######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0029877 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0029877 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-29877 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/29877 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عقيل بن محمد بن زيد المقطري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1412هـ - 1992 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة دار القدس - صنعاء #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المقاس:33*23 PageV01P017 # استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال* # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذى اسبل على الانام ستره، وعرفهم على لسان رسوله المختار صلى ~~الله عليه وآله وسلم (1) نهيه وامره، والصلاة والسلام على الشفيع فى يوم ~~يكشف عن ساق، وعلى آله الذين ليس بينهم وبين القرآن حتى يرد الحوض افتراق. ~~وبعد: # فقد ورد سؤال عن احاديث السدل والاسبال، اى اسبال الإزار وما ورد فيه من ~~الوعيد بالنار، وكيف امر صلى الله عليه واله وسلم من صلى مسبلا باعادة ~~وضوئه مرتين بالتكرار. # فأجبت بجواب فيه كفاية واختصار، من غير مراجعة لما فى بطون الأسفار، لما ~~قاله فى ذلك الائمة الكبار، ثم رأيت بسط الجواب واستيفاء الأقوال وتسميته: ~~((استيفاء الأقوال فى تحريم الاسبال على الرجال)) * فأقول: # أخرج مسلم فى ((الصحيح)) والبيهقى فى ((السنن الكبرى)) من ### | حديث عبد الله بن عمر # رضى الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفى ~~ازارى استرخاء فقال: ((يا عبد الله، ارفع ازارك)) فرفعته PageV01P025 # فقال: ((زد)) فزدت فما زلت أتحرى بعد، وقال بعض القوم: أين؟ قال: نصف ~~الساقين. # وأخرج البيهقى فيها أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سألت ~~ابا سعيد عن الإزار فقال: اخبرك بعلم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: ((إزرة المؤمن إلى نصف الساقين، ولا جناح فيما بينه وبين ~~الكعبين، فما أسفل من ذلك ففى النار، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا)) # وقد دلت الاحاديث على ان ما تحت الكعبين فى النار، وهو يفيد التحريم. ودل ~~على ان من جر إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى ان ~~عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هى عدم نظر الله إليه، وهو مما يبطل القول بأنه ~~لا يحرم الا اذا كان للخيلاء كما يأتى بسطه ورده. # وأخرج البيهقى فى السنن ايضا من ### | حديث أبى هريرة رضى الله عنه # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما كان اسفل من ms01 الكعبين ~~من الإزار ففى النار)) وفى لفظ: ((ما تحت الكعبين من الإزار ففى النار)) ~~رواه البخارى فى الصحيح. # وأخرج أيضا من حديث يزيد بن ابى سمية قال سمعت ابن عمرو يقول # PageV01P026 # ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الإزار فهو فى القميص. # قلت: سيأتى رفعه بزيادة. # وأخرج أبو داود والبيهقى أيضا من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: بينما ~~رجل يصلى مسبلا إزاره، فقال له النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اذهب ~~فتوضأ)) ثم جاء، فقال له: ((اذهب فتوضأ)) فقال له رجل: يا رسول الله، أمرته ~~أن يتوضأ ثم سكت عنه، فقال: ((أنه كان يصلى وهو مسبل إزاره، وان الله لا ~~يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)) قال النووى: انه على شرط مسلم. # قلت: وقال الحافظ المنذرى فى ((سنن ابى داوود)): فى اسناده أبو جعفر رجل ~~من أهل المدينة لا يعرف اسمه. انتهى. # [قلت: قال ابن رسلان فى ((شرح السنن)): اسم ابى جعفر هذا كثير بن جهمان ~~السلمى أو راشد بن كيسان. انتهى.] * # وفى التقريب ما لفظه: كثير بن جهمان السلمى ابو جعفر مقبول، وفيه: راشد ~~بن كيسان العبسى بالموحدة أبو فرازة الكوفى: ثقة من الخامسة. انتهى. ~~PageV01P027 # وبه يعرف عدم صحة كلام الحافظ المنذرى فى أن أبا جعفر مجهول، بل قد تردد ~~بين ثقتين، ولكن الذى أخرج له مسلم هو راشد بن كيسان، ولم يخرج مسلم لكثير ~~بن جهمان، انما أخرج له أصحاب السنن الأربع. # فقول النووى: (ان الحديث على شرط مسلم) دال على أنه راشد بن كيسان، لكن ~~كنيته أبو فزارة لا أبو جعفر، فالمتعين أنه كثير بن جهمان، ولا وجه لقول ~~ابن رسلان أو راشد بن كيسان. اذ ذلك كنيته أبو فرازة والمروى عنه فى السنن ~~أبو جعفر. # وأخرج أبو داود وغيره عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم يقول: ((من أسبل إزاره فى صلاته خيلاء فليس من الله فى حل ~~ولا حرام)). قال النووى: معناه قد برئ من ms02 الله وفارق دينه. # وأخرج أبو داود والبيهقى أيضا عن ابى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم: نهى عن السدل فى الصلاة. # PageV01P028 # وأخرج البيهقى أيضا عن أبى عطية الوادعى: أن النبى صلى الله عليه وعلى ~~اله وسلم مر برجل قد سدل ثوبه، فأخذ النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~ثوبه فعطفه فى الصلاة عليه. # وهو ان كان منقطعا، فقد أخرجه البيهقى من ### | حديث أبى جحيفة # موصولا، قال: مر النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم برجل قد سدل ثوبه فى ~~الصلاة [فقطعه] *. # وهو وان كان فيه حفص بن ابى داود وقد ضعف فانه يعضده ما سلف. # وأخرج البخارى وغيره من ### | حديث ابن عمر رضى الله عنه # أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بينما رجل ممن كان قبلكم ~~يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل فى الارض إلى يوم القيامة))؛ ~~الجلجلة - بالجيمين واللامين -: صوت مع حركة، والمراد أنه يسوخ فى الأرض أى ~~يغوص فيها. وفى لفظ الترمذى من حديث ابن عمرو بن العاص (يتلجلج) وهو من ~~التلجلج: التردد، فكأنه قال: يتردد فة تخوم الأرض. PageV01P029 # ولمسلم أن أبا هريرة رضى الله عنه رأى رجلا يجر إزاره فجعل يضرب برجله ~~الأرض وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ان الله لا ~~ينظر إلى من جر إزاره بطرا)). # وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذى من ### | حديث ابن عمر رضى الله عنه # أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من جر ثوبه خيلاء لم ~~ينظر الله إليه يوم القيامة))، فقال أبو بكر: يا رسول الله ان ازارى يسترخى ~~الا ان أتعاهده فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنك لست ممن ~~يفعله خيلاء)). # وأخرج مسلم عن ابن عمر رضى الله عنه أنه رأى رجلا يجر إزاره فقال له: ممن ~~أنت؟ [فانتسب] * له، فاذا رجل من بنى ليث يعرفه ابن عمر، فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله ms03 عليه وعلى آله وسلم بأذنى هاتين يقول: ((من جر إزاره (3) -لا ~~يريد بذلك الا المخيلة - فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة)). # وفى رواية لأبى داود والنسائى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم: ((الاسبال فى الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا ~~فيها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). # وقد قدمنا بأقل من هذا PageV01P030 # موقوفا على ابن عمر، والذى رفعه عبد العزيز بن أبى رواد: مختلف فيه، قال ~~فيه ابن حجر: إنه عابد صدوق ربما وهم ورمى بالارجاء. # قلت: بعد الحكم بكونه صدوقا لا يضره ما رمى به. # قال السيد محمد بن ابراهيم رحمه الله: الظاهر أن نافعا وقفه على ابن عمر ~~ولا يضر، لأن الصحابى قد كان يفتى بالحديث غير مرفوع، خصوصا وقد رفعه ~~الأكثرون، انتهى. # وأخرج أبو داود والترمذى والنسائى من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله ~~إليه يوم القيامة))، فقالت أم سلمة رضى الله عنها: كيف تصنع النساء ~~بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبرا)) فقالت ام سلمة رضى الله عنها: اذا تنكشف ~~أقدامهن. قال: ((فيرخين ذراعا لا يزدن عليه)). # وفى رواية لأبى داود قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~لأمهات المؤمنين فى الذيل شبرا، [فاستزدنه] * فزادهن شبرا، فكن يرسلن ~~[إلينا] ** (فنذرع لهن ذراعا) (2). # واخرج مالك ... والنسائى عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: حين ذكر ~~الإزار-؛ فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ((ترخيه شبرا)) قلت: إذا تنكشف عنها، ~~قال: ((ذراعا لا [تزيد] **** عليه)). PageV01P031 # وأخرج البخارى والنسائى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ان رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم قال: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففى النار)). ~~قال ابن الأثير: معناه أن ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل ففى ~~النار