######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006348 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006348 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6348 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6348 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صلاح الدين مقبول أحمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1405 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الدار السلفية - الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم الاجتهاد إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ~~ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن ~~يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد ~~عبده ورسوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون} آل (عمران 102) {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ~~وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} النساء 1 {يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ~~ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} الأحزاب 70 71 أما بعد فإن خير الحديث كتاب ~~الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل ~~محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار لقد قدر الله عز وجل لشريعة ~~الإسلام خلودها وكفاءتها وصلاحيتها # PageV01P003 # لكل زمان ومكان فأوحى إلى عبده ورسوله محمد بن عبد الله النبي الأمي صلى ~~الله عليه وسلم القرآن المجيد ذلك الدستور الكامل الخالد للبشرية جمعاء ~~قائلا {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد} فصلت 41 42 وأمر رسوله ببيانه وشرحه حيث قال {وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} النحل 44 وأوجب طاعة رسوله ~~على الأمة في كل ما يأمر وينهى قائلا {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} الحشر 7 فجعل الله عز وجل ~~كتابه الكريم مع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم المصدر الأساسي للإسلام في ~~العقائد والأحكام والعبادات والمعاملات وجميع أمور المعاش والمعاد مع هذا ~~لم يهمل الله سبحانه وتعالى عقول هذه الأمة التي أخرجت للناس تأمر بالمعروف ~~وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ولم يعطل مداركها ولم يجمد أفكارها فتكون ~~متحيرة ms01 مشدوهة أمام المسائل الجزئية التي تستجد مع تغير العصر بل دفعها إلى ~~التفكير الدائم في الإنسان والكون والحياة وحثها على العمل الدؤب لصالح ~~الأمة وحملها على الاجتهاد المنشود لاستنباط الجزئيات المستحدثة من الكليات ~~المقررة والأصول الثابتة من الكتاب والسنة {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو ~~الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} ~~النساء 83 لما كان إعمال الفكر في نصوص الكتاب والسنة وسيلة التعرف على ~~الأحكام # PageV01P004 # غير المنصوص عليها وكان الاجتهاد طريقا حتميا للوقوف على مرامي الشريعة ~~وسبيل الحفاظ على خلودها وصلاحيتها ومرونتها فتح الإسلام باب الاجتهاد على ~~مصراعيه إلى ما شاء الله أمام علماء الأمة الأكفاء البررة العاملين بالكتاب ~~والسنة وذلك لتغطية حاجات الناس حسب تجدد المصالح وتغير الأعراف وتقدم ~~الزمن فأحببنا أن نقدم بين يدي كتاب إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد بحثا ~~يتعلق بهذا الموضوع الهام وهذا البحث يحتوي على بابين الأول حكم الإجتهاد ~~في المسائل الفقهية بعد الأئمة الأربعة والثاني حكم الإجتهاد في الحكم على ~~الحديث في الأعصار المتأخرة # PageV01P005 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول حكم الإجتهاد في المسائل الفقهية - ~~صلى الله عليه وسلم - ### | الإجتهاد في اللغة # الإجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد بفتح الجيم وضمها وهو المشقة والإجتهاد ~~والتجاهد بذل الوسع والمجهود والتجاهد بذل الوسع كالإجتهاد وعلى هذا يقال ~~اجتهد في الأمر أي بذل وسعه وطاقته في طلبه ليبلغ إلى نهايته سواء كان هذا ~~الأمر من الأمور الحسية كالمشي والعمل أو الأمور المعنوية كاستخراج حكم أو ~~نظرية عقلية أو شرعية أو لغوية فيقال بذل طاقته ووسعه في تحقيق أمر من ~~الأمور التي تستلزم كلفة أو مشقة فقط ولا يقال اجتهد في حمل قلم أو كتابة ~~سطر أو سطور عما ليس فيه مشقة ### | الإجتهاد في اصطلاح الأصوليين # قد عرفه علماء الأصول بتعريفات تختلف عباراتها وتتحد معانيها في # PageV01P007 # الجملة ومغزاها فيما يلي الإجتهاد هو استفراغ الوسع وبذل المجهود في طلب ~~الحكم ms02 الشرعي عقليا كان أو نقليا قطعيا كان أو ظنيا على وجه يحس من النفس ~~العجز عن المزيد عليه ### | شروط الإجتهاد # إن شروط الإجتهاد التي قررها الأصوليون فيها بعض الاختلاف من حيث الزيادة ~~والنقصان ويمكن لنا أن نقسم هذه الشروط قسمين حتى يحتويا كل ما ذكر فيها ~~بالإيجاز القسم الأول الشروط العامة شروط التكليف وهي 1 الإسلام 2 البلوغ 3 ~~العقل # PageV01P008 # القسم الثاني الشروط التأهيلية وهي تتنوع إلى نوعين الأول الشروط ~~الأساسية وهي 1 معرفة الكتاب 2 معرفة السنة 3 معرفة اللغة 4 معرفة أصول ~~الفقه 5 معرفة مواضع الإجماع الثاني الشروط التكميلية وهي 1 معرفة البراءة ~~الأصلية 2 معرفة مقاصد الشريعة # PageV01P009 ### | 3 - # معرفة القواعد الكلية 4 معرفة مواضع الخلاف 5 العلم بالعرف الجاري في ~~البلد 6 معرفة المنطق 7 عدالة المجتهد وصلاحه 8 حسن الطريقة وسلامة المسلك ~~9 الورع والعفة 10 رصانة الفكر وجودة الملاحظة 11 الإفتقار إلى الله تعالى ~~والتوجه إليه بالدعاء 12 ثقته بنفسه وشهادة الناس له بالأهلية 13 موافقة ~~عمله مقتضى قوله # PageV00P000 ### | أهمية الإجتهاد # إن الإجتهاد في الإسلام أقوى دليل على أن ديننا الحنيف هو الدين الشامل ~~الخالد الوحيد الذي يساير ركب الحضارة الإنسانية عبر العصور والأجيال ويرحب ~~بكل التغيرات الطارئة والمشاكل الناجمة من تجدد الظروف والمصالح على اختلاف ~~المجتمعات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها ويعرض لها حلولا مناسبة في ~~ضوء الأحكام الكلية والأصول الثابتة من الكتاب والسنة ### | الإجتهاد منحة إلهية مستمرة # إن مسائل العصر تتجد ووقائع الوجود لا تنحصر ونصوص الكتاب والسنة محصورة ~~محدودة فكان الإجتهاد في الأمور المستحدثة حاجة إسلامية ملحة لمسايرة ركب ~~الحياة الإنسانية تلبية لهذه الحاجة قد قام الصحابة رضي الله عنهم ومن ~~بعدهم من التابعين وأتباعهم وأئمة الإسلام وفقهاء الأمة بالإجتهاد في ~~المسائل المستجدة في عصورهم وصار الإجتهاد منحة ربانية مستمرة يتمتع بها ~~المسلمون بجهود المجتهدين الأكفاء في كل زمان ومكان ولم تكن خاصة بعصر دون ~~عصر وبمصر دون مصر حتى يفهم ونعوذ بالله تعالى أن رحمة الله عز وجل صارت ~~عقيمة ms03 بعد ذلك وانقطعت عن العلماء المتأخرين المتأهلين ولا شك أن هذا ~~الإعتقاد بإنتهاء الإجتهاد والمجتهدين تحجر رحمة الله الواسعة وحكم على ~~قدره وقضائه بدون علم يشبه بصيحة في واد ونفخ في رماد أمام قول الله عز وجل ~~{وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم} الجمعة 2 3 # PageV01P011 # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل أمتي ~~مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره هذا ولا يسوغ لأحد أن يدعي أن الأئمة ~~المجتهدين المتقدمين استوعبوا كل ما هو كائن إلى يوم القيامة لأن استيعاب ~~ما كان وما يكون من صفات الله عز وجل التي لا يشاركه فيها أحد غيره {وعنده ~~مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة ~~إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ~~الأنعام 59 ولأجل هذا لم يكن الصحابة ومن بعدهم يجتهدون في المسائل ~~الخيالية بل كانوا يكرهون الكلام فيما لم يقع ويمتنعون من الإجابة عن ~~الإفتراضات عن مسروق بن الأجدع قال سألت أبي بن كعب عن شيء فقال أكان بعد ~~قلت لا قال فاصبر حتى يكون فإن كان اجتهدنا لك رأينا وعن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال إياكم وهذه العضل فإنها إذا نزلت بعث الله لها من يقيمها ~~ويفسرها # PageV01P012 # كل هذا التوقي من الكلام في الإفتراضات كان إيمانا بأن الجهود الإنسانية ~~مهما بذلت في تدوين المسائل الخيالية والوقائع الفرضية لا تستوعبها وأما ~~عند وقوعها فالله القادر القدير عالم الغيب والشهادة يقيض من يحلها ويجتهد ~~فيها ### | مدى حرية التفكير والإجتهاد عند الأئمة واختلاف أصحابهم معهم # إن الأئمة رحمهم الله كانوا يبذلون أقصى جهودهم للوصول إلى الحق في ~~المسائل الإجتهادية ومع هذا لم يكونوا يقطعون بأن إجتهادهم هو مسك الختام ~~والأمر الآخر الذي لا يجوز خلافه قطعا بل كانوا يحتاطون احتياطا لازما عند ms04 ~~إبداء آرائهم في المسائل ويخافون في ذلك مخالفة النصوص الصريحة من الكتاب ~~والسنة ولأجل هذا نصوا على الرجوع إلى السنة عند ظهور مخالفتهم إياها ~~وأوصوا تلاميذهم وأصحابهم بترك أقوالهم المخالفة لها وهي مستفيضة في مكانها # PageV01P013 # وكذلك لا يتصور أن إماما من الأئمة الأعلام مهما بلغ من العلم والحفظ ~~والضبط والإتقان والفضل والوجاهة يستقل بالحكم على الشيء ويستبد برأيه ~~ويفرضه على الآخرين فرضا قال الله عز وجل {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي ~~علم عليم} يوسف 76 {وقال} {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا} الإسراء 85 وإني أعتقد وأدين بأن الأئمة كانوا أبعد من أن يتصفوا ~~بهذه الصفة الكريهة من الاستبداد بالرأي وفرضه على الآخرين وكانوا يدورون ~~حيث دار الحق بكل أمانة وإخلاص فالحق ليس محصورا في رأي أحد قطعا إلا النبي ~~المعصوم صلى الله عليه وسلم وما أحسن ما ورد عن الإمام أبي حنيفة من قوله ~~عند الإفتاء هذا رأي النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو أحسن ما قدرت عليه فمن ~~جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب ونقل عن الإمام الشافعي أنه قال ما ناظرت ~~أحدا إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي اتبعني وإن ~~كان الحق معه اتبعته انطلاقا من هذا المبدأ العادل من حرية التفكير وتقدير ~~رأي الآخرين اختلفت الأئمة فيما بينهم في الأصول واختلف أصحابهم معهم أيضا ~~في الأصول كما اختلفوا معهم في الفروع # PageV01P014 # فقد اختلف أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني مع شيخهما الإمام أبي حنيفة ~~حتى في الأصول قال السبكي فإنهما يخالفان أصول صاحبهما وقال ابن خلكان في ~~ترجمة أبي يوسف كان الغالب عليه مذهب أبي حنيفة وخالفه في مواضع كثيرة وقال ~~إمام الحرمين الجويني استنكف محمد بن الحسن وأبو يوسف عن متابعته في ثلثي ~~مذهبه ووافقا الشافعي رحمهم الله في أكثر المسائل وقال السيوطي وكذلك ابن ~~وهب وابن الماجشون والمغيرة بن أبي حازم ومطرف بن كنانة لم يقلدوا شيخهم ~~مالكا في كل ما ms05 قال بل خالفوه في مواضع واختاروا غير قوله وكذلك القول في ~~المزني وأبي عبيد بن حربويه وابن خزيمة وابن سريج فإن كلا منهم خالف إمامه ~~في أشياء واختار منها غير قوله يتضح من هذا أن اجتهاد المجتهد ورأيه لا ~~يمكن أن يكون بمثابة حكم الله عز وجل ولو كان كذلك لما ساغ لأصحاب الأئمة ~~أن يخالفوا آراء شيوخهم # PageV01P015 # وهكذا كان الفقه الإسلامي في القرون المشهود لها بالخير في ازدهار مستمر ~~ونمو متواصل وتقدم دائم وكانت اجتهادات الأئمة بين الأخذ والعطاء والرد ~~والقبول حتى في أوساط أصحابهم إلى أن فشا التقليد في نصف القرن الرابع وبدأ ~~التعصب المذهبي يبيض ويفرخ ويصور الحكيم ولي الله الدهلوي ما حدث في الناس ~~بعد المائة الرابعة قائلا ولم يأت قرن بعد ذلك إلا وهو أكثر فتنة وأوفر ~~تقليدا وأشد انتزاعا للأمانة من صدور الرجال حتى اطمأنوا بترك الخوض في أمر ~~الدين وبأن يقولوا {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} ~~الزخرف 22 وإلى الله المشتكى وهو المستعان وبه الثقة وعليه التكلان ### | باب محزن من تأريخ المذاهب الفقهية # نظرة على كتب المذاهب الفقهية وسير الأئمة المتبوعين وكتابات علماء ~~المذاهب لتقويم مذاهبهم وترجيحها على المذاهب الأخرى تكشف ما بينها من ~~أحقاد متأصلة واتهامات متبادلة وحروب متطاولة وهجمات عنيفة حتى على الأئمة ~~وحط أقدارهم وتسفيه آرائهم ما يجعل الإنسان المسلم المنصف العادل يتيقن أن ~~قول مقلدة المذاهب الشائع بينهم إن المذاهب كلها حق وعلى الصواب من الدعاوي ~~المجردة التي لا دليل عليها والواقع التأريخي يصدق ذلك منذ نشوء التعصب ~~الأعمى للمذاهب حتى يومنا هذا وإليكم بعض الأدلة على ما قلناه على سبيل ~~المثال لا الحصر ### $ 1 - كل حزب بما لديهم فرحون # كل من مقلدة المذاهب يدعي أن الحق ما هو عليه وما عليه غيره فباطل وجوبا # PageV01P016 # قال الحصفكي وهو من أشهر المؤلفين الأحناف في الفقه الحنفي وفيها أي في ~~الأشباه إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا قلنا وجوبا مذهبنا صواب يحتمل ~~الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل ms06 الصواب وإذا سئلنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا ~~قلنا وجوبا الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا وأيضا نسب الحصفكي ~~أبيات إلى عبد الله بن المبارك في مدح الإمام أبي حنيفة ومنها ... فلعنة ~~ربنا أعداد رمل ... على من رد قول أبي حنيفة ... ونسب إلى أبي الحسن الكرخي ~~الحنفي أنه قال كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وحديث ~~كذلك فهو مؤول أو منسوخ وقال إمام الحرمين الجويني الشافعي نحن ندعي أن يجب ~~على كافة العاقلين وعامة المسلمين شرقا وغربا بعدا وقربا انتحال مذهب ~~الشافعي ويجب على العوام الطغام والجهال الأنذال أيضا انتحال مذهبه بحيث لا ~~يبغون عنه حولا ولا يريدون به بدلا # PageV01P017 # وهكذا كل واحد يعظم إمامه ويرجح مذهبه ويدعو إلى التقيد به ويسفه مذاهب ~~الآخرين ويبالغ في حط أقدارهم ويرفع إمامه إلى منزلة لم يبلغ بها أحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ### | إقتداء المقلدين بعضهم لبعض في الصلاة # وصل الخلاف المذهبي بين المقلدين إلى أن كثيرا من فقهاء الأحناف قد أفتوا ~~ببطلان صلاة الحنفي وراء إمام شافعي قال ابن الهمام قال أبو اليسر اقتداء ~~الحنفي بشافعي غير جائز لما روى مكحول النسفي في كتاب له سماه الشعاع أن ~~رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه مفسد بناء على أنه عمل كثير ~~ومنهم من قيد جواز الاقتداء به كقاضيخان بأن لا يكون متعصبا ولا شاكا في ~~إيمانه ويحتاط في موضوع الخلاف وقد رد الشافعية على هذه التهجمات الحنفية ~~بأن ألفوا كتبا ينتقصون فيها مذهب الحنفية ومن أشهرها كتاب مغيث الخلق في ~~ترجيح القول الحق لأبي المعالي عبد الملك الجويني الشهير بإمام الحرمين ت ~~478 ه فقد عاب فيه مذهب الإمام أبي حنيفة في الصلاة وقال وهو يصور الصلاة ~~التي جوزها الحنفية فإن من انغمس في مستنقع نبيذ ولبس جلد كلب غير مدبوغ ~~وأحرم بالصلاة مبدلا بصيغة التكبير ترجمته تركيا أو هنديا ويقتصر في القرآن ~~على ترجمة قوله {مدهامتان} ثم يترك الركوع وينقر النقرتين لا ms07 قعود بينهما ~~ولا يقرأ التشهد ثم يحدث عمدا في آخر صلاته بدل التسليم ولو انفلت منه بأن ~~سبقه # PageV01P018 # الحدث يعيد الوضوء في أثناء صلاته ويحدث بعده فإن لم يكن قاصدا في حدثه ~~الأول تحلل عن صلاته على الصحة ثم قال والذي ينبغي أن يقطع به كل ذي دين أن ~~مثل هذه الصلاة لا يبعث الله بها نبيا وما بعث محمد بن عبد الله صلوات الله ~~وسلامه عليه لدعاء الناس إليها وهي قطب الإسلام وعماد الدين وقد زعم أن هذا ~~القدر أقل الواجب فهي الصلاة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~عداها آداب وسنن فإذن تدقيق الشافعي رضي الله عنه يلائم الأصل ويوافقه فكان ~~أولى من تدقيق أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يخالف الأصل ### | المحاريب الأربعة # من أسوأ آثار التقليد على الأمة ما وقع من تقسيم القضاء والإفتاء ~~والتدريس على علماء المذاهب الأربعة وتخصيص قاض لك مذهب من المذاهب يصور ~~المقريزي هذه الظاهرة تصويرا محزنا فيقول فلما كانت سلطنة الملك الظاهر ~~بيبرس البند قداري ولي بمصر والقاهرة أربعة قضاة وهم شافعي ومالكي وحنفي ~~وحنبلي فاستمر ذلك من سنة خمس وستين وستمائة حتى لم يبق في مجموع أمصار ~~الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة وعقيدة ~~الأشعري وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا والربط في سائر ممالك ~~الإسلام وعودي من تمذهب بغيرها وأنكر عليه ولم يول قاض ولا قبلت شهادة أحد ~~ولا قدم للخطابة # PageV01P019 # والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاء هذه ~~الأمصار بطول هذه المدة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ولم ينته ~~الأمر بوجوب تقليد المذاهب الأربعة بل صار كل مذهب منها كدين مستقل ونصوا ~~على بطلان الصلاة خلف مخالف المذهب كما مضى وبالتالي كان إنشاء المقامات ~~للمذاهب الأربعة في الحرم المكي أمرا حتميا قام به أشر ملوك الجراكسة فرج ~~بن برقوق في أوائل المائة التاسعة وكان الأمر على ذلك حتى جمعهم الملك ~~الإمام عبد العزيز آل ms08 السعود خلف إمام واحد وهدم ابنه الملك سعود بن عبد ~~العزيز هذه المقامات الأربعة عند البناء الجديد لبيت الله الحرام فجزاهما ~~الله خيرا وللأسف الشديد حتى الآن توجد المساجد الخاصة بأصحاب المذاهب في ~~بعض البلدان وخاصة في شبه القارة الهندية ### | الزواج بين المقلدين # لقد وصل الخلاف إلى أن منع بعض الفقهاء الأحناف تزوج الحنفي من المرأة ~~الشافعية ثم صدرت فتوى من فقيه آخر ملقب بمفتي الثقلين فأجاز تزوج الحنفي ~~بالشافعية وعلل ذلك بقوله تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب وقال العلامة رشيد ~~رضا وقد بلغ من إيذاء بعض المتعصبين لبعض في # PageV01P020 # طرابلس الشام في آخر القرن الماضي أن ذهب بعض شيوخ الشافعية إلى المفتي ~~وهو رئيس العلماء وقال له اقسم المساجد بيننا وبين الحنفية فإنا فلانا من ~~فقهائهم يعدنا كأهل الذمة بما أذاع في هذه الأيام من خلافهم في تزوج الرجل ~~الحنفي بالمرأة الشافعية وقول بعضهم لا يصح لأنها تشك في إيمانها يعني أن ~~الشافعية وغيرهم يجوزون أن يقول المسلم أنا مؤمن إن شاء الله وقول آخرين بل ~~يصح نكاحها قياسا على الذمية ### | التناحر بين المذاهب # قد حصل التناحر العجيب بن المذاهب بحيث لم يكن يحب صاحب مذهب أن تبقى ~~المذاهب الأخرى وذلك تحت رعاية الدولة يقول المقريزي وكانت الأفريقية ~~الغالب عليها السنن والآثار إلى أن قدم عبد الله بن فروج أبو محمد الفارسي ~~بمذهب أبي حنيفة ثم غلب أسد بن الفرات بن سنان قاضي أفريقية بمذهب أبي ~~حنيفة ثم أن المعز بن باديس حمل جميع أهل إفريقية على التمسك بمذهب مالك ~~وترك ما عداها من المذاهب فرجع أهل إفريقية وأهل الأندلس كلهم إلى مذهب ~~مالك إلى اليوم رغبة فيما عند السلطان وحرصا على طلب الدنيا فكان القضاء ~~والإفتاء في جميع تلك المدن وسائر القرى لا يكون إلا لمن تسمى بالفقه على ~~مذهب مالك فاضطرت العامة إلى أحكامهم وفتاواهم ففشا هذا المذهب هناك فشوا ~~طبق تلك الأقطار كما فشا مذهب أبي حنيفة ببلاد المشرق وذكر الحافظ أبو ~~الفداء إسماعيل بن كثير ms09 الدمشقي أن الملك الأفضل ابن # PageV01P021 # صلاح الدين ت 595 ه كان قد عزم في السنة التي توفي فيها على إخراج ~~الحنابلة من بلده وأن يكتب إلى بقية إخوته بإخراجهم من البلاد وذكر أيضا أن ~~عبد الغني المقدسي تعرض إلى مسألة صفات الله عز وجل في دمشق فغضب عليه ~~أتباع المذاهب الأخرى فأمر الأمير صارم الدين برغش بنفيه من البلد وأرسل ~~الأسارى من القلعة فكسروا منبر الحنابلة وتعطلت يومئذ صلاة الظهر في محراب ~~الحنابلة ### | مدى انتشار الحروب وخراب البلاد بين المتمذهبين # لم تكن الخلافات والنزاعات بين المقلدين مقتصرة على الآراء الفقهية فقط ~~بل بلغ بهم التعصب إلى الحروب الطاحنة فيما بينهم يروى لنا التأريخ الشي ~~الكثير من ذلك قال ياقوت الحموي وهو بصدد ذكر مدينة أصبهان وقد فشا الخراب ~~في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية ~~والحروب المتصلة بين الحزبين فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى وأحرقتها ~~وخربتها لا يأخذهم في ذلك إل ولا ذمة ومع ذلك فقد قل أن تدوم بها دولة ~~سلطان أو يقيم بها فيصلح فاسدها وكذلك الأمر في رساتيقها وقراها التي كل ~~واحدة منها كالمدينة وهذا غيض من فيض مما وقع بين أتباع المذاهب الذي يندى ~~له جبين التعصب أعاذنا الله جميعا من هذا الداء العضال الذي أصاب الأمة ~~الإسلامية # PageV01P022 # المتلاحمة ففرقها ولنختم هذا الموضوع بما أورده اللكنوي في كتاب الفوائد ~~البهية في ترجمة عيسى بن سيف الدين أبي بكر بن أيوب فقد قال فيه كان ~~متغاليا في التعصب لمذهب أبي حنيفة قال له والده يوما كيف اخترت مذهب أبي ~~حنيفة وأهلك كلهم شافعية فقال أترغبون عن أن يكون فيكم رجل واحد مسلم ### | رمتني بدائها وانسلت # بعد هذا الاستعراض لتأريخ التناحرات المذهبية المقيتة آمل أن تتبلور ~~حقيقة دعوى أن المذاهب كلها حق وعلى الصواب وتنكشف نوايا المقلدة الخبيثة ~~ضد الأئمة الآخرين وحربهم الشعواء على المذاهب الأخرى مؤمنين إيمانا جازما ~~بأن المذهب الذي هم عليه هو الحجة الشرعية الوحيدة على كل فرد من ms10 أفراد ~~الأمة ولا يجوز لأحد أن يخرج عنه من المؤسف المحزن المخزي أن الجذوة ~~التقليدية الجائرة لم تخمد حتى الآن في أوساط أتباع المذاهب في كثير من ~~البلدان ولو كان الأمر بأيديهم لأخذوا الجزية من أتباع المذاهب الأخرى كما ~~قال محمد بن موسى البلاساغوني المبتدع قاضي دمشق المتوفى 506 ه لو كان لي ~~أمر لأخذت الجزية من الشافعية يتقطع القلب حزنا وأسى على رضاهم عن تلك ~~الداهية