######OpenITI# #META# تأليف: الإمام العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الصنعاني (1099 1182ه) #META# ad: 1182 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ndata: رفع ال4933B565. ... 70 #META# حققه وأخرجه: حسان بن إبراهيم بن عبد الرحمن الرديعان #META# auth: الواحدي :: الصنعاني #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: رفع الالتباس عن تنازع الوصي والعباس ¶ تأليف: الإمام العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الصنعاني (1099 1182ه) ¶ حققه وأخرجه: حسان بن إبراهيم بن عبد الرحمن الرديعان ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# Lng: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير #META# higrid: 1182 #META# bk: رفع الالتباس عن تنازع الوصي والعباس #META# bkord: 7477 #META# archive: 23 #META# idx: 1 #META# iso: رفع الالتباس عن تنازع الوصي والعباس #META# الكتاب: رفع الالتباس عن تنازع الوصي والعباس #META# authno: 141 #META# cat: فقه عام - مرقم آليا #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: الصنعاني (1099 - 1182 ه = 1688 - 1768 م) ¶ محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير: مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن. يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله. ولد بمدينة كحلان، ونشأ وتوفي بصنعاء. ¶ أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام. ¶ له نحو مئة مؤلف، ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند). من كتبه: ¶ (توضيح الأفكار، شرح تنقيح الأنظار - ط) مجلدان في مصطلح الحديث ¶ (سبل السلام، شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني - ط) ¶ (منحة الغفار) حاشية على ضوء النهار ¶ (إسبال المطر على قصب السكر) ¶ (المسائل المرضية في بيان اتفاق أهل السنة والزيدية - خ) في مكتبة عبيد بدمشق، مع رد عليه باسم (السيوف المنضية على زخارف المسائل المرضية) ¶ (اليواقيت، في المواقيت - خ) في مكتبة عمر سميط بتريم، رسالة، ¶ (الروض النضير) في الخطب ¶ (إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد - ط) ¶ (شرح الجامع الصغير للسيوطي) أربع مجلدات ¶ (تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد - ط) رسالة ¶ (الرد على من قال بوحدة الوجود) ¶ (ديوان شعر - ط) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# bkid: 33200 #META# max: 68 #META# comp: 1 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين PageV01P030 ~~اعلم أن حديث مالك بن أوس بن الحدثان في قصة تنازع الوصي وعمه العباس ~~عليهما السلام، في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإتيانهما إلى ~~عمر بن الخطاب ليحكم بينهما فيما تنازعا فيه،وهو حديث أخرجه الشيخان وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وفي رواياتهم اختلاف في ألفاظه(¬1). وقد استوفاها ~~ابن الأثير(¬2)في جامع الأصول قد أوردت عليه إشكالات ، فوجدت في هامش جامع ~~الأصول نسخة السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال(¬3)رحمه الله ما لفظه: " ~~قالت الشيعة هذا مشكل من وجهين: # أحدهما: أنه لا يعرف حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم ~~المحدثين والأصوليين ومقتضى هذه الرواية أن عبدالرحمن ومن ذكر معه يعرفونه. # الثاني: أن عمر ناشد عليا والعباس هل يعلمان ذلك؟. قالا: نعم . فإذا كانا ~~يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الإرث؟ وهل يجوز أن ~~عليا يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه؟ وهل نازعت أبا بكر إلا ~~بإذنه." انتهى. # ثم كتب فيه أيضا: "وأشكل(¬4)مما تقدم أيضا أنهما حضرا يستبينان لا في ~~الميراث بل في صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيهما يتولاها عمالة ~~لا إرثا؟". # ثم كتب السيد حسن رحمه الله: PageV01P031 # "قلت:لا إشكال في الإشكال، وقد صرح الحافظ البارع الناقد عبد الرحمن بن ~~خراش(¬1)بأنه يتهم مالك بن أوس بن الحدثان بوضع هذا الحديث ذكر ذلك ~~الذهبي(¬2)في ترجمة ابن خراش في تذكرة الحفاظ(¬3). وأما من خرجه من ~~الجماعة، فلا يدل تخريجهم على حقيته فإنه لم يخرج من رتبة الآحاد" انتهى ما ~~في هامش الجامع . PageV01P032 # ثم اتفق وصول السؤال من السيد العلامة علم الدين القاسم بن محمد ~~السبكي(¬1)، ومن الولد العلامة شرف الدين الحسن بن محمد (الأخفش)(¬2)، عمر ~~الله بعلومهما معالم الدين، سؤالان في حين واحد، يتضمنان استشكال الحديث ~~بما قد تضمن الجواب عن الإشكالين كشف النقاب، وإبانة وجه الصواب حسب ~~الإمكان ، فإن كان صوابا فمن فضل الله من له الامتنان وإن كان خطأ فمن قصور ms01 ~~الناظر. والحديث قد أعيا وجه بيان إشكاله القرون الأولى، وصعب عليهم تطبيقه ~~على الطريقة المثلى كما سيعرفه الناظر مما يأتي في الجواب. وأقول: إنه ~~يتبين النظر فيما ذكر، والتحقيق لما رقم وصدر. فأما الإشكال الأول: وهو ~~معرفة الستة