######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002296 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل الصنعاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إبطال أدلة فناء النار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002296 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2296_إبطال-أدلة-فناء-النار-محمد-بن-إسماعيل-الصنعاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار PageV00P060 # مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ليس سواه واجب ~~الوجود الذي وعد الذين سعدوا بدوام النعيم في جنات الخلود وتوعد الذي شقوا ~~بالأبدية في النار ذات الوقود وأخبر أنه مبدلهم قوله جلودا ليذوقوا العذاب ~~كلما نضجت منهم الجلود وأشهد أن لا إله إلا الله وشهادة تدافع عن قائلها ~~إذا كانت الأعضاء هي الشهود واشهد صاحب المقام المحمود في يوم مجموع له ~~الناس وذلك يوم مشهود صلى الله عليه وعلى آله الركع السجود وبعد فإن السائل ~~أدام الله له التوفيق وسلك لنا وبه مناهج ذوي التحقيق طلب كشف الأستار عن ~~وجه مسألة فناء النار ودخول المشركين من أهلها مداخل الأبرار وهذه المسألة ~~من غرائب المسائل ومما خلت عنها أسفار المقالات الحوافل وأشار إليها السيد ~~الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله في الإيثار وقال PageV00P061 # وقد أفردت في هذه المسألة مصنفات حافلة منها لابن تيمية ومنها لتلميذه ~~شمس الدين ومنها للذهبي ومنها لي هذا لفظه ولم أقف على غير ما في حادي ~~الأرواح ولعل الله سبحانه يعين بالوقوف على مؤلف الذهبي والسيد محمد بمنه ~~وفضله وحيث استكشف السائل عن حقيقتها وما عليها من الدلائل تعين علينا أن ~~نكشف عن وجوه أدلتها النقاب ونبرز له المطوي تحت لثامها بعيون أذهان أولي ~~الألباب ونستوفي فيها المقال وان خرجنا عن الإيجاز إلى الإطناب والإسهاب ~~لأنه عز وجود ما ألف فيها فيحال عليه ولا أعرف فيها منازعا لمدعيها فأرشد ~~إليه وليعتذر ذلك السائل عن تأخر الجواب فإنه لم يكن استخفافا PageV00P062 # بالسائل ولا تحقيرا للمسائل بل لما يتواثب محمد على القلوب من الاشتغال ~~ولم يزل التسويف حتى تقضت أيام وليال فنقول اعلم أن هذه المسألة أشار إليها ~~الإمام الرازي في مفاتيح الغيب ولم يتكلم عليها بدليل نفي ولا إثبات ولا ~~نسبها إلى قائل معين ولكنه استوفى المقال فيها العلامة ابن القيم في كتابه ~~حادي الأرواح إلى ديار الأفراح نقلا عن شيخه العلامة شيخ الإسلام أبي ~~العباس ابن تيمية ms01 فإنه حامل لوائها ومشيد بنائها وحاشد خيل الأدلة منها ~~ورجلها ودقها وجلها وكثيرها وقليلها وأقر كلامه تلميذه ابن القيم وقال في ~~آخرها إنها مسألة أكبر من الدنيا وما فيها بأضعاف مضاعفة هذا كلامه في آخر ~~المسألة في حادي الأرواح وإن كان في الهدي النبوي أشار إشارة محتملة لخلاف ~~ذلك حيث قال ولما كان المشرك خبيث العنصر خبيث الذات لم تطهر النار ~~PageV00P063 # خبثه بل لو أخرج منها عاد خبيثا وكما كان كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج ~~منه وقد حرم الله عليه الجنة انتهى كلامه قلت وحيث كانت بهذه المثابة التي ~~ذكرها من أنها أكبر من الدنيا فلا غنى لنا عن نقل أدلتها التي ارتضاها ابن ~~تيمية وتعقب كل دليل بما يفتح الله به من إقراره أو بيان اختلاله فنقول قال ~~ابن القيم بعد نقله لأقوال الناس والمعروفة في كتب المقالات السابع قول من ~~يقول بل يفنيها أي النار خالقها تبارك وتعالى فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه ~~ثم تفنى ويزول عذابها يريد ويدخل الله من كان فيها من الكفار الجنة كما ~~ستعرفه من الأدلة التي ذكرنا ثم قال قال شيخ الإسلام يريد به شيخه أبا ~~العباس ابن تيمية وقد نقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي ~~سعيد وغيرهم PageV00P064 # ثم ساق بسنده إلى الحسن البصري أنه قال قال عمر لو لبث أهل النار كقدر ~~رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه وفي رواية عدد رمل عالج قال ابن ~~تيمية والحسن وإن لم يسمع من عمر فلو لم يصح عنده عن عمر لم يجزم به انتهى ~~كلامه وأقول فيه شيئان الأول من حيث الرواية فإنه منقطع لنص شيخ الإسلام ~~بأنه لم يسمعه الحسن من عمر واعتذاره بأنه لو لم يصح للحسن عن عمر لما جزم ~~به يلزم أن يجري في كل مقطوع يجزم به رواية ولا يقول هذا أئمة الحديث كما ~~عرفت في قواعد أصول الحديث بل الانقطاع عندهم علة والجزم معه تدليس وهو علة ~~أخرى ولا ms02 يقوم بمثل ذلك الاستدلال في مسألة فرعية كيف في مسألة قيل أنها ~~أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة وهذا البخاري أمير المؤمنين في PageV00P065 # علم الحديث وأشدهم تحريا في الصحيح لم يقل النقادون بأن تعاليقه المجزومة ~~التي أودعها في كتابه الذي سماه الصحيح صحيحة بل فيها الضعيف كما نص عليه ~~ابن حجر في مقدمة الفتح والحسن البصري معروف عند أئمة هذا الشأن بأنه لا ~~يؤخذ بمراسيله قال الدارقطني في السنن وقد روى عاصم الأحول عن ابن سيرين ~~وكان عالما بأبي العالية وبالحسن قال لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي ~~العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا عنه انتهى قلت ثم قال ابن تيمية ولو ~~كان كلام عمر هذا غير صحيح PageV00P066 # لما تداولته الأئمة ولوجب إنكارهم له لمخالفته الإجماع والكتاب والسنة ~~قلت يقال كلام عمر كغيره من الأقوال الدالة على خروج الموحدين من النار وهو ~~قول عليه جماهير الأئمة منهم ابن تيمية وستعرف أنه لا يصح أثر عمر إلا على ~~تقدير انه أراد به الموحدين وأنه يتعين حمله على ذلك عند شيخ الإسلام نفسه ~~وعند غيره والثاني من حيث الدراية فإنه لو ثبت صحته عن عمر لم يدل على ~~المدعى فإن أصل المدعى هو فناء النار وان لها مدة تنتهي إليها وليس في أثر ~~عمر هذا إلا أنه يخرج أهل النار من النار والخروج لا يكون إلا وهي باقية ~~فإنك لو قلت لو لبث زيد في الدار كذا وكذا ثم خرج منها لم يدل هذا على فناء ~~الدار لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما فإن قيل بل هو يدل على فنائها ~~التزاما لأنه تعالى إنما خلقها ليعذب بها من عصاه فبعد خروجهم لم يبق لها ~~حاجة فالحكمة تقتضي فناءها قلت هذا دور فإنه لا يثبت أن الحكمة يقتضي ~~فناءها إلا إذا PageV00P067 # لم يبق فيها أحد ولا يخرج أحد من أهلها إلا بعد فنائها كما تسمع تصريح ~~ابن تيمية بذلك حيث قال وأما كون الكفار لا يخرجون منها ولا يخفف عنهم من ~~عذابها ولا يقضي ms03 عليهم فيموتوا ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط فلم يختلف في ذلك الصحابة ولا التابعون ولا أهل السنة وهذه النصوص ~~وأمثالها تقتضي خلودهم في دار العذاب ما دامت باقية ولا يخرجون منها مع ~~بقائها البتة هذا لفظه وإذا عرفت مراده عرفت أن أثر عمر لا يدل على مدعاه ~~بشئ من الدلالات الثابتة فإنه قال إنهم يخرجون منها وهذا واضح في الخروج ~~منها وهي باقية فلا بد من حمل أثره على معنى صحيح إذ لا يصح حمله على خروج ~~الكفار عند أحد لا ابن تيمية كما عرفت ولا غيره فإنه لا يقول أحد بخروج ~~الكفار من النار فإن صح أثر عمر حمل على أنه أراد خروج الموحدين الذين ~~استحقوا PageV00P068 # دخول النار بذنوبهم كما دلت عليه الأدلة المعروفة الصحيحة الصريحة التي ~~لا مرية في صحتها إلا أن ابن تيمية منع من حمل كلام عمر على ذلك وقال إنما ~~أراد عمر بأهل النار الذين هم أهلها وهم الكفار وأما قوم أصيبوا بذنوبهم ~~فقد علم هؤلاء وغيرهم أنهم يخرجون منها ولا يلبثون قدر رمل عالج ولا قريبا ~~منه فأقول ولا يخفى ضعف هذا الرد لأن كونهم قد علموا ذلك لا يمنع أن يؤدوه ~~لمن لا يعلمه ويخبروا أنه اعتقادهم وقد علم في فن البيان أن الإخبار يكون ~~بفائدة الحكم أو لازمها فعلم السامعين بالحكم لا يمنع عن التكلم به وإلقائه ~~إليهم وأما كون عصاة الموحدين لا يلبثون قدر رمل عالج ولا قريبا منه فمسلم ~~ولم يقل عمر أنهم يلبثون قدر رمل عالج بل أتى بقضية شرطية فقال لو لبث أي ~~أنه لو طال لبثهم ذلك القدر لخرجوا ولا دليل في كلامه أنهم يلبثون ذلك ~~القدر فعرفت أيضا غير مانع عن حمل أثر عمر على عصاة الموحدين مع أنه لا يصح ~~حمله على الكفار لأنهم يلبثون أكثر من عدد رمل عالج فقد أخرج الطبراني في ~~الكبير من PageV00P069 # حديث ابن مسعود مرفوعا لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل ~~حصاة ms04 في الدنيا لفرحوا الحديث ومما سمعت تعين حمل أثر عمر على عصاة ~~الموحدين عند شيخ الإسلام وعند جميع علماء الأنام وإذا عرفت هذا طال تعجبك ~~من نسبة ابن تيمية القول بفناء النار إلى عمر واستدلاله لذلك بهذا الأثر ~~المنقطع رواية الذي هو بمراحل عن الدلالة من حيث الدراية تنبيه وأما مدة ~~لبث عصاة الموحدين فإنها مختلفة فقد اخرج ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة ~~من حديث علي يرفعه إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على ~~كبائرهم غير نادمين ولا تائبين وفيه أن منهم من يمكث شهرا ثم يخرج منها ~~ومنهم من يمكث سنة ثم يخرج منها وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ خلقت ~~إلى أن تفنى ومثله ما أخرج الحكيم في نوادر الأصول ولفظه وأطولهم فيها مكثا ~~مثل الدنيا منذ خلقت إلى أن فنيت وذلك PageV00P070 # سبعة آلاف سنة ثم قال شيخ الإسلام مستدلا على فناء النار بما رواه على ~~ابن أبي طلحة في تفسيره عن ابن عباس أنه قال لا ينبغي لأحد ان يحكم على ~~الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا وأقول لا يخفى على ناظر أنه لا دلالة ~~في هذا الأثر ولا رائحة دلالة على المدعى من فناء النار بل غاية ما يفيده ~~الإخبار عن أنه لا يجزم للمؤمن أنه من أهل الجنة ولا العاصي من عصاة ~~المؤمنين انه من أهل النار وهذا المعنى ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة ~~PageV00P071 # فقد أخرج الترمذي من حديث أنس أنه توفي رجل فقال رجل آخر ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وآله وسلم يسمع أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يدريك