عقوبة له على فعله، وذكر معنى آخر غير ظاهر. # وأخرج أحمد ومسلم وأهل السنن الأربع من ms04 حديث أبى ذر رضى الله عنه مرفوعا: ~~((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~اليم: المسبل إزاره، والمنان الذى لا يعطى الا منة، والمنفق سلعته بالحلف ~~والكذب)). # وأخرج الطبرانى عن ابن عمر رضى الله عنه مرفوعا: ((ثلاثة لا ينظر الله ~~إليهم يوم القيامة: المنان [عطاءه] *، والمسبل إزاره خيلاء، ومدمن الخمر)). # إذا عرفت هذا فهاهنا لفظان: الاسبال والسدل، قال فى ((النهاية)): السبل ~~إزاره: هو الذى يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض اذا مشى، وهانما يفعل ذلك كبرا ~~واختيالا؛ قال: والسدل هو ان يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد ~~وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عن ذلك وهذا مطرد فى القميص وغيره من ~~الثياب. PageV01P032 # وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير ~~أن يجعلهما على كتفيه، وفيه حديث على رضى الله عنه أنه رأى قوما وهم يصلون ~~وقد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود، انتهى. # وبهذا يعرف أن تفسير ابن رسلان فى شرحه للسنن السدل والاسبال بأنه إرسال ~~طرفي الرداء وما فى معناه من الطيلسان ونحوه حتى يصيب الارض بذيلها غير ~~صحيح، لأنه بنى على أنهما مترادفان، وكلام ((النهاية)) يقضى بتغايرهما، وهو ~~الذى دل عليه صنع* البيهقى فى ((السنن الكبرى))، فانه عقد لكل واحد بابا ~~مستقلا. # ويدل له ما فى سنن الترمذى فإنه قال: باب (2) ما جاء فى كراهية السدل فى ~~الصلاة، قال: وفى الباب عن أبى جحيفة، قال: أبو عيسى: حديث أبى هريرة لا ~~نعرفه من حديث عطاء الا من حديث عسل بن سفيان، انتهى. # قلت: عسل بالمهملتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة وقيل مفتوحة، هو: أبو ~~قرة البصري ضعيف قاله فى ((التقريب)). ثم قال الترمذى: قال بعضهم انما كره ~~السدل اذا لم يكن عليه الا ثوب واحد فأما اذا كان عليه قميص فلا بأس وهو ~~قول أحمد وكره ابن المبارك السدل فى الصلاة، انتهى. # ثم ذكر الترمذى بابا آخر فى جر الإزار وذكر فيه حديث ابن عمر، وهكذا ms05 أبو ~~داود وجعل لكل بابا. قال البيهقى: والسدل: إرسال الرجل ثوبه من غير أن يضم ~~جانبيه بين يديه، فان ضمه فليس سدلا. # قال: وروى عن ابن عمر فى إحدى الروايتين أنه كرهه، وكرهه مجاهد وإبراهيم ~~النخعي. PageV01P033 # ويذكر عن جابر بن عبد الله ثم عن الحسن وابن سيرين أنهم لم يروا به* ~~بأسا، وكأنهم انما رخصوا فيه لمن فعله لغير مخيلة، وأما من يفعله بطرا فهو ~~منهي عنه، انتهى. # والخيلاء والمخيلة فسرها ابن الأثير بالعجب والكبر. # * * * * * # ولنعد إلى ### | تحرير المقال فى الاسبال # فنقول: هاهنا أربع صور: # اسبال مع مخيلة، وبغيرها، ### | فى الصلاة # ، وفى غيرها. # الأول: الاسبال فى الصلاة، قال النووى: انه فى الصلاة وفى غيرها سواء، ~~فان كان للخيلاء فهو حرام. وان كان لغير الخيلاء فهو مكروه، انتهى. # ثم قال: فأما السدل فى غير الصلاة فهو [خفيف] ** لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لأبى بكر رضى الله عنه-وقد قال له: إن ازارى يسترخى أى يسقط من ~~أحد شقي -: ((إنك لست منهم)) انتهى. # قلت: وكلامه مبنى على تسليم مقدمتين: الأولى: حمل المطلق على المقيد. # والثانية: القول بمفهوم الصفة. # وفى المقدمتين نزاع طويل بين أئمة الأصول يأتى الإشارة إليه. # ولم يذكر النووى هل الصلاة صحيحة أو لا إذا أسبله فيها خيلاء، وكأنه يقول ~~بصحتها وغايته أنه صلى وهو فاعل محرما، فيكون كالصلاة فى الدار المغصوبة ~~وهى عنده صحيحة وان كان آثما. # وقال أبو محمد بن حزم [مسألة] ... : ولا تجزئ صلاة من جر ثوبه خيلاء من ~~PageV01P034 # الرجال، وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبسه ذراعا فان زادت على ذاك ~~عالمة بالنهى بطلت صلاتها، وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا ~~أسفل البتة، فان أسبله فزعا أو نسيانا، فلا شيء عليه. # ثم ساق حديث مسلم عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الله ~~يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء)) قال: فهذا عموم للسراويل والقميص وسائر ~~ما يلبس، ثم ذكر حديث ابن مسعود: ((المسبل فى الصلاة ليس ms06 من الله فى حل ولا ~~حرام)). وعن ابن عباس رضى الله عنه: ((لا ينظر الله إلى مسبل)) وعن مجاهد: ~~كان