######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0002241 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إسبال المطر على قصب السكر (نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0002241 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-2241 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/2241 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الحميد بن صالح بن قاسم آل أعوج سبر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1427هـ - 2006م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن حزم - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد [وآله] [الطاهرين]. # وبعد: # فهذا شرح على منظومتنا "قصب السكر" نظم " نخبة الفكر " حل مبانيها وأبان ~~معانيها مع اختصار واعتصار ووفاء ببيان القواعد (والمختار). ### | المقدمة # :] # (1) حمدا لمن يسند كل حمد ... إليه مرفوعا بغير عد # نصب على المصدرية بفعل واجب حذفه، لما تقرر من أن كل مصدر بين فاعله ~~بالإضافة نحو: كتاب الله (و) صبغة الله، أو بين مفعول بها نحو: ضرب الرقاب، ~~وسبحان الله، ومعاذ الله، أو بين فاعله بحرف الجر نحو (سحقا له أي: شدة) أو ~~بين مفعوله بحرف الجر نحو شكرا لك # PageV01P181 # وحمدا لك فإنه يحذف ناصبه قياسا كما قاله الفاضل الرضي (من) أن الضابط ~~هاهنا، ما ذكرنا من ذكر الفاعل أو المفعول بعد المصدر، مضافا إليه، أو بحرف ~~الجر (لا) لبيان النوع إلى آخر (ما ذكره). وهنا قد بين مفعول الحمد بالأم ~~أي: حمدا مني. وقوله: "يسند" في القاموس: سند إليه سنودا، وساند: استند وفي ~~الجبل صعد، كأسند وأسندته (انتهى). فالمراد: يصعد كل حمد إليه تعالى، من ~~قوله (تعالى): (إليه يصعد الكلم الطيب) ولما كان الحمد له أفراد لا تنحصر ~~باعتبار لفظه ومعناه وقائليه أتى بكلمة "كل " المفيدة للشمول، أما لفظه ~~فالعبارات عنه واسعة جدا، بالجمل الاسمية: الحمد لله رب العالمين، الحمد ~~لله الذي خلق السموات والأرض، وهي في أوائل خمس سور من القرآن بها، ~~والفعلية: حمدت الله ونحمده وغير ذلك. وأما معناه: فإنه تابع لاختلاف ~~ألفاظه. وأما القائلون: فرب العالمين يحمد نفسه: "أنت كما أثنيت على نفسك". ~~وملائكته: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك). # PageV01P182 # (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم) وأنبياءه: قال ~~لنوح: (فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين)، وقال لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) الآية، ومعلوم أن ~~أنبياءه يقولون ما أمروا به. [وقال الخليل: (الحمد لله الذي وهب لي على ~~الكبر إسماعيل وإسحاق) وسكان جنانه فيها: (وقالوا)] (الحمد لله الذي هدانا ms001 ~~لهذا) وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) أي: أرض الجنة. وإذا عرفت ذلك ~~فكل حمد من أي قائل وبأي عبارة وفي أي مقام وفي أي دار دار الدنيا ودار ~~الآخرة يسند إليه (تعالى)، لأنه الذي أمر به والذي علم عباده وهداهم و ~~(لذا) قال الصحابي في حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم: # والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # PageV01P183 # وقلت من أبيات: # لك الحمد إذا علمتني الحمد والثناء ... ولولاك لم أعرفه لفظا ولا معنى # ولي أبيات إلاهية: # فالكل يعجز عن ثنا ما ناله ... بل شكرهم فيه لك النعماء # يثنى بجارحة وأنت وهبتها ... وعبارة هي من يديك عطاء # لولاك ما نطق اللسان بلفظة ... ولكان أفصحنا هم البكماء # ولنا من أبيات إلالهية: # فلله كل الحمد في كل حالة ... ومن فضله إجراؤه الحمد في فينا # وقوله: "مرفوعا" في القاموس: رفعه كمنعه، ضد وضعه، فقوله: مرفوعا من قوله ~~تعالى: (والعمل الصالح يرفعه)، فهو يصعد إليه تعالى. ومرفوعا منصوب على ~~الحالية من فاعل يسند أي: يصعد إليه كل حمد حال كونه مرفوعا (و) قوله: ": ~~بغير عد" متعلق به حال أيضا عنه أي: كل حمد يرفع حال كونه بغير عد يحصره، ~~إذ لا يعلم عدة الحمد وعدة الحامدين إلا رب العالمين. # ويحتمل تعلقه بقوله: "حمدا" أي: أحمده حمدا بغير عد، (وهو أقرب ويحتمل ~~التنازع فيه بينهما لقوله متصل كما يأتي) هذا والمسند من الحديث: ما أسند ~~إلى قائله كما في القاموس، وفي تعريفات الشريف: المسند: خلاف المرسل وهو ~~الذي اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV01P184 # والمرفوع من الحديث النبوي ما أخبر به الصحابي من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم - ويراد - أو فعله أو تقريره أو وصفه أو همه (وفيهما) براعة ~~استهلال. قال في التعريفات: براعة الاستهلال، هي: كون (ابتداء) الكلام ~~مناسبا للمقصود وهي تقع في ديباجات الكتب كثيرا: # (2) متصل ليس له انقطاع ... ما فيه كذاب ms002 ولا ضاع # قوله: "متصل" خبر مبتدأ محذوف أي: هو، أي حمدا إلى آخره. متصل لا ينقطع ~~ولذا كان بغير عد (والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل لم كان بغير ~~عد) قال: لأنه متصل لا ينقطع (حتى ينفد كل معدود ومحدود). والاتصال ضد ~~الانقطاع فقوله: "ليس له انقطاع "وصف تأكيدي مثل "نفخة واحدة"، وقوله " ما ~~فيه كذاب " فعال صيغة مبالغة من الكذب، وحقيقته: الإخبار عن الشيء بخلاف ما ~~هو عليه عمدا كان أو سهوا، واشترط المعتزلة "العمدية". وفي الحديث: "من كذب ~~علي متعمدا "والمبالغة هنا أريد بها ما أريد بها في قوله تعالى: (وما ربك ~~بظلام) (للعبيد) على أحد الوجوه: من أنه لو وقع كذب في الحمد وقصور لكان ~~أبلغ الكذب، كما أنه لو وقع منه تعالى ظلم لكان أبلغ ظلم. # PageV01P185 # وتحقيقه أن الحمد (لله) لا يتصور فيه جهة كذب أصلا لأنه دائما مطابق ~~للواقع -"والوضاع" مثله في نكتة المبالغة وفي البيت، الإشارة إلى ما يتضمنه ~~التأليف. # (3) ثم صلاة الله تغشى أحمدا ... وآله وصحبه أهل التقى # أردف الثناء على الله تعالى بالدعاء لرسوله صلى الله عليه وسلم وأتى بحرف ~~الترتيب للإشارة إلى تقديم الحمد على ذلك، لأن المشروع البداية بالثناء على ~~الله لحديث: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه" الحديث. والعطف للجملة (الخبرية) ~~الاسمية على الخبرية الفعلية وهما خبريتان لفظا إنشائيتان معنى كما قال ~~القاضي زكريا: إن المقصود بها إيجاد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما أن ~~المقصود بالأولى إيجاد الثناء على الله تعالى. وفسر القاضي زكريا الصلاة ~~بالرحمة وهو تابع لغيره ممن فسرها بذلك وقال ابن القيم: إنه ضعيف كالقول ~~بأن صلاة الله مغفرته، وهو رواية عن الضحاك. (ووجه ضعفه) الأول: أنه تعالى ~~عطف الرحمة على الصلاة في قوله: (ألئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) والأصل ~~فيه المغايرة وإن وقع خلافه فنادر (شاذ) (و) لا يحمل عليه أفصح الكلام. # PageV01P186 # والثاني: أن صلاته تعالى خاصة بأنبيائه ورسله والمؤمنين وأما رحمته فوسعت ~~كل شيء فليست مرادفة لها، لكن الرحمة من ms003 لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها ~~فمن فسرها بالرحمة فهو: تفسير ببعض ثمراتها. (و) الثالث: أنه لا خلاف في ~~جواز الترحم على المؤمنين بخلاف الصلاة على غير الأنبياء ففي جوازها خلاف ~~على ثلاثة أقوال. الرابع: أنها لو كانت الرحمة بمعناها لقامت مقامها في ~~امتثال الأمر وأسقطت الوجوب عند من قال بوجوبها، إذا قال: "اللهم ارحم ~~محمدا " وليس كذلك وعد خمسة عشر وجها في رد القول: بأن الصلاة الرحمة هنا، ~~واختار أنها ثناء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم والعناية به، وإظهار ~~شرفه، وفضله، وحرمته. وذكر البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: " صلاة ~~الله على رسوله ثناءه عليه عند الملائكة". وقوله تغشى أحمدا هو اسم علم له ~~صلى الله عليه وسلم كما قال عيسى - روح الله وكلمته - (ومبشرا برسول يأتي ~~من بعدى اسمه أحمد) وكما ثبت في حديث جبير بن مطعم عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: " إن لي أسماء أنا محمد (وأنا) أحمد (وأنا) الماحي الذي يمحو الله ~~بي الكفر"، إذا عرفت هذا فاسماه # PageV01P187 # الأولان مشتقان من الحمد، والفرق بين محمد وأحمد من وجهين: الأول أن ~~محمدا هو المحمود حمدا بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له. وذلك ~~مستلزم كثرة موجبات الحمد فيه وأحمد أفعل تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد ~~الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره. فمحمد زيادة حمد في الكمية وأحمد زيادة ~~(حمد) في الكيفية فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر. (و) الثاني أن ~~محمدا هو المحمود حمدا متكررا وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد ~~الحامدين غيره فدل محمد على كونه محمودا ودل أحمد على كونه أحمد الحامدين ~~لربه تعالى. وقوله: "وآله" عطف على أحمد، أتى بهم لما ثبت في حديث الصحيحين ~~في بيان كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم التي أمر الله تعالى بها ~~عباده فإنه علمهم الكيفية بذكر الآل. لما قالوا له صلى الله عليه وسلم: كيف ~~نصلي عليك، قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ms004 " الحديث، فأمرهم ~~بهذا اللفظ الشامل للآل. (و) أما من هم الآل ففيه أربعة أقوال: الأول من ~~حرمت عليهم الصدقة وفيهم ثلاثة أقوال: الأول: بنو هاشم وبنو المطلب، ~~والثاني: بنو هاشم خاصة، الثالث: بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم ~~بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل ومن فوقهم إلى غالب، الأول للشافعي ورواية ~~عن أحمد، الثاني لأبي حنيفة ورواية أيضا عن أحمد، الثالث لأشهب من أصحاب ~~مالك. # PageV01P188 # الثاني: من الأربعة الأقوال أن (الآل) هم ذريته وأزواجه خاصة لحديث أبي ~~حميد مرفوعا: "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته"، مع ثبوت رواية حديث ~~"وآله" فدل هذا المفصل أنهم المرادون بالآل. الثالث منها: أنهم أتباعه صلى ~~الله عليه وسلم إلى يوم القيامة حكاه ابن عبدالبر عن بعض أهل العلم وأقدم ~~من روي عنه هذا القول جابر بن عبدالله ذكره البيهقي ورجحه النووي في شرح ~~مسلم. الرابع منها: أن آله صلى الله عليه وسلم الأتقياء من أمته ودلائل ~~الأقوال مبسوطة في محلها. وأقربها القول بأنهم من حرمت عليهم الصدقة لما ~~رواه البخاري من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن أحد الحسنين أخذ تمرة من ~~الصدقة فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجها من فيه وقال: "أما ~~علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة ". # PageV01P189 # ورواه مسلم بلفظ: "إنا لا تحل لنا الصدقة"، ولحديث مسلم أيضا عن زيد بن ~~أرقم في قصة غدير خم، وفيه أنه [صلى الله عليه وسلم] قال: "أذكركم الله في ~~أهل بيتي" كررها ثلاثا. فقال حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس ~~نساءه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم ~~[عليهم] الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل ~~عباس. قال: أكل هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟ ... الحديث والصحابي أعرف بتفسير ~~ما رواه. وقوله: وصحبه جمع صاحب، كما في القاموس حيث قال: وهم أصحاب ~~وأصاحيب وصحبان، وصحاب وصحب انتهى ويأتي الخلاف في مسماه عرفا، وهذا العطف ms005 ~~مبني على جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام تبعا لهم. # (4) وبعد فالنخبة في علم الأثر ... مختصر يا حبذا من مختصر # بعد من الظروف الغايات، له ثلاث حالات، ذكر ما يضاف إليه فيعرب كسائر ~~المعربات، وحذفه مع إرادته فيبنى على الضم وحذفه نسيا # PageV01P190 # فيعرب منونا، كما عرف في النحو وهي هنا من القسم الثاني أي بعد الحمد ~~والصلاة. والفاء في حيزها مبنية على توهم أما التي تلازمها غالبا والنخبة ~~بالضم وكهمزة المختار. وانتخبه اختاره كما في القاموس، فهي علم نقل من ذلك. ~~و"في علم الأثر" متعلق بها بتقدير "المؤلفة في علم الأثر" وفي نسخة ~~"الخبر"وهو مبني على ترادفهما كترادف الحديث والخبر. وقيل: الأثر يطلق على ~~ما كان موقوفا على الصحابة فمن بعدهم والخبر يختص بما كان مأثورا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. كما أنه قد قيل بالفرق بين الخبر والحديث أن الحديث ما ~~جاء عنه صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره وقوله جاء عنه صلى الله ~~عليه وسلم أي من قول أو فعل أو تقدير أو هم أو صفة. واعلم أنه لا غنى عن ~~معرفة رسمه وموضوعه وغايته وقد رسموه فقيل: إنه علم يبحث فيه عن سنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم إسنادا ومتنا لفظا ومعنى من # PageV01P191 # حيث القبول والرد وما يتبع ذلك من كيفية تحمل الحديث وروايته وكيفية ضبطه ~~وكتابته وأدب راويه وطالبيه. وقيل في رسمه ما هو أخصر وهو أنه علم يعرف به ~~حال الراوي والمروي من جهة القبول والرد. وموضوعه: الراوي والمروي من هذه ~~الجهة. وغايته معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك، والمصنف ابن حجر رحمه الله ~~[تعالى] يرى ترادف الخبر والأثر كما دل له تسمية كتابه [هذا] "نخبة الفكر ~~في مصطلح أهل الأثر"فلذا جعلها الناظم نسختين. والاختصار [وهو] حذف الفضول ~~من الشيء كما في القاموس. وقولنا: يا حبذا حذف المنادى: أي يا قوم - أو- يا ~~علماء، وحبذا من أفعال المدح كما عرف في النحو. # (5) ألفها الحافظ في حال السفر ... وهو الشهاب بن ms006 علي بن حجر # ذكر الإمام العلامة محمد بن إبراهيم المعروف بابن الوزير، وكان معاصرا ~~للحافظ ابن حجر: أن الحافظ كتب في سفره إلى مكة سنة سبع # PageV01P192 # عشرة وثمانمائة مختصرا بديعا في علوم الحديث قال: فوقفت عليه وقوف شحيح ~~ضاع في التراب خاتمه فوجدته كما قيل: # أبلغ العلم وأشفاه ... لأدواء الفؤاد # اختصار في جلاء ... وبلوغ في مراد # (قلت): البيتان ينسبان إلى نشوان بن سعيد الحميري. قال السيد محمد: "لكنه ~~بقي [عليه] فيه ما يقيه من العين ولا يشعر بمثله إلا في سواد العين) كفوقة ~~الظفر لا يدري بموضعها ومثلها في سواد العين مشهور (قلت): الفوقة نقطة ~~بيضاء تكون في الأظفار. قال: "وذلك لكثرة اشتغاله في أوان ارتحاله لا لقصور ~~[في] عرفانه، فهو إمام زمانه فرأيت أن أقلل مما وقع نقدي عليه فأما الإحصاء ~~فلا سبيل إليه، إذ السهو والخطأ والنسيان من صفة كل إنسان. وأتدلل (قلت: ~~بالدال المهملة من الإدلال على من لك عنده منزلة) عليه بزيادة يسيرة أو ~~تحرير عبارة عدلا لا عدوا لاعترافي أن الكتاب كتابه لفظا ومعنى ونصا لا ~~فحوى، ليس لي فيه حق ولا رجوى ولا شبهة ولا دعوى إلا ما زدته عليه من ~~الدلائل غيرة على دعاويه العواطل من مشابهتها للدعاوى البواطل " انتهى. ~~وإنما نقلته بطوله لأني - إن شاء الله - سأذكر ما انتقده ذهنه الوقاد وحرره ~~من الأدلة وزاد. # PageV01P193 # وفي قوله وهو الشهاب إلى آخره من البديع الاطراد، وقد ألف الحافظ السخاوي ~~كتابا حافلا في ترجمة [الحافظ] ابن حجر سماه الجواهر والدرر. # (6) طالعتها يوما من الأيام ... فاشتقت أن أودعها نظامي # (7) فتم من بكرة ذاك اليوم ... إلى المسا عند وفود النوم # كان ذلك في شهر صفر سنة [ثلاث وسبعين] ومائة وألف في الروضة البهية. # (8) مشتملا: على الذي حواه ... فالحمد للرحمن لا سواه # مشتملا: حال من فاعل تم، وضمير حواه للمؤلف الذي أريد نظمه. # ... ### | مسألة تقسيم الخبر إلى المتواتر والآحاد # :] # (9) وكل ما يروى من الأخبار ... إما بحضر أو بلا انحصار # الأخبار: جمع خبر وهو قسم من الكلام يأتي ms007 في تعريفه وقدمنا [الكلام في ~~أنه] هل [هو] مرادف للحديث أو لا؟ ووجه الانحصار قد # PageV01P194 # أفاده قوله إما بحصر: أي في طرقه والحصر فيهما [أي المتواتر والآحاد] صرح ~~به إمام الحرمين في الورقات [حيث] قال: والآحاد يقابل التواتر، قال شارح ~~شرحه: تصريح بانحصار الخبر في القسمين: المتواتر والآحاد، إذ معنى مقابلته ~~له أنه ما عداه، فلا ثالث لهما [انتهى]. والطرق: وهي الأسانيد، والإسناد: ~~حكاية طريق المتن ويأتي قريبا تقسيم طرق [الحصر - أي الطرق التي ينحصر ~~الخبر الأحادي فيها وأنها ثلاث طرق] وهو القسم الأول والثاني وهو قوله أو ~~بلا انحصار: أي بأن يروي الحديث جماعة لا ينحصرون في عدد معين، بل تكون ~~العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب: أي توافقهم عليه، فلا معنى لتعيين ~~العدد، [وهذا] على الصحيح الذي ذهب إليه الجمهور قالوا: [سواء] كانوا كفارا ~~أو فساقا وأهل بلد واحد ودين واحد أو لا، ولذا قلنا في بغية الآمل: "وحاصل ~~بفاسق أو كافر". وقلنا فيها في ترجيح كلام الجمهور والقول القوي: فقد ~~اعتبار العدد المحصور بل ما أفاد علمنا الضروري ولابد أن تكون الجماعة كذلك ~~من ابتدائه إلى انتهائه، والمراد بالاستواء أن لا تنقص الكثرة المذكورة في ~~بعض المواضع، لا أن لا تزيد، إذ الزيادة [هنا] مطلوبة من باب الأولى. وأن ~~يكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع لا ما ثبت بقضية # PageV01P195 # العقل الصرف فإذا جمع هذه الشروط الأربعة قال الحافظ: "وهي عدد كثير ~~أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب ورووا ذلك عن مثلهم من الابتداء ~~إلى الانتهاء وكان مستند انتهائهم الحس وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة ~~العلم لسامعه فهذا هو المتواتر". واعلم أن الحافظ جعل الرابع انضياف العلم ~~وقد استشكل، لأن كون المتواتر موجبا للعلم يقتضي تقدمه بالذات على حصول ~~العلم منه، فإنه أثر من آثاره المترتبة عليه، والشيء يتقدم بالذات على أثره ~~فكيف يعد حصول العلم [به] من شروطه، قيل: إلا أن يتأول بأن مراده من شرطه ~~العلم بأنه متواتر ويأتي ذكره. # ... ### | مسألة: تقسيم الآحاد ms008 إلى ثلاثة أقسام: # (10) فالأول المروي بفوق اثنين ... أو بهما أو واحد في العين # انقسمت الآحاد وهي جمع أحد، كبطل وأبطال إلى ثلاثة بقوله: فالأول أي: ~~المروي بحصر في رواته، فالتعريف للعهد الخارجي، لأنه المذكور في اللف الأول ~~فهو لا يخلو عن ثلاثة أقسام: الأول: أن يرويه ثلاثة فصاعدا ما لم تجتمع ~~شروط التواتر وهذا هو المشهور أو المستفيض، كما يأتي، والثاني: أن يرويه ~~اثنان عن اثنين إلى منتهاه، فلا يرد بأقل منهما في رواية فإن ورد بأكثر في ~~بعض المواضع من السند فلا يضر، إذ الأقل في هذا يقضي على الأكثر أي: يغلب، ~~وهذا هو العزيز، والثالث: أن يرويه واحد في أي موضع وقع التفرد، وإن زاد في ~~غيره، وهذا هو الغريب ويأتي [تفصيل] الثلاثة. # PageV01P196 ### | مسألة التواتر # (11) ثانيهما يدعونه التواترا ... ترى به العلم اليقيني حاضرا # أي ثاني ما في اللف - وهو قوله: "بلا انحصار" فإنهم يسمونه المتواتر؛ ~~والتواتر لغة: التتابع، وهو كون الشيء بعد الشيء بفترة، وضبطه إمام الحرمين ~~بأنه ما يوجب العلم أي بنفسه إيجابا عاديا ولذا قلنا: "ترى به العلم ~~اليقيني حاضرا"، أي أنه لا يختلف عنه من هذه الحيثية. وفي النخبة: أنه ~~المفيد للعلم اليقيني بشروطه، واليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق وهذا هو ~~المعتمد، أن خبر التواتر يفيد العلم الضروري وهو الذي يضطر الإنسان إليه ~~بحيث لا يمكنه دفعه وبه قيدناه في النظم [كما] في أصله، وقيل: إنه لا يفيد ~~العلم إلا نظريا. قال الحافظ: "وليس بشيء لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ليس ~~له أهلية النظر كالعامي إذ النظر: ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها ~~إلى علوم، أو ظنون وليس في العامي أهلية ذلك، فلو كان نظريا لما حصل لهم" ~~انتهى وفي شرح شرح الورقات أن إمام الحرمين يقول: "إنه نظري"، وفسر كونه ~~نظريا بتوقفه على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي المحققة لكون الخبر متواترا ~~من كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه خبرا عن محسوس ~~لا أنه يحتاج إلى نظر عقب سماع ms009 الخبر. قال المحلي - في شرح جمع الجوامع -: ~~"فلا خلاف في المعنى أنه ضروري لأن توفقه على تلك لا ينافي كونه ضروريا" ~~انتهى ولا يخفى أن المتواتر على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد إذ ~~علم الإسناد: ما يبحث فيه عن صحة الحديث، أو ضعفه ليعمل به أو يترك من حيث ~~صفات الرجال وصيغ الأداء والمتواتر: لا يبحث عن رجاله بل يجب العمل به من ~~غير بحث. # PageV01P197 # واعلم أن قولنا: إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه - المراد إلى الواقعة التي ~~أخبر بوقوعها، سواء: كانت بعينها مضمون خبرهم، ويسمى الخبر - حينئذ - ~~متواترا تواترا لفظيا أو قدرا مشتركا بين أخبارهم ويسمى حينئذ متواتر ~~تواترا معنويا كما إذا [أخبر واحد] عن حاتم، أنه أعطى دينارا وآخر أنه أعطى ~~فرسا، [وآخر أنه أعطى فقيرا كذا وكذا] فقد اتفقوا على معنى كلي، وهو ~~الإعطاء. ولذا قلنا في "بغية الآمل": # واللفظ لا يختص بالتواتر ... بل جاء في المعنى كإقدام الوصي # كرم ربي ذلك الوجه الرضي، وذلك ما ثبت من الروايات المتكاثرة بأنه قتل ~~يوم بدر كذا، ويوم خيبر كذا، ويوم أحد كذا، وبأنه لا يعلم أنه فر عن زحف من ~~الزحوف وهذه دلالة قطعية بأنه شجاع. وقد ذكر الأئمة أن أكثر الأحاديث ~~النبوية التي تواترت من القسم الثاني، والأقل من القسم الأول، وعد منه ~~حديث: "من كذب علي متعمدا" رواه من الصحابة نحو مائة، وقيل: مائتين وحديث: ~~"تقتلك يا عمار الفئة الباغية"، قال الذهبي - في ترجمة عمار من النبلاء -: ~~"حديث متواتر" قال الحافظ ابن حجر: "ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر ~~موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل لعلم ~~شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج ~~حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط، ~~أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله. ومثل ذلك في الكتب المشهور كثير" ~~انتهى قال السخاوي: "ذكر شيخنا [يريد ابن حجر] الأحاديث التي وصفت ~~بالتواتر: حديث الشفاعة، والحوض ms010 فإن عدد رواتهما من الصحابة # PageV01P198 # زادوا على الأربعين وممن وصفهما بذلك عياض في الشفا، وحديث "من بنى لله ~~مسجدا"، وحديث "الأئمة من قريش"، وحديث حنين الجذع، وحديث النهي عن الصلاة ~~في معاطن الإبل كما قاله فيه ابن حزم، وحديث اهتزاز العرش لموت سعد، وحديث ~~انشقاق القمر" انتهى. [و] قال الحاكم أبو سعيد: "حديث الموالاة، وحديث غدير ~~خم رواه جماعة من الصحابة وتواتر النقل به حتى دخل في حد التواتر". وذكر ~~محمد بن جرير: حديث غدير خم وطرقه من خمسة وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا ~~سماه "كتاب الولاية" وصنف الذهبي جزءا في طرقه وحكم بتواتره، وذكر أبو ~~العباس ابن عقدة - حديث غدير خم من مائة وخمسين طريقا وأفرد له كتابا. وذكر ~~السيد محمد رحمه الله في التنقيح من أمثلة المتواتر - حديث رفع اليدين عند ~~تكبيرة الإحرام بالصلاة؛ فإنه روي من طرق كثيرة قال ابن عبدالبر: رواه ~~ثلاثة عشر من الصحابة وقال السلفي: أربعة عشر وقال ابن كثير: عشرون، وجمع ~~زين الدين رواته فبلغوا خمسين، فيهم العشرة- رضي الله عنهم - وكذلك قال ~~الحاكم ابن البيع: "إن العشرة اجتمعوا على روايته وجعل ذلك من خصائص [هذه] ~~السنة الشريفة" ومن أمثلة ذلك أحاديث المسح على الخفين قال صاحب الإمام: ~~"عن ابن المنذر: روينا عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين"، وذكر ابن عبدالبر أنه من السنن ~~المتواترة قال زين الدين: "رواه أكثر من ستين من الصحابة منهم العشرة رضي ~~الله عنهم"انتهى. # PageV01P199 # وقد جمع أئمة ما تواتر لهم من الأحاديث النبوية آخرهم - فيما علمت - ~~العلامة المقبلي نزيل حرم الله - رحمه الله - جمعها في الأحاديث التي تكلم ~~فيها على مسائل شتى. واعلم: أن السيد محمد عرف المتواتر في مختصره الذي ~~أشرنا إليه سابقا بقوله: " الحديث إما تعلم صحته بكثرة رواته فهو ~~المتواتر"، فعرفه بعلم من بلغه صحته بكثرة رواته، فجعل لازمه العلم بصحته ~~الناشئ عن كثرة رواته ولا يخفى أن العلم بالصحة لا يستلزم العلم اليقيني؛ ms011 ~~فإن الآحاد قد تعلم صحته ولا يلزم العلم اليقيني بمضمونه. ويأتي بقية ~~كلامه. # ... ### | مسألة المشهور والمستفيض # (12) بشرطه وأول الأقسام ... سموه مشهورا وفي الأعلام # (13) من قال هذا المستفيض اسما ... ثانيهما له العزيز وسما # قوله: " بشرطه" يتعلق بقوله: ترى به العلم ... الخ والمراد أنه يفيد ~~اليقين بشرطه، كما قال الحافظ: " المفيد للعلم اليقيني بشروطه"، وأفردنا ~~الشرط إرادة للجنس، وتقدم أنه أربعة. [وقولنا] "وأول الأقسام" أي أولها في ~~اللف حيث قيل: فالأول: المروي بفوق الاثنين أي بثلاثة فصاعدا وهو أول أقسام ~~الآحاد سماه # PageV01P200 # أئمة الأحاديث بالمشهور - أي عند المحدثين - لوضوحه، وقد يطلق المشهور ~~على ما اشتهر على الألسنة فيشمل ماله إسناد واحد فصاعدا. وعلى ما ليس له ~~إسناد أصلا، بل قد يشتهر على الألسنة وهو موضوع، وقد صنف السخاوي في ذلك ~~كتابا جيدا - سماه المقاصد الحسنة - في بيان كثير من الأحاديث الدائرة على ~~الألسنة. وقولنا: "وفي الأعلام من قال"الخ أي [أن] من العلماء - وهم جماعة ~~من الفقهاء - قالوا: إن هذا هو [المستفيض يسمى بذلك لانتشاره - من فاض ~~الماء يفيض فيضا - ومنهم من غاير بين] المستفيض والمشهور، [بأن] الأول: ~~يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك. ومنهم من غاير على ~~كيفية أخرى وهي: أن الأول ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد، وقال ~~الصيرفي: "إنه هو والمتواتر واحد"انتهى. ولذا قال الحافظ: "إنه على هذه ~~الكيفية ليس من مباحث هذا الفن؛ لأنه صار كالمتواتر [وهو] ليس من مباحثه ~~كما عرفت. وقولنا: "ثانيها له العزيز وسما" أي ثاني الثلاثة الأقسام، من ~~الآحاد، وهو الثالث: بالنظر إلى قسم المتواتر وقد أتى "له" أي لهذا القسم ~~الذي له طرق محصورة بأكثر من اثنين لفظ العزيز وسما أي اسما وعلامة قيل: ~~يسمى بذلك إما لقلة وجوده فإنه يعز أن يستمر لكل راو راويان من أوله إلى ~~آخره وإما لكونه عز - أي: قوي - لمجيئه من طريق أخرى. # (14) وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم # أي: ليس هذا القسم - وهو: العزيز- شرطا لصحيح البخاري، كما قاله القاضي ~~أبو ms012 بكر ابن العربي المالكي في أوائل شرح البخاري فإنه: ادعى أن ذلك شرط ~~البخاري ورد عليه العلماء [ذلك] و [ذكروا] أنه وهم. قال ابن رشد في كتاب ~~"ترجمان التراجم": "ولقد كان يكفي القاضي # PageV01P201 # في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري أول حديث مذكور فيه أي في صحيح البخاري ~~- يعني فإنه مروي بالآحاد يريد به: حديث "إنما الأعمال بالنيات" فإنه تفرد ~~به محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم تفرد به يحيى بن سعيد عن محمد، وتفرد به ~~أيضا عمر". (قلت): قد تنبه ابن العربي [لهذا] فقال: " فإن قيل حديث الأعمال ~~بالنيات فرد لم يروه عن عمر إلا علقمة قلنا: قد خطب به عمر على المنبر ~~بحضرة الصحابة فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه"، كذا قال. وتعقب بأنه لا يلزم ~~من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأن هذا لو سلم في عمر منع ~~في تفرد علقمة، ثم في تفرد محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم [في] تفرد يحيى بن ~~سعيد به عن محمد، وقد أورد عليه أيضا آخر حديث في البخاري وهو حديث: ~~"كلمتان خفيفتان على اللسان" فإنه تفرد به أبو هريرة عنه صلى الله عليه ~~وسلم وتفرد به عنه أبو زرعة، وتفرد به عمارة بن القعقاع، وتفرد به عنه محمد ~~بن فضيل، وعنه انتشر فبطل قول ابن العربي، فلذا قلنا: "وقد رمي من قال" أي: ~~بأن العزيز شرط الصحيح بالتوهم، فإنه قول مبني على التوهم [أن ذلك شرطه] لا ~~على التحقيق على أنه حكى الحازمي عن الحاكم، وهو من أجل علماء الحديث أن ~~شرط الشيخين العدد. (قلت): وقد حققنا ذلك في شرح "تنقيح الأنظار" ويأتي ~~الكلام في ذلك. وقد زعم ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا، ~~قال # PageV01P202 # الحافظ ابن حجر: قلت: "إن أرادوا اثنين فقط عن اثنين فقط [إلى أن ينتهي] ~~لا توجد أصلا؛ فيمكن أن يسلم وأما صورة العزيز الذي حررناه فموجودة بأن لا ~~يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين". ومثاله: ما رواه ms013 الشيخان من حديث ~~أنس، والبخاري وحده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" الحديث قلت: تمامه: ~~"والناس أجمعين" رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب ورواه عن قتادة ~~شعبة وسعيد [ورواه عن عبد العزيز] إسماعيل بن علية، وعبد الوارث، ورواه عن ~~كل جماعة انتهى، ونسبوا إلى أبي علي الجبائي المعتزلي القول: "بأن هذا شرط ~~كون الحديث صحيحا". # ... ### | مسألة الغريب # (15) ثالثها يدعونه الغريبا ... والكل آحاد ترى ضروبا # هذا ثالث أقسام الآحاد - وهو رابع أصل القسمة بالنظر إلى المتواتر - وهذا ~~هو الذي يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد في السند - على ما ~~سيقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسبي كما يأتي. وقولنا: "والكل ~~آحاد"أي: الأقسام الثلاثة آحاد، وهي: المشهور، والعزيز، والغريب كل واحد ~~منها من أخبار الآحاد. وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه # PageV01P203 # واحد، وفي الاصطلاح ما لم يجمع شروط التواتر، وإن رواه أكثر من واحد ~~وقولنا: "ترى ضروبا" جمع ضرب، وهو: المثل، كما في القاموس ويفسره ما بعده ~~من الأبيات. واعلم: أنه استدل السيد محمد رحمه الله في "مختصره"للعمل ~~بالآحاد بقوله: " والعمل به واجب لإجماع الصحابة المعلوم ولإرساله (صلى ~~الله عليه وسلم) الآحاد وتقريره صلى الله عليه وسلم المسلمين على قبوله ~~ولحسن العمل بالظن عقلا"انتهى. فهذه أربعة أدلة، فيها رد [على] من زعم، ~~"إنها لا تقبل أخبار الآحاد" والقائل بذلك الإمامية، والبغدادية، والظاهرية ~~والخوارج. فالدليل الأول: إجماع الصحابة على العمل بأخبار الآحاد، وشيوع ~~ذلك بينهم من غير نكير، - والقضايا فيه لا تدخل تحت حصر- ولذا قال: ~~"المعلوم" أي: أنه إجماع معلوم -[لا أنه] مظنون والقول بأن عمر لم يقبل خبر ~~أبي موسى في الاستئذان ولا قبل أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة، حتى ~~أتيا معهما بمن يشهد لهما فالجواب أن هذا - بعد الإتيان بمن شهد لهما - لم ~~يخرج عن خبر الآحاد وقد [عمل به عمر في غيره - أي في غير خبر الاستئذان] ~~بأخبار ms014 عدة من الآحاد وإنما استثبت في ذلك، فلا يتم فعل عمر دليلا لمن منع ~~قبول الآحاد؛ بل هو دليل لمن قبلها. وكذلك ما روي عن أن أمير المؤمنين عليا ~~- رضي الله عنه - كان يستخلف الراوي، فإن حلف قبل روايته؛ فإنه مجرد ~~استثبات منه - لا لريبة في روايته - فإنه لا يدفعها يمينه؛ لجواز أنه فاجر ~~فيها. وإنما كان - عليه السلام - يرى الأخذ بالأقوى من الظن، وقبول الرواية ~~مع اليمين أقوى ظنا من قبولها مع عدمها، ومع ذلك فلم يخرج العمل بها -[بعد] ~~اليمين - عن الآحاد، فهو دليل لنا على قبول الآحاد. # PageV01P204 # والثاني إرساله صلى الله عليه وآله وسلم للآحاد إلى الملوك وغيرهم ~~يدعونهم إلى الإيمان ويعلمونهم الشرائع، وهذا أيضا معلوم، يعرفه - يقينا - ~~من عرف السنن النبوية والسير المحمدية - وكانت تقوم بذلك الحجة على المرسل ~~إليه، ويقبل صلى الله عليه وسلم خبر الرسل الآحاد بإخبارهم بإسلام من أسلم ~~وامتناع من امتنع، ويرتب [صلى الله عليه وسلم] على ذلك الأحكام الشرعية في ~~الفريقين، ولم يقل أحد ممن أرسل إليه صلى الله عليه وسلم الآحاد هذا خبر ~~واحد لا يجب علي العمل به "، وقد أشرنا إلى هذين الدليلين في بغية الآمل، ~~حيث قلنا: # لبعثة المختار للآحاد ... وما أتى عن صحبه الأمجاد # وشاع فيهم عملا وذاعا ... فكان إذ لم ينكروا إجماعا # والمسألة مبسوطة في أصول الفقه. الثالث: قوله: وتقريره صلى الله عليه ~~وسلم المسلمين على قبوله فإنه لا يشك [ناظر] أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعلم عمل أصحابه بأخبار الآحاد في عدة قضايا - لا تنحصر - ولم ينكر عليهم، ~~بل يقرهم [على ذلك] فهذان دليلان من السنة فعله صلى الله عليه وسلم ~~وتقريره. والرابع: قوله: " ولحسن العمل بالظن عقلا"وهذا دليل عقلي بعد ~~الثلاثة النقلية - وتقريره: أنا نعلم بالضرورة أن من أحضر إليه طعام وأخبره ~~من يظن صدقه أن فيه سما، أو في الطريق - التي يريد سلوكها - سبعا أو لصا، ~~فإن العقل يقضي بحسن ترك ذلك الطعام أو الطريق، وأنه إن أقدم على ذلك لامه ~~العقلاء، ms015 وحسن ذمة عندهم. قال السيد محمد: "ولأن راده -[أي]: من رد العمل ~~بالآحاد - تمسك في رده بالظن أي كان دليله على عدم قبوله أدلة ظنية - وإنما ~~فر - أي إنما فر عن العمل بالآحاد - لأنها لا # PageV01P205 # تفيد إلا الظن، قلنا: فقد عملت بالظن في رد العمل بها، إذ لا دليل معك ~~قطعي في رد العمل [بهذا] " فهذا ما أشار إليه من الاستدلال - وهو مما زاده ~~على "النخبة" كما أفاده قوله في الديباجة: "إلا ما زدته عليه من الدلائل ~~غيرة على دعاويه العواطل". وقال إمام الحرمين: وهو - أي الخبر - الآحادي - ~~يوجب العمل - أي - بشروطه من العدالة وغيرها أي يكون سببا في وجوب العمل ~~بمضمونه. واختلفوا، فقيل: إن الوجوب بالعقل وإن دل السمع عليه - أيضا -وذلك ~~لأنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد - وهي كثيرة ~~جدا ولا سبيل إلى القول بذلك. وقيل بالسمع دون العقل؛ وذلك لبعثه صلى الله ~~عليه وسلم الآحاد - كما قدمناه - ولعمل الصحابة إلى آخر ما سقناه وساقه ~~شارح "الورقات" ولما قلنا: "ضروبا" بينا ذلك بقولنا: # (16) فيها أتى المقبول والمردود ... إذ هي في الأحكام لا تفيد # (17) حتى يتم البحث عن ثقاتها ... وطرح من ضعف من رواتها # هذا بيان قوله: "ضروبا" فالمقبول - وهو: من عدلت رواته - ضرب من الآحاد ~~والمردود، وهو - الذي لم يرجح صدق المخبر به - ضرب، والمتوقف فيه ضرب. قال ~~الحافظ: وإنما وجب العمل بالمقبول منها؛ لأنها إما أن يوجد فيها أصل صفة ~~القبول، وهو: ثبوت صدق الناقل أو أصل صفة الرد، وهو: كذب الناقل، أو لا، ~~فالأول: يغلب على الظن صدق الخبر لثبوت صدق ناقله - فيؤخذ به، والثاني: ~~يغلب على الظن كذب الخبر لثبوت كذب ناقله فيطرح والثالث إن وجدت قرينة ~~تلحقه بأحد القسمين التحق وإلا فيتوقف فيه انتهى وقد عرفت أن المتوقف فيه ~~في حكم المردود فقد شمل البيتان الثلاثة الضروب والحاصل أن كل خبر يحتمل # PageV01P206 # الصدق والكذب من حيث أنه خبر فلا بد لترجيح أحد الاحتمالين من مرجح كما ~~أشير إليه وإذا ms016 فقد بقي على الاحتمال # ... ### | مسألة: إفادة الآحاد العلم النظري بالقرائن # :] # (18) وقد تفيد العلم أعني النظري ... إذا أتت قرائن للخبر # وقد تفيد أي أخبار الآحاد المنقسمة إلى الثلاثة العلم النظري هذا إشارة ~~إلى أن الخبر الآحادي لا يفيد إلا الظن وفيه خلاف قد أوضحناه وبسطنا القول ~~فيه في شرح تنقيح الأنظار وفي قوله قد تفيد إشارة إلى قلة إفادته العلم وقد ~~عرفت أن العلم نظري وضروري فالمراد هنا الأول كما قيدناه به وعرفت أنا ~~قيدنا إفادة التواتر العلم بنفسه وبالضروري فخرج المقيد له بالقرائن عن ~~التواتر والمراد من القرائن هي الزائدة على القرائن التي لا تنفك عن الخبر ~~وهي ما يلزمه عادة من أحوال في نفس الخبر كالهيئات المقارنة الموجبة لتحقق ~~مضمونه وفي المخبر أي المتكلم ككونه موسوما بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر ~~به والمخبر عنه أي الواقعة التي أخبروا بوقوعها لكونه أمرا قريب الوقوع ~~فيحصل أي العلم بعدد أقل وبعيده فيفتقر إلى أكثر فإنه من المتواتر وإن كان ~~العلم بمعونة مثل هذه القرائن وبذلك يتفاوت عدد التواتر هذا حاصل ما في ~~العضد وحاشيته وغيرهما ولكن كلامنا في القرائن غيرها وهي ما اشتهر المثال ~~بها وهو خبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت وانضم إليه قرائن الصراخ ~~والجنازة وخروج المخدرات على حال منكرة وغير معتادة دون موت مثله وخروج ~~الملك وأكابر مملكته فإنا # PageV01P207 # نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به موت الولد نجد ذلك من أنفسنا وجدانا ضروريا ~~لا يتطرق إليه الشك واعترض بأن العلم بذلك لم يحصل بالخبر بل بالقرائن ~~وأجيب بأنه حصل بضميمة القرائن إذ لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر ويحصل ~~العلم بغير القرائن كالعلم بمضمون الخبر بالضرورة كقولنا الواحد نصف ~~الاثنين أو بالنظر كقولنا العالم حادث وقال السيد محمد في مختصره ويعز ~~وجوده أي الخبر المحفوف بالقرائن قلت بل قال عضد الدين في شرح المختصر إن ~~ذلك لا يوجد في الشرع وإنه لا يشترط عدالة المخبر فيما يعلم بالقرائن انتهى ~~قلت وقد عد الحافظ للخبر المحتف بالقرائن ms017 أنواعا منها ما أخرجه الشيخان في ~~صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر فإنه احتفت به قرائن منها جلالتهما في هذا ~~الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما ~~بالقبول وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة ~~عن التواتر إلا أن هذا يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين ~~وبما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح ~~لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ~~وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته فإن قيل إنما اتفقوا على وجوب ~~العمل لا على صحته منعناه وسند # PageV01P208 # المنع أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان فلم ~~يبق