الدهياء والمصيبة الصماء التي شتت شمل الأمة أسوأ تشتيت في الماضي ~~وتمزقها في المستقبل شر ممزق # PageV01P023 # إذا لم ينتبهوا لخطرها المحدق وشرها المستطير إن تعجب فعجب من هؤلاء ~~الذين يفترون على الدعاة المحايدين عن التقليد الأعمى والتعصب المذهبي ~~الذين يتألمون من واقع المسلمين المرير ووضع الأمة المتدهور وينادون بوحدة ~~الأمة بالرجوع إلى الكتاب والسنة والتحاكم إليهما في المسائل المختلف فيها ~~مع الاحترام والتقدير والاعتبار باجتهادات الأئمة ورواد هذه الأمة ويرمونهم ~~بالشذوذ والتقوقع والرجعية والتقهقر والاجتهاد واللامذهبية وعمالة ~~الاستعمار والحرب على المذاهب والعداوة للأئمة رحمهم الله وذلك كله بأقلام ~~من الدكاترة والمشايخ والمحدثين أيها القارىء الكريم قلي لي بالله من هو ~~أحق بأن يتصف بتلك الصفات في ضوء ما مضى ذكره من النزاعات والخلافات بين ~~المتمذهبين هكذا صار المعروف منكرا والمنكر معروفا وانعكست المفاهيم واختلت ~~الموازين واحتجبت الحقائق ولكني أعتقد بأنها لا تغيب عن المسلم المنصف ~~العادل مهما حاول المغرضون ... فلو لبس الحمار ثياب خز ... لقال الناس يالك ~~من حمار ... ولقد أدرك مدى هذه الخلافيات المذهبية بعض المغرضين الذين ~~يقدمون أعذارا باردة لعدم تطبيق الشريعة الإسلامية كما نقرأها في المجلات ~~والصحف اليومية ويقولون أن المذاهب مختلفة فلو طبقت الشريعة فعلى أي مذهب ~~تطبق ولا شك هذا موطن ضعف لا يمكن علاجه إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة مع ~~الاستنارة من آراء المجتهدين في القضايا وترجيحها على الأخرى حسب قوة ~~الأدلة لا كثرة العاملين المتعصبين لمذهب في ميدان تصنيف الفقه الإسلامي # PageV01P024 # وإلا يكون عبارة عن تجميع آراء المذاهب بأدلتها الخاصة الذي لا يختلف عن ~~الكتب القديمة ms11 للمذاهب شيئا كم نتمنى أن تعد موسوعة فقهية على هذا المنهج ~~السليم المحايد كي تكون مرجعا موحدا لتلقي الأحكام في القضاء ودستورا شرعيا ~~أقرب ما يمكن إلى الصواب وقانونا رسميا يجتمع عليه الشعب كله وكل هذا ممكن ~~بأدنى توجيه من المسئولين القائمين على هذه الأمانة الإسلامية {وما ذلك على ~~الله بعزيز} إبراهيم 20 ### | باب الإجتهاد وأسبابه # لما تغلغل المذهب في سويداء قلوبهم وغرز التقليد الجامد براثنه في جسم ~~الأمة وفرطوا في القيام بالإجتهاد وفي المسائل واعتمدوا على الإحتكام إلى ~~مذهب من المذاهب مهما كان دليله قوة وضعفا نادوا بسد باب الإجتهاد في منتصف ~~القرن الرابع بدون دليل وبدون حق لأسباب تتلخص في النقاط التالية ضعف ~~السلطان السياسي للخلفاء العباسيين مما أثر في حياة الفقه والفقهاء فلم ~~يجدوا التشجيع الذي كان يحفزهم على الإنتاج الفقهي تدوين المذاهب وترتيب ~~مسائلها وتبويبها مما جعل الفقهاء يركنون إلى هذه الثروة الفقهية ويستغنون ~~بها عن البحث والاستنباط ضعف الثقة بالنفس والتهيب من الاجتهاد مما جعل ~~الفقهاء يؤثرون التقليد على الخوض في ميدان الإجتهاد المطلق إدعاء الإجتهاد ~~ممن ليسوا أهلا له فأفتوا بسد باب الإجتهاد دفعا لهذا # PageV01P025 # الفساد وحفظا لدين الله شيوع التحاسد بين العلماء مما جعل الكثير منهم ~~يحجم عن الاجتهاد خوفا من أن يكيد له أعداؤه ويرموه بالإبتداع فوقفوا عند ~~أقوال المتقدمين تعيين القضاة والمفتين على المذاهب مما كسر همم الفقهاء في ~~الخوض في المسائل عدم إعتداد العامة بإجتهادات العلماء المعاصرين وثقتهم ~~بالعلماء المتقدمين خوف الحكام من استمرار الإجتهاد لما كانت تسببه ~~إجتهادات بعض المجتهدين لهم من تشويش وإحراج وقلق يتضح جليا بعد إمعان ~~النظر في هذه الأسباب بأن مخاوف العلماء في استمرار الإجتهاد التقت مع رغبة ~~الحكام والساسة على إغلاق الاجتهاد وإن اختلفت المقاصد والأهداف وكذلك ليس ~~من بين هذه العوامل أي عامل ديني في منع الاجتهاد ### | متى انسد باب الإجتهاد # اختلف العلماء القائلون بسد باب الإجتهاد في تعيين وقت بدء إغلاق باب ~~الاجتهاد قال صاحب فواتح الرحموت ثم إن من الناس من ms12 حكم بوجوب الخلو من بعد ~~العلامة النسفي واختتم الإجتهاد به وعنوا الإجتهاد في المذهب وأما الإجتهاد ~~المطلق فقالوا # PageV01P026 # اختتم بالأئمة الأربعة حتى أوجبوا تقليد واحد من هؤلاء على الأمة وهذا ~~كله هوس من هوساتهم لم يأتوا بدليل ولا يعبأ بكلامهم وإنما هم من الذين حكم ~~الحديث أنهم أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ولم يفهموا أن هذا إخبار بالغيب ~~في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى وذكر ابن حزم وابن قيم الجوزية قول طائفة ~~قالت ليس لأحد أن يختار بعد أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر بن الهذيل ومحمد بن ~~الحسن والحسن بن زياد اللؤلؤي وهذا قول كثير من الحنفية وقال بكر بن العلاء ~~القشيري المالكي ليس لأحد أن يختار بعد المائتين من الهجرة وقال آخرون ليس ~~لأحد أن يختار بعد الأوزاعي وسفيان الثوري ووكيع بن الجراح وعبد الله بن ~~المبارك وقالت طائفة ليس لأحد أن يختار بعد الشافعي واختلفوا متى انسد باب ~~الإجتهاد على أقوال كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان ومما يترتب على فتوى ~~سد باب الإجتهاد أنه يجوز خلو العصر من المجتهد وذهب إليه الآمدي وابن ~~الحاجب والكمال بن الهمام وابن السبكي والبهاري وغيرهم # PageV01P027 # وقال الرافعي الخلق كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم وقال الزركشي ولعله ~~أخذه من كلام الرازي أو من قول الغزالي في الوسيط حيث صرح قائلا قد خلا ~~العصر عن المجتهد المستقل ثم عقب على ذلك وقال ونقل الاتفاق عجيب والمسألة ~~خلافية بيننا وبين الحنابلة وساعدهم بعض أئمتنا وقال الحنابلة بعدم جواز ~~خلو العصر عن المجتهد وقال ابن بدران ذهب أصحابنا إلى أنه لا يجوز خلو ~~العصر عن مجتهد وإلى ذلك ذهب طوائف ولم يذكر ابن عقيل خلاف هذا إلا عن بعض ~~المحدثين ### | ردود العلماء على سد باب الإجتهاد # إن سد باب الإجتهاد على العلماء الأكفاء من جنايات التقليد على الأمة قال ~~الشوكاني فإن هذه المقالة بخصوصها أعني انسداد باب الإجتهاد لو لم يحدث من ~~مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية فإنها حادثة ms13 رفعت الشريعة ~~بأسرها استلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال غيرهما بهما ~~... يا ناعي الإسلام قم وانعه ... قد زال عرف وبدا منكر ... # PageV01P028 # وقد رد العلماء على هذه المقالة في كل عصر وإليكم بيان وجهات نظرهم حول ~~سد باب الإجتهاد باختصار نصا أو إشارة قال أبو الحسن علي بن عمر المعروف ~~بابن القصار المالكي البغدادي ت 397 ه في كتابه المقدمة في أصول الفقه ~~الباب التاسع عشر في الإجتهاد وفيه تسعة فصول ثم قال الثالث فيمن يتعين ~~عليه الإجتهاد أفتى أصحابنا رضي الله عنهم بأن العلم على قسمين فرض عين ~~وفرض كفاية ففرض العين الواجب على كل أحد هو علمه بحالته التي هو فيها وأما ~~فرض الكفاية العلم الذي لا يتعلق بحالة الإنسان فيجب على الأمة أن تكون ~~منهم طائفة يتفقهون في الدين ليكونوا قدوة للمسلمين حفظا للشرع من الضياع ~~والذي يتعين لهذا من الناس من جاد حفظه وحسن إدراكه وطابت سجيته ومن لا فلا ~~وقال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي ت 405 ه التقليد مختلف باختلاف أحوال ~~الناس بما فيهم من آلة الاجتهاد المؤدي إليه أو عدمه لأن طلب العلم من فروض ~~الكفاية ولو منع جميع الناس من التقليد وكلفوا الاجتهاد لتعين فرض العلم ~~على الكافة وفي هذا اختلال نظام وفساد فلو كان يجمعهم التقليد لبطل ~~الاجتهاد وسقط فرض العلم وفي هذا تعطيل الشريعة وذهاب العلم فلذلك وجب ~~الاجتهاد على من تقع به الكفاية قال أبو محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري ~~ت 456 ه بعد نقل قولهم # PageV01P029 # ليس لأحد أن يختار فأقوال في غاية الفساد وكيد للدين لإخفاء به وضلال ~~مغلق وكذب على الله تعالى إذ نسبوا ذلك إليه أو دين جديد أتونا به من عند ~~أنفسهم ليس من دين محمد صلى الله عليه وسلم في شيء وهي كما نرى متدافعة ~~متفاسدة ودعاوي متفاضحة متكاذبة ليس بعضها بأولى من بعض ولا بعضها أدخل في ~~الضلالة والحمق من بعض وقال القاضي حسين بن محمد بن أحمد المروزي ت ms14 462 ه ~~نقلا عن الزبير في المسكت لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة في كل وقت وعهد ~~وزمان وذلك قليل في كثير فأما أن يكون غير موجود كما قال الخصم فليس بصواب ~~لأنه لو عدم المجتهدون لم تقم الفراض كلها ولو بطلت الفراض كلها لحلت ~~النقمة بذلك في الخلق وقال ابن عقيل الحنبلي ت 514 ه لم يذكر خلاف هذا أي ~~خلاف عدم جواز خلو العصر عن مجتهد في أصحابنا إلا عن بعض المحدثين وقال أبو ~~محمد الحسين بن مسعود اللغوي المعروف بابن الفراء ت 516 ه # PageV01P030 # العلم ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية وذكر فرض العين ثم قال وفرض الكفاية ~~هو أن يتعلم ما يبلغ رتبة الاجتهاد ومحل الفتوى والقضاء ويخرج من عداد ~~المقلدين فعلى كافة الناس القيام بتعلمه غير أنه إذا قام من كل ناحية واحد ~~أو اثنان سقط الفرض عن الباقين فإذا قعد الكل عن تعلمه عصوا جميعا لما فيها ~~من تعطيل أحكام الشرع قال الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين} التوبة 122 وقال أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد المعروف ~~بابن برهان ت 520 ه الباري سبحانه وتعالى قادر على التنصيص على حكم الحوادث ~~والوقائع ولم يفعل ولكن نص على أصول ورد معرفة الحكم في الفروع إلى النظر ~~والاجتهاد قال أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ت 548 ه ثم ~~الاجتهاد من فروض الكفايات لا من فروض الأعيان حتى إذا اشتغل بتحصيله واحد ~~سقط الفرض عن الجميع وإن قصر فيه أهل عصر عصوا بتركه وأشرفوا على خطر عظيم ~~فإن الأحكام الاجتهادية إذا كانت مرتبة على الاجتهاد وترتيب المسبب على ~~السبب ولم يوجد السبب كانت الأحكام عاطلة فلا بد إذن من مجتهد قال السيوطي ~~فانظر كيف حكم بعصيان أهل العصر بأسرهم إذا قصروا في القيام بهذا الفرض ~~وأقام على فرضيته دليلا عقليا قطعيا لا شبهة فيه # PageV01P031 # وقال العز بن عبد السلام ت 660 ه شرحا لقول ابن الحاجب ms15 إنه لا يجوز تولية ~~المقلد البتة ويرى هذا القائل أن رتبة الإجتهاد مقدور على تحصيلها وهي شرط ~~في الفتوى والقضاء وهي موجودة إلى الزمان الذي أخبر صلى الله عليه وسلم عنه ~~بانقطاع العلم ولم نصل إليه إلى الآن وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ ~~وذلك باطل وقال السيوطي معلقا عليه فانظر كيف صرح بأن رتبة الاجتهاد غير ~~متعذرة وإنها باقية إلى زمانه وبأنه يلزم من فقدها اجتماع الأمة على الباطل ~~وهو محال وقال محمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري المعروف بابن سراقة ~~الشافعي ت 662 ه ولو كان جميع العلم جليا لا يحتاج إلى بحث واجتهاد ولا إلى ~~نظر واستنباط لكان علم التوحيد كذلك فكان العلم بالله سبحانه ضرورة وكان في ~~ذلك سقوط المثوبة وإبطال الشريعة واستغنى عن العمل لطلب الثواب وخوف العقاب ~~وهذه صفة الآخرة وحكم بقاء الخلق في الجنة قال السيوطي معلقا عليه فانظر ~~كيف جعل ترك الإجتهاد مؤديا إلى إبطال الشريعة وهو نظير ما نص عليه غيره ~~قال يحيى بن شرف النووي ت 676 ه المجتهد المطلق هو الذي يتأدى به فرض ~~الكفاية # PageV01P032 # وقال أيضا بعد ذكر آداب المتعلم فبذلك تظهر له الحقائق وتنكشف المشكلات ~~ويطع على الغوامض وحل المعضلات ويعرف مذاهب العلماء والراجح من المرجوح ~~ويرتفع عن الجمود على محض التقليد ويلتحق بالأئمة المجتهدين أو يقاربهم إن ~~وفق لذلك وقال ابن دقيق العيد ت 702 ه والأرض ما تخلو من قائم لله بالحجة ~~والأمة الشريفة لا بد فيها من سالك إلى الحق على واضح المحجة إلى أن يأتي ~~أمر الله في أشراط الساعة الكبرى ويتتابع بعده ما لا يبقى معه إلا قدوم ~~الأخرى وقال أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ت 728 ه بعد ذكر من يقول بوجوب ~~التقليد بعد عصر أبي حنيفة ومالك مطلقا والذي عليه جماهير الأمة أن ~~الاجتهاد جائز في الجملة والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون الاجتهاد على ~~كل أحد ويحرمون التقليد ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد ~~وأن الاجتهاد ms16 جائز للقادر على الاجتهاد والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد ~~وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي ت 748 ه يا مقلد ويا من زعم أن ~~الإجتهاد قد انقطع وما بقي مجتهد لا حاجة لك في الاشتغال بأصول الفقه ولا ~~فائدة في أصول الفقه إلا لمن يصير مجتهدا به فإذا عرفه ولم يفك تقليد إمامه ~~لم يصنع شيئا بل أتعب نفسه وركب على نفسه الحجة في # PageV01P033 # مسائل وإن كان يقرؤه لتحصيل الوضائف وليتعال فهذا من الوبال وقال شمس ~~الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم ت 751 ه بصدد الرد على التقليد ~~وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمة لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام وهم أعلى ~~مرتبة وأجل قدرا وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك وأبعد منه قول ~~من قال يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء وأبعد منه من قال يلزمه أن ~~يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة فيا لله العجب ماتت مذاهب أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام وبطلت جملة ~~إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأئمة والفقهاء هل قال ذلك أحد من ~~الأئمة أو دعا إليه أو دلت عليه لفظة واحدة من كلامه عليه والذي أوجبه الله ~~تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أوجبه علي من بعدهم ~~إلى يوم القيامة لا يختلف الواجب ولا يتبدل وإن اختلفت كيفيته أو قدره ~~باختلاف القدرة والعجز والزمان والمكان والحال فهذا أيضا تابع لما أوجبه ~~الله ورسوله وقال أيضا إن المقلدين حكموا على الله قدرا وشرعا بالحكم ~~الباطل جهارا المخالف لما أخبر به رسوله فأخلوا الأرض من القائمين لله ~~بحججه وقالوا لم يبق في الأرض عالم منذ الاعصار المتقدمة فقالت طائفة ليس ~~لأحد أن يختار بعد أبي حنيفة وقال تاج الدين بن السبكي ت 771 ه في الترشيح # PageV01P034 # قال لي الشيخ شهاب الدين بن النقيب جلست بمكة بين طائفة من العلماء ~~وقعدنا نقول لو قدر الله تعالى بعد ms17 الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهدا ~~عارفا بمذاهبهم أجمعين ويركب لنفسه مذهبا من الأربعة بعد اعتبار هذه ~~المذاهب المختلفة كلها لازدان الزمان به وانقاد الناس له فاتفق رأينا أن ~~هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي ولا ينتهي لها سواه وقال بهاء ~~الدين محمد بن عبد البر السبكي ت 777 ه وشتان بين أجر من يأتي بالعبادة ~~لفتوى له إنها واجبة أو سنة ومن يأتي بها وقد ثلج صدره عن الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك وهذا لا يصح إلا بالإجتهاد والناس في حضيض عن ~~ذلك إلا من تغلغل بأصول الفقه وكرع من مناهله الصافية وقال أبو إسحاق ~~إبراهيم بن موسى الشاطبي ت 790 ه إن الوقائع في الوجود لا تنحصر فلا يصح ~~دخولها تحت الأدلة المنحصرة ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس ~~وغيره فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوص على حكمها ولا يوجد للأولين فيه ~~اجتهاد وعند ذلك فإما أن يترك الناس مع أهوائهم أو ينظر فيها بغير اجتهاد ~~شرعي وهو أيضا اتباع للهوى وذلك كله فساد فلا يكون بد من التوقف لا إلى ~~غاية وهو معنى تعطيل التكليف لزوما وهو مؤد إلى تكليف ما لا يطاق فإذا لا ~~بد من الإجتهاد في كل زمان لأن الوقائع المفروضة لا تختص بزمان دون زمان # PageV01P035 # وقال الزركشي ت 794 ه لما لم يكن بد ممن يعرف حكم الله في الوقائع وتعرف ~~ذلك بالنظر غير واجب على التعيين فلا بد أن يكون وجود المجتهد من فروض ~~الكفاية ولا بد أن يكون في كل قطر من تقوم به الكفاية ولهذا قالوا إن ~~الإجتهاد من فروض الكفايات وقال أيضا لا يشترط في المجتهد أن يكون مشهورا ~~في القبائل لأن العبرة بما فيه من الصفات لا بشهرته ولا يشترط أن يكون صاحب ~~مذهب بل قوله مهما علم أنه مجتهد مقبول وقال أحمد بن محمد الدمنهوري ت 806 ~~ه لا ينتفع إلا من رفع الله عن قلبه حجاب ms18 التقليد فإنه سبب لحرمان كل خير ~~وسائق لك عواقة بل أكثر ما وقع الخلق في الكفر والنفاق منه كما أخبر الله ~~تعالى عنهم {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} ~~الزخرف 22 {وإنا على آثارهم مقتدون} الزخرف 23 {قالت لهم رسلهم} {أولو ~~جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} الزخرف ~~24 وذلك إنما هو من ربط الجهل على قلوبهم وربط التقليد على أفهامهم حتى ~~يدبروا ما يقال لهم ويستنكفوا عمن يرشدهم لظنهم الفاسد أنه لا يمكن أن يكون ~~المتأخر أفضل من المتقدم ويعتقدون أن ذلك من قبيل المستحيل ولم يعلموا أن ~~مواهب الله تعالى لا تنقطع # PageV01P036 # وفيض جوده لا ينفد وإنما حرم ذلك من حرمه وقال عز الدين بن جماعة ت 819 ه ~~إحالة أهل زماننا وجود المجتهد يصدر عن جبن ما وإلا فكثيرا ما يكون ~~القائلون لذلك من المجتهدين وما المانع من فضل الله واختصاص بعض الفيض ~~والوهب والعطاء ببعض أهل الصفوة وقال محمد بن إبراهيم المعروف بالوزير ~~اليماني ت 840 ه فإذا تقرر أن المواهب الربانية لا تنتهي إلى حد والعطايا ~~اللدنية لا تقف على مقدار لم يحسن من العاقل أن يقطع على الخلق بتعسير ما ~~الله قادر على تيسيره فيقنط بكلامه طامعا ويتحجر من فضل الله واسعا بل يخلي ~~بين الناس وبين هممهم وطمعهم في فضل الله عليهم حتى يصل كل أحد إلى ما قسمه ~~الله تعالى من الحظ في الفهم والعلم وسائر أفعال الخير وهذا مما لا يفتقر ~~إلى حجاج لولا أهل المراء واللجاج وقال جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ~~السيوطي ت 911 ه في مقدمة كتابه الرد على من أخلد إلى الأرض وبعد فإن الناس ~~قد غلب عليهم الجهل وعمهم وأعماهم حب العناد وأصمهم فاستعظموا دعوى ~~الإجتهاد وعدوه منكرا بين العباد ولم يشعر هؤلاء الجهلة إن الاجتهاد فرض من ~~فروض الكفايات في كل عصر وواجب على أهل كل زمان أن يقوم به طائفة في ms19 كل قطر ~~وهذا كتاب في تحقيق ذلك # PageV01P037 # وقال محمد بن إسماعيل المعروف بالأمير الصنعاني ت 1182 ه فالحق الذي ليس ~~عليه غبار الحكم بسهولة الإجتهاد في هذه الأعصار وإنه أسهل منه في الأعصار ~~الخالية لمن له في الدين همة عالية ورزقه الله فهما صافيا وفكرا صحيحا ~~ونباهة في علمي السنة والكتاب ثم قال تقول تعذر الاجتهاد ما هذا والله إلا ~~من كفران النعمة وجحودها والإخلاد إلى ضعف الهمة وركودها إلا أنه لا بد مع ~~ذلك أولا من غسل فكرته عن أدران العصبية وقطع مادة الوساوس المذهبية وسؤال ~~للفتح من الفتاح العليم وتعرض لفضل الله فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم فالعجب كل العجب بمن يقول يتعذر الإجتهاد في هذه ~~الأعصار وإنه محال ما هذا إلا منع لما بسطه الله من فضله لفحول الرجال ~~واستبعاد لما خرج من يديه واستصعاب لما لم يكن لديه وكم للأئمة المتأخرين ~~من استنباطات رائقة واستدلالات صادقة ما حام حولها الأولون ولا عرفها منهم ~~الناظرون ولا دارت في بصائر المستبصرين ولا جالت في أفكار المفكرين وقال ~~محمد بن علي الشوكاني ت 1250 ه 2 بعد ما نقل قول الرافعي في الاتفاق على ~~انه لا مجتهد اليوم وإذا أمعنت النظر وجدت هؤلاء المنكرين إنما أتوا من قبل ~~أنفسهم فإنهم لما عكفوا على التقليد واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة ~~وحكموا على غيرهم بما وقعوا فيه واستصعبنا ما سهله الله علي من رزقه العلم ~~والفهم وأفاض على قلبه أنواع علوم الكتاب والسنة ولما كان هؤلاء الذين ~~صرحوا بعدم وجود المجتهدين شافعية فها نحن نصرح لك من وجد من الشافعية بعد ~~عصرهم ممن لا يخالف # PageV01P038 # مخالف في أنه جمع أضعاف علوم الإجتهاد فمنهم ابن عبد السلام وتلميذه ابن ~~دقيق العيد ثم تلميذه ابن سيد الناس ثم تلميذه زين الدين العراقي ثم تلميذه ~~ابن حجر العسقلاني ثم تلميذه السيوطي فهؤلاء ستة أعلام كل واحد منهم تلميذ ~~من قبله قد بلغوا من المعارف العلمية ما يعرفه من ms20 يعرف مصنفاتهم حق معرفتها ~~وكل واحد منهم إمام كبير في الكتاب والسنة محيط بعلوم الإجتهاد إحاطة ~~متضاعفة عالم بعلوم خارجة عنها ثم في المعاصرين لهؤلاء كثير من المماثلين ~~لهم وجاء بعدهم من لا يقصر عن بلوغ مراتبهم والتعداد لبعهضم فضلا عن كلهم ~~يحتاج إلى بسط طويل وقد قال الزركشي في البحر ما لفظه ولم يختلف اثنان في ~~أن ابن عبد السلام بلغ رتبة الاجتهاد وكذلك ابن دقيق العيد انتهى وهذا ~~الإجماع من هذا الشافعي يكفي في مقابلة حكاية الاتفاق من ذلك الشافعي ~~الرافعي ثم قال وما هذه بأول فاقرة جاء بها المقلدون ولا هي أول مقالة ~~باطلة قالها المقصرون ومن حصر فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم هذه الشريعة ~~المطهرة على من تقدم عصره فقد تجرأ على الله عز وجل ثم على شريعته الموضوعة ~~لكل عبادة ثم على عباده الذين تعبدهم الله بالكتاب والسنة ويالله العجب من ~~مقالات هي جهالات وضلالات فإن هذه المقالة تستلزم رفع التعبد بالكتاب ~~والسنة وأنه لم يبق إلا تقليد الرجال الذين هم متعبدون بالكتاب والسنة ~~كتعبد من جاء بعدهم على حد سواء فإن كان التعبد بالكتاب والسنة مختصا بمن ~~كانوا في العصور السابقة ولم يبق لهؤلاء إلى التقليد لمن تقدمهم ولا ~~يتمكنون من معرفة أحكام الله من كتاب الله وسنة رسوله فما # PageV01P039 # الدليل على هذه التفرقة الباطلة والمقالة الزائفة وهل النسخ إلا هذا ~~سبحانك هذا بهتان عظيم وقال عبد القادر بن أحمد المعروف بابن بدران الدمشقي ~~قد أطال العلماء النفس في هذا الموضوع وأورد كل من الفريقين حججا