يقال من مس إزاره كعبه لم يقبل الله له صلاة. # قال: فهذا مجاهد يحكى ذلك يحكى ذلك عمن قبله وليسوا إلا الصحابة لأنه ليس ~~من صغار التابعين بل من أوساطهم. وعن ذر بن عبد الله المرهبى (1) -وهو من ~~كبار التابعين- قال: كان يقال: من جر ثوبه لم يقبل الله له صلاة. # قال: ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفا من أصحابه، ثم قال: قال على: يعنى ابن ~~حزم نفسه المؤلف- فمن فعل فى صلاته ما حرم عليه فعله فلم يصل كما أمره الله ~~فلا صلاة له، ثم ساق بعض ما قدمناه من احاديث الوعيد على من جر ثوبه ~~وأسبله. # قلت: وقوله: (فان أسبله فزعا أو نسيانا فلا شئ عليه)، هو إشارة إلى ما ~~أخرجه البخارى والنسائى من حديث أبى بكرة رضى الله عنه: أنها لما كسفت ~~الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزعا يجر إزاره. ~~PageV01P035 # وأخرج مسلم وأبو داود والترمذى من حديث عمران بن حصين رضى الله عنه فى ~~قصة سجود السهو وأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج غضبانا يجر إزاره، ~~فدل على أنه عند الفزع ومثله الغضب والنسيان لا يأثم بجر إزاره، وذلك لأنه ~~لا بد من قصد [الفعل] *، والفزع والغضبان والناسي لا قصد لهم أصلا بل لا ~~يخطر ببالهم الاسبال، فلا يقال ان فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك ~~دليل على أن النهى عن الإسبال للتنزيه وأن فعله لبيان الجواز، لأنه لم يكن ~~منه صلى الله عليه وآله وسلم فعلا مقصودا، ولأنه تقدم فى أحاديث الوعيد ~~بالنار الذي لا يكون إلا على فعل محرم. # قال أبو محمد بن حزم: وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس ذراعا، ~~واستدل بما قدمناه من أحاديث الترخيص لها. # قلت: الا أنه لا يتم الاستثناء الذى قاله الا اذا صلت مع الرجال للعلة: ~~وهى انكشاف القدم يراه من ms07 يحرم عليه رؤيتها، وأما اذا صلت خاليه فى منزلها ~~أو مع النساء مثلها فالواجب تغطية القدم بلا زيادة وذلك يتم دون إسبال كما ~~يدل له قوله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن المرأة تصلى بدرع وخمار من ~~[غير] ** إزار قال ((لا بأس اذا كان الدرع سابغا يغطى ظهور قدميها))، ~~انتهى. PageV01P036 # فإن [قلت] *: فإن كان الثوب طويلا ولفه بحزام ونحوه وصلى فيه، أيذهب ~~التحريم؟ # قلت: نعم، لأنه يصدق عليه أنه لم يصل مسبلا، ويدل له ما تقدم من حديث ابن ~~عمر رضى الله عنه وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ارفع إزارك)) فرفعته، ~~فقال: ((زد)) فزدته. فإنه دليل أنه لفه عليه، وحديث عطفه صلى الله عليه ~~وآله وسلم الثوب الذى الذى صلى عليه صاحبه مسبلا. # إن قلت: قد ذكر الشافعية كراهة شد المصلى وسطه. # قلت: إن تم لهم دليل ذلك فهذا الشد يدفع الإسبال المحرم فلا يبقى كراهة، ~~بل هو واجب، على أن دليل ذلك هو حديث: ((ولا يكفت** ثوبا))، والمراد: لا ~~يكفت ما أبيح له عدم كفته لا ما وجب عليه كفته. # فإن قلت: إذا صلى من يرى تحريم الإسبال مطلقا خلف مسبل جاهلا للتحريم أو ~~شافعي المذهب يرى أنه لا تحريم ... إلا للخيلاء، وأن معها لا تبطل به ~~الصلاة، هل تصح صلاة القائل بتحريمه مطلقا خلفه؟ # قلت: أما فى الصورة الأولى: فالجاهل غير آثم فتصح الصلاة، ويجب تعريفه ~~بأنه منهي عنه. # وأما فى الصورة الثانية: فالمسائل الخلافية الإمام فيها حاكم فتصح ~~الصلاة، والدليل حديث: ((تصلون فما [صح] **** فلكم ولهم وما فسد فعليهم ~~[دونكم] *****))، وفى معناه أحاديث الصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة ~~عن وقتها والأمر بالصلاة معهم. PageV01P037 # واعلم انه لم يصرح ببطلان صلاة المسبل خيلاء إلا ابن حزم ودليله نفى ~~القبول فى الأحاديث عن صلاة المسبل، وقد طرد ابن حزم قاعدة نفى القبول فى ~~جعله دليلا على عدم الصحة، فجزم بعدم صحة العبد الآبق فقال: # مسئلة: أيما عبد أبق عن مولاه فإنها لا تقبل له صلاة حتى ms08 يرجع إلا أن ~~يكون أبق لضرر يحرم، ولا يجد من ينصره [عليه] * فليس آبقا حينئذ (1)، إذا ~~نوى البعد عنه فقط. ثم استدل بحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ~~قال: ((إذا أبق العبد لا تقبل له** الصلاة)) [قال: وبهذا يقول أبو هريرة، ~~ثم ساق بإسناد إليه أنه قال (إذا أبق العبد لا تقبل له صلاة)] ... قال: ~~وهذا صاحب لا يعرف له فى الصحابة مخالف، انتهى. # قلت: قد ذكر ابن دقيق العيد في ((شرح العمدة)) في حديث ((لا يقبل الله ~~صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))، أنه قد استدل جماعة من PageV01P038 # المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة، كما فعلوه في قوله صلى الله ~~عليه واله وسلم: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) قال: ولا يتم ذلك ~~إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة. # قلت: وهذا هو الذي ذهب إليه أبو محمد بن حزم ثم قال ابن دقيق العيد، وقد ~~حرر المتأخرون في هذا بحثا لأن انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت ~~الصحة، كالعبد إذا أبق لا يقبل الله له صلاة. وكما ورد فيمن أتى عرافا ~~وكشارب الخمر، ثم [قال] *: إنه إذا قيل قد دل الدليل على القبول من لوازم ~~الصحة فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، وتحتاج ~~تلك الأحاديث التي نفى فيها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل [أو] ** تخريج ~~جواب، انتهى. # قلت: معلوم أن حديث أبي هريرة وهو ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ)) لم يسق إلا لبيان أن لا صحة لصلاة بلا وضوء، و [القول] ... ~~بأنه قد علم عدم صحة الصلاة إلا [بوضوء له أدلة أخرى لا يدفع الاستدلال] ~~**** بالحديث على نفي الصحة بنفي القبول، فإن الأدلة على الحكم الواحد قد ~~تكون متعددة من الكتاب والسنة والإجماع وقد تكون متكررة من نوع من هذه ~~الأنواع. PageV01P039 # ثم إنا لا نسلم صحة صلاة الآبق ومن ذكر معه، وأين الدليل على صحتها؟ ~~وقولهم الدليل عليه الإجماع بعدم لزوم ms09 الآبق ونحوه إعادة الصلاة بنوع وقوع ~~الإجماع، وهذا ابن حزم وأبو هريرة يخالفان، على أن الإجماع نفسه ممنوع ~~تحقيقه كما قرره الأئمة المحققون في الأصول وغيرها. # فالملازمة بين نفي الصحة ونفي القبول هي الأصل، والدليل على من ادعى ~~خلافهما وأي شيء أدل على ذلك من أمره صلى الله عليه وسلم للمسبل بإعادة ~~وضوءه ثم قوله [تعللا] * لذلك: (إن الله لا يقبل صلاة مسبل إزاره) فالأمر ~~بالإعادة دليل على ملازمة عدم القبول لعدم الصحة، ومن ادعى عدم تلازمهما ~~طولب بالدليل على دعواه، على أن الحديث دل على عدم صحة وضوء من صلى مسبلا ~~ولا عذر عن ذلك. # هذا وقد ذكر ابن العربي المالكي فرقا بين ما نفى [عنه] ** القبول مع بقاء ~~الصحة، وما نفى عنه مع عدمها، وهى [فروق] ... مذهبية قد سقناها في حاشيتنا ~~على ((شرح العمدة))، وذكرها صاحب ((طرح التثريب)) وهى مبنية على تسليم ~~القول بالصحة مع عدم القبول وهو محل النزاع. # وأخرج الترمذى من حديث أبى أمامة مرفوعا: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ~~العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة [بات زوجها عليها ساخط] ****، وإمام أم قوما ~~وهم له كارهون)) قال الترمذى: حسن غريب من هذا الوجه. وهو يشعر بأنه لا صحة ~~لهذه الصلاة لأنها لا ترفع بل هى باقية فى ذمته. # وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا: ~~((ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا ترفع إلى السماء حسنة؛ العبد الآبق حتى ~~يرجع إلى مواليه ### | ......... # )) الحديث. PageV01P040 # فهذا الكلام فى الطرفين الأولين: الإسبال فى الصلاة لخيلاء، ولغيرها. # وقد عرفت أنه عند النووى لا يضر بالصلاة * إذا كان للخيلاء بل يكون فاعل ~~محرم فيها، وأنه يكره فيها إذا كان لغير خيلاء، وأنه يبطلها عند ابن حزم ~~إذا كان للخيلاء. # * * * # وأما فى غير الصلاة: فقال الإمام المهدي عليه السلام (1) فى البحر: ويكره ~~تطويل الثياب حتى يغطى الكعبين. # قال عليه المحقق المقبلي ما لفظه: هذه المسألة (2) فى السنة نار على علم ~~فى منع ما تحت الكعبين وأنه فى ms10 النار وأن الحد وسط الساقين فإن أبيت فإلى ~~الكعبين، والعجب من الفقهاء فى تهوين أمرها وكان الواجب أن يهولوا ما هولت ~~السنة ويهونوا ما هونته، وهم إنما يلتفتون إلى هذه المسألة أدنى التفات، ~~فيما طولوا من المصنفات وقل من يزيدها على لفظ الكراهة الذى غلب استعمالهم ~~لها فى التنزيه، دون الحظر وإن زعم الزاعمون أن إطلاقها أصل فى الحظر، فإن ~~المعروف من استقرار كلامهم ما ذكرنا. # وتقييد كثير من الرايات بالخيلاء بيان للحامل على ذلك فى الأغلب، وكذلك ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبى بكر رضى الله عنه-وقد قال PageV01P041 # حين سمع النهى: إني لم أتعاهد إزاري يسترخى-: ((لست ممن يفعل ذلك خيلاء)) ~~أى لست ممن يتعمد ذلك، وهذا ما نختاره من العمل