المذكورين(¬3) PageV01P033 ~~لحديث: "لا نورث" مع ذكرمعظم المحدثين والأصوليين أنه لا يعرف إلا من حديث ~~أبي بكر. ... ... فالجواب: أنه لا يخفى أن البتول عليها السلام والعباس - ~~رضي الله عنه - كما قال الحافظ ابن حجر:"أن العباس أيضا أتى معها إلى أبي ~~بكر" والذي في البخاري(¬1)الاقتصار على فاطمة عليها السلام وأنها سألت أبا ~~بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقسم لها نصيبها مما ~~ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فقال ~~لها أبو بكر:إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا نورث ما تركناه ~~صدقة" فقنعت به، ولم تعاوده في طلب الميراث، وكذلك العباس لا نعلم أنه طلب ~~الميراث بعد ذلك. ... PageV01P034 # وما يأتي عن ابن تيمية(¬1)أنه لم يطلب أحد من الورثة ميراثه بعد معرفته ~~بالحديث، وإنما طلبا ميراثهما عملا بعموم آية المواريث وأحاديثها فلما روى ~~لهما أبوبكر حديث " لا نورث" رأياه مخصصا لعموم:{وإن كانت واحدة فلها ~~النصف}(¬2)، ولعموم:"ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر"(¬3). وشاع وذاع ما ~~وقع من طلابهما وجواب أبي بكر عليهما، وعرفه كل من في المدينة أوغالبهم، ~~وكان ذلك في حضرة جماعة من الصحابة كما قال المحقق النجري في شرح القلائد: ~~" أنها أتت فاطمة عليها السلام أبا بكر ومعها جماعة من نسائها وخدم أهلها ~~حتى أتت إليه وهوفي مجلس المهاجرين والأنصار، ثم ذكر رواية أبي بكر لها ~~حديث: "لا نورث". قال: فصدقه سائر الصحابة وشهد بسماعه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعض الحاضرين أيضا." انتهى # فهؤلاء الستة عرفوه من رواية أبي بكر، فإن القصة أمرها لا يخفى عادة وعرفا. # ولما ناشدهم عمر: هل تعلمون ذلك ؟أجابوه بنعم أي نعلمه، والمراد نعلمه من ~~رواية أبي بكر له فلا إشكال. ms02 PageV01P035 # وأما التعبير بالعلم من عمر ومنهم، مع أنه عن خبر أحادي، فالعلم يأتي بمعنى ~~الظن. ومن العلماء من يقول:"خبر الآحاد يفيد العلم" وقد بسطنا ذلك في شرح ~~التنقيح(¬1). # وإذا تقرر هذا، علمت أنه لم يأت الحديث إلا من رواية أبي بكر، وأن غيره ~~لم يستفده إلا من روايته، إلا ما يأتي من دعوى ابن تيمية، أنه رواه جماعة ~~كثيرون، وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى الإشكال كما يأتي. # وأما جواب الإشكال الثاني: أنه كيف يأتي العباس إلى أبي بكر يطلبه ~~الميراث؟وكيف يأذن علي - عليه السلام - لفاطمة أن تأتي أبا بكر لذلك، مع ~~علم علي والعباس بحديث" لا نورث" وكيف يطلبان ما لا حق لهما فيه؟ فإنهما قد ~~أقرا عند عمر أنهما يعلمان حديث "لا نورث"، فالجواب: أنه قد سلف قريبا ~~أنهما، إنما علماه من رواية أبي بكر التي شاعت، لا أنهما سمعاه من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالبتول والعباس والوصي عليهم السلام، لم ~~يقع الطلب منهما كذا، ولا الإذن من الوصي للبتول إلا قبل علم الجميع بحديث ~~"لا نورث"، وأنه بعد العلم به لم يطالبه أحد، لأنا نعلم يقينا أنهم لا ~~يطالبون فيما يعلمون أنه لاحق لهم فيه. وكيف وهم أعيان الأمة وسرج كل ظلمة، ~~ولما يأتي من الأدلة. PageV01P036 # وإذا عرفت هذا، عرفت قول الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "أن فاطمة عليها ~~السلام اعتقدت تخصيص العموم في قوله: "لا نورث" ورأت أن منافع ما خلفه صلى ~~الله عليه وآله وسلم من أرض وعقار، لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبوبكر ~~بالعموم"(¬1)هذا كلامه، وبهذا أجاب عن الإشكال، بأنه كيف يطلب علي والعباس ~~الميراث من أبي بكر ومن عمر؟ لأنهما قد علما قوله: صلى الله عليه وآله ~~وسلم،"لا نورث"فإنهما: إن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا سمعاه من أبي بكر، أوفي زمنه، بحيث أفاد ~~عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟. وقال: إنه إشكال شديد. # ثم ms03 قال:" والذي يظهر، والله أعلم أن الأمر في ذلك على ما تقدم من الحديث ~~الذي قبله في حق فاطمة، عليها السلام وأن كلا من علي وفاطمة اعتقدا أن عموم ~~قوله "لا نورث" مخصص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي ~~والعباس، أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما."(¬2)انتهى. # وهوكلام يحتاج إلى النظر فيه، فإنه يعلم يقينا أن الثلاثة لم يسمعوا حديث ~~"لا نورث" منه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن فاطمة رضي الله عنها أتت لطلب ~~ميراثها قبل علمها بحديث"لا نورث"فلما رواه لها أبو بكر قبلته وقنعت، ولم ~~تعاوده في طلب الميراث بعد علمها بحديث "لا نورث" ولم يرو ذلك، أي معاودتها ~~لطلب الميراث من طريق صحيحة ولا ضعيفة. PageV01P037 # قال النجري في شرح القلائد:"أنه لما قال أبوبكر لفاطمة بعد طلبها الميراث: ~~يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: " إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما خلفناه صدقة" فصدقه ~~سائر الصحابة في ذلك، وشهد بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بعض الحاضرين