لعله تكلم لما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه بل ورد في ~~الطفل الذي لا تكليف عليه نحو ذلك وقد صرح ابن القيم في آخر كتابه حادي ~~الأرواح في الباب السبعون فيما زعم أنه عقيدة أهل السنة وعقيدة الصحابة ~~وأهل العلم وأصحاب الأثر بأنه لا يشهد لأحد من أهل القبلة انه ms05 من أهل النار ~~لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث وان لا يشهد لأحد أنه ~~في الجنة بصالح عمله إلا أن يكون ذلك في حديث انتهى PageV00P072 # فهذا هو الذي أراده ابن عباس ولو لم يحمل كلام ابن عباس على هذا لكان ~~مقتضاه بأنه لا يحكم بأن أهل الشرك يدخلون النار ولا بأن أهل التوحيد ~~يدخلون الجنة إذ الإنزال هو الدخول وهذا رد لصريح القرآن وإثبات لقول لم ~~يقله أحد من أهل الإيمان لا شيخ الإسلام ولا سائر علماء الأنام ثم إن حكمنا ~~بأن الفجار في النار والأبرار في جنات تجري من تحتها الأنهار ليس حكما منا ~~بل الله تعالى هو الذي حكم بذلك وأخبرنا به فالعجب كله في الاستدلال على ~~فناء النار بهذا الأثر الذي لا يقول أنه يدل على ذلك أحد من النظار وظهور ~~عدم دلالته عليه كالشمس في رابعة النهار وتبين ان مراده لا يحكم على معين ~~أنه من أهل الجنة ولا إنه من أهل النار وكأنه يريد غير من حكم الله ورسوله ~~عليه بأحد الدارين كإخباره صلى الله عليه وسلم أن العشرة من الصحابة من أهل ~~الجنة وكإخبار الله أنا أبا لهب سيصلى نارا ذات لهب ولو فرض دلالته على ~~مدعاه فإنه معارض لما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن ~~عباس أنه قال هاتان من المخبآت قول الله تعالى فمنهم شقي وسعيد وقوله ~~PageV00P073 # تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا المائدة ~~109 فأما قوله فمنهم شقي وسعيد فهم قوم من أهل الكبائر من أهل القبلة ~~يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ثم يأذن بالشفاعة فيشفع لهم المؤمنون ~~فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم بالنار انتهى فهذه ~~الرواية كما تراها صراحة وكثرة تخريج دالة على أنه كغيره من الجماهير ~~القائلين بخروج الموحدين من النار ولا قول له بفناء النار فإنه وجه ~~الاستثناء إلى الموحدين في قوله تعالى إلا ما شاء ربك وابن ms06 تيمية يقول إنه ~~عائد إلى فناء النار أيضا كما ستسمعه عند PageV00P074 # التكلم على الآية وظاهر نقل ابن تيمية لأثر ابن عباس أنه قائل بفناء ~~النار قال شيخ الإسلام وأما أثر ابن مسعود فإنه ذكر عنه البغوي أنه قال ~~ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد ثم قال وعن أبي هريرة مثله وأقول هذان ~~الأثران بهما متمسك ابن تيمية في جعل القول بفناء النار قولا لابن مسعود ~~وأبي هريرة كما سيرويهما إلى في صدر الاستدلال وهذان الأثران ذكرهما البغوي ~~في تفسير سورة هود في قوله تعالى إلا ما شاء ربك ثم قال البغوي عقب ذكرهما ~~ما لفظه ومعناه عند أهل السنة إن ثبت أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان ~~وأما مواضع الكفار فممتلئة كان ابدا هذا لفظه PageV00P075 # فشكك في الرواية أولا ثم ابان أنها إن ثبتت فهي عند أهل السنة في عصاة من ~~الموحدين ثم نقول بعد ثبوت هذين الأثرين عن هذين الصحابيين لا دلالة فيهما ~~على فناء النار الذي هو محل النزاع بوجه من الوجوه فإن قوله ليس فيها أحد ~~دال على بقائها فإنك إذا قلت ليس في الدار أحد فإنه دال على بقاء الدار لا ~~على فنائها ثم عرفت قول البغوي أن أهل السنة حملوه على خروج الموحدين من ~~النار وهذا الحمل متعين عند ابن تيمية بخصوصه وعند جميع من عداه أما عنده ~~فإنه لا يقول بخروج الكفار من النار بل يقول بعد فنائها وذهابها لا يتصور ~~فيها بقاء الكفار وهذان الأثران حاكمان بخروج من فيها وليس إلا عصاة ~~الموحدين أما عند غيره من أهل السنة فالأمر واضح في أن الأثرين ليسا إلا في ~~خروج الموحدين ولفظ اثر ابن مسعود وإن كان عاما فإنه نكرة في سياق النفي ~~إلا أنه معلوم تخصيصه بالأدلة الدالة على أن الكفار ليسوا منها بمخرجين عند ~~ابن تيمية وغيره كما عرفت PageV00P076 # وبهذا تعرف أنه لا يصح نسبة القول بفناء النار وذهابها إلى ابن مسعود ~~وأبي هريرة كما نسب هذا القول الذي نقل ms07 عنهما إلى عمر بل هو الدليل على ~~بقاء النار بعد خروج من يخرج منها من أهل التوحيد فكيف يقول شيخ الإسلام في ~~صدر المسألة إن القول بفناء النار نقل عن ابن مسعود وأبي هريرة وإنما ~~مستنده في نسبة ذلك إليهما هذان الأثران اللذان هما بمراحل عن الدلالة على ~~فناء النار وذهابها بعد صحتهما فعرفت بطلان نسبة هذا القول إلى ابن مسعود ~~وأبي هريرة كما عرفت بطلان نسبته إلى عمر واما قول شيخ الإسلام في صدر ~~المسألة إن أبا سعيد الخدري نقل عنه القول بفناء النار فإنه استدل لذلك ~~بأنه قال أبو نضرة عن أبي سعيد أو قال جابر أو بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتت هذه الآية على القرآن كله إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما ~~يريد هود 107 PageV00P077 # وأقول أولا هذا الأثر نسبه الحافظ السيوطي في الدر! # المنثور إلى تخريج عبد الرزاق وابن الشريس أبو وابن جرير وابن المنذر ~~والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات ولفظه عن أبي نضرة عن جابر بن عبد ~~الله وأبي سعيد أو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا مشاء ربك إن ~~ربك فعال لما يريد قال هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول حيث كان في ~~القرآن خالدين فيها تأتي عليه انتهى وقد نقل ابن تيمية هذه الرواية أيضا ~~ونسبها إلى تخريج ابن جرير أيضا ولا يخفى أولا انه شك أبو نضرة في قائل هذا ~~القول وردده بين ثلاثة معلومين ومجهول وهذا الشك وإن كان انتقالا من ثقة ~~إلى ثقة على رأي من يقول كل الصحابة عدول غير ضائر في الرواية إلا أنه لا ~~يصح معه الجزم بنسبة القول بفناء النار إلى أبي PageV00P078 # سعيد حيث أن مستند القول به هو هذا الأثر لأن هذا أثر لم يتم الجزم به في ~~رواية أنه لأبي سعيد فكيف يجزم بنسبة هذا المدلول أعني القول بفناء النار ~~وذهابها إلى أبي سعيد كما فعله شيخ الإسلام ولم يثبت عنه الدليل وثانيا وهو ~~على ms08 تقدير ثبوته عنه فإنه لا دلالة فيه على مدعاه وهو فناء النار ولا رائحة ~~دلالة بل غاية ما فيه أن كل وعيد في القرآن ذكر فيه الخلود لأهل النار فإن ~~آية الاستثناء حاكمة عليه وهي عبارة مجملة لا تدل على المدعى بنوع من ~~الدلالات الثلاث بل يحتمل انه أراد أنها فسرت بآيات الخلود التي وردت في ~~القرآن في خلود أهل النار كما أخرجه البيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس ~~في قوله تعالى إلا ما شاء ربك هود 107 قال فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في ~~النار وهؤلاء في الجنة انتهى فنقول من قال من الصحابة هذه الآية أتت على ~~القرآن كله حيث كان في القرآن خالدين فيها تفسير [5 في رواية] ابن عباس هذه ~~ثم هب أن معناه ما قاله ابن تيمية وأن آية إلا ما شاء ربك قيدت كل آية فيها ~~خالدين فيها إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد فغاية ذلك أن تصير كل آية ~~خلود مثل آية PageV00P079 # هود واية هود لا تدل على مدعاه كما ستعرفه قريبا من تحقيق آية المشيئة ~~وما قيل فيها من الأقوال الصحيحة والسقيمة والمطرحة والقويمة أو وإذا عرفت ~~هذا فيا لله العجب كيف ينسب شيخ الإسلام إلى أبي سعيد القول بفناء النار ~~بلفظ لم يتحقق صدوره عنه ولو تحقق صدوره عنه لم يدل على مدعاه فما هذا إلا ~~مجازفة ولا يليق ممن دون ابن تيمية تحقيقا وورعا في نسبة الأقوال وتحرير ~~الاستدلال هذا وبعد تحقيقك لما أسلفناه وإحاطتك) علما بما سقناه تعلم أن ~~هؤلاء الأربعة من الصحابة الذين هم عمر وابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد ~~الذين عين شيخ الإسلام أسماءهم من الصحابة في صدر المسألة وذكر أنه نقل ~~عنهم القول بفناء النار وذهابها وتلاشيها هم بريئون من هذا القول ومن نسبته ~~فناء النار إليهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب واستدل لهم بما ادعاه منسوبا ~~إليهم بما لا مساس له بالدعوى كما عرفت وحينئذ يعلم أنه ليس ms09 معه في دعواه ~~فناء النار أحد من الصحابة الذين عينهم وإن كانت عنده أدلة يصح نسبة هذا ~~القول إليهم غير ما ذكره من الآيات فهذا وقتها فإنه قد بذل كل وسعه في هذه ~~المسألة فقال شيخ الإسلام بعد سرده للأربعة المذكورين من الصحابة والقول ~~بفناء النار نقل عن غير هؤلاء الأربعة من الصحابة ويريد بغيرهم عبد الله بن ~~عمرو بن العاص فإنه نقل ابن تيمية PageV00P080 # عنه القول بفناء النار مستدلا على أصل مدعاه أنه قال ليأتين على جهنم يوم ~~تصفق فيه أبوابها ليس فيه أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا وأقول هذا ~~الأثر لا دلالة فيه على مدعى ابن تيمية لأنه لا يقول إن جهنم تخلو عن ~~الكفار ما دامت باقية إنما يقول إذا فنيت وذهبت لم يبق فيها كافر وهذا ~~الأثر ينادي بخلودها عليه وهي باقية على حالها والقول بأنه سماها جهنم ~~باعتبار ما كانت عليه رجوع إلى المجاز في مسألة هي أكثر من الدنيا بأضعاف ~~مضاعفة فكلام ابن عمرو هذا محمول على ما حمل عليه كلام عمر بن الخطاب وغيره ~~من الآثار في أن مراده خروج الموحدين وقد قال عبيد الله بن معاذ في أثر ابن ~~عمرو وأبي هريرة كان أصحابنا يقولون يعني من الموحدين قلت ويدل له ما قال ~~الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ان أثر ابن عمرو أخرجه البزار ثم ~~ساقه بسنده إلى ابن عمرو ولفظه في آخره يعني من الموحدين قال الحافظ كذا ~~فيه PageV00P081 # ورجاله ثقات والتفسير لا أدري لمن هو ثم قال ويؤيده ما رواه ابن عدي عن ~~أنس مرفوعا ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها وما فيها من أمة محمد أحد ~~وفي الباب عن أبي أمامة رفعه يأتي على جهنم يوم ما فيها من بني آدم أحد ~~تخفق فيه أبوابها يعني من الموحدين انتهى PageV00P082 # فعرفت أن حديث ابن عمرو في الموحدين وقول الحافظ لا يدري لمن التفسير ~~يريد قوله يعني