بالمطلق وحمل المقيد على ~~زيادة فى موجب الحكم فيكون التحريم عاما، انتهى. # قلت: ونعم ما قال، أى عاما فى حال الخيلاء وغيرها، وهو يشير إلى ما ~~[نختاره] * من أنه لا يحمل المطلق على المقيد، كما يقول بحمله عليه ~~الجمهور، وهو مذهب الشافعي، وإليه يشير كلام النووى. وخالفهم الحنفية ~~ووافقهم صاحب المنار. # وقال فى ((نجاح الطالب)): المقيد إنما هو أحد الأفراد التي يصدق عليها ~~المطلق، والنص على فرد من أفراد العام ليس بتخصيص مع [إتفاق] ** الحكمين ~~فكذا هنا، انتهى. # وقد بحث مع أئمة الأصول القائلين بالحمل بما يظهر به قوة ما جنح إليه ~~[مع] ... أنه قد أشار هنا بقوله بيان الحامل على ذلك فى الأغلب إلى أن قيد ~~الخيلاء مخرج الأغلب لم يعتبر له مفهوم عند جمهور الأصول، كما قاله الجمهور ~~فى قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} الآية، لأن قيد فى حجوركم فلا ~~يعمل بمفهومه فلا تحل الريبة فى غير الحجر فكذلك الإسبال هنا لا يحل مع عدم ~~الخيلاء، وفى كلام ابن الأثير ما يشعر بذلك حيث قال: وإنما يفعل ذلك ~~للخيلاء ويؤيده أن فى بعض الأحاديث: ((وإياك والإسبال فإنه من المخيلة)) ~~فجعل نفس الإسبال بعضا من المخيلة. ثم وجدت بعد ثلاث سنين (من) (3) تأليف ~~هذه الرسالة ms11 فى ((فتح الباري)) شرح صحيح البخارى، ما لفظه: قال ابن العربي: ~~لا يجوز للرجل مجاوزة ثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء لأن النهى قد تناوله ~~لفظا ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول لا أمتثله لأن PageV01P042 # تلك العلة ليست فى فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دال على تكبره، ~~انتهى ملخصا. # ثم قال ابن حجر: وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم ~~الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه ~~آخر عن ابن عمر فى في أثناء حديث [رفعه] *: ((وإياك وجر الإزار فإن جر ~~الإزار من المخيلة)). # وأخرج النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان من حديث المغيرة: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم آخذا برداء سفيان بن سهل وهو يقول: ((سفيان لا ~~تسبل، إن الله لا يحب المسبلين)). # وأما ### | حديث أبى بكر رضى الله عنه # ، فالذي يظهر لي انه من باب نفى القيد والمقيد معا، وأن مراده صلى الله ~~عليه وآله وسلم فى جوابه عليه: إنك لا تسبل ولا تفعله مخيلة وذلك أنه قال: ~~إن إزاري يسترخى وهذا ليس بإسبال فإنه لا بد أن يكون من فعل المسبل نفسه، ~~وهنا نسب الاسترخاء إلى الإزار من غير إرادته، فالجواب منه صلى الله عليه ~~وآله وسلم من باب PageV01P043 # نفى القيد والمقيد، ونظير ما قاله صاحب ((الكشاف)) رحمه الله فى قوله ~~تعال: ((إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم)) إنه ~~نفى للتوبة من القبول، أى لا توبة لهم ولا قبول وأنشد البيت المعروف: ~~[[(ولا ترى الضب بها ينجحر) (1)]] *. # [ويؤيده] ** أنه لا بد من القصد فى الإسبال أنه لا يحرم جره حال الفزع ~~والغضب والنسيان كما قدمنا، ولعل هذا الذى أراده صاحب ((المنار)) وأشار ~~إليه بقوله فى حديث أبى بكر-أى ليس ممن يتعمد ذلك- وحينئذ فحديث أبي بكر ~~ليس من محل النزاع فى حد ولا صدر، إنما توهم أبو بكر فسأل فأجيب بأنه ليس ~~من ذلك. # ثم وجدت فى ms12 ((التمهيد)) لابن عبد البر بعد أيام من كتب هذه الرسالة ما ~~لفظه: (أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبى بكر: إنك لست ممن يرضى ذلك ~~ولا يتعمده ولا يظن بك ذلك). انتهى. # وهو بحمد الله صريح فى ما قلناه ويدل له أنه صلى الله عليه وآله وسلم أذن ~~لأمهات المؤمنين فى إسبال ذيولهن ذراعا، ولم يقل لأم سلمة رضى الله عنها ~~-وقد سألته- أنه ليس من المخيلة لأنهن قاصدات لذلك فهو مخيلة أو مظنة لها، ~~لكن عارض مفسدة الإسبال مفسدة أعظم منها وهى: انكشاف أقدام النساء وهى ~~عورة، فأذن لهن وإن حصلت المخيلة دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما. وحينئذ ~~يتوجه الوعيد على الإسبال لغير النساء ولكن تخص الإباحة بذيولهن لا بقميصهن ~~وثياب البذلة التي تلبسها فى منزلها خالية عن الأجانب. PageV01P044 # واعلم أن هذا الذى أشار إليه ((المنار)) فى خروج المفهوم على الأغلب تنزل ~~منه على القول بالمفهوم، وإلا فهو ينفيه كما يأتى. # ثم قال فى حاشية ((المنار)): (ومما وقع من اللطف أنه كان لي عباءة، وما ~~يكون من هذا النوع فى زماننا