وأدلة ~~وكأن القائلين بجواز خلو عصر عن مجتهد قاسوا جميع علماء الأمة على أنفسهم ~~وخيلوا لها أنه لا أحد يبلغ أكثر من مبلغهم من العلم ثم رازوا انفسهم ~~فوجدوها ساقطة في الدرك الأسفل من التقليد فمنعوا فضل الله تعالى وقالوا لا ~~يمكن وجود مجتهد في عصرنا البتة بل غلا أكثرهم فقال لا مجتهد بعد ~~الأربعمائة من الهجرة وينحل كلامهم هذا أن فضل الله كان مدرارا على ms21 أهل ~~العصور الأربعة ثم أنه نضب فلم يبق منه قطرة تنزل على المتأخرين مع أن فضل ~~الله لا ينضب وعطاؤه ومدده لا يقفان عند الحد الذي حدده أولئك وقال أحمد ~~محمد شاكر القول بمنع الاجتهاد قول باطل لا برهان عليه من كتاب ولا سنة ولا ~~تجد له شبه دليل وقال محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر الأسبق في بحثه ~~عن الإجتهاد في الإسلام وإني مع احترامي لرأي القائلين باستحالة الإجتهاد ~~أخالفهم في رأيهم وأقول إن في علماء المعاهد الدينية في مصر من توافرت فيهم ~~شروط الإجتهاد ويحرم عليهم التقليد # PageV01P040 # وقال الدكتور وهبة الزحيلي وقد أحسن بعض العلماء كابن تيمية والحركات ~~السلفية الحديثة إذ قرروا بقاء باب الإجتهاد مفتوحا لمن كان أهلا له ونقل ~~أيضا عن محمد سعيد الباني لا دليل أصلا على سد باب الإجتهاد وإنما هي دعوى ~~فارغة وحجة واهنة أوهن من بيت العنكبوت لأنها غير مستندة إلى دليل شرعي أو ~~عقلي سوري المتوارث وقال أيضا والاجتهاد ممكن كل الإمكان اليوم ولا صعوبة ~~فيه بشرط أن ندفن تلك الأوهام والخيالات ونمزق ذلك الران الذي خيم على ~~عقولنا وقلوبنا من رواسب الماضي وآفات الخمول والظن الآثم بعدم إمكان ~~الوصول إلى ما وصل إليه الأولون حتى عد ذلك كأنه ضرب من المستحيل هل هناك ~~مستحيل بعد غزو الفضاء واختراع أنواع الآلات الحديثة العجيبة الصنع وقال ~~الدكتور حسن أحمد مرعي أعتقد أن كل عاقل يوجب الاجتهاد على الكفاية ليعرف ~~الناس منه أحكام ما يقومون به من أعمال في هذه الحياة حتى تكون حياتنا ~~سائرة في ركاب الدين وإذا كنا نؤمن بخلو الزمان عن المجتهد فلم هذه ~~الاجتماعات لفقهاء العالم الإسلامي مرة في القاهرة وأخرى في لاهور وثالثة ~~في مكة ورابعة في الرياض وغيرها وغيرها # PageV01P041 # كان يكفينا ما بين أيدينا من كتب وتراث ولكن الحياة متجددة والأعراف ~~مختلفة والعقول متفاوتة فاجتماعتنا هذه دليل حتى على أنه لا زال ركب ~~المجتهدين يتتابع وسيظل هذا إن شاء الله حتى يأذن الله بفناء هذا العالم ~~وقال ms22 محمد أبو زهرة إن قضية فتح باب الإجتهاد في المذهب الحنبلي قضية ~~تضافرت عليها أقوال المتأخرين وأقوال المتقدمين حتى لقد قال ابن عقيل من ~~متقدمي الفقهاء في ذلك المذهب الجليل إنه لا يعرف خلافا فيه بين المتقدمين ~~ثم قال وإذا كان الإجتهاد مفتوحا وإذا كان العلية من أصحاب أحمد وأتباعه قد ~~استنكروا أن يخلو زمن من المجتهدين المستقلين فإن ذلك المذهب يكون ظلا ~~ظليلا لأحرار الفكر من الفقهاء ولذلك كثر فيه العلماء الفطاحل في كل العصور ~~ثم قال قد أتى علينا بعد هذا العرض أن نقرر أن ذلك المذهب الأثري مذهب في ~~عناصر أصوله كل الأسباب التي تنميه وقد وجد رجال علوا به وساروا به إلى ~~الطريق الأمثل فأوجدوا فيه حياة تتسع لأحكام الحوادث في كل الأزمنة ~~والأمكنة بعد هذا العرض السريع لاحتجاجات بعض العلماء القدامى والمعاصرين ~~على القول بسد باب الإجتهاد أعتقد أن تبطل دعوى الإتفاق والإجماع عليه ~~وتزول فكرة الخوف والذعر من أنه ليس الشجرة الملعونة في القرآن كما فهمه ~~القائلون بذلك بل الإجتهاد واستكمال شرائطه ليس عسيرا بعد تدوين العلوم ~~المختلفة وتعدد المصنفات فيها وتصفية كل دخيل عليها لأجل هذا قال الإمام ~~الشوكاني # PageV01P042 # لا يخفي على من له أدنى فهم أن الإجتهاد قد يسره الله للمتأخرين تيسيرا ~~لم يكن للسابقين لأن التفاسير للكتاب العزيز قد دونت وصارت في الكثرة إلى ~~حد لا يمكن حصره والسنة المطهرة قد دونت وتكلم الأمة على التفسير والتجريح ~~والتصحيح والترجيح بما هو زيادة على ما يحتاج إليه المجتهد وقد كان السلف ~~الصالح ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديث الواحد من قطر إلى قطر ~~فالإجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الإجتهاد على المتقدمين ولا يخالف ~~في هذا من له فهم صحيح وعقل سوي ### | توضيح بعض الأمور المهمة # أريد أن أوضح بعض الأمور حتى لا تنشأ الأفكار الخاطئة لدى القاءى الكريم ~~أولا إن العلماء الذين ردوا على القول بإغلاق باب الإجتهاد بعد الأئمة ~~الأربعة لم يدعوا لأنفسهم الإجتهاد بل حاولوا الدفاع عن المواهب الإلهية ms23 ~~التي حظى بها العلماء الفطاحل القادرين على الإجتهاد وإخراج الفقه الإسلامي ~~من دائرة محدودة إلى ميدان واسع فسيح وذلك من الاستمداد من فقه الصحابة ~~والتابعين وأتباعهم وفقه المذاهب الأربعة وغيرها من فقه أئمة الإجتهاد ~~الآخرين ثانيا لا يعني الإجتهاد الآن إحداث آراء جديدة لوقائع مستحدثة فقط ~~وإنما مجاله أيضا النظر في دلالة أدلة المذاهب الفقهية من حيث القوة والضعف ~~وترجيحها على الأخرى بدون تقيد بمذهب معين ليجد الباحث عن الحق بغيته بدون ~~أي تخبط # PageV01P043 # ويا ليتها دونت موسوعة فقهية على هذا النهج السديد خلت من رواسب التقليد ~~الجامد ورجحت المسائل فيها قوة على الأدلة لا على أدلة المذهب ضعيفة كانت ~~أو قوية حتى لا تكون نسخة ثانية من كتب الفقه القديمة ويكون الباحث عن ~~المسألة فيها مشدوها حائرا فيما يترك وفيما يختار وهذا لا يتأتى إلا ~~باستخدام العلماء الذين لهم اطلاع واسع على السنة النبوية المطهرة وفقهها ~~مع العلم بالفقه العام وأصوله ليميز عند الاستدلال على المسائل بالأحاديث ~~بين الصحيحة والضعيفة والموضوعة ثالثا ليس المقصود بهذا العرض أن يسمح لكل ~~من هب ودب أن يتلاعب بالشريعة باسم الإجتهاد بل المقصود أن لا يشنع على من ~~زينه الله عز وجل بعلم الشريعة وفقهها ولا يمنع بفضله سبحانه على من عنده ~~كفاءة للخوض في المسائل ولا يتهم بالخروج على الأئمة لأجل الاجتهاد ولا ~~يرمي بالشذوذ إذا خالف آراء الآخرين بالأدلة لأن أدلة الكتاب والسنة لا ~~تكون شاذة بل هي مستقلة بذاتها لا تحتاج إلى دليل آخر فالعالم الجهبذ الذي ~~رزقه الله سبحانه وتعالى فقه الشريعة والعلم بأحكامها ترحب أقواله وآراؤه ~~مهما علم أنه مجتهد في المسائل ولا يشترط له أن يكون صاحب مذهب {ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} الجمعة 3 قال محمد أبو زهرة ~~ولقد كان ابن تيمية ينهى من عنده أدوات الاجتهاد عن التقليد ويوصي الدارس ~~الفاحص أن لا يتبع إلا ما يوصله إليه الدليل غير معتمد على سواه ولا يتبع ~~غير سبيله وأنه يفتح باب ms24 الإجتهاد على مصراعيه للقادر عليه وإن كان يستطيع ~~أن يجتهد في بعض أبواب الفقه دون البعض الآخر وسعه أن يقلد فيما لا يستطيع ~~أن يجتهد فيه ولا يسعه التقليد فيما يستطيع الإجتهاد فيه # PageV01P044 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثاني حكم تصحيح الأحاديث وتضعيفها في ~~الأعصار المتأخرة - صلى الله عليه وسلم - لقد ثبت أن الإجتهاد من الفروض ~~الدينية والشعائر الإسلامية ويستمر إلى ما شاء الله عز وجل حسب الوقائع ~~والأحداث ولا ينتهي بتغير الظروف والأحوال ولا يبلى بمرور الزمان ولا يختص ~~بعصر دون عصر بل هو منحة ربانية عامة فإذا كان كذلك فيجب القطع بأنه غير ~~متعذر في أي مجال من المجالات لأن المتعذر غير مطاق والإجتهاد في المسائل ~~الفقهية وطلب الحديث النبوي وتمييزه من حيث الصحة والحسن والضعف والوضع ~~مطلوب شرعا وواجب على العلماء الأكفاء فلو أوجبه الله تعالى وهو متعذر لكان ~~الله سبحانه قد كلف الإنسان ما لا يطيقه وهذا يستلزم القول بتكليف ما لا ~~يطاق وهو سبحانه وتعالى يقول {ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق ~~بالحق وهم لا يظلمون} المؤمنون 62 ### | فكرة تعذر التصحيح والتضعيف في مصطلح الحديث # عرفنا مما مضى في الباب الأول من جناية التقليد على الإجتهاد في المسائل ~~الفقهية فكان من الطبيعي أن يتأثر الاجتهاد في تصحيح الحديث وتضعيفه بشيء ~~من جفوة التقليد الجامد وتلحقه بعض رواسب القول بسد باب الإجتهاد # PageV01P045 ### | صاحب هذه الفكرة # معلوم أن الشيخ تقي الدين أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ~~المعروف بابن الصلاح 577 - 643 ه الذي هو أحد رواد مصطلح الحديث كان ممن ~~يرى وجوب تقليد الأئمة الأربعة وسد باب الاجتهاد في الفقه بعدهم فأدخل فكرة ~~منع الإجتهاد في التصحيح والتضعيف أيضا في كتابه علوم الحديث المعروف ~~بمقدمة ابن الصلاح الذي هو من أشهر الكتب في مصطلح الحديث فقد قال الحافظ ~~ابن حجر في تعريف كتابه وهو يبين التأريخ العلمي لعلوم الحديث إلى أن جاء ~~الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن ms25 الشهرزوري ~~نزيل دمشق فجمع لما ولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور فهذب ~~فنونه وأملاه شيئا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب واعتنى ~~بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها ~~فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا ~~يحصي كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر حقا هو كذلك ~~كل من كتب بعده في علوم الحديث عال على كتابه وعكف عليه وسار بسيره ووافق ~~على ما أثبت وقلما يخالف فيما دون إلا في مسألة تعذر التصحيح في الأعصار ~~المتأخره حيث قال في مقدمته # PageV01P046 # إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده ~~في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث ~~المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه ~~الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد ~~من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما ~~يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذا في معرفة الصحيح ~~والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة ~~المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم المقصود ~~بما يتداول من الإسناد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه ~~الأمة زادها الله تعالى شرفا آمين فقد خولف ابن الصلاح في هذه المقالة من ~~قبل كل من جاء بعده من رواد علوم الحديث ومشاهير علماء المصطلح كما نص عليه ~~ابن حجر قائلا قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه ### | مشاهير علماء المصطلح يردون على ابن الصلاح # جزى الله تعالى علماء الأمة خير الجزاء على أنهم لا يخافون في الحق لومة ~~لائم ولا يداهنون في الرد على ما يخالف الواقع ولا يسكتون على ما يظهر ~~بطلانه وأيا كان قائله حتى ينكشف زيفه ويرد ms26 الحق إلى نصابه انطلاقا من هذا ~~المبدأ الأصيل أفاض مشاهير علماء مصطلح الحديث في الرد على ابن الصلاح أيضا ~~في قوله يتعذر التصحيح في الأعصار المتأخرة كما أفاض # PageV01P047 # العلماء الرواد في الفقه في الرد على القول بسد باب الاجتهاد في المسائل ~~الفقهية وإليكم الآن مآخذ رواد علماء المصطلح في عصورهم على مقالة ابن ~~الصلاح ليكون الدارس الفاحص على هدى وبصيرة من الأمر قال محيي الدين يحيى ~~بن شرف النووي ت 676 ه معلقا على كلام ابن الصلاح والأظهر عندي جوازه أي ~~التصحيح لمن تمكن وقويت معرفته وقال أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ت 728 ه ~~وهو بصدد ذكر الأحاديث الثلاثة عند البخاري التي نازعه فيها العلماء ~~والمقصود هنا التمثيل بالحديث الذي يروي في الصحيح وينازع فيه بعض العلماء ~~وأنه قد يكون الراجح تارة وتارة المرجوح ومثل هذا من موارد الاجتهاد في ~~تصحيح الحديث كموارد الإجتهاد في الأحكام وهذا لا يكون إلا صدقا وجمهور ~~متون الصحيح من هذا الضرب نصر الإمام ابن تيمية على أن الإجتهاد في تصحيح ~~الحديث كالاجتهاد في الأحكام وقال بدر الدين بن جماعة ت 733 ه وأما ما صح ~~سنده في كتاب أو جزء ولم يصححه إمام معتمد فلا يحكم بصحته لأن مجرد الإسناد ~~لا يكفي فيه والاستقلال به متعذر في هذه الأعصار قلت مع غلبة الظن أنه لو ~~صح لما أهمله أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم واجتهادهم فإن بلغ أحد في ~~هذه الأعصار أهلية ذلك والتمكن من # PageV01P048 # معرفته احتمل استقلاله وقال أيضا بعدما ذكر قول ابن الصلاح في مستدرك ~~الحاكم بأن فيه تساهلا وما انفرد بتصحيحه لا يجزم به بل يجعل حسنا إلا أن ~~يظهر ضعفه لعلة أو غيرها قلت في قوله يجعل حسنا نظر بل ينبغي أن يتتبع في ~~أصله وسنده وسلامته ثم يحكم عليه لحاله وقال أبو الفداء إسماعيل بن كثير ~~الدمشقي ت 774 ه كذلك يوجد في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ومسندي أبي ~~يعلى والبزار وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفؤاد والأجزاء ms27 ما يتمكن ~~المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه بعد النظر في حال رجاله ~~وسلامته من التعليل الفاسد وقال زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت ~~802 ه لما تقدم أن البخاري ومسلما لم يستوعبا إخراج الصحيح فكأنه قيل فمن ~~أين يعرف الصحيح الزائد على ما فيهما فقال أي ابن الصلاح خذه إذ تنص صحته ~~أي حيث ينص على صحته إمام معتمد كأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني ~~والخطابي والبيهقي في مصنفاتهم المعتمدة كذا قيده ابن الصلاح في مصنفاتهم ~~ولم أقيد بها بل إذا صح الطريق إليهم صححوه ولو في غير مصنفاتهم أو صححه من ~~لم يشتهر له تصنيف من الأئمة كيحيى بن سعيد القطان وابن معين ونحوهما ~~فالحكم كذلك على الصواب # PageV01P049 # وإنما قيده ابن الصلاح بالمصنفات لأنه ذهب إلى أنه ليس لأحد في هذه ~~الأعصار أن يصحح الأحاديث فلهذا لم يعتمد على صحة السند إلى من صححه في غير ~~تصنيف مشهور وقال أيضا وهو بصدد الرد على قول ابن الصلاح في تساهل الحاكم ~~في المستدرك حيث حكم على ما فيه ما لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل ~~الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه إن الحكم عليه ~~بالحسن فقط تحكم فالحق أن ما انفرد بتصحيحه يتتبع بالكشف عنه ويحكم عليه ~~بما يليه بحاله من الصحة والحسن والضعف ولكن ابن الصلاح رأيه أنه ليس لأحد ~~أن يصحح في هذه الأعصار فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه وقال أيضا ما رجحه ~~النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم ~~نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحا فمن المعاصرين لابن الصلاح ت 643 ه أبو الحسن ~~علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان ت 628 ه صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام ~~الواقعين في كتاب الأحكام وقد صحح في كتابه المذكور عدة أحاديث ثم ذكر ~~الأمثلة وممن صحح أيضا من المعاصرين له الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد ~~الواحد ms28 المقدسي ت 643 ه جمع كتابا سماه المختارة التزم فيه الصحة # PageV01P050 # وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها فيما أعلم وتوفي الضياء المقدسي في ~~السنة التي مات فيها ابن الصلاح ت 643 ه وصحح الحافظ زكي الدين عبد العظيم ~~بن عبد القوي المنذري ت 656 ه حديث غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في جزء ~~جمع فيه ما ورد في ذلك وتوفي الزكي المنذري سنة ست وخمسين وستمائة ثم صحح ~~الطبقة التي تلي هذه أيضا فصحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف ~~الدمياطي ت 705 ه وذكر مثال ذلك ثم صحح الطبقة التي تلي هذه وهم شيوخنا ~~فصحح الشيخ تقي الدين السبكي ت 756 ه ثم ذكر مثال ذلك ولم يزل ذلك دأب من ~~بلغ أهلية ذلك منهم إلا أن فيهم من لا يقبل ذلك منهم وكذا كان المتقدمون ~~ربما صحح بعضهم شيئا فأنكر عليه تصحيحه والله أعلم وقال محمد بن إبراهيم ~~الوزير اليماني ت 840 ه # PageV01P051 # الضرب الثاني من ضربي التصحيح أن لا ينص على صحة الحديث أحد من المتقدمين ~~ولكن تبين لنا رجال إسناده وعرفناهم من كتب الجرح والتعديل الصحيحة بنقل ~~الثقات سماعا أو غيره من طرق النقل كالإجازة والوجادة فهذا وقع فيه خلاف ~~لابن الصلاح فإنه ذكر أنا لا نجزم بصحة ذلك لعدم خلو الإسناد في هذه ~~الأعصار ممن يعتمد على كتابه من غير تمييز لما فيه وخالفه في دعواه النووي ~~فقال الأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته وقال زين الدين هو الذي عليه ~~عمل أهل الحديث وقد ناقش شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر ت 852 ه رأي الشيخ ابن ~~الصلاح ورأي المخالفين له مناقشة علمية دقيقة مفصلا كما نقله السيوطي فقال ~~قال شيخ الإسلام قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه وكلهم دفع في ~~صدر كلامه من غير إقامة دليل ولا بيان تحليل ومنه من احتج بمخالفة أهل عصره ~~ومن بعده له في ذلك كابن القطان ت 628 ه والضياء ms29 المقدسي ت 643 ه والزكي ~~المنذري ت 656 ه ومن بعدهم كابن المواق ت 721 ه والدمياطي ت 750 ه والمزي ت ~~742 ه ونحوهم وليس بوارد لأنه لا حجة على ابن الصلاح بعمل غيره وإنما يحتج ~~عليه بإبطال دليل أو معارضته بما هو أقوى منه ومنهم من قال لا سلف له في ~~ذلك ولعله بناه على جواز خلو العصر من المجتهد وهذا إذا انضم إلى ما قبله ~~من أنه لا سلف له فيما ادعاه وعمل أهل عصره # PageV01P052 # ومن بعدهم على خلاف ما قال انتهض دليلا للرد عليه قال ثم إن في عباراته ~~مناقشات منها قوله فإنا لا نتجاسر ظاهره أن الأولى ترك التعرض له لما فيه ~~من التعب والمشقة وإن لم ينهض إلى درجة التعذر فلا يحسن قوله بعد تعذر ~~ومنها أنه ذكر مع الضبط الحفظ والإتقان وليست متغايرة ومنها أنه قابل بعدم ~~الحفظ وجود الكتاب فأفهم أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر ~~قلبه والمعروف من أئمة الحديث خلاف ذلك وحينئذ فإذا كان الراوي عدلا ولكن ~~لا يحفظ ما يسمعه عن ظهر قلب واعتمد ما في كتابه فحدث منه فقد فعل اللازم ~~له فحديثه على هذه الصورة صحيح قال وفي الجملة ما استدل به ابن الصلاح من ~~كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط المشترطة في الصحيح ~~إن أراد أن جميع الإسناد كذلك فهو ممنوع لأن من جملته من يكون من رجال ~~الصحيح وقل أن يخلو إسناد عن ذلك وإن أراد بعض الإسناد كذلك فمسلم ولكن لا ~~ينهض دليلا على التعذر إلا في جزء ينفرد بروايته من وصف بذلك أما الكتاب ~~المشهور الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه كالمسانيد والسنن ~~مما لا يحتاج في صحة نسبتها إلى مؤلفها إلى اعتبار إسناد معين فإن المصنف ~~منهم إذا روى حديثا ووجدت الشرائط فيه مجموعة ولم يطلع المحدث المتقن ~~المطلع فيه على علة لم يمتنع الحكم بصحته ولو لم ينص عليها ms30 أحد من ~~المتقدمين # PageV01P053 # قال ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين ورده من المتأخرين ~~قد يستلزم رد ما هو صحيح وقبول ما ليس بصحيح فكم من حديث حكم بصحته إمام ~~متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته ولا سيما إن كان ~~ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن كابن خزيمة وابن حبان ~~قال والعجب منه أي من ابن الصلاح كيف يدعي تعميم الخلل في جميع الأسانيد ~~المتأخرة ثم يقبل تصحيح المتقدم وذلك التصحيح إنما يتصل للمتأخر بالإسناد ~~الذي يدعي فيه الخلل فإن كان ذلك الخلل مانعا من الحكم بصحة الإسناد فهو ~~مانع من الحكم بقبول ذلك التصحيح وإن كان لا يؤثر في الإسناد في مثل ذلك ~~لشهرة الكتاب كما يرشد إليه كلامه فكذلك لا يؤثر في الإسناد المعين الذي ~~يتصل به رواية ذلك الكتاب إلى مؤلفه وينحصر النظر في مثل أسانيد ذلك المصنف ~~منه فصاعدا ولكن قد يقوى ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر وهو ضعف نظر ~~المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين وقيل إن الحامل لابن الصلاح على ذلك أن ~~المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير وهو مع حرصه على جمع ~~الصحيح غزير الحفظ كثير الاطلاع واسع الرواية فيبعد كل البعد أن يوجد حديث ~~بشرائط الصحة لم يخرجه وهذا قد يقبل لكنه لا ينهض دليلا على التعذر قلت ~~والأحوط في مثل ذلك أن يعبر عنه بصحيح الإسناد ولا يطلق التصحيح لاحتمال ~~علة للحديث خفيت عليه وقد رأيت من يعبر خشية من ذلك # PageV01P054 # بقوله صحيح إن شاء الله وقال محمد بن عبد الرحمن السخاوي ت 902 ه بعد ذكر ~~قول ابن الصلاح في المستدرك للحاكم وأنه جعل ما لم يكن مردودا من أحاديثه ~~دائرا بين الصحة والحسن احتياطا وحينئذ فلم يتحكم بغير دليل نعم جر سده باب ~~التصحيح إلى عدم تمييز أحدهما من الآخر لاشتراكهما كما صرح به في الحجية ~~والحق كما أرشد إليه البدر بن جماعة أن يتتبع ms31 الكتاب ويكشف عن أحاديثه ~~ويحكم بما يليق به من الصحة أو الحسن أو الضعف وقد تنبه السيوطي إلى نكتة ~~جديدة في هذا المبحث حيث قال لم يتعرض المصنف أي النووي ومن بعده كابن ~~جماعة وغيره ممن اختصر ابن الصلاح والعراقي في الألفية والبلقيني وأصحاب ~~النكت إلا للتصحيح فقط وسكتوا عن التحسين وقد ظهر لي أن يقال فيه إن من جوز ~~التصحيح فالتحسين أولى ومنع منع فيحتمل أن يجوزه وقد حسن المزي حديث طلب ~~العلم فريضة مع تصريح الحفاظ بتضعيفه وحسن جماعة كثيرون أحاديث صرح الحفاظ ~~بتضعيفها ثم تأملت كلام ابن الصلاح فرأيته سوى بينه وبين التصحيح حيث قال ~~فآل الأمر إذا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة ~~الحديث في كتبهم إلى آخره # PageV01P055 # وقد منع ووافق عليه المصنف وغيره أن يجزم بتضعيف الحديث اعتمادا على ضعف ~~إسناده لاحتمال أن يكون له إسناد صحيح غيره فالحاصل أن ابن الصلاح سد باب ~~التصحيح والتحسين والتضعيف على أهل هذا الزمان لضعف أهليتهم وإن لم يوافق ~~على الأول ولا شك أن الحكم بالوضع أولى بالمنع قطعا إلا حيث لا يخفى ~~كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القصاص