من الموحدين يقال عليه الأصل أنه من كلام ابن عمرو ms10 ثم إنه ~~لا بد من حمل كلامه المطلق على هذا التفسير عند ابن تيمية وغيره ثم هب أنها ~~لم تثبت تلك الزيادة فيه فالحديث المرفوع مقدم عليه وهو حديث أنس وبعد هذا ~~تعرف أنه لا دليل له في أثر عمرو على أصل المدعى هذا وأما أصحاب الكشاف ~~فإنه لما كان وعيدي الاعتقاد قائلا بأنه لا يخرج من النار من دخلها من عصاة ~~الموحدين وأهل الإلحاد سلك في اثر ابن عمرو مسلكا آخر فإنه لما ذكره قال ~~وأقول أما كان لابن عمرو في بغيه بيده ولسانه ومقاتلته بها علي بن أبي طالب ~~ما شغله عن تسيير هذا الحديث انتهى كأنه يشير إلى القدح في أثر ابن عمرو ~~ببغيه على أمير المؤمنين PageV00P083 # عليه السلام وقد تعقبه في الكشف فقال لا يلتفت هذا عن المنصف وإيثاره ~~طريقة قدمام أبي! المعزلة! من نسبته وضع الحديث إليه تلويحا ونسبة مقاتلته ~~أمير المؤمنين عليا بالنص فإن هذا من جلة الصحابة انتهى قلت أما نسبة الوضع ~~إليه فما يظهر من كلام الكشاف نعم البغاة مقبولة روايتهم عند المعتزلة كما ~~عرفت من الأصول ثم استدل شيخ الإسلام ابن تيمية على مدعاه بما أخرجه ابن ~~مردويه في تفسيره من حديث جابر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم فأما الذين شقوا ففي النار الآية هود 107، 108 PageV00P084 # قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن شاء الله أن يخرج أناسا من ~~الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل وأقول لا دليل فيه على مدعاه وهو ~~فناء النار وذهابها بل فيه دليل على خلافه لأنه لا ينكر الإخراج من النار ~~ولا يقوله ابن تيمية في حق الكفار فتعين أنه في عصاة الموحدين وقد سمعت مما ~~نقلناه عن ابن عباس أن الله سمى عصاة الموحدين أشقياء وقد صرح ابن تيمية ~~بهذا هنا فقال بعد سرده للحديث إنما يدل على إخراج بعضهم من النار وهو حق ~~بلا ريب وهو بناء على انقطاعها وفناء عذابها وأكلها لمن فيها وأنهم ms11 يعذبون ~~فيها دائما ما دامت كذلك والحديث دل على أمرين أحدهما أن بعض الأشقياء إن ~~شاء الله أن يخرجهم من النار وهي نار فعل فيكون معنى الاستثناء إلا ما شاء ~~ربك من الأشقياء فإنهم لا يخلدون فيها ويكون الأشقياء PageV00P085 # نوعين نوعا يخرجون منها ونوعا يخلدون فيها فيكونون من الذين شقوا أولا ثم ~~يصيرون من الذين سعدوا فيجتمع لهم السعادة والشقاوة في وقتين انتهى وهو ~~صحيح وفيه إقرار منه على أنه لا دلالة فيه على فناء النار كما ساقه دليلا ~~لذلك على أنا نقول الحديث ليس نصا في الإخراج بل إخبار مقيد بقضية شرطية ~~وهو إن شاء الله أن يخرج أخرج وليس فيه أنه تعالى شاء ذلك بل هو مثل ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها السجدة 13 وسيأتي تحقيق ذلك في الكلام على آية ~~المشيئة إن شاء الله إذا عرفت هذا كله فهؤلاء الستة من الصحابة الذين زعم ~~أنه نقل عنهم القول بفناء النار أي وبدخول أهلها بعد ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار التحريم 8 وهم الذين أشار إليهم السيد الإمام محمد بن ~~إبراهيم في الإيثار حيث قال وطول في الثاني ابن تيمية فقف على علمه في كتبه ~~التراجم PageV00P086 # وأسنده عن ستة نص قولهم أكابر من صحب النبي الأكارم وأراد بالثاني حمل ~~الاستثناء في وعيد أهل النار على فنائها وانقطاع عذابها هذا بيان مراده ~~ولكنك إذا تحققت ما أسلفناه عرفت أنه لم يتم لابن تيمية ما نسبه إلى الستة ~~المذكورين من القول بفناء النار وانه ليس بنص قولهم كما قال السيد محمد ~~ولعله يريد نص لفظهم وإن لم يدل على مدعى ابن تيمية أو أنه نص عنده فيما ~~ادعاه وإن كان غير صحيح ويرشد إلى أنه أراد ذلك قوله بعد ذلك البيت فلا ~~تعتقد إن لم يصح مقالهم وبان ضعيفا ساقطا كفر عالم ثم قال ابن تيمية مستدلا ~~لفناء النار وانقطاعها أنه قال الله تعالى لابثين فيها أحقابا إلى قول ~~كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا النبأ 23 ms12 - 28 وقال هذا صريح في ~~وعيد الكفار المكذبين بآياته ولا يقدر الأبدي بمدة الأحقاب PageV00P087 # فأفاد مفهوم الأحقاب أنه لا خلود فيها إذ الأبدي لا يقدر بزمان وأما ~~دلالتها على أن المخبر عنهم باللبث أحقابا هم الكفار فلقوله فيهم إنهم ~~كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وهذه صفات الكفار وهذا تقرير ~~مراد شيخ الإسلام والعجب من استدلاله بصدر الآية وذهوله عما عقب به من قوله ~~فلن نزيدكم إلا عذابا فإن المراد لن نزيدكم بعد لبثكم أحقابا إلا عذابا ~~ضرورة أنهم معذبون حين لبثهم فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ~~إلا حميما وغساقا فزيادة العذاب بعد الأحقاب بل خص تعالى الزيادة على ~~العذاب وأنه تعالى لا يزيدهم بعد لبث الأحقاب إلا عذابا فانتفى مفهوم ~~العذاب الذي أفاده الجمع الذي جعله ابن تيمية دليلا على فناء النار وعدم ~~أبديتها مع أنه استدلال بمفهوم العدد وهو من أضعف المفاهيم على هذه ~~المفاهيم على هذه المسألة المعظمة الذي لا يعتمد عليه محقق وكيف يجعل أقوى ~~من التأييد المصرح به في عدة آيات من آيات وعيد أهل النار فلو عارض مفهوم ~~العدد منطوق التأبيد لكان الحكم للمنطوق اتفاقا هذا وذكر البغوي أنه قال ~~مقاتل بن حيان هذه الآية منسوخة PageV00P088 # يريد لابثين فيها أحقابا نسختها فلن نزيدكم إلا عذابا النبأ 30 يعني أن ~~العدد قد ارتفع والخلود قد حصل هذا لفظه ومراده بالنسخ أن لا حكم لمفهوم ~~العدد وإلا فإنه لا يجري النسخ المصطلح عليه في الأخبار وقال الحسن ليس ~~للأحقاب عدة إلا الخلود وذكره عنه البغوي وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال الأحقاب ما لا انقطاع له كلما مضى حقب ~~جاء بعده حقب وأخرج عبد بن حميد عن الحسن لابثين فيها أحقابا قال ليس فيها ~~أجل كلما مضى حقب دخل في الآخر وبهذا تعرف رواية ودراية ضعف استدلال شيخ ~~الإسلام على فناء النار وانقطاعها بمفهوم الأحقاب ثم استدل ابن تيمية على ~~فناء النار وذهابها بقوله تعالى ms13 في سورة الأنعام قال النار مثواكم خالدين ~~فيها إلا ما شاء الله إن ربك PageV00P089 # حكيم عليم آية 128 وبقوله تعالى في سورة هود خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد آية 107 وقرر كون آية ~~الأنعام في المشركين بقوله تعالى في صدرها يا معشر الجن قد استكثرتم من ~~الإنس وقال أولياؤهم من الإنس قال فإن أولياء الجن من الإنس يدخل فيه ~~الكفار قطعا يريد أنه لا يقال الآية في عصاة الموحدين فقط ثم أبان أن ~~الاستثناء عائد إلى الفريقين الكفار وعصاة الموحدين والكفار بفناء النار ~~والعصاة بالخروج منها وقرر هذا التقرير في آية الاستثناء في سورة هود وأقول ~~قد اختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من أئمة الرواية والدارية في هذا ~~الاستثناء ولنذكر ما وقفنا عليه من ذلك وقد ألم به ابن القيم في هذا الكتاب ~~أعني حادي الأرواح وألم به شيخه شيخ الإسلام في كلامه في هذه المسألة ~~وفاتهما بعطى ما قيل في الآية قال ابن القيم في الباب السابع والستين ~~واختلف السلف في هذا الاستثناء فقال معمر عن الضحاك هو في الذين يخرجون من ~~النار فيدخلون الجنة فقوله تعالى PageV00P090 # خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا مدة مكثهم النار قلت يضعف هذا ~~ان الاستثناء من الخلود يقتضي أن يكون بعد الدخول لا قبله سيما بعد قو له ~~(ففي النار) وقد أشار إلى تضعيف هذا الوجه بما قلناه ابن تيمية في غضون ~~أبحاثه في هذه المسألة قال ابن القيم وقالت فرقة هو استثناه الله تعالى ولا ~~يفعله كما تقول والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وأنت لا تراه بل تجزم ~~بضربه قلت هذا الوجه أحد وجهين ذكرهما جار الله في الكشاف في آية الأنعام ~~فقال أو يكون يريد الاستثناء من قوله الموتور الذي ظفر بواتره ولم يزل يحرق ~~عليه أنيابه وقد طلب منه أن ينفس عن خناقه أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا ~~شئت وقد علم أنه لا يشاء ms14 إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف ~~والتشديد فيكون قوله إلا إذا شئت من أشد الوعيد مع تهكم بالتوعد في خروجه ~~في صورة الاستثناء الذي فيه أطماع انتهى واختار هذا الوجه صاحب الاتحاف ~~والصفوي PageV00P091 # وهو مروي عن ابن عباس أخرجه البيهقي في البعث والنشور فقال قد شاء ربك أن ~~يجعل هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة قلت إلا أنه يختلف صاحب الكشاف وصاحب ~~الاتحاف في عصاة الموحدين فصاحب الكشاف يجعلهم داخلين في الذين شقوا لأن ~~أصله أنهم لا يخرجون من النار وصاحب الإتحاف والصفوي يجعلانهم (داخلين في ~~الذين سعدوا لقيام الأدلة عندهم بخروجهم من النار هذا وقد تعقب ابن الخطيب ~~الرازي في مفتاح الغيب هذا الوجه فقال وهذا ضعيف لأن قوله لأضربنك إلا أن ~~أرى غير ذلك معناه لأضربنك إلا إن رأيت أن أترك الضرب وهذا لا يدل على أن ~~هذه الرؤية حصلت أم لا بخلاف قوله تعالى خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض فإن معناه الحكم بخلودهم فيها المدة التي PageV00P092 # يشاء ربك فيها فهذا يدل على أن المشيئة قد حصلت جزما فكيف يحسن قياس هذا ~~الكلام وعلى ذلك انتهى ولا يخفى أن المشار المفروض واقع على هيأة القطع ~~والجزم كما هو صريح كلام ابن القيم وصاحب الكشاف فقول الرازي وهذا لا يدل ~~على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا خلاف المفروض وقوله فهذا يدل على أن ~~المشيئة إلخ إن أراد مشيئة الخلود فهو مراد صاحب هذا القول كما يشعر به ~~المثال وينطبق ويتعلق عليه وإن أراد مشيئة عدم الخلود كما هو مقتضى كلامه ~~فمحل النزاع ولا يتم تضعيف كلام الخصم بإيراده كما لا يخفى ثم قال ابن ~~القيم وقالت طائفة أخرى العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله ومع ما هو ~~أكثر منه كان معنى إلا في ذلك ومعنى الواو سواء والمعنى على هذا سوى ما شاء ~~الله من الزيادة على مدة السماوات والأرض وهذا قول الفراء وسيبويه يجعل إلا ~~بمعنى لكن قالوا ونظير ذلك أن ms15 تقول لي عليك ألف إلا الألفين اللذين قبلهما ~~أي سوى الألفين قال