أيضا، فسكتت فاطمة انقيادا للحق، وطوعا للشرع." انتهى بلفظه. # قلت: ودل على انقيادها للحق، أنها لم تعاود طلب الميراث، ولاعلم منها ~~تجرما، ولا تظلما ولا ملامة لأبي بكر، فعرفت بطلان تأويل الحافظ وأنها ~~اختلفت هي وأبوبكر في العموم والخصوص، كما يعرف بطلان قوله:"إن عليا ~~والعباس اختلفا هما وأبوبكر في ذلك" ، فإنهما لم يطلبا الميراث بعد معرفة ~~حديث:"لا نورث" حتى يقال: أنهما تأولا، بل لما سمعاه لم يطلبا ميراثا من ~~أبي بكر، ولا سمعاه إلا من روايته، لا أنهما سمعاه من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولا طلبا من عمر ميراثا كما سنقرره، ولا يتم أنهما تأولاه، ~~وتأولته البتول عليها السلام إلا لونازعوا في ذلك أبا بكر بعد علمهما بحديث ~~"لا نورث" ولا توجد رواية صحيحة ولا سقيمة أنهم نازعوا أبا بكر بعد ~~معرفتهما بحديث "لا نورث" فكيف يقال تأولوا شيئا ما عرفوه؟، ms04 فتدبر!. # والعجب من قول الحافظ: " إنه لاختلافهما ، هم وأبو بكر في الحديث ، وأنه ~~أخذ بعمومه، وأخذا هما بالخاص، نسبهما عمر إلى اعتقاد ظلم من ~~خالفهما"(¬1)يريد قول عمر: "تزعمان أنه ظالم- أي أبابكر-" فإن هذا الذي ~~قاله ابن حجر باطل من وجهين: # ( PageV01P038 ~~الأول): أنه لوفرض صحة ما قاله من اختلافهما مع أبي بكر في التأويل، فغاية ~~ذلك أنها مسألة اجتهادية، كل منهم أي أبي بكر وعلي والعباس مأجور غير ملوم، ~~ولا يجوز أن يسمى ظالما، وقد قال عمر:"تزعمان أن أبا بكر ظالم، غادر، فاجر" ~~وحاشاهما أن يعتقدا ذلك في مسألة اجتهادية ظنية. # (الثاني): أن أمير المؤمنين - عليه السلام - (¬1)لما صار خليفة لم يغير ~~ما كان من أبي بكر، ولوكان عنده ظالما فاجرا لما حل له أن يقر ما فعله، ~~ولوجب عليه تغييره، فانظر هذا التفريع الذي فرعه الحافظ على الاختلاف في ~~مسألة ظنية اجتهادية لوصحت، وإلا فإن دعوى ابن حجر أنهما خصصا العموم، هما ~~والبتول دعوى لا دليل عليها، فإنه لم يذكر أحد منهم مخصصا، ولاحام حوله، ~~ولا علم أنهم طلبوا الميراث بعد علمهم بحديث "لا نورث" فأقرب ما يحمل عليه ~~قول عمر أنهما يزعمان أن أبا بكر ظالم أنها كلمات حدة تقع في موقف الخصام، ~~وإن كان الغالب إنما يقع من المتخاصمين، كما وقع من العباس في جناب الوصي ~~أنه ظالم، ولم يجب الوصي على عمه بشيء. PageV01P039 # قال الحافظ: "ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء، ~~بخلاف ما يفهم من رواية أنهما استبا"(¬1). قال المازري(¬2): "أجود ما يحمل ~~عليه أنه قال ذلك- أي العباس- إذلالا(¬3)على علي، لأنه كان عنده بمنزلة ~~الولد، فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطيء فيه"(¬4)انتهى. # وإذا تقرر لك أن البتول لم تطلب الميراث بعد علمها بحديث "لا نورث" فاعلم ~~أنه قد روي أنها طلبت النحلة، ففي شرح النجري على القلائد: PageV01P040 # " وهو مشهور على الألسنة، أن فاطمة عليها السلام بعد ذلك ادعت أنه ملكها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهاما في فدك ms05 ، وأن أبا بكر طلب منها ~~البينة فأتت بعلي - عليه السلام - وأم أيمن(¬1)، فقال: رجل مع الرجل أو ~~امرأة مع المرأة" انتهى كلام النجري. وإلى هذا أشار المهدي(¬2)عليه السلام ~~في القلائد حيث قال " مسألة: وقضاء أبي بكر في فدك صحيح خلافا للإمامية، ~~وبعض الزيدية لها، كذا لوكان باطلا لنقضه علي عليه السلام ولوكان ظالما ~~لأنكره (بنو)(¬3)هاشم والمسلمون" انتهى بلفظه. PageV01P041 # قلت: إلا أن رواية النحلة لم نجدها في شيء من كتب المحدثين المعروفة، إلا ~~أنه أخرج عمر بن شبة(¬1)أنه قيل لزيد بن علي - رضي الله عنه - (¬2)أن أبا ~~بكر انتزع من فاطمة فدك، فقال: إنه كان رحيما، وكان يكره أن يغير شيئا تركه ~~صلى الله عليه وآله وسلم،وأتته فاطمة رضي الله عنها، فقالت: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني فدكا، فقال: هل لك بينة ؟ فشهد علي - رضي ~~الله عنه - وأم أيمن . قال لها(¬3): لكن برجل وامرأة تستحقيها، فقال زيد بن ~~علي: "إنه والله لو رجع الأمر فيها إلي لقضيت فيها بقضاء أبي ~~بكر"(¬4)انتهى. PageV01P042 # وأما الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد(¬1)عليهم السلام فجزم بصحة ~~النحلة ورد على المهدي والإمام يحي(¬2)، وقال:"إن قضاء أبي بكر باطل ~~بالإجماع لأنه المنازع فحكم لنفسه"، وأطال في المسألة وليس المراد لنا إلا ~~الإتيان بما في ألفاظ حديث مالك بن أوس من الإشكالات، وليس فيه ذكر النحلة، ~~إنما ألجأنا فيه إلى الخوض ما أفهمه كلام الحافظ ابن حجر، أن فاطمة رضي ~~الله عنها اختلفت هي وأبوبكر في طريقة الاجتهاد، فحمل الحديث على العموم، ~~وحملته على التخصيص، وأنها طالبته بعد معرفة حديث "لا نورث" في الميراث ~~إنما روى مطالبتها له بعد ذلك في النحلة. PageV01P043 # ثم لايخفى أن قول المهدي: قضاء أبي بكر الخ. تسامح لأنه لم يحكم هنا بشيء، ~~ولا قضى به، بل طلب تكميل البينة ليحكم، ولم تقم فبقي الشيء على أصله، فلا ~~حكم فيه أصلا. # إذا عرفت أنه لم يطلب الوصي ولا عمه عليهما السلام الميراث بعد علمهما ~~بحديث "لا نورث" وأنهما عرفاه إما من ms06 رواية أبي بكر أوفي زمنه، بحيث أفاد ~~عندهما العلم كما قدمناه عن الحافظ ابن حجر، عرفت الإشكال الشديد حقيقة في ~~قول عمر في هذه القصة: "جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني ~~هذا- يعني عليا- يسألني نصيبه من امرأته" فإنه ظاهر أنهما أتيا عمر في ~~خلافته يطلبان الميراث. # والحافظ ابن حجر، قد تنبه للإشكال وأجاب عنه، فقال في فتح الباري: # "أما قول عمر:جئتني يا عباس، تسألني نصيبك من ابن أخيك، فإنما عبر بذلك ~~لبيان قسمة الميراث أن لوكان هناك ميراث، لا أنه أراد الغض منهما"(¬1). # قلت: يريد أنهما لم يسألاه الميراث لعلمهما أنه لا ميراث لهما بعد ~~معرفتهما حديث : "لا نورث" وإقرارهما في صدر القصة بمعرفة ذلك بل بعلمه ، ~~فاحتاج ابن حجر إلى تأويل قول عمر للعباس:" تسألني نصيبك من ابن أخيك" لأنه ~~ظاهر في طلب ما علما أنه لا يحل طلبه، فتأوله بأنه عبر عمر بهذا اللفظ يعني ~~لفظ نصيبك لبيان قسمة الميراث لوكان هناك، وأنه يكون للبنت النصف، وللعم النصف. # قلت: وهو تأويل في غاية السماجة، وغاية البعد عن القبول، وكيف يبين لعلي ~~رضي الله عنه كيفية قسمة تركة انحصر وارثها في البنت والعم والزوجات؟ وقد ~~كان عمر يرجع إلى علي - رضي الله عنه - في عدة قضايا ،ويستعينه في عدة ~~وقائع ويقول: PageV01P044 # "لولا علي لهلك عمر"، ويقول له : "أطال الله بقاءك"، وفي الحديث : "أن عليا ~~باب مدينة العلم"(¬1)، مع أنه تسامح ابن حجر في قوله:"لبيان قسمة الميراث ~~لوكان"، فإنه لوكان هناك ميراث، لما استحق العم والبنت النصفين إلا بعد ~~إخراج ثمن الزوجات. # وإذا بطل ما قاله، فالذي يظهر لي بعد التأمل، أن مراد عمر - رضي الله عنه ~~- "جئتني إلى آخره" أي في أيام أبي بكر وحياته، ويحتمل أمرين: (الأول): ~~جئتما أبا بكر، ونسب إتيانهما إلى نفسه، لأنه كان أقرب الناس إلى أبي بكر، ~~وأشدهم اتصالا به، وكان شويره ووزيره، فنسب المجيء إليه، إما لأنه كان ~~حاضرا في موقف مجيئهما أو لأنه لما كان بتلك المثابة نسب إتيانهما إليه، ms07 ~~كما يقول وزير الملك: جاءنا اليوم كذا، وقلنا كذا، أوجاءني وقلت،مع أن ~~الجائي جاء إلى الملك. # (والأمر الثاني): من الاحتمالين، وهوالذي ظهر لي بعد طول التأمل، أن مراد ~~عمر بقوله: جئتني يا عباس تسألني نصيبك إلى آخر كلامه، أنه إخبار عن مجيء ~~متقدم، وقع عقب وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وأن العباس والوصي رضي الله ~~عنهما وصلا إلى عمر يسألانه أن يبلغ أبا بكر مطلوبهما من الميراث، لأن عمر ~~كان أخص الناس بأبي بكر وأقربهم منه مجلسا بمنزلة الوزير والشوير له ، وأن ~~مراد عمر جئتني ياعباس أبلغ مطلبك إلى أبي بكر، ومثله قوله للوصي، وقوله: ~~فقلت لكما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا نورث ما تركناه ~~صدقة" أي قلت مبلغا عن أبي بكر جوابه عليكما، وهذا التأويل هو الذي ينشرح ~~له الصدر، فإنه سالم عن كل إشكال، وإيراد الأدلة قائمة على أنه المراد: # ( PageV01P045 ~~الأول) من الأدلة أنه من أبعد البعيد، بل من المحال عادة أن يسكتا عن طلب ~~الميراث أيام خلافة أبي بكر، ثم يأتيا يطلبانه من عمر بعد وفاة أبي بكر . # (الثاني) من الأدلة أنه لا يجوز أن يقال قد طلباه في حياة أبي بكر، وأجاب ~~عليهما بحديث "لا نورث" ثم يطلبان بعد وفاته من عمر، فإن هذا يرده المعلوم ~~لنا من تقواهما، ومروءتهما، أن يطلبا شيئا قد علما أنه لا حق لهما فيه. # (الثالث) من الأدلة أن هذا الحديث في القصة، مناد بأنهما كانا عالمين عند ~~مجيئهما إلى عمر هذا المجيء الذي في القصة بحديث "لا نورث"،كما قرره عليهما ~~عمر وأقرا به، وقالا: نعم. # (الرابع) إن في صدر الحديث هذا أنهما أتيا يختصمان ويطلبان من عمر أن ~~يقضي بينهما ، ولو كانا وصلا إليه لطلب الميراث لما اختصمافي شيء لم يدخل ~~تحت أيديهما، ولا وصلا إليه. # (الخامس ) من الأدلة قول عمر:"جئتماني وكلمتكما واحدة "أي لا خصومة ~~بينكما، وهذا يناقض قول الراوي في أول حديث القصة، أن العباس قال لعمر: "يا ~~أمير المؤمنين اقض بيني ms08 وبين هذا" فإنه صريح أنهما أتيا إليه هذه المرة ~~وكلمتهما مفترقة، وهما يختصمان، فلابد من حمل قوله جئتماني وكلمتكما واحدة، ~~على مجيء غير هذا قطعا، وهوكما ذكرناه من أنه مجيء أول كان في حياة أبي بكر # (السادس) أنهما لوكانا وصلا إلى عمرهذه المرة لطلب الميراث، لما قال ~~الأربعة من الصحابة الذين حضروا الموقف:"يا أمير المؤمنين، اقض بينهما، ~~وأرح أحدهما من الآخر". # (السابع) من الأدلة أن قول عمر: فقلت لكما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" ، فإن هذا الحديث مما تفرد ~~بروايته أبوبكر ، فالمراد أنه قاله عمر مبلغا عن أبي بكر، جوابا عليهما بعد ~~أن أبلغه عمر مطلبهما من الإرث. # ( PageV01P046 ~~الثامن)، منها: تعبيره بالماضي في:"جئتني يا عباس" فإنه مشعر بأنه مجيء ~~متقدم عن هذا المجيء الذي وقع فيه الخصام. # (التاسع) استيفاء عمر لأمر الفيء من أول أمره، وذكر ما كان يصنعه فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وغير