السلام: إنهم لو تركوا عبادتهم(¬1) لود، وسواع، ~~ويغوث، ويعوق،(¬2) لجهلوا من(¬3) الحق أكثر مما ms23 تركوا. # وقال: إن قوم هود كانوا على صراط مستقيم. # ثم أنكر حكم الوعيد، في حق من حقت(¬4) عليه كلمة العذاب من سائر العبيد. ~~فهل يكفر بذلك ويكفر من يصدقه أم لا؟ وهل يأثم سامعه إذا كان بالغا عاقلا، ~~ولم ينكره بلسانه أو بقلبه؟ # فأجاب عنه علماء الأمة: # قال الشيخ شيخ الإسلام ابن تيمية، المتفق على إمامته في علوم العقل ~~والنقل، رحمه الله تعالى ما لفظه:( هذه الكلمات المذكورة(¬5) المنقولة، كل ~~كلمة منها من الكفر، الذي لا نزاع فيه بين أهل الملل من المسلمين واليهود ~~والنصارى، فضلا عن كونها كفرا في شريعة الإسلام. # فإن قول القائل: إن آدم للحق تقدس وتنزه وتعالى، بمنزلة إنسان العين من ~~العين الذي يكون به النظر، يقتضي أن آدم عليه السلام(¬6) جزء من الحق تقدس PageV01P158 وتعالى وبعض منه، بل أفضل أبعاضه وأجزائه، وهذا هو حقيقة مذهب هؤلاء القوم، ~~وهم مقرون به من أقوالهم )(¬1). # ثم(¬2) قال:( ولما قرأوا(¬3) هذا الكتاب - أعني - الفصوص على أفضل(¬4) ~~متأخريهم، قال قائل: إن هذا الكتاب مخالف للقرآن،(¬5) قال القرآن كله شرك، ~~وإنما التوحيد في كلامنا هذا(¬6) - يعني - أن القرآن يفرق(¬7) بين العبد ~~والرب. وحقيقة التوحيد عندهم أن العبد هو الرب. # فقال له قائل: فأي فرق بين أختي وزوجتي، وبنتي؟! # قال: لا فرق، لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام! # قلنا: حرام عليكم )(¬8)! # وأجاب سعد الدين قاضي الحنابلة بالقاهرة: ما ذكر من الكلام، قد تضمن ~~تصديقه بما هو كفر، فيجب الرجوع عنه، والتلفظ بالشهادتين عنده، وحق على PageV01P159 من سمع ذلك إنكاره، ويجب محو ذلك وما كان قريبا منه، ولا يترك بحيث يطلع ~~عليه، فإن في ذلك ضررا عظيما، على من لم يستحكم الإيمان من(¬1) قلبه. # وأجاب جماعة من الأئمة، منهم بدر الدين بن جماعة، والخطيب شمس الدين محمد ~~بن يوسف الجزري الشافعي،(¬2) والقاضي بدر الدين الكتاني الشافعي، وشرف ~~الدين الداودي(¬3) المالكي، وأئمة الشام، ومصر، والحرمين، بجوابات مصرحة ~~بكفر قائل ذلك وناقله، [و] هي عندنا، إلا أنه لا يحتمل شرح الأبيات الزيادة ~~على هذا في بيان ms24 ما أشرنا إليه: # وهذا مقال للفلاسفة الأولى # إلى النار مسراهم يقينا بلا رد # أي أن قول أهل هذه المقالة، قول قاله قبلهم أهل التعطيل والإلحاد من ~~الفلاسفة، وهم القائلون بالوجود المطلق، وأقوالهم مبسوطة في كتب المقالات، ~~فجاء هؤلاء الطوائف تظهروا بالاسلام، وأدخلوا فيه(¬4) هذه الدواهي العظام، ~~وألفوا في هذه الكفريات مؤلفات أشرنا إليها بقولنا: # وألف في هذا ابن سبعين كتبه # وتابعه الجيلى ويا بئس ما يبدي PageV01P160 قال ابن خلدون قاضي الديار المصرية: إنه ألف ابن عربي، وابن سبعين، وابن ~~برجان، وأتباعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم، ولهم تآليف كثيرة ~~يتداولونها(¬1) مشحونة بصريح الكفر، ومستهجن البدع. # وأما الجيلي بالجيم (¬2) فهو مصنف كتاب الانسان الكامل، كتاب ملأه ~~بالكفر والضلالة،(¬3) مع ركة ألفاظ، وشعر