ابن جرير هذا أحد الوجهين إلى لأن الله لا خلف لوعده ~~وقد وصل الاستثناء بقوله عطاء غير مجذوذ وقالوا نظيره أن تقول أسكنك داري ~~حولا إلا ما شئت أي سوى ما PageV00P093 # شئت أو لكن ما شئت من الزيادة عليه وأقول هذا مبني على أنه أريد ~~بالسماوات والأرض سماوات الدنيا وأرضها أي مقدار بقاء دار الدنيا فإنه لو ~~أراد سماء الأخرى وأرضها لما تم أن يقال إلا ما شاء الله من الزيادة على ~~مدتهما فإنهما أبديتان ما لا يتصور عليهما زيادة والظاهر أنه أريد من ~~السماوات والأرض سماوات الآخرة وأرضها لأن آيات التأبيد في الفريقين قاضية ~~بأبدية أرضها وسماواتها إذ لا بد لهم من شئ يقلهما وشئ فوقهما وهو المراد ~~من سماوات الآخرة وأرضها ولأن قوله ما دامت السماوات والأرض ظاهر في ذلك إذ ~~أن أرض الدنيا وسماواتها قد ذهبت ولو أريد لقيل ما كانت السماوات والأرض ثم ~~قال ابن القيم وقالت فرقة أخرى هذا الاستثناء إنما هو مدة احتباسهم عن ~~الجنة ما بين الموت والبعث وهو البرزخ إلى أن يصيروا إلى الجنة ثم خلود ~~الأبد فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ وأقول فيه ما سلف في ~~الوجه الأول وهو أن الاستثناء إنما هو بعد دخولهم الجنة ثم قال ابن القيم ~~وقالت فرقة أخرى العزيمة قد وقعت لهم من الله بالخلود الدائم إلا أن يشاء ~~الله خلاف ذلك اعلام لهم بأنهم مع خلودهم في PageV00P094 # مشيئته وهذا كما قال تعالى لنبيه ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ~~الاسراء 86 ونظائره يخبر عباده أن الأمور كلها بمشيئته ما شاء الله كان وما ~~لم يشا لم يكن وأقول إن كان تقيدا حقيقة لزم بقاء الخوف في دار النعيم ~~والله يقول يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الزخرف 68 ويقول ~~أدخلوها بسلام آمنين الحجر 46 والاجماع قائم على أن الجنة لا خوف فيها ثم ~~يلزم أن يبقى ms16 لأهل النار طمع في الخروج منها وروح بذلك وليس لهم روح ولا ~~فرج وإن أريد الإخبار بأنه لو شاء تعالى عدم خلود الفريقين لكان له في ذلك ~~حكمة وان المراد من الاستثناء الاعلام للعباد باتساع نطاق حكمه فهذا قد ~~يقال إنه وجه وجيه ثم ذكر ابن القيم وجها قاله لابن قتيبة كالوجه الذي نقله ~~عن الفراء ولم ينقله لأنه هو وإنما اختلفت العبارة ثم قال وقالت طائفة ما ~~بمعنى من من قبل قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 المعنى ~~إلا من شاء ربك ان يدخله النار بذنوبه من السعداء والفرق بين هذا القول ~~وأول الأقوال أن الاستثناء على ذلك من المدة وعلى هذا القول من الأعيان ~~PageV00P095 # وأقول هذا القول يفتقر إلى تقرير يتضح معه مراد قائله وتقريره أن ~~الاستثناء من الذين سعدوا قبل الحكم عليهم بقوله ففي الجنة فيكون المعنى ~~وأما الذين سعدوا الا من شاء الله ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض لما تقرر في النحو والأصول أن إخراج المستثنى من المستثنى منه قبل ~~الحكم عليه بالخبر إلا أنه يلزم على هذا القول إن تكون الأقسام أربعة قوم ~~سعدوا حكم لهم بالكون في الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض وهم ~~الذين استثنى منهم وقوم سعدوا أيضا لكن لم يبين من الآية حكمهم وهم الذين ~~أفادهم إلا من شاء الله وقوم شقوا محكوم عليهم بالكون في النار خالدين ما ~~دامت السماوات والأرض وقوم شقوا لم يتبين حكمهم كما عرفت ومعلوم أن الموجود ~~في الواقع ثلاثة أقسام موحدون وملحدون لا وعصاة الموحدين فيكون المراد من ~~الآية على هذا ان قوما دخلوا في السعداء باعتبار أنهم شاركوهم في التوحيد ~~ولكنهم فارقوهم في الكون في الجنة خالدين فيها ودخلوا في الأشقياء باعتبار ~~انهم قارفوا أن ما أغضب الله عليهم من المعاصي ولكنهم فارقوا بعدم الكون في ~~النار خالدين PageV00P096 # فالقسم الثالث تحته قسمان باعتبار دخولهم تحت بالسعادة مع الذين سعدوا ~~وبالشقاوة مع الذين شقوا كما عرفت فكانت ms17 الأربعة ثلاثة وتكون الآية قد بين ~~فيها حكم الفريقين من الموحدين والملحدين ولم يبين حكم الفريق الثالث منها ~~وقد بينه الله في قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 و 116 فمآل ~~المعنى في الآية فأما الذين سعدوا سعادة خالصة ففي الجنة خالدين فيها وأما ~~الذين شقوا شقاوة خالصة ففي النار خالدين فيها وأما الذين اخرجوا من ~~الفريقين فباقون على تحت مشيئة الله تعالى وهذا الوجه بعد التقرير لا يخفى ~~حسنه ثم ذكر أقوالا راجعة إلى ما سلف ثم قال وهذه الأقوال متقاربة قال ~~ويمكن الجمع بينها بأن يقال أخبر الله عن خلودهم في الجنة كل وقت إلا وقتا ~~شاء الله ألا يكونوا فيها وذلك يتناول وقت كونهم في الدنيا وفي البرزخ وفي ~~موقف القيامة على الصراط وكون بعضهم في النار قلت هذه الأطرفة شئ واحد عائد ~~إلى كونه قبل دخولهم الجنة ولكن يبعده ما مر غير مرة قال فإن الاستثناء من ~~خلود الداخلين وحيث كانوا في عين الجنة لا يفيد ذلك الكون بخالدين ~~PageV00P097 # فيها ثم قال وعلى كل تقدير فهذا الأمر من المتشابه وقوله عطاء غير مجذوذ ~~محكم وقوله أكلها دائم وظلها ولهذا أكد خلود أهل الجنة في غير موضع من ~~كتابه وأخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وهذا الاستثناء ~~منقطع وإذا ضممته إلى الاستثناء من قوله إلا ما شاء ربك تبين لك المراد من ~~الآيتين واستثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود ~~كاستثناء الموتة الأولى من جملة الموت فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية ~~وكذلك مفارقة الجنة تقدم على خلودهم فيها انتهى كلامه وأقول قد أفاد أن ~~الاستثناء من خلود أهل الجنة من المتشابه وأن المحكم ان آية الخلود فيجب ~~برد المتشابه إلى المحكم فالمحكم هو الخلود وهذا حسن وتخصصه بالاستثناء في ~~أهل الجنة بقوله عطاء غير مجذوذ ولما علم يقين من أنه لا يخرج من الجنة أحد ~~ممن دخلها وسيأتي لنا أنه يمكن آخر هذا الوجه في الاستثناء ms18 في آية العذاب ~~وأما ابن القيم فإنه فيه ابن تيمية من الاستثناء فيها على PageV00P098 # حقيقته وأنه لا خلود في النار لأهلها من الكفار كما عرفته من أدلة دعواه ~~وأما قوله إن الاستثناء في الآية كالاستثناء في قوله لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى الدخان 56 فإنها موته تقدمت على الحياة الأبدية وكذلك ~~مفارقة الجنة تقدم على خلودهم فيها فأقول الفرق بين الآيتين واضح فإن آية ~~الموتة الأولى وقع المستثنى منه فيها من أحوال الدنيا الواقعة فيها المعلوم ~~نقضها ولذا كان أحسن الأقوال في هذه الآية أعني آية إلا الموتة الأولى انه ~~من باب التقييد بالمحال من باب قول شعيب وما يكون لنا ان نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله ربنا الأعراف 89 إذا الآية سيقت لبيان ان أهل الجنة لا يذوقون ~~فيها الموت أصلا وأنه أمر محال فعلق بالمحال لتمام التبشير بنعمة الحياة ~~الأبدية وآية الخلود المستثنى منه فيها من أحوال الآخرة والكون في الجنة ~~فكيف يقاس ما لم يمض ولم ينقض بما مضى وانقضى على أنه لا يصح لغة تسمية ~~اللبث في الدنيا وفي البرزخ وفي الموقف خلودا حتى يخرج من مدة الخلود وبعد ~~هذا رأيت فخر الدين الرازي وقد تعقب هذا في مفتاح الغيب فقال بعد نقله لفظه ~~وأما حمل الاستثناء على حال عمر الدنيا والبرزخ والموقف فبعيد لأن ~~الاستثناء وقع عن الخلود في النار ومن المعلوم أن الخلود PageV00P099 # كيفيات من كيفيا الله الحصول في النار فقبل الحصول في النار يمتنع حصول ~~الخلود وإذا لم يحصل الخلود لم يحصل المستثنى منه وإذا لم يحصل المستثنى ~~منه امتنع حصول الاستثناء هذا لفظه فهذه الوجوه التي ذكرها ابن القيم في ~~الاستثناء على آية الخلود مع ما تراه من الأبحاث التي أوردناها في المقام ~~وقد بقي فيه وجه ذكره جار الله في الكشاف في آية هود فقال إن الاستثناء هو ~~استثناء من الخلود من نعيم الجنة وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب ~~النار وحده بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع ms19 من العذاب سوى عذاب النار وبما ~~أغلظ منها كلها وهو سخط الله عليهم وخسؤه لهم وإهانته إياهم وكذلك أهل ~~الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكثر منها وأجل موقعا وهو رضوان الله كما قال ~~الله وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ولهم ما يتفضل الله عليهم سوى ~~ثواب الجنة مما لا يعرف كنهه إلا هو فهو المراد باستثناء انتهى وتعقبه ~~الفخر الرازي في مفاتيح الغيب فقال لو كان كذلك لوجب أن لا يحصل العذاب ~~بالزمهرير إلا بعد PageV00P100 # انقضاء مدة السماوات والأرض والأخبار الصحيحة دالة على أن التنقل من ~~النار وبالعكس يحصل كل يوم مرارا فبطل هذا الوجه انتهى كلامه قلت ولا يخفى ~~ضعف كلامه فإن معنى الآية أن أهل النار في النار خالدين فيها مدة دوام ~~السماوات والأرض إلى وقت مشيئة ربك عدم خلودهم فيها فهو إخراج بوقت مشيئة ~~عدم الخلود من القيد بدوام السماوات والأرض والإخراج من المقيد إخراج منه ~~ومن قيده بمعنى ان خرج منه بعد اتصافه بالقيد فالقيد جزء منه ومعناه أن ~~يخرج من النار إليها إلى غيرها مع بقاء السماوات والأرض لا بعد انقضاء ~~مدتها ثم هذا الذي أورده الرازي لازم لما اختاره في الآية كما ستعرفه هذا ~~وقد اعترض كلام الكشاف صاحب الإتحاف فقال لا أدري ما حمله على ما لا تقبله ~~العقول في حمل الاستثناءين على الخروج إلى الهموم والغموم في أهل النار ~~وإلى رضوان الله في PageV00P101 # أهل الجنة ونحو ذلك مما ذكر والغموم لازم أهل النار ورضوان الله ملازم ~~لأهل الجنة ولأجله دخولها وكذلك سخط الله لأهل النار وكيف الخروج من الأمور ~~الحسية وهي الجنة والنار إلى المعنوية وهي السخط والرضى وسائر ما ذكرناه ~~مما اشتمل عليه دار العقاب ودار النعيم انتهى ثم جنح إلى حمل الاستثناء في ~~آية هود على الوجه الذي حمله عليه صاحب الكشاف في آية الأنعام وقد سبق ذكره ~~هذا إن لم يحمل كلام صاحب ms20 الكشاف على ما روي عن ابن مسعود وأن حمل عليه لم ~~يتم إيراد صاحب الإتحاف كما أنه لا يرد على صاحب الكشاف ما أورده عليه ~~الرازي وكلام الإتحاف هذا صحيح إلا قوله إن رضوان الله لازم لأهل الجنة ~~ولأجله دخولها فإنه قد يقال أنه أخرج أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ~~والبيهقي في الأسماء والصفات من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا ~~وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون ربنا وما لنا لا نرضى وقد ~~أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول إني أعطيكم قال أفضل من ذلك قالوا رب ~~وأي شئ أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ~~PageV00P102 # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الملك الجهني قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رضوان الله على أهل الجنة نعيمهم بما في الجنان وهذا دال على أن ~~رضوان الله تعالى هذا متأخر عن دخول أهل الجنة والآية التي ساقها في الكشاف ~~دالة على ذلك أيضا فإنه جعل رضوانه تعالى الأكبر قسما للجنات ولعله يقال إن ~~هذا الرضوان الذي يبشرهم به الرب ويخاطبهم به الموصوف بأنه لا يسخط بعده ~~أبدا متأخر وهو المراد من الآية والحديثين ومجرد الرضى حاصل لهم من أول ~~الأمر كما يدل له قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي الفجر 27 - 30 فإنه دال على الرضى من ~~PageV00P103 # أول الأمر قبل دخول الجنة ويحتمل أنه خاص بصاحب هذه النفس المطمئنة ~~والحاصل أن هذا الرضى الذي أراده صاحب الكشاف واستدل عليه بالآية متأخر وهو ~~المراد من الحديثين ولا ينافيه مجرد الرضى اللازم لأهل الجنة فلا يرد ~~اعتراض صاحب الإتحاف عليه وأما قوله والهموم والغموم لازمة لأهل النار فقد ~~أشار إلى جوابه المحقق أبو السعود فقال ولك ان تقول إنهم ليسوا مخلدين في ~~العذاب الذي هو عذاب ms21 النار بل لهم من أفانين العذاب ما لا يعلمه إلا الله ~~سبحانه وتعالى وهو العقوبات والآلام الروحانية التي لا يقف عليها في الدنيا ~~المنغمسون في أحكام الطبيعة المقصود إدراكهم ما ألفوا به من الأحوال ~~الجسمانية وليس لهم استعداد لتلقي ما وراء ذلك من الأحوال الروحانية وهذه ~~العقوبات وإن كانت تعتريهم وهم في النار لكنهم ينسون بها عذاب النار ولا ~~يحسونها وهذا كاف في تحقيق معنى الاستثناء انتهى كلامه وهذا وجه حسن محتمل ~~على أنه الذي أراد صاحب الكشاف ويندفع به اعتراض صاحب الإتحاف PageV00P104 # هذا وفي الكشف على الكشاف ما لفظه هذا في أهل النار ظاهر لأنهم ينقلون من ~~حر النار إلى برد الزمهرير عن والرد بأن النار عبارة عن دار العقاب غير ~~وارد لأنا لا ننكر استعمال النار فيها تغليبا أما دعوى الغلبة حتى هجر ~~الأصل فلا الا ترى إلى قوله نارا تلظى الليل 14 وقوله وقودها الناس ~~والحجارة البقرة 24 والتحريم 6 وكم وكم وأما رضوان الله عن أهل الجنة وهم ~~فيها فيأبى الاستثناء كيف وقوله خالدين فيها لا يدل بظاهره على أنهم منعمون ~~بها فضلا عن انفرادها بنعيمهم بها ثم قال ولعل الوجه والله أعلم أن يكون من ~~باب حتى يلج الجمل في سم الخياط الأعراف 40 لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى الدخان 56 وأشار إليه سلمه الله يريد الفاضل الطيبي وذكر أنه ~~وقف بعد ذلك على نص من قبل الزجاج انتهى PageV00P105 # يريد أنه تقيد بالمحال في الآيتين وعصاة الموحدين داخلون في السعادة ~~فإنهم خالدون في الجنة وإن تأخر دخولهم إياها فإنه من المعلوم أن الداخلين ~~إلى الجنة لا يدخلون دفعة واحدة بل يدخلون أرسالا بل فيها من يسبق إليها ~~بمقدار خمسمائة عام كما ثبت ذلك في فقراء المهاجرين والذي رجحه الفخر ~~الرازي بعد سرده للأقوال وتعقبه لها ان عصاة الموحدين داخلون في الأشقياء ~~محكوم عليهم بهذا الحكم وقوله إلا ما شاء ربك يوجب أن لا يبقى حكم الخلود ~~لبعض الأشقياء ولما ثبت ان الخلود واجب ms22 للكفار وجب أن يقال الذين زال حكم ~~الخلود عنهم هم الفساق من أهل الصلاة وهذا الكلام قوي في هذا الباب انتهى ~~PageV00P106 # وأقول يرد عليه في هذا الوجه الذين استقوا إلى ما أورده هو على من قال إن ~~معنى الاستثناء في آية أهل النار أنهم ينقلون من عذابها إلى الزمهرير فإنه ~~أورد عليه ما أسلفناه من أنه يقتفي أن لا يحصل العذاب بالزمهرير إلا بعد ~~انقضاء مدة السماوات والأرض فيقال عليه هذا عين ما قاله هناك أنه يلزم ان ~~لا يخرج عصاة من الموحدين عن النار إلا بعد انقضاء مدة السماوات والأرض ولا ~~دليل عليه بل الأدلة قائمة على خلافه كما قدمناه في التثنية مما سبق فالحق ~~مل قدمناه لك من أن إيراده غير وارد على من أورده ولا لازم له لبطلانه في ~~نفسه هذا وكلام الفخر الرازي هذا هو كلام المفسرين من أئمة السنة وذكره سعد ~~الدين في شرحه على التلخيص لأنه جعل الاستثناء في الآيتين معا لإخراج عصاة ~~الموحدين وآن المراد بعدم خلودهم في الجنة فراقهم له أيام عذابهم وأنهم ~~داخلون في السعداء باعتبار الايمان وفي الأشقياء بسبب المعاصي ولكن فيه ما ~~PageV00P107 # عرفت من أن الاستثناء إنما هو من المحكوم عليهم بدخول الجنة خالدين فيها ~~وعصاة الموحدين قبل دخولهم لا يصح في حقهم الاستثناء كما عرفته وقد نبه على ~~هذا المحقق الشريف في حواشيه على المطول حيث قال أقول الخلود إنما هو بعد ~~دخول الجنة فكيف ينقضي بما سبق على الدخول فالصواب أن يقال الاستثناء الأول ~~محمول على ما تقدم من أن فساق المؤمنين لا يخلدون في النار وأما الثاني فهو ~~محمول على أن أهل الجنة لهم سوى نعيمها ما هو أجل وأكبر وهو رضوان الله عز ~~وجل وبقاؤه لا على أن فيهم بعضا يخرج انتهى ولا يخفى أن كلامه في الاستثناء ~~الثاني هو كلام صاحب الكشاف بعينه وأنه يرد عليه ما أورده صاحب الإتحاف وقد ~~سبق لنا رده كما عرفت وهكذا يرد عليه ما أورده صاحب الكشاف كما ms23 سبق قريبا ~~أيضا فالأحسن أن يقال إن الاستثناء في آية الجنة من باب حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط تقييد بالمحال وان من دخل الجنة لا يخرج منها أبدا بدليل ~~الاجتماع المعلوم ضرورة من الدين وبدليل قوله تعالى عطاء غير PageV00P108 # مجذوذ وفي آية أهل النار محمول على ما ذكر من خروج الموحدين ولا يقال أن ~~هذا يوجب اختلاف في نظم الكلام حيث عدل بالاستثناء الثاني عما حمل عليه ~~الاستثناء الأول مع أنهما سيقا مساقا واحدا لأنا نقول قد دفع الشريف هذا ~~الإيراد لأنه ورد ما وينهي إليه بقوله الأول محمول على الظاهر وقد عدل ~~بالثاني عنه بقرينة واضحة مما ذكرنا فلا إشكال ولا اختلاف إذا عرفت حقيقة ~~هذه الأقوال التي حققها الاستدلال وأساطين المفسرين وعيون العيون من ~~المحققين عرفت أن آية الاستثناء كما قال صاحب الكشاف من المعضلات وقد ~~اختلفت فيه كما رأيت أذهان المحققين الأثبات وقد سبق قول ابن القيم في آية ~~الاستثناء في أهل الجنة أنه على كل تقدير أن الاستثناء فيه من المتشابه وأن ~~المحكم قوله تعالى عطاء غير مجذوذ هود 108 وظلها دائم وآيات الخلود التي ~~وردت في الكتاب العزيز فلك أن تقول بغير هذا القول في آية الاستثناء في أهل ~~النار انه من المتشابه وان المحكم خالدين فيها وما هم منها بمخرجين الحجر ~~48 والآيات المصرحة بخلود PageV00P109 # أهل النار في القرآن كثيرة جدا وسيأتي عد بعضها فيرد المتشابه وهي آية ~~الاستثناء إلى المحكم وقد حكم الله بخلود أهل النار في النار وتواترت ~~الأحاديث بإخراج عصاة الموحدين وقد ورد الاستثناء فلا ندري ما أراد الله هل ~~بإخراج العصاة من الموحدين كما قال جماهير أهل السنة وهو المروي عن ابن ~~عباس كما أسلفناه عنه أو هو قريب أو هو عين المراد أو أراد به أمرا استأثر ~~الله بعلمه فنقول آمنا بالله كل من عند ربنا آل عمران 76 وقد اخرج عبد ~~الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى إلا ما شاء ربك فإن ms24 ~~الله أعلم ثنيته على ما وقعت وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال قد أخبرنا الله ~~بالذي شاء لأهل الجنة فقال عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي شاء لأهل النار ~~وأخرج ابن المنذر عن أبي وائل أنه كان إذا سئل عن الشئ في القرآن قال قد ~~أصاب الله به الذي اراده هذا وإذا عرفت ما ألقينا عليك عرفت انه لم يتم ما ~~ادعاه ابن PageV00P110 # تيمية في الآية وأنه أريد بالاستثناء فناء أهل النار فإنه قول في الآية ~~بلا دليل ولا قال به من السلف أحد ولا من الخلف وأنه ليس في يد شيخ الإسلام ~~شئ لا من كتاب ولا من سنة ولا من صحابي كما قررناه فليس في يديه إلا دعوى ~~بغير برهان لا يقول فيها دون دق الشأن ولا يعتمد عليها أهل الاتقان وعرفت ~~أنه ما صفا قول قائل في الاستثناء في آية أهل النار عن كدر الإشكال وأن ~~الأقوال فيه كلها آراء محضة إلا القول بأنه أريد به عصاة الموحدين فإنه قول ~~قويم قد قاله بحر الأئمة وحبرها المدعو له بتعليم التأويل ابن عباس كما ~~أسلفناه ودلت عليه أدلة أثرية وقرئن من قرآنية فالقول به قويم ولا يدخل تحت ~~التفسير بالرأي الذي ورد الوعيد على من قال في القرآن برأيه فلا يقال إنه ~~يتعين في الوقف عن ذلك الخوض والإيمان بما أراده الله ورد علمه إليه ثم ~~استدل شيخ الإسلام على سعة رحمة الله تعالى أنها أدركت أقواما ما فعلوا ~~خيرا وساق أحاديث دالة على أن الرحمة أدركت من كان من عصاة الموحدين كما ~~ستعرفه وليس من محل النزاع فمن الأدلة التي ساقها على مدعاه قصة الذي أمر ~~أهله ان يحرقوه ويذروه في الرياح في البر والبحر خشية أن يعذبه الله قال ~~فقد PageV00P111 # شك في المعاد فأحياه الله تعالى قال فهذا لم يعمل خيرا قط وأدركته رحمة ~~الله تعالى PageV00P112 # وأقول هذا ليس من محل النزاع فهذا مؤمن بالله عالم بأن الله يعذب من عصاه ~~وقد وقع من خوفه ms25 وخشية أمره بتحريقه ففي قلبه خير وإن لم يعمل خيرا قط ~~ولذلك الخير أدركته رحمة الله واستدل أيضا على مدعاه بما أخرجه أحمد في ~~مسنده من حديث الأسود بن سريع مرفوعا يأتي أربعة يوم القيامة رجل أصم لا ~~يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة أما الأصم فيقول رب قد جاء ~~الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب جاء الإسلام والصبيان يحذفوني ~~بالبعر وأما الهرم فيقول ربجاء بن الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في ~~الفترة فيقول رب ما أتاني من رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل عليهم ~~ليدخلوا النار قال فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ~~PageV00P113 # وأقول ليس الحديث أيضا في محل النزاع إذ هو في فناء النار ودخول أهلها ~~أهلها الجنة وهؤلاء الثلاثة الأولون ليسوا بمشركين فإنهم كانوا في دار ~~الدنيا غير مكلفين فلم يتحقق منهم أنهم كانوا مشركين وليسوا ممن دخل النار ~~ثم فنيت وهم فيها والرابع الذي مات في الفترة مخاطب بشرع من قبله بنص قوله ~~تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير فاطر 24 والحديث لم يذكره شيخ الإسلام ~~بتمامه وهو حديث مشكل ولا حاجة لنا إلى الكلام عليه بعد بيان أنه ليس من ~~محل النزاع ثم استدل شيخ الإسلام بحديث رواه ابن المبارك من حديث أبي ~~PageV00P114 # هريرة مرفوعا أن رجلين دخلا النار واشتد صياحهما فقال الرب جل جلاله ~~أخرجوهما فقال لأي شئ اشتد صياحكما فقالا فعلنا ذلك لترحمنا فقال رحمتي ~~لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما في النار فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه ~~بردا وسلاما ويقوم الآخر فلا يلقي فيقل له الرب ما منعك أن تلقي نفسك كما ~~ألقى صاحبك فيقول رب إني أرجو أنك لا تعيدني فيها بعد أن أخرجتني منها ~~فيقول لك رجاؤك فيدخلان جميعا الجنة برحمة الله وأقول هذا كما تراه في ~~إخراج العصاة من الموحدين فإنه لا يقول ابن تيمية أن يخرج الكفار من النار ~~كما يقول غيره PageV00P115 # ثم ساق حديثا ثالثا مثل ms26 هذا الحديث ليس من محل النزاع ثم تعرض لأدلة ~~القائلين بعدم فناء النار فقال لهم ست طرق أحدها الإجماع على عدم فنائها ~~قال والإجماع غير معلوم إنما يظنه في هذه المسألة من لم يعرف النزاع فيها ~~وقد عرفت النزاع قديما وحديثا قال ولو كلف هذه مدعي الاجماع أن ينقل عن ~~عشرة من الصحابة فما دونهم أنه قال النار لا تفنى لم يجد إلى ذلك سبيلا ~~ونحن قد نقلنا عنهم التصريح بخلاف ذلك فما وجدنا عن واحد منهم خلاف ذلك ~~وأقول قد عرفت أنه نقل عن ستة من الصحابة عبارات لا تدل على مدعاه وهو فناء ~~النار بنوع من الدلالات كما أوضحناه ولا يصح نسبته لتلك الدعوى إلى واحد من ~~أولئك السنة فلم يوجد لأحد مما وجدنا عن واحد من الصحابة أنه يقول بفناء ~~النار كما أنه لا يوجد قائل من الصحابة انه يقول بعدم فناء النار فإن هذه ~~المسألة وهي فناء النار لا تعرف في عصر الصحابة ولا دارت بينهم فليس نفي ~~ولا إثبات بل الذي عرفوه فيها هو ما في الكتاب والسنة من خلود أهل النار ~~ابدا وأن أهلها ليسوا منها بمخرجين وعرفوا ما ثبت من خروج عصاة الموحدين ~~PageV00P116 # عرفت هذا عرفت أن دعوى فناء النار أو عدم فنائها قول للصحابة دعوى باطلة ~~إذ هذه الدعوى لا توجد في عصرهم حتى يجمعوا عليها نفيا أو إثباتا نعم القول ~~الذي دل عليه القرآن من خلود النار أهلها فيها أبدا يتضمن القول عنهم بما ~~تضمنه القرآن ودل عليه الأصل فيما أخبر الله به عن الدارين الأخروين سنة ~~البقاء فلا يحتاج مدعي عدم الفناء إلى الدليل على ذلك الأصل ثم قال الثاني ~~أي من الستة الأدلة للقائلين بعدم الفناء أن القرآن دل على ذلك دلالة قاطعة ~~فإنه تعالى أخبر أنه عذاب مقيم المائدة 37 وأنه لا يفتر عنهم الزخرف 75 ~~وانه لا يزيدهم إلا عذابا وأنهم خالدين فيها أبدا وأنهم وما هم بخارجين من ~~النار البقرة 167 وما هم منها PageV00P117 # بمخرجين وإن ms27 الله حرم الجنة على الكافرين وأنهم لن يدخلوا الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط وإن عذابها كان غراما الفرقان 65 قال والجواب ان هل كله ~~مسلم وأنهم لا يخرجون منها وأنه لا يفتر عنهم العذاب ما دامت باقية وليس ~~محل النزاع إنما محل النزاع لا تفنى النار قال وهذه النصوص تقضي بخلودهم في ~~النار ما دامت باقية هذا جوابه وأقول قد عرفت أنه لا يتم هذا الجواب ما لم ~~يؤخذ بأدلة ناهضة على فناء النار ولم يقم دليل على ذلك قال الطريق الثالث ~~من أدلة القائلين بعدم فناء النار أن السنة PageV00P118 # المستفيضة أخبرت بخروج من في قلبه أدنى ذرة من إيمان دون الكفار فأحاديث ~~الشفاعة كلها صريحة في خروج الموحدين دون الكافرين قال الجواب أن هذا لا شك ~~فيه وهو إنما يدل على ما قلناه من خروج الموحدين فيها وهي باقية ويبقى ~~المشركون ما دامت باقية وأقول الجواب ما سلف ثم قال الطريق الرابعة ~~للقائلين بعدم فناء النار أوقفنا الرسول على ذلك وعلمناه من دينه ضرورة كما ~~علمنا دوام الجنة وأجاب بأنه لا ريب أن الكفار باقون فيها ما دامت باقية ~~هذا هو المعلوم من دينه ضرورة وأما كونها أبدية لا تفنى كالجنة فمن أين في ~~القرآن والسنة دليل واحد على ذلك وأقول الدليل يتوجه على من ادعى الفناء ~~ولم يأت شيخ الإسلام بشئ واحد والأصل هو خلود النار وأبديتها عمرو كما دل ~~عليه الكتاب والسنة فلا يحتاج مدعي عدم الفناء إلى دليل آخر بعد هذا الأصل ~~قال والدليل الخامس من أدلة القائلين بفناء النار أن في عقائد PageV00P119 # أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان ابدا والقول بفنائها من ~~أقوال أهل البدع قال والجواب أنه لا ريب أن القول بفنائها قول أهل البدع ~~وأما القول بفناء النار وحدها فقد أوجدناكم من قال به من الصحابة وتفريقهم ~~بين الجنة والنار فكيف تقولون إنه من قول أهل البدع وأقول لأنه يصدق عليه ~~رسم البدع ففي القاموس البدعة بالكسر الحدث في ms28 الدين بعد الإكمال أو ما ~~أحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال انتهى والمعلوم ~~انه لم يقع في ذلك العصر قول بفناء النار ودخول الكفار جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ولا أوجدنا شيخ الإسلام مع تبحره في العلوم وسعة اطلاعه على أقوال ~~السلف والخلف على قول واحد من الصحابة بفناء النار ودخول الكفار الجنات وإن ~~كان كذلك فالقول به بدعة قطعا قال والدليل السادس للقائلين بعدم فناء النار ~~أن العقل يقضى بخلود PageV00P120 # الكفار ثم قرر وجه الاستدلال بما حاصله أنه مبني على أن المعاد وإثابة ~~النفوس المطيعة وعقوبة النفوس العاصية مما يعلم بالعقل كما يعلم بالسمع قال ~~كما دل عليه القرآن في غير موضع كإنكاره تعالى على من زعم أنه يخلق خلقه ~~عبثا وانهم إليه لا يرجعون وأنه يتركهم سدى لا يثيبهم ولا يعاقبهم وأن ذلك ~~يقدح في حكمته وكماله وأنه ينسبه إلى ما لا يليق ثم قرره تقريرا آخر وأجاب ~~عنه بقوله واما حكم العقل بتخليد أهل النار فيها فإخبار عن العقل بما ليس ~~عنده فإن المسألة من المسائل التي لا تعلم إلا بخبر الصادق ثم إن العقل دل ~~على المعاد والثواب والعقاب إجمالا وأما تفصيلا فلا يعلم إلا بالسمع وقد دل ~~السمع على دوام ثواب المطيعين واما عقاب العصاة فدل دلالة قاطعة على ~~انقطاعه في حق الموحدين وأما دوامه وانقطاعه في حق الكفار فهو من معترك ~~النزال فمن كان السمع في جانبه فهو أعلم بالصواب قلت وهو تحقيق حسن إلا أني ~~لا أدري من الذين قالوا إن العقل حكم بخلود العصاة في النار فإن أشد الناس ~~بهم الوعيدية والمعتزلة إلا القليل وأكثرهم قائلون بأن العقل يقضي بحسن ~~العفو PageV00P121 # عن الكفار لولا ورود السمع بان الله لا يغفر أن يشرك به هذا وقد انتهت ~~المناظرة التي ساقها ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام بين الفريقين ومن له ~~نباهة وهو من أولي الألباب لا يخفى عليه بعدما قررناه وجه الصواب ثم ساق ~~شيخ الإسلام من الأدلة ms29 على مدعاه فقال مستدلا إن الله خلق عباده على الفطرة ~~وخلقهم حنفاء فلو خلوا وفطرهم لما نشأوا إلا على التوحيد قال والأشقياء ~~غيروا الفطرة إلى ضدها واستمروا على ذلك التغيير ولم تغن عنهم الآيات ~~والنذر في هذه الدار فأتاح الله لهم آيات أخر وأقضية وعقوبات فوق التي كانت ~~في الدنيا يستخرج الخبث والنجاسة التي لا تزول بغير النار فإذا زال موجب ~~العقاب وسببه زال العذاب وبقي مقتضى الرحمة لا معارض له وأراد بمقتضى ~~الرحمة الميثاق الذي أخذ عليهم بالإيمان وهم في عالم الذر وأقول لا شك أنه ~~يدخل النار من كفار الجن والشياطين أمم لا PageV00P122 # يحصون بل ربما يدعى أنهم أكثر من كفار بني آدم وما ذكره شيخ الإسلام من ~~عود أهل النار بعد زوال خبيث الكفر إلى الفطرة والإقرار الذي كان في عالم ~~الذر إن ساعدناه عليه ثم له في من أقر في عالم الذر بالربوبية من بني آدم ~~لا غير ودعواه فناء النار وأن سكانها وأهلها يدخلون الجنة وهو حكم عام لكل ~~من دخل النار والدليل خاص ببعض بني آدم وإنما قلناه إن ساعدناه لأنه قد ثبت ~~في الأحاديث ان الكفار لم تشملهم الفطرة والإقرار بالربوبية في عالم الذر ~~لم يكن إلا كرها فليس لهم حظ من فطرة الله التي فطر الناس عليها كما أخرجه ~~أحمد والبخاري ومسلم من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما في الأرض أكنت ~~مفتديا به فيقول نعم فيقول قد أردت منك أهون من ذلك قد اخذت عليك في ظهر ~~أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي والتعقيب بالفاء يشعر ~~بأن الإباء كان عند أخذ الميثاق عليه وهو في ظهر أبيه ان لا يشرك في الدنيا ~~ويوضح ذلك ما اخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة ms30 في الآية إن الله ~~مسح صفحة ظهر آدم فأخرج فيها ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر ومسح صفحة ~~PageV00P123 # ظهره اليسرى فأخرج منها ذرية سوداء كهيئة الذر فذلك قوله أصحاب اليمين ما ~~أصحاب اليمين الواقعة 27 وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال الواقعة 41 ثم اخذ ~~الميثاق فقال ألست بربكم قالوا بلى الأعراف 172 فأعطاها طائفة طائعين ~~وطائفة كارهين على وجه التقية إلى أن قال وذلك قوله تعالى وله أسلم من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها آل عمران 83 وهذا المعنى كثير في الأحاديث ومنه ~~حديث الغلام الذي قتله الخضر أخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن ~~أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب عنه صلى الله عليه وسلم ~~قال الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا ~~وكفرا وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس مثله نعم أحاديث كل ~~مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه أحاديث ثابتة ~~في الصحيحين وغيرهما وتفسير الفطرة بالدين منصوص عليه فلا PageV00P124 # بد من الجمع بين الأحاديث بتخصيص أحاديث الفطرة ونحوها وهي أحاديث كثيرة ~~من الجانبين وهي كلها في بني آدم ثم لك ان تجمع بين أحاديث عموم الفطرة ~~وحديث أنس الذي عند أحمد والشيخين الذي أسلفناه بأن نقول الكل على الفطرة ~~أي فطرة الإقرار بالتوحيد من أقر تقية كرها ومن أقر طوعا حقيقة كذلك فيتم ~~العموم ثم إن المقربين تقية اجتالتهم الشياطين كما في لفظ الحديث وهودهم ~~قبل الآباء ونصروهم ومجسوهم واقتادوهم يحيى وانقادوا لهم وللشياطين لما في ~~طبائعهم الخبيثة من أول وهلة حين أقروا تقية تجتمع الأحاديث والله أعلم ثم ~~قال شيخ الإسلام فإذا أخذت النار مأخذها منهم وحصلت الحكمة المطلوبة من ~~عذابهم فإن العذاب لم يكن سدا وإنما كان لحكمة مطلوبة فإذا PageV00P125 # حصلت تلك الحكمة لم يبق في التعذيب أمر يطلب وأقول لم يقم شيخ الإسلام ~~دليلا على أن الحكمة المطلوبة لله في تعذيب الكفار هي زوال النجاسة الكفرية ~~وخبثه ms31 الذي لا يزول إلا بعذاب النار وإنما قال ذلك تظننا منه وتحسبا الرحمن ~~تفرع عن اعتقاده فناء النار وقد أورد على نفسه سؤالا فقال إن قيل سبب ~~التعذيب لا يزول إلا إذا كان عارضا كمعاصي وكان الموحدين أما ما كان لازما ~~كالكفر والشرك فإن أثره لا يزول كما لا يزول السبب وقد أشار الله تعالى إلى ~~ذلك فقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه الأنعام 28 إخبارا بأن نفوسهم ~~وطبائعهم لا تقبل غير الشرك وإنها غير قابلة للإيمان أصلا قال تعالى ومن ~~كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا الإسراء 72 فأخبر أن ضلالهم ~~عن الهدى دائم لا يزول PageV00P126 # مع معاينتهم الحقائق التي أخبرت بها الرسل وقال لو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون الأنفال 23 فهذا يدلك على أنه ليس ~~فيهم خير يقتضي الرحمة ولو كان فيهم خير لما ضيع عليهم أثر وهو يدل على أنه ~~لا خير فيهم هنالك أيضا وأجاب بقوله لعمر الله إن هذا أقوى ما يتمسك به في ~~هذه المسألة ولكن هل هذا الكفر والخبث والتكذيب أمر ذاي روى لهم زواله ~~مستحيل أم هو أمر عارض طارئ على الفطرة قابل للزوال وليس بأيديكم ما يدل ~~على استحالة زواله وأنه أمر ذاتي قد أخبر الله أنه فطر عباده على الحنفية ~~وان الشياطين اجتالتهم عنها فلم يفطرهم على الكفر والتكذيب وإنما فطرهم على ~~الإقرار بخالقهم ومحبته وتوحيده وإذا كان هذا الحق الذي فطروا عليه قد أمكن ~~زواله بالكفر والشرك كان زوال الكفر والشرك بضده أولى وأحرى ولا ريب أنهم ~~لو ردوا على تلك الحال لعادوا لما نهوا عنه لكن من أين لكم أن تلك الحال لا ~~تزول ولا تبدل بنشأة أخرى ينشؤهم عليها تبارك وتعالى PageV00P127 # أقول قد دار جواب هذا الإيراد والذي أقر أنه من أقوى ما يتمسك به المخالف ~~على أن الكفار مخلوقون على الفطرة أي فطرة الذين الحنيف وهو التوحيد وقد ~~سمعت من حديث ابن عباس وابن مسعود ms32 وغيرهم أنها لم تشملهم الفطرة ولا وقع ~~منهم الإقرار بالوحدانية في عالم الذر إلا تقية ثم هب أن الفطرة شاملة لبني ~~آدم كما قال تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين هود 119 والفطرة ~~إنما هي للناس كما في الآية والحديث إنهم خلقوا حنفاء فاجتالتهم الشياطين ~~فإن ساعدناه على أن الناس مفطورون على التوحيد فيما يصنع بالجن والشياطين ~~وهم من جملة من تفنى عنهم النار ويدخلون الجنة أيزعم أنهم مفطورون على ~~التوحيد مخلوقون حنفاء فمن اجتالهم ولم فإنهم هم الذين اجتالوا بين العباد ~~فهذا وارد على عمومهم الفطرة مع التسليم والمماشاة وأما قوله فمن أين لكم ~~أنه لا يزول قلنا من إخبار الله في الآيات التي ساقها في صدر السؤال ولعدم ~~الدليل على زوال ما كانوا عليه وكفى دليلا على عدم زوال نجاسة الكفر وخبث ~~الشرك ودرن التكذيب بالنار قوله تعالى PageV00P128 # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه إلا أنه قال شيخ الإسلام إن هذا الإخبار ~~منه تعالى عنهم قبل دخولهم النار فإنه تعالى قال ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب إلى قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~أي لو ردوا من شفير جهنم قبل دخولها لعادوا لما نهوا عنه من التكذيب والكفر ~~وذلك لازم لهم لم يزل عنهم خبث الشرك فإنه لا يزول إلا بدخول النار قلت قد ~~حكى الله عنهم أنهم يقولون وهم بين أطباقها يصلونها ربنا أخرجنا منها فإن ~~عدنا فإنا ظالمون المؤمنون 107 وأنه يقول في جوابهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ~~المؤمنون 108 فلم يجبهم تعالى وقد ذاقوا العذاب واعترفوا بالظلم إلا بقوله ~~اخسئوا فيها لا تكلمون ولم يقل ابقوا حتى تطهروا من خبث الكفر ولعل شيخ ~~الإسلام يقول لم يكن عند هذا الاعتراف قد طهرت تلك النفوس من خبث الشرك ~~وجوابه إن هذه الدعوى من العنت وتقريره أن زوال خبث الشرك والكفر بالنار من ~~عيب تفرع عن دعوى الفناء للنار والأصل بقاؤه ما لم يقم عليه دليل كما عرفت ms33 ~~PageV00P129 # ثم استدل على ذلك المدعى بأحاديث الشفاعة الثابتة في الصحيحين وغيرها ~~وفيها أن الله يقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قال ~~فهذا يدل على إخراج قوم لم يكن في قلوبهم خير قط كما يدل له السياق فإن لفظ ~~الحديث هكذا أخرجوا من في قلبه مثقال ذرة من خير فيخرجون خلقا كثيرا ثم ~~يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا فيقول الله شفعت الملائكة وشفعت النبيون ~~وشفعت المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة الحديث قال فهذا ~~السياق يدل على أن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير ومع هذا ~~فأخرجتهم الرحمة PageV00P130 # أقول الحديث ليس من محل النزاع فإنه في إخراج أقوام من النار وهي باقية ~~وقد قرر شيخ الإسلام فيما سلف أنه لا يخرج منها الكفار وهي باقية وإن كان ~~إنما استدل به عليه بعموم الرحمة ثم يقال الحديث دل على أن الملائكة أخرجت ~~من علمت في قلبه مثقال ذرة من خير ولا دليل أنهم يعلمون كل من في قلبه ~~مثقال ذرة من خير فإنهم لا يعلمون من أحوال القلوب إلا ما أعلمهم الله كما ~~قال تعالى يعلمون ما تفعلون الانفطار 12 فهم يعلمون أفعالنا لا ما انطوت ~~عليه قلوبنا ولهذا وردت الأحاديث انهم يصعدون أهل بالعمل يرونه حسنا ويرد ~~فيقول الله إن فاعله أراد به كذا وكذا أي من الرياء ونحوه فأخرج البزار ~~والطبراني في الأوسط والدارقطني والأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى يوم القيامة بصحف مختمة ~~فتنتصب بين يدي الله فيقول ألقوا هذه واقبلوا هذه فتقول الملائكة وعزتك ما ~~كتبنا إلا ما عمل فيقول الله إن هذا كان لغير وجهي وأنا لا أقبل اليوم إلا ~~ما ابتغي به وجهي PageV00P131 # وهذا الحديث فيه الإخبار بان الملائكة قالت لم نذر فيها خيرا أي أحدا فيه ~~خير والمراد ما علموه بإعلام الله ويجوز أن يقال لم يعلمهم بكل من في قلبه ~~خير وأنه بقي ms34 من أخرجهم بقبضته ويدل له أن لفظ الحديث أنه أخرج بالقبضة من ~~لم يعملوا خيرا قط فنفى العمل ولم ينف الاعتقاد وفي حديث الشفاعة تصريح ~~بإخراج قوم لم يعملوا خيرا قط ويفيد مفهومه أن في قلوبهم خيرا ثم سياق ~~الحديث يدل على أنه أريد بهم أهل التوحيد لأنه تعالى ذكر الشفاعة للملائكة ~~والأنبياء والمؤمنين ومعلوم أن هؤلاء يشفعون بعصاة أهل التوحيد فإنه لا ~~يقول ابن تيمية ولا غيره أنه يشفع للكفار بقرائن القبض التي قبضها الرب في ~~عصاة الموحدين والأليق بالسياق أنها أيضا فيهم وقد اخرج البيهقي في ~~PageV00P132 # الشفاعة من حديث جابر مرفوعا فيه اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من إيمان فاخرجوا إلى أن قال ثم يقول الله تعالى الآن أخرجوا بعلمي ~~وحلمي فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه فقوله تعالى بعلمي يدل على أنه علم ~~قوما في قلوبهم الخير لم تعلمهم الملائكة وهب أنا ساعدناه وأن تعالى أخرج ~~قوما من الكفار من النار أين هذا من محل النزاع وهو فناء النار وإدخال من ~~كان فيها من الكفار الجنة ثم قال شيخ الإسلام مستدلا أيضا إن العبد إذا ~~اعترف بذنوبه حقيقة الاعتراف المتضمن لنسبة السوء والظلم واللوم إليه ~~والحمد والرحمة والكمال المطلق لربه وفي كل وقت يستعطف ربه ويستدعي رحمته ~~وإذا أراد الله أن يرحم عبده ألقى ذلك في قلبه لا سيما إذا اقترن بذلك عزم ~~العبد على ترك المعاودة وعلم الله ذلك من داخل قلبه وسويدائه فإنه لا يختلف ~~عن الرحمة فإذا علمت تلك النفوس الخبيثة أن العذاب أولى لها وأنه لا يليق ~~بها سواه ولا تصلح إلا له فقد ذابت تلك الخبائث وتلاشت وتبدلت وبذل وانكسار ~~وثناء على رب العالمين تبارك وتعالى لم يكن في حكمته أن يستمر العذاب بعد ~~ذلك إذ قد تبدل شرها PageV00P133 # بخيرها وشركها بتوحيدها حديث وكبرها بخضوعها عند وذلها وأقول قال الله ~~تعالى مخبرا عن المشركين واعترافهم المذكور وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما ~~كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم ms35 فسحقا لأصحاب السعير الملك 10 و 11 ~~فهذا نص في اعترافهم الاعتراف الحقيقي فإنه لا يطلق تعالى على ما ليس ~~باعتراف أنه اعتراف ثم قال فسحقا لأصحاب السعير أي بعدا لهم عن الرحمة ~~والإغاثة والغفران فهذا نص في وجه هذا القول الذي قاله تظننا وقال تعالى ~~لما قالوا وهم في دركات النار أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون المؤمنون ~~107 فاعترفوا بظلمهم وأخبروا عن عزيمتهم أنهم لا يعودون أي إن عدنا إلى ما ~~كنا فيه من الكفر والتكذيب كما يفيده لفظ العود ولم يجب عليهم تعالى إلا ~~بقوله اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون 108 وأخرج الترمذي والبيهقي من حديث ~~أبي الدرداء مرفوعا وفيه إن أهل النار ينادون خزنة جهنم ثم يدعون مالكا ثم ~~يقولون PageV00P134 # ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا ~~قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون المؤمنون 106 - 107 ~~فيجيب عليهم الرب اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون 108 فعند ذلك يئسوا من ~~كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والشهيق والويل ثم يقال وقد قال الله ~~تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء في آيتين من ~~سورة النساء 48 و 116 وهو غير مقيد بزمان ولا حال فيجب الوقوف والتسليم في ~~هذا المقام والاعتراف بالعجز عن إدراك حكمة الحكيم العلام فكيف يقول شيخ ~~الإسلام لم يكن في حكمته أن يستمر بها العذاب وأين للعقول الاطلاع على ~~أسرار حكمته وكيف لها PageV00P135 # الوصول إلى معرفة عجائب ملكوته وجبروته ثم أخذ شيخ الإسلام يستدل بأحاديث ~~آخر الناس خروجا من النار وأحاديث أدنى الناس منزلة في الجنة وهي أحاديث ~~واضحة في عصاة الموحدين ولا حاجة إلى سردها فهي معروفة في محالها ثم قال ~~مستدلا على مدعاه أنه تعالى يخبر عن العذاب أنه عذاب يوم عقيم وعذاب يوم ~~عظيم وعذاب يوم أليم الزخرف 65 ولا يخبر عن النعيم أنه نعيم يوم ولا في ~~موضع واحد وأقول ورد عذاب ms36 يوم عظيم في قصة صالح في قوله لقومه ولا تمسوها ~~بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم الشعراء 156 والمراد به اليوم الذي أخذهم فيه ~~العذاب بالدنيا وهو العقاب PageV00P136 # القريب الذي أوعدهم به في قوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب هود 64 ~~قال تعالى فلما جاء أمرنا نجينا صالحا إلى قوله ومن خزي يومئذ هود 66 أي ~~يوم أخذهم العذاب العظيم القريب فهو يوم من أيام الدنيا وورد عذاب يوم عظيم ~~في قصة شعيب فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم الشعراء ~~189 وورد عذاب يوم عقيم في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ~~الآية إلى قوله أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الحج 55 وفسر بيوم بدر كما أخرجه ~~ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس وأخرجه أيضا ابن مردويه عن أبي ~~بن كعب وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ~~وأخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة فهذه كلها من أيام الدنيا وهب أنه ورد ذلك في ~~صفة عذاب الآخرة فإنه قد ثبت بنص القرآن أنهم لابثون فيها أحقابا والحقب ~~كما ذكره ابن تيمية في هذه المسألة خمسون ألف سنة قال أخرجه الطبراني من ~~PageV00P137 # حديث أبي أمامة مرفوعا والأحقاب جمع وأقله ثلاثة يعني مائة ألف سنة ~~وخمسين ألف سنة هذا وقد رد في أهل الجنة إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون يس 55 وهذا تقييد لنعيمهم لأنه وكونهم فاكهين والفاكهة المتنعم ~~المتلذذ ومعلوم أنهم في شغل فاكهون أبدا الآباد وقال تعالى يا عباد لا خوف ~~عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الزخرف 68 فإن قيل أراد به مبدء زوال الخوف ~~والحزن قلنا كذلك عذاب يوم أريد به مبدأه وحينئذ فلا دليل بالتقييد مطلق ~~الزمان فمن أيام الآخرة ليس لها قيد به من نعيم ولا عذاب بل أريد به مطلق ~~الزمان فإن أيام الآخرة ليس لها مقدار فمتى أطلق اليوم أطلقه على مطلق ~~المدة هذا يوم لا PageV00P138 # ينطقون المرسلات ms37 35 هذا يوم الفصل الصافات 21 هذا يومكم الذي كنتم توعدون ~~الأنبياء 103 اليوم نختم على أفواههم يس 65 إني جزيتهم اليوم بما صبروا ~~المؤمنون 111 وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون الحج 47 في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة المعراج 4 فليس المراد من الجميع اليوم المعروف ~~للمقدار المذكور قطعا ومن اطلاقه على مطلق المدة قوله في قصة عاد انى أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم (الشعراء 135 أخبرنا) ثم يبينه في ( الحاقة) بقوله ~~واما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية إلى قوله ثمانية أيام حسوما ( 6 و 7) ~~فهذا تفسير لليوم العظيم بأيام وليالي وبهذا يعلم ضرورة أنه إذا أطلق اليوم ~~في تقييد الأمور الأخروية علم يقينا انه مطلق الزمان ولا تحديد له ولا ~~تعيين ولا نهاية إلا بدليل وقد كان أعجبني استدلاله بما ذكر من تقييد عذاب ~~الآخرة باليوم في آيات وعدم تقييد نعيم الجنة ولا في آية فلما حققته وجدته ~~لا شئ نفيا وإثباتا أما إثباتا فإنه ما ثم دليل على مدعاه وأما نفيا فإنك ~~قد سمعت ما سقناه من تقييد نعيم أهل الجنة فاليوم كما قال الله في الجنة ~~ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ق 34 انتهى PageV00P139 # وقد انتهى إلى هنا ما أجلب إليه شيخ الإسلام من خيل الأدلة ورجلها ~~وكثيرها وقلها ودقها وجلها وأجرى فيها قلمه ونشر فيها علمه وأتى بكل ما قدر ~~عليه من قال وقيل واستنفر كل قبيل وجيل وسردها تلميذه ابن قيم الجوزية وقال ~~في آخرها هذه نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة ولعلك لا تظفر بها في ~~غير هذا الكتاب قلت وقد سقنا أدلته النظرية والأثرية يا ولم نترك منها إلا ~~ما كان مكررا وتكلمنا على تفصيلها وتجميلها لو بما هدانا الله إليه وله ~~الحمد من غير عصبية مذهبية ولا متابعة أشعرية ولا معتزلية بل بما أشهدتنا ~~أنوار الأدلة واعلم أن هذه المسألة التي أتى بها شيخ الإسلام هي فرع عن ~~مسألة خلق الأشقياء التي حار فيها أرباب النوى وتحير ms38 فيها فرسان الأذكياء ~~وترددت حولها أذهان الفطانا يكون وتفرع عنها أقوال اقشعرت منها جلود الأمة ~~الفضلاء فطائفة أوهم الجهل بذلك إلى الإقدام على نفي حكمة الله في أقواله ~~وهم غلاة الأشعرية وأخطأوا في ذلك ورد عليهم الأئمة الأعلام من أهل مذهبهم ~~وغيرهم من علماء الأنام وآخر من بين ما PageV00P140 # في كلامهم من الاختلال وما في نفيهم الحكمة من الداء العضال المحقق ~~العلامة نزيل حرم الله صالح بن مهدي المقبلي في كتابه العلم الشامخ ولواحقه ~~وفي أبحاثه المسددة ونقلت كلامه ورددت عليه في إيقاظ الفكرة وطائفة أقدموا ~~على أن الله ليس بقادر على هداية الكافر لأنه خلق على هيئة لا يقبل اللطف ~~معهما وهم غلاة المعتزلة وقد رد عليهم الأئمة من أهل التحقيق وأبانوا أنه ~~قول بالقبول غير حقيق وأن فيه من الشناعة والبشاعة ما لا يليق وأما ابن ~~تيمية ومن تابعه فأثبتوا الحكمة وعموم قدرة الله على كل شئ وقال بما سمعت ~~من فناء النار وأنه تعالى خلق الأشقياء ليتفضل عليهم بعفوه ورحمته ولقد ~~أصاب بإثبات الأمرين الذين نفاهما غيره ولكنه غير وجه الحكم وحكم بفناء ~~النار ولم ينهض له دليل على ذلك كما عرفته وقد أشار السيد العلامة الكبير ~~محمد بن إبراهيم الوزير إلى هذه الثلاثة الأقوال وإلى ما تفرع عليها من ~~الدعاوي في إثبات الإجادة في الإرادة حيث قال PageV00P141 # ولما أتى ذكر الخلود بناره على جوده في ذكره والجوازم تعاظم شأن الخلد في ~~النار كل من تفكر في أسماء رب العوالم يشير إلى ما قاله ابن تيمية من أن ~~صفاته تعالى من الرضا والرحمة صفتان ذاتيتان فلا منتهى لرضاه وأن سخطه ~~وعذابه ليسا من صفات ذاته التي يستحيل انعكافه مع عنها كعلمه وحياته والعفو ~~أحب إليه من الانتقام والرحمة أحب إليه من العقوبة والرضى أحب إليه من ~~الغضب والفضل أحب إليه من العدل ثم إن النعيم والثواب من مقتضى رحمته ~~ومغفرته وبره وكرمه ولذلك يضيف ما ذكر إلى نفسه وأما العذاب والعقاب فإنهما ~~من مخلوقاته ولذلك لا يسمى ms39 بالمعذب والمعاقب بل يفرق بينهما فيجعل هذا من ~~أوصافه وهذا من مفعولاته من الآية الواحدة كقوله تعالى نبئ عبادي أني أنا ~~الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الأليم الحجر 49، 50 وقال إن ربك لسريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم الأعراف 167 ومثلها في آخر الأنعام فما كان من ~~مقتضى أسمائه وصفاته فإنه يدوم بدوامها ولا سيما إذا كان محبوبا له في ~~أسمائه وصفاته وأما الشر وهو العذاب فلا يدخل في أسمائه PageV00P142 # وصفاته وإن دخل في مفعولاته لحكمة إذا حصلت زال وفني بخلاف الخير فإنه ~~سبحانه دائم المعروف ولا ينقطع معروفه أبدا على الدوام وليس من موجب أسمائه ~~وصفاته أنه لم يزل معاقبا على الدوام غضبان على الدوام فتأمل هذا تأمل فقيه ~~في أسماء الله فإنه يتضح لك باب من أبواب معرفته ومحبته ثم أشار السيد محمد ~~إلى ما تفرع من معارضته ما يفيده صفات جوده وفضله وما صرح به من خلود ~~الكفار فأشار إلى الوعيد بقوله فمن قائل بالخلد من أجل كثرة ال وعيد به في ~~المنزلات القواصم وذلك لأنهم حكموا بعموم الخلود لمن دخل النار من عصاة ~~الموحدين والكفار والمسألة مبسوطة في علم الكلام وما لها وعليها مما اثاره ~~المحققون الأعلام وأشار إلى من قال بالتخصيص لآيات الخلود بقوله ومن قائل ~~أن الخصوص مقدم وساعده أسماء أحكم حاكم PageV00P143 # فإنه أشار إلى من قال إن الأحاديث الواردة في سعة رحمة الله وصفاته تعالى ~~من أنه أرحم الراحمين وورود آية الاستثناء تخصص آيات الوعيد وأراد بهذا ~~البيت ما تشتمل عليه مقالة ابن تيمية إذ هي عائدة إلى القول بتخصيص آيات ~~الوعيد بالخلود ويبعد فناء النار كما دل عليه قوله وثالثها المنصور يرجى ~~لمسلم ومن عاند الإسلام ليس بسالم فإنه أراد أن ثالث الأقوال في المسألة ~~التفصيل وهو أن التخصيص من الوعيد يرجى للمسلم ومن عاند الإسلام وهم الكفار ~~فلا يشمله التخصيص من الوعيد وإن قصرت عبارته عن هذا الحكم لعدم مساعدة ~~النظم فهو مراده فجعل الأقوال ثلاثة بقاء الوعيد على عمومه من ms40 غير تخصيص ~~عصاة الموحدين والكفار تخصيص الموحدين لا غير وهذا هو الذي سبق عن ابن عباس ~~في تفسير آية هود ثم قال مشيرا إلى منشأ مقالة كل من القائلين وان الحاصل ~~له المحافظة على قاعدة تعود إلى تعظيم الله جل وعلا قوله فمن قاصد تعظيمه ~~لو رعى له من الجبروت الحق عز التعاظم PageV00P144 # فهذه إشارة إلى الوعيدية وأنهم قصدوا بالقول بالتخليد في النار لكل من ~~دخلها تنزيه الله عن خلف الوعد الذي أفاده قوله ما يبدل القول لدي (ق: 29) ~~ونحوه أشار إلى منشأ ما ذهب# PageV00P145 #####ENDNOTES# ms41