ذلك وذكر مجيئهما إليه يسألانه، ~~أي إبلاغ أبي بكر بعد ذكر جميع ما وقع قبل مجيئهما هذه المرة التي هي مرة ~~الخصام. # إذا عرفت ما سقناه من الأدلة، الدالة على أن هذا أقرب التأويل، وأنه يجب ~~المصير إليه،وعرفت كم بينه وبين تأويل ابن حجر الحافظ بقوله:"إنما عبر بذلك ~~لبيان قسمة الميراث" فإن ذلك في نهاية البعد والبطلان. # والحاصل أنه يستفاد من مجموع الروايات أن الوصي وعمه رضي الله عنهما وصلا ~~إلى عمر ثلاث مرات: # (الأولى) في حياة أبي بكر ليبلغه مطلوبهما. # (والثانية) حين بدا لعمر أن يدفع إليهما صدقة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ويوليهما أمرهما والتصرف فيها ولاية مشتركة بينهما، مع أنه يحتمل ~~أنهما هذه المرة ما وصلا إليه بأنفسهما بل استدعاهما أونحوه. # (والثالثة) هذا المجيء المذكور في القصة مجيء الاختصام، وأنهما يطلبان ~~منه أن يجعل ولاية الصدقة بينهما على جهة استقلال كل واحد بولاية ما هو ~~إليه، وأن يقسمها بينهما فامتنع عمر من ذلك قائلا: "لا أوقع عليهما اسم ms09 ~~القسمة، أدعه على ما هو عليه". PageV01P047 # فإن قيل: إذا كانا قد علما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لانورث" من ~~إتيانهما إلى عمر، لإبلاغ مطلبهما إلى أبي بكر وجوابه برواية الحديث ، فكيف ~~ساغ للوصي أن يأذن للبتول عليها السلام في إتيانها أبا بكر لطلب الميراث ~~وقد علم أنه لا ميراث لها؟ قلت: كأنه والله أعلم كره إيحاسها بإخبارها أنه ~~لا ميراث لها، وأراد أن تأخذ الحديث من رواية عالية من رواية أبي بكر، فإن ~~قلت : ومن أين عرف أن الوصي وعمه رضي الله عنهما تقدماها في طلب الميراث ؟ ~~قلت عرف بأمرين: # (الأول) أن المعروف أنه يطلب المواريث الرجال، فإنهم هم الذين يخاطبون ~~الأجانب دون النساء وإن الحق لهن ، فهذه أعراف سلفا وخلفا. # (الثاني ) أنها لوكانت البتول ذهبت أولا إلى أبي بكر لطلب الميراث،وأجاب ~~عليها برواية الحديث، لكان من المعلوم أنها تذكر للوصي - رضي الله عنه - ~~ذلك ولو عرف ذلك ما طلب بعد معرفة حديث "لا نورث" كما قررناه آنفا. # وأما الإشكال الثالث في حواشي جامع الأصول(¬1)، وهو: أن تنازع الوصي ~~والعباس رضي الله عنهما إنما كان في ولاية وصية رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أيهما يتولاها لا في الميراث ،وكأنه يريد قصة عمر، وذكره حديث ~~"لا نورث" وتفصيله أمر الذي أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من أول أمره إلى آخره. PageV01P048 # والجواب: أنه اختلف الناظرون فيما إذاوقع التشاجر بينهما، فقال الحافظ ابن ~~حجر: "إنه قال إسماعيل القاضي(¬1)فيما رواه الدارقطني(¬2)من طريقه لم يكن ~~أي تنازعهما في الميراث، إنما تنازعا في ولاية الصدقة، وفي صرفها كيف تصرف ~~، وفي السنن لأبي داود(¬3)وغيره أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل ~~منهما بنظر ما يتولاه، فامتنع عمر من ذلك ، وأراد أن لا يقع عليها اسم ~~القسمة" قال: "وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه، وجزم ابن الجوزي(¬4)، ~~ثم الشيخ محي الدين(¬5)- أي النووي كما يأتي قريبا(¬6)- بأن عليا وعباسا ~~عليهما السلام لم يطلبا من عمر إلا ذلك"(¬7)ولكنه تعقب ذلك الحافظ ابن ms10 حجر بقوله: PageV01P049 # "لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة(¬1)من طريق أبي البختري(¬2)مايدل على ~~أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ، ولفظه في آخره: ثم جئتماني ~~الآن تختصمان يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، وهذا يقول: أريد نصيبي من ~~امرأتي"(¬3)انتهى. يريد ابن حجر أنه قيد عمر المجيء بلفظ الآن، أي هذا ~~المجيء. # وأقول: إنه لابد من تأويل هذه الرواية، أوترجيح غيرها عليها فإن فيها ~~نكارة لقوله: "تختصمان" ثم فسر الاختصام بقوله:"يقول هذا أريد نصيبي من ابن ~~أخي... إلى آخره" وهما لوأتيا لطلب الإرث لما صح قوله تختصمان، كما قدمناه ~~أنه لا اختصام عند طلبه، ثم إنه لا يصح طلبهما الميراث من عمر، لما عرف مما ~~قدمناه من الأدلة، ثم قال في تمام رواية النسائي وابن شبة التي نقلها ~~الحافظ أنه قال عمر: "والله لا أقضي بينكما إلا بذلك" . قال ابن حجر:"أي ~~بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية" انتهى. PageV01P050 # قلت: وهذا عجيب،! كيف يظن بهما أنهما بعد أن ولياها من عمر على أنها صدقة، ~~يأتيان إليه يطلبانها ميراثا؟ فإنه قال عمر كما في لفظ البخاري(¬1): "ثم ~~بدا لي أدفعها إليكما. قلت: إن شئتما دفعتها إليكما؟ على أن عليكما عهد ~~الله وميثاقه تعملان فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبما ~~عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك ~~دفعتها إليكما". # فهل يذهب وهم واهم أنهما يطلبان الميراث بعد هذا ؟!