غالبه الطول، فكنت فى اليمن لأنه يغلب على ~~المتفقهة لبس ذلك، [أنشغل] * بطولها، فقلت مرة: إني لست ممن يفعل ذلك خيلاء ~~مشيرا إلى حديث أبى بكر رضى الله عنه، فقالت لي امرأة: أوما يكفيك أنه يراك ~~الله متخلقا بأخلاقهم، فكأنما كشفت عن قلبي غشاوة واستغربت ذلك منها ورأيت ~~أنها ملقنة). انتهى. # هذا، وقد سبقت لنا الإشارة أنه لا يتم حمل المطلق على المقيد [كما قاله ~~النووي والبيهقي إلا مع ### | القول بمفهوم الصفة # والقول بحمل المطلق على المقيد] **، وفيهما نزاع كما أشرنا إليه، فأما ~~الحمل فقدمنا الكلام عليه، وأما القول بمفهوم الصفة فلنذكر كلام النفاة ~~والمثبتين، ومن له ذوق سليم يعرف الصحيح من السقيم. # فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خيلاء)) فى حديث: ((لا ينظر الله إلى ~~من جر ثوبه خيلاء))، مفهومه من مفهوم الصفة لاتفاقهم بأنه ليس المراد بها ~~[التجويز بل كل ما تقيد بها من حال وعلة ونحوها] ms13 ... . # فذهب إلى القول بمفهوم الصفة الشافعي وجماعة من الأئمة، وذهب إلى نفيه ~~الحنفية وأئمة من الشافعية: كالقاضي (1) والغزالي، ونفاه المعتزلة والمهدي ~~فى ((البحر)). # واستدل المثبتون بدليلين كما فى مختصر ابن الحاجب وغيره من كتب الأصول: # الأول: أنه نقل عن أبى عبيدة-وهو من أئمة اللغة- أنه قال فى قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((لي الواجد يحل عقوبته وعرضه)): أنه يدل PageV01P045 # أن لي غير الواجد لا يحل عرضه وعقوبته، قال: وفى قوله صلى الله عليه وآله ~~سلم: ((مطل الغنى ظلم)) مثل هذا: وأنه قيل له فى قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لأن يمتلئ بطن أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا))، المراد ~~بالشعر هنا الهجاء مطلقا أو هجاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: لو ~~كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليله وكثيره سواء فجعل الامتلاء ~~من الشعر فى قوة الشعر الكثير، ففهم منه أن القليل ليس كذلك، واحتج به فقد ~~ألزم من تقدير الصفة المفهوم فكيف مع التصريح بها؟ # قالوا: ولأنه قال بمفهوم الصفة الشافعي، وهو وأبو عبيد من أئمة اللغة ~~فظهر إفادتها لغة. انتهى. # وأجيب عنه: بأن اللغة إنما ثبتت بالنقل لا بالفهم، والنقل يختص ~~بالموضوعات للشخص أو للنوع وليس ذلك أحدهما إلا إذا قامت قرينة على # PageV01P046 # أنه من التعريض بغير المذكور، فمدلول [العربية] * منطوق لما عرف من أن ~~التعريض من الكناية وهى موضوعة بالنوع ولا نزاع فى ذلك والحاصل أنهما لم ~~يوردا ذلك عن اللغة، وإنما أخبرا عن فهمهما ورأيهما وهو كآرائهم الشرعية ~~والعقلية، يوضحه أنه إذا اختلف عربيان سيلقيان فى معنى جعلنا كلامهما ~~لغتين. وإذا اختلف إمامان لم نجعل كلامهما لغتين بل يجب الترجيح بين ~~قوليهما، ولو كان قول الأئمة مقبولا مطلقا لساوى قول السليقيين. # وأجيب أيضا بجواب آخر: وهو أنهما إنما حكما بذلك لموافقته الأصل لا ~~بالمفهوم، والنقل من المخصصات-كما علم أما فى مطل الواجد فظاهر إذ لا عذر ~~له بخلاف المعدم إذ التكليف إنما هو بالموجود. # وأما الشعر فلأنه قد علم ms14 فى الجاهلية والإسلام أن الانشغال به مفخرة ~~الناقص ومنقصة الكامل، وأنه يشغل عن الكمالات، ويستلزم الكذب والتخيلات ~~التي لا أصل لها، وملأ الجوف منه لا يخلو عن ذلك، نعم ربما خلا القليل منه ~~بلا كراهية فيه، فكيف وقد تمثل به النبى صلى الله عليه وآله وسلم؟. # فهذه قرينة تعيد المفهوم منطوقا لما عرفت من أن ما قامت القرينة على ~~اعتباره من مفهوم المخالفة فهو منطوق، وتأتي أدلة من قال بإثبات مفهوم ~~الصفة أنه لو لم يدل على المخالفة لم يكن لتخصيص محل الذكر بالمنطوق به ~~فائدة. وتخصيص آحاد البلغاء بغير فائدة ممتنع فالشارع أجدر # وأجيب: بأن فائدته تشخيص مناط الحكم، فهو لتحصيل أصل المعنى كاللقب فإنك ~~إذا قلت: أكرم زيدا التميمي فقد أمرت أن يوقع الإكرام على زيد المقيد بكونه ~~تميميا، ففائدة ذكر الصفة تعيين من أمرت بإكرامه وأردته فكيف يقال لم يكن ~~لتخصيص محل النطق بالذكر فائدة؟ PageV01P047 # وكيف تطلب فائدة زائدة على فائدة الوضع؟. # فعرفت من هذا التحرير مساواته لمفهوم اللقب، وأنه يختل الكلام عند إسقاط ~~الصفة [لأن الكلام الذي اعتبر فيه زيد التميمي من شرط إفادة المراد وجود ~~هذه الصفة] * وكذلك المنسوب إليه في قولك: جاءني زيد الطويل، ليس مسمى زيد ~~فقط بل الموصوف بالصفة فهي داخلة في مفهوم المسند إليه لتحصيل معناه، ولا ~~تدل العبارة أن زيدا (1) القصير لم يجيء -الذي هو معنى اعتبارا بمفهوم ~~الصفة- بل حكمه مسكوت عنه، بحث لو قلت: جاءني زيد القصير، بعد قولك: جاءني ~~زيد الطويل، لم يكن كلاما متناقضا ظاهرا. # هذا قصارى ما عند الفريقين استدلالا وردا، فتأمل فإنه لا يخفى عليك ~~الأقوى دليلا والأحسن قيلا. # وإذا عرفت ما قررناه وأحطت علما بما سقناه، عرفت قوة التحريم مطلقا ~~للإسبال في كل حال. # وأما ما نقل عن ابن حجر الهيتمي (2): أن الإسبال صار الآن شعار العلماء، ~~وكأنه يريد علماء الحرمين لا غيرهم، قال: (فلا يحرم عليهم بل يباح لهم)، ~~فهو كلام يكاد يضحك منه الحبر والورق، وكأنه يريد إذا صار شعارا لهم لم ms15 يبق ~~فيه للخيلاء مجال. ولكنه يقال: وهل يجعل ما نهى عنه رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حلالا إذا صار شعارا معتادا لطائفة لا سيما أشرف الطوائف، وهم ~~هداة الناس وقدوتهم وأعيانهم فيصير حلالا وينتفي عنه النهي؟ # وهل قدوة العلماء والعباد وإمام المبدأ والمعاد، سوى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الذي أرسله معلما للعباد كل ما يقربهم إلى ربهم ويبعدهم عن ~~معصيته حتى قال بعض الصحابة: لقد علمنا نبينا كل شيء حتى الخراءة - أي آداب ~~التخلي- PageV01P048 # فالشعار للعلماء هو شعاره صلى الله عليه وآله وسلم وشعار أصحابه، فهم ~~القدوة لا ما جعله من ارتكب ما نهى عنه شعارا، فإن أول من خالف النهي ~~واتخذه له لباسا قبل أن يسبقه إليه أحد مبتدع قطعا آتيا بما نهى عنه لا تتم ~~فيه هذه المقدرة القبيحة لأنه لم يكن شعارا إلا من بعده، فمن تبعه تبعه ~~على: الابتداع وارتكاب المنهي عنه، ثم اعتذر لنفسه بأنه مار له شعارا. # وسبحان الله تعالى ما أقبح بالعالم ان يروج فعله لما نهي عنه نهي تحريم ~~أو كراهة شعارا مأذونا فيه، وكان خيرا منه الاعتراف بأنه خطيئة أقل الأحوال ~~مكروهة ومحل ريبة، فإن هذه الأحاديث التي سمعتها من أول الرسالة تثير ريبة ~~إذا لم يحصل التحريم، وقد شر حديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، وإذا ~~لم تثر هذه الأحاديث ريبة توجب الترك للمنهي عنه وعدم حله حلا خالصا فليس ~~عند من سمعها أهلية (2) لفهم التكاليف الشرعية، كيف وقد قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الحديث الذي أخبرت فيه امرأة بإرضاعها امرأة رجل فأمره صلى ~~الله عليه وآله وسلم بفراقها وقال له: ((كيف وقد قيل)) # وهذا كله منا تنزل وإلا مما قدمناه من الأدلة وبيان دلالتها ما ينادي على ~~التحريم أعظم نداء، والاعتذار بكون النهي للخيلاء عرفت بطلانه وهل أوضح من ~~قول الشارع: ((ما زاد على الكعبين ففى النار)) دلالة على إطلاق التحريم ~~وشدة الوعيد، وهو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ويل PageV01P049 # للعراقيب ms16 من النار)) في حديث الوضوء. ولم يستفصل صلى الله عليه وآله وسلم ~~ابن عمر ولا الذي أمره بإعادة الوضوء ولا غيرهما ممن نهاه: هل كان إسباله ~~للخيلاء أو لغيرها في حديث واحد، وقد عرفت القاعدة الأصولية وهي: أن ترك ~~الاستفصال في موضع [الاحتمال] * ينزل منزلة العموم في المقال. # ولا يروج جواز الإسبال إلا من جعل الشرع تبعا لهواه، وذلك ليس من شأن ~~المؤمن وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم ~~حنى يكون هواه تبعا لما جثت به)). # ومما يدل على عدم النظر إلى الخيلاء أمره صلى الله عليه وآله وسلم لابن ~~عمر رضي الله عنه، وهل يظن بأن ابن عمر يخبل ذلك للخيلاء- مع شدة تأسيه به ~~صلى الله عليه وآله وسلم-؟ وكيف يتأسى به في الفضائل ولا يتأسى به صلى الله ~~عليه وآله وسلم في ترك الحرمات**؟ # ما ذاك إلا أنه أرخى إزاره غير عالم بالتحريم قطعا، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إياك والإسبال، فإن الإسبال من المخيلة))، ولو جاز لغير ~~المخيلة لما جاز أن يطلق صلى الله عليه وآله وسلم النهي فإن المقام ~~PageV01P050 # مقام بيان ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، وأي حاجة أشد من مقام النهي ~~والله أعلم. # * * * # وإلى هنا انتهى [بنا] * ما أردنا تحريره وإبانة المقام وإيضاحه، والله ~~يرزقنا إتباع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كل حال صلى الله عليه وعلى ~~آله خير آل. # * * * # قال ناسخ الرسالة في آخرها: فرغ من نسخ مسألة الإسبال، وله الحمد على كل ~~حال.** PageV01P051 ms17