أو ما فيه مخالفة للعقل أو ~~الإجماع وأما الحكم للحديث بالتواتر أو الشهرة فلا يمتنع إذا وجدت الطرق ~~المعتبرة في ذلك وينبغي التوقف على الحكم بالفردية والغرابة وعن العزة أكثر ~~وقال زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري السنكي ت 925 ه فابن الصلاح جعل ما ~~انفرد الحاكم بتصحيحه ولم يكن مردودا دائرا بين الصحيح والحسن احتياطا لا ~~حسنا مطلقا كما اقتضاه النظم وإن جرى عليه النووي وغيره مع أن في ذلك تحكما ~~ويمكن تصحيح ذلك بأن يقال إنه حسن في الحكم من حيث الحجية وإن لم يتميز فيه ~~الصحيح من الحسن اصطلاحا والحق أن يتتبع كتابه بالكشف عنه ويحكم بما يليق ~~به من الصحة والحسن والضعف ولما كان رأي ابن الصلاح أنه ليس لأحد في هذه ~~الأعصار أن يصحح حديثا قطع النظر عن تتبع ms32 ذلك وقال جمال الدين القاسمي ت ~~1332 ه بعد ما نقل كلام ابن الصلاح في تعذر التصحيح # PageV01P056 # وقد اقتفى أثر ابن الصلاح في كل ما ذكره من جاء بعده إلا في تعذر التصحيح ~~في الأعصار المتأخرة فخالفه فيه جمع ممن لحقه ثم ذكر ردود العلماء على ابن ~~الصلاح في هذا الأمر وقال أحمد محمد شاكر ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر ~~في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد ومنع بناء ~~على هذا من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته ~~في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة وبنى على قوله هذا أن ما ~~صححه الحاكم من الأحاديث ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا ~~حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه وقد رد العراقي وغيره قول ~~ابن الصلاح هذا وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف ~~على الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله وهو الصواب والذي أراد أن ابن الصلاح ~~ذهب إلى ما ذهب إليه بناء على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة فكما حظروا ~~الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث وهيهات ~~فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل لا برهان عليه من كتاب ولا سنة ولا تجد له ~~شبه دليل هكذا أبطل العلماء الفطاحل دعوى تعذر الاجتهاد في المسائل الفقهية ~~وفي # PageV01P057 # الحكم على الحديث في الأعصار المتأخرة على السواء وقد ألف الأمير ~~الصنعاني ت 1182 ه رسالة مستقلة في بطلان هذه الدعوى أسماها بإرشاد النقاد ~~إلى تيسير الاجتهاد فأجاد وأفاد وقال إنه لا مانه لمن وجد في هذه الأعصار ~~حديثا لم يسبق عليه كلام إمام من الأئمة بتصحيح ولا غيره فتتبع كلام أئمة ~~الرجال في أحوال رواته حتى حصل له من كلامهم ثقة روايته أو عدمها فجزم ~~بأيهما على الحديث كما جزم من قبله من أئمة التصحيح والتضعيف من مثل ~~البخاري وغيره ومستنده في ذلك مستند من قبله غاية الفرق ms33 أنه كثر الوسائط في ~~حقه لتأخر عصره وهذا موجب لمشقة البحث عليه لكثرة الرواة الذين يبحث عن ~~أحوالهم ولكن ربما كان ثوابهم أكثر لزيادة مشقة البحث هذا إذا كانت طريق ~~المتأخر هي الرواية وأراد معرفة أحوال شيوخه وتحقيقها حتى يبلغ إلى مؤلف ~~الكتاب الذي قرأه وأما إذا كانت طريقة الإجازة أو الوجادة فإنه لا كثرة ~~للوسائط أصلا بل هو كالقدماء في ذلك وحينئذ فيكون مجتهدا فيما حكم بصحته ~~مثلا فإنه كما أنه لا محيص عن القول بأن تصحيح الأئمة الأولين اجتهاد فإنه ~~إنما بنوه على ما بلغ إليهم من أحوال الرواة ففرعوا عليه التصحيح وجعلوه ~~عبارة عن ثقة الرواة وضبطهم كذلك لا محيص عن القول بان ما صححه من بعدهم ~~إلى يومنا هذا أو ضعفوه أو حسنوه حكمه ما قاله الأولون من الأئمة إذ الأصل ~~في الكل واحد وهو قبول أخبار من سلف عن أحوال الرواة وصفاتهم وإلا كان ~~القول بخلاف هذا تحكما لا يقول به عالم وإذا عرفت هذا عرفت ضعف ما قاله ابن ~~الصلاح بل بطلانه من أنه # PageV01P058 # ليس لنا الجزم بالتصحيح في هذه الأعصار وقد خالفه النووي ورجح زين الدين ~~كلام النووي وهو الحق إن كلام الأمير هذا حقا أمير الكلام في هذا الموضوع ~~ومسك الختام هنا انتهى ما أردت تقييده وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت ~~لإثبات ما رأيت من الحق فإن أصبت فمنه سبحانه وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ~~ونعوذ بالله من ذلك وأدعو الله عز وجل أن يرينا الحق ويرزقنا اتباعه ويرينا ~~الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه كي نكون ممن قال فيهم {الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} الزمر 18 ~~اللهم اجعل عملي هذا خالصا لوجهك الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلب سليم الحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا # PageV01P059 # - صلى الله عليه وسلم - الباب الثالث نبذة عن حياة المؤلف محمد بن ~~إسماعيل الأمير ms34 الصنعاني 1099 - 1182 ه - صلى الله عليه وسلم - ### | نسبه ومولده # هو الإمام الحافظ أبو إبراهيم محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد بن علي ~~المعروف بالأمير الحسني اليمني الكحلاني الصنعاني ولد رحمه الله في مدينة ~~كحلان في ليلة الجمعة منتصف جمادى الآخرة من عام 1099 ه تسعة وتسعين وألف ~~من الهجرة ### | نشأته وبراعته في العلوم # انتقل والده وأهله من كحلان إلى صنعاء فنشأ بها وأتم حفظ القرآن عن ظهر ~~قلب وتعهده أبوه بالتربية والتعليم وكان من الفضلاء الراغبين في العلم ~~الزاهدين في الدنيا ت 1142 ه وأسلمه إلى النحارير من أهل العلم حتى تخرج ~~عليهم عالما فاضلا وبرع في جميع العلوم وفاق الأقران وتفرد برئاسة العلم في ~~صنعاء وتظهر بالاجتهاد وعمل بالأدلة ونفر عن التقليد وزيف ما لا دليل عليه ~~من الآراء الفقهية وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن ويذكره الشوكاني # PageV01P061 # بالاجتهاد المطلق ويعده من أئمة المجددين لمعالم الدين ### | شيوخه # أخذ عن والده الفقه والنحو والبيان وعلوم الدين ومن شيوخه المعروفين صلاح ~~بن حسين الكحلاني وزيد بن محمد بن الحسن بن القاسم ولازمه كل يوم حتى فرق ~~بينهما موت الشيخ والقاضي علي بن محمد العنسي وهاشم بن يحيى الشامي وعبد ~~الله بن علي الوزير الصنعاني وعبد الخالق بن الزين الزبيدي ### | تلاميذه # من اجل تلاميذه أولاده إبراهيم وعبد الله والقاسم ومنه عبد القادر بن ~~أحمد وأحمد بن محمد قاطن وأحمد بن صالح بن أبي الرجال ومحمد بن إسحاق ~~والحسن بن إسحاق بن المهدي وإسماعيل بن محمد بن إسحاق وغيرهم خلق كثير وقد ~~كان رحمه الله كثير الأتباع من الخاصة والعامة الذين عملوا باجتهاده ~~وتظهروا بذلك قرؤا عليه كتب الحديث وفيهم جماعة من الأجناد ### | مناصبه # لما استكمل أدوات الرئاسة والتصدر أكب على الإفادة والتدريس واشتهر بنشر ~~علم السنة النبوية وقد ولاه الإمام المنصور بالله الخطابة بجامع صنعاء ~~فاستمر كذلك إلى أيام ولده الإمام المهدي # PageV01P062 # وولاه المهدي العباس سنة 1161 ه أوقاف صنعاء وبلادها فباشر أعمال الوقف ~~بصدق وأمانة وعفاف واستمر إلى ms35 شوال سنة 1162 ه ثم اعتذر عنها ومن أعماله في ~~هذه الحقبة تحريضه المهدي على بعت معلمين للصلاة إلى جميع القرى والمدن ~~المنعزلة في البوادي وإزالة منكرات المعتقدات وإرشاد الناس إلى الطاعات ~~فأرسل المهدي جماعة من الصالحين للعمل بذلك ### | مصنفاته # مرتبة على حروف الهجاء 1 إجابة السائل شرح بغية الآمل بمنظومة الكافل في ~~أصول الفقه 2 الإحراز لما في أساس البلاغة للزمخشري من كناية ومجاز 3 ~~الإدراك لضعف أدلة تحريم التنباك 4 إسبال المظر شرح نخبة الفكر 5 إرشاد ~~النقاد إلى تيسير الاجتهاد وهو كتابنا هذا 6 إستيفاء المقال في حقيقة ~~الإرسال 7 الأنفاس الرحمانية على الإفاضية المدنية رسالة تتعلق بخلق أفعال ~~العباد 8 الأنوار على كتاب الإيثار 9 الإيضاح والبيان في تحقيق عبارات قصص ~~القرآن 10 إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة # PageV01P063 ### | 11 - # بشرى الكئيب بلقاء الحبيب منظومة وشرحها في المعاذ 12 التحبير شرح كتاب ~~التيسير أي تيسير الوصول إلى جامع الأصول 13 تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد ~~14 التنوير شرح الجامع الصغير ألفة قبل اطلاعه على شرح المناوي 15 توضيح ~~الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار 16 ثمرات النظر في علم الأثر 17 جمع الشتيت ~~شرح أبيات التثبيت للسيوطي في عالم البرزخ والمعاد 18 حاشية على البحر ~~والزخار من كتاب الطهارة إلى الزكاة 19 حاشية على شرح الرضى على الكافية 20 ~~الدراية شرح العناية في أصول الفقه 21 ديوان شعره جمعه ابنه عبد الله ~~الأمير ورتبه على الحروف وهو في أكثر من 400 صفحة 22 رسالة في الرسالة جواب ~~سؤال هل التحدي بالقرآن مستمر أم يرتفع إذا اختلت اللسان 23 رسالة في ~~المفاضلة بين الصحاح والقاموس وأبان أنهما يشتركان في الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز 24 رسالة في إزالة أصنام لوثني الهند ألفها للمهدي العباس 25 الروض ~~النضير في الخطب 26 الروضة الندية شرح التحفة العلوية 27 سبل السلام شرح ~~بلوغ المرام 28 السهم الصائب للقول الكاذب رد بها على جماعة من الشيعة ~~وقالوا إن تدريسه تفسير القرآن بالجامع من المنكر 29 السيف ms36 الباتر في يمين ~~الصابر والشاكر اختصار عدة الصابرين لابن القيم # PageV00P000 ### | 30 - # العدة شرح العمدى لابن دقيق العيد 31 فتح الخالق شرح ممادح رب الخلائق 32 ~~قصب السكر نظم نخبة الفكر في علم الأثر 33 المسائل المرضية في بيان اتفاق ~~أهل السنة والزيدية 34 منحة الغفار حاشية على ضوء النهار شرح الأزهار 35 ~~منسك في الحج ومعه قصيدة له في المناسك عدد أبياتها 283 36 نصرة المعبود في ~~الرد على أهل وحدة الوجود 37 نظم بلوغ المرام 38 نهاية التحرير في الرد على ~~قولهم ليس في مختلف فيه نكير 39 هداية السول في علم الأصول 40 اليواقيت في ~~المواقيت في بيان أوقات الصلاة بما دلت عليه الأدلة ### | ابتلاءاته # قد ابتلى بلاء حسنا لأجل العمل بالحديث وتجمع العوام لقتله مرة بعد أخرى ~~ولكن الله عز وجل حفظه من كيدهم ومكرهم وكفاه شرهم قال الشوكاني وليس الذنب ~~في معاداة من كان كذلك للعامة الذين لا تعلق لهم بشيء من المعارف العلمية ~~فإنهم أتباع كل ناعق إذا قال لهم من له هيئة أهل العلم إن هذا الأمر حق ~~قالوا حق وإن قال باطل قالوا باطل إنما الذنب لجماعة قرؤوا شيئا من كتب ~~الفقه ولم يمعنوا فيها ولا عرفوا غيرها فظنوا لقصورهم أن المخالفة لشيء ~~منها مخالفة للشريعة صدق رحمه الله وهذا هو شأن من ينتسب إلى العلم في ~~عصرنا في مخالفة العلم في عصرنا في مخالفة العمل بالحديث فهداهم الله # PageV00P000 ### | وفاته # مات رحمه الله بصنعاء في يوم الثلاثاء ثالث شعبان سنة اثنتين وثمانين ~~ومائة وألف عن ثلاث وثمانين سنة ودفن بالحوطة التي في الجنوب الغربي من ~~منارة مسجد المدرسة المنسوبة للإمام شرف الدين بأعلى صنعاء وقد رثاه جماعة ~~من أكابر العلماء في عصره منهم السيد محمد بن هاشم الشامي الحسني الصنعاني ~~وضمن قصيدته تأريخ وفاته محمد في جنات الخلد قد وصلا 1182 ه رحمه الله رحمة ~~واسعة ونفع بعلمه وأجزل له المثوبة على إقامته السنة النبوية ونصره لها ~~ودفاعه عنها وأعلى درجاته في الصالحين ms37 # كتابنا هذا هذا الكتاب دراسة علمية جادة في إثبات أن الحكم على الحديث من ~~حيث الصحة والضعف في الأعصار المتأخرة مستعينا بأقوال علماء الجرح والتعديل ~~ليس تقليدا لهم بل هو اجتهاد لا يختلف عن الاجتهاد في المسائل الفقهية وأن ~~الاجتهاد الآن في أي مجال من المجالات أيسر بكثير من الاجتهاد في العصور # PageV01P066 # المتقدمة وذلك لتوفر أدوات الاجتهاد من مصادر التفسير والحديث ومراجع ~~الفقه الإسلامي في كل مكان وبأدنى جهد وأقل وقت إن العلامة المؤلف قد مكنته ~~مقدرته العلمية من إثبات هذا وذاك بكل دقة ومهارة وكفاءة وجدارة وإتماما ~~للفائدة بين شروط الاجتهاد بالاختصار وكذا ذكر ما يدل على تعظيم الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم من أئمة الدين للسنة النبوية من أقوالهم في التحاكم ~~إليها وفي آخر الكتاب تناول بعض شبهات المقلدين بالرد عليها ردا علميا ~~مفحما فجزاه الله خيرا ### | صحة نسبته إلى المؤلف # إن كتاب إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد معروف النسبة إلى مؤلفه الأمير ~~الصنعاني ويذكره في قائمة مصنفاته كل من يترجم له وأدل دليل على صحة نسبته ~~إلى مؤلفه أنه بنفسه يحيل إلى هذا الكتاب باسمه في بعض مؤلفاته حيث قال في ~~سبل السلام 4238 طبعة جامة الإمام بالرياض في شرح حديث عمرو بن العاص إذا ~~حكم الحاكم فاجتهد وقد بينا بطلان دعوى تعذر الاجتهاد في رسالتنا المسماة ~~بإرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد بما لا يمكن دفعه وقال في كتابه توضيح ~~الأفكار 1115 وهو يبين معنى قولهم هذا حديث صحيح وقد بسطنا هذا في رسالتنا ~~المسماة بإرشاد النقاد بسطا شافيا # PageV01P067 # هذا والكتاب مطبوع ضمن الرسائل المنيرية 11 47 التي جمعها الأستاذ محمد ~~منير الدمشقي رحمه الله وأجزل له المثوبة في الآخرة وله مخطوط يوجد في ~~مكتبة الشيخ عبد الله آل إبراهيم السليم بمدينة بريدة منطقة القصيم ~~بالسعودية نسخه محمد بن عبد العزيز سنة 1296 ه بخط جيد يحتوي على 47 صفحة ~~2718 سم وفيه سقط ورقتين في الوسط راجع مقال مخطوطات مكتبات القصيم للأستاذ ~~سليمان بن وائل التويجري المطبوع ms38 في مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي ~~بكلية الشريعة بمكة المكرمة ص 339 العدد الثاني عام 1399 ه ### | عملي في هذا الكتاب # أالمقدمة 1 حكم الاجتهاد في المسائل الفقهية 2 حكم الاجتهاد في الحكم على ~~الحديث 3 نبذة عن حياة المؤلف والكتاب وخطة العمل فيه ب نص الكتاب 1 عزو ~~الآيات إلى مواضعها من القرآن الكريم 2 تخريج الأحاديث والآثار 3 التعليقات ~~لتوضيح نصوص الكتاب 4 وما بين المعكوفين هكذا زيادة زدتها للفصول وغيرها ~~توضيحا للأمور أو بيانا لاختلاف النص # شكر وتقدير أشكر الله عز وجل أولا وآخرا على ما أتممت من تحقيق هذا ~~الكتاب بفضله # PageV01P068 # ومنه وكرمه وبنعمته تتم الصالحات ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أشكر ~~الاخوة الذين ساعدوني في إنجاز هذا العمل المتواضع خاصة الأخ الفاضل بدر ~~البدر الذي أشار علي بتحقيق الكتاب وأفادني بمراجعته والأخ الفاضل فلاح بن ~~ثاني الذي وضع مكتبته تحت تصرف أثناء غيابه لمواصلة دراسته العليا بالجامعة ~~الإسلامية بالمدينة الطيبة فجزاهم الله خير الجزاء وأدعو الله السميع ~~المجيب أن يوفقني لما يحب ويرضى من نصرة كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ولكل ما فيه الخير والفلاح في الدنيا والآخرة وهو المستعان وإليه ~~الثقة والتكلان وإليك الآن نص الكتاب # PageV01P069 # إرشاد النقاد إلى تيسير الإجتهاد للإمام محمد بن إسماعيل المعروف بالأمير ~~الصنعاني # PageV01P071 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي ذلل صعاب علوم الاجتهاد لعلماء الأمة وحفظها بأساطين ~~الحفاظ وجهابذة الأئمة فتتبعوها من الأفواه والصدور وخلدوها للمتأخرين من ~~الأمة في الأوراق والسطور واستنبطوا من القواعد ما لا يزول بمرور الدهور ~~واطلعوا من انوار علم الكتاب والسنة على أنوار البصائر نورا على نور وأشهد ~~أن لا إله إلا الله المتكفل بحفظ علوم الدين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~الذي يحمل علمه من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ~~صلى الله عليه وعلى آله قرناء القرآن صلاة وسلاما يدومان ما دارت الأفلاك ~~واختلف الملوان وبعد فإن السيد قاسم بن محمد الكبسي رحمه الله ms39 سأل عن ~~المسائل العلمية والأبحاث العملية نزلت علينا نزول الغيث على الرياض بل ~~العافية على الأجسام المراض # سؤال وخلاصة ما اشتمل عليه أنه هل يكون العمل من # PageV01P073 # المتأخرين بتصحيح الأئمة من أهل الحديث للحديث أو تحسنه أو تضعيفه تقليدا ~~لأولئك الحفاظ من الأئمة والأعيان من الأمة فيما وصفوا به الحديث من تلك ~~الصفات ويكون القائل لذلك والعامل به مقلدا أو يكون فيما قبله من كلامهم في ~~ذلك وعمل به مجتهدا فإنه قال السيد الإمام محمد بن إبراهيم في الروض الباسم ~~إن قول الثقة العارف الذي ليس له قاعدة في التصحيح معلومة الفساد إن الحديث ~~صحيح يجب قبول قوله بالأدلة العقلية والسمعية الدالة على قبول خبر الواحد ~~وليس ذلك بتقليد بل هو عمل بما أوجبه الله تعالى من قبول خبر الثقات هذا ~~كلامه ولكنه خالف كلام القاضي العلامة الحسين بن محمد المغربي في شرح بلوغ ~~المرام فإنه قال # PageV01P074 # من لم يكن أهلا للنقد والتصحيح فله أن يقلد في ذلك من صحح أو حسن ممن هو ~~أهله فإن لم يكن أحد من الأئمة تكلم بذلك على الحديث وليس هو بأهل للنقد لم ~~يجز له الاحتجاج بالحديث إذ لا يأمن من أن يحتج بما لا يحل الاحتجاج به قال ~~ولهذا أحال جماعة من المتأخرين الاجتهاد المطلق لتعسر التصحيح والتقليد في ~~التصحيح يخرجه عن القصد وهو الإجتهاد قال ولم يتيسر في الأعصار المتأخرة ~~إلا ترجيح لبعض المذاهب على بعض بالنظر إلى قوة الدلالة أو إلى كثرة من صحح ~~أو جلالته والواجب الرجوع إلى الظن القوى بحسب الإمكان رأيت السائل دامت ~~إفادته جنح إلى ترجيح كلام القاضي قائلا إنه قد يفرق بين التصحيح والتضعيف ~~وبين الرواية فإن تصحيح الحديث وتضعيفه مسألة اجتهادية ونظرية قد يختلف ~~الإمامان العظيمان في الحديث الواحد فأحدهما يذهب إلى صحته أو حسنه والآخر ~~إلى ضعفه أو وضعه باعتبار ما حصل لهما من البحث والنظر وليس حال الرواية ~~كذلك فإن مدارها على الضبط والعدالة ومدار التصحيح والتحسين ونحوهما على ~~قوة اليد في ms40 # PageV01P075 # معرفة الرجال والعلل المتعلقة بالأسانيد والمتون ومعرفة الشواهد ~~والمتابعات والقاضي قد جزم بأن قول الحافظ في التصحيح تقليد وإذا نظرتم إلى ~~تصرف العلامة الحسن بن أحمد الجلال في ضوء النهار لم يجد الإنسان في يده ~~غير ما أشار إليه القاضي من الترجيح بقوة الدلالة أو كثرة من صحح أو جلالته ~~ولم يكن ممن يعرف الأسانيد والعلل مثل المنذري وابن حجر والنووي ومن في ~~طبقتهما من المتأخرين دع عنك الأئمة الكبار مثل الحاكم والدارقطني مع ~~تصريحه في غير موضع من كتبه بالاجتهاد المطلق وكذا العلامة المقبلي سلك هذا ~~المسلك ولم يزل هذا السؤال يخطر بالبال فأفضلوا بالجواب انتهى # الجواب ما حرر السائل لا زال مفيدا ولا برح في أنظاره العلمية سديدا ~~وأقول الجواب يظهر إن شاء الله تعالى بذكر فصول تشتمل على إيضاح المسألة ~~بمشيئة الله تعالى وهدايته # PageV01P076 ### | فصل في تعريف الحديث الصحيح # رسم الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه نخبة الفكر الحديث الصحيح بأنه ما ~~نقله عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ وقال وهو الصحيح لذاته ~~وقريب منه رسم ابن الصلاح وزين الدين بأنه ما اتصل إسناده بنقل عدل ضابط عن ~~مثله من غير شذوذ ولا علة قادحة # PageV01P077 # إذا عرفت هذا فهذه خمسة قيود ثلاثة وجودية واثنان عدميان وكلها إخبار ~~كأنه قال الثقة حين قال حديث صحيح هذا الحديث رواته عدول مأمونوا الضبط ~~متصل إسنادهم لم يخالف فيه الثقة ما رواه الناس وليس فيه أسباب خفية طرأت ~~عليه تقدح في صحته وحينئذ قول الثقة صحيح يتضمن الإخبار بهذه الجمل الخمس ~~وقد تقرر بالبرهان الصحيح أن الواجب أو الراجح العمل بخبر العدل والقبول له ~~وتقرر أن قبوله ليس من التقليد لقيام الدليل على قبول خبره فالتصحيح مثلا ~~والرواية للخبر قد اتفقا أنهما إخبار إما بالدلالة المطابقية أو التضمينية ~~أو الإلزامية أما قبول خبره الدال بالمطابقة فلا كلام فيه كقوله زيد قائم ~~أما قبول خبره الدال بالتضمن أو الإلتزام فيدل على قبوله أنهم جعلوا من طرق ~~التعديل حكم ms41 مشترط العدالة بالشهادة وعمل العالم المشترط لها رواية من # PageV01P078 # لا يروي إلا عن عدل فإنهم صرحوا في الأصول وعلوم الحديث أن هذه طرق ~~التعديل ومعلوم أن دلالة هذه الصورة على عدالة الراوي والشاهد التزامية ~~فقول الثقة حديث صحيح يتضمن الإخبار بالقيود الخمسة والرواية لها ولا يقال ~~إن إخباره بأنه صحيح إخبار على ظنه بحصول شرائط الصحة عند ظنه كما يدل له ~~أنه صرح زين الدين وغيره بأن قول المحدثين هذا حديث صحيح فمرادهم فيما ظهر ~~لنا عملا بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لأنا نقول إخبار ~~الثقة بأن زيدا عدل إخبار عن ظنه بأنه آت بالواجبات مجتنب للمقبحات بحسب ما ~~رآه من ذلك وأخبر مع جواز أنه في نفس الأمر غير مسلم لكن هذه التجويزات لا ~~يخاطب بها المكلف ### | من شروط الصحيح السلامة من الشذوذ والعلة # فإن قلت من شروط الصحيح السلامة من الشذوذ والعلة وليس مدرك هذين الأمرين ~~الإخبار بل تتبع الطرق والأسانيد والمتون كما أشار إليه السائل قلت أما ~~أولا فالشذوذ والعلة نادران والحكم للغالب لا للنادر ألا # PageV01P079 # ترى أن الراجح العمل بالنص وإن جوز أنه منسوخ عملا بالأغلب وهو عدم النسخ ~~وبرهان ندورهما يعرف من تتبع كلام أئمة الحديث على طرق الأحاديث من مثل ~~البدر المنير وتلخيصه فإنهم يتكلمون على ما قيل في الحديث فتجد القدح ~~بالشذوذ والإعلال نادرا جدا بل قال السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح ظاهر ~~الحديث المعل السلامة من العلة حتى تثبت بطريق مقبولة أما ثانيا فقول الثقة ~~هذا صحيح أي غير شاذ ولا معلل إخبار بأنه لم يقع في رواته راو ثقة خالف ~~الناس فيه ولا وجدت فيه علة تقدح في صحته # PageV01P080 # وهذا إخبار عن حال الرواي بصفة زائدة على مجرد عدالته وحفظه أو حال المتن ~~بأن ألفاظه مصونة عن ذلك وليس هذا خبرا عن اجتهاد بل عن صفات الرواة ~~والمتون فإنه إخبار بأنه تتبع أحوال الرواة حتى علم من أحوالهم صفات زائدة ~~على مجرد العدالة وفي التحقيق هذا ms42 عائدة إلى