، فلا بد من حمل رواية ~~النسائي وعمر بن شبة على ما حملنا عليه رواية البخاري، وأنه إتيان أول في ~~حياة أبي بكر، وأن لفظة (الآن) منكرة لمخالفتها للأدلة الدالة على تقدم ~~مجيئهما في طلب الميراث، ولأنها لفظة لم يروها الشيخان ولا غيرهما غير من ~~ذكر ، ورواية الشيخين أرجح من رواية عمر بن شبة والنسائي(¬2)، فالحق أنهما ~~ما طلبا إلا ما قاله الإسماعيلي(¬3)ورواه أبوداود وجزم به ابن الجوزي ~~والنووي(¬4)ولا يصح غير ذلك، وكيف وفي رواية أنه امتنع عمر عن إيقاع القسم عليها. ms11 # وإذا عرفت أرجحية ما هوفي غير الرواية التي فيها لفظ (الآن) عرفت أنه لا ~~إشكال في كون عمر ذكر القصة في صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~أول أمرها من إفاءة الله عليه إلى آخره، لأن غايته أنه أتى بإطناب غير ~~مطلوب للمتنازعين، ولكنه غير مبطل للخوض معهما وفصل نزاعهما كما ذكر في ~~الإشكال الثالث في هامش الجامع، فليس الإطناب محل إشكال حتى يقال أنه أشكل ~~مما تقدم هذا. PageV01P051 # وأما ما كتبه العلامة الجلال في دفع الإشكال، بأن حديث مالك بن أوس اتهم ~~مالك بن أوس بأنه وضعه، واستند في ذلك إلى كلام ابن خراش الذي نقله عن ~~ترجمته في تذكرة الذهبي ، فإنه نقل فيه غش " وليس منا من غش "(¬1)،وذلك أنه ~~ذكر الذهبي أن ابن خراش زنديق معاند للحق، وأنه صنف بمثالب الشيخين -يريد ~~أبا بكر وعمر- جزئين، بجعل جعله له بعض المنحرفين عنهما، ولفظه في ~~التذكرة:[ سمعت عبدان(¬2)يقول:حمل ابن خراش إلى بندار(¬3)كان عندنا جزئين ~~صنفهما في مثالب الشيخين، فأجازه بألفي درهم، بنى له بها حجرة فمات إذ فرغ ~~منها. وقال أبو زرعة(¬4)محمد بن يوسف: خرج ابن خراش مثالب الشيخين وكان ~~رافضيا. وقال ابن عدي(¬5): سمعت عبدان يقول: قلت لابن خراش حديث "ما تركنا ~~صدقة" قال: باطل، أتهم به مالك بن أوس. PageV01P052 # قال الذهبي: قلت جهلة الرافضة لم يدروا الحديث ولا السير ولا كيف ثمة ؟! ~~فأما أنت أيها الحافظ البارع الذي شربت بولك إن صدقت في الترحال، فما عذرك ~~عند الله مع خبرتك بالأمور ، فأنت زنديق معاند للحق فلا رضي الله عنك ]. ~~انتهى لفظ التذكرة(¬1). وقوله : "شربت بولك" يشير إلى ما قدمه رواية عنه في ~~أول الترجمة ، أنه قال:"شربت بولي في هذا الشأن خمس مرات" انتهى. يريد أنه ~~كان يعطش في أسفاره في طلب الحديث، فلا يجد ماء، فشرب بوله. ... # إذا عرفت أن هذا كلام الذهبي في ابن خراش وأنه زنديق معاند للحق فكيف ~~تقبل روايته أودعواه وضع الحديث، أوالاتهام به، فما كان للسيد حسن الجلال ~~رحمه ms12 الله أن يوهم صحة ما قاله ابن خراش وينقل كلاما مبتورا، يوهم فيه أنه ~~قد ارتضى الذهبي ما قاله ابن خراش وأنه لم يجرحه. # وأما قول السيد "فإنه لم يخرج عن رتبة الآحاد"(¬2)، فجوابه: أن الأحاديث ~~مقبولة معمول بها حتى في اختياره، فإن العمل عنده بها رخصة. # قلت : العجب من قول ابن خراش أنه اتهم مالك بن أوس بحديث:"لا نورث" وهو ~~حديث رواه أبوبكر باتفاق العلماء عقب وفاته صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P053 # ومالك ابن أوس، قيل: إنه صحابي من صغار الصحابة، وقيل: من التابعين. قال ~~الحافظ ابن حجر: "أبوه صحابي، وهوقد ذكر في الصحابة"(¬1). وقال أبو ~~حاتم(¬2)وغيره :"لا تصح له صحبة"(¬3)انتهى. # فعلى التقديرين حديث "لا نورث" رواه أبو بكر قبل دخول مالك بن أوس ~~المدينة، على تقدير أنه صحابي، قال ابن حجر بعد أن ذكر أنه قد روى أنه ركب ~~الخيل في الجاهلية: "قلت: فعلى هذا لم يدخل المدينة إلا بعد موت النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم"(¬4)انتهى،فيقال:فمتى وضعه؟فروايته هذه في قصة اتفقت ~~في خلافة عمر. # قلت: وقد ذهب ابن تيمية إلى أن حديث "لا نورث" رواه أبوبكر وعمر وعثمان ~~وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأبوهريرة. قال: "والرواية عن هؤلاء، ثابتة في الصحاح ~~والمسانيد، مشهورة، يعلمها أهل العلم بالحديث. فقول القائل: إن أبا بكر ~~انفرد بالرواية له، يدل على فرط جهله، وتعمده الكذب" انتهى بلفظه. # قلت: وكأنه استند إلى رواية الستة الذين قدمناهم بقولهم لعمر: (نعم) لما ~~قرر عليهم أنهم يعلمون ذلك. قلت: ولعل الستة لم يستفيدوا الحديث إلا من ~~رواية أبي بكر كما قدمنا، إلا أن طلحة(¬5)ليس فيمن حضر موقف عمر الذي اتفقت ~~فيه هذه القصة. PageV01P054 # وأما أبو هريرة فأخرج عنه الشيخان بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا ~~نورث ما تركناه صدقة"(¬1). ... ... ... ... ... ... ... ... وقال ابن تيمية ~~في محل آخر:"إن هذا الخبر يعني حديث "لا نورث" رواه غير واحد من الصحابة في ~~أوقات ومجالس وليس فيهم من ينكره، ms13 بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا ~~لم يصر أحد من الورثة على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئا وأخبر بقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد ~~الخلفاء الراشدين، إلى علي - عليه السلام - ، فلم يغير شيئا من ذلك، ولا ~~قسم له تركة" انتهى. # وفي قوله: أن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم من رواة حديث "لا نورث" لم ~~أطلع على رواية واحدة منهن، فكأنه جعل سكوتهن من طلب ميراثهن إقرارا ~~بالحديث، وأن الإقرار كالرواية، وإن ابن تيمية كثير