للصحيحين في هذا مزية والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى ~~نفس الصحة وممن صرح بإفادة ما خرجه الشيخان العلم النظري الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرائيني ومن أئمة الحديث أبو عبدالله الحميدي وأبو الفضل بن طاهر ~~وغيرهما ويحتمل أن يقال المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح انتهى ~~كلام الحافظ واعلم أنه قال ابن الصلاح ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته والعلم ~~اليقيني النظري واقع به خلافا لمن نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد بأصله إلا ~~الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ ~~وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بأن لي أن المذهب الذي اخترناه أولا ~~هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من ~~الخطأ ولهذا كان الإجماع المبتنى على الاجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر ~~إجماعات العلماء كذلك قال النووي ما قاله ابن الصلاح خلاف ما قاله المحققون ~~والأكثرون فإنهم قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن ~~فإنها الآحاد والآحاد إنما يفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ~~ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقي الأمة إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير ~~توقف على ms018 النظر فيه بخلاف غيرهما فلا يعمل به حتى ينظر ويوجد فيه شرط ~~الصحيح ولا يلزم من إجماع العلماء على ما فيهما إجماعهم على القطع بأنه ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحكي تغليط مقالة ابن الصلاح عن ابن # PageV01P209 # برهان وكذا عابه ابن عبدالسلام قلت وقد أشار النووي إلى مزية الصحيحين ~~على غيرهما أنه وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه فهذه هي ~~المزية التي قال ابن حجر إن الإجماع حاصل أن لهما مزية لا ما قاله من أنها ~~إفادة العلم انتهى ما قاله الهروي ولا يخفى أن الحافظ ابن حجر قد جعل ~~أحاديث الصحيحين غير ما استثناه مما يفيد العلم النظري لاحتفافهما بالقرائن ~~وأعظمهما تلقي الأمة قال فإنه أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق ~~القاصرة عن التواتر فقد جعل التلقي كما جعله ابن الصلاح طريق إفادة العلم ~~بأحاديثهما وقد علله ابن الصلاح بأن الأمة معصومة في إجماعها من الخطأ وقال ~~النووي إن الأمة إنما أجمعت على وجوب العمل بما فيهما قلت الإجماع على وجوب ~~العمل يقضي بأن أحاديثهما صحيحة أو حسنة إذ لا يجب العمل إلا بذلك فهو ~~إجماع بأنه كلام النبي إذ صلى الله عليه وسلم لا يجب العمل بكلام غيره من ~~أفراد الأمة واعلم أن السيد محمد جعل المتلقى بالقبول قسيما للمعلوم ~~بالقرائن وأنه مما يعلم بالنظر فقال إن الحديث إما إن يعلم صحته بكثرة ~~رواته فهو المتواتر أو بالقرائن على قول فهو المعلوم بالقرائن ويعز وجوده ~~في الشرع أو بالنظر وهو ما حكم بصحته المعصوم ظنا على قول وهو المتلقى ~~بالقبول والصحيح الذي عليه المحققون أنه ظني كما عزاه النووي إلى المحققين ~~والأكثرين قال سر المسألة هل تجويز الخطأ في ظن المعصوم يناقض العصمة والحق ~~أنه لا يناقضها حيث يكون خطأه فيما طلب لا فيما وجب ولا يوصف خطأه حينئذ ~~بقبح كتحري القبلة ووقت # PageV01P210 # الفطرة والصلاة وعدالة الشاهد ورمي الكافر لنا لو وجب القطع بانتفائه ~~لبطل كونه ظنا والفرض أنه ظن هذا ms019 خلف ولوجوب الترجيح عند تعارض المتلقى ~~بالقبول ولا ترجيح مع القطع ومن السمع قول يعقوب في قصة أخي يوسف {بل سولت ~~لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} كما قال ذلك في قصة يوسف وقوله تعالى {ففهمناها ~~سليمان} وحديث إنما أقطع له قطعة من نار وأحاديث سهو النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) في الصلاة ولا يمتنع أن يدخل الظن في استدلال الأمة ثم يجب القطع ~~باتباعهم كخبر الواحد وطرق الفقه ولذلك يسمى الفقه علما فبطل القطع بأن ~~حديث البخاري ومسلم معلوم كما ظنه ابن الصلاح وابن طاهر وأبو نصر انتهى ~~كلامه رحمه الله تعالى وإذا عرفت ما ذكره فهو محتاج إلى إيضاح وتحقيق الحق ~~وقد كنت بسطت الكلام على كلامه هذا في رسالة حل العقال عما في رسالة الجلال ~~في الزكاة من الإشكال لأنه نقل كلام السيد محمد هذا ورتب عليه # PageV01P211 # بحثه في كلامه ولننقل خلاصة ما كتبنا عليه فأقول المراد من قوله هل يجوز ~~الخطأ في ظن المعصوم أراد بهم أهل الإجماع فإن الأمة معصومة وذكره للرسل ~~عليهم السلام استطرادا وإلا فالبحث في عصمة أهل الإجماع وإنما ذكر الرسل ~~وما وقع لهم من الخطأ لأنه يعلم أن وقوعه من الأمة أولى ثم إنه قسم العصمة ~~إلى أمرين بالنظر إلى المطلوب فقال العصمة إنما هي عن مخالفة المعصوم فيما ~~أوجبه الله عليه لا عن مخالفته ما طلبه مثاله الرسول وجب عليه أن يحكم بين ~~الخصمين بالبينة فهذا قد عصم عن مخالفته فإنه لا يحكم إلا حكما جامعا ~~لشرائط الصحة وأما المطلوب له وهو موافقة الحق في نفس الأمر فهذا لم يعصم ~~عن مخالفته لأنه يجوز أن يكون الحكم على خلاف ذلك ولذلك قال فإنما أقطع له ~~قطعة من نار وكذلك من تحرى القبلة الواجب عليه التحري والمطلوب له بيان ~~العين والممتنع وقوعه من المعصوم مخالفته الأول دون الثاني وخلاصته أنه عصم ~~عما وجب عليه أن يخل به ولم يعصم عن الإخلال بما يطلبه ويريده من الإتيان ~~بالواجب على الوجه المطابق لما في ms020 نفس الأمر فإنه يطلب الإتيان به عليه ~~لكنه لم يعصم عن أن يخطئه قلت ولك أن تقول من أين أن المطلوب له ما في نفس ~~الأمر بل مطلوبه ما أرشد إليه الدليل طابق أو لم يطابق واعلم أن المدعى فيه ~~جواز الخطأ من الرسل هو فيما كان عن اجتهاد لا ما كان عن وحي من الله ~~يبلغونه إلينا فإنه لا يجوز فيه عليهم الخطأ ولا يقول أحد بجوازه قلت ومن ~~هنا نقول حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بالبينة التي نص الله عليها بقوله ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} الآية ليس من الاجتهاد بل من النص # PageV01P212 # فلا يجري فيه الخطأ وقوله صلى الله عليه وسلم فإنما أقطع له قطعة من نار ~~ليس إعلاما بأنه قد يخطئ في حكمه بل قاله صلى الله عليه وسلم إعلاما بأن ~~الله ناط الأحكام الشرعية بأمر ظاهر ليس فيه إطلاع على حقيقة ما في نفس ~~الأمر فلا يغتر من حكم له ببينة يعرف المحكوم له عدم صحتها أنه قد صار ما ~~حكم له به حلالا هذا وأقول قول يعقوب يحتمل أن مراده ما نسبتم إليه من ~~قولكم {إن ابنك سرق} من تزيين النفس وتسويلها لكم لا أنه سرق حقيقة كما ~~جزمتم به وقد كان كذلك فإنه لم يسرق بل وضع الصواع في متاعه ووجدانه فيه لا ~~يدل على سرقته له فما كان لهم أن يجزموا ويقولوا {إن ابنك سرق} ويقولوا ~~ليوسف {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} فهذا كله يشعر أنه من تسويل نفوسهم ~~وأنه كان فيها شيء على أخيهم سيما بعد قولهم {وما كنا سارقين} أي ليس من ~~شأننا الاتصاف بذلك وقوله وأحاديث سهو النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ~~يقال الكلام في جواز الخطأ في الاجتهاد والنسيان ليس من ذلك وإن كانت ~~عبارته في قوله تجويز ظن الخطأ عامة لكن الخطأ غير النسيان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أو نحو هذا اللفظ ثم لنا ههنا بحث ms021 ~~وهو أنا نسلم جواز خطأ المعصوم لما ذكره السيد # PageV01P213 # محمد رحمه الله من الأدلة ولكنا نقول إنه لا يخفى أن اتباع المعصوم قطعي ~~الوجوب على المكلفين سواء أصاب ما في نفس الأمر أو أخطأه لا فرق في وجوب ~~الإتباع فإن مناطه ثبوت المعجزة لمدعي النبوة وثبوت دليل عصمة الأمة في ~~حجية الإجماع فاتباعه قطعي الوجوب اتفاقا فيما كان عن الله كذلك اتباعهم ~~فيما جوزنا أنه غير مطابق لما في نفس الأمر وكان عن اجتهاد لأن اتباعهم ~~واجب قطعا معلوم من ضرورة الدين سواء كان عن وحي أو اجتهاد كما يدل له ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وقوله ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ولم يقيده بوحي ولا اجتهاد ~~ولذا قال السيد إبراهيم في الفصول وأما مخالفته أي المعصوم إذا جوز خطأه ~~فيحرم إجماعا انتهى إذا عرفت هذا عرفت أولا أنه لا وجه لتجويزنا خطأه ~~وثانيا على تقدير الخطأ أنه لا فرق في وجوب الاتباع بين الأمرين وأنه قطعي ~~فيهما وأن من قال له الرسول صلى الله عليه وسلم افعل كذا وجب عليه امتثاله ~~قطعا سواء قاله عن اجتهاد أو عن وحي وأما النظر إلى إصابة ما في نفس الأمر ~~أو عدمها فلا تكليف به وإذا عرفت هذا فقد جعل السيد محمد عصمة الأمة كعصمة ~~الرسل فالحكم واحد فيما أجمع عليه وفيما صدر عن الرسل لأن الكل حجة # PageV01P214 # ثم إن الأصل في حكم المعصوم مطابقته لما في نفس الأمر للعلم القطعي بأن ~~ما طابق ما في نفس الأمر من أفعال الرسل أكثر مما خالف فإن المخالف أندر ~~شيء بالنسبة إلى ما طابق على أنه لا سبيل لنا إلى العلم بأن المعصوم أخطأ ~~ما في نفس الأمر إلا بوحي ولا يخفى أن كلامه هنا في عصمة الإجماع وأنه يجوز ~~فيه الخطأ وقد علمت أنه لا إجماع إلا بعد عصر النبوة كما علم من حقيقة ~~الإجماع وحينئذ فلا يعلم ولا يظن خطأ إجماع لما ms022 طلب أصلا والأصل المطابقة ~~وبعد تحقيقك ما قررناه تعلم أن هذا السر الذي ذكره السيد محمد في كتبه لا ~~طائل تحته ومراده الرد على من ذكره من القائلين بان ما أخرجه الشيخان مقطوع ~~بصحته فإنهم استدلوا بأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في ~~إجماعها معصومة من الخطأ والسيد محمد رحمة الله رد هذا الدليل بتجويز خطأ ~~المعصوم في ظنه وأورد ما دل على وقوعه من الرسل مع عصمتهم يريد والخطأ يجوز ~~في الإجماع فإنه لم يناف العصمة قلت وإن لم يعلم وقوعه من الأمة لما عرفت ~~من أنه لا يعلم خطأ المعصوم إلا بالوحي ولا إجماع إلا بعد انقطاعه وعلمت ~~وجوب اتباع المعصوم وحجية ما قاله على الأمة وإن جوز أنه خطأ وهذا قد أفاده ~~قول السيد محمد ولا يمتنع أن يدخل الظن في الاستدلال ثم يجب القطع باتباعهم ~~فيقال حينئذ قد وجب القطع # PageV01P215 # باتباع الأمة في تلقيها أحاديث الصحيحين بالقبول سواء قلنا برأي ابن ~~الصلاح أو برأي النووي فلا فرق فضاع إبداء هذا السر ولم ينفع فيما أريد ~~نفعه فتأمل قلت إلا أن لنا هاهنا أبحاثا الأول أن أحاديث عصمة الأمة إنما ~~وردت بما يفيد عصمتها عن الضلال لا عن الخطأ كما عرف من مجموعها وقد ساقها ~~أئمة الأصول في بيان حجية الإجماع وهذا سهل لأنه بعد ثبوت حجية الإجماع يجب ~~اتباعه وإن جوز أنه خطأ الثاني ظاهر كلام الجميع ممن قدمنا ذكره من الأعلام ~~أن الأمة أي مجتهديها لأنهم المعتبرون في الإجماع تلقوا كل حديث من أحاديث ~~الصحيحين بالقبول ولذا قال الحافظ وهذا أي التلقي يختص بما لم ينتقده أحد ~~من الحفاظ إلى آخره ويقال عليه إنه لا بد من إقامة البينة على هذه الدعوى ~~وهذه هي دعوى الإجماع الذي قال فيه أحمد بن حنبل إن من ادعاه فهو كاذب ثم ~~إنه يغلب في الظن أو يحصل القطع بأن في مجتهدي الأمة من لا يعرف أحاديث ~~الصحيحين فإن معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد ms023 قطعا بل صرح إمام ~~الشافعية الغزالي أنه يكفي فيه سنن أبي داود وصرح السيد محمد في كتابه ~~القواعد إنه يكفي فيه التلخيص الحبير فكيف تروج دعوى أن كل مجتهد في مشارق ~~الأرض ومغاربها وجنوبها وعدنها قد فتش # PageV01P216 # عن كل فرد فرد من أحاديث الصحيحين ثم تلقاه بالقبول بأن يكون عاملا به أو ~~متأولا له إذ هذا معنى التلقي بالقبول عند أهل الأصول والسيد محمد رسمه في ~~كتبه بأنه ما حكم المعصوم بصحته ضمنا وهو يوافق رسمهم لأنه لا عمل ولا ~~تأويل إلا لما صح وقد بسطنا هذا في شرح التنقيح ورسالة ثمرات النظر في علم ~~الأثر ولا تستطيل ما ذكرناه فإنا رأينا تطبيق الأئمة الجهابذة النقاد على ~~ذلك فاستبعدناه الثالث أنه لو تم الدعوى لما تم الجزم بالصحة لأن الحسن ~~يعمل به كما يأتي فالتلقي بالقبول شمله فيدل التلقي على الصحة أو الحسن لا ~~على الصحة خاصة ولعله يأتي في بحثه. ### | مسألة الغريب المطلق والغريب النسبي # :] # (19) هذا على المختار والغرابة ... قسمان فيما قال ذو الإصابة # قد عرفت أن الغريب أحد الثلاثة الآحادية وهو ما تفرد بروايته شخص واحد في ~~أي موضع من السند وإذا قد عرفت ذلك فإن الغرابة انقسمت إلى قسمين الأول ~~أفاده قولنا # (20) الأول الحاصل في أصل السند ... فسمه المطلق والثاني ورد # (21) فيما عداه سمه بالنسبي ... وهو قليل ذكره في الكتب # المراد بأصل السند الموضع الذي يدور عليه الإسناد ويرجع ولو تعددت الطرق ~~إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي وذلك بأن يرويه تابعي واحد عن صحابي ولا ~~يتابعه غيره في روايته عن ذلك الصحابي سواء تعدد الصحابي في تلك الرواية أو ~~لا وأما انفراد الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس # PageV01P217 # غرابة إذ ليس في الصحابة ما يوجب قدحا فهذا القسم يسمى بالغريب المطلق ~~قال السيد محمد في مختصره ويقل وجوده انتهى قلت ولم أجد هذا في غيره وقال ~~ابن حجر إن أمثلة الفرد المطلق كثيرة وساق منها في كتابه النكت كثيرا فينظر ~~في كلام السيد ثم ms024 قال الحافظ هنا ومثلوه بحديث النهي عن بيع الولاء وعن ~~هبته تفرد به عبدالله بن دينار عن ابن عمر وقد يتفرد به راو عن ذلك المنفرد ~~كحديث شعب الإيمان تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبدالله بن ~~دينار عن أبي صالح ولفظه الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا ~~الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان قال الحافظ ~~وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني أمثلة لذلك كثيرة انتهى قلت وقد ~~قسموه إلى غريب السند وغريب المتن وإلى صحيح وغير صحيح ومثال الصحيح ما ~~رواه ابن وهب متفردا به فقال أخبرني محمد يعني الرعيني عن ابن جريج عن ابن ~~شهاب عن يحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سأل أناس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الكهان فقال ليسوا بشيء وأمثال هذا من أفراد الصحيح وأما ~~الغريب الذي ليس بصحيح فكثير وهو الذي حذر منه الأئمة كما قال الإمام أحمد ~~لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وأكثرها عن الضعفاء وأمثلة ~~ذلك كثيرة # PageV01P218 # وقد عدوا من أنواع الغريب غريب ألفاظ الحديث قالوا وأول من صنف فيه النضر ~~بن شميل وقيل أبو عبيدة معمر بن المثنى وما زال التأليف فيها وأجمعها ~~النهاية لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير وصنف بعد النهاية كتابا ~~فائقا في شرح غريب الأحاديث والآثار الطوال ونحوها سماه منال الطالب في شرح ~~طوال الغرائب ذكر هذا ابن ناصر الدين في كتابه علوم الحديث ويأتي بحث غريب ~~ألفاظ الحديث هذا والثاني هو ما أفاده قولنا والثاني ورد إلى آخره فهذا هو ~~القسم الثاني من الغريب ويسمى بالنسبي بكسر النون وسكون السين المهملة ~~وموحدة ومثناة تحتية مشددة في آخره سموه نسبيا لكون التفرد حصل بالنسبة إلى ~~شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهورا بأن يكون مرويا من أوجه أخر لم ~~ينفرد فيها راو قال الحافظ ويقل إطلاق الفرد عليه ولذا قلنا وهو قليل ذكره ~~في الكتب أي على الفرد ms025 النسبي بل يقال له الغريب غالبا قال لأن الغريب ~~والفرد يترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث ~~كثرة الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب ~~أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي هذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من ~~حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به ~~فلان أو أغرب به فلان انتهى زاد هنا السيد محمد فإن وافقه أي الفرد النسبي ~~غيرة فهو المتابع بكسر الموحدة وإن وجد متن يشبهه فالشاهد وتتبع الطرق لذاك ~~الاعتبار انتهى ويأتي تحقيقها # PageV01P219 ### | مسألة في الصحيح وتعريفه وأقسامه # :] # (22) وهو بنقل العدل ذي التمام ... في ضبط ما يروي عن الأعلام # (23) متصلا إسناد ما يرويه ... لا علة ولا شذوذ فيه # (24) يدعى الصحيح في العلوم عرفا ... لذاته وإن نظرت الوصفا # قوله وهو أي خبر الآحاد وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع لأنه إما ~~يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا الأول الصحيح لذاته وهو فعيل بمعنى ~~فاعل من الصحة وهي حقيقة في الأجسام واستعمالها فيه مجازا واستعارة والثاني ~~إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضا لكن لا لذاته وحيث ~~لا جبر فهو الحسن لذاته وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو ~~الحسن أيضا لكن لا لذاته وقدم الصحيح لذاته لعلو رتبته والمراد بالعدل على ~~ما قاله الحافظ ابن حجر من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروة ~~والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة انتهى كلامه ~~واعلم أنا قد كتبنا على تفسير الحافظ للعدالة كغيره بما ذكر رسالة سميناها ~~ثمرات النظر في علم الأثر ولنشر إلى شيء مما اشتملت عليه وإلا فهي بسيطة ~~مشتملة على فوائد شريفة فنقول # PageV01P220 # تفسير العدالة بما ذكر وإن تطابقت عليه كتب أصول الفقه وعلوم الحديث وكتب ~~وقد يحذف البعض قيد الابتداع إلا أنهم الكل اتفقوا أنها ملكة .. إلى آخره ~~ثم لا يخفى أن في عبارة الحافظ في رسمه ms026 للتقوى قصورا حيث قال والمراد ~~بالتقوى .. الخ فإنه لا بد من زيادة قيد واجتناب المقبحات إذا عرفت تطابقهم ~~على أنها ملكة والملكة هي كيفية راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة يمتنع بها ~~عن اقتراف كل فرد فرد من الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة ~~والرذائل الجائزة كالبول في الطرقات وأكل غير السوقي فيه فأقول ولا ريب أن ~~هذا تشديد في العدالة لا يتم إلا في حق المعصومين وأفراد من خلص المؤمنين ~~بل جاء في الحديث أن كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون وفي حديث ~~آخر أخرجه البزار المؤمن واه راقع أي واه لدينه بالذنب راقع له بالتوبة ~~تمامه فالسعيد من مات على رقعة وفي الحديث الآخر ما من نبي إلا عصى أو هم ~~الحديث وحديث لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ~~فيغفر لهم حديث صحيح # PageV01P221 # ولا يخفى أن حصول هذه الملكة في كل راو من رواة الحديث عزيز لا يكاد يتفق ~~ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك ثم إن الذي عرفوا العدالة بما ذكر لم نجد ~~لهم دليلا على ما قالوه ولا تعرضوا للدليل على ذلك وحيث لا دليل لهم فالبحث ~~لغوي يجب علينا النظر حينئذ لمعناها لغة فرجعنا إلى اللغة فوجدنا في ~~القاموس قال العدل ضد الجور وهو في هذه الألفاظ قليل الإفادة لأنه يقول ~~والجور نقيض العدل فيدور وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى وهو وإن ~~كان تفسيرا للعادل فقد أفاد المراد وفي غيرها العدل الاستقامة ولأئمة ~~التفسير في قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} أقوال قال الإمام ~~الرازي بعد سرده الأقوال أنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط ~~والتفريط قلت هو قريب من تفسيره بالاستقامة وقد فسر الاستقامة الصحابة وهم ~~أهل اللغة بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم الأمر على أشده وفسرها أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام بالإتيان بالفرائض انتهى وقال تعالى في الشهود ms027 ~~{ذوي عدل منكم} و {ممن ترضون من الشهداء} وهو كالتفسير للعدل بالمرضي ~~والمرضي من تسكن النفس إلى خبره ويرضى به القلب ولا يضطرب ومنه {تجارة عن ~~تراض} وفي كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام حدثني رجال # PageV01P222 # مرضيون وأرضاهم عمر وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ~~ترضون خلقه ودينه فانكحوه وإذا عرفت هذا فقد قال الشافعي في العدالة قولا ~~استحسنه كثير من العقلاء بعده قال لو كان العدل من لم يذنب لم نجد عدلا ولو ~~كان كل ذنب لا يمنع من العدالة لم نجد مجروحا ولكن من ترك الكبائر وكانت ~~محاسنه أكثر من مساويه فهو عدل انتهى قلت وهو قول حسن ويؤيده تفسير أهل ~~اللغة للعدل بنقيض الجور وليس الجور عبارة عن ملكة راسخة توجب إتيان كل ~~معصية ولا الجائر لغة من يأتي بكل معصية بل من غلب جوره على عدله وشره على ~~خيره فالعدل حينئذ هو من قارب وسدد وكان خيره أكثر من شره ثم قد أخد الحافظ ~~عدم البدعة في رسم العدالة وأن المبتدع ليس بعدل ولكنه بعد ذلك كما يأتي ~~يقول بقبول خبر المبتدع الذي لا تقتضي بدعته التكفير وهو يناقض ما هنا ~~ويأتي الكلام عليه ثم قال في تفسير ألفاظ الرسم والضبط ضبط صدر وهو أن يثبت ~~ما سمعه بحيث يتمكن من إحضاره متى شاء وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمعه ~~وصححه إلى أن يؤدي منه وقيد بالتام إشارة إلى المرتبة العليا في ذلك ~~والمتصل ما سلم إسناده من سقوط فيه بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروى ~~من شيخه والسند تقدم تعريفه والمعلل لغة ما فيه علة واصطلاحا ما فيه علة ~~خفيه قادحة # PageV01P223 # والشاذ لغة الفرد واصطلاحا ما يخالف الراوي من هو أرجح منه وله تفسير آخر ~~سيأتي انتهى كلام الحافظ وقوله والمروءة هي بضم الميم والراء بعدها واو ~~ساكنة ثم همزة وقد تبدل وتدغم ولم يفسرها الحافظ وفسرها غيره فقال وهي كمال ~~الإنسان من صدق اللسان واحتمال عثرات الإخوان ms028 وبذل الإحسان إلى أهل الزمان ~~وكف الأذى عن الجيران وقيل المروءة التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه ولداته في ~~لبسه ومشيه وحركاته وسكناته وسائر صفاته قاله الهروي وقوله وقيد بالتمام .. ~~إلخ قيل عليه إن كان هذا هو التمام فلا تتحقق المراتب فإن من لم يكن له هذه ~~الحيثية فهو سيء الحفظ أو ضعيفه ثم الضبط بالكتاب لا يتصور فيه تمام وقصور ~~وبالجملة ففي التعريف تجهيل انتهى وقال السيد محمد في رسم الصحيح والصحيح ~~من الآحاد نقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل وعند من يقبل المرسل نقل ~~عدل غير مغفل بصيغة الجزم دون صيغة التمريض والبلاغ انتهى قلت ذكر الحافظ ~~خمسة شروط للصحيح ثلاثة وجودية واثنين عدمية وهي الاتصال وعدالة الراوي وهي ~~ترجع إلى الدين وضبطه وهي ترجع إلى الحفظ والفطنة والعدميان عدم الشذوذ ~~وعدم العلة وقيدها بكونها خفية قادحة لأن العلة الظاهرة ترجع إلى ضعف ~~الراوي أو عدم اتصال السند وقد تقدم الاحتراز عنهما بقوله متصل السند بنقل ~~العدل الضابط فإذا عدم أحدهما # PageV01P224 # عدما ظاهرا سمي باسمه من انقطاع أو ضعف أو نحوهما من أول وهلة فلا تكون ~~العلة أمرا ظاهرا إلا إذا كانت مع قدحها خفية وفي كلام الحافظ في نكته على ~~ابن الصلاح زاد أهل الحديث أي في تعريف الصحيح قيدي عدم الشذوذ والعلة لأن ~~أحدا لا يقول أن الحديث يعمل به وإن وجدت فيه علة قادحة غايته أن بعض العلل ~~التي ذكروها لا يعتبرها الفقهاء فهم إنما يخالفونهم في تسمية بعض العلل علة ~~لا في أن العلة توجد ولا تقدح وأهل الحديث يشترطون في الحديث الذي اجتمعت ~~فيه الثلاثة الأصناف مزيد تفتيش حتى يغلب أنه سالم من الشذوذ والعلة ~~والفقهاء لا يشترطون ذلك بل متى اجتمعت الثلاثة الأوصاف سموه صحيحا ثم متى ~~ظهر أنه شاذ ردوه قال فلا خلاف بينهما في المآل إنما الخلاف في تسميته في ~~الحال بعد وجود الأوصاف الثلاثة والفريقان مجمعون على أن العلة القادحة متى ~~وجدت ضرت قلت وقد قيل إن مرادهم بعدل ms029 الرواية عدل يضبط مرويه كما أن عدل ~~الشهادة يشترط فيه مع العدالة أن يكون ضابطا لما يشهد به فالمغفل متوقف فيه ~~رواية وشهادة وإن كان عدلا في الدين فمن يكون كثير الخطأ فاحش الغلط لا ~~يكون عدلا في شهادة ولا رواية فالاقتصار على العدالة حينئذ كاف عن التقييد ~~بالضبط وبهذا القيد أي قيد العدالة اكتفى الخطابي إذا عرفت هذا فلا وجه ~~لحذف قيد الشذوذ في رسم السيد محمد فإنه قيد معتبر وإن أراد أنه حد الصحيح ~~على اصطلاح الفقهاء فلا وجه لزيادة قيد عدم العلة ولا لحذف وصفها بأنها ~~خفية قادحة كما قاله الحافظ كما أنه لا وجه لزيادته في رسم # PageV01P225 # المرسل ووصف العدل بأنه غير مغفل فإن المغفل لا يقبل في مسند ولا مرسل ~~ولكن قوله غير معل قد أفاد إخراج العلة القادحة الخفية لأن المعل ما فيه ~~علة قادحة خفية ولا يكون معلا إلا إذا اشتمل على علة موصوفة بالوصفين كما ~~قاله البقاعي وبهذا يندفع إيراد أنه لا وجه لحذف وصفها بالخفاء والقدح ~~وقولنا وإن نظرت الوصفا أي الذي يقتضي التصحيح في القوة وهي قيود التعريف ~~فإنها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية وإلى إفادة ذلك [أتى ~~قولنا:] # (25) وجدت فيه ثابتا وأثبتا ... لأجل هذا قدموا ما قد أتى # (26) عن البخاري من صحيح ألفا ... وبعده لمسلم مصنفا # وجدت فيه أي في الصحيح ثابتا أي صحيحا وأثبتا أي أصح قال الحافظ إنها لما ~~كانت الأوصاف مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها ~~درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية فإذا كان كذلك فما يكون راويه في ~~الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح ~~مما دونه وهنا ذكر الحافظ ما قيل في أصح الأسانيد وقد نقل ذلك السيد محمد ~~في التنقيح وأوضحناه في شرحه التوضيح فلا حاجة إلى ذكره هنا لأنه # PageV01P226 # ليس من القواعد التي يفتقر إلى معرفتها إنما هي أفراد وأمثلة كل من ~~الأئمة قال ما رجح عنده قالوا ومن ms030 المراتب العلية ما جعلوه بعدما قيل فيه ~~أصح الأسانيد على ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به ~~أحدهما وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به مسلم لاتفاق العلماء ~~بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول واختلاف بعضهم في أن أيهما أرجح فما ~~اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه وقد صرح الجمهور بتقديم ~~البخاري في الصحة ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه ولا يقال إن الاختلاف في ~~أن أيهما أرجح تصريح بالنقيض لأنا نقول كأنهم لم يصرحوا به وإنما أخذ من ~~إطلاقاتهم وما يفهم من كلامهم ولم يكن منهم تصريح بذلك وأما ما نقل عن أبي ~~علي النيسابوري أنه قال ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم فلم يصرح بأنه ~~أصح من صحيح البخاري لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من كتاب مسلم إذ المنفي ~~إنما هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة ~~يمتاز بتلك الزيادة عليه ولم ينف المساواة هذا تأويل الحافظ لكلام أبي علي ~~قلت ولا يخفى بعد تسليمه أنه آل معنى كلام أبي علي أن كتاب البخاري ومسلم ~~سواء في أنه ليس تحت أديم السماء أصح منهما وليس هذا # PageV01P227 # محل النزاع ولا هو المطلوب بل المطلوب أن كتاب البخاري أصح من كتاب مسلم ~~قال البقاعي إنه قد حقق السعد التفتازاني هذا البحث في شرح المقاصد بما ~~حاصله إن هذه الصيغة تارة تستعمل على مقتضى أصل اللغة فتنتفي الزيادة فقط ~~وتارة على مقتضى ما شاع من العرف فتنتفي المساواة فمثل قوله صلى الله عليه ~~وسلم ما طلعت ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر ذكره المحب ~~الطبري في مناقب العشرة عن الدارقطني والمخلص الذهبي من حديث أبي الدرداء ~~وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير لكنه إنما سيق لأفضلية المذكور والسر في ~~ذلك أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي فإذا نفي أفضلية ~~أحدهما ثبت أفضلية الآخر وبمثل ms031 هذا ينحل الإشكال المشهور على قوله صلى الله ~~عليه وسلم فيما رواه مسلم وغيره واللفظ له من حديث أبي هريرة أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم ~~يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك أو زاد عليه ~~لأنه في معنى أن من قال ذلك فقد أتى بأفضل مما جاء به كل أحد إلا أحدا قال ~~مثل ذلك أو زاد فالاستثناء بظاهره من النفي والتحقيق أنه من الإثبات ويصير ~~ذلك كالحديث الذي رواه البزار من رواية جابر الجعفي عن أبي المنذر الجهني ~~قال قلت يا نبي الله علمني أفضل الكلام قال يا أبا المنذر قل لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده # PageV01P228 # الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة فإنك يومئذ أفضل الناس عملا إلا من ~~قال مثل ما قلت انتهى قال الحافظ فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب ~~البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأشد وشرطه فيها أقوى وأشد أما رجحانه من ~~حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة ~~واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال ~~الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال ~~البخاري مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم بل غالبهم من شيوخه الذين ~~أخذ عنهم ومارس حديثهم بخلاف مسلم في الأمرين وأما رجحانه من حيث عدم ~~الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد ~~على مسلم هذا مع اتفاق العلماء أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف ~~بصناعة الحديث منه وأن مسلما تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره ~~حتى لقد كان يقول الدارقطني لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء انتهى وقد ~~بينا في شرح التنقيح ما في كلام ms032 الحافظ وشرحناه مفصلا فهذه الوجوه التي بها ~~قدم صحيح البخاري ثم بعده مسلم لمشاركته للبخاري في تلقي العلماء كتابه ~~بالقبول أيضا إلا ما علل قالوا ثم يقدم ما وافقه شرطهما قال الحافظ لأن ~~المراد به أي # PageV01P229 # شرطهما رواتهما مع ما في شروط الصحيح ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول ~~بتعديلهم بطريق اللزوم فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم وهذا أصل لا يخرج ~~عنه إلا بدليل فإن كان الخبر على شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم كذا قال ~~قيل عليه الذي يقتضيه النظر أنه إذا كان على شرطهما وليس له علة مقدم على ~~ما أخرجه مسلم وحده لأن قوة الحديث إنما هي النظر إلى رجاله لا بالنظر إلى ~~كونه في كتاب كذا قلت بل ويقتضي أنه مقدم على ما أخرجه البخاري أيضا وحده ~~لأنه لما كان الخبر على شروطهما معا صار كالمتفق عليه عندهما وهو مقدم على ~~ما انفرد به واحد منهما إلا أنه قال البقاعي إنما تأخر ما هو على شرطهما ~~عما أخرجه أحدهما لأن الذي أخرجه أحدهما تلقته الأمة بالقبول بخلاف ما كان ~~على شرطهما ولم يخرجاه واعلم أن الحافظ جزم هنا أن شرط الشيخين رواتهما وقد ~~اختلف أئمة الحديث في شرطهما لأنهما لم يذكرا شرطا قال النووي إنه ليس لهما ~~شرط في كتابيهما ولا في غيرهما قلت إنما العلماء الباحثون تتبعوا ما فيهما ~~حتى تحصل لكل ناظر ما عده شرطا واختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا قد بسطناه ~~وما يرد عليه في شرحنا على تنقيح الأنظار مالم يسبق به النظار وقررنا أنه ~~إذا لم يعرف شرطهما إلا بالتخمين والتنحيت فالأحوط للورع أن يتوقف # PageV01P230 # ويمسك عن الجزم بوصف حديث لم يخرجاه في كتابيهما بأنه على شرطهما لأن ~~شرطهما غير معلوم جزما فكيف يجزم بوصف حديث بذلك ويصححه مع الشك فيما يوجبه ~~ويتفرع عنه تصحيحه والشك لا يتفرع عنه يقين وأحسن ما يحمل عليه من قال في ~~حديث لم يخرجاه أنه على شرطهما أي في ظنه أن لهما شرطا وأنه ms033 ما ظنه فكيف ~~يقال إنه يستحق التقديم ما وصف بأنه على شرطهما فإنه إن كان تقديمه بالنسبة ~~إلى الظان من المجتهدين بأنه شرطهما فهو مخاطب بظنه ومأمور بالعمل به ما لم ~~يجد رتبة أرفع من الظن وإن كان بالنسبة إلى غيره من المقلدين أو المجتهدين ~~فلا يلزمهم ظن غيرهم ولا يجوز العمل به والحافظ وغيره يسوقون هذا أي تقديم ~~ماهو على شرطهما مساق التقيد كما يسوقون تقديم ما اتفقا عليه أو ما انفرد ~~به البخاري ثم مسلم لكن هذا قد ذكروا دليله وهو تلقي الأمة بالقبول على ما ~~فيه مما أسلفناه آنفا بخلاف ما هو على شرطهما فإنهم لم يتفقوا على شرط لهما ~~ولا صرحا هما بأن لهما شرطا وكلام السيد محمد في مختصره مثل كلام الحافظ ~~فإنه قال ثم شرطهما عملا بالغالب عند الجهل انتهى فاستدل لما قاله من تقديم ~~ما هو على شرطهما بعدهما بأنه عمل بالغالب كأنه يقول فإن غالب شرطهما الصحة ~~لكنا نقول نعم لو علم لكنه في حيز الدعوى عليهما أولا ثم في حيز الجهالة ~~ثانيا كما عرفت فتحصل كما قال الحافظ ستة أقسام ما اتفقا عليه ما أخرجه ~~البخاري ما أخرجه مسلم ما كان على شرطهما معا على شرط البخاري وحده على شرط ~~مسلم وحده إلا أنه قد أورد على هذا أقسام زائدة على ما عده هي من الصحيح ~~الأول المتواتر فيكون أعلى الأقسام وأجيب بأنه لا يرد لأنه لا يشترط فيه ~~عدالة الراوي والكلام في الصحيح الذي سبق تعريفه # PageV01P231 # الثاني المشهور الذي فقد فيه بعض شروط التواتر الثالث ما اتفق عليه الستة ~~قال الحافظ ولا يرد منهما إلا المشهور وأنا متوقف في رتبته هل هي قبل ما ~~اتفقا عليه أو بعده وأما ما أخرجه الستة فلا يرد فإنه قسم لا قسيم إذ قد ~~اندرج تحت ما أخرجاه وقد تعقب البقاعي كلام شيخه الحافظ بما فيه طول. # [تنبيه] # قال ابن الهمام الحنفي في شرح الهداية وقول من قال أصح الأحاديث ما في ~~الصحيحين ثم ms034 ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم ثم ما اشتمل على ~~شرطهما تحكم لا يجوز التقليد فيه إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على ~~الشروط التي اعتبراها فإذا فرض وجود تلك الشروط في رواة حديث في غير ~~الصحيحين الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم ثم ~~حكمهما أو أحدهما بأن الراوي يجمع تلك الشروط مما لا يقطع فيه بمطابقة ~~الواقع فيجوز كون الواقع خلافه وقد أخرج مسلم عن كثير في كتابه ممن لم يسلم ~~من غوائل الجرح وكذا في البخاري جماعة تكلم فيهم فمدار الأمر في الرواة على ~~اجتهاد العلماء فيهم وكذا في الشروط حتى أن من اعتبر شرطا وألغاه آخر يكون ~~ما رواه الآخر مما ليس فيه الشرط مكافيا بمعارضته الذي اشتمل على ذلك الشرط ~~وكذا فيمن ضعف راويا ووثقه الآخر نعم تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يجد أمرا ~~بنفسه إلى ما أجمع عليه الأكثر أما المجتهد فلا يرجع إلا إلى رأي نفسه فإذا ~~صح في غير الكتابين عارض ما في الكتابين انتهى قلت وهنا يذكرون عدة أحاديث ~~البخاري قال الحافظ في # PageV01P232 # مقدمة شرح البخاري إنه عده بنفسه فبلغت أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات ~~والمتابعات سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعين حديثا وبلغ ما فيه من ~~التعاليق ألفا وثلاثمائة وإحدى وأربعين حديثا فجميع ما في الكتاب على هذا ~~بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على ~~الصحابة والمقطوعات على التابعين فمن بعدهم وبلغت أحاديثه بلا تكرار ألفين ~~وخمسمائة وثلاثة وعشرين نقل هذا البقاعي إلا أنه قال إنه راجع نسخته من ~~المقدمة وقد قرأها على الحافظ فوجدها بلفظ فجميع مافي صحيح البخاري من ~~المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألف حديث وستمائة حديث وحديثان ومن ~~المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور ~~مائة وتسعة وخمسون حديثا فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة حديث وأحد وستون ~~حديثا قال الحافظ في النكت ذكر النووي عدة أحاديث مسلم فقال إن عدة ms035 أحاديثه ~~نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر ولم يذكر عدته بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب ~~البخاري لكثرة طرقه وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف ~~حديث قال البقاعي ومما نقل عن خطة شيخنا أن الجوزقي قال إن عدة الأحاديث ~~التي اتفق الشيخان عليها ألفا حديث ومائتا حديث وذكر نحو هذا القاضي أبو ~~بكر بن العربي فقال أحاديث الأحكام التي اشتمل عليهما الصحيحان نحو ألفا ~~حديث انتهى قلت إلا أنه خصها بأحاديث الأحكام والأول بالمتفق عليه # PageV01P233 ### | مسألة القسم الثاني الحسن # :] # أشار إليه قولنا: # (27) وبعد ذا شرطهما وإن من ... يخف ضبطا فالذي يروي الحسن # (28) لذاته وقد يصح إن أتت ... طرق له بكثرة تعددت # قد عرفت معنى قوله وبعد ذا شرطهما وهو شامل لثلاثة أقسام من الصحيح وإن ~~لم يفصله النظم فالسياق قد أفهم المراد قال الحافظ خف ضبطه أي قل يقال خف ~~القوم خفوفا قلوا والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح يريد من ~~اتصال السند والعدالة وعدم الشذوذ والعلة فهذا هو الحسن لذاته لا لشيء خارج ~~وهو الذي يكون حسنه بحسب الاعتضاد نحو حديث المستور إذا تعددت يريد الراوي ~~الذي لم تحقق عدالته ولا جرحه قال السخاوي المستور من لم ينقل فيه جرح ولا ~~تعديل وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما قال ويخرج باشتراط باقي الأوصاف ~~الضعيف وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به ومشابه له في ~~انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض انتهى كلام الحافظ وأقول اعلم أن أقوال ~~الأئمة قد اختلفت في الحديث الحسن فقال الخطابي هو ما عرف مخرجه واشتهر ~~رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة ~~الفقهاء قال الترمذي ما ذكرنا في هذا الكتاب يعني كتاب السنن حديثا حسنا ~~فإنما أردنا حسن إسناده وهو كل حديث يروى ولا يكون في # PageV01P234 # إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك ~~فهو عندنا حديث حسن انتهى وقد اعترض القولان وأوضحنا