تمام الضبط وتتبع مروياتهم حتى ~~أحاط بألفاظها فالكل عائد إلى الإخبار عن الغير لا عن الاجتهاد الحاصل عن ~~دليل ينقدح له منه رأي ### | تصحيح الأئمة وتضعيفهم للأحاديث اجتهاد أم تقليد # وأنت إذا نظرت إلى الأئمة النقاد من الحفاظ كالحاكم أبي عبد الله وأبي ~~الحسن الدارقطني وابن خزيمة ونحوهم كالمنذري وتصحيحهم لأحاديث وتضعيفهم ~~لأحاديث واحتجاجهم على الأمرين مستندا إلى كلام من تقدمهم كيحيى بن معين ~~وأحمد بن حنبل وأبي عبد الله البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة هذا الشأن وأنه ~~ثبت له عنهم أو عن أحدهم أنه قال فلان حجة أو ثبت أو عدل أو نحوها من ~~عبارات التعديل وأنهم قالوا في غيره إنه ضعيف أو كذاب أو لا شيء أو نحوها ~~ثم فرعوا على هذه الروايات صحة الحديث أو ضعفه باعتبار ما قاله من قبلهم ~~فإنه تجنب ابن إسحاق من تجنبه من أهل الصحاح بقول مالك فيه مع أن ابن إسحاق ~~إمام أهل المغازي # PageV01P081 # وقدحوا أيضا في الحارث الأعور بكلام الشعبي فيه ولم يلقوا ابن إسحاق ولا ~~الحارث بل قبلوا كلام من تقدم فيهم من الأئمة وإذا حققت علمت أن تصحيح ~~البخاري ومسلم وغيرهما مبني على ذلك وكذلك تضعيفهما فإنهما لم يلقيا إلا ~~شيوخهما من الرواة وبينهم وبين الصحابة وسائط كثيرون اعتمدوا في ثقتهم ~~وعدمها على الرواة من الأئمة قبلهم فلم يعرفوا عدالتهم وضبطهم إلا من أخبار ~~أولئك الأئمة فإذا كان الواقع من مثل البخاري في التصحيح تقليدا لأنه بناه ~~على إخبار غيره عن أحوال من صحح أحاديثهم كان كل قابل لخبر من تقدمه من ~~الثقات مقلدا # PageV01P082 # وإن كان الواقع من البخاري من التصحيح اجتهادا مع ابتنائه على خبر الثقات ~~فليكن قولنا بالصحة لخبر البخاري المتفرع عن إخبار الثقات اجتهادا فإنه لا ~~فرق بين الإخبار بأن هؤلاء الرواة ثقات حفاظ وبين الإخبار بأن الحديث صحيح ~~إلا بالإجمال والتفصيل وكأنهم عدلوا عن التفصيل إلى الإجمال اختصارا ~~وتقريبا لأنهم لو أعقبوا كل حديث بقولهم رواته عدول حافظون رواه متصلا ولا ~~شذوذ ms43 فيه ولا علة لطالت مسافة الكلام وضاق نطاق الكتاب الذي يؤلفونه عن ~~استيفاء أحاديث الأحكام فضلا عما سواها من الأخبار على أن هذا التفصيل لا ~~يخلو عن الإجمال إذ لم يذكر فيه كل راو على انفراده بصفاته بل في التحقيق ~~أن قولهم عدل معدول به عن آت بالواجبات مجتنب للمقبحات محافظ على خصال ~~المروءة متباعد عن أفعال الخسة فعدلوا عن هذه الإطالة إلى قولهم عدل فقولهم ~~عدل خبر انطوت تحته غدة أخبار كما انطوت تحت قولهم صحيح وإذا عرفت هذا تبين ~~لك صحة قول صاحب الروض الباسم وأنه الصواب فيما نقله السائل عنه ومثله قوله ~~في التنقيح إنه إن نص على صحة الحديث أحد الحفاظ المرضيين المأمونين فيقبل ~~ذلك منه للإجماع وغيره من الأدلة الدالة على قبول خبر الآحاد كما ذلك مبين ~~في موضعه ولا يجوز ترك ذلك متى تعلق الحديث بحكم شرعي # PageV01P083 ### | فصل في جواز تصحيح الحديث وتضعيفه في هذه الأعصار # إذا عرفت ما قررناه فاعلم أنه لا مانع لمن وجد في هذه الأعصار حديثا لم ~~يسبق عليه كلام إمام من الأئمة بتصحيح ولا غيره فتتبع كلام ائمة الرجال في ~~أحوال رواته حتى حصل له من كلامهم ثقة روايته أو عدمها فجزم بأيهما على ~~الحديث كما جزم من قبله من أئمة التصحيح والتضعيف من مثل البخاري وغيره ~~ومستنده في ذلك مستند من قبله كما أوضحناه غاية الفرق أنه كثر الوسائط في ~~حقه لتأخر عصره فكانوا أكثر من الوسائط في حق من تقدمه لقرب عصرهم وهذا ~~موجب لمشقة البحث عليه لكثرة الرواة الذين يبحث عن أحوالهم ولكن ربما كان ~~ثوابهم أكثر لزيادة مشقة البحث # PageV01P084 # هذا إن كانت طريق المتأخر هي الرواية وأراد معرفة أحوال شيوخه وتحقيقها ~~حتى يبلغ إلى مؤلف الكتاب الذي قرأه أما إذا كانت طريقة الإيجازة أو ~~الوجادة فإنه لا كثرة للوسائط # PageV01P085 # أصلا بل هو كالقدماء في ذلك وحينئذ فيكون مجتهدا فيما حكم بصحته مثلا ~~فإنه كما أنه لا محيص عن القول بأن تصحيح الأئمة الأولين اجتهاد فإنه ms44 إنما ~~بنوح على ما بلغ إليهم من أحوال الرواة ففرعوا عليه التصحيح وجعلوه عبارة ~~عن ثقة الرواة وضبطهم كذلك لا محيص عن القول بأن ما صححه من بعدهم إلى ~~يومنا هذا أو ضعفوه أو حسنوه حكمه حكم ما قاله الأولون من الأئمة إذ الأصل ~~في الكل واحد وهو قبول إخبار من سلف عن أحوال الرواة وصفاتهم وإلا كان ~~القول بخلاف هذا تحكما لا يقول به عالم وإذا عرفت هذا عرفت ضعف ما قاله ابن ~~الصلاح بل بطلانه من أنه ليس لنا الجزم بالتصحيح في هذه الأعصار وقد خالفه ~~النووي ورجح زين الدين كلام النووي وهو الحق # PageV01P086 # ولعل القاضي شرف الدين أغتر بكلام ابن الصلاح في هذا الطرف وأما قول ~~القاضي إن القول بتصحيح الأئمة الماضيين والعمل عليه تقليد لهم فلا أعلم ~~فيه سلفا بل الحق ما قدرنا لك من قول الإمام صاحب العواصم رحمه الله # PageV01P087 ### | فصل في مناقشة القول بإستحالة الإجتهاد # أما قول القاضي رحمه الله إنه أحال جماعة من المتأخرين الإجتهاد المطلق ~~لتعسر التصحيح والأهلية لذلك فكلام لا يليق صدوره عن مثله فإنه علل الإحالة ~~بالتعسر وغير خاف على ناظر أنه لو سلم التعسر لبعض طرق لا يصير محالا غايته ~~أنه يصير متعسرا لا محالا # PageV01P088 # ولكن قد أطبقت عامة أهل المذاهب الأربعة في هذه الأعصار وما قبلها على ما ~~قاله القاضي شرف الدين واشتد منهم النكير على مدعي الاجتهاد من علمائهم ~~قائلين إنه قد تعذر ذلك من بعد الأئمة وضاق مجال الاجتهاد ولم يبق فيه لمن ~~بعدهم سعة وأطالوا ذلك بما لا طائل تحته # PageV01P089 # فإنه غير خاف على من له نباهة أن هذا منهم تهويل ليس عليه تعويل ومجرد ~~استبعاد لا يهول قعاقع الأذكياء النقاد وكأن أولئك المستبعدين لما رأوا ~~كثرة اتباع الأئمة المتقدمين وعظمتم لما وهب الله لهم من العلم والدين في ~~صدور الأعيان من المتأخرين ظنوا أنهم غير مخلوقين من سلالة من طين ولو ~~نظروا بعين الإنصاف وتتبعوا أحوال الأسلاف والأخلاف لعلموا يقينا إن في ~~المتأخرين عن ms45 أولئك الأئمة من هو أطول منهم في المعارف باعا وأكثر في علوم ~~الاجتهاد اتساعا قد قيضهم الله لحفظ علوم الاجتهاد من كل ذي همة صادقة ونية ~~صالحة من العباد قد قربوا للمتأخرين منها كل بعيد ومهدوها لهم كل تمهيد # PageV01P090 # فمنهم من قيضه الله لتتبع علم اللغة من أفواه الرجال ومن ألسنة النساء ~~والصبيان في بطون الأودية ورؤوس الجبال فرحل إلى بواديهم ونزل معهم في ~~موارد مياههم ومراعي مواشيهم وتتبعهم في البوادي والقفار وواصلهم تحت ~~الأشجار والأحجار ولازمهم في الليل والنهار وصاحبهم في الأوطان ورافقهم في ~~الأسفار وقام بإقامتهم في المضارب والخيام وبيوت الشعر والتلول والآكام # PageV01P091 # يعرف ذلك من رحلة الأصمعي والأزهري وغيرهما من كل ذي همة سري حتى جمعوا ~~فنونها وأناطوا معانيها وأجروا عيونها وأظهروا مخزونها حتى أصبحت بحارا ~~ذاخرة ورياضا ناضرة وأنواعا متكاثرة ومؤلفات فاخرة قد # PageV01P092 # فاق من عرفها من لاقى قس بن ساعدة وسحبان وصار دونه من اختلط بالعرب ~~العرباء في كل مكان وعلم اللغة بأنواعه هو عمدة علوم الاجتهاد وبالتبحر فيه ~~وعدمه تتفاوت النقاد وألقى الله في قولب أقوام محبة السنة النبوية والآثار ~~السلفية ورزقهم همما تناطح السماك وتطاول الأطلس من الأفلاك فارتحلوا ~~لطلبها من الأقطار وفارقوا الأوطان والأوطار وطووا في حبها الفيافي والقفار ~~وقنعوا من الدنيا بالكفاف وتركوا لغيرهم اللذات والأتراف واتخذوا الزهد ~~شعارا والقناعة دثار فسهر الأجفان ألذ إليهم وأطيب من المنام والجوع أشهى ~~من الامتلاء من # PageV01P093 # نفيس الطعام يرتحلون لسماع الحديث الواحد من الأقطار الشاسعة ويطلبون من ~~الأقاليم المتباعدة الواسعة ففي مثلهم يقال # طورا تراهم في الصعيد # وتارة في أرض آمد ... فيبتغون من العلوم # بكل أرض كل شارد ... يدعون أصحاب الحديث # بهم تجملت المشاهد # فهذا أبو عبد الله البخاري رحل بعد إحاطته بحديث شيوخ بلدته إلى الشام ~~والكوفة والبصرة وبلخ وعسقلان وحمص ودمشق وكتب عن ألف شيخ وثمانين شيخا ~~وجمع للمسلمين هذه الأحاديث التي تتبعها من الآفاق وصحب في تطلبها الرفاق ~~بعد الرفاق في كتابه الجامع الصحيح يقرأه المحدث قراءة تحقيق واتقان في شهر ms46 ~~من أشهر الزمان وغيره من أئمة هذا الشأن لهم أكمل منة على أهل الإيمان فإنه ~~تعبوا في جمع الأحاديث للمتأخرين ووزعوا أوقاتهم في تحصيل ما فيه نفع ~~المسلمين حتى لم يبق لهم وقت لغير نسخ الحديث أو السماع # PageV01P094 # ففي سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~صاحب التفسير والجرح والتعديل والمسند الذي ألفه في ألف جزء قال كنا في مصر ~~سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ وبالليل النسخ ~~والمقابلة قال فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا فقالوا هو عليل فرأينا في ~~طريقنا سمكة أعجبتنا فاشتريناها فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس فلم ~~يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس ولم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن ~~يتغير فأكلناه نيئا لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه ثم قال لا يستطاع ~~العلم براحة الجسم # PageV01P095 # وقي مثلهم يقال ... إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للاتباع ~~... # PageV01P096 # .. فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع ... فأئمة الحديث ~~جعل الله غذاءهم ولذتهم قراءة الحديث وكتابته ودراسته وروايته ورزقهم حفظا ~~يبهر العقول ويكاد أن لا يصدقه من يسمع ما حكى عنهم في ذلك من المنقول # PageV01P097 # حفظ الله تعالى بهم السنة وبهم يتم على عباده كل منة قد حفظوا ألفاظ ~~الأحاديث كحفظ القرآن وأحرزوا كل لفظ منه بتحقيق وإتقان وألفوا فيها ~~الجوامع النافعة والمسانيد الواسعة ثم تعبوا في أحوال الرواة وصفاتهم ~~ورحلتهم ومواليدهم وبلدانهم ووفاتهم حتى صار من عرف تراجمهم وأحوالهم كأنه ~~شاهدهم وزاحمهم بل صار أعرف بأحوالهم من المشاهد لهم والمعاصر لأنه قد يخفى ~~على من عاصرهم بعض أحوال من عارضه وشاهده وأما من طالع تراجمهم وتلقى عن ~~الثقات أخبارهم فإنه يراهم قد جمعوا من أحوالهم وصنفوا من تعيين آثارهم ~~ورحلهم ويقظتهم ومنامهم وتتبعوا أحوالهم من كل عارف موافق ومخالف حتى اجتمع ~~لمن قرأ أخبارهم ما لم يجتمع لمن شاهدهم من الأوصاف وهذا أمر لا ينكره إلا ~~من حرم الأنصاف # PageV01P098 # ألا ترى أن ms47 من عرف تراجم الأئمة الستة أهل الأمهات من كتب أئمة التأريخ ~~عرف أحوالهم وأوصفاهم كأنه لاقاهم ورآهم لقاء خبرة ورؤية مخاللة وحصل له من ~~الاطمئنان بأقوالهم ويقر في قلبه من إمامتهم في الدين وعظم نصحهم للمسلمين ~~ما لا يحوم حوله قدح قادح ولا جرح جارح حتى لو جاءه من ينازعه في حفظ ~~البخاري وتقواه لما فت ذلك في عضد يقينه بحفظه وهداه وكذلك غيره من الأئمة ~~ومثلهم الرواة فإن الله يسر أقواما جعل هممهم العالية وأفكارهم الصافية ~~مصروفة إلى تتبع أحوال رجال الحديث ورواته في القديم والحديث ثم ألفوا في ~~الرجال ما يطلع الناظر على كل ما يقال من جرح وتعديل قال وقيل ذللوا ~~للمتأخرين ما كان صعبا وصيروا بهمتهم ما كان ضيقا واسعا رحبا وجمعوا ما كان ~~متفرقا ولفقوا ما كان ممزقا قد قربوا العلوم الحديثية أتم تقريب بإكمال ~~وتقريب وتهذيب فاجتمع للمتأخرين من أحوال المتقدمين اجتماعا لم يتم للأولين ~~فإنها اجتمعت لهم معارف العارفين وأقوال المتخالفين وكل من الأئمة ما زال ~~حريصا على تقريب المعارف للمسلمين حتى ألفوا الكتب على حروف المعجم في ~~الرجال والمتون وأتوا بما لم يأت به الأولون فلم # PageV01P099 # يبق للمتأخرين إلا الاقتطاف لثمرات المعارف والارتشاف بكؤوس قد أترعها ~~لهم كل إمام عارف إبقاء ءلحجة الله على العباد وحفظا لعلوم الدين إلى يوم ~~المعاد # PageV01P100 ### | فصل في تقريب الفهم إلى تيسير الاجتهاد بالأمثلة # إذا عرفت هذا فكيف يحال في حق المتأخرين الاجتهاد المطلق لتعسر بعد هذه ~~الأشياء التي ساقها الله إلى أئمة الإجتهاد على أيدي أهل الحفظ والورع ~~والانتقاد ألا ترى أنك لو وجدت حديثا في مسند ابن أبي شيبة أو عبد الرزاق ~~أو غيرهما ولم تجد فيه كلاما لأحد أئمة الحديث بإحدى الصفات الثلاث ورأيت ~~من روياة الحجاج بن أرطأة مثلا فإنك تحكم بضعفه لكلام الأئمة في الحجاج كما ~~يحكم بذلك الدارقطني والمنذري مثلا وما لاقاه الدارقطني ولا رآه بل وقف على ~~ما وقفت عليه من كلام أئمة الجرح غاية الفرق أنها قد تكون طريق ms48 الدارقطني ~~في ذلك السماع وطريقك # PageV01P101 # الوجادة وهذا لا يخرجك عن جواز التكلم بما تكلم به أو وجدت حديثا كذلك ثم ~~نظرت كلام أئمة التعديل في رجاله فوجدتهم موثقين فأي مانع لك عن تصحيحه ~~مثلا كما يفعله الحافظ المنذري وابن حجر فإنهما يتكلمان على عدة من ~~الأحاديث تصحيحا وتحسينا وتضعيفا وطريقهما في ذلك تتبع أقوال أئمة الجرح ~~والتعديل في رجاله كما أنها طريقة الناظر في هذه الأعصار وهما لم يلقيا إلا ~~شيوخهما كما أنك لم تلق إلا من رويت عنه أو قرأت عليه إن كانت طريقك ~~القراءة لا الوجادة أو الإجازة # PageV01P102 ### | فصل في الحكم بسهولة الاجتهاد في هذه الأعصار # قد علمت مما سقناه أن الله وله الحمد والمنة قد قيض للمتأخرين أئمة من ~~المتقدمين جمعوا لهم العلوم اللغوية والحديثية من الأفواه والصدور وحفظوها ~~لهم في الأوراق والسطور وذللوا لهم صعاب المعارف وقادوها إلى كل ذكي عارف ~~ودونوا الأصول واللغة بأنواعها مع انتشارها واتساعها وأدخلوا علوم الاجتهاد ~~لأهلها من كل باب تارة بإيجاز وتارة بإسهاب وإطناب وهذا شيء لا شك فيه ولا ~~ارتياب ولا يجهله إلا من ليس من أولي الألباب الذين نحوهم يساق هذا الخطاب ~~وبعد هذا فالحق الذي ليس عليه غبار الحكم بسهولة الاجتهاد في هذه الأعصار ~~وأنه أسهل منه في الأعصار الخالية لمن له في الدين همة عالية ورزقه الله ~~فهما صافيا وفكرا صحيحا ونباهة في علمي السنة والكتاب # PageV01P103 # فإن الأحاديث في الأعصار الخالية كانت متفرقة في صدور الرجال وعلوم اللغة ~~في أفواه سكان البوادي ورؤوس الجبال حتى جمعت متفرقاتها ونفقت ممزقاتها حتى ~~لا يحتاج طالب العلم في هذه الأعصار إلى الخروج من الوطن وإلى شد الرحل ~~والظعن فيا عجباه حين تفضل الله بجمعها من الأغوار والأنجاد وسهل سياقها ~~للعباد حتى أينعت رياضها وأترعت حياضها وأجريت عيونها وتهدلت بثمراتها ~~غصونها وفاض في ساحات تحقيقها معينها واشتد عضدها وجل ساعدها وكثر معينها ~~تقول تعذر الاجتهاد ما هذا والله إلا كفران النعمة وجحودها والإخلاد إلى ~~ضعف الهمة وركودها إلا أنه لا ms49 بد مع ذلك أولا من غسل فكرته عن أدران ~~العصبية وقطع مادة الوساوس المذهبية وسؤال للفتح من الفتاح العليم وتعرض ~~لفضل الله {وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} ~~الحديد 29 فالعجب كل العجب ممن يقول بتعذر الاجتهاد في هذه الأعصار وأنه ~~محال ما هذا إلا منع لما بسطه الله من فضله لفحول الرجال واستبعاد لما خرج ~~من يديه واستصعاب لما لم يكن لديه وكم للأئمة المتأخرين من استنباطات رائقة ~~واستدلالات صادقة ما حام حولها الأولون ولا عرفها منهم الناظرون ولا دارت ~~في بصائر المستبصرين ولا جالت في أفكار المفكرين # PageV01P104 ### | فصل في بيان أنه لا فرق بين المتقدمين والمتأخرين إلا بكثرة الوسائط وقلتها # ومن هذا تعرف انه لا فرق بين اجتهاد من ذكره السائل من العلامه الجلال ~~والمقبلي واجتهاد من تقدمها من الأئمة الأربعة الذين اتفقت الأمة على ~~اجتهادهم وأن مرجعهما في تصحيح الأحاديث ليس بتقليد لأئمة التصحيح بل قبول ~~رواية هذا الشافعي رضي الله عنه اتفقت الأمة على اجتهاده ومرجعه في صحة ~~الحديث وعدمها إلى أئمة الحديث فإنه يقول في مواضع إذا لم يعمل بالحديث إنه ~~لم يرتض رواية هذا الحديث ونحو هذه العبارة في محلات من تلخيص ابن حجر ~~وتيسير البيان وغيرهما من الكتب المجموعة لسرد الأدلة والتفتيش عن أحوال ~~رجالها كقوله في حديث بهز بن حكيم في الزكاة وهذا الحديث لا يثبته أهل ~~العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به هذا # PageV01P105 # هو بعينه ما يقوله الجلال والمقبلي وكل من تقدمها وقدمنا لك أن البخاري ~~نفسه إنما يعتمد ويصرح في التصحيح وغيره على أقوال من تقدمه من الرجال وإنه ~~لم يلق إلا شيوخه والذين روى عنهم وصحح لهم أضعاف أضعاف شيوخه وحينئذ يعرف ~~الناظر أنه لا فرق بين المتقدمين والمتأخرين إلا بكثرة الوسائط وقلتها ~~وسيلان الأذهان وجمودها وحركات الهمم وركودها والفضل بيد الله لا مانع لما ~~أعطى ولا معطي لما منع أما قول القاضي رحمه الله إنه لم يتيسر في الأعصار ~~المتأخرة إلا ترجيح بعض ms50 المذاهب على بعض باعتبار قوة الدلالة أو كثرة من ~~صحح أو جلالته فجوابه أن هذا الذي سماه ترجيحا هو الإجتهاد المطلق إنما ذنب ~~المتأخر أنه تأخر زمنه عن زمان من قال بالقول الراجح والمرجوح فنظر كنظر من ~~قبله من المجتهدين وجزم بأحد القولين نظرا إلى الدليل فسميتموه ترجيحا لقول ~~غيره وليس كذلك فافرضوا أنه لم يتقدمه أحد فإنه لو كان زمانه سابقا ورأيتم ~~ما أدعاه وما أقامه من البراهين على دعواه لقلتم أنه مجتهد مطلق # PageV01P106 # ولا يخفى أن تقدم الزمان وتأخره لا أثر له في جمع الأدلة والاستنباط منها ~~قطعا بل قد أوضحنا لك أن الله قد جمع شمل الأدلة للمتأخرين ولكنكم نظرتم ~~إلى تأخر زمانه وإنه قد قال بما جنح إليه قائل قبله فقلتم إن هذا للمجتهد ~~الآخر رجح ما قاله من قبله بقوة الدلالة أو نحوها قلنا هو عين الاجتهاد ولا ~~يضرنا تسميتكم له ترجيحا # PageV01P107 ### | فصل في سبب اختلاف الأقوال في الجرح والتعديل # أما ما أشار إليه السائل دامت إفادته من أنه قد يختلف كلام إمامين من ~~أئمة الحديث فيضعف هذا حديثا وهذا يصححه ويرمي هذا رجلا من الرواة بالجرح ~~وآخر يعدله فهذا مما يشعر بأن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد الذي اختلفت ~~فيه الآراء فجوابه أن الأمر كذلك أي أنه قد تختلف أقوالهم فإنه قال مالك في ~~ابن إسحاق إنه دجال من الدجاجلة وقال فيه شعبة إنه أمير المؤمنين في الحديث # PageV01P108 # وشعبة إمام لا كلام في ذلك وإمامة مالك في الدين معلومة لا تحتاج إلى ~~برهان فهذان إمامان كبيران اختلفا في رجل واحد من رواة الأحاديث ويتفرع على ~~هذا الاختلاف في صحة حديث من رواية ابن إسحاق وفي # PageV01P109 # ضعفه فإنه قد يجد العالم المتأخر عن زمان هذين الإمامين كلام شعبة ~~وتوثيقه لابن إسحاق فيصحح حديثا يكون من رواية ابن إسحاق قائلا قد ثبتت ~~الرواية عن إمام من أئمة الدين وهو شعبة بأن ابن إسحاق حجة في روايته وهذا ~~خبر من شعبة يجب قبوله وقد يجد العالم الآخر ms51 كلام مالك وقدحه في ابن اسحاق ~~القدح الذي ليس وراءه ورواء ويرى حديثا من رواية ابن إسحاق فيضعف الحديث ~~لذلك قائلا قد روى لي إمام وهو مالك بأن ابن إسحاق غير مرضي الرواية ولا ~~يساوي فلسا فيجب رد خبر فيه ابن إسحاق فبسبب هذا الاختلاف حصل اختلاف ~~الأئمة في التصحيح والتضعيف المتفرعين عن اختلاف ما بلغهم من حال بعض ~~الرواة وكل ذلك راجع إلى # PageV01P110 # الرواية لا إلى الدراية فهو ناشىء عن اختلاف الأخبار فمن صحح أو ضعف فليس ~~عن رأي ولا استنباط كما لا يخفى بل عمل بالرواية وكل من المصحح والمضعف ~~مجتهد عامل برواية عدل فعرفت أن الاختلاف في ذلك ليس مداره على الرأي ولا ~~هو من أدلة أن مسألة التصحيح وضده اجتهاد نعم وقد يأتي من له فحولة ونقادة ~~ودراية بحقائق الأمور وحسن وسعة اطلاع على كلام الأئمة فإنه يرجع إلى ~~الترجيح بين التعديل والتجريح فينظر في مثل هذه المسألة إلى كلام الجارح ~~ومخرجه فيجده كلاما خرج مخرج الغضب الذي لا يخلو عنه البشر ولا يحفظ لسانه ~~حال حصوله إلا من عصمه الله # PageV01P111 # فإنه لما قال ابن إسحاق اعرضوا علي علم مالك فأنا بيطاره فبلغ مالكا فقال ~~تلك الكلمة الجافية التي لولا جلالة من قالها وما نرجوه من عفو الله من ~~فلتات اللسان عند الغضب لكان القدح بها فيمن قالها أقرب إلى القدح فيمن ~~قيلت فيه فلما وجدناه خرج مخرج الغضب لم نره قادحا في ابن إسحاق فإنه خرج ~~مخرد جزاء السيئة بالسيئة على أن ابن إسحاق لم يقدح في مالك ولا في علمه ~~غاية ما أفاد كلامه أنه أعلم من مالك وأنه بيطار علومه وليس في ذلك قدح على ~~مالك ونظرنا كلام شعبة في ابن إسحاق فقدمنا قوله لأنه خرج مخرج النصح ~~للمسلمين ليس له حامل عليه إلا ذلك وأما الجامد في ذهنه الأبله في نظره ~~فإنه يقول قد تعارض هنا الجرح والتعديل فيقدم الجرح لأن الجارح أولى وإن ~~كثر المعدلون وهذه القاعدة لو أخذت كلية لم ms52 يبق لنا عدل إلا الرسل فإنه ما # PageV01P112 # سلم فاضل من طاعن من ذلك لا من الخلفاء الراشدين ولا أحد من أئمة الدين ~~كما قيل ... فما سلم صديق من رافض ... ولا نجا من ناصبي علي ... # PageV01P113 # .. ما سلم الله من بريته ... ولا نبي الهدي فكيف أنا ... القاعدة ظاهرية ~~يعمل بها فيما تعارض فيه الجرح والتعديل من المجاهيل على أنه لك أن تقول ~~كلام مالك ليس بقادح في ابن إسحاق لما علمت أنه خرج مخرج الغضب لا مخرج ~~النصح للمسلمين فلم يعارض في ابن إسحاق جرح واعلم أن ذكرنا لابن إسحاق ~~والكلام فيه مثال وطريق يسلك منه إلى نظائره وإذا عرفت هذا فهو الترجيح ~~لايخرج ما ذكرناه عن كونه من باب قبول أخبار العدول بل هو منه إنما لما ~~تعارض الخبران عندنا في حال هذا الراوي تتبعنا حقائق الخبرين ومحل صدورهما ~~والباعث على التكلم بهما فظهر الاعتماد على أحدهما دون الآخر فهو من باب ~~قبول الأخبار فهكذا يلزم الناظر البحث عن حقائق الأحوال وعن الباعث عن ~~صدورها من أفواه الرجال فإنه يكون كلامه بعد ذلك أقوم قيلا وأحسن دليلا ~~وأوفق نظرا وأجل قدرا فمن عمل برواية التعديل والتزكية ومن عمل برواية ~~القدح والتجريح وإن # PageV01P114 # كان الكل قابلين لأخبار العدول عاملين بما