الإطلاع يعرف ما لا ~~يعرفه غيره، فيمكن أنه وقف على روايات صريحة عنهن بذلك، وإن كنا نستبعده. PageV01P055 # واعلم أن من الأدلة على تصديق الوصي لرواية حديث " لا نورث" أنها لما أفضت ~~إليه الخلافة لم يغير شيئا مما فعله أبو بكر وعمر، ولو كان عنده عملهما على ~~خلاف الواجب لوجب عليه أن يقسم تركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ويعطي أزواجه الثمن، ويقسم البقية، فيأخذ حصته وحصة الحسنين رضي الله عنهما ~~ويعطي ورثة عمه العباس ما هو لهم، ولم يفعل شيئا من ذلك بالاتفاق ولذا قال ~~الإمام المهدي فيما نقلناه عنه آنفا:"ولو كان-أي قضاء أبي بكر- باطلا لنقضه ~~علي - رضي الله عنه - " ومن هنا يعرف أن قول عمر: "تزعمان أن أبا بكر ظالم ~~غادر فاجر" كلمات أخرجتها الحدة التي كان عمر معروفا بها، ولذا لم يجب ~~الوصي وعمه رضي الله عنهما بل سكتا لا لتقرير كلامه فيما نسبه إليهما من ~~الزعم، بل لعلمهما أنها كلمة صادرة من غير روية، إذ لو كان أبو بكر عند ~~الوصي ظالما غادرا فاجرا، لما جاز له إقرار ما فعله مدة خلافته - رضي الله ~~عنه - ، ولا سكت السبطان(¬1)عن ذلك في خلافة أبيهما. # ( PageV01P056 ~~فائدة) لما قام السفاح(¬1)أول خلفاء بني العباس في الخلافة وأجلى بني أمية، ~~قام إليه رجل في أول خطبة خطبها، معلقا في عنقه مصحفا، فقال للسفاح:أنشدك ~~الله إلا حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف،فقال: من خصمك؟ ms14 قال: أبوبكر في ~~منعه فدك، قال: أظلمك؟قال: نعم،قال: فمن بعده؟قال: عمر،قال: أظلمك؟ قال: ~~نعم، ثم ذكر عثمان، قال: فمن بعده؟ قال:علي،قال: أظلمك؟، فسكت الرجل، فأغلظ ~~له السفاح. قال الخطابي(¬2):"إن الرجل من آل أبي طالب، وإن السفاح قال ~~له:والله الذي لا إله إلا هو لولا أنه أول مقام قمته، وأني لم أكن أعذرت ~~إليك في مثل هذا، لأخذت الذي فيه عيناك، وأقبل على الخطبة"(¬3)انتهى. PageV01P057 # قلت وأخرج أبو داود(¬1)عن المغيرة، أن عمر بن عبد العزيز(¬2)جمع بني مروان ~~حين استخلف، فقال:"إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له فدك، فكان ~~ينفق منها ويعول على فقير بني هاشم ويزوج منها أيمهم ، وأن فاطمة سألته أن ~~يجعلها لها، فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مضى ~~لسبيله، فلما أن ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في حياته حتى مضى لسبيله، إلى أن ولي عمر بن الخطاب عمل ~~فيها بما عملا، ثم أقطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمرا ~~منعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ليس لي بحق، أشهدكم أني ~~رددتها على ما كانت، يعني على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي ~~بكر وعمر" انتهى لفظ رواية أبي داود. # وبهذا يعرف أن عمر بن عبد العزيز، ردها صدقة على ما كانت عليه، وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يعطها فاطمة رضي الله عنها لما طلبتها. PageV01P058 # واعلم أن مما كتب العلامة السيد حسن الجلال بخطه على جامع الأصول في آخر ~~الروايات ما لفظه: "تنقيح لا يخفاك أن مدار حجة أبي بكر وعمر في منع علي ~~والعباس هو أمران : أحدهما : دعواه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال:"إنا لا نورث" ودعوى عمر أنهما يعرفان ذلك القول من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأنهما اعترفا بمعرفته ، وهذا مندفع بقوله: "فرأيتماه كاذبا ~~غادرا آثما" لظهور منافاة ذلك لإقرارهما ms15 بكونه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وثانيهما: احتجاجه بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وكيفة(¬1)تصرفه ذلك المال، على نفي كونه موروثا. # وهذا احتجاج ساقط لأن إنفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لشيء منه ~~في الجهاد وابن السبيل، لا ينافي كونه مملوكا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ومدار الجهاد والصدقة على إنفاق خاصة ملك الرجل التالد والطارف، ~~والحث على ذلك ضروري في كتاب الله، فكيف يكون إنفاق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الشيء من ماله دليلا على عدم ملكه باستحقاق الله، هل هذا ~~إلا قلب للحقائق، فإنا لله وإنا إليه راجعون" انتهى من خطه. # قلت لا يخفى أن في الصدقة هذه التي دارت، بين الوصي وعمه وعمر ثلاثة ~~أشياء، قالها عمر لهم ، الأول: قال لهما: "أنهما يزعمان أويريان أن أبا بكر ~~كاذب ظالم ". # الثاني: قوله "أنه بار صادق". # الثالث: قوله: "أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك ؟