في ms036 شرح التنقيح ما قيل ~~في ذلك وما رد به عليه قال ابن الصلاح وقد أمنعت النظر في ذلك جامعا بين ~~أطراف كلامهم فاتضح لي أن الحسن قسمان أحدهما لا يخلو رجال إسناده من مستور ~~لم تتحقق أهليته على أنه ليس مغفلا كثير الخطأ ولا متهما بالكذب في الحديث ~~ولا بفسق ويكون متن الحديث قد عرف بمتابع أو شاهد فيخرج عن كونه شاذا أو ~~منكرا وكلام الترمذي على هذا يتنزل الثاني أن يكون رواته من المشهورين ~~بالصدق والأمانة لكن لا يبلغ درجة الصحيح لكونهم أنقص منهم في الحفظ ~~والإتقان مع سلامة الحديث وهو مع ذلك يرتفع عمن يعد ما ينفرد به منكرا ~~ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من الشذوذ والنكارة سلامته من أن يكون ~~معللا وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي انتهى قلت والسيد محمد جمع تعريف الحافظ ~~مع زيادة بعض قيود ابن الصلاح فقال في مختصره فإن خف الضبط وكان من جنسه ~~تابع أو شاهد فالحسن انتهى ولم يقل لذاته هذا ولا يخفى أن خفة الضبط أمر ~~فيه جهالة فهو رسم لمجهول ثم قال السيد وأدلة قبول الآحاد تشمله وإن انفرد ~~أي خفيف الضبط عند الأصوليين خلافا للبخاري وإن توبع قوله تشمله أي لكونه ~~مظنون العدالة مظنون الصدق # PageV01P235 # وقوله وإن انفرد أي فإنه يعمل به عند أهل الأصول لكونه خبرا آحاديا قد ~~قام الدليل على قبوله وخالف البخاري فقال لا يعمل به في التحليل والتحريم ~~وإن وجد له متابع والحاصل أن كلام العلماء مضطرب في رسم الحسن ولا سلم رسم ~~من الاعتراض حتى قيل لا يطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان ~~تحتها فإنا على إياس من ذلك قاله الذهبي نقله عنه ابن ناصر الدين ثم قال ~~وما أحسن ما قال شيخنا شيخ الإسلام البلقيني نوع الحسن لما توسط بين الصحيح ~~والضعيف عند الناظر كان شيئا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارته عنه كما ~~قيل في الاستحسان فلذلك صعب تعريفه وقوله وقد يصح إلى آخره قال الحافظ ms037 ~~وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر ~~الذي يضر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح وقال السيد محمد وبكثرة طرقه ~~يصح اجتهادا وإنما قيده بالاجتهاد لأن المجتهد هو الذي يتمكن من معرفة ~~الطرق ويرتقي عنده إلى رتبة الصحيح والحسن كما قال ابن ناصر الدين نوع ~~متجاذب بين الصحة والضعف قال وقد أدرجه جماعة في قسم الصحيح لأنه إن قوي ~~ارتفع إلى الصحة كسماك عن عكرمة عن ابن عباس وهو أدنى مراتب الصحيح وإن لم ~~يقو ينحط عن مرتبة الصحيح ويرتفع عن الضعف كبهز عن أبيه عن جده وعمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~ومحمد بن إسحاق عن جده إبراهيم التيمي عن أشياخه ونحو ذلك ودونه في المرتبة ~~أحاديث الحارث الأعور وعاصم بن ضمرة وحجاج بن أرطاة وحصيف وأمثالهم فبعضهم ~~يحسنها وآخرون يضعفونها انتهى # PageV01P236 # (29) وإن ترى الراوي له قد جمعا ... في الوصف بالصحة والحسن معا # لما وقع للحافظ الترمذي وصف كثير من الأحاديث بالصحة والحسن معا مع أنهما ~~متغايران رسما وقد يزيد الوصف بالغرابة تكلم العلماء في توجيه ذلك قال ~~الحافظ في النخبة فإن جمعا فللتردد كما أفاده قولنا # (30) فإنه عند انفراد من روى ... تردد العالم في هذا وذا # أي أنه تردد المجتهد في الراوي هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها ~~وهذا حيث يحصل منه التفرد يتلك الرواية قال الحافظ وعرف بهذا جواب من ~~استشكل الجمع بين الوصفين فقال الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين الوصفين ~~إثبات لذلك القصور ونفيه ومحصل الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله ~~اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم ~~صحيح باعتبار وصفه عند قوم غاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأن حقه أن ~~يقول حسن أو صحيح وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح لأن ~~الجزم أقوى من ms038 التردد وهذا حيث حصل التفرد فإن لم يحصل التفرد بل حصل ~~التعدد وأطلق الوصفين معا على الحديث فقد أفاد جوابه قولنا # (31) ما لم يكن فوصفه بذين ... كان اعتبار منه لاسنادين # ما لم يكن أي يوجد التفرد بل حصل التعدد في الرواة ووصف بالأمرين فإنه ~~وصف بهما اعتبارا للاسنادين فإن أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا فما قيل ~~فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن كثرة الطرق تقوي ~~ولكنه لما كان # PageV01P237 # الترمذي هو الذي يجمع بين الوصفين لا يتم هذا الجواب الآخر على رأيه إذ ~~مبناه على تعدد الطرق والحال أنه قد يصرح الترمذي نفسه بأنها غير متعددة بل ~~ويضيف إلى تفرد الراوي وصف الحديث بالغرابة فيقول حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه فكيف يتم هذا التوجيه الآخر قلنا قال الحافظ فإن قيل قد صرح ~~الترمذي بان شرط الحسن أن يروى من غير وجه فكيف يقول في بعض الأحاديث حسن ~~غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه فالجواب أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا ~~وإنما عرفه بنوع خاص منه وقع في كتابه وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى ~~وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن وفي بعضها صحيح وفي بعضها غريب وفي ~~بعضها حسن صحيح وفي بعضها حسن غريب وفي بعضها صحيح غريب وفي بعضها حسن صحيح ~~غريب وتعريفه إنما وقع على الأول فقط وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في ~~أواخر كتابه وما قلنا في كتابنا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا ~~لأن كل حديث يروى لا يكون راويه متهما بالكذب ويروى من غير وجه نحو ذلك ولا ~~يكون شاذا فهو عندنا حديث حسن فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن ~~فقط أما ما يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على ~~تعريفه كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط وكأنه ترك ~~ذلك ms039 استغناء بشهرته عند أهل الفن واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه ~~حسن فقط إما لغموضه وإما لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده بقوله عندنا ولم ~~ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي وبهذا التقرير يندفع كثير من ~~الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يسفر وجه توجيهها فلله الحمد على ما ~~ألهم وعلم انتهى وهو كلام حسن # PageV01P238 # إذا تم أنه لا يقول الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه إلا فيما وصفه بأي ~~صفة من صحيح أو غريب أو حسن مع أيهما أو معهما وهذا يفتقر إلى تتبع الترمذي ~~في أبواب سننه وحديثهما هذا وقال السيد محمد فإن وصف الحديث بالصحة والحسن ~~معا فأقول يريد أقوالا لأئمة الحديث في توجيه ذلك ثم ذكرها فقال أحدها ~~باعتبار إسنادين قلت هو الجواب الثاني للحافظ وثانيها أن يكون باعتبار ~~اللغة يشير إلى جواب ابن الصلاح عن الإشكال فإنه قال غير مستنكر أن يراد ~~بالحسن معناه اللغوي دون الاصطلاحي ولما أورد على هذا الجواب أنه يلزم عليه ~~الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ دفعه بقوله هذا الإلزام عجيب فإن ابن ~~الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل حسن صحيح فحكمه بالصحة يمنع معه ~~أن يكون موضوعا وأجاب السيد محمد في التنقيح عن إشكال الجمع بين الوصفين ~~بقوله ويمكن أن الترمذي يريد صحيح الإسناد حسن الاحتجاج به فلا يرد الموضوع ~~لأنع لا يحسن الاحتجاج به قلت الإيراد للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد على ~~من قال إنه يريد الحسن اللغوي فالجواب بأنه يمكن أنه أراد الترمذي حسن ~~الاحتجاج خروج عن محل الإيراد ولأنه إذ قد وصفه بالصحة علم حسن الاحتجاج به ~~فلا حاجة إلى التصريح به وثالثها أي الأقوال إنه يريد العرف وهو أن يكون ~~أراد صحيح الإسناد والمتن حسنهما ويدخل الحسن تحت الصحيح دخول النوع تحت ~~الجنس كالإنسان تحت الحيوان جعلناه ثالث الأقوال التي أشار إليها السيد وإن ~~كان لم يصرح بأنه الثالث بل عطفه على اللغة عطف النسق لكن لا يخفى أن معناه ms040 ~~العرفي غير معناه اللغوي فهو قسيم له لا أنه هو ولا قسم منه وقد حققنا ما ~~أشار إليه وبحثنا في هذا في شرح التنقيح وقال ابن العربي في شرحه # PageV01P239 # على الترمذي لما قال في أول حديث حسن صحيح قال ونحن نبين معنى قوله هذا ~~زائدا على بيانه أما قوله صحيح فإن الصحيح من الأحاديث له عشر مراتب أولها ~~صحيح مطلق وهو الذي لا خلاف فيه ولا كلام عليه وهو قليل جدا عزيز في الباب ~~الثاني صحيح بنقل عدل واحد الثالث صحيح شاذ بغير شواهد والقسم الثاني ينقسم ~~إلى قسمين نقل عدل واحد عن الصحابي أو نقل عدل واحد عن التابعي ويدخل ~~عليهما ثالث وهو حديث تفرد به واحد من الأئمة فهذه خمسة أقسام ذكر جميعها ~~أبو عيسى واقتصر الجعفي يريد البخاري والقشيري يريد مسلما على الأربعة دون ~~الشاذ السادس المراسيل ذكر الإمامان منها شيئا يسيرا وأهل الحديث ينكرونها ~~والصحيح قبولها على وجه بيناه في أصول الفقه السابع الحديث المدلس اتفق أهل ~~العلم على ذكره والعمل به والتدليس على أقسام لا نطول بذكرها منها حديث ~~يرويه راو عن أحد قد لقيه لم يسمعه منه لكن لا يقول حدثنا فلان إنما يقول ~~عن فلان أو قال فلان الثامن صحيح خولف راويه فيه وفي كل كتاب جملة منها ~~التاسع حديث مبتدع لا يدعو إلى بدعته وفي الصحيح منه جملة في الشواهد ونادر ~~في الأصول لا سيما في غير الأحكام العاشر حديث فيه راو صدوق غير حافظ وليس ~~يصحح أبو عيسى مثله وفي الصحيح مثله في الشواهد وأما قوله حسن فإن بعض أهل ~~العلم قال الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله كحديث البصريين عن قتادة ~~والكوفيين عن أبي إسحاق السبيعي والمدنيين عن ابن شهاب والمكيين عن عطاء ~~وعليه مدار الحديث وقد أكثر منه أبو داود وأبو عيسى وقال أبو عيسى في آخر # PageV01P240 # كتابه أردت بقولي حسن من لا يكون في سنده متهم بالكذب ولا يكون شاذا ~~ويروى من غير وجه وأما قولي غريب فمعناه ms041 أن لا يروى إلا من طريق واحد وقد ~~يروى من طريق فيستغرب إذا جاء من طريق منفردة غيرها انتهى كلام ابن العربي ~~وقد توسع في مسمى الصحيح وكأنه اصطلاح للمالكية وزاد السيد محمد فإن وصف ~~بالغرابة والحسن فباعتبار انقسام رجال الإسناد ومثل أن يكون إسناد الحديث ~~إلى أحد الحفاظ حسنا عن غير واحد لكن ذلك الحافظ تفرد به فهو عنه حسن غير ~~غريب ومنه إلى فوق صحيح غريب انتهى واعلم أنا قد قدمنا الدليل على العمل ~~بالحديث الحسن إنما وقع البحث في الحسن الذي يحكم عليه الترمذي بالحسن بل ~~وما حكم عليه بالصحة وقد أورده السيد محمد سؤالا في التنقيح فقال فإن قيل ~~هل يجوز العمل بما حكم الترمذي بتحسينه وبتصحيحه فإن ابن حزم قد زعم أنه ~~مجهول وإن الحفاظ قد يعترضونه في بعض ما يحسنه أو يصححه ثم ذكر بعض ما بنكر ~~من تصحيحه ثم قال قلنا قد قال الذهبي في ترجمة الترمذي في الميزان أنه حافظ ~~علم ثقة مجمع عليه ولا التفات إلى قول أبي محمد ابن حزم إنه مجهول فإنه ما ~~عرفه ولا درى بوجود الجامع ولا العلل التي له انتهى كلامه وفيه ما يدل على ~~جواز الاعتماد على تحسين الترمذي وتصحيحه لانعقاد الإجماع على ثقته وحفظه ~~في الجملة ولكنه لما ندر منه الغلط الفاحش استحسنوا اجتناب ما صحح أو حسن ~~انتهى إلا أنه نقل السيد محمد عن الذهبي قبيل هذا أنه قال لا يعتمد العلماء ~~على تصحيح الترمذي ذكره في ترجمة كثير بن عبدالله فقال السيد محمد مراد ~~الذهبي أنهم لا يعتمدون عليه في تصحيحه لحديث كثير بن # PageV01P241 # عبدالله بخصوصه لا بكل ما صححه قال وهوخطأ نادر والعصمة مرتفعة من الأئمة ~~الحفاظ والعلماء ثم أطال في ذكر عذر الترمذي في تصحيحه لحديث كثير وقرر ~~العمل بما صححه أو حسنه وقد أوضحناه في شرح التنقيح. # ... ### | مسألة في زيادة العدل # :] # (32) وإن أتت زيادة للرواية ... فإنها تقبل لا المنافيه # (33) لأوثق منه ومهما خولفا ... بأرجح فسمه معرفا # قال الحافظ وزيادة ms042 راوي أيهما أي الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع منافية ~~لرواية من هو أوثق منه ممن لم يذكر هذه الزيادة فقوله زيادة أي في الصحيح ~~والحسن إذ الكلام فيهما فهو غني عن التقييد بهما مع أن التعريف في الرواية ~~دال عليه إذ المراد به رواية الصحيح والحسن وقولنا للراويه صيغة دالة على ~~أنه الذي عرف بالرواية وشهرتها بين الأئمة وهو العدل لأنه لا يتصف الحديث ~~بأيهما إلا حديث العدل وقيدنا قبولها بعدم المنافاة لرواية من هو أوثق من ~~لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينهما وبين رواية من لم يذكرها فهذه ~~تقبل مطلقا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي تفرد به الثقة ولا يرويه غيره ~~وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه هي التي ~~يقع الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح # PageV01P242 # واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل ولا ~~يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ثم ~~يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه والعجب ممن أغفل ذلك مع ~~اشتراطهم لانتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن والمنقول عن أئمة ~~الحديث المتقدمين وعد جماعة منهم ثم قال وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق ~~بالزيادة وغيرها ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة انتهى وزاد السيد ~~محمد قيدا أو جعله على قيد الحافظ وهو عدم منافاتها رواية من هو أوثق يعني ~~وإن لم تناف رواية الأوثق فإنها ترد للعلة وكأن الحافظ لم يذكر هذا القيد ~~للعلم به لاستفادته من السياق فإن الكلام في زيادة العدل في روايته حديثا ~~صحيحا أو حسنا وقد عرف من تعريفهما عدم العلة فالزيادة المعلولة لا تتصف ~~بما اتصف به المزيد عليه وكلامنا في زيادة بصفتها ليصح اسمها زيادة وإلا ~~فهي حديث منفرد مستقل واعلم أن لأهل أصول الفقه كلاما في الزيادة فإن صادمت ~~ما رواه الثقات بحيث يتعذر الجمع بينهما فإنها ترد وأما لا تصادم ms043 فينظر فإن ~~تعدد المجلس فإنها تقبل اتفاقا لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر ~~الزيادة في أحد المجلسين دون الآخر وإن اتحد فإن كان غير راوي الزيادة من ~~الرواة في الكثرة بحيث لا يتصور غفلة مثلهم عن مثل تلك الزيادة لم تقبل وإن ~~كانوا ممن يجوز عليهم الذهول والغفلة عن مثلها فالجمهور من المحدثين وأهل ~~الأصول والفقهاء أنها مقبولة وذهب بعض المحدثين وأحمد بن حنبل في رواية عنه ~~إلى أنها لا تقبل احتج الأولون بأن راوي الزيادة عدل جازم بالرواية في حكم ~~ظني فوجب قبولها وسكوت غيره عن نقل ما نقله لا يمنع قبوله ولا يقدح في ~~روايته لجواز الغفلة عن سماعها أي غفلة من # PageV01P243 # لم يروها وثمة تفاصيل في الزيادة في أصول الفقه هذا وقولنا ومهما خولفا ~~إلى قولنا مسألة المحفوظ والشاذ # (34) بلفظه المحفوظ والمقابلا ... بالشاذ والمحفوظ أن يقابلا # فإنه يتعلق بقولنا فسمه وهو إشارة إلى تقسيم آخر للخبر الآحادي إلى محفوظ ~~وغيره قال الحافظ فإن خولف أي الراوي بأرجح منه بمزيد ضبط أو كثرة عدد أو ~~غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ أي يسمى به لأن الغالب ~~أنه حفظ عن الخطأ وقولنا ومهما خولفا بأرجح فسمه معرفا أي حال كونك ~~بالتسمية معرفا له بها وقولنا والمقابلا عطف على ضمير سمه أي سم ما قابله ~~وهو المرجوح بالشاذ أي سمه شاذا في عرف أئمة الحديث فالشاذ ما رواه المقبول ~~مخالفا لمن هو أولى منه لأنه بعد عن رواية بقية الرواة وبعد عن أسباب ~~الترجيح قال الحافظ مثاله ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ابن ~~عيينه عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه الحديث قلت تمامه ~~فجعل صلى الله عليه وسلم ميراثه له وتابع ابن عيينه على وصله ابن جريح ~~وغيره وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ms044 ابن ~~عباس # PageV01P244 # قال أبو حاتم المحفوظ حديث ابن عيينه انتهى فحماد بن زيد من أهل العدالة ~~والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه وعرف بهذا التقرير ~~أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه وهذا هو المعتمد في تعريف ~~الشاذ بحسب الاصطلاح انتهى وفي التنقيح نقل كلام الناس في الشاذ ثم قال ~~آخره إن ابن الصلاح قال إن الأمر فيه أي الشاذ على تفصيل نبينه فنقول إذا ~~انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان مخالفا لما رواه من هو أحفظ منه لذلك ~~وأضبط كان ما تفرد به شاذا مردودا وإن لم يكن فيه مخالفا لما رواه غيره ~~فينظر في هذا المنفرد فإن كان عدلا ضابطا معتدا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد ~~به ولم يقدح الانفراد فيه وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي ~~انفرد به كان انفراده به خارما له مرجوحا مزحزحا له عن مرتبة الصحيح ثم هو ~~بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المتفرد به غير ~~بعيد من درجة الحافظ المتقن المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى ~~قبيل الضعيف وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ ~~قال فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما الفرد المخالف والثاني ~~الفرد الذي ليس في روايه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجب الشذوذ ~~وقال ابن الصلاح أيضا وإطلاق الحكم على التفرد بالرد والنكارة والشذوذ ~~موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي بيناه قال ~~السيد محمد فثبت بهذا أن قدح أهل الحديث بالشذوذ والنكارة مشكل وأكثره ضعيف ~~إلا ما يتبين فيه سبب النكارة والشذوذ انتهى ثم ذكر موقع ذلك من المحدثين ~~وقد زدناه إيضاحا في التوضيح شرحنا على التنقيح إذا # PageV01P245 # عرفت هذا فكلامنا في المقابل للمحفوظ مع كونه أي المقابل من رواية ~~المقبول وسيناه شاذا وأما إذا كان راوي المقابل غير مقبول بل ضعيفا لسوء ms045 ~~حفظه أو جهالته أو نحوهما فقد ألم به قولنا والمحفوظ أن يقابلا. # ... ### | مسألة المنكر # :] # (35) ما ضعفوا فذلك المعروف ... قابله المنكر والضعيف # قال الحافظ ومع الضعف فالراجح يقال له المعروف أي لكونه معروفا عندهم وهو ~~الذي سموه محفوظا لما قابله الشاذ ومقابله يقال له المنكر لأنهم أنكروه قال ~~السخاوي فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفا قال الحافظ مثاله أي المنكر ما رواه ~~ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب قلت الأول بضم الحاء المهملة وفتح ~~الموحدة وتشديد التحتية مكسورة والثاني بفتح فكسر وهو أخو حمزة بن حبيب ~~الزيات المقري عن أبي إسحاق عن العيزار قلت بفتح العين المهملة وسكون ~~التحتية وألف بين زاي وراء بن حريث بضم المهملة وراء مفتوحة وياء ساكنة ~~بعدها مثلثة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أقام الصلاة ~~وآتى الزكاة وحج وصام وقرا الضيف دخل الجنة قال أبو حاتم هو منكر لأن غيره ~~من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا أي عن ابن عباس وقد رواه حبيب مرفوعا ~~وهو أي الوقف المعروف # PageV01P246 # قال الحافظ وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه لأن ~~بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق ~~والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما انتهى قلت اعترض بعض تلاميذ ~~الحافظ هذا وقالوا بينهما التباين الكلي ونقل عن الحافظ أنه قال مراده بذلك ~~ما فسره به وهو أن بينهما اجتماعا وافتراقا قال فشرط العموم والخصوص موجود ~~هنا وهو وجود مادة يصدق فيها كل منهما لأن لنا راويا واحدا يكون حديثه شاذا ~~ومنكرا شاذ باعتبار أنه صدوق ومنكر باعتبار أنه سيء الحفظ أو مغفل أو فاحش ~~الغلط أو مبتدع فهو ضعيف بهذه الاعتبارات إذ كل واحد من هذه الأوصاف يضعف ~~بها الراوي ولا ينافي أن يكون صدوقا انتهى وهذا الذي سوى بينهما هو ابن ~~الصلاح وقولنا والضعيف زيادة بيان أن المنكر ضعيف لا أنه سماه في النخبة ~~هنا ضعيفا واعلم أنه زاد ms046 السيد محمد بعد ذكر هذين القسمين قوله والمساوي ~~منهما أي في الروايتين أي إذا تساوت الروايتان ولم يترجح إحداهما على ~~الأخرى في المتن أو في السند فهو المضطرب وأمثلته معروفة وعبارة السيد بلفظ ~~والمساوي منهما المضطرب فمزجناها بتفسيرها # PageV01P247 ### | مسألة المتابع والشاهد # :] # (36) والفرد نسبيا إذا ما وافقه ... سواه سمي عندهم ما رافقه # (37) متابعا بوزن لفظ الواحد ... والمتن ما شابهه بالشاهد # هذا عود إلى بيان حال ما تقدم من الفرد النسبي أنه إن وجد بعد ظن كونه ~~فردا قد وافقه غيره فهو المتابع بكسر الموحدة كما قلنا بلفظ الواحد وقدمنا ~~لك عبارة السيد محمد أن الفرد النسبي إن وافقه غيره فهو المتابع كما هنا ~~هذا والمتابعة على مراتب إن حصلت للراوي نفسه أي دون شيخه فهي التامة وإن ~~حصلت لشيخه أي دون الراوي نفسه فمن فوقه فهي القاصرة ويستفاد منها أي تامة ~~كانت أو قاصرة التقوية مثال المتابعة أي الشاملة للتامة والقاصرة ما رواه ~~الشافعي في الأم عن مالك عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا ~~تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فهذا الحديث بهذا اللفظ ~~ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه في غرائبه لأن أصحاب مالك رووه ~~عنه بهذا الإسناد بلفظ فإن غم عليكم فاقدروا له لكن وجدنا للشافعي متابعا ~~وهو # PageV01P248 # عبدالله بن مسلمة القعنبي كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك وهذه متابعة ~~تامة ووجدنا له أيضا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد ~~عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبدالله بن عمر بلفظ فكملوا ثلاثين وفي صحيح ~~مسلم من رواية عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ فاقدروا ثلاثين ولا ~~اقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أو قاصرة على اللفظ بل لو جاءت ~~بالمعنى لكفى لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي أي فلا يقال إنها ~~تفاوتت هنا الألفاظ ms047 ففي الأولى منهما فكملوا ثلاثين بدل قوله فأكملوا العدة ~~ثلاثين وفي الثانية منهما فاقدروا ثلاثين بدله والعبرة بالمعنى كما عرفت ~~وقولنا والمتن ما شابهه بالشاهد عطف على قوله ما وافقه أي وسمي عندهم المتن ~~الذي يشابه متن الفرد النسبي بالشاهد كما قال الحافظ فإن وجد متن يروى من ~~حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط فهو الشاهد ومثاله ~~في الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر ~~سواء فهذا باللفظ وأما بالمعنى فمثل ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة بلفظ فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وخص قوم المتابعة ~~بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا والشاهد بما حصل ~~بالمعنى كذلك وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس والأمر فيه سهل انتهى # PageV01P249 ### | مسألة الاعتبار # :] # قولنا: # (38) تتبع الطرق لذين يدعى ... بالاعتبار نلت منه نفعا # إشارة إلى الاعتبار فإنه عبارة عن تتبع طرق الحديث من الجوامع وهي الكتب ~~التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب كتب الفقه كالكتب الستة أو ترتيب الحروف ~~الهجائية ومن المسانيد وهي الكتب التي جمع فيها مسند كل صحابي على حدة على ~~اختلاف في مراتب الصحابة وطبقاتهم والتزم نقل جميع مروياتهم صحيحا كان أو ~~ضعيفا ومن الأجزاء وهي ما دون فيها حديث شخص واحد أو أحاديث جماعة في مادة ~~واحدة فإذا تتبعت طرق الحديث الذي ظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا فإن ~~هذا التتبع يسمى ويدعى ويقال له الاعتبار قال الحافظ وجميع ما تقدم من ~~أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة قلت الأقسام ~~التي مرت له هي المحفوظ والشاذ والمعروف والمنكر وأما الفرد النسبي فقد ~~قسمه إلى قسمين ما له متابع وما له شاهد. # ... ### | مسألة في المقبول والمحكم ومختلف الحديث # :] # (39) وهذه الأقسام للمقبول ... قال بها جماعة الفحول # (40) إن لم ms048 يعارض سمه بالمحكم ... أو مثله عارضه فلتعلم # (41) بأنه إن أمكن الجمع فقل ... مختلف الحديث أولا فلتسل # هذا تقسيم أيضا للمقبول إلى معمول به وغير معمول لأنه إن سلم من # PageV01P250 # معارضة حديث آخر ناقضه فإنه يسمى المحكم كما قلنا فسمه بالمحكم وأمثلته ~~واسعة وإن ناقضه حديث آخر في المعنى فلا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولا ~~مثله أو يكون مردودا فالثاني لا أثر له لأن القوي لا يؤثر فيه مخالفة ~~الضعيف وإن كان للمعارض مثله كما قلنا أو مثله عارضه أي أو عارضه مثله فهو ~~فاعل لفعل محذوف أو مبتدأ خبره عارضه أو من باب ما أضمر عامله فهذا القسم ~~لا يخلو إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسف أو لا فإن أمكن الجمع ~~فهذا هو النوع المسمى مختلف الحديث بفتح اللام أي مختلف مدلول حديثه ~~ويناسبه ما يقابله وهو الناسخ وضبطه بعضهم بفتح اللام على أنه مصدر ميمي ~~ويناسبه قوله فيما بعد بالترجيح ومثل له ابن الصلاح بحديث لا عدوى ولا طيرة ~~مع حديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وكلاهما في الصحيح فظاهرهما التعارض ~~وذكر الحافظ جمع ابن الصلاح ثم قال والأولى في الجمع بينهما أن يقال إن ~~نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على عمومه أي على نفيه طبعا وسببا وقد ~~صح قوله صلى الله عليه وسلم لا يعدي شيء شيئا وقوله صلى الله عليه وسلم لمن ~~عارضه أن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب حيث رد عليه ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فمن أعدى الأول يعني أن الله تعالى قد ابتدأ ذلك ~~في الثاني كما ابتدأه في # PageV01P251 # الأول وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص ~~الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك ~~بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة هذا ~~كلام الحافظ إلا أنه أورد عليه اجتنابه صلى الله عليه وسلم عن المجذوم عند ~~إرادة المبايعة ms049 مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى ~~كلاما يكون مادة لظنها أيضا فإن الأمر بالتجنب أظهر في قبح مادة ظن أن ~~العدوى لها تأثير بالطبع وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلا على نفي العدوى سببا ~~فإنه إذا ظن أن الجذام حصل بسبب المخالطة واعتقد صحة العدوى بالتأثير ~~السببي لا حرج فيه وإن أريد أنه بسبب المخالطة يعتقد صحة العدوى بالطبع ~~فيرد عليه أنه يجب حينئذ على كل أحد أن يجتنب ما يتعلق بالأسباب كالمعالجة ~~بالأدوية بل مزاولة الأطعمة والأشربة حيث يحتمل أنه يظن أن الأدوية ونحوها ~~لها تأثير بطبعها فيعتقد الطبيعية فيخرج عن الملة الحنيفية انتهى هذا حيث ~~أمكن الجمع بين المختلفين فإن تعذر فلا يخلوا إما أن يعرف التاريخ أو لا إن ~~عرفت فهو الذي أفاده قولنا فلتسل عن الأخير إلى آخره وهي مسألة الناسخ كما ~~قلنا: # (42) عن الأخير منهما إن ثبتا ... كان هو الناسخ والثاني أتى # PageV01P252 # أي أولا يمكن الجمع فسل عن الأخير من الحديثين فإن ثبت المتأخر فهو ~~الناسخ وحقيقة النسخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه والناسخ ما دل على ~~الرفع المذكور وتسميته ناسخا مجاز من باب إضافة الفعل إلى السبب والدليل ~~لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى ويعرف النسخ بأمور ثلاثة الأول وهو ~~أصرحها ما ورد في النص كحديث بريدة مرفوعا في صحيح مسلم كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة وهذا الحديث من غرائب الناسخ ~~والمنسوخ حيث شملهما والغالب أن يكونا حديثين بينهما فصل وثانيهما ما يجزم ~~الصحابي بأنه متأخر كقول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ترك الوضوء مما مسته النار أخرجه أصحاب السنن والثالث ما يعرف ~~بالتاريخ وهو كثير وهذه الوجوه المتفق عليها وقد ذكر غيرها مما لا ينهض ~~وقولنا والثاني أتى أي الذي عرف تقدمه عن ناسخه وفاعل أتى قولنا المنسوخ ~~وفي رسمه متعلق يأتي # (43) في رسمه المنسوخ أو لم يعرف ... فارجع إلى الترجيح فيه أو قف ms050 # أي أنه سمى الأول بالمنسوخ كما سمى الآخر بالناسخ هذا كله مع معرفة ~~التاريخ فإن لم يعرف المتأخر منهما فله تقسيم آخر لأنه لا يخلو # PageV01P253 # إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه المرجحة المتعلقة ~~بالمتن أو بالإسناد أولا فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه وإلا فلا فصار ~~ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب الجمع إن أمكن وإلا فاعتبار الناسخ ~~والمنسوخ وإلا فالترجيح ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين وقد شمل النظام ~~جميع الأقسام قال الحافظ والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالساقط لأن ~~خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع ~~احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه قلت يريد أنه اشتهر على الألسنة أن ~~الدليلين إذا تعارضا تساقطا أي تساقط حكمهما وهو يوهم الاستمرار مع أن ~~الأمر ليس كذلك لأن سقوطه إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذ ولا يلزم ~~استمرار الساقط مع أن إطلاق الساقط على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب ~~السنية وإلى هاهنا انتهى الكلام في المقبول وأقسامه من قولنا ومهما خولفا ~~ويقابله المردود وله أقسام واسعة. # ... ### | مسألة في أقسام المردود # :] # وقد أشار إليها قولنا: # (44) ثم لما قابله أقسام ... أكثر منه عدها الأعلام # PageV01P254 # (45) فرده إما لسقط في السند ... أو كان عن طعن فقل فيما ورد # أي لما قابل المقبول وهو المردود أقسام ستمر بك وهي أكثر من أقسام ~~المقبول كما قلنا أكثر منه لأنهم قسموا وجه رده إلى قسمين ألم بهما قولنا ~~إما لسقط في السند أو بطعن أي في رواته فالسقط له أقسام الأول المعلق ~~تضمنها قولنا: # (46) فالسقط إن كان من المبادي ... من الذي صنف بالإسناد # (47) فإنهم يدعونه معلقا ... أو كان من آخره نلت التقى # أي أن الرد بالسقط ينقسم أقساما لأن السقط إن كان من مبادئ الإسناد من ~~تصرف من مصنف أو من آخره أي الإسناد بعد التابعي أو غير ذلك فالذي كان سقطه ~~من مبادئ السند فإنهم يسمونه معلقا سواء كان الساقط واحدا أو أكثر ms051 ويأتي ما ~~بينه وبين المعضل من النسبة فالمعلق لابد أن يكون من تصرف المصنف من مبادئ ~~السند والتعليق في البخاري كثير جدا وفي مسلم في موضع واحد في التيمم ~~وموضعان في الحدود والبيوع والذي في البخاري من ذلك موصول في موضع آخر من ~~كتابه وإنما أورد معلقا اختصارا ومجانبة للتكرار والذي لم يصله في موضع آخر ~~مائة وستون حديثا وصلها شيخ الإسلام في مؤلف لطيف سماه التوفيق ومن صوره أن ~~يحذف جميع السند ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صوره أن يحذف ~~إلا الصحابي أو إلا التابعي والصحابي معا # PageV01P255 # ومن صوره أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك ~~المصنف فقد اختلف هل يسمى تعليقا أو لا والصحيح في هذا التفصيل فإن عرف ~~بالنص والاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضى به وإلا فتعليق واعلم أنهم إنما ~~ذكروا التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف وقد يحكم بصحته إن عرف ~~بأن يسمى من وجه آخر فإن قال جميع من أحذفه ثقات جاءت مسألة التعديل على ~~الإبهام وعند الجمهور لا يقبل حتى يسمى قالوا لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون ~~غيره فإذا ذكر علم حاله ورد بأنه تقديم للجرح المتوهم على التعديل الصريح ~~ودفع بأن التعديل الصريح على المبهم المجهول كلا تعديل لكنه قال ابن الصلاح ~~هنا إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته كالبخاري فما أتى فيه بالجزم أي قيل ~~فيه روى فلان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على أنه ثبت إسناده ~~عنده قلت وذلك لأنه لا يجوز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده وإنما حذفه ~~لغرض من الأغراض وما أتى فيه بغير الجزم أي نحو يروى ويذكر مجهولا ففيه ~~مقال قاله الحافظ ابن حجر على كلام ابن الصلاح إنه لا وجه للاستدراك فإن ~~الجمهور إذا لم يقبلوا تصريح راوي المعلق بأن جميع من أحذفه ثقة وكذا قول ~~من يقول حدثني الثقة كيف يقبلون من التزم صحة ms052 كتابه ويذكر فيه تعليقات ولم ~~يصرح بأن تعليقه صحيح أم لا فإنه لو صرح به لكان من قبيل ما سبق والحال أنه ~~يحتمل أنه حذفه لغرض من الأغراض سواء ذكره بصيغه الجزم أو بصيغة التمريض ~~نعم صيغة المجهول أبعد من المعلوم في كونه مقبولا إذا عرفت هذا فهذا القسم ~~الأول من المردود بالسقط وهو ما كان # PageV01P256 # من مبادئ السند والقسم الثاني ما أفاده قولنا أو كان من أخره مع قولنا ~~وهي: # ... ### | مسألة المرسل # :] # (48) أو كان بعد التابعي فيدعى ... بالمرسل المعروف أو كان سوى # أي أنه إذا كان السقط من آخره من بعد التابعي فإنه القسم المعروف عند ~~العلماء بالمرسل وصورته أن يقول التابعي صغيرا كان أو كبير قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بصيغة المجهول بحضرته كذا أو نحو ~~ذلك وأنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون ~~صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ويحتمل أن ~~يكون ثقة وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ويحتمل أن يكون حمله عن ~~تابعي آخر وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق ويتعدد إما بالتجويز العقلي ~~فإلى ما لا نهاية له هكذا قاله الحافظ قيل عليه محال عند العقل أن يجوز بين ~~التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يتناهى كيف وقد وقع التناهي ~~في الوجه الخارجي بذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنه أراد الكثرة ~~وأتى بما لا نهاية له مبالغة إذ من # PageV01P257 # المعلوم عند العقلاء أن الانتساب إلى آدم أمر متناه فكيف إلى نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال وإما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة وهو أكثر ما وجد ~~من رواية بعض التابعين عن بعض وتعرض الحافظ للخلاف في قبول المرسل هنا فقال ~~فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة فذهب جمهور المحدثين إلى ~~التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد قولي أحمد وثانيهما وهو قول المالكيين ~~والكوفيين يقبل مطلقا ms053 وقال الشافعي يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين ~~الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا ليترجح كون المحذوف ثقة في نفس الأمر ~~ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية وأبو الوليد الباجي من المالكية أن الراوي ~~إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا انتهى وقال النووي في ~~التقريب وفي شرحه للسيوطي ثم المرسل حديث ضعيف لا يحتج به عند جماهير ~~المحدثين كما حكاه عنهم مسلم في صدر صحيحه وابن عبدالبر في التمهيد وكثير ~~من الفقهاء وأصحاب الأصول والنظر للجهل بحال المحذوف وإن اتفق أن المرسل لا ~~يروي إلا عن ثقة فالتوثيق مع الإبهام غير كاف ولأنه إذا كان المجهول المسمى ~~لا يقبل فالمجهول عينا وحالا أولا وقال مالك في المشهور عنه وأبو حنيفة في ~~طائفة منهم # أحمد في المشهور عنه صحيح قال في شرح المهذب وقيد ابن عبدالبر وغيره ذلك ~~بما إذا لم يكن مرسله ممن لا # PageV01P258 # يحترز ويرسل عن غير الثقات فإن كان فلا خلاف في رده وقال غيره محل قبوله ~~عند الحنفية إذا كان مرسله من أهل القرون الثلاثة الفاضلة فإن كان من غيرها ~~فلا لحديث ثم يفشو الكذب صححه النسائي وقال ابن جرير اجمع التابعون بأسرهم ~~على قبول المراسيل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس ~~المائتين قال ابن عبدالبر كأنه يعني أن الشافعي أول من رده وبالغ بعضهم ~~فقواه على المسند وقال من أسند فقد أحالك ومن أرسل فقد تكفل لك فإن صح مخرج ~~المرسل لمجيئه أو نحوه من طريق آخر مسندا أو مرسلا أرسله من أخذ العلم عن ~~غير رجال المرسل الأول كان صحيحا هكذا نص عليه الشافعي في الرسالة مقيدا له ~~بمرسل كبار التابعين ومن إذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة وإذا شاركه الحفاظ ~~المأمونون لم يخالفوه وزاد في الاعتضاد أن يوافق قول صحابي أو يفتي أكثر ~~العلماء بمقتضاه فإن فقد شرط مما ذكر لم يقبل مرسله ويتبين بذلك صحة المرسل ~~وإنهما أي المرسل وما ms054 عضده صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق واحدة رجحناهما ~~عليه بتعدد الطرق إذا تعذر الجمع بينهما انتهى ثم قال هذا في غير مرسل ~~الصحابي أما مرسله كإخباره عن شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم مما يعلم ~~أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي ~~جزم به الجمهور من أصحابنا وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح ~~القائلون بضعف المرسل وفي الصحيح من ذلك مالا يحصى لأن أكثر روايتهم عن ~~الصحابة وكلهم عدول وروايتهم عن غيرهم نادرة وإذا رووها بينوها بل أكثر ما ~~رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو ~~موقوفات # PageV01P259 ### | مسألة في المعضل # :] # قال النووي إنه بفتح الضاد من أعضله فهو معضل قال ابن الصلاح وهو اصطلاح ~~مشكل المأخذ من حيث اللغة