يجب عليهم من قبول خبر المنقول ~~فالكل مجتهدون ولكن تخالفت الآثار وتفاوتت الأنظار ومن هنا نحوه وقع اختلاف ~~المجتهدين في عدة مسائل من أمهات الدين والكل مأجورون بالنص الثابت منهم من ~~له أجر ومنهم من له أجران ومن هنا علمت أن اختلاف الأئمة في تصحيح خبر من ~~إمام وتضعيفه من إمام آخر ناشىء عما تلقوه من أخبار العدول عن الرواة فهذا ~~لإمام لم يبلغه عن الرواة هذا الخبر الذي حكم بصحته إلا العدالة والضبط ~~فصحح أخبارهم ولهذا تجد من يتعقب بعض الأحاديث التي صححها إمام بقوله كيف ~~تصحيحه وفيه فلان كذاب ونحو هذا ومعلوم أن من صحح هذا الحديث لم يبلغه أن ~~في رجاله كذابا وهذا لإمام بلغه من أحوال رواة ذلك ms53 الخبر أو بعضهم عدم ~~العدالة وسوء الحفظ أو انقطاع الخبر أو شذوذه حكم عليه بعدم الصحة وهذا ~~معروف من جبلة العباد وطبائعهم فمن الناس من يغلب عليه حسن الظن في الناس ~~وتلقي أقوالهم بالصدق ومن الناس من له نباهة وفطنة وطول خبرة لأحوال الناس ~~فلا يكتفي بالظاهر بل يفتش عن الحقائق فيقع على الحق والصواب ولذا أطبق ~~النقاد أن ما صححه الشيخان مقدم على ما صححه غيرهما في غير ما انتقد عليهما ~~كما يأتي عند التعارض ثم ما انفرد البخاري بتصحيحه مقدم على ما انفرد به ~~مسلم وما ذاك إلا لحذاقة البخاري ونقادته ومعرفته بأحوال الرواة وغيره ممن ~~صحح يقبلون # PageV01P115 # تصحيحه ويجعلونه في رتبة أعلى من رتبة ما لم يصححه البخاري فهذا التفاضل ~~نشأ من زيادة الإتقان لأحوال المخبرين ألا ترى أن الشافعي رضي الله عنه مع ~~إمامته يروى عن ابن أبي يحيى ويعبر عنه بالثقة وغيره يقدحون فيه ويتجنبونه ~~في الصحاح # PageV01P116 # وذلك من الاختلاف في أخبار المخبرين عنه فالشافعي رضي الله عنه ثبت له ~~عدالته وضبطه ويأتي فيه ما أسلفناه من أنه لو عمل برواية أحد الراويين ~~لترجيح قوي عنده عضد ما يعرفه من حال الراوي جاز ذلك فوثقه وغيره ثبت له ~~غير ذلك فتجنبوه والكل عائد إلى اختلاف المخبرين # PageV01P117 ### | فصل في التفطن لأحوال المخبرين عن الرواة # وإذا تقرر لك ما حققناه من أن المصححين والمحسنين والمضعفين رواة أحوال ~~رجال الإسناد يعبرون عن ثقتهم وضبطهم واتصال ما رووه وسلامته من الشذوذ ~~والعلة بقولهم صحيح وعن خلافه بضعيف وعما بين الأمرين بحسن كما عرف ذلك ~~بعلم أصول الحديث فهم رواة مخبرون عن أحوال الرواة للحديث فلا بد حينئذ من ~~معرفة أحوالهم كمعرفة أحوال رجال المتن وقد اختلفوا فيما يروونه كاختلاف ~~رواة المتون فمنهم من يصحح الحديث فيأتي من يتتبع رجال ذلك الحديث فيجد في ~~رجاله من ليس بصفة رواية الصحيح ولذا ترى النقاد من ائمة هذا الشأن يقولون ~~في الاعتراض على بعض المصححين كيف يجزم بصحته وفي رواته فلان كذاب ms54 وكذا ~~وكذا من التي لا يصح معها تصحيح روايته وهذا كثير جدا فيما يصححه الحاكم ~~ويوجد قليلا فيما يصححه الترمذي وحينئذ لا بد من التفطن لأحوال المخبرين ~~بالصحة وأنه لا بد فيهم من # PageV01P118 # النباهة وعدم التغفيل وصدق الديانة والنصحية للمسلمين فإن كان المخبر ~~بالصحة مثل أبي عبد الله البخاري ومسلم ومن في طبقتهما ومن خرج على ~~كتابيهما فخبره بالصحة مقبول قد تتبع أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان ما ~~صححه الشيخان فوجدوه مبنيا على أساس صحيح وخبرة بالرواية ومعرفة وإتقان وإن ~~وجد الشيء اليسير في رجالهما ممن انتقد الحفاظ من بعدهما كانتقاد الحافظ ~~أبي الحسن الدارقطني على الشيخين فإن مجموع ما انتقده عليهما من الأحاديث ~~مائة حديث وعشرة انفرد البخاري منها بثلاثة وسبعين حديثا واشترك هو ومسلم ~~في اثنين وثلاثين حديثا وقد أجاب عنه غيره من الحفاظ بأجوبة فيها الغث ~~والسمين وجملة من قدح فيه من رجال البخاري ثلاثمائة وثمانية وتسعون وقد دفع ~~الحافظ ابن حجر ما قدح به فيهم بعض فيه تكلف وبعضه واضح لكن إذا عرفت عدة ~~ما اشتمل عليه الكتابان من الأحاديث الصحيحة # PageV01P119 # والرجال الموثقين علمت أن صحة ما فيها الأغلب هي فالحكم له فيعمل بما ~~فيها ما لم يظن أو يعلم أنه من المغلوب وذلك لأن العمل بالظن والظن يحصل ~~بإخبار من غالب أخباره الصدق ولا يفت فيه تجويز أنه غير صادق فيما أخبر به ~~من الصحة مثلا وقد صرح أئمة أصول الحديث بأنه لا يترك إلا من كثر خطأه ~~ومعلوم أن خطأ صاحبي الصحيحين في الإخبار بالصحة قليل جدا ومحصور كما ~~ذكرناه فأما أهل أصول الفقه فإنهم قائلون إنه لا يترك إلا من كان خطأه أكثر ~~من صوابه كما عرف وبهذا التحقيق علمت مزية الصحيحين لا بما ادعاه ابن ~~الصلاح من تلقي الأمة لهما بالقبول فإنه قول غير مقبول قد حققنا في ثمرات ~~النظر في علم الأثر بطلانه بما لا مزيد فيه ومثله في البطلان قول العلامة ~~الجلال في ديباجة ضوء النهار إنه يجب العمل ms55 بما حسنوه أو صححوه كما يجب ~~العمل بالقرآن فإنه كلام باطل قد بينا وجه بطلانه في منحة الغفار حاشية ضوء ~~النهار مع أن دعواه أعم من دعوى ابن الصلاح # PageV01P120 # نعم وإن كان المخبر بالصحة مثل أبي عبد الله الحاكم فقد تكلم الناس فيما ~~أخبر به من الصحة واختلفوا فيه اختلافا كثيرا ولهم في الأحاديث التي صححها ~~في مستدركه ثلاثة أقوال إفراط وتفريط وتوسط فأفرط أبو سعد الماليني وقال ~~ليس فيه حديث على شرط الصحيح وفرط الحافظ السيوطي فجعله مثل الصحيح وضمه ~~إليهما في كتاب الجامع الكبير وجعل العزو إليه معلما بالصحة كالعزو إلى ~~الصحيحين وتوسع الحافظ أبو عبد الله الذهبي فقال فيه نحو الثلث صحيح ونحو ~~الربع حسن وبقية ما فيه مناكير وعجائب وإذا عرفت هذا عرفت أن الأحوط الوقف ~~في قبول خبر الحاكم بالصحة لأنه صار كتابة غير غالبة عليه الصحة بل الصحيح ~~فيه مغلوب # PageV01P121 # وإن كان المخبر بالصحة مثل أبي عيسى الترمذي فقد أثنى عليه الأئمة وقالوا ~~في كتابه ربع مقطوع به وربع على شرط أبي داود والنسائي وفيه غيرهما قد بين ~~علته في كتابه وهذا ذكرناه لك معيارا ومقياسا وتمثيلا لأحوال رواة الصحة ~~وأنهم كرواة المتون فيه الحجة الإمام وفيهم من فيه لين ومسارعة إلى الإخبار ~~بالضعف والوضع كابن الجوزي فإنه يسارع إلى الحكم بالوضع في أحاديث عالية ~~الرتبة عن صفة الوضع وانتقده الأئمة فابن الجوزي والحاكم أبو عبد الله في ~~طرفي نقيض هذا يسارع إلى الإخبار بالصحة وهذا يسارع إلى الإخبار بالوضع # PageV01P122 # فمن هنا يتعين على الناظر ذي الهمة الدينية البحث عن أحوال الأئمة كالبحث ~~عن أحوال رواة المتون ويطيل مراجعة التاريخ فإنه بذلك يطلع على حقائق أحوال ~~أئمة هذا الشأن ويرى ما يوجب التوقف تارة والمضي أخرى والرد حينا ما # PageV01P123 ### | فصل في معرفة الحق من أقوال أئمة الجرح والتعديل # قد يصعب على من يريد درك الحقائق وتجنب المهاوي والمزالق معرفة الحق من ~~أقوال أئمة الجرح والتعديل بعد اتباع هذه المذاهب التي طال فيها القال ~~والقيل ms56 وفرقت كلمة المسلمين وأنشأت بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم الدين ~~وقدح بعضهم في بعض وانتهى الأمر إلى الطامة الكبرى من التفسيق والتكفير وشب ~~على ذلك من أهل المذاهب الصغير وشاب عليه الكبير كل هذا من آثار هذه ~~الاعتقادات المبتدعة في الإسلام والمجانبة لما جاء به سيد الأنام عليه وعلى ~~آله أفضل الصلاة والسلام فترى إماما من العلماء العاملين يقدح في راو من ~~حفاظ علوم الدين بأنه كان يقول بخلق القرآن وتجد إماما آخر يقدح في راو آخر ~~بأنه كان يقول بقدم القرآن وكذلك يقدحون بأمور ليست عمدة في الدين ولا يخرج ~~المتصف بها عن زمرة المتقين ويقدحون بالقول بالقدر والإرجاء والنصب والتشيع ~~ثم تراهم يصححون أحاديث جماعة من الرواة قد رموهم بتلك القوادح ألا ترى أن ~~البخاري أخرج لجماعة رموهم بالقدر كهشام بن # PageV01P124 # أبي عبد الله الدستوائي أخرج له البخاري وقد قال فيه محمد بن سعد كان حجة ~~إلا أنه كان يرى القدر وأخرج مالك لجماعة يرون القدر كما قاله ابن البرقي ~~أنه سئل مالك كيف رويت عن داود بن الحصين وثور بن زيد # PageV01P125 # وذكر له جماعة كيف رويت لهم ولقد كانوا يرون القدر قال كانوا لأن يخروا ~~من السماء على الأرض أسهل من أن يكذبوا وكم في الصحيحين من جماعة صححوا ~~أحاديثهم وهم قدرية وخوارج ومرجئة إذا عرفت هذا فهو من صنيع أئمة الدين قد ~~يعده الواقف عليه تناقضا ويراه لما قرره معارضا ويفت عنده من عضد أئمة هذا ~~الشأن ويظن التصحيح صادرا عن مجازفة من غير إتقان وليس الأمر كذلك فإنه إذا ~~حقق صنيع القوم وتتبع طرائقهم وقواعدهم نفى عنهم اللوم وعلم أنهم أجل من ~~ذلك قدرا وأدق نظرا وأنصح لأهل الدين من جماعة الثغور المجاهدين وأنهم لا ~~يعتمدون بعد إيمان الراوي إلا على صدق لهجته وضبط روايته وقد أقمنا برهان ~~هذه الدعوى في رسالة ثمرات النظر في علم الأثر برهانا لا يدفعه إلا من ليس ~~من الأذكياء ذوي النباهة والخطر # PageV01P126 ### | فصل في أن القوادح المذهبية لا يتلفت ms57 إليها # إذا عرفت هذا فاعلم أن هذه القوادح المذهبية والابتداعات الاعتقادية ~~ينبغي للناظر أن لا يلتفت إليها ولا يعرج في القدح عليها فإن القول بقدم ~~القرآن مثلا بدعة كما أن القول بخلقه بدعة وقد اختار الحافظ ابن حجر رحمه ~~الله لنفسه وحكاه عن الجماهير غيره أن الابتداع بمفسق لا يقدح به في الراوي ~~إلا أن يكون داعية # PageV01P127 # وهذه مسألة قبول فساق التأويل وكفار التأويل وقد نقل في العواصم إجماع ~~الصحابة على قبول فساق التأويل من عشر طرق ومثله في كفار التأويل من أربع ~~طرق وإذا عرفت ورأيت أئمة الجرح والتعديل يقولون فلان ثقة حجة إلا أنه قدري ~~أو يرى الإرجاء أو يقول بخلق القرآن أو نحو ذلك أخذت بقولهم ثقة وعملت به ~~وأطرحت قولهم قدري ولا يقدح به في الرواية غاية ذلك أنه مبتدع ولا يضر ~~الثقة بدعته من قبول روايته لما عرفت من كلام ابن حجر ومن كلام مالك # PageV01P128 # فإن قولهم ثقة قد أفاد الإخبار بأنه صدوق وقولهم يقول بخلق القرآن مثلا ~~إخبار بأنه مبتدع ولا تضرنا بدعته في قبول خبره ومن هنا يتضح لك اختلال رسم ~~العدالة الذي اتفق عليه الأصوليون والفروعيون وأئمة الحديث بأنها ملكة تحمل ~~على ملازمة التقوى والمروءة وفسروا التقوى باجتناب الأعمال السيئة من شرك ~~أو فسق أو بدعة وقد أوضحنا اختلاله في ثمرات النظر وفي المسائل المهمة وفي ~~منحة الغفار بما يعرف به أنه رسم دارس وقول لا يعول عليه من هو لدقائق ~~العلوم ممارس وإن أطبق عليه الأكابر فكم ترك الأول والآخر وقد ناقضوه ~~مناقضة ظاهرة بقبول فساق التأويل وكفاره والخوارج وغيرهم من أهل البدع ~~المتكاثرة ### | علوم الاجتهاد في هذه الأعصار أقرب تناولا منها فيما سلف # وبعد هذا فقد تقرر لك بما سقناه واتضح لك بما حققناه أن للناظر في هذه ~~الأعصار أن يصحح ويضعف ويحسن كما فعله من قبله من الأئمة الكبار فإن # PageV01P129 # عطاء ربك لم يكن محظورا وإفضاله الممدود ليس على السابق محصورا وأن علوم ~~الاجتهاد في هذه الأعصار أقرب تناولا ms58 منها فيما سلف من أزمنة الأئمة النظار ~~إلا أنه لايخفى أن الاجتهاد موهبة من الله يهبه لمن يشاء من العباد فما كل ~~من أحرز الفنون أجرى من قواعدها العيون ولا كل من عرف القواعد استحضرها عند ~~ورود الحادثة التي يفتقر إلى تطبيقها على الأدلة والشواهد ... وما كل من ~~قاد الجياد يسوسها ... ولا كل من أجرى يقال له مجرى ... لكن على العبد طلب ~~المعارف والتماسه من كل عارف وسهر الجفون في إحراز دقائق الفنون وإخلاص ~~النية وطلب الفتح من بارىء البرية فالخير كله بيده ولا يلتمس إلا من عنده ~~وكم قد رأينا وسمعنا من زكى عارف إمام يضيق عطن بحثه عند ورود حادثة من ~~الأحكام فيتبع أقوال الرجال تقليدا ويعود عندها مقلدا مبلدا كأنه ما غرف من ~~بحار الفنون ولا عرف شيئا من تلك الشئون نسأل الله أن يعلمنا ما جهلناه ~~ويذكرنا ما نسيناه ويرزقنا العمل بما علمنا ويلهمنا إلى العلم بما جهلنا ~~أنه ولي كل خير وإليه تعالى بالعلم والعمل القصد والسير وهو المقصود في ~~النهاية والابتداء وأن إلى ربك المنتهى ومنه نستمد الهداية والتوفيق في كل ~~بداية ونهاية وقد طال المقال وخرج عن مطابقة مقتضى السؤال وإن لم نخرج عن ~~مطابقة مقتضى الحال فالمقام جدير بالإطالة والإسهاب حقيق بالزيادة على هذا ~~الإطناب إذ الكلام في قواعد دينية ومباحث حديثية وخوض فيما هو من # PageV01P130 # أساس الدين وعليه دوران فلك الاجتهاد المجتهدين وكما قال ... وقد أطال ~~ثنائي طول لابنه ... إن البناء على التنبال تنبال ... # PageV01P131 ### | بيان أن الفضل للمتقدمين ومن خالفهم في المسائل لم يدع الترفع عليهم # إذا عرفت ما قررناه فالعلم أن الذي سهل الاجتهاد وألان منه الصعاب ~~والشداد هو ما قدمنا لك من سعي أئمة الدين في جميع علوم الأولين وجمعها بعد ~~الشتات في نفائس المصنفات فلنكثر لهم الدعاء ولنحسن عليهم الثناء ولا نكن ~~من كفار النعم وأشباه النعم وإنما يعرف الفضل لأولي الفضل من هو منهم وإليه ~~أشار من قال # إذا أفادك إنسان بفائدة # من العلوم فأكثر شكره أبدا ms59 ... وقل فلان جزاه الله صالحة # أفادنيها وخل اللؤم والحسدا # وبهذا يبطل تشيع الجهال بأن من خالف الأوائل في بعض المسائل قد ادعى ~~الترفع عليهم وقال إنه أعلم منهم وهذا خيال باطل وسوء ظن حاصل وإلا لزم أن ~~التابعين قد ادعوا الفضل على السابقين الأولين من الأنصار والمهاجرين وأن ~~الأئمة المتأخرين قد ادعوا أن لهم الفضل على المتقدمين وهيهات ما زال الفضل ~~للمتقدم معروفا وما برح السابق بالتفضيل موصوفا # ولو قبل مبكاها بكيت صبابة # بسعدي شفيت النفس بعد التندم # PageV01P132 # .. ولكن بكت قبلي فيهج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم ... ### | شرائط الاجتهاد وكيفية تحصيله لأهل الذكاء من العباد # ثم اعلم أن هنا زيادة إفادة لطالب الرشاد ألحقناها بإرشاد النقاد وهو أنه ~~قد ظهر لك بما قررنا سهولة الاجتهاد وتيسره لأهل الهمة والأمجاد فلنذكر ~~شرائطه وكيفية تحصيله لأهل الذكاء من العباد فنقول قال الإمام الكبير محمد ~~بن إبراهيم الوزير صاحب كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ~~في كتابه القواعد ما لفظه اعلم أنه قد كثر استعظام الناس في هذا الزمان ~~الاجتهاد واستبعادهم له حتى صار كالمستحيل فيما بينهم وما كان السلف يشددون ~~هذا التشديد العظيم وليس هو بالهين ولكنه قريب مع الاجتهاد أي في تحصيله ~~وصحة الذوق والسلامة من آفة البلادة ثم ذكر خمسة شروط بعد أن أبطل شرطية ~~معرفته علم الكلام وأنه علم مبتدع لم يعهد في عصر النبوة ولا عهد الصحابة ~~ثم عد خمسة ولم يرتبها كما نسوقه الأول معرفة علم العربية قال ويكفي فيه ~~قراءة كتاب مثل مقدمة الشيخ ابن الحاجب قراءة فهم وإتقان وهذا على الاحتياط ~~لا على الإيجاب وذلك لأن في العربية ما لا بد من معرفته وفيها ما لا يحتاج ~~إلى # PageV01P133 # معرفته مثال ما لا يحتاج إلى معرفته كلامهم في عالم المستثنى ما هو ولم ~~ارتفع الفاعل وانتصب المفعول ونحو ذلك مما لم يعرفه العرب بل قد نقل عن أبي ~~الحسين البصري أنه قال ليس الشرط بعد معرفة الكتاب والسنة إلا أصول الفقه ~~وإن ms60 أهل أصول الفقه قد نقلوا عن العربية والمعاني والبيان ما يحتاج إليه ~~المجتهد انتهى كلام أبي الحسين الشرط الثاني معرفة أصول الفقه وهو رأسها ~~وعمودها بل أصلها وأساسها بل سمعت عن أبي الحسين البصري صاحب كتاب المعتمد ~~في أصول الفقه أنه لا يشترط سواه بعد معرفة الكتاب والسنة الشرط الثالث ~~معرفة علم المعاني والبيان وقد اختلف فيه هل هو شرط أم لا قال السيد محمد ~~والحق أن فيه ما هو شرط في بعض المسائل كالعربية وفيه ما ليس بشرط البتة ~~وقد نقل أهل الأصول أكثر ما يحتاج إليه وقد تختلف عبارتهم والمعنى واحد ~~الشرط الرابع معرفة الآيات القرآنية الشرعية وقد قيل إنها # PageV01P134 # خمس مائة آية ما صح ذلك وإنما هي مائتا آية أو قريب من ذلك ولا أعرف أحدا ~~من العلماء أوجب حفظها غيبا بل شرطوا أن يعرف مواضعها حتى يتمكن عند الحاجة ~~من الرجوع إليها فمن نقلها إلى كراسته وأفردها كفاه ذلك الشرط الخامس معرفة ~~جملة من الأخبار النبوية ويكفى فيها معرفة كتاب جامع مثل الترمذي وسنن أبي ~~داود والبخاري ومسلم وفيها ما لا يجب معرفته على مجتهد لأنها جامعة لأخبار ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه وبعوثه ولما ورد من تفسير القرآن الكريم ~~من كلامه ولذكر الرقائق والجنة والنار وأحوال القيامة والفتن والآداب ~~والفضائل وقصص الأنبياء المتقدمين وغير ذلك مما لا يحتاج إليه المجتهد ~~والذي يدل على أن جملة من الأخبار تكفيه ولا يجب الإحاطة بها أن # PageV01P135 # الصحابة قد صح اجتهادهم في أحكامهم ولم يحيطوا بها علما وكذلك التابعون ~~وأئمة الإسلام ولم يعلم أن أحدا أحاط بها ولذا قال الشافعي رضي الله عنه ~~علمان لا يحيط بهما أحد الحديث واللغة وهذا صحيح وهو قول الجماهير والخلاف ~~فيه شاذ قال والأولى من مريد الاجتهاد أن يعرف كتابا من كتب الأحكام التي ~~اقتصر أهلها على ذكر أحاديث التحليل والتحريم وجمعوا جميع ما في الكتب ~~الصحاح من ذلك وبينوا الصحيح من السقيم وعد كتبا من ذلك ثم قال وأنفعها ~~كتاب تلخيص ms61 المختصر للحافظ ابن حجر فلا شك في كفايته للمجتهد وزيادة ~~الكفاية انتهى كلامه رحمه الله # PageV01P136 ### | فصل في تعظيم السنن والانقياد إليها وترك الإعتراض عليها # ويأتيك قريبا من أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم ما ينادي على أنهم لم ~~يحيطوا بالأحاديث النبوية وأنهم صرحوا بأن قولهم إذا خالف الحديث رددنا ~~قولهم وعملنا بالحديث قلت وقد منع أئمة الدين معارضة سنة سيد المرسلين ~~بأقوال غيره من الأئمة المجتهدين ### | تعظيم الصحابة للسنن # أولهم حبر الأمة وبحر علم الكتاب والسنة عبد الله بن عباس رضي الله عنه ~~فإنه روى الأعمش عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تمتع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عروة نهى أبو بكر وعمر عن المتعة قال ~~ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنهما # PageV01P137 # وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب قال عروة لابن عباس رضي الله عنهما ~~ألا تتق الله ترخص في المتعة فقال ابن عباس سل أمك يا عروة فقال عروة أما ~~أبو بكر وعمر فلم يفعلا قال ابن عباس رضي الله عنه ما والله أراكم منتهين ~~حتى يعذبكم الله أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثونا عن أبي ~~بكر وعمر وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير قال لرجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بالعمرة في هؤلاء الأشهر وليس ~~فيها عمرة فقال ألا تسأل أمك عن ذلك فقال عروة إن أبا بكر وعمر لم يفعلا ~~ذلك قال الرجل من ههنا هلكتم ما أرى الله إلا يعذبكم أحدثكم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتخبروني بأبي بكر وعمر ومراد ابن عباس أن عروة بن ~~الزبير يسأل أمه أسماء بنت أبي بكر فإنها شهدت حجة الوداع وولدت في سفرها ~~ومحل الاستدلال قول ابن عباس لا نقدم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلام أحد من الناس كائنا من ms62 كان وناهيك بالشيخين رضي الله عنهما فإنه لو ~~جاز تقدم كلام أحد على سنته صلى الله عليه وسلم لكان أحق الناس بذلك كلام ~~صاحبيه رضي الله عنهما وليس كلامنا في المتعة إثباتا ولا نفيا فالكلام على ~~ذلك في غير هذا الموضع إنما مرادنا ما ذكرنا # PageV01P138 # وأخرج الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سأله سائل عن متعة الحج ~~فقال ابن عمر هي حلال فقال له الرجل إن أباك قد نهى عنها فقال أرأيت إن كان ~~أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أأمر أبي أتبع أم أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل بل أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم إن ابن ~~عمر لما حدث أنه صلى الله عليه وسلم أمرنا بالإذن للنساء في الخروج إلى ~~المساجد قال بعض أولاده والله لا نأذن لهن وعلل كلامه بما يخشى من النساء ~~إذا خرجن فأقسم ابن عمر أن لا يكلمه ولما روى أبو هريرة حديث أنه لا يدخل ~~أحدكم يده في الإناء إذا استيقظ حتى يغسلها ثلاثا قال له قائل فكيف تصنع ~~بالمهراس فقال لا تضربوا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمثال وأخرج ~~الترمذي أنه قال أبو السائب كنا عند وكيع فقال رجل # PageV01P139 # قدري وعن إبراهيم النخعي أن الإشعار مثلة قال فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا ~~وقال أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك ~~بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا ولو تتبعنا أقوال الصحابة ~~والتابعين لطال المقال واتسع نطاق الأقوال على أنه معلوم من آرائهم أنهم لا ~~يقدمون على سنته صلى الله عليه وسلم قول أحد من الرجال كيف وهذا عمر رضي ~~الله عنه لما أراد أبو بكر رضي الله عنه قتال مانعي الزكاة لم يساعده أولا ~~على ذلك واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ms63 يقولوا ~~لا إله إلا الله فاستدل عليه أبو بكر بقوله صلى الله عليه وسلم إلا بحقها ~~يريد والزكاة من حقها فانشرح صدر عمر لما أمر به أبو بكر من قتال مانعي ~~الزكاة # PageV01P140 # فلم يقبل عمر قول أبي بكر حتى أقام الدليل على السنة ### | تعظيم الأئمة للسنن # وأما الأئمة الأربعة فإن كلا منهم مصرح بأنه لايقدم قوله على قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما أبو حنيفة رحمه الله فإنه قال الشيخ العلامة ~~محمد حياة السندي نزيل طيبة رحمه الله في رسالته المسماة تحفة الأنام في ~~العمل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام ما لفظه في روضة العلماء في فضل ~~الصحابة سئل أبو حنيفة إذا قلت قولا # PageV01P141 # وكتاب الله يخالفه قال اتركوا قولي لكتاب الله فقيل إذا كان خبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخالطه قال اتركوا قولي لخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقيل له إذا كان