في غاية الضعف. ولذا قلنا: # ولكن أرى الطائي أطولهم يدا # أتى بفصوص لا تزان بها الأيدي # المراد: ابن عربي الطائي، فإنه فتح لهم باب جهنم، بالتأليفات المشتملة ~~على تخريب الأحاديث والآيات، ككتاب الفتوحات المكية، والفصوص، وغير ذلك. # وجا منهم ابن الفارض الشاعر الذي # أتى بعظيم الكفر في روضة الورد # أجاد نظاما مثل ما جاد كفره # فسبحان ذي العرش الصبور على العبد # ثبت إطلاق الصبور عليه تعالى في أسمائه الحسنى، والمراد بابن الفارض هو ~~عمر بن الفارض، شاعر رقيق(¬4) الألفاظ، بديع المعاني، سلك طريقة إخوانه، ~~وأتى في تائيته(¬5) بالكفر الصريح، الذي قصر عنه عباد المسيح، وجعل نفسه ~~إلها كما يفعله غيره. وقال: # وما عقد الزنار حكما سوى يدي ... PageV01P161 # وإن حل بالإقرار لي فهي حلت # وقال: # لها صلواتي في المقام أقيمها # وأشهد فيها أنها لي صلت # إلي رسولا(¬1) كنت مني مرسلا # ونفسي بآياتي علي استدلت # وقال في تصويب الأوثان: # وإن خر للأحجار في البدو(¬2) عاكف # فلا تغد بالإنكار للعصبية (¬3) # وله فيها كلها عجيب (¬4)، قصر عنه إبليس وفرعون في كفرهما، وقد صوب ابن ~~عربي قول فرعون:{ أنا ربكم الأعلى } [النازعات:24] ، بما هو معروف، وقد ~~بسطنا أقاويلهم في الرد عليهم، في رسالة سميتها: نصرة المعبود، في الرد على ~~أهل وحدة الوجود. # أنزهه عن ms25 كل قول يقوله # ذوو الكفر والتعطيل من كل ذي جحد # وأثني عليه وهو والله بالثنا PageV01P162 حقيق فقل ما شئت في الواحد الفرد # بديع السماوات العلا خالق الملا # ورازقهم من غير كد ولا جهد # بدا(¬1) خلقنا من أرضه ويردنا # إليها ويخرجنا [ منها ] معيدا كما يبدي # أي: حال كونه معيدا كما بدأنا، قال تعالى: { كما بدأكم تعودون } ~~[الأعراف:29]. وقال تعالى: { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى } [طه:55]. # فريقين هذا في جهنم نازل # وذلك مزفوف إلى جنة الخلد # ألا ليت شعري أي دار أزورها # فقد طال فكري في الوعيد وفي الوعد # إذا ما ذكرت الذنب خفت جهنما # فقال الرجا بل غير هذا ترى عندي # أليس رحيما بالعباد وغافرا # لما ليس شركا قاله الرب ذو المجد # فقلت نعم لكن أتانا مقيدا # بمن شأه فافهم وعض هنا(¬2) الأيدي PageV01P163 قال الله تعالى:{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ~~[النساء : 148] . مقيد(¬1) إطلاق غفران الله ما دون الشرك بالمشيئة، فأين ~~يقوى(¬2) الرجاء والقيد مبهم؟! ولذا قلنا: # فهل أنا ممن شاء غفران ذنبه # فيا حبذا أم لست من ذلك الورد ؟! # هنا قطع الخوف القلوب وأسبل الد # موع من الأبرار في ساحة الخد # فأسأله حسن الختام فإنما # إليه انقلابي في الرحيل(¬3) إلى اللحد # ومغفرة منه ولطفا ورحمة # إذا ما نزلت القبر منفردا وحدي # فأرجوه(¬4) يعفو(¬5) كل ذنب أتيته # ويغفر لي ما كان في الهزل والجد # ويلحقنا بالمصطفى وبآله الك # رام كراما والصحاب أولي الرشد # قصدت بهذا النظم نصح أحبتي # وأختمه بالشكر لله والحمد # وصل على خير الورى وآله ... PageV01P164 # صلاة وتسليما يدوم (¬1) بلا حد # ورض عن الأصحاب أصحاب أحمد # أولي الجد في نصر الشريعة والجد ms26