أي لأن مفعلا بفتح العين لا يكون إلا من ثلاثي ~~لازم عدي بالهمزة وهذا لازم معها قال وبحثت فوجدت له ثلاثيا من قولهم أمر ~~عضيل أي مستغلق شديد وفعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثي فعلى هذا يكون لنا ~~عضل قاصرا أو أعضل متعديا كما قالوا ظلم الليل وأظلم انتهى وإلى حقيقته ~~أشار قولنا وهي مسألة المعضل # (49) هذين فانظر إن يكن باثنين ... فصاعدا مع الولى في ذين # فقولنا هذين متصل بقولنا في آخر ما قبله سوى أي غير هذين وهما ما كان ~~السقط من مباديء السند أو من آخره إذ حكمهما تقدم وما سواهما مما سقط من ~~إسناده فإنه ينظر فإن كان السقط من الإسناد اثنين فصاعدا أي فأكثر منهما مع ~~التوالي فقولنا مع الولى أي التوالي في ذين فيما سقط اثنان فصاعدا ~~فجعلناهما شيئين لأنهما في الخارج كذلك وإن كان مرجعهما إلى شيء واحد هو ~~السقط فهذا القسم كما قلنا # (50) فإنه المعضل ثم المنقطع ... مالا توالي في السقوط فاستمع # فالمعضل ما اتفق التوالي فيمن سقط من إسناده وإلا يتوالى السقط بل كان ~~اثنين غير متواليين فهذا هو المنقطع كما قلنا ثم المنقطع ما لا # PageV01P260 # توالي وكذا إن ms055 سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين بشرط عدم التوالي وقولنا # (51 إن السقوط واضح وخافي ... فواضح إن فقد التلاقي # هو مفعول فاستمع أي استمع إلى ما قالوه في اصطلاحهم من تقسيم السقوط إلى ~~قسمين الأول واضح يحصل الاشتراك في معرفته لكون الراوي مثلا لم يعاصر من ~~روى عنه والثاني خفي لا يدركه إلا الأئمة الحفاظ المطلعون على طرق الحديث ~~وعلل الأسانيد فالأول يدرك أي يعرف أنه سقط من الحديث بعدم التلاقي بين ~~الراوي وشيخه لكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا وليست له من إجازة ~~ولا وجادة ومن ثمة احتيج إلى التاريخ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم ~~وأوقات طلبهم وارتحالهم وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر ~~بالتاريخ كذب دعواهم ولذا قلنا # (52) ومن هنا احتيج إلى التاريخ ... معرفا ملاقي الشيوخ # قال السيد محمد ومعرفته أي السقط ثمرة معرفة تاريخ الوفايات فهذا القسم ~~الأول الواضح وأما الثاني وهو: # ... ### | مسألة المدلس # :] # فأشرنا إليه بقولنا: # (53) وسموا الخافي بالمدلس ... وربما يأتي بالملتبس # (54) كعن وقال من كلام يحتمل ... لقاءه لناقل عنه نقل # PageV01P261 # هذا القسم الثاني وهو الخفي يقال له المدلس بفتح اللام سمي بذلك لكون ~~الراوي لم يسم من حدثه وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه واشتقاقه من الدلس ~~بالتحريك وهو اختلاط الظلام لاشتراكهما في الخفاء ولما كان قد يرد المدلس ~~بصيغة من الصيغ التي توهم اللقاء نحو عن وقال أشرنا إليه بما سمعته قال ~~الحافظ ومتى وقع بصيغة صريحة كان كذبا وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان ~~عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث على الأصح # ... ### | مسألة المرسل الخفي # :] # قد بيناه بقولنا: # (55) والمرسل الخافي من معاصر ... لم يلق من عاصره فذاكر # فهذا هو المرسل الخفي وهو ما رواه عن معاصر لم يقع له لقاءه بل بينه ~~وبينه واسطة قال الحافظ والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق يحصل تحريره ~~بما ذكرنا هنا وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاءه إياه فأما إن ~~عاصره ولم يعرف ms056 أنه لقيه فهو المرسل الخفي ومن أدخل في تعريف التدليس ~~المعاصرة ولو بغير لقيا لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه والصواب التفرقة ~~بينهما ثم قال ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك أو بجزم إمام مطلع ~~ولا يكفي أن تقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما لاحتمال أن يكون من المزيد ~~ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع انتهى # PageV01P262 # وقال السيد محمد بعد هذا وكذلك اشترط البخاري تحقق اللقاء أي لمن روى عن ~~المعاصرين حتى يؤمن الانقطاع واكتفى مسلم بعدم العلم بانتفائه أي اللقاء ~~فإنه إذا كان معاصرا له وروى عنه دل عنده أنه قد اتفق به إذ حمل الثقة على ~~السلامة أولى انتهى مع تفكيك عبارته وأبسط منه ما في التقريب وشرحه قال وفي ~~اشتراط ثبوت اللقاء وعدم الاكتفاء بإمكانه وطول الصحبة وعدم الاكتفاء بثبوت ~~اللقاء ومعرفته بالرواية عنه وعدم الاكتفاء بالصحبة خلاف منهم من لم يشترط ~~شيئا من ذلك واكتفى بإمكان اللقاء وعبر عنه بالمعاصرة وهو مذهب مسلم بن ~~الحجاج وادعى فيه الإجماع ومنهم من شرط اللقاء وحده وهو قول البخاري وابن ~~المديني والمحققين ومنهم من شرط طول الصحبة بينهما ولم يكتف بثبوت اللقاء ~~وهو أبو المظفر السمعاني ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه وهو أبو عمرو ~~الداني انتهى قلت وقد بسطنا القول في هذا في شرح التنقيح واعلم أنها سبقت ~~إشارة إلى قبول المرسل ورده وقد أشار السيد محمد في مختصره إلى أدلة قبوله ~~ومراده ما يشمل المعضل وغيره فقال ولقابليه أدلة الأول إجماع الصحابة ~~والخصم لا ينازع في قبوله يريد فإنه لا يرسل الصحابي إلا عن صحابي مثله ~~والصحابة عدول ويمنع أي الخصم القياس عليه أي على قبول مرسل الصحابة بإبداء ~~الفارق بين الصحابة ومن بعدهم وهو أي الفارق غلبة الديانة في الصحابة وورود ~~الثناء عليهم كتابا وسنة وهو أي الفارق صحيح فبطل القياس الثاني من أدلة ~~قابلي المرسل إجماع التابعين على قبوله كما نقله محمد بن جرير وقدمنا كلامه ~~ومنع المخالف ms057 الذي لا يقبل المرسل صحته أي إجماع التابعين لأنه سكوتي فإن ~~غايته أنه قبله البعض وسكت البعض والسكوت لا يدل على أن الساكت قائل بصحة ~~ما قاله غيره لأن # PageV01P263 # المسألة ظنية أي مسألة قبول المرسل ولا يجب النكير فيها فلا يعلم موافقة ~~الساكت بوجه إذ الظنيات لا نكير فيها فسكوته لا يدل على قوله بقبوله ولا ~~قائل بأن هذا الإجماع قولي بل هو سكوتي قطعا ولأنا لا نسلم إجماع التابعين ~~لثبوت الخلاف فيه عن محمد بن سيرين والزهري فإنهما لا يقبلانه فأين الإجماع ~~وهما من أئمة التابعين ولو سلم فهو خاص بالتابعين ولا يصح قياس غيرهم عليهم ~~لوجود الفارق كالصحابة أي كوجود الفارق بين الصحابة وغيرهم والفارق هنا بين ~~التابعين وغيرهم ثبوت أنهم من خير القرون كما ثبت به الحديث وقد ذكر ~~المنصور بالله أنه لا يسأل عن عدالة ثلاثة قرون وأن ذلك معلوم لأهل الفقه ~~ولا يقال يقاس عليهم من هو مثلهم في العدالة لأن القصد ظن عدالة الوسائط ~~الساقطة قالوا أي قابلوا المرسل الإرسال المجزوم بمنزلة التعديل المطلق وقد ~~قال الجويني والباقلاني إنه يحرم أي الجزم في مواضع الخلاف على العالم ~~والجواب عن هذا من وجوه الأول أنه مخبر عن اعتقاده لا عن الأمة ولذا لم تحل ~~حكاية الإجماع بأن يقول إجماعا لأنها حكاية عن نفسه فلا تدليس منه إلا لو ~~قالوا إجماعا # PageV01P264 # الثاني من الأجوبة أنه قد لا يعلم الخلاف في المسألة فلا يلزم أنه تدليس ~~الثالث من الأجوبة أن تحريم الإرسال أو التعديل المطلق عليه ظني فيجوز أن ~~يخالفه الرابع من الأجوبة أنه يلزم مثل ذلك في جميع مواضع الخلاف كالرواية ~~بالمعنى فإن فيها خلافا والفتوى فيلزم أن تحرم الرواية بالمعنى والفتوى ~~لأنها رواية بالمعنى ولا يقولون به الخامس من الأجوبة أنه يلزمه أي المانع ~~أن لا يقبل إلا مرسل العالم بمواضع الخلاف لأنه الذي يصدق عليه ما ذكرتم ~~والحق أن عادات العلماء والثقات قد اختلفت في ذلك بالتجربة بتجربتنا ~~لطرائقهم في ذلك فتكون العادة متبعة ms058 في ذلك فمن عرفت عادته بشيء أقيم عليها ~~دون مجرد الاحتمال من غير عادة يريد أن احتمال سقوط عدالة الساقط لا تقابل ~~ما علم من اعتقاد اختلاف العلماء في قبول ذلك المرسل لأنه أي الاحتمال لا ~~يحصل به ظن مع العلم باختلافهم في ذلك والله أعلم الثالث من أدلة قابلي ~~المرسل تناول أدلة قبول الآحاد التي قدمناها للمرسل لأنه داخل في الآحاد ~~وأجيب بالمنع أي بمنع جعل المرسل من الآحاد في السمعيات فإن الأدلة السمعية ~~إنما دلت على قبول الصدر الأول من الصحابة والتابعين دون غيرهم وأما الدليل ~~العقلي فمن اعتقد صحته أي صحة # PageV01P265 # الاستدلال بالعقل على قبول الآحاد لزمه قبول ما أفاد الظن من المراسيل ~~والظاهر أن ما أفاد الظن أوجب العمل به ولذلك أجمعوا على قبول مراسيل ~~الصحابة وقال الجمهور بصحة تعاليق البخاري المجزوم بها وكأن من أوجب ~~الإسناد يرى وجوب طلب الظن الأقوى ومن قبل المرسل يكتفي لمجرد الظن بهذا ~~القوي عند حصول الظن الرابع من أدلة القابلين حمل الراوي على السلامة موجب ~~قبول مرسله ونكتة الجواب أن طريق المرسل أي الشخص المرسل إلى اعتقاد صحة ما ~~أرسله ظني اجتهادي والتقليد في الاجتهاديات محرم على المجتهدين إلا عند ~~الضرورة أي وقبول المراسيل تقليد لمرسلها وهو محرم على المجتهد كالجرح ~~والتعديل وإنما وجب قبول الخبر أي من الراوي لأنه نقل لا اجتهاد له فيه بل ~~هو ناقل عن غيره ولذلك يترك الاجتهاد للخبر وقد علمت من هذا الجواب حجة من ~~أوجب الإسناد ولهم أي الذين أوجبوا الإسناد أيضا أن قبوله أي المرسل يستلزم ~~قبول مرسل من يقبل المجاهيل أي وهو منكر أشد الإنكار وقبول سائر المختلف ~~فيهم لأن قابل المرسل لا يدري من سقط بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال السيد محمد وقد يسند بعض الأئمة محيلا للغير على النظر في الإسناد ~~فيذهب بعض من أتباعه أو غيرهم إلى أن روايته إلى من أسند الحديث إليهم يقضي ~~بصحة الحديث عنده وتعديله لرجال إسناده فيحذف الأسانيد ms059 اختصارا ويرسل ~~الحديث بصيغة الجزم وهذا مذهب بعض أصحاب الشافعي أن الرواية عن الرجل تقتضي ~~تعديله وعليه عمل بعض مصنفي الزيدية كأنه يريد أحمد بن سليمان وصاحب الشفا ~~والمهدي # PageV01P266 # وهو مذهب ضعيف جدا لما علم من رواية الثقات عن الضعفاء انتهى كلام السيد ~~محمد مبينا بزيادات لطيفة تحل المعاني وإلى هنا انتهى ما يرد به الحديث من ~~حيث السقط وقد انحصر في المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع وهو قسمان واضح ~~وخفي ومرسل خفي من معاصر لم يلق والقسم الثاني مما يرد به الحديث وهو الطعن ~~ويكون بأحد عشرة أشياء الأول ما أفاده قولنا: # ... ### | مسألة الموضوع # :] # (56) والطعن إما أن يكون بالكذب ... فسمه الموضوع والترك يجب # قال الحافظ الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض خمسة تتعلق ~~بالعدالة وخمسة تتعلق بالضبط # PageV01P267 # الأول الموضوع قال في التقريب وهو المختلق المصنوع وهو شر الضعيف وأقبحه ~~وتحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبينا أي مقرونا ببيان وضعه ~~ومثله قاله الذهبي قال الحافظ والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن ~~الغالب لا بالقطع قلت هذا ليس خاصا بالموضوع بل بكل حديث وصف بصحة أو حسن ~~أو ضعف فليس إلا بالنظر إلى ما وصل إلى علم واصفه ولعله في نفس الأمر ~~بخلافه ولكنه لا تكليف بما في نفس الأمر قال السيد محمد ويعرف أي الوضع ~~بإقرار الراوي على نفسه بالوضع ومثله قال الحافظ وقال قال ابن دقيق العيد ~~لكن لا يقطع بذلك لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار انتهى وفهم منه بعضهم ~~أن لا يعمل بذلك الإقرار أصلا وليس ذلك مراده وإنما نفي القطع بذلك ولا ~~يلزم من نفي القطع نفي الحكم لأن الحكم يقع بالظن الغالب وهو هنا كذلك ~~ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا لاحتمال أن ~~يكونا كاذبين فيما اعترفا به انتهى قلت لا يخفى أنه قد أقر أنه كذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قد قال الجويني إن الكذب ms060 على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كفر وفي شفاء الأوام أن # PageV01P268 # الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الإجماع منعقد على كفر قائله ~~وفاعله فقد انتفى شرط قبول الرواية قطعا سواء كان إقراره صدقا أو كذبا فلا ~~فائدة تظهر في الخلاف وأما قول الحافظ إنه يحتمل إقرار المقر بأنه قتل أو ~~أنه زنا الكذب فاحتمال في غاية من البعد لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وكذا ~~احتمال أنه أقر الراوي بأنه كذب لا يحتمل أنه كاذب في هذا الإقرار إلا ~~احتمال لا يعول عليه بل قد جعل الله الإنسان على نفسه بصيرة وعلق الإيمان ~~بالقول حتى يقولوا ولم يؤمر بالتفتيش عن القلوب فهذه الاحتمالات ليست من ~~وظائف التكليف حتى نشتغل بذكرها وممن أقر بالوضع أبو عصمة نوح بن أبي مريم ~~المروزي قاضي مرو قيل له من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن ~~سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا قال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن ~~القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت ذلك حسبة وكان يقال ~~لأبي عصمة نوح الجامع قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق وروى ابن حبان في ~~الضعفاء عن ابن مهدي قال قلت لميسرة ابن عبد ربه من أين جئت بالأحاديث من ~~قرأ كذا فله كذا قال وضعتها أرغب الناس بها وكذا حديث ابن أبي الطويل في ~~فضائل قراءة القرآن سورة سورة فروى عن المؤمل بن إسماعيل أنه قال حدثني به ~~شيخ فقلت للشيخ من حدثك قال حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت له # PageV01P269 # من حدثك قال حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه فقلت من حدثك قال حدثني ~~شيخ بالبصرة فصرت إليه فقلت من حدثك فقال حدثني شيخ بعبادان فصرت فأدخلني ~~بيتا فإذا فيه قوم متصوفة معهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ من ~~حدثك فقال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم ~~هذا الحديث لينصرفوا ms061 إلى القرآن قال السيوطي ولم أقف على تسمية هذا الشيخ ~~إلا أن ابن الجوزى أورده في الموضوعات من طريق بزيغ بن حبان عن علي بن زيد ~~بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي قال والآفة فيه من بزيغ ~~ثم أورده من طريق مخلد بن عبدالواحد عن علي وعطاء ثم قال الآفة فيه من مخلد ~~فكأن أحدهما وضعه والآخر سرقه أو كلاهما سرقه من ذلك الشيخ الواضع انتهى ~~قال النووي وقد أخطأ من ذكره من المفسرين قال السيوطي كالثعلبي والواحدي ~~والزمخشري والبيضاوي قلت وأبو السعود وغير هؤلاء قال العراقي لكن من أبرز ~~إسناده كالأولين فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده وإن كان ~~لا يجوز السكوت عليه وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطأه أفحش ~~انتهى وقال النووي في التقريب بإقراره أو معنى إقراره قال السيوطي في # PageV01P270 # شرحه عبارة ابن الصلاح وما يتنزل منزلة إقراره وقال العراقي كأن يحدث ~~بحديث عن شيخ ويسأل عن مولده فيذكر تاريخ يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله ولا ~~يعرف ذلك الحديث إلا عنده فهذا لم يعترف بوضعه لكن اعترافه بوقت مولده ~~يتنزل منزلة إقراره بالوضع لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا برواية هذا عنه ~~انتهى وقد ذكر الحافظ من القرائن التي يدرك بها الوضع ما يوجد من حال ~~الراوي كما وقع لمأمون بن أحمد أنه وقع بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من ~~أبي هريرة أولا فساق في الحال إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سمع ~~الحسن من أبي هريرة ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص ~~القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل حيث لا يقبل ~~شيء من ذلك التأويل قلت ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق ~~عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا إن سفينة نوح طافت بالبيت ~~سبعا وصلت عند المقام ركعتين قال ابن الجوزي إذا رأيت الحديث ينافي ms062 المعقول ~~أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع وقال الربيع بن خيثم إن ~~للحديث ضوءا كضوء النهار نعرفه وظلمة كظلمة الليل ننكره وقال ابن الجوزي ~~الحديث المنكر يقشعرله جلد الطالب للعلم وينفر عنه قلبه في الغالب ثم قال ~~والحامل للواضع على الوضع إما عدم الدين كالزنادقة قلت روى العقيلي بسنده ~~إلى حماد بن زيد قال وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ~~عشر ألف حديث منهم عبدالكريم بن أبي العرجاء الذي قتل وصلب في زمان المهدي ~~قال ابن عدي لما أخذ ليضرب عنقه قال وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها ~~الحلال وأحلل فيها الحرام ثم قال الحافظ أو غلبة الجهل كبعض # PageV01P271 # المتعبدين قال النووي إن أعظم الواضعين ضررا قوم ينتسبون إلى الزهد وضعوه ~~حسبة أي احتسابا للأجر عند الله في زعمهم فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم قلت ~~كواضع حديث فضائل السور كما عرفت قال السيوطي واعلم أن السور التي صحت ~~الأحاديث في فضلها الفاتحة والزهراوان والأنعام والسبع الطوال مجملا والكهف ~~ويس والدخان والملك والزلزلة والنصر والكافرون والإخلاص والمعوذتين وما ~~عداها لم يصح فيها شيء قال وقد جمعت في ذلك كتابا لطيفا سميته خمائل الزهر ~~في فضائل السور وقال السيوطي كان أبو داود النخعي أطول الناس قياما بليل ~~وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع وقال ابن حبان كان أبو بشر أحمد بن محمد ~~الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه في السنة وأذبهم عنها وأقمعهم لمن خالفها ~~ومع هذا كان يضع الحديث وقال ابن عدي كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين ~~سنة لا يكلم أحدا وكان يكذب كذبا فاحشا قال الحافظ أو فرط العصبية كبعض ~~المقلدين أي أو يكون الحامل فرط العصبية من مقلد لمن قلده ولما قاله إمامه ~~كما قيل لمأمون بن أحمد الهروي ألا ترى الشافعي ومن تبعه بخراسان فقال ~~حدثنا أحمد بن # PageV01P272 # عبدالله ثنا عبدالله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعا يكون في أمتي رجل ~~يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي ms063 من إبليس ويكون في أمتي رجل يقال له ~~أبو حنيفة هو سراج أمتي وقيل لمحمد بن عكاشة الكرماني إن قوما يرفعون ~~أيديهم في الركوع وفي الرفع منه فقال حدثنا المسيب بن واضح ثنا ابن المبارك ~~عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس مرفوعا من رفع يديه في الركوع فلا صلاة ~~له قال الحافظ أو اتباعا لهوى بعض الرؤساء قلت كما ذكره الحافظ قبل هذا أن ~~غياث بن إبراهيم دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام فساق في الحال إسنادا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو ~~جناح فزاد في الحديث أو جناح فعرف المهدي أنه كذب لأجله فأمر بذبح الحمام ~~انتهى زاد في التدريب وقال أنا حملته على ذلك وذكر أنه لما قام قال أشهد أن ~~قفاك قفا كذاب أسنده الحاكم وأسند عن هارون بن أبي عبدالله عن أبيه قال قال ~~لي المهدي ألا ترى ما يقول لي مقاتل قال إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ~~قلت لا حاجة لي فيها انتهى قلت وفي تاريخ ابن عساكر قال زكريا الساجي بلغني ~~أن أبا البختري دخل على الرشيد وهو يطير الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيئا ~~قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يطير الحمام فقل هارون اخرج عني ثم قال لو أنه من قريش لعزلته انتهى ثم قال ~~الحافظ والإغراب لقصد الاشتهار قال السيد محمد وقد يطلق أي الموضوع على غير ~~العمد # PageV01P273 # أي من الراوي بل على طريق الوهم والسهو وقد أطلق بعض المحدثين الكذاب على ~~من هو كاذب في اعتقاده أو غالط وقد استوفينا البحث في شرح التنقيح قال ~~الحافظ وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة ~~نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب وهو خطأ من فاعله نشأ عن جهل لأن ~~الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية واتفقوا على أن ms064 تعمد الكذب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الكبائر وبالغ أبو محمد الجويني فكفر من ~~تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفقوا على تحريم رواية ~~الموضوع إلا مقرونا ببيانه لقوله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى ~~أنه كذب فهو أحد الكذابين انتهى واستدل من أجاز الوضع للترغيب والترهيب بما ~~روي في بعض طرق الحديث من كذب علي متعمدا ليضل به الناس وحمل بعضهم حديث من ~~كذب علي أي قال إنه شاعر أو مجنون وقال بعضهم إنما يكذب له لا عليه وقال ~~محمد بن سعيد المصلوب الكذاب الوضاع لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له ~~إسنادا قلت ومحمد بن سعيد هو الذي وضع الزيادة في حديث أنا خاتم النبيين لا ~~نبي بعدي إلا أن يشاء الله وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد ~~والزندقة والدعوة إلى التبني قال النووي في التقريب وقد أكثر جامع ~~الموضوعات أعني أبا الفرج ابن الجوزي فذكر كثيرا مما لا دليل على وضعه بل ~~هو ضعيف قال السيوطي في شرحه بل فيها الحسن بل والصحيح وأغرب من ذلك أن ~~فيها حديثا من صحيح مسلم قال الذهبي وربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات ~~أحاديث حسانا قوية وقال الحافظ ابن حجر غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع ~~والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى الذي # PageV01P274 # لا ينتقد قليل جدا انتهى إذا عرفت هذا فهذا القسم الأول من العشرة التي ~~يطعن بها في الحديث ويكون بها مردودا. # ... ### | مسألة المتروك # :] # وهذا القسم الثاني من العشرة أفاده قولنا: # (57) أو تهمة كانت به لمن روى ... فإنه المتروك اسما لا سوى # قوله أو تهمة عطف على قوله بالكذب أي أو يكون الطعن في الرواية بتهمة ~~الراوي بالكذب بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته مع المخالفة للقواعد ~~المعلومة أو عرف بالكذب في كلامه في غيره وإن لم يظهر منه الكذب في الحديث ~~فإن هذا عند أهل الحديث هو المسمى بالمتروك وهو أخف ms065 من الموضوع. # ... ### | مسألة في المنكر # :] # وهو ثالث العشرة التي يطعن بها أشار إليه قولنا: # (58) أو غلط فيه يكون فاحشا ... أو غفلة أو يفعل الفواحشا # هذه ثلاثة من المطاعن الأول فحش غلط من الراوي أي كثرته # PageV01P275 # والثاني غفلته عن الإتقان والثالث فسقه بفعل أو قول مما لا يبلغ الكفر ~~وقد فسره قولنا: # (59) مما به يفسق فادع الكلا ... بمنكر أوهمه في الإملا # فقولنا مما به يفسق بيان لقوله للفواحش وقد شمل القول إن كان المبين فعل ~~الفواحش لكنه كما يفسق بالفعل يفسق أيضا بالقول فهذه الثلاثة تسمى بالمنكر ~~قال الحافظ والثالث وهو من فحش غلطه المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر ~~قيد المخالفة وكذا الرابع يريد من به غفلة والخامس يريد من هو فاسق قال فمن ~~فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر انتهى. # ... ### | مسألة في المعلل # :] # وقد أفاده قولنا أو وهمه في الإملا والمراد به الرواية فهذا هو القسم ~~السادس من العشرة والوهم يعرف بما يفيده قولنا: # (60) والوهم إن يعرف بالقرائن ... والجمع للطرق مع التباين # (61) فسمه معللا وإن طعن ... بأنه خالف موثوقا أمن # قال الحافظ والوهم إن اطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل ~~مرسل أو منقطع أو إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ويحصل ~~ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق فهذا هو # PageV01P276 # المعلل وهو من أغمض أنواع الحديث وأدقها ولا يقوم به إلا من رزقه الله ~~فهما ثاقبا وحفظا واسعا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد ~~والمتون ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني ~~وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن أبي شبية وأبي زرعة والدارقطني وقد تقصر ~~عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم ~~انتهى فهذا القسم السابع يسمى معللا وفي عبارة البخاري والترمذي والحاكم ~~والدارقطني يسمونه المعلول قال النووي وهو لحن وذلك لأن اسم المفعول من أعل ~~الرباعي لا يأتي على مفعول قال السيوطي والأجود فيه المعل ms066 بلام واحدة لأنه ~~مفعول أعل قياسا وأما معلل فمفعول علل وهو لغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله ~~وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم انتهى قال النووي والعلة عبارة عن سبب ~~غامض خفي قادح مع أن الظاهر السلامة منه تتطرق إلى الإسناد الجامع شروط ~~الصحة وقال السيد محمد أو يرد الحديث لوهمه أي الراوي مع ثقته فإن اطلع ~~عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعل وهو جنس يدخل تحته الشاذ والمنكر والمضطرب ~~ويشبهه ما ترده الحنفية بعدم شهرته مع مسيس الحاجة إليه قلت كما قالوه في ~~حديث نقض الوضوء بمس الذكر فإنهم يعلونه # PageV01P277 # بعدم اشتهاره قالوا"ولو كان صحيحا لكان مشهورا" وقد رد ما قالوه في أصول ~~الفقه ثم قال لكنه صار كالمعلل من غير بحث ووجه المسألة أن ظن صدق الراوي ~~الثقة إن كان أقوى عمل عليه وهو الغالب وإن كان أضعف أعل بفساد رجحان الصحة ~~وهي العلة في الموضعين أي في القبول والترك وهذا نادر لكنه غير مقطوع ~~بامتناعه انتهى كلامه وقوله وهذا أي الطرف الآخر وهو قوله وإن كان أضعف ~~نادر لأن خبر الثقة في الغالب يحصل به الظن القوي لا العكس وقوله لكنه أي ~~هذا النادر غير مقطوع بامتناعه. واعلم أنه قال النووي "وقد تطلق العلة على ~~غير مقتضاها الذي قدمناه ككذب الراوي وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف ~~الحديث وسمى الترمذي النسخ علة"انتهى. قال وتقع العلة في الإسناد وهو ~~الأكثر وقد تقع في المتن وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه وفي المتن ~~كالإرسال والوقف وقد يقدح في الإسناد خاصة ويكون المتن معروفا صحيحا كحديث ~~يعلى بن عبيد أي الطنافسي أحد رجال الصحيح عن سفيان أي الثوري عن عمرو بن ~~دينار عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار" غلط على سفيان ~~في قوله عمرو بن دينار إنما هو عبدالله بن دينار قال السيوطي رحمه الله ~~هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان كأبي نعيم الفضل بن # PageV01P278 # دكين ومحمد بن يوسف الفريابي ومخلد بن يزيد وغيرهم قال ومثال ms067 العلة في ~~المتن ما انفرد به مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم وساق سنده إلى ~~أنس بن مالك أنه حدثه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم لا في أول القراءة ولا في آخرها ثم رواه من رواية الوليد عن ~~الأوزاعي أخبرني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنة سمع أنسا يذكر ذلك وروى ~~مالك في الموطأ عن حميد عن أنس قال صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان وكلهم ~~كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وزاد فيه الوليد بن مسلم عن مالك صليت ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث معلول أعله الحفاظ بوجوه فأما ~~رواية حميد فأعلها الشافعي بمخالفة الحفاظ مالكا فقال في سنن حرملة فيما ~~نقله عنه البيهقي فإن قال قائل قد روى مالك فذكره قيل له خالفه سفيان بن ~~عيينه والفزاري والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقين مخالفين له ~~والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد ثم رجح روايتهم بما رواه عن سفيان عن ~~أيوب عن قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي يعني يبدؤون بقراءة أم ~~القرآن قبل مايقرأ بعدها ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم قال ~~الدارقطني وهذا هو المحفوظ عن قتادة عن أنس قال البيهقي وكذلك رواه عن ~~قتادة أكثر أصحابه كأيوب وشعبة والدستوائي # PageV01P279 # وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وأبي عوانة وغيرهم قال ابن عبد ~~البر فهؤلاء حفاظ أصحاب قتادة وليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط ~~البسملة وهذا هو اللفظ المتفق عليه في الصحيحين وهو رواية الأكثرين ورواه ~~كذلك أيضا عن أنس ثابت البناني وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة وما أوله به ~~الشافعي مصرح به في رواية الدارقطني بسند صحيح وكانوا يفتتحون بأم القرآن ~~قال ابن عبد البر ويقولون إن ms068 أكثر رواية حميد عن أنس إنما سمعها من قتادة ~~وثابت عن أنس ويؤيد ذلك أن ابن عدي صرح بذكر قتادة بينهما في هذا الحديث ~~فتبين انقطاعها ورجوع الطريقين إلى واحدة وأما رواية الأوزاعي فأعلها بعضهم ~~بأن الراوي عنه وهو الوليد يدلس تدليس التسوية وإن كان قد صرح بسماعه من ~~شيخه وإن ثبت أنه لم يسقط بين الأوزاعي وقتادة أحد فقتادة ولد أكمه فلا بد ~~أن يكون أملى عليه من كتب إلى الأوزاعي ولم يسم هذا الكاتب فيحتمل أن يكون ~~مجروحا أوغير ضابط فلا تقوم به الحجة مع ما في أصل الرواية بالكتابة من ~~الخلاف وإن بعضهم يرى انقطاعها وقال ابن عبد البر اختلف في ألفاظ هذا ~~الحديث اختلافا كثيرا متدافعا مضطربا منهم من يقول صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ومنهم من يذكر عثمان ومنهم من يقتصر ~~على أبي بكر وعمر ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعمر وعثمان ومنهم من قال ~~وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال وكانوا يجهرون ببسم ~~الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ومنهم من قال وكانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم وهذا اضطراب ~~لا تقدم معه حجة انتهى من شرح التقريب للسيوطي # PageV01P280 ### | مسألة مدرج الإسناد # :] # أشرنا إليها بقولنا وإن طعن بأنه خالف موثوقا أمن إشارة إلى السابع مما ~~يطعن به وهو مخالفة الراوي للثقات ولما كانت المخالفة بأمور ذكرناها ~~بأسمائها فقلنا # (62) فإن يكن غير في السياق ... فمدرج الإسناد باتفاق # هذا أول الأقسام من أقسام المخالفة من الراوي للثقات وهو أن يغير في ~~سياقه الإسناد فالواقع فيه ذلك التغيير يسمى مدرج الإسناد قال الحافظ وهو ~~أقسام الأول أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع ~~الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف الثاني أن يكون ~~المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بأسانيد مختلفة فيرويه راو إلا طرفا ~~منه فإنه عنده بإسناد آخر ms069 فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول ومنه أن يسمع ~~الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه عنه تاما بحذف ~~الواسطة الثالث أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ~~فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده ~~الخاص به لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول الرابع أن يسوق ~~الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك ~~الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك هذه أقسام مدرج الإسناد انتهى ~~كلام الحافظ والسيد محمد ذكر بعض هذه الأقسام في متن مختصره وقد بيناها ~~وأمثلتها في شرحنا على التنقيح # PageV01P281 # الثامن من أقسام المخالفة. # ... ### | مسألة مدرج المتن # :] # وأشار إليه قولنا: # (62) أو أدمج الموقوف بالمرفوع ... فمدرج المتن لدا الجميع # وهذا مدرج المتن وهو أن يقع في المتن كلام ليس منه بل من كلام الصحابة ~~أومن بعدهم يتصل بالمرفوع من كلامه صلى الله عليه وسلم من غير فصل بينهما ~~فتارة يكون في أوله وتارة في أثناءه وتارة في آخره وهو الأكثر لأنه يقع ~~بعطف جملة على جملة قال الحافظ ويدرك الإدراج بوجود رواية مفصلة للقدر ~~المدرج مما أدرج فيه أو بالتنصيص على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة ~~المطلعين أو باستحالة كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وقد صنف ~~الخطيب في المدرج كتابا سماه تقريب المنهج في ترتيب المدرج ولخصته وزدت ~~عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر انتهى قلت في التقريب للنووي وصنف فيه ~~الخطيب كتابا قال السيوطي في شرحه أي في نوع المدرج وسماه الفصل للوصل ~~المدرج في النقل قال النووي شفى وكفى أي الخطيب قال السيوطي وقد لخصه شيخ ~~الإسلام يريد الحافظ ابن حجر وزاد عليه قدره مرتين أو أكثر في كتاب سماه ~~تقريب المنهج في ترتيب المدرج انتهى وكأنه وقع ما ذكره سهوا وقول الحافظ ~~بوجود رواية # PageV01P282 # مفصلة ومثاله ما رواه أبو داود ثنا عبدالله بن محمد النفيلي ثنا ms070 زهير ثنا ~~الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبدالله ~~بن مسعود وذكر تعليمه له صلى الله عليه وسلم للتشهد وفيه إذا قلت هذا أو ~~قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد فقوله ~~إذا قلت إلى آخره وصله زهير بن معاوية بالحديث المرفوع في رواية أبي داود ~~قال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة وقد رواه شبابة بن سوار ~~عن زهير ففصله فقال قال عبد الله فإذا قلت إلى آخره رواه الدارقطني وقال ~~شبابة ثقة وقد فصل آخر الحديث وجعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من ~~أدرج وهو أشبه بالصواب لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك مع اتفاق كل من ~~روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك وكذلك ما أخرجه الشيخان ~~من طريق ابن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن ~~نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقصا وذكرا فيه الاستسعاء قال الدارقطني فيما ~~انتقده على الشيخين قد رواه شعبة وهشام وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا ~~فيه الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث وجعله من قول قتادة ~~قال الدارقطني وذلك أولى بالصواب وقول الحافظ أو # PageV01P283 # باستحالة كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ومثاله ما في الصحيحين ~~عن أبي هريرة مرفوعا للعبد المملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في ~~سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك فقوله والذي نفسي بيده ~~إلى آخره من كلام أبي هريرة لأنه ممتنع منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنى ~~الرق ولأن أمه لم تكن إذ ذاك موجودة حتى يذكر برها وقول الحافظ تارة في ~~أوله لأن الراوي يقول كلاما فيريد أن يستدل عليه بالحديث فيأتي به بلا فصل ~~فيتوهم أن الكل حديث مثاله ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة فرقهما ~~عن شعبة عن ms071 محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار فقوله أسبغوا الوضوء مدرج من قول ~~أبي هريرة كما في رواية البخاري عن آدم عن شعبة إلى قوله عن أبي هريرة أنه ~~قال أسبغوا الوضوء قال أبو القاسم ويل للأعقاب من النار قال الخطيب وهم أبو ~~قطن وشبابة في روايتهما عن شعبة وقد رواه الجم الغفير كرواية آدم ومثال ~~المدرج في الوسط حديث عائشة في بدء الوحي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتحنث في غار حراء وهو التعبد الليالي ذوات العدد فقوله وهو التعبد مدرج من ~~قول الزهري وحديث فضالة أنا الزعيم # PageV01P284 # والزعيم الحميل ببيت في ربض الجنة الحديث فقوله والزعيم الحميل مدرج من ~~تفسير ابن وهب والأمثلة كثيرة والثالث من أقسام المخالفة تضمنها قولنا: # ... ### | مسألة المقلوب # :] # (64) أو كان بالتقديم والتأخير ... فإنه المقلوب في المأثور # عطف على قولنا فإن يكن غير في السياق أي أو كان الراوي للمخالف غير في ~~الرواية بالتقديم والتأخير في الأسماء كمرة بن كعب أو كعب بن مرة لأن اسم ~~أحدهما اسم أبي الآخر ونحو حديث مشهور عن سالم جعله عن نافع ليرغب فيه ~~لغرابته قال ابن دقيق العيد وهذا هو الذي يطلق عل رواية أنه سرق الحديث ~~فهذا هو المقلوب وعبارة شرح التقريب في هذا قال أن يؤخذ إسناد متن فيجعل ~~على متن آخر وبالعكس وهذا قد يقصد به أيضا الإغراب فيكون كالوضع قال الحافظ ~~وللخطيب فيه كتاب رفع الارتياب قال وقد يقع القلب في المتن أيضا كحديث أبي ~~هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظل عرشه ففيه ورجل ~~تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفقه شماله فهذا مما انقلب على ~~أحد الرواة وإنما هو حتى لا # PageV01P285 # تعلم شماله ما تنفق يمينه كما في الصحيحين. # الرابع منها: ### | مسألة متصل الأسانيد # :] # أشار إليها قولنا: # (65) أو زاد راو سمه المزيد في ... متصل الإسناد فيه واكتفي # فقولنا راو من باب ولو ms072 أن واش وهو أيضا عطف على ما قبله أي أو كان الراوي ~~المخالف زاد في أثناء الإسناد راويا والذي لم يزده أتقن فهذا يسمى المزيد ~~في متصل الأسانيد. ### | مسألة المضطرب # :] # قد ألم به قولنا: # (66) أو كان إبدالا بلا مرجح ... فسمه مضطربا واطرح # هذا خامس ما تقع به المخالفة وهو معطوف على ما تقدمه من أقسامها الأربعة ~~أي أو كان الراوي خالف غيره بإبداله براو آخر ولا مرجح لإحدى الروايتين على ~~الأخرى فهذا عندهم يقال له المضطرب قال الحافظ وهو يقع في الإسناد غالبا ~~وقد يقع في المتن لكن قل # PageV01P286 # أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون ~~الإسناد انتهى كلام الحافظ واعلم أنه أجمل فيما تكلم به في هذا القسم وقد ~~بسطه النووي في التقريب وشرحه للسيوطي فننقل ما قالا فقال المضطرب هو الذي ~~يرد على أوجه مختلفة من راو واحد مرتين أو أكثر أو من راو ثان أو من رواة ~~متقاربة وعبارة ابن الصلاح متساوية وعبارة ابن جماعة متقاومة بالواو والميم ~~أي ولا مرجح فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بحفظ راويها مثلا أو كثرة ~~صحبته المروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيح فالحكم للراجحة ولا يكون ~~الحديث مضطربا لا الرواية الراجحة كما هو ظاهر ولا المرجوحة بل هي شاذة أو ~~منكرة والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط ~~في الصحة أو الحسن ويقع الاضطراب في الإسناد تارة وفي المتن أخرى ويقع ~~فيهما أي الإسناد والمتن معا من راو واحد أو راويين أو جماعة مثاله في ~~الإسناد حديث أبي بكر أنه قال يا رسول الله أراك شبت قال شيبتني هود ~~وأخواتها قال الدارقطني هذا مضطرب فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق وقد ~~اختلف فيه عليه على نحو عشرة وجوه فمنهم من رواه عنه مرسلا ومنهم من رواه ~~موصولا ومنهم من جعله من مسند أبي بكر ومنهم من جعله من مسند سعد ومنهم من ~~جعله من مسند عائشة ms073 وغير ذلك ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض # PageV01P287 # ومثال مضطرب المتن فيما أورده العراقي حديث فاطمة بنت قيس قالت سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال إن في المال لحقا سوى الزكاة رواه ~~الترمذي هكذا من رواية شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة ورواه ابن ماجه ~~من هذا الوجه بلفظ ليس في المال حق سوى الزكاة قال فهذا الاضطراب لا يحتمل ~~التأويل وقد عورض التمثيل بهذا بأن شيخ شريك ضعيف فهو مردود لضعف رواية لا ~~لاضطرابه قيل وأحسن منه في التمثيل حديث البسملة الذي قدمناه. ### | مسألة جواز الإبدال عمدا للامتحان # :] # قد تضمنها قولنا: # (67) وربما للامتحان يفعل ... عمدا وفيه قصة لا تجهل # ضبط لقول الحافظ وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا وقولنا وفيه قصة لا تجهل ~~إشارة إلى ما وقع للبخاري من القصة المشهورة لما امتحنه علماء بغداد ~~وأبدلوا له ما أوردوه عليه وذلك فيما رواه الخطيب بسنده إلى أبي أحمد بن ~~عدي يقول سمعت عدة مشائخ بحلوان أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع ~~به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ~~وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوها إلى # PageV01P288 # عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على ~~البخاري وأخذوا الوعد للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من ~~أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس انتدب إليه رجل من ~~العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر ~~فقال لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري ~~يقول لا أعرفه فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون ~~الرجل فهم ومن كان منهم على غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة ~~الفهم ثم انتدب إليه رجل أخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ~~المقلوبة فقال البخاري لا أعرفه ثم انتدب إليه الثالث ms074 والرابع إلى تمام ~~العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا ~~أعرفه فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك ~~الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع حتى أتى على تمام ~~العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ~~ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر له الناس ~~بالحفظ وأذعنوا له بالفضل وقد بسط القصة الحافظ في مقدمة فتح الباري وهذه # PageV01P289 ### | مسألة المصحف والمحرف # :] # وهو السابع منها أشار إليها قولنا: # (68) أو كان بالتغيير للحروف ... مع بقا سياقه المعروف # (69) فسمه المصحف المحرفا ... هذا وحرم منهم التصرفا # أي أو كان الراوي خالف بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق ~~وجعلوه قسمين الأول إن كان بالنسبة إلى النقط فالمصحف وإن كان بالنسبة إلى ~~الشكل فالمحرف قال الحافظ ومعرفة هذا النوع مهمة وقد صنف فيه العسكري ~~والدارقطني وغيرهما وأكثر ما يقع في المتون وقد يقع في الأسماء التي في ~~الأسانيد انتهى مثال ما وقع في المتن ما رواه الدارقطني أن أبا بكر الصولي ~~أملى حديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فقال شيئا بالشين المعجمة ~~والتحتانية ومنه ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة بإسناده عن زيد بن ~~ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد وإنما هو احتجر ~~بالراء أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي عليها # PageV01P290 # ومن التصحيف في الإسناد العوام بن مراجم بالراء والجيم صحفه ابن معين ~~فقال مزاحم بالزاي والحاء ويكون في المعنى كقول محمد بن المثنى العنزي نحن ~~قوم لنا شرف نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما ~~العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي ~~أنه زعم أن النبي صلى الله عليه ms075 وسلم صلى إلى شاة صحف عنزة بسكون النون ثم ~~رواه بالمعنى فكان خطأ من وجهين في اللفظ والمعنى وهذا باب واسع يقع في ~~القرآن والحديث ومخاطبات الناس قال النووي وطريقه في السلامة من التصحيف ~~الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق أي لا من بطون الكتب وإذا وقع في ~~روايته لحن أو تحريف فقال ابن سيرين وابن سخبرة يرويه كما سمعه أي ملحونا ~~محرفا محافظة على اللفظ وهذا غلو في ذلك قال النووي والصواب وقول الأكثرين ~~يرويه على الصواب انتهى # PageV01P291 ### | مسألة جواز النقص من الرواية والرواية بالمعنى # :] # قد ألم بهما قولنا: # (70) بالنقص والمرادف الشهير ... للمتن عمدا فيه بالتغيير # (71) إلا لمن يعلم بالمعاني ... وما يحيل اللفظ والمباني # هذا إلمام بمسألتين وهو منع التصرف في الحديث بالنقص منه ومنع روايته ~~بلفظ يرادفه إلا لمن ذكر قال الحافظ ولا يجوز تغيير صورة المتن مطلقا ولا ~~الاختصار منه بالنقص ولا إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له إلا لعالم ~~بمدلولات الألفاظ بما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين أما اختصار ~~الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالما لأن العالم لا ~~ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه بحيث لا تختلف الدلالة ولا ~~يختل البيان حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين أو يدل ما ذكره على ما ~~حذفه بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ماله تعلق كترك الاستثناء زاد النووي أما ~~من رواه تاما فخاف إن رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولا أو ~~نسيان لغفلة أو قلة ضبطه ثانيا فلا يحوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء إن ~~تعين عليه قال وأما تقطيع المصنف الحديث الواحد في الأبواب أي بحسب ~~الاحتجاج به في المسائل فهو إلى الجواز أقرب قال الشيخ يعني ابن الصلاح ولا ~~يخلو عن كراهة قال النووي وما أظنه أي ابن # PageV01P292 # الصلاح يوافق عليه أي على قوله بالكراهة قال السيوطي فقد فعله الأئمة ~~مالك والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم وأما الرواية بالمعنى فالخلاف ~~فيها شهير والأكثرون على ms076 الجواز أيضا ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح ~~الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة ~~العربية أولى وقيل إنما يجوز في المفردات دون المركبات وقيل إنما يجوز لمن ~~يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه وقيل إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث ~~فنسي لفظه وبقي معناه مرتسما في ذهنه فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل ~~الحكم بخلاف من كان مستحضرا للفظه وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه ولا ~~شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه قال القاضي عياض ينبغي ~~سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع ~~لكثير من الرواة قديما وحديثا والله الموفق انتهى وقال النووي إنه قال ~~جمهور السلف والخلف قال السيوطي منهم الأئمة الأربعة تجوز الرواية بالمعنى ~~في جميع ه إذا قطع بأداء المعنى قال السيوطي في شرحه لأن ذلك هو الذي تشهد ~~به أحوال الصحابة والسلف ويدل عليه روايتهم للقصة الواحدة بألفاظ مختلفة ~~وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني ~~في الكبير من حديث يعقوب بن عبدالله بن سليمان بن أكيمة # PageV01P293 # الليثي قال قلت يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما ~~أسمع منك يزيد حرفا أو ينقص حرفا فقال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا ~~وأصبتم المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا واستدل ~~الشافعي لذلك بحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه قال ~~فإذا كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علما منه بأن الحفظ ~~علما منه بأن الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه مالم يكن ~~في اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف ~~اللفظ مالم يختل معناه وروى البيهقي عن مكحول قال دخلت أنا وأبو الأزهر على ~~واثلة بن الأسقع فقلنا له يا أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من ms077 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم ولا مزيد ولا نقصان فقال هل أحد فيكم يقرأ ~~من القرآن شيئا فقلنا نعم وما نحن له بحافظين جدا إنا لنزيد الواو والألف ~~وننقص قال فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا وأنتم تزعمون أنكم ~~تزيدون وتنقصون فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عسى ~~أن لا يكون سمعناه منه إلا مرة واحدة حسبكم إذا حدثنا بالحديث على المعنى ~~قال النووي وهذا أي الخلاف في الرواية بالمعنى إنما يجري في غير المصنفات ~~ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه وذلك لأن الرواية بالمعنى إنما جازت ~~لما تعذر ضبط اللفظ وذلك غير موجود في الكتب فليس له تغيير تصنيف غيره قال ~~وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقبيه أو # PageV01P294 # كما قال أو نحوه أو شبهه أو ما أشبه هذا من الألفاظ قال السيوطي وقد كان ~~قوم من الصحابة يفعلون ذلك وهم أعلم الناس بمعاني الكلام خوفا من الزلل ~~لمعرفتهم ما في الرواية بالمعنى من الخلل روى ابن ماجه وأحمد والحاكم أن ~~ابن مسعود قال يوما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغرورقت عيناه ~~وانتفخت أوداجه ثم قال أو مثله أو نحوه أو شبيه به فائدة قال النووي قال ~~الشيخ يريد ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجوز تغيير قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عكسه وإن جازت الرواية ~~بالمعنى لاختلافه أي اختلاف معنى الرسول والنبي إذ الأول من أوحي إليه ~~للتبليغ والثاني من أوحي إليه للعمل قال النووي والصواب جوازه لأنه لا ~~يختلف به هنا معنى وهذا مذهب أحمد بن حنبل وحماد بن سلمة والخطيب وهذا إذا ~~كان المعنى ظاهرا فإن كان خفيا فقد أرشد إلى ما يزيل خفاه قولنا: ### | مسألة الاحتياج إلى معرفة غريب لفظ الحديث # :] # تضمنها قولنا: # (72) فإن خفي معناه احتيج إلى ... شرح غريب موضح ما أشكلا # جعل النووي في التقريب هذا النوع الثاني والثلاثون فقال غريب # PageV01P295 # الحديث ms078 وهو ماوقع في الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها ~~وهو فن مهم والخوض فيه صعب فليتحر خائضه وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت ~~قال السيوطي في شرحه فقد روينا عن أحمد أنه سئل عن حرف منه فقال سلوا أصحاب ~~الغريب فإنني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن ~~وسئل الأصمعي عن حديث الجار أحق بسقبه فقال أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ثم ذكر النووي من ألف فيه ~~من الأئمة ثم قال ولا يقلد فيها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة قال السيوطي ~~كمجمع الغرائب لعبد الغافر الفارسي وغريب الحديث لقاسم السرقسطي والفائق ~~للزمخشري والغريبين للهروي وذيله للحافظ أبي موسى المديني ثم النهاية لابن ~~الأثير وهي أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولا وقد فاته ~~الكثير فذيل عليه الصفي الأرموي بذيل لم نقف عليه وقد شرعت في تخليصها ~~تلخيصا حسنا مع زيادات جمة والله أسأل الإعانة على تمامه انتهى قلت قد أعان ~~الله على تمامه وسماه الدر النثير في مختصر نهاية ابن الأثير قال النووي ~~وأجود تفسير ما جاء مفسرا في الحديث قال شارحه كحديث الصحيحين في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لابن صياد خبأت لك خبيئا فما هو قال الدخ # PageV01P296 # فالدخ هنا هو الدخان وهو لغة فيها حكاها الجوهري وغيره لما روى أبو داود ~~والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له خبأت لك خبيئا وخبأ له (يوم تأتى السماء بدخان مبين) ~~قال المديني والسر في كونه خبأ له الدخان أنه عيسى عليه السلام يقتله بجبل ~~الدخان فهذا هو الصواب في تفسير الدخ هنا وقد فسره غير واحد على غير ذلك ~~فأخطأ انتهى وقال الحافظ وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة لكن في معناه دقة ~~احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها وقد أكثر ~~الأئمة ms079 من التصانيف وذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبدالبر وغيرهم انتهى ~~والبيت في النظم قد ألم بالأمرين لقوله شرح غريب موضح ما أشكلا فإن إيضاح ~~الإشكال يشملهما والسيد محمد قال فإن خفي المعنى احتيج إلى بيان ويسمى شرح ~~الغريب وبيان المشكل والغريب أي ويسمى بيان المشكل والغريب فجعلهما قسما ~~واحدا. ### | مسألة أسباب الجهالة # :] # وهو السبب الثامن للطعن في رواية الحديث أشرنا إليه بقولنا: # (73) أو جهلة لأجل نعت يكثر ... وجاء بالأخفى وما لا يشهر # PageV01P297 # عطف على قوله أو جهله على قوله بالكذب وهو أول أسباب الطعن أي يكون الطعن ~~بجهل الراوي قال الحافظ ثم الجهالة بالراوي سببها أمران أحدهما أن الراوي ~~قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب فيشتهر بشيء ~~منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه آخر فتحصل الجهالة ~~بحاله انتهى وقد فهمت معنى البيت وإلمامه بالمراد إلا ذكر كونه لغرض قال ~~النووي وهو فن عويص أي صعب تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس. ### | مسألة الموضح # :] # قد أشرنا إلى ما يزيل الجهالة بقولنا: # (74) وصنفوا الموضح في ذا المعنى ... أزال ما أشكل منه عنا # أي الموضح لأوهام الجمع والتفريق أجاد فيه الخطيب وسبقه إليه عبد الغني ~~بن سعيد المصري وهو الأزدي ثم الصوري سمى كتابه إيضاح الإشكال ومن أمثلته ~~محمد بن السائب بن بشر الكلبي نسبه بعضهم إلى جده فقال محمد بن بشر وسماه ~~بعضهم حماد بن السائب وكناه بعضهم أبا النضر وبعضهم أبا سعيد وبعضهم أبا ~~هشام فصار يظن أنه # PageV01P298 # جماعة وهو واحد ومن لا يعرف حقيقة الأمر لا يعرف شيئا من ذلك ذكره الحافظ ~~قال النووي ومثله سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة فإنه سالم أبو ~~عبدالله المدني وهو سالم مولى مالك بن أوس وهو سالم مولى شداد بن الهاد وهو ~~سالم مولى النصريين وهو سالم مولى المهري وهو سالم أبو عبدالله الدوسي وهو ~~سالم مولى دوس وهو أبو عبد الله مولى شداد وهذا هو الأمر الأول من ms080 سببي ~~الجهالة والأمر الثاني من سبب الجهالة أفاده قولنا: # (75) أو أنه كان مقلا ثم لا ... يكثر عنه الآخذون النبلا # أي السبب الثاني من الجهالة أن الراوي يكون مقلا من الحديث فلا يكثر ~~الآخذون عنه وقد بين الأئمة هذا بما يفيده قولنا # (76) وصنفوا الوحدان في هذا وإن ... لم يذكر الاسم اختصار فاستبن # أي أنهم صنفوا الوحدان وهو من لم يرو عنه إلا واحد ولو سمي فممن جمعه ~~مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما فمن الصحابة جماعة مثل عامر بن شهر وعروة بن ~~مضرس ومحمد بن صفوان ومحمد بن صيفي لم يرو عنهم غير الشعبي ومثل قدامة بن ~~عبدالله لم يرو عنه غير أيمن بن نائل ومثل المسيب بن حزن القرشي لم يرو عنه ~~إلا ابنه سعيد بن المسيب وغير ذلك كثير # PageV01P299 # وفي التابعين جماعة منهم الزهري تفرد عن نيف وعشرين من التابعين لم يرو ~~منهم غيره وكذا انفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة وقد أنكر بعضهم ~~حصول ذلك في الصحيحين وهو مردود بأحاديث فيها ليس لها إلا راو واحد منها ~~حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول لا راوي ~~له غير قيس أخرجه البخاري وكذا أخرج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم ~~يرو عنه غير عبدالله بن الصامت وكذا أخرجا جميعا حديث المسيب بن حزن في ~~وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد كما سبق فهذا تمام شرح ~~الأمر الثاني من سببي الجهالة وأما قولنا وإن لم يذكر الاسم إلى آخره فإنه ~~إشارة إلى كونه لا يسمى الراوي من روى عنه اختصارا من الراوي كقوله أخبرني ~~فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن فلان ويستدل على معرفة اسم المبهم ~~بوروده من طريق أخرى مسمى وقد اعتنى به الأئمة وبالتفتيش عنه بما أشرنا ~~إليه وهي # PageV01P300 ### | مسألة المبهمات # :] # تضمنها قولنا: # (77) والمبهمات صنفت في هذا ... وفي سواها لم نجد ملاذا # أي في غير المبهمات من الكتب التي يعين فيها المبهم لا ms081 نجد ما نلوذ به أي ~~لم نجد فيها وأما قبول المبهم أو عدمه فيستفاد من قولنا # (78) والمبهم الراوي في القبول ... ولو أتى بلفظه التعديل # (79) لا يقبلن على الأصح حكما ... وإن يكن من قد روى مسمى # قال الحافظ ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم لأن شرط قبول الخبر عدالة ~~راويه ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه فكيف عدالته وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم ~~بلفظة التعديل كأن يقول الراوي عنه أخبرني الثقة لأنه قد يكون ثقة عنده ~~مجروحا عند غيره وهذا على الأصح في المسألة ولهذه النكتة لم يقبل المرسل ~~ولو أرسله العدل جازما به لهذا الاحتمال بعينه وقيل يقبل تمسكا بالظاهر إذ ~~الجرح على خلاف الأصل وقيل إن كان القائل عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه ~~في مذهبه انتهى وقد أفهم معنى النظم أنه لا يقبل المبهم ولو أتى من أبهمه ~~بلفظ التعديل وهذا على الأصح وفيه ما سمعت من الخلاف وزاد السيد محمد بعد ~~قوله على الأصح لما مضى في المرسل من المنع من دخول التقليد في الأخبار في ~~مواضع الاجتهاد وهذا منها ولهذا رد بعضهم تعاليق # PageV01P301 # الصحيح المجزومة لأن ذلك يؤدي إلى تقليد المجتهد للمجتهد في الاجتهاد ~~وقولنا وإن يكن من قد روى مسمى هو إشارة إلى: ### | مسألة مجهول العين ومجهول الحال وأقسامه # :] # كما يرشد إليه قولنا: # (80) فإن ترى الآخذ عنه واحدا ... أو كان اثنين رووا فصاعدا # (81) فالأول المجهول أعني عينا ... والثاني المجهول حالا فينا # (82) وهو الذي يدعونه المستورا ... إن لم يوثق سل به خبيرا # قال الحافظ فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين ~~كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من ينفرد عنه إذا ~~كان متأهلا لذلك قلت فهذا هو القسم الأول والثاني من القسمين هو أن يروي ~~عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهذا مجهول الحال وهو المستور وهو الذي أفاده ~~قولنا والثاني المجهول حالا إلى آخره وقال النووي المستور هو عدل الظاهر ~~خفي الباطن قال الحافظ ms082 وقد قبل روايته جماعة وردها الجمهور والتحقيق أن ~~رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها بل # PageV01P302 # يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين ونحوه قال ابن ~~الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر انتهى وظاهر كلامه أن الخلاف فيمن روى عنه ~~اثنان وقال السيد محمد فإن سمى المجهول وانفرد واحد عنه فمجهول العين والحق ~~عند الأصوليين أنه إذا وثقه الراوي أو غيره قبل خلافا لأكثر المحدثين ~~والقول قول الأصوليين ووجه قول المحدثين أنه يتنزل منزلة التوثيق المبهم ~~إذا كان اسم الرجل وعينه لم يثبت إلا من جهة من وثقه فكأنه قال حدثني الثقة ~~وكأنه لو اشتهر لأمكن القدح فيه كالمبهم والجواب أن الضرورة إذا ألجأت إلى ~~التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه قلت قد ~~اختلفت كلامه في التوثيق والجرح فسماه هنا تقليدا وفي موضع من تنقيح ~~الأنظار مثل هذا إنه تقليد وفي آخر إنه من باب قبول أخبار الآحاد وإنه من ~~قسم الاجتهاد وقد حققنا الحق هنالك ثم قال فإن أوجبوا يريد المحدثين طلب ~~الظن الأقوى فذلك مما لم يثبت عليه دليل وقد قبل علي عليه السلام حديث من ~~اتهمه بعد أن استحلفه والحق أن مراتب الظن غير منحصرة فلا يتحقق قدر الظن ~~الأقوى وحينئذ يجب الرجوع إلى مطلق الظن أي عند التعارض فيعمل بمجرد ~~الرجحان وإن قاسوه أي أهل الحديث على الشهادة فمردود بوجود # PageV01P303 # الفارق انتهى أي بين الشهادة والرواية فلا يصح قياس أحدهما على الآخر قال ~~السيوطي من الأمور المهمة تحرير الفرق بين الرواية والشهادة وقد خاض ~~المتأخرون وغاية ما فرقوا به الاختلاف في بعض الأحكام كاشتراط العدد وغيره ~~وذلك لا يوجب تخالفا في الحقيقة قال العراقي أقمت مدة أطلب الفرق بينهما ~~حتى ظفرت به في كلام المازري فقال الرواية هي الإخبار عن أمر لا ترافع فيه ~~إلى الحكام وخلافه الشهادة قال وأما الأحكام التي يفترقان فيها فكثيرة لم ~~أر من تعرض لجمعها وأنا أذكر منها ms083 ما تيسر الأول العدد لا يشترط في الرواية ~~بخلاف الشهادة وذكر ابن عبدالسلام في مناسبة ذلك أمورا أحدها أن الغالب ~~مهابة المسلمين للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف شهادة الزور ~~الثاني قد ينفرد بالحديث راو واحد فلو لم يقبل لفات على أهل الإسلام تلك ~~المصلحة بخلاف فوت حق واحد على شخص واحد الثالث إن بين كثير من المسلمين ~~عدوانا يحملهم على شهادة الزور بخلاف الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ~~الرابع لا يشترط الذكورة فيها مطلقا بخلاف الشهادة في بعض المواضع الخامس ~~لا يشترط الحرية فيها بخلاف الشهادة مطلقا السادس تقبل شهادة التائب من ~~الكذب دون روايته # PageV01P304 # السابع من كذب في حديث واحد رد جميع حديثه السابق بخلاف من تبين شهادته ~~بالزور في مرة لا ينقض به ما شهد به قبل ذلك الثامن لا تقبل شهادة من جرت ~~شهادته لنفسه نفعا أو دفعت عنه ضررا ويقبل من روى ذلك ثم عد وجوها من ~~الفروق انتهت إلى عشرين لا حاجة إلى ذكرها هنا. ### | مسألة البدعة # :] # وهي التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو ما ألم به قولنا: # (83) والابتداع بالذي يكفر ... يرد من لابسه ويزجر # قال المناوي في التعريفات البدعة الفعلة المخالفة للسنة وفي الحديث كل ~~محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار انتهى قال الحافظ ثم البدعة ~~إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر أو بمفسق فالأول لا يقبل ~~صاحبها الجمهور قال وقيل يقبل مطلقا وقيل إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة ~~مقالته قبل والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن ~~مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم ~~تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من ~~الشرع معلوما من # PageV01P305 # الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ~~ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله انتهى وفي التقريب ~~للنووي ms084 ومن كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق قال شارحه كالمجسم ومنكر علم ~~الجزئيات وناقشه في دعوى الاتفاق بما قاله الحافظ من الخلاف واعلم أن قول ~~ابن حجر فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما ~~من الدين بالضرورة يقال عليه أما هذا فإنه كافر تصريح لأنه مكذب للشارع ~~ومكذبه كافر وكذا معتقد عكسه فليسا من أهل الإسلام والكلام في رواة هم من ~~أهل الإسلام ارتكبوا بدعة في الدين وقد ألفنا رسالة ثمرات النظر في علم ~~الأثر على هذه المسألة التي تكلم عليها الحافظ فيما يتعلق بالبدعة وقد ~~حققناه تحقيقا شافيا وأضفنا إليه فوائد نافعة لمن أرادها وقد عرف من كلام ~~الحافظ أنه اعتمد قبول رواية من ابتدع بمكفر إذا كان ضابطا ورعا تقيا ثم ~~هذا مبني على التكفير بالإلزام وهو باطل وعلى أنه يكفر أهل القبلة بالبدعة ~~وهو خلاف مذهب الأشعرية. ### | مسألة البدعة بمفسق # :] # قد أتى بها قولنا: # PageV01P306 # (84) لا بالذي فسق فهو يقبل ... مالم يكن داعية أو ينقل # (85) رواية تقوي ابتداعه ... هذا الذي يختاره الجماعه # (86) صرح به شيخ الإمام النسائي ... الجوزجاني ثم خذ من نبائي # اعلم أن هذه مسألة قبول فساق التأويل كما أن الطرف الأول في رواية كفار ~~التأويل قال الحافظ والثاني وهو ما لا تقتضي بدعته التكفير أصلا قد اختلف ~~في قبوله ورده فقيل يرد مطلقا وهو بعيد وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ~~ترويجا لأمره وتنويها بذكره وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء ~~يشاركه فيه غير مبتدع وقيل يقبل مطلقا إلا إن اعتقد حل الكذب كما تقدم قلت ~~أما اعتقاد حل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو رد لما تواتر من ~~حديث من كذب علي فهو كفر وقيل يقبل ما لم يكن داعية إلى بدعته لأن تزيين ~~بدعته قد يحمله على تحريف المرويات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه وهذا في ~~الأصح وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل نعم ~~الأكثر ms085 على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد على المذهب ~~المختار وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود ~~والنسائي في كتابه معرفة الرجال فقال في وصف الرواة ومنهم زائغ عن الحق أي ~~عن السنة صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا ~~إذا لم يقو به بدعته انتهى وما قاله متجه لأن العلة التي بها يرد حديث ~~الداعية ظاهرة فيما إذا كان المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية ~~والله أعلم انتهى وقد # PageV01P307 # ألمت بمعناه الأبيات وقال السيد محمد في مختصره وقد يرد المسلم بارتكاب ~~الكبائر تصريحا وهو إجماع وشذ من قبل الصدوق منهم ويرد بكون مساويه أكثر من ~~محاسنه وإن اجتنب الكبائر وقد يرد الراوي بالبدعة وهي إما بمكفر فلا يقبله ~~الجمهور أو بمفسق فيقبل من لم يكن داعية في الأصح ويرد الداعية عند ~~المحدثين قال والقوي في الدليل قبوله إلا فيما يقوي بدعته وتقوي القرائن ~~تهمته ولا يتابع وقد ادعى جماعة حلة الإجماع على قبول المتأولين مطلقا وهو ~~مذهب جمهور أهل البيت حجة من ردهم التهمة بالبدعة وحجة من قبلهم ظن الصدق ~~مع عدم المانع منه ورواية الثقات للإجماع على ذلك منهم القاضي زيد في شرحه ~~والمنصور بالله في المهذب والصفوة والإمام يحيى بن حمزة في الانتصار ~~وعبدالله بن زيد في المنظومة وأبو الحسين في المعتمد والشيخ الحسن الرصاص ~~في كتابه وحفيده أحمد في الجوهرة والحاكم في شرح العيون وما يلزم من ردهم ~~من تعطيل علم الحديث والأثر كما يعلم ذلك من بحث عن رجال الصحيحين مع بلوغ ~~الجهد في تنقية رواتهما وقد أوضحت ذلك في العواصم وعلوم الحديث انتهى كلامه ~~وفيه قبول فساق التأويل مطلقا وهو الذي استدل له بالإجماع وغيره سواء كان ~~داعية أو لا قوت روايته بدعته أو لا والنووي قوى في التقريب قبول المبتدع ~~غير الداعية وقال إنه قول الكثير أو الأكثر وقال إن صاحبي الصحيحين احتجا ~~بكثير من ms086 المبتدعة غير الدعاة وقال العراقي بل احتجا أي الشيخان بالدعاة ~~فاحتج البخاري بعمران بن حطان وهو # PageV01P308 # من الدعاة واحتجا بعبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني وكان داعية إلى ~~الإرجاء وأجاب بأن أبا داود قال ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ~~ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج قال ولم يحتج مسلم بعبدالحميد بل ~~أخرج له في المقدمة وقد وثقه ابن معين انتهى قلت إذا قد قيل بأصحية حديث ~~عمران بن حطان الخارجي الداعية المادح لقاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام لأجل أنه صادق في حديثه فليقبل كل مبتدع صدوق ويجعل الصدق هو ~~المعيار في قبول الرواية ويطرح رسم العدالة وغيره وقد أودعنا ثمرات النظر ~~أبحاثا نفيسة تعلق بهذا وهذا كله يقوي القول بقبول المبتدع مطلقا إذا كان ~~صدوقا وقد نصرناه في شرح التنقيح وغيره. ### | مسألة الشاذ والمختلط # :] # وهو السبب العاشر من أسباب الطعن في الرواة وهو آخر المطاعن وقد أشرنا ~~إليه بقولنا ثم خذ من نبائي فإنه يتعلق به قولنا: # (87) بأن سوء الحفظ في الرواة ... قسمان في مقالة الأثبات # (88) فلازم فالشاذ ما يرويه ... في رأي بعض والذي يليه # (89) طار وذا مختلط وفاقا ... وكلما نظمي له قد ساقا # المراد بسيئ الحفظ من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه وهو # PageV01P309 # على قسمين الأول إن كان لازما للراوي في جميع حالاته فهو الشاذ على رأي ~~بعض أهل الحديث الثاني أن يكون سوء الحفظ طارئا على الراوي إما لكبره أو ~~لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء ~~حفظه فهذا يقال له المختلط وقد ألمت الأبيات بذلك والحكم في الثاني إنما ~~حدث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل وإذا لم يتميز توقف فيه وكذا من اشتبه ~~الآمر فيه وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه واعلم أنه قد تقدم أن الشاذ ~~مقابل المحفوظ وهو ما رواه المقبول مخالفا لما هو أولى منه قال الحافظ وهذا ~~هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح وهنا جعل ms087 الشاذ رواية من كان سوء ~~الحفظ ملازما له في جميع حالاته وهو غير ما تقدم فلذا قيل هنا على رأي ~~ولأئمة الحديث في الشاذ كلام كثير قد أودعناه شرح التنقيح وننقل هنا عبارة ~~النووي في التقريب ففيها تقريب قال النوع الثالث عشر الشاذ وهو عند الشافعي ~~وجماعة من علماء الحجاز ما روى الثقة مخالفا لرواية الناس لا أن يروي ما لا ~~يروي غيره وقال الخليلي والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا ~~إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة ~~توقف فيه ولا يحتج به # PageV01P310 # وقال الحاكم هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل متابع وما ذكراه مشكل بإفراد ~~العدل الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات والنهي عن بيع الولاء وغير ذلك ~~مما في كتابي الصحيح فالصحيح التفصيل فإن كان الثقة بتفرده مخالفا من هو ~~أحفظ منه وأضبط كان شاذا مردودا وإن لم يخالف فإن كان عدلا حافظا موثوقا ~~بضبطه كان تفرده صحيحا وإن لم يوثق بحفظه ولم يبعد عن درجة الحافظ كان حسنا ~~وإن بعد كان شاذا منكرا مردودا والحاصل أن الشاذ المردود هو الفرد المخالف ~~والفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يجبر تفرده انتهى كلامه فجعل ~~في الشاذ صحيحا وحسنا ومردودا وأما هذا القسم وهو ما رواه من كان سوء الحفظ ~~ملازما له فما عده منه وقال السيد محمد وقد يرد لسوء الحفظ فإن كان ملازما ~~فالضعيف واشترط الأصوليون أن يكون خطأه أكثر من صوابه أو مساويا للقطع ~~بتجويز الخطأ على الثقات وتعيين العمل بالراجح وقال المحدثون متى كثر خطأه ~~لا يحتج به وإن كان صوابه أكثر إما لعدم حصول الظن المطلق وهذا أقوى أو ~~لأنهم لا يتمسكون من الظنون إلا بما ثبت عندهم من الإجماع عليه ويلزم من لم ~~يتمسك بالعقل وإما لعدم حصول الظن الأقوى وفيه نظر كما تقدم في المرسل ~~ومنهم من يعرف حديث الضعيف بالشاذ فإن كان سوء الحفظ ms088 طارئا # PageV01P311 # فالمختلط انتهى وفيه ما تراه من زيادة التفصيل واعلم أنه قد يحسن بعض ما ~~ذكر مما وجد فيه مطعن ما تضمنه قولنا: ### | .................................... # ... وكلما نظمي له قد ساقا # (90) من سيء الحفظ ومن مستور ... ومرسل مدلس مذكور # (91) إن توبعت بمن يرى معتبرا ... حسن مجموع الذي قد ذكرا # قولنا حسن أي ما ذكر من المعتبر ما ذكر من الأحاديث المطعون فيها يعني عن ~~زيادة لا لذاته قال الحافظ ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو ~~مثله أي في الدرجة لا في الصفة لا دونه وكذا أي توبع المختلط الذي لم يتميز ~~وكذا أي إذا توبع المستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف ~~منه صار حديثهم لا لذاته بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع ~~لأن كل واحد منهما في احتمال كون روايته صواب أو غير صواب على حد سواء فإذا ~~جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين ~~المذكورين ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة ~~القبول والله سبحانه أعلم ومع ارتقائه إلى درجة القبول فهو منحط عن رتبة ~~الحسن لذاته وإنما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه انتهى وعبارة السيد ~~محمد ومتى توبع سيئ الحفظ والمستور والمرسل والمدلس بمعتبر صار حديثهم حسنا ~~بالمجموع انتهى فعرفت أن هؤلاء الأربعة إن توبعوا برواية معتبرة صار ما ~~رووه حسنا لغيره فقوله مدلس # PageV01P312 # معطوف على مرسل حذف حرف عطفه للضرورة وهو جائز فلا يتوهم أنه صفة لمرسل ~~وأن الأقسام ثلاثة إذا عرفت أن هذا هو جملة ما يتعلق بالمتن من حيث القبول ~~والرد فإنه انقضى البحث فيه فاعلم أنه هنا أقساما باعتبار الإسناد وهو ~~الطريق الموصلة إلى المتن والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام ~~فهو باعتبار ما ينتهي إليه أقسام الأول: ### | مسألة المرفوع # :] # وقد اشتمل عليها قولنا: # (92) وإن تجده ينتهي الإسناد ... إلى الرسول خير من قد سادوا # (93) إما صريحا أو يكون حكما ... من قوله أو أخويه جزما # قولنا ms089 أخويه أي الفعل والتقدير لأنهما أخوا القول من حيث أن الثلاثة ~~أقسام السنة وهو إما تصريحا أو حكما قال الحافظ مثال المرفوع من القول ~~تصريحا أن يقول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلمي قول كذا أو ~~حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو يقول هو أو غيره قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا أو ~~نحو ذلك ومثال المرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي رأيت # PageV01P313 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذا أو يقول هو أو غيره كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفعل كذا ومثال المرفوع من التقرير ان يقول الصحابي ~~فعلت بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو يقول هو أو غيره فعل فلان ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا يذكر إنكاره لذلك ومثال المرفوع من ~~القول حكما لا تصريحا أن يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا ~~مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن الأمور ~~الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء عليهم السلام أو الآتية كالملاحم ~~والفتن وأحوال يوم القيامة وكذلك الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو ~~عقاب مخصوص وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي له مخبرا وما ~~لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به ولا توقف للصحابة إلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة فلهذا وقع الاحتراز عن ~~القسم الثاني وإذا كان فله حكم مالو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو مرفوع سواء كان سمعه منه أو عنه بواسطة ومثال المرفوع من الفعل حكما أن ~~يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل ذلك على أن ذلك عنده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما قال الشافعي في صلاة علي عليه السلام في الكسوف في ~~كل ركعة أكثر من ركوعين ومثال المرفوع ms090 من التقرير حكما أن يخبر الصحابي ~~أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كذا فإنه يكون له حكم ~~الرفع من جهة أن الظاهر # PageV01P314 # اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك لتوفر دواعيهم على سؤاله على أمور ~~دينهم ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي فلا يقع من الصحابة فعل ويستمرون ~~عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل وقد استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل ~~بأنهم كانوا يفعلونهم والقرآن ينزل ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن ~~ويلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة ~~إليه صلى الله عليه وسلم كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث ويرويه أو ~~ينميه أو يبلغ به أو رواية أو رواه وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ~~ويريدون به النبي صلى الله عليه وسلم كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال ~~تقاتلون قوما الحديث وفي كلام الخطيب أنه اصطلاح خاص بأهل البصرة ومن الصيغ ~~المحتملة قول الصحابي من السنة كذا فالأكثرون على أن ذلك مرفوع ونقل ابن ~~عبدالبر فيه الاتفاق قال وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى ~~صاحبها كسنة العمرين وفي نقل الاتفاق نظر فعن الشافعي في أصل المسألة قولان ~~وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو بكر الرازي من ~~الحنفية وابن حزم من الظاهرية واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبيصلى الله ~~عليه وسلم وبين غيره وأجبيوا بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعيد وقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن شهاب عن سالم بن عبدالله ~~بن عمر عن أبيه في # PageV01P315 # قصته مع الحجاج حيث قال إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب قلت ~~لسالم أفعله النبي صلى الله عليه وسلم قال وهل يعنون بذلك إلا سنته فنقل ~~سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن ~~الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى الله عليه ms091 ~~وسلم وأما قول بعضهم إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجوابه أنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا ومن هذا قول ~~أبي قلابة عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ~~أخرجاه في الصحيح قال أبو قلابة لو شئت قلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي لو قلت لم أكذب لأن قوله من السنة هذا معناه لكن إيراده ~~بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى ومن ذلك قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن ~~كذا فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له ~~الأمر والنهي وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وخالف في ذلك طائفة وتمسكوا ~~باحتمال أن يكون غيره كأمر القرآن أو الإجماع أو بعض الخلفاء أو الاستنباط # PageV01P316 # وأجيبوا بأن الأصل قال هو الأول وما عداه محتمل لكنه بالنسبة إليه مرجوح ~~وأيضا من كان في طاعة رئيس إذا قال أمرت لا يفهم عنه أن آمره إلا رئيسه ~~وأما قول من يحتمل أن يظن ما ليس بأمر أمرا فلا اختصاص له بهذه المسألة بل ~~هو مذكور فيما لو صرح وقال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وهو ~~احتمال ضعيف لأن الصحابي عدل عارف باللسان فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقيق ~~ومن ذلك قوله كنا نفعل كذا فله حكم الرفع أيضا كما تقدم ومن ذلك أن يحكم ~~الصحابي على فعل من الأفعال أنه طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~أو معصية كقول عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله ~~عليه وسلم فلهذا حكم الرفع أيضا لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه صلى الله ~~عليه وسلم انتهى كلام الحافظ بطوله لاشتماله على مهمات من مسائل علوم ~~الحديث إذا عرفت هذا القسم الأول من أقسام الإسناد فالقسم الثاني: ### | مسألة حقيقة الصحابي والموقوف # :] # هي ما أفهمه قولنا: # (94) أو ينتهي إلى الصحابي الذي ... بالوصف بالإيمان قد ms092 لاقا النبي # (95) ومات بعد مسلما وإن أتى ... بردة تخللت أو انتهى # PageV01P317 # قولنا أو ينتهي عطف على قولنا وإن تجده ينتهي الإسناد 000إلى آخره أو ~~تجده ينتهي الإسناد إلى الصحابي كذلك في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن ~~المنقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره وتأتي تسميته هو وما ~~قبله قال الحافظ ولما كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث ~~استطردت منه إلى تعريف الصحابي من هو فقلت وهو من لقي النبي صلى الله عليه ~~وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة على الأصح انتهى وقد ألم به ~~قولنا بالوصف بالإيمان إلى قولنا تخللت وزاد السيد محمد قوله وفي اشتراط ~~طول الملازمة خلاف وفي تقريب النووي اختلف في حد الصحابي والمعروف عند ~~المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحاب الأصول ~~أو بعضهم أنه من طالت مجالسته للنبي صلى الله عليه وسلم على طريق التتبع ~~وذكر قول من اشترط أن يقيم معه صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين أو يغزو ~~غزوة أو غزوتين ورده انتهى فلذا قال الحافظ هنا على الأصح قال والمراد ~~باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم ~~يكالمه ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان بنفسه أو بغيره والتعبير ~~باللقاء أولى من قول بعضهم الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~يخرج ابن أم مكتوم وغيره من العميان وهم صحابة بلا تردد واللقاء في هذا ~~التعريف كالجنس # PageV01P318 # وقولي مؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا ~~وقولي به فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء لكن هل يخرج من ~~لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة فيه نظر وقولي ومات على الإسلام فصل ~~ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا ومات على الردة كعبيدالله بن جحش وابن ~~خطل وقولي ولو تخللت ردة أي بين من لقيه مؤمنا به وبين ms093 موته على الإسلام ~~فإن اسم الصحبة باق له سواء رجع إلى الإسلام في حياته أو بعده سواء لقيه ~~ثانيا أم لا وقولي في الأصح إشارة إلى الخلاف في المسألة ويدل على رجحان ~~الأول قصة الأشعث بن قس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر الصديق ~~أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته ولم يتخلف أحد عن ذكره في ~~الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها انتهى شرح تعرفه قوله ~~أولى من قول بعضهم من رأى إلى آخره قلت وهو بناء على أنه فاعل الرؤية ~~الصحابة وقيل فاعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السيوطي فيدخل فيه ~~جميع الأمة فإنه كشف له صلى الله عليه وسلم عنهم ليلة الإسراء وغيرها ورآهم # PageV01P319 # وقوله إشارة إلى الخلاف في المسألة لأنه قال العراقي فيمن ارتد بعده ثم ~~أسلم ومات مسلما في دخوله في الصحابة نظر فقد نص الشافعي وأبو حنيفة على أن ~~الردة محبطة للعمل قال والظاهر أنها محبطة للصحبة السابقة كقرة بن ميسرة ~~والأشعث بن قيس أما من رجع إلى الإسلام في حياته صلى الله عليه وسلم ~~كعبدالله بن أبي سرح فلا مانع من دخوله في الصحبة واعلم أن شرطهم أن يلاقيه ~~مؤمنا به يشكل بجماعة من الصبيان لاقوه ومات صلى الله عليه وسلم قبل بلوغهم ~~كالحسن والحسين وابن الزبير وغيرهم إذ الإيمان إنما يتصف به المكلف فلو قيل ~~من لقيه مسلما أو على الفطرة لكان أشمل قالوا والمراد من رآه في عالم ~~الشهادة فلا تطلق الصحابة على من رآه من الملائكة والنبيين وقد استشكل ابن ~~الأثير عد مؤمني الجن في الصحابة دون من رآه من الملائكة وهم أحق بالذكر من ~~هؤلاء قيل وليس كما زعم لأن الجن من جملة المكلفين الذين تشملهم الرسالة ~~والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه منهم حسنا نعم وأما معرفة الصحبة ~~فقال الحافظ يعرف بالتواتر أنه صحابي أو الاستفاضة أو الشهرة أو بإخبار بعض ~~الصحابة أو # PageV01P320 # بعض ثقات التابعين أو ms094 بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا كان دعواه ذلك يدخل ~~تحت الإمكان قال وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث أن دعواه ذلك نظير ~~دعوى من قال إنه عدل ويحتاج إلى تأمل انتهى قوله يدخل تحت الإمكان قلت قال ~~السيوطي فإن ادعاه بعد مائة سنة من وفاته فإنه لا يقبل وإن ثبتت عدالته قبل ~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أرأيتكم هذه فإنه بعد مائة ~~سنة لا يبقى أحد ممن على ظهر الأرض يريد انخرام ذلك القرن قال ذلك سنة ~~وفاته صلى الله عليه وسلم وشرط الأصوليون في قبوله أن تعرف معاصرته له ~~وقوله وقد استشكل هذا الأخير يعني قبول دعواه أنه صحابي قلت جزم الآمدي ~~ورجحه أبو الحسن القطان أنه لا يقبل نقله السيوطي واعلم أن الصحابة وإن ~~شملهم تعريف واحد فإن رتبهم متفاوتة قال الحافظ لا خفاء برجحان من لازمه ~~صلى الله عليه وسلم وقاتل معه أو قاتل تحت رايته على من لم يلازمه أو يحضر ~~معه مشهدا أو على من كلمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حالة ~~الطفولية وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع ومن ليس له سماع منه فحديثه مرسل ~~من حيث الرواية # PageV01P321 # وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الصحبة انتهى قلت قال ~~النووي اختلف في عدد طبقاتهم وجعلهم الحاكم اثني عشر طبقة قال السيوطي في ~~شرحه الأولى قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة الثانية أصحاب دار الندوة ~~الثالثة مهاجرة الحبشة الرابعة أصحاب العقبة الأولى الخامسة أصحاب العقبة ~~الثانية وأكثرهم أنصار السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل ~~دخوله المدينة السابعة أهل بدر الثامنة الذين هاجروا بين بدر والحديبية ~~التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة من هاجر بين الحديبية وفتح مكة كخالد بن ~~الوليد وعمرو بن العاص الحادية عشر مسلمة الفتح الثانية عشرة صبيان وأطفال ~~رأوه يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما انتهى قال أبو زرعة الرازي قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ms095 مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى ~~عنه وسمع منه فقيل له هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا قال أهل المدينة وأهل مكة ~~وما بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه أخرجه الخطيب ~~وقد قيل كيف يعرف تحديد ذلك مع تفرق الصحابة في البلدان والقرى وقال النووي ~~الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به قلت وقد ذكر ~~أدلة هذه الدعوى # PageV01P322 # ابن عبدالبر في أول كتابه التمهيد وقد سردنا ذلك في شرح التنقيح وذكرنا ~~أن هذا العموم مخصص عند المحدثين بمن قدحوا فيه وذكر الخلاف في رتب الأفضل ~~منهم بما يطول وليس من علوم أصول الحديث فهذا هو القسم الثاني من أقسام ~~منتهى الإسناد ويأتي تسميته وإلى الثالث أعني: ### | مسألة تعريف التابعي # :] # أشار قولنا أو انتهى فإنه يتعلق به قولنا: # (96) لتابعي وهو من يلاقي ... أي صحابي مع الوفاق # اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى (سقناه لبلد ميت) أو انتهى غاية ~~الإسناد إلى التابعي وعرفناه بقولنا وهو من لقي أي صحابي مع الوفاق أي مع ~~موافقته له في أنه لقيه مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما سلف ~~قال الحافظ إن هذا التعريف للتابعي هو المختار خلافا لمن اشترط في التابعي ~~طول الملازمة أو صحة السماع أو التمييز قال وبقي بين الصحابة والتابعين ~~طبقة اختلف في إلحاقهم بأي القسمين وهم المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية ~~والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم فعدهم ابن # PageV01P323 # عبدالبر في الصحابة وادعى عياض وغيره أن ابن عبدالبر عدهم في الصحابة ~~وفيه نظر لأنه أي ابن عبدالبر أفصح في خطبة كتابة بأنه إنما أوردهم ليكون ~~كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول والصحيح أنهم معدودون في كبار ~~التابعين سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كالنجاشي أم لا لكن إن ثبت أن النبي ليلة الإسراء كشف له عن جميع من ~~في الأرض فرآهم فينبغي أن يعد من كان مؤمنا ms096 به في حياته صلى الله عليه وسلم ~~وإن لم يلاقه في الصحابة لحصول الرؤية من جانبه صلى الله عليه وسلم انتهى ~~قوله المخضرمون واحدهم مخضرم بفتح الراء وهذا مصطلح أهل الحديث فيه لأنه ~~متردد بين طبقتين لا يدري من أيهما وهو من قولهم مخضرم لا يدري أذكر هو أو ~~أنثى كما في المحكم والصحاح وطعام مخضرم لا حلو ولا مر حكاه ابن الأعرابي ~~وقوله وإن لم يلقه لحصول الرؤية جانبه صلى الله عليه وسلم فدل على أنه يرى ~~الحافظ رؤيته تكفي في كون المرئي صحابيا فيرد قوله سابقا أن الأولى لقيه ~~لئلا يخرج ابن أم مكتوم لأنه يقال قد رآه صلى الله عليه وسلم وإن لم يره هو ~~واعلم أنه قال النووي إن الحاكم قال إن التابعين خمس عشرة # PageV01P324 # طبقة الأولى من أدرك العشرة ثم عد جماعة منهم وإذا عرفت هذه الثلاثة ~~الأقسام فقد سموا كل قسم باسم يخصه وقد أشرنا إليه في عنوان المسائل إلا ~~المقطوع فلم نقدم له مسألة فهذه: ### | مسألة المقطوع # :] # أتى به قولنا: # (98) فالأول المرفوع والموقوف ... يدعى به الثاني والمعروف # (99) تسمية الثالث بالمقطوع ... وفي سواه ليس بالممنوع # الأول ما ينتهي غاية الإسناد إليه يقال له المرفوع سواء كان ذلك الانتهاء ~~بإسناد متصل أو لا والثاني وهو الذي ينتهي الإسناد فيه إلى الصحابي يقال له ~~الموقوف والثالث وهو الذي ينتهي غاية إسناده إلى التابعي يقال له المقطوع ~~قال الحافظ ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم فيه أي في التسمية ~~مثله أي مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسمية جميع ذلك مقطوعا انتهى وهذا ~~مرادنا بقولنا وفي سواه ليس بالممنوع أي فيما سوى التابعي وهو تابع التابعي ~~ليس الاسم بالمقطوع ممنوعا عنه بل يسمى مقطوعا قال وإن شئت قلت موقوف على ~~فلان فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع فالمنقطع من مباحث ~~الإسناد والمقطوع من مباحث المتن كما ترى # PageV01P325 # وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا والعكس تجوزا عن الاصطلاح انتهى. ### | مسألة الأثر والمسند # :] # ولما كانوا ms097 يطلقون على الموقوف والمقطوع اسم الأثر أشار إليه قولنا: # (100) وقد يسمون الأخيرين الأثر ... والمسند المذكور في نوع الخبر # قولنا والمسند مبتدأ شروع فيما يسمونه مسندا حيث يقولون هذا حديث مسند ~~وخبره قولنا # (101) ما كان مرفوع الصحابي الذي ... فيه اتصال ظاهر غير خفي # قال الحافظ والمسند مرفوع صحابي مسند ظاهر الاتصال فقولي مرفوع كالجنس ~~وقولي صحابي كالفصل يخرج ما رفعه التابعي يريد بأن يترك التابعي الصحابي من ~~الوسط فإنه مرسل أو من دونه يريد دون التابعي بأن يترك الصحابي والتابعي ~~أيضا من الوسط فإنه معضل أو معلق وقولي ظاهره الاتصال يخرج ما ظاهره ~~الانقطاع ويدخل ما فيه الاحتمال وما توجد فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى ~~ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي ~~لم يثبت لقيه لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرجوا ~~المسانيد على ذلك وهذا التعريف موافق لقول الحاكم المسند ما رواه المحدث عن ~~شيخ يظهر سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى صحابي إلى # PageV01P326 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الخطيب فقال المسند المتصل فعلى هذا ~~الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا لكن قال إن ذلك قد يأتي بقلة ~~وأبعد ابن عبدالبر حيث قال المسند المرفوع ولم يتعرض للإسناد فإنه يصدق على ~~المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به انتهى قلت ابن ~~عبدالبر قد قسم المسند إلى متصل ومنقطع حيث قال فأما المسند فهو ما رفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فالمتصل من المسند مثل مالك عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال والمنقطع من المسند مثل مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن عائشة وعد أمثلة من القسمين. ### | مسألة العلو المطلق والعلو النسبي # :] # ثم لما كان ينقسم باعتبار قلة عدد الرواة وكثرتهم أشرنا إليه بقولنا # (102) نعم وإن قل الرواة عددا ... ثم انتهى إلى الرسول أحمدا # (103) فهو العلو مطلقا أو انتهى ... إلى فتى كشعبة في النبلا # (104) فإنه ms098 النسبي وفيه ما ترى ... من كل قسم بينته الكبرا # قال الحافظ وإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~العدد القليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير أو ~~ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية كالحفظ والضبط والفقه والتصنيف # PageV01P327 # وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح كشعبة ومالك والثوري والشافعي ~~والبخاري ومسلم ونحوهم فالأول وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~العلو المطلق فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى وإلا فصورة ~~العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم والثاني العلو النسبي وهو ما ~~يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه ~~كثيرا انتهى فعرفت أنه انقسم العلو إلى قسمين علو مطلق وعلو نسبي واشتمل ~~عليهما النظم ثم انقسم العلو النسبي عندهم أربعة أقسام الأولان. ### | مسألة الموافقة والإبدال # :] # تضمنها وفيه ما ترى من كل قسم بينته الكبرا فأول الأقسام قولنا: # (105) أولها يدعونه الموافقة ... وبعدها الإبدال فيما حققه # (106) إن وصل الراوي إلى شيخ أحد ... مصنفي الأخبار لكن انفرد # (107) بطرقه عن طرق المصنف ... فهذه الأولى بلا توقف # (108) ثانيهما الإبدال وهي مثله ... لكن شيخ الشيخ كان وصله # فهذان قسمان بتعريفهما واسمهما قال الحافظ وفيه أي العلو النسبي الموافقة ~~وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه # PageV01P328 # أي الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين مثاله روى البخاري في صحيحه عن ~~قتيبة عن مالك حديثا فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ولو ~~روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلا لكان ~~بيننا وبين قتيبة فيه سبعة فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه ~~مع علو الإسناد على الإسناد إليه انتهى فهذا هو القسم الأول وهذا هو ما ~~أفاده قولنا أولها إلى بلا توقف والثاني من القسمين هو ما تضمنه ثانيهما ~~000الخ قال الحافظ وفيه أي العلو النسبي البدل وهو الوصول إلى ms099 شيخ شيخه ~~كذلك كأن يقع لنا ذلك الإسناد على الإسناد بعينه من طريق أخرى عن القعنبي ~~عن مالك فيكون القعنبي بدلا فيه من قتيبة وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل ~~إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه فهذان قسمان من ~~الأربعة والقسمان الآخران هما: ### | مسألة المساواة والمصافحة # :] # أفادهما قولنا: # (109) أو استوى في عدد الرواة ... مع واحد مصنف وياتي # (110) فإنهما هي المساواة وما ... يتبعها مصافحات العلما # (111) وهي المساواة مع تلميذ من ... صنف بالشرط فخذها واسمعن # PageV01P329 # قال الحافظ وفيه أي العلو النسبي المساواة وهي استواء عدد الإسناد من راو ~~إلى آخره أي الإسناد مع إسناد أحد المصنفين كأن يروي النسائي مثلا حديثا ~~يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا فيقع لنا ذلك الحديث ~~بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا وبين النبي فيه ~~أحد عشر نفسا فنساوي النسائي من حديث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك ~~الإسناد الخالص وهو إسنادنا للحديث المتساوي من طريق النسائي فإن طريقه ~~نازلة فلو نظرنا فيها كان الحديث من طريق نازلا ومن طريقنا عاليا وخرج عن ~~المساواة انتهى قال تلميذ الحافظ تقدم أن العلو النسبي أن ينتهي الإسناد ~~إلى إمام ذي صفة علية وهذه المساواة ليست كذلك بالتفسير والتمثيل فحقها أن ~~تكون من العلو المطلق انتهى وهو كما قال فهذا ثالث أقسام العلو النسبي ~~ورابعها هو ما أفاده قولنا آنفا يتبعها إلى قولنا فخذها وقال الحافظ فيها ~~وفيه أي العلو النسبي المصافحة وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه ~~المشروح أولا وسميت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من ~~تلاقيا ونحن في هذه الصورة كأنا لقينا النسائي فكأنا صافحناه فهذا آخر ~~أقسام العلو الأربعة ويقابله النزول في أقسامه. ### | مسألة النزول # :] # أفادها قولنا: # (112) مقابل العلو في أقسامه ... هو النزول خذه من احكامه # PageV01P330 # قال الحافظ ويقابل العلو بأقسامه المذكور النزول فيكون كل قسم من أقسام ~~العلو يقابله قسم من أقسام النزول. ### | مسألة الأقران والمدبج # :] # ولما جعل ms100 أئمة الحديث من أنواع علومه الأقران والمدبج وجعلوهما نوعين منه ~~أشرنا إليهما بقولنا: # (113) إن شارك الراوي من عنه روى ... في السن أو كان اشتراكا في اللقا # (114) فسمه الأقران ثم كل إن أتى ... يوري ذا عن ذا وهذا عنه ذا # (115) فإنه مدبج هذا ومن ... يروي عمن دونه فلتعلمن # هذان نوعان من أنواع علوم الحديث الأول القران قال الحافظ فإن شارك ~~الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقاء ~~وهو الأخذ عن المشائخ فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ ~~يكون راويا عن قرينه انتهى قال السيوطي من فوائد معرفة هذا النوع أن لا يظن ~~الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو وقال: قال العراقي وأول من سماه ~~بذلك الدارقطني فيما أعلم قال إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين بل كل اثنين ~~روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك وإن كان أحدهما أكبر وذكر منه رواية النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر وعمر وسعد بن عبادة وروايتهم عنه ورواية عمر ~~بن كعب عنه انتهى # PageV01P331 # والثاني ما ألم به قولنا ثم كل إن أتى إلى قولنا مدبج وهو بضم الميم وفتح ~~الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم قال الحافظ وإن روى كل منهما ~~أي القرينين عن الآخر فهو المدبج وهو أخص من الأول فكل مدبج أقران وليس كل ~~أقران مدبجا وقد صنف الدارقطني في ذلك وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي ~~قبله وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر فهل يسمى ~~مدبجا فيه بحث والظاهر لا لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر والتدبيج مأخوذ ~~من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين فلا يجيء منه هذا ~~انتهى فقولنا ثم كل أي من القرينين إن أتى يروي ذا وهو أحدهما عن ذا وهو ~~الآخر وذا وهو الآخر يروي عنه ذا وهو أحدهما وقال النووي فإن روى كل واحد ~~منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة يريد في الصحابة ms101 قال شارحه والزهري وأبي ~~الزبير في الأتباع ومالك والأوزاعي يريد في أتباع التابعين فهو المدبج ومن ~~أنواع علوم الحديث رواية الأكابر عن الأصاغر. ### | مسألة عن الأصاغر # :] # قد ألم بها قولنا هذا: (ومن يروى عمن دونه فلتعلمن) يتعلق به قولنا: # PageV01P332 # (116) بأنه رواية الأكابر ... كالأب عن ابن عن الأصاغر # قوله عن الأصاغر يتعلق بقوله رواية الأكابر وقوله كالأب عن ابن اعتراض ~~يفيد تمثيله قال الحافظ وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقاء ~~أو في المقدار فهذا النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر ومنه أي من هذا ~~النوع وهو أخص من مطلقه رواية الآباء عن الأبناء والصحابة عن التابعين ~~والشيخ عن تلميذه ونحو ذلك انتهى قلت ولما أدمج رواية الآباء عن الأبناء في ~~هذا النوع مع أنه أفرده غيره أدخلناه فيه بالمثال حيث قلنا كالأب عن ابن ~~قال السيوطي والأصل فيه رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري ~~حديث الجساسة وهي عند مسلم قال النووي في التقريب وشارحه ومن فائدته أي ~~فائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر من الراوي ~~لكونه الأغلب تنزيلا لأهل العلم منازلهم للأمر بذلك في حديث عائشة أخرجه ~~أبو داود وغيره ومثله ذكر الحافظ ومنها أن لا يظن في السند انقلابا قالا ثم ~~هو أقسام أحدها # PageV01P333 # أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة كالزهري عن مالك وكالأزهري عن تلميذه ~~الخطيب البغدادي وهو إذ ذاك شاب والثاني أن يكون الراوي أكبر قدرا لا سنا ~~كحافظ عالم روى عن شيخ مسن لا علم عنده كمالك في روايته عن عبدالله بن ~~دينار الثالث أن يكون الراوي أكبر من المروي عنه من الوجهين معا كعبدالغني ~~بن سعيد الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري تلميذه وكالبرقاني في ~~روايته عن الخطيب ومنه رواية الصحابة كالعبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار ومنه ~~رواية التابعي عن تابعيه كالزهري والأنصاري عن مالك وكعمرو بن شعيب ليس ~~تابعيا وروى عنه منهم من التابعين أكثر من عشرين نفسا ms102 وقيل أكثر من سبعين ~~انتهى. ### | مسألة رواية الأصاغر عن الأكابر # :] # ولما قال الحافظ وفي عكسه أي وهو رواية الأصاغر عن الأكابر كثرة أرشد ~~إليه قولنا: # (117) وعكسه هو الطريق الغالب ... أمثاله بحر فلا يغالب # قال الحافظ لأنه الجادة المسلوكة الغالبة قال وقد # PageV01P334 # صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا وأفرده جزءا لطيفا في ~~رواية الصحابة عن التابعين وجمع صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا ~~كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وقسمه ~~أقساما فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي ومنه ما يعود الضمير ~~فيه على أبيه وبين ذلك وحققه وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه وقد لخصت ~~كتابه المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا وأكثر ما وقع فيه ما سلسلت فيه ~~الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبا انتهى هذا ومن أنواع علوم الحديث: ### | مسألة السابق واللاحق # :] # تضمنها قولنا: # (118) واثنان إن يشتركا عن راوي ... ومات فرد منهما فالثاوي # (119) إذا روى عنه فهذا السابق ... في رسمه عندهم واللاحق # قولنا الثاوي بالمثلثة اسم الفاعل من ثوى في القاموس ثوى تثوية مات قال ~~الحافظ وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر فهو السابق ~~واللاحق قال وأكثر ما وقفنا عليه ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة ~~وخمسون سنة وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشائخه ~~حديثا رواه عنه ومات على # PageV01P335 # رأس الخمسمائة ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم ~~عبدالرحمن بن مكي وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة ومن قديم ذلك أن البخاري ~~حدث عن تلميذه أبي العباس السراج أشياء في التاريخ وغيره ومات سنة ست ~~وخمسين ومائتين وآخر من حدث عن السراج بالسماع هو أبو الحسين الخفاف ومات ~~سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وغالب ما يقع ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد ~~أحد الراويين عنه زمانا حتى يسمع منه بعض الأحداث ويعيش بعد السماع منه دهر ~~طويلا فيحصل من مجموع ذلك نحو ms103 هذه المدة والله سبحانه الموفق انتهى قال ~~النووي ومن فوائده حلاوة الإسناد أي في القلوب قال السيوطي وأن لا يظن سقوط ~~شيء من الإسناد قلت عد هذا نوعا من أنواع علوم الحديث قليل الجدوى عديم ~~الفائدة وهذه الحلاوة التي ذكرت ما أظن عارفا يذوقها ثم ليس اسما لرتبة ~~معينة كرواية الآباء عن الأبناء والأكابر عن الأصاغر ونحوهما. ### | مسألة تبيين المهمل # :] # تضمنها قولنا # (120) وإن روى عن رجلين اتفقا ... اسما وما ميز ما يفترقا # (121) به فباختصاصه بواحد ... تبين المهمل عند الناقد # PageV01P336 # إلمام بقول الحافظ وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا ~~فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل هذا لفظ النخبة وقال في شرحها أو مع اسم ~~الأب أو اسم الجد أو النسبة ولم يتميزا بما يخص كلا منهما فإن كانا ثقتين ~~لم يضر ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ~~فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى أو عن محمد غير منسوب عن أهل العراق ~~فإنه إما محمد بن سلام أو محمد بن يحيى الذهلي وقد استوعبت ذلك في مقدمة ~~شرح البخاري قلت والذي يضر أن يكون أحدهما ضعيفا من ذلك قول وكيع حدثنا ~~النضر عن عكرمة وهو يروي عن النضر بن عربي وهو ثقة وعن النضر بن عبدالرحمن ~~وهو ضعيف ونحو ذلك من الأمثلة قال الحافظ ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز ~~به أحدهما عن الآخر فباختصاصه أي الشيخ المروي عنه بأحدهما يتبين المهمل ~~ومتى لم يتبين ذلك أو كان مختصا بهما معا فإشكاله شديد فيرجع فيه إلى ~~القرائن والظن الغالب انتهى فالنظم ألم بما في النخبة وأما الشرح فإنه فصل ~~زيادة على ما فيها وقولنا تبين هو مصدر مبتدأ خبره فباختصاصه المقدم عليه ~~وقولنا وما ميز ما يفترقا به هو معنى قول النخبة ولم يتميزا # PageV01P337 ### | مسألة إنكار الشيخ رواية التلميذ عنه # :] # (122) والشيخ إن أنكر جزما ما روى ... رد على راويه ما عنه أتى # (123) أو احتمال فالأصح أن لا ... يرد ما ms104 يرويه عنه نقلا # فهو ضبط لقول الحافظ وإن روى فجحد الشيخ مرويه جزما رد أو احتمالا قبل في ~~الأصح فقد قسم جحد الشيخ رواية تلميذه عنه إلى قسمين الأول أن يجزم الشيخ ~~بالتكذيب كأن يقول كذب علي أو ما رويت هذا أو نحو ذلك فإنه ترد الرواية عنه ~~لكذب واحد منهما لا بعينه ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض الثاني ~~أن يكون جحده لروايته عنه احتمالا كأن يقول ما أذكر هذا ولا أعرفه فالأصح ~~قبول ذلك الحديث لأن ذلك يحتمل نسيان الشيخ وقيل لا يقبل لأن الفرع تبع ~~للأصل في إثبات الحديث بحيث إذا أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع فكذلك ~~ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا له في النفي وفي التحقيق وهذا متعقب بأن ~~عدالة الفرع تقتضي صدقه وعدم علم الأصل لا ينافيه فالمثبت العالم مقدم على ~~النافي الشاك وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد لأن شهادة الفرع لا تسمع مع ~~القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية فافترقا ومن أمثلة ذلك ما روي أن أبا ~~هريرة كان يحدث بحديث لا عدوى ولا طيرة ويحدث أيضا بحديث لا يورد ممرض على ~~مصح ثم إنه اقتصر على رواية حديث لا يورد وأمسك عن رواية حديث لا عدوى ~~فروجع فيه وقالوا إنا سمعناك تحدث به فأبى أن يعترف به ومثله حديث سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد واليمين قال الدراوردي ~~حدثني به ربيعة عن سهيل قال فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فقلت له إن ~~ربيعة حدثني عنك بكذا # PageV01P338 # فكان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي قال عبدالعزيز ~~وقد كان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله فنسي بعض حديثه وقد خالف بعض ~~الحنفية وردوا حديث أبي هريرة في الشاهد واليمين. ### | مسألة من حدث ونسي # :] # هي قولنا: # (124) ### $ وفيه من حدث قوما ونسى ... ### | ............................ # فهو إشارة إلى أن هذا النوع قد صنف فيه العلماء فصنف فيه الدارقطني قال ~~الحافظ وفيه ما يدل ms105 على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث ~~فلما عرضت عليهم لم يتذكروها لكنهم لاعتمادهم على الرواة صاروا يروونها عن ~~الذي رواها عنهم عن أنفسهم كما عرفت مما سقناه. ### | مسألة المسلسل # :] # هي ما في قولنا: ### | ........................ ### $ ... هذا وإن يتفق المؤدى # PageV01P339 # (125) ممن رووا في صيغ من الأدا ... أو غيرها من أي حال أوردا # (126) ### $ فإنهم يدعونه المسلسلا ... ### | ........................... # إشارة إلى نوع من أنواع علوم الحديث يسمونه المسلسل وهو قسمان الأول ~~الاتفاق في صيغ الأداء قال الحافظ فإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في ~~صيغ الأداء كسمعت فلانا قال سمعت فلانا أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان وغير ~~ذلك من الصيغ انتهى فهذا هو الذي ألم به قولنا وإن يتفق إلى آخره والمؤدى ~~اسم مفعول في عبارتنا وهذا هو الأول والثاني قولنا أو غيرها من أي حال ~~أوردا فإنه إتيان بقول الحافظ أو غيرهما من الحالات قال في شرحه القولية ~~كسمعت فلانا يقول أشهد بالله لقد حدثني فلان إلى آخره أو الفعلية كقوله ~~دخلت على فلان فأطعمنا تمرا إلى آخره أو القولية والفعلية معا كقوله حدثني ~~فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر الخ انتهى فقولنا أو غيرها من أي حال ~~أوردا يلم بالجميع ثم قال فهو المسلسل وهو من صفات الإسناد وقد يقع التسلسل ~~في معظم الإسناد كالحديث المسلسل بالأولية فإن السلسلة فيه تنتهي إلى سفيان ~~بن عيينة فقط ومن رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد وهم انتهى # PageV01P340 # فقوله أشهد بالله كأنه إشارة إلى ما أخرجه الحافظ أبو نعيم قال أشهد الله ~~وأشهد بالله لقد حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد القزويني قال أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني محمد بن أحمد بن قضاعة قال أشهد بالله وأشهد لله ~~لقد حدثني القاسم بن العلا الهمداني قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني ~~الحسن بن محمد بن علي بن الرضى قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي ~~بن موسى بن جعفر قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي العدل الصالح ms106 موسى ~~بن جعفر قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي جعفر بن محمد قال أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني علي بن موسى الرضا قال أشهد بالله وأشهد لله لقد ~~حدثني أبي محمد بن علي قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن ~~الحسين قال أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي الحسين بن علي قال أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين قال ~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني # PageV01P341 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أشهد بالله وأشهد لله قال لي جبريل يا ~~محمد مدمن خمر كعابد وثن قال أبو نعيم هذا حديث صحيح رواته العترة الطيبة ~~ولم نكتبه بهذا الشرط بالشهادة إلا عن هذا الشيخ وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من غير طريق ومدمن الخمر مستحله انتهى وأما الذي أشار إليه من ~~الحديث المسلسل بالأولية فأقول أجاز لي شيخي الشيخ عبدالخالق بن الشيخ ~~الزين إجازة عن أبيه الشيخ الزين إجازة منه عن شيخه الشيخ أحمد النخلي ~~المكي قال حدثنا بمكة الشيخ يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى بن ~~البركات المالكي سنة خمس وثمانين وألف بحديث الرحمة المسلسل بالأولية وهو ~~أول حديث سمعناه منه قال نفعنا الله به أخبرنا الشيخ سعيد بن إبراهيم ~~الجزائري المفتي الشهير بقدورة قال وهو أول حديث سمعته منه ثم ساقه مسلسلا ~~إلى سفيان بن عيينة قال وهو أول حديث سمعته منه عن عمرو بن دينار عن أبي ~~قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو أن رسول صلى الله عليه وسلم ~~قال الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في ~~السماء فهذا الحديث المسلسل بالأولية المعروف بين أئمة الحديث الذي أشار ~~إليه الحافظ وهو لنا رواية بالإجازة عمن ذكرنا ولم نستوف طريقه لأنها ~~معروفة موجودة في إجازتنا # PageV01P342 # بحمد الله وهو كما قال الحافظ إن السلسلة بالأولية إلى سفيان بن عيينة ~~فقط. ### | مسألة ms107 في صيغ الأداء # :] # ولما ذكرت صيغ الأداء آنفا وكانت من علوم الحديث أشرنا إليها وإلى عددها ~~بقولنا: # () ### | ....................... ### $ ... وللأدا كم صيغة بين الملا # (127) سمعته حدثني لمن سمع ... من لفظ شيخ بانفراد المستمع # قولنا كم صيغة استفهامية أو خبرية وهي ثماني صيغ الأولى ما أفاده قولنا ~~سمعت وحدثني أي بأيهما عبر فهي أرفع الصيغ وهذان اللفظان صالحان لمن سمع ~~وحده من لفظ الشيخ ولذا قلنا لمن سمع من لفظ شيخ بانفراد المستمع قال ~~الحافظ فاللفظان الأولان من صيغ الأداء وهما سمعت وحدثني صالحان لمن سمع ~~وحده من لفظ الشيخ وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل ~~الحديث اصطلاحا ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة وفي ادعاء الفرق ~~بينهما تكلف شديد لكن لما تقرر # PageV01P343 # الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية تتقدم على الحقيقة اللغوية # (128) حدثنا له أتى مع غيره ... والأول الأصرح في تعبيره # الرتبة الثانية والأول إلى آخره إلمام بما قال الحافظ فإن جمع الراوي أي ~~أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى كأن يقول حدثنا أو سمعنا فلانا يقول فهو ~~دليل أنه سمع منه مع غيره وقد تكون النون للعظمة لكن بقلة وأولها أي ~~المراتب أصرحها أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها لأنها لا تحتمل الواسطة ~~ولأن حدثني قد تطلق في الإجازة تدليسا ثم قال الحافظ وأرفعها مقدارا ما يقع ~~في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ انتهى. ### | مسألة في أرفع الرتب # :] # أشرنا إلى هذا بقولنا: # (129) ### $ أرفعهما ما كان عند الإملا ... ### | ......................... # قال الحافظ لما فيه من التثبت والتحفظ وقال الخطيب # PageV01P344 # أرفعها أي العبارة في ذلك سمعت ثم حدثنا وحدثني قال السيوطي فإنه لا يكاد ~~أحد يقول سمعت في الإجازة ولا في المكاتبة بخلاف حدثنا فإن بعض أهل العلم ~~كان يستعملها في الإجازة. ### | مسألة المرتبة الثانية والثالثة # :] # هي إشارة إلى ما في قولنا: # () ### | ............................. ### $ ... وثاني الألفاظ في حال الأدا # (130) أخبرني قرأته هذا لمن ... بنفسه أملى على من يسمعن # إشارة إلى ما قال الحافظ إن المرتبة الثانية أخبرني وقرأت عليه ms108 وقال ~~إنهما لمن قرأ بنفسه على الشيخ وقولنا: # (131) فإن جمعت في الضمير كأنا ... له مع الغير ثم عليه وأنا # إلمام بما قاله الحافظ بأنه جمع الضمير في العبارتين فقال أخبرنا أو ~~قرأنا عليه قال وهو الخامس أي من الصيغ لأن الأول سمعت والثاني حدثني وهما ~~المرتبة