قول الصحابة يخالفه قال اتركوا قولي لقول ~~الصحابة رضي الله عنهم وقال إنه روى له البيهقي في المدخل بإسناد صحيح إلى ~~عبد الله بن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلى الرأس والعين وإذا جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نختار من قولهم وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم انتهى أما الشافعي رحمه ~~الله فقال الشيخ محمد بن حياة روى البيهقي في السنن عند الكلام على القراءة ~~بسنده قال الشافعي إذا قلت قولا وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ~~فما يصح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فلا تقلدوني ونقل إمام ~~الحرمين في نهايته عن الشافعي # PageV01P142 # إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي وقال مثل الذي يطلب ~~العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري ~~ذكره البيهقي أيضا وأما أحمد بن حنبل رحمه الله فقال أبو داود قلت لأحمد ~~الأوزاعي هو أتبع أم مالك كأنه يريد أكثر ms64 اتباعا من مالك فقال لا تقلد في ~~دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ثم ~~التابعين بعد الرجل فيه مخير وقال أحمد أيضا لا تقلدني ولا تقلد مالكا ~~ولاالثوري ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد ~~دينه الرجال وقال الشافعي أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحدا # PageV01P143 # وقال إذا صح الحديث على خلاف قولي فاضربوا قولي بالحائط واعملوا بحديث ~~الضابط نقل هذا الشيخ محمد بن حياة السندي في رسالته التي تقدم ذكرها ~~وعندما صح لنا هذا عن هؤلاء الأئمة جزاهم الله أفضل الجزاء من الأمة قلنا ~~في أبيات # علام جعلتم أيها الناس ديننا # لأربعة لا شك في فضلهم عندي ... هم علماء الدين شرقا ومغربا # ونور عيون الفضل والحق والزهد ... ولكنهم كالناس ليس كلامهم # دليلا ولاتقليدهم في غد يجدي ... ولا زعموا حاشاهم أن قولهم # دليل فيستهدي به كل من يهدي ... بل صرحوا أنا نقابل قولهم # إذا خالفت المنصوص بالقدح والرد # وهذه نصوصهم رضي الله عنهم كما سمعت وأقوال أئمة العلم في هذه كثيرة جدا ~~على أنه معلوم من صفات العالم أنه لا يرتضي أن يقدم على قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد صحته أو حسنه قول نفسه ولا قول غيره وإلا لم يكن عالما ~~متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وإذا عرفت تصريح الأئمة بأنه إذا ~~صح الحديث بخلاف ما # PageV01P144 # قالوه فإنه لا يقلدهم أحد في قولهم المخالف للحديث عرفت بأن الآخر بقولهم ~~مع مخالفة الحديث غير مقلد لهم لأن التقليد حقيقة هو الأخذ بقول الغير من ~~غير حجة وهذا القول الذي خالف الحديث ليس قولا لهم لأنهم صرحوا بأنهم لا ~~يتبعون فيما خالف الحديث وأن قولهم هو الحديث ولقد كثرت جنايات المقلدين ~~على أئمتهم في تعصبهم له فمن تبين له شيء من ذلك أي من الأحاديث النبوية ~~فلا ms65 يعذر في التقليد فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا لا يحل لأحد أن يأخذ ~~بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه وإن كان الرجل متبعا لاحد الأئمة الأربعة ~~ورأى في بعض المسائل أن قول غيره أقوى منه فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ولا ~~يقدح ذلك في عدالته ولا دينه بلا نزاع بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن تعصب لواحد معين غير الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه دون الأئمة الآخرين فهو ضال ~~جاهل بل قد يكون كافرا يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإنه متى اعتقد أنه يجب على ~~الناس اتباع واحد معين من هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم دون الآخرين فقد جعله ~~بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك كفر انتهى نقله الشيخ محمد حياة ~~رحمه الله # PageV01P145 # قلت وقوله من هؤلاء الأربعة بيان للواقع إذ هم في نظره المتبعون وإلا قال ~~بالإطلاق من غير تقييد بالأربعة ثم من هنا يعرف بطلان قولهم وبعد الإلتزام ~~يحرم الإنتقال إلا إلى ترجيح نفسه فإنا نقول بل يحرم الإلتزام إذ معناه ~~تقليد معين من العلماء وعدم الرجوع إلى تقليد غيره فإنا نقول هذا الإلتزام ~~للمعين هل كان إيثار التزام المقلد لمذهب من بين مذاهب العلماء عن نظر ~~واجتهاد قضى له أرجحية مذهبه إلى غيره التزاما أو كان عن غير نظر بل تقليدا ~~في تعيين التزام مذهبه إن كان الأول فدل على أنه مجتهد عارف بالنظر في ~~الأدلة راجحها ومرجوحها وهذا لا يحل له التقليد فضلا عن الإلتزام وإن كان ~~الثاني وإن تبعه سهوا وخطأ فلا اعتبار بالتزامه فإن شهوته ليس بدليل وما ~~أحسن قول ابن الجوزي في تلبيس إبليس اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد ~~فيه وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن ~~أعطى شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة انتهى ### | الأدلة معيار الحق من الباطل # فإن قلت القائلون ms66 بجواز التقليد طائفة من العلماء ولهم أدلة على جوازه ~~قلت القائلون بتحريمه طائفة أيضا من الأمة ولهم أدلة على ذلك ولا يهولنك ~~القائلون وكثرتهم من الفريقين بل ارجع إلى الأدلة فهي معيار الحق من الباطل ~~وبها تبين الحال جيده من العاطل # PageV01P146 ### | فصل في التوقف في تصديق المخبر حتى تقوم البينة # وأقدم لك مقدمة نافعة قبل سرد الأدلة من الجانبين وهو أن لا شك أن لنا ~~أصلا متفقا عليه وهو أنه لا يثبت حكم من الأحكام إلا بدليل يثمر علما أو ~~أمارة تثمر ظنا وهذا أمر متفق عليه بين العلماء قاطبة بل بين كافة العقلاء ~~من أهل الإيمان ومن أهل سائر الملل والأديان وإن هذا عام لأحكام الدنيا ~~والدين شامل للموحدين والملحدين فإنه مغروز في العقول أنه لا يقدم أحد على ~~فعل من الأفعال أو ترك من التروك إلا بعد اعتقاده عن علم أو ظن أن هذا ~~الفعل ترك أو فعل لما يترتب عليه فائدة دينية أو دنيوية من جلب نفع أو دفع ~~ضرر وهذا الإعتقاد ملزوم بعلم أو ظن عن دليل وأمارة وقال ملا على القاري ~~رحمه الله تعالى قال وإن اشتهر بين الحنفية أن الحنفي إذا انتقل إلى مذهب ~~الشافعي يعزر وإذا كان بالعكس فإنه يخلع عليه فهو قول مبتدع ومخترع وقال ~~ملا علي القاري في رسالته في إشارة المسبحة وقد أغرب الكيداني حيث قال ~~العاشر من المحرمات الإشارة بالسبابة كأهل الحديث أي مثل جماعة يجمعهم ~~العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P147 # فهذا منه خطأ عظيم وجرم جسين منشأه الجهل بقواعد الأصول ومراتب الفروع من ~~المنقول ولولا حسن الظن به وتأويل كلامه حينئذ لكان كفره صريحا وارتداده ~~صحيحا فهل لمؤمن أن يحرم ما ثبت فعله عنه صلى الله عليه وسلم مما كاد نقله ~~أن يكون متواترا ويمنع جواز ما عليه عامة العلماء كابرا عن كابر مكابرا ~~والحال أن الإمام الأعظم والهمام الأقدم قال لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما ~~لم يعلم مأخذه من الكتاب والسنة وإجماع ms67 الأمة والقياس الجلي في المسألة ~~فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو لم يكن نص الإمام على المرام لكان من المتعين ~~على أتباعه من العلماء الكرام أن يعملوا بما صح عنه عليه وعلى آله الصلاة ~~والسلام وكذا لو صح عن الإمام فرضا نفي الإشارة وصح إثباتها عن صاحب ~~البشارة فلا شك في ترجيح المثبت المسند إليه صلى الله عليه وسلم كيف وقد ~~وجد نقله الصريح بما ثبت بالإسناد الصحيح فمن أنصف ولم يتعسف عرف أن هذا ~~سبيل أهل التدين من السلف والخلف ومن عدل عن ذلك فهو هالك يوصف بالجهل ~~المعاند المكابر ولو كان عند الناس من الأكابر انتهى فكل عاقل لا يقدم على ~~فعل أو يحجم عنه إلا لاعتقاده نفعا أو دفعا والاعتقاد لا يكون إلا عن علم ~~أو ظن والعلم لا يكون إلا عن دليل والظن لا يكون إلا عن أمارة ثم إن العقول ~~مجبولة على أن لا تقبل قولا من الأقوال إلا لظن صدقه أو العلم به ولا ترده ~~إلا لظن كذبه أو العلم بكذبه وظنهما صدق القول أو كذبه أو # PageV01P148 # علمهما بهما يتوقفان على الدليل والأمارة وإذا تقرر هذا فالعقلاء قاطبة ~~وأهل الملل والنحل المختلفة متفقون على أنه لا يجب تصديق أحد واتباع قوله ~~حتى يأتي ببرهان على ما قاله من دعواه أو إخباره عن أي أمر ألا ترى أن موسى ~~عليه السلام لما قال لفرعون {إني رسول من رب العالمين} إلى قوله {قد جئتكم ~~ببينة} إلى قوله قال فرعون {فأت بها إن كنت من الصادقين} الأعراف 104 106 ~~وفي سياق قصصه في القرآن كلها نحو هذا وقال صالح {قد جاءتكم بينة من ربكم ~~هذه ناقة الله لكم آية} الأعراف 73 بعد قولهم {فأت بآية إن كنت من ~~الصادقين} الشعراء 154 وسائر قصص الأنبياء كذلك وأما قوم هود {ما جئتنا ~~ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} هود 53 فمن تعنتهم في كفرهم وجعلهم ~~البينة غير البينة ### | بيان أن على المدعي إقامة البينة # وإذا عرفت هذا عرفت ms68 أن كل عاقل لا يقبل قول قائل مدعيا ومخبرا ولا # PageV01P149 # يصدقه حتى يقيم البينة على ما قاله فإن هذا فرعون مع غلوه في كفره ~~وكبريائه طلب من موسى البينة على دعواه أنه رسول من رب العالمين ولم يقابله ~~بالرد لدعواه بصد وإعراض عن ما قاله وادعاه ولم يقل له صدقت ولا كذبت بل ~~طلب منه البرهان كقوم صالح وكل أهل ملة من الملل الكفرية تطالب رسولها ~~بالبينة على دعواه النبوة بل منهم من يعرف دعواه بأن عنده البرهان عليها ~~قبل أن يطالبوه به ألا ترى أن موسى عليه السلام قال لفرعون في بعض محاورته ~~{حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم} الآية ~~الأعراف 105 وإذا أقام النبي عليه السلام البينة على دعوى النبوة فمن قومه ~~من يصدقه وينقاد له كما كان من سحرة فرعون فإنهم لما شاهدوا تلقف عصاه لما ~~أتوا به من سحر عظيم كما وصفه الله خروا سجدا {قالوا آمنا برب العالمين رب ~~موسى وهارون} الأعراف 121 122 وتمادى فرعون ومن تبعه على كفرهم وتكذيبهم ~~بعد علمه وعلم من بقي معه على كفره بصدق موسى كما قال تعالى فيهم {وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} النمل 14 فأخبر الصادق في أخباره المطلع ~~على إضمار القلب وإسراره بأنهم جحدوا بآياته المبصرة وأنفسهم بها متيقنة ~~وقال موسى عليه السلام لفرعون {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات ~~والأرض بصائر} الإسراء 102 واعلم أن سر هذه الأخبار منه تعالى بأنهم جحدوا ~~بها عن يقين أن الله تعالى كما جبل العقول على أن لا تقبل دعوى ولا تصدق ~~خبرا إلا عن بينة تقام عليها # PageV01P150 # كذلك جبلها على قبولها وانقيادها وإذ عانها لقبول القول إذا أقيمت البينة ~~عليه والبرهان وتصديقها للدعوى والخبر في أي شأن كما جعل الشبع عند الأكل ~~فإن لم يقبل بعد إقامته فليس إلا مكابرة وظلما وعلوا وعدوانا ولو بسطنا ~~الاستدلال لطال المقال إلا أن المسألة معلومة بالضرورة عند العقلاء مبسوطة ~~في ms69 دواوين الإسلام فلا حاجة إلى الإطالة ويدل لذلك قوله {وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا} الإسراء 15 وقوله {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل} النساء 165 وقوله {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم ~~بشير ونذير} المائدة 19 # PageV01P151 ### | فصل في أن مكابرة المكابرين سبب لهلاكهم # ومعلوم أنه تعالى لم يبعث الرسل إلا لتقوم الحجة على العباد ولا تقوم إلا ~~ببرهان ينقاد إليه عقول من أرسل إليهم وإلا لم يكن ذلك برهانا في حقهم ~~والمفروض أنه برهان فمن أنكره وجحد به فلا يجحد به إلا عنادا وجهلا ومكابرة ~~ولذلك أنه تعالى بعد إرساله رسله وإنبائهم للأمم بالبراهين على صدقهم وهي ~~المعجزات يهلك من لم يتبعهم ويرسل عليهم المصائب السماوية والأرضية كما قال ~~تعالى {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا ~~به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~العنكبوت 40 فصرح بأنه تعالى لم يظلمهم بإهلاكهم بأنواع العقوبات لأنه قد ~~أقام عليهم براهين خفية ورسله علموا صدقهم ولكنهم عاندوا وجحدوا بآياته ~~ورسله وقد كانت قريش تعلم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى به من ~~البينات ولكنهم جحدوا بآياته وتعنتوا في طلب معجزات اقترحوها بأهوائهم ~~كقولهم {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل ~~وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو ~~تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن ~~نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} الإسراء 90 93 فهذا تعنت وتشدد في ~~الكفر مع أن لو جاءهم بكتاب من السماء لزادوا طغيانا كما قال تعالى # PageV01P152 # {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا ~~إلا سحر مبين} الأنعام 7 فاقترحوا ما تراه من أهوائهم وعنادهم وجهلهم ولا ~~يجب على الرسل إلا البرهان الدال على صدقهم من المعجزات التي يعجز ms70 عنها ~~قدرهم وقواهم لا أنه يجب عليهم أن يأتوا بمعجزة يقترحونها بتعنتهم ولو أتوا ~~بها لتعنتوا ثانية وثالثة بل لو أدخلوا النار وردوا لعادوا لما نهو عنه ~~ولذا قال تعالى {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} ~~المؤمنون 71 بل حكى الله عن عنادهم فقال {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} الحجر 14 ~~15 فليس على رسل الله بعد دعواهم الرسالة إلا إقامة البرهان على صدقهم كما ~~حكى الله تعالى في كتابه عن كل نبي مع أمته ورسول مع قومه ولو تأمل ~~الناظرون والمناظرون تأديبات القرآن وكيفية إقامة البرهان الذي هو في غاية ~~البيان لاستغنوا به عن تأليف الينونان وتعلم آداب البحث لفلان وفلان ~~والمقصود أن من اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم بعد إقامة البرهان زادهم ~~هدى وآتاهم تقواهم ومن عانده وكابره وجحد ما أتى الله به عاقبة الله بتقليب ~~فؤاده وبصره كما قال تعالى {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول ~~مرة} الأنعام 110 وكما قال تعالى {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزؤون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين} # PageV01P153 # الحجر 11 13 أي سلكنا الذكر أدخلناه في قلوب المجرمين الذين قد أجرموا ~~بتكذيب ما علموه حقا من النبوة والكتاب أي أدخلناه مكذبا به مستهزئا به ~~وقوله {لا يؤمنون} بيان لذلك أو حال وهو إخبار أنه عاقبهم بتكذيبهم الذكر ~~فجعلهم مجرمين لأنه قامت عليهم حجة الله ورسوله فكذبوها بغيا وحسدا وعدوانا ~~فعاقبهم الله بأن لا يهتدوا للإيمان بعد ذلك ولا تزيدهم آياته إلا طغيانا ~~كبيرا كما قال تعالى في القرآن {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا ~~يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} فصلت 44 ومراده بالذين لا يؤمنون هم ~~من أنكروا وجحدوا وكابروا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أتى به في أول ~~دعواه من برهان فالمعنى والذين لا يصدقون بما يجب عليهم تصديقه ms71 وكما قال ~~تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا ~~خسارا} الإسراء 82 فالظالمون هم الذين ردوا آيات الرسل بعد علمهم بصدقها ~~فعوقبوا بأن لا يهتدوا بكلام الله الذي هو شفاء ورحمة ولا يزدادون إلا ~~خسارا بخلاف من قبل بما جاءت به الرسل أول مرة زادهم الله هدى {وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا} الأنفال 2 فهؤلاء لما قابلوا براهين الرسول ~~بالقبول والتصديق لهم والإذعان زادتهم آياته إيمانا وأولئك لما قابلوها ~~بالجحود والتكذيب والمكابرة والعصيان زادتهم آيات الله خسارا # PageV01P154 # هذا ومقصودنا إنما هو بيان أن الأصل الأصيل والأساس الذي ينبني عليه ~~التأصيل أنه لا يقبل كلام أحد من دعوى يدعيها أو قصة يرويها إلا بإفاضة ~~الدليل على دعواه والبرهان على صدق ما رواه فإذا قام البرهان وبينه بما ~~تقبله العقول والأذهان وجب قبول قوله وتصديق منقوله ### | التقليد هو قبول قول الغير من دون حجة # وإذا عرفت هذا الأصل الجليل عرفت أن المقلد قبل قول من قلده من غير أمارة ~~ولا دليل فإن حقيقة التقليد قبول قول الغير من دون حجة مقاله أن يقول لك ~~العالم مثلا المنى طاهر ويقول لك عالم آخر بل هو نجس فإن قبلت قوله فهذا ~~قول صدر من العالم ولم يأت لك بدليل عليه وما قبولك عالمان وكلاهما قال لك ~~قولا لازما ما لم يتبين لك دليله وكون القائل بأنه طاهر من ديار الشافعية ~~وعلمائهم لا يصير أحد القولين أرجح من الآخر عقلا وشرعا فإن الديار ~~والانتساب والاعتزاء إلى أي عالم من علماء الأمة لا يصير به أحد القائلين ~~محقا والآخر مبطلا ضرورة عقلية وشرعية أن الأوطان لا أثر لها في ترجيح ~~الأديان وأن الانتساب والاعتزاء إلى أي عالم من علماء الأمة لا يصير كلام ~~من انتسب إليه حقا وكلام من لم ينسب إليه باطلا فإن قلت العالم إنما روى له ~~معنى الأحاديث النبوية فالقائل إنه نجس روى لنا معنى الأحاديث الواردة ~~بغسله والقائل بأنه 2 # PageV01P155 # طاهر روى لنا معنى الأحاديث ms72 الدالة على الاكتفاء بفركه وقبول رواية ~~الأخبار النبوية قد قام الدليل عليه واتفق الناس عليه وإن اختلفوا في قدر ~~نصاب ما يجب قبوله من الواحد أو الإثنين أو الأربعة قلت نعم نحن قائلون ~~بقيام الدليل على قبول خبر الآحاد بشروطه وأنه تجوز الرواية بالمعنى ولكنك ~~واهم في جعل قول العالم رواية لك بالمعنى فإن القائل لك إنه نجس إنما أخبرك ~~بالذي رجح عنده والقائل إنه طاهر إنما أخبرك بالذي رجح عنده إذ كل من ~~العالمين قد عرف تعارض الأدلة في المسألة ورجح عنده نظر أحد الحكمين والآخر ~~رجح عنده خلافة فهما مخبران لك عن رأيهما إذ الترجيح رأي محض يحصل لكل واحد ~~عند تعارض الأدلة وكل منهما يجب عليه اتباع ما رجح له ولا يجب على غيره أن ~~يتبعه في رأيه لا المجتهد ولا المقلد أما الأول فبالإجماع وأما الثاني فمحل ~~النزاع ### | مبحث في جواز التقليد وعدم جوازه # فأنا الأن في البحث في جواز التقليد للعالم في قوله من غير ذكره لدليله # PageV01P156 # فإن قلت قد قام الدليل على جواز التقليد قلت لمن قام هل للمقلد فالفرض ~~أنه مقلد لا يعرف الأدلة وكيفية تطبيقها على المدعي ولا شرائط الاستنباط إذ ~~لو كان كذلك لما كان مقلدا وهو خلاف المفروض أو قام دليل جواز التقليد ~~للمجتهد فلا ينفع المقلد قيامه لغيره فإن قلت قام للمجتهد وقلده فيه المقلد ~~قلت يمنع ذلك اتفاقهم أن مسألة جواز التقليد من مسائل الأصول ولا يجوز ~~التقليد فيها وذلك لأن المطلوب فيها العلم ولا يحصل إلا بالدليل ولا يعرف ~~الدليل إلا المجتهد فإن قلت لا نسلم أنه لا بد في مسائل الأصول من أن يكون ~~عن علم ولا يجوز أن يكون عن ظن قلت إن سلم هذا فالظن بالحكم الشرعي لا يكون ~~إلا عن أمارة شرعية ولا يعرفها إلا المجتهد فإن قلت إذا أمليت أدلة جواز ~~الاجتهاد على المقلد فيهم المراد منها وعرفها واستند إليها وكان من أملاها ~~راويا له قلت فإنك إذا أمليت عليه قوله تعالى ms73 {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون} النحل 43 فهم منه أنه أمر منه تعالى بسؤال أهل العلم عما لا ~~يعلمه وأخذ هذا الحكم من الآية فإن هذا القدر يفهمه منها كل من له أهلية ~~الفهم ولا يحتاج إلى نحو ولا أصول ولا معان ولا بيان ولا غيرها وصار مجتهدا ~~في وجوب سؤال أهل العلم عما لا يعلم لأن المفهوم عرفا من الأوامر هو الوجوب # PageV01P157 # ومعلوم عقلا أن الله تعالى إذا أمر بسؤالهم أنه قد أذن بقبول قولهم وإلا ~~لم يكن للأمر بسوء اللهم فائدة قلت إذا قلتم تكلفة هذا في الاجتهاد فما ~~أحسن هذا المراد وهذا هو ما أراده من يقول بوجوب الاجتهاد على جميع الأفراد ~~مما له أهلية في فهم ما يراد وأحد الوجوه في الآية أن المراد فاسترووهم ~~الآيات والأحاديث إن كنتم لا تعلمون فالآية أمر سؤالهم عن الآيات والأحاديث ~~والآية إلى هذا المعنى أقرب لأنه تعالى علق عدم علمهم بالبينات والزبر ~~فالأظهر اسألوهم عن البينات والزبر التي لا تعلمونها لا تسألوهم عن آرائهم ~~وما ترجح لهم حتى تكون الآية دليلا على جواز التقليد وإذا فهم المقلد من ~~هذه الآية هذا المعنى فأي مانع أن يفهم من غيرها ما يعمل به في غيرها من ~~الأحكام ويجتهد ### | منع الاجتهاد كفران لنعمة الله عز وجل على العباد # واعلم أنه ليس مع المانعين لذلك إلا مجرد الاستبعاد واستعظام من وارته ~~اللحود من العلماء الأمجاد وأنه لا يكون إلا لهم الاجتهاد وليس للمتأخرين ~~إلا جعل أقوال القدماء لأذهانهم كالأصفاد لا يخرجون عنها وإن ناطحت علومهم ~~الأفلاك وجاوزت معارفهم أهل الكمال والإدراك وما أرى هذا والله إلا من ~~كفران النعمة وجحود المنة فإن الله سبحانه # PageV01P158 # كمل عقول العباد ورزقهم فهم كلامه وما أراد وفهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحفظ تعالى كتابه وسنة رسوله إلى يوم التناد بأن كثيرا من الآيات ~~القرآنية والأحاديث النبوية لا يحتاج في معناها إلى علم النحو وإلى علم ~~الأصول بل في الأفهام والطباع والعقول ما سارع ms74 به إلى معرفة المراد منها ~~عند قرعها الأسماع من دون نظر إلى شيء من تلك القواعد الأصولية والأصول ~~النحوية فإن من قرع سمعه قوله تعالى {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله} البقرة 110 يفهم معناه من دون أن يعرف أن ما كلمة شرط وتقدموا مجزوم ~~بها لأنه شرطها وتجدوه مجزوم بها لأنه جزاؤه ومثلها {يوم تجد كل نفس ما ~~عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} آل ~~عمران 30 ومثلها {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي} النحل 90 يفهم من الكل ما أريد منها من غير أن ~~يعرف أسرار العلوم العربية ودقائق القواعد الأصولية ولذا ترى العامة ~~يستفتون العالم ويفهمون كلامه وجوابه وهو كلام غير معرب في الأغلب بل تراهم ~~يسمعون القرآن فيفهمون معناه ويبكون لقوارعه وما حواه ولا يعرفون إعرابا ~~ولا غيره مما سقناه بل ربما كان موقع ما يسمعون في