، ~~أي: "لا نورث" الحديث. قالا: نعم "، فسكتا عن جوابه في الأمرين الأولين. # فإن قلنا:سكوتهما يكون تقريرا لما قاله وتصديقا له كان تصديقا ~~للمتناقضين، أن أبا بكر كاذب، وهذا لا يصدر من مثلهما، ولا عمن هودونهما من ~~العقلاء فضلا عن النبلاء. PageV01P059 # وإن قلنا: سكوتهما معناه: أنا نرى صدقك إنا نراه كاذبا وصدقك أنك(¬1)تراه ~~بارا صادقا، كان هذا باطلا مردودا بقولهما: نعم. أي أن حديث "لا نورث" قاله ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقدم أنهما إنما عرفاه من رواية أبي ~~بكر مشافهة أو بواسطة كما قدمنا، فإن إقرارهما بالحديث وأنه قاله صلى الله ~~عليه وآله سلم تصديقا لأبي بكر. إذ لا يجوز أن يصدقا ويقرا بأنه حديثه صلى ~~الله عليه وآله وسلم وراويه عندهما كاذب، حاشاهما عن ذلك كيف وقد ثبت أن ~~الوصي - رضي الله عنه - قال:وحدثني أبوبكر وصدق الحديث. # فإن قلت: فإن كانا يعتقدان أن أبا بكر صادق فكيف تركا الرد على عمر فيما ~~نسبه إليهما من زعمهما ms16 أن أبا بكر كاذبا ؟ ونسبته ذلك إليهما باطل، ورد ~~الباطل واجب سيما فيما فيه القدح في المؤمن. # قلت وقد شمل تصديقهما حديث "لا نورث" وأنه قاله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعلماه من رواية أبي بكر لما قال لهما عمر في هذه القصة أنه قال أبو بكر ~~لهما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" ~~قالا: نعم، فقولهما: نعم ، تصديق أنه قاله صلى الله عليه وآله وسلم عملا ~~برواية أبي بكر، فتضمن ذلك الرد على عمر في أنهما يريان كذب أبي بكر وظلمه، ~~إذ لا يصح إقرارهم شيئا منسوبا إليه صلى الله عليه وآله وسلم إلا وراويه ~~صادق غير ظالم، وبهذا يندفع ما يقال: أنه كان يجب عليهما الذب عن سوء الظن ~~بهما، لأنهما قد ذبا عن أنفسهما بطريقة بديعة سلما فيها عن مواجهة عمر ~~بالتكذيب، بكلام تضمن رد ما قاله وبهذا اندفع الدليل الأول من دليلي ~~الجلال، وهذا مبني على خلاف ما قدمنا من أن تلك الكلمات خرجت من عمر مخرج ~~الاحتداد عند الخصام، بل هذا يباعد أنها مرادة له مقصودة. ... ... ... ... ~~... ... ... PageV01P060 # وأما دليله الثاني، فليس فيه أن عمر ولا أبا بكر قالا: لا يملك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ما خلفه مما كان تحته، بل في قول عمر: "إن الله خص ~~رسوله بخاصة لم يخص بها أحدا غيره فقال:{ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول}الآية(¬1)ما يدل على أنه ملك له صلى الله عليه وآله ~~وسلم. وإنما ذكر عمر مصارف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لم ~~يستأثر بما هو له ، ولذا قال : "فوالله ما أستأثر بها عليكم، ولا آخذها ~~دونكم" ولو كانت ليست ملكا له لما قال ذلك، ولا كان مدحا له صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو خلاف ما ساق له الكلام. # وإلى هنا انتهى الخوض في المسألة، وقد أطلناه لأن المسألة من محط رجال ~~العصبيات، ومطارح أنظار الأهميات، وهذا الكلام الذي سقناه معمور ms17 بالإنصاف، ~~مشيد الأركان بالأدلة الخالية عن الاعتساف إن أنصف الناظر، بعد معرفته ~~لكلام الناس في هذا الخبر، وأن ما قلناه، أقرب الأقوال من السلامة وفي دفع ~~الإشكال. # خاتمة PageV01P061 ~~لا يستنكر ما وقع بين هؤلاء الأعيان من الخصام والترافع فإن هذه المطالب ~~الدنيوية لا تدخل بين اثنين،ولا تكون مطلبا لأحد إلا غيرت الآداب وأثارت من ~~الوحشة بينهما، وفتحت الشجار كل باب،ولأمر ما قال الله تعالى: { ولا يسألكم ~~أموالكم { 36 } إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم { 37 } }(¬1)فإنه ~~لم يأت في آية إخراج الأضغان وهي الأحقاد إلا عند فرض سؤال الله إياهم ~~الأموال، والغرض أن السائل هو رب العالمين،وقال تعالى: { وإن كثيرا من ~~الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض }(¬2)سواء كان من كلام الله أومن كلام داود ~~وأقره الله واستثنى الذين آمنوا وأخبر بقلتهم،وناهيك بما وقع معه صلى الله ~~عليه وآله وسلم من العباد كقولهم له:"اتق الله واعدل"وقولهم:"هذه قسمة ما ~~أريد بها وجه الله" وقول القائل:"إنكم يا بني عبد المطلب، قوم مطل" وقول ~~القائل:"أن كان بن عمتك" وقول الأنصاري:"يعطي قريشا وسيوفنا تقطر من ~~دمائهم"(¬3)واحتاج صلى الله عليه وآله وسلم أن يترضاهم . PageV01P062 # وهل أعقب الله ثعلبة بن حاطب نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه إلا بمنعه الواجب ~~من الزكاة(¬1). وهل قال صلى الله عليه وآله وسلم للساعي الذي قال: هذا أهدي ~~لي: "هلا جلس في بيت أمه"(¬2).وهل قال: "إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه ~~نارا"(¬3)إلا من الغال . وبالجملة فغالب الفتن بين العباد، لا تنشأ إلا من ~~المطالب الدنيوية ، وهل نصبوا الحكام إلا لفصل الخصومات بين العباد، ولا ~~نجدها دائما إلا في المطالب الدنيوية، فلا يستنكر الإنسان ما يقع بين أفاضل ~~العباد من ذلك، فكان ذلك جبلة بشرية لا يكاد يخلو منه أحد من البرية، ولقد ~~ألفوا بين أعيان من الآل في ولاية صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # ... PageV01P063 # هذه شجارات يطول شرحها، ووصول إلى من يكرهون رؤيته من أمراء تلك الأعصار، ~~يعرف ذلك من عرف ما في بطون الأسفار من أخبار الأخيار ms18 والأشرار، والله أسأل ~~أن يلهمنا ما فيه صلاح الدنيا والدين، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا، ومن ~~سيئات أعمالنا. ... # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وعلى آله ~~الطاهرين ، آمين(¬1). ms19