الأولى ثم أخبرني وقرأت عليه هما ثالثها ورابعها وهي الرتبة ~~الثانية فإن جمع الضمير فهي الصيغة الخامسة والرتبة # PageV01P345 # الثالثة هي ما قولنا ثم عليه وأنا أي ثم قرئ عليه وأنا فالمتعلق محذوف ~~وقرينة المقام تشعر بالمحذوف وقولنا وأنا فيه ضرورة شعرية جائزة وهو مبتدأ ~~خبره ما بعده وهي جملة حالية. ### | مسألة في الرتبة الرابعة # :] # (132) أسمع منه ثم لفظ أنبا ... من صيغ الأدا ثم الإنبا # قال الحافظ ثم أنبأني وهي الرابعة وقولنا ثم الإنبا مبتدأ وخبره قولنا # (133) يرادف الإخبار لا في العرف ... فهو لما أجزته فاستكفي # (134) به كعن إلا من المعاصر ... فعن لما يسمع عند الناظر # قال الحافظ والإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار لا في ~~عرف المتأخرين فهو للإجازة كعن لأنها في عرف المتأخرين للإجازة وعنعنة ~~المعاصر محمولة على السماع بخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة أو منقطعة ~~فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة انتهى فعرفت أنه تضمن النظم أن ~~الإنباء مرادف للإخبار في غير عرف المتأخرين بل في اللغة وعرف المتقدمين ~~وأنه في عرف المتأخرين للإجازة كما قلنا فهو لما أجزته فاستكفي به عند ~~الأداء عن الإجازة فإنه في عرفهم لها كما أن عن في عرفهم لها في غير ~~المعاصرة فإن # PageV01P346 # عن عند التحديث عن المعاصر محمولة على السماع منه وهذا هو الذي أفاده ~~الحافظ إلا أن عن إذا عبر بها من عرف بأنه مدلس ففي تعبيره بها خلاف كما ~~قلنا. ### | مسألة عن المدلس # :] # (135) إلا إذا كانت من المدلس ... فلا سماع عند ذاك الملبس # أي الذي ألبس على السامعين بتدليسه فلا يحمل على السماع عمن عاصره قال ~~الحافظ إلا من المدلس فإنها أي عن ليست محمولة على السماع. ### | مسألة اشتراط اللقاء ms109 في العنعنة # :] # ولما كان فيه خلاف أشرنا إليه بقولنا # (136) ### | وقيل قالوا وهو المختار .. إن اللقا شرط له يختار # قال الحافظ وقيل يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما أي ~~الشيخ والراوي عنه ثم قال ولو مرة واحدة # PageV01P347 # ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي وهو المختار تبعا ~~لعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من النقاد فأشرنا إليه بقولنا # (137) ولو يكون مرة في العمر ... وفيه تفصيل لدينا يجري # أي إنهم قالوا يكفي مرة في العمر ويحمل كل ما رواه على السماع وقد يكون ~~مرة اللقاء فإن كان زمن اللقاء يتسع لما يسند إلى سماعه قبل وإلا كان ~~تدليسا وقد بسطنا البحث هنالك في شرح التنقيح فعرفت أن لكلمة عن ثلاثة ~~أحوال تحمل على الإجازة إلا من المعاصر فتحمل على السماع إلا من المدلس إلا ~~إذا ثبت له اللقاء وقولنا: ### | مسألة في الرتبة الخامسة # :] # (138) ناولني يطلق في المناوله ... واشترطوا الإذن لمن قد ناوله # إشارة إلى الرتبة الخامسة قلت والأصل في المناولة ما عقله البخاري أي في ~~العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال لا ~~تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وصله البيهقي # PageV01P348 # والطبراني بسند حسن قال السهيلي احتج به البخاري على صحة المناولة فكذلك ~~العالم إذا ناول التلميذ كتابا جاز له أن يروي عنه ما فيه قال وهو فقه صحيح ~~قال البلقيني وأحسن ما يستدل به عليها ما استدل به الحاكم من حديث ابن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبدالله بن حذافة وأمره أن ~~يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ذكره السيوطي قال ~~الحافظ واشترطوا في صحة الرواية بالمناولة اقترانها بالإذن بالرواية ولذا ~~علقنا به قولنا: # (139) بأنه يروي وفي الإجازه ... أرفع أنواع لها مجازه # قال الحافظ وهي إذا حصل هذا الشرط أرفع أنواع الإجازة لما فيها من ~~التعيين والتشخيص ms110 وصورتها أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه للطالب أو ~~يحضر الطالب الأصل للشيخ أي أصل نسخته فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ للشيخ ~~ويقول له في الصورتين هذا روايتي عن فلان فاروه عني وشرطه أن يمكنه منه إما ~~بالتمليك أو بالعارية لينقل منه ويقابل عليه وإلا فإن ناوله واسترده في ~~الحال فلا تتبين لنا زيادة مزية على الإجازة المعينة وهي أن يجيزه الشيخ ~~رواية كتاب معين ويعين له كيفية روايته له وإذا خلت المناولة عن الإذن لم ~~يعتبر بها عند الجمهور قلت وهذا سماه جماعة من الأئمة عرضا قال النووي إنها ~~تسمى عرض # PageV01P349 # المناولة وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه ~~بالكتاب من بلد إلى بلد وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المجردة جماعة من ~~الأئمة ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة ولم ~~يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب وبين إرساله إليه ~~بالكتاب من موضع إلى موضع آخر إذا خلا كل منهما عن الإذن انتهى إذا عرفت ~~فهذه: ### | مسألة الرتبة السادسة # :] # هي ما تضمنه قولنا: # (140) شافهني تطلق في الإجازة ... باللفظ لا في تلك بالكتابة # قال الحافظ وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها تجوزا فقولنا باللفظ ~~أي إذا كان الإجازة من الشيخ باللفظ جاز أن يقول الراوي عنه شافهني عند ~~الرواية عنه مع أنه مجاز من إطلاق الجزء على الكل فإنه لا مشافهة له منه ~~فيما يرويه عنه بل في لفظ أجزتك مثلا وقولنا لا في تلك اسم الإشارة للإجازة ~~أي إذا كانت الإجازة بأن كتب إليه الشيخ بأنه أجازه ولا يقول شافهني بل ~~يقول ما أفاده # PageV01P350 ### | مسألة المكاتبة # :] # هي ما اشتمل عليه قولنا: # (141) وإنما يقال فيها كتبا ... فاحفظ هديت ما تراه رتبا # قال الحافظ ثم كتب إلي أي بالإجازة وهي السابعة قلت قال النووي القسم ~~الخامس من أقسام التحمل الكتابة وهو أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر أو غائب ~~قال وهي ضربان مجردة عن الإجازة ومقرونة ms111 بأجزتك ما كتبت لك أو إليك ونحوه ~~من عبارات الإجازة قال وهذا في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة أي ~~بالإجازة وأما المجردة أي عن الإجازة فمنعها قوم ثم قال وأجازها كثير من ~~المتقدمين والمتأخرين وغير واحد من الشافعيين وأصحاب الأصول وهو الصحيح ~~المشهور بين أهل الحديث ويوجد في مصنفاتهم كتب إلي فلان قال حدثني فلان ~~والمراد به هذا وهو معمول به عندهم معدود في الموصول لإشعاره معنى الإجازة ~~وزاد السمعاني فقال هي أقوى من الإجازة قال السيوطي في شرحه قلت وهو ~~المختار بل وأقوى من أكثر صور المناولة وفي صحيح البخاري في الأيمان ~~والنذور وكتب إلي محمد بن بشار وليس فيه بالمكاتبة عن شيوخه غيره قال ~~النووي # PageV01P351 # ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها كتب إلي فلان قال حدثنا فلان أو ~~أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة أو نحوه ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا انتهى ~~وهذا كما تراه مخالف لما قاله الحافظ إنه الأصح وأشرنا إليه بقولنا هذا أصح ~~القول في العلوم ثم إنه جعل الكتابة الرتبة السابعة وجعلها النووي خامسة ~~وجعل السادسة إعلام الشيخ الطالب وجعل السابعة الوصية وجعل الثامنة الوجادة ~~وأما الحافظ فإنه لم يصرح بالثامنة ثم عد الوجادة والوصية والإعلام مما ~~يشترط فيه الإذن ولم يذكر لها رتبا والأمر هين هذه اصطلاحات تتميز بها ~~المرويات وقد بسطنا القول في هذه الصيغ في شرحنا على تنقيح الأنظار. ### | مسألة في الوجادة والوصية والإعلام # :] # ولما كان الإذن شرطا في الوجادة والوصية والإعلام قلنا: # (142) هذا وشرط الإذن أيضا لازم ... فيما أتى مما يراه العالم # (143) وجادة وصية إعلامه ... ما لم فلا كمن أجاز العامه # فقولنا هذا إشارة إلى ما سلف من قوله أرفع أنواع أي هذا وهو أن # PageV01P352 # أرفع أنواع الإجازة المناولة مع الإذن من الشيخ ولك أن تجعله استئنافا ~~نحويا أي خذ هذا وقولنا وشرط الإذن مبتدأ ولازم خبره وقولنا فيما أتى يتعلق ~~ب - لازم وقولنا مما يراه العالم من بيانية لما وقولنا وجادة مفعول يراه ~~ووصية وإعلامه معطوفان عليه والمراد أنه لابد ms112 من الإذن في الرواية بالوجادة ~~أو الوصية أو بالإعلام ويأتي تحقيقها فإن خلا أيها عن الإذن فلا عبرة بها ~~وصارت كالإجازة العامة ويتضح بكلام الحافظ فإنه قال وكذلك اشترطوا الإذن في ~~الوجادة وهي أن يجد بخط يعرف كاتبه فيقول وجدت بخط فلان ولا يسوغ فيه إطلاق ~~أخبرني لمجرد ذلك إلا إذا كان منه إذن بالرواية عنه وأطلق قوم ذلك فغلطوا ~~وكذا الوصية بالكتاب وهو أن يوصي عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو ~~أصوله فقد قال قوم من المتقدمين يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه ~~الوصية وأبى ذلك الجمهور إلا إن كان له منه إجازة واعلم أنه قد ذكر المصنف ~~الحافظ أنواعا من صيغ الأداء واشترط الإذن وهو الإجازة من المناول وهي في ~~الوجادة والوصية والإعلام والإذن هو الإجازة من المناول وقد تكلم النووي في ~~وجه اشتقاقها وأقسامها فإنه لا غنى عن معرفة ذلك قال قال أبو الحسين بن ~~فارس الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والحرث يقال استجزته ~~وأجازني إذا أسقاك ماءا لماشيتك وأرضك كذا طالب العلم # PageV01P353 # يستجيز العالم علمه فيجيزه فعلى هذا يجوز أن يقال أجزت فلانا مسموعاتي ~~ومن جعل الإجازة إذنا وهو المعروف يقول أجزت له رواية مسموعاتي ومتى قال ~~أجزت له مسموعاتي فعلى الحذف انتهى قال والإجازة أضرب وعدها سبعة الأول ~~إجازة معين لمعين كأجزتك البخاري وهذا أعلى أضرب المجردة عن المناولة قال ~~والصحيح جواز الرواية والعمل بها قال شارحه وادعى أبو الوليد الباجي وعياض ~~الإجماع عليها وأبطلها جماعات من الطوائف وقالوا من قال لغيره أجزت لك أن ~~تروي عني ما لم تسمع فكأنه قال أجزت لك أن تكذب علي لأن الشرع لا يبيح ~~رواية ما لم يسمع وقال ابن حزم إنها بدعة غير جائزة نقله عنه السيوطي قال ~~وقال ابن الصلاح وفي الاحتجاج لتجويزها غموض ويتجه أن يقال إذا أجاز له أن ~~يروي عنه مروياته فقد أخبره بها جملة وقال الخطيب احتج العلماء لجوازها ~~بحديث أن النبي صلى الله ms113 عليه وسلم كتب # PageV01P354 # سورة براءة في صحيفة ودفعها لأبي بكر ثم بعث علي بن أبي طالب فأخذها منه ~~ولم يقرأها عليه ولا هو أيضا حتى وصل إلى مكة ففتحها وقرأها على الناس ~~انتهى قلت واستدل الميانجي على صحتها بأنهصلى الله عليه وسلم بعث عبدالله ~~بن جحش وبعث معه ثمانية من المهاجرين وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه ~~حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي كما أمره فامتثل أمره وعمل بمضمونه قال ~~فهذا وشبهه حجة في المناولة والإجازة ذكره ابن عبدالبر في كتاب العلم قال ~~والضرب الثاني أن يجيز معينا غيره أي معين كأجزتك مسموعاتي فالخلاف فيه ~~أقوى وأكثر والجمهور من الطوائف على جواز الرواية وأوجبوا العمل بها الثالث ~~يجيز غير معين بوصف العموم كأجزت المسلمين أو كل أحد أو أهل زماني وفيه ~~خلاف للمتأخرين فإن قيده بوصف خاص كأجزت طلبة العلم ببلد كذا فأقرب إلى ~~الجواز من غير المقيدة قال القاضي عياض ما أظنهم اختلفوا في جواز ذلك ولا ~~رأيت منعه لأحد لأنه محصور موصوف كقولك لأولاد فلان الرابع إجازة بمجهول أي ~~من الكتب أو المجهول من الناس # PageV01P355 # كأجزتك كتاب السنن وهو يروي كتبا في السنن أو أجزتك بعض مسموعاتي فهي ~~باطلة الخامس الإجازة للمعدوم كأجزت لمن يولد لفلان ومن يولد له أولك ~~ولعقبك ما تناسلوا فأولى بالجواز مما إذا أفرده بالإجازة قياسا على الوقف ~~فإنه يصح عليه وفعل الثاني ابن أبي داود وأجاز الخطيب الأول وألف فيه جزءا ~~وقال إنه أجاز أصحاب مالك وأبي حنيفة الوقف على المعدوم وإن لم يكن أصله ~~موجودا السادس إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه من سماع أو إجازة ليرويه ~~المجاز له إذا تحمله المجيز قال القاضي عياض إنه منعه قاضي قرطبة أبو ~~الوليد قال وهو أي المنع الصحيح فإنه يأذن له بالتحديث بما لم يحدث به ~~ويبيح له ما لم يعلم أنه لا يصح له الإذن فيه قال النووي وهذا هو الصواب ~~السابع إجازة المجاز كأجزتك مجازاتي قال النووي والصحيح الذي ms114 عليه العمل ~~جوازه وبه قطع الحفاظ انتهى بتلخيص وبعض زيادة من شرحه للسيوطي وقولنا ما ~~لم فلا أي ما لم يأذن له فلا يصح ما ذكر ويكون كالإجازة العامة قال الحافظ ~~في المجاز له لا في المجاز به كأن يقول أجزت لجميع المسلمين أو من أدرك ~~حياتي أو لأهل الإقليم الفلاني أو لأهل البلدة الفلانية وهو أقرب إلى الصحة ~~لقرب الانحصار انتهى # PageV01P356 ### | مسألة الإجازة للمجهول والمعدوم # :] # تضمنها قولنا: # (144) أو كان للمجهول والمعدوم ... هذا أصح القول في العلوم # عطف على قولنا كمن أجاز العامة قال الحافظ وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة ~~العامة وكذا الإجازة للمجهول كأن يكون مبهما أو مهملا وكذا الإجازة للمعدوم ~~كأن يقول وكذا الإجازة للمعدوم كأن يقول أجزت لمن سيولد لفلان وقيل إن عطفه ~~على موجود صح كأن يقول أجزت لك ولمن سيولد لك والأقرب عدم الصحة أيضا وكذا ~~الإجازة لموجود أو معدوم علقت بشرط مشيئة الغير كأن يقول أجزت لك إن شاء ~~فلان أو أن يقول أجزت لمن شاء فلان لا أن يقول أجزت لك إن شئت انتهى وقد ~~دخلت هذه الصورة فيما نقلناه عن النووي بزيادة وقولنا هذا أصح القول في ~~العلوم إلمام بقول الحافظ على الأصح في جميع ذلك قال وقد جوز الراوية بجميع ~~ذلك سوى المجهول ما لم يتبين المراد منه الخطيب وحكاه عن جماعة من مشائخه ~~قلت قد قدمنا من كلام النووي وشارحه أنه ألف في جوازها جزءا وقوله جماعة من ~~مشائخه ذكر منهم ابن الفراء وابن عمروس الأول حنبلي والثاني مالكي ونسبه ~~عياض لمعظم الشيوخ قال الحافظ واستعمل الإجازة للمعدوم أبو بكر بن أبي داود # PageV01P357 # قلت قال السيوطي وإنه قال وقد سئل الإجازة قد أجزت لك ولأولادك ولحبل ~~الحبلة يعني الذين لم يولدوا بعد قال وأبو عبدالله بن منده واستعمل المعلقة ~~منهم أيضا أبو بكر بن خيثمة قلت هو صاحب التاريخ حفيد يعقوب بن شيبة ويريد ~~الحافظ بالمعلقة أجزت إن شاء فلان قال النووي إن فيها جهالة وتعليقا قال ~~والأظهر بطلانه وبه ms115 قطع أبو الطيب الشافعي قال الخطيب وحجتهم القياس على ~~تعليق الوكالة قال وصححه ابن الفراء الحنبلي وابن عمروس المالكي وقالا إن ~~الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة ويتعين المجاز له عندها قال الخطيب وسمعت ~~ابن الفراء يحتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لما أمر زيدا على غزوة مؤتة ~~فإن قتل زيد فجعفر فإن قتل جعفر فابن رواحة فعلق التأمير قال وسمعت أبا ~~عبدالله الدامغاني يفرق بينهما وبين الوكالة بأن الوكيل ينعزل بعزل الموكل ~~بخلاف المجاز قال الحافظ وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم بعض الحفاظ ~~في كتاب ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم وكل ذلك كما قال ابن الصلاح توسع ~~غير مرضي لأن الإجازة الخاصة المعينة بلا قراءة شيء عليه مختلف في صحتها # PageV01P358 # اختلافا قويا عند القدماء وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند ~~المتأخرين فهي دون السماع بالاتفاق فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور ~~فإنها تزداد ضعفا لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث معضلا والله أعلم ~~انتهى قال البلقيني وما قيل من أن أصل الإجازة العامة ما ذكره ابن سعد في ~~الطبقات ثنا عفان ثنا حماد ثنا علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب ~~قال من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر ليس فيه دلالة لأن العتق النافذ لا ~~يحتاج إلى ضبط وتحديث بخلاف الإجازة ففيها تحديث وعمل وضبط فلا يصح أن يكون ~~ذلك دليلا لهذا ولو جعل دليله ما صح من قول النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا ~~عني الحديث لكان له وجه قوي انتهى واعلم أن الحافظ جمع صيغ الأداء أولا لفا ~~ثم نشرها وذكر شرائط ما له شرط منها ونحن في النظم لم نسلك ذلك بل جمعنا ~~فأتبعنا كل لف نشره رأيناه أقرب إلى الفهم قال الحافظ وإلى هنا انتهى ~~الكلام في أقسام صيغ الأداء قال ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ~~فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهو المتفق والمفترق # PageV01P359 ### | مسألة المتفق والمفترق # :] # (145) ثم أسامي من روى إن تتفق ... باسم آباء لهم فالمتفق ms116 # (146) ### $ يدعونه في عرفهم والمفترق ... ### | ..................... # قال الحافظ سواء اتفق في ذلك اثنان أو أكثر وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا ~~في الكنية والنسبة فهو النوع الذي يقال له المتفق والمفترق وفائدة معرفته ~~خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا وقد لخصته ~~وزدت عليه شيئا كثيرا وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل لأنه يخشى ~~منه أن يظن الواحد اثنين وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا انتهى قال ~~النووي وهو أقسام الأول من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم كالخليل بن أحمد ~~ستة أولهم شيخ سيبويه وعدهم ثم قال والثاني من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ~~وأجدادهم كأحمد بن جعفر بن أحمد أربعة كلهم يروون عمن يسمى عبدالله وكلهم ~~في عصر واحد وعدهم الثالث ما اتفق في الكنية والنسبة كأبي عمران الجوني ~~اثنان وأبوبكر بن عياش ثلاثة الرابع عكسه أي اتفق الاسم وكنى الأب كصالح ~~ابن أبي صالح أربعة # PageV01P360 # الخامس من اتفقت أسماءهم وأسماء آبائهم وأنسابهم كمحمد بن عبدالله ~~الأنصاري اثنان السادس في الاسم أو الكنية فقط كحماد قال السيوطي لا ندري ~~هو ابن زيد أو ابن سلمة ويعرف بحسب من روى عنه قال النووي ومن ذلك عبدالله ~~يعني إذا أطلق وشبهه قال سلمة بن سليمان إذا قيل بمكة عبدالله فهو ابن ~~الزبير وبالمدينة فابن عمر وبالكوفة فابن مسعود وبالبصرة فابن عباس ~~وبخراسان فابن المبارك قال السيوطي فائدة صنف الخطيب في هذا كتابا مفيدا ~~سماه المكمل في بيان المهمل وأفرد الناس التصنيف فيما وقع في صحيح البخاري ~~من ذلك السابع أن يتفقا في النسبة كالآملي قال السمعاني أكثر علماء طبرستان ~~من آملها وشهر بالنسبة إلى آمل جيحون عبدالله بن حماد شيخ البخاري ومن ذلك ~~الحنفي إلى بني حنيفة وإلى المذهب وكثير من المحدثين ينسبون إلى المذهب ~~الحنفي بزيادة ياء ووافقهم من النحويين ابن الأنباري وحده أي وأباه غير من ~~النحويين قال السيوطي إن الصواب مع ابن الأنباري قال وقد اخترته في كتاب ~~جمع الجوامع في العربية فقد قال صلى ms117 الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة ~~فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنيف فلا مانع من ذلك انتهى ما ذكره ~~النووي من أقسام المتفق والمفترق # PageV01P361 ### | مسألة في المؤتلف والمختلف # :] # يشملها قولنا: # () ### | ............................. ### $ ... أو تتفق خطا ولما تتفق # (147) لفظا فهذا سمه بالمؤتلف ... في عرفهم أيضا وضم المختلف # وإلمام بقول الحافظ وإن اتفقت الأسماء خطا واختلف لفظا فهو المؤتلف ~~والمختلف ومعرفته من مهمات هذا الفن حتى قال علي بن المديني أشد التصحيف ما ~~يقع في الأسماء ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل ~~عليه ولا بعده وقد صنف فيه أبو أحمد العكسري لكن أضافه إلى كتاب التصحيف له ~~ثم أفرده بالتأليف عبدالغني بن سعيد فجمع فيه كتابين كتابا في مشتبه ~~الأسماء وكتابا في مشتبه النسبة وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابا حافلا ثم ~~جمع الخطيب ذيلا مفردا ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا في كتابه الإكمال ~~واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها وكتابه من أجمع ما جمع ~~في ذلك وهو عمدة عند كل محدث بعده وقد استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته ~~وتجدد بعده في مجلد ضخم ثم ذيل عليه منصور بن سليم بفتح السين في مجلد لطيف ~~وكذلك أبو حامد ابن الصابوني وجمع الذهبي في ذلك كتابا مختصرا جدا اعتمد ~~فيه على الضبط بالقلم فكثر فيه الغلط والتصحيف المغاير لموضوع الكتاب وقد ~~يسر الله تعالى توضيحه بكتاب سميته تبصير المنتبه بتحرير المشتبه وهو مجلد ~~واحد وضبطته بالحروف على الطريقة المرضية وزدت عليه شيئا كثيرا مما أهمله ~~أو لم يقف عليه ولله الحمد على ذلك انتهى # PageV01P362 # قال النووي بعد ذكر نحو ما ذكره الحافظ وهو منتشر لا ضابط في أكثره وما ~~ضبط منه قسمان أحدهما على العموم كسلام كله مشدد إلا خمسة عبدالله بن سلام ~~ومحمدبن سلام شيخ البخاري الصحيح تخفيفه وقيل مشدد قال وعمارة قال ليس فيه ~~بكسر العين إلا أبي بن عمارة الصحابي ومنهم من ضمه ومن عداه جمهورهم بالضم ~~وفيهم ms118 جماعة بالفتح وتشديد الميم ثم عد أسماء من هذا النحو وقد ذكر في ~~مقدمات شرحه على مسلم نحو هذا وعد جماعة من هذا النوع. ### | مسألة المتشابه # :] # قال الحافظ فإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو المتشابه ~~وإليه أشار قولنا: # (148) هذا وإن تتفق الأسماء ... واختلفت في ذلك الآباء # (149) وعكسه فهو الذي تشابها ... في عرفهم فافهمه فهما نابها # والمراد اتفقت الأسماء خطا ونطقا واختلفت الآباء نطقا مع اتفاقهما خطا ~~كمحمد بن عقيل بفتح العين ومحمد بن عقيل بضمها فالأول نيسابوري والثاني ~~فريابي وهما مشهوران وطبقتهما واحدة متقاربة # PageV01P363 # وقولنا وعكسه وذلك بأن تختلف الأسماء نطقا وتتآلف خطا وتتفق الآباء خطا ~~ونطقا كشريح بن النعمان وسريج بن النعمان الأول بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه والثاني بالسين المهملة والجيم ~~وهو من شيوخ البخاري فهو النوع الذي يقال له التشابه وقولنا # (150) وإن تجد اسم البنين والأب ... متفقا مختلفا في النسب # (151) فإنه منه ومنه يخرج ... مع الذي من قبله تستخرج # يتضمن قول الحافظ وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في ~~النسبة وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه تلخيص المتشابه ثم ذيل عليه هو ~~أيضا بما فاته أولا وهو كثير الفائدة انتهى فهذا أيضا من المتشابه كما عرفت ~~من قوله وكذا إن وقع فإنه منه أي فإن هذا القسم من المتشابه وقولنا # (152) عدة أنواع على الحروف ... تبنى وفيه العد بالألوف # فاعل تستخرج عدة أنواع معنى قول الحافظ ويتركب منه أي من نوع المتشابه ~~وما قبله أي من المؤتلف والمختلف أنواع منها أن يحصل الاتفاق والاشتباه في ~~الاسم واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما ثم إنه ~~بينه في شرحه وقسمه فقال وهو قسمان إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان ~~بعض الأسماء عن بعض # PageV01P364 # فمن أمثلة الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف وهم ~~جماعة منهم العوقي بفتح العين والواو ثم القاف شيخ البخاري ومحمد بن سيار ms119 ~~بفتح السين المهلمة وتشديد التحتانية وبعد الألف راء وهم أيضا جماعة منهم ~~اليمامي شيخ عمرو بن يونس ومنهم محمد بن حنين بضم الحاء المهملة ونونين ~~أولهما مفتوحة بينهما ياء تحتانية تابعي يروي عن ابن عباس وغيره ومحمد بن ~~جبير بالجيم بعدها باء موحدة وآخره راء وهو محمد بن جبير بن مطعم تابعي ~~مشهور أيضا ومن ذلك معرف بن واصل كوفي مشهور ومطرف بن واصل بالطاء بدل ~~العين شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي ومنه أيضا أحمد بن حسين صاحب ~~إبراهيم بن سعيد وآخرون وأحيد بن حسين مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية وهو ~~شيخ بخاري يروي عنه عبدالله بن محمد البيكندي ومن ذلك حفص بن ميسرة شيخ ~~مشهور من طبقة مالك وجعفر بن مسيرة شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي الأول ~~بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد مهملة والثاني بالجيم والعين المهملة ~~بعدها فاء ثم راء ومن أمثلة الثاني عبدالله بن زيد جماعة منهم في الصحابة ~~صاحب الأذان واسم جده عبد ربه وراوي حديث الوضوء واسم جده عاصم وهما ~~أنصاريان وعبدالله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسروة وهم # PageV01P365 # أيضا جماعة منهم أيضا في الصحابة الحطمي يكنى أبا موسى وحديثه في ~~الصحيحين ومنهم القاري له ذكر في حديث عائشة وقد زعم بعضهم أنه الحطمي وفيه ~~نظر ومنها عبدالله بن يحيى وهم جماعة وعبدالله بن نجي بضم النون وفتح الجيم ~~وتشديد الياء تابعي معروف يروي عن علي أو يحصل بالتقديم والتأخير ونحو ذلك ~~انتهى كلام الحافظ وقد أطال النووي هنا في التقريب بذكر شيء كثير من ذلك ثم ~~لما فرغ الحافظ من هذه الأبحاث ذكر خاتمة. ### | مسألة في الخاتمة # :] # تضمنها قولنا: # (153) خاتمة عدوا من المهم ... لمن له أنس بهذا العلم # (154) عرفان ما يعزى إلى الرواة ... من طبقات وكذا الوفاة # قال الحافظ خاتمة ومن المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة قال في شرحه ~~وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين وإمكان الاطلاع على تبيين المدلسين ~~والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة ms120 والطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة ~~اشتركوا في السن ولقاء # PageV01P366 # المشائخ وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين كأنس بن مالك فإنه من ~~حيث صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم يعد في طبقة العشرة مثلا ومن حيث صغر ~~السن يعد في طبقة من بعدهم فمن نظر إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم من حيث ~~الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان وغيره ومن نظر باعتبار قدر ~~زائد كالسبق إلى الإسلام وشهود المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات وإلى ذلك جنح ~~صاحب الطبقات أبو عبدالله محمد بن سعد البغدادي وكتابه أجمع ما جمع في ذلك ~~وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون من نظر إليهم باعتبار الأخذ من بعض ~~الصحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبان أيضا ومن نظر إليهم ~~باعتبار اللقاء قسمهم كما فعل محمد بن سعد ولكل منهما وجه قال ومن المهم ~~أيضا معرفة مواليدهم ووفياتهم لأن بمعرفتهما يحصل الأمن من دعوى المدعي ~~للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس كذلك قال النووي وقد ادعى قوم الرواية عن ~~قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين قال ~~السيوطي كما سأل إسماعيل بن عياش رجلا اختبارا أي سنة كتبت عن خالد بن ~~معدان قال سنة ثلاث عشرة ومائة فقال أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع ~~سنين وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكسي عن مولده لما حدث عن عبد بن حميد فقال ~~سنة ستين ومائتين # PageV01P367 # فقال هذا سمع من عبد بعد موته بثلاث عشرة سنة قال سفيان الثوري لما ~~استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ. ### | مسألة في معرفة المواليد وغيرها # :] # مما في قولنا: # (156) مع المواليد مع البلدان ... وكل وصف قام بالإنسان # (156) عدالة جهالة وجرحا ... وهو على مراتب وأنحا # قال الحافظ ومن المهم أيضا معرفة بلدانهم وأوطانهم وفائدته الأمن من ~~تداخل الاسمين إذا اتفقا نطقا لكن افترقا بالنسب ومن المهم أيضا معرفة ~~أحوالهم تعديلا وجرحا وجهالة لأن الراوي إما أن تعرف عدالته أو ms121 يعرف فسقه ~~أو لا يعرف فيه شيء من ذلك انتهى والضمير في قولنا وهو عائد إلى الجرح لأنه ~~الذي ذكروا مراتبه وأنحاءه كما تراه مفصلا قال الحافظ ومن أهم ذلك بعد ~~الإطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم ~~رد حديثه كله وقد بينا أسباب ذلك فيما مضى وحصرناها في عشرة وتقدم شرحها ~~مفصلا # PageV01P368 # والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب انتهى. ### | مسألة في مراتب الجرح # :] # (157) أسوأها الوصف بلفظ أفعل ... كأكذب الناس وهذا الأول # قال الحافظ وللجرح مراتب قلت هي خمس على ما قال الذهبي وجعلها ابن أبي ~~حاتم أربعا وجعلها الحافظ ستا أسوءها الوصف بما دل على المبالغة فيه وأصرح ~~ذلك التعبير بأفعل كأكذب الناس وكذلك قولهم إليه المنتهى في الوضع وهو ركن ~~الكذب أو نحو ذلك # (158) ثانيها دجال أو وضاع ... ومثله الكذاب قد أضاعوا # أي أضاعوا روايته عن القبول قال لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة لكنها دون ~~التي قبلها. ### | مسألة في أسهل مراتب الجرح # :] # (159) والأسهل الأدون فيها لين ... أو سيء الحفظ لمن لا يتقن # (160) ### $ أوفيه فيما نقلوا مقال ... ### | ............................... # PageV01P369 # قال الحافظ وبين أسوء الجرح وأسهله مراتب لا تخفى كقولهم متروك أو ساقط ~~أو فاحش الغلط أو منكر الحديث أشد من قولهم ضعيف أو ليس بالقوي أو فيه مقال ~~انتهى وقال السيد محمد ومراتب الجرح خمس الأولى الوصف بأفعل كأكذب الناس ~~وإليه انتهى في الكذب وهو ركن الكذب ونحوه ثم دجال أو وضاع أو ما يفيد هذا ~~المعنى صريحا المرتبة الثانية متهم بالوضع أو ساقط هالك ذاهب الحديث متروك ~~تركوه لا يعتبر به ليس بالثقة ليس بمأمون لا ينبغي أن يروى عنه وكذلك من ~~قال البخاري فيه نظر أو سكتوا عنه الثالثة فلان يرد حديثه ضعيف جدا واه ~~بمرة مطرح الحديث ارم به ليس بشيء لا يساوي شيئا ونحوه وكل أهل هذه المراتب ~~الثلاث لا يحتج بهم ولا يعتبروا ولا يستشهدوا ولا يصح حديثهم وإن كثروا ما ~~لم يتواتر بخلاف من بعدهم ms122 الرابعة ضعيف منكر الحديث مضطرب واه ضعفوه لا ~~يحتج به هذا عرفهم يريد المحدثين إلا ابن معين فإذا قال ضعيف فليس بثقة فلا ~~يعتبر بحديث من قال ذلك فيه الخامسة فلان فيه مقال وليس بذالك أو فيه ضعف ~~أو يعرف وينكر وليس بذاك القوي أوليس بالمتن أو ليس بحجة وليس بالقوي أو ~~بعمدة أو بالمرضي أو إلى الضعف ما هو أو فيه خلاف أو طعنوا فيه أو مطعون ~~فيه أو سيء الحفظ أو لين أو تكلموا فيه أو نحو ذلك وأهل # PageV01P370 # المرتبة الرابعة والخامسة إذا اجتمعوا حسن حديثهم أو صح اجتهادا وعند أهل ~~الأصول يجب العمل بحديث أحدهم ما لم يعرف أن خطأه أكثر من صوابه قيل أو ~~مثله انتهى كلامه وهو مفيد وعند الفراغ من رتب التجريح أخذنا في رتب ~~التعديل: ### | مسألة في رتب التعديل # :] # أشرنا إلى أرفعها فقلنا: # () ### | ........................... ### $ ... وأرفع التعديل فيما قالوا # (161) كأوثق الناس وبعدها ما ... كرره لفظا أو التزاما # قال الحافظ ومراتب التعديل أرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس أو أثبت أو ~~إليه المنتهى في التثبت ثم ما أكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل أو ~~صفتين كثقة ثقة أو ثقة ثبت أو ثقة حافظ أو عدل ضابط أو نحو ذلك انتهى ~~فقولنا كرره لفظا نحو ثقة ثقة أو التزاما نحو ثقة ثبت وقال السيد محمد ~~وأمثلة مراتب التعديل أربع الأولى ذكر أفعل كأصدق الناس وأوثقهم وتكرير ~~اللفظ كثقة ثقة أو ثقة ثبت أو ثبت حجة أو حافظ متقن أو نحوها الثانية ثقة ~~حافظ حجة متقن وكذا قولهم في الراوي العدل حافظ أو ضابط # PageV01P371 # الثالثة لا بأس به صدوق مأمون خيار إلا ابن معين فقوله لا بأس به للتوثيق ~~الرابعة قال ابن معين إذا قلت لا بأس به فهو ثقة ومحله الصدق ورووا عنه إلى ~~الصدق ما هو أو شيخ أو وسط أو صالح أو مقارب أو جيد الحديث أو حسن الحديث ~~أو صويلح أو صدوق إن شاء الله أو أرجو أنه لا بأس به ويكتب حديثه أو ms123 ينظر ~~فيه وأهل الثالثة والرابعة هنا هم أهل الرابعة والخامسة في مراتب الجرح ~~انتهى. ### | مسألة في أدنى مراتب التعديل # :] # وقولنا: # (162) هذا وأدناها الذي قد أشعرا ... بالقرب من تجريحهم فيما ترى # (163) كقولهم شيخ وكل عارف ... يقبل من زكاه ذو المعارف # قد فهم معناه مما سقناه عن السيد محمد وأما قولنا وكل عارف 000إلى آخره ~~فهو إلمام بقول الحافظ وهذه أحكام تتعلق بذلك ذكرتها لتكملة الفائدة فأقول ~~تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ~~ابتداء من غير ممارسة واختبار ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد على ~~الأصح انتهى وإليه أشرنا بقولنا # PageV01P372 # (164) ### $ ولو من الواحد في الأصح ... ### | ................................ # خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين إلحاقا لهما بالشهادة في الأصح ~~أيضا والفرق بينهما أن التزكية تنزل منزلة الحكم فلا يشترط فيها العدد ~~والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم فافترقا ولو قيل يفصل بين ما إذا كانت ~~التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده أو إلى النقل من غيره لكان ~~متجها لأنه إن كان الأول فلا يشترط العدد أصلا لأنه حينئذ يكون بمنزلة ~~الحاكم وإن كان الثاني فيجري فيه الخلاف وتبين أيضا أنه لا يشترط العدد لأن ~~أصل النقل لا يشترط فيه العدد فكذا ما تفرع عنه والله سبحانه أعلم وينبغي ~~أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل مقسط متيقظ فلا يقبل جرح من أفرط فيه ~~فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث كما لا تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر ~~فأطلق التزكية وقال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال لم ~~يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة انتهى ~~ولهذا كان مذهب النسائي أنه لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه ~~وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل فإنه إن عدل بغير ~~تثبت كان كالمثبت حكما ليس بثابت فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثا ms124 ~~وهو يظن أنه كذب وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من # PageV01P373 # ذلك ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا والآفه تدخل تارة في هذا من ~~الهوى والغرض الفاسد وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا وتارة من المخالفة ~~في العقائد وهو موجود كثيرا قديما وحديثا ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك فقد ~~قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة انتهى كلام الحافظ. ### | مسألة في تقديم الجرح على التعديل إذا كان مبينا هذا # :] # وإذا تعارض الجرح والتعديل فقد أشرنا إليه بقولنا: # () ### | ........................... ### $ ... والحكم إن يختلفا للجرح # (165) فإنه مقدم إذا صدر ... مبينا من عارف وافي النظر # فأفاد أن الجرح مقدم عند التعارض قال الحافظ وأطلق ذلك جماعة لكن محله ~~إذا صدر مبينا من عارف بأسبابه لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت ~~عدالته وإن صدر من غير عارف بأسبابه لم يعتبر به أيضا انتهى وقال السيد ~~محمد في غير مختصره واعلم أن أكثر هذه العبارات في التجريح غير مبينة السبب ~~فتكون غير مفيدة للجرح لكن موجبة للريبة والوقف في غير المشاهير بالعدالة ~~والأمانة فلا تؤثر فيهم ولا يغتر بقولهم الجرح مقدم على التعديل فذلك الجرح ~~المبين السبب وقال فإن # PageV01P374 # قلت فأي هذه الألفاظ جرح مبين السبب قلت ليس فيها صريح في ذلك ولكن ~~أقربها إلى ذلك قولهم وضاع ويضع الحديث فإنها مستعملة فيمن عرف بتعمد الكذب ~~ويليهما في الدلالة على التعمد متهم بالوضع وأما كذاب فقد اختلف عرفهم فيها ~~اختلافا لا تحصل معه طمأنينة بأن من قيلت فيه فإنه متعمد الكذب لأن كثيرا ~~منهم يقول ذلك في حق صالحين كثر خطأهم وقولنا: # (166) فإن خلا الراوي عن التعديل ... فالجرح مقبول بلا تفصيل # هو معنى قول الحافظ فإن خلا أي المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملا ~~غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار لأنه إذا لم يكن فيه تعديل كان ~~في حيز المجهول وإعمال قول المجرح أولى من إهماله ومال ابن الصلاح في مثل ~~هذا إلى التوقف وقد ms125 عرفت معنى قولنا # (167) هذا على المختار ثم هاهنا ... مهمة فليستمعها متقنا # قال الحافظ ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه وله ~~كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنيا لئلا يظن أنه آخر ومعرفة أسماء ~~المكنيين وهو عكس ما قبله # PageV01P375 ### | مسألة في معرفة الأسماء وأسماء الكنى # :] # وإليه أشرنا بقولنا: # (168) معرفة الأسما وأسماء الكنى ... ومن يسمى بالذي به اكتنى # الكنية ما صدر بأب أو أم وقولنا معرفة بدل من مهمة وقد ألم البيت بثلاثة ~~أنواع من علوم الحديث الأولى معرفة الأسماء والثانية معرفة الكنى والثالثة ~~من سمي بكنيته قال ابن الصلاح النوع الموفي خمسين معرفة الأسماء والكنى ~~وكتب الأسماء والكنى كثيرة منها كتاب علي بن المديني وكتاب النسائي وكتاب ~~الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ ولابن عبدالبر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة ~~والمراد بهذه الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى والمصنف في ذلك يبوب كتابه على ~~الكنى مبينا أسماء أصحابها وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون ~~به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم وينتقصون من جهله وقسم ذلك أضربا ~~ومثلها وأما من اسمه كنيته فقسمهم قسمين أحدهما من له كنية أخرى سوى الكنية ~~التي هي اسمه فصار كأن للكنية كنية وذلك غريب عجيب وذلك كأبي بكر بن ~~عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أحد فقهاء المدينة السبعة اسمه أبو ~~بكر وكنيته أبو عبدالرحمن وكذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~يقال إن اسمه أبو بكر # PageV01P376 # وكنيته أبو محمد ولا نظير لهذين في ذلك قاله الخطيب انتهى قلت ولذا قال ~~الحافظ إن من اسمه كنيته قليل ثم قال الثاني من هؤلاء من لا كنية له غير ~~الكنية التي هي اسمه مثاله أبو بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره روي عنه ~~أنه قال ليس لي اسم اسمي كنيتي ثم عد ابن الصلاح ضروبا من هذا النوع. ### | مسألة فيمن اختلفت كناه أو تعددت # :] # أشار إليها قولنا: # (169) ومن كناه اختلفت ومن عدت ... كثيرة كناه إذ تعددت # وهو ms126 إشارة إلى قول الحافظ ومعرفة من اختلف في كنيته وهم كثير ومعرفة من ~~كثرت كناه كابن جريج له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد انتهى وهذان من الضروب ~~التي ذكرها ابن الصلاح قال الضرب الخامس # PageV01P377 # من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر واسمه معروف ~~ولعبدالله بن عطاء الأزدي فيه مختصر مثاله أسامه بن زيد حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قيل كنيته أبو زيد وقيل أبو محمد وقيل أبو عبدالله وقيل أبو ~~خارجة وجعل من كثرت كناه الضرب الرابع ومثله بما مثله به الحافظ من ابن ~~جريج ويدخل تحت قولنا إذ تعددت من كثرت نعوته وألقابه بنوع تجوز. ### | مسألة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه # :] # وقولنا: # (170) أو وافقت كنيته اسم الأب ... أو عكسه أمثاله في الكتب # قال الحافظ ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق ~~المدني أحد أتباع التابعين وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال ~~أخبرنا ابن إسحاق فنسب إلى التصحيف وأن الصواب أخبرنا أبو إسحاق قال أو ~~بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي انتهى. # وأما قولنا: # (71) أو كنية الزوجة أو كان اسم من ... عنه روى اسم أبيه فاسمعن # فهو عطف على كنية اسم الأب أي أو وافقت كنيته كنية زوجته وهو ما أفاده ~~قول الحافظ أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان ~~مشهوران وقولنا أو كان اسم من عنه # PageV01P378 # روى اسم أبيه أي أو وافق اسم أبي الراوي اسم شيخه قال الحافظ كالربيع بن ~~أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح ~~عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه يريد أنه عامر بن سعد بن أبي وقاص قال وليس ~~أنس شيخ الربيع والده بل أبوه بكري أي منسوب إلى بكر بن وائل وشيخه أنصاري ~~وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور وليس الربيع المذكور من أولاده انتهى. ### | مسألة في من نسب إلى غير أبيه # :] # (172) ومن إلى ms127 غير أبيه نسبا ... أو أمه في نسبة كانت أبا # قال الحافظ كالمقداد بن الأسود نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه وإنما ~~هو المقداد بن عمرو وقولنا أو أمه في نسبة كانت أبا أي أو نسب إلى أمه دون ~~أبيه فكانت أمه كالأب في أنه نسب الابن إليها قال الحافظ وذلك كابن علية ~~وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد الثقات وعلية أمه اشتهر بها وكان لا ~~يحب أن يقال له ابن علية ولهذا كان يقول الشافعي أخبرنا إسماعيل الذي يقال ~~له ابن علية انتهى # PageV01P379 # قوله وكان لا يحب قال المحشي لعله لذكر أمه فإنه مكروه طبعا وعادة ومروءة ~~أو لكون النسبة إليها يوهم خلل نسبه وعلى التقديرين أشكل تعليله بقوله ~~ولهذا كان يقول 000الخ والظاهر أن يقال ولهذا أي لكونه اشتهر بها وكان لا ~~يحب أن يقال له كان يعبر الشافعي بنسبة التقليب إلى غيره براءة لذمته وأيضا ~~فالمراد أبيه ومن المنسوبين إلى أمه من الصحابة وغيرهم بلال بن حمامة واسم ~~أبيه رباح ومنه سهل وسهيل ابنا بيضاء وأبوهما وهب ومنه عبدالله بن بحينة ~~وأبوه مالك ومحمد بن الحنفية وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما ~~السلام قال النووي ومنهم مننسب إلى جدته كيعلى بن منية صحابي بضم الميم ~~وسكون النون وتخفيف التحتية وهي أم أبيه وقيل أمه ومنهم من نسب إلى جده وقد ~~أطال النووي هنا في عد ذلك. # وقولنا: # (173) أو غير من في الفهم منه يسبق ... أو اسمه وأصله يتفق # قال الحافظ كالحذاء ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها وليس كذلك ~~وإنما كان يجالسهم فنسب إليهم وكسليمان التيمي لم يكن من بني التيم ولكن ~~نزل فيهم وكذا من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه اسمه أو اسم ~~أبيه اسم الجد المذكور وقولنا # (174) أبوه والجد وهذا كالحسن ... بن الحسن بن الحسن فاستخبرن # PageV01P380 # قال الحافظ ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه واسم جده كالحسن بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ms128 وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع ~~المسلسل وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعدا كأبي اليمن ~~الكندي وهو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن انتهى فقولنا ~~أبوه بدل من قولنا: (وأصله) وقولنا: # (175) أو اسمه وشيخه فصاعدا ... أو شيخه ومن إليه أسندا # نريد أو اتفق اسم الراوي واسم شيخه فأكثر وهذا معنى ما في البيت قال ~~الحافظ أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا كعمران عن عمران عن ~~عمران الأول يعرف بالقصير والثاني أبو رجاء العطاردي والثالث ابن الحصين ~~الصحابي وكسليمان عن سليمان عن سليمان الأول ابن أحمد بن أيوب الطبراني ~~والثاني ابن أحمد الواسطي والثالث ابن عبدالرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت ~~شرحبيل وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا كأبي العلاء العطار الهمداني مشهور ~~بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا في ذلك وافترقا في # PageV01P381 # الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة وصنف فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا ~~وقولنا أو شيخه ومن إليه أسند قال الحافظ ومعرفة من اتفق اسم شيخه والرواي ~~عنه قال وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن ~~فيه تكرارا أو انقلابا فمن أمثلته البخاري روى عن مسلم وروى عنه مسلم فشيخه ~~أي شيخ البخاري مسلم بن إبراهيم الفراديسي البصري والراوي عنه أي عن ~~البخاري مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح ثم عد أمثلة كثيرة ثم قال ~~وأمثلتة كثيرة. ### | مسألة في معرفة الأسماء المجردة والكنى والأسماء المفردة # :] # أفادها قولنا: # (176) ولتعرف الأسما التي تجردا ... كذا الكنى تعرفها والمفردا # فإنه إلمام بثلاث مسائل الأولى ما أفاده قول الحافظ ومن المهم في هذا ~~الفن معرفة الأسماء المجردة وقد جمعها جماعة من الأئمة فمنهم من جمعها بغير ~~قيد كابن سعد في الطبقات وابن أبي خيثمة والبخاري في تاريخهما وابن أبي ~~حاتم في الجرح والتعديل # PageV01P382 # ومنهم من أفراد الثقات كالعجلي ms129 وابن حبان وابن شاهين ومنهم من أفرد ~~المجروحين كابن عدي وابن حبان أيضا ومنهم من قيدها بكتاب مخصوص كرجال ~~البخاري لأبي نصر الكلاباذي ورجال مسلم لأبي بكر بن منجويه ورجالهما معا ~~لأبي الفضل بن طاهر ورجال أبي داود لأبي علي الجياني وكذا رجال الترمذي ~~ورجال النسائي لجماعة من المغاربة ورجال الستة الصحيحين وأبي داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه لعبدالغني المقدسي في كتابه الكمال ثم هذبه المزي في ~~تهذيب الكمال وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته تهذيب التهذيب وحاصل ~~ما اشتمل عليه من الزيادات نحو ثلث الأصل انتهى قلت وقد لخص الحافظ تهذيبه ~~بكتاب سماه التقريب متداول بين الناس فقولنا التي تجردا صفة للأسماء لأن ~~الجمع يؤنث ويذكر وإفراد تجردا ملاحظة لمفردها والثانية قولنا كذا الكنى ~~فإنه إشارة إلى قوله وكذا معرفة الكنى المجردة والمفردة والألقاب وهي تارة ~~تكون بلفظ الاسم وتارة # PageV01P383 # تكون بلفظ الكنية وتقع بسبب عاهة أو حرفة قلت جعلها النووي النوع الثاني ~~والخمسون قال ومن لا يعرفها قد يظنها أسامي فيجعل من ذكر باسمه في موضع ~~وبلقبه في آخر شخصين وألف فيه جماعة قال السيوطي منهم أبو بكر الشيرازي ~~وأبو الفضل الفلكي قال وآخرهم شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر وتأليفه ~~أحسنها وأخصرها وأجمعها قال النووي وما كرهه من الألقاب لا يجوز وما لا ~~يكرهه يجوز ثم سرد ألقابا والثالثة قولنا والمفرد إشارة إلى قول الحافظ ومن ~~المهم أيضا معرفة الأسماء المفردة قال وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر ~~البرديجي ثم عد الحافظ من ذلك أمثلة وقال النووي إنه فن حسن يوجد في أواخر ~~الأبواب ثم عده أقساما الأول في الأسماء فمن الصحابة أجمد بالجيم ابن عجيان ~~بضم المهملة وسكون الجيم وتحتية كسفيان وقيل كعليان وعد جماعة من الصحابة ~~ومن غيرهم وهي موجودة في كتب الرجال # PageV01P384 ### | مسألة في معرفة الأنساب والألقاب # :] # تضمنها قولنا: # (177) ومثلها الأنساب والألقاب ... في كثرة يعرفها الطلاب # (178) إلى البلاد أو إلى القبائل ... أو وطن أو صنعة فسائل # هو ما عناه الحافظ بقوله وكذا الأنساب ms130 وهي تارة تقع على القبائل وهي في ~~المتقدمين أكثر بالنسبة إلى المتأخرين وتارة إلى الأوطان وهذا في المتأخرين ~~أكثر بالنسبة إلى المتقدمين والنسبة إلى الوطن أعم من أن تكون بلادا أو ~~ضياعا أو سككا أو مجاورة وتقع إلى الصنائع كالخياط والحرف كالبزاز ويقع ~~فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء وقد تقع الأنساب ألقابا كخالد بن مخلد ~~القطواني وكان يغضب منها انتهى ومن هنا يعرف معنى قولنا: # (179) أو ضيعة أو حرفة أو سكة ... أو غيرها من صاحب أو جيرة # (180) وربما فيها أتى اتفاق ... أو اشتباه فيه وافتراق # (181) وربما قد وافقت ألقابا ... واعرف لكل ما ترى الأسبابا # قال الحافظ أي الألقاب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها انتهى. # PageV01P385 # قلت جعلها النووي نوعا فقال النوع الثامن والخمسون النسب التي على خلاف ~~ظاهرها قال السيوطي قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة ~~أو صنعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مرادا فال النووي ~~كأبي مسعود البدري لم يشهدها في قول الأكثرين بل نزلها وعد من هذا أمثلة ~~وممن ذكر سبب تلقيبه بلقب صاعقة محمد بن عبدالرحيم لقب به لشدة حفظه ومنه ~~بندار محمد بن بشار شيخ الشيخين قال ابن الصلاح قال الفلكي لقب به لأنه كان ~~بندار الحديث أي حافظه ومنه غنجار قال ابن الصلاح لقب به لحمرة وجنتيه وعد ~~من الألقاب التي على خلاف ظاهرها معاوية الضال ضل في طريق مكة وكان رجلا ~~عظيما وعبدالله بن محمد الضعيف كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه وقد عد ابن ~~الصلاح جملة من ذلك. ### | مسألة في معرفة الموالي # :] # شملها قولنا: # (182) ثم الموالي كن بهم ذا عرف ... بالرق والإسلام أو بالحلف # (183) من أسفل أو أعلى وكن بالإخوة ... والأخوات عارفا ذا فطنة # PageV01P386 # هو إشارة إلى ما أجملة الحافظ وفصله ابن الصلاح فقال النوع الرابع ~~والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء وأهم ذلك معرفة الموالي ~~المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما ~~إذا قيل فلان القرشي إنه ms131 منهم صليبة فإذن بيان من قيل فيه قرشي من أجل كونه ~~مولى لهم مهم واعلم أن فيهم من يقال له مولى فلان أو لبني فلان والمراد به ~~العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ~~ولاء الإسلام وعد جماعة منهم البخاري فإنه مولى الجعفيين لأن جده أسلم على ~~يد اليمان بن أخنس الجعفي ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة وعد ~~جماعة من ذلك ثم قال روينا عن الزهري قال قدمت على عبدالملك بن مروان قال ~~من أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء بن ~~أبي رباح قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فبم سادهم قلت ~~بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا فمن يسود ~~أهل اليمن # PageV01P387 # قلت طاوس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال وبم ~~سادهم قلت بما ساد به عطاء قال إنه لينبغي فمن يسود أهل مصر قلت يزيد بن ~~أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فمن يسود أهل ~~الشام قلت مكحول قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي عبد تولى عتقه ~~امرأة من هذيل قال فمن يسود أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب ~~أم من الموالي قلت من الموالي قال فمن يسود أهل خراسان قلت الضحاك بن مزاحم ~~قال فمن العرب أم من الموالي قلت بل من الموالي # PageV01P388 # قال فمن يسود أهل البصرة قلت الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من ~~الموالي قلت من الموالي قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قلت إبراهيم النخعي ~~قال فمن العرب أم من الموالي قلت من العرب قال ويحك يا زهري فرجت عني والله ~~ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها قال قلت ~~يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط ms132 انتهى ~~وقولنا وكن بالإخوة 000إلى آخره هذا إشارة إلى نوع عده الحافظ جعله النووي ~~الثالث والأربعين معرفة الإخوة قال هو أحد معارفهم أفراده بالتصنيف علي بن ~~المديني ثم النسائي ثم السراج وغيرهم مثال الأخوين في الصحابة عمر وزيد ~~ابنا الخطاب وعبدالله وعتبة ابنا مسعود ومن التابعين عمرو وأرقم ابنا ~~شرحبيل ومثال الثلاثة في الصحابة علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب وسهل وعثمان ~~وعباد بنو حنيف ثم ذكر مثال الخمسة والستة والسبعة وزاد السيوطي # PageV01P389 # مثال الثمانية والعشرة أولاد العباس بن عبدالمطلب وأما الأخوات فقال ~~النووي في التابعين اثنتين فقط وهي كثيرة لمن تتبع. ### | مسألة في آداب الشيخ والطالب # :] # (184) كذاك آداب شيوخ العلم ... وطالب العلم وسن الفهم # إشارة إلى قول الحافظ ومن المهم أيضا معرفة آداب الشيخ والطالب وسن ~~التحمل والأداء انتهى ولذا قلنا: # (185) ### $ للحمل عنه والأدا ولتعرف ... ### | ..................... # قال الحافظ إنه يشترك الشيخ والطالب في تصحيح النية والتطهر من أعراض ~~الدنيا قلت أما هذا فعام لكل علم لحديث من تعلم علما مما ينبغي به وجه الله ~~لا يتعلمه إل ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة أخرجه القاضي عياض ~~في الإلماع قال الحافظ وتحسين الخلق # PageV01P390 # وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا يسمع احتيج إليه ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى ~~منه بل يرشد إليه ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة وأن يتطهر ويجلس بوقار ولا ~~يحدث قائما ولا عجلا ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن ~~التحديث إذا خشي التغير أو النسيان لمرض أو هرم وإذا اتخذ مجلس الإملاء أن ~~يكون له مستمل يقظ وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره ويرشد غيره لما ~~يسمعه ولا يدع الاستفادة لحياء أو تكبر ويكتب ما سمعه تاما ويعتني بالتقييد ~~والضبط ويذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه انتهى وقال النووي وقريب منه لابن ~~الصلاح علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وهو من علوم ~~الآخرة من حرمه حرم خيرا عظيما ومن رزقه نال فضلا جسيما ثم ذكر قريبا من ms133 ~~كرم الحافظ السابق وقولنا وسن الفهم للحمل إلمام بقول الحافظ ومن المهم ~~أيضا معرفة سن التحمل والأداء والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز هذا في ~~السماع وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم ~~أنهم حضروا ولابد في مثل ذلك من إجازة المسمع والأصح في سن الطالب بنفسه أن ~~يتأهل لذلك ويصح تحمل الكافر أيضا إذا أداه بعد الإسلام وكذا الفاسق من باب ~~الأولى إذا أداه بعد توبته وثبوت عدالته وأما حالة الأداء فقد تقدم أنه لا ~~اختصاص لها بزمن معين بل بعد الاحتياج والتأهل لذلك وهو مختلف # PageV01P391 # باختلاف الأشخاص انتهى وقد وسع النووي في آداب الشيخ والطالب بما يطول. ### | مسألة في كتابة الحديث # :] # أفادها قولنا: ### | .......................... ### $ ... كتب الحديث مثل كتب المصحف # كتب المصحف فإنه مصدر كتب وذلك بأن يكتب الحديث مبينا موضحا ومفسرا يشكل ~~المشكل منه وينقطه كذا قال الحافظ وغير هذا مما استوفى في المطولات ~~واستوفيناه في شرح التنقيح. ### | مسألة السماع والإسماع والعرض وغير ذلك # :] # مما يشمله قولنا: # (186) ثم سماع ما ترى سماعه ... وعرضه إن شئت واستماعه # (187) ورحلة الطالبة والتصنيفا ... على المسانيد أو التأليفا # (188) فيه على الأبواب أو على العلل ... وإن يشأ تأليف الاطراف فعل # هذه الثلاثة الأبيات إشارة إلى خمسة أنواع من أنواع علوم الحديث # PageV01P392 # قال الحافظ وصفه عرضه أي ومن المهم معرفة صفة عرضه وهذا أولها وهو ~~مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة غيره أو مع نفسه شيئا فشيئا والثاني صفة ~~إسماعه أي الطالب بأن لا يتشاغل بنسخ أو حديث أو نعاس والثالث صفة استماعه ~~أي الشيخ كذلك أي بأن لا يتشاغل إلى آخره وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع ~~منه أو من فرع قوبل على أصله فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف إن خالف ~~والرابع صفة الرحلة فيه قال الحافظ حيث يبتدي بحديث أهل بلده فيستوعبه ثم ~~يرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده ويكون اعتناؤه بتكثير المسموع أولى من ~~اعتنائه بكثرة الشيوخ والخامس صفة تصنيفه وهو على أربعة أنواع إليها الحافظ ~~كلها ms134 الأول على المسانيد بان يجمع مسند كل صحابي على حدة فإن شاء رتبه على ~~سوابقهم وإن شاء رتبه على حروف المعجم وهو أسهل تناولا قال السيوطي قال ~~الدارقطني أول من صنف مسندا نعيم بن حماد النووي فيجمع في ترجمة كل صحابي ~~ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه وعلى هذا له أن يرتبه على الحروف أو على ~~القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو على السوابق فالعشرة ثم أهل بدر ثم الحديبية ثم المهاجرين ثم ~~أصاغر الصحابة ثم النساء # PageV01P393 # قال الحافظ في الثاني أو على الأبواب الفقهية أو غيرها بأن يجمع في كل ~~باب ما ورد فيه مما يدل على حكمه إثباتا ونفيا والأولى أن يقتصر على ما صح ~~أو حسن فإن جمع فليبين علة الضعيف وأشار إلى الثالث بقوله أو تصنيفه على ~~العلل فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقلته والأحسن أن يرتبها على الأبواب ~~ليسهل تناولها قال النووي ومن أحسنه أي التصنيف تصنيفه معللا بأن يجمع في ~~كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته الرابع قال الحافظ أو يجمعه على الأطراف ~~فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعبا وإما مقيدا ~~بكتب مخصوصة وقد أشرنا في الأبيات إلى الأربعة المذكورة. ### | مسألة في معرفة أسباب الحديث # :] # (189) ويعرف الأسباب للحديث ... فإنه عون على التحديث # PageV01P394 # (190) وغالب الأنواع فيها ألفوا ... والكل نقل ظاهر معرف # (191) ليس بمحتاج إلى التمثيل ... ولا إلى التكثير والتطويل # يقيد معنى قول الحافظ ومن المهم معرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ ~~القاضي أبي يعلى الحنبلي العكبري وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أن ~~بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور وصنفوا في ~~غالب هذه الأنواع كما أشرنا إليه غالبا وهي أي هذه الأنواع المذكورة في هذه ~~الخاتمة نقل محض ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل فليراجع لها مبسوطاتها ~~ليحصل الوقوف على حقائقها والله تعالى الموفق والهادي لا إله إلا هو عليه ms135 ~~توكلت وإليه أنيب وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا طيبا انتهى آخر ~~النخبة متنا وشرحا وقد تضمنها النظم وشرحه مع زيادات وهاهنا نكتة ساقها ~~السيوطي بسنده إلى البخاري وقد ذكرها القاضي عياض وأنا أنقل لفظ القاضي ~~وهوأنه قصد البخاري من يريد أخذ الحديث عنه فقال له البخاري يا بني لا تدخل ~~في أمر إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره فقلت عرفني رحمك الله حدود ~~ماق صدتك له ومقادير ما سألتك عنه فقال لي اعلم أن الرجل لا يصير محدثا ~~كاملا في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع مثل أربع عند أربع بأربع # PageV01P395 # على أربع عن أربع لأربع وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع فإذا ~~تمت له كلها هانت عليه أربع وابتلى بأربع فإذا صبر على ذلك أكرمه الله في ~~الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع قلت له فسر لي رحمك الله ما ذكرت من ~~أحوال هذه الرباعيات من قلب صاف بشرح كاف وبيان شاف طلبا للأجر الوافي قال ~~نعم أما الأربعة التي يحتاج إلى كتبها فهي أخيار الرسول وشرائعه والصحابة ~~ومقاديرهم والتابعين وأحوالهم وسائر العلماء وتواريخهم مع أسماء رجالها ~~وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل والبسملة مع ~~السور والتكبير مع الصلوات مثل المسندات والمرسلات والموقوفات والمقطوعات ~~في صغره وفي إدراكه وفي كهولته وشبابه وعند فراغه وعند شغله وعند فقره وعند ~~غناه بالجبال والبحار والبلدان والبراري على الأحجار والأصداف والجلود ~~والأكتاف إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق عمن هو فوقه وعمن هو مثله ~~وعمن هو دونه وعن كتاب أبيه تيقن أنه بخط أبيه دون غيره لوجه الله طالبا ~~لمرضاته والعمل بما وافق كتاب الله منها ونشرها بين طالبيها ومحبيها ~~والتأليف في إحياء ذكره بعده ثم لا تتم هذه الأشياء إلا بأربع التي هي من ~~كسب العبد أعني معرفة الكتابة واللغة والصرف والنحو مع أربع التي هي من ~~عطاء ms136 الله أعني القدرة والصحة والحرص والحفظ فإذا تمت هذه الأشياء هان عليه ~~أربع الأهل والولد والمال والوطن # PageV01P396 # وابتلي بأربع شماتة الأعداء وملامة الأصدقاء وطعن الجهلاء وحسد العلماء ~~فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله في الدنيا بأربع بعز القناعة وبهيبة ~~اليقين وبلذة العلم وحياة الأبد وأثابه في الآخرة بأربع بالشفاعة لمن أراد ~~من إخوانه وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله ويسقي من أراد من حوض نبيه وبجوار ~~النبيين في أعلى عليين في الجنة فقد أعلمتك يا بني مجملا جميع ما كنت سمعته ~~من مشائخي متفرقا فاقبل الآن على ما قصدتني إليه أو دع انتهى من الإلماع ~~بلفظه وإنما نقلناها ليعرف طالب هذا الشأن أنه أمر عظيم وخطر خطير أجره ~~كبير وتحصيله عسير إلا لمن يسره من كل شيء عليه يسير وهو على كل شيء قدير. # وقولنا: # (192) والحمد لله على ما أنعما ... علمنا ما لم نكن لنعلما # حمدا لله وثناءا على جزيل إفضاله بما علم مما لولاه لما علمنا # PageV01P397 # وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله قال الله ممتنا على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم {وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} وقال تعالى ~~{ولقد آتينا داوود وسليمان علما} وقال {وعلم آدم الأسماء كلها} وقالت ~~الملائكة {لا علم لنا إلا ما علمتنا} فكل علم وتعليم فهو من الله قال في ~~الكتابة {أن يكتب كما علمه الله} وقال {ففهمناها سليمان}. # وقولنا: # (193) أحمده فلم يزل إلينا ... مواصلا إفضاله علينا # بيناه بقولنا: # (194) علمني وكنت قبل جاهلا ... طوقني منه وكنت عاطلا # قال الله تعالى {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} وهذا تحدث بنعم الله قال تعالى ~~{وأما بنعمة ربك فحدث} وقال صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم ولا فخر ~~وقال سليمان نبي الله {علمنا منطق الطير وأوتينا # PageV01P398 # من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين} وقال نبي الله يوسف الصديق {رب قد ~~آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث} إلى ms137 قوله {توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين} ويأتي من الآثار عن السلف في شرح البيت الثاني ما يزيد هذا ~~بيانا فلذا قلنا اعترافا لله بعطاياه وشكرا لما أسداه ما لا تحصيه الأقلام ~~ولا الأفواه # (195) كنت فقيرا فأتاني بالغنا ... أغنى وأقنى فله كل الثنا # قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم {ووجدك عائلا فأغنى} أخرج البيهقي عن ~~الحسن قال أكثروا ذكر هذه النعم فإن ذكرها شكرها وأخرج أيضا عن أبي الحواري ~~قال جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذكران النعم أنعم ~~الله علينا في كذا أنعم الله علينا في كذا وأخرج الطبراني عن أبي الأسود ~~الديلي وزاذان الكندي قالا قلنا لعلي حدثنا عن أصحابك فذكر مناقبهم قلنا ~~فحدثنا عن نفسك قال مهلا نهى الله عن التزكية قال له رجل فإن الله يقول ~~{وأما بنعمة ربك فحدث} قال فإني أحدث بنعمة ربي "كنت والله إذا سئلت أعطيت ~~وإذا سكت ابتديت # (196) وكنت فردا فأتاني بالولد ... أسأله صلاحهم إلى الأبد # خصصنا هذه الهبة لأن إبراهيم الخليل كان # PageV01P399 # يطلب الولد فقال {رب هب لي من الصالحين} قال الله تعالى {فبشرناه بغلام ~~حليم} وقال {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل} وقال زكريا {هب لي ~~من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (38) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في ~~المحراب أن الله يبشرك بيحيى} الآية وقال تعالى عن آدم وحواء {لئن آتيتنا ~~صالحا لنكونن من الشاكرين} وبشر الله مريم البتول بالولد {إن الله يبشرك ~~بكلمة منه اسمه المسيح} الآية والولد الصالح أحد ما بقي للميت يجري له أجره ~~بعد وفاته وسؤال صلاحهم اقتداء بما حكاه الله من قول عباد الرحمن {هب لنا ~~من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} وقوله حاكيا عمن بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ~~أنه قال {وأصلح لي في ذريتي إني تبت} وغير ذلك وقوله إلى الأبد سؤال لصلاح ~~من تناسل وأدمج فيه سؤال أن لا ينقطع نسله. # وقولنا: # (197) علمني سنة خير الرسل ... المصطفى أصلي وأصل نسلي # PageV01P400 # فيه اعترف بنعمتين عظيمتين يقصر عن ms138 شكرهما كل لسان ويعترف بشرفهما ~~الثقلان الإنس والجان الأولى تعلم السنة النبوية وهذا تخصيص لها بعد ~~التعميم بقولنا علمني وكنت قبل جاهلا وقولنا علمنا ما لم نكن لنعلم وذلك ~~لشرفها على كل علم فإنها الوحيان فالقرآن داخل في سنة خير المرسلين لأن ~~السنة الطريقة والطريق التي أتى بها صلى الله عليه وسلم وهدى إليها هي طريق ~~كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم وإن كان لفظ السنة إذا أطلق يتبادر منه ~~أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وغيرها والسنة النبوية هذه ~~أحد الوحيين فإنه تعالى قال {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى} ~~واعلم أن الله وله الحمد والثنا في الآخرة والأولى من علي أعظم منة وهداني ~~إلى علم السنة وفطرني فطرة على محبتها والارتداء بحلتها والإتباع لنحلتها ~~والاستيطان لمحلتها والتفيؤ في ظلها الظليل والإيثار لأقوالها على جميع ~~الأقاويل والميل بالكلية إليها وحث العباد بكل ممكن عليها مع أن الأوطان ~~التي نشأت بها ودرجت والربوع التي حللت بها وولجت والأرض التي هي أول أرض ~~مس جلدي ترابها ليس لهذا الفن فيها ذكر ولا لطائره فيها وكر ولا لكتبه بها ~~طي ولا نشر وقد أغلق عن ذكره كل باب فلا يفتح فيها له كتاب ولا يخوض في ~~بحره ذوو الأباب ولما جبلت على حبه ولم أجد مساعدا ولا معينا ولا عاضدا بل ~~وجدت بعضهم عدوا وحاسدا وسمت قول من قال # PageV01P401 # إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للإتباع # فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع # قلت: # قد أردنا السماع لكن فقدنا ... من يفيد الأسماع بالإسماع # فرجعنا إلى الوجادة لما ... لم نجد عارفا به في البقاع # فلسان الكتاب يملي وعنه ... يتلقى سرا لسان اليراع # ثم قبض الله بعد ذلك الأخذ عن أفواه الشيوخ لبعض كتب السنة والإجازة لنا ~~فيها لما رحلنا إلى مكة المشرفة ثم شرعنا في نشر ذلك والدعاء إليه من سنة ~~اثنين وثلاثين ومائة وألف فشن علينا غارات الملامات أقوام وسعوا بنا إلى ~~خلفية عصرنا الإمام ms139 المتوكل على الله القاسم بن الحسين رحمه الله بأنا ~~خالفنا المذهب وكان منه الإرسال إلينا والعتب علينا ثم سد سمعه عن اللائمين ~~وأعرض عن خوض الخائضين ومازال اللوم من كل من درج ودب ونحن صابرون وعلى ~~ربنا متوكلون ومتكلون وفوضت إلى الله الأمر وعذت به من شر كل ذي شر فكفانا ~~وله الحمد وكلانا وكل بلاء حسن أبلانا كما قلنا # PageV01P402 # (198) وذاد عني كيد كل كائد ... ورد شر كل شر قاصد # فإنها ما زالت عقارب ذوي الشر تدب وأفاعي مكائدهم تثب تارة بالهجاء ~~بالأشعار وتارة بالتهديد بالقتل وإلهاب كل نار ففي سنة خمس وخمسين ومائة ~~وألف وكنا ندرس في التفسير في جامع صنعاء الكبير ونمزجه بالوعظ والتذكير ~~والدعاء إلى سنة البشير النذير وكان الإملاء على الكرسي وبحضرة جم غفير من ~~أعيان العلماء والكبراء وكل كبير وصغير فترسل علينا جماعة وأبلغوا إلى ~~خليفة عصرنا المنصور بالله الحسين بن القاسم المتوكل على الله رحمهما الله ~~تعالى تلك الرسالات وطلبنا إلى حضرته وأمدنا الله وله الحمد بنصرته حتى ~~تبين للخليفة خطأ المترسلين فمزق إحداهما بيده وأمرني بالجواب على الأخرى ~~وأجبنا برسالة سميناها السهم الصائب في نحر القول الكاذب وآخر المكائد ~~وأعظمها في سنة ستة وستين ومائة وألف وكنت أخطب في جامع صنعاء من ستة إحدى ~~وخمسين ومائة وألف فتجمع أعيان من الكبراء وبيت الملك وممن ساعدهم وقصدوا ~~إزهاق روح الخطيب واشتعلت نار الفتنة وعظمت فألهم الله المدافع عن الذين ~~آمنوا أن ألقى في قلب خليفة عصرنا المهدي # PageV01P403 # لدين الله العباس بن المنصور بالله أصلح الله له وبه أمور الجمهور إيداع ~~الخطيب وجماعة من آل الإمام السجن فسكنت تلك النار وأطفئت شرر الأشرار وما ~~قلته في السجن تحدثا بالنعمة: # شكر لربي دائما ... أبدا وحمدا # شكرا لما لا أستطي ... ع لعشره حصرا وعدا # جاء العدا وتجمعوا ... لأذيتي بغيا وحسدا # وأرادوا الأمر العظي ... م جهالة منهم وحقدا # سفك الدم المعصوم بال ... إيمان عدوانا وعمدا # فكفى إلهي شرهم فله ... الثنا ما عشت يهدا # يا أيها الإخوان إني ... ما ms140 أتيت بخطبتي إمرا وإدا # لم أنه إلا عن مخالفة ... الرسول وآله العالين جدا # فهم النجوم لمهتد ... وهم الرجوم لمن تعدا # ونهيت عن جمع الصلا ... ة بخارج الأوقات عمدا # ونهيت عن بدع القبور ... ونداء من قد حل لحدا # وعن النجوم وإن في ... ها عندهم نحسا وسعدا # قل للمنجم ما الذي ... تغني النجوم إذا تردا # عرفتكم سنن الهدى ... وأبنتها رسما وحدا # وعلى المنابر والكرا ... سي لم أدع للنصح جهدا # PageV01P404 # أملي الكتاب وسنة ال ... مختار تفصيلا وسردا # ومفسرا لكلام رب ... ي من به البلغاء تحدا # أبرزت فيه نفائسا ... أوضحتها حلا وعقدا # ومزجته بالوعظ حت ... ى لان قلب كان صلدا # ومبلغا عن أحمد ... خير الورى علما وزهدا # حتى ملأت بسنة ال ... مختار أغوارا ونجدا # تبع السعيد طريقتي ... فنجا ونال هدى ورشدا # كان الحديث بأرضكم ... مستغربا والله جدا # حتى نشرت فنونه ... وجلوت منه ما تصدا # فلدرسه ولأخذه ... من بعدنا كل تصدا # وتنافس الكبراء في ... كتب الحديث هوى ووجدا # هذا بتنسيخ وذا ... بشرائها بالمال نقدا # ما قلت ذا فخرا ولا ... أرجو بنشر العلم جدا # بل قلته متحدثا ... بنعيم من أعطى وأجدا # رب السماوات العلا ... من كلنا آتيه فردا # بالله قل لي يا عذول ... علام تعذلني مجدا # أعلى الرسول وحبه ... وهدايتي حرا وعبدا # أم لم نشرت حديثه ... وعلى سواه طويت بردا # أم لم نهيت عن القبائ ... ح من بها جهلا تردا # أم لم أزهد في الدنا ... وأصد عنها الناس صدا # أم لم نهيت عن ابتدا ... ع هد ركن الدين هدا # PageV01P405 # لم كيف شئت فقد سددت ... مسامعي عن ذاك سدا # كافوا بترك ملامتي ... إن لم يكن شكرا وحمدا # من لامني من بعد ذا ... كافيته عكسا وطردا # بيني وبين عواذلي ... إتياني الرحمن وفدا # ومساق من هو مجرم ... لجهنم والله وردا # فلديه يجتمع الخصو ... م وكل خاف فيه يبدا # وهناك ألقى أحمد ال ... مختار أوفى الخلق عهدا # فأبث شكوى ما لقي ... ت لأجله ممن تعدا # صلى الإله على الرسول ... وآله الزاكين مجدا # ما صافحت نسمات ... نجد في الربا وردا ورندا ms141 # والثانية الاتصال نسبا بأشرف من أخرجه الله إلى الدنيا وأفضل من أسرى به ~~على البراق إلى السموات العلى فالاتصال به منة تقصر عنها المنن ونعمة يعرف ~~قدرها كل من كان من أهل الفطن فأخرج الطبراني في الكبير والحاكم وصححه ~~والبيهقي عن عمر بن الخطاب مرفوعا كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ~~ونسبي # PageV01P406 # وأخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا وأخرج أحمد والحاكم من ~~حديث المسور مرفوعا فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها فإن ~~الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري وشرف الاتصال به صلى الله ~~عليه وسلم أمر لا يجهله أحد من العباد ويقر بشرفه أهل الأغوار والأنجاد ~~وقولنا # (199) والمرتضى جدي ولي في مدحه ... نظم بديع قد أتى بشرحه # إخبار بمبدأ سبب الاتصال بالنسب النبوي والمرتضى لقب لعلي عليه السلام ~~مشهور يقال محمد المصطفى وعلي المرتضى وإنما كان أولاده أولاد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أخرجه الطبراني في الكبير عن جابر بن عبدالله ~~مرفوعا إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ~~وأخرجه أيضا الخطيب من حديث ابن عباس وثبتت تسميته صلى الله عليه وسلم ~~للحسن والحسين بأنهما ابناه في روايات صحيحة ومنها في الحسن إن ابني هذا ~~سيد الحديث وثبت أنهما دخلا مسجده وهو على منبره فنزل وحملهما وتلا قوله ~~تعالى {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} # PageV01P407 # وقولنا ولي في مدحه000 إلى آخره إشارة إلى الأبيات التي مدحنا بها أمير ~~المؤمنين عليه السلام المسماة بالتحفة العلوية وشرحناها بالروضة الندية ~~وتسمى أيضا بالنفحة المسكية وقولنا # (200) بيني وبين الحاسد المعاد ... والمصطفى والمرتضى أشهاد # تفويض إلى عالم السرائر والمطلع على الضمائر ولذا قلنا # (201) فإنها تبلى به السرائر ... ويبرز المكنون والضمائر # فإنه قد رمانا الباغض بالنصب ومخالفة أهل البيت بكل حجر ومدر أمكنه # (202) ثم صلاة الله والسلام ... على الذي للأنبيا ختام # هو محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فإنه ليس للأنبياء ختام وخاتم ~~سواه قال الله تعالى ms142 (وخاتم النبين) ووقع إجماع الأمة أنه لا نبي بعده كما ~~وردت به النصوص النبوية فالتعبير عنه بما ذكرنا مغن عن التصريح باسمه قولنا # (203) وآله وأسال الرحمانا ... حسن ختام يدخل الجنانا # عطف على الذي فالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله هي التي ورد بها ~~حديث التعليم في الصحيحين وغيرهما فمن يصلي عليه صلى الله عليه وسلم دون ~~آله كما # PageV01P408 # هو واقع في كتب كثيرة من كتب الحديث وعند إملاء الكثير من العلماء ليس هو ~~المأمور به ولا الذي علمه صلى الله عليه وسلم أصحابه لما قالوا له كيف نصلي ~~عليك بل حذف الآل بدعة ومخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم حيث قال قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الحديث وقد اعتذرنا للمحدثين في حواشي شرح ~~العمدة بما نرجو أنه مرادهم وأما المتأخرون فلا أجد لهم عذرا من علماء ~~الحرمين ومصر والشام وغيرها فإن الخطباء والمحدثين لا يصلون عليه صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة التي أمر بها ولا تجد أحدا يصليها منهم ولا ناصحا يناصحهم ~~بل قد دخل الغش في الأديان من كل عالم في كل مكان ولذا أقول من أبيات: # فقد غش في الأديان من كان عالما ... وصوب من أخطا الصواب وسلما # وقد أخذ الرحمن جل جلاله ... على من حوى علم الرسول وعلما # بنصح جميع الخلق فيما ينوبهم ... ولا سيما فيما أحل وحرما # فناصح بني الدنيا بترك ابتداعهم ... فقد صيروا نور الشريعة مظلما # وقد فتحوا باب العداوت بينهم ... على بدع كل بها قد تحكما # فجانب مهاوي الابتداع متابعا ... لما سنه المختار فيها مسلما # فما الحق إلا ما أتى عن محمد ... فصلى عليه الله عز وسلما # وصل على الآل الكرام فإنه ... بهم قد أتانا في الصلاة معلما # كما قد روى الشيخان هذا وصححا ... فتابع في هذا البخاري ومسلما # وقد حذفوا في اللفظ والخط آله ... فهل نسخوا ما في الصحيحين محكما # PageV01P409 # والحمد لله رب العالمين حمدا يدوم بدوام الله على جمع نعم الله عدد خلقه ~~وزنة عرشه ومداد كلماته ms143 ورضا نفسه وصلاته وسلامه على رسوله المختار وعلى ~~آله الأطهار كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وسبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. # قال المؤلف حفظه الله وأمتع بحياته وبارك في أيامه وأوقاته ما لفظه انتهى ~~ما أردت شرحه من نظم نخبة الفكر صباح الأربعاء سابع عشر شهر رجب سنة ثلاثة ~~وسبعين ومائة وألف. PageV01P410 ms144