قلوبهم أعظم من موقعه في ~~قلوب من حقق قواعد الاجتهاد وبلغ غاية الذكاء والانتقاد وهؤلاء العامة ~~يحضرون الخطب في الجمع والأعياد ويذوقون الوعظ ويفهمونه ويفتت منه الأكباد ~~وتدمع منه العيون ويدركون من ذلك ما لا يدركه العلماء المحققون ويسمعون ~~أحاديث الترغيب والترهيب فيكثر منهم البكاء والنحيب # PageV01P159 # وأنت تراهم يقرؤون كتبا مؤلفة من الفروع الفهية كالأزهار للهادوية ~~والمنهاج للشافعية والكبير للحنفية ومختصر خليل للمالكية ويفهمون ما فيها ~~ويعرفون معانيها ويعتمدون عليها ويرجعون في الفتوى والخصومات إليها فليت ~~شعري ما الذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها وفهم تراكيبها ~~ومبانيها والإعراض عن استخراج ما فيها حتى جعلت معانيها كالمقصورات في ~~الخيام قد ضربت دونها السجوف ولم يبق لنا إليها إلا ترديد ألفاظها والحروف ~~وإن استنباط معانهيا قد صار حجرا محجورا وحرما محرما محصورا ### | حديث اجتهاد الحاكم وبيان أن كلام الله وكلام رسوله أقرب إلى الأفهام # وقال بعض العلماء المتأخرين في شرح بلوغ المرام في شرح حديث إن الحاكم ~~إذا اجتهد فأصاب فله ms75 أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ما لفظه إنه استدل ~~بالحديث على اشتراط أن يكون الحاكم مجتهدا قال وهو المتمكن من أخذ الاحكام ~~من الأدلة الشرعية قال ولكنه يعز وجوده بل كاد يعدم بالكلية # PageV01P160 # ومع تعذره فمن شرطه أي الحاكم أن يكون مقلدا مجتهدا في مذهب إمامه ومن ~~شرطه أن يحقق أصول إمامه وأدلته وينزل أحكامه عليها فيما لا يجده منصوصا في ~~مذهب إمامه اه وقد نقلناه في شرحنا سبل السلام وتعقباه بقولنا قلت ولا يخفى ~~ما في هذا الكلام من البطلان وإن تتابع عليه الأعيان وما أرى هذه الدعوى ~~التي تطابق عليها الأنظار إلا من كفران نعمة الله عليهم فإنهم أعني المدعين ~~لهذه الدعوى والمقررين لها وهي دعوى عزة وجود المجتهدين في الاحكام بالكلية ~~أو كيدودة عدمه مجتهدون يعرف أحدهم من القواعد التي يمكنه بها الاستنباط ~~واستخراج الأحكام الشرعية من الأدلة النبوية ما لم يكن قد عرفه عتاب بن ~~أسيد قاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة ولا أبو موسى الأشعري قاضي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمن ولا معاذ بن جبل قاضيه فيها وعامله ~~عليها ولا شريح قاضي عمر وعلي رضي الله عنهم في الكوفة من هذه الشرائط التي ~~أفادها قول ذلك الشارح رحمه الله إن من شرط الحاكم أن يكون مجتهدا في مذهب ~~إمامه وأن يحقق أصوله وأدلته إلى آخره هي شرائط المجتهد في الكتاب والسنة ~~فإن هذا هو الاجتهاد الذي قال بعزة وجوده أو كيدودة عدمه بالكلية وسماه ~~متعذرا هلا جعل هذا المقلد المجتهد أمامه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم عوضا عن كلام إمامه وتتبع نصوص الكتاب والسنة عوضا عن تتبع نصوص ~~إمامه # PageV01P161 # والعبارات كلها ألفاظ دالة على معانيها فهلا استبدل بألفاظ إمامه ~~ومعانيها ألفاظ الشارع ومعانيها ونزل الأحكام عليها إذا لم يجده نصا شرعيا ~~عوضا عن تنزيلها على مذهب إمامه فيما لم يجده منصوصا تالله لقد استبدل الذي ~~هو أدنى بالذي هو خير من معرفة السنة والكتاب إلى ms76 معرفة كلام الشيوخ ~~والأصحاب وتفهم مرامهم والتفتيش عن كلامهم ومن المعلوم يقينا أن كلام الله ~~وكلام رسوله أقرب إلى الأفهام وأدنى إلى إصابة بلوغ المرام فإنه أبلغ ~~الكلام بالإجماع وأعذبه في الأفواه والأسماع وأقربه إلى الفهم والانتفاع ~~ولا ينكر هذا إلا جلمود الطباع ومن لا حظ له في النفع والانتفاع والأفهام ~~التي فهم بها الصحابة الكلام الإلهي والخطاب النبوي هي كأفهامنا وأحلامهم ~~كأحلامنا إذ لو كانت الأفهام متفاوتة تفاوتا يسقط معه فهم العبارات الإلهية ~~والأحاديث النبوية لما كنا مكلفين ولا مأمورين ولا منهيين لا اجتهادا ولا ~~تقليدا أما الأول فلاستحالته وأما الثاني فلأنا لا نقلد حتى نفهم جوازه ~~وأدلته ولا يفهم ذلك إلا من أدلة الكتاب والسنة وقد تعذر ذلك كما قلتم وقد ~~سبق بسط هذا # PageV01P162 # على أنا لا نشرط في هذا ما سلف من الشرائط في المجتهد التي ذكرناها عن ~~مؤلف العواصم والقواصم إنما نقول إنه يستروي عن العالم الآية والحديث في ~~الحكم الذي يتعلق به في الحالة الراهنة ثم يعمل به بعد فهمه إنما يشترط أن ~~تؤخذ الرواية عمن يوثق بصدقه ودينه وورعه وشهرته بالعلم النافع من الكتاب ~~والسنة وألا يسأله عن مذهب فلان ولا فلان وكيف وفي كتب الأصول نقل الإجماع ~~على تحريم تقليد الأموات ### | تحريف معنى الأحاديث ليوافق المذهب جناية على أئمة المذاهب # ولقد عظمت جنايات المقلدين على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~أئمة مذاهبهم الذين تبرءوا عن إثبات مقال لهم يخالف نصا نبويا فإنها إذا ~~وردت بخلاف ما قرره من قلدوه حرفوها عن مواضعها وحملوها على غير ما أراده ~~صلى الله عليه وسلم كما قال بعض المعتزلة في حديث شفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي وقد اعتقد ذلك المعتزلي أنه لا شفاعة للعصاة فقال مراده صلى الله عليه ~~وسلم بأهل الكبائر المؤمنون أهل الصلاة لأن الصلاة كبيرة قال الله عز وجل ~~{وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} البقرة 45 فانظر أي تحريف أعجب من هذا ~~الذي قاده إليه مذهبه واعتقاده أن لا شفاعة لأهل ms77 الكبائر وكونه تحريفا لا ~~يحتاج إلى دليل ومثل قول بعض من اعتقد ندب صوم يوم الشك لأنه مذهب إمامه في ~~حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى ~~الله عليه وسلم أنه مراده # PageV01P163 # بأبي القاسم عمار نفسه قال فقد عصاني وإنما وضع الظاهر موضع المضمر ولا ~~يخفى ما في هذا الحمل من تحريف مع اتفاق الناس على كنية عمار أبو اليقطان ~~ومثله قول ابن القيم في الهدى النبوي إن مراد عمار بيوم الشك آخر يوم من ~~شعبان ولفظه والمنقول عن عمر وعلي وعمار وحذيفة وابن مسعود النهي عن صوم ~~آخر يوم من شعبان تطوعا وهو الذي قال فيه عمار من صام اليوم الذي شك فقد ~~عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأما الصوم يوم الغيم احتياطا على أنه ~~إن كان من رمضان فهو فرضه وإلا فهو تطوع # PageV01P164 # قلت هذا من التحريف رعاية للمذهب لأن أحمد بن حنبل قائل بصوم يوم الشك ~~فحمله رعاية المذهب على حمل حديث عمار على آخر يوم من شعبان تطوعا وهذا ~~اليوم لا شك فيه قطعا بل هو يوم يقين من شعبان وكقدح بعض الحنفية في أبي ~~هريرة رضي الله عنه كما ذكره الحافظ في فتح الباري لما روى حديث المصراة ~~على خلاف يعتقدونه مذهبا # PageV01P165 # والحاصل أن من اعتقد مذهبا من المذاهب فإنه يؤدي ذلك إلى المحاماة عليه ~~وإلى إخراج الآيات والأحاديث عن معانيها التي أرادها الله ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن من قال بتحريم أكل طعام أهل الذمة وتحريم ذبائحهم حمل قوله # PageV01P166 # تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} المائدة 5 على ~~حل أخذ الحبوب منهم كالحنطة والشعير فليحذر المؤمن المؤثر للحق على الخلق ~~عن هذه الاعتقادات ورد الأحاديث والآيات إلى مثل تأويل الفرقة الباطنية وكل ~~هذا من قبائح الاعتقادات المذهبية # PageV01P167 # وإني لأخاف ممن حرف الآيات والأحاديث ليوافق اعتقاده أن يقلب فؤاده وقلبه ~~فلا يوفق لمعرفة الحق عقوبة كما فعله الله فيمن ms78 رد براهين النبوة وكذب بها ~~كما أسلفناه في قوله {ونقلب أفئدتهم} الأنعام 110 ولو تتبعت ما وقع لأهل ~~التقليد من التحريف لجاء منه مجلد وسيع ولكن مرادنا النصيحة لا التشنيع وهي ~~تحصل بأقل مما سقناه وأيسر مما رقمناه ### | رد الأئمة على أدلة جواز التقليد # فإن قلت قد ذكر العلماء أدلة لجواز التقليد واسعة وطرائق نافعة قلت نعم ~~وقد ردها أئمة الاعتقاد وأوضحوا ما فيها من الفساد ولنذكر خلاصة كلام ~~الفريقين فالدليل الأول قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~النحل 43 قال فأمر سبحانه من لا يعلم أن يسأل من هو أعلم منه فالجواب أنا ~~نقول أولا أن التزام مذهب إمام معين في جميع أقواله بحيث لا يحل الخروج عنه ~~بحال بدعة وكل بدعة ضلالة فما معنى الاستدلال على البدعة أما كونه بدعة ~~فلأنكم يا أسراء التقليد وغيركم لا يمكنكم أن تدعوا أنه كان في عصر الصحابة ~~رجل واحد اتخذ رجلا من الصحابة يقلده في كل أقواله ولم يترك منها شيئا ~~وأسقط أقوال غيره البتة فلم يأخذ منها شيئا ويتأول ما ورد من # PageV01P168 # الآيات والأحاديث ليوافق مذهب من قلده وهذا معلوم بالضرورة أنه لم يكن في ~~الصحابة ولا في تابعيهم ولا تابع التابعين وهذه هي القرون الثلاثة التي ~~خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب الحديث وما حدثت بدعة التقليد إلا في القرن ~~الرابع الذي ذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الآية التي ذكرتم فإن ~~الله تعالى أمر فيها من لا يعلم أن يسأل أهل الذكر والذكر هو القرآن والسنة ~~كما ذكره الله في قوله مخاطبا لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم {واذكرن ~~ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} الأحزاب 34 وآياته القرآن والحكمة ~~السنة وكما قال تعالى {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} الجمعة 2 فالأمر في الآية للجاهل أن يسأل ms79 ~~أهل القرآن والحديث عنهما ليخبروه فإذا أخبروه وجب عليه اتباع ما أخبروه به # PageV01P169 # وهذا على أظهر الوجوه في تفسير الآية لمن له أدنى إلمام بالتفسير فكيف ~~يستدل على أعظم قواعد الأصول بوجه مرجوح ويؤيد هذا الوجه الراجح معنا أن ~~هذا كان شأن أهل العلم في الصحابة والتابعين يسأل الجاهل العالم أي عالم عن ~~الآيات والسنة وليس لهم مقلد معين يتبعونه في أقواله فكان ابن عباس رضي ~~الله عنهما يسأل الصحابة عما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله لا ~~يسأله عن غير ذلك وكذلك الصحابة كانوا يسألون نساءه صلى الله عليه وسلم عما ~~يخفى عليهم من سننه سيما عائشة رضي الله عنها وكذلك التابعون كانوا يسألون ~~الصحابة عن أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وسننه وكذلك أئمة ~~الفقه قال الشافعي رضي الله عنه لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله أنت أعلم ~~بالحديث مني فإذا صح الحديث فأعلمني حتى أذهب إليه شاميا كان أو كوفيا أو ~~بصريا ولم يكن أحد قط من أهل العلم يسأل الرجل عن رأي رجل بعينه فيأخذ به ~~ويطرح ما سواه # PageV01P170 # الثاني من أدلة جواز التقليد أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة صاحب ~~الشجة ألا تسألوا إذا لم تعلموا إنما شفاء العي السوال فأرشدهم إلى السوال ~~والجواب أنه صلى الله عليه وسلم إنما أرشد المفتين لصاحب الشيجة إلى السؤال ~~عن حكمه صلى الله عليه وسلم وسنته فقال قتلوه قتلهم الله يدعو عليهم لما ~~أفتوا بغير علم وفي هذا تحريم الافتاء بالتقليد فإن الإفتاء به ليس علما ~~باتفاق الأمة وما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاعله فإنه حرام ~~وهو أحد أدلة التحريم فالحديث حجة على تحريم التقليد لا على جوازه الثالث ~~من أدلتهم قالوا قال أبو العسيف الذي زنا بامرأة مستأجرة وإني سألت أهل ~~العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم ~~أخرجه البخاري قالوا فلم ينكر صلى الله عليه وسلم تقليد ms80 من هو أعلم منه # PageV01P171 # والجواب أن هذا سأل أهل العلم فأفتوه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنها سأل فهو يصلح عاضدا للآية وأن المراد سؤال أهل الذكر عن الكتاب ~~والسنة لا عن رأيهم الرابع من أدلتهم قوله تعالى {والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} التوبة ~~100 ومقلدهم تابع لهم فهو ممن رضي الله عنه والجواب صدق المقدمة الأولى ~~وكذب الثانية فإن الأولى ضرورية الصدق وأما كذب الثانية فإن تفسير اتباعهم ~~بالتقليد من تحريف الكلم عن مواضعه كيف وهذا التقليد الذي يريدونه بدعة ~~حادثة لا يفسر بها كلام الله واتباعهم إنما هو سلوك طريقهم ومنهاجهم وقد ~~نهوا عن التقليد فلم يكن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يقلد ~~بالاتفاق فكيف يقال من اتباعهم تقليدهم بل التابعون لهم بإحسان هم أهل ~~العلم أئمة الكتاب والسنة الذين لا يقدمون على كتاب الله رأيا ولا قياسا ~~ولا يجعلون كلام أحد عيارا على القرآن والسنن فالذي اتبعهم هو من اتبع ~~الحجة وانقاد بالدليل ولم يتخذ رجلا بعينه إماما يقتدي بأقواله وسننه سوى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {اتبعوا ما أنزل إليكم من ~~ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} الأعراف 3 # PageV01P172 # فأمر تعالى باتباع المنزل خاصة والمنزل هو الكتاب والسنة قال الله تعالى ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر 7 فالتقليد لا يكون ~~اتباعا فإن الاتباع سلوك طريقة المتبع والإتيان بمثل ما أتى به وقد عقد أبو ~~عمر بن عبد البر بابا في الفرق بين الاتباع والتقليد وقال قال عبد الله بن ~~خويز منداد البصري المالكي التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة ~~لقائله عليه وذلك ممنوع منه في الشريعة والاتباع ما ثبت عليه حجة الخامس من ~~أدلة المقلدين الحديث المشهور أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم # PageV01P173 # والجواب أن الحديث قد روي عن عمر من طرق لا يصح منها شيء وقال البزار ~~وأما ما يروى عن النبي صلى الله ms81 عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم فهذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن صح فالاتباع ~~غير التقليد فإن الاقتداء فعلك مثل فعل الغير على الوجه الذي فعله بالدليل ~~الذي # PageV01P174 # فعله فلذلك قلنا من أبيات # وشتان ما بين المقلد في الهدى # ومن يقتدي فالضد يعرف بالضد ... فمن قلد النعمان أصبح شاربا # نبيذا وفيه القول للبعض بالحد ... ومن يقتدي أضحى إمام معارف # وكان أويسا في العبادة والزهد ... فمقتديا في الحق كن لا مقلدا # وخل أخا التقليد في الأسر بالقد # PageV01P175 # فالمقلد لأبي حنيفة وهو المراد بالنعمان يجوز عنده شرب النبيذ وأبو حنيفة ~~لم يشربه فالاقتداء به أن لا يشربه بل المقتدي به يكون إماما في العلم ~~والزهد كأبي حنيفة ومثله قول الإمام الكبير محمد بن إبراهيم الوزير مؤلف ~~العواصم والقواصم في الذب عن أبي القاسم من أبيات # هم قلدوهم فاقتديت بهم وكم # بين المقلد في الهدى والمقتدي ... من قلد النعمان أصبح شاربا # لمثلث رجس خبيث مزبد ... ولو اقتدى بأبي حنيفة لم يكن # إلا إماما راكعا في المسجد # وقال الله تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن عد من الأنبياء ~~عليهم السلام نحوا من بعضة عشر نبيا {فبهداهم اقتده} الأنعام 90 قال في ~~الكشاف المراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين اه ~~ومعلوم يقينا أن الله تعالى لم يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتقليد رسله ~~في أديانهم فعرفت أن الاقتداء والاتباع ليسا من التقليد في ورود ولا صدر # PageV01P176 # السادس من أدلة المقلدين قالوا حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~من بعدي أبو بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم معبد الجواب ~~أن الاهتداء بهم اتباع الكتاب والسنة والقبول لما فيهما والدعاء إليهما ~~وتحريم التقليد إذ لم يؤثر عنهم وقد صح عن ابن مسعود وهو ابن أم معبد النهي ~~عن التقليد وقال لا يكون الرجل إمعة لا بصيرة له ثم من المعلوم أن أحدا ~~منهم لم يكن يدع السنة بقول أي قائل ثم ms82 إن سنة الخلفاء الراشدين وطريقتهم ~~اتباع الكتاب والسنة فالأخذ بسنتهما اتباع السنة النبوية والقرآن # PageV01P177 # ثم يقال لكم أيها المقلدون إنكم لا تقلدون أبا بكر وعمر ولا تجعلون ~~قولهما حجة بل قلدتم أئمة من اتباع الأئمة وحرمتم تقليد غيرهم فأين أنتم من ~~العمل بهذا الحديث لو كان مسوقا للتقليد فأنتم أول تارك له السابع من أدلة ~~التقليد أن في كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح أنه يقضي بما قضى به ~~الصالحون إن لم يجد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي به ~~والجواب إن كتاب عمر رضي الله عنه فيه دليل على عدم التقليد بل أمره باتباع ~~الكتاب والسنة والمقلدون لا يقولون بذلك بل لا ينظرون في كتاب الله ولا سنة ~~إنما ينظرون في كتب شيوخهم وأقوالهم ثم إنه قال إذا لم يجد فيها قضى بما ~~قضى به الصالحون فأباح له عند تعذر وجدان الدليل من الأمرين الرجوع إلى ما ~~قضى به الصالحون الذين لا يقضون إلا عن دليل من كتاب أو سنة أو قياس جلى # PageV01P178 # فأجاز له هنا الأخذ في القضاء برأي الصالحين في الحالة الراهنية لا أنه ~~يجعل رأيه مقدما على الكتاب والسنة كما جعل المقلدون ثم هذا كلام عمر رضي ~~الله عنه وليس بحجة الثامن قالوا كان الصحابة يفتون في عصره صلى الله عليه ~~وسلم باطلاعه وهذا تقليد للمتقين الجواب أن فتواهم كان تبليغا عن الله وعن ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يكن إفتاء بآرائهم ولذلك لما أفتوا صاحب ~~الشجة بخلاف سنته قال قتلهم الله كما عرفت التاسع من أدلتهم قالوا قال الله ~~تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم} التوبة 112 فأوجب قبول إنذارهم وذلك تقليد لهم والجواب أن ~~هذا جهل للفظ الإنذار إنما يقوم بالحجة فمن لم تقم عليه الحجة لم يكن قد ~~أنذر كما أن النذير من أقام الحجة فمن لم يأت بالحجة لم يكن نذيرا وحينئذ ~~فالمراد {ولينذروا قومهم} ms83 بإخبارهم إياهم بالحجج والبراهين على ما يفقهونهم ~~به من الأحكام ألا ترى أن خزنة النار من الملائكة يقولون لمن فيها {ألم ~~يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن ~~أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} # PageV01P179 # الملك 8 10 قال الله تعالى {فاعترفوا بذنبهم} الملك 11 فإنهم أقروا أنه ~~أتاهم النذير ولا يكون إلا لحجة فكذبوا ضلالا وعنادا وقالوا متأسفين {لو ~~كنا نسمع} أي نعمل بما سمعناه {أو نعقل} أي نعمل بما عقلناه وإلا فمن ~~المعلوم أنهم سمعوا وعقلوا ولكن ما عملوا فكأنهم لا سمع لهم ولا عقل فهم ~~الذين يقولون سمعنا وعصينا ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا خيرا لهم وأقوم ~~فعرفت أنه لا دليل في الآية للمقلدين العاشر من أدلتهم قالوا قد أمر الله ~~تعالى بقبول شهادة الشاهد وذلك تقليد له الجواب أن هذا من أبطل الأدلة فإنا ~~ما قبلنا قولهم إلا بنص ربنا وقول نبينا وإجماع أمة فلم يقبل قول الشاهد ~~بمجرد كونه شهد به بل قبلناه لأن الله أمر بقبول شهادته كما أمرنا باتباع ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فإن سميتم ذلك تقليدا فلا يضرنا وأما أنتم قبلتم ~~قول من قلدتموه وتركتم قول من عداه ولو كان آية من # PageV01P180 # الله أو حديثا نبويا لتأولتموها وأرجعتموها ناكصين على أعقابكم إلى قول ~~إمامكم وكذلك قبولنا إقرار من أقر على نفسه بشيء وحكما به عليه لا يسمى ~~تقليدا بل اتباعا لقول الله تعالى {بل الإنسان على نفسه بصيرة} القيامة 14 ~~وإجماع الأمة وعمله صلى الله عليه وسلم في قبول إقرار ماعز والغامدية ~~ورجمهما بإقرارهما ولا يقول احد إنه صلى الله عليه وسلم قلدهما الحادي عشر ~~من أدلتهم قالوا قد جعل الله في فطر العباد تقليد المتعلمين للعالمين ~~والأستاذين في العلوم والصنائع ولا تقوم مصالح الخلق إلا بهذا وذاك عام في ~~كل علم وصناعة وقد فاوت الله بين الأذهان كما فاوت بين القوى في الأبدان ms84 ~~فلا يحسن في حكمته وعدله ورحمته أن يفرض على جميع خلقه معرفة الحق بدليله ~~والجواب أن هذا حق لا ينكر ولا ينكر أخذ العلم عن العلماء وينكر أخذه من ~~الصحف والقراطيس بغير تعلم ولكنا نقتدي بالعالم ونهتدي بتعليمه ونستعين ~~بفهمه ونستضيء بأنوار علومه وفرق بين تقليد العالم في جميع ما قاله وبين ~~الاستعانة بفهمه وهو الثاني بمنزلة الدليل في الطريق والخريت الماهر لابن ~~السبيل فهو دليل إلى دليل فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره ~~ونظيره من استدل بالنجم على القبلة فإذا شاهد القبلة لم يبق لاستدلاله ~~بالنجم معنى # PageV01P181 # أما قوله إنه تعالى فاوت بين الأذهان فهذا مسلم وكلا منا فيمن له أهلية ~~الخطاب وفهم أدلة ما يحتاجه من أدلة السنة والكتاب وهو بحمد الله الواحد ~~الوهاب أمر ليس بالخفي ولا بالألغاز الذي لا يعرفه إلا الذكي بل قدمنا لك ~~أن ألفاظهما أقرب تناولا وأسهل أخذا وأوضح معنى ولا بد للمكلف من تفهم ~~معاني ما كلف به إما من كلام شيوخه أو من كلام ربه ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم ضرورة إنه لا يتم له التكليف إلا بالفهم وإلا معذورا غير مخاطب بشيء ~~من الشرعيات فالفهم الذي يصرفه في حل عبارات شيوخه وبيان معانيها يصرفه في ~~تفهم كلام ربه ورسوله صلى الله عليه وسلم والقدر الذي كلف الله به عباده ~~وقد سهله {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج 78 لا في فهم المراد ولا في ~~الأفعال التي خاطب العباد وقد قدمنا أن الواجب على كل عبد ما يخصه من ~~الأحكام وما يدعوه إليه حاجة وهو أمر سهل يسير فإن أكثر العلوم فضول كما ~~قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه العلم نقطة كثرها الجهال فهذه زبدة ~~أدلة مجوزي التقليد وأجوبتها ومن له فهم أو ألقى السمع وهو شهيد لا يخفاه ~~بعد ذلك إذا كان له مطلبا وإياه يريد وقد ذكروا أدلة سماعها شغل الأسماع ~~بغير فائدة تعود على سامعها ولا انتفاع تركناها لا نشغل بها الاوقات ~~ويستغني ms85 بها عما هو أولى بالنظر بالاتفاق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ~~وعليه في كل فعل التعويل ومنه # PageV01P182 # ومنه نستمد الهداية في البكرة والأصيل إلى ما يقر بنا إلى جانبه وينزلنا ~~في ظل رحمته الظليل وصلى الله على سيدنا محمد وآله خير آل وصحابته خير صحاب ~~وقبيل PageV01P183 ms86