######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021590 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سبل السلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021590 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21590 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21590 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الحديث #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الحمد لله الذي من علينا ببلوغ المرام من خدمة السنة النبوية، وتفضل ~~علينا بتيسير الوصول إلى مطالبها العلية، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ~~تنزل قائلها الغرف الأخروية، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي باتباعه يرجى ~~الفوز بالمواهب اللدنية - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله الذين حبهم ذخائر ~~العقبى وهم خير البرية. # (وبعد) فهذا شرح لطيف على بلوغ المرام، تأليف الشيخ العلامة شيخ الإسلام ~~أحمد بن علي بن حجر أحله الله دار السلام، اختصرته عن شرح القاضي العلامة ~~شرف الدين الحسين بن محمد المغربي أعلى الله درجاته في عليين، مقتصرا على ~~حل ألفاظه وبيان معانيه قاصدا بذلك وجه الله، ثم التقريب للطالبين فيه ~~والناظرين، معرضا عن ذكر الخلافات والأقاويل، إلا أن يدعو إليه ما يرتبط به ~~الدليل، متجنبا للإيجاز المخل والإطناب الممل. وقد ضممت إليه زيادات جمة ~~على ما في الأصل من الفوائد؛ وأسأل الله أن يجعله في المعاد من خير ~~العوائد، فهو حسبي ونعم الوكيل، وعليه في البداية والنهاية التعويل. # (الحمد لله) افتتح كلامه بالثناء على الله تعالى امتثالا لما ورد في ~~البداءة به من الآثار، ورجاء لبركة تأليفه، لأن كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بحمد الله منزوع البركة كما وردت بذلك الأخبار، واقتداء بكتاب الله المبين، ~~وسلوك مسلك العلماء المؤلفين. # قال المناوي في التعريفات في حقيقة الحمد: إن الحمد اللغوي: الوصف بفضيلة ~~على فضيلة على جهة التعظيم باللسان. والحمد العرفي: فعل يشعر بتعظيم المنعم ~~لكونه منعما. والحمد القولي: حمد اللسان وثناؤه على الحق بما أثنى به على ~~نفسه على لسان أنبيائه ورسله. والحمد الفعلي: الإتيان بالأعمال البدنية ~~ابتغاء وجه الله تعالى. وذكر الشارح التعريف المعروف للحمد بأنه لغة: الوصف ~~بالجميل على الجميل الاختياري، واصطلاحا: الفعل الدال على تعظيم المنعم من ~~حيث إنه منعم، واصلة تلك النعمة أو غير واصلة؛ والله هو الذات الواجب ~~الوجود المستحق لجميع المحامد. # (على نعمه) جمع: نعمة؛ قال الرازي: النعمة: المنفعة المفعولة على جهة ms0001 ~~الإحسان إلى الغير؛ وقال الراغب النعمة ما قصدت به الإحسان في النفع؛ ~~والإنعام: إيصال الإحسان الظاهر إلى الغير (الظاهرة والباطنة) مأخوذ من ~~قوله تعالى {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] وقد أخرج البيهقي ~~في شعب الإيمان «عن عطاء قال: سألت ابن عباس عن قوله تعالى - {وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] قال: هذا من كنوز علمي؛ سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال أما الظاهرة فما سوى من خلقك، وأما الباطنة فما ~~ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم» # PageV01P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وأخرج أيضا عنه والديلمي وابن النجار: «سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن هذه الآية فقال: أما الظاهرة فالإسلام وما سوى من خلقك وما أسبغ ~~عليك من رزقه، وأما الباطنة فما ستر عليك من عملك» وفي رواية عنه موقوفة ~~[النعمة الظاهرة الإسلام، والباطنة ما ستر عليك من الذنوب والعيوب والحدود] ~~أخرجها ابن مردويه عنه، وفي رواية عنه موقوفة أيضا [النعمة الظاهرة ~~والباطنة هي لا إله إلا الله] أخرجها عنه ابن جرير وغيره وتفسيرهما ما قاله ~~مجاهد: نعمة ظاهرة هي لا إله إلا الله على اللسان، وباطنة قال: في القلب: ~~أخرجها سعيد بن منصور وابن جرير، وفسرهما الشارح بما هو معروف. # ورأينا التفسير المرفوع وتفسير السلف أولى بالاعتماد؛ (قديما وحديثا) ~~منصوبان على أنهما حالان من نعمه، ولم يؤنث لأن الجمع لما أضيف صار للجنس ~~فكأنه قال على جنس نعمه، ويحتمل النصب على الظرفية وأنهما صفة لزمان محذوف، ~~أي: زمانا قديما وزمانا حديثا؛ والقديم على عبده من حين نفخ الروح فيه، ثم ~~في كل آن من آنات زمانه فهي مسبغة عليه في قديم زمانه وحديثه وحال تكلمه، ~~ويحتمل أن يراد بقديم النعم التي أنعم بها على الآباء فإنها نعم على ~~الأبناء، كما أمر الله بني إسرائيل بذكر نعمته التي أنعم بها على آبائهم ~~فقال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40]- ~~الآيات في مواضع من القرآن، وأشار إليه الشارح - رحمه ms0002 الله - إلا أنه قال: ~~يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله الآية، والتلاوة نعمتي فكأنه سبق قلم، ~~ويراد بالحديث ما أنعم الله به تعالى على عبده من حين نفخ الروح فيه، فهي ~~حادثة نظرا إلى النعمة على الآباء. # (والصلاة) عطف اسمية على اسمية، وهل هما خبريتان أو إنشائيتان؟ فيه خلاف ~~بين المحققين، والحق أنهما خبريتان لفظا يراد بهما الإنشاء، ولما كانت ~~الكمالات الدينية والدنيوية وما فيه صلاح المعاش والمعاد فائضة من الجناب ~~الأقدس على العباد بواسطة هذا الرسول الكريم، ناسب إرداف الحمد لله بالصلاة ~~عليه والتسليم لذلك، وامتثالا لآية: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما} [الأحزاب: 56] ولحديث: «كل كلام لا يذكر الله فيه ولا يصلى فيه علي ~~فهو أقطع أكتع ممحوق البركة» ذكره في الشرح ولم يخرجه، وفي الجامع الكبير ~~أنه أخرجه الديلمي والحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في الأربعين عن ~~أبي هريرة، قال الرهاوي: غريب تفرد بذكر الصلاة فيه إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي، وهو ضعيف جدا لا يعتد بروايته ولا بزيادته؛ انتهى. # والصلاة من الله لرسوله تشريفه وزيادة تكرمته، فالقائل: اللهم صل على ~~محمد، طالب له زيادة التشريف والتكرمة، وقيل: المراد منها آية الوسيلة وهي ~~التي طلب - صلى الله عليه وسلم - من العباد أن يسألوها له كما يأتي في ~~الآذان. # (والسلام) قال الراغب: السلام والسلامة التعري من الآفات الباطنة # PageV01P012 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والظاهرة والسلامة الحقيقية لا تكون إلا في الجنة لأن فيها بقاء بلا فناء ~~وغناء بلا فقر، وعزا بلا ذل، وصحة بلا سقم. # (على نبيه) يتنازع فيه المصدران قبله. # والنبي: من النبوة وهي الرفعة (فعيل) بمعنى (مفعل) ؛ أي: المنبي عن الله ~~بما تسكن إليه العقول الزاكية: والنبوة سفارة بين الله وبين ذوي العقول من ~~عباده لإزاحة عللهم في معاشهم ومعادهم. # (ورسوله) في الشرع النبي في لسان الشرع عبارة عن إنسان أنزل عليه شريعة ~~من عند الله بطريق الوحي، فإذا أمر بتبليغها إلى الغير سمي رسولا. وفي ~~أنوار التنزيل: الرسول من ms0003 بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها والنبي ~~أعم منه، والإضافة إلى ضميره تعالى في رسوله وما قبله عهدية، إذ المعهود هو ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وزاده بيانا قوله (محمد) فإنه عطف بيان على ~~نبيه، وهو علم مشتق من حمد مجهول مشدد العين أي كثير الخصال التي يحمد ~~عليها أكثر مما يحمد غيره من البشر، فهو أبلغ من محمود لأن هذا مأخوذ من ~~المزيد وذاك من الثلاثي، وأبلغ من أحمد لأنه أفعل تفضيل مشتق من الحمد # وفيه قولان: هل هو أكثر حامدية لله تعالى فهو أحمد الحامدين لله؟ أو هو ~~بمعنى أكثر محمودية فيكون كمحمد في معناه؟ وفي المسألة خلاف وجدال والمختار ~~ما ذكرناه أولا وقرره المحققون وأطال فيه ابن القيم في أوائل زاد المعاد ~~(وآله) والدعاء للآل بعد الدعاء له - صلى الله عليه وسلم - امتثالا لحديث ~~التعليم، وسيأتي في الصلاة وللوجه الذي سنذكره قريبا. # (وصحبه) : اسم جمع لصاحب، وفي المراد بهم أقوال اختار المصنف في نخبة ~~الفكر أن الصحابي من لقي النبي وكان مؤمنا ومات على الإسلام ووجه الثناء ~~عليهم وعلى الآل بالدعاء لهم هو الوجه في الثناء عليه - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد الثناء على الرب؛ لأنهم الواسطة في إبلاغ الشرائع إلى العباد ~~فاستحقوا الإحسان إليهم بالدعاء لهم (الذين ساروا في نصرة دينه) هو صفة ~~للفريقين الآل والأصحاب. # والسير مراد به هنا الجد والاجتهاد؛ والنصرة: العون. # والدين وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى القبول لما جاء به الرسول، ~~والمراد أنهم أعانوا صاحب الدين المبلغ وهو الرسول، وفي وصفهم بهذا إشارة ~~إلى أنهم استحقوا الذكر والدعاء بذلك. # (سيرا) مصدر نوعي لوصفه بقوله (حثيثا) فإن المصدر إذا أضيف أو وصف كان ~~للنوع، والحثيث السريع كما في القاموس، وفي نسخة (في صحبته) وهو عوض من ~~قوله في نصرة دينه (وعلى أتباعهم) أتباع: الآل والأصحاب (الذين ورثوا ~~علمهم) وهو علم الكتاب والسنة (والعلماء ورثة الأنبياء) وهو اقتباس من حديث ~~«العلماء ورثة الأنبياء» أخرجه أبو داود وقد ضعف وإليه أشار علماء الآل ms0004 ~~بقوله: # العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم وراثه # PageV01P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ما خلف المختار غير حديثه ... فينا فذاك متاعه وأثاثه # (أكرم) فعل تعجب (بهم) فاعله والباء زائدة أو مفعول به وفيه ضمير فاعله: ~~(وارثا) نصب على التمييز، وهو ناظر إلى الأتباع، ثم قال (وموروثا) ناظر إلى ~~من تقدمهم وفيه من البديع اللف والنشر مشوشا ويحتمل عود الصفتين إلى الكل ~~من الآل والأصحاب والأتباع، فإن الآل والأصحاب ورثوا علم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وورثوه الأتباع فهم وارثون وموروثون، وكذلك الأتباع ورثوا ~~علوم من تقدمهم وورثوا أيضا أتباع الأتباع ولعل هذا أولى لعمومه. # (أما) هي حرف شرط وقوله (بعد) قائم مقام شرطها، وبعد ظرف له ثلاث حالات: ~~إضافته فيعرب كقوله تعالى {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137]- وقطعه عن ~~الإضافة مع نية المضاف إليه فيبنى على الضم نحو {لله الأمر من قبل ومن بعد} ~~[الروم: 4] وقطعه مع عدم نية المضاف إليه فيعرب منونا كقوله: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الفرات # (فهذا) الفاء: جواب الشرط، واسم الإشارة لما في الذهن من الألفاظ ~~والمعاني (مختصر) وفي القاموس اختصر الكلام: أوجزه (يشتمل) يحتوي (على ~~أصول) جمع: أصل، وهو أسفل الشيء، كما في القاموس، وفسره في الشرح بما هو ~~معروف: بما يبنى عليه غيره (الأدلة) جمع: دليل، وهو في اللغة: المرشد إلى ~~المطلوب، وعند الأصوليين: ما يمكن التوصل بالنظر الصحيح فيه إلى مطلوب ~~خبري، وعند أهل الميزان: ما يلزم العلم به العلم بشيء آخر، وإضافة الأصول ~~إلى الأدلة بيانية: أي أصول هي الأدلة وهي أربعة: الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس (الحديثية) صفة للأصول مخصصة عن غير الحديثية، وهي نسبة إلى حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (للأحكام) جمع: حكم. وهو عند أهل الأصول: خطاب الله المتعلق بأفعال ~~المكلف من حيث إنه مكلف، وهي خمسة: الوجوب والتحريم والندب والكراهة ~~والإباحة (الشرعية) وصف للأحكام يخصصها أيضا عن العقلية، والشرع: ما شرعه ~~الله لعباده كما في ms0005 القاموس. وفي غيره: نهج الطريق الواضح، واستعير للطريقة ~~الإلهية من الدين # (حررته) بالمهملات، والضمير للمختصر، وفي القاموس: تحرير الكلام وغيره ~~تقويمه. # وهو يناسب قول الشارح بتهذيب الكلام وتنقيحه (تحريرا) مصدر نوعي لوصفه ~~بقوله (بالغا) بالغين المعجمة. # وفي القاموس: البالغ الجيد (ليصير) علة لحررته (من يحفظه من بين أقرانه) ~~جمع: قرن بكسر القاف وسكون الراء، وهو: الكفء والمثل (نابغا) بالنون وموحدة ~~ومعجمة من: نبغ. قال في القاموس: النابغة الرجل العظيم # PageV01P014 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الشأن # (ويستعين) عطف على: ليصير (به الطالب) لأدلة الأحكام الشرعية الحديثية ~~(المبتدي) فإنه قد قرب له الأدلة وهذبها (ولا يستغني عنه الراغب) في العلوم ~~(المنتهي) البالغ نهاية مطلوبة،؛ لأن رغبته تبعثه على أن لا يستغني عن شيء ~~فيه، سيما ما قد هذب وقرب (وقد بينت عقب) من: عقبه، إذا خلفه كما في ~~القاموس، أي: في آخر (كل حديث من أخرجه من الأئمة) من ذكر إسناده وساق طرقه ~~(لإرادة نصح الأمة) علة لذكره من خرج الحديث. # وذلك أن في ذكر من أخرجه عدة نصائح للأمة منها: # بيان أن الحديث ثابت في دواوين الإسلام. # ومنها: أنه قد تداولته الأئمة الأعلام. # ومنها: أنه قد تتسع طرقه وبين ما فيها من مقال من تصحيح وتحسين وإعلال. # ومنها: إرشاد المنتهي أن يراجع أصولها التي منها انتقى هذا المختصر. # وكان يحسن أن يقول المصنف بعد قوله من أخرجه من الأئمة: وما قيل في ~~الحديث من تصحيح وتحسين وتضعيف فإنه يذكر ذلك بعد ذكر من خرج الحديث في ~~غالب الأحاديث كما ستعرفه (فالمراد) أي مرادي (بالسبعة) ؛ لأنه ليس مرادا ~~لكل مصنف، ولا هو جنس المراد، بل اللام عوض عن الإضافة، والفاء جواب الشرط ~~محذوف، أي: إذا عرفت ما ذكرته فالمراد بالسبعة حيث يقول عقيب الحديث: أخرجه ~~السبعة هم الذين بينهم بالإبدال من لفظ العدد. (أحمد) هو أبو عبد الله أحمد ~~بن حنبل، وقد وسع الشارح وسع الله عليه في تراجم السبعة، فنقتصر على قدر ~~يعرف به شريف صفاتهم، وأزمنة ولادتهم ووفاتهم. ms0006 فنقول: ولد أحمد بن محمد بن ~~محمد بن حنبل في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة. وطلب هذا الشأن ~~صغيرا ورحل لطلبه إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها حتى أجمع على إمامته ~~وتقواه وورعه وزهادته. قال أبو زرعة: كانت كتبه اثني عشر جملا وكان يحفظها ~~عن ظهر قلبه، وكان يحفظ ألف ألف حديث. وقال الشافعي: خرجت من بغداد وما ~~خلفت بها أتقى ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم منه، وألف المسند الكبير أعظم ~~المسانيد وأحسنها وضعا وانتقادا، فإنه لم يدخل فيه إلا ما يحتج به مع كونه ~~انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث. وكانت وفاته سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين على الصحيح ببغداد مدينة السلام، وقبره معروف مزور. وقد ~~ألفت في ترجمته كتب مستقلة بسيطة. # (والبخاري) هو الإمام القدوة في هذا الشأن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري، مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة، طلب هذا الشأن صغيرا. ورد ~~على بعض مشايخه غلطا وهو في إحدى عشرة سنة فأصلح كتابه من حفظه. سمع الحديث ~~ببلدة بخارى ثم رحل إلى عدة أماكن، وسمع الكثير، وألف الصحيح منه من زهاء ~~ستمائة ألف حديث، ألفه بمكة وقال: ما أدخلت فيه إلا صحيحا، وأحفظ مائة # PageV01P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وقد ذكر تأويل هذه العدة في ~~الشرح، وقد أفردت ترجمته بالتأليف، وذكر المصنف منها شطرا صالحا في مقدمة ~~فتح الباري، وكانت وفاته بقرية " سمرقند " وقت العشاء ليلة السبت ليلة عيد ~~الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين، عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ولم ~~يخلف ولدا. # (ومسلم) هو الإمام الشهير مسلم بن الحجاج القشيري أحد أئمة هذا الشأن. ~~ولد سنة أربع ومائتين، وطلب علم الحديث صغيرا، وسمع من مشايخ البخاري ~~وغيرهم؛ وروى عنه أئمة من كبار عصره وحفاظه، وألف المؤلفات النافعة، ~~وأنفعها صحيحه، الذي فاق بحسن ترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته، وحاز نفائس ~~التحقيق، وللعلماء في المفاضلة بينه وبين ms0007 صحيح البخاري خلاف، وأنصف بعض ~~العلماء في قوله: # تشاجر قوم في البخاري ومسلم ... لدي وقالوا أي ذين تقدم # فقلت لقد فاق البخاري صحة ... كما فاق في حسن الصناعة مسلم # وكانت وفاته عشية الأحد لأربع بقين من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين، ~~ودفن يوم الاثنين بنيسابور، وقبره بها مشهور مزور. # (وأبو داود) هو سليمان بن الأشعث السجستاني مولده اثنتين ومائتين، سمع ~~الحديث من أحمد والقعنبي وسليمان بن حرب وغيرهم، وعنه خلائق كالترمذي ~~والنسائي. وقال: كتبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث، ~~انتخبت منها ما تضمنه كتاب السنن، وأحاديثه أربعة آلاف حديث وثمانمائة، ليس ~~فيها حديث أجمع الناس على تركه، روى سننه ببغداد وأخذها أهلها عنه، وعرضها ~~على أحمد فاستجادها واستحسنها، قال الخطابي: هي أحسن وضعا وأكثر فقها من ~~الصحيحين. وقال ابن الأعرابي: من عنده كتاب الله وسنن أبي داود لم يحتج إلى ~~شيء معهما من العلم، ومن ثم صرح الغزالي بأنها تكفي المجتهد في أحاديث ~~الأحكام وتبعه أئمة على ذلك، وكانت وفاة أبي داود سنة خمس وسبعين ومائتين ~~بالبصرة. # (والترمذي) هو أبو (عيسى محمد بن) عيسى بن سورة الترمذي مثلث الفوقية، ~~والميم مضمومة ومكسورة، نسبة إلى مدينة قديمة على طرف جيحون نهر بلخي، لم ~~يذكر الشارح ولادته ولا الذهبي ولا ابن الأثير، وسمع الحديث عن البخاري ~~وغيره من مشايخ البخاري، وكان إماما ثبتا حجة، وألف كتاب السنن وكتاب العلل ~~وكان ضريرا: قال: عرضت كتابي هذا أي كتاب السنن المسمى بالجامع على علماء ~~الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به. ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي ~~يتكلم. قال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول: مات البخاري ولم يخلف بخراسان مثل ~~أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، وكانت وفاته بترمذ أواخر رجب، سنة ~~سبع وستين ومائتين. # PageV01P016 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # (والنسائي) هو أحمد بن شعيب الخراساني ذكر الذهبي أن مولده سنة خمس عشرة ~~ومائتين، وسمع من سعيد وإسحاق بن راهويه وغيره من أئمة هذا الشأن ms0008 بخراسان ~~والحجاز والعراق ومصر والشام والجزيرة، وبرع في هذا الشأن وتفرد بالمعرفة ~~والإتقان وعلو الإسناد واستوطن مصر. قال أئمة الحديث: إنه كان أحفظ من مسلم ~~صاحب الصحيح. وسننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، واختار من سننه ~~كتاب (المجتبى) لما طلب منه أن يفرد الصحيح من السنن، وكانت وفاته يوم ~~الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر صفر سنة ثلاث وثلثمائة بالرملة، ودفن ببيت ~~المقدس، ونسبته إلى " نساء " بفتح النون وفتح السين المهملة وبعدها همزة، ~~وهي مدينة بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان. # (وابن ماجه) هو أبو عبد الله محمد بن ماجه القزويني؛ مولده سنة سبع ~~ومائتين، وطلب هذا الشأن ورحل في طلبه وطاف البلاد حتى سمع أصحاب مالك ~~والليث، وروى عنه خلائق، وكان أحد الأعلام، وألف السنن، وليست لها رتبة ما ~~ألف من قبله؛ لأن فيها أحاديث ضعيفة بل منكرة، ونقل عن الحافظ المزي أن ~~غالب ما انفرد به ضعيف، ولذا جرى كثير من القدماء على إضافة الموطأ إلى ~~الخمسة، قال المصنف: وأول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسة أبو الفضل بن طاهر ~~في الأطراف، كذا في شروط أئمة السنة، ثم الحافظ عبد الغني، في كتابه أسماء ~~الرجال؛ وكانت وفاته يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث، أو خمس ~~وسبعين ومائتين. # (وبالستة) أي: والمراد بالستة إذا قال: أخرجه الستة (من عدا أحمد) وهم ~~المعروفون بأهل الأمهات الست (وبالخمسة من عدا البخاري ومسلما وقد أقول) ~~عوضا عن قوله الخمسة (الأربعة) وهم أصحاب السنن إذا قيل أصحاب السنن ~~(وأحمد، و) المراد (بالأربعة) عند إطلاقه لهم (من عدا الثلاثة الأول) ~~الشيخين وأحمد (و) المراد (بالثلاثة) عند إطلاقه لهم (من عداهم) أي من عدا ~~الشيخين وأحمد، والذي عداهم هم الأربعة أصحاب السنن (وعدا الأخير) وهو ابن ~~ماجه فيراد بالثلاثة: أبو داود والترمذي والنسائي (و) المراد (بالمتفق) إذا ~~قال متفق عليه (البخاري ومسلم) فإنهما إذا أخرجا الحديث جميعا من طريق ~~صحابي واحد قيل له: متفق عليه: أي بين الشيخين (وقد لا أذكر معهما) أي ms0009 ~~الشيخين (غيرهما) كأنه يريد أنه قد يخرج الحديث السبعة أو أقل فيكتفي ~~بنسبته إلى الشيخين) (وما عدا ذلك) أي ما أخرجه غير من ذكر كابن خزيمة ~~والبيهقي والدارقطني (فهو مبين) بذكره صريحا. # (وسميته) أي المختصر: (بلوغ المرام) هو من بلغ المكان بلوغا وصل إليه، ~~كما في القاموس، والمرام: الطلب، والمعنى الإضافي: وصول الطلب بمعنى ~~المطلوب: أي فالمراد # PageV01P017 # ### | [مقدمة] # [كتاب الطهارة] [باب المياه] ### | كتاب الطهارة # باب المياه #   ### | [سبل السلام] # وصولي إلى مطلوبي (من جميع أدلة الأحكام) ثم جعله اسما لمختصره، ويحتمل ~~أنه أضافه إلى مفعول المصدر: أي بلوغ الطالب مطلوبه من أدلة الأحكام ~~(والله) بالنصب مفعول (أسأله) قدم عليه لإفادة الحصر: أي: لا أسأل غيره (أن ~~لا يجعل ما علمناه علينا وبالا) بفتح الواو: هو الشدة والثقل كما في ~~القاموس، أي لا يجعله شدة في الحساب وثقلا من جملة الأوزار، إذ الأعمال ~~الصالحة إذا لم تخلص لوجه الله انقلبت أوزارا وآثاما (وأن يرزقنا العمل بما ~~يرضيه، سبحانه وتعالى) أنزهه عن كل قبيح. وأثبت له العلو على كل عال في ~~جميع صفاته، وكثيرا ما قرن التسبيح بصفة العلو كسبحان ربي الأعلى: وسبح اسم ~~ربك الأعلى. ### | 1 - # الكتاب والطهارة في الأصل مصدران أضيفا وجعلا اسما لمسائل من مسائل الفقه ~~تشتمل على مسائل خاصة؛ وبدأ بالطهارة اتباعا لسنة المصنفين في ذلك وتقديما ~~للأمور الدينية على غيرها واهتماما بأهمها وهي الصلاة، ولما كانت الطهارة ~~شرطا من شروطها بدأ بها، وهي هنا اسم مصدر: أي طهر تطهيرا وطهارة، مثل: كلم ~~تكليما وكلاما، وحقيقتها استعمال المطهرين أي: الماء والتراب، أو أحدهما ~~على الصفة المشروعة في إزالة النجس والحدث؛ لأن الفقيه إنما يبحث عن أحوال ~~المكلفين من الوجوب وغيره، ثم لما كان الماء هو المأمور بالتطهر به أصالة ~~قدمه فقال: ### | (باب المياه) # الباب لغة: ما يدخل ويخرج منه، قال تعالى {ادخلوا عليهم الباب} [المائدة: ~~23] {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] وهو هنا مجاز، شبه الدخول إلى ~~الخوض في مسائل مخصوصة بالدخول في الأماكن المحسوسة، ms0010 ثم أثبت لها الباب. # والمياه: جمع ماء وأصله موه، ولذا ظهرت الهاء في جمعه، وهو جنس يقع على ~~القليل والكثير إلا أنه جمع لاختلاف أنواعه باعتبار حكم الشرع، فإن فيه ما ~~ينهى عنه وفيه ما يكره، وباعتبار الخلاف أيضا في بعض المياه كماء البحر ~~فإنه نقل الشارح الخلاف في التطهر به عن ابن عمر، وابن عمرو. وفي النهاية: ~~أن في كون ماء البحر مطهرا خلافا لبعض أهل الصدر الأول وكأنه لقدم الخلاف ~~فيه بدأ المصنف بحديث يفيد طهوريته، وهو حجة الجماهير # PageV01P018 # (1) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، في البحر هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» أخرجه ~~الأربعة، وابن أبي شيبة، واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي، [ورواه مالك ~~والشافعي وأحمد] . #   ### | [سبل السلام] # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه -) الجار والمجرور متعلق بمقدر كأن قال: ~~باب المياه أروي فيه، وأذكر، أو نحو ذلك حديثا عن أبي هريرة وهو الأول من ~~أحاديث الباب، وأبو هريرة هو الصحابي الجليل الحافظ المكثر، واختلف في اسمه ~~واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا. قال ابن عبد البر: الذي تسكن النفس إليه ~~من الأقوال أنه " عبد الرحمن بن صخر "، وبه قال محمد بن إسحاق؛ وقال الحاكم ~~أبو أحمد: ذكر لأبي هريرة في مسند بقي بن مخلد خمسة آلاف حديث وثلاثمائة ~~وأربعة وسبعون حديثا، وهو أكثر الصحابة حديثا، فليس لأحد من الصحابة هذا ~~القدر ولا ما يقاربه. قلت: كذا في الشرح، والذي رأيته في الاستيعاب لابن ~~عبد البر بلفظ: إلا أن " عبد الرحمن " هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في ~~الإسلام، ثم قال فيه (أي الاستيعاب) : مات في المدينة سنة تسع وخمسين وهو ~~ابن ثمان وسبعين سنة، ودفن بالبقيع. وقيل: مات بالعقيق، وصلى عليه " الوليد ~~بن عتبة بن أبي سفيان " وكان يومئذ أميرا على المدينة، كما قاله " ابن عبد ~~البر ". # [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر] أي في حكمه، ~~والبحر ms0011 الماء الكثير، أو المالح فقط، كما في القاموس وهذا اللفظ ليس من ~~مقوله - صلى الله عليه وسلم -، بل مقوله [هو الطهور بفتح الطاء، هو المصدر ~~واسم ما يتطهر به، أو الطاهر المطهر كما في القاموس. وفي الشرع: يطلق على ~~المطهر، وبالضم مصدر: وقال سيبويه: إنه بالفتح لهما، ولم يذكره في القاموس ~~بالضم # [ماؤه] هو فاعل المصدر، وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله: هو ~~الطهور. # البحر: يعني مكانه، إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه، إذ ~~يصير في معنى طهور ماؤه في الماء و [الحل] هو مصدر حل الشيء ضد حرم، ولفظ ~~الدارقطني: الحلال [ميتته] هو فاعل أيضا. # PageV01P019 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة] هو: أبو بكر قال الذهبي في حقه: الحافظ ~~العديم النظير، الثبت النحرير: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، صاحب المسند ~~والمصنف وغير ذلك، وهو من شيوخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، وابن ماجه ~~[واللفظ له] أي لفظ الحديث السابق سرده لابن أبي شيبة، وغيره، ممن ذكر ~~أخرجوه بمعناه [و] صححه [ابن خزيمة] بضم الخاء المعجمة فزاي بعدها مثناة ~~تحتية فتاء تأنيث. # قال الذهبي: الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان [و] صححه ~~[الترمذي] أيضا، فقال عقب سرده: هذا حديث حسن صحيح. # وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح. # هذا لفظ الترمذي كما في مختصر السنن للحافظ المنذري، وحقيقة الصحيح عند ~~المحدثين ما نقله: عدل تام الضبط عن مثله متصل السند غير معل ولا شاذ؛ هذا ~~وقد أخرج المصنف هذا الحديث في التلخيص من تسع طرق عن تسعة من الصحابة، ولم ~~تخل طريق منها عن مقال، إلا أنه قد جزم بصحته من سمعت، وصححه ابن عبد البر، ~~وصححه ابن منده، وابن المنذر، وأبو محمد البغوي. قال المصنف: وقد حكم بصحة ~~جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه. # قال ms0012 الزرقاني في شرح الموطأ: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تلقته ~~الأمة بالقبول، وتداوله فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار، ~~ورواه الأئمة الكبار، ثم عد من رواه ومن صححه. # والحديث وقع جوابا عن سؤال كما في الموطأ: أن " أبا هريرة " - رضي الله ~~عنه - قال: [جاء رجل] وفي مسند أحمد [من بني مدلج] وعند الطبراني [اسمه " ~~عبد الله " إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فقال: يا رسول الله، إنا ~~نركب البحر؛ ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟» ~~وفي لفظ " أبي داود " بماء البحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هو الطهور ماؤه الحل ميتته» فأفاد - صلى الله عليه وسلم - أن ماء البحر ~~طاهر مطهر، لا يخرج عن الطهورية بحال إلا ما سيأتي من تخصيصه بما إذا تغير ~~أحد أوصافه، ولم يجب - صلى الله عليه وسلم - بقوله: نعم، مع إفادتها الغرض، ~~بل أجاب بهذا اللفظ ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها، ~~وكأن السائل لما رأى ماء البحر خالف المياه بملوحة طعمه ونتن ريحه؛ توهم ~~أنه غير مراد من قوله تعالى - {فاغسلوا} [المائدة: 6] أي بالماء المعلوم ~~إرادته من قوله {فاغسلوا} [المائدة: 6] ، أو أنه لما عرف من قوله تعالى - ~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ظن اختصاصه فسأل عنه، فأفاده ~~- صلى الله عليه وسلم - الحكم، وزاده حكما لم يسأل عنه، وهو حل الميتة. # قال الرافعي: لما عرف اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن ~~يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله ~~ببيان حكم الميتة. قال ابن العربي: وذلك # PageV01P020 # (2) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» أخرجه ~~الثلاثة وصححه أحمد. #   ### | [سبل السلام] # من محاسن الفتوى، أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة، ~~وإفادة لعلم غير المسئول عنه؛ ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم ms0013 كما ~~هنا؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم ~~تحريم الميتة أشد توقفا، ثم المراد ما مات فيه من دوابه مما لا يعيش إلا ~~فيه، لا ما مات فيه مطلقا، فإنه وإن صدق عليه لغة أنه ميتة بحر فمعلوم أنه ~~لا يراد إلا ما ذكرناه، وظاهره حل كل ما مات فيه، ولو كان كالكلب والخنزير؛ ~~ويأتي الكلام في ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. ### | [الماء طهور لا ينجسه شيء] # وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - اسمه " سعد بن سنان الخزرجي ~~الأنصاري الخدري: بضم الخاء المعجمة، ودال مهملة ساكنة، نسبة إلى " خدرة " ~~حي من الأنصار كما في القاموس. قال الذهبي: كان من علماء الصحابة وممن شهد ~~بيعة الشجرة، روى حديثا كثيرا وأفتى مدة، عاش " أبو سعيد " ستا وثمانين ~~سنة، ومات في أول سنة أربع وسبعين، وحديثه كثير، وحدث عنه جماعة من ~~الصحابة، وله في الصحيحين أربعة وثمانون حديثا. [قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» أخرجه الثلاثة؛ هم أصحاب ~~السنن ما عدا ابن ماجه كما عرفت، وصححه أحمد، قال الحافظ المنذري في مختصر ~~السنن: إنه تكلم فيه بعضهم، لكن قال: حكي عن الإمام أحمد أنه قال: حديث بئر ~~بضاعة صحيح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ~~ولم يرو حديث " أبي سعيد " في بئر بضاعة بأحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي ~~هذا الحديث من غير وجه عن " أبي سعيد "، والحديث له سبب وهو أنه «قيل لرسول ~~لله - صلى الله عليه وسلم -: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيه الحيض ~~ولحم الكلاب والنتن فقال: الماء طهور» # PageV01P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الحديث، هكذا في سنن أبي داود، وفي لفظ فيه [إن الماء] # كما ساقه المصنف. # واعلم أنه قد أطال هنا في الشرح المقال، واستوفى ما قيل في حكم المياه من ~~الأقوال، ولنقتصر في الخوض في المياه على قدر ms0014 يجتمع به شمل الأحاديث، ويعرف ~~به مأخذ الأقوال ووجوه الاستدلال فنقول: قد وردت أحاديث يؤخذ منها أحكام ~~المياه فمنها حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء» وحديث «إذا بلغ الماء قلتين ~~لم يحمل الخبث» وحديث «الأمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي في المسجد» ~~، وحديث «إذا استيقظ أحدكم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» وحديث ~~«لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه» وحديث «إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم» الحديث، وفيه الأمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه، وهي أحاديث ~~ثابتة ستأتي جميعها في كلام المصنف. # إذا عرفت هذا، فإنه اختلفت آراء العلماء رحمهم الله تعالى في الماء إذا ~~خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، فذهب القاسم، ويحيى بن حمزة، وجماعة من ~~الآل، ومالك والظاهرية، وأحمد في أحد قوليه، وجماعة من أصحابه، إلى أنه ~~طهور، قليلا كان أو كثيرا، عملا بحديث «الماء طهور» وإنما حكموا بعدم ~~طهورية ما غيرت النجاسة أحد أوصافه للإجماع على ذلك، كما يأتي الكلام عليه ~~قريبا. # وذهب الهادوية، والحنفية، والشافعية، إلى قسمة الماء إلى قليل تضره ~~النجاسة مطلقا، وكثير لا تضره إلا إذا غيرت بعض أوصافه، ثم اختلفوا بعد ذلك ~~في تحديد القليل والكثير، فذهب الهادوية إلى تحديد القليل بأنه ما ظن ~~المستعمل للماء الواقعة فيه النجاسة استعمالها باستعماله، وما عدا ذلك فهو ~~الكثير، وذهب الحنفية إلى تحديد الكثير من الماء بما إذا حرك أحد طرفيه ~~آدمي لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر، وهذا رأي الإمام، أما رأي صاحبيه: ~~فعشرة في عشرة، وما عداه فهو القليل. # وذهب الشافعية إلى تحديد الكثير من الماء بما بلغ قلتين من قلال هجر، ~~وذلك نحو خمسمائة رطل عملا بحديث القلتين، وما عداه فهو القليل. ووجه هذا ~~الاختلاف تعارض الأحاديث التي أسلفناها، فإن حديث الاستيقاظ، وحديث الماء ~~الدائم، يقضيان أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء، وكذلك حديث الولوغ، ~~والأمر بإراقة ما ولغ الكلب فيه، وعارضها حديث بول الأعرابي، والأمر بصب ~~ذنوب ماء عليه، فإنه يقتضي أن قليل النجاسة ms0015 لا ينجس قليل الماء. ومن ~~المعلوم أنه قد طهر ذلك الموضع الذي وقع عليه بول الأعرابي بذلك الذنوب، ~~وكذلك قوله: «الماء طهور لا ينجسه شيء» فقال الأولون، وهم القائلون لا ~~ينجسه شيء إلا ما غير أحد أوصافه # يجمع بين الأحاديث بالقول بأنه لا ينجسه شيء، كما دل له هذا اللفظ، ودل ~~عليه حديث بول الأعرابي، وأحاديث الاستيقاظ، والماء الدائم، والولوغ، ليست ~~واردة لبيان حكم نجاسة الماء، بل الأمر باجتنابها تعبدي لا لأجل # PageV01P022 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # النجاسة، وإنما هو لمعنى لا نعرفه، كعدم معرفتنا لحكمة أعداد الصلوات ~~ونحوها وقيل: بل النهي في هذه الأحاديث للكراهة فقط، وهي طاهرة مطهرة. # وجمع الشافعية بين الأحاديث بأن حديث «لا ينجسه شيء» محمول على ما بلغ ~~القلتين فما فوقهما، وهو كثير، وحديث الاستيقاظ، وحديث الماء الدائم، محمول ~~على القليل. # وعند الهادوية أن حديث الاستيقاظ محمول على الندب، فلا يجب غسلهما له؛ ~~وقالت الحنفية: المراد بلا ينجسه شيء: الكثير الذي سبق تحديده، وقد أعلوا ~~حديث القلتين بالاضطراب وكذلك أعله الإمام المهدي في البحر، وبعضهم تأوله، ~~وبقية الأحاديث في القليل، ولكنه ورد عليهم حديث بول الأعرابي، فإنه كما ~~عرفت دل على أنه لا يضر قليل النجاسة قليل الماء، فدفعته الشافعية بالفرق ~~بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فقالوا: إذا وردت على الماء ~~نجسته، كما في حديث الاستيقاظ، وإذا ورد عليها الماء لم تضر، كما في خبر ~~بول الأعرابي. # وفيه بحث حققناه في حواشي شرح العمدة، وحواشي ضوء النهار. وحاصله أنهم ~~حكموا أنه إذا وردت النجاسة على الماء القليل نجسته، وإذا ورد عليها الماء ~~القليل لم ينجس، فجعلوا علة عدم تنجس الماء الورود على النجاسة، وليس كذلك، ~~بل التحقيق أنه حين يرد الماء على النجاسة يرد عليها شيئا فشيئا حتى يفني ~~عينها، ويذهب قبل فنائه، فلا يأتي آخر جزء من الماء الوارد على النجاسة إلا ~~وقد طهر المحل الذي اتصلت به، أو بقي فيه جزء منها، يفنى ويتلاشى عند ~~ملاقاة آخر جزء منها ms0016 يرد عليه الماء، كما تفنى النجاسة وتتلاشى إذا وردت ~~على الماء الكثير بالإجماع، فلا فرق بين هذا وبين الكثير في إفناء الكل ~~للنجاسة، فإن الجزء الأخير الوارد على النجاسة يحيل عينها لكثرته بالنسبة ~~إلى ما بقي من النجاسة، فالعلة في عدم تنجسه بوروده عليها: في كثرته ~~بالنسبة إليها لا الورود، فإنه لا يعقل التفرقة بين الورودين، بأن أحدهما ~~ينجسه دون الآخر، وإذا عرفت ما أسلفناه وأن تحديد الكثير والقليل لم ينهض ~~على أحدهما دليل، فأقرب الأقاويل بالنظر إلى الدليل قول القاسم بن إبراهيم ~~ومن معه، وهو قول جماعة من الصحابة كما في البحر، وعليه عدة من أئمة الآل ~~المتأخرين، واختاره منهم الإمام شرف الدين. # وقال ابن دقيق العيد: إنه قول لأحمد، ونصره بعض المتأخرين من أتباعه، ~~ورجحه أيضا من أتباع الشافعي القاضي أبو الحسن الروياني صاحب بحر المذهب، ~~قاله في الإمام. # وقال ابن حزم في المحلى: إنه روي عن عائشة أم المؤمنين. # " وعمر بن الخطاب "، " وعبد الله بن مسعود "، وابن عباس، " والحسن بن علي ~~بن أبي طالب "، " وميمونة " أم المؤمنين، " وأبي هريرة " " وحذيفة بن ~~اليمان "، " والأسود بن يزيد " " وعبد الرحمن " أخيه، " وابن أبي ليلى "، " ~~وسعيد بن جبير "، " وابن المسيب "، " ومجاهد "، " وعكرمة، " والقاسم بن ~~محمد، " والحسن البصري "، وغير هؤلاء. # (3) - وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ~~ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم - وللبيهقي «الماء طهور إلا إن تغير ~~ريحه، أو طعمه، أو لونه، بنجاسة تحدث فيه» . # PageV01P023 # (3) - وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب ~~على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم # - وللبيهقي «الماء طهور إلا إن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه، بنجاسة تحدث ~~فيه» . #   ### | [سبل السلام] # وعن أبي أمامة بضم الهمزة واسمه " صدي " بمهملتين الأولى مضمومة والثانية ms0017 ~~مفتوحة ومثناة تحتية مشددة الباهلي بموحدة نسبة إلى باهلة: في القاموس: ~~باهلة قوم واسم أبيه عجلان. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك يعني في ~~اسمه واسم أبيه، سكن " أبو أمامة " مصر، ثم انتقل عنها وسكن حمص، ومات بها ~~سنة إحدى، وقيل سنة ست وثمانين، وقيل: هو آخر من مات من الصحابة بالشام، ~~كان من المكثرين في الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: [قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه ~~وطعمه ولونه» المراد أحدها كما يفسره حديث البيهقي أخرجه ابن ماجه وضعفه ~~أبو حاتم. قال الذهبي في حقه: أبو حاتم هو الرازي، الإمام الحافظ الكبير ~~محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الأعلام، ولد سنة خمس وتسعين ومائة، ~~وأثنى عليه إلى أن قال: قال النسائي: ثقة، توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع ~~وسبعين ومائتين، وله اثنتان وثمانون سنة. وإنما ضعف الحديث؛ لأنه من رواية ~~" رشدين بن سعد " بكسر الراء وسكون المعجمة، قال أبو يوسف كان " رشدين " ~~رجلا صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، وهو متروك، ~~وحقيقة الحديث الضعيف: هو ما اختل فيه أحد شروط الصحيح والحسن، وله ستة ~~أسباب معروفة، سردها في الشرح. والبيهقي: هو الحافظ العلامة شيخ " خراسان " ~~أبو بكر أحمد بن الحسين، له التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها، كان زاهدا ~~ورعا تقيا، ارتحل إلى الحجاز والعراق. قال الذهبي: تآليفه تقارب ألف جزء، " ~~وبيهق " بموحدة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وهاء مفتوحة فقاف: بلد قرب ~~نيسابور، أي رواه بلفظ «الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه» عطف ~~عليه [بنجاسة] الباء سببية: أي بسبب # PageV01P024 # (4) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل ~~الخبث» وفي لفظ " لم ينجس " أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن ~~حبان. #   ### | [سبل السلام] # نجاسة [تحدث فيه] : قال المصنف: ms0018 قال الدارقطني: ولا يثبت هذا الحديث؛ ~~وقال الشافعي: ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجسا، ~~يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله. ~~وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. والمراد تضعيف رواية الاستثناء لا ~~أصل الحديث، فإنه قد ثبت في حديث بئر بضاعة، ولكن هذه الزيادة قد يجمع ~~العلماء على القول بحكمها. # قال " ابن المنذر ": أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت ~~فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس؛ فالإجماع هو الدليل على ~~نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة. # (4) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» وفي لفظ «لم ينجس» ~~أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان. # وعن " عبد الله بن عمر " - رضي الله عنهما - هو: ابن عمر بن الخطاب، أسلم ~~عبد الله صغيرا بمكة، وأول مشاهده الخندق، وعمر، وروى عنه خلائق، كان من ~~أوعية العلم، كانت وفاته بمكة سنة ثلاث وسبعين، ودفن بها بذي طوى في مقبرة ~~المهاجرين. # [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قلتين لم ~~يحمل الخبث» بفتح المعجمة والموحدة وفي لفظ [لم ينجس] هو بفتح الجيم وضمها، ~~كما في القاموس أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة، تقدم ذكره في أول حديث. # والحاكم هو الإمام الكبير إمام المحققين: أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~النيسابوري، المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وعشرين ~~وثلاثمائة، وطلب هذا الشأن، ورحل إلى العراق وهو ابن عشرين، وحج، ثم جال في ~~خراسان وما وراء النهر، وسمع من ألفي شيخ، أو نحو ذلك، حدث عنه الدارقطني ~~وأبو يعلى الخليلي والبيهقي، وخلائق. وله التصانيف الفائقة مع التقوى ~~والديانة، ألف المستدرك، وتاريخ نيسابور، وغير ذلك. توفي في شهر صفر سنة ~~خمس وأربعمائة.: # وابن حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة. قال الذهبي: ms0019 هو الحافظ ~~العلامة: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي، صاحب التصانيف، ~~سمع أمما لا يحصون من مصر إلى خراسان، # PageV01P025 # (5) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» ~~أخرجه مسلم - وللبخاري «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم ~~يغتسل فيه» - ولمسلم منه، ولأبي داود: «ولا يغتسل فيه من الجنابة» . #   ### | [سبل السلام] # حدث عنه الحاكم وغيره؛ كان ابن حبان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما ~~بالطب والنجوم وفنون العلم، صنف المسند الصحيح، والتاريخ، وكتاب الضعفاء، ~~وفقه الناس بسمرقند، قال الحاكم: كان ابن حبان من أوعية العلم والفقه ~~والوعظ، من عقلاء الرجال، توفي في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وهو في ~~عمر الثمانين. # وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا الحديث هو دليل الشافعية في جعلهم الكثير ما ~~بلغ قلتين وسبق اعتذار الهادوية والحنفية عن العمل به للاضطراب في متنه إذ ~~في رواية [إذا بلغ ثلاث قلال] وفي رواية [قلة] وبجهالة قدر القلة وباحتمال ~~معناه، فإن قوله [لم يحمل الخبث] يحتمل أنه يتلاشى فيه الخبث، وقد أجاب ~~الشافعية عن هذا كله، وقد بسطه في الشرح إلا الأخير فلم يذكره، كأنه تركه ~~لضعفه؛ لأن رواية [لم ينجس] صريحة في عدم احتماله المعنى الأول. ### | [الاغتسال في الماء الدائم] # [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم» هو الراكد الساكن، ويأتي وصفه ~~بأنه الذي لا يجري [وهو جنب أخرجه] بهذا اللفظ [مسلم، وللبخاري رواية بلفظ: ~~«لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل» روي برفع اللام ~~على أنه خبر لمبتدأ محذوف: أي ثم هو يغتسل، وقد جوز جزمه على عطفه على موضع ~~يبولن، ونصبه بتقدير أن على إلحاق ثم بالواو في ذلك، وإن أفاد أن النهي ~~إنما هو عن الجمع بين البول والاغتسال دون إفراد ms0020 أحدهما، مع أنه ينهى عن ~~البول فيه مطلقا، فإنه لا يخل بجواز النصب؛ لأنه يستفاد من هذا النهي عن ~~الجمع، ومن غيره النهي عن إفراد الاغتسال؛ هذا بناء على أن " ثم " صارت ~~بمعنى الواو تفيد الجمع، وهذا قاله النووي معترضا به على ابن مالك، حيث جوز ~~النصب، وأقره ابن دقيق العيد في غير شرح العمدة، إلا أنه أجاب على النووي ~~بما أفاده قولنا، فإنه لا يخل # PageV01P026 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # بجواز النصب إلى آخره. قلت: والذي تقتضيه قواعد العربية أن النهي في ~~الحديث إنما هو عن الجمع بين البول ثم الاغتسال منه، سواء رفعت اللام أو ~~نصبت، وذلك؛ لأن ثم تفيد ما تفيده الواو العاطفة في أنها للجمع، وإنما ~~اختصت ثم بالترتيب، فالجميع واهمون فيما قرروه، ولا يستفاد النهي عن كل ~~واحد على انفراده من رواية البخاري؛ لأنها إنما تفيد النهي عن الجمع. # ورواية مسلم تفيد النهي عن الاغتسال فقط، إذا لم تقيد برواية البخاري؛ ثم ~~رواية أبي داود بلفظ: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه» تفيد ~~النهي عن كل واحد على انفراده فيه؛ ولمسلم وفي روايته [منه] بدلا عن قوله ~~[فيه] ، والأولى تفيد أنه لا يغتسل فيه بالانغماس مثلا، والثانية تفيد أنه ~~لا يتناول منه ويغتسل خارجه، ولأبي داود بلفظ: [ولا يغتسل فيه] عوضا عن ثم ~~يغتسل [من الجنابة] عوضا عن قوله: وهو جنب، وقوله هنا: ولا يغتسل دال على ~~أن النهي عن كل واحد من الأمرين على انفراده كما هو أحد الاحتمالين الأولين ~~في رواية [ثم يغتسل منه] . قال في الشرح: وهذا النهي في الماء الكثير ~~للكراهة، وفي الماء القليل للتحريم. قيل عليه: إنه يؤدي إلى استعمال لفظ ~~النهي في حقيقته ومجازه، فالأحسن أن يكون من عموم المجاز، والنهي مستعمل في ~~عدم الفعل الشامل للتحريم وكراهة التنزيه. فأما حكم الماء الراكد وتنجيسه ~~بالبول، أو منعه من التطهير بالاغتسال فيه للجنابة، فعند القائلين بأنه لا ~~ينجس إلا ما تغير أحد أوصافه: النهي عنه ms0021 للتعبد وهو طاهر في نفسه، وهذا عند ~~المالكية، فإنه يجوز التطهر به؛ لأن النهي عندهم للكراهة، وعند الظاهرية ~~أنه للتحريم، وإن كان النهي تعبدا لأجل التنجيس، لكن الأصل في النهي ~~التحريم؛ وأما عند من فرق بين القليل والكثير فقالوا: إن كان الماء كثيرا ~~وكل على أصله في حده ولم يتغير أحد أوصافه فهو الطاهر. # والدليل على طهوريته تخصيص هذا العموم، إلا أنه يقال: إذا قلتم: النهي ~~للكراهة في الكثير فلا تخصيص لعموم حديث الباب، وإن كان الماء قليلا وكل في ~~حده على أصله، فالنهي عنه للتحريم، إذ هو غير طاهر ولا مطهر، وهذا على ~~أصلهم في كون النهي للنجاسة، وذكر في الشرح الأقوال في البول في الماء، ~~وأنه لا يحرم في الكثير الجاري كما يقتضيه مفهوم هذا الحديث، والأولى ~~اجتنابه؛ أما القليل الجاري فقيل يكره، وقيل: يحرم، وهو الأولى. # قلت: بل الأولى خلافه، إذ الحديث في النهي عن البول فيما لا يجري، فلا ~~يشمل الجاري، قليلا كان أم كثيرا. نعم لو قيل بالكراهة لكان قريبا، وإن كان ~~كثيرا راكدا، فقيل: يكره مطلقا. # وقيل: إن كان قاصدا إلا إذا عرض وهو فيه فلا كراهة. # قال في الشرح: ولو قيل بالتحريم لكان أظهر وأوفق، لظاهر النهي؛ لأن فيه ~~إفسادا له على غيره، ومضاره للمسلمين، # PageV01P027 # (6) - وعن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو ~~الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا» أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح. #   ### | [سبل السلام] # وإن كان راكدا قليلا فالصحيح التحريم للحديث، ثم هل يلحق غير البول ~~كالغائط به في تحريم ذلك في هذا الماء القليل؟ فالجمهور على أنه يلحق به ~~بالأولى. # وعن أحمد بن حنبل لا يلحق به غيره، بل يختص الحكم بالبول، وقوله. # [في الماء] صريح في النهي عن البول فيه، وأنه يجتنب إذا كان كذلك، فإذا ~~بال في إناء وصبه في الماء الدائم فالحكم واحد. # وعن داود لا ينجسه، ولا ms0022 يكون منهيا عنه إلا في الصورة الأولى لا غير، ~~وحكم الوضوء في الماء الدائم الذي بال فيه من يريد الوضوء حكم الغسل، إذا ~~الحكم واحد. # وقد ورد في رواية «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه» ذكرها ~~في الشرح ولم ينسبها إلى أحد، وقد خرجها عبد الرزاق، وأحمد، وابن أبي شيبة، ~~والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبان من حديث " أبي هريرة " مرفوعا، ~~وأخرجه الطحاوي وابن حبان والبيهقي بزيادة [أو يشرب] . ### | [اغتسال المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة] # [وعن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل» أي بالماء الذي يفضل عن غسل ~~الرجل [أو الرجل بفضل المرأة] مثله (وليغترفا] من الماء عند اغتسالهما منه ~~[جميعا] أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح إشارة إلى رد قول البيهقي ~~حيث قال: إنه في معنى المرسل، أو إلى قول لابن حزم حيث قال: إن أحد رواته ~~ضعيف. أما الأول وهو كونه في معنى المرسل، فلأن إبهام الصحابي لا يضر؛ لأن ~~الصحابة كلهم عدول عند المحدثين، وأما الثاني فلأنه أراد ابن حزم بالضعيف " ~~داود بن عبد الله الأودي " وهو ثقة، وكأنه في البحر اغتر بقول ابن حزم، ~~فقال بعد ذكر الحديث: إن راويه ضعيف، وأسنده إلى مجهول. وقال المصنف في " ~~فتح الباري ": إن رجاله ثقات ولم نقف له على علة، فلهذا قال هنا: وهو صحيح، ~~نعم هو معارض بما يأتي من قوله في الحديث الآتي: # PageV01P028 # (7) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة - رضي الله عنها -» . أخرجه ~~مسلم # - ولأصحاب السنن: «اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~جفنة، فجاء يغتسل منها، فقالت: إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب» ~~وصححه الترمذي، وابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يغتسل بفضل ميمونة - رضي الله ms0023 عنها -» . أخرجه مسلم - ولأصحاب السنن: ~~«اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء يغتسل منها، ~~فقالت: إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب» وصححه الترمذي، وابن خزيمة. # وعن ابن عباس " - رضي الله عنهما - هو حيث أطلق: بحر الأمة وحبرها: " عبد ~~الله بن العباس "، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وشهرة إمامته في العلم ~~ببركات الدعوة النبوية بالحكمة، والفقه في الدين، والتأويل، تغني عن ~~التعريف به؛ كانت وفاته بالطائف سنة ثمان وستين، في آخر " أيام ابن الزبير ~~"، بعد أن كف بصره. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ~~ميمونة» أخرجه مسلم من رواية عمرو بن دينار، بلفظ قال: (وعلمي) . والذي ~~يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني الحديث، وأعله قوم بهذا التردد ولكنه ~~قد ثبت عند الشيخين بلفظ «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة كانا ~~يغتسلان من إناء واحد» ولا يخفى أنه لا تعارض؛ لأنه يحتمل أنهما كانا ~~يغترفان معا فلا تعارض، نعم المعارض، قوله: (ولأصحاب السنن) أي من حديث ابن ~~عباس كما أخرجه البيهقي في السنن، ونسبه إلى أبي داود. [اغتسل بعض أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة فجاء] أي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[ليغتسل منها فقالت] له: [إني كنت جنبا] أي وقد اغتسلت منها [فقال: «إن ~~الماء لا يجنب» في القاموس: جنب أي كفرح وجنب أي ككرم، فيجوز فتح النون ~~وضمها هنا، هذا إن جعلته من الثلاثي؛ ويصح من أجنب يجنب، وأما اجتنب فلم ~~يأت بهذا المعنى، وهو إصابة الجنابة؛ وصححه الترمذي وابن خزيمة ومعنى ~~الحديث قد ورد من طرق سردها في الشرح، وقد أفادت معارضة الحديث الماضي # ، وأنه يجوز غسل الرجل بفضل المرأة، ويقاس عليه العكس لمساواته له، وفي ~~الأمرين خلاف، والأظهر جواز الأمرين، وأن النهي محمول على التنزيه. # PageV01P029 # / (8) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن ~~يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب» أخرجه ms0024 مسلم. وفي لفظ له " فليرقه "، ~~وللترمذي " أخراهن، أو أولاهن ". #   ### | [سبل السلام] ### | [نجاسة فم الكلب] # [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: طهور] قال في الشرح الأظهر فيه ضم الطاء، ويقال بفتحها لغتان [إناء ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب] . في القاموس: ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب ~~يلغ كيهب ويلغ وولغ كورث ووجل: شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه، ~~فيه فحركه [أن يغسله] أي الإناء [سبع مرات أولاهن بالتراب] أخرجه مسلم. وفي ~~لفظ له [فليرقه] أي الماء الذي ولغ فيه، وللترمذي [أخراهن] أي السبع أو ~~[أولاهن بالتراب] : # دل الحديث على أحكام: # (أولها) : نجاسة فم الكلب من حيث الأمر بالغسل لما ولغ فيه، والإراقة ~~للماء، وقوله: [طهور إناء أحدكم] فإنه لا غسل إلا من حدث أو نجس، وليس هنا ~~حدث؛ فتعين النجس. # والإراقة: إضاعة مال، فلو كان الماء طاهرا لما أمر بإضاعته، إذ قد نهى عن ~~إضاعة المال، وهو ظاهر في نجاسة فمه، وألحق به سائر بدنه قياسا عليه، وذلك؛ ~~لأنه إذا ثبت نجاسة لعابه، ولعابه جزء من فمه، إذ هو عرق فمه، ففمه نجس، إذ ~~العرق جزء متحلب من البدن، فكذلك بقية بدنه، إلا أن من قال: إن الأمر ~~بالغسل ليس لنجاسة الكلب. قال: يحتمل أن النجاسة في فمه ولعابه، إذ هو محل ~~استعماله للنجاسة بحسب الأغلب، وعلق الحكم بالنظر إلى غالب أحواله من أكله ~~النجاسات بفمه، ومباشرته لها، فلا يدل على نجاسة عينه قول الجماهير. # والخلاف لمالك، وداود، والزهري، وأدلة الأولين ما سمعت، وأدلة غيرهم وهم ~~القائلون: إن الأمر بالغسل للتعبد لا للنجاسة؛ لأنه لو كان للنجاسة لاكتفى ~~بما دون السبع، إذ نجاسته لا تزيد على العذرة؛ وأجيب عنه بأن أصل الحكم ~~الذي هو الأمر بالغسل معقول المعنى، ممكن التعليل، أي بأنه للنجاسة، والأصل ~~في الأحكام التعليل، فيحمل على الأغلب، والتعبد إنما هو في العدد فقط، كذا ~~في الشرح، وهو مأخوذ من شرح العمدة، وقد حققنا في حواشيه ms0025 خلاف ما قرره من ~~أغلبية تعليل الأحكام، وطولنا هنالك الكلام. # الحكم الثاني: أنه دل الحديث على وجوب سبع غسلات للإناء، وهو واضح، ومن ~~قال: # PageV01P030 # / #   ### | [سبل السلام] # لا تجب السبع، بل ولوغ الكلب كغيره من النجاسات والتسبيع ندب، استدل على ~~ذلك بأن راوي الحديث وهو أبو هريرة " قال: يغسل من ولوغه ثلاث مرات، كما ~~أخرجه الطحاوي، والدارقطني. # وأجيب عن هذا، بأن العمل بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~بما رآه وأفتى به، وبأنه معارض بما روي عنه، وأيضا: أنه أفتى بالغسل، وهي ~~أرجح سندا، وترجح أيضا بأنها توافق الرواية المرفوعة، وبما روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال في الكلب يلغ في الإناء [يغسل ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا] قالوا: فالحديث دل على عدم تعيين السبع، وأنه مخير، ولا تخيير في ~~معين؛ وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة. # الحكم الثالث: وجوب التتريب للإناء لثبوته في الحديث، ثم الحديث يدل على ~~تعين التراب، وأنه في الغسلة الأولى؛ ومن أوجبه قال: لا فرق بين أن يخلط ~~الماء بالتراب حتى يتكدر، أو يطرح الماء على التراب، أو يطرح التراب على ~~الماء، وبعض من قال بإيجاب التسبيع، قال: لا تجب غسلة التراب لعدم ثبوتها ~~عنده. ورد: بأنها قد ثبتت في الرواية الصحيحة بلا ريب، والزيادة من الثقة ~~مقبولة، وأورد على رواية التراب بأنها قد اضطربت فيها الرواية، فروى ~~أولاهن، أو أخراهن، أو إحداهن، أو السابعة، أو الثامنة، والاضطراب قادح، ~~فيجب الإطراح لها. # وأجيب عنه: بأنه لا يكون الاضطراب قادحا إلا مع استواء الروايات، وليس ~~ذلك هنا كذلك، فإن رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها، وبإخراج الشيخين لها ~~وذلك من وجوه الترجيح عند التعارض، وألفاظ الروايات التي عورضت بها أولاهن ~~لا تقاومها، وبيان ذلك: أن رواية [أخراهن] متفردة لا توجد في شيء من كتب ~~الحديث مسندة، ورواية [السابعة بالتراب] ، اختلف فيها، فلا تقاوم رواية ~~[أولاهن بالتراب] ورواية [إحداهن] بالحاء والدال المهملتين ليست في ~~الأمهات، بل ms0026 رواها البزار، فعلى صحتها فهي مطلقة يجب حملها على المقيدة، ~~ورواية [أولاهن] أو [أخراهن] بالتخيير، إن كان ذلك من الراوي فهو شك منه، ~~فيرجع إلى الترجيح، ورواية [أولاهن] أرجح، وإن كان من كلامه - صلى الله ~~عليه وسلم -، فهو تخيير منه - صلى الله عليه وسلم -، ويرجع إلى ترجيح ~~[أولاهن] ، لثبوتها فقط عند الشيخين كما عرفت. # وقوله [إناء أحدكم] الإضافة ملغاة هنا؛ لأن حكم الطهارة والنجاسة لا ~~يتوقف على ملكه الإناء، وكذا قوله [فليغسله] لا يتوقف على أن يكون مالك ~~الإناء هو الغاسل، وقوله: وفي لفظ [فليرقه] هي من ألفاظ رواية مسلم، وهي ~~أمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب أو الطعام، وهي من أقوى الأدلة على ~~النجاسة، إذ المراق أعم من أن يكون ماء أو طعاما، فلو كان طاهرا لم يأمر ~~بإراقته كما عرفت، إلا أنه نقل عن المصنف في فتح الباري عدم صحة هذه اللفظة ~~عن الحفاظ. # وقال ابن عبد البر: لم ينقلها أحد من الحفاظ من أصحاب الأعمش وقال ابن ~~منده: لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من # PageV01P031 # (9) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال - في الهرة -: إنها ليست بنجس، إنما هي من ~~الطوافين عليكم» أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # الوجوه، نعم أهمل المصنف ذكر الغسلة الثامنة وقد ثبت عند مسلم: [وعفروه ~~الثامنة بالتراب] . # وقال ابن دقيق العيد: إنه قال بها الحسن البصري ولم يقل بها غيره، ولعل ~~المراد بذلك من المتقدمين، والحديث قوي فيها، ومن لم يقل به احتاج إلى ~~تأويله بوجه فيه استكراه. قلت: والوجه أي المستكره في تأويله ذكره النووي ~~فقال: المراد اغسلوه سبعا، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب قام ~~مقام غسلة فسميت ثامنة، ومثله قال الدميري في (شرح المنهاج) ، وزاد: أنه ~~أطلق الغسيل على التعفير مجازا. قلت: لا يخفى أن إهمال المصنف لذكرها، ~~وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز كل ذلك محاماة على ms0027 المذهب، ~~والحق مع الحسن البصري. # هذا، وإن الأمر بقتل الكلاب، ثم النهي عنه، وذكر ما يباح اتخاذه منها، ~~يأتي الكلام عليه في باب الصيد، إن شاء الله تعالى. ### | [طهارة الهرة وسؤرها] # وعن " أبي قتادة " - رضي الله عنه - بفتح القاف، فمثناة فوقية، بعد الألف ~~دال مهملة، اسمه في أكثر الأقوال " الحارث بن ربعي " بكسر الراء، فموحدة ~~ساكنة، فمهملة مكسورة، ومثناة تحتية مشددة، الأنصاري؛ فارس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، شهد أحدا وما بعدها؛ وكانت وفاته سنة أربع وخمسين ~~بالمدينة، وقيل: مات بالكوفة في خلافة أمير المؤمنين " علي - عليه السلام - ~~وشهد معه حروبه كلها.: # [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة] والحديث له سبب وهو: ~~«أن أبا قتادة سكب له وضوء؛ فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى ~~شربت. فقيل له في ذلك فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها ~~ليست بنجس» # أي فلا ينجس ما لامسته [إنما هي من الطوافين جمع طواف [عليكم] . # قال ابن الأثير: الطائف، الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، والطواف: فعال ~~منه. شبهها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله، أخذا من قوله تعالى: ~~{طوافون عليكم} [النور: 58] وفي رواية مالك وأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم ~~زيادة لفظ: [والطوافات] جمع الأول مذكرا سالما نظرا إلى ذكور الهر، والثاني ~~مؤنثا سالما نظرا إلى إناثها. # فإن قلت: قد فات جمع المذكر السالم شرط كونه يعقل وهو # PageV01P032 # (10) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: «جاء ~~أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء؛ ~~فأهريق عليه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # شرط لجمعه علما وصفة. قلت: لما نزل منزلة من يعقل بوصفه بصفته وهو ~~الخادم، أجراه مجراه في جمعه صفة. # وفي التعليل إشارة إلى أنه تعالى لما جعلها بمنزلة الخادم في كثرة ~~اتصالها بأهل المنزل وملابستها لهم ولما في منزلهم خفف الله تعالى على ms0028 ~~عباده بجعلها غير نجس رفعا للحرج؛ أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة، وصححه أيضا البخاري، والعقيلي، والدارقطني. والحديث دليل على طهارة ~~الهرة وسؤرها وإن باشرت نجسا. وأنه لا تقييد لطهارة فمها بزمان. # وقيل: لا يطهر فمها إلا بمضي زمان من ليلة أو يوم، أو ساعة، أو شربها ~~الماء، أو غيبتها، حتى يحصل ظن بذلك، أو بزوال عين النجاسة من فمها؛ وهذا ~~الأخير أوضح الأقوال؛ لأنه مع بقاء عين النجاسة في فمها، فالحكم بالنجاسة ~~لتلك العين لا لفمها، فإن زالت العين فقد حكم الشارع بأنها ليست بنجس. ### | [طهارة الأرض إذا أصابتها نجاسة] # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - هو: أبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي، ~~الأنصاري، النجاري، الخزرجي، خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم ~~المدينة إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وقدم - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة وهو ابن عشر سنين، أو ثمان، أو تسع. أقوال؛ سكن البصرة في خلافة " ~~عمر "، ليفقه الناس، وطال عمره إلى مائة وثلاث سنين، وقيل أقل من ذلك. قال ~~ابن عبد البر: أصح ما قيل تسع وتسعون سنة؛ وهو آخر من مات بالبصرة من ~~الصحابة سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين. # [قال: جاء أعرابي] بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب؛ وهم سكان البادية سواء ~~كانوا عربا أو عجما، وقد ورد تسميته أنه " ذو الخويصرة اليماني "، وكان ~~رجلا جافيا [فبال في طائفة المسجد] أي في ناحيته، والطائفة: القطعة من ~~الشيء [فزجره الناس بالزاي فجيم فراء أي: نهروه، وفي لفظ [فقام إليه الناس ~~ليقعوا به] وفي أخرى [فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مه، مه، ~~فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله لهم: [دعوه] وفي لفظ [لا ~~تزرموه، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب بفتح الذال ~~المعجمة # PageV01P033 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فنون آخره موحدة وهي الدلو الملآن ماء، وقيل: العظيمة [من ماء] تأكيد ~~وإلا فقد أفاده لفظ الذنوب، فهو من باب كتبت بيدي، وفي رواية ms0029 سجلا بفتح ~~السين المهملة وسكون الجيم، وهو بمعنى الذنوب [فأهريق عليه] أصله: فأريق ~~عليه، ثم أبدلت الهاء من الهمزة، فصار فهريق عليه، وهو رواية، زيدت همزة ~~أخرى بعد إبدال الأولى فقيل: فأهريق، [متفق عليه] ، عند الشيخين كما عرفت. # والحديث فيه دلالة على نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع، وعلى أن الأرض إذا ~~تنجست طهرت بالماء كسائر المتنجسات، وهل يجزئ في طهارتها غير الماء؟ قيل: ~~تطهرها الشمس والريح، فإن تأثيرهما في إزالة النجاسة أعظم إزالة من الماء، ~~ولحديث [زكاة الأرض يبسها] ذكره ابن أبي شيبة. # وأجيب بأنه ذكره موقوفا، وليس في كلامه - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ~~عبد الرزاق حديث أبي قلابة موقوفا عليه بلفظ: جفوف الأرض طهورها فلا تقوم ~~بهما حجة. # والحديث ظاهر في أن صب الماء يطهر الأرض، رخوة كانت أو صلبة. وقيل: لا بد ~~من غسل الصلبة كغيرها من المتنجسات، وأرض مسجده - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت رخوة فيكفي فيها الصب. # وكذلك الحديث ظاهر في أنه لا تتوقف الطهارة على نضوب الماء؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يشترط في الصب على بول الأعرابي شيئا، وهو الذي اختاره ~~المهدي في البحر، وفي أنه لا يشترط حفرها وإلقاء التراب؛ وقيل: إذا كانت ~~صلبة فلا بد من حفرها، وإلقاء التراب؛ لأن الماء لم يعم أعلاها وأسفلها؛ ~~ولأنه ورد في بعض طرق الحديث أنه قال: «خذوا ما بال عليه من التراب وألقوه ~~وأهريقوا على مكانه ماء» . # قال المصنف في التلخيص: له إسنادان موصولان: أحدهما عن " ابن مسعود "، ~~والآخر عن " واثلة بن الأسقع "، وفيهما مقال، ولو ثبتت هذه الزيادة لبطل ~~قول من قال: إن أرض مسجده - صلى الله عليه وسلم - رخوة، فإنه يقول لا يحفر، ~~ويلقى التراب إلا من الأرض الصلبة. # وفي الحديث فوائد منها: # احترام المساجد «فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ الأعرابي من بوله ~~دعاه ثم قال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما ~~هي لذكر الله عز وجل وقراءة القرآن» ولأن الصحابة ms0030 لما تبادروا إلى الإنكار ~~أقرهم - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أمرهم بالرفق، كما في رواية الجماعة ~~للحديث إلا مسلما أنه قال: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» ولو كان ~~الإنكار غير جائز لقال لهم: إنه لم يأت الأعرابي ما يوجب نهيكم له. # ومنها: الرفق بالجاهل، وعدم التعنيف. # ومنها: حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، ولطفه بالمتعلم؛ ومنها: أن ~~الإبعاد عند قضاء الحاجة إنما هو لمن يريد الغائط لا البول، فإنه كان عرف ~~العرب عدم ذلك، وأقره الشارع، «وقد بال - صلى الله عليه وسلم -، وجعل رجلا ~~عند عقبه يستره» . # ومنها: دفع أعظم المضرتين بأخفهما؛ لأنه لو قطع عليه بوله لأضر به؛ وكان ~~يحصل من تقويمه من محله مع ما قد حصل من تنجيس المسجد # PageV01P034 # (11) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «أحلت لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان: ~~فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالطحال والكبد» أخرجه أحمد، وابن ماجه، وفيه ~~ضعف. #   ### | [سبل السلام] # تنجيس بدنه، وثيابه، ومواضع من المسجد غير الذي قد وقع فيه البول أولا. ### | [حل الحوت والجراد والكبد والطحال] # [وعن " ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أحلت لنا ميتتان» أي بعد تحريمهما الذي دلت عليه الآيات [ودمان] ~~كذلك [فأما الميتتان: فالجراد] أي ميتته [والحوت] أي ميتته [وأما الدمان: ~~فالكبد والطحال] بزنة: كتاب.: أخرجه أحمد وابن ماجه، وفيه ضعف؛ لأنه رواه ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن " ابن عمر قال أحمد: حديثه منكر، ~~وصح أنه موقوف، كما قال " أبو زرعة " " وأبو حاتم "، وإذا ثبت أنه موقوف " ~~فله حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: أحل لنا كذا وحرم علينا كذا، مثل قوله: ~~أمرنا ونهينا فيتم به الاحتجاج # ، ويدل على حل ميتة الجراد على أي حال وجدت، فلا يعتبر في الجراد شيء، ~~سواء مات حتف أنفه أو بسبب. # والحديث حجة على من اشترط موتها بسبب عادي، أو بقطع رأسها، إلا حرمت. ~~وكذلك يدل ms0031 على حل ميتة الحوت على أي صفة وجد، طافيا كان أو غيره. لهذا ~~الحديث، وحديث [الحل ميتته] وقيل: لا يحل منه إلا ما كان موته بسبب آدمي، ~~أو جزر الماء، أو قذفه أو نضوبه، ولا يحل الطافي لحديث «ما ألقاه البحر أو ~~جزر عنه فكلوا، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه» أخرجه أحمد، وأبو داود من ~~حديث جابر، وهو خاص فيخص به عموم الحديثين. # وأجيب عنه: بأنه حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث. قال النووي: حديث " جابر ~~" لا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارض (اه) . فلا يخص به ~~العام، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أكل من العنبرة التي قذفها البحر ~~لأصحاب السرية» . # ولم يسأل بأي سبب كان موتها، كما هو معروف في كتب الحديث والسير، والكبد ~~حلال بالإجماع وكذلك مثلها الطحال، فإنه حلال، # PageV01P035 # (12) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه فإن في أحد ~~جناحيه داء وفي الآخر شفاء» أخرجه البخاري، وأبو داود. وزاد «وإنه يتقي ~~بجناحه الذي فيه الداء» #   ### | [سبل السلام] # إلا أنه في البحر قال: يكره لحديث " علي " - رضي الله عنه - «إنه لقمة ~~الشيطان» أي إنه يسر بأكله، إلا أنه حديث لا يعرف من أخرجه. ### | [وقوع الذباب في الطعام] # . [وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقع ~~الذباب في شراب أحدكم» وهو كما أسلفنا من أن الإضافة ملغاة، كما في قوله: ~~«إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم» في لفظ [في طعام أحدكم] [فليغمسه] زاد في ~~رواية البخاري [كله] تأكيدا، وفي لفظ أبي داود [فامقلوه] وفي لفظ ابن السكن ~~[فليمقله] [ثم لينزعه] فيه أنه يمهل في نزعه بعد غمسه «فإن في أحد جناحيه ~~داء وفي الآخر شفاء» هذا تعليل للأمر بغمسه. وفي لفظ البخاري «ثم ليطرحه ~~فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» وفي لفظ [سما] أخرجه البخاري، وأبو ~~داود. وزاد «؛ لأنه يتقي ms0032 بجناحه الذي فيه الداء» # PageV01P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وعند أحمد، وابن ماجه، إنه يقدم السم ويؤخر الشفاء. # والحديث دليل ظاهر على جواز قتله دفعا لضرره، وأنه يطرح ولا يؤكل، وأن ~~الذباب إذا مات في مائع فإنه لا ينجسه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بغمسه، ومعلوم أنه يموت من ذلك، ولا سيما إذا كان الطعام حارا، فلو كان ~~ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر ~~بإصلاحه، ثم عدى هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالنحلة، والزنبور، ~~والعنكبوت، وأشباه ذلك، إذ الحكم يعم بعموم # PageV01P037 # (13) - وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما قطع من البهيمة - وهي حية - فهو ميت» ~~أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه، واللفظ له. #   ### | [سبل السلام] # علته، وينتفي بانتفاء سببه، فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في ~~الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودا فيما لا دم له سائل، انتفى الحكم بالتنجيس، ~~لانتفاء علته، والأمر بغمسه ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء منه؛ وقد علم ~~أن في الذباب قوة سمية كما يدل عليها الورم، والحكة الحاصلة من لسعه، وهي ~~بمنزلة السلاح، فإذا وقع فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه، كما قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء» أمر - صلى الله عليه وسلم - أن ~~تقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه وتعالى فيه من الشفاء في جناحه ~~الآخر بغمسه كله، فتقابل المادة النافعة، فيزول ضررها. # وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسعة العقرب والزنبور إذا دلك موضعها ~~بالذباب نفع منه نفعا بينا، ويسكنها، وما ذلك إلا للمادة التي فيه من ~~الشفاء. ### | [طهارة ما لا دم فيه ونجاسة ما فضل من الحي] # وعن " أبي واقد " بقاف مكسورة، ودال مهملة، اسمه: " الحارث بن عوف "، فيه ~~أقوال: قيل: إنه شهد بدرا، وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح. مات سنة ~~ثمان أو خمس وستين بمكة " الليثي " بمثناة تحتية، ms0033 نسبة إلى ليث؛ لأنه من ~~بني " عامر بن ليث " - رضي الله عنه - قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما قطع من البهيمة] في القاموس البهيمة: كل ذات أربع قوائم ولو في ~~الماء وكل حي لا يميز، والبهيمة أولاد الضأن والمعز، ولعل المراد هنا ~~الأخير أو الأول، لما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى [وهي حية فهو] أي ~~المقطوع [ميت] . أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له، أي قال: إنه ~~حسن، وقد عرف معنى الحسن في تعريف الصحيح فيما سلف، واللفظ للترمذي. ~~والحديث قد روي من أربع طرق عن أربعة من الصحابة، عن " أبي سعيد "، وأبي ~~واقد وابن عمر، وتميم الداري. # وحديث " أبي واقد " هذا رواه أيضا أحمد والحاكم بلفظ: «قدم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - المدينة وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة ~~الإبل فقال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت» . # والحديث دليل على أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت. وسبب الحديث دال ~~على أنه أريد بالبهيمة ذات الأربع، وهو المعنى الأول لذكره الإبل فيه لا ~~المعنى الأخير الذي ذكره القاموس، لكنه مخصوص بما أبين من السمك، ولو كانت ~~ذات أربع، أو يراد به المعنى الأوسط، وهو كل # PageV01P038 # (14) - عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ~~ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # حي لا يميز فيخص منه الجراد والسمك وما أبين مما لا دم له. # وقد أفاد قوله [فهو ميت] أنه لا بد أن يحل المقطوع الحياة؛ لأن الميت هو ~~ما من شأنه أن يكون حيا. ### | [باب الآنية] # الآنية: جمع إناء، وهو معروف وإنما بوب لها؛ لأن الشارع قد نهى عن بعضها، ~~فقد تعلقت بها أحكام. # (14) - عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تشربوا في آنية ms0034 الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، ~~فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» متفق عليه. # عن " حذيفة " أي أروي أو أذكر كما سلف، و " حذيفة " بضم الحاء المهملة ~~فذال معجمة فمثناة تحتية ساكنة ففاء، هو: " أبو عبد الله حذيفة بن اليمان " ~~بفتح المثناة التحتية وتخفيف الميم آخره نون، و " حذيفة " وأبوه صحابيان ~~جليلان شهدا أحدا، و " حذيفة " صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. ومات بالمدائن سنة خمس أو ست ~~وثلاثين، بعد قتل " عثمان " بأربعين ليلة. قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما» جمع صحفة، ~~قال الكشاف والكسائي: الصحفة هي ما تشبع الخمسة [فإنها] أي آنية الذهب ~~والفضة وصحافهما [لهم] أي للمشركين، وإن لم يذكروا فهم معلومون [في الدنيا] ~~إخبار عما هم عليه لا إخبار بحلها لهم [ولكم في الآخرة] متفق عليه بين ~~الشيخين. # والحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما، ~~سواء كان الإناء خالصا ذهبا أو مخلوطا بالفضة إذ هو مما يشمله أنه إناء ذهب ~~وفضة. قال النووي: إنه انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيهما. # واختلف في العلة فقيل: للخيلاء، وقيل: بل لكونه ذهبا وفضة؛ واختلفوا في ~~الإناء المطلي بهما هل يلحق بهما في التحريم أو لا؟ فقيل: إن كان يمكن ~~فصلهما حرم # PageV01P039 # (15) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه ~~نار جهنم» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # إجماعا؛ لأنه مستعمل للذهب والفضة، وإن كان لا يمكن فصلهما لا يحرم. وأما ~~الإناء المضبب بهما فإنه يجوز الأكل والشرب فيه إجماعا، وهذا في الأكل ~~والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه. # فأما غيرهما من سائر الاستعمالات ففيه الخلاف. قيل: لا يحرم؛ لأن النص لم ~~يرد إلا في الأكل والشرب. وقيل يحرم سائر الاستعمالات إجماعا؛ ونازع في ~~الأخير بعض المتأخرين وقال: ms0035 النص ورد في الأكل والشرب لا غير، وإلحاق سائر ~~الاستعمالات بهما قياسا لا تتم فيه شرائط القياس. # والحق ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشرب فيهما، إذ هو ~~الثابت بالنص، ودعوى الإجماع غير صحيحة، وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي ~~بغيره فإنه ورد بتحريم الأكل والشرب فقط فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال، ~~وهجروا العبارة النبوية، وجاءوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم ولها نظائر في ~~عباراتهم، ولهذا ذكر المصنف هذا الحديث هنا لإفادة تحريم الوضوء في آنية ~~الذهب والفضة؛ لأنه استعمال لهما على مذهبه في تحريم ذلك، وإلا فباب هذا ~~الحديث باب الأطعمة والأشربة، ثم هل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار ~~كالياقوت والجواهر؟ فيه خلاف، والأظهر عدم إلحاقه، وجوازه على أصل الإباحة، ~~لعدم الدليل الناقل عنها. # (15) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق ~~عليه. # وعن " أم سلمة " هي " أم المؤمنين، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~اسمها " هند بنت أبي أمية "، كانت تحت " أبي سلمة بن عبد الأسد " هاجرت إلى ~~أرض الحبشة مع زوجها، وتوفي عنها في المدينة بعد عودتهما من الحبشة، ~~وتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة سنة أربع من الهجرة، ~~وتوفيت سنة تسع وخمسين، وقيل اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع، وعمرها أربع ~~وثمانون سنة. [قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذي يشرب في ~~إناء الفضة] هكذا عند الشيخين وانفرد مسلم في رواية أخرى بقوله [في إناء ~~الفضة والذهب] إنما [يجرجر] بضم المثناة التحتية وجيم فراء وجيم مكسورة. # والجرجرة صوت وقوع الماء في الجوف، وصوت البعير عند الجرة، جعل الشرب ~~والجرع جرجرة [في بطنه نار جهنم] متفق عليه بين الشيخين. قال الزمخشري: ~~يروى برفع النار على أنها فاعل مجازا، وإلا فنار جهنم على الحقيقة لا تجرجر ~~في بطنه، إنما جعل جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المنهي عنها، واستحقاق ~~العقاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في ms0036 جوفه مجازا، هكذا على رواية ~~الرفع. وذكر الفعل # PageV01P040 # (16) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» أخرجه مسلم - ~~وعند الأربعة " أيما إهاب دبغ " #   ### | [سبل السلام] # يعني (يجرجر) وإن كان فاعله النار وهي مؤنثة، للفصل بينها وبين فعلها، ~~ولأن تأنيثها غير حقيقي، والأكثر على نصب نار جهنم، وفاعل الجرجرة هو ~~الشارب، والنار مفعوله، والمعنى: كأنما يجرع نار جهنم من باب {إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا} [النساء: 10] # قال النووي: والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الشارحون، وأهل العرف، ~~واللغة وجزم به الأزهري وجهنم عجمية لا تنصرف للتأنيث والعلمية، إذ هي علم ~~لطبقة من طبقات النار - أعاذنا الله منها - سميت بذلك لبعد قعرها، وقيل ~~لغلظ أمرها في العقاب، والحديث يدل على ما دل عليه حديث " حذيفة " الأول. ### | [طهارة الإهاب بالدباغ] # [وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دبغ الإهاب بزنة كتاب، هو: الجلد. أو ما لم يدبغ كما في ~~القاموس ومثله في النهاية [فقد طهر] بفتح الطاء والهاء، ويجوز ضمها كما ~~يفيده القاموس، أخرجه " مسلم " بهذا اللفظ عند الأربعة وهم أهل السنن: ~~«أيما إهاب دبغ تمامه فقد طهر» والحديث أخرجه الخمسة إنما اختلف لفظه، وقد ~~روي بألفاظ. وذكر له سبب وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة ~~لميمونة فقال: ألا استمتعتم بإهابها فإن دباغ الأديم طهور» وروى البخاري من ~~حديث " سودة " قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى ~~صار شنا» . # والحديث دليل على أن الدباغ مطهر لجلد ميتة كل حيوان، كما يفيده عموم ~~كلمة " أيما " وأنه يطهر باطنه وظاهره. # وفي المسألة سبعة أقوال: # (الأول) أن الدباغ يطهر جلد الميتة باطنه وظاهره ولا يخص منه شيء، عملا ~~بظاهر حديث " ابن عباس " وما في معناه، وهذا مروي عن علي - عليه السلام - ~~وابن مسعود. # (الثاني) من الأقوال: أنه لا يطهر # PageV01P041 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ms0037 ### | [سبل السلام] # الدباغ شيئا، وهو مذهب جماهير الهادوية. ويروى عن جماعة من الصحابة ~~مستدلين بحديث الشافعي الذي أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه، والأربعة، ~~والدارقطني والبيهقي وابن حبان عن عبد الله بن عكيم قال: «أتانا كتاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب» وفي رواية الشافعي وأحمد وأبي داود: [قبل موته بشهر أو شهرين] . قال ~~الترمذي: حسن، وكان أحمد يذهب إليه، ويقول: هذا آخر الأمرين ثم تركه، ~~قالوا: أي الهادوية وهذا الحديث ناسخ لحديث ابن عباس، لدلالته على تحريم ~~الانتفاع من الميتة بإهابها وعصبها. # وأجيب عنه بأجوبة: # (الأول) : أنه حديث مضطرب في سنده، فإنه روي عن كتاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وتارة عن مشايخ من جهينة عمن قرأ كتاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ومضطرب أيضا في متنه، فروي من غير تقييد في رواية الأكل، وروي ~~بالتقييد بشهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام، ثم إنه معل أيضا ~~بالإرسال، فإنه لم يسمعه " عبد الله بن عكيم " منه - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومعل بالانقطاع؛ لأنه لم يسمعه " عبد الرحمن بن أبي ليلى " من " ابن عكيم ~~"، ولذلك ترك أحمد بن حنبل القول به آخرا، وكان يذهب إليه أولا كما قال عنه ~~الترمذي. # و (ثانيا) : بأنه لا يقوى على النسخ؛ لأن حديث الدباغ أصح؛ فإنه مما اتفق ~~عليه الشيخان، وأخرج مسلم وروي من طرق متعددة في معناه عدة أحاديث عن جماعة ~~من الصحابة، فعن ابن عباس حديثان، وعن أم سلمة ثلاثة، وعن أنس حديثان، وعن ~~سلمة بن المحبق وعائشة والمغيرة وأبي أمامة وابن مسعود، ولأن الناسخ لا بد ~~من تحقيق تأخره ولا دليل على تأخر حديث ابن عكيم، ورواية التاريخ فيه بشهر ~~أو شهرين معلة، فلا تقوم بها حجة على النسخ، على أنها لو كانت رواية ~~التاريخ صحيحة ما دلت على أنه آخر الأمرين جزما، ولا يقال: فإذا لم يتم ~~النسخ تعارض الحديثان، حديث عبد الله بن عكيم وحديث ابن عباس ومن معه، ms0038 ومع ~~التعارض يرجع إلى الترجيح أو الوقف،؛ لأنا نقول لا تعارض إلا مع الاستواء، ~~وهو مفقود كما عرفت من صحة حديث ابن عباس، وكثرة من معه من الرواة، وعدم ~~ذلك في حديث ابن عكيم. # و (ثالثا) : بأن الإهاب كما عرفت عن القاموس والنهاية اسم لما يدبغ في ~~أحد القولين. # وقال النضر بن شميل الإهاب لما لم يدبغ، وبعد الدبغ يقال له شن وقربة، ~~وبه جزم الجوهري قيل: فلما احتمل الأمرين ورد الحديثان في صورة المتعارضين، ~~جمعنا بينهما بأنه نهي عن الانتفاع بالإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ لم يسم ~~إهابا، فلا يدخل تحت النهي، وهو حسن. # (الثالث) : يطهر جلد ميتة المأكول لا غيره. لكن يرده عموم [أيما إهاب] . # (الرابع) : يطهر الجميع إلا الخنزير، فإنه لا جلد له وهو مذهب أبي حنيفة. # (الخامس) : يطهر إلا الخنزير، لكن لا لكونه لا جلد له بل لكونه رجسا ~~لقوله تعالى {فإنه رجس} [الأنعام: 145] والضمير # PageV01P042 # (17) - وعن سلمة بن المحبق - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن ~~حبان. # (18) - وعن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: «مر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها فقالوا: إنها ميتة، فقال: ~~يطهرها الماء والقرظ» أخرجه أبو داود والنسائي. #   ### | [سبل السلام] # للخنزير، فقد حكم برجسيته كله، والكلب مقيس عليه بجامع النجاسة، وهو قول ~~الشافعي. # (السادس) : يطهر الجميع لكن ظاهره دون باطنه، فيستعمل في اليابسات دون ~~المائعات ويصلى عليه ولا يصلى فيه، وهو مروي عن مالك جمعا منه بين الأحاديث ~~لما تعارضت. # (السابع) : ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ظاهرا وباطنا، لما أخرجه ~~البخاري من رواية ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة فقال: ~~هلا انتفعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها» وهو رأي ~~الزهري، وأجيب عنه: بأنه مطلق قيدته أحاديث الدباغ التي سلفت. # (17) - وعن سلمة بن المحبق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم ms0039 - «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبان. # وعن " سلمة بن المحبق " - رضي الله عنه - هو بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الموحدة المكسورة والقاف، و " سلمة " صحابي يعد في ~~البصريين، روى عنه ابنه " سنان "، ولسنان أيضا صحبة. [قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبان أي أخرجه ~~وصححه. وقد أخرج غير ابن حبان هذا الحديث لكن بألفاظ عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي والبيهقي عن " سلمة " بلفظ «دباغ الأديم ذكاته» وفي لفظ «دباغها ~~ذكاتها» وفي آخر «دباغها طهورها» وفي لفظ «ذكاتها دباغها» وفي لفظ آخر ~~«ذكاة الأديم دباغه» # وفي الباب أحاديث بمعناه، وهو يدل على ما يدل عليه حديث ابن عباس وفي ~~تشبيهه الدباغ بالذكاة إعلام بأن الدباغ في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في ~~الإحلال؛ لأن الذبح يطهرها ويحل أكلها. # (18) - وعن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: «مر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها فقالوا: إنها ميتة، فقال: ~~يطهرها الماء والقرظ» أخرجه أبو داود والنسائي. # وعن " ميمونة - رضي الله عنها - هي أم المؤمنين " ميمونة بنت الحارث " ~~الهلالية، كان اسمها " برة "، فسماها # PageV01P043 # (19) - وعن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -، قال: ~~«قلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا ~~تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها، وكلوا فيها» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ميمونة "، تزوجها - صلى الله عليه ~~وسلم - في شهر ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضية، وكانت وفاتها سنة إحدى ~~وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل ست وستين؛ وقيل غير ذلك؛ وهي خالة " ابن ~~عباس "، ولم يتزوج - صلى الله عليه وسلم - بعدها. قالت: «مر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بشاة يجرونها فقال: لو أخذتم إهابها؟ فقالوا: إنها ~~ميتة؟ فقال: يطهرها الماء والقرظ» أخرجه أبو داود والنسائي وفي لفظ عند ~~الدارقطني عن ابن عباس: «أليس في الماء والقرظ ما يطهرها» # وأما رواية «أليس في ms0040 الشث والقرظ ما يطهرها» فقال النووي: إنه بهذا اللفظ ~~باطل لا أصل له، وقال في شرح مسلم: يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد؛ ~~ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث والقرظ وقشور الرمان، وغير ذلك من ~~الأدوية الطاهرة، ولا يحصل بالشمس إلا عند الحنفية ولا بالتراب؛ والرماد، ~~والملح على الأصح. ### | [آنية أهل الكتاب واستعمالها] # وعن " أبي ثعلبة " بفتح المثلثة بعدها عين مهملة ساكنة فلام مفتوحة ~~فموحدة " الخشني " - رضي الله عنه - بضم الخاء المعجمة فشين معجمة مفتوحة ~~فنون نسبة إلى " خشين بن النمر " من قضاعة؛ حذفت ياؤه عند النسبة؛ واسمه " ~~جرهم " بضم الجيم بعدها راء ساكنة فهاء مضمومة، " ابن ناشب " بالنون، وبعد ~~الألف شين معجمة آخره موحدة، اشتهر بلقبه، بايع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بيعة الرضوان، وضرب له بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل ~~الشام، ومات بها سنة خمس وسبعين، وقيل غير ذلك. قال: «قلت: يا رسول الله ~~إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا إلا أن لا تجدوا ~~غيرها فاغسلوها وكلوا فيها» [متفق عليه] بين الشيخين. # استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب، وهل هو لنجاسة رطوبتهم؛ أو لجواز ~~أكلهم الخنزير وشربهم الخمر وللكراهة؟ ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة ~~الكفار، وهم الهادوية والقاسمية، واستدلوا أيضا بظاهر قوله تعالى # PageV01P044 # (20) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة» . متفق عليه، ~~في حديث طويل. #   ### | [سبل السلام] # {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] والكتابي يسمى مشركا، إذ قد قالوا: ~~المسيح ابن الله، وعزير ابن الله. # وذهب غيرهم من أهل البيت كالمؤيد بالله وغيره، وكذلك الشافعي إلى طهارة ~~رطوبتهم وهو الحق بقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم ~~حل لهم} [المائدة: 5] . «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة ~~مشركة» ، ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود «وكنا نغزو مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ms0041 ولا يعيب ذلك علينا» . # وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء ولا كلام فيه. # قلنا: في غيره من الأدلة غنية عنه، فمنها: ما أخرجه أحمد من حديث أنس ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأكل ~~منها» بفتح السين وفتح النون المعجمة فخاء معجمة مفتوحة أي متغيرة. # قال في البحر: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لها لقلة ~~المسلمين حينئذ مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ملبوس ومطعوم، ~~والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة قال: وحديث " أبي ثعلبة " إما محمول ~~على كراهة الأكل في آنيتهم للاستقذار، لا لكونها نجسة، إذ لو كانت نجسة لم ~~يجعله مشروطا بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما ~~لم يتنجس على سواء، أو لسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها لا ~~لرطوبتهم كما تفيد رواية أبي داود وأحمد بلفظ: «إنا نجاور أهل الكتاب وهم ~~يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن وجدتم غيرها» الحديث. # وحديثه الأول مطلق، وهذا مقيد بآنية يطبخ فيها ما ذكر ويشرب، فيحمل ~~المطلق على المقيد. # وأما الآية فالنجس لغة: المستقذر، فهو أعم من المعنى الشرعي، وقيل معناه: ~~ذو نجس؛ لأنهم معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا ~~يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، وبهذا يتم الجمع بين هذا ~~وبين آية المائدة والأحاديث الموافقة لحكمها؛ وآية المائدة أصرح في المراد. # (20) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة» . متفق عليه، في حديث طويل. # PageV01P045 # (21) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن قدح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» . ~~أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # وعن " عمران بن حصين " بالمهملتين تصغير حصن، و " عمران " هو " أبو نجيد ~~" بالجيم تصغير نجد، الخزاعي الكعبي، أسلم عام خيبر، وسكن البصرة ms0042 إلى أن ~~مات بها سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة» بفتح الميم بعدها ~~زاي ثم ألف وبعد الألف مهملة، وهي الراوية ولا تكون إلا من جلدين تقام ~~بثالث بينهما لتتسع، كما في القاموس [امرأة مشركة] [متفق عليه] بين الشيخين ~~[في حديث طويل] . أخرجه البخاري بألفاظ فيها: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث عليا وآخر معه في بعض أسفاره - صلى الله عليه وسلم -، وقد فقدا الماء، ~~فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين، أو سطيحتين ~~من ماء، على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه ~~الساعة، قالا: انطلقي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. .. إلى أن ~~قال: ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء ففرغ فيه من أفواه ~~المزادتين، أو السطيحتين، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فسقي من سقي، ~~واستقى من شاء» الحديث. # وفيه زيادة ومعجزات نبوية، والمراد أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من ~~مزادة المشركة وهو دليل لما سلف في شرح حديث " أبي ثعلبة " من طهارة آنية ~~المشركين، ويدل أيضا على طهور جلد الميتة بالدباغ؛ لأن المزادتين من جلود ~~ذبائح المشركين وذبائحهم ميتة، ويدل على طهارة رطوبة المشرك، فإن المرأة ~~المشركة قد باشرت الماء وهو دون القلتين، فإنهم صرحوا بأنه لا يحمل الجمل ~~قدر القلتين. # ومن يقول: إن رطوبتهم نجسة، ويقول: لا ينجس الماء ما غيره، فالحديث يدل ~~على ذلك. ### | [تضبيب الإناء بالفضة] # [وعن " أنس بن مالك " - رضي الله عنه - أن قدح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة، لفظ ~~مشترك بين معان المراد منها هنا الصدع والشق [سلسلة من فضة] في القاموس ~~سلسلة بفتح أوله وسكون اللام وفتح السين الثانية، منها إيصال الشيء بالشيء، ~~أو سلسلة بكسر أوله دائر من حديد ونحوه، والظاهر أن المراد الأول، فيقرأ ~~بفتح أوله [أخرجه البخاري] . وهو دليل جواز تضبيب الإناء بالفضة، ولا خلاف ~~في ms0043 جوازه كما سلف، إلا أنه قد اختلف في واضع " السلسلة " فحكى البيهقي عن ~~بعضهم أن الذي جعل السلسلة هو " أنس بن مالك " وجزم به ابن الصلاح، وقال ~~أيضا فيه نظر؛؛ لأن في البخاري من حديث عاصم الأحول «رأيت # PageV01P046 # (أي بيان النجاسة ومطهراتها) . # (22) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الخمر: تتخذ خلا؟ قال: لا» أخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن ~~صحيح. #   ### | [سبل السلام] # قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك فكان قد انصدع فسلسله ~~بفضة» . وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل ~~مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة ": (لا تغيرن شيئا صنعه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه) هذا لفظ البخاري. # وهو يحتمل أن يكون الضمير في قوله فسلسله بفضة عائدا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون عائدا إلى أنس كما قال البيهقي، إلا أن ~~آخر الحديث يدل للأول، وأن القدح لم يتغير عما كان عليه على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. قلت: والسلسلة غير الحلقة التي أراد " أنس " ~~تغييرها، فالظاهر أن قوله: فسلسله، هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ~~حجة لما ذكره. ### | [باب إزالة النجاسة وبيانها] # [عن " أنس بن مالك " - رضي الله عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الخمر أي بعد تحريمها تتخذ خلا، فقال: لا» . أخرجه مسلم ~~والترمذي وقال: حسن صحيح # ، فسر الاتخاذ بالعلاج لها، وقد صارت خمرا، ومثله حديث أبي طلحة، فإنها ~~«لما حرمت الخمر سأل أبو طلحة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خمر عنده ~~لأيتام هل يخللها؟ فأمره بإراقتها» أخرجه أبو داود والترمذي. # والعمل بالحديث هو رأي الهادوية والشافعي، لدلالة الحديث على ذلك، فلو ~~خللها لم تحل، ولم تطهر، وظاهره بأي علاج كان، ولو بنقلها من الظل إلى ~~الشمس أو عكسه؛ وقيل: تطهر وتحل. # وأما إذا تخللت بنفسها ms0044 من دون علاج فإنها طاهرة حلال، إلا أنه قال في ~~البحر إن أكثر أصحابنا يقولون إنها لا تطهر وإن تخللت بنفسها من غير علاج. # واعلم أن للعلماء في خل الخمر ثلاثة أقوال: # (الأول) : أنها إذا تخللت الخمر بغير قصد حل خلها، وإذا خللت بالقصد حرم ~~خلها. # (الثاني) : يحرم كل خل تولد عن خمر مطلقا. # (الثالث) : أن الخل حلال مع تولده من الخمر سواء قصد أم لا، إلا أن ~~فاعلها آثم إن تركها بعد أن صارت خمرا، عاص لله، مجروح العدالة، لعدم ~~إراقته لها حال خمريتها، فإنه واجب كما دل له حديث أبي طلحة. لكن قال في ~~الشرح: يحل الخل الكائن عن الخمرة فإنه خل # PageV01P047 # (23) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «لما كان يوم ~~خيبر، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة، فنادى إن الله ~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس» متفق عليه.. #   ### | [سبل السلام] # لغة وشرعا. وقيل: وجعل التخلل أيضا من دون تخمر في صور. # منها: إذا صب في إناء معتق بالخل عصير عنب، فإنه يتخلل ولا يصير خمرا. # ومنها: إذا جردت حبات العنب من عناقيدها، وختم رأس الإناء بطين أو نحوه، ~~فإنه يتخلل ولا يصير خمرا. # ومنها: إذا عصر أصل العنب، ثم ألقي عليه قبل أن يتخلل مثلاه خلا صادقا، ~~فإنه يتخلل، ولا يصير خمرا أصلا. ### | [النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية] # [وعنه] أي عن " أنس بن مالك " قال: «لما كان يوم خيبر أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم» بتثنية ~~الضمير لله تعالى ولرسوله، وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للخطيب ~~الذي قال في خطبته: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما» الحديث «بئس ~~خطيب القوم أنت» لجمعه بين ضمير الله تعالى وضمير رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم -، «وقال: قل: ومن يعص الله ورسوله» فالواقع هنا يعارضه. وقد وقع أيضا ~~في كلامه - صلى الله عليه وسلم - التثنية بلفظ «أن يكون ms0045 الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما» وأجيب: بأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى الخطيب؛ لأن مقام ~~الخطابة يقتضي البسط والإيضاح، فأرشده إلى أنه يأتي بالاسم الظاهر لا ~~بالضمير، وأنه ليس العتب عليه من حيث جمعه بين ضميره تعالى وضمير رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -. والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - له أن يجمع بين ~~الضميرين؛ وليس لغيره، لعلمه بجلال ربه وعظمة الله. [عن لحوم الحمر ~~الأهلية] كما يأتي [فإنها رجس] [متفق عليه] . # وحديث " أنس " في البخاري: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه ~~جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال: ~~أفنيت الحمر، فأمر مناديا ينادي: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ~~الأهلية فإنها رجس، فأكفئت القدور وإنها لتفور بالحمر» . # والنهي عن لحوم الحمر الأهلية ثابت في حديث " علي " - عليه السلام -، ~~وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وابن أبي أوفى والبراء، وأبي ثعلبة، وأبي ~~هريرة، والعرباض بن سارية، وخالد بن الوليد، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده، والمقدام بن معد يكرب، وابن عباس، وكلها ثابتة في دواوين الإسلام، وقد ~~ذكر من أخرجها في الشرح، وهي دالة على تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية. ~~وتحريمها هو قول # PageV01P048 # (24) - وعن عمرو بن خارجة - رضي الله عنه - قال: ~~«خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى، وهو على راحلته، ولعابها يسيل ~~على كتفي» . أخرجه أحمد والترمذي وصححه. #   ### | [سبل السلام] # الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لهذه الأدلة. وذهب ابن عباس إلى ~~عدم تحريم الحمر الأهلية. وفي " البخاري " عنه: لا أدري أنهى عنها من أجل ~~أنها كانت حمولة الناس أو حرمت؟ # ولا يخفى ضعف هذا القول، لأن الأصل في النهي التحريم، وإن جهلنا علته. # واستدل " ابن عباس " بعموم قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] الآية. فإنه تلاها جوابا لمن سأله عن تحريمها، ولحديث أبي ~~داود «إنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالب بن أبحر فقال: ms0046 يا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم ~~أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال: أطعم أهلك من سمين ~~حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية» يريد التي تأكل الجلة وهي العذرة # وأجيب: بأن الآية خصصت عمومها الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وبأن حديث " ~~أبي داود " مضطرب مختلف فيه اختلافا كثيرا، وإن صح حمله على الأكل منها عند ~~الضرورة، كما دل عليه قوله: [أصابتنا سنة] أي شدة وحاجة. # وذكر المصنف لهذين الحديثين في باب النجاسات وتعدادها مبني على أن ~~التحريم من لازمه التنجيس، وهو قول الأكثر، وفيه خلاف، والحق أن الأصل في ~~الأعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة، فإن الحشيشة محرمة طاهرة، ~~وكذا المخدرات والسموم القاتلة، لا دليل على نجاستها؛ وأما النجاسة ~~فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم ولا عكس، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو ~~المنع عن ملابستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها بخلاف ~~الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية ~~وإجماعا، فإذا عرفت هذا فتحريم الحمر والخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم ~~منه نجاستهما، بل لا بد من دليل آخر عليه وإلا بقيتا على الأصل المتفق عليه ~~من الطهارة، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه، ولذا نقول: لا حاجة إلى إتيان ~~المصنف بحديث " عمرو بن خارجة " الآتي قريبا مستدلا به على طهارة الراحلة؛ ~~وأما الميتة فلولا أنه ورد «دباغ الأديم طهوره» «وأيما إهاب دبغ فقد طهر» ~~لقلنا بطهارتها، إذ الوارد في القرآن تحريم أكلها، لكن حكمنا بالنجاسة لما ~~قام عليها دليل غير دليل تحريمها. # PageV01P049 # / (25) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك ~~الثوب. وأنا أنظر إلى أثر الغسل» . متفق عليه. ولمسلم: «لقد كنت أفركه من ~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا فيصلي فيه» . وفي لفظ له: «لقد ~~كنت أحكه يابسا بظفري من ثوبه» . #   ms0047 ### | [سبل السلام] ### | [طهارة لعاب ما يؤكل لحمه] # وعن " عمرو بن خارجة " وهو صحابي أنصاري عداده في أهل الشام، وكان حليفا ~~لأبي سفيان بن حرب، وهو الذي روى عنه " عبد الرحمن بن غنم " أنه سمع «رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ~~فلا وصية لوارث قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى وهو على ~~راحلته» بالحاء المهملة وهي من الإبل الصالحة لأن ترحل [ولعابها بضم اللام ~~وعين مهملة وبعد الألف موحدة هو: ما سال من الفم [يسيل على كتفي] [أخرجه ~~أحمد، والترمذي وصححه] . # والحديث دليل على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر، قيل: وهو إجماع، وهو أيضا ~~الأصل، فذكر الحديث بيان للأصل، ثم هذا مبني على أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- علم سيلان اللعاب عليه، ليكون تقريرا. ### | [تحقيق القول في طهارة المني ونجاسته] # [وعن " عائشة " - رضي الله عنها - هي أم المؤمنين " عائشة بنت أبي بكر ~~الصديق "، أمها " أم رومان ابنة عامر "، خطبها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بمكة، وتزوجها في شوال سنة عشر من النبوة، وهي بنت ست سنين، وعرس بها، أي ~~دخل بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة، وقيل غير ذلك، وهي بنت ~~تسع سنين من غير اعتبار الكبر، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج ~~بكرا غيرها، «واستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكنية، فقال لها: ~~تكني بابن أختك عبد الله بن الزبير» . وكانت فقيهة، عالمة فصيحة، فاضلة، ~~كثيرة الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عارفة بأيام العرب ~~وأشعارها، روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، نزلت براءتها من السماء في ~~عشر آيات من سورة النور، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتها، ~~ودفن فيه، وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين ليلة ~~الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان، ودفنت بالبقيع وصلى عليها " أبو هريرة " ~~وكان خليفة " مروان " في المدينة. قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ms0048 ~~وسلم - يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر ~~الغسل فيه» متفق عليه وأخرجه البخاري أيضا من حديث " عائشة " # PageV01P050 # / #   ### | [سبل السلام] # بألفاظ مختلفة، وأنها كانت تغسل المني من ثوبه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفي بعضها: [وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء] وفي لفظ: «فيخرج إلى الصلاة وإن ~~بقع الماء في ثوبه» وفي لفظ: [وأثر الغسل فيه بقع الماء] وفي لفظ: [ثم أراه ~~فيه بقعة أو بقعا] إلا أنه قد قال البزار: إن حديث عائشة هذا مداره على " ~~سليمان بن يسار "، ولم يسمع عن " عائشة "، وسبقه إلى هذا الشافعي في الأم ~~حكاية عن غيره ورد ما قاله البزار بأن تصحيح البخاري له، وموافقة مسلم له ~~على تصحيحه مفيد لصحة سماع " سليمان " من " عائشة "، وأن رفعه صحيح: وبهذا ~~الحديث استدل من قال بنجاسة المني، وهم الهادوية، والحنفية، ومالك ورواية ~~عن أحمد قالوا: لأن الغسل لا يكون إلا عن نجس، وقياسا على غيره من فضلات ~~البدن المستقذرة من البول والغائط، لانصباب جميعها إلى مقر، وانحلالها عن ~~الغذاء، ولأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة، والمني منها، ولأنه يجري من ~~مجرى البول فتعين غسله بالماء كغيره من النجاسات، وتأولوا ما يأتي مما ~~يفيده قوله: [ولمسلم] أي عن " عائشة "، رواية انفرد بلفظها عن البخاري وهي ~~قولها: «لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا» مصدر ~~تأكيدي، يقرر: أنها كانت تفركه وتحكه، والفرك: الدلك. يقال فرك الثوب: إذا ~~دلكه. [فيصلي فيه] وفي لفظ له أي لمسلم عن عائشة: [لقد كنت أحكه] أي المني ~~حال كونه [يابسا بظفري من ثوبه] اختص مسلم بإخراج رواية الفرك ولم يخرجها ~~البخاري، وقد روى الحت والفرك أيضا البيهقي، والدارقطني، وابن خزيمة، وابن ~~الجوزي من حديث عائشة. ولفظ البيهقي: «ربما حتته من ثوب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يصلي» وهو لفظ ابن حبان: «لقد رأيتني أفرك المني من ~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رجاله رجال الصحيح. ms0049 # وقريب من هذا الحديث حديث " ابن عباس " عند الدارقطني والبيهقي. وقال ~~البيهقي بعد إخراجه: ورواه وكيع، وابن أبي ليلى، موقوفا على " ابن عباس " ~~وهو الصحيح [اه] : «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب ~~الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق والبزاق، وقال: إنما يكفيك أن ~~تمسحه بخرقة أو إذخرة» # فالقائلون بنجاسة المني تأولوا أحاديث الفرك هذه بأن المراد به الفرك مع ~~غسله بالماء وهو بعيد. وقالت الشافعية: المني طاهر، واستدلوا على طهارته ~~بهذه الأحاديث قالوا: وأحاديث غسله محمولة على الندب، وليس الغسل دليل ~~النجاسة، فقد يكون لأجل النظافة وإزالة الدرن ونحوه؛ قالوا: وتشبيهه ~~بالبزاق والمخاط دليل طهارته أيضا، والأمر بمسحه بخرقة أو إذخرة، لأجل ~~إزالة الدرن المستكره بقاؤه في ثوب المصلي، ولو كان نجسا لما أجزأ مسحه؛ ~~وأما التشبيه للمني بالفضلات المستقذرة من # PageV01P051 # (26) - وعن أبي السمح - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» ~~أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # البول والغائط كما قاله من قال بنجاسته، فلا قياس مع النص. # قال الأولون: هذه الأحاديث في فركه وحته إنما هي في منيه - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفضلاته - صلى الله عليه وسلم - طاهرة، فلا يلحق به غيره. # وأجيب عنه: بأن " عائشة " أخبرت عن فرك المني من ثوبه، فيحتمل أنه عن ~~جماع وقد خالطه مني المرأة، فلم يتعين أنه منيه - صلى الله عليه وسلم - ~~وحده، والاحتلام على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - غير جائز؛ لأنه من ~~تلاعب الشيطان ولا سلطان له عليهم؛ ولأنه قيل: إنه منيه - صلى الله عليه ~~وسلم - وحده وأنه من فيض الشهوة بعد تقدم أسباب خروجه من ملاعبة ونحوها ~~وأنه لم يخالطه غيره، فهو محتمل، ولا دليل مع الاحتمال. # وذهبت الحنفية إلى نجاسة المني كغيرهم، ولكن قالوا: يطهره الغسل أو الفرك ~~أو الإزالة بالإذخر أو الخرقة عملا بالحديثين؛ وبين الفريقين القائلين ~~بالنجاسة والقائلين بالطهارة مجادلات ومناظرات واستدلالات طويلة استوفيناها ms0050 ~~في حواشي (شرح العمدة) . ### | [الرش من بول الغلام والغسل من بول الصبي] # [وعن " أبي السمح " بفتح السين المهملة وسكون الميم فحاء مهملة، واسمه " ~~إياد " بكسر الهمزة ومثناة تحتية مخففة، بعد الألف دال مهملة، وهو خادم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، له حديث واحد. قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يغسل من بول الجارية» في القاموس: أن الجارية فتية ~~النساء «ويرش من بول الغلام» أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم، ~~وأخرج الحديث أيضا البزار، وابن خزيمة، من حديث " أبي السمح " قال: «كنت ~~أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت ~~أغسله فقال: يغسل من بول الجارية» الحديث. وقد رواه أيضا أحمد، وأبو داود، ~~وابن خزيمة، وابن ماجه، والحاكم، من حديث " لبابة بنت الحارث " قالت: [كان ~~" الحسين "] وذكرت الحديث وفي لفظ: «يغسل من بول الأنثى وينضح من بول ~~الذكر» . ورواه المذكورون وابن حبان من حديث " علي " - عليه السلام - قال: ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بول الرضيع: ينضح بول الغلام ~~ويغسل بول الجارية» قال قتادة راويه: «هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا» . ~~وفي الباب أحاديث # PageV01P052 # (27) - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - في دم الحيض يصيب الثوب تحته، ثم تقرصه ~~بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» متفق عليه.. #   ### | [سبل السلام] # مرفوعة وموقوفة، وهي كما قال الحافظ البيهقي: إذا ضم بعضها إلى بعض قويت. # والحديث دليل على الفرق بين بول الغلام وبول الجارية في الحكم، وذلك قبل ~~أن يأكلا الطعام، كما قيده به الراوي، وقد روي مرفوعا أي بالتقييد بالطعم ~~لهما، وفي صحيح ابن حبان والمصنف لابن أبي شيبة عن ابن شهاب: «مضت السنة أن ~~يرش بول من لم يأكل الطعام من الصبيان» والمراد ما لم يحصل لهم الاغتذاء ~~بغير اللبن على الاستقلال، وقيل غير ذلك. # وللعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب: للهادوية، والحنفية، والمالكية: أنه يجب ~~غسلهما كسائر ms0051 النجاسات قياسا لبولهما على سائر النجاسات، وتأولوا الأحاديث، ~~وهو تقديم للقياس على النص. الثاني وجه للشافعية، وهو أصح الأوجه عندهم: ~~أنه يكفي النضح في بول الغلام لا الجارية فكغيرها من النجاسات، عملا ~~بالأحاديث الواردة بالتفرقة بينهما، وهو قول " علي " - عليه السلام -، ~~وعطاء، والحسن، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم. يكفي النضح فيهما، وهو كلام ~~الأوزاعي. وأما: هل بول الصبي طاهر أو نجس؟ فالأكثر على أنه نجس، وإنما خفف ~~الشارع تطهيره. # واعلم أن النضح قاله النووي في شرح مسلم: هو أن الشيء الذي أصابه البول ~~يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده، وتقاطره، بخلاف ~~المكاثرة في غيره، فإنه يشترط أن تكون بحيث يجري عليها بعض الماء، ويتقاطر ~~من المحل، وإن لم يشترط عصره، وهذا هو الصحيح المختار وهو قول إمام الحرمين ~~والمحققين. ### | [حكم دم الحيض يصيب الثوب] # [وعن " أسماء " بفتح الهمزة وسين مهملة فميم فهمزة ممدودة " بنت أبي بكر ~~" وهي أم " عبد الله بن الزبير "، أسلمت بمكة قديما، وبايعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهي أكبر من عائشة بعشر سنين، وماتت بمكة بعد أن قتل ~~ابنها بأقل من شهر، ولها من العمر مائة سنة، وذلك سنة ثلاث وسبعين، ولم ~~تسقط لها سن، ولا تغير لها عقل، وكانت قد عميت. «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في دم الحيض يصيب الثوب: تحته» بالفتح للمثناة الفوقية، وضم ~~الحاء المهملة، وتشديد المثناة الفوقية: أي تحكه، والمراد بذلك إزالة عينه ~~[ثم تقرصه بالماء] أي الثوب، # PageV01P053 # (28) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قالت ~~خولة: يا رسول الله، فإن لم يذهب الدم؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره» ~~أخرجه الترمذي. وسنده ضعيف. #   ### | [سبل السلام] # وهو بفتح المثناة الفوقية، وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين: أي ~~تدلك الدم بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك ويخرج ما شربه الثوب منه [ثم تنضحه] ~~بفتح الضاد المهملة: أي تغسله بالماء [ثم تصلي فيه] متفق عليه. ورواه " ابن ~~ماجه " بلفظ: [اقرصيه بالماء واغسليه] ولابن أبي شيبة بلفظ [اقرصيه ms0052 بالماء ~~واغسليه وصلي فيه] # وروى أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، من ~~حديث " أم قيس بنت محصن " أنها «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حكيه بصلع واغسليه بماء وسدر» قال ابن القطان: ~~إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة، وقوله: [بصلع بصاد مهملة مفتوحة ~~فلام ساكنة وعين مهملة: الحجر. # والحديث دليل على نجاسة دم الحيض، وعلى وجوب غسله والمبالغة في إزالته ~~بما ذكر من الحت والقرص والنضح لإذهاب أثره، وظاهره أنه لا يجب غير ذلك، ~~وإن بقي من العين بقية فلا يجب الإلحاف لإذهابها، لعدم ذكره في الحديث، أي ~~حديث " أسماء " وهو محل البيان، ولأنه قد ورد في غيره: [ولا يضرك أثره] . ### | [العفو عن أثر دم الحيض في الثوب بعد غسله وحته] # [وعن " أبي هريرة " قال: قالت " خولة " بالخاء المعجمة مفتوحة، وسكون ~~الواو، وهي " بنت يسار "، كما أفاده ابن عبد البر في الاستيعاب، حيث قال: " ~~خولة بنت يسار ". «يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن لم يذهب الدم؟ ~~قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره» أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف، وكذلك أخرجه ~~البيهقي،؛ لأن فيه ابن لهيعة؛ وقال إبراهيم الحربي: لم نسمع بخولة بنت يسار ~~إلا في هذا الحديث. ورواه الطبراني في الكبير من حديث " خولة بنت حكيم "، ~~بإسناد أضعف من الأول. وأخرجه الدارمي من حديث " عائشة " موقوفا عليها: إذا ~~غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة أو زعفران رواه أبو داود عنها ~~موقوفا أيضا # ، وتغيره بالصفرة والزعفران ليس لقلع عينه، بل لتغطية لونه تنزها عنه. ~~والحديث دليل لما # PageV01P054 # باب الوضوء #   ### | [سبل السلام] # أشرنا من أنه لا يجب استعمال الحاد لقطع أثر النجاسة وإزالة النجاسة ~~وإزالة عينها؛ وبه أخذ جماعة من أهل البيت، ومن الحنفية، والشافعية؛ واستدل ~~من أوجب الحاد وهم الهادوية: بأن المقصود من الطهارة أن يكون المصلي على ~~أكمل هيئة، وأحسن زينة؛ ولحديث: «اقرصيه وأميطيه عنك بإذخرة» . # قال في الشرح: وقد عرفت أن ms0053 ما ذكره يفيد المطلوب، وأن القول الأول أظهر، ~~هذا كلامه؛ وقد يقال: قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بالماء والسدر، والسدر ~~من الحواد، والحديث الوارد به في غاية الصحة كما عرفت، فيقيد به ما أطلق في ~~غيره، ويخص استعمال الحاد بدم الحيض، ولا يقاس عليه غيره من النجاسات، وذلك ~~لعدم تحقق شروط القياس، ويحمل حديث [لا يضرك أثره] وحديث " عائشة " وقولها ~~[فلم يذهب] أي: بعد الحاد، فهذه الأحاديث في هذا الباب اشتملت من النجاسات ~~على الخمر، ولحوم الحمر الأهلية، والمني، وبول الجارية والغلام، ودم الحيض، ~~ولو أدخل المصنف بول الأعرابي في المسجد، ودباغ الأديم، ونحوه في هذا الباب ~~لكان أوجه. ### | [باب الوضوء] # في القاموس: الوضوء يأتي بالضم: الفعل، وبالفتح ماؤه ومصدر أيضا، أو ~~لغتان، ويعني بهما الماء، ويقال: توضأت للصلاة، وتوضيت، لغية أو لثغة (اه) ~~. # واعلم أن الوضوء من أعظم شروط الصلاة، وقد ثبت عند الشيخين من حديث " أبي ~~هريرة " مرفوعا «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» وثبت ~~حديث: «الوضوء شطر الإيمان» وأنزل الله فريضته من السماء في قوله: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ؛ الآية وهي مدنية. واختلف ~~العلماء هل كان فرض الوضوء بالمدينة أو بمكة؟ فالمحققون على أنه فرض ~~بالمدينة، لعدم النص الناهض على خلافه. # وورد في الوضوء فضائل كثيرة، منها حديث " أبي هريرة " عند " مالك " وغيره ~~مرفوعا: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة ~~نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت كل ~~خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل ~~خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من ~~الذنوب» . # وأشمل منه ما أخرجه " مالك " أيضا من حديث " عبد الله الصنابحي "، بضم ~~الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة آخره مهملة، نسبة إلى " صنابح " بطن ~~من " مراد "، وهو صحابي قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ms0054 وسلم - قال: ~~«إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت ~~الخطايا من أنفه، فإذا # PageV01P055 # (29) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع ~~كل وضوء» أخرجه مالك وأحمد والنسائي. وصححه ابن خزيمة. وذكره البخاري ~~تعليقا #   ### | [سبل السلام] # غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل ~~يديه خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح رأسه ~~خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من ~~رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» وفي معناهما عدة أحاديث. # ثم هل الوضوء من خصائص هذه الأمة؟ فيه خلاف. # المحققون على أنه ليس من خصائصها؛ إنما الذي من خصائصها الغرة والتحجيل. ### | [فضل السواك] # عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» أخرجه مالك، ~~وأحمد، والنسائي، وصححه ابن خزيمة وذكره البخاري تعليقا؛ المعلق: هو ما ~~يسقط من أول إسناده راو فأكثر. قال في الشرح: الحديث متفق عليه عند الشيخين ~~من حديث " أبي هريرة "، وهذا لفظه. قال ابن منده: إسناده مجمع على صحته. ~~قال النووي: غلط بعض الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه. قلت: وظاهر صنيع ~~المصنف هنا يقضي بأنه لم يخرجه واحد من الشيخين، وهو من أحاديث (عمدة ~~الأحكام) التي لا يذكر فيها إلا ما أخرجه الشيخان، إلا أنه بلفظ: «عند كل ~~صلاة» . وفي معناه عدة أحاديث عن عدة من الصحابة منها: عن " علي " - عليه ~~السلام -، عند أحمد، وعن " زيد بن خالد " عند الترمذي، وعن " أم حبيبة "، و ~~" عبد الله بن عمر "، " وسهل بن سعد "، " وجابر "، " وأنس "، عند أبي نعيم، ~~" وأبي أيوب "، عند أحمد، والترمذي، من حديث " ابن عباس "، " وعائشة "، عند ~~مسلم، وأبي داود # ، وورد الأمر به من حديث: ms0055 «تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم» أخرجه ابن ~~ماجه، وفيه ضعف، ولكن له شواهد عديدة دالة على أن للأمر به أصلا. # وورد في أحاديث: «إن السواك من سنن المرسلين، وأنه من خصال الفطرة، # PageV01P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وأنه من الطهارات، وأن فضل الصلاة التي يستاك لها سبعون ضعفا» أخرجها ~~أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني وغيرهم. # قال في البدر المنير: قد ذكر في السواك زيادة على مائة حديث فوا عجبا ~~لسنة تأتي فيها الأحاديث الكثيرة، ثم يهملها كثير من الناس، بل كثير من ~~الفقهاء، فهذه خيبة عظيمة. # هذا، ولفظ السواك بكسر السين في اللغة: يطلق على الفعل؛ وعلى الآلة؛ ~~ويذكر ويؤنث وجمعه سوك؛ ككتاب وكتب. ويراد به في الاصطلاح: استعمال عود أو ~~نحوه في الأسنان؛ لتذهب الصفرة وغيرها. # قلت: وعند ذهاب الأسنان أيضا يشرع لحديث " عائشة ": «قلت: يا رسول الله ~~الرجل يذهب فوه؛ ويستاك؟ قال: نعم؛ قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه في فمه» ~~أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعف. # وأما حكمه: فهو سنة عند جماهير العلماء، وقيل بوجوبه، وحديث الباب دليل ~~على عدم وجوبه، لقوله في الحديث: [لأمرتهم] أي أمر إيجاب، فإنه ترك الأمر ~~به لأجل المشقة لا أمر الندب، فإنه قد ثبت بلا مرية. # والحديث دل على تعيين وقته، وهو عند كل وضوء؛ وفي الشرح: أنه يستحب في ~~جميع الأوقات، ويشتد استحبابه في خمسة أوقات: عند الصلاة، سواء كان متطهرا ~~بماء أو تراب، أو غير متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابا؛ عند الوضوء؛ عند ~~قراءة القرآن؛ عند الاستيقاظ من النوم؛ عند تغير الفم. # قال ابن دقيق العيد: السر فيه، أي في السواك عند الصلاة، أنا مأمورون في ~~كل حال من أحوال التقرب إلى الله أن نكون في حالة كمال ونظافة، إظهارا لشرف ~~العبادة، وقد قيل: إن ذلك الأمر يتعلق بالملك، وهو أن يضع فاه على فم ~~القارئ ويتأذى بالرائحة الكريهة. فسن السواك لأجل ذلك، وهو وجه حسن. # ثم ظاهر الحديث أنه لا يخص صلاة في استحباب ms0056 السواك لها؛ في إفطار ولا ~~صيام والشافعي يقول: لا يسن بعد الزوال في الصوم؛ لئلا يذهب به خلوف الفم ~~المحبوب إلى الله تعالى، وأجيب: بأن السواك لا يذهب به الخلوف، فإنه صادر ~~من خلو المعدة، ولا يذهب بالسواك. # ثم هل يسن ذلك للمصلي وإن كان متوضئا، كما يدل له حديث: [عند كل صلاة] ؟ ~~قيل: نعم يسن ذلك، وقيل لا يسن إلا عند الوضوء؛ لحديث [مع كل وضوء] ، وأنه ~~يقيد إطلاق [عند كل صلاة] بأن المراد عند وضوء كل صلاة. # ولو قيل: إنه يلاحظ المعنى الذي لأجله شرع السواك، فإن كان قد مضى وقت ~~طويل يتغير فيه الفم بأحد المتغيرات التي ذكرت، وهي أكل ما له رائحة كريهة، ~~وطول السكوت، وكثرة الكلام، وترك الأكل والشرب، شرع وإن لم يتوضأ وإلا فلا ~~لكان وجها. # وقوله في رسم السواك اصطلاحا (أو نحوه) : أي نحو العود. ويريدون به كل ما ~~يزيل التغير كالخرقة الخشنة، والأشنان؛ والأحسن # PageV01P057 # (30) - وعن حمران «أن عثمان دعا بوضوء. فغسل كفيه ~~ثلاث مرات، ثم تمضمض، واستنشق، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده ~~اليمنى إلى المرفق، ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل ~~رجله اليمنى إلى الكعبين، ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أن يكون السواك عود أراك متوسطا، لا شديد اليبس، فيجرح اللثة، ولا شديد ~~الرطوبة، فلا يزيل ما يراد إزالته. ### | [وصف وضوء النبي] # [وعن حمران " - رضي الله عنه - بضم الحاء المهملة وسكون الميم بعدها. وهو ~~" ابن أبان " بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، وهو مولى " عثمان بن عفان "، ~~أرسله له " خالد بن الوليد " من بعض من سباه في مغازيه، فأعتقه " عثمان ". ~~[أن " عثمان " هو " ابن عفان - تأتي ترجمته قريبا - دعا بوضوء] أي بماء ~~يتوضأ به [فغسل كفه ثلاث مرات] # هذا من سنن الوضوء باتفاق العلماء، وليس هو غسلهما عند الاستيقاظ الذي ~~سيأتي حديثه، ms0057 بل هذا سنة الوضوء؛ فلو استيقظ وأراد الوضوء فظاهر الحديثين ~~أنه يغسلهما للاستيقاظ ثلاث مرات، ثم الوضوء كذلك، ويحتمل تداخلهما [ثم ~~تمضمض] . # المضمضة بأن يجعل الماء في الفم ثم يمجه، وكمالها أن يجعل الماء في فيه، ~~ثم يديره، ثم يمجه كذا في الشرح، وفي القاموس: المضمضة تحريك الماء في ~~الفم، فجعل من مسماها التحريك ولم يجعل منه المج، ولم يذكر في حديث " عثمان ~~" هل فعل ذلك مرة أو ثلاثا، لكن في حديث " علي " - عليه السلام - «أنه مضمض ~~واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل هذا ثلاثا ثم قال: هذا طهور نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» . # [واستنشق] الاستنشاق: إيصال الماء إلى داخل الأنف، وجذبه بالنفس إلى ~~أقصاه [واستنثر] الاستنثار عند جمهور أهل اللغة والمحدثين والفقهاء: إخراج ~~الماء من الأنف، بعد الاستنشاق. # [ثم غسل وجهه ثلاث مرات غسل يده اليمنى] فيه بيان لما أجمل في الآية من ~~قوله: {وأيديكم} [المائدة: 6] الآية؛ وأنه يقدم اليمنى [إلى المرفق] بكسر ~~ميمه وفتح فائه، وبفتحهما، وكلمة، " إلى "، في الأصل للانتهاء، وقد تستعمل ~~بمعنى: مع، وبينت الأحاديث أنه المراد كما في حديث " جابر ": [كان يدير ~~الماء على مرفقيه] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أخرجه الدارقطني بسند ~~ضعيف، وأخرجه بسند حسن في صفة وضوء " عثمان " أنه غسل يديه إلى # PageV01P058 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # المرفقين، حتى مسح أطراف العضدين، وهو عند البزار، والطبراني، من حديث " ~~وائل بن حجر " في صفة الوضوء: «وغسل ذراعيه حتى جاوز المرافق» وفي الطحاوي ~~والطبراني من حديث " ثعلبة بن عباد " عن أبيه: «ثم غسل ذراعيه حتى سال ~~الماء على مرفقيه» . # فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، قال " إسحاق بن راهويه ": " إلى " في ~~الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى: مع، فبينت السنة أنها ~~بمعنى مع. # قال الشافعي: لا يعلم خلافا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، وبهذا ~~عرفت أن الدليل قد قام على دخول المرافق؛ قال الزمخشري، لفظ " إلى " يفيد ~~معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع ms0058 الدليل، ثم ~~ذكر أمثلة لذلك، وقد عرفت أنه قد قام هاهنا الدليل على دخولها؛ [ثلاث مرات، ~~ثم اليسرى مثل ذلك] أي إلى المرفق ثلاث مرات. # [ثم مسح برأسه] هو موافق للآية في الإتيان بالباء، ومسح يتعدى بها ~~وبنفسه؛ قال القرطبي: إن الباء هنا للتعدية، يجوز حذفها وإثباتها، وقيل: ~~دخلت الباء هاهنا لمعنى تفيده وهو: أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به، والمسح ~~لغة لا يقتضي ممسوحا به، فلو قال: امسحوا رءوسكم - لأجزأ المسح باليد بغير ~~ماء، وكأنه قال: فامسحوا برءوسكم الماء، وهو من باب القلب، والأصل فيه: ~~فامسحوا بالماء رءوسكم. ثم اختلف العلماء: هل يجب مسح كل الرأس أو بعضه؟ ~~قالوا: الآية لا تقتضي أحد الأمرين بعينه، إذ قوله: {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] يحتمل جميع الرأس، أو بعضه، ولا دلالة في الآية على استيعابه، ~~ولا عدم استيعابه لكن من قال: يجزئ مسح بعضه قال: إن السنة وردت مبينة لأحد ~~احتمالي الآية، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه» وهو وإن كان ~~مرسلا، فقد اعتضد بمجيئه مرفوعا من حديث " أنس، وهو وإن كان في سنده مجهول، ~~فقد عضد بما أخرجه سعيد بن منصور، من حديث " عثمان " في صفة الوضوء: «أنه ~~مسح مقدم رأسه» وفيه راو مختلف فيه. # وثبت عن " ابن عمر " الاكتفاء بمسح بعض الرأس. # قال ابن المنذر وغيره: ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. # ومن العلماء من يقول: لا بد من مسح البعض مع التكميل على العمامة، لحديث ~~" المغيرة " " وجابر " عند مسلم، ولم يذكر في هذه الرواية تكرار مسح الرأس ~~كما ذكره في غيرها، وإن كان قد طوى ذكر التكرار أيضا في المضمضة، كما عرفت، ~~وعدم الذكر لا دليل فيه، ويأتي الكلام في ذلك. # «ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات» الكلام في ذلك كما تقدم في ~~يده اليمنى إلى المرفق، إلا أن المرفق قد اتفق على مسماه بخلاف الكعبين، ~~فوقع في المراد بهما خلاف المشهور: ms0059 أنه العظم الناشز عند ملتقى الساق، وهو ~~قول الأكثر، وحكي عن أبي حنيفة والإمامية # PageV01P059 # (31) - وعن علي - رضي الله عنه - في «صفة وضوء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ومسح #   ### | [سبل السلام] # أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك؛ وفي المسألة مناظرات ~~ومقاولات طويلة. # قال في الشرح: ومن أوضح الأدلة، أي على ما قاله الجمهور، حديث " النعمان ~~بن بشير " في صفة الصف في الصلاة: «فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه» ~~قلت: ولا يخفى أنه لا ينهض فيه؛ لأن المخالف يقول: أنا أسميه كعبا، ولا ~~أخالفكم فيه، لكني أقول: إنه غير المراد في آية الوضوء، إذ الكعب يطلق على ~~الناشز وعلى ما في ظهر القدم، وغاية ما في حديث " النعمان " أنه سمى الناشز ~~كعبا، ولا خلاف في تسميته، وقد أيدنا في (حواشي ضوء النهار) أرجحية مذهب ~~الجمهور بأدلة هناك. [ثم اليسرى مثل ذلك] أي إلى الكعبين ثلاث مرات. ثم ~~«قال أي عثمان؛ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا» ~~متفق عليه وتمام الحديث فقال: أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين: لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما ~~تقدم من ذنبه» أي لا يحدث نفسه فيهما بأمور الدنيا، وما لا تعلق له ~~بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه، بمجرد عروضه عفي عنه، ولا يعد محدثا ~~لنفسه. # واعلم أن الحديث قد أفاد الترتيب بين الأعضاء المعطوفة بثم، وأفاد ~~التثليث، ولم يدل على الوجوب؛ لأنه إنما هو صفة فعل ترتبت عليه فضيلة، ولم ~~يترتب عليه عدم إجزاء الصلاة إلا إذا كان بصفته، ولا ورد بلفظ يدل على ~~إيجاب صفاته، فأما الترتيب فخالفت فيه الحنفية، وقالوا: لا يجب. وأما ~~التثليث فغير واجب بالإجماع، وفيه خلاف شاذ. ودليل عدم وجوبه: تصريح ~~الأحاديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين، ومرة مرة، وبعض ~~الأعضاء ثلثها، وبعضها بخلاف ذلك، وصرح في وضوء مرة مرة: إنه لا ms0060 يقبل الله ~~الصلاة إلا به. # وأما المضمضة والاستنشاق فقد اختلف في وجوبهما، فقيل: يجبان لثبوت الأمر ~~بهما في حديث أبي داود بإسناد صحيح، وفيه: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما» ولأنه واظب عليهما في جميع وضوئه. # وقيل: إنهما سنة بدليل حديث أبي داود والدارقطني وفيه: «أنه لا تتم صلاة ~~أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله تعالى، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ~~ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين» فلم يذكر المضمضة والاستنشاق، فإنه اقتصر ~~فيه على الواجب الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وحينئذ فيؤول حديث الأمر ~~بأنه أمر ندب. ### | [القول في مسح الرأس] # PageV01P060 # برأسه واحدة» . أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي ~~والنسائي بإسناد صحيح. بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب. #   ### | [سبل السلام] # [وعن " علي " - عليه السلام - هو أمير المؤمنين؛ " أبو الحسن علي بن أبي ~~طالب " ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أول من أسلم من الذكور في ~~أكثر الأقوال على خلاف في سنه، كم كان وقت إسلامه؟ وليس في الأقوال أنه بلغ ~~ثماني عشرة، بل مترددة بين ست عشرة إلى سبع سنين، شهد المشاهد كلها إلا " ~~تبوك "، فأقامه - صلى الله عليه وسلم - في المدينة خليفة عنه، وقال له: ~~«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» استخلف يوم قتل " عثمان " يوم ~~الجمعة لثمان عشرة خلت من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، واستشهد صبح ~~الجمعة بالكوفة، لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، ومات بعد ~~ثلاث من ضربة الشقي " ابن ملجم " له؛ وقيل غير ذلك؛ وخلافته أربع سنين ~~وسبعة أشهر وأيام، وقد ألفت في صفاته وبيان أحواله كتب جمة، واستوفينا شطرا ~~صالحا من ذلك في: " الروضة الندية شرح التحفة العلوية ". في صفة وضوء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ومسح برأسه واحدة» أخرجه أبو داود هو قطعة من ~~حديث طويل استوفى فيه صفة الوضوء من أوله إلى آخره، وهو يفيد ما أفاده حديث ~~" عثمان "، وإنما أتى المصنف به ms0061 لما فيه من التصريح بما لم يصرح به في حديث ~~" عثمان "، وهو مسح الرأس مرة، فإنه نص أنه واحدة مع تصريحه بتثليث ما عداه ~~من الأعضاء، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال قوم بتثليث مسحه كما يثلث غيره ~~من الأعضاء إذ هو من جملتها، وقد ثبت في الحديث تثليثه، وإن لم يذكر في كل ~~حديث ذكر فيه تثليث الأعضاء؛ فإنه قد أخرج أبو داود من حديث " عثمان " في ~~تثليث المسح، أخرجه من وجهين، صحح أحدهما ابن خزيمة وذلك كاف في ثبوت هذه ~~السنة. وقيل: لا يشرع تثليثه؛ لأن أحاديث " عثمان " الصحاح كلها كما قال ~~أبو داود تدل على مسح الرأس مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف، فلا ~~يقاس على الغسل، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل. وأجيب ~~بأن كلام أبي داود ينقصه ما رواه هو، وصححه ابن خزيمة، كما ذكرناه؛ والقول ~~بأن المسح مبني على التخفيف، قياس في مقابلة النص، فلا يسمع. فالقول بأنه ~~يصير في صورة الغسل لا يبالى به بعد ثبوته عن الشارع، ثم رواية الترك لا ~~تعارض رواية الفعل، وإن كثرت رواية الترك؛ إذ الكلام في أنه غير واجب، بل ~~سنة من شأنها أن تفعل أحيانا، وتترك أحيانا. وأخرجه أي حديث " علي " - عليه ~~السلام - النسائي، والترمذي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي إنه أصح شيء في ~~الباب وأخرجه أبو داود # PageV01P061 # (32) - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنهما ~~- في صفة الوضوء قال: «ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه، فأقبل ~~بيديه وأدبر» . متفق عليه # - وفي لفظ لهما: «بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى ~~المكان الذي بدأ منه» . #   ### | [سبل السلام] # من ست طرق، وفي بعض طرقه، لم يذكر المضمضة والاستنشاق، وفي بعض: «ومسح ~~رأسه حتى لم يقطر» . # (32) - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنهما - في صفة الوضوء ~~قال: «ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه، فأقبل بيديه ms0062 وأدبر» . متفق ~~عليه - وفي لفظ لهما: «بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه» وعن " عبد الله بن زيد بن عاصم "] هو الأنصاري ~~المازني، من " مازن بن النجار "، شهد " أحدا " وهو الذي قتل " مسيلمة ~~الكذاب "، وشاركه " وحشي "، وقتل " عبد الله " يوم الحرة سنة ثلاث وستين؛ ~~وهو غير " عبد الله بن زيد بن عبد ربه "؛ الذي يأتي حديثه في الآذان، وقد ~~غلط فيه بعض أئمة الحديث، فلذا نبهنا عليه. «في صفة الوضوء قال: ومسح رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه؛ فأقبل بيديه وأدبر» متفق عليه # فسر الإقبال بهما بأنه بدأ من مؤخر رأسه، فإن الإقبال باليد إذا كان ~~مقدما يكون من مؤخر الرأس. # إلا أنه قد ورد في البخاري بلفظ: [وأدبر بيديه وأقبل] واللفظ الآخر في ~~قوله [وفي لفظ لهما] أي الشيخين: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما أي اليدين ~~إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» . # الحديث يفيد صفة المسح للرأس، وهو أن يأخذ الماء ليديه فيقبل بهما ويدبر. # وللعلماء ثلاثة أقوال: # (الأول) : أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي الوجه؛ فيذهب إلى القفا؛ ثم إلى ~~المكان الذي بدأ منه؛ وهو مبتدأ الشعر من جهة الوجه، وهذا هو الذي يعطيه ~~ظاهر قوله: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه؛ ثم ردهما حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه» إلا أنه أورد على هذه الصفة أنه أدبر بهما وأقبل؛ لأن ~~ذهابه إلى جهة القفا إدبار؛ ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال. # وأجيب: بأن الواو لا تقتضي الترتيب، فالتقدير: وأدبر وأقبل. # أن يبدأ بمؤخر رأسه، ويمر إلى جهة الوجه؛ ثم يرجع إلى المؤخر؛ محافظة على ~~ظاهر لفظ: أقبل وأدبر، فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخر، ~~وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح، «بدأ بمؤخر رأسه» ، ويحمل الاختلاف ~~في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات. أن يبدأ بالناصية؛ ويذهب إلى ناحية ~~الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ ms0063 منه وهو الناصية، ~~ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله: «بدأ بمقدم رأسه» ، # PageV01P062 # (33) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - في ~~صفة الوضوء - قال: «ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح ~~بإبهاميه ظاهر أذنيه» . أخرجه أبو داود والنسائي. وصححه ابن خزيمة.. #   ### | [سبل السلام] # مع المحافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر؛؛ لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه ~~بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا، فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل، ~~وقد خرج أبو داود من حديث المقدام «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ مسح ~~رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان ~~الذي بدأ منه» وهي عبارة واضحة في المراد، والظاهر أن هذا من العمل المخير ~~فيه، وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح. ### | [مسح الأذنين] # [وعن " عبد الله بن عمرو " بفتح العين المهملة وهو " أبو عبد الرحمن " أو ~~" أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي "، يلتقي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في " كعب بن لؤي "، أسلم " عبد الله " قبل ~~أبيه وكان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة، وكان " عبد الله " عالما حافظا ~~عابدا، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين، وقيل: وسبعين، وقيل غير ذلك. واختلف في ~~موضع وفاته، فقيل، بمكة، أو الطائف، أو مصر، أو غير ذلك. في صفة الوضوء ~~قال: «ثم مسح أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه وأدخل إصبعيه ~~السباحتين» بالمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة تثنية سباحة، وأراد بهما ~~مسبحتي اليد اليمنى واليسرى. وسميت سباحة؛ لأنه يشار بها عند التسبيح [في ~~أذنيه ومسح بإبهاميه] إبهامي يديه [ظاهر أذنيه] أخرجه أبو داود، والنسائي، ~~وصححه ابن خزيمة # والحديث كالأحاديث الأول في صفة الوضوء، إلا أنه أتى به المصنف لما ذكره ~~من إفادة مسح الأذنين الذي لم تفده الأحاديث التي سلفت، ولذا اقتصر على ذلك ~~من الحديث. ومسح الأذنين قد ورد في عدة من # PageV01P063 # (34) - وعن أبي ms0064 هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا، ~~فإن الشيطان يبيت على خيشومه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الأحاديث، ومن حديث " المقدام بن معد يكرب " عند أبي داود، والطحاوي، ~~بإسناد حسن. ومن حديث " الربيع "، أخرجه أبو داود أيضا. ومن حديث " أنس " ~~عند الدارقطني، والحاكم؛ ومن حديث " عبد الله بن زيد " وفيه «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - مسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به رأسه» وسيأتي، وقال ~~فيه البيهقي: هذا إسناد صحيح، وإن كان قد تعقبه ابن دقيق العيد، وقال الذي ~~في ذلك الحديث «ومسح رأسه بماء غير فضل يديه» ولم يذكر الأذنين، وأيده ~~المصنف بأنه عند ابن حبان والترمذي كذلك # ، واختلف العلماء هل يؤخذ للأذنين ماء جديد أو يمسحان ببقية ما مسح به ~~الرأس؟ والأحاديث قد وردت بهذا وهذا، وسيأتي الكلام عليه قريبا. ### | [الأمر بالاستنثار عند اليقظة من النوم] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه» ظاهره ليلا أو نهارا [فليستنثر ثلاثا] ~~في القاموس، استنثر: استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف (اه) . وقد جمع ~~بينهما في بعض الأحاديث، فمع الجمع يراد من الاستنثار دفع الماء من الأنف، ~~ومن الاستنشاق جذبه إلى الأنف [فإن الشيطان يبيت على خيشومه هو أعلى الأنف، ~~وقيل: الأنف كله، وقيل: عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، ~~وقيل غير ذلك [متفق عليه # ] الحديث دليل على وجوب الاستنثار عند القيام من النوم مطلقا، إلا أن في ~~رواية للبخاري «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن ~~الشيطان» الحديث، فيقيد الأمر المطلق به هنا بإرادة الوضوء، ويقيد النوم ~~بمنام الليل كما يفيده لفظ يبيت، إذ البيتوتة فيه، قد يقال: إنه خرج على ~~الغالب، فلا فرق بين نوم الليل ونوم النهار. # والحديث من أدلة القائلين بوجوب الاستنثار دون المضمضة، وهو مذهب أحمد ~~وجماعة وقال الجمهور: لا يجب، بل الأمر ms0065 للندب، واستدلوا «بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للأعرابي توضأ كما أمرك الله» وعين له ذلك في قوله «لا تتم ~~صلاة أحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ~~ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين» كما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة. # ولأنه قد ثبت من روايات صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم -، من حديث " عبد ~~الله بن زيد "؛ وعثمان، وابن عمرو بن العاص، عدم ذكرهما مع استيفاء صفة # PageV01P064 # (35) - وعنه «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه. وهذا ~~لفظ مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وضوئه، وثبت ذكرهما أيضا، وذلك من أدلة الندب. # وقوله: يبيت الشيطان، قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون على حقيقته، فإن ~~الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها بالاشتمام، وليس من منافذ ~~الجسم ما ليس عليه غلق سواه وسوى الأذنين. # وفي الحديث: «إن الشيطان لا يفتح غلقا» وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من ~~أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم، ويحتمل الاستعارة، فإن الذي ينعقد من ~~الغبار من رطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان، قلت: والأول أظهر. ### | [الأمر بغسل اليد ثلاثا بعد النوم قبل غمسها في الإناء] # [وعنه] أي " أبي هريرة " عند الشيخين أيضا: «إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده» خرج ما إذا أدخل يده بالمغرفة ليستخرج الماء، جائز، إذ لا ~~غمس فيه لليد، وقد ورد بلفظ: [لا يدخل] لكن يراد به إدخالها للغمس لا للأخذ ~~[في الإناء] يخرج البرك والحياض «حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت ~~يده» [متفق عليه، وهذا لفظ مسلم] . # الحديث يدل على إيجاب غسل اليد لمن قام من نومه ليلا أو نهارا، وقال بذلك ~~من نوم الليل أحمد، لقوله: باتت، فإنه قرينة إرادة نوم الليل كما سلف، إلا ~~أنه يرد عليه أن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل. # وذهب غيره، وهو الشافعي، ومالك، وغيرهما إلى أن الأمر في رواية: ms0066 فليغسل ~~للندب، والنهي الذي في هذه الرواية للكراهة، والقرينة عليه ذكر العدد، فإن ~~ذكره في غير النجاسة العينية دليل الندب، ولأنه علل بأمر يقتضي الشك، والشك ~~لا يقتضي الوجوب في هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة ولا تزول الكراهة إلا ~~بالثلاث الغسلات، وهذا في المستيقظ من النوم. # وأما من يريد الوضوء من غير نوم، فيستحب له لما أمر في صفة وضوئه؛ ولا ~~يكره الترك لعدم ورود النهي فيه، والجمهور على أن النهي والأمر لاحتمال ~~النجاسة في اليد، وأنه لو درى أين باتت يده كمن لف عليها فاستيقظ وهي على ~~حالها، فلا يكره له أن يغمس يده، وإن كان غسلهما مستحبا كما في المستيقظ؛ ~~وغيرهم يقولون: الأمر بالغسل تعبد؛ فلا فرق بين الشاك والمتيقن، وقولهم ~~أظهر كما سلف. # PageV01P065 # (36) - وعن لقيط بن صبرة، - رضي الله عنه -، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ ~~في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما» أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة ولأبي ~~داود في رواية «إذا توضأت فمضمض» . #   ### | [سبل السلام] ### | [تخليل الأصابع والمضمضة والاستنشاق] # وعن " لقيط " بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر بن صبرة بفتح الصاد وكسر ~~الموحدة، وكنيته " أبو رزين "، كما قاله ابن عبد البر؛ صحابي مشهور، عداده ~~في أهل الطائف. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أسبغ الوضوء» ~~الإسباغ: الإتمام واستكمال الأعضاء «وخلل بين الأصابع» ظاهر في إرادة أصابع ~~اليدين والرجلين، وقد صرح بهما في حديث ابن عباس: «إذا توضأت فخلل أصابع ~~يديك ورجليك» يأتي من أخرجه قريبا «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» ~~[أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة # ] ، ولأبي داود في رواية «إذا توضأت فمضمض» وأخرجه أحمد؛ والشافعي، وابن ~~الجارود؛ وابن حبان، والحاكم؛ والبيهقي؛ وصححه الترمذي، والبغوي، وابن قطان ~~والحديث دليل على وجوب إسباغ الوضوء، وهو إتمامه، واستكمال الأعضاء، وفي ~~القاموس: أسبغ الوضوء أبلغه مواضعه، ووفى كل عضو حقه، وفي غيره مثله فليس ~~التثليث للأعضاء من مسماه، ولكن التثليث مندوب، ولا يزيد ms0067 على الثلاث، فإن ~~شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثا جعلها مرتين. وقال الجويني: يجعل ذلك ~~ثلاثا، ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب البدعة. # وأما ما روي عن ابن عمر: أنه كان يغسل رجليه سبعا ففعل صحابي لا حجة فيه؛ ~~ومحمول على أنه كان يغسل الأربع من نجاسة لا تزول إلا بذلك، ودليل على ~~إيجاب تخليل الأصابع؛ وقد ثبت من حديث ابن عباس أيضا كما أشرنا إليه، وهو ~~الذي أخرجه الترمذي، وأحمد؛ وابن ماجه، والحاكم، وحسنه البخاري، وكيفيته أن ~~يخلل بيده اليسرى بالخنصر منها، ويبدأ بأسفل الأصابع، وأما كون التخليل ~~باليد اليسرى فليس في النص، وإنما قال الغزالي: إنه يكون بها قياسا على ~~الاستنجاء. وقد روى أبو داود والترمذي، من حديث " المستورد بن شداد ": ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ يدلك بخنصره ما بين أصابع ~~رجليه» وفي لفظ لابن ماجه: [يخلل] بدل يدلك. # والحديث دليل على المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، # PageV01P066 # (37) - وعن عثمان - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته في الوضوء» . أخرجه الترمذي، وصححه ~~ابن خزيمة. # . (38) - وعن عبد الله بن زيد قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعيه» . أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # وإنما لم يكن في حقه المبالغة؛ لئلا ينزل إلى حلقه ما يفطره، ودل ذلك عن ~~أن المبالغة ليست بواجبة، إذ لو كانت واجبة لوجب عليه التحري، ولم يجز له ~~تركها. # وقوله في رواية أبي داود: «إذا توضأت فمضمض» يستدل به على وجوب المضمضة؛ ~~ومن قال لا تجب، جعل الأمر للندب لقرينة ما سلف من حديث " رفاعة بن رافع " ~~في أمره - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي بصفة الوضوء الذي لا تجزئ الصلاة ~~إلا به، ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق. ### | [تخليل اللحية في الوضوء] # [وعن " عثمان " - رضي الله عنه - هو: " أبو عبد الله عثمان بن عفان " ~~الأموي، القرشي، أحد الخلفاء، وأحد العشرة أسلم في أول الإسلام، ms0068 وهاجر إلى ~~الحبشة الهجرتين، وتزوج بنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - " رقية " أولا، ~~ثم لما توفيت زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم كلثوم استخلف في أول ~~يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي ~~الحجة الحرام سنة خمس وثلاثين، ودفن ليلة السبت بالبقيع، وعمره اثنتان ~~وثمانون سنة، وقيل غير ذلك. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل ~~لحيته في الوضوء» أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة، والحديث أخرجه الحاكم، ~~والدارقطني، وابن حبان، من رواية " عامر بن شقيق "، عن أبي وائل، قال ~~البخاري: حديثه حسن. وقال الحاكم: لا نعلم فيه ضعفا بوجه من وجوه، هذا ~~كلامه، وقد ضعفه ابن معين، وقد روى الحاكم للحديث شواهد عن " أنس "، " ~~وعائشة "، " وعلي " وعمار. قال المصنف: وفيه أيضا عن " أم سلمة "، " وأبي ~~أيوب "، " وأبي أمامة " " وابن عمر "، " وجابر "، " وابن عباس "، " وأبي ~~الدرداء، وقد تكلم على جميعها بالتضعيف إلا حديث " عائشة ". # وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء. وحديث " عثمان ~~" هذا دال على مشروعية تخليل اللحية، وأما وجوبه فاختلف فيه، فعند الهادوية ~~يجب كقبل نباتها، والأحاديث وردت بالأمر بالتخليل، إلا أنها أحاديث ما سلمت ~~عن الإعلال والتضعيف، فلم تنتهض على الإيجاب. # PageV01P067 # (39) - وعنه، أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذه لرأسه» . أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم ~~من هذا الوجه بلفظ: «ومسح برأسه بماء غير فضل يديه» ، وهو المحفوظ. #   ### | [سبل السلام] ### | [مشروعية الدلك لأعضاء الوضوء] # وعن " عبد الله بن زيد " - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتى بثلثي مد» بضم الميم وتشديد الدال المهملة، في القاموس: مكيال، ~~وهو رطلان، أو رطل وثلث، أو ملء كف الإنسان المعتدل، إذا ملأهما ومد يده ~~بهما، ومنه سمي مدا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا (اه) . [فجعل يدلك ذراعيه] ~~أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة وقد أخرج أبو داود به حديث " أم عمارة " ~~الأنصارية بإسناد حسن: «أنه ms0069 - صلى الله عليه وسلم - توضأ بإناء فيه قدر ~~ثلثي مد» ورواه البيهقي من حديث " عبد الله بن زيد ". # فثلثا المد، وهو أقل ما روي أنه توضأ به - صلى الله عليه وسلم -، وأما ~~حديث: «أنه توضأ بثلث مد» فلا أصل له. وقد صحح أبو زرعة من حديث " عائشة " ~~" وجابر ": «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد» ~~وأخرج مسلم نحوه من حديث سفينة، وأبي داود من حديث أنس: «توضأ من إناء يسع ~~رطلين» والترمذي بلفظ: «يجزئ في الوضوء رطلان» . # وهي كلها قاضية بالتخفيف في ماء الوضوء، وقد علم نهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الإسراف في الماء وإخباره أنه سيأتي قوم يعتدون في الوضوء فمن ~~جاوز ما قال الشارع أنه يجزئ فقد أسرف فيحرم، وقول من قال إن هذا تقريب لا ~~تحديد ما هو ببعيد، لكن الأحسن بالمتشرع محاكاة أخلاقه - صلى الله عليه ~~وسلم - والاقتداء به في كمية ذلك، وفيه دليل على مشروعية الدلك لأعضاء ~~الوضوء وفيه خلاف، فمن قال بوجوبه استدل بهذا ومن قال: لا يجب، قال لأن ~~المأمور به في الآية الغسل، وليس الدلك من مسماه، ولعله يأتي ذكر ذلك. # [وعنه] : أي عن " عبد الله بن زيد " أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذه لرأسه» أخرجه البيهقي، وهو أي هذا ~~الحديث عند مسلم من هذا # PageV01P068 # (40) - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين، من أثر الوضوء، ~~فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] # الوجه بلفظ: «ومسح برأسه بماء غير فضل يديه» وهو المحفوظ، وذلك أنه ذكر ~~المصنف في التلخيص عن ابن دقيق العيد أن الذي رآه في الرواية هو بهذا ~~اللفظ، قال المصنف أنه المحفوظ، وقال المصنف أيضا أنه الذي في صحيح ابن ~~حبان، وفي رواية الترمذي، ولم يذكر في التلخيص أنه أخرجه مسلم، ولا رأيناه ~~في مسلم، ms0070 وإذا كان كذلك فأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه، وهو الذي ~~دلت عليه الأحاديث وحديث البيهقي هذا هو دليل أحمد، والشافعي، أنه يؤخذ ~~للأذنين ماء جديد، وهو دليل ظاهر. # وتلك الأحاديث التي سلفت غاية ما فيها أنه لم يذكر أحد أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ ماء جديدا، وعدم الذكر ليس دليلا على عدم الفعل، إلا أن ~~قول الرواة من الصحابة: ومسح رأسه وأذنيه مرة واحدة ظاهر أنه بماء واحد، ~~وحديث: «الأذنان من الرأس» وإن كان في أسانيده مقال إلا أن كثرة طرقه يشد ~~بعضها بعضا، ويشهد لها أحاديث مسحهما مع الرأس مرة واحدة. وهي أحاديث ~~كثيرة، عن " علي " " وابن عباس "، و " والربيع "، " وعثمان "، كلهم متفقون ~~على أنه مسحهما مع الرأس مرة واحدة، أي بماء واحد كما هو ظاهر لفظ مرة، إذ ~~لو كان يؤخذ للأذنين ماء جديد ما صدق أنه مسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، وإن ~~احتمل أن المراد أنه لم يكرر مسحهما، وأنه أخذ لهما ماء جديدا، فهو احتمال ~~بعيد. وتأويل حديث أنه أخذ لهما ماء خلاف الذي مسح به رأسه، أقرب ما يقال ~~فيه أنه لم يبق في يده بلة تكفي. لمسح الأذنين. فأخذ لهما ماء جديدا. ### | [إطالة الغرة والتحجيل] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: [سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا» بضم الغين المعجمة ~~وتشديد الراء، جمع أغر أي ذوي غرة، وأصلها لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس؛ ~~وفي النهاية يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة، ونصبه على أنه حال ~~من فاعل يأتون، وعلى رواية يدعون يحتمل المفعولية [محجلين] بالمهملة والجيم ~~من التحجيل، في النهاية أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام. استعار ~~أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه # PageV01P069 # (41) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره وفي شأنه ~~كله» . متفق عليه. # ms0071  ### | [سبل السلام] # الفرس ويديه ورجليه [من أثر الوضوء] بفتح الواو؛ لأنه الماء، ويجوز الضم ~~عند البعض كما تقدم [فمن استطاع منكم أن يطيل غرته] : أي تحجيله، وإنما ~~اقتصر على أحدهما لدلالته على الآخرة، وآثر الغرة وهي مؤنثة على التحجيل ~~وهو مذكر لشرف موضعها؛ وفي رواية لمسلم [فليطل غرته وتحجيله فليفعل] متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم، وظاهر السياق أن قوله: فمن استطاع إلى آخره من الحديث، ~~وهو يدل على عدم الوجوب، إذ هو في قول من شاء منكم فلو كان واجبا ما قيده ~~بها؛ إذ الاستطاعة لذلك متحققة قطعا. وقال " نعيم " أحد رواته: لا أدري ~~قوله: من استطاع إلخ: من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من قول " ~~أبي هريرة "؟ وفي الفتح: لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث ~~من الصحابة، وهم عشرة، ولا ممن رواه عن " أبي هريرة " غير رواية " نعيم " ~~هذه. # والحديث دليل على مشروعية إطالة الغرة والتحجيل؛ واختلف العلماء في القدر ~~المستحب من ذلك فقيل: في اليدين إلى المنكب، وفي الرجلين إلى الركبة، وقد ~~ثبت هذا عن " أبي هريرة " رواية ورأيا، وثبت من فعل " ابن عمر "، أخرجه ابن ~~أبي شيبة، وأبو عبيدة بإسناد حسن، وقيل: إلى نصف العضد والساق، والغرة في ~~الوجه أن يغسل إلى صفحتي العنق، والقول بعدم مشروعيتهما؛ وتأويل حديث " أبي ~~هريرة " بأن المراد به المداومة على الوضوء خلاف الظاهر، ورد بأن الراوي ~~أعرف بما روى، كيف وقد رفع معناه ولا وجه لنفيه، وقد استدل على أن الوضوء ~~من خصائص هذه الأمة بهذا الحديث، وبحديث مسلم مرفوعا: «ليست لأحد غيركم» ~~والسيما بكسر السين المهملة: العلامة، ورد هذا بأنه قد ثبت الوضوء لمن قبل ~~هذه الأمة. # قيل: فالذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل. ### | [التيمن في الوضوء] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يعجبه التيمن» أي تقديم الأيمن [في تنعله] لبس نعله [وترجله بالجيم، أي ~~مشط شعره [وطهوره وفي شأنه كله] تعميم بعد التخصيص متفق ms0072 عليه. # قال ابن دقيق العيد: هو عام مخصوص، # PageV01P070 # (42) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة #   ### | [سبل السلام] # يعني: قوله كله، بدخول الخلاء، والخروج من المسجد؛ ونحوهما، فإنه يبدأ ~~فيهما باليسار. # قيل: والتأكد بكله يدل على بقاء التعميم، ودفع التجوز عن البعض، فيحتمل ~~أن يقال حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا، وما يستحب فيه التياسر ليس من ~~الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك، وإما غير مقصودة. والحديث دليل على ~~استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل، والغسل، والحلق، وبالميامن في ~~الوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، وغير ذلك. # قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة البداءة باليمين في كل ما كان من باب ~~التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر، ويأتي الحديث في الوضوء ~~قريبا، وهذه الدلالة للحديث مبنية على أن لفظ [يعجبه] يدل على استحباب ذلك ~~شرعا، وقد ذكرنا تحقيقه في حواشي شرح العمدة، عند الكلام على هذا الحديث. ### | [الترتيب بين أعضاء الوضوء] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» أخرجه الأربعة؛ وصححه ابن خزيمة ~~وأخرجه أحمد، وابن حبان والبيهقي، وزاد فيه: [وإذا لبستم] . قال ابن دقيق ~~العيد: هو حقيق بأن يصحح. # والحديث دليل على البداءة بالميامن عند الوضوء في غسل اليدين والرجلين، ~~وأما غيرهما كالوجه والرأس فظاهر أيضا شمولها، إلا أنه لم يقل أحد به ~~فيهما، ولا ورد في أحاديث التعليم، بخلاف اليدين والرجلين، فأحاديث التعليم ~~وردت بتقديم اليمنى فيهما على اليسرى، في حديث " عثمان " الذي مضى وغيره، ~~والآية مجملة بينتها السنة، واختلف في وجوب ذلك، ولا كلام في أنه الأولى، ~~فعند الهادوية: يجب لحديث الكتاب، وهو بلفظ الأمر، وهو للوجوب في أصله، ~~باستمرار فعله - صلى الله عليه وسلم - له، فإنه ما روي أنه توضأ مرة واحدة ~~بخلافه إلا ما يأتي من حديث " ابن عباس "، ولأنه فعله بيانا للواجب فيجب، ~~ولحديث، ابن عمر ms0073 "، " وزيد بن ثابت، " وأبي هريرة ": أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «توضأ على الولاء ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» وله ~~طرق يشد بعضها بعضا. # PageV01P071 # (43) - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ. فمسح بناصيته، على العمامة والخفين» ~~أخرجه مسلم # (44) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - في صفة حج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - #   ### | [سبل السلام] # وقالت الحنفية وجماعة: لا يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء، ولا بين اليمنى ~~واليسرى من اليدين والرجلين قالوا: الواو في الآية لا تقتضي الترتيب، وبأنه ~~قد روي عن " علي " - عليه السلام - أنه بدأ بمياسره، وبأنه قال: ما أبالي ~~بشمالي بدأت أم بيمنى إذا أتممت الوضوء] . # وأجيب عنه بأنهما أثران غير ثابتين، فلا تقوم بهما حجة، ولا يقاومان ما ~~سلف، وإن كان الدارقطني قد أخرج حديث " علي " ولم يضعفه، وأخرجه من طرق ~~بألفاظ، لكنها موقوفة كلها. ### | [المسح على الناصية والعمامة والخفين] # . [وعن " المغيرة " بضم الميم فغين معجمة مكسورة فياء وراء، يكنى " أبا ~~عبد الله " أو " أبا عيسى "، أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرا، وأول مشاهده ~~الحديبية، وفاته سنة خمسين من الهجرة بالكوفة، وكان عاملا عليها من قبل ~~معاوية، وهو: " ابن شعبة " بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة فموحدة ~~مفتوحة. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته» في القاموس: ~~الناصية والناصاة قصاص الشعر [وعلى العمامة والخفين] تثنية خف بالخاء ~~المعجمة مضمومة، أي ومسح عليهما، [أخرجه مسلم؛] ولم يخرجه البخاري ووهم من ~~نسبه إليه. # والحديث دليل على عدم جواز الاقتصار على مسح الناصية؛ وقال " زيد بن علي ~~" - عليه السلام - وأبو حنيفة: يجوز الاقتصار. # وقال " ابن القيم ": ولم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث واحد ~~أنه اقتصر على مسح بعض رأسه ألبتة، لكن كان إذا مسح بناصيته كمل على ~~العمامة كما في حديث " المغيرة " هذا وقد ذكر الدارقطني: أنه رواه عن ستين ~~رجلا، وأما الاقتصار على العمامة بالمسح فلم ms0074 يقل به الجمهور. # وقال " ابن القيم: «إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح رأسه تارة، وعلى ~~العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة» ، والمسح على الخفين يأتي له ~~باب مستقل، ويأتي حديث المسح على العصائب. # PageV01P072 # قال - صلى الله عليه وسلم - «ابدءوا بما بدأ الله به» ~~أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر. #   ### | [سبل السلام] ### | [البداءة بما بدأ الله به] # [وعن " جابر " أبو عبد الله " جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ": ~~بالحاء والراء المهملتين، الأنصاري، السلمي، من مشاهير الصحابة. ذكر ~~البخاري أنه شهد بدرا، وكان ينقل الماء يومئذ، ثم شهد بعدها مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثماني عشرة غزوة، وذكر ذلك الحاكم أبو أحمد، وشهد " صفين ~~"، مع " علي " - عليه السلام -، وكان من المكثرين الحفاظ، وكف بصره في آخر ~~عمره، وتوفي سنة أربع وتسعين بالمدينة وعمره أربع وتسعون سنة، وهو آخر من ~~مات بالمدينة من الصحابة. [في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -] يشير ~~إلى حديث جليل شريف سيأتي إن شاء الله تعالى في الحج [قال] أي النبي «- صلى ~~الله عليه وسلم -: ابدءوا بما بدأ الله به» أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر؛ ~~وهو عند مسلم بلفظ الخبر؛ أي بلفظ نبدأ ولفظ الحديث. قال: ثم «خرج - أي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الباب: أي باب الحرم، إلى الصفا، فلما دنا ~~من الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] نبدأ بما بدأ ~~الله به» # بلفظ الخبر فعلا مضارعا فبدأ بالصفا لبداءة الله به في الآية. # وذكر المصنف هذه القطعة من حديث جابر هنا؛ لأنه أفاد أن ما بدأ الله به ~~ذكرا نبتدئ به فعلا، فإن كان كلامه كلام حكيم لا يبدأ ذكرا إلا بما يستحق ~~البداءة به فعلا، فإنه مقتضى البلاغة ولذا قال سيبويه: إنهم أي العرب ~~يقدمون ما هم بشأنه أهم وهم به أعنى، فإن اللفظ عام، والعام لا يقتصر على ~~سببه، أعني بما بدأ الله به؛ لأن كلمة " ما ms0075 " موصولة، والموصولات من ألفاظ ~~العموم، وآية الوضوء وهي قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] داخلة تحت الأمر بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ابدءوا بما بدأ الله به» فيجب البداءة بغسل الوجه، ثم ما بعده على ~~الترتيب، وإن كانت الآية لم تفد تقديم اليمنى على اليسرى من اليدين ~~والرجلين، وتقدم القول فيه قريبا. # وذهب الحنفية وآخرون إلى أن الترتيب بين أعضاء الوضوء غير واجب، واستدل ~~لهم بحديث ابن عباس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل وجهه ويديه ثم ~~رجليه ثم مسح رأسه بفضل وضوئه» . # وأجيب بأنه لا تعرف له طريق صحيحة حتى يتم به الاستدلال، ثم لا يخفى أنه ~~كان الأولى تقديم حديث " جابر " هذا على حديث " المغيرة "، وجعله متصلا ~~بحديث " أبي هريرة "، لتقاربهما في الدلالة. # PageV01P073 # (45) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه» . أخرجه الدارقطني ~~بإسناد ضعيف. # (46) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر #   ### | [سبل السلام] # وعنه] : أي " جابر بن عبد الله " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه» [أخرجه الدارقطني] . ~~هو الحافظ الكبير، الإمام العديم النظير في حفظه؛ قال الذهبي في حقه: هو ~~حافظ الزمان: " أبو الحسين علي بن عمر بن أحمد البغدادي "، الحافظ الشهير، ~~صاحب السنن، مولده سنة ست وثلاثمائة، سمع من عوالم، وبرع في هذا الشأن؛ قال ~~الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماما في ~~القراءة، والنحو، وله مصنفات يطول ذكرها، وأشهد أنه لم يخلق على أديم الأرض ~~مثله؛ وقال الخطيب: كان فريد عصره، وإمام وقته، وانتهى إليه علم الأثر، ~~والمعرفة بالعلل، وأسماء الرجال مع الصدق، والثقة، وصحة الاعتقاد؛ وقد أطال ~~أئمة الحديث الثناء على هذا الرجل، وكانت وفاته في ثامن ذي القعدة سنة خمس ~~وثمانين وثلاثمائة. (بإسناد ضعيف) ، وأخرجه البيهقي أيضا ms0076 بإسناد الدارقطني، ~~وفي الإسنادين معا " القاسم بن محمد بن عقيل "، وهو متروك، وضعفه أحمد وابن ~~معين وغيرهما، وعده ابن حبان في الثقات، لكن الجارح أولى وإن كثر المعدل، ~~وهنا الجارح أكثر؛ وصرح بضعف الحديث جماعة من الحفاظ؛ كالمنذري، وابن ~~الصلاح والنووي، وغيرهم. # قال المصنف: ويغني عنه حديث " أبي هريرة " عند مسلم: «أنه توضأ حتى أسرع ~~في العضد وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ» . قلت: ~~ولو أتى به هنا لكان أولى. # PageV01P074 # اسم الله عليه» أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ~~بإسناد ضعيف - وللترمذي عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد نحوه، قال أحمد: لا يثبت ~~فيه شيء. #   ### | [سبل السلام] ### | [مشروعية التسمية في الوضوء] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» أخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه بإسناد ضعيف؛ هذا قطعة من الحديث الذي أخرجه المذكورون، فإنهم أخرجوه ~~بلفظ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» .: والحديث ~~مروي من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه عن " أبي هريرة "، وهو يعقوب بن سلمة ~~الليثي؛ قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من " أبي هريرة ~~". وله طرق أخرى عند الدارقطني والبيهقي ولكنها كلها ضعيفة أيضا # ، وعند الطبراني من حديث " أبي هريرة " بلفظ الأمر: «إذا توضأت فقل: بسم ~~الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك ~~الوضوء» ولكن سنده واه. # وللترمذي: لم يقل والترمذي - عن " سعيد بن زيد " و " زيد " هو " ابن عمرو ~~بن نفيل " أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، صحابي جليل القدر - لأنه لم يروه ~~في السنن بل رواه في العلل، فغاير المصنف في العبارة لهذه الإشارة، ولأنه ~~لم يروه عن " أبي هريرة "، (وأبي سعيد نحوه، وقال أحمد: لا يثبت فيه شيء) ، ~~وأخرجه البزار وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، وغيرهم. # قال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري -: إنه أحسن ms0077 شيء في هذا الكتاب، ~~لكنه ضعيف؛ لأن في رواته مجهولين؛ ورواية أبي سعيد الخدري التي أخرجها ~~الترمذي وغيره من رواية كثير بن زيد عن ربيح، عن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، ~~ولكنه قدح في كثير بن زيد، وفي ربيح أيضا. وقد يروى الحديث في التسمية من ~~حديث عائشة، وسهل بن سعد، وأبي سبرة، وأم سبرة، وعلي، وأنس. وفي الجميع ~~مقال، إلا أن هذه الروايات يقوي بعضها بعضا، فلا تخلو عن قوة، ولذا قال ابن ~~أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قاله. # وإذا عرفت هذا فالحديث قد دل على مشروعية التسمية في الوضوء، وظاهر قوله: ~~[لا وضوء] أنه لا يصح ولا يوجد من دونها، إذ الأصل في النفي الحقيقة. # وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهبت الهادوية إلى: أنها فرض على الذاكر؛ ~~وقال أحمد بن حنبل والظاهرية: بل وعلى الناسي، وفي أحد قولي الهادي: أنها ~~سنة، وإليه ذهبت الحنفية والشافعية، لحديث " أبي هريرة ": «من ذكر الله أول ~~وضوئه طهر جسده كله، وإذا لم يذكر اسم الله لم يطهر # PageV01P075 # (47) - وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة ~~والاستنشاق» . أخرجه أبو داود، بإسناد ضعيف. #   ### | [سبل السلام] # منه إلا موضع الوضوء» أخرجه الدارقطني، وغيره وهو ضعيف، وبه استدل من فرق ~~بين الذاكر والناسي قائلا: إن الأول في حق العامد، وهذا في حق الناسي، ~~وحديث أبي هريرة هذا الأخير وإن كان ضعيفا فقد عضده في الدلالة على عدم ~~الفرضية حديث: [توضأ كما أمرك الله] وقد تقدم، وهو الدليل على تأويل النفي ~~في حديث الباب، بأن المصنف: لم يروه بهذا اللفظ، قاله البيهقي في السنن بعد ~~إخراجه: هذا أيضا ضعيف، أبو بكر الداهري - يريد أحد رواته - أنه غير ثقة ~~عند أهل العلم بالحديث، وأما القول بأن هذا مثبت ودال على الإيجاب فيرجح، ~~ففيه أنه لم يثبت ثبوتا يقضي بالإيجاب، بل طرقه كما عرفت، وقد ms0078 دل على ~~السنية حديث: [كل أمر ذي بال] فيتعاضد هو وحديث الباب على مطلق الشرعية ~~وأقلها الندبية. ### | [الفصل بين المضمضة والاستنشاق] # وعن " طلحة " هو: أبو محمد، أو أبو عبد الله؛ " طلحة بن مصرف " بضم الميم ~~وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة وفاء، " وطلحة " أحد الأعلام ~~الأثبات من التابعين، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. عن أبيه " مصرف " عن جده " ~~كعب بن عمرو " الهمداني، ومنهم من يقول: ابن عمر، بضم العين المهملة. قال ~~ابن عبد البر: والأشهر ابن عمرو، له صحبة، ومنهم من ينكرها، ولا وجه لإنكار ~~من أنكر ذلك، ثم ذكر هذا الحديث: قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق» أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف؛؛ لأنه من ~~رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. قال النووي: اتفق العلماء على ضعفه، ولأن ~~مصرفا والد " طلحة " مجهول الحال. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: زعموا أن ~~ابن عيينة كان ينكره، يقول: أيش هذا " طلحة بن مصرف " عن أبيه عن جده. # والحديث دليل على الفصل بين المضمضة والاستنشاق، بأن يؤخذ لكل واحد ماء ~~جديد. وقد دل له أيضا حديث " علي " - عليه السلام -، " وعثمان ": أنهما ~~أفردا المضمضة والاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ؛ أخرجه أبو علي بن السكن في صحاحه، وذهب إلى هذا جماعة. # وذهبت الهادوية إلى أن السنة الجمع بينهما بغرفة، لما أخرجه ابن ماجه من ~~حديث " علي " - عليه السلام -: # PageV01P076 # (48) - وعن علي - رضي الله عنه - في صفة الوضوء - ثم ~~«تمضمض - صلى الله عليه وسلم - واستنثر ثلاثا. يمضمض ويستنثر من الكف الذي ~~يأخذ منه الماء» . أخرجه أبو داود والنسائي # (49) - وعن عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - «ثم أدخل - صلى الله عليه ~~وسلم - يده، فمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثا» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # «أنه تمضمض فاستنشق ثلاثا من كف واحدة» وأخرجه أبو داود، والجمع بينهما ~~ورد من حديث " علي " من ست طرق، وتأتي إحداها قريبا، وكذلك ms0079 من حديث " عثمان ~~" عند أبي داود وغيره، وفي لفظ لابن حبان: [ثلاث مرات من ثلاث حفنات] وفي ~~لفظ البخاري: [ثلاث مرات غرفة واحدة] ومع ورود الروايتين الجمع وعدمه، ~~فالأقرب التخيير. وأن الكل سنة، وإن كانت رواية الجمع أكثر وأصح؛ وقد اختار ~~في الشرح التخيير، وقال: إنه قول الإمام يحيى. # واعلم أن الجمع قد يكون بغرفة واحدة وبثلاث منها، كما أرشد إليه ظاهر ~~قوله في الحديث [من كف واحد ومن غرفة واحدة) وقد يكون الجمع بثلاث غرفات، ~~لكل واحدة من الثلاث المرات غرفة، كما هو صريح: ثلاث مرات من ثلاث حفنات. # قال البيهقي في السنن بعد ذكره الحديث: يعني والله أعلم أنه تمضمض ~~واستنثر كل مرة من غرفة واحدة، ثم فعل ذلك ثلاثا من ثلاث غرفات؛ قال: " ~~ويدل له حديث " عبد الله بن زيد " ثم ساقه بسنده وفيه: «ثم أدخل يده في ~~الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث مرات من ثلاث غرفات من ماء» ثم قال: ~~رواه البخاري في الصحيح، وبه يتضح أنه يتعين هذا الاحتمال ### | [تجديد الماء لكل من المضمضة والاستنشاق] # وعن " علي " - رضي الله عنه - في صفة الوضوء: «ثم تمضمض - صلى الله عليه ~~وسلم - واستنثر ثلاثا يمضمض وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء» أخرجه أبو ~~داود والنسائي؛ هذا من أدلة الجمع، ويحتمل أنه من غرفة واحدة، أو ثلاث ~~غرفات. # (49) - وعن عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - «ثم أدخل - صلى الله عليه ~~وسلم - يده، فمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثا» . متفق عليه. # وعن " عبد الله بن زيد " - رضي الله عنه - في صفة الوضوء؛ أي وضوئه - صلى ~~الله عليه وسلم -[ثم أدخل - صلى الله عليه وسلم - يده] أي في الماء [فمضمض ~~واستنشق] لم يذكر الاستنثار؛ لأن المراد إنما هو ذكر اكتفائه بكف واحدة من ~~الماء، لما يدخل في الفم والأنف، وأما دفع الماء فليس # PageV01P077 # (50) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «رأى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رجلا، وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء. فقال: ارجع ms0080 ~~فأحسن وضوءك» أخرجه أبو داود والنسائي #   ### | [سبل السلام] # من مقصود الحديث [من كف واحدة] الكف يذكر ويؤنث [يفعل ذلك ثلاثا] ؛ متفق ~~عليه هو ظاهر في أنه كفاه كف واحد للثلاث المرات، وإن كان يحتمل أنه أراد ~~به فعل كل منهما من كف واحد، يغترف في كل واحدة من الثلاث. # والحديث كالأول من أدلة الجمع، وهذا الحديث والأول مقتطعان من الحديثين ~~الطويلين في صفة الوضوء، وقد تقدم مثل هذا، إلا أن المصنف إنما يقتصر على ~~موضع الحجة الذي يريده كالجمع هنا. ### | [إعادة الوضوء من مثل الظفر لم يصيبه ماء] # وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا وفي قدمه مثل الظفر» بضم الظاء المعجمة والفاء، فيه لغات أخر أجودها ~~ما ذكر، وجمعه أظفار، وجمع الجمع أظافير [لم يصبه الماء] أي ماء وضوئه ~~[فقال له: ارجع فأحسن وضوءك] أخرجه أبو داود والنسائي؛ وقد أخرج مثله مسلم ~~من حديث " جابر " عن " عمر "، إلا أنه قيل: إنه موقوف على عمر؛ قد أخرج أبو ~~داود من طريق خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر ~~الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء ~~والصلاة» قال أحمد بن حنبل لما سئل عن إسناده، جيد؟ : نعم. وهو دليل على ~~وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء نصا في الرجل، وقياسا في غيرها. # وقد ثبت حديث: «ويل للأعقاب من النار» قاله - صلى الله عليه وسلم - في ~~جماعة لم يمس أعقابهم الماء، وإلى هذا ذهب الجمهور. وروي عن أبي حنيفة قال: ~~إنه يعفى عن نصف العضو، أو ربعه، أو أقل من الدرهم، روايات حكيت عنه. # وقد استدل بالحديث أيضا على وجوب الموالاة، حيث أمره أن يعيد الوضوء، ولم ~~يقتصر على أمره بغسل ما تركه، قيل: ولا دليل فيه،؛ لأنه أراد التشديد عليه ~~في الإنكار، والإشارة إلى أن من ترك شيئا فكأنه ms0081 ترك الكل، ولا يخفى ضعف هذا ~~القول، فالأحسن أن يقال: إن قول الراوي أمره أن يعيد الوضوء، أي غسل ما ~~تركه، وسماه إعادة باعتبار ظن المتوضئ، فإنه صلى ظانا بأنه قد توضأ وضوءا ~~مجزئا، وسماه وضوءا في قوله: يعيد الوضوء؛ لأنه وضوء لغة، وفي الحديث دليل ~~على أن الجاهل والناسي حكمهما في الترك حكم العامد. # PageV01P078 # (51) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد» . متفق ~~عليه. # (52) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب ~~الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء» أخرجه مسلم والترمذي وزاد «اللهم اجعلني ~~من التوابين. واجعلني من المتطهرين» . #   ### | [سبل السلام] ### | [الاقتصار في الوضوء] # [وعنه] أي " أنس بن مالك "، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ بالمد» تقدم تحقيق قدره [ويغتسل بالصاع] وهو أربعة أمداد، ولذا قال: ~~[إلى خمسة أمداد] كأنه قال بأربعة أمداد إلى خمسة، [متفق عليه] وتقدم أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي مد، وقدمنا أنه أقل ما قدر به ماء وضوئه؛ ~~ولو أخر المصنف ذلك الحديث إلى هنا، أو قدم هذا، لكان أوفق لحسن الترتيب، ~~وظاهر هذا الحديث أن هذا غاية ما كان ينتهي إليه وضوءه - صلى الله عليه ~~وسلم - وغسله ولا ينافيه حديث " عائشة " الذي أخرجه البخاري: «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ من إناء واحد يقال له الفرق» ] بفتح الفاء والراء، ~~وهو إناء يسع تسعة عشر رطلا،؛ لأنه ليس في حديثها أنه كان ملآنا ماء، بل ~~قولها من إناء يدل على تبعيض ما توضأ منه، وحديث أنس هذا، والحديث الذي سلف ~~عن " عبد الله بن زيد "، يرشدان إلى تقليل ماء الوضوء، والاكتفاء باليسير ~~منه، وقد قال البخاري: وكره أهل العلم فيه؛ أي ms0082 ماء الوضوء، أن يتجاوز فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | [إسباغ الوضوء والدعاء بعده] # [وعن " عمر "] بضم العين المهملة منقول من جمع عمرة، وهو " أبو حفص عمر ~~بن الخطاب "، القرشي؛ يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في " كعب بن ~~لؤي "، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل سنة خمس، بعد أربعين رجلا، وشهد ~~المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وله مشاهد في الإسلام، ~~وفتوحات في العراق والشام، وتوفي في غرة المحرم سنة أربع وعشرين، طعنه " ~~أبو لؤلؤة " غلام " المغيرة بن شعبة "، وخلافته عشر سنين ونصف. قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء» ~~تقدم أنه إتمامه [ثم يقول] بعد إتمامه: [أشهد أن # PageV01P079 # باب المسح على الخفين #   ### | [سبل السلام] # لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية] هو من باب: ونفخ في الصور، عبر عن الآتي بالماضي، ~~لتحقق وقوعه، والمراد تفتح له يوم القيامة [يدخل من أيها شاء،] أخرجه مسلم ~~وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين» # جمع بينهما ائتماما بقوله تعالى {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ~~[البقرة: 222] ولما كانت التوبة طهارة الباطن من أدران الذنوب، والوضوء ~~طهارة الظاهر عن الأحداث المانعة عن التقرب إليه تعالى، ناسب الجمع بينهما، ~~أي طلب ذلك من الله تعالى غاية المناسبة في طلب أن يكون السائل محبوبا ~~بالله وفي زمرة المحبوبين له، وهذه الرواية وإن قال الترمذي بعد إخراجه ~~الحديث: في إسناده اضطراب، فصدر الحديث ثابت في مسلم وهذه الزيادة قد رواها ~~البزار والطبراني في الأوسط من طريق ثوبان بلفظ: «من دعا بوضوء فتوضأ، ~~فساعة فرغ من وضوئه يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين» ورواه ابن ماجه من ~~حديث أنس، وابن السني، في عمل اليوم والليلة،، والحاكم في المستدرك، من ~~حديث أبي ms0083 سعيد بلفظ «من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك» كتب في رق ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة، ~~وصحح النسائي أنه موقوف، وهذا الذكر عقيب الوضوء. قال النووي: قال أصحابنا: ~~ويستحب أيضا عقيب الغسل. # وإلى هنا انتهى باب الوضوء، ولم يذكر المصنف من الأذكار فيه إلا حديث ~~التسمية في أوله، وهذا الذكر في آخره، وأما حديث الذكر مع غسل كل عضو فلم ~~يذكره للاتفاق على ضعفه. # قال النووي: الأدعية في أثناء الوضوء لا أصل لها، ولم يذكرها المتقدمون. # وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث. # هذا ولا يخفى حسن ختم المصنف باب الوضوء بهذا الدعاء الذي يقال عند تمام ~~الوضوء فعلا، فقاله عند تمام أدلته تأليفا. ### | [باب المسح على الخفين] # وعقب الوضوء بالمسح على الخفين؛ لأنه من أحكام الوضوء فقال: # [باب المسح على الخفين] # أي باب ذكر أدلة شرعية ذلك. # والخف: نعل من أدم يغطي الكعبين. والجرموق: خف كبير يلبس فوق خف صغير. ~~والجورب: فوق الجرموق يغطي الكعبين بعض التغطية دون النعل، وهي تكون دون ~~الكعاب. (53) - عن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني ~~أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» ، متفق عليه. # وللأربعة عنه إلا النسائي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى ~~الخف وأسفله» . وفي إسناده ضعف. # PageV01P080 # (53) - عن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: ~~كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: ~~دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» ، متفق عليه. # وللأربعة عنه إلا النسائي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى ~~الخف وأسفله» . وفي إسناده ضعف. #   ### | [سبل السلام] # [عن " المغيرة بن شعبة " - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -] أي في سفر كما صرح به البخاري. وعند مالك وأبي داود تعيين ~~السفر أنه في غزوة تبوك، وتعيين الصلاة أنها صلاة الفجر ms0084 [فتوضأ] أي أخذ في ~~الوضوء كما صرحت به الأحاديث، ففي لفظ: [تمضمض واستنشق ثلاث مرات] وفي ~~أخرى: [فمسح برأسه] # فالمراد بقوله توضأ أخذ فيه، لا أنه استكمله كما هو ظاهر اللفظ [فأهويت] ~~أي مددت يدي، أو قصدت الهوي من القيام إلى القعود [لأنزع خفيه] كأنه لم يكن ~~قد علم برخصة المسح، أو علمها وظن أنه - صلى الله عليه وسلم - سيفعل الأفضل ~~بناء على أن الغسل أفضل، ويأتي فيه الخلاف، أو جواز أنه لم يحصل شرط المسح، ~~وهذا الأخير أقرب لقوله [فقال: دعهما] أي الخفين [فإني أدخلتهما طاهرتين] ~~حال من القدمين كما تبينه رواية أبي داود [فإني أدخلت القدمين الخفين وهما ~~طاهرتان] [فمسح عليهما] [متفق عليه] بين الشيخين؛ ولفظه هنا للبخاري. وذكر ~~البزار أنه روي عن " المغيرة " من ستين طريقا، وذكر منها ابن منده خمسة ~~وأربعين طريقا. # والحديث دليل على جواز المسح على الخفين في السفر؛ لأن هذا الحديث ظاهر ~~فيه كما عرفت. # وأما في الحضر فيأتي الكلام عليه في الحديث الثالث. # وقد اختلف العلماء في جواز ذلك، فالأكثر على جوازه سفرا لهذا الحديث، ~~وحضرا لغيره من الأحاديث، قال " أحمد بن حنبل ": فيه أربعون حديثا عن ~~الصحابة مرفوعة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين صحابيا. # وقال ابن عبد البر في الاستذكار: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المسح على الخفين نحو من أربعين من الصحابة، ونقل ابن المنذر عن الحسن ~~البصري قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~كان يمسح على الخفين: وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته، ~~فبلغوا ثمانين صحابيا، والقول بالمسح قول أمير المؤمنين " علي " - عليه ~~السلام -، " وسعد بن أبي وقاص "، " وبلال، " وحذيفة "، " وبريدة "، " ~~وخزيمة بن ثابت "، # PageV01P081 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وسلمان "، " وجرير البجلي، وغيرهم؛ قال ابن المبارك: ليس في المسح على ~~الخفين بين الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه إنكاره فقد روي عنه إثباته. ~~وقال ابن عبد البر: لا أعلم أنه روي ms0085 عن أحد من السلف إنكاره إلا عن " مالك ~~"، مع أن الرواية الصحيحة عنه مصرحة بإثباته. # قال المصنف: قد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح متواتر؛ وقال به أبو حنيفة، ~~والشافعي، وغيرهما مستدلين بما سمعت. # وروي عن الهادوية والإمامية والخوارج القول بعدم جوازه، واستدلوا بقوله ~~تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] قالوا: فعينت الآية مباشرة ~~الرجلين بالماء، واستدلوا أيضا بما سلف في باب الوضوء من أحاديث التعليم، ~~وكلها عينت غسل الرجلين، قالوا: والأحاديث التي ذكرتم في المسح منسوخة بآية ~~المائدة، والدليل على النسخ قول " علي " - عليه السلام -: سبق الكتاب ~~الخفين. # وقول " ابن عباس ": ما مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~المائدة. وأجيب بأن آية الوضوء نزلت في غزوة المريسيع، ومسحه - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة تبوك كما عرفت، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر. بأنه لو ~~سلم تأخر آية المائدة فلا منافاة بين المسح والآية؛ لأن قوله تعالى ~~{وأرجلكم} [المائدة: 6] مطلق، وقيدته أحاديث المسح على الخف، أو عام وخصصته ~~تلك الأحاديث. # وأما ما روي عن " علي " - عليه السلام - فهو حديث منقطع، وكذا ما روي عن ~~" ابن عباس "، مع أنه يخالف ما ثبت عنهما من القول بالمسح، وقد عارض ~~حديثهما ما هو أصح منهما، وهو حديث " جرير البجلي "، فإنه لما روى أنه رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على خفيه قيل له: هل كان ذلك قبل ~~المائدة أو بعدها؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟ وهو حديث صحيح. # وأما أحاديث التعليم فليس فيها ما ينافي جواز المسح على الخفين، فإنها ~~كلها فيمن ليس عليه خفان فأي دلالة على نفي ذلك، على أنه قد يقال: قد ثبت ~~في آية المائدة القراءة بالجر لأرجلكم عطفا على الممسوح وهو الرأس، فيحمل ~~على مسح الخفين كما بينته السنة، ويتم ثبوت المسح بالسنة والكتاب، وهو أحسن ~~الوجوه التي توجه به قراءة الجر. # إذا عرفت هذا فللمسح عند القائلين به شرطان: # ما أشار إليه الحديث وهو لبس الخفين مع كمال طهارة القدمين، وذلك بأن ~~يلبسهما وهو ms0086 على طهارة تامة، بأن يتوضأ حتى يكمل وضوءه ثم يلبسهما، فإذا ~~أحدث بعد ذلك حدثا أصغر جاز المسح عليهما، بناء على أنه أريد بطاهرتين ~~الطهارة الكاملة، وقد قيل: بل يحتمل أنهما طاهرتان عن النجاسة، يروى عن ~~داود، ويأتي من الأحاديث ما يقوي القول الأول. مستفاد من مسمى الخف، فإن ~~المراد به الكامل؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق، وذلك بأن يكون ساترا، قويا، ~~مانعا نفوذ الماء غير مخرق، فلا يمسح على ما لا يستر العقبين، ولا على مخرق ~~يبدو منه محل الفرض، ولا على منسوج إذا لم يمنع نفوذ الماء، # PageV01P082 # (54) - «وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لو كان ~~الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه» ، أخرجه أبو داود بإسناد حسن.. #   ### | [سبل السلام] # ولا مغصوب لوجوب نزعه. هذا وحديث " المغيرة " لم يبين كيفية المسح، ولا ~~كميته، ولا محله، ولكن الذي أفاده قول المصنف. وللأربعة عنه إلا النسائي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف وأسفله» ، وفي إسناده ضعف. # بين أن محل المسح أعلى الخف وأسفله؛ ويأتي من ذهب إليه ولكنه قد أشار إلى ~~ضعفه، وبين وجه ضعفه في التلخيص، وأن أئمة الحديث ضعفوه بكاتب " المغيرة " ~~هذا، وكذلك بين محل المسح وعارض حديث المغيرة هذا. ### | [المسح على ظاهر الخفين] # وعن " علي " - عليه السلام - أنه قال: [لو كان الدين بالرأي] أي بالقياس ~~وملاحظة المعاني [لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه] أي ما تحت القدمين ~~أولى بالمسح الذي هو على أعلاهما؛ لأنه الذي يباشر المشي، ويقع على ما ~~ينبغي إزالته، بخلاف أعلاه وهو ما على ظهر القدم [وقد رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه] [أخرجه أبو داود بإسناد حسن] قال ~~المصنف في التلخيص: إنه حديث صحيح. # والحديث فيه إبانة لمحل المسح على الخفين، وأنه ظاهرهما لا غير ولا يمسح ~~أسفلهما. # وللعلماء في ذلك قولان: أحدهما: أن يغمس يديه ms0087 في الماء؛ ثم يضع باطن كفه ~~اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر اليمنى إلى ~~ساقه اليسرى إلى أطراف أصابعه؛ وهذا للشافعي، واستدل لهذه الكيفية بما ورد ~~في حديث المغيرة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على خفيه ووضع يده ~~اليمنى ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، كأني أنظر ~~أصابعه على الخفين» رواه البيهقي، وهو منقطع على أنه لا يفي بتلك الصفة. ~~مسح أعلى الخف دون أسفله، وهي التي أفادها حديث " علي " - عليه السلام - ~~هذا. # وأما القدر المجزئ من ذلك فقيل: لا يجزئ إلا قدر ثلاث أصابع، وقيل: ولو ~~بأصبع؛ وقيل: لا يجزئ إلا إذا مسح أكثره، وحديث " علي " وحديث " المغيرة " ~~المذكوران في الأصل ليس فيهما تعرض لذلك؛ نعم قد روي عن " علي " - عليه ~~السلام - «أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظهر الخف ~~خطوطا بالأصابع» ] قال النووي: إنه حديث ضعيف. # وروي عن جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أرى بعض من علمه المسح أن ~~يمسح بيديه من مقدم الخفين إلى أصل # PageV01P083 # (55) - وعن صفوان بن عسال قال: «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، ~~إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي، واللفظ له، ~~وابن خزيمة وصححاه. #   ### | [سبل السلام] # الساق مرة وفرج بين أصابعه» قال المصنف: إسناده ضعيف جدا. # فعرفت أنه لم يرد في الكيفية ولا الكمية حديث يعتمد عليه إلا حديث " علي ~~" في بيان المسح، والظاهر أنه إذا فعل المكلف ما يسمى مسحا على الخف لغة ~~أجزأه، ### | [مدة المسح على الخفين] # أما مقدار زمان جواز المسح فقد أفاده. # (55) - وعن صفوان بن عسال قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا ~~إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة ولكن من ~~غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي، واللفظ له، وابن خزيمة وصححاه. # وعن " صفوان " بفتح الصاد ms0088 المهملة وسكون الفاء " ابن عسال " بفتح المهملة ~~وتشديد السين المهملة وباللام " المرادي " سكن الكوفة، قال: [كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا] جمع سافر كتجر جمع تاجر «ألا ~~ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة» أي: فننزعها ولو قبل مرور ~~الثلاث [ولكن] لا ننزعهن [من غائط وبول ونوم] أي لأجل هذه الأحداث، إلا إذا ~~مرت المدة المقدرة، أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه ~~أي: الترمذي، وابن خزيمة، ورواه الشافعي، وابن ماجه، وابن حبان، ~~والدارقطني، والبيهقي. وقال الترمذي عن البخاري: إنه حديث حسن، بل قال ~~البخاري: ليس في التوقيت شيء أصح من حديث " صفوان بن عسال المرادي "، وصححه ~~الترمذي والخطابي. # والحديث دليل على توقيت إباحة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن، وفيه دلالة على اختصاصه بالوضوء دون الغسل، وهو مجمع عليه، وظاهر ~~قوله " يأمرنا " للوجوب؛ ولكن الإجماع صرفه عن ظاهره فبقي للإباحة وللندب. # وقد اختلف العلماء هل الأفضل المسح على الخفين أو خلعهما وغسل القدمين؟ ~~قال المصنف عن ابن المنذر: والذي أختاره أن المسح أفضل. # وقال النووي: صرح أصحابنا بأن الغسل أفضل، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن ~~السنة كما قالوا في تفضيل القصر على الإتمام. # PageV01P084 # (56) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ~~«جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما ~~وليلة للمقيم - يعني في المسح على الخفين -» أخرجه مسلم. # (57) - وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سرية، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب يعني العمائم - والتساخين يعني ~~الخفاف» . رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (56) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «جعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم - يعني في ~~المسح على الخفين -» أخرجه مسلم وعن " علي " - عليه السلام - قال «جعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة ~~للمقيم» يعني في المسح ms0089 على الخفين، هذا مدرج من كلام " علي "، أو من غيره ~~من الرواة، أخرجه مسلم. وكذلك أخرجه أبو داود، والترمذي؛ وابن حبان، ~~والحديث دليل على توقيت المسح على الخفين للمسافر، كما سلف في الحديث قبله، ~~ودليل على مشروعية المسح للمقيم أيضا، وعلى تقدير زمان إباحته بيوم وليلة ~~للمقيم، وإنما زاد في المدة للمسافر؛ لأنه أحق بالرخصة من المقيم لمشقة ~~السفر. ### | [كيفية المسح على الخفين ومقدار ما يمسح ووقته] # وعن " ثوبان " بفتح المثلثة، تثنية ثوب، وهو أبو عبد الله أو أبو عبد ~~الرحمن ". قال ابن عبد البر: والأول أصح " ابن بجدد "، بضم الموحدة وسكون ~~الجيم وضم الدال المهملة الأولى، وقيل ابن جحدر " بفتح الجيم وسكون الحاء ~~المهملة فدال مهملة فراء. وهو من أهل السراة، موضع بين مكة والمدينة؛ وقيل: ~~من حمير أصابه سبي، فشراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، ولم ~~يزل ملازما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا وحضرا، إلى أن توفي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فنزل الشام، ثم انتقل إلى حمص، فتوفي بها سنة أربع ~~وخمسين. قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأمرهم أن يمسحوا ~~على العصائب، يعني العمائم» سميت عصابة لأنه يعصب بها الرأس والتساخين بفتح ~~المثناة بعدها سين مهملة وبعد الألف خاء معجمة فمثناة تحتية فنون، جمع ~~تسخان. قال في القاموس: التساخين المراجل الخفاف، وفسرها الراوي بقوله: ~~[يعني: الخفاف جمع خف، والظاهر أنه وما قبله يعني العمائم مدرج في الحديث ~~من كلام الراوي، رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم # ظاهر الحديث أنه يجوز المسح # PageV01P085 # (58) - وعن عمر - رضي الله عنه - موقوفا - وعن أنس - ~~مرفوعا - «إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما، ولا ~~يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة» أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه. # (59) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي: «أنه رخص للمسافر ثلاثة ~~أيام #   ### | [سبل السلام] # على العمائم كالمسح على الخفين، وهل يشترط فيها الطهارة للرأس والتوقيت ~~كالخفين؟ نجد فيه كلاما للعلماء، ثم رأيت بعد ذلك ms0090 في حواشي القاضي عبد ~~الرحمن على بلوغ المرام: أنه يشترط في جواز المسح على العمائم أن يعتم ~~الماسح بعد كمال الطهارة كما يفعل الماسح على الخف، وقال: وذهب إلى المسح ~~على العمائم بعض العلماء، ولم يذكر لما ادعاه دليلا. وظاهره أيضا أنه لا ~~يشترط للمسح عذر، وأنه يجزئ مسحها وإن لم يمس الرأس ماء أصلا. # وقال ابن القيم: إنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على العمامة فقط، ومسح ~~على الناصية: وكمل على العمامة وقيل: لا يكون ذلك إلا للعذر، لأن في الحديث ~~عند أبي داود: «أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فأصابهم البرد، فلما ~~قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب ~~والتساخين» فيحمل ذلك على العذر، وفي هذا الحمل بعد، وإن جنح إلى القول به ~~في الشرح، لأنه قد ثبت المسح على الخفين والعمامة من غير عذر، في غير هذا. # (58) - وعن عمر - رضي الله عنه - موقوفا - وعن أنس - مرفوعا - «إذا توضأ ~~أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من ~~الجنابة» أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه [وعن " عمر " موقوفا. الموقوف هو: ~~ما كان من كلام الصحابي ولم ينسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعن " ~~أنس " مرفوعا إليه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه ~~فليمسح عليهما» # تقييد اللبس والمسح ببعد الوضوء دليل على أنه أريد بطاهرتين في حديث " ~~المغيرة " وما في معناه الطهارة المحققة من الحدث الأصغر «وليصل فيهما ولا ~~يخلعهما إن شاء» قيدهما بالمشيئة دفعا لما يفيده ظاهر الأمر من الوجوب، ~~وظاهر النهي من التحريم «إلا من جنابة» فقد عرفت أنه يجب خلعهما أخرجه ~~الدارقطني والحاكم وصححه. والحديث قد أفاد شرطية الطهارة وأطلقه عن التوقيت ~~فهو مقيد به، كما يفيده حديث " صفوان "، وحديث " علي " - عليه السلام -. # PageV01P086 # ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه: ~~أن يمسح عليهما» . أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة. # (60) - وعن «أبي بن عمارة - رضي الله عنه -، أنه قال: يا رسول الله أمسح ms0091 ~~على الخفين؟ قال: نعم قال: يوما؟ قال: نعم قال: ويومين؟ قال: نعم قال: ~~وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت» أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي. #   ### | [سبل السلام] ### | [مدة المسح على الخفين في السفر والحضر] # وعن " أبي بكرة " بفتح الموحدة وسكون الكاف وراء، اسمه نفيع "، بضم النون ~~وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره عين مهملة، ابن مسروح ": وقيل: ابن ~~الحارث "، وكان أبو بكرة " يقول: أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ويأبى أن ينتسب، وكان نزل من حصن الطائف " عند حصاره - صلى الله عليه ~~وسلم - له في جماعة من غلمان أهل الطائف، وأسلم وأعتقه - صلى الله عليه ~~وسلم -، وكان من فضلاء الصحابة. قال ابن عبد البر: كان مثل النضر بن ~~العبادة، ومات بالبصرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين؛ وكان أولاده أشرافا ~~بالبصرة بالعلم والولايات، وله عقب كثير. «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن» أي في المسح على الخفين «وللمقيم ~~يوما وليلة إذا تطهر» أي كل من المقيم والمسافر إذا تطهر من الحدث الأصغر ~~[فلبس خفيه] ليس المراد من الفاء التعقيب، بل مجرد العطف؛ لأنه معلوم أنه ~~ليس شرطا في المسح [أن يمسح عليهما] أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، ~~وصححه الخطابي أيضا، ونقل البيهقي أن الشافعي صححه، وأخرجه ابن حبان، وابن ~~الجارود، وابن أبي شيبة، والبيهقي، والترمذي في العلل. # الحديث مثل حديث علي " - عليه السلام - في إفادة مقدار المدة للمسافر ~~والمقيم، ومثل حديث عمر " وأنس " في شرطية الطهارة، وفيه إبانة أن المسح ~~رخصة، لتسمية الصحابي له بذلك. # (60) - وعن «أبي بن عمارة - رضي الله عنه -، أنه قال: يا رسول الله أمسح ~~على الخفين؟ قال: نعم قال: يوما؟ قال: نعم قال: ويومين؟ قال: نعم قال: ~~وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت» أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي. وعن ~~أبي " بضم الهمزة وتشديد المثناة التحتية ابن عمارة " بكسر العين المهملة ~~وهو المشهور، وقد تضم. # قال المصنف في التقريب: مدني سكن مصر، له صحبة، في إسناد ms0092 حديثه اضطراب، ~~يريد هذا الحديث، ومثله قال ابن عبد البر في الاستيعاب. أنه «قال: يا رسول ~~الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: نعم، قال: ويومين؟ قال: ~~نعم، قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم وما شئت» ، [أخرجه أبو داود وقال: ليس ~~بالقوي] . قال الحافظ المنذري في مختصر السنن وبمعناه: أي بمعنى ما قال أبو ~~داود # PageV01P087 # (61) - عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على عهده - ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ~~ولا يتوضئون» أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم #   ### | [سبل السلام] # قال البخاري، وقال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال الدارقطني، هذا ~~إسناد لا يثبت (اه) : وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره؛ وقال ابن ~~عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم، وبالغ ابن الجوزي فعده في ~~الموضوعات. # وهو دليل على عدم توقيت المسح في حضر ولا سفر، وهو مروي عن مالك، وقديم ~~قولي الشافعي، ولكن الحديث لا يقاوم مفاهيم الأحاديث التي سلفت ولا ~~يدانيها، ولو ثبت لكان إطلاقه مقيدا بتلك الأحاديث، كما يفيد بشرطية ~~الطهارة التي أفادتها، هذا وأحاديث باب المسح تسعة، وعدها في الشرح ثمانية، ~~ولا وجه له. ### | [باب نواقض الوضوء] # النواقض: جمع ناقض، والنقض في الأصل: حل المبرم، ثم استعمل في إبطال ~~الوضوء بما عينه الشارع مبطلا مجازا، ثم صار حقيقة عرفية؛ وناقض الوضوء: ~~ناقض للتيمم، فإنه بدل عنه. # (61) - عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على عهده - ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» أخرجه ~~أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم. عن أنس بن مالك " قال: «كان ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق» ~~من باب ضرب يضرب: أي تميل [رءوسهم] أي من النوم [ثم يصلون لا يتوضئون] ~~أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني وأصله في مسلم وأخرجه الترمذي وفيه: ~~[يوقظون للصلاة] وفيه: «حتى إني لأسمع ms0093 لأحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا ~~يتوضئون» . وحمله جماعة من العلماء على نوم الجالس، ودفع هذا التأويل بأن ~~في رواية عن أنس " [يضعون جنوبهم] رواها يحيى القطان. # قال ابن دقيق العيد: يحمل على النوم الخفيف، ورد بأنه لا يناسبه ذكر ~~الغطيط والإيقاظ، فإنهما لا يكونان إلا في نوم مستغرق. # إذا عرفت هذا: فالأحاديث قد اشتملت على خفقة الرأس، وعلى الغطيط، وعلى ~~الإيقاظ وعلى وضع الجنوب، وكلها وصفت بأنهم لا يتوضئون من ذلك، فاختلف ~~العلماء في ذلك # PageV01P088 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # على أقوال ثمانية: (الأول) : أن النوم ناقض مطلقا على كل حال، بدليل ~~إطلاقه في حديث صفوان بن عسال " الذي سلف في مسح الخفين، وفيه: [من بول أو ~~غائط أو نوم] قالوا: فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض، وحديث أنس " ~~بأي عبارة روي. ليس فيه بيان أنه قررهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ذلك، ولا رآهم، فهو فعل صحابي لا يدرى كيف وقع، والحجة إنما هي في ~~أفعاله، وأقواله وتقريراته. # (القول الثاني) : أنه لا ينقض مطلقا لما سلف من حديث أنس "، وحكاية نوم ~~الصحابة على تلك الصفات، ولو كان ناقضا لما أقرهم الله عليه، وأوحى إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله، ~~وبالأولى صحة صلاة من خلفه، ولكنه يرد عليهم حديث صفوان بن عسال ". # (القول الثالث) : أن النوم ناقض كله، إنما يعفى عن خفقتين ولو توالتا، ~~وعن الخفقات المتفرقات، وهو مذهب الهادوية والخفقة: هي ميلان الرأس من ~~النعاس، وحد الخفقة أن لا يستقر رأسه من الميل حتى يستيقظ، ومن لم يمل ~~رأسه، عفي له عن قدر خفقة، وهي ميل الرأس فقط حتى يصل ذقنه صدره قياسا على ~~نوم الخفقة، ويحملون أحاديث أنس " على النعاس الذي لا يزول معه التمييز، ~~ولا يخفى بعده. # (القول الرابع) : # أن النوم ليس بناقض بنفسه، بل هو مظنة للنقض لا غير، فإذا نام جالسا، ~~ممكنا مقعدته من الأرض، لم ينقض، وإلا انتقض: ms0094 وهو مذهب الشافعي، واستدل ~~بحديث علي - عليه السلام - «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» حسنه الترمذي ~~إلا أن فيه من لا تقوم به حجة، وهو بقية بن الوليد " وقد عنعنه، وحمل ~~أحاديث أنس " على من نام ممكنا مقعدته جمعا بين الأحاديث، وقيد حديث صفوان ~~" بحديث علي " - عليه السلام - هذا. # (الخامس) : أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلي راكعا أو ساجدا أو ~~قائما، فإنه لا ينتقض وضوءه، سواء كان في الصلاة أو خارجها، فإن نام مضطجعا ~~أو على قفاه نقض، واستدل له بحديث: «إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ~~الملائكة يقول: عبدي روحه عندي، وجسده ساجد بين يدي» رواه البيهقي وغيره، ~~وقد ضعف. قالوا: فسماه ساجدا وهو نائم، ولا سجود إلا بطهارة. وأجيب بأنه ~~سماه باعتباره أول أمره أو باعتبار هيئته. # (السادس) : أنه ينتقض إلا نوم الراكع والساجد للحديث الذي سبق، وإن كان ~~خاصا بالسجود فقد قاس عليه الركوع، كما قاس الذي قبله على سائر هيئات ~~المصلي. # (السابع) : # أنه لا ينقض النوم في الصلاة على أي حال، وينقض خارجها، وحجته الحديث ~~المذكور؛ لأنه حجة هذه الأقوال الثلاثة. # (الثامن) : أن كثير النوم ينقض على كل حال، ولا ينقض قليله، وهؤلاء ~~يقولون: إن النوم ليس بناقض بنفسه، بل مظنة النقض، والكثير مظنة بخلاف ~~القليل، وحملوا أحاديث أنس " على القليل، إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ~~ولا الكثير، حتى يعلم # PageV01P089 # (62) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «جاءت ~~فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول ~~الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق، ~~وليس بحيض: فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم ~~صلي» - وللبخاري " ثم توضئي لكل صلاة " وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدا. #   ### | [سبل السلام] # كلامهم بحقيقته، وهل هو داخل تحت أحد الأقوال أم لا؟ . # فهذه أقوال العلماء في النوم اختلفت أنظارهم فيه لاختلاف الأحاديث التي ~~ذكرناها. وفي الباب أحاديث لا ms0095 تخلو عن قدح، أعرضنا عنها، والأقرب القول بأن ~~النوم ناقض لحديث صفوان "، وقد عرفت أنه صححه ابن خزيمة، والترمذي، ~~والخطابي، ولكن لفظ النوم في حديثه مطلق ودلالة الاقتران ضعيفة، فلا يقال ~~قد قرن بالبول أو الغائط وهما ناقضان على كل حال. # ولما كان مطلق ورود حديث أنس " بنوم الصحابة، وأنهم كانوا لا يتوضئون ولو ~~غطوا غطيطا، وبأنهم يضعون جنوبهم، وبأنهم كانوا يوقظون، والأصل جلالة ~~قدرهم، وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء، سيما وقد حكاه أنس " عن الصحابة ~~مطلقا، ومعلوم أن فيهم العلماء العارفين بأمور الدين، خصوصا الصلاة التي هي ~~أعظم أركان الإسلام وسيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإنهم أعيان الصحابة، وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان ~~" بالنوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك، ويؤول ما ذكره أنس " من الغطيط ~~ووضع الجنوب والإيقاظ بعدم الاستغراق، فقد يغط من هو في مبادئ نومه قبل ~~استغراقه، ووضع الجنب لا يستلزم الاستغراق، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يضع جنبه بعد ركعتي الفجر ولا ينام، فإنه كان يقوم لصلاة الفجر بعد وضع ~~جنبه، وإن كان قد قيل: إنه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -: أنه لا ينقض ~~نومه وضوءه، فعدم ملازمة النوم لوضع الجنب معلومة، والإيقاظ قد يكون لمن هو ~~في مبادئ النوم، فينبه لئلا يستغرقه النوم. # هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء، والجنون، والسكر بأي مسكر، بجامع زوال ~~العقل، وذكر في الشرح: أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح كان ~~الدليل الإجماع. ### | [ما به يميز دم الحيض من الاستحاضة] # وعن عائشة " - رضي الله عنها - قالت: [جاءت فاطمة بنت أبي حبيش " حبيش ~~بضم # PageV01P090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية فشين معجمة. ~~وفاطمة " قرشية أسدية، وهي زوج عبد الله بن جحش "، «إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض» من الاستحاضة، وهو ~~جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه [فلا أطهر، أفأدع ms0096 الصلاة؟ قال: لا ~~إنما ذلك] بكسر الكاف خطاب للمؤنث [عرق] بكسر العين المهملة وسكون الراء ~~فقاف؛ وفي فتح الباري: أن هذا العرق يسمى العاذل بعين مهملة وذال معجمة، ~~ويقال عاذر بالراء بدلا عن اللام، كما في القاموس [وليس بحيض] فإن الحيض ~~يخرج من قعر رحم المرأة، فهو إخبار باختلاف المخرجين، وهو رد لقولها: لا ~~أطهر؛ لأنها اعتقدت أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم، فكنت بعدم ~~الطهر عن اتصاله، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي، فظنت أن ذلك الحكم ~~مقترن بجريان الدم، فأبان لها - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس بحيض، وأنها ~~طاهرة يلزمها الصلاة [فإذا أقبلت حيضتك] بفتح الحاء ويجوز كسرها، والمراد ~~بالإقبال ابتداء دم الحيض [فدعي الصلاة] يتضمن نهي الحائض عن الصلاة، ~~وتحريم ذلك عليها، وفساد صلاتها، وهو إجماع [وإذا أدبرت] هو ابتداء ~~انقطاعها [فاغسلي عنك الدم] أي واغتسلي، وهو مستفاد من أدلة أخرى [ثم صلي] ~~متفق عليه # الحديث دليل على وقوع الاستحاضة، وعلى أن لها حكما يخالف حكم الحيض، وقد ~~بينه - صلى الله عليه وسلم - أكمل بيان، فإنه أفتاها بأنها لا تدع الصلاة ~~مع جريان الدم، وبأنها تنتظر وقت إقبال حيضتها فتترك الصلاة فيها، وإذا ~~أدبرت غسلت الدم واغتسلت، كما ورد في بعض طرق البخاري: [واغتسلي] . وفي ~~بعضها كرواية المصنف هنا الاقتصار على غسل الدم. # والحاصل: أنه قد ذكر الأمران في الأحاديث الصحيحة: غسل الدم، والاغتسال، ~~وإنما بعض الرواة اقتصر على أحد الأمرين، والآخر على الآخر؛ ثم أمرها ~~بالصلاة بعد ذلك؛ نعم وإنما بقي الكلام في معرفتها لإقبال الحيض مع استمرار ~~الدم بماذا يكون؟ فإنه قد أعلم الشارع المستحاضة بأحكام إقبال الحيضة ~~وإدبارها، فدل على أنها تميز ذلك بعلامة. # وللعلماء في ذلك قولان: # (أحدهما) : أنها تميز ذلك بالرجوع إلى عادتها، فإقبالها وجود الدم في أول ~~أيام العادة؛ وورد الرد إلى أيام العادة في حديث فاطمة " في بعض الروايات ~~بلفظ: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» وسيأتي في باب الحيض ~~تحقيق الكلام على ذلك. ms0097 # (الثاني) : # ترجع إلى صفة الدم، كما يأتي في حديث عائشة " في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ~~" هذه بلفظ: «إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا ~~كان الآخر فتوضئي وصلي» ويأتي في باب الحيض إن شاء الله تعالى. # فيكون إقبال الحيض إقبال الصفة وإدباره إدبارها، ويأتي أيضا الأمر بالرد ~~إلى عادة النساء، ويأتي تحقيق ذلك جميعا، # PageV01P091 # (63) - وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ~~كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله: ~~فقال: فيه الوضوء» متفق عليه، واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] # ويأتي بيان اختلاف العلماء، وأن كلا ذهب إلى القول بالعمل بعلامة من ~~العلامات. # وللبخاري: أي حديث عائشة " هذا زيادة [ثم توضئي لكل صلاة] وأشار مسلم إلى ~~أنه حذفها عمدا؛ فإنه قال في صحيحه بعد سياق الحديث: وفي حديث حماد حرف ~~تركنا ذكره. قال البيهقي: هو قوله: [توضئي] ؛ لأنها زيادة غير محفوظة، وأنه ~~تفرد بها بعض الرواة عن غيره ممن روى الحديث، وقد قرر المصنف في الفتح أنها ~~ثابتة من طرق ينتفي معها تفرد من قاله مسلم. # واعلم أن المصنف ساق حديث المستحاضة في باب النواقض، وليس المناسب للباب ~~إلا هذه الزيادة لا أصل الحديث، فإنه من أحكام باب الاستحاضة، والحيض ~~وسيعيده هنالك، فهذه الزيادة هي الحجة على أن دم الاستحاضة حدث من جملة ~~الأحداث ناقض للوضوء ولهذا أمر الشارع بالوضوء منه لكل صلاة، إنما رفع ~~الوضوء حكمه لأجل الصلاة، فإذا فرغت من الصلاة نقض وضوءها؛ وهذا قول ~~الجمهور أنها تتوضأ لكل صلاة؛ وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنها تتوضأ لوقت ~~كل صلاة، وأن الوضوء متعلق بالوقت، وأنها تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت ~~من النوافل، وتجمع بين الفريضتين على وجه الجواز عند من يجيز ذلك أو لعذر؛ ~~وقالوا: الحديث فيه مضاف مقدر وهو لوقت كل صلاة فهو من مجاز الحذف ولكنه لا ~~بد من قرينة توجب التقدير وقد تكلف في الشرح إلى ذكر ما لعله ms0098 يقال: إنه ~~قرينة للحذف وضعفه؛ وذهبت المالكية إلى أنه يستحب الوضوء ولا يجب إلا لحدث ~~آخر، وسيأتي تحقيق ما في ذلك في حديث حمنة بنت جحش " في باب الحيض إن شاء ~~الله تعالى، وتأتي أحكام المستحاضة التي تجوز لها وتفارق بها الحائض هنالك، ~~فهو محل الكلام عليها، وفي الشرح سرده هنا، وأما هنا فما ذكر حديثها إلا ~~باعتبار نقض الاستحاضة للوضوء. ### | [الوضوء من المذي فقط] # وعن «علي - عليه السلام - قال كنت رجلا مذاء» بزنة ضراب، صيغة مبالغة، من ~~المذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، وفيه لغات، وهو ماء ~~أبيض لزج رقيق يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، أو إرادته يقال مذى زيد ~~يمذي، مثل: مضى يمضي، وأمذى يمذي، مثل: أعطى يعطي [فأمرت المقداد " وهو ابن ~~الأسود الكندي [أن يسأل # PageV01P092 # (64) - وعن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» ، أخرجه أحمد وضعفه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أي عما يجب على من أمذى، فسأله [فقال: ~~فيه الوضوء] متفق عليه واللفظ للبخاري: وفي بعض ألفاظه عند البخاري بعد هذا ~~[فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وفي لفظ [لمكان ابنته ~~مني] وفي لفظ لمسلم [لمكان فاطمة "] ووقع عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة ~~«عن علي - عليه السلام - بلفظ كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى ~~تشقق ظهري» وزاد في لفظ للبخاري فقال: «توضأ واغسل ذكرك» وفي مسلم: «اغسل ~~ذكرك وتوضأ» . # وقد وقع اختلاف في السائل: هل هو المقداد " كما في هذه الرواية؟ أو عمار ~~"، كما في رواية أخرى؟ وفي رواية أخرى أن عليا " - رضي الله عنه - هو ~~السائل، وجمع ابن حبان بين ذلك بأن عليا " - عليه السلام - أمر المقداد " ~~أن يسأل، ثم سأل بنفسه، إلا أنه تعقب بأن قوله: [فاستحييت أن أسأل لمكان ~~ابنته مني] دال على أنه - رضي الله عنه - لم يباشر السؤال، فنسبة السؤال ~~إليه في رواية ms0099 من قال إن عليا " سأل مجاز؛ لكون الأمر بالسؤال.: # والحديث دليل على أن المذي ينقض الوضوء، ولأجله ذكره المصنف في هذا ~~الباب، ودليل على أنه لا يوجب غسلا وهو إجماع، ورواية: «توضأ واغسل ذكرك» ~~لا تقتضي تقديم الوضوء؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، ولأن لفظ رواية مسلم ~~تبين المراد. # وأما إطلاق لفظ ذكرك فهو ظاهر في غسل الذكر كله، وليس كذلك، إذ الواجب ~~غسل محل الخارج، وإنما هو من إطلاق اسم الكل على البعض، والقرينة ما علم من ~~قواعد الشرع. وذهب البعض إلى أنه. يغسله كله عملا بلفظ الحديث، وأيده رواية ~~أبي داود «يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ» وعنده أيضا «فتغسل من ذلك فرجك ~~وأنثييك وتوضأ للصلاة» إلا أن رواية غسل الأنثيين قد طعن فيها؛ وأوضحناه في ~~حواشي ضوء النهار، وذلك أنها من رواية عروة " عن علي "، وعروة " لم يسمع من ~~علي "، إلا أنه رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبيدة " عن علي " ~~بالزيادة. قال المصنف في التلخيص: وإسناده لا مطعن فيه، فمع صحتها فلا عذر ~~عن القول بها. # وقيل: الحكمة فيه أنه إذا غسله كله تقلص، فبطل خروج المذي، واستدل ~~بالحديث عن نجاسة المذي. ### | [القبلة لا تنقض الوضوء] # وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض ~~نسائه ثم خرج إلى الصلاة # PageV01P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ولم يتوضأ» أخرجه أحمد، وضعفه البخاري وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه. قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل " يضعف هذا الحديث؛ وأبو ~~داود أخرجه من طريق إبراهيم التيمي عن عائشة "، ولم يسمع منها شيئا فهو ~~مرسل؛ وقال النسائي: ليس في هذا الباب حديث أحسن منه، ولكنه مرسل؛ قال ~~المصنف: روي من عشرة أوجه عن عائشة "، أوردها البيهقي في الخلافات وضعفها. # وقال ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيء، وإن صح فهو محمول على ما كان ~~عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس.: # إذا عرفت هذا، فالحديث دليل على أن لمس المرأة وتقبيلها لا ينقض ms0100 الوضوء، ~~وهذا هو الأصل، والحديث مقرر للأصل، وعليه الهادوية جميعا، ومن الصحابة علي ~~- عليه السلام -. # وذهبت الشافعية إلى أن لمس من لا يحرم نكاحها ناقض للوضوء، مستدلين بقوله ~~تعالى {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] فلزم الوضوء من اللمس؛ قالوا: أو ~~اللمس حقيقة في اليد، ويؤيد بقاءه على معناه قراءة {أو لامستم النساء} ~~[المائدة: 6] فإنها ظاهرة في مجرد لمس الرجل من دون أن يكون من المرأة فعل، ~~وهذا يحقق بقاء اللفظ على معناه الحقيقي، فقراءة {أو لامستم النساء} ~~[المائدة: 6] كذلك، إذ الأصل اتفاق معنى القراءتين. # وأجيب عن ذلك بصرف النظر عن معناه الحقيقي للقرينة، فيحول على المجاز، ~~وهو هنا حمل الملامسة على الجماع، واللمس كذلك، والقرينة حديث عائشة " ~~المذكور، وهو إن قدح فيه بما سمعت فطرقه يقوي بعضه بعضا؛ وحديث عائشة " في ~~البخاري في «أنها كانت تعترض في قبلته - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قام ~~يصلي غمزها فقبضت رجليها؛ أي عند سجوده، وإذا قام بسطتهما» ، فإنه يؤيد ~~حديث الكتاب المذكور، ويؤيد بقاء الأصل، ويدل على أنه ليس اللمس بناقض. # وأما اعتذار المصنف في فتح الباري عن حديثها هذا، بأنه يحتمل أنه كان ~~بحائل، أو أنه خاص به، فإنه بعيد مخالف للظاهر، وقد فسر علي - عليه السلام ~~- الملامسة بالجماع: وفسرها حبر الأمة ابن عباس بذلك، وهو المدعو له بأن ~~يعلمه الله تعالى التأويل، فأخرج عنه عبد بن حميد " أنه فسر الملامسة بعد ~~أن وضع أصبعيه في أذنيه ألا وهو النيك، وأخرج عنه الطستي أنه سأله نافع بن ~~الأزرق " عن الملامسة، ففسرها بالجماع، مع أن تركيب الآية الشريفة وأسلوبها ~~يقتضي أن المراد بالملامسة الجماع، فإنه تعالى عد من مقتضيات التيمم المجيء ~~من الغائط تنبيها على الحدث الأصغر، وعد الملامسة تنبيها على الحدث الأكبر، ~~وهو مقابل لقوله تعالى في الأمر بالغسل بالماء {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] ولو حملت الملامسة على اللمس الناقض للوضوء لفات التنبيه على ~~أن التراب يقوم مقام الماء فيرفعه للحدث الأكبر، وخالف صدر الآية. وللحنفية ~~تفاصيل لا ينتهض عليها دليل. # PageV01P094 # (65) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه: ~~أخرج منه شيء، أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ~~أخرجه مسلم. # (66) - وعن طلق بن علي - رضي الله عنه - قال: «قال رجل مسست ذكري، أو ~~قال: الرجل يمس ذكره في الصلاة، أعليه الوضوء؟ فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا، إنما هو بضعة منك» أخرجه الخمسة، وصححه ابن حبان، وقال ابن ~~المديني: هو أحسن من حديث بسرة. #   ### | [سبل السلام] ### | [شك في الحدث وهو متيقن الطهارة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا ~~يخرجن من المسجد» إذا كان فيه لإعادة الوضوء [حتى يسمع صوتا] للخارج [أو ~~يجد ريحا] له، أخرجه مسلم وليس السمع أو وجدان الريح شرطا في ذلك، بل ~~المراد حصول اليقين، وهذا الحديث الجليل أصل من أصول الإسلام، وقاعدة جليلة ~~من قواعد الفقه، وهو أنه دل على أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى ~~يتيقن خلاف ذلك، وأنه لا أثر للشك الطارئ عقبها، فمن حصل له ظن أو شك بأنه ~~أحدث وهو على يقين من طهارته لم يضره ذلك حتى يحصل له اليقين، كما أفاده ~~قوله [حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا] فإنه علقه بحصول ما يحسه، وذكرهما تمثيل، ~~وإلا فكذلك سائر النواقض كالمذي والودي، ويأتي حديث ابن عباس ": «إن ~~الشيطان يأتي أحدكم فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فلا ~~ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» والحديث عام لمن كان في الصلاة أو ~~خارجها وهو قول الجماهير. # وللمالكية تفاصيل وفروق بين من كان داخل الصلاة أو خارجها لا ينتهض عليها ~~دليل. ### | [مس الذكر وحكمه] # وعن طلق بفتح الطاء وسكون اللام (بن علي) اليماني الحنفي ": قال ابن عبد ~~البر: إنه من أهل اليمامة. قال: ms0102 «قال رجل: مسست ذكري، أو قال: الرجل يمس ~~ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا» أي لا ~~وضوء عليه [إنما هو] أي الذكر # PageV01P095 # (67) - وعن بسرة بنت صفوان - رضي الله عنها - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ» أخرجه الخمسة، ~~وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب #   ### | [سبل السلام] # بضعة] بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة [منك] أي كاليد والرجل ونحوهما؛ ~~وقد علم أنه لا وضوء من مس البضعة منه، أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان. وقال ~~ابن المديني ": بفتح الميم فدال مهملة فمثناة تحتية فنون، نسبة إلى جده؛ ~~وإلا فهو علي بن عبد الله المديني ": قال الذهبي: هو حافظ العصر، وقدوة أهل ~~هذا الشأن: أبو الحسن علي بن عبد الله " صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وستين ~~ومائة؛ من تلاميذه البخاري وأبو داود. وقال ابن مهدي علي بن المديني " أعلم ~~الناس بحديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . قال النسائي: كأن علي بن ~~المديني " خلق لهذا الشأن. قال العلامة محيي الدين النووي: لابن المديني ~~نحو مائة مصنف. وأحسن من حديث بسرة " بضم الموحدة وسكون السين المهملة ~~فراء؛ ويأتي حديثها قريبا، وهذا الحديث رواه أحمد والدارقطني. وقال ~~الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب وصححه الطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي، ~~وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي.: # والحديث دليل على ما هو الأصل من عدم نقض مس الذكر للوضوء، وهو مروي عن ~~علي - عليه السلام - وعن الهادوية، والحنفية، وذهب إلى أن مسه ينقض الوضوء ~~جماعة من الصحابة والتابعين، ومن أئمة المذاهب: أحمد، والشافعي، مستدلين ~~بقوله: # (67) - وعن بسرة بنت صفوان - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ» أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي وابن ~~حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب. # وعن بسرة تقدم ضبط لفظها وهي بنت صفوان بن نوفل "، القرشية الأسدية، كانت ~~من المبايعات له - صلى ms0103 الله عليه وسلم -، روى عنها عبد الله بن عمر "، ~~وغيره. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ» ~~أخرجه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا ~~الباب وأخرجه أيضا الشافعي، وأحمد وابن خزيمة؛ والحاكم، وابن الجارود، وقال ~~الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه يحيى بن معين، والبيهقي والحازمي والقدح فيه ~~بأنه رواه عروة " عن مروان " أو عن رجل مجهول، غير صحيح، فقد ثبت أن عروة " ~~سمعه من بسرة " من غير واسطة، كما جزم به ابن خزيمة وغيره من أئمة الحديث، ~~وكذلك # PageV01P096 # (68) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس، أو مذي فليتوضأ، ~~ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم» . أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد ~~وغيره. #   ### | [سبل السلام] # القدح فيه بأن هشام بن عروة " الراوي له عن أبيه، غير صحيح، فقد ثبت أنه ~~سمعه من أبيه، فاندفع القدح وصح الحديث.: # وبه استدل من سمعت من الصحابة، والتابعين، وأحمد، والشافعي، على نقض مس ~~الذكر للوضوء. # والمراد مسه من غير حائل؛ لأنه أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث " أبي ~~هريرة " «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب ~~عليه الوضوء» وصححه الحاكم، وابن عبد البر؛ قال ابن السكن: هو أجود ما روي ~~في هذا الباب. # وزعمت الشافعية أن الإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف، وأنه لا نقض إذا مس ~~الذكر بظاهر كفه. ورد عليهم المحققون بأن الإفضاء: لغة الوصول، أعم من أن ~~يكون بباطن الكف أو ظاهرها. # قال ابن حزم: لا دليل على ما قالوه لا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا ~~قول صاحب ولا قياس، ولا رأي صحيح.: # وأيدت أحاديث بسرة " أحاديث أخر عن سبعة عشر صحابيا مخرجة في كتب الحديث، ~~ومنهم طلق بن علي " راوي حديث عدم النقض، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض ~~بأنه كان في ms0104 أول الأمر، فإنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته - صلى الله عليه ~~وسلم - مسجده، فحديثه منسوخ بحديث بسرة "، فإنها متأخرة الإسلام، وأحسن من ~~القول بالنسخ القول بالترجيح، فإن حديث بسرة " أرجح، لكثرة من صححه من ~~الأئمة، ولكثرة شواهده، ولأن بسرة " حدثت في دار المهاجرين والأنصار وهم ~~متوافرون، ولم يدفعه أحد، بل علمنا أن بعضهم صار إليه، وصار إليه عروة " عن ~~روايتها، فإنه رجع إلى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه، وكان ابن عمر يحدث به ~~عنها ولم يزل يتوضأ من مس الذكر إلى أن مات. # قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق بن علي ": أنه لم ~~يخرجه صاحبا الصحيح، ولم يحتج بأحد من رواته، وقد احتج بجميع رواة حديث ~~بسرة "، ثم إن حديث طلق " من رواية قيس بن طلق ". قال الشافعي: قد سألنا عن ~~قيس بن طلق " فلم نجد من يعرفه، فما يكون لنا قبول خبره. وقال أبو حاتم ~~وأبو زرعة: قيس بن طلق " ليس فيمن تقوم به حجة ووهياه. وأما مالك فلما ~~تعارض الحديثان، قال بالوضوء، من مس الذكر ندبا لا وجوبا. ### | [نقض الوضوء بالقيء والرعاف ونحوهما] # وعن عائشة " - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من أصابه قيء أو رعاف # PageV01P097 # (69) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - «أن رجلا ~~سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت قال: ~~أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # أو قلس» بفتح القاف وسكون اللام وفتحها وسين مهملة [أو مذي] أي من أصابه ~~ذلك في صلاته [فلينصرف] منه [فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك] أي في ~~حال انصرافه ووضوئه [لا يتكلم] ؛ أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره وحاصل ما ~~ضعفوه به، أن رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غلط، والصحيح أنه ~~مرسل. قال أحمد والبيهقي: المرسل الصواب، فمن يقول: إن المرسل حجة قال: ~~ينقض ما ذكر فيه. # والنقض بالقيء مذهب ms0105 الهادوية والحنفية، وشرطت الهادوية أن يكون من ~~المعدة، إذ لا يسمى قيئا إلا ما كان منها، وأن يكون ملء الفم دفعة لورود ما ~~يقيد المطلق هنا وهو قيء ذراع ودسعة - دفعة - تملأ الفم، كما في حديث عمار ~~"، وإن كان قد ضعف. وعند زيد بن علي: أنه ينقض مطلقا، عملا بمطلق هذا ~~الحديث، وكأنه لم يثبت عنده حديث عمار ". # وذهب جماعة من أهل البيت والشافعي ومالك إلى أن القيء غير ناقض، لعدم ~~ثبوت حديث عائشة " هذا مرفوعا، والأصل عدم النقض، فلا يخرج عنه إلا بدليل ~~قوي. # وأما الرعاف: ففي نقضه الخلاف أيضا؛ فمن قال بنقضه فهو عمل بهذا الحديث؛ ~~ومن قال بعدم نقضه، فإنه عمل بالأصل ولم يرفع هذا الحديث. # وأما الدم الخارج من أي موضع من البدن غير السبيلين، فيأتي الكلام عليه ~~في حديث أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى ولم يتوضأ» . # وأما القلس: وهو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد ~~فهو القيء فالأكثر على أنه غير ناقض، لعدم نهوض الدليل فلا يخرج من الأصل. ~~وأما المذي فتقدم الكلام عليه وأنه ناقض إجماعا. # وأما ما أفاده الحديث من البناء على الصلاة بعد الخروج منها، وإعادة ~~الوضوء حيث لم يتكلم، ففيه خلاف، فروي عن زيد بن علي "، والحنفية، ومالك، ~~وقديم قولي الشافعي: أنه يبني ولا تفسد صلاته، بشرط ألا يفعل مفسدا، كما ~~أشار إليه الحديث بقوله: [لا يتكلم] . # وقال الهادوية والناصر والشافعي في آخر قوليه: إن الحدث يفسد الصلاة، لما ~~سيأتي من حديث طلق بن علي: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد ~~الصلاة» رواه أبو داود، ويأتي الكلام عليه. ### | [الوضوء من أكل لحوم الإبل دون الغنم] # وعن جابر بن سمرة " - رضي الله عنه - بفتح السين المهملة وضم الميم، ~~فراء، أبو عبد الله وأبو خالد جابر بن سمرة العامري " " # PageV01P098 # (70) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «من غسل ميتا فليغتسل. ومن حمله فليتوضأ» ~~أخرجه ms0106 أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء. #   ### | [سبل السلام] # نزل الكوفة، ومات بها سنة أربع وسبعين، وقيل: ست وستين. «أن رجلا سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ أي من أكلها قال: إن ~~شئت، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» . [أخرجه مسلم] # وروى نحوه أبو داود، والترمذي وابن ماجه، وغيرهم من حديث البراء بن عازب ~~" قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «توضئوا من لحوم الإبل ولا ~~توضئوا من لحوم الغنم» . قال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث أن ~~هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه.: # والحديثان دليلان على نقض لحوم الإبل للوضوء، وأن من أكلها انتقض وضوءه، ~~وقال بهذا أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره البيهقي، وحكاه ~~عن أصحاب الحديث مطلقا. # وحكى عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به. # قال البيهقي: قد صح فيه حديثان: حديث جابر "، وحديث البراء "، وذهب إلى ~~خلافه جماعة من الصحابة، والتابعين والهادوية. # ويروى عن الشافعي وأبي حنيفة قالوا: والحديثان إما منسوخان بحديث «إنه ~~كان آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم - عدم الوضوء مما مست النار» ~~أخرجه الأربعة، وابن حبان من حديث جابر ". # قال النووي: دعوى النسخ باطلة؛ لأن هذا الأخير عام وذلك خاص والخاص مقدم ~~على العام، وكلامه هذا مبني على تقديم الخاص على العام مطلقا، تقدم الخاص ~~أو تأخر، وهي مسألة خلافية في الأصول بين الأصوليين، أو أن المراد بالوضوء ~~التنظيف، وهو غسل اليد، لأجل الزهومة كما جاء في الوضوء من اللبن، وأن له ~~دسما، والوارد في اللبن التمضمض من شربه. # وذهب البعض إلى أن الأمر في الوضوء، من لحوم الإبل للاستحباب لا للإيجاب، ~~وهو خلاف ظاهر الأمر، أما لحوم الغنم فلا نقض بأكلها بالاتفاق، كذا قيل، ~~ولكن حكي في شرح السنة وجوب الوضوء مما مست النار. # وعن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يتوضأ من أكل السكر. # قلت: وفي ms0107 الحديث مأخذ لتجديد الوضوء، فإنه حكم بعدم نقض الأكل من لحوم ~~الغنم، وأجاز له الوضوء، وهو تجديد للوضوء على الوضوء. # PageV01P099 # (71) - وعن عبد الله بن أبي بكر - رضي الله عنه - «أن ~~في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم أن لا ~~يمس القرآن إلا طاهر» . رواه مالك مرسلا، ووصله النسائي وابن حبان، وهو ~~معلول. #   ### | [سبل السلام] ### | [الوضوء من غسل الميت وحمله] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» أخرجه أحمد والنسائي ~~والترمذي وحسنه وقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء وذلك؛ لأنه أخرجه أحمد ~~من طريق فيها ضعف، ولكنه قد حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان لوروده من طرق ~~ليس فيها ضعف، وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج له مائة وعشرين ~~طريقا، وقال أحمد: إنه منسوخ بما رواه البيهقي عن ابن عباس أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت ~~طاهرا وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم» ولكنه ضعفه البيهقي، وتعقبه ~~المصنف؛ لأنه قال البيهقي: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة فقال المصنف: ~~أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن شيبة "، احتج به النسائي؛ ووثقه الناس، ~~ومن فوقه احتج بهم البخاري إلى أن قال: فالحديث حسن، ثم قال في الجمع بينه ~~وبين الأمر في حديث أبي هريرة "، إن الأمر للندب. # قلت: وقرينة حديث ابن عباس " هذا، وحديث ابن عمر " عند عبد الله بن أحمد ~~": «كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» . قال المصنف: إسناده ~~صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين هذه الأحاديث. # وأما قوله: [ومن حمله فليتوضأ] فلا أعلم قائلا يقول بأنه يجب الوضوء من ~~حمل الميت ولا يندب، قلت: ولكنه مع نهوض الحديث لا عذر عن العمل به، ويفسر ~~الوضوء بغسل اليدين كما يفيده التعليل بقوله [إن ميتكم يموت طاهرا] ms0108 فإن لمس ~~الطاهر لا يوجب غسل اليدين منه، فيكون في حمل الميت غسل اليدين ندبا تعبدا، ~~إذ المراد إذا حمله مباشرا لبدنه بقرينة السياق، ولقوله [يموت طاهرا] فإنه ~~لا يناسب ذلك إلا من يباشر بدنه بالحمل. ### | [حكم مس المصحف واشتراط الطهارة له] # وعن عبد الله بن أبي بكر هو ابن أبي بكر الصديق " أمه وأم أسماء " واحدة، ~~أسلم # PageV01P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قديما، وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف، وأصابه سهم، ~~انتقض عليه بعد سنين، فمات منه في شوال سنة إحدى عشرة، وصلى عليه أبوه [أن ~~في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم] . هو ~~عمرو بن حزم بن زيد " الخزرجي، النجاري، يكنى أبا الضحاك "، أول مشاهده ~~الخندق. واستعمله - صلى الله عليه وسلم - على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة، ~~ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن، ويأخذ صدقاتهم، وكتب له كتابا فيه ~~الفرائض والسنن، والصدقات والديات، وتوفي عمرو بن حزم " في خلافة عمر " ~~بالمدينة، وذكر هذا ابن عبد البر في الاستيعاب. أن «لا يمس القرآن إلا ~~طاهر» رواه مالك مرسلا؛ ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول، حقيقة المعلول ~~الحديث الذي يطلع على الوهم فيه القرائن وجمع الطرق، فيقال له؛ معلل، ~~والأجود أن يقال المعل، من: أعله، والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت ~~على الحديث، فأثرت فيه، وقدحت؛ وهو أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا ~~يقوم بذلك إلا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب ~~الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وإنما قال المصنف: إن هذا الحديث ~~معلول؛ لأنه من رواية سليمان بن داود " وهو متفق على تركه، كما قال ابن ~~حزم، ووهم في ذلك، فإنه ظن أنه سليمان بن داود اليمامي "، وليس كذلك، بل هو ~~سليمان بن داود الخولاني " وهو ثقة، أثنى عليه أبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان ~~بن سعيد، وجماعة من الحفاظ، واليمامي " هو المتفق على ضعفه. وكتاب عمرو بن ~~حزم " تلقاه الناس بالقبول؛ قال ابن ms0109 عبد البر: إنه أشبه المتواتر لتلقي ~~الناس له بالقبول؛ وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب، ~~فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه، ويدعون ~~رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز " وإمام عصره الزهري، بالصحة ~~لهذا الكتاب. # وفي الباب من حديث حكيم بن حزام «لا يمس القرآن إلا طاهر» وإن كان في ~~إسناده مقال، إلا أنه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث عبد الله بن ~~عمر "، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمس القرآن إلا ~~طاهر» قال الهيثمي رجاله موثقون، وذكر له شاهدين، ولكنه يبقى النظر في ~~المراد من الطاهر، فإنه لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر ~~من الحدث الأصغر، ويطلق على المؤمن، وعلى من ليس على بدنه نجاسة، ولا بد ~~لحمله على معين من قرينة؛ وأما قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر ~~الآية، وأن المطهرون هم الملائكة. # PageV01P101 # (72) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» . رواه مسلم، وعلقه ~~البخاري. # (73) - وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العين ~~وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» رواه أحمد والطبراني - وزاد ~~«ومن نام فليتوضأ» ، وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي ~~دون قوله: " استطلق الوكاء "، وفي كلا الإسنادين ضعف # ولأبي داود أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا «إنما الوضوء على ~~من نام مضطجعا» وفي إسناده ضعف أيضا #   ### | [سبل السلام] ### | [ذكر الله في كل الأحيان] # وعن عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» رواه مسلم؛ وعلقه البخاري والحديث مقرر ~~للأصل، وهو ذكر الله على كل حال من الأحوال؛ وهو ظاهر في عموم الذكر، فتدخل ~~تلاوة القرآن ولو كان جنبا؛ إلا ms0110 أنه قد خصصه حديث علي - عليه السلام - الذي ~~في باب الغسل «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن ما لم ~~يكن جنبا» وأحاديث أخر في معناه تأتي، وكذلك هو مخصص بحالة الغائط والبول ~~والجماع، والمراد بكل أحيانه معظمها كما قال الله تعالى {يذكرون الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191] والمصنف ذكر الحديث لئلا يتوهم أن ~~نواقض الوضوء مانعة من ذكر الله تعالى. ### | [النوم الذي ينقض الوضوء] # وعن معاوية هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب ":، هو وأبوه من مسلمة الفتح، ~~ومن المؤلفة قلوبهم، ولاه عمر الشام بعد موت يزيد بن أبي سفيان "، ولم يزل ~~بها متوليا أربعين سنة إلى أن مات سنة ستين، في شهر رجب بدمشق، وله ثمان ~~وسبعون سنة. قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العين] أراد ~~الجنس، والمراد العينان من كل إنسان [وكاء] بكسر الواو، والمد [السه بفتح ~~السين المهملة وكسرها هي: الدبر، والوكاء ما يربط به # PageV01P102 # (74) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى، ولم يتوضأ» . أخرجه الدارقطني ولينه. #   ### | [سبل السلام] # الخريطة أو نحوها «فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» أي انحل رواه أحمد ~~والطبراني وزاد الطبراني: «ومن نام فليتوضأ» وهذه الزيادة في الحديث وهي ~~قوله: «ومن نام فليتوضأ» عند أبي داود من حديث علي " - عليه السلام -، ~~ولفظه: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» دون قوله: [استطلق الوكاء] وفي ~~كلا الإسنادين ضعف إسناد حديث معاوية " وإسناد حديث علي ". فإن في إسناد ~~حديث معاوية " بقية عن أبي بكر بن أبي مريم "، وهو ضعيف. # وفي حديث علي " أيضا بقية عن الوضين بن عطاء "، قال ابن أبي حاتم: سألت ~~أبي عن هذين الحديثين فقال: ليسا بقويين؛ وقال " أحمد ": حديث علي " أثبت ~~من حديث معاوية "، وحسن المنذري والنووي، وابن الصلاح: حديث علي ". # والحديثان يدلان على أن النوم ليس بناقض بنفسه، وإنما هو مظنة النقض فهما ~~من أدلة القائلين بذلك ودليل على أنه لا ينقض ms0111 إلا النوم المستغرق، وتقدم ~~الكلام في ذلك، وكان الأولى بحسن الترتيب أن يذكر المصنف هذا الحديث عقب ~~حديث أنس " في أول باب النواقض، كما لا يخفى. # (74) - ولأبي داود أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا «إنما ~~الوضوء على من نام مضطجعا» وفي إسناده ضعف أيضا. # ولأبي داود أيضا عن ابن عباس مرفوعا «إنما الوضوء على من نام مضطجعا» وفي ~~إسناده ضعف أيضا؛ لأنه قال أبو داود: إنه حديث منكر، وبين وجه نكارته، وفيه ~~القصر على أنه لا ينقض إلا نوم المضطجع لا غير، ولو استغرقه النوم فالجمع ~~بينه وبين ما مضى من الأحاديث أنه خرج على الأغلب على من أراد النوم ~~والاضطجاع، فلا معارضة. # وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى ~~ولم يتوضأ» . [أخرجه الدارقطني ولينه؛ أي قال: هو لين، وذلك؛ لأن في إسناده ~~صالح بن مقاتل " وليس بالقوي، وذكره النووي في فصل الضعيف. # والحديث مقرر للأصل، دليل على أن خروج الدم من البدن غير الفرجين لا ينقض ~~الوضوء. وفي الباب أحاديث تفيد عدم نقضه عن ابن عمر "، # PageV01P103 # (75) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، فينفخ في ~~مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث، ولم يحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا» . أخرجه البزار - وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن ~~زيد - ولمسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه #   ### | [سبل السلام] # " وابن عباس " " وابن أبي أوفى ": وقد اختلف العلماء في ذلك، فالهادوية ~~على أنه ناقض، بشرط أن يكون سائلا يقطر، أو يكون قدر الشعيرة يسيل في وقت ~~واحد من موضع واحد إلى ما يمكن تطهيره. # وقال زيد بن علي، والشافعي، ومالك، والناصر، وجماعة من الصحابة ~~والتابعين، إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ليس بناقض، لحديث أنس " ~~هذا، وما أيده من الآثار عمن ذكرناه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -، «لا ms0112 ~~وضوء إلا من صوت أو ريح» أخرجه أحمد والترمذي وصححه. # وأحمد والطبراني بلفظ: «لا وضوء إلا من ريح أو سماع» ؛ لأن الأصل عدم ~~النقض، حتى يقوم ما يرفع الأصل، ولم يقم دليل على ذلك. ### | [النهي عن متابعة الوساوس والأوهام] # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته» حال كونه فيها [فينفخ في مقعدته فيخيل ~~إليه] يحتمل أنه مبني للفاعل، وفيه ضمير للشيطان، وأنه الذي يخيل، أي يوقع ~~في خيال المصلي أنه أحدث، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه «أنه أحدث ولم ~~يحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . أخرجه البزار ~~بفتح الموحدة وتشديد الزاي بعد الألف راء. وهو: الحافظ العلامة، أبو بكر ~~أحمد بن عبد الخالق " البصري، صاحب المسند الكبير، المعلل، أخذ عن الطبراني ~~وغيره، وذكره الدارقطني. وأثنى عليه، لم يذكر الذهبي ولادته ولا وفاته. # والحديث تقدم ما يفيد معناه، وهو إعلان من الشارع بتسليط الشيطان على ~~العباد، حتى في أشرف العبادات، ليفسدها عليهم، وأنه لا يضرهم ذلك، ولا ~~يخرجون عن الطهارة إلا # PageV01P104 # (76) - وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعا «إذا جاء أحدكم ~~الشيطان، فقال: إنك أحدثت فليقل: كذبت» وأخرجه ابن حبان بلفظ " فليقل في ~~نفسه ". # (77) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» . أخرجه الأربعة، وهو معلول #   ### | [سبل السلام] # بيقين؛ وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد " ولمسلم عن " أبي ~~هريرة " نحوه تقدم حديث أبي هريرة " في هذا الباب. # (76) - وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعا «إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك ~~أحدثت فليقل: كذبت» وأخرجه ابن حبان بلفظ " فليقل في نفسه " وللحاكم عن أبي ~~سعيد هو الخدري، تقدم مرفوعا: [إذا جاء أحدكم الشيطان فقال:] أي وسوس له ~~قائلا [إنك أحدثت فليقل: كذبت] يحتمل أن يقوله لفظا أو في نفسه ولكن قوله: ~~أخرجه ابن حبان بلفظ: فليقل في نفسه ms0113 بين أن المراد الآخر منه؛ وقد روى حديث ~~الحاكم بزيادة بعد قوله كذبت [إلا من وجد ريحا أو سمع صوتا بأذنه] # وتقدم ما تفيده هذه الأحاديث؛ ولو ضم المصنف هذه الروايات إلى حديث أبي ~~هريرة " الذي قدمه وأشار إليه هنا لكان أولى بحسن الترتيب كما عرفت. وهذه ~~الأحاديث: دالة على حرص الشيطان على إفساد عبادة بني آدم خصوصا الصلاة؛ وما ~~يتعلق بها؛ وأنه لا يأتيهم غالبا إلا من باب التشكيك في الطهارة، تارة ~~بالقول؛ وتارة بالفعل، ومن هنا تعرف أن أهل الوسواس في الطهارات امتثلوا ما ~~فعله وقاله. ### | [باب آداب قضاء الحاجة] # الحاجة: كناية عن خروج البول والغائط؛ وهو مأخوذ من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا قعد أحدكم لحاجته ويعبر عنه الفقهاء بباب: الاستطابة لحديث ~~«ولا يستطيب بيمينه» والمحدثون بباب: التخلي، مأخوذ من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا دخل أحدكم الخلاء والتبرز من قوله: «البراز في المورد» ~~وكما سيأتي، فالكل من العبارات صحيح. # (77) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» . أخرجه الأربعة، وهو معلول. # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا دخل # PageV01P105 # (78) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث» . أخرجه السبعة. #   ### | [سبل السلام] # الخلاء] بالخاء المعجمة ممدود: المكان الخالي، كانوا يقصدونه لقضاء ~~الحاجة [وضع خاتمه] . أخرجه الأربعة، وهو معلول وذلك؛ لأنه من رواية همام " ~~عن ابن جريج عن الزهري، عن أنس؛ ورواته ثقات، لكن ابن جريج " لم يسمعه من ~~الزهري، بل سمعه من زياد بن سعد؛ عن الزهري، ولكن بلفظ آخر. وهو «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه» والوهم من همام " كما قاله ~~ابن معين وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ وقد روي الحديث مرفوعا وموقوفا عن ~~أنس من غير طريق ms0114 همام، وأورد له البيهقي شاهدا ورواه الحاكم أيضا بلفظ «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتما نقشه: محمد رسول الله؛ وكان ~~إذا دخل الخلاء وضعه» . # والحديث دليل على الإبعاد عند قضاء الحاجة؛ كما يرشد إليه لفظ الخلاء؛ ~~فإنه يطلق على المكان الخالي، وعلى المكان المعد لقضاء الحاجة، ويأتي في ~~حديث المغيرة " ما هو أصرح من هذا بلفظ: [فانطلق حتى توارى] وعند أبي داود ~~«كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» ودليل على تبعيد ما فيه ذكر ~~الله عند قضاء الحاجة. # وقال بعضهم: يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة، قيل: فلو غفل عن تنحية ~~ما فيه ذكر الله حتى اشتغل بقضاء حاجته غيبه في فيه؛ أو في عمامته، أو ~~نحوه، وهذا فعل منه - صلى الله عليه وسلم - وقد عرف وجهه، وهو صيانة ما فيه ~~ذكر الله عز وجل عن المحلات المستخبثة؛ فدل على ندبه؛ وليس خاصا بالخاتم؛ ~~بل في كل ملبوس فيه ذكر الله. ### | [آداب دخول الخلاء] # وعنه: أي عن أنس " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا دخل الخلاء أي أراد دخوله قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث» بضم ~~الخاء المعجمة وضم الموحدة ويجوز إسكانها، جمع: خبيث [والخبائث] جمع: ~~خبيثة، يريد بالأول ذكور الشياطين، وبالثاني إناثهم، أخرجه السبعة ولسعيد ~~بن منصور، كان يقول: [باسمك اللهم] الحديث. قال المصنف في الفتح: ورواه ~~المعمري وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غيره # ، وإنما قلنا: إذا أراد دخوله لقوله: دخل، بعد دخول الخلاء لا يقول ذلك، ~~وقد صرح بما قرره البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس " قال: [كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P106 # (79) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة وعنزة، ~~فيستنجي بالماء» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # إذا أراد أن يدخل الخلاء] الحديث. # وهذا في الأمكنة المعدة لذلك، بقرينة الدخول، ms0115 ولذا قال ابن بطال رواية ~~[إذا أتى] أعم لشمولها، ويشرع هذا الذكر في غير الأماكن المعدة لقضاء ~~الحاجة، وإن كان الحديث ورد في الحشوش وأنها تحضرها الشياطين، ويشرع القول ~~بهذا في غير الأماكن المعدة عند إرادة رفع ثيابه، وفيها قبل دخولها؛ وظاهر ~~حديث أنس " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بهذا الذكر، فيحسن الجهر ~~به. ### | [آداب الاستنجاء] # [وعن أنس "] كأنه ترك الإضمار فلم يقل: عنه؛ ولبعد الاسم الظاهر؛ بخلافه ~~في الحديث الثاني، وفي بعض النسخ من بلوغ المرام وعنه، بالإضمار أيضا [قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام] الغلام ~~هو المترعرع، قيل: إلى حد السبع سنين. وقيل: إلى الالتحاء، ويطلق على غيره ~~مجازا [نحوي إداوة] بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء [من ماء وعنزة ~~بفتح العين المهملة وفتح النون فزاي، هي: عصا طويلة في أسفلها زج؛ ويقال: ~~رمح قصير [فيستنجي بالماء] متفق عليه. # المراد بالخلاء هنا الفضاء؛ بقرينة العنزة؛ لأنه كان إذا توضأ - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى إليها في الفضاء؛ أو يستتر بها، بأن يضع عليها ثوبا أو ~~لغير ذلك من قضاء الحاجات التي تعرض له؛ ولأن خدمته في البيوت تختص بأهله. # والغلام الآخر اختلف فيه؛ فقيل ابن مسعود " وأطلق عليه ذلك مجازا؛ ويبعده ~~قوله: نحوي فإن ابن مسعود " كان كبيرا؛ فليس نحو أنس " في سنه ويحتمل أنه ~~أراد نحوي، في كونه كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصح، فإن ابن ~~مسعود " كان صاحب سواك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحمل نعله ~~وسواكه، أو؛ لأنه مجاز كما في الشرح، وقيل هو أبو هريرة "؛ وقيل جابر بن ~~عبد الله " والحديث دليل على جواز الاستخدام للصغير؛ وعلى الاستنجاء ~~بالماء. ونقل عن مالك أنه أنكر استنجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالماء والأحاديث قد أثبتت ذلك، فلا سماع لإنكار مالك؛ قيل: وعلى أنه أرجح ~~من الاستنجاء بالحجارة، وكأنه أخذه من زيادة التكلف بحمل الماء بيد الغلام؛ ~~ولو كان يساوي الحجارة أو ms0116 هي أرجح منه لما احتاج إلى ذلك؛ والجمهور من ~~العلماء على أن الأفضل الجمع بين الحجارة والماء، فإن اقتصر على أحدهما ~~فالأفضل الماء حيث لم يرد الصلاة، فإن أرادها فخلاف: فمن يقول تجزئ الحجارة ~~لا يوجبه، ومن يقول لا تجزئ # PageV01P107 # (80) - وعن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: ~~قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني، ~~فقضى حاجته» . متفق عليه. # (81) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «اتقوا اللعانين: الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم» . رواه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # يوجبه. ومن آداب الاستنجاء بالماء مسح اليد بالتراب بعده، كما أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أتى الخلاء أتيت بماء في تور أو ركوة فاستنجى منه ثم مسح يده على الأرض» ~~وأخرج النسائي من حديث جرير؛ قال: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأتى الخلاء فقضى حاجته ثم قال: يا جرير هات طهورا، فأتيته بماء فاستنجى ~~وقال بيده فدلك بها الأرض» ويأتي مثله في الغسل. ### | [التواري عند قضاء الحاجة] # وعن المغيرة بن شعبة " قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذ ~~الإداوة؛ فانطلق أي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توارى عني فقضى ~~حاجته» متفق عليه الحديث دليل على التواري عند قضاء الحاجة، ولا يجب، إذ ~~الدليل فعل ولا يقتضي الوجوب، لكنه يجب بأدلة ستر العورات عن الأعين. # وقد ورد الأمر بالاستتار من حديث أبي هريرة " عند أحمد وأبي داود وابن ~~ماجه؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد ~~إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» . # فدل على استحباب الاستتار؛ كما دل على رفع الحرج؛ ولكن هذا غير التواري ~~عن الناس بل هذا خاص بقرينة: [فإن الشيطان] فلو كان في فضاء ms0117 ليس فيه إنسان ~~استحب له أن يستتر بشيء؛ ولو بجمع كثيب من رمل. ### | [النهي عن التخلي في طريق الناس وظلهم] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «اتقوا اللعانين» بصيغة التثنية وفي رواية مسلم «قالوا: وما ~~اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» رواه ~~مسلم؛ قال الخطابي: يريد باللعانين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين للناس ~~عليه؛ والداعيين إليه؛ وذلك أن من فعلها لعن وشتم؛ يعني أن عادة الناس ~~لعنه، فهو سبب؛ فانتساب اللعن إليهما من المجاز العقلي؛ قالوا: وقد يكون ~~اللاعن بمعنى # PageV01P108 # (82) - وزاد أبو داود، عن معاذ - رضي الله عنه - " ~~والموارد " ولفظه: «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة ~~الطريق، والظل» #   ### | [سبل السلام] # الملعون، فاعل بمعنى مفعول، فهو كذلك من المجاز العقلي. # والمراد بالذي يتخلى في طريق الناس، أي: يتغوط فيما يمر به الناس؛ فإنه ~~يؤذيهم بنتنه واستقذاره، ويؤدي إلى لعنه؛ فإن كان لعنه جائزا فقد تسبب إلى ~~الدعاء عليه بإبعاده عن الرحمة، وإن كان غير جائز فقد تسبب إلى تأثيم غيره ~~بلعنه. فإن قلت: فأي الأمرين أريد هنا؟ قلت: أخرج الطبراني في الكبير ~~بإسناد حسنه الحافظ المنذري، عن حذيفة بن أسيد " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم» وأخرج في الأوسط، ~~والبيهقي وغيرهما برجال ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصاري "؛ وقد وثقه ابن ~~معين، من حديث أبي هريرة سمعت رسول الله يقول: «من سل سخيمته على طريق من ~~طرق الناس المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» والسخيمة ~~بالسين المفتوحة المهملة والخاء المعجمة فمثناة تحتية: العذرة. # فهذه الأحاديث دالة على استحقاقه اللعنة، والمراد بالظل هنا مستظل الناس ~~الذي اتخذوه مقيلا، ومناخا ينزلونه، ويقعدون فيه، إذ ليس كل ظل يحرم القعود ~~لقضاء الحاجة تحته، فقد «قعد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت حائش النخل ~~لحاجته» ، وله ظل بلا شك، قلت: يدل له حديث أحمد: [أو ms0118 ظل يستظل به] . # (82) - وزاد أبو داود، عن معاذ - رضي الله عنه - " والموارد ولفظه: ~~«اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» . # وزاد أبو داود عن معاذ: والموارد؛ ولفظه «اتقوا الملاعن الثلاثة البراز» ~~بفتح الموحدة فراء مفتوحة آخره زاي، وهو المتسع من الأرض، يكنى به عن ~~الغائط، وبالكسر المبارزة في الحرب [في الموارد جمع: مورد، وهو الموضع الذي ~~يأتيه الناس من رأس عين أو نهر لشرب الماء أو للتوضؤ [وقارعة الطريق المراد ~~الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم، أي يدقونه، ويمرون عليه [والظل] ~~تقدم المراد به. # PageV01P109 # (83) - ولأحمد عن ابن عباس " أو نقع ماء " وفيهما ضعف # (84) - وأخرج الطبراني «النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة ~~النهر الجاري» . من حديث ابن عمر بسند ضعيف # (85) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تغوط ~~الرجلان فليتوار كل #   ### | [سبل السلام] # (83) - ولأحمد عن ابن عباس " أو نقع ماء " وفيهما ضعف. ولأحمد عن ابن ~~عباس " [أو نقع ماء] بفتح النون وسكون القاف فعين مهملة ولفظه بعد قوله: ~~«اتقوا الملاعن الثلاث: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به، أو في طريق أو نقع ~~ماء» ونقع الماء المراد به الماء المجتمع، كما في النهاية، [وفيهما ضعف] ، ~~أي في حديث أحمد وأبي داود. أما حديث أبي داود فلأنه قال أبو داود عقبه: ~~وهو مرسل، وذلك؛ لأنه من رواية أبي سعيد الحميري "، ولم يدرك معاذا "، ~~فيكون منقطعا، وقد أخرجه ابن ماجه من هذه الطريق. وأما حديث أحمد فلأن فيه ~~لهيعة " والراوي عن ابن عباس مبهم. # (84) - وأخرج الطبراني «النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة ~~النهر الجاري» . من حديث ابن عمر بسند ضعيف. وأخرج الطبراني قال الذهبي: ~~هو: الإمام الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني " مسند الدنيا، ولد ~~سنة ستين ومائتين، وسمع سنة ثلاث وسبعين وهاجر بمدائن الشام؛ واليمن، ومصر ~~وبغداد والكوفة والبصرة وأصبهان والجزيرة وغير ذلك وحدث عن ألف شيخ أو ~~يزيدون وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق ms0119 والأمانة، وأثنى عليه الأئمة. ~~«النهي، عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة» وإن لم تكن ظلا لأحد [وضفة ~~بفتح الضاد المعجمة وكسرها: جانب النهر الجاري، من حديث ابن عمر " بسند ~~ضعيف؛ لأن في رواته متروكا وهو فرات بن السائب " ذكره المصنف في التلخيص. # فإذا عرفت هذا فالذي تحصل من الأحاديث ستة مواضع منهي عن التبرز فيها: # قارعة الطريق، ويقيد مطلق الطريق بالقارعة، والظل، والموارد ونقع الماء، ~~والأشجار المثمرة، وجانب النهر، وزاد أبو داود في مراسيله من حديث مكحول ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن يبال بأبواب المساجد» . ### | [النهي عن الكلام وقت قضاء الحاجة] # 1 # (85) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تغوط ~~الرجلان فليتوار كل # PageV01P110 # واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدثا. فإن الله يمقت على ~~ذلك» . رواه أحمد، وصححه ابن السكن، وابن القطان، وهو معلول #   ### | [سبل السلام] # واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدثا. فإن الله يمقت على ذلك» . رواه أحمد، ~~وصححه ابن السكن، وابن القطان، وهو معلول. وعن جابر " - رضي الله عنه - ~~قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تغوط الرجلان فليتوار» أي ~~يستتر، وهو من المهموز جزم بحذف الهمزة، أي المنقلبة ألفا [كل واحد منهما ~~عن صاحبه] والأمر للإيجاب [ولا يتحدثا] حال تغوطهما [فإن الله يمقت على ~~ذلك] والمقت: أشد البغض، رواه أحمد، وصححه ابن السكن بفتح السين المهملة ~~وفتح الكاف. وهو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي " ~~نزل مصر، وولد سنة أربع وتسعين ومائتين، وعني بهذا الشأن، وجمع وصنف، وبعد ~~صيته، روى عنه أئمة من أهل الحديث، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. وابن ~~القطان بفتح القاف وتشديد الطاء. هو الحافظ العلامة أبو الحسن علي بن محمد ~~بن عبد الملك الفارسي " الشهير بابن القطان، كان من أبصر الناس بصناعة ~~الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، وله تأليف، حدث ~~ودرس، وله كتاب: الوهم والإيهام " الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق، ~~وهو يدل ms0120 على حفظه، وقوة فهمه، لكنه تعنت في أحوال الرجال، توفي في ربيع ~~الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة. وهو معلول: ولم يذكر في الشرح العلة، وهو ~~ما قاله أبو داود، لم يسنده إلا عكرمة بن عمار العجلي اليماني، وقد احتج به ~~مسلم في صحيحه، وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقد ~~أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير، واستشهد البخاري بحديثه عنه، وقد روى ~~حديث النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة أبو داود، وابن ماجه، من حديث أبي ~~سعيد، وابن خزيمة في صحيحه، إلا أنهم رووه كلهم من رواية عياض بن هلال، أو ~~هلال بن عياض، قال الحافظ المنذري: لا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو في عداد ~~المجهولين. # والحديث دليل على وجوب ستر العورة، والنهي عن التحدث حال قضاء الحاجة، ~~والأصل فيه التحريم، وتعليله بمقت الله عليه، أي شدة بغضه لفاعل ذلك زيادة ~~في بيان التحريم، ولكنه ادعى في البحر أنه لا يحرم إجماعا، وأن النهي ~~للكراهة، فإن صح الإجماع وإلا فإن الأصل هو التحريم، وقد ترك - صلى الله ~~عليه وسلم - رد السلام الذي هو واجب عند ذلك؛ فأخرج الجماعة إلا البخاري عن ~~ابن عمر ": «أن رجلا مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم ~~عليه فلم يرد عليه» . # PageV01P111 # (86) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا ~~يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» متفق عليه، واللفظ لمسلم. # (87) - وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: لقد «نهانا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي ~~بأقل من ثلاثة أحجار أو نستنجي برجيع أو عظم» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [صيانة اليمين عن الأقذار] # وعن أبي قتادة " - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح ms0121 من الخلاء بيمينه» ~~كناية عن الغائط كما عرفت أنه أحد ما يطلق عليه [ولا يتنفس] يخرج نفسه [في ~~الإناء] عند شربه منه، متفق عليه، واللفظ لمسلم] : فيه دليل على تحريم مس ~~الذكر باليمين حال البول؛ لأنه الأصل في النهي: وتحريم التمسح بها من ~~الغائط، وكذلك من البول، لما يأتي من حديث سلمان. وتحريم التنفس في الإناء ~~حال الشرب. وإلى التحريم ذهب أهل الظاهر في الكل عملا به كما عرفت، وكذلك ~~جماعة من الشافعية في الاستنجاء. # وذهب الجمهور إلى أنه للتنزيه، وأجمل البخاري في الترجمة فقال: (باب ~~النهي عن الاستنجاء باليمين) وذكر حديث الكتاب. قال المصنف في الفتح: عبر ~~بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له: هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ أو أن القرينة ~~الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر؛ وهذا حيث استنجى بأنه كالماء والأحجار. # أما لو باشر بيده فإنه حرام إجماعا؛ وهذا تنبيه على شرف اليمين وصيانتها ~~عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره، أو يسقط من ~~فمه أو أنفه ما يفسده على الغير، وظاهره أنه للتحريم، وحمله الجماهير على ~~الأدب. ### | [النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة] # وعن سلمان هو أبو عبد الله سلمان الفارسي ويقال له: سلمان الخير؛ مولى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أصله من فارس، سافر لطلب الدين وتنصر، ~~وقرأ الكتب، وله أخبار طويلة نفيسة، ثم تنقل حتى انتهى إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فآمن به، وحسن إسلامه، وكان رأسا في أهل الإسلام، وقال ~~فيه رسول الله: «سلمان منا أهل البيت» وولاه عمر " المدائن، وكان من ~~المعمرين، قيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وكان يأكل ~~من عمل يده، ويتصدق بعطائه، # PageV01P112 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # مات بالمدينة سنة خمسين. وقيل: اثنتين وثلاثين. قال: لقد «نهانا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» المراد أن ~~نستقبل بفروجنا عند خروج الغائط أو البول [أو أن نستنجي باليمين] وهذا غير ~~النهي ms0122 عن مس الذكر باليمين عند البول الذي مر [أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة ~~أحجار] الاستنجاء إزالة النجو بالماء أو الحجارة [أو أن نستنجي برجيع وهو ~~الروث [أو عظم] رواه مسلم # ؛ الحديث فيه النهي عن استقبال القبلة وهي الكعبة، كما فسرها حديث أبي ~~أيوب في قوله: فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف ونستغفر الله ~~وسيأتي؛ ثم قد ورد النهي عن استدبارها أيضا كما في حديث أبي هريرة " عند ~~مسلم مرفوعا «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» وغيره ~~من الأحاديث. واختلف العلماء هل هذا النهي للتحريم أو لا؟ على خمسة أقوال: ~~(الأول) : أنه للتنزيه؛ بلا فرق بين الفضاء والعمران، فيكون مكروها. # وأحاديث النهي محمولة على ذلك، بقرينة حديث جابر «رأيته قبل موته بعام ~~مستقبل القبلة» أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما؛ وحديث ابن عمر: أنه «رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبلا لبيت المقدس مستدبرا ~~للكعبة» متفق عليه؛ وحديث عائشة. «فحولوا مقعدتي إلى القبلة» المراد ~~بمقعدته ما كان يقعد عليه حال قضاء حاجته إلى القبلة؛ رواه أحمد، وابن ~~ماجه، وإسناده حسن، وأول الحديث أنه «ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، قال: أراهم قد فعلوا، ~~استقبلوا بمقعدتي القبلة» هذا لفظ ابن ماجه؛ وقال الذهبي في الميزان في ~~ترجمة خالد بن الصلت ": هذا الحديث منكر. # (الثاني) : أنه محرم فيهما لظاهر أحاديث النهي. والأحاديث التي جعلت ~~قرينة على أنه للتنزيه محمولة على أنها كانت لعذر ولأنها حكاية فعل لا عموم ~~لها. # (الثالث) : أنه مباح فيهما، قالوا: وأحاديث النهي منسوخة بأحاديث ~~الإباحة،؛ لأن فيها التقييد بقبل عام ونحوه؛ واستقواه في الشرح. # (الرابع) يحرم في الصحاري دون العمران؛ لأن أحاديث الإباحة وردت في ~~العمران، فحملت عليه، وأحاديث النهي عامة، وبعد تخصيص العمران بأحاديث فعله ~~التي سلفت بقيت الصحاري على التحريم، وقد قال ابن عمر: إنما نهى عن ذلك في ~~الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس به، رواه أبو داود ms0123 ~~وغيره، وهذا القول ليس بالبعيد، لبقاء أحاديث النهي على بابها، وأحاديث ~~الإباحة كذلك. # (الخامس) : الفرق بين الاستقبال فيحرم فيهما، ويجوز الاستدبار فيهما، وهو ~~مردود بورود النهي فيهما على سواء. # فهذه خمسة أقوال أقربها الرابع، وقد ذكر عن الشعبي أن سبب النهي في ~~الصحراء أنها لا تخلو عن مصل من ملك أو آدمي أو جني؛ فربما وقع بصره على ~~عورته؛ رواه البيهقي. # وقد سئل: أي الشعبي عن اختلاف الحديثين، حديث ابن عمر " أنه # PageV01P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # رآه يستدبر القبلة، وحديث أبي هريرة في النهي فقال: صدقا جميعا، أما قول ~~أبي هريرة " فهو في الصحراء فإن لله عبادا ملائكة وجنا يصلون فلا يستقبلهم ~~أحد ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم، وأما كنفكم فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة ~~فيها، وهذا خاص بالكعبة، وقد ألحق بها بيت المقدس لحديث أبي داود «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلتين بغائط أو بول» وهو حديث ~~ضعيف لا يقوى على رفع الأصل، وأضعف منه القول بكراهة استقبال القمرين لما ~~يأتي في الحديث الثاني عشر. والاستنجاء باليمنى تقدم الكلام عليه: وقوله، ~~«أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» يدل على أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة ~~أحجار، وقد ورد كيفية استعمال الثلاث في حديث ابن عباس «حجران للصفحتين ~~وحجر للمسربة» وهي بسين مهملة وراء مضمومة أو مفتوحة، مجرى الحدث من الدبر. ~~وللعلماء خلاف في الاستنجاء بالحجارة؛ فالهادوية على أنه لا يجب الاستنجاء ~~إلا على المتيمم؛ أو من خشي تعدي الرطوبة ولم تزل النجاسة بالماء؛ وفي غير ~~هذه الحالة مندوب لا واجب؛ وإنما يجب الاستنجاء بالماء للصلاة. # وذهب الشافعي إلى أنه: مخير بين الماء والحجارة أيهما فعل أجزأه؛ وإذا ~~اكتفى بالحجارة فلا بد عنده من الثلاث المسحات، ولو زالت العين بدونها، ~~وقيل إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث أجزأ، وإذا لم يحصل بثلاث فلا بد من ~~الزيادة، ويندب الإيتار. ويستحب التثليث في القبل والدبر؛ فتكون ستة أحجار، ~~وورد ذلك في حديث. # قلت: إلا ms0124 أن الأحاديث لم تأت في طلبه - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود، ~~وأبي هريرة، وغيرهما إلا بثلاثة أحجار، وجاء بيان كيفية استعمالها في ~~الدبر، ولم يأت في القبل، ولو كانت الست مرادة لطلبها - صلى الله عليه وسلم ~~- عند إرادته التبرز، ولو في بعض الحالات، فلو كان حجر له ستة أحرف أجزأ ~~المسح به، ويقوم غير الحجارة مما ينقي مقامها، خلافا للظاهرية فقالوا بوجوب ~~الأحجار تمسكا بظاهر الحديث. # وأجيب: بأنه خرج على الغالب؛ لأنه المتيسر، ويدل على ذلك نهيه أن يستنجى ~~برجيع أو عظم، ولو تعينت الحجارة لنهى عما سواها، وكذلك نهى عن الحمم، فعند ~~أبي داود: «مر أمتك أن لا يستنجوا بروثة أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا ~~فيها رزقا» فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. وكذلك ورد في العظم أنها ~~من طعام الجن كما أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود، وفيه «أنه قال - صلى الله ~~عليه وسلم - للجن لما سألوه الزاد: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما ~~يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم» . ولا ينافيه تعليل الروثة بأنها ركس في ~~حديث. «ابن مسعود # PageV01P114 # (88) - وللسبعة عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه ~~- «ولا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا» # (89) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو داود. #   ### | [سبل السلام] # لما طلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه بثلاثة أحجار ~~فأتاه بحجرين وروثة فألقى الروثة، وقال إنها ركس» فقد يعلل الأمر الواحد ~~بعلل كثيرة، ولا مانع أيضا أن تكون رجسا، وتجعل لدواب الجن طعاما، ومما يدل ~~على عدم النهي عن استقبال القمرين الحديث الآتي: # (88) - وللسبعة عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - «ولا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا» . # وهو قوله وللسبعة حديث " أبي أيوب واسمه: " خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ~~من أكابر الصحابة شهد ms0125 بدرا ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حال قدومه ~~المدينة عليه مات غازيا سنة خمسين بالروم وقيل بعدها والحديث مرفوع أوله ~~أنه قال - صلى الله عليه وسلم - " إذا أتيتم الغائط] الحديث؛ وفي آخره من ~~كلام أبي أيوب " قال: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ~~الحديث تقدم، فقوله «فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط، ولكن ~~شرقوا أو غربوا» صريح في جواز استقبال القمرين واستدبارهما إذ لا بد أن ~~يكونا في الشرق أو الغرب غالبا. # (89) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو داود وعن عائشة " - رضي الله عنها ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو ~~داود هذا الحديث في السنن نسبه إلى أبي هريرة "، وكذلك في التلخيص، وقال: ~~مداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي "، وفيه اختلاف. قيل: إنه صحابي، ولا ~~يصح والراوي عنه مختلف فيه. والحديث كالذي سلف دال على وجوب الاستتار، وقد ~~قدمنا شطره، ولفظه في السنن عن أبي هريرة " عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، ~~من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه ~~فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج؛ # PageV01P115 # (90) - وعنها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا خرج من الغائط قال: غفرانك» . أخرجه الخمسة. وصححه أبو حاتم والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، ~~فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» فهذا ~~الحديث الذي أخرجه أبو داود عن " أبي هريرة " وليس له هنا عن عائشة " ~~رواية، ثم هو مضعف بمن سمعت، فكان على المصنف أن يعزوه إلى أبي هريرة "، ~~وأن يشير إلى ما فيه على عاداته في الإشارة إلى ms0126 ما قيل في الحديث وكأنه ترك ~~ذلك؛ لأنه قال في فتح الباري؛ إن إسناده حسن؛ وفي البدر المنير؛ إنه حديث ~~صحيح، صححه جماعة منهم ابن حبان، والحاكم، والنووي. ### | [الاستغفار إذا خرج من الغائط] # وعنها أي عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا خرج من الغائط قال: غفرانك» بالنصب على أنه مفعول فعل محذوف: أي أطلب ~~غفرانك أخرجه الخمسة وصححه الحاكم وأبو حاتم ولفظة خرج تشعر بالخروج من ~~المكان كما سلف في لفظ دخل، ولكن المراد أعم منه ولو كان في الصحراء. # معنى الاستغفار: قيل: واستغفاره - صلى الله عليه وسلم - من تركه لذكر ~~الله وقت قضاء الحاجة،؛ لأنه كان يذكر الله على كل أحيانه، فجعل تركه لذكر ~~الله في تلك الحال تقصيرا، وعده على نفسه ذنبا، فتداركه بالاستغفار. وقيل: ~~معناه التوبة من تقصيره في شكر نعمته التي أنعم بها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ~~ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعمة، ففزع إلى ~~الاستغفار منه # ، وهذا أنسب ليوافق حديث أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ~~ماجه. # وورد في وصف «نوح - عليه السلام -: أنه كان يقول من جملة شكره بعد ~~الغائط: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ولو شاء حبسه في» ؛ وقد وصفه - صلى ~~الله عليه وسلم - بأنه كان عبدا شكورا. قلت: ويحتمل أن استغفاره للأمرين ~~معا ولما لا نعلمه، على أنه قد يقال إنه - صلى الله عليه وسلم - وإن ترك ~~الذكر بلسانه حال التبرز لم يتركه بقلبه. وفي الباب من حديث أنس أنه «كان - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره» وحديث ~~ابن عمر أنه «كان يقول إذا خرج: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته. # PageV01P116 # (91) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، ms0127 فوجدت ~~حجرين، ولم أجد ثالثا، فأتيته بروثة. فأخذهما وألقى الروثة، وقال: هذا رجس ~~- أو ركس» أخرجه البخاري. وزاد أحمد والدارقطني " ائتني بغيرها ". #   ### | [سبل السلام] # وأذهب عني أذاه» وكل أسانيدها ضعيفة وقال أبو حاتم: أصح ما فيه حديث ~~عائشة ". # قلت: لكنه لا بأس في الإتيان بها جميعا شكرا على النعمة، ولا يشترط الصحة ~~للحديث في مثل هذا. ### | [الاستنجاء بثلاثة أحجار لكل من السبيلين] # وعن ابن مسعود هو عبد الله بن مسعود "؛ قال الذهبي: هو الإمام الرباني ~~أبو عبد الرحمن عبد الله بن أم عبد الهذلي " صاحب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: وخادمه، وأحد السابقين الأولين، من كبار البدريين، ومن نبلاء ~~الفقهاء والمقربين، أسلم قديما، وحفظ من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سبعين سورة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا ~~كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» . وفضائله جمة عديدة، توفي ~~بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وله نحو من ستين سنة. قال: «أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ~~ثالثا فأتيته بروثة فأخذهما وألقى الروثة» زاد ابن خزيمة أنها [كانت روثة ~~حمار] [وقال: إنها ركس بكسر الراء وسكون الكاف في القاموس: إنه الرجس؛ ~~أخرجه البخاري وزاد أحمد والدارقطني: [ائتني بغيرها] . # أخذ بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا تنقص ~~الأحجار عن الثلاثة، مع مراعاة الإنقاء، وإذا لم يحصل بها زاد حتى ينقي، ~~ويستحب الإيتار، وتقدمت الإشارة إلى ذلك، ولا يجب الإيتار لحديث أبي داود " ~~[ومن لا فلا حرج] تقدم. # قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا ذكر اشتراط العدد عن ~~الفائدة، فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء معنى دل على إيجاب الأمرين. # وأما قول الطحاوي: لو كان الثلاث شرطا لطلب - صلى الله عليه وسلم - ~~ثالثا؛ فجوابه: أنه قد طلب - صلى الله عليه وسلم - الثالث كما في رواية ~~أحمد والدارقطني المذكورة في كلام المصنف. وقد قال في الفتح: إن رجاله ms0128 ثقات ~~على أنه لو لم تثبت الزيادة هذه فالجواب على الطحاوي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاث، وحين ألقى الروثة علم ابن مسعود ~~" أنه لم يتم امتثاله الأمر، حتى يأتي بثالثة. # ثم يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بأحد أطراف الحجرين، فمسح # PageV01P117 # (92) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستنجى بعظم، أو روث وقال: إنهما لا ~~يطهران» . رواه الدارقطني وصححه. #   ### | [سبل السلام] # به المسحة الثالثة، إذ المطلوب تثليث المسح ولو بأطراف حجر واحد، وهذه ~~الثلاثة لأحد السبيلين، ويشترط للآخر ثلاثة أيضا فتكون ستة لحديث ورد بذلك ~~في مسند أحمد، على أن في النفس من إثبات ستة أحجار شيئا، فإنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ما علم أنه طلب ستة أحجار مع تكرر ذلك منه، مع أبي هريرة " ~~وابن مسعود " وغيرهما؛ والأحاديث بلفظ [من أتى الغائط] كحديث عائشة: «إذا ~~ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار» فإنها تجزئ عنه عند أحمد، ~~والنسائي، وأبي داود والدارقطني، وقال: إسناده حسن صحيح، مع أن الغائط إذا ~~أطلق ظاهرا في خارج الدبر، وخارج القبل يلازمه. # وفي حديث خزيمة بن ثابت «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة ~~فقال: بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع» أخرجه أبو داود، والسؤال عام للمخرجين ~~معا أو أحدهما، والمحل محل البيان، وحديث سلمان بلفظ: «أمرنا أن لا نكتفي ~~بدون ثلاثة أحجار» وهو مطلق في المخرجين. # ومن اشترط الستة فلحديث أخرجه أحمد، ولا أدري ما صحته فيبحث عنه. # ثم تتبعت الأحاديث الواردة في الأمر بثلاثة أحجار، والنهي عن أقل منها، ~~فإذا هي كلها في خارج الدبر، فإنها بلفظ النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة ~~أحجار، وبلفظ الاستجمار: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا» وبلفظ التمسح: ~~«نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يتمسح بعظم» . # إذا عرفت هذا فالاستنجاء لغة: إزالة النجو وهو الغائط، والغائط: كناية عن ~~العذرة، والعذرة خارج الدبر، كما يفيد ذلك كلام ms0129 أهل اللغة، ففي القاموس ~~النجو: ما يخرج من البطن من ريح أو غائط، واستنجى: اغتسل بالماء، أو تمسح ~~بالحجر، وفيه استطاب: استنجى، واستجمر: استنجى؛ وفيه التمسح: إمرار اليد ~~لإزالة الشيء السائل أو المتلطخ. اه. # فعرفت من هذا كله أن الثلاثة الأحجار لم يرد الأمر بها، والنهي عن أقل ~~منها إلا في إزالة خروج الدبر لا غير، ولم يأت بها دليل في خارج القبل، ~~والأصل عدم التقدير بعدد، بل المطلوب الإزالة لأثر البول من الذكر، فيكفي ~~فيه واحدة مع أنه قد ورد بيان استعمال الثلاث في الدبر: بأن واحدة للمسربة، ~~واثنتين للصحفتين، ما ذاك إلا لاختصاصه بها. ### | [النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن يستنجى بعظم # PageV01P118 # (93) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا من البول، فإن عذاب القبر منه» . ~~رواه الدارقطني #   ### | [سبل السلام] # أو روث وقال إنهما لا يطهران» رواه الدارقطني وصححه وأخرجه ابن خزيمة ~~بلفظه هذا والبخاري بقريب منه، وزاد فيه «أنه قال له أبو هريرة لما فرغ ما ~~بال العظم والروث؟ قال: هي من طعام الجن» وأخرجه البيهقي مطولا كذا في ~~الشرح، ولفظه في سنن البيهقي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة ~~- رضي الله عنه -: ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روث، فأتيته ~~بأحجار في ثوبي، فوضعتها إلى جنبه حتى إذا فرغ، وقام تبعته، فقلت: يا رسول ~~الله: ما بال العظم والروث؟ فقال: أتاني وفد نصيبين فسألوني الزاد، فدعوت ~~الله لهم ألا يمروا بروثة ولا عظم إلا وجدوا عليه طعاما» . # والنهي في الباب، عن الزبير، وجابر، وسهل بن حنيف، وغيرهم بأسانيد فيها ~~ما فيه مقال، والمجموع يشهد بعضها لبعض. # وعلل هنا بأنهما لا يطهران، وعلل بأنهما طعام الجن، وعللت الروثة بأنها ~~ركس، والتعليل بعدم التطهير فيها عائد إلى كونها ركسا، وأما عدم تطهير ~~العظم فلأنه لزج لا يكاد ms0130 يتماسك، فلا ينشف النجاسة، ولا يقطع البلة؛ ولما ~~علل - صلى الله عليه وسلم - بأن «العظم والروثة طعام الجن، قال له ابن ~~مسعود: وما يغني عنهم ذلك يا رسول الله؟ قال: إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا ~~عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ، ولا وجدوا روثا إلا وجدوا فيه حبه الذي ~~كان يوم أكل» رواه أبو عبد الله الحاكم في الدلائل، ولا ينافيه ما ورد أن ~~الروث علف لدوابهم كما لا يخفى. وفيه دليل على أن الاستنجاء بالأحجار طهارة ~~لا يلزم معها الماء، وإن استحب؛ لأنه علل بأنهما لا يطهران، فأفاد أن ~~غيرهما يطهر. ### | [التنزه من البول وأن عامة عذاب القبر منه] # [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «استنزهوا» من التنزه وهو البعد، بمعنى تنزهوا، أو بمعنى اطلبوا ~~النزاهة «من البول فإن عامة عذاب القبر» أي أكثر من يعذب فيه [منه] أي بسبب ~~ملابسته، وعدم التنزه عنه رواه الدارقطني والحديث أمر بالبعد عن البول، وأن ~~عقوبة عدم التنزه منه تعجل في القبر، وقد ثبت حديث الصحيحين: «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - مر بقبرين يعذبان، ثم أخبر أن عذاب أحدهما؛ لأنه كان لا ~~يستنزه من البول، أو لأنه لا يستتر من بوله» من الاستتار. أي لا يجعل بينه ~~وبين بوله ساترا يمنعه عن الملامسة له، أو لأنه لا يستبرئ، من الاستبراء، ~~أو؛ لأنه # PageV01P119 # (94) - وللحاكم «أكثر عذاب القبر من البول» وهو صحيح ~~الإسناد. #   ### | [سبل السلام] # لا يتوقاه، وكلها ألفاظ واردة في الروايات، والكل مفيد لتحريم ملامسة ~~البول وعدم التحرز منه وقد اختلف الفقهاء هل إزالة النجاسة فرض أو لا؟ فقال ~~مالك: إزالتها ليست بفرض. وقال الشافعي: إزالتها فرض ما عدا ما يعفى عنه ~~منها. واستدل على الفرضية بحديث التعذيب على عدم التنزه من البول، وهو وعيد ~~لا يكون إلا على ترك فرض. واعتذر لمالك عن الحديث بأنه يحتمل أنه عذب؛ لأنه ~~كان يترك البول يسيل عليه، فيصلي بغير طهور؛ ms0131 لأن الوضوء لا يصح مع وجوده. ~~ولا يخفى أن أحاديث الأمر بالذهاب إلى المخرج بالأحجار، والأمر بالاستطابة ~~دالة على وجوب إزالة النجاسة، وفيه دلالة على نجاسة البول. # والحديث نص في بول الإنسان؛ لأن الألف واللام في البول في حديث الباب عوض ~~عن المضاف، أي عن بوله، بدليل لفظ البخاري في صاحب القبرين فإنها بلفظ [كان ~~لا يستنزه عن بوله] ومن حمله في جميع الأبوال، وأدخل فيه أبوال الإبل ~~كالمصنف في فتح الباري فقد تعسف، وقد بينا وجه التعسف في هوامش فتح الباري. # (94) - وللحاكم «أكثر عذاب القبر من البول» وهو صحيح الإسناد. # وللحاكم أي من حديث " أبي هريرة «أكثر عذاب القبر من البول» وهو صحيح ~~الإسناد هذا كلامه هنا، وفي التخليص ما لفظه وللحاكم وأحمد وابن ماجه؛ ~~«أكثر عذاب القبر من البول» وأعله أبو حاتم، وقال إن رفعه باطل اه. ولم ~~يتعقبه بحرف، وهنا جزم بصحته # ، فاختلف كلاماه كما ترى، ولم يتنبه الشارح - رحمه الله - لذلك، فأقر ~~كلامه هنا؛ والحديث يفيد ما أفاده الأول. # واختلف في عدم الاستنزاه هل هو من الكبائر أو من الصغائر؟ وسبب الاختلاف ~~حديث صاحبي القبرين، فإن فيه " وما يعذبان في كبير، بلى إنه لكبير " بعد أن ~~ذكر أن أحدهما عذب بسبب عدم الاستبراء من البول، فقيل: إن نفيه - صلى الله ~~عليه وسلم - أكبر ما يعذبان فيه يدل على أنه من الصغائر، ورد هذا بأن قوله ~~[بلى إنه لكبير] يرد هذا، وقيل بل أراد أنه ليس بكبير في اعتقادهما، أو في ~~اعتقاد المخاطبين، وهو عند الله كبير، وقال: ليس بكبير في مشقة الاحتراز، ~~وجزم بهذا البغوي، ورجحه ابن دقيق العيد، وقيل غير ذلك وعلى هذا فهو من ~~الكبائر. # PageV01P120 # (95) - وعن سراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال: ~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخلاء أن نقعد على اليسرى، ~~وننصب اليمنى» . رواه البيهقي بسند ضعيف # (96) - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا بال أحدكم ms0132 فلينثر ذكره ثلاث مرات» . رواه ابن ~~ماجه بسند ضعيف # (97) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سأل أهل قباء، فقال: إن الله يثني عليكم قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.» ~~رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود وصححه ابن خزيمة من حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - بدون ذكر الحجارة. #   ### | [سبل السلام] ### | [كيفية الجلوس لقضاء الحاجة] # وعن " سراقة " - رضي الله عنه - بضم السين المهملة وبعد الراء قاف وهو ~~أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم، بضم الجيم وسكون المهملة وضم الشين ~~المعجمة، وهو الذي ساخت قوائم فرسه لما لحق برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين خرج فارا من مكة، والقصة مشهورة، قال " سراقة " في ذلك يخاطب " ~~أبا جهل ": # أبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي حين ساخت قوائمه # علمت ولم تشك بأن محمدا ... رسول ببرهان فمن ذا يقاومه # من أبيات. توفي " سراقة " سنة أربع وعشرين، في صدر خلافة " عثمان ". قال: ~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخلاء أن نقعد على اليسرى» من ~~الرجلين [وننصب اليمنى] رواه البيهقي بسند ضعيف وأخرجه الطبراني؛ قال ~~الحازمي: في سنده من لا نعرفه، ولا نعلم في الباب غيره. # قيل: والحكمة في ذلك أنه يكون أعون على خروج الخارج،؛ لأن المعدة في ~~الجانب الأيسر. وقيل: ليكون معتمدا على اليسرى، ويقل مع ذلك استعمال اليمنى ~~لشرفها. # (96) - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات» . رواه ابن ~~ماجه بسند ضعيف. وعن " عيسى بن يزداد " - رضي الله عنه - قيل: بباء موحدة ~~وراء مهملة ودالين مهملتين بينهما ألف وضبط بمثناة تحتية وزاي معجمة، ~~وبقيته كالأول وعن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات» رواه ابن ماجه بسند ضعيف، ورواه أحمد في ~~مسنده، والبيهقي، وابن قانع وأبو نعيم في المعرفة وأبو داود في المراسيل ms0133 ~~والعقيلي في الضعفاء؛ كلهم من رواية عيسى المذكور. قال ابن معين: لا يعرف ~~عيسى ولا أبوه. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال النووي ~~في شرح المهذب: اتفقوا على أنه ضعيف، إلا أن معناه في الصحيحين في رواية ~~ابن عساكر: # PageV01P121 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # كان لا يستبرئ من بوله] بموحدة ساكنة: أي لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه ~~منه، فيخرج بعد وضوئه. # والحكمة في ذلك حصول الظن بأنه لم يبق في المخرج ما يخاف من خروجه، وقد ~~أوجب بعضهم الاستبراء لحديث أحد صاحبي القبرين هذا، وهو شاهد لحديث الباب. ### | [الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة] # 1 # (97) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سأل أهل قباء، فقال: إن الله يثني عليكم قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.» ~~رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود وصححه ابن خزيمة من حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - بدون ذكر الحجارة. # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما -: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سأل أهل قباء] بضم القاف ممدود مذكر مصروف وفيه لغة بالقصر، وعدم الصرف ~~[فقال: إن الله يثني عليكم فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء] رواه البزار ~~بسند ضعيف قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز ~~ولا عنه إلا ابنه، ومحمد ضعيف وأصله في أبي داود والترمذي في السنن عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم ~~هذه الآية» قال المنذري زاد الترمذي: غريب وأخرجه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة ~~من حديث " أبي هريرة " بدون ذكر الحجارة. قال النووي في شرح المهذب: ~~المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا، يستنجون بالماء والأحجار. ونبه ابن ~~الرفعة فقال: لا يوجد هذا في كتب الحديث؛ وكذا قال المحب الطبري نحوه. قال ~~المصنف: ورواية البزار واردة عليهم، وإن كانت ضعيفة. قلت: يحتمل أنهم ~~يريدون لا ms0134 يوجد في كتب الحديث بسند صحيح، ولكن الأولى الرد بما في الإلمام ~~فإنه صحح ذلك. قال في البدر: والنووي معذور، فإن رواية ذلك غريبة في زوايا ~~وخبايا لو قطعت إليها أكباد الإبل لكان قليلا. # قلت: يتحصل من هذا كله أن الاستنجاء بالماء # PageV01P122 # (98) - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الماء من الماء» رواه مسلم، ~~وأصله في البخاري #   ### | [سبل السلام] # أفضل من الحجارة، والجمع بينهما أفضل من الكل بعد صحة ما في الإلمام، ولم ~~نجد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بينهما. # وعدة أحاديث باب قضاء الحاجة أحد وعشرون؛ وقال في الشرح خمسة عشر: وكأنه ~~عد أحاديث الملاعن حديثا واحدا، ولا وجه له، فإنها أربعة أحاديث عن " أبي ~~هريرة " عند مسلم، وعن " معاذ " عند أبي داود، وعن " ابن عباس " عند أحمد، ~~وعن " ابن عمر " عند الطبراني، فقد اختلفت صحابة ومخرجين، وعد حديثي النهي ~~عن استقبال القبلة واحدا، وهما حديثان عن " سلمان " عند مسلم، وعن " أبي ~~أيوب " عند السبعة. ### | [باب الغسل وحكم الجنب] ### | [حقيقة الاغتسال] # الغسل بضم الغين المعجمة: اسم للاغتسال؛ وقيل: إذا أريد به الماء فهو ~~مضموم، وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح؛ وقيل المصدر بالفتح، والاغتسال ~~بالضم، وقيل إنه بالفتح فعل المغتسل، وبالضم الذي يغتسل به، وبالكسر ما ~~يجعل مع الماء كالأشنان، وحكم الجنب: أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته ~~جنابة. # (98) - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الماء من الماء» رواه مسلم، وأصله في البخاري. # عن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: [قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الماء من الماء» رواه مسلم وأصله في البخاري أي الاغتسال من ~~الإنزال، فالماء الأول المعروف، والثاني المني، وفيه من البديع الجناس ~~التام؛ وحقيقة الاغتسال إفاضة الماء على الأعضاء. # واختلف في وجوب الدلك، فقيل يجب، وقيل: لا يجب، والتحقيق أن المسألة ~~لغوية فإن الوارد في القرآن الغسل ms0135 في أعضاء الوضوء، فيتوقف إثبات الدلك فيه ~~على أنه من مسماه، وأما الغسل فورد بلفظ {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: ~~6] وهذا اللفظ فيه زيادة على مسمى الغسل، وأقلها الدلك، وما عدل عز وجل في ~~العبارة إلا لإفادة التفرقة بين الأمرين. # فأما الغسل فالظاهر أنه ليس من مسماه الدلك، إذ يقال غسله العرق، وغسله ~~المطر، فلا بد من دليل خارجي على شريطة الدلك في غسل أعضاء الوضوء، بخلاف ~~غسل الجنابة والحيض، فقد ورد فيه بلفظ التطهير كما سمعت، وفي الحيض {فإذا ~~تطهرن} [البقرة: 222] إلا أنه سيأتي في حديث # PageV01P123 # (99) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب ~~الغسل» متفق عليه - وزاد مسلم: " وإن لم ينزل ". #   ### | [سبل السلام] # عائشة " وميمونة " ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى في إزالة ~~الجنابة بمجرد الغسل، وإفاضة الماء من دون ذلك فالله أعلم بالنكتة التي ~~لأجلها عبر في التنزيل عن غسل أعضاء الوضوء بالغسل، وعن إزالة الجنابة ~~بالتطهير، مع الاتحاد في الكيفية. # وأما المسح فإنه الإمرار على الشيء باليد، يصيب ما أصاب، ويخطئ ما أخطأ، ~~فلا يقال: لا يبقى فرق بين الغسل والمسح إذا لم يشترط الدلك. # وحديث الكتاب ذكره مسلم كما نسبه المصنف إليه في قصة عتبان بن مالك ورواه ~~أبو داود وابن خزيمة وابن حبان بلفظ الكتاب، وروى البخاري القصة ولم يذكر ~~الحديث، ولذا قال المصنف: وأصله في البخاري، وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لعتبان بن مالك إذا أعجلت أو أفحطت فعليك الوضوء» والحديث له طرق عن ~~جماعة من الصحابة، عن أبي أيوب، وعن رافع بن خديج، وعن عتبان بن مالك، وعن ~~أبي هريرة، وعن أنس. # والحديث دال بمفهوم الحصر المستفاد من تعريف المسند إليه؛ وقد ورد عند ~~مسلم بلفظ «إنما الماء من الماء» على أنه لا غسل إلا من الإنزال، ولا غسل ~~من التقاء الختانين وإليه ذهب داود، وقليل من ms0136 الصحابة والتابعين؛ وفي ~~البخاري «أنه سئل عثمان عمن يجامع امرأته ولم يمن فقال: يتوضأ كما يتوضأ ~~للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~وبمثله قال علي، والزبير، وطلحة وأبي بن كعب، وأبو أيوب، ورفعه إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال البخاري؛ الغسل أحوط؛ وقال الجمهور؛ ~~هذا المفهوم منسوخ بحديث أبي هريرة الآتي: ### | [وجوب الغسل من الإيلاج] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال [قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا جلس] أي الرجل المعلوم من السياق [بين شعبها أي المرأة الأربع ~~بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة فموحدة جمع شعبة [ثم جهدها بفتح ~~الجيم والهاء، معناه كدها بحركته: أي بلغ جهده في العمل بها [فقد وجب ~~الغسل] ، وفي مسلم [ثم اجتهد] ، وعند أبي داود: «وألزق الختان بالختان ثم ~~جهدها» قال المصنف في الفتح: وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة ~~الإيلاج، متفق عليه؛ زاد مسلم [وإن لم ينزل] . والشعب الأربع، # PageV01P124 # (100) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - قال: ~~تغتسل» متفق عليه - زاد مسلم: «فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: نعم، فمن ~~أين يكون الشبه» . #   ### | [سبل السلام] # قيل: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل ~~غير ذلك، والكل كناية عن الجماع. # فهذا الحديث استدل به الجمهور على نسخ مفهوم حديث «الماء من الماء» ~~واستدلوا على أن هذا آخر الأمرين بما رواه أحمد وغيره من طريق الزهري، عن ~~أبي بن كعب أنه قال: «إن الفتيا التي كانوا يقولون إن الماء من الماء رخصة ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام ثم أمر ~~بالاغتسال بعد» صححه ابن خزيمة، وابن حبان وقال الإسماعيلي إنه صحيح على ~~شرط البخاري، وهو صريح في النسخ. على أن حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح، لو ~~لم يثبت النسخ منطوق ms0137 في إيجاب الغسل، وذلك مفهوم، والمنطوق مقدم على العمل ~~بالمفهوم، وإن كان المفهوم موافقا للبراءة الأصلية، والآية تعضد المنطوق في ~~إيجاب الغسل، فإنه تعالى قال {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] # قال الشافعي: إن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، ~~وإن لم يكن فيه إنزال، قال: فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل ~~أنه أصابها وإن لم ينزل، قال: ولم يختلف أن الزنا الذي يجب به الجلد هو ~~الجماع، ولو لم يكن منه إنزال (اه) فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب الغسل ~~من الإيلاج. ### | [المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه] # وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: تغتسل» متفق عليه زاد مسلم ~~«فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: نعم فمن أين يكون الشبه؟» بكسر الشين ~~المعجمة وسكون الموحدة وبفتحهما لغتان، اتفق الشيخان على إخراجه من طرق عن ~~أم سلمة وعائشة وأنس، ووقعت هذه المسألة لنساء من الصحابيات؛ لخولة بنت ~~حكيم، عند أحمد، والنسائي، وابن ماجه، ولسهلة بنت سهيل، عند الطبراني، ~~ولبسرة بنت صفوان، عند أبي شيبة. # والحديث دليل على أن المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه، والمراد إذا ~~أنزلت الماء كما في البخاري: «قال: نعم إذا رأت الماء» أي المني بعد ~~الاستيقاظ، وفي رواية «هن شقائق الرجال» وفيه ما يدل على أن ذلك غالب # PageV01P125 # (101) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من أربع من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن ~~الحجامة، ومن غسل الميت.» رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. # (102) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة «ثمامة بن أثال، عندما ~~أسلم - وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل» . رواه عبد الرزاق ~~وأصله متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # من حال النساء كالرجال. ورد على من زعم أن مني المرأة لا يبرز، وقوله ~~[فمن أين يكون الشبه] استفهام ms0138 إنكار، وتقرير أن الولد تارة يشبه أباه، ~~وتارة يشبه أمه وأخواله، فأي الماءين غلب كان الشبه للغالب. ### | [مشروعية الغسل من أربع] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة؛ وغسل الميت» رواه ~~أبو داود وصححه ابن خزيمة ورواه أحمد والبيهقي، وفي إسناده مصعب بن شيبة، ~~وفيه مقال. # والحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربعة الأحوال، فأما الجنابة ~~فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة ففي حكمه ووقته خلاف، أما حكمه فالجمهور على أنه ~~مسنون لحديث سمرة «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» ~~يأتي قريبا. # وقال داود وجماعة إنه واجب لحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» يأتي ~~قريبا، أخرجه السبعة من حديث أبي سعيد، وأجيب بأنه يحمل الوجوب على تأكد ~~السنية. وأما وقته ففيه خلاف أيضا؛ فعند الهادوية أنه من فجر الجمعة إلى ~~عصرها، وعند غيرهم أنه للصلاة، فلا يشرع بعدها ما لم يدخل وقت العصر، وحديث ~~«من أتى الجمعة فليغتسل» دليل الثاني، وحديث " عائشة " هذا يناسب الأول. # أما الغسل من الحجامة فقيل هو سنة، وتقدم حديث أنس «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - احتجم وصلى ولم يتوضأ» فدل على أنه سنة يفعل تارة كما أفاده حديث " ~~عائشة " هذا، ويترك أخرى كما في حديث " أنس "، ويروى عن " علي " - عليه ~~السلام - الغسل من الحجامة سنة، وإن تطهرت أجزأك. # وأما الغسل من غسل الميت فتقدم الكلام فيه، وللعلماء فيه ثلاثه أقوال: ~~أنه سنة وهو أقربها، وأنه واجب، وأنه مستحب. # PageV01P126 # (103) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» ~~. أخرجه السبعة #   ### | [سبل السلام] ### | [غسل الكافر إذا أسلم] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أنه قال [في قصة " ثمامة " بضم ~~المثلثة وتخفيف الميم بن أثال] بضم الهمزة فمثلثة مفتوحة، وهو الحنفي، سيد ~~أهل اليمامة [عندما أسلم] أي عند إسلامه [وأمره النبي - صلى ms0139 الله عليه وسلم ~~- أن يغتسل] رواه عبد الرزاق وهو الحافظ الكبير عبد الرزاق بن همام ~~الصنعاني "، صاحب التصانيف، روى عن عبيد الله بن عمر، وعن خلائق، وعنه ~~أحمد، وإسحاق، وابن معين، والذهلي قال الذهبي: وثقه غير واحد، وحديثه مخرج ~~في الصحاح، كان من أوعية العلم، مات في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين. وأصله، ~~متفق عليه بين الشيخين. # الحديث دليل على شرعية الغسل بعد الإسلام، وقوله [أمره] يدل على الإيجاب. ~~وقد اختلف العلماء في ذلك: فعند الهادوية أنه إذا كان قد أجنب حال كفره وجب ~~عليه الغسل للجنابة، وإن كان قد اغتسل حال كفره فلا حكم له، وحديث «الإسلام ~~يجب ما قبله» لا يوافق هذا القول. # وعند الحنفية: أنه إن كان قد اغتسل حال كفره فلا غسل عليه. # وعند الشافعية وغيرهم: لا يجب عليه الغسل بعد إسلامه للجنابة، للحديث ~~المذكور، وهو «إن الإسلام يجب ما قبله» وأما إذا لم يكن أجنب حال كفره فإنه ~~يستحب له الاغتسال لا غيره. # أما عند أحمد فقال: يجب عليه مطلقا، لظاهر حديث الكتاب، ولما أخرجه أبو ~~داود من حديث «قيس بن عاصم، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» وأخرجه الترمذي، والنسائي بنحوه. ### | [غسل الجمعة واجب على كل محتلم] # وعن " أبي سعيد " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أخرجه السبعة، هذا دليل داود في ~~إيجابه غسل الجمعة، والجمهور يتأولونه بما عرفت قريبا، وقد قيل: إنه كان ~~الإيجاب أول الأمر بالغسل لما كانوا فيه من ضيق الحال، وغالب لباسهم الصوف، ~~وهم في أرض حارة الهواء، فكانوا يعرقون عند الاجتماع لصلاة الجمعة، فأمرهم ~~- صلوات الله وسلامه عليه - بالغسل، فلما وسع الله عليهم، ولبسوا القطن، ~~رخص لهم في ذلك. # PageV01P127 # (104) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل» . رواه الخمسة وحسنه ms0140 الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # (104) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» ~~. رواه الخمسة وحسنه الترمذي وعن " سمرة " تقدم ضبطه ابن جندب بضم الجيم ~~وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها موحدة، وهو أبو سعيد " في أكثر ~~الأقوال سمرة بن جندب الفزاري "، حليف الأنصار، نزل الكوفة، وولي البصرة ~~وعداده في البصريين، كان من الحفاظ المكثرين بالبصرة، مات آخر سنة تسع ~~وخمسين. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة ~~فبها» أي بالسنة أخذ [ونعمت] السنة أو بالرخصة أخذ ونعمت،؛ لأن السنة ~~الغسل، أو بالفريضة أخذ ونعمت الفريضة «ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الخمسة ~~وحسنه الترمذي ومن صحح سماع الحسن من سمرة قال: الحديث صحيح وفي سماعه منه ~~خلاف. # والحديث دليل على عدم وجوب الغسل، وهو كما عرفت دليل الجمهور على ذلك، ~~وعلى تأويل حديث الإيجاب، إلا أن فيه سؤالا وهو أنه كيف يفضل الغسل وهو سنة ~~على الوضوء وهو فريضة، والفريضة أفضل إجماعا؟ والجواب: أنه ليس التفضيل على ~~الوضوء نفسه، بل على الوضوء الذي لا غسل معه، كأنه قال: من توضأ واغتسل فهو ~~أفضل ممن توضأ فقط، ولعدم الفرضية أيضا حديث مسلم «من توضأ فأحسن الوضوء، ~~ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثه ~~أيام» ولداود أن يقول: هو مقيد بحديث الإيجاب. # فالدليل الناهض حديث سمرة، فلم يخرجه الشيخان، فالأحوط للمؤمن أن لا يترك ~~غسل الجمعة. # وفي الهدي النبوي الأمر بالغسل يوم الجمعة مؤكد جدا، ووجوبه أقوى من وجوب ~~الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوبه من مس ~~الذكر، ووجوبه من القهقهة في الصلاة، ومن الرعاف، ومن الحجامة، والقيء. # PageV01P128 # (105) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا» . رواه الخمسة، ~~وهذا لفظ الترمذي وصححه، وحسنه ابن ms0141 حبان. #   ### | [سبل السلام] ### | [تحقيق القول في النهي عن قراء الجنب القرآن] # وعن " علي " - عليه السلام - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا» رواه أحمد والخمسة هكذا في نسخ بلوغ المرام، ~~والأولى والأربعة قد وجد في بعضها كذلك وهذا لفظ الترمذي وحسنه وصححه ابن ~~حبان وذكر المصنف في التلخيص أنه حكم بصحته الترمذي وابن السكن، وعبد الحق، ~~والبغوي، وروى ابن خزيمة بإسناده عن شعبة أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس ~~مالي، وما أحدث بحديث أحسن منه؛ وأما قول النووي: خالف الترمذي الأكثرون ~~فضعفوا هذا الحديث؛ فقد قال المصنف: إن تخصيصه للترمذي أنه صححه، دليل على ~~أنه لم يرو تصحيحه لغيره، وقد قدمنا من صححه غير الترمذي، وروى الدارقطني ~~عن " علي " موقوفا: اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا ~~ولا حرفا وهذا يعضد حديث الباب؛ إلا أنه قال ابن خزيمة: لا حجة في الحديث ~~لمن منع الجنب من القراءة،؛ لأنه ليس فيه نهي وإنما هي حكاية فعل، ولم يبين ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه إنما امتنع عن ذلك لأجل الجنابة. # وروى البخاري عن " ابن عباس " أنه لم ير بالقراءة للجنب بأسا، والقول بأن ~~رواية «لم يكن يحجب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يحجزه شيء سوى ~~الجنابة» أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار ~~والدارقطني والبيهقي أصرح في الدليل على تحريم القراءة على الجنب من حديث ~~الباب غير ظاهر، فإن الألفاظ كلها إخبار عن تركه - صلى الله عليه وسلم - ~~القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين. وتقدم حديث " عائشة ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله على كل أحيانه» وقدمنا أنه مخصص ~~بحديث " علي " - عليه السلام -. # هذا، ولكن الحق أنه لا ينهض على التحريم، بل يحمل أنه ترك ذلك حال ~~الجنابة للكراهة أو نحوها؛ إلا أنه أخرج أبو يعلى من حديث " علي " - عليه ~~السلام - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0142 - توضأ ثم قرأ شيئا من ~~القرآن ثم قال هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية» . # قال الهيثمي: رجاله موثوقون، وهو يدل على التحريم؛ لأنه نهي، وأصله ذلك، ~~ويعاضد ما سلف، وأما حديث " ابن عباس " مرفوعا «لو أن أحدكم إذا أتى أهله ~~فقال بسم الله» الحديث، فلا دلالة فيه على جواز القراءة للجنب،؛ لأنه يأتي ~~بهذا اللفظ غير قاصد للتلاوة، ولأنه قبل غشيانه أهله، وصيرورته جنبا، وحديث ~~ابن أبي شيبة # PageV01P129 # (106) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن ~~يعود فليتوضأ بينهما وضوءا» . رواه مسلم - زاد الحاكم «فإنه أنشط للعود» . # (107) - وللأربعة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينام وهو جنب، من غير أن يمس ماء» ، وهو معلول. #   ### | [سبل السلام] # «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غشي أهله فأنزل قال: اللهم لا تجعل ~~للشيطان فيما رزقتني نصيبا» ليس فيه تسمية، فلا يرد به إشكال. ### | [من أتى أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود إلى إتيانها فليتوضأ ~~بينهما وضوءا» كأنه أكده؛ لأنه قد يطلق على غسل بعض الأعضاء، فأبان ~~بالتأكيد أنه أراد به الشرعي، وقد ورد في رواية ابن خزيمة والبيهقي [وضوءه ~~للصلاة] رواه مسلم زاد الحاكم [عن " أبي سعيد " [فإنه أنشط للعود] . # فيه دلالة على شرعية الوضوء لمن أراد معاودة أهله، وقد ثبت «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - غشي نساءه ولم يحدث وضوءا بين الفعلين» ، وثبت «أنه اغتسل ~~بعد غشيانه عند كل واحدة» فالكل جائز. ### | [الوضوء على من أراد النوم جنبا] # وللأربعة عن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وهو معلول، المصنف بين ~~العلة: أنه من رواية أبي ms0143 إسحاق عن الأسود عن " عائشة "؛ قال أحمد: على أنه ~~ليس بصحيح؛ وقال أبو داود: وهم. ووجهه أن أبا إسحاق لم يسمعه من " الأسود " ~~وقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق سمعه من الأسود. فبطل القول بأنه أجمع ~~المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق. # قال الترمذي: وعلى تقدير صحته فيحتمل أن المراد لا يمس ماء الغسل. # قلت: فيوافق أحاديث الصحيحين فإنها مصرحة بأنه يتوضأ ويغسل فرجه لأجل ~~النوم، والأكل، والشرب، والجماع. # وقد اختلف العلماء: هل هو واجب؟ أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا بالثاني، ~~لحديث الباب هذا، فإنه صريح أنه لا يمس ماء، # PageV01P130 # (108) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم ~~يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ. ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه ~~في أصول الشعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل ~~رجليه» . متفق عليه، واللفظ لمسلم. # ولهما، من حديث ميمونة: «ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بها ~~الأرض» - وفي رواية: فمسحها بالتراب، وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل، فرده، ~~وفيه: وجعل ينفض الماء بيده. #   ### | [سبل السلام] # وحديث طوافه على نسائه بغسل واحد كذا قيل؛ ولا يخفى أنه ليس فيه على ~~المدعى هنا دليل. # وذهب داود وجماعة إلى وجوبه لورود الأمر بالغسل عند مسلم: «ليتوضأ ثم ~~لينم» وفي البخاري: «اغسل فرجك ثم توضأ» وأصله الإيجاب. # وتأوله الجمهور أنه للاستحباب، جمعا بين الأدلة، ولما رواه ابن خزيمة ~~وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر: «أنه سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء» وأصله في الصحيحين ~~دون قوله: إن شاء "، إلا أن تصحيح من ذكرها وإخراجها في الصحيح من كتابه ~~كاف في العمل؛ ويؤيد حديث [ولا يمس ماء] ولا يحتاج إلى تأويل الترمذي، ~~ويعضد الأصل وهو عدم وجوب الوضوء على من أراد النوم جنبا كما قاله الجمهور. ### | [صفة ms0144 غسل النبي من الجنابة] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا اغتسل من الجنابة أي أراد ذلك يبدأ فيغسل يديه» في حديث " ~~ميمونة ": [مرتين أو ثلاثا ثم يفرغ] أي الماء [بيمينه على شماله فيغسل فرجه ~~ثم يتوضأ] في حديث " ميمونة ": " وضوءه للصلاة " [ثم يأخذ الماء فيدخل ~~أصابعه في أصول الشعر] أي شعر رأسه، وفي رواية البيهقي: [يخلل بها شق رأسه ~~الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك، ثم حفن على ~~رأسه ثلاث حفنات الحفنة بالمهملة فنون: ملء الكف كما في النهاية، وبكسر ~~الحاء وفتحها كما في القاموس، وفي حديث ميمونة: [ثم أفرغ على رأسه ثلاث ~~حفنات ملء # PageV01P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # كفيه] إلا أن أكثر روايات مسلم ملء كفه بالإفراد [ثم أفاض] أي الماء [على ~~سائر جسده] أي بقيته، ولفظ حديث ميمونة: " ثم غسل " بدل أفاض [ثم غسل ~~رجليه] . متفق عليه، واللفظ لمسلم # ولهما أي للشيخين: من حديث " ميمونة " في صفة الغسل من ابتدائه إلى ~~انتهائه إلا أن المصنف اقتصر على ما لم يذكر في حديث " عائشة " فقط: [ثم ~~أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بها الأرض] وفي رواية [فمسحها بالتراب] ~~وفي آخره [ثم أتيته بالمنديل] بكسر الميم وهو معروف [فرده - وفيه: وجعل ~~ينفض الماء بيده] وقيل: هذا اللفظ في حديثهما [ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل ~~رجليه ثم أتيته] إلى آخره. وهذان الحديثان مشتملان على بيان كيفية الغسل من ~~ابتدائه إلى انتهائه، فابتداؤه غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، إذا كان ~~مستيقظا من النوم، كما ورد صريحا، وكان الغسل من الإناء، وقد قيده في حديث ~~" ميمونة " مرتين أو ثلاثا، ثم غسل الفرج، وفي الشرح أن ظاهره مطلق الغسل ~~فيكفي مرة واحدة، ودلك الأرض لأجل إزالة الرائحة من اليد، ولم يذكر أنه ~~أعاد غسل الفرج بعد ذلك، مع أنها إذا كانت الرائحة في اليد فهي باقية في ~~الفرج؛ وهذا ما يفهم من الحديث. # ويدل على ms0145 أن الماء الذي يطهر به محل النجاسة طاهر مطهر، وعلى تشريك النية ~~للغسل الذي يزيل النجاسة برفعها الحدث، ويستدل به على أن بقاء الرائحة بعد ~~غسل المحل لا يضر، ويدل على أن غسل الجنابة مرة واحدة، هذا كلامه ويحتمل ~~أنها لم تبق رائحة بل ضرب الأرض لإزالة لزوجة اليد إن سلم أنها تفارق ~~الرائحة، وأما وضوءه قبل الغسل فإنه يحتمل أنه وضوءه للصلاة، وأنه يصح قبل ~~رفع الحدث الأكبر؛ وأن يكون غسل هذه الأعضاء كافيا عن غسل الجنابة، وأنه ~~تتداخل الطهارتان، وهو رأي " زيد بن علي " والشافعي وجماعة، ونقل ابن بطال ~~الإجماع على ذلك، ويحتمل أنه غسل أعضاء الوضوء للجنابة وقدمها تشريفا لها، ~~ثم وضأها للصلاة، لكن هذا لم ينقل أصلا، ويحتمل أنه وضأها للصلاة ثم أفاض ~~عليها الماء مع بقية الجسد للجنابة، ولكن عبارة: أفاض الماء على سائر جسده، ~~لا تناسب هذا؛ إذ هي ظاهرة أنه أفاضه على ما بقي من جسده مما لم يمسه ~~الماء، فإن السائر الباقي لا الجميع؛ قال في القاموس: والسائر الباقي لا ~~الجميع كما توهم جماعات فالحديثان ظاهران في كفاية غسل أعضاء الوضوء مرة ~~واحدة عن الجنابة والوضوء، وأنه لا يشترط في صحة الوضوء رفع الحدث الأكبر، ~~ومن قال: لا يتداخلان، وأنه يتوضأ بعد كمال الغسل، لم ينهض له على ذلك ~~دليل؛ وقد ثبت في سنن أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل ~~ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ولا يمس ماء» فبطل القول بأنه # PageV01P132 # (109) - وعن «أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: ~~قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي ~~رواية: والحيضة قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» . رواه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # ليس في حديث ميمونة وعائشة أنه صلى بعد ذلك الغسل، ولا يتم الاستدلال ~~بالتداخل إلا إذا ثبت أنه صلى بعده. # قلنا: قد ثبت في حديث السنن صلاته به؛ نعم لم يذكر المصنف في وضوء الغسل ~~أنه مسح ms0146 رأسه، إلا أن يقال قد شمله قول ميمونة: [وضوءه للصلاة] وقولها: [ثم ~~أفاض الماء] ، الإفاضة: الإسالة. # وقد استدل به على عدم وجوب الدلك، وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك؛ ~~لأنها عبرت ميمونة بالغسل، وعبرت عائشة بالإفاضة، والمعنى واحد، والإفاضة ~~لا دلك فيها، فكذلك الغسل. # وقال الماوردي: لا يتم الاستدلال بذلك؛ لأن أفاض بمعنى غسل، والخلاف في ~~الغسل قائم. هذا، وأما هل يكرر غسل الأعضاء ثلاثا عند وضوء الغسل؟ فلم يذكر ~~ذلك في حديث عائشة وميمونة؛ قال القاضي عياض: إنه لم يأت في شيء من ~~الروايات ذلك؛ قال المصنف: بل قد ورد ذلك في رواية صحيحة عن عائشة، وفي قول ~~ميمونة: [أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر غسل الرجلين] ولم يرد في رواية ~~عائشة، قيل: يحتمل أنه أعاد غسل رجليه بعد أن غسلهما أولا للوضوء، لظاهر ~~قولها: [توضأ وضوءه للصلاة] فإنه ظاهر في دخول الرجلين في ذلك، وقد اختلف ~~العلماء في ذلك، فمنهم من اختار غسلهما أولا، ومنهم من اختار تأخير ذلك. # وقد أخذ منه جواز تفريق أعضاء الوضوء. وقول ميمونة: [ثم أتيته بالمنديل ~~فرده] فيه دليل على عدم شرعية التنشيف للأعضاء وفيه أقوال: الأشهر أنه ~~يستحب تركه، وقيل مباح، وقيل غير ذلك. # وفيه دلالة على أن نفض اليد من ماء الوضوء لا بأس به، وقد عارضه حديث «لا ~~تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان» إلا أنه حديث ضعيف، لا يقاوم حديث ~~الباب. ### | [هل تنقض المرأة شعرها في الغسل] # وعن «أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة ~~أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة» ؟ وفي رواية: والحيضة؟ فقال: لا إنما ~~يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات] . رواه مسلم، لكن لفظه [أشد ضفر رأسي] ~~بدل شعره، وكأنه رواه المصنف بالمعنى، وضفر بفتح الضاد وإسكان الفاء هو ~~المشهور والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في غسلها من ~~جنابة أو حيض، وأنه # PageV01P133 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # لا يشترط وصول الماء ms0147 إلى أصوله وهي مبتلة خلاف. # فعند الهادوية لا يجب النقض في غسل الجنابة، ويجب في الحيض والنفاس، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: [انقضي شعرك واغتسلي] وأجيب بأنه ~~معارض بهذا الحديث ويجمع بينهما بأن الأمر بالنقض للندب. ويجاب بأن شعر " ~~أم سلمة " كان خفيفا، فعلم - صلى الله عليه وسلم - أنه يصل الماء إلى ~~أصوله. # وقيل: يجب النقض إن لم يصل الماء إلى أصول الشعر، وإن وصل لخفة الشعر لم ~~يجب نقضه، أو بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه؛ لأنه يبلغ الماء ~~أصوله. # وأما حديث «بلوا الشعر وأنقوا البشر» فلا يقوى على معارضة حديث " أم سلمة ~~". وأما فعله - صلى الله عليه وسلم -، وإدخال أصابعه كما سلف في غسل ~~الجنابة، ففعل لا يدل على الوجوب، ثم هو في حق الرجال. # وحديث " أم سلمة " في غسل النساء، هكذا حاصل ما في الشرح، إلا أنه لا ~~يخفى أن حديث " عائشة " كان في الحج، فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول ~~مكة، فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تنقض رأسها، وتمشط، وتغتسل، وتهل ~~بالحج، وهي حينئذ لم تطهر من حيضها، فليس إلا غسل تنظيف لا حيض، فلا يعارض ~~حديث أم سلمة أصلا، فلا حاجة إلى هذه التآويل التي في غاية الركة، فإن خفة ~~شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل. والقول بأن هذا مشدود، وهذا خلافه - ~~والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض - دعوى بغير دليل. نعم في المسألة ~~حديث واضح، فإنه أخرج الدارقطني في الإفراد والطبراني والخطيب في التلخيص ~~والضياء المقدسي من حديث " أنس " مرفوعا: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت ~~شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها ~~صبا وعصرته» فهذا الحديث مع إخراج الضياء له، وهو يشترط الصحة فيما يخرجه، ~~يثمر الظن في العمل به، ويحمل هذا على الندب لذكر الخطمي والأشنان، إذ لا ~~قائل بوجوبهما، فهو قرينة على الندب، وحديث " أم سلمة " محمول على الإيجاب ~~كما قال: [إنما يكفيك] فإذا زادت نقض الشعر كان ms0148 ندبا. # ويدل لعدم وجوب النقض ما أخرجه مسلم وأحمد: «أنه بلغ عائشة أن ابن عمر ~~كان يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت: يا عجبا لابن عمر هو ~~يأمر النساء أن ينقضن شعرهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟ لقد كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد فما أزيد أن أفرغ على ~~رأسي ثلاث إفراغات» وإن كان حديثها في غسلها من الجنابة وظاهر ما نقل عن ~~ابن عمر أنه كان يأمر النساء بالنقض في حيض وجنابة. # PageV01P134 # (110) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» . رواه أبو ~~داود. وصححه ابن خزيمة # (111) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة» . متفق عليه ~~وزاد ابن حبان: وتلتقي أيدينا. # (112) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر» رواه أبو ~~داود والترمذي وضعفاه #   ### | [سبل السلام] ### | [نهي الجنب والحائض عن المكث في المسجد] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت قال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إني لا أحل المسجد أي دخوله والبقاء فيه لحائض ولا جنب» . رواه ~~أبو داود وصححه ابن خزيمة، ولا سماع لقول ابن الرفعة: إن في رواته متروكا؛ ~~لأنه قد رد قوله بعض الأئمة. # والحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول ~~الجمهور، وقال داود وغيره: يجوز؛ وكأنه بنى على البراءة الأصلية، وأن هذا ~~الحديث لا يرفعها. # وأما عبورهما المسجد فقيل يجوز لقوله تعالى: {إلا عابري سبيل} [النساء: ~~43] في الجنب، وتقاس الحائض عليه، والمراد به مواضع الصلاة. وأجيب بأن ~~الآية فيمن أجنب في المسجد، فإنه يخرج منه للغسل، وهو خلاف الظاهر، وفيه ~~تأويل آخر. ### | [اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد في إناء واحد] # وعنها أي «عائشة قالت: ms0149 كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من إناء واحد تختلف أيدينا فيه» أي في الاغتراف منه [من الجنابة] بيان ~~لنغتسل، متفق عليه زاد ابن حبان [وتلتقي] أي تلتقي [أيدينا] فيه، وهو دليل ~~على جواز اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد في إناء واحد، والجواز هو ~~الأصل؛ وقد سلف الكلام في هذا في باب المياه. ### | [وجوب غسل جميع البدن في الجنابة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر» ؛ لأنه إذا كان تحته جنابة ~~فبالأولى أنها فيه، ففرع غسل الشعر على الحكم بأن تحت كل شعر جنابة [وأنقوا ~~البشر] . رواه أبو داود والترمذي، وضعفاه] # PageV01P135 # (113) - ولأحمد عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه وفيه ~~راو مجهول #   ### | [سبل السلام] # لأنه عند هما من رواية " الحارث بن وجيه " بفتح الواو فجيم فمثناة تحتية. ~~قال أبو داود: وحديثه منكر، وهو ضعيف؛ وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث " الحارث " وهو شيخ ليس بذلك وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت وقال ~~البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما # ، ولكن في الباب من حديث " علي " - عليه السلام - مرفوعا «من ترك موضع ~~شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا، فمن ثم عاديت رأسي فمن ثم عاديت ~~رأسي ثلاثا، وكان يجزه» وإسناده صحيح كما قال المصنف، ولكن قال ابن كثير في ~~الإرشاد: إن حديث " علي " هذا من رواية عطاء بن السائب، وهو سيئ الحفظ وقال ~~النووي: إنه حديث ضعيف. قلت: وسبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه، أن ~~عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه ~~صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضعيفة؛ وحديث " علي " هذا ~~اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط أو بعده؟ فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه حتى ~~يتبين الحال فيه؛ وقيل: الصواب وقفه على " علي " - عليه السلام -. # والحديث دليل على أنه يجب غسل جميع البدن ms0150 في الجنابة ولا يعفى عن شيء ~~منه؛ قيل: وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق، ففيها خلاف، قيل: يجبان لهذا ~~الحديث، وقيل: لا يجبان لحديث عائشة الذي تقدم وميمونة، وحديث إيجابهما هذا ~~غير صحيح، ولا يقاوم ذلك. # وأما أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءه للصلاة ففعل لا ينهض على ~~الإيجاب، إلا أن يقال إنه بيان لمجمل، فإن الغسل مجمل في القرآن يبينه ~~الفعل. # (113) - ولأحمد عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه وفيه راو مجهول. ولأحمد ~~عن " عائشة " نحوه؛ وفيه راو مجهول، لم يذكر المصنف الحديث في التلخيص ولا ~~عين من فيه، وإذا كان فيه مجهول فلا تقوم به حجة، وأحاديث الباب عدتها سبعة ~~عشر. ### | [باب التيمم] ### | [جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض] # التيمم هو في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه ~~واليدين # PageV01P136 # (114) - عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، ~~وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل» وذكر الحديث #   ### | [سبل السلام] # بنية استباحة الصلاة ونحوها؛ واختلف العلماء هل التيمم رخصة أو عزيمة؟ ~~وقيل: هو لعدم الماء عزيمة، وللعذر رخصة. # (114) - عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل» ، وذكر الحديث. # عن " جابر " هو إذا أطلق " جابر بن عبد الله " [أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال] متحدثا بنعمة الله ومبينا لأحكام شريعته [أعطيت] حذف الفاعل ~~للعلم به [خمسا] أي خصالا أو فضائل أو خصائص والآخر يناسبه قوله [لم يعطهن ~~أحد قبلي] ومعلوم أنه لا يعطاهن أحد بعده فتكون خصائص له، إذ الخاصة ما ~~توجد في الشيء ولا توجد في غيره، ومفهوم العدد غير مراد،؛ لأنه قد ثبت أنه ~~أعطي أكثر من الخمس، وقد عدها السيوطي في الخصائص فبلغت الخصائص زيادة على ~~المائتين، وهذا إجمال فصله. ms0151 # [نصرت بالرعب] وهو الخوف [مسيرة شهر] أي بيني وبين العدو مسافة شهر، ~~وأخرج الطبراني «نصرت بالرعب على عدوي مسيرة شهرين» وأخرج أيضا تفسير ذلك ~~عن السائب بن يزيد بأنه شهر خلفي وشهر أمامي. # قيل: وإنما جعل مسافة شهر؛ لأنه لم يكن بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين ~~أحد من أعدائه أكثر من هذه المسافة، وهي حاصلة له، وإن كان وحده. # وفي كونها حاصلة لأمته خلاف. «وجعلت لي الأرض مسجدا» موضع سجود، ولا يختص ~~به موضع دون غيره، وهذه لم تكن لغيره - صلى الله عليه وسلم -، كما صرح به ~~في رواية [وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم] وفي أخرى [ولم يكن ~~أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه] وهو نص على أنها لم تكن هذه الخاصية ~~لأحد من الأنبياء قبله [وطهورا بفتح الطاء: أي مطهرة تستباح بها الصلاة. # وفيه دليل أن التراب يرفع الحدث كالماء، لاشتراكهما في الطهورية، وقد ~~يمنع ذلك، ويقال الذي له من الطهورية استباحة الصلاة به كالماء؛ ويدل على ~~جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض؛ وفي رواية: «وجعلت لي الأرض # PageV01P137 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # كلها ولأمتي مسجدا وطهورا» وهو من حديث أبي أمامة عند أحمد وغيره، وأما ~~قول من منع من ذلك مستدلا بقوله في بعض روايات الصحيح «وجعلت تربتها طهورا» ~~أخرجه مسلم فلا دليل فيه على اشتراط التراب، لما عرفت في الأصول من أن ذكر ~~بعض أفراد العام لا يخصص به، ثم هو مفهوم لقب لا يعمل به عند المحققين؛ نعم ~~في قوله تعالى في آية المائدة في التيمم {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] دليل على أن المراد التراب، وذلك أن ~~كلمة (من) للتبعيض كما قال في الكشاف، حيث قال: إنه لا يفهم أحد من العرب ~~قول القائل: مسحت برأسه من الدهن، ومن التراب، إلا معنى التبعيض، انتهى؛ ~~والتبعيض لا يتحقق إلا في المسح من التراب لا من الحجارة ونحوها. # [فأيما رجل] هو للعموم في قوة: فكل رجل [أدركته الصلاة ms0152 فليصل] أي على كل ~~حال، وإن لم يجد مسجدا ولا ماء، أي بالتيمم، كما بينته رواية أبي أمامة ~~«فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا» وفي ~~لفظ [فعنده طهوره ومسجده] وفيه أنه لا يجب على فاقد الماء تطلبه. وذكر ~~الحديث: أي ذكر " جابر " بقية الحديث، فالمذكور في الأصل اثنتان. # ولنذكر بقية الخمس. فالثالثة: قوله: «وأحلت لي الغنائم» وفي رواية: ~~المغانم؛ قال الخطابي: كان من تقدم: أي من الأنبياء على ضربين: منهم من لم ~~يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن لهم فيه ولكن إذا غنموا ~~شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه؛ وجاءت نار فأحرقته؛ وقيل: أجيز لي التصرف فيها ~~بالتنفيل والاصطفاء والصرف في الغانمين، كما قال الله تعالى {قل الأنفال ~~لله والرسول} [الأنفال: 1] . # والرابعة: قوله: [وأعطيت الشفاعة] قد عد في الشرح الشفاعات اثنتي عشرة، ~~واختار أن الكل من حيث هو مختص به، وإن كان بعض أنواعها يكون لغيره. ويحتمل ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بها الشفاعة العظمى في إزاحة الناس من ~~المواقف؛ لأنها الفرد الكامل، ولذلك ظهر شرفها لكل من في الموقف والخامسة ~~قوله: # «وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» فعموم الرسالة خاص ~~به - صلى الله عليه وسلم - وآله، فأما نوح فإنه بعث إلى قومه خاصة، نعم صار ~~بعد إغراق من كذب به مبعوثا إلى أهل الأرض؛ لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا ~~به، ولكن ليس العموم في أصل البعثة؛ وقيل غير ذلك. وبهذا عرفت أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - وآله مختص بكل واحدة من هذه الخمس لا أنه مختص بالمجموع، ~~وأما الأفراد فقد شاركه غيره فيها كما قيل فإنه قول مردود. # وفي الحديث فوائد جليلة مبينة في الكتب المطولة، وكان ينبغي للمصنف أن ~~يقول بعد قوله: وذكر الحديث، متفق عليه، ثم يعطف عليه قوله: وفي حديث حذيفة ~~إلى آخره؛ لأنه بقي حديث جابر غير # PageV01P138 # (115) - وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه -، عند ms0153 مسلم ~~«وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء» # (116) - وعن علي عند أحمد «وجعل التراب لي طهورا» # (117) - وعن «عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - قال: بعثني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حاجة. فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما ~~تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك. فقال: ~~إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح ~~الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» . متفق عليه. واللفظ لمسلم. # وفي رواية للبخاري: «وضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه ~~وكفيه» . #   ### | [سبل السلام] # منسوب إلى مخرج، وإن كان قد فهم أنه متفق عليه بعطف قوله: وفي. # (115) - وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه -، عند مسلم «وجعلت تربتها لنا ~~طهورا، إذا لم نجد الماء» . # وفي حديث " حذيفة " عند مسلم: «وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» ~~؛ هذا القيد قرآني معتبر في الحديث الأول، كما بيناه. # (116) - وعن علي عند أحمد «وجعل التراب لي طهورا» . # وعن " علي " - رضي الله عنه - عند أحمد: «وجعل التراب لي طهورا» هو وما ~~قبله دليل من قال إنه لا يجزئ إلا التراب، وقد أجيب بما سلف من أن التنصيص ~~على بعض أفراد العام لا يكون مخصصا، مع أنه من العمل بمفهوم اللقب، ولا ~~يقوله جمهور أئمة الأصول. ### | [التيمم ضربة أو ضربتان للوجه والكفين] # عن " عمار " بفتح العين المهملة وتشديد الميم آخره راء؛ هو أبو اليقظان ~~عمار بن ياسر " بمثناة تحتية وبعد الألف سين مهملة فراء، أسلم عمار قديما، # PageV01P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وعذب في مكة على الإسلام؛ وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وسماه - صلى ~~الله عليه وسلم - " الطيب " و " المطيب "، وهو من المهاجرين الأولين، شهد ~~بدرا والمشاهد كلها، وقتل بصفين مع " علي " - عليه السلام -، وهو ابن ثلاث ~~وسبعين سنة، وهو الذي قال له - صلى الله عليه وسلم -: تقتلك الفئة الباغية. # قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت» ms0154 أي صرت ~~جنبا، وقدمنا أنه يقال: أجنب الرجل صار جنبا، ولا يقال: اجتنب، وإن كثر في ~~لسان الفقهاء [فلم أجد الماء فتمرغت] بفتح المثناة الفوقية والميم وتشديد ~~الراء فغين معجمة، وفي لفظ [فتمعكت] ومعناه تقلبت [في الصعيد كما تتمرغ ~~الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال: إنما كان ~~يكفيك أن تقول] أي تفعل، والقول يطلق على الفعل كقولهم: قال بيده هكذا ~~[بيديك هكذا] بينه بقوله: «ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال ~~على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» متفق عليه بين الشيخين، واللفظ لمسلم. # استعمل عمار القياس، فرأى أنه لما كان التراب نائبا عن الغسل فلا بد من ~~عمومه للبدن، فأبان له - صلى الله عليه وسلم - الكيفية التي تجزئه، وأراه ~~الصفة المشروعة، وأعلمه أنها فرضت عليه، ودل أنه يكفي ضربة واحدة، ويكفي في ~~اليدين مسح الكفين، وأن الآية مجملة بينها - صلى الله عليه وسلم - ~~بالاقتصار على الكفين، وأفاد أن الترتيب بين الوجه والكفين غير واجب، وإن ~~كانت الواو لا تفيد الترتيب، إلا أنه قد ورد العطف في رواية للبخاري للوجه ~~على الكفين بثم، وفي لفظ لأبي داود: «ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على ~~شماله على الكفين ثم مسح وجهه» وفي لفظ للإسماعيلي ما هو أوضح من هذا «إنما ~~يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك ~~وبشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك» . ودل أن التيمم فرض من أجنب ولم يجد ~~الماء. # وقد اختلف في كمية الضربات وقدر التيمم في اليدين. فذهب جماعة من السلف ~~ومن بعدهم إلى أنها تكفي الضربة الواحدة؛ وذهب إلى أنها لا تكفي الضربة ~~الواحدة جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وقالوا: لا بد من ضربتين للحديث الآتي ~~قريبا، والذاهبون إلى كفاية الضربة جمهور العلماء وأهل الحديث عملا بحديث " ~~عمار "، فإنه أصح حديث في الباب، وحديث الضربتين يأتي أنه لا يقوى على ~~معارضته قالوا: وكل ما عدا حديث عمار فهو ضعيف أو موقوف كما يأتي. ms0155 # وأما قدر ذلك في اليدين فقال جماعة من العلماء وأهل الحديث: إنه يكفي في ~~اليدين الراحتان وظاهر الكفين لحديث " عمار " هذا. وقد رويت عن " عمار " ~~روايات بخلاف هذا؛ لكن الأصح ما في الصحيحين. وقد كان يفتي به بعد موت ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. # وقال آخرون، إنها تجب ضربتان، ومسح اليدين مع المرفقين، لحديث ابن عمر ~~الآتي، ويأتي أن الأصح فيه أنه موقوف فلا يقاوم حديث # PageV01P140 # (118) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة ~~لليدين إلى المرفقين» . رواه الدارقطني، وصحح الأئمة وقفه #   ### | [سبل السلام] # عمار " المرفوع الوارد للتعليم، ومن ذلك اختلافهم في الترتيب بين الوجه ~~واليدين، وحديث " عمار " كما عرفت قاض بأنه لا يجب، وإليه ذهب من قال ~~بالضربتين إلى أنه قال: لا بد من الترتيب بتقديم الوجه على اليدين، واليمنى ~~على اليسرى. # وفي حديث " عمار " دلالة على أن المشروع هو ضرب التراب؛ وقال بعدم إجزاء ~~غيره الهادوية وغيرهم، لحديث " عمار " هذا، وحديث " ابن عمر " الآتي وقال ~~الشافعي: يجزئ وضع يده في التراب؛ لأن في إحدى روايتي تيممه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - من الجدار، أنه وضع يده. # وفي رواية أي من حديث " عمار " للبخاري: «وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم ~~مسح بهما وجهه وكفيه» أي ظاهرهما كما سلف وهو كاللفظ الأول إلا أنه خالفه ~~بالترتيب وزيادة النفخ؛ فأما نفخ التراب فهو مندوب. # وقيل: لا يندب، وسلف الكلام في الترتيب، وهذا التيمم وارد في كفاية ~~التراب للجنب الفاقد للماء؛ وقد قاسوا عليه الحائض والنفساء، وخالف فيه ابن ~~عمر وابن مسعود، وأما كون التراب يرفع الجنابة أو لا، فسيأتي في شرح حديث ~~أبي هريرة وهو الحديث السادس. # (118) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» . ~~رواه الدارقطني، وصحح الأئمة وقفه. # وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - قال: [قال رسول الله ms0156 - صلى الله عليه ~~وسلم -: «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» . رواه ~~الدارقطني وقال في سننه عقب روايته: وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو ~~الصواب (اه) ، ولذا قال المصنف: [وصحح الأئمة وقفه] على " ابن عمر " قالوا: ~~وإنه من كلامه. # وللاجتهاد مسرح في ذلك، وفي معناه عدة روايات كلها غير صحيحة؛ بل إما ~~موقوفة، أو ضعيفة، فالعمدة حديث عمار، وبه جزم البخاري في صحيحه، فقال: " ~~باب التيمم للوجه والكفين ". قال المصنف في الفتح: أي هو الواجب المجزئ، ~~وأتى بصيغة الجزم في ذلك مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث ~~الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما # PageV01P141 # (119) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين. فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته» . رواه البزار. وصححه ~~ابن القطان، لكن صوب الدارقطني إرساله. #   ### | [سبل السلام] # فضعيف، أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه. # فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا، وأما حديث عمار فورد بلفظ ~~الكفين في الصحيحين، وبلفظ المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع. ~~وفي رواية إلى الآباط؛ فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال؛ ~~وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فبكل تيمم صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده فهو ~~ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ويؤيد رواية الصحيحين ~~في الاقتصار على الوجه والكفين أن عمارا كان يفتي بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد من غيره، ولا سيما الصحابي ~~المجتهد. ### | [الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الصعيد هو عند الأكثرين التراب؛ وعن بعض أئمة اللغة أنه وجه الأرض ~~ترابا كان أو غيره، ms0157 وإن كان صخرا لا تراب عليه، وتقدم الكلام في ذلك [وضوء ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين] فيه دليل على تسمية التيمم وضوءا. [فإذا ~~وجد] أي المسلم [الماء فليتق الله وليمسه بشرته] . رواه البزار وصححه ابن ~~القطان تقدم الكلام على ضبط ألفاظهما والتعريف بحالهما، لكن صوب الدارقطني ~~إرساله قال الدارقطني في كتاب العلل: إرساله أصح. # وفي قوله: " إذا وجد الماء " دليل على أنه إن وجد الماء وجب إمساسه ~~بشرته، وتمسك به من قال: إن التراب لا يرفع الحدث، وإن المراد أن يمسه ~~بشرته لما سلف من جنابة، فإنها باقية عليه؛ وإنما أباح له التراب الصلاة لا ~~غير، وإذا فرغ منها عاد عليه حكم الجنابة، ولذا قالوا: لا بد لكل صلاة من ~~تيمم. # واستدلوا بحديث " عمرو بن العاص "، وقوله - صلى الله عليه وسلم - له: ~~[أصليت بأصحابك وأنت جنب] وقول الصحابة له - صلى الله عليه وسلم -: [إن ~~عمرا صلى بهم وهو جنب] فأقرهم على تسميته جنبا. ومنهم من قال: إن التراب ~~حكمه حكم الماء يرفع الجنابة ويصلي به ما شاء، وإذا وجد الماء لم يجب عليه ~~أن يمسه إلا للمستقبل من الصلاة، واستدلوا بأنه تعالى جعله بدلا عن الماء # PageV01P142 # (120) - وللترمذي عن أبي ذر نحوه، وصححه. # (121) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «خرج رجلان في سفر، ~~فحضرت الصلاة - وليس معهما ماء - فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء ~~في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فذكرا #   ### | [سبل السلام] # فحكمه حكمه، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - سماه طهورا، وسماه وضوءا، كما ~~سلف قريبا. # والحق أن التيمم يقوم مقام الماء، ويرفع الجنابة رفعا مؤقتا إلى حال ~~وجدان الماء، أما أنه قائم مقام الماء فلأنه تعالى جعله عوضا عنه عند عدمه، ~~والأصل أنه قائم مقامه في جميع أحكامه، فلا يخرج عن ذلك إلا بدليل؛ وأما ~~أنه إذا وجد الماء اغتسل فلتسميته - صلى الله عليه وسلم - " عمرا " جنبا، ~~ولقوله ms0158 - صلى الله عليه وسلم -[فإذا وجد الماء فليتق الله] فإن الأظهر أنه ~~أمر بإمساسه الماء لسبب قد تقدم على وجدان الماء، إذ إمساسه لما يأتي من ~~أسباب وجوب الغسل أو الوضوء معلوم من الكتاب والسنة، والتأسيس خير من ~~التأكيد. # (120) - وللترمذي عن أبي ذر نحوه، وصححه. # وللترمذي عن " أبي ذر " بذال معجمة مفتوحة فراء: اسمه جندب بضم الجيم ~~وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضا، " بن جنادة " بضم الجيم وتخفيف ~~النون بعد الألف دال مهملة. و " أبو ذر " من أعيان الصحابة، وزهادهم، ~~والمهاجرين، وهو أول من حيا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحية الإسلام، ~~وأسلم قديما بمكة، يقال كان خامسا في الإسلام، ثم انصرف إلى قومه إلى أن ~~قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الخندق، ثم سكن بعد وفاته - صلى الله ~~عليه وسلم - " الربذة " إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافه " ~~عثمان "، وصلى عليه " ابن مسعود "، ويقال إنه مات بعده بعشرة أيام. نحوه أي ~~نحو حديث " أبي هريرة " ولفظه: «قال أبو ذر: اجتويت المدينة فأمر لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بإبل فكنت فيها، فأتيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقلت: هلك أبو ذر، قال: ما حالك؟ قلت: كنت أتعرض للجنابة وليس ~~قربي ماء، قال: الصعيد طهور لمن لم يجد الماء ولو عشر سنين» وصححه: أي حديث ~~" أبي ذر "، [الترمذي] ، قال المصنف في الفتح: إنه صححه أيضا ابن حبان ~~والدارقطني. # PageV01P143 # ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ~~وقال للآخر: لك الأجر مرتين» . رواه أبو داود والنسائي. # (122) #   ### | [سبل السلام] ### | [صلى بالتراب ثم وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: «خرج رجلان في سفر وليس ~~معهما ماء فحضرت الصلاة فتيمما صعيدا طيبا» هو الطاهر الحلال، وقد قيد الله ~~الصعيد به في الآيتين في القرآن، فإطلاقه في حديث " أبي هريرة " مقيد ~~بالآيات والأحاديث [فصليا ثم وجدا الماء في الوقت] أي وقت الصلاة التي ms0159 ~~صلياها [فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء] سماه إعادة تغليبا وإلا فلم يكن قد ~~توضأ، أو أسمى التيمم وضوءا مجازا [ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة] أي الطريقة ~~الشرعية [وأجزأتك صلاتك] ؛ لأنها وقعت في وقتها، والماء مفقود، فالواجب ~~التراب [وقال للآخر] الذي أعاد: [لك الأجر مرتين] أجر الصلاة بالتراب، وأجر ~~الصلاة بالماء؛ رواه أبو داود، والنسائي وفي مختصر السنن للمنذري: أنه ~~أخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال أبو داود إنه مرسل عن عطاء بن يسار لكن ~~قال المصنف هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه، وله شاهد من حديث ابن ~~عباس رواه إسحاق في مسنده: «أنه - صلى الله عليه وسلم - بال ثم تيمم فقيل ~~له: إن الماء قريب منك؛ قال: فلعلي لا أبلغه» . # والحديث دليل على جواز الاجتهاد في عصره - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ~~أنه لا يجب الطلب والتلوم له، أي الانتظار. ودل على أنه لا تجب الإعادة على ~~من صلى بالتراب، ثم وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة وقيل: بل يعيد ~~الواجد في الوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم -[فإذا وجد الماء فليتق الله ~~وليمسه بشرته] هذا قد وجد الماء؛ وأجيب بأنه مطلق فيمن وجد الماء بعد الوقت ~~وقبل خروجه، وحال الصلاة وبعدها، وحديث " أبي سعيد " هذا فيمن لم يجد الماء ~~في الوقت حال الصلاة، فهو مقيد، فيحمل عليه المطلق، فيكون معناه: فإذا وجدت ~~الماء قبل الصلاة في الوقت فأمسه بشرتك؛ أي إذا وجدته وعليك جنابة متقدمة، ~~فيقيد به كما قدمناه. # واستدل القائل بالإعادة في الوقت بقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا} [المائدة: 6] والخطاب متوجه مع بقاء الوقت. # وأجيب بأنه بعد فعل الصلاة لم يبق للخطاب توجه إلى فاعلها، كيف وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: [وأجزأتك صلاتك] للذي لم يعد، إذ الإجزاء عبارة عن ~~كون الفعل مسقطا لوجوب إعادة العبادة، والحق أنه قد أجزأه. # PageV01P144 # «وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ms0160 عز وجل ~~{وإن كنتم مرضى أو على سفر} [المائدة: 6] قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في ~~سبيل الله والقروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إن اغتسل: تيمم» ، رواه الدارقطني ~~موقوفا، ورفعه البزار، وصححه ابن خزيمة والحاكم. # (123) - وعن «علي - رضي الله عنه - قال: انكسرت إحدى زندي فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرني أن أمسح على الجبائر» . رواه ابن ماجه ~~بسند واه جدا #   ### | [سبل السلام] ### | [شرعية التيمم في حق الجنب إن خاف الموت] # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - في قوله عز وجل: {وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر} [المائدة: 6] قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أي ~~الجهاد. والقروح جمع قرح وهي البثور التي تخرج في الأبدان، كالجدري ونحوه ~~فيجنب تصيبه الجنابة فيخاف يظن أن يموت إن اغتسل تيمم رواه الدارقطني ~~موقوفا على ابن عباس [ورفعه] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - البزار ~~وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال أبو زرعة وأبو حاتم: أخطأ فيه " علي بن عاصم ~~"؛ وقال البزار: لا نعلم من رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرا؛ وقد قال إنه ~~سمع من عطاء بعد الاختلاف، وحينئذ فلا يتم رفعه وفيه دليل على شرعية التيمم ~~في حق الجنب إن خاف الموت؛ فأما لو لم يخف إلا الضرر فالآية وهي قوله تعالى ~~{وإن كنتم مرضى} [المائدة: 6] دالة على إباحة المرض للتيمم، سواء خاف تلفه ~~أو دونه، والتنصيص في كلام " ابن عباس " على الجراحة والقروح إنما هو مجرد ~~مثال، وإلا فكل مرض كذلك؛ ويحتمل أن ابن عباس يخص هذين من بين الأمراض ~~وكذلك كونها في سبيل الله مثال، فلو كانت الجراحة من سقطة فالحكم واحد، ~~وإذا كان مثالا فلا ينفي جواز التيمم لخشية الضرر، إلا أن قوله: " أن يموت ~~" يدل على أنه لا يجزئ التيمم إلا لمخافة الموت، وهو قول أحمد، وأحد قولي ~~الشافعي، وأما الهادوية، ومالك، وأحد قولي الشافعي؛ والحنفية، فأجازوا ~~التيمم لخشية الضرر، قالوا: لإطلاق الآية؛ وذهب داود، والمنصور، إلى إباحته ~~للمرض، وإن لم يخف ضررا، ms0161 وهو ظاهر الآية. ### | [حكم المسح على الجبيرة] # وعن " علي " - عليه السلام -: [قال انكسرت إحدى زندي بتشديد المثناة ~~التحتية تثنية # PageV01P145 # (124) - «وعن جابر - رضي الله عنه - في الرجل الذي ~~شج، فاغتسل فمات - إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح ~~عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على ~~رواته. #   ### | [سبل السلام] # زند، وهو مفصل طرف الذراع في الكف [فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-] أي عن الواجب من الوضوء في ذلك [فأمرني أن أمسح على الجبائر هي ما يجبر ~~به العظم المكسور، ويلف عليه؛ رواه ابن ماجه بسند واه جدا؛ بكسر الجيم، ~~وتشديد الدال المهملة، وهو منصوب على المصدر، أي أجد ضعفه جدا. الجد: ~~التحقيق كما في القاموس، فالمراد أحقق ضعفه تحقيقا. والحديث أنكره يحيى بن ~~معين، وأحمد، وغيرهما، قالوا: وذلك أنه من رواية " عمرو بن خالد الواسطي "، ~~وهو كذاب؛ ورواه الدارقطني والبيهقي من طريقين أوهى منه. قال النووي: اتفق ~~الحفاظ على ضعف هذا الحديث؛ وقال الشافعي: لو عرفت إسناده بالصحة لقلت به، ~~وهذا مما أستخير الله فيه. وفي معناه أحاديث أخر، قال البيهقي: إنه لا يصح ~~منها شيء إلا أنه يقويه قوله. # (124) - «وعن جابر - رضي الله عنه - في الرجل الذي شج، فاغتسل فمات - ~~وإنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر ~~جسده» رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على رواته. # وعن " جابر " - رضي الله عنه -[في الرجل الذي شج بضم الشين المعجمة وجيم ~~من شجه يشجه بكسر الشين وضمها: كسره كما في القاموس [فاغتسل فمات: إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده] رواه ~~أبو داود بسند ضعيف؛؛ لأنه تفرد به " الزبير بن خريق " بضم الخاء المعجمة ~~فراء مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وقاف قال الدارقطني؛ ليس بالقوي؛ قلت: وقال ~~الذهبي: إنه صدوق. وفيه اختلاف على راويه: وهو عطاء، فإنه رواه عنه " ~~الزبير ms0162 بن خريق "، عن جابر، ورواه عنه الأوزاعي بلاغا، عن عطاء، عن ابن ~~عباس، فالاختلاف وقع في رواية عطاء: هل عن جابر أو عن ابن عباس؟ وفي إحدى ~~الروايتين ما ليس في الأخرى. # وهذا الحديث وحديث " علي " الأول قد تعاضدا على وجوب المسح على الجبائر ~~بالماء، وفيه خلاف بين العلماء. منهم من قال يمسح لهذين الحديثين، وإن كان ~~فيهما ضعف فقد تعاضدا، ولأنه عضو تعذر غسله بالماء فمسح ما فوقه كشعر ~~الرأس، وقياسا على مسح أعلى الخفين وعلى العمامة، وهذا القياس يقوي النص. ~~قلت: من قال بالمسح عليهما قوي عنده المسح على الجبائر، وهو الظاهر، # PageV01P146 # (125) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~«من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة ~~الأخرى» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف جدا. #   ### | [سبل السلام] # ثم في حديث " جابر " دليل على أنه يجمع بين التيمم والمسح والغسل، وهو ~~مشكل، حيث جمع بين التيمم والغسل؛ قيل: فيحمل على أن أعضاء الوضوء كانت ~~جريحة، فتعذر إمساسها بالماء، فعدل إلى التيمم، ثم أفاض الماء على بقية ~~جسده، وأما الشجة فقد كانت في الرأس، والواجب فيه الغسل، لكن تعذر لأجل ~~الشجة، فكان الواجب عليه عصبها والمسح عليها، إلا أنه قال المصنف في ~~التلخيص: إنه لم يقع في رواية عطاء عن ابن عباس ذكر التيمم، فثبت أن " ~~الزبير بن خريق " تفرد به، نبه على ذلك ابن القطان، ثم قال: ولم يقع في ~~رواية عطاء ذكر المسح على الجبيرة، فهو من إفراد " الزبير ". # قال: ثم سياق المصنف لحديث " جابر " يدل على أن قوله: إنما كان يكفيه، ~~غير مرفوع، وإنما لما اختصره المصنف فاتته العبارة الدالة على رفعه. # وهو حديث فيه قصة، ولفظها عند أبي داود عن جابر قال: «خرجنا في سفر فأصاب ~~رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة ~~على التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما ~~قدمنا على ms0163 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم ~~الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن ~~يتيمم ويعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» إلى ~~آخره. ### | [التيمم لكل فرض] # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: [من السنة] أي سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، والمراد طريقته وشرعه [أن لا يصلي الرجل] والمرأة أيضا ~~[بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى] . رواه الدارقطني بإسناد ~~ضعيف؛؛ لأنه من رواية " الحسن بن عمارة " وهو ضعيف جدا نصب على المصدر كما ~~عرفت. # وفي الباب عن " علي " - رضي الله عنه - و " ابن عمر "، حديثان ضعيفان، ~~وإن قيل إن أثر " ابن عمر " أصح فهو موقوف، فلا تقوم بالجميع حجة؛ والأصل ~~أنه تعالى قد جعل التراب قائما مقام الماء؛ وقد علم أنه لا يجب الوضوء ~~بالماء إلا # PageV01P147 # (126) - عن عائشة - رضي الله عنها - «أن فاطمة بنت ~~أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن دم ~~الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي ~~وصلي» رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، واستنكره أبو حاتم #   ### | [سبل السلام] # من الحدث، فالتيمم مثله؛ وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الحديث وغيرهم؛ وهو ~~الأقوم دليلا. ### | [باب الحيض] ### | [أحكام المستحاضة] # الحيض مصدر: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا، فهي حائض. # ولما كانت له أحكام شرعية من أفعال، وتروك، عقد له المصنف بابا، ساق فيه ~~ما ورد من أحكامه. # (126) - عن عائشة - رضي الله عنها - «أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، ~~فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا ~~كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» رواه أبو داود ~~والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، واستنكره أبو حاتم عن " عائشة " - رضي ~~الله عنها -[أن " فاطمة بنت أبي حبيش "] تقدم ضبطه في أول باب ms0164 النواقض ~~[كانت تستحاض] . تقدم أن الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير ~~أوانه؛ وتقدم فيه «أن فاطمة جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني ~~امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن دم الحيض دم أسود يعرف» بضم حرف المضارعة وكسر الراء: أي له عرف ~~ورائحة، وقيل بفتح الراء: أي تعرفه النساء [فإذا كان ذلك] بكسر الكاف ~~[فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر] أي الذي ليس بتلك الصفة [فتوضئي وصلي] ~~. رواه أبو داود، والنسائي وصححه ابن حبان، والحاكم واستنكره أبو حاتم؛ ~~لأنه من حديث " عدي بن ثابت " عن أبيه عن جده، وجده لا يعرف وقد ضعف الحديث ~~أبو داود. # وهذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو ~~حيض، وإلا فهو استحاضة، وقد قال الشافعي في حق المبتدئة، وقد تقدم في ~~النواقض: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها: إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت ~~حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» ولا ينافيه هذا ~~الحديث، فإنه يكون قوله: [إن دم الحيض أسود يعرف] بيانا لوقت إقبال الحيضة ~~وإدبارها. فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها، إما بصفة الدم، أو # PageV01P148 # (127) - وفي حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود ~~«ولتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر، غسلا ~~واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا. وتغتسل للفجر غسلا واحدا. وتتوضأ ~~فيما بين ذلك» . #   ### | [سبل السلام] # بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة، وعلمت بعادتها، ففاطمة هذه يحتمل ~~أنها كانت معتادة، فيكون قوله: [فإذا أقبلت حيضتك] أي بالعادة، أو غير ~~معتادة، فيراد بإقبال حيضتها بالصفة، ولا مانع من اجتماع المعرفين في حقها، ~~وحق غيرها هذا وللمستحاضة أحكام خمسة قد سلفت إشارة إلى الوعد بها، منها: ~~جواز وطئها في حال جريان دم الاستحاضة عند جماهير العلماء؛ لأنها كالطاهر ~~في الصلاة والصوم وغيرهما، وكذا في الجماع، ولأنه لا يحرم إلا عن دليل، ولم ~~يأت ms0165 دليل بتحريم جماعها قال " ابن عباس " " المستحاضة يأتيها زوجها إذا ~~صلت؛ الصلاة أعظم "؛ يريد إذا جازت لها الصلاة ودمها جار، وهي أعظم ما ~~يشترط له الطهارة جاز جماعها. # ومنها: أنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث والنجس، فتغسل فرجها قبل ~~الوضوء، وقبل التيمم، وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها، ~~فإن لم يندفع الدم بذلك شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت واستثفرت، كما هو ~~معروف في الكتب المطولة وليس بواجب عليها وإنما هو الأولى تقليلا للنجاسة ~~بحسب القدرة، ثم تتوضأ بعد ذلك. # ومنها: أنه ليس لها الوضوء قبل دخول وقت الصلاة عند الجمهور، إذ طهارتها ~~ضرورية، فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة. ### | [المرأة إذا رأت الصفرة فوق الماء] # وفي حديث " أسماء بنت عميس بضم المهملة وفتح الميم وسكون المثناة ~~التحتانية فسين مهملة هي امرأة جعفر " "، هاجرت معه إلى أرض الحبشة وولدت ~~له هناك أولادا منهم " عبد الله "، ثم لما قتل " جعفر " تزوجها " أبو بكر ~~الصديق "؛ فولدت له " محمدا "، ولما مات " أبو بكر " تزوجها " علي بن أبي ~~طالب " - رضي الله عنه - فولدت له " يحيى ". # عند " أبي داود ": [ولتجلس] هو عطف على ما قبله في الحديث؛ لأن المصنف ~~إنما ساق شطر حديث " أسماء " لكن في لفظ أبي داود عنها هكذا: [سبحان الله ~~هذا من الشيطان لتجلس] إلى آخره بدون واو، وفي نسخة في بلوغ المرام [في ~~مركن بكسر الميم: الإجانة التي تغسل فيها الثياب [فإذا رأت صفرة فوق الماء] ~~الذي تقعد فيه؛ فتصب عليها الماء، فإنها تظهر الصفرة فوق الماء «فلتغسل ~~للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر ~~غسلا # PageV01P149 # (128) - وعن «حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة ~~كثيرة شديدة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه، فقال: إنما هي ~~ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت ~~فصلي أربعة وعشرين، أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك ~~فافعلي كل شهر كما تحيض النساء، فإن قويت على أن تؤخري ms0166 الظهر وتعجلي العصر، ~~ثم تغتسلي حين تطهرين، وتصلي الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين ~~العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي. وتغتسلين مع الصبح ~~وتصلين. قال: وهو أعجب الأمرين إلي» . رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ~~الترمذي، وحسنه البخاري #   ### | [سبل السلام] # واحدا، وتتوضأ فيما بين ذلك» هذا الحديث وحديث " حمنة " الآتي، فيه الأمر ~~بالاغتسال في اليوم والليلة ثلاث مرات، وقد بين في حديث " حمنة " أن المراد ~~إذا أخرت الظهر والمغرب، ومفهومه أنها إذا وقتت اغتسلت لكل فريضة. # وقد اختلف العلماء، فروي عن جماعة من الصحابة والتابعين: أنه يجب عليها ~~الاغتسال لكل صلاة، وذهب الجمهور إلى أنها لا يجب عليها ذلك، وقالوا رواية: ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالغسل لكل صلاة» ضعيفة، وبين البيهقي ~~ضعفها. وقيل: بل هو حديث منسوخ بحديث " فاطمة بنت أبي حبيش " أنها تتوضأ ~~لكل صلاة. # قلت: إلا أن النسخ يحتاج إلى معرفة المتأخر، ثم إنه قال المنذري: إن حديث ~~" أسماء بنت عميس " حسن، فالجمع بين حديثها، وحديث " فاطمة بنت أبي حبيش "، ~~أن يقال: إن الغسل مندوب بقرينة عدم أمر " فاطمة " به، واقتصاره على أمرها ~~بالوضوء، فالوضوء هو الواجب، وقد جنح الشافعي إلى هذا. ### | [جمع الصلاتين في وقت إحداهما للعذر] # وعن " حمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم فنون بنت جحش " بفتح الجيم ~~وسكون الحاء المهملة فشين معجمة: هي أخت " زينب أم المؤمنين وامرأة طلحة بن ~~عبيد الله ". [قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة] في سنن أبي داود بيان ~~لكثرتها، «قالت: إنما أثج ثجا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه ~~فقال: إنما هي ركضة من الشيطان» معناه أن الشيطان قد وجد سبيلا إلى التلبيس ~~عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها؛ حتى أنساها عادتها، وصارت في التقدير ~~كأنها ركضة منه، ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال # PageV01P150 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # له العاذل؛ لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه حتى انفجر، والأظهر أنها ركضة ~~منه حقيقة؛ إذ لا مانع من حملها ms0167 عليه «فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم ~~اغتسلي، فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين» إن كانت أيام الحيض ستة [أو ثلاثة ~~وعشرين] إن كانت أيام الحيض سبعة [وصومي وصلي] أي ما شئت من فريضة وتطوع ~~[فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي] فيما يستقبل من الشهور؛ ولفظ أبي داود: " ~~فافعلي كل شهر ": [كما تحيض النساء] في سنن أبي داود، وزيادة: " وكما يطهرن ~~ميقات حيضهن وطهرهن " فيه الرد لها إلى غالب أحوال النساء [فإن قويت] أي ~~قدرت [على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر] هذا لفظ أبي داود وقوله: " وتعجلي ~~العصر " يريد أن تؤخري الظهر: أي فتأتي بها في آخر وقتها، قبل خروجه، ~~وتعجلي العصر، فتأتي به في أول وقته، فتكون قد أتت بكل صلاة في وقتها وجمعت ~~بينهما جمعا صوريا. [ثم تغتسلي حين تطهرين] # هذا اللفظ ليس في سنن أبي داود، بل لفظه هكذا: " فتغسلين فتجمعين بين ~~الصلاتين الظهر والعصر " أي جمعا صوريا كما عرفت [وتصلي الظهر والعصر ~~جميعا] هذا غير لفظ أبي داود كما عرفت، [ثم تؤخرين المغرب والعشاء] لفظ أبي ~~داود: " وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء " وما كان يحسن من المصنف حذف ذلك ~~كما عرفت [ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح ~~وتصلين، قال] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -: [وهو أعجب الأمرين إلي] . ~~ظاهره أنه من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه قال أبو داود: رواه " ~~عمرو بن ثابت " عن ابن عقيل، قال: فقالت " حمنة ": هذا أعجب الأمرين إلي، ~~لم يجعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~وحسنه البخاري. # قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: قال الخطابي: قد ترك بعض العلماء ~~القول بهذا الحديث،؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك، وقال أبو بكر البيهقي: ~~تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به، هذا آخر ~~كلامه. وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه؛ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقال ~~أيضا: وسألت محمدا يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو ms0168 حديث حسن وقال ~~أحمد: هو حديث حسن صحيح (اه) . # فعرفت أن القول بأنه حديث غير صحيح غير صحيح، بل قد صححه الأئمة، وقد ~~عرفت مما سقناه من لفظ رواية أبي داود: أن المصنف، نقل غير لفظ أبي داود من ~~ألفاظ أحد الخمسة، ولكن لا بد من تقييد ما أطلقته الروايات بقوله: " ~~وتعجلين العشاء " كما قال: " وتعجلين العصر "؛ لأنه أرشدها - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ذلك لملاحظة الإثبات بكل صلاة في وقتها؛ هذه في آخر وقتها، وهذه ~~في أول وقتها، وقوله في الحديث: " ستة أو سبعة أيام " ليست فيه كلمة " أو " ~~شكا من الراوي، ولا للتخيير، بل للإعلام بأن للنساء أحد العددين، # PageV01P151 # (129) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن أم حبيبة ~~بنت جحش شكت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدم، فقال: امكثي قدر ~~ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة» رواه مسلم. # - وفي رواية للبخاري: " وتوضئي لكل صلاة "، وهي لأبي داود وغيره من وجه ~~آخر. #   ### | [سبل السلام] # فمنهن من تحيض ستا، ومنهن من تحيض سبعا، فترجع إلى من هي في سنها، وأقرب ~~إلى مزاجها، ثم قوله: " فإن قويت " يشعر بأنه ليس بواجب عليها، وإنما هو ~~مندوب لها، وإلا فإن الواجب إنما هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض ~~بمرور الستة أو السبعة الأيام، وهو الأمر الأول الذي أرشدها - صلى الله ~~عليه وسلم - إليه، فإن في صدر الحديث: " آمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك ~~من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم " ثم ذكر لها الأمر الأول أنها تحيض ~~ستا أو سبعا، ثم تغتسل وتصلي كما ذكره المصنف، وقد علم أنها تتوضأ لكل ~~صلاة؛ لأن استمرار الدم ناقض، فلم يذكره في هذه الرواية، وقد ذكره في ~~غيرها، ثم ذكر الأمر الثاني من جمع الصلاتين والاغتسال كما عرفت، وفي ~~الحديث دليل على أنه لا يباح جمع الصلاتين في وقت إحداهما للعذر، إذ لو ~~أبيح لعذر لكانت المستحاضة أول من يباح لها ذلك ولم يبح ms0169 لها ذلك بل أمرها ~~بالتوقيت؛ كما عرفت. # (129) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الدم، فقال: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ~~ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة» رواه مسلم وفي رواية للبخاري: " وتوضئي ~~لكل صلاة "، وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر. # وعن " عائشة " - رضي الله عنها -: [أن " أم حبيبة بالحاء المهملة ~~المفتوحة بنت جحش] . قيل الأصح أن اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب " بغير هاء، ~~وهي أخت " حمنة " التي تقدم حديثها: «شكت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الدم فقال: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك» أي قبل استمرار جريان ~~الدم [ثم اغتسلي] أي غسل الخروج عن الحيض [فكانت تغتسل لكل صلاة] من غير ~~أمر منه - صلى الله عليه وسلم - لها بذلك، رواه مسلم وفي رواية للبخاري: ~~وتوضئي لكل صلاة، وهي: أي هذه الرواية لأبي داود وغيره من وجه آخر، " أم ~~حبيبة " كانت تحت " عبد الرحمن بن عوف "، وبنات جحش ثلاث: " زينب أم ~~المؤمنين، " وحمنة " " وأم حبيبة "، قيل: إنهن كن مستحاضات كلهن. وقد ذكر ~~البخاري ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين # PageV01P152 # (130) - وعن أم عطية - رضي الله عنهما - قالت: «كنا ~~لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا» . رواه البخاري وأبو داود، واللفظ ~~له. #   ### | [سبل السلام] # كانت مستحاضة فإن صح أن الثلاث مستحاضات فهي زينب "، وقد عد العلماء ~~المستحاضات في عصره - صلى الله عليه وسلم - فبلغن عشر نسوة. # والحديث دليل على إرجاع المستحاضة إلى أحد المعرفات، وهي أيام عادتها، ~~وعرفت أن المعرفات إما العادة التي كانت لها قبل الاستحاضة أو صفة الدم ~~بكونه أسود يعرف، أو العادة التي للنساء من الستة الأيام أو السبعة، أو ~~إقبال الحيضة وإدبارها، كل هذه تقدمت في أحاديث المستحاضة، فبأيها وقع ~~معرفة الحيض، والمراد حصول الظن لا اليقين، عملت به، سواء كانت ذات عادة أو ~~لا، كما يفيده إطلاق الأحاديث، بل ليس المراد إلا ما يحصل لها ظن ms0170 أنه حيض، ~~وإن تعددت الأمارات كان أقوى في حقها، ثم متى حصل ظن زوال الحيض وجب عليها ~~الغسل، ثم تتوضأ لكل صلاة أو تجمع جمعا صوريا بالغسل، وهل لها أن تجمع ~~الجمع الصوري بالوضوء؟ هذا لم يرد به النص في حقها، إلا أنه معلوم جوازه ~~لكل أحد من غيره؛ وأما هل لها أن تصلي النوافل بوضوء الفريضة؟ فهذا مسكوت ~~عنه أيضا، والعلماء مختلفون في كله. # (130) - وعن أم عطية - رضي الله عنهما - قالت: «كنا لا نعد الكدرة ~~والصفرة بعد الطهر شيئا» . رواه البخاري وأبو داود، واللفظ له. # وعن " أم عطية اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون المثناة ~~التحتية وفتح الموحدة بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصارية، بايعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، كانت من كبار الصحابيات، وكانت تغزو مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، تمرض المرضى، وتداوي الجرحى. قالت: [كنا لا نعد ~~الكدرة أي: ما هو بلون الماء الوسخ الكدر، [والصفرة هو: الماء الذي تراه ~~المرأة كالصديد يعلوه اصفرار [بعد الطهر] أي بعد رؤية القصة البيضاء ~~والجفوف [شيئا] أي لا نعده حيضا رواه البخاري وأبو داود واللفظ له # وقولها: " كنا " قد اختلف فيه العلماء، فقيل: له حكم الرفع إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛؛ لأن المراد كنا في زمانه - صلى الله عليه وسلم - مع ~~علمه، فيكون تقريرا منه؛ وهذا رأي البخاري وغيره من علماء الحديث، فيكون ~~حجة، وهو دليل على أنه لا حكم لما ليس بدم غليظ أسود يعرف، فلا يعد حيضا ~~بعد أن ترى القصة، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، قيل: إنه شيء كالخيط ~~الأبيض، يخرج من الرحم بعد انقطاع الدم، أو بعد الجفوف، وهو أن يخرج ما ~~يحشى به الرحم جافا، ومفهوم قولها: بعد الطهر. # أي # PageV01P153 # (131) - وعن أنس - رضي الله عنه -، «أن اليهود كانت ~~إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . رواه مسلم # (132) - وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله ms0171 ~~عليه وسلم - يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض» . متفق عليه. # (133) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائض - قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار» ~~رواه الخمسة، وصححه الحاكم وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه. #   ### | [سبل السلام] # بأحد الأمرين؛ أن قبله تعد الكدرة والصفرة شيئا، أي حيضا، وفيه خلاف بين ~~العلماء معروف في الفروع. ### | [الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج] # وعن " أنس " - رضي الله عنه -: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم ~~يؤاكلوها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ~~رواه مسلم الحديث قد بين المراد من قوله تعالى: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أن المأمور به من ~~الاعتزال، والمنهي عنه من القربان هو النكاح: أي اعتزلوا نكاحهن، ولا ~~تقربوهن له، وما عدا ذلك من المواكلة والمجالسة والمضاجعة وغير ذلك جائز، ~~وقد كان اليهود لا يساكنون الحائض في بيت واحد، ولا يجامعونها ولا ~~يؤاكلونها، كما صرحت به رواية مسلم. وأما الاستمتاع منهن فقد أباحه هذا ~~الحديث، وكما يفيده أيضا. # (132) - وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض» . متفق عليه. # وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» متفق عليه؛ أي يلصق بشرته ببشرتي فيما ~~دون الإزار. # وليس بصريح بأنه يستمتع منها، إنما فيه إلصاق البشرة بالبشرة، والاستمتاع ~~فيما بين الركبة والسرة في غير الفرج أجازه البعض، وحجته: «اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح» ومفهوم هذا الحديث، وقال بعض بكراهته، وآخر بتحريمه، فالأول ~~أولى للدليل؛ فأما لو جامع وهي حائض، فإنه يأثم إجماعا، ولا يجب عليه شيء، ~~وقيل: تجب عليه الصدقة لما يفيده. # (133) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الذي يأتي امرأته # PageV01P154 # (134) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ms0172 ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم ~~تصم» متفق عليه، في حديث طويل. #   ### | [سبل السلام] # وهي حائض - قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار» رواه الخمسة، وصححه الحاكم ~~وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه. # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار» رواه ~~الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه، على " ابن عباس " ~~الحديث فيه روايات هذه إحداها، وهي التي خرج لرجالها في الصحيح، وروايته مع ~~ذلك مضطربة؛ وقد قال الشافعي: لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به، قال ~~المصنف: الاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا. # وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة " الحسن " " وسعيد "، لكن قالا: يعتق رقبة ~~قياسا على من جامع في رمضان وقال غيرهما: بل يتصدق بدينار أو بنصف دينار، ~~وقال الخطابي: قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه؛ وزعموا أن هذا مرسل أو ~~موقوف. وقال ابن عبد البر: حجة من لم يوجب: اضطراب هذا الحديث، وأن الذمة ~~على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع ~~فيه، ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة. # قلت: أما من صح عنده كابن القطان فإنه أمعن النظر في تصحيحه، وأجاب عن ~~طرق الطعن فيه، وأقره ابن دقيق العيد وقواه في كتابه " الإلمام " فلا عذر ~~له عن العمل به، وأما من لم يصح عنده كالشافعي وابن عبد البر فالأصل براءة ~~الذمة، فلا تقوم به الحجة. ### | [ما يحرم على الحائض] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟» متفق عليه في ~~حديث طويل؛ تمامه: " فذلك من نقصان دينها ". رواه مسلم من حديث ابن عمر ~~بلفظ: «تمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في شهر رمضان، فهذا نقصان دينها» . وهو ~~إخبار يفيد تقريرها على ترك الصوم ms0173 والصلاة، وكونهما لا يجبان عليها، وهو ~~إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض، ويجب قضاء الصيام لأدلة أخرى. # وأما كونها لا تدخل المسجد فلحديث: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» وتقدم. # وأما أنها لا تقرأ القرآن فلحديث " ابن عمر ": «ولا تقرأ الحائض ولا ~~الجنب شيئا من القرآن» # PageV01P155 # (135) - وعن «عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: ~~لما جئنا سرف حضت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - افعلي ما يفعل الحاج، ~~غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» . متفق عليه، في حديث طويل. # (136) - وعن «معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه -، أنه سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار» ~~. رواه أبو داود وضعفه. #   ### | [سبل السلام] # وإن كان فيه مقال، وكذلك لا تمس المصحف لحديث " عمرو بن حزم "، تقدم، ~~وتقدمت شواهده، والأحاديث لا تقصر عن الكراهة لكل ما ذكر، وإن لم تبلغ درجة ~~التحريم؛ إذ لا تخلو عن مقال في طرقها، ودلالة ألفاظها غير صريحة في ~~التحريم. ### | [الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: [لما جئنا] أي عام حجة الوداع، ~~وكانت قد أحرمت معه - صلى الله عليه وسلم -[سرف بالسين المهملة مفتوحة وكسر ~~الراء ففاء: اسم محل، منعه من الصرف للعلمية والتأنيث، وهو محل بين مكة ~~والمدينة «حضت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: افعلي ما يفعل الحاج ~~غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه في حديث طويل. فيه صفة حجه - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج ~~غير الطواف بالبيت، وهو مجمع عليه، واختلف في علته، فقيل: لأن من شرط ~~الطواف الطهارة، وقيل: لكونها ممنوعة من دخول المسجد، وأما ركعتا الطواف ~~فقد علم أنهما لا يصحان منها، إذ هما مرتبتان على الطواف والطهارة. ### | [ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض] # وعن " معاذ " بضم الميم، فعين مهملة خفيفة، آخره ذال معجمة؛ وهو " أبو ms0174 ~~عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، أحد من شهد العقبة من الأنصار، ~~وشهد بدرا وغيرها من المشاهد، وبعثه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ~~قاضيا، ومعلما، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال باليمن، وكان من أجلاء ~~الصحابة وعلمائهم، استعمله " عمر " على الشام بعد " أبي عبيدة "، فمات في ~~طاعون " عمواس " سنة ثماني عشرة، وقيل سبع عشرة، وله ثمان وثلاثون سنة. أنه ~~«سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ~~ما فوق الإزار» رواه أبو داود وضعفه وقال: ليس بالقوي. # والحديث دليل على تحريم مباشرة محل الإزار، وهو ما بين # PageV01P156 # (137) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: «كانت ~~النفساء تقعد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نفاسها أربعين ~~يوما» . رواه الخمسة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود. وفي لفظ له: ولم ~~يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء صلاة النفاس. وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # السرة والركبة، والحديث قد عارضه حديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» تقدم، ~~وهو أصح من هذا، فهو أرجح منه، ولو ضمه المصنف إليه لكان أولى، وتقدم ~~الكلام فيه، وفي حديث عائشة: " كان يأمرني فأتزر ". ### | [ما يحرم على النفساء] # وعن " أم سلمة " - رضي الله عنها - «كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد نفاسها أربعين يوما» رواه الخمسة إلا النسائي، ~~واللفظ لأبي داود، وفي لفظ له: " ولم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقضاء صلاة النفاس " وصححه الحاكم. ضعفه جماعة، لكن قال النووي: قول جماعة ~~من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم، وله شاهد عند ابن ماجه ~~من حديث " أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت للنفساء أربعين ~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» وللحاكم من حديث " عثمان بن أبي العاص ": ~~«وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء في نفاسهن أربعين يوما» فهذه ~~الأحاديث يعضد بعضها بعضا # وتدل على أن الدم الخارج عقيب الولادة حكمه يستمر ms0175 أربعين يوما، تقعد فيه ~~المرأة عن الصلاة وعن الصوم، وإن لم يصرح به الحديث، فقد أفيد من غيره، ~~وأفاد حديث " أنس ": إذا رأت الطهر قبل ذلك طهرت، وأنه لا حد لأقله. ### | [كتاب الصلاة] ### | [باب المواقيت] # الصلاة لغة: الدعاء؛ سميت هذه العبادة الشرعية باسم الدعاء لاشتمالها ~~عليه؛ والمواقيت: جمع ميقات، والمراد به: الوقت الذي عينه الله لأداء هذه ~~العبادة، وهو القدر المحدود للفعل من الزمان. # PageV01P157 # (138) - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل ~~الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة ~~المغرب ما لم يغب الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة ~~الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # (138) - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم ~~يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب ~~الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع ~~الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم. # وعن " عبد الله بن عمرو " - رضي الله عنه -[أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس» .: أي مالت إلى جهة المغرب، ~~وهو الدلوك الذي أفاده تعالى بقوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] # [وكان ظل الرجل كطوله] أي ويستمر وقتها حتى " يصير " ظل كل شيء مثله، ~~فهذا تعريف لأول وقت الظهر وآخره، فقوله: " وكان " عطف على زالت كما ~~قررناه: أي ويستمر وقت الظهر إلى صيرورة ظل الرجل مثله [ما لم يحضر] وقت ~~[العصر] وحضوره بمصير ظل كل شيء مثله، كما يفيده مفهوم هذا، وصريح غيره. ~~[ووقت العصر] يستمر [ما لم تصفر الشمس] وقد عين آخره في غيره بمصير ظل ~~الشيء مثليه. [ووقت صلاة ms0176 المغرب] من عند سقوط قرص الشمس، ويستمر [ما لم يغب ~~الشفق] الأحمر؛ وتفسيره بالحمرة سيأتي نصا. [ووقت صلاة العشاء] من غيبوبة ~~الشفق، ويستمر [إلى نصف الليل الأوسط] المراد به الأول. [ووقت صلاة الصبح] ~~أوله [من طلوع الفجر ويستمر ما لم تطلع الشمس] رواه مسلم؛ تمامه في مسلم: ~~«فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان» . # الحديث أفاد تعيين أكثر الأوقات الخمسة أولا وآخرا، فأول وقت الظهر زوال ~~الشمس، وآخره مصير ظل الشيء مثله، وذكر الرجل في الحديث تمثيلا، وإذا صار ~~كذلك فهو أول العصر، ولكنه يشاركه الظهر في قدر لا يتسع لأربع ركعات، فإنه ~~يكون وقتا لهما كما يفيده حديث «جبريل. فإنه صلى بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر في اليوم الأول بعد الزوال، وصلى به العصر عند مصير ظل الشيء ~~مثله؛ وفي اليوم الثاني صلى به الظهر عند مصير ظل الشيء مثله في الوقت الذي ~~صلى فيه العصر اليوم الأول» ، فدل على أن ذلك وقت يشترك فيه الظهر والعصر؛ ~~وهذا هو الوقت المشترك، وفيه خلاف، فمن أثبته فحجته ما سمعته، ومن نفاه ~~تأول قوله: «وصلى به الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل الشيء مثله» ، بأن ~~معناه: فرغ من صلاة الظهر في # PageV01P158 # (139) - وله من حديث بريدة في العصر: " والشمس بيضاء ~~نقية ". #   ### | [سبل السلام] # ذلك الوقت؛ وهو بعيد. # ثم يستمر وقت العصر إلى اصفرار الشمس، وبعد الاصفرار ليس بوقت للأداء، بل ~~وقت قضاء كما قاله أبو حنيفة؛ وقيل بل أداء إلى بقية تسع ركعة، لحديث: «من ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر» . # وأول وقت المغرب إذا وجبت الشمس: أي غربت، كما ورد عند الشيخين وغيرهما، ~~وفي لفظ: " إذا غربت "، وآخره ما لم يغب الشفق، وفيه دليل على اتساع وقت ~~الغروب، وعارضه حديث " جبريل "، فإنه صلى به - صلى الله عليه وسلم - المغرب ~~في وقت واحد في اليومين، وذلك بعد غروب الشمس؛ والجمع بينهما أنه ليس في ~~حديث " جبريل ms0177 " حصر لوقتهما في ذلك؛ ولأن أحاديث تأخير المغرب إلى غروب ~~الشفق متأخرة، فإنها في المدينة، وإمامة " جبريل " في مكة، فهي زيادة تفضل ~~الله بها؛ وقيل: إن حديث جبريل دال على أنه لا وقت لها إلا الذي صلى فيه. # وأول العشاء: غيبوبة الشفق، ويستمر إلى نصف الليل، وقد ثبت في الحديث ~~التحديد لآخره بثلث الليل، لكن أحاديث النصف صحيحة، فيجب العمل بها. وأول ~~وقت صلاة الصبح طلوع الفجر، ويستمر إلى طلوع الشمس. # فهذا الحديث الذي في مسلم قد أفاد أول كل وقت من الخمسة وآخره، وفيه دليل ~~أن لوقت كل صلاة أولا وآخرا، وهل يكون بعد الاصفرار وبعد نصف الليل وقت ~~لأداء العصر والعشاء أو لا؟ هذا الحديث يدل على أنه ليس بوقت لهما، ولكن ~~حديث: «من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر» فإنه يدل على ~~أن بعد الاصفرار وقتا للعصر، وإن كان في لفظ " أدرك " ما يشعر بأنه إذا كان ~~تراخيه عن الوقت المعروف لعذر أو نحوه، وورد في الفجر مثله وسيأتي، ولم يرد ~~مثله في العشاء، ولكنه ورد في مسلم: «ليس في النوم تفريط على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى» فإنه دليل على امتداد وقت كل صلاة إلى ~~دخول وقت الأخرى؛ إلا أنه مخصوص بالفجر، فإن آخر وقتها طلوع الشمس، وليس ~~بوقت للتي بعدها، وبصلاة العشاء فإن آخره نصف الليل، وليس وقتا للتي بعدها، ~~وقد قسم الوقت إلى اختياري واضطراري، ولم يقم دليل ناهض على غير ما سمعت، ~~وقد استوفينا الكلام على المواقيت في رسالة بسيطة سميناها: " اليواقيت في ~~المواقيت ". # (139) - وله من حديث بريدة في العصر: " والشمس بيضاء نقية ". وله أي ~~لمسلم من حديث " # PageV01P159 # (140) - ومن حديث أبي موسى: " والشمس مرتفعة ". # (141) - وعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث ~~بعدها، ms0178 وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين ~~إلى المائة» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # بريدة بضم الموحدة فراء فمثناة تحتية فدال مهملة فتاء تأنيث هو أبو عبد ~~الله أو أبو سهل أو أبو الحصيب بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة فصاد ~~مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة الأسلمي؛ أسلم قبل بدر، ولم ~~يشهدها، وبايع بيعة الرضوان، سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج إلى ~~خراسان غازيا فمات بمرو زمن " يزيد بن معاوية "، سنة اثنتين أو ثلاث وستين. ~~[في العصر] أي في بيان وقتها [والشمس بيضاء نقية بالنون والقاف ومثناة ~~تحتية مشددة: أي لم يدخلها شيء من الصفرة. # (140) - ومن حديث أبي موسى: " والشمس مرتفعة ". # ومن حديث " أبي موسى " أي: ولمسلم من حديث " أبي موسى وهو عبد الله بن ~~قيس الأشعري، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وقيل: رجع إلى أرضه، ثم ~~وصل إلى المدينة مع وصول مهاجري الحبشة، ولاه " عمر بن الخطاب " البصرة بعد ~~عزل " المغيرة " سنة عشرين، فافتتح " أبو موسى " الأهواز، ولم يزل على ~~البصرة إلى صدر خلافة " عثمان " فعزله، فانتقل إلى الكوفة، وأقام بها، ثم ~~أقره " عثمان " عاملا على الكوفة إلى أن قتل " عثمان "، ثم انتقل بعد أمر ~~التحكيم إلى مكة، ولم يزل بها حتى مات سنة خمسين، وقيل بعدها، وله نيف ~~وستون سنة. [والشمس مرتفعة) # أي وصلى العصر وهي مرتفعة لم تمل إلى الغروب: وفي الأحاديث ما يدل على ~~المسارعة بالعصر، وأصرح الأحاديث في تحديد أول وقتها حديث «جبريل: أنه ~~صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وظل الرجل مثله» وغيره من الأحاديث ~~كحديث بريدة، وحديث أبي موسى محمولة عليه. # (141) - وعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث ~~بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين ms0179 ~~إلى المائة» متفق عليه. # وعن " أبي برزة بفتح الموحدة وسكون الراء فزاي فهاء اسمه نضلة بفتح النون ~~فضاد ساكنة معجمة ابن عبيد وقيل: ابن عبد الله، أسلم قديما، وشهد الفتح، ~~ولم يزل يغزو مع # PageV01P160 # (142) - وعندهما من حديث جابر: «والعشاء أحيانا ~~يقدمها، وأحيانا يؤخرها: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، ~~والصبح؛ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس» . #   ### | [سبل السلام] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - فنزل ~~بالبصرة، ثم غزا خراسان، وتوفي بمرو، وقيل بغيرها، سنة ستين. الأسلمي، قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر ثم يرجع أحدنا» أي بعد ~~صلاته [إلى رحله بفتح الراء وسكون الحاء المهملة، وهو: مسكنه [في أقصى ~~المدينة] حال من رحله، وقيل صفة له [والشمس حية] أي يصل إلى رحله حال كون ~~الشمس حية، أي بيضاء قوية الأثر حرارة ولونا وإنارة؛ «وكان يستحب أن يؤخر ~~من العشاء» لم يبين إلى متى، وكأنه يريد مطلق التأخير، وقد بينه غيره من ~~الأحاديث؛ [وكان يكره النوم قبلها] لئلا يستغرق النائم فيه حتى يخرج اختيار ~~وقتها [والحديث] التحادث مع الناس [بعدها] فينام عقب تكفير الخطيئة ~~بالصلاة، فتكون خاتمة عمله، ولئلا يشتغل بالحديث عن قيام آخر الليل: إلا ~~أنه قد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسمر مع أبي بكر في أمر ~~المسلمين» [وكان ينفتل بالفاء فمثناة بعدها فوقية مكسورة أي: يلتفت إلى من ~~خلفه أو ينصرف [من صلاة الغداة] الفجر [حين يعرف الرجل جليسه] أي بضوء ~~الفجر؛ لأنه كان مسجده - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه مصابيح؛ وهو يدل على ~~أنه كان يدخل فيها والرجل لا يعرف جليسه، وهو دليل التبكير بها. [وكان يقرأ ~~بالستين إلى المائة] يريد أنه إذا اختصر قرأ بالستين في صلاته في الفجر، ~~وإذا طول فإلى المائة من الآيات. متفق عليه # ؛ فيه ذكر وقت صلاة العصر والعشاء والفجر من دون تحديد للأوقات، وقد سبق ~~في الذي مضى ما ms0180 هو أصرح وأشمل. # (142) - وعندهما من حديث جابر: «والعشاء أحيانا يقدمها، وأحيانا يؤخرها: ~~إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح؛ كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصليها بغلس» . # وعندهما أي الشيخين المدلول عليهما بقوله: متفق عليه من حديث " جابر ": ~~[والعشاء أحيانا يقدمها] أول وقتها [وأحيانا يؤخرها] عنه كما فصله قوله: ~~[إذا رآهم] أي الصحابة [اجتمعوا] في أول وقتها [عجل] رفقا بهم [وإذا رآهم ~~أبطئوا] عن أوله [أخر] مراعاة لما هو الأرفق بهم، وقد ثبت عنه أنه لولا خوف ~~المشقة عليهم لأخر بهم: «والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها ~~بغلس» الغلس محركة: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر ويأتي ~~ما يعارضه في حديث " رافع بن خديج ". # PageV01P161 # (143) - ولمسلم من حديث أبي موسى: «فأقام الفجر حين ~~انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا» # (144) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: «كنا نصلي المغرب مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله» ~~متفق عليه. # (145) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أعتم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات ليلة بالعشاء، حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج، فصلى، وقال: إنه ~~لوقتها لولا أن أشق على أمتي» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # (143) - ولمسلم من حديث أبي موسى: «فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس ~~لا يكاد يعرف بعضهم بعضا» . ولمسلم وحده من حديث " أبي موسى ": «فأقام ~~الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا» وهو كما أفاد الحديث ~~الأول. # (144) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: «كنا نصلي المغرب مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله» ~~متفق عليه. # وعن " رافع بن خديج " بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال فمثناة تحتية فجيم؛ ~~ورافع هو أبو عبد الله ويقال أبو خديج الخزرجي الأنصاري الأوسي، من أهل ~~المدينة، تأخر عن بدر؛ لصغر سنه، وشهد أحدا وما بعدها، أصابه سهم يوم أحد، ~~فقال له النبي - صلى الله ms0181 عليه وسلم -: أنا أشهد لك يوم القيامة وعاش إلى ~~زمان " عبد الملك بن مروان "، ثم انتقضت جراحته، فمات سنة ثلاث أو أربع ~~وسبعين، وله ست وثمانون سنة، وقيل: زمن " يزيد بن معاوية ". قال: «كنا نصلي ~~المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع ~~نبله» بفتح النون وسكون الموحدة وهي السهام العربية لا واحد لها من لفظها، ~~وقيل واحدها نبلة كتمر وتمرة، متفق عليه. # والحديث فيه دليل على المبادرة بصلاة المغرب، بحيث ينصرف منها، والضوء ~~باق، وقد كثر الحث على المسارعة بها. # (145) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أعتم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات ليلة بالعشاء، حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج، فصلى، وقال: إنه ~~لوقتها لولا أن أشق على أمتي» رواه مسلم. وعن " عائشة " - رضي الله عنها - ~~قالت: [أعتم بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية مفتوحة، يقال: ~~أعتم إذا دخل في العتمة، والعتمة محركة ثلث الليل الأول بمد غيبوبة الشفق، ~~كما في القاموس، [رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة بالعشاء] أي ~~أخر صلاتها [حتى ذهب # PageV01P162 # (146) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # عامة الليل] كثير منه لا أكثره [ثم خرج فصلى وقال إنه لوقتها] أي المختار ~~والأفضل [لولا أن أشق على أمتي] أي لأخرتها إليه؛ رواه مسلم. # وهو دليل على أن وقت العشاء ممتد، وأن آخره أفضله، وأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يراعي الأخف على الأمة، وأنه ترك الأفضل وقتا، وهي بخلاف ~~المغرب، فأفضله أوله، وكذلك غيره، إلا الظهر أيام الحر، كما يفيده قوله. ### | [الإبراد بالظهر عند شدة الحر] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا اشتد الحر فأبردوا» بهمزة مفتوحة مقطوعة وكسر الراء [بالصلاة] ~~أي صلاة الظهر «فإن شدة الحر من فيح جهنم» بفتح الفاء ms0182 وسكون المثناة ~~التحتية فحاء مهملة، أي: سعة انتشارها وتنفسها، متفق عليه. يقال: أبرد، إذا ~~دخل في وقت البرد كأظهر إذا دخل في الظهر، كما يقال: أنجد، وأتهم، إذا بلغ ~~نجدا وتهامة، ذلك في الزمان وهذا في المكان. والحديث دليل على وجوب الإبراد ~~بالظهر عند شدة الحر؛ لأنه الأصل في الأمر، وقيل: إنه للاستحباب وإليه ذهب ~~الجمهور، وظاهره عام للمنفرد والجماعة، والبلد الحار وغيره، وفيه أقوال غير ~~هذه. وقيل: الإبراد سنة والتعجيل أفضل لعموم أدلة فضيلة أول الوقت. وأجيب: ~~بأنها عامة مخصوصة بأحاديث الإبراد. # وعورض حديث الإبراد بحديث " خباب «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» أي لم يزل شكوانا، وهو حديث ~~صحيح رواه مسلم؛ وأجيب عنه بأجوبة أحسنها: # أن الذي شكوه شدة الرمضاء في الأكف والجباه؛ وهذه لا تذهب عن الأرض إلا ~~آخر الوقت أو بعد آخره، ولذا قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا الصلاة ~~لوقتها» كما هو ثابت في رواية " خباب " هذه بلفظ: " فلم يشكنا وقال: صلوا ~~الصلاة لوقتها " رواه ابن المنذر، فإنه دال على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا عن ~~وقت الإبراد، فلا يعارض حديث الأمر بالإبراد، وتعليل الإبراد بأن شدة الحر ~~من فيح جهنم: يعني وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة، وأعظم ~~المطلوب منها. قيل: وإذا كان العلة ذلك، فلا يشرع الإبراد في البلاد ~~الباردة. # وقال ابن العربي في القبس: ليس في الإبراد تحديد، إلا ما ورد # PageV01P163 # (147) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم» رواه ~~الخمسة. وصححه الترمذي وابن حبان. # (148) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أدرك من الصبح #   ### | [سبل السلام] # في حديث ابن مسعود: يعني الذي أخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم من طريق ~~الأسود عنه: «كان قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر في ~~الصيف ثلاثة أقدام ms0183 إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام» ~~ذكره المصنف في التلخيص، وقد بينا ما فيه، وأنه لا يتم به الاستدلال في ~~المواقيت، وقد عرفت أن حديث الإبراد يخصص فضيلة صلاة الظهر في أول وقتها ~~بزمان شدة الحر، كما قيل إنه مخصص بالفجر. ### | [تأخير الفجر إلى الإسفار] # وعن " رافع بن خديج " قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أصبحوا بالصبح» ، وفي رواية: " أسفروا " [فإنه أعظم لأجوركم] رواه الخمسة، ~~وصححه الترمذي وابن حبان وهذا لفظ أبي داود، وبه احتجت الحنفية على تأخير ~~الفجر إلى الإسفار. # وأجيب عنه: بأن استمرار صلاته - صلى الله عليه وسلم - بغلس، وبما أخرج ~~أبو داود من حديث أنس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أسفر بالصبح مرة ثم ~~كانت صلاته بعد بغلس حتى مات» يشعر بأن المراد " بأصبحوا " غير " ظاهره، ~~فقيل المراد به تحقق طلوع الفجر، وأن " أعظم " ليس للتفضيل. وقيل: المراد ~~به إطالة القراءة في صلاة الصبح، حتى يخرج منها مسفرا. وقيل المراد به ~~الليالي المقمرة، فإنه لا يتضح أول الفجر معها، لغلبة نور القمر لنوره، أو ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله مرة واحدة لعذر، ثم استمر على خلافه، كما ~~يفيده حديث " أنس ". # وأما الرد على حديث الإسفار بحديث " عائشة " عند ابن أبي شيبة وغيره ~~بلفظ: «ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة لوقتها الآخر حتى قبضه ~~الله» فليس بتام؛ لأن الإسفار ليس آخر وقت صلاة الفجر، بل آخره ما يفيده. ### | [أدرك من الصبح ركعة ومن العصر ركعة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه -[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس] أي وأضاف إليها أخرى بعد ~~طلوعها [فقد أدرك الصبح] ضرورة أنه ليس المراد من صلى ركعة فقط، والمراد ~~فقد أدرك صلاته، لوقوع ركعة في الوقت [ومن أدرك ركعة من العصر] ففعلها [قبل ~~أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر] وإن فعل الثلاث بعد الغروب متفق عليه. وإنما ~~حملنا الحديث على ما ذكرناه ms0184 من أن المراد الإتيان بالركعة بعد الطلوع، ~~وبالثلاث بعد الغروب، للإجماع على أنه ليس المراد من أتى بركعة فقط من ~~الصلاتين صار مدركا لهما. # وقد ورد في الفجر صريحا في رواية البيهقي بلفظ: «من أدرك من الصبح ركعة ~~قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة» وفي رواية: ~~«من أدرك في الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى» . # وفي العصر: من حديث " أبي هريرة " بلفظ: «من صلى من العصر ركعة قبل أن ~~تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروبها لم يفته العصر» والمراد من الركعة ~~الإتيان بواجباتها من الفاتحة، واستكمال الركوع والسجود. # وظاهر الأحاديث أن الكل أداء، وأن الإتيان ببعضها قبل خروج الوقت ينسحب ~~حكمه على ما بعد خروجه، فضلا من الله، ثم مفهوم ما ذكر أنه من أدرك دون ~~ركعة لا يكون مدركا للصلاة، إلا أن قوله: # PageV01P164 # ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» متفق عليه # (149) - ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه، وقال: " سجدة " بدل " ~~ركعة ". ثم قال: «والسجدة إنما هي الركعة» . . #   ### | [سبل السلام] # (149) - ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه، وقال: " سجدة " بدل " ~~ركعة ". ثم قال: «والسجدة إنما هي الركعة» . # ولمسلم عن " عائشة " - رضي الله عنها - نحوه، وقال: سجدة بدل ركعة فإنه ~~ظاهر أن من أدرك سجدة صار مدركا للصلاة، إلا أن قوله [ثم قال] أي الراوي ~~ويحتمل أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - «والسجدة إنما هي الركعة» يدفع أن ~~يراد بالسجدة نفسها، لأن هذا التفسير إن كان من كلامه - صلى الله عليه وسلم ~~- فلا إشكال، وإن كان من كلام الراوي فهو أعرف بما روى. وقال الخطابي: ~~المراد بالسجدة الركعة بسجودها وركوعها، والركعة إنما تكون تامة بسجودها، ~~فسميت على هذا المعنى سجدة (اه) . # ولو بقيت السجدة على بابها لأفادت أن من أدرك ركعة بإحدى سجدتيها صار ~~مدركا، وليس بمراد، لورود سائر الأحاديث بلفظ ms0185 الركعة، فتحمل رواية السجدة ~~عليها، فيبقى مفهوم من أدرك ركعة سالما عما يعارضه. ويحتمل أن من أدرك سجدة ~~فقط صار مدركا للصلاة، كمن أدرك ركعة، ولا ينافي ذلك ورود من أدرك ركعة، ~~لأن مفهومه غير مراد بدليل: " من أدرك سجدة " ويكون الله قد # PageV01P165 # (150) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. ولفظ مسلم: «لا ~~صلاة بعد صلاة الفجر» . #   ### | [سبل السلام] # تفضل فجعل من أدرك سجدة كمن أدرك ركعة، ويكون إخباره - صلى الله عليه ~~وسلم - بإدراك الركعة قبل أن يعلمه الله جعل من أدرك السجدة مدركا للصلاة، ~~فلا يرد أنه قد علم أن من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة بطريق الأولى. # وأما قوله: «والسجدة إنما هي الركعة» ، فهو محتمل أنه من كلام الراوي ~~وليس بحجة، وقولهم تفسير الراوي مقدم كلام أغلبي، وإلا فحديث «فرب مبلغ ~~أوعى من سامع» وفي لفظ: أفقه، يدل على أنه يأتي بعد السلف من هو أفقه منهم، ~~ثم ظاهر الحديث أن من أدرك الركعة من صلاة الفجر أو العصر لا تكره الصلاة ~~في حقه عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإن كانا وقتي كراهة ولكن في حق ~~المتنفل فقط، وهو الذي أفاده قوله: ### | [حكم النوافل بعد صلاة الفجر وصلاة العصر] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: [سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: لا صلاة] أي نافلة [بعد الصبح] أي صلاته أو زمانه ~~[حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر] أي صلاته أو وقته [حتى تغيب الشمس] ~~متفق عليه ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر» . فعينت المراد من قوله بعد ~~الفجر، فإنه يحتمل ما ذكرناه كما ورد في رواية: «لا صلاة بعد العصر» نسبها ~~ابن الأثير إلى الشيخين، وفي رواية: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي ~~الفجر» ستأتي. فالنفي قد توجه إلى ما ms0186 بعد فعل صلاة الفجر، وفعل صلاة العصر، ~~ولكنه بعد طلوع الفجر لا صلاة إلا نافلته فقط، وأما بعد دخول العصر فالظاهر ~~إباحة النافلة مطلقا، ما لم يصل العصر، وهذا نفي للصلاة الشرعية، وهو في ~~معنى النهي، والأصل فيه التحريم، فدل على تحريم النفل في هذين الوقتين ~~مطلقا. والقول بأن ذات السبب تجوز: كتحية المسجد مثلا، وما لا سبب لها لا ~~تجوز، قد بينا أنه لا دليل عليه في حواشي (شرح العمدة) ، وأما صلاته - صلى ~~الله عليه وسلم - ركعتين بعد صلاة العصر في منزله، كما أخرجه البخاري من ~~حديث عائشة: «ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط» وفي لفظ: " لم يكن يدعهما ~~سرا ولا علانية ". # فقد أجيب عنه: بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلاهما قضاء لنافلة الظهر لما ~~فاتته، ثم استمر عليهما؛ لأنه كان إذا عمل عملا أثبته، فدل على جواز قضاء ~~الفائتة في وقت # PageV01P166 # (151) - وله عن عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: ~~حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ~~وحين تتضيف الشمس للغروب» . #   ### | [سبل السلام] # الكراهة، وبأنه من خصائصه جواز النفل في ذلك الوقت، كما دل له حديث أبي ~~داود عن " عائشة ": «أنه كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، وكان يواصل وينهى ~~عن الوصال» وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لا كراهة للنفل بعد صلاتي ~~الفجر والعصر، لصلاته - صلى الله عليه وسلم - هذه بعد العصر، ولتقريره - ~~صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة الفجر، ولكنه ~~يقال: هذان دليلان على جواز قضاء النافلة في وقت الكراهة، لا أنهما دليلان ~~على أنه لا يكره النفل مطلقا، إذ الأخص لا يدل على رفع الأعم، بل يخصصه، ~~وهو من تخصيص الأقوال بالأفعال، على أنه يأتي النص على أن من فاتته نافلة ~~الظهر فلا يقضيها بعد العصر، ولأنه لو تعارض القول والفعل كان القول مقدما ms0187 ~~عليه. فالصواب أن هذين الوقتين يحرم فيهما إذن النوافل، كما تحرم في ~~الأوقات الثلائة التي أفادها: # (151) - وله عن عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة ~~حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس ~~للغروب» . # وله أي لمسلم عن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة مفتوحة: ابن ~~عامر هو أبو حماد أو أبو عامر عقبة بن عامر الجهني "؛ كان عاملا لمعاوية ~~على مصر، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وذكر خليفة أنه " قتل يوم النهروان مع ~~" علي " - عليه السلام - وغلطه ابن عبد البر. # «ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر» بضم الباء ~~وكسرها [فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع] . بين قدر ارتفاعها ~~الذي عنده تزول الكراهة، حديث " عمرو بن عبسة " بلفظ " وترتفع قيس رمح أو ~~رمحين " وقيس: بكسر القاف وسكون المثناة التحتية فسين مهملة: أي قدر، أخرجه ~~أبو داود والنسائي. [وحين يقوم قائم الظهيرة] في حديث " ابن عبسة ": أي ما ~~يعدل الرمح ظله، [حتى تزول الشمس] أي تميل عن كبد السماء. [وحين تتضيف بفتح ~~المثناة الفوقية فمثناة بعدها وفتح الضاد المعجمة وتشديد الياء وفاء، أي ~~تميل [الشمس للغروب] . # فهذه ثلاثة أوقات إن انضافت إلى الأولين كانت خمسة، إلا أن الثلاثة تختص ~~بكراهة أمرين: دفن الموتى، والصلاة، والوقتان الأولان يختصان بالنهي عن ~~الثاني منهما، وقد ورد تعليل النهي عن هذه الثلاثة في حديث " ابن عبسة " ~~عند من ذكر بأن الشمس عند طلوعها تطلع بين قرني شيطان، فيصلي لها الكفار. ~~وبأنه عند قيام قائم الظهيرة تسجر جهنم، وتفتح أبوابها، وبأنها تغرب بين # PageV01P167 # (152) - والحكم الثاني عند الشافعي من حديث أبي هريرة ~~بسند ضعيف. وزاد " إلا يوم الجمعة " #   ### | [سبل السلام] # قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ومعنى قوله: " قائم الظهيرة " قيام الشمس ~~وقت الزوال، من قولهم: من قامت به دابته وقفت، والشمس إذا بلغت ms0188 وسط السماء ~~أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة. # والنهي عن الأوقات الثلاثة عام بلفظه لفرض الصلاة ونفلها والنهي للتحريم ~~كما عرفت من أنه أصله، وكذا يحرم قبر الموتى فيها، ولكن فرض الصلاة أخرجه ~~حديث: " من نام عن صلاته " الحديث؛ وفيه " فوقتها حين يذكرها " ففي أي وقت ~~ذكرها أو استيقظ من نومه أتى بها، وكذا من أدرك ركعة قبل غروب الشمس وقبل ~~طلوعها، لا يحرم عليه: بل يجب عليه أداؤها في ذلك الوقت، فيخص النهي ~~بالنوافل دون الفرائض؛ وقيل: بل يعمهما، بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لما نام في الوادي عن صلاة الفجر ثم استيقظ لم يأت بالصلاة في ذلك الوقت، ~~بل أخرها إلى أن خرج الوقت المكروه. # وأجيب عنه أولا: بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستيقظ هو وأصحابه إلا ~~حين أصابهم حر الشمس، كما ثبت في الحديث، ولا يوقظهم حرها إلا وقد ارتفعت ~~وزال وقت الكراهة. # وثانيا: بأنه قد بين - صلى الله عليه وسلم - وجه تأخير أدائها عند ~~الاستيقاظ، بأنهم في واد حضر فيه الشيطان، فخرج - صلى الله عليه وسلم - عنه ~~وصلى في غيره. وهذا التعليل يشعر بأنه ليس التأخير لأجل وقت الكراهة لو سلم ~~أنهم استيقظوا ولم يكن قد خرج الوقت، فتحصل من الأحاديث أنها تحرم النوافل ~~في الأوقات الخمسة وأنه يجوز أن تقضى النوافل بعد صلاة الفجر، وصلاة العصر، ~~أما صلاة العصر فلما سلف من صلاته - صلى الله عليه وسلم - قاضيا لنافلة ~~الظهر بعد العصر، إن لم تقل: إنه خاص به، وأما صلاة الفجر فلتقريره لمن صلى ~~نافلة الفجر بعد صلاته، وأنها تصلى الفرائض في أي الأوقات الخمسة لنائم، ~~وناس، ومؤخر عمدا وإن كان آثما بالتأخير؛ والصلاة أداء في الكل، ما لم يخرج ~~وقت العامد فهي قضاء في حقه، ويدل على تخصيص وقت الزوال يوم الجمعة من هذه ~~الأوقات بجواز النفل فيه الحديث الآتي؛ وهو قوله: # (152) - والحكم الثاني عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف. وزاد " ~~إلا يوم ms0189 الجمعة ". # والحكم الثاني وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال، والحكم الأول النهي عنها ~~عند طلوع الشمس؛ إلا أنه تسامح المصنف في تسميته حكما، فإن الحكم في ~~الثلاثة أوقات واحد، وهو النهي عن الصلاة فيها، وإنما هذا الثاني أحد محلات ~~الحكم، لا أنه حكم ثان. # وفسر # PageV01P168 # (153) - وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه # (154) - وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل ~~أو نهار» رواه الخمسة. وصححه الترمذي وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # الشارح الحكم الثاني بالنهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، كما أفاده ~~حديث " أبي سعيد "، وحديث عقبة، لكن فيه أنه الحكم الأول؛ لأن الثاني هو ~~النهي عن قبر الأموات، فإنه الثاني في حديث " عقبة "، وفيه يلزم أن زيادة ~~استثناء يوم الجمعة يعم الثلاثة الأوقات في عدم الكراهة، وليس كذلك اتفاقا. # إنما الخلاف في ساعة الزوال يوم الجمعة عند " الشافعي " من حديث " أبي ~~هريرة " بسند ضعيف وزاد فيه [إلا يوم الجمعة] والحديث المشار إليه أخرجه ~~البيهقي في المعرفة من حديث " عطاء بن عجلان "، عن أبي سعيد، وأبي هريرة ~~قالا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الصلاة نصف النهار ~~إلا يوم الجمعة» ؛ وقال: إنما كان ضعيفا؛ لأن فيه " إبراهيم بن يحيى "، " ~~وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة "، وهما ضعيفان؛ ولكنه يشهد له قوله. (153) ~~- وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه. # وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه ولفظه: «وكره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة؛ وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم ~~الجمعة» قال أبو داود: إنه مرسل؛ وفيه " ليث بن أبي سليم " وهو ضعيف، إلا ~~أنه أيده فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهم كانوا يصلون نصف ~~النهار يوم الجمعة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - حث على التبكير إليها، ثم ~~رغب في الصلاة إلى خروج الإمام، من غير ms0190 تخصيص ولا استثناء، ثم أحاديث النهي ~~عامة لكل محل يصلي فيه، إلا أنه قد خصها بمكة قوله: ### | [لا يكره الطواف ولا الصلاة عند البيت في أي ساعة] # وعن " جبير بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية فراء ابن مطعم ~~بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة. هو أبو محمد جبير بن مطعم بن ~~عدي بن نوفل القرشي النوفلي، كنيته أبو أمية "، أسلم قبل الفتح، ونزل ~~المدينة، ومات بها سنة أربع # PageV01P169 # (155) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفق الحمرة» ، رواه الدارقطني، وصححه ~~ابن خزيمة. وغيره وقفه على ابن عمر. #   ### | [سبل السلام] # أو سبع أو تسع وخمسين، وكان " جبير " عالما بأنساب قريش، قيل إنه أخذ ذلك ~~من " أبي بكر ". قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا بني عبد ~~مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» ~~رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان؛ وأخرجه الشافعي، وأحمد، والدارقطني، ~~وابن خزيمة، والحاكم من حديث " جبير " أيضا، وأخرجه الدارقطني من حديث ابن ~~عباس، وأخرجه غيرهم. # وهو دال على أنه لا يكره الطواف بالبيت، ولا الصلاة فيه في أي ساعة من ~~ساعات الليل والنهار، وقد عارض ما سلف. # فالجمهور عملوا بأحاديث النهي ترجيحا لجانب الكراهة؛ ولأن أحاديث النهي ~~ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي أرجح من غيرها. وذهب الشافعي وغيره إلى ~~العمل بهذا الحديث، قالوا: لأن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة، ~~والنوم عنها، والنافلة التي تقضى، فضعفوا جانب عمومها، فتخصص أيضا بهذا ~~الحديث. # ولا تكره النافلة بمكة في أي ساعة من الساعات، وليس هذا خاصا بركعتي ~~الطواف، بل يعم كل نافلة لرواية ابن حبان في صحيحه: «يا بني عبد المطلب إن ~~كان لكم من الأمر شيء فلا أعرفن أحدا منكم يمنع من يصلي عند البيت أي ساعة ~~شاء من ليل أو نهار» . قال في النجم الوهاج: وإذا قلنا بجواز النفل: يعني ~~في المسجد الحرام في ms0191 أوقات الكراهة فهل يختص ذلك المسجد الحرام أو يجوز في ~~جميع بيوت حرم مكة؟ فيه وجهان؛ والصواب أنه يعم جميع الحرم. ### | [وقت المغرب] # وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الشفق الحمرة» رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، وغيره وقفه على " ابن ~~عمر " وتمام الحديث: «فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» وأخرجه ابن خزيمة في ~~صحيحه من حديث " ابن عمر " مرفوعا: «ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة ~~الشفق» . وقال البيهقي: روي هذا الحديث عن علي، وعمر، وابن عباس، وعبادة بن ~~الصامت، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، ولا يصح منها شيء. # قلت: البحث لغوي، والمرجع فيه إلى أهل اللغة وقح العرب، فكلامه حجة وإن ~~كان موقوفا عليه، وفي القاموس: الشفق (محركة) الحمرة في الأفق من الغروب ~~إلى العشاء، وإلى قريبها، أو إلى قريب العتمة (اه) .: # والشافعي يرى أن وقت المغرب # PageV01P170 # (156) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه ~~الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة - أي صلاة الصبح - ويحل فيه الطعام» رواه ابن ~~خزيمة والحاكم وصححاه #   ### | [سبل السلام] # عقيب غروب الشمس بما يتسع لخمس ركعات، ومضي قدر الطهارة، وستر العورة، ~~وأذان، وإقامة، لا غير، وحجته حديث «جبريل: أنه صلى به - صلى الله عليه ~~وسلم - المغرب في اليومين معا في وقت واحد عقيب غروب الشمس» ؛ قال: فلو كان ~~للمغرب وقت ممتد لأخره إليه، كما أخر الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله في ~~اليوم الثاني. وأجيب عنه بأن حديث " جبريل " متقدم في أول فرض الصلاة بمكة ~~اتفاقا، وأحاديث أن آخر وقت المغرب الشفق متأخرة واقعة في المدينة، أقوالا ~~وأفعالا، فالحكم لها، وبأنها أصح إسنادا من حديث توقيت " جبريل "، فهي ~~مقدمة عند التعارض. # وأما الجواب بأنها أقوال، وخبر " جبريل " فعل، فغير ناهض، فإن خبر " ~~جبريل " فعل وقول، فإنه قال له - صلى الله عليه وسلم - بعد أن صلى به ~~الأوقات الخمسة: «ما بين هذين ms0192 الوقتين وقت لك ولأمتك» نعم لا بينية بين ~~المغرب والعشاء على صلاة " جبريل "، فيتم الجواب بأنه فعل بالنظر إلى وقت ~~المغرب، والأقوال مقدمة على الأفعال عند التعارض على الأصح، وأما هنا فما ~~ثم تعارض، إنما الأقوال أفادت زيادة في الوقت للمغرب من الله بها. # قلت: لا يخفى أنه كان الأولى تقديم هذا الحديث في أول باب الأوقات، عقب ~~أول حديث فيه، وهو حديث " عبد الله بن عمر " - رضي الله عنه -. # واعلم أن هذا القول هو قول الشافعي في الجديد، وقوله القديم أن لها ~~وقتين: أحدهما: هذا، والثاني: يمتد إلى مغيب الشفق؛ وصححه أئمة من أصحابه ~~كابن خزيمة، والخطابي، والبيهقي، وغيرهم، وقد ساق النووي في شرح المهذب ~~الأدلة على امتداده إلى الشفق، فإذا عرفت الأحاديث الصحيحة تعين القول به ~~جزما، لأن الشافعي نص عليه في القديم، وعلق القول به في الإملاء على ثبوته، ~~وقد ثبت الحديث بل أحاديث. ### | [بيان وقت الفجر] # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: [قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: الفجر] أي لغة [فجران: فجر يحرم الطعام] يريد على الصائم ~~[وتحل فيه الصلاة] أي يدخل وقت وجوب صلاة الفجر [وفجر تحرم فيه الصلاة] أي ~~صلاة الصبح، فسره بها، لئلا يتوهم أنها تحرم فيه مطلق الصلاة، والتفسير ~~يحتمل أنه منه - صلى الله عليه وسلم - وهو الأصل، ويحتمل أنه من الراوي ~~[ويحل # PageV01P171 # (157) - وللحاكم من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي ~~يحرم الطعام؛ " إنه يذهب مستطيلا في الأفق "، وفي الآخر: " إنه كذنب ~~السرحان " #   ### | [سبل السلام] # فيه الطعام] رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه. لما كان الفجر لغة مشتركا ~~بين الوقتين، وقد أطلق في بعض أحاديث الأوقات: أن أول صلاة الصبح الفجر، ~~بين - صلى الله عليه وسلم - المراد به، وأنه الذي له علامة ظاهرة واضحة، ~~وهي التي أفاده قوله: # (157) - وللحاكم من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي يحرم الطعام؛ " إنه ~~يذهب مستطيلا في الأفق "، وفي الآخر: " إنه كذنب السرحان ". # وللحاكم من حديث " جابر " نحوه نحو حديث ms0193 " ابن عباس "، ولفظه في ~~المستدرك: «الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ~~ويحل الطعام؛ وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم ~~الطعام» وقد عرفت معنى قول المصنف [وزاد في الذي يحرم الطعام أنه يذهب ~~مستطيلا] أي ممتدا [في الأفق] وفي رواية للبخاري: " أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - مد يده من عن يمينه ويساره " [وفي الآخر] وهو الذي لا تحل فيه ~~الصلاة ولا يحرم فيه الطعام: أي وقال في الآخر [إنه] في صفته [كذنب السرحان ~~بكسر السين المهملة وسكون الراء فحاء مهملة وهو الذئب، والمراد أنه لا يذهب ~~مستطيلا ممتدا، بل يرتفع في السماء كالعمود، وبينهما ساعة، فإنه يظهر الأول ~~وبعد ظهوره يظهر الثاني ظهورا بينا، فهذا فيه بيان وقت الفجر، وهو أول ~~وقته، وآخره ما يتسع لركعة كما عرفت؛ ولما كان لكل وقت أول وآخر بين - صلى ~~الله عليه وسلم - الأفضل منهما في الحديث الآتي وهو: ### | [أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها] # وعن " ابن مسعود " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» رواه الترمذي والحاكم وصححاه ~~وأصله في الصحيحين؛ أخرجه البخاري عن ابن مسعود بلفظ: «سألت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة # PageV01P172 # (158) - وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» ~~رواه الترمذي والحاكم. وصححاه، وأصله في الصحيحين. #   ### | [سبل السلام] # لوقتها» وليس فيه لفظ: أول.: # فالحديث دل على أفضلية الصلاة في أول وقتها على كل عمل من الأعمال، كما ~~هو ظاهر التعريف للأعمال باللام، وقد عورض بحديث: «أفضل الأعمال إيمان ~~بالله» ولا يخفى أنه معلوم أن المراد من الأعمال في حديث " ابن مسعود " ما ~~عدا الإيمان، فإنه إنما سأل عن أفضل أعمال أهل الإيمان، فمراده غير ~~الإيمان. # قال ابن دقيق العيد: الأعمال هنا: أي في حديث " ابن مسعود " محمولة على ms0194 ~~البدنية، فلا تتناول أعمال القلوب، فلا تعارض حديث " أبي هريرة ": «أفضل ~~الأعمال الإيمان بالله عز وجل» ولكنها قد وردت أحاديث أخر في أنواع من ~~أعمال البر بأنها أفضل الأعمال، فهي التي تعارض حديث الباب ظاهرا. # وقد أجيب: بأنه: - صلى الله عليه وسلم - أخبر كل مخاطب بما هو أليق به، ~~وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر، فالشجاع أفضل الأعمال في حقه ~~الجهاد، فإنه أفضل من تخليه للعبادة، والغني أفضل الأعمال في حقه الصدقة ~~وغير ذلك: أو أن كلمة " من " مقدرة؛ والمراد من أفضل الأعمال، أو كلمة أفضل ~~لم يرد بها الزيادة، بل الفضل المطلق. # وعورض تفضيل الصلاة في أول وقتها على ما كان منها في غيره، بحديث ~~«العشاء، فإنه قال - صلى الله عليه وسلم -: لولا أن أشق على أمتي لأخرتها» ~~يعني إلى النصف، أو قريب منه، وبحديث الإصباح أو الإسفار بالفجر، وبأحاديث ~~الإبراد بالظهر. # والجواب: أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت، ولا معارضة بين عام وخاص. # وأما القول بأن ذكر أول وقتها تفرد به " علي بن حفص " من بين أصحاب " ~~شعبة "، وأنهم كلهم رووه بلفظ على وقتها، من دون ذكر أول، فقد أجيب عنه من ~~حيث الرواية بأن تفرده لا يضر، فإنه شيخ صدوق من رجال مسلم، ثم قد صحح هذه ~~الرواية الترمذي والحاكم، وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه، ومن حيث الدراية أن ~~رواية لفظ " على وقتها " تفيد معنى لفظ " أول " لأن كلمة " على " تقتضي ~~الاستعلاء على جميع الوقت، ورواية " لوقتها " باللام تفيد ذلك، لأن المراد ~~استقبال وقتها، ومعلوم ضرورة شرعية أنها لا تصح قبل دخوله، فتعين أن المراد ~~لاستقبالكم الأكثر من وقتها، وذلك بالإتيان بها في أول وقتها، ولقوله تعالى ~~{إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} [الأنبياء: 90] ولأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان دأبه دائما الإتيان بالصلاة في أول وقتها، ولا يفعل إلا الأفضل، ~~إلا لما ذكرناه كالإسفار ونحوه كالعشاء، ولحديث " علي " عند أبي داود: ~~«ثلاث لا تؤخر، ثم ذكر منها الصلاة إذا حضر وقتها» والمراد أن ذلك الأفضل، ms0195 ~~وإلا فإن تأخيرها بعد حضور وقتها جائز، ويدل له أيضا قوله: # PageV01P173 # (159) - وعن أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله» ~~أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا # (160) - وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه، دون الأوسط، وهو ضعيف أيضا. #   ### | [سبل السلام] ### | [أول الوقت للصلاة المفروضة رضوان الله] # وعن أبي محذورة بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضم الذال المعجمة بعد ~~الواو راء؛ واختلفوا في اسمه على أقوال أصحها أنه " سمرة بن معين "، بكسر ~~الميم وسكون العين المهملة وفتح المثناة التحتية؛ وقال ابن عبد البر: إنه ~~اتفق العالمون بطريق أنساب قريش أن اسم أبي محذورة أوس "، وأبو محذورة مؤذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أسلم عام الفتح، وأقام بمكة إلى أن مات يؤذن ~~بها للصلاة، مات سنة تسع وخمسين. # [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أول الوقت] أي للصلاة المفروضة ~~[رضوان الله] أي يحصل بأدائها فيه رضوان الله تعالى عن فاعلها [وأوسطه رحمة ~~الله] أي يحصل لفاعل الصلاة فيه رحمته، ومعلوم أن رتبة الرضوان أبلغ [وآخره ~~عفو الله] ولا عفو إلا عن ذنب. أخرجه الدارقطني بسند ضعيف؛ لأنه من رواية " ~~يعقوب بن الوليد المدني "، قال أحمد: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن ~~معين، وتركه النسائي، ونسبه ابن حبان إلى الوضع، كذا في حواشي القاضي. وفي ~~الشرح أن في إسناده " إبراهيم بن زكريا البجلي " وهو متهم، ولذا قال ~~المصنف: (جدا) مؤكدا لضعفه # ، وقدمنا إعراب جدا؛ ولا يقال إنه يشهد له قوله. # (160) - وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه، دون الأوسط، وهو ضعيف أيضا. # والترمذي من حديث ابن عمر نحوه ذكر أول الوقت وآخره دون الأوسط وهو ضعيف ~~أيضا؛ لأن فيه " يعقوب بن الوليد " أيضا، وفيه ما سمعت، وإنما قلنا لا يصح ~~شاهدا؛ لأن الشاهد والمشهود له فيهما من قال الأئمة فيه: إنه كذاب، فكيف ~~يكون شاهدا ومشهودا له. # وفي الباب عن جابر، وابن عباس، وأنس، وكلها ضعيفة، وفيه عن " علي ms0196 " - ~~عليه السلام - من رواية موسى بن محمد عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي، قال البيهقي: إسناده فيما أظن أصح ما روي في هذا الباب مع أنه ~~معلول، فإن المحفوظ روايته عن جعفر بن محمد، عن أبيه، موقوفا. قال الحاكم: ~~لا أعرف فيه حديثا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من ~~الصحابة، وإنما الرواية فيه عن جعفر بن محمد، عن أبيه موقوفا. قلت: إذا صح # PageV01P174 # (161) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه -، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» أخرجه ~~الخمسة إلا النسائي وفي رواية عبد الرزاق «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ~~ركعتي الفجر» # (162) - (162) - ومثله للدارقطني عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -. #   ### | [سبل السلام] # هذا الموقوف فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال في الفضائل بالرأي، وفيه ~~احتمال. # ولكن هذه الأحاديث وإن لم تصح فالمحافظة منه - صلى الله عليه وسلم - على ~~الصلاة أول الوقت، دالة على أفضليته، وغير ذلك من الشواهد التي قدمناها. ### | [لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر] # وعن " ابن عمر " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» أي ركعتي الفجر كما يفسره ما بعده، ~~أخرجه الخمسة إلا النسائي؛ وأخرجه أحمد والدارقطني؛ قال الترمذي: غريب لا ~~يعرف إلا من حديث قدامة بن موسى. والحديث دليل على تحريم النافلة بعد طلوع ~~الفجر قبل صلاته إلا سنة الفجر، وذلك أنه وإن كان لفظه نفيا فهو في معنى ~~النهي، وأصل النهي التحريم. قال الترمذي: أجمع أهل العلم على كراهة أن يصلي ~~الرجل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. قال المصنف: دعوى الترمذي الإجماع عجيب، ~~فإن الخلاف فيه مشهور، حكاه " ابن المنذر " وغيره، وقال الحسن البصري: لا ~~بأس بها، وكان مالك يرى: أن يفعل من فاتته الصلاة في الليل. والمراد ببعد ~~الفجر، بعد طلوعه، كما دل له قوله: وفي رواية عبد الرزاق، ms0197 أي عن " ابن عمر ~~": «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» وكما يدل له قوله. # (162) - ومثله للدارقطني عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -. # فإنهما فسرا المراد ببعد الفجر: وهذا وقت سادس من الأوقات التي نهى عن ~~الصلاة فيها، وقد عرفت الخمسة الأوقات مما مضى؛ إلا أنه قد عارض النهي عن ~~الصلاة بعد العصر، الذي هو أحد الستة الأوقات. # PageV01P175 # (163) - وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: ~~«صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين. ~~فسألته، فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن، فقلت: أفنقضيهما ~~إذا فاتتا؟ قال: لا» أخرجه أحمد # (164) - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه) . #   ### | [سبل السلام] ### | [صلاة النبي بعد العصر نافلة] # وعن " أم سلمة " - رضي الله عنها - قالت: [صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فسألته] في سؤالها ما يدل على أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يصلهما قبل ذلك عندها، أو أنها قد كانت علمت ~~بالنهي، فاستنكرت مخالفة الفعل له [فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر] قد بين ~~الشاغل له - صلى الله عليه وسلم - " أنه أتاه ناس من عبد القيس " وفي رواية ~~عن " ابن عباس " عند الترمذي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتاه مال فشغله ~~عن الركعتين بعد الظهر» [فصليتهما الآن] أي قضاء عن ذلك، وقد فهمت " أم ~~سلمة " أنهما قضاء، فلهذا قالت: [قلت: أنقضيهما إذا فاتتا؟] أي كما قضيتهما ~~في هذا الوقت [قال: لا] أي لا تقضوهما في هذا الوقت بقرينة السياق، وإن كان ~~النفي غير مقيد أخرجه أحمد؛ إلا أنه سكت عليه المصنف هنا، وقال بعد سياقه ~~له في فتح الباري: إنها رواية ضعيفة لا نقوم بها، ولم يبين هنالك وجه ~~ضعفها، وما كان يحسن منه أن يسكت هنا عما قيل فيه. والحديث دليل على ما سلف ~~من أن القضاء في ذلك الوقت كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وقد دل ~~على ms0198 هذا حديث عائشة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر وينهى ~~عنها، ويواصل وينهى عن الوصال» أخرجه أبو داود، ولكن قال البيهقي: الذي ~~اختص به - صلى الله عليه وسلم - المداومة على الركعتين بعد العصر، لا أصل ~~القضاء (اه) . # ولا يخفى أن حديث " أم سلمة " المذكور يرد هذا القول، ويدل على أن القضاء ~~خاص به أيضا وهذا الذي أخرجه أبو داود، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (164) - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه) . ولأبي ~~داود عن " عائشة " - رضي الله عنها - بمعناه تقدم الكلام فيه. # PageV01P176 # (165) - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «طاف بي ~~- وأنا نائم رجل فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان - بتربيع ~~التكبير بغير ترجيع، والإقامة فرادى، إلا قد قامت الصلاة - قال: فلما أصبحت ~~أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لرؤيا حق» - الحديث ~~أخرجه أحمد وأبو داود. وصححه الترمذي وابن خزيمة #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الأذان] # [مشروعية الأذان للصلاة] # . الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: ~~3] . وشرعا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. # وكان فرضه بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة، ووردت أحاديث تدل على أنه ~~شرع بمكة، والصحيح الأول. # (165) - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «طاف بي - وأنا نائم رجل ~~فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان - بتربيع التكبير بغير ~~ترجيع، والإقامة فرادى، إلا قد قامت الصلاة - قال: فلما أصبحت أتيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لرؤيا حق» - الحديث أخرجه أحمد ~~وأبو داود. وصححه الترمذي وابن خزيمة. عن " عبد الله بن زيد هو أبو محمد ~~عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، شهد " عبد الله " العقبة، " ~~وبدرا، والمشاهد بعدها، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. # [قال: طاف بي وأنا نائم رجل] .: # ، وهو ما في الروايات أنه: «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة ~~بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسا؟ فقال ms0199 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ذلك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقا؟ قال: ذلك لليهود، ~~فقالوا: لو رفعنا نارا؟ قال: ذلك للمجوس، فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيد، ~~فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: طاف بي» الحديث؛ وفي سنن أبي ~~داود «فطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع ~~الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ~~ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى فقال: تقول: الله أكبر، فذكر الأذان» أي إلى ~~آخره [بتربيع التكبير] تكريره أربعا، ويأتي ما عاضده وما عارضه [بغير ترجيع ~~أي في الشهادتين؛ قال في شرح مسلم: هو العود إلى الشهادتين برفع الصوت بعد ~~قولهما مرتين بخفض الصوت، ويأتي قريبا [والإقامة فرادى] لا تكرير في شيء من ~~ألفاظها [إلا قد قامت الصلاة] فإنها تكرر [قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لرؤيا حق] الحديث أخرجه أحمد وأبو داود ~~وصححه الترمذي وابن خزيمة. # الحديث دليل على ### | مشروعية الأذان للصلاة، # دعاء للغائبين ليحضروا إليها ولذا اهتم - صلى الله عليه وسلم - في النظر ~~في أمر يجمعهم للصلاة، وهو # PageV01P177 # (166) - وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان ~~الفجر: «الصلاة خير من النوم» #   ### | [سبل السلام] # إعلام بدخول وقتها أيضا. واختلف العلماء في وجوبه، ولا شك أنه من شعار ~~أهل الإسلام، ومن محاسن ما شرعه الله، وأما وجوبه فالأدلة فيه محتملة ~~وتأتي، وكمية ألفاظه قد اختلف فيها. # وهذا الحديث دل على أنه يكبر في أولها أربع مرات؛ وقد اختلفت الرواية، ~~فوردت بالتثنية في حديث " أبي محذورة " في بعض رواياته، وفي بعضها بالترجيع ~~أيضا، فذهب الأكثر إلى العمل بالترجيع لشهرة روايته، ولأنها زيادة عدل فهي ~~مقبولة: ودل الحديث على عدم مشروعية الترجيع، وقد اختلف في ذلك فمن قال إنه ~~غير مشروع عمل بهذه الرواية، ومن قال إنه مشروع عمل بحديث " أبي محذورة " ~~وسيأتي: ودل على أن الإقامة تفرد ms0200 ألفاظها إلا لفظ الإقامة فإنه يكررها، ~~وظاهر الحديث أنه يفرد التكبير في أولها، ولكن الجمهور على أن التكبير في ~~أولها يكرر مرتين، قال: ولكنه بالنظر إلى تكريره في الأذان أربعا، كأنه غير ~~مكرر فيها، وكذلك يكرر في آخرها، ويكرر لفظ الإقامة، وتفرد بقية الألفاظ، ~~وقد أخرج البخاري حديث «أمر بلال: أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» وسيأتي. ~~وقد استدل به من قال: الأذان في كل كلماته مثنى مثنى، والإقامة ألفاظها ~~مفردة، إلا: قد قامت الصلاة وقد أجاب أهل التربيع بأن هذه الرواية صحيحة، ~~دالة على ما ذكر، لكن رواية التربيع قد صحت بلا مرية، وهي زيادة من عدل ~~مقبولة، فالقائل بتربيع التكبير أول الأذان قد عمل بالحديثين، ويأتي أن ~~رواية " يشفع الأذان " لا تدل على عدم التربيع للتكبير. # هذا، ولا يخفى أن لفظ كلمة التوحيد في آخر الأذان والإقامة مفردة ~~بالاتفاق، فهو خارج عن الحكم بالأمر بشفع الأذان. # قال العلماء: والحكمة في تكرير الأذان وإفراد ألفاظ الإقامة هي: أن ~~الأذان لإعلام الغائبين، فاحتيج إلى التكرير، ولذا يشرع فيه رفع الصوت، وأن ~~يكون على محل مرتفع، بخلاف الإقامة، فإنها لإعلام الحاضرين، فلا حاجة إلى ~~تكرير ألفاظها، ولذا شرع فيها خفض الصوت، والحدر، وإنما كررت جملة: " قد ~~قامت الصلاة "؛ لأنها مقصود الإقامة وزاد أحمد في آخره ظاهره في حديث " عبد ~~الله بن زيد ". # (166) - وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان الفجر: «الصلاة خير من ~~النوم» . # قصة قول بلال في أذان الفجر: «الصلاة خير من النوم» روى الترمذي، وابن ~~ماجه، وأحمد من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: قال لي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا # PageV01P178 # (167) - ولابن خزيمة عن أنس - رضي الله عنه - قال: ~~«من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من ~~النوم» #   ### | [سبل السلام] # تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر» إلا أن فيه ضعفا، وفيه انقطاع ~~أيضا؛ وكان على المصنف أن يذكر ذلك ms0201 على عادته، ويقال التثويب مرتين كما في ~~سنن أبي داود، وليس: «الصلاة خير من النوم» في حديث " عبد الله بن زيد " ~~كما ربما توهمه عبارة المصنف، حيث قال في آخره، وإنما يريد أن أحمد ساق ~~رواية " عبد الله بن زيد " ثم وصل بها رواية " بلال ". # (167) - ولابن خزيمة عن أنس - رضي الله عنه - قال: «من السنة إذا قال ~~المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم» . ولابن خزيمة ~~عن " أنس " - رضي الله عنه - قال: [من السنة أي طريقة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -[إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح] الفلاح هو الفوز ~~والبقاء؛ أي هلموا إلى سبب ذلك قال: «الصلاة خير من النوم» وصححه ابن ~~السكن، وفي رواية النسائي: «الصلاة خير من النوم في الأذان الأول من الصبح» ~~وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات. قال ابن رسلان؛ وصحح هذه الرواية ابن ~~خزيمة قال: فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر؛ لأنه لإيقاظ ~~النائم، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت، ودعاء إلى الصلاة. # ولفظ النسائي في سننه الكبرى من جهة سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان، عن ~~أبي محذورة قال: «كنت أؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنت أقول في ~~أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ الصلاة خير من النوم، ~~الصلاة خير من النوم» قال ابن حزم: وإسناده صحيح (اه) ؛ من تخريج الزركشي ~~لأحاديث الرافعي ومثل ذلك في سنن البيهقي الكبرى من حديث «أبي محذورة: أنه ~~كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره - صلى الله عليه وسلم -» . قلت: ~~وعلى هذا ليس: «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى ~~الصلاة، والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، ~~فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضا ~~عن الأذان الأول؛ وإذا عرفت هذا هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في ~~التثويب، هل هو من ألفاظ الأذان أو لا؟ ثم المراد ms0202 من معناه: اليقظة للصلاة ~~خير من النوم؛ أي من الراحة التي يعتاضونها في الآجل خير من النوم، ولنا ~~كلام في هذه الكلمة أودعناه رسالة لطيفة # PageV01P179 # (168) - «وعن أبي محذورة - رضي الله عنه -: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان، فذكر فيه الترجيع» . أخرجه مسلم. ولكن ~~ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. رواه الخمسة فذكروه مربعا #   ### | [سبل السلام] ### | [زيادة الترجيع في الآذان] # وعن أبي محذورة تقدم ضبطه وبيان حاله [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علمه الأذان] أي ألقاه بنفسه في قصة حاصلها: أنه «خرج أبو محذورة بعد الفتح ~~إلى حنين هو وتسعة من أهل مكة، فلما سمعوا الأذان أذنوا استهزاء بالمؤمنين؛ ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، ~~فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا، وكنت آخرهم؛ فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني ~~بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبرك علي ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند ~~المسجد الحرام، فقلت: يا رسول الله، فعلمني» الحديث. # [فذكر فيه الترجيع] أي في الشهادتين، ولفظه عند أبي داود " ثم تقول أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك " قيل المراد أن ~~يسمع من يقربه؛ قيل والحكمة في ذلك أن يأتي بهما أولا بتدبر وإخلاص، ولا ~~يتأتى كمال ذلك إلا مع خفض الصوت، قال: " ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله ". فهذا ~~هو الترجيع الذي ذهب إليه جمهور العلماء، إلا أنه مشروع لهذا الحديث ~~الصحيح، وهو زيادة على حديث " عبد الله بن زيد "، وزيادة العدل مقبولة. # وإلى عدم القول به ذهب الهادي؛ وأبو حنيفة، وآخرون، عملا منهم بحديث " ~~عبد الله بن زيد " الذي تقدم أخرجه مسلم؛ ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين ~~فقط لا كما ذكره " عبد الله بن زيد " آنفا، وبهذه الرواية عملت الهادوية، ~~ومالك، وغيرهم [ورواه] أي حديث أبي محذورة هذا الخمسة هم أهل ms0203 السنن ~~الأربعة، وأحمد فذكروه أي التكبير في أول الأذان [مربعا] كروايات حديث " ~~عبد الله بن زيد ". # قال ابن عبد البر في الاستذكار: التكبير أربع مرات في أول الأذان محفوظ ~~من رواية الثقات، من حديث " أبي محذورة "، ومن حديث " عبد الله بن زيد "، ~~وهي زيادة يجب قبولها واعلم أن " ابن تيمية " في المنتقى نسب التربيع في ~~حديث " أبي محذورة " إلى رواية مسلم، والمصنف لم ينسبه إليه، بل نسبه إلى ~~رواية الخمسة، فراجعت، صحيح مسلم وشرحه فقال النووي: إن أكثر أصوله فيها ~~التكبير مرتين في أوله. وقال القاضي عياض: إن في بعض طرق # PageV01P180 # (169) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «أمر بلال: أن ~~يشفع الأذان شفعا، ويوتر الإقامة إلا الإقامة، يعني: إلا قد قامت الصلاة» . ~~متفق عليه، ولم يذكر مسلم الاستثناء. # (170) - وللنسائي: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا. #   ### | [سبل السلام] # الفارسي لصحيح مسلم ذكر التكبير أربع مرات في أوله، وبه تعرف أن المصنف ~~اعتبر أكثر الروايات، وابن تيمية " اعتمد بعض طرقه، فلا يتوهم المنافاة بين ~~كلام المصنف، وابن تيمية ". ### | [تربيع التكبير في أول الآذان] # وعن " أنس " - رضي الله عنه -[قال: أمر] بضم الهمزة مبني لما لم يسم، بني ~~كذلك للعلم بالفاعل، فإنه لا يأمر في الأصول الشرعية إلا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ويدل له الحديث الآتي قريبا [بلال] نائب الفاعل [أن يشفع] ~~بفتح أوله [الأذان] يأتي بكلماته شفعا [أي مثنى مثنى، أو أربعا أربعا] ~~فالكل يصدق عليه أنه شفع، وهذا إجمال بينه حديث " عبد الله بن زيد "، و " ~~أبي محذورة "، فشفع التكبير أن يأتي به أربعا أربعا، وشفع غيره أن يأتي به ~~مرتين مرتين، وهذا بالنظر إلى الأكثر، وإلا فإن كلمة التهليل في آخره مرة ~~واحدة اتفاقا. # [ويوتر الإقامة] يفرد ألفاظها [إلا الإقامة] بين المراد بها بقوله [يعني: ~~قد قامت الصلاة] فإنه يشرع أن يأتي بها مرتين، ولا يوترها متفق عليه؛ ولم ~~يذكر مسلم الاستثناء أعني قوله: إلا الإقامة. فاختلف العلماء في هذا على ~~ثلاثة أقوال: ms0204 # الأول: للهادوية فقالوا تشرع تثنية ألفاظ الإقامة كلها لحديث: «إن بلالا ~~كان يثني الأذان والإقامة» رواه عبد الرزاق، والدارقطني، والطحاوي، إلا أنه ~~قد ادعى فيه الحاكم الانقطاع، وله طرق فيها ضعف؛ وبالجملة لا تعارض رواية ~~التربيع في التكبير رواية الإفراد في الإقامة لصحتها؛ فلا يقال إن التثنية ~~في ألفاظ الإقامة زيادة عدل، فيجب قبولها؛ لأنك قد عرفت أنها لم تصح. ~~لمالك، فقال: تفرد ألفاظ الإقامة، حتى قد قامت الصلاة. للجمهور أنها تفرد ~~ألفاظها إلا: قد قامت الصلاة، فتكرر، عملا بالأحاديث الثابتة بذلك. # (170) - وللنسائي: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا. # وللنسائي أي عن " أنس " [أمر] بالبناء للفاعل وهو [النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا] وإنما أتى به المصنف ليفيد أن الحديث الأول متفق عليه مرفوع، ~~وإن ورد بصيغة البناء للمجهول. # قال الخطابي: إسناد تثنية الأذان وإفراد الإقامة أصحها: أي الروايات، ~~وعليه أكثر علماء الأمصار، # PageV01P181 # (171) - وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: «رأيت ~~بلالا يؤذن أتتبع فاه، ههنا وههنا، وإصبعاه في أذنيه» . رواه أحمد والترمذي ~~وصححه - ولابن ماجه: وجعل إصبعيه في أذنيه - ولأبي داود: «لوى عنقه، لما ~~بلغ حي على الصلاة، يمينا وشمالا ولم يستدر» وأصله في الصحيحين. #   ### | [سبل السلام] # وجرى العمل به في الحرمين، والحجاز، والشام، واليمن، وديار مصر، ونواحي ~~الغرب، إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام، ثم عد من قاله من الأئمة. # قلت: وكأنه أراد باليمن من كان فيها شافعي المذهب، وإلا فقد عرفت مذهب ~~الهادوية، وهم سكان غالب اليمن، وما أحسن ما قاله بعض المتأخرين - وقد ذكر ~~الخلاف في ألفاظ الأذان هل هو مثنى أو أربع؟ أي التكبير في أوله، وهل فيه ~~ترجيع الشهادتين أو لا؟ والخلاف في الإقامة - ما لفظه: هذه المسألة من ~~غرائب الواقعات، يقل نظيرها في الشريعة، بل وفي العادات، وذلك أن هذه ~~الألفاظ في الأذان والإقامة قليلة محصورة معينة، يصاح بها في كل يوم وليلة ~~خمس مرات، في أعلى مكان، وقد أمر كل سامع أن يقول كما يقول المؤذن، ms0205 ومع هذا ~~كله لم يذكر خوض الصحابة ولا التابعين واختلافهم فيها، وهم خير القرون في ~~الإسلام، والمحافظة على الفضائل، ثم جاء الخلاف الشديد في المتأخرين، ثم كل ~~من المتفرقين أدلى بشيء صالح في الجملة وإن تفاوت، وليس بين الروايات تناف، ~~لعدم المانع من أن يكون كل سنة كما نقوله، وقد قيل في أمثاله كألفاظ ~~التشهد، وصورة صلاة الخوف. ### | [الالتفات يمينا وشمالا عند الحيعلتين] # وعن " أبي جحيفة "، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة ~~ففاء، هو " وهب بن عبد الله وقيل ابن مسلم السوائي بضم السين المهملة ~~وتخفيف الواو وهمزة بعد الألف العامري. ترك الكوفة، وكان من صغار الصحابة، ~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه؛ ~~جعله " علي " على بيت المال، وشهد معه المشاهد كلها، توفي بالكوفة سنة أربع ~~وسبعين. # [قال: رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه] أي أنظر إلى فيه متتبعا [هاهنا] أي ~~يمنة [وهاهنا] أي يسرة [وإصبعاه] أي إبهامهما، ولم يرد تعيين الإصبعين، ~~وقال النووي: هما المسبحتان # PageV01P182 # (172) - وعن «أبي محذورة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعجبه صوته، فعلمه الأذان» . رواه ابن خزيمة. # (173) - وعن جابر بن سمرة قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العيدين، غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة» . رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # في أذنيه] رواه أحمد والترمذي وصححه؛ ولابن ماجه أي من حديث أبي جحيفة ~~أيضا: [وجعل إصبعيه في أذنيه] ولأبي داود من حديثه أيضا: [لوى عنقه لما بلغ ~~حي على الصلاة يمينا وشمالا] هو بيان لقوله: هاهنا؛ هاهنا [ولم يستدر] ~~بجملة بدنه، وأصله في الصحيحين. # الحديث دل على آداب المؤذن، وهي الالتفات إلى جهة اليمين، وإلى جهة ~~الشمال، وقد بين محل ذلك لفظ أبي داود حيث قال: " لوى عنقه لما بلغ حي على ~~الصلاة " وأصرح منه حديث مسلم بلفظ: «فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يمينا ~~وشمالا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح» ففيه بيان أن ms0206 الالتفات عند ~~الحيعلتين وبوب عليه ابن خزيمة بقوله: " انحراف المؤذن عند قوله حي على ~~الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله " قال: " وإنما يمكن الانحراف ~~بالفم بانحراف الوجه، ثم ساق من طريق وكيع. # " فجعل يقول في أذانه هكذا، وحرف رأسه يمينا وشمالا " وأما رواية: «أن ~~بلالا استدار في أذانه» فليست بصحيحة، وكذلك رواية «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يجعل إصبعيه في أذنيه» رواية ضعيفة؛ وعن أحمد بن حنبل: لا ~~يدور إلا إذا كان على منارة، قصدا لإسماع أهل الجهتين. # وذكر العلماء أن فائدة التفاته أمران: أحدهما: أنه أرفع لصوته، وثانيهما: ~~أنه علامة للمؤذن، ليعرف من يراه على بعد، أو من كان به صمم أنه يؤذن، وهذا ~~في الأذان. # وأما الإقامة فقال الترمذي: إنه استحسنه الأوزاعي. # وعن «أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعجبه صوته فعلمه ~~الأذان» رواه ابن خزيمة، وصححه، وقد قدمنا القصة، واستحسانه - صلى الله ~~عليه وسلم - لصوته، وأمره له بالأذان بمكة؛ وفيه دلالة على أنه يستحب أن ~~يكون صوت المؤذن حسنا. ### | [حكم الآذان والإقامة لصلاة العيدين] # وعن " جابر بن سمرة " - رضي الله عنه - قال: «صليت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - العيدين غير # PageV01P183 # (174) - ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - وغيره. # (175) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - في الحديث الطويل في نومهم عن ~~الصلاة - «ثم أذن بلال، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان يصنع كل ~~يوم» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # مرة ولا مرتين» أي بل مرات كثيرة [بغير أذان ولا إقامة] أي حال كون ~~الصلاة غير مصحوبة بأذان ولا إقامة رواه مسلم. فيه دليل على أنه لا يشرع ~~لصلاة العيدين أذان ولا إقامة، وهو كالإجماع؛ وقد روي خلاف هذا عن ابن ~~الزبير، ومعاوية، " وعمر بن عبد العزيز "، قياسا منهم للعيدين على الجمعة، ~~وهو قياس غير صحيح، بل فعل ذلك بدعة، إذ لم يؤثر عن الشارع، ولا عن خلفائه ~~الراشدين، ويزيده تأكيدا قوله: ms0207 # (174) - ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره. ~~ونحوه: أي نحو حديث " جابر بن سمرة " [في المتفق عليه] أي الذي اتفق على ~~إخراجه الشيخان # [عن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - وغيره] من الصحابة؛ وأما القول بأنه ~~يقال في العيد عوضا عن الأذان " الصلاة جامعة "، فلم ترد به سنة في صلاة ~~العيدين. # قال في الهدي النبوي: «وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا انتهى إلى المصلى ~~أخذ في الصلاة: أي صلاة العيد من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة ~~جامعة» ، والسنة أن لا يفعل شيء من ذلك، وبه يعرف أن قوله في الشرح: ويستحب ~~في الدعاء إلى الصلاة في العيدين وغيرهما مما لا يشرع فيه أذان كالجنازة: ~~الصلاة جامعة، غير صحيح؛ إذ لا دليل على الاستحباب، ولو كان مستحبا لما ~~تركه - صلى الله عليه وسلم -؛ والخلفاء الراشدون من بعده، نعم ثبت ذلك في ~~صلاة الكسوف لا غير، ولا يصح فيه القياس؛ لأن ما وجد سببه في عصره ولم ~~يفعله ففعله بعد عصره بدعة، فلا يصح إثباته بقياس ولا غيره. ### | [شرعية التأذين للصلاة الفائتة] # [وعن " أبي قتادة ": في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة] أي عن صلاة ~~الفجر، وكان عند قفولهم من غزوة خيبر. # قال ابن عبد البر: هو الصحيح [ثم أذن بلال] أي بأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - كما في سنن أبي داود ثم: «أمر بلالا أن ينادي بالصلاة فنادى بها» ~~فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان يصنع كل يوم، رواه مسلم. ~~فيه دلالة على شرعية التأذين للصلاة الفائتة بنوم، ويلحق بها المنسية؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - جمعهما في الحكم حيث قال: " من نام عن # PageV01P184 # (176) - وله عن جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد ~~وإقامتين» # (177) - وله عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «جمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة» . وزاد أبو داود: لكل صلاة، وفي ~~رواية له: ms0208 ولم يناد في واحدة منهما. #   ### | [سبل السلام] # صلاته أو نسيها " الحديث؛ وقد روى مسلم من حديث " أبي هريرة «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: أمر بلالا بالإقامة» ولم يذكر الأذان؛ «بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لما فاتته الصلاة يوم الخندق أمر لها بالإقامة» ولم يذكر ~~الأذان، كما في حديث " أبي سعيد " عند الشافعي، وهذه لا تعارض رواية " أبي ~~قتادة "؛ لأنه مثبت، وخبر " أبي هريرة " " وأبي سعيد " ليس فيهما ذكر ~~الأذان بنفي ولا إثبات فلا معارضة، إذ عدم الذكر لا يعارض الذكر. ### | [تعدد الأذان والإقامة في الصلاتين المجموعتين] # [وله] أي لمسلم [عن " جابر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~المزدلفة] أي منصرفا عن عرفات [فصلى بها المغرب والعشاء] جمع بينهما [بأذان ~~وإقامتين] . # وقد روى البخاري من حديث «ابن مسعود: أنه صلى أي بالمزدلفة المغرب بأذان ~~وإقامة؛ والعشاء بأذان وإقامة؛ وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يفعله» ويعارضهما معا قوله: # (177) - وله عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «جمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة» . وزاد أبو داود: لكل صلاة، وفي ~~رواية له: ولم يناد في واحدة منهما. # [وله] أي لمسلم عن " ابن عمر " - رضي الله عنهما -: «جمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة» وظاهره أنه لا أذان ~~فيهما، وهو صريح في مسلم أن ذلك بالمزدلفة، فإن فيه قال: " سعيد بن جبير " ~~" أفضنا مع " ابن عمر " حتى أتينا جمعا: أي المزدلفة، فإنه اسم لها، وهو ~~بفتح الجيم وسكون الميم، «فصلى بها المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثم انصرف، ~~وقال: هكذا صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المكان» . وقد ~~دل على أنه لا أذان بهما، وأنه لا إقامة إلا واحدة للصلاتين، وقد دل قوله: ~~[وزاد أبو داود] أي من حديث " ابن عمر " [لكل صلاة] أي أنه أقام لكل صلاة؛ ~~لأنه زاد بعد قوله بإقامة واحدة لكل صلاة، فدل على أن لكل صلاة إقامة، ~~فرواية مسلم تقيد برواية أبي ms0209 داود هذه [وفي رواية له] أي لأبي داود عن " ~~ابن عمر " [ولم يناد في واحدة منهما] وهو صريح في نفي الأذان. # وقد تعارضت هذه الروايات، فجابر أثبت أذانا واحدا وإقامتين، " وابن عمر " ~~نفى الأذان وأثبت الإقامتين، وحديث " ابن مسعود " # PageV01P185 # (178) - وعن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - قالا: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا ~~حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا ينادي، حتى يقال له: أصبحت، ~~أصبحت» . متفق عليه، وفي آخره إدراج #   ### | [سبل السلام] # الذي ذكرناه أثبت الأذانين والإقامتين، فإن قلنا: المثبت مقدم على النافي ~~عملنا بخبر " ابن مسعود "، والشارح - رحمه الله - قال: يقدم خبر " جابر "، ~~أي؛ لأنه مثبت للأذان على خبر " ابن عمر "؛ لأنه ناف له، ولكن نقول: بل ~~نقدم خبر " ابن مسعود "؛ لأنه أكثر إثباتا. ### | [الأذان قبل الفجر] # وعن " ابن عمر " " وعائشة " - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن بلالا يؤذن بليل» قد بينت رواية البخاري أن ~~المراد به قبيل الفجر، فإن فيها: " ولم يكن بينهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا ~~" وعند الطحاوي بلفظ: " إلا أن يصعد هذا وينزل هذا «فكلوا واشربوا حتى ~~ينادي ابن أم مكتوم» واسمه " عمرو " [وكان] أي ابن أم مكتوم [رجلا أعمى لا ~~ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت] أي دخلت في الصباح، متفق عليه وفي آخره ~~إدراج أي كلام ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم - يريد به قوله: " وكان ~~رجلا أعمى، إلى آخره "، ولفظ البخاري هكذا " وكان رجلا أعمى " بزيادة لفظ ~~قال، وبين الشارح فاعل قال أنه " ابن عمر "، وقيل: الزهري، فهو كلام أحد ~~الرجلين وفي الحديث شرعية الأذان قبل الفجر لا لما شرع له الأذان، فإن ~~الأذان شرع كما سلف للإعلام بدخول الوقت، ولدعاء السامعين لحضور الصلاة، ~~وهذا الأذان الذي قبل الفجر قد أخبر - صلى الله عليه وسلم - بوجه شرعيته ~~بقوله: [ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم] رواه الجماعة إلا الترمذي. # والقائم هو الذي ms0210 يصلي صلاة الليل، ورجوعه عوده إلى نومه، أو قعوده عن ~~صلاته، إذا سمع الأذان فليس للإعلام بدخول وقت، ولا لحضور الصلاة، وإنما هو ~~كالتسبيحة الأخيرة التي تفعل في هذه الأعصار، غايته أنه كان بألفاظ الأذان؛ ~~وهو مثل النداء الذي أحدثه " عثمان " في يوم الجمعة لصلاتها، فإنه كان يأمر ~~بالنداء لها في محل يقال له الزوراء، ليجتمع الناس للصلاة، وكان ينادى لها ~~بألفاظ الأذان المشروع، ثم جعله الناس من بعده تسبيحا بالآية، والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فذكر الخلاف في المسألة، والاستدلال للمانع ~~والمجيز، لا يلتفت إليه من همه العمل بما ثبت، وفي قوله: " كلوا واشربوا " ~~أي أيها المريدون للصيام " حتى يؤذن ابن أم مكتوم " ما يدل على إباحة ذلك ~~إلى أذانه، وفي قوله: " إنه كان لا يؤذن " أي ابن أم مكتوم " حتى يقال # PageV01P186 # (179) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن بلالا ~~أذن قبل الفجر، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع، فينادي ألا إن ~~العبد نام» رواه أبو داود، وضعفه. # (180) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # له: أصبحت أصبحت " ما يدل على جواز الأكل والشرب بعد دخول الفجر، وقال به ~~جماعة، ومن منع من ذلك قال: معنى قوله: " أصبحت أصبحت " قاربت الصباح، ~~وأنهم يقولون له ذلك عند آخر جزء من أجزاء الليل، وأذانه يقع في أول جزء من ~~طلوع الفجر. وفي الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد، ويؤذن ~~واحد بعد واحد. # وأما أذان اثنين معا فمنعه قوم وقالوا: أول من أحدثه بنو أمية؛ وقيل لا ~~يكره إلا أن يحصل بذلك تشويش. # قلت: في هذا المأخذ نظر؛ لأن بلالا لم يكن يؤذن للفريضة كما عرفت، بل ~~المؤذن لها واحد هو " ابن أم مكتوم ". # واستدل بالحديث على جواز تقليد المؤذن الأعمى والبصير، وعلى جواز تقليد ~~الواحد، وعلى جواز الأكل والشرب ms0211 مع الشك في طلوع الفجر، إذ الأصل بقاء ~~الليل، وعلى جواز الاعتماد على الصوت في الرواية إذا عرفه، وإن لم يشاهد ~~الراوي، وعلى جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان القصد التعريف به ~~ونحوه، وجواز نسبته إلى أمه، إذا اشتهر بذلك. # (179) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن بلالا أذن قبل الفجر، فأمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع، فينادي ألا إن العبد نام» رواه أبو ~~داود، وضعفه. # وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - «أن بلالا أذن قبل الفجر؛ فأمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام» رواه أبو ~~داود وضعفه، فإنه قال عقب إخراجه: هذا حديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن ~~سلمة؛ وقال المنذري: قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ؛ وقال علي بن ~~المديني: حديث حماد بن سلمة هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة. وقد ~~استدل به من قال: لا يشرع الأذان قبل الفجر، ولا يخفى أنه لا يقاوم الحديث ~~الذي اتفق عليه الشيخان، ولو ثبت أنه قبل شرعية الأذان الأول، فإنه كان ~~بلال هو المؤذن الأول الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - " عبد الله بن ~~زيد " أن يلقي عليه ألفاظ الأذان؛ ثم اتخذ ابن أم مكتوم " بعد ذلك مؤذنا مع ~~" بلال "، فكان " بلال " يؤذن الأذان الأول، لما ذكره - صلى الله عليه وسلم ~~- من فائدة أذانه، ثم إذا طلع الفجر أذن " ابن أم مكتوم ". # PageV01P187 # (181) - وللبخاري عن معاوية - رضي الله عنه - مثله #   ### | [سبل السلام] ### | [القول كما يقول المؤذن] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه. # فيه شرعية القول لمن سمع المؤذن أن يقول؛ على أي حال كان من طهارة ~~وغيرها، ولو جنبا أو حائضا؛ إلا حال الجماع، وحال التخلي، لكراهة الذكر ~~فيهما. # وأما إذا كان السامع في حال الصلاة ففيه أقوال: الأقرب أنه يؤخر ms0212 الإجابة ~~إلى بعد خروجه منها؛ والأمر يدل على الوجوب على السامع لا على من رآه فوق ~~المنارة، ولم يسمعه أو كان أصم. # وقد اختلف في وجوب الإجابة فقال به الحنفية، وأهل الظاهر وآخرون، وقال ~~الجمهور: لا يجب، واستدلوا «بأنه - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا فلما ~~كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد، قال: خرجت من النار» أخرجه مسلم. # قالوا: فلو كانت الإجابة واجبة لقال - صلى الله عليه وسلم - كما قال ~~المؤذن، فلما لم يقل دل على أن الأمر في حديث " أبي سعيد " للاستحباب، ~~وتعقب بأنه ليس في كلام الراوي ما يدل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل، ~~كما قال فيجوز أنه - صلى الله عليه وسلم - قال مثل قوله، ولم ينقله الراوي ~~اكتفاء بالعادة، ونقل الزائد، وقوله: " مثل ما يقول " يدل على أنه يتبع كل ~~كلمة يسمعها فيقول مثلها. وقد روت " أم سلمة " «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~-: كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت» أخرجه النسائي، فلو لم يجاوبه حتى ~~فرغ من الأذان استحب له التدارك إن لم يطل الفصل، وظاهر قوله " في النداء " ~~أنه يجيب كل مؤذن أذن بعد الأول وإجابة الأول أفضل. # قال في الشرح: إلا في الفجر والجمعة فهما سواء،؛ لأنهما مشروعان. # قلت: يريد الأذان قبل الفجر والأذان قبل حضور الجمعة، ولا يخفى أن الذي ~~قبل الفجر قد صحت مشروعيته، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أذانا في ~~قوله: «إن بلالا يؤذن بليل» فيدخل تحت حديث " أبي سعيد ". # وأما الأذان قبل الجمعة فهو محدث بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~يسمى أذانا شرعيا. # وليس المراد من المماثلة أن يرفع صوته كالمؤذن؛ لأن رفعه لصوته لقصد ~~الإعلام بخلاف المجيب، ولا يكفي إمراره الإجابة على خاطره، فإنه ليس بقول، ~~وظاهر حديث " أبي سعيد " والحديث الآتي وهو # (181) - وللبخاري عن معاوية - رضي الله عنه - مثله. [وللبخاري عن معاوية ~~مثله] أي مثل حديث " أبي سعيد "، أن السامع يقول كقول المؤذن في جميع ~~ألفاظه إلا في الحيعلتين، فيقول ما أفاده قوله ms0213 # PageV01P188 # (182) - ولمسلم «عن عمر - رضي الله عنه - في فضل ~~القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة، سوى الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله» . #   ### | [سبل السلام] # ولمسلم «عن عمر - رضي الله عنه - في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة ~~كلمة، سوى الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله» . [ولمسلم عن " عمر ~~" في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين] حي على الصلاة حي ~~على الفلاح؛ فإنه يخصص ما قبله [فيقول] : أي السامع [لا حول ولا قوة إلا ~~بالله] عند كل واحدة منهما، وهذا المتن هو الذي رواه " معاوية " كما في ~~البخاري، " وعمر " كما في مسلم، وإنما اختصر المصنف فقال: وللبخاري عن " ~~معاوية ": أي القول كما يقول المؤذن إلى آخر ما ساقه في رواية مسلم عن " ~~عمر "؛ إذا عرفت هذا فيقولها أربع مرات، ولفظه عند مسلم: «إذا قال المؤذن ~~الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر إلى أن قال: فإذا قال ~~حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح، قال: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله» فيحتمل أنه يريد إذا قال حي على الصلاة حوقل، ~~وإذا قالها ثانية حوقل، ومثله حي على الفلاح، فيكن أربعا، ويحتمل أنها تكفي ~~حوقلة واحدة عند الأولى من الحيعلتين، وقد أخرج النسائي وابن خزيمة حديث ~~معاوية " وفيه: " يقول ذلك " وقول المصنف " في فضل القول "؛ لأن آخر الحديث ~~أنه قال: " إذا قال السامع ذلك من قلبه دخل الجنة " والمصنف لم يأت بلفظ ~~الحديث؛ بل بمعناه. # هذا والحول: هو الحركة: أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، وقيل: ~~لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لا حول من معصية ~~الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكي هذا عن " ابن مسعود ~~" مرفوعا. # واعلم أن هذا الحديث مقيد لإطلاق حديث " أبي سعيد " الذي فيه " فقولوا ~~مثل ما يقول " أي فيما عدا الحيعلة، وقيل: ms0214 يجمع السامع بين الحيعلة ~~والحوقلة عملا بالحديثين، والأول أولى؛ لأنه تخصيص للحديث العام، أو تقييد ~~لمطلقه؛ ولأن المعنى مناسب لإجابة الحيعلة من السامع بالحوقلة، فإنه لما ~~دعي إلى ما فيه الفوز والفلاح والنجاة وإصابة الخير ناسب أن يقول هذا أمر ~~عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به، إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته، ولأن ~~ألفاظ الأذان ذكر الله فناسب أن يجيب بها إذ هو ذكر له تعالى، وأما الحيعلة ~~فإنما هي دعاء إلى الصلاة، والذي يدعو إليها هو المؤذن، وأما السامع فإنما ~~عليه الامتثال والإقبال على ما دعي إليه، وإجابته في ذكر الله لا فيما ~~عداه. # والعمل بالحديثين كما ذكرنا هو الطريقة المعروفة في حمل المطلق على ~~المقيد، أو تقديم الخاص على # PageV01P189 # (183) - وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - ~~قال: «يا رسول الله اجعلني إمام قومي. فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، ~~واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي، وصححه ~~الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # العام، فهي أولى بالاتباع. وهل يجيب عند الترجيع أو لا يجيب وعند التثويب ~~فيه خلاف؛ وقيل: يقول في جواب التثويب صدقت وبررت، وهذا استحسان من قائله، ~~وإلا فليس فيه سنة تعتمد. فائدة # أخرج أبو داود عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن بلالا أخذ ~~في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أقامها الله وأدامها» وقال في سائر الإقامة بنحو حديث " عمر " في ~~الأذان، يريد بحديث " عمر " ما ذكره المصنف، وسقناه في الشرح، من متابعة ~~المقيم في ألفاظ الإقامة كلها. ### | [النهي عن أخذ الأجرة على الأذان] # [وعن " عثمان بن أبي العاص هو أبو عبد الله عثمان بن أبي العاص بن بشر ~~الثقفي، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على الطائف، فلم يزل عليها ~~مدة حياته - صلى الله عليه وسلم -، وخلافة " أبي بكر "، وسنين من خلافة " ~~عمر "، ثم عزله وولاه " عمان " و " البحرين "، وكان من الوافدين عليه - صلى ~~الله عليه وسلم ms0215 - في وفد ثقيف، وكان أصغرهم سنا، له سبع وعشرون سنة، ولما ~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزمت ثقيف على الردة، فقال لهم: يا ~~ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ردة، فامتنعوا من الردة؛ مات ~~بالبصرة سنة إحدى وخمسين. # أنه قال: «يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد ~~بأضعفهم» أي اجعل أضعفهم بمرض أو زمانة أو نحوهما قدوة لك، تصلي بصلاته ~~تخفيفا «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي، ~~وصححه الحاكم الحديث يدل على جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية ~~عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك الأوصاف أنهم يقولون: {واجعلنا للمتقين ~~إماما} [الفرقان: 74] وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق ~~برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها كما يأتي بيانه، ~~وأنه يجب عنى إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه، فيجعل أضعفهم كأنه ~~المقتدى به، فيخفف لأجله، ويأتي في أبواب الإمامة في الصلاة تخفيفه، وأنه ~~يتخذ المتبوع مؤذنا ليجمع الناس للصلاة وأن صفة المؤذن المأمور باتخاذه أن ~~لا # PageV01P190 # (184) - وعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال: ~~قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم» ~~الحديث. أخرجه السبعة. # (185) - وعن جابر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ~~ما يفرغ الآكل من أكله» الحديث. رواه الترمذي وضعفه. #   ### | [سبل السلام] # يأخذ على أذانه أجرا: أي أجرة، وهو دليل على أن من أخذ على أذانه أجرا ~~ليس مأمورا باتخاذه، وهل يجوز له أخذ الأجرة؟ : فذهب الشافعية إلى جواز أخذ ~~الأجرة مع الكراهة؛ وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنها تحرم عليه الأجرة ~~لهذا الحديث. # قلت: ولا يخفى أنه لا يدل على التحريم، وقيل: يجوز أخذها على التأذين في ~~محل مخصوص، إذ ليست على الأذان حينئذ، بل على ملازمة المكان كأجرة الرصد. ms0216 ### | [الحث على الأذان وأنه لا يشترط في المؤذن غير الإيمان] # [وعن " مالك بن الحويرث بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون المثناة ~~التحتية وكسر الراء وثاء مثلثة هو ابن سليمان مالك بن الحويرث الليثي، وفد ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقام عنده عشرين ليلة، وسكن البصرة، ~~ومات سنة أربع وتسعين بها. # قال: «قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم» ؛ الحديث أخرجه السبعة، هو مختصر من حديث طويل أخرجه البخاري ~~بألفاظ. أحدها: قال " مالك ": «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر ~~من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى ~~أهلينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» . زاد في رواية: «وصلوا كما رأيتموني أصلي» . # فساق المصنف قطعة منه، هي موضوع ما يريده من الدلالة على الحث على ~~الأذان، ودليل إيجابه الأمر به، وفيه أنه لا يشترط في المؤذن غير الإيمان، ~~لقوله: " أحدكم " ### | [مقدار ما بين الأذان والإقامة] # [وعن " جابر " - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لبلال: إذا أذنت فترسل» أي رتل ألفاظه، ولا تعجل، ولا تسرع في سردها ~~[وإذا أقمت فاحدر بالحاء والدال المهملتين والدال مضمومة فراء. والحدر: ~~الإسراع «واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل # PageV01P191 # (186) - وله عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» وضعفه أيضا #   ### | [سبل السلام] # من أكله» أي تمهل وقتا يقدر فيه فراغ الآكل من أكله، الحديث. بالنصب على ~~أنه مفعول فعل محذوف: أي اقرأ الحديث، أو أتم، أو نحوه، ويجوز رفعه على ~~خبرية مبتدأ محذوف، وإنما يأتون بهذه العبارة إذا لم يستوفوا لفظ الحديث، ~~ومثله قولهم: الآية، والبيت، وهذا الحديث لم يستوفه المصنف وتمامه: " ~~والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ولا تقوموا حتى تروني " ~~رواه الترمذي وضعفه. قال لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، ms0217 وإسناده مجهول. ~~وأخرجه الحاكم أيضا، وله شاهد من حديث " أبي هريرة "، ومن حديث سليمان، ~~أخرجه أبو الشيخ، ومن حديث " أبي بن كعب " أخرجه عبد الله بن أحمد، وكلها ~~واهية، إلا أنه يقويها المعنى الذي شرع له الأذان # ، فإنه نداء، لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة فلا بد من تقدير وقت يتسع ~~للذهاب للصلاة وحضورها، وإلا لضاعت فائدة النداء. وقد ترجم البخاري: " باب ~~كم بين الأذان والإقامة " ولكن لم يثبت التقدير. قال ابن بطال: لا حد لذلك ~~غير تمكن دخول الوقت، واجتماع المصلين.: # وفيه دليل على شرعية الترسل في الأذان؛ لأن المراد منه الإعلام للبعيد، ~~وهو مع الترسل أكثر إبلاغا، وعلى شرعية الحدر والإسراع في الإقامة، لأن ~~المراد منها إعلام الحاضرين، فكان الإسراع بها أنسب، ليفرغ منها بسرعة، ~~فيأتي بالمقصود وهو الصلاة. ### | [اشتراط الطهارة من الحدثين للأذان] # وله] أي الترمذي [عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» وضعفه أيضا أي كما ضعف الأول، فإنه ~~ضعف هذا بالانقطاع، إذ هو عن الزهري عن " أبي هريرة "؛ قال الترمذي: ~~والزهري لم يسمع من " أبي هريرة "، والراوي عن الزهري ضعيف، ورواية الترمذي ~~من رواية يونس عن الزهري عنه موقوفا إلا أنه بلفظ: " لا ينادي " وهذا أصح، ~~ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان من حديث ابن عباس بلفظ: «إن الأذان متصل ~~بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر» . وهو دليل على اشتراط الطهارة ~~للأذان من الحدث الأصغر، ومن الحدث الأكبر بالأولى؛ وقالت الهادوية: يشترط ~~فيه الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يصح أذان الجنب، ويصح من غير المتوضئ، ~~عملا بهذا الحديث كما قاله في الشرح # قلت: ولا يخفى أن الحديث دال على شرطية كون المؤذن متوضئا، فلا وجه # PageV01P192 # (187) - وله عن زياد بن الحارث - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ومن أذن فهو يقيم» وضعفه أيضا # (188) - ولأبي داود من حديث «عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته - يعني ~~الأذان - وأنا كنت أريده. ms0218 قال: فأقم أنت» وفيه ضعف أيضا. #   ### | [سبل السلام] # لما قالوه من التفرقة بين الحدثين، وأما استدلالهم لصحته من المحدث حدثا ~~أصغر بالقياس على جواز قراءة القرآن، فقياس في مقابلة النص لا يعمل به ~~عندهم في الأصول. # وقد ذهب أحمد وآخرون إلى أنه لا يصح أذان المحدث حدثا أصغر، عملا بهذا ~~الحديث، وإن كان فيه ما عرفت، والترمذي صحح وقفه على " أبي هريرة ". # وأما الإقامة فالأكثر على شرطية الوضوء لها قالوا: لأنه لم يرد أنها وقعت ~~على خلاف ذلك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يخفى ما فيه، ~~وقال قوم: تجوز على غير وضوء، وإن كان مكروها؛ وقال آخرون: تجوز بلا كراهة. ~~. ### | [الإقامة حق لمن أذن] # [وله] أي الترمذي [عن " زياد بن الحارث هو: " زياد بن الحارث الصدائي، ~~بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأذن بين يديه، يعد في البصريين، وصداء ~~بضم الصاد المهملة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف همزة: اسم قبيلة. [قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ومن أذن] عطف على ما قبله، وهو قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ " إن أخا صداء قد أذن " [فهو يقيم] وضعفه أيضا، أي ~~كما ضعف ما قبله. قال الترمذي: إنما يعرف من حديث زياد بن أنعم الإفريقي ~~وقد ضعفه ابن القطان وغيره وقال البخاري: هو مقارب لحديث ضعفه أبو حاتم، ~~وابن حبان وقال الترمذي: # والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم والحديث دليل على ~~أن الإقامة حق لمن أذن، فلا تصح من غيره، وعليه الهادوية، وعضد حديث الباب ~~حديث " ابن عمر " بلفظ «مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن» أخرجه الطبراني، ~~والعقيلي، وأبو الشيخ، وإن كان قد ضعفه أبو حاتم، وابن حبان، وقالت الحنفية ~~وغيرهم: تجزئ إقامة غير من أذن، لعدم نهوض الدليل على ذلك، ولما يدل له ~~قوله: # (188) - ولأبي داود من حديث «عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته - يعني ~~الأذان - وأنا كنت أريده. قال: فأقم أنت» وفيه ضعف ms0219 أيضا. # [ولأبي داود من حديث " عبد الله بن زيد أي ابن عبد ربه " الذي تقدم حديثه ~~أول الباب [أنه قال] : أي النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمره أن يلقيه ~~على " بلال " [أنا رأيته: يعني الأذان] في # PageV01P193 # (189) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة» رواه ابن عدي ~~وضعفه. وللبيهقي نحوه عن علي - رضي الله عنه - من قوله. #   ### | [سبل السلام] # المنام [وأنا كنت أريده، قال: فأقم أنت] وفيه ضعف أيضا؛ لم يتعرض الشارح ~~لبيان وجهه ولا بينه أبو داود، بل سكت عليه، لكن قال الحافظ المنذري: إنه ~~ذكر البيهقي أن في إسناده ومتنه اختلافا؛ وقال أبو بكر الحازمي: في إسناده ~~مقال، وحينئذ فلا يتم به الاستدلال، نعم الأصل جواز كون المقيم غير المؤذن، ~~والحديث يقوي ذلك الأصل. ### | [المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المؤذن أملك بالأذان» أي وقته موكول إليه؛ لأنه أمين عليه ~~«والإمام أملك بالإقامة» فلا يقيم إلا بعد إشارته رواه " ابن عدي ". هو ~~الحافظ الكبير، الإمام الشهير: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ويعرف ~~أيضا بابن القصار، صاحب كتاب " الكامل " في الجرح والتعديل، كان أحد ~~الأعلام، ولد سنة تسع وسبعين ومائتين، وسمع على خلائق، وعنه أمم قال ابن ~~عساكر: كان ثقة على لحن فيه. قال حمزة السهمي: كان ابن عدي حافظا متفننا، ~~لم يكن في زمانه أحد مثله، قال الخليلي: كان عديم النظير حفظا وجلالة، سألت ~~عبد الله بن محمد الحافظ فقال: زر قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن ~~قانع؛ توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة. [وضعفه] ؛ لأنه أخرجه ~~في ترجمة شريك القاضي وتفرد به شريك. وقال البيهقي: ليس بمحفوظ، ورواه أبو ~~الشيخ وفيه ضعف. # والحديث دليل على أن المؤذن أملك بالأذان: أي أن ابتداء وقت الأذان إليه؛ ~~لأنه الأمين على الوقت، والموكول بارتقابه، وعلى ms0220 أن الإمام أملك بالإقامة، ~~فلا يقيم إلا بعد إشارة الإمام بذلك، وقد أخرج البخاري: «إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تقوموا حتى تروني» فدل على أن المقيم يقيم، وإن لم يحضر الإمام فإقامته ~~غير متوقفة على إذنه، كذا في الشرح؛ ولكن قد ورد: «أنه كان بلال قبل أن ~~يقيم يأتي إلى منزله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنه بالصلاة» والإيذان لها ~~بعد الأذان استئذان في الإقامة. # وقال المصنف: إن حديث البخاري معارض بحديث " جابر بن سمرة ": «بأن بلالا ~~كان لا يقيم حتى يخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال: ويجمع بينهما ~~بأن بلالا كان يراقب وقت خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا رآه ~~يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا (اه) . وأما ~~تعيين وقت قيام # PageV01P194 # (190) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» رواه النسائي، ~~وصححه ابن خزيمة # - وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت ~~محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة» أخرجه الأربعة. #   ### | [سبل السلام] # المؤتمين إلى الصلاة، فقال مالك في الموطإ: لم أسمع في قيام الناس حين ~~تقام الصلاة حدا محدودا، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل ~~والخفيف، وذهب الأكثرون إلى أن الإمام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا حتى ~~تفرغ الإقامة؛ عن " أنس " أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة " ~~رواه ابن المنذر وغيره. # وعن ابن المسيب: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام؛ وإذا قال: حي ~~على الصلاة، عدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام، ولكن هذا ~~رأي منه لم يذكر فيه سنة. [وللبيهقي نحوه] أي نحو حديث " أبي هريرة " [عن " ~~علي " - عليه السلام - من قوله] . ### | [الدعاء بين الأذان والإقامة ms0221 لا يرد] # [وعن " أنس " قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرد الدعاء ~~بين الأذان والإقامة» . رواه النسائي وصححه ابن خزيمة والحديث مرفوع في سنن ~~أبي داود أيضا، ولفظه هكذا عن " أنس بن مالك " قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» (اه) . قال ~~المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة (اه) . # والحديث دليل على قبول الدعاء في هذه المواطن، إذ عدم الرد يراد به ~~القبول والإجابة، ثم هو عام لكل دعاء، ولا بد من تقييده بما في الأحاديث ~~غيره، من أنه ما لم يكن دعا بإثم أو قطيعة رحم. هذا وقد ورد تعيين أدعية ~~تقال بعد الأذان، وهو ما بين الأذان والإقامة: أن يقول: «رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن من قال ~~ذلك غفر له ذنبه» : أن يصلي على النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ~~بعد فراغه من إجابة المؤذن، قال ابن القيم في الهدي: أكمل ما يصلى به ويصلى ~~إليه كما علم أمته أن يصلوا عليه، # PageV01P195 # (191) - عن علي بن طلق - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ~~ويتوضأ، وليعد الصلاة» رواه الخمسة، وصححه ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # فلا صلاة عليه أكمل منها؛ قلت: وستأتي صفتها في كتاب الصلاة، إن شاء الله ~~تعالى.: # أن يقول بعد صلاته عليه: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة ~~آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته» وهذا في صحيح ~~البخاري، وزاد غيره: " إنك لا تخلف الميعاد " أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل ~~الله من فضله كما في السنن عنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: " قل ~~مثل ما يقول " أي المؤذن " فإذا انتهت فسل تعطه ". وروى أحمد بن حنبل عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه ~~الدعوة القائمة، والصلاة النافعة، ms0222 صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده ~~استجاب الله دعوته» . وأخرج الترمذي من حديث " أم سلمة " - رضي الله عنها - ~~قالت: «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول عند أذان المغرب: ~~اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك؛ فاغفر لي» . وأخرج الحاكم ~~عن " أبي أمامة " يرفعه قال: «كان إذا سمع المؤذن قال: اللهم رب هذه الدعوة ~~المستجابة المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى، توفني عليها وأحيني عليها ~~واجعلني من صالحي أهلها عملا يوم القيامة» . وقد عين - صلى الله عليه وسلم ~~- ما يدعى به أيضا لما قال «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، قالوا: فما ~~نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة» قال ~~ابن القيم: إنه حديث صحيح؛ وذكر البيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول عند كلمة الإقامة: " أقامها الله وأدامها ". # وفي المقام أدعية أخر. ### | [باب شروط الصلاة] # الشرط لغة: العلامة، ومنه قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] أي ~~علامات الساعة. وفي لسان الفقهاء: ما يلزم من عدمه العدم. # (191) - عن علي بن طلق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ويتوضأ، وليعد الصلاة» ~~رواه الخمسة، وصححه ابن حبان. (وعن " علي بن طلق) تقدم " طلق بن علي " في ~~نواقض الوضوء. قال ابن عبد البر: أظنه # PageV01P196 # (192) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة إلا ~~النسائي وصححه ابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # والد " طلق بن علي " الحنفي؛ ومال أحمد والبخاري إلى أن " علي بن طلق " ~~وطلق بن علي " اسم لذات واحدة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة» . رواه الخمسة ~~وصححه ابن حبان؛ كأنه عبر بهذه العبارة اختصارا، وإلا فأصلها: وأخرجه ابن ~~حبان وصححه، وقد تقدمت له هذه العبارة مرارا، ويحتمل أن ابن حبان صحح ms0223 ~~أحاديث أخرجها غيره، ولم يخرجها هو، وهو بعيد؛ وقد أعل الحديث ابن القطان ~~بمسلم بن سلام الحنفي، فإنه لا يعرف، وقال الترمذي: قال البخاري: لا أعلم ~~لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد. # والحديث دليل على أن الفساء ناقض الوضوء، وهو مجمع عليه، ويقاس عليه غيره ~~من النواقض، وأنه تبطل به الصلاة، وقد تقدم حديث " عائشة " فيمن أصابه قيء ~~في صلاته، أو رعاف؛ فإنه ينصرف ويبني على صلاته حيث لم يتكلم، وهو معارض ~~لهذا، وكل منهما فيه مقال، والشارح جنح إلى ترجيح هذا؛ قال: لأنه مثبت ~~لاستئناف الصلاة، وذلك ناف، وقد يقال: هذا ناف لصحة الصلاة، وذلك مثبت لها، ~~فالأولى الترجيح بأن هذا قال بصحته ابن حبان، وذلك لم يقل أحد بصحته، فهذا ~~أرجح من حيث الصحة. ### | [ستر العورة في الصلاة] # [وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ~~يقبل الله صلاة حائض] المراد بها المكلفة، وإن تكلفت بالاحتلام مثلا، وإنما ~~عبر بالحيض نظرا إلى الأغلب [إلا بخمار بكسر الخاء المعجمة آخره راء؛ هو ~~هنا ما يغطى به الرأس والعنق رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة، ~~وأخرجه أحمد والحاكم وأعله الدارقطني، وقال: إن وقفه أشبه، وأعله الحاكم ~~بالإرسال، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث " أبي قتادة " بلفظ: ~~«لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض ~~حتى تختمر» ونفي القبول المراد به هنا نفي الصحة والإجزاء؛ وقد يطلق القبول ~~ويراد به كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب، فإذا نفى كان نفيا لما ~~يترتب عليها من الثواب لا نفيا للصحة، كما ورد: «إن الله لا يقبل صلاة ~~الآبق؛ ولا من في جوفه خمر» كذا قيل: وقد بينا في رسالة الإسبال، # PageV01P197 # (193) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له: «إذا كان الثوب واسعا فالتحف به في الصلاة» . ~~ولمسلم: " فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاتزر به " متفق عليه # (194) - ولهما من حديث أبي هريرة ms0224 - رضي الله عنه - «لا يصلي أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» . #   ### | [سبل السلام] # وحواشي شرح العمدة: أن نفي القبول يلازم نفي الصحة. # وفي قوله " إلا بخمار " ما يدل على أنه يجب على المرأة ستر رأسها وعنقها ~~ونحوه، مما يقع عليه الخمار؛ ويأتي في حديث أبي داود من حديث " أم سلمة " ~~في صلاة المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، وأنه قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» فيدل على أنه لا بد في ~~صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، كما أفاده حديث الخمار، ومن تغطية بقية ~~بدنها حتى ظهر قدميها كما أفاده حديث " أم سلمة "، ويباح كشف وجهها حيث لم ~~يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه ~~عورتها في الصلاة؛ وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة ~~كما يأتي تحقيقه. # وذكره هنا وجعل عورتها في الصلاة هي عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي، وذكر ~~الخلاف في ذلك ليس محله هنا، إذ لها عورة في الصلاة، وعورة في نظر الأجانب، ~~والكلام الآن في الأول، والثاني يأتي في محله. ### | [عورة الرجل] # وعن " جابر " - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا كان الثوب واسعا فالتحف به» يعني في الصلاة، ولمسلم: [فخالف بين ~~طرفيه] وذلك بأن يجعل شيئا منه على عاتقه [وإن كان ضيقا فاتزر به] متفق ~~عليه الالتحاف: في معنى الارتداء، وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب، ويرتدي ~~بالطرف الآخر. # وقوله: يعني في الصلاة، الظاهر أنه مدرج من كلام أحد الرواة، قيد به أخذا ~~من القصة، فإن فيها أنه «قال جابر: جئت إليه - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يصلي وعلي ثوب فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال لي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب، قال: فإن كان واسعا ~~فالتحف به؛ وإذا كان ضيقا فاتزر به» . # فالحديث قد أفاد أنه إذا كان الثوب واسعا التحف به ms0225 بعد اتزاره بطرفيه، ~~وإذا كان ضيقا اتزر به لستر عورته، فعورة الرجل من تحت السرة إلى الركبة ~~على أشهر الأقوال. # (194) - ولهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «لا يصلي أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» . # PageV01P198 # (195) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - «أنها سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتصلي المرأة في درع وخمار، بغير إزار؟ قال: ~~إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» أخرجه أبو داود. وصحح الأئمة وقفه. # (196) - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: «كنا مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة، فأشكلت علينا القبلة، فصلينا. فلما طلعت ~~الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، فنزلت #   ### | [سبل السلام] # ولهما] أي الشيخين من حديث " أبي هريرة " - رضي الله عنه -: «لا يصلي ~~أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» # أي إذا كان واسعا، كما دل له الحديث الأول # والمراد ألا يتزر في وسطه، ويشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح به على ~~عاتقه، فيحصل الستر لأعالي البدن، وحمل الجمهور هذا النهي على التنزيه كما ~~حملوا الأمر في قوله: " فالتحف به " على الندب، وحمله أحمد على الوجوب، ~~وأنها لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه، وفي رواية عنه تصح الصلاة ويأثم، ~~فجعله على الرواية الأولى من الشرائط وعلى الثانية من الواجبات. # واستدل الخطابي للجمهور «بصلاته - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد، كان ~~أحد طرفه على بعض نسائه، وهي نائمة» قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من ~~الثوب غير متسع، بأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه. # قلت: وقد يجاب عنه بأن مراد " أحمد " مع القدرة على الالتحاف، لا أنه لا ~~تصح صلاته أو يأثم مطلقا، كما صرح به قوله: لا تصح صلاة من قدر على ذلك؛ ~~ويحتمل أنه في تلك الحالة لا يقدر على غير ذلك الثوب، بل صلاته فيه؛ والحال ~~أن بعضه على النائم، أكبر دليل على أنه لا يجد غيره. ### | [عورة ms0226 المرأة] # وعن " أم سلمة " «أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتصلي المرأة ~~في درع وخمار بغير إزار قال: إذا كان الدرع سابغا» بسين مهملة فموحدة بعد ~~الألف فغين معجمة: أي واسعا يغطي ظهور قدميها. أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة ~~وقفه: وقد تقدم بيان معناه، وله حكم الرفع، وإن كان موقوفا، إذ الأقرب أنه ~~لا مسرح للاجتهاد في ذلك، وقد أخرجه مالك وأبو داود موقوفا، ولفظه عن " ~~محمد بن زيد بن قنفذ " عن أمه، أنها سألت " أم سلمة ": ماذا تصلي فيه ~~المرأة من الثياب؟ قالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور ~~قدميها. ### | [إذا أشكلت عليه القبلة اجتهد وصلى] # [وعن " عامر بن ربيعة " - رضي الله عنه - هو: أبو عبد الله عامر بن ربيعة ~~بن مالك العنزي، بفتح العين المهملة وسكون النون، وقيل بفتحها والزاي نسبة ~~إلى " عنز بن وائل "، ويقال له العدوي، أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد ~~المشاهد كلها، مات سنة اثنتين، أو ثلاث أو خمس وثلاثين. قال: «كنا مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا» ظاهره ~~من غير نظر في الأمارات [فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة ~~فنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] أخرجه الترمذي وضعفه،؛ ~~لأن فيه " أشعث بن سعيد السمان " وهو ضعيف الحديث. والحديث دليل على أن من ~~صلى إلى غير القبلة لظلمة أو غيم أنها تجزئه صلاته، سواء كان مع النظر في ~~الأمارات والتحري أو لا، وسواء انكشف له الخطأ في الوقت أو بعده؛ ويدل له ~~ما رواه الطبراني من حديث " معاذ بن جبل " قال: «صلينا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة، فلما قضى صلاته تجلت ~~الشمس، فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة، قال: قد رفعت صلاتكم ~~بحقها إلى الله» وفيه أبو عيلة، وقد وثقه ابن حبان. # وقد اختلف العلماء في هذا الحكم فالقول بالإجزاء مذهب الشعبي، والحنفية، ~~والكوفيين فيما عدا من صلى بغير ms0227 تحر وتيقن الخطأ، فإنه حكى في البحر ~~الإجماع على وجوب الإعادة عليه، فإن تم الإجماع خص به عموم الحديث. # وذهب آخرون إلى أنه لا تجب عليه الإعادة إذا صلى بتحر وانكشف له الخطأ، ~~وقد خرج الوقت، وأما إذا تيقن الخطأ، والوقت باق، وجبت عليه الإعادة، لتوجه ~~الخطاب مع بقاء الوقت؛ فإن لم يتيقن فلا يأمن من الخطأ في الآخر، فإن خرج ~~الوقت فلا إعادة للحديث، واشترطوا التحري إذ الواجب عليه تيقن الاستقبال، ~~فإن تعذر اليقين فعل ما أمكنه من التحري، فإن قصر فهو غير معذور، إلا إذا ~~تيقن الإصابة. # وقال الشافعي: تجب الإعادة عليه في الوقت وبعده؛ لأن الاستقبال واجب ~~قطعا، وحديث السرية فيه ضعف. # قلت: الأظهر العمل بخبر السرية، لتقويه بحديث " معاذ "، بل هو حجة وحده، ~~والإجماع، قد عرف كثرة دعواهم له، ولا يصح. # PageV01P199 # {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] » أخرجه ~~الترمذي وضعفه # (197) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي وقواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # (197) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي وقواه البخاري. # [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما بين المشرق # PageV01P200 # (198) - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به» . ~~متفق عليه زاد البخاري: يومئ برأسه - ولم يكن يصنعه في المكتوبة #   ### | [سبل السلام] # والمغرب قبلة» رواه الترمذي وقواه البخاري، وفي التلخيص حديث «ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: حسن صحيح، ~~فكان عليه هنا أن يذكر تصحيح الترمذي له على قاعدته، ورأيناه في الترمذي ~~بعد سياقه له بسنده من طريقين حسن إحداهما وصححها ثم قال: وقد روي عن غير ~~واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه ms0228 وسلم - «ما بين المشرق والمغرب قبلة» ~~منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، قال ابن عمر: إذا جعلت ~~المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. ~~وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق (اه) . # والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين، في حق من تعذرت عليه ~~العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء لهذا الحديث، ووجه الاستدلال به على ~~ذلك: أن المراد أن بين الجهتين قبلة لغير المعاين ومن في حكمه؛ لأن المعاين ~~لا تنحصر قبلته بين الجهتين المشرق والمغرب، بل كل الجهات في حقه سواء متى ~~قابل العين أو شطرها، فالحديث دليل على أن ما بين الجهتين قبلة. # وأن الجهة كافية في الاستقبال، وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين عليه ~~العين، بل لا بد من الدليل على ذلك وقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام} [البقرة: 144] خطاب له وهو في المدينة، واستقبال العين فيها متعسر ~~أو متعذر، إلا ما قيل في محرابه - صلى الله عليه وسلم -، لكن الأمر بتوليته ~~وجهه شطر المسجد الحرام عام لصلاته في محرابه وغيره، وقوله: {وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] دال على كفاية الجهة، أو العين في كل محل ~~تتعذر على كل مصل، وقولهم: يقسم الجهات حتى يحصل له أنه توجه إلى العين، ~~تعمق لم يرد به دليل، ولا فعله الصحابة، وهم خير قبيل، فالحق أن الجهة ~~كافية، ولو كان في مكة وما يليها. ### | [صحة صلاة النافلة على الراحلة حيث توجهت] # [وعن " عامر بن ربيعة " - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به» متفق عليه هو في البخاري ~~عن " عامر بن ربيعة " بلفظ «كان يسبح على ظهر راحلته» وأخرج الشافعي نحوه ~~من حديث جابر " بلفظ: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على ~~راحلته النوافل» وقوله: # PageV01P201 # (199) - ولأبي داود من حديث أنس - رضي الله عنه -: ~~«وكان إذا سافر ms0229 فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث كان ~~وجه ركابه» . وإسناده حسن. #   ### | [سبل السلام] # زاد البخاري: يومئ برأسه] أي في سجوده وركوعه زاد ابن خزيمة " ولكنه يخفض ~~السجدتين من الركعة " [ولم يكن يصنعه] أي هذا الفعل وهو الصلاة على ظهر ~~الراحلة [في المكتوبة أي الفريضة. # الحديث دليل على صحة صلاة النافلة على الراحلة، وإن فاته استقبال القبلة، ~~وظاهره سواء كان على محمل أو لا، وسواء كان السفر طويلا أو قصيرا إلا أن في ~~رواية رزين في حديث جابر زيادة: " في سفر القصر " وذهب إلى شرطية هذا جماعة ~~من العلماء، وقيل: لا يشترط، بل يجوز في الحضر، وهو مروي عن " أنس " من ~~قوله وفعله. والراحلة: هي الناقة. والحديث ظاهر في جواز ذلك للراكب، وأما ~~الماشي فمسكوت عنه؛ وقد ذهب إلى جوازه جماعة من العلماء قياسا على الراكب، ~~بجامع التيسير للمتطوع، إلا أنه قيل: لا يعفى له عدم الاستقبال في ركوعه ~~وسجوده وإتمامهما، وأنه لا يمشي إلا في قيامه وتشهده، ولهم في جواز مشيه ~~عند الاعتدال من الركوع قولان: وأما اعتداله بين السجدتين فلا يمشي فيه، إذ ~~لا يمشي إلا مع القيام، وهو يجب عليه القعود بينهما، وظاهر قوله: " حيث ~~توجهت " أنه لا يعتدل لأجل الاستقبال، لا في حال صلاته ولا في أولها، إلا ~~أن في قوله: # (199) - ولأبي داود من حديث أنس - رضي الله عنه -: «وكان إذا سافر فأراد ~~أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه» . وإسناده ~~حسن. ولأبي داود من حديث " أنس ": «وكان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل ~~بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه» وإسناده حسن، ما يدل على أنه ~~عند تكبيرة الإحرام يستقبل القبلة، وهي زيادة مقبولة، وحديثه حسن، فيعمل ~~بها. وقوله: ناقته، وفي الأول: راحلته، هما بمعنى واحد، وليس بشرط أن يكون ~~ركوبه على ناقة، بل قد صح في رواية مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~على حماره» وقوله: إذا سافر، تقدم أن ms0230 السفر شرط عند بعض العلماء، وكأنه ~~يأخذه من هذا، وليس بظاهر في الشرطية، وفي هذا الحديث والذي قبله أن ذلك في ~~النفل لا الفرض، بل صرح البخاري أنه لا يصنعه في المكتوبة، إلا أنه قد ورد ~~في رواية الترمذي والنسائي، «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى مضيق هو ~~وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن ~~فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته فصلى ~~بهم، يومئ إيماء فيجعل السجود أخفض من الركوع» قال الترمذي: حديث غريب، ~~وثبت ذلك عن " أنس " من فعله، وصححه عبد الحق، وحسنه الثوري، وضعفه البيهقي # ؛ وذهب البعض إلى أن # PageV01P202 # (200) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» ~~رواه الترمذي. وله علة #   ### | [سبل السلام] # الفريضة تصح على الراحلة، إذا كان مستقبل القبلة في هودج، ولو كانت سائرة ~~كالسفينة، فإن الصلاة تصح فيها إجماعا. # قلت: وقد يفرق بأنه قد يتعذر في البحر وجدان الأرض فعفي عنه، بخلاف راكب ~~الهودج، وأما إذا كانت الراحلة واقفة فعند الشافعي تصح الصلاة للفريضة، كما ~~تصح عندهم في الأرجوحة المشدودة بالحبال، وعلى السرير المحمول على الرجال ~~إذا كانوا واقفين، والمراد من المكتوبة التي كتبت على جميع المكلفين، فلا ~~يرد عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على راحلته، والوتر واجب ~~عليه. ### | [المواضع المنهي عن الصلاة فيها] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه الترمذي وله علة، وهي ~~الاختلاف في وصله وإرساله، فرواه حماد موصولا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن ~~أبي سعيد ورواه الثوري مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، ورواية الثوري أصح وأثبت، وقال الدارقطني: المحفوظ ~~المرسل، ورجحه البيهقي. # والحديث دليل على أن الأرض كلها تصح فيها الصلاة ما عدا المقبرة، وهي ms0231 ~~التي تدفن فيها الموتى، فلا تصح فيها الصلاة، وظاهره سواء كان على القبر أو ~~بين القبور، وسواء كان قبر مؤمن أو كافر، فالمؤمن تكرمة له، والكافر بعدا ~~من خبثه، وهذا الحديث يخصص «جعلت لي الأرض كلها مسجدا» الحديث. # وكذلك الحمام فإنه لا تصح فيه الصلاة، فقيل: للنجاسة، فيختص بما فيه ~~النجاسة منه، وقيل: تكره لا غير. وقال أحمد بن حنبل: لا تصح فيه الصلاة ولو ~~على سطحه، عملا بالحديث، وذهب الجمهور إلى صحتها، ولكن مع كراهته وقد ورد ~~النهي معللا بأنه محل الشياطين؛ والقول الأظهر مع أحمد. ثم ليس التخصيص ~~لعموم حديث «جعلت لي الأرض مسجدا» بهذين المحلين فقط، بل بما يفيده الحديث ~~الآتي وهو قوله: # PageV01P203 # (201) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، ~~والمقبرة، وقارعة الطريق والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى» ~~رواه الترمذي وضعفه # (202) - وعن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن ~~يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق والحمام، ~~ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى» رواه الترمذي وضعفه. وعن " ابن عمر ~~" - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في ~~سبع: المزبلة» هي مجمع إلقاء الزبل [والمجزرة محل جزر الأنعام [والمقبرة ~~وهما بزنة: مفعلة بفتح العين ولحوق التاء بهما شاذ [وقارعة الطريق ما تقرعه ~~الأقدام بالمرور عليها [ومعاطن الإبل وهو مبرك الإبل حول الماء [وفوق ظهر ~~بيت الله تعالى] . رواه الترمذي وضعفه، فإنه قال بعد إخراجه ما لفظه: وحديث ~~" ابن عمر " ليس بذاك القوي، وقد تكلم في " زيد بن جبيرة " من قبل حفظه: و ~~" جبيرة " بفتح الجيم وكسر الموحدة فمثناة تحتية فراء، وقال البخاري فيه: ~~متروك.: # وقد تكلف استخراج علل النهي ms0232 عن هذه المحلات فقيل: المقبرة، والمجزرة، ~~للنجاسة، وقارعة الطريق كذلك، وقيل:؛ لأن فيها حقا للغير، فلا يصح فيها ~~الصلاة، واسعة كانت أو ضيقة لعموم النهي، ومعاطن الإبل ورد التعليل فيها ~~منصوصا بأنها مأوى الشياطين، أخرجه أبو داود، وورد بلفظ: " مبارك الإبل " ~~وفي لفظ " مزابل الإبل "، وفي أخرى: " مناخ الإبل " وهي أعم من معاطن ~~الإبل. # وعللوا النهي عن الصلاة على ظهر بيت الله وقيدوه بأنه إذا كان على طرف، ~~بحيث يخرج عن هوائها لم تصح صلاته؛ وإلا صحت، وإلا أنه لا يخفى أن هذا ~~التعليل أبطل معنى الحديث، فإنه إذا لم يستقبل بطلت الصلاة، لعدم الشرط لا ~~لكونها على ظهر الكعبة، فلو صح هذا الحديث لكان بقاء النهي على ظاهره في ~~جميع ما ذكر هو الواجب، وكان مخصصا لعموم: «جعلت لي الأرض مسجدا» لكن قد ~~عرفت ما فيه إلا أن الحديث في القبور من بين هذه المذكورات قد صح، كما ~~يفيده. # (202) - وعن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم. [وعن " أبي مرثد ~~بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة الغنوي بفتح الغين والنون المعجمة؛ # PageV01P204 # (203) - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر، فإن رأى في ~~نعليه أذى أو قذرا فليمسحه وليصل فيهما» أخرجه أبو داود. وصححه ابن خزيمة #   ### | [سبل السلام] # وهو " مرثد بن أبي مرثد " أسلم هو وأبوه؛ وشهد بدرا، وقتل مرثد يوم غزوة ~~الرجيع شهيدا، في حياته - صلى الله عليه وسلم -. قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم # وفيه النهي عن الصلاة إلى القبر، كما نهى عن الصلاة على القبر، والأصل ~~التحريم، ولم يذكر المقدار الذي يكون به النهي عن الصلاة إلى القبر، ~~والظاهر أنه ما يعد مستقبلا له عرفا؛ ودل على تحريم الجلوس على القبر، وقد ~~وردت به أحاديث ms0233 كحديث جابر في وطء القبر، وحديث " أبي هريرة «لأن يجلس ~~أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» ~~أخرجه مسلم. # وقد ذهب إلى تحريم ذلك جماعة من العلماء؛ وعن مالك: أنه لا يكره القعود ~~عليها ونحوه وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة؛ وفي الموطإ عن " علي " - ~~عليه السلام -: " أنه كان يتوسد القبر ويضطجع عليه " ومثله في البخاري عن " ~~ابن عمر " وغيره والأصل في النهي التحريم كما عرفت غير مرة؛ وفعل الصحابي ~~لا يعارض الحديث المرفوع، إلا أن يقال: إن فعل الصحابي دليل لحمل النهي على ~~الكراهة، ولا يخفى بعده. ### | [الصلاة في النعلين] # [وعن " أبي سعيد " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر] أي نعليه، كما دل له قوله: [فإن ~~رأى في نعليه أذى أو قذرا] شك من الراوي [فليمسحه وليصل فيهما] . أخرجه أبو ~~داود وصححه ابن خزيمة اختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم وصله، ورواه ~~الحاكم من حديث أنس وابن مسعود، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وعبد ~~الله بن الشخير، وإسنادهما ضعيف. # وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال وعلى أن مسح النعل من ~~النجاسة مطهر له من القذر والأذى، والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة، رطبة ~~أو جافة، ويدل له سبب الحديث وهو إخبار جبريل له - صلى الله عليه وسلم - أن ~~في نعليه أذى، في صلاته واستمر فيها، فإنه سبب هذا. # وأن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو ملتبس بنجاسة غير عالم ما بها، أو ~~ناسيا لها، ثم عرف بها في أثناء صلاته أنه يجب عليه إزالتها، ثم يستمر في ~~صلاته، ويبني على ما صلى، وفي الكل خلاف إلا أنه لا دليل # PageV01P205 # (204) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما ~~التراب» . أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # للمخالف يقاوم الحديث، فلا ms0234 نطيل بذكره، ويؤيد طهورية النعال بالمسح ~~بالتراب الحديث الآتي، وهو: # (204) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» . أخرجه أبو داود ~~وصححه ابن حبان. [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه] أي مثلا، أو نعليه، أو ~~أي ملبوس لقدميه [فطهورهما] أي الخفين [التراب] . أخرجه أبو داود وصححه ابن ~~حبان وأخرجه ابن السكن والحاكم والبيهقي من حديث " أبي هريرة "، وسنده ضعيف ~~وأخرجه أبو داود من حديث عائشة، وفي الباب غير هذه بأسانيد لا تخلو عن ضعف ~~إلا أنه يشد بعضها بعضا. # وقد ذهب الأوزاعي إلى العمل بهذه الأحاديث، وكذا النخعي، وقالا: يجزيه أن ~~يمسح خفيه إذا كان فيهما نجاسة بالتراب، ويصلي فيهما، ويشهد له أن «أم سلمة ~~سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في ~~المكان القذر، فقال: يطهره ما بعده» أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ~~ونحوه: «أن امرأة من بني عبد الأشهل: قالت: قلت يا رسول الله: إن لنا طريقا ~~إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال: أليس من بعدها طريق هي أطيب ~~منها؟ قلت: بلى، قال: فهذه بهذه» أخرجه أبو داود وابن ماجه؛ قال الخطابي: ~~وفي إسناد الحديثين مقال؛ وتأوله الشافعي بأنه إنما هو فيما جرى على ما كان ~~يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء. قلت: ولا يناسبه قولها: إذا مطرنا. وقال ~~مالك: معنى كون الأرض يطهر بعضها بعضا: أن يطأ الأرض القذرة ثم يصل للأرض ~~الطيبة اليابسة، فإن بعضها يطهر بعضا، أما النجاسة تصيب الثوب أو الجسد فلا ~~يطهرها إلا الماء، قال: وهو إجماع. قيل: ومما يدل لحديث الباب وأنه على ~~ظاهره، ما أخرجه البيهقي عن المعلى عن أبيه عن جده قال: أقبلت مع " علي بن ~~أبي طالب " - عليه السلام - إلى الجمعة وهو ماش، فحال بينه وبين المسجد حوض ~~من ماء وطين، فخلع نعليه وسراويله، قال: ms0235 قلت: هات يا أمير المؤمنين أحمله ~~عنك، قال: لا، فخاض، فلما جاوزه لبس نعليه وسراويله، ثم صلى بالناس، ولم ~~يغسل رجليه. # PageV01P206 # (205) - وعن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» رواه مسلم # (206) - وعن زيد بن أرقم أنه قال: إن «كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا ~~بالسكوت، ونهينا عن الكلام» . متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [النهي عن الكلام في الصلاة] # [وعن " معاوية بن الحكم " هو: معاوية بن الحكم السلمي "، كان ينزل ~~المدينة، وعداده في أهل الحجاز. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم وللحديث سبب حاصله: " أنه عطس في الصلاة ~~رجل، فشمته " معاوية " وهو في الصلاة، فأنكر عليه من لديه من الصحابة بما ~~أفهمه ذلك، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: إن هذه الصلاة ~~" الحديث # ، وله عدة ألفاظ. # والمراد من عدم الصلاحية عدم صحتها، ومن الكلام مكالمة الناس ومخاطبتهم، ~~كما هو صريح السبب؛ فدل على أن المخاطبة في الصلاة تبطلها، سواء كانت ~~لإصلاح الصلاة أو غيرها، وإذا احتيج إلى تنبيه الداخل فيأتي حكمه، وبماذا ~~يثبت. # ودل الحديث على أن الكلام من الجاهل في الصلاة لا يبطلها وأنه معذور ~~لجهله؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر " معاوية " بالإعادة، وقوله: ~~إنما هو: أي الكلام المأذون فيه في الصلاة، أو الذي يصلح فيها التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن؛ أي إنما يشرع فيها ذلك وما انضم إليه من الأدعية ~~ونحوها، لدليله الآتي وهو: # (206) - وعن زيد بن أرقم أنه قال: «إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms0236 -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا ~~بالسكوت، ونهينا عن الكلام» . متفق عليه، واللفظ لمسلم. [وعن " زيد بن أرقم ~~" قال: إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ~~والمراد ما لا بد منه من الكلام كرد السلام ونحوه، لا أنهم كانوا يتحادثون ~~فيها تحادث المتجالسين، كما يدل له قوله: [يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى ~~نزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وهي صلاة العصر ~~على أكثر الأقوال وقد ادعي فيه # PageV01P207 # (207) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» متفق عليه، زاد مسلم " في ~~الصلاة ". #   ### | [سبل السلام] # الإجماع {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن ~~الكلام. متفق عليه واللفظ لمسلم # قال النووي في شرح مسلم: فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين. # أجمع العلماء على أن المتكلم فيها عامدا، عالما بتحريمه، لغير مصلحتها، ~~ولغير إنقاذ مالك وشبهه مبطل للصلاة، وذكر الخلاف في الكلام لمصلحتها، ~~ويأتي في شرح حديث " ذي اليدين " في أبواب السهو، وفهم الصحابة الأمر ~~بالسكوت من قوله: {قانتين} [البقرة: 238] ؛ لأنه أحد معاني القنوت وله أحد ~~عشر معنى معروفة، وكأنهم أخذوا خصوص هذا المعنى من القرائن، أو من تفسيره - ~~صلى الله عليه وسلم - لهم ذلك. # والحديث فيه أبحاث قد سقناها في حواشي شرح العمدة، فإن اضطر المصلي إلى ~~تنبيه غيره فقد أباح له الشارع نوعا من الألفاظ، كما يفيده الحديث. ### | [ماذا يصنع من نابه شيئ وهو في الصلاة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «التسبيح للرجال» وفي رواية «إذا نابكم أمر فالتسبيح للرجال» ~~«والتصفيق للنساء» متفق عليه. زاد مسلم: [في الصلاة] وهو المراد من السياق ~~وإن لم يأت بلفظه. والحديث دليل على أنه يشرع لمن نابه في الصلاة أمر من ~~الأمور؛ كأن يريد تنبيه الإمام على أمر سها عنه، وتنبيه المار، أو من يريد ms0237 ~~منه أمرا، وهو لا يدري أنه يصلي فينبهه على أنه في صلاة، فإن كان المصلي ~~رجلا قال: سبحان الله، وقد ورد في البخاري بهذا اللفظ وأطلق فيما عداه # ، وإن كانت المصلية امرأة نبهت بالتصفيق. وكيفيته كما قال عيسى بن أيوب ~~بأن تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى. # وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث جمهور العلماء، وبعضهم فصل بلا دليل ناهض، ~~فقال: إن كان ذلك للإعلام بأنه في صلاة فلا يبطلها، وإن كان لغير ذلك فإنه ~~يبطلها، ولو كان فتحا على الإمام؛ قالوا لما أخرجه أبو داود من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا علي «لا تفتح على الإمام في الصلاة» . # وأجيب: بأن أبا داود ضعفه بعد سياقه له، فحديث الباب باق على إطلاقه، لا ~~تخرج منه صورة إلا بدليل. # ثم الحديث لا يدل على وجوب التسبيح تنبيها، أو التصفيق؛ إذ ليس فيه أمر ~~إلا أنه قد ورد بلفظ الأمر في روايته: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق ~~النساء» وقد اختلف في ذلك العلماء. # قال شارح التقريب: الذي ذكره أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي: أنه سنة، ~~وحكاه عن الأصحاب، ثم قال بعد كلام: # PageV01P208 # (208) - وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل، ~~من البكاء» . أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان # (209) - وعن «علي قال: كان لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مدخلان، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي» . رواه النسائي وابن ماجه. #   ### | [سبل السلام] # والحق انقسام في التنبيه في الصلاة إلى ما هو واجب، ومندوب، ومباح، بحسب ~~ما يقتضيه الحال. ### | [البكاء والأنين في الصلاة] # [وعن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء: ~~ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وكسر الخاء المشددة، ومطرف ~~تابعي جليل، عن أبيه " عبد الله بن الشخير "، وهو ممن وفد إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في بني عامر، يعد ms0238 في البصريين. قال: «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي وفي صدره أزيز» بفتح الهمزة فزاي مكسورة فمثناة ~~تحتية ساكنة فزاي، وهو صوت القدر عند غليانها [كأزيز المرجل بكسر الميم ~~وسكون الراء، وفتح الجيم: هو القدر [من البكاء] بيان للأزيز، أخرجه الخمسة، ~~هم عنده على ما ذكره في الخطبة من عدا الشيخين، فهم أصحاب السنن وأحمد، إلا ~~أنه هنا أراد بهم غير ذلك، هم أهل السنن الثلاثة وأحمد كما بينه قوله: إلا ~~ابن ماجه، صححه ابن حبان؛ وصححه أيضا ابن خزيمة، والحاكم، ووهم من قال: إن ~~مسلما أخرجه. # ومثله ما روي: " أن عمر صلى صلاة الصبح، وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى ~~قوله: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] فسمع نشيجه " أخرجه ~~البخاري مقطوعا، ووصله سعيد بن منصور، وأخرجه ابن المنذر. والحديث دليل على ~~أن مثل ذلك لا يبطل الصلاة، وقيس عليه الأنين. ### | [التنحنح غير مبطل للصلاة] # وعن «علي - رضي الله عنه - قال: كان لي من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مدخلان» بفتح الميم ودال مهملة وخاء معجمة، تثنية مدخل، بزنة مقتل؛ ~~أي وقتان أدخل عليه فيهما [فكنت # PageV01P209 # (210) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قلت ~~لبلال: كيف رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم حين يسلمون عليه، ~~وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه» . أخرجه أبو داود والترمذي وصححه. #   ### | [سبل السلام] # إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي] رواه النسائي وابن ماجه، وصححه ابن السكن، ~~وقد روي بلفظ: سبح مكان تنحنح من طريق أخرى ضعيفة. # والحديث دليل على أن التنحنح غير مبطل للصلاة، وقد ذهب إليه الناصر ~~والشافعي عملا بهذا الحديث، وعند الهادوية: أنه مفسد إذا كان بحرفين ~~فصاعدا، إلحاقا للكلام المفسد؛ قالوا: وهذا الحديث فيه اضطراب، ولكن قد ~~سمعت أن رواية تنحنح صححها ابن السكن، ورواية سبح ضعيفة، فلا تتم دعوى ~~الاضطراب، ولو ثبت الحديثان معا لكان الجمع بينهما بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان تارة يسبح، وتارة يتنحنح ms0239 صحيحا. ### | [كيف يرد المصلي على من سلم عليه] # وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - قال: «قلت لبلال: كيف رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم؟ أي على الأنصار كما دل له السياق حين ~~يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه» أخرجه أبو داود والترمذي ~~وصححه، وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه وأصل الحديث: «أنه خرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء يصلي فيه، فجاءت الأنصار وسلموا ~~عليه، فقلت لبلال: كيف رأيت؟» الحديث، ورواه أحمد، وابن حبان، والحاكم ~~أيضا، من حديث ابن عمر: " أنه سأل صهيبا عن ذلك " بدل بلال، وذكر الترمذي ~~أن الحديثين صحيحان جميعا. # والحديث دليل أنه إذا سلم أحد على المصلي رد عليه السلام بإشارة دون ~~النطق، وقد أخرج مسلم عن «جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه ~~لحاجة، قال: ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني ~~وقال: إنك سلمت علي فاعتذر إليه بعد الرد بالإشارة» . وأما «حديث ابن ~~مسعود: أنه سلم عليه وهو يصلي فلم يرد عليه - صلى الله عليه وسلم - ولا ذكر ~~الإشارة بل قال له بعد فراغه من الصلاة إن في الصلاة شغلا» إلا أنه قد ذكر ~~البيهقي في حديثه: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أومأ له برأسه» # ، وقد اختلف العلماء في رد السلام في الصلاة على المصلي، فذهب جماعة؛ إلى ~~أنه يرد بعد السلام من الصلاة؛ وقال قوم يرد في نفسه؛ وقال قوم: يرد ~~بالإشارة، كما أفاده هذا الحديث، وهذا هو أقرب الأقوال للدليل، وما عداه لم ~~يأت به دليل. قيل: وهذا الرد بالإشارة استحباب؛ بدليل أنه لم يرد - صلى ~~الله عليه وسلم - به على " ابن مسعود "، بل قال له: «إن في الصلاة شغلا» . # قلت: قد عرفت من رواية البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - رد عليه ~~بالإشارة برأسه، ثم اعتذر إليه عن الرد باللفظ» ؛؛ لأنه الذي كان يرد به ~~عليهم في الصلاة، فلما حرم الكلام رد عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالإشارة، ms0240 ثم أخبره «أن الله أحدث من أمره أن لا يتكلموا في الصلاة» ، ~~فالعجب من قول من قال: " يرد باللفظ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~هذا أي أن الله أحدث من أمره الاعتذار عن رده على " ابن مسعود " السلام ~~باللفظ، وجعل رده السلام في الصلاة كلاما، وأن الله نهى عنه. # والقول بأنه من سلم على المصلي لا يستحق جوابا: يعني بالإشارة ولا ~~باللفظ، يرده رده - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار، وعلى " جابر " ~~بالإشارة، ولو كانوا لا يستحقون لأخبرهم بذلك، ولم يرد عليهم. وأما كيفية ~~الإشارة # PageV01P210 # (211) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب - فإذا سجد ~~وضعها. وإذا قام حملها» . متفق عليه. ولمسلم: وهو يؤم الناس في المسجد. #   ### | [سبل السلام] # ففي المسند من حديث " صهيب " قال: «مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو يصلي فسلمت فرد علي إشارة» قال الراوي: لا أعلمه إلا قال " إشارة ~~بأصبعه ". وفي حديث ابن عمر في وصفه لرده - صلى الله عليه وسلم - على ~~الأنصار: " أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: هكذا، وبسط جعفر بن عون - ~~الراوي عن ابن عمر - كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق ". # فتحصل من هذا أنه يجيب المصلي بالإشارة إما برأسه، أو بيده، أو بأصبعه، ~~والظاهر أنه واجب،؛ لأن الرد بالقول واجب، وقد تعذر في الصلاة، فبقي الرد ~~بأي ممكن، وقد أمكن بالإشارة، وجعله الشارع ردا، وسماه الصحابة ردا، ودخل ~~تحت قوله تعالى {أو ردوها} [النساء: 86] . # وأما حديث " أبي هريرة " أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أشار في ~~الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد صلاته» ذكره الدارقطني، فهو حديث باطل،؛ لأنه ~~من رواية " أبي غطفان " عن " أبي هريرة "، وهو رجل مجهول. ### | [حمل الأطفال في الصلاة وطهارة ثيابهم وأبدانهم] # وعن " أبي قتادة " قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو ~~حامل أمامة» بضم الهمزة [بنت زينب] . هي أمها، وهي " زينب ms0241 بنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ وأبوها " أبو العاص بن الربيع " [فإذا سجد وضعها ~~وإذا قام حملها] متفق عليه، ولمسلم زيادة: [وهو يؤم الناس في المسجد] في ~~قوله: كان يصلي، ما يدل على أن هذه العبارة لا تدل على التكرار مطلقا؛ لأن ~~هذا الحمل لأمامة وقع منه - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة لا غير. # والحديث دليل على أن حمل المصلي في الصلاة حيوانا أو آدميا أو غيره لا ~~يضر صلاته، سواء كان ذلك لضرورة أو غيرها، وسواء كان صلاة فريضة أو غيرها، ~~وسواء كان إماما أو منفردا، وقد صرح في رواية مسلم: " أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إماما "، فإذا جاز في حال الإمامة جاز في حال الانفراد، وإذا ~~جاز في الفريضة جاز في النافلة بالأولى. # وفيه دلالة على طهارة ثياب الصبيان وأبدانهم، وأنه الأصل ما لم تظهر ~~النجاسة، وأن الأفعال التي مثل هذه لا تبطل الصلاة، فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان، يحملها ويضعها، وقد ذهب إليه الشافعي ومنع غيره من ذلك، ~~وتأولوا الحديث بتأويلات بعيدة. # منها: أنه خاص به - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها: أن " أمامة " كانت تعلق به دون فعل منه. # ومنها: أنه للضرورة. # ومنهم من قال: إنه منسوخ وكلها دعاوى بغير برهان واضح، وقد أطال ابن دقيق ~~العيد في شرح العمدة # PageV01P211 # (212) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، ~~والعقرب» أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان # (213) - عن أبي جهيم بن الحارث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم ~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» متفق عليه. واللفظ ~~للبخاري، ووقع في البزار من وجه آخر " أربعين خريفا ". #   ### | [سبل السلام] # القول في هذا، وزدناه إيضاحا في حواشيها. ### | [قتل الحية والعقرب في الصلاة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms0242 - صلى الله عليه ~~وسلم -: «اقتلوا الأسودان في الصلاة: الحية والعقرب» أخرجه الأربعة وصححه ~~ابن حبان؛ وله شواهد كثيرة. # والأسودان: اسم يطلق على الحية والعقرب، على أي لون كانا، كما يفيده كلام ~~أئمة اللغة، فلا يتوهم أنه خاص بذي اللون الأسود فيهما. وهو دليل على وجوب ~~قتل الحية والعقرب في الصلاة، إذ هو الأصل في الأمر، وقيل إنه للندب، وهو ~~دليل على أن الفعل الذي لا يتم قتلهما إلا به لا يبطل الصلاة، سواء كان ~~بفعل قليل أو كثير، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء. # وذهبت الهادوية إلى أن ذلك يفسد الصلاة، وتأولوا الحديث بالخروج من ~~الصلاة قياسا على سائر الأفعال الكثيرة التي تدعو إليها الحاجة، وتعرض وهو ~~يصلي كإنقاذ الغريق ونحوه فإنه يخرج لذلك من صلاته، وفيه لغيرهم تفاصيل أخر ~~لا يقوم عليها دليل، والحديث حجة للقول الأول. وأحاديث الباب اثنان وعشرون، ~~وفي الشرح ستة وعشرون. ### | [باب سترة المصلي] ### | [المرور بين يدي المصلي] # [عن أبي جهيم بضم الجيم مصغر جهم، وهو " عبد الله بن جهيم " # PageV01P212 # (214) - وعن عائشة قالت: «سئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك - عن سترة المصلي. فقال: مثل مؤخرة الرحل» أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] # وقيل هو " عبد الله بن الحارث بن الصمة "، بكسر المهملة وتشديد الميم، ~~الأنصاري، له حديثان هذا أحدهما، والآخر في السلام على من يبول؛ وقال فيه ~~أبو داود: أبو الجهيم بن الصمة. وقد قيل: إن راوي حديث البول رجل آخر هو " ~~عبد الله بن الحارث "، والذي هنا " عبد الله بن جهيم "، وأنهما اثنان. قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا ~~عليه من الإثم» لفظ " من الإثم " ليس من ألفاظ البخاري ولا مسلم، بل قال ~~المصنف في فتح الباري: إنها لا توجد في البخاري إلا عند بعض رواته، وقدح ~~فيه بأنه ليس من أهل العلم، قال: وقد عيب على الطبري نسبتها إلى البخاري في ~~كتابه الأحكام، وكذا عيب على صاحب العمدة ms0243 نسبتها إلى الشيخين معا (اه) ، ~~فالعجب من نسبة المصنف لها هنا إلى الشيخين، فقد وقع له من الوهم ما وقع ~~لصاحب العمدة. [لكان أن يقف أربعين، خيرا له من أن يمر بين يديه] متفق عليه ~~واللفظ للبخاري وليس فيه ذكر مميز الأربعين. ووقع في البزار: أي من حديث ~~أبي جهيم من وجه: أي من طريق رجالها غير رجال المتفق عليه # ؛ [أربعين خريفا أي عاما، أطلق الخريف على العام من إطلاق الجزء على ~~الكل. # والحديث دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي؛ أي ما بين موضع جبهته في ~~سجوده وقدميه، وقيل غير هذا، وهو عام في كل مصل، فرضا أو نفلا، سواء كان ~~إماما أو منفردا، يختص بالإمام والمنفرد، إلا المأموم فإنه لا يضره من مر ~~بين يديه؛ لأن سترة الإمام سترة له، إلا أنه قد رد هذا القول بأن السترة ~~إنما ترفع الحرج عن المصلي لا عن المار، ثم ظاهر الوعيد يختص بالمار لا بمن ~~وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي، أو قعد أو رقد، ولكن إذا كانت العلة فيه ~~التشويش على المصلي فهو في معنى المار. ### | [الحكمة في السترة أمام المصلي ومقدارها] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: مثل مؤخرة» بضم الميم وهمزة ~~ساكنة وكسر الخاء المعجمة، وفيها لغات أخر [الرحل] هو العود الذي في آخر ~~الرحل؛ أخرجه مسلم. وفي الحديث ندب للمصلي إلى اتخاذ سترة، وأنه يكفيه مثل ~~مؤخرة الرحل؛ وهي قدر ثلثي ذراع، وتحصل بأي شيء أقامه بين يديه. قال ~~العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز # PageV01P213 # (215) - وعن سبرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم» أخرجه الحاكم. # (216) - وعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «يقطع صلاة الرجل المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة ~~الرحل - المرأة، والحمار، ms0244 والكلب الأسود - الحديث» وفيه «الكلب الأسود ~~شيطان» أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] # بقربه وأخذ من هذا أنه لا يكفي الخط بين يدي المصلي، وإن كان قد جاء به ~~حديث، وأخرجه أبو داود، إلا أنه ضعيف مضطرب، وقد أخذ به " أحمد بن حنبل " ~~فقال: يكفي الخط، وينبغي له أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينه وبينها على ~~ثلاثة أذرع، فإن لم يجد عصا أو نحوها جمع الحجار أو ترابا أو متاعه. قال ~~النووي: استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر مكان ~~السجود، وكذلك بين الصفوف. وقد ورد الأمر بالدنو منها، وبيان الحكمة في ~~اتخاذها، وهو ما رواه أبو داود وغيره، من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا «إذا ~~صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» # ويأتي في الحديث الرابع ما يفيد ذلك، والقول بأن أقل السترة مثل مؤخرة ~~الرحل، يرده الحديث الآتي. # (215) - وعن سبرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم» أخرجه الحاكم. [وعن سبرة بفتح ~~السين المهملة وسكون الموحدة، وهو أبو ثرية بضم المثلثة وفتح الراء وتشديد ~~المثناة التحتية وهو سبرة بن معبد الجهني سكن المدينة، وعداده في البصريين. ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليستتر أحدكم في الصلاة ولو ~~بسهم» أخرجه الحاكم # فيه الأمر بالسترة، وحمله الجماهير على الندب، وعرفت أن فائدة اتخاذها ~~أنه مع اتخاذها لا يقطع الصلاة شيء، ومع عدم اتخاذها يقطعها ما يأتي، وفي ~~قوله: " ولو بسهم " ما يفيد أنها تجزئ السترة غلظت أو دقت، وأنه ليس أقلها ~~مثل مؤخرة الرحل كما قيل. # قالوا: والمختار أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد إليها. ### | [مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين يدي المصلي] # [وعن " أبي ذر "] بفتح الذال المعجمة، وقد تقدمت ترجمته [قال: قال رسول ~~الله # PageV01P214 # (217) - وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه ms0245 وسلم -: يقطع صلاة المرء المسلم] أي يفسدها أو يقلل ~~ثوابها [إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل] أي مثلا، وإلا فقد أجزأ ~~السهم كما عرفت [المرأة] هو فاعل يقطع: أي مرور المرأة [والحمار والكلب ~~الأسود] الحديث، أي أتم الحديث. وتمامه قلت: فما بال الأسود من الأحمر من ~~الأصفر من الأبيض؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عما سألتني؟ فقال: «الكلب الأسود شيطان» وفيه: الكلب الأسود شيطان؛ الجار ~~يتعلق بمقدر: أي وقال؛ أخرجه مسلم وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه ~~مختصرا ومطولا. # الحديث دليل على أنه يقطع صلاة من لا سترة له مرور هذه المذكورات، وظاهر ~~القطع الإبطال. # وقد اختلف العلماء في العمل بذلك، فقال قوم: يقطعها المرأة والكلب الأسود ~~دون الحمار؛ لحديث ورد في ذلك عن " ابن عباس ": «أنه مر بين يدي الصف على ~~حمار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، ولم يعد الصلاة، ولا أمر أصحابه ~~بإعادتها» أخرجه الشيخان، فجعلوه مخصصا لما هنا، وقال أحمد: يقطعها الكلب ~~الأسود قال: وفي نفسي من المرأة والحمار؛ أما الحمار: فلحديث ابن عباس؛ ~~وأما المرأة: فلحديث " عائشة " عند البخاري أنها قالت: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه، فإذا سجد غمز ~~رجليها فكفتهما فإذا قام بسطتهما» فلو كانت الصلاة يقطعها مرور المرأة ~~لقطعها اضطجاعها بين يديه، وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطعها شيء، وتأولوا ~~الحديث بأن المراد بالقطع نقص الأجر لا الإبطال. # قالوا: لشغل القلب بهذه الأشياء، ومنهم من قال: هذا الحديث منسوخ بحديث " ~~أبي سعيد " الآتي: «لا يقطع الصلاة شيء» ويأتي الكلام عليه، وقد ورد: «أنه ~~يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير» وهو ضعيف أخرجه أبو داود ~~من حديث ابن عباس، وضعفه. # (217) - وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب. # [وله] أي لمسلم [عن " أبي هريرة " نحوه] أي نحو حديث " أبي ذر " [دون ~~الكلب] كذا في نسخ بلوغ المرام، ويريد: أن لفظ الكلب لم يذكر في حديث أبي ~~هريرة، ولكن راجعت ms0246 الحديث فرأيت لفظه في مسلم عنه، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي من ذلك مثل ~~مؤخرة الرحل» . # PageV01P215 # (218) -[ولأبي داود، والنسائي، عن ابن عباس نحوه، دون ~~آخره] . # (219) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن ~~يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان» متفق عليه. وفي ~~رواية " فإن معه القرين ". #   ### | [سبل السلام] # (218) -[ولأبي داود، والنسائي، عن ابن عباس نحوه، دون آخره] ، وقيد ~~المرأة بالحائض في أبي داود عن شعبة قال: حدثنا " قتادة " قال: سمعت " جابر ~~بن زيد يحدث عن " ابن عباس " رفعه شعبة قال: «يقطع الصلاة المرأة الحائض ~~والكلب» وأخرجه النسائي وابن ماجه وقوله: " دون آخره " يريد أنه ليس في ~~حديث " ابن عباس " آخر حديث أبي هريرة الذي في مسلم وهو قوله: " ويقي من ~~ذلك مثل مؤخرة الرحل " فالضمير في آخره عبارة المصنف لآخر حديث " أبي هريرة ~~"، مع أنه لم يأت بلفظه كما عرفت، ولا يصح أنه يريد دون آخر حديث " أبي ذر ~~"، كما لا يخفى من أن حق الضمير عوده إلى الأقرب؛ ثم راجعت سنن أبي داود ~~وإذا لفظه: «يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب» (اه) # ، فاحتملت عبارة المصنف أن مراده دون آخر حديث " أبي ذر ". # وقوله: «الكلب الأسود شيطان» أو دون حديث " أبي هريرة " وهو ما ذكرناه في ~~الشرح، والأول أقرب؛ لأنه ذكر لفظ حديث " أبي ذر " دون لفظ حديث " أبي ~~هريرة "، وإن صح أن يعيد إليه الضمير، وإن لم يذكره إحالة على الناظر. # وتقييد المرأة بالحائض يقتضي مع صحة الحديث حمل المطلق على المقيد، فلا ~~تقطع إلا الحائض، كما أنه أطلق الكلب عن وصفه بالأسود في بعض الأحاديث؛ ~~وقيد في بعضها به، فحملوا المطلق على المقيد وقالوا: لا يقطع إلا الأسود، ~~فتعين في المرأة الحائض، حمل المطلق على المقيد ### | [دفع المار بين يدي المصلي وحكمة ذلك] ms0247 # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس» مما سلف تعيينه من ~~السترة، وقدرها، وقدر كم يكون بينها وبين المصلي [فأراد أحد أن يجتاز] أي ~~يمضي [بين يديه فليدفعه] ظاهره وجوبا [فإن # PageV01P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أبى] أي عن الاندفاع [فليقاتله] ظاهره كذلك [فإنما هو شيطان] تعليل للآمر ~~بقتله أو لعدم اندفاعه أو لهما متفق عليه؛ وفي رواية: أي لمسلم من حديث أبي ~~هريرة [فإن معه القرين] في القاموس: القرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا ~~يفارقه وظاهر كلام المصنف أن رواية: " فإنه معه القرين " متفق عليها بين ~~الشيخين من حديث " أبي سعيد "، ولم أجدها في البخاري، ووجدتها في صحيح ~~مسلم، لكن من حديث " أبي هريرة ". # والحديث دال بمفهومه على أنه إذا لم يكن للمصلي سترة فليس له دفع المار ~~بين يديه، وإذا كان له سترة دفعه. قال القرطبي: بالإشارة ولطيف المنع فإن ~~لم يمتنع عن الاندفاع قاتله: أي دفعه دفعا أشد من الأول، قال: وأجمعوا أنه ~~لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح، لمخالفة ذلك قاعدة الصلاة في الإقبال عليها، ~~والاشتغال بها، والخشوع، هذا كلامه. # وأطلق جماعة له قتاله حقيقة، وهو ظاهر اللفظ، والقول بأنه يدفعه بلعنه ~~وسبه يرده لفظ هذا الحديث، ويؤيده فعل " أبي سعيد " راوي الحديث مع الشاب ~~الذي أراد أن يجتاز بين يديه وهو يصلي؛ أخرجه البخاري عن " أبي صالح السمان ~~" قال: " رأيت " أبا سعيد الخدري " في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من ~~الناس، فأراد شاب من " بني أبي المعيط " أن يجتاز بين يديه، فدفعه " أبو ~~سعيد " في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، ~~فدفعه أبو سعيد " أشد من الأول " الحديث. # وقيل: يرده بأسهل الوجوه، فإذا أبى فبأشد، ولو أدى إلى قتله، فإن قتله ~~فلا شيء عليه؛ لأن الشارع أباح قتله. والأمر في الحديث وإن كان ظاهره ~~الإيجاب لكن قال النووي: لا أعلم أحدا من الفقهاء ms0248 قال بوجوب هذا الدفع، بل ~~صرح أصحابنا بأنه مندوب، ولكن قال المصنف: قد صرح بوجوبه أهل الظاهر. # وفي قوله " فإنما هو شيطان " تعليل بأن فعله فعل الشيطان في إرادة ~~التشويش على المصلي، وفيه دلالة على جواز إطلاق لفظ الشيطان على الإنسان ~~الذي يريد إفساد صلاة المصلي وفتنته في دينه، كما قال تعالى: {شياطين الإنس ~~والجن} [الأنعام: 112] وقيل المراد بأن الحامل له على ذلك شيطان، ويدل له ~~رواية مسلم " فإن معه القرين ". # وقد اختلف في الحكمة المقتضية للأمر بالدفع، فقيل: لدفع الإثم عن المار، ~~وقيل: لدفع الخلل الواقع بالمرور في الصلاة، وهذا الأرجح؛ لأن عناية المصلي ~~بصيانة صلاته أهم من دفعه الإثم عن غيره قلت: ولو قيل: إنه لهما معا لما ~~بعد، فيكون لدفع الإثم عن المار الذي أفاده حديث: " لو يعلم المار " ~~ولصيانة الصلاة عن النقصان من أجرها فقد أخرج أبو نعيم عن عمر: " لو يعلم ~~المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من ~~الناس " وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: " إن المرور بين يدي المصلي يقطع ~~نصف صلاته " ولهما حكم الرفع وإن كانا موقوفين، إلا أن الأول فيمن لم يتخذ # PageV01P217 # (220) - وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب ~~عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه» أخرجه أحمد وابن ~~ماجه، وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن #   ### | [سبل السلام] # سترة، والثاني مطلق فيحمل عليه. # وأما من اتخذ السترة فلا نقص في صلاته بمرور المار؛ لأنه قد صرح الحديث ~~أنه مع اتخاذ السترة لا يضره مرور من مر، فأمره بدفعه للمار، لعل وجهه ~~إنكار المنكر على المار لتعديه ما نهاه عنه الشارع، ولذا يقدم الأخف على ~~الأغلظ. ### | [السترة تجزئ بأي شيء كانت] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ms0249 عليه وسلم - ~~قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن ~~لم يكن فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه» . أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ~~ابن حبان ولم يصب من زعم وهو ابن الصلاح [أنه مضطرب] فإنه أورده مثالا ~~للمضطرب فيه [بل هو حسن] ونازعه المصنف في النكت، وقد صححه أحمد وابن ~~المديني، وفي مختصر السنن قال " سفيان بن عيينة ": لم نجد شيئا نشد به هذا ~~الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وكان " إسماعيل بن أمية " إذا حدث بهذا ~~الحديث يقول: هل عندكم شيء تشدونه به؟ وقد أشار الشافعي إلى ضعفه، وقال ~~البيهقي: لا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى. # والحديث دليل على أن السترة تجزئ بأي شيء كانت، وفي مختصر السنن قال " ~~سفيان بن عيينة ": رأيت " شريكا " صلى بنا في جنازة العصر، فوضع قلنسوته ~~بين يديه، وفي الصحيحين من رواية " ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم -: ~~كان يعرض راحلته فيصلي إليها» وقد تقدم أنه: أي المصلي إذا لم يجد جمع ~~ترابا أو أحجارا، واختار أحمد بن حنبل أن يكون الخط كالهلال. # وفي قوله: " ثم لا يضره شيء " ما يدل أنه يضره إذا لم يفعل إما بنقصان من ~~صلاته أو بإبطالها على ما ذكر أنه يقطع الصلاة؛ إذ في المراد بالقطع الخلاف ~~كما تقدم، وهذا فيما إذا كان المصلي إماما أو منفردا لا إذا كان مؤتما، فإن ~~الإمام سترة له أو سترته سترة له، وقد سبق قريبا، وقد بوب له البخاري، وأبو ~~داود، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث " أنس " مرفوعا: «سترة الإمام لمن ~~خلفه» وإن كان فيه ضعف. واعلم أن الحديث عام في الأمر باتخاذ السترة في ~~الفضاء وغيره، فقد ثبت «أنه # PageV01P218 # (221) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما ~~استطعتم» أخرجه أبو داود، وفي سنده ضعف. #   ### | [سبل ms0250 السلام] # - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا صلى إلى جدار جعل بينه وبينه قدر ممر ~~الشاة» ولم يكن يتباعد منه، بل أمر بالقرب من السترة، «وكان إذا صلى إلى ~~عود أو عمود أو شجرة جعله على جانبه الأيمن، أو الأيسر، ولم يصمد له صمدا، ~~وكان يركز الحربة في السفر، أو العنزة، فيصلي إليها، فتكون سترته، وكان ~~يعرض راحلته فيصلي إليها» # ، وقاس الشافعية على ذلك بسط المصلي لنحو سجادة بجامع إشعار الكفار أنه ~~في الصلاة، وهو صحيح. # (221) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم» أخرجه أبو ~~داود، وفي سنده ضعف [وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما ~~استطعتم» ] وأخرجه أبو داود، وفي سنده ضعف في مختصر المنذري: في إسناده ~~مجالد وهو سعيد بن عمير الهمداني الكوفي؛ وقد تكلم فيه غير واحد؛ وأخرج له ~~مسلم حديثا مقرونا بغيره من أصحاب الشعبي، وأخرج نحوه أيضا الدارقطني من ~~حديث " أنس "، وأبي أمامة والطبراني من حديث جابر، وفي إسنادهما ضعف، وهذا ~~الحديث معارض لحديث أبي ذر، وفيه: «أنه يقطع صلاة من ليس له سترة: المرأة ~~والحمار والكلب الأسود» . ولما تعارض الحديثان اختلف نظر العلماء فيهما، ~~فقيل: المراد بالقطع في حديث " أبي ذر " نقص الصلاة بشغل القلب بمرور ~~المذكورات، وبعدم القطع في حديث " أبي سعيد " عدم البطلان، أي أنه لا ~~يبطلها شيء وإن نقص ثوابها بمرور ما ذكر في حديث " أبي ذر "، وقيل: حديث " ~~أبي سعيد " هذا ناسخ لحديث " أبي ذر "، وهذا ضعيف؛ لأنه لا نسخ مع إمكان ~~الجمع لما عرفت؛ ولأنه لا يتم النسخ إلا بمعرفة التاريخ؛ ولا يعلم هنا ~~المتقدم من المتأخر، على أنه لو تعذر الجمع بينهما لرجع إلى الترجيح؛ لأنه ~~أخرجه مسلم في صحيحه، وحديث " أبي سعيد " في سنده ضعف، كما عرفت. ### | [باب الخشوع في الصلاة] ### | [النهي عن الاختصار في الصلاة] # في القاموس؛ ms0251 الخشوع: الخضوع، أو قريب من الخضوع، أو هو في البدن، والخشوع ~~في الصوت والبصر والسكون والتذلل الخضوع تارة يكون في القلب، وتارة # PageV01P219 # (222) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل مختصرا» متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم، ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته #   ### | [سبل السلام] # يكون من قبل البدن، كالسكوت، وقيل لا بد من اعتبارهما، حكاه الفخر الرازي ~~في تفسيره، ويدل على أنه من عمل القلب حديث " علي " - عليه السلام -: ~~«الخشوع في القلب» أخرجه الحاكم. قلت: ويدل له حديث «لو خشع قلب هذا لخشعت ~~جوارحه» وحديث الدعاء في الاستعاذة: «وأعوذ بك من قلب لا يخشع» . # وقد اختلف في وجوب الخشوع في الصلاة، فالجمهور على عدم وجوبه، وقد أطال ~~الغزالي في الإحياء الكلام في ذلك، وذكر أدلة وجوبه، وادعى النووي الإجماع ~~على عدم وجوبه. # (222) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يصلي الرجل مختصرا» متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه: أن ~~يجعل يده على خاصرته [عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» هذا إخبار من " أبي هريرة " عن نهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يأت بلفظه الذي أفاد النهي، لكن هذا له حكم الرفع [أن ~~يصلي الرجل] ومثله المرأة [مختصرا بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~المثناة الفوقية فصاد مهملة مكسورة فراء، وهو منتصب على الحال، وعامله ~~يصلي، وصاحبها الرجل؛ متفق عليه، واللفظ لمسلم؛ وفسره المصنف أيضا بقوله: ~~[ومعناه أن يجعل يده] اليمنى أو اليسرى [على خاصرته] . كذلك: أي الخاصرة ~~اليمنى، أو اليسرى، أو هما معا عليهما، إلا أن تفسيره بما ذكر يعارضه ما في ~~القاموس من قوله: وفي الحديث: «المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور» أي ~~المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم (اه) ، إلا أني لم ~~أجد الحديث مخرجا؛ فإن صح، فالجمع بينه وبين حديث الكتاب أن يتوجه النهي ~~إلى من فعل ms0252 ذلك بغير تعب، كما يفيده قوله في تفسيره: فإذا تعبوا؛ إلا أنه ~~يخالفه تفسير النهاية فإنه قال: أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال صالحة، يتكئون ~~عليها. # وفي القاموس: الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيرى، وفسر الحرقفة ~~بعظم الحجبة: أي رأس الورك، وهذا التفسير الذي ذكره المصنف عليه الأكثر. ~~وقيل: الاختصار في الصلاة: هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها، وقيل: أن ~~يختصر السورة، ويقرأ من آخرها آية أو آيتين، وقيل: أن يحذف من الصلاة، فلا ~~يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها؛ # والحكمة في النهي عنه بينها قوله: # PageV01P220 # (223) - وفي البخاري عن عائشة: أن ذلك فعل اليهود في ~~صلاتهم # (224) - وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وفي البخاري عن عائشة: أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم. وفي " البخاري " عن ~~" عائشة «أن ذلك أي الاختصار في الصلاة فعل اليهود في صلاتهم» وقد نهينا عن ~~التشبه بهم في جميع أحوالهم. فهذا وجه حكمة النهي، لا ما قيل: إنه فعل ~~الشيطان، أو أن إبليس أهبط من الجنة كذلك، أو أنه فعل المتكبرين؛ لأن هذه ~~علل تخمينية، وما ورد منصوصا: أي عن الصحابي هو العمدة؛ لأنه أعرف بسبب ~~الحديث، ويحتمل أنه مرفوع، وما ورد في الصحيح مقدم على غيره لورود هذه ~~الأشياء أثرا؛ وفي ذكر المصنف للحديث في باب الخشوع ما يشعر بأن العلة في ~~النهي عن الاختصار أنه ينافي الخشوع. ### | [تقديم الطعام إذا حضر على الصلاة] # [وعن " أنس " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا قدم العشاء ممدود كسماء: طعام العشي كما في القاموس [فابدءوا به] أي ~~بأكله [قبل أن تصلوا المغرب] . متفق عليه؛ وقد ورد بإطلاق لفظ الصلاة. # قال ابن دقيق العيد: فيحمل المطلق على المقيد، وورد بلفظ: " إذا وضع ~~العشاء وأحدكم صائم " فلا يقيد به لما عرف في الأصول من أن ذكر حكم الخاص ~~الموافق لا ms0253 يقتضي تقييدا ولا تخصيصا. # والحديث دال على إيجاب تقديم أكل العشاء إذا حضر على صلاة المغرب، ~~والجمهور حملوه على الندب؛ وقالت الظاهرية: بل يجب تقديم أكل العشاء، فلو ~~قدم الصلاة لبطلت عملا بظاهر الأمر، ثم الحديث ظاهر في أنه يقدم العشاء ~~مطلقا، سواء كان محتاجا إلى الطعام أو لا، وسواء خشي فساد الطعام أو لا، ~~وسواء كان خفيفا أو لا. # وفي معنى الحديث تفاصيل أخر بغير دليل، بل تتبعوا علة الأمر بتقديم ~~الطعام، فقالوا: هو تشويش الخاطر بحضور الطعام، وهو يفضي إلى ترك الخشوع في ~~الصلاة، وهي علة ليس عليها دليل إلا ما يفهم من كلام بعض الصحابة، فإنه ~~أخرج ابن أبي شيبة عن " أبي هريرة "، وابن عباس ": " أنهما كانا يأكلان ~~طعاما وفي التنور شواء؛ فأراد المؤذن أن يقيم الصلاة، فقال له " ابن عباس ~~": لا تعجل، لا نقوم وفي أنفسنا منه شيء " وفي رواية: " لئلا يعرض لنا في ~~صلاتنا "، وله عن " الحسن بن علي " - عليهما السلام - أنه قال: " العشاء # PageV01P221 # (225) - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، ~~فإن الرحمة تواجهه» ، رواه الخمسة بإسناد صحيح، وزاد أحمد " واحدة أو دع " #   ### | [سبل السلام] # قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة ". ففي هذه الآثار إشارة إلى التعليل بما ~~ذكر؛ ثم هذا إذا كان الوقت موسعا، واختلف إذا تضيق بحيث لو قدم أكل العشاء ~~خرج الوقت، فقيل: يقدم الأكل، وإن خرج الوقت محافظة على تحصيل الخشوع في ~~الصلاة. # قيل: وهذا على قول من يقول بوجوب الخشوع في الصلاة، وقيل: بل نبدأ ~~بالصلاة محافظة على حرمة الوقت، وهو قول الجمهور من العلماء، وفيه أن حضور ~~الطعام عذر في ترك الجماعة عند من أوجبها وعند غيره؛ قيل: وفي قوله " ~~فابدءوا " ما يشعر بأنه إذا كان حضور الصلاة وهو يأكل، فلا يتمادى فيه؛ وقد ~~ثبت عن " ابن عمر " أنه كان إذا حضر عشاؤه وسمع قراءة الإمام في الصلاة لم ~~يقم ms0254 حتى يفرغ من طعامه، وقد قيس على الطعام غيره مما يحصل بتأخيره تشويش ~~الخاطر، فالأولى البداءة به. ### | [النهي عن تقليب الحصى ومسحه في الصلاة إلا لضرر] # [وعن " أبي ذر " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا قام أحدكم في الصلاة أي دخل فيها فلا يمسح الحصى» أي من جبهته ~~أو من محل سجوده، فإن الرحمة تواجهه] رواه الخمسة بإسناد صحيح؛ وزاد أحمد ~~في روايته: [واحدة أو دع] . في هذا النقل قلق؛ لأنه يفهم أنه زاد أحمد على ~~هذا اللفظ الذي ساقه المصنف، ومعناه: على هذا فلا يمسح واحدة أو دع، وهو ~~غير مراد؛ ولفظه عند أحمد عن أبي ذر: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاة، فقال واحدة أو دع» أي امسح واحدة أو ~~اترك المسح، فاختصار المصنف أخل بالمعنى، كأنه اتكل في بيان معناه على لفظه ~~لمن عرفه، ولو قال: وفي رواية لأحمد: الإذن بمسحة واحدة، لكان واضحا. # والحديث دليل على النهي عن مسح الحصاة بعد الدخول في الصلاة لا قبله، ~~فالأولى له أن يفعل ذلك؛ لئلا يشغل باله وهو في الصلاة، والتقييد بالحصى أو ~~التراب كما في رواية للغالب، ولا يدل على نفيه عما عداه. قيل والعلة في ~~النهي المحافظة على الخشوع، كما يفيده سياق المصنف للحديث في هذا الباب، أو ~~لئلا يكثر العمل في الصلاة. وقد نص الشارع على العلة بقوله: " فإن الرحمة ~~تواجهه ": أي تكون تلقاء وجهه؛ فلا يغير ما تعلق بوجهه من التراب، والحصى، ~~ولا # PageV01P222 # (226) - وفي الصحيح عن معيقيب نحوه بغير تعليل. # (227) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد» رواه البخاري، وللترمذي - وصححه - «إياك والالتفات في الصلاة، ~~فإنه هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع» . #   ### | [سبل السلام] # ما يسجد عليه، إلا أن يؤلمه فله ذلك، ثم النهي ظاهر في التحريم. ms0255 # (226) - وفي الصحيح عن معيقيب نحوه بغير تعليل. [وفي الصحيح] أي المتفق ~~عليه [عن " معيقيب " بضم الميم وفتح العين المهملة والمثناة التحتية وكسر ~~القاف بعدها تحتية ساكنة بعدها موحدة. هو " معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي "، ~~شهد بدرا وكان أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وأقام ~~بها حتى قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان على خاتم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، واستعمله " أبو بكر "، وعمر " - رضي الله عنهما - ~~على بيت المال مات سنة ست وأربعين، وقيل: في آخر خلافة عثمان. [نحوه] أي ~~نحو حديث " أبي ذر " ولفظه: «لا تمسح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا ~~فواحدة لتسوية الحصى» # [بغير تعليل] أي ليس فيه: أن الرحمة تواجهه. ### | [كراهة الالتفات في الصلاة] # [وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الالتفات في الصلاة قال: هو اختلاس» بالخاء المعجمة فمثناة ~~فوقية، آخره سين مهملة هو الأخذ للشيء على غفلة [يختلسه الشيطان من صلاة ~~العبد] رواه البخاري # قال الطيبي سماه اختلاسا؛ لأن المصلي يقبل على ربه تعالى، ويترصد الشيطان ~~فوات ذلك عليه، فإذا التفت استلبه ذلك. # وهو دليل على كراهة الالتفات في الصلاة، وحمله الجمهور على ذلك إذا كان ~~التفاتا لا يبلغ إلى استدبار القبلة بصدره، وإلا كان مبطلا للصلاة. # وسبب الكراهة نقصان الخشوع، كما أفاده إيراد المصنف للحديث في هذا الباب، ~~أو ترك استقبال القبلة ببعض البدن، أو لما فيه من الإعراض عن التوجه إلى ~~الله تعالى، كما أفاده ما أخرجه أحمد، وابن ماجه من حديث " أبي ذر ": «لا ~~يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه # PageV01P223 # (228) - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه ولا ~~عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه» متفق عليه. وفي رواية: " أو تحت قدمه ". #   ### | [سبل السلام] # انصرف» أخرجه أبو داود والنسائي [وللترمذي] أي ms0256 عن " عائشة " وصححه: ~~[إياك] بكسر الكاف؛ لأنه خطاب المؤنث [والالتفات] بالنصب؛ لأنه محذر منه ~~[في الصلاة فإنه هلكة] لإخلاله بأفضل العبادات، وأي هلكة أعظم من هلكة ~~الدين [فإن كان لا بد] من الالتفات [ففي التطوع] قيل: والنهي عن الالتفات ~~إذا كان لغير حاجة، وإلا فقد ثبت: " أن " أبا بكر - رضي الله عنه - التفت ~~لمجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظهر " والتفت الناس لخروجه - ~~صلى الله عليه وسلم - في مرض موته، حيث أشار إليهم، ولو لم يلتفتوا ما ~~علموا بخروجه، ولا إشارته، وأقرهم على ذلك. ### | [النهى عن البصاق إلى جهة القبلة أو جهة اليمين في الصلاة] # وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه» وفي رواية في البخاري: «فإن ربه ~~بينه وبين القبلة» والمراد من المناجاة إقباله تعالى عليه بالرحمة والرضوان ~~«فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه» قد علل في حديث " أبي هريرة " بأن عن ~~يمينه ملكا [ولكن عن شماله، تحت قدميه] متفق عليه؛ وفي رواية: [أو تحت ~~قدمه] الحديث نهى عن البصاق إلى جهة القبلة، أو جهة اليمين، إذا كان العبد ~~في الصلاة، وقد ورد النهي مطلقا عن " أبي هريرة " وأبي سعيد ": «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحتها ~~وقال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصقن عن يساره ~~أو تحت قدمه اليسرى» متفق عليه. # وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها، سواء كان في ~~المسجد أو غيره، وقد أفاده حديث " أنس " في حق المصلي، إلا أن غيره من ~~الأحاديث قد أفادت تحريم البصاق إلى القبلة مطلقا في المسجد وفي غيره، وعلى ~~المصلي وغيره؛ ففي صحيح ابن خزيمة وابن حبان من حديث " حذيفة " مرفوعا؛ «من ~~تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه» ولابن خزيمة من حديث " ~~ابن عمر " مرفوعا: «يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في ms0257 وجهه» # PageV01P224 # (229) - وعنه قال: «كان قرام لعائشة سترت به جانب ~~بيتها. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا ~~تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # وأخرج أبو داود وابن حبان من حديث " السائب بن خلاد «أن رجلا أم قوما ~~فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصلي ~~لكم» . # ومثل البصاق إلى القبلة البصاق عن اليمين، فإنه منهي عنه مطلقا أيضا، ~~وأخرج عبد الرزاق عن " ابن مسعود ": " أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في ~~الصلاة " وعن " معاذ بن جبل ": " ما بصقت عن يميني منذ أسلمت " وعن " عمر ~~بن عبد العزيز ": أنه نهى عنه أيضا. «وقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~أي جهة يبصق فقال: عن شماله تحت قدمه» ، فبين الجهة أنها جهة الشمال، ~~والمحل أنه تحت القدم؛ وورد في حديث " أنس " عند أحمد ومسلم بعد قوله: ولكن ~~عن يساره أو تحت قدمه زيادة: «ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ورد بعضه على بعض ~~فقال: أو يفعل هكذا» وقوله: أو تحت قدمه خاص بمن ليس في المسجد، وأما إذا ~~كان فيه ففي ثوبه لحديث: «البصاق في المسجد خطيئة» إلا أنه قد يقال: المراد ~~البصاق إلى جهة القبلة أو جهة اليمين خطيئة لا تحت القدم، أو عن شماله؛ ~~لأنه قد أذن فيه الشارع ولا يأذن في خطيئة. هذا وقد سمعت أنه علل - صلى ~~الله عليه وسلم - النهي عن البصاق على اليمين بأن عن يمينه ملكا، فأورد ~~سؤال وهو أن على الشمال أيضا ملكا وهو كاتب السيئات وأجيب بأنه اختص بذلك ~~ملك اليمين تخصيصا له وتشريفا وإكراما، وأجاب بعض المتأخرين: بأن الصلاة أم ~~الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها؛ واستشهد لذلك بما أخرجه ابن ~~أبي شيبة من حديث " حذيفة " موقوفا في هذا الحديث: «ولا عن يمينه فإن عن ~~يمينه كاتب الحسنات» وفي الطبراني من حديث " أمامة " في هذا الحديث: «فإنه ~~يقوم بين ms0258 يدي الله وملك عن يمينه وقرينه عن يساره» # وإذا ثبت هذا فالتفل يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ، ~~بحيث لا يصيبه شيء من ذلك، أو أنه يتحول في الصلاة إلى جهة اليمين. ### | [وجوب إزالة ما يلهي المصلي عن الخشوع] # [وعنه] أي " أنس " - رضي الله عنه -[قال: كان قرام بكسر القاف وتخفيف ~~الراء: الستر الرقيق؛ وقيل الصفيق من صوف ذي ألوان [لعائشة سترت به جانب ~~بيتها، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: أميطي عنا] أي أزيلي [قرامك ~~هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض بفتح المثناة # PageV01P225 # (230) - واتفقا على حديثها في قصة أنبجانية أبي جهم، ~~«فإنها ألهتني عن صلاتي» # (231) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو ~~لا ترجع إليهم» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # الفوقية وكسر الراء [لي في صلاتي] . رواه البخاري # في الحديث دلالة على إزالة ما يشوش على المصلي صلاته مما في منزله، أو في ~~محل صلاته، ولا دليل فيه على بطلان الصلاة ولأنه لم يرو أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أعادها، ومثله: ### | [كراهة ما يشغل عن الصلاة] # [واتفقا] أي الشيخان [على حديثها] أي عائشة " [في قصة أنبجانية بفتح ~~الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة: كساء ~~غليظ لا علم فيه أبي جهم بفتح الجيم وسكون الهاء وهو: عامر بن حذيفة " ~~[وفيه: فإنها] أي الخميصة " وكانت ذات أعلام أهداها له - صلى الله عليه ~~وسلم - أبو جهم " فالضمير لها، وإن لم يتقدم في كلام المصنف ذكرها.: # ولفظ الحديث عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها ~~أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي ~~جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» هذا لفظ ~~البخاري؛ وعبارة المصنف تفهم أن ضمير فإنها للأنبجانية وكذا ضمير: «ألهتني ~~عن صلاتي» . وذلك أن " أبا جهم " أهدى ms0259 للنبي - صلى الله عليه وسلم - خميصة ~~لها أعلام، كما روى مالك في الموطإ عن عائشة قالت: «أهدى أبو جهم بن حذيفة ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة لها علم، فشهد فيها الصلاة ~~فلما انصرف قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم» وفي رواية عنها: «كنت أنظر ~~إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن يفتنني» # قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته ~~استخفافا به.: # وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها، مما يشغل ~~القلب، وفيه مبادرته - صلى الله عليه وسلم - إلى صيانة الصلاة عما يلهي، ~~وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها. # قال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب ~~الطاهرة، والنفوس الزكية، فضلا عما دونها؛ وفيه كراهة الصلاة على المفارش، ~~والسجاجيد المنقوشة، وكراهة نقش المساجد، ونحوه. # PageV01P226 # (232) - وله عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه ~~الأخبثان» . # (233) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» رواه مسلم ~~والترمذي، وزاد: " في الصلاة ### | باب المساجد #   ### | [سبل السلام] ### | [النهي عن رفع البصر في الصلاة] # [وعن جابر بن سمرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لينتهين] بفتح اللام والمثناة التحتية وسكون النون وفتح ~~المثناة الفوقية وكسر الهاء [أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة] ~~أي إلى ما فوقهم مطلقا [أو لا ترجع إليهم] . رواه مسلم. # قال النووي في شرح مسلم فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك، وقد نقل ~~الإجماع على ذلك، والنهي يفيد تحريمه؛ وقال ابن حزم تبطل به الصلاة؛ قال ~~القاضي عياض: واختلفوا في غير الصلاة في الدعاء فكرهه قوم، وجوزه الأكثرون. ### | [النهي عن الصلاة بحضرة الطعام] # [وله] أي لمسلم [عن " عائشة " قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0260 ~~- يقول: «لا صلاة بحضرة طعام» . # تقدم الكلام في ذلك، إلا أن هذا يفيد أنها لا تقام الصلاة في موضع حضر ~~فيه الطعام، وهو عام للنفل والفرض، وللجائع وغيره، والذي تقدم أخص من هذا. # [ولا] أي لا صلاة [وهو] أي المصلي [يدافعه الأخبثان: البول والغائط. # ويلحق بهما مدافعة الريح فهذا مع المدافعة، وأما إذا كان يجد في نفسه ثقل ~~ذلك وليس هناك مدافعة فلا نهي عن الصلاة معه، ومع المدافعة فهي مكروهة، قيل ~~تنزيها لنقصان الخشوع، فلو خشي خروج الوقت إن قدم التبرز وإخراج الأخبثين، ~~قدم الصلاة، وهي صحيحة مكروهة كذا قال النووي، ويستحب إعادتها، وعن ~~الظاهرية: أنها باطلة. ### | [النهي عن التثاؤب في الصلاة] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«التثاؤب من الشيطان» لأنه يصدر عن الامتلاء والكسل، وهما مما يحبه ~~الشيطان، فكأن التثاؤب منه «فإذا تثاءب أحدكم فليكظم» أي يمنعه ويمسكه ما ~~استطاع رواه مسلم والترمذي، وزاد أي الترمذي: [في الصلاة] فقيد الأمر ~~بالكظم بكونه في الصلاة، ولا ينافي النهي عن تلك الحالة مطلقا لموافقة ~~المقيد المطلق في الحكم، وهذه الزيادة هي في البخاري أيضا وفيه بعدها: «ولا ~~يقل: # PageV01P227 # (234) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب» . ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصحح إرساله. #   ### | [سبل السلام] # ها، فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه» . وكل هذا مما ينافي الخشوع؛ وينبغي ~~أن يضع يده على فيه لحديث: «إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان ~~يدخل مع التثاؤب» وأخرجه أحمد، والشيخان وغيرهم. ### | [باب المساجد] # : المساجد: جمع مسجد بفتح الجيم وكسرها، فإن أريد به المكان المخصوص فهو ~~بكسر الجيم لا غير، وإن أريد به موضع السجود وهو موضع وقوع الجبهة في الأرض ~~فإنه بالفتح لا غير. # وفي فضائل المساجد أحاديث واسعة، وأنها أحب البقاع إلى الله، وأن: «من ~~بنى لله مسجدا من مال حلال بنى الله له بيتا ms0261 في الجنة» وأحاديثها في مجمع ~~الزوائد وغيره ### | [بناء المساجد في الدور] # عن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ببناء المساجد في الدور» يحتمل أن المراد بها البيوت، ويحتمل أن ~~المراد المحال التي تبنى فيها الدور [وأن تنظف] عن الأقذار [وتطيب] رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وصحح إرساله، والتطييب بالبخور ونحوه. والأمر ~~بالبناء للندب لقوله: «أينما أدركتك الصلاة فصل» أخرجه مسلم ونحوه عند ~~غيره. # وقيل: وعلى إرادة المعنى الأول في الدور، ففي الحديث دليل على أن المساجد ~~شرطها قصد التسبيل، إذ لو كان يتم مسجدا بالتسمية لخرجت تلك الأماكن التي ~~اتخذت في المساكن عن ملك أهلها، وفي شرح السنة: أن المراد المحال التي فيها ~~الدور، ومنه {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] لأنهم كانوا يسمون ~~المحال التي اجتمعت فيها القبيلة دارا، قال " سفيان ": بناء المساجد في ~~الدور: يعني القبائل. # PageV01P228 # (235) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد» متفق عليه، وزاد مسلم " والنصارى " # (236) - ولهما من حديث عائشة «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على ~~قبره مسجدا» وفيه: " أولئك شرار الخلق ". #   ### | [سبل السلام] ### | [تغليظ النهي عن اتخاذ القبور مساجد] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «قاتل الله اليهود» أي لعن كما جاء في رواية، وقيل معناه قتلهم وأهلكهم ~~«اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» متفق عليه. وفي مسلم عن " عائشة " قالت: «إن ~~أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتاها ~~بالحبشة فيها تصاوير، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا ~~على قبره مسجدا، وصوروا تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم ~~القيامة» . واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها، أو ~~بمعنى الصلاة عليها؛ وفي مسلم: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ولا ~~عليها» . # قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور ms0262 أنبيائهم؛ تعظيما ~~لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، اتخذوها أوثانا لهم، ومنع ~~المسلمين من ذلك، قال: وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح، وقصد التبرك ~~بالقرب منه لا لتعظيم له؛ ولا لتوجه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد. # قلت: قوله لا لتعظيم له يقال: اتخاذ المساجد بقربه وقصد التبرك به تعظيم ~~له، ثم أحاديث النهي مطلقة ولا دليل على التعليل بما ذكر، والظاهر أن العلة ~~سد الذريعة، ومنع المسلمين من ذلك قال: وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح ~~وقصد التبرك بالقرب منه لا لتعظيم له ولا لتوجه نحوه فلا يدخل في ذلك ~~الوعيد " قلت " قوله لا لتعظيم له يقال اتخاذ المساجد بقربه وقصد التبرك به ~~تعظيم له. # ثم أحاديث النهي مطلقة ولا دليل على التعليل بما ذكر والظاهر أن العلة سد ~~الذريعة والبعد عن التشبيه بعبدة الأوثان الذين يعظمون الجمادات التي لا ~~تسمع ولا تنفع ولا تضر ولما في إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير ~~الخالي عن النفع بالكلية؛ ولأنه سبب لإيقاد السرج عليها الملعون فاعله. # ومفاسد ما يبنى على القبور من المشاهد والقباب لا تحصر؛ وقد خرج أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» (وزاد مسلم: ~~والنصارى) زاد في حديث أبي هريرة هذا بعد قوله: اليهود وقد استشكل ذلك لأن ~~النصارى ليس لهم نبي إلا عيسى - عليه السلام - إذ لا نبي بينه وبين محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو حي في السماء. # وأجيب بأنه كان فيهم أنبياء غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول، وأن ~~المراد من قوله: أنبيائهم، المجموع من اليهود والنصارى، أو المراد الأنبياء ~~وكبار أتباعهم واكتفى بذكر الأنبياء؛ ويؤيد ذلك قوله في رواية مسلم، «كانوا ~~يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» ولهذا لما أفرد النصارى كما في. # (236) - ولهما من حديث عائشة «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على ~~قبره مسجدا» وفيه: " أولئك شرار الخلق ". # [ولهما] أي البخاري ومسلم ms0263 [من حديث عائشة: كانوا إذا مات فيهم] أي ~~النصارى # PageV01P229 # (237) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بعث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا، فجاءت برجل، فربطوه بسارية من سواري ~~المسجد» . الحديث متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # قال: [الرجل الصالح] ولما أفرد اليهود كما في حديث أبي هريرة قال " ~~أنبيائهم " وأحسن من هذا أن يقال: أنبياء اليهود أنبياء النصارى لأن ~~النصارى مأمورون بالإيمان بكل رسول فرسل بني إسرائيل يسمون أنبياء في حق ~~الفريقين [بنوا على قبره مسجدا] . # وفيه [أولئك شرار الخلق] اسم الإشارة عائد إلى الفريقين وكفى به ذما؛ ~~والمراد من الاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعا أو اتباعا فاليهود ابتدعت ~~والنصارى اتبعت. ### | [جواز دخول الكفار المساجد لحاجة من غير إيذاء] # [وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد» - الحديث. متفق عليه # ] الرجل هو ثمامة بن أثال " صرح بذلك في الصحيحين وغيرهما وليس فيه أن ~~الربط عن أمره - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - قرر ~~ذلك لأن في القصة أنه كان يمر به ثلاثة أيام ويقول: " ما عندك يا ثمامة - ~~الحديث " وفيه دليل على جواز ربط الأسير بالمسجد وإن كان كافرا وأن هذا ~~تخصيص لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن المسجد لذكر الله والطاعة» وقد ~~أنزل - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد. # قال الخطابي: فيه جواز دخول المشرك المسجد إذا كان له فيه حاجة، مثل أن ~~يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه ومثل أن يحاكم إلى قاض هو في المسجد. # وقد كان الكفار يدخلون مسجده - صلى الله عليه وسلم - ويطيلون فيه الجلوس. # وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة «أن اليهود أتوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في المسجد» وأما قوله تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام} ~~[التوبة: 28] فالمراد به لا يمكنون من حج ولا عمرة كما ورد في القصة التي ~~بعث لأجلها - صلى الله عليه ms0264 وسلم - بآيات براءة إلى مكة وقوله: «فلا يحجن ~~بعد هذا العام مشرك» وكذلك قوله تعالى: {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} ~~[البقرة: 114] لا يتم بها دليل على تحريم المساجد على المشركين لأنها نزلت ~~في حق من استولى عليها وكانت له الحكمة والمنعة كما وقع في سبب نزول الآية ~~الكريمة فإنها نزلت في شأن النصارى واستيلائهم على بيت المقدس وإلقاء الأذى ~~فيه والأزبال، أو أنها نزلت في شأن قريش ومنعهم له - صلى الله عليه وسلم - ~~عام الحديبية عن العمرة. # وأما دخوله من غير استيلاء ومنع وتخريب فلم تفده الآية الكريمة: وكأن ~~المصنف ساقه لبيان جواز دخول المشرك المسجد وهو مذهب إمامه فيما عدا المسجد ~~الحرام. # PageV01P230 # (238) - وعنه «أن عمر - رضي الله عنه - مر بحسان ينشد ~~في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك.» متفق ~~عليه. # (239) - وعنه - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن ~~المساجد لم تبن لهذا» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [إنشاد الشعر في المسجد] # وعنه] أي " أبي هريرة " [أن عمر - رضي الله عنه - مر بحسان بالحاء ~~المهملة مفتوحة فسين مهملة مشددة هو ابن ثابت " شاعر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكنى أبا عبد الرحمن، أطال ابن عبد البر في ترجمته في ~~الاستيعاب قال: وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي " - عليه السلام -، ~~وقيل بل مات سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة [ينشد] بضم حرف المضارعة ~~وسكون النون وكسر الشين المعجمة [في المسجد فلحظ إليه] أي نظر إليه وكأن ~~حسان فهم منه نظر الإنكار [فقال قد كنت أنشد وفيه] أي المسجد [من هو خير ~~منك] يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[متفق عليه] وقد أشار البخاري ~~في باب بدء الخلق في هذه القصة أن حسانا أنشد في المسجد ما أجاب به ~~المشركين عنه - صلى الله عليه وسلم - ففي الحديث دلالة ms0265 على جواز إنشاد ~~الشعر في المسجد. # وقد عارضه أحاديث؛ أخرج ابن خزيمة وصححه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تناشد الأشعار ~~في المسجد» وله شواهد وجمع بينها وبين حديث الباب بأن النهي محمول على ~~تناشد أشعار الجاهلية وأهل البطالة وما لم يكن فيه غرض صحيح والمأذون فيه ~~ما سلم من ذلك وقيل المأذون فيه مشروط بأن لا يكون ذلك مما يشغل من في ~~المسجد ### | [السؤال عن الضالة في المساجد] # [وعنه] أي " أبي هريرة " [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~سمع رجلا ينشد بفتح المثناة التحتية وسكون النون وضم الشين المعجمة من نشد ~~الدابة إذا طلبها [ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك] عقوبة له ~~لارتكابه في المسجد ما لا يجوز وظاهره أنه يقوله جهرا وأنه واجب [فإن ~~المساجد لم تبن لهذا. # رواه مسلم] أي بل بنيت لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ~~ونحوه. # والحديث دليل على تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد وهل يلحق به ~~السؤال عن غيرها من المتاع ولو ذهب في # PageV01P231 # (240) - وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد فقولوا له: ~~لا أربح الله تجارتك» رواه النسائي والترمذي، وحسنه. # (241) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها» رواه أحمد ~~وأبو داود بسند ضعيف. #   ### | [سبل السلام] # المسجد؟ قيل يلحق للعلة وهي قوله فإن المساجد لم تبن لهذا وأن من ذهب ~~عليه متاع فيه أو في غيره قعد في باب المسجد يسأل الخارجين والداخلين إليه. # واختلف أيضا في تعليم الصبيان القرآن في المسجد وكأن المانع يمنعه لما ~~فيه من رفع الأصوات المنهي عنه في حديث واثلة: «جنبوا مساجدكم مجانينكم ~~وصبيانكم ورفع أصواتكم» أخرجه عبد الرزاق والطبراني في الكبير وابن ms0266 ماجه. ### | [البيع والشراء في المساجد] # [وعنه] أي " أبي هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~رأيتم من يبيع أو يبتاع يشتري في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك» ~~[رواه الترمذي والنسائي وحسنه] فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في ~~المساجد وأنه يجب على من رأى ذلك فيه يقول لكل من البائع والمشتري لا أربح ~~الله تجارتك يقول جهرا زجرا للفاعل لذلك والعلة هي قوله فيما سلف: " فإن ~~المساجد لم تبن لذلك " وهل ينعقد البيع قال الماوردي إنه ينعقد اتفاقا. ### | [لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها] # (وعن حكيم بن حزام بالحاء المهملة مكسورة والزاي، وحكيم صحابي كان من ~~أشراف قريش في الجاهلية والإسلام أسلم عام الفتح عاش مائة وعشرين سنة، ستون ~~في الجاهلية وستون في الإسلام، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وله أربعة ~~أولاد صحابيون كلهم: عبد الله وخالد ويحيى وهشام قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها» أي يقام ~~القود فيها [رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف] # PageV01P232 # (242) - وعن عائشة قالت: «أصيب سعد يوم الخندق فضرب ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد، ليعوده من قريب» . ~~متفق عليه. # (243) - وعنها قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني، ~~وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» - الحديث. متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # ورواه الحاكم وابن السكن وأحمد بن حنبل والدارقطني والبيهقي، وقال المصنف ~~في التلخيص: لا بأس بإسناده، والحديث دليل على تحريم إقامة الحدود في ~~المساجد وعلى تحريم الاستقادة فيها. ### | [جواز النوم في المسجد وبقاء المريض فيه] # [وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: أصيب سعد هو ابن معاذ بضم الميم ~~فعين مهملة بعد الألف ذال معجمة هو أبو عمرو سعد بن معاذ الأوسي أسلم ~~بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل وسماه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سيد الأنصار، وكان مقداما مطاعا شريفا ~~في قومه من ms0267 كبار الصحابة، شهد بدرا وأحدا وأصيب يوم الخندق في أكحله فلم ~~يرقأ دمه حتى مات بعد شهر، توفي في شهر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة [يوم ~~الخندق فضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أي نصب عليه [خيمة في ~~المسجد ليعوده من قريب] أي ليكون مكانه قريبا منه - صلى الله عليه وسلم - ~~فيعوده [متفق عليه] فيه دلالة على جواز النوم في المسجد وبقاء المريض فيه ~~وإن كان جريحا وضرب الخيمة وإن منعت من الصلاة. ### | [اللعب في المسجد] # [وعنها] أي عن " عائشة " قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» - الحديث. متفق عليه قد بين ~~في رواية للبخاري أن لعبهم كان بالدرق والحراب وفي رواية لمسلم يلعبون في ~~المسجد بالحراب وفي رواية للبخاري # وكان يوم عيد فهذا يدل على جواز مثل ذلك في المسجد في يوم مسرة وقيل إنه ~~منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] وأما السنة فبحديث «جنبوا مساجدكم صبيانكم» ~~الحديث، وتعقب بأنه حديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا ~~عرف التاريخ فيتم النسخ؛ وقد حكي أن لعبهم كان # PageV01P233 # (244) - وعنها «أن وليدة سوداء كان لها خباء في ~~المسجد، فكانت تأتيني فتحدث عندي» - الحديث. متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # خارج المسجد وعائشة كانت في المسجد؛ وهذا مردود بما ثبت في بعض طرق ~~الحديث هذا «أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: دعهم» وفي بعض ألفاظه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: ~~«لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت بحنيفية سمحة» وكأن عمر بنى على ~~الأصل في تنزيه المساجد فبين له - صلى الله عليه وسلم - أن التعمق والتشدد ~~ينافي قاعدة شريعته - صلى الله عليه وسلم - من التسهيل والتيسير وهذا يدفع ~~قول الطبري إنه يغتفر للحبش ما لا يغتفر لغيرهم فيقر حيث ورد ويدفع قول ms0268 من ~~قال إن اللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواضع ~~الحروب والاستعداد للعدو ففي ذلك المصلحة التي تجمع عامة المسلمين ويحتاج ~~إليها في إقامة الدين فأجيز فعلها في المسجد. # هذا وأما نظر عائشة إليهم وهم يلعبون وهي أجنبية ففيه دلالة على جواز نظر ~~المرأة إلى جملة الناس من دون تفصيل لأفرادهم كما تنظرهم إذا خرجت للصلاة ~~في المسجد وعند الملاقاة في الطرقات ويأتي تحقيق هذه المسألة في محلها. ### | [المبيت والمقيل والخيمة في المسجد] # [وعنها] أي " عائشة " [أن وليدة الوليدة الأمة [سوداء كان لها خباء بكسر ~~الخاء المعجمة وموحدة فهمزة ممدودة الخيمة من وبر أو غيره وقيل: لا تكون ~~إلا من شعر [في المسجد فكانت تأتيني فتحدث عندي - الحديث. متفق عليه # ] والحديث برمته في البخاري عن عائشة: «أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب ~~فأعتقوها فكانت معهم فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت فوضعته ~~أو وقع منها فمرت حدأة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم ~~يجدوه فاتهموني به فجعلوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها قالت: والله إني لقائمة ~~معهم إذ مرت الحدأة فألقته قالت: فوقع بينهم، فقلت هذا الذي اتهمتموني به ~~زعمتم وأنا بريئة منه وها هو ذا، قالت: فجاءت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو خفش فكانت ~~تأتيني فتحدث عندي، قالت فلا تجلس إلا قالت: # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من دارة الكفر نجاني # PageV01P234 # (245) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # قالت عائشة: قلت لها: ما شأنك لا تقعدين إلا قلت هذا؟ فحدثتني بهذا ~~الحديث» # فهذا الذي أشار إليه المصنف بقوله: " الحديث "، وفي الحديث " لا " على ~~إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن ليس له مسكن من المسلمين رجلا كان أو ~~امرأة عند أمن الفتنة وجواز ضرب الخيمة له ونحوها. ms0269 ### | [تنظيف المساجد عن القاذورات] # [وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " البصاق " في القاموس البصاق كغراب والبصاق والبزاق ماء الفم إذا خرج ~~منه وما دام فيه فهو ريق وفي لفظ للبخاري: البزاق، ولمسلم: «التفل في ~~المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» متفق عليه] الحديث دليل على أن البصاق في ~~المسجد خطيئة والدفن يكفرها وقد عارضه ما تقدم من حديث فليبصق عن يساره أو ~~تحت قدمه فإن ظاهره سواء كان في المسجد أو غيره قال النووي: هما عمومان لكن ~~الثاني مخصوص بما إذا لم يكن في المسجد ويبقى عموم الخطيئة إذا كان في ~~المسجد من دون تخصيص، وقال القاضي عياض: إنما يكون البصاق في المسجد خطيئة ~~إذا لم يدفنه وأما إذا أراد دفنه فلا. # وذهب إلى هذا أئمة من أهل الحديث ويدل له حديث أحمد والطبراني بإسناد حسن ~~من حديث أبي أمامة مرفوعا «من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة فإن دفنه ~~فحسنة» فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم ~~مرفوعا: «وجدت في مساوي أمتي النخامة تكون في المسجد لا تدفن» وهكذا فهم ~~السلف، ففي سنن سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح " أنه تنخم في المسجد ~~ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى ~~دفنها وقال: الحمد لله حيث لم تكتب علي خطيئة الليلة " فدل على أنه فهم أن ~~الخطيئة مختصة بمن تركها وقدمنا وجها من الجمع وهو أن الخطيئة حيث كان ~~التفل عن اليمين أو إلى جهة القبلة لا إذا كان عن الشمال وتحت القدم ~~فالحديث هذا مخصص بذلك ومقيد به، قال الجمهور والمراد أي من دفنها، دفنها ~~في تراب المسجد ورمله وحصاه وقول من قال المراد من دفنها إخراجها من المسجد ~~بعيدا. # PageV01P235 # (246) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» أخرجه ~~الخمسة إلا الترمذي، وصححه ms0270 ابن خزيمة. # (247) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب زخرفة المساجد وزينتها] # وعنه] أي " أنس " قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقوم ~~الساعة حتى يتباهى يتفاخر الناس في المساجد» بأن يقول واحد مسجدي أحسن من ~~مسجدك علوا وزينة وغير ذلك [أخرجه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة] ~~الحديث من أعلام النبوة وقوله: " لا تقوم الساعة " قد يؤخذ منه أنه من ~~أشراطها، والتباهي إما بالقول كما عرفت أو بالفعل كأن يبالغ كل واحد في ~~تزيين مسجده ورفع بنائه وغير ذلك. # وفيه دلالة مفهمة بكراهة ذلك وأنه من أشراط الساعة وأن الله لا يحب تشييد ~~المساجد ولا عمارتها إلا بالطاعة ### | [السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينها] # [وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان] ~~وتمام الحديث قال ابن عباس: «لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى» وهذا ~~مدرج من كلام ابن عباس كأنه فهمه من الأخبار النبوية من أن هذه الأمة تحذو ~~حذو بني إسرائيل. # والتشييد رفع البناء وتزيينه بالشيد وهو الجص كذا في الشرح والذي في ~~القاموس شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما يطلى به الحائط من جص ونحوه، ~~انتهى؛ فلم يجعل رفع البناء من مسماه. # والحديث ظاهر في الكراهة أو التحريم لقول ابن عباس: كما زخرفت اليهود ~~والنصارى، فإن التشبه بهم محرم وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا ~~أن تكن الناس من الحر والبرد وتزيينها يشغل القلوب عن الخشوع الذي هو روح ~~جسم العبادة. # والقول بأنه يجوز تزيين المحراب باطل. # قال المهدي في البحر إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد ولا سكوت ~~رضا أي من العلماء وإنما فعله أهل الدول الجبابرة من غير مؤاذنة لأحد من ~~أهل الفضل وسكت المسلمون والعلماء ms0271 من غير رضا وهو كلام حسن وفي قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (ما أمرت) إشعار # PageV01P236 # (248) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من ~~المسجد» رواه أبو داود والترمذي، واستغربه، وصححه ابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # بأنه لا يحسن ذلك فإنه لو كان حسنا لأمره الله به - صلى الله عليه وسلم - ~~وأخرج البخاري من حديث ابن عمر «أن مسجده - صلى الله عليه وسلم - كان على ~~عهده - صلى الله عليه وسلم - مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل» ~~فلم يزد أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه ~~زيادة كبيرة وبنى جدرانه بالأحجار المنقوشة والجص وجعل عمده من حجارة ~~منقوشة وسقفه بالساج " قال ابن بطال: وهذا يدل على أن السنة في بنيان ~~المساجد القصد وترك الغلو في تحسينها فقد كان عمر مع كثرة الفتوحات في ~~أيامه وكثرة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى ~~تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم قال عند عمارته: " أكن الناس ~~من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس " ثم كان عثمان والمال في زمنه ~~أكثر فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك أنكر بعض الصحابة عليه. # وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وذلك في أواخر عصر الصحابة ~~وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة. ### | [أجر من يخرج القذاة من المسجد] # وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» رواه أبو داود ~~والترمذي واستغربه وصححه ابن خزيمة] القذاة بزنة حصاة هي مستعملة في كل شيء ~~يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا وهذا إخبار بأن ما يخرجه الرجل من المسجد ~~وإن ms0272 قل وحقر مأجور فيه لأن فيه تنظيف بيت الله وإزالة ما يؤذي المؤمنين ~~ويفيد بمفهومه أن من الأوزار إدخال القذاة إلى المسجد. ### | [تحية المسجد بالصلاة عند دخوله] # [وعن " أبي قتادة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد # PageV01P237 # (249) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه] الحديث نهى عن جلوس الداخل إلى ~~المسجد إلا بعد صلاته ركعتين وهما تحية المسجد. # وظاهره وجوب ذلك وذهب الجمهور إلى أنه ندب واستدلوا بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للذي رآه يتخطى: " اجلس فقد آذيت " ولم يأمره بصلاتهما وبأنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - لمن علمه الأركان الخمسة فقال: لا أزيد عليها: ~~" أفلح إن صدق " الأول مردود بأنه لا دليل على أنه لم يصلهما فإنه يجوز أنه ~~صلاهما في طرف المسجد ثم جاء يتخطى الرقاب. # والثاني بأنه قد وجب غير ما ذكر كصلاة الجنائز ونحوها ولا مانع من أنه ~~وجب بعد قوله " لا أزيد " واجبات وأعلمه - صلى الله عليه وسلم - بها؛ ثم ~~ظاهر الحديث أنه يصليهما في أي وقت شاء ووقت الكراهة وفيه خلاف وقررناه في ~~حواشي شرح العمدة أنه لا يصليهما من دخل المسجد في أوقات الكراهة وقررنا ~~أيضا أن وجوبهما هو الظاهر لكثرة الأوامر الواردة به وظاهره أنه إذا جلس ~~ولم يصلهما لا يشرع له أن يقوم فيصليهما، وقال جماعة يشرع له التدارك لما ~~رواه ابن حبان في صحيحه من حديث «أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ركعت ركعتين قال لا قال: قم فاركعهما» وترجم عليه ~~ابن حبان تحية المسجد لا تفوت بالجلوس وكذلك ما يأتي من قصة سليك الغطفاني، ~~وقوله: " ركعتين " لا مفهوم له في جانب الزيادة بل في جانب القلة فلا تتأدى ~~سنة التحية بركعة واحدة قال ms0273 في الشرح: وقد أخرج من عموم المسجد المسجد ~~الحرام فتحيته الطواف وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ فيه ~~بالطواف. # قلت هكذا ذكره ابن القيم في الهدي وقد يقال إنه لم يجلس فلا تحية للمسجد ~~الحرام إذ التحية إنما تشرع لمن جلس والداخل المسجد الحرام يبدأ بالطواف ثم ~~يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى، نعم لو دخل المسجد الحرام وأراد ~~القعود قبل الطواف فإنه يشرع له صلاة التحية كغيره من المساجد، وكذلك قد ~~استثنوا صلاة العيد لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها ~~ويجاب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - ما جلس حتى يتحقق في حقه أنه ترك ~~التحية بل وصل إلى الجبانة أو إلى المسجد فإنه صلى العيد في مسجده مرة ~~واحدة ولم يقعد بل وصل إلى المسجد ودخل في صلاة العيد وأما الجبانة فلا ~~تحية لها إذ ليست بمسجد وأما إذا استغل الداخل بالصلاة كأن يدخل وقد أقيمت ~~الفريضة فيدخل فيها فإنها تجزئه عن ركعتي التحية بل هو منهي عنها بحديث: ~~«إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» . # PageV01P238 # (250) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل ~~القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ~~ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» أخرجه السبعة، واللفظ ~~للبخاري، ولابن ماجه بإسناد مسلم " حتى تطمئن قائما ". #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صفة الصلاة] # عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أن النبي قال:] مخاطبا للمسيء في ~~صلاته وهو خلاد بن رافع «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء» تقدم أن إسباغ ~~الوضوء إتمامه [ثم استقبل القبلة فكبر] تكبيرة الإحرام [ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن] فيه أنه لا يجب دعاء الاستفتاح إذ لو وجب لأمره به ms0274 وظاهره ~~أنه يجزئه من القرآن في الفاتحة ويأتي تحقيقه [ثم اركع حتى تطمئن راكعا] ~~فيه إيجاب الرجوع والاطمئنان فيه [ثم ارفع] من الركوع [حتى تعتدل قائما] من ~~الركوع [ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا] فيه أيضا وجوب السجود ووجوب الاطمئنان ~~فيه [ثم ارفع] من السجود [حتى تطمئن جالسا] بعد السجدة الأولى [ثم اسجد] ~~الثانية [حتى تطمئن ساجدا] كالأولى فهذه صفة ركعة من ركعات الصلاة قياما ~~وتلاوة وركوعا واعتدالا منه وسجودا وطمأنينة وجلوسا بين السجدتين ثم سجدة ~~باطمئنان كالأولى فهذه صفة ركعة كاملة [ثم افعل ذلك] أي جميع ما ذكر من ~~الأقوال والأفعال إلا تكبيرة الإحرام فإنها مخصوصة بالركعة الأولى لما علم ~~شرعا من عدم تكرارها [في صلاتك] في ركعات صلاتك [كلها. # أخرجه السبعة] بألفاظ متقاربة [و] هذا [اللفظ] الذي ساقه هنا للبخاري ~~وحده [ولابن ماجه] أي من حديث أبي هريرة [بإسناد مسلم] أي بإسناد رجاله ~~رجال مسلم [حتى تطمئن قائما] عوضا عن قوله في لفظ البخاري: حتى تعتدل فدل ~~على إيجاب الاطمئنان عند الاعتدال من الركوع [ومثله] أي مثل ما أخرجه ابن ~~ماجه ما في قوله # PageV01P239 # (251) - ومثله في حديث رفاعة بن رافع عند أحمد وابن ~~حبان " حتى تطمئن قائما " - ولأحمد «فأقم صلبك حتى ترجع العظام» - وللنسائي ~~وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ~~كما أمره الله تعالى، ثم يكبر الله تعالى ويحمده ويثني عليه فيها فإن كان ~~معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله» - ولأبي داود «ثم اقرأ بأم ~~الكتاب وبما شاء الله» - ولأبي حبان " ثم بما شئت ". #   ### | [سبل السلام] ### | [ما يجب في الصلاة وما لا تتم إلا به] # وفي حديث رفاعة بكسر الراء هو ابن رافع صحابي أنصاري شهد بدرا وأحدا ~~وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد مع علي " - عليه ~~السلام - الجمل وصفين وتوفي أول إمارة معاوية [عند أحمد وابن حبان] فإنه ~~عندهما بلفظ [حتى تطمئن قائما وفي لفظ لأحمد «فأقم صلبك ms0275 حتى ترجع العظام» ~~أي التي انخفضت حال الركوع ترجع إلى ما كانت عليه حال القيام للقراءة وذلك ~~بكمال الاعتدال [وللنسائي وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع] أي مرفوعا ~~«إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله» في آية المائدة ~~[ثم يكبر الله] تكبيرة الإحرام [ويحمده] بقراءة الفاتحة إلا أن قوله [فإن ~~كان معك قرآن] يشعر بأن المراد بقوله يحمده غير القراءة وهو دعاء الافتتاح ~~فيؤخذ منه وجوب مطلق الحمد والثناء بعد تكبيرة الإحرام ويأتي الكلام في ذلك ~~[ويثني عليه] بها [وفيها] أي في رواية النسائي وأبي داود عن رفاعة [فإن كان ~~معك قرآن فاقرأ وإلا] أي وإن لم يكن معك قرآن [فاحمد الله] أي ألفاظ الحمد ~~لله والأظهر أن يقول الحمد لله [وكبره] بلفظ الله أكبر [وهلله] بقول لا إله ~~إلا الله فدل على أن هذه عوض القراءة لمن ليس له قرآن يحفظه [ولأبي داود] ~~أي من رواية رفاعة [ثم اقرأ بأم الكتاب وبما شاء الله] [ولابن حبان: ثم بما ~~شئت] هذا حديث جليل يعرف بحديث المسيء صلاته وقد اشتمل على تعليم ما يجب في ~~الصلاة وما لا تتم إلا به فدل على وجوب الوضوء لكل قائم إلى # PageV01P240 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الصلاة وهو كما دلت عليه الآية: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ~~والمراد لمن كان محدثا كما عرف من غيره وقد فصل ما أجملته رواية البخاري ~~رواية النسائي بلفظ: «حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين» وهذا التفصيل دل على عدم وجوب ~~المضمضة والاستنشاق ويكون هذا قرينة على حمل الأمر بهما حيث ورد على الندب ~~ودل على إيجاب استقبال القبلة قبل تكبيرة الإحرام. # وقد تقدم وجوبه وبيان عفو الاستقبال للمتنفل الراكب، ودل على وجوب تكبيرة ~~الإحرام وعلى تعيين ألفاظها رواية الطبراني لحديث رفاعة بلفظ: " ثم يقول ~~الله أكبر " ورواية ابن ماجه التي صححها ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي ~~حميد من فعله ms0276 - صلى الله عليه وسلم - «إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع ~~يديه ثم قال الله أكبر» ومثله أخرجه البزار من حديث علي - عليه السلام - ~~بإسناد صحيح على شرط مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى ~~الصلاة قال الله أكبر» فهذا يبين أن المراد من تكبيرة الإحرام هذا اللفظ. # ودل على وجوب قراءة القرآن في الصلاة سواء كان الفاتحة أو غيرها لقوله ما ~~تيسر معك من القرآن " وقوله: " فإن كان معك قرآن " ولكن رواية أبي داود ~~بلفظ " فاقرأ بأم الكتاب " وعند أحمد وابن حبان " ثم اقرأ بأم القرآن ثم ~~اقرأ بما شئت " وترجم له ابن حبان " باب فرض المصلي فاتحة الكتاب في كل ~~ركعة " فمع تصريح الرواية بأم القرآن يحمل قوله ما تيسر معك على الفاتحة ~~لأنها كانت المتيسرة لحفظ المسلمين لها أو يحمل أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~عرف من حال المخاطب أنه لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك وهو يحفظ غيرها فله ~~أن يقرأه أو أنه منسوخ بحديث تعيين الفاتحة أو أن المراد ما تيسر فيما زاد ~~على الفاتحة ويؤيده رواية أحمد وابن حبان فإنها عينت الفاتحة وجعلت ما تيسر ~~لها عداها فيحتمل أن الراوي حيث قال: ما تيسر له ولم يذكر الفاتحة ذهل عنها ~~ودل على إيجاب غير الفاتحة معها لقوله بأم الكتاب وبما شاء الله أو شئت. # ودل على أن من لم يحفظ القرآن يجزئه الحمد والتكبير والتهليل وأنه لا ~~يتعين عليه منه قدر مخصوص ولا لفظ مخصوص وقد ورد تعيين الألفاظ بأن يقول ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، ودل على وجوب الركوع ووجوب الاطمئنان فيه. # وفي لفظ لأحمد بيان كيفيته فقال: «فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ~~وامدد ظهرك ومكن ركوعك» وفي رواية «ثم تكبر وتركع حتى تطمئن مفاصلك ~~وتسترخي» ودل على وجوب الرفع من الركوع وعلى وجوب الانتصاب قائما وعلى وجوب ~~الاطمئنان لقوله: " حتى تطمئن قائما " وقد قال المصنف: ms0277 إنها بإسناد مسلم ~~وقد أخرجها السراج أيضا بإسناد على شرط البخاري فهي على شرط الشيخين؛ ودل # PageV01P241 # (252) - وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، ~~وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود ~~كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا #   ### | [سبل السلام] # على وجوب السجود والطمأنينة فيه وقد فصلتها رواية النسائي عن إسحاق بن ~~أبي طلحة بلفظ: «ثم يكبر ويسجد حتى يمكن وجهه وجبهته حتى تطمئن مفاصله ~~وتسترخي» ودل على وجوب القعود بين السجدتين وفي رواية النسائي «ثم يكبر ~~فيرفع رأسه حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه» وفي رواية «فإذا رفعت ~~رأسك فاجلس على فخذك اليسرى» فدل على أن هيئة القعود بين السجدتين بافتراش ~~اليسرى؛ ودل على أنه يجب أن يفعل كل ما ذكر في بقية ركعات صلاته إلا تكبيرة ~~الإحرام فإنه معلوم أن وجوبها خاص بالدخول في الصلاة أول ركعة ودل على ~~إيجاب القراءة في كل ركعة وعلى ما عرفت من تفسير ما تيسر بالفاتحة فتجب ~~الفاتحة في كل ركعة وتجب قراءة ما شاء معها في كل ركعة ويأتي الكلام على ~~إيجاب ما عدا الفاتحة في الآخرتين والثالثة من المغرب؛ " واعلم " أن هذا ~~حديث جليل تكرر من العلماء الاستدلال به على وجوب كل ما ذكر فيه وعدم وجوب ~~كل ما لا يذكر فيه أما الاستدلال على أن كل ما ذكر فيه واجب فلأنه ساقه - ~~صلى الله عليه وسلم - بلفظ الأمر بعد قوله: " لن تتم الصلاة إلا بما ذكر ~~فيه " وأما الاستدلال بأن كل ما لم يذكر فيه لا يجب فلأن المقام مقام تعليم ~~الواجبات في الصلاة فلو ترك ذكر بعض ما يجب لكان فيه تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة وهو لا يجوز بالإجماع فإذا حصرت ألفاظ هذا الحديث الصحيح أخذ منها ~~بالزائد ثم إن عارض الوجوب الدال عليه ألفاظ هذا ms0278 الحديث أو عدم الوجوب دليل ~~أقوى منه عمل به، وإن جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في هذا الحديث احتمل أن ~~يكون هذا الحديث قرينة على حمل الصيغة على الندب واحتمل البقاء على الظاهر ~~فيحتاج إلى مرجح للعمل به. # ومن الواجبات المتفق عليه ولم تذكر في هذا الحديث النية، قلت: كذا في ~~الشرح؛ ولقائل أن يقول: قوله إذا قمت إلى الصلاة دال على إيجابها إذ ليس ~~النية إلا القصد إلى فعل الشيء، وقوله: فتوضأ أي قاصدا له ثم قال: والقعود ~~الأخير أي من الواجب المتفق عليه ولم يذكره في الحديث ثم قال: ومن المختلف ~~فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه والسلام ~~في آخر الصلاة. # PageV01P242 # قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا ~~جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة ~~الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته» . أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [رفع اليدين في أول الصلاة] # [وعن أبي حميد بصيغة التصغير الساعدي هو أبو حميد بن عبد الرحمن بن سعد ~~الأنصاري الخزرجي الساعدي منسوب إلى ساعدة وهو أبو الخزرج المدني غلب عليه ~~كنيته، مات آخر ولاية معاوية [قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كبر] أي للإحرام [جعل يديه] أي كفيه [حذو] بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الذال المعجمة [منكبيه] وهذا هو رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام «وإذا ركع ~~أمكن يديه من ركبتيه» تقدم بيانه في رواية أحمد لحديث المسيء صلاته «فإذا ~~ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن ركوعك» [ثم هصر] بفتح الهاء ~~فصاد مهملة مفتوحة فراء ظهره قال الخطابي أي ثناه في استواء من غير تقويس ~~وفي رواية للبخاري " ثم حنى " بالحاء المهملة والنون وهو بمعناه وفي رواية: ~~" غير مقنع رأسه ولا مصوبه " وفي رواية " وفرج بين أصابعه " [فإذا رفع ~~رأسه] أي من الركوع [استوى] زاد أبو داود «فقال سمع الله لمن حمده اللهم ~~ربنا لك الحمد ورفع يديه» وفي رواية ms0279 لعبد الحميد زيادة " حتى يحاذي بهما ~~منكبيه معتدلا " [حتى يعود كل فقار] بفتح الفاء والقاف آخره راء جمع فقارة ~~وهي عظام الظهر وفيها رواية بتقديم القاف على الفاء [مكانه] وهي التي عبر ~~عنها في حديث رفاعة بقوله حتى ترجع العظام «فإذا سجد وضع يديه غير مفترش» ~~أي لهما وعند ابن حبان " غير مفترش ذراعيه " [ولا قابضهما] بأن يضمهما إليه ~~[واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبضتين] ويأتي في شرح حديث «أمرت أن أسجد ~~حتى سبعة أعظم» . # [وإذا جلس في الركعتين] جلوس التشهد الأوسط [جلس على رجله اليسرى ونصب ~~اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة] للتشهد الأخير [قدم رجله اليسرى ونصب ~~الأخرى ويقعد على مقعدته. أخرجه البخاري] حديث أبي حميد هذا روي عنه قولا ~~وروي عنه فعلا واصفا فيهما صلاته - صلى الله عليه وسلم - وفيه بيان صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنه كان عند تكبيرة الإحرام يرفع يديه حذو منكبيه ~~ففيه دليل على أن ذلك من أفعال الصلاة وأن رفع اليدين مقارن للتكبير وهو ~~الذي دل عليه حديث وائل بن حجر عند أبي داود # وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه فورد بلفظ رفع يديه ثم كبر وبلفظ ~~كبر ثم رفع يديه وللعلماء قولان " الأول " مقارنة الرفع للتكبير " والثاني ~~" تقديم الرفع على التكبير ولم يقل أحد بتقديم التكبير على الرفع فهذه ~~صفته. # وفي المنهاج وشرحه النجم الوهاج، الأول رفعه وهو الأصح مع ابتدائه لما # PageV01P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # رواه الشيخان عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه ~~حذو منكبيه حين يكبر» فيكون ابتداؤه مع ابتدائه ولا استصحاب في انتهائه فإن ~~فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الأخر فإن فرغ منهما حط يديه ~~ولم يستدم الرفع " والثاني " يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه مقارنتان فإذا ~~فرغ أرسلهما لأن أبا داود رواه كذلك بإسناد حسن وصحح هذا البغدادي واختاره ~~الشيخ ودليله في مسلم من رواية ابن عمر " والثالث " يرفع مع ابتداء التكبير ~~ويكون انتهاؤه ms0280 مع انتهائه ويحطهما بعد فراغ التكبير لا قبل فراغه لأن الرفع ~~للتكبير فكان معه وصححه المصنف ونسبه إلى الجمهور. # انتهى بلفظه وفيه تحقيق الأقوال وأدلتها ودلت الأدلة أنه من العمل المخير ~~فيه فلا يتعين شيء بحكمه. # وأما حكمه فقال داود والأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وجماعة إنه واجب ~~لثبوته من فعله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال المصنف إنه روى رفع اليدين ~~في أول الصلاة خمسون صحابيا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة. # وروى البيهقي عن الحاكم قال: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الخلفاء الأربعة ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن ~~بعدهم من الصحابة مع تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة، قال البيهقي: ~~هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله قال الموجبون: قد ثبت الرفع عند تكبيرة ~~الإحرام هذا الثبوت، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» فلذا قلنا بالوجوب؛ وقال غيرهم: إنه سنة من سنن الصلاة وعليه الجمهور ~~" وزيد بن علي " والقاسم والناصر والإمام يحيى؛ وبه قالت الأئمة الأربعة من ~~أهل المذاهب؛ ولم يخالف فيه ويقول إنه ليس سنة إلا " الهادي وبهذا تعرف أن ~~من روى عن الزيدية أنهم لا يقولون به، فقد عم النقل بلا علم. # هذا وأما إلى أي محل يكون الرفع، فرواية أبي حميد هذه تفيد أنه إلى مقابل ~~المنكبين، والمنكب مجمع رأس عظم الكتف والعضد، وبه أخذت الشافعية وقيل: إنه ~~يرفع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، لحديث وائل بن حجر " بلفظ " حتى حاذى ~~أذنيه ". # وجمع بين الحديثين بأن المراد أنه يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف ~~أنامله الأذنين كما تدل له رواية لوائل عند أبي داود بلفظ: " حتى كانت حيال ~~منكبيه ويحاذي بإبهاميه أذنيه " وقوله: " أمكن يديه من ركبتيه " قد فسر هذا ~~الإمكان رواية ابن داود: " وكأنه قابض عليهما " وقوله: " هصر ظهره " تقدم ~~قول الخطابي فيه، وتقدم في رواية: " ثم حنى " بالحاء المهملة والنون، وهو ~~بمعناه؛ وفي رواية: " غير مقنع رأسه ولا مصوبه " وفي رواية: " وفرج ms0281 بين ~~أصابعه " وقد سبق. # وقوله: " حتى يعود كل فقار " المراد منه كمال الاعتدال، وتفسره رواية: " ~~ثم يمكث قائما حتى يقع كل عضو موضعه " وفي ذكره كيفية الجلوسين: الجلوس ~~الأوسط، والأخير، دليل على تغايرهما، وأنه في الجلسة الأخيرة يتورك، أي ~~يفضي بوركه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، وفيه خلاف بين العلماء سيأتي، ~~وبهذا الحديث عمل الشافعي ومن تابعه. # PageV01P244 # (253) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت ~~وجهي للذي فطر السموات والأرض - إلى قوله من المسلمين، اللهم أنت الملك لا ~~إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك - إلى آخره» رواه مسلم، وفي رواية له: إن ~~ذلك في صلاة الليل #   ### | [سبل السلام] ### | [الذكر بين التكبيرة والقراءة سرا] # وعن " علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض» أي قصدت بعبادتي [إلى قوله: من المسلمين] وفيه روايتان، أن يقول: ~~وأنا أول المسلمين بلفظ الآية؛ ورواية: وأنا من المسلمين؛ وإليها أشار ~~المصنف [اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك] إلى آخره رواه ~~مسلم. # تمامه: «ظلمت نفسي؛ واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها ~~لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس ~~إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» . # وقوله: فطر السموات والأرض أي ابتداء خلقهما من غير مثال سبق، وقوله - ~~حنيفا - أي مائلا إلى الدين الحق، وهو الإسلام، وزيادة وما أنا من المشركين ~~بيان للحنيف، وأيضا لمعناه، والنسك: العبادة، وكل ما يتقرب به إلى الله، ~~وعطفه على الصلاة من عطف العام على الخاص، وقوله: ومحياي ومماتي: أي حياتي ~~وموتي لله، أي هو المالك لهما والمختص بهما، وقوله: رب العالمين: الرب ms0282 ~~الملك، والعالمين جمع عالم مشتق من العلم، وهو اسم لجميع المخلوقات كذا ~~قيل، وفي القاموس العالم: الخلق كله أو ما حواه بطن الفلك، ولا يجمع فاعل ~~بالواو والنون غيره وغير ياسم، وقوله لا شريك له: تأكيد لقوله رب العالمين، ~~المفهوم منه الاختصاص. # وقوله: اللهم أنت الملك، أي المالك لجميع المخلوقات؛ وقوله: ظلمت نفسي، ~~اعتراف بظلم نفسه، قدمه على سؤال المغفرة، ومعنى: لبيك: أقيم على طاعتك ~~وأمتثل أمرك، إقامة متكررة، وسعديك أي أسعد أمرك وأتبعه إسعادا متكررا، ~~ومعنى: " الخير كله في يديك " الإقرار بأن كل خير واصل إلى العباد، ومرجو ~~وصوله فهو في يديه تعالى. # ومعنى: " والشر ليس إليك " أي ليس مما يتقرب إليك به: أي يضاف إليك، فلا ~~يقال يا رب الشر، أو لا يصعد إليك، # PageV01P245 # (254) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، قبل أن يقرأ، ~~فسألته، فقال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق ~~والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم ~~اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» متفق عليه # (255) - وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ~~وتبارك #   ### | [سبل السلام] # فإنه إنما يصعد إليه الكلم الطيب، ومعنى: " أنا بك وإليك " أي التجائي ~~وانتهائي إليك، وتوفيقي بك، ومعنى: " تباركت " استحققت الثناء، أو ثبت ~~الخير عندك، فهذا ما يقال في الاستفتاح مطلقا. # [وفي رواية] أي لمسلم [أن ذلك] كان يقوله - صلى الله عليه وسلم -[في صلاة ~~الليل] ونقل المصنف في التلخيص عن الشافعي وابن خزيمة أنه يقال في ~~المكتوبة، وأن حديث علي " - عليه السلام - ورد فيها، فعلى كلامه هنا يحتمل ~~أنه مختص بها هذا الذكر، ويحتمل أنه عام، وأنه يخير العبد بين قوله عقيب ~~التكبير، أو قول ما أفاده # (254) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، قبل أن يقرأ، فسألته، فقال: ms0283 أقول: ~~اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من ~~خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد» متفق عليه. # [وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا كبر في الصلاة] أي تكبيرة الإحرام [سكت هنيهة] بضم الهاء فنون ~~فمثناة تحتية فهاء مفتوحة فتاء: أي ساعة لطيفة [قبل أن يقرأ فسألته] أي عن ~~سكوته ما يقول فيه. [فقال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي] المباعدة: ~~المراد بها محو ما حصل منها، أو العصمة عما يأتي منها [كما باعدت بين ~~المشرق والمغرب] فكما لا يجتمع المشرق والمغرب لا يجتمع هو وخطاياه «اللهم ~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» بفتح الدال المهملة والنون ~~فسين مهملة؛ في القاموس أنه الوسخ، والمراد أزل عني الخطايا بهذه الإزالة ~~«اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» بالتحريك، جمع بردة قال ~~الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيد، أو لأنهما ماءان لم تستعملهما الأيدي؛ ~~وقال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي تكرر عليه ~~ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء، وفيه أقوال أخر متفق عليه. # وفي الحديث دليل على أنه يقول هذا الذكر بين التكبيرة والقراءة سرا، وأنه ~~يخير العبد بين هذا الدعاء والدعاء الذي في حديث علي " - عليه السلام - أو ~~يجمع بينهما. # (255) - وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ~~وتبارك # PageV01P246 # اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. رواه مسلم بسند ~~منقطع. ورواه الدارقطني موصولا وموقوفا # (256) - ونحوه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعا عند الخمسة، ~~وفيه: وكان يقول بعد التكبير «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ~~من همزه، ونفخه، ونفثه» . #   ### | [سبل السلام] # اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. رواه مسلم بسند منقطع. ورواه الدارقطني ~~موصولا وموقوفا. # [وعن عمر - رضي الله عنه - كان يقول أي بعد تكبيرة الإحرام سبحانك اللهم ~~وبحمدك أي أسجد حال كوني ms0284 متلبسا بحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~رواه مسلم بسند منقطع؛ قال الحاكم: قد صح عن عمر وقال في الهدي النبوي: إنه ~~قد صح عن عمر أنه كان يستفتح به في مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويجهر به، ويعلمه الناس # ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع، ولذا قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب ~~إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي لكان حسنا، وقد ورد في ~~التوجه ألفاظ كثيرة، والقول بأنه يخير العبد بينها قول حسن. # وأما الجمع بين هذا وبين: وجهت وجهي، الذي تقدم، فقد ورد في حديث ابن ~~عمر؛ رواه الطبراني في الكبير، وفي رواته ضعف، والدارقطني، عطف على مسلم؛ ~~أي ورواه الدارقطني موصولا وموقوفا على عمر؛ وأخرجه أبو داود والحاكم من ~~حديث " عائشة " مرفوعا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح ~~الصلاة قال: سبحانك» الحديث؛ ورجال إسناده ثقات، وفيه انقطاع، وأعله أبو ~~داود قال الدارقطني، ليس بالقوي. # (256) - ونحوه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعا عند الخمسة، ~~وفيه: وكان يقول بعد التكبير «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ~~من همزه، ونفخه، ونفثه» . [ونحوه] أي نحو حديث عمر [عن أبي سعيد " مرفوعا ~~عند الخمسة # ، وفيه: وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع] لأقوالهم [العليم] ~~بأقوالهم وأفعالهم وضمائرهم [من الشيطان الرجيم] المرجوم [من همزه] المراد ~~به الجنون [ونفخه] بالنون فالفاء فالخاء المعجمة والمراد به الكبر [ونفثه] ~~بالنون والفاء والمثلثة المراد به الشعر، وكأنه أراد به الهجاء. # والحديث دليل على الاستعاذة، وأنها بعد التكبيرة، والظاهر أنها أيضا بعد ~~التوجه بالأدعية؛ لأنها تعوذ القراءة وهو قبلها. # PageV01P247 # (257) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة: ~~بالحمد لله رب العالمين. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ~~ذلك. وكان إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما. وكان إذا رفع رأسه ~~من السجدة لم يسجد حتى يستوي ms0285 جالسا. وكان يقول في كل ركعتين التحية. وكان ~~يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم» . أخرجه مسلم، وله ~~علة. #   ### | [سبل السلام] ### | [استفتاح الصلاة بالتكبير والقراءة] # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يستفتح] أي يفتح [الصلاة بالتكبير] أي يقول: الله أكبر، كما ورد ~~بهذا اللفظ في الحلية لأبي نعيم، والمراد تكبيرة الإحرام، ويقال لها، ~~تكبيرة الافتتاح [والقراءة] منصوب عطفا على الصلاة أي ويستفتح القراءة ~~[بالحمد] بضم الدال على الحكاية [لله رب العالمين؛ وكان إذا ركع لم يشخص] ~~بضم المثناة التحتية فشين فخاء معجمتين فصاد مهملة. # [رأسه] أي لم يرفعه [ولم يصوبه بضمها أيضا وفتح الصاد المهملة وكسر الواو ~~المشددة أي لم يخفضه خفضا بليغا بل بين الخفض والرفع وهو التسوية، كما دل ~~له قوله: [ولكن بين ذلك] أي بين المذكور من الخفض والرفع [وكان إذا رفع] أي ~~رأسه [من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما] تقدم في حديث أبي هريرة " في أول ~~الباب: " ثم ارفع حتى تعتدل قائما " [وكان إذا رفع رأسه من السجود] ؛ أي ~~الأول [لم يسجد] الثانية [حتى يستوي] بينهما [جالسا] وتقدم: " ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا " [وكان يقول في كل ركعتين] أي بعدهما [التحية] أي يتشهد ~~بالتحيات لله كما يأتي ففي الثلاثية والرباعية المراد الأوسط وفي الثانية ~~الأخير [وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى] ظاهره أن هذا جلوسه في جميع ~~الجلسات بين السجودين، وحال التشهدين، وتقدم في حديث أبي حميد: «وإذا جلس ~~في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى» «وكان ينهى عن عقبة الشيطان» ~~بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة، ويأتي تفسيرها «وينهى أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع» بأن يبسطهما في سجوده، وفسر السبع بالكلب، وورد ~~في رواية بلفظه «وكان يختم الصلاة بالتسليم» أخرجه مسلم وله علة وهي: أنه ~~أخرجه مسلم من رواية أبي الجوزاء " # PageV01P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ms0286 # بالجيم والزاي عن " عائشة " قال ابن عبد البر: هو مرسل، أبو الجوزاء " لم ~~يسمع من " عائشة "؛ وأعل أيضا بأنه أخرجه مسلم من طريق الأوزاعي مكاتبة. # والحديث فيه دلالة على تعيين التكبير عند الدخول في الصلاة، وتقدم الكلام ~~فيه في حديث أبي هريرة " أول الباب. # واستدل بقولها: " والقراءة بالحمد " على أن البسملة ليست من الفاتحة وهو ~~قول أنس وأبي " من الصحابة، وقال به مالك، وأبو حنيفة، وآخرون وحجتهم هذا ~~الحديث. # وقد أجيب عنه: بأن مرادها بالحمد لله رب العالمين السورة نفسها، لا هذا ~~اللفظ، فإن الفاتحة تسمى بالحمد لله رب العالمين، كما ثبت ذلك في صحيح ~~البخاري فلا حجة فيه، على أن البسملة ليست من الفاتحة، ويأتي الكلام عليه ~~مستوفى في حديث أنس " قريبا. # وتقدم الكلام على أنه في ركوعه لا يرفع رأسه ولا يخفضه كما تقدم، على ~~قوله " وكان إذا رفع رأسه " إلى قوله " وكان يقول التحية ". # والمراد بها الثناء المعروف بالتحيات لله الآتي لفظه في حديث ابن مسعود " ~~إن شاء الله تعالى ففيه شرعية التشهد الأوسط والأخير؛ ولا يدل على الوجوب ~~لأنه فعل، إلا أن يقال إنه بيان لإجمال الصلاة في القرآن المأمور بها ~~وجوبا، والأفعال لبيان الواجب واجبة، أو يقال بإيجاب أفعال الصلاة لقوله: ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» . # وقد اختلف في التشهدين، فقيل واجبان، وقيل سنتان، وقيل الأولى سنة، ~~والأخيرة واجب، ويأتي الكلام في حديث ابن مسعود " إن شاء الله تعالى على ~~التشهد الأخير. # وأما الأوسط فإنه استدل من قال بالوجوب بهذا الحديث كما قررناه، وبقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله» الحديث؛ ومن قال ~~بأنها سنة استدل بأنه لما سها عنه لم يعد لأدائه، وجبره بسجود السهو، ولو ~~وجب لم يجبره سجود السهو كالركوع وغيره من الأركان، وقد رد هذا الاستدلال ~~بأنه يجوز أن يكون الوجوب مع الذكر، فإن نسي حتى دخل في فرض آخر جبر سجود ~~السهو. # وفي قولها «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» ما يدل أنه كان جلوسه - ~~صلى الله ms0287 عليه وسلم - بين السجدتين وحال التشهد وقد ذهب إليه الهادوية ~~والحنفية، ولكن حديث أبي حميد الذي تقدم فرق بين الجلوسين فجعل هذا صفة ~~الجلوس بعد الركعتين وجعل صفة الجلوس الأخير تقديم رجله اليسرى ونصب ~~الأخرى، والقعود على مقعدته. # وللعلماء خلاف في ذلك، والظاهر أنه من الأفعال المخير فيها. # وفي قولها: ينهى عن عقبة الشيطان، أي في القعود، وفسرت بتفسيرين: أحدهما ~~أنه يفترش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه، ولكن هذه القعدة اختارها ~~العبادلة في القعود في غير الأخير، وهذه تسمى إقعاء، أو جعلوا المنهي عنه ~~هو الهيئة الثانية وتسمى أيضا إقعاء، وهي أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض، ~~وينصب # PageV01P249 # (258) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر ~~للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب، وافتراش الذراعين تقدم ~~أنه بسطهما على الأرض حال السجود، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ~~التشبه بالحيوانات ونهى عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، ~~وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع ~~الأيدي وقت السلام كأذناب خيل شمس. # وفي قولها «وكان يختم الصلاة بالتسليم» دلالة على شرعية التسليم وأما ~~إيجابه فيستدل له بما قدمناه سابقا. ### | [سنة رفع اليدين عند الركوع والرفع منه] # [وعن ابن عمر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو] بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة: أي مقابل [منكبيه إذا افتتح الصلاة] ~~تقدم في حديث أبي حميد الساعدي [وإذا كبر للركوع] رفعهما [وإذا رفع رأسه] ~~أي أراد أن يرفعه [من الركوع] متفق عليه. # وفي شرعية رفع اليدين في هذه الثلاثة المواضع؛ أما عند تكبيرة الإحرام ~~فتقدم فيه الكلام. # وأما عند الركوع والرفع منه فهذا الحديث دل على مشروعية ذلك. # قال محمد بن نصر المروزي: أجمع علماء الأمصار على ذلك إلا أهل الكوفة؛ ~~قلت: والخلاف فيه للهادوية مطلقا ms0288 في المواضع الثلاثة؛ واستدل للهادي في ~~البحر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " مالي أراكم " الحديث؛ قلت: وهو ~~إشارة إلى حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم، وأبو داود، ولفظه عنه قال: «كنا ~~إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا بأيدينا السلام عليكم ~~ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: علام تؤمنون بأيديكم، كأذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة، وإنما يكفي ~~أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله» انتهى بلفظه؛ ~~وهو حديث صريح في أنه كان ذلك في إيمائهم بأيديهم عند السلام، والخروج من ~~الصلاة وسببه صريح في ذلك، وأما قوله: «اسكنوا في الصلاة» فهو عائد إلى ما ~~ينكره عليهم من الإيماء إلى كل حركة في الصلاة، فإنه معلوم أن الصلاة مركبة ~~من حركات، وسكون وذكر الله. # قال المقبلي في المنار على كلام الإمام المهدي: إن كان هذا غفلة من ~~الإمام إلى هذا الحد فقد أبعد، وإن كان مع معرفته حقيقة الأمر فهو أورع ~~وأرفع من ذلك؛ والإكثار في هذا لجاج مجرد، وأمر الرفع أوضح من أن تورد له ~~الأحاديث المفردات، وقد كثرت كثرة لا توازى، وصحت صحة لا تمنع، ولذا لم يقع ~~الخلاف المحقق فيه إلا # PageV01P250 # (259) - وفي حديث أبي حميد، عند أبي داود: «يرفع يديه ~~حتى يحاذي بهما منكبيه. ثم يكبر» #   ### | [سبل السلام] # للهادي فقط، فهي من النوادر التي تقع لأفراد العلماء مثل مالك، والشافعي، ~~وغيرهما، ما أحد منهم إلا له نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله، وتجتنب؛ ~~انتهى. # وخالفت الحنفية فيما عدا الرفع عند تكبيرة الإحرام واحتجوا برواية مجاهد: ~~" أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك " وبما أخرجه أبو داود من حديث ابن ~~مسعود: بأنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه عند الافتتاح ثم ~~لا يعود» . # وأجيب: بأن الأول فيه أبو بكر بن عياش، وقد ساء حفظه، ولأنه معارض برواية ~~نافع، وسالم بن عمر لذلك، ms0289 وهما مثبتان، ومجاهد ناف، والمثبت مقدم، وبأن ~~تركه لذلك إذا ثبت كما رواه مجاهد يكون مبينا لجوازه؛ وأنه لا يراه واجبا، ~~وبأن الثاني: وهو حديث ابن مسعود لم يثبت كما قال الشافعي، ولو ثبت لكانت ~~رواية ابن عمر مقدمة عليها، لأنها إثبات، وذلك نفي، والإثبات مقدم؛ وقد نقل ~~البخاري عن الحسن، وحميد بن هلال: أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك؛ قال ~~البخاري: ولم يستثن الحسن أحدا، ونقل عن شيخه " علي بن المديني " أنه قال: ~~حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع والرفع منه؛ لحديث ابن عمر ~~هذا، وزاد البخاري في موضع آخر بعد كلام ابن المديني: وكان علي أعلم أهل ~~زمانه، قال: ومن زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة، ويدل له قوله: # (259) - وفي حديث أبي حميد، عند أبي داود: «يرفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه. ثم يكبر» . وفي حديث أبي حميد عند أبي داود: «يرفع يديه حتى يحاذي ~~بهما منكبيه ثم يكبر» تقدم حديث أبي حميد من رواية البخاري. # لكن ليس فيه ذكر الرفع إلا عند تكبيرة الإحرام، بخلاف حديثه عند أبي داود ~~ففيه إثبات الرفع في الثلاثة المواضع؛ كما أفاده حديث ابن عمر. ولفظه عند ~~أبي داود: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة اعتدل ~~قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه الحديث؛ تمامه: ثم قال: الله أكبر، وركع ثم اعتدل، فلم ~~يصوب رأسه ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده، ورفع ~~يديه واعتدل حتى رجع كل عظم إلى موضعه معتدلا» الحديث. # وأفاد رفعه يديه في الثلاثة المواضع، وكان على المصنف أن يقول بعد قوله: ~~ثم يكبر، الحديث، ليفيد أن الاستدلال به جميعه، فإنه قد يتوهم أن حديث أبي ~~حميد ليس فيه إلا الرفع عند تكبيرة الإحرام كما أن قوله: # PageV01P251 # (260) - ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر، ~~لكن قال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. # (261) - وعن ms0290 وائل بن حجر قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» . أخرجه ابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # (260) - ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر، لكن قال: حتى يحاذي ~~بهما فروع أذنيه. [ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر "] أي الرفع ~~في الثلاثة المواضع [لكن قال: حتى يحاذي بهما] أي اليدين [فروع أذنيه] ~~أطرافهما، فخالف رواية ابن عمر وأبي حميد في هذا اللفظ، ذهب البعض إلى ~~ترجيح رواية ابن عمر: لكونها متفقا عليها، وجمع آخرون بينهما فقالوا: يحاذي ~~بظهر منكبيه الكفين، وبأطراف أنامله الأذنين، وأيدوا ذلك برواية أبي داود ~~عن وائل بلفظ: «حتى كانت حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه» وهذا جمع حسن. ### | [السنة وضع اليدين على الصدر في الصلاة] # [وعن وائل بفتح الواو وألف فهمزة هو أبو هنيد بضم الهاء وفتح النون ابن ~~حجر بن ربيعة الحضري، كان أبوه من ملوك حضرموت، وفد وائل " على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأسلم، ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم - بشر أصحابه قبل ~~قدومه فقال: «يقدم عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعا راغبا في الله عز ~~وجل وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل عليه - صلى الله عليه وسلم ~~- رحب به، وأدناه من نفسه، وبسط له رداء، فأجلسه عليه وقال: اللهم بارك على ~~وائل وولده، واستعمله على الأقيال من حضرموت» روى له الجماعة إلا البخاري، ~~وعاش إلى زمن معاوية " وبايع له. قال: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» أخرجه ابن خزيمة، وأخرج ~~أبو داود والنسائي بلفظ: «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ ~~والساعد» . # الرسغ: بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد ~~والكف. # والحديث دليل على مشروعية الوضع المذكور في الصلاة، ومحله على الصدر كما ~~أفاد هذا الحديث؛ وقال النووي في المنهاج: ويجعل يديه تحت صدره. # قال في شرح النجم الوهاج: ms0291 عبارة الأصحاب " تحت صدره " يريد، والحديث ~~بلفظ: " على صدره " قال: وكأنهم جعلوا التفاوت بينهما يسيرا. # وقد ذهب إلى مشروعيته زيد بن علي # PageV01P252 # (262) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» متفق عليه - وفي ~~رواية، لابن حبان والدارقطني «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» - # وفي أخرى: لأحمد وأبي داود، والترمذي، وابن حبان «لعلكم تقرءون خلف ~~إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها» . #   ### | [سبل السلام] # وأحمد بن عيسى، وروى أحمد بن عيسى حديث وائل " هذا في كتابه الأمالي، ~~وإليه ذهبت الشافعية، والحنفية، وذهبت الهادوية إلى عدم مشروعيته، وأنه ~~يبطل الصلاة لكونه فعلا كثيرا. # قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه خلاف وهو ~~قول جمهور الصحابة والتابعين. # قال: وهو الذي ذكره مالك في الموطإ، ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك ~~غيره، وروي عن مالك: الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه. ### | [قراءة الفاتحة في الصلاة] # [وعن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف دال مهملة. وهو ~~أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري السلمي، كان من نقباء ~~الأنصار، وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ~~وجهه عمر " إلى الشام قاضيا ومعلما، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين ومات ~~بها في الرملة، وقيل: في بيت المقدس سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين ~~وسبعين سنة. # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم ~~القرآن» . متفق عليه. # هو دليل على نفي الصلاة الشرعية إذا لم يقرأ فيها المصلي بالفاتحة؛ لأن ~~الصلاة مركبة من أقوال وأفعال، والمركب ينتفي بانتفاء جميع أجزائه، ~~وبانتفاء البعض، ولا حاجة إلى تقدير نفي الكمال، لأن التقدير إنما يكون عند ~~تعذر صدق نفي الذات، إلا أن الحديث الذي أفاده قوله وفي رواية لابن حبان ~~والدارقطني: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ ms0292 فيها بفاتحة الكتاب» فيه دلالة على أن ~~النفي متوجه إلى الإجزاء، وهو كالنفي للذات في المآل لأن ما لا يجزئ فليس ~~بصلاة شرعية. # والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا يدل على إيجابها في ~~كل ركعة، بل في الصلاة جملة، # PageV01P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وفيه احتمال أنه في كل ركعة، لأن الركعة تسمى صلاة، وحديث المسيء صلاته ~~قد دل على أن كل ركعة تسمى صلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن علمه ~~ما يفعله في ركعة " وافعل ذلك في صلاتك كلها " فدل على إيجابها في كل ركعة، ~~لأنه أمره أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. # وإلى وجوبها في كل ركعة ذهبت الشافعية وغيرهم، وعند الهادوية وآخرين: ~~أنها لا تجب قراءتها في كل ركعة، بل في جملة الصلاة. # والدليل ظاهر مع أهل القول الأول؛ وبيانه من وجهين: الأول: أن في بعض ~~ألفاظه بعد تعليمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما ذكره من القراءة والركوع ~~والسجود والاطمئنان إلى آخره، أنه قال الراوي: فوصف: أي رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم الصلاة هكذا أربع ركعات، حتى فرغ ثم قال: «لا تتم صلاة ~~أحدكم حتى يفعل ذلك» ومعلوم أن المراد من قوله يفعل ذلك: أي كل ما ذكره من ~~القراءة بأم الكتاب وغيرها في كل ركعة؛ لقوله: فوصف الصلاة هكذا أربع ~~ركعات. # الثاني: أن ما ذكره صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع القراءة من صفات ~~الركوع، والسجود، والاعتدال، ونحوه، مأمور به في كل ركعة كما يفيده هذا ~~الحديث؛ والمخالف في قراءة الفاتحة في كل ركعة لا يقول إنه يكفي الركوع ~~والسجود والاطمئنان في ركعة واحدة من صلاته، أو يفرقها في ركعاتها، فكيف ~~يقول إن القراءة بالفاتحة تنفرد من بين هذه المأمورات بأنها لا تجب إلا في ~~ركعة واحدة؟ أو يفرق بين الركعات؟ وهذا تفريق بين أجزاء الدليل بلا دليل. # فتعين حينئذ أن المراد من قوله " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " في ~~ركعاتها، ثم رأيت ms0293 بعد كتبه أنه أخرج البيهقي وابن حبان بسند صحيح: أنه صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم قال لخلاد بن رافع وهو المسيء صلاته: " ثم اصنع ~~ذلك في كل ركعة " ولأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بها في كل ~~ركعة كما رواه مسلم وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # ثم ظاهر الحديث وجوب قراءتها في سرية، وجهرية للمنفرد والمؤتم. # أما المنفرد فظاهر، وأما المؤتم فدخوله في ذلك واضح وزاد إيضاحا في قوله: ~~[وفي أخرى] من رواية عبادة لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: «لعلكم ~~تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا، نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بها» . # فإنه دليل على إيجاب قراءة الفاتحة خلف الإمام تخصيصا، كما دل اللفظ الذي ~~عند الشيخين لعمومه، وهو أيضا ظاهر في عموم الصلاة الجهرية والسرية، وفي كل ~~ركعة أيضا، وإلى هذا ذهب الشافعية. # وذهبت الهادوية إلى أنه لا يقرأها المؤتم خلف إمامه في الجهرية إذا كان ~~يسمع قراءته، ويقرأها في السرية، وحيث لا يسمع في الجهرية؛ وقالت الحنفية: ~~لا يقرأها المأموم في سرية ولا جهرية، وحديث عبادة " حجة على الجميع ~~واستدلالهم بحديث «من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له» مع كونه ~~ضعيفا # PageV01P254 # (263) - وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون #   ### | [سبل السلام] # قال المصنف في التلخيص بأنه مشهور من حديث جابر "، وله طرق عن جماعة من ~~الصحابة كلها معلومة؛ انتهى. # من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل لا يتم به الاستدلال؛ لأنه عام: لأن ~~لفظ قراءة الإمام اسم جنس مضاف يعم كل ما يقرؤه الإمام، وكذلك قوله تعالى: ~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] وحديث ~~«إذا قرأ فانصتوا» فإن هذه عمومات في الفاتحة وغيرها، وحديث عبادة " خاص ~~بالفاتحة فيخص به العام. # ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف الإمام، فقيل: في محل سكتاته بين ~~الآيات، وقيل سكوته بعد تمام قراءة الفاتحة، ولا ms0294 دليل على هذين القولين في ~~الحديث؛ بل حديث عبادة دال أنها تقرأ عند قراءة الإمام الفاتحة، ويزيده ~~إيضاحا ما أخرجه أبو داود من حديث عبادة: «أنه صلى خلف أبي نعيم وأبو نعيم ~~يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن، فلما انصرفوا من الصلاة قال ~~لعبادة بعض من سمعه يقرأ: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر، قال: أجل، ~~صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات التي يجهر فيها ~~بالقراءة، قال فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه فقال: هل ~~تقرءون إذا جهرت بالقراءة؟ فقال بعضنا؛ نعم، إنا نصنع ذلك؛ قال: فلا، وأنا ~~أقول: مالي ينازعني القرآن فلا تقرءوا بشيء إذا جهرت إلا بأم القرآن» فهذا ~~عبادة " راوي الحديث قرأ بها جهرا خلف الإمام، لأنه فهم من كلامه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يقرأ بها خلف الإمام جهرا وإن نازعه. وأما أبو هريرة ~~" فإنه أخرج عنه أبو داود " أنه لما حدث بقوله: «من صلى صلاة لا يقرأ فيها ~~بأم القرآن فهي خداج فهي خداج، فهي خداج: غير تمام: قال له الراوي عنه وهو ~~أبو السائب مولى هشام بن زهرة: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، ~~فغمز ذراعه وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك» ، الحديث. # وأخرج عن مكحول أنه كان يقول: اقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة ~~الكتاب في كل ركعة سرا ثم قال مكحول: اقرأ بها فيما جهر به الإمام إذا قرأ ~~بفاتحة الكتاب، وسكت سرا، فإن لم يسكت قرأتها قبله ومعه وبعده لا تتركها ~~على حال. # وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة: أنه «أمره - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ينادي في المدينة أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد» وفي ~~لفظ: " إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد " إلا أنه يحمل على المنفرد ~~جمعا بينه وبين حديث عبادة " الدال على أنه لا يقرأ خلف الإمام إلا بفاتحة ~~الكتاب. # PageV01P255 # الصلاة بالحمد لله رب العالمين» متفق عليه - زاد ~~مسلم: لا ms0295 يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول قراءة ولا في آخرها. # وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ~~- وفي أخرى لابن خزيمة: كانوا يسرون. وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، ~~خلافا لمن أعلها. #   ### | [سبل السلام] ### | [شرعية التأمين للإمام] # وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ~~وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» أي القراءة في الصلاة ~~بهذا اللفظ] متفق عليه؛ ولا يتم هنا أن يقال ما قلناه في حديث عائشة ": أن ~~المراد بالحمد لله رب العالمين السورة، فلا يدل على حذف البسملة، بل يكون ~~دليلا عليها إذ هي من مسمى السورة لقوله: زاد مسلم: [لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها] زيادة في المبالغة، في النفي، ~~وإلا فإنه ليس في آخرها بسملة، ويحتمل أن يريد بآخرها السورة الثانية التي ~~تقرأ بعد الفاتحة. # والحديث دليل على أن الثلاثة كانوا لا يسمعون من خلفهم لفظ البسملة عند ~~قراءة الفاتحة جهرا، مع احتمال أنهم يقرءون البسملة سرا، ولا يقرءونها ~~أصلا، إلا أن قوله: وفي رواية: أي عن أنس " لأحمد والنسائي وابن خزيمة: [لا ~~يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم] يدل بمفهومه أنهم يقرءونها سرا، ودل قوله: ~~وفي أخرى: أي رواية أخرى عن أنس " لابن خزيمة: [كانوا يسرون] فمنطوقه أنهم ~~كانوا يقرءون بها سرا، ولذا قال المصنف: وعلى هذا أي على قراءة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر " " البسملة سرا يحمل النفي في رواية مسلم؛ ~~حيث قال: لا يذكرون: أي لا يذكرونها جهرا: خلافا لمن أعلها أي أبدى علة لما ~~زاده مسلم، والعلة هي: أن الأوزاعي روى هذه الزيادة عن قتادة مكاتبة، وقد ~~ردت هذه العلة بأن الأوزاعي لم ينفرد بها، بل قد رواها غيره رواية صحيحة. # والحديث قد استدل به من يقول: إن البسملة لا يجهر بها في الفاتحة ولا في ~~غيرها بناء على أن قوله: ولا في آخرها، مراد به ms0296 أول السورة الثانية، ومن ~~أثبتها قال المراد أنه لم يجهر بها الثلاثة حال جهرهم بالفاتحة، بل ~~يقرءونها سرا كما قرره المصنف. # وقد أطال العلماء في هذه المسألة الكلام، وألف فيها بعض الأعلام، وبين أن ~~حديث أنس " مضطرب. # قال ابن عبد البر في الاستذكار: بعد سرده روايات حديث أنس " هذه ما لفظه: ~~هذا الاضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء الذين يقرءون # PageV01P256 # (264) - وعن نعيم المجمر، قال: «صليت وراء أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا ~~بلغ ولا الضالين قال: آمين ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: الله أكبر. ~~ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . رواه النسائي وابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # بسم الله الرحمن الرحيم والذين لا يقرءونها. # وقد سئل عن ذلك " أنس فقال: كبرت سني ونسيت؛ انتهى، فلا حجة فيه، والأصل ~~أن البسملة من القرآن. # وطال الجدال بين العلماء من الطوائف لاختلاف المذاهب، والأقرب أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقرأ بها تارة جهرا، وتارة يخفيها، وقد استوفينا ~~البحث في حواشي شرح العمدة بما لا زيادة عليه. # واختار جماعة من المحققين أنها مثل سائر آيات القرآن يجهر بها فيما يجهر ~~فيه، ويسر بها فيما يسر فيه وأما الاستدلال بكونه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يقرأ بها في الفاتحة ولا في غيرها في صلاته على أنها ليست بآية، ~~والقراءة بها تدل على أنها آية فلا ينهض، لأن ترك القراءة بها في الصلاة لو ~~ثبت لا يدل على نفي قرآنيتها، فإنه ليس الدليل على القرآنية الجهر بالقراءة ~~بالآية في الصلاة بل الدليل أعم من ذلك، وإذا انتفى الدليل الخاص لم ينتف ~~الدليل العام. # (264) - وعن نعيم المجمر، قال: «صليت وراء أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ ولا الضالين ~~قال: آمين ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: ms0297 الله أكبر. ثم يقول إذا ~~سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~. رواه النسائي وابن خزيمة. # التعريف بنعيم المجمر: وعن نعيم " بضم النون وفتح العين المهملة مصغر ~~المجمر بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم وبالراء ويقال: وتشديد الميم ~~الثانية، ذكره الحلبي في شرح العمدة، هو أبو عبد الله " مولى عمر بن الخطاب ~~"، سمع من أبي هريرة وغيره، وسمي مجمرا لأنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل ~~جمعة حين ينتصف النهار. # قال: «صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم ~~القرآن، حتى إذا بلغ ولا الضالين قال آمين، ويقول كلما سجد وإذا قام من ~~الجلوس أي التشهد الأوسط، وكذلك إذا قام من السجدة الأولى والثانية الله ~~أكبر وهو تكبير النقل ثم يقول أي أبو هريرة إذا سلم: والذي نفسي بيده أي ~~روحي في تصرفه إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه ~~النسائي وابن خزيمة. وذكره البخاري تعليقا، وأخرجه السراج وابن حبان ~~وغيرهم، وبوب عليه النسائي: " الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ". وهو أصح ~~حديث ورد في ذلك فهو مؤيد للأصل # ، وهو كون البسملة حكمها حكم الفاتحة في القراءة جهرا وإسرارا، إذ هو ~~ظاهر في أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ # PageV01P257 # (265) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله ~~الرحمن الرحيم، فإنها إحدى آياتها» رواه الدارقطني، وصوب وقفه. # (266) - وعنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من ~~قراءة أم القرآن #   ### | [سبل السلام] # بالبسملة «لقول أبي هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» وإن كان محتملا أنه يريد في أكثر أفعال الصلاة وأقوالها، إلا أنه ~~خلاف الظاهر، ويبعد من الصحابي أن يبتدع في صلاته شيئا لم يفعله رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فيها، ثم يقول: " والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ". # وفيه دليل على شرعية التأمين للإمام، ms0298 وقد أخرج الدارقطني في السنن من ~~حديث " وائل بن حجر ": «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، يمد بها صوته» وقال: إنه حديث ~~صحيح، ودليل على تكبير النقل، ويأتي ما فيه مستوفى في حديث أبي هريرة ". # (265) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها ~~إحدى آياتها» رواه الدارقطني، وصوب وقفه. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها» ~~رواه الدارقطني وصوب وقفه. # لا يدل الحديث هذا على الجهر بها ولا الإسرار بل يدل على الأمر بمطلق ~~قراءتها، وقد ساق الدارقطني في السنن له أحاديث في الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم في الصلاة واسعة مرفوعة عن علي " - عليه السلام -. # وعن عمار "، وعن " ابن عباس "، وعن ابن عمر "، وعن أبي هريرة "، وعن أم ~~سلمة " وعن جابر "، وعن أنس بن مالك "، ثم قال بعد سرد أحاديث هؤلاء وغيرهم ~~ما لفظه: وروى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من أصحابه ومن أزواجه غير من سمينا، كتبنا أحاديثهم بذلك في كتاب ~~الجهر بها مفردا، واقتصرنا على ما ذكرنا هنا طلبا للاختصار والتخفيف، انتهى ~~لفظه. # والحديث دليل على قراءة البسملة وأنها إحدى آيات الفاتحة، وتقدم الكلام ~~في ذلك ### | [مشروعية التأمين للإمام بعد قراءة الفاتحة جهرا] # [وعنه] أي أبي هريرة [قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين» رواه الدارقطني وحسنه والحاكم ~~وصححه قال الحاكم: إسناده صحيح على شرطهما، وقال البيهقي: حسن صحيح. # والحديث دليل على أنه يشرع للإمام التأمين بعد قراءة الفاتحة جهرا، ~~وظاهره في الجهرية وفي السرية. # وبشرعيته قالت الشافعية، وذهبت الهادوية إلى عدم شرعيته لما يأتي؛ وقالت ~~الحنفية: يسر بها في الجهرية، ولمالك قولان: الأول: كالحنفية، والثاني: أنه ms0299 ~~لا يقولها، والحديث حجة بينة للشافعية. # وليس في الحديث تعرض لتأمين المأموم والمنفرد، وقد أخرج البخاري في شرعية ~~التأمين للمأموم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ~~ما تقدم من ذنبه» وأخرج أيضا من حديثه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين» الحديث؛ وأخرج أيضا من ~~الحديث مرفوعا «إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ~~فوافق أحدهما الآخر، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» . # فدلت الأحاديث على شرعيته للمأموم، والأخير يعم المنفرد، وقد حمله ~~الجمهور من القائلين به على الندب، وعن بعض أهل الظاهر أنه للوجوب، عملا ~~بظاهر الأمر، فأوجبوه على كل مصل. # واستدلت الهادوية على أنه بدعة مفسدة للصلاة بحديث «إن هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شيء من كلام الناس» الحديث؛ ولا يتم به الاستدلال، لأن هذا قام ~~الدليل على أنه من أذكار الصلاة كالتسبيح ونحوه، وكلام الناس المراد به ~~مكالمتهم ومخاطبتهم، كما عرفت. # PageV01P258 # رفع صوته وقال: آمين» رواه الدارقطني وحسنه. والحاكم ~~وصححه # (267) - ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه. # (268) - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، ~~فعلمني ما يجزئني منه. فقال: قل: #   ### | [سبل السلام] # (267) - ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه. # [ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر " نحوه] أي نحو حديث أبي هريرة ~~" ولفظه في السنن: «إذا قرأ الإمام ولا الضالين قال: آمين ورفع بها صوته» ~~وفي لفظ له عنه: «أنه صلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجهر ~~بآمين» . # وآمين بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكي فيها لغات، ~~ومعناها: اللهم استجب؛ وقيل غير ذلك. # PageV01P259 # سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله ~~أكبر، ms0300 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» الحديث. رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي. وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم. # (269) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصل بنا فيقرأ في الظهر والعصر - في الركعتين الأوليين - ~~بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول الركعة الأولى، ويقرأ ~~في الأخريين بفاتحة الكتاب» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [الأذكار قائمة مقام القراءة للفاتحة] # وعن " عبد الله بن أبي أوفى " هو: أبو إبراهيم أو محمد أو معاوية أو، ~~واسم أبي أوفى: علقمة بن قيس بن الحارث الأسلمي، شهد الحديبية وخيبر وما ~~بعدهما، ولم يزل في المدينة حتى قبض - صلى الله عليه وسلم -، فتحول إلى ~~الكوفة ومات بها، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. # قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن ~~آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني عنه، فقال: قل سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» ~~الحديث، بالنصب؛ أي: أتم الحديث. # وتمامه في سنن أبي داود «قال: أي الرجل: يا رسول الله هذا لله فما لي؟ ~~قال: قل اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني، فلما قام قال هكذا بيديه، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما هذا فقد ملأ يديه من الخير» ~~انتهى؛ إلا أنه ليس في سنن أبي داود: العلي العظيم؛ رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم ". # الحديث دليل على أن هذه الأذكار قائمة مقام القراءة للفاتحة وغيرها لمن ~~لا يحسن ذلك، وظاهره أنه لا يجب عليه تعلم القرآن ليقرأ به في الصلاة، فإن ~~معنى لا أستطيع: لا أحفظ الآن منه شيئا، فلم يأمر بحفظه وأمره بهذه الألفاظ ~~مع أنه يمكنه حفظ الفاتحة كما يحفظ هذه؛ وقد تقدم في حديث المسيء صلاته ### | [قراءة الفاتحة في الأربع الركعات] # وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى ms0301 ~~آله وسلم يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين» بياءين " ~~تثنية أولى " [بفاتحة الكتاب أي في كل ركعة منهما] [وسورتين] أي يقرؤهما في ~~كل ركعة سورة [ويسمعنا الآية أحيانا] وكأنه من هنا علموا مقدار قراءته ~~[ويطول الركعة الأولى] يجعل السورة فيها أطول من التي في الثانية [ويقرأ في ~~الأخريين] " تثنية أخرى " [بفاتحة الكتاب] من غير زيادة عليها متفق عليه. # فيه # PageV01P260 # (270) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~«كنا نحزر قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر، فحزرنا ~~قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر: {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2] ~~السجدة. وفي الأخريين قدر النصف من ذلك. وفي الأوليين من العصر على قدر ~~الأخريين من الظهر، والأخريين على النصف من ذلك.» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # دليل على شرعية قراءة الفاتحة في الأربع الركعات في كل واحدة، وقراءة ~~سورة معها في كل ركعة من الأوليين، وأن هذا كان عادته " - عليه السلام - "، ~~كما يدل له كان يصلي، إذ هي عبارة تفيد الاستمرار غالبا. # وإسماعهم الآية أحيانا دليل على أنه لا يجب الإسرار في السرية وأن ذلك لا ~~يقتضي سجود السهو، وفي قوله " أحيانا " ما يدل على أنه تكرر ذلك منه، وقد ~~أخرج النسائي من حديث البراء قال: «كنا نصلي خلف النبي الظهر ونسمع منه ~~الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات» وأخرج ابن خزيمة من حديث أنس " ~~نحوه، ولكن قال: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث ~~الغاشية} [الغاشية: 1] . # وفي الحديث دليل على تطويل الركعة الأولى، ووجهه ما أخرجه عبد الرزاق في ~~آخر حديث أبي قتادة هذا: " وظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ~~الأولى " وأخرج أبو داود من حديث عبد الرزاق عن عطاء: " إني لأحب أن يطول ~~الإمام الركعة الأولى ". # وقد ادعى ابن حبان أن التطويل إنما هو بترتيل القراءة مع استواء المقروء؛ ~~وقد روى مسلم من حديث حفصة: «كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها» ~~وقيل: ms0302 إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما القراءة فيها فهما ~~سواء؛ وفي حديث أبي سعيد " الآتي ما يرشد إلى ذلك، وقال البيهقي: يطول في ~~الأولى إن كان ينتظر أحدا، وإلا فيسوي بين الأوليين. # وفيه دليل على أنه لا يزداد في الأخريين على الفاتحة وكذلك الثالثة في ~~المغرب، وإن كان مالك قد أخرج في الموطإ من طريق الصنابحي: " أنه سمع أبا ~~بكر يقرأ فيها {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] الآية ~~وللشافعي قولان في استحباب قراءة السورة في الأخريين. # وفيه دليل على جواز أن يخبر الإنسان بالظن، وإلا فمعرفة القراءة بالسورة ~~لا طريق فيه إلى اليقين. # وإسماع الآية أحيانا لا يدل على قراءة كل السورة، وحديث أبي سعيد " الآتي ~~يدل على الإخبار عن ذلك بالظن؛ وكذا حديث «خباب حين سئل: بم كنتم تعرفون ~~قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته ~~ولو كانوا يعلمون قراءته فيهما بخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - لذكروه» . # PageV01P261 # (271) - وعن سليمان بن يسار قال: «كان فلان يطيل ~~الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء ~~بوسطه وفي الصبح بطواله. فقال #   ### | [سبل السلام] ### | [مقدار قراءة النبي في الصلاة] # وعن أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: كنا نحزر. بفتح النون وسكون ~~الحاء المهملة وضم الزاي: نخرص ونقدر، وفي قوله " كنا نحزر " ما يدل على أن ~~المقدرين لذلك جماعة # ؛ وقد أخرج ابن ماجه رواية أن الحازرين ثلاثون رجلا من الصحابة. «قيام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في ~~الركعتين الأوليين في الظهر قدر {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2]- السجدة» أي ~~في كل ركعة بعد قراءة الفاتحة [وفي الأخريين قدر النصف من ذلك] . وفيه ~~دلالة على قراءة غير الفاتحة معها في الأخريين، ويزيده دلالة على ذلك قوله ~~«وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر» ومعلوم أنه كان يقرأ في ~~الأوليين من العصر سورة غير الفاتحة [والأخريين] أي من ms0303 العصر [على النصف من ~~ذلك] أي من الأوليين منه، رواه مسلم. # الأحاديث في هذا قد اختلفت فقد ورد أنها «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب ~~الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي إلى أهله، فيتوضأ ويدرك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الركعة الأولى مما يطيلها» أخرجه مسلم والنسائي عن أبي ~~سعيد "؛ وأخرج أحمد ومسلم من حديث أبي سعيد " أيضا: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ~~ثلاثين آية؛ وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك، وفي الأخريين ~~قدر نصف ذلك» هذا لفظ مسلم. # وفيه دليل على أنه لا يقرأ في الأخريين من العصر إلا الفاتحة، وأنه يقرأ ~~في الأخريين من الظهر غيرها معها؛ وتقدم حديث أبي قتادة: «أنه كان يقرأ في ~~الأخريين من الظهر بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا» . # وظاهره أنه لا يزيد على أم الكتاب فيهما، ولعله أرجح من حديث أبي سعيد " ~~من حيث الرواية لأنه اتفق عليه الشيخان من حيث الرواية ومن حيث الدراية، ~~لأنه إخبار مجزوم به، وخبر أبي سعيد " انفرد به مسلم، ولأنه خبر عن حزر ~~وتقدير وتظنن. ويحتمل أن يجمع بينهما بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصنع ~~هذا تارة، فيقرأ في الأخريين غير الفاتحة معها، ويقتصر فيهما أحيانا، فتكون ~~الزيادة عليها فيهما سنة تفعل أحيانا، وتترك أحيانا. ### | [المفصل من القرآن والخلاف في ابتدائه] # التعريف بسليمان بن يسار: وعن سليمان بن يسار هو: أبو أيوب سليمان بن ~~يسار " بفتح المثناة التحتية وتخفيف السين المهملة، وهو مولى ميمونة أم ~~المؤمنين، وأخو عطاء بن يسار، من أهل المدينة، وكبار التابعين؛ كان فقيها ~~فاضلا ثقة عابدا ورعا حجة، وهو أحد الفقهاء السبعة. # [قال: كان فلان] . في شرح السنة للبغوي أن فلانا يريد به أميرا كان على ~~المدينة. قيل: اسمه عمرو بن سلمة "، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما قيل، ~~لأن ولادة عمر بن عبد العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة " والحديث مصرح بأن ms0304 ~~أبا هريرة " صلى خلف فلان هذا. # «يطيل الأوليين في الظهر ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل» . # اختلف في أول المفصل فقيل: إنها من الصافات، أو الجاثية أو القتال، أو ~~الحجرات، أو الصف، أو تبارك، أو سبح، أو الضحى، واتفق أن منتهاه آخر ~~القرآن. [وفي العشاء بوسطه وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة ": ما صليت ~~وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا] . أخرجه ~~النسائي بإسناد صحيح. # قال العلماء: السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، ويكون الصبح ~~أطول، وفي العشاء والعصر بأوسطه، وفي المغرب بقصاره. # قالوا: والحكمة في تطويل الصبح والظهر أنهما وقتا غفلة بالنوم في آخر ~~الليل والقائلة، فطولهما ليدركهما المتأخرون لغفلة أو نوم ونحوهما، وفي ~~العصر ليست كذلك، بل هي في وقت الأعمال فخففت لذلك، وفي المغرب لضيق الوقت؛ ~~فاحتيج إلى زيادة تخفيفها، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم، وفي ~~العشاء لغلبة النوم، ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر، هكذا قالوه، وستعرف ~~اختلاف أحوال صلاته - صلى الله عليه وسلم - مما يأتي قريبا، بما لا يتم به ~~هذا التفصيل. # PageV01P262 # أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من هذا» . أخرجه النسائي بإسناد صحيح # (272) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: «سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # (272) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: «سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» . متفق عليه. # [وعن " جبير بن مطعم " - رضي الله عنه -] تقدم ضبطهما وبيان حال جبير ~~قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» متفق ~~عليه، قد بين في فتح الباري أن سماعه لذلك كان قبل إسلامه. وهو دليل على أن ~~المغرب لا يختص بقصار المفصل، وقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P263 # (273) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «كان ~~رسول الله - صلى الله ms0305 عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة {الم - ~~تنزيل} [السجدة: 1 - 2] السجدة و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] » متفق ~~عليه # (274) - وللطبراني من حديث ابن مسعود: يديم ذلك #   ### | [سبل السلام] # قرأ في المغرب ب {المص} [الأعراف: 1] ، وأنه قرأ فيها بالصافات، وأنه قرأ ~~فيها ب {حم} [الدخان: 1] الدخان، وأنه قرأ فيها {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] ، وأنه قرأ فيها بالتين والزيتون، وأنه قرأ فيها بالمعوذتين، ~~وأنه قرأ فيها بالمرسلات، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل، وكلها أحاديث ~~صحيحة. وأما المداومة في المغرب على قصار المفصل فإنما هو فعل مروان بن ~~الحكم، وقد أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال له: " ما لك تقرأ بقصار المفصل، ~~وقد «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بطولى ~~الطوليين» تثنية طولى، والمراد بهما الأعراف والأنعام، والأعراف أطول من ~~الأنعام، إلى هنا أخرجه البخاري وهي الأعراف. وقد أخرج النسائي، «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فرق في الأعراف في ركعتي المغرب؛ وقد قرأ في العشاء ~~بالتين والزيتون، ووقت لمعاذ فيها ب والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وسبح ~~اسم ربك الأعلى» ، ونحوه. # والجمع بين هذه الروايات أنه وقع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - باختلاف ~~الحالات، والأوقات والأشغال، عدما ووجودا. ### | [قراءة النبي في المغرب وفجر الجمعة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2] ~~السجدة أي في الركعة الأولى {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] أي في ~~الثانية» متفق عليه. فيه دليل على أن ذلك كان دأبه - صلى الله عليه وسلم - ~~في تلك الصلاة، وزاد استمراره على ذلك بيانا قوله: # (274) - وللطبراني من حديث ابن مسعود: يديم ذلك [وللطبراني من حديث " ابن ~~مسعود "؛ يديم ذلك] أي يجعله عادة دائمة له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~~السر في قراءتهما في صلاة فجر يوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون ~~يومهما، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد؛ وحشر ms0306 العباد، وذلك ~~يكون في يوم الجمعة، ففي قراءتهما تذكير للعباد بما كان فيه ويكون؛ قلت: ~~ليعتبروا بذكر ما كان، ويستعدوا لما يكون. # PageV01P264 # (275) - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «صليت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل ولا ~~آية عذاب إلا تعوذ منها» . أخرجه الخمسة. وحسنه الترمذي. # (276) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ألا وإني #   ### | [سبل السلام] ### | [للمصلي تدبر ما يقرؤه وسؤال رحمته والاستعاذة من عذابه] # وعن " حذيفة " - رضي الله عنه - قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل» أي يطلب من الله رحمته ~~[ولا آية عذاب إلا تعوذ منها] مما ذكر فيها أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي. # في الحديث دليل على أنه ينبغي للقارئ في الصلاة تدبر ما يقرؤه وسؤال ~~رحمته والاستعاذة من عذابه، ولعل هذا كان في صلاة الليل، وإنما قلنا ذلك؛ ~~لأن حديث " حذيفة " مطلق وورد تقيده بحديث " عبد الرحمن بن أبي ليلى " عن ~~أبيه قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة ليست ~~بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار فقال: أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار» ~~رواه أحمد وابن ماجه بمعناه، وأخرج أحمد عن " عائشة ": «قمت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة التمام فكان يقرأ بالبقرة والنساء وآل عمران، ~~ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها ~~استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه» . وأخرج النسائي وأبو داود، من ~~حديث عوف بن مالك: «قمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدأ فاستاك ~~وتوضأ، ثم قام فصلى، فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف، فسأل، ولا ~~يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ» الحديث، وليس لأبي داود ذكر السواك والوضوء. ~~فهذا كله في النافلة كما هو صريح الأول، وفي قيام الليل كما يفيده الحديثان ~~الآخران، ms0307 فإنه لم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - في رواية قط أنه أم الناس ~~بالبقرة وآل عمران في فريضة أصلا؛ ولفظ قمت يشعر أنه في الليل فتم ما ~~ترجينا بقولنا: ولعل هذا في صلاة الليل باعتبار ما ورد، فلو فعله أحد في ~~الفريضة، فلعله لا بأس فيه، ولا يخل بصلاته، سيما إذا كان منفردا، لئلا يشق ~~على غيره إذا كان إماما. # وقولها: " ليلة التمام " في القاموس: ليلة التمام ككتاب وليل تمام أطول ~~ليالي الشتاء، أو هي ثلاث لا يستبان نقصانها، أو هي إذا بلغت اثنتي عشرة ~~ساعة فصاعدا، انتهى. # PageV01P265 # نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع ~~فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» ~~رواه مسلم # (277) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر ~~لي» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [أذكار الركوع والسجود] # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا» فكأنه قيل: فماذا ~~تقول فيهما؟ فقال «فأما الركوع فعظموا فيه الرب» قد بين كيفية هذا التعظيم ~~حديث مسلم عن حذيفة: " فجعل يقول: أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~سبحان ربي العظيم " [وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن بفتح القاف وكسر ~~الميم ومعناه حقيق أن يستجاب لكم] رواه مسلم. # الحديث دليل على تحريم قراءة القرآن حال الركوع والسجود؛ لأن الأصل في ~~النهي التحريم، وظاهره وجوب تسبيح الركوع، ووجوب الدعاء في السجود، للأمر ~~بهما. # وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل وطائفة من المحدثين؛ وقال الجمهور: إنه ~~مستحب، لحديث المسيء صلاته، فإنه لم يعلمه - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان ~~واجبا لأمره به، ثم ظاهر قوله: " فعظموا فيه الرب " أنها تجزئ المرة ~~الواحدة، ويكون بها ممتثلا ما أمر به، وقد أخرج أبو داود من حديث ابن ~~مسعود: «إذا ركع أحدكم فليقل ms0308 ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه» ~~ورواه الترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال أبو داود: فيه إرسال، وكذا قال ~~البخاري والترمذي، وفي قوله: " ذلك أدناه " ما يدل على أنها لا تجزئ المرة ~~الواحدة. # والحديث دليل على مشروعية الدعاء حال السجود بأي دعاء كان، من طلب خيري ~~الدنيا والآخرة، والاستعاذة من شرهما، وأنه محل الإجابة، وقد بين بعض ~~الأدعية ما أفاده قوله: # (277) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر ~~لي» متفق عليه # وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك» . # الواو للعطف والمعطوف عليه ما يفيده ما قبله والمعطوف يتعلق بحمدك، ~~والمعنى: أنزهك وأتلبس بحمدك. # ويحتمل أن تكون للحال، والمراد: أسبحك وأنا متلبس بحمدك: أي حال كوني ~~متلبسا به [اللهم اغفر لي] متفق عليه. # PageV01P266 # (278) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم ~~يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم ~~يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع ~~رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ~~ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس.» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # والحديث دليل على أن هذا من أذكار الركوع والسجود ولا ينافيه حديث: «أما ~~الركوع فعظموا فيه الرب» لأن هذا الذكر زيادة على ذلك التعظيم الذي كان ~~يقوله - صلى الله عليه وسلم -، فيجمع بينه وبين هذا، وقوله: " اللهم اغفر ~~لي " مثال لقوله تعالى {فسبح بحمد ربك واستغفره} [النصر: 3] وفيه مسارعته - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى امتثال ما أمره الله به قياما بحق العبودية، ~~وتعظيما لشأن الربوبية، زاده الله شرفا وفضلا، وقد غفر له ما تقدم ms0309 من ذنبه ~~وما تأخر. ### | [ما يقوله المصلي عند كل رفع وخفض] # [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قام إلى الصلاة] أي إذا قام فيها [يكبر] أي تكبير الإحرام [حين ~~يقوم] فيه دليل على أنه لا يتوجه ولا يصنع قبل التكبير شيئا [ثم يكبر حين ~~يركع] تكبيرة النقل [ثم يقول: سمع الله لمن حمده أي أجاب الله من حمده، فإن ~~من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له، فناسب ~~بعده أن يقول: ربنا ولك الحمد [حين يرفع صلبه من الركوع] فهذا في حال أخذه ~~في رفع صلبه من هويه للقيام [ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد] بإثبات ~~الواو للعطف على مقدر: أي ربنا أطعناك وحمدناك، أو للحال، أو زائدة، وورد ~~في رواية بحذفها، وهي نسخة في بلوغ المرام [ثم يكبر حين يهوي ساجدا] تكبير ~~النقل [ثم يكبر حين يرفع رأسه] أي من السجود الأول [ثم يكبر حين يسجد] أي ~~السجدة الثانية [ثم يكبر حين يرفع] أي من السجدة الثانية، هذا كله تكبير ~~النقل [ثم يفعل ذلك] أي ما ذكر ما عدا التكبيرة الأولى التي للإحرام [في ~~الصلاة أي ركعاتها] كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس [للتشهد] ~~الأوسط متفق عليه. # الحديث دليل على شرعية ما ذكر فيه من الأذكار فأما أول التكبير: فهي ~~تكبيرة الإحرام، وقد تقدم الدليل على وجوبها من غير هذا الحديث، وأما ما ~~عداها من التكبير الذي وصفه فقد كان # PageV01P267 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # من بعض أمراء بني أمية تركه تساهلا، ولكنه استقر العمل من الأمة على فعله ~~في كل خفض ورفع، في كل ركعة خمس تكبيرات، كما عرفته من لفظ هذا الحديث، ~~ويزيد في الرباعية والثلاثية تكبيرة النهوض من التشهد الأوسط، فيتحصل في ~~المكتوبات الخمس بتكبيرة الإحرام أربع وتسعون تكبيرة، ومن دونها تسع ~~وثمانون تكبيرة. # واختلف العلماء في حكم تكبير النقل، فقيل: إنه واجب، وروى قولا لأحمد بن ms0310 ~~حنبل؛ وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - داوم عليه، وقد قال: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» وذهب الجمهور إلى ندبه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يعلمه المسيء صلاته، وإنما علمه تكبيرة الإحرام؛ وهو موضع البيان للواجب، ~~ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، وأجيب عنه بأنه قد أخرج تكبيرة النقل في ~~حديث المسيء أبو داود من حديث " رفاعة بن رافع " فإنه ساقه، وفيه: " ثم ~~يقول الله أكبر ثم يرجع " وذكر فيه قول سمع الله لمن حمده وبقية تكبيرات ~~النقل، وأخرجها الترمذي والنسائي، ولذا ذهب أحمد وأبو داود إلى وجوب تكبير ~~النقل، وظاهر قوله: يكبر حتى كذا وحين كذا أن التكبير يقارن هذه الحركات، ~~فيشرع في التكبير عند ابتدائه للركن؛ وأما القول بأنه يمد التكبير حتى يمد ~~الحركة، كما في الشرح وغيره فلا وجه له، بل يأتي باللفظ من غير زيادة على ~~أدائه، ولا نقصان منه. # وظاهر قوله ثم يقول: " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد " أنه يشرع ذلك ~~لكل مصل من إمام ومأموم، إذ هو حكاية لمطلق صلاته - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~وإن كان يحتمل أنه حكاية لصلاته - صلى الله عليه وسلم - إماما، إذ المتبادر ~~من الصلاة عند إطلاقها الواجبة، وكانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - ~~الواجبة جماعة، وهو الإمام فيها، إلا أنه لو فرض هذا، فإن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» أمر لكل مصل أن يصلي كصلاته - صلى ~~الله عليه وسلم - من إمام ومنفرد. # وذهبت الشافعية والهادوية وغيرهم إلى أن التسميع مطلقا لمتنفل أو مفترض، ~~للإمام والمنفرد، والحمد للمؤتم لحديث: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد» أخرجه أبو داود. # ويجيب بأن قوله: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك ~~الحمد» لا ينفي قول المؤتم سمع الله لمن حمده، وإنما يدل على أنه يقول ~~المؤتم ربنا لك الحمد، عقب قول إمامه سمع الله لمن حمده، والواقع هو ذلك، ~~لأن الإمام يقول سمع الله لمن حمده، في حال انتقاله، ms0311 والمأموم يقول التحميد ~~في حال اعتداله، واستفيد الجمع بينهما من الحديث الأول. # قلت: لكن أخرج أبو داود عن الشعبي: «لا يقول المؤتم خلف الإمام سمع الله ~~لمن حمده ولكن يقول: ربنا لك الحمد» ولكنه موقوف على الشعبي، فلا تقوم به ~~حجة، وقد ادعى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على كون المنفرد يجمع بينهما، ~~وذهب آخرون إلى أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد، ويحمد المؤتم؛ قالوا: ~~والحجة جمع الإمام بينهما، لاتحاد حكم الإمام والمنفرد. # PageV01P268 # (279) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ~~ربنا لك الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء ~~والمجد، أحق ما قال العبد - وكلنا لك عبد - اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا ~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [ما يقال عند الاعتدال من الركوع] # وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم] لم أجد لفظ اللهم في مسلم ~~في رواية أبي سعيد، ووجدتها في رواية ابن عباس [ربنا لك الحمد ملء] بنصب ~~الهمزة على المصدرية، ويجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف [السموات والأرض] وفي سنن ~~أبي داود وغيره " وملء الأرض " وهي في رواية ابن عباس عند مسلم، فهذه ~~الرواية كلها ليست لفظ أبي سعيد، لعدم وجود اللهم في أوله، ولا لفظ ابن ~~عباس لوجود ملء الأرض فيها [وملء ما شئت من شيء بعد] بضم الدال على البناء ~~للقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه. [أهل] بنصبه على النداء أو رفعه: أي ~~أنت أهل [الثناء والمجد أحق] بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وما مصدرية تقديره ~~هذا: أي قول اللهم لك الحمد أحق قول العبد، وإنما لم يجعل " لا مانع لما ~~أعطيت " خبرا وأحق مبتدأ، لأنه محذوف في بعض الروايات، فجعلناه جملة ~~استئنافية، إذا حذف تم الكلام من دون ms0312 ذكره. # وفي الشرح جعل " أحق " مبتدأ، وخبره لا مانع لما أعطيت؛ وفي شرح المهذب ~~نقلا عن ابن الصلاح معناه: أحق ما قال العبد قوله: لا مانع لما أعطيت إلى ~~آخره؛ وقوله: " وكلنا لك عبد " اعتراض بين المبتدأ والخبر: قال: أو يكون ~~قوله " أحق ما قال العبد " خبرا لما قبله أي قوله ربنا لك الحمد إلى آخره ~~أحق ما قال العبد؛ قال: والأول أولى. # قال النووي: لما فيه من كمال التفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بكمال ~~قدرته وعظمته وقهره وسلطانه، وانفراده بالوحدانية، وتدبير مخلوقاته؛ انتهى ~~[ما قال العبد وكلنا لك عبد] ثم استأنف فقال «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» . رواه مسلم. # الحديث دليل على مشروعية هذا الذكر في هذا الركن لكل مصل وقد جعل الحمد ~~كالأجسام، وجعله سادا لما ذكره من الظروف مبالغة في كثرة الحمد، وزاد ~~مبالغة بذكر ما يشاؤه تعالى مما لا يعلمه العبد. والثناء الوصف بالجميل، ~~والمديح والمجد والعظمة ونهاية # PageV01P269 # (280) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على ~~الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] # الشرف، والجد بفتح الجيم معناه الحظ: أي لا ينفع ذا الحظ من عقوبتك حظه، ~~بل ينفعه العمل الصالح، وروي بكسر الجيم: أي لا ينفعه جده واجتهاده، وقد ~~ضعفت رواية الكسر. ### | [أعضاء السجود] # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيديه إلى أنفه ~~واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه؛ وفي رواية. # " أمرنا " أي أيها الأمة، وفي رواية: " أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~" والثلاث الروايات للبخاري، وقوله: " وأشار بيده إلى أنفه " فسرتها رواية ~~النسائي: قال ابن طاوس " وضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال: هذا واحد ~~". قال القرطبي: هذا يدل على أن الجبهة ms0313 الأصل في السجود والأنف تبع لها؛ ~~قال ابن دقيق العيد: معناه أنه جعلهما كأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ~~ثمانية والمراد من اليدين الكفان، وقد وقع بلفظهما في رواية، والمراد من ~~قوله " وأطراف القدمين " أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما، وعقباه ~~مرتفعتان، فيستقبل بظهور قدميه القبلة وقد ورد في هذا حديث أبي حميد في صفة ~~السجود، وقيل: يندب ضم أصابع اليدين، لأنها لو انفرجت انحرفت رءوس بعضها عن ~~القبلة، وأما أصابع الرجلين فقد تقدم في حديث أبي حميد الساعدي في باب صفة ~~الصلاة بلفظ " واستقبل بأصابع رجليه القبلة ". # وهذا الحديث دليل على وجوب السجود على ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - ~~بلفظ الإخبار عن أمر الله له ولأمته والأمر لا يرد إلا بنحو صيغة افعل، وهي ~~تفيد الوجوب. وقد اختلف في ذلك، فالهادوية وأحد قولي الشافعي أنه للوجوب ~~لهذا الحديث، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط، مستدلا ~~بقوله: " وأشار بيده إلى أنفه " قال المصنف في فتح الباري: وقد احتج لأبي ~~حنيفة بهذا في السجود على الأنف، قال ابن دقيق العيد: والحق أن مثل هذا لا ~~يعارض التصريح بالجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد، فذلك في ~~التسمية، والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه، انتهى. # واعلم أنه وقع هنا في الشرح أنه ذهب أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي وأكثر ~~الفقهاء إلى أن الواجب الجبهة فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~المسيء صلاته: " ومكن # PageV01P270 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # جبهتك " فكان قرينة على حمل الأمر هنا على غير الوجوب، وأجيب عنه بأن هذا ~~لا يتم إلا بعد معرفة تقدم هذا على حديث المسيء صلاته ليكون قرينة على حمل ~~الأمر على الندب، وأما لو فرض تأخره لكان في هذا زيادة شرع. ويمكن أن تتأخر ~~شريعته، ومع جهل التاريخ يرجع العمل بالموجب، لزيادة الاحتياط، كذا قاله ~~الشارح. # وجعل السجود على الجبهة والأنف مذهبا للعترة؛ فحولنا عبارته إلى ~~الهادوية، مع أنه ليس مذهبهم إلا ms0314 السجود على الجبهة فقط، كما في البحر ~~وغيره، ولفظ الشرح هنا. # والحديث فيه دلالة على وجوب السجود على ما ذكر فيه، وقد ذهب إلى هذا ~~العترة وأحد قول الشافعي، انتهى. # وعرفت أنه وهم في قوله: إن أبا حنيفة يوجبه على الجبهة فإنه يجيز عليها، ~~أو على الأنف، وأنه مخير في ذلك؛ ثم ظاهره وجوب السجود على العضو جميعه، ~~ولا يكفي بعض ذلك، والجبهة يضع منها على الأرض ما أمكنه بدليل: " وتمكن ~~جبهتك " وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، لأن مسمى السجود عليها ~~يصدق بوضعها من دون كشفها، ولا خلاف أن كشف الركبتين غير واجب، لما يخاف من ~~كشف العورة. # واختلف في الجبهة فقيل يجب كشفها لما أخرجه أبو داود في المراسيل: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسجد على جنبه وقد اعتم على ~~جبهته فحسر عن جبهته» إلا أنه قد علق البخاري عن الحسن: «كان أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم ~~على عمامته» ووصله البيهقي وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفا على الصحابة، ~~وقد وردت أحاديث: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسجد على كور عمامته» من ~~حديث ابن عباس أخرجه أبو نعيم في الحلية، وفي إسناده ضعف، ومن حديث " ابن ~~أبي أوفى " أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه ضعف، ومن حديث جابر عند ابن عدي، ~~وفيه متروكان.، ومن حديث " أنس " عند ابن أبي حاتم في العلل وفيه ضعف، وذكر ~~هذه الأحاديث وغيرها البيهقي ثم قال: أحاديث «كان يسجد على كور عمامته» لا ~~يثبت فيها شيء. يعني مرفوعا، والأحاديث من الجانبين غير ناهضة على الإيجاب، ~~وقوله " سجد على جبهته " يصدق على الأمرين، وإن كان مع عدم الحائل أظهر؛ ~~فالأصل جواز الأمرين. وأما حديث خباب «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» الحديث؛ فلا دلالة فيه على ~~كشف هذه الأعضاء ولا عدمه، وفي حديث " أنس " عند مسلم: «أنه كان ms0315 أحدهم يبسط ~~ثوبه من شدة # PageV01P271 # (281) - وعن ابن بحينة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كان إذا صلى وسجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الحر ثم يسجد عليه» # ولعل هذا مما لا خلاف فيه؛ والخلاف في السجود على محموله، فهو محل ~~النزاع، وحديث " أنس " محتمل. ### | [التفريج بين اليدين في السجود] # وعن ابن بحينة هو: " عبد الله بن مالك بن بحينة " بضم الباء الموحدة وفتح ~~الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وبعدها نون، وهو اسم لأم عبد الله، ~~واسم أبيه " مالك بن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة فموحدة الأزدي، ~~مات عبد الله في ولاية معاوية، بين سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين. # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى وسجد فرج» بفتح الفاء ~~وتشديد الراء آخره جيم بين يديه أي باعد بينهما: أي نحى كل يد عن الجنب ~~الذي يليها [حتى يبدو بياض إبطيه] متفق عليه. # الحديث دليل على فعل هذه الهيئة في الصلاة قبل والحكمة في ذلك أن يظهر كل ~~عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد؛ ومقتضى هذا ~~أن يستقل كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض أعضاء على بعض. # وقد ورد هذا المعنى مصرحا به فيما أخرجه الطبراني وغيره من حديث ابن عمر ~~بإسناد ضعيف أنه قال: «لا تفترش افتراش السبع واعتمد على راحتيك وأبد ~~ضبعيك؛ فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك» وعند مسلم من حديث ميمونة: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يجافي بيديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر مرت» ~~. # وظاهر الحديث الأول هذا مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» يقتضي الوجوب، ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث " أبي هريرة ~~" ما يدل على أن ذلك غير واجب بلفظ: «شكا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا فقال: استعينوا بالركب» وترجم له " الرخصة ~~في ترك التفريج ". # قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك ms0316 أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال ~~السجود، وقوله " حتى يرى بياض إبطيه " ليس فيه كما قيل دلالة على أنه لم ~~يكن - صلى الله عليه وسلم - لابسا القميص، لأنه وإن كان لابسا فإنه قد يبدو ~~منه أطراف إبطيه، لأنها كانت أكمام قمصان أهل ذلك العصر غير طويلة، فيمكن ~~أن يرى الإبط من كمها، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن على إبطيه شعر كما ~~قيل، لأنه يمكن أن المراد يرى أطراف إبطيه لا باطنهما حيث الشعر، فإنه لا ~~يرى إلا بتكلف، وإن صح ما قيل: إن من خواصه أنه ليس على إبطيه شعر، فلا ~~إشكال. # PageV01P272 # (282) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك» ~~رواه مسلم. # (283) - وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: كان إذا ركع فرج #   ### | [سبل السلام] ### | [رفع المرفقين حال السجود] # وعن " البراء " بفتح الموحدة فراء، وقيل: بالقصر، ثم همزة ممدودة، هو: " ~~أبو عمارة " في الأشهر، وهو ابن عازب بعين مهملة فزاي بعد الألف مكسورة ~~فموحدة، " ابن الحارث الأوسي الأنصاري الحارثي، أول مشهد شهده الخندق، نزل ~~الكوفة، وافتتح الري سنة أربع وعشرين في قول، وشهد مع أمير المؤمنين " علي ~~بن أبي طالب " - عليه السلام - الجمل وصفين والنهروان، مات بالكوفة أيام " ~~مصعب بن الزبير ". قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سجدت ~~فضع كفيك وارفع مرفقيك» رواه مسلم: الحديث دليل على وجوب هذه الهيئة للأمر ~~بها، وحمله العلماء على الاستحباب، قالوا: والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع، ~~وأتم في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى، فإن المنبسط ~~يشبه الكلب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها، والإقبال ~~عليها. وهذا في حق الرجل لا المرأة فإنها تخالفه في ذلك لما أخرجه أبو داود ~~في مراسيله عن زيد بن أبي حبيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على ~~امرأتين تصليان، فقال: إذا سجدتما ms0317 فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في ~~ذلك ليست كالرجل» . قال البيهقي: وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه: يعني من ~~حديثين موصولين ذكرهما البيهقي في سننه وضعفهما # ومن السنة تفريج الأصابع في الركوع، لما رواه أبو داود من حديث أبي حميد ~~الساعدي: «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يمسك يديه على ركبتيه كالقابض ~~عليهما ويفرج بين أصابعه» . # ومن السنة في الركوع أن يوتر يديه فيجافي عن جنبيه، كما في حديث أبي حميد ~~عند أبي داود بهذا اللفظ؛ ورواه ابن خزيمة بلفظ: " ونحى يديه عن جنبيه " ~~وتقدم قريبا، وذكر المصنف حديث ابن بحينة هذا الذي ذكره في بلوغ المرام في ~~التلخيص مرتين أولا في وصف ركوعه، وثانيا في وصف سجوده، دليلا على التفريج ~~في الركوع وهو صحيح فإنه قال: «إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» ~~فإنه يصدق على حالة الركوع والسجود. # PageV01P273 # بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه» . رواه الحاكم. # (284) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي متربعا» . رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة. # (285) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» ~~. رواه الأربعة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # وعن وائل بن حجر أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع فرج بين ~~أصابعه» أي أصابع يديه «وإذا سجد ضم أصابعه» رواه الحاكم. # قال العلماء الحكمة في ضمه أصابعه عند سجوده، لتكون متوجهة إلى سمت ~~القبلة. ### | [الصلاة متربعا] # وعن " عائشة " قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~متربعا» . رواه النسائي وصححه ابن خزيمة، وروى البيهقي من حديث عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو هكذا ووضع ~~يديه على ركبتيه وهو متربع جالس» ورواه البيهقي عن حميد: " رأيت أنسا يصلي ~~متربعا على فراشه " وعلقه البخاري. # قال العلماء: وصفة التربع أن ms0318 يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى، ~~مطمئنة، وكفيه على ركبتيه، مفرقا أنامله كالراكع. # والحديث دليل على كيفية قعود العليل إذا صلى من قعود، إذ الحديث وارد في ~~ذلك، «وهو في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - لما سقط عن فرسه، فانفكت ~~قدمه، فصلى متربعا» ، وهذه القعدة اختارها الهادوية في قعود المريض لصلاته، ~~ولغيرهم اختيار آخر، والدليل مع الهادوية، وهو هذا الحديث. ### | [الدعاء في القعود بين السجدتين] # وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» رواه ~~الأربعة إلا النسائي واللفظ لأبي داود وصححه الحاكم، ولفظ الترمذي " ~~واجبرني " بدل وارحمني ولم يقل وعافني؛ وجمع ابن ماجه # PageV01P274 # (286) - وعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -: أنه ~~«رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي. فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض ~~حتى يستوي قاعدا.» رواه البخاري. # (287) - وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ~~شهرا، بعد الركوع، يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # في لفظ روايته بين ارحمني واجبرني ولم يقل اهدني ولا عافني، وجمع الحاكم ~~بينهما إلا أنه لم يقل وعافني. والحديث دليل على شرعية الدعاء في القعود ~~بين السجدتين، وظاهره أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقوله جهرا. # وعن " مالك بن الحويرث " - رضي الله عنه - أنه «رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» . ~~رواه البخاري، وفي لفظ له: «فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد ~~على الأرض ثم قام» . وأخرج أبو داود من حديث أبي حميد في صفة صلاته - صلى ~~الله عليه وسلم -، وفيه: «ثم أهوى ساجدا ثم ثنى رجليه وقعد حتى رجع كل عضو ~~في موضعه ثم نهض» وقد ذكرت هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء ~~صلاته. # وفي الحديث دليل على شرعية هذه القعدة بعد السجدة الثانية ms0319 من الركعة ~~الأولى، والركعة الثالثة، ثم ينهض لأداء الركعة الثانية أو الرابعة، وتسمى ~~جلسة الاستراحة، وقد ذهب إلى القول بشرعيتها الشافعي في أحد قوليه، وهو غير ~~المشهور عنه، والمشهور عنه وهو رأي الهادوية والحنفية ومالك وأحمد وإسحاق: ~~أنه لا يشرع القعود، مستدلين بحديث وائل بن حجر في صفة صلاته - صلى الله ~~عليه وسلم - بلفظ: «فكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما» أخرجه ~~البزار في مسنده إلا أنه ضعفه النووي، وبما رواه ابن المنذر من حديث ~~النعمان بن أبي عياش: " أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ~~ولم يجلس ". # ويجاب عن الكل بأنه لا منافاة، إذ من فعلها فلأنها سنة، ومن تركها فكذلك، ~~وإن كان ذكرها في حديث المسيء يشعر بوجوبها، لكن لم يقل به أحد فيما أعلم. # PageV01P275 # ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر، وزاد: «وأما في ~~الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا» . #   ### | [سبل السلام] ### | [القنوت بعد الركوع] # وعن أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا ~~بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب» . # وورد تعيينهم أنهم رعل " وعصية " وبنو لحيان ". # ثم تركه، متفق عليه؛ لفظه في البخاري مطولا عن عاصم الأحول قال: سألت أنس ~~بن مالك " عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع، أو بعده؟ قال: ~~قبله، قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، قال: إنما «قنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما يقال لهم ~~القراء، زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين فغدروا وقتلوا القراء دون ~~أولئك، بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد، فقنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو عليهم» . ولأحمد والدارقطني نحوه، أي من ~~حديث " أنس " من وجه آخر، وزاد: «فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق ~~الدنيا» . # فقوله في الحديث ms0320 الأول " ثم تركه " أي فيما عدا الفجر، ويدل أنه أراده ~~قوله: «فلم يزل يقنت في كل صلاته» . # هذا، والأحاديث عن " أنس " في القنوت قد اضطربت وتعارضت في صلاة الغداة، ~~وقد جمع بينها في الهدي النبوي، فقال: أحاديث " أنس " كلها صحاح، يصدق ~~بعضها بعضها ولا تناقض فيها، والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره ~~بعده، والذي وقته غير الذي أطلقه، فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام ~~للقراءة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول ~~القيام» والذي ذكره بعد هو إطالة القيام للدعاء، ففعله شهرا يدعو على قوم، ~~ويدعو لقوم، ثم استمر تطويل هذا الركن للدعاء والثناء، إلى أن فارق الدنيا، ~~كما دل له الحديث: " أن «أنسا كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى ~~يقول القائل: قد نسي، وأخبرهم أن هذه صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم -» ~~أخرجه عنه في الصحيحين. فهذا هو القنوت الذي قال فيه " أنس ": «إنه ما زال ~~- صلى الله عليه وسلم - عليه حتى فارق الدنيا» والذي تركه هو الدعاء على ~~أقوام من العرب، وكان بعد الركوع، فمراد " أنس " بالقنوت قبل الركوع وبعده ~~الذي أخبر أنه ما زال عليه؛ هو إطالة القيام في هذين المحلين، بقراءة ~~القرآن وبالدعاء، هذا مضمون كلامه. # ولا يخفى أنه لا يوافق قوله: «فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق ~~الدنيا» وأنه دل أن ذلك خاص بالفجر، وإطالة القيام بعد الركوع عام للصلوات ~~جميعها. # وأما حديث " أبي هريرة " الذي أخرجه الحاكم وصححه: بأنه «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة ~~الثانية يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره» ~~ففيه عبد الله بن سعيد المقبري ولا # PageV01P276 # (288) - وعنه - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم» ، صححه ابن ~~خزيمة # (289) - وعن «سعد بن طارق الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي: ms0321 يا ~~أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني، محدث» . رواه الخمسة ~~إلا أبا داود #   ### | [سبل السلام] # تقوم به حجة. # وقد ذهب إلى أن الدعاء عقيب آخر ركوع من الفجر سنة جماعة من السلف، ومن ~~الخلف: الهادي، والقاسم، وزيد بن علي، والشافعي، وإن اختلفوا في ألفاظه، ~~فعند الهادي بدعاء من القرآن، وعند الشافعي بحديث: «اللهم اهدني فيمن هديت» ~~إلى آخره. # (288) - وعنه - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان لا ~~يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم» ، صححه ابن خزيمة. # [وعنه] أي " أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقنت إلا إذا ~~دعا لقوم أو دعا على قوم» (صححه ابن خزيمة) . # أما دعاؤه لقوم: فكما ثبت «أنه كان يدعو للمستضعفين من أهل مكة» ؛ وأما ~~دعاؤه على قوم: فكما عرفته قريبا؛ ومن هنا قال بعض العلماء: يسن القنوت في ~~النوازل، فيدعو بما يناسب الحادثة. وإذا عرفت هذا فالقول بأنه يسن في ~~النوازل قول حسن، تأسيا بما فعله - صلى الله عليه وسلم - في دعائه على ~~أولئك الأحياء من العرب، إلا أنه قد يقال نزل به - صلى الله عليه وسلم - ~~حوادث: كحصار الخندق وغيره، ولم يرو أنه قنت فيه، ولعله يقال: الترك لبيان ~~الجواز، وقد ذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف: إلى أنه منهي عن القنوت في الفجر، ~~وكأنهم استدلوا بقوله. # (289) - وعن «سعد بن طارق الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي: يا ~~أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني، محدث» . # رواه الخمسة إلا أبا داود. # [وعن سعيد] كذا في نسخ البلوغ سعيد. وهو " سعد " بغير مثناة تحتية ابن ~~طارق الأشجعي قال: قلت لأبي وهو طارق بن أشيم، بفتح الهمزة فشين معجمة ~~فمثناة تحتية مفتوحة بزنة أحمر؛ قال ابن عبد البر: يعد في الكوفيين، ms0322 روى ~~عنه ابنه أبو مالك: " سعد بن طارق ". «يا أبت إنك صليت خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفكانوا يقنتون في الفجر؟ ~~فقال: أي بني محدث» رواه الخمسة إلا أبا داود. # وقد روي خلافه عمن ذكر، والجمع بينهما أنه وقع القنوت لهم تارة، وتركوه ~~أخرى، وأما أبو حنيفة ومن ذكر معه فإنهم جعلوه منهيا عنه لهذا الحديث، لأنه ~~إذا كان محدثا فهو بدعة، والبدعة منهي عنها. # PageV01P277 # (290) - وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه ~~قال: «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر ~~اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي ~~فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من ~~واليت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي: " ولا ~~يعز من عاديت " زاد النسائي من وجه آخر في آخره " وصلى الله تعالى على ~~النبي ". #   ### | [سبل السلام] # (290) - وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قال: «علمني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت، ~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما ~~قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا ~~وتعاليت» رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي: " ولا يعز من عاديت " زاد ~~النسائي من وجه آخر في آخره " وصلى الله تعالى على النبي ". # [وعن " الحسن بن علي " - عليهما السلام - هو أبو محمد الحسن بن علي سبط ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من ~~الهجرة، قال ابن عبد البر: إنه أصح ما قيل في ذلك؛ وقال أيضا: كان الحسن ~~حليما، ورعا فاضلا، ودعاه ورعه وفضله إلى أنه ترك الدنيا والملك، رغبة فيما ~~عند الله، بايعوه بعد أبيه - عليه السلام - فبقي نحوا من سبعة أشهر خليفة ~~بالعراق وما وراءها من خراسان، وفضائله ms0323 لا تحصى، وقد ذكرنا منها شطرا صالحا ~~في الروضة الندية؛ وفاته سنة إحدى وخمسين بالمدينة النبوية، ودفن في ~~البقيع، وقد أطال ابن عبد البر في الاستيعاب في عده لفضائله. # [قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت ~~الوتر] أي في دعائه وليس فيه بيان لمحله: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني ~~فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، ~~فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه ~~الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي بعد قوله ولا يذل من واليت: [ولا يعز من ~~عاديت] زاد النسائي من وجه آخر في آخره: [وصلى الله على النبي] إلخ. # إلا أنه قال المصنف في تخريج أحاديث الأذكار: إن هذه الزيادة غريبة لا ~~تثبت، لأن فيها " عبد الله بن علي " لا يعرف، وعلى القول بأنه " عبد الله ~~بن علي بن الحسن بن علي "، فالسند منقطع فإنه لم يسمع من عمه " الحسين " ثم ~~قال: فتبين أن هذا الحديث ليس من شرط الحسن لانقطاعه أو جهالة رواته، ~~انتهى، فكان عليه أن يقول: ولا تثبت هذه الزيادة. # والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر، وهو مجمع عليه في النصف ~~الأخير من رمضان، وذهب الهادوية وغيرهم إلى أنه يشرع أيضا في غيره، إلا # PageV01P278 # (291) - وللبيهقي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح» وفي ~~سنده ضعف # (292) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» أخرجه ~~الثلاثة. وهو أقوى من حديث وائل بن حجر #   ### | [سبل السلام] # أن الهادوية لا يجيزونه بالدعاء من غير القرآن، والشافعية يقولون: إنه ~~يقنت بهذا الدعاء في صلاة الفجر، ومستندهم في ذلك قوله. # (291) - وللبيهقي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من ms0324 صلاة الصبح» وفي سنده ضعف. # وللبيهقي عن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح» . قلت: ~~أجمله هنا، وذكره في تخريج الأذكار من رواية البيهقي وقال: " اللهم اهدني " ~~الحديث؛ إلى آخره، رواه البيهقي من طرق أحدها عن " بريد " بالموحدة والراء ~~تصغير برد، وهو: " ثقبة بن أبي مريم "، سمعت ابن الحنفية وابن عباس، ~~يقولان: «كان النبي يقنت في صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء الكلمات» وفي ~~إسناده مجهول. # وروي من طريق أخرى وهي التي ساق المصنف لفظها عن ابن جريج بلفظ [يعلمنا ~~دعاء ندعو به في القنوت وصلاة الصبح] وفيه " عبد الرحمن بن هرمز " ضعيف، ~~ولذا قال المصنف [وفي سنده ضعف] . ### | [هيئة النزول إلى السجود] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» ~~أخرجه الثلاثة. وهذا الحديث أخرجه أهل السنن، وعلله البخاري، والترمذي، ~~والدارقطني. قال البخاري: " محمد بن عبد الله بن الحسن " لا يتابع عليه؛ ~~وقال: لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ . وقال الترمذي: غريب لا نعرفه من ~~حديث أبي الزناد. وقد أخرجه النسائي من حديث " أبي هريرة " أيضا عنه: [أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -] ولم يذكر فيه: [وليضع يديه قبل ركبتيه] . # وقد أخرج ابن أبي داود من حديث " أبي هريرة ": «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا سجد بدأ بيديه قبل ركبتيه» ومثله الدراوردي من حديث ابن ~~عمر، وهو الشاهد الذي سيشير المصنف إليه. # وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه # PageV01P279 # (293) - «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه» ، أخرجه الأربعة، فإن للأول شاهدا من حديث ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما -، صححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقا موقوفا. #   ### | [سبل السلام] # من حديث " مصعب بن سعد بن أبي وقاص " عن أبيه قال: «كنا نضع اليدين قبل ~~الركبتين، ms0325 فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين» . والحديث دليل على أنه يقدم ~~المصلي يديه قبل ركبتيه عند الانحطاط إلى السجود، وظاهر الحديث الوجوب ~~لقوله: " لا يبركن "، وهو نهي، وللأمر بقوله: " وليضع " قيل: ولم يقل أحد ~~بوجوبه، فتعين أنه مندوب، وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب الهادوية، ورواية ~~عن مالك، والأوزاعي: إلى العمل بهذا الحديث، حتى قال الأوزاعي: أدركنا ~~الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم: وقال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث، ~~وذهبت الشافعية، والحنفية، ورواية عن مالك: إلى العمل بحديث " وائل "، وهو ~~قوله [وهو أي حديث " أبي هريرة " هذا [أقوى] في سنده [من حديث " وائل بن ~~حجر "] وهو أنه قال. # (293) - «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا سجد وضع ركبتيه قبل ~~يديه» ، أخرجه الأربعة، فإن للأول شاهدا من حديث ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما -، صححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقا موقوفا. # «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» أخرجه ~~الأربعة؛ فإن للأول أي حديث أبي هريرة شاهدا من حديث " ابن عمر " صححه ابن ~~خزيمة، تقدم ذكر الشاهد هذا قريبا، وذكره أي الشاهد البخاري معلقا موقوفا، ~~قال: قال " نافع ": كان " ابن عمر " يضع يديه قبل ركبتيه. # وحديث " وائل " أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة، وابن السكن في ~~صحيحيهما، من طريق شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال البخاري؛ والترمذي، ~~وأبو داود، والبيهقي: تفرد به شريك، ولكن له شاهدا عن " عاصم الأحول " عن " ~~أنس " قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انحط بالتكبير حتى سبقت ~~ركبتاه يديه» أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي. وقال الحاكم؛ وهو على ~~شرطهما. وقال البيهقي: تفرد به " العلاء بن العطار "، والعلاء مجهول، هذا ~~حديث " وائل " هو دليل الحنفية والشافعية، وهو مروي عن " عمر "، أخرجه عبد ~~الرزاق، وعن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي، وقال به أحمد وإسحاق، وجماعة من ~~العلماء. # وظاهر كلام المصنف ترجيح حديث " أبي هريرة "، وهو خلاف مذهب إمامه ~~الشافعي؛ وقال النووي: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر، ولكن أهل هذا ~~المذهب ms0326 رجحوا حديث " وائل "، وقالوا في " أبي هريرة ": إنه مضطرب، إذ قد ~~روي عنه الأمران. وحقق # PageV01P280 # (294) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته ~~اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثا وخمسين، وأشار بإصبعه السبابة» ~~رواه مسلم. وفي رواية له: وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام. #   ### | [سبل السلام] # ابن القيم وأطال فيها وقال: إن في حديث " أبي هريرة " قلبا من الراوي، ~~حيث قال: " وليضع يديه قبل ركبتيه " وإن أصله: " وليضع ركبتيه قبل يديه "، ~~قال: ويدل عليه أول الحديث، وهو قوله: " فلا يبرك كما يبرك البعير " فإن ~~المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين، وقد ثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة، فنهى ~~عن التفات كالتفات الثعلب، وعن افتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ~~ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس، أي حال السلام، وقد تقدم، ~~ويجمعها قولنا: # إذا نحن قمنا في الصلاة فإننا ... نهينا عن الإتيان فيها بستة # بروك بعير والتفات كثعلب ... ونقر غراب في سجود الفريضة # وإقعاء كلب أو كبسط ذراعه ... وأذناب خيل عند فعل التحية # وزدنا على ما ذكره في الشرح قولنا: # وزدنا كتدبيح الحمار بمده ... لعنق وتصويب لرأس بركعة # هذا السابع، وهو: بالدال بعدها موحدة، ومثناة تحتية وحاء مهملة، وروي ~~بالذال المعجمة، وقيل وهو تصحيف. قال في النهاية: هو أن يطأطئ المصلي رأسه ~~حتى يكون أخفض من ظهره، انتهى. إلا أنه قال النووي: حديث التدبيح ضعيف، ~~وقيل: كان وضع اليدين قبل الركبتين، ثم أمروا بوضع الركبتين قبل اليدين، ~~وحديث ابن خزيمة الذي أخرجه عن " سعد بن أبي وقاص " وقدمناه قريبا، يشعر ~~بذلك. # وقول المصنف: إن لحديث " أبي هريرة " شاهدا يقوى به معارض: بأن لحديث " ~~وائل " أيضا شاهدا قد قدمناه. وقال الحاكم إنه على شرطهما وغايته وإن لم ~~يتم كلام الحاكم فهو مثل شاهد " أبي هريرة " الذي تفرد به شريك، ms0327 فقد اتفق ~~حديث " وائل "، وحديث " أبي هريرة " في القوة، وعلى تحقيق ابن القيم، فحديث ~~" أبي هريرة " عائد إلى حديث " وائل "، وإنما وقع فيه قلب، ولا ينكر ذلك، ~~فقد وقع القلب في ألفاظ الحديث. # PageV01P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [تحريك السبابة في التشهد] # وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا قعد للتشهد وضع يده على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى، وعقد ~~ثلاثا وخمسين، وأشار بإصبعه السبابة» . قال العلماء: خصت السبابة بالإشارة ~~لاتصالها بنياط القلب، فتحريكها سبب لحضوره. رواه مسلم، وفي رواية له: ~~[وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام] . ووضع اليدين على الركبتين ~~مجمع على استحبابه، وقوله: " وعقد ثلاثا وخمسين " قال المصنف في التلخيص: ~~صورتها أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة، وقوله " أصابعه كلها " أي ~~أصابع يده اليمنى قبضها على الراحة، وأشار بالسبابة؛ وفي رواية " وائل بن ~~حجر ": " حلق بين الإبهام والوسطى " أخرجه ابن ماجه. # فهذه ثلاث هيئات جعل الإبهام تحت المسبحة مفتوحة، وسكت في هذه عن بقية ~~الأصابع، هل تضم إلى الراحة أو تبقى منشورة على الركبة؟ الثانية ضم الأصابع ~~كلها على الراحة، والإشارة بالمسبحة. الثالثة التحليق بين الإبهام والوسطى، ~~ثم الإشارة بالسبابة ورد بلفظ الإشارة كما هنا وكما في حديث ابن الزبير: ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بالسبابة ولا يحركها» أخرجه أحمد، ~~وأبو داود والنسائي، وابن حبان في صحيحه، وابن خزيمة، والبيهقي من حديث ~~وائل: «أنه - صلى الله عليه وسلم - رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» قال ~~البيهقي: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها، حتى لا ~~يعارض حديث ابن الزبير. # وموضع الإشارة عند قوله: لا إله إلا الله، لما رواه البيهقي من فعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه؛ فيكون جامعا ~~في التوحيد بين الفعل والقول والاعتقاد، ولذلك «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الإشارة بالأصبعين وقال: أحد أحد لمن رآه يشير بأصبعيه» ؛ ثم ~~الظاهر أنه مخير بين هذه ms0328 الهيئات؛ ووجه الحكمة شغل كل عضو بعبادة. # وورد في اليد اليسرى عند الدارقطني من حديث " ابن عمر ": «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ألقم كفه اليسرى ركبته» وفسر الإلقام بعطف الأصابع على الركبة، ~~وذهب إلى هذا بعضهم عملا بهذه الرواية، قال: وكأن الحكمة فيه منع اليد عن ~~العبث. # واعلم أن قوله في حديث " ابن عمر ": [وعقد ثلاثا وخمسين] إشارة إلى طريقة ~~معروفة تواطأت عليها العرب في عقود الحساب، وهي أنواع من الآحاد، والعشرات، ~~والمئين، والألوف. أما الآحاد: فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من ~~باطن الكف، وللاثنين عقد البنصر معها كذلك، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك، ~~وللأربعة حل الخنصر، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى، وللستة عقد البنصر ~~وحل جميع الأنامل، وللسبعة بسط البنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف، ~~وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك. # وأما العشرات: فلها الإبهام والسبابة، فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام ~~على طرف السبابة، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة # PageV01P282 # (295) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ~~التفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال «إذا صلى أحدكم فليقل: ~~التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ~~إليه، فيدعو» متفق عليه، واللفظ للبخاري. وللنسائي: كنا نقول قبل أن يفرض ~~علينا التشهد. ولأحمد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد، ~~وأمره أن يعلمه الناس» #   ### | [سبل السلام] # والوسطى، وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة، ~~وللأربعين تركيب الإبهام على العقد الأوسط من السبابة، على ظهر الإبهام إلى ~~أصلها، وللخمسين عطف الإبهام إلى أصلها، وللستين تركيب السبابة على ظهر ~~الإبهام عكس الأربعين، وللسبعين إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من ~~السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام، وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها، ~~وبسط الإبهام على ms0329 جنب السبابة من ناحية الإبهام. وللتسعين عطف السبابة إلى ~~أصل الإبهام، وضمها بالإبهام. وأما المئين فكالآحاد إلى تسعمائة في اليد ~~اليسرى، والألوف كالعشرات في اليسرى. ### | [صيغة التشهد] # وعن " عبد الله بن مسعود " - رضي الله عنه - قال: التفت إلينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات» . جمع تحية، ~~ومعناها: البقاء والدوام، أو العظمة أو السلامة من الآفات، أو كل أنواع ~~التعظيم لله والصلوات قيل الخمس، أو ما هو أعم من الفرض والنفل، أو ~~العبادات كلها، أو الدعوات، أو الرحمة وقيل التحيات: العبادات القولية، ~~والصلوات العبادات الفعلية [والطيبات أي ما طاب من الكلام، وحسن أن يثني به ~~على الله، أو الأقوال الصالحة، أو الأعمال الصالحة، أو ما هو أعم من ذلك، ~~وطيبها كونها كاملة خالصة من الشوائب، والتحيات مبتدأ خبرها [لله] ، ~~والصلوات والطيبات عطف عليه، وخبرهما محذوف وفيه تقادير أخر. # [السلام أي السلام الذي يعرفه كل أحد [عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته] . # خصوه - صلى الله عليه وسلم - أولا بالسلام عليه، لعظم حقه عليهم، وقدموه ~~على التسليم على أنفسهم لذلك ثم أتبعوه بالسلام عليهم في قولهم [السلام ~~علينا وعلى عباد الله # PageV01P283 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الصالحين] وقد ورد: أنه يشمل كل عبد صالح في السماء والأرض، وفسر الصالح ~~بأنه القائم بحقوق الله وحقوق عباده، ودرجاتهم متفاوتة [أشهد أن لا إله إلا ~~الله] لا مستحق للعبادة بحق غيره، فهو قصر إفراد، لأن المشركين كانوا ~~يعبدونه ويشركون معه غيره [وأشهد أن محمدا عبده ورسوله] هكذا هو بلفظ عبده ~~ورسوله في جميع روايات الأمهات الست، ووهم ابن الأثير في جامع الأصول فساق ~~حديث " ابن مسعود " بلفظ: [وأن محمدا رسول الله] ونسبه إلى الشيخين ~~وغيرهما، وتبعه على وهمه صاحب تيسير الوصول، وتبعهما على الوهم الجلال في ~~ضوء النهار، وزاد أنه لفظ البخاري، ولفظ البخاري كما قاله المصنف، فتنبه. # [ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو] . متفق عليه، واللفظ للبخاري. ~~قال البزار: أصح حديث عندي في التشهد حديث " ابن ms0330 مسعود "، يروى عنه من نيف ~~وعشرين طريقا، ولا نعلم روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد ~~أثبت منه، ولا أصح إسنادا؛ ولا أثبت رجالا ولا أشد تضافرا بكثرة الأسانيد ~~والطرق. وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود، لأن أصحابه لا ~~يخالف بعضهم بعضا وغيره قد اختلف عنه أصحابه. # وقال محمد بن يحيى الذهلي: هو أصح ما روي في التشهد؛ وقد روى حديث التشهد ~~أربعة وعشرون صحابيا بألفاظ مختلفة، اختار الجماهير منها حديث ابن مسعود ". # والحديث فيه دلالة على وجوب التشهد لقوله: " فليقل "، وقد ذهب إلى وجوبه ~~أئمة الآل، وغيرهم من العلماء؛ وقالت طائفة: إنه غير واجب؛ لعدم تعليمه ~~المسيء صلاته. ثم اختلفوا في الألفاظ التي تجب عند من أوجبه أو عند من قال ~~إنه سنة، وقد سمعت أرجحية حديث ابن مسعود "، وقد اختاره الأكثر فهو الأرجح، ~~وقد رجح جماعة غيره من ألفاظ التشهد الواردة عن الصحابة، وزاد ابن أبي شيبة ~~قول: " وحده لا شريك له " في حديث ابن مسعود من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ~~وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة من حديث " أبي موسى " عند مسلم، وفي حديث ~~" عائشة " الموقوف في الموطإ، وفي حديث " ابن عمر " عند الدارقطني، إلا أنه ~~بسند ضعيف؛ وفي سنن أبي داود: " قال ابن عمر: زدت فيه وحده لا شريك له " ~~وظاهره أنه موقوف على " ابن عمر "، وقوله: " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه " ~~زاد أبو داود " فيدعو " ونحوه النسائي من وجه بلفظ: " فليدع "؛ وظاهره ~~الوجوب أيضا للأمر به، وأنه يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة. # وقد ذهب إلى وجوب الاستعاذة الآتية طاوس؛ فإنه أمر ابنه بالإعادة للصلاة ~~لما لم يتعوذ من الأربع الآتي ذكرها، وبه قال بعض الظاهرية، وقال ابن حزم: ~~ويجب أيضا في التشهد الأول، والظاهر مع القائل بالوجوب، وذهب الحنفية ~~والنخعي وطاوس إلى أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، وقال ~~بعضهم: لا يدعو إلا بما كان مأثورا، ويرد القولين قوله - صلى الله عليه ~~وسلم ms0331 -: # PageV01P284 # (296) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ~~- إلى آخره» . #   ### | [سبل السلام] # ثم ليتخير من الدعاء أعجبه " وفي لفظ: " ما أحب " وفي لفظ للبخاري. # " من الثناء ما شاء " فهو إطلاق الداعي أن يدعو بما أراد وقال ابن سيرين: ~~لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة. # وقد أخرج سعيد بن منصور من حديث ابن مسعود: «فعلمنا التشهد في الصلاة: أي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول: إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل: ~~اللهم إني أسألك من الخير ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ~~ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك ~~الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة الآية» . # ومن أدلة وجوب التشهد ما أفاده قوله: [وللنسائي] أي من حديث " ابن مسعود ~~": [كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد] حذف المصنف تمامه، وهو: «السلام ~~على الله، السلام على جبريل، وميكائيل؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقولوا هذا ولكن قولوا: التحيات إلى آخره» . # ففي قوله: يفرض علينا، دليل على الإيجاب، إلا أنه أخرج النسائي هذا. ~~الحديث من طريق ابن عيينة قال ابن عبد البر في الاستذكار: تفرد ابن عيينة ~~بذلك، وأخرج مثله الدارقطني والبيهقي وصححاه، [ولأحمد] أي من حديث ابن ~~مسعود وهو من أدلة الوجوب أيضا. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه ~~التشهد وأمره أن يعلمه الناس» أخرجه أحمد عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: ~~«علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد وأمره أن يعلمها الناس: ~~التحيات، وذكره» إلخ. # (296) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعلمنا التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله - إلى آخره» . # [ولمسلم عن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد: التحيات المباركات ms0332 الصلوات الطيبات لله» ~~إلخ. # تمامه: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله» . ~~هذا لفظ مسلم، وأبي داود، ورواه الترمذي وصححه كذلك، لكنه ذكر السلام ~~منكرا، ورواه ابن ماجه كمسلم لكنه قال: " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " ~~ورواه الشافعي وأحمد بتنكير السلام أيضا وقالا فيه: " وأن محمدا " ولم يذكر ~~أشهد، وفيه زيادة المباركات، وحذف الواو من الصلوات، ومن الطيبات؛ وقد ~~اختار الشافعي تشهد " ابن عباس " هذا. # قال المصنف: إنه قال الشافعي لما قيل له: كيف صرت إلى حديث " ابن عباس " ~~في التشهد؟ قال: # PageV01P285 # (297) - وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: ~~«سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته، ولم يحمد الله، ~~ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: عجل هذا ثم دعاه، فقال: ~~إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم يدعو بما شاء» رواه أحمد والثلاثة، وصححه الترمذي ~~وابن حبان والحاكم #   ### | [سبل السلام] # لما رأيته واسعا، وسمعته عن " ابن عباس " صحيحا. كان عندي أجمع، وأكثر ~~لفظا من غيره، فأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح. ### | [التحميد والثناء والصلاة عليه النبي في التشهد] # [وعن فضالة بفتح الفاء بزنة سحابة، هو أبو محمد فضالة " ابن عبيد بصيغة ~~التصغير لعبد، أنصاري أوسي، أول مشاهده أحد، ثم شهد ما بعدها، وبايع تحت ~~الشجرة، ثم انتقل إلى الشام، وسكن دمشق، وتولى القضاء بها، ومات بها، وقيل ~~غير ذلك. قال: «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته ~~ولم يحمد الله ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عجل هذا» أي ~~بدعائه قبل تقديم الأمرين «ثم دعاه فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه ~~والثناء عليه» وهو عطف تفسيري، ويحتمل أن يراد بالتحميد نفسه، وبالثناء ما ~~هو أعم: أي عبارة، فيكون من ms0333 عطف العام على الخاص [ثم يصلي] هو خبر محذوف: ~~أي ثم هو يصلي عطف جملة على جملة، فلذا لم تجزم [على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم يدعو بما شاء] من خير الدنيا والآخرة [رواه أحمد والثلاثة، وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم] . # الحديث دليل على وجوب ما ذكر من التحميد والثناء والصلاة عليه - صلى الله ~~عليه وسلم -، والدعاء بما شاء، وهو موافق في المعنى لحديث " ابن مسعود " ~~وغيره، فإن أحاديث التشهد تتضمن ما ذكر من الحمد والثناء وهي مبينة لما ~~أجمله هذا، ويأتي الكلام في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا إذا ~~ثبت أن هذا الدعاء الذي سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الرجل ~~كان في قعدة التشهد، وإلا فليس في هذا الحديث دليل على أنه كان ذلك حال ~~قعدة التشهد، إلا أن ذكر المصنف له هنا يدل على أنه كان في قعود التشهد، ~~وكأنه عرف ذلك من سياقه. # وفيه دليل على تقديم الوسائل بين يدي المسائل وهي نظير {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} [الفاتحة: 5] حيث قدم الوسيلة وهي العبادة، على طلب الاستعانة. # PageV01P286 # (298) - وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: «قال ~~بشير بن سعد: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ~~ثم قال: قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم ~~وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد ~~مجيد. والسلام كما علمتم» رواه مسلم. وزاد ابن خزيمة فيه: فكيف نصلي عليك ~~إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ . #   ### | [سبل السلام] # (298) - وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: «قال بشير بن سعد: يا رسول ~~الله، أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا اللهم ~~صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد، وعلى آل ~~محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما ~~علمتم» رواه مسلم. وزاد ms0334 ابن خزيمة فيه: فكيف نصلي عليك. إذا نحن صلينا عليك ~~في صلاتنا؟ # [وعن أبي مسعود الأنصاري. وأبو مسعود اسمه " عقبة بن عامر بن ثعلبة ~~الأنصاري الخزرجي البدري، شهد العقبة الثانية وهو صغير، ولم يشهد بدرا، ~~وإنما نزل به فنسب إليه، سكن الكوفة ومات بها في خلافة أمير المؤمنين " علي ~~" - عليه السلام -. [قال: قال " بشير بن سعد: هو " أبو النعمان بشير بن سعد ~~بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، والد " النعمان بن بشير " شهد العقبة وما ~~بعدها. [يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك] يريد في قوله تعالى {صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] [فكيف نصلي عليك؟ فسكت] أي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وعند أحمد ومسلم زيادة " حتى تمنينا أنه لم يسأله ~~«ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد ~~مجيد» . الحميد صيغة مبالغة، فعيل بمعنى مفعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث: ~~أي إنك محمود بمحامدك اللائقة بعظمة شأنك، وهو تعليل لطلب الصلاة: أي لأنك ~~محمود، ومن محامدك إفاضتك أنواع العنايات، وزيادة البركات على نبيك الذي ~~تقرب إليك بامتثال ما أهلته له من أداء الرسالة. ويحتمل أن حميدا بمعنى ~~حامد: أي أنك حامد من يستحق أن يحمد، ومحمد من أحق عبادك بحمدك، وقبول دعاء ~~من يدعو له ولآله، وهذا أنسب بالمقام. " مجيد " مبالغة ماجد، والمجد: ~~الشرف. " والسلام كما علمتم " بالبناء للمجهول، وتشديد اللام، وفيه رواية ~~للبناء بالمعلوم وتخفيف اللام [رواه مسلم. وزاد ابن خزيمة: فكيف نصلي عليك ~~إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا] وهذه الزيادة رواها أيضا ابن حبان ~~والدارقطني والحاكم، وأخرجها أبو حاتم وابن خزيمة في صحيحيهما، وحديث ~~الصلاة أخرجه الشيخان عن كعب بن عجرة، عن أبي حميد الساعدي، وأخرجه البخاري ~~عن أبي سعيد، والنسائي عن طلحة، والطبراني عن سهل بن سعد، وأحمد والنسائي ~~عن زيد بن خارجة. # PageV01P287 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والحديث دليل على وجوب الصلاة عليه ms0335 - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، ~~لظاهر الأمر: " أعني قولوا " وإلى هذا ذهب جماعة من السلف والأئمة، ~~والشافعي، وإسحاق، ودليلهم الحديث مع زيادته الثابتة. ويقتضي أيضا وجوب ~~الصلاة على الآل، وهو قول الهادي، والقاسم، وأحمد بن حنبل، ولا عذر لمن قال ~~بوجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - مستدلا بهذا الحديث من القول ~~بوجوبها على الآل، إذ المأمور به واحد، ودعوى النووي وغيره الإجماع على أن ~~الصلاة على الآل مندوبة، غير مسلمة، بل نقول: الصلاة عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تتم ويكون العبد ممتثلا بها، حتى يأتي اللفظ النبوي الذي فيه ذكر ~~الآل، لأنه قال السائل: " كيف نصلي عليك " فأجابه بالكيفية، أنها الصلاة ~~عليه وعلى آله، فمن لم يأت بالآل فما صلى عليه بالكيفية التي أمر بها، فلا ~~يكون ممتثلا للأمر، فلا يكون مصليا عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ وكذلك ~~بقية الحديث من قوله " كما صليت إلى آخره " يجب إذ هو من الكيفية المأمور ~~بها، ومن فرق بين ألفاظ هذه الكيفية بإيجاب بعضها وندب بعضها فلا دليل له ~~على ذلك. # وأما استدلال المهدي في البحر على أن الصلاة على الآل سنة بالقياس على ~~الأذان، فإنهم لم يذكروا معه - صلى الله عليه وسلم - فيه، فكلام باطل، فإنه ~~كما قيل: لا قياس مع النص لأنه لا يذكر الآل في تشهد الأذان لا ندبا ولا ~~وجوبا، ولأنه ليس في الأذان دعاء له - صلى الله عليه وسلم -، بل شهادة بأنه ~~رسول الله، والآل لم يأت تعبدا بالشهادة بأنهم آله، ومن هنا نعلم أن حذف ~~لفظ الآل من الصلاة كما يقع في كتب الحديث ليس على ما ينبغي؛ وكنت سألت عنه ~~قديما، فأجبت أنه قد صح عند أهل الحديث بلا ريب: كيفية الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهم رواتها، وكأنهم حذفوها خطأ تقية لما كان في ~~الدولة الأموية من يكره ذكرهم، ثم استمر عليه عمل الناس متابعة من الآخر ~~للأول، فلا وجه له، وبسطت هذا الجواب في حواشي شرح العمدة بسطا شافيا. ms0336 # وأما من هم الآل؟ ففي ذلك أقوال: الأصح أنهم من حرمت عليهم الزكاة؛ فإنه ~~بذلك فسرهم " زيد بن أرقم "، والصحابي أعرف بمراده - صلى الله عليه وسلم -، ~~فتفسيره قرينة على تعيين المراد من اللفظ المشترك، وقد فسرهم بآل " علي "، ~~وآل جعفر "، وآل عقيل "، وآل العباس ". # فإن قيل: يحتمل أن يراد بقوله: " إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا " أي إذا ~~نحن دعونا في دعائنا، فلا يدل على إيجاب الصلاة عليه في الصلاة. قلت: ~~الجواب من وجهين: الأول: المتبادر في لسان الصحابة من الصلاة في قوله ~~صلاتنا الشرعية لا اللغوية، والحقيقة العرفية مقدمة إذا ترددت بين ~~المعنيين؛ الثاني: أنه قد ثبت وجوب الدعاء في آخر التشهد كما عرفت من الأمر ~~به، والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - قبل الدعاء واجبة، لما عرفت من ~~حديث " فضالة "، وبهذا يتم إيجاب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~التشهد قبل الدعاء الدال على وجوبه. # PageV01P288 # (299) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، ~~يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا ~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» متفق عليه. وفي رواية لمسلم " إذا فرغ ~~أحدكم من التشهد الأخير ". #   ### | [سبل السلام] ### | [الاستعاذة من أربع في التشهد] # وعن أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا تشهد أحدكم] مطلق في التشهد الأوسط والأخير [فليستعذ بالله من ~~أربع] بينها بقوله: «يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب ~~القبر، ومن فتنة المحيا والممات؛ ومن فتنة المسيح الدجال» ؛ متفق عليه - ~~وفي رواية لمسلم: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير] . # هذه الرواية قيدت إطلاق الأولى وأبانت أن الاستعاذة المأمور بها بعد ~~التشهد الأخير؛ ويدل التعقيب بالفاء أنها تكون قبل الدعاء المخير فيه بما ~~شاء. # والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر، وهو مذهب الظاهرية؛ وقال ابن ~~حزم منهم: ويجب أيضا في ms0337 التشهد الأول، عملا منه بإطلاق اللفظ المتفق عليه، ~~وأمر " طاوس " ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها، فإنه يقول بالوجوب، ~~وبطلان صلاة من تركها، والجمهور حملوه على الندب، وفيه دلالة على ثبوت عذاب ~~القبر. والمراد من فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان ~~بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها - والعياذ بالله - أمر الخاتمة عند ~~الموت، وقيل: هي الابتلاء مع عدم الصبر. وفتنة الممات، قيل المراد بها: ~~الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، ~~وقيل: أراد بها السؤال مع الحيرة، وقد أخرج البخاري: «إنكم تفتنون في ~~قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال» ولا يكون هذا تكريرا لعذاب القبر لأن ~~عذاب القبر متفرع على ذلك. وقوله: " فتنة المسيح الدجال " قال العلماء أهل ~~اللغة: الفتنة: الامتحان والاختبار، وقد يطلق على القتل والإحراق والتهمة ~~وغير ذلك " والمسيح " بفتح الميم وتخفيف السين المهملة وآخره حاء مهملة ~~وفيه ضبط آخر، وهذا الأصح، ويطلق على الدجال، وعلى " عيسى "، ولكن إذا أريد ~~به الدجال قيد باسمه، سمي المسيح لمسحه الأرض، وقيل لأنه ممسوح العين. أما ~~عيسى فقيل له المسيح: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل: لأن زكريا ~~مسحه؛ وقيل: لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وذكر صاحب القاموس أنه جمع ~~في وجه تسميته بذلك خمسين قولا. # PageV01P289 # (300) - «وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه ~~قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال ~~قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي ~~مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [شرعية الدعاء في الصلاة على الإطلاق] # «وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا» يروى بالمثلثة وبالموحدة، فيخير الداعي بين اللفظين، ولا يجمع ~~بينهما؛ لأنه لم يرد ms0338 إلا أحدهما [ولا يغفر الذنوب إلا أنت] إقرار ~~بالوحدانية [فاغفر لي] استجلاب للمغفرة [مغفرة] نكرها للتعظيم: أي مغفرة ~~عظيمة، وزادها تعظيما بوصفها بقوله: [من عندك] لأن ما يكون من عنده تعالى ~~لا تحيط بوصفه عبارة [وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم] توسل إلى نيل مغفرة ~~الله ورحمته بصفتي غفرانه ورحمته [متفق عليه] . الحديث دليل على شرعية ~~الدعاء في الصلاة على الإطلاق من غير تعيين محل له، ومن محلاته بعد التشهد، ~~والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والاستعاذة، لقوله: " فليتخير من ~~الدعاء ما شاء ". والإقرار بظلم نفسه اعتراف بأنه لا يخلو أحد من البشر عن ~~ظلم نفسه بارتكابه ما نهى عنه، أو تقصيره عن أداء ما أمر به. # وفيه التوسل إلى الله تعالى بأسمائه عند طلب الحاجات، واستدفاع ~~المكروهات؛ وأنه يأتي من صفاته في كل مقام ما يناسبه كلفظ: الغفور الرحيم، ~~عند طلب المغفرة، ونحو: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] عند ~~طلب الرزق؛ والقرآن والأدعية النبوية مملوءة بذلك. # واعلم أنه قد ورد في الدعاء بعد التشهد ألفاظ غير ما ذكر، أخرج النسائي ~~عن " جابر ": «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في صلاته بعد التشهد: ~~أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد» وأخرج أبو داود عن " ابن ~~مسعود ": «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم من الدعاء بعد التشهد: ~~اللهم ألف على الخير بين قلوبنا، وأصلح بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من ~~الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا ~~في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب ~~الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا» أخرجه ~~أبو داود، وأخرج أبو داود أيضا عن بعض الصحابة «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لرجل: كيف تقول # PageV01P290 # (301) - وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: «صليت ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» رواه أبو داود ~~بإسناد ms0339 صحيح. #   ### | [سبل السلام] # في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من ~~النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: حول ذلك ندندن أنا ومعاذ» . ففيه أن يدعو الإنسان بأي لفظ شاء، من مأثور ~~وغيره. ### | [التسليم في الصلاة] # وعن وائل بن حجر قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يسلم ~~عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته؛» رواه أبو داود بإسناد صحيح] . هذا الحديث أخرجه أبو داود من ~~حديث علقمة بن وائل، عن أبيه، ونسبه المصنف في التلخيص إلى عبد الجبار بن ~~وائل. وقال: لم يسمع من أبيه، فأعله بالانقطاع، وهنا قال: صحيح، وراجعنا ~~سنن أبي داود فرأيناه رواه عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقد صح سماع علقمة عن ~~أبيه، فالحديث سالم عن انقطاع، فتصحيحه هنا هو الأولى، وإن خالف ما في ~~التلخيص. # وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة، ففيها صحيح، ~~وحسن، وضعيف، ومتروك، وكلها بدون زيادة " وبركاته " إلا في رواية " وائل " ~~هذه، ورواية عن " ابن مسعود "، وعند ابن ماجه، وعند ابن حبان. # ومع صحة إسناد حديث " وائل " كما قال المصنف هنا يتعين قبول زيادته إذ هي ~~زيادة عدل، وعدم ذكرها في رواية غيره ليست رواية لعدمها. قال الشارح: إنه ~~لم ير من قال وجوب زيادة " وبركاته " إلا أنه قال: قال الإمام يحيى: إذا ~~زاد " وبركاته ورضوانه وكرامته " أجزأ، إذ هو زيادة فضيلة، وقد عرفت أن ~~الوارد زيادة " وبركاته "، وقد صحت، ولا عذر عن القول بها، وقال به ~~السرخسي، والإمام، والروياني في الحلية، وقول ابن الصلاح إنها لم تثبت قد ~~تعجب منه المصنف وقال: هي ثابتة عند ابن حبان في صحيحه، وعند أبي داود، ~~وعند ابن ماجه. قال المصنف: إلا أنه قال ابن رسلان في شرح السنن: لم نجدها ~~في ابن ماجه؛ قلت: راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة، فوجدنا فيه ~~ما ms0340 لفظه: " باب التسليم " حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عمر بن ~~عبيد عن ابن إسحاق عن الأحوص عن " عبد الله ": «أن رسول الله # PageV01P291 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» انتهى بلفظه. # وفي تلقيح الأفكار تخريج الأذكار، للحافظ ابن حجر لما ذكر النووي: أن ~~زيادة وبركاته زيادة فردة، ساق الحافظ طرقا عدة لزيادة وبركاته؛ ثم قال: ~~فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية ~~فردة، انتهى كلامه. # وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، وقد ~~ثبت قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وثبت حديث: «تحريمها التكبير وتحليلها ~~السلام» أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح، فيجب التسليم لذلك. # وقد ذهب إلى القول بوجوبه: الهادوية والشافعية؛ وقال النووي: إنه قول ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. # وذهب الحنفية وآخرون إلى أنه سنة، مستدلين على ذلك بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث " ابن عمر ": «إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث ~~قبل التسليم فقد تمت صلاته» فدل على أن التسليم ليس بركن واجب، وإلا لوجبت ~~الإعادة، ولحديث المسيء صلاته؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره ~~بالسلام. # وأجيب عنه بأن حديث " ابن عمر " ضعيف باتفاق الحفاظ، فإنه أخرج الترمذي، ~~وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده؛ وحديث ~~المسيء صلاته لا ينافي الوجوب، فإن هذه زيادة وهي مقبولة، والاستدلال بقوله ~~تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] على عدم وجوب السلام استدلال غير تام، ~~لأن الآية مجملة بين المطلوب منها فعله - صلى الله عليه وسلم -، ولو عمل ~~بها وحدها لما وجبت القراءة ولا غيرها. ودل الحديث على وجوب التسليم على ~~اليمين واليسار، وإليه ذهبت الهادوية وجماعة. # وذهب الشافعي إلى أن الواجب تسليمة واحدة، والثانية مسنونة؛ قال النووي: ~~أجمع العلماء الذين يعتد بهم: أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن اقتصر ms0341 ~~عليها استحب له أن يسلم تلقاء وجهه، فإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه، ~~والثانية عن يساره، ولعل حجة الشافعي حديث عائشة: «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ~~ويدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم ~~تسليمة» أخرجه ابن حبان وإسناده على شرط مسلم. # وأجيب عنه: بأنه لا يعارض حديث الزيادة كما عرفت من قبول الزيادة إذا ~~كانت من عدل. # وعند مالك: أن المسنون تسليمة واحدة؛ وقد بين ابن عبد البر ضعف أدلة هذا ~~القول من الأحاديث. # واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة، وهو عمل ~~توارثوه كابرا عن كابر. # وأجيب عنه: بأنه قد تقرر في الأصول أن عملهم ليس بحجة، وقوله: " عن يمينه ~~وعن شماله " أي منحرفا إلى الجهتين بحيث يرى بياض خده كما ورد في رواية ~~سعد. «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P292 # (302) - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا ~~مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه # (303) - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ ~~بك من الجبن، وأعوذ بك #   ### | [سبل السلام] # سلم عن يمينه وعن شماله حتى كأني أنظر إلى صفحة خده» وفي لفظ: " حتى أرى ~~بياض خده " أخرجه مسلم والنسائي. ### | [استحباب الدعاء عقب الصلوات] # [وعن " المغيرة بن شعبة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ~~دبر] . قال في القاموس: الدبر بضم الدال وبضمتين: نقيض القبل من كل شيء، ~~عقبه ومؤخره، وقال في الدبر محركة الدال والباء بالفتح: الصلاة ms0342 في آخر ~~وقتها، وتسكن الباء ولا يقال بضمتين فإنه من لحن المحدثين «كل صلاة مكتوبة: ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ~~اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت» ووقع عند عبد بن حميد بعده: " ~~ولا راد لما قضيت " [ولا ينفع ذا الجد منك الجد، متفق عليه] زاد الطبراني ~~من طريق أخرى عن المغيرة بعد قوله: وله الملك وله الحمد: " يحيي ويميت وهو ~~حي لا يموت بيده الخير " ورواته موثقون. وثبت مثله عند البزار من حديث " ~~عبد الرحمن بن عوف " بسند صحيح # ، لكنه في القول: إذا أصبح وإذا أمسى. ومعنى: " لا مانع لما أعطيت " أن ~~من قضيت له بقضاء من رزق أو غيره، لا يمنعه أحد عنه. ومعنى " لا معطي لما ~~منعت " أنه من قضيت له بحرمان لا معطي له. # والجد بفتح الجيم كما سلف. قال البخاري: معناه الغنى، والمراد لا ينفعه ~~ولا ينجيه حظه في الدنيا بالمال، والولد، والعظمة، والسلطان، وإنما ينجيه ~~فضلك ورحمتك. # والحديث دليل على استحباب هذا الدعاء عقب الصلوات، لما اشتمل على توحيد ~~الله، ونسبة الأمر كله إليه، والمنع، والإعطاء، وتمام القدرة. # (303) - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ ~~بك من الجبن، وأعوذ بك # PageV01P293 # من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ~~وأعوذ بك من عذاب القبر» رواه البخاري # (304) - وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب ~~القبر» رواه البخاري. # [وعن " سعد بن أبي وقاص " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ms0343 ~~وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك أي ألتجئ إليك [من ~~البخل] بضم الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفيه لغات [وأعوذ بك من الجبن] ~~بزنة البخل «وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ~~وأعوذ بك من عذاب القبر» . رواه البخاري. # قوله: دبر الصلاة هنا، وفي الأول، يحتمل أنه قبل الخروج، لأن دبر الحيوان ~~منه، وعليه بعض أئمة الحديث، ويحتمل أنه بعدها وهو أقرب؛ والمراد بالصلاة ~~عند الإطلاق المفروضة. # التعوذ من البخل قد كثر في الأحاديث، قيل والمقصود منه: منع ما يجب بذله ~~من المال، شرعا أو عادة. والجبن: هو المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها، ~~يقال منه: جبان كسحاب، لمن قام به، والمتعوذ منه هو المتأخر عن الإقدام ~~بالنفس إلى الجهاد الواجب، والتأخر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~ونحو ذلك. والمراد من الرد إلى أرذل العمر: هو بلوغ الهرم والخرف، حتى يعود ~~كهيئته الأولى في أوان الطفولية، ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم. # وأما فتنة الدنيا فهي الافتتان بشهواتها وزخارفها، حتى تلهيه عن القيام ~~بالواجبات التي خلق لها العبد، وهي عبادة بارئه وخالقه، وهو المراد من قوله ~~تعالى {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] وتقدم الكلام على عذاب ~~القبر. # (304) - وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم. # [وعن " ثوبان " - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا انصرف من صلاته] أي: سلم منها [استغفر الله ثلاثا] بلفظ: أستغفر ~~الله. وفي الأذكار للنووي: قيل للأوزاعي وهو أحد رواة هذا الحديث: كيف ~~الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله. «وقال: اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» . رواه مسلم. # والاستغفار # PageV01P294 # (305) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من سبح الله دبر كل صلاة ms0344 ثلاثا وثلاثين، وحمد ~~الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام ~~المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل ~~شيء قدير، غفرت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر» رواه مسلم، وفي رواية ~~أخرى: أن التكبير أربع وثلاثون #   ### | [سبل السلام] # إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحق عبادة مولاه، لما يعرض له من الوساوس ~~والخواطر، فشرع له الاستغفار تداركا لذلك، وشرع له أن يصف ربه بالسلام كما ~~وصف به نفسه، والمراد ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة " ~~ومنك السلام " أي منك نطلب السلامة من شرور الدنيا والآخرة، والمراد بقوله ~~" يا ذا الجلال والإكرام " يا ذا الغنى المطلق، والفضل التام، وقيل الذي ~~عنده الجلال والإكرام لعباده المخلصين، وهو من عظائم صفاته تعالى؛ ولذا قال ~~«- صلى الله عليه وسلم - ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام؛» «ومر برجل يصلي ~~وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: قد استجيب لك» . ### | [ما ورد من آثار في الدعاء دبر كل صلاة] # وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين» يقول: سبحان الله [وحمد الله ~~ثلاثا وثلاثين] يقول: الحمد لله [وكبر الله ثلاثا وثلاثين] يقول: الله أكبر ~~[فتلك تسع وتسعون] عدد أسماء الله الحسنى [وقال: تمام المائة: لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه ~~ولو كانت مثل زبد البحر] هو ما يعول عليه عند اضطرابه [رواه مسلم] وفي ~~رواية أخرى، لمسلم عن " أبي هريرة «أن التكبير أربع وثلاثون» وبه تتم ~~المائة، فينبغي العمل بهذا تارة وبالتهليل أخرى ليكون قد عمل بالروايتين؛ ~~وأما الجمع بينهما كما قال الشارح وسبقه غيره فليس بوجه، لأنه لم يرد الجمع ~~بينهما، ولأنه يخرج العدد عن المائة. هذا وللحديث سبب، وهو: «أن فقراء ~~المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه ms0345 وسلم - وقالوا: يا رسول الله قد ~~ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: ما ذلك؟ قالوا: يصلون ~~كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون ~~به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل # PageV01P295 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى، قال: سبحوا الله» الحديث. ~~وكيفية التسبيح وأخويه كما ذكرناه؛ وقيل يقول: سبحان الله والحمد لله والله ~~أكبر ثلاثة وثلاثين؛ وقد ورد في البخاري من حديث " أبي هريرة " أيضا: ~~«يسبحون عشرا ويحمدون عشرا ويكبرون عشرا» وفي صفة أخرى: «يسبحون خمسا ~~وعشرين تسبيحة ومثلها تحميدا ومثلها تكبيرا ومثلها لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ فتتم مائة» . # وأخرج أبو داود من حديث " زيد بن أرقم ": «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول دبر كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب ~~وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا نشهد أن محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا نشهد أن العباد كلهم إخوة. ~~اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصا لك، وأهلي في كل ساعة من الدنيا ~~والآخرة يا ذا الجلال والإكرام استمع واستجب، الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر الأكبر حسبي الله ونعم الوكيل ~~الله أكبر الأكبر» . # وأخرج أبو داود من حديث " علي " - عليه السلام - «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ~~وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر ~~لا إله إلا أنت» . # وأخرج أبو داود والنسائي من حديث " عقبة بن عامر ": «أمرني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة» ms0346 وأخرج مسلم من حديث " ~~البراء «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بعد الصلاة: رب قني عذابك يوم ~~تبعث عبادك» . # وورد بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر بخصوصهما: " قول لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات " أخرجه ~~أحمد وهو زيادة على ما ذكر في غيرهما؛ وأخرج الترمذي عن " أبي ذر " أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه ~~قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر ~~سيئات ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرز من ~~الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله عز وجل» قال ~~الترمذي: غريب حسن صحيح؛ وأخرجه النسائي من حديث " معاذ "، وزاد فيه: " ~~بيده الخير " وزاد فيه أيضا " وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة ". أخرج ~~الترمذي والنسائي من حديث " عمارة بن شبيب " قال: " قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على أثر المغرب بعث الله له ~~ملائكة يحفظونه من الشيطان الرجيم حتى يصبح وكتب # PageV01P296 # (306) - وعن معاذ بن جبل، «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: أوصيك يا معاذ: لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم ~~أعني على ذكرك، وشكرك وحسن عبادتك» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي # (307) - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول ~~الجنة إلا الموت» . رواه النسائي، وصححه ابن حبان. وزاد فيه الطبراني و {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] . #   ### | [سبل السلام] # له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات» ~~. قال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، ولا نعرف لعمارة ~~سماعا من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما قراءة الفاتحة بنية كذا، وبنية كذا، كما يفعل الآن، فلم يرد بها ~~دليل، بل هي بدعة. # وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد تمام التسبيح وأخويه ~~من الثناء فالدعاء بعد الذكر سنة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمام الدعاء كذلك سنة، إنما الاعتياد لذلك، وجعله في حكم السنن الراتبة، ~~ودعاء الإمام مستقبل القبلة مستدبرا للمأمومين فلم يأت به سنة. # بل الذي ورد «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستقبل المأمومين إذا سلم» ~~، قال البخاري " باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم " وورد من حديث " سمرة بن ~~جندب " وحديث " زيد بن خالد ": «كان إذا صلى أقبل علينا بوجهه» وظاهره ~~المداومة على ذلك. # (306) - وعن معاذ بن جبل «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~أوصيك يا معاذ: لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك ~~وحسن عبادتك» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي. # [وعن " معاذ بن جبل " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: أوصيك يا معاذ لا تدعن] هو نهي من ودعه، إلا أنه هجر ماضيه ~~في الأكثر استغناء عنه بترك، وقد ورد قليلا وقرئ {ما ودعك ربك} [الضحى: 3] ~~«دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» . رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي بسند قوي] . # النهي أصله التحريم، فيدل على إيجاب هذه الكلمات دبر الصلاة، وقيل: إنه ~~نهي إرشاد ولا بد من قرينة على ذلك؛ وقيل: يحتمل أنها في حق " معاذ " نهي ~~تحريم، وفيه بعد؛ وهذه الكلمات عامة لخير الدنيا والآخرة. # (307) - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة ms0348 لم يمنعه من دخول ~~الجنة إلا الموت» . رواه النسائي، وصححه ابن حبان. وزاد فيه الطبراني و {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] . # PageV01P297 # (308) - وعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه ~~البخاري. # (309) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، وإلا ~~فأوم» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # وعن " أبي أمامة "] هو " إياس " على الأصح، كما قاله ابن عبد البر " ابن ~~ثعلبة الحارثي الأنصاري الخزرجي، لم يشهد بدرا إلا أنه عذره - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الخروج لعلته بمرض والدته؛ وأبو أمامة الباهلي " تقدم في ~~أول الكتاب، فإذا أطلق فالمراد به هذا، وإذا أريد " الباهلي " قيد به. ~~[قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ آية الكرسي دبر كل ~~صلاة مكتوبة أي مفروضة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» . رواه النسائي ~~وصححه ابن حبان، وزاد فيه الطبراني: وقل هو الله أحد] . وقد ورد نحوه من ~~حديث " علي " - عليه السلام - بزيادة: «من قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله ~~على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله» رواه البيهقي في شعب الإيمان وضعف ~~إسناده. # وقوله: " لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " هو حذف مضاف: أي لا يمنعه ~~إلا عدم موته، حذف لدلالة المعنى عليه. # واختصت آية الكرسي بذلك لما اشتملت عليه من أصول الأسماء والصفات ~~الإلهية، وبالوحدانية، والحياة، والقيومية، والعلم، والملك، والقدرة، ~~والإرادة، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] متمخضة لذكر صفات الرب تعالى. ### | [وجوب التأسي بالنبي فيما فعله في الصلاة] # [وعن " مالك بن الحويرث " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . رواه البخاري] . هذا الحديث ~~أصل عظيم في دلالته على أن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ~~وأقواله بيان لما أجمل من الأمر بالصلاة في القرآن، وفي الأحاديث، وفيه ms0349 ~~دلالة على وجوب التأسي به - صلى الله عليه وسلم - فيما فعله في الصلاة، فكل ~~ما حافظ عليه من أفعالها وأقوالها وجب على الأمة، إلا لدليل يخصص شيئا من ~~ذلك، وقد أطال العلماء الكلام في الحديث، واستوفاه ابن دقيق العيد في شرح ~~العمدة، وزدناه تحقيقا في حواشيها. ### | [صلاة المريض على قدر الاستطاعة ولا تسقط عنه في وقتها] # [وعن " عمران بن الحصين " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: صل قائما فإن لم تستطع] أي الصلاة قائما [فقاعدا، فإن لم ~~تستطع] أي وإن لم تستطع الصلاة # PageV01P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قاعدا [فعلى جنب، وإلا] أي وإن لم تستطع الصلاة على جنب [فأوم] . ولم ~~نجده في نسخ بلوغ المرام منسوبا، وقد أخرجه البخاري دون قوله: " وإلا فأوم ~~" وللنسائي وزاد " فإن لم تستطع فمستلق {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286] . وقد رواه الدارقطني من حديث " علي " - عليه السلام - بلفظ: ~~«فإن لم تستطع أن تسجد أوم واجعل سجودك أخفض من ركوعك، فإن لم يستطع أن ~~يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على ~~جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة» وفي إسناده ضعف، وفيه ~~متروك. وقال المصنف: لم يقع في الحديث ذكر الإيماء وإنما أورده الرافعي؛ ~~قال: ولكنه ورد في حديث جابر: «إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض ~~من ركوعك» أخرجه البزار والبيهقي في المعرفة؛ وقال البزار: وقد سئل عنه أبو ~~حاتم، فقال: الصواب عن " جابر " موقوفا، ورفعه خطأ. وقد روي أيضا من حديث " ~~ابن عمر " وابن عباس " وفي إسناديهما ضعف. الحديث دليل على أنه لا يصلي ~~الفريضة قاعدا إلا لعذر، وهو عدم الاستطاعة، ويلحق به ما إذا خشي ضررا ~~لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وكذا قوله: ~~«فإن لم تستطع فعلى جنب» وفي قوله في حديث الطبراني: # «فإن نالته مشقة فجالسا؛ فإن نالته مشقة فنائما» أي مضطجعا. # وفيه حجة على من قال إن ms0350 العاجز عن القعود تسقط عنه الصلاة وهو يدل على أن ~~من نالته مشقة ولو بالتألم يباح له الصلاة من قعود؛ وفيه خلاف؛ والحديث مع ~~من قال إن التألم يبيح ذلك، ومن المشقة: صلاة من يخاف دوران رأسه إذا صلى ~~قائما في السفينة، أو يخاف الغرق، أبيح له القعود. # هذا ولم يبين الحديث هيئة القعود على أي صفة، ومقتضى إطلاقه صحته على أي ~~هيئة شاءها المصلي، وإليه ذهب جماعة من العلماء؛ وقال الهادي وغيره: إنه ~~يتربع واضعا يديه على ركبتيه، ومثله عند الحنفية، وذهب " زيد بن علي " ~~وجماعة إلى أنه مثل قعود التشهد، قيل: والخلاف في الأفضل. # قال المصنف في فتح الباري: اختلف في الأفضل، فعند الأئمة الثلاثة التربع، ~~وقيل مفترشا، وقيل متوركا، وفي كل منها أحاديث. وقوله في الحديث: " على جنب ~~" الكلام في الاستطاعة هنا كما مر، وهو هنا مطلق، وقيده في حديث " علي " - ~~عليه السلام - عند الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، وهو حجة ~~الجمهور، وأنه يكون على هذه الصفة كتوجه الميت في القبر. # ويؤخذ من الحديث أنه لا يجب شيء بعد تعذر الإيماء على الجنب، وعن الشافعي ~~والمؤيد يجب الإيماء بالعينين والحاجبين، وعن " زفر " الإيماء بالقلب؛ ~~وقيل: يجب إمرار القرآن والذكر على اللسان، ثم على القلب، إلا أن الكلمة لم ~~تأت في الأحاديث؛ وفي الآية: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} ~~[النساء: 103] وإن كان عدم الذكر لا ينفي الوجوب بدليل آخر؛ فقد وجبت ~~الصلاة على # PageV01P299 # (310) - وعن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لمريض - صلى على وسادة، فرمى بها - وقال: صل على ~~الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه ~~البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه. #   ### | [سبل السلام] # الإطلاق، وثبت «إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإذا استطاع شيئا ~~مما يفعل في الصلاة وجب عليه، لأنه مستطيع له. # (310) - وعن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لمريض ms0351 - صلى على وسادة، فرمى بها - وقال: صل على الأرض إن استطعت، وإلا ~~فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح ~~أبو حاتم وقفه. وعن " جابر " - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لمريض صلى على وسادة فرمى بها وقال: صل على الأرض إن استطعت، ~~وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك» . رواه البيهقي بسند قوي، ولكن ~~صحح أبو حاتم وقفه] الحديث أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق سفيان الثوري. ~~وفي الحديث " فرمى بها، وأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه ورمى به " وذكر ~~الحديث؛ وقال البزار: لا يعرف أحد رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي؛ وقد ~~سئل عنه أبو حاتم فقال: الصواب عن " جابر " موقوفا، ورفعه خطأ؛ وقد روى ~~الطبراني من حديث طارق بن شهاب عن " ابن عمر " قال: " عاد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مريضا فذكره " وفي إسناده ضعف. # والحديث دليل على أنه لا يتخذ المريض ما يسجد عليه حيث تعذر سجوده على ~~الأرض، وقد أرشده إلى أنه يفصل بين ركوعه وسجوده، ويجعل سجوده أخفض من ~~ركوعه، فإن تعذر عليه القيام والركوع فإنه يومئ من قعود لهما جاعلا الإيماء ~~بالسجود أخفض من الركوع، أو لم يتعذر عليه القيام، فإنه يومئ للركوع من ~~قيام، ثم يقعد ويومئ للسجود من قعود؛ وقيل في هذه الصورة يومئ لهما من قيام ~~يقعد للتشهد، وقيل يومئ لهما كليهما من القعود، ويقوم للقراءة، وقيل: يسقط ~~عنه القيام، ويصلي قاعدا، فإن صلى قائما جاز، وإن تعذر عليه القعود أومأ ~~لهما من قيام. # PageV01P300 # عن عبد الله ابن بحينة - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس، ~~فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس ~~وسجد سجدتين، قبل أن يسلم. ثم سلم.» أخرجه السبعة، وهذا اللفظ للبخاري. وفي ~~رواية لمسلم: يكبر في كل سجدة وهو جالس ويسجد. ويسجد الناس معه مكان ما نسي ms0352 ~~من الجلوس #   ### | [سبل السلام] ### | [باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر] # [وعن عبد الله ابن بحينة - رضي الله عنه -] تقدم ضبطه وترجمته، وتكرر على ~~الشارح ترجمته فأعادها هنا [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر ~~فقام في الركعتين الأوليين] بالمثنتين التحتيتين [ولم يجلس] هو تأكيد لقام ~~من باب: أقول له ارحل لا تقيمن عندنا. [فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة ~~وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم. أخرجه ~~السبعة وهذا لفظ البخاري] # الحديث دليل على أن ترك التشهد الأول سهوا يجبره سجود السهو، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» يدل على وجوب التشهد الأول، ~~وجبرانه هنا عند تركه دل على أنه وإن كانت واجبا فإنه يجبر بسجود السهو، ~~والاستدلال على عدم وجوبه بأنه لو كان واجبا لما جبره السجود، إذ حق الواجب ~~أن يفعل بنفسه لا يتم، إذ يمكن أنه كما قال " أحمد بن حنبل " واجب، ولكنه ~~إن ترك سهوا جبره سجود السهو؛ وحاصله أنه لا يتم الاستدلال على عدم وجوبه ~~حتى يقوم الدليل: أن كل واجب لا يجزئ عنه سجود السهو إن ترك سهوا وقوله: " ~~كبر " دليل على شرعية تكبيرة الإحرام لسجود السهو، وأنها غير مختصة بالدخول ~~في الصلاة، وأنه يكبرها، وإن كان لم يخرج من صلاته بالسلام منها: وأما ~~تكبيرة النقل فلم تذكر هنا ولكنها ذكرت في قوله [وفي رواية لمسلم] أي عن ~~عبد الله ابن بحينة [يكبر في كل سجدة وهو جالس ويسجد ويسجد معه الناس] فيه ~~دليل على شرعية تكبير النقل كما سلف في الصلاة. # وقوله [مكان # PageV01P301 # (312) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى ~~خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن ~~يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم رجل يدعوه النبي ~~- صلى الله عليه ms0353 وسلم - ذا اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت ~~الصلاة؟ فقال لم أنس ولم تقصر فقال بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم ~~كبر، ثم سجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، ~~فسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر.» متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وفي رواية لمسلم: صلاة العصر - ولأبي داود فقال: " أصدق ذو اليدين؟ " ~~فأومئوا: أي نعم وهي في الصحيحين، لكن بلفظ: فقالوا - وفي رواية له: لم ~~يسجد حتى يقنه الله تعالى ذلك #   ### | [سبل السلام] # ما نسي من الجلوس] كأنه عرف الصحابي ذلك من قرينة الحال، فهذا لفظ مدرج ~~من كلام الراوي ليس حكاية لفعله - صلى الله عليه وسلم - الذي شاهده، ولا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم فيه دليل على أن محل مثل هذا السجود قبل ~~السلام، ويأتي ما يخالفه والكلام عليه؛ وفي رواية مسلم دلالة على وجوب ~~متابعة الإمام؛ وفي الحديث دلالة أيضا على وجوب متابعته وإن ترك ما هذا ~~حاله فإنه - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على متابعته، مع تركهم للتشهد ~~عمدا، وفيه تأمل لاحتمال أنه ما ذكر أنه ترك وتركوا إلا بعد تلبسه وتلبسهم ~~بواجب آخر. # (312) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إحدى صلاتي العشي ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، ~~فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان ~~الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم رجل يدعوه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذا اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال لم أنس ~~ولم تقصر فقال بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل ~~سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل سجوده، أو ~~أطول، ثم رفع رأسه وكبر.» متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وفي رواية لمسلم: صلاة العصر - ولأبي داود فقال: " أصدق ذو اليدين؟ " ~~فأومئوا: أي ms0354 نعم وهي في الصحيحين، لكن بلفظ: فقالوا - وفي رواية له: لم ~~يسجد حتى يقنه الله تعالى ذلك. # [وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إحدى صلاتي العشي] هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد ~~المثناة التحتية. قال الأزهري: هو ما بين زوال الشمس وغروبها، وقد عينها ~~أبو هريرة في رواية لمسلم أنها الظهر، وفي أخرى أنها العصر، ويأتي، وقد جمع ~~بينهما بأنها تعددت القصة. [ركعتين ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد # PageV01P302 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فوضع يده عليها وفي القوم] المصلين [أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه] أي ~~بأنه سلم على ركعتين [وخرج] من المسجد سرعان الناس بفتح السين المهملة وفتح ~~الراء هو المشهور، ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج، قيل وبضمها ~~وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان [فقالوا: أقصرت] بضم القاف وكسر ~~الصاد [الصلاة] وروي بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح، والأول أشهر [ورجل ~~يدعوه] أي يسميه [النبي - صلى الله عليه وسلم -: ذا اليدين] . وفي رواية " ~~رجل يقال له " الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء فباء موحدة، ~~آخره قاف لقب ذي اليدين، لطول كان في يديه، وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو ~~الشمالين هو غير ذي اليدين، ووهم الزهري فجعل ذا اليدين وذا الشمالين ~~واحدا، وقد بين العلماء وهمه. [فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟] ~~أي شرع الله قصر الرباعية إلى اثنتين [فقال: لم أنس ولم تقصر] أي في ظني ~~[فقال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ~~ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ~~وكبر. متفق عليه؛ واللفظ للبخاري] # هذا الحديث قد أطال العلماء الكلام عليه وتعرضوا لمباحث أصولية وغيرها، ~~وأكثرهم استيفاء لذلك القاضي عياض، ثم المحقق ابن دقيق العيد في شرح ~~العمدة، وقد وفينا المقام حقه في حواشيها، والمهم هنا الحكم ms0355 الفرعي المأخوذ ~~منه، وهو أن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة، وقطعها إذا كانت ~~بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين، وأن كلام الناسي ~~لا يبطل الصلاة، وكذا كلام من ظن التمام، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف ~~والخلف وهو قول ابن عباس، وابن الزبير، وأخيه عروة، وعطاء، والحسن، وغيرهم ~~وقال به الشافعي، وأحمد، وجميع أئمة الحديث؛ وقال به الناصر من أئمة الآل. # وقالت الهادوية والحنفية: التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها، ~~مستدلين بحديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة، ~~وقالوا: هما ناسخان لهذا الحديث؛ وأجيب بأن حديث ابن مسعود كان بمكة متقدما ~~على حديث الباب بأعوام، والمتقدم لا ينسخ المتأخر؛ وبأن حديث زيد بن أرقم، ~~وحديث ابن مسعود أيضا عمومان، وهذا الحديث خاص ممن تكلم ظانا لتمام صلاته ~~فيخص به الحديثان المذكوران، فتجتمع الأدلة من غير إبطال لشيء منها ويدل ~~الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي ~~اليدين، وقوله: " فقالوا " يريد الصحابة " نعم " كما في رواية تأتي، فإنه ~~كلام عمد لإصلاح الصلاة؛ وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاستفسار والسؤال عند الشك، وإجابة ~~المأموم، أن الصلاة لا تفسد؛ # PageV01P303 # (313) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم، فسها #   ### | [سبل السلام] # وقد أجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم معتقدا للتمام، وتكلم الصحابة ~~معتقدين للنسخ، وظنوا حينئذ التمام. # قلت: ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر، بل فيهم متردد بين ~~القصر، والنسيان وهو ذو اليدين، نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر، ولا يلزم ~~اعتقاد الجميع، ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك، ~~وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام الهادي ودعواه نسخه كما ذكرنا، ثم ~~رده بما رددناه، ثم قال: وأنا أقول أرجوا ms0356 الله للعبد إذا لقي الله عاملا ~~لذلك أن يثبته في الجواب بقوله: صح لي ذلك عن رسولك، ولم أجد ما يمنعه، وأن ~~ينجو بذلك، ويثاب على العمل به، وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على ~~الخروج من الصلاة للاستئناف، فإنه ليس بأحوط كما ترى، لأن الخروج بغير دليل ~~ممنوع وإبطال للعمل، وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من ~~جنس الصلاة إذا وقعت سهوا وظن التمام لا تفسد بها الصلاة، فإن في رواية: " ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى منزله " وفي أخرى " يجر رداءه مغضبا " ~~وكذلك خروج سرعان الناس، فإنها أفعال كثيرة قطعا، وقد ذهب إلى هذا الشافعي، ~~وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل بينهما، ~~وقد روي هذا عن ربيعة، ونسب إلى مالك، وليس بمشهور عنه. # ومن العلماء من قال: يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب، وقيل ~~بمقدار الصلاة. # ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» ~~، ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو، ويدل على أن ~~سجود السهو بعد السلام خلاف الحديث الأول، ويأتي فيه الكلام، وأما تعيين ~~الصلاة التي اتفقت فيها القصة فيدل له قوله [وفي رواية لمسلم] أي من حديث ~~أبي هريرة [صلاة العصر] عوضا عن قوله في الرواية الأولى " إحدى صلاتي العشي ~~" [ولأبي داود] أي من حديثه أيضا [فقال] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~[أصدق ذو اليدين؟ فأومئوا: أي نعم، وهي في الصحيحين لكن بلفظ: فقالوا] قلت: ~~وهي في رواية لأبي داود بلفظ: " فقال الناس: نعم " وقال أبو داود: إنه لم ~~يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد [وفي رواية له] أي لأبي داود من حديث أبي ~~هريرة [ولم يسجد حتى يقنه الله ذلك] ولفظ أبي داود: " ولم يسجد سجدتي السهو ~~حتى يقنه الله ذلك " أي صير تسليمه على ثنتين يقينا عنده إما بوحي، أو تذكر ~~حصل له اليقين به، والله أعلم ما مستند أبي هريرة ms0357 في هذا. # (313) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بهم، فسها # PageV01P304 # فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.» رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه. والحاكم وصححه # (314) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثا أم ~~أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن ~~كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» رواه ~~مسلم #   ### | [سبل السلام] # فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.» رواه أبو داود والترمذي وحسنه. والحاكم ~~وصححه. # [وعن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم.» رواه أبو داود والترمذي وحسنه ~~الحاكم وصححه] . # في سياق حديث السنن أن هذا السهو سهوه - صلى الله عليه وسلم - الذي في ~~خبر ذي اليدين فإن فيه بعد أن ساق حديث أبي هريرة مثل ما سلف من سياق ~~الصحيحين إلى قوله: ثم رفع وكبر ما لفظه لمحمد أي ابن سيرين الراوي: سلم في ~~السهو؟ فقال: لم أحفظه من أبي هريرة، ولكن نبئت أن عمران بن الحصين قال: ثم ~~سلم ". # وفي السنن أيضا من حديث عمران بن الحصين قال: «سلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل، فقام إليه رجل يقال له الخرباق ~~كان طويل اليدين؛ إلى قوله: فقال أصدق؟ فقالوا: نعم، فصلى تلك الركعة ثم ~~سجد سجدتيها ثم سلم» انتهى ويحتمل أنها تعددت القصة. # وفي الحديث دليل أنه يستحب عقيب الصلاة كما تدل الفاء، وفيه تصريح ~~بالتشهد، قيل: ولم يقل أحد بوجوبه، ولفظ: تشهد، يدل أنه أتى بالشهادتين، ~~وبه قال بعض العلماء، وقيل: يكفي التشهد الأوسط، واللفظ في الأول أظهر، ~~وفيه دليل على شرعية التسليم كما تدل له رواية عمران بن الحصين التي ~~ذكرناها، لا الرواية التي أتى ms0358 بها المصنف، فإنها ليست بصريحة أن التسليم ~~كان لسجدتي السهو، فإنها تحتمل أنه لم يكن سلم للصلاة، وأنه سجد لها قبل ~~السلام، ثم سلم تسليم الصلاة. # (314) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثا أم ~~أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن ~~كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» رواه ~~مسلم. # وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى ~~خمسا» في رباعية [شفعن] أي السجدتان [له صلاته] صيرنها شفعا لأن السجدتين ~~قامتا مقام ركعة، وكأن المطلوب من الرباعية الشفع، # PageV01P305 # (315) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في ~~الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل ~~القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في ~~الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت ~~فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد ~~سجدتين» متفق عليه - وفي رواية للبخاري " فليتم ثم يسلم ثم يسجد " - ~~ولمسلم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام ~~والكلام» #   ### | [سبل السلام] # وإن زادت على الأربع وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان أي إلصاقا ~~لأنفه بالرغام.: والرغام: بزنة غراب: التراب، وإلصاق الأنف به في قولهم رغم ~~أنفه كناية عن إذلاله وإهانته، والمراد إهانة الشيطان، حيث لبس عليه صلاته. ~~[رواه مسلم] .: # الحديث فيه دليل على أن الشاك في صلاته يجب عليه ms0359 البناء على اليقين عنده ~~ويجب عليه أن يسجد سجدتين، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، ومالك والشافعي، ~~وأحمد؛ وذهب الهادوية وجماعة من التابعين إلى وجوب الإعادة عليه حتى ~~يستيقن، وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه؛ ~~والحديث مع الأولين، والحديث ظاهر في أن حكم الشاك مطلقا مبتدأ كان أو ~~مبتلى. # وفرق الهادوية بينهما فقالوا في الأول: يجب عليه الإعادة، وفي الثاني ~~يتحرى بالنظر في الأمارات، فإن حصل له ظن التمام أو النقص عمل به، وإن كان ~~النظر في الأمارات لا يحصل له بحسب العادة شيئا فإنه يبني على الأقل كما في ~~هذا الحديث، وإن كان عادته أن يفيده النظر، ولكنه لم يفده في هذه الحالة ~~وجب عليه أيضا الإعادة، وهذا التفصيل يرد عليه هذا الحديث الصحيح، ويرد ~~عليه أيضا حديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين ~~فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليجعلها ثنتين، وإذا لم ~~يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليجعلها ثلاثا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس ~~قبل أن يسلم سجدتين» . # (315) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ~~ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ~~ثم سلم، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم ~~به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك ~~أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه - ~~وفي رواية للبخاري " فليتم ثم يسلم ثم يسجد " - ولمسلم: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام» . # PageV01P306 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله ms0360 - صلى الله عليه وسلم ~~-] أي إحدى الرباعيات خمسا، وفي رواية أنه قال إبراهيم النخعي: " زاد أو ~~نقص «فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ ~~قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم، ثم ~~أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن ~~إنما أنا بشر مثلكم» في البشرية، وبين وجه المثلية بقوله: «أنسى كما تنسون؛ ~~فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحد في صلاته هل زاد أو نقص فليتحر الصواب» بأن ~~يعمل بظنه من غير تفرقة بين الشك في ركعة أو ركن، وقد فسره حديث عبد الرحمن ~~بن عوف الذي قدمناه [فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين. متفق عليه] . # ظاهر الحديث أنهم تابعوه - صلى الله عليه وسلم - على الزيادة، ففيه دليل ~~على أن متابعة المؤتم للإمام فيما ظنه واجبا لا يفسد صلاته، فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأمرهم بالإعادة، وهذا في حق أصحابه في مثل هذه ~~الصورة، لتجويزهم التغيير في عصر النبوة، فأما لو اتفق الآن قيام الإمام ~~إلى الخامسة سبح له من خلفه، فإن لم يقعد انتظروه قعودا حتى يتشهدوا ~~بتشهده، ويسلموا بتسليمه، فإنها لم تفسد عليه حتى يقال يعزلون، بل فعل ما ~~هو واجب في حقه. # وفي هذا دليل على أن محل سجود السهو بعد السلام إلا أنه قد يقال إنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ما عرف سهوه في الصلاة إلا بعد أن سلم منها، فلا يكون ~~دليلا، واعلم أنه قد اختلفت الأحاديث في محل سجود السهو، واختلفت بسبب ذلك ~~أقوال الأئمة، قال بعض أئمة الأحاديث: أحاديث باب سجود السهو فقد تعددت: ~~منها حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى؟ . وفيه الأمر أن يسجد سجدتين، ~~ولم يذكر موضعهما، وهو حديث أخرجه الجماعة، ولم يذكروا فيه محل السجدتين هل ~~هو قبل السلام أو بعده؟ نعم عند أبي داود وابن ماجه فيه زيادة: " قبل أن ~~يسلم " # ؛ ومنها حديث أبي سعيد: من شك؛ وفيه ms0361 " أنه يسجد سجدتين قبل التسليم " ~~ومنها حديث أبي هريرة، وفيه: " القيام إلى الخشبة وأنه سجد بعد السلام " ~~ومنها حديث ابن بحينة، وفيه السجود قبل السلام، ولما وردت هكذا اختلفت آراء ~~العلماء في الأخذ بها، فقال داود: تستعمل في مواضعها على ما جاءت به، ولا ~~يقاس عليها، ومثله قال أحمد في هذه الصلاة خاصة، وخالف فيما سواها، فقال: ~~يسجد قبل السلام لكل سهو. # وقال آخرون: هو مخير في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام، وإن شاء قبل ~~السلام في الزيادة والنقص. # وقال مالك: إن كان السجود للزيادة سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان سجد ~~له. # وقالت الهادوية والحنفية: الأصل في سجود السهو بعد السلام، وتأولوا ~~الأحاديث الواردة في السجود قبله، وستأتي أدلتهم. # وقال الشافعي: الأصل السجود قبل السلام، ورد ما خالفه من الأحاديث ~~بادعائه نسخ # PageV01P307 # (316) - ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله ~~بن جعفر مرفوعا «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم» وصححه ابن خزيمة # (317) - وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا شك أحدكم، فقام #   ### | [سبل السلام] # السجود بعد السلام. # وروي عن الزهري قال: «سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدتي السهو ~~قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام» ؛ وأيده برواية معاوية «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - سجدهما قبل السلام» وصحبته متأخرة؛ وذهب إلى مثل قول ~~الشافعي أبو هريرة ومكحول، والزهري، وغيرهم. # قال في الشرح: وطريق الإنصاف أن الأحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا فيها ~~نوع تعارض، وتقدم وتأخر البعض غير ثابت برواية صحيحة موصولة، حتى يستقيم ~~القول بالنسخ، فالأولى الحمل على التوسع في جواز الأمرين. # ومن أدلة الهادوية والحنفية رواية البخاري التي أفادها قوله: [وفي رواية ~~للبخاري] أي من حديث ابن مسعود [فليتم ثم يسلم ثم يسجد] ما يدل على أنه بعد ~~السلام؛ وكذلك رواية مسلم التي أفادها قوله: [ولمسلم] أي من حديث ابن ~~مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد ms0362 السلام» من ~~الصلاة [والكلام] أي الذي خوطب به وأجاب عنه بما أفاده اللفظ الأول ويدل له ~~أيضا. # (316) - ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا «من ~~شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» وصححه ابن خزيمة. # [ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا: «من شك في ~~صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» . وصححه ابن خزيمة] .: # فهذه أدلة من يقول إنه يسجد بعد السلام مطلقا، ولكنه قد عارضها ما عرفت، ~~فالقول بالتخيير أقرب الطرق إلى الجمع بين الأحاديث كما عرفت. # قال الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~سجد للسهو قبل السلام، وأنه أمر بذلك» ؛ وروينا «أنه سجد بعد السلام، وأنه ~~أمر به» ، وكلاهما صحيح، ولهما شواهد يطول بذكرها الكلام، ثم قال: الأشبه ~~بالصواب جواز الأمرين جميعا، قال: وهذا مذهب كثير من أصحابنا. # (317) - وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا شك أحدكم، فقام # PageV01P308 # في الركعتين، فاستتم قائما، فليمض، ولا يعود، وليسجد ~~سجدتين، فإن لم يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه» رواه أبو داود وابن ماجه ~~والدارقطني، واللفظ له، بسند ضعيف. # (318) - وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» رواه ~~الترمذي والبيهقي بسند ضعيف #   ### | [سبل السلام] # في الركعتين، فاستتم قائما، فليمض، ولا يعود، وليسجد سجدتين، فإن لم ~~يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه» رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني، ~~واللفظ له، بسند ضعيف. # وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شك ~~أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائما فليمض» ولا يعد للتشهد الأول [وليسجد ~~سجدتين] لم يذكر محلهما [فإن لم يستتم قائما فليجلس] ليأتي بالتشهد الأول ~~[ولا سهو عليه] . رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني واللفظ له بسند ضعيف ~~وذلك أن مداره في جمع طرقه على جابر ms0363 الجعفي وهو ضعيف. وقد قال أبو داود: ~~ليس في كتابي عن جابر الجعفي غير هذا الحديث.: # وفي " الحديث دلالة على أنه لا يسجد للسهو إلا لفوات التشهد الأول لا ~~لفعل القيام لقوله " ولا سهو عليه " وقد ذهب إلى هذا جماعة، وذهبت الهادوية ~~وابن حنبل إلى أنه يسجد للسهو لما أخرجه البيهقي من حديث أنس " أنه تحرك ~~للقيام من الركعتين الأخريين من العصر على جهة السهو، فسبحوا فقعد، ثم سجد ~~للسهو " وأخرجه الدارقطني، والكل من فعل أنس موقوف عليه؛ إلا أن في بعض ~~طرقه أنه قال: " هذه السنة " وقد رجح حديث المغيرة عليه لكونه مرفوعا، ~~ولأنه يؤيده حديث ابن عمر مرفوعا: «لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن ~~قيام» أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وفيه ضعف ولكن يؤيد ذلك أنها قد ~~وردت أحاديث كثيرة في الفعل القليل، وأفعال صدرت منه - صلى الله عليه وسلم ~~- ومن غيره، مع علمه بذلك ولم يأمر فيها بسجود السهو؛ ولا سجد لما صدر عنه ~~منها. # قلت: وأخرج النسائي من حديث ابن بحينة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى؛ فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم» ~~وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث زياد بن علاقة قال: «صلى بنا المغيرة بن ~~شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح له من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، ~~فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم، ثم قال: هكذا صنع بنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -» إلا أن هذه فيمن مضى بعد أن يسبحوا له، فيحتمل أنه ~~سجد لترك التشهد، وهو الظاهر. # (318) - وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» رواه ~~الترمذي والبيهقي بسند ضعيف. # PageV01P309 # (319) - وعن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم» رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف. # ms0364  ### | [سبل السلام] # [وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس ~~على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» . رواه الترمذي ~~والبيهقي بسند ضعيف] وأخرجه الدارقطني في السنن بلفظ آخر وفيه زيادة: «وإن ~~سها من خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه» والكل من الروايات فيها ~~خارجة بن مصعب ضعيف، وفي الباب عن ابن عباس إلا أن فيه متروكا.: # والحديث دليل أنه لا يجب على المؤتم سجود السهو إذا سها في صلاته، وإنما ~~يجب عليه إذا سها الإمام فقط، وإلى هذا ذهب زيد بن علي والناصر، والحنفية، ~~والشافعية، وذهب الهادوية إلى أنه يسجد للسهو لعموم أدلة سجود السهو للإمام ~~والمنفرد، والمؤتم: والجواب أنه لو ثبت هذا الحديث لكان مخصصا لعمومات أدلة ~~سجود السهو، ومع عدم ثبوته فالقول قول الهادي. # (319) - وعن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل سهو ~~سجدتان بعد ما يسلم» رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف. # [وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل ~~سهو سجدتان بعد ما يسلم» . رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف] قالوا لأن ~~في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وخلاف، قال البخاري: إذا حدث عن أهل ~~بلده: يعني الشاميين فصحيح، وهذا الحديث من روايته عن الشاميين، فتضعيف ~~الحديث به فيه نظر. # والحديث دليل لمسألتين: أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو تعدد لكل سهو ~~سجدتان؛ وقد حكي عن ابن أبي ليلى ذهب الجمهور أنه لا يتعدد السجود وإن تعدد ~~موجبه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذي اليدين سلم، وتكلم، ~~ومشى ناسيا، ولم يسجد إلا سجدتين، ولئن قيل إن القول أولى بالعمل به من ~~الفعل، فالجواب أنه لا دلالة له على تعدد السجود لتعدد مقتضيه، بل هو ~~للعموم لكل ساه، فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان يشرع له ~~سجدتان، ولا يختصان بالمواضع التي سها النبي - صلى الله عليه ms0365 وسلم -، ولا ~~بالأنواع التي سها بها، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على المعنى ~~الأول، وإن كان هو الظاهر فيه جمعا بينه وبين حديث ذي اليدين، على أن لك أن ~~تقول إن حديث ذي اليدين لم يقع فيه السهو المذكور حال الصلاة، فإنه محل ~~النزاع فلا يعارض حديث الكتاب. # المسألة الثانية يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام، وتقدم فيه تحقيق ~~الكلام. # PageV01P310 # (320) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سجدنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] ~~و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] » رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [مشروعية سجود التلاوة] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سجدنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] و {اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق} [العلق: 1] » رواه مسلم] . # هذا من أحاديث سجود التلاوة وهو داخل في ترجمة المصنف الماضية، كما عرفت ~~حيث قال: باب سجود السهو وغيره. # والحديث دليل على مشروعية سجود التلاوة وقد أجمع على ذلك العلماء، وإنما ~~اختلفوا في الوجوب وفي مواضع السجود؛ فالجمهور أنه سنة، وقال أبو حنيفة: ~~واجب غير فرض، ثم هو سنة في حق التالي والمستمع إن سجد التالي، وقيل: وإن ~~لم يسجد. # فأما مواضع السجود فقال الشافعي: يسجد فيها عدا المفصل، فيكون أحد عشر ~~موضعا، وقالت الهادوية والحنفية: في أربعة عشر محلا، إلا أن الحنفية لا ~~يعدون في " الحج " إلا سجدة، واعتبروا بسجدة سورة " ص " والهادوية عكسوا ~~ذلك كما ذكر ذلك المهدي في البحر؛ وقال أحمد وجماعة يسجد في خمسة عشر ~~موضعا، عدا سجدتي " الحج " وسجدة " ص ". # واختلفوا أيضا هل يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من الطهارة وغيرها؟ ~~فاشترط ذلك جماعة، وقال قوم: لا يشترط؛ وقال البخاري: كان ابن عمر يسجد على ~~غير وضوء، وفي مسند ابن أبي شيبة: كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق ~~الماء، ثم يركب، فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ، ووافقه الشعبي على ذلك؛ ~~وروي ms0366 عن ابن عمر أنه لا يسجد إلا وهو طاهر، وجمع بين قوله وفعله على ~~الطهارة من الحدث الأكبر. # قلت: والأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل، وأدلة وجوب الطهارة وردت ~~للصلاة، والسجدة لا تسمى صلاة، فالدليل على من شرط ذلك، وكذلك أوقات ~~الكراهة ورد النهي عن الصلاة فيها، فلا تشمل السجدة الفردة، وهذا الحديث دل ~~على السجود للتلاوة في المفصل ويأتي الخلاف في ذلك. # ثم رأيت لابن حزم كلاما في شرح المحلى لفظه " السجود في قراءة القرآن ليس ~~ركعة أو ركعتين فليس صلاة " وإذا كان ليس صلاة فهو جائز بلا وضوء، وللجنب، ~~والحائض، وإلى غير القبلة، كسائر الذكر، ولا فرق، إذ لا يلزم الوضوء إلا ~~للصلاة، ولم يأت بإيجابه لغير الصلاة قرآن، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس. # فإن قيل: السجود من الصلاة وبعض الصلاة صلاة،، قلنا: والتكبير بعض ~~الصلاة، والجلوس، والقيام، والسلام بعض الصلاة، فهل يلتزمون أن لا يفعل أحد ~~شيئا من هذه الأفعال والأقوال إلا وهو على وضوء؟ هذا لا يقولونه، ولا يقوله ~~أحد؛ انتهى. # PageV01P311 # (321) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ص ~~ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد ~~فيها.» رواه البخاري # (322) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم» . رواه ~~البخاري # (323) - وعن «زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - النجم، فلم يسجد فيها» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # (321) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ص ليست من عزائم السجود، ~~وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها.» رواه البخاري. # [وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ص ليست من عزائم السجود، وقد ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها» . رواه البخاري] # أي ليست مما ورد في السجود فيها أمر ولا تحريض ولا تخصيص ولا حث، وإنما ~~ورد بصيغة الإخبار عن داود - عليه السلام -، بأنه فعلها وسجد نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - فيها اقتداء ms0367 به لقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: ~~90] ، وفيه دلالة على أن المسنونات قد يكون بعضها آكد من بعض؛ وقد روي أنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «سجدها داود توبة، وسجدناها شكرا» . # وروى ابن المنذر وغيره بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -: " ~~إن العزائم: حم، والنجم، واقرأ، والم تنزيل " وكذا ثبت عن ابن عباس في ~~الثلاثة الأخر، وقيل في " الأعراف " و " سبحان "، و " حم " و " الم "، ~~أخرجه ابن أبي شيبة. . # (322) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم» . رواه ~~البخاري. # [وعنه] أي ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم.» رواه ~~البخاري. # وهو دليل على السجود في المفصل كما أن الحديث الأول دليل على ذلك، وقد ~~خالف فيه مالك وقال: لا سجود لتلاوة في المفصل، وقد قدمنا لك الخلاف في أول ~~الفصل محتجا بما روي عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في ~~شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة» أخرجه أبو داود وهو ضعيف الإسناد؛ فيه ~~أبو قدامة واسمه الحارث بن عبد الله إيادي بصري لا يحتج بحديثه، كما قال ~~الحافظ المنذري في مختصر السنن، ومحتجا أيضا بقوله:. # (323) - وعن «زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - النجم، فلم يسجد فيها» متفق عليه. # [وعن «زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على رسول الله النجم فلم ~~يسجد فيها» . متفق عليه] . # وزيد بن ثابت من أهل المدينة، وقراءته بها كانت في المدينة، قال # PageV01P312 # (324) - وعن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال: ~~«فضلت سورة الحج بسجدتين» ، رواه أبو داود في المراسيل # (325) - ورواه أحمد والترمذي موصولا من حديث عقبة بن عامر، وزاد: فمن لم ~~يسجدهما فلا يقرأها وسنده ضعيف #   ### | [سبل السلام] # مالك: فأيد حديث ابن عباس. # وأجيب عنه: بأن ترك السجود تارة وفعله تارة دليل السنية، أو لمانع عارض ~~ذلك، ومع ثبوت حديث زيد فهو ناف، وحديث غيره وهو ابن عباس مثبت، والمثبت ms0368 ~~مقدم. # (324) وعن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال: «فضلت سورة الحج بسجدتين» ~~، رواه أبو داود في المراسيل. # وعن خالد بن معدان - رضي الله عنه - بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وتخفيف الدال، وخالد هو أبو عبد الله بن معدان الشامي الكلاعي بفتح الكاف، ~~تابعي من أهل حمص قال: لقيت سبعين رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وكان من ثقات الشاميين، مات سنة أربع ومائة، وقيل سنة ثلاث. [قال: ~~«فضلت سورة الحج بسجدتين؛» رواه أبو داود في المراسيل] كذا نسبه المصنف إلى ~~مراسيل أبي داود، وهو موجود في سننه مرفوعا من حديث عقبة بن عامر بلفظ: ~~«قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم؛ ومن لم يسجدهما فلا ~~يقرأهما» فالعجب كيف نسب المصنف إلى المراسيل مع وجوده في سننه مرفوعا، ~~ولكنه قد وصل في (325) - ورواه أحمد والترمذي موصولا من حديث عقبة بن عامر، ~~وزاد: فمن لم يسجدهما فلا يقرأها وسنده ضعيف. [ورواه أحمد والترمذي موصولا ~~من حديث عقبة بن عامر وزاد] أي الترمذي في روايته [فمن لم يسجدهما فلا ~~يقرأها] بضمير مفرد: أي السورة أو آية السجدة، ويراد الجنس [وسنده ضعيف] ~~لأن فيه ابن لهيعة؛ قيل إنه تفرد به، وأيده الحاكم بأن الرواية صحت فيه من ~~قول عمر وابنه، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وعمار، ~~وساقها موقوفة عليهم، وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن ~~معدان. # وفي الحديث رد على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إنه ليس بواجب، كما قال إنه ~~ليس في سورة " الحج " إلا سجدة واحدة في الأخيرة منها، وفي قوله: " فمن لم ~~يسجدهما فلا يقرأها " تأكيد لشرعية السجود فيها؛ من قال بإيجابه فهو من ~~أدلته، ومن قال: ليس بواجب، قال: لما ترك السنة وهو سجود التلاوة # PageV01P313 # (326) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس ~~إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. رواه ~~البخاري، وفيه: إن الله تعالى لم يفرض ms0369 السجود إلا أن نشاء، وهو في الموطإ # (327) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» . رواه ~~أبو داود بسند فيه لين. #   ### | [سبل السلام] # بفعل المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالمسنون، وأن لا يتركه، ~~فإذا تركه فالأحسن له أن لا يقرأ السورة. # (326) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، ~~فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. رواه البخاري، وفيه: إن الله ~~تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشاء، وهو في الموطإ. # [وعن عمر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود أي بآيته ~~فمن سجد فقد أصاب أي السنة ومن لم يسجد فلا إثم عليه. # رواه البخاري وفيه] أي البخاري عن عمر أن الله لم يفرض السجود أي لم ~~يجعله فرضا إلا أن نشاء. وهو في الموطإ] . # فيه دلالة على أن عمر كان لا يرى وجوب سجود التلاوة واستدل بقوله " إلا ~~أن نشاء " أن من شرع في السجود وجب عليه إتمامه، لأنه مخرج من بعض حالات ~~عدم فرضية السجود. # وأجيب بأنه استثناء منقطع، والمراد: ولكن ذلك موكول إلى مشيئتنا. # (327) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» . رواه ~~أبو داود بسند فيه لين. # [وعن ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا ~~مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» رواه أبو داود بسند لين] لأنه من رواية ~~عبد الله المكبر العمري، وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم من رواية عبيد الله ~~المصغر - وهو ثقة. وفي الحديث دلالة على التكبير، وأنه مشروع، وكان الثوري ~~يعجبه هذا الحديث. # قال أبو داود: يعجبه لأنه كبر؛ وهل هو تكبير الافتتاح أو النقل؟ الأول ~~أقرب، ولكنه يجتزئ بها عن تكبيرة النقل، لعدم ذكر تكبيرة أخرى، وقيل: يكبر ~~له، وعدم الذكر ليس ms0370 دليلا. # قال بعضهم: ويتشهد ويسلم قياسا للتحليل على التحريم، وأجيب بأنه لا يجزئ ~~هذا القياس فلا دليل على ذلك. # وفي الحديث دليل على مشروعية سجود التلاوة للسامع، لقوله: وسجدنا، وظاهره ~~سواء كانا مصليين معا، أو أحدهما في الصلاة؛ وقالت الهادوية: إذا كانت ~~الصلاة فرضا أخرها حتى يسلم؛ قالوا: لأنها زيادة عن الصلاة فتفسدها، ولما ~~رواه نافع عن ابن عمر أنه قال: «كان رسول الله # PageV01P314 # (328) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه -، «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: كان إذا جاءه خبر يسره خر ساجدا لله» . رواه الخمسة ~~إلا النسائي # (329) - وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: «سجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأطال #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد ~~معه» ، أخرجه أبو داود. # قالوا: ويشرع له أن يسجد إذا كانت الصلاة نافلة، لأن النافلة مخفف فيها. # وأجيب عن الحديث بأنه استدلال بالمفهوم، وقد ثبت من فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قرأ سورة " الانشقاق " في الصلاة، وسجد وسجد من خلفه، وكذلك ~~سورة " تنزيل " السجدة، قرأ بها وسجد فيها؛ وقد أخرج أبو داود؛ والحاكم، ~~والطحاوي من حديث ابن عمر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في الظهر فرأى ~~أصحابه أنه قرأ آية سجدة فسجدوها» . # واعلم أنه قد ورد الذكر في سجود التلاوة بأن يقول: «سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، والحاكم، ~~والبيهقي، وصححه ابن السكن، وزاد في آخره: " ثلاثا "، وزاد الحاكم في آخره ~~" فتبارك الله أحسن الخالقين " وفي حديث ابن عباس، «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول في سجود التلاوة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي ~~عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود» . ### | [مشروعية سجود الشكر] # [وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا لله» رواه الخمسة إلا النسائي] ms0371 . # هذا ما شملته الترجمة بقوله وغيره، وهو دليل على شرعية سجود الشكر، وذهب ~~إلى شرعيته الهادوية والشافعي وأحمد، خلافا لمالك، ورواية لأبي حنيفة بأنه ~~لا كراهة فيه ولا ندب، والحديث دليل للأولين، «وقد سجد - صلى الله عليه ~~وسلم - في آية ص وقال: هي لنا شكر» . # واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا؟ فقيل: يشترط قياسا على ~~الصلاة، وقيل: لا يشترط، لأنها ليست بصلاة، وهو الأقرب كما قدمنا: وقال ~~المهدي: إنه يكبر لسجود الشكر. # وقال أبو طالب ويستقبل القبلة. وقال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر في ~~الصلاة قولا واحدا إذ ليس من توابعها. # قيل: ومقتضى شرعيته حدوث نعمة أو اندفاع مكروه؛ فيفعل ذلك في الصلاة، ~~ويكون كسجود التلاوة. # (329) - وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: «سجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقال: إن جبريل أتاني، ~~فبشرني، فسجدت لله شكرا» رواه أحمد وصححه الحاكم. # PageV01P315 # السجود، ثم رفع رأسه، فقال: إن جبريل أتاني، فبشرني، ~~فسجدت لله شكرا» رواه أحمد وصححه الحاكم # (330) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث عليا إلى اليمن - فذكر الحديث - قال: فكتب علي بإسلامهم فلما ~~قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدا، شكرا لله تعالى على ~~ذلك» . رواه البيهقي. وأصله في البخاري. #   ### | [سبل السلام] # وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: «سجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأطال السجود، ثم رفع رأسه فقال: إن جبريل أتاني فبشرني» وجاء ~~تفسير البشرى بأنه تعالى قال: «من صلى عليه - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا» رواه أحمد في المسند من طرق [فسجدت لله شكرا. رواه ~~أحمد وصححه الحاكم] . أخرجه البزار، وابن أبي عاصم، في فضل الصلاة عليه - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ قال البيهقي: وفي الباب عن جابر، وابن عمر، وأنس، ~~وجرير، وأبي جحيفة. . # (330) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، «أن النبي ms0372 - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث عليا إلى اليمن - فذكر الحديث - قال: فكتب علي بإسلامهم فلما ~~قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدا، شكرا لله تعالى على ~~ذلك» . رواه البيهقي. وأصله في البخاري. # [وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث عليا إلى اليمن، فذكر الحديث قال: فكتب علي بإسلامهم؛ فلما قرأ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدا شكرا لله تعالى على ذلك» ؛ ~~رواه البيهقي وأصله في البخاري] . # وفي معناه سجود كعب بن مالك " لما أنزل الله توبته فإنه يدل على أن شرعية ~~ذلك كانت متقررة عندهم. # PageV01P316 # (331) - عن «ربيعة بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه - ~~قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في ~~الجنة، فقال: أو غير ذلك فقلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» ~~رواه مسلم # (332) - وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: حفظت من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عشر #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صلاة التطوع] # أي صلاة العبد التطوع فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف فاعله. # في القاموس صلاة التطوع: النافلة. # عن «ربيعة بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك ~~فقلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم. # (عن ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه -) هو من أهل الصفة كان خادما ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحبه قديما ولازمه حضرا وسفرا مات سنة ~~ثلاث وستين من الهجرة وكنيته أبو فراس بكسر الفاء فراء آخره سين مهملة قال: ~~«قال لي رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة ~~فقال أو غير ذلك قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك» أي على نيل مراد نفسك ~~(بكثرة السجود رواه مسلم) حمل المصنف السجود على الصلاة نفلا فجعل الحديث ~~دليلا على التطوع ms0373 وكأنه صرفه عن الحقيقة كون السجود بغير صلاة غير مرغب فيه ~~على انفراده، والسجود وإن كان يصدق على الفرض لكن الإتيان بالفرائض لا بد ~~منه لكل مسلم، وإنما أرشده - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء يختص به ينال به ~~ما طلبه. # وفيه دلالة على كمال إيمان المذكور وسمو همته إلى أشرف المطالب وأعلى ~~المراتب وعزف نفسه عن الدنيا وشهواتها. # ودلالة على أن الصلاة أفضل الأعمال في حق من كان مثله فإنه لم يرشده - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى نيل ما طلبه إلا بكثرة الصلاة مع أن مطلوبه أشرف ~~المطالب. # PageV01P333 # ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد ~~المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح» . متفق ~~عليه. # وفي رواية لهما: وركعتين بعد الجمعة في بيته - ولمسلم: «كان إذا طلع ~~الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» # (333) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [النوافل بعد الصلاة تجبر الفرائض] # وفي رواية لهما: وركعتين بعد الجمعة في بيته - ولمسلم: «كان إذا طلع ~~الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» . # وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - قال حفظت من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عشر ركعات» هذا إجمال فصله بقوله «ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب في بيته» تقييدها يدل على أن ما عداها كان يفعله في ~~المسجد " وكذلك " قوله «وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح» لم ~~يقيدهما مع أنه كان يصليهما - صلى الله عليه وسلم - في بيته وكأنه ترك ~~التقييد لشهرة ذلك من فعله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه. وفي رواية ~~لهما «وركعتين بعد الجمعة في بيته» فيكون قوله عشر ركعات نظرا إلى التكرار ~~كل يوم (ولمسلم) أي من حديث ابن عمر «كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين ~~خفيفتين» # هما المعدودتان في العشر وإنما أفاد لفظ مسلم خفتهما، وأنه لا يصلي بعد ~~طلوعه ms0374 سواهما وتخفيفهما مذهب مالك والشافعي وغيرهما. # وقد جاء في حديث عائشة " حتى أقول أقرأ بأم الكتاب " يأتي قريبا. # والحديث دليل على أن هذه النوافل للصلاة وقد قيل في حكمة شرعيتها: إن ذلك ~~ليكون ما بعد الفريضة جبرا لما فرط فيها من آدابها وما قبلها لذلك، وليدخل ~~في الفريضة، وقد انشرح صدره للإتيان بها وأقبل قلبه على فعلها (قلت) قد ~~أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الداري قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ~~فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل ~~تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال ~~على حسب ذلك» انتهى وهو دليل لما قيل من حكمة شرعيتها وقوله في حديث مسلم ~~«إنه لا يصلى بعد طلوع الفجر إلا ركعتيه» قد استدل به من يرى كراهة النفل ~~بعد طلوع الفجر وقد قدمنا ذلك. # (333) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة» . رواه البخاري. # PageV01P334 # (334) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «لم يكن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي ~~الفجر» متفق عليه. # (335) - وعن أم حبيبة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته ~~بني له بهن بيت في الجنة» رواه مسلم # وفي رواية " تطوعا ". #   ### | [سبل السلام] # وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة» رواه البخاري) لا ينافي حديث ابن ~~عمر في قوله ركعتين قبل الظهر؛ لأن هذه زيادة علمتها عائشة ولم يعلمها ابن ~~عمر ثم يحتمل أن الركعتين اللتين ذكرهما من الأربع وأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصليهما مثنى وأن ابن عمر شاهد ms0375 اثنتين فقط ويحتمل أنهما من ~~غيرها، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها أربعا متصلة ويؤيد هذا حديث ~~أبي أيوب عند أبي داود والترمذي في الشمائل وابن ماجه وابن خزيمة بلفظ ~~«أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء» وحديث أنس «أربع ~~قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر» ~~أخرجه الطبراني في الأوسط # وعلى هذا فيكون قبل الظهر ست ركعات ويحتمل أنه كان يصلي الأربع تارة ~~ويقتصر عليها وعنها أخبرت عائشة وتارة يصلي ركعتين وعنهما أخبر ابن عمر. ### | [حرص النبي على ركعتي الفجر] # ولمسلم «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» . # (وعنها) أي عن عائشة (قالت «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء ~~من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» . متفق عليه) تعاهدا أي محافظة ~~وقد ثبت أنه كان لا يتركهما حضرا ولا سفرا وقد حكي وجوبهما عن الحسن البصري ~~(ولمسلم) أي عن عائشة مرفوعا «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» # أي أجرهما خير من الدنيا وكأنه يريد بالدنيا الأرض وما فيها أثاثها ~~ومتاعها وفيه دليل على الترغيب في فعلهما وأنهما ليستا بواجبتين إذ لم يذكر ~~العقاب في تركهما بل الثواب في فعلهما. # PageV01P335 # وللترمذي نحوه، وزاد «أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر» - ~~وللخمسة عنها «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على ~~النار» . . # (336) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي، وحسنه. وابن خزيمة، وصححه. #   ### | [سبل السلام] ### | [النوافل قبل الفرائض وبعدها] # (وعن أم حبيبة أم المؤمنين) تقدم ذكر اسمها وترجمتها (قالت سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " من صلى ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته ~~" كأن المراد في كل يوم وليلة لا في يوم من الأيام وليلة من الليالي (بني ~~له بهن بيت ms0376 في الجنة) ويأتي تفصيلها في رواية الترمذي (رواه مسلم وفي ~~رواية) أي مسلم عن أم حبيبة (تطوعا) تمييز للاثنتي عشرة زيادة في البيان ~~وإلا فإنه معلوم (وللترمذي) أي عن أم حبيبة (نحوه) أي نحو حديث مسلم (وزاد) ~~تفصيل ما أجملته رواية مسلم (أربعا قبل الظهر) هي التي ذكرتها عائشة في ~~حديثها السابق (وركعتين بعدها) هي التي في حديث ابن عمر (وركعتين بعد ~~المغرب) هي التي قيدها حديث ابن عمر بفي بيته (وركعتين بعد العشاء) هي التي ~~قيدها أيضا بفي بيته (وركعتين قبل صلاة الفجر) هما اللتان اتفق عليهما ابن ~~عمر وعائشة في حديثيهما السابقين (وللخمسة عنها) أي عن أم حبيبة (من حافظ ~~على أربع قبل الظهر وأربع بعدها) يحتمل أنها غير الركعتين المذكورتين سابقا ~~ويحتمل أن المراد أربع فيها الركعتان اللتان مر ذكرهما (حرمه الله على ~~النار) # أي منعه عن دخولها كما يمنع الشيء المحرم ممن حرم عليه. # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر» هذه الأربع لم تذكر فيما سلف من ~~النوافل فإذا ضمت إلى حديث أم حبيبة الذي عند الترمذي كانت النوافل قبل ~~الفرائض وبعدها ست عشرة ركعة (رواه # PageV01P336 # (337) - وعن عبد الله بن مغفل المزني - رضي الله عنه ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل ~~المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه ~~البخاري # (338) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يرانا، فلم يأمرنا ولم ينهنا» . #   ### | [سبل السلام] # أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ابن خزيمة وصححه # ) وأما صلاة ركعتين قبل العصر فقط فيشملهما حديث «بين كل أذانين صلاة» . ### | [النفل قبل صلاة المغرب] # وفي رواية لابن حبان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل المغرب ~~ركعتين» . # (وعن عبد الله بن مغفل المزني) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد ms0377 ~~الفاء مفتوحة هو أبو سعيد في الأشهر عبد الله بن مغفل بن غنم كان من أصحاب ~~الشجرة سكن المدينة المنورة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا وكان أحد ~~العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس، ومات عبد الله بها سنة ~~ستين، وقيل قبلها بسنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلوا قبل ~~المغرب صلوا قبل المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء كراهية» أي لكراهية (أن ~~يتخذها الناس سنة) أي طريقة مألوفة لا يتخلفون عنها فقد يؤدي إلى فوات أول ~~الوقت (رواه البخاري # ) وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل صلاة المغرب إذ هو المراد من قوله " ~~قبل المغرب " لا أن المراد قبل الوقت لما علم من أنه منهي عن الصلاة فيه ~~(وفي رواية لابن حبان) أي من حديث عبد الله المذكور «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى قبل المغرب ركعتين» فثبت شرعيتهما بالقول والفعل. # (338) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يرانا، فلم يأمرنا ولم ينهنا» . # (ولمسلم عن ابن عباس قال كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس وكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا) فتكون ثابتة بالتقرير ~~أيضا فثبتت هاتان الركعتان بأقسام السنة الثلاثة ولعل أنسا لم يبلغه حديث ~~عبد الله الذي فيه الأمر بهما وبهذه تكون النوافل # PageV01P337 # (339) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني ~~أقول: أقرأ بأم الكتاب» ؟ متفق عليه. # (340) - وعن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعتي ~~الفجر {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ~~1] » رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # عشرين ركعة تضاف إلى الفرائض وهي سبع عشرة ركعة فيتم لمن حافظ على هذه ~~النوافل في اليوم والليلة سبع وثلاثون ركعة وثلاث ركعات الوتر تكون أربعين ~~ركعة في اليوم والليلة وقال ابن القيم: ثبت ms0378 أنه «كان - صلى الله عليه وسلم ~~- يحافظ في اليوم والليلة على أربعين ركعة» سبع عشرة الفرائض، واثنتي عشرة ~~التي روت أم حبيبة وإحدى عشرة صلاة الليل فكانت أربعين ركعة انتهى ولا يخفى ~~أنه بلغ عدد ما ذكر هنا من النوافل غير الوتر اثنتين وعشرين إن جعلنا ~~الأربع قبل الظهر وبعده داخلة تحتها الاثنتان اللتان في حديث ابن عمر ويزاد ~~ما في حديث أم حبيبة التي بعد العشاء فالجميع أربع وعشرون ركعة من دون ~~الوتر والفرائض. ### | [ما يقرأ في ركعتي الفجر والتخفيف فيهما] # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخفف الركعتين اللتين قبل الصبح» أي نافلة الفجر (حتى إني أقول -: أقرأ بأم ~~الكتاب) يعني أم لا لتخفيفه قيامهما (متفق عليه) وإلى تخفيفهما ذهب ~~الجمهور، ويأتي تعيين قدر ما يقرأ فيهما وذهبت الحنفية إلى تطويلهما ونقل ~~عن النخعي وأورد فيه البيهقي حديثا مرسلا عن سعيد بن جبير وفيه راو لم يسم ~~وما ثبت في الصحيح لا يعارضه مثل ذلك. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ~~ركعتي الفجر {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] أي في الأولى بعد الفاتحة ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » أي في الثانية بعد الفاتحة (رواه مسلم) ~~وفي رواية لمسلم أي عن أبي هريرة «قرأ الآيتين أي في ركعتي الفجر {قولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136]- إلى آخر الآية في البقرة - عوضا ~~عن {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل يا أهل الكتاب تعالوا} [آل ~~عمران: 64] # PageV01P338 # (341) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» . ~~رواه البخاري # (342) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا صلى #   ### | [سبل السلام] # الآية في آل عمران - عوضا عن {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » وفيه دليل ~~على جواز الاقتصار على آية من وسط السورة. ### | [الضجعة بعد ركعتي ms0379 الفجر] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» . رواه البخاري) # ) العلماء في هذه الضجعة بين مفرط ومفرط ومتوسط فأفرط جماعة من أهل ~~الظاهر منهم ابن حزم ومن تابعه فقالوا بوجوبها وأبطلوا صلاة الفجر بتركها ~~وذلك لفعله المذكور في هذا الحديث؛ ولحديث الأمر بها في حديث أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع ~~على جنبه الأيمن» قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب وقال ابن تيمية ليس ~~بصحيح؛ لأنه تفرد به عبد الرحمن بن زياد وفي حفظه مقال قال المصنف: والحق ~~أنه تقوم به الحجة إلا أنه صرف الأمر عن الوجوب ما ورد من عدم مداومته - ~~صلى الله عليه وسلم - على فعلها. # وفرط جماعة فقالوا بكراهتها، واحتجوا بأن ابن عمر كان لا يفعل ذلك ويقول ~~" كفى بالتسليم " أخرجه عبد الرزاق وبأنه كان يحصب من يفعلها وقال ابن ~~مسعود " ما بال الرجل إذا صلى الركعتين تمعك كما يتمعك الحمار. # " وتوسط فيها طائفة منهم مالك وغيره فلم يروا بها بأسا لمن فعلها راحة ~~وكرهوها لمن فعلها استنانا. # ومنهم من قال باستحبابها على الإطلاق سواء فعلها استراحة أم لا. # قيل وقد شرعت لمن يتهجد من الليل لما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة كانت ~~تقول «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضطجع لسنة لكنه كان يدأب ليله ~~فيضطجع ليستريح منه» وفيه راو لم يسم وقال النووي: المختار أنه سنة لظاهر ~~حديث أبي هريرة. # قلت: وهو الأقرب، وحديث عائشة لو صح فغايته أنه إخبار عن فهمها، وعدم ~~استمراره - صلى الله عليه وسلم - عليها دليل سنيتها ثم إنه يسن على الشق ~~الأيمن قال ابن حزم: فإن تعذر على الأيمن فإنه يومئ ولا يضطجع على الأيسر. # (342) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا صلى # PageV01P339 # أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه ~~الأيمن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ms0380 وصححه. # (343) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صلاة الليل مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر ~~له ما قد صلى» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن» . رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وصححه # ) تقدم الكلام وأنه كان - صلى الله عليه وسلم - يفعلها وهذه رواية في ~~الأمر بها وتقدم أنه صرفه عن الإيجاب ما عرفت، وعرفت كلام الناس فيه. ### | [نافلة الليل مثنى مثنى] # وللخمسة - وصححه ابن حبان - بلفظ «صلاة الليل والنهار مثنى» وقال ~~النسائي: هذا خطأ. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما ~~قد صلى» متفق عليه # ) الحديث دليل على مشروعية نافلة الليل مثنى مثنى فيسلم على كل ركعتين. # وإليه ذهب جماهير العلماء وقال مالك لا تجوز الزيادة على اثنتين؛ لأن ~~مفهوم الحديث الحصر؛ لأنه في قوة ما صلاة الليل إلا مثنى مثنى؛ لأن تعريف ~~المبتدأ قد يفيد ذلك على الأغلب، وأجاب الجمهور بأن الحديث وقع جوابا لمن ~~سأل عن صلاة الليل فلا دلالة فيه على الحصر، وبأنه لو سلم فقد عارضه فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو ثبوت إيتاره بخمس كما في حديث عائشة عند الشيخين ~~والفعل قرينة على عدم إرادة الحصر وقوله «فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بركعة» ~~دليل على أنه لا يوتر بركعة واحدة إلا لخشية طلوع الفجر، وإلا أوتر بخمس أو ~~سبع أو نحوها لا بثلاث للنهي عن الثلاث فإنه أخرج الدارقطني والحاكم وابن ~~حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا «أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى ~~عشرة» زاد الحاكم «ولا توتروا لا تشبهوا بصلاة ms0381 المغرب» قال المصنف ورجاله ~~كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه، إلا أنه قد عارضه حديث أبي أيوب «من أحب ~~أن يوتر بثلاث فليفعل» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. # وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط،؛ لأنه ~~يشبه المغرب وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا يشبه المغرب وهو جمع حسن # PageV01P340 # (344) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» ~~أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # قد أيده حديث عائشة عند أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرتهن» ولفظ أحمد «كان يوتر بثلاث ~~لا يفصل بينهن» ولفظ الحاكم " لا يقعد " هذا وأما مفهوم أنه لا يوتر بواحدة ~~إلا لخشية طلوع الفجر فإنه يعارضه حديث أبي أيوب هذا فإنه فيه «ومن أحب أن ~~يوتر بواحدة فليفعل» وهو أقوى من مفهوم حديث الكتاب وفي حديث أبي أيوب دليل ~~على صحة الإحرام بركعة واحدة وسيأتي قريبا (وللخمسة) أي من حديث أبي هريرة ~~(وصححه ابن حبان بلفظ «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» وقال النسائي هذا ~~خطأ) أخرجه المذكورون من حديث علي بن عبد الله البارقي الأزدي عن ابن عمر ~~بهذا وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار وقال ابن عبد البر لم يقله أحد عن ~~ابن عمر غير علي وأنكروه عليه، وكان ابن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به ~~ويقول إن نافعا وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ~~وروى بسنده عن يحيى بن معين أنه قال: صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن فقيل ~~له فإن أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى قال: بأي حديث؟ ~~قيل: بحديث الأزدي قال ومن الأزدي حتى أقبل منه. قال النسائي هذا الحديث ~~عندي خطأ وكذا قال الحاكم في علوم الحديث وقال الدارقطني في العلل: ذكر ~~النهار فيه وهم وقال ms0382 الخطابي روى هذا الحديث طاوس ونافع وغيرهما عن ابن عمر ~~فلم يذكر أحد فيه النهار إلا أن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل وقال ~~البيهقي: هذا حديث صحيح وقال: والبارقي احتج به مسلم والزيادة من الثقة ~~مقبولة # انتهى كلام المصنف في التلخيص. # فانظر إلى كلام الأئمة في هذه الزيادة فقد اختلفوا فيها اختلافا شديدا ~~ولعل الأمرين جائزان وقال أبو حنيفة يخير في النهار بين أن يصلي ركعتين ~~ركعتين أو أربعا أربعا ولا يزيد على ذلك. # وقد أخرج البخاري ثمانية أحاديث في «صلاة النهار ركعتان» . ### | [أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- " أفضل الصلاة بعد الفريضة) فإنها أفضل الصلاة (صلاة الليل " أخرجه مسلم) ~~يحتمل أنه يريد بالليل جوفه لحديث أبي هريرة عند الجماعة إلا البخاري قال ~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة قال ~~الصلاة في جوف الليل» وفي حديث عمرو بن عبسة عند الترمذي # PageV01P341 # (345) - وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ~~ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه ~~الأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن حبان، ورجح النسائي وقفه #   ### | [سبل السلام] # وصححه «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن ~~تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» وفي حديثه أيضا عند أبي داود «قلت ~~يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة فيه ~~مكتوبة مشهودة» والمراد من جوفه الآخر هو الثلث الآخر كما وردت به ~~الأحاديث. ### | [حجة من قال بوجوب الوتر] # وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الوتر حق على كل مسلم» هو دليل لمن قال بوجوب الوتر «من أحب ~~أن يوتر بخمس فليفعل ومن ms0383 أحب أن يوتر بثلاث فليفعل» قد قدمنا الجمع بينه ~~وبين ما عارضه (ومن أحب أن يوتر بواحدة) من دون أن يضيف إليها غيرها كما هو ~~الظاهر (فليفعل " رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ورجح النسائي ~~وقفه) وكذا صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي وغير واحد ~~وقفه قال المصنف: وهو الصواب قلت: وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه ~~أي في المقادير. # والحديث دليل على إيجاب الوتر ويدل له أيضا حديث أبي هريرة عند أحمد «من ~~لم يوتر فليس منا» ، وإلى وجوبه ذهبت الحنفية وذهب الجمهور إلى أنه ليس ~~بواجب مستدلين بحديث علي - رضي الله عنه - «الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ~~ولكنه سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ويأتي لفظه عند ابن ماجه ~~«إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أوتر وقال يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر» وذكر المجد ~~ابن تيمية أن ابن المنذر روى حديث أبي أيوب بلفظ «الوتر حق وليس بواجب» ~~وبحديث «ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع» وعد منها الوتر، وإن كان ضعيفا فله ~~متابعات يتأيد بها، على أن حديث أبي أيوب الذي استدل به على الإيجاب قد ~~عرفت أن الأصح وقفه عليه، وإن سبق أن له حكم المرفوع فهو لا يقاوم الأدلة ~~الدالة على عدم الإيجاب، والإيجاب قد يطلق على المسنون تأكيدا كما سلف في ~~غسل الجمعة وقوله (بخمس وبثلاث) أي ولا يقعد إلا في آخرها ويأتي حديث عائشة ~~في الخمس # PageV01P342 # (346) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ~~ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رواه الترمذي وحسنه والنسائي، والحاكم وصححه # (347) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ~~إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر» رواه ابن حبان. #   ms0384 ### | [سبل السلام] # قوله (بواحدة) ظاهره مقتصرا عليها، وقد روي فعل ذلك عن جماعة من الصحابة ~~فأخرج محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد " أن عمر قرأ ~~القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها " وروى البخاري " أن معاوية أوتر بركعة ~~وأن ابن عباس استصوبه ". # (346) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ليس الوتر بحتم كهيئة ~~المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الترمذي ~~وحسنه والنسائي، والحاكم وصححه. # (وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال " ليس الوتر بحتم كهيئته ~~المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " رواه الترمذي ~~وحسنه النسائي، والحاكم وصححه # ) تقدم أنه من أدلة الجمهور على عدم الوجوب. # وفي حديث علي هذا عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد وذكره القاضي الخيمي في ~~حواشيه على بلوغ المرام ولم أجده في - التلخيص بل ذكر هنا أنه صححه الحاكم ~~ولم يتعقبه فما أدري من أين نقل القاضي ثم رأيت في التقريب ما لفظه: عاصم ~~بن ضمرة السلولي الكوفي صدوق من السادسة مات سنة أربع وسبعين. # (347) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ~~إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر» رواه ابن حبان. # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قام في شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج وقال إني خشيت أن ~~يكتب عليكم الوتر» . رواه ابن حبان) أبعد المصنف النجعة، والحديث في ~~البخاري إلا أنه بلفظ " أن تفرض عليكم صلاة الليل " وأخرجه أبو داود من ~~حديث عائشة ولفظه «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى في المسجد ~~فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا في الليلة ~~الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلما أصبح ~~قال قد رأيت الذي صنعتم ولم ms0385 يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض ~~عليكم» هذا، والحديث في البخاري بقرب من هذا. # واعلم أنه قد أشكل التعليل لعدم الخروج بخشية الفرضية عليهم # PageV01P343 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # مع ثبوت حديث " هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي " فإذا أمن التبديل ~~كيف يقع الخوف من الزيادة وقد نقل المصنف عنه أجوبة كثيرة وزيفها وأجاب ~~بثلاثة أجوبة قال إنه فتح الباري عليه بها وذكرها واستجود منها أن خوفه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - كان من افتراض قيام الليل يعني جعل التهجد في ~~المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل قال ويومئ إليه قوله في حديث زيد ~~بن ثابت " حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها ~~الناس في بيوتكم " فمنعهم من التجمع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه ~~انتهى. # (قلت) ولا يخفى أنه لا يطابق قوله " أن تفرض عليكم صلاة الليل " كما في ~~البخاري فإنه ظاهر أنه خشية فرضها مطلقا وكان ذلك في رمضان فدل على أنه صلى ~~بهم ليلتين. # وحديث الكتاب أنه صلى بهم ليلة واحدة وفي رواية أحمد " أنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - صلى بهم ثلاث ليال وغص المسجد بأهله في الليلة الرابعة " ~~وفي قوله " خشيت أن يكتب عليكم الوتر " دلالة على أن الوتر غير واجب. # (واعلم) أن من أثبت صلاة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا ~~الحديث على ذلك وليس فيه دليل على كيفية ما يفعلونه ولا كميته فإنهم ~~يصلونها جماعة عشرين يتروحون بين كل ركعتين. # فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال " إنها بدعة " كما ~~أخرجه مسلم في صحيحه وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة " أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال وتوفي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، والأمر على ذلك وفي خلافة أبي بكر ms0386 وصدر من خلافة عمر " ~~زاد في رواية عند البيهقي " قال عروة فأخبرني عبد الرحمن القاري أن عمر بن ~~الخطاب خرج ليلة فطاف في رمضان في المسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي ~~الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله لأظن لو ~~جمعناهم على قارئ واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عمر ~~والناس يصلون بصلاته فقال عمر نعم البدعة هذه " وساق البيهقي في السنن عدة ~~روايات في هذا المعنى. # واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين، وإلزامهم بذلك لا ~~أنه أراد أن الجماعة بدعة فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بهم كما ~~عرفت. # إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة وأما ~~قوله " نعم البدعة " فليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة. # وأما الكمية وهي جعلها عشرين ركعة فليس فيه حديث مرفوع إلا ما رواه عبد ~~بن حميد والطبراني من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ~~ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في رمضان عشرين ~~ركعة، والوتر» # PageV01P344 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قال في سبل الرشاد أبو شيبة ضعفه أحمد وابن معين، والبخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وغيرهم وكذبه شعبة وقال ابن معين: ليس بثقة وعد هذا ~~الحديث من منكراته، وقال الأذرعي في المتوسط: وأما ما نقل أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في الليلتين خرج فيهما عشرين ركعة فهو منكر وقال الزركشي ~~في الخادم: دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم في تلك الليلة عشرين ~~ركعة لم تصح بل الثابت في الصحيح الصلاة من غير ذكر بالعدد ولما في رواية ~~جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ثماني ركعات، والوتر ثم انتظروه ~~في القابلة فلم يخرج إليهم» رواه ابن حبان في صحيحه انتهى. # وأخرج البيهقي رواية ابن عباس من طريق أبي شيبة ثم قال: إنه ms0387 ضعيف وساق ~~روايات " أن عمر أمر أبيا وتميما الداري يقومان بالناس بعشرين ركعة " وفي ~~رواية " أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بعشرين ركعة " وفي رواية بثلاث ~~وعشرين ركعة. وفي رواية " أن عليا - رضي الله عنه - كان يؤمهم بعشرين ركعة ~~ويوتر بثلاث " قال وفيه قوة. # إذا عرفت هذا علمت أنه ليس في العشرين رواية مرفوعة بل يأتي حديث عائشة ~~المتفق عليه قريبا " أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ما كان يزيد في رمضان ~~ولا غيره على إحدى عشرة ركعة " فعرفت من هذا كله أن صلاة التراويح على هذا ~~الأسلوب الذي اتفق عليه الأكثر بدعة، نعم قيام رمضان سنة بلا خلاف، ~~والجماعة في نافلته لا تنكر وقد ائتم ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره به - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - في صلاة الليل لكن جعل هذه الكيفية، والكمية ~~سنة، والمحافظة عليها هو الذي نقول إنه بدعة، وهذا عمر - رضي الله عنه - ~~خرج أولا والناس أوزاع متفرقون منهم من يصلي منفردا ومنهم من يصلي جماعة ~~على ما كانوا في عصره - صلى الله عليه وسلم - وخير الأمور ما كان على عهده ~~وأما تسميتها بالتراويح فكأن وجهه ما أخرجه البيهقي من حديث عائشة قالت ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي أربع ركعات في الليل ثم يتروح ~~فأطال حتى رحمته» الحديث قال البيهقي تفرد به المغيرة بن دياب وليس بالقوي ~~فإن ثبت فهو أصل في تروح الإمام في صلاة التراويح انتهى. # وأما حديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضوا ~~عليها بالنواجذ " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم ~~وقال على شرط الشيخين ومثله حديث «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ~~أخرجه الترمذي وقال حسن وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان وله طرق فيها مقال ~~إلا أنه يقوي بعضها بعضا فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا ~~طريقتهم الموافقة لطريقته - صلى الله عليه وسلم - من جهاد الأعداء وتقوية ~~شعائر الدين ونحوها فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص ms0388 الشيخين، ومعلوم ~~من قواعد الشريعة أن ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم عمر - رضي الله عنه - نفسه الخليفة # PageV01P345 # (348) - وعن خارجة بن حذافة - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من ~~حمر النعم قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى ~~طلوع الفجر» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الحاكم #   ### | [سبل السلام] # الراشد سمى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعة ولم يقل إنها سنة ~~فتأمل على أن الصحابة - رضي الله عنهم - خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل ~~فدل إنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجة وقد حقق البرماوي ~~الكلام في شرح ألفيته في أصول الفقه مع أنه قال إنما الحديث الأول يدل أنه ~~إذا اتفق الخلفاء الأربعة على قول كان حجة لا إذا انفرد واحد منهم والتحقيق ~~أن الاقتداء ليس هو التقليد بل هو غيره كما حققناه في شرح نظم الكافل في ~~بحث الإجماع. ### | [فضل الوتر] # وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه. # (وعن خارجة) بالخاء المعجمة فراء بعد الألف فجيم هو (ابن حذافة) بضم ~~المهملة فذال بعدها معجمة ففاء بعد الألف وهو قرشي عدوي كان يعدل بألف فارس ~~روي أن عمرو بن العاص استمد من عمر بثلاثة آلاف فارس فأمده بثلاثة وهم ~~خارجة بن حذافة والزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود. ولي خارجة القضاء ~~بمصر لعمرو بن العاص وقيل: كان على شرطته وعداده في أهل مصر قتله الخارجي ~~ظنا منه أنه عمرو بن العاص حين تعاقدت الخوارج على قتل ثلاثة علي - عليه ~~السلام - ومعاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم - فتم أمر الله في أمير ~~المؤمنين علي - عليه السلام - دون الآخرين، وإلى الغلط بخارجة أشار من قال ~~شعرا: # فليتها إذا فدت بخارجة ... فدت عليا بمن شاءت من البشر # وكان قتل خارجة سنة ms0389 أربعين (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قلنا وما هي يا رسول الله ~~قال الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» رواه الخمسة إلا النسائي ~~وصححه الحاكم) قلت قال الترمذي عقيب إخراجه # PageV01P346 # (349) - وعن عبد الله بن بريدة - رضي الله عنه - عن ~~أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر حق فمن لم يوتر ~~فليس منا» أخرجه أبو داود بسند لين، وصححه الحاكم - وله شاهد ضعيف عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - عند أحمد. #   ### | [سبل السلام] # له: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي ~~حبيب وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث ثم ساق الوهم فيه؟ فكان يحسن من ~~المصنف التنبيه على ما قاله الترمذي هذا # ، وفي الحديث ما يفيد عدم وجود الوتر لقوله " أمدكم " فإن الإمداد هو ~~الزيادة بما يقوى المزيد عليه يقال مد الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما ~~يقويه ويكثره ومد الدواة وأمدها زادها ما يصلحها ومددت السراج، والأرض إذا ~~أصلحتهما بالزيت والسماد. # (فائدة) في حكمة شرعية النوافل أخرج أحمد وأبو داود وابن حبان، والحاكم ~~من حديث تميم الداري مرفوعا «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن ~~كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله - تعالى - لملائكته ~~انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ ~~الأعمال على حسب ذلك» وأخرجه الحاكم في الكنى من حديث ابن عمر مرفوعا: «أول ~~ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات ~~الخمس وأول ما يسألون عنه الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله - ~~تبارك وتعالى -: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلوات تتمون بها ما نقص من ~~الفريضة وانظروا صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل ~~تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون ms0390 بها ما نقص من الصيام وانظروا في زكاة ~~عبدي فإن كان ضيع شيئا فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما ~~نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله فإن وجد له ~~فضل وضع في ميزانه وقيل له ادخل الجنة مسرورا، وإن لم يوجد له شيء من ذلك ~~أمرت الزبانية فأخذت بيديه ورجليه ثم قذف في النار» وهو كالشرح والتفصيل ~~لحديث تميم الداري (وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه # ) أي نحو حديث خارجة فشرحه شرحه. # (349) - وعن عبد الله بن بريدة - رضي الله عنه - عن أبيه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» أخرجه أبو ~~داود بسند لين، وصححه الحاكم - وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- عند أحمد. # (وعن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة بعدها راء مهملة مفتوحة ثم مثناة ~~تحتية # PageV01P347 # (350) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ~~ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة، قلت: يا رسول الله أتنام قبل أن ~~توتر؟ قال: يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» متفق عليه وفي رواية ~~لهما عنها: «كان يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، ~~فتلك ثلاث عشرة ركعة» . #   ### | [سبل السلام] # ساكنة فدال مهملة مفتوحة هو ابن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد ~~المهملة، والمثناة التحتية، والباء الموحدة الأسلمي وعبد الله من ثقات ~~التابعين سمع أباه وسمرة بن جندب وآخرين وتولى قضاء مرو ومات بها (عن أبيه) ~~بريدة بن الحصيب تقدم ذكره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الوتر حق» أي لازم فهو من أدلة الإيجاب «فمن لم يوتر فليس منا» أخرجه أبو ~~داود بسند لين؛ لأن ms0391 فيه عبد الله بن عبد الله العتكي ضعفه البخاري والنسائي ~~وقال أبو حاتم: صالح الحديث (وصححه الحاكم) وقال ابن معين: إنه موقوف (وله ~~شاهد ضعيف عن أبي هريرة عند أحمد) رواه بلفظ «من لم يوتر فليس منا» وفيه ~~الخليل بن مرة منكر الحديث، وإسناده منقطع كما قاله أحمد # ومعنى ليس منا ليس على سنتنا وطريقتنا، والحديث محمول على تأكد السنية ~~للوتر جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على عدم الوجوب. ### | [حزب الرسول في قيام رمضان] # - وفي رواية لهما عنها: «كان يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ~~ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة» . # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» ثم فصلتها بقولها ~~(يصلي أربعا) يحتمل أنها متصلات وهو الظاهر ويحتمل أنها منفصلات وهو بعيد ~~إلا أنه يوافق حديث «صلاة الليل مثنى مثنى» (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) نهت ~~عن سؤال ذلك إما أنه لا يقدر المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال أو؛ ~~لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسأل عنه أو؛ لأنها لا تقدر تصف ذلك ~~(ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت: فقلت يا رسول ~~الله أتنام قبل أن توتر) كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم # PageV01P348 # (351) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء ~~إلا في آخرها» # (352) - وعنها، - رضي الله عنها - قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، #   ### | [سبل السلام] # فيصلي الثلاث وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقض للوضوء فسألته ~~فأجابها بقوله قال يا عائشة «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» دل على أن ~~الناقض نوم القلب، وهو حاصل مع كل من نام مستغرقا فيكون من الخصائص أن ~~النوم لا ينقض وضوءه - صلى الله ms0392 عليه وسلم - وقد صرح المصنف بذلك في ~~التلخيص واستدل بهذا الحديث وبحديث ابن عباس " أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ " وفي البخاري «إن الأنبياء تنام أعينهم ~~ولا تنام قلوبهم» (متفق عليه) . # اعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة في كيفية صلاته - صلى الله عليه ~~وسلم - في الليل وعددها فقد روي عنها سبع وتسع، وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ~~ومنها هذه الرواية التي أفادها قوله (وفي رواية لهما) أي الشيخين (عنها) أي ~~عن عائشة «كان يصلي من الليل عشر ركعات» وظاهره أنها موصولة لا قعود فيها ~~(ويوتر بسجدة) أي ركعة (ويركع ركعة الفجر) أي بعد طلوعه (فتلك) أي الصلاة ~~في الليل مع تغليب ركعتي الفجر أو فتلك الصلاة جميعا (ثلاث عشرة ركعة) وفي ~~رواية «أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ~~ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة» ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم ~~البعض أنه حديث مضطرب، وليس كذلك بل الروايات محمولة على أوقات متعددة ~~وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جائز، وهذا لا يناسبه ~~قولها ولا في غيره، والأحسن أن يقال: إنها أخبرت عن الأغلب من فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلا ينافيه ما خالفه؛ لأنه إخبار عن النادر. # (351) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» . # (وعنها) أي عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة» لم تفصلها وتبين على كم كان يسلم كما ثبت ذلك في ~~الحديث السابق إنما بينت هذا في الوتر بقولها (يوتر من ذلك) أي العدد ~~المذكور (بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) كأن هذا أحد أنواع إيتاره - ~~صلى الله عليه وسلم - كما أن الإيتار بثلاث أحدها كما أفاده حديثها السابق. # (352) - وعنها، - رضي الله عنها - قالت: «في كل الليل قد أوتر رسول الله ms0393 ~~- صلى الله عليه وسلم -، # PageV01P349 # وانتهى وتره إلى السحر» . متفق عليهما. # (353) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: «قال لي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم ~~من الليل، فترك قيام الليل» . متفق عليه # (354) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوتروا يا ~~أهل القرآن؛ فإن الله وتر يحب الوتر» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # وانتهى وتره إلى السحر» . متفق عليهما. # (وعنها) أي عائشة (قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) أي من أوله وأوسطه وآخره (وانتهى وتره إلى السحر. متفق عليهما) أي ~~على الحديثين، وهذا الحديث بيان لوقت الوتر وأنه الليل كله من بعد صلاة ~~العشاء وقد أفاد ذلك حديث خارجة حيث قال «الوتر ما بين صلاة العشاء إلى ~~طلوع الفجر» وقد ذكرنا أنواع الوتر التي وردت في حاشية ضوء النهار. ### | [قيام الليل ليس بواجب] # (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» ~~متفق عليه) قوله مثل فلان قال المصنف في فتح الباري لم أقف على تسميته في ~~شيء من الطرق وكأن إبهام هذا القصد للستر عليه قال ابن العربي: هذا الحديث ~~دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا ~~القدر بل كان يذمه أبلغ ذم. # وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط ~~منه كراهة قطع العبادة. # (354) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوتروا يا ~~أهل القرآن؛ فإن الله وتر يحب الوتر» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة. # وعن علي - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر» في النهاية: أي واحد في ذاته لا يقبل ~~الانقسام ولا ms0394 التجزئة واحد في صفاته لا شبيه له ولا مثل. واحد في أفعاله لا ~~شريك له ولا معين. # (يحب الوتر ") يثيب عليه ويقبله من عامله (رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة # ) المراد بأهل القرآن المؤمنون؛ لأنهم الذين صدقوا القرآن وخاصة من يتولى ~~حفظه ويقوم بتلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه. # والتعليل بأنه # PageV01P350 # (355) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه # (356) - وعن طلق بن علي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لا وتران في ليلة» رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # تعالى - وتر فيه كما قال القاضي عياض - أن كل ما ناسب الشيء أدنى مناسبة ~~كان أحب إليه وقد عرفت أن الأمر للندب للأدلة التي سلفت الدالة على عدم ~~وجوب الوتر. ### | [النفل بعد الوتر] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه) في فتح الباري أنه اختلف السلف ~~في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس والثاني من أوتر ثم ~~أراد أن يتنفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء أو يشفع وتره ~~بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا. # أما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس» وقد ذهب إليه بعض أهل ~~العلم وجعل الأمر في قوله «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» مختصا بمن أوتر ~~آخر الليل وأجاب من لم يقل بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله ~~النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر ~~وجواز التنفل جالسا. # وأما الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره الأول ~~عملا بالحديث. # (356) - وعن طلق بن علي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ms0395 وسلم - ~~يقول: «لا وتران في ليلة» رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان. وهو (وعن ~~طلق بن علي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله " - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«لا وتران في ليلة» رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان # ) فدل على أنه لا يوتر بل يصلي شفعا ما شاء، وهذا نظر إلى ظاهر فعله، ~~وإلا فإنه لما شفع وتره الأول لم يبق إلا وتر واحد هو ما يفعله آخرا وقد ~~روي عن ابن عمر أنه قال لما سئل عن ذلك " إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم ~~فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر ". # PageV01P351 # (357) - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ~~، {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » ~~، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وزاد: «ولا يسلم إلا في آخرهن» # (358) - ولأبي داود والترمذي نحوه عن عائشة - رضي الله عنها -، وفيه: «كل ~~سورة في ركعة. وفي الأخيرة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، والمعوذتين» . # (359) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [ما يقرأ في الوتر] # وزاد: ولا يسلم إلا في آخرهن. # (وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوتر) أي يقرأ في صلاة الوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] أي في ~~الأولى بعد قراءة الفاتحة و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] أي في ~~الثانية بعدها و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] أي في الثالثة بعدها (رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وزاد) أي النسائي (ولا يسلم إلا في آخرهن # ) الحديث دليل على الإيتار بثلاث وقد عارضه حديث «لا توتروا بثلاث» وهو ~~عن أبي هريرة صححه الحاكم وقد صحح الحاكم عن ابن عباس وعائشة كراهية الوتر ~~بثلاث وقد قدمنا وجه الجمع ثم الوتر بثلاث أحد أنواعه كما عرفت فلا ms0396 يتعين ~~فيه. # فذهبت الحنفية، والهادوية إلى تعيين الإيتار بالثلاث تصلى موصولة قالوا؛ ~~لأن الصحابة أجمعوا على أن الإيتار بثلاث موصولة جائز، واختلفوا فيما عداه ~~فالأخذ به أخذ بالإجماع ورد عليهم بعدم صحة الإجماع كما عرفت. # (358) - ولأبي داود والترمذي نحوه عن عائشة - رضي الله عنها -، وفيه: «كل ~~سورة في ركعة. وفي الأخيرة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، والمعوذتين» . # ولأبي داود والترمذي # نحوه) أي نحو حديث أبي (عن عائشة وفيه كل سورة) من سبح، والكافرون (في ~~ركعة) من الأولى والثانية كما بيناه (وفي الأخيرة قل هو الله أحد، ~~والمعوذتين) في حديث عائشة لين؛ لأن فيه خصيفا الجزري ورواه ابن حبان ~~والدارقطني من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قال العقيلي إسناده صالح ~~وقال ابن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين وروى ابن السكن ~~له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب. # PageV01P352 # ولابن حبان «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له» . # (360) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن ~~الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» رواه الخمسة إلا النسائي # (361) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خاف أن ~~لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، ~~فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [من نام عن وتره أو نسيه] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا» . رواه مسلم) هو دليل على أن الوتر قبل الصبح ~~(ولابن حبان) أي من حديث أبي سعيد «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له» # ) وهو دليل على أنه لا يشرع الوتر بعد خروج الوقت، وإما أنه لا يصح قضاؤه ~~فلا إذ المراد من تركه متعمدا فإنه قد فاتته السنة العظمى حتى أنه لا يمكنه ~~تداركه وقد حكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن ms0397 الذي يخرج بالفجر وقته ~~الاختياري، وأما وقته الاضطراري فيبقى إلى قيام صلاة الصبح، وأما من نام عن ~~وتره ونسيه فقد بين حكمه الحديث. # (360) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن ~~الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» رواه الخمسة إلا النسائي. وهو قوله ~~(وعنه) أي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام ~~عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» لف ونشر مرتب حيث كان نائما أو ~~ذكر إذا كان ناسيا (رواه الخمسة إلا النسائي # ) فدل على أن من نام عن وتره أو نسيه فحكمه حكم من نام عن الفريضة أو ~~نسيها أنه يأتي بها عند الاستيقاظ أو الذكر أو القياس أنه أداء كما عرفت ~~فيمن نام عن الفريضة أو نسيها. # (361) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خاف أن ~~لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، ~~فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» رواه مسلم. # (وعن جابر - رضي الله عنه -) هو ابن عبد الله (قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من خاف أن لا يقوم من الليل فليوتر أوله ومن طمع أن ~~يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل» رواه ~~مسلم # ) فيه دلالة على أن تأخير الوتر أفضل # PageV01P353 # (362) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت كل صلاة الليل، ~~والوتر. فأوتروا قبل طلوع الفجر» رواه الترمذي # (363) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله» . رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # ولكن إن خاف أن لا يقوم قدمه لئلا يفوته فعلا وقد ذهب جماعة من السلف إلى ~~هذا، وإلى هذا وفعل كل بالحالين ومعنى كون صلاة آخر الليل مشهودة تشهدها ~~ملائكة الليل ms0398 وملائكة النهار. ### | [شرعية صلاة الضحى] # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت كل صلاة الليل» أي النوافل المشروعة فيه ~~(والوتر) عطف خاص على عام فإنه من صلاة الليل عطفه عليه لبيان شرفه ~~«فأوتروا قبل طلوع الفجر» فتخصيص الأمر بالإيتار لزيادة العناية بشأنه ~~وبيان أنه أهم صلاة الليل فإنه يذهب وقته بذهاب الليل وتقدم في حديث أبي ~~سعيد أن النائم والناسي يأتيان بالوتر عند اليقظة إذا أصبح والناسي عند ~~التذكر فهو مخصص لهذا، فبين أن المراد بذهاب وقت الوتر بذهاب الليل على من ~~ترك الوتر لغير العذرين. # وفي ترك ذلك للنوم ما رواه الترمذي عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه صلى من ~~النهار اثنتي عشرة ركعة» وقال حسن صحيح وكأنه تدارك لما فات (رواه الترمذي) ~~قلت وقال عقيبه: سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. # (363) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله» . رواه مسلم. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله» . رواه مسلم) هذا يدل على شرعية ~~صلاة الضحى وأن أقلها أربع وقيل ركعتان، وهذا في الصحيحين من رواية أبي ~~هريرة " وركعتي الضحى " # وقال ابن دقيق العيد لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله قال وفي هذا ~~دليل على استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، وعدم مواظبة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على فعلها لا ينافي استحبابها؛ لأنه حاصل بدلالة القول ~~وليس من شرط الحكم أن تتظافر عليه أدلة القول، والفعل لكن ما واظب # PageV01P354 # (364) - وله عنها: أنها سئلت: «هل كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه» - وله ~~عنها: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ms0399 وسلم - يصلي قط سبحة الضحى، وإني ~~لأسبحها» . #   ### | [سبل السلام] # النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه انتهى. # وأما حكمها فقد جمع ابن القيم الأقوال فبلغت ستة أقوال. # الأول: أنها سنة مستحبة. # الثاني: لا تشرع إلا لسبب. # الثالث: لا تستحب أصلا. # الرابع: يستحب فعلها تارة وتركها تارة فلا يواظب عليها. # الخامس: يستحب المواظبة عليها في البيوت. # السادس: أنها بدعة، وقد ذكر هنالك مستند كل قول. # هذا وأرجح الأقوال أنها سنة مستحبة كما قرره ابن دقيق العيد نعم وقد عارض ~~حديث عائشة هذا حديثها الذي أفاده قوله. # (364) - وله عنها: أنها سئلت: «هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه» - وله عنها: «ما رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قط سبحة الضحى، وإني لأسبحها» . # (وله) أي لمسلم (عنها) أي «عن عائشة أنها سئلت هل كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الضحى قالت: لا. إلا أن يجيء من مغيبه» فإن الأول دل على ~~أنه كان يصليها دائما لما تدل عليه كلمة كان فإنها تدل على التكرار، ~~والثانية دلت على أنه كان لا يصليها إلا في حال مجيئه من مغيبه وقد جمع ~~بينهما. بأن كلمة كان يفعل كذا لا تدل على الدوام دائما بل غالبا، وإذا ~~قامت قرينة على خلافه صرفتها عنه كما هنا فإن اللفظ الثاني صرفها عن الدوام ~~وأنها أرادت بقولها " لا. إلا أن يجيء من مغيبه " # نفي رؤيتها صلاة الضحى وأنها لم تره يفعلها إلا في ذلك الوقت واللفظ ~~الأول إخبار عما بلغها في أنه ما كان يترك صلاة الضحى إلا أنه يضعف هذا ~~قوله (وله) أي لمسلم وهو أيضا في البخاري بلفظه فلو قال ولهما كان (عنها) ~~أي عائشة «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قط سبحة الضحى» ~~بضم السين وسكون الباء أي نافلته (وإني لأسبحها) فنفت رؤيتها لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - لها وأخبرت أنها كانت ms0400 تفعلها كأنه استناد إلى ما بلغها من ~~الحث عليها ومن فعله - صلى الله عليه وسلم - لها فألفاظها لا تتعارض حينئذ، ~~وقال البيهقي: المراد بقوله ما رأيته سبحها أي داوم عليها، وقال ابن عبد ~~البر: يرجح ما اتفق عليه الشيخان، وهو رواية إثباتها دون ما انفرد به مسلم ~~وهي رواية نفيها قال: وعدم رؤية عائشة لذلك لا يستلزم عدم الوقوع الذي ~~أثبته غيرها هذا معنى كلامه. # قلت: ومما اتفقا عليه في إثباتها حديث أبي هريرة في الصحيحين " أنه # PageV01P355 # (365) - وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه ~~الترمذي. # (366) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة» رواه ~~الترمذي واستغربه #   ### | [سبل السلام] # أوصاه - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يترك ركعتي الضحى " وفي الترغيب في ~~فعلها أحاديث كثيرة وفي عددها كذلك: مبسوطة في كتب الحديث. ### | [صلاة الأوابين] # (وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال صلاة الأوابين) الأواب الرجاع إلى الله - تعالى - بترك الذنوب وفعل ~~الخيرات (حين ترمض الفصال) بفتح الميم من رمضت بكسرها أي تحترق من الرمضاء ~~وهو شدة حرارة الأرض من وقوع الشمس على الرمل وغيره وذلك يكون عند ارتفاع ~~الشمس، وتأثيرها الحر، والفصال جمع فصيل: وهو ولد الناقة سمي بذلك لفصله عن ~~أمه (رواه الترمذي) ولم يذكر لها عددا وقد أخرج البزار من حديث ثوبان " أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار فقالت ~~عائشة يا رسول الله إنك تستحب الصلاة هذه الساعة قال تفتح فيها أبواب ~~السماء وينظر - تبارك وتعالى - فيها بالرحمة إلى خلقه وهي صلاة كان يحافظ ~~عليها آدم ونوح، وإبراهيم وموسى وعيسى " وفيه راو متروك ووردت أحاديث كثيرة ~~أنها أربع ركعات. # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول ms0401 الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة» رواه الترمذي ~~واستغربه) قال المصنف: وإسناده ضعيف. # وأخرج البزار عن ابن عمر قال: " قلت لأبي ذر يا عماه أوصني قال سألتني ~~عما سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " إن صليت الضحى ~~ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليت أربعا كتبت من العابدين، وإن صليت ~~ستا لم يلحقك ذنب، وإن صليت ثمانيا كتبت من القانتين، وإن صليت ثنتي عشرة ~~بني لك بيت في الجنة " # PageV01P356 # (367) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات» . رواه ابن حبان ~~في صحيحه. # (368) - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق ~~عليه # (369) - #   ### | [سبل السلام] # وفيه حسين ابن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره وذكره ابن حبان في الثقات وقال ~~يخطئ ويدلس، وفي الباب أحاديث لا تخلو عن مقال. # (367) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات» . رواه ابن حبان في صحيحه. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات» . رواه ابن حبان في صحيحه # ) قد تقدم رواية مسلم عنها " أنها ما رأته - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~سبحة الضحى "، وهذا الحديث أثبتت فيه صلاته في بيتها، وجمع بينهما بأنها ~~نفت الرؤية، وصلاته في بيتها يجوز أنها لم تره، ولكنه ثبت لها برواية ~~واختار القاضي عياض هذا الوجه ولا بعد في ذلك، وإن كان في بيتها لجواز ~~غفلتها في الوقت فلا منافاة، والجمع مهما أمكن هو الواجب. # (فائدة) من فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل ~~الإنسان في كل يوم وهي ثلثمائة وستون مفصلا لما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ~~الذي ms0402 قال فيه " وتجزئ من ذلك ركعتا الضحى ". ### | [باب صلاة الجماعة والإمامة] ### | [فضل صلاة الجماعة] # ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " بخمس وعشرين جزءا " - وكذا ~~للبخاري عن أبي سعيد، وقال: " درجة ". # عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ» بالفاء والذال المعجمة الفرد ~~(بسبع وعشرين درجة " متفق عليه) (ولهما) أي الشيخين (عن أبي هريرة بخمس ~~وعشرين جزءا) عوضا عن قوله سبع وعشرين درجة (وكذا) أي وبلفظ بخمس وعشرين ~~(للبخاري عن أبي سعيد وقال درجة) عوضا عن جزءا، ورواه جماعة من الصحابة غير ~~الثلاثة المذكورين منهم أنس وعائشة # PageV01P357 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر ~~بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون ~~الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ~~سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» متفق عليه واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] # وصهيب ومعاذ وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت قال الترمذي عامة من رواه ~~قالوا خمسا وعشرين إلا ابن عمر فقال سبعة وعشرين وله رواية فيها خمسا ~~وعشرين، ولا منافاة فإن مفهوم العدد غير مراد فرواية الخمس والعشرين داخلة ~~تحت رواية السبع، والعشرين أو أنه أخبر - صلى الله عليه وسلم - بالأقل عددا ~~أولا ثم أخبر بالأكثر وأنه زيادة تفضل الله بها وقد زعم قوم أن السبع ~~محمولة على من صلى في المسجد، والخمس لمن صلى في غيره، وقيل: السبع لبعيد ~~المسجد، والخمس لقريبه ومنهم من أبدى مناسبات وتعليلات استوفاها المصنف في ~~فتح الباري وهي أقوال تخمينية ليس عليها نص، والجزء والدرجة بمعنى واحد ~~هنا؛ لأنه عبر بكل واحد منهما عن الآخر وقد ورد تفسيرهما بالصلاة، وأن صلاة ~~الجماعة بسبع وعشرين صلاة فرادى، والحديث حث على الجماعة. # وفيه دليل على عدم وجوبها، ms0403 وقد قال بوجوبها جماعة من العلماء مستدلين ~~بقوله. # (369) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة ~~فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة ~~فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو ~~مرماتين حسنتين لشهد العشاء» متفق عليه واللفظ للبخاري. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال " والذي نفسي بيده) أي في ملكه وتحت تصرفه (لقد هممت) جواب القسم، ~~والإقسام منه - صلى الله عليه وسلم - لبيان عظم شأن ما يذكره زجرا عن ترك ~~الجماعة (أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم ~~الناس ثم أخالف) في الصحاح خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه إلى (رجال لا ~~يشهدون الصلاة) أي لا يحضرون الجماعة (فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده ~~لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا) بفتح المهملة وسكون الراء ثم قاف هو العظم إذا ~~كان عليه لحم (سمينا أو مرماتين تثنية مرماة بكسر الميم فراء ساكنة وقد ~~تفتح الميم وهي ما بين ضلع الشاة من اللحم (حسنتين) بمهملتين من الحسن ~~(لشهد العشاء) أي صلاته في جماعة (متفق عليه) أي بين الشيخين (واللفظ ~~للبخاري # ) ، والحديث دليل على وجوب الجماعة عينا لا كفاية إذ قد قام بها غيرهم ~~فلا يستحقون العقوبة ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم. # وإلى أنها فرض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد # PageV01P358 # (370) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة ~~الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» متفق عليه # (371) - #   ### | [سبل السلام] # وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان ومن أهل البيت أبو العباس ~~وقالت به الظاهرية وقال داود: إنها شرط في صحة الصلاة بناء على ms0404 ما يختاره ~~من أن كل واجب في الصلاة فهو شرط فيها ولم يسلم له هذا؛ لأن الشرطية لا بد ~~لها من دليل ولذا قال أحمد وغيره: إنها واجبة غير شرط. # وذهب أبو العباس تحصيلا لمذهب الهادي أنها فرض كفاية، وإليه ذهب الجمهور ~~من متقدمي الشافعية وكثير من الحنفية، والمالكية وذهب زيد بن علي والمؤيد ~~بالله وأبو حنيفة وصاحباه والناصر إلى أنها سنة مؤكدة استدل القائل بالوجوب ~~بحديث الباب؛ لأن العقوبة البالغة لا تكون إلا على ترك الفرائض وبغيره من ~~الأحاديث كحديث «ابن أم مكتوم أنه قال يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لي ~~قائد، وإن بيني وبين المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة قال - ~~صلى الله عليه وسلم - أتسمع الإقامة قال نعم قال فاحضرها» أخرجه أحمد وابن ~~خزيمة، والحاكم وابن حبان بلفظ «أتسمع الأذان قال نعم قال فأتها ولو حبوا» ~~، والأحاديث في معناه كثيرة ويأتي حديث ابن أم مكتوم وحديث ابن عباس وقد ~~أطلق البخاري الوجوب عليها وبوبه بقوله باب وجوب صلاة الجماعة وقالوا هي ~~فرض عين إذ لو كانت فرض كفاية لكان قد أسقط وجوبها فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن معه لها. # وأما التحريق في العقوبات بالنار فإنه، وإن كان قد ثبت النهي عنه عاما ~~فهذا خاص وأدلة القائل بأنها فرض كفاية أدلة من قال إنها فرض عين بناء على ~~قيام الصارف للأدلة على فرض العين إلى فرض الكفاية وقد أطال القائلون ~~بالسنية الكلام في الجوابات عن هذا الحديث بما لا يشفي، وأقربها أنه خرج ~~مخرج الزجر لا الحقيقة بدليل أنه لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - واستدل ~~القائل بالسنية بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة «صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة الفذ» فقد اشتركا في الفضيلة ولو كانت الفرادى غير ~~مجزئة لما كانت لها فضيلة أصلا وحديث " إذا صليتما في رحالكما " فأثبت لهما ~~الصلاة في رحالهما ولم يبين أنها إذا كانت جماعة وسيأتي. ### | [حكم صلاة الجماعة] # (وعنه) أي أبي ms0405 هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أثقل ~~الصلاة على المنافقين) فيه أن الصلاة كلها عليهم ثقيلة فإنهم الذين إذا ~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولكن الأثقل عليهم (صلاة العشاء) ؛ لأنها في ~~وقت الراحة والسكون (وصلاة الفجر) ؛ لأنها في وقت النوم وليس لهم داع ديني ~~ولا تصديق بأجرهما حتى يبعثهم على إتيانهما ويخفف عليهم الإتيان # PageV01P359 # وعنه قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ~~أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخص له، ~~فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب» رواه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # بهما ولأنهما في ظلمة الليل وداعي الرياء الذي لأجله يصلون منتف لعدم ~~مشاهدة من يراءونه من الناس إلا القليل فانتفى الباعث الديني منهما كما ~~انتفى في غيرهما ثم انتفى الباعث الدنيوي الذي في غيرهما ولذا قال - صلى ~~الله عليه وسلم - ناظرا إلى انتفاء الباعث الديني عندهم (ولو يعلمون ما ~~فيهما) في فعلهما من الأجر (لأتوهما) إلى المسجد (ولو حبوا ") أي ولو مشوا ~~حبوا أي كحبو الصبي على يديه وركبتيه، وقيل: هو الزحف على الركب وقيل على ~~الاست وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني " ولو حبوا على يديه ورجليه " وفي ~~رواية جابر عنده أيضا بلفظ " ولو حبوا أو زحفا " فيه حث بليغ على الإتيان ~~إليهما وأن المؤمن إذا علم ما فيهما أتى إليهما على أي حال فإنه ما حال بين ~~المنافق وبين هذا الإتيان إلا عدم تصديقه بما فيهما (متفق عليه) . # (371) - وعنه قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: يا ~~رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخص له، فلما ولى دعاه، ~~فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب» رواه مسلم. # (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رجل أعمى) قد وردت بتفسيره الرواية الأخرى وأنه ابن أم مكتوم (قال ~~يا رسول الله ليس لي قائد ms0406 يقودني إلى المسجد فرخص له) أي في عدم إتيان ~~المسجد (فلما ولى دعاه فقال " هل تسمع النداء) وفي رواية الإقامة (بالصلاة ~~" قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم # ) كان الترخيص أولا مطلقا عن التقييد بسماعه النداء فرخص له ثم سأله هل ~~تسمع النداء قال نعم فأمره بالإجابة، ومفهومه أنه إذا لم يسمع النداء كان ~~ذلك عذرا له، وإذا سمعه لم يكن له عذر عن الحضور. # ، والحديث من أدلة الإيجاب للجماعة عينا لكن ينبغي أن يقيد الوجوب عينا ~~على سامع النداء لتقييد حديث الأعمى وحديث ابن عباس له وما أطلق من ~~الأحاديث يحمل على المقيد. # ، وإذا عرفت هذا فاعلم أن الدعوى وجوب الجماعة عينا أو كفاية، والدليل هو ~~حديث الهم بالتحريق وحديث الأعمى وهما إنما دلا على وجوب حضور جماعته - صلى ~~الله عليه وسلم - في مسجده لسماع النداء وهو أخص من وجوب الجماعة ولو كانت ~~الجماعة واجبة مطلقا لبين - صلى الله عليه وسلم - ذلك للأعمى ولقال له انظر ~~من يصلي معك ولقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا يجمعون في منازلهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ~~فالأحاديث # PageV01P360 # (372) - وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» رواه ابن ماجه ~~والدارقطني وابن حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه #   ### | [سبل السلام] # إنما دلت على وجوب حضور جماعته - صلى الله عليه وسلم - عينا على سماع ~~النداء لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية ولا عينا. # وفيه أنه لا يرخص لسامع النداء عن الحضور، وإن كان له عذر فإن هذا ذكر ~~العذر وأنه لا يجد قائدا فلم يعذره إذن ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر ~~ولكنه أمره بالإجابة ندبا لا وجوبا ليحرز الأجر في ذلك، والمشقة تغتفر بما ~~يجده في قلبه من الروح في الحضور، ويدل لكون الأمر للندب أي مع العذر قوله ### | [الأعذار في ترك صلاة الجماعة] # (وعن ms0407 ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» رواه ابن ماجه والدارقطني وابن ~~حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه.) الحديث أخرج من ~~طريق شعبة موقوفا ومرفوعا، والموقوف فيه زيادة: إلا من عذر فإن الحاكم وقفه ~~عند أكثر أصحاب شعبة وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له» ~~قال الهيثمي فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة. وقد ~~أخرج حديث ابن عباس المذكور أبو داود بزيادة " قالوا وما العذر قال خوف أو ~~مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى " بإسناد ضعيف # ، والحديث دليل على تأكد الجماعة وهو حجة لمن يقول إنها فرض عين ومن يقول ~~إنها سنة يؤول قوله " فلا صلاة له " أي كاملة وأنه نزل نفي الكمال منزلة ~~نفي الذات مبالغة. # ، والأعذار في ترك الجماعة منها ما في حديث أبي داود ومنها المطر والريح ~~الباردة ومن أكل كراثا أو نحوه من ذوات الريح الكريهة فليس له أن يقرب ~~المسجد قيل ويحتمل أن يكون النهي عنها لما يلزم من أكلها من تفويت الفريضة ~~فيكون آكلها آثما لما تسبب له من ترك الفريضة ولكن لعل من يقول إنها فرض ~~عين يقول تسقط بهذه الأعذار صلاتها في المسجد لا في البيت فيصليها جماعة. # PageV01P361 # (373) - وعن «يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال ~~لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا، ~~إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما ~~نافلة» رواه أحمد، واللفظ له، والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي. #   ### | [سبل السلام] ms0408 # وعن «يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الصبح، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا هو برجلين لم ~~يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا ~~معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم ~~أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة» رواه أحمد، واللفظ له، ~~والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي. # (وعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه -) هو أبو جابر يزيد بن الأسود ~~السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو، والمد ويقال الخزاعي ويقال العامري روى ~~عنه ابنه جابر وعداده في أهل الطائف وحديثه في الكوفيين (أنه صلى مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) أي فرغ من صلاته (إذا هو برجلين لم يصليا) أي معه (فدعا بهما فجيء ~~بهما ترعد) بضم المهملة (فرائصهما) جمع فريصة وهي اللحمة التي بين جنب ~~الدابة وكتفها أي ترجف من الخوف قاله في النهاية (فقال لهما ما منعكما أن ~~تصليا معنا " قالا قد صلينا في رحالنا جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة هو ~~المنزل، ويطلق على غيره ولكن المراد هنا به المنزل (قال فلا تفعلا إذا ~~صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها) أي الصلاة ~~مع الإمام بعد صلاتهما الفريضة (لكما نافلة) ، والفريضة هي الأولى سواء ~~صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر (رواه أحمد واللفظ له والثلاثة وصححه ابن ~~حبان والترمذي) زاد المصنف في التلخيص: والحاكم والدارقطني وصححه ابن السكن ~~كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه. وقال ~~الشافعي في القديم إسناده مجهول قال البيهقي؛ لأن يزيد بن الأسود ليس له ~~راو غير ابنه ولا لابنه جابر غير يعلى. قلت يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه ~~النسائي وغيره انتهى. # ، وهذا الحديث وقع في مسجد الخيف في حجة الوداع فدل على مشروعية الصلاة ~~مع الإمام ms0409 إذا وجده يصلي أو سيصلي بعد أن كان قد صلى جماعة أو فرادى، ~~والأولى هي الفريضة، والأخرى نافلة كما صرح به الحديث وظاهره أنه لا يحتاج ~~إلى رفض الأولى، وذهب إلى هذا زيد بن علي والمؤيد وجماعة من الآل وهو قول ~~الشافعي. # وذهب الهادي ومالك وهو قول الشافعي إلى أن الثانية هي الفريضة لما أخرجه ~~أبو داود من حديث يزيد # PageV01P362 # (374) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر ~~فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا ~~قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ~~ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا ~~قعودا أجمعين» رواه أبو داود، وهذا لفظه، وأصله في الصحيحين. #   ### | [سبل السلام] # بن عامر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا جئت الصلاة فوجدت الناس ~~يصلون فصل معهم إن كنت قد صليت تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة» وأجيب بأنه حديث ~~ضعيف ضعفه النووي وغيره، وقال البيهقي هو مخالف لحديث يزيد بن الأسود وهو ~~أصح ما رواه الدارقطني بلفظ " وليجعل التي صلى في بيته نافلة " قال ~~الدارقطني هذه رواية ضعيفة شاذة وعلى هذا القول لا بد من الرفض للأولى بعد ~~دخوله في الثانية وقيل: بشرط فراغه من الثانية صحيحة وللشافعي قول ثالث أن ~~الله تعالى يحتسب بأيهما شاء لقول ابن عمر لمن سأله عن ذلك " أو ذلك إليك؟ ~~إنما ذلك إلى الله تعالى يحتسب بأيهما شاء " أخرجه مالك في الموطإ وقد عورض ~~حديث الباب بما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عمر يرفعه «لا ~~تصلوا صلاة في يوم مرتين» ويجاب عنه بأن المنهي عنه أن يصلي كذلك على أنهما ~~فريضة لا على أن إحداهما نافلة أو المراد يصليهما مرتين منفردا ثم ظاهر ~~حديث الباب عموم ذلك في الصلوات كلها، وإليه ذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ms0410 لا ~~يعاد إلا الظهر، والعشاء أما الصبح، والعصر فلا للنهي عن الصلاة بعدهما ~~وأما المغرب فلأنها وتر النهار فلو أعادها صارت شفعا وقال مالك إذا كان ~~صلاها في جماعة لم يعدها، وإن صلاها منفردا أعادها. # ، والحديث ظاهر في خلاف ما قاله أبو حنيفة ومالك بل في حديث يزيد بن ~~الأسود أن ذلك كان في صلاة الصبح فيكون أظهر في رد ما قاله أبو حنيفة ويخص ~~به عموم النهي عن الصلاة في الوقتين. ### | [شرعية الإمامة ليقتدي بالإمام] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر) أي للإحرام أو مطلقا فيشمل تكبير ~~النقل (فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر) زاده تأكيدا لما أفاده مفهوم الشرط كما ~~في سائر الجمل الآتية (وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع) أي حتى يأخذ ~~في الركوع لا حتى يفرغ منه كما يتبادر من اللفظ # PageV01P363 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد) أخذ ~~في السجود (فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ~~صلى قاعدا) لعذر (فصلوا قعودا أجمعين ") هكذا بالنصب على الحال وهي رواية ~~في البخاري وأكثر الروايات على أجمعون بالرفع تأكيدا لضمير الجمع (رواه أبو ~~داود، وهذا لفظه وأصله في الصحيحين) إنما يفيد جعل الإمام مقصورا على ~~الاتصاف بكونه مؤتما به لا يتجاوزه المؤتم إلى مخالفته. # والائتمام الاقتداء والاتباع، والحديث دل على أن شرعية الإمامة ليقتدي ~~بالإمام ومن شأن التابع، والمأموم أن لا يتقدم متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم ~~عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثرها بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا ~~يخالفه في شيء من الأحوال وقد فصل الحديث ذلك بقوله فإذا كبر إلى آخره ~~ويقاس ما لم يذكر من أحواله كالتسليم على ما ذكر فمن خالفه في شيء مما ذكر ~~فقد أثم ولا تفسد صلاته بذلك إلا أنه إن خالف في تكبيرة الإحرام ms0411 بتقديمها ~~على تكبيرة الإمام فإنها لا تنعقد معه صلاته؛ لأنه لم يجعله إماما إذ ~~الدخول بها بعده وهي عنوان الاقتداء به واتخاذه إماما. # واستدل على عدم فساد الصلاة بمخالفته لإمامه بأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~توعد من سابق الإمام في ركوعه أو سجوده بأن الله يجعل رأسه رأس حمار ولم ~~يأمره بإعادة صلاته ولا قال فإنه لا صلاة له. # ثم الحديث لم يشترط المساواة في النية فدل أنها إذا اختلفت نية الإمام، ~~والمأموم كأن ينوي أحدهما فرضا، والآخر نفلا أو ينوي هذا عصرا، والآخر ظهرا ~~أنها تصح الصلاة جماعة، وإليه ذهبت الشافعية ويأتي الكلام على ذلك في حديث ~~جابر في صلاة معاذ وقوله "، وإذا قال سمع الله لمن حمده " يدل أنه الذي ~~يقوله الإمام ويقول المأموم اللهم ربنا لك الحمد وقد ورد بزيادة الواو وورد ~~بحذف اللهم، والكل جائز، والأرجح العمل بزيادة اللهم وزيادة الواو؛ لأنهما ~~يفيدان معنى زائدا. # وقد احتج بالحديث من يقول إنه لا يجمع الإمام، والمؤتم بين التسميع ~~والتحميد وهم الهادوية، والحنفية قالوا: ويشرع للإمام، والمنفرد التسميع ~~وقد قدمنا هذا وقال أبو يوسف ومحمد يجمع بينهما الإمام، والمنفرد ويقول ~~المؤتم سمع الله لمن حمده لحديث أبي هريرة " أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يفعل ذلك " وظاهره منفردا، وإماما فإن صلاته - صلى الله عليه وسلم - ~~مؤتما نادرة ويقال عليه فأين الدليل على أنه يشمل المؤتم فإن الذي في حديث ~~أبي هريرة هذا أنه يحمد وذهب الإمام يحيى والثوري والأوزاعي إلى أنه يجمع ~~بينهما الإمام، والمنفرد ويحمد المؤتم لمفهوم حديث الباب إذ يفهم من قوله " ~~فقولوا اللهم " إلخ أنه لا يقول المؤتم إلا ذلك. # وذهب الشافعي إلى أنه يجمع بينهما المصلي مطلقا مستدلا بما أخرجه مسلم من ~~حديث ابن أبي أوفى " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من ~~الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد " الحديث قال: والظاهر ~~عموم أحوال صلاته جماعة ومنفردا وقد قال # PageV01P364 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # - صلى ms0412 الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولا حجة في سائر ~~الروايات على الاقتصار إذ عدم الذكر في اللفظ لا يدل على عدم الشرعية فقوله ~~إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده لا يدل على نفي قوله ربنا ولك الحمد ~~وقوله قولوا ربنا لك الحمد لا يدل على نفي قول المؤتم سمع الله لمن حمده، ~~وحديث ابن أبي أوفى في حكايته لفعله - صلى الله عليه وآله وسلم - زيادة وهي ~~مقبولة؛ لأن القول غير معارض لها وقد روى ابن المنذر هذا القول عن عطاء ~~وابن سيرين وغيرهما فلم ينفرد به الشافعي ويكون قوله سمع الله لمن حمده عند ~~رفع رأسه وقوله ربنا لك الحمد عند انتصابه وقوله (فصلوا قعودا أجمعين) دليل ~~على أنه يجب متابعة الإمام في القعود لعذر وأنه يقعد المأموم مع قدرته على ~~القيام وقد ورد تعليله بأنه فعل فارس والروم أي القيام مع قعود الإمام فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون ~~على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا» وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل وإسحاق ~~وغيرهما وذهبت الهادوية ومالك وغيرهم إلى أنها لا تصح صلاة القائم خلف ~~القاعد لا قائما ولا قاعدا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تختلفوا على ~~إمامكم ولا تتابعوه في القعود» كذا في شرح القاضي، ولم يسنده إلى كتاب ولا ~~وجدت قوله ولا تتابعوه في القعود في حديث فينظر. # وذهب الشافعي إلى أنها تصح صلاة القائم خلف القاعد ولا يتابعه في القعود ~~قالوا: لصلاة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته قياما ~~حين خرج وأبو بكر قد افتتح الصلاة فقعد عن يساره فكان ذلك ناسخا لأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - لهم بالجلوس في حديث أبي هريرة فإن ذلك كان في صلاته ~~حين جحش وانفكت قدمه فكان هذا آخر الأمرين فتعين العمل به كذا قرره ~~الشافعي. # وأجيب بأن الأحاديث التي أمرهم فيها بالجلوس لم يختلف في صحتها ولا في ~~سياقها وأما صلاته - صلى الله ms0413 عليه وسلم - في مرض موته فقد اختلف فيها هل ~~كان إماما أو مأموما، والاستدلال بصلاته في مرض موته لا يتم إلا على أنه ~~كان إماما. # ومنها أنه يحتمل أن الأمر بالجلوس للندب وتقرير القيام قرينة على ذلك ~~فيكون هذا جمعا بين الروايتين خارجا عن المذهبين جميعا؛ لأنه يقتضي التخيير ~~للمؤتم بين القيام، والقعود ومنها أنها قد ثبت فعل ذلك عن جماعة من الصحابة ~~بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - أنهم أموا قعودا ومن خلفهم قعودا أيضا ~~منهم أسيد بن حضير وجابر وأفتى به أبو هريرة قال ابن المنذر ولا يحفظ عن ~~أحد من الصحابة خلاف ذلك. # وأما حديث «لا يؤمن أحدكم بعدي قاعدا قوما قياما» فإنه حديث ضعيف أخرجه ~~البيهقي والدارقطني من حديث جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وجابر ضعيف جدا وهو مع ذلك مرسل. قال الشافعي قد علم من احتج ~~به أنه لا حجة فيه؛ لأنه مرسل ومن رواته رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه ~~يعني جابرا الجعفي. # وذهب # PageV01P365 # (375) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه تأخرا. فقال: تقدموا ~~فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم» رواه مسلم. # (376) - وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «احتجر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حجرة مخصفة. فصلى فيها، فتتبع إليه رجال، وجاءوا يصلون ~~بصلاته - الحديث، وفيه أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أحمد بن حنبل في الجمع بين الحديثين إلى أنه إذا ابتدأ الإمام الراتب ~~الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون خلفه قعودا، وإذا ابتدأ الإمام ~~الصلاة قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة ~~إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يأمرهم بالقعود؛ لأن ابتداء إمامهم صلاته قائما ثم أمهم - صلى ~~الله عليه وسلم - في بقية الصلاة قاعدا بخلاف ms0414 صلاته - صلى الله عليه وسلم - ~~بهم في مرضه الأول فإنه ابتدأ صلاته قاعدا فأمرهم بالقعود وهو جمع حسن. ### | [اتباع من خلف الإمام ممن لا يراه ولا يسمعه] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى في أصحابه تأخرا فقال تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم» ~~رواه مسلم) كأنهم تأخروا عن القرب والدنو منه - صلى الله عليه وسلم - وقوله ~~" ائتموا بي " أي اقتدوا بأفعالي وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم على ~~أفعالي. # والحديث دليل على أنه يجوز اتباع من خلف الإمام ممن لا يراه ولا يسمعه ~~كأهل الصف الثاني يقتدون بالأول وأهل الصف الثالث بالثاني ونحوه أو بمن ~~يبلغ عنه. # وفي الحديث حث على الصف الأول وكراهة البعد عنه وتمام الحديث «لا يزال ~~قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» . ### | [شرعية الجماعة في النافلة] # (وعن زيد بن ثابت قال احتجر) هو بالراء المنع أي اتخذ شيئا كالحجرة من ~~الخصف وهو الحصير ويروى بالزاي أي اتخذ حاجزا بينه وبين غيره أي مانعا ~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجرة مخصفة فصلى فيها فتتبع إليه رجال ~~وجاءوا يصلون بصلاته. الحديث. وفيه «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ~~متفق عليه) وقد تقدم في شرح حديث جابر في باب صلاة التطوع وفيه دلالة على ~~جواز فعل مثل ذلك في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين؛ لأنه كان ~~يفعله بالليل ويبسط بالنهار وفي رواية مسلم " ولم يتخذه دائما " وقوله # PageV01P366 # (377) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ~~قال: «صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أتريد أن تكون يا معاذ فتانا؟ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، ~~و {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] ، ~~{والليل إذا يغشى} [الليل: 1] » متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] # فتتبع من التتبع الطلب، والمعنى طلبوا موضعه واجتمعوا إليه وفي رواية ~~البخاري " فثار إليه " وفي رواية له «فصلى فيها ms0415 ليالي فصلى بصلاته ناس من ~~أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم ~~فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة» هذا لفظه وفي مسلم قريب منه # ، والمصنف ساق الحديث في أبواب الإمامة لإفادة شرعية الجماعة في النافلة ~~وقد تقدم معناه في التطوع. ### | [صلاة المفترض خلف المتنفل] # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال «صلى معاذ بأصحابه العشاء ~~فطول عليهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أتريد يا معاذ أن تكون ~~فتانا؟ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها و {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] و {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] » ~~متفق عليه واللفظ لمسلم) الحديث في البخاري لفظه «أقبل رجل بناضحين وقد جنح ~~الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ معاذ سورة البقرة ~~أو النساء فانطلق الرجل بعد أن قطع الاقتداء بمعاذ وأتم صلاته منفردا» ~~وعليه بوب البخاري بقوله: إذا طول الإمام وكان للرجل أي المأموم حاجة فخرج. ~~وبلغه أن معاذا نال منه وقد جاء ما قاله معاذ مفسرا بلفظ «فبلغ ذلك معاذا ~~فقال إنه منافق فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكا معاذا فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أفتان أنت يا معاذ أو فاتن أنت ثلاث مرات فلو صليت ~~بسبح اسم ربك الأعلى {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل: ~~1] فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» وله في البخاري ألفاظ غير ~~هذه # ، والمراد بفتان أي أتعذب أصحابك بالتطويل، وحمل ذلك على كراهة المأمومين ~~للإطالة، وإلا فإنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ الأعراف في المغرب وغيرها. # وكان مقدار قيامه في الظهر بالستين آية وقرأ بأقصر من ذلك، والحاصل أنه ~~يختلف ذلك باختلاف الأوقات في الإمام، والمأمومين. # ، والحديث دليل على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل فإن معاذا كان يصلي ~~فريضة العشاء معه - صلى الله عليه وسلم - ثم يذهب إلى أصحابه فيصليها بهم ~~نفلا وقد أخرج عبد الرزاق # PageV01P367 # (378) - «وعن عائشة - رضي الله عنها - في قصة صلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وهو مريض - قالت: فجاء حتى جلس عن ~~يسار أبي بكر، فكان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # والشافعي والطحاوي من حديث جابر بسند صحيح وفيه " هي له تطوع " وقد طول ~~المصنف الكلام على الاستدلال بالحديث على ذلك في فتح الباري وقد كتبنا فيه ~~رسالة مستقلة جواب سؤال وأبنا فيها عدم نهوض الحديث على صحة صلاة المفترض ~~خلف المتنفل. # ، والحديث أفاد أنه يخفف الإمام في قراءته وصلاته وقد عين - صلى الله ~~عليه وسلم - مقدار القراءة ويأتي حديث «إذا أم أحدكم الناس فليخفف» . ### | [رفع الصوت بالتكبير لإسماع المأمومين] # «وعن عائشة - رضي الله عنها - في قصة صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالناس وهو مريض قالت فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر» هكذا في رواية ~~البخاري في (باب الرجل يأتم بالإمام) تعيين مكان جلوسه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنه عن يسار أبي بكر وهذا هو مقام الإمام ووقع في البخاري في (باب ~~حد المريض أن يشهد الجماعة) بلفظ " جلس إلى جنبه " ولم يعين فيه محل جلوسه ~~لكن قال المصنف: إنه عين المحل في رواية بإسناد حسن: " أنه عن يساره " قلت: ~~حيث قد ثبت في الصحيح في بعض رواياته فهي تبين ما أجمل في أخرى وبه يتضح ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إماما فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي بالناس جالسا وأبو بكر يصلي قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» . متفق عليه. # فيه دلالة على أنه يجوز وقوف الواحد عن يمين الإمام وإن حضر معه غيره ~~ويحتمل أنه صنع ذلك ليبلغ عنه أبو بكر أو لكونه كان إماما أول الصلاة أو ~~لكون الصف قد ضاق أو لغير ذلك من المحتملات ومع عدم الدليل على ms0417 أنه فعل ~~لواحد منها فالظاهر الجواز على الإطلاق، وقولها " يقتدي أبو بكر " يحتمل أن ~~يكون ذلك الاقتداء على جهة الائتمام فيكون أبو بكر إماما ومأموما ويحتمل أن ~~يكون أبو بكر إنما كان مبلغا وليس بإمام. # واعلم أنه قد وقع الاختلاف في حديث عائشة وفي غيره هل كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إماما أو مأموما، ووردت الروايات بما يفيد هذا وما يفيد ~~هذا لكنا قدمنا ظهور أنه - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام فمن العلماء من ~~ذهب إلى الترجيح بين الروايات فرجح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام ~~لوجوه من الترجيح مستوفاة في فتح الباري، وفي الشرح بعض من ذلك. # وتقدم في شرح الحديث الثلثمائة وستة وسبعون # PageV01P368 # (379) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير ~~والكبير والضعيف وذا الحاجة، فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # بعض وجوه ترجيح خلافه ومن العلماء من قال بتعدد القصة وأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى تارة إماما وتارة مأموما في مرض موته هذا. # وقد استدل بحديث عائشة هذا وقولها «يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» أن أبا بكر كان مأموما إماما، وقد ~~بوب البخاري على هذا فقال (باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم) ~~قال ابن بطال هذا يوافق قول مسروق والشعبي: إن الصفوف يؤم بعضها بعضا خلافا ~~للجمهور قال المصنف: قال الشعبي من أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رءوسهم ~~من الركعة إنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك؛ لأنه بعضهم لبعض أئمة ~~فهذا يدل أنه يرى أنهم متحملون عن بعضهم بعضا ما يتحمله الإمام ويؤيد ما ~~ذهب إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من ~~بعدكم» وقد تقدم. # وفي رواية مسلم «أن أبا بكر كان يسمعهم التكبير» دليل على أنه يجوز رفع ~~الصوت بالتكبير لإسماع ms0418 المأمومين فيتبعونه، وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت ~~المكبر، وهذا مذهب الجمهور، وفيه خلاف للمالكية قال القاضي عياض عن مذهبهم: ~~إن منهم من يبطل صلاة المقتدي ومنهم من لا يبطلها، ومنهم من قال: إن أذن له ~~الإمام بالإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا ولهم تفاصيل غير هذه ليس عليها ~~دليل، وكأنهم يقولون في هذا الحديث: إن أبا بكر كان هو الإمام، ولا كلام ~~أنه يرفع صوته لإعلام من خلفه. ### | [تطويل المنفرد للصلاة] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة» ، ~~وهؤلاء يريدون التخفيف فيلاحظهم الإمام «وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» متفق ~~عليه مخففا ومطولا. # ، وفيه دليل على جواز تطويل المنفرد للصلاة في جميع أركانها ولو خشي خروج ~~الوقت وصححه بعض الشافعية، ولكنه معارض بحديث أبي قتادة «إنما التفريط أن ~~تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى» أخرجه مسلم فإذا تعارضت مصلحة المبالغة ~~في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك ~~المفسدة أولى، ويحتمل أنه إنما يريد بالمؤخر حتى # PageV01P369 # (380) - وعن «عمرو بن سلمة قال: قال أبي: جئتكم من ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا. فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا، ~~فقدموني، وأنا ابن ست أو سبع سنين» رواه البخاري وأبو داود والنسائي. #   ### | [سبل السلام] # يخرج الوقت من لم يدخل في الصلاة أصلا حتى خرج، وأما من خرج وهو في ~~الصلاة فلا يصدق عليه ذلك. ### | [الأحق بالإمامة الأكثر قرآنا] # (وعن عمرو بن سلمة بكسر اللام هو أبو يزيد من الزيادة كما قاله البخاري ~~وغيره وقال مسلم وآخرون بريد بضم الباء الموحدة، وفتح الراء وسكون المثناة ~~التحتية فدال مهملة هو عمرو بن سلمة الجرمي بالجيم والراء مخفف قال ابن عبد ~~البر: عمرو بن سلمة أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يؤم قومه ~~على عهد ms0419 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أقرؤهم للقرآن، وقيل: ~~إنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبيه، ولم يختلف في قدوم أبيه ~~نزل عمرو البصرة وروى عنه أبو قلابة وعامر الأحول وأبو الزبير المكي (قال: ~~قال أبي) أي سلمة بن نفيع بضم النون أو ابن لأي بفتح اللام وسكون الهمزة ~~على الخلاف في اسمه (جئتكم من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا) نصب ~~على صفة المصدر المحذوف أي نبوة حقا أو أنه مصدر مؤكد للجملة المتضمنة إذ ~~هو في قوة هو رسول الله حقا فهو مصدر مؤكد لغيره (قال إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا قال) أي عمرو بن سلمة (فنظروا فلم يكن ~~أحد أكثر مني قرآنا) وقد ورد بيان سبب أكثرية قرآنيته أنه كان يتلقى ~~الركبان الذين كانوا يفدون إليه - صلى الله عليه وسلم - ويمرون بعمرو وأهله ~~فكان يتلقى منهم ما يقرءونه، وذلك قبل إسلام أبيه وقومه (فقدموني وأنا ابن ~~ست أو سبع سنين. رواه البخاري وأبو داود والنسائي # ) فيه دلالة على أن الأحق بالإمامة الأكثر قرآنا ويأتي الحديث بذلك ~~قريبا، وفيه أن الإمامة أفضل من الأذان؛ لأنه لم يشترط في المؤذن شرطا. # وتقديمه وهو ابن سبع دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسحاق من أنه ~~لا كراهة في إمامة المميز. # وكرهها مالك والثوري وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الإجزاء ~~في النوافل دون الفرائض وقال بعدم صحتها الهادي والناصر وغيرهما قياسا على ~~المجنون قالوا: ولا حجة في قصة عمرو هذه؛ لأنه لم يرو أن ذلك كان عن أمره - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا تقريره، وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك # PageV01P370 # (381) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله - تعالى - ~~فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما - وفي رواية: سنا - ~~ولا يؤمن الرجل الرجل ms0420 في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» ~~رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # في زمن الوحي، ولا يقرر فيه على فعل ما لا يجوز سيما في الصلاة التي هي ~~أعظم أركان الإسلام، وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - بالوحي على القذى الذي ~~كان في نعله فلو كان إمامة الصبي لا تصح لنزل الوحي بذلك. # وقد استدل أبو سعيد وجابر بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل والوفد الذين ~~قدموا عمرا كانوا جماعة من الصحابة قال ابن حزم: ولا نعلم لهم مخالفا في ~~ذلك، واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق القصة فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - علمهم الأوقات للفرائض ثم قال لهم «إنه يؤمكم أكثركم قرآنا» . # وقد أخرج أبو داود في سننه قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم (اسم قبيلة) ~~إلا كنت إمامهم، وهذا يعم الفرائض والنوافل (قلت) ويحتاج من ادعى التفرقة ~~بين الفرض والنفل، وأنه تصح إمامة الصبي في هذا دون ذلك إلى دليل. # ثم الحديث فيه دليل على القول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل كذا في ~~الشرح، وفيه تأمل. ### | [تقديم الأقرأ على الأفقه في الإمامة] # . وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله» الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظا، وقيل: أعلمهم ~~بأحكامه، والحديث الأول يناسب القول الأول «فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة ~~سواء فأقدمهم سلما» أي إسلاما، (وفي رواية سنا) عوضا عن سلما «، ولا يؤمن ~~الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته» بفتح المثناة الفوقية ~~وكسر الراء: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به (إلا بإذنه " ~~رواه مسلم) الحديث دليل على تقديم الأقرأ على الأفقه وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأحمد. # وذهبت الهادوية إلى أنه يقدم الأفقه على الأقرأ؛ لأن الذي يحتاج إليه من ~~القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة ~~أمور لا يقدر على ms0421 مراعاتها إلا كامل الفقه قالوا: ولهذا قدم - صلى الله ~~عليه وسلم - أبا بكر على غيره مع قوله أقرؤكم أبي قالوا: والحديث خرج على # PageV01P371 # (382) - ولابن ماجه من حديث جابر - رضي الله عنه - «، ~~ولا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا» ، وإسناده واه #   ### | [سبل السلام] # ما كان عليه حال الصحابة من أن الأقرأ هو الأفقه وقد قال ابن مسعود: ما ~~كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف حكمها وأمرها ونهيها، ولا يخفى أنه يبعد هذا ~~قوله «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» فإنه دليل على تقديم ~~الأقرأ مطلقا، والأقرأ على ما فسروه به هو الأعلم بالسنة فلو أريد به ذلك ~~لكان القسمان قسما واحدا. # وقوله ": فأقدمهم هجرة " هو شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أو بعده كمن يهاجر من دار الكفار إلى دار الإسلام وأما ~~حديث «لا هجرة بعد الفتح» فالمراد من مكة إلى المدينة؛ لأنهما جميعا صارا ~~دار إسلام ولعله يقال: وأولاد المهاجرين لهم حكم آبائهم في التقديم وقوله " ~~سلما " أي من تقدم إسلامه، ولعله يقدم على من تأخر، وكذا رواية سنا أي ~~الأكبر في السن وقد ثبت في حديث مالك بن الحويرث «وليؤمكم أكبركم» ومن ~~الذين يستحقون التقديم قريش لحديث «قدموا قريشا» قال الحافظ المصنف إنه قد ~~جمع طرقه في جزء كبير. # ومنه الأحسن وجها لحديث ورد به، وفيه راو ضعيف وأما قوله «، ولا يؤمن ~~الرجل الرجل في سلطانه» فهو نهي عن تقديم غير السلطان عليه، والمراد ذو ~~الولاية سواء كان السلطان الأعظم أو نائبه، وظاهره وإن كان غيره أكثر ~~قرآنا، وفقها فيكون هذا خاصا، وأول الحديث عام، ويلحق بالسلطان صاحب البيت؛ ~~لأنه ورد في صاحب البيت حديث بخصوصه بأنه الأحق. # أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود " لقد علمت أن من السنة أن يتقدم صاحب ~~البيت " قال المصنف رجاله ثقات وأما إمام المسجد فإن كان عن ولاية من ~~السلطان أو عامله فهو داخل في حكم السلطان، وإن ms0422 كان باتفاق من أهل المسجد ~~فيحتمل أنه يصير بذلك أحق، وأنها ولاية خاصة، وكذلك النهي عن القعود مما ~~يختص به السلطان في منزله أو الرجل من فراش وسرير ونحوه، ولا يقعد فيه أحد ~~إلا بإذنه، ونحوه قوله. ### | [النهي عن إمامة المرأة الرجل والفاجر المؤمن] # (ولابن ماجه من حديث جابر - رضي الله عنه - «، ولا تؤمن امرأة رجلا، ولا ~~أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا» ، وإسناده واه) فيه عبد الله بن محمد ~~العدوي عن علي بن زيد بن جدعان، والعدوي اتهمه وكيع بوضع الحديث وشيخه ~~ضعيف، وله طرق أخرى فيها عبد الملك بن حبيب # PageV01P372 # (383) - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق» رواه ~~أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # وهو متهم بسرقة الحديث وتخليط الأسانيد وهو يدل على أن المرأة لا تؤم ~~الرجل وهو مذهب الهادوية، والحنفية والشافعية وغيرهم. # وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة، وأجاز الطبري إمامتها في التراويح ~~إذا لم يحضر من يحفظ القرآن، وحجتهم حديث أم ورقة وسيأتي ويحملون هذا النهي ~~على التنزيه أو يقولون الحديث ضعيف. # ويدل أيضا على أنه لا يؤم الأعرابي مهاجرا ولعله محمول على الكراهة إذ ~~كان في صدر الإسلام. # ويدل أيضا على أنه لا يؤم الفاجر وهو المنبعث في المعاصي مؤمنا، وإلى هذا ~~ذهبت الهادوية فاشترطوا عدالة من يصلى خلفه وقالوا لا تصح إمامة الفاسق. # وذهبت الشافعية، والحنفية إلى صحة إمامته مستدلين بما يأتي من حديث ابن ~~عمر وغيره وهي أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل بر، وفاجر إلا أنها ~~كلها ضعيفة، وقد عارضها حديث «لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه» ونحوه وهي أيضا ~~ضعيفة قالوا فلما ضعفت الأحاديث من الجانبين رجعنا إلى الأصل، وهي أن من ~~صحت صلاته صحت إمامته، وأيد ذلك فعل الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ ~~عن عبد الكريم أنه قال " أدركت عشرة من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلون خلف ms0423 أئمة الجور " ويؤيده أيضا حديث مسلم «كيف أنت إذا كان عليكم ~~أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال فما تأمرني ~~قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» فقد أذن ~~بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة؛ لأنهم أخرجوها عن وقتها، وظاهره أنهم لو صلوها ~~في وقتها لكان مأمورا بصلاتها خلفهم فريضة. ### | [تسوية الصفوف وإتمام الأولى منها] # (وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " رصوا) ~~أي في صلاة الجماعة بضم الراء والصاد المهملة من رص البناء (صفوفكم) ~~بانضمام بعضكم إلى بعض (وقاربوا بينها) أي بين الصفوف (وحاذوا) أي يساوي ~~بعضكم بعضا في الصف (بالأعناق " رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) ~~تمام الحديث من سنن أبي داود «فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل في ~~خلل الصف كأنها الحذف» بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة هي صغار الغنم، ~~وأخرج الشيخان، وأبو داود من حديث النعمان بن بشير # PageV01P373 # (384) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، ~~وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # فقال «أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس بوجهه فقال: ~~أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال ~~فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه» ، وأخرج أبو داود عنه ~~أيضا قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسوينا في الصفوف كما يقوم ~~القدح حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه، وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل ~~منتبذ بصدره فقال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» ، وأخرج أيضا ~~من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم» # ، وهذه الأحاديث، والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك، وهو مما تساهل ~~فيه ms0424 الناس كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر» ~~أخرجه أبو داود فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملئون ~~الصف الأول لو قاموا فيه فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفا على اثنين وعلى ~~ثلاثة ونحوه. # ، وأخرج أبو داود من حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم قلنا وكيف تصف الملائكة ~~عند ربهم قال يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف» وورد في سد الفرج في ~~الصفوف أحاديث كحديث ابن عمر «ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها الرجل في ~~فرجة في الصف فسدها» أخرجه الطبراني في الأوسط، وأخرج أيضا فيه من حديث ~~عائشة قال - صلى الله عليه وسلم - «من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة ~~وبنى له بيتا في الجنة» قال الهيثمي فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وثقه ~~ابن حبان، وأخرج البزار من حديث أبي جحيفة عنه - صلى الله عليه وسلم - «من ~~سد فرجة في الصف غفر له» قال الهيثمي إسناده حسن ويغني عنه «رصوا صفوفكم» ~~الحديث إذ الفرج إنما تكون من عدم رصهم الصفوف. ### | [أفضلية الصف الأول] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «خير صفوف الرجال أولها» أي أكثرها أجرا، وهو الصف الذي تصلي الملائكة ~~على من صلى فيه كما يأتي (وشرها # PageV01P374 # (385) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «صليت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # آخرها) أقلها أجرا «وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» رواه مسلم ورواه ~~أيضا البزار والطبراني في الكبير، والأوسط، والأحاديث في فضائل الصف الأول ~~واسعة. أخرج أحمد - قال الهيثمي رجاله موثقون - والطبراني في ms0425 الكبير من ~~حديث أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ~~وملائكته يصلون على الصف الأول قالوا يا رسول الله وعلى الثاني قال وعلى ~~الثاني» ، وأخرج أحمد، والبزار - قال الهيثمي برجال ثقات - من حديث النعمان ~~بن بشير قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «استغفر للصف الأول ~~ثلاثا وللثاني مرتين وللثالث مرة» قال الهيثمي فيه أيوب بن عتبة ضعفه من ~~قبل حفظه. # ثم قد ورد في ميمنة الصف الأول ومسامتة الإمام، وأفضليته على الأيسر ~~أحاديث فأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي بردة قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن استطعت أن تكون خلف الإمام، وإلا فعن يمينه» قال ~~الهيثمي فيه من لم أجد له ذكرا، وأخرج أيضا في الأوسط، والكبير من حديث ابن ~~عباس «عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري» قال ~~الهيثمي فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف. واعلم أن الأحق بالصف الأول أولو ~~الأحلام والنهى فقد أخرج البزار من حديث عامر بن ربيعة قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ليلني منكم أهل الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم» قال ~~الهيثمي فيه عاصم بن عبيد الله العمري، والأكثر على تضعيفه واختلف في ~~الاحتجاج به، وأخرجه مسلم، والأربعة من حديث ابن مسعود بزيادة «، ولا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم، وهيشات الأسواق» # ، وفي الباب أحاديث غيره، وفي حديث الباب دلالة على جواز اصطفاف النساء ~~صفوفا وظاهره سواء كانت صلاتهن مع الرجال أو مع النساء، وقد علل خيرية آخر ~~صفوفهن بأنهن عند ذلك يبعدن عن الرجال وعن رؤيتهم وسماع كلامهم إلا أنها ~~علة لا تتم إلا إذا كانت صلاتهن مع الرجال، وأما إذا صلين، وإمامتهن امرأة ~~فصفوفها كصفوف الرجال أفضلها أولها. ### | [موقف الواحد مع الإمام عن يمينه] # (وعن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة) ~~هي ليلة مبيته عنده المعروفة «فقمت عن يساره فأخذ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه» ms0426 . # PageV01P375 # (386) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقمت أنا ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا» . متفق ~~عليه، واللفظ للبخاري # (387) - «وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه انتهى إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: زادك الله حرصا، ولا تعد» رواه البخاري، وزاد أبو داود فيه: ~~فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف #   ### | [سبل السلام] # متفق عليه # دل على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل وعلى أن موقف الواحد مع الإمام عن ~~يمينه بدليل الإدارة إذ لو كان اليسار موقفا له لما أداره في الصلاة، وإلى ~~هذا ذهب الجماهير وخالف النخعي فقال: إذا كان الإمام وواحد قام الواحد خلف ~~الإمام فإن ركع الإمام قبل أن يجيء أحد قام عن يمينه أخرجه سعيد بن منصور ~~ووجه بأن الإمامة مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك ~~قيل: ويدل على صحة صلاة من قام عن يسار الإمام؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يأمر ابن عباس بالإعادة، وفيه أنه لا يجوز أنه لم يأمره؛ لأنه معذور ~~بجهله أو بأنه ما كان قد أحرم بالصلاة ثم قوله " فجعلني عن يمينه " ظاهر في ~~أنه قام مساويا له، وفي بعض ألفاظه " فقمت إلى جنبه " وعن بعض أصحاب ~~الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا إلا أنه قد أخرج ابن جريج " ~~قال: قلنا لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال: إلى شقه قلت: ~~أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال: نعم قلت: بحيث إن لا يبعد ~~حتى يكون بينهما فرجة قال: نعم " ومثله في الموطإ عن عمر من حديث ابن مسعود ~~أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه. ### | [موقف المرأة مع الصغير خلف الإمام] # وعن أنس - رضي الله عنه - قال «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقمت ويتيم خلفه» فيه العطف على المرفوع المتصل من ms0427 دون تأكيد، ولا فصل وهو ~~صحيح على مذهب الكوفيين واسم اليتيم ضميرة وهو جد حسين بن عبد الله بن ~~ضميرة (وأم سليم) هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا (خلفنا. متفق عليه واللفظ ~~للبخاري) # دل الحديث على صحة الجماعة في النفل، وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك ~~كما تدل عليه القصة، وعلى أن مقام الاثنين خلف الإمام. # وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه ويسد الجناح وهو الظاهر من لفظ اليتيم إذ لا ~~يتم بعد الاحتلام. # وعلى أن المرأة لا تصف مع الرجال، وأنها تنفرد في الصف، وأن عدم امرأة ~~تنضم إليها عذر في ذلك فإن انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلاتها؛ لأنه ليس ~~في الحديث إلا تقريرها على التأخر، وأنه موقفها، وليس فيه دلالة على فساد ~~صلاتها لو صلت # PageV01P376 # (388) - وعن وابصة بن معبد - رضي الله عنه -: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي #   ### | [سبل السلام] # في غيره. # وعند الهادوية أنها تفسد عليها وعلى من خلفها وعلى من في صفها إن علموا ~~وذهب أبو حنيفة إلى فساد صلاة الرجل دون المرأة، ولا دليل على الفساد في ~~الصورتين. ### | [دخل في الصلاة قبل الصف ثم دخل في الصف] # «وعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع ~~قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا» ~~أي على طلب الخير (ولا تعد ") بفتح المثناة الفوقية من العود (رواه البخاري ~~وزاد أبو داود فيه فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف) الحديث يدل على أن من ~~وجد الإمام راكعا فلا يدخل في الصلاة حتى يصل الصف لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - "، ولا تعد " وقيل بل يدل على أنه يصح منه ذلك؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمره بالإعادة لصلاته فدل على صحتها. قلت لعله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمره؛ لأنه كان جاهلا للحكم، والجهل عذر. وروى الطبراني في ~~الأوسط من رواية عطاء عن ابن الزبير - قال ms0428 الهيثمي رجاله رجال الصحيح - أنه ~~قال " إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى ~~يدخل في الصف فإن ذلك السنة " قال عطاء قد رأيته يصنع ذلك قال ابن جريج وقد ~~رأيت عطاء يصنع ذلك. # قلت وكأنه مبني على أن لفظ، ولا تعد بضم المثناة الفوقية من الإعادة أي ~~زادك الله حرصا على طلب الخير، ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة وروي بسكون العين ~~المهملة من العدو وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة بلفظ «أقيمت ~~الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف فلما قضى الصلاة قال: من الساعي آنفا ~~قال أبو بكرة: فقلت أنا قال - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا، ولا ~~تعد» ، والأقرب رواية أنه لا تعد من العود أي لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل ~~وصولك الصف فإنه ليس في الكلام ما يشعر بفساد صلاته حتى يفتيه - صلى الله ~~عليه وسلم - بأنه لا يعيدها بل قوله زادك الله حرصا يشعر بإجزائها، أو لا ~~تعد من العدو. # PageV01P377 # خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة» رواه أحمد، ~~وأبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان. # (389) - وله عن طلق بن علي - رضي الله عنه - «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» ، ~~وزاد الطبراني في حديث وابصة " ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلا؟ ". #   ### | [سبل السلام] ### | [بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده] # (وعن وابصة بفتح الواو وكسر الموحدة فصاد مهملة وهو أبو قرصافة بكسر ~~القاف وسكون الراء فصاد مهملة، وبعد الألف فاء ابن معبد بكسر الميم وسكون ~~الميم وسكون العين المهملة فدال مهملة وهو ابن مالك من بني أسد بن خزيمة ~~الأنصاري الأسدي نزل وابصة الكوفة ثم تحول إلى الحيرة ومات بالرقة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد ~~الصلاة» . رواه أحمد، وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان) # فيه دليل على بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده وقد قال ببطلانها النخعي ~~وأحمد وكان الشافعي يضعف ms0429 هذا الحديث ويقول لو ثبت هذا الحديث لقلت به قال ~~البيهقي: الاختيار أن يتوقى ذلك لثبوت الخبر المذكور ومن قال بعدم بطلانها ~~استدل بحديث أبي بكرة، وأنه لم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة مع ~~أنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف منفردا قالوا فيحمل الأمر بالإعادة هاهنا على ~~الندب قيل: والأولى أن يحمل حديث أبي بكرة على العذر، وهو خشية الفوات مع ~~انضمامه بقدر الإمكان، وهذا لغير عذر في جميع الصلاة (قلت) ، وأحسن منه أن ~~يقال هذا لا يعارض حديث أبي بكرة بل يوافقه، وإنما لم يأمر - صلى الله عليه ~~وسلم - أبا بكرة بالإعادة؛ لأنه كان معذورا بجهله ويحمل أمره بالإعادة لمن ~~صلى خلف الصف بأنه كان عالما بالحكم ويدل على البطلان أيضا ما تضمنه قوله. # (389) - وله عن طلق بن علي - رضي الله عنه - «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» ، ~~وزاد الطبراني في حديث وابصة " ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلا؟ ". (وله) أي ~~لابن حبان (عن طلق بن علي) الذي سلف ذكره «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» فإن ~~النفي ظاهر في نفي الصحة (وزاد الطبراني) في حديث وابصة (ألا دخلت) أيها ~~المصلي منفردا عن الصف (معهم) أي في الصف (أو اجتررت رجلا) أي من الصف ~~فينضم إليك وتمام حديث الطبراني «إن ضاق بك المكان أعد صلاتك فإنه لا صلاة ~~لك» وهو في مجمع الزوائد من رواية ابن عباس «إذا انتهى أحدكم إلى الصف # PageV01P378 # (390) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ~~وعليكم السكينة، والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» ~~متفق عليه، واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # وقد تم فليجذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه» وقال رواه الطبراني في الأوسط ~~وقال لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، وفيه ~~السري بن إبراهيم وهو ضعيف جدا ويظهر من كلام مجمع الزوائد أن في حديث ~~وابصة السري بن إسماعيل وهو ضعيف والشارح ms0430 ذكر أن السري في رواية الطبراني ~~التي فيها الزيادة إلا أنه قد أخرج أبو داود في المراسيل من رواية مقاتل بن ~~حبان مرفوعا «إن جاء أحدكم فلم يجد موضعا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم ~~معه فما أعظم أجر المختلج» ، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الآتي وقد تمت الصفوف بأن يجتذب إليه ~~رجلا يقيمه إلى جنبه» ، وإسناده واه. ### | [الأمر بالوقار وعدم الإسراع في الإتيان إلى الصلاة] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا سمعتم الإقامة أي الصلاة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة» قال ~~النووي السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث (، والوقار) في الهيئة كغض ~~الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات وقيل معناهما واحد وذكر الثاني تأكيدا وقد ~~نبه في رواية مسلم على الحكمة في شرعية هذا الأدب بقوله في آخر حديث أبي ~~هريرة هذا " فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فإنه في صلاة " أي فإنه في ~~حكم المصلي فينبغي اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي له ~~اجتنابه (ولا تسرعوا فما أدركتم) من الصلاة مع الإمام (فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا " متفق عليه واللفظ للبخاري) فيه الأمر بالوقار وعدم الإسراع في ~~الإتيان إلى الصلاة وذلك لتكثير الخطى فينال فضيلة ذلك فقد ثبت عند مسلم من ~~حديث جابر «إن بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة درجة» وعند أبي داود مرفوعا «إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب ~~الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فإذا أتى المسجد ~~فصلى في جماعة غفر له فإن جاء وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك، وأتم ~~ما بقي كان كذلك، وإن أتى المسجد وقد صلوا كان كذلك» وقوله «فما أدركتم ~~فصلوا» جواب شرط محذوف أي إذا فعلتم ما أمرتم به من ترك الإسراع ونحوه فما ~~أدركتم فصلوا. # ، وفيه دلالة على أن فضيلة الجماعة يدركها، ولو ms0431 دخل مع الإمام # PageV01P379 # (391) - وعن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته ~~وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من #   ### | [سبل السلام] # في أي جزء من أجزاء الصلاة ولو دون ركعة وهو قول الجمهور، وذهب آخرون إلى ~~أنه لا يصير مدركا لها إلا بإدراك ركعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها» وسيأتي في الجمعة اشتراط إدراك ركعة، ~~ويقاس عليها غيرها. # وأجيب بأن ذلك في الأوقات لا في الجماعة وبأن الجمعة مخصوصة فلا يقاس ~~عليها واستدل بحديث الباب على صحة الدخول مع الإمام في أي حالة أدركه عليها ~~وقد أخرج ابن أبي شيبة مرفوعا «ومن وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن ~~معي على التي أنا عليها» قلت وليس فيه دلالة على اعتداده بما أدركه مع ~~الإمام، ولا على إحرامه في أي حالة أدركه عليها بل فيه الأمر بالكون معه ~~وقد أخرج الطبراني في الكبير برجال موثقين - كما قال الهيثمي - عن علي وابن ~~مسعود قالا " من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة "، وأخرج أيضا في الكبير ~~- قال الهيثمي أيضا برجال موثقين - من حديث زيد بن وهب قال " دخلت أنا وابن ~~مسعود المسجد، والإمام راكع فركعنا ثم مشينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ ~~الإمام قمت أقضي فقال قد أدركته "، وهذه آثار موقوفة، وفي الآخر دليل - أي ~~مأنوس بما ذهب وهو أحد احتمالات حديث أبي بكرة، وإلا فإنها آثار موقوفة ~~ليست بأدلة - على ما ذهب إليه ابن الزبير وقد تقدم وورد في بعض الروايات ~~حديث الباب بلفظ " فاقضوا " عوض أتموا، والقضاء يطلق على أداء الشيء فهو في ~~معنى أتموا فلا مغايرة ثم قد اختلف العلماء فيما يدركه اللاحق مع إمامه هل ~~هي أول صلاته أو آخرها، والحق أنها أولها وقد حققناه في حواشي ضوء النهار. # واختلف فيما إذا أدرك الإمام راكعا فركع معه هل تسقط قراءة تلك الركعة ~~عند من ms0432 أوجب الفاتحة فيعتد بها أو لا تسقط فلا يعتد بها قيل: يعتد بها؛ ~~لأنه قد أدرك الإمام قبل أن يقيم صلبه وقيل لا يعتد بها؛ لأنه فاتته ~~الفاتحة وقد بسطنا القول في ذلك في مسألة مستقلة وترجح عندنا الإجزاء. # ومن أدلته حديث أبي بكرة حيث ركع وهم ركوع ثم أقره - صلى الله عليه وسلم ~~- على ذلك، وإنما نهاه عن العودة إلى الدخول قبل الانتهاء إلى الصف كما ~~عرفت. # PageV01P380 # صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله - عز ~~وجل -» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان. # (392) - «وعن أم ورقة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمرها أن تؤم أهل دارها» . رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة #   ### | [سبل السلام] ### | [أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم] # وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده» أي أكثر أجرا من صلاته ~~منفردا «وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب ~~إلى الله تعالى» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) ، وأخرجه ابن ماجه ~~وصححه ابن السكن، والعقيلي، والحاكم وذكر الاختلاف فيه، وأخرجه البزار ~~والطبراني بلفظ «صلاة الرجلين يؤم أحدهم صاحبه أزكى عند الله من صلاة مائة ~~تترى» ، وفيه دلالة على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم ويوافقه ما أخرجه ~~ابن ماجه من حديث أبي موسى «اثنان فما فوقهما جماعة» ورواه البيهقي أيضا من ~~حديث أنس، وفيهما ضعف وبوب البخاري (باب اثنان فما فوقهما جماعة) واستدل ~~بحديث مالك بن الحويرث «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما» وقد روى أحمد من حديث أبي سعيد «أنه دخل المسجد رجل، وقد صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه الظهر فقال له النبي ما حبسك يا فلان ~~عن الصلاة فذكر شيئا اعتل به قال فقام يصلي فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي ms0433 معه فقام رجل معه» قال الهيثمي رجاله ~~رجال الصحيح. ### | [إمامة المرأة أهل دارها] # (وعن أم ورقة بفتح الواو والراء والقاف هي أم ورقة بنت نوفل الأنصارية ~~وقيل بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يزورها ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت القرآن وكانت تؤم أهل دارها ولما ~~غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا قالت يا رسول الله ائذن لي في ~~الغزو معك. .. الحديث. وأمرها أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا يؤذن، وكان ~~لها غلام وجارية فدبرتهما. وفي الحديث أن الغلام، والجارية قاما إليها في ~~الليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا فأصبح عمر فقام في الناس فقال من ~~عنده من علم هذين أو من رآهما فليجئ بهما فوجدا فأمر بهما فصلبهما وكانا ~~أول مصلوب بالمدينة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها # PageV01P381 # (393) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم، يؤم الناس، وهو أعمى» رواه أحمد، ~~وأبو داود # (394) - ونحوه لابن حبان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - # (395) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صلوا على من قال لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال لا إله ~~إلا الله» رواه الدارقطني بإسناد ضعيف #   ### | [سبل السلام] # أن تؤم أهل دارها» . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة # ، والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها، وإن كان فيهم الرجل فإنه ~~كان لها مؤذن وكان شيخا كما في الرواية والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها ~~وجاريتها وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري وخالف في ذلك الجماهير. # ، وأما إمامة الرجل النساء فقط فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث «أبي بن ~~كعب أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله عملت ~~الليلة عملا قال ما هو قال نسوة معي في الدار قلن إنك تقرأ، ولا نقرأ فصل ~~بنا فصليت ms0434 ثمانيا، والوتر فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فرأينا أن ~~سكوته رضا» قال الهيثمي في إسناده من لم يسم قال ورواه أبو يعلى والطبراني ~~في الأوسط، وإسناده حسن. ### | [إمامة الأعمى في الصلاة] # وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف ابن ~~أم مكتوم» وتقدم اسمه في الأذان (يؤم الناس وهو أعمى. رواه أحمد، وأبو ~~داود) في رواية لأبي داود أنه استخلفه مرتين وهو في الأوسط للطبراني من ~~حديث عائشة «استخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم على المدينة ~~مرتين يؤم الناس» ، والمراد استخلافه في الصلاة وغيرها وقد أخرجه الطبراني ~~بلفظ في الصلاة وغيرها، وإسناده حسن وقد عدت مرات الاستخلاف له فبلغت ثلاث ~~عشرة مرة ذكره في الخلاصة، والحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة ~~ذلك. # (394) - ونحوه لابن حبان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -. (ونحوه) أي ~~نحو حديث أنس (لابن حبان عن عائشة) تقدم أنه أخرجه الطبراني في الأوسط. # PageV01P382 # (396) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم الصلاة، ~~والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام» رواه الترمذي بإسناد ضعيف #   ### | [سبل السلام] ### | [الصلاة على من قال لا إله إلا الله] # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» أي صلاة الجنازة «وصلوا خلف من قال ~~لا إله إلا الله» رواه الدارقطني بإسناد ضعيف قال في البدر المنير هذا ~~الحديث من جميع طرقه لا يثبت. # وهو دليل على أنه يصلى على من قال كلمة الشهادة، وإن لم يأت بالواجبات ~~وذهب إلى هذا زيد بن علي وأحمد بن عيسى وذهب إليه أبو حنيفة إلا أنه استثنى ~~قاطع الطريق، والباغي. # وللشافعي أقوال في قاطع الطريق إذا صلب، والأصل أن من قال كلمة الشهادة ~~فله ما للمسلمين ومنه صلاة الجنازة عليه. # ويدل له حديث «الذي ms0435 قتل نفسه بمشاقص فقال - صلى الله عليه وسلم - أما أنا ~~فلا أصلي عليه ولم ينههم عن الصلاة عليه» ولأن عموم شرعية صلاة الجنازة لا ~~يخص منه أحد من أهل كلمة الشهادة إلا بدليل. # فأما الصلاة خلف من قال لا إله إلا الله فقد قدمنا الكلام في ذلك، وأنه ~~لا دليل على اشتراط العدالة، وأن من صحت صلاته صحت إمامته. ### | [الدخول مع الإمام في أي حال أدركه] # وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا أتى أحدكم الصلاة، والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام» رواه ~~الترمذي بإسناد ضعيف) أخرجه الترمذي من حديث علي ومعاذ، وفيه ضعف وانقطاع ~~وقال لا نعلم أحدا أسنده إلا من هذا الوجه وقد أخرجه أبو داود من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا - الحديث. # وفيه أن معاذا قال " لا أراه على حال إلا كنت عليها " وبهذا يندفع ~~الانقطاع إذ الظاهر أو الراوي لعبد الرحمن غير معاذ بل جماعة من الصحابة ~~والانقطاع إنما ادعي بين عبد الرحمن ومعاذ قالوا؛ لأن عبد الرحمن لم يسمع ~~من معاذ وقد سمع من غيره من الصحابة وقال هنا " أصحابنا "، والمراد به ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وفي الحديث دلالة على أنه يجب على من لحق ~~بالإمام أن ينضم إليه في أي جزء كان من أجزاء الصلاة فإذا كان الإمام # PageV01P383 # (397) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أول ما ~~فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت #   ### | [سبل السلام] # قائما أو راكعا فإنه يعتد بما أدركه معه كما سلف فإذا كان قاعدا أو ساجدا ~~قعد بقعوده وسجد بسجوده، ولا يعتد بذلك وتقدم ما يؤيده من حديث ابن أبي ~~شيبة «من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على التي أنا عليها» ، ~~وأخرج ابن خزيمة مرفوعا عن أبي هريرة «إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا، ولا ~~تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» ، وأخرج أيضا فيه مرفوعا عن ~~أبي هريرة «من أدرك ركعة من ms0436 الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها» ~~وترجم له (باب ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع ~~إمامه) وقوله " فليصنع كما يصنع الإمام " # ليس صريحا أنه يدخل معه بتكبيرة الإحرام بل ينضم إليه إما بها إذا كان ~~قائما أو راكعا، فيكبر اللاحق من قيام ثم يركع أو بالكون معه فقط ومتى قام ~~كبر للإحرام وغايته أنه يحتمل ذلك إلا أن شرعية تكبيرة الإحرام حال القيام ~~للمنفرد، والإمام يقتضي أن لا تجزئ إلا كذلك، وذلك أصرح من دخولها ~~بالاحتمال، والله أعلم. ### | [فائدة في الأعذار في ترك الجماعة] # 1 # أخرج الشيخان عن ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر ~~المنادي ينادي فينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، وفي الليلة ~~المطيرة في السفر» وعن جابر «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله» رواه مسلم، وأبو داود والترمذي ~~وصححه.، وأخرجه الشيخان عن ابن عباس " أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت ~~أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن ~~الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فقد فعل ذا من هو خير مني يعني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - " وعند مسلم " أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم ~~جمعة في يوم مطير بنحوه "، وأخرج البخاري عن ابن عمر " قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي ~~حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة» ، وأخرج أحمد ومسلم من حديث عائشة قالت سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع ~~الأخبثين» ، وأخرج البخاري عن أبي الدرداء " قال من فقه الرجل إقباله على ~~حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ ". # PageV01P384 # صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه - وللبخاري: ~~ثم هاجر، ففرضت أربعا، وأقرت صلاة السفر على الأول - زاد أحمد: إلا المغرب ~~فإنها وتر النهار، ms0437 وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صلاة المسافر والمريض] # [وجوب القصر في السفر] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت " أول ما فرضت الصلاة) ما عدا المغرب ~~(ركعتين) أي حضرا وسفرا (فأقرت) أي أقر الله (صلاة السفر) بإبقائها ركعتين ~~(وأتمت صلاة الحضر) ما عدا المغرب يريد في الثلاث الصلوات ركعتين، والمراد ~~بأتمت زيد فيها حتى كانت تامة بالنظر إلى صلاة السفر (متفق عليه وللبخاري) ~~وحده عن عائشة (ثم هاجر) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (ففرضت أربعا) أي ~~صارت أربعا بزيادة اثنتين (وأقرت صلاة السفر على الأول) أي على الفرض الأول ~~(زاد أحمد إلا المغرب) أي زاده من رواية عن عائشة بعد قولها " أول ما فرضت ~~الصلاة " أي إلا المغرب فإنها فرضت ثلاثا (فإنها) أي المغرب (وتر النهار) ~~ففرضت وترا ثلاثا من أول الأمر (وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة) في ~~هذا الحديث دليل على ### | وجوب القصر في السفر؛ # لأن فرضت بمعنى وجبت ووجوبه مذهب الهادوية، والحنفية وغيرهم وقال الشافعي ~~وجماعة: إنه رخصة والتمام أفضل وقالوا فرضت بمعنى قدرت أو فرضت لمن أراد ~~القصر واستدلوا بقوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ~~[النساء: 101] وبأنه سافر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه ~~فمنهم من يقصر ومنهم من يتم، ولا يعيب بعضهم على بعض، وبأن عثمان كان يتم ~~وكذلك عائشة أخرج ذلك مسلم ورد بأن هذه أفعال صحابة لا حجة فيها وبأنه أخرج ~~الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر موقوفا " صلاة السفر ركعتان نزلتا من ~~السماء فإن شئتم فردوهما " قال الهيثمي رجاله موثوقون وهو توقيف إذ لا مسرح ~~فيه للاجتهاد، وأخرج أيضا عنه في الكبير برجال الصحيح " صلاة السفر ركعتان ~~من خالف السنة كفر "، وفي قوله السنة دليل على رفعه كما هو معروف. # قال ابن القيم في الهدي النبوي: كان يقتصر - صلى الله عليه وسلم - ~~الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ولم ~~يثبت عنه أنه أتم ms0438 الرباعية في السفر ألبتة، وفي قولها " إلا المغرب " دلالة ~~على أن شرعيتها في الأصل ثلاثا لم تتغير وقولها (إنها وتر النهار) أي صلاة ~~النهار كانت شفعا، والمغرب آخرها لوقوعها في آخر جزء من النهار فهي وتر ~~لصلاة النهار كما أنه شرع الوتر لصلاة الليل، والوتر محبوب إلى الله - ~~تعالى - كما تقدم في الحديث «إن الله وتر يحب الوتر» وقولها " إلا الصبح " ~~فإنها تطول فيها القراءة تريد # PageV01P385 # (398) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر» رواه الدارقطني ~~ورواته ثقات. إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت: إنه لا ~~يشق علي. أخرجه البيهقي #   ### | [سبل السلام] # أنه لا يقصر في صلاتها فإنها ركعتان حضرا وسفرا؛ لأنه شرع فيها تطويل ~~القراءة ولذلك عبر عنها في الآية بقرآن الفجر لما كانت القراءة معظم ~~أركانها لطولها فيها فعبر عنها بها من إطلاق الجزء الأعظم على الكل. # (398) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر» رواه الدارقطني ورواته ثقات. إلا أنه ~~معلول،، والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت: إنه لا يشق علي. أخرجه ~~البيهقي. # وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر ~~في السفر ويتم ويصوم ويفطر» الأربعة الأفعال بالمثناة التحتية أي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعل هذا، وهذا (رواه الدارقطني ورواته) من طريق عطاء ~~عن عائشة (ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت " إنه لا ~~يشق علي " أخرجه البيهقي) واستنكره أحمد فإن عروة روى عنها أنها كانت تتم، ~~وأنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح فلو كان عندها عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رواية لم يقل عروة إنها تأولت وقد ثبت في الصحيحين خلاف ~~ذلك # ، وأخرج أيضا الدارقطني عن عطاء، والبيهقي «عن عائشة أنها اعتمرت معه - ~~صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت ms0439 قالت يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت، وأفطرت وصمت فقال أحسنت يا عائشة وما عاب علي» ~~قال ابن القيم وقد روي " كان يقصر وتتم " الأول بالياء آخر الحروف والثاني ~~بالمثناة من فوق وكذلك يفطر وتصوم أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين قال ~~شيخنا ابن تيمية، وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم، وفي الصحيح عنها " إن ~~الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر " فكيف يظن بها مع ذلك ~~أنها تصلي خلاف صلاته وصلاة المسلمين معه. # قلت وقد أتمت عائشة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عباس وغيره ~~إنها تأولت كما تأول عثمان انتهى هذا وحديث الباب قد اختلف في اتصاله فإنه ~~من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة قال الدارقطني إنه أدرك عائشة وهو ~~مراهق قال المصنف - رحمه الله - هو كما قال ففي تاريخ البخاري وغيره ما ~~يشهد لذلك وقال أبو حاتم أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها وادعى ابن أبي ~~شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها واختلف قول الدارقطني في الحديث فقال في ~~السنن إسناده # PageV01P386 # (399) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه ~~كما يكره أن تؤتى معصيته» رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفي رواية ~~" كما يحب أن تؤتى عزائمه " # (400) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو فراسخ، صلى ركعتين» . رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # حسن وقال في العلل المرسل أشبه. هذا كلام المصنف ونقله الشارح وراجعت سنن ~~الدارقطني فرأيته ساقه وقال إنه صحيح ثم فيه العلاء بن زهير وقال الذهبي في ~~الميزان وثقه ابن معين وقال ابن حبان كان ممن يروي عن الثقات مما لا ms0440 يشبه ~~حديث الأثبات انتهى. فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات، وبطل بهذا ~~ادعاء ابن حزم جهالته فقد عرف عينا وحالا وقال ابن القيم بعد روايته لحديث ~~عائشة هذا ما لفظه: وسمعت شيخ الإسلام يقول، وهذا كذب على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - # انتهى يريد رواية يقصر ويتم بالمثناة التحتية وجعل ذلك من فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يتم رباعية ~~في سفر، ولا صام فيه فرضا. ### | [فعل الرخصة أفضل من فعل العزيمة] # (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى ~~يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان، وفي رواية كما يحب أن تؤتى عزائمه) فسرت محبة الله برضاه وكراهته ~~بخلافها وعند أهل الأصول أن الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر، والعزيمة ~~مقابلها، والمراد بها هنا ما سهله لعباده ووسعه عند الشدة من ترك بعض ~~الواجبات، وإباحة بعض المحرمات. # ، والحديث دليل على أن فعل الرخصة أفضل من فعل العزيمة كذا قيل وليس فيه ~~على ذلك دليل بل يدل على مساواتها للعزيمة، والحديث يوافق قوله تعالى {يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] . ### | [المسافة التي تقصر فيها الصلاة] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ # PageV01P387 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # صلى ركعتين» . رواه مسلم) # المراد من قوله " إذا خرج " إذا كان قصده مسافة هذا القدر لا أن المراد ~~أنه كان إذا أراد سفرا طويلا فلا يقصر إلا بعد هذه المسافة وقوله أميال أو ~~فراسخ شك من الراوي وليس التخيير في أصل الحديث قال الخطابي شك فيه شعبة ~~قيل في حد الميل هو أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أهو رجل أو ~~امرأة أو غير ذلك وقال النووي هو ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا ~~معترضة متعادلة، ms0441 والأصبع ست شعيرات معترضة متعادلة، وقيل: هو اثنا عشر ألف ~~قدم بقدم الإنسان وقيل: هو أربعة آلاف ذراع، وقيل: ألف خطوة للجمل وقيل: ~~ثلاث آلاف ذراع بالهاشمي وهو اثنان وثلاثون أصبعا، وهو ذراع الهادي - عليه ~~السلام - وهو الذراع العمري المعمول عليه في صنعاء وبلادها. # وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال وهو فارسي معرب، واعلم أنه قد اختلف العلماء ~~في المسافة التي تقصر فيها الصلاة على نحو عشرين قولا حكاها ابن المنذر ~~فذهب الظاهرية إلى العمل بهذا الحديث وقالوا: مسافة القصر ثلاثة أميال ~~وأجيب عليهم بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به على التحديد بالثلاثة الأميال نعم ~~يحتج به على التحديد بالثلاثة الفراسخ إذ الأميال داخلة فيها فيؤخذ ~~بالأكثر، وهو الاحتياط لكن قيل إنه لم يذهب إلى التحديد بالثلاثة الفراسخ ~~أحد نعم يصح الاحتجاج للظاهرية بما أخرجه سعيد بن منصور من حديث أبي سعيد ~~أنه «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة» ~~وقد عرفت أن الفرسخ ثلاثة أميال، وأقل ما قيل في مسافة القصر ما أخرجه ابن ~~أبي شيبة من حديث ابن عمر موقوفا " أنه كان يقول إذا خرجت ميلا قصرت الصلاة ~~"، وإسناده صحيح وقد روي هذا في البحر عن داود ويلحق بهذين القولين قول ~~الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والهادي وغيرهم: إنه يقصر في مسافة بريد ~~فصاعدا مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة مرفوعا «لا ~~يحل لامرأة تسافر بريدا إلا ومعها محرم» أخرجه أبو داود قالوا فسمى مسافة ~~البريد سفرا، ولا يخفى أنه لا دليل فيه على أنه لا يسمى الأقل من هذه ~~المسافة سفرا، وإنما هذا تحديد للسفر الذي يجب فيه المحرم. ولا تلازم بين ~~مسافة القصر ومسافة وجوب المحرم لجواز التوسعة في إيجاب المحرم تخفيفا على ~~العباد، وقال زيد بن علي والمؤيد وغيرهما، والحنفية: بل مسافته أربعة ~~وعشرون فرسخا لما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر مرفوعا «لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله، واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ms0442 محرم» قالوا وسير ~~الإبل في كل يوم ثمانية فراسخ وقال الشافعي بل أربعة برد لحديث ابن عباس ~~مرفوعا «لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد» وسيأتي، وأخرجه البيهقي ~~بسند صحيح من فعل ابن عباس وابن عمر وبأنه روى البخاري من حديث ابن عباس ~~تعليقا بصيغة الجزم " أنه سئل أتقصر الصلاة من مكة إلى عرفة قال لا ولكن ~~إلى # PageV01P388 # (401) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة. فكان يصلي ركعتين ركعتين ~~حتى رجعنا إلى المدينة» متفق عليه، واللفظ للبخاري. # (402) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أقام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: تسعة عشر يوما يقصر» ، وفي لفظ: بمكة تسعة عشر يوما رواه ~~البخاري، وفي رواية لأبي داود: سبع عشرة، وفي أخرى: خمس عشرة #   ### | [سبل السلام] # عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف "، وهذه الأمكنة بين كل واحد منها وبين مكة ~~أربعة برد فما فوقها، والأقوال متعارضة كما سمعت، والأدلة متقاومة قال في ~~زاد المعاد: ولم يحد - صلى الله عليه وسلم - لأمته مسافة محدودة للقصر، ~~والفطر بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض كما أطلق لهم التيمم ~~في كل سفر، وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم، واليومين والثلاثة فلم يصح ~~عنه فيها شيء ألبتة، والله أعلم، وجواز القصر، والجمع في طويل السفر وقصيره ~~مذهب كثير من السلف. ### | [الخروج من البلد بنية السفر يقتضي القصر] # (وعنه) أي عن أنس قال «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~المدينة إلى مكة وكان يصلي أي الرباعية ركعتين ركعتين» أي كل رباعية ركعتين ~~(حتى رجعنا إلى المدينة متفق عليه، واللفظ للبخاري) يحتمل أن هذا كان في ~~سفره في عام الفتح، ويحتمل أنه في حجة الوداع إلا أن فيه عند أبي داود ~~زيادة " أنهم قالوا لأنس هل أقمتم بها شيئا قال أقمنا بها عشرا " ويأتي ~~أنهم أقاموا في الفتح زيادة على خمسة عشر يوما أو خمس عشرة ms0443 وقد صرح في حديث ~~أبي داود أن هذا أي خمس عشرة ونحوها كان عام الفتح. # ، وفيه دلالة على أنه لم يتم مع إقامته في مكة وهو كذلك كما يدل عليه ~~الحديث الآتي. # وفيه دليل على أن نفس الخروج من البلد بنية السفر يقتضي القصر ولو لم ~~يجاوز من البلد ميلا، ولا أقل، وأنه لا يزال يقصر حتى يدخل البلد، ولو صلى ~~وبيوتها بمرأى منه. ### | [قدر مدة الإقامة التي يقصر المسافر صلاته فيها] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- تسعة عشر يوما يقصر» . وفي لفظ) تعيين محل الإقامة، وأنه (بمكة تسعة عشر ~~يوما رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود) # PageV01P389 # (403) - وله عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: ~~ثماني عشرة # (404) - وله عن جابر - رضي الله عنه -: «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر ~~الصلاة» ورواته ثقات؛ إلا أنه اختلف في وصله #   ### | [سبل السلام] # أي عن ابن عباس (سبع عشرة) بالتذكير في الرواية الأولى؛ لأنه ذكر مميزه ~~يوما، وهو مذكر وبالتأنيث في رواية أبي داود؛ لأنه حذف مميزه وتقديره ليلة، ~~وفي رواية لأبي داود عنه تسعة عشر كالرواية الأولى (وفي أخرى) أي لأبي داود ~~عن ابن عباس (خمس عشرة وله) أي لأبي داود - وله عن عمران بن حصين - رضي ~~الله عنه -: ثماني عشرة. # (عن عمران بن حصين ثماني عشرة) ولفظه عند أبي داود «شهدت معه الفتح فأقام ~~بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول يا أهل البلد صلوا أربعا ~~فإنا قوم سفر» (وله) أي لأبي داود. # (404) - وله عن جابر - رضي الله عنه -: «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر ~~الصلاة» ورواته ثقات؛ إلا أنه اختلف في وصله. # (عن جابر «أقام أي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بتبوك عشرين يوما ~~يقصر الصلاة» ورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله) فوصله معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن جابر قال أبو داود: غير معمر ~~لا يسنده فأعله ms0444 الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع قال المصنف - رحمه ~~الله -: وقد أخرجه البيهقي عن جابر بلفظ " بضع عشرة ". واعلم أن أبا داود ~~ترجم لباب هذه الأحاديث (باب: متى يتم المسافر) ثم ساقها # ، وفيها كلام ابن عباس " من أقام سبعة عشر قصر ومن أقام أكثر أتم " وقد ~~اختلف العلماء في قدر مدة الإقامة التي إذا عزم المسافر على إقامتها أتم ~~فيها الصلاة على أقوال فقال ابن عباس، وإليه ذهب الهادوية: إن أقل مدة ~~الإقامة عشرة أيام لقول علي - عليه السلام - " إذا أقمت عشرا فأتم الصلاة " ~~أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد من طرق فيها ضرار بن صرد قال المصنف في ~~التقريب: إنه غير ثقة قالوا: وهو توقيف، وقالت الحنفية: خمسة عشر يوما ~~مستدلين بإحدى روايات ابن عباس وبقوله وقول ابن عمر " إذا قدمت بلدة، وأنت ~~مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة " وذهبت المالكية ~~والشافعية إلى أن أقلها أربعة أيام وهو مروي عن عثمان، والمراد غير يوم ~~الدخول، والخروج واستدلوا بمنعه - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين بعد مضي ~~النسك أن يزيدوا على ثلاثة أيام في مكة فدل على أنه بالأربعة الأيام يصير ~~مقيما وثم أقوال أخر لا دليل عليها، وهذا كله فيمن # PageV01P390 # (405) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أخر ~~الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى ~~الظهر ثم ركب» متفق عليه. وفي رواية للحاكم في الأربعين: بإسناد صحيح: صلى ~~الظهر، والعصر ثم ركب. ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: «كان إذا كان في سفر، ~~فزالت الشمس صلى الظهر، والعصر جميعا، ثم ارتحل» #   ### | [سبل السلام] # دخل البلد عازما على الإقامة فيها، وأما من تردد في الإقامة، ولم يعزم ~~ففيه خلاف أيضا. # فقالت الهادوية يقصر إلى شهر لقول علي - عليه السلام - " إنه من يقول ~~اليوم أخرج غدا يقصر الصلاة شهرا " وذهب أبو حنيفة، وأصحابه ms0445 وهو قول ~~للشافعي وقال به الإمام يحيى إنه يقصر أبدا إذ الأصل السفر ولفعل ابن عمر ~~فإنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وروي عن أنس بن مالك أنه أقام ~~بنيسابور سنة أو سنتين يقصر الصلاة وعن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا ~~برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة ومنهم من قدر ذلك بخمسة عشر وسبعة عشر ~~وثمانية عشر على حسب ما وردت الروايات في مدة إقامته - صلى الله عليه وسلم ~~- في مكة وتبوك، وأنه بعدما يجاوز مدة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~يتم صلاته، ولا يخفى أنه لا دليل في المدة التي قصر فيها على نفي القصر ~~فيما زاد عليها، وإذا لم يقم دليل على تقدير المدة فالأقرب أنه لا يزال ~~يقصر كما فعله الصحابة؛ لأنه لا يسمى بالبقاء مع التردد كل يوم في الإقامة ~~والرحيل مقيما، وإن طالت المدة ويؤيده ما أخرجه البيهقي في السنن عن ابن ~~عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك أربعين يوما يقصر للصلاة» ثم ~~قال تفرد به الحسين بن عمارة وهو غير محتج به. ### | [الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرا] # وعن أنس - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أي قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم ~~نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر» أي وحده، ولا يضم ~~إليه العصر (ثم ركب. متفق عليه) # الحديث فيه دليل على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرا ودلالة على ~~أنه لا يجمع بينهما تقديما لقوله " صلى الظهر " إذ لو جاز جمع التقديم لضم ~~إليه العصر، وهذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - يخصص أحاديث التوقيت ~~التي مضت، وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية وهو قول ابن عباس وابن ~~عمر وجماعة من الصحابة وروي عن مالك وأحمد والشافعي إلى جواز الجمع للمسافر ~~تقديما وتأخيرا عملا بهذا الحديث في التأخير # PageV01P391 # (406) - وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع ms0446 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك. فكان يصلي الظهر، والعصر ~~جميعا، والمغرب، والعشاء جميعا» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وبما يأتي في التقديم وعن الأوزاعي أنه يجوز للمسافر جمع التأخير فقط ~~عملا بهذا الحديث وهو مروي عن مالك وأحمد بن حنبل. # واختاره أبو محمد بن حزم وذهب النخعي والحسن وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز ~~الجمع لا تقديما، ولا تأخيرا للمسافر وتأولوا ما ورد من جمعه - صلى الله ~~عليه وسلم - بأنه جمع صوري، وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر ~~في أول وقتها، ومثله العشاء، ورد عليهم بأنه، وإن تمشى لهم هذا في جمع ~~التأخير لم يتم لهم في جمع التقديم الذي أفاده قوله (وفي رواية للحاكم في ~~الأربعين بإسناد صحيح صلى الظهر، والعصر) أي إذا زاغت قبل أن يرتحل صلى ~~الفريضتين معا (ثم ركب) فإنها أفادت ثبوت جمع التقديم من فعله - صلى الله ~~عليه وسلم -. ولا يتصور فيه الجمع الصوري (و) مثله الرواية التي (لأبي نعيم ~~في مستخرج مسلم) أي في مستخرجه على صحيح مسلم. # «كان أي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى ~~الظهر، والعصر جميعا ثم ارتحل» فقد أفادت رواية الحاكم، وأبي نعيم ثبوت جمع ~~التقديم أيضا وهما روايتان صحيحتان كما قال في المصنف إلا أنه قال ابن ~~القيم: إنه اختلف في رواية الحاكم فمنهم من صححها ومنهم من حسنها ومنهم من ~~قدح فيها وجعلها موضوعة وهو الحاكم فإنه حكم بوضعها ثم ذكر كلام الحاكم في ~~بيان وضع الحديث ثم رده ابن القيم واختار أنه ليس بموضوع، وسكوت المصنف هنا ~~عليه وجزمه بأنه بإسناد صحيح يدل على رده لكلام الحاكم، ويؤيد صحته قوله. # (406) - وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك. فكان يصلي الظهر، والعصر جميعا، والمغرب، والعشاء ~~جميعا» رواه مسلم. # (وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك ms0447 فكان يصلي الظهر، والعصر جميعا، والمغرب، والعشاء ~~جميعا» . رواه مسلم) إلا أن اللفظ محتمل لجمع التأخير لا غير، أو له ولجمع ~~التقديم ولكن قد رواه الترمذي بلفظ «كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر ~~الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس ~~عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر، والعصر جميعا» فهو كالتفصيل لمجمل رواية ~~مسلم إلا أنه قال الترمذي بعد إخراجه إنه حديث حسن غريب تفرد به قتيبة لا ~~نعرف أحدا رواه عن الليث غيره قال: والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من ~~حديث ابن الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جمع في غزوة تبوك بين الظهر، والعصر # PageV01P392 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وبين المغرب، والعشاء» انتهى إذا عرفت هذا فجمع التقديم في ثبوت روايته ~~مقال إلا رواية المستخرج على صحيح مسلم # فإنه لا مقال فيها وقد ذهب ابن حزم أنه يجوز جمع التأخير لثبوت الرواية ~~به لا جمع التقديم وهو قول النخعي ورواية عن مالك وأحمد ثم إنه قد اختلف في ~~الأفضل للمسافر هل الجمع أو التوقيت فقالت الشافعية ترك الجمع أفضل وقال ~~مالك إنه مكروه وقيل يختص بمن له عذر. # واعلم أنه كما قال ابن القيم في الهدي النبوي لم يكن - صلى الله عليه ~~وسلم - يجمع راتبا في سفره كما يفعله كثير من الناس، ولا يجمع حال نزوله ~~أيضا، وإنما كان يجمع إذا جد به السير، وإذا سار عقيب الصلاة كما في أحاديث ~~تبوك، وأما جمعه وهو نازل غير مسافر فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة ومزدلفة ~~لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي وشيخنا وجعله أبو حنيفة من تمام النسك، ~~وأنه سبب وقال أحمد ومالك والشافعي: إن سبب الجمع بعرفة ومزدلفة السفر، ~~وهذا كله في الجمع في السفر، وأما الجمع في الحضر فقال الشارح بعد ذكر أدلة ~~القائلين بجوازه فيه: إنه ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز الجمع في الحضر ~~لما تقدم من ms0448 الأحاديث المبينة لأوقات الصلوات ولما تواتر من محافظة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على أوقاتها حتى قال ابن مسعود «ما رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب، ~~والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» ، وأما حديث ابن عباس عند مسلم ~~«أنه جمع بين الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء بالمدينة من غير خوف، ولا ~~مطر» قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته فلا يصح ~~الاحتجاج به؛ لأنه غير معين لجمع التقديم والتأخير كما هو ظاهر رواية مسلم ~~وتعيين واحد منها تحكم فوجب العدول عنه إلى ما هو واجب من البقاء على ~~العموم في حديث الأوقات للمعذور وغيره، وتخصيص المسافر لثبوت المخصص، وهذا ~~هو الجواب الحاسم. # وأما ما يروى من الآثار عن الصحابة والتابعين فغير حجة إذ للاجتهاد في ~~ذلك مسرح وقد أول بعضهم حديث ابن عباس بالجمع الصوري واستحسنه القرطبي ~~ورجحه وجزم به ابن الماجشون والطحاوي وقواه ابن سيد الناس لما أخرجه ~~الشيخان عن عمرو بن دينار - راوي الحديث - عن أبي الشعثاء قال " قلت يا أبا ~~الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء قال، وأنا ~~أظنه " قال ابن سيد الناس: وراوي الحديث أدرى بالمراد منه من غيره، وإن لم ~~يجزم أبو الشعثاء بذلك. # ، وأقول إنما هو ظن من الراوي والذي يقال فيه: أدرى بما روى إنما يجري ~~تفسيره للفظ مثلا. # على أن في هذه الدعوى نظرا فإن # PageV01P393 # (407) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد، ~~من مكة إلى عسفان» رواه الدارقطني بإسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف. كذا ~~أخرجه ابن خزيمة #   ### | [سبل السلام] # قوله - صلى الله عليه وسلم - «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» يرد ~~عمومها نعم يتعين هذا التأويل فإنه صرح به النسائي في أصل حديث ابن عباس ~~ولفظه «صليت مع رسول الله - صلى ms0449 الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانيا جمعا ~~وسبعا جمعا أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء» ، والعجب من ~~النووي كيف ضعف هذا التأويل وغفل عن متن الحديث المروي، والمطلق في رواية ~~يحمل على المقيد إذا كانا في قصة واحدة كما في هذا، والقول بأن قوله " أراد ~~أن لا يحرج أمته " يضعف هذا الجمع الصوري لوجود الحرج فيه مدفوع بأن ذلك ~~أيسر من التوقيت إذ يكفي للصلاتين تأهب واحد وقصد واحد إلى المسجد ووضوء ~~واحد بحسب الأغلب بخلاف الوقتين فالحرج في هذا الجمع لا شك أخف. # وأما قياس الحاضر على المسافر كما قيل فوهم؛ لأن العلة في الأصل هي السفر ~~وهو غير موجود في الفرع، وإلا لزم مثله في القصر، والفطر انتهى. # قلت وهو كلام رصين وقد كنا ذكرنا ما يلاقيه في رسالتنا اليواقيت في ~~المواقيت قبل الوقوف على كلام الشارح - رحمه الله - وجزاه خيرا ثم قال: ~~واعلم أن جمع التقديم فيه خطر عظيم وهو كمن صلى الصلاة قبل دخول وقتها ~~فيكون حال الفاعل كما قال الله - تعالى - {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ~~[الكهف: 104] الآية من ابتدائها، وهذه الصلاة المقدمة لا دلالة عليها ~~بمنطوق، ولا مفهوم، ولا عموم، ولا خصوص. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» رواه ~~الدارقطني بإسناد ضعيف) فإنه من رواية عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك نسبه ~~الثوري إلى الكذب، وقال الأزدي لا تحل الرواية عنه، وهو منقطع أيضا؛ لأنه ~~لم يسمع من أبيه (والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة) أي موقوفا على ~~ابن عباس، وإسناده صحيح ولكن للاجتهاد فيه مسرح فيحتمل أنه من رأيه وتقدم ~~أنه لم يثبت في التحديد حديث مرفوع. # PageV01P394 # (408) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، ~~وإذا سافروا قصروا، وأفطروا» أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف، وهو في ms0450 ~~مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصرا # (409) - وعن «عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير فسألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: صل قائما، فإن لم تستطع ~~فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري. # (410) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «عاد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مريضا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، وقال: صل على الأرض إن استطعت، وإلا ~~فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه #   ### | [سبل السلام] ### | [القصر والفطر أفضل للمسافر] # وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير أمتي الذين ~~إذا أساءوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا، وأفطروا» أخرجه الطبراني في ~~الأوسط بإسناد ضعيف وهو في مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصرا) الحديث ~~دليل على أن القصر، والفطر أفضل للمسافر من خلافهما، وقالت الشافعية ترك ~~الجمع أفضل فقياس هذا أن يقولوا التمام أفضل وقد صرحوا به أيضا وكأنهم لم ~~يقولوا بهذا الحديث لضعفه. # واعلم أن المصنف - رحمه الله - أعاد هنا حديث عمران بن حصين وحديث جابر ~~وهما قوله. ### | [صفة قعود المصلي إذا كان له عذر عن القيام] # وعن «عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال كانت بي بواسير فسألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة» هذا لم يذكره المصنف فيما سلف في هذه ~~الرواية (فقال «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه ~~البخاري) هو كما قال ولم ينسبه فيما تقدم إلى أحد وقد بينا من رواه غير ~~البخاري وما فيه من الزيادة. # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال «عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - مريضا ~~فرآه يصلي على وسادة فرمى # PageV01P395 # (411) - وعن عائشة قالت: «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي متربعا» رواه النسائي وصححه الحاكم # الجمعة بضم الميم، وفيها الإسكان، والفتح مثل همزة ولمزة وكانت تسمى في ~~الجاهلية العروبة أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح أن النبي - ~~صلى ms0451 الله عليه وسلم - قال «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ~~وفيه دخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» . # (412) - عن عبد الله بن عمر،، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، أنهما سمعا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - على أعواد منبره - «لينتهين أقوام ~~عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» . ~~رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # بها وقال صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ~~ركوعك» رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه) زاد فيما مضى أنه رواه البيهقي ~~بإسناد قوي وقد تقدما في آخر باب صفة الصلاة قبيل باب سجود السهو بلفظهما ~~وشرحناهما هنالك فتركنا شرحهما هنا لذلك ثم ذكر هنا حديث عائشة وقد مر أيضا ~~في حديث في باب صفة الصلاة بلفظه وشرحه الشارح وقال هنا: صححه ابن خزيمة ~~وهنا قال صححه الحاكم وهو. # (411) - وعن عائشة قالت: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~متربعا» رواه النسائي وصححه الحاكم. # (وعن عائشة قالت «رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلي متربعا» . ~~رواه النسائي وصححه الحاكم) # وهو من أحاديث صلاة المريض لا من أحاديث صلاة المسافر، وقد أتى به فيما ~~سلف، والحديث دليل على صفة قعود المصلي إذا كان له عذر عن القيام، وفيه ~~الخلاف الذي تقدم. ### | [باب الجمعة] # (عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول على أعواد منبره) # PageV01P396 # (413) - وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: ~~«كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، ثم ننصرف وليس ~~للحيطان ظل يستظل به» متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي لفظ لمسلم: كنا نجمع ~~معه إذا زالت الشمس، ثم نرجع، نتتبع الفيء #   ### | [سبل السلام] # أي منبره الذي من عود لا على الذي كان من الطين، ولا على الجذع الذي كان ~~يستند إليه، وهذا المنبر عمل له - صلى ms0452 الله عليه وسلم - سنة سبع، وقيل سنة ~~ثمان عمله له غلام امرأة من الأنصار كان نجارا واسمه على أصح الأقوال ميمون ~~كان على ثلاث درج ولم يزل عليه حتى زاده مروان في زمن معاوية ست درج من ~~أسفله وله قصة في زيادته وهي أن معاوية كتب إليه أن يحمله إلى دمشق فأمر به ~~فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب فقال إنما أمرني أمير المؤمنين أن ~~أرفعه، وقال إنما زدت عليه لما كثر الناس ولم يزل كذلك حتى احترق المسجد ~~النبوي سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق (" لينتهين أقوام عن ودعهم) بفتح ~~الواو وسكون الدال المهملة وكسر العين المهملة أي تركهم (الجمعات أو ليختمن ~~الله على قلوبهم) الختم الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتما له ~~وتغطية لئلا يتوصل إليه، ولا يطلع عليه شبهت القلوب بسبب إعراضهم عن الحق ~~واستكبارهم عن قبوله وعدم نفوذ الحق إليها بالأشياء التي استوثق عليها ~~بالختم فلا ينفذ إلى باطنها شيء، وهذه عقوبة على عدم الامتثال لأمر الله، ~~وعدم إتيان الجمعة من باب تيسير العسرى (ثم ليكونن من الغافلين " رواه ~~مسلم) بعد ختمه - تعالى - على قلوبهم فيغفلون عن اكتساب ما ينفعهم من ~~الأعمال وعن ترك ما يضرهم منها. # ، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة والتساهل فيها، وفيه إخبار ~~بأن تركها من أعظم أسباب الخذلان بالكلية، والإجماع قائم على وجوبها على ~~الإطلاق، والأكثر أنها فرض عين وقال في معالم السنن إنها فرض كفاية عند ~~الفقهاء. ### | [المبادرة بصلاة الجمعة عند أول زوال الشمس] # (وعن سلمة بن الأكوع قال «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به» . متفق عليه واللفظ ~~للبخاري، وفي لفظ لمسلم) أي من رواية سلمة (كنا نجمع معه) أي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء # PageV01P397 # (414) - وعن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~ما كنا نقيل، ولا نتغذى إلا بعد الجمعة. متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي ms0453 ~~رواية: في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [سبل السلام] # الحديث دليل على المبادرة بصلاة الجمعة عند أول زوال الشمس والنفي في ~~قوله " وليس للحيطان ظل " متوجه إلى القيد، وهو قوله " إنه يستظل به " لا ~~نفي لأصل الظل حتى يكون دليلا على أنه صلاها قبل زوال الشمس، وهذا التأويل ~~معتبر عند الجمهور القائلين بأن وقت الجمعة هو وقت الظهر وذهب أحمد وإسحاق ~~إلى صحة صلاة الجمعة قبل الزوال واختلف أصحاب أحمد فقال بعضهم: وقتها صلاة ~~العيد، وقبل الساعة السادسة، وأجاز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة ~~وحجتهم ظاهر الحديث وما بعده، وأصرح منه ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا ~~فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح» ، وأخرج الدارقطني عن عبد الله بن ~~شيبان قال " شهدت مع أبي بكر الجمعة فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم ~~شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع ~~عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك، ~~ولا أنكره " ورواه أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله قال وكذلك روي عن ~~ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية " أنهم صلوا قبل الزوال ودلالة هذا على مذهب ~~أحمد واضحة والتأويل الذي سبق من الجمهور يدفعه أن صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مع قراءته سورة الجمعة، والمنافقين وخطبته لو كانت بعد الزوال ~~لما ذهبوا من صلاة الجمعة إلا وللحيطان ظل يستظل به كذا في الشرح، وحققنا ~~في حواشي ضوء النهار أن وقتها الزوال ويدل له أيضا قوله. # - وعن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: ما كنا نقيل، ولا نتغذى ~~إلا بعد الجمعة. متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية: في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (وعن سهل بن سعد هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك ~~الخزرجي الساعدي الأنصاري قيل: كان اسمه حزنا فسماه ms0454 - صلى الله عليه وسلم - ~~سهلا مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله خمس عشرة سنة ومات بالمدينة سنة ~~إحدى وسبعين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (قال ما كنا نقيل) من ~~القيلولة (ولا نتغذى إلا بعد الجمعة متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في النهاية # المقيل، والقيلولة الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها # PageV01P398 # (415) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس ~~إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا» . رواه مسلم. # (416) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أدرك #   ### | [سبل السلام] # نوم فالحديث دليل على ما دل عليه الحديث الأول، وهو من أدلة أحمد، وإنما ~~أتى المصنف - رحمه الله - بلفظ رواية " على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - " لئلا يقول قائل إنه لم يصرح الراوي في الرواية الأولى أن ذلك كان ~~من فعله - صلى الله عليه وسلم - وتقريره فدفعه بالرواية التي أثبتت أن ذلك ~~كان على عهده ومعلوم أنه لا يصلي الجمعة في المدينة في عهده سواه فهو إخبار ~~عن صلاته، وليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال؛ لأنهم في المدينة ومكة لا ~~يقيلون، ولا يتغدون إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى {وحين تضعون ثيابكم ~~من الظهيرة} [النور: 58] نعم كان - صلى الله عليه وسلم - يسارع بصلاة ~~الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس. ### | [الخطبة قائما ولا يشترط لها عدد معين] # (وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب ~~قائما فجاءت عير) بكسر العين المهملة وسكون المثناة التحتية فراء قال في ~~النهاية: العير الإبل بأحمالها (من الشام فانفتل) بالنون الساكنة، وفتح ~~الفاء فمثناة فوقية أي انصرف (الناس إليها حتى لم يبق) أي في المسجد (إلا ~~اثنا عشر رجلا. رواه مسلم) # الحديث ms0455 دليل على أنه يشرع في الخطبة أن يخطب قائما، وأنه لا يشترط لها ~~عدد معين كما قيل: إنه يشترط لها أربعون رجلا، ولا ما قيل: إن أقل ما تنعقد ~~به اثنا عشر رجلا كما روي عن مالك؛ لأنه لا دليل أنها لا تنعقد بأقل. # ، وهذه القصة هي التي نزلت فيها الآية {وإذا رأوا تجارة} [الجمعة: 11] ~~الآية، وقال القاضي عياض إنه روى أبو داود في مراسيله " أن خطبته - صلى ~~الله عليه وسلم - التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا ~~شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة، وأنه قبل هذه القصة كان يصلي قبل الخطبة ~~" قال القاضي، وهذا أشبه بحال أصحابه، والمظنون بهم ما كانوا يدعون الصلاة ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء ~~الصلاة. # PageV01P399 # ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى، وقد ~~تمت صلاته» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له، وإسناده صحيح، ~~لكن قوى أبو حاتم إرساله # (417) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخطب قائما، يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان ~~يخطب جالسا فقد كذب» . أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها] # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها أي من سائر الصلوات فليضف إليها ~~أخرى» في الجمعة أو غيرها يضيف إليها ما بقي من ركعة، وأكثر (وقد تمت صلاته ~~" رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له، وإسناده صحيح لكن قوى أبو ~~حاتم إرساله) الحديث أخرجوه من حديث بقية حدثني يونس بن يزيد عن سالم عن ~~أبيه. .. الحديث. قال أبو داود والدارقطني: تفرد به بقية عن يونس وقال ابن ~~أبي حاتم في العلل عن أبيه: هذا خطأ في المتن، والإسناد، وإنما هو عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا «من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدركها» ms0456 ، وأما قوله " من صلاة الجمعة " فوهم وقد أخرج الحديث من ثلاثة عشر ~~طريقا عن أبي هريرة ومن ثلاثة طرق عن ابن عمر، وفي جميعها مقال. وفي الحديث ~~دلالة على أن الجمعة تصح للاحق، وإن لم يدرك من الخطبة شيئا، وإلى هذا ذهب ~~زيد بن علي والمؤيد والشافعي وأبو حنيفة وذهبت الهادوية إلى أن إدراك شيء ~~من الخطبة شرط لا تصح الجمعة بدونه، وهذا الحديث حجة عليهم، وإن كان فيه ~~مقال لكن كثرة طرقه يقوي بعضها بعضا مع أنه أخرجه الحاكم من ثلاث طرق أحدها ~~من حديث أبي هريرة وقال فيها على شرط الشيخين # ثم الأصل عدم الشرط حتى يقوم عليه دليل. ### | [القيام حال الخطبتين والفصل بينهما بالجلوس] # (وعن جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما ثم ~~يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن أنبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب» . أخرجه ~~مسلم) . # الحديث دليل على أنه يشرع القيام حال الخطبتين، والفصل بينهما بالجلوس ~~وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فقال أبو حنيفة: إن القيام، والقعود ~~سنة. # وذهب مالك إلى أن القيام واجب # PageV01P400 # (418) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته، ~~واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: أما بعد، فإن ~~خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ~~ضلالة» رواه مسلم، وفي رواية له: «كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على أثر ذلك - #   ### | [سبل السلام] # فإن تركه أساء وصحت الخطبة وذهب الشافعي وغيره إلى أن الخطبة لا تكون إلا ~~من قيام لمن أطاقه واحتجوا بمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حتى ~~قال جابر " فمن أنبأك إلى آخره " وبما روي أن كعب بن عجرة لما دخل المسجد ~~وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه وتلا عليه ms0457 {وتركوك قائما} ~~[الجمعة: 11] ، وفي رواية ابن خزيمة " ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم ~~المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين "، وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس «خطب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من جلس ~~على المنبر معاوية» ، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي " أن معاوية إنما خطب ~~قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه "، وهذا إبانة للعذر فإنه مع العذر في حكم ~~المتفق على جواز القعود في الخطبة. # وأما حديث أبي سعيد الذي أخرجه البخاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله» فقد أجاب عنه الشافعي أنه كان في غير ~~جمعة، وهذه الأدلة تقضي بشرعية القيام، والقعود المذكورين في الخطبة. # وأما الوجوب وكونه شرطا في صحتها فلا دلالة عليه في اللفظ إلا أنه قد ~~ينضم إليه دليل وجوب التأسي به - صلى الله عليه وسلم - وقد قال «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» ، وفعله في الجمعة في الخطبتين، وتقديمها على الصلاة مبين ~~لآية الجمعة فما واظب عليه فهو واجب، وما لم يواظب عليه كان في الترك دليل ~~على عدم الوجوب فإن صح أن قعوده في حديث أبي سعيد كان في خطبة الجمعة كان ~~الأقوى القول الأول، وإن لم يثبت ذلك فالقول الثاني. ### | [فائدة تسليم الخطيب على المنبر على الناس] # 1 # (فائدة) تسليم الخطيب على المنبر على الناس فيه حديث أخرجه الأثرم بسنده ~~عن الشعبي «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر يوم ~~الجمعة استقبل الناس فقال السلام عليكم» الحديث وهو مرسل، وأخرج ابن عدي ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دنا من منبره سلم على من عند المنبر ~~ثم صعد فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ثم قعد» إلا أنه ضعفه ابن عدي بعيسى بن ~~عبد الله الأنصاري وضعفه به ابن حبان. # PageV01P401 # وقد علا صوته» . وفي رواية له: «من يهد الله فلا مضل ~~له، ومن يضلل فلا هادي له» وللنسائي «وكل ضلالة في النار» #   ms0458 ### | [سبل السلام] ### | [للخطيب رفع صوته وإجزال كلامه والإتيان بجوامع الكلم] # وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش ~~يقول صبحكم ومساكم ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي ~~محمد» قال النووي ضبطناه في مسلم بضم الهاء، وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء ~~وسكون الدال فيهما، وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطريق ~~طريق محمد وعلى رواية الضم معناه الدلالة، والإرشاد وهو الذي يضاف إلى ~~الرسل، وإلى القرآن قال تعالى: {وإنك لتهدي} [الشورى: 52] {إن هذا القرآن ~~يهدي} [الإسراء: 9] وقد يضاف إليه - تعالى - وهو بمعنى اللطف والتوفيق، ~~والعصمة {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] الآية. # «وشر الأمور محدثاتها» المراد بالمحدثات ما لم يكن ثابتا بشرع من الله، ~~ولا من رسوله «وكل بدعة ضلالة» البدعة لغة ما عمل على غير مثال سابق، ~~والمراد بها هنا ما عمل من دون أن يسبق له شرعية من كتاب، ولا سنة (رواه ~~مسلم) # وقد قسم العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة: كحفظ العلوم بالتدوين، والرد ~~على الملاحدة بإقامة الأدلة. # ومندوبة: كبناء المدارس. ومباحة: كالتوسعة في ألوان الأطعمة، وفاخر ~~الثياب. # ومحرمة ومكروهة: وهما ظاهران فقوله: كل بدعة ضلالة عام مخصوص، وفي الحديث ~~دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته ويجزل كلامه ويأتي بجوامع ~~الكلم من الترغيب والترهيب ويأتي بقوله (أما بعد) وقد عقد البخاري بابا في ~~استحبابها، وذكر فيه جملة من الأحاديث وقد جمع الروايات التي فيها ذكر " ~~أما بعد " لبعض المحدثين، وأخرجها عن اثنين وثلاثين صحابيا وظاهره أنه كان ~~- صلى الله عليه وسلم - يلازمها في جميع خطبه، وذلك بعد حمد الله، والثناء ~~والتشهد كما تفيده الرواية المشار إليه بقوله: (وفي رواية له) أي لمسلم عن ~~جابر بن عبد الله «كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يحمد ~~الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته» حذف ms0459 المقول اتكالا على ~~ما تقدم، وهو قوله " أما بعد فإن خير الحديث " إلى آخر ما تقدم ولم يذكر ~~الشهادة اختصارا؛ لثبوتها في غير هذه الرواية. # فقد # PageV01P402 # (419) - وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته ~~مئنة من فقهه» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد ~~الجزماء» ، وفي دلائل النبوة للبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا حكاية عن ~~الله - عز وجل - «وجعلت أمتك لا يجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي» ~~وكان يذكر في تشهده نفسه باسمه العلم. # (وفي رواية له) أي لمسلم عن جابر «من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا ~~هادي له» أي: أنه يأتي بهذه الألفاظ بعد أما بعد (وللنسائي) أي عن جابر ~~«وكل ضلالة في النار» أي بعد قوله «كل بدعة ضلالة» كما هو في النسائي ~~واختصره المصنف، والمراد صاحبها. # وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في ~~خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما أمر الداخل، وهو يخطب أن يصلي ركعتين ~~ويذكر معالم الشرائع في الخطبة، والجنة والنار، والمعاد ويأمر بتقوى الله ~~ويحذر من غضبه ويرغب في موجبات رضاه وقد ورد قراءة آية في حديث مسلم «كان ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر ~~الناس ويحذر» ؛ وظاهره محافظته - صلى الله عليه وسلم - على ما ذكر في ~~الخطبة ووجوب ذلك؛ لأن فعله بيان لما أجمل في آية الجمعة وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقد ذهب إلى هذا الشافعي وقالت ~~الهادوية: لا يجب في الخطبة إلا الحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الخطبتين جميعا. # وقال أبو حنيفة يكفي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله ~~أكبر وقال مالك: لا يجزئ إلا ما سمي خطبة. ### | [قصر الخطبة علامة ms0460 على فقه الرجل] # وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة» بفتح الميم ثم همزة ~~مكسورة ثم نون مشددة أي علامة (من فقهه) أي مما يعرف به فقه الرجل، وكل شيء ~~دل على شيء فهو مئنة له (رواه مسلم) ، وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه ~~الرجل؛ لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني وجوامع الألفاظ فيتمكن من ~~التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة، ولذلك كان من تمام هذا الحديث «فأطيلوا ~~الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرا» فشبه الكلام العامل في القلوب ~~الجاذب للعقول بالسحر؛ لأجل ما اشتمل عليه من الجزالة وتناسق الدلالة، ~~وإفادة المعاني الكثيرة، ووقوعه في مجازه من الترغيب والترهيب ونحو ذلك، ~~ولا يقدر عليه إلا من فقه في المعاني # PageV01P403 # (420) - «وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي ~~الله عنها - قالت: ما أخذت {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إلا عن لسان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس» . ~~رواه مسلم. # (421) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا والذي يقول له: أنصت ليست له جمعة» رواه أحمد بإسناد لا بأس به، وهو ~~يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعا #   ### | [سبل السلام] # وتناسق دلالتها فإنه يتمكن من الإتيان بجوامع الكلم، وكان ذلك من خصائصه ~~- صلى الله عليه وسلم - فإنه أوتي جوامع الكلم. # ، والمراد من طول الصلاة الطول الذي لا يدخل فاعله تحت النهي وقد كان ~~يصلي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة بالجمعة، والمنافقين وذلك طول بالنسبة ~~إلى خطبته وليس بالتطويل المنهي عنه. ### | [قراءة سورة ق في الخطبة] # (وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنها - هي الأنصارية روى ~~عنها حبيب بن عبد الرحمن بن سياف قال أحمد بن زهير سمعت أبي يقول أم هشام ms0461 ~~بنت حارثة بايعت بيعة الرضوان ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ولم يذكر ~~اسمها وذكرها المصنف في التقريب ولم يسمها أيضا، وإنما قال صحابية مشهورة ~~(قالت «ما أخذت {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إلا عن لسان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس» . رواه مسلم) . # فيه دليل على مشروعية قراءة سورة (ق) في الخطبة كل جمعة قال العلماء: ~~وسبب اختياره - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة لما اشتملت عليه من ذكر ~~البعث، والموت، والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة. # ، وفيه دلالة لقراءة شيء من القرآن في الخطبة كما سبق، وقد قام الإجماع ~~على عدم وجوب قراءة السورة المذكورة، ولا بعضها في الخطبة وكانت محافظته ~~على هذه السورة اختيارا منه لما هو الأحسن في الوعظ والتذكير، وفيه دلالة ~~على ترديد الوعظ في الخطبة. ### | [النهي عن الكلام حال الخطبة] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من تكلم يوم # PageV01P404 # (422) - «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فقد لغوت» #   ### | [سبل السلام] # الجمعة، والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ~~ليست له جمعة» رواه أحمد بإسناد لا بأس به) وله شاهد قوي في جامع حماد مرسل ~~(وهو) أي حديث ابن عباس (يفسر) الحديث. # (422) - «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» . # وعن أبي هريرة في الصحيحين مرفوعا «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فقد لغوت» في قوله " يوم الجمعة " دلالة على أن خطبة غير ~~الجمعة ليست مثلها ينهى عن الكلام حالها، وقوله " والإمام يخطب " دليل على ~~أنه يختص النهي بحال الخطبة وفيه رد على من قال: إنه ينهى عن الكلام من حال ~~خروج الإمام، وأما الكلام عند جلوسه بين الخطبتين فهو غير خاطب فلا ينهى عن ~~الكلام. وقيل: هو وقت يسير يشبه بالسكوت للتنفس فهو في حكم الخاطب. وإنما ~~شبهه بالحمار يحمل أسفارا؛ لأنه فاته الانتفاع بأبلغ نافع، وقد ms0462 تكلف ~~المشقة، وأتعب نفسه في حضور الجمعة، والمشبه به كذلك فاته الانتفاع بأبلغ ~~نافع مع تحمل التعب في استصحابه، وفي قوله " ليست له جمعة " # دليل على أنه لا صلاة له فإن المراد بالجمعة الصلاة إلا أنها تجزئه ~~إجماعا فلا بد من تأويل هذا بأنه نفي للفضيلة التي يحوزها من أنصت وهو كما ~~في حديث ابن عمر الذي أخرجه أبو داود وابن خزيمة بلفظ «من لغا وتخطى رقاب ~~الناس كانت له ظهرا.» # قال ابن وهب أحد رواته: معناه أجزأته الصلاة وحرم فضيلة الجماعة، وقد ~~احتج بالحديث من قال بحرمة الكلام حال الخطبة وهم الهادوية وأبو حنيفة ~~ومالك ورواية عن الشافعي فإن تشبيهه بالمشبه به المستنكر، وملاحظة وجه ~~الشبه يدل على قبح ذلك وكذلك نسبته إلى فوات الفضيلة الحاصلة بالجمعة ما ~~ذاك إلا لما يلحق المتكلم من الوزر الذي يقاوم الفضيلة فيصير محبطا لها، ~~وذهب القاسم وابنا الهادي، وأحد قولي أحمد والشافعي إلى التفرقة بين من ~~يسمع الخطبة، ومن لا يسمعها. # ونقل ابن عبد البر الإجماع على وجوب الإنصات على من يسمع خطبة الجمعة إلا ~~عن قليل من التابعين. # وقوله «إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت» تأكيد في النهي عن الكلام؛ لأنه ~~إذا عد من اللغو، وهو أمر بمعروف فأولى من غيره فعلى هذا يجب عليه أن يأمره ~~بالإشارة إن أمكن ذلك. # والمراد بالإنصات قيل: من مكالمة الناس فيجوز على هذا الذكر وقراءة ~~القرآن، والأظهر أن النهي شامل للجميع، ومن فرق فعليه دليل فمثل جواب ~~التحية والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره عند من يقول ~~بوجوبها قد تعارض فيه عموم # PageV01P405 # (423) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «دخل رجل يوم ~~الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب. فقال: صليت؟ قال لا. قال: قم ~~فصل ركعتين.» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # النهي هنا وعموم الوجوب فيهما وتخصيص أحدهما لعموم الآخر تحكم من دون ~~مرجح. # واختلفوا في معنى قوله " لغوت "، والأقرب ما قاله ابن المنير أن اللغو ما ms0463 ~~لا يحسن وقيل: بطلت فضيلة جمعتك وصارت ظهرا ### | [تحية المسجد تصلى حال الخطبة] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب فقال: صليت قال: لا، قال: قم صل ركعتين» متفق عليه) الرجل ~~هو سليك الغطفاني سماه في رواية مسلم وقيل: غيره وحذفت همزة الاستفهام من ~~قوله " صليت "، وأصله أصليت. وفي مسلم قال له: " أصليت "، وقد ثبت في بعض ~~طرق البخاري. وسليك بضم السين المهملة بعد اللام مثناة تحتية مصغر ~~(الغطفاني) بفتح الغين المعجمة، فطاء مهملة بعدها فاء، وقوله " صل ركعتين " ~~وعند البخاري وصفهما بخفيفتين وعند مسلم وتجوز فيهما وبوب البخاري لذلك ~~بقوله (باب: من جاء والإمام يخطب يصلي ركعتين خفيفتين) # ، وفي الحديث دليل على أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة، وقد ذهب إلى هذا ~~طائفة من الآل، والفقهاء، والمحدثين ويخفف لسماع الخطبة. # وذهب جماعة من السلف، والخلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة. # والحديث هذا حجة عليهم، وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها ~~المصنف في فتح الباري بردودها، ونقل ذلك الشارح - رحمه الله - في الشرح. # واستدلوا بقوله - تعالى - {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ولا دليل ~~في ذلك؛ لأن هذا خاص وذلك عام؛ ولأن الخطبة ليست قرآنا وبأنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - نهى الرجل أن يقول لصاحبه، والخطيب يخطب: أنصت، وهو أمر ~~بمعروف. # وجوابه أن هذا أمر الشارع، وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل ~~القاعد ينصت والداخل يركع التحية. # وبإطباق أهل المدينة خلفا عن سلف على منع النافلة حال الخطبة وهذا الدليل ~~للمالكية. # وجوابه: أنه ليس إجماعهم حجة لو أجمعوا كما عرف في الأصول على أنه لا يتم ~~دعوى إجماعهم فقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وصححه أن «أبا سعيد أتى ومروان ~~يخطب فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال: ما كنت ~~لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بهما» . # ، وأما حديث ابن عمر عند الطبراني في الكبير مرفوعا بلفظ «إذا دخل أحدكم ms0464 ~~المسجد، والإمام يخطب فلا صلاة # PageV01P406 # (424) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين» ~~رواه مسلم # (425) - وله عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: «كان يقرأ في ~~العيدين، وفي الجمعة: بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية» . #   ### | [سبل السلام] # ولا كلام حتى يفرغ الإمام» ففيه أيوب بن نهيك متروك وضعفه جماعة وذكره ~~ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ. # ، وقد أخذ من الحديث أنه يجوز للخطيب أن يقطع الخطبة باليسير من الكلام. # وأجيب عنه بأن هذا الذي صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من جملة الأوامر ~~التي شرعت لها الخطبة، وأمره - صلى الله عليه وسلم - بها دليل على وجوبها. # وإليه ذهب البعض، وأما من دخل الحرم في غير حال الخطبة فإنه يشرع له ~~الطواف فإنه تحيته أو؛ لأنه في الأغلب لا يقعد إلا بعد صلاة ركعتي الطواف. # وأما صلاتها قبل صلاة العيد فإن كانت صلاة العيد في جبانة غير مسبلة فلا ~~يشرع لها التحية مطلقا، وإن كانت في مسجد فتشرع. # ، وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى صلاته لم يصل قبلها شيئا ~~فذلك؛ لأنه حال قدومه اشتغل بالدخول في صلاة العيد؛ ولأنه كان يصليها في ~~الجبانة ولم يصلها إلا مرة واحدة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - فلا دليل ~~فيه على أنها لا تشرع لغيره، ولو كانت العيد في مسجد. ### | [ما يقرأ في الجمعة والعيدين] # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة» في الأولى (والمنافقين) في الثانية أي ~~بعد الفاتحة فيهما لما علم من غيره (رواه مسلم) ، وإنما خصها بهما لما في ~~سورة الجمعة من الحث على حضورها والسعي إليهما وبيان فضيلة بعثته - صلى ~~الله عليه وسلم - وذكر الأربع الحكم في بعثته من أنه يتلو عليهم آياته ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب، والحكمة، والحث على ذكر الله. # ولما في سورة المنافقين ms0465 من توبيخ أهل النفاق وحثهم على التوبة ودعائهم ~~إلى طلب الاستغفار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المنافقين ~~يكثر اجتماعهم في صلاتها؛ ولما في آخرها من الوعظ، والحث على الصدقة. # (وله) أي لمسلم (عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - كان يقرأ) أي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (في العيدين) الفطر، والأضحى أي في صلاتهما ~~(وفي الجمعة) أي في صلاتها # PageV01P407 # (426) - وعن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~«صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد، ثم رخص في الجمعة، ثم قال: من ~~شاء أن يصلي فليصل» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة #   ### | [سبل السلام] # بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة (وهل أتاك حديث ~~الغاشية) أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما ذكره ابن عباس تارة وما ~~ذكره النعمان تارة، وفي سورة سبح، والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة، ~~والوعد، والوعيد ما يناسب قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في ~~العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت. ### | [اجتماع الجمعة والعيد في يوم] # (وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- العيد) في يوم جمعة (ثم رخص في الجمعة) أي في صلاتها (ثم قال: " من شاء ~~أن يصلي) أي الجمعة (فليصل ") هذا بيان لقوله رخص، وإعلام بأنه كان الترخيص ~~بهذا اللفظ (رواه الخمسة إلا الترمذي) وصححه ابن خزيمة. وأخرج أيضا أبو ~~داود من حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «قد اجتمع في ~~يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمعون» ، وأخرجه ابن ماجه، ~~والحاكم من حديث أبي صالح، وفي إسناده بقية، وصحح الدارقطني وغيره إرساله، ~~وفي الباب «عن ابن الزبير من حديث عطاء أنه ترك ذلك، وأنه سئل ابن عباس ~~فقال: أصاب السنة» . # ، والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها ~~وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها، وإلى ms0466 هذا ذهب الهادي ~~وجماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه. # وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة مستدلين بأن دليل وجوبها عام ~~لجميع الأيام، وما ذكر من الأحاديث، والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في ~~أسانيدها من المقال (قلت) : حديث زيد بن أرقم قد صححه ابن خزيمة ولم يطعن ~~غيره فيه فهو يصلح للتخصيص فإنه يخص العام بالآحاد، وذهب عطاء إلى أنه يسقط ~~فرضها عن الجميع لظاهر قوله: «من شاء أن يصلي فليصل» ولفعل ابن الزبير فإنه ~~صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة. قال عطاء: ثم جئنا إلى الجمعة ~~فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا قال: وكان ابن عباس في الطائف فلما قدم ذكرنا ~~له ذلك فقال: أصاب السنة، وعنده أيضا أنه يسقط فرض الظهر ولا يصلي إلا ~~العصر. # ، وأخرج أبو داود عن ابن الزبير # PageV01P408 # (427) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها ~~أربعا» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد ~~عليهما حتى صلى العصر " وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها، والظهر بدل ~~فهو يقتضي صحة هذا القول؛ لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط ~~البدل. # وظاهر الحديث أيضا حيث رخص لهم في الجمعة، ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع ~~تقدير إسقاط الجمعة للظهر يدل على ذلك كما قاله الشارح، وأيد الشارح مذهب ~~ابن الزبير. # (قلت) : ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج ابن الزبير لصلاة الجمعة، ~~وليس ذلك بنص قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله فالجزم بأن مذهب ابن الزبير ~~سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدا على من صلى صلاة العيد لهذه ~~الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله بل في قول عطاء إنهم صلوا ~~وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه، ولا يقال: إن مراده صلوا ~~الجمعة وحدانا ms0467 فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعا ثم القول بأن الأصل في يوم ~~الجمعة صلاة الجمعة، والظهر بدل عنها قول مرجوح بل الظهر هو الفرض الأصلي ~~المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا ~~فهي البدل عنه. # وقد حققناه في رسالة مستقلة. ### | [صلاة النفل بعد الجمعة] # (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى ~~أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا» رواه مسلم) الحديث دليل على شرعية أربع ~~ركعات بعد الجمعة، والأمر بها، وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه أخرجه عنه ما، ~~وقع في لفظه من رواية ابن الصباح «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا» . ~~أخرجه مسلم فدل على أن ذلك ليس بواجب، والأربع أفضل من الاثنتين؛ لوقوع ~~الأمر بذلك وكثرة فعله لها - صلى الله عليه وسلم - قال في الهدي النبوي: ~~«وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الجمعة دخل منزله وصلى ركعتين سنتها، ~~وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا» قال شيخنا ابن تيمية: إن صلى في المسجد ~~صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. # قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه «كان إذا ~~صلى في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين» ، وفي الصحيحين عن ~~ابن عمر أنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته» ~~. # PageV01P409 # (428) - وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه -، أن ~~معاوية - رضي الله عنه - قال له: «إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة، حتى ~~تتكلم أو تخرج، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك: أن لا ~~نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم # (429) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ ~~الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ~~ثلاثة أيام» رواه مسلم # ms0468  ### | [سبل السلام] ### | [مشروعية فصل النافلة عن الفريضة] # وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه -) هو أبو يزيد السائب بن يزيد الكندي ~~في الأشهر ولد في الثانية من الهجرة وحضر حجة الوداع مع أبيه، وهو ابن سبع ~~سنين «أن معاوية قال إذا صليت الجمعة فلا تصلها» بفتح حرف المضارعة عن ~~الوصل (بصلاة حتى تتكلم أو تخرج) أي من المسجد «فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» أن وما ~~بعده بدل أو عطف بيان من ذلك (رواه مسلم) فيه مشروعية فصل النافلة عن ~~الفريضة، وأن لا توصل بها، وظاهر النهي التحريم، وليس خاصا بصلاة الجمعة؛ ~~لأنه استدل الراوي على تخصيصه بذكر صلاة الجمعة بحديث يعمها وغيرها قيل: ~~والحكمة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة، وقد ورد أن ذلك هلكة. # وقد ذكر العلماء أنه يستحب التحول للنافلة من موضع الفريضة، والأفضل أن ~~يتحول إلى بيته فإن فعل النوافل في البيوت أفضل، وإلا فإلى موضع في المسجد ~~أو غيره، وفيه تكثير لمواضع السجود، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة ~~يعني السبحة» ولم يضعفه أبو داود، وقال البخاري في صحيحه ويذكر عن أبي ~~هريرة يرفعه «لا يتطوع الإمام في مكانه» ولم يصح النهي. ### | [فضل الاغتسال والتطيب يوم الجمعة] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " من اغتسل) أي للجمعة لحديث «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل» أو ~~مطلقا (ثم أتى الجمعة) أي الموضع الذي تقام فيه كما يدل له قوله (فصلى) من ~~النوافل (ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ # PageV01P410 # (430) - وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو ~~قائم يصلي، يسأل الله - عز وجل - شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده: يقللها» ~~متفق عليه، وفي ms0469 رواية لمسلم " وهي ساعة خفيفة " #   ### | [سبل السلام] # الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل) ~~أي زيادة (ثلاثة أيام. " رواه مسلم) # فيه دلالة على أنه لا بد في إحرازه لما ذكر من الأجر من الاغتسال إلا أن ~~في رواية لمسلم «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة» ، وفي هذه الرواية ~~بيان أن غسل الجمعة ليس بواجب، وأنه لا بد من النافلة حسبما يمكنه فإنه لم ~~يقدرها بحد فيتم له هذا الأجر ولو اقتصر على تحية المسجد، وقوله: " أنصت " ~~من الإنصات، وهو السكوت، وهو غير الاستماع إذ هو الإصغاء لسماع الشيء ولذا ~~قال تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] وتقدم الكلام هل الإنصات ~~يجب أو لا. # وفيه دلالة على أن النهي عن الكلام إنما هو حال الخطبة لا بعد الفراغ ~~منها، ولو قبل الصلاة فإنه لا نهي عنه كما دلت عليه " حتى "، وقوله: " غفر ~~له ما بينه وبين الجمعة " أي ما بين صلاتها وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت من ~~الجمعة الثانية حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان أي غفرت له الخطايا ~~الكائنة فيما بينهما، وفضل ثلاثة أيام وغفرت له ذنوب ثلاثة أيام مع السبع ~~حتى تكون عشرة وهل المغفور الكبائر؟ الجمهور على الآخر، وأن الكبائر لا ~~يغفرها إلا التوبة. ### | [إجابة الدعاء في ساعة الجمعة] # (وعنه) أي عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم ~~الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم» جملة حالية أو صفة ~~العبد، والواو لتأكيد لصوق الصفة (يصلي) حال ثان (يسأل الله تعالى) حال ~~ثالث (شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (بيده ~~يقللها ") يحقر وقتها (متفق عليه، وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة) هو الذي ~~أفاده لفظ يقللها في الأولى، وفيه إبهام الساعة ويأتي تعيينها ومعنى " قائم ~~" أي مقيم لها متلبس بأركانه لا بمعنى حال القيام فقط وهذه الجملة ثابتة في ~~رواية جماعة من الحفاظ وأسقطت ms0470 في رواية آخرين. # وحكي عن بعض العلماء أنه كان يأمر بحذفها من الحديث وكأنه استشكل الصلاة ~~إذ وقت تلك الساعة إذا كان من بعد العصر فهو وقت كراهة للصلاة، وكذا إذا ~~كان من حال جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه، وقد تأولت هذه # PageV01P411 # (431) - وعن أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنهما - ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ما بين أن يجلس ~~الإمام إلى أن تقضى الصلاة» رواه مسلم، ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة # (432) - (433) - وفي حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه. # وعن جابر عند #   ### | [سبل السلام] # الجملة بأن المراد منتظرا للصلاة، والمنتظر للصلاة في صلاة كما ثبت في ~~الحديث، وإنما قلنا: إن المشير بيده هو النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~في رواية مالك " فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - " وقيل: المشير بعض ~~الرواة، وأما كيفية الإشارة فهو أنه وضع أنملته على بطن الوسطى، والخنصر ~~يبين قلتها، وقد أطلق السؤال هنا، وقيده في غيره كما عند ابن ماجه " ما لم ~~يسأل الله إثما " وعند أحمد " ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم ". # (431) - وعن أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة» ~~رواه مسلم، ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة. # (وعن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ودال مهملة هو عامر بن عبد الله ~~بن قيس وعبد الله هو أبو موسى الأشعري، وأبو بردة من التابعين المشهورين ~~سمع أباه وعليا - رضي الله عنه - وابن عمر وغيرهم (عن أبيه) أبي موسى ~~الأشعري (قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: هي) أي ساعة ~~الجمعة (ما بين أن يجلس الإمام) أي على المنبر إلى أن تقضى الصلاة (رواه ~~مسلم ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة) # ، وقد اختلف العلماء في هذه الساعة وذكر المصنف في فتح الباري عن العلماء ~~ثلاثة، وأربعين ms0471 قولا وسيشير إليها وسردها الشارح - رحمه الله - في الشرح، ~~وهذا المروي عن أبي موسى أحدها ورجحه مسلم على ما روى عنه البيهقي، وقال: ~~هو أجود شيء في هذا الباب، وأصحه، وقال به البيهقي وابن العربي وجماعة، ~~وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره، وقال النووي: هو ~~الصحيح بل الصواب قال المصنف: وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عين ~~بل تكون في أثنائه لقوله " يقللها "، وقوله " خفيفة "، وفائدة ذكر الوقت ~~أنها تنتقل فيها فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا، وانتهاؤها انتهاء ~~الصلاة، وأما قوله: إنه رجح الدارقطني أن الحديث من قول أبي بردة فقد يجاب ~~عنه بأنه لا يكون إلا مرفوعا فإنه لا مسرح للاجتهاد في تعيين أوقات ~~العبادات، ويأتي ما أعله به الدارقطني قريبا. # (432) و (433) - وفي حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه. # وعن جابر عند # PageV01P412 # أبي داود والنسائي: «أنها ما بين صلاة العصر وغروب ~~الشمس» . # وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري #   ### | [سبل السلام] # أبي داود والنسائي: «أنها ما بين صلاة العصر وغروب الشمس» . # وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري. # (وفي حديث عبد الله بن سلام هو أبي يوسف بن سلام من بني قينقاع إسرائيلي ~~من ولد يوسف بن يعقوب - عليه السلام -، وهو أحد الأحبار، وأحد من شهد له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة روى عنه ابناه يوسف ومحمد، وأنس بن ~~مالك وغيرهم مات بالمدينة سنة ثلاث، وأربعين وسلام بتخفيف اللام قال ~~المبرد: لم يكن في العرب سلام بالتخفيف غيره (عند ابن ماجه) لفظه فيه عن ~~عبد الله بن سلام قال: «قلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس: إنا ~~لنجد في كتاب الله يعني التوراة في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ~~يسأل الله عز وجل شيئا إلا قضى الله له حاجته قال عبد الله فأشار أي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أو بعض ms0472 ساعة قلت: صدقت يا رسول الله أو بعض ~~ساعة قلت: أي ساعة هي؟ قال: هي آخر ساعة من ساعات النهار قلت: إنها ليست ~~ساعة صلاة قال: إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في ~~صلاة» انتهى. # (وعن جابر عند أبي داود والنسائي أنها ما بين صلاة العصر وغروب الشمس) ~~قوله أنها بفتح الهمزة مبتدأ خبره ما تقدم من قوله في حديث عبد الله بن ~~سلام إلى آخره ورجح أحمد بن حنبل هذا القول رواه عنه الترمذي، وقال أحمد: ~~أكثر الأحاديث على ذلك، وقال ابن عبد البر: هو أثبت شيء في هذا الباب روى ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن ناسا من الصحابة ~~اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم ~~الجمعة» ورجحه إسحاق وغيره وحكى أنه نص الشافعي. # وقد استشكل هذا فإنه ترجيح لغير ما في الصحيح على ما فيه، والمعروف من ~~علوم الحديث وغيرها أن ما في الصحيحين أو في أحدهما مقدم على غيره. # والجواب أن ذلك حديث لم يكن حديث الصحيحين أو أحدهما مما انتقده الحفاظ ~~كحديث أبي موسى هذا الذي في مسلم فإنه قد أعل بالانقطاع والاضطراب أما ~~الأول فلأنه من رواية مخرمة ابن بكير، وقد صرح أنه لم يسمع من أبيه فليس ~~على شرط مسلم، وأما الثاني فلأن أهل الكوفة أخرجوه عن أبي بردة غير مرفوع، ~~وأبو بردة كوفي، وأهل بلدته أعلم بحديثه من بكير فلو كان مرفوعا عند أبي ~~بردة لم يقفوه عليه ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب. # وجمع ابن القيم بين حديث أبي موسى وابن سلام بأن الساعة تنحصر في أحد ~~الوقتين وسبقه إلى هذا أحمد بن حنبل (وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين ~~قولا أمليتها في شرح البخاري) تقدمت الإشارة إلى هذا قال الخطابي: اختلف ~~فيها على قولين فقيل: قد رفعت، وهو محكي عن بعض الصحابة وقيل: هي باقية ~~واختلف في تعيينها ثم # PageV01P413 # (434) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «مضت السنة ~~أن في كل أربعين فصاعدا جمعة» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف #   ### | [سبل السلام] # سرد الأقوال، ولم يبلغ بها ما بلغ بها المصنف من العدد، وقد اقتصر المصنف ~~هاهنا على قولين كأنهما الأرجح عنده دليلا، وفي الحديث بيان فضيلة الجمعة ~~لاختصاصها بهذه الساعة. ### | [المعتبر في العدد في الجمعة] # (وعن جابر) هو ابن عبد الله (قال «مضت السنة أن في كل أربعين فصاعدا ~~جمعة» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف) وذلك أنه من رواية عبد العزيز بن عبد ~~الرحمن وعبد العزيز قال فيه أحمد: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة، ~~وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا ~~يجوز أن يحتج به، وفي الباب أحاديث لا أصل لها، وقال عبد الحق: لا يثبت في ~~العدد حديث. # وقد اختلف العلماء في النصاب الذين بهم تقوم الجمعة فذهب إلى وجوبها على ~~الأربعين لا على من دونهم عمر بن عبد العزيز والشافعي، وفي كون الإمام ~~أحدهم وجهان عند الشافعية وذهب أبو حنيفة والمؤيد وأبو طالب إلى أنها تنعقد ~~بثلاثة مع الإمام، وهو أقل عدد تنعقد به فلا تجب إذا لم يتم هذا القدر ~~مستدلين بقوله تعالى: {فاسعوا} [الجمعة: 9] قالوا: والخطاب للجماعة بعد ~~النداء للجمعة، وأقل الجمع ثلاثة فدل على وجوب السعي على الجماعة للجمعة ~~بعد النداء لها، والنداء لا بد له من مناد فكانوا ثلاثة مع الإمام ولا دليل ~~على اشتراط ما زاد على ذلك واعترض بأنه لا يلزم من خطاب الجماعة فعلهم لها ~~مجتمعين، وقد صرح في البحر بهذا واعترض به أهل المذهب لما استدلوا به ~~للمذهب ونقضه بقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ~~{وجاهدوا} [الحج: 78] فإنه لا يلزم إيتاء الزكاة في جماعة قلت: والحق أن ~~شرطية أي شيء في أي عبادة لا يكون إلا عن دليل ولا دليل هنا على تعيين عدد ~~لا من الكتاب ولا من السنة، وإذ قد علم أنها لا تكون صلاتها إلا جماعة كما ms0474 ~~قد ورد بذلك حديث أبي موسى عند ابن ماجه وابن عدي وحديث أبي أمامة عند أحمد ~~والطبراني والاثنان أقل ما تتم به الجماعة لحديث «الاثنان جماعة» فتتم بهم ~~في الأظهر، وقد سرد الشارح الخلاف، والأقوال في كمية العدد المعتبر في صلاة ~~الجمعة فبلغت أربعة عشر قولا وذكر ما تشبث به كل قائل من الدليل على ما ~~ادعاه بما لا ينهض حجة على الشرطية ثم قال: والذي نقل من حال # PageV01P414 # (435) - وعن سمرة بن جندب: أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل جمعة» . رواه البزار بإسناد ~~لين # (436) - وعن جابر بن سمرة: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ~~الخطبة يقرأ آيات من القرآن، يذكر الناس» . رواه أبو داود، وأصله في مسلم #   ### | [سبل السلام] # النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصليها في جمع كثير غير موقوف على ~~عدد يدل على أن المعتبر هو الجمع الذي يحصل به الشعار، ولا يكون إلا في ~~كثرة يغيظ بها المنافق ويكيد بها الجاحد ويسر بها المصدق، والآية الكريمة ~~دالة على الأمر بالجماعة فلو وقف على أقل ما دلت عليه لم تنعقد. # قلت: قد كتبنا رسالة في شروط الجمعة التي ذكروها ووسعنا المقال ~~والاستدلال سميناها: اللمعة في تحقيق شرائط الجمعة. ### | [استغفار الخطيب للمؤمن] # (وعن سمرة بن جندب أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات كل جمعة» . رواه البزار بإسناد لين) . قلت: قال البزار: لا نعلمه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، وفي إسناد البزار يوسف ~~بن خالد البستي، وهو ضعيف ورواه الطبراني في الكبير إلا أنه بزيادة "، ~~والمسلمين، والمسلمات " # ، وفيه دليل على مشروعية ذلك للخطيب؛ لأنها موضع الدعاء، وقد ذهب إلى ~~وجوب دعاء الخطيب لنفسه وللمؤمنين، والمؤمنات أبو طالب والإمام يحيى وكأنهم ~~يقولون: إن مواظبته - صلى الله عليه وسلم - دليل الوجوب كما يفيده " كان ~~يستغفر "، وقال غيرهم يندب ولا يجب لعدم الدليل على الوجوب قال الشارح: ~~والأول أظهر. ### | [قراءة آيات ms0475 من القرآن في الخطبة] # (وعن جابر بن سمرة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الخطبة يقرأ ~~آيات من القرآن يذكر الناس» . رواه أبو داود، وأصله في مسلم) كأنه يريد ما ~~تقدم من حديث «أم هشام بنت حارثة أنها قالت: ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا ~~من لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر» وروى ~~الطبراني في الأوسط من حديث علي - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقرأ على المنبر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» ، ~~وفيه رجل مجهول وبقية رجاله موثقون، وأخرج الطبراني فيه أيضا من حديث جابر ~~«أنه خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ في خطبته آخر الزمر فتحرك ~~المنبر مرتين» ، وفي رواته ضعيفان. # PageV01P415 # (437) - وعن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: مملوك ~~وامرأة وصبي ومريض» رواه أبو داود، وقال: لم يسمع طارق من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى. # (438) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليس على مسافر جمعة» رواه الطبراني بإسناد ضعيف #   ### | [سبل السلام] ### | [الذين تسقط عنهم صلاة الجمعة] # وعن طارق بن شهاب بن عبد شمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية ورأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس له منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ~~ثلاثة وثلاثين أو أربعا وثلاثين غزوة وسرية ومات سنة اثنتين وثمانين (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في ~~جماعة إلا أربعة مملوك وامرأة وصبي ومريض» رواه أبو داود، وقال لم يسمع ~~طارق من النبي - صلى الله عليه وسلم -) إلا أنه في سنن أبي داود بلفظ " عبد ~~مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " بلفظ أو وكذا ساقه المصنف في التلخيص ثم ms0476 ~~قال أبو داود: طارق قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئا انتهى (وأخرجه الحاكم من ~~رواية طارق المذكور عن أبي موسى) يريد المصنف أنه بهذا صار موصولا، وفي ~~الباب عن تميم الداري وابن عمر ومولى لابن الزبير رواه البيهقي وحديث تميم ~~فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان وحديث ابن عمر أخرجه ~~الطبراني في الأوسط بلفظ «ليس على مسافر جمعة» ، وفيه أيضا من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا «خمسة لا جمعة عليهم المرأة، والمسافر، والعبد والصبي، وأهل ~~البادية» . # (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على مسافر ~~جمعة» رواه الطبراني بإسناد ضعيف) ولم يذكر المصنف تضعيفه في التلخيص ولا ~~بين وجه ضعفه، وإذا عرفت هذا فقد اجتمع من الأحاديث أنها لا تجب الجمعة على ~~ستة أنفس الصبي، وهو متفق على أنه لا جمعة عليه، والمملوك، وهو متفق عليه ~~إلا عند داود فقال بوجوبها عليه لدخوله تحت عموم {يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة} [الجمعة: 9] فإنه تقرر في الأصول دخول العبيد في # PageV01P416 # (439) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استوى على المنبر استقبلناه ~~بوجوهنا» . رواه الترمذي بإسناد ضعيف - وله شاهد من حديث البراء عند ابن ~~خزيمة #   ### | [سبل السلام] # الخطاب. # وأجيب عنه بأنه خصصته الأحاديث، وإن كان فيها مقال فإنه يقوي بعضها بعضا. # والمرأة، وهو مجمع على عدم وجوبها عليها، وقال الشافعي: يستحب للعجائز ~~حضورها بإذن الزوج ورواية البحر عنه أنه يقول بالوجوب عليهن خلاف ما هو ~~مصرح به في كتب الشافعية. # والمريض فإنه لا يجب عليه حضورها إذا كان يتضرر به. # والمسافر لا يجب عليه حضورها، وهو يحتمل أن يراد به مباشر السفر، وأما ~~النازل فيجب عليه ولو نزل بمقدار الصلاة، وإلى هذا ذهب جماعة من الآل ~~وغيرهم، وقيل: لا تجب عليه؛ لأنه داخل في لفظ المسافر، ms0477 وإليه ذهب جماعة من ~~الآل أيضا، وهو الأقرب؛ لأن أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه ولذا لم ~~ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع؛ لأنه ~~كان مسافرا وكذلك العيد تسقط صلاته عن المسافر ولذا لم يرو أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى صلاة العيد في حجته تلك، وقد وهم ابن حزم فقال: إنه صلاها ~~في حجته وغلطه العلماء. # السادس أهل البادية، وفي النهاية أن البادية تختص بأهل العمد، والخيام ~~دون أهل القرى، والمدن، وفي شرح العمدة أن حكم أهل القرى حكم أهل البادية ~~ذكره في شرح حديث «لا يبيع حاضر لباد» . ### | [استقبال الناس الخطيب مواجهين له] # (وعن عبد الله بن مسعود قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا» . رواه الترمذي بإسناد ضعيف) ؛ لأن ~~فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف تفرد به وضعفه به الدارقطني وابن عدي ~~وغيرهما (وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة) لم يذكره الشارح ولا ~~رأيته في التلخيص # ، والحديث يدل على أن استقبال الناس الخطيب مواجهين له أمر مستمر، وهو في ~~حكم المجمع عليه وجزم بوجوبه أبو الطيب من الشافعية وللهادوية احتمالان ~~فيما إذا تقدم بعض المستمعين على الإمام، ولم يواجهوه يصح أو لا يصح ونص ~~صاحب الأثمار أنه يجب على العدد الذين تنعقد بهم الجمعة المواجهة دون ~~غيرهم. # PageV01P417 # (440) - وعن الحكم بن حزن - رضي الله عنه -: «شهدنا ~~الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام متوكئا على عصا أو قوس» . ~~رواه أبو داود. # (441) - عن صالح بن خوات - رضي الله عنه - عمن «صلى مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة من أصحابه - صلى الله ~~عليه وسلم - صفت معه وطائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت ~~قائما، وأتموا؛ لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة ~~الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا #   ### | [سبل السلام] ### | [للخطيب الاعتماد ms0478 على سيف أو نحوه وقت خطبته] # وعن الحكم بن حزن) بفتح المهملة وسكون الزاي فنون، والحكم قال ابن عبد ~~البر: إنه أسلم عام الفتح وقيل: يوم اليمامة، وأبوه حزن بن أبي وهب ~~المخزومي قال: «شهدنا الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام ~~متوكئا على عصا أو قوس» . رواه أبو داود) تمامه في السنن «فحمد الله، وأثنى ~~عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن ~~تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا ويسروا» ، وفي رواية "، وأبشروا "، ~~وإسناده حسن وصححه ابن السكن وله شاهد عند أبي داود من حديث البراء «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب يعتمد على عنزة له» ، والعنزة مثل نصف ~~الرمح أو أكبر فيها سنان مثل سنان الرمح. # وفي الحديث دليل أنه يندب للخطيب الاعتماد على سيف أو نحوه وقت خطبته، ~~والحكمة أن في ذلك ربطا للقلب ولبعد يديه عن العبث فإن لم يجد ما يعتمد ~~عليه أرسل يديه أو وضع اليمنى على اليسرى أو على جانب المنبر ويكره دق ~~المنبر بالسيف إذ لم يؤثر فهو بدعة # PageV01P418 # لأنفسهم، ثم سلم بهم» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، ~~ووقع في المعرفة لابن منده، عن صالح بن خوات عن أبيه #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صلاة الخوف] ### | [غزوة ذات الرقاع وشرعية صلاة الخوف] # (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو فمثناة فوقية ~~الأنصاري المدني تابعي مشهور سمع جماعة من الصحابة (عمن صلى مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) في صحيح مسلم عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل بن أبي ~~حثمة فصرح بمن حدثه في الرواية، وفي رواية أبهمه كما هنا (يوم ذات الرقاع) ~~بكسر الراء فقاف مخففة آخره عين مهملة هو مكان من نجد بأرض غطفان سميت ~~الغزاة بذلك؛ لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق كما في صحيح البخاري من ~~حديث أبي موسى وكانت في جمادى الأولى في السنة الرابعة من الهجرة «صلاة ~~الخوف أن طائفة ms0479 من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - صفت معه وطائفة وجاه» ~~بكسر الواو فجيم مواجهة (العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا؛ ~~لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا) في مسلم فصفوا بالفاء (وجاه العدو وجاءت الطائفة ~~الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا، وأتموا؛ لأنفسهم ثم سلم ~~بهم. متفق عليه وهذا لفظ مسلم ووقع في المعرفة) كتاب لابن منده) بفتح الميم ~~وسكون النون فدال مهملة إمام كبير من أئمة الحديث (عن صالح بن خوات عن ~~أبيه) أي خوات، وهو صحابي فذكر المبهم أنه أبوه، وفي مسلم أنه من ذكرناه. # واعلم أن هذه الغزاة كانت في الرابعة كما ذكرناه، وهو الذي قاله ابن ~~إسحاق وغيره من أهل السير، والمغازي وتلقاه الناس منهم قال ابن القيم: وهو ~~مشكل جدا فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الخندق عن صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء فصلاهن جميعا وذلك قبل ~~نزول صلاة الخوف، والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس قال: والظاهر أن أول صلاة ~~صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للخوف بعسفان ولا خلاف بينهم أن ~~عسفان كانت بعد الخندق، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى صلاة ~~الخوف بذات الرقاع فعلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان، وقد تبين لنا وهم أهل ~~السير انتهى. # ومن يحتج بتقديم شرعيتها على الخندق على رواية أهل السير يقول: إنها لا ~~تصلى صلاة الخوف في الحضر ولذا لم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الخندق. # وهذه الصفة التي ذكرت في الحديث في كيفية صلاتها واضحة، وقد ذهب إليها ~~جماعة من الصحابة ومن الآل من بعدهم واشترط الشافعي أن يكون العدو في غير ~~جهة القبلة وهذا في الثنائية، وإن كانت ثلاثية انتظر في التشهد الأول، وتتم ~~الطائفة الركعة الثالثة وكذلك في الرباعية إن قلنا إنها تصلى صلاة الخوف في ~~الحضر وينتظر في التشهد أيضا وظاهر القرآن مطابق لما دل عليه هذا الحديث ~~الجليل لقوله {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ms0480 فليصلوا معك} [النساء: 102] . # PageV01P419 # (442) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «غزوت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قبل نجد، فوازينا العدو فصاففناهم، ~~فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت ~~طائفة على العدو، وركع بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي ~~لم تصل، فجاءوا فركع بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم فقام كل واحد منهم، ~~فركع ركعة، وسجد سجدتين» . متفق عليه واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # وهذه الكيفية أقرب إلى موافقة المعتاد من الصلاة في تقليل الأفعال ~~المنافية للصلاة ولمتابعة للإمام. # (442) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «غزوت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قبل نجد، فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فصلى بنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو، ~~وركع بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا ~~فركع بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم فقام كل واحد منهم، فركع ركعة، وسجد ~~سجدتين» . متفق عليه واللفظ للبخاري. (وعن ابن عمر قال غزوت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل) بكسر القاف، وفتح الموحدة أي جهة نجد نجد كل ما ~~ارتفع من بلاد العرب (فوازينا) بالزاي بعدها مثناة تحتية قابلنا (العدو ~~فصاففناهم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بنا) في المغازي من ~~البخاري أنها صلاة العصر ثم لفظ البخاري " فصلى لنا " باللام قال المصنف في ~~الفتح: أي؛ لأجلنا ولم يذكر أن فيه رواية بالموحدة، وفيه " يصلي " بالفعل ~~المضارع «فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو وركع بمن معه ركعة وسجد ~~سجدتين ثم انصرفوا» أي الذين صلوا معه، ولم يكونوا أتوا بالركعة الثانية ~~ولا سلموا من صلاتهم «مكان الطائفة التي لم تصل فجاءوا فركع بهم ركعة وسجد ~~سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. متفق عليه» ~~. هذا لفظ البخاري) . # قال المصنف: لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا ويحتمل ms0481 أنهم أتموا في حالة ~~واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا ~~استلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو ~~داود من حديث ابن مسعود بلفظ «ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فصلوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ~~ثم سلموا» انتهى. والطائفة تطلق على القليل، والكثير حتى على الواحد حتى لو ~~كانوا ثلاثة جاز للإمام أن يصلي بواحد والثالث يحرس ثم يصلي مع الإمام وهذا ~~أقل ما تحصل به جماعة الخوف. وظاهر الحديث أن الطائفة الثانية والتي بين ~~ركعتيها ثم أتت الطائفة الأولى بعدها، وقد ذهب إلى هذه الكيفية أبو حنيفة ~~ومحمد. # PageV01P420 # (443) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «شهدت مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف. فصففنا صفين: صف خلف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من ~~الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وأقام الصف المؤخر ~~في نحر العدو، فلما قضى السجود قام الصف الذي يليه» ، فذكر الحديث. وفي ~~رواية: «ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، وذكر ~~مثله. وفي أواخره: ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا» رواه ~~مسلم #   ### | [سبل السلام] # وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاة الخوف. فصففنا صفين: صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا، ~~ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه، وأقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى السجود ~~قام الصف الذي يليه» ، فذكر الحديث. وفي رواية: «ثم سجد وسجد معه الصف ~~الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، وذكر مثله. وفي أواخره: ms0482 ثم سلم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا» رواه مسلم. # (وعن جابر قال «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ~~فصففنا صفين صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعدو بيننا وبين ~~القبلة فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا ~~جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي ~~يليه» أي انحدر الصف الذي يليه، وهو عطف على الضمير المتصل من دون تأكيد؛ ~~لأنه قد وقع الفصل «، وأقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود قام ~~الصف الذي يليه» فذكر الحديث) تمامه «انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا ثم ~~تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف ~~الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو ~~فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه انحدر الصف ~~المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا» ~~، وقال جابر كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم " انتهى لفظ مسلم. قوله (وفي ~~رواية) هي في مسلم عن جابر، وفيها تعيين القوم الذين حاربوهم ولفظها «غزونا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا ~~فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة واحدة لاقتطعناهم فأخبر ~~جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال، وقالوا إنها ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولى فلما ~~حضرت العصر إلى أن قال ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف ~~الثاني ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني» فذكر مثله قال «فقاموا مقام ~~الأول فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا وركع وركعنا ثم سجد ~~وسجد معه # PageV01P421 # (444) - ولأبي داود، عن أبي عياش الزرقي، وزاد: إنها ~~كانت بعسفان # (445) - وللنسائي ms0483 من وجه آخر عن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين ~~ركعتين، ثم سلم» #   ### | [سبل السلام] # الصف الأول، وقام الثاني فلما سجد الصف الثاني جلسوا جميعا» (وفي أواخره ~~ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا. رواه مسلم) # الحديث دليل على أنه إذا كان العدو في جهة القبلة فإنه يخالف ما إذا لم ~~يكن كذلك فإنها تمكن الحراسة مع دخولهم جميعا في الصلاة، وذلك أن الحاجة ~~إلى الحراسة إنما تكون في حال السجود فقط فيتابعون الإمام في القيام ~~والركوع ويحرس الصف المؤخر في حال السجدتين بأن يتركوا المتابعة للإمام ثم ~~يسجدون عند قيام الصف الأول ويتقدم المؤخر إلى محل الصف المقدم ويتأخر ~~المقدم ليتابع المؤخر الإمام في السجدتين الأخيرتين فيصح مع كل من ~~الطائفتين المتابعة في سجدتين. # والحديث يدل أنها لا تكون الحراسة إلا حال السجود فقط دون حال الركوع؛ ~~لأن حال الركوع لا يمتنع معه إدراك أحوال العدو، وهذه الكيفية لا توافق ~~ظاهر الآية ولا توافق الرواية الأولى عن صالح بن خوات ولا رواية ابن عمر ~~إلا أنه قد يقال: إنها تختلف الصفات باختلاف الأحوال. # (444) -؛ ولأبي داود، عن أبي عياش الزرقي، وزاد: إنها كانت بعسفان. # (؛ ولأبي داود عن أبي عياش الزرقي مثله) أي مثل رواية جابر هذه (وزاد) ~~تعيين محل الصلاة (أنها كانت بعسفان) بضم العين المهملة وسكون السين ~~المهملة ففاء آخره نون، وهو موضع على مرحلتين من مكة كما في القاموس. # (445) - وللنسائي من وجه آخر عن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين ~~ركعتين، ثم سلم» . # (وللنسائي من وجه آخر) غير الوجه الذي أخرجه منه مسلم (عن جابر أن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين ~~ركعتين ثم سلم» فصلى بإحداهما فرضا وبالأخرى نفلا له، وعمل بهذا الحسن ~~البصري وادعى ms0484 الطحطاوي أنه منسوخ بناء منه على أنه لا يصح أن يصلي المفترض ~~خلف المتنفل ولا دليل على النسخ. # PageV01P422 # (446) - ومثله؛ لأبي داود، عن أبي بكرة # (447) - وعن حذيفة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا» . رواه أحمد، وأبو ~~داود، والنسائي، وصححه ابن حبان # (448) - ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - #   ### | [سبل السلام] # ومثله؛ لأبي داود، عن أبي بكرة. # (ومثله؛ لأبي داود عن أبي بكرة) ، وقال أبو داود وكذلك في صلاة المغرب ~~فإنه يصلي ست ركعات، والقوم ثلاثا ثلاثا. # (447) - وعن حذيفة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا» . رواه أحمد، وأبو ~~داود، والنسائي، وصححه ابن حبان. # (وعن حذيفة - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة ~~الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا» . رواه أحمد، وأبو داود ~~والنسائي وصححه ابن حبان ومثله) . # (448) - ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. # (عند ابن خزيمة عن ابن عباس) وهذه الصلاة بهذه الكيفية صلاها حذيفة " ~~بطبرستان " وكان الأمير سعيد بن العاص فقال «أيكم صلى مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الخوف قال حذيفة أنا فصلى بهم هذه الصلاة» ، وأخرج ~~أبو داود عن ابن عمر وعن زيد بن ثابت " قال زيد «فكانت للقوم ركعة ركعة ~~وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين» ، وأخرج عن ابن عباس " قال «فرض ~~الله - تعالى - الصلاة على لسان نبيكم - عليه الصلاة والسلام - في الحضر ~~أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» ، وأخذ بهذا عطاء وطاوس والحسن ~~وغيرهم فقالوا يصلي في شدة الخوف ركعة يومئ إيماء وكان إسحاق يقول تجزئك ~~عند المسايفة ركعة واحدة تومئ لها إيماء فإن لم تقدر فسجدة فإن لم فتكبيرة؛ ~~لأنها ذكر الله. # PageV01P423 # (449) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الخوف ركعة على ms0485 أي وجه كان» رواه ~~البزار بإسناد ضعيف # (450) - وعنه مرفوعا «ليس في صلاة الخوف سهو» أخرجه الدارقطني بإسناد ~~ضعيف #   ### | [سبل السلام] # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «صلاة الخوف ركعة على أي وجه كان» رواه البزار بإسناد ضعيف (وعن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الخوف ركعة على أي وجه ~~كان» رواه البزار بإسناد ضعيف) ، وأخرج النسائي " أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاها بذي قرد بهذه الكيفية "، وقال المصنف قد صححه ابن حبان وغيره، وأما ~~الشافعي فقال لا يثبت. # والحديث دليل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام، والمأموم، وقد ~~قال به الثوري وجماعة، وقال به من الصحابة أبو هريرة وأبو موسى. # واعلم أنه ذكر المصنف في هذا الكتاب خمس كيفيات لصلاة الخوف. # وفي سنن أبي داود ثماني كيفيات منها هذه الخمس وزاد ثلاثا، وقال المصنف ~~في فتح الباري: قد روي في صلاة الخوف كيفيات كثيرة ورجح ابن عبد البر ~~الكيفية الواردة في حديث ابن عمر لقوة الإسناد وموافقة الأصول في أن المؤتم ~~لا تتم صلاته قبل الإمام، وقال ابن حزم صح منها أربعة عشر وجها، وقال ابن ~~العربي فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة، وقال النووي نحوه في ~~شرح مسلم ولم يبينها قال الحافظ، وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح ~~الترمذي وزاد وجها فصارت سبع عشرة، ولكن يمكن أن تتداخل، وقال في الهدي ~~النبوي: صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر مرات، وقال ابن العربي: ~~صلاها أربعا وعشرين مرة، وقال الخطابي: صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ في ~~الحراسة فهي على اختلاف صورتها متفقة المعنى انتهى. ### | [هل في صلاة الخوف سهو] # (وعنه) أي ابن عمر (مرفوعا «ليس في صلاة الخوف سهو» أخرجه الدارقطني ~~بإسناد ضعيف) ، وهو مع هذا موقوف قيل: ولم يقل به أحد من العلماء. # واعلم ms0486 أنه قد # PageV01P424 # (451) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي ~~الناس» رواه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # شرط في صلاة الخوف شروط منها السفر فاشترطه جماعة لقوله تعالى {وإذا ~~ضربتم في الأرض} [النساء: 101] ؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها في ~~الحضر، وقال زيد بن علي والناصر، والحنفية والشافعية لا يشترط لقوله تعالى ~~{وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] بناء على أنه معطوف على قوله {وإذا ضربتم في ~~الأرض} [النساء: 101] فهو غير داخل في التقييد بالضرب في الأرض ولعل ~~الأولين يجعلونه مقيدا بالضرب في الأرض، وأن التقدير، وإذا كنت فيهم مع هذه ~~الحالة التي هي الضرب في الأرض، والكلام مستوفى في كتب التفسير. # ومنها أن يكون آخر الوقت؛ لأنها بدل عن صلاة الأمن لا تجزئ إلا عند اليأس ~~من المبدل منه وهذه قاعدة للقائلين بذلك، وهم الهادوية، وغيرهم يقول: تجزئ ~~أول الوقت لعموم أدلة الأوقات. # ومنها حمل السلاح حال الصلاة اشترطه داود فلا تصح الصلاة إلا بحمله ولا ~~دليل على اشتراطه، وأوجبه الشافعي والناصر للأمر به في الآية ولهم في ~~السلاح تفاصيل معروفة. # ومنها أن لا يكون القتال محرما سواء كان واجبا عينا أو كفاية. # ومنها أن يكون المصلي مطلوبا للعدو لا طالبا؛ لأنه إذا كان طالبا أمكنه ~~أن يأتي بالصلاة تامة أو يكون خاشيا لكر العدو عليه، وهذه الشرائط مستوفاة ~~في الفروع مأخوذة من أحوال شرعيتها وليست بظاهرة في الشرطية. # واعلم أن شرعية هذه الصلاة من أعظم الأدلة على عظم شأن صلاة الجماعة. ### | [باب صلاة العيدين] ### | [المعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس] # (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي) ، وقال ~~بعد سياقه هذا حديث حسن غريب، وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث أن معنى هذا ~~الفطر والصوم مع الجماعة ومعظم الناس. انتهى بلفظه. فيه دليل على أنه يعتبر ~~في ثبوت ms0487 العيد الموافقة للناس، وأن المنفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية يجب ~~عليه موافقة غيره، ويلزمه حكمهم في الصلاة، والإفطار، والأضحية، وقد أخرج ~~الترمذي مثل هذا الحديث عن أبي هريرة، وقال حسن، وفي معناه حديث ابن عباس # PageV01P425 # (452) - وعن أبي عمير بن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنهما - عن عمومة له من الصحابة، أن «ركبا جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال ~~بالأمس، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا وإذا أصبحوا أن ~~يغدوا إلى مصلاهم» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه - وإسناده صحيح. #   ### | [سبل السلام] # وقد قال له كريب «إنه صام أهل الشام ومعاوية برؤية الهلال يوم الجمعة ~~بالشام، وقدم المدينة آخر الشهر وأخبر ابن عباس بذلك فقال ابن عباس لكنا ~~رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه قال قلت أولا ~~تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال لا هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» # وظاهر الحديث أن كريبا ممن رآه، وأنه أمره ابن عباس أن يتم صومه، وإن كان ~~متيقنا أنه يوم عيد عنده. # وذهب إلى هذا محمد بن الحسن، وقال يجب موافقة الناس، وإن خالف يقين نفسه ~~وكذا في الحج؛ لأنه ورد " وعرفتكم يوم تعرفون " وخالفه الجمهور، وقالوا إنه ~~يجب عليه العمل في نفسه بما تيقنه وحملوا الحديث على عدم معرفته بما يخالف ~~الناس فإنه إذا انكشف بعد الخطأ فقد أجزأه ما فعل. # قالوا: وتتأخر الأيام في حق من التبس عليه وعمل بالأصل وتأولوا حديث ابن ~~عباس بأنه يحتمل أنه لم يقل برؤية أهل الشام لاختلاف المطالع في الشام، ~~والحجاز أو أنه لما كان المخبر واحدا لم يعمل بشهادته، وليس فيه أنه أمر ~~كريبا بالعمل بخلاف يقين نفسه فإنما أخبر عن أهل المدينة، وأنهم لا يعملون ~~بذلك؛ لأحد الأمرين. ### | [جواز صلاة العيد في اليوم الثاني] # (وعن أبي عمير - رضي الله عنه -) هو أبو عمير ابن أنس بن مالك الأنصاري ~~يقال إن اسمه عبد الله، وهو من صغار التابعين روى عن جماعة من ms0488 الصحابة وعمر ~~بعد أبيه زمانا طويلا (عن عمومة له من الصحابة أن «ركبا جاءوا فشهدوا أنهم ~~رأوا الهلال بالأمس فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا، وإذا ~~أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم» . رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وإسناده ~~صحيح) ، وأخرجه النسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم، ~~وقول ابن عبد البر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه من صحح له. # والحديث دليل على أن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني حيث انكشف العيد ~~بعد خروج وقت الصلاة. # وظاهر الحديث الإطلاق بالنظر إلى وقت الصلاة، وأنه، وإن كان وقتها باقيا ~~حيث لم يكن ذلك معلوما من أول اليوم، وقد ذهب إلى العمل به الهادي والقاسم ~~وأبو حنيفة # PageV01P426 # (453) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» . أخرجه ~~البخاري. وفي رواية معلقة - ووصلها أحمد -: ويأكلهن أفرادا #   ### | [سبل السلام] # لكن شرط أن لا يعلم إلا وقد خرج وقتها فإنها تقضى في اليوم الثاني فقط في ~~الوقت الذي تؤدى فيه في يومها قال أبو طالب: بشرط أن يترك للبس كما ورد في ~~الحديث وغيره يعمم العذر سواء كان للبس أو لمطر، وهو مصرح به في كتب ~~الحنفية قياسا لغير اللبس عليه ثم ظاهر الحديث أنها أداء لا قضاء وذهب مالك ~~أنها لا تقضى مطلقا كما لا تقضى في يومها وللشافعية تفاصيل أخرى ذكرها في ~~الشرح وهذا الحديث ورد في عيد الإفطار، وقاسوا عليه الأضحى، وفي الترك ~~للبس، وقاسوا عليه سائر الأعذار، وفي القياس نظر إذا لم يتعين معرفة الجامع ~~والله أعلم. ### | [السنة الأكل يوم الفطر قبل الصلاة ويوم الأضحى بعد الصلاة] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يغدو) أي يخرج وقت الغداة (يوم الفطر) أي إلى المصلى (حتى يأكل تمرات. ~~أخرجه البخاري، وفي رواية معلقة) أي للبخاري علقها عن أنس (ووصلها أحمد ~~ويأكلهن ms0489 أفرادا) ، وأخرجه البخاري في تاريخه وابن حبان، والحاكم من رواية ~~عتبة بن حميد عنه بلفظ (حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ~~ذلك أو أكثر وترا.) # والحديث يدل على مداومته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، قال المهلب: ~~الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه ~~أراد سد هذه الذريعة وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقيب وجوب الصوم استحب تعجيل ~~الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله قال ابن قدامة: ولا نعلم في استحباب ~~تعجيل الأكل في هذا اليوم قبل الصلاة خلافا قال المصنف في الفتح:، والحكمة ~~في استحباب التمر ما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم أو؛ لأن ~~الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به المنام ويرقق القلب ومن ثمة استحب بعض ~~التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا قال المهلب: وأما جعلهن وترا فالإشارة ~~إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموره تبركا ~~بذلك. # PageV01P427 # (454) - وعن ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهما - ~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ~~ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» ، رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان # (455) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: «أمرنا أن نخرج العواتق، ~~والحيض في العيدين: يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى» . ~~متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # وعن ابن بريدة) بضم الموحدة، وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ودال ~~مهملة (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب تقدم واسم ابن بريدة عبد الله بن بريدة ~~بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها ثقة من الثالثة قاله المصنف في ~~التقريب (قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى ~~يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» رواه أحمد) وزاد فيه فيأكل من أضحيته ~~(والترمذي وصححه ابن حبان) ، وأخرجه أيضا ابن ماجه والدارقطني، والحاكم، ~~والبيهقي وصححه ابن القطان، وفي رواية البيهقي زيادة «وكان ms0490 إذا رجع أكل من ~~كبد أضحيته» قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وأنس ورواه الترمذي أيضا عن ~~ابن عمر، وفيها ضعف. # ، والحديث دليل على شرعية الأكل يوم الفطر قبل الصلاة وتأخيره يوم الأضحى ~~إلى ما بعد الصلاة، والحكمة فيه هو أنه لما كان إظهار كرامة الله تعالى ~~للعباد بشرعية نحر الأضاحي كان الأهم الابتداء بأكلها شكرا لله على ما أنعم ~~به من شرعية النسكية الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة. ### | [خروج النساء إلى مصلى العيد] # (وعن أم عطية) هي الأنصارية اسمها نسيبة بنت الحارث وقيل: بنت كعب كانت ~~تغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا تداوي الجرحى وتمرض المريض ~~تعد في أهل البصرة وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون ~~عنها غسل الميت؛ لأنها شهدت غسل بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحكت ~~ذلك، وأتقنت فحديثها أصل في غسل الميت ويأتي حديثها هذا في كتاب الجنائز ~~(قالت أمرنا) مبني للمجهول للعلم بالآمر، وأنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفي رواية للبخاري أمرنا نبينا (أن نخرج) أي إلى المصلى (العواتق) ~~البنات الأبكار # PageV01P428 # (456) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل ~~الخطبة» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # البالغات، والمقاربات للبلوغ (والحيض) هو أعم من الأول من وجه (في ~~العيدين يشهدن الخير) هو الدخول في فضيلة الصلاة لغير الحيض (ودعوة ~~المسلمين) تعم للجميع «ويعتزل الحيض المصلى» . متفق عليه) لكن لفظه عند ~~البخاري «أمرنا أن نخرج العواتق ذوات الخدور أو قال: العواتق وذوات الخدور ~~فيعتزلن الحيض المصلى» ولفظ مسلم «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نخرج العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» فهذا ~~اللفظ الذي أتى به المصنف ليس لفظ أحدهما. # والحديث دليل على وجوب إخراجهن، وفيه أقوال ثلاثة (: الأول) : أنه واجب، ~~وبه قال الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعلي ويؤيد الوجوب ما أخرجه ابن ~~ماجه، والبيهقي من حديث ابن ms0491 عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ~~نساءه وبناته في العيدين» ، وهو ظاهر في استمرار ذلك منه - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو عام لمن كانت ذات هيئة وغيرها وصريح في الثواب، وفي العجائز ~~بالأولى. # (والثاني) : سنة وحمل الأمر بخروجهن على الندب قاله جماعة، وقواه الشارح ~~مستدلا بأنه علل خروجهن بشهود الخير ودعوة المسلمين قال: ولو كان واجبا لما ~~علل بذلك ولكان خروجهن؛ لأداء الواجب عليهن لامتثال الأمر (قلت) ، وفيه ~~تأمل فإنه قد يعلل الواجب بما فيه من الفوائد ولا يعلل بأدائه، وفي كلام ~~الشافعي في الأم التفرقة بين ذوات الهيئات، والعجائز فإنه قال: أحب شهود ~~العجائز، وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة، وأنا لشهودهن الأعياد أشد ~~استحبابا. # و (الثالث) : أنه منسوخ قال الطحطاوي: إن ذلك كان في صدر الإسلام ~~للاحتياج في خروجهن لتكثير السواد فيكون فيه إرهاب للعدو ثم نسخ وتعقب أنه ~~بمجرد الدعوى ويدفعه أن ابن عباس شهد خروجهن، وهو صغير وكان ذلك بعد فتح ~~مكة ولا حاجة إليهن لقوة الإسلام حينئذ ويدفعه أنه علل في حديث أم عطية ~~حضورهن لشهادتهن الخير ودعوة المسلمين ويدفعه أنه أفتت به أم عطية بعد، ~~وفاته - صلى الله عليه وسلم - بمدة ولم يخالفها أحد من الصحابة. # ، وأما قول عائشة: «لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء ~~لمنعهن عن المساجد» فهو لا يدل على تحريم خروجهن ولا على نسخ الأمر به بل ~~فيه دليل على أنهن لا يمنعن؛ لأنه لم يمنعهن - صلى الله عليه وسلم - بل أمر ~~بإخراجهن فليس لنا أن نمنع ما أمر به. # PageV01P429 # (457) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى يوم العيد ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما» . ~~أخرجه السبعة #   ### | [سبل السلام] ### | [السنة تقديم صلاة العيد على الخطبة] # وعن ابن عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر يصلون ~~العيدين قبل الخطبة» . متفق عليه) فيه دليل على أن ذلك هو الأمر الذي داوم ~~عليه ms0492 - صلى الله عليه وسلم - وخليفتاه واستمروا على ذلك. # وظاهره وجوب تقديم الصلاة على الخطبة، وقد نقل الإجماع على عدم وجوب ~~الخطبة في العيدين ومستنده ما أخرجه النسائي وابن ماجه، وأبو داود من حديث ~~عبد الله بن السائب قال: «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد ~~فلما قضى صلاته قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن ~~يذهب فليذهب» فكانت غير واجبة فلو قدمها لم تشرع إعادتها، وإن كان فاعلا ~~خلاف السنة. # ، وقد اختلف من أول من خطب قبل الصلاة ففي مسلم أنه مروان وقيل: سبقه إلى ~~ذلك عثمان كما رواه ابن المنذر بسند صحيح إلى الحسن البصري قال: " أول من ~~خطب قبل الصلاة عثمان أي صلاة العيد ". # وأما مروان فإنه إنما قدم الخطبة؛ لأنه قال لما أنكر عليه أبو سعيد إن ~~الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة قيل: إنهم كانوا يتعمدون ترك استماع ~~الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس. # وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال: " أول من أحدث الخطبة قبل ~~الصلاة في العيد معاوية " وعلى كل تقدير فإنه بدعة مخالف لهديه - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد اعتذر لعثمان بأنه كثر الناس في المدينة وتناءت البيوت ~~فكان يقدم الخطبة ليدرك من بعد منزله الصلاة، وهو رأي مخالف لهديه - صلى ~~الله عليه وسلم -. ### | [صلاة العيد ركعتان] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~يوم العيد ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» . أخرجه السبعة) هو دليل على أن ~~صلاة العيد ركعتان، وهو إجماع فيمن صلى مع الإمام في الجبانة، وأما إذا ~~فاتته صلاة الإمام فصلى وحده فكذلك عند الأكثر. # وذهب أحمد والثوري إلى أنه يصلي أربعا، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود ~~«من فاتته صلاة العيد مع الإمام فليصل أربعا» ، وهو إسناد صحيح، وقال ~~إسحاق: إن صلاها في الجبانة فركعتين، وإلا فأربعا، وقال أبو حنيفة: إذا قضى ms0493 ~~صلاة العيد فهو مخير بين اثنتين، وأربع. # وصلاة العيدين مجمع على شرعيتها مختلف فيها على أقوال ثلاثة. # (الأول) : وجوبها # PageV01P430 # (458) - وعنه - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان، ولا إقامة» . أخرجه أبو داود، وأصله في ~~البخاري #   ### | [سبل السلام] # عينا عند الهادي وأبي حنيفة، وهو الظاهر من مداومته - صلى الله عليه وسلم ~~-، والخلفاء من بعده، وأمره بإخراج النساء، وكذلك ما سلف من حديث أمرهم ~~بالغدو إلى مصلاهم فالأمر أصله الوجوب، ومن الأدلة قوله تعالى: {فصل لربك ~~وانحر} [الكوثر: 2] على من يقول: المراد به صلاة النحر، وكذلك قوله تعالى: ~~{قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] فسرها ~~الأكثر بزكاة الفطر وصلاة عيده. # (الثاني) : أنها فرض كفاية؛ لأنها شعار وتسقط بقيام البعض به كالجهاد ذهب ~~إليه أبو طالب وآخرون. # (الثالث) : أنها سنة مؤكدة ومواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها دليل ~~تأكيد سنيتها، وهو قول زيد بن علي وجماعة قالوا: لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد» وأجيب بأنه استدلال بمفهوم ~~العدد وبأنه يحتمل على كتبهن كل يوم وليلة. # ، وفي قوله " (لم يصل قبلها ولا بعدها) دليل على عدم شرعية النافلة قبلها ~~ولا بعدها؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك ولا أمر به - صلى الله عليه وسلم - فليس ~~بمشروع في حقه فلا يكون مشروعا في حقنا، ويأتي حديث أبي سعيد فإن فيه ~~الدلالة على ترك ذلك إلا أنه يأتي من حديث أبي سعيد «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي بعد العيد ركعتين في بيته» وصححه الحاكم فالمراد بقوله هنا ~~ولا بعدها أي في المصلى. ### | [ليس لصلاة العيد نفل ولا أذان ولا إقامة] # (وعنه) أي ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان ~~ولا إقامة» . أخرجه أبو داود، وأصله في البخاري) ، وهو دليل على عدم ~~شرعيتهما في صلاة العيد فإنهما بدعة وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن ~~المسيب: " أن أول من أحدث ms0494 الأذان لصلاة العيد معاوية " ومثله رواه الشافعي ~~عن الثقة وزاد "، وأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة " وروى ابن المنذر: " ~~أن أول من أحدثه زياد بالبصرة " وقيل: أول من أحدثه مروان، وقال ابن حبيب: ~~أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، وأقام أيضا، وقد روى الشافعي عن الثقة عن ~~الزهري: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن في العيد أن ~~يقول الصلاة جامعة» قال في الشرح: وهذا مرسل يعتضد بالقياس على الكسوف ~~لثبوت ذلك فيه قلت: وفيه تأمل. # PageV01P431 # (459) - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله ~~صلى ركعتين» . رواه ابن ماجه بإسناد حسن # (460) - وعنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر ~~والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس - ~~والناس على صفوفهم - فيعظهم ويأمرهم» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» . رواه ابن ماجه ~~بإسناد حسن) ، وأخرجه الحاكم، وأحمد وروى الترمذي عن ابن عمر نحوه وصححه، ~~وهو عند أحمد، والحاكم وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط لكن فيه جابر ~~الجعفي، وهو متروك # ، والحديث يدل على أنه شرع صلاة ركعتين بعد العيد في المنزل، وقد عارضه ~~حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعا «لا صلاة يوم العيد لا قبلها ولا بعدها» ، ~~والجمع بينهما بأن المراد لا صلاة في الجبانة ### | [شرعية الخروج إلى المصلى في العيد] # (وعنه) أي أبي سعيد (قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج ~~يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم ~~مقابل الناس والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم» . متفق عليه) فيه دليل على ~~شرعية الخروج إلى المصلى، والمتبادر منه الخروج إلى موضع غير مسجده - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو ms0495 كذلك فإن مصلاه - صلى الله عليه وسلم - محل معروف ~~بينه وبين باب مسجده ألف ذراع قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة. # وفي الحديث دلالة على تقديم الصلاة على الخطبة وتقدم على أنه لا نفل ~~قبلها، وفي قوله: " يقوم مقابل الناس " دليل على أنه لم يكن في مصلاه منبر، ~~وقد أخرج ابن حبان في رواية «خطب يوم عيد على راحلته» ، وقد ذكر البخاري في ~~تمام روايته عن أبي سعيد " إن أول من اتخذ المنبر في مصلى العيد مروان "، ~~وإن كان قد روى عمر بن شبة " أن أول من خطب الناس في المصلى على المنبر ~~عثمان فعله مرة ثم تركه حتى أعاده مروان " وكأن أبا سعيد لم يطلع على ذلك. # وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد، وأنها كخطب الجمع أمر ووعظ، وليس فيها ~~أنها خطبتان كالجمعة، وأنه يقعد بينهما ولعله لم يثبت ذلك من فعله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإنما صنعه الناس قياسا على الجمعة. # PageV01P432 # (461) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهم - قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: «التكبير في الفطر سبع ~~في الأولى وخمس في الأخرى والقراءة بعدهما كلتيهما» أخرجه أبو داود، ونقل ~~الترمذي عن البخاري تصحيحه #   ### | [سبل السلام] ### | [التكبير في العيدين] # وعن عمرو بن شعيب هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص سمع أباه وابن المسيب وطاوسا وروى عنه الزهري وجماعة ولم ~~يخرج الشيخان حديثه وضمير أبيه وجده إن كان معناه أن أبا شعيبا روى عن جده ~~محمد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا فيكون مرسلا؛ لأن جده ~~محمدا لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان الضمير الذي في أبيه ~~عائدا إلى شعيب والضمير في جده إلى عبد الله فيراد أن شعيبا روى عن جده عبد ~~الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله فلهذه العلة لم يخرجا حديثه، وقال الذهبي: ~~قد ثبت سماع شعيب من ms0496 جده عبد الله، وقد احتج به أرباب السنن الأربعة وابن ~~خزيمة وابن حبان، والحاكم (عن أبيه عن جده قال: قال نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " التكبير في الفطر) أي في صلاة عيد الفطر (سبع في الأولى) أي ~~في الركعة الأولى (وخمس في الأخيرة) أي الركعة الأخرى (والقراءة) الحمد ~~وسورة (بعدهما كلتيهما " أخرجه أبو داود ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه) ، ~~وأخرجه أحمد وعلي بن المديني وصححاه، وقد رووه من حديث عائشة وسعد القرظي ~~وابن عباس وابن عمر وكثير بن عبد الله، والكل فيه ضعفاء، وقد روي عن علي - ~~عليه السلام - وابن عباس موقوفا قال ابن رشد: إنما صاروا إلى الأخذ بأقوال ~~الصحابة في هذه المسألة؛ لأنه لم يثبت فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- شيء. # (قلت) : وروى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال: ليس يروى في التكبير في ~~العيدين حديث صحيح هذا والحديث دليل على أنه يكبر في الأولى من ركعتي العيد ~~سبعا ويحتمل أنها بتكبيرة الافتتاح، وأنها من غيرها، والأوضح أنها من ~~دونها، وفيها خلاف، وقال في الهدي النبوي إن تكبيرة الافتتاح منها إلا أنه ~~لم يأت بدليل، وفي الثانية خمسا، وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم ~~وخالف آخرون فقالوا: خمس في الأولى، وأربع في الثانية وقيل: ثلاث في ~~الأولى، وثلاث في الثانية وقيل: ست في الأولى وخمس في الثانية. # (قلت) : والأقرب العمل بحديث الباب فإنه، وإن كان كل طرقه واهية فإنه يشد ~~بعضها بعضا؛ ولأن ما عداه من الأقوال ليس فيها سنة يعمل بها، وفي الحديث ~~دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين وبه قال الشافعي ومالك وذهب ~~الهادي إلى أن القراءة قبلها فيهما واستدل # PageV01P433 # (462) - وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفطر والأضحى ب ق واقتربت» . ~~أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] # له في البحر بما لا يتم دليلا وذهب الباقر وأبو حنيفة إلى أنه يقدم ~~التكبير في الأولى ويؤخره في ms0497 الثانية ليوالي بين القراءتين. # واعلم أن قول المصنف إنه نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه، وقال في تلخيص ~~الحبير: إنه قال البخاري والترمذي إنه أصح شيء في هذا الباب فلا أدري من ~~أين نقله عن الترمذي فإن الترمذي لم يخرج في سننه رواية عمرو بن شعيب أصلا ~~بل أخرج رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، وقال: حديث جد كثير أحسن ~~شيء روي في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: وفي الباب عن ~~عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو ولم يذكر عن البخاري شيئا، وقد وقع ~~للبيهقي في السنن الكبرى هذا الوهم بعينه إلا أنه ذكره بعد روايته لحديث ~~كثير فقال: قال أبو عيسى: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: ليس ~~في هذا الباب شيء أصح منه قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضا انتهى كلام ~~البيهقي. ولم نجد في الترمذي شيئا مما ذكره، وقد نبه في تنقيح الأنظار على ~~شيء من هذا، وقال: والعجب أن ابن النحوي ذكر في خلاصته عن البيهقي أن ~~الترمذي قال: سألت محمدا عنه إلخ، وبهذا يعرف أن المصنف قلد في النقل عن ~~الترمذي عن البخاري الحافظ البيهقي ولهذا لم ينسب حديث عمرو بن شعيب إلا ~~إلى أبي داود # ، والأولى العمل بحديث عمرو لما عرفت، وأنه أشفى شيء في الباب وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - يسكت بين كل تكبيرتين سكتة لطيفة ولم يحفظ عنه ذكر معين ~~بين التكبيرتين ولكن ذكر الخلال عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله ويثني ~~عليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخرج الطبراني في الكبير عن ~~ابن مسعود «أن بين كل تكبيرتين قدر كلمتين» ، وهو موقوف، وفيه سليمان بن ~~أرقم ضعيف وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة. ### | [ما يقرأ في العيدين] # (وعن أبي واقد) بقاف مهملة اسم فاعل من وقد اسمه الحارث ms0498 بن عوف الليثي ~~قديم الإسلام قيل: إنه شهد بدرا وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح. ~~عداده في أهل المدينة وجاور بمكة ومات بها سنة ثمان وستين الليثي - رضي ~~الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفطر، والأضحى ~~بقاف» أي في الأولى بعد الفاتحة (واقتربت) أي في الثانية # PageV01P434 # (463) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم العيد خالف الطريق» أخرجه البخاري # (464) - ولأبي داود عن ابن عمر نحوه # (465) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة، ولهم يومان #   ### | [سبل السلام] # بعدها (أخرجه مسلم # ) فيه دليل على أن القراءة بهما في صلاة العيد سنة، وقد سلف أنه يقرأ ~~فيهما بسبح، والغاشية والظاهر أنه كان يقرأ هذا تارة وهذا تارة، وقد ذهب ~~إلى سنية ذلك الشافعي ومالك. ### | [مخالفة الطريق والتكبير في الطريق يوم العيد] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كان يوم العيد خالف الطريق» . أخرجه البخاري) يعني أنه يرجع من مصلاه ~~من جهة غير الجهة التي خرج منها إليه قال الترمذي: أخذ بهذا بعض أهل العلم ~~واستحبه للإمام وبه يقول الشافعي انتهى. وقال به أكثر أهل العلم ويكون ~~مشروعا للإمام، والمأموم الذي أشار إليه بقوله. # (464) -؛ ولأبي داود عن ابن عمر نحوه. # (؛ ولأبي داود عن ابن عمر نحوه) ولفظه في السنن عن ابن عمر «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق أخرى» # فيه دليل أيضا على ما دل عليه حديث جابر واختلف في وجه الحكمة في ذلك ~~فقيل: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل: ليقضي ~~حاجة من له حاجة فيهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج، ~~والطريق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام، وأهله ومقام شعائره، ~~وقيل: لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد أو المصلى إحدى خطواته ~~ترفع ms0499 درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله، وقيل: وهو الأصح: إنه ~~لذلك كله من الحكم التي لا يخلو فعله عنها. # وكان ابن عمر مع شدة تحريه للسنة يكبر من بيته إلى المصلى. # PageV01P435 # يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: ~~يوم الأضحى ويوم الفطر» . أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. # (466) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد ~~ماشيا» . رواه الترمذي وحسنه. #   ### | [سبل السلام] ### | [إظهار السرور في العيدين] # (وعن أنس قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان ~~يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر» ~~أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح) الحديث يدل على أنه قال - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك عقيب قدومه المدينة كما تقتضيه الفاء والذي في كتب السير ~~أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وفيه ~~دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها ~~الله لعباده إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه ~~يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في ~~تعيين الوقتين. # (قلت) : هكذا في الشرح ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور ولا شاغل ~~عن طاعة، وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن ~~وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع. # وقد استنبط بعضهم كراهية الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم، وبالغ في ~~ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية، وقال: من أهدى فيه بيضة إلى ~~مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله. ### | [الخروج إلى العيد ماشيا] # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا» رواه ~~الترمذي وحسنه) تمامه من الترمذي "، وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج " قال أبو ~~عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى ~~العيد ماشيا، وأن يأكل شيئا ms0500 قبل أن يخرج قال أبو عيسى: ويستحب أن لا يركب ~~إلا من عذر انتهى. # ولم أجد فيه أنه حسنه ولا أظن أنه يحسنه؛ لأنه رواه من طريق الحارث ~~الأعور وللمحدثين فيه مقال، وقد أخرج الزهري مرسلا «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - ما ركب في عيد ولا جنازة» وكان ابن عمر يخرج إلى العيد ماشيا ويعود ~~ماشيا. وتقييد الأكل بقبل الخروج بعيد الفطر لما مر من حديث عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه وروى ابن ماجه من حديث أبي رافع وغيره «أنه # PageV01P436 # (467) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنهم ~~أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد ~~في المسجد» . رواه أبو داود بإسناد لين #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ماشيا» ولكنه بوب البخاري في ~~الصحيح عن المضي والركوب إلى العيد فقال: (باب المضي والركوب إلى العيد) ~~فسوى بينهما كأنه لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل في التوسعة. ### | [هل الأفضل صلاة العيد في المصلى أو في مسجد البلد] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد في المسجد» . رواه أبو داود ~~بإسناد لين) ؛ لأن في إسناده رجلا مجهولا ورواه ابن ماجه، والحاكم بإسناد ~~ضعيف # ، وقد اختلف العلماء على قولين هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى ~~الجبانة أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعا؟ . # الثاني: قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعا صلوا فيه ولا يخرجون ~~فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع ولذا أمر - صلى الله عليه ~~وسلم - بإخراج العواتق وذوات الخدور فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل، ~~ولذلك فإن أهل مكة لا يخرجون؛ لسعة مسجدها وضيق أطرافها، وإلى هذا ذهب ~~الإمام يحيى وجماعة قالوا: الصلاة في المسجد أفضل، والقول الأول للهادوية ~~ومالك أن الخروج إلى الجبانة أفضل، ولو اتسع المسجد للناس وحجتهم محافظته - ~~صلى ms0501 الله عليه وسلم - على ذلك ولم يصل في المسجد إلا لعذر المطر ولا يحافظ ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا على الأفضل؛ ولقول علي - عليه السلام - فإنه ~~روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد، وقال: «لولا أنه السنة لصليت في ~~المسجد، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد» قالوا: فإن كان في الجبانة ~~مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل، وإن كان مسقوفا ففيه تردد. # (فائدة) التكبير في العيدين مشروع عند الجماهير فأما تكبير عيد الإفطار ~~فأوجبه الناصر لقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ، ~~والأكثر أنه سنة ووقته مجهول مختلف فيه على قولين فعند الأكثر أنه من عند ~~خروج الإمام للصلاة إلى مبتدأ الخطبة، وذكر فيه البيهقي حديثين وضعفهما لكن ~~قال الحاكم: هذه سنة تداولها أئمة الحديث، وقد صحت به الرواية عن ابن عمر ~~وغيره من الصحابة. # والثاني للناصر أنه من مغرب أول ليلة من شوال إلى عصر يومها خلف كل صلاة. # وعند الشافعي إلى خروج الإمام أو حتى يصلي أو حتى يفرغ من الخطبة أقوال ~~عنه. # وأما صفته ففي فضائل الأوقات للبيهقي بإسناد إلى سلمان «أنه كان يعلمهم ~~التكبير ويقول: كبروا # PageV01P437 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الله أكبر الله أكبر كبيرا أو قال كثيرا اللهم أنت أعلى، وأجل من أن تكون ~~لك صاحبة أو يكون لك ولد أو يكون لك شريك في الملك أو يكون لك ولي من الذل ~~وكبره تكبيرا اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا» . # وأما تكبير عيد النحر فأوجبه أيضا الناصر لقوله تعالى: {واذكروا الله في ~~أيام معدودات} [البقرة: 203] ولقوله: {كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما ~~هداكم} [الحج: 37] ووافقه المنصور بالله وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة ~~للرجال والنساء ومنهم من خصه بالرجال، وأما وقته فظاهر الآية الكريمة، ~~والآثار عن الصحابة أنه لا يختص بوقت دون وقت إلا أنه اختلف العلماء فمنهم ~~من خصه بعقيب الصلاة مطلقا ومنهم من خصه بعقيب الفرائض دون النوافل ومنهم ~~من خصه بالجماعة دون الفرادى وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون ms0502 المسافر ~~وبالأمصار دون القرى. # وأما ابتداؤه وانتهاؤه ففيه خلاف أيضا فقيل: في الأول من صبح يوم عرفة، ~~وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وفي الثاني إلى ظهر ثالثه، وقيل: إلى آخر ~~أيام التشريق، وقيل: إلى ظهره، وقيل: إلى عصره ولم يثبت عنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في ذلك حديث واضح. # وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود، وأنه من صبح يوم عرفة ~~إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر. وأما صفته فأصح ما ورد فيه ما رواه ~~عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال: «كبروا الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~كبيرا» ، وقد روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن أبي ليلى، وقول الشافعي وزاد ~~فيه " ولله الحمد " # ، وفي الشرح صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة، وهو يدل على ~~التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك. # واعلم أنه لا فرق بين تكبير عيد الإفطار وعيد النحر في مشروعية التكبير ~~لاستواء الأدلة في ذلك، وإن كان المعروف عند الناس إنما هو تكبير عيد ~~النحر، وقد ورد الأمر في الآية بالذكر في الأيام المعدودات، والأيام ~~المعلومات وللعلماء قولان منهم من يقول: هما مختلفان فالأيام المعدودات ~~أيام التشريق، والمعلومات أيام العشر ذكره البخاري عن ابن عباس تعليقا ~~ووصله غيره. # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن المعلومات التي قبل أيام التروية ويوم ~~التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق "، وإسناده صحيح وظاهره إدخال ~~يوم العيد في أيام التشريق. # وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضا: " أن المعلومات يوم النحر وثلاثة ~~أيام بعده " ورجحه الطحطاوي لقوله: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] فإنها تشعر بأن المراد أيام النحر ~~انتهى. # وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل ~~تسمية التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203] . # وقد ذكر البخاري عن أبي هريرة وابن عمر تعليقا " أنهما كانا يخرجان إلى ~~السوق أيام العشر يكبران ms0503 ويكبر الناس بتكبيرهما " وذكر البغوي، والبيهقي ~~ذلك قال # PageV01P438 # (468) - باب صلاة الكسوف عن المغيرة بن شعبة - رضي ~~الله عنه - قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت ~~أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف» متفق عليه، ~~وفي رواية للبخاري " حتى تنجلي " #   ### | [سبل السلام] # الطحطاوي: كان مشايخنا يقولون بذلك التكبير أيام العشر جميعا. # (فائدة ثانية) يندب لبس أحسن الثياب، والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد ~~ويزيد في الأضحى الضحية بأسمن ما يجد لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن البسط ~~قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العيدين أن نلبس أجود ما ~~نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد البقرة عن سبعة ~~والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير والسكينة والوقار» قال الحاكم بعد ~~إخراجه من طريق إسحاق بن برزخ: لولا جهالة إسحاق هذا لحكمت للحديث بالصحة. # (قلت) : ليس بمجهول فقد ضعفه الأزدي ووثقه ابن حبان ذكره في التلخيص. ### | [باب صلاة الكسوف] # عن المغيرة بن شعبة قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم مات إبراهيم» أي ابنه - عليه السلام - وموته في العاشرة من ~~الهجرة وقال أبو داود: في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: في ~~الرابعة «فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أي رادا عليهم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا» هذا لفظ ~~مسلم ولفظ البخاري " فصلوا وادعوا الله " (حتى تنكشف ") ليس هذا اللفظ في ~~البخاري بل هو في مسلم (متفق عليه) يقال: كسفت الشمس بفتح الكاف وتضم نادرا ~~وانكسفت وخسفت بفتح الخاء وتضم نادرا وانخسفت واختلف العلماء في اللفظين هل ~~يستعملان في الشمس والقمر ms0504 أو يختص كل لفظ بواحد منهما وقد ثبت في القرآن ~~نسبة الخسوف إلى القمر وورد في الحديث خسفت الشمس كما ثبت فيه نسبة الكسوف ~~إليهما # PageV01P439 # (469) - وللبخاري من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -: ~~«فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» #   ### | [سبل السلام] # وثبت استعمالها منسوبين إليهما فيقال فيهما الشمس والقمر ينخسفان ~~وينكسفان إنما الذي لم يرد في الأحاديث نسبة الكسوف إلى القمر على جهة ~~الانفراد وعلى هذا يدل استعمال الفقهاء فإنهم يخصون الكسوف بالشمس، والخسوف ~~بالقمر. واختاره ثعلب وقال الجوهري: إنه أفصح وقيل يقال بهما في كل منهما. ~~والكسوف لغة: التغير إلى السواد والخسوف النقصان وفي ذلك أقوال أخر، وإنما ~~قالوا: إنها كسفت لموت إبراهيم؛ لأنها كسفت في غير يوم كسوفها المعتاد فإن ~~كسوفها في العاشر أو الرابع لا يكاد يتفق فلذا قالوا: إنما هو؛ لأجل هذا ~~الخطب العظيم فرد عليهم - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأخبرهم أنهما علامتان ~~من العلامات الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته على تخويف عباده من ~~بأسه وسطوته. والحديث مأخوذ من قوله تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} ~~[الإسراء: 59] وفي قوله: " لحياته " مع أنهم لم يدعوا ذلك بيان أنه لا فرق ~~بين الأمرين فكما أنكم لا تقولون بكسوفهما لحياة أحد كذلك لا يكسفان لموته. ~~أو كأن المراد من حياته صحته من مرضه ونحوه، ثم ذكر القمر مع أن الكلام خاص ~~بكسوف الشمس زيادة في الإفادة والبيان أن حكم النيرين واحد في ذلك ثم أرشد ~~العباد إلى ما يشرع عند رؤية ذلك من الصلاة والدعاء ويأتي صفة الصلاة، ~~والأمر دليل الوجوب إلا أنه حمله الجمهور على أنه سنة مؤكدة لانحصار ~~الواجبات في الخمس الصلوات. وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبهما ونقل عن أبي ~~حنيفة أنه أوجبها، وجعل - صلى الله عليه وسلم - غاية وقت الدعاء والصلاة ~~انكشاف الكسوف فدل على أنها تفوت الصلاة بالانجلاء فإذا انجلت، وهو في ~~الصلاة فلا يتمها بل يقتصر على ما فعل إلا أن في رواية مسلم فسلم، وقد ms0505 ~~انجلت فدل أنه يتم الصلاة، وإن كان قد حصل الانجلاء ويؤيده القياس على سائر ~~الصلوات فإنها تقيد بركعة كما سلف فإذا أتى بركعة أتمها. وفيه دليل على أن ~~فعلها يتقيد بحصول السبب في أي وقت كان من الأوقات، وإليه ذهب الجمهور وعند ~~أحمد وأبي حنيفة ما عدا أوقات الكراهة (وفي رواية للبخاري) أي عن المغيرة ~~(حتى تنجلي) عوض قوله {تنكشف} والمعنى واحد. # وللبخاري من حديث أبي بكرة «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» هو أول # PageV01P440 # (470) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ~~ركعتين، وأربع سجدات» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. وفي رواية له: فبعث ~~مناديا ينادي: الصلاة جامعة #   ### | [سبل السلام] # حديث ساقه البخاري في باب الكسوف ولفظه " يكشف " والمراد يرتفع ما حل بكم ~~من كسوف الشمس أو القمر. ### | [الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف] # ، وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر في ~~صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات» أي ركوعات بدليل قولها: (في ركعتين، ~~وأربع سجدات. متفق عليه وهذا لفظ مسلم) الحديث دليل على شرعية الجهر ~~بالقراءة في صلاة الكسوف والمراد هنا كسوف الشمس لما أخرجه أحمد بلفظ " ~~خسفت الشمس " وقال: " ثم قرأ فجهر بالقراءة " وقد أخرج الجهر أيضا الترمذي ~~والطحاوي والدارقطني وقد أخرج ابن خزيمة وغيره عن علي - عليه السلام - ~~مرفوعا «الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف» وفي ذلك أقوال أربعة. # (الأول) : أنه يجهر بالقراءة مطلقا في كسوف الشمس والقمر لهذا الحديث ~~وغيره وهو، وإن كان واردا في كسوف الشمس فالقمر مثله لجمعه - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهما في الحكم حيث قال: «فإذا رأيتموهما أي كاسفتين فصلوا وادعوا» ~~والأصل استواؤهما في كيفية الصلاة ونحوها، وهو مذهب أحمد وإسحاق وأبي حنيفة ~~وابن خزيمة وابن المنذر وآخرين. # (الثاني) : يسر مطلقا لحديث ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - قام ~~قياما طويلا نحوا من سورة البقرة» فلو جهر لم يقدره بما ms0506 ذكره وقد علق ~~البخاري عن ابن عباس «أنه قام بجنب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف ~~فلم يسمع منه حرفا» ووصله البيهقي من ثلاث طرق أسانيدها واهية فيضعف القول ~~بأنه يحتمل أن ابن عباس كان بعيدا منه - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمع ~~جهره بالقراءة. # (الثالث) : أنه يخير فيهما بين الجهر والإسرار لثبوت الأمرين عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كما عرفت من أدلة القولين. # (الرابع) : أنه يسر في الشمس ويجهر في القمر، وهو لمن عدا الحنفية من ~~الأربعة عملا بحديث ابن عباس وقياسا على الصلوات الخمس، وما تقدم من دليل ~~أهل الجهر مطلقا أنهض مما قالوه، وقد أفاد حديث الباب أن صفة صلاة الكسوف ~~ركعتان في كل ركعة ركوعان وفي كل ركعة # PageV01P441 # (471) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ~~«انخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، فقام قياما ~~طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما ~~طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ~~ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، ~~وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ~~ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه ثم سجد، ثم انصرف، وقد ~~انجلت الشمس فخطب الناس» . متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي رواية لمسلم: ~~«صلى حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات» # (472) - وعن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك # (473) - وله عن جابر: صلى ست ركعات بأربع سجدات #   ### | [سبل السلام] # سجدتان ويأتي في شرح الحديث الرابع الخلاف في ذلك. # (وفي رواية) أي لمسلم عن عائشة (فبعث) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(مناديا ينادي الصلاة جامعة) بنصب الصلاة وجامعة فالأول على أنه مفعول فعل ~~محذوف أي احضروا والثاني على الحال ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر وفيه ~~تقادير أخر. وهو دليل على مشروعية الإعلام بهذا اللفظ ms0507 للاجتماع لها ولم يرد ~~الأمر بهذا اللفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - إلا في هذه الصلاة. # (471) - (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «انخسفت الشمس على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة ~~البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول ~~ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا، وهو ~~دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام ~~قياما طويلا، وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع ~~الأول ثم رفع رأسه ثم سجد ثم انصرف، وقد انجلت الشمس فخطب الناس» . متفق ~~عليه واللفظ للبخاري) # قوله فصلى ظاهر الفاء التعقيب. # واعلم أن صلاة الكسوف رويت على وجوه كثيرة ذكرها الشيخان، وأبو داود ~~وغيرهم، وهي سنة باتفاق العلماء. # PageV01P442 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وفي دعوى الاتفاق نظر؛ لأنه صرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها وحكى عن مالك ~~أنه أجراها مجرى الجمعة وتقدم عن أبي حنيفة إيجابها، ومذهب الشافعي وجماعة ~~أنها تسن في جماعة، وقال آخرون: فرادى وحجة الأولين الأحاديث الصحيحة من ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - لها جماعة ثم اختلفوا في صفتها. # فالجمهور أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان والسجود سجدتان ~~كغيرهما، وهذه الكيفية ذهب إليها مالك والشافعي والليث وآخرون وفي قوله: " ~~نحوا من قراءة سورة البقرة " دليل على أنه يقرأ فيها القرآن قال النووي: ~~اتفق العلماء أنه يقرأ في القيام الأول من أول ركعة الفاتحة واختلفوا في ~~القيام الثاني، ومذهبنا ومالك أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءتها، وفيه دليل ~~على شرعية طول الركوع قال المصنف: لم أر في شيء من الطرق بيان ما قاله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه إلا أن العلماء اتفقوا أنه لا قراءة فيه، وإنما ~~المشروع فيه الذكر من تسبيح وتكبير وغيرهما وفي قوله: " وهو دون الأول " ~~دلالة على أن القيام الذي يعقبه السجود ms0508 لا تطويل فيه، وأنه دون الأول، وإن ~~كان قد، وقع في رواية مسلم في حديث جابر " أنه أطال ذلك " لكن قال النووي: ~~إنها شاذة فلا يعمل بها ونقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال ~~الذي يلي السجود وتأول هذه الرواية بأنه أراد بالإطالة زيادة الطمأنينة ولم ~~يذكر في هذه الرواية طول السجود ولكنه قد ثبت إطالته في رواية أبي موسى عند ~~البخاري وحديث ابن عمر عند مسلم قال النووي: قال المحققون من أصحابنا، وهو ~~المنصوص للشافعي إنه يطول للأحاديث الصحيحة بذلك فأخرج أبو داود والنسائي ~~من حديث سمرة " كان أطول ما يسجد في صلاة قط " وفي رواية مسلم من حديث جابر ~~" وسجوده نحو من ركوعه " وبه جزم أهل العلم بالحديث ويقول عقيب كل ركوع سمع ~~الله لمن حمده ثم يقول عقيبه: ربنا لك الحمد إلى آخره ويطول الجلوس بين ~~السجدتين فقد، وقع في رواية مسلم لحديث جابر «إطالة الاعتدال بين السجدتين» ~~قال المصنف: لم أقف عليه في شيء من الطرق إلا في هذا ونقل الغزالي الاتفاق ~~على عدم إطالته مردود وفي قوله: " ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام ~~الأول " دليل على إطالة القيام في الركعة الثانية ولكنه دون القيام في ~~الركعة الأولى، وقد ورد في رواية أبي داود عن عروة " أنه قرأ آل عمران " ~~قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من ~~الركعة الثانية بقيامها وركوعها واختلف في القيام الأول من الثانية وركوعه ~~هل هما أقصر من القيام الثاني من الأول وركوعه أو يكونان سواء قيل: وسبب ~~هذا الخلاف فهم معنى قوله: " وهو دون القيام الأول " هل المراد به الأول من ~~الثانية أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله وفي قوله: " فخطب ~~الناس " # PageV01P443 # (472) - وعن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك. # (473) - وله عن جابر: صلى ست ركعات بأربع سجدات. # (474) - ولأبي داود عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «صلى فركع خمس ركعات ~~وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك» ms0509 #   ### | [سبل السلام] # دليل على شرعية الخطبة بعد صلاة الكسوف، وإلى استحبابها ذهب الشافعي، ~~وأكثر أئمة الحديث. # وعن الحنفية لا خطبة في الكسوف؛ لأنها لم تنقل. # وتعقب بالأحاديث المصرحة بالخطبة والقول بأن الذي فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يقصد به الخطبة بل قصد الرد على من اعتقد أن الكسوف بسبب موت أحد ~~متعقب بأن رواية البخاري " فحمد الله، وأثنى عليه " وفي رواية " وشهد أنه ~~عبده ورسوله " وفي رواية للبخاري " أنه ذكر أحوال الجنة والنار وغير ذلك "، ~~وهذه مقاصد الخطبة وفي لفظ مسلم من حديث فاطمة عن أسماء قالت: «فخطب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ~~ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، وإنه ~~قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال لا ~~أدري أي ذلك قال قالت أسماء فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل فأما ~~المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء: فيقول: هو محمد رسول الله ~~جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا، وأطعنا ثلاث مرات ثم يقال: نم قد كنا نعلم ~~أنك تؤمن به فنم صالحا» وفي مسلم رواية أخرى في الخطبة بألفاظ فيها زيادة. # (وفي رواية مسلم) أي عن ابن عباس «صلى أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين كسفت الشمس ثماني ركعات» أي ركوعات (في أربع سجدات) في ركعتين؛ لأن كل ~~ركعة لها سجدتان، والمراد أنه ركع في كل ركعة أربع ركوعات فيحصل في ~~الركعتين ثمان ركوعات، وإلى هذه الصفة ذهبت طائفة. # (وعن علي - عليه السلام -) أي، وأخرج مسلم عنه (مثل ذلك) أي مثل رواية ~~ابن عباس. # (وله) أي لمسلم (عن جابر بن عبد الله «صلى أي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ست ركعات بأربع سجدات» أي صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان. # PageV01P444 # (475) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ما ~~هبت الريح قط إلا جثا النبي ms0510 - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه وقال: اللهم ~~اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا» رواه الشافعي والطبراني. #   ### | [سبل السلام] ### | [كيفية صلاة الكسوف] # ولأبي داود عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - صلى) أي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (فركع خمس ركعات) أي ركوعات في كل ركعة (وسجد سجدتين وفعل في ~~الثانية مثل ذلك) ركع خمس ركوعات وسجد سجدتين إذا عرفت هذه الأحاديث. # فقد يحصل من مجموعها أن صلاة الكسوف ركعتان اتفاقا إنما اختلف في كمية ~~الركوعات في كل ركعة فحصل من مجموع الروايات التي ساقها المصنف أربع صور. # (الأولى) : ركعتان في كل ركعة ركوعان وبهذا أخذ الشافعي ومالك والليث ~~وأحمد وغيرهم وعليها دل حديث عائشة وجابر وابن عباس وابن عمر قال ابن عبد ~~البر: هو أصح ما في الباب وباقي الروايات معللة ضعيفة. # (الثانية:) ركعتان أيضا في كل ركعة أربع ركوعات، وهي التي أفادتها رواية ~~مسلم عن ابن عباس وعلي - عليه السلام -. # (والثالثة) : ركعتان أيضا في كل ركعة ثلاث ركوعات وعليها دل حديث جابر. # (والرابعة:) ركعتان أيضا يركع في كل واحدة خمس ركوعات ولما اختلفت ~~الروايات اختلف العلماء فالجمهور أخذوا بالأولى لما عرفت من كلام ابن عبد ~~البر، وقال النووي في شرح مسلم: إنه أخذ بكل نوع بعض الصحابة، وقال جماعة ~~من المحققين إنه مخير بين الأنواع فأيها فعل فقد أحسن، وهو مبني على أنه ~~تعدد الكسوف، وأنه فعل هذه تارة، وهذا أخرى ولكن التحقيق أن كل الروايات ~~حكاية عن واقعة واحدة هي صلاته - صلى الله عليه وسلم - يوم وفاة إبراهيم، ~~ولهذا عول الآخرون على إعلال الأحاديث التي حكت الصور الثلاث قال ابن ~~القيم: كبار الأئمة لا يصححون التعدد لذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ~~ويرونه غلطا. # وذهبت الحنفية إلى أنها تصلى ركعتين كسائر النوافل. ### | [تحذير المؤمن من عذاب الله خصوصا عند الزلازل وهبوب الريح] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ما هبت ريح قط إلا جثا) بالجيم ~~والمثلثة (النبي - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه) أي برك ms0511 عليهما، وهي ~~قعدة المخافة لا يفعلها في الأغلب إلا الخائف «، وقال: اللهم اجعلها رحمة ~~ولا تجعلها عذابا» رواه الشافعي والطبراني الريح اسم # PageV01P445 # (476) - وعنه - رضي الله عنه -: أنه صلى في زلزلة ست ~~ركعات، وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات. رواه البيهقي. وذكر الشافعي ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثله دون آخره # باب صلاة الاستسقاء أي سقاية الله - تعالى - عند حدوث الجدب أخرج ابن ~~ماجه من حديث ابن عمر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لم ينقص قوم ~~المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم ~~يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء» . #   ### | [سبل السلام] # جنس صادق على ما يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب، وقد ورد في حديث أبي هريرة ~~مرفوعا «الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها» ، وقد ورد في ~~تمام حديث ابن عباس «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» ، وهو يدل أن ~~المفرد يختص بالعذاب والجمع بالرحمة قال ابن عباس: في كتاب الله {إنا ~~أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [القمر: 19] {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} ~~[الذاريات: 41] {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] {أن يرسل الرياح ~~مبشرات} [الروم: 46] رواه الشافعي في الدعوات الكبير، وهو بيان أنها جاءت ~~مجموعة في الرحمة ومفردة في العذاب فاستشكل ما في الحديث من طلب أن تكون ~~رحمة، وأجيب بأن المراد لا تهلكنا بهذه الريح؛ لأنهم لو هلكوا بهذه الريح ~~لم تهب عليهم ريح أخرى فتكون ريحا لا رياحا. # (وعنه) أي ابن عباس (صلى في زلزلة ست ركعات) أي ركوعات (وأربع سجدات) أي ~~صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات (وقال هكذا صلاة الآيات. رواه البيهقي ~~وذكر الشافعي عن علي مثله دون آخره) ، وهو قوله: " هكذا صلاة الآيات " ~~أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الحارث أنه كان ذلك في زلزلة في البصرة ~~ورواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه مختصرا " أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة ~~أربع سجدات ركع فيها ستا " وظاهر اللفظ أنه ms0512 صلى بهم جماعة. # وإلى هذا ذهب القاسم من الآل، وقال: يصلي للأفزاع مثل صلاة الكسوف، وإن ~~شاء ركعتين ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل ولكن قال: كصلاة الكسوف (قلت) : ~~لكن في كتب الحنابلة أنه يصلي الكسوف ركعتين إذا شاء وذهب الشافعي وغيره ~~إلى أنه لا يسن التجميع، وأما صلاة المنفرد فحسن قال:؛ لأنه لم يرو أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالتجميع إلا في الكسوفين. # PageV01P446 # (477) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «خرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - متواضعا، متبذلا، متخشعا مترسلا، متضرعا، ~~فصلى ركعتين، كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبتكم هذه» . رواه الخمسة، وصححه ~~الترمذي،، وأبو عوانة وابن حبان #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صلاة الاستسقاء] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " خرج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ") أي من المدينة (متواضعا متبذلا) بالمثناة الفوقية فذال معجمة أي أنه ~~لابس ثياب البذلة والمراد ترك الزينة وحسن الهيئة تواضعا، وإظهارا للحاجة ~~(متخشعا) الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن (مترسلا) من الترسيل في ~~المشي، وهو التأني وعدم العجلة (متضرعا) لفظ أبي داود " متبذلا متواضعا ~~متضرعا " والتضرع التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة كما في النهاية «فصلى ~~ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه» لفظ أبي داود «ولكن لم يزل ~~في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد» فأفاد لفظه ~~أن الصلاة كانت بعد الدعاء واللفظ الذي أتى به المصنف غير صريح في ذلك ~~(رواه الخمسة وصححه الترمذي، وأبو عوانة وابن حبان) ، وأخرجه الحاكم ~~والبيهقي والآل والدارقطني. # والحديث دليل على شرعية الصلاة للاستسقاء، وإليه ذهب الآل، وقال أبو ~~حنيفة: لا يصلى للاستسقاء، وإنما شرع الدعاء فقط ثم اختلف القائلون بشرعية ~~الصلاة فقال جماعة: إنها كصلاة العيد في تكبيرها وقراءتها، وهو المنصوص ~~للشافعي عملا بظاهر لفظ ابن عباس، وقال آخرون: بل يصلى ركعتين لا صفة لهما ~~زائدة على ذلك، وإليه ذهب جماعة من الآل ويروى عن علي - عليه السلام - وبه ~~قال مالك مستدلين ms0513 بما أخرجه البخاري من حديث عباد بن تميم «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بهم ركعتين» وكما يفيده حديث عائشة الآتي قريبا وتأولوا ~~حديث ابن عباس بأن المراد التشبيه في العدد لا في الصفة ويبعده أنه قد أخرج ~~الدارقطني من حديث ابن عباس «أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيدين ويقرأ ~~بسبح، وهل أتاك» ، وإن كان في إسناده مقال فإنه يؤيده حديث الباب. # وأما أبو حنيفة فاستدل بما أخرجه أبو داود والترمذي «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء» ، وأخرج أبو عوانة في صحيحه «أنه ~~شكا إليه - صلى الله عليه وسلم - قوم القحط فقال: اجثوا على الركب وقولوا: ~~يا رب يا رب» وأجيب عنه بأنه قد ثبت صلاة ركعتين، وثبت تركها في بعض ~~الأحيان لبيان الجواز، وقد عد في الهدي النبوي أنواع استسقائه. # - صلى الله عليه وسلم - (فالأول) : خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى # PageV01P447 # (478) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «شكا ~~الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع ~~له بالمصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس، فقعد ~~على المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم ~~الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: {الحمد لله رب العالمين} ~~[الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] ~~، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت: أنت الغني ~~ونحن الفقراء. أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغا إلى حين ~~ثم رفع بيديه، فلم يزل حتى رئي بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب ~~رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله ~~تعالى سحابة #   ### | [سبل السلام] # المصلى، وصلاته وخطبته. # (والثاني) : يوم الجمعة على المنبر أثناء الخطبة. # (الثالث) : استسقاؤه على منبر المدينة استسقى مجردا في غير يوم الجمعة ~~ولم يحفظ عنه فيه صلاة. # (الرابع) : أنه استسقى، وهو جالس ms0514 في المسجد فرفع يده ودعا الله - عز وجل ~~-. # (الخامس) أنه استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء، وهي خارج باب ~~المسجد. # (السادس) : أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء وأغيث ~~- صلى الله عليه وسلم - في كل مرة استسقى فيها. # واختلف في الخطبة في الاستسقاء فذهب الهادي إلى أنه لا يخطب فيه لقول ابن ~~عباس " لم يخطب " إلا أنه لا يخفى أنه ينفي الخطبة المشابهة لخطبتهم وذكر ~~ما قاله - صلى الله عليه وسلم -، وقد زاد في رواية أبي داود " أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رقى المنبر " والظاهر أنه لا يرقاه إلا للخطبة. # وذهب آخرون إلى أنه يخطب فيها كالجمعة لحديث عائشة الآتي وحديث ابن عباس. # ثم اختلفوا هل يخطب قبل الصلاة أو بعدها فذهب الناصر وجماعة إلى الأول، ~~وذهب الشافعي وآخرون إلى الثاني مستدلين بحديث أبي هريرة عند أحمد وابن ~~ماجه، وأبي عوانة والبيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج للاستسقاء فصلى ~~ركعتين ثم خطب» . # واستدل الأولون بحديث ابن عباس، وقد قدمنا لفظه: وجمع بين الحديثين بأن ~~الذي بدأ به هو الدعاء فعبر بعض الرواة عن الدعاء بالخطبة، واقتصر على ذلك، ~~ولم يرو الخطبة بعدها والراوي لتقديم الصلاة على الخطبة اقتصر على ذلك ولم ~~يرو الدعاء قبلها، وهذا جمع بين الروايتين. # ، وأما ما يدعو به فيتحرى ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، وقد ~~أبان الألفاظ التي دعا بها - صلى الله عليه وسلم - بقوله. # PageV01P448 # فرعدت، وبرقت ثم أمطرت» . رواه أبو داود، وقال: غريب، ~~وإسناده جيد #   ### | [سبل السلام] ### | [بعض ما ورد في صلاة الاستسقاء] # (وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط ~~المطر) هو مصدر كالقحط (فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه) عينه لهم (فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر) قال ابن ~~القيم إن صح، وإلا ففي القلب منه شيء «فكبر وحمد الله ثم قال إنكم شكوتم ~~جدب دياركم فقد أمركم ms0515 الله أن تدعوه» قال تعالى {ادعوني أستجب لكم} [غافر: ~~60] (ووعدكم أن يستجيب لكم) كما في الآية الأولى وفي قوله {وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] ثم قال {الحمد لله ~~رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] فيه دليل على عدم ~~افتتاح الخطبة بالبسملة بل بالحمد له ولم تأت رواية عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه افتتح الخطبة بغير التحميد «ملك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ~~ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا ~~الغيث واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه فلم يزل» في ~~سنن أبي داود " في الرفع " (حتى رئي بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره) ~~فاستقبل القبلة (وقلب) في سنن أبي داود " وحول " (رداءه، وهو رافع يديه ثم ~~أقبل على الناس) توجه إليهم بعد تحويل ظهره عنهم (ونزل) أي عن المنبر (فصلى ~~ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت) تمامه في سنن أبي داود بإذن ~~الله «فلم يأت باب مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى ~~بدت نواجذه، وقال أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» ~~(رواه أبو داود، وقال غريب، وإسناده جيد) هو من تمام قول أبي داود ثم قال ~~أبو داود " أهل المدينة يقرءون ملك يوم الدين، وإن هذا الحديث حجة لهم وفي ~~قوله " وعد الناس " ما يدل على أنه يحسن تقديم تبيين اليوم للناس ليتأهبوا ~~ويتخلصوا من المظالم ونحوها ويقدموا التوبة، وهذه الأمور واجبة مطلقا إلا ~~أنه مع حصول الشدة وطلب تفريجها من الله - تعالى - يتعين ذلك، وقد ورد في ~~الإسرائيليات " إن الله حرم قوما من بني إسرائيل السقيا بعد خروجهم؛ لأنه ~~كان فيهم عاص واحد " ولفظ الناس يعم المسلمين وغيرهم قبل فيشرع إخراج أهل ~~الذمة ويعتزلون المصلى. # وفي الحديث دليل على شرعية رفع اليدين عند الدعاء ولكنه يبالغ في رفعهما ~~في الاستسقاء حتى يساوي بهما وجهه ms0516 ولا يجاوز بهما رأسه. # وقد ثبت رفع اليدين عند الدعاء في عدة أحاديث وصنف المنذري في ذلك جزءا، ~~وقال النووي قد جمعت فيها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما ~~وذكرها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، وأما حديث أنس في # PageV01P449 # (479) - وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن ~~زيد وفيه: «فتوجه إلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» # (480) - وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر: «وحول رداءه ليتحول القحط» #   ### | [سبل السلام] # نفي رفع اليدين في غير الاستسقاء فالمراد به نفي المبالغة لا نفي أصل ~~الرفع. # وأما كيفية قلب الرداء فيأتي عن البخاري جعل اليمين على الشمال وزاد ابن ~~ماجه وابن خزيمة " وجعل الشمال على اليمين " وفي رواية؛ لأبي داود «جعل ~~عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن» وفي رواية؛ ~~لأبي داود «أنه كان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها ويجعله أعلاها ~~فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» ويشرع للناس أن يحولوا معه لما أخرجه أحمد ~~بلفظ " وحول الناس معه "، وقال الليث وأبو يوسف: إنه يختص التحويل بالإمام، ~~وقال بعضهم لا تحول النساء. # وأما وقت التحويل فعند استقباله القبلة. # ولمسلم «أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه» ومثله في ~~البخاري. # وفي الحديث دليل على أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وهو قول الجمهور، وقال ~~الهادي أربع بتسليمتين ووجه قوله بأنه - صلى الله عليه وسلم - استسقى في ~~الجمعة كما في قصة الأعرابي والجمعة بالخطبتين بمنزلة أربع ركعات ولا يخفى ~~ما فيه، وقد ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - الركعتان كما عرفت من هذا ~~الحديث والذي قبله ولما ذهبت الحنفية إلى أنه لا يشرع التحويل، وقد أفاده ~~هذا الحديث الماضي زاد المصنف تقوية الاستدلال على ثبوت التحويل بقوله. # (479) - وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد وفيه: «فتوجه ~~إلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» . # (وقصة التحويل في الصحيح) أي صحيح البخاري (من ms0517 حديث عبد الله بن زيد أي ~~المازني وليس هو راوي الأذان كما وهم فيه بعض الحفاظ ولفظه في البخاري ~~«فاستقبل القبلة، وقلب رداءه» (وفيه) أي في حديث عبد الله بن زيد (فتوجه) ~~أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلى القبلة يدعو) في البخاري بعد يدعو " ~~وحول رداءه " وفي لفظ " قلب رداءه «ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» قال ~~البخاري قال سفيان، وأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال " جعل اليمين على ~~الشمال " انتهى. زاد ابن خزيمة " والشمال على اليمين " # ، وقد اختلف في حكمة التحويل فأشار المصنف إليه بإيراد الحديث. # PageV01P450 # (481) - وعن أنس «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال ~~وانقطعت السبل فادع الله عز وجل يغيثنا فرفع يديه ثم قال: اللهم أغثنا، ~~اللهم أغثنا» فذكر الحديث. وفيه الدعاء بإمساكها متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # وهو قوله (وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر) هو محمد بن علي بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب سمع أباه زين العابدين وجابر بن عبد الله وروى عنه ابنه ~~جعفر الصادق وغيره. ولد سنة ست وخمسين، ومات سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة ودفن بالبقيع في البقعة التي دفن فيها أبوه وعم أبيه الحسن ~~بن علي بن أبي طالب وسمي الباقر؛ لأنه تبقر في العلم أي توسع فيه # انتهى من جامع الأصول. # «وحول رداءه ليتحول القحط» ، وقال ابن العربي: هو أمارة بينه وبين ربه ~~قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب قوله هذا بأنه يحتاج إلى نقل، واعتراض ~~ابن العربي القول بأن التحول للتفاؤل قال: لأن من شرط الفأل أن لا يقصد ~~إليه، وقال المصنف: إنه ورد في التفاؤل حديث رجاله ثقات قال المصنف في ~~الفتح إنه أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه فوصله؛ ~~لأن محمد بن علي لقي جابرا وروى عنه إلا أنه قال: إنه رجح الدارقطني إرساله ~~ثم قال: وعلى كل حال ms0518 فهو أولى من القول بالظن، وقوله في الحديث الأول: (جهر ~~فيهما بالقراءة) في بعض روايات البخاري " يجهر " ونقل ابن بطال أنه مجمع ~~عليه أي على الجهر في صلاة الاستسقاء، وأخذ منه بعضهم أنها لا تصلى إلا في ~~النهار ولو كانت تصلى في الليل لأسر فيها نهارا ولجهر فيها ليلا وفي هذا ~~الأخذ بعد لا يخفى. ### | [التوسل بدعاء الأحياء في الاستسقاء] # وعن أنس «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قائم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله عز وجل ~~يغيثنا فرفع يديه» زاد البخاري في رواية " ورفع الناس أيديهم " ثم قال: ~~(اللهم أغثنا) وفي البخاري أسقنا (اللهم أغثنا فذكر الحديث وفيه الدعاء ~~بإمساكها) أي السحاب عن الإمطار (متفق عليه) تمامه من مسلم «قال أنس: فلا ~~والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين # PageV01P451 # (482) - وعنه أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا ~~استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا ~~فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون. رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت ~~السماء انتشرت ثم أمطرت قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ~~ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب ~~فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله ~~يمسكها عنا قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم ~~حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر ~~قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل ~~الأول قال: لا أدري» انتهى. قال المصنف: لم أقف على تسميته في حديث أنس. ~~وهلاك الأموال يعم المواشي والأطيان، وانقطاع السبل عبارة عن عدم السفر ~~لضعف الإبل بسبب عدم المرعى والأقوات أو؛ لأنه لما ms0519 نفذ ما عند الناس من ~~الطعام لم يجدوا ما يحملونه إلى الأسواق. وقوله: (يغيثنا) يحتمل فتح حرف ~~المضارعة على أنه من غاث إما من الغيث أو الغوث، ويحتمل ضمه على أنه من ~~الإغاثة ويرجح هذا قوله: " اللهم أغثنا " وفيه دلالة على أنه يدعو إذا كثر ~~المطر، وقد بوب له البخاري (باب الدعاء إذا كثر المطر) وذكر الحديث، وأخرج ~~الشافعي في مسنده، وهو مرسل من حديث المطلب بن حنطب «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول عند المطر: اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ~~ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب، ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا» ~~. # (وعن أنس - رضي الله عنه - أن عمر كان إذا قحطوا) بضم القاف وكسر المهملة ~~أي أصابهم القحط - (استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال) أي عمر (اللهم إنا ~~كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون. ~~رواه البخاري) ، وأما العباس - رضي الله عنه - فإنه قال: " اللهم إنه لم ~~ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم # PageV01P452 # (483) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «أصابنا - ونحن ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر قال: فحسر ثوبه، حتى أصابه من ~~المطر، وقال: إنه حديث عهد بربه» . رواه مسلم # (484) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا» أخرجاه #   ### | [سبل السلام] # ينكشف إلا بتوبة، وقد توجهت بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا ~~إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال ~~حتى أخصبت الأرض " أخرجه الزبير بن بكار في الأنساب، وأخرج أيضا من حديث ~~ابن عمر أن عمر استسقى بالعباس عام الرمادة وذكر الحديث وذكر البارزي أن ~~عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي ~~العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من عدم المطر، وفي هذه ~~القصة دليل على الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وبيت النبوة وفيه ms0520 فضيلة ~~العباس وتواضع عمر، ومعرفته لحق أهل البيت صلى الله عليهم # (وعن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر فحسر ~~ثوبه) أي كشف بعضه عن بدنه (حتى أصابه من المطر، وقال: " إنه حديث عهد بربه ~~" رواه مسلم) وبوب له البخاري فقال: باب من يمطر حتى يتحادر عن لحيته وساق ~~حديث أنس بطوله، وقوله: " حديث عهد بربه " أي بإيجاد ربه إياه: يعني أن ~~المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرك بها، وهو دليل على ~~استحباب ذلك. ### | [دعاء الاستسقاء] # . (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا» أخرجاه) أي الشيخان، وهذا خلاف ~~عادة المصنف فإنه يقول فيما أخرجاه متفق عليه والصيب من صاب المطر إذا وقع، ~~ونافعا صفة مقيدة احترازا عن الصيب الضار. # PageV01P453 # (485) - وعن سعد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دعا في الاستسقاء: اللهم جللنا سحابا، كثيفا، قصيفا، ~~دلوقا، ضحوكا، تمطرنا منه رذاذا، قطقطا، سجلا، يا ذا الجلال والإكرام» رواه ~~أبو عوانة في صحيحه # (486) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «خرج سليمان - عليه السلام - يستسقي، فرأى نملة مستلقية على ~~ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى ~~عن سقياك، فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم» رواه أحمد وصححه الحاكم #   ### | [سبل السلام] # وعن سعد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في ~~الاستسقاء: اللهم جللنا» بالجيم من التجليل والمراد تعميم الأرض (سحابا ~~كثيفا) بفتح الكاف فمثلثة فمثناة تحتية ففاء أي متكاثفا متراكما (قصيفا) ~~بالقاف المفتوحة فصاد مهملة فمثناة تحتية ففاء، وهو ما كان رعده شديد ~~الصوت، وهو من أمارات قوة المطر (دلوقا) بفتح الدال المهملة وضم اللام ~~وسكون الواو فقاف يقال: خيل دلوق أي مندفعة شديدة الدفعة ويقال: دلق السيل ~~على القوم هجم (ضحوكا) بفتح أوله بزنة فعول ms0521 أي ذات برق (تمطرنا منه رذاذا) ~~بضم الراء فذال معجمة فأخرى مثلها هو ما كان مطره دون الطش (قطقطا) بكسر ~~القافين وسكون الطاء الأولى قال أبو زيد: القطقط أصغر المطر ثم الرذاذ، وهو ~~فوق القطقط ثم الطش، وهو فوق الرذاذ (سجلا) مصدر سجلت الماء سجلا إذا صببته ~~صبا وصف به السحاب مبالغة في كثرة ما يصب منها من الماء حتى كأنها نفس ~~المصدر (يا ذا الجلال والإكرام " رواه أبو عوانة في صحيحه) ، وهذان الوصفان ~~نطق بهما القرآن وفي التفسير أي: الاستغناء المطلق والفضل التام وقيل: الذي ~~عند الإجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهما من عظائم صفاته - تعالى - ~~ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» وروي «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - مر برجل، وهو يصلي ويقول: يا ذا الجلال والإكرام ~~فقال: قد استجيب لك» # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «خرج سليمان يستسقي # PageV01P454 # (487) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء» . أخرجه مسلم. # باب اللباس أي ما يحل منه وما يحرم # (488) - عن أبي عامر الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير» رواه أبو ~~داود، وأصله في البخاري. #   ### | [سبل السلام] # فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا ~~خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم» ~~رواه أحمد وصححه الحاكم) فيه دلالة على أن الاستسقاء شرع قديم والخروج له ~~كذلك وفيه أنه يحسن إخراج البهائم في الاستسقاء، وأن لها إدراكا يتعلق ~~بمعرفة الله، ومعرفة بذكره، وتطلب الحاجات منه وفي ذلك قصص يطول ذكرها ~~وآيات من كتاب الله دالة على ذلك، وتأويل المتأولين لها لا ملجأ له # (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى ~~فأشار بظهر كفه إلى السماء» . أخرجه ms0522 مسلم) فيه دلالة أنه إذا أريد بالدعاء ~~رفع البلاء فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء ~~وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، وقد ورد صريحا في حديث خلاد بن السائب عن ~~أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى ~~السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها» ، وإن كان قد ورد من حديث ابن عباس ~~«سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهرها» ، وإن كان ضعيفا فالجمع بينهما ~~أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء لا لدفع بلاء، وقد فسر ~~قوله تعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] أن الرغب بالبطون والرهب ~~بالظهور. ### | [باب ما يحل من اللباس وما يحرم] # (عن أبي عامر الأشعري) قال في الأطراف: اختلف في اسمه فقيل: عبد الله ابن ~~هانئ # PageV01P455 # (489) - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها ~~وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # وقيل: عبد الله بن وهب وقيل: عبيد بن وهب وبقي إلى خلافة عبد الملك ابن ~~مروان سكن الشام وليس بعم أبي موسى الأشعري. ذلك قتل أيام حنين في حياة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمه عبيد بن سليم قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر» بالحاء والراء ~~المهملتين والمراد به استحلال الزنى وبالخاء والزاي المعجمتين (والحرير " ~~رواه أبو داود، وأصله في البخاري) ، وأخرجه البخاري تعليقا. # والحديث دليل على تحريم لباس الحرير؛ لأن قوله يستحلون بمعنى يجعلون ~~الحرام حلالا ويأتي الحديث الثاني وفيه التصريح بذلك. # وفي الحديث دليل أن استحلال المحرم لا يخرج فاعله من مسمى الأمة كذا قال ~~(قلت) : ولا يخفى ضعف هذا القول فإن من استحل محرما أي اعتقد حله فإنه قد ~~كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبر أنه حرام فقوله بحله رد ~~لكلامه وتكذيب، وتكذيبه كفر ms0523 فلا بد من تأويل الحديث بأنه أراد أنه من الأمة ~~قبل الاستحلال فإذا استحل خرج عن مسمى الأمة. # ولا يصح أن يراد بالأمة هنا أمة الدعوة؛ لأنهم مستحلون لكل ما حرمه لا ~~لهذا بخصوصه، وقد اختلف في ضبط هذه اللفظة في الحديث فظاهر إيراد المصنف له ~~في اللباس أنه يختار أنها بالخاء المعجمة والزاي، وهو الذي نص عليه ~~الحميدي، وابن الأثير في هذا الحديث، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف وضبطه ~~أبو موسى بالحاء والراء المهملتين قال ابن الأثير في النهاية: والمشهور في ~~هذا الحديث على اختلاف طرقه هو الأول. # وإذا كان هو المراد من الحديث فهو الخالص من الحرير وعطف الحرير عليه من ~~عطف العام على الخاص؛ لأن الخز ضرب من الحرير، وقد يطلق الخز على ثياب تنسج ~~من الحرير والصوف، ولكنه غير مراد هنا لما عرف من أن هذا النوع حلال، وعليه ~~يحمل ما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه سعد قال: «رأيت ~~ببخارى رجلا على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء قال: كسانيها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» ، وأخرجه النسائي وذكره البخاري، ويأتي من حديث عمر ~~بيان ما يحل من غير الخالص. ### | [مقدار ما يباح من الحرير] # وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نشرب في آنية الذهب # PageV01P456 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والفضة وأن نأكل فيها» تقدم الحديث عن حذيفة بلفظ قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة» الحديث. فقوله هنا نهي ~~إخبار عن ذلك اللفظ الذي تقدم، وتقدم الكلام فيه «وعن لبس الحرير والديباج ~~وأن نجلس عليه» . رواه البخاري # أي ونهى عن لبس الحرير، والنهي ظاهر في التحريم، وإلى تحريم لبس الحرير ~~ذهب الجماهير من الأمة على الرجال دون النساء. # وحكى القاضي عياض عن قوم إباحته ونسب في البحر إباحته إلى ابن علية، ~~وقال: إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم، ولكن قال المصنف في ms0524 الفتح: قد ~~ثبت لبس الحرير عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود: لبسه عشرون من ~~الصحابة، وأكثر رواه ابن أبي شيبة عن جمع منهم، وقد أخرج ابن أبي شيبة من ~~طريق عمار بن أبي عمار " قال: أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قال: والأصح في تفسير الخز أنه ثياب ~~سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل: تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه ~~وقيل: أصله اسم دابة يقال لها الخز فسمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ~~ثم أطلق على ما خلط بحرير لنعومة الحرير إذا عرفت هذا فقد يحتمل أن الذي ~~لبسه الصحابة في رواية أبي داود كان من الخز، وإن كان ظاهر عبارته يأبى ~~ذلك. # ، وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي: إنه عند الأئمة من ~~الحرير فحرموه على الرجال أيضا والقول بحله وحل الحرير للنساء قول الجماهير ~~إلا ابن الزبير فإنه أخرج مسلم عنه " أنه خطب فقال: لا تلبسوا نساءكم ~~الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تلبسوا الحرير» فأخذ بالعموم إلا أنه انعقد الإجماع على حل الحرير ~~للنساء فأما الصبيان من الذكور فيحرم عليهم أيضا عند الأكثر لعموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " حرام على ذكور أمتي "، وقال محمد بن الحسن: يجوز ~~لباسهم، وقال أصحاب الشافعي: يجوز لباسهم الحلي والحرير في يوم العيد؛ لأنه ~~لا تكليف عليهم ولهم في غير يوم العيد ثلاثة أوجه أصحها جوازه. # وأما الديباج فهو ما غلظ من ثياب الحرير وعطفه عليه من عطف الخاص على ~~العام. # ، وأما الجلوس على الحرير فقد أفاد الحديث النهي عنه إلا أنه قال المصنف ~~في الفتح: إنه قد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من غير وجه وليس فيه هذه ~~الزيادة، وهو قوله: "، وأن نجلس عليه " قال: "، وهي حجة قوية لمن قال بمنع ~~الجلوس على الحرير، وهو قول الجمهور خلافا لابن الماجشون والكوفيين، وبعض ~~الشافعية، وقال بعض الحنفية في ms0525 الدليل على عدم تحريم الجلوس على الحرير إن ~~قوله نهى ليس صريحا في التحريم، وقال بعضهم: إنه يحتمل أن يكون المنع ورد ~~عن مجموع اللبس والجلوس لا الجلوس وحده قلت: ولا يخفى تكلف هذا القائل، ~~والإخراج عن الظاهر بلا حاجة، وقال بعض الحنفية: يدار الجواز والتحريم على ~~اللبس لصحة الأخبار فيه والجلوس # PageV01P457 # (490) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو ~~أربع» . متفق عليه، واللفظ لمسلم. # (491) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص ~~لعبد الرحمن بن عوف، والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] # ليس بلبس واحتج الجمهور على أنه يسمى الجلوس لبسا بحديث أنس الصحيح " ~~فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس " ولأن لبس كل شيء بحسبه. # ، وأما افتراش النساء للحرير فالأصل جوازه، وقد أحل لهن لبسه ومنه ~~الافتراش، ومن قال بمنعهن عن افتراشه فلا حجة له. # واختلف في علة تحريم الحرير على قولين الأول: الخيلاء والثاني: كونه لباس ~~رفاهية وزينة تليق بالنساء دون شهامة الرجال. # (وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع» . متفق عليه واللفظ لمسلم) # قال المصنف: أو هنا للتخيير والتنويع. # وقد أخرج الحديث ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ «إن الحرير لا يصلح إلا ~~هكذا أو هكذا» يعني إصبعين أو ثلاثا أو أربعا، ومن قال المراد أن يكون في ~~كل كم إصبعان فإنه يرده رواية النسائي «لم يرخص في الديباج إلا في موضع ~~أربع أصابع» ، وهذا أي الترخيص في الأربع الأصابع مذهب الجمهور وعن مالك في ~~رواية منعه، وسواء كان منسوجا أو ملصقا ويقاس عليه الجلوس، وقدرت الهادوية ~~الرخصة بثلاث أصابع لكن هذا الحديث نص في الأربع. ### | [لبس الحرير لعذر أو مرض] # وعن أنس «أن النبي ms0526 - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة» بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف ~~نوع من الجرب وذكر الحكة مثلا لا قيدا أي من أجل حكة فمن للتعليل (كانت ~~بهما. متفق عليه) . # وفي رواية أنهما «شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القمل فرخص ~~لهما قميص الحرير في غزاة لهما» قال المصنف في الفتح: يمكن الجمع بأن الحكة ~~حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب، وتارة إلى سبب السبب، وقد اختلف ~~العلماء في جوازه للحكة وغيرها فقال # PageV01P458 # (492) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كساني النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها ~~بين نسائي» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم #   ### | [سبل السلام] # الطبري: دلت الرخصة في لبسه للحكة على أن من قصد بلبسه دفع ما هو أعظم من ~~أذى الحكة كدفع السلاح، ونحو ذلك فإنه يجوز والقائلون بالجواز لا يخصونه ~~بالسفر، وقال البعض من الشافعية: يختص به، وقال القرطبي: الحديث حجة على من ~~منع إلا أن يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، وقال ~~مالك وأبو حنيفة: لا يجوز مطلقا، وقال الشافعي: بالجواز للضرورة ووقع في ~~كلام الشارح تبعا للنووي أن الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة ~~وتعقب بأن الحرير حاد فالصواب أن الحكمة فيه بخاصية فيه تدفع ما تنشأ عن ~~الحكة من القمل. ### | [تحريم لبس الرجال الذهب والحرير وجوازهما للنساء] # وعن «علي - عليه السلام - قال: كساني النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة ~~سيراء» بكسر المهملة ثم مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة قال ~~الخليل: ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء - وهو الماء الذي ~~يخرج على رأس المولود - وحولاء وعنباء لغة في العنب، وضبط حلة بالتنوين على ~~أن سيراء صفة لها وبغيره على الإضافة، وهو الأجود كما في شرح مسلم «فخرجت ~~فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي» ms0527 . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم ~~قال أبو عبيد: الحلة إزار ورداء، وقال ابن الأثير: إذا كانا من جنس واحد ~~وقيل: هي برود مضلعة بالقز، وقيل: حرير خالص، وهو الأقرب، وقوله: " فرأيت ~~الغضب في وجهه " زاد مسلم في رواية فقال: «إني لم أبعثها إليك لتلبسها إنما ~~بعثتها إليك لتشققها خمرا بين نسائك، ولذا شققتها خمرا بين الفواطم» ، ~~وقوله: فشققتها أي قطعتها ففرقتها خمرا، وهي بالخاء المعجمة مضمومة وضم ~~الميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطي به المرأة رأسها. # والمراد بالفواطم فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة بنت أسد ~~أم علي - عليه السلام -، والثالثة قيل هي فاطمة بنت حمزة وذكرت لهن رابعة، ~~وهي فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب. # وقد استدل بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أرسلها لعلي - عليه السلام - فبنى على ظاهر الإرسال وانتفع بها ~~في أشهر ما صنعت له، وهو اللبس فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~لم يبح له لبسها. # PageV01P459 # (493) - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ~~ذكورها» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه) # (494) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» ~~رواه البيهقي #   ### | [سبل السلام] # وعن أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أحل الذهب ~~والحرير) أي لبسهما (لإناث أمتي وحرم) أي لبسهما وفراش الحرير كما سلف (على ~~ذكورها " رواه أحمد والنسائي وصححه) إلا أنه أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن ~~أبي هند عن أبي موسى، وأعله أبو حاتم بأنه لم يلقه وكذا قال ابن حبان في ~~صحيحه: سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح، وأما ابن خزيمة فصححه، ~~وقد روي من ثمان طرق غير هذه الطريق عن ثمانية من الصحابة، وكلها ms0528 لا تخلو ~~عن مقال ولكنه يشد بعضها بعضا. # وفيه دليل على تحريم لبس الرجال الذهب والحرير، وجواز لبسهما للنساء، ~~ولكنه قد قيل: إن حل الذهب للنساء منسوخ. ### | [إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده] # (وعن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ~~يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» رواه البيهقي) ، وأخرج ~~النسائي من حديث أبي الأحوص والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر «إن الله يحب ~~أن يرى أثر نعمته على عبده» ، وأخرج النسائي عن أبي الأحوص عن أبيه وفيه ~~«إذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته» في هذه الأحاديث دلالة ~~أن الله تعالى يحب من العبد إظهار نعمته في مأكله، وملبسه فإنه شكر للنعمة ~~فعلي؛ ولأنه إذا رآه المحتاج في هيئة حسنة قصده؛ ليتصدق عليه وبذاذة الهيئة ~~سؤال، وإظهار للفقر بلسان الحال ولذا قيل ولسان حالي بالشكاية أنطق وقيل ~~وكفاك شاهد منظري عن مخبري. # PageV01P460 # (495) - وعن علي - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي والمعصفر» . رواه مسلم # (496) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: «رأى علي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [النهي عن لبس القسي والمعصفر] # وعن علي - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~لبس بضم اللام القسي» بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء النسبة، وقيل: ~~إن المحدثين يكسرون القاف، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد يقال لها ~~القس، وقد فسر القسي في الحديث بأنها ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام ~~هكذا في مسلم وفي البخاري فيها حرير أمثال الأترج (والمعصفر:) رواه مسلم. ~~هو المصبوغ بالعصفر فالنهي في الأول للتحريم إن كان حريره أكثر، وإلا فإنه ~~للتنزيه والكراهة، وأما في الثاني فالأصل في النهي أيضا التحريم، وإليه ~~ذهبت الهادوية وذهب جماهير الصحابة والتابعين إلى ms0529 جواز لبس المعصفر وبه قال ~~الفقهاء غير أحمد وقيل: مكروه تنزيها قالوا:؛ لأنه لبس - صلى الله عليه ~~وسلم - حلة حمراء وفي الصحيحين عن ابن عمر «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصبغ بالصفرة» ، وقد رد ابن القيم القول بأنها حلة حمراء بحتا، ~~وقال: إن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وهي ~~معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وأما الأحمر البحت فمنهي عنه ~~أشد النهي؛ ففي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المياثر ~~الحمر» ولكن الحديث. # (496) - وعن «عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: رأى علي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا» رواه مسلم. وهو ~~قوله وعن «عبد الله بن عمرو قال: رأى علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا» رواه مسلم) دليل على تحريم المعصفر ~~معضد للنهي الأول ويزيده قوة في الدلالة تمام هذا الحديث عند مسلم " قلت: ~~أغسلهما يا رسول الله قال: بل احرقهما وفي رواية «إن هذه من ثياب الكفار ~~فلا تلبسهما» ، وأخرجه أبو داود والنسائي وفي قوله: " أمك أمرتك " إعلام ~~بأنه من لباس النساء وزينتهن، وأخلاقهن. # وفيه حجة على العقوبة بإتلاف المال، وهو أي أمر ابن عمرو بتحريقها يعارض ~~حديث علي - عليه السلام - وأمره بأن يشقها بين نسائه كما في رواية قدمناها ~~فينظر في وجه الجمع إلا أن في # PageV01P461 # (497) - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -: ~~«أنها أخرجت جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مكفوفة الجيب والكمين ~~والفرجين بالديباج» . رواه أبو داود، وأصله في مسلم وزاد: «كانت عند عائشة ~~حتى قبضت، فقبضتها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسها، فنحن نغسلها ~~للمرضى يستشفى بها» وزاد البخاري في الأدب المفرد: «وكان يلبسها للوفد ~~والجمعة» #   ### | [سبل السلام] # سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى عليه ~~ريطة مضرجة بالعصفر فقال: ما هذه الريطة التي عليك؟ قال: فعرفت ms0530 ما كره ~~فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيها ثم أتيته من الغد فقال: يا ~~عبد الله ما فعلت الريطة فأخبرته فقال: هلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس ~~بها للنساء» فهذا يدل على أنه أحرقها من غير أمر من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلو صحت هذه الرواية لزال التعارض بينه وبين حديث علي - عليه السلام ~~- لكنه يبقى التعارض بين روايتي ابن عمر، وقد يقال: إنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر أولا بإحراقها ندبا ثم لما أحرقها قال له - صلى الله عليه وسلم ~~-: لو كسوتها بعض أهلك إعلاما له بأن هذا كان كافيا عن إحراقها لو فعله، ~~وأن الأمر للندب، وقال القاضي عياض في شرح مسلم أمره - صلى الله عليه وسلم ~~- بإحراقها من باب التغليظ أو العقوبة. ### | [استحباب التجمل بالزينة للوافد] # (وعن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مكفوفة) المكفوف من الحرير ما اتخذ جيبه من حرير وكان لذيله، وأكمامه كفاف ~~منه (الجيب والكمين والفرجين بالديباج) هو ما غلظ من الحرير كما سلف (رواه ~~أبو داود، وأصله في مسلم وزاد) أي من رواية أسماء (كانت) أي الجبة (عند ~~عائشة حتى قبضت) مغير الصيغة أي ماتت (فقبضتها وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) الحديث في مسلم له سبب، وهو ~~" أن أسماء أرسلت إلى ابن عمر " أنه بلغها أنه يحرم العلم في الثوب فأجاب ~~بأنه سمع عمر يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما يلبس ~~الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه فأخرجت أسماء الجبة» (وزاد ~~البخاري في الأدب المفرد) في رواية أسماء «وكان يلبسها للوفد والجمعة» قال ~~في شرح مسلم للنووي على قوله مكفوفة، ومعنى المكفوفة أنه جعل له كفة بضم ~~الكاف، وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين ~~وفي الكمين انتهى. # وهو محمول على أنه أربع أصابع أو دونها # PageV01P462 # (498) - عن أبي ms0531 هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت» رواه ~~الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # أو فوقها إذا لم يكن مصمتا جمعا بين الأدلة. # وفيه جواز مثل ذلك من الحرير وجواز لبس الجبة، وما له فرجان من غير كراهة ~~وفيه استشفاء بآثاره - صلى الله عليه وسلم - وبما لامس جسده الشريف، وفي ~~قولها: «كان يلبسها للوفد والجمعة» دليل على استحباب التجمل بالزينة للوافد ~~ونحوه كذا قيل إلا أنه لا يخفى أنه قول صحابية لا دليل فيه، وأما خياطة ~~الثوب بالخيط الحرير، ولبسه وجعل خيط السبحة من الحرير، وليقة الدواة وكيس ~~المصحف، وغشاية الكتب فلا ينبغي القول بعدم جوازه لعدم شمول النهي له وفي ~~اللباس آداب منها في العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا، وإرسالها ~~بين الكتفين، ويجوز تركها بالأصالة، وفي القميص الكم؛ لحديث أبي داود عن ~~أسماء «كان كم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ» قال ابن عبد ~~السلام: إفراط توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف، وفي المئزر ومثله اللباس ~~والقميص أن لا يسبله زيادة على نصف الساق ويحرم إن جاوز الكعبين. ### | [كتاب الجنائز] # الجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها في القاموس الجنازة الميت وتفتح أو ~~بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت. # عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا ذكر ~~هاذم اللذات الموت» بالكسر بدل من هاذم (رواه الترمذي والنسائي وصححه ابن ~~حبان) والحاكم وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالإرسال وفي الباب ~~عن عمرو عن أنس، وما تخلو عن مقال قال المصنف نقلا عن السهيلي إن الرواية ~~في هاذم بالذال المعجمة معناه القاطع، وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيء ~~وليس مرادا هنا قال المصنف وفي هذا النفي نظر لا يخفى. # (قلت) يريد أن المعنى على الذال المهملة صحيح فإن الموت يزيل اللذات كما ~~يقطعها ولكن العمدة الرواية. # والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ms0532 ذكر أعظم المواعظ # PageV01P463 # (499) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد ~~متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت الوفاة ~~خيرا لي» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # وهو الموت، وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله: فإنكم لا تذكرونه ~~في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره. # وفي رواية للديلمي عن أبي هريرة «أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره ~~إلا أحيا الله قلبه، وهون عليه الموت» وفي لفظ لابن حبان والبيهقي في شعب ~~الإيمان «أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكره عبد قط في ضيق إلا وسعه ولا ~~في سعة إلا ضيقها» وفي حديث أنس عند ابن لال في مكارم الأخلاق «أكثروا ذكر ~~الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا» وعند البزار «أكثروا ذكر ~~هاذم اللذات فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا في سعة ~~إلا ضيقها» وعن ابن أبي الدنيا «أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحق الذنوب ~~ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم ~~بعيشكم» . ### | [تمني الموت] # . وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد» أي لا فراق ولا محالة ~~كما في القاموس (متمنيا فليقل) بدلا عن لفظ التمني الدعاء وتفويض ذلك إلى ~~الله «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي» ~~متفق عليه الحديث دليل على النهي عن تمني الموت للوقوع في بلاء ومحنة أو ~~خشية ذلك من عدو أو مرض أو فاقة أو نحوها من مشاق الدنيا؛ لما في ذلك من ~~الجزع وعدم الصبر على القضاء وعدم الرضا وفي قوله: " لضر نزل به " ما يرشد ~~إلى أنه إذا كان لغير ذلك من خوف أو فتنة في الدين ms0533 فإنه لا بأس به، وقد دل ~~له حديث الدعاء «إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» أو كان ~~تمنيا للشهادة كما وقع ذلك لعبد الله بن رواحة وغيره من السلف وكما في قول ~~مريم: {يا ليتني مت قبل هذا} [مريم: 23] فإنها إن تمنت ذلك لمثل هذا الأمر ~~المخوف من كفر وشقاوة من شقي بسببها وفي قوله: " فإن كان متمنيا " يعني إذا ~~ضاق صدره وفقد صبره عدل إلى هذا الدعاء، وإلا فالأولى له أن لا يفعل ذلك. # PageV01P464 # (500) - وعن بريدة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين» رواه الثلاثة، وصححه ابن ~~حبان # (501) - وعن أبي سعيد، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم ~~والأربعة #   ### | [سبل السلام] # وعن بريدة هو ابن الحصيب (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن ~~يموت بعرق بفتح العين المهملة والراء الجبين» . رواه الثلاثة وصححه ابن ~~حبان) ، وأخرجه أحمد وابن ماجه وجماعة، وأخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود ~~وفيه وجهان أحدهما أنه عبارة عما يكابده من شدة السياق (النزع) الذي يعرق ~~دونه جبينه أي يشدد عليه تمحيصا لبقية ذنوبه. # والثاني: أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال وتضييقه على نفسه بالصوم ~~والصلاة حتى يلقى الله فيكون الجار والمجرور في محل النصب على الحال، ~~والمعنى على الأول أن حال الموت ونزوع الروح شديد عليه فهو صفة لكيفية ~~الموت وشدته على المؤمن، والمعنى على الثاني أنه يدركه الموت في حال كونه ~~على هذه الحالة الشديدة التي يعرق منها الجبين فهو صفة للحال التي يفاجئه ~~الموت عليها. ### | [تلقين المحتضر لا إله إلا الله] # (وعن أبي سعيد، وأبي هريرة قالا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~لقنوا موتاكم) أي الذين في سياق الموت فهو مجاز (لا إله إلا الله " رواه ~~مسلم والأربعة) ، وهذا لفظ مسلم ورواه ابن حبان بلفظه وزيادة «فمن كان آخر ~~قوله ms0534 لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك» ~~، وقد غلط من نسبه إلى الشيخين أو إلى البخاري وروى ابن أبي الدنيا عن ~~حذيفة بلفظ «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا» ~~وفي الباب أحاديث صحيحة، وقوله: " لقنوا " المراد تذكير الذي في سياق الموت ~~هذا اللفظ الجليل وذلك ليقولها فتكون آخر كلامه فيدخل الجنة كما سبق. # فالأمر في الحديث بالتلقين عام لكل مسلم يحضر من هو في سياق الموت، وهو ~~أمر ندب وكره العلماء الإكثار # PageV01P465 # (502) - وعن معقل بن يسار أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «اقرءوا على موتاكم يس» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن ~~حبان. #   ### | [سبل السلام] # عليه والموالاة لئلا يضجر، ويضيق حاله ويشتد كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم ~~بما لا يليق قالوا: وإذا تكلم مرة فيعاد عليه العرض ليكون آخر كلامه، وكأن ~~المراد بقوله: لا إله إلا الله أي، وقول محمد رسول الله فإنها لا تقبل ~~إحداهما إلا بالأخرى كما علم. # والمراد بموتاكم موتى المسلمين، وأما موتى غيرهم فيعرض عليهم الإسلام كما ~~«عرضه - صلى الله عليه وسلم - على عمه عند السياق وعلى الذمي الذي كان ~~يخدمه فعاده وعرض عليه الإسلام فأسلم» وكأنه خص في الحديث موتى أهل ~~الإسلام؛ لأنهم الذين يقبلون ذلك؛ ولأن حضور أهل الإسلام عندهم هو الأغلب ~~بخلاف الكفار فالغالب أنه لا يحضر موتاهم إلا الكفار ### | 1 - # (فائدة) يحسن أن يذكر المريض بسعة رحمة الله ولطفه وبره فيحسن ظنه بربه ~~لما أخرجه مسلم من حديث جابر " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~قبل موته: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» وفي الصحيحين مرفوعا ~~من حديث أبي هريرة قال «قال الله أنا عند ظن عبدي بي» وروى ابن أبي الدنيا ~~عن إبراهيم " قال كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي ~~يحسن ظنه بربه ". # وقد قال بعض أئمة العلم إنه يحسن جمع أربعين حديثا ms0535 في الرجاء تقرأ على ~~المريض فيشتد حسن ظنه بالله فإنه تعالى عند ظن عبده به، وإذا امتزج خوف ~~العبد برجائه عند سياق الموت فهو محمود أخرجه الترمذي بإسناد جيد من حديث ~~أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت فقيل كيف تجدك ~~قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في ~~قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه، وأمنه مما يخاف.» ### | 1 - # (فائدة) أخرى: ينبغي أن يوجه من هو في السياق إلى القبلة لما أخرجه ~~الحاكم وصححه من حديث أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم ~~المدينة سأل عن البراء بن معرور قالوا: توفي، وأوصى بثلث ماله لك يا رسول ~~الله، وأوصى أن يوجه القبلة إذا احتضر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده ثم ذهب فصلى عليه، وقال: اللهم ~~اغفر له وأدخله جنتك وقد فعلت» ، وقال الحاكم: لا أعلم في توجيه المحتضر ~~للقبلة غيره. # PageV01P466 # (503) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - «دخل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إن ~~الروح إذا قبض اتبعه البصر فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا ~~بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون ثم قال: اللهم اغفر؛ لأبي سلمة وارفع ~~درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [ما يقرأ عند المحتضر] # وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~" اقرءوا على موتاكم) قال ابن حبان: أراد به من حضرته المنية لا أن الميت ~~يقرأ عليه (يس " رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) ، وأخرجه أحمد ~~وابن ماجه من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن ~~معقل بن يسار ولم يقل النسائي وابن ماجه عن أبيه، وأعله ms0536 ابن القطان ~~بالاضطراب والوقف وبجهالة حال أبي عثمان، وأبيه ونقل عن الدارقطني أنه قال ~~هذا: حديث مضطرب الإسناد مجهول المتن ولا يصح. وقال أحمد في مسنده: حدثنا ~~صفوان قال: كانت المشيخة يقولون إذا قرئت يس عند الموت خفف عنه بها، وأسنده ~~صاحب الفردوس عن أبي الدرداء، وأبي ذر قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه» ، وهذان يؤيدان ~~ما قاله ابن حبان من أن المراد به المحتضر، وهما أصرح في ذلك مما استدل به. ~~وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن، وأبو بكر المروزي في كتاب الجنائز # عن أبي الشعثاء صاحب ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد وزاد فإن ذلك ~~يخفف عن الميت وفيه أيضا عن الشعبي كانت الأنصار يستحبون أن تقرأ عند الميت ~~سورة البقرة. ### | [تغميض الميت] # وعن أم سلمة قالت: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة، ~~وقد شق بصره» في شرح مسلم أنه بفتح الشين ورفع بصره، وهو فاعل شق هكذا ~~ضبطناه، وهو المشهور وضبط بعضهم بصره بالنصب، وهو صحيح أيضا فالشين مفتوحة ~~بلا خلاف بصره فأغمضه ثم قال: «إن الروح إذا قبض اتبعه البصر فضج ناس من ~~أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون» ~~أي من الدعاء (ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين ~~وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه» رواه مسلم) يقال: شق الميت ~~بصره إذا حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد عنه # PageV01P467 # (504) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حين توفي - سجي ببرد حبرة» . متفق عليه # (505) - وعنها: أن أبا بكر قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته. ~~رواه البخاري # (506) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «نفس المؤمن معلقة #   ### | [سبل السلام] # طرفه. وفي إغماضه - صلى الله عليه وسلم ms0537 - طرفه دليل على استحباب ذلك، وقد ~~أجمع عليه المسلمون، وقد علل في الحديث ذلك بأن البصر يتبع الروح أي ينظر ~~أين تذهب. # والحديث من أدلة من يقول: إن الأرواح أجسام لطيفة متحللة في البدن، وتذهب ~~الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرضا كما يقوله آخرون. # وفيه دليل على أنه يدعى للميت عند موته ولأهله وعقبه بأمور الآخرة ~~والدنيا وفيه دلالة على أن الميت ينعم في قبره أو يعذب. ### | [تغطية الميت وتقبيله] # وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حين ~~توفي سجي ببرد حبرة» بالحاء المهملة فموحدة فراء فتاء تأنيث بزنة عنبة ~~(متفق عليه) التسجية بالمهملة والجيم التغطية أي غطي، والبرد يجوز إضافته ~~إلى الحبرة ووصفه بها والحبرة ما كان لها أعلام، وهي من أحب اللباس إليه - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهذه التغطية قبل الغسل قال النووي في شرح مسلم إنه ~~مجمع عليها، وحكمته صيانة الميت عن الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الأعين ~~قالوا: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه ~~بسببها. # (وعنها) أي عائشة (أن أبا بكر الصديق قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد موته. رواه البخاري) استدل به على جواز تقبيل الميت بعد موته وعلى أنها ~~تندب تسجيته، وهذه أفعال صحابة بعد وفاته لا دليل فيها لانحصار الأدلة في ~~الأربعة نعم هذه الأفعال جائزة على أصل الإباحة، وقد أخرج الترمذي من حديث ~~عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، وهو ~~يبكي أو قال: وعيناه تهرقان» قال الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح. # PageV01P468 # بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد والترمذي وحسنه # (507) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال - في الذي سقط عن راحلته فمات: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه» ~~متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [قضاء دين الميت] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى ms0538 عنه» رواه أحمد والترمذي وحسنه) ، وقد ~~ورد التشديد في الدين حتى ترك - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على من مات ~~وعليه دين حتى تحمله عنه بعض الصحابة، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه كل ذنب إلا الدين. # ، وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولا بدينه بعد موته ~~ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين ~~المأخوذ برضا صاحبه فكيف بما أخذ غصبا ونهبا وسلبا. ### | [كيفية غسل الميت] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~الذي سقط عن راحلته) فمات وذلك، وهو واقف بعرفة على راحلته كما في البخاري ~~«اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» متفق عليه تمامه " ولا تحنطوه ولا ~~تخمروا رأسه " وبعده في البخاري «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» الحديث دليل ~~على وجوب غسل الميت قال النووي: الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية قال ~~المصنف بعد نقله في الفتح، وهو ذهول شديد فإن الخلاف فيه مشهور عند ~~المالكية حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه، ~~وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك، وقال: قد توارد القول والعمل وغسل ~~الطاهر المطهر فكيف بمن سواه، ويأتي كمية الغسلات في حديث أم عطية قريبا، ~~وقوله " بماء وسدر " ظاهره أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة من مرات الغسل ~~قيل، وهو يشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأن الماء المضاف لا ~~يتطهر به قيل: وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا ~~وذلك بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة، وقال القرطبي: يجعل السدر ~~في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد الميت ثم يصب عليه الماء ~~القراح هذه غسلة وقيل: لا يطرح السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير ~~وصف الماء المطلق. # وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية # PageV01P469 # (508) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما ~~أرادوا غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: والله ما ندري نجرد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نجرد موتانا أم لا؟ . الحديث. رواه ~~أحمد، وأبو داود #   ### | [سبل السلام] # فقال: غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ الماء المضاف كماء الورد ونحوه، ~~وقالوا: إنما يكره؛ لأجل السرف. # والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسالات ~~الواجبة والمندوبة. # وفي الحديث النهي عن تحنيطه ولم يذكره المصنف كما عرفت وتعليله بأنه يبعث ~~ملبيا يدل على أن علة النهي كونه مات محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي، ~~وهو يدل على أن الحنوط للميت كان أمرا متقررا عندهم. # وفيه أيضا النهي عن تخميره وتغطية رأسه؛ لأجل الإحرام فمن ليس بمحرم يحنط ~~ويخمر رأسه، والقول بأنه ينقطع حكم الإحرام بالموت كما تقوله الحنفية وبعض ~~المالكية خلاف الظاهر. # ، وقد ذكر في الشرح خلافهم، وأدلتهم وليست بناهضة على مخالفة ظاهر الحديث ~~فلا حاجة إلى سردها. # وقوله: " وكفنوه في ثوبين " يدل على وجوب التكفين، وأنه لا يشترط فيه أن ~~يكون وترا وقيل: يحتمل أن الاقتصار عليهما؛ لأنه مات فيهما، وهو متلبس بتلك ~~العبادة الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما، وأنه من رأس المال؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر به، ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا وورد ~~الثوبان في هذه الرواية مطلقين وفي رواية في البخاري في ثوبيه وللنسائي في ~~ثوبيه اللذين أحرم فيهما قال المصنف: فيه استحباب تكفين الميت في ثياب ~~إحرامه، وأن إحرامه باق، وأنه لا يكفن في المخيط وفي قوله: " يبعث ملبيا " ~~ما يدل لمن شرع في عمل طاعة ثم حيل بينه وبين تمامها بالموت أنه يرجى له أن ~~يكتبه الله في الآخرة من أهل ذلك العمل. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما أرادوا غسل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كما نجرد موتانا أم ms0540 لا - الحديث. رواه أحمد، وأبو داود) وتمامه عند أبي ~~داود " فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من أحد إلا وذقنه ~~في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو اغسلوا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق ~~القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم " وكانت عائشة تقول " لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا # PageV01P470 # (509) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: دخل ~~علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته. فقال: " اغسلنها ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة ~~كافورا أو شيئا من كافور " فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: " ~~أشعرنها إياه " متفق عليه، وفي رواية: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء ~~منها» وفي لفظ للبخاري: «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها» #   ### | [سبل السلام] # نساؤه " وفي رواية لابن حبان " وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب ~~- عليه السلام - " وروى الحاكم قال: " غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علي - عليه السلام - وعلى يد علي خرقة فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله ~~والقميص عليه " وروى ذلك الشافعي عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه وفي هذه ~~القصة دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره من الموتى. # وعن أم عطية) تقدم اسمها، وفيه خلاف، وهي أنصارية قالت: «دخل علينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته» لم تقع في شيء من روايات ~~البخاري مسماة والمشهور أنها زينب زوج أبي العاص كانت وفاتها في أول سنة ~~ثمان، ووقع في روايات أنها أم كلثوم ووقع في البخاري عن ابن سيرين " لا ~~أدري أي بناته " فقال: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ~~بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور» هو شك من الراوي: أي ~~اللفظين قال والأول محمول على ms0541 الثاني؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل ~~شيء منه (فلما فرغنا آذناه) في البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لهن: فإذا فرغتن آذنني» ووقع في رواية البخاري " فلما فرغن " عوضا عن فرغنا ~~(فألقى إلينا حقوه) في لفظ البخاري " فأعطانا حقوه "، وهو بفتح المهملة ~~ويجوز كسرها وبعدها قاف ساكنة والمراد هنا الإزار وأطلق على الإزار مجازا ~~إذ معناه الحقيقي معقد الإزار فهو من تسمية الحال باسم المحل (فقال: ~~أشعرنها إياه. متفق عليه) أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها (وفي ~~رواية) أي للشيخين عن أم عطية «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» وفي ~~لفظ للبخاري أي عن أم عطية «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناه خلفها» دل ~~الأمر في قوله " اغسلنها ثلاثا " على أنه يجب ذلك العدد، والظاهر الإجماع ~~على إجزاء الواحدة فالأمر بذلك محمول على الندب، وأما أصل الغسل فقد علم ~~وجوبه من محل آخر وقيل: تجب الثلاث، وقوله: " أو خمسا " أو للتخيير لا ~~للترتيب هو الظاهر، وقوله: " أو # PageV01P471 # (510) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كفن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها ~~قميص ولا عمامة. متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # أكثر " قد فسر في رواية أو سبعا بدل قوله: أو أكثر من ذلك وبه قال أحمد ~~وكره الزيادة على سبع قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ~~إلا أنه وقع عند أبي داود أو سبعا أو أكثر من ذلك فظاهرها شرعية الزيادة ~~على السبع. # وتقدم الكلام في كيفية غسلة السدر قالوا: والحكمة فيه أنه يلين جسد ~~الميت، وأما غسلة الكافور فظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ولا يضر الماء ~~تغيره به، والحكمة فيه أنه يطيب رائحة الموضع؛ لأجل من حضر من الملائكة ~~وغيرهم مع أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب جسد الميت وصرف ~~الهوام عنه، ومنع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى ~~الروائح الطيبة في ذلك، ms0542 وهذا هو السر في جعله في الآخرة إذ لو كان في ~~الأولى مثلا لأذهبه الماء. # وفيه دلالة على البداءة في الغسل بالميامن، والمراد بها ما يلي الجانب ~~الأيمن. # وقوله: " ومواضع الوضوء منها " ليس بين الأمرين تناف لإمكان البداءة ~~بمواضع الوضوء وبالميامن معا وقيل: المراد ابدأن بميامنها في الغسلات التي ~~لا وضوء فيها، ومواضع الوضوء منها في الغسلة المتصلة بالوضوء، والحكمة في ~~الأمر بالوضوء تجديد سمة المؤمن في ظهور أثر الغرة والتحجيل. # وظاهر مواضع الوضوء دخول المضمضة والاستنشاق، وقولها: " ضفرنا شعرها " ~~استدل به على ضفر شعر الميت، وقال الحنفية: يرسل شعر المرأة خلفها، وعلى ~~وجهها مفرقا قال القرطبي: كأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية لم يكن عن ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - ولكنه قال المصنف: إنه قد روى سعيد بن منصور ~~ذلك بلفظ " قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلنها وترا ~~واجعلن شعرها ضفائر» وفي صحيح ابن حبان «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~واجعلن لها ثلاثة قرون» والقرن هنا المراد به الضفائر، وفي بعض ألفاظ ~~البخاري: " ناصيتها، وقرنيها " ففي لفظ ثلاثة قرون تغليب، والكل حجة على ~~الحنفية، والضفر يكون بعد نقض شعر الرأس وغسله، وهو في البخاري صريحا. # وفيه دلائل على إلقاء الشعر خلفها وذهل ابن دقيق العيد عن كون هذه ~~الألفاظ في البخاري فنسب القول به إلى بعض الشافعية، وأنه استند في ذلك إلى ~~حديث غريب. ### | [صفة كفن النبي وما يلزم في الكفن] # (وعن عائشة قالت: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية) بضم # PageV01P472 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # السين المهملة والحاء المهملة (من كرسف) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين ~~المهملة ففاء أي قطن (ليس فيها) أي الثلاثة (قميص ولا عمامة) بل إزار ورداء ~~ولفافة كما صرح به في طبقات ابن سعد عن الشعبي (متفق عليه. # ) فيه أن الأفضل التكفين في ثلاثة أثواب بيض؛ لأن الله - تعالى - لم يكن ~~يختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا الأفضل، ms0543 وقد روى أهل السنن من حديث ~~ابن عباس «البسوا ثياب البياض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم» وصححه ~~الترمذي والحاكم وله شاهد من حديث سمرة أخرجوه، وإسناده صحيح أيضا، وأما ما ~~تقدم في حديث عائشة " أنه - صلى الله عليه وسلم - سجي ببرد حبرة "، وهي برد ~~يماني مخطط غالي الثمن فإنه لا يعارض ما هنا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يكفن في ذلك البرد بل سجوه به ليتجفف فيه ثم نزعوه عنه كما أخرجه مسلم. ~~على أن الظاهر أن التسجية كانت قبل الغسل قال الترمذي: تكفينه في ثلاثة ~~أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه، وأما ما أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار ~~من حديث علي - عليه السلام - " أنه - صلى الله عليه وسلم - كفن في سبعة ~~أثواب " فهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيئ الحفظ يصلح حديثه ~~في المتابعات إلا إذا انفرد فلا يحسن فكيف إذا خالف كما هنا فلا يقبل. # قال المصنف: وقد روى الحاكم من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ما يعضد ~~رواية ابن عقيل فإن ثبت جمع بينه وبين حديث عائشة بأنها روت ما اطلعت عليه، ~~وهو الثلاثة، وغيرها روى ما اطلع عليه سيما إن صحت الرواية عن علي فإنه كان ~~المباشر للغسل. # واعلم أنه يجب من الكفن ما يستر جميع جسد الميت فإن قصر عن ستر الجميع ~~قدم ستر العورة فما زاد عليها ستر به من جانب الرأس وجعل على الرجلين حشيش ~~كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمه حمزة ومصعب بن عمير فإن أريد ~~الزيادة على الواحد فالمندوب أن يكون وترا ويجوز الاقتصار على الاثنين كما ~~مر في حديث المحرم الذي مات، وقد عرفت من رواية الشعبي كيفية الثلاثة، ~~وأنها إزار ورداء ولفافة وقيل: مئزر ودرجان وقيل: يكون منها قميص غير مخيط، ~~وإزار يبلغ من سرته إلى ركبته ولفافة يلف بها من قرنه إلى قدمه وتأول هذا ~~القائل قول عائشة: " ليس فيها قميص ولا عمامة " بأنها أرادت ms0544 نفي وجوب ~~الأمرين معا لا القميص وحده أو أن الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، ~~والمراد أن الثلاثة مما عداهما، وإن كانا موجودين، وهذا بعيد جدا. # قيل: والأولى أن يقال: إن التكفين بالقميص وعدمه سواء يستحبان فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كفن عبد الله بن أبي في قميصه أخرجه البخاري ولا يفعل - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا ما هو الأحسن، وفيه أن قميص الميت مثل قميص الحي ~~مكفوفا مزرورا، وقد استحب هذا محمد بن سيرين كما ذكره البيهقي في الخلافيات ~~قال في الشرح وفي هذا رد على من قال: إنه لا يشرع القميص إلا إذا كانت ~~أطرافه غير # PageV01P473 # (511) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «لما ~~توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه إياه» . متفق عليه # (512) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها ~~موتاكم» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # مكفوفة. قلت: وهذا يتوقف على أن كف أطراف القميص كان عرف ذلك العصر. # (511) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «لما توفي عبد الله ابن أبي ~~جاء ابنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أعطني قميصك أكفنه ~~فيه فأعطاه إياه» . متفق عليه. # (وعن ابن عمر قال: «لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه هو عبد الله بن ~~عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أعطني قميصك أكفنه ~~فيه فأعطاه» . متفق عليه.) # هو دليل على شرعية التكفين في القميص كما سلف قريبا وظاهر هذه الرواية ~~أنه طلب القميص منه - صلى الله عليه وسلم - قبل التكفين إلا أنه قد عارضها ~~ما عند البخاري من حديث جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى عبد الله بن ~~أبي بعدما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه» فإنه صريح أنه كان ~~الإعطاء والإلباس ms0545 بعد الدفن، وحديث ابن عمر يخالفه، وجمع بينهما بأن المراد ~~من قوله في حديث ابن عمر: فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم ~~العطية مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث جابر: " بعدما دفن " أي دلي ~~في حفرته أو أن المراد من حديث جابر أن الواقع بعد إخراجه من حفرته هو ~~النفث، وأما القميص فقد كان ألبس والجمع بينهما لا يدل على وقوعهما معا؛ ~~لأن الواو لا تقتضي الترتيب ولا المعية فلعله أراد أن يذكر ما، وقع في ~~الجملة من إكرامه - صلى الله عليه وسلم - من غير إرادة الترتيب وقيل: إنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أعطاه أحد قميصيه أولا، ولما دفن أعطاه الثاني بسؤال ~~ولده عبد الله وفي الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك واعلم أنه إنما أعطى عبد ~~الله بن عبد الله بن أبي؛ لأنه كان رجلا صالحا؛ ولأنه سأله ذلك، وكان لا ~~يرد سائلا، وإلا فإن أباه الذي ألبسه قميصه - صلى الله عليه وسلم - وكفن ~~فيه من أعظم المنافقين، ومات على نفاقه، وأنزل الله فيه: {ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا} [التوبة: 84] وقيل: إنما كساه - صلى الله عليه وسلم - ~~قميصه؛ لأنه كان كسا العباس لما أسر ببدر فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يكافئه. # PageV01P474 # (513) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [أفضل الثياب في الكفن] # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» رواه ~~الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي) تقدم حديث البخاري عن عائشة " أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كفن في ثلاث أثواب بيض " وظاهر الأمر أنه يجب التكفين في ~~الثياب البيض ويجب لبسها إلا أنه صرف الأمر عنه في اللبس أنه قد ثبت عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه لبس غير الأبيض، وأما التكفين فالظاهر أنه لا ~~صارف ms0546 عنه إلا أن لا يوجد الأبيض كما، وقع في تكفين شهداء أحد فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كفن جماعة في نمرة واحدة كما يأتي فإنه لا بأس به ~~للضرورة، وأما ما رواه ابن عدي من حديث ابن عباس: " أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كفن في قطيفة حمراء " ففيه قيس بن الربيع، وهو ضعيف وكأنه اشتبه ~~عليه بحديث " أنه جعل في قبره قطيفة حمراء " وكذلك ما قيل إنه كفن في برد ~~حبرة، وتقدم الكلام أنه إنما سجي بها ثم نزعت عنه. # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم) ورواه الترمذي أيضا من حديث ~~أبي قتادة وقال: حديث حسن غريب ثم قال ابن المبارك قال سلام بن أبي مطيع ~~قوله: " وليحسن كفنه " قال: هو الضفاء بالضاد المعجمة والفاء أي الواسع ~~الفائض وفي الأمر بإحسان الكفن دلالة على اختيار ما كان أحسن في الذات، وفي ~~صفة الثوب وفي كيفية وضع الثياب على الميت فأما حسن الذات فينبغي أن يكون ~~على وجه لا يعد من المغالاة كما سيأتي النهي عنه وأما صفة الثوب فقد بينها ~~حديث ابن عباس الذي قبل هذا وأما كيفية وضع الثياب على الميت فقد بينت فيما ~~سلف وقد وردت أحاديث في إحسان الكفن وذكرت فيها علة ذلك. # أخرج الديلمي عن جابر مرفوعا «أحسنوا كفن موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون ~~بها في قبورهم» وأخرج أيضا من حديث أم سلمة «أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم ~~بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية ولا بقطيعة وعجلوا بقضاء دينه واعدلوا عن ~~جيران السوء وأعمقوا إذا حفرتم ووسعوا» ومن الإحسان إلى الميت ما أخرجه ~~أحمد من حديث عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم - «ومن غسل ميتا فأدى فيه ~~الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه # PageV01P475 # (514) - وعنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر ms0547 أخذا للقرآن؟ ~~فيقدمه في اللحد ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # كيوم ولدته أمه» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليله أقربكم إن كان يعلم ~~فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة» رواه أحمد وأخرج الشيخان ~~من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ستر مسلما ~~ستره الله يوم القيامة» وأخرج عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن كعب «إن آدم ~~- عليه السلام - قبضته الملائكة وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوه ~~وصلوا عليه ودخلوا قبره ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه ~~التراب ثم قالوا: يا بني آدم هذا سنتكم» . ### | [دفن أكثر من واحد في قبر ومن يقدم] # (وعنه) أي عن جابر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين ~~من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فيقدمه في اللحد» ~~سمي لحدا؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسطه، والإلحاد لغة الميل ~~(ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. رواه البخاري) # دل على أحكام: (الأول) : أنه يجوز جمع الميتين في ثوب واحد للضرورة وهو ~~أحد الاحتمالين. # (والثاني) : أن المراد يقطعه بينهما ويكفن كل واحد على حياله وإلى هذا ~~ذهب الأكثرون بل قيل: إن الظاهر أنه لم يقل بالاحتمال الأول أحد فإنه فيه ~~التقاء بشرتي الميتين ولا يخفى أن قول جابر في تمام الحديث «فكفن أبي وعمي ~~في نمرة واحدة» دليل على الاحتمال الأول، وأما الشارح - رحمه الله - فقال: ~~الظاهر الاحتمال الثاني كما فعل في حمزة - رضي الله عنه - (قلت) : حديث ~~جابر أوضح في عدم تقطيع الثوب بينهما فيكون أحد الجائزين والتقطيع جائز على ~~الأصل ### | 1 - # (الحكم الثاني) : أنه دل على أنه يقدم الأكثر أخذا للقرآن على غيره ~~لفضيلة القرآن ويقاس عليه سائر جهات الفضل إذا جمعوا في اللحد ### | 1 - # (الحكم الثالث) : جمع جماعة في قبر وكأنه للضرورة وبوب البخاري باب (دفن ~~الرجلين والثلاثة في قبر) وأورد ms0548 فيه حديث جابر هذا وإن كانت رواية جابر في ~~الرجلين فقد وقع ذكر الثلاثة في رواية عبد الرزاق كان يدفن الرجلين ~~والثلاثة في قبر واحد وروى أصحاب السنن # PageV01P476 # (515) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا» رواه أبو ~~داود. #   ### | [سبل السلام] # عن هشام بن عامر الأنصاري قال: «جاءت الأنصار إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا ~~الرجلين والثلاثة في قبر» صححه الترمذي ومثله المرأتان والثلاث. ### | [دفن الرجل والمرأة في القبر الواحد] # وأما دفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فقد روى عبد الرزاق بإسناد حسن ~~عن واثلة بن الأسقع أنه «كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فيقدم ~~الرجل وتجعل المرأة وراءه» وكأنه كان يجعل بينهما حائلا من تراب ### | [غسل الشهيد والصلاة عليه] # 1 # (الحكم الرابع) : أنه لا يغسل الشهيد وإليه ذهب الجمهور ولأهل المذهب ~~تفاصيل في ذلك، وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وابن سريج أنه يجب غسله، ~~والحديث حجة عليهم وقد أخرج أحمد من حديث جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في قتلى أحد: لا تغسلوهم فإن كل جرح أو دم يفوح مسكا يوم القيامة» فبين ~~الحكمة في ذلك ### | 1 - # (الحكم الخامس) : عدم الصلاة على الشهيد وفي ذلك خلاف بين العلماء معروف ~~فقالت طائفة: يصلي عليه عملا بعموم أدلة الصلاة على الميت وبأنه روي أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، وبأنه ~~روى البخاري عن عقبة بن عامر «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى ~~أحد» وقالت طائفة: لا يصلي عليه عملا برواية جابر هذه. # قال الشافعي: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد» وما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة» لا يصح وقد كان ms0549 ينبغي لمن عارض ~~بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي من نفسه. # وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين ~~يعني والمخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة فلا يتم له ~~الاستدلال وكأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب ~~أجله مودعا بذلك ولا يدل على نسخ الحكم الثابت انتهى. # ويؤيد كونه دعا لهم عدم الجمعية بأصحابه إذ لو كانت صلاة الجنازة لأشعر ~~أصحابه وصلاها جماعة كما فعل في صلاته على النجاشي فإن الجماعة أفضل قطعا ~~وأهل أحد أولى الناس بالأفضل، ولأنه لم يرد عنه أنه صلى على قبر فرادى ~~وحديث عقبة أخرجه البخاري بلفظ: «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى ~~أحد بعد ثمان سنين» زاد ابن حبان " ولم يخرج من بيته حتى قبضه الله تعالى ~~". # PageV01P477 # (516) - «وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لها: لو مت قبلي لغسلتك» الحديث. رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان. # (517) - وعن أسماء بنت عميس - رضي الله عنها -: أن فاطمة - رضي الله عنها ~~- أوصت #   ### | [سبل السلام] ### | [المغالاة في الكفن] # وعن علي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا» رواه أبو داود) من رواية الشعبي عن ~~علي - رضي الله عنه - وفي إسناده عمرو بن هشام الجنبي بفتح الجيم فنون ~~ساكنة فموحدة مختلف فيه وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأنه قال الدارقطني: ~~إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد وفيه دلالة على المنع من المغالاة في الكفن ~~وهي زيادة الثمن. # وقوله: " فإنه يسلب سريعا " كأنه إشارة إلى أنه سريع البلى والذهاب كما ~~في حديث عائشة " أن أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من ~~زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها قلت: إن هذا ~~خلق قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة " ذكره البخاري ms0550 ~~مختصرا. ### | [غسل الرجل زوجته] # «وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~لو مت قبلي لغسلتك» الحديث رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان فيه دلالة ~~على أن للرجل أن يغسل زوجته وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة: لا يغسلها ~~بخلاف العكس لارتفاع النكاح ولا عدة عليه والحديث يرد قوله هذا في الزوجين. # وأما في الأجانب فإنه أخرج أبو داود في المراسيل من حديث أبي بكر بن عياش ~~عن محمد بن أبي سهل عن مكحول قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس فيهم امرأة غيرها والرجل مع النساء ليس ~~معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان» وهما بمنزلة من لا يجد الماء انتهى. # محمد بن أبي سهل هذا ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البخاري: لا يتابع ~~على حديثه. # وعن علي - رضي الله عنه - قال: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود وابن ماجه وفي ~~إسناده اختلاف. # PageV01P478 # أن يغسلها علي - رضي الله عنه -. رواه الدارقطني. # (518) - وعن بريدة - «في قصة الغامدية التي أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - برجمها في الزنا - قال: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت.» رواه مسلم. # (519) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «أتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - برجل قتل نفسه #   ### | [سبل السلام] # (وعن أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - أن فاطمة - رضي الله عنها - أوصت ~~أن يغسلها علي - رضي الله عنه -. رواه الدارقطني) # هذا يدل على ما دل عليه الحديث الأول. # وأما غسل المرأة زوجها فيستدل له بما أخرجه أبو داود عن «عائشة أنها ~~قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غير نسائه» وصححه الحاكم وإن كان قول صحابية. وكذلك حديث فاطمة فهو ~~يدل على أنه كان أمرا معروفا في حياته - صلى الله عليه وسلم - ويؤيده ما ~~رواه ms0551 البيهقي " من أن أبا بكر أوصى امرأته أسماء بنت عميس أن تغسله ~~واستعانت بعبد الرحمن بن عوف لضعفها عن ذلك ولم ينكره أحد " وهو قول ~~الجمهور والخلاف فيه لأحمد بن حنبل قال: لارتفاع النكاح كذا في الشرح والذي ~~في دليل المطالب من كتب الحنابلة ما لفظه: وللرجل أن يغسل زوجته وأمته ~~وبنتا دون سبع وللمرأة غسل زوجها وسيدها وابن دون سبع. ### | [حكم الصلاة علي المقتول في حد] # (وعن بريدة في قصة الغامدية) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة نسبة ~~إلى غامد وتأتي قصتها في الحدود «التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~برجمها في الزنى قال: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت.» رواه مسلم) # فيه دليل على أنه يصلي على من قتل بحد وليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- الذي صلى عليها، وقد قال مالك: إنه لا يصلي الإمام على مقتول في حد؛ لأن ~~الفضلاء لا يصلون على الفساق زجرا لهم (قلت) : كذا في الشرح لكن قد «قال - ~~صلى الله عليه وسلم - في الغامدية: إنها تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة ~~لوسعتهم» أو نحو هذا اللفظ وللعلماء خلاف في الصلاة على الفساق وعلى من قتل ~~في حد وعلى المحارب وعلى ولد الزنى وقال ابن العربي: مذهب العلماء كأنه ~~الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وقد ورد في قاتل ~~نفسه الحديث: # PageV01P479 # بمشاقص فلم يصل عليه.» رواه مسلم. # (520) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «في قصة المرأة التي كانت تقم ~~المسجد فسأل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ماتت فقال: أفلا ~~كنتم آذنتموني؟ فكأنهم صغروا أمرها فقال: دلوني على قبرها فدلوه فصلى ~~عليها» متفق عليه وزاد مسلم ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ~~وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم» . #   ### | [سبل السلام] ### | [الصلاة على من قتل نفسه] # (وعن جابر بن سمرة قال: «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه ~~بمشاقص فلم يصل عليه» . رواه مسلم) # المشاقص جمع ms0552 مشقص وهو نصل عريض قال الخطابي: وترك الصلاة عليه معناه ~~العقوبة له وردع لغيره عن مثل فعله، وقد اختلف الناس في هذا وكان عمر بن ~~عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه وكذلك قال الأوزاعي وقال أكثر ~~الفقهاء: يصلي عليه. انتهى. # وقالوا في هذا الحديث: إنه صلى عليه الصحابة. # قالوا: وهذا كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على من مات ~~وعليه دين أول الأمر وأمرهم بالصلاة على صاحبهم (قلت) : إن ثبت نقل إنه أمر ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - أصحابه بالصلاة على قاتل نفسه ثم هذا القول ~~وإلا فرأي عمر بن عبد العزيز أوفق بالحديث إلا أن في رواية النسائي " أما ~~أنا فلا أصلي عليه " فربما أخذ منها أن غيره يصلي عليه. ### | [الصلاة علي الميت بعد دفنه] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد) ~~بفتح حرف المضارعة أي تخرج القمامة منه وهي الكناسة (فسأل عنها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالوا: ماتت فقال: أفلا كنتم آذنتموني فكأنهم صغروا ~~أمرها فقال: دلوني على قبرها) أي بعد قولهم في جواب سؤاله: إنها ماتت ~~(فدلوه فصلى عليها. متفق عليه وزاد مسلم) # أي من رواية أبي هريرة (ثم قال) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه ~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليهم» وهذه الزيادة ~~لم يخرجها البخاري؛ لأنها مدرجة من مراسيل ثابت كما قال أحمد: هذا والمصنف ~~جزم أن القصة كانت مع امرأة وفي البخاري: أن رجلا أسود أو امرأة سوداء ~~بالشك من ثابت الراوي لكنه صرح في رواية أخرى في البخاري عن ثابت قال: " ~~ولا أراه إلا امرأة " وبه جزم ابن خزيمة من طريق أخرى عن أبي هريرة فقال: " ~~امرأة # PageV01P480 # (521) - وعن حذيفة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن النعي.» رواه أحمد والترمذي وحسنه. #   ### | [سبل السلام] # سوداء " ورواه البيهقي أيضا بإسناد حسن وسماها أم محجن وأفاد أن ms0553 الذي ~~أجابه - صلى الله عليه وسلم - عن سؤاله هو أبو بكر وفي البخاري عوض " فسأل ~~عنها " فقال: " ما فعل ذلك الإنسان قالوا: مات يا رسول الله " الحديث ~~والحديث دليل على صحة الصلاة على الميت بعد دفنه مطلقا سواء صلى عليه قبل ~~الدفن أم لا، وإلى هذا ذهب الشافعي. # ويدل له أيضا «صلاته - صلى الله عليه وسلم - على البراء بن معرور فإنه ~~مات والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فلما قدم صلى على قبره وكان ذلك ~~بعد شهر من وفاته» . # ويدل له أيضا «صلاته - صلى الله عليه وسلم - على الغلام الأنصاري الذي ~~دفن ليلا ولم يشعر - صلى الله عليه وسلم - بموته» أخرجه البخاري: ويدل له ~~أيضا أحاديث وردت في الباب عن تسعة من الصحابة أشار إليها في الشرح وذهب ~~أبو طالب تحصيلا لمذهب الهادي إلى أنه لا صلاة على القبر واستدل له في ~~البحر بحديث لا يقوى على معارضة أحاديث المثبتين لما عرفت من صحتها ~~وكثرتها. # واختلف القائلون بالصلاة على القبر في المدة التي تشرع فيها الصلاة فقيل: ~~إلى شهر بعد دفنه وقيل: إلى أن يبلى الميت؛ لأنه إذا بلي لم يبق ما يصلى ~~عليه وقيل: أبدا؛ لأن المراد من الصلاة عليه الدعاء وهو جائز في كل وقت ~~(قلت) : هذا هو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة. # وأما القول بأن الصلاة على القبر من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - فلا ~~تنهض؛ لأن دعوى الخصوصية خلاف الأصل. ### | [النهي عن النعي] # وعن حذيفة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى ~~عن النعي» . في القاموس نعاه له نعيا أو نعيانا أخبره بموته # (رواه أحمد والترمذي وحسنه) وكأن صيغة النهي هي ما أخرجه الترمذي من حديث ~~عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والنعي فإن النعي من عمل ~~الجاهلية» فإن صيغة التحذير في معنى النهي. # وأخرج حديث حذيفة وفيه قصة فإنه ساق سنده إلى حذيفة أنه قال لمن حضره: ~~«إذا مت فلا يؤذن أحد فإني أخاف أن يكون نعيا، ms0554 إني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينهى عن النعي» هذا لفظه ولم يحسنه ثم فسر الترمذي النعي ~~بأنه عندهم أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا جنازته وقال بعض أهل ~~العلم: # PageV01P481 # (522) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم ~~إلى المصلى. فصف بهم، وكبر عليه أربعا» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # لا بأس أن يعلم الرجل قرابته وإخوانه وعن إبراهيم أنه قال: لا بأس أن ~~يعلم الرجل قرابته انتهى. # وقيل: المحرم ما كانت تفعله الجاهلية كانوا يرسلون من يعلم بخبر موت ~~الميت على أبواب الدور والأسواق. # وفي النهاية: والمشهور في العرب أنهم كانوا إذا مات فيهم شريف أو قتل ~~بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم يقول نعاء فلانا أو يا نعاء العرب هلك ~~فلان أو هلكت العرب بموت فلان انتهى. # ويقرب عندي أن هذا هو المنهي عنه (قلت) ومنه النعي من أعلى المنارات كما ~~يعرف في هذه الأعصار في موت العظماء، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع ~~الأحاديث ثلاث حالات: (الأولى) : إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذه ~~سنة. # الثانية: دعوى الجمع الكثير للمفاخرة فهذه تكره. # (الثالثة) : إعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم انتهى وكأنه أخذ ~~سنية الأولى من أنه لا بد من جماعة يخاطبون بالغسل والصلاة والدفن ويدل له ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ألا آذنتموني ونحوه " ومنه. ### | [صلاة الجنازة على الغائب] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى ~~النجاشي» بفتح النون وتخفيف الجيم بعد الألف شين معجمة ثم مثناة تحتية ~~مشددة وقيل: مخففة لقب لكل من ملك الحبشة واسمه أصحمة (في اليوم الذي مات ~~فيه وخرج بهم إلى المصلى) يحتمل أنه مصلى العيد أو محل اتخذ لصلاة الجنائز ~~(فصف بهم وكبر أربعا. متفق عليه) # فيه دلالة على أن النعي اسم للإعلام بالموت وأنه لمجرد الإعلام جائز. # وفيه دلالة على شرعية ms0555 صلاة الجنازة على الغائب وفيه أقوال. # الأول: تشرع مطلقا وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما وقال ابن حزم: لم يأت ~~عن أحد من السلف خلافه. # والثاني: منعه مطلقا وهو للهادوية والحنفية ومالك والثالث: يجوز في اليوم ~~الذي مات فيه الميت أو ما قرب منه إلا إذا طالت المدة. # الرابع: يجوز ذلك إذا كان الميت في جهة القبلة ووجه التفصيل في القولين ~~معا الجمود على قصة النجاشي. # وقال المانع مطلقا: إن صلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي خاصة به ~~وقد عرف أن الأصل عدم الخصوصية واعتذروا بما قاله أهل القول الخامس وهو أن ~~يصلي على الغائب إذا مات # PageV01P482 # (523) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته ~~أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # بأرض لا يصلى عليه فيها كالنجاشي فإن مات بأرض لم يسلم أهلها. # واختاره ابن تيمية ونقله المصنف في فتح الباري عن الخطابي وأنه استحسنه ~~الروياني ثم قال: وهو محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصل ~~عليه في بلده أحد. # واستدل بالحديث على كراهة الصلاة على الجنازة في المسجد لخروجه - صلى ~~الله عليه وسلم - والقول بالكراهة للحنفية والمالكية ورد بأنه لم يكن في ~~الحديث نهي عن الصلاة فيه وبأن الذي كرهه القائل بالكراهة إنما هو إدخال ~~الميت المسجد وإنما خرج - صلى الله عليه وسلم - تعظيما لشأن النجاشي ولتكثر ~~الجماعة الذين يصلون عليه وفيه شرعية الصفوف على الجنازة؛ لأنه أخرج ~~البخاري في هذه القصة حديث جابر وأنه كان في الصف الثاني أو الثالث وبوب له ~~البخاري (باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام) وفي الحديث من ~~أعلام النبوة إعلامهم بموته في اليوم الذي توفي فيه مع بعد ما بين المدينة ~~والحبشة. ### | [فضل كثرة المصلين علي الميت] # (وعن ابن عباس سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0556 - يقول: «ما من رجل ~~مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم ~~الله فيه» رواه مسلم) . # في الحديث دليل على فضيلة تكثير الجماعة على الميت وأن شفاعة المؤمن ~~نافعة مقبولة عنده تعالى وفي رواية «ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين ~~يبلغون كلهم مائة يشفعون فيه إلا شفعوا فيه» وفي رواية " ثلاثة صفوف " رواه ~~أصحاب السنن قال القاضي: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ~~ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله، ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أخبر ~~بقبول شفاعة كل واحد من هذه الأعداد ولا تنافي بينهما إذ مفهوم العدد يطرح ~~مع وجود النص فجميع الأحاديث معمول بها وتقبل الشفاعة بأدناها. # PageV01P483 # (524) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: ~~«صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة ماتت في نفاسها، فقام ~~وسطها.» متفق عليه. # (525) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «والله لقد صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على ابني بيضاء في المسجد.» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [موقف الإمام من الميت عند صلاة الجنازة] # وعن سمرة بن جندب قال: «صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها.» متفق عليه) # فيه دليل على مشروعية القيام عند وسط المرأة إذا صلى عليها وهذا مندوب ~~وأما الواجب فإنما هو استقبال جزء من الميت رجلا أو امرأة. # واختلف العلماء في حكم الاستقبال في حق الرجل والمرأة فقال أبو حنيفة: ~~إنهما سواء وعند الهادوية إنه يستقبل الإمام سرة الرجل وثدي المرأة لرواية ~~أهل البيت - عليهم السلام - عن علي - رضي الله عنه -. # وقال القاسم: صدر المرأة وبينه وبين السرة من الرجل إذ قد روي قيامه - ~~صلى الله عليه وسلم - عند صدرها ولا بد من مخالفة بينها وبين الرجل وعن ~~الشافعي أنه يقف حذاء رأس الرجل وعند عجيزتها لما أخرجه أبو داود والترمذي ~~من حديث أنس «أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على ms0557 المرأة فقام عند ~~عجيزتها؛ فقال له العلاء بن زياد: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يفعل قال: نعم» إلا أنه قال المصنف في الفتح: إن البخاري أشار بإيراد ~~حديث سمرة إلى تضعيف حديث أنس. ### | [صلاة الجنازة في المسجد] # (وعن عائشة قالت: «والله لقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~ابني بيضاء» هما سهل وسهيل أبوهما وهب بن ربيعة وأمهما البيضاء اسمها دعد ~~والبيضاء صفة لها (في المسجد رواه مسلم) «قالته عائشة ردا على من أنكر ~~عليها صلاتها على سعد بن أبي وقاص في المسجد فقالت: ما أسرع ما أنسى الناس ~~والله لقد صلى» الحديث. # والحديث دليل على ما ذهب إليه الجمهور من عدم كراهية صلاة الجنازة في ~~المسجد وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها لا تصح وفي القدوري للحنفية ولا يصلى ~~على ميت في مسجد جماعة أو احتجا بما سلف من خروجه - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى الفضاء للصلاة على النجاشي وتقدم جوابه. # وبما أخرجه أبو داود «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له» وأجيب بأنه ~~نص أحمد على ضعفه # PageV01P484 # (526) - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد بن ~~أرقم - رضي الله عنه - يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا، ~~فسألته فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبرها» رواه مسلم ~~والأربعة #   ### | [سبل السلام] # لأنه تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف على أنه في النسخ المشهورة من ~~سنن أبي داود بلفظ " فلا شيء عليه " وقد روي أن عمر صلى على أبي بكر في ~~المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد وعند الهادوية يكره إدخال الميت ~~المسجد كراهة تنزيه وتأولوا هم والحنفية والمالكية حديث عائشة بأن المراد ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابني البيضاء وجنازتهما خارج المسجد ~~وهو - صلى الله عليه وسلم - داخل المسجد ولا يخفى بعده وأنه لا يطابق ~~احتجاج عائشة. ### | [عدد التكبير في صلاة الجنازة] # (وعن عبد الرحمن بن أبي ms0558 ليلى) هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى ولد ~~لست سنين بقيت من خلافة عمر سمع أباه وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - ~~وجماعة من الصحابة ووفاته سنة اثنتين وثمانين وفي سبب وفاته أقوال قيل: فقد ~~وقيل: قتل، وقيل: غرق في نهر البصرة (قال: «كان زيد بن أرقم يكبر على ~~جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - يكبرها.» رواه مسلم والأربعة) # تقدم في حديث أبي هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاته على ~~النجاشي أربعا» ورويت الأربع عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر ~~والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وفي الصحيحين عن ابن عباس «صلى على قبر فكبر ~~أربعا» وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى على جنازة فكبر أربعا» قال ابن أبي داود: ليس في الباب أصح منه. # فذهب إلى أنها أربع لا غير، جمهور من السلف والخلف منهم الفقهاء الأربعة ~~ورواية عن زيد بن علي - رضي الله عنه - وذهب أكثر الهادوية إلى أن يكبر خمس ~~تكبيرات واحتجوا بما روي أن عليا - رضي الله عنه - كبر على فاطمة خمسا وأن ~~الحسن كبر على أبيه خمسا وعن ابن الحنفية أنه كبر على ابن عباس خمسا ~~وتأولوا رواية الأربع بأن المراد بها ما عدا تكبيرة الافتتاح وهو بعيد. # PageV01P485 # (527) - وعن علي - رضي الله تعالى عنه -، أنه كبر على ~~سهل بن حنيف ستا، وقال: إنه بدري. رواه سعيد بن منصور، وأصله في البخاري. # (528) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة ~~الأولى.» رواه الشافعي بإسناد ضعيف. #   ### | [سبل السلام] # وعن علي - رضي الله تعالى عنه -، أنه كبر على سهل بن حنيف ستا، وقال: إنه ~~بدري. رواه سعيد بن منصور، وأصله في البخاري. # (وعن علي - رضي الله عنه - أنه كبر على سهل بن ms0559 حنيف) بضم المهملة فنون ~~فمثناة تحتية ففاء (ستا وقال: إنه بدري) أي ممن شهد وقعة بدر معه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - (رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري) الذي في ~~البخاري " أن عليا كبر على سهل بن حنيف " زاد البرقاني في مستخرجه ستا كذا ~~ذكره البخاري في تاريخه وقد اختلفت الروايات في عدة تكبيرات الجنازة فأخرج ~~البيهقي عن سعيد بن المسيب " أن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا ~~فاجتمعنا على أربع " ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن سعيد ورواه البيهقي ~~أيضا عن أبي وائل قال: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبر كل بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات» وروى ابن عبد البر ~~في الاستذكار بإسناده «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر على الجنائز ~~أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى وصف ~~الناس وزاد: وكبر عليه أربعا ثم ثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - على أربع ~~حتى توفاه الله» فإن صح هذا فكأن عمر ومن معه لم يعرفوا استقرار الأمر على ~~الأربع حتى جمعهم وتشاوروا في ذلك. # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى» رواه ~~الشافعي بإسناد ضعيف) سقط هذا الحديث من نسخة الشرح فلم يتكلم عليه الشارح ~~- رحمه الله -. قال المصنف في الفتح: إنه أفاد شيخه في شرح الترمذي أن سنده ~~ضعيف وفي التلخيص أنه رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عبد الله ~~بن عقيل عن جابر انتهى وقد ضعفوا ابن عقيل. # واعلم أنه اختلف العلماء في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة فنقل ابن ~~المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي # PageV01P486 # (529) - وعن طلحة بن عبد الله بن عوف - رضي الله عنه ~~- قال: «صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ فاتحة ms0560 الكتاب فقال: ليعلموا ~~أنها سنة» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # وابن الزبير مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة ~~وابن عمر أنه ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين. # واستدل الأولون بما سلف وهو إن كان ضعيفا فقد شهد له قوله. # (529) - وعن طلحة بن عبد الله بن عوف - رضي الله عنه - قال: «صليت خلف ~~ابن عباس على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب فقال: ليعلموا أنها سنة» رواه ~~البخاري. # (وعن طلحة بن عبد الله بن عوف أي الخزاعي (قال: «صليت خلف ابن عباس على ~~جنازة فقرأ فاتحة الكتاب فقال: لتعلموا أنها سنة.» رواه البخاري) وأخرجه ~~ابن خزيمة في صحيحه والنسائي بلفظ " فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال: نعم يا ~~ابن أخي إنه حق وسنة " وأخرج النسائي أيضا من طريق أخرى بلفظ «فقرأ بفاتحة ~~الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال: سنة وحق» ~~وقد روى الترمذي عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ على الجنازة ~~بفاتحة الكتاب» ثم قال: لا يصح والصحيح عن ابن عباس قوله: " من السنة " # قال الحاكم: أجمعوا على أن قول الصحابي " من السنة " حديث مسند قال ~~المصنف: كذا نقل الإجماع مع أن الخلاف عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير ~~والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؛ لأن المراد من السنة ~~الطريقة المألوفة عنه - صلى الله عليه وسلم - لا أن المراد بها ما يقابل ~~الفريضة فإنه اصطلاح عرفي وزاد الوجوب تأكيدا قوله (حق) أي ثابت وقد أخرج ~~ابن ماجه من حديث أم شريك قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب» وفي إسناده ضعف يسير يجبره حديث ابن ~~عباس والأمر من أدلة الوجوب، وإلى وجوبها ذهب الشافعي وأحمد وغيرهما من ~~السلف والخلف. # وذهب آخرون إلى عدم مشروعيتها لقول ابن مسعود: «لم يوقت لنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قراءة في صلاة الجنازة بل قال: كبر إذا كبر الإمام ~~واختر من ms0561 أطايب الكلام ما شئت» إلا أنه لم يعزه إلى كتاب حديثي حتى تعرف ~~صحته من عدمها ثم هو قول صحابي على أنه ناف وابن عباس مثبت وهو مقدم. # وعن الهادي وجماعة من الآل أن القراءة سنة عملا بقول ابن عباس سنة وقد ~~عرفت المراد بها في لفظه واستدل للوجوب بأنهم اتفقوا أنها صلاة وقد ثبت ~~حديث «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» فهي داخلة تحت العموم وإخراجها منه يحتاج ~~إلى دليل. # وأما موضع قراءة الفاتحة فإنه بعد التكبيرة الأولى # PageV01P487 # (530) - وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - " قال: ~~«صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم ~~اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء ~~والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله ~~دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر ~~وعذاب النار» رواه مسلم. # (531) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، ~~وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا وذكرنا، وأنثانا، اللهم من أحييته منا ~~فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا ~~أجره، ولا تضلنا بعده» رواه مسلم والأربعة #   ### | [سبل السلام] # ثم يكبر فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يكبر فيدعو للميت، ~~وكيفية الدعاء قد أفادها قوله. ### | [الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة] # (وعن عوف بن مالك قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة ~~فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله ~~واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من ~~الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وأدخله الجنة وقه فتنة ~~القبر وعذاب النار.» رواه مسلم) # يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - جهر به فحفظه ويحتمل أنه سأله ما قاله ~~فذكره له فحفظه وقد ms0562 قال الفقهاء: يندب الإسرار ومنهم من قال: يخير ومنهم من ~~قال: يسر في النهار ويجهر في الليل والدعاء للميت ينبغي الإخلاص فيه له ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أخلصوا له الدعاء " وما ثبت عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أولى. # وأصح الأحاديث الواردة في ذلك هذا الحديث وكذلك قوله: # (531) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، ~~وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا وذكرنا، وأنثانا، اللهم من أحييته منا ~~فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا ~~أجره، ولا تضلنا بعده» رواه مسلم والأربعة. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا» أي ~~حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا) أي ثبته عند التكليف للأفعال الصالحة وإلا فلا ~~ذنب له «وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا # PageV01P488 # (532) - وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود ~~وصححه ابن حبان # (533) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك ~~فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تضلنا بعده» رواه مسلم والأربعة) والأحاديث في الدعاء للميت كثيرة ~~ففي سنن أبي داود عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في ~~الصلاة على الجنازة: اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت ~~قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء له فاغفر. له ذنبه» # وابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على جنازة رجل من المسلمين فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان ~~في ms0563 ذمتك وحبل جوارك قه فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد ~~اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم» . # واختلاف الروايات دال على أن الأمر متسع في ذلك ليس مقصورا على شيء معين ~~وقد اختار الهادوية أدعية أخرى واختار الشافعي كذلك والكل مسطور في الشرح. # وأما قراءة سورة مع " الحمد " فقد ثبت ذلك كما عرفت في رواية النسائي ولم ~~يرد فيها تعيين وإنما الشأن في إخلاص الدعاء للميت؛ لأنه الذي شرعت له ~~الصلاة والذي ورد به الحديث. # (532) - وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود وصححه ابن حبان. ~~(وهو قوله (وعنه) أي أبي هريرة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود وصححه ابن حبان) # ؛ لأنهم شفعاء والشافع يبالغ في طلبها يريد قبول شفاعته فيه: وروى ~~الطبراني " أن ابن عمر كان إذا رأى جنازة قال: هذا ما وعدنا الله ورسوله ~~وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما " ثم أسند عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «من رأى جنازة فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله هذا ~~ما وعد الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما تكتب له عشرون حسنة» . # PageV01P489 # (534) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن ~~شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين ~~العظيمين» متفق عليه. ولمسلم " حتى توضع في اللحد " - وللبخاري أيضا من ~~حديث أبي هريرة: «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معها حتى يصلى ~~عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين، كل قيراط مثل جبل أحد» . #   ### | [سبل السلام] ### | [الإسراع بالجنازة] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال: ~~أسرعوا بالجنازة فإن تك) أي الجنازة والمراد بها الميت (صالحة فخير) خبر ~~مبتدأ محذوف أي فهو خير ومثله ms0564 شر الآتي (تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر ~~تضعونه عن رقابكم. متفق عليه) # نقل ابن قدامة أن الأمر بالإسراع للندب بلا خلاف بين العلماء وسئل ابن ~~حزم فقال بوجوبه والمراد به شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وعند ~~الشافعي والجمهور المراد بالإسراع فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع ~~الشديد. # والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث إنه لا ينتهي إلى شدة يخاف معها ~~حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل والمشيع. # وقال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن البطء ~~ربما أدى إلى التباهي والاختيال هذا بناء على أن المراد بقوله بالجنازة ~~يحملها إلى قبرها وقيل: المراد الإسراع بتجهيزها فهو أعم من الأول قال ~~النووي: هذا باطل مردود بقوله في الحديث: " تضعونه عن رقابكم " وتعقب بأن ~~الحمل على الرقاب قد يعبر به عن العاني كما تقول: حمل فلان على رقبته ~~ديونا، قال: ويؤيده أن الكل لا يحملونه قال المصنف بعد نقله في الفتح: ~~ويؤيده حديث ابن عمر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا مات ~~أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره» أخرجه الطبراني بإسناد حسن ولأبي ~~داود مرفوعا «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله» والحديث دليل ~~على المبادرة بتجهيز الميت ودفنه وهذا في غير المفلوج ونحوه فإنه ينبغي ~~التثبت في أمره. ### | [الترغيب في اتباع الجنائز والصلاة عليها] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان» ~~قيل) صرح أبو عوانة بأن القائل # PageV01P490 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وما القيراطان؟ هو أبو هريرة (وما القيراطان قال: " مثل الجبلين العظيمين ~~" متفق عليه ولمسلم) أي من حديث أبي هريرة " حتى يوضع في اللحد " وللبخاري ~~أيضا من حديث أبي هريرة «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى ~~يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد» ~~فاتفقا على ms0565 صدر الحديث ثم انفرد كل واحد منهما بلفظه. وهذا الحديث رواه ~~اثنا عشر صحابيا. # قوله: " إيمانا واحتسابا " قيد به؛ لأنه لا بد منه؛ لأن ترتب الثواب على ~~العمل يستدعي سبق النية فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على ~~سبيل المحاباة ذكره المصنف في الفتح وقوله: " مثل أحد " ووقع في رواية ~~النسائي (فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد " وفي رواية ~~لمسلم أصغرهما مثل أحد وعند ابن عدي من رواية واثلة " كتب له قيراطان من ~~الأجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد " والشهود الحضور ~~وظاهره الحضور معها من ابتداء الخروج بها. # وقد ورد في لفظ مسلم «من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن كان له ~~قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط» ~~والروايات إذا رد بعضها إلى بعض تقضى بأنه لا يستحق الأجر المذكور إلا من ~~صلى عليها ثم تبعها قال المصنف - رحمه الله -: الذي يظهر لي أنه يحصل الأجر ~~لمن صلى وإن لم يتبع؛ لأن ذلك وسيلة إلى الصلاة لكن يكون قيراط من صلى فقط ~~دون قيراط من صلى وتبع، وأخرج سعيد بن منصور من حديث عروة عن زيد بن ثابت ~~«إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك» أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ " إذا ~~صليتم " وزاد في آخره " فخلوا بينها وبين أهلها " ومعناه قد قضيت حق الميت ~~فإن أردت الاتباع فلك زيادة أجر. # وعلق البخاري قول حميد بن هلال «ما علمنا على الجنازة إذنا ولكن من صلى ~~ورجع فله قيراط» وأما حديث أبي هريرة «أميران وليسا أميرين الرجل يكون مع ~~الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها» أخرجه عبد الرزاق ~~فإنه حديث منقطع موقوف. وقد رويت في معناه أحاديث مرفوعة كلها ضعيفة. # ولما كان وزن الأعمال في الآخرة ليس لنا طريق إلى معرفة حقيقته ولا يعلمه ~~إلا الله ولم يكن تعريفنا لذلك إلا بتشبيهه بما نعرفه ms0566 من أحوال المقادير ~~شبه قدر الأجر الحاصل من ذلك بالقيراط ليبرز لنا المعقول في صورة المحسوس. # ولما كان القيراط حقير القدر بالنسبة إلى ما نعرفه في الدنيا نبه على ~~معرفة قدره بأنه كأحد الجبل المعروف بالمدينة، وقوله: " حتى تدفن " ظاهر في ~~وقوع مطلق الدفن وإن لم يفرغ منه كله ولفظ " حتى توضع في اللحد " كذلك إلا ~~أن في الرواية الأخرى لمسلم " حتى يفرغ من دفنها " ففيها # PageV01P491 # (535) - وعن سالم عن أبيه - رضي الله عنهما -: أنه ~~«رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر، وهم يمشون أمام الجنازة» ~~رواه الخمسة وصححه ابن حبان، وأعله النسائي وطائفة بالإرسال. #   ### | [سبل السلام] # بيان وتفسير لما في غيرها. # والحديث ترغيب في حضور الميت والصلاة عليه ودفنه وفيه دلالة على عظم فضل ~~الله وتكريمه للميت وإكرامه بجزيل الإثابة لمن أحسن إليه بعد موته ### | [فضل حمل الميت وكيفيته] # 1 # (تنبيه) في حمل الجنازة أخرج البيهقي في السنن الكبرى يسنده إلى عبد الله ~~بن مسعود " أنه قال: «إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ~~ثم ليتطوع بعد أو يذر فإنه من السنة» وأخرج بسنده " أن عثمان بن عفان حمل ~~بين العمودين سرير أمه فلم يفارقه حتى وضعه " وأخرج أيضا " أن أبا هريرة - ~~رضي الله عنه - حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص " وأخرج " أن ابن ~~الزبير حمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة " وأخرج من حديث يوسف بن ماهك " ~~قال: شهدت جنازة رافع بن خديج وفيها ابن عمر وابن عباس فانطلق ابن عمر حتى ~~أخذ بمقدم السرير بين القائمين فوضعه على كاهله ثم مشى بها " انتهى. ### | [أيهما أفضل المشي خلف الجنازة أو أمامها] # (وعن سالم هو أبو عبد الله أو أبو عمرو سالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وأعيان علمائهم روي عن أبيه ~~وغيره مات سنة ست ومائة (عن أبيه) هو عبد الله بن عمر (أنه «رأى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبا ms0567 بكر وعمر وهم يمشون أمام الجنازة.» رواه الخمسة ~~وصححه ابن حبان وأعله النسائي وطائفة بالإرسال # ) اختلف في وصله وإرساله فقال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل وحديث سالم ~~موقوف على ابن عمر من فعله قال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح وأخرجه ~~ابن حبان في صحيحه عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر «كان يمشي بين ~~يديها وأبو بكر وعمر وعثمان» . قال الزهري: وكذلك السنة. # وقد ذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه عن الزهري قال: والصحيح ~~قول من قال عن الزهري عن سالم عن أبيه " أنه كان يمشي " قال: وقد «مشى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - بين يديها» ~~وهذا مرسل وقال البيهقي: إن الموصول أرجح؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة ~~حافظ وعن # PageV01P492 # (536) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت «نهينا ~~عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا.» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # علي بن المديني قال: قلت لابن عيينة: " يا أبا محمد خالفك الناس في هذا ~~الحديث فقال: استيقن الزهري حدثنيه مرارا لست أحصيه يعيده ويبديه سمعته من ~~فيه عن سالم عن أبيه " قال المصنف: وهذا لا ينفي الوهم؛ لأنه ضبط أنه سمعه ~~منه عن سالم عن أبيه والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجا وصححه الزهري وحدث به ~~ابن عيينة. # وللاختلاف في الحديث اختلف العلماء على خمسة أقوال: (الأول) : أن المشي ~~أمام الجنازة أفضل لوروده من فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل الخلفاء ~~وذهب إليه الجمهور والشافعي. # (والثاني) : للهادوية والحنفية أن المشي خلفها أفضل لما رواه ابن طاوس عن ~~أبيه «ما مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات إلا خلف الجنازة» ~~ولما رواه سعيد بن منصور من حديث علي - عليه السلام - " قال: المشي خلفها ~~أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ " إسناده حسن وهو ~~موقوف له حكم الرفع، وحكى الأثرم أن أحمد تكلم في إسناده. # (الثالث) : أنه يمشي بين يديها ms0568 وخلفها وعن يمينها وعن شمالها علقه ~~البخاري عن أنس وأخرجه ابن أبي شيبة موصولا وكذا عبد الرزاق وفيه التوسعة ~~على المشيعين وهو يوافق سنة الإسراع بالجنازة وأنهم لا يلزمون مكانا واحدا ~~يمشون فيه لئلا يشق عليهم أو على بعضهم (القول الرابع) : للثوري أن الماشي ~~يمشي حيث شاء والراكب خلفها لما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم ~~من حديث المغيرة مرفوعا «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها» . # (القول الخامس) : للنخعي إن كان مع الجنازة نساء مشى أمامها وإلا فخلفها. ### | [اتباع النساء للجنازة] # وعن أم عطية قالت: «نهينا مبني للمجهول عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا» ~~جمهور أهل الأصول والمحدثين أن قول الصحابي نهينا أم أمرنا بعدم ذكر الفاعل ~~له حكم المرفوع إذ الظاهر من ذلك أن الآمر والناهي هو النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأما هذا الحديث فقد ثبت رفعه وأنه أخرجه البخاري في باب الحيض ~~عن أم عطية بلفظ " نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث " إلا ~~أنه مرسل؛ لأن أم عطية لم تسمعه منه لما أخرجه الطبراني عنها قالت: «لما ~~دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا ~~عمر فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني إليكن لأبايعكن على ~~أن لا تسرقن» الحديث وفيه «نهانا أن نخرج في جنازة» # PageV01P493 # (537) - وعن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # وقولها: ولم يعزم علينا ظاهر في أن النهي للكراهة لا للتحريم كأنها فهمته ~~من قرينة وإلا فأصله التحريم وإلى أنه للكراهة ذهب جمهور أهل العلم، ويدل ~~له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال: دعها يا عمر» الحديث ~~وأخرجه النسائي وابن ماجه من طريق أخرى ورجالها ثقات. ### | [القيام للجنازة] # (وعن أبي ms0569 سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» متفق عليه) ~~. # الأمر ظاهر في وجوب القيام للجنازة إذا مرت بالمكلف وإن لم يقصد تشييعها ~~وظاهره عموم كل جنازة من مؤمن وغيره ويؤيده أنه أخرج البخاري «قيامه - صلى ~~الله عليه وسلم - لجنازة يهودي مرت به» وعلل ذلك بأن الموت فزع وفي رواية " ~~أليست نفسا " وأخرج الحاكم " إنما قمنا للملائكة " وأخرج أحمد والحاكم وابن ~~حبان «إنما نقوم إعظاما للذي يقبض النفوس» ولفظ ابن حبان " إعظاما لله " ~~ولا منافاة بين التعليلين وقد عارض هذا الأمر علي - عليه السلام - عند مسلم ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قام للجنازة ثم قعد» والقول بأنه يحتمل أن ~~مراده قام ثم قعد لما بعدت عنه يدفعه أن عليا أشار إلى قوم بأن يقعدوا ثم ~~حدثهم الحديث. # ولما تعارض الحديثان اختلف العلماء في ذلك فذهب الشافعي إلى أن حديث علي ~~- عليه السلام - ناسخ للأمر بالقيام ورد بأن حديث علي ليس نصا في النسخ؛ ~~لاحتمال أن قعوده - صلى الله عليه وسلم - كان لبيان الجواز ولذا قال ~~النووي: المختار أنه مستحب وأما حديث عبادة بن الصامت «أنه كان - صلى الله ~~عليه وسلم - يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل؛ فقال: ~~اجلسوا وخالفوهم» أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وابن ماجه والبزار ~~والبيهقي فإنه حديث ضعيف فيه بشر بن رافع، قال البزار: تفرد به بشر وهو لين ~~الحديث وقوله: «ومن تبعها فلا يجلس حتى توضع» أفاد النهي لمن شيعها عن ~~الجلوس حتى توضع ويحتمل أن المراد حتى توضع في الأرض أو توضع في اللحد وقد ~~روي الحديث بلفظين إلا أنه رجح البخاري وغيره رواية " توضع في الأرض " فذهب ~~بعض السلف إلى وجوب القيام حتى توضع الجنازة لما يفيده النهي هنا ولما عند ~~النسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد «ما رأينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P494 # (538) - وعن أبي إسحاق، «أن عبد الله ms0570 بن يزيد أدخل ~~الميت من قبل رجلي القبر. وقال: هذا من السنة.» أخرجه أبو داود. #   ### | [سبل السلام] # شهد جنازة قط فجلس حتى توضع» وقال الجمهور: إنه مستحب. وقد روى البيهقي ~~من حديث أبي هريرة وغيره «أن القائم كالحامل في الأجر» . ### | [كيفية إدخال الميت القبر] # (وعن أبي إسحاق وهو السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة ~~والعين المهملة الهمداني الكوفي رأى عليا - عليه السلام - وغيره من الصحابة ~~وهو تابعي مشهور كثير الرواية ولد لسنتين من خلافة عثمان ومات سنة تسع ~~وعشرين ومائة (أن عبد الله بن يزيد هو عبد الله بن يزيد الخطمي بالخاء ~~المعجمة الأوسي كوفي شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميرا على ~~الكوفة وشهد مع علي - عليه السلام - صفين والجمل ذكره ابن عبد البر في ~~الاستيعاب «أدخل الميت من قبل رجلي القبر» أي من جهة المحل الذي يوضع فيه ~~رجلا الميت فهو من إطلاق الحال على المحل (وقال: هذا من السنة أخرجه أبو ~~داود وروي عن علي - عليه السلام - قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على جنازة رجل من ولد عبد المطلب فأمر بالسرير فوضع من قبل رجلي ~~اللحد، ثم أمر به فسل سلا» ذكره الشارح ولم يخرجه، وفي المسألة ثلاثة ~~أقوال: (الأول) : ما ذكر وإليه ذهبت الهادوية والشافعي وأحمد. # (والثاني) : يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعا من حديث ~~ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - سل ميتا من قبل رأسه» وهذا أحد قولي ~~الشافعي. # (والثالث) : لأبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضا إذ هو أيسر (قلت) : ~~بل ورد به النص كما يأتي في شرح حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا فإنه ~~أخرج الترمذي من حديث ابن عباس ما هو نص في إدخال الميت من قبل القبلة ~~ويأتي أنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فعل مخير فيه ### | 1 - # (فائدة) : اختلف في تجليل القبر بالثوب عند مواراة الميت فقيل: يجلل سواء ~~كان المدفون امرأة أو ms0571 رجلا لما أخرجه البيهقي لا أحفظه إلا من حديث ابن ~~عباس قال: «جلل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر سعد بثوبه» قال ~~البيهقي: لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف وقيل: ~~يختص بالنساء لما أخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي إسحاق «أنه حضر جنازة ~~الحارث الأعور فأبى عبد الله بن زيد أن يبسطوا عليه ثوبا وقال: إنه رجل» ~~قال البيهقي: وهذا إسناده صحيح وإن كان # PageV01P495 # (539) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبور، فقولوا: بسم الله ~~وعلى ملة رسول الله» أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان، وأعله ~~الدارقطني بالوقف. # (540) - وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كسر عظم ~~الميت ككسره حيا» رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم - وزاد ابن ماجه - من ~~حديث أم سلمة - رضي الله عنها - " في الإثم " #   ### | [سبل السلام] # موقوفا (قلت) : ويؤيده ما أخرجه أيضا البيهقي عن رجل من أهل الكوفة " أن ~~علي بن أبي طالب أتاهم يدفنون ميتا وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من ~~القبر وقال: إنما يصنع هذا النساء ". # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله» أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان وأعله الدارقطني بالوقف) ورجح ~~النسائي وقفه على ابن عمر أيضا إلا أنه له شواهد مرفوعة ذكرها في الشرح ~~وأخرجه الحاكم والبيهقي بسند ضعيف «أنها لما وضعت أم كلثوم بنت النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - في القبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~{منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] بسم الله وفي ~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله» وللشافعي دعاء آخر استحسنه فدل كلامه على ~~أنه يختار الدافن من الدعاء للميت ما يراه وأنه ليس فيه حد محدود. ### | [الامتناع عن ms0572 إيذاء الميت بما يتأذى منه الحي] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«كسر عظم الميت ككسره حيا» رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم وزاد ابن ~~ماجه) أي في الحديث هذا وهو قوله: (من حديث أم سلمة: في الإثم) بيان ~~للمثلية فيه دلالة على وجوب احترام الميت كما يحترم الحي ولكن بزيادة " في ~~الإثم " أنبأت أنه يفارقه من حيث إنه لا يجب الضمان وهو يحتمل أن الميت ~~يتألم كما يتألم الحي وقد ورد به حديث. # PageV01P496 # (541) - وعن سعد بن أبي وقاص قال: الحدوا لي لحدا، ~~وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه ~~مسلم # (542) - وللبيهقي عن جابر - رضي الله عنه - نحوه، وزاد: ورفع قبره عن ~~الأرض قدر شبر. وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] ### | [اللحد والشق في القبر] # وعن سعد بن أبي وقاص قال: الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما ~~صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه مسلم # ) هذا الكلام قاله سعد لما قيل له: ألا نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من ~~الخشب فقال: اصنعوا فذكره واللحد بفتح اللام وضمها هو الحفر تحت الجانب ~~القبلي من القبر وفيه دلالة أنه لحد له - صلى الله عليه وسلم - وقد أخرجه ~~أحمد وابن ماجه بإسناد حسن " أنه كان بالمدينة رجلان رجل يلحد ورجل يشق ~~فبعث الصحابة في طلبهما فقالوا: أيهما جاء عمل عمله لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ~~ومثله عن ابن عباس عند أحمد والترمذي " وأن الذي كان يلحد هو أبو طلحة ~~الأنصاري " وفي إسناده ضعف وفيه دلالة على أن اللحد أفضل. # (542) - وللبيهقي عن جابر - رضي الله عنه - نحوه، وزاد: ورفع قبره عن ~~الأرض قدر شبر. وصححه ابن حبان. # (وللبيهقي) أي وروى البيهقي (عن جابر نحوه) أي نحو حديث سعد (وزاد: ورفع ~~قبره عن الأرض قدر شبر وصححه ابن حبان) هذا الحديث أخرجه البيهقي ms0573 وابن حبان ~~من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وفي الباب من حديث القاسم بن محمد " ~~قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ~~ببطحة العرصة الحمراء " أخرجه أبو داود والحاكم وزاد " ورأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وعمر رأسه عند رجلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وأخرج ~~أبو داود في المراسيل عن صالح قال: " رأيت قبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شبرا أو نحو شبر " ويعارضه ما أخرجه البخاري من حديث سفيان التمار " ~~أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما " أي مرتفعا كهيئة السنام ~~وجمع بينهما البيهقي بأنه كان أولا مسطحا ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد ~~بن عبد الملك أصلح فجعل مسنما ### | 1 - # (فائدة) : كانت وفاته - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين عندما زاغت ~~الشمس لاثنتي # PageV01P497 # (543) - ولمسلم عنه - رضي الله عنه -: «نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر. وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه.» #   ### | [سبل السلام] # عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء كما في الموطإ وقال ~~جماعة: يوم الأربعاء وتولى غسله ودفنه علي والعباس وأسامة أخرجه أبو داود ~~من حديث الشعبي وزاد " وحدثني مرحب " كذا في الشرح والذي في التلخيص " مرحب ~~أو أبو مرحب " بالشك " أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف " وفي رواية ~~البيهقي زيادة مع علي والعباس " الفضل بن العباس وصالح وهو شقران " ولم ~~يذكر ابن عوف وفي رواية له ولابن ماجه " علي والفضل وقثم وشقران " وزاد " ~~وسوى لحده رجل من الأنصار " وجمع بين الروايات بأن من نقص فباعتبار ما رأى ~~أول الأمر ومن زاد أراد به آخر الأمر. ### | [البناء علي القبور وتجصيصها] # (ولمسلم عنه) أي عن جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0574 - أن يجصص ~~القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه» الحديث دليل على تحريم الثلاثة ~~المذكورة؛ لأنه الأصل في النهي وذهب الجمهور إلى أن النهي في البناء ~~والتجصيص للتنزيه والقعود للتحريم وهو جمع بين الحقيقة والمجاز ولا يعرف ما ~~الصارف عن حمل الجميع على الحقيقة التي هي أصل النهي وقد وردت الأحاديث في ~~النهي عن البناء على القبور والكتب عليها والتسريج وأن يزاد فيها وأن توطأ ~~فأخرج أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن مسعود مرفوعا «لعن الله ~~زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» . وفي لفظ للنسائي: «نهى أن ~~يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه» وأخرج البخاري من حديث ~~عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه ~~«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» واتفقا على إخراج ~~حديث أبي هريرة بلفظ «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد» وأخرج الترمذي «أن عليا - عليه السلام - قال؛ لأبي الهياج الأسدي: ~~أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أدع قبرا ~~مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته» قال الترمذي: حديث حسن # والعمل على هذا عند بعض أهل العلم فكرهوا أن يرفع القبر فوق الأرض. # قال الشارح - رحمه الله -: وهذه الأخبار المعبر فيها باللعن والتشبيه ~~بقوله: «لا تجعلوا قبري وثنا يعبد من دون الله» تفيد التحريم للعمارة ~~والتزيين والتجصيص ووضع الصندوق المزخرف ووضع الستائر على القبر وعلى سمائه ~~والتمسح بجدار القبر وأن # PageV01P498 # (544) - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على عثمان بن مظعون، وأتى القبر، فحثى ~~عليه ثلاث حثيات وهو قائم» رواه الدارقطني. #   ### | [سبل السلام] # ذلك قد يفضي مع بعد العهد وفشو الجهل إلى ما كان عليه الأمم السابقة من ~~عبادة الأوثان فكان في المنع عن ذلك بالكلية قطع لهذه الذريعة المفضية إلى ~~الفساد وهو المناسب للحكمة المعتبرة في شرع الأحكام من جلب ms0575 # المصالح # ودفع المفاسد سواء كانت بأنفسها أو باعتبار ما تفضي إليه. انتهى. # وهذا كلام حسن وقد وفينا المقام حقه في مسألة مستقلة. # (وعن عامر بن ربيعة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على عثمان بن ~~مظعون وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم.» رواه الدارقطني) وأخرج ~~البزار وزاد بعد قوله وهو قائم " عند رأسه " وزاد أيضا " فأمر فرش عليه ~~الماء ". وروى أبو الشيخ في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة مرفوعا «من حثى على ~~مسلم احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة» وإسناده ضعيف. وأخرج ابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حثى من قبل الرأس ثلاثا» ~~إلا أنه قال أبو حاتم: حديث باطل. وروى البيهقي من طريق محمد بن زياد عن ~~أبي أمامة قال: «توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر ~~فغفرت له ذنوبه» # ولكن هذه شهد بعضها لبعض وفيه دلالة على مشروعية الحثي على القبر ثلاثا ~~وهو يكون باليدين معا لثبوته في حديث عامر بن ربيعة ففيه حثى بيديه واستحب ~~أصحاب الشافعي أن يقول عند ذلك: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه: 55] ~~الآية. ### | [استغفار الحي للميت وسؤال القبر] # (وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا؛ لأخيكم واسألوا له التثبيت ~~فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود # PageV01P499 # (545) - وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: ~~استغفروا؛ لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود، ~~وصححه الحاكم. # (546) - #   ### | [سبل السلام] # وصححه الحاكم) فيه دلالة على انتفاع الميت باستغفار الحي له وعليه ورد ~~قوله تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] ~~وقوله: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] ونحوهما على أنه ~~يسأل في القبر وقد وردت به الأحاديث الصحيحة كما أخرج ذلك الشيخان فمنها من ~~حديث أنس ms0576 أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت إذا وضع في قبره وتولى ~~عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم» زاد مسلم " وإذا انصرفوا أتاه ملكان " ~~زاد ابن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة «أزرقان أسودان يقال لأحدهما: ~~المنكر والآخر النكير» زاد الطبراني في الأوسط «أعينهما مثل قدور النحاس ~~وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد» زاد عبد الرزاق «ويحفران ~~بأنيابهما ويطآن في أشعارهما ومعهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم ~~يقلوها» وزاد البخاري من حديث البراء «فيعاد روحه في جسده» ويستفاد من ~~مجموع الأحاديث أنهما يسألانه فيقولان: «ما كنت تعبد؟ فإن كان الله هداه - ~~فيقول: كنت أعبد الله فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد؟ فأما ~~المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله وفي رواية أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله، فيقال له: صدقت؛ فلا يسأل عن شيء غيرها ثم يقال له: ~~على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى» وفي لفظ «فينادي ~~مناد من أهل السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى ~~الجنة وألبسوه من الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له مد بصره ~~ويقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعدا من الجنة فيراهما ~~جميعا فيقول: دعوني حتى أذهب أبشر أهلي؛ فيقال له: اسكت ويفسح له في قبره ~~سبعون ذراعا ويملأ خضرا إلى يوم القيامة» وفي لفظ «ويقال له: نم فينام نومة ~~العروس لا يوقظه إلا أحب أهله. وأما الكافر والمنافق فيقول له الملكان: من ~~ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري ويقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، ~~فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقال: لا ~~دريت ولا تليت أي لا فهمت ولا تبعت من يفهم ويضرب بمطارق من حديد ضربة لو ~~ضرب بها جبل لصار ترابا فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين» واعلم أنها ~~قد وردت أحاديث دالة على اختصاص هذه الأمة ms0577 بالسؤال في القبر دون الأمم ~~السالفة قال العلماء: والسر فيه أن الأمم كانت تأتيهم الرسل فإن أطاعوهم ~~فالمراد وإن عصوهم اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمدا - صلى ~~الله عليه وسلم - رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن أظهره ~~سواء أخلص أم لا، وقيض الله لهم من يسألهم في القبور ليخرج الله سرهم ~~بالسؤال وليميز الخبيث من الطيب وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة وبسط ~~المسألة في كتاب الروح. # PageV01P500 # وعن ضمرة بن حبيب - رضي الله عنه - أحد التابعين - ~~قال: كانوا يستحبون إذا سوي على الميت قبره، وانصرف الناس عنه. أن يقال عند ~~قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، ثلاث مرات، يا فلان: قل ربي الله، ~~وديني الإسلام، ونبيي محمد، رواه سعيد بن منصور موقوفا - وللطبراني نحوه من ~~حديث أبي أمامة مرفوعا مطولا. #   ### | [سبل السلام] ### | [تلقين الميت] # (وعن ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابن حبيب بالحاء المهملة) ~~بالحاء المهملة مفتوحة فموحدة فمثناة فموحدة أحد التابعين حمصي ثقة روى عن ~~شداد بن أوس وغيره (قال: كانوا) ظاهره الصحابة الذين أدركهم (يستحبون إذا ~~سوي) بضم السين. المهملة مغير الصيغة من التسوية (على الميت قبره وانصرف ~~الناس عنه أن يقال عند قبره: يا فلان قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات يا ~~فلان قل: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. رواه سعيد بن منصور موقوفا) ~~على ضمرة بن حبيب (وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مطولا) ولفظه عن أبي ~~أمامة «إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا مات أحد ~~من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا ~~فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يقول: ~~أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما كنت عليه في الدنيا من ~~شهادة أن لا إله إلا الله ms0578 وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد ~~منهما بيد صاحبه، فيقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من قد لقن حجته فقال رجل: ~~يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: ينسبه إلى أمه حواء يا فلان بن حواء» ~~قال المصنف: إسناده صالح وقد قواه أيضا في الأحكام له قلت قال الهيثمي بعد ~~سياقه ما لفظه: أخرجه الطبراني في الكبير " وفي إسناده جماعة لم أعرفهم وفي ~~هامشه: فيه عاصم بن عبد الله ضعيف. # ثم قال والراوي عن أبي أمامة سعيد الأزدي بيض له أبو حاتم قال الأثرم: ~~قلت لأحمد بن حنبل هذا الذي تصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا ~~فلان ابن فلانة قال: ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة ~~ويروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وقد ذهب ~~إليه الشافعية وقال في المنار: إن حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل ~~المعرفة بالحديث في وضعه وأنه # PageV01P501 # (547) - وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله ~~تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم، زاد الترمذي (فإنها تذكر الآخرة ". # (548) - زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود " وتزهد في الدنيا ". #   ### | [سبل السلام] # أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن حمزة بن حبيب عن أشياخ له من أهل حمص ~~فالمسألة حمصية، وأما جعل " اسألوا له التثبيت فإنه يسأل " شاهدا له - فلا ~~شهادة فيه، وكذلك أمر عمرو بن العاص بالوقوف عند قبره مقدار ما ينحر جزور ~~ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربه لا شهادة فيه على التلقين وابن القيم جزم ~~في الهدي بمثل كلام المنار وأما في كتاب الروح فإنه جعل حديث التلقين من ~~أدلة سماع الميت لكلام الأحياء وجعل اتصال العمل بحديث التلقين من غير نكير ~~كافيا في العمل به ولم يحكم له بالصحة بل ms0579 قال في كتاب الروح: إنه حديث ضعيف ~~ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة ~~من يفعله. ### | [زيارة النساء المقابر] # (وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم زاد الترمذي) أي من ~~حديث بريدة) فإنها تذكر الآخرة) . # (548) - زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود " وتزهد في الدنيا ". (زاد ابن ~~ماجه من حديث ابن مسعود) وهو الحديث السابق بلفظ ما مضى وزاد (وتزهد في ~~الدنيا) وفي الباب أحاديث عن أبي هريرة عند مسلم وعن ابن مسعود عند ابن ~~ماجه والحاكم وعن أبي سعيد عند أحمد والحاكم وعن علي - عليه السلام - عند ~~أحمد وعن عائشة عند ابن ماجه # والكل دال على مشروعيته زيارة القبور وبيان الحكمة فيها وأنها للاعتبار ~~فإنه في لفظ حديث ابن مسعود «فإنها عبرة وذكر للآخرة والتزهيد في الدنيا» ~~فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعا وحديث بريدة جمع فيه بين ذكر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان نهى أولا عن زيارتها ثم أذن فيها أخرى وفي قوله: ~~فزوروها أمر للرجال بالزيارة وهو أمر ندب اتفاقا ويتأكد في حق الوالدين ~~لآثار في ذلك. # وأما ما يقوله الزائر عند وصوله المقابر فهو (السلام عليكم ديار قوم ~~مؤمنين ورحمة الله وبركاته ويدعو لهم بالمغفرة ونحوها) # PageV01P502 # (549) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور.» أخرجه الترمذي وصححه ابن ~~حبان. # (550) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: «لعن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - النائحة والمستمعة.» أخرجه أبو داود #   ### | [سبل السلام] # وسيأتي حديث مسلم في ذلك قريبا وأما قراءة القرآن ونحوها عند القبر ~~فسيأتي الكلام فيها قريبا. # (وعن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات ~~القبور.» أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان) وقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث ~~حسن # وفي الباب عن ابن عباس وحسان ms0580 وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا كان قبل أن ~~يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته ~~الرجال والنساء وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة ~~جزعهن ثم ساق بسنده: أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي ودفن في مكة وأتت عائشة ~~قبره ثم قالت: # وكنا كندماني جذيمة برهة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا # ولما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # انتهى. # ويدل لما قاله بعض أهل العلم ما أخرجه مسلم عن «عائشة قالت: كيف أقول يا ~~رسول الله إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين ~~والمؤمنين يرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون» وما أخرج الحاكم من حديث علي بن الحسين «أن فاطمة - عليها السلام - ~~كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده» (قلت) : وهو حديث مرسل ~~فإن علي بن الحسين لم يدرك فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - وعموم ما ~~أخرجه البيهقي في شعب الإيمان مرسلا: «من زار قبر الوالدين أو أحدهما في كل ~~جمعة غفر له وكتب بارا» . # PageV01P503 # (551) - وعن أم عطية - رضي الله تعالى عنها - قالت: ~~«أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننوح.» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [تحريم النياحة وجواز البكاء] # وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- النائحة والمستمعة» رواه أبو داود) النواح هو رفع الصوت بتعديد شمائل ~~الميت ومحاسن أفعاله والحديث دليل على تحريم ذلك وهو مجمع عليه. # (551) - وعن أم عطية - رضي الله تعالى عنها - قالت: «أخذ علينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن لا ننوح.» متفق عليه. # (وعن أم عطية قالت: «أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ~~ننوح» . متفق عليه # ) كان أخذه عليهن ذلك وقت المبايعة على الإسلام ms0581 والحديثان دلالة على ~~تحريم النياحة وتحريم استماعها إذ لا يكون اللعن إلا على محرم وفي الباب عن ~~ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه وأخرجا من حديث أبي موسى ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق» ~~وفي الباب غير ذلك. # ولا يعارض ذلك ما أخرج أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم عن ابن عمر «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - مر بنساء ابن عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال ~~لكن حمزة لا بواكي فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة» الحديث فإنه منسوخ بما في ~~آخره بلفظ «فلا تبكين على هالك بعد اليوم» وهو يدل على أنه عبر عن النياحة ~~بالبكاء فإن البكاء غير منهي عنه كما يدل به ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة ~~قال: «مات ميت من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع النساء يبكين ~~عليه فقام عمر ينهاهن ويطردهن فقال له - صلى الله عليه وسلم -: دعهن يا عمر ~~فإن العين تدمع والقلب مصاب والعهد قريب والميت هي زينب بنته - صلى الله ~~عليه وسلم -» كما صرح به في حديث ابن عباس أخرجه أحمد وفيه أنه قال لهن: ~~«إياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما كان من العين ومن القلب فمن الله ومن ~~الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان» فإنه يدل على جواز البكاء ~~وأنه إنما نهى عن الصوت. # ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العين تدمع ويحزن القلب ولا نقول إلا ~~ما يرضي الرب» قاله في وفاة ولده إبراهيم وأخرج البخاري من حديث ابن عمر ~~«إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى ~~لسانه أو يرحم» وأما ما في حديث عائشة عند الشيخين في «قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P504 # (552) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه» ms0582 . متفق عليه ~~- ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه -. #   ### | [سبل السلام] # لمن أمره أن ينهى النساء المجتمعات للبكاء على جعفر بن أبي طالب: احث في ~~وجوههن التراب» فيحمل على أنه كان بكاء بتصويت النياحة فأمر بالنهي عنه ولو ~~بحثو التراب في أفواههن. # (وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يعذب في قبره ~~بما نيح عليه» متفق عليه. # ولهما) أي الشيخين كما دل له متفق عليه فإنهما المراد به (نحوه) أي نحو ~~حديث ابن عمر وهو (عن المغيرة بن شعبة) الأحاديث في الباب كثيرة وفيها ~~دلالة على تعذيب الميت بسبب النياحة عليه. # وقد استشكل ذلك؛ لأن تعذيبه بفعل غيره واختلفت الجوابات فأنكرت عائشة ذلك ~~على عمر وابنه عبد الله واحتجت بقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] وكذلك أنكره أبو هريرة واستبعد القرطبي إنكار عائشة وذكر ~~أنه رواه عدة من الصحابة فلا وجه لإنكارها مع إمكان تأويله ثم جمع القرطبي ~~بين حديث التعذيب والآية بأن قال: حال البرزخ يلحق بأحوال الدنيا وقد جرى ~~التعذيب فيها بسبب ذنب الغير كما يشير إليه قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] فلا يعارض حديث التعذيب آية ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ؛ لأن المراد بها الإخبار عن حال ~~الآخرة واستقواه الشارح وذهب الأكثرون إلى تأويله بوجوه: (الأول) : للبخاري ~~أنه يعذب بذلك إذا كان سنته وطريقته وقد أقر عليه أهله في حياته فيعذب لذلك ~~وإن لم يكن طريقته فإنه لا يعذب فالمراد على هذا أنه يعذب ببعض بكاء أهله ~~وحاصله أنه قد يعذب العبد بفعل غيره إذا كان له فيه سبب. # (الثاني) : المراد أنه يعذب إذا أوصى أن يبكى عليه وهو تأويل الجمهور ~~قالوا: وقد كان معروفا عند القدماء كما قال طرفة بن العبد. # إذا مت فابكيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا أم معبد # ولا يلزم من وقوع النياحة من أهل الميت امتثالا له أن لا يعذب لو ms0583 لم ~~يمتثلوا بل # PageV01P505 # (553) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «شهدت بنتا ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - تدفن، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان.» رواه البخاري. # (554) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا» أخرجه ابن ماجه، وأصله في مسلم، ~~لكن قال: «زجر أن يقبر الرجل بالليل. حتى يصلى عليه» . #   ### | [سبل السلام] # يعذب بمجرد الإيصاء فإن امتثلوه وناحوا عذب على الأمرين والإيصاء؛ لأنه ~~فعله والنياحة؛ لأنها بسببه. # (الثالث) : أنه خاص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وفيه بعد ~~لا يخفى فإن الكافر لا يحمل عليه ذنب غيره أيضا لقوله تعالى: {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # (الرابع) : أن معنى التعذيب توبيخ الملائكة للميت بما يندبه به أهله، كما ~~روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا «الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت ~~النائحة: وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جلد الميت وقال: أنت عضدها أنت ~~ناصرها أنت كاسيها» وأخرج معناه ابن ماجه والترمذي. # (الخامس) أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها ~~فإنه يرق لهم وإلى هذا التأويل ذهب محمد بن جرير وغيره، وقال القاضي عياض: ~~هو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه: «أنه - صلى الله عليه وسلم - زجر امرأة ~~عن البكاء على ابنها، وقال: إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه يا عباد ~~الله لا تعذبوا إخوانكم» واستدل له أيضا أن أعمال العباد تعرض على موتاهم ~~وهو صحيح وثمة تأويلات أخر وما ذكرناه أشف ما في الباب. # (وعن أنس قال: «شهدت بنتا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تدفن ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس عند القبر فرأيت عينيه تدمعان.» ~~رواه البخاري) قد بين الواقدي وغيره في روايته أن البنت أم كلثوم وقد رد ~~البخاري قول من قال: إنها رقية بأنها ماتت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في بدر فلم يشهد ms0584 - صلى الله عليه وسلم - دفنها # والحديث دليل على جواز البكاء على الميت بعد موته وتقدم ما يدل له أيضا ~~إلا أنه عورض بحديث «فإذا وجبت فلا تبكين باكية» وجمع بينهما بأنه محمول ~~على رفع الصوت أو أنه مخصوص بالنساء؛ لأنه قد يفضي بكاؤهن إلى النياحة ~~فيكون من باب سد الذريعة. # PageV01P506 # (555) - وعن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: ~~«لما جاء نعي جعفر - حين قتل - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم ما يشغلهم» أخرجه الخمسة إلا النسائي. #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم الدفن ليلا] # وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدفنوا موتاكم بالليل ~~إلا أن تضطروا» أخرجه ابن ماجه وأصله في مسلم لكن قال: زجر) بالزاي والجيم ~~والراء عوض «نهى أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه» دل على النهي عن ~~الدفن للميت ليلا إلا لضرورة وقد ذهب إلى هذا الحسن وورد تعليل النهي عن ~~ذلك بأن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل في حديث قال الشارح: الله أعلم ~~بصحته وقوله: " وأصله في مسلم " لفظ الحديث الذي فيه «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا ~~وزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك» وهو ~~ظاهر أن النهي إنما هو حيث كان مظنة حصول التقصير في حق الميت بترك الصلاة ~~أو عدم إحسان الكفن فإذا كان يحصل بتأخر الميت إلى النهار كثرة المصلين أو ~~حضور من يرجى دعاؤه حسن تأخره وعلى هذا فيؤخر عن المسارعة فيه لذلك ولو في ~~النهار ودل لذلك دفن علي - عليه السلام - لفاطمة - عليها السلام - ليلا ~~ودفن الصحابة؛ لأبي بكر ليلا. # وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة فقال: رحمك الله إن كنت ~~لأواها تلاء للقرآن» الحديث قال: هو حديث ms0585 حسن قال: وقد رخص أكثر أهل العلم ~~في الدفن ليلا وقال ابن حزم: لا يدفن أحد ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك قال: ~~ومن دفن ليلا من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه فإنه لضرورة أوجبت ~~ذلك من خوف زحام أو خوف الحر على من حضر أو خوف تغير أو غير ذلك مما يبيح ~~الدفن ليلا ولا يحل؛ لأحد أن يظن بهم - رضي الله عنهم - خلاف ذلك. انتهى. # (تنبيه) : تقدم في الأوقات حديث عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع ~~الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيف ~~الشمس للغروب حتى تغرب» انتهى وكان يحسن ذكر المصنف له هنا. # PageV01P507 # (556) - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله ~~عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى ~~المقابر أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا ~~إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [إيناس أهل الميت] # وعن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: «لما جاء نعي جعفر حين قتل ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما ~~يشغلهم» أخرجه الخمسة إلا النسائي) فيه دليل على شرعية إيناس أهل الميت ~~بصنع الطعام لهم لما هم فيه من الشغل بالموت ولكنه أخرج أحمد من حديث جرير ~~بن عبد الله البجلي " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد ~~دفنه من النياحة " فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهل الميت الطعام ~~لمن يدفن منهم ويحضر لديهم كما هو عرف بعض أهل الجهات وأما الإحسان إليهم ~~بحمل الطعام لهم فلا بأس به، وهو الذي أفاده حديث جعفر: ### | 1 - # ومما يحرم بعد الموت العقر عند القبر لورود النهي عنه فإنه أخرج أحمد ~~وأبو داود من حديث أنس " أن النبي ms0586 - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عقر في ~~الإسلام» قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة قال الخطابي: ~~كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على ~~فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف فنحن نعقرها عند قبره حتى ~~تأكلها السباع والطير فيكون مطعما بعد وفاته كما كان يطعم في حياته ومنهم ~~من كان يذهب إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبا ومن لم ~~يعقر عنده حشر راجلا وكان هذا على مذهب من يقول منهم بالبعث فهذا فعل جاهلي ~~محرم. ### | [ما يقال ويفعل عند زيارة القبور] # (وعن سليمان بن بريدة هو الأسلمي روي عن أبيه وعمران بن حصين وجماعة مات ~~سنة خمس عشرة ومائة (عن أبيه) أي بريدة (قال كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعلمهم) أي أصحابه (إذا خرجوا إلى المقابر) أي أن يقولوا (السلام ~~على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل ~~الله لنا ولكم العافية. رواه مسلم) وأخرجه أيضا من حديث عائشة وفيه زيادة ~~«ويرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين» # والحديث دليل على شرعية زيارة القبور والسلام على من فيها من الأموات ~~وأنه بلفظ السلام على الأحياء. # قال الخطابي: فيه أن اسم الدار يقع على المقابر وهو صحيح فإن الدار في ~~اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول والتقييد بالمشيئة ~~للتبرك وامتثالا لقوله تعالى # PageV01P508 # (557) - وعن ابن عباس قال: «مر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل ~~القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي، وقال: ~~حسن. #   ### | [سبل السلام] # {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} ~~[الكهف: 24] وقيل: المشيئة عائدة إلى تلك التربة بعينها. # وسؤاله العافية دليل على أنها من أهم ما يطلب وأشرف ما يسأل والعافية ~~للميت بسلامته من العذاب ومناقشة الحساب. # ومقصود زيارة القبور الدعاء لهم ms0587 والإحسان إليهم وتذكر الآخرة والزهد في ~~الدنيا وأما ما أحدثه العامة من خلاف هذا كدعائهم الميت والاستصراخ به ~~والاستغاثة به وسؤال الله بحقه وطلب الحاجات إليه تعالى به فهذا من البدع ~~والجهالات وتقدم شيء من هذا. ### | [ما ينتفع به الميت من الحي] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر ~~الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي وقال حسن) فيه أن يسلم ~~عليهم إذا مر بالمقبرة وإن لم يقصد الزيارة لهم. # وفيه أنهم يعلمون بالمار بهم وسلامه عليهم وإلا كان إضاعة وظاهره في جمعة ~~وغيرها وفي الحديثين الأول وهذا دليل أن الإنسان إذا دعا لأحد أو استغفر له ~~يبدأ بالدعاء لنفسه والاستغفار لها وعليه وردت الأدعية القرآنية {ربنا اغفر ~~لنا ولإخواننا} [الحشر: 10] {واستغفر لذنبك وللمؤمنين} [محمد: 19] وغير ذلك ~~وفيه أن هذه الأدعية ونحوها نافعة للميت بلا خلاف. وأما غيرها من قراءة ~~القرآن له # فالشافعي يقول لا يصل ذلك إليه. # وذهب أحمد وجماعة من العلماء إلى وصول ذلك إليه. # وذهب جماعة من أهل السنة والحنفية إلى أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره صلاة كان أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو ذكرا أو أي أنواع ~~القرب وهذا هو القول الأرجح دليلا وقد أخرج الدارقطني «أن رجلا سأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه كيف يبر # PageV01P509 # (558) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما ~~قدموا» رواه البخاري. # (559) - وروى الترمذي عن المغيرة - رضي الله عنه - نحوه، لكن قال: " ~~فتؤذوا الأحياء ". # الزكاة لغة مشتركة بين النماء والطهارة وتطلق على الصدقة الواجبة ~~والمندوبة والنفقة والعفو والحق وهي أحد أركان الإسلام الخمسة بإجماع الأمة ~~وبما علم من ضرورة الدين واختلف في أي سنة فرضت فقال الأكثر: إنها فرضت في ~~السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان ويأتي ms0588 بيان متى فرض في بابه. #   ### | [سبل السلام] # أبويه بعد موتهما فأجابه بأنه يصلي لهما مع صلاته ويصوم لهما مع صيامه» ~~وأخرج أبو داود من حديث معقل بن يسار عنه - صلى الله عليه وسلم - «اقرءوا ~~على موتاكم سورة يس» وهو شامل للميت بل هو الحقيقة فيه وأخرج الشيخان «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يضحي عن نفسه بكبش وعن أمته بكبش» وفيه إشارة ~~إلى أن الإنسان ينفعه عمل غيره وقد بسطنا الكلام في حواشي ضوء النهار بما ~~يتضح منه قوة هذا المذهب. ### | [النهي عن سب الأموات] # وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا ~~الأموات فإنهم قد أفضوا أي وصلوا إلى ما قدموا» من الأعمال (رواه البخاري) ~~الحديث دليل على تحريم سب الأموات وظاهره العموم للمسلم والكافر وفي الشرح ~~الظاهر أنه مخصص بجواز سب الكافر لما حكاه الله من ذم الكفار في كتابه ~~العزيز كعاد وثمود وأشباههم (قلت) : لكن قوله " قد أفضوا إلى ما قدموا علة ~~عامة للفريقين معناها أنه لا فائدة تحت سبهم والتفكه بأعراضهم وأما ذكره ~~تعالى للأمم الخالية بما كانوا فيه من الضلال فليس المقصود ذمهم بل تحذيرا ~~للأمة من تلك الأفعال التي أفضت بفعلها إلى الوبال وبيان محرمات ارتكبوها. ~~وذكر الفاجر بخصال فجوره لغرض جائز وليس من السب المنهي عنه فلا تخصيص ~~بالكفار. # نعم الحديث مخصص ببعض المؤمنين كما في الحديث «أنه مر عليه - صلى الله ~~عليه وسلم - بجنازة فأثنوا عليها شرا الحديث وأقرهم - صلى الله عليه وسلم - ~~على ذلك بل قال: وجبت أي النار ثم قال: أنتم شهداء الله» ولا يقال: إن الذي ~~أثنوا عليه شرا ليس بمؤمن؛ لأنه قد أخرج الحاكم في ذمه: " بئس المرء كان ~~لقد كان فظا غليظا " والظاهر أنه مسلم إذ لو كان كافرا لما تعرضوا لذمه ~~بغير كفره وقد أجاب القرطبي عن سبهم له وإقراره - صلى الله عليه وسلم - لهم ~~بأنه يحتمل أنه كان مستظهرا بالشر ليكون من باب لا غيبة لفاسق أو بأنه ms0589 يحمل ~~النهي عن سب الأموات على ما بعد الدفن (قلت) : وهو الذي يناسب التعليل ~~بإفضائهم إلى ما قدموا فإن الإفضاء الحقيقي بعد الدفن. # (559) - وروى الترمذي عن المغيرة - رضي الله عنه - نحوه، لكن قال: " ~~فتؤذوا الأحياء ". # PageV01P510 # (560) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن - فذكر الحديث - وفيه: أن الله ~~قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم» متفق ~~عليه، واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] # وروى الترمذي عن المغيرة نحوه) أي نحو حديث عائشة في النهي عن سب الأموات ~~(لكن قال) عوض له " فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " (فتؤذوا الأحياء ") # قال ابن رشيد: إن سب الكافر يحرم إذا تأذى به الحي المسلم ويحل إذا لم ~~يحصل به الأذية وأما المسلم فيحرم إلا إذا دعت إليه الضرورة كأن يكون فيه ~~مصلحة للميت إذا أريد تخليصه من مظلمة وقعت منه فإنه يحسن بل يجب إذا اقتضى ~~ذلك سبه وهو نظير ما استثني من جواز الغيبة لجماعة من الأحياء لأمور ### | [الجلوس علي المقابر] # 1 # (تنبيه) : من الأذية للميت القعود على قبره لما أخرجه أحمد قال الحافظ ~~ابن حجر بإسناد صحيح من حديث «عمرو بن حزم الأنصاري قال رآني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنا متكئ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر» وأخرج ~~مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن ~~يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من الجلوس عليه» ~~وأخرج مسلم عن أبي مرثد مرفوعا «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» ~~والنهي ظاهر في التحريم وقال المصنف في فتح الباري نقلا عن النووي: إن ~~الجمهور يقولون: بكراهة القعود عليه وقال مالك: المراد بالقعود الحدث وهو ~~تأويل ضعيف أو باطل. انتهى. # وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة: كما في الفتح (قلت) : والدليل يقتضي تحريم ~~القعود عليه والمرور فوقه؛ لأن قوله: «لا تؤذ صاحب القبر» نهي ms0590 عن أذية ~~المقبور من المؤمنين، وأذية المؤمن محرمة بنص القرآن {والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} ~~[الأحزاب: 58] . # PageV01P511 # (561) - وعن أنس «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المسلمين والتي أمر الله بها رسوله في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها ~~الغنم: في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت ~~مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس ~~وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة ~~طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ~~ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ~~ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ~~بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب الزكاة] # عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فذكر ~~الحديث وفيه: إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~في فقرائهم» . متفق عليه واللفظ للبخاري) كان بعثه - صلى الله عليه وسلم - ~~لمعاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره ~~البخاري في أواخر المغازي وقيل: كان آخر سنة تسع عند منصرفة - صلى الله ~~عليه وسلم - من غزوة تبوك وقيل: سنة ثمان بعد الفتح وبقي فيه إلى خلافة أبي ~~بكر. والحديث في البخاري ولفظه عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما ~~تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس ~~صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم ms0591 الزكاة في ~~أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فإذا أطاعوك فخذ منهم وتوق كرائم ~~أموال الناس» واستدل بقوله: تؤخذ من أموالهم أن الإمام هو الذي يتولى قبض ~~الزكاة وصرفها إما بنفسه أو بنائبه فمن امتنع منها أخذت منه قهرا وقد بين - ~~صلى الله عليه وسلم - المراد من ذلك ببعثه السعاة. # واستدل بقوله: ترد على فقرائهم أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد وقيل: ~~يحتمل أنه خص الفقراء لكونهم الغالب في ذلك فلا دليل على ما ذكر ولعله أريد ~~بالفقير من يحل إليه الصرف فيدخل المسكين عند من يقول: إن المسكين أعلى ~~حالا من الفقير ومن قال بالعكس فالأمر واضح. # PageV01P512 # فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة، فإذا زادت على عشرين ~~ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ~~ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ~~ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع ~~بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس ~~إلا أن يشاء المصدق، وفي الرقة: في مائتي درهم ربع العشر، فإن لم تكن إلا ~~تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة ~~الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن ~~استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، ~~وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين» ~~رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب أبي بكر إلى أنس في الزكاة] # (وعن أنس أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كتب له) لما وجهه إلى ~~البحرين عاملا (هذه فريضة الصدقة) أي نسخة الصدقة حذف المضاف للعلم به ms0592 وفيه ~~جواز إطلاق الصدقة على الزكاة خلافا لمن منع ذلك. واعلم أن في البخاري ~~تصدير الكتاب هذا ببسم الله الرحمن الرحيم (التي فرضها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المسلمين) فيه دلالة على أن الحديث مرفوع والمراد ~~بفرضها قدرها؛؛ لأن وجوبها ثابت بنص القرآن كما يدل له قوله: (والتي أمر ~~الله بها رسوله) أي أنه تعالى أمره بتقدير أنواعها وأجناسها والقدر المخرج ~~منها كما بينه التفصيل بقوله: «في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها ~~الغنم» وهو مبتدأ مؤخر وخبره قوله في كل أربع وعشرين إلى فما دونها «في كل ~~خمس شاة» فيها تعيين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد فلو أخرج ~~بعيرا لم يجزه وقال الجمهور: يجزيه قالوا: لأن الأصل أن تجب من جنس المال ~~وإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت ~~قيمة الذي يخرجه دون قيمة الأربع الشياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم قال ~~المصنف في الفتح: والأقيس أن لا يجزئ «فإذا بلغت أي الإبل خمسا وعشرين إلى ~~خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى» زاده تأكيدا وإلا فقد علمت # PageV01P513 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والمخاض بفتح الميم وتخفيف المعجمة آخره معجمة وهي من الإبل ما استكمل ~~السنة الأولى ودخل في الثانية إلى آخرها سمي بذلك ذكرا كان أو أنثى؛ لأن ~~أمه من المخاض أي الحوامل لا واحد له من لفظه. # والمخاض الحامل التي دخل وقت حملها وإن لم تحمل وضمير فيها للإبل التي ~~بلغت خمسا وعشرين فإنها تجب فيها بنت مخاض من حين تبلغ عدتها خمسا وعشرين ~~إلى أن تنتهي إلى خمس وثلاثين وبهذا قال الجمهور وروي عن علي - عليه السلام ~~- أنه يجب في الخمس والعشرين خمس شياه لحديث مرفوع ورد بذلك وحديث موقوف عن ~~علي - عليه السلام - ولكن المرفوع ضعيف والموقوف ليس بحجة فلذا لم يقل به ~~الجمهور (فإن لم تكن) أي توجد (فابن لبون ذكر) هو من الإبل ما استكمل السنة ~~الثانية ودخل في ms0593 الثالثة إلى تمامها سمي بذلك؛ لأن أمه ذات لبن ويقال: بنت ~~اللبون للأنثى وإنما زاد قوله: " ذكر " مع قوله: ابن لبون، للتأكيد كما ~~عرفت «فإذا بلغت أي الإبل ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ~~فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة» بكسر الحاء المهملة وتشديد ~~القاف وهي من الإبل ما استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة إلى تمامها ~~ويقال للذكر: حق سميت بذلك لاستحقاقها أن يحمل عليها ويركبها الفحل ولذلك ~~قال: (طروق الجمل) بفتح أوله أي مطروقته فعولة بمعنى مفعولة والمراد من ~~شأنها أن تقبل ذلك وإن لم يطرقها (فإذا بلغت) الإبل واحدة وستين إلى خمس ~~وسبعين ففيها جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة وهي التي أتت عليها أربع سنين ~~ودخلت في الخامسة «فإذا بلغت أي الإبل ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا ~~لبون» تقدم بيانه «فإذا بلغت أي الإبل إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها ~~حقتان طروقتا الجمل» تقدم بيانه (فإذا زادت) أي الإبل (على عشرين ومائة) أي ~~واحدة فصاعدا كما هو قول الجمهور ويدل له كتاب عمر - رضي الله عنه - " فإذا ~~كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة " ~~ومقتضاه أن ما زاد على ذلك فإن زكاته بالإبل وإذا كانت بالإبل فلا تجب ~~زكاتها إلا إذا بلغت مائة وثلاثين فإنه يجب فيها بنتا لبون وحقة فإذا بلغت ~~مائة وأربعين ففيها بنت لبون وحقتان. # وعن أبي حنيفة إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في ~~كل خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة (قلت) : والحديث إنما ذكر فيه حكم ~~كل أربعين وخمسين فمع بلوغها إحدى وعشرين ومائة يلزم ثلاث بنات لبون عن كل ~~أربعين بنت لبون ولم يبين فيه الحكم في الخمس والعشرين ونحوها فيحتمل ما ~~قاله أبو حنيفة ويحتمل أنها # PageV01P514 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وقص حتى تبلغ مائة وثلاثين كما قدمناه والله أعلم «ففي كل أربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة ومن لم ms0594 يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة ~~إلا أن يشاء ربها» أي أن يخرج عنها نفلا منه وإلا فلا واجب عليه فهو ~~استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من قوله فليس فيها صدقة إن المنفي مطلق ~~الصدقة لاحتمال اللفظ له، وإن كان غير مقصود فهذه صدقة الإبل الواجبة فصلت ~~في هذا الحديث الجليل وظاهره وجوب أعيان ما ذكر إلا أنه سيأتي قريبا أن من ~~لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها. وأما زكاة الغنم فقد بينها قوله: «وفي ~~صدقة الغنم في سائمتها» بدل من صدقة الغنم بإعادة العامل وهو خبر مقدم ~~والسائمة من الغنم الراعية غير المعلوفة. واعلم أنه أفاد مفهوم السوم أنه ~~شرط في وجوب زكاة الغنم وقال به الجمهور وقال مالك وربيعة: لا يشترط وقال ~~داود: يشترط في الغنم لهذا الحديث قلنا: وفي الإبل لما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من حديث بهز بن حكيم بلفظ «في كل سائمة إبل» # وسيأتي نعم البقر لم يأت فيها ذكر السوم وإنما قاسوها على الإبل والغنم ~~(وإذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) بالجر تمييز مائة والشاة تعم الذكر ~~والأنثى والضأن والمعز (شاة) مبتدأ خبره ما تقدم من قوله في صدقة الغنم فإن ~~في الأربعين شاة إلى عشرين ومائة (فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ~~ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا ~~زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة) ظاهره أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى ~~تفي أربعمائة وهو قول الجمهور وفي رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت ~~على ثلثمائة واحدة وجبت الأربع «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة ~~شاة واحدة فليس فيها صدقة» واجبة (إلا أن يشاء ربها) إخراج صدقة نفلا كما ~~سلف (ولا يجمع) بالبناء للمفعول (بين متفرق ولا يفرق) مثله مشدد الراء (بين ~~مجتمع خشية الصدقة) مفعول له والجمع بين المتفرق صورته أن يكون ثلاثة نفر ~~مثلا ولكل واحد أربعون شاة وقد وجب على كل واحد منهم الصدقة، فإذا ms0595 وصل ~~إليهما المصدق جمعوها ليكون عليهم فيها شاة واحدة فنهوا عن ذلك وصورة ~~التفريق بين مجتمع أن الخليطين لكل منهما مائة شاة وشاة؛ فيكون عليهما فيها ~~ثلاث شياه فإذا وصل إليهم المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما ~~سوى شاة واحدة فنهوا عن ذلك. # قال ابن الأثير: هذا الذي سمعته في ذلك وقال الخطابي قال الشافعي الخطاب ~~في هذا للمصدق ولرب المال قال: والخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة ~~وخشية رب المال أن يقل ماله فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا ~~من الجمع والتفريق # PageV01P515 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # خشية الصدقة «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما» والتراجع بين ~~الخليطين أن يكون؛ لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما ~~مشترك فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا فيرجع باذل المسنة ~~بثلاثة أسباعها على خليطه وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل ~~واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد. # وفي قوله: (بالسوية) دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة ~~على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب ~~دون الزيادة كذا في الشرح ولو قيل مثلا: إنه يدل أنهما يتساويان في الحق ~~والظلم لما بعد الحديث عن إفادة ذلك (ولا يخرج) مبني للمجهول في الصدقة ~~(هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات عوار) ~~بفتح العين المهملة وضمها وقيل: بالفتح معيبة العين وبالضم عوراء العين ~~ويدخل في ذلك المرض، والأولى أن تكون مفتوحة لتشمل ذات العيب فيدخل ما ~~أفاده حديث أبي داود «ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط ~~اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولا أمركم بشره» ~~انتهى. # والدرنة الجرباء من الدرن الوسخ والشرط اللئيمة هي أرذل المال وقيل: ~~صغاره وشراره، قاله في النهاية (ولا تيس إلا أن يشاء المصدق) اختلف في ضبطه ~~فالأكثر على ms0596 أنه بالتشديد وأصله المتصدق أدغمت التاء بعد قلبها صادا ~~والمراد به المالك والاستثناء راجع إلى الآخر وهو التيس وذلك أنه لم يكن ~~معدا للإنزاء فهو من الخيار وللمالك أن يخرج ويحتمل رده إلى الجميع، ويفيد ~~أن للمالك إخراج الهرمة وذات العوار إذا كانت سمينة قيمتها أكثر من الوسط ~~الواجب وفي هذا اختلاف بين المفرعين، وقيل: إن ضبطه بالتخفيف والمراد به ~~الساعي فيدل على أن له الاجتهاد في نظر الأصلح للفقراء وأنه كالوكيل فتقيد ~~مشيئته بالمصلحة فيعود الاستثناء إلى الجميع على هذا وهذا إذا كانت الغنم ~~مختلفة فلو كانت معيبة كلها أو تيوسا أجزأه إخراج واحدة، وعن المالكية ~~يشتري شاة مجزئة عملا بظاهر الحديث، وهذه زكاة الغنم وتقدمت زكاة الإبل ~~وتأتي زكاة البقر. # وأما الفضة فقد أفاد الواجب منها قوله (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف ~~القاف وهي الفضة الخالصة في مائتي درهم (ربع العشر) أي يجب إخراج ربع عشرها ~~زكاة ويأتي النص على الذهب (فإن لم تكن) أي الفضة (إلا تسعين) درهما (ومائة ~~فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) كما عرفت وفي قوله تسعين ومائة ما يوهم ~~أنها إذا زادت على التسعين # PageV01P516 # (562) - «وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة ~~تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافريا» ~~. رواه الخمسة، واللفظ؛ لأحمد، وحسنه الترمذي، وأشار إلى اختلاف في وصله، ~~وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # والمائة قبل بلوغ المائتين: أن فيها صدقة وليس كذلك بل إنما ذكره؛ لأنه ~~آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات ~~والمئين والألوف فذكر التسعين لذلك ثم ذكر حكما من أحكام زكاة الإبل قد ~~أشرنا إلى أنه يأتي بقوله (ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة) وقد عرفت ~~في صدر الحديث العدة التي تجب فيها الجذعة (وليست عنده) أي في ملكه (وعنده ~~حقة فإنها تقبل ms0597 منه) عوضا من الجذعة (ويجعل معها) أي توفية لها (شاتين إن ~~استيسرتا له أو عشرين درهما) إذا لم تتيسر له الشاتان. # وفي الحديث دليل أن هذا القدر هو جبر التفاوت ما بين الحقة والجذعة (ومن ~~بلغت عنده صدقة الحقة) التي عرفت قدرها (وليست عنده الحقة وعنده الجذعة ~~فإنها تقبل منه الجذعة) وإن كانت زائدة على ما يلزمه فلا يكلف تحصيل ما ليس ~~عنده (ويعطيه المصدق) مقابل ما زاد عنده (شاتين أو عشرين درهما) كما سلف في ~~عكسه (رواه البخاري) . # وقد اختلف في قدر التفاوت في سائر الأسنان فذهب الشافعي إلى أن التفاوت ~~بين كل سنين كما ذكر في الحديث. وذهب الهادوية إلى أن الواجب هو زيادة فضل ~~القيمة من رب المال أو رد الفضل من المصدق ويرجع في ذلك إلى التقويم قالوا ~~بدليل أنه ورد في رواية عشرة دراهم أو شاة وما ذلك إلا أن التقويم يختلف ~~باختلاف الزمان والمكان فيجب الرجوع إلى التقويم. # وقد أشار البخاري إلى ذلك فإنه أورد حديث أبي بكر في باب أخذ العروض من ~~الزكاة وذكر في ذلك قول معاذ؛ لأهل اليمن " ائتوني بعرض ثيابكم خميص أو ~~لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير؛ لأصحاب محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمدينة " ويأتي استيفاء ذلك. # PageV01P517 # (563) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تؤخذ صدقات المسلمين ~~على مياههم» رواه أحمد. # ولأبي داود أيضا: «لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم» #   ### | [سبل السلام] ### | [زكاة الإبل ومقاديرها وأسنانها] # «وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ~~إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة» فيه أنه مخير ~~بين الأمرين والتبيع ذو الحول ذكرا كان أو أنثى (ومن كل أربعين مسنة) وهي ~~ذات حولين (ومن كل حالم دينارا) . أي محتلم. وقد أخرجه بهذا اللفظ أبو داود ~~والمراد به الجزية ممن لم يسلم ms0598 (أو عدله) بفتح العين المهملة وسكون الدال ~~المهملة (معافريا) نسبة إلى معافر زنة مساجد حي في اليمن إليهم تنسب الثياب ~~المعافرية يقال: ثوب معافري (رواه الخمسة واللفظ؛ لأحمد وحسنه الترمذي ~~وأشار إلى اختلاف في وصله) لفظ الترمذي بعد إخراجه: وروى بعضهم هذا الحديث ~~عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ " قال: وهذا أصح أي من روايته عن مسروق عن ~~معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (وصححه ابن حبان والحاكم) وإنما رجح ~~الترمذي الرواية المرسلة؛ لأن رواية الاتصال اعترضت بأن مسروقا لم يلق ~~معاذا. وأجيب عنه بأن مسروقا همداني النسب من وادعة يماني الدار وقد كان في ~~أيام معاذ باليمن فاللقاء ممكن بينهما فهو محكوم باتصاله على رأي الجمهور ~~(قلت) : وكان رأي الترمذي رأي البخاري أنه لا بد من تحقق اللقاء. # والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأن نصابها ما ذكر وهو مجمع عليه ~~في الأمرين، وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة ~~البقر على ما في حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه. # وفيه دلالة على أنه لا يجب فيما دون الثلاثين شيء وفيه خلاف للزهري فقال: ~~يجب في كل خمس شاة قياسا على الإبل. # وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روي «ليس فيما دون ~~ثلاثين من البقر شيء» وهو وإن كان مجهول الإسناد فمفهوم معاذ يؤيده. ### | [تؤخذ صدقات المسلمين علي مياههم] # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تؤخذ # PageV01P518 # (564) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ~~رواه البخاري. ولمسلم «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر» #   ### | [سبل السلام] # صدقات المسلمين على مياههم» رواه أحمد. ولأبي داود) من حديث عمرو بن شعيب ~~أيضا «لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم» ms0599 وعند النسائي وأبي داود في لفظ من ~~حديث عمرو أيضا «لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم» # أي لا تجلب الماشية إلى المصدق بل هو الذي يأتي إلى رب المال ومعنى لا ~~جنب أنه حيث يكون المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه فنهى عن ذلك ~~وفيه تفسير آخر يخرجه عن هذا الباب. # والأحاديث دلت على أن المصدق هو الذي يأتي إلى رب المال فيأخذ الصدقة ~~ولفظ أحمد خاص بزكاة الماشية ولفظ أبي داود عام لكل صدقة. # وقد أخرج أبو داود عن جابر بن عتيك مرفوعا «سيأتيكم ركب مبغضون فإذا ~~أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا ~~فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم» فهذا يدل أنهم ينزلون بأهل الأموال ~~وأنهم يرضونهم وإن ظلموهم وعند أحمد من حديث أنس قال: «أتى رجل من بني تميم ~~فقال: يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ~~ورسوله قال: نعم ولك أجرها وإنما على من بدلها» . # وأخرج مسلم حديث جابر مرفوعا «أرضوا مصدقكم في جواب ناس من الأعراب أتوه ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا» ~~إلا أن في البخاري أن «من سئل أكثر مما وجب عليه فلا يعطيه المصدق» . # وجمع بينه وبين هذه الأحاديث أن ذلك حيث يطلب الزيادة على الواجب من غير ~~تأويل وهذه الأحاديث حيث طلبها متأولا وإن رآه صاحب المال ظالما. ### | [زكاة العبيد] # (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على ~~المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» رواه البخاري. ولمسلم) أي من رواية أبي ~~هريرة «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر» # الحديث نص على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل وهو إجماع فيما كان ~~للخدمة والركوب وأما الخيل المعدة للنتاج ففيها خلاف للحنفية وتفاصيل ~~واحتجوا بحديث «في # PageV01P519 # (565) - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهم - قال: قال رسول الله - صلى ms0600 الله عليه وسلم -: «في كل سائمة إبل: في ~~أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ~~ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد ~~منها شيء» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم، وعلق الشافعي القول ~~به على ثبوته. #   ### | [سبل السلام] # كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم» أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعفاه. # وأجيب بأنه لا يقاوم حديث النفي الصحيح واتفقت هذه الواقعة في زمن مروان ~~فشاور الصحابة في ذلك فروى أبو هريرة الحديث «ليس على الرجل في عبده ولا ~~فرسه صدقة» فقال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد فقال أبو هريرة: ~~عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ما ~~تقول يا أبا سعيد فقال زيد: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~أراد به الفرس الغازي فأما تاجر يطلب نسلها ففيها الصدقة فقال: كم قال: في ~~كل فرس دينار أو عشرة دراهم " وقالت الظاهرية: لا تجب الزكاة في الخيل ولو ~~كانت للتجارة وأجيب بأن زكاة التجارة واجبة بالإجماع كما نقله ابن المنذر ~~(قلت) : كيف الإجماع وهذا خلاف الظاهرية. ### | [أخذ الإمام الزكاة قهرا ومعاقبة المانع] # (وعن بهز) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن حكيم بن معاوية بن ~~حيدة بفتح الحاء وسكون المثناة التحتية وفتح الدال المهملة القشيري بضم ~~القاف وفتح المعجمة، وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به فقال يحيى بن معين: ~~في هذه الترجمة إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة وقال أبو حاتم: هو شيخ ~~يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الشافعي: ليس بحجة وقال الذهبي: ما تركه عالم ~~قط (عن أبيه عن جده) وهو معاوية بن حيدة صحابي قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون» تقدم في حديث أنس ~~أن بنت اللبون تجب من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه ms0601 يجب في ~~الأربعين بنت لبون ومفهوم العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا؛ لأنه عارضه ~~المنطوق الصريح وهو حديث أنس (لا تفرق إبل عن حسابها) معناه أن المالك # PageV01P520 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين كما تقدم (من أعطاها مؤتجرا ~~بها) أي قاصدا للأجر بإعطائها (فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله ~~عزمة) يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على المصدرية وهو مصدر مؤكد ~~لنفسه، مثل له علي ألف درهم اعترافا والناصب له فعل يدل عليه جملة فإنا ~~آخذوها والعزمة الجد في الأمر يعني أن أخذ ذلك بجد فيه؛ لأنه واجب مفروض ~~«من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء» رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وصححه الحاكم وعلق الشافعي القول به على ثبوته) فإن قال: هذا الحديث لا ~~يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به، وقال ابن حبان: كان - يعني بهزا ~~- يخطئ كثيرا ولولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات وهو من أستخير الله فيه. # والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها والظاهر أنه ~~مجمع عليه وأن نية الإمام كافية وأنها تجزئ من هي عليه وإن فاته الأجر فقد ~~سقط عنه الوجوب وقوله: وشطر ماله هو عطف على الضمير المنصوب في آخذوها ~~والمراد من الشطر البعض وظاهره أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال على منعه ~~إخراج الزكاة وقد قيل: إن ذلك منسوخ ولم يقدم مدعي النسخ دليلا على النسخ ~~بل دل على عدمه أحاديث أخر ذكرها في الشرح. # وأما قول المصنف: إنه لا دليل في حديث بهز على جواز العقوبة بالمال؛ لأن ~~الرواية " وشطر ماله " بضم الشين فعل مبني للمجهول أي جعل ماله شطرين ~~ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة - ~~(قلت) : وفي النهاية ما لفظه قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية إنما ~~هي وشطر ماله أي يجعل ماله شطرين إلى آخر ما ذكره المصنف وإلى مثله جنح ~~صاحب ضوء ms0602 النهار فيه وفي غيره من رسائله وذكرنا في حواشيه أنه على هذه ~~الرواية أيضا دال على جواز العقوبة بالمال إذ الأخذ من خير الشطرين عقوبة ~~بأخذ زيادة على الواجب، إذ الواجب الوسط غير الخيار ثم رأيت الشارح أشار ~~إلى هذا الذي قلناه في حواشي ضوء النهار قبل الوقوف على كلامه ثم رأيت ~~النووي بعد مدة طويلة ذكر ما ذكرناه بعينه ردا على من قال: إنه على تلك ~~الرواية لا دليل فيه على جواز العقوبة بالمال، ولفظه: إذا تخير المصدق وأخذ ~~من خير الشطرين فقد أخذ زيادة على الواجب وهي عقوبة بالمال إلا أن حديث بهز ~~هذا لو صح فلا يدل إلا على هذه العقوبة بخصوصها في مانع الزكاة لا غير، ~~وهذا الشطر المأخوذ يكون زكاة كله أي حكمه حكمها أخذا ومصرفا ولا يلحق ~~بالزكاة غيرها في ذلك؛ لأنه # PageV01P521 # (566) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا كانت لك مائتا درهم - وحال عليها الحول - ~~ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا، وحال عليها ~~الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول ~~عليه الحول» . رواه أبو داود، وهو حسن، وقد اختلف في رفعه #   ### | [سبل السلام] # إلحاق بالقياس ولا نص على علته وغير النص من أدلة العلة لا يفيد ظنا يعمل ~~به سيما وقد تقررت حرمة مال المسلم بالأدلة القطعية كحرمة دمه فلا يحل أخذ ~~شيء منه إلا بدليل قاطع ولا دليل بل هذا الوارد في حديث بهز آحادي لا يفيد ~~إلا الظن فكيف يؤخذ به ويقدم على القطعي. # ولقد استرسل أهل الأمر في هذه الأعصار في أخذ الأموال في العقوبة ~~استرسالا ينكره العقل والشرع وصارت تناط الولايات بجهال لا يعرفون من الشرع ~~شيئا ولا من الدين أمرا فليس همهم إلا قبض المال من كل من لهم عليه ولاية ~~يسمونه أدبا وتأديبا ويصرفونه في حاجاتهم وأقواتهم وكسب الأطيان وعمارة ~~المساكن والأوطان فإنا ms0603 لله وإنا إليه راجعون. # ومنهم من يضيع حد السرقة أو شرب المسكر ويقبض عليه مالا. # ومنهم من يجمع بينهما فيقيم الحد ويقبض المال وكل ذلك محرم ضرورة دينية ~~لكنه شاب عليه الكبير وشب عليه الصغير وترك العلماء النكير فزاد الشر في ~~الأمر الخطير وقوله: " لا تحل لآل محمد " يأتي الكلام في هذا الحكم مستوفى ~~إن شاء الله تعالى. ### | [نصاب الزكاة في الذهب والفضة] # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ربع عشرها وليس ~~عليك شيء أي في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف ~~دينار فما زاد فبحساب ذلك وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه أبو ~~داود وهو حسن وقد اختلف في رفعه) أخرج الحديث أبو داود مرفوعا من حديث ~~الحارث الأعور إلا قوله: " فما زاد فبحساب ذلك " قال: فلا أدري أعلي يقول ~~فبحساب ذلك أو يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا قوله: " ليس في ~~المال زكاة إلى آخره " انتهى فأفاد كلام أبي داود أن في رفعه بجملته ~~اختلافا ونبه المصنف في التلخيص على أنه معلول وبين علته، ولكنه أخرج ~~الدارقطني الجملة # PageV01P522 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الأخرى من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ «لا زكاة في مال امرئ حتى يحول عليه ~~الحول» وأخرج أيضا عن عائشة مرفوعا «ليس في المال زكاة حتى يحول عليه ~~الحول» وله طريق أخرى عنها. # والحديث دليل على أن نصاب الفضة مائتا درهم وهو إجماع وإنما الخلاف في ~~قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيرا سرده في الشرح ولم يأت بما يشفي وتسكن ~~النفس إليه في قدره وفي شرح الدميري أن كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم ~~سبعة مثاقيل والمثقال لا يتغير في جاهلية ولا إسلام قال: وأجمع المسلمون ~~على هذا وقرر في المنار بعد بحث طويل أن نصاب الفضة من القروش الموجودة على ~~رأي الهادوية ثلاثة ms0604 عشر قرشا، وعلى رأي الشافعية أربعة عشر وعلى رأي ~~الحنفية عشرون وتزيد قليلا وأن نصاب الذهب عند الهادوية خمسة عشر أحمر ~~وعشرون عند الحنفية ثم قال: وهذا تقريب. # وفيه أن قدر زكاة المائتي الدرهم ربع العشر وهو إجماع وقوله: " فما زاد ~~فبحساب ذلك " قد عرفت أن في رفعه خلافا وعلى ثبوته فيدل على أنه يجب في ~~الزائد، وقال بذلك جماعة من العلماء. # وروي عن علي وعن ابن عمر أنهما قالا: ما زاد على النصاب من الذهب والفضة ~~ففيه أي الزائد ربع العشر في قليله وكثيره وأنه لا وقص فيهما ولعلهم يحملون ~~حديث جابر الآتي بلفظ «وليس فيما دون خمس أواقي صدقة» على ما إذا انفردت عن ~~نصاب منهما لا إذا كانت مضافة إلى نصاب منهما وهذا الخلاف في الذهب والفضة. # وأما الحبوب فقال النووي في شرح مسلم: إنهم أجمعوا فيما زاد على خمسة ~~أوسق أنها تجب زكاته لحسابه وأنه لا أوقاص فيها انتهى. # وحملوا ما يأتي من حديث أبي سعيد بلفظ «وليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ~~ولا حب صدقة» على ما لم ينضم إلى خمسة أوسق وهذا أوثق وهذا يقوي مذهب علي ~~وابن عمر - رضي الله عنهما - الذي قدمناه في النقدين وقوله: (وليس عليك شيء ~~حتى يكون لك عشرون دينارا) فيه حكم نصاب الذهب وقدر زكاته وأنه عشرون ~~دينارا وفيها نصف دينار وهو أيضا ربع عشرها وهو عام لكل فضة وذهب مضروبين ~~أو غير مضروبين. # وفي حديث أبي سعيد مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه: «ولا يحل بالورق زكاة ~~حتى يبلغ خمس أواق» وأخرج أيضا من حديث جابر مرفوعا «ليس فيما دون خمس أواق ~~من الورق صدقة» وأما الذهب ففيه هذا الحديث ونقل المصنف عن الشافعي أنه ~~قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الورق صدقة فأخذ المسلمون ~~بعده في الذهب صدقة إما بخبر لم يبلغنا وإما قياسا وقال ابن عبد البر لم ~~يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذهب شيء من جهة نقل الآحاد ~~الثقات ms0605 وذكر هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود وأخرجه الدارقطني (قلت) : لكن ~~قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ~~[التوبة: 34] الآية منبه على أن في الذهب حقا لله وأخرج البخاري وأبو داود ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم # PageV01P523 # (567) - وللترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: من ~~استفاد مالا، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول. والراجح وقفه # (568) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: ليس في البقر العوامل صدقة. رواه ~~أبو داود والدارقطني، والراجح وقفه أيضا #   ### | [سبل السلام] # وابن مردويه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ~~وأحمي عليه» الحديث فحقها هو زكاتها وفي الباب عدة أحاديث يشد بعضها بعضا ~~سردها في الدر المنثور. # ولا بد في نصاب الذهب والفضة من أن يكونا خالصين من الغش وفي شرح الدميري ~~على المنهاج أنه إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص فيتسامح به وبه ~~عمل الناس على الإخراج منها. # ودل الحديث على أنه لا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول وهو قول ~~الجماهير وفيه خلاف لجماعة من الصحابة والتابعين وبعض الآل وداود فقالوا: ~~إنه لا يشترط الحول لإطلاق حديث «في الرقة ربع العشر» وأجيب بأنه مقيد بهذا ~~الحديث وما عضده من الشواهد ومن شواهده أيضا. ### | [لا زكاة في مال حتي يحول عليه الحول] # وللترمذي عن ابن عمر «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول» ~~. رواه مرفوعا (والراجح وقفه) # إلا أن له حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه وتؤيده آثار صحيحة عن ~~الخلفاء الأربعة وغيرهما فإذا حال عليه الحول فينبغي المبادرة بإخراجهما ~~فقد أخرج الشافعي والبخاري في التاريخ من حديث عائشة مرفوعا «ما خالطت ~~الصدقة مالا قط إلا أهلكته» وأخرجه الحميدي وزاد «يكون قد وجب عليك في مالك ~~صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال» قال ابن تيمية في المنتقى: قد احتج ~~به ms0606 من يروي تعلق الزكاة بالعين. # (وعن علي - عليه السلام - قال: ليس في البقر العوامل صدقة. رواه أبو داود ~~والدارقطني والراجح وقفه) قال المصنف: قال البيهقي: رواه النفيلي عن زهير ~~بالشك في وقفه ورفعه إلا أنه ذكره المصنف بلفظ «ليس في البقر العوامل شيء» ~~ورواه بلفظ # PageV01P524 # (569) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله ~~بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~ولي يتيما له مال، فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي ~~والدارقطني، وإسناده ضعيف، وله شاهد مرسل عند الشافعي #   ### | [سبل السلام] # الكتاب من حديث ابن عباس ونسبه للدارقطني وفيه متروك وأخرجه الدارقطني من ~~حديث علي - عليه السلام - وأخرجه من حديث جابر إلا أنه بلفظ «ليس في البقر ~~المثيرة صدقة» وضعف البيهقي إسناده. # والحديث دليل على أنه لا يجب في البقر العوامل شيء وظاهره سواء كانت ~~سائمة أو معلوفة وقد ثبتت شرطية السوم في الغنم في البخاري وفي الإبل في ~~حديث بهز عند أبي داود والنسائي قال الترمذي: وألحقت البقر بهما. ### | [الزكاة في مال الصبي] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة» رواه الترمذي والدارقطني وإسناده ضعيف) ؛ لأن فيه المثنى بن الصباح ~~وفي رواية الترمذي والمثنى ضعيف ورواية الدارقطني فيها مندل بن علي ضعيف ~~والعزرمي متروك ولكن قال المصنف: (وله) : أي لحديث عمرو (شاهد مرسل عند ~~الشافعي) هو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابتغوا في أموال الأيتام لا ~~تأكله الزكاة» أخرجه من رواية ابن جريج عن يونس بن ماهك مرسلا وأكده ~~الشافعي لعموم الأحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقا. # وقد روي مثل حديث عمرو أيضا عن أنس وعن ابن عمر موقوفا وعن علي - عليه ~~السلام - فإنه أخرج الدارقطني من حديث أبي رافع قال: كانت لآل بني رافع ~~أموال عند ms0607 علي فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص فحسبوها مع الزكاة فوجدوها ~~تامة فأتوا عليا فقال: كنتم ترون أن يكون عندي مال لا أزكيه. # وعن عائشة أخرجه مالك في الموطإ أنها كانت تخرج زكاة أيتام كانوا في ~~حجرها ففي الكل دلالة على وجوب الزكاة في مال الصبي كالمكلف ويجب على وليه ~~الإخراج وهو رأي الجمهور وروي عن ابن مسعود أنه يخرجه الصبي بعد تكليفه ~~وذهب ابن عباس وجماعة إلى أنه يلزمه إخراج العشر من ماله لعموم أدلته لا ~~غيره لحديث " رفع القلم " (قلت) : ولا يخفى أنه لا دلالة فيه وأن العموم في ~~العشر أيضا حاصل في غيره كحديث «في الرقة ربع العشر» ونحوه. # PageV01P525 # (570) - وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم» ~~متفق عليه # (571) - وعن علي «أن العباس سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل ~~صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك» . رواه الترمذي والحاكم #   ### | [سبل السلام] ### | [الدعاء لمخرج الزكاة] # وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم» متفق عليه) هذا منه - صلى الله ~~عليه وسلم - امتثالا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]- إلى ~~قوله - {وصل عليهم} [التوبة: 103] فإنه أمره الله بالصلاة عليهم ففعلها ~~بلفظها حيث قال: «اللهم صل على آل أبي فلان» وقد ورد أنه دعا لهم بالبركة ~~كما أخرجه النسائي «أنه قال في رجل بعث بالزكاة: اللهم بارك فيه وفي أهله» ~~وقال بعض الظاهرية بوجوب ذلك على الإمام كأنه أخذه من الأمر في الآية ورد ~~بأنه لو وجب لعلمه - صلى الله عليه وسلم - السعاة ولم ينقل فالأمر محمول في ~~الآية على أنه خاص به - صلى الله عليه وسلم - فإنه الذي صلاته سكن لهم. # واستدل بالحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وأنه يدعو المصدق بهذا ~~الدعاء لمن أتى بصدقته وكرهه مالك وقال الخطابي: أصل الصلاة ms0608 الدعاء إلا أنه ~~يختلف بحسب المدعو له فصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمتع دعاء ~~لهم بالمغفرة وصلاتهم عليه دعاء له بزيادة القربة والزلفى ولذلك كان لا ~~يليق بغيره. ### | [تعجيل الزكاة قبل مجيئ وقتها] # (وعن علي - عليه السلام - «أن العباس - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك» . رواه ~~الترمذي والحاكم) قال الترمذي وفي الباب عن ابن عباس # قال: وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ورأى طائفة من أهل ~~العلم أن لا يعجلها وبه يقول سفيان وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل ~~محلها أجزأت عنه انتهى. # وقد روى الحديث أحمد وأصحاب السنن والبيهقي وقال: قال الشافعي: روي «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل» ولا أدري أثبت أم ~~لا قال البيهقي: عنى بذلك هذا الحديث وهو معتضد بحديث أبي البختري عن علي - ~~عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنا كنا احتجنا ~~فأسلفنا العباس صدقة عامين» رجاله ثقات إلا أنه منقطع # PageV01P526 # (572) - وعن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ليس فيما دون خمس أوراق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من ~~الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» رواه مسلم # (573) - وله من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~من تمر ولا حب صدقة» #   ### | [سبل السلام] # وقد ورد هذا من طرق بألفاظ مجموعها يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~تقدم من العباس زكاة عامين. # واختلفت الروايات هل هو استلف ذلك أو تقدمه ولعلهما واقعان معا وهو دليل ~~على جواز تعجيل الزكاة وإليه ذهب الأكثر كما قاله الترمذي وغيره ولكنه ~~مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المتصرف بالوصاية والولاية. # واستدل من منع التعجيل مطلقا بحديث «إنه لا زكاة حتى يحول الحول» كما دلت ~~له الأحاديث التي تقدمت والجواب أنه لا وجوب ms0609 حتى يحول عليه الحول وهذا لا ~~ينفي جواز التعجيل وبأنه كالصلاة قبل الوقت وأجيب بأنه لا قياس مع النص. # (وعن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ليس فيما دون خمس ~~أواق) وقع في مسلم أواقي بالياء وفي غيره بحذفها وكلاهما صحيح فإنه جمع ~~أوقية ويجوز في جمعها الوجهان كما صرح به أهل اللغة (من الورق) بفتح الواو ~~وكسرها وكسر الراء وإسكانها الفضة مطلقا (صدقة وليس فيما دون خمس ذود) بفتح ~~الذال المعجمة وسكون الواو المهملة هي ما بين الثلاث إلى العشر (من الإبل) ~~لا واحد له من لفظه (صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من الثمر) بالمثلثة ~~مفتوحة والميم (صدقة " رواه مسلم) الحديث صرح بمفاهيم الأعداد التي سلفت في ~~بيان الأنصباء إذ قد عرفت أنه تقدم أن نصاب الإبل خمس ونصاب الفضة مائتا ~~درهم وهي خمس أواق وأما نصاب الطعام فلم يتقدم وإنما عرف هذا بنفي الواجب ~~فيما دون خمسة أوسق أنه يجب في الخمسة بمفهوم النفي (وله) أي لمسلم وهو. # (573) - وله من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~من تمر ولا حب صدقة» وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه. # (من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: «ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ~~بالمثناة الفوقية ولا حب صدقة» وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه) # الحديث تصريح # PageV01P527 # (574) - وعن سالم بن عبد الله عن أبيه - رضي الله ~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري، ولأبي داود: ~~«إذا كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر» . #   ### | [سبل السلام] # أيضا بما سلف من مفاهيم الأحاديث إلا التمر فلم يتقدم فيه شيء والأوساق ~~جمع وسق بفتح الواو وكسرها والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد فالخمسة ~~الأوساق ثلثمائة صاع والمد رطل وثلث قال الداودي: معياره الذي لا يختلف ~~أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس ms0610 بعظيم الكفين ولا صغيرهما قال صاحب القاموس ~~بعد حكايته لهذا القول وجربت ذلك فوجدته صحيحا انتهى. # والحديث دليل أنه لا زكاة فيما لم يبلغ هذه المقادير من الورق والإبل ~~والثمر والتمر لطفا من الله بعباده وتخفيفا وهو اتفاق في الأولين. # وأما الثالث ففيه خلاف بسبب ما عارضه من: (574) - وعن سالم بن عبد الله ~~عن أبيه - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه ~~البخاري، ولأبي داود: «إذا كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح ~~نصف العشر» . # وهو قوله (وعن سالم بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر (عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " فيما سقت السماء) بمطر أو ثلج أو برد ~~أو طل (والعيون) الأنهار الجارية التي يسقى منها بإساحة الماء من غير ~~اغتراف له (أو كان عثريا) بفتح المهملة وفتح المثناة وكسر الراء وتشديد ~~المثناة التحتية قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه؛ لأنه عثر على الماء ~~وذلك حيث الماء قريبا من وجه الأرض فيغرس عليه فيصل الماء إلى العروق من ~~غير سقي وفيه أقوال أخر وما ذكرناه أقربها. # (العشر) مبتدأ خبره ما تقدم من قوله فيما سقت أو أنه فاعل محذوف أي فيما ~~ذكر يجب (وفيما سقي بالنضح) النضح بفتح النون وسكون الضاد فحاء مهملة ~~السانية من الإبل والبقر وغيرها من الرجال (نصف العشر " رواه البخاري ولأبي ~~داود) من حديث سالم (إذا كان بعلا) عوضا عن قوله عثريا وهو بفتح الموحدة ~~وضم العين المهملة كذا في الشرح وفي القاموس أنه ساكن العين وفسره بأنه كل ~~نخل وشجر وزرع لا يسقى أو ما سقته السماء وهو النخل الذي يشرب بعروقه ~~(العشر وفيم سقي بالسواني أو النضح) دل عطفه عليه على التغاير وأن السواني ~~المراد بها الدواب والنضح ما كان بغيرها كنضح الرجال بالآلة، والمراد من ~~الكل ما كان سقيه بتعب وعناء (نصف العشر) وهذا الحديث دل على التفرقة ms0611 بين ~~ما سقي بالسواني # PageV01P528 # (575) - «وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ - رضي الله ~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: لا تأخذوا في الصدقة ~~إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر» رواه ~~الطبراني والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # وبين ما سقي بماء السماء والأنهار وحكمته واضحة وهو زيادة التعب والعناء ~~فنقص بعض ما يجب رفقا من الله تعالى بعباده ودل على أنه يجب في قليل ما ~~أخرجت الأرض وكثيره الزكاة وهذا معارض بحديث جابر وحديث أبي سعيد واختلف ~~العلماء في الحكم في ذلك. # فالجمهور أن حديث الأوساق مخصص لحديث سالم وأنه لا زكاة فيما لم يبلغ ~~الخمسة الأوساق وذهب جماعة منهم زيد بن علي وأبو حنيفة إلى أنه لا يخص بل ~~يعمل بعمومه فيجب في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره والحق مع أهل القول الأول؛ ~~لأن حديث الأوساق حديث صحيح ورد لبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة كما ورد ~~حديث مائتي الدرهم لبيان ذلك مع ورود «في الرقة ربع العشر» ولم يقل أحد: ~~إنه يجب في قليل الفضة وكثيرها الزكاة، وإنما الخلاف هل يجب في القليل منها ~~إذا كانت قد بلغت النصاب كما عرفت وذلك؛ لأنه لم يرد حديث «في الرقة ربع ~~العشر» إلا لبيان أن هذا الجنس تجب فيه الزكاة وأما قدر ما يجب فيه فموكول ~~إلى حديث التبين له بمائتي درهم فكذا هنا قوله «فيما سقت السماء العشر» أي ~~في هذا الجنس يجب العشر وأما بيان ما يجب فيه فموكول إلى حديث الأوساق ~~وزاده إيضاحا قوله في الحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» كأنه ما ورد ~~إلا لدفع ما يتوهم من عموم «فيما سقت السماء ربع العشر» كما ورد ذلك في ~~قوله: «وليس فيما دون خمسة أواقي من الورق صدقة» ثم إذا تعارض العام والخاص ~~كان العمل بالخاص عند جهل التاريخ كما هنا فإنه أظهر الأقوال في الأصول. ### | [أصناف الحبوب التي تؤخذ منها الزكاة] # (وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ أن النبي - صلى ms0612 الله عليه وسلم - قال لهما) ~~حين بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم «لا تأخذا في الصدقة إلا من ~~هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر» رواه الطبراني ~~والحاكم) والدارقطني قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل وروى الطبراني من ~~حديث موسى بن طلحة عن عمر «إنما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الزكاة في هذه الأربعة فذكرها» قال أبو زرعة: إنه مرسل والحديث دليل على ~~أنه لا تجب الزكاة إلا في الأربعة المذكورة لا غير، وإلى ذلك ذهب الحسن ~~البصري والحسن بن صالح والثوري # PageV01P529 # (576) - وللدارقطني، عن معاذ - رضي الله عنه - قال: ~~«فأما القثاء، والبطيخ والرمان والقصب، فقد عفا عنه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . وإسناده ضعيف #   ### | [سبل السلام] # والشعبي وابن سيرين وروي عن أحمد ولا يجب عندهم في الذرة ونحوها وأما ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر الأربعة وفيه زيادة الذرة رواه ~~الدارقطني ومن دون ذكر الذرة وابن ماجه بذكرها فقد قال المصنف: إنه حديث ~~واه وفي الباب مراسيل فيها ذكر الذرة، قال البيهقي: إنه يقوي بعضها بعضا. ~~كذا قال، والأظهر أنها لا تقاوم حديث الكتاب وما فيه من الحصر وقد ألحق ~~الشافعي الذرة بالقياس على الأربعة المذكورة بجامع الاقتيات في الاختيار ~~واحترز بالاختيار عما يقتات في المجاعات فإنها لا تجب فيه فمن كان رأيه ~~العمل بالقياس لزمه هذا إن قام الدليل على أن العلة الاقتيات ومن لا يراه ~~دليلا لم يقل به. # وذهبت الهادوية إلى أنها تجب في كل ما أخرجت الأرض لعموم الأدلة نحو ~~«فيما سقت السماء العشر» إلا الحشيش والحطب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الناس شركاء في ثلاث» وقاسوا الحطب على الحشيش، قال الشارح: والحديث أي ~~حديث معاذ وأبي موسى وارد على الجميع والظاهر مع من قال به (قلت) :؛ لأنه ~~حصر لا يقاومه العموم ولا القياس وبه يعرف أنه لا يقاومه حديث «خذ الحب من ~~الحب» الحديث أخرجه أبو داود؛ لأنه عموم فالأوضح دليلا مع الحاصرين ms0613 للوجوب ~~في الأربعة وقال في المنار: إن ما عدا الأربعة محل احتياط أخذا وتركا والذي ~~يقوي أنه لا يؤخذ من غيرها (قلت) : الأصل المقطوع به حرمة مال المسلم ولا ~~يخرج عنه إلا بدليل قاطع وهو المذكور لا يرفع ذلك الأصل وأيضا فالأصل براءة ~~الذمة وهذان الأصلان لم يرفعهما دليل يقاومهما فليس محل الاحتياط إلا ترك ~~الأخذ من الذرة وغيرها مما لم يأت به إلا مجرد العموم الذي قد ثبت تخصيصه. ### | [زكاة القثاء والبطيخ والرمان والقصب] # (وللدارقطني عن معاذ قال: فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب) بالقاف ~~والصاد المهملة والضاد المعجمة معا (لقد عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. وإسناده ضعيف) ؛ لأن في إسناده محمد بن عبد الله العزرمي بفتح ~~العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء كذا في حواشي بلوغ المرام بخط السيد ~~محمد بن إبراهيم بن المفضل - رحمه الله - والذي في الدارقطني من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " سئل عبد الله بن عمرو عن نبات الأرض البقل ~~والقثاء والخيار فقال: ليس في البقول زكاة " فهذا الذي من رواية # PageV01P530 # (577) - وعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: ~~«أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن ~~لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وصححه ابن حبان ~~والحاكم #   ### | [سبل السلام] # محمد بن عبد الله العزرمي وأما رواية معاذ التي في الكتاب فقال المصنف في ~~التلخيص: فيها ضعف وانقطاع إلا أن معناه قد أفاد الحصر في الأربعة الأشياء ~~المذكورة في الحديث الأول وحديث «ليس في الخضراوات صدقة» أخرجه الدارقطني ~~مرفوعا من طريق موسى بن طلحة ومعاذ وقول الترمذي لم يصح رفعه إنما هو مرسل ~~من حديث موسى بن طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فموسى بن طلحة تابعي ~~عدل يلزم من يقبل المراسيل قبول ما أرسله وقد ثبت عن علي وعمر موقوفا وله ~~حكم الرفع والخضراوات ما لا يكال ولا يقتات ### | [خرص الزرع والثمر ms0614 قبل نضوجه ليعلم قدره] # (وعن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة قال: «أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث» ؛ لأهل ~~المال (فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع. رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ~~ابن حبان والحاكم) وفي إسناده مجهول الحال كما قال ابن القطان لكن قال ~~الحاكم: له شاهد متفق على صحته " أن عمر أمر به " كأنه أشار إلى ما أخرجه ~~عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو عبيد # " أن عمر كان يقول: دع لهم قدر ما يأكلون وقدر ما يقع " وأخرجه ابن عبد ~~البر عن جابر مرفوعا «خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوطية والأكلة» ~~الحديث وقد اختلف في معنى الحديث على قولين: (أحدهما) : أن يترك الثلث أو ~~الربع من العشر. # (وثانيهما) : أن يترك ذلك من نفس الثمر قبل أن يعشر وقال الشافعي: معناه ~~أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه على أقاربه وجيرانه وقيل: يدع ~~له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص قال في الشرح: والأولى الرجوع إلى ما ~~صرحت به رواية جابر وهو التخفيف في الخرص ويترك من العشر قدر الربع أو ~~الثلث فإن الأمور المذكورة قد لا تدرك الحصاد فلا تجب فيها الزكاة. # قال ابن تيمية: إن الحديث جار على قواعد الشريعة ومحاسنها موافق لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ليس في الخضراوات صدقة» ؛ لأنه قد جرت العادة أنه ~~لا بد لرب المال بعد كمال الصلاح أن يأكل # PageV01P531 # (578) - وعن عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - قال: «أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ ~~زكاته زبيبا» رواه الخمسة، وفيه انقطاع #   ### | [سبل السلام] # هو وعياله ويطعم الناس ما لا يدخر ولا يبقى فكان ما جرى العرف بإطعامه ~~وأكله بمنزلة الخضراوات التي لا تدخر يوضح ذلك بأن هذا العرف الجاري بمنزله ~~ما لا يمكن تركه فإنه لا بد للنفوس من الأكل من الثمار الرطبة ولا بد من ~~الطعام ms0615 بحيث يكون ترك ذلك مضرا بها وشاقا عليها انتهى # (وعن عتاب - بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية آخره موحدة - ابن أسيد) ~~بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية (قال: «أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته ~~زبيبا» . رواه الخمسة وفيه انقطاع) ؛ لأنه رواه سعيد بن المسيب عن عتاب وقد ~~قال أبو داود: إنه لم يسمع منه قال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عتابا (مرسل) # قال النووي: وهو وإن كان مرسلا فهو يعتضد بقول الأئمة والحديث دليل على ~~وجوب خرص التمر والعنب؛ لأن قول الراوي أمر يفهم منه أنه أتى - صلى الله ~~عليه وسلم - بصيغة تفيد الأمر والأصل فيه الوجوب، وبالوجوب قال الشافعي ~~وقالت الهادوية: إنه مندوب، وقال أبو حنيفة: إنه محرم؛ لأنه رجم بالغيب. # وأجيب عنه بأنه عمل بالظن ورد به أمر الشارع ويكفي فيه خارص واحد عدل؛ ~~لأن الفاسق لا يقبل خبره عارف؛ لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه؛ ~~لأنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة وحده يخرص على ~~أهل خيبر» ولأنه كالحاكم يجتهد ويعمل، فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص ~~فقال ابن عبد البر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة ~~قبل الجداد فلا ضمان. # وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال ولذلك يجب عليه البينة في دعوى ~~النقص بعد الخرص وضبط حق الفقراء على المالك ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه، ~~وانتفاع المالك بالأكل ونحوه. # واعلم أن النص ورد بخرص النخل والعنب قيل: ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه ~~وإحاطة النظر به وقيل: يقتصر على محل النص وهو الأقرب لعدم النص على العلة ~~وعند الهادوية والشافعية أنه لا خرص في الزرع لتعذر ضبطه لاستتاره بالقشر، ~~وإذا ادعى المخروص عليه النقص بسبب يمكن إقامة البينة عليه وجب إقامتها # PageV01P532 # (579) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما -: «أن امرأة ms0616 أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعها ابنة لها، وفي ~~يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك ~~أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما» رواه الثلاثة، ~~وإسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة #   ### | [سبل السلام] # وإلا صدق بيمينه. # وصفة الخرص أن يطوف بالشجرة ويرى جميع ثمرتها ويقول: خرصها كذا وكذا رطبا ~~ويجيء منه كذا وكذا يابسا ### | [الزكاة في حلي النساء وهل يقدر بنصاب] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة) هي أسماء بنت يزيد بن السكن ~~(أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان) ~~بفتح الميم وفتح السين المهملة، الواحدة مسكة وهي الإسورة والخلاخيل «من ~~ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا قالت: لا، قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم ~~القيامة سوارين من نار فألقتهما» . رواه الثلاثة وإسناده قوي ورواه أبو ~~داود من حديث حسين المعلم وهو ثقة فقول الترمذي: إنه لا يعرف إلا من طريق ~~ابن لهيعة؛ غير صحيح. # (وصححه الحاكم من حديث عائشة) وحديث عائشة أخرجه الحاكم وغيره ولفظه ~~«أنها دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدها فتخات من ~~ورق فقال ما هذا يا عائشة فقالت: صغتهن؛ لأتزين لك بهن يا رسول الله؛ فقال: ~~أتؤدين زكاتهن؟ قالت: لا، قال: هن حسبك من النار» قال الحاكم إسناده على ~~شرط الشيخين. # والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية وظاهره أنه لا نصاب لها؛ لأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - بتزكية هذه المذكورة ولا تكون خمس أواق في الأغلب، ~~وفي المسألة أربعة أقوال: (الأول) وجوب الزكاة وهو مذهب الهادوية وجماعة من ~~السلف وأحد أقوال الشافعي عملا بهذه الأحاديث. # (والثاني) لا تجب الزكاة في الحلية وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد ~~أقواله لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم وجوبها في الحلية ولكن بعد صحة ~~الحديث لا أثر للآثار. # (والثالث) أن زكاة الحلية عاريتها كما روى الدارقطني عن ms0617 أنس وأسماء بنت ~~أبي بكر. # (الرابع) أنها تجب فيها الزكاة مرة واحدة رواه البيهقي عن أنس وأظهر ~~الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته وأما نصابها فعند الموجبين نصاب ~~النقدين، وظاهر حديثها الإطلاق وكأنهم قيدوه بأحاديث النقدين ويقوي الوجوب ~~قوله. # PageV01P533 # (580) - «وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت ~~تلبس أوضاحا، من ذهب فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته ~~فليس بكنز» رواه أبو داود والدارقطني. وصححه الحاكم # (581) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» رواه أبو ~~داود، وإسناده لين #   ### | [سبل السلام] # «وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت تلبس أوضاحا، من ذهب فقالت: يا ~~رسول الله، أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنز» رواه أبو داود ~~والدارقطني. وصححه الحاكم. # (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت تلبس أوضاحا) في النهاية هي ~~نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها، واحدها وضح. انتهى. # وقوله (من ذهب) يدل أنها تسمى إذا كانت من الذهب أوضاحا (فقالت: يا رسول ~~الله أكنز هو؟) أي فيدخل تحت آية {والذين يكنزون الذهب} [التوبة: 34] الآية ~~(قال: «إذا أديت زكاته فليس بكنز» رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم) ~~فيه دليل كما في الذي قبله على وجوب زكاة الحلية وأن كل مال أخرجت زكاته ~~فليس بكنز فلا يشمله الوعيد في الآية ### | [الزكاة في مال التجارة] # (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» . رواه أبو داود وإسناده ~~لين) ؛ لأنه من رواية سليمان بن سمرة وهو مجهول وأخرجه الدارقطني والبزار ~~من حديثه أيضا. # والحديث دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة. # واستدل للوجوب أيضا بقوله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: ~~267] الآية، قال مجاهد: نزلت في التجارة. # وبما أخرجه الحاكم «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في ms0618 الإبل صدقتها وفي ~~البقر صدقتها وفي البز صدقته» . والبز بالباء الموحدة والزاي المعجمة ما ~~يبيعه البزازون، وكذا ضبطه الدارقطني والبيهقي قال ابن المنذر: الإجماع ~~قائم على وجوب الزكاة في مال التجارة وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة قال: ~~لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها # PageV01P534 # (582) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الركاز الخمس» متفق عليه # (583) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال - في كنز وجده رجل في خربة - إن وجدته في ~~قرية مسكونة فعرفه. وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس» ~~أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن #   ### | [سبل السلام] ### | [أقوال العلماء في زكاة الركاز] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " وفي الركاز) بكسر الراء آخره زاي المال المدفون - يؤخذ من غير أن ~~يطلب بكثير عمل (الخمس " متفق عليه) . # للعلماء في حقيقة الركاز قولان: (الأول) أنه المال المدفون في الأرض من ~~كنوز الجاهلية. # (الثاني) أنه المعادن. قال مالك بالأول قال: وأما المعادن فتؤخذ فيها ~~الزكاة؛ لأنها بمنزلة الزرع ومثله قال الشافعي وإلى الثاني ذهبت الهادوية ~~وهو قول أبي حنيفة ويدل للأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العجماء جبار ~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» أخرجه البخاري فإنه ظاهر أنه غير المعدن. # وخص الشافعي المعدن بالذهب والفضة لما أخرجه البيهقي «أنهم قالوا: وما ~~الركاز يا رسول الله؟ قال: الذهب والفضة التي خلقت في الأرض يوم خلقت» إلا ~~أنه قيل: إن هذا التفسير رواية ضعيفة. # واعتبر النصاب الشافعي ومالك وأحمد عملا بحديث «ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة» في نصاب الذهب والفضة وإلى أنه يجب ربع العشر بحديث «وفي الرقة ربع ~~العشر» بخلاف الركاز فيجب فيه الخمس ولا يعتبر فيه النصاب. # ووجه الحكمة في التفرقة أن أخذ الركاز بسهولة من غير تعب بخلاف المستخرج ~~من المعدن فإنه لا بد فيه ms0619 من المشقة. # وذهبت الهادوية إلى أنه يجب الخمس في المعدن والركاز وأنه لا تقدير لهما ~~بالنصاب بل يجب في القليل والكثير وإلى أنه يعم كل ما استخرج من البحر ~~والبر من ظاهرهما أو باطنهما فيشمل الرصاص والنحاس والحديد والنفط والملح ~~والحطب والحشيش والمتيقن بالنص الذهب والفضة وما عداهما الأصل فيه عدم ~~الوجوب حتى يقوم الدليل، وقد كانت هذه الأشياء موجودة في عصر النبوة ولا ~~يعلم أنه أخذ فيها خمسا ولم يرد إلا حديث الركاز وهو في الأظهر في الذهب ~~والفضة وآية {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] وهي في غنائم الحرب # PageV01P535 # (584) - وعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القبلية الصدقة.» رواه ~~أبو داود # باب صدقة الفطر # أي الإفطار وأضيفت إليه؛ لأنه سببها كما يدل له ما في بعض روايات ~~البخاري: # زكاة الفطر من رمضان #   ### | [سبل السلام] # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في كنز وجده رجل في خربة إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه وإن وجدته في ~~قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن) في ~~قوله: " ففيه وفي الركاز " بيان أنه قد صار ملكا لواجده وأنه يجب عليه ~~إخراج خمسه وهذا الذي يجده في قرية لم يسمه الشارع ركازا؛ لأنه لم يستخرجه ~~من باطن الأرض بل ظاهره أنه وجد في ظاهر القرية وذهب الشافعي ومن تبعه إلى ~~أنه يشترط في الركاز أمران: كونه جاهليا، وكونه في موات، فإن وجد في شارع ~~أو مسجد فلقطة؛ لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه فيكون لقطة وإن وجد في ~~ملك شخص فللشخص إن لم ينفه عن ملكه فإن نفاه عن ملكه فلمن ملكه عنه وهكذا ~~حتى ينتهي إلى المحيي للأرض، ووجه ما ذهب إليه الشافعي ما أخرجه هو عن عمرو ~~بن شعيب بلفظ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في كنز وجده ms0620 رجل في ~~خربة جاهلية: إن وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميت فعرفه وإن وجدته في خربة ~~جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس» . # (وعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - هو المزني وفد على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سنة خمس وسكن المدينة وكان أحد من يحمل ألوية مزينة يوم ~~الفتح روى عنه ابنه الحارث مات سنة ستين وله ثمانون سنة (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القبلية) بفتح القاف وفتح الموحدة ~~وكسر اللام وياء مشددة مفتوحة وهو موضع بناحية الفروع (الصدقة. رواه أبو ~~داود) # وفي الموطإ عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية وأخذ منها الزكاة دون الخمس» قال ~~الشافعي بعد أن روى حديث مالك ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولم يكن فيه ~~رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه. # وأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك والحديث يدل على ~~وجوب الصدقة في المعادن، ويحتمل أنه أريد بها الخمس وقد ذهب إلى الأول أحمد ~~وإسحاق وذهب غيرهم إلى الثاني وهو وجوب الخمس لقوله وفي الركاز الخمس وإن ~~كان فيه احتمال كما سلف # PageV01P536 # (585) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «فرض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير: على العبد، والحر، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، من المسلمين، ~~وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صدقة الفطر] # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زكاة الفطر صاعا» نصب على التمييز أو بدل من زكاة، بيان لها «من تمر ~~أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من ~~المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل ms0621 خروج الناس إلى الصلاة» . متفق عليه. # الحديث دليل على وجوب صدقة الفطر لقوله: " فرض " فإنه بمعنى ألزم وأوجب. # قال إسحاق هي واجبة بالإجماع وكأنه ما علم فيها الخلاف لداود وبعض ~~الشافعية فإنهم قائلون: إنها سنة وتأولوا فرض بأن المراد قد ورد هذا ~~التأويل بأنه خلاف الظاهر. # وأما القول بأنها كانت فرضا ثم نسخت بالزكاة؛ لحديث قيس بن عبادة «أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما ~~نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا» فهو قول غير صحيح؛ لأن الحديث فيه راو ~~مجهول ولو سلم صحته فليس فيه دليل على النسخ؛ لأن عدم أمره لهم بصدقة الفطر ~~ثانيا لا يشعر بأنها نسخت فإنه يكفي الأمر الأول ولا يرفعه عدم الأمر. # والحديث دليل على عموم وجوبها على العبيد والأحرار الذكور والإناث صغيرا ~~وكبيرا غنيا وفقيرا وقد أخرج البيهقي من حديث عبد الله بن أبي ثعلبة أو ~~ثعلبة بن عبد الله مرفوعا «أدوا صاعا من قمح عن كل إنسان ذكرا أو أنثى ~~صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا أو مملوكا. أما الغني فيزكيه الله وأما ~~الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى» # قال المنذري في مختصر السنن: في إسناده النعمان بن راشد لا يحتج بحديثه ~~(نعم) العبد تلزم مولاه عند من يقول: إنه لا يملك ومن يقول: إنه يملك ~~تلزمه، وكذلك الزوجة # PageV01P537 # (586) - ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف #   ### | [سبل السلام] # يلزم زوجها والخادم مخدومه والقريب من تلزمه نفقته لحديث «أدوا صدقة ~~الفطر عمن تمونون» أخرجه الدارقطني والبيهقي وإسناده ضعيف ولذلك وقع الخلاف ~~في المسألة كما هو مبسوط في الشرح وغيره. # وأما الصغير فتلزم في ماله إن كان له مال كما تلزمه الزكاة في ماله. # وإن لم يكن له مال لزمت منفقه كما يقول الجمهور، وقيل: تلزم الأب مطلقا، ~~وقيل: لا تجب على الصغير أصلا؛ لأنها شرعت طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~وطعمة للمساكين كما يأتي. # وأجيب بأنه خرج على الأغلب فلا يقاومه تصريح حديث ms0622 ابن عمر بإيجابها على ~~الصغير: وهو أيضا دال على أنه يجب صاع على كل إنسان من التمر والشعير ولا ~~خلاف في ذلك وكذلك ورد صاع من زبيب وقوله في الحديث (من المسلمين) لأئمة ~~الحديث كلام طويل في هذه الزيادة؛ لأنه لم يتفق عليها الرواة لهذا الحديث ~~إلا أنها على كل تقدير زيادة من عدل فتقبل ويدل على اشتراط الإسلام في وجوب ~~صدقة الفطر وأنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهذا متفق عليه وهل يخرجها ~~المسلم عن عبده الكافر؟ فقال الجمهور: لا، وقالت الحنفية وغيرهم: تجب ~~مستدلين بحديث «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر» وأجيب بأن ~~حديث الباب خاص والخاص يقضى به على العام فعموم قوله: " عبده " مخصص بقوله: ~~" من المسلمين " وأما قول الطحاوي: " إن من المسلمين " صفة للمخرجين لا ~~للمخرج عنهم فإنه يأباه ظاهر الحديث فإن فيه العبد وكذا الصغير وهم ممن ~~يخرج عنهم فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين يؤيده حديث مسلم بلفظ ~~«على كل نفس من المسلمين حر أو عبد» وقوله «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج ~~الناس إلى الصلاة» يدل على أن المبادرة بها هي المأمور بها فلو أخرجها عن ~~الصلاة أثم وخرجت عن كونها صدقة فطر وصارت صدقة من الصدقات ويؤكد ذلك قوله. # (586) - ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف «أغنوهم عن الطواف في هذا ~~اليوم» . # (ولابن عدي والدارقطني) أي من حديث ابن عمر (بإسناد ضعيف) ؛ لأن فيه محمد ~~بن عمر الواقدي # (أغنوهم) أي الفقراء (عن الطواف) في الأزقة والأسواق لطلب المعاش (في هذا ~~اليوم) أي يوم العيد وإغناؤهم يكون بإعطائهم صدقته أول اليوم. # PageV01P538 # (587) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~«كنا نعطيها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، أو صاعا من ~~تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب» . متفق عليه. وفي رواية: أو صاعا ~~من أقط #   ### | [سبل السلام] ### | [مقدار ما يخرج في صدقة الفطر من كل نوع] # قال أبو ms0623 سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # ولأبي داود: لا أخرج أبدا إلا صاعا. # (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كنا نعطيها) أي صدقة الفطر (في زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~أو صاعا من زبيب متفق عليه وفي رواية أو صاعا من أقط) بفتح الهمزة وهو لبن ~~مجفف يابس مستحجر يطبخ به، كما في النهاية. # ولا خلاف فيما ذكر أنه يجب فيه صاع وإنما الخلاف في الحنطة فإنه أخرج ابن ~~خزيمة عن سفيان عن ابن عمر أنه لما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر بصاع ~~شعير وذلك أنه لم يأت نص في الحنطة أنه يخرج فيها صاع والقول بأن أبا سعيد ~~أراد بالطعام الحنطة في حديثه هذا غير صحيح كما حققه المصنف في فتح الباري. # قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرا ثابتا يعتمد عليه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يكن البر في المدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه ~~فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم ~~الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ولا يخفى أنه قد ~~خالف أبو سعيد كما يفيده قوله قال الراوي (قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال ~~أخرجه) أي الصاع (كما كنت أخرجه في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولأبي داود) عن أبي سعيد (لا أخرج أبدا إلا صاعا) أي من أي قوت أخرج ابن ~~خزيمة والحاكم " قال أبو سعيد وقد ذكر عند صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما ~~كنت أخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر أو صاعا من ~~حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من ~~قمح؟ قال: لا، تلك فعل معاوية لا أقبلها ولا ms0624 أعمل بها ". # لكنه قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن ~~الوهم، وقال النووي تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر؛ ~~لأنه فعل صحابي وقد خالفه فيه # PageV01P539 # (588) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «فرض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو، ~~والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها ~~بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» رواه أبو داود وابن ماجه. وصححه الحاكم #   ### | [سبل السلام] # أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما أخرجه البيهقي في السنن من حديث أبي سعيد " أنه قدم ~~معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أنه ~~قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ بذلك الناس فقال ~~أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه " الحديث المذكور في الكتاب؛ فهذا صريح ~~أنه رأى معاوية قال البيهقي بعد إيراد أحاديث في الباب ما لفظه: وقد وردت ~~أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاع من بر ووردت أخبار في نصف ~~صاع ولا يصح شيء من ذلك وقد بينت علة كل واحد منها في الخلافيات انتهى. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث» الواقع منه في صومه (وطعمة ~~للمساكين فمن أداها قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فهي زكاة مقبولة ومن أداها ~~بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم) # فيه دليل على وجوبها لقوله: " فرض " كما سلف. # ودليل على أن الصدقات تكفر السيئات. # ودليل على أن وقت إخراجها قبل صلاة العيد وأن وجوبها مؤقت فقيل: تجب من ~~فجر أول شوال ms0625 لقوله «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم» وقيل: تجب من غروب آخر ~~يوم من رمضان؛ لقوله " طهرة للصائم " وقيل: تجب بمضي الوقتين عملا ~~بالدليلين. # وفي جواز تقديمها أقوال منهم من ألحقها بالزكاة؛ فقال: يجوز تقديمها ولو ~~إلى عامين، ومنهم من قال: يجوز في رمضان لا قبله؛ لأن لها سببين: الصوم ~~والإفطار، فلا تتقدمهما كالنصاب والحول، وقيل: لا تقدم على وقت وجوبها إلا ~~ما يغتفر كاليوم واليومين وأدلة الأقوال كما ترى. # وفي قوله " طعمة للمساكين " دليل على اختصاصهم بها وإليه ذهب جماعة من ~~الآل وذهب آخرون إلى أنها كالزكاة تصرف في الثمانية الأصناف واستقواه ~~المهدي لعموم # PageV01P540 # (589) - باب صدقة التطوع أي النفل عن أبي هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله - فذكر الحديث - وفيه: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما ~~تنفق يمينه» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # {إنما الصدقات} [التوبة: 60] والتنصيص على بعض الأصناف لا يلزم منه ~~التخصيص فإنه قد وقع ذلك في الزكاة ولم يقل أحد بتخصيص مصرفها ففي حديث ~~معاذ «أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم» ### | [باب صدقة التطوع] # (عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ~~ظله يوم لا ظل إلا ظله» - فذكر الحديث -) في تعداد السبعة وهم «الإمام ~~العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في ~~الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: ~~إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» (وفيه «رجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» متفق عليه) . # قيل: المراد بالظل الحماية والكنف، كما يقال: أنا في ظل فلان، وقيل: ~~المراد ظل عرشه ويدل له ما أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان «سبعة يظلهم ~~الله في ظل عرشه» وبه جزم القرطبي وقوله (أخفى) بلفظ الفعل الماضي حال ~~بتقدير قد وقوله (حتى لا ms0626 تعلم شماله) مبالغة في الإخفاء وتبعيد الصدقة عن ~~مظان الرياء ويحتمل أنه على حذف مضاف أي عن شماله وفيه دليل على فضل إخفاء ~~الصدقة على إبدائها إلا أن يعلم أن في إظهارها ترغيبا للناس في الاقتداء ~~وأنه يحرس سره عن داعية الرياء وقد قال تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~[البقرة: 271] الآية، والصدقة في الحديث عامة للواجبة والنافلة فلا يظن ~~أنها خاصة بالنافلة حيث جعله المصنف في بابها. # واعلم أنه لا مفهوم يعمل به في قوله: " ورجل تصدق " فإن المرأة كذلك إلا ~~في الإمامة، ولا مفهوم أيضا للعدد فقد وردت خصال أخرى تقتضي الظل وأبلغها ~~المصنف في الفتح إلى ثمان وعشرين خصلة وزاد عليها الحافظ السيوطي حتى ~~أبلغها إلى # PageV01P541 # (590) - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين ~~الناس» رواه ابن حبان والحاكم # (591) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة، ~~وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى ~~مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم» رواه أبو داود وفي إسناده لين #   ### | [سبل السلام] # سبعين وأفردها بالتأليف ثم لخصها في كراسة سماها. # بزوغ الهلال في الخصال المقتضية للظلال # وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ~~امرئ في ظل صدقته» أي يوم القيامة أعم من صدقته الواجبة والنافلة (حتى يفصل ~~بين الناس ". رواه ابن حبان والحاكم) # فيه حث على الصدقة وأما كونه في ظلها فيحتمل الحقيقة وأنها تأتي أعيان ~~الصدقة فتدفع عنه حر الشمس أو المراد في كنفها وحمايتها. # ومن فوائد صدقة النفل أنها تكون توفية لصدقة الفرض إن وجدت في الآخرة ~~ناقصة كما أخرجه الحاكم في الكنى من حديث ابن عمر وفيه «وانظروا في زكاة ~~عبدي فإن كان ms0627 ضيع منها شيئا فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة لتتموا ~~بها ما نقص من الزكاة» فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة» أي من ~~ثيابها الخضر (وأيما مسلم أطعم مسلما) متصفا بكونه (على جوع أطعمه الله من ~~ثمار الجنة وأيما مسلم سقى مسلما) متصفا بكونه (على ظمأ سقاه الله من ~~الرحيق) هو الخالص من الشراب الذي لا غش فيه (المختوم) الذي تختم أوانيه ~~وهو عبارة عن نفاستها (رواه أبو داود وفي إسناده لين) # PageV01P542 # (592) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن ~~تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن ~~يغنه الله» متفق عليه، واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # لم يبين الشارح وجهه وفي مختصر السنن للمنذري في إسناده أبو خالد يزيد بن ~~عبد الرحمن المعروف بالدالاني وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد ~~وفي الحديث الحث على أنواع البر وإعطاؤها من هو مفتقر إليها وكون الجزاء ~~عليها من جنس الفعل ### | [البداءة في الزكاة بنفسه وعياله] # (وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان ~~عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله» متفق عليه واللفظ ~~للبخاري) أكثر التفاسير وعليه الأكثر أن اليد العليا يد المعطي والسفلى يد ~~السائل وقيل: يد المتعفف ولو بعد أن يمد إليه المعطي وعلوها معنوي، وقيل: ~~يد الآخذ لغير سؤال، وقيل: العليا المعطية والسفلى المانعة. # وقال قوم من المتصوفة: اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا قال ابن قتيبة ~~ما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ونعم ما ms0628 قال. # وقد ورد التفسير النبوي بأن اليد العليا التي تعطي ولا تأخذ أخرجه إسحاق ~~في مسنده عن «حكيم بن حزام قال: يا رسول الله ما اليد العليا» فذكره. # وفي الحديث دليل على البداءة بنفسه وعياله؛ لأنهم الأهم. # وفيه أن أفضل الصدقة ما بقي بعد إخراجها صاحبها مستغنيا إذ معنى " أفضل ~~الصدقة " ما أبقى المتصدق من ماله ما يستظهر به على حوائجه ومصالحه؛ لأن ~~المتصدق بجميع ماله يندم غالبا ويحب إذا احتاج أنه لم يتصدق، ولفظ الظهر ~~كما قال الخطابي يورد في مثل هذا اتساعا في الكلام وقيل غير ذلك. # واختلف العلماء في صدقة الرجل بجميع ماله فقال القاضي عياض: إنه جوزه ~~العلماء وأئمة الأمصار. قال الطبراني ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن ~~يقتصر على الثلث. # والأولى أن يقال: من تصدق بماله كله وكان صبورا على الفاقة ولا عيال له ~~أو له عيال يصبرون فلا كلام في حسن ذلك، ويدل له قوله تعالى {ويؤثرون على ~~أنفسهم} [الحشر: 9] الآية {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8] ومن لم ~~يكن بهذه المثابة كره له ذلك وقوله (ومن يستعفف) أي عن المسألة (يعفه الله) ~~أي يعينه الله على العفة (ومن يستغن) بما عنده وإن قل (يغنه الله) بإلقاء ~~القناعة في قلبه والقنوع بما عنده. # PageV01P543 # (593) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قيل: ~~يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول» أخرجه أحمد ~~وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم # (594) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: تصدقوا فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار قال: تصدق به على نفسك قال: ~~عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك ~~قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر به» ~~رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] ### | [أفضل الصدقة جهد المقل] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قيل: ms0629 يا رسول الله: أي الصدقة أفضل ~~قال: جهد المقل وابدأ بمن تعول» أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة ~~والحاكم وابن حبان) الجهد بضم الجيم وسكون الهاء الوسع والطاقة وبالفتح ~~المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان بمعنى، قال في النهاية: ~~أي قدر ما يحتمله القليل من المال وهذا بمعنى حديث «سبق درهم مائة ألف ~~درهم، رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه ~~مائة ألف درهم فتصدق بها» أخرجه النسائي من حديث أبي ذر وأخرجه ابن حبان ~~والحاكم من حديث أبي هريرة ووجه الجمع بين هذا الحديث والذي قبله ما قاله ~~البيهقي ولفظه: والجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الصدقة ما كان ~~عن ظهر غنى» وقوله «أفضل الصدقة جهد المقل» أنه يختلف باختلاف أحوال الناس ~~في الصبر على الفاقة والشدة والاكتفاء بأقل الكفاية وساق أحاديث تدل على ~~ذلك # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~تصدقوا فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار قال: تصدق به على نفسك قال: عندي ~~آخر قال: تصدق به على ولدك قال: عندي آخر قال: تصدق به على خادمك قال: عندي ~~آخر قال: أنت أبصر به» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم) ولم ~~يذكر في هذا الحديث الزوجة وقد وردت في صحيح مسلم مقدمة على الولد # PageV01P544 # (595) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير مفسدة، كان ~~لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص ~~بعضهم من أجر بعض شيئا» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # وفيه أن النفقة على النفس صدقة وأنه يبدأ بها ثم على الزوجة ثم على الولد ~~ثم على العبد إن كان أو مطلق من يخدمه ثم حيث شاء ويأتي في النفقات تحقيق ~~النفقة على من تجب له أولا فأولا ### | [نفقة المرأة من مال زوجها من غير ms0630 إسراف] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كأن المراد غير مسرفة في ~~الإنفاق كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب وللخادم مثل ذلك ~~لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا» متفق عليه) فيه دليل على جواز تصدق المرأة من ~~بيت زوجها والمراد إنفاقها من الطعام الذي لها فيه تصرف بصفته للزوج ومن ~~يتعلق به بشرط أن يكون ذلك بغير إضرار وأن لا يخل بنفقتهم، قال ابن العربي: ~~قد اختلف السلف في ذلك فمنهم من أجازه في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا ~~يظهر به النقصان ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو ~~اختيار البخاري ويدل له ما أخرجه الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه قيل: يا ~~رسول الله ولا الطعام قال: ذلك أفضل أموالنا» . # إلا أنه قد عارضه ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ «إذا أنفقت ~~المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره» ولعله يقال في الجمع ~~بينهما إن إنفاقها مع إذنه تستحق به الأجر كاملا ومع عدم الإذن نصف الأجر، ~~وإن النهي عن إنفاقها من غير إذنه إذا عرفت منه الفقر أو البخل فلا يحل لها ~~الإنفاق إلا بإذنه بخلاف ما إذا عرفت منه خلاف ذلك جاز لها الإنفاق من غير ~~إذنه ولها نصف أجره، ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخادم ~~النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وهو بعيد من لفظ الحديث. # ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حق في مال الزوج ~~والتصرف في بيته فجاز لها أن تتصدق بخلاف الخادم فليس له تصرف في مال مولاه ~~فيشترط الإذن فيه. # ويرد عليه أن المرأة ليس لها التصرف إلا في القدر الذي تستحقه وإذا تصدقت ~~منه اختصت بأجره، ثم ظاهره أنهم سواء في ms0631 الأجر ويحتمل أن المراد بالمثل ~~حصول الأجر # PageV01P545 # (596) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~«جاءت زينب امرأة ابن مسعود، فقالت: يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، ~~وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من ~~أتصدق به عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق ابن مسعود، زوجك ~~وولدك أحق من تصدقت به عليهم» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # في الجملة وإن كان أجر المكتسب أوفر إلا أن في حديث أبي هريرة " ولها نصف ~~أجره " فهو يشعر بالمساواة ### | [الصدقة علي الزوج والأقارب] # (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «جاءت زينب امرأة ابن مسعود فقالت: ~~يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به ~~فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من أتصدق به عليهم؛ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» رواه ~~البخاري) فيه دلالة على أن الصدقة على من كان أقرب من المتصدق أفضل وأولى. # والحديث ظاهر في صدقة الواجب ويحتمل أن المراد بها التطوع والأول أوضح ~~ويؤيده ما أخرجه البخاري «عن زينب امرأة ابن مسعود أنها قالت: يا رسول الله ~~أيجزي عنا أن نجعل الصدقة في زوج فقير وأبناء أخ أيتام في حجورنا؟ فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك أجر الصدقة وأجر الصلة» وأخرجه أيضا ~~مسلم وهو أوضح في صدقة الواجب لقولها: " أيجزي " ولقوله: " صدقة وصلة " إذ ~~الصدقة عند الإطلاق تتبادر في الواجبة وبهذا جزم المازني وهو دليل على جواز ~~صرف زكاة المرأة في زوجها وهو قول الجمهور وفيه خلاف لأبي حنيفة ولا دليل ~~له يقاوم النص المذكور. # ومن استدل له بأنها تعود إليها بالنفقة فكأنها ما خرجت عنها فقد أورد ~~عليه أنه يلزمه منع صرفها صدقة التطوع في زوجها مع أنها يجوز صرفها فيه ~~اتفاقا. # وأما الزوج فاتفقوا على أنه لا يجوز له صرف صدقة واجبة في ms0632 زوجته قالوا:؛ ~~لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة قاله المصنف في الفتح وعندي ~~في هذا الأخير توقف؛ لأن غنى المرأة بوجوب النفقة على زوجها لا يصيرها غنية ~~الغنى الذي يمنع من حل الزكاة لها. # وفي قوله (وولده) ما يدل على إجزائها في الولد إلا أنه ادعى ابن المنذر ~~الإجماع على عدم جواز صرفها إلى الولد وحملوا الحديث على أنه في غير ~~الواجبة أو أن الصرف إلى الزوج وهو المنفق على الأولاد أو أن الأولاد # PageV01P546 # (597) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم ~~القيامة وليس في وجهه مزعة لحم» متفق عليه # (598) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من يسأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ~~ليستكثر» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # للزوج ولم يكونوا منها كما يشعر به ما وقع في رواية أخرى " على زوجها ~~وأيتام في حجرها " ولعلهم أولاد زوجها وسموا أيتاما باعتبار اليتم من الأم ### | [النهي عن كثرة المسألة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لا يزال الرجل) والمرأة (يسأل الناس) أموالهم (حتى يأتي يوم ~~القيامة وليس في وجهه مزعة) بضم الميم وسكون الزاي فعين مهملة (لحم ". متفق ~~عليه) # الحديث دليل على قبح كثرة السؤال وأن كل مسألة تذهب من وجهه قطعة لحم حتى ~~لا يبقى فيه شيء؛ لقوله لا يزال ولفظ الناس عام مخصوص بالسلطان كما يأتي. # والحديث مطلق في قبح السؤال مطلقا وقيده البخاري بمن يسأل تكثرا كما يأتي ~~يعني من سأل وهو غني فإنه ترجم له: بباب من سأل تكثرا لا من سأل لحاجة فإنه ~~يباح له ذلك ويأتي قريبا بيان الغنى الذي يمنع من السؤال قال الخطابي معنى ~~قوله: " وليس في وجهه مزعة لحم " يحتمل أن يكون المراد به يأتي ساقطا لا ~~قدر له ولا جاه أو ms0633 يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه عقوبة له في موضع الجناية ~~لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم ليكون ذلك شعاره الذي يعرف ~~به ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو «لا يزال ~~العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه» وفيه أقوال ~~أخر. # (598) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من يسأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ~~ليستكثر» رواه مسلم. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من يسأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر» ~~رواه مسلم) قال ابن العربي: إن قوله " فإنما يسأل جمرا " معناه أنه يعاقب ~~بالنار ويحتمل أن يكون حقيقة أي أنه يصير ما يأخذه جمرا يكوى به كما في ~~مانع الزكاة وقوله " فليستقل " أمر للتهكم ومثله ما عطف عليه أو للتهديد من ~~باب {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] وهو مشعر بتحريم السؤال للاستكثار. # PageV01P547 # (599) - وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة من ~~الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو ~~منعوه» رواه البخاري. # (600) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل ~~سلطانا، أو في أمر لا بد منه» رواه الترمذي وصححه ### | باب قسمة الصدقات # أي قسمة الله للصدقات بين مصارفها #   ### | [سبل السلام] # وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف ~~بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» رواه البخاري. # (وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0634 - ~~قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف بها ~~أي بقيمتها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» رواه البخاري) ~~الحديث دل على ما دل قبله عليه من قبح السؤال مع الحاجة وزاد بالحث على ~~الاكتساب ولو أدخل على نفسه المشقة وذلك لما يدخل السائل على نفسه من ذل ~~السؤال وذلة الرد إن لم يعطه المسئول ولما يدخل على المسئول من الضيق في ~~ماله إن أعطى كل من يسأل وللشافعية وجهان في سؤال من له قدرة على التكسب ~~أصحهما أنه حرام لظاهر الأحاديث. # والثاني - أنه مكروه بثلاثة شروط أنه لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا ~~يؤذي المسئول فإن فقد أحدها فهو حرام بالاتفاق ### | [سؤال الرجل أموال الناس كد أي خدش] # (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في ~~أمر لا بد منه» رواه الترمذي وصححه) أي سؤال الرجل أموال الناس كد أي خدش ~~وهو الأثر وفي رواية كدوح بضم الكاف وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة ~~فيه؛ لأنه إنما يسأل مما هو حق له في بيت المال ولا منة للسلطان على ~~السائل؛ لأنه وكيل فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه ~~وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرا فإنه لا بأس فيه ولا إثم؛ لأنه جعله ~~قسيما للأمر الذي لا بد منه وقد فسر الأمر الذي لا بد منه حديث قبيصة وفيه ~~«لا يحل السؤال إلا لثلاثة ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع» الحديث ~~وقوله (أو في أمر لا بد منه) أي لا يتم له حصوله مع ضرورته إلا بسؤال ويأتي ~~حديث قبيصة قريبا وهو مبين ومفسر للأمر الذي لا بد منه # PageV01P548 # (601) - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا ms0635 لخمسة: ~~لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو ~~مسكين تصدق عليه منها، فأهدى منها لغني» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ~~وصححه الحاكم، وأعل بالإرسال #   ### | [سبل السلام] ### | [باب قسمة الصدقات] # عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله ~~أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني منها» ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعل بالإرسال) ظاهره إعلال ما ~~أخرجه المذكورون جميعا. # وفي الشرح أن التي أعلت بالإرسال رواية الحاكم التي حكم بصحتها. # وقوله: " لغني " قد اختلفت الأقوال في حد الغنى الذي يحرم به قبض الصدقة ~~على أقوال وليس عليها ما تسكن له النفس من الاستدلال؛ لأن المبحث ليس لغويا ~~حتى يرجع فيه إلى تفسير لغة ولأنه في اللغة أمر نسبي لا يتعين في قدر ووردت ~~أحاديث معينة لقدر الغنى الذي يحرم به السؤال كحديث أبي سعيد عند النسائي ~~«من سأل وله أوقية فقد ألحف» وعند أبي داود «من سأل منكم وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل إلحافا» وأخرج أيضا «من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من ~~النار قالوا: وما يغنيه؟ قال: قدر ما يعشيه ويغديه» صححه ابن حبان فهذا قدر ~~الغنى الذي يحرم معه السؤال. # وأما الغنى الذي يحرم معه قبض الزكاة فالظاهر أنه من تجب عليه الزكاة وهو ~~من يملك مائتي درهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن آخذها من ~~أغنيائكم وأردها في فقرائكم» فقابل بين الغني وأفاد أنه من تجب عليه الصدقة ~~وبين الفقير وأخبر أنه من ترد فيه الصدقة هذا أقرب ما يقال فيه وقد بيناه ~~في رسالة جواب سؤال وأفاد حديث الباب حلها للعامل عليها وإن كان غنيا؛ لأنه ~~يأخذ أجره على عمله لا لفقره وكذلك من اشتراها بماله فإنها قد وافقت مصرفها ~~وصارت ملكا له فإذا ms0636 باعها فقد باع ما ليس بزكاة حين البيع بل # PageV01P549 # (602) - وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار - رضي الله ~~عنه - «أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسألانه من الصدقة. فقلب فيهما النظر، فرآهما جلدين، فقال: إن شئتما ~~أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وقواه أبو داود ~~والنسائي #   ### | [سبل السلام] # ما هو ملك له وكذلك الغارم تحل له وإن كان غنيا وكذلك الغازي يحل له أن ~~يتجهز من الزكاة وإن كان غنيا؛ لأنه ساع في سبيل الله. # قال الشارح ويلحق به من كان قائما بمصلحة عامة من مصالح المسلمين كالقضاء ~~والإفتاء والتدريس وإن كان غنيا. # وأدخل أبو عبيد من كان في مصلحة عامة في العاملين، وأشار إليه البخاري ~~حيث قال (باب رزق الحاكم والعاملين عليها) وأراد بالرزق ما يرزقه الإمام من ~~بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين كالقضاء والفتيا والتدريس فله الأخذ من ~~الزكاة فيما يقوم به مدة القيام بالمصلحة وإن كان غنيا. # قال الطبري إنه ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم؛ لأنه ~~يشغله الحكم عن القيام بمصالحه غير أن طائفة من السلف كرهوا ذلك ولم ~~يحرموه. # وقالت طائفة: أخذ الرزق على القضاء إن كانت جهة الأخذ من الحلال كان ~~جائزا إجماعا ومن تركه فإنما تركه تورعا وأما إذا كانت هناك شبهة فالأولى ~~الترك ويحرم إذا كان المال يؤخذ لبيت المال من غير وجهه واختلف إذا كان ~~الغالب حراما. # وأما الأخذ من المتحاكمين ففي جوازه خلاف ومن جوزه فقد شرط له شرائط ~~ويأتي ذكر ذلك في باب القضاء وإنما لما تعرض له الشارح هنا تعرضنا له ### | [من تجوز له الزكاة من الأغنياء] # (وعن عبد الله بن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره ~~راء وعبد الله يقال: إنه ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعد ~~في التابعين روي عن عمر وعثمان وغيرهما «أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول ~~الله - صلى ms0637 الله عليه وسلم - يسألانه من الصدقة فقلب فيهما النظر» فسرت ذلك ~~الرواية الأخرى بلفظ فرفع فينا النظر وخفضه «فرآهما جلدين فقال: إن شئتما ~~أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وقواه أبو داود ~~والنسائي) قال أحمد بن حنبل ما أجوده من حديث وقوله إن شئتما أي أن أخذ ~~الصدقة ذلة فإن رضيتما بها أعطيتكما أو أنها حرام على الجلد فإن شئتما ~~تناول الحرام أعطيتكما قاله توبيخا وتغليظا. # والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغني وهو تصريح بمفهوم الآية وإن ~~اختلف # PageV01P550 # (603) - وعن قبيصة بن مخارق الهلالي - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ~~ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك ورجل أصابته ~~جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته ~~فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله ~~صاحبه سحتا» رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # في تحقيق الغني كما سلف وعلى القوي المكتسب؛ لأن حرفته صيرته في حكم ~~الغني ومن أجاز له تأول الحديث بما لا يقبل. ### | [المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة] # (وعن قبيصة) بفتح القاف فموحدة مكسورة فمثناة تحتية فصاد مهملة (ابن ~~مخارق) بضم الميم فخاء معجمة فراء مكسورة بعد الألف فقاف (الهلالي) وفد على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ عداده في أهل البصرة، روى عنه ابنه قطن ~~وغيره (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المسألة لا تحل إلا ~~لأحد ثلاثة: رجل» بالكسر بدلا من ثلاثة ويصح رفعه بتقدير أحدهم (تحمل ~~حمالة) بفتح الحاء المهملة وهو المال يتحمله الإنسان عن غيره (فحلت له ~~المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة) أي آفة (اجتاحت) أي أهلكت ~~(ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما) ms0638 بكسر القاف ما يقوم بحاجته وسد خلته ~~(من عيش، ورجل أصابته فاقة) أي حاجة (حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا) بكسر ~~المهملة والجيم مقصور العقل (من قومه) ؛ لأنهم أخبر بحاله يقولون أو قائلين ~~(لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما) بكسر القاف (من عيش ~~فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت) بضم السين المهملة (يأكلها) أي الصدقة ~~أنث؛ لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير له (سحتا) السحت الحرام الذي ~~لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة أي يذهبها (رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة ~~وابن حبان) الحديث دليل على أنها تحرم المسألة إلا لثلاثة: (الأول) لمن ~~تحمل حمالة وذلك أن يتحمل الإنسان عن غيره دينا أو دية أو يصالح بمال بين ~~طائفتين فإنها تحل له المسألة وظاهره وإن كان غنيا # PageV01P551 # (604) - وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي ~~أوساخ الناس» وفي رواية «وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة الذين يحل لهم أخذ ~~الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث أبي سعيد. # (والثاني) من أصاب ماله آفة سماوية أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم ~~يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويسد خلته. # (والثالث) من أصابته فاقة ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من ~~أهل بلده؛ لأنهم أخبر بحاله ثلاثة من ذوي العقول لا من غلب عليه الغباوة ~~والتغفيل وإلى كونهم ثلاثة ذهبت الشافعية للنص فقالوا: لا يقبل في الإعسار ~~أقل من ثلاثة. # وذهب غيرهم إلى كفاية الاثنين قياسا على سائر الشهادات وحملوا الحديث على ~~الندب. # ثم هذا محمول على من كان معروفا بالغنى ثم افتقر أما إذا لم يكن كذلك ~~فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة ms0639 يقبل قوله وقد ذهب إلى تحريم ~~السؤال ابن أبي ليلى وأنها تسقط به العدالة والظاهر من الأحاديث تحريم ~~السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن يكون المسئول السلطان كما سلف. ### | [الصدقة لا تحل للنبي ولا لآله] # (وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث) بن عبد المطلب بن هاشم سكن المدينة ~~ثم تحول عنها إلى دمشق ومات بها سنة اثنتين وستين وكان قد أتى إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه أن يجعله عاملا على بعض الزكاة فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث وفيه قصة (قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ ~~الناس» هو بيان لعلة التحريم (وفي رواية) أي لمسلم عن عبد المطلب «وإنها لا ~~تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم) فأفاد أن لفظ لا تنبغي أراد به لا تحل ~~فيفيد التحريم أيضا وليس لعبد المطلب المذكور في الكتب الستة غير هذا ~~الحديث وهو دليل على تحريم الزكاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~آله، فأما عليه - صلى الله عليه وسلم - فإنه إجماع وكذا ادعى الإجماع على ~~حرمتها على آله أبو طالب وابن قدامة ونقل جواز عن أبي حنيفة وقيل: إن منعوا ~~خمس الخمس والتحريم هو الذي دلت عليه الأحاديث ومن قال بخلافها قال متأولا ~~لها ولا حاجة للتأويل، وإنما يجب التأويل إذا قام على الحاجة إليه دليل ~~والتعليل بأنها أوساخ الناس قاض بتحريم الصدقة # PageV01P552 # (605) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: مشيت ~~أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله، ~~أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» رواه ~~البخاري. #   ### | [سبل السلام] # الواجبة عليهم لا النافلة؛ لأنها هي التي يطهر بها من يخرجها كما قال ~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: ms0640 103] إلا أن ~~الآية نزلت في صدقة النفل كما هو معروف في كتب التفسير. # وقد ذهب طائفة إلى تحريم صدقة النفل أيضا على الآل واخترناه في حواشي ضوء ~~النهار لعموم الأدلة وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كرم آله عن أن يكونوا ~~محلا للغسالة وشرفهم عنها وهذه هي العلة المنصوصة وقد ورد التعليل عند أبي ~~نعيم مرفوعا بأن لهم في خمس الخمس ما يكفيهم ويغنيهم فهما علتان منصوصتان ~~ولا يلزم من منعهم عن الخمس أن تحل لهم فإن من منع الإنسان عن ماله وحقه لا ~~يكون منعه له محللا ما حرم عليه وقد بسطنا القول في رسالة مستقلة. # وفي المراد بالآل خلاف والأقرب ما فسرهم به الراوي وهو زيد بن أرقم بأنهم ~~آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل. انتهى. # (قلت) ويريد وآل الحارث بن عبد المطلب لهذا الحديث فهذا تفسير الراوي وهو ~~مقدم على تفسير غيره فالرجوع إليه في تفسير آل محمد هنا هو الظاهر؛ لأن لفظ ~~الآل مشترك وتفسير راويه دليل على المراد من معانيه؛ فهؤلاء الذين فسرهم به ~~زيد بن أرقم وهو في صحيح مسلم وإنما تفسيرهم هنا ببني هاشم اللازم منه دخول ~~من أسلم من أولاد أبي لهب ونحوهم فهو تفسير الراوي وكذلك يدخل في تحريم ~~الزكاة عليهم بنو المطلب بن عبد مناف كما يدخلون معهم في قسمة الخمس كما ~~يفيده. ### | [من هم ال النبي الذين لا تحل لهم الصدقة] # وهو قوله (وعن جبير) بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتية ~~(بن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة ابن نوفل بن عبد مناف ~~القرشي أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات بها سنة أربع وخمسين وقيل: غير ~~ذلك (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم ~~بمنزلة واحدة؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما بنو المطلب ~~وبنو هاشم) المراد ببني هاشم آل علي وآل جعفر ms0641 وآل عقيل وآل العباس وآل ~~الحارث ولم # PageV01P553 # (606) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: ~~اصحبني، فإنك تصيب منها، فقال: لا، حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأسأله. فأتاه فسأله، فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنها لا تحل لنا ~~الصدقة» رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان #   ### | [سبل السلام] # يدخل آل أبي لهب في ذلك؛ لأنه لم يسلم منها في عصره - صلى الله عليه وسلم ~~- أحد وقيل: بل أسلم منهم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب وثبتا معه - صلى الله ~~عليه وسلم - في خيبر (شيء واحد " رواه البخاري) . # الحديث دليل على أن بني المطلب يشاركون بني هاشم في سهم ذوي القربى ~~وتحريم الزكاة أيضا دون من عداهم وإن كانوا في النسب سواء، وعلله - صلى ~~الله عليه وسلم - باستمرارهم على الموالاة كما في لفظ آخر تعليله «بأنهم لم ~~يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» فصاروا كالشيء الواحد في الأحكام وهو دليل ~~واضح في ذلك وذهب إليه الشافعي وخالفه الجمهور وقالوا: إنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطاهم على جهة التفضل لا الاستحقاق وهو خلاف الظاهر، بل قوله: " ~~شيء واحد " دليل على أنهم يشاركونهم في استحقاق الخمس وتحريم الزكاة. # واعلم أن بني المطلب هم أولاد المطلب بن عبد مناف، وجبير بن مطعم من ~~أولاد نوفل بن عبد مناف وعثمان من أولاد عبد شمس بن عبد مناف فبنو المطلب ~~وبنو عبد شمس وبنو نوفل أولاد عم في درجة واحدة فلذا قال عثمان وجبير بن ~~مطعم للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنهم وبنو المطلب بمنزلة واحدة؛ لأن ~~الكل أبناء عم. ### | [حكم مولى ال الرسول في المنع من أخذ الصدقة] # (وعن أبي رافع) هو أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل: ~~اسمه إبراهيم، وقيل: هرمز، وقيل: كان للعباس فوهبه لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله - صلى الله ms0642 عليه وسلم ~~- بإسلامه فأعتقه، مات في خلافة علي كما قاله ابن عبد البر (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث رجلا على الصدقة) أي على قبضها (من بني مخزوم) اسمه ~~الأرقم (فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها فقال: حتى آتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأسأله فأتاه فسأله فقال: «مولى القوم من أنفسهم وإنها لا ~~تحل لنا الصدقة» رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان) . # الحديث دليل على أن حكم مولى آل محمد - صلى الله عليه وسلم - حكمهم في ~~تحريم الصدقة قال ابن عبد البر في التمهيد: إنه لا خلاف بين المسلمين في ~~عدم حل الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولبني هاشم ولمواليهم انتهى. ~~وذهبت جماعة إلى عدم تحريمها عليهم لعدم المشاركة في النسب ولأنه ليس لهم # PageV01P554 # (607) - وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه - رضي ~~الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي عمر بن الخطاب ~~العطاء، فيقول: أعطه أفقر مني، فيقول،: خذه فتموله، أو تصدق به، وما جاءك ~~من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» رواه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # في الخمس سهم: وأجيب بأن النص لا تقدم عليه هذه العلل فهي مردودة فإنها ~~ترفع النص. # قال ابن عبد البر: هذا خلاف الثابت من النص ثم هذا نص على تحريم العمالة ~~على الموالي وبالأولى على آل محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أراد الرجل ~~الذي عرض على أبي رافع أن يوليه على بعض عمله الذي ولاه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فينال عمالة لا أنه أراد أن يعطيه من أجرته فإنه جائز لأبي ~~رافع أخذه إذ هو داخل تحت الخمس الذين تحل لهم؛ لأنه قد ملك ذلك الرجل ~~أجرته فيعطيه من ملكه فهو حلال؛ لأبي رافع فهو نظير قوله فيما سلف ورجل ~~تصدق عليه منها فأهدى منها. # . وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله ms0643 عليه ~~وسلم - كان يعطي عمر العطاء فيقول: أعطه أفقر مني؛ فيقول: خذه فتموله أو ~~تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف» بالشين المعجمة والراء ~~والفاء من الإشراف وهو التعرض للشيء والحرص عليه (ولا سائل فخذه وما لا فلا ~~تتبعه نفسك ") أي لا تعلقها بطلبه (رواه مسلم) الحديث أفاد أن العامل ينبغي ~~له أن يأخذ العمالة ولا يردها فإن الحديث في العمالة كما صرح به في رواية ~~مسلم. # والأكثر على أن الأمر في قوله: " فخذه " للندب وقيل: للوجوب قيل: وهو ~~مندوب في كل عطية يعطاها الإنسان فإنه يندب له قبولها بالشرطين المذكورين ~~في الحديث. هذا إذا كان المال الذي يعطيه منه حلالا. # وأما عطية السلطان الجائر وغيره ممن ماله حلال وحرام. فقال ابن المنذر إن ~~أخذها جائز مرخص فيه قال: وحجة ذلك أنه تعالى قال في اليهود {سماعون للكذب ~~أكالون للسحت} [المائدة: 42] وقد «رهن - صلى الله عليه وسلم - درعه من ~~يهودي مع علمه بذلك وكذا أخذ الجزية منهم مع علمه بذلك» . وإن كثيرا من ~~أموالهم من ثمن الخنزير والمعاملات الباطلة. انتهى. # وفي الجامع الكافي أن عطية السلطان الجائر لا ترد؛ لأنه إن علم أن ذلك ~~عين مال المسلم وجب قبوله وتسليمه إلى مالكه وإن كان # PageV01P555 # الصيام لغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص وهو ~~الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرهما مما ورد به الشرع في النهار على ~~الوجه المشروع ويتبع ذلك الإمساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلام المحرم ~~والمكروه لورود الأحاديث بالنهي عنها في الصوم زيادة على غيره في وقت مخصوص ~~بشروط مخصوصة تفصلها الأحاديث الآتية. # وكان مبدأ فرضه في السنة الثانية من الهجرة. # (608) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما ~~فليصمه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # ملتبسا فهو مظلمة يصرفها على مستحقها، وإن كان ذلك عين مال الجائر ففيه ~~تقليل لباطله وأخذ ما يستعين بإنفاقه ms0644 على معصيته وهو كلام حسن جار على ~~قواعد الشريعة، إلا أنه يشترط في ذلك أن يأمن القابض على نفسه من محبة ~~المحسن الذي جبلت النفوس على حب من أحسن إليها وأن لا يوهم الغير أن ~~السلطان على الحق حيث قبض ما أعطاه وقد بسطنا في حواشي ضوء النهار في كتاب ~~البيع ما هو أوسع من هذا. ### | [كتاب الصيام] # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تقدموا رمضان» فيه دليل على إطلاق هذا اللفظ على شهر رمضان: وحديث ~~أبي هريرة عند أحمد وغيره مرفوعا «لا تقولوا: جاء رمضان فإن رمضان اسم من ~~أسماء الله ولكن قولوا: جاء شهر رمضان» حديث ضعيف لا يقاوم ما ثبت في ~~الصحيح (بصوم يوم ولا يومين إلا رجل) كذا في نسخ بلوغ المرام ولفظه في ~~البخاري " إلا أن يكون رجل " قال المصنف يكون تامة أي يوجد رجل ولفظ مسلم " ~~إلا رجلا "، قلت: وهو قياس العربية؛ لأنه استثناء متصل من مذكور (كان يصوم ~~صوما فليصمه " متفق عليه) الحديث دليل على تحريم صوم يوم أو يومين قبل ~~رمضان قال الترمذي بعد رواية الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا ~~أن يتعجل الرجل الصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان انتهى. وقوله: " لمعنى ~~رمضان " تقييد للنهي بأنه مشروط بكون الصوم احتياطا لا لو كان الصوم صوما ~~مطلقا # PageV01P556 # (609) - وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: «من ~~صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -» . ذكره ~~البخاري تعليقا، ووصله الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # كالنفل المطلق والنذر ونحوه (قلت) ولا يخفى أنه بعد هذا التقييد يلزم منه ~~جواز تقدم رمضان بأي صوم كان وهو خلاف ظاهر النهي فإنه عام لم يستثن منه ~~إلا الصوم من اعتاد صوم أيام معلومة، ووافق ذلك آخر يوم من شعبان ولو أراد ~~- صلى الله عليه وسلم - الصوم المقيد بما ذكر لقال: إلا متنفلا أو ms0645 نحو هذا ~~اللفظ. # وإنما نهى عن تقدم رمضان؛ لأن الشارع قد علق الدخول في صوم رمضان برؤية ~~هلاله فالمتقدم عليه مخالف للنص أمرا ونهيا. وفيه إبطال لما يفعله الباطنية ~~من تقدم الصوم بيوم أو يومين قبل رؤية هلال رمضان وزعمهم أن اللام في قوله ~~«صوموا لرؤيته» . في معنى مستقبلين لها وذلك؛ لأن الحديث يفيد أن اللام لا ~~يصح حملها على هذا المعنى وإن وردت له في مواضع وذهب بعض العلماء إلى أن ~~النهي عن الصوم من بعد النصف الأول من يوم سادس عشر من شعبان لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وقيل: ~~إنه يكره بعد الانتصاف ويحرم قبل رمضان بيوم أو يومين وقال آخرون: يجوز من ~~بعد انتصافه ويحرم قبله بيوم أو يومين أما جواز الأول فلأنه الأصل وحديث ~~أبي هريرة ضعيف، قال أحمد وابن معين: إنه منكر وأما تحريم الثاني فلحديث ~~الكتاب وهو قول حسن. ### | [صيام يوم الشك] # (وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: من صام اليوم الذي يشك) مغير ~~الصيغة مسند إلى (فيه فقد عصى أبا القاسم. ذكره البخاري تعليقا ووصله) إلى ~~عمار وزاد المصنف في الفتح الحاكم وأنهم وصلوه من طريق عمرو بن قيس عن أبي ~~إسحاق ولفظه عندهم «كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى ~~بعض القوم فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام إلخ» (الخمسة وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان) قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك. انتهى وهو ~~موقوف لفظا مرفوع حكما # PageV01P557 # (610) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه ~~فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه - ولمسلم «فإن أغمي عليكم ~~فاقدروا له ثلاثين» #   ### | [سبل السلام] # ومعناه مستفاد من أحاديث النهي عن استقبال رمضان بصوم وأحاديث الأمر ~~بالصوم لرؤيته. # واعلم أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا ms0646 لم ير الهلال في ليله ~~بغيم ساتر أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان والحديث وما في ~~معناه يدل على تحريم صومه وإليه ذهب الشافعي واختلف الصحابة في ذلك منهم من ~~قال بجواز صومه ومنهم من منع منه وعده عصيانا؛ لأبي القاسم والأدلة مع ~~المحرمين وأما ما أخرجه الشافعي عن فاطمة بنت الحسين أن عليا - عليه السلام ~~- قال ": لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان " فهو ~~أثر منقطع على أنه ليس في يوم شك مجرد بل بعد أن شهد عنده رجل على رؤية ~~الهلال فصام وأمر الناس بالصيام وقال: لأن أصوم إلخ ومما هو نص في الباب ~~حديث ابن عباس «فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا ~~تستقبلوا الشهر استقبالا» أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وأبو يعلى ~~وأخرجه الطيالسي بلفظ «ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان» وأخرجه الدارقطني ~~وصححه ابن خزيمة في صحيحه ولأبي داود من حديث عائشة «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره يصوم لرؤية الهلال أي ~~هلال رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام» وأخرج أبو داود من حديث ~~حذيفة مرفوعا «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا ~~حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة» وفي الباب أحاديث واسعة دالة على تحريم ~~صوم يوم الشك من ذلك قوله: ### | [الصوم والفطر برؤية الهلال] # . (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «إذا رأيتموه أي الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم ~~بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم عليكم فاقدروا له» ~~متفق عليه) الحديث دليل على وجوب صوم رمضان لرؤية هلاله وإفطاره أول يوم من ~~شوال لرؤية هلاله وظاهره اشتراط رؤية الجميع له من المخاطبين لكن قام ~~الإجماع على عدم وجوب ذلك بل المراد ما يثبت به الحكم # PageV01P558 # (611) - وله في حديث أبي ms0647 هريرة «فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين» #   ### | [سبل السلام] # الشرعي من إخبار الواحد العدل أو الاثنين على خلاف في ذلك فمعنى إذا ~~رأيتموه أي إذا وجدت فيما بينكم الرؤية، فيدل هذا على أن رؤية بلد رؤية ~~لجميع أهل البلاد فيلزم الحكم. وقيل: لا يعتبر؛ لأن قوله: " إذا رأيتموه " ~~خطاب لأناس مخصوصين به. # وفي المسألة أقوال ليس على أحدها دليل ناهض والأقرب لزوم أهل بلد الرؤية ~~وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها وفي قوله: (لرؤيته) دليل على أن ~~الواحد إذا انفرد برؤية الهلال لزمه الصوم والإفطار وهو قول أئمة الآل ~~وأئمة المذاهب الأربعة في الصوم. # واختلفوا في الإفطار فقال الشافعي: يفطر ويخفيه، وقال الأكثر: يستمر ~~صائما احتياطا كذا قاله في الشرح ولكنه تقدم له في أول باب صلاة العيدين ~~أنه لم يقل بأنه يترك يقين نفسه ويتابع حكم الناس إلا محمد بن الحسن ~~الشيباني وأن الجمهور يقولون: إنه يتعين عليه حكم نفسه فيما يتيقنه فناقض ~~هنا ما سلف، وسبب الخلاف قول ابن عباس لكريب إنه لا يعتد برؤية الهلال وهو ~~بالشام بل يوافق أهل المدينة فيصوم الحادي والثلاثين باعتبار رؤية الشام؛ ~~لأنه يوم الثلاثين عند أهل المدينة وقال ابن عباس: إن ذلك من السنة. وتقدم ~~الحديث وليس بنص فيما احتجوا به لاحتماله كما تقدم فالحق أنه يعمل بيقين ~~نفسه صوما وإفطارا ويحسن التكتم بها صونا للعباد عن إثمهم بإساءة الظن به ~~(ولمسلم) أي عن ابن عمر «فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين» . وللبخاري أي ~~عن ابن عمر (فأكملوا العدة ثلاثين) قوله: " فاقدروا له " هو أمر همزته همزة ~~وصل وتكسر الدال وتضم، وقيل: الضم خطأ، وفسر المراد به قوله: " فاقدروا له ~~" ثلاثين وأكملوا العدة ثلاثين، والمعنى أفطروا يوم الثلاثين واحسبوا تمام ~~الشهر وهذا أحسن تفاسيره وفيه تفاسير أخر نقلها الشارح خارجة عن ظاهر ~~المراد من الحديث قال ابن بطال: في الحديث دفع لمراعاة المنجمين، وإنما ~~المعول عليه رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، وقد قال الباجي في الرد على ms0648 ~~من قال: إنه يجوز للحاسب والمنجم وغيرهما الصوم والإفطار اعتمادا على ~~النجوم: إن إجماع السلف حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: هو مذهب باطل قد نهت ~~الشريعة على الخوض في علم النجوم؛ لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع. قال ~~الشارح: قلت: والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا ~~يعني تسعا وعشرين مرة وثلاثين مرة» . # PageV01P559 # (612) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «تراءى ~~الناس الهلال، فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته، فصام، وأمر ~~الناس بصيامه» . رواه أبو داود، وصححه الحاكم وابن حبان. # (613) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعرابيا جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في ~~الناس يا بلال: أن يصوموا غدا» رواه الخمسة. وصححه ابن خزيمة وابن حبان، ~~ورجح النسائي إرساله. #   ### | [سبل السلام] # (وله) أي البخاري في حديث أبي هريرة «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» هو تصريح ~~بمفاد الأمر بالصوم لرؤيته في رواية فإن غم فأكملوا العدة أي عدة شعبان ~~وهذه الأحاديث نصوص في أنه لا صوم ولا إفطار إلا بالرؤية للهلال أو إكمال ~~العدة. ### | [خبر الواحد في إثبات الهلال] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنى رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» . رواه أبو داود ~~وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث دليل على العمل بخبر الواحد في الصوم دخولا ~~فيه، وهو مذهب طائفة من أئمة العلم ويشترط فيه العدالة وذهب آخرون إلى أنه ~~لا بد من الاثنين؛ لأنها شهادة واستدلوا بخبر رواه النسائي عن عبد الرحمن ~~بن زيد بن الخطاب أنه قال: " جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وسألتهم وحدثوني: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صوموا لرؤيته ~~وأفطروا ms0649 لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما إلا أن يشهد ~~شاهدان» فدل بمفهومه أنه لا يكفي الواحد. # وأجيب عنه بأنه مفهوم والمنطوق الذي أفاده حديث ابن عمر وحديث الأعرابي ~~الآتي أقوى منه ويدل على قبول خبر الواحد فيقبل بخبر المرأة والعبد. # وأما الخروج منه فالظاهر أن الصوم والإفطار مستويان في كفاية خبر الواحد. # وأما حديث ابن عباس وابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاز خبر واحد ~~على هلال رمضان وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين» فإنه ضعفه ~~الدارقطني وقال: تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف. # ويدل لقبول خبر الواحد في الصوم دخولا أيضا قوله. # (613) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعرابيا جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد # PageV01P560 # (614) - وعن حفصة أم المؤمنين أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة، ~~ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن حبان - ~~وللدارقطني «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» #   ### | [سبل السلام] # أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في الناس يا بلال: أن يصوموا ~~غدا» رواه الخمسة. وصححه ابن خزيمة وابن حبان، ورجح النسائي إرساله. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله قال: ~~نعم قال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم قال: فأذن في الناس يا بلال أن ~~يصوموا غدا» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله) ~~فيه دليل كالذي قبله على قبول خبر الواحد في الصوم ودلالة على أن الأصل في ~~المسلمين العدالة إذ لم يطلب - صلى الله عليه وسلم - من الأعرابي إلا ~~الشهادة. # وفيه أن الأمر في الهلال جار مجرى الإخبار لا الشهادة وأنه يكفي ms0650 في ~~الإيمان الإقرار بالشهادتين ولا يلزم التبري من سائر الأديان. ### | [النية في الصوم وأول وقتها] # (وعن حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة ومال ~~الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه) على حفصة (وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن ~~حبان والدارقطني) أي عن حفصة «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» الحديث اختلف ~~الأئمة في رفعه ووقفه وقال أبو محمد بن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبرة قوة؛ ~~لأن من رواه مرفوعا قد رواه موقوفا، وقد أخرجه الطبراني من طريق أخرى وقال: ~~رجالها ثقات. وهو يدل على أنه لا يصح الصيام إلا بتبييت النية وهو أن ينوي ~~الصيام في أي جزء من الليل وأول وقتها الغروب وذلك؛ لأن الصوم عمل والأعمال ~~بالنيات وأجزاء النهار غير منفصلة من الليل بفاصل يتحقق فلا يتحقق إلا إذا ~~كانت النية واقعة في جزء من الليل، وتشترط النية لكل يوم على انفراده وهذا ~~مشهور من مذهب أحمد وله قول: إنه إذا نوى من أول الشهر تجزئه. وقوى هذا ~~القول ابن عقيل بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل امرئ ما نوى» وهذا ~~قد نوى جميع الشهر، ولأن رمضان بمنزلة العبادة # PageV01P561 # (615) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم. فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: ~~فإني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد ~~أصبحت صائما فأكل» . رواه مسلم # (616) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # الواحدة؛ لأن الفطر في لياليه عبادة أيضا يستعان بها على صوم نهاره وأطال ~~في الاستدلال على هذا بما يدل على قوته والحديث عام للفرض والنفل والقضاء ~~والنذر معينا ومطلقا وفيه خلاف وتفاصيل. # واستدل من قال بعدم وجوب التبييت بحديث البخاري ms0651 «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن من أكل فليتم أو فليصم ومن ~~لم يأكل فلا يأكل» قالوا: وقد كان واجبا ثم نسخ وجوبه بصوم رمضان ونسخ ~~وجوبه لا يرفع سائر الأحكام فقيس عليه رمضان وما في حكمه من النذر المعين ~~والتطوع فخص عموم " فلا صيام له " بالقياس وبحديث عائشة الآتي فإنه دل على ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم تطوعا من غير تبييت النية» . # وأجيب: بأن صوم عاشوراء غير مساو لصوم رمضان حتى يقاس عليه فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ألزم الإمساك لمن قد أكل ولمن لم يأكل فعلم أنه أمر خاص ~~ولأنه إنما أجزأ عاشوراء بغير تبييت لتعذره فيقاس عليه ما سواه كمن نام حتى ~~أصبح، على أنه لا يلزم من تمام الإمساك ووجوبه أنه صوم مجزئ، وأما حديث ~~عائشة وهو. # (615) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات يوم. فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني إذا صائم ثم ~~أتانا يوما آخر، فقلنا: أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائما ~~فأكل» . رواه مسلم وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء قلنا: لا. قال: فإني إذا صائم ~~ثم أتانا يوما آخر فقلنا: أهدي لنا حيس» بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ~~فسين مهملة هو التمر مع السمن والأقط «فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل» ~~. رواه مسلم. # فالجواب عنه أنه أعم من أن يكون بيت الصوم أو لا فيحمل على التبييت؛ لأن ~~المحتمل يرد إلى العام ونحوه على أن في بعض روايات حديثها " إني كنت أصبحت ~~صائما " والحاصل أن الأصل عموم حديث التبييت وعدم الفرق بين الفرض والنفل ~~والقضاء والنذر ولم يقم ما يرفع هذين الأصلين فتعين البقاء عليهما. # PageV01P562 # (617) - وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي ms0652 ~~أعجلهم فطرا» . # (618) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [فضل تعجيل الفطر وتأخير السحور] # (وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -) هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك ~~أنصاري خزرجي يقال: كان اسمه حزنا؛ فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سهلا، مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله خمس عشرة سنة ومات سهل ~~بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل: ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة ~~بالمدينة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ~~ما عجلوا الفطر» متفق عليه) زاد أحمد " وأخروا السحور " زاد أبو داود «؛ ~~لأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار إلى اشتباك النجوم» . # قال في شرح المصابيح: ثم صار في ملتنا شعارا؛ لأهل البدعة وسمة لهم. ~~والحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو ~~بإخبار من يجوز العمل بقوله وقد ذكر العلة وهي مخالفة اليهود والنصارى قال ~~المهلب والحكمة في ذلك أنه لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم ~~وأقوى له على العبادة قال الشافعي: تعجيل الإفطار مستحب ولا يكره تأخيره ~~إلا لمن تعمده ورأى الفضل فيه (قلت) في إباحته - صلى الله عليه وسلم - ~~المواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد ما يدل على أنه لا كراهة إذا كان ~~ذلك سياسة للنفس ودفعا لشهوتها إلا أن قوله. # (617) - وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا» ~~وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا» دال على أن ~~تعجيل الإفطار أحب إلى الله تعالى من تأخيره وأن إباحة المواصلة إلى السحر ~~لا تكون أفضل من تعجيل الإفطار أو يراد بعبادي الذين يفطرون ولا يواصلون ~~إلى ms0653 السحر وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه خارج عن عموم هذا ~~الحديث لتصريحه - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس مثلهم كما يأتي فهو أحب ~~الصائمين إلى الله تعالى وإن لم يكن أعجلهم فطرا؛ لأنه قد أذن له في الوصال ~~ولو أياما متصلة كما يأتي. # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~تسحروا فإن في السحور) # PageV01P563 # (619) - وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ~~ماء، فإنه طهور» رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم #   ### | [سبل السلام] # بفتح المهملة اسم لما يتسحر به وروي بالضم على أنه مصدر (بركة " متفق ~~عليه) زاد أحمد من حديث أبي سعيد: «فلا تدعوه ولو أن يتجرع أحدكم جرعة من ~~ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» وظاهر الأمر وجوب التسحر ولكنه ~~صرفه عنه إلى الندب ما ثبت من مواصلته - صلى الله عليه وسلم - ومواصلة ~~أصحابه ويأتي الكلام في حكم الوصال ونقل ابن المنذر الإجماع على أن التسحر ~~مندوب والبركة المشار إليها فيه اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب لحديث مسلم ~~مرفوعا «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» والتقوي به على ~~العبادة وزيادة النشاط والتسبب للصدقة على من سأل وقت السحر. ### | [فضل الإفطار علي التمر والماء] # (وعن سلمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه -) قال ابن عبد البر في ~~الاستيعاب: إنه ليس من الصحابة ضبي غير سليمان بن عامر المذكور (عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم ~~يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم) والحديث قد روي من حديث عمران بن حصين وفيه ضعف ومن حديث أنس رواه ~~الترمذي والحاكم وصححه ورواه أيضا الترمذي والنسائي وغيرهم من حديث أنس من ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رسول الله - صلى ms0654 الله عليه وسلم - ~~يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ~~ماء» وورد في عدد التمر أنها ثلاث وفي الباب روايات في معنى ما ذكرناه. # ودل على أن الإفطار بما ذكر هو السنة. قال ابن القيم وهذا من كمال شفقته ~~- صلى الله عليه وسلم - على أمته ونصحهم فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع ~~خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به لا سيما القوة الباصرة فإنها ~~تقوى به وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس فإن رطبت بالماء كمل ~~انتفاعها بالغذاء بعده هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها ~~تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب. # PageV01P564 # (620) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: ~~فإنك تواصل يا رسول الله؟ فقال: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ~~فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما ثم رأوا الهلال، ~~فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل، لهم حين أبوا أن ينتهوا» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم الوصال في الصيام] # وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الوصال» هو ترك الفطر بالنهار وفي ليالي رمضان بالقصد (فقال ~~رجل من المسلمين) قال المصنف لم أقف على اسمه «فإنك تواصل يا رسول الله، ~~فقال: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن ~~الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم ~~كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا» . متفق عليه الحديث عند الشيخين من حديث ~~أبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس وتفرد مسلم بإخراجه عن أبي سعيد وهو دليل ~~على تحريم الوصال؛ لأنه الأصل في النهي، وقد أبيح الوصال إلى السحر لحديث ~~أبي سعيد «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» ms0655 وفي حديث أبي سعيد هذا ~~دليل على أن إمساك بعض الليل مواصلة. وهو يرد على من قال: إن الليل ليس ~~محلا للصوم فلا ينعقد بنيته. # وفي الحديث دلالة على أن الوصال من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~اختلف في حق غيره فقيل: التحريم مطلقا، وقيل: محرم في حق من يشق عليه ويباح ~~لمن لا يشق عليه الأول رأي الأكثر للنهي وأصله التحريم. # واستدل من قال: إنه لا يحرم بأنه - صلى الله عليه وسلم - واصل بهم ولو ~~كان النهي للتحريم لما أقرهم عليه فهو قرينة أنه للكراهة رحمة لهم وتخفيفا ~~عنهم، ولأنه أخرج أبو داود عن رجل من الصحابة «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده ~~صحيح " وإبقاء " متعلق بقوله: " نهى ". وروى البزار والطبراني في الأوسط من ~~حديث سمرة «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال وليس بالعزيمة» ~~ويدل له أيضا مواصلة الصحابة فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح " أن ابن ~~الزبير كان يواصل خمسة عشر يوما " وذكر ذلك عن جماعة غيره فلو فهموا ~~التحريم لما فعلوه، ويدل للجواز أيضا ما أخرجه ابن السكن مرفوعا «إن الله ~~لم يكتب الصيام بالليل فمن شاء # PageV01P565 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فليتبعني ولا أجر له» قالوا: والتعليل بأنه من فعل النصارى لا يقتضي ~~التحريم. # واعتذر الجمهور عن مواصلته - صلى الله عليه وسلم - بالصحابة بأن ذلك كان ~~تقريعا لهم وتنكيلا بهم واحتمل جواز ذلك؛ لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛ ~~لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي وكان ذلك أدعى إلى قبوله لما يترتب ~~عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف ~~العبادات والأقرب من الأقوال هو التفصيل وقوله - صلى الله عليه وسلم - " ~~وأيكم مثلي " استفهام إنكار وتوبيخ أي أيكم على صفتي ومنزلتي من ربي واختلف ~~في قوله (يطعمني ويسقيني) فقيل: هو على حقيقته كان يطعم ويسقى من عند الله، ~~وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن ms0656 مواصلا. # وأجيب عنه بأن ما كان من طعام الجنة على جهة التكريم فإنه لا ينافي ~~التكليف ولا يكون له حكم طعام الدنيا وقال ابن القيم: المراد ما يغذيه الله ~~من معارفه وما يفيضه على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه وتنعمه بحبه ~~والشوق إليه وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب وتنعيم الأرواح ~~وقرة العين وبهجة النفوس، وللقلب والروح بها أعظم غذاء وأجوده وأنفعه وقد ~~يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام برهة من الزمان كما قيل شعرا. # لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد # لها بوجهك نور يستضاء له ... ومن حديثك في أعقابها حادي # ومن له أدنى معرفة أو تشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن ~~كثير من الغذاء الحيواني ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت ~~عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضا عنه، وساق هذا المعنى واختار هذا الوجه في ~~الإطعام والإسقاء. # وأما الوصال إلى السحر فقد أذن - صلى الله عليه وسلم - فيه كما في حديث ~~البخاري عند أبي سعيد " أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا ~~تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» . # وأما حديث عمر في الصحيحين مرفوعا «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار ~~من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» فإنه لا ينافي الوصال؛ لأن المراد ~~بأفطر دخل في وقت الإفطار لا أنه صار مفطرا حقيقة كما قيل؛ لأنه لو صار ~~مفطرا حقيقة لما ورد الحث على تعجيل الإفطار ولا النهي عن الوصال ولا ~~استقام الإذن بالوصال إلى السحر. # PageV01P566 # (621) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله ~~حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري وأبو داود، واللفظ له # (622) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه» . متفق عليه، واللفظ لمسلم، ~~وزاد في رواية: " في رمضان " #   ### | [سبل السلام] ### | [المحرمات في الصيام] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من ~~لم يدع قول الزور) أي الكذب (والعمل به والجهل) أي السفه (فليس لله حاجة) ~~أي إرادة (في أن يدع شرابه وطعامه " رواه البخاري وأبو داود واللفظ له) ~~الحديث دليل على تحريم الكذب والعمل به وتحريم السفه على الصائم وهما ~~محرمان على غير الصائم أيضا إلا أن التحريم في حقه آكد كتأكد تحريم الزنا ~~من الشيخ والخيلاء من الفقير، والمراد من قوله (فليس لله حاجة " أي إرادة، ~~بيان عظم ارتكاب ما ذكر وأن صيامه كلا صيام ولا معنى لاعتبار المفهوم هنا ~~فإن الله لا يحتاج إلى أحد هو الغني سبحانه ذكره ابن بطال وقيل: هو كناية ~~عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد شيئا عليه لا حيلة لي في كذا، وقيل: ~~إن معناه أن ثواب الصيام لا يقاوم في حكم الموازنة ما يستحق من العقاب لما ~~ذكر. هذا وقد ورد في الحديث الآخر «فإن شاتمه أحد أو سابه فليقل: إني صائم» ~~فلا تشتم مبتدئا ولا مجاوبا. ### | [القبلة والمباشرة للصائم] # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقبل وهو صائم ويباشر» المباشرة الملامسة وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج ~~وليس بمراد هنا (وهو صائم ولكنه أملككم لإربه) بكسر الهمزة وسكون الراء ~~فموحدة وهو حاجة النفس ووطرها، وقال المصنف في التلخيص معناه لعضوه (متفق ~~عليه، واللفظ لمسلم وزاد) أي مسلم (في رواية في رمضان) قال العلماء: معنى ~~الحديث أنه ينبغي لكم الاحتراز من القبلة ولا تتوهموا أنكم مثل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن من وقوع القبلة ~~أن يتولد عنها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس أو نحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك ~~فطريقكم كف النفس # PageV01P567 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عن ذلك. # وأخرج النسائي من طريق الأسود «قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا، ~~قلت: أليس رسول الله ms0658 - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر وهو صائم؟ قالت: إنه ~~كان أملككم لإربه» وظاهر هذا أنها اعتقدت أن ذلك خاص به - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قال القرطبي: وهو اجتهاد منها وقيل: الظاهر أنها ترى كراهة القبلة لغيره ~~- صلى الله عليه وسلم - كراهة تنزيه لا تحريم كما يدل له قولها: " أملككم ~~لإربه " وفي كتاب الصيام؛ لأبي يوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة " سئلت ~~عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها " وظاهر حديث الباب جواز القبلة ~~والمباشرة للصائم لدليل التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولأنها ذكرت ~~عائشة الحديث جوابا عمن سأل عن القبلة وهو صائم وجوابها قاض بالإباحة ~~مستدلة بما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - وفي المسألة أقوال: الأول - ~~للمالكية أنه مكروه مطلقا. # الثاني - أنه محرم مستدلين بقوله تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] ~~فإنه منع المباشرة في النهار وأجيب بأن المراد بها في الآية الجماع وقد بين ~~ذلك فعله - صلى الله عليه وسلم - كما أفاده حديث الباب. # وقال قوم: إنها تحرم القبلة، وقالوا: إن من قبل بطل صومه. # الثالث - أنه مباح وبالغ بعض الظاهرية فقال: إنه مستحب. # الرابع - التفصيل فقالوا: يكره للشاب ويباح للشيخ، ويروى عن ابن عباس ~~ودليله ما أخرجه أبو داود «أنه أتاه - صلى الله عليه وسلم - رجل فسأله عن ~~المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي ~~نهاه شاب» . # (الخامس) أن من ملك نفسه جاز له وإلا فلا وهو مروي عن الشافعي واستدل له ~~بحديث «عمر بن أبي سلمة لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أمه ~~أم سلمة أنه - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك فقال: يا رسول الله قد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: إني أخشاكم لله» فدل على أنه لا ~~فرق بين الشاب والشيخ وإلا لبينه - صلى الله عليه وسلم - لعمر لا سيما وعمر ~~كان في ابتداء تكليفه وقد ظهر مما عرفت أن الإباحة أقوى الأقوال ويدل ذلك ~~ما أخرجه أحمد وأبو داود من ms0659 حديث «عمر بن الخطاب قال: هششت يوما فقبلت وأنا ~~صائم، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما ~~فقبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت لو تمضمضت ~~بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ففيم» . انتهى. # قوله هششت بفتح الهاء وكسر الشين المعجمة بعدها شين معجمة ساكنة معناه ~~ارتحت وخففت. واختلفوا أيضا فيما إذا قبل أو نظر أو باشر فأنزل أو أمذى فعن ~~الشافعي وغيره أنه يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء وقال ~~مالك يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط وثمة خلافات أخر ~~الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع وإلحاق غير المجامع به بعيد. # (تنبيه) قولها: " وهو صائم " لا يدل أنه قبلها وهي صائمة، وقد أخرج ابن ~~حبان في صحيحه عن عائشة «كان يقبل بعض نسائه في الفريضة والتطوع» ثم ساق ~~بإسناده «أن # PageV01P568 # (623) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» . رواه ~~البخاري # (624) - وعن شداد بن أوس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل ~~بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» . رواه الخمسة ~~إلا الترمذي، وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان #   ### | [سبل السلام] # النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يمس وجهها وهي صائمة» وقال: ليس بين ~~الخبرين تضاد؛ لأنه كان يملك إربه ونبه بفعله ذلك على جواز هذا الفعل لمن ~~هو بمثل حاله وترك استعماله إذا كانت المرأة صائمة علما منه بما ركب في ~~النساء من الضعف عند الأشياء التي ترد عليهن. انتهى. ### | [الحجامة في الصيام] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم» (رواه البخاري) قيل: ظاهره أنه وقع منه ~~الأمران المذكوران مفترقين وأنه احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم ولكنه لم ms0660 ~~يقع ذلك في وقت واحد؛ لأنه لم يكن صائما في إحرامه إذا أريد إحرامه وهو في ~~حجة الوداع إذ ليس في رمضان ولا كان محرما في سفره في رمضان عام الفتح ولا ~~في شيء من عمره التي اعتمرها وإن احتمل أنه صام نفلا إلا أنه لم يعرف ذلك ~~وفي الحديث روايات، وقال أحمد: إن أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياما، وقال ~~أبو حاتم أخطأ فيه شريك إنما هو احتجم وأعطى الحجام أجرته وشريك حدث به من ~~حفظه وقد ساء حفظه فعلى هذا الثابت إنما هو الحجامة. # والحديث يحتمل أنه إخبار عن كل جملة على حدة وأن المراد احتجم وهو محرم ~~في وقت واحتجم وهو صائم في وقت آخر والقرينة على هذا معرفة أنه لم يتفق له ~~اجتماع الإحرام والصيام، وأما تغليط شريك وانتقاله إلى ذلك اللفظ فأمر بعيد ~~والحمل على صحة لفظ روايته مع تأويلها وقد اختلف فيمن احتجم وهو صائم فذهب ~~إلى أنها لا تفطر الصائم الأكثر من الأئمة، وقالوا: إن هذا ناسخ لحديث شداد ~~بن أوس وهو. # (624) - وعن شداد بن أوس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل ~~بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» . رواه الخمسة ~~إلا الترمذي، وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان (وعن شداد بن أوس «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان # PageV01P569 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» . رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن ~~خزيمة وابن حبان) الحديث قد صححه البخاري وغيره وأخرجه الأئمة عن ستة عشر ~~من الصحابة وقال السيوطي في الجامع الصغير: إنه متواتر وهو دليل على أن ~~الحجامة تفطر الصائم من حاجم ومحجوم له وقد ذهبت طائفة قليلة إلى ذلك منهم ~~أحمد بن حنبل وأتباعه لحديث شداد. # وذهب آخرون إلى أنه يفطر المحجوم له وأما الحاجم فإنه لا يفطر عملا ~~بالحديث هذا في الطرف الأول فلا أدري ما الذي أوجب العمل ببعضه دون بعض ms0661 ~~وأما الجمهور القائلون: إنه لا يفطر حاجم ولا محجوم له فأجابوا عن حديث ~~شداد هذا بأنه منسوخ؛ لأن حديث ابن عباس متأخر؛ لأنه صحب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عام حجه وهو سنة عشر، وشداد صحبه عام الفتح كذا حكي عن الشافعي ~~قال وتوقي الحجامة احتياطا أحب إلي. # ويؤيد النسخ ما يأتي في حديث أنس في قصة جعفر بن أبي طالب وقد أخرج ~~الحازمي من حديث أبي سعيد مثله قال أبو محمد بن حزم: إن حديث «أفطر الحاجم ~~والمحجوم» ثابت بلا ريب لكن وجدنا في حديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده صحيح ~~وقد أخرج ابن أبي شيبة ما يؤيد حديث أبي سعيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~رخص في الحجامة للصائم» والرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على النسخ سواء ~~كان حاجما أو محجوما. # وقيل: إنه يدل على الكراهة ويدل لها حديث أنس الآتي: وقيل: إنما قاله - ~~صلى الله عليه وسلم - في خاص وهو أنه مر بهما وهما يغتابان الناس رواه ~~الوحاظي عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني أنه قال " إنما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر الحاجم والمحجوم؛ لأنهما كانا يغتابان ~~الناس» وقال ابن خزيمة في هذا التأويل: إنه أعجوبة؛ لأن القائل به لا يقول: ~~إن الغيبة تفطر الصائم. # وقال أحمد: ومن سلم من الغيبة؟ لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم. # وقد وجه الشافعي هذا القول وحمل الشافعي الإفطار بالغيبة على سقوط أجر ~~الصوم مثل «قوله - صلى الله عليه وسلم - للمتكلم والخطيب يخطب لا جمعة له» ~~ولم يأمره بالإعادة فدل على أنه أراد سقوط الأجر وحينئذ فلا وجه لجعله ~~أعجوبة كما قال ابن خزيمة. # وقال البغوي: المراد بإفطارهما تعرضهما للإفطار أما الحاجم فلأنه لا يأمن ~~وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلأنه لا يأمن من ضعف ~~قوته بخروج الدم فيئول إلى الإفطار. # قال ابن تيمية في رد ms0662 هذا التأويل: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر ~~الحاجم والمحجوم له» نص في حصول الفطر لهما فلا يجوز أن يعتقد بقاء صومهما ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P570 # (625) - «وعن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة ~~للصائم: أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد في ~~الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم» . رواه الدارقطني وقواه # (626) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اكتحل في رمضان، وهو صائم» . رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وقال ~~الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء #   ### | [سبل السلام] # مخبر عنهما بالفطر لا سيما وقد أطلق هذا القول إطلاقا من غير أن يقرنه ~~بقرينة تدل على أن ظاهره غير مراد فلو جاز أن يريد مقاربة الفطر دون حقيقة ~~لكان ذلك تلبيسا لا تبيينا للحكم. انتهى. # (قلت) : ولا ريب في أن هذا هو الذي دل له قوله: (625) - وعن أنس بن مالك ~~قال: «أول ما كرهت الحجامة للصائم: أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، ~~فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم» . رواه ~~الدارقطني وقواه (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أول ما كرهت ~~الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم» . رواه الدارقطني وقواه) قال: ~~إن رجاله ثقات ولا تعلم له علة وتقدم أنه من أدلة النسخ لحديث شداد. ### | [الكحل في الصيام] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في ~~رمضان وهو صائم» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف) قال الترمذي: لا يصح في ms0663 هذا ~~الباب شيء، ثم قال: واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول ~~سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو ~~قول الشافعي. انتهى. # وخالف ابن شبرمة وابن أبي ليلى فقالا: إنه يفطر لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الفطر مما دخل وليس مما خرج» وإذا وجد طعمه فقد دخل وأجيب عنه بأنا ~~لا نسلم كونه داخلا؛ لأن العين ليست بمنفذ وإنما يصل من المسام، فإن ~~الإنسان قد يدلك قدميه بالحنظل فيجد طعمه في فيه لا يفطر وحديث «الفطر مما ~~دخل» علقه البخاري عن ابن عباس ووصله عنه ابن أبي شيبة وأما ما أخرجه # PageV01P571 # (627) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم ~~صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه - وللحاكم «من أفطر في رمضان ~~ناسيا فلا قضاء ولا كفارة» وهو صحيح #   ### | [سبل السلام] # أبو داود عنه - صلى الله عليه وسلم - قال في الإثمد: " ليتقه الصائم " ~~فقال أبو داود قال لي يحيى بن معين: هو منكر. ### | [من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وفي ~~رواية الترمذي " فإنما هو رزق ساقه الله إليه " (متفق عليه. وللحاكم) أي من ~~حديث أبي هريرة «من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة» . وهو ~~صحيح وورود لفظ من أفطر يعم الجماع وإنما خص الأكل والشرب لكونهما الغالب ~~في النسيان كما قاله ابن دقيق العيد والحديث دليل على أن من أكل أو شرب أو ~~جامع ناسيا لصومه فإنه لا يفطره ذلك لدلالة قوله " فليتم صومه " على أنه ~~صائم حقيقة وهذا قول الجمهور وزيد بن علي والباقر وأحمد بن عيسى والإمام ~~يحيى والفريقين. وذهب غيرهم إلى أنه يفطر قالوا: لأن الإمساك عن المفطرات ms0664 ~~ركن الصوم فحكمه حكم من نسي ركنا من الصلاة فإنها تجب عليه الإعادة، وإن ~~كان ناسيا وتأولوا قوله " فليتم صومه " بأن المراد فليتم إمساكه عن ~~المفطرات. # وأجيب بأن قوله " فلا قضاء عليه ولا كفارة " صريح في صحة صومه وعدم قضائه ~~له وقد أخرج الدارقطني إسقاط القضاء في رواية أبي رافع وسعيد المقبري ~~والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأفتى به جماعة من ~~الصحابة منهم علي - عليه السلام - وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر كما ~~قاله ابن المنذر وابن حزم. # وفي سقوط القضاء أحاديث يشد بعضها بعضا ويتم الاحتجاج بها وأما القياس ~~على الصلاة فهو قياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة النص، على أنه منازع في ~~الأصل وقد أخرج أحمد عن مولاة لبعض الصحابيات «أنها كانت عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأتي بقصعة من ثريد فأكلت منها ثم تذكرت أنها كانت صائمة ~~فقال لها ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك» وروى عبد الرزاق " أن إنسانا ~~جاء إلى أبي هريرة # PageV01P572 # (628) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن ~~استقاء فعليه القضاء» رواه الخمسة، وأعله أحمد، وقواه الدارقطني # (629) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما -، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «خرج عام الفتح إلى مكة، في رمضان، فصام حتى بلغ كراع ~~الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، فشرب، ~~ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: أولئك العصاة، أولئك ~~العصاة» . #   ### | [سبل السلام] # فقال له: أصبحت صائما وطعمت؟ فقال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت ~~فطعمت؟ قال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام ". ### | [الصائم إذا ذرعه القيء أو استقاء] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ms0665 قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " من ذرعه القيء) بالذال المعجمة والراء والعين المهملتين أي سبقه ~~وغلبه في الخروج (فلا قضاء عليه ومن استقاء) أي طلب القيء باختياره (فعليه ~~القضاء " رواه الخمسة وأعله أحمد) بأنه غلط (وقواه الدارقطني) وقال البخاري ~~لا أراه محفوظا وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده وأنكره أحمد وقال: ليس ~~من ذا بشيء، قال الخطابي: يريد أنه غير محفوظ، وقال: يقال: صحيح على ~~شرطهما. والحديث دليل على أنه لا يفطر بالقيء الغالب لقوله فلا قضاء عليه ~~إذ عدم القضاء فرع الصحة. وعلى أنه يفطر من طلب القيء واستجلبه وظاهره وإن ~~لم يخرج له قيء لأمره بالقضاء. # ونقل ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفطر (قلت) ولكنه روي عن ابن ~~عباس ومالك وربيعة والهادي أن القيء لا يفطر مطلقا إلا إذا رجع منه شيء ~~فإنه يفطر وحجتهم ما أخرجه الترمذي والبيهقي بإسناد ضعيف «ثلاث لا يفطرن: ~~القيء والحجامة والاحتلام» ويجاب عنه بحمله على من ذرعه القيء جمعا بين ~~الأدلة وحملا للعام على الخاص على أن العام غير صحيح والخاص أرجح منه سندا ~~فالعمل به وإن عارضته البراءة الأصلية. # PageV01P573 # وفي لفظ «فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ~~ينتظرون فيما فعلت. فدعا بقدح من ماء بعد العصر. فشرب» . رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم من سافر وهو صائم] # وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة» في رمضان سنة ثمان من الهجرة قال ابن إسحاق ~~وغيره: إنه خرج يوم العاشر منه (فصام حتى بلغ كراع الغميم) بضم الكاف فراء ~~آخره مهملة، والغميم بمعجمة مفتوحة وهو واد أمام عسفان «فصام الناس ثم دعا ~~بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه فشرب» ليعلم الناس بإفطاره «ثم قيل ~~له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة» . وفي لفظ فقيل: «إن ~~الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينتظرون ms0666 فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد ~~العصر فشرب» . رواه مسلم. # الحديث دليل على أن المسافر له أن يصوم وله أن يفطر وأن له الإفطار وإن ~~صام أكثر النهار وخالف في الطرف الأول داود والإمامية فقالوا: لا يجزئ ~~الصوم لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وبقوله " أولئك ~~العصاة " وقوله «ليس من البر الصيام في السفر» وخالفهم الجماهير فقالوا: ~~يجزئه صومه لفعله - صلى الله عليه وسلم - والآية لا دليل فيها على عدم ~~الإجزاء وقوله (أولئك العصاة) إنما هو لمخالفتهم؛ لأمره بالإفطار وقد تعين ~~عليهم وفيه أنه ليس في الحديث أنه أمرهم وإنما يتم على أن فعله يقتضي ~~الوجوب وأما حديث " ليس من البر " فإنما قاله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فيمن شق عليه الصيام نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق ~~عليه فإنه إنما أفطر - صلى الله عليه وآله وسلم - لقولهم: إنهم قد شق عليهم ~~الصيام والذين صاموا بعد ذلك وصفهم بأنهم عصاة. وأما جواز الإفطار إن صام ~~أكثر النهار فذهب أيضا إلى جوازه الجماهير وعلق الشافعي القول به على صحة ~~الحديث وهذا إذا نوى الصيام في السفر فأما إذا دخل فيه وهو مقيم ثم سافر في ~~أثناء يومه فذهب الجمهور إلى أنه ليس له الإفطار وأجازه أحمد وإسحاق وغيرهم ~~والظاهر معهم؛ لأنه مسافر. # وأما الأفضل فذهبت الهادوية وأبو حنيفة والشافعي إلى أن الصوم أفضل ~~للمسافر حيث لا مشقة عليه ولا ضرر فإن تضرر فالفطر أفضل. # وقال أحمد وإسحاق وآخرون الفطر أفضل مطلقا واحتجوا بالأحاديث التي احتج ~~بها من قال: لا يجزئ الصوم قالوا: وتلك الأحاديث وإن دلت على المنع لكن ~~حديث حمزة بن عمرو الآتي وقوله «ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» أفاد بنفيه ~~الجناح أنه لا بأس به لا أنه محرم ولا أفضل واحتج من قال بأن الصوم الأفضل ~~أنه كان غالب فعله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره ولا يخفى أنه لا بد من ~~الدليل على الأكثرية وتأولوا أحاديث المنع # PageV01P574 # (630) - وعن ms0667 «حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه - ~~أنه قال: يا رسول الله، إني أجد في قوة على الصيام في السفر. فهل علي جناح؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ~~ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم. وأصله في المتفق عليه من حديث ~~عائشة أن حمزة بن عمرو سأل # (631) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: «رخص للشيخ الكبير ~~أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه» رواه الدارقطني والحاكم ~~وصححاه #   ### | [سبل السلام] # بأنه لمن شق عليه الصوم. # وقال آخرون: الصوم والإفطار سواء لتعادل الأحاديث في ذلك وهو ظاهر حديث ~~أنس «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم» وظاهره التسوية. # (630) - وعن «حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول ~~الله، إني أجد في قوة على الصيام في السفر. فهل علي جناح؟ فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم ~~فلا جناح عليه» رواه مسلم. وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن ~~عمرو سأل. # (وعن حمزة بن عمرو الأسلمي) هو أبو صالح أو محمد حمزة بالحاء المهملة ~~وزاي يعد في أهل الحجاز روى عنه ابنه محمد وعائشة مات سنة إحدى وستين وله ~~ثمانون سنة (أنه «قال: يا رسول الله أجد في قوة على الصيام في السفر فهل ~~علي جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي رخصة من الله فمن أخذ ~~بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم وأصله في المتفق عليه ~~من حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل) وفي لفظ مسلم «إني رجل أسرد الصوم ~~أفأصوم في السفر: قال: صم إن شئت وأفطر إن شئت» ففي هذا اللفظ دلالة على ~~أنهما سواء وتقدم الكلام في ذلك وقد استدل بالحديث من يرى ms0668 أنه لا يكره صوم ~~الدهر وذلك أنه أخبر أنه يسرد الصوم فأقره ولم ينكر عليه وهو في السفر ففي ~~الحضر بالأولى وذلك إذا كان لا يضعف به عن واجب ولا يفوت بسببه عليه حق ~~ويشرط فطره العيدين والتشريق وأما إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ابن ~~عمر صوم الدهر فلا يعارض هذا إلا أنه علم - صلى الله عليه وسلم - أنه سيضعف ~~عنه وهكذا كان فإنه ضعف آخر عمره وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب العمل الدائم وإن ~~قل ويحثهم عليه. ### | [حكم الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام] . # PageV01P575 # (632) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~«جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت يا رسول الله. قال: ~~وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ ~~قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ~~ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، ثم #   ### | [سبل السلام] # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم ~~عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه» . رواه الدارقطني والحاكم وصححاه) اعلم ~~أنه اختلف الناس في قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] والمشهور أنها منسوخة وأنه كان أول فرض الصيام أن من شاء ~~أطعم مسكينا وأفطر ومن شاء صام ثم نسخت بقوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم} ~~[البقرة: 184] وقيل بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وقال ~~قوم: هي غير منسوخة منهم ابن عباس كما هنا وروي عنه أنه كان يقرؤها {وعلى ~~الذين يطيقونه} [البقرة: 184] أي يكلفونه ويقول: ليست بمنسوخة هي للشيخ ~~الكبير والمرأة الهرمة وهذا هو الذي أخرجه عنه من ذكره المصنف وفي سنن ~~الدارقطني عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ~~واحد فمن تطوع خيرا قال: زاد مسكينا آخر فهو خير له قال: وليست منسوخة إلا ms0669 ~~أنه رخص للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام " إسناده صحيح ثابت وفيه أيضا ~~«، لا يرخص في هذا إلا للكبير الذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى» قال: ~~وهذا صحيح وعين في رواية قدر الإطعام وأنه نصف صاع من حنطة. # وأخرج أيضا " عن ابن عباس وابن عمر في الحامل والمرضع أنهما يفطران ولا ~~قضاء " وأخرج مثله عن جماعة من الصحابة وأنهما يطعمان كل يوم مسكينا. # وأخرج " عن أنس بن مالك أنه ضعف عاما عن الصوم فصنع جفنة من ثريد فدعا ~~ثلاثين مسكينا فأشبعهم " وفي المسألة خلاف بين السلف فالجمهور أن الإطعام ~~لازم في حق من لم يطق الصيام لكبر منسوخ في غيره. # وقال جماعة من السلف الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصيام ~~إطعام، وقال مالك: يستحب له الإطعام وقيل غير ذلك، والأظهر ما قاله ابن ~~عباس والمراد بالشيخ العاجز عن الصوم. ثم الظاهر أن حديثه موقوف ويحتمل أن ~~المراد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فغير الصيغة للعلم بذلك فإن ~~الترخيص إنما يكون توقيفا ويحتمل أنه فهمه ابن عباس من الآية وهو الأقرب. # PageV01P576 # جلس، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه ~~تمر. فقال: تصدق بهذا فقال أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج ~~إليه منا، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه. ثم قال: اذهب ~~فأطعمه أهلك» رواه السبعة واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [كفارة المجامع في رمضان] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل) هو سلمة أو سلمان بن صخر ~~البياضي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هلكت يا رسول الله، قال: ~~وما أهلكك قال: وقعت على امرأتي في رمضان قال: هل تجد ما تعتق رقبة بالنصب ~~بدل من ما قال: لا قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا، قال: ~~فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا» الجمهور أن لكل مسكين مدا من طعام ربع صاع ~~(قال: لا. ثم جلس فأتي) بضم الهمزة مغير ms0670 الصيغة (النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعرق) بفتح العين المهملة والراء ثم قاف (فيه تمر) ورد في رواية في ~~غير الصحيحين فيه خمسة عشر صاعا وفي أخرى عشرون (فقال: " تصدق بهذا " فقال: ~~أعلى أفقر منا فما بين لابتيها) تثنية لابة وهو الحرة ويقال فيها: لوبة ~~ونوبة بالنون وهي غير مهموزة «أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» رواه السبعة واللفظ ~~لمسلم. # الحديث دليل على وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان عامدا وذكر ~~النووي أنه إجماع معسرا كان أو موسرا فالمعسر تثبت في ذمته على أحد قولين ~~للشافعية ثانيهما لا تستقر في ذمته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبين ~~له أنها باقية عليه. # واختلف في الرقبة فإنها هنا مطلقة فالجمهور قيدوها بالمؤمنة حملا للمطلق ~~هنا على المقيد في كفارة القتل قالوا: لأن كلام الله في حكم الخطاب الواحد ~~فيترتب فيه المطلق على المقيد: وقالت الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد ~~فتجزئ الرقبة الكافرة: وقيل: يفصل في ذلك وهو أنه يقيد المطلق إذا اقتضى ~~القياس التقييد فيكون تقييدا بالقياس كالتخصيص بالقياس وهو مذهب الجمهور ~~والعلة الجامعة هنا هو أن جميع ذلك كفارة عن ذنب مكفر للخطيئة والمسألة ~~مبسوطة في الأصول. # ثم الحديث ظاهر في أن الكفارة مرتبة على ما ذكر في الحديث فلا يجزئ ~~العدول إلى الثاني # PageV01P577 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # مع إمكان الأول ولا إلى الثالث مع إمكان الثاني لوقوعه مرتبا في رواية ~~الصحيحين وروى الزهري الترتيب عن ثلاثين نفسا أو أكثر ورواية التخيير ~~مرجوحة مع ثبوت الترتيب في الصحيحين ويؤيد رواية الترتيب أنه الواقع في ~~كفارة الظهار وهذه الكفارة شبيهة بها وقوله: {ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ~~ظاهر مفهومه أنه لا يجزئ إلا إطعام هذا العدد فلا يجزئ أقل من ذلك، وقالت ~~الحنفية: يجزئ الصرف في واحد ففي القدوري من كتبهم فإن أطعم مسكينا واحدا ~~ستين يوما أجزأه عندنا وإن أعطاه في يوم واحد ms0671 لم يجزه إلا عن يومه وقوله: ~~(اذهب فأطعمه أهلك) فيه قولان للعلماء: أحدهما: أن هذه كفارة ومن قاعدة ~~الكفارات أن لا تصرف في النفس لكنه - صلى الله عليه وسلم - خصه بذلك ورد ~~بأن الأصل عدم الخصوصية. # الثاني: أن الكفارة ساقطة عنه لإعساره ويدل له حديث علي - عليه السلام -: ~~«كله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك» إلا أنه حديث ضعيف أو أنها باقية في ~~ذمته والذي أعطاه - صلى الله عليه وسلم - صدقة عليه وعلى أهله لما عرفه - ~~صلى الله عليه وسلم - من حاجتهم. # وقالت الهادوية وجماعة: إن الكفارة غير واجبة أصلا لا على موسر ولا معسر ~~قالوا: لأنه أباح له أن يأكل منها ولو كانت واجبة لما جاز ذلك وهو استدلال ~~غير ناهض؛ لأن المراد ظاهر في الوجوب وإباحة الأكل لا تدل على أنها كفارة ~~بل فيها الاحتمالات التي سلفت. # واستدل المهدي في البحر على عدم وجوب الكفارة «بأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال للمجامع: استغفر الله وصم يوما مكانه» ولم يذكرها. # وأجيب عنه بأنه قد ثبت رواية الأمر بها عند السبعة بهذا الحديث المذكور ~~هنا. واعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره في هذه الرواية بقضاء ~~اليوم الذي جامع فيه إلا أنه ورد في رواية أخرجها أبو داود من حديث أبي ~~هريرة بلفظ: «كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله» وإلى وجوب القضاء ~~ذهبت الهادوية والشافعي لعموم قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: ~~184] (وفي) قول للشافعي: إنه لا قضاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يأمره إلا بالكفارة لا غير. # (وأجيب) : بأنه اتكل - صلى الله عليه وسلم - على ما علم من الآية. هذا ~~حكم يجب على الرجل. وأما المرأة التي جامعها فقد استدل بهذا الحديث أنه لا ~~يلزم إلا كفارة واحدة وأنها لا تجب على الزوجة وهو الأصح من قول الشافعي ~~وبه قال الأوزاعي وذهب الجمهور إلى وجوبها على المرأة أيضا قالوا: وإنما لم ~~يذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الزوج؛ لأنها لم تعترف واعتراف ~~الزوج ms0672 لا يوجب عليها الحكم أو لاحتمال أن المرأة لم تكن صائمة بأن تكون ~~طاهرة من الحيض بعد طلوع الفجر، أو أن بيان الحكم في حق الرجل يثبت الحكم ~~في حق المرأة أيضا لما علم من تعميم الأحكام أو أنه عرف فقرها كما ظهر من ~~حال زوجها (واعلم) أن هذا حديث جليل كثير الفوائد، قال المصنف في فتح ~~الباري: إنه قد اعتنى بعض المتأخرين ممن أدرك شيوخنا # PageV01P578 # (633) - وعن عائشة وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهما ~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من جماع، ثم يغتسل ~~ويصوم» . متفق عليه، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي # (634) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # بهذا الحديث فتكلم عليه في مجلدين جمع فيها ألف فائدة وفائدة. انتهى، وما ~~ذكرناه فيه كفاية لما فيه من الأحكام وقد طول الشارح فيه ناقلا من فتح ~~الباري. # (وعن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم» . متفق عليه وزاد مسلم في حديث أم ~~سلمة ولا يقضي) فيه دليل على صحة صوم من أصبح أي دخل في الصباح وهو جنب من ~~جماع وإلى هذا ذهب الجمهور. وقال النووي: إنه إجماع، وقد عارضه ما أخرجه ~~أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: «إذا نودي للصلاة - صلاة الصبح - وأحدكم جنب فلا يصم يومه» وأجاب ~~الجمهور بأنه منسوخ وأن أبا هريرة رجع عنه لما روي له حديث عائشة وأم سلمة ~~وأفتى بقولهما ويدل للنسخ ما أخرجه مسلم وابن حبان وابن خزيمة عن عائشة «أن ~~رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه وهي تسمع من وراء حجاب ~~فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب فقال النبي: وأنا ~~تدركني الصلاة وأنا ms0673 جنب فأصوم. قال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم وأعلمكم ~~بما أتقي» وقد ذهب إلى النسخ ابن المنذر والخطابي وغيرهما وهذا الحديث يدفع ~~قول من قال: إن ذلك كان خاصا به - صلى الله عليه وسلم - ورد البخاري حديث ~~أبي هريرة: بأن حديث عائشة أقوى سندا حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر ~~وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات أنه كان يفتي به ورواية الرفع أقل ومع ~~التعارض يرجح لقوة الطريق. ### | [الصوم عن الغير] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~مات وعليه صيام صام عنه # PageV01P579 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وليه» متفق عليه) فيه دليل على أنه يجزئ الميت صيام وليه عنه إذا مات ~~وعليه صوم واجب والإخبار في معنى الأمر أي ليصم عنه وليه والأصل فيه الوجوب ~~إلا أنه قد ادعى الإجماع على أنه للندب. # والمراد من المولى كل قريب وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته وفي المسألة ~~خلاف فقال أصحاب الحديث وأبو ثور وجماعة: إنه يجزئ صوم الولي عن الميت لهذا ~~الحديث الصحيح. وذهبت جماعة من الآل ومالك وأبو حنيفة أنه لا صيام عن الميت ~~وإنما الواجب الكفارة لما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا «من مات ~~وعليه صيام أطعم عنه مكان كل يوم مسكين» إلا أنه قال بعد إخراجه: غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح أنه موقوف على ابن عمر قالوا: ولأنه ورد عن ~~ابن عباس وعائشة الفتيا بالإطعام ولأنه الموافق لسائر العبادات فإنه لا ~~يقوم بها مكلف والحج مخصوص. # وأجيب بأن الآثار المروية من فتيا عائشة وابن عباس لا تقاوم الحديث ~~الصحيح. وأما قيام مكلف بعبادة عن غيره فقد ثبت في الحج بالنص الثابت فيثبت ~~في الصوم به فلا عذر عن العمل به، واعتذار المالكية عنه بعدم عمل أهل ~~المدينة به مبني على أن تركهم العمل بالحديث حجة وليس ms0674 كذلك كما عرف في ~~الأصول، وكذلك اعتذار الحنفية بأن الراوي أفتى بخلاف ما روى عذر غير مقبول ~~إذ العبرة بما يروي لا بما رأى كما عرف فيها أيضا. # ثم اختلف القائلون بإجزاء الصيام عن الميت هل يختص ذلك بالولي أو لا ~~فقيل: لا يختص بالولي بل لو صام عنه الأجنبي بأمره أجزأ كما في الحج، وإنما ~~ذكر الولي في الحديث للغالب وقيل: يصح أن يستقل به الأجنبي بغير أمر؛ لأنه ~~قد شبهه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين حيث قال: «فدين الله أحق أن ~~يقضى» فكما أن الدين لا يختص بقضائه القريب فالصوم مثله وللقريب أن يستنيب. # PageV01P580 # (635) - عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله تعالى عنه ~~-، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفر ~~السنة الماضية والباقية وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفر السنة الماضية ~~وسئل عن صوم يوم الاثنين، فقال: ذلك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه وأنزل علي ~~فيه» رواه مسلم # (636) - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام ~~الدهر» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صوم التطوع وما نهي عن صومه] # (عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية وسئل عن صوم ~~يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ذلك ~~يوم ولدت فيه أو بعثت فيه وأنزل علي فيه» رواه مسلم) قد استشكل تكفير ما لم ~~يقع وهو ذنب السنة الآتية، وأجيب بأن المراد أن يوفق فيها لعدم الإتيان ~~بذنب وسماه تكفيرا لمناسبة الماضية أو أنه إن أوقع فيه ذنبا وفق للإتيان ~~بما يكفره. # وأما صوم يوم عاشوراء وهو العاشر من شهر المحرم عند الجماهير فإنه كان ~~واجبا قبل فرض رمضان ثم صار بعده مستحبا. وأفاد الحديث أن صوم ms0675 عرفة أفضل من ~~صوم يوم عاشوراء وعلل - صلى الله عليه وسلم - شرعية صوم يوم الاثنين بأنه ~~ولد فيه أو بعث فيه أو أنزل عليه فيه وكأنه شك من الراوي وقد اتفق أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ولد فيه وبعث فيه. وفيه دلالة على أنه ينبغي تعظيم ~~اليوم الذي أحدث الله فيه على عبده نعمة بصومه والتقرب فيه وقد ورد في حديث ~~أمامة تعليل «صومه - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين والخميس بأنه يوم ~~تعرض فيه الأعمال وأنه يحب أن يعرض عمله وهو صائم» ولا منافاة بين ~~التعليلين. ### | [فضل صوم ستة من شوال] # وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا» هكذا ورد مؤنثا مع أن مميزه أيام ~~وهي مذكر؛ لأن اسم العدد إذا لم يذكر مميزه جاز فيه الوجهان كما صرح به ~~النحاة (من شوال كان كصيام الدهر " # PageV01P581 # (637) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: #   ### | [سبل السلام] # رواه مسلم) فيه دليل على استحباب صوم ستة أيام من شوال وهو مذهب جماعة من ~~الآل وأحمد والشافعي (وقال) مالك يكره صومها قال: لأنه ما رأى أحدا من أهل ~~العلم يصومها ولئلا يظن وجوبها (والجواب) أنه بعد ثبوت النص بذلك لا حكم ~~لهذه التعليلات وما أحسن ما قاله ابن عبد البر إنه لم يبلغ مالكا هذا ~~الحديث يعني حديث مسلم واعلم أن أجر صومها يحصل لمن صامها متفرقة أو ~~متوالية ومن صامها عقيب العيد أو في أثناء الشهر وفي سنن الترمذي عن ابن ~~المبارك أنه اختار أن يكون ستة أيام من أول شوال وقد روي عن ابن المبارك ~~أنه قال: من صام ستة أيام من شوال متفرقا فهو جائز (قلت) : ولا دليل على ~~اختيار كونها من أول شوال إذ من أتى بها في شوال في أي أيامه صدق عليه أنه ~~أتبع رمضان ستا من شوال وإنما ms0676 شبهها بصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها ~~فرمضان بعشرة أشهر وست من شوال بشهرين، وليس في الحديث دليل على مشروعية ~~صيام الدهر ويأتي بيانه في آخر الباب (واعلم) : أنه قال التقي السبكي: إنه ~~قد طعن في هذا الحديث من لا فهم له مغترا بقول الترمذي إنه حسن يريد في ~~رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد (قلت) : ووجه الاغترار أن ~~الترمذي لم يصفه بالصحة بل بالحسن وكأنه في نسخه والذي رأيناه في سنن ~~الترمذي بعد سياقه للحديث ما لفظه: قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب حديث حسن ~~صحيح ثم قال: وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وقد تكلم بعض أهل ~~الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه، انتهى (قلت) : قال ابن دحية: إنه قال ~~أحمد بن حنبل: سعيد ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: ~~لا يجوز الاشتغال بحديث سعد بن سعيد. انتهى ثم قال ابن السبكي وقد اعتنى ~~شيخنا أبو محمد الدمياطي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد ~~بن سعيد وأكثرهم حفاظ ثقات منهم السفيانان وتابع سعدا على روايته أخوه يحيى ~~وعبد ربه وصفوان بن سليم وغيرهم، ورواه أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ثوبان وأبو هريرة وجابر وابن عباس والبراء بن عازب وعائشة ولفظ ثوبان: ~~«من صام رمضان فشهره بعشرة ومن صام ستة أيام بعد الفطر فذلك صيام السنة» ~~رواه أحمد والنسائي. # PageV01P582 # «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله ~~بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا» متفق عليه، واللفظ لمسلم # (638) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته ~~في شهر أكثر منه صياما في شعبان» متفق عليه. واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [صوم يوم في سبيل الله] ms0677 # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله هو إذا أطلق يراد به ~~الجهاد إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا» متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم) فيه دلالة على فضيلة الصوم في الجهاد ما لم يضعف بسببه عن ~~قتال عدوه وكان فضيلة، ذلك لأنه جمع بين جهاد عدوه وجهاد نفسه في طعامه ~~وشرابه وشهوته، وكنى بقوله: «باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا» عن ~~سلامته من عذابها. ### | [فضل صوم شعبان وثلاث من كل شهر] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم وما رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استكمل شهرا قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر ~~صياما في شعبان» : متفق عليه واللفظ لمسلم) فيه دليل على أن صومه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن مختصا بشهر دون شهر وأنه كان - صلى الله عليه وسلم ~~- يسرد الصيام أحيانا ويسرد الفطر أحيانا ولعله كان يفعل ما يقتضيه الحال ~~من تجرده عن الأشغال فيتابع الصوم ومن عكس ذلك فيتابع الإفطار. ودليل على ~~أنه يخص شعبان بالصوم أكثر من غيره. # وقد نبهت عائشة على علة ذلك فأخرج الطبراني عنها «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصوم ثلاثة أيام في كل شهر فربما أخر ذلك فيجتمع صوم السنة ~~فيصوم شعبان» وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف، وقيل: كان يصوم ذلك تعظيما ~~لرمضان كما أخرجه الترمذي من حديث أنس وغيره «أنه سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أي الصوم أفضل فقال: شعبان تعظيما لرمضان» قال الترمذي: فيه ~~صدقة بن موسى وهو عندهم ليس بالقوي، وقيل: كان يصومه «؛ لأنه شهر يغفل عنه ~~الناس بين رجب ورمضان» كما أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن ~~أسامة بن زيد # PageV01P583 # (639) - وعن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~«أمرنا رسول ms0678 الله - صلى الله عليه وسلم -: أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ~~ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # قال: «قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان ~~قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ~~رب العالمين فأحب أن يرفع فيه عملي وأنا صائم» قلت: ويحتمل أنه كان يصومه ~~لهذه الحكم كلها وقد عورض حديث «إن صوم شعبان أفضل الصوم بعد رمضان» بما ~~أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا «أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم» ~~وأورد عليه أنه لو كان أفضل لحافظ على الإكثار من صيامه، وحديث عائشة يقتضي ~~أنه كان أكثر صيامه في شعبان فأجيب بأن تفضيل صوم المحرم بالنظر إلى الأشهر ~~الحرم وفضل شعبان مطلقا وأما عدم إكثاره لصوم المحرم فقال النووي: لأنه ~~إنما علم ذلك آخر عمره. # وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام» وبينها بقوله: (ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس ~~عشرة. رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان) الحديث ورد من طرق عديدة من ~~حديث أبي هريرة بلفظ «فإن كنت صائما فصم الغر أي البيض» أخرجه أحمد ~~والنسائي وابن حبان وفي بعض ألفاظه عن النسائي «فإن كنت صائما فصم البيض ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» وأخرج أصحاب السنن من حديث قتادة بن ملحان ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة ~~وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: هي كهيئة الدهر» وأخرج النسائي من حديث جرير ~~مرفوعا «صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر ثلاث الأيام البيض» الحديث ~~وإسناده صحيح ووردت أحاديث في صيام ثلاثة أيام من كل شهر مطلقة ومبينة بغير ~~الثلاثة. # وأخرج أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصوم عدة ثلاثة أيام ms0679 من كل شهر» وأخرج مسلم من حديث ~~عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما ~~يبالي في أي الشهر صام» وأما المبينة بغير الثلاث فهي ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من حديث حفصة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم في كل ~~شهر ثلاثة أيام، الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى» ولا معارضة ~~بين هذه الأحاديث فإنها كلها دالة على ندبية صوم كل ما ورد وكل من # PageV01P584 # (640) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد ~~إلا بإذنه» متفق عليه، واللفظ للبخاري، زاد أبو داود " غير رمضان " # (641) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر» . متفق عليه # (642) - وعن نبيشة الهذلي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله عز وجل» ~~رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # الرواة حكى ما اطلع عليه إلا أن ما أمر به وحث عليه ووصى به أولى وأفضل. ~~وأما فعله - صلى الله عليه وسلم - فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ~~ذلك وقد عين الشارع أيام البيض وللعلماء في تعيين الثلاثة الأيام التي يندب ~~صومها من كل شهر أقوال عشرة سردها في الشرح. ### | [لا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن زوجها] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ~~قال: لا يحل للمرأة) أي المزوجة بدليل قوله (أن تصوم وزوجها شاهد) أي حاضر ~~(إلا بإذنه " متفق عليه واللفظ للبخاري زاد أبو داود غير رمضان) فيه دليل ~~على أن الوفاء بحق الزوج من التطوع بالصوم وأما رمضان فإنه يجب عليه وإن ~~كره الزوج ويقاس عليه القضاء فلو صامت النفل بغير إذنه كانت فاعلة لمحرم. ### | [صوم العيدين وأيام التشريق] # (وعن أبي سعيد الخدري ms0680 - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر» . متفق عليه) فيه ~~دليل على تحريم صوم هذين اليومين؛ لأن أصل النهي التحريم وإليه ذهب الجمهور ~~فلو نذر صومهما لم ينعقد نذره في الأظهر؛ لأنه نذر بمعصية وقيل: يصوم ~~مكانها عنهما. # (وعن نبيشة) بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية وشين ~~معجمة # PageV01P585 # (643) - وعن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهم - قالا: ~~لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # يقال له: نبيشة الخير بن عمرو وقيل: ابن عبد الله (الهذلي - رضي الله عنه ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أيام التشريق) وهي ثلاثة ~~أيام بعد يوم النحر وقيل: يومان بعد النحر «أيام أكل وشرب وذكر الله عز ~~وجل» رواه مسلم وأخرجه مسلم أيضا من حديث كعب بن مالك وابن حبان من حديث ~~أبي هريرة والنسائي من حديث بشر بن سحيم وأصحاب السنن من حديث عقبة بن عامر ~~والبزار من حديث ابن عمر «أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة فلا يصومها ~~أحد» . # وأخرج أبو داود من حديث عمرو في قصته «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأمرهم بإفطارها وينهاهم عن صيامها» أي أيام التشريق وأخرج الدارقطني من ~~حديث عبد الله بن حذافة السهمي «أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال» البعال ~~مواقعة النساء والحديث وما سقناه في معناه دال على النهي عن صوم أيام ~~التشريق وإنما اختلف هل هو نهي تحريم أو تنزيه فذهب إلى أنه للتحريم مطلقا ~~جماعة من السلف وغيرهم وإليه ذهب الشافعي في المشهور وهؤلاء قالوا: لا ~~يصومها المتمتع ولا غيره وجعلوه مخصصا لقوله تعالى: {ثلاثة أيام في الحج} ~~[البقرة: 196] ؛ لأن الآية عامة فيما قبل يوم النحر وما بعده، والحديث خاص ~~بأيام التشريق وإن كان فيه عموم بالنظر إلى الحج وغيره فيرجح خصوصها لكونه ~~مقصودا بالدلالة على أنها ليست محلا للصوم وأن ذاتها باعتبار ما ms0681 هي مؤهلة ~~له كأنها منافية للصوم، وذهبت الهادوية إلى أنه يصومها المتمتع الفاقد ~~للهدي كما يفيده سياق الآية ورواية ذلك عن علي - رضي الله عنه - قالوا: ولا ~~يصومها القارن والمحصر إذا فقد الهدي. # وذهب آخرون إلى أنه يصومها المتمتع ومن تعذر عليه الهدي وهو المحصر ~~والقارن لعموم الآية ولما أفاده: (643) - وعن عائشة وابن عمر - رضي الله ~~عنهم - قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه ~~البخاري (وعن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا: لم يرخص) بصيغة ~~المجهول (في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه البخاري) . # فإنه أفاد أن صوم أيام التشريق جائز رخصة لمن لم يجد الهدي وكان متمتعا ~~أو قارنا أو محصرا لإطلاق الحديث بناء على أن فاعل يرخص هو رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنه مرفوع وفي ذلك أقوال ثلاثة. # ثالثا أنه إن أضاف ذلك إلى عهده - صلى الله عليه وسلم - كان حجة وإلا فلا ~~وقد ورد التصريح بالفاعل في رواية الدارقطني والطحاوي إلا أنها بإسناد ضعيف ~~ولفظها «رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع # PageV01P586 # (644) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين ~~الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم ~~يصومه أحدكم» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق» إلا أنه خص المتمتع فلا يكون ~~حجة؛ لأهل هذا القول وقد روي من فعل عائشة وأبي بكر وفتيا لعلي - عليه ~~السلام - وذهب جماعة إلى أن النهي للتنزيه وأنه يجوز صومها لكل واحد وهو ~~قول لا ينهض عليه دليل. ### | [إفراد يوم الجمعة بصوم وليلتها بقيام] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من ~~بين الأيام إلا أن يكون ms0682 في صوم يصومه أحدكم» رواه مسلم) الحديث دليل على ~~تحريم تخصيص ليلة الجمعة بالعبادة بصلاة وتلاوة غير معتادة إلا ما ورد به ~~النص على ذلك كقراءة سورة الكهف فإنه ورد تخصيص ليلة الجمعة بقراءتها وسور ~~أخر وردت بها أحاديث فيها مقال. # وقد دل هذا بعمومه على عدم مشروعية صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب ~~ولو ثبت حديثها لكان مخصصا لها من عموم النهي لكن حديثها تكلم العلماء عليه ~~وحكموا بأنه موضوع. ودل على تحريم النفل بصوم يومها منفردا قال ابن المنذر: ~~ثبت النهي عن صوم الجمعة كما ثبت عن صوم العيد وقال أبو جعفر الطبري: يفرق ~~بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم العيد ولو صام قبله أو ~~بعده. # وذهب الجمهور إلى أن النهي عن إفراد الجمعة بالصوم للتنزيه مستدلين بحديث ~~ابن مسعود «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة ~~أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة» أخرجه الترمذي وحسنه فكان فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - قرينة على أن النهي ليس للتحريم وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه كان ~~يصوم يوما قبله أو بعده ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال. # واختلف في وجه حكمة تحريم صومه على أقوال أظهرها أنه يوم عيد كما روي من ~~حديث أبي هريرة مرفوعا «يوم الجمعة يوم عيدكم» وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد ~~حسن عن علي - عليه السلام - قال: " من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم ~~الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر " وهذا أيضا من أدلة ~~تحريم صومه ولا يلزم أن يكون كالعيد من كل وجه فإنه تزول حرمة صومه بصيام ~~يوم قبله ويوم بعده كما يفيده قوله: # PageV01P587 # (645) - وعنه أيضا - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم ~~يوما قبله، أو يوما بعده» متفق عليه # (646) - وعنه أيضا - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا انتصف شعبان ms0683 فلا تصوموا» رواه الخمسة. واستنكره أحمد. # (647) - وعن الصماء بنت بسر - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا #   ### | [سبل السلام] # وعنه أيضا - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو يوما بعده» متفق ~~عليه # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده» ~~متفق عليه) فإنه دال على زوال تحريم صومه لحكمة لا نعلمها فلو أفرده بالصوم ~~وجب فطره كما يفيده ما أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود من حديث «جويرية أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها في يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: ~~أصمت أمس قالت: لا. قال: تصومين غدا قالت: لا. قال: فأفطري» والأصل في ~~الأمر الوجوب. ### | [الصوم بعد انتصاف شعبان] # (وعنه) أي أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه الخمسة واستنكره أحمد) ~~وصححه ابن حبان وغيره وإنما استنكره أحمد؛ لأنه من رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن. قلت: وهو من رجال مسلم، قال المصنف في التقريب: إنه صدوق وربما وهم ~~والحديث دليل على النهي عن الصوم في شعبان بعد انتصافه ولكنه مقيد بحديث " ~~إلا أن يوافق صوما معتادا " كما تقدم واختلف العلماء في ذلك فذهب كثير من ~~الشافعية إلى التحريم لهذا النهي، وقيل: إنه يكره إلا قبل رمضان بيوم أو ~~يومين فإنه محرم، وقيل: لا يكره، وقيل: إنه مندوب، وأن الحديث مؤول بمن ~~يضعفه الصوم وكأنهم استدلوا بحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصل ~~شعبان برمضان» ولا يخفى أنه إذا تعارض القول والفعل كان القول مقدما # PageV01P588 # تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد ~~أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها» رواه الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه ~~مضطرب وقد أنكره مالك ms0684 وقال أبو داود: هو منسوخ # (648) - وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -، «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول: ~~إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» أخرجه النسائي، وصححه ابن ~~خزيمة، وهذا لفظه. #   ### | [سبل السلام] ### | [صوم السبت علي انفراد] # (وعن الصماء بالصاد المهملة بنت بسر بالموحدة مضمومة وسين مهملة اسمها ~~بهية بضم الموحدة وفتح الهاء وتشديد المثناة التحتية، وقيل: اسمها بهيمة ~~بزيادة الميم هي أخت عبد الله بن بسر روى عنها أخوها عبد الله أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ~~فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء» بفتح اللام فحاء مهملة ممدودة (عنب) بكسر ~~المهملة وفتح النون فموحدة الفاكهة المعروفة والمراد قشره (أو عود شجرة ~~فليمضغها) أي يطعمها للفطر بها (رواه الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه مضطرب وقد ~~أنكره مالك وقال أبو داود: هو منسوخ) أما الاضطراب فلأنه رواه عبد الله بن ~~بسر عن أخته الصماء وقيل: عن عبد الله وليس فيه ذكر أخته قيل: وليست هذه ~~بعلة قادحة فإنه صحابي، وقيل عنه عن أبيه بسر وقيل عن الصماء عن عائشة قال ~~النسائي هذا حديث مضطرب. قال المصنف: يحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه ~~وعن أخته وعند أخته بواسطة وهذه طريقة صحيحة وقد رجح عبد الحق الطريق ~~الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بإسناد ~~الواحد مع اتحاد المخرج يوهي الرواية وينبئ بقلة الضبط، إلا أن يكون من ~~الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ~~الضبط وليس الأمر هنا كذلك بل اختلف فيه على الراوي أيضا عن عبد الله بن ~~بسر وأما إنكار مالك له فإنه قال أبو داود عن مالك: إنه قال: هذا كذب وأما ~~قول أبي داود: إنه منسوخ فلعله أراد أن ناسخه قوله. # (648) - وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -، «أن ms0685 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول: ~~إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» أخرجه النسائي، وصححه ابن ~~خزيمة، وهذا لفظه. # PageV01P589 # (649) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» . رواه الخمسة ~~غير الترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي #   ### | [سبل السلام] # وعن أم سلمة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد وكان يقول: إنهما يوما ~~عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم» أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وهذا ~~لفظه فالنهي عن صومه كان أول الأمر حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يحب ~~موافقة أهل الكتاب ثم كان آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - مخالفتهم كما ~~صرح به الحديث نفسه، وقيل: بل النهي كان عن إفراده بالصوم إلا إذا صام ما ~~قبله أو ما بعده. # وأخرج الترمذي من حديث عائشة قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء ~~والخميس» وحديث الكتاب دال على استحباب صوم السبت والأحد مخالفة؛ لأهل ~~الكتاب وظاهره صوم كل على الانفراد والاجتماع. ### | [صوم يوم عرفة بعرفة] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن صوم يوم عرفة بعرفة» رواه الخمسة غير الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم ~~واستنكره العقيلي) ؛ لأن في إسناده مهديا الهجري ضعفه العقيلي وقال: لا ~~يتابع عليه الراوي عنه مختلف فيه، قلت في الخلاصة: إنه قال ابن معين: لا ~~أعرفه وأما الحاكم فصحح حديثه وأقره الذهبي في مختصر المستدرك ولم يعده من ~~الضعفاء في المعنى وأما الراوي عنه فإنه حوشب بن عبدل قال المصنف في ~~التقريب: إنه ثقة، والحديث ظاهر في تحريم صوم يوم عرفة بعرفة وإليه ذهب ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وقال: يجب إفطاره على الحاج، وقيل: ms0686 لا بأس به إذا لم ~~يضعف عن الدعاء نقل عن الشافعي واختاره الخطابي والجمهور على أنه يستحب ~~إفطاره. # وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فقد صح أنه كان يوم عرفة بعرفة مفطرا في ~~حجته ولكن لا يدل تركه الصوم على تحريمه (نعم) يدل؛ لأن الإفطار هو الأفضل؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل إلا الأفضل إلا أنه قد يفعل المفضول ~~لبيان الجواز فيكون في حقه أفضل لما فيه من التشريع والتبليغ بالفعل ولكن ~~الأظهر التحريم؛ لأنه أصل النهي. # PageV01P590 # (650) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صام من صام الأبد» متفق عليه. # (651) - ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ: " لا صام ولا أفطر " # الاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا المقام في المسجد من شخص ~~مخصوص على صفة مخصوصة (وقيام رمضان) أي قيام لياليه مصليا أو تاليا قال ~~النووي قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح وهو إشارة إلى أنه لا يشترط استغراق ~~كل الليل بصلاة النافلة فيه ويأتي ما في كلام النووي. #   ### | [سبل السلام] ### | [صوم الدهر] # (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا صام من صام الأبد» متفق عليه) اختلف في معناه قال شارح ~~المصابيح فسر هذا من وجهين: أحدهما أنه على معنى الدعاء عليه زجرا له عن ~~صنيعه والآخر على سبيل الإخبار والمعنى أنه بمكابدة سورة الجوع وحر الظمأ ~~لاعتياده الصوم حتى خف عليه ولم يفتقر إلى الصبر على الجهد الذي يتعلق به ~~الثواب، فكأنه لم يصم ولم تحصل له فضيلة الصوم ويؤيد أنه للإخبار قوله. # (651) - ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ: " لا صام ولا أفطر " (ولمسلم من ~~حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - " لا صام ولا أفطر ") ويؤيده أيضا حديث ~~الترمذي عنه بلفظ " لم يصم ولم يفطر " قال ابن العربي: إن كان دعاء فيا ويح ~~من دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن ms0687 كان معناه الخبر فيا ويح من ~~أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعا فكيف ~~يكتب له ثواب. # وقد اختلف العلماء في صيام الأبد فقال بتحريمه طائفة وهو اختيار ابن ~~خزيمة لهذا الحديث وما في معناه، وذهب طائفة إلى جوازه وهو اختيار ابن ~~المنذر وتأولوا أحاديث النهي عن صيام الدهر بأن المراد من صامه مع الأيام ~~المنهي عنها من العيدين وأيام التشريق وهو تأويل مردود بنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - لابن عمرو عن صوم الدهر وتعليله بأن لنفسه عليه حقا ولأهله حقا ~~ولضيفه حقا ولقوله «أما أنا فأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني» ~~فالتحريم هو الأوجه دليلا ومن أدلته ما أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة من ~~حديث أبي موسى مرفوعا «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد بيده» قال ~~الجمهور: يستحب صوم الدهر لمن لا يضعفه عن حقه وتأولوا أحاديث النهي تأويلا ~~غير راجح واستدلوا بأنه - صلى الله عليه وسلم - شبه صوم ست من شوال مع ~~رمضان وشبه صوم ثلاثة أيام من كل شهر بصوم الدهر فلولا أن صاحبه يستحق ~~الثواب لما شبه به. # وأجيب بأن ذلك على تقدير مشروعيته فإنها تغني عنه كما أغنت الخمس الصلوات ~~عن الخمسين الصلاة # PageV01P591 # (652) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # التي قد كانت فرضت مع أنه لو صلاها أحد لوجوبها لم يستحق ثوابا بل يستحق ~~العقاب نعم أخرج ابن السني من حديث أبي هريرة مرفوعا «من صام الدهر فقد وهب ~~نفسه من الله عز وجل» إلا أنا لا ندري ما صحته. ### | [باب الاعتكاف وقيام رمضان] # . (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من قام رمضان إيمانا) أي تصديقا بوعد الله للثواب (واحتسابا) منصوب ~~على أنه مفعول لأجله كالذي عطف عليه أي ms0688 طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب ~~من الحسب كالاعتداد من العدد وإنما قيل فيمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه؛ ~~لأنه له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به قاله في ~~النهاية (غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه) يحتمل أنه يريد قيام جميع ~~لياليه وأن من قام بعضها لا يحصل له ما ذكره من المغفرة وهو الظاهر وإطلاق ~~الذنب شامل للكبائر والصغائر، وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه ~~جزم إمام الحرمين ونسبه عياض لأهل السنة وهو مبني على أنها لا تغفر الكبائر ~~إلا بالتوبة وقد زاد النسائي في روايته " ما تقدم وما تأخر " وقد أخرجها ~~أحمد وأخرجت من طريق مالك وتقدم معنى مغفرة الذنب المتأخر. # والحديث دليل على فضيلة قيام رمضان والذي يظهر # PageV01P592 # (653) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر - أي العشر الأخيرة من رمضان - ~~شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» متفق عليه # (654) - وعنها - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من ~~بعده» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # أنه يحصل بصلاة الوتر إحدى عشرة ركعة كما كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعله في رمضان وغيره كما سلف في حديث عائشة وأما التراويح على ما اعتيد ~~الآن فلم تقع في عصره - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ابتدعها عمر في ~~خلافته وأمر أبيا أن يجمع الناس واختلف في القدر الذي كان يصلي به أبي ~~فقيل: كان يصلي بهم إحدى عشرة ركعة وروي إحدى وعشرون وروي عشرون ركعة، ~~وقيل: ثلاث وعشرون، وقيل غير ذلك وقد قدمنا تحقيق ذلك. ### | [فضل قيام رمضان وقدره] # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا دخل العشر أي العشر الأخيرة من رمضان» هذا التفسير مدرج من كلام ~~الراوي (شد مئزره) أي اعتزل النساء (وأحيا ليله وأيقظ ms0689 أهله متفق عليه) وقيل ~~في تفسير " شد مئزره ": إنه كناية عن التشمير للعبادة، قيل: ويحتمل أن يكون ~~المعنى أنه شد مئزره جمعه فلم يحلله واعتزل النساء وشمر للعبادة إلا أنه ~~يبعده ما روي عن علي - رضي الله عنه - بلفظ " فشد مئزره واعتزل النساء " ~~فإن العطف يقتضي المغايرة وإيقاع الإحياء على الليل مجاز عقلي لكونه زمانا ~~للإحياء نفسه والمراد به السهر، وقوله (أيقظ أهله) أي للصلاة والعبادة ~~وإنما خص بذلك - صلى الله عليه وسلم - آخر رمضان لقرب خروج وقت العبادة ~~فيجتهد فيه؛ لأنه خاتمة العمل والأعمال بخواتيمها. # (654) - وعنها - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من ~~بعده» . متفق عليه (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ~~ثم اعتكف أزواجه من بعده» . متفق عليه فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب ~~عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه من بعده قال أبو داود عن ~~أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن الاعتكاف مسنون وأما المقصود منه ~~فهو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة، والإقبال عليه تعالى ~~والتنعم بذكره والإعراض عما عداه. # PageV01P593 # (655) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه» . متفق ~~عليه # (656) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليدخل علي رأسه - وهو في المسجد - فأرجله، وكان لا يدخل البيت ~~إلا لحاجة، إذا كان معتكفا» . متفق عليه، واللفظ للبخاري # (657) - وعنها قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد ~~جنازة #   ### | [سبل السلام] # (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - (قالت: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه» . متفق عليه) فيه دليل ~~على أن أول ms0690 وقت الاعتكاف بعد صلاة الفجر وهو ظاهر في ذلك، وقد خالف فيه من ~~قال: إنه يدخل المسجد قبل طلوع الفجر إذا كان معتكفا نهارا وقبل غروب الشمس ~~إذا كان معتكفا ليلا وأول الحديث بأنه كان يطلع الفجر وهو - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد ومن بعد صلاته الفجر يخلو بنفسه في المحل الذي أعده ~~لاعتكافه. # (قلت) ولا يخفى بعده فإنها كانت عادته - صلى الله عليه وسلم - أنه لا ~~يخرج من منزله إلا عند الإقامة. ### | [خروج المعتكف من المسجد] # (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - (قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة إذا كان معتكفا» . متفق عليه واللفظ للبخاري) . # في الحديث دليل على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه وأن خروج بعض ~~بدنه لا يضر وفيه أنه يشرع للمعتكف النظافة والغسل والحلق والتزين وعلى أن ~~العمل اليسير من الأفعال الخاصة بالإنسان يجوز فعلها وهو في المسجد وعلى ~~جواز استخدام الرجل لزوجته وقوله (إلا لحاجة) يدل على أنه لا يخرج المعتكف ~~من المسجد إلا للأمر الضروري والحاجة فسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفق ~~على استثنائهما واختلف في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب وألحق بالبول ~~والغائط جواز الخروج للفصد والحجامة ونحوهما. # (657) - وعنها قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد ~~جنازة، # PageV01P594 # ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما ~~لا بد له منه ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.» رواه أبو ~~داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره # (658) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني ~~والحاكم، والراجح وقفه أيضا #   ### | [سبل السلام] # ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ولا ~~اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.» ms0691 رواه أبو داود ولا بأس ~~برجاله إلا أن الراجح وقف آخره (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - قالت: ~~«السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا ~~يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه» مما سلف ونحوه «ولا اعتكاف ~~إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» . رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا ~~أن الراجح وقف آخره من قولها " ولا اعتكاف إلا بصوم " وقال المصنف: جزم ~~الدارقطني أن القدر الذي من حديث عائشة قولها (لا يخرج لحاجة) وما عداه ممن ~~دونها. انتهى من فتح الباري وهنا قال: إن آخره موقوف. وفيه دلالة أنه لا ~~يخرج المعتكف لشيء مما عينته هذه الرواية وأنه أيضا لا يخرج لشهود الجمعة ~~وأنه إن فعل - أي ذلك - بطل اعتكافه. وفي المسألة خلاف كبير ولكن الدليل ~~قائم على ما ذكرناه. # وأما اشتراط الصوم فيه خلاف أيضا وهذا الحديث الموقوف دال على اشتراطه ~~وفيه أحاديث منها في نفي شرطيته ومنها في إثباته والكل لا ينهض حجة إلا أن ~~الاعتكاف عرف من فعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعتكف إلا صائما. ~~واعتكافه في العشر الأول من شوال الظاهر أنه صامها ولم يعتكف إلا من ثاني ~~شوال؛ لأن يوم العيد يوم شغله بالصلاة والخطبة والخروج إلى الجبانة إلا أنه ~~لا يقوم بمجرد الفعل حجة على الشرطية، وأما اشتراط المسجد فالأكثر على ~~شرطيته إلا عن بعض العلماء والمراد من كونه جامعا أن تقام فيه الصلوات وإلى ~~هذا ذهب أحمد وأبو حنيفة وقال الجمهور: يجوز في كل مسجد إلا لمن تلزمه ~~الجمعة فاستحب له الشافعي الجامع وفيه مثل ما في الصوم من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يعتكف إلا في مسجده وهو مسجد جامع ومن الأحاديث الدالة على ~~عدم شرطية الصيام قوله. # (658) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني ~~والحاكم، والراجح وقفه أيضا (وعن ms0692 ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» ~~رواه الدارقطني والحاكم والراجح وقفه أيضا) على ابن عباس # PageV01P595 # (659) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، «أن رجالا ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروا ليلة القدر في المنام، في ~~السبع الأواخر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم قد ~~تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» . ~~متفق عليه # (660) - وعن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» رواه أبو داود، والراجح ~~وقفه، وقد اختلف في تعيينها على أربعين قولا أوردتها في فتح الباري #   ### | [سبل السلام] # قال البيهقي: الصحيح أنه موقوف ورفعه وهم. # (قلت) وللاجتهاد في هذا مصرح فلا يقوم دليلا على عدم الشرطية. وأما قوله: ~~إلا أن يجعله على نفسه، فالمراد أن ينذر بالصوم. ### | [فضل ليلة القدر ووقتها] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) قال المصنف: لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء وقوله (أروا) بضم ~~الهمزة على البناء للمجهول (ليلة القدر في المنام) أي قيل لهم في المنام: ~~هي (في السبع الأواخر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أرى) بضم ~~الهمزة أي أظن (رؤياكم قد تواطأت) أي توافقت لفظا ومعنى (في السبع الأواخر ~~فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر " متفق عليه) وأخرج مسلم من ~~حديث ابن عمر مرفوعا «التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا ~~يغلبن على السبع البواقي» . # وأخرج أحمد «رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: التمسوها في العشر البواقي في الوتر منها» . # وروى أحمد من حديث علي مرفوعا «إن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي» ~~وجمع بين الروايات بأن العشر للاحتياط منها وكذلك السبع والتسع؛ لأن ذلك هو ms0693 ~~المظنة وهو أقصى ما يظن فيه الإدراك. وفي الحديث دليل على عظم شأن الرؤيا ~~وجواز الاستناد إليها في الأمور الوجودية بشرط أن لا تخالف القواعد ~~الشرعية. # (وعن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» . رواه أبو داود) مرفوعا ~~(والراجح وقفه) على معاوية وله حكم الرفع (وقد اختلف في تعيينها على أربعين ~~قولا أوردتها في فتح الباري) ولا حاجة إلى سردها؛ # PageV01P596 # (661) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا ~~رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: ~~اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه الخمسة، غير أبي داود، وصححه ~~الترمذي والحاكم #   ### | [سبل السلام] # لأن منها ما ليس في تعيينها كالقول بأنها رفعت والقول بإنكارها من أصلها ~~فإن هذه عدها المصنف من الأربعين. وفيها أقوال أخر لا دليل عليها. وأظهر ~~الأقوال أنها في السبع الأواخر، وقال المصنف في فتح الباري بعد سرده ~~الأقوال: وأرجحها كلها أنها في وتر العشر الأواخر وأنها تنتقل كما يفهم من ~~حديث هذا الباب وأرجاها أوتار الوتر عند الشافعية إحدى وعشرون أو ثلاث ~~وعشرون على ما في حديثي أبي سعيد وعبد الله بن أنيس وأرجاها عند الجمهور ~~ليلة سبع وعشرين. ### | [ماذا يقول ويفعل من وافق ليلة القدر] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ~~ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» ~~رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم) قيل: علامتها أن المطلع ~~عليها يرى كل شيء ساجدا، وقيل: يرى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى المواضع ~~المظلمة، وقيل: يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة ~~دعاء من وقعت له، وقال الطبري: ذلك غير لازم فإنها قد تحصل ولا يرى شيء ولا ~~يسمع. # واختلف العلماء هل يقع الثواب المرتب لمن اتفق أنه وافقها ولم يظهر له ms0694 ~~شيء أو يتوقف ذلك على كشفها؟ ذهب إلى الأول الطبري وابن العربي وآخرون، ~~وإلى الثاني ذهب الأكثرون ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ~~" من يقم ليلة القدر فيوافقها " قال النووي أي يعلم أنها ليلة القدر ويحتمل ~~أن يراد يوافقها في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك ورجح هذا المصنف قال: ولا ~~أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغاء ليلة القدر وإن لم يوفق لها، ~~وإنما الكلام في حصول الثواب المعين الموعود به وهو مغفرة ما تقدم من ذنبه. # PageV01P597 # (662) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» . متفق عليه # الحج بفتح الحاء المهملة وكسرها لغتان وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة ~~بالاتفاق وأول فرضه سنة ست عند الجمهور، واختار ابن القيم في الهدي أنه فرض ~~سنة تسع أو عشر وفيه خلاف. باب فضله وبيان من فرض عليه #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " لا تشد) بضم الدال المهملة على أنه نفي ويروى بسكونها على ~~أنه نهي (الرحال) جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وشده هنا كناية عن ~~السفر؛ لأنه لازمه غالبا (إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام) أي المحرم ~~(ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " متفق عليه) اعلم أن إدخال هذا الحديث في باب ~~الاعتكاف؛ لأنه قد قيل: لا يصح الاعتكاف إلا في الثلاثة المساجد ثم المراد ~~بالنفي النهي مجازا كأنه قال: لا يستقيم شرعا أن يقصد بالزيارة إلا هذه ~~البقاع لاختصاصها بما اختصت به من المزية التي شرفها الله تعالى بها. ~~والمراد من المسجد الحرام هو الحرم كله لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق ~~عطاء «أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد الحرام وحده أم في الحرم؟ قال: بل ~~في الحرم كله» ولأنه لما أراد - صلى الله عليه وسلم ms0695 - التعيين للمسجد قال " ~~مسجدي هذا " والمسجد الأقصى بيت المقدس سمي بذلك؛ لأنه لم يكن وراءه مسجد ~~كما قاله الزمخشري. والحديث دليل على فضيلة المساجد هذه ودل بمفهوم الحصر ~~أنه يحرم شد الرحال لقصد غير الثلاثة كزيارة الصالحين أحياء وأمواتا لقصد ~~التقرب ولقصد المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها وقد ذهب إلى ~~هذا الشيخ أبو محمد الجويني وبه قال القاضي عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه ~~أصحاب السنن من إنكار أبي بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور ~~وقال: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت. # واستدل بهذا الحديث ووافقه أبو هريرة وذهب الجمهور إلى أن ذلك غير محرم ~~واستدلوا بما لا ينهض وتأولوا أحاديث الباب بتآويل بعيدة ولا ينبغي التأويل ~~إلا بعد أن ينهض على خلاف ما أولوه الدليل وقد دل الحديث على فضل المساجد ~~الثلاثة وأن أفضلها المسجد الحرام؛ لأن للتقديم ذكرا يدل على مزية المقدم ~~ثم مسجد المدينة ثم المسجد الأقصى. وقد دل لهذا أيضا ما أخرجه البزار وحسن ~~إسناده من حديث أبي الدرداء مرفوعا # PageV01P598 # (663) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج ~~المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» وفي معناه أحاديث أخر. # ثم اختلفوا هل الصلاة في المساجد تعم الفرض والنفل أو تخص الأول؟ قال ~~الطحطاوي وغيره: إنها تخص بالفروض لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ولا يخفى أن لفظ الصلاة المعروف ~~فاللام الجنس عام فيشمل النافلة إلا أن يقال: إن لفظ الصلاة إذا أطلق لا ~~يتبادر منه إلا الفريضة فلا يشملها. ### | [كتاب الحج] # عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور» قيل: هو ms0696 الذي لا ~~يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي وقيل: المقبول، وقيل: هو الذي تظهر ثمرته ~~على صاحبه بأن يكون حاله بعده خيرا من حاله قبله وأخرج أحمد والحاكم من ~~حديث جابر «قيل: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء ~~السلام» وفي إسناده ضعف ولو ثبت لتعين به التفسير (ليس له جزاء إلا الجنة " ~~متفق عليه) العمرة لغة الزيارة وقيل: القصد. وفي الشرع إحرام وسعي وطواف ~~وحلق أو تقصير سميت بذلك؛ لأنه يزار بها البيت ويقصد وفي قوله «العمرة إلى ~~العمرة» دليل على تكرار العمرة وأنه لا كراهة في ذلك ولا تحديد بوقت ~~(وقالت) المالكية يكره في السنة أكثر من عمرة واحدة واستدلوا له بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة # PageV01P599 # (664) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا ~~رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج، ~~والعمرة» رواه أحمد وابن ماجه، واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح # (665) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعرابي. #   ### | [سبل السلام] # وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - تحمل عندهم على الوجوب أو الندب (وأجيب) ~~عنه بأنه علم من أحواله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يترك الشيء وهو ~~يستحب فعله ليرفع المشقة عن الأمة وقد ندب إلى ذلك بالقول. # وظاهر الحديث عموم الأوقات في شرعيتها وإليه ذهب الجمهور وقيل: إلا ~~للمتلبس بالحج وقيل إلا أيام التشريق وقيل: ويوم عرفة وقيل: إلا أشهر الحج ~~لغير المتمتع والقارن والأظهر أنها مشروعة مطلقا وفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - لها في أشهر الحج يرد قول من قال بكراهتها فيها فإنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يعتمر عمرة الأربع إلا في أشهر الحج كما هو معلوم وإن كانت ~~العمرة الرابعة في حجه فإنه - صلى الله عليه وسلم - حج قارنا كما تظاهرت ~~عليه الأدلة وإليه ذهب الأئمة الأجلة. ### | [وجوب الحج علي النساء] # وعن عائشة ms0697 - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا رسول الله على النساء جهاد ~~هو إخبار يراد به الاستفهام قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه كأنها قالت ما ~~هو فقال الحج والعمرة» أطلق عليهما لفظ الجهاد مجازا شبههما بالجهاد وأطلقه ~~عليهما بجامع المشقة وقوله (لا قتال فيه) إيضاح للمراد وبذكره خرج عن كونه ~~استعارة والجواب من الأسلوب الحكيم (رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له) أي ~~لابن ماجه (وإسناده صحيح وأصله في الصحيح أي في صحيح البخاري وأفادت عبارته ~~أنه إذا أطلق الصحيح فالمراد به البخاري أو أراد بذلك ما أخرجه البخاري من ~~حديث عائشة بنت طلحة عن «عائشة أم المؤمنين أنها قالت: يا رسول الله نرى ~~الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا. لكن أفضل الجهاد حج مبرور» وأفاد ~~تقييد إطلاق رواية أحمد للحج وأفاد أن الحج والعمرة تقوم مقام الجهاد في حق ~~النساء وأفاد أيضا بظاهره أن العمرة واجبة إلا أن الحديث الآتي بخلافه وهو. # PageV01P600 # فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ ~~فقال: " لا. وأن تعتمر خير لك " رواه أحمد والترمذي. والراجح وقفه # (666) - وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف. عن جابر - رضي الله عنه - ~~مرفوعا «الحج والعمرة فريضتان» #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم العمرة وأقوال العلماء في ذلك] # . (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعرابي) بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية الذين يطلبون مساقط ~~الغيث والكلأ سواء كانوا من العرب أو من مواليهم والعربي من كان نسبه إلى ~~العرب ثابتا وجمعه أعراب ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعارب «فقال: يا ~~رسول الله، أخبرني عن العمرة أي عن حكمها كما أفاده أواجبة هي قال: لا» أي ~~لا تجب وهو من الاكتفاء «وأن تعتمر خير لك» أي من تركها والأخيرية في الأجر ~~تدل على ندبها وأنها غير مستوية الطرفين حتى تكون من المباح والإتيان بهذه ~~الجملة لدفع ما يتوهم أنها إذا لم تجب ترددت بين الإباحة والندب بل كان ~~ظاهرا في ms0698 الإباحة؛ لأنها الأصل فأبان بها ندبها (رواه أحمد والترمذي) ~~مرفوعا (والراجح وقفه) على جابر فإنه الذي سأله الأعرابي وأجاب عنه وهو مما ~~للاجتهاد فيه مسرح (وأخرجه ابن عدي من وجه آخر) وذلك أنه رواه من طريق أبي ~~عصمة عن ابن المنكدر عن جابر وأبو عصمة كذبوه (ضعيف) ؛ لأنه في إسناده أبا ~~عصمة وفي إسناده عند أحمد والترمذي أيضا الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. # وقد روى ابن عدي والبيهقي من حديث عطاء عن جابر «الحج والعمرة فريضتان» ~~سيأتي بما فيه والقول بأن حديث جابر المذكور صححه الترمذي مردود بما في ~~الإمام أن الترمذي لم يزد على قوله حسن في جميع الروايات عنه وأفرط ابن حزم ~~فقال: إنه مكذوب باطل وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة. ونقل الترمذي عن ~~الشافعي أنه قال: ليس في العمرة شيء ثابت، أنها تطوع وفي إيجابها أحاديث لا ~~تقوم بها الحجة كحديث عائشة الماضي وكالحديث. # (666) - وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف. عن جابر - رضي الله عنه - ~~مرفوعا «الحج والعمرة فريضتان» . # وعن جابر - رضي الله عنه - مرفوعا «الحج والعمرة فريضتان» ولو ثبت لكان ~~ناهضا على إيجاب العمرة إلا أن المصنف لم يذكر هنا من أخرجه ولا ما قيل فيه ~~والذي في التلخيص أنه أخرجه ابن عدي والبيهقي من حديث ابن لهيعة عن عطاء عن ~~جابر وابن لهيعة ضعيف # PageV01P601 # (667) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قيل: يا رسول ~~الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» رواه الدارقطني وصححه الحاكم، ~~والراجح إرساله - وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر. وفي إسناده ضعف #   ### | [سبل السلام] # وقال ابن عدي: هو غير محفوظ عن عطاء وأخرجه أيضا الدارقطني من رواية زيد ~~بن ثابت بزيادة " لا يضرك بأيهما بدأت " وفي إحدى طريقيه ضعف وانقطاع في ~~الأخرى ورواه البيهقي من طريق ابن سيرين موقوفا وإسناده أصح وصححه الحاكم ~~ولما اختلفت الأدلة في إيجاب العمرة وعدمه اختلف العلماء في ذلك سلفا وخلفا ~~فذهب ابن عمر إلى وجوبها رواه عنه البخاري تعليقا ms0699 ووصله عنه ابن خزيمة ~~والدارقطني وعلق أيضا عن ابن عباس أنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] ووصله عنه الشافعي وغيره وصرح البخاري بالوجوب ~~وبوب عليه بقوله (باب وجوب العمرة وفضلها) وساق خبر ابن عمر وابن عباس ~~واستدل غيره للوجوب بحديث «حج عن أبيك واعتمر» وهو حديث صحيح قال الشافعي ~~لا أعلم في إيجاب العمرة أجود منه. # وإلى الإيجاب ذهبت الحنفية لما ذكر من الأدلة، وأما الاستدلال بقوله ~~تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فقد أجيب عنه بأنه لا يفيد ~~إلا وجوب الإتمام وهو متفق على وجوبه بعد الإحرام بالعمرة ولو تطوعا. # وذهبت الشافعية إلى أن العمرة فرض في الأظهر. # والأدلة لا تنهض عند التحقيق على الإيجاب الذي الأصل عدمه. ### | [الزاد المشترط استطاعته في وجوب الحد] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل أي الذي ~~ذكر الله تعالى في الآية قال: الزاد والراحلة» رواه الدارقطني وصححه ~~الحاكم) قلت والبيهقي أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والراجح إرساله؛ لأنه قال البيهقي: الصواب عن ~~قتادة عن الحسن مرسلا قال المصنف: يعني الذي أخرجه الدارقطني وسنده صحيح ~~إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما (وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضا) ~~أي كما أخرجه غيره من حديث أنس (وفي إسناده ضعف) وإن قال الترمذي: إنه حسن ~~وذلك أن فيه راويا متروك الحديث، وله طرق عن علي وعن ابن عباس وعن ابن ~~مسعود وعن عائشة وعن غيرهم من طرق كلها ضعيفة قال عبد الحق: # PageV01P602 # (668) - وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لقى ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ فقالوا: من أنت؟ فقال: رسول الله ~~فرفعت إليه امرأة صبيا. فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» . رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # طرقه كلها ضعيفة وقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا والصحيح ~~رواية الحسن المرسلة وقد ذهب إلى هذا ms0700 التفسير أكثر الأمة فالزاد شرط مطلقا ~~والراحلة لمن داره على مسافة، وقال ابن تيمية في شرح العمدة بعد سرده لما ~~ورد في ذلك. فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة تدل على أن ~~مناط الوجوب الزاد والراحلة مع علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرا ~~من الناس يقدرون على المشي وأيضا فإن الله قال في الحج {من استطاع إليه ~~سبيلا} [آل عمران: 97] إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع العبادات وهو ~~مطلق المكنة أو قدرا زائدا على ذلك فإن كان المعتبر هو الأول لم يحتج إلى ~~هذا التقييد كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر ~~زائد في ذلك وليس هو إلا المال وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة ~~فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة كالجهاد، ودليل الأصل قوله {ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] إلى قوله {ولا على الذين إذا ~~ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] الآية. انتهى. # وذهب ابن الزبير وجماعة من التابعين إلى أن الاستطاعة هي الصحة لا غير ~~لقوله تعالى {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] فإنه فسر الزاد ~~بالتقوى. # وأجيب بأنه غير مراد من الآية كما يدل له سبب نزولها. وحديث الباب يدل ~~أنه أريد بالزاد الحقيقة وهو وإن ضعفت طرقه فكثرتها تشد ضعفه والمراد به ~~كفاية فاضلة عن كفاية من يعول حتى يعود لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يعول» أخرجه أبو داود ويجزئ الحج وإن كان المال ~~حراما ويأثم عند الأكثر، وقال أحمد لا يجزئ. ### | [الحج عن الغير وما قيل فيه] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقى) ~~قال عياض: يحتمل أنه لقيهم ليلا فلم يعرفوه - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل ~~أنه نهارا ولكنهم لم يروه قبل ذلك (ركبا بالروحاء) براء مهملة بعد الواو ~~حاء مهملة بزنة حمراء محل قرب المدينة «فقال: من القوم فقالوا: من أنت ~~فقال: رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا ms0701 فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» ~~بسبب حملها وحجها به أو بسبب سؤالها عن ذلك الحكم أو بسبب الأمرين (أخرجه ~~مسلم) والحديث دليل أنه يصح حج الصبي وينعقد سواء # PageV01P603 # (669) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: «كان الفضل بن ~~عباس - رضي الله عنهما - رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت ~~امرأة من خثعم. فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه. وجعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت: يا رسول الله، إن فريضة ~~الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج ~~عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع» . متفق عليه. واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # كان مميزا أم لا حيث فعل وليه عنه ما يفعل الحاج وإلى هذا ذهب الجمهور ~~ولكنه لا يجزيه عن حجة الإسلام؛ لحديث ابن عباس «أيما غلام حج به أهله ثم ~~بلغ فعليه حجة أخرى» أخرجه الخطيب والضياء المقدسي من حديث ابن عباس وفيه ~~زيادة قال القاضي: أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإسلام إلا ~~فرقة شذت فقالت: يجزئه لقوله (نعم) فإن ظاهره أنه حج والحج إذا أطلق يتبادر ~~منه ما يسقط الواجب ولكن العلماء ذهبوا إلى خلاف ذلك قال النووي: والولي ~~الذي يحرم عن الصبي إذا كان غير مميز هو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي ~~أي المنصوب من جهة الحاكم، وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلا أن تكون وصية ~~عنه أو منصوبة من جهة الحاكم، وقيل: يصح إحرامها وإحرام العصبة وإن لم يكن ~~لهم ولاية المال. وصفة إحرام الولي عنه أن يقول بقلبه: جعلته محرما. # (وعنه) أي ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: كان الفضل بن عباس رديف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي في حجة الوداع وكان ذلك في منى ~~(فجاءت امرأة من خثعم) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة ~~قبيلة معروفة (فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي - صلى ms0702 الله ~~عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة ~~الله على عباده في الحج أدركت أبي) حال كونه (شيخا) منتصب على الحال وقوله ~~(كبيرا) يصح صفة ولا ينافي اشتراط كون الحال نكرة إذ لا يخرجه ذلك عنها (لا ~~يثبت) صفة ثانية (على الراحلة) يصح صفة أيضا ويحتمل الحال ووقع في بعض ~~ألفاظه " وإن شددته خشيت عليه " (أفأحج) نيابة (عنه قال: " نعم) أي حجي عنه ~~(وذلك) أي جميع ما ذكر (في حجة الوداع. متفق عليه واللفظ للبخاري) في ~~الحديث روايات أخر ففي بعضها أن السائل رجل وأنه سأل " هل يحج عن أمه " ~~فيجوز تعدد # PageV01P604 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # القضية. # وفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان مأيوسا منه القدرة ~~على الحج بنفسه مثل الشيخوخة فإنه مأيوس زوالها وأما إذا كان عدم القدرة ~~لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما فلا يصح وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد ~~في صحة التحجيج عنه من الأمرين عدم ثباته على الراحلة والخشية من الضرر ~~عليه من شدة، فمن لا يضره الشد كالذي يقدر على المحفة لا يجزئه حج الغير ~~إلا أنه ادعى في البحر الإجماع على أن الصحة وهي التي يستمسك معها قاعدا ~~شرط بالإجماع، فإن صح الإجماع فذاك وإلا فالدليل مع من ذكرنا. قيل: ويؤخذ ~~من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره لزمه الحج عن ذلك الغير وإن كان ~~لا يجب عليه الحج ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد والراحلة ~~ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ورد هذا بأنه ليس في الحديث إلا ~~الإجزاء لا الوجوب فلم يتعرض له وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على ~~أبيها كما يدل له قولها «إن فريضة الله على عباده في الحج» فإنها عبارة ~~دالة على علمها بشرط دليل الوجوب وهو الاستطاعة. # واتفق القائلون بإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت أو ~~عدم ms0703 قدرة من عجز ونحوه بخلاف النفل فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز ~~النيابة عن الغير فيه مطلقا للتوسيع في النفل. # وذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ أحدا وأن هذا الحكم يختص ~~بصاحبة هذه القصة، وإن كان الاختصاص خلاف الأصل إلا أنه استدل بزيادة رويت ~~في الحديث بلفظ «حجي عنه وليس لأحد بعدك» ورد بأن هذه الزيادة رويت بإسناد ~~ضعيف. # وعن بعضهم أنه يختص بالولد وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي وقد نبه ~~- صلى الله عليه وسلم - على العلة بقوله في الحديث «فدين الله أحق بالقضاء» ~~كما يأتي فجعله دينا والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق، وما يأتي من ~~حديث شبرمة. # PageV01P605 # (670) - وعنه - رضي الله عنهما -، «أن امرأة من جهينة ~~جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج ~~حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت ~~قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # (وعنه) أي عن ابن عباس (أن امرأة) قال المصنف: لم أقف على اسمها ولا اسم ~~أمها (من جهينة) بضم الجيم بعدها مثناة تحتية فنون اسم قبيلة «جاءت إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت ~~أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا ~~الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري الحديث دليل على أن الناذر بالحج إذا ~~مات ولم يحج أجزأه أن يحج عنه ولده وقريبه، ويجزئه عنه وإن لم يكن قد حج عن ~~نفسه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها حجت عن نفسها أم لا ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين وهو يجوز أن يقضي الرجل دين غيره قبل ~~دينه ورد بأنه سيأتي في حديث شبرمة ما يدل على عدم إجزاء حج من لم يحج عن ~~نفسه. وأما مسألة الدين فإنه لا يجوز ms0704 له أن يصرف ماله إلى دين غيره وهو ~~مطالب بدين نفسه وفي الحديث دليل على مشروعية القياس، وضرب المثل ليكون ~~أوقع في نفس السامع، وتشبيه المجهول حكمه بالمعلوم فإنه دل أن قضاء الدين ~~عن الميت كان معلوما عندهم متقررا، ولهذا حسن الإلحاق به. ودل على وجوب ~~التحجيج عن الميت سواء أوصى أم لم يوص؛ لأن الدين يجب قضاؤه مطلقا وكذا ~~سائر الحقوق المالية من كفارة ونحوها. وإلى هذا ذهب ابن عباس وزيد بن ثابت ~~وأبو هريرة والشافعي. # ويجب إخراج الأجرة من رأس المال عندهم وظاهره أنه يقدم على دين الآدمي ~~وهو أحد أقوال الشافعي ولا يعارض ذلك قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى} [النجم: 39] الآية؛ لأن ذلك عام خصه هذا الحديث أو لأن ذلك في حق ~~الكافر وقيل: اللام في الآية بمعنى على أي ليس عليه مثل {ولهم اللعنة} ~~[غافر: 52] أي عليهم وقد بسطنا القول في هذا في حواشي ضوء النهار. # PageV01P606 # (671) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة ~~أخرى، وأيما عبد حج، ثم أعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى» رواه ابن أبي شيبة ~~والبيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف # (672) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر ~~المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، ~~وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك» متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [حج الصبي والعبد هل يجزئهما عن حجة الإسلام] # (وعنه) أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث) بكسر الحاء المهملة وسكون ~~النون فمثلثة أي الإثم أي بلغ أن يكتب عليه حنثه (فعليه أن يحج حجة ms0705 أخرى، ~~«وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى» . رواه ابن أبي شيبة ~~والبيهقي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في رفعه والمحفوظ أنه موقوف) قال ابن ~~خزيمة: الصحيح أنه موقوف وللمحدثين كلام كثير في رفعه ووقفه وروى محمد بن ~~كعب القرظي مرفوعا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني أريد ~~أن أجدد في صدور المؤمنين أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت فإن أدرك فعليه ~~الحج» ومثله قال في العبد رواه سعيد بن منصور وأبو داود في مراسيله واحتج ~~به أحمد وروى الشافعي حديث ابن عباس قال ابن تيمية: والمرسل إذا عمل به ~~الصحابة حجة اتفاقا، قال: وهذا مجمع عليه ولأنه من أهل العبادات فيصح منه ~~الحج ولا يجزئه؛ لأنه فعله قبل أن يخاطب به. ### | [تحريم الخلوة بالأجنبية وسفرها من غير محرم] # (وعنه) أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة أي أجنبية لقوله إلا ~~ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة # PageV01P607 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # إلا مع ذي محرم» فقام رجل) قال المصنف: لم أقف على تسميته «فقال: يا رسول ~~الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؛ فقال: انطلق فحج ~~مع امرأتك» متفق عليه واللفظ لمسلم دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية ~~وهو إجماع وقد ورد في حديث " فإن ثالثهما الشيطان " وهل يقوم غير المحرم ~~مقامه في هذا بأن يكون معهما من يزيل معنى الخلوة الظاهر أنه يقوم؛ لأن ~~المعنى المناسب للنهي إنما هو خشية أن يوقع بينهما الشيطان الفتنة. # وقال القفال لا بد من المحرم عملا بلفظ الحديث. ودل أيضا على تحريم سفر ~~المرأة من غير محرم وهو مطلق في قليل السفر وكثيره وقد وردت أحاديث مقيدة ~~لهذا الإطلاق إلا أنها اختلفت ألفاظها ففي لفظ «لا تسافر المرأة مسيرة ليلة ~~إلا مع ذي محرم» وفي آخر " فوق ثلاث " وفي آخر " مسيرة يومين " وفي آخر " ~~ثلاثة ms0706 أميال " وفي لفظ " بريدا " وفي آخر " ثلاثة أيام " قال النووي ليس ~~المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفرا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم ~~وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه. # وللعلماء تفصيل في ذلك قالوا: ويجوز سفر المرأة وحدها في الهجرة من دار ~~الحرب والمخافة على نفسها ولقضاء الدين ورد الوديعة والرجوع من النشوز وهذا ~~مجمع عليه واختلفوا في سفر الحج الواجب فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز ~~للشابة إلا مع محرم ونقل قولا عن الشافعي أنها تسافر وحدها إذا كان الطريق ~~آمنا ولم ينهض دليله على ذلك قال ابن دقيق العيد: إن قوله تعالى {ولله على ~~الناس حج البيت} [آل عمران: 97] عموم شامل للرجال والنساء وقوله «لا تسافر ~~المرأة إلا مع ذي محرم» عموم لكل أنواع السفر فتعارض العمومان ويجاب بأن ~~أحاديث لا تسافر المرأة للحج إلا مع ذي محرم مخصص لعموم الآية. ثم الحديث ~~عام للشابة والعجوز وقال جماعة من الأئمة يجوز للعجوز السفر من غير محرم ~~وكأنهم نظروا إلى المعنى فخصصوا به العموم وقيل: لا يخصص بل العجوز كالشابة ~~وهل تقوم النساء الثقات مقام المحرم للمرأة؟ فأجازه البعض مستدلا بأفعال ~~الصحابة ولا تنهض حجة على ذلك؛ لأنه ليس بإجماع وقيل: يجوز لها السفر إذا ~~كانت ذات حشم والأدلة لا تدل على ذلك. # وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - له بالخروج مع امرأته فإنه أخذ منه ~~أحمد أنه يجب خروج الزوج مع زوجته إلى الحج إذا لم يكن معها غيره وغير أحمد ~~قال: لا يجب عليه وحمل الأمر على الندب، قال: وإن كان لا يحمل على الندب ~~إلا لقرينة عليه فالقرينة عليه ما علم من قواعد الدين أنه لا يجب على أحد ~~بذل منافع نفسه لتحصيل غيره ما يجب عليه وأخذ من الحديث أنه ليس للرجل منع ~~امرأته من حج الفريضة؛ لأنها عبادة قد وجبت عليها ولا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق سواء قلنا: إنه على الفور أو التراخي أما الأول فظاهر، قيل: # PageV01P608 # (673) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع ~~رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، فقال: ~~حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود ~~وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه #   ### | [سبل السلام] # وعلى الثاني أيضا فإن لها أن تسارع إلى براءة ذمتها كما أن لها أن تصلي ~~أول الوقت وليس له منعها. # وأما ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعا في امرأة لها زوج ولها ~~مال ولا يؤذن لها في الحج " ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها " فإنه محمول ~~على حج التطوع جمعا بين الحديثين على أنه ليس في حديث الكتاب ما يدل أنها ~~خرجت من دون إذن زوجها. # وقال ابن تيمية: إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ومن غير المستطيع ~~وحاصله أن من لم يجب عليه لعدم الاستطاعة مثل المريض والفقير والمعضوب ~~والمقطوع طريقه والمرأة بغير محرم وغير ذلك إذا تكلفوا شهود المشاهد أجزأهم ~~الحج ثم منهم من هو محسن في ذلك كالذي يحج ماشيا ومنهم من هو مسيء في ذلك ~~كالذي يحج بالمسألة والمرأة تحج بغير محرم وإنما أجزأهم؛ لأن الأهلية تامة ~~والمعصية إن وقعت فهي في الطريق لا في نفس المقصود. ### | [يبدأ الإنسان أولا بالحج عن نفسه] # (وعنه) أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة» بضم الشين المعجمة فموحدة ساكنة ~~(قال: " من شبرمة " قال: أخ لي أو قريب لي) شك من الراوي «فقال: حججت عن ~~نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود وابن ماجه ~~وصححه ابن حبان والراجح عند أحمد وقفه وقال البيهقي: إسناده صحيح وليس في ~~هذا الباب أصح منه، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ وقال ابن المنذر: لا يثبت ~~رفعه، وقال الدارقطني: المرسل أصح، قال المصنف هو كما قال لكنه ms0708 يقوي ~~المرفوع؛ لأنه من غير رجاله، وقال ابن تيمية: إن أحمد حكم في رواية ابنه ~~صالح عنه أنه مرفوع فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه قال: وقد رفعه جماعة على ~~أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف والحديث دليل على # PageV01P609 # (674) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: خطبنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن ~~حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، الحج مرة، فما ~~زاد فهو تطوع» رواه الخمسة غير الترمذي. وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة #   ### | [سبل السلام] # أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه فإذا أحرم عن غيره فإنه ~~ينعقد إحرامه عن نفسه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجعله عن نفسه ~~بعد أن لبى عن شبرمة فدل على أنها لم تنعقد النية عن غيره وإلا لأوجب عليه ~~المضي فيه، وأن الإحرام ينعقد مع الصحة والفساد وينعقد مطلقا مجهولا معلقا ~~فجاز أن يقع عن غيره ويكون عن نفسه وهذا؛ لأن إحرامه عن الغير باطل؛ لأجل ~~النهي والنهي يقتضي الفساد، وبطلان صفة الإحرام لا توجب بطلان أصله وهذا ~~قول أكثر الأمة أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقا مستطيعا ~~كان أو لا؛ لأن ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوال دال على العموم ~~ولأن الحج واجب في أول سنة من سني الإمكان فإذا أمكنه فعله عن نفسه لم يجز ~~أن يفعله عن غيره؛ لأن الأول فرض والثاني نفل كمن عليه دين وهو مطالب به ~~ومعه دراهم بقدره لم يكن له أن يصرفها إلا إلى دينه وكذلك كل ما احتاج أن ~~يصرفه إلى واجب عنه فلا يصرفه إلى غيره إلا أن هذا إنما يتم في المستطيع ~~ولذا قيل: إنما يؤمر بأن يبدأ بالحج عن نفسه إذا كان واجبا عليه وغير ~~المستطيع لم يجب عليه فجاز أن يحج عن ms0709 غيره ولكن العمل بظاهر عموم الحديث ~~أولى. ### | [الحج مرة واحدة تخفيف من الله] # (وعنه) أي ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي ~~كل عام يا رسول الله قال: لو قلتها لوجبت. الحج مرة فما زاد فهو تطوع» رواه ~~الخمسة غير الترمذي وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة) وفي رواية زياد بعد ~~قوله: لوجبت «ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم» والحديث ~~دليل على أنه لا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر على كل مكلف مستطيع. وقد ~~أخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - لو قلت: نعم لوجبت أنه يجوز # PageV01P610 # المواقيت جمع ميقات والميقات ما حد ووقت للعبادة من ~~زمان ومكان والتوقيت التحديد ولهذا يذكر في هذا الباب ما حدده الشارع ~~للإحرام من الأماكن. # (675) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج ~~أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # أن يفوض الله إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - شرح الأحكام ومحل ~~المسألة الأصول وفيها خلاف بين العلماء قد أشار إليه الشارح - رحمه الله -. ### | [باب مواقيت الحج] # (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~لأهل المدينة ذا الحليفة) بضم الحاء المهملة وبعد اللام مثناة تحتية وفاء ~~تصغير حلفة والحلفة واحدة الحلفاء نبت في الماء وهي مكان معروف بينه وبين ~~مكة عشر مراحل وهي من المدينة على فرسخ وبها المسجد الذي أحرم منه - صلى ~~الله عليه وسلم - والبئر التي تسمى الآن بئر علي وهي أبعد المواقيت إلى مكة ~~«ولأهل الشام الجحفة» بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ففاء سميت بذلك؛ لأن ms0710 ~~السيل احتجف أهلها إلى الجبل الذي هنالك وهي من مكة على ثلاث مراحل وتسمى ~~مهيعة كانت قرية قديمة وهي الآن خراب ولذا يحرمون الآن من رابغ قبلها ~~بمرحلة لوجود الماء بها للاغتسال «ولأهل نجد قرن المنازل» بفتح القاف وسكون ~~الراء ويقال له: قرن الثعالب بينه وبين مكة مرحلتان «ولأهل اليمن يلملم» ~~بينه وبين مكة مرحلتان (هن) أي المواقيت (لهن) أي للبلدان المذكورة ~~والمراد؛ لأهلها ووقع في بعض الروايات هن لهم وفي رواية للبخاري هن لأهلهن ~~(ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة ولمن كان دون ذلك) ~~المذكور من المواقيت (فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة) يحرمون (من مكة) بحج أو ~~عمرة (متفق عليه) . # فهذه المواقيت التي عينها - صلى الله عليه وسلم - لمن ذكره من أهل الآفاق ~~وهي أيضا مواقيت لمن أتى عليها وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة فإنه ~~يلزمه الإحرام منها إذا أتى عليها قاصدا لإتيان مكة لأحد النسكين فيدخل في ~~ذلك ما إذا ورد الشامي مثلا إلى ذي الحليفة فإنه يجب عليه الإحرام منها ولا ~~يتركه حتى يصل الجحفة فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور، وقالت المالكية: ~~إنه يجوز له التأخير إلى ميقاته وإن كان الأفضل له خلافه # PageV01P611 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قالوا: والحديث محتمل فإن قوله (هن لهن) ظاهره العموم لمن كان من أهل تلك ~~الأقطار سواء ورد على ميقاته أو ورد على ميقات آخر فإن له العدول إلى ~~ميقاته كما لو ورد الشامي على ذي الحليفة فإنه لا يلزمه الإحرام منه بل ~~يحرم من الجحفة وعموم قوله: (ولمن أتى عليهن من غيرهن) يدل على أنه يتعين ~~على الشامي في مثالنا أن يحرم من ذي الحليفة؛ لأنه من غير أهلهن. # قال ابن دقيق العيد: قوله «ولأهل الشام الجحفة» يشمل من مر من أهل الشام ~~بذي الحليفة ومن لم يمر وقوله (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) يشمل الشامي ~~إذا مر بذي الحليفة وغيره فهاهنا عمومان قد تعارضا انتهى ms0711 ملخصا قال المصنف: ~~ويحصل الانفكاك بأن قوله: " هن لهن " مفسر لقوله مثلا: وقت لأهل المدينة ذا ~~الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها ومن سلك طريق ميقاتهم فمر على ~~ميقاتهم انتهى (قلت) : وإن صح ما قد روى من حديث عروة «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وقت لأهل المدينة ومن مر بهم ذا الحليفة» تبين أن الجحفة إنما هي ~~ميقات للشامي إذا لم يأت المدينة ولأن هذه المواقيت محيطة بالبيت كإحاطة ~~جوانب الحرم فكل من مر بجانب من جوانبه لزمه تعظيم حرمته وإن كان بعض ~~جوانبه أبعد من بعض ودل قوله: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) على أن من ~~كان بين الميقات ومكة فميقاته حيث أنشأ الإحرام إما من أهله ووطنه أو من ~~غيره وقوله: «حتى أهل مكة من مكة» دل على أن أهل مكة يحرمون من مكة وأنها ~~ميقاتهم سواء كان من أهلها أو من المجاورين أو الواردين إليها أحرم بحج أو ~~عمرة وفي قوله: (ممن أراد الحج أو العمرة) ما يدل أنه لا يلزم الإحرام إلا ~~من أراد دخول مكة لأحد النسكين فلو لم يرد ذلك جاز له دخولها من غير إحرام ~~وقد دخل ابن عمر بغير إحرام ولأنه قد ثبت بالاتفاق أن الحج والعمرة عند من ~~أوجبها إنما تجب مرة واحدة، فلو أوجبنا على كل من دخلها أن يحج أو يعتمر ~~لوجب أكثر من مرة ومن قال: إنه لا يجوز مجاوزة الميقات إلا بالإحرام إلا ~~لمن استثني من أهل الحاجات كالحطابين فإن له في ذلك آثارا عن السلف ولا ~~تقوم بها حجة فمن دخل مريدا مكة لا ينوي نسكا من حج ولا عمرة وجاوز ميقاته ~~بغير إحرام فإن بدا له إرادة أحد النسكين أحرم من حيث أراد ولا يلزمه أن ~~يعود إلى ميقاته واعلم أن قوله: «حتى أهل مكة من مكة» يدل أن ميقات عمرة ~~أهل مكة كحجهم وكذلك القارن منهم ميقاته مكة ولكن قال المحب الطبري: إنه لا ~~يعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة، وجوابه أنه ms0712 - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~جعلها ميقاتا لها بهذا الحديث وأما ما روي عن ابن عباس أنه قال: " يا أهل ~~مكة من أراد منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر " وقال أيضا: " من ~~أراد من أهل مكة أن يعتمر خرج إلى التنعيم ويجاوز الحرم " فآثار موقوفة لا ~~تقاوم المرفوع وأما ما ثبت من # PageV01P612 # (676) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقت؛ لأهل العراق ذات عرق.» رواه أبو داود والنسائي #   ### | [سبل السلام] # أمره - صلى الله عليه وسلم - لعائشة بالخروج إلى التنعيم لتحرم بعمرة فلم ~~يرد إلا تطييب قلبها بدخولها إلى مكة معتمرة كصواحباتها؛ لأنها أحرمت ~~بالعمرة معه ثم حاضت فدخلت مكة ولم تطف بالبيت كما طفن كما يدل له قوله ~~«قلت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال: انتظري فاخرجي ~~إلى التنعيم فأهلي منه» - الحديث فإنه محتمل أنها إنما أرادت أن تشابه ~~الداخلين من الحل إلى مكة بالعمرة ولا يدل أنها لا تصح العمرة إلا من الحل ~~لمن صار في مكة ومع الاحتمال لا يقاوم حديث الكتاب، وقد قال طاوس: لا أدري ~~الذين يعتمرون من التنعيم يؤجرون أو يعذبون قيل له: فلم يعذبون قال:؛ لأنه ~~يدع البيت والطواف ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء أربعة أميال قد طاف مائتي ~~طواف وكلما طاف كان أعظم أجرا من أن يمشي في غير ممشى إلا أن كلامه في ~~تفضيل الطواف على العمرة قال أحمد: العمرة بمكة من الناس من يختارها على ~~الطواف ومنهم من يختار المقام بمكة والطواف وعند أصحاب أحمد أن المكي إذا ~~أحرم للعمرة من مكة كانت عمرة صحيحة، قالوا: ويلزمه دم لما ترك من الإحرام ~~من الميقات ويأتيك أن إلزامه الدم لا دليل عليه. # (676) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت؛ لأهل العراق ذات عرق.» رواه أبو داود والنسائي وأصله عند مسلم من حديث ~~جابر - رضي الله عنه -، إلا أن راويه شك في رفعه. وفي ms0713 صحيح البخاري أن عمر ~~هو الذي وقت ذات عرق وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» بكسر العين المهملة وسكون الراء ~~بعدها قاف بينه وبين مكة مرحلتان وسمي بذلك؛ لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير ~~(رواه أبو داود والنسائي وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أن راويه شك في ~~رفعه) ؛ لأن في صحيح مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله سأل عن ~~المهل فقال: سمعت: " أحسبه رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجزم ~~برفعه (وفي البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق) وذلك أنها لما فتحت البصرة ~~والكوفة أي أرضهما وإلا فإن الذي مصرهما المسلمون طلبوا من عمر أنه يعين ~~لهم ميقاتا فعين لهم ذات عرق # PageV01P613 # (677) - وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المشرق ~~العقيق» # باب وجوه الإحرام وصفته الوجوه جمع وجه والمراد بها الأنواع التي يتعلق ~~بها الإحرام وهو الحج أو العمرة أو مجموعهما (وصفته) : كيفيته التي يكون ~~فاعلها بها محرما. #   ### | [سبل السلام] # وأجمع عليه المسلمون قال ابن تيمية في المنتقى: والنص بتوقيت ذات عرق ليس ~~في القوة كغيره فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقا ~~للصواب وكأن عمر لم يبلغه الحديث فاجتهد بما وافق النص هذا وقد انعقد ~~الإجماع على ذلك وقد روي رفعه بلا شك من حديث ابن الزبير عن جابر عند ابن ~~ماجه ورواه أحمد مرفوعا عن جابر بن عبد الله وابن عمر في إسناده الحجاج بن ~~أرطاة ورواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم من حديث عائشة «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» بإسناد جيد ورواه عبد الله بن ~~أحمد أيضا عنها وقد ثبت مرسلا عن مكحول وعطاء قال ابن تيمية: وهذه الأحاديث ~~المرفوعة الجياد الحسان يجب العمل بمثلها مع تعددها ومجيئها مسندة ومرسلة ms0714 ~~من وجوه شتى وأما: (677) - وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل المشرق العقيق» ~~وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«وقت لأهل المشرق العقيق» فإنه وإن قال فيه الترمذي: إنه حسن فإن مداره على ~~يزيد بن أبي زياد وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال ابن عبد البر: أجمع ~~أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات هذا والعقيق ~~يعد من ذات عرق وقد قيل: إن كان لحديث ابن عباس هذا أصل فيكون منسوخا؛ لأن ~~توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع حين أكمل الله دينه كما يدل ما أخرجه ~~الحارث بن عمرو السهمي قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمنى ~~أو عرفات وقد أطاف به الناس قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا ~~وجه مبارك قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق» رواه أبو داود والدارقطني. # PageV01P614 # (678) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «خرجنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا ~~من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحج فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه، وأما من أهل بحج، أو جمع بين الحج ~~والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [باب وجوه الإحرام وصفته] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا) أي من المدينة وكان خروجه - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة بعد صلاته الظهر ~~بالمدينة أربعا وبعد أن خطبهم خطبة علمهم فيها الإحرام وواجباته وسننه (مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع) وكان ذلك سنة عشر من ~~الهجرة سميت بذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودع الناس فيها ولم يحج بعد ~~هجرته غيرها (فمنا من أهل بعمرة ومنا من ms0715 أهل بحج وعمرة) فكان قارنا (ومنا ~~من أهل بحج) فكان مفردا «وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج ~~فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه» مكة بعد إتيانه ببقية أعمال العمرة. # «. وأما من أهل بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم ~~النحر» . متفق عليه الإهلال رفع الصوت قال العلماء: هو هنا رفع الصوت ~~بالتلبية عند الدخول في الإحرام ودل حديثها على أنه وقع من مجموع الركب ~~الذين صحبوه في حجة هذه الأنواع وقد رويت عنها روايات تخالف هذا وجمع بينها ~~بما ذكرناه، وقد اختلفت الروايات في إحرام عائشة بماذا كان لاختلاف ~~الروايات أيضا ودل حديثها على أنه وقع من ذلك الركب الإحرام بأنواع الحج ~~الثلاثة فالمحرم بالحج هو من حج الأفراد والمحرم بالعمرة هو من حج التمتع ~~والمحرم بهما هو القارن ودل حديثها على أن من أهل بالحج مفردا له عن العمرة ~~لم يحل إلا يوم النحر وهذا يخالف ما ثبت من الأحاديث عن أربعة عشر صحابيا ~~في الصحيحين وغيرهما " أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يكن معه هدي ~~أن يفسخ حجه إلى العمرة، قيل: فيتأول حديث عائشة على تقييده بمن كان معه ~~هدي وأحرم بحج مفردا فإنه كمن ساق الهدي وأحرم بالحج والعمرة معا. # وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في الفسخ للحج إلى العمرة هل هو خاص ~~بالذين حجوا معه - صلى الله عليه وسلم - أو لا وقد بسط ذلك ابن القيم في ~~زاد المعاد وأفردناه برسالة ولا يحتمل هنا نقل الخلاف والإطالة، واختلف ~~العلماء أيضا فيما أحرم به - صلى الله عليه وسلم - والأكثر أنه أحرم بحج ~~وعمرة فكان قرنا وحديث عائشة هذا دل أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بالحج ~~مفردا لكن الأدلة الدالة على أنه حج # PageV01P615 # باب الإحرام وما يتعلق به الإحرام الدخول في أحد ~~النسكين والتشاغل بأعماله بالنية. # (679) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ما أهل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد» . متفق ms0716 عليه #   ### | [سبل السلام] # قارنا واسعة جدا واختلفوا أيضا في الأفضل من أنواع الحج والأدلة تدل على ~~أن أفضلها القران وقد استوفى أدلة ذلك ابن القيم. ### | [باب الإحرام وما يتعلق به] # عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ما أهل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا من عند المسجد» أي مسجد ذي الحليفة (متفق عليه) هذا قاله ابن ~~عمر ردا على من قال: إنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم من البيداء فإنه قال: ~~«بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أهل ~~منها ما أهل» الحديث وفي رواية «أنه أهل من عند الشجرة حين قام به بعيره» ~~والشجرة كانت عند المسجد وعند مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين ~~بذي الحليفة ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل» . # وقد جمع بين حديث الإهلال بالبيداء والإهلال بذي الحليفة بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لما أهل منهما وكل من روى أنه أهل بكذا فهو راو لما سمعه من ~~إهلاله وقد أخرج أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أهل بالحج حين فرغ منهما» فسمع ~~قوم فحفظوه فلما استقرت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوا في ~~المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا: إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى ~~فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كما سمع الحديث، ~~ودل الحديث على أن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله. # فإن أحرم قبله فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل ~~الميقات أنه محرم وهل يكره قيل: نعم؛ لأن قول الصحابة «وقت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل المدينة الحليفة» يقضي بالإهلال من هذه المواقيت ~~ويقضي بنفي النقص والزيادة فإن لم تكن الزيادة محرمة فلا أقل من أن يكون ~~تركها أفضل ولولا ما قيل من الإجماع بجواز ms0717 ذلك لقلنا بتحريمه؛ لأدلة ~~التوقيت ولأن الزيادة على المقدرات من المشروعات كأعداد الصلاة ورمي الجمار ~~لا تشرع كالنقص # PageV01P616 # (680) - وعن خلاد بن السائب عن أبيه - رضي الله عنهما ~~- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل، فأمرني أن آمر ~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان #   ### | [سبل السلام] # منها وإنما لم نجزم بتحريم ذلك لما ذكرنا من الإجماع ولأنه روي عن عدة من ~~الصحابة تقديم الإحرام على الميقات فأحرم ابن عمر من بيت المقدس وأحرم أنس ~~من العقيق وأحرم ابن عباس من الشام وأهل عمران بن حصين من البصرة وأهل ابن ~~مسعود من القادسية وورد في تفسير الآية " أن الحج والعمرة تمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك " عن علي وابن مسعود وإن كان قد تؤول بأن مرادهما أن ~~ينشئ لهما سفرا مفردا من بلده كما أنشأ - صلى الله عليه وسلم - لعمرة ~~الحديبية والقضاء سفرا من بلده ويدل لهذا التأويل أن عليا لم يفعل ذلك ولا ~~أحد من الخلفاء الراشدين ولم يحرموا بحج ولا عمرة إلا من الميقات بل لم ~~يفعله - صلى الله عليه وسلم - فكيف يكون ذلك تمام الحج ولم يفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا أحد من الخلفاء ولا جماهير الصحابة. # نعم الإحرام من بيت المقدس بخصوصه ورد فيه حديث أم سلمة " سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة غفر ~~له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد وفي لفظ «من أحرم من بيت المقدس غفر له ما ~~تقدم من ذنبه» رواه أبو داود ولفظه «من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى ~~إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة» شك ~~من الراوي ورواه ابن ماجه بلفظ «من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما ~~قبلها من الذنوب» فيكون هذا مخصوصا ببيت المقدس فيكون الإحرام منه خاصة ~~أفضل من الإحرام من ms0718 المواقيت ويدل له إحرام ابن عمر منه ولم يفعل ذلك من ~~المدينة على أن منهم من ضعف الحديث ومنهم من تأوله بأن المراد ينشئ لهما ~~السفر من هنالك. ### | [رفع الصوت بالتلبية] # (وعن خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام آخره دال مهملة (بن السائب) ~~بالسين المهملة (عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني ~~جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» رواه الخمسة وصححه ~~الترمذي وابن حبان) وأخرج ابن ماجه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سأل أي الأعمال أفضل قال: العج والثج» وفي رواية عن السائب عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «أتاني جبريل فقال: كن عجاجا ثجاجا» والعج رفع الصوت والثج # PageV01P617 # (681) - وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل» . رواه الترمذي وحسنه # (682) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سأل ما يلبس المحرم من الثياب. قال: لا يلبس القميص، ولا العمائم، ~~ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس ~~الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ~~ولا الورس» متفق عليه واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] # نحر البدن كل ذلك على استحباب رفع الصوت بالتلبية وإن كان ظاهر الأمر ~~الوجوب. # وأخرج ابن أبي شيبة «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ~~يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم» وإلى هذا ذهب الجمهور وعن مالك ~~لا يرفع صوته بالتلبية إلا عند المسجد الحرام ومسجد منى. ### | [الاغتسال والتطيب للإحرام] # (وعن زيد بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله ~~واغتسل» رواه الترمذي وحسنه) وغربه وضعفه العقيلي وأخرجه الدارقطني ~~والبيهقي والطبراني ورواه الحاكم والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه ~~عن ابن عباس «اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لبس ثيابه فلما ~~أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به ms0719 على البيداء ~~أحرم بالحج» ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح ضعيف وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال: «من السنة أن يغتسل إذا أراد الإحرام وإذا أراد دخول مكة» ~~ويستحب التطيب قبل الإحرام لحديث «عائشة كنت أطيب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأطيب ما أجد» وفي رواية «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم» متفق عليه ويأتي الكلام في ذلك. ### | [ما يلبسه المحرم] # . وعن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سأل عما يلبس المحرم من الثياب قال: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين» أي لا يجدهما ~~يباعان أو يجدهما يباعان ولكن ليس معه ثمن فائض عن حوائجه الأصلية كما في ~~سائر الأبدال «فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من ~~الثياب مسه الزعفران ولا الورس» بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة # PageV01P618 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # متفق عليه واللفظ لمسلم) وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس «سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم ~~يجد نعلين فليلبس خفين» ومثله عند أحمد والظاهر أنه ناسخ لحديث ابن عمر ~~بقطع الخفين؛ لأنه قال بعرفات في وقت الحاجة، وحديث ابن عمر كان في المدينة ~~قاله ابن تيمية في المنتقى. # واتفقوا على أن المراد بالتحريم هنا على الرجل ولا تلحق به المرأة في ~~ذلك. واعلم أنه تحصل من الأدلة أنه يحرم على المحرم الخف ولبس القميص ~~والعمامة والبرانس والسراويل وثوب مسه ورس أو زعفران ولبس الخفين إلا لعدم ~~غيرهما فيشقهما ويلبسهما والطيب والوطء. والمراد من القميص كل ما أحاط ~~بالبدن مما كان عن تفصيل وتقطيع وبالعمامة ما أحاط بالرأس فيلحق بها غيرها ~~مما يغطي الرأس. # قال الخطابي: ذكر البرانس والعمامة معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس ~~لا بالمعتاد ولا بالنادر كالبرانس وهو ms0720 كل ثوب رأسه منه ملتزقا من جبة أو ~~دراعة أو غيرهما واعلم أن المصنف لم يأت بالحديث فيما يحرم على المرأة ~~المحرمة والذي يحرم عليها في الأحاديث الانتقاب أي لبس النقاب كما يحرم لبس ~~الرجل القميص والخفين فيحرم عليها النقاب ومثله البرقع وهو الذي فصل على ~~قدر ستر الوجه؛ لأنه الذي ورد به النص كما ورد بالنهي عن القميص للرجل مع ~~جواز ستر الرجل لبدنه بغيره اتفاقا فكذلك المرأة المحرمة تستر وجهها بغير ~~ما ذكر كالخمار والثوب ومن قال: إن وجهها كرأس الرجل المحرم لا يغطى شيء ~~فلا دليل معه ويحرم عليها لبس القفازين ولبس ما مسه ورس أو زعفران من ~~الثياب ويباح لها ما أحبت من غير ذلك من حلية وغيرها والطيب وأما الصيد ~~وحلق الرأس فالظاهر أنهن كالرجل في ذلك والله أعلم. # وأما الانغماس في الماء ومباشرة المحمل بالرأس وستر الرأس باليد وكذا ~~وضعه على المخدة عند النوم فإنه لا يضر؛ لأنه لا يسمى لابسا. والخفاف جمع ~~خف وهو ما يكون إلى نصف الساق ومثله في الحكم الجورب وهو ما يكون إلى فوق ~~الركبة وقد أبيح لمن لم يجد النعلين بشرط القطع إلا أنك قد سمعت ما قاله في ~~المنتقى من نسخ القطع وقد رجحه في الشرح بعد إطالة الكلام بذكر الخلاف في ~~المسألة ثم الحق أنه لا فدية على لابس الخفين لعدم النعلين. # وخالفت الحنفية فقالوا: تجب الفدية ودل الحديث على تحريم لبس ما مسه ~~الزعفران والورس واختلف في العلة التي لأجلها النهي هل هي الزينة أو ~~الرائحة فذهب الجمهور إلى أنها الرائحة فلو صار الثوب بحيث إذا أصابه الماء ~~لم يظهر له رائحة جاز الإحرام فيه. وقد ورد في رواية " إلا أن يكون غسيلا " ~~وإن كان فيها مقال ولبس المعصفر والمورس محرم على الرجال في حال الحل كما ~~في الإحرام. # PageV01P619 # (683) - وعن عائشة قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» . متفق ~~عليه # ms0721  ### | [سبل السلام] ### | [تطييب رسول الله لإحرامه ولحله] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» . متفق عليه) فيه ~~دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام ~~وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم ابتداؤه في حال الإحرام وإلى هذا ~~ذهب جماهير الأئمة من الصحابة والتابعين، وذهب جماعة منهم إلى خلافه ~~وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم فإنهم قالوا: " إنه - ~~صلى الله عليه وسلم - تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب ". # قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره: الصواب ما قاله الجمهور من أنه يستحب ~~الطيب للإحرام لقوله: (لإحرامه) ومنهم من زعم أن ذلك خاص به - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا يتم ثبوت الخصوصية إلا بدليل عليها بل الدليل قائم على ~~خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة «كنا ننضح وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن ~~نحرم فنعرق ويسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ~~ينهانا» رواه أبو داود وأحمد بلفظ «كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى مكة فننضح جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا ~~سال على وجهها فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهانا» . # ولا يقال: هذا خاص بالنساء؛ لأن الرجال والنساء في الطيب سواء بالإجماع ~~فالطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه كالنكاح؛ لأنه من ~~دواعيه والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته فكذلك الطيب، ~~ولأن الطيب من النظافة من حيث إنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة كما يقصد ~~بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ ولذا استحب أن يأخذ قبل ~~الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعا منه بعد الإحرام وإن بقي أثره بعده، ~~وأما حديث مسلم في «الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف ~~يصنع في عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب فقال: ms0722 يا رسول الله ما ~~ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدها تضمخ بالطيب؟ فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -:. أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات» - الحديث # فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ~~ثمان وقد حج - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخر ~~الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يكون ناسخا للأول ~~وقولها: (لحله قبل أن يطوف بالبيت) المراد لحله الإحلال الذي يحل به كل ~~محظور وهو طواف الزيارة، وقد كان حل بعض الإحلال وهو بالرمي الذي يحل به ~~الطيب وغيره ولا يمنع بعده إلا من النساء. وظاهر هذا أنه قد كان فعل الحلق ~~والرمي وبقي الطواف. # PageV01P620 # (684) - وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب» ~~رواه مسلم # (685) - وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - في قصة صيده الحمار ~~الوحشي، وهو غير محرم - قال: «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأصحابه - وكانوا محرمين - هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا. ~~قال: فكلوا ما بقي من لحمه» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [نكاح المحرم وإنكاحه وخطبته] # (وعن عثمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا ينكح) بفتح حرف المضارعة أي لا ينكح هو لنفسه (المحرم ولا ينكح) بضم حرف ~~المضارعة لا يعقد لغيره (ولا يخطب) له ولا لغيره (رواه مسلم) الحديث دليل ~~على تحريم العقد على المحرم لنفسه ولغيره وتحريم الخطبة كذلك، والقول بأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم لرواية ابن عباس ~~لذلك، مردود بأن رواية أبي رافع «أنه تزوجها - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~حلال» أرجح؛ لأنه كان السفير بينهما أي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وبين ميمونة ولأنها رواية أكثر الصحابة قال القاضي عياض: لم يرو أنه تزوجها ~~محرما إلا ابن عباس وحده ms0723 حتى قال سعيد بن المسيب: ذهل ابن عباس وإن كانت ~~خالته ما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعدما حل. ذكره ~~البخاري. # ثم ظاهر النهي في الثلاثة التحريم إلا أنه قيل: إن النهي في الخطبة ~~للتنزيه وإنه إجماع فإن صح الإجماع فذاك ولا أظن صحته وإلا فالظاهر هو ~~التحريم. ثم رأيت بعد هذا نقلا عن ابن عقيل الحنبلي أنها تحرم الخطبة أيضا ~~قال ابن تيمية:؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجميع نهيا ~~واحدا ولم يفصل وموجب النهي التحريم وليس ما يعارض ذلك من أثر أو نظر. ### | [أكل المحرم لصيد البر] # «وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - في قصة صيده الحمار الوحشي وهو ~~غير محرم وكان ذلك عام الحديبية قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأصحابه وكانوا محرمين: هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ فقالوا: لا، ~~قال: فكلوا ما بقي من لحمه» . متفق عليه قد استشكل عدم إحرام أبي قتادة وقد ~~جاوز الميقات وأجيب عنه بأجوبة منها أنه كان قد بعثه - صلى الله عليه وسلم ~~- هو وأصحابه لكشف عدو لهم بالساحل. ومنها أنه لم يخرج مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P621 # (686) - وعن الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه -. ~~أنه «أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا. وهو بالأبواء، ~~أو بودان فرده عليه وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # بل بعثه أهل المدينة. ومنها أنها لم تكن المواقيت قد وقتت في ذلك الوقت. # والحديث دليل على جواز أكل المحرم لصيد البر والمراد به إن صاده غير محرم ~~ولم يكن منه إعانة على قتله بشيء وهو رأي الجماهير والحديث نص فيه. # وقيل: لا يحل أكله وإن لم يكن منه إعانة عليه. ويروى هذا عن علي - رضي ~~الله عنه - وابن عباس وابن عمر وهو مذهب الهادوية عملا بظاهر قوله تعالى: ~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] بناء على أنه ms0724 أريد ~~بالصيد المصيد وأجيب عنه بأن المراد في الآية الاصطياد ولفظ الصيد وإن كان ~~مترددا بين المعنيين لكن بين حديث أبي قتادة المراد وزاده بيانا حديث جابر ~~بن عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صيد البر لكم حلال ما لم ~~تصيدوه أو يصد لكم» أخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم إلا أن ~~في بعض رواته مقالا بينه المصنف في التلخيص. # وعلى تقدير أن المراد في الآية الحيوان الذي يصاد فقد ثبت تحريم الاصطياد ~~من آيات أخر ومن أحاديث، ووقع البيان بحديث جابر فإنه نص في المراد والحديث ~~فيه زيادة وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: " هل معكم من لحمه شيء " وفي ~~رواية «هل معكم منه شيء قالوا: معنا رجله فأخذها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأكلها» إلا أنه لم يخرج الشيخان هذه الزيادة واستدل المانع؛ لأكل ~~المحرم الصيد مطلقا بقوله. # (686) - وعن الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه -. أنه «أهدى لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا. وهو بالأبواء، أو بودان فرده ~~عليه وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه (وعن الصعب) بفتح ~~الصاد المهملة وسكون العين المهملة فموحدة (ابن جثامة بفتح الجيم وتشديد ~~المثلثة الليثي أنه «أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا» ~~وفي رواية حمار وحش يقطر دما وفي أخرى لحم حمار وحش وفي أخرى عجز حمار وحش ~~وفي رواية عضدا من لحم صيد كلها في مسلم (وهو بالأبواء) بالموحدة ممدودة ~~(أو بودان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وكان ذلك في حجة الوداع (فرده ~~عليه وقال: إنا لم نرده) بفتح الدال رواه المحدثون وأنكره المحققون من أهل ~~العربية، وقالوا: صوابه ضمها؛ لأنه القاعدة في تحريك الساكن إذا كان بعده ~~ضمير المذكر الغائب على الأصح وقال النووي في شرح مسلم: في رده ونحوه ~~للمذكر ثلاثة أوجه: أوضحها الضم والثاني # PageV01P622 # (687) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الدواب ms0725 كلهن فواسق يقتلن في الحل ~~والحرم: العقرب والحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف منه بخلاف ما إذا اتصل به ضمير ~~المؤنث نحو ردها فإنه بالفتح (عليك إلا أنا حرم) بضم الحاء والراء أي ~~محرمون (متفق عليه) . # دل على أنه لا يحل لحم الصيد للمحرم مطلقا؛ لأنه علل - صلى الله عليه ~~وسلم - رده لكونه محرما ولم يستفصل هل صاده؛ لأجله أو لا فدل على التحريم ~~مطلقا وأجاب من جوزه بأنه محمول على أنه صيد؛ لأجله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيكون جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة والجمع بين الأحاديث إذا أمكن أولى من ~~إطراح بعضها، وقد دل لهذا أن في حديث أبي قتادة الماضي عند أحمد وابن ماجه ~~بإسناد جيد «إنما صدته له وأنه أمر أصحابه يأكلون ولم يأكل منه حين أخبرته ~~أني اصطدته له» . # قال أبو بكر النيسابوري: قوله: اصطدته لك وأنه لم يأكل منه لا أعلم أحدا ~~قاله في هذا الحديث غير معمر (قلت) : معمر ثقة لا يضر تفرده ويشهد للزيادة ~~حديث جابر الذي قدمناه، وفي الحديث دليل على أنه ينبغي قبول الهدية وإبانة ~~المانع من قبولها إذا ردها واعلم أن ألفاظ الروايات اختلفت فقال الشافعي: ~~إن كان الصعب أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمار حيا فليس للمحرم ~~ذبح حمار وحشي، وإن كان أهدى لحم حمار فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قد فهم أنه صاده؛ لأجله وأما رواية «أنه - صلى الله عليه وسلم - أكل منه» ~~التي أخرجها البيهقي فقد ضعفها ابن القيم ثم إنه استقوى من الروايات رواية ~~لحم حمار قال: لأنها لا تنافي رواية من روى حمارا؛ لأنه قد يسمى الجزء باسم ~~الكل وهو شائع في اللغة ولأن أكثر الروايات اتفقت أنه بعض من أبعاض الحمار ~~وإنما وقع الاختلاف في ذلك البعض ولا تناقض بينها فإنه يحتمل أن يكون ~~المهدى من الشق الذي فيه العجز الذي فيه رجله. ### | [الفواسق الخمس وقتلهم في الحرم] ms0726 # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة» بكسر الحاء ~~المهملة وفتح الدال بعدها همزة (والعقرب) يقال على الذكر والأنثى وقد يقال: ~~عقربة (والفأرة) بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها ألفا (والكلب العقور " متفق ~~عليه) وفي رواية في البخاري زيادة ذكر الحية # PageV01P623 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فكانت ستا وقد أخرجها بلفظ ست أبو عوانة وسرد الخمس مع الحية ووقع عند ~~أبي داود زيادة السبع العادي فكانت سبعا ووقع عند ابن خزيمة وابن المنذر ~~زيادة الذئب والنمر فكانت تسعا إلا أنه نقل عن الذهلي أنه ذكرهما في تفسير ~~الكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل رجاله ثقات، وأخرج أحمد مرفوعا ~~الأمر للمحرم بقتل الذئب وفيه راو ضعيف وقد دلت هذه الزيادات أن مفهوم ~~العدد غير مراد من قوله: " خمس " والدواب بتشديد الباء جمع دابة وهو ما دب ~~من الحيوان وظاهره أنه يسمى الطائر دابة وهو يطابق قوله تعالى {وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] {وكأين من دابة لا تحمل رزقها} ~~[العنكبوت: 60] وقيل: يخرج الطائر من لفظ الدابة لقوله تعالى: {وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ولا حجة؛ لأنه يحتمل أنه ~~عطف خاص على عام هذا وقد اختص في العرف لفظ الدابة بذوات الأربع القوائم ~~وتسميتها فواسق؛ لأن الفسق لغة الخروج ومنه {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] ~~أي خرج ويسمى العاصي فاسقا لخروجه عن طاعة ربه ووصفت المذكورة بذلك لخروجها ~~عن حكم غيرها من الحيوانات في تحريم قتل المحرم لها، وقيل: لخروجها عن ~~غيرها من الحيوانات في حل أكله لقوله تعالى: {أو فسقا أهل لغير الله به} ~~[الأنعام: 145] فسمى ما لا يؤكل فسقا قال تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وقيل: لخروجها عن حكم غيرها ~~بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع فهذه ثلاث علل استخرجها العلماء في حل قتل ~~هذه الخمس ثم اختلف ms0727 أهل الفتوى فمن قال بالأول ألحق بالخمس كل ما جاز قتله ~~للحلال في الحرم ومن قال بالثاني ألحق كل ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله. ~~وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث خص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد. قال ~~المصنف في فتح الباري (قلت) : ولا يخفى أن هذه العلل لا دليل عليها فيبعد ~~الإلحاق لغير المنصوص بها والأحوط عدم الإلحاق وبه قالت الحنفية إلا أنهم ~~ألحقوا الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية وألحقوا بذلك ~~من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها. قال ابن دقيق العيد والتعدية بمعنى ~~الأذى إلى كل مؤذ قوي بالنظر إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء ~~بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد. انتهى (قلت) : ولا يخفى أنه قد اختلف ~~في تفسير فسقها على ثلاثة أقوال كما عرفت فلا يتم تعيين واحد منها علة ~~بالإيماء فلا يتم الإلحاق به وإذا جاز قتلهن للمحرم جاز للحلال بالأولى وقد ~~ورد بلفظ " يقتلن في الحل والحرم " عند مسلم وفي لفظ «ليس على المحرم في ~~قتلهن جناح» فدل أنه يقتلها المحرم في الحرم وفي # PageV01P624 # (688) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الحل بالأولى وقوله: (يقتلن) إخبار بحل قتلها وقد ورد بلفظ الأمر وبلفظ ~~نفي الجناح ونفي الحرج على قاتلهن فدل على حمل الأمر على الإباحة وأطلق في ~~هذه الرواية لفظ الغراب وقيد عند مسلم من حديث عائشة بالأبقع وهو الذي في ~~ظهره أو بطنه بياض فذهب بعض أئمة الحديث إلى تقييد المطلق بهذا وهي القاعدة ~~في حمل المطلق على المقيد. والقدح في هذه الزيادة بالشذوذ وتدليس الراوي ~~مدفوع بأنه صرح الراوي بالسماع فلا تدليس وبأنها زيادة من عدل ثقة حافظ فلا ~~شذوذ: قال المصنف: قد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب ~~ويقال له: غراب الزرع وقد احتجوا بجواز أكله فبقى ما عداه من الغربان ملحقا ms0728 ~~بالأبقع. والمراد بالكلب هو المعروف وتقييده بالعقور يدل على أنه لا يقتل ~~غير العقور، ونقل عن أبي هريرة تفسير الكلب العقور بالأسد وعن زيد بن أسلم ~~تفسيره بالحية، وعن سفيان أنه الذئب خاصة، وقال مالك: كل ما عقر الناس ~~وأخافهم وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد، والذئب هو الكلب العقور ونقل ~~عن سفيان وهو قول الجمهور واستدل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فقتله الأسد» وهو حديث حسن أخرجه الحاكم. ### | [احتجام المحرم] # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم ~~وهو محرم» وذلك في حجة الوداع بمحل يقال له لحي جبل بين مكة والمدينة (متفق ~~عليه) دل على جواز الحجامة للمحرم وهو إجماع في الرأس وغيره إذا كان لحاجة ~~فإن قلع من الشعر شيئا كان عليه فدية الحلق وإن لم يقلع فلا فدية عليه. وإن ~~كانت الحجامة لغير عذر فإن كانت في الرأس حرمت إن قطع معها شعر لحرمة قطع ~~الشعر، وإن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عند الجمهور ولا فدية وكرهها ~~قوم، وقيل: تجب فيها الفدية وقد نبه الحديث على قاعدة شرعية وهي أن محرمات ~~الإحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوهما تباح للحاجة وعليه الفدية فمن احتاج ~~إلى حلق شعر رأسه أو لبس قميصه مثلا لحر أو برد أبيح له ذلك ولزمته الفدية ~~وعليه دل قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: ~~196] الآية وبين قدر الفدية الحديث. # PageV01P625 # (689) - «وعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: حملت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما ~~كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا. قال: فصم ثلاثة أيام، أو ~~أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع» متفق عليه. # (690) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لما فتح الله تعالى على ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - مكة، قام رسول الله - صلى الله عليه ms0729 وسلم - ~~في الناس. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط ~~عليها رسوله والمؤمنين، إنها لم تحل؛ لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من ~~نهار، وأنها لن تحل؛ لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى #   ### | [سبل السلام] # وهو قوله وعن كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء وكعب صحابي ~~جليل حليف الأنصار نزل الكوفة ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين (قال: حملت) ~~مغير الصيغة (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي ~~فقال: ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (الوجع بلغ بك ما أرى) بفتح الهمزة من ~~الرؤية (أتجد شاة قلت: لا. قال: تصوم ثلاثة أيام أو تطعم ستة مساكين لكل ~~مسكين نصف صاع. متفق عليه) وفي رواية للبخاري «مر بي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: أتؤذيك هوامك. قلت: نعم ~~قال: فاحلق رأسك» - الحديث " وفيه فقال نزلت في هذه الآية: {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] الآية وقد روي الحديث بألفاظ ~~عديدة، وظاهره أنه يجب تقديم النسك على النوعين الآخرين إذا وجد وظاهر ~~الآية الكريمة وسائر روايات الحديث أنه مخير في الثلاث جميعا، ولذا قال ~~البخاري في أول باب الكفارات: «خير النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبا في ~~الفدية» وأخرج أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى «عن كعب بن عجرة ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن شئت فانسك نسيكة وإن شئت فصم ثلاثة ~~أيام وإن شئت فأطعم» - الحديث والظاهر أن التخيير إجماع وقوله: " نصف صاع " ~~أخذ جماهير العلماء بظاهره إلا ما يروى عن أبي حنيفة والثوري أنه نصف صاع ~~من حنطة وصاع من غيرها. # PageV01P626 # شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل ~~فهو بخير النظرين فقال العباس: إلا الإذخر، يا رسول الله، فإنا نجعله في ~~قبورنا وبيوتنا، فقال: إلا الإذخر» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [تحريم القتال في ms0730 مكة وقطع أشجارها] # (وعن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -) ~~أراد فتح مكة وأطلقه؛ لأنه المعروف (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الناس) أي خاطبا وكان قيامه ثاني الفتح «فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~إن الله حبس عن مكة الفيل» تعريفا لهم بالمنة التي من الله تعالى بها عليهم ~~وهي قصة معروفة مذكورة في القرآن (وسلط عليها رسوله والمؤمنين) ففتحوها ~~عنوة «وأنها لم تحل؛ لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار» هي ساعة ~~دخوله إياها «وإنها لا تحل؛ لأحد بعدي فلا ينفر بالبناء للمجهول صيدها» أي ~~لا يزعجه أحد ولا ينحيه عن موضعه (ولا يختلى) بالخاء المعجمة مبني للمجهول ~~أيضا (شوكها) أي لا يؤخذ ويقطع (ولا تحل ساقطتها) أي لقطتها وهو بهذا اللفظ ~~في رواية (إلا لمنشد) أي معرف لها يقال له: منشد وطالبها ناشد «ومن قتل له ~~قتيل فهو بخير النظرين» أما أخذ الدية أو قتل القاتل «فقال العباس: إلا ~~الإذخر يا رسول الله» بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة فخاء معجمة مكسورة ~~نبت معروف طيب الرائحة «فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال: إلا الإذخر» . ~~متفق عليه فيه دليل على أن فتح مكة عنوة لقوله (لم تحل) وقوله (سلط) عليها، ~~وقوله (لا تحل) وعلى ذلك الجماهير وذهب الشافعي إلى أنها فتحت صلحا؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يقسمها على الغانمين كما قسم خيبر وأجيب عنه بأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - من على أهل مكة وجعلهم الطلقاء وصانهم عن القتل ~~والسبي للنساء والذرية واغتنام الأموال إفضالا منه على قرابته وعشيرته. # وفيه دليل على أنه لا يحل القتال؛ لأحد بعده - صلى الله عليه وسلم - ~~بمكة. قال الماوردي: من خصائص الحرم أنه لا يحارب أهله وإن بغوا على أهل ~~العدل، وقالت طائفة بجوازه وفي المسألة خلاف. وتحريم القتال فيها هو ~~الظاهر. قال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقتال لاعتذاره عن ذلك الذي أبيح له مع أن أهل ms0731 مكة كانوا إذ ذاك مستحقين ~~للقتال لصدهم عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه وكفرهم وقال به غير واحد من ~~أهل العلم قال ابن دقيق العيد: يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دل على أن ~~المأذون فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن فيه لغيره ويؤيده قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «فإن ترخص أحد لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم» فدل أن حل القتال فيها من ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم -. ودل على تحريم تنفير صيدها وبالأولى تحريم ~~قتله وعلى تحريم قطع شوكها ويفيد تحريم قطع ما لا يؤذي بالأولى. # ومن العجب أنه ذهب الشافعي إلى جواز # PageV01P627 # (691) - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنه ~~- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا؛ ~~لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها ~~بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # قطع الشوك من فروع الشجر كما نقله عنه أبو ثور وأجازه جماعة غيره ومنهم ~~الهادوية وعللوا ذلك بأنه يؤذي فأشبه الفواسق (قلت) : وهذا من تقديم القياس ~~على النص وهو باطل على أنك عرفت أنه لم يقم دليل على أن علة قتل الفواسق هو ~~الأذية. # واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لم ينبتها الآدميون في العادة ~~وعلى تحريم قطع خلاها وهو الرطب من الكلأ فإذا يبس فهو الحشيش. # واختلفوا فيما ينبته الآدميون فقال القرطبي: الجمهور على الجواز. وأفاد ~~أنها لا تحل لقطتها إلا لمن يعرف بها أبدا ولا يتملكها وهو خاص بلقطة مكة ~~وأما غيرها فيجوز أن يلتقطها بنية التملك بعد التعريف بها سنة ويأتي ذكر ~~الخلاف في المسألة في باب اللقطة إن شاء الله تعالى. # وفي قوله: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين» دليل على أن الخيار للولي ~~ويأتي الخلاف في ذلك في باب الجنايات. # وقوله: (نجعله في قبورنا) أي نسد ms0732 به خلل الحجارة التي تجعل على اللحد وفي ~~البيوت كذلك يجعل فيما بين الخشب على السقوف. وكلام العباس يحتمل أنه شفاعة ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أنها اجتهاد منه لما علم من أن العموم ~~غالبه التخصيص كأنه يقول: هذا ما تدعو إليه الحاجة وقد عهد من الشرعية عدم ~~الحرج فقرر - صلى الله عليه وسلم - كلامه. واستثناؤه إما بوحي أو اجتهاد ~~منه - صلى الله عليه وسلم -. ### | [يحرم من المدينة ما يحرم من مكة] # وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن إبراهيم حرم مكة» وفي رواية «إن الله حرم مكة» ولا ~~منافاة فالمراد أن الله حكم بحرمتها وإبراهيم أظهر هذا الحكم على العباد ~~(ودعا لأهلها) حيث قال {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات} ~~[البقرة: 126] وغيرها من الآيات «وإني حرمت المدينة» هي علم بالغلبة ~~لمدينته - صلى الله عليه وسلم - التي هاجر إليها فلا يتبادر عند إطلاق ~~لفظها إلا هي «كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها» أي فيما يكال ~~بهما؛ لأنهما مكيالان معروفان «بمثل ما دعا إبراهيم لأهل مكة» متفق عليه ~~المراد من تحريم مكة تأمين أهلها من أن يقاتلوا وتحريم من يدخلها لقوله ~~تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] وتحريم صيدها وقطع شجرها وعضد # PageV01P628 # (692) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور» ~~رواه مسلم. # باب صفة الحج ودخول مكة أراد به بيان المناسك والإتيان بها مرتبة وكيفية ~~وقوعها وذكر حديث جابر وهو واف بجميع ذلك. # (693) - «عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حج فخرجنا #   ### | [سبل السلام] # شوكها والمراد من تحريم المدينة تحريم صيدها وقطع شجرها ولا يحدث فيها ~~حدث. وفي تحديد حرم المدينة خلاف ورد تحديده بألفاظ كثيرة ورجحت رواية " ما ~~بين لابتيها " لتوارد الرواة ms0733 عليها. # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المدينة حرام ما بين عير بالعين المهملة فمثناة تحتية فراء جبل بالمدينة ~~إلى ثور» رواه مسلم) ثور بالمثلثة وسكون الواو وآخره راء في القاموس إنه ~~جبل بالمدينة قال: وفيه الحديث الصحيح وذكر هذا الحديث ثم قال: وأما قول ~~أبي عبيد القاسم بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام إن هذا تصحيف والصواب ~~إلى أحد؛ لأن ثورا إنما هو بمكة فغير جيد لما أخبرني الشجاع الثعلبي الشيخ ~~الزاهد عن الحافظ أبي محمد بن عبد السلام البصري أن حذاء أحد جانحا إلى ~~ورائه جبلا صغيرا يقال له: ثور وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين ~~بتلك الأرض فكل أخبرني أن اسمه ثور ولما كتب إلي الشيخ عفيف الدين المطري ~~عن والده الحافظ الثقة قال: إن خلف أحد عن شماله جبلا صغيرا مدورا يسمى ~~ثورا يعرفه أهل المدينة خلف عن سلف. انتهى. # وهو لا ينافي حديث ما بين لابتيها؛ لأنهما حرتان يكتنفانها كما في ~~القاموس وعير وثور مكتنفان المدينة فحديث " عير وثور " يفسر اللابتين. # PageV01P629 # معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس ~~فقال: اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد لبيك ~~اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ~~حتى إذا أتينا البيت استلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم أتى مقام ~~إبراهيم فصلى، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما ~~دنا من الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ابدءوا ~~بما بدأ الله به فرقى الصفا، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله، ~~وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو ~~على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده ثم دعا ms0734 بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، ~~حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة، ~~ففعل على المروة كما فعل على الصفا» - وذكر الحديث - وفيه: # فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وركب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت ~~الشمس، فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا ~~زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذن ~~ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى ~~أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه ~~واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى ~~غاب القرص، ودفع، وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ~~ويقول بيده اليمنى " يا أيها الناس، السكينة، السكينة " وكلما أتى جبلا من ~~الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، ~~بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، وصلى ~~الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب حتى أتى #   ### | [سبل السلام] # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV01P630 # المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله، ~~فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر ~~فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى ~~الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، كل حصاة ~~مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر. رواه مسلم ~~مطولا. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب صفة الحج ودخول مكة] # (عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms0735 - حج) عبر بالماضي؛ لأنه روي ذلك بعد تقضي الحج حين سأله عنه محمد بن ~~علي بن الحسين كما في صحيح مسلم (فخرجنا معه) أي من المدينة «حتى إذا أتينا ~~ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس بصيغة التصغير امرأة أبي بكر يعني محمد بن ~~أبي بكر فقال أي النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسلي واستثفري» بسين مهملة ~~فمثناة فوقية ثم راء هو شد المرأة على وسطها شيئا ثم تأخذ خرقة عريضة ~~تجعلها في محل الدم وتشد طرفيها من ورائها ومن قدامها إلى ذلك الذي شدته في ~~وسطها وقوله (بثوب) بيان لما تستثفر به (وأحرمي) فيه أنه لا يمنع النفاس ~~صحة عقد الإحرام (وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي صلاة الفجر ~~كذا ذكره النووي في شرح مسلم والذي في الهدي النبوي أنها صلاة الظهر وهو ~~الأولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى خمس صلوات بذي الحليفة الخامسة هي ~~الظهر وسافر بعدها (في المسجد ثم ركب القصواء) بفتح القاف فصاد مهملة فواو ~~فألف ممدودة - وقيل: بضم القاف مقصور وخطئ من قاله - لقب لناقته - صلى الله ~~عليه وسلم - (حتى إذا استوت به على البيداء) اسم محل (أهل) رفع صوته ~~(بالتوحيد) أي إفراد التلبية لله وحده بقوله «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك لبيك» وكانت الجاهلية تزيد في التلبية: إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ~~(أن الحمد) بفتح الهمزة وكسرها والمعنى واحد وهو التعليل «والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك حتى إذا أتينا البيت استلم الركن» أي مسحه بيده وأراد به ~~الحجر الأسود. # وأطلق الركن عليه؛ لأنه قد غلب على اليماني (فرمل) أي في طوافه بالبيت أي ~~أسرع في مشيه مهرولا (ثلاثا) أي مرات (ومشى أربعا ثم أتى مقام إبراهيم ~~فصلى) ركعتي الطواف (ورجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب) أي باب الحرم ~~(إلى الصفا فلما دنا) أي قرب من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله} [البقرة: 158] . «ابدءوا في الأخذ في السعي بما بدأ الله به فرقى # PageV01P631 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # بفتح القاف الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وبين ذلك ~~بقوله وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده» بإظهاره تعالى للدين (ونصر عبده) ~~يريد به نفسه (وهزم الأحزاب) في يوم الخندق (وحده) أي من غير قتال الآدميين ~~ولا سبب لانهزامهم كما أشار إليه قوله تعالى {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها} [الأحزاب: 9] أو المراد كل من تحزب لحربه - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه هزمهم (ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات) دل أنه كرر الذكر المذكور ثلاثة (ثم ~~نزل من الصفا) منتهيا (إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي) قال ~~عياض: فيه إسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه فرمل في بطن الوادي ~~فسقط لفظ " رمل " قال: وقد ثبتت هذه اللفظة في رواية لمسلم وكذا ذكرها ~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين (حتى إذا صعد) من بطن الوادي (مشى إلى ~~المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا) من استقباله القبلة إلى آخر ما ~~ذكر. # (فذكر) أي جابر (الحديث) بتمامه واقتصر المصنف على محل الحاجة (وفيه) أي ~~في الحديث (فلما كان يوم التروية) بفتح المثناة الفوقية فراء وهو الثامن من ~~شهر ذي الحجة سمي بذلك؛ لأنهم يتروون فيه إذا لم يكن بعرفة ماء «توجهوا إلى ~~منى وركب - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والفجر ثم مكث» بفتح الكاف ثم مثلثه لبث (قليلا) أي بعد صلاة الفجر (حتى ~~طلعت الشمس فأجاز) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها. # (حتى أتى عرفة) أي قرب منها لا أنه دخلها بدليل (فوجد القبة) خيمة صغيرة ~~(قد ضربت له بنمرة) بفتح النون وكسر الميم فراء فتاء تأنيث، محل معروف ~~(فنزل بها) فإن نمرة ليست من عرفات (حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت ~~له) مغير صيغة مخفف الحاء المهملة أي وضع عليها رحلها «فأتى بطن ms0737 الوادي ~~وادي عرفة فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر جمعا ~~من غير أذان ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته ~~القصواء إلى الصخرات» وجعل حبل فيه ضبطان بالجيم والحاء المهملة والموحدة ~~إما مفتوحة أو ساكنة (المشاة) وبها ذكره في النهاية وفسره بطريقهم الذي ~~يسلكونه في الرمل وقيل: أراد صفهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيها بحبل الرمل ~~(بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا ~~حتى غاب القرص) . # قال في شرح مسلم هكذا في جميع النسخ وكذا نقله القاضي من جميع النسخ قال: ~~قيل: صوابه حين غاب القرص قال: ويحتمل أن يكون قوله: حتى غاب القرص بيانا ~~لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة فإن هذه قد تطلق مجازا على مغيب معظم القرص # PageV01P632 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فأزال ذلك الاحتمال بقوله: حتى غاب القرص (ودفع وقد شنق) بتخفيف النون ضم ~~وضيق (للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك) بفتح الميم وكسر الراء ~~(رحله) بالحاء المهملة الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام وسط الرحل ~~إذا مل من الركوب (ويقول بيده اليمنى) أي يشير بها قائلا «يا أيها الناس ~~السكينة السكينة» بالنصب أي ألزموا (كلما أتى حبلا) بالمهملة وسكون الموحدة ~~من حبال الرمل وحبل الرمل ما طال منه وضخم (أرخى لها قليلا حتى تصعد) بفتح ~~المثناة وضمها، يقال: صعد وأصعد (حتى إذا أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح) أي لم يصل (بينهما شيئا) أي نافلة ~~«ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب ~~حتى أتى المشعر الحرام» وهو جبل معروف في المزدلفة يقال له: قزح، بضم القاف ~~وفتح الزاي وحاء مهملة «فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل فلم يزل واقفا حتى ~~أسفر» أي الفجر (جدا) بكسر الجيم إسفارا بليغا «فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى ~~أتى بطن محسر» بضم الميم وفتح المهملة وكسر السين المهملة ms0738 المشددة سمي ~~بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي كل وأعيا (فحرك قليلا) أي حرك لدابته ~~لتسرع في المشي وذلك مسافة مقدار رمية حجر (ثم سلك الطريق الوسطى) وهي غير ~~الطريق التي ذهب فيها إلى عرفات (التي تخرج على الجمرة الكبرى) وهي جمرة ~~العقبة (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة) وهي حد لمنى وليست منها والجمرة ~~اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع الناس يقال: أجمر بنو فلان إذا اجتمعوا ~~(فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها كل حصاة مثل حصى الخذف) وقدره مثل ~~حبة الباقلاء (رمى من بطن الوادي) بيان لمحل الرمي. # «ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر» فيه حذف أي فأفاض إلى البيت فطاف به طواف ~~الإفاضة ثم صلى الظهر وهذا يعارضه حديث ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى الظهر يوم النحر بمنى» وجمع بينهما بأنه صلى بمكة ثم أعاده بأصحابه ~~جماعة بمنى لينالوا فضل الجماعة خلفه (رواه مسلم مطولا) وفيه زيادات حذفها ~~المصنف واقتصر على محل الحاجة هنا. # (واعلم) أن هذا حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من مهمات ~~القواعد. قال القاضي عياض: قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، ~~وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا أخرج فيه من الفقه مائة ونيفا ~~وخمسين نوعا قال ولو تقصى لزيد على هذا العدد أو قريب منه (قلت) وليعلم أن ~~الأصل في كل ما ثبت أنه فعله - صلى الله عليه وسلم - في حجه الوجوب؛ ~~لأمرين: أحدهما: أن أفعاله في الحج بيان للحج الذي أمر الله به والأفعال في ~~بيان الوجوب محمولة على الوجوب. # والثاني: # PageV01P633 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قوله - صلى الله عليه وسلم - خذوا عني مناسككم فمن ادعى عدم وجوب شيء من ~~أفعاله في الحج فعليه الدليل ولنذكر ما يحتمله المختصر من فوائده ودلائله: ~~ففيه دلالة على أن غسل الإحرام سنة للنفساء والحائض ولغيرهما بالأولى ms0739 وعلى ~~استثفار الحائض والنفساء وعلى صحة إحرامهما وأن يكون الإحرام عقيب صلاة فرض ~~أو نفل فإنه قد قيل: إن الركعتين اللتين أهل بعدهما فريضة الفجر وأنه يرفع ~~صوته بالتلبية قال العلماء: ويستحب الاقتصار على تلبية النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلو زاد فلا بأس فقد زاد عمر - رضي الله عنه - " لبيك ذا ~~النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك) وابن عمر - رضي الله ~~عنه - " لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل " وأنس - رضي الله ~~عنه - " لبيك حقا حقا تعبدا ورقا " وأنه ينبغي للحاج القدوم أولا مكة ليطوف ~~طواف القدوم وأنه يستلم الركن قبل طوافه ثم يرمل في الثلاثة الأشواط الأول ~~والرمل إسراع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب ثم يمشي أربعا على عادته وأنه ~~يأتي بعد تمام طوافه مقام إبراهيم ويتلو {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} ~~[البقرة: 125] ثم يجعل المقام بينه وبين البيت ويصلي ركعتين وقد أجمع ~~العلماء على أنه ينبغي لكل طائف إذا طاف بالبيت أن يصلي خلف المقام ركعتي ~~الطواف. # واختلفوا هل هما واجبتان أم لا فقيل بالوجوب، وقيل: إن كان الطواف واجبا ~~وجبتا وإلا فسنة وهل يجبان خلف مقام إبراهيم حتما أو يجزئان في غيره، فقيل: ~~يجبان خلفه، وقيل: يندبان خلفه، ولو صلاهما في الحجر أو في المسجد الحرام ~~أو في أي محل من مكة جاز وفاتته الفضيلة. # وورد في القراءة فيهما في الأولى بعد الفاتحة الكافرون والثانية بعدها ~~الصمد رواه مسلم. ودل على أنه يشرع له الاستلام عند الخروج من المسجد كما ~~فعله عند الدخول واتفقوا أن الاستلام سنة وأنه يسعى بعد الطواف ويبدأ ~~بالصفا ويرقى إلى أعلاه ويقف عليه مستقبل القبلة ويذكر الله تعالى بهذا ~~الذكر ويدعو ثلاث مرات وفي الموطإ «حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى» ~~وقد قدمنا لك أن في رواية مسلم سقطا فدلت رواية الموطإ أنه يرمل في بطن ~~الوادي وهو الذي يقال به بين الميلين وهو مشروع في كل مرة من السبعة ~~الأشواط لا في الثلاثة الأول كما ms0740 في طواف القدوم بالبيت. وأنه يرقى أيضا ~~على المروة كما رقى على الصفا ويذكر ويدعو وبتمام ذلك تتم عمرته فإن حلق أو ~~قصر صار حلالا وهكذا فعل الصحابة الذين أمرهم - صلى الله عليه وسلم - بفسخ ~~الحج إلى العمرة وأما من كان قارنا فإنه لا يحلق ولا يقصر ويبقى على ~~إحرامه. # ثم في يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة يحرم من أراد الحج ممن حل من عمرته ~~ويطلع هو ومن كان قارنا إلى منى كما قال جابر «فلما كان يوم التروية توجهوا ~~إلى منى» أي توجه من كان باقيا على إحرامه لتمام حجه ومن كان قد صار حلالا ~~أحرم # PageV01P634 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وتوجه إلى منى. # وتوجه - صلى الله عليه وسلم - إليها راكبا فنزل بها وصلى الصلوات الخمس. ~~وفيه أن الركوب أفضل من المشي في تلك المواطن وفي الطريق أيضا، وفيه خلاف ~~ودليل الأفضلية فعله - صلى الله عليه وسلم -. وأن السنة أن يصلي بمنى ~~الصلوات الخمس وأن يبيت بها هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة. وأن ~~السنة أن لا يخرجوا يوم عرفة من منى إلا بعد طلوع الشمس. وأن السنة أن لا ~~يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس. وأن يصلوا الظهر والعصر جميعا بعرفات ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - نزل بنمرة وليست من عرفات ولم يدخل إلى الموقف ~~إلا بعد الصلاتين وأن لا يصلي بينهما شيئا وأن السنة أن يخطب الإمام الناس ~~قبل صلاة العصرين وهذه إحدى الأربع الخطب المسنونة والثانية يوم السابع من ~~ذي الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر والثالثة يوم النحر والرابعة يوم ~~النفر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق. # وفي قوله «ثم ركب حتى أتى الموقف إلى آخره» سنن وآداب منها أنه يجعل ~~الذهاب إلى الموقف عند فراغه من الصلاتين. ومنها أن الوقوف راكبا أفضل. ~~ومنها أن يقف عند الصخرات وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل ~~الذي بوسط أرض عرفات. ومنها استقبال القبلة في الوقوف. ومنها أنه يبقى ms0741 في ~~الموقف حتى تغيب الشمس ويكون في وقوفه داعيا «فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وقف على راحلته راكبا يدعو الله عز وجل وكان في دعائه رافعا يديه إلى صدره ~~وأخبرهم أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة وذكر من دعائه في الموقف اللهم لك ~~الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك ~~مآبي وبك تراثي اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسواس الصدر وشتات الأمر ~~اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح» ذكره الترمذي. # ومنها أن يدفع بعد تحقق غروب الشمس بالسكينة ويأمر بها الناس إن كان ~~مطاعا ويضم زمام مركوبه لئلا يسرع في المشي إلا إذا أتى جبلا من جبال ~~الرمال أرخاه قليلا ليخف على مركوبه صعوده فإذا أتى المزدلفة نزل بها وصلى ~~المغرب والعشاء جمعا بأذان واحد وإقامتين وهذا الجمع متفق عليه وإنما ~~اختلفوا في سببه فقيل: لأنه نسك، وقيل: لأجل أنهم مسافرون وأنه لا يصلي ~~بينهما شيئا. وقوله (ثم اضطجع حتى طلع الفجر) فيه سنن نبوية المبيت بمزدلفة ~~وهو مجمع على أنه نسك إنما اختلفوا هل هو واجب أو سنة والأصل فيما فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حجته الوجوب كما عرفت وأن السنة أن يصلي الصبح ~~بالمزدلفة ثم يدفع منها بعد ذلك فيأتي المشعر الحرام فيقف به ويدعو والوقوف ~~عنده من المناسك ثم يدفع منه عند إسفار الفجر إسفارا بليغا فيأتي بطن محسر ~~فيسرع السير فيه؛ لأنه محل غضب الله فيه على أصحاب الفيل فلا ينبغي الأناة ~~فيه ولا البقاء به فإذا أتى الجمرة - وهي # PageV01P635 # (694) - وعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل ~~الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار» . رواه الشافعي. بإسناد ضعيف. # (695) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا ~~وعرفة كلها موقف، ms0742 ووقفت #   ### | [سبل السلام] # جمرة العقبة - نزل ببطن الوادي ورماها بسبع حصيات كل حصاة كحبة الباقلا ~~يكبر مع كل حصاة. ثم ينصرف بعد ذلك إلى المنحر فينحر إن كانت عنده بدن يريد ~~نحرها وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فإنه نحر بيده الشريفة ثلاثا وستين ~~بدنة وكان معه مائة بدنة فأمر عليا - عليه السلام - بنحر باقيها ثم ركب إلى ~~مكة فطاف طواف الإفاضة وهو الذي يقال له طواف الزيارة ومن بعده يحل له كل ~~ما حرم بالإحرام حتى وطء النساء وأما إذا رمى جمرة العقبة ولم يطف هذا ~~الطواف فإنه يحل له ما عدا النساء فهذه الجمل من السنن والآداب التي أفادها ~~هذا الحديث الجليل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - تبين كيفية أعمال الحج ~~وفي كثير مما دل عليه هذا الحديث الجليل مما سقناه خلاف بين العلماء كثير ~~في وجوبه وعدم وجوبه وفي لزوم الدم بتركه وعدم لزومه وفي صحة الحج إن ترك ~~منه شيئا وعدم صحته وقد طول بذكر ذلك في الشرح واقتصرنا على ما أفاده ~~الحديث الآتي بما اشتمل عليه هو الممتثل لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«خذوا عني مناسككم» والمقتدى به في أفعاله وأقواله. # (وعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ ~~برحمته من النار» رواه الشافعي بإسناد ضعيف) سقط هذا الحديث من نسخة الشارح ~~التي وقفنا عليها فلم يتكلم عليه ووجه ضعفه أن فيه صالح بن محمد بن أبي ~~زائدة أبا واقد الليثي ضعفوه. والحديث دليل على استحباب الدعاء بعد الفراغ ~~من كل تلبية يلبيها المحرم في أي حين بهذا الدعاء ونحوه ويحتمل أن المراد ~~بالفراغ منها انتهاء وقت مشروعيتها وهو عند رمي جمرة العقبة والأول أوضح. # PageV01P636 # هاهنا وجمع كلها موقف» رواه مسلم. # (696) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من ms0743 أسفلها» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [منى كلها منحر وعرفة كلها موقف] # وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم» جمع رحل وهو المنزل «ووقفت ~~ها هنا وعرفة كلها موقف» وحد عرفة ما خرج عن وادي عرفة إلى الجبال المقابلة ~~مما يلي بساتين بني عامر «ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف» رواه مسلم أفاد - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه لا يتعين على أحد نحره حيث نحر ولا وقوفه بعرفة ~~ولا جمع حيث وقف بل ذلك موسع عليهم حيث نحروا في أي بقعة من بقاع منى فإنه ~~يجزئ عنهم وفي أي بقعة من بقاع عرفة وجمع وقفوا أجزأ وهذه زيادات في بيان ~~التخفيف عليهم وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أفاد تقريره لمن حج معه ممن ~~لم يقف في موقفه ولم ينحر في منحره إذ من المعلوم أنه حج معه أمم لا تحصى ~~ولا يتسع لها مكان وقوفه ونحره هذا والدم الذي محله منى هو دم القران ~~والتمتع والإحصار والإفساد والتطوع بالهدي، وأما الذي يلزم المعتمر فمحله ~~مكة وأما سائر الدماء اللازمة من الجزاءات فمحلها الحرم المحرم وفي ذلك ~~خلاف معروف. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء ~~إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها» . متفق عليه) هذا إخبار عن دخوله ~~- صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فإنه دخلها من محل يقال له كداء بفتح ~~الكاف والمد غير منصرف وهي الثنية التي ينزل منها إلى المعلاة مقبرة أهل ~~مكة وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي ثم سهلت كلها ~~في زمن سلطان مصر المؤيد في حدود عشرين وثمانمائة وأسفل مكة هي الثنية ~~السفلى يقال لها كذا بضم الكاف والقصر عند باب الشبيكة، ويقول أهل مكة: ~~افتح وادخل وضم واخرج ووجه دخوله - صلى الله عليه وسلم - من الثنية العليا ~~ما روي «أنه قال أبو سفيان لا ms0744 أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقال له ~~العباس: ما هذا قال: شيء طلع بقلبي وإن الله لا يطلع الخيل من هنالك أبدا ~~قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~منها» . # PageV01P637 # (697) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه كان لا ~~يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -» ، متفق عليه. # (698) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنه كان يقبل الحجر الأسود ~~ويسجد عليه، رواه الحاكم مرفوعا والبيهقي موقوفا. #   ### | [سبل السلام] # وعند البيهقي من حديث ابن عمر قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: كيف قال حسان فأنشده شعرا. # عدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع مطلعها كداء # فتبسم - صلى الله عليه وسلم - وقال: ادخلوها من حيث قال حسان» . # واختلف في استحباب الدخول من حيث دخل - صلى الله عليه وسلم - والخروج من ~~حيث خرج فقيل: يستحب وأنه يعدل إليه من لم يكن طريقه عليه وقال البعض: إنما ~~فعله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان على طريقه فلا يستحب لمن لم يكن ~~كذلك، وقال ابن تيمية: يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا التي ~~تشرف على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجهة البلد ~~والكعبة ويستقبلها استقبالا من غير انحراف بخلاف الذي يدخل من الناحية ~~السفلى؛ لأنه يستدبر البلد والكعبة فاستحب أن يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا ~~يستدبر وجهها. ### | [الاغتسال لدخول مكة] # «وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان لا يقدم مكة إلا بات ليلة قدومه ~~بذي طوى» في القاموس مثلثة الطاء وينون موضع قريب من مكة (حتى يصبح ويغتسل ~~ويذكر ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي أنه فعله (متفق عليه) فيه ~~استحباب ذلك وأنه يدخل مكة نهارا وهو قول الأكثر وقال جماعة من السلف ~~وغيرهم الليل والنهار سواء والنبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة ~~الجعرانة ليلا. ms0745 وفيه دلالة على استحباب الغسل لدخوله مكة ### | [تقبيل الحجر الأسود] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه # PageV01P638 # (699) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: «أمرهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعا، ما بين ~~الركنين» متفق عليه # (700) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف ~~الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا وفي رواية: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ~~بالبيت ويمشي أربعة» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # رواه الحاكم مرفوعا والبيهقي موقوفا) وحسنه أحمد وقد رواه الأزرقي بسنده ~~إلى محمد بن عباد بن جعفر قال " رأيت ابن عباس جاء يوم التروية وعليه حلة ~~مرجلا رأسه فقبل الحجر وسجد عليه ثم قبله وسجد عليه ثلاثا " ورواه أبو يعلى ~~بسنده من حديث أبي داود الطيالسي عن جعفر بن عثمان المخزومي «قال: رأيت ~~محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن عباس يقبل ~~الحجر ويسجد عليه وقال: رأيت عمر يقبل الحجر ويسجد عليه وقال رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» وحديث ابن عمر في صحيح مسلم «أنه قبل ~~الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بك حفيا» يؤيد ~~هذا ففيه شرعية تقبيل الحجر والسجود عليه. # (وعنه) أي ابن عباس (قال: أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي أصحابه ~~الذين قدموا معه مكة في عمرة القضاء (أن يرملوا) بضم الميم (ثلاثة أشواط) ~~أي يهرولون فيها في الطواف (ويمشوا أربعا ما بين الركنين. متفق عليه) . # (700) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف ~~الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا وفي رواية: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ~~بالبيت ويمشي أربعة» . متفق عليه «وعن ابن عمر أنه كان إذا طاف ms0746 بالبيت ~~الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وفي رواية رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ~~بالبيت ويمشي أربعة» . متفق عليهما. # وأصل ذلك ووجه حكمته ما رواه ابن عباس قال: «قدم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه مكة فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى ~~يثرب فأمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن ~~يمشوا ما بين # PageV01P639 # (701) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: «لم أر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين» . رواه ~~مسلم. # (702) - «وعن عمر أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ~~ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك» . متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] # الركنين ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم» أخرجه ~~الشيخان وفي لفظ مسلم «أن المشركين جلسوا مما يلي الحجر وإنهم حين رأوهم ~~يرملون قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم أنهم لأجلد من كذا وكذا» ~~وفي لفظ لغيره " إن هم إلا كالغزلان " فكان هذا أصل الرمل وسببه إغاظة ~~المشركين ورد قولهم وكان هذا في عمرة القضاء، ثم صار سنة ففعله في حجة ~~الوداع مع زوال سببه وإسلام من في مكة وإنما لم يرملوا بين الركنين؛ لأن ~~المشركين كانوا من ناحية الحجر عند قعيقعان فلم يكونوا يرون من بين الركنين ~~وفيه دليل على أنه لا بأس بقصد إغاظة الأعداء بالعبادة وأنه لا ينافي إخلاص ~~العمل بل هو إضافة طاعة إلى طاعة وقد قال تعالى {ولا ينالون من عدو نيلا ~~إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] . ### | [استحباب استلام الركنين اليمانيين] # (وعنه) أي ابن عباس (قال «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم ~~من البيت غير الركنين اليمانيين» . رواه مسلم) اعلم أن للبيت أربعة أركان: ~~الركن الأسود، ثم اليماني ويقال لهما: اليمانيان بتخفيف الياء وقد تشدد، ms0747 ~~وإنما قيل لهما: اليمانيان تغليبا كالأبوين والقمرين، والركنان الآخران ~~يقال لهما الشاميان وفي الركن الأسود فضيلتان كونه على قواعد إبراهيم - ~~عليه السلام - والثانية كونه في الحجر وأما اليماني ففيه فضيلة كونه على ~~قواعد إبراهيم وأما الشاميان فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص ~~الأسود بسنتي التقبيل والاستلام للفضيلتين، وأما اليماني فيستلمه من يطوف ~~ولا يقبله؛ لأن فيه فضيلة واحدة واتفقت الأمة على استحباب استلام الركنين ~~اليمانيين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الطائف الركنين الآخرين. قال ~~القاضي وكان فيه - أي في استلام الركنين الآخرين - خلاف لبعض الصحابة ~~والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان وعليه حديث الباب. # PageV01P640 # (703) - وعن أبي الطفيل قال: «رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» . ~~رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # «وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ~~ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك» ~~. متفق عليه وأخرج مسلم من حديث سويد بن غفلة أنه قال: «رأيت عمر قبل الحجر ~~والتزمه وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بك حفيا» وأخرج ~~البخاري أن «رجلا سأل ابن عمر عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله قال: أرأيت إن غلبت فقال: دع أرأيت باليمن ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله» وروى الأزرقي حديث ~~عمر بزيادة وأنه قال له علي - عليه السلام -: بلى يا أمير المؤمنين هو يضر ~~وينفع؛ قال وأين ذلك؟ قال: في كتب الله؛ قال: وأين ذلك من كتاب الله عز ~~وجل؟ قال: قال الله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال فلما خلق الله آدم ~~مسح ظهره فأخرج ذريته من صلبه فقررهم أنه الرب وهم العبيد ثم كتب ميثاقهم ~~في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال ms0748 له افتح فاك فألقمه ذلك الرق وجعله ~~في هذا الموضع، وقال: تشهد لمن وافاك بالإيمان يوم القيامة قال الراوي: ~~فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن " قال الطبري: ~~إنما قال ذلك عمر؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن ~~يفهموا أن تقبيل الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في ~~الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده ~~في الأوثان. # (703) - وعن أبي الطفيل قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» . رواه مسلم (وعن أبي ~~الطفيل قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم ~~الركن بمحجن هي عصا محنية الرأس معه ويقبل المحجن» . رواه مسلم) وأخرج ~~الترمذي وغيره وحسنه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «يأتي هذا الحجر يوم القيامة # PageV01P641 # (704) - وعن يعلى بن أمية قال: «طاف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مضطبعا ببرد أخضر» . رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ~~الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ويشهد لمن استلمه بحق» وروى الأزرقي ~~بإسناد صحيح من حديث ابن عباس " قال: إن هذا الركن يمين الله عز وجل في ~~الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه " وأخرج أحمد عنه " الركن يمين ~~الله في الأرض يصافح بها خلقه والذي نفس ابن عباس بيده ما من امرئ مسلم ~~يسأل الله عنده شيئا إلا أعطاه إياه " وحديث أبي الطفيل دال أنه يجزئ عن ~~استلامه باليد استلامه بآلة ويقبل الآلة كالمحجن والعصا وكذلك إذا استلمه ~~بيده قبل يده، فقد روى الشافعي " أنه قال ابن جريج لعطاء: هل رأيت أحدا من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال: ~~نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر ms0749 وأبا سعيد وأبا هريرة إذا استلموا ~~قبلوا أيديهم " فإن لم يمكن استلامه؛ لأجل الزحمة قام حياله ورفع يده وكبر؛ ~~لما روى «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على ~~الحجر فتؤذي الضعفاء إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر» رواه ~~أحمد والأزرقي وإذا أشار بيده فلا يقبلها؛ لأنه لا يقبل إلا الحجر أو ما مس ~~الحجر. ### | [الاضطباع في الطواف] # (وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: «طاف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مضطبعا ببرد أخضر» . رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي) ~~الاضطباع افتعال من الضبع وهو العضو ويسمى التأبط؛ لأنه يجعل وسط الرداء ~~تحت الإبط ويبدي ضبعه الأيمن وقيل: يبدي ضبعيه وفي النهاية هو أن يأخذ ~~الإزار أو البرد ويجعله تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من ~~جهتي صدره وظهره. # وأخرج أبو داود عن ابن عباس " اضطبع فكبر واستلم وكبر ثم رمل ثلاثة أطواف ~~كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم ~~يرملون تقول قريش كأنهم الغزلان " قال ابن عباس: فكانت سنة وأول ما اضطبعوا ~~في عمرة القضاء ليستعينوا بذلك على الرمل ليرى المشركون قوتهم ثم صار سنة ~~ويضطبع # PageV01P642 # (705) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان يهل منا ~~المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه. متفق عليه. # (706) - «وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعثني النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الثقل، أو قال في الضعفة من جمع بليل» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # في الأشواط السبعة فإذا قضى طوافه سوى ثيابه ولم يضطبع في ركعتي الطواف ~~وقيل في الثلاثة الأولى لا غير. ### | [من كبر مكان التلبية فلا بأس عليه] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر ~~منا المكبر فلا ينكر عليه. متفق عليه) تقدم أن الإهلال رفع الصوت بالتلبية ~~وأول وقته من حين الإحرام إلى الشروع في الإحلال وهو في ms0750 الحج إلى أن يأخذ ~~في رمي جمرة العقبة وفي العمرة إلى الطواف. ودل الحديث على أنه من كبر مكان ~~التلبية فلا نكير عليه بل هو سنة؛ لأنه يريد أنسا أنهم كانوا يفعلون ذلك ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم فيقر كلا على ما قاله إلا أن ~~الحديث ورد في صفة غدوهم من منى إلى عرفات وفيه رد على من قال: يقطع ~~التلبية بعد صبح يوم عرفة. # «وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في الثقل» بفتح المثلثة وفتح القاف وهو متاع المسافر كما في النهاية (أو ~~قال في الضعفة) شك من الراوي (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم على المزدلفة ~~سميت به؛ لأن آدم وحواء لما أهبطا اجتمعا بها كما في النهاية (بليل) وقد ~~علم أن من السنة أنه لا بد من المبيت بجمع وأنه لا يفيض من بات بها إلا بعد ~~صلاة الفجر بها ثم يقف في المشعر الحرام ولا يدفع منه إلا بعد إسفار الفجر ~~جدا ويدفع قبل طلوع الشمس وقد كانت الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع ~~الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~أن حديث ابن عباس هذا ونحوه دل على الرخصة للضعفة في عدم استكمال المبيت. ~~والنساء كالضعفة أيضا لحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن» بضم الظاء والعين المهملة # PageV01P643 # (707) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «استأذنت ~~سودة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة: أن تدفع قبله، وكانت ~~ثبطة - تعني ثقيلة - فأذن لها» . متفق عليه. # (708) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا ~~النسائي، وفيه انقطاع #   ### | [سبل السلام] # وسكونها جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة وعلى الهودج ~~بلا امرأة كما في النهاية. ### | [المبيت بمزدلفة ورمي ms0751 جمرة العقبة] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «استأذنت سودة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وكانت ثبطة بفتح المثلثة وسكون ~~الموحدة فسرها قوله تعني ثقيلة فأذن لها» . متفق عليهما) على حديث ابن عباس ~~وعائشة. وفيه دليل على جواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر ولكن للعذر كما ~~أفاده قوله (وكانت ثبطة) وجمهور العلماء أنه يجب المبيت بمزدلفة ويلزم من ~~تركه دم. وذهب آخرون إلى أنه سنة إن تركه فاتته الفضيلة ولا إثم عليه ولا ~~دم ويبيت أكثر الليل وقيل: ساعة من النصف الثاني وقيل: غير ذلك والذي فعله ~~- صلى الله عليه وسلم - المبيت بها إلى أن صلى الفجر، وقد قال «خذوا عني ~~مناسككم» . # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا النسائي ~~وفيه انقطاع) وذلك؛ لأن فيه الحسن العرني بجلي كوفي ثقة احتج به مسلم ~~واستشهد به البخاري غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع قال أحمد: الحسن العرني ~~لم يسمع من ابن عباس. وفيه دليل على أن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع ~~الشمس وإن كان الرامي ممن أبيح له التقدم إلى منى وأذن له في عدم المبيت ~~بمزدلفة وفي المسألة أربعة أقوال: # (الأول) جواز الرمي من بعد نصف الليل للقادر والعاجز قاله أحمد والشافعي. # (الثاني) لا يجوز إلا بعد الفجر مطلقا وهو قول أبي حنيفة. # (الثالث) لا يجوز للقادر إلا بعد طلوع الفجر ولمن له عذر بعد نصف الليل ~~وهو قول الهادوية. # (والرابع) للثوري والنخعي أنه من بعد طلوع الشمس للقادر وهذا أقوى ~~الأقوال دليلا وأرجحها قيلا. # PageV01P644 # (709) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أرسل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ~~ثم مضت فأفاضت» . رواه أبو داود وإسناده على شرط مسلم. # (710) - وعن عروة بن مضرس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من شهد ms0752 صلاتنا هذه - يعني بالمزدلفة - فوقف معنا حتى ~~ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه ~~الخمسة، وصححه الترمذي وابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» . رواه أبو ~~داود وإسناده على شرط مسلم (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أرسل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت ~~فأفاضت» رواه أبو داود وإسناده على شرط مسلم) الحديث دليل على جواز الرمي ~~قبل الفجر؛ لأن الظاهر أنه لا يخفى عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقرره ~~وقد عارضه حديث ابن عباس وجمع بينهما بأنه لا يجوز الرمي قبل الفجر لمن له ~~عذر، وكان ابن عباس لا عذر له وهذا قول الهادوية فإنهم يقولون: لا يجوز ~~الرمي للقادر إلا بعد الفجر ويجوز لغيره من بعد نصف الليل إلا أنهم أجازوا ~~للقادر قبل طلوع الشمس. # وقد ذهب الشافعي إلى جواز الرمي من بعد نصف الليل للقادر والعاجز، وقال ~~آخرون: إنه لا رمي إلا من بعد طلوع الشمس للقادر وهو الذي يدل له فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقوله في حديث ابن عباس المتقدم قريبا وهو وإن كان ~~فيه انقطاع فقد عضده فعله مع قوله " خذوا عني " الحديث، وقد تقدمت أقوال ~~العلماء في ذلك. ### | [الوقوف بعرفة في ليل أو نهار والوقوف بمزدلفة] # (وعن عروة بن مضرس) بضم الميم وتشديد الراء وبالضاد المعجمة والسين ~~المهملة، كوفي شهد حجة الوداع وصدر حديثه أنه قال «أتيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالموقف يعني جمعا فقلت: جئت يا رسول الله من جبل طيئ ~~فأكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من ~~حج» ثم ذكر الحديث (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد ~~صلاتنا يعني صلاة الفجر هذه يعني بالمزدلفة فوقف معنا ms0753 أي في مزدلفة حتى ~~ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه # PageV01P645 # (711) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «إن المشركين ~~كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس. ويقولون: أشرق ثبير، وإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خالفهم، فأفاض قبل أن تطلع الشمس» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة) فيه دلالة على أنه لا يتم الحج إلا ~~بشهود صلاة الفجر بمزدلفة والوقوف بها حتى يدفع الإمام وقد وقف بعرفة قبل ~~ذلك في ليل أو نهار. ودل على إجزاء الوقوف بعرفة في نهار يوم عرفة إذا كان ~~من بعد الزوال أو في ليلة الأضحى وأنه إذا فعل ذلك فقد قضى تفثه وهو قضاء ~~المناسك، وقيل: إذهاب الشعر ومفهوم الشرط أن من لم يفعل ذلك لم يتم حجه. # فأما الوقوف بعرفة فإنه مجمع عليه وأما بمزدلفة فذهب الجمهور إلى أنه يتم ~~الحج وإن فاته ويلزم فيه دم وذهب ابن عباس وجماعة من السلف إلى أنه ركن ~~كعرفة وهذا مفهوم دليله ويدل له رواية النسائي «ومن لم يدرك جمعا فلا حج ~~له» وقوله تعالى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وفعله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقوله «خذوا عني مناسككم» وأجاب الجمهور بأن المراد ~~من حديث عروة من فعل جميع ما ذكر فقد تم حجه وأتى بالكمال من الحج ويدل له ~~ما أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي «أنه أتاه ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفات ناس من أهل نجد فقالوا: كيف الحج؟ ~~فقال: الحج عرفة من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه» وفي رواية؛ ~~لأبي داود «من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج» ومن رواية ~~الدارقطني «الحج عرفة الحج عرفة» قالوا: فهذا صريح في المراد وأجابوا عن ~~زيادة «ومن لم يدرك جمعا فلا حج له» باحتمالها التأويل أي فلا حج كامل ~~الفضيلة وبأنها رواية أنكرها أبو جعفر العقيلي وألف ms0754 في إنكارها جزءا وعن ~~الآية أنها لا تدل إلا على الأمر بالذكر عند المشعر لا على أنه ركن وبأنه ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانا للواجب المستكمل الفضيلة. # (وعن عمر - رضي الله عنه - قال: إن المشركين كانوا لا يفيضون) أي من ~~مزدلفة (حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق) بفتح الهمزة فعل أمر من الإشراق أي ~~ادخل في الشروق (ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة فمثناة تحتية فراء جبل ~~معروف على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة «وأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري وفي رواية ~~بزيادة " كيما نغير " أخرجها الإسماعيلي وابن ماجه # PageV01P646 # (712) - وعن ابن عباس وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم ~~- قالا: «لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . ~~رواه البخاري. # (713) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: أنه جعل البيت عن ~~يساره، ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هذا مقام الذي أنزلت ~~عليه سورة البقرة. متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وهو من الإغارة الإسراع في عدو الفرس. وفيه أنه يشرع الدفع وهو الإفاضة ~~قبل شروق الشمس وتقدم حديث جابر " حتى أسفر جدا ". ### | [استمرار التلبية حتي رمي الجمرة] # (وعن ابن عباس وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم - قالا: «لم يزل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . رواه البخاري) فيه ~~دليل على مشروعية الاستمرار في التلبية إلى يوم النحر حتى يرمي الجمرة. وهل ~~يقطعه عند الرمي بأول حصاة أو مع فراغه منها؟ ذهب الجمهور إلى الأول وأحمد ~~إلى الثاني ودل له ما رواه النسائي «فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة فلما رجع ~~قطع التلبية» وما رواه أيضا ابن خزيمة وقال: حديث صحيح من حديث ابن عباس عن ~~«الفضل أنه قال: أفضت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات فلم ~~يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ويكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر ms0755 ~~حصاة» وهو يبين المراد من قوله: " حتى رمى جمرة العقبة " أي أتم رميها ~~وللعلماء خلاف متى يقطع التلبية وهذه الأحاديث قد بينت وقت تركه - صلى الله ~~عليه وسلم - لها. ### | [هيئة الوقوف لرمي الجمرة وعدد حصياتها والدعاء عندها] # (وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه جعل البيت على يساره) عند ~~رميه جمرة العقبة (ومنى عن يمينه ورمى الجمرة بسبع حصيات وقال: هذا مقام ~~الذي أنزلت عليه سورة البقرة. متفق عليه) قام الإجماع على أن هذه الكيفية ~~ليست بواجبة وإنما هي مستحبة وهذا قاله ابن مسعود ردا على من يرميها من ~~فوقها واتفقوا أن سائر الجمار ترمى من فوقها وخص سورة البقرة بالذكر؛ لأن ~~غالب أعمال الحج مذكورة فيها أو لأنها اشتملت على أكثر أمور الديانات ~~والمعاملات وفيه جواز أن يقال: سورة البقرة خلافا لمن قال: يكره ولا دليل ~~له. # PageV01P647 # (714) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «رمى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت ~~الشمس» . رواه مسلم. # (715) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا ~~بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة، ثم يتقدم ثم يسهل، فيقوم فيستقبل ~~القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات ~~الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلا، ثم ~~يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس» . رواه مسلم) تقدم ~~الكلام على وقت رمي جمرة العقبة والحديث دليل على أن وقت رمي الثلاث الجمار ~~من بعد زوال الشمس وهو قول جماهير العلماء. # «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يرمي الجمرة الدنيا» بضم الدال ~~وبكسرها أي الدانية إلى ms0756 مسجد الخيف وهي أول الجمرات التي ترمى ثاني النحر ~~«بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يسهل» بضم حرف المضارعة ~~وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض (فيقوم فيستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع ~~يديه ويقوم طويلا ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال) أي يمشي إلى جهة ~~شماله ليقف داعيا في مقام لا يصيبه الرمي فيسهل ويقوم مستقبل القبلة ثم ~~يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا ~~يقف عندها ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعله. رواه البخاري) . # فيه ما قد دلت عليه الأدلة الماضية من الرمي بسبع حصيات لكل جمرة ~~والتكبير عند كل حصاة. وفيه زيادة أنه يستقبل القبلة بعد الرمي للجمرتين ~~ويقوم طويلا يدعو الله تعالى، وقد فسر مقدار القيام ما أخرجه ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح " أن ابن عمر كان يقوم عند الجمرتين بمقدار ما يقرأ سورة ~~البقرة وأنه يرفع يديه عند الدعاء " قال ابن قدامة: ولا نعلم في ذلك خلافا ~~إلا ما يروى عن # PageV01P648 # (716) - وعنه - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «اللهم ارحم المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول ~~الله؟ قال في الثالثة: والمقصرين» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # مالك " أنه لا يرفع يديه عند الدعاء " وحديث ابن عمر دليل لخلاف ما قال ~~مالك. # (وعنه) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «اللهم ارحم المحلقين» أي الذين حلقوا رءوسهم في حج أو عمرة عند ~~الإحلال منها (قالوا) : يعني السامعين من الصحابة قال المصنف في الفتح: إنه ~~لم يقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال بعد البحث الشديد عنه ~~(والمقصرين) هو من عطف التلقين كما في قوله تعالى {قال ومن كفر} [البقرة: ~~126] على أحد الوجهين في الآية كأنه قيل: وارحم المقصرين (يا رسول الله؟ ~~قال في الثالثة: " والمقصرين " متفق عليه) وظاهره أنه دعا للمحلقين مرتين ms0757 ~~وعطف المقصرين في الثالثة وفي روايات أنه دعا للمحلقين ثلاثا ثم عطف ~~المقصرين ثم إنه اختلف في هذا الدعاء متى كان منه - صلى الله عليه وسلم - ~~فقيل: في عمرة الحديبية وجزم به إمام الحرمين وقيل: في حجة الوداع وقواه ~~النووي وقال: هو الصحيح المشهور وقال القاضي عياض: كان في الموضعين قال ~~النووي: ولا يبعد ذلك وبمثله قال ابن دقيق العيد قال المصنف: وهذا هو ~~المتعين لتظافر الروايات بذلك. والحديث دليل على مشروعية الحلق والتقصير ~~وأن الحلق أفضل هذا ويجب في حلق الرأس استكمال حلقه عند الهادوية ومالك ~~وأحمد وقيل: هو الأفضل ويجزئ الأقل فقيل: الربع، وقيل: النصف، وقيل: أقل ما ~~يجب حلق ثلاث شعرات، وقيل: شعرة واحدة والخلاف في التقصير في التفضيل مثل ~~هذا وأما مقداره فيكون مقدار أنملة، وقيل: إذا اقتصر على دونها أجزأ وهذا ~~كله في حق الرجال ثم هو أي تفضيل الحلق على التقصير أيضا في حق الحاج ~~والمعتمر، وأما المتمتع فإنه - صلى الله عليه وسلم - خيره بين الحلق ~~والتقصير كما في رواية البخاري بلفظ " ثم يحلقوا أو يقصروا " وظاهر الحديث ~~استواء الأمرين في حق المتمتع وفصل المصنف في الفتح فقال: إن كان بحيث يطلع ~~شعره فالأولى له الحلق وإلا فالتقصير ليقع الحلق في الحج وبين وجه التفصيل ~~في الفتح. # وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير إجماعا وأخرج أبو داود من حديث ابن ~~عباس «ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير» وأخرج الترمذي من حديث ~~علي - عليه السلام - # PageV01P649 # (717) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع، فجعلوا ~~يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح. قال: اذبح ولا حرج وجاء ~~آخر، فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن ~~شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # نهى أن تحلق المرأة رأسها وهل يجزئ لو ms0758 حلقت؟ قال بعض الشافعية: يجزئ ~~ويكره لها ذلك. ### | [تقديم الحلق أو الرمي علي النحر] # (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع) أي يوم النحر بعد الزوال وهو على ~~راحلته يخطب عند الجمرة (فجعلوا يسألونه فقال رجل) قال المصنف: لم أقف على ~~اسمه بعد البحث الشديد (لم أشعر) أي لم أفطن ولم أعلم (فحلقت قبل أن أذبح ~~قال: اذبح) أي الهدي، والذبح ما يكون في الحلق (ولا حرج) أي لا إثم (وجاء ~~آخر فقال: لم أشعر فنحرت) النحر ما يكون في اللبة (قبل أن أرمي) جمرة ~~العقبة «قال: ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ~~ولا حرج» . متفق عليه اعلم أن الوظائف على الحاج يوم النحر أربع الرمي ~~لجمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة ~~هذا هو الترتيب المشروع فيها وهكذا فعل - صلى الله عليه وسلم - في حجته ففي ~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى ~~منزله بمنى فنحر وقال للحالق: خذ» ولا نزاع في هذا للحاج مطلقا ونازع بعض ~~الفقهاء في القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف. # والحديث دليل على أنه يجوز تقديم بعض هذه الأشياء وتأخيرها وأنه لا ضيق ~~ولا إثم على من قدم أو أخر فاختلف العلماء في ذلك فذهب الشافعي وجمهور ~~السلف وفقهاء أصحاب الحديث والعلماء إلى الجواز وأنه لا يجب الدم على من ~~فعل ذلك لقوله للسائل (ولا حرج) فإنه ظاهر في نفي الإثم والفدية معا؛ لأن ~~اسم الضيق يشملها قال الطبري: لم يسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرج ~~إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئه لأمره بالإعادة؛ لأن الجهل والنسيان لا ~~يضعان عن المكلف الحكم الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا ~~يتم بتركه ناسيا # PageV01P650 # (718) - وعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: «أن ms0759 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» . ~~رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # أو جاهلا لكن يجب عليه الإعادة، وأما الفدية فالأظهر سقوطها عن الناسي ~~والجاهل وعدم سقوطها عن العالم، قال ابن دقيق العيد: القول بسقوط الدم عن ~~الجاهل والناسي دون العامد قوي من جهة أن الدليل على وجوب اتباع أفعال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج بقوله: «خذوا عني مناسككم» وهذه ~~السؤالات المرخصة بالتقديم لما وقع السؤال عنه إنما قرنت بقول السائل (لم ~~أشعر) فيختص الحكم بهذه الحالة ويحمل قوله لا حرج على نفي الإثم والدم معا ~~في الناسي والجاهل ويبقى العامد على أصل وجوب اتباع الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحج والقائل بالتفرقة بين العامد وغيره قد مشى أيضا على القاعدة ~~في أن الحكم إذا رتب على وصف يمكن بأن يكون معتبرا لم يجز إطراحه ولا شك أن ~~عدم الشعور وصف مناسب لعدم التكليف والمؤاخذة والحكم علق به فلا يمكن ~~إطراحه بإلحاق العامد به إذ لا يساويه قال: وأما التمسك بقول الراوي (فما ~~سئل عن شيء) إلى آخره لإشعاره بأن الترتيب مطلقا غير مراعى فجوابه أن هذي ~~الأخبار من الراوي تتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال ~~السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا تبقى حجة في حال العمد. # (718) - وعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» . رواه البخاري. # (وعن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو فراء (ابن مخرمة - رضي ~~الله عنه -) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء زهري قرشي مات ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه انتقل ~~من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ولم يزل بها إلى أن حاصرها عسكر يزيد ~~فقتله حجر من حجار المنجنيق وهو يصلي في أول سنة أربع وستين وكان من أهل ~~الفضل والدين «أن رسول ms0760 الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق وأمر ~~أصحابه بذلك» رواه البخاري فيه دلالة على تقديم النحر قبل الحلق وتقدم ~~قريبا أن المشروع تقديم الحلق قبل الذبح فقيل: حديث المسور هذا إنما هو ~~إخبار عن فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - في عمرة الحديبية حيث أحصر ~~فتحلل - صلى الله عليه وآله وسلم - بالذبح وقد بوب عليه البخاري (باب النحر ~~قبل الحلق في الحصر) وأشار البخاري إلى أن هذا الترتيب يختص بالمحصر على ~~جهة الوجوب فإنه أخرجه بمعناه هذا وقد أخرجه بطوله في كتاب # PageV01P651 # (719) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء ~~إلا النساء» رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده ضعف. # (720) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ليس على النساء حلق، وإنما يقصرن» رواه أبو داود بإسناد حسن. # (721) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، «أن العباس بن عبد المطلب ~~استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل ~~سقايته، فأذن له» . متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # الشروط وفيه «أنه قال؛ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا» وفيه «قول أم ~~سلمة له - صلى الله عليه وسلم - اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر ~~بدنك فخرج فنحر بدنه ثم دعا حالقه فحلقه» الحديث وكان الأحسن تأخير المصنف ~~له إلى باب الإحصار. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء» رواه أحمد وأبو ~~داود وفي إسناده ضعف) ؛ لأنه من رواية الحجاج بن أرطاة وله طرق أخر مدارها ~~عليه وهو يدل على أنه بمجموع الأمرين رمى جمرة العقبة والحلق يحل كل محرم ~~على المحرم إلا النساء فلا يحل وطؤهن إلا بعد طواف الإفاضة والظاهر أنه ~~مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء بعد الرمي وإن لم ms0761 يحلق. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ليس على النساء حلق وإنما يقصرن» . رواه أبو داود بإسناد حسن) تقدم ذكر ~~هذا الحكم في الشرح وأنه ليس في حقهن الحلق فإن حلقن أجزأ. ### | [المبيت بمنى ليالي النحر] # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه ~~- استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~سقايته» وهي ماء زمزم فإنهم كانوا يغترفونه بالليل # PageV01P652 # (722) - وعن عاصم بن عدي: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون ~~الغد ومن بعد الغد، ليومين، ثم يرمون يوم النفر» رواه الخمسة وصححه الترمذي ~~وابن حبان. # (723) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم النحر» . الحديث. متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # ويجعلونه في الحياض سبيلا (فأذن له. متفق عليه) فيه دليل على أنه يجب ~~المبيت بمنى ليلة ثاني النحر وثالثه إلا لمن له عذر وهذا يروى عن أحمد. # والحنفية قالت: إنه سنة قيل: إنه يختص هذا الحكم بالعباس دون غيره وقيل: ~~بل وبمن يحتاج إليه في سقايته وهو الأظهر؛ لأنه لا يتم له وحده إعداد الماء ~~للشاربين وهل يختص بالماء أو يلحق به ما في معناه من الأكل وغيره وكذا حفظ ~~ماله وعلاج مريضه وهذا الإلحاق رأي الشافعي ويدل للإلحاق الحديث: # (722) - وعن عاصم بن عدي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص ~~لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد ~~الغد، ليومين، ثم يرمون يوم النفر» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان ~~وهو قوله (وعن عاصم بن عدي - رضي الله عنه -) هو أبو عبد الله أو عمر أو ~~عمرو حليف بني عبيد بن زيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار شهد بدرا ~~والمشاهد بعدها وقيل: لم يشهد بدرا وإنما خرج ms0762 إليها معه - صلى الله عليه ~~وسلم - فرده إلى أهل مسجد الضرار لشيء بلغه عنهم وضرب له سهمه وأجره فكان ~~كمن شهدها مات سنة خمس وأربعين، وقيل: استشهد يوم اليمامة وقد بلغ مائة ~~وعشرين سنة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاة الإبل في البيتوتة ~~عن منى يرمون يوم النحر» جمرة العقبة ثم ينفرون ولا يبيتون بمنى (ثم يرمون ~~يومين) أي يرمون اليوم الثالث لذلك اليوم واليوم الذي فاتهم الرمي فيه هو ~~اليوم الثاني (ثم يرمون يوم النفر) أي اليوم الرابع إن لم يتعجلوا (رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان) فإن فيه دليلا على أنه يجوز؛ لأهل الأعذار ~~عدم المبيت بمنى وأنه غير خاص بالعباس ولا بسقايته وأنه لو أحدث أحد سقاية ~~جاز له ما جاز؛ لأهل سقاية زمزم. ### | [خطبة يوم النحر من غير صلاة عيد] # (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم النحر» . متفق عليه) # PageV01P653 # (724) - وعن سراء بنت نبهان - رضي الله عنها - قالت: ~~«خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أليس هذا أوسط ~~أيام التشريق؟» الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن. #   ### | [سبل السلام] # فيه شرعية الخطبة يوم النحر وليست خطبة العيد فإنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يصل العيد في حجته ولا خطب خطبته. واعلم أن الخطب المشروعات في الحج ~~ثلاث عند المالكية والحنفية الأولى سابع ذي الحجة والثانية يوم عرفة ~~والثالثة ثاني النحر وزاد الشافعي رابعة في يوم النحر وجعل الثالثة في ثالث ~~النحر لا في الثانية قال: لأنه أول النفر وقالت المالكية والحنفية: إن خطبة ~~يوم النحر لا تعد خطبة إنما هي وصايا عامة لا أنها مشروعة في الحج ورد ~~عليهم بأن الصحابة سموها خطبة وبأنها اشتملت على مقاصد الخطبة كما أفاده ~~لفظها وهو قوله: «أتدرون أي يوم هذا قلنا؟ الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا ~~أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى قال: أي شهر هذا؟ ~~قلنا: ms0763 الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ~~ذي الحجة؟ قلنا: بلى قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ~~ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس البلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإن ~~دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى ~~يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد فليبلغ الشاهد ~~الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ~~أخرجه البخاري " فاشتمل الحديث على تعظيم البلد الحرام ويوم النحر وشهر ذي ~~الحجة والنهي عن الدماء والأموال والنهي عن رجوعهم كفارا وعن قتالهم بعضهم ~~بعضا والأمر بالإبلاغ عنه وهذه من مقاصد الخطب ويدل على شرعية خطبة ثاني ~~يوم النحر. # (724) - وعن سراء بنت نبهان - رضي الله عنها - قالت: «خطبنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أليس هذا أوسط أيام التشريق؟» ~~الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن (وعن سراء) بفتح المهملة وتشديد الراء ~~ممدودة (بنت نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة قالت: «خطبنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أليس هذا أوسط أيام التشريق» الحديث ~~رواه أبو داود بإسناد حسن " وهذه هي الخطبة الرابعة ويوم الرءوس ثاني يوم ~~النحر بالاتفاق وقوله: " أوسط أيام التشريق " يحتمل أفضلها ويحتمل الأوسط ~~بين الطرفين وفيه دليل على أن يوم النحر منها، ولفظ حديث «السراء قالت: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أتدرون أي يوم هذا قالت: وهو ~~اليوم الذي يدعونه يوم الرءوس؟ قالوا: # PageV01P654 # (725) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك ~~وعمرتك» . رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # الله ورسوله أعلم، قال: هذا أوسط أيام التشريق قال: أتدرون أي بلد هذا ~~قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا المشعر الحرام قال: إني لا أدري لعلي لا ~~ألقاكم بعد عامي هذا ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ms0764 عليكم حرام كحرمة ~~بلدكم هذا حتى تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم ألا ~~هل بلغت فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلا حتى مات» . ### | [يكفي القارن طواف وسعي واحد] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~«طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» . رواه مسلم) فيه ~~دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة وإليه ذهب ~~جماعة من الصحابة والشافعي وغيره وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا بد من ~~طوافين وسعيين فالأحاديث متواردة على معنى حديث عائشة عن ابن عمر وجابر ~~وغيرهما واستدل من قال بالطوافين بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] ولا دليل في ذلك فإن التمام حاصل وإن لم يطف إلا طوافا ~~واحدا، وقد اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بطواف وسعي واحد وكان قارنا كما ~~هو الحق. # واستدلوا أيضا بحديث رواه زياد بن مالك قال في الميزان: زياد بن مالك عن ~~ابن مسعود ليس بحجة وقال البخاري: لا يعرف له سماع من عبد الله وعنه روي ~~حديث «القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين» واعلم «أن عائشة كانت قد أهلت بعمرة ~~ولكنها حاضت فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ارفضي عمرتك» قال ~~النووي: معنى رفضها إياها رفض العمل فيها وإتمام أعمالها التي هي الطواف ~~والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عن أفعال ~~العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا ~~الطواف فتؤخره حتى تطهر. # ومن أدلة أنها صارت قارنة قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: " طوافك ~~بالبيت " الحديث، فإنه صريح أنها كانت متلبسة بحج وعمرة ويتعين تأويل قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " ارفضي عمرتك " بما ذكره النووي فليس معنى ارفضي ~~العمرة بالخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج والعمرة لا يصح الخروج ~~منهما بعد الإحرام بهما بنية الخروج وإنما يصح بالتحلل منهما بعد فراغها. # PageV01P655 # (726) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه ms0765 وسلم - لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه» . رواه الخمسة إلا ~~الترمذي وصححه الحاكم. # (727) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف ~~به» . رواه البخاري # (728) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنها لم تكن تفعل ذلك - أي النزول ~~بالأبطح - وتقول: إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان ~~منزلا أسمح لخروجه. رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [لا يشرع الرمل في طواف الزيارة] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يرمل في السبع الذي أفاض فيه» رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم) فيه ~~دليل على أنه لا يشرع الرمل الذي سلفت مشروعيته في طواف القدوم في طواف ~~الزيارة وعليه الجمهور. ### | [هل نزول المحرم بالمحصب من السنة] # وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب» بالمهملتين فموحدة بزنة مكرم ~~اسم مفعول الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وهو خيف بني كنانة «ثم ركب إلى ~~البيت فطاف به» أي طواف الوداع (رواه البخاري) وكان ذلك يوم النفر الآخر، ~~وهو ثالث أيام التشريق فإنه - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمار يوم النفر ~~بعد الظهر وأخر صلاة الظهر حتى وصل المحصب ثم صلى الصلوات فيه كما ذكر. # واختلف السلف والخلف هل التحصيب سنة أم لا؟ فقيل: سنة، وقيل: لا إنما هو ~~منزل نزله النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فعله الخلفاء بعده تأسيا به - ~~صلى الله عليه وسلم - وذهب ابن عباس إلى أنه ليس من المناسك المستحبة وإلى ~~مثله ذهبت عائشة كما دل له الحديث. # (728) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنها لم تكن تفعل ذلك - أي النزول ~~بالأبطح - وتقول: إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان ~~منزلا أسمح لخروجه. رواه مسلم وهو قوله وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~لم تكن تفعل ذلك أي النزول ms0766 بالأبطح وتقول: إنما نزله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه كان منزلا أسمح لخروجه. رواه مسلم أي أسهل لخروجه من مكة ~~راجعا إلى المدينة، قيل: والحكمة في نزوله فيه إظهار نعمة الله باعتزاز # PageV01P656 # (729) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أمر ~~الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» . متفق عليه. # (730) - وعن ابن الزبير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة ~~صلاة» رواه أحمد، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # دينه وإظهار كلمته وظهوره على الدين كله فإن هذا المحل هو الذي تقاسمت ~~فيه قريش على قطيعة بني هاشم وكتبوا صحيفة القطيعة في القصة المعروفة، وإذا ~~كانت الحكمة هي هذه فهي نعمة على الأمة أجمعين فينبغي نزوله لمن حج من ~~الأمة إلى يوم الدين. ### | [الأمر بطواف الوداع] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال أمر) بضم الهمزة (الناس) نائب ~~الفاعل «أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض» . متفق عليه ~~الآمر للناس هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك المخفف عن الحائض وغير ~~الراوي الصيغة للعلم بالفاعل، وقد أخرجه مسلم وأحمد عن ابن عباس بلفظ «كان ~~الناس ينصرفون من كل وجهة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ينصرف أحد ~~حتى يكون آخر عهده بالبيت» وهو دليل على وجوب طواف الوداع وبه قال جماهير ~~السلف والخلف، وخالف الناصر ومالك وقالا: لو كان واجبا لما خفف عن الحائض ~~وأجيب بأن التخفيف دليل الإيجاب إذ لو لم يكن واجبا لما أطلق عليه لفظ ~~التخفيف والتخفيف عنها دليل على أنه لا يجب عليها فلا تنتظر الطهر ولا ~~يلزمها دم بتركه؛ لأنه ساقط عنها من أصله. ووقت طواف الوداع من ثالث النحر ~~فإنه يجزئ إجماعا وهل يجزئ قبله والأظهر عدم إجزائه؛ لأنه آخر المناسك ~~واختلفوا إذا ms0767 أقام بعده هل يعيده أم لا؟ قيل: إذا بقي بعده لشراء زاد وصلاة ~~جماعة لم يعده وقيل: يعيده إذا قام لتمريض ونحوه، وقال أبو حنيفة: لا يعيد ~~ولو أقام شهرين. ثم هل يشرع في حق المعتمر؟ قيل: لا يلزمه؛ لأنه لم يرد إلا ~~في الحج، وقال الثوري: يجب على المعتمر أيضا وإلا لزمه دم. # PageV01P657 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [مضاعفة الثواب علي الصلاة في المساجد الثلاثة] # وعن ابن الزبير - رضي الله عنهما -) هو عند الإطلاق يراد به عبد الله ~~(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " صلاة في مسجدي هذا) الإشارة ~~تفيد أنه الموجود عند الخطاب فلا يدخل في الحكم ما زيد فيه (أفضل من ألف ~~صلاة) وفي رواية خير وفي أخرى تعدل ألف صلاة «فيما سواه إلا المسجد الحرام ~~وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» وفي لفظ عند ~~ابن ماجه وابن زنجويه وابن عساكر من حديث أنس «صلاة في مسجدي بخمسين ألف ~~صلاة» وإسناده ضعيف وفي لفظ عند أحمد من حديث ابن عمر «وصلاة في المسجد ~~الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» وفي لفظ عن جابر " أفضل من ألف ~~صلاة فيما سواه " أخرجها أحمد وغيره (رواه أحمد وصححه ابن حبان) . # وروى الطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، ~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» ورواه ابن عبد البر من طريق البزار ~~ثم قال: هذا إسناد حسن. # (قلت) : فعلى هذا يحمل قوله في حديث ابن الزبير بمائة صلاة أي من صلاة ~~مسجدي فتكون مائة ألف صلاة فيتوافق الحديثان قال أبو محمد بن حزم: رواه ابن ~~الزبير عن عمر بن الخطاب بسند كالشمس في الصحة ولا مخالف لهما من الصحابة ~~فصار كالإجماع وقد روي بألفاظ كثيرة عن جماعة من الصحابة وعددهم فيما اطلعت ~~عليه خمسة عشر صحابيا وسرد أسماءهم. # وهذا الحديث وما في ms0768 معناه دال على أفضلية المسجدين على غيرهما من مساجد ~~الأرض وعلى تفاضلهما فيما بينهما وقد اختلفت أعداد المضاعفة كما عرفت ~~والأكثر دال على عدم اعتبار مفهوم الأقل والحكم للأكثر؛ لأنه صريح وسبقت ~~إشارة إلى أن الأفضلية في مسجده - صلى الله عليه وسلم - خاصة بالموجود في ~~عصره قال النووي لقوله في مسجدي فالإضافة للعهد. # (قلت) ولقوله هذا ومثل ما قاله النووي من الاختصاص نقل المصنف عن ابن ~~عقيل الحنبلي وقال الآخرون: إنه لا اختصاص للموجود حال تكلمه - صلى الله ~~عليه وسلم - بل كل ما زيد فيه داخل في الفضيلة وفائدة الإضافة الدلالة على ~~اختصاصه دون غيره من مساجد المدينة لا أنها للاحتراز عما يزيد فيه. # (قلت) : بل فائدة الإضافة الأمران معا قال: من عمم الفضيلة فيما زيد فيه: ~~أنه يشهد لهذا ما رواه ابن أبي شيبة والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا «لو مد هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي» وروى الديلمي مرفوعا ~~«هذا مسجدي وما زيد فهو منه» وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه، ~~وأخرج الديلمي أيضا حديثا آخر في معناه إلا أنه حديث معضل، وأخرج ابن أبي ~~شيبة عن ابن عمر قال: " زاد عمر في المسجد من شامية ثم قال: لو زدنا فيه # PageV01P658 # (731) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قد ~~أحصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر ~~هديه، حتى اعتمر عاما قابلا» . رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه عبد ~~العزيز بن عمران المدني متروك ولا يخفى عدم نهوض هذه الآثار إذ المرفوع ~~معضل وغيره كلام صحابي. # ثم هل تعم هذه المضاعفة الفرض والنفل أو تخص بالأول قال النووي: إنها ~~تعمهما وخالفه الطحطاوي والمالكية مستدلين بحديث «أفضل صلاة المرء في بيته ~~إلا المكتوبة» وقال المصنف: يمكن بقاء حديث " أفضل صلاة المرء " على عمومه ~~فتكون النافلة في بيته في مكة أو المدينة تضاعف على ms0769 صلاتها في البيت بغيرها ~~وكذا في المسجد وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا. # (قلت) ولا يخفى أن الكلام في المضاعفة في المسجد لا في البيوت في المدينة ~~ومكة إذا لم ترد فيهما المضاعفة بل في مسجديهما، وقال الزركشي وغيره إنها ~~تضاعف النافلة في مسجد المدينة ومكة وصلاتها في البيوت أفضل (قلت) يدل؛ ~~لأفضلية النافلة في البيوت مطلقا محافظته - صلى الله عليه وسلم - على صلاة ~~النافلة في بيته وما كان يخرج إلى مسجده إلا لأداء الفرائض مع قرب بيته من ~~مسجده ثم هذا التضعيف لا يختص بالصلاة بل قال الغزالي: كل عمل في المدينة ~~بألف وأخرج البيهقي عن جابر مرفوعا «الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما ~~سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام» وعن ابن عمر نحوه وقريب منه الطبراني في ~~الكبير عن بلال بن الحارث. ### | [باب الفوات والإحصار] # الحصر المنع قاله أكثر أئمة اللغة والإحصار هو الذي يكون بالمرض والعجز ~~والخوف ونحوها وإذا كان بالعدو قيل له: الحصر، وقيل: هما بمعنى واحد. # (731) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قد أحصر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عاما ~~قابلا» . رواه البخاري (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قد أحصر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فحلق وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما ~~قابلا» . رواه البخاري) اختلف العلماء بماذا يكون الإحصار # PageV01P659 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فقال الأكثر: يكون من كل حابس يحبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى ~~ابن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر وإليه ذهب طوائف من العلماء منهم الهادوية ~~والحنفية، وقالوا: إنه يكون بالمرض والكبر والخوف وهذه منصوص عليها ويقاس ~~عليها سائر الأعذار المانعة ويدل عليه عموم قوله تعالى: {فإن أحصرتم} ~~[البقرة: 196] الآية، وإن كان سبب ms0770 نزولها إحصار النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالعدو فالعام لا يقصر على سببه وفيه ثلاثة أقوال أخر: # أحدها: أنها خاص به - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا حصر بعده. # والثاني: أنه خاص بمثل ما اتفق له - صلى الله عليه وسلم - فلا يلحق به ~~إلا من أحصره عدو كافر. # الثالث أن الإحصار لا يكون إلا بالعدو كافرا كان أو باغيا والقول المصدر ~~هو أقوى الأقوال وليس في غيره من الأقوال إلا آثار وفتاوى للصحابة. هذا وقد ~~تقدم حديث البخاري «وأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق وذلك في ~~قصة الحديبية» قالوا: وحديث ابن عباس هذا لا يقتضي الترتيب كما عرفت ولم ~~يقصده ابن عباس إنما قصد وصف ما وقع من غير نظر إلى ترتيب، وقوله ونحر هديه ~~هو إخبار بأنه كان معه - صلى الله عليه وسلم - هدي نحره هنالك ولا يدل ~~كلامه على إيجابه. # وقد اختلف العلماء في وجوب الهدي على المحصر فذهب الأكثر إلى وجوبه وخالف ~~مالك فقال: لا يجب والحق معه فإنه لم يكن مع كل المحصرين هدي وهذا الهدي ~~الذي كان معه - صلى الله عليه وسلم - ساقه من المدينة متنفلا به وهو الذي ~~أراده الله تعالى بقوله: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] الآية، ~~لا تدل على الإيجاب أعني قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] وحققناه في منحة الغفار حاشية ضوء النهار. # وقوله: (حتى اعتمر عاما قابلا) قيل: إنه يدل على إيجاب القضاء على من ~~أحصر والمراد من أحصر عن النفل وأما من أحصر عن واجبه من حج أو عمرة فلا ~~كلام أنه يجب عليه الإتيان بالواجب إن منع من أدائه والحق أنه لا دلالة في ~~كلام ابن عباس على إيجاب القضاء فإن ظاهر ما فيه أنه أخبر أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - اعتمر عاما قابلا ولا كلام أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ~~في عام القضاء ولكنها عمرة أخرى ليست قضاء عن عمرة الحديبية. أخرج مالك ~~بلاغا «أن رسول الله - صلى الله ms0771 عليه وسلم - حل هو وأصحابه الحديبية فنحروا ~~الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل ~~إليه الهدي» ثم لم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا من ~~أصحابه ولا ممن كان معه يقضون شيئا ولا أن يعودوا لشيء، وقال الشافعي: فحيث ~~أحصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله لم يذكر قضاء ثم قال: لأنا ~~علمنا من تواطؤ أحاديثهم أنه كان معه في عام الحديبية رجال معرفون ثم ~~اعتمروا عمرة القضاء فتخلف بعضهم في المدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال ~~ولو لزمهم القضاء؛ لأمرهم بأن لا يتخلفوا عنه وقال: إنما سميت عمرة القضاء ~~والقضية للمقاضاة التي وقعت # PageV01P660 # (732) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: ~~يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليه # (733) - وعن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كسر، أو عرج، فقد حل وعليه الحج من ~~قابل قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك. فقالا: صدق» . رواه ~~الخمسة وحسنه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش لا على أنه واجب قضاء تلك ~~العمرة. # وقول ابن عباس (ونحر هديه) اختلف العلماء هل نحره يوم الحديبية في الحل ~~أو في الحرم وظاهر قوله تعالى: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] ~~أنهم نحروه في الحل وفي محل نحر الهدي للمحصر أقوال: # الأول: للجمهور أنه يذبح هديه حيث يحل في حل أو حرم. # الثاني: للهادوية والحنفية أنه لا ينحره إلا في الحرم. # الثالث: لابن عباس وجماعة أنه إن كان يستطيع البعث به إلى الحرم وجب عليه ~~ولا يحل حتى ينحر في محله، وإن كان لا يستطيع البعث به إلى الحرم ms0772 نحره في ~~محل إحصاره، وقيل: إنه نحره في طرف الحديبية وهو من الحرم والأول أظهر. ### | [اشتراط الإحصار في نية الحج] # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على ضباعة بضم الضاد المعجمة ثم موحدة مخففة بنت الزبير بن عبد المطلب بن ~~هاشم بن عبد مناف بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها المقداد ~~بن عمرو فولدت له عبد الله وكريمة روى عنها ابن عباس وعائشة وغيرهما قاله ~~ابن الأثير في الجامع الكبير فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق ~~عليه فيه دليل على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه ثم عرض له المرض فإن له ~~أن يتحلل وإليه ذهب طائفة من الصحابة والتابعين ومن أئمة المذاهب أحمد ~~وإسحاق وهو الصحيح من مذهب الشافعي ومن قال: إن عذر الإحصار يدخل فيه ~~المرض، قال: يصير المريض محصرا له حكمه. وظاهر هذا الحديث أنه لا يصير ~~محصرا بل يحل حيث حصره المرض ولا يلزمه ما يلزم المحصر من هدي ولا غيره، ~~وقال طائفة من الفقهاء: إنه لا يصح الاشتراط ولا حكم له، قالوا: وحديث ~~ضباعة قصة عين موقوفة مرجوحة أو منسوخة أو أن الحديث ضعيف وكل ذلك مردود إذ ~~الأصل عدم الخصوصية وعدم النسخ والحديث ثابت في الصحيحين وسنن أبي داود ~~والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة ~~عن جماعة من الصحابة. # ودل مفهوم الحديث أن من لم يشترط في إحرامه فليس له التحلل ويصير محصرا ~~له حكم المحصر على ما هو الصواب على أن الإحصار يكون بغير العدو. # PageV01P661 # [كتاب البيوع] #   ### | [سبل السلام] # وعن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كسر، أو عرج، فقد حل وعليه الحج من قابل ~~قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك. فقالا: صدق» . رواه ms0773 الخمسة ~~وحسنه الترمذي (وعن عكرمة هو أبو عبد الله عكرمة مولى عبد الله بن عباس ~~أصله من البربر سمع من ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم ونسب ~~إليه أنه يرى رأي الخوارج وقد أطال المصنف في ترجمته في مقدمة الفتح وأطال ~~الذهبي فيه في الميزان والأكثرون على إطراحه وعدم قبوله (عن الحجاج بن عمرو ~~بن أبي غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد المثناة التحتية ~~(الأنصاري - رضي الله عنه - المازني نسبة إلى جده مازن بن النجار قال ~~البخاري: له صحبة روي عنه حديثين هذا أحدهما (قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " من كسر) مغير الصيغة (أو عرج) بفتح المهملة وكسر الراء ~~وهو محرم لقوله: (فقد حل وعليه الحج من قابل) إذا لم يكن قد أتى بالفريضة ~~(قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة - رضي الله عنهما - من ذلك فقالا: ~~صدق) في إخباره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (رواه الخمسة وحسنه ~~الترمذي) والحديث دليل على أن من أحرم فأصابه مانع من مرض مثل ما ذكره أو ~~غيره فإنه بمجرد حصول ذلك المانع يصير حلالا فأفادت الثلاثة الأحاديث أن ~~المحرم يخرج عن إحرامه بأحد ثلاثة أمور: إما بالإحصار بأي مانع كان، أو ~~بالاشتراط، أو بحصول ما ذكر من حادث كسر أو عرج وهذا فيمن أحصر وفاته الحج. # وأما من فاته الحج لغير إحصار فإنه اختلف العلماء في حكمه فذهب الهادوية ~~وآخرون إلى أنه يتحلل بإحرامه الذي أحرمه للحج بعمرة وعن الأسود قال: " ~~سألت عمر عمن فاته الحج وقد أحرم به فقال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل ثم ~~لقيت زيد بن ثابت فسألته فقال مثله " أخرجهما البيهقي وقيل: يهل بعمرة ~~ويستأنف لها إحراما آخر، وقالت الهادوية: ويجب عليه دم لفوات الحج وقالت ~~الشافعية والحنفية: لا يجب عليه إذ يشرع له التحلل وقد تحلل بعمرة والأظهر ~~ما قالوا لعدم الدليل على الإيجاب والله أعلم. # PageV01P662 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب البيوع] # اعلم أن الحكمة في شرعية ms0774 البيع كما قاله المصنف في فتح الباري أن حاجة ~~الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله ففي شرعية البيع ~~وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، انتهى. وإنما جمعه دلالة على اختلاف ~~أنواعه وهي ثمانية ولفظه البيع والشراء يطلق كل منهما على ما يطلق عليه ~~الآخر فهما من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة. وحقيقة البيع لغة: ~~تمليك مال بمال وزاد فيه الشرع قيد التراضي وقيل: هو إيجاب وقبول في مالين ~~ليس فيهما معنى التبرع فتخرج المعاطاة وقيل: مبادلة مال بمال لا على وجه ~~التبرع فتدخل فيه المعاطاة. والدليل على اشتراط الإيجاب والقبول أنه تعالى ~~قال: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] وأخرج ابن حبان وابن ماجه عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما البيع عن تراض» ولما كان الرضا أمرا خفيا لا يطلع ~~عليه وجب تعلق الحكم بسبب ظاهر يدل عليه وهو الصيغة ولا بد أن يكون على ~~صيغة الجزم لفظها لتتم معرفة الرضا وقد استثنى المحقر من ذلك لجري عادة ~~المسلمين فيه بالدخول فيه من غير لفظ وهذا عند # PageV02P001 # باب شروطه وما نهي عنه # (734) - عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» رواه ~~البزار وصححه الحاكم #   ### | [سبل السلام] # الجماهير من علماء الأمة، وذهبت الشافعية إلى أنه لا بد من اللفظين كغيره ~~وقد اختار النووي وأكثر المتأخرين من الشافعية عدم اشتراط العقد في المحقر. ~~والمحقر ما دون ربع المثقال وقيل التافه من البقول والرطب والخبز، وقيل ما ~~دون نصاب الرقة والأشبه اتباع العرف. ثم الحق أنه لم يتم دليل على اشتراط ~~الإيجاب والقبول بل حقيقة البيع المبادلة الصادرة عن تراض كما أفادت الآية ~~والحديث نعم الرضا أمر خفي يناط بقرائن منها الإيجاب والقبول ولا ينحصر ~~فيهما بل متى انسلخت النفس عن المبيع والثمن بأي لفظ كان. وعلى هذا معاملات ~~الناس قديما وحديثا إلا من عرف المذاهب وخاف نقض الحاكم ms0775 للبيع لاحظ الإيجاب ~~والقبول. ### | [شروط البيع] # يعني بالشروط شروط البيع. والشرط في عرف الفقهاء ما يلزم من عدمه عدم حكم ~~أو سبب سواء علق بكلمة شرط أو لا وله في عرف النحاة معنى آخر. وقد جعلوا ~~شروط البيع أنواعا منها في العاقد وهو أن يكون عاقلا مميزا ومنها في الآلة ~~وهو أن يكون بلفظ الماضي ومنها في المحل وهو أن يكون مالا متقوما وأن يكون ~~مقدور التسليم ومنها التراضي ومنها شرط النفاذ وهو الملك أو الولاية وقوله ~~(وما نهي عنه) أي من البيوع وستأتي الأحاديث في الذي نهي عن بيعه. # (734) - عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» رواه ~~البزار وصححه الحاكم. # (عن رفاعة بن رافع) هو زرقي أنصاري شهد بدرا وأبوه رافع أحد النقباء ~~الاثني عشر وكان أول من قدم المدينة بسورة يوسف وشهد رفاعة المشاهد كلها ~~وشهد مع علي # PageV02P002 # (735) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح، وهو بمكة «إن الله ~~حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم ~~الميتة، فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ~~لا، هو حرام ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك قاتل الله ~~اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» . ~~متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # الجمل وصفين توفي أول زمن معاوية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~أي الكسب أطيب قال: عمل الرجل بيده ومثله المرأة وكل بيع مبرور» هو ما خلص ~~عن اليمين الفاجرة لتنفيق السلعة وعن الغش في المعاملة (رواه البزار وصححه ~~الحاكم) ورواه المصنف في التلخيص عن رافع بن خديج ومثله في المشكاة وعزاه ~~لأحمد وأخرجه السيوطي في الجامع أيضا عن رافع ذكره في مسنده قيل: ويحتمل ~~أنه أريد برفاعة ms0776 رفاعة بن رافع بن خديج فقد رواه الطبراني عن عباية بن رافع ~~بن خديج عن أبيه عن جده وعباية هو ابن رفاعة بن رافع بن خديج فيكون سقط على ~~المصنف قوله عن أبيه. والحديث دليل على تقرير ما جبلت عليه الطبائع من طلب ~~المكاسب وإنما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أطيبها أي أحلها وأبركها. ~~وتقديم عمل اليد على البيع المبرور دال على أنه الأفضل ويدل له حديث ~~البخاري الآتي ودل على أطيبية التجارة الموصوفة، وللعلماء خلاف في أفضل ~~المكاسب قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة قال: والأشبه ~~بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة قال والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها ~~أقرب إلى التوكل، وتعقب ما أخرجه البخاري من حديث المقدام مرفوعا «ما أكل ~~أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من ~~عمل يده» قال النووي: والصواب أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، وإن كان ~~زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه من ~~التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب والطير. قال الحافظ ابن ~~حجر: وفوق ذلك «ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو أشرف المكاسب» لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى انتهى قيل ~~وهو داخل في كسب اليد. # PageV02P003 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام] # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول عام الفتح) كان الفتح في رمضان سنة ثمان من الهجرة (وهو ~~بمكة: " إن الله ورسوله حرم ") وقع في رواية الصحيحين هكذا بإفراد الضمير ~~وفي بعض الطرق إن الله حرم وفي رواية في غيرهما إن الله ورسوله حرما وتقدم ~~وجه الكلام على جمع الضميرين في باب الآنية (بيع الخمر والميتة) بفتح الميم ~~ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية (والخنزير والأصنام قال الجوهري: الصنم ~~هو الوثن، وقال غيره ms0777 الوثن ما له جثة والصنم ما كان مصورا (فقيل يا رسول ~~الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح ~~بها الناس قال: لا هو حرام ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ~~ذلك: " قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه) بفتح الجيم ~~والميم أي أذابوه (" ثم باعوه فأكلوا ثمنه " متفق عليه) في الحديث دليل على ~~تحريم ما ذكر قيل: والعلة في تحريم بيع الثلاثة الأول هي النجاسة ولكن ~~الأدلة على نجاسة الخمر غير ناهضة وكذا نجاسة الميتة والخنزير فمن جعل ~~العلة النجاسة عدى الحكم على تحريم بيع كل نجس وقال جماعة: يجوز بيع ~~الأزبال النجسة وقيل يجوز ذلك للمشتري دون البائع لاحتياج المشتري دونه وهي ~~علة عليلة، وهذا كله عند من جعل العلة النجاسة، والأظهر أنه لا ينهض دليل ~~على التعليل بذلك بل العلة التحريم ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - لما ~~حرمت عليهم الشحوم، فجعل العلة نفس التحريم ولم يذكر علة: هذا ولا يدخل في ~~الميتة شعرها وصوفها ووبرها لأنها لا تحلها الحياة ولا يصدق عليها اسم ~~الميتة وقيل إن الشعور متنجسة وتطهر بالغسل، وجواز بيعها مذهب الجمهور وقيل ~~إلا الثلاثة التي هي نجسة الذات. وأما علة تحريم بيع الأصنام فقيل لأنها لا ~~منفعة فيها مباحة وقيل إن كانت بحيث إذا كسرت انتفع بأكسارها جاز بيعها ~~والأولى أن يقال لا يجوز بيعها وهي أصنام للنهي ويجوز بيع كسرها إذ هي ليست ~~بأصنام ولا وجه لمنع بيع الأكسار أصلا، ولما أطلق - صلى الله عليه وسلم - ~~تحريم بيع الميتة جوز السامع أنه قد يخص من العام بعض ما يصدق عليه «فقال ~~السائل: أرأيت شحوم الميتة وذكر لها ثلاث منافع أي أخبرني عن الشحوم هل تخص ~~من التحريم لنفعها أم لا فأجاب - صلى الله عليه وسلم - أنه حرام» فأبان له ~~أنها غير خارجة عن الحكم، والضمير في قوله هو حرام يحتمل أنه للبيع أي بيع ~~الشحوم حرام وهذا هو الأظهر لأن الكلام مسوق ms0778 له ولأنه قد أخرج الحديث أحمد ~~وفيه: فما ترى في بيع شحوم الميتة - الحديث. # PageV02P004 # (736) - وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا اختلف المتبايعان وليس ~~بينهما بينة، فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان» رواه الخمسة وصححه ~~الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # ويحتمل أنه للانتفاع المدلول عليه بقوله فإنها تطلى بها السفن إلى آخره ~~وحمله الأكثر عليه فقالوا: لا ينتفع من الميتة بشيء إلا بجلدها إذا دبغ ~~لدليله الذي مضى في أول الكتاب فهو يخص هذا العموم وهو مبني على عود الضمير ~~إلى الانتفاع، ومن قال الضمير يعود إلى البيع استدل بالإجماع على جواز ~~إطعام الميتة الكلاب ولو كانت كلاب الصيد لمن ينتفع بها وقد عرفت أن الأقرب ~~عود الضمير إلى البيع فيجوز الانتفاع بالنجس مطلقا ويحرم بيعه لما عرفت وقد ~~يزيده قوة قوله في ذم اليهود: إنهم جملوا الشحم ثم باعوه وأكلوا ثمنه، فإنه ~~ظاهر في توجه النهي إلى البيع الذي ترتب عليه أكل الثمن وإذا كان التحريم ~~للبيع جاز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجسة في كل شيء غير أكل ~~الآدمي ودهن بدنه فيحرمان كحرمة أكل الميتة والترطب بالنجاسة، وجاز إطعام ~~شحوم الميتة الكلاب وإطعام العسل المتنجس النحل وإطعامه الدواب، وجواز جميع ~~ذلك مذهب الشافعي ونقله القاضي عياض عن مالك وأكثر أصحابه وأبي حنيفة ~~وأصحابه والليث ويؤيد جواز الانتفاع ما رواه الطحطاوي «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن ~~كان مائعا فاستصبحوا به وانتفعوا به» قال الطحطاوي: إن رجاله ثقات وروى ذلك ~~عن جماعة من الصحابة منهم علي - رضي الله عنه - وعمر وأبو موسى، ومن ~~التابعين القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وهذا هو الواضح دليلا، وأما ~~التفرقة بين الاستهلاكات وغيرها فلا دليل لها بل هو رأي محض، وأما المتنجس ~~فإن كان يمكن تطهيره فلا كلام في جواز بيعه، وإن كان لا يمكن فيحرم ms0779 بيعه ~~قالته الهادوية وابن حنبل، وفي الحديث دليل على أنه إذا حرم بيع شيء حرم ~~ثمنه وأن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة. ### | [اختلاف المتبايعين] # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «إذا اختلف المتبايعان في رواية البيعان وليس بينهما بينة ~~فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان» # PageV02P005 # (737) - وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان ~~الكاهن» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وفي رواية يترادان زاد ابن ماجه في روايته: والمبيع قائم بعينه ولأحمد: ~~والسلعة كما هي، وأما رواية: والمبيع مستهلك فهي مضعفة (رواه الخمسة وصححه ~~الحاكم) وللعلماء كلام كثير على صحة الحديث وهو دليل على أنه إذا وقع ~~اختلاف بين البائع والمشتري في الثمن أو المبيع أو في شرط من شروطهما ~~فالقول قول البائع مع يمينه لما عرف من القواعد الشرعية أن من كان القول ~~قوله فعليه اليمين، وللعلماء في هذا الحكم الذي أفاده الحديث ثلاثة أقوال: ~~الأول للهادي أن القول قول البائع مطلقا وهو ظاهر حديث الباب. الثاني ~~للفقهاء أنهما يتحالفان ويترادان المبيع. والثالث فيه تفصيل وفرق بين ~~الاختلاف في النوع أو الجنس أو الصفة وبين غيرها وهو تفصيل بلا دليل مستوفى ~~في كتب الفروع، ونقله في الشرح ويعني بالتحالف أن يحلف البائع ما بعت منك ~~كذا ويحلف المشتري ما اشتريت منك كذا وقيل غير ذلك، والوجه في التحالف أن ~~كل واحد مدعى عليه فيجب على كل واحد منهما اليمين لنفي ما ادعى عليه وهذا ~~مفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على ~~المنكر» والحاصل أن هذا حديث مطلق مقيد بأدلة باب الدعاوى وسيأتي. ### | [تحريم ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن] # وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي» بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد ms0780 ~~المثناة التحتية أريد بها الزانية (وحلوان) بضم الحاء المهملة (الكاهن - ~~متفق عليه) ، والأصل في النهي التحريم والصحابي قد أخبر أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أي أتى بعبارة تفيد النهي وإن لم يذكرها وهو دال على تحريم ~~ثلاثة أشياء. الأول تحريم ثمن الكلب بالنص ويدل على تحريم بيعه باللزوم وهو ~~عام لكل كلب من معلم وغيره، وما يجوز اقتناؤه وما لا يجوز، وعن عطاء ~~والنخعي يجوز بيع كلب الصيد لحديث جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ثمن الكلب إلا كلب صيد» . أخرجه النسائي برجال ثقات إلا أنه طعن ~~في صحته فإن صح خصص عموم النهي، والثاني تحريم # PageV02P006 # (738) - وعن «جابر بن عبد الله أنه كان على جمل له قد ~~أعيا. فأراد أن يسيبه قال: فلحقني النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا لي، ~~وضربه. فسار سيرا لم يسر مثله، فقال: بعنيه بأوقية قلت: لا. ثم قال: بعنيه ~~فبعته بأوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ~~ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري. فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ~~ودراهمك. فهو لك» متفق عليه، وهذا السياق لمسلم. #   ### | [سبل السلام] # مهر البغي وهو ما تأخذه الزانية في مقابل الزنى سماه مهرا مجازا فهذا مال ~~حرام وللفقهاء تفاصيل في حكمه تعود إلى كيفية أخذه والذي اختاره ابن القيم ~~أنه في جميع كيفياته يجب التصدق به ولا يرد إلى الدافع لأنه دفعه باختياره ~~في مقابل عوض لا يمكن صاحب العوض استرجاعه فهو كسب خبيث يجب التصدق به ولا ~~يعان صاحب المعصية بحصول غرضه ورجوع ماله، والثالث حلوان الكاهن وهو مصدر ~~حلوته حلوانا إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث إنه ~~يؤخذ سهلا بلا كلفة وأجمع العلماء على تحريم حلوان الكاهن، والكاهن الذي ~~يدعي علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وهو شامل لكل من يدعي ذلك من منجم ~~وضراب بالحصباء ونحو ذلك فكل هؤلاء داخل تحت حكم الحديث ولا يحل له ما ~~يعطاه ms0781 ولا يحل لأحد تصديقه فيما يتعاطاه. ### | [بيع الحيوان واستثناء ركوبه] # (وعن «جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه كان على جمل له قد أعيا أي ~~كل عن السير فأراد أن يسيبه قال فلحقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فدعا لي فضربه فسار سيرا لم يسر مثله قال: بعنيه بأوقية قلت: لا ثم قال: ~~بعنيه فبعته بأوقية واشترطت حملانه بضم الحاء المهملة أي الحمل عليه إلى ~~أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثري فقال: ~~أتراني بضم المثناة الفوقية أي تظنني ماكستك المماكسة المكالمة في النقص عن ~~الثمن لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك» متفق عليه وهذا السياق لمسلم) فيه ~~دليل على أنه لا بأس بطلب البيع من الرجل لسلعته ولا بالمماكسة وأنه يصح ~~البيع للدابة واستثناء ركوبها، ولكن عارضه حديث النهي عن بيع الثنيا وسيأتي ~~وعن بيع وشرط، ولما تعارضا اختلف العلماء في ذلك على أقوال: الأول لأحمد ~~أنه يصح ذلك وحديث بيع الثنيا فيه " إلا أن يعلم ذلك " وهذا منه فقد علمت ~~الثنيا # PageV02P007 # (739) - وعنه قال: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر ولم ~~يكن له مال غيره. فدعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فباعه» . متفق ~~عليه. # (740) - وعن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن فأرة وقعت في ~~سمن، فماتت فيه، فسئل #   ### | [سبل السلام] # فصح البيع وحديث النهي عن بيع وشرط فيه مقال مع احتمال أنه أراد الشرط ~~المجهول. والثاني لمالك أنه يصح إذا كانت المسافة قريبة وحده ثلاثة أيام ~~وحمل حديث جابر على هذا. الثالث أنه لا يجوز مطلقا وحديث جابر مؤول بأنه ~~قصة موقوفة يتطرق إليها الاحتمالات قالوا ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع: قالوا ويحتمل أن الشرط ليس في ~~نفس العقد فلعله كان سابقا فلم يؤثر ثم تبرع - صلى الله عليه وسلم - ~~بإركابه وأظهر الأقوال الأول وهو صحة مثل هذا الشرط وكل شرط يصح إفراده ~~بالعقد ms0782 كإيصال المبيع إلى المنزل وخياطة الثوب وسكنى الدار، وقد روي عن ~~عثمان أنه باع دارا واستثنى سكناها شهرا. ذكره في الشفاء. ### | [بيع مال المفلس] # (وعنه) أي عن جابر (قال: «أعتق رجل منا أي من الأنصار عبدا له عن دبر بضم ~~الدال المهملة وضم الموحدة أيضا لم يكن له مال غيره فدعا به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فباعه» . متفق عليه) وأخرجه أبو داود والنسائي عن جابر ~~أيضا وسميا فيه العبد والرجل ولفظه " عن جابر «أن رجلا من الأنصار يقال له ~~أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له أبو يعقوب عن دبر لم يكن له مال غيره فدعا ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~بن النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه» زاد الإسماعيلي وعليه دين وقد ترجم ~~له البخاري في باب الاستقراض فقال: من باع مال المفلس وقسمه بين الغرماء أو ~~أعطاه إياه حتى ينفقه على نفسه فأشار إلى علة بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه ~~واستدل به بعضهم على منع المفلس من التصرف في ماله، وعلى أن للإمام أن يبيع ~~عنه وسيأتي بقية أبحاثه في بابه إن شاء الله تعالى. ### | [حكم الفأرة تقع في السمن] # (وعن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن فأرة وقعت في سمن ~~فماتت فيه فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألقوها وما حولها ~~وكلوه» . رواه البخاري وزاد أحمد والنسائي في سمن جامد) دل أمره - صلى الله ~~عليه وسلم - بإلقاء ما حولها وهو ما لامسته من السمن على نجاسة الميتة لأن ~~المراد بما حولها ما لاقاها. قال المصنف في فتح الباري: لم يأت في طريق ~~صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عطاء أن يكون قدر الكف، ~~وسنده جيد لولا إرساله. ودل مفهوم قوله جامدا أنه لو كان مائعا لنجس كله ~~لعدم تميز ما لاقاها مما لم يلاقها ودل أيضا على أنه لا ينتفع بالدهن ~~المتنجس في شيء من الانتفاعات إلا أنه تقدم الكلام ms0783 في ذلك، وأنه يباح ~~الانتفاع به في غير الأكل ودهن الآدمي فيحمل هذا وما يأتي من قوله فلا ~~تقربوه على الأكل والدهن للآدمي جمعا بين مقتضى الأدلة نعم، وأما مباشرة ~~النجاسة فهو وإن كان غير جائز إلا لإزالتها عما وجب أو ندب إزالتها عنه ~~فإنه لا خلاف في جوازه لأنه لدفع مفسدتها، وبقي الكلام في مباشرتها لتسجير ~~التنور وإصلاح الأرض بها فقيل هو طلب مصلحتها وأنه يقاس جواز المباشرة له ~~على المباشرة لإزالة مفسدتها، والأقرب أنها تدخل إزالة مفسدتها تحت جلب ~~مصلحتها فتسجير التنور بها يدخل فيه الأمران إزالة مفسدة بقاء عينها وجلب ~~المصلحة لنفعها في التسجير، وحينئذ فجواز المباشرة للانتفاع لا إشكال فيه. # PageV02P008 # النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها. فقال: ألقوها وما ~~حولها وكلوه» رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي: في سمن جامد - # (741) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، ~~وإن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أحمد وأبو داود، وقد حكم عليه البخاري وأبو ~~حاتم بالوهم. #   ### | [سبل السلام] # (741) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، ~~وإن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أحمد وأبو داود، وقد حكم عليه البخاري وأبو ~~حاتم بالوهم) وذلك لأنه قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: هو خطأ والصواب ~~الزهري عن عبد الله عن ابن عباس - رضي الله عنهما - # PageV02P009 # (742) - وعن أبي الزبير قال: «سألت جابرا - رضي الله ~~عنه - عن ثمن السنور والكلب فقال: زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك» . رواه مسلم والنسائي وزاد: إلا كلب صيد. #   ### | [سبل السلام] # عن ميمونة - رضي الله عنها - فرأى البخاري أنه ثابت عن ميمونة فحكم ~~بالوهم على الطريق المروية عن أبي هريرة، وجزم ابن حبان في صحيحه بأنه ثابت ~~من الوجهين، واعلم أن هذا الاختلاف إنما ms0784 هو لتصحيح اللفظ الوارد وأما الحكم ~~فهو ثابت، وإن طرحها وما حولها، والانتفاع بالباقي لا يكون إلا في الجامد ~~وهو ثابت أيضا في صحيح البخاري بلفظ «خذوها وما حولها وكلوا سمنكم» ويفهم ~~منه أن الذائب يلقى جميعه إذ العلة مباشرة الميتة ولا اختصاص في الذائب ~~بالمباشرة وتميز البعض عن البعض، وظاهر الحديث أنه لا يقرب السمن المائع، ~~ولو كان في غاية الكثرة وقد تقدم وجه الجمع بينه وبين حديث الطحاوي. # فائدة: تمكين المكلف لغير المكلف كالكلب والهر من أكل الميتة ونحوها جائز ~~وبه قال الإمام يحيى وقواه المهدي وقال إذ لم يعهد عن السلف منعها انتهى. ~~قلت: بل واجب إن لم يطعمه غيرها كما يدل له حديث «أن امرأة دخلت النار في ~~هرة» وعلله بأنها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض، وفي خشاش الأرض ~~ما هو محرم على المكلف وغيره، فالحديث دل على أن أحد الأمرين إطعامها أو ~~تركها تأكل من خشاش الأرض واجب وبسبب تركه عذبت المرأة، وخشاش الأرض بالخاء ~~المعجمة المفتوحة فشين معجمة ثم ألف فشين معجمة هو هوام الأرض وحشراتها كما ~~في النهاية. ### | [ثمن السنور والكلب] # (وعن أبي الزبير) هو أبو الزبير محمد بن مسلم المكي تابعي، وروي عن جابر ~~بن عبد الله كثيرا (قال: سألت جابرا عن ثمن السنور) بكسر المهملة وتشديد ~~النون هو الهر كما في القاموس (والكلب فقال: زجر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك رواه مسلم والنسائي وزاد إلا كلب صيد) وأخرج مسلم هذا من ~~حديث جابر ورافع بن خديج، وزاد النسائي في روايته استثناء كلب الصيد ثم قال ~~هذا منكر. قال المصنف في التلخيص: إنه ورد الاستثناء من حديث جابر ورجاله ~~ثقات انتهى: ورواية جابر هذه رواها أحمد والنسائي وفيها استثناء الكلب ~~المعلم إلا أنه قال المناوي في شرح الجامع الصغير متعقبا لقول المصنف إن ~~رجالها ثقات بأنه قال ابن الجوزي: فيه الحسين بن حفص. قال يحيى: ليس بشيء ~~وضعفه أحمد. وقال ابن حبان هذا الخبر بهذا اللفظ باطل ms0785 لا أصل له. نعم ~~الثابت # PageV02P010 # (743) - «وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني ~~بريرة. فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني. ~~فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى ~~أهلها، فقالت لهم: فأبوا عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جالس. فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء ~~لهم، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرت عائشة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت ~~عائشة - رضي الله عنها -، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الناس فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله تعالى؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن ~~كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» متفق ~~عليه واللفظ للبخاري - وعند مسلم قال: «اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم ~~الولاء» . #   ### | [سبل السلام] # جواز اقتناء الكلب للصيد من غير نقص من عمل من اقتناه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان» قيل: ~~قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار وقيل من الفرض والنفل. هذا والنهي ~~عن ثمن الكلب متفق عليه من حديث ابن مسعود، وانفرد مسلم برواية النهي عن ~~ثمن السنور، وأصل النهي التحريم والجمهور على تحريم بيع الكلب مطلقا ~~واختلفوا في السنور وقد ذهب إلى تحريم بيع السنور أبو هريرة وطاوس ومجاهد ~~وذهب الجمهور إلى جواز بيعه إذا كان له نفع وحملوا النهي على التنزيه وهو ~~خلاف ظاهر الحديث، والقول بأنه حديث ضعيف مردود بإخراج مسلم له وغيره، ~~والقول بأنه لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن مسلمة مردود أيضا بأنه أخرج ~~مسلم عن معقل بن عبد الله عن أبي الزبير فهذان ثقتان رويا عن أبي ms0786 الزبير ~~وهو ثقة أيضا. ### | [كتابة العبد وحكمها] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني بريرة) بفتح الباء الموحدة ~~وراءين بينهما مثناة تحتية مولاة لعائشة (فقالت: إني كاتبت) من المكاتبة ~~وهي العقد بين السيد وعبده (أهلي) هم ناس من الأنصار كما هو عند النسائي ~~(على تسع أواق في كل عام أوقية # PageV02P011 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فأعينيني) بصيغة الأمر للمؤنث من الإعانة فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من ~~عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك ~~عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فسمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: «خذيها واشترطي ~~لهم» قال الشافعي والمزني يعني اشترطي عليهم فاللام بمعنى على «الولاء ~~فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله» أي في شرعه ~~الذي كتبه على العباد، وحكمه أعم من ثبوته بالقرآن أو السنة «فهو باطل وإن ~~كان مائة شرط. قضاء الله أحق» بالاتباع من الشروط المخالفة لحكم الله «وشرط ~~الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» . متفق عليه واللفظ للبخاري، وعند مسلم ~~قال «اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء» الحديث دليل على مشروعية ~~الكتابة وهي عقد بين السيد وعبده على رقبته وهي مشتقة من الكتب وهو الفرض ~~والحكم كما في قوله {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وهي مندوبة وقال عطاء ~~وداود: واجبة إذا طلبها العبد بقدر قيمته لظاهر الأمر في {فكاتبوهم} ~~[النور: 33] وهو الأصل في الأمر قلت إلا أنه تعالى قيد الوجوب بقوله {إن ~~علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] نعم بعد علم الخير فيهم تجب الكتابة وفي ~~تفسير الخير أقوال للسلف: الأول: ما جاء في حديث مرسل ms0787 ومرفوع عند أبي داود ~~أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا على ~~الناس» . والثاني: لابن عباس قال خيرا المال. الثالث: عنه أمانة ووفاء. ~~الرابع: عنه إن علمت أن مكاتبك يقضيك وقولها في كل عام أوقية وفي تقريره - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لذلك دليل على جواز التنجيم لا على تحتمه ~~وشرطيته كما ذهب إليه الشافعي والهادي وغيرهما، وقالوا التنجيم في الكتابة ~~شرط وأقله نجمان. واستدلوا بروايات عن السلف لا تنهض دليلا وذهب الجمهور ~~وأحمد ومالك إلى جواز عقد الكتابة على نجم لقوله {فكاتبوهم} [النور: 33] ~~ولم يفصل وهو ظاهر والقول بأنه قيد إطلاقها الآثار عن السلف غير صحيح إذ ~~ليس بإجماع، وتقييد الآيات بآراء العلماء باطل. ودل قوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - " خذيها " على جواز بيع المكاتب عند تعسر الإيفاء بمال ~~الكتابة. وللعلماء في جواز بيع المكاتب ثلاثة أقوال: الأول: جوازه وهو مذهب ~~أحمد ومالك وحجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P012 # (744) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نهى عمر ~~عن بيع أمهات الأولاد فقال: لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يستمتع بها ما ~~بدا له. فإذا مات فهي حرة. رواه مالك والبيهقي وقال: رفعه بعض الرواة فوهم. #   ### | [سبل السلام] # «المكاتب رق ما بقي عليه درهم» أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده. والثاني: أنه يجوز بيعه برضاه إلى من يعتقه محتجين ~~بظاهر حديث بريرة. والقول الثالث: أنه لا يجوز بيعه مطلقا وهو لأبي حنيفة ~~وجماعة قالوا لأنه خرج عن ملك السيد وتأولوا الحديث بأن قالوا: إن بريرة ~~عجزت نفسها وفسخوا عقد كتابتها والقول الأول أظهر لأن التقييد بالواقع في ~~قصة بريرة ليس فيه دليل على أنه شرط وإنما كان الواقع كذلك فمن أين أنه ~~شرط، وأما القول بأن بيعه يوجب سقوط حق الله فجوابه أن حق الله تعالى ما ~~ثبت فإنه لا يثبت إلا بالإيفاء والفرض أنه عجز المكاتب عنه، وقوله ms0788 «واشترطي ~~لهم الولاء» إن جعلت اللام بمعنى على من باب قوله {وإن أسأتم فلها} ~~[الإسراء: 7] {ويخرون للأذقان} [الإسراء: 109] كما قاله الشافعي فلا إشكال ~~إلا أنه قد ضعف بأنه لو كان كذلك لم ينكر عليهم اشتراط الولاء، ويجاب عنه ~~بأن الذي أنكره اشتراطهم له أول الأمر. وقيل أراد بذلك الزجر والتوبيخ لهم ~~لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان قد بين لهم حكم الولاء، وأن هذا ~~الشرط لا يحل فلما ظهرت منهم المخالفة قال لعائشة ذلك. ومعناه لا تبالي لأن ~~اشتراطهم مخالف للحق فلا يكون ذلك للإباحة بل المقصود الإهانة وعدم ~~المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه، وبعد معرفة هذه الوجوه والتأويل يزول ~~الإشكال بأنه كيف وقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم - الإذن لعائشة بالشرط ~~لهم، فإنه ظاهر أنه خداع وغرر للبائع من حيث إنه يعتقد عند البيع أنه بقي ~~له بعض المنافع وانكشف الأمر على خلافه، ولكن بعد تحقق وجوه التأويل يذهب ~~الإشكال وفي قوله «وإنما الولاء لمن أعتق» دليل على حصر الولاء فيمن أعتق ~~لا يتعداه إلى غيره. ### | [بيع أمهات الأولاد وهبتهن] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد ~~فقال: لا تباع ولا توهب ولا تورث يستمتع بها ما بدا له فإذا مات فهي حرة. ~~رواه مالك والبيهقي وقال رفعه بعض الرواة فوهم) وقال الدارقطني: الصحيح ~~وقفه على عمر ومثله قال عبد الحق قال صاحب الإلمام: المعروف فيه الوقف ~~والذي رفعه ثقة وفي الباب آثار # PageV02P013 # (745) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نبيع ~~سرارينا أمهات الأولاد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي، لا يرى بذلك ~~بأسا» #   ### | [سبل السلام] # عن الصحابة، وقد أخرج الحاكم وابن عساكر وابن المنذر عن بريدة قال كنت ~~جالسا عند عمر إذ سمع صائحة قال يا يرفأ انظر ما هذا الصوت فنظر ثم جاء ~~فقال جارية من قريش تباع أمها فقال عمر: ادع لي المهاجرين والأنصار فلم ~~يمكث ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة فحمد الله ms0789 وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ~~فهل كان فيما جاء به محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - القطيعة قالوا لا ~~قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في ~~الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] ثم قال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم ~~امرئ منكم وقد أوسع الله لكم، قالوا فاصنع ما بدا لك فكتب إلى الآفاق: أن ~~لا تباع أم حر فإنها قطيعة وإنه لا يحل. فهذا ونحوه من الآثار، والحديث ~~دليل على أن الأمة إذا ولدت من سيدها حرم بيعها سواء كان الولد باقيا أو ~~لا، وإلى هذا ذهب أكثر الأمة وادعى الإجماع على المنع من بيعها جماعة من ~~المتأخرين وأفاد الحافظ ابن كثير الكلام على هذه المسألة في جزء مفرد قال: ~~وتلخص لي عن الشافعي فيها أربعة أقوال وفي المسألة من حيث هي ثمانية أقوال ~~وقد ذهب الناصر والإمامية وداود إلى جواز بيعها لما أفاده الحديث الآتي. # (745) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نبيع سرارينا أمهات ~~الأولاد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي، لا يرى بذلك بأسا» . رواه ~~النسائي وابن ماجه والدارقطني، وصححه ابن حبان. # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - حي لا يرى بذلك بأسا» . رواه النسائي وابن ~~ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان) وأخرجه أحمد والشافعي والبيهقي وأبو داود ~~والحاكم وزاد في زمن أبي بكر وفيه: فلما كان عمر نهانا فانتهينا. ورواه ~~الحاكم من حديث أبي سعيد وإسناده ضعيف قال البيهقي: ليس في شيء من الطرق ~~أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - اطلع على ذلك وأقرهم عليه، وترده رواية ~~النسائي التي فيها والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حي لا يرى بذلك ~~بأسا: واستدل القائلون بجواز بيعها أيضا بأنه صح عن علي - عليه السلام - ~~أنه رجع عن تحريم بيعها إلى جوازه. وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~ابن سيرين عن عبيدة السلماني # PageV02P014 # (746) - وعن جابر بن ms0790 عبد الله قال: «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل الماء» . رواه مسلم، وزاد في رواية: وعن ~~بيع ضراب الجمل. #   ### | [سبل السلام] # المراد قال سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا ~~يبعن ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن - الحديث، وهو معدود في أصح الأسانيد، وأجاب ~~في الشرح عن هذه الأدلة بأنه يحتمل أن حديث جابر كان في أول الأمر وأن ما ~~ذكر ناسخ وأيضا فإنه راجع إلى التقرير وما ذكر قول وعند التعارض القول أرجح ~~قلت: ولا يخفى ضعف هذا الجواب لأنه لا نسخ بالاحتمال فللقائل بجواز بيعها ~~أن يقلب الاستدلال ويقول يحتمل أن حديث ابن عمر كان أول الأمر ثم نسخ بحديث ~~جابر وإن كان احتمالا بعيدا ثم قوله إن حديث جابر راجع إلى التقرير وحديث ~~ابن عمر قول والقول أرجح عند التعارض يقال عليه: القول لم يصح رفعه بل صرح ~~المصنف وغيره أن رفعه وهم وليس في منع بيعها إلا رأي عمر - رضي الله عنه - ~~لا غير، ومن شاوره من الصحابة وليس بإجماع فليس بحجة على أنه لو كان في ~~المسألة نص لما احتاج عمر والصحابة إلى الرأي. ### | [بيع فضل الماء والملح] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - عن بيع فضل الماء» . رواه مسلم وزاد في رواية وعن بيع ضراب الجمل) ~~وأخرجه أصحاب السنن من حديث إياس بن عبد وصححه الترمذي وقال أبو الفتح ~~القشيري: هو على شرطهما. # والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ما فضل من الماء عن كفاية صاحبه قال ~~العلماء: وصورة ذلك أن ينبع في أرض مباحة فيسقى الأعلى ثم يفضل عن كفايته ~~فليس له المنع، وكذا إذا اتخذ حفرة في أرض مملوكة يجمع فيها الماء أو حفر ~~بئرا فيسقي منه ويسقي أرضه فليس له منع ما فضل. وظاهر الحديث يدل على أنه ~~يجب عليه بذل ما فضل عن كفايته لشرب أو طهور أو سقي ms0791 زرع، وسواء كان في أرض ~~مباحة أو مملوكة، وقد ذهب إلى هذا العموم ابن القيم في الهدي وقال: إنه ~~يجوز دخول الأرض المملوكة لأخذ الماء والكلأ لأن له حقا في ذلك ولا يمنعه ~~استعمال ملك الغير وقال: إنه نص أحمد على جواز الرعي في أرض غير مباحة ~~للراعي وإلى مثله ذهب المنصور بالله والإمام يحيى في الحطب والحشيش ثم قال: ~~إنه لا فائدة لإذن صاحب الأرض لأنه ليس له منعه من الدخول بل يجب عليه ~~تمكينه ويحرم عليه منعه فلا يتوقف دخوله على الإذن وإنما يحتاج إلى الإذن ~~في الدخول في الدار # PageV02P015 # (747) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل» #   ### | [سبل السلام] # إذا كان فيها سكن لوجوب الاستئذان، وأما إذا لم يكن فيها سكن فقد قال ~~تعالى {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم} [النور: ~~29] ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه ولا يمنع الفضلة عن غيره سواء ~~قلنا: إن الماء حق للحافر لا ملك كما هو قول جماعة من العلماء أو قلنا هو ~~ملك فإن عليه بذل الفضلة لغيره لما أخرجه أبو داود «أنه قال رجل: يا نبي ~~الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا نبي الله ما الشيء الذي ~~لا يحل منعه قال الملح» وأفاد أن في حكم الماء الملح وما شاكله ومثله الكلأ ~~فمن سبق بدوابه إلى أرض مباحة فيها عشب فهو أحق برعيه ما دامت فيه دوابه ~~فإذا خرجت منه فليس له بيعه. هذا وأما المحرز في الأسقية والظروف فهو مخصص ~~من ذلك بالقياس على الحطب فقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لأن يأخذ أحدكم ~~حبلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ذلك فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس ~~أعطي أو منع» فيجوز بيعه ولا يجب بذله إلا لمضطر وكذلك بيع البئر والعين ~~أنفسهما فإنه جائز فقد قال - صلى الله عليه ms0792 وسلم - «من يشتري بئر رومة يوسع ~~بها على المسلمين فله الجنة فاشتراها عثمان» والقصة معروفة وقوله " وعن ~~ضراب الجمل " أي ونهى عن أجرة ضراب الجمل وقد عبر عنه بالعسب في الحديث ~~الآتي. # (747) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن عسب الفحل» . رواه البخاري وعن ابن عمر - رضي الله عنه - ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل» وهو بفتح العين ~~المهملة وسكون السين المهملة فباء موحدة (رواه البخاري) وفيه وفيما قبله ~~دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب والأجرة حرام، وذهب جماعة من السلف ~~إلى أنه يجوز ذلك إلا أنه يستأجره للضراب مدة معلومة أو تكون الضربات ~~معلومة قالوا لأن الحاجة تدعو إليه وهي منفعة مقصودة وحملوا النهي على ~~التنزيه وهو خلاف أصله. # PageV02P016 # (748) - وعنه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يبتاعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع ~~الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها» . متفق عليه، واللفظ ~~للبخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [بيع حبل الحبلة] # (وعنه) أي ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل ~~الحبلة» بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة فيهما (وكان بيعا يبتاعه أهل ~~الجاهلية) وفسره قوله (كان الرجل يبتاع الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي أي ~~البعير ذكرا كان أو أنثى وهو مؤنث وإن أطلق على مذكر تقول هذا الجزور (إلى ~~أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد الناقة وهذا الفعل لم يأت في لغة ~~العرب إلا على بناء الفعل للمجهول (ثم تنتج التي في بطنها) وهذا التفسير من ~~قوله وكان بيعا إلخ مدرج في الحديث من كلام نافع وقيل من كلام ابن عمر ~~(متفق عليه واللفظ للبخاري) ووقع في رواية حمل ولد الناقة من دون اشتراط ~~الإنتاج، وفي رواية أن تنتج الناقة ما في بطنها من دون أن يكون نتاجها قد ~~حمل أو أنتج، والحبل مصدر حبلت تحبل ms0793 سمي به المحبول، والحبلة جمع حابل مثل ~~ظلمة في ظالم وكتبة في كاتب، ويقال حابل وحابلة بالتاء قال أبو عبيد لم يرد ~~الحبل في غير الآدميات إلا في هذا الحديث وقال غيره بل ثبت في غيره. # والحديث دليل على تحريم هذا البيع واختلف العلماء في هذا المنهي عنه ~~لاختلاف الروايات هل هو من حيث يؤجل بثمن الجزور إلى أن يحل النتاج المذكور ~~أو أنه يبيع منه النتاج. ذهب إلى الأول مالك والشافعي وجماعة قالوا: وعلة ~~النهي جهالة الأجل، وذهب إلى الثاني أحمد وإسحاق وجماعة من أئمة اللغة وبه ~~جزم الترمذي قالوا وعلة النهي هو كونه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على ~~تسليمه وهو داخل في بيع الغرر وقد أشار إلى هذا البخاري حيث صدر الباب ببيع ~~الغرر وأشار إلى التفسير الأول ورجحه أيضا في باب تفسير السلم بكونه موافقا ~~للحديث، وإن كان كلام أهل اللغة موافقا للثاني، نعم ويتحصل من الخلاف أربعة ~~أقوال لأنه يقال هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول هل ~~المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى الثاني هل المراد بيع ~~الجنين الأول أو جنين الجنين فصارت أربعة أقوال. هذا وحكي عن ابن كيسان ~~وأبي العباس المبرد أن المراد بالحبلة الكرمة وأنه نهى عن بيع ثمر العنب ~~قبل أن يصلح فأصله على هذا بسكون الباء الموحدة لكن الروايات بالتحريك إلا ~~أنه قد حكي في الحبلة بمعنى الكرمة فتحها. # PageV02P017 # (749) - وعنه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء، وعن هبته» متفق عليه. # (750) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» . رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [بيع الولاء وهبته] # (وعنه) أي ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الولاء» بفتح الواو (وعن هبته. متفق عليه) والولاء هو ولاء العتق أي وهو ~~إذا مات المعتق ورثه معتقه كانت العرب ms0794 تهبه وتبيعه فنهى عنه لأن الولاء ~~كالنسب لا يزول بالإزالة. ذكره في النهاية. ### | [بيع الحصاة وبيع الغرر] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر» . رواه مسلم) # اشتمل الحديث على النهي عن صورتين من صور البيع (الأولى) بيع الحصاة ~~واختلف في تفسير بيع الحصاة قيل هو أن يقول ارم بهذه الحصاة فعلى أي ثوب ~~وقعت فهو لك بدرهم وقيل هو أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة ~~وقيل هو أن يقبض على كف من حصا ويقول لي بعدد ما خرج في القبضة من الشيء ~~المبيع، أو يبيعه سلعة ويقبض على كف من حصا ويقول لي بكل حصاة درهم. وقيل ~~أن يمسك أحدهما حصاة بيده ويقول أي وقت سقطت الحصاة فقد وجب البيع، وقيل هو ~~أن يعترض القطيع من الغنم فيأخذ حصاة ويقول أي شاة أصابتها فهي لك بكذا، ~~وكل هذه متضمنة للغرر لما في الثمن أو المبيع من الجهالة ولفظ الغرر يشملها ~~وإنما أفردت لكونها كانت مما يبتاعها الجاهلية فنهى - صلى الله عليه وسلم - ~~عنها، وأضيف البيع إلى الحصاة للملابسة لاعتبار الحصاة فيه. # (والثانية) بيع الغرر بفتح الغين المعجمة والراء المتكررة وهو بمعنى ~~مغرور اسم مفعول وإضافة المصدر إليه من إضافته إلى المفعول، ويحتمل غير هذا ~~ومعناه الخداع الذي هو مظنة أن لا رضا به عند تحققه فيكون من أكل المال ~~بالباطل، ويتحقق في صور إما بعدم القدرة على تسليمه كبيع العبد الآبق ~~والفرس النافر أو بكونه معدوما أو مجهولا أو لا يتم ملك البائع له كالسمك ~~في الماء الكثير ونحو ذلك من الصور وقد يحتمل ببعض الغرر فيصح معه البيع ~~إذا دعت إليه الحاجة كالجهل بأساس الدار وكبيع الجبة المحشوة وإن لم ير ~~حشوها، فإن ذلك مجمع عليه وكذا على جواز إجارة الدار والدابة شهرا مع أنه ~~قد يكون الشهر # PageV02P018 # (751) - وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ms0795 «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين وعلى دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في ~~استعمالهم الماء وقدر مكثهم، وعلى جواز الشرب في السقاء بالعوض مع الجهالة، ~~وأجمعوا على عدم صحة بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء واختلفوا في ~~صور كثيرة اشتملت عليها كتب الفروع. ### | [منع التصرف في بيع المكيل إلا بعد اكتياله] # (وعنه) أي أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» . رواه مسلم) وقد ورد في الطعام أنه لا ~~يبيعه من اشتراه حتى يستوفيه من حديث جماعة من الصحابة، وورد في أعم من ~~الطعام حديث حكيم بن حزام عند أحمد قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا ~~فما يحل لي منها وما يحرم علي قال: «إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه» ~~وأخرج الدارقطني وأبو داود من حديث زيد بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» وأخرجه ~~السبعة إلا الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا ~~مثله، فدلت الأحاديث أنه لا يجوز بيع أي سلعة شريت إلا بعد قبض البائع لها ~~واستيفائها. وذهب قوم إلى أنه يختص هذا الحكم بالطعام لا غيره من المبيعات، ~~وذهب أبو حنيفة إلى أنه يختص ذلك بالمنقول دون غيره لحديث زيد بن ثابت فإنه ~~في السلع. والجواب أن ذكر حكم الخاص لا يخص به العام، وحديث حكيم عام ~~فالعمل عليه وإليه ذهب الجمهور وأنه لا يجوز البيع للمشتري قبل القبض مطلقا ~~وهو الذي دل له حديث حكيم واستنبطه ابن عباس. # (فائدة) أخرج الدارقطني من حديث جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري» ونحوه ~~للبزار من حديث ms0796 أبي هريرة بإسناد حسن فدل على أنه إذا اشترى الشيء مكايلة ~~وقبضه ثم باعه لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا ~~وبذلك قال الجمهور، وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول، وكأنه لم يبلغه ~~الحديث، ولعل علة الأمر بالكيل ثانيا لتحقق ما يجوز من النقص بإعادة الكيل ~~لإذهاب الخداع، وحديث الصاعين دليل على أنه لا يجوز بيع الجزاف إلا أن في ~~حديث ابن عمر # PageV02P019 # (752) - وعنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيعتين في بيعة» رواه أحمد والنسائي، وصححه الترمذي وابن حبان - ~~ولأبي داود «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» . # (753) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ~~ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # أنهم كانوا يبتاعون الطعام جزافا ولفظه «كنا نشتري الطعام من الركبان ~~جزافا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله» أخرجه ~~الجماعة إلا الترمذي قال ابن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه ~~خلافا، وإذا ثبت جواز بيع الجزاف حمل حديث الصاعين على أن المراد أنه إذا ~~اشترى الطعام كيلا وأريد بيعه فلا بد من إعادة كيله للمشتري. ### | [النهي عن بيعتين في بيعة] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيعتين في بيعة» رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان ولأبي داود) ~~من حديث أبي هريرة «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» قال ~~الشافعي له تأويلان: أحدهما أن يقول بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدا فأيهما ~~شئت أخذت به، وهذا بيع فاسد لأنه إيهام وتعليق. والثاني أن يقول بعتك عبدي ~~على أن تبيعني فرسك انتهى. وعلة النهي على الأول عدم استقرار الثمن ولزوم ~~الربا عند من يمنع بيع الشيء ms0797 بأكثر من سعر يومه لأجل النساء وعلى الثاني ~~لتعليقه بشرط مستقبل يجوز وقوعه وعدم وقوعه فلم يستقر الملك وقوله " فله ~~أوكسهما أو الربا " يعني أنه إذا فعل ذلك فهو لا يخلو عن أحد الأمرين: إما ~~الأوكس الذي هو أخذ الأقل أو الربا، وهذا مما يؤيد التفسير الأول. ### | [لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع] # وأخرجه في علوم الحديث من رواية أبي حنيفة عن عمرو المذكور بلفظ: نهى عن ~~بيع وشرط. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط، وهو غريب. # PageV02P020 # (754) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان» رواه مالك، قال: بلغني عن عمرو بن ~~شعيب به. #   ### | [سبل السلام] # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ~~ليس عندك» . رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وخرجه) أي ~~الحاكم (في علوم الحديث من رواية أبي حنيفة عن عمرو المذكور بلفظ نهى عن ~~بيع وشرط ومن هذا الوجه) يعني الذي أخرجه الحاكم (أخرجه الطبراني في الأوسط ~~وهو غريب) وقد رواه جماعة واستغربه النووي. والحديث اشتمل على أربع صور نهي ~~عن البيع على صفتها: الأولى: سلف وبيع وصورة ذلك حيث يريد الشخص أن يشتري ~~سلعة بأكثر من ثمنها لأجل النساء، وعنده أن ذلك لا يجوز فيحتال بأن يستقرض ~~الثمن من البائع ليعجله إليه حيلة. والثانية: شرطان في بيع اختلف في ~~تفسيرهما فقيل هو أن يقول بعت هذا نقدا بكذا وبكذا نسيئة، وقيل هو أن يشرط ~~البائع على المشتري أن لا يبيع السلعة ولا يهبها، وقيل هو أن يقول بعتك هذه ~~السلعة بكذا على أن تبيعني السلعة الفلانية بكذا ذكره في الشرح نقلا عن ~~الغيث وفي النهاية لا يحل سلف وبيع هو مثل أن يقول بعتك هذا العبد بألف على ~~أن تسلفني ألفا في متاع أو على ms0798 أن تقرضني ألفا لأنه يقرضه ليحابيه في الثمن ~~فيدخل في حد الجهالة، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا، ولأن في العقد شرطا ~~ولا يصح، وقوله «ولا شرطان في بيع» فسره في النهاية بأنه كقولك بعتك هذا ~~الثوب نقدا بدينار ونسيئة بدينارين وهو كالبيعتين في بيعة. والثالثة: قوله ~~ولا ربح ما لم يضمن قيل معناه ما لم يملك وذلك هو الغصب فإنه غير ملك ~~للغاصب، فإذا باعه وربح في ثمنه لم يحل له الربح وقيل معناه ما لم يقبض لأن ~~السلعة قبل قبضها ليست في ضمان المشتري إذا تلفت تلفت من مال البائع. ~~والرابعة: قوله «ولا بيع ما ليس عندك» قد فسرها حديث حكيم بن حزام عن أبي ~~داود والنسائي أنه قال قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني المبيع ليس ~~عندي فأبتاع له من السوق قال «لا تبع ما ليس عندك» فدل على أنه لا يحل بيع ~~الشيء قبل أن يملكه. ### | [بيع العربان] # (وعنه) أي عمرو بن شعيب قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع العربان» بضم العين المهملة وسكون الراء والباء الموحدة ويقال: أربان، ~~ويقال عربون (رواه مالك قال: # PageV02P021 # (755) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ابتعت ~~زيتا في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا. فأردت أن ~~أضرب على يد الرجل. فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت، فإذا هو زيد بن ثابت، ~~فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، «فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» ~~رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له، وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # بلغني عن عمرو بن شعيب به) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وفيه راو لم يسم ~~وسمي في رواية فإذا هو ضعيف وله طرق لا تخلو عن مقال، فبيع العربان فسره ~~مالك قال هو أن يشتري الرجل العبد أو الأمة أو يكتري ثم يقول للذي اشترى ms0799 ~~منه أو اكترى منه: أعطيتك دينارا أو درهما على أني إن أخذت السلعة فهو من ~~ثمنها وإلا فهو لك: واختلف الفقهاء في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي ~~لهذا النهي ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ودخوله في أكل المال بالباطل ~~وروي عن عمر وابنه وأحمد جوازه. ### | [بيع المبيع قبل حيازته] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته ~~لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا فأردت أن أضرب على يد الرجل) يعني يعقد له ~~البيع (فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت قال: لا تبعه ~~حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك «فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» . رواه أحمد وأبو ~~داود واللفظ له وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث دليل على أنه لا يصح من ~~المشتري أن يبيع ما اشتراه قبل أن يحوزه إلى رحله، والظاهر أن المراد به ~~القبض لكنه عبر عنه بما ذكر لما كان غالب قبض المشتري الحيازة إلى المكان ~~الذي يختص به، وأما نقله من مكان إلى مكان لا يختص به فعند الجمهور أن ذلك ~~قبض وفصل الشافعي فقال: إن كان مما يتناول باليد كالدراهم والثوب فقبضه نقل ~~وما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان آخر، ~~وما كان لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية قوله "، فلما ~~استوجبته " في رواية أبي داود استوفيته # PageV02P022 # (756) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «قلت يا رسول ~~الله، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع ~~بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذا من هذا من هذه وأعطي هذه من هذا، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم ~~تفترقا وبينكما شيء» رواه الخمسة وصححه الحاكم. # (757) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن النجش» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وظاهر اللفظ ms0800 أنه قبضه ولم يكن قد حازه إلى رحله، ويدل له قوله نهى أن ~~تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. # (وعنه) أي «ابن عمر قال: قلت يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع ~~بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير آخذ هذا من هذا ~~وأعطي هذا من هذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا بأس أن تأخذها ~~بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» . رواه الخمسة وصححه الحاكم) # هو دليل على أنه يجوز أن يقضي عن الذهب الفضة وعن الفضة الذهب لأن ابن ~~عمر كان يبيع بالدنانير فيلزم المشتري في ذمته له دنانير وهي الثمن ثم يقبض ~~عنها الدراهم وبالعكس، وبوب أبو داود باب اقتضاء الذهب عن الورق، ولفظه ~~«كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ ~~الدنانير وأنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا بأس أن ~~تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» وفيه دليل على أن النقدين ~~جميعا غير حاضرين والحاضر أحدهما فبين - صلى الله عليه وسلم - الحكم بأنهما ~~إذا فعلا ذلك فحقه أن لا يفترقا إلا وقد قبض ما هو لازم عوض ما في الذمة، ~~فلا يجوز أن يقبض البعض من الذهب ويبقي البعض في ذمة من عليه الدنانير عوضا ~~عنها ولا العكس؛ لأن ذلك من باب الصرف والشرط فيه أن لا يفترقا وبينهما ~~شيء، وأما قوله في رواية أبي داود بسعر يومها، فالظاهر أنه غير شرط وإن كان ~~أمرا أغلبيا في الواقع يدل على ذلك قوله «فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم إذا كان يدا بيد» . # PageV02P023 # (758) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وعن الثنيا، إلا ~~أن تعلم» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] ### | [النجش في البيع] # وعنه) أي ابن عمر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» ~~بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين ms0801 معجمة (متفق عليه) النجش لغة: تنفير ~~الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة المعروضة ~~للبيع لا ليشتريها بل ليغر بذلك غيره، وسمى الناجش في السلعة ناجشا لأنه ~~يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها. قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش ~~عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك فقال طائفة من أئمة الحديث ~~البيع فاسد وبه قال أهل الظاهر وهو المشهور في مذهب الحنابلة ورواية عن ~~مالك إلا أن الحنابلة يقولون بفساده إن كان مواطأة من البائع أو منه وقالت ~~المالكية يثبت له الخيار وهو قول الهادوية قياسا على المصراة والبيع صحيح ~~عندهم وعند الحنفية قالوا: لأن النهي عائد إلى أمر مفارق للبيع وهو قصد ~~الخداع فلم يقتض الفساد، وأما ما نقل عن ابن عبد البر وابن العربي وابن حزم ~~أن التحريم إذا كانت الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل فلو أن رجلا رأى سلعة ~~تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر ~~على ذلك بنيته قالوا: لأن ذلك من النصيحة فهو مردود بأن النصيحة تحصل بغير ~~إيهام أنه يريد الشراء، وأما مع هذا فهو خداع وغرر وبأنه أخرج البخاري من ~~حديث ابن أبي أوفى في سبب نزول قوله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية قال أقام رجل سلعته وحلف بالله ~~لقد أعطى بها ما لم يعط فنزلت قال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن فجعل ~~ابن أبي أوفى من أخبر بأكثر ممن اشترى به أنه ناجش لمشاركته لمن يزيد في ~~السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في ضرر الغير فاشتركا في الحكم لذلك وحيث ~~كان الناجش غير البائع فقد يكون آكل ربا إذا جعل للبائع جعلا. ### | [حكم المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمخاضرة والملامسة والمنابذة] # وعن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~المحاقلة» مفاعلة بالحاء المهملة والقاف (والمزابنة) بزنتها بالزاي بعد ~~الألف موحدة فنون (والمخابرة) بزنتها بالخاء المعجمة ms0802 فألف فموحدة فراء (وعن ~~الثنيا) بالمثلثة مضمومة فنون مفتوحة فمثناة تحتية بزنة ثريا # PageV02P024 # (759) - وعن أنس قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة» رواه ~~البخاري. #   ### | [سبل السلام] # الاستثناء (إلا أن تعلم ") عائد إلى الأخير (رواه الخمسة إلا ابن ماجه ~~وصححه الترمذي) # اشتمل الحديث على أربع صور نهى الشارع عنها: الأولى: المحاقلة وفسرها ~~جابر راوي الحديث بأنها بيع الرجل من الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة، ~~وفسرها أبو عبيد بأنها بيع الطعام في سنبله، وفسرها مالك بأن تكرى الأرض ~~ببعض ما تنبت وهذه هي المخابرة ويبعد هذا التفسير عطفها عليها في هذه ~~الرواية وبأن الصحابي أعرف بتفسير ما روى، وقد فسرها جابر بما عرف كما ~~أخرجه عنه الشافعي. والثانية: المزابنة مأخوذة من الزبن بفتح الزاي وسكون ~~الموحدة وهو الدفع الشديد كأن كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه، ~~وفسرها ابن عمر كما رواه مالك ببيع التمر أي رطبا بالتمر كيلا وبيع العنب ~~بالزبيب كيلا، وأخرجه عنه الشافعي في الأم وقال تفسير المحاقلة والمزابنة ~~في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منصوصا ويحتمل ~~أنه ممن رواه، والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم العلم بالتساوي. ~~والثالثة: المخابرة وهي من المزارعة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج ~~منها من الزرع ويأتي الكلام عليها في المزارعة. والرابعة: الثنيا فإنه منهي ~~عنها إلا أن تعلم، وصورة ذلك أن يبيع شيئا ويستثني بعضه ولكنه إذا كان ذلك ~~البعض معلوما صحت نحو أن يبيع أشجارا أو أعنابا ويستثني واحدة معينة، فإن ~~ذلك يصح اتفاقا قالوا لو قال إلا بعضها فلا يصح لأن الاستثناء مجهول، وظاهر ~~الحديث أنه إذا علم القدر المستثنى صح مطلقا وقيل لا يصح أن يستثنى ما يزيد ~~على الثلث. هذا والوجه في النهي عن الثنيا هو الجهالة وما كان معلوما فقد ~~انتفت العلة فخرج عن حكم النهي وقد نبه النص عن العلة بقوله " إلا أن تعلم ms0803 ~~". # وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المحاقلة والمخاضرة» بالخاء والضاد معجمتين مفاعلة من الخضرة (والملامسة ~~والمنابذة) بالذال المعجمة (والمزابنة ". رواه البخاري) اشتمل الحديث على ~~خمس صور من صور البيع منهي عنها: الأولى المحاقلة # PageV02P025 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وتقدم الكلام فيها. والثانية المخاضرة وهي بيع الثمار والحبوب قبل أن ~~يبدو صلاحها وقد اختلف العلماء فيما يصح بيعه من الثمار والزرع فقال طائفة ~~إذا كان قد بلغ حدا ينتفع به ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه واشتد الحب صح ~~البيع بشرط القطع، وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقا لأنه شغل لملك ~~البائع أو لأنه صفقتان في صفقة وهو إعارة أو إجارة وبيع، وأما إذا بلغ حد ~~الصلاح فاشتد الحب وأخذ الثمر ألوانه فبيعه صحيح وفاقا إلا أن يشترط ~~المشتري بقاءه فقيل لا يصح البيع وقيل يصح وقيل إن كانت المدة معلومة صح ~~وإن كانت غير معلومة لم يصح، فلو كان قد صلح بعض منه دون بعض فبيعه غير ~~صحيح وللحنفية تفاصيل ليس عليها دليل. والثالثة الملامسة وبينها ما أخرجه ~~البخاري عن الزهري أنها لمس الرجل الثوب بيده بالليل أو النهار، وأخرج ~~النسائي من حديث أبي هريرة. هي أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ~~ينظر أحد منهما إلى ثوب الآخر ولكنه يلمسه لما أخرج أحمد عن عبد الرزاق عن ~~معمر الملامسة أن يلمس الثوب بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع، ~~ومسلم من حديث أبي هريرة أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه من غير تأمل. ~~والرابعة المنابذة فسرها ما أخرجه ابن ماجه من طريق سفيان عن الزهري ~~المنابذة أن يقول ألق إلي ما معك وألقي إليك ما معي، والنسائي من حديث أبي ~~هريرة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ويشتري كل واحد منهما من الآخر ولا ~~يدري كل واحد منهما كم مع الآخر، وأحمد عن عبد الرزاق عن معمر المنابذة أن ~~يقول إذا نبذت ms0804 هذا الثوب فقد وجب البيع، ومسلم من حديث أبي هريرة المنابذة ~~أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه ~~وعلمت من قوله (فقد وجب البيع) أن بيع الملامسة والمنابذة جعل فيه نفس ~~اللمس والنبذ بيعا بغير صيغته، وظاهر النهي التحريم وللفقهاء تفاصيل في هذا ~~لا تليق بهذا المختصر. # فائدة: استدل بقوله لا ينظر إليه أنه لا يصح بيع الغائب، وللعلماء ثلاثة ~~أقوال: الأول لا يصح وهو قول الشافعي، والثاني يصح ويثبت له الخيار إذا رآه ~~وهو للهادوية والحنفية، والثالث إن وصفه صح وإلا فلا وهو قول مالك وأحمد ~~وآخرين، واستدل به على بطلان بيع الأعمى، وفيه أيضا ثلاثة أقوال: الأول ~~بطلانه وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا ~~يراه بعد ذلك، والثاني يصح إن وصف له، والثالث يصح مطلقا وهو للهادوية ~~والحنفية. # PageV02P026 # (760) - وعن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع ~~حاضر لباد» قلت لابن عباس: ما قوله «ولا يبع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له ~~سمسارا» . متفق عليه، واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [النهي عن تلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي] # (وعن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد» قلت لابن عباس: ما قوله ~~«ولا يبع حاضر لباد» قال: لا يكون له سمسارا. متفق عليه واللفظ للبخاري) # اشتمل الحديث على النهي عن صورتين من صور البيع (الأولى) النهي عن تلقي ~~الركبان أي الذين يجلبون إلى البلد أرزاق العباد للبيع سواء كانوا ركبانا ~~أو مشاة جماعة أو واحدا، وإنما خرج الحديث على الأغلب في أن الجالب يكون ~~عددا، وأما ابتداء التلقي فيكون ابتداؤه من خارج السوق الذي تباع فيه ~~السلعة، وفي حديث ابن عمر «كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه ms0805 وسلم - أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام» وفي ~~لفظ آخر بيان أن التلقي لا يكون في السوق قال ابن عمر: كانوا يبتاعون ~~الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه أخرجه البخاري، فدل على أن القصد إلى أعلى ~~السوق لا يكون تلقيا وأن منتهى التلقي ما فوق السوق وقالت الهادوية ~~والشافعية إنه لا يكون التلقي إلا خارج البلد وكأنهم نظروا إلى المعنى ~~المناسب للمنع وهو تغرير الجالب، فإنه إذا قدم إلى البلد أمكنه معرفة السعر ~~وطلب الحظ لنفسه فإن لم يفعل ذلك فهو من تقصيره، واعتبرت المالكية وأحمد ~~وإسحاق السوق مطلقا عملا بظاهر الحديث. # والنهي ظاهر في التحريم حيث كان قاصدا التلقي عالما بالنهي عنه، وعن أبي ~~حنيفة والأوزاعي أنه يجوز التلقي إذا لم يضر الناس فإن ضر كره فإن تلقاه ~~فاشترى صح البيع عند الهادوية والشافعية وثبت الخيار عند الشافعي للبائع ~~لما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ «لا ~~تلقوا الجلب فإن تلقاه إنسان فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق» ظاهر ~~الحديث أن العلة في النهي نفع البائع وإزالة الضرر عنه وقيل: نفع أهل السوق ~~لحديث ابن عمر لا تلقوا السلع حتى تهبطوا بها السوق. واختلف العلماء هل ~~البيع معه صحيح أو فاسد فعند من ذكرناه قريبا أنه صحيح لأن النهي لم يرجع ~~إلى نفس # PageV02P027 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # العقد ولا إلى وصف ملازم له فلا يقتضي النهي الفساد وذهبت طائفة من ~~العلماء إلى أنه فاسد لأن النهي يقتضي الفساد مطلقا وهو الأقرب، وقد اشترط ~~جماعة من العلماء لتحريم التلقي شرائط فقيل: يشترط في التحريم أن يكذب ~~المتلقي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل، وقيل أن يخبرهم بكثرة ~~المؤنة عليهم في الدخول وقيل أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وهذه تقييدات ~~لم يدل عليها دليل بل الحديث أطلق النهي، والأصل فيه التحريم مطلقا. ~~والصورة الثانية: ms0806 ما أفاده قوله ولا يبع حاضر لباد وقد فسره ابن عباس بقوله ~~لا يكون له سمسارا بسينين مهملتين وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم ~~اشتهر في متولي البيع والشراء لغيره بالأجرة كذا قيده البخاري وجعل حديث ~~ابن عباس مقيدا لما أطلق من الأحاديث، وأما بغير أجرة فجعله من باب النصيحة ~~والمعاونة فأجازه، وظاهر أقوال العلماء أن النهي شامل لما كان بأجرة وما ~~كان بغير أجرة، وفسر بعضهم صورة بيع الحاضر للبادي بأن يجيء للبلد غريب ~~بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه ~~لك على التدريج بأعلى من هذا السعر ثم من العلماء من خص هذا الحكم بالبادي ~~وجعله قيدا ومنهم من ألحق به الحاضر إذا شاركه في عدم معرفة السعر، وقال ~~ذكر البادي في الحديث خرج مخرج الغالب، فأما أهل القرى الذين يعرفون ~~الأسعار فليسوا بداخلين في ذلك. ثم منهم من قيد ذلك بشرط العلم بالنهي وأن ~~يكون المتاع المجلوب مما تعم به الحاجة وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو ~~عرضه البدوي على الحضري لم يمنع، وكل هذه القيود لا يدل عليها الحديث بل ~~استنبطوها من تعليلهم للحديث بعلل متصيدة من الحكم. ثم قد عرفت أن الأصل في ~~النهي التحريم وإلى هنا ذهبت طائفة من العلماء وقال آخرون: إن الحديث منسوخ ~~وإنه جائز مطلقا كتوكيله ولحديث النصيحة ودعوى النسخ غير صحيحة لافتقارها ~~إلى معرفة التاريخ ليعرف المتأخر وحديث النصيحة «إذا استنصح أحدكم أخاه ~~فلينصح له» مشروط فيه أنه إذا استنصحه نصحه بالقول لا أنه يتولى له البيع، ~~وهذا في حكم بيع الحاضر للبادي وكذلك الحكم في الشراء له فلا يشتري حاضر ~~لباد، وقد قال البخاري: باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة قال ابن حبيب ~~المالكي الشراء للبادي كالبيع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع بعضكم ~~على بيع بعض» فإن معناه الشراء، وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين ~~قال: لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد أما نهيتم ms0807 أن تبيعوا أو ~~تبتاعوا لهم قال نعم وأخرجه أبو داود وعن ابن سيرين عن أنس كان يقال لا يبع ~~حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا، فإن قيل قد ~~لوحظ في النهي عن تلقي الجلوبة عدم غبن البادي، ولوحظ في النهي عن بيع ~~الحاضر # PageV02P028 # (761) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الجلب. فمن تلقي فاشتري منه، ~~فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» رواه مسلم. # (762) - وعنه - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب ~~على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» متفق عليه. ~~ولمسلم «لا يسم المسلم على سوم المسلم» . #   ### | [سبل السلام] # للبادي الرفق بأهل البلد واعتبر فيه غبن البادي وهو كالتناقض، فالجواب أن ~~الشارع يلاحظ مصلحة الناس ويقدم مصلحة الجماعة على الواحد لا الواحد على ~~الجماعة. ولما كان البادي إذا باع لنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا ~~رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد - لاحظ الشارع نفع أهل البلد على نفع ~~البادي، ولما كان في التلقي إنما ينتفع خاصة وهو واحد لم يكن في إباحة ~~التلقي مصلحة لا سيما وقد تنضاف إلى ذلك علة ثانية، وهي لحوق الضرر بأهل ~~السوق في انفراد التلقي عنهم في الرخص وقطع الموارد عليهم وهم أكثر من ~~المتلقي - نظر الشارع لهم فلا تناقض بين المسألتين بل هما صحيحتان في ~~الحكمة والمصلحة. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تلقوا الجلب» بفتح اللام مصدر بمعنى المجلوب «فمن تلقي فاشترى منه ~~فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» . رواه مسلم تقدم الكلام عليه وأنه دليل ~~على ثبوت الخيار للبائع، وظاهره ولو شراه المتلقي بسعر السوق فإن الخيار ~~ثابت. ### | [بيع الرجل علي بيع أخيه] # (وعنه) أي أبي هريرة قال: نهى ms0808 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن يبيع ~~حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة» ~~بكسر الخاء المعجمة، وأما في الجمعة وغيرها فبضمها «أخيه ولا تسأل المرأة ~~طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» كفأت الإناء كببته وقلبته متفق عليه ولمسلم ~~«لا يسوم المسلم على سوم المسلم» اشتمل الحديث على مسائل منهي عنها. ~~الأولى: نهى عن بيع الحاضر للبادي وقد تقدم. الثانية: ما يفيده # PageV02P029 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قوله ولا تناجشوا وهو معطوف في المعنى على قوله نهى؛ لأن معناه لا يبع ~~حاضر لباد ولا تناجشوا وتقدم الكلام عليه قريبا في حديث ابن عمر «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» الثالثة: قوله ولا يبيع الرجل على ~~بيع أخيه يروى برفع المضارع على أن لا نافية وبجزمه على أنها ناهية وإثبات ~~الياء يقوي الأول، وعلى الثاني فبأنه عومل المجزوم معاملة غير المجزوم ~~فتركت الياء وفي رواية بحذفها فلا إشكال، وصورة البيع على البيع أن يكون قد ~~وقع البيع بالخيار فيأتي في مدة الخيار رجل فيقول للمشتري: افسخ هذا البيع ~~وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أحسن منه، وكذا الشراء على الشراء هو أن ~~يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا ~~الثمن، وصورة السوم على السوم أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها ~~على البيع ولم يعقد فيقول آخر للبائع أنا أشتريه منك بأكثر بعد أن كانا قد ~~اتفقا على الثمن وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها وأن فاعلها ~~عاص. # وأما بيع المزايدة وهو البيع ممن يزيد فليس من المنهي عنه، وقد بوب ~~البخاري باب بيع المزايدة وورد في ذلك صريحا ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن ~~واللفظ للترمذي وقال حسن عن أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - باع حلسا ~~وقدحا وقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل: آخذهما بدرهم فقال من يزيد ~~على درهم فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه» ms0809 وقال ابن عبد البر إنه لا يحرم ~~البيع ممن يزيد اتفاقا وقيل إنه يكره واستدل لقائله بحديث عن سفيان بن وهب ~~أنه قال " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع المزايدة» ~~ولكنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف. الرابعة: قوله ولا يخطب على خطبة أخيه ~~زاد في مسلم إلا أن يأذن. وفي رواية حتى يأذن، والنهي يدل على تحريم ذلك ~~وقد أجمع العلماء على تحريمها إذا كان قد صرح بالإجابة ولم يأذن ولم يترك، ~~فإن تزوج والحال هذه عصى اتفاقا وصح عند الجمهور وقال داود يفسخ النكاح ~~ونعم ما قال وهي رواية عن مالك وإنما اشترط التصريح بالإجابة وإن كان النهي ~~مطلقا لحديث «فاطمة بنت قيس فإنها قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة بعضهم على بعض» بل خطبها مع ذلك ~~لأسامة والقول بأنه يحتمل أنه لم يعلم أحدهما بخطبة الآخر وأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أشار بأسامة لا أنه خطب خلاف الظاهر. وقوله أخيه أي في الدين ~~ومفهومه أنه لو كان غير أخ كأن # PageV02P030 # (763) - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال ~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه أحمد. وصححه الترمذي والحاكم ولكن ~~في إسناده مقال، وله شاهد. #   ### | [سبل السلام] # يكون كافرا فلا يحرم وهو حيث تكون المرأة كتابية وكان يستجيز نكاحها وبه ~~قال الأوزاعي وقال غيره يحرم أيضا على خطبة الكافر. والحديث خرج التقييد ~~فيه مخرج الغالب فلا اعتبار لمفهومه. الخامسة: قوله ولا تسأل المرأة يروى ~~مرفوعا ومجزوما وعليه بكسر اللام لالتقاء الساكنين، والمراد أن المرأة ~~الأجنبية لا تسأل الرجل أن يطلق امرأته وينكحها ويصير ما هو لها من النفقة ~~والعشرة لها، وعبر عن ذلك بالإكفاء لما في الصحفة من باب التمثيل كأن ما ~~ذكر لما كان معدا للزوجة فهو في حكم ما قد جمعته في الصحفة لتنتفع ms0810 به فإذا ~~ذهب عنها فكأنما قد كفئت الصحفة وخرج ذلك عنها فعبر عن ذلك المجموع المركب ~~بالمركب المذكور للشبه بينهما. ### | [التفريق بين الوالدة وولدها] # (وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة» . رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم لكن في إسناده مقال) لأن فيه ~~حسين بن عبد الله المعافري مختلف فيه (وله شاهد) كأنه يريد به حديث عبادة ~~بن الصامت «لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض ~~الجارية» أخرجه الدارقطني والحاكم وفي سنده عندهما عبد الله بن عمرو ~~الواقفي وهو ضعيف ولا يخفى أن هذا الحديث والذي بعده كان يحسن ضمهما إلى ~~حديث ابن عمر الذي تقدم في النهي عن بيع أمهات الأولاد أو يؤخر هو إلى هنا، ~~وهذا الحديث ظاهر في تحريم التفريق بين الوالدة وولدها، وظاهره عام في ~~الملك والجهات إلا أنه لا يعلم أنه ذهب أحد إلى هذا العموم فهو محمول على ~~التفريق في الملك وهو صريح في حديث علي الآتي، وظاهره أيضا تحريم التفريق ~~ولو بعد البلوغ إلا أنه يقيد بحديث عبادة وفي الغيث أنه خصه في الكبير ~~بالإجماع كما في العتق، وكأن مستند الإجماع حديث عبادة ثم الحديث نص في ~~تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وقس عليه سائر الأرحام المحارم بجامع ~~الرحامة وكذلك ورد النص في الأخوة وهو ما أفاده قوله. # PageV02P031 # (764) - وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ~~أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما، ~~ففرقت بينهما. فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أدركهما ~~فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا» # (765) - وعن أنس بن مالك قال: «غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، ~~الرازق، ms0811 وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ~~ولا مال» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «أمرني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما، ففرقت بينهما. فذكرت ذلك للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا» ~~رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، ~~والحاكم، والطبراني وابن القطان (وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ~~قال أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ~~ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أدركهما ~~فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا.» رواه أحمد ورجاله ثقات وقد صححه ابن ~~خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان) وحكى ابن أبي ~~حاتم في العلل عن أبيه أنه إنما سمعه الحكم من ميمون بن أبي شبيب وهو يرويه ~~عن علي - رضي الله عنه - وميمون لم يدرك عليا. والحديث دليل على بطلان هذا ~~البيع ودل على تحريم التفريق كما دل عليه الحديث الأول إلا أن الأول دل على ~~التفريق بأي وجه من الوجوه، وهذا الحديث نص في تحريمه بالبيع وألحقوا به ~~تحريم التفريق بسائر الإنشاءات كالهبة والنذر وهو ما كان باختيار المفرق، ~~وأما التفريق بالقسمة فليس باختياره فإن سبب الملك قهري وهو الميراث وحديث ~~علي - رضي الله عنه - قد دل على بطلان البيع ولكنه عارضه الحديث الأول حديث ~~أبي أيوب، فإنه دل على صحة الإخراج عن الملك بالمبيع. ونحوه المستحق ~~للعقوبة إذ لو كان لا يصح الإخراج عن الملك لم يتحقق التفريق فلا عقوبة ~~ولذا اختلف العلماء في ذلك فذهب أبو حنيفة إلى أنه ينعقد مع العصيان قالوا: ~~والأمر بالارتجاع للغلامين يحتمل أنه بعقد جديد برضا المشتري. # فائدة: في التفريق بين البهيمة وولدها وجهان لا يصح لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن تعذيب البهائم ويصح قياسا على ms0812 الذبح وهو الأولى. # PageV02P032 # (766) - وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم التسعير] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال غلا السعر) الغلاء ممدود وهو ارتفاع السعر ~~على معتاده في المدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فقال ~~الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن الله هو المسعر» يعني يفعل ذلك هو وحده بإرادته (القابض) أي ~~المقتر (الباسط) الموسع مأخوذ من قوله تعالى {والله يقبض ويبسط} [البقرة: ~~245] (الرازق إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ~~ولا مال. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان) وأخرجه ابن ماجه ~~والدارمي والبزار وأبو يعلى من حديث أنس وإسناده على شرط مسلم وصححه ~~الترمذي. والحديث دليل على أن التسعير مظلمة وإذا كان مظلمة فهو محرم. وإلى ~~هذا ذهب أكثر العلماء وروي عن مالك أنه يجوز التسعير ولو في القوتين، ~~والحديث دال على تحريم التسعير لكل متاع وإن كان سياقه في خاص، وقال المهدي ~~إنه استحسن الأئمة المتأخرون تسعير ما عدا القوتين كاللحم والسمن ورعاية ~~لمصلحة الناس ودفع الضرر عنهم، وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة في منحة ~~الغفار وبسطنا القول هناك بما لا مزيد عليه. ### | [الاحتكار وفيما يكون] # (وعن معمر بن عبد الله) هو بفتح الميم وسكون العين وفتح الميم ويقال له ~~معمر بن أبي معمر أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة وتأخرت هجرته إلى المدينة ثم ~~هاجر إليها وسكن بها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحتكر ~~إلا خاطئ» بالهمزة هو العاصي الآثم (رواه مسلم) ، وفي الباب أحاديث دالة ~~على تحريم الاحتكار وفي النهاية على قوله - صلى الله عليه وسلم - من احتكر ~~طعاما قال أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو وظاهر حديث مسلم تحريم الاحتكار ~~للطعام وغيره إلا أن يدعي أنه لا يقال احتكر إلا في ms0813 الطعام وقد ذهب أبو ~~يوسف إلى عمومه فقال: كل ما أضر بالناس حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو ~~ثيابا وقيل: لا احتكار إلا في قوت الناس وقوت البهائم، وهو قول الهادوية ~~والشافعية ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة ومقيدة ~~بالطعام وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب فإنه عند الجمهور لا يقيد فيه ~~المطلق بالمقيد لعدم التعارض بينهما بل يبقى المطلق على إطلاقه وهذا يقتضي ~~أنه يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقا ولا يقيد بالقوتين إلا على رأي # PageV02P033 # (767) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصروا الإبل والغنم. فمن ابتاعها بعد فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها. وإن شاء ردها وصاعا من تمر» . ~~متفق عليه ولمسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام» وفي رواية له علقها البخاري ~~«وردها معها صاعا من طعام، لا سمراء» قال البخاري: والتمر أكثر. #   ### | [سبل السلام] # أبي ثور وقد رده أئمة الأصول وكأن الجمهور خصوه بالقوتين نظرا إلى الحكمة ~~المناسبة للتحريم وهي دفع الضرر عن عامة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن ~~العامة إنما يكون في القوتين فقيدوا الإطلاق بالحكمة المناسبة أو أنهم ~~قيدوه بمذهب الصحابي الراوي، فقد أخرج مسلم عن سعيد بن المسيب أنه كان ~~يحتكر فقيل له فإنك تحتكر فقال لأن معمرا راوي الحديث كان يحتكر. قال ابن ~~عبد البر: كانا يحتكران الزيت وهذا ظاهر أن سعيدا قيد الإطلاق بعمل الراوي، ~~وأما معمر فلا يعلم بم قيده ولعله بالحكمة المناسبة التي قيد بها الجمهور. ### | [التصرية في البيع وحكمها] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا ~~تصروا) بضم المثناة الفوقية وفتح الصاد المهملة من صرى يصري على الأصح ~~«الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين» الرأيين «بعد أن يحلبها ~~إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا» عطف على ضمير المفعول في ردها على تقدير ~~ويعطي (من تمر. متفق عليه ms0814 ولمسلم) أي عن أبي هريرة «فهو بالخيار ثلاثة ~~أيام» . وفي رواية له علقها البخاري «ورد معها صاعا من طعام لا سمراء» قال ~~البخاري والتمر أكثر أصل التصرية حبس الماء يقال صريت الماء إذا حبسته وقال ~~الشافعي هي ربط أخلاف الناقة والشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن ~~المشتري أن ذلك عادتها ولم يذكر في الحديث البقر والحكم واحد لحديث نهي عن ~~التصرية للحيوان إذا أريد بيعه لأنه قد ورد تقييده في رواية النسائي بلفظ ~~«ولا تصروا الإبل والغنم للبيع» وفي رواية له «إذا باع أحدكم الشاة أو ~~اللقحة فليحلبها» وهذا هو الراجح عند الجمهور # PageV02P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ويدل عليه التعليل بالتدليس والغرر كذا قيل إلا أني لم أر التعليل بهما ~~منصوصا، وأما التصرية لا للبيع بل ليجتمع الحليب لنفع المالك فهو وإن كان ~~فيه إيذاء للحيوان إلا أنه ليس فيه إضرار فيجوز، وظاهر الحديث أنه لا يثبت ~~الخيار إلا بعد الحلب ولو ظهرت التصرية بغير حلب فالخيار ثابت، وثبوت ~~الخيار قاض بصحة بيع المصراة، وفي الحديث دليل على أن الرد بالتصرية فوري ~~لأن الفاء في قوله فهو بخير النظرين تدل على التعقيب من غير تراخ وإليه ذهب ~~بعض الشافعية وذهب الأكثر إلى أنه على التراخي لقوله فله الخيار ثلاثا، ~~وأجيب من طرف القائل بالفور أن ذلك محمول على ما إذا لم يعلم أنها مصراة ~~إلا في الثالث لأن الغالب أنها لا تعلم في أقل من ذلك لجواز النقصان ~~باختلاف العلف ونحوه، ولأن في رواية أحمد والطحاوي " فهو بأحد النظرين ~~بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها " وأما ابتداء الثلاث ففيه خلاف قيل من بعد ~~تبين التصرية وقيل من عند العقد وقيل من التفرق. ودل الحديث أنه يرد عوض ~~اللبن صاعا من تمر، وأما الرواية التي علقها البخاري بذكر صاعا من طعام فقد ~~رجح البخاري رواية التمر لكونه أكثر، وإذا ثبت أنه يرد المشتري صاعا من تمر ~~ففي المسألة ثلاثة مذاهب: (الأول) للجمهور من الصحابة والتابعين بإثبات ms0815 ~~الرد للمصراة ورد صاع من تمر سواء كان اللبن كثيرا أو قليلا والتمر قوتا ~~لأهل البلد أو لا. # (والثاني) للهادوية فقالوا: فترد المصراة ولكنهم قالوا برد اللبن بعينه ~~إن كان باقيا أو مثله إن كان تالفا أو قيمته يوم الرد حيث لم يوجد المثل ~~قالوا: وذلك لأنه تقرر أن ضمان المتلف إن كان مثليا فبالمثل وإن كان قيميا ~~فبالقيمة، واللبن إن كان مثليا ضمن بمثله وإن كان قيميا قوم بأحد النقدين ~~وضمن بذلك فكيف يضمن بالتمر أو الطعام قالوا: وأيضا فإنه كان الواجب أن ~~يختلف الضمان بقدر اللبن ولا يقدر بصاع قل أو كثر. وأجيب بأن هذا القياس ~~تضمن العموم في جميع المتلفات وهذا خاص ورد به النص والخاص مقدم على العام. ~~أما تقدير الصاع فإنه قدره الشارع ليدفع التشاجر لعدم الوقوف على حقيقة قدر ~~اللبن لجواز اختلاطه بحادث بعد البيع، فقطع الشارع النزاع وقدره بحد لا ~~يبعد رفعا للخصومة وقدره بأقرب شيء إلى اللبن فإنهما كانا قوتا في ذلك ~~الزمان ولهذا الحكم نظائر في الشريعة وهو ضمان الجنايات كالموضحة # PageV02P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فإن أرشها مقدر مع الاختلاف في الكبر والصغر والغرة في الجنين مع ~~اختلافه، والحكمة في ذلك كله دفع التشاجر. # (والثالث) للحنفية فخالفوا في أصل المسألة وقالوا: لا يرد البيع بعيب ~~التصرية فلا يجب رد الصاع من التمر، واعتذروا عن الحديث بأعذار كثيرة. ~~بالقدح في الصحابي الراوي للحديث. وبأنه حديث مضطرب وبأنه منسوخ وبأنه ~~معارض بقوله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ~~وكلها # PageV02P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أعذار مردودة وقالوا: الحديث خالف قياس الأصول من جهات: (الأولى) من حيث ~~إن اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد نقص جزء من المبيع فيمتنع ~~الرد وإن كان حادثا عند المشتري فهو غير مضمون. وأجيب أولا بأن الحديث أصل ~~مستقل برأسه ولا يقال إنه خالف قياس الأصول. # (وثانيا) بأن النقص إنما يمنع الرد إذا لم يكن لاستعلام العيب وهو هنا ms0816 ~~لاستعلام العيب فلا يمنع. # (والثانية) من حيث إنه جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار العيب وخيار ~~المجلس وخيار الرؤية لا يقدر شيء منها بالثلاث. وأجيب بأن المصراة انفردت ~~بالمدة المذكورة لأنه لا يتبين حكم التصرية في الأغلب إلا بها بخلاف غيرها ~~(والثالثة) أنه يلزم ضمان الأعيان مع بقائها حيث كان اللبن موجودا. وأجيب ~~عنه بأنه غير موجود متميز لأنه مختلط باللبن الحادث فقد تعذر رده بعينه ~~بسبب الاختلاط فيكون مثل ضمان العبد الآبق المغصوب. # (والرابعة) من حيث إنه يلزم إثبات الرد بغير عيب لأنه لو كان نقصان اللبن ~~عيبا لثبت به الرد من دون تصرية ولا اشتراط لأنه لم يشترط الرد. وأجيب بأنه ~~في حكم خيار الشرط من حيث المعنى فإن المشتري لما رأى ضرعها مملوءا فكأن ~~البائع شرط له أن ذلك عادة لها وقد ثبت لهذا نظائر مثل ما تقدم في تلقي # PageV02P037 # (768) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من ~~اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا. رواه البخاري، وزاد الإسماعيلي من ~~تمر. # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد ~~معها صاعا # (769) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مر على صبرة من طعام. فأدخل يده فيها. فنالت أصابعه بللا. فقال: ما ~~هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق ~~الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # الجلوبة. وإذا تقرر عندك ضعف القولين الآخرين علمت أن الحق هو الأول ~~وعرفت أن الحديث أصل في النهي عن الغش وفي ثبوت الخيار لمن دلس عليه وفي أن ~~التدليس لا يفسد أصل العقد وفي تحريم التصرية للمبيع وثبوت الخيار بها. وقد ~~أخرج أحمد وابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا «بيع المحفلات خلابة ولا تحل ~~الخلابة لمسلم» وفي إسناده ضعف، ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بسند صحيح، ~~والمحفلات جمع محفلة بالحاء المهملة والفاء ms0817 التي تجمع لبنها في ضروعها، ~~والخلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها موحدة الخداع. # (768) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من اشترى محفلة فردها فليرد ~~معها صاعا. رواه البخاري، وزاد الإسماعيلي من تمر. # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد ~~معها صاعا. رواه البخاري وزاد الإسماعيلي من تمر) لم يرفعه المصنف بل وقفه ~~على ابن مسعود لأن البخاري لم يرفعه وقد تقدم الكلام على معناه مستوفى. ### | [تحريم الغش] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مر على صبرة» الصبرة بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة الكومة المجموعة من ~~الطعام «من طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب ~~الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه ~~الناس من غش فليس مني» . رواه مسلم قال النووي كذا في الأصول مني بياء ~~المتكلم وهو صحيح ومعناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن ~~طريقتي، وقال سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ونقول نمسك عن تأويله ~~ليكون أوقع # PageV02P038 # (770) - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن ~~يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة» رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. # (771) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج ~~بالضمان» رواه الخمسة، وضعفه البخاري، وأبو داود، وصححه الترمذي، وابن ~~خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن القطان. #   ### | [سبل السلام] # في النفوس وأبلغ في الزجر. والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع على ~~تحريمه شرعا مذموم فاعله عقلا ### | [بيع العنب لمن يتخذه خمرا] # (وعن عبد الله بن بريدة) هو أبو سهل عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي ~~قاضي مرو تابعي ثقة، سمع أباه وغيره (عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ms0818 حبس العنب أيام القطاف» الأيام التي ~~يقطف فيها «حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة» أي على علم ~~بالسبب الموجب لدخوله (رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن) وأخرجه البيهقي ~~في شعب الإيمان من حديث بريدة بزيادة «حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن ~~يعلم أنه يتخذه خمرا فقد تقحم في النار على بصيرة» والحديث دليل على تحريم ~~بيع العنب ممن يتخذه خمرا لوعيد البائع بالنار وهو مع القصد محرم إجماعا، ~~وأما مع عدم القصد فقال الهادوية يجوز البيع مع الكراهة، ويؤول بأن ذلك مع ~~الشك في جعله خمرا، وأما إذا علمه فهو محرم، ويقال على ذلك ما كان يستعان ~~به في معصية، وأما ما لا يفعل إلا لمعصية كالمزامير والطنابير ونحوها فلا ~~يجوز بيعها ولا شراؤها إجماعا وكذلك بيع السلاح والكراع من الكفار والبغاة ~~إذا كانوا يستعينون بها على حرب المسلمين فإنه لا يجوز إلا أن يباع بأفضل ~~منه جاز. ### | [لمن فوائد المبيع إذا رد بالعيب] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الخراج بالضمان» . رواه الخمسة وضعفه البخاري) لأن فيه مسلم بن خالد ~~الزنجي وهو ذاهب الحديث (وأبو داود # PageV02P039 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان) ~~الحديث أخرجه الشافعي وأصحاب السنن بطوله وهو «أن رجلا اشترى غلاما في زمن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عنده ما شاء الله ثم رده من عيب ~~وجده فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برده بالعيب فقال المقضي عليه: ~~قد استعمله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخراج بالضمان» والخراج ~~هو الغلة والكراء، ومعناه أن المبيع إذا كان له دخل وغلة فإن مالك الرقبة ~~الذي هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها، فإذا ابتاع رجل أرضا فاستعملها ~~أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم وجد به عيبا فله أن ~~يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع ms0819 به لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ ~~والعقد لكانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون الخراج له. وقد اختلف العلماء ~~في المسألة على ثلاثة أقوال: (الأول) للشافعي أن الخراج بالضمان على ما ~~قررناه في معنى الحديث وما وجد من الفوائد الأصلية والفرعية فهو للمشتري ~~ويرد المبيع ما لم يكن ناقصا عما أخذه. # (الثاني) للهادوية أنه يفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية فيستحق المشتري ~~الفرعية، وأما الأصلية فتصير أمانة في يده فإن رد المشتري المبيع بالحكم ~~وجب الرد ويضمن التلف وإن كان بالتراضي لم يردها. # (الثالث) للحنفية أن المشتري يستحق الفوائد الفرعية كالكراء، وأما ~~الفوائد الأصلية كالثمر فإن كانت باقية ردها مع الأصل وإن كانت تالفة امتنع ~~الرد واستحق الأرش. # (الرابع) لمالك أنه يفرق بين الفوائد الأصلية كالصوف والشعر فيستحقه ~~المشتري والولد يرده مع أمه، وهذا ما لم تكن متصلة بالمبيع وقت الرد فإن ~~كانت متصلة وجب الرد لها إجماعا هذا ما قاله المذكورون. والحديث ظاهر فيما ~~ذهب إليه الشافعي، وأما إذا وطئ المشتري الأمة ثم وجد فيها عيبا فقد اختلف ~~العلماء في ذلك فقالت الهادوية وأهل الرأي والثوري وإسحاق يمتنع الرد لأن ~~الوطء جناية لأنه لا يحل وطء الأمة لأصل المشتري ولا لفصله فقد عيبها بذلك ~~قالوا وكذا مقدمات الوطء يمتنع الرد بعدها لذلك قالوا: ولكنه يرجع على ~~البائع بأرش العيب وقيل يردها ويرد معها مهر مثلها ومنهم من فرق بين الثيب ~~والبكر وقد استوفى الخطابي ذلك ونقله الشارح والكل أقوال عارية عن ~~الاستدلال ودعوى أن الوطء جناية دعوى غير صحيحة، والتعليل بأنه حرمها به ~~على أصوله وفصوله فكانت جناية عليل فإنه لم ينحصر المشتري لها فيهما. # PageV02P040 # وعن عروة البارقي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطاه دينارا ليشتري به أضحية، أو شاة، فاشترى به شاتين، ~~فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو ~~اشترى ترابا لربح فيه» . رواه الخمسة إلا النسائي. وقد أخرجه البخاري في ~~ضمن حديث، ولم يسق لفظه. ms0820 وأورد الترمذي له شاهدا من حديث حكيم بن حزام. #   ### | [سبل السلام] ### | [العقد الموقوف] # (وعن عروة البارقي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطاه دينارا يشتري به أضحية أو شاة فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار ~~فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه» ~~. رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري ضمن حديث ولم يسق لفظه وأورد ~~له الترمذي شاهدا من حديث حكيم بن حزام) الحديث في إسناده سعيد بن زيد أخو ~~حماد مختلف فيه قال المنذري والنووي إسناده حسن صحيح وفيه كلام كثير وقال ~~المصنف: الصواب أنه متصل في إسناده مبهم وفي الحديث دلالة على أن عروة شرى ~~ما لم يوكل بشرائه وباع كذلك لأنه أعطاه دينارا لشراء أضحية فلو وقف على ~~الأمر لشرى ببعض الدينار الأضحية ورد البعض وهذا الذي فعله هو الذي تسميه ~~الفقهاء العقد الموقوف الذي ينفذ بالإجازة وقد وقعت هنا وللعلماء فيه خمسة ~~أقوال: (الأول) أنه يصح العقد الموقوف وذهب إلى هذا جماعة من السلف ~~والهادوية عملا بالحديث. # (والثاني) أنه لا يصح وإليه ذهب الشافعي وقال إن الإجازة لا تصححه محتجا ~~بحديث «لا تبع ما ليس عندك» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي؛ وهو شامل ~~للمعدوم وملك الغير وتردد الشافعي في صحة حديث عروة وعلق القول به على ~~صحته. # (والثالث) التفصيل لأبي حنيفة فقال: يجوز البيع لا الشراء وكأنه فرق ~~بينهما بأن البيع إخراج عن ملك المالك وللمالك حق في استبقاء ملكه فإذا ~~أجاز فقد أسقط حقه بخلاف الشراء فإنه إثبات لملك فلا بد من تولي المالك ~~لذلك. # (والرابع) لمالك وهو عكس ما قاله أبو حنيفة وكأنه أراد الجمع بين ~~الحديثين حديث لا تبع ما ليس عندك وحديث عروة فيعمل به ما لم يعارض. # (والخامس) أنه يصح إذا وكل بشراء شيء فيشتري بعضه وهو للجصاص وإذا صح ~~حديث عروة فالعمل به هو الراجح وفيه دليل على صحة بيع الأضحية وإن # PageV02P041 # (773) - وعن أبي سعيد ms0821 الخدري - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ~~بيع ما في ضروعها، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن ~~شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص» . رواه ابن ماجه والبزار ~~والدارقطني بإسناد ضعيف. # (774) - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر» رواه أحمد، وأشار إلى أن الصواب وقفه. #   ### | [سبل السلام] # تعينت بالشراء لإبدال المثل ولا تطيب زيادة الثمن ولذا أمره بالتصدق بها ~~وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - له بالبركة دليل على أن شكر الصنيع لمن ~~فعل المعروف ومكافأته مستحبة ولو بالدعاء. ### | [بعض البيوع المنهي عنها] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع. وعن بيع ما في ضرعها. وعن ~~شراء العبد وهو آبق. وعن شراء المغانم حتى تقسم. وعن شراء الصدقات حتى ~~تقبض. وعن ضربة الغائص» . رواه ابن ماجه والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف) ~~لأنه من حديث شهر بن حوشب، وشهر تكلم فيه جماعة كالنضر بن شميل والنسائي ~~وابن عدي وغيرهم وقال البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره، وروي عن أحمد أنه ~~قال ما أحسن حديثه. # والحديث اشتمل على ست صور منهي عنها: (الأولى) بيع ما في بطون الحيوان ~~وهو مجمع على تحريمه. # (والثانية) اللبن في الضروع وهو مجمع عليه أيضا وقد تقدم. # (والثالثة) العبد الآبق وذلك لتعذر تسليمه. # (والرابعة) شراء المغانم قبل القسمة وذلك لعدم الملك. # (والخامسة) شراء الصدقات قبل القبض فإنه لا يستقر ملك المتصدق عليه إلا ~~بعد القبض إلا أنه استثنى الفقهاء من ذلك بيع المصدق للصدقة قبل القبض بعد ~~التخلية فإنه يصح لأنهم جعلوا التخلية كالقبض في حقه. # (السادسة) ضربة الغائص وهو أن يقول أغوص في البحر غوصة بكذا فما خرج فهو ~~لك والعلة في ذلك هو الغرر. # (وعن ابن مسعود - رضي ms0822 الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - # PageV02P042 # (775) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا يباع صوف على ~~ظهر، ولا لبن في ضرع» . رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني. وأخرجه أبو ~~داود في المراسيل لعكرمة، وأخرجه أيضا موقوفا على ابن عباس بإسناد قوي، ~~ورجحه البيهقي. #   ### | [سبل السلام] # «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر» رواه أحمد وأشار إلى أن الصواب ~~وقفه) وهو دليل على حرمة بيع السمك في الماء، وقد علله بأنه غرر وذلك لأنه ~~تخفى في الماء حقيقته ويرى الصغير كبيرا وعكسه، وظاهره النهي عن ذلك مطلقا، ~~وفصل الفقهاء في ذلك فقالوا إن كان في ماء كثير لا يمكن أخذه إلا بتصيد، ~~ويجوز عدم أخذه فالبيع غير صحيح، وإن كان في ماء لا يفوت فيه ويؤخذ بتصيد ~~فالبيع صحيح ويثبت فيه الخيار بعد التسليم، وإن كان لا يحتاج إلى تصيد ~~فالبيع صحيح ويثبت فيه خيار الرؤية وهذا التفصيل يؤخذ من الأدلة، والتعليل ~~المقتضي للإلحاق يخصص عموم النهي. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أن تباع ثمرة حتى تطعم» بضم المثناة الفوقية وكسر العين ~~المهملة يبدو صلاحها «ولا يباع صوف على ظهر ولا لبن في ضرع» . رواه ~~الطبراني في الأوسط والدارقطني وأخرجه أبو داود في المراسيل لعكرمة) وهو ~~الراجح (وأخرجه أيضا موقوفا على ابن عباس بإسناد قوي) ورجحه البيهقي. اشتمل ~~الحديث على ثلاث مسائل: (الأولى) النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ~~ويطيب أكلها ويأتي الكلام في ذلك. # (والثانية) النهي عن بيع الصوف على الظهر وفيه قولان للعلماء: الأول أنه ~~لا يصح عملا بالحديث ولأنه يقع الاختلاف في موضع القطع من الحيوان فيقع ~~الإضرار به وهذا قول الهادوية والشافعي وأبي حنيفة، والقول الثاني أنه يصح ~~البيع لأنه مشاهد يمكن تسليمه فيصح كما صح من المذبوح وهذا قول مالك ومن ~~وافقه قالوا: ms0823 والحديث موقوف على ابن عباس والقول الأول أظهر والحديث قد ~~تعاضد فيه المرسل والموقوف وقد صح النهي عن الغرر والغرر حاصل فيه # PageV02P043 # (776) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المضامين والملاقيح» . رواه البزار، وفي ~~إسناده ضعف. # (777) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ومن أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته» رواه أبو داود، وابن ~~ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (والثالثة) النهي عن بيع اللبن في الضرع لما فيه من الغرر، وذهب سعيد بن ~~جبير إلى جوازه قال لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - سمى الضرع خزانة في ~~قوله فيمن يحلب شاة أخيه بغير إذنه «يعمد أحدكم إلى خزانة أخيه ويأخذ ما ~~فيها» وأجيب بأن تسميته خزانة مجاز ولئن سلم فبيع ما في الخزانة بيع غرر ~~ولا يدري بكميته وكيفيته. ### | [بيع المضامين والملاقيح] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - نهى عن بيع المضامين» المراد بهما ما في بطون الإبل (والملاقيح) هو ~~ما في ظهور الجمال (رواه البزار وفي إسناده ضعف) لأن في رواته صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري وهو ضعيف ورواه مالك عن الزهري عن سعيد مرسلا قال ~~الدارقطني في العلل تابعه معمر ووصله عمر بن قيس عن الزهري وقول مالك هو ~~الصحيح وفي الباب عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق بإسناد قوي. والحديث دليل ~~على عدم صحة بيع المضامين والملاقيح وقد تقدم وهو إجماع. ### | [الإقالة] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته.» رواه أبو داود وابن ماجه ~~وصححه ابن حبان والحاكم) وهو عنده بلفظ «من # PageV02P044 # (778) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ~~ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير ms0824 أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر ~~فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد ~~منهما البيع فقد وجب البيع» متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] # أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» قال أبو الفتح القشيري: هو على ~~شرطهما وفي الباب ما يشده من الأحاديث الدالة على فضل الإقالة وحقيقتها ~~شرعا رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجمالا، ولا بد من لفظ ~~يدل عليها وهو أقلت، أو ما يفيد معناه عرفا، وللإقالة شرائط ذكرت في كتب ~~الفروع لا دليل عليها وإنما دل الحديث على أنها تكون بين المتبايعين لقوله ~~بيعته، وأما كون المقال مسلما فليس بشرط، وإنما ذكره لكونه حكما أغلبيا ~~وإلا فثواب الإقالة ثابت في إقالة غير المسلم وقد ورد بلفظ من أقال نادما ~~أخرجه البزار. ### | [باب الخيار] # الخيار بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير ~~الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وهو أنواع ذكر المصنف في هذا الباب خيار ~~الشرط وخيار المجلس (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا تبايع الرجلان» أي أوقعا العقد بينهما لا تساوما ~~من غير عقد «فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا» وفي لفظ يفترقا والمراد ~~بالأبدان (وكانا جميعا أو يخير) من التخيير (أحدهما الآخر) فإن خير أحدهما ~~الآخر أي إذا اشترط أحدهما الخيار مدة معلومة فإن الخيار لا ينقضي بالتفرق ~~بل يبقى حتى تمضي مدة الخيار التي شرطها وقيل: المراد إذا اختار إمضاء ~~البيع قبل التفرق لزمه البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق ويدل لهذا قوله «فإن ~~خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» أي نفذ وتم (وإن تفرقا) ~~بالأبدان (بعد أن تبايعا) أي عقدا عقد البيع «ولم يترك واحد منهما البيع ~~فقد وجب البيع» متفق عليه واللفظ لمسلم) الحديث دليل على ثبوت خيار المجلس ~~للمتبايعين وأنه يمتد إلى أن يحصل التفرق بالأبدان وقد اختلف # PageV02P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ms0825  ### | [سبل السلام] # العلماء في ثبوته على قولين: الأول ثبوته وهو لجماعة من الصحابة منهم علي ~~- عليه السلام - وابن عباس وابن عمر وغيرهم وإليه ذهب أكثر التابعين ~~والشافعي وأحمد وإسحاق والإمام يحيى قالوا: والتفرق الذي يبطل به الخيار ما ~~يسمى عادة تفرقا ففي المنزل الصغير بخروج أحدهما وفي الكبير بالتحول من ~~مجلسه إلى آخر بخطوتين أو ثلاث ودل على أن هذا تفرق فعل ابن عمر المعروف، ~~فإن قاما معا أو ذهبا معا فالخيار باق وهذا المذهب دليله هذا الحديث المتفق ~~عليه. # (القول الثاني) للهادوية والحنفية ومالك والإمامية أنه لا يثبت خير ~~المجلس بل متى تفرق المتبايعان بالقول فلا خيار إلا ما شرط مستدلين بقوله ~~تعالى {تجارة عن تراض} [النساء: 29] وبقوله {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: ~~282] قالوا: والإشهاد إن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر، وإن وقع قبله لم ~~يصادف محله، وحديث «إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع» ولم يفصل وأجيب ~~بأن الآية مطلقة قيدت بالحديث، وكخيار المجلس كما لا ينافيه سائر الخيارات ~~قالوا: والحديث منسوخ بحديث «المسلمون على شروطهم» والخيار بعد لزوم العقد ~~يفيد الشرط، ورد بأن الأصل عدم النسخ ولا يثبت بالاحتمال قالوا ولأنه من ~~رواية مالك ولم يعمل به. وأجيب بأن مخالفة الراوي لا توجب عدم العمل ~~بروايته لأن عمله مبني على اجتهاده وقد يظهر له ما هو أرجح عنده مما رواه ~~وإن لم يكن أرجح في نفس الأمر قالوا: وحديث الباب يحمل على المتساومين فإن ~~استعمال البائع في المساوم شائع. وأجيب عنه بأنه إطلاق مجازي والأصل ~~الحقيقة وعورض بأنه يلزم أيضا حمله على المجازي، على القول الأول فإنه على ~~تقدير القول بأن المراد التفرق بالأبدان هو بعد تمام الصيغة وقد مضى فهو ~~مجاز في الماضي، وردت هذه المعارضة بأنا لا نسلم أنه مجاز في الماضي بل هو ~~حقيقة فيه كما ذهب إليه الجمهور بخلاف المستقبل فمجاز اتفاقا قالوا: المراد ~~التفرق بالأقوال، والمراد بالتفرق فيها هو ما بين قول البائع بعتك بكذا أو ~~قول المشتري اشتريت قالوا: فالمشتري بالخيار ms0826 في قوله اشتريت أو تركه، ~~والبائع بالخيار إلى أن يوجب # PageV02P046 # (779) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار ~~حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» #   ### | [سبل السلام] # المشتري، ولا يخفى ركاكة هذا القول وبطلانه فإنه إلغاء للحديث عن الفائدة ~~إذ من المعلوم يقينا أن كلا من البائع والمشتري في هذه الصورة على الخيار ~~إذ لا عقد بينهما، فالإخبار به لاغ عن الإفادة، ويرده لفظ الحديث كما لا ~~يخفى فالحق هو القول الأول، وأما معارضة حديث الباب بالحديث الآتي: # (779) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن ~~تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا ~~ابن ماجه، ورواه الدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود وفي رواية «حتى يتفرقا ~~عن مكانهما» وهو قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة ~~خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا ابن ماجه ~~ورواه ابن خزيمة وابن الجارود وفي الرواية حتى يتفرقا عن مكانهما وبحديث ~~أبي داود عن ابن عمرو وبلفظ «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون ~~صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله» قالوا: فقوله أن ~~يستقيله دال على نفوذ البيع فقد أجيب عنه بأن الحديث دليل خيار المجلس أيضا ~~لقوله بالخيار ما لم يتفرقا، وأما قوله أن يستقيله فالمراد به الفسخ لأنه ~~لو أريد الاستقالة حقيقة لم يكن للمفارقة معنى فتعين حملها على الفسخ، وعلى ~~ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا: معناه لا يحل له أن يفارقه بعد ~~البيع خشية أن يختار فسخ المبيع، فالمراد بالاستقالة فسخ ms0827 النادم وحملوا نفي ~~الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار ~~الفسخ حرام، وأما ما روي عن ابن عمر أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن يتم ~~بيعته قام يمشي هنيهة فرجع إليه فإنه محمول على أن ابن عمر لم يبلغه النهي. ~~وقال ابن حزم حمل حديث ابن عمرو هذا على التفرق بالأقوال تذهب معه فائدة ~~الحديث لأنه يلزم معه حل التفرق سواء خشي أن يستقيله أو لا لأن الإقالة تصح ~~قبل التفرق وبعده قال ابن عبد البر قد أكثر المالكية والحنفية من الكلام ~~برد الحديث بما يطول ذكره وأكثره # PageV02P047 # (780) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ذكر ~~رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيوع فقال: إذا بايعت ~~فقل لا خلابة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # لا يحصل منه شيء، وإذا ثبت لفظ مكانهم لم يبق للتأويل مجال، وبطل بطلانا ~~ظاهرا حمله على تفرق الأقوال. ### | [خيار الغبن في البيع والشراء] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال ذكر رجل) هو حبان بفتح الحاء ~~المهملة والباء الموحدة ابن منقذ (للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع ~~في البيوع فقال «إذا بايعت فقل لا خلابة» بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام ~~بموحدة: أي لا خديعة (متفق عليه) زاد ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد ~~الأعلى عنه «ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك ~~وإن سخطت فاردد فبقي ذلك الرجل حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين ~~سنة فكثر الناس في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئا فقيل له: إنك غبنت فيه ~~رجع فيشهد له رجل من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل له ~~الخيار ثلاثا، فيرد له دراهمه» ، والحديث. # دليل على خيار الغبن في البيع والشراء إذا حصل الغبن. واختلف فيه العلماء ~~على قولين: الأول ثبوت الخيار بالغبن وهو قول أحمد ومالك ولكن إذا كان ~~الغبن فاحشا لمن لا ms0828 يعرف ثمن السلعة، وقيده بعض المالكية بأن يبلغ الغبن ~~ثلث القيمة، ولعلهم أخذوا التقييد ما علم أنه لا يكاد يسلم أحد من مطلق ~~الغبن في غالب الأحوال، ولأن القليل يتسامح به في العادة وأنه من رضي ~~بالغبن بعد معرفته فإن ذلك لا يسمى غبنا، وإنما يكون من باب التساهل في ~~البيع الذي أثنى - صلى الله عليه وسلم - على فاعله وأخبر أن الله يحب الرجل ~~سهل البيع سهل الشراء. # وذهبت الجماهير من العلماء إلى عدم ثبوت الخيار بالغبن لعموم أدلة البيع ~~ونفوذه من غير تفرقة بين الغبن أولا قالوا: وحديث الباب إنما كان الخيار ~~فيه لضعف عقل ذلك الرجل إلا أنه ضعف لم يخرج به عن حد التمييز فتصرفه كتصرف ~~الصبي المأذون له، ويثبت له الخيار مع الغبن قلت: ويدل لضعف عقله ما أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن من حديث أنس بلفظ " أن رجلا كان يبايع وكان في عقله " أي ~~أدركه " ضعف " ولأنه لقنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله لا خلابة اشتراط ~~عدم الخداع فكان شراؤه وبيعه مشروطا بعدم الخداع ليكون من باب خيار الشرط. ~~قال ابن العربي: إن الخديعة في هذه القصة يحتمل أن تكون في الغيب أو في ~~الملك أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في الغبن بخصوصه، وهي قصة # PageV02P048 # (781) - عن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم ~~سواء» رواه مسلم - وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة (عن جابر - رضي الله ~~عنه - قال «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه ~~وشاهديه وقال: هم سواء» . رواه مسلم وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة) #   ### | [سبل السلام] # خاصة لا عموم فيها. # قلت في رواية ابن إسحاق إنه شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يلقى من الغبن وهي ترد ما قاله ابن العربي وقال بعضهم: إنه إذا قال الرجل ~~البائع أو المشتري لا خلابة ثبت الخيار وإن لم ms0829 يكن فيه غبن ورد بأنه مقيد ~~بما في الرواية أنه كان يغبن وأثبت الهادوية الخيار بالغبن في صورتين ~~الأولى من تصرف عن الغير، والثانية في الصبي المميز محتجين بهذا الحديث وهو ~~دليل لهم على الصورة الثانية إذا ثبت أنه كان في عقله ضعف دون الأولى. ### | [باب الربا] # الربا بكسر الراء مقصورة من ربا يربو ويقال الرماء بالميم والمد بمعناه، ~~والربية بضم الراء والتخفيف وهو الزيادة ومنه قوله تعالى {اهتزت وربت} ~~[الحج: 5] ويطلق الربا على كل بيع محرم، وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا ~~في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل، والأحاديث في النهي عنه وذم فاعله ومن ~~أعانه كثيرة جدا ووردت بلعنه ومنها. # (781) - عن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم سواء» رواه مسلم - ~~وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة (عن جابر - رضي الله عنه - قال «لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم ~~سواء» . رواه مسلم وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة) أي دعا على المذكورين ~~بالإبعاد عن الرحمة وهو دليل على إثم من ذكر وتحريم ما تعاطوه وخص الأكل ~~لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيره مثله، والمراد من موكله الذي أعطى الربا ~~لأنه ما تحصل الربا إلا منه فكان داخلا في الإثم. وإثم الكاتب والشاهدين ~~لإعانتهم على المحظور، وذلك إذا قصدا وعرفا بالربا وورد في رواية لعن ~~الشاهد بالإفراد على إرادة الجنس. فإن قلت حديث «اللهم ما لعنت من لعنة ~~فاجعلها رحمة» أو نحوه وفي لفظ " ما لعنت فعلى # PageV02P049 # (782) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ~~ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم» رواه ابن ماجه مختصرا، ~~والحاكم بتمامه وصححه. # (783) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا ms0830 تشفوا بعضها ~~على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ~~ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # من لعنت " يدل على أنه لا يدل اللعن منه - صلى الله عليه وسلم - على ~~التحريم وأنه لم يرد به حقيقة الدعاء على من أوقع عليه اللعن قلت: ذلك فيما ~~إذا كان من أوقع عليه اللعن غير فاعل لمحرم معلوم أو كان اللعن في حال غضب ~~منه - صلى الله عليه وسلم -. # (وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه وإن ~~أربى الربا عرض الرجل المسلم» رواه ابن ماجه مختصرا والحاكم بتمامه وصححه) ~~وفي معناه أحاديث، وقد فسر الربا في عرض المسلم بقوله: السبتان بالسبة وفيه ~~دليل على أنه يطلق الربا على الفعل المحرم، وإن لم يكن من أبواب الربا ~~المعروفة وتشبيه أيسر الربا بإتيان الرجل أمه لما فيه من استقباح ذلك عند ~~العقل. ### | [بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا» بضم المثناة ~~الفوقية فشين معجمة مكسورة ففاء مشددة أي لا تفضلوا «بعضها على بعض ولا ~~تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا ~~منها غائبا بناجز» بالجيم والزاي أي حاضر (متفق عليه) الحديث دليل على ~~تحريم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلا سواء كان حاضرا أو غائبا # PageV02P050 # (784) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير ~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، ~~فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # لقوله إلا مثلا بمثل فإنه استثنى من أعم الأحوال كأنه ms0831 قال: لا تبيعوا ذلك ~~في حال من الأحوال إلا في حال كونه مثلا بمثل أي متساويين قدرا وزاده ~~تأكيدا بقوله ولا تشفوا أي لا تفاضلوا وهو من الشف بكسر الشين وهي الزيادة ~~هنا. وإلى ما أفاده الحديث ذهبت الجلة من العلماء والصحابة والتابعين ~~والعترة والفقهاء فقالوا: يحرم التفاضل فيما ذكر غائبا كان أو حاضرا وذهب ~~ابن عباس وجماعة من الصحابة إلى أنه لا يحرم الربا إلا في النسيئة مستدلين ~~بالحديث الصحيح «لا ربا إلا في النسيئة» وأجاب الجمهور بأن معناه لا ربا ~~أشد إلا في النسيئة، فالمراد نفي الكمال لا نفي الأصل، ولأنه مفهوم، وحديث ~~أبي سعيد منطوق ولا يقاوم المفهوم المنطوق فإنه مطرح مع المنطوق، وقد روى ~~الحاكم أن ابن عباس رجع عن ذلك القول أي بأنه لا ربا إلا في النسيئة ~~واستغفر الله من القول به. # ولفظ الذهب عام لجميع ما يطلق عليه من مضروب وغيره، وكذلك لفظ الورق ~~وقوله لا تبيعوا غائبا منها بناجز المراد بالغائب ما غاب عن مجلس البيع ~~مؤجلا كان أو لا والناجز الحاضر. # (وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . رواه مسلم) لا يخفى ما أفاده ~~من التأكيد بقوله مثلا بمثل وسواء بسواء. وفيه دليل على تحريم التفاضل فيما ~~اتفقا جنسا من الستة المذكورة التي وقع عليها النص. وإلى تحريم الربا فيها ~~ذهبت الأمة كافة واختلفوا فيما عداها فذهب الجمهور إلى ثبوته فيما عداها ~~مما شاركها في العلة ولكن لم يجدوا علة منصوصة اختلفوا فيها اختلافا كثيرا ~~يقوى للناظر العارف أن الحق ما ذهبت إليه الظاهرية من أنه لا يجري الربا ~~إلا في الستة المنصوص عليها وقد أفردنا # PageV02P051 # (785) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب ms0832 وزنا بوزن مثلا بمثل. ~~والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا» رواه مسلم. # (786) - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رضي الله عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل تمر خيبر هكذا فقال: لا والله يا ~~رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع ~~بالدراهم جنيبا» وقال في الميزان مثل ذلك. متفق عليه ولمسلم " وكذلك ~~الميزان ". #   ### | [سبل السلام] # الكلام على ذلك في رسالة مستقلة سميتها (القول المجتبى) واعلم أنه اتفق ~~العلماء على جواز بيع ربوي بربوي لا يشاركه في الجنس مؤجلا ومتفاضلا كبيع ~~الذهب بالحنطة والفضة بالشعير وغيره من المكيل واتفقوا على أنه لا يجوز بيع ~~الشيء بجنسه وأحدهما مؤجل. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الذهب بالذهب وزنا بوزن» نصب على الحال «مثلا بمثل والفضة بالفضة ~~وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا» . رواه مسلم) فيه دليل على ~~تعيين التقدير بالوزن لا بالخرص والتخمين بل لا بد من التعيين الذي يحصل ~~بالوزن وقوله فمن زاد أي أعطى الزيادة أو استزاد أي طلب الزيادة فقد أربى ~~أي فعل الربا المحرم واشترك في إثمه الآخذ والمعطي. ### | [بيع الصبرة] # (وعن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - استعمل رجلا» اسمه سواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو ودال ~~مهملة ابن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ومثناة تحتية بزنة عطية وهو ~~من الأنصار «على خيبر فجاءه بتمر جنيب» بالجيم المفتوحة والنون بزنة عظيم ~~يأتي بيان معناه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أكل تمر خيبر ~~هكذا؟ فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ~~والثلاثة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ms0833 - لا تفعل بع الجمع» بفتح الجيم ~~وسكون الميم التمر الرديء (بالدراهم ثم ابتع بالدراهم # PageV02P052 # (787) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر التي ~~لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر» . رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # جنيبا وقال في الميزان مثل ذلك. متفق عليه ولمسلم وكذلك الميزان) الجنيب ~~قيل الطيب، وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه، وقيل هو الذي لا ~~يختلط بغيره، وقد فسر الجمع بما ذكرناه آنفا وفسر في رواية لمسلم بأنه ~~الخلط من التمر ومعناه مجموع من أنواع مختلفة. والحديث دليل على أن بيع ~~الجنس بجنسه يجب فيه التساوي سواء اتفقا في الجودة والرداءة أو اختلفا وأن ~~الكل جنس واحد وقوله: وقال في الميزان مثل ذلك أي قال فيما كان يوزن إذا ~~بيع بجنسه مثل ما قال في المكيل إنه لا يباع متفاضلا، وإذا أريد مثل ذلك ~~بيع بالدراهم وشري ما يراد بها، والإجماع قائم على أنه لا فرق بين المكيل ~~والموزون في ذلك الحكم. واحتجت الحنفية بهذا الحديث على أن ما كان في زمنه ~~- صلى الله عليه وسلم - مكيلا لا يصح أن يباع ذلك بالوزن متساويا بل لا بد ~~من اعتبار كيله وتساويه كيلا، وكذلك الوزن وقال ابن عبد البر إنهم أجمعوا ~~أن ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع بالكيل، بخلاف ما كان أصله الكيل فإن ~~بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول: إن المماثلة تدرك بالوزن في كل شيء، وغيرهم ~~يعتبرون الكيل والوزن بعادة البلد، ولو خالف ما كان عليه في ذلك الوقت، فإن ~~اختلفت العادة اعتبر بالأغلب، فإن استوى الأمران كان له حكم المكيل إذا بيع ~~بالكيل، وإن بيع بالوزن كان له حكم الموزون. واعلم أنه لم يذكر في هذه ~~الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره برد البيع بل ظاهرها أنه قرره ~~وإنما أعلمه بالحكم وعذره للجهل به إلا أنه قال ابن عبد البر إن سكوت ms0834 ~~الراوي عن رواية فسخ العقد ورده لا يدل على عدم وقوعه، وقد أخرج من طريق ~~أخرى وكأنه يشير إلى ما أخرجه من طريق أبي بصرة عن سعيد نحو هذه القصة ~~فقال: هذا الربا فرده قال ويحتمل تعدد القصة وأن التي لم يقع فيها الرد ~~كانت متقدمة. وفي الحديث دلالة على جواز الترفيه على النفس باختيار الأفضل # (787) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر التي لا يعلم مكيلها بالكيل ~~المسمى من التمر» . رواه مسلم (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة» بضم الصاد المهملة: الطعام ~~المجتمع «من التمر التي لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر» . رواه ~~مسلم) دل الحديث على أنه لا بد من التساوي بين الجنسين وتقدم اشتراطه وهو ~~وجه النهي. # PageV02P053 # (788) - وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ~~إني كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الطعام بالطعام مثلا ~~بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير» . رواه مسلم # (789) - وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: «اشتريت يوم خيبر قلادة ~~باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز. ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ~~دينارا، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تباع حتى تفصل» ~~رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # (وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال إني كنت أسمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ ~~الشعير» . رواه مسلم) ظاهر لفظ الطعام أنه يشمل كل مطعوم، ويدل على أنه لا ~~يباع متفاضلا وإن اختلف الجنس والظاهر أنه لا يقول أحد بالعموم وإنما ~~الخلاف في البر والشعير كما سيأتي عن مالك، ولكن معمرا خص الطعام بالشعير ~~وهذا من التخصيص بالعادة الفعلية حيث لم يغلب الاسم وقد ذهب إلى التخصيص ~~بها الحنفية. والجمهور لا يخصصون بها إلا إذا اقتضت غلبة الاسم ms0835 وإلا حمل ~~اللفظ على العموم، ولكنه مخصوص بما تقدم من قوله «فإذا اختلفت الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم» بعد عده للبر والشعير، فدل على أنهما صنفان وهو قول ~~الجماهير وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد لا يجوز ~~بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، وسبقهم إلى ذلك معمر بن عبد الله راوي الحديث ~~فأخرج مسلم عنه أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب ~~الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فقال له معمر لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا ~~تأخذن إلا مثلا بمثل فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ساق ~~هذا الحديث المذكور فقيل له فإنه ليس مثله فقال إني أخاف أن يضارع، وظاهره ~~أنه اجتهاد منه ويرد عليهم ظاهر الحديث ونص حديث أبي داود والنسائي من حديث ~~عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا بأس ببيع ~~البر بالشعير والشعير أكثر وهما يدا بيد» . ### | [بيع ما لم يفصل] # (وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: «اشتريت يوم خيبر قلادة باثني ~~عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ~~فذكرت ذلك للنبي # PageV02P054 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تباع حتى تفصل» . رواه مسلم) الحديث قد ~~أخرجه الطبراني في الكبير بطرق كثيرة بألفاظ متعددة حتى قيل إنه مضطرب ~~وأجاب المصنف أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل النص من الاستدلال محفوظ لا ~~اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتلق ~~به في هذه الحالة ما يوجب الاضطراب وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها وإن ~~كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم فتكون رواية الباقين ~~بالنسبة إليه شاذة وهو كلام حسن يجاب به فيما يشابه هذا، مثل حديث جابر ~~وقصة جمله ومقدار ثمنه، والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب ~~حتى يفصل ويباع الذهب بوزنه ذهبا، ويباع ms0836 الآخر بما زاد، ومثله غيره من ~~الربويات فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تباع حتى تفصل» فصرح ببطلان ~~العقد وأنه يجب التدارك له. وقد اختلف في هذا الحكم، فذهب كثير من السلف ~~والشافعي وأحمد وغيرهم إلى العمل بظاهر الحديث وخالف في ذلك الهادوية ~~والحنفية وآخرون وقالوا بجواز ذلك بأكثر مما فيه من الذهب ولا يجوز بمثله ~~ولا بدونه قالوا: وذلك لأنه حصل الذهب في مقابلة الذهب، والزائد من الذهب ~~في مقابلة المصاحب له فصح العقد، قالوا: لأنه إذا احتمل العقد وجه صحة ~~وبطلان حمل على الصحة قالوا: وحديث القلادة الذهب فيها أكثر من اثني عشر ~~دينارا (لأنها إحدى الروايات في مسلم وصححها أبو علي الغساني) ولفظها قلادة ~~فيها اثنا عشر دينارا وهي أيضا كرواية الأكثر في الحكم وهو على التقديرين ~~لا يصح لأنه لا بد أن يكون المنفرد أكثر من المصاحب ليكون ما زاد من ~~المنفرد في مقابلة المصاحب. وأجاب المانعون بأن الحديث فيه دلالة على علة ~~النهي وهو عدم الفصل حيث قال لا تباع حتى تفصل وظاهره الإطلاق في المساوي ~~وغيره، فالحق مع القائلين بعدم الصحة ولعل وجه حكمة النهي هو سد الذريعة ~~إلى وقوع التفاضل في الجنس الربوي ولا يكون إلا بتمييزه بفصل واختيار ~~المساواة بالكيل أو الوزن وعدم الكفاية بالظن في التغليب ولمالك قول ثالث ~~في المسألة وهو أنه يجوز بيع السيف المحلى بالذهب إذا كان الذهب في البيع ~~تابعا لغيره وقدره بأن يكون الثلث فما دونه، وعلل لقوله بأنه إذا كان الجنس ~~المقابل بجنسه الثلث فما دونه فهو مغلوب ومكثور للجنس المخالف، والأكثر ~~ينزل في غالب الأحكام منزلة الكل # PageV02P055 # (790) - وعن سمرة بن جندب «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» . رواه الخمسة. وصححه الترمذي ~~وابن الجارود #   ### | [سبل السلام] # فكأنه لم يبع ذلك الجنس بجنسه، ولا تخفى ركته وضعفه، وأضعف منه القول ~~الرابع وهو جواز بيعه بالذهب مطلقا مثلا بمثل أو أقل أو أكثر ولعل قائله ms0837 ما ~~عرف حديث القلادة. ### | [بيع الحيوان بالحيوان] # (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» . رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن ~~الجارود) وأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء في المختارة كلهم من حديث الحسن عن ~~سمرة، وقد صححه الترمذي وقال غيره: رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله ~~لما في سماع الحسن من سمرة من النزاع لكن رواه ابن حبان والدارقطني من حديث ~~ابن عباس ورجاله ثقات أيضا إلا أنه رجح البخاري وأحمد إرساله وأخرجه ~~الترمذي عن جابر بإسناد لين، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن ~~جابر بن سمرة والطحاوي والطبراني عن ابن عمر وهو يعضد بعضه بعضا وفيه دليل ~~على عدم صحة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إلا أنه قد عارضه رواية أبي رافع ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف بعيرا بكرا وقضى رباعيا» وسيأتي فاختلف ~~العلماء في الجمع بينه وبين حديث سمرة فقيل: المراد بحديث سمرة أن يكون ~~نسيئة من الطرفين معا فيكون من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح وبهذا فسره ~~الشافعي جمعا بينه وبين حديث أبي رافع. وذهبت الهادوية والحنفية والحنابلة ~~إلى أن هذا ناسخ لحديث أبي رافع. وأجيب عنه بأن النسخ لا يثبت إلا بدليل ~~والجمع أولى منه وقد أمكن بما قاله الشافعي ويؤيده آثار عن الصحابة أخرجها ~~البخاري قال اشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها ~~بالربذة، واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين وأعطاه أحدهما وقال آتيك ~~بالآخر غدا وقال ابن المسيب لا ربا في البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين ~~إلى أجل واعلم أن الهادوية يعللون منع بيع الحيوان الموجود بالحيوان ~~المفقود بأن المبيع القيمي لا بد أن يكون موجودا عند العقد في ملك البائع ~~له، والحيوان قيمي مبيع مطلقا فيجب كونه موجودا وإن لم يكن حاضرا مجلس ~~العقد، فلا بد أن يكون متميزا عند البائع إما بإشارة أو لقب أو وصف، وكذلك ~~عللوا منع قرض الحيوان # PageV02P056 # (791) - وعن ابن ms0838 عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم ~~أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه ~~حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال، ~~ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات. وصححه ابن القطان. #   ### | [سبل السلام] # بعدم إمكان ضبطه، وحديث أبي رافع يزعمون نسخه ويأتي تحقيق الكلام في شرح ~~الحديث الرابع والتسعين والسبعمائة. ### | [بيع العينة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «يقول: إذا تبايعتم بالعينة» بكسر العين المهملة وسكون المثناة ~~التحتية «وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ~~ذلا» بضم الذال المعجمة والكسر الاستهانة والضعف «لا ينزعه شيء حتى ترجعوا ~~إلى دينكم» . رواه أبو داود من رواية نافع عنه وفي إسناده مقال) لأن في ~~إسناده أبا عبد الرحمن الخراساني اسمه إسحاق عن عطاء الخراساني قال الذهبي ~~في الميزان: هذا من مناكيره (ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات وصححه ~~ابن القطان) قال المصنف وعندي أن الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه ~~لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه ~~سمعه من عطاء وعطاء يحتمل أن يكون هو الخراساني فيكون من تدليس التسوية ~~بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فيرجع إلى الحديث الأول وهو المشهور اه، ~~والحديث له طرق عديدة عقد له البيهقي بابا وبين عللها. واعلم أن بيع العينة ~~هو أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى ~~الكثير في ذمته، وسميت عينة لحصول العين أي النقد فيها ولأنه يعود إلى ~~البائع عين ماله وفيه دليل على تحريم هذا البيع. وذهب إليه مالك وأحمد وبعض ~~الشافعية عملا بالحديث قالوا: ولما فيه من تفويت مقصد الشارع من المنع عن ~~الربا، وسد الذرائع مقصود قال القرطبي: لأن بعض صور هذا البيع تؤدي إلى بيع ~~التمر بالتمر ms0839 متفاضلا ويكون الثمن لغوا، وأما الشافعي فنقل عنه أنه قال ~~بجوازه أخذا من قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد وأبي هريرة ~~الذي تقدم «بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» قال فإنه # PageV02P057 # (792) - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من شفع لأخيه شفاعة، فأهدى له هدية، فقبلها، ~~فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا» رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده مقال. #   ### | [سبل السلام] # دال على جواز بيع العينة، فيصح أن يشتري ذلك البائع له ويعود له عين ~~ماله؛ لأنه لما لم يفصل ذلك في مقام الاحتمال دل على صحة البيع مطلقا سواء ~~كان من البائع أو غيره، وذلك لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجري مجرى ~~العموم في المقال. وأيد ما ذهب إليه الشافعي بأنه قد قام الإجماع على جواز ~~البيع من البائع بعد مدة لا لأجل التوصل إلى عوده إليه بالزيادة. وقالت ~~الهادوية: يجوز البيع من البائع إذا كان غير حيلة ولا فرق بين التعجيل ~~والتأجيل وبأن المعتبر في ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه، فإذا كان ~~مشروطا عند العقد أو قبله على عوده إلى البائع فالبيع فاسد أو باطل على ~~الخلاف، وإن كان مضمرا غير مشروط فهو صحيح ولعلهم يقولون: حديث العينة فيه ~~مقال فلا ينهض دليلا على التحريم. وقوله «وأخذتم أذناب البقر» كناية عن ~~الاشتغال عن الجهاد بالحرث. والرضا بالزرع كناية عن كونه قد صار همهم ~~وهمتهم. وتسليط الله كناية عن جعلهم أذلاء بالتسليط لما في ذلك من الغلبة ~~والقهر، وقوله حتى ترجعوا إلى دينكم أي ترجعوا إلى الاشتغال بأعمال الدين، ~~وفي هذه العبارة زجر بالغ وتقريع شديد حتى جعل ذلك بمنزلة الردة وفيه الحث ~~على الجهاد. ### | [الهدية إلى الشائع من الربا] # (وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب ~~الربا» رواه أحمد ms0840 وأبو داود وفي إسناده مقال) فيه دليل على تحريم الهدية في ~~مقابلة الشفاعة وظاهره سواء كان قاصدا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد لها ~~وتسميته ربا من باب الاستعارة للشبه بينهما، وذلك لأن الربا هو الزيادة في ~~المال من الغير لا في مقابلة عوض وهذا مثله، ولعل المراد إذا كانت الشفاعة ~~في واجب كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم من يد الظالم أو كانت في ~~محظور كالشفاعة عنده في تولية ظالم على الرعية فإنها في الأولى واجبة فأخذ ~~الهدية في مقابلها محرم، والثانية محظورة فقبضها في مقابلها محظور، وأما ~~إذا كانت الشفاعة في أمر مباح فلعله # PageV02P058 # (793) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» . ~~رواه أبو داود والترمذي وصححه. # (794) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا. فنفدت ~~الإبل. فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة. قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين ~~إلى إبل الصدقة» رواه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات. #   ### | [سبل السلام] # جائز أخذ الهدية لأنها مكافأة على إحسان غير واجب ويحتمل أنها تحرم لأن ~~الشفاعة شيء يسير لا تؤخذ عليه مكافأة. وإنما قال المصنف وفي إسناده مقال ~~لأنه رواه القاسم عن أبي أمامة وهو أبو عبد الرحمن مولاهم الأموي الشامي ~~فيه مقال قاله المنذري (قلت) في الميزان قال الإمام أحمد روى عنه علي بن ~~زيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم وقال ابن حبان كان ممن يروي عن ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعضلات ثم قال إنه وثقه ابن معين ~~وقال الترمذي: ثقة انتهى. ### | [لعن الراشي والمرتشي] # (وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال «لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الراشي والمرتشي» رواه أبو داود والترمذي وصححه) ورواه أحمد في ~~القضاء وابن ماجه في الأحكام والطبراني في الصغير وقال الهيثمي رجاله ثقات. ~~وذكر المصنف هذا الحديث في أبواب الربا لأنه أفاد لعن من ذكر لأجل ms0841 أخذ ~~المال الذي يشبه الربا كذلك أخذ الربا، وقد تقدم لعن آخذه أول الباب، ~~وحقيقة اللعن البعد عن مظان الرحمة ومواطنها، وقد ثبت اللعن عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لأصناف كثيرة تزيد على العشرين وفيه دلالة على جواز لعن العصاة ~~من أهل القبلة. وأما حديث «المؤمن ليس باللعان» فالمراد به لعن من لا يستحق ~~ممن لم يلعنه الله ولا رسوله أو ليس بالكثير اللعن كما تفيده صيغة فعال ~~والراشي هو الذي يبذل المال ليتوصل إلى الباطل مأخوذ من الرشاء وهو الحبل ~~الذي يتوصل به إلى الماء في البئر، فعلى هذا بذل المال للتوصل إلى الحق لا ~~يكون رشوة والمرتشي آخذ الرشوة وهو الحاكم، واستحقا اللعنة جميعا لتوصل ~~الراشي بماله إلى الباطل والمرتشي للحكم بغير الحق، وفي حديث ثوبان زيادة، ~~والرائش وهو الذي يمشي بينهما. # PageV02P059 # (795) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان ~~نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه ~~بكيل طعام، نهى عن ذلك كله» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # (وعنه) أي ابن عمرو «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز ~~جيشا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة قال فكنت آخذ البعير ~~بالبعيرين إلى إبل الصدقة» رواه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات) ذكر المصنف ~~له هنا لأن الحديث يدل أن لا ربا في الحيوانات وإلا فبابه القرض، وفي ~~الحديث دليل على جواز اقتراض الحيوان وفيه أقوال ثلاثة: (الأول) جواز ذلك ~~وهو قول الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف عملا بهذا الحديث ~~وبأن الأصل جواز ذلك إلا جارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز، ويجوز لمن لا ~~يملك وطأها كمحارمها والمرأة. # (الثاني) يجوز مطلقا للجارية وغيرها وهو لابن جرير وداود. # (الثالث) للهادوية والحنفية أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوانات وهذا ~~الحديث يرد قولهم وتقدم دعواهم النسخ وعدم صحته. واعلم ms0842 أنه قد وقع في الشرح ~~أن حديث ابن عمرو في قرض الحيوان كما ذكرناه وراجعنا كتب الحديث فوجدنا في ~~سنن البيهقي ما لفظه بعد سياقه بإسناده «قال عمرو بن حريش لعبد الله بن ~~عمرو بن العاص: إنا بأرض ليس فيها ذهب ولا فضة أفأبيع البقرة بالبقرتين ~~والبعير بالبعيرين والشاة بالشاتين فقال أمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أجهز جيشا» - الحديث المصدر في الكتاب، وفي لفظ «فأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق» فسياق الأول واضح أنه ~~في بيع، ولفظ الثاني صريح في ذلك، إذا عرفت هذا فحمله على القرض خلاف ما دل ~~عليه من بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وقد عارضه حديث النهي عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة كما تقدم في الحديث السبعمائة والتسعين، وقد علمت ما قيل ~~فيه، والأقرب من باب الترجيح أن حديث ابن عمرو أرجح من حيث الإسناد فإنه قد ~~قال الشافعي في حديث سمرة: إنه غير ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كما رواه عنه البيهقي. وقرض الحيوان بالحيوان قد صح عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - جوازه أيضا. ### | [النهي عن بيع المزابنة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -) وكان قياس قاعدة المصنف وعنه (قال «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة» وفسرها بقوله «أن يبيع ثمر ~~حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان ~~زرعا أن يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله» . # PageV02P060 # (796) - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: ~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر. ~~فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك» . رواه الخمسة، وصححه ~~ابن المديني والترمذي وابن حبان والحاكم # (797) - وعن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكالئ ~~بالكالئ، يعني الدين بالدين» . رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف. #   ### | [سبل السلام] # متفق عليه) تقدم الكلام على تفسير المزابنة ms0843 واشتقاقها ووجه التسمية، ~~وقوله ثمر بالمثلثة وفتح الميم فشمل الرطب وغيره والمراد ما كان في أصله ~~رطبا من هذه الأمور المذكورة، وأراد بالكرم العنب. وقد اختلف العلماء في ~~تفسير المزابنة وتقدم أن المعول عليه في تفسيرها ما فسرها به الصحابي ~~لاحتمال أنه مرفوع وإلا فهو أعرف بمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ~~ابن عبد البر لا مخالف لهم أن مثل هذا مزابنة وإنما اختلفوا هل يلحق بذلك ~~كل ما لا يجوز بيعه إلا مثلا بمثل، فالجمهور على الإلحاق في الحكم للمشاركة ~~في العلة في ذلك وهو عدم العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس والتقدير، ~~وأما تسمية ما ألحق مزابنة فهو إلحاق في الاسم، فلا يصح إلا على رأي من ~~أثبت اللغة بالقياس. ### | [بيع الرطب بالتمر] # (وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس قالوا ~~نعم فنهى عن ذلك» . رواه الخمسة وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان ~~والحاكم) وإنما صححه ابن المديني وإن كان مالك علقه عن داود بن الحسين لأن ~~مالكا لقي شيخه بعد ذلك. فحدث به مرة عن داود ثم استقر رأيه على التحديث به ~~عن شيخه قال ابن المديني. إن والده حدث به عن مالك بتعليقه عن داود إلا أن ~~سماع والده عن مالك قديم ثم حدث به مالك عن شيخه فصح من طريق مالك، ومن ~~أعله بجهالة خالد أبي عياش فقد رد عليه بأن الدارقطني قال إنه ثبت ثقة، ~~وقال المنذري قد روى عنه ثقات وقد اعتمده مالك مع شدة نقده قال الحاكم: ولا ~~أعلم أحدا طعن فيه. والحديث دليل على عدم جواز بيع الرطب بالتمر لعدم ~~التساوي كما تقدم. ### | [بيع الكالئ بالكالئ] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن بيع الكالئ بالكالئ يعني # PageV02P061 # (798) - باب الرخصة في العرايا وبيع أصول الثمار عن ~~زيد بن ثابت - رضي الله عنها - «أن ms0844 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص ~~في العرايا: أن تباع بخرصها كيلا» . متفق عليه. ولمسلم «رخص في العرية ~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا» . #   ### | [سبل السلام] # الدين بالدين» . رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف) ورواه الحاكم ~~والدارقطني من دون تفسير لكن في إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف قال ~~أحمد لا تحل الرواية عندي عنه ولا أعرف هذا الحديث لغيره، وصححه الحاكم ~~فقال: موسى بن عتبة فصححه على شرط مسلم وتعجب البيهقي من تصحيفه على الحاكم ~~قال أحمد ليس في هذا حديث يصح لكن إجماع الناس أنه لا يجوز بيع دين بدين. ~~وظاهر الحديث أن تفسيره بذلك مرفوع، والكالئ من كلأ الدين كلوءا فهو كالئ ~~إذا تأخر وكلأته إذا أنسأته وقد لا يهمز تخفيفا قال في النهاية: هو أن ~~يشتري الرجل شيئا إلى أجل فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به فيقول بعنيه إلى ~~أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه ولا يجري بينهما تقابض. والحديث دل على تحريم ~~ذلك وإذا وقع كان باطلا. ### | [باب الرخصة في العرايا وبيع أصول الثمار] # (عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا» . متفق عليه ولمسلم «رخص في العرية ~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا» الترخيص في الأصل: التسهيل ~~والتيسير وفي عرف المتشرعة ما شرع من الأحكام لعذر مع بقاء دليل الإيجاب ~~والتحريم لولا ذلك العذر وهذا دليل على أن حكم العرايا مخرج من بين ~~المحرمات مخصوص بالحكم، وقد صرح باستثنائه في حديث جابر عند البخاري بلفظ ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يطيب ولا يباع شيء ~~منه إلا بالدنانير والدراهم إلا العرايا» وفي قوله في العرايا مضاف محذوف ~~أي في بيع ثمر العرايا لأن العرية هي النخلة وهي في الأصل عطية ثمر النخل ~~دون الرقبة كانت العرب في الجدب يتطوع أهل النخل منهم بذلك على من لا ثمر ~~له كما ms0845 كانوا يتطوعون بمنيحة الشاة والإبل. # PageV02P062 # (799) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون ~~خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # وقال مالك: العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى المعري بدخول ~~المعرى عليه فرخص له أن يشتريها أي رطبها منه بتمر أي يابس وقد وقع اتفاق ~~الجمهور على جواز رخصة العرايا، وهو بيع الرطب على رءوس النخل بقدر كيله من ~~التمر خرصا فيما دون خمسة أوسق بشرط التقابض، وإنما قلنا فيما دون خمسة ~~أوسق لحديث أبي هريرة وهو: # (799) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون خمسة أوسق، أو في ~~خمسة أوسق» متفق عليه (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق ~~أو في خمسة» متفق عليه) وبين مسلم أن الشك فيه من داود بن الحصين وقد وقع ~~الاتفاق بين الشافعي ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه فيما فوقها، ~~والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول: ~~الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة» أخرجه أحمد وترجم له ابن حبان: الاحتياط ~~على أن لا يزيد على أربعة أوسق. وأما اشتراط التقابض فلأن الترخيص إنما وقع ~~في بيع ما ذكر مع عدم تيقن التساوي فقط. وأما التقابض فلم يقع فيه ترخيص ~~فبقي على الأصل من اعتباره. ويدل لاشتراطه ما أخرجه الشافعي من حديث زيد بن ~~ثابت «أنه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبا ويأكلون مع الناس، وعندهم ~~فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر» وفيه ms0846 ~~مأخذ لمن يشترط التقابض، وإلا لم يكن لذكر وجود التمر عندهم وجه. واعلم أن ~~الحديث ورد في الرطب بالتمر على رءوس الشجر، وأما شراء الرطب بعد قطعه ~~بالتمر فقال بجوازه كثير من الشافعية إلحاقا له بما على رءوس الشجر بناء ~~على إلغاء وصف كونه على رءوس الشجر كما بوب بذلك البخاري لأن محل الرخصة هو ~~الرطب نفسه مطلقا أعم من كونه على رءوس النخل أو قد قطع فيشمله النص ولا ~~يكون قياسا. ولا منع إذ قد تدعو حكمة الترخيص إلى شراء الرطب الحاصل فإنه ~~قد تدعو إليه الحاجة في الحال، وقد يكون مع المشتري تمر فيأخذه به فيدفع به ~~قول ابن دقيق العيد إن ذلك لا يجوز وجها واحدا لأن أحد المعاني في الرخصة ~~أن يأكل الرطب على التدريج طريا، وهذا القصد لا يحصل مما على وجه الأرض. # PageV02P063 # (800) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمبتاع» . متفق عليه. وفي رواية: «وكان إذا سئل عن صلاحها قال: ~~حتى تذهب عاهتها» . #   ### | [سبل السلام] ### | [بيع الثمر قبل بدو صلاحه] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع» . متفق عليه. ~~وفي رواية: «كان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهتها» وهي الآفة والعيب. ~~واختلف السلف في المراد ببدو الصلاح على ثلاثة أقوال: (الأول) أنه يكفي بدو ~~الصلاح في جنس الثمار بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا وهو قول الليث ~~والمالكية. # (والثاني) أنه لا بد أن يكون في جنس تلك الثمرة المبيعة وهو قول لأحمد. # (والثالث) أنه يعتبر الصلاح في تلك الشجرة المبيعة وهو قول الشافعية. ~~ويفهم من قوله يبدو أنه لا يشترط تكامله فيكفي زهو بعض الثمرة وبعض الشجر ~~مع حصول المعنى المقصود، وهو الأمان من العاهة، وقد جرت حكمة الله أن لا ~~تطيب الثمار دفعة واحدة لتطول مدة ms0847 التفكه بها والانتفاع. والحديث دليل على ~~النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، والإجماع قائم على أنه لا يصح بيع ~~الثمار قبل خروجها لأنه بيع معدوم، وكذا بعد خروجها قبل نفعها إلا أنه روى ~~المصنف في الفتح أن الحنفية أجازوا بيع الثمار قبل بدو الصلاح وبعده بشرط ~~القطع وأبطلوه بشرط البقاء قبله وبعده، وأما بعد صلاحها ففيه تفاصيل فإن ~~كان بشرط القطع صح إجماعا وإن كان بشرط البقاء كان بيعا فاسدا إن جهلت ~~المدة فإن علمت صح عند الهادوية ولا غرر وقال المؤيد: لا يصح للنهي عن بيع ~~وشرط، وإن أطلق صح عند الهادوية وأبي حنيفة إذ المتردد بين الصحة والفساد ~~يحمل على الصحة إذ هي الظاهر إلا أن يجري عرف ببقائه مدة مجهولة فيفسده ~~وأفاد نهي البائع والمبتاع أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما ~~المشتري فلئلا يضيع ماله. والعاهة هي الآفة التي تصيب الثمار، وقد بين ذلك ~~حديث زيد بن ثابت قال «كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يبتاعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر ~~الدمان وهو فساد الطلع وسواده مراض قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لما # PageV02P064 # (801) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي. قيل: وما زهوها؟ قال: ~~تحمار وتصفار» متفق عليه، واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] # كثرت عنده الخصومة في ذلك فأما لا فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمرة ~~كالمشورة يشير بها لكثرة خصوماتهم» انتهى، وأفهم قوله كالمشورة أن النهي ~~للتنزيه لا للتحريم كأنه فهمه من السياق وإلا فأصله التحريم، وكان زيد لا ~~يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر. وأخرج أبو داود ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا «إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة من كل بلد» ~~والنجم الثريا والمراد طلوعها صباحا وهو في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد ~~الحر ببلاد ms0848 الحجاز وابتداء نضج الثمار وهو المعتبر حقيقة وطلوع الثريا ~~علامة. # (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الثمار حتى تزهي قيل» في رواية النسائي قيل يا رسول الله فأفاد أن التفسير ~~مرفوع (وما زهوها) بفتح الزاي (قال تحمار وتصفار. متفق عليه واللفظ ~~للبخاري) يقال: أزهى يزهي إذا احمر واصفر، وزها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته ~~وقيل هما بمعنى الاحمرار والاصفرار ومنهم من أنكر يزهو ومنهم من أنكر يزهي ~~كذا في النهاية. قال الخطابي في هذه الرواية: هي الصواب ولا يقال في النخل ~~يزهو إنما يقال يزهي لا غير ومنهم من قال زها إذا طال واكتمل وأزهى إذا ~~احمر واصفر قال الخطابي قوله تحمار وتصفار لم يرد بذلك اللون الخالص من ~~الحمرة والصفرة إنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك قال تحمار وتصفار قال ~~ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر. قال ابن التين: أراد بقوله تحمار ~~وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن ينضج قال وإنما يقال يفعال في ~~اللون المتغير إذا كان يزول ذلك وقيل: لا فرق إلا أنه قد يقال في هذا المحل ~~المراد به ما ذكر بقرينة الحديث الآتي: # PageV02P065 # (802) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» . # رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم # (803) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ ~~منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» رواه مسلم وفي رواية له: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» #   ### | [سبل السلام] ### | [بيع العنب قبل أن يسود والحب قبل أن يشتد] # وهو قوله (وعن أنس) قياس قاعدته وعنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد» . رواه ms0849 الخمسة إلا ~~النسائي وصححه ابن حبان والحاكم) المراد باسوداد العنب واشتداد الحب بدو ~~صلاحه. قال النووي فيه دليل لمذهب الكوفيين وأكثر العلماء في أنه يجوز بيع ~~السنبل المشتد، وأما مذهبنا ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو مما ~~في معناهما مما ترى حباته خارجة صح بيعه وإن كان حنطة أو نحوها مما تستر ~~حباته بالقشور التي تزال في الدياس ففيه قولان للشافعي الجديد أنه لا يصح ~~وهو أصح قوليه والقديم أنه يصح، وأما قبل الاشتداد فلا يصح إلا بشرط القطع ~~كما ذكرنا، فإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض بلا شرط صح تبعا للأرض ~~وكذا الثمار قبل الصلاح إذا بيعت مع الشجر جاز بلا شرط تبعا هكذا حكم القول ~~في الأرض لا يجوز بيعها دون الزرع إلا بشرط القطع، وكذا لا يصح بيع البطيخ ~~ونحوه قبل بدو صلاحه، وفروع المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة ~~الطالبين وشرح المهذب وجمعت فيها جملة مستكثرة وبالله التوفيق. ### | [ثمن ما أصابته جائحة] # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة» هي آفة تصيب الزرع «فلا ~~يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» . رواه مسلم وفي رواية ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» الجائحة: مشتقة من ~~الجوح وهو الاستئصال ومنه حديث " إن أبي يجتاح مالي " وفي الحديث دليل على ~~أن الثمار التي على رءوس الشجر إذا باعها المالك وأصابتها جائحة أن يكون ~~تلفها # PageV02P066 # (804) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع ~~الذي باعها إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # من مال البائع وأنه لا يستحق على المشتري في ذلك شيئا. وظاهر الحديث فيما ~~باعه بيعا غير منهي عنه وأنه وقع البيع بعد بدو الصلاح لأنه منهي عن بيعه ms0850 ~~قبل بدوه، ويحتمل وروده أي حديث وضع الجوائح قبل النهي، ويدل له ما وقع في ~~حديث زيد بن ثابت أنه قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونحن ~~نبتاع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث وأنه ~~نهى عن بيعها قبل بدو صلاحها» فأفاد مع ذكر سبب النهي تاريخ ذلك، فيكون ~~حديث وضع الجوائح متأخرا فيحمل أي حديث وضع الجوائح على البيع بعد بدو ~~الصلاح وقد اختلف العلماء في وضع الجوائح فذهب الأقل إلى أن الجائحة إذا ~~أصابت الثمر جميعه أن يوضع الثمن جميعه وأن التلف من مال البائع عملا بظاهر ~~الحديث. وذهب الأكثر إلى أن التلف من مال المشتري وأنه لا وضع لأجل الجائحة ~~إلا ندبا واحتجوا له بحديث أبي سعيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس ~~أن يتصدقوا على الذي أصيب في ثماره» وسيأتي. قالوا: ووجه تلفه من مال ~~المشتري بأن التخلية في العقد الصحيح بمنزلة القبض وقد سلمه البائع للمشتري ~~بالتخلية فكأنه قبضه. وأجيب عنه بأن قوله «فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا» ~~الحديث دال على التحريم وأنه تلف على البائع لقوله مال أخيك إذ يدل أنه لم ~~يستحق منه الثمن، وأنه مال أخيه لا ماله، وحديث التصدق محمول على الاستحباب ~~بقرينة قوله: لا يحل لك وفائدة الأمر بالتصدق والإرشاد إلى الوفاء بغرضين ~~جبر البائع وتعريض المشتري لمكارم الأخلاق كما يدل له قوله في آخر الحديث ~~لما طلبوا الوفاء «ليس لكم إلا ذلك» فلو كان لازما لأمرهم بالنظرة إلى ~~ميسرة ". # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «من ابتاع نخلا» هو اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخل «بعد أن تؤبر» ~~والتأبير التشقيق والتلقيح وهو شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيها شيء من طلع ~~النخلة الذكر «فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليه) دل الحديث ~~على أن الثمرة بعد التأبير للبائع وهذا منطوقه ومفهومه إنها قبله للمشتري. ~~وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ms0851 عملا بظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة هي للبائع ~~قبل التأبير وبعده فعمل بالمنطوق ولم يعمل بالمفهوم بناء على أصله من عدم ~~العمل بمفهوم # PageV02P067 # (805) - أبواب السلم والقرض والرهن عن ابن عباس قال: ~~«قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة ~~والسنتين، فقال: من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل ~~معلوم» متفق عليه. وللبخاري " من أسلف في شيء ". #   ### | [سبل السلام] # المخالفة. ورد عليه بأن الفوائد المستترة تخالف الظاهرة في البيع، فإن ~~ولد الأمة المنفصل لا يتبعها والحمل يتبعها. وفي قوله إلا أن يشترط المبتاع ~~دليل على أنه إذا قال المشتري اشتريت الشجرة بثمرتها كانت الثمرة له ودل ~~الحديث على أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فيخص النهي ~~عن بيع وشرط هذا النص في النخل ويقاس عليه غيره من الأشجار. ### | [باب السلم] # (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين» منصوبان بنزع الخافض أي إلى ~~السنة والسنتين (فقال من أسلف في تمر) روي بالمثناة والمثلثة فهو بها أعم ~~«فليسلف في كيل معلوم» إذا كان مما يكال (ووزن معلوم) إذا كان مما يوزن ~~(إلى أجل معلوم. متفق عليه وللبخاري من أسلف في شيء) السلف بفتحتين هو ~~السلم وزنا ومعنى قيل وهو لغة أهل العراق والسلف لغة أهل الحجاز وحقيقته ~~شرعا: بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا وهو مشروع إلا عند ابن المسيب ~~واتفقوا على أنه يشترط فيه ما يشترط في البيع وعلى تسليم رأس المال في ~~المجلس إلا أنه أجاز مالك تأجيل الثمن يوما أو يومين ولا بد أن من يقدر ~~بأحد المقدارين كما في الحديث فإن كان مما لا يكال ولا يوزن فقال المصنف في ~~فتح الباري فلا بد فيه من عدد معلوم، رواه ابن بطال وادعى عليه الإجماع ~~وقال المصنف أو ذرع معلوم فإن العدد والذرع يلحقان بالوزن والكيل للجامع ~~بينهما ms0852 وهو ارتفاع الجهالة بالمقدار، واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما ~~يسلم فيه بالكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر فإذا أطلق انقلب إلى ~~الأغلب في الجهة التي وقع فيها عقد السلم، واتفقوا على أنه لا بد من معرفة ~~صفة الشيء # PageV02P068 # (806) - «وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي ~~أوفى - رضي الله تعالى عنهما - قالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة ~~والشعير والزبيب» - وفي رواية: «والزيت - إلى أجل مسمى. قيل: أكان لهم زرع؟ ~~قالا: ما كنا نسألهم ذلك» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # المسلم فيه صفة تميزه عن غيره ولم يتعرض له في الحديث لأنهم كانوا يعلمون ~~به. وظاهر الحديث أن التأجيل شرط في السلم فإن كان حالا لم يصح أو كان ~~الأجل مجهولا، وإلى هذا ذهب ابن عباس وجماعة من السلف وذهب آخرون إلى عدم ~~شرطية ذلك وأنه يجوز السلم في الحال، والظاهر أنه لم يقع في عصر النبوة إلا ~~في المؤجل، وإلحاق الحال بالمؤجل قياس على ما خالف القياس إذ هو بيع معدوم ~~وعقد غرر واختلفوا أيضا في شرطية المكان الذي يسلم فيه، فأثبته جماعة قياسا ~~على الكيل والوزن والتأجيل وذهب آخرون إلى عدم اشتراطه وفصلت الحنفية ~~فقالت: إن كان لحمله مئونة فيشترط وإلا فلا وقالت الشافعية إن عقد حيث لا ~~يصلح للتسليم كالطريق فيشترط وإلا فقولان. وكل هذه التفاصيل مستندها العرف. ### | [السلف في المعدوم حال العقد] # (وعن عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة وفتح الزاي الخزاعي. سكن الكوفة واستعمله علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام - على خراسان وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه. # (قال: «كنا نصيب الغنائم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ~~يأتينا أنباط من أنباط الشام» هم من العرب دخلوا في العجم والروم فاختلطت ~~أنسابهم وفسدت ألسنتهم سموا بذلك لكثرة معرفتهم بأنباط الماء أي استخراجه ~~«فنسلفهم في ms0853 الحنطة والشعير والزبيب» وفي رواية «والزيت إلى أجل مسمى قيل ~~أكان لهم زرع؟ قالا ما كنا نسألهم عن ذلك» . رواه البخاري) الحديث دليل على ~~صحة السلف في حال العقد إذ لو كان من شرطه وجود المسلم فيه لاستفصلوهم وقد ~~قالا: ما كنا نسألهم وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~المقال. وقد ذهب إلى هذا الهادوية والشافعية ومالك واشترطوا إمكان وجوده ~~عند حلول الأجل ولا يضر انقطاعه قبل حضور الأجل لما عرفت من ترك الاستفصال ~~كذا في الشرح (قلت) وهو استدلال بفعل الصحابي أو تركه ولا دليل على أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - علم ذلك وأقره. # PageV02P069 # (807) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى ~~الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # وأحسن منه في الاستدلال أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر أهل المدينة على ~~السلم سنة وسنتين، والرطب ينقطع في ذلك ويعارض ذلك حديث ابن عمر عند أبي ~~داود «ولا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» فإن صح ذلك كان مقيدا لتقريره ~~لأهل المدينة على سلم السنة والسنتين وأنه أمرهم بأن لا يسلفوا حتى يبدو ~~صلاح النخل ويقوى ما ذهب إليه الناصر وأبو حنيفة من أنه يشترط في المسلم ~~فيه أن يكون موجودا من العقد إلى الحلول. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها ~~أتلفه الله» . رواه البخاري) التعبير بأخذ أموال الناس يشمل أخذها ~~بالاستدانة وأخذها لحفظها، والمراد من إرادته التأدية قضاؤها في الدنيا، ~~وتأدية الله عنها يشمل تيسيره تعالى لقضائها في الدنيا بأن يسوق إلى ~~المستدين ما يقضي به دينه، وأداؤها عنه في الآخرة بإرضائه غريمه بما شاء ~~الله تعالى. وقد أخرج ابن ماجه وابن حبان والحاكم مرفوعا «ما من مسلم يدان ~~دينا يعلم ms0854 الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا والآخرة» وقوله ~~(يريد إتلافها) الظاهر أنه من يأخذها بالاستدانة مثلا لا لحاجة ولا لتجارة ~~بل لا يريد إلا إتلاف ما أخذ على صاحبه ولا ينوي قضاءها. وقوله (أتلفه ~~الله) الظاهر إتلاف الشخص نفسه في الدنيا بإهلاكه وهو يشمل ذلك ويشمل إتلاف ~~طيب عيشه وتضييق أموره وتعسر مطالبه ومحق بركته، ويحتمل إتلافه في الآخرة ~~بتعذيبه، قال ابن بطال فيه الحث على ترك استئكال أموال الناس والترغيب في ~~حسن التأدية إليهم عند المداينة وأن الجزاء قد يكون من جنس العمل وأخذ منه ~~الداودي أن من عليه دين فليس له أن يتصدق ولا يعتق وفيه بعد. وفي الحديث ~~الحث على حسن النية والترهيب عن خلافه وبيان أن مدار الأعمال عليها وأن من ~~استدان ناويا الإيفاء أعانه الله عليه وقد كان عبد الله بن جعفر يرغب في ~~الدين فيسأل عن ذلك فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن ~~الله مع الدائن حتى يقضي دينه» رواه ابن ماجه والحاكم وإسناده حسن إلا أنه ~~اختلف فيه على محمد بن علي ورواه الحاكم من حديث عائشة بلفظ «ما من عبد ~~كانت له نية # PageV02P070 # (808) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا ~~رسول الله، إن فلانا قدم له بز من الشام، فلو بعثت إليه، فأخذت منه ثوبين ~~نسيئة إلى ميسرة؟ فبعث إليه. فامتنع» أخرجه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات. # (809) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، ~~وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # في وفاء دينه إلا كان له من الله عون» قالت يعني عائشة: فأنا ألتمس ذلك ~~العون (فإن قلت) قد ثبت حديث «إنه يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» وحديث ~~«الآن بردت جلدته» قاله لمن أدى دينا عن ميت مات وعليه دين (قلت) يحتمل أن ~~معنى لا يغفر للشهيد الدين ms0855 أنه باق عليه حتى يوفيه الله عنه يوم القيامة ~~ولا يلزم من بقائه عليه أن يعاقب به في قبره، ومعنى قوله بردت جلدته خلصته ~~من بقاء الدين عليه، ويحتمل أن ذلك فيمن استدان ولم ينو الوفاء # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله إن فلانا قدم له ~~بز من الشام فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين نسيئة إلى ميسرة فبعث إليه ~~فامتنع» . أخرجه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات) فيه دليل على بيع النسيئة ~~وصحة التأجيل إلى ميسرة وفيه ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من حسن ~~معاملة العباد وعدم إكراههم على الشيء وعدم الإلحاح عليهم. ### | [باب الرهن] ### | [الانتفاع بالرهن] # وهذا من باب الرهن وهو لغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام وثبت ~~ومنه {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] وفي الشرع جعل مال وثيقة على ~~دين ويطلق على العين المرهونة - (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر يركب» بالبناء للمفعول ومثله يشرب ( ~~«بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر» بفتح الدال المهملة وتشديد الراء وهو ~~اللبن تسمية بالمصدر قيل هو من إضافة الشيء إلى نفسه وقيل من إضافة الموصوف ~~إلى صفته ( «يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» . # PageV02P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # رواه البخاري) فاعل يركب ويشرب هو المرتهن بقرينة العوض وهو الركوب وإن ~~كان يحتمل أنه الراهن إلا أنه احتمال بعيد لأن النفقة لازمة له فإن المرهون ~~ملكه وقد جعلت في الحديث على الراكب والشارب وهو غير المالك إذ النفقة ~~لازمة للمالك على كل حال. والحديث دليل على أنه يستحق المرتهن الانتفاع ~~بالرهن في مقابلة نفقته وفي المسألة ثلاثة أقوال: (الأول) ذهب أحمد وإسحاق ~~إلى العمل بظاهر الحديث وخصوا ذلك بالركوب والدر فقالوا ينتفع بهما بقدر ~~قيمة النفقة ولا يقاس غيرهما عليهما. # (والثاني) للجمهور قالوا لا ينتفع المرتهن بشيء قالوا والحديث خالف ~~القياس من وجهين: أولهما تجويز الركوب والشرب لغير المالك بغير إذنه ms0856 ~~وثانيهما تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. قال ابن عبد البر هذا الحديث عند ~~جمهور الفقهاء ترده أصول مجتمعة وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على ~~نسخه حديث ابن عمر «لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه» أخرجه البخاري في أبواب ~~المظالم (قلت) أما النسخ فلا بد له من معرفة التاريخ على أنه لا يحمل عليه ~~إلا إذا تعذر الجمع ولا تعذر هنا إذ يخص عموم النهي بالمرهونة، وأما مخالفة ~~القياس فليست الأحكام الشرعية مطردة على نسق واحد بل الأدلة تفرق بينها في ~~الأحكام، والشارع حكم هنا بركوب المرهون وشرب لبنه وجعله قيمة النفقة وقد ~~حكم الشارع ببيع الحاكم عن المتمرد بغير إذنه وجعل صاع التمر عوضا عن اللبن ~~وغير ذلك. # وقال الشافعي المراد أنه لا يمنع الراهن من ظهرها ودرها فجعل الفاعل ~~الراهن وتعقب بأنه ورد بلفظ المرتهن فتعين الفاعل. # (والقول الثالث) للأوزاعي والليث أن المراد من الحديث أنه إذا امتنع ~~الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ الإنفاق على الحيوان حفظا ~~لحياته وجعل له في مقابل النفقة الانتفاع بالركوب أو شرب اللبن بشرط أن لا ~~يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه، وقوى هذا القول في الشرح ولا يخفى أنه ~~تقييد للحديث بما لم يقيد به الشارع وإنما قيده بالضابط المتصيد من الأدلة ~~وهو أن كل عين في يده لغيره بإذن الشرع فإنه ينفق عليها بنية الرجوع على ~~المالك وله أن يؤجرها أو يتصرف في لبنها في قيمة العلف إلا أنه إذا كان في ~~البلد حاكم ولم يستأذنه فلا رجوع بما أنفق ويلزمه غرامة المنفعة واللبن فإن ~~لم يكن في البلد حاكم أو كان يتضرر الحيوان بمدة الرجوع فله أن ينفق ويرجع ~~بما أنفق إلا أنه قد يقال إنها قاعدة عامة فتخص بحديث الكتاب. # PageV02P072 # (810) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» رواه ~~الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره ms0857 إرساله # (811) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي ~~الرجل بكره، فقال: لا أجد إلا خيارا رباعيا، فقال: أعطه إياه. فإن خيار ~~الناس أحسنهم قضاء» رواه مسلم وهو من أحاديث باب القرض، والأحاديث في فضله ~~والحث عليه كثيرة #   ### | [سبل السلام] # وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن من صاحبه ~~الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» رواه الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا ~~أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله (وعنه) أي أبي هريرة (قال: «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغلق» بفتح حرف المضارعة وغين معجمة ساكنة ~~ولام مفتوحة وقاف يقال غلق الرهن إذا خرج عن ملك الراهن واستولى عليه ~~المرتهن بسبب عجزه عن أداء ما رهنه فيه وكان هذا عادة العرب فنهاهم النبي ~~(- صلى الله عليه وسلم - «الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه» زيادته (وعليه ~~غرمه) هلاكه ونفقته (رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات إلا أن المحفوظ ~~عند أبي داود وغيره إرساله) قال الحافظ ابن عبد البر اختلف في قوله له غنمه ~~وعليه غرمه فقيل هي مدرجة من قول سعيد بن المسيب قال ورفعها ابن أبي ذئب ~~ومعمر وغيرهما مع كونهم أرسلوا الحديث على اختلاف علي ابن أبي ذئب ووقفها ~~غيرهم وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول ابن ~~المسيب وكذا أبو داود في المراسيل قوى أنها من قوله ومعنى يغلق لا يستحقه ~~المرتهن إذا عجز صاحبه عن فكه، والحديث ورد لإبطال ما كان عليه الجاهلية من ~~غلق الرهن عند المرتهن وبيان أن زيادته للمرتهن ونفقته عليه كما سلف فيما ~~قبله وهو من باب القرض والأحاديث في فضله والحث عليه كثيرة. ### | [باب القرض] # (وعن أبي رافع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلف من رجل بكرا» بفتح ~~الموحدة وسكون الكاف الصغير من الإبل ( «فقدمت عليه ms0858 إبل من إبل الصدقة فأمر ~~أبا رافع أن يقضي الرجل بكره قال لا # PageV02P073 # (812) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» #   ### | [سبل السلام] # أجد إلا خيارا رباعيا» هو بفتح الراء الذي يدخل في السنة السابعة وتبقى ~~رباعيته «فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» . رواه مسلم) تقدم ~~الكلام على الخلاف في قرض الحيوان والحديث دليل على جوازه وأنه يستحب لمن ~~عليه دين من قرض أو غيره أن يرد أجود من الذي عليه وأن ذلك من مكارم ~~الأخلاق المحمودة عرفا وشرعا ولا يدخل في القرض الذي يجر نفعا لأنه لم يكن ~~مشروطا من المقرض وإنما ذلك تبرع من المستقرض، وظاهره العموم للزيادة عددا ~~أو صفة، وقال مالك الزيادة في العدد لا تحل. # (812) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قرض جر ~~منفعة فهو ربا» رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط - وله شاهد ضعيف عن ~~فضالة بن عبيد عند البيهقي وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري ~~(وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل ~~قرض جر منفعة فهو ربا» رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط) لأن في ~~إسناده سوار بن مصعب الهمداني المؤذن الأعمى وهو متروك (وله شاهد ضعيف عن ~~فضالة بن عبيد عند البيهقي) أخرجه البيهقي في المعرفة بلفظ «كل قرض جر ~~منفعة فهو وجه من وجوه الربا» (وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند ~~البخاري) لم أجده في البخاري في باب الاستقراض ولا نسبه المصنف في التلخيص ~~إلى البخاري بل قال إنه رواه البيهقي في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن ~~كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم انتهى، فلو كان في البخاري ~~لما أهمل نسبته إليه في التلخيص والحديث بعد صحته لا بد من التوفيق بينه ~~وبين ما تقدم وذلك بأن هذا محمول على أن المنفعة ms0859 مشروطة من المقرض أو في ~~حكم المشروطة، وأما لو كانت تبرعا من المقترض فقد تقدم أنه يستحب له أن ~~يعطي خيرا مما أخذه ### | [باب التفليس والحجر] # هو لغة: مصدر فلسته نسبته إلى الإفلاس الذي هو مصدر أفلس أي صار إلى حالة ~~لا يملك فيها فلسا (والحجر) لغة: مصدر حجر أي منع وضيق وشرعا قول الحاكم ~~للمديون حجرت عليك التصرف في مالك. # PageV02P074 # (813) - عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - قال: «سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أدرك ~~ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سمعنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أدرك ماله بعينه عند رجل قد ~~أفلس فهو أحق به من غيره» متفق عليه. ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي ~~بكر بن عبد الرحمن مرسلا بلفظ «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم ~~يقض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشتري ~~فصاحب المتاع أسوة الغرماء» ووصله البيهقي، وضعفه تبعا لأبي داود. ورواه ~~أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: «أتينا أبا هريرة - رضي الله ~~عنه - في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» وصححه ~~الحاكم، وضعفه أبو داود، وضعف أيضا هذه الزيادة في ذكر الموت (عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن أي ابن الحارث بن هشام المخزومي قاضي المدينة تابعي سمع ~~عائشة وأبا هريرة روى عنه الشعبي والزهري (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من أدرك ماله بعينه» لم ~~يتغير بصفة من الصفات ولا بزيادة ولا نقصان «عند رجل قد أفلس فهو أحق به من ms0860 ~~غيره» متفق عليه. # ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا) ، وقد وصله ~~أبو داود من طريق أخرى فيها إسماعيل بن عياش لأنها من روايته عن الشاميين، ~~وروايته عنهم صحيحة (بلفظ «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقض ~~الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب ~~المتاع أسوة الغرماء» ووصله البيهقي وضعفه تبعا لأبي داود) راجعنا سنن أبي ~~داود فلم نجد فيها تضعيفا للرواية هذه بل قال في هذه الرواية بعد إخراجه ~~لها من طريق مالك. # وحديث مالك أصح يريد أنه أصح من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن التي ساقها ~~أبو داود وفيها قال أبو بكر «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من ~~توفي وعنده سلعة رجل بعينها لم يقض من ثمنها شيئا فصاحب السلعة أسوة ~~الغرماء فيها» ولم يتكلم الشارح - رحمه الله - على هذا بشيء (ورواه أبو ~~داود وابن ماجه من رواية # PageV02P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عمر بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة واللام ودال مهملة (قال: «أتينا أبا ~~هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» . # وصححه الحاكم وضعفه أبو داود وضعف أيضا هذه الزيادة في ذكر الموت) سكت ~~عليه الشارح وقد راجعت سنن أبي داود فلم أجد فيها تضعيفا لرواية عمر بن ~~خلدة بل قال البيهقي بعد رواية حديث أبي بكر بن عبد الرحمن المرسلة التي ~~ساق لفظها المصنف هنا بلفظ أيما رجل إلى آخره إنه قال الشافعي رواية عمر بن ~~خلدة أولى من رواية أبي بكر هذه قال لأنها موصولة جمع فيها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بين الموت والإفلاس قال وحديث ابن شهاب يريد به رواية أبي ~~بكر بن عبد الرحمن المذكورة منقطع وساق في ذلك كلاما كثيرا يرجح به رواية ~~عمر بن خلدة فلينظر هذا الحديث اشتمل ms0861 على مسائل:. # (الأولى) أنه إذا وجد البائع متاعه عند من شراه منه وقد أفلس فإنه أحق ~~بمتاعه من سائر الغرماء فيأخذه إذا كان له غرماء وعموم قوله من أدرك ماله ~~يعم من كان له مال عند الآخر بقرض أو بيع، وإن كان قد وردت أحاديث مصرحة ~~بلفظ البيع فقد أخرج ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما الحديث بلفظ «إذا ابتاع ~~الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء» فقد عرف في ~~الأصول أن الخاص الموافق للعام لا يخصص العام إلا عند أبي ثور وقد زيفوا ما ~~ذهب إليه من ذلك، ولذلك ذهب الشافعي وآخرون إلى أن المقرض أولى بماله في ~~القرض كما أنه أولى به في البيع، وذهب غيره إلى أنه يختص ذلك بالبيع ~~للتصريح به في أحاديث الباب لكن قد عرفت أن ذلك لا يخص عموم حديث الباب. # (المسألة الثانية) أفاد قوله بعينه أنه إذا وجده، وقد تغير بصفة من ~~الصفات أو بزيادة أو نقصان فإنه ليس صاحبه أولى به بل يكون أسوة الغرماء. ~~وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية والشافعي إلى أنه إذا تغيرت صفته ~~بعيب فللبائع أخذه ولا أرش له وإن تغير بزيادة كان للمشتري غرامة تلك ~~الزيادة وهي ما أنفق عليه حتى حصلت وكذلك الفوائد للمشتري ولو كانت متصلة ~~لأنها إنما حدثت في ملكه ويلزم له قيمة ما لا حد لبقائه كالشجرة إذا غرسها، ~~وإبقاء ما له حد بلا أجرة كالزرع، وكذلك إذا نقصت العين فله أخذ الباقي ~~بحصته من الثمن، والحديث يتناوله لأن الباقي مبيع باق بعينه. ### | 1 - # (المسألة الثالثة) دل لفظ أبي بكر بن عبد الرحمن المرسل أن البائع إذا ~~كان قد قبض بعض الثمن فليس له حق في استرجاع المبيع بل يكون أسوة الغرماء ~~وبهذا أخذ جمهور العلماء وعند الهادوية وهو راجح قولي الشافعي إنه لا يصير ~~البائع بقبض بعض ثمنه أسوة الغرماء بل البائع أولى به، وكأن الشافعي ذهب ~~إلى هذا لأنه لم يصح الحديث عنده بل قال: ms0862 إنه منقطع فمن قال # PageV02P076 # (814) - وعن عمرو بن الشريد عن أبيه - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» ~~رواه أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # بصحة الحديث وأنه موصول قال بما قاله الجمهور ومن لا فلا. وفي وصله وعدمه ~~خلاف منهم من رجح إرساله وهم أكثر الحفاظ. ### | 1 - # (المسألة الرابعة) قوله «فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» فيه ~~حذف تقديره فمتاع صاحب المتاع أسوة الغرماء وهذا دال على التفرقة بين الموت ~~والإفلاس وإلى التفرقة بينهما ذهب مالك وأحمد عملا بهذه الرواية قالوا: لأن ~~الميت برئت ذمته وليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس ~~وسواء خلف الميت وفاء أو لا وذهبت الهادوية إلى أنه إذا خلف وفاء فليس ~~البائع أولى بمتاعه بل يسلم الورثة الثمن من التركة، وحجتهم أنه قد ورد في ~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن زيادة لفظ " إلا إن ترك صاحبها وفاء " لكن قال ~~الشافعي يحتمل أن الزيادة من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن، وقرينة الاحتمال ~~أن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة ~~وذهب الشافعي إلى أنه لا فرق بين الموت والإفلاس وأن صاحب المتاع أولى ~~بمتاعه عملا بعموم «من أدرك ماله عند رجل» - الحديث المتفق عليه " قال ولا ~~فرق بين الموت والإفلاس والتفرقة بينهما برواية أبي بكر بن عبد الرحمن ~~وقوله فيها فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء غير صحيحة لأن الحديث مرسل ~~لم يصح وصله فلا يعمل به بل في رواية عمر بن خلدة التسوية بين الموت ~~والإفلاس وهو حديث حسن يحتج بمثله. ### | [مطل الغني ظلم] # (وعن عمرو بن الشريد - رضي الله عنه - بفتح الشين المعجمة وكسر الراء ~~تابعي سمع ابن عباس وغيره عن أبيه (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لي) بفتح اللام ثم مثناة تحتية مشددة مصدر لوى يلوي أي مطل أضيف إلى ms0863 ~~فاعله وهو (الواجد) بالجيم يعني من الوجد بالضم أي القدرة (يحل) بضم حرف ~~المضارعة (عرضه وعقوبته رواه أبو داود والنسائي وعلقه البخاري وصححه ابن ~~حبان) وأخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي وفسر البخاري حل العرض بما علقه عن ~~سفيان قال يقول مطلني وعقوبته حبسه وهو دليل لزيد بن علي # PageV02P077 # (815) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~«أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر ~~دينه، فأفلس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصدقوا عليه فتصدق ~~الناس عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لغرمائه خذوا ما وجدتم. وليس لكم إلا ذلك» رواه مسلم. # (816) - وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله. وباعه في دين كان عليه» . رواه ~~الدارقطني، وصححه الحاكم، #   ### | [سبل السلام] # أنه يحبس حتى يقضي دينه وأجاز الجمهور الحجر وبيع الحاكم عند ماله وهذا ~~أيضا داخل تحت لفظ عقوبته لا سيما وتفسيرها بالحبس ليس بمرفوع. ودل الحديث ~~على تحريم مطل الواجد ولذا أبيحت عقوبته وإنما اختلف العلماء هل يبلغ إلى ~~حد الكبيرة فيفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا؟ فذهبت الهادوية إلى ~~أنه يفسق بذلك واختلفوا في قدر ما يفسق به فقال الجمهور منهم إنه يفسق بمطل ~~عشرة دراهم فما فوق قياسا على نصاب السرقة وفي كلام الهادي - عليه السلام - ~~ما يقضي بأنه يفسق بدون ذلك، وكذلك ذهبت إلى هذا المالكية والشافعية إلا ~~أنهم ترددوا في اشتراط التكرار ومقتضى مذهب الشافعي اشتراطه ثم يدل بمفهومه ~~على أن مطل غير الواجد وهو المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته، والحكم كذلك عند ~~الجماهير وهو الذي دل له قوله تعالى {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . ### | [الحجر علي المدين] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال «أصيب رجل في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فكثر دينه ms0864 فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» ~~. رواه مسلم) تقدم الكلام في الجمع بين هذا الحديث وحديث جابر وقوله «فلا ~~يحل لك أن تأخذ» بأن هذا على جهة الاستحباب والحث على جبر من حدث عليه ~~حادث. ويدل أيضا قوله «وليس لكم إلا ذلك» على أن الثمرة غير مضمونة إذ لو ~~كانت مضمونة لقال وما بقي فنظرة إلى ميسرة أو نحوه إذ الدين لا يسقط بإعسار ~~المدين، وإنما تتأخر عنه المطالبة في الحال ومتى أيسر وجب عليه القضاء. # PageV02P078 # وأخرجه أبو داود مرسلا، ورجح إرساله #   ### | [سبل السلام] # (وعن ابن كعب بن مالك اسمه عبد الرحمن سماه عبد الرزاق (عن أبيه «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله وباعه عن دين كان عليه» . ~~رواه الدارقطني وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود مرسلا ورجح إرساله) قال عبد ~~الحق المرسل أصح من المتصل وقال ابن الصلاح في الأحكام هو حديث ثابت. كان ~~ذلك في سنة تسع وجعل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم «فقالوا يا رسول الله بعه ~~لنا فقال ليس لكم إليه سبيل» . # وأخرجه البيهقي من طريق الواقدي وزاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعثه بعد ذلك إلى اليمن ليجبره والحديث دليل على أنه يحجر الحاكم على ~~المدين التصرف في ماله ويبيعه عنه لقضاء غرمائه، والقول بأنه حكاية فعل غير ~~صحيح فإن هذا فعل لا يتم إلا بأقوال تصدر عنه - صلى الله عليه وسلم - يحجر ~~بها تصرفه وألفاظ يبيع بها ماله وألفاظ يقضي بها غرماءه وما كان بهذه ~~المثابة لا يقال إنه حكاية فعل إنما حكاية الفعل مثل حديث خلع نعله فخلعوا ~~نعالهم كما لا يخفى ظاهر الحديث أن ماله كان مستغرقا بالدين فهل يلحق به من ~~لم يستغرق ماله في الحجر والبيع عنه كالواجد إذا مطل. # اختلف العلماء في ذلك فقال جمهور الهادوية ms0865 والشافعي إنه يلحق به فيحجر ~~عليه ويباع ماله لأنه قد حصل المقتضي لذلك وهو عدم المسارعة بقضاء الدين، ~~وقال زيد بن علي والحنفية إنه لا يلحق به فلا يحجر عليه ولا يباع عنه بل ~~يجب حبسه حتى يقضي دينه لحديث إنه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه» لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29] ومقتضى الحجر ~~والبيع إخراج المال من غير طيبة من نفسه ولا رضا (والجواب) عنه بأن الحديث ~~والآية عامان خصصا بحديث معاذ لا يتم لأن حديث معاذ ليس إلا في المستغرق ~~ماله بدينه والكلام في غيره وهو الواجد الماطل فالأولى أن يقال إنهما خصصا ~~بقياس الماطل الواجد على من استغرق دينه ماله إلا أنه لا يخفى عدم نهوض ~~القياس. # نعم في حديث «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» دليل على أنه يحجر عليه ويباع ~~عنه ماله فإنه داخل تحت مفهوم العقوبة، وتفسيرها بالحبس فقط مجرد رأي من ~~قائله. هذا وقد حكم عمر في أسيفع جهينة كحكمه - صلى الله عليه وسلم - في ~~معاذ فأخرج مالك في الموطإ بسند منقطع ورواه الدارقطني في غرائب مالك ~~بإسناد متصل " أن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي فيها فيسرع ~~المسير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال: أما بعد أيها ~~الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال # PageV02P079 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # سبق الحاج وفيه إلا أنه أدان معرضا فأصبح وقد دين به - أي أحاط به الدين ~~- فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة فنقسم ماله بين غرمائه وإياكم ~~والدين فإن أوله هم وآخره حرب " انتهى. # وأما قصة جابر مع غرماء أبيه وهي أنه لما قتل أبوه في أحد وعليه دين ~~فاشتد الغرماء في حقوقهم قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم ~~أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فلم يعطهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حائطي وقال: سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ms0866 ودعا في ثمرها ~~بالبركة فجذذتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها» فإن فيها دليلا على أن انتظار ~~الغلة والتمكن منها لا يعد مطلا قيل ويؤخذ منها أن من كان له دخل ينظر إلى ~~دخله وإن طالت مدته إذ لا فرق بين المدة الطويلة والقصيرة في حق الآدمي ومن ~~لا دخل له لا ينظر ويبيع الحاكم ماله لأهل الدين نعم ### | [الحجر علي السفيه] # 1 # وأما الحجر على البالغ لسفه وسوء تصرف فقال به الشافعي ولم يقل به زيد بن ~~علي ولا أبو حنيفة وبوب له البيهقي في السنن الكبرى باب الحجر على البالغين ~~بالسفه وذكر فيه بسنده " أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضا بستمائة ألف درهم ~~فهم علي وعثمان أن يحجرا عليه قال فلقيت الزبير فقال ما اشترى أحد بيعا ~~أرخص مما اشتريت قال فذكر له عبد الله الحجر قال لو أن عندي مالا لشاركتك ~~قال فإني أقرضك نصف المال قال فإني شريكك فأتاهما علي وعثمان وهما يتراوضان ~~قالا ما تراوضان فذكرا له الحجر على عبد الله بن جعفر قال أتحجران على رجل ~~أنا شريكه قال لا لعمري قال فإني شريكه ". # وفي رواية قال عثمان " كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير " قال ~~الشافعي فعلي لا يطلب الحجر إلا وهو يراه والزبير لو كان الحجر باطلا لقال ~~لا يحجر على بالغ وكذلك عثمان بل كلهم يعرف الحجر ثم ساق حديث عائشة وإرادة ~~عبد الله بن الزبير الحجر عليها وغير ذلك من الأدلة من أفعال السلف، ويستدل ~~له بالحديث الصحيح وهو النهي عن إضاعة المال فإن السفيه يضيعه بسوء تصرفه ~~فيجب الإنكار عليه بحجره عنه قال النووي والصغير لا ينقطع عنه حكم اليتم ~~بمجرد علو السن ولا بمجرد البلوغ بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله ~~وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة يجب تسليم ماله إليه وإن كان غير ~~ضابط. # PageV02P080 # (817) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «عرضت ~~على النبي - صلى الله عليه ms0867 وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم ~~يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني» . متفق ~~عليه وفي رواية للبيهقي: فلم يجزني ولم يرني بلغت. وصححه ابن خزيمة. # (818) - وعن عطية القرظي - رضي الله تعالى عنه - قال: «عرضنا على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة. فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله، ~~فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي» . رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم، ~~وقال: على شرط الشيخين. #   ### | [سبل السلام] ### | [أمارات البلوغ] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «عرضت على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق ~~وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه وفي رواية للبيهقي «فلم يجزني ~~ولم يرني بلغت» وصححها ابن خزيمة) وجه ذكر الحديث هنا أن من لم يبلغ خمس ~~عشرة سنة لا تنفذ تصرفاته من بيع وغيره ومعنى قوله لم يجزني لم يجعل لي حكم ~~الرجال المتقاتلين في إيجاب الجهاد علي وخروجي معه وقوله فأجازني أي رآني ~~فيمن يجب عليه الجهاد ويؤذن له في الخروج إليه وفيه دليل على أن من استكمل ~~خمس عشرة سنة صار مكلفا بالغا له أحكام الرجال ومن كان دونها فلا ويدل له ~~قوله «فلم يرني بلغت» وناقش في الاستدلال به على البلوغ بعض المتأخرين ~~قائلا إن الإذن في الخروج للحرب يدور على الجلادة والأهلية فليس له في رده ~~دليل على أنه لأجل عدم البلوغ، وفهم ابن عمر ليس بحجة (قلت) وهو احتمال ~~بعيد والصحابي أعرف بما رواه وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع والقول ~~بأنها سنة خمس يرده هذا الحديث ولأنهم أجمعوا أن أحدا كانت سنة ثلاث # (وعن عطية القرظي - رضي الله عنه -) بضم القاف فراء نسبة إلى بني قريظة ~~(قال «عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فكان من أنبت قتل ~~ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي» ms0868 . رواه الأربعة وصححه ~~ابن حبان والحاكم وقال على شرط # PageV02P081 # (819) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجوز لامرأة عطية ~~إلا بإذن زوجها» وفي لفظ «لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها ~~عصمتها» رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي، وصححه الحاكم. # (820) - وعن قبيصة بن مخارق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة، فحلت ~~له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي ~~الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # الشيخين) وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية. والحديث دليل على أنه ~~يحصل بالإنبات البلوغ فتجري على من أنبت أحكام المكلفين ولعله إجماع. ### | [تصرف المرأة في مالها] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها» وفي لفظ «لا يجوز للمرأة أمر في ~~مالها إذا ملك زوجها عصمتها» . رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وصححه ~~الحاكم) قال الخطابي حمله الأكثر على حسن العشرة واستطابة النفس أو يحمل ~~على غير الرشيدة وقد ثبت «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للنساء ~~تصدقن فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاه بردائه وهذه عطية بغير ~~إذن الزوج» انتهى وهذا مذهب الجمهور مستدلين بمفهومات الكتاب والسنة ولم ~~يذهب إلى معنى الحديث إلا طاوس فقال إن المرأة محجورة عن مالها إذا كانت ~~مزوجة إلا فيما أذن لها فيه الزوج وذهب مالك إلى أن تصرفها من الثلث. ### | [من تحل له المسألة] # (وعن قبيصة بفتح القاف فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة ابن مخارق) بضم ~~الميم فخاء معجمة فراء مكسورة (قال قال رسول الله - صلى ms0869 الله عليه وسلم - ~~«إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة» بفتح الحاء المهملة ~~وتخفيف الميم «فحلت له المسألة حتى يصيبها # PageV02P082 # (821) - عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله تعالى عنه ~~- عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين ~~إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم ~~حلالا، أو أحل حراما» رواه الترمذي وصححه #   ### | [سبل السلام] # ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما ~~من عيش. ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه. لقد أصابت ~~فلانا فاقة فحلت له المسألة» . رواه مسلم) قد تقدم بلفظه في باب قسمة ~~الصدقات ولعل إعادته هنا أن الرجل الذي تحمل حمالة قد لزمه دين، فلا يكون ~~له حكم المفلس في الحجر عليه بل يترك حتى يسأل الناس فيقضي دينه وهذا ~~يستقيم على القواعد إذا لم يكن قد ضمن ذلك المال. ### | [باب الصلح] # قد قسم العلماء الصلح أقساما، صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين ~~والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتقاضيين والصلح في الجراح ~~كالعفو على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق وهذا ~~القسم هو المراد هنا وهو الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح. # (821) - عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله تعالى عنه - عنه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا ~~أو أحل حراما. والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما» ~~رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه، لأن راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه - (عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم ~~حلالا أو أحل حراما والمسلمون» وفي لفظ ms0870 أبي داود «والمؤمنون على شروطهم إلا ~~شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» . # رواه الترمذي وصححه وأنكروا عليه لأنه من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو ~~بن عوف وهو ضعيف) كذبه الشافعي وتركه أحمد وفي الميزان عن ابن حبان له عن ~~أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقال الشافعي # PageV02P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وأبو داود هو ركن من أركان الكذب واعتذر المصنف عن الترمذي بقوله (وكأنه ~~اعتبره بكثرة طرقه وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة فيه مسألتان الأولى ~~في أحكام الصلح وهو أن وضعه مشروط فيه المراضاة لقوله جائز أي أنه ليس بحكم ~~لازم يقضي به وإن لم يرض به الخصم وهو جائز أيضا بين غير المسلمين من ~~الكفار فتعتبر أحكام الصلح بينهم. # وإنما خص المسلمون بالذكر لأنهم المعتبرون في الخطاب المنقادون لأحكام ~~السنة والكتاب وظاهره عموم صحة الصلح سواء كان قبل اتضاح الحق للخصم أو ~~بعده، ويدل للأول قصة الزبير والأنصاري فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~قد أبان للزبير ما استحقه وأمره أن يأخذ بعض ما يستحقه على جهة الإصلاح ~~فلما لم يقبل الأنصاري الصلح وطلب الحق أبان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للزبير قدر ما يستحقه كذا قال الشارح، والثابت أن هذا ليس من الصلح ~~مع الإنكار بل من الصلح مع سكوت المدعى عليه وهي مسألة مستقلة وذلك لأن ~~الزبير لم يكن عالما بالحق الذي له حتى يدعه بالصلح بل هذا أول التشريع في ~~قدر السقيا والتحقيق أنه لا يكون الصلح إلا هكذا. # وأما بعد إبانة الحق للخصم فإنما يطلب من صاحب الحق أو يترك لخصمه بعض ما ~~يستحقه. وإلى جواز الصلح على الإنكار ذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة وخالف في ~~ذلك الهادوية والشافعي، وقالوا لا يصح الصلح مع الإنكار ومعنى عدم صحته أن ~~لا يطيب مال الخصم مع إنكار المصالح وذلك حيث يدعي عليه آخر عينا أو دينا ~~فيصالح ببعض العين أو الدين مع إنكار خصمه فإن الباقي لا يطيب ms0871 له بل يجب ~~عليه تسليمه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة ~~من نفسه» وقوله تعالى {عن تراض} [النساء: 29] . # وأجيب بأنها قد وقعت طيبة النفس بالرضا بالصلح وعقد الصلح قد صار في حكم ~~عقد المعاوضة فيحل له ما بقي (قلت) الأولى أن يقال إن كان المدعي يعلم أن ~~له حقا عند خصمه جاز له قبض ما صولح عليه وإن كان خصمه منكرا، وإن كان يدعي ~~باطلا فإنه يحرم عليه الدعوى وأخذ ما صولح به والمدعى عليه إن كان عنده حق ~~يعلمه وإنما ينكر لغرض وجب عليه تسليم ما صولح به عليه، وإن كان يعلم أنه ~~ليس عنده حق جاز له إعطاء جزء من ماله في دفع شجار غريم وأذيته، وحرم على ~~المدعي أخذه وبهذا تجتمع الأدلة فلا يقال الصلح على الإنكار لا يصح ولا أنه ~~يصح على الإطلاق بل يفصل فيه. # (المسألة الثانية) ما أفادها قوله «والمسلمون على شروطهم» - أي ثابتون ~~عليها واقفون عندها، وفي تعديته بعلى ووصفهم بالإسلام أو الإيمان دلالة على ~~علو مرتبتهم، وأنهم لا يخلون بشروطهم وفيه دلالة على لزوم الشرط إذا شرطه ~~المسلم إلا ما استثناه في الحديث. وللمفرعين تفاصيل في الشروط وتقاسيم منها ~~ما يصح ويلزم حكمه ومنها ما لا يصح ولا # PageV02P084 # (822) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم ~~يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # يلزم ومنها ما يصح ويلزم منه فساد العقد وهي هنالك مبسوطة بعلل ومناسبات ~~وللبخاري في كتاب الشروط تفاصيل كثيرة معروفة، وقوله «إلا شرطا حرم حلالا» ~~وذلك كاشتراط البائع أن لا يطأ الأمة أو أحل حراما مثل أن يشترط وطء الأمة ~~التي حرم الله عليه وطأها. ### | [انتفاع الجار بحائط جاره] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا ~~يمنع) ms0872 يروى بالرفع على الخبر والجزم على النهي (جار جاره أن يغرز خشبة) ~~بالإفراد وفي لفظ خشبه بالجمع (في جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم ~~عنهما معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم) بالتاء جمع كتف (متفق عليه) ~~وفي لفظ لأبي داود فنكسوا رءوسهم ولأحمد حين حدثهم بذلك فطأطئوا رءوسهم ~~والمراد المخاطبون وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة في زمن ~~مروان فإنه كان يستخلفه فيها فالمخاطبون ممن يجوز أنهم جاهلون بذلك وليسوا ~~بصحابة. # وقد روى أحمد وعبد الرزاق من حديث ابن عباس «لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن ~~يضع خشبة في حائط جاره» والحديث فيه دليل على أنه ليس للجار أن يمنع جاره ~~من وضع خشبة على جداره وأنه إذا امتنع عن ذلك أجبر لأنه حق ثابت لجاره، ~~وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق وغيرهما عملا بالحديث، وذهب إليه الشافعي في ~~القديم، وقضى به عمر في أيام وفور الصحابة وقال الشافعي: إن عمر لم يخالفه ~~أحد من الصحابة: وهو فيما. # رواه مالك بسند صحيح: أن الضحاك بن خليفة سأله محمد بن مسلمة أن يسوق ~~خليجا له فيجريه في أرض لمحمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال: ~~والله لتمرن به ولو على بطنك: وهذا نظير قصة حديث أبي هريرة وعممه عمر في ~~كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه. وذهب آخرون إلى أنه ~~لا يجوز أن يضع خشبة إلا بإذن جاره فإن لم يأذن لم يجز. قالوا لأن أدلة أنه ~~«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» تمنع هذا الحكم فهو للتنزيه. # وأجيب عنه بما قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم ~~إلا عمومات لا ينكر أن يخصها، وقد حملها الراوي على ظاهره من التحريم وهو ~~أعلم بالمراد بدليل قوله " مالي أراكم عنها معرضين " فإنه استنكار لإعراضهم ~~دال # PageV02P085 # (823) - وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرئ ms0873 أن يأخذ عصا أخيه ~~بغير طيب نفس منه» رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. #   ### | [سبل السلام] # على أن ذلك للتحريم. قال الخطابي: معنى قوله " بين أكتافكم " إن لم ~~تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين: ~~قال وأراد بذلك المبالغة (قلت) والذي يتبادر أن المراد لأرمين بها أي هذه ~~السنة المأمور بها بينكم بلاغا لما تحملته منها وخروجا عن كتمها وإقامة ~~الحجة عليكم بها. ### | [حرمة اغتصاب المال] # (وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيبة نفس منه» . رواه ~~الحاكم وابن حبان في صحيحهما) وفي الباب أحاديث كثيرة في معناه، أخرج ~~الشيخان من حديث عمر «لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه» وأخرج أبو داود ~~والترمذي والبيهقي من حديث عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده بلفظ ~~«لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا» والأحاديث دالة على تحريم مال ~~المسلم إلا بطيبة من نفسه وإن قل. والإجماع واقع على ذلك، وإيراد المصنف ~~لحديث أبي حميد عقيب حديث أبي هريرة إشارة إلى تأويل حديث أبي هريرة وأنه ~~محمول على التنزيه كما هو قول الشافعي في الجديد ويرد عليه أنه إنما يحتاج ~~إلى التأويل إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن بالتخصيص، فإن حديث أبي هريرة خاص ~~وتلك الأدلة عامة كما عرفت وقد أخرج من عمومها أشياء كثيرة كأخذ الزكاة ~~كرها وكالشفعة وإطعام المضطر ونفقة القريب المعسر والزوجة وكثير من الحقوق ~~المالية التي لا يخرجها المالك برضاه فإنها تؤخذ منه كرها، وغرز الخشبة ~~منها على أنه مجرد انتفاع والعين باقية. ### | [باب الحوالة والضمان] # الحوالة بفتح الحاء وقد تكسر. حقيقتها عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ~~ذمة واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه وأخرج من النهي عن بيع الدين ~~بالدين أو هي استيفاء، وقيل هي عقد إرفاق مستقل ويشترط فيها لفظها ورضا ~~المحيل بلا خلاف ms0874 والمحال عند الأكثر # PageV02P086 # (824) - عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم ~~على مليء فليتبع» متفق عليه. وفي رواية لأحمد «ومن أحيل فليحتل» . #   ### | [سبل السلام] # والمحال عليه عند البعض، وتماثل الصفات وأن تكون في الشيء المعلوم ومنهم ~~من خصها بما دون الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى. (عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مطل الغني) إضافة ~~للمصدر إلى الفاعل أي مطل الغني غريمه، وقيل إلى المفعول أي مطل الغريم ~~للغني (ظلم) وبالأولى مطله الفقير (وإذا أتبع) بضم الهمزة وسكون المثناة ~~الفوقية وكسر الموحدة (أحدكم على مليء) مأخوذ من الملاء بالهمزة يقال ملؤ ~~الرجل أي صار مليئا (فليتبع) بإسكان المثناة الفوقية أيضا مبني للمجهول ~~كالأول أي إذا أحيل فليحتل (متفق عليه) . دل الحديث على تحريم المطل من ~~الغني، والمطل هو المدافعة، والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر من ~~قادر على الأداء والمعنى على تقدير أنه من إضافة المصدر إلى الفاعل أنه ~~يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز. ومعناه ~~على التقدير الثاني أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا فلا يكون غناه ~~سببا لتأخير حقه، وإذا كان ذلك في حق الغني ففي حق الفقير أولى. ودل الأمر ~~على وجوب قبول الإحالة وحمله الجمهور على الاستحباب ولا أدري ما الحامل على ~~صرفه عن ظاهره، وعلى الوجوب حمله أهل الظاهر وتقدم البحث في أن المطل كبيرة ~~يفسق صاحبه فلا نكرره، وإنما اختلفوا هل يفسق قبل الطلب أو لا بد منه والذي ~~يشعر به الحديث أنه لا بد من الطلب لأن المطل لا يكون إلا معه، ويشمل المطل ~~كل من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد في نفقة عبده. ودل الحديث بمفهوم ~~المخالفة أن مطل العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم ومن لا يقول بالمفهوم ~~يقول لا يسمى العاجز ماطلا، والغني ms0875 الغائب عنه ماله كالمعدوم، ويؤخذ من هذا ~~أن المعسر لا يطالب حتى يوسر. قال الشافعي لو جازت مؤاخذته لكان ظالما، ~~والفرض أنه ليس بظالم لعجزه ويؤخذ منه أنه إذا تعذر على المحال عليه ~~التسليم لفقر لم يكن للمحتال الرجوع # PageV02P087 # (825) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: «توفي ~~رجل منا. فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقلنا تصلي عليه؟ فخطا خطى، ثم قال: أعليه دين؟ فقلنا: ديناران. ~~فانصرف، فتحملهما أبو قتادة. فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم ~~فصلى عليه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم #   ### | [سبل السلام] # على المحيل لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغنى فائدة فلما شرطه ~~الشارع علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوض في دينه بعوض ثم تلف ~~العوض في يد صاحب الدين، وقالت الحنفية يرجع عند التعذر وشبهوا الحوالة ~~بالضمان، وأما إذا جهل الإفلاس حال الحوالة فله الرجوع ### | [ترك الصلاة علي من مات وعليه دين] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال «توفي رجل منا فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم ~~أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا تصلي عليه، فخطا خطى ثم ~~قال: عليه دين: قلنا: ديناران فانصرف» أي عن الصلاة عليه «فتحملهما أبو ~~قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران علي فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حق الغريم» منصوب على المصدر مؤكد لمضمون قوله الديناران علي ~~أي حق عليك الحق وثبت عليك وكنت غريما «وبرئ منهما الميت قال نعم فصلى ~~عليه» . # رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم) وأخرجه البخاري من ~~حديث سلمة بن الأكوع إلا أن في حديثه ثلاثة دنانير وكذلك أخرجه أبو داود ~~والطبراني وجمع بينه وبين قوله ديناران أن في حديث الكتاب أنهما كانا ~~دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه أو ms0876 كان الأصل ~~ثلاثة فقضى قبل موته دينارا فمن قال ثلاثة اعتبر أصل الدين ومن قال ديناران ~~اعتبر الباقي، ويحتمل أنهما قصتان وإن كان بعيدا. # وفي رواية الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل إذا لقي أبا قتادة ~~يقول: «ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قضيتهما يا رسول الله قال ~~الآن بردت جلدته» وروى الدارقطني من حديث علي - عليه السلام - «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ~~ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن قيل ليس عليه دين صلى، فأتي بجنازة ~~فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال علي: هما علي ~~يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال جزاك ~~الله خيرا وفك الله رهانك» - الحديث # PageV02P088 # (826) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، ~~فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: ~~صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، فمن توفي عليه دين فعلي قضاؤه» متفق عليه. وفي رواية للبخاري «فمن ~~مات ولم يترك وفاء» . #   ### | [سبل السلام] # قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة عن الميت ولا رجوع له في ~~مال الميت وفي الحديث دليل على أنه يصح أن يحتمل الواجب غير من وجب عليه ~~وأنه ينفعه ذلك ويدل على شدة أمر الدين فإنه - صلى الله عليه وسلم - ترك ~~الصلاة عليه لأنها شفاعة وشفاعته مقبولة لا ترد، والدين لا يسقط إلا ~~بالتأدية وفي الحديث دليل على أنه لا يكتفي بالظاهر من اللفظ بل لا بد ~~للحاكم في الإلزام بالحق من تحقق ألفاظ العقود والإقرارات وأنه إذا ادعى من ~~عليه الحكومة أنه قصد باللفظ معنى يحتمل، وإن بعد الاحتمال لا يحكم عليه ~~بظاهر ms0877 اللفظ وعطف وبرئ منهما الميت على ذلك مما يؤيد هذا المعنى المستنبط ~~(826) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل هل ترك لدينه من ~~قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم فلما فتح ~~الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي عليه دين ~~فعلي قضاؤه» متفق عليه. وفي رواية للبخاري «فمن مات ولم يترك وفاء» . # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء فإن حدث ~~أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه ~~الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه» . ~~متفق عليه. وفي رواية للبخاري فمن مات ولم يترك وفاء) إيراد المصنف له عقيب ~~الذي قبله إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - نسخ ذلك الحكم لما فتح ~~عليه - صلى الله عليه وسلم - واتسع الحال بتحمله الديون عن الأموات فظاهر ~~قوله (فعلي قضاؤه) أنه يجب عليه القضاء وهل هو من خالص ماله أو من مال ~~المصالح محتمل. # قال ابن بطال وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله فيمن مات وعليه ~~دين فإن لم يفعل فالإثم عليه. وقد ذكر الرافعي في آخر الحديث. «قيل يا رسول ~~الله وعلى كل إمام بعدك: قال وعلى كل إمام بعدي» : وقد وقع معناه في ~~الطبراني الكبير من حديث زاذان عن سلمان قال «أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نفدي سبايا المسلمين ونعطي سائلهم. ثم قال من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي في بيت مال المسلمين» وفيه ~~راو متروك ومتهم. # PageV02P089 # (827) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا كفالة في حد» رواه البيهقي بإسناد ~~ضعيف. # (828) - عن ms0878 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، ~~فإذا خان خرجت من بينهما» رواه أبو داود وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا كفالة في حد» . رواه البيهقي بإسناد ضعيف) وقال إنه منكر وهو ~~دليل على أنه لا تصح الكفالة في الحد. قال ابن حزم لا تجوز الضمانة بالوجه ~~أصلا لا في مال ولا حد ولا في شيء من الأشياء لأنه شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل. وهو طريق النظر أن نسأل من قال بصحته عمن تكفل بالوجه فقط فغاب ~~المكفول عنه ماذا تصنعون بالضامن بوجهه أتلزمونه غرامة ما على المضمون فهذا ~~جور وأكل مال بالباطل لأنه لم يلتزمه قط. أم تتركونه فقد أبطلتم الضمان ~~بالوجه. أم تكلفونه طلبه فهذا تكليف الحرج وما لا طاقة له به وما لم يكلفه ~~الله إياه قط. وأجاز الكفالة بالوجه جماعة من العلماء واستدلوا بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كفل في تهمة. قال وهو خبر باطل لأنه من رواية إبراهيم بن ~~خيثم بن عراك وهو وأبوه في غاية الضعف لا تجوز الرواية عنهما ثم ذكر آثارا ~~عن عمر بن عبد العزيز وردها كلها بأنها لا حجة فيها إذ الحجة في كلام الله ~~ورسوله لا غيره، وهذه الآثار قد سردها في الشرح. # PageV02P090 # (829) - وعن «السائب المخزومي - رضي الله عنه - أنه ~~كان شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. فجاء يوم الفتح، فقال: ~~مرحبا بأخي وشريكي» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # (830) - وعن «عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: اشتركت أنا ~~وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر» الحديث. رواه النسائي. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الشركة والوكالة] # الشركة بفتح أوله وكسر الراء وبكسره مع سكونها وهي بضم الشين اسم للشيء ~~المشترك. والشركة الحالة التي تحدث بالاختيار ms0879 بين اثنين فصاعدا وإن أريد ~~الشركة بين الورثة في المال الموروث حذفت بالاختيار. " والوكالة " بفتح ~~الواو وقد تكسر مصدر وكل مشددا بمعنى التفويض والحفظ، وتخفف فتكون بمعنى ~~التفويض وهي شرعا إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا ومقيدا (عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله: أنا ~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما» . رواه أبو ~~داود وصححه الحاكم) وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان وقد رواه ~~عنه ولده أبو حيان بن سعيد لكن ذكره ابن حبان في الثقات وذكر أنه روى عنه ~~الحارث بن شريد إلا أنه أعله الدارقطني بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة ~~وقال إنه الصواب ومعناه أن الله معهما أي في الحفظ والرعاية والإمداد ~~بمعونتهما في مالهما وإنزال البركة في تجارتهما فإذا حصلت الخيانة نزعت ~~البركة من مالهما وفيه حث على التشارك مع عدم الخيانة وتحذير منه معها. # (وعن «السائب المخزومي - رضي الله عنه - أنه كان شريك النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال مرحبا بأخي وشريكي» . رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه) قال ابن عبد البر السائب بن أبي السائب من ~~المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وكان من المعمرين عاش إلى زمن معاوية وكان ~~شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام في التجارة فلما كان يوم ~~الفتح قال «مرحبا بأخي وشريكي كان لا يماري ولا يداري» . وصححه الحاكم ". ~~ولابن ماجه: «كنت شريكي في الجاهلية» : والحديث دليل على أن الشركة كانت ~~ثابتة قبل الإسلام ثم قررها الشارع على ما كانت # (وعن «عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: اشتركت أنا وعمار وسعد ~~فيما نصيب يوم - بدر» - الحديث) تمامه «فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار ~~بشيء» (رواه النسائي) فيه دليل على صحة الشركة في المكاسب وتسمى شركة ~~الأبدان وحقيقتها أن # PageV02P091 # (831) - وعن «جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى ~~عنهما - قال: أردت الخروج إلى ms0880 خيبر، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إذا أتيت وكيلي بخيبر، فخذ منه خمسة عشر وسقا» رواه أبو داود وصححه #   ### | [سبل السلام] # يوكل كل صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم ويعينان الصنعة وقد ذهب ~~إلى صحتها الهادوية وأبو حنيفة وذهب الشافعي إلى عدم صحتها لبنائها على ~~الغرر إذ لا يقطعان بحصول الربح لتجويز تعذر العمل وبقوله قال أبو ثور وابن ~~حزم. وقال ابن حزم لا تجوز الشركة بالأبدان في شيء من الأشياء أصلا فإن ~~وقعت فهي باطلة لا تلزم ولكل واحد منهما ما كسب فإن اقتسماه وجب أن يقضي له ~~ما أخذ وإلا بدله لأنها شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. وأما حديث ابن ~~مسعود فهو من رواية ولده أبي عبيدة بن عبد الله وهو خبر منقطع لأن أبا ~~عبيدة لم يذكر عن أبيه شيئا فقد رويناه من طريق وكيع عن شعبة عن عمرو بن ~~مرة قال قلت لأبي عبيدة أتذكر عن عبد الله شيئا قال لا ولو صح لكان حجة على ~~من قال بصحة هذه الشركة لأنه أول قائل معنا ومع سائر المسلمين إن هذه شركة ~~لا تجوز وإنه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر إلا ~~السلب للقاتل على الخلاف فإن فعل فهو غلول من كبائر الذنوب ولأن هذه الشركة ~~لو صح حديثها فقد أبطلها الله عز وجل وأنزل {قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1] الآية فأبطلها الله تعالى وقسمها وهو بين المجاهدين. ثم إن ~~الحنفية لا يجيزون الشركة في الاصطياد ولا يجيزها المالكية في العمل في ~~مكانين فهذه الشركة في الحديث لا تجوز عندهم اه هذا وقد قسم الفقهاء الشركة ~~إلى أربعة أقسام أطالوا فيها وفي فروعها في كتب الفروع فلا نطيل بها. # قال ابن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج ~~صاحبه ثم يخلط ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا إلا أن يقيم كل منهما ~~الآخر مقام نفسه ms0881 وهذه تسمى شركة العنان، وتصح إن أخرج أحدهما أقل من الآخر ~~من المال ويكون الربح والخسران على قدر مال كل واحد منهما، وكذلك إذا ~~اشتريا سلعة بينهما على السواء أو ابتاع أحدهما أكثر من الآخر منهما فالحكم ~~في ذلك أن يأخذ كل من الربح والخسران بمقدار ما أعطى من الثمن، وبرهان ذلك ~~أنهما إذا خلطا المالين فقد صارت تلك الجملة مشاعة بينهما فما ابتاعا بها ~~فمشاع بينهما وإذا كان كذلك فثمنه وربحه وخسرانه مشاع بينهما ومثله السلعة ~~التي اشترياها فإنها بدل من الثمن. # PageV02P092 # (832) - وعن «عروة البارقي - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معه بدينار يشتري له أضحية» # (833) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عمر على الصدقة» الحديث. متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # (وعن «جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر ~~وسقا» . رواه أبو داود وصححه) تمام الحديث: «فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ~~ترقوته» : وفي الحديث دليل على شرعية الوكالة. والإجماع على ذلك. وتعلق ~~الأحكام بالوكيل. وتمام الحديث فيه دليل على العمل بالقرينة في مال الغير ~~وأنه يصدق بها الرسول لقبض العين وقد ذهب إلى تصديق الرسول في القبض جماعة ~~من العلماء وقيده المهدي في الغيث: مع غلبة ظن صدقه. وعند الهادوية أنه لا ~~يجوز تصديق الرسول لأنه مال الغير فلا يصح التصديق فيه وقيل عنهم إلا أن ~~يحصل الظن بصدق الرسول جاز الدفع إليه. # (832) - وعن «عروة البارقي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث معه بدينار يشتري له أضحية» الحديث. رواه البخاري في ~~أثناء حديث وقد تقدم (وعن «عروة البارقي - رضي الله عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث معه بدينار يشتري له أضحية» . الحديث رواه ~~البخاري في أثناء حديث وقد تقدم) ms0882 أي في كتاب البيع وتقدم الكلام على ما فيه ~~من الأحكام. # «وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عمر على الصدقة» الحديث. متفق عليه) تمامه «فقيل منع ابن جميل وخالد بن ~~الوليد والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما ~~خالد فإنكم تظلمون خالدا. قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله. وأما ~~العباس فهي علي ومثلها معها» والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر ~~لقبض الزكاة، وابن جميل من الأنصار كان منافقا ثم تاب بعد ذلك. قال المصنف ~~وابن جميل لم أقف على اسمه وقوله (ما ينقم) بكسر القاف ما ينكر (إلا أنه ~~كان فقيرا فأغناه الله) وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم ~~يكن له عذر إلا ما ذكر فلا عذر له وفيه التعريض بكفران النعمة والتقريع ~~بسوء الصنيع، وقوله أعتاده جمع عتد بفتحتين وهو ما يعده الرجل من السلاح ~~والدواب وقيل # PageV02P093 # (834) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نحر ثلاثا وستين وأمر عليا - رضي الله عنه - أن يذبح ~~الباقي» الحديث. رواه مسلم # (835) - وعن أبي هريرة في قصة العسيف، «قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: واغد يا أنيس على امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها» الحديث. متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # الخيل خاصة، وحمل البخاري معناه على أنه جعلها زكاة ماله وصرفها في سبيل ~~الله وهو بناء على أنه يجوز إخراج القيمة عن الزكاة وقوله (فهي علي ومثلها ~~معها) يفيد أنه - صلى الله عليه وسلم - تحملها عن العباس تبرعا وفيه صحة ~~تبرع الغير بالزكاة ونظيره حديث أبي قتادة في تبرعه بتحمل الدين عن الميت ~~وهذا أقرب الاحتمالات وقد روي بألفاظ أخر تحتمل احتمالات كثيرة. وقد بسطها ~~المصنف في الفتح وتبعه الشارح. وأما حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~قد تعجل منه ms0883 زكاة عامين فقد روي من طرق لم يسلم شيء منها من مقال. وفي ~~الحديث دليل على توكيل الإمام للعامل في قبض الزكاة ولأجل هذا ذكره المصنف ~~هنا وفيه أن بعث العمال لقبض الزكاة سنة نبوية؛ وفيه أنه يذكر الغافل بما ~~أنعم الله عليه بإغنائه بعد أن كان فقيرا ليقوم بحق الله. وفيه جواز ذكر من ~~منع الواجب في غيبته بما ينقصه وفيه تحمل الإمام عن بعض المسلمين والاعتذار ~~عن البعض وحسن التأويل. # (وعن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثا ~~وستين وأمر عليا - رضي الله عنه - أن يذبح الباقي» - الحديث. رواه مسلم) . ~~تقدم الكلام عليه في كتاب الحج وفيه دلالة على صحة التوكيل في نحر الهدي ~~وهو إجماع إذا كان الذابح مسلما فإن كان كافرا كتابيا صح عند الشافعي بشرط ~~أن ينوي صاحب الهدي عنه دفعه إليه أو عند ذبحه. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة العسيف) بعين وسين مهملتين ~~فمثناة تحتية ففاء الأجير وزنا ومعنى «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» - الحديث متفق عليه) سيأتي ~~في الحدود مستوفى. وذكر هنا بناء على أن المأمور وكيل عن الإمام في إقامة ~~الحد وبوب البخاري (باب الوكالة في الحدود) وأورد هذا الحديث وغيره وقال ~~المصنف في الفتح والإمام لما لم يتول إقامة الحد بنفسه وولاه غيره كان ذلك ~~بمنزلة توكيله للغير. # PageV02P094 # (836) - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «قال لي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: قل الحق ولو كان مرا» صححه ابن حبان من حديث ~~طويل #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الإقرار] # الإقرار لغة الإثبات، وفي الشرع إخبار الإنسان بما عليه وهو ضد الجحود. # (وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قل الحق ولو كان مرا» صححه ابن حبان من حديث طويل) ساقه الحافظ ~~المنذري في الترغيب والترهيب وفيه وصايا نبوية. ولفظه: قال «أوصاني خليلي ms0884 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر إلى ~~من هو فوقي، وأن أحب المساكين، وأن أدنو منهم، وأن أصل رحمي وإن قطعوني ~~وجفوني، وأن أقول الحق ولو كان مرا، وأن لا أخاف في الله لومة لائم، وأن لا ~~أسأل أحدا شيئا، وأن أستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز ~~الجنة» وقوله قل الحق يشمل قوله على نفسه وعلى غيره وهو مأخوذ من قوله ~~تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين} [النساء: 135] ومن قوله تعالى {ولا تقولوا على الله إلا الحق} ~~[النساء: 171] وباعتبار شموله ذكره المصنف هنا تبعا للرافعي فإنه ذكره في ~~باب الإقرار وفيه دلالة على اعتبار إقرار الإنسان على نفسه في جميع الأمور ~~وهو أمر عام لجميع الأحكام لأن قول الحق على النفس هو الإخبار بما عليها ~~مما يلزمها التخلص منه بمال أو بدن أو عرض وقوله " ولو كان مرا " من باب ~~التشبيه لأن الحق قد يصعب إجراؤه على النفس كما يصعب عليها إساغة المر ~~لمرارته ويأتي في باب الحدود والقصاص أحاديث في الإقرار. ### | [باب العارية] # العارية بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال عارة وهي مأخوذة من عار ~~الفرس إذا ذهب لأن العارية تذهب من يد المعير أو من العار لأنه لا يستعير ~~أحد إلا وبه عار وحاجة وهي في الشرع عبارة عن إباحة المنافع من دون ملك ~~العين. # PageV02P095 # (837) - عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أحمد والأربعة. وصححه ~~الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . رواه أحمد والأربعة وصححه الحاكم) ~~بناء منه على سماع الحسن من سمرة لأن الحديث من رواية الحسن عن سمرة ~~وللحافظ في سماعه منه ثلاثة مذاهب: الأول أنه سمع منه مطلقا وهو مذهب علي ms0885 ~~بن المديني والبخاري والترمذي. والثاني لا مطلقا وهو مذهب يحيى بن سعيد ~~القطان ويحيى بن معين وابن حبان. والثالث لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وهو ~~مذهب النسائي واختاره ابن عساكر وادعى عبد الحق أنه الصحيح. # والحديث دليل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره ولا يبرأ إلا ~~بمصيره إلى مالكه أو من يقوم مقامه لقوله حتى تؤديه ولا تتحقق التأدية إلا ~~بذلك وهو عام في الغصب الوديعة والعارية وذكره في باب العارية لشموله لها، ~~وربما يفهم منه أنها مضمونة على المستعير. وفي ذلك ثلاثة أقوال: الأول أنها ~~مضمونة مطلقا وإليه ذهب ابن عباس وزيد بن علي وعطاء وأحمد وإسحاق والشافعي ~~لهذا الحديث ولما يأتي مما يفيد معناه، والثاني للهادي وآخرين معه أن ~~العارية لا يجب ضمانها إلا إذا شرط مستدلين بحديث صفوان ويأتي الكلام عليه. # والثالث للحسن وأبي حنيفة وآخرين أنها لا تضمن وإن ضمنت لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس على المستعير غير المغل ولا على المستودع غير المغل ضمان» ~~أخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وضعفاه وصححا وقفه على شريح. وقوله ~~المغل بضم الميم فغين معجمة قال في النهاية أي إذا لم يخن في العارية ~~الوديعة فلا ضمان عليه من الإغلال وهو الخيانة وقيل المغل المستغل وأراد به ~~القابض لأنه بالقبض يكون مستغلا والأول أولى. وحينئذ فلا تقوم به حجة. على ~~أنه لا تقوم به الحجة ولو صح رفعه لأن المراد ليس عليه ذلك من حيث هو ~~مستعير لأنه لو التزم الضمان للزمه. # وحديث الباب كثيرا ما يستدلون منه بقوله «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ~~على التضمين ولا دلالة فيه صريحا فإن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى ~~تؤدي ولذلك قلنا وربما يفهم ولم يبق دليل على تضمين العارية إلا قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - عارية مضمونة في حديث صفوان فإن وصفها بمضمونة يحتمل أنها ~~صفة موضحة وأن المراد من شأنها الضمان فيدل على ضمانها مطلقا ويحتمل أنها ~~صفة للتقييد وهو الأظهر # PageV02P096 # (838) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن ~~من خانك» رواه الترمذي وأبو داود وحسنه وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم ~~الرازي، وأخرجه جماعة من الحفاظ وهو شامل للعارية. #   ### | [سبل السلام] # لأنها تأسيس ولأنها كثيرة، ثم ظاهره أن المراد عارية قد ضمناها لك وحينئذ ~~يحتمل أنه يلزم ويحتمل أنه غير لازم بل كالوعد وهو بعيد فيتم الدليل ~~بالحديث القائل إنها تضمن - وهو الأظهر - بالتضمين إما بطلب صاحبها له أو ~~بتبرع المستعير. ### | [من ظفر بحقه أخذه] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» . رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه وصححه الحاكم واستنكره أبو حاتم الرازي وأخرجه جماعة من ~~الحفاظ وهو شامل للعارية) الوديعة ونحوهما وأنه يجب أداء الأمانة كما أفاده ~~قوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ~~وقوله «ولا تخن من خانك» دليل على أنه لا يجازي بالإساءة من أساء وحمله ~~الجمهور على أنه مستحب لدلالة قوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: ~~40] {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] على الجواز وهذه ~~هي المعروفة بمسألة الظفر وفيها أقوال للعلماء. # هذا القول الأول وهو الأشهر من أقوال الشافعي وسواء كان من جنس ما أخذ ~~عليه أو من غير جنسه. والثاني يجوز إذا كان من جنس ما أخذ عليه لا من غيره ~~لظاهر قوله {بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] وقوله {مثلها} وهو رأي ~~الحنفية والمؤيد (والثالث) لا يجوز ذلك إلا بحكم الحاكم لظاهر النهي في ~~الحديث ولقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] وأجيب ~~أنه ليس أكلا بالباطل والحديث يحمل فيه النهي على التنزيه (الرابع) لابن ~~حزم # PageV02P097 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أنه يجب عليه أن يأخذ بقدر حقه سواء كان من نوع ما هو له أو من غيره ~~ويبيعه ويستوفي حقه ms0887 فإن فضل على ما هو له رده له أو لورثته. # وإن نقص بقي في ذمة من عليه الحق، فإن لم يفعل ذلك فهو عاص لله عز وجل ~~إلا أن يحلله ويبرئه فهو مأجور فإن كان الحق الذي له لا بينة له عليه وظفر ~~بشيء من مال من عنده له الحق أخذه فإن طولب أنكر فإن استحلف حلف وهو مأجور ~~في ذلك قال وهذا قول الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما، وكذلك عندنا كل من ظفر ~~لظالم بمال ففرض عليه أخذه وإنصاف المظلوم منه، واستدل بالآيتين وبقوله ~~تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] وبقوله ~~تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] وبقوله تعالى ~~{والحرمات قصاص} [البقرة: 194] وبقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] «وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند ~~امرأة أبي سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» لما ذكرت له أن أبا سفيان ~~رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وبني فهل علي من جناح أن آخذ من ماله ~~شيئا ولحديث البخاري «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، ~~وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» . # واستدل لكونه إذا لم يفعل يكون عاصيا بقوله تعالى {وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] قال فمن ظفر بمثل ما ~~ظلم فيه هو أو مسلم أو ذمي فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو ~~أحد الظالمين ولم يعن على البر والتقوى بل أعان على الإثم والعدوان، وكذلك ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رأى منكرا أن يغيره بيده إن ~~استطاع فمن قدر على قطع الظلم وكفه وإعطاء كل ذي حق حقه فلم يفعل فقد قدر ~~على إنكار المنكر ولم يفعل فقد عصى الله ورسوله ثم ذكر حديث أبي هريرة فقال ~~هو من رواية طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع وكلهم ضعيف. # قال ولئن صح فلا حجة فيه لأنه ليس انتصاف المرء من حقه ms0888 خيانة بل هو حق ~~واجب وإنكار منكر وإنما الخيانة أن يخون بالظلم والباطل من لا حق له عنده ~~(قلت) ويؤيد ما ذهب إليه حديث «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فإن الأمر ظاهر ~~في الإيجاب ونصر الظالم بإخراجه عن الظلم، وذلك بأخذ ما في يده لغيره ظلما # PageV02P098 # (839) - وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: «قال ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا ~~قلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة» # (840) - وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - استعار منه دروعا يوم حنين. فقال: أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية ~~مضمونة» #   ### | [سبل السلام] # وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: «قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا قلت: يا رسول الله، أعارية ~~مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة» . # رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان (وعن يعلى بن أمية) ويقال ~~منية بضم الميم وفتح النون وتشديد التحتية المثناة صحابي مشهور (قال: «قال ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا ~~قلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال بل عارية مؤداة» . ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) المضمونة التي تضمن إن تلفت ~~بالقيمة، والمؤداة التي تجب تأديتها مع بقاء عينها فإن تلفت لم تضمن ~~بالقيمة. والحديث دليل لمن ذهب إلى أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين ~~وتقدم أنه أوضح الأقوال (840) - وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه دروعا يوم حنين. فقال: أغصب يا ~~محمد؟ قال: بل عارية مضمونة» . # رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وصححه الحاكم - وأخرج له شاهدا ضعيفا عن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -. # (وعن صفوان بن أمية) قرشي من أشراف قريش هرب يوم الفتح واستؤمن له فعاد ~~وحضر مع ms0889 النبي - صلى الله عليه وسلم - حنينا والطائف كافرا ثم أسلم وحسن ~~إسلامه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه دروعا يوم حنين فقال ~~أغصب يا محمد قال بل عارية مضمونة» . # رواه أبو داود وأحمد والنسائي وصححه الحاكم وأخرج له شاهدا ضعيفا عن ابن ~~عباس) ولفظه «بل عارية مؤداة» وفي عدد الدروع روايات فلأبي داود كانت ما ~~بين الثلاثين إلى الأربعين، وللبيهقي في حديث مرسل كانت ثمانين، وللحاكم من ~~حديث جابر كانت مائة درع وما يصلحها، وزاد أحمد والنسائي في رواية ابن عباس ~~«فضاع بعضها فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضمنها له فقال أنا ~~اليوم يا رسول الله أرغب في الإسلام» . وقوله مضمونة تقدم الكلام عليها وأن # PageV02P099 # (841) - عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله ~~إياه يوم القيامة من سبع أرضين» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # أصل الوصف التقييد وأنه الأكثر فهو دليل على ضمانها بالتضمين كما أسلفنا ~~لا أنه محتمل ويكون مجملا كما قيل قاله الشارح. ### | [باب الغصب] # (عن سعيد بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع شبرا ~~من الأرض» أي من أخذه وهو أحد ألفاظ الصحيحين «ظلما طوقه الله يوم القيامة ~~إياه من سبع أرضين» متفق عليه) اختلف في معنى التطويق فقيل معناه يعاقب ~~بالخسف إلى سبع أرضين فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه ويؤيده أن ~~في حديث ابن عمر خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل يكلف نقل ما ظلمه ~~منها يوم القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة ويؤيده ~~حديث «أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع ~~أرضين ثم يطوقه حتى يقضي بين الناس» . # أخرجه الطبراني وابن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا. ولأحمد والطبراني ~~«من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ms0890 ترابها إلى المحشر» وفيه قولان آخران ~~والحديث دليل على تحريم الظلم والغصب وشدة عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من ~~الكبائر وأن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى تخوم الأرض، وله منع من أراد أن ~~يحفر تحتها سربا أو بئرا وأنه من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من ~~حجارة أو أبنية أو معادن وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر من يجاوره ~~وأن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت لاكتفى في ~~حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها وفيه دلالة على أن ~~الأرض تصير مغصوبة بالاستيلاء عليها وهل تضمن إذا تلفت بعد الغصب، فيه خلاف ~~فقيل لا تضمن لأنه إنما يضمن ما أخذ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «على ~~اليد ما أخذت حتى تؤديه» قالوا ولا يقاس ثبوت اليد في غير المنقول على ~~النقل في المنقول لاختلافهما في التصرف. # وذهب الجمهور إلى أنها تضمن بالغصب قياسا على المنقول المتفق على أنه ~~يضمن بعد النقل بجامع الاستيلاء الحاصل في نقل المنقول وفي ثبوت اليد على ~~غير المنقول بل الحق # PageV02P100 # (842) - وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه. فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم ~~لها بقصعة فيها طعام. فضربت بيدها. فكسرت القصعة. فضمها، وجعل فيها الطعام ~~وقال: كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول، وحبس المكسورة» رواه البخاري ~~والترمذي، وسمى الضاربة عائشة، وزاد: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«طعام بطعام، وإناء بإناء» وصححه #   ### | [سبل السلام] # أن ثبوت اليد استيلاء وإن لم ينقل يقال استولى الملك على البلد، واستولى ~~زيد على أرض عمرو. وقوله شبرا كذا ما فوقه بالأولى وما دونه داخل في ~~التحريم وإنما لم يذكر لأنه قد لا يقع إلا نادرا. وقد وقع في بعض ألفاظه ~~عند البخاري شيئا عوضا عن شبرا فعم. إلا أن الفقهاء يقولون: إنه لا بد أن ~~يكون المغصوب له قيمة فألزموا أنه حينئذ يأكل ms0891 الرجل صاع تمر أو زبيب على ~~واحدة واحدة فلا يضمن فيأكل عمره من المال الحرام فلا يضمن وإن أثم كأكله ~~من الخبز واللحم على لقمة لقمة من غير استيلاء على الجميع. ### | [من أتلف شيئا ضمنه] # (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند ~~بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين» سماها ابن حزم زينب بنت جحش (مع ~~خادم لها) قال المصنف لم أقف على اسم الخادم «بقصعة فيها طعام فضربت بيدها ~~فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقالوا كلوا ودفع القصعة الصحيحة ~~للرسول وحبس المكسورة» - رواه البخاري والترمذي وسمى الضاربة عائشة وزاد ~~«فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - طعام بطعام وإناء بإناء» وصححه) واتفقت ~~مثل هذه القصة من عائشة في صحفة أم سلمة فيما أخرجه النسائي عن «أم سلمة ~~أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فجاءت ~~عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة» - الحديث، وقد وقع مثلها ~~لحفصة وأن عائشة كسرت الإناء " ووقع مثلها لصفية مع عائشة. والحديث دليل ~~على أن من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا بمثله وهو متفق عليه في المثلي ~~من الحبوب وغيرها. وأما في القيمي ففيه ثلاثة أقوال. الأول للشافعي ~~والكوفيين أنه يجب فيه المثل حيوانا كان أو غيره ولا تجزئ القيمة إلا عند ~~عدمه. والثاني للهادوية أن القيمي يضمن بقيمته وقال مالك والحنفية أما ما ~~يكال # PageV02P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أو يوزن فمثله وما عدا ذلك من العروض والحيوانات فالقيمة واستدل الشافعي ~~ومن معه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إناء بإناء وطعام بطعام» وبما ~~وقع في رواية ابن أبي حاتم «من كسر شيئا فهو له عليه مثله» زاد في رواية ~~الدارقطني فصارت قضية. أي من النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حكما عاما ~~لكل من وقع له مثل ذلك فاندفع قول من قال إنها قضية عين لا عموم فيها ولو ~~كانت كذلك لكان قوله - صلى الله عليه وسلم ms0892 - «طعام بطعام وإناء بإناء» ~~كافيا في الدليل على أن ذكره للطعام واضح في التشريع العام لأنه لا غرامة ~~هنا للطعام بل الغرامة للإناء، وأما الطعام فهو هدية له - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن عدم المثل فالمضمون له مخير بين أن يمهله حتى يجد المثل وبين أن ~~يأخذ القيمة. واستدل في البحر وغيره لمن قال بوجوب القيمة بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى على من أعتق شركا له في عبد أن يقوم عليه باقيه لشريكه ~~قالوا: فقضى - صلى الله عليه وسلم - بالقيمة، وأجيب بأن المعتق نصيبه من ~~عبد بينه وبين آخر لم يستهلك شيئا ولا غصب شيئا ولا تعدى أصلا بل أعتق حصته ~~التي أباح الله له عتقها، ثم إن المستهلك بزعم المستدل هنا هو الشقص من ~~العبد، ومناظرة شقص لشقص تبعد فيكون النقد أقرب وأبعد من الشجار على أن ~~التقويم لغة يشمل التقدير بالمثل أو بالقيمة، وإنما خص اصطلاحا بالقيمة، ~~وكلام الشارع يفسر باللغة لا بالاصطلاح الحادث، واستدل بإمساكه - صلى الله ~~عليه وسلم - أكسار القصعة في بيت التي كسرت للهادوية والحنفية القائلين بأن ~~العين المغصوبة إذا زال بفعل الغاصب اسمها ومعظم نفعها تصير ملكا للغاصب، ~~قال ابن حزم إنه ليس في تعليم الظلمة أكل أموال الناس أكثر من هذا فيقال ~~لكل فاسق إذا أردت أخذ قمح يتيم أو غيره أو أكل غنمه أو استحلال ثيابه، ~~فقطعها ثيابا على رغمه واذبح غنمه واطبخها وخذ الحنطة واطحنها، وكل ذلك ~~حلالا طيبا وليس عليك إلا قيمة ما أخذت وهذا خلاف القرآن في نهيه تعالى أن ~~تؤكل أموال الناس بالباطل، وخلاف المتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن أموالكم عليكم حرام» واحتج المخالف بقضية القصعة وقد تقدم ~~الكلام فيها واحتجوا بخبر الشاة المعروف وهو أن «امرأة دعته - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى طعام فأخبرته أنها أرادت ابتياع شاة فلم تجدها فأرسلت إلى ~~جارة لها أن ابعثي لي الشاة التي لزوجك فبعثت بها إليها فأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالشاة أن ms0893 تطعم الأسارى» قالوا فهذا يدل على أن حق ~~صاحب الشاة قد سقط عنها إذا شويت. وأجيب بأن الخبر لا يصح فإن صح فهو حجة ~~عليهم لأنه خلاف قولهم إذ فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبق ذلك اللحم ~~في ملك التي أخذتها بغير إذن مالكها وهم يقولون إنه للغاصب وقد تصدق بها - ~~صلى الله عليه وسلم - بغير إذنها، وخبر شاة الأسارى قد بحثنا فيه في منحة ~~الغفار. # PageV02P102 # (843) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له ~~من الزرع شيء، وله نفقته» رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي. وحسنه الترمذي. ~~ويقال إن البخاري ضعفه # (844) - وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: قال رجل من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في أرض، غرس أحدهما فيها نخلا والأرض للآخر، فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله ~~وقال: ليس لعرق ظالم حق» رواه أبو داود، وإسناده حسن - وآخره عند أصحاب ~~السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله، وفي تعيين ~~صحابيه. #   ### | [سبل السلام] ### | [من غصب أرضا فزرعها] # (وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته» . ~~رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي ويقال إن البخاري ضعفه) هذا ~~القول عن البخاري ذكره الخطابي وخالفه الترمذي فنقل عن البخاري تحسينه إلا ~~أنه قال أبو زرعة وغيره لم يسمع ابن أبي رباح من رافع بن خديج، وقد اختلف ~~فيه الحفاظ اختلافا كثيرا وله شواهد تقويه وهو دليل على أن غاصب الأرض إذا ~~زرع الأرض لا يملك الزرع وأنه لمالكها، وله ما غرم على الزرع من النفقة ~~والبذر، وهذا مذهب أحمد بن ms0894 حنبل وإسحاق ومالك، وهو قول أكثر علماء المدينة ~~والقاسم بن إبراهيم، وإليه ذهب أبو محمد بن حزم، ويدل له حديث «ليس لعرق ~~ظالم حق» وسيأتي إذ المراد به من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره ~~بغير حق ولا شبهة؛ وذهب أكثر الأمة إلى أن الزرع لصاحب البذر الغاصب عليه ~~أجرة الأرض واستدلوا بحديث «الزرع للزارع وإن كان غاصبا» إلا أنه لم يخرجه ~~أحد قال في المنار، وقد بحثت عنه فلم أجده، والشارح نقله وبيض لمخرجه، ~~واستدلوا بحديث «ليس لعرق ظالم حق» ويأتي وهو لأهل القول الأول أظهر في ~~الاستدلال. # (وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال: قال رجل من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV02P103 # (845) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم النحر بمنى: إن دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» #   ### | [سبل السلام] # «إن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض غرس ~~أحدهما فيها نخلا، والأرض للآخر فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالأرض لصاحبها وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله وقال ليس لعرق ظالم» بالإضافة ~~والتوصيف وأنكر الخطابي الإضافة (حق. رواه أبو داود وإسناده حسن وآخره عند ~~أصحاب السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد واختلف في وصله وإرساله وفي ~~تعيين صحابيه) فرواه أبو داود من طريق عروة مرسلا ومن طريق آخر متصلا من ~~رواية محمد بن إسحاق وقال: فقال رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأكثر ظني أنه أبو سعيد. وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي وعن ~~سمرة عند أبي داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني، ~~واختلفوا في تفسير عرق ظالم فقيل هو أن يغرس الرجل في أرض فيستحقها بذلك، ~~وقال مالك: كل ما أخذ واحتفر غرس بغير حق، وقال ربيعة العرق للظالم يكون ~~ظاهرا ويكون باطنا ms0895 فالباطن ما احتفر الرجل من الآبار واستخرجه من المعادن، ~~والظاهر ما بناه أو غرسه، وقيل الظالم من بنى أو زرع أو حفر في أرض غيره ~~بغير حق ولا شبهة. وكل ما ذكر من التفاسير متقارب ودليل على أن الزارع في ~~أرض غيره ظالم ولا حق له بل يخير بين إخراج ما غرسه وأخذ نفقته عليه جمعا ~~بين الحديثين من غير تفرقة بين زرع وشجر، والقول بأنه دليل على أن الزرع ~~للغاصب حمل له على خلاف ظاهره، وكيف يقول الشارع ليس لعرق ظالم حق ويسميه ~~ظالما وينفي عنه الحق ونقول بل الحق له. # (845) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في خطبته يوم النحر بمنى: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم ~~هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» متفق عليه (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم النحر بمنى إن دماءكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» متفق عليه) وما دل ~~عليه واضح وإجماع ولو بدأ به المصنف في أول باب الغصب لكان أليق أساسا ~~وأحسن افتتاحا # PageV02P104 # (846) - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: ~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بالشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» متفق عليه، واللفظ للبخاري - وفي رواية ~~مسلم «الشفعة في كل شرك: في أرض، أو ربع، أو حائط، لا يصلح -» وفي لفظ: «لا ~~يحل - أن يبيع حتى يعرض على شريكه» - وفي رواية الطحاوي: «قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شيء» ورجاله ثقات. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الشفعة] # الشفعة بضم الشين المعجمة وسكون الفاء. في اشتقاقها ثلاثة أقوال: قيل من ~~الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة وهي شرعا انتقال حصة إلى ~~حصة بسبب شرعي كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى؛ وقال أكثر الفقهاء ~~إنها واردة ms0896 على خلاف القياس لأنها تؤخذ كرها، ولأن الأذية لا تدفع عن واحد ~~بضرر آخر، وقيل خالفت هذا القياس ووافقت قياسات أخر يدفع فيها ضرر الغير ~~بضرر آخر، ثم يؤخذ حقه كرها كبيع الحاكم عن المتمرد والمفلس ونحوهما. # (عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت» بضم الصاد ~~المهملة وتشديد الراء ففاء معناه بينت مصارف (الطرق) وشوارعها (فلا شفعة. ~~متفق عليه واللفظ للبخاري وفي رواية مسلم) أي من حديث جابر «الشفعة في كل ~~شرك» أي مشترك «في أرض أو ربع» بفتح الراء وسكون الموحدة الدار ويطلق على ~~الأرض «أو حائط لا يصلح وفي لفظ لا يحل أن يبيع» الخليط لدلالة السياق عليه ~~«حتى يعرض على شريكه» وفي رواية # PageV02P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الطحاوي) أي من حديث جابر «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في ~~كل شيء» ورجاله ثقات) الألفاظ في هذا الحديث قد تضافرت في الدلالة على ثبوت ~~الشفعة للشريك في الدور والعقار والبساتين، وهذا مجمع عليه إذا كان مما ~~يقسم، وفيما لا يقسم كالحمام الصغير ونحوه خلاف. وذهب الهادوية - وفي البحر ~~العترة - إلى صحة الشفعة في كل شيء ومثله في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه، ~~ويدل له حديث الطحاوي، ومثله عن ابن عباس عند الترمذي مرفوعا «الشفعة في كل ~~شيء» وإن قيل إن رفعه خطأ فقد ثبت إرساله عن ابن عباس وهو شاهد لرفعه على ~~أن مرسل الصحابي إذا صحت إليه الرواية حجة، وعن المنصور أنه لا شفعة في ~~المكيل والموزون لأنه لا ضرر فيه فأجيب بأن فيه ضررا وهو إسقاط حق الجوار ~~ولأنا لا نسلم أن العلة الضرر وذهب الأكثر إلى عدم ثبوتها في المنقول ~~مستدلين بقوله «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» فإنه دل على أنها ~~لا تكون إلا في العقار وتلحق به الدار لقوله في حديث مسلم " أو ربع " قالوا ~~ولأن الضرر في المنقول ms0897 نادر وأجيب بأن ذكر حكم بعض أفراد العام لا يقصره ~~عليه؛ قالوا ولأنه أخرج البزار من حديث جابر والبيهقي من حديث أبي هريرة ~~بلفظ الحصر فيهما. الأول «ولا شفعة إلا في ربع أو حائط» ، ولفظ الثاني «لا ~~شفعة إلا في دار أو عقار» إلا أنه قال البيهقي بعد سياقه له: الإسناد ضعيف. ~~وأجيب بأنها لو ثبتت لكانت مفاهيم ولا يقاوم منطوق " في كل شيء " ومنهم من ~~استثنى من المنقول الثياب فقالوا تصح فيها الشفعة ومنهم من استثنى منه ~~الحيوان فقال تصح فيه شفعة. وفي حديث مسلم دليل على أنه لا يحل للشريك بيع ~~حصته حتى يعرض على شريكه، وأنه محرم عليه البيع قبل عرضه، ومن حمله على ~~الكراهة فهو حمل على خلاف أصل النهي بلا دليل. واختلف العلماء هل للشريك ~~الشفعة بعد أن آذنه شريكه ثم باعه من غيره فقيل له ذلك ولا يمنع صحتها تقدم ~~إيذانه، وهذا قول الأكثر، وقال الثوري والحكم وأبو عبيد وطائفة من أهل ~~الحديث تسقط شفعته بعد عرضه عليه وهو الأوفق بلفظ الحديث وهو الذي اخترناه ~~في حاشية ضوء النهار، وفي قوله أن يبيع ما يشعر بأنها إنما تثبت فيما كان ~~بعقد البيع وهذا مجمع عليه، وفي غيره خلاف. وقوله في كل شيء يشمل الشفعة في ~~الإجارة وقد منعها الهادوية وقالوا إنما تكون في عين لا منفعة، وضعف قوله ~~لأن المنفعة تسمى شيئا وتكون مشتركة فشملها " في كل شرك " أيضا إذ لو لم ~~تكن شيئا ولا مشتركة لما صح التأجير فيها ولا القسمة بالمهايأة ونحو ذلك ~~وهي بيع مخصوص فيشملها «لا يحل له أن يبيع» فالحق ثبوت الشفعة فيها لشمول ~~الدليل لها ولوجود علة الشفعة فيها، وظاهر قوله (في كل شرك) أي مشترك ~~ثبوتها للذمي في المسلم # PageV02P106 # (847) - وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «جار الدار أحق بالدار» رواه النسائي، وصححه ابن حبان ~~وله علة. # (848) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه ms0898 وسلم - «الجار أحق بصقبه» أخرجه البخاري والحاكم وفيه قصة #   ### | [سبل السلام] # إذا كان شريكا له في الملك وفيه خلاف والأظهر ثبوتها للذمي في غير جزيرة ~~العرب لأنهم منهيون عن البقاء فيها ### | [شفعة الجوار وشروطها] # (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «جار الدار أحق بالدار» . رواه النسائي وصححه ابن حبان وله علة) وهي ~~أنه أخرجه أئمة من الحفاظ عن قتادة عن أنس، وآخرون أخرجوه عن الحسن عن سمرة ~~قالوا وهذا هو المحفوظ وقيل هما صحيحان جميعا قاله ابن القطان وهو الأولى ~~وهذا وإن كان فيه علة فالحديث الآتي صحيح. # (848) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الجار أحق بصقبه» أخرجه البخاري والحاكم وفيه قصة. وهو قوله - ~~(وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الجار أحق بصقبه» بالصاد المهملة مفتوحة وفتح القاف القرب (أخرجه البخاري ~~وفيه قصة) وهي أنه «قال أبو رافع للمسور بن مخرمة ألا تأمر هذا يشير إلى ~~سعد أن يشتري مني بيتي اللذين في داره فقال له سعد، والله لا أزيدك على ~~أربعمائة دينار مقطعة أو منجمة فقال أبو رافع: سبحان الله لقد منعتهما من ~~خمسمائة نقدا فلولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الجار ~~أحق بصقبه ما بعتك» والحديث وإن كان ذكره أبو رافع في البيع فهو يعم الشفعة ~~فذهب إلى ثبوتها الهادوية والحنفية وآخرون لهذه الأحاديث ولغيرها كحديث ~~الشريد بن سويد قال «قلت يا رسول الله: أرض لي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم ~~إلا الجوار قال الجار أحق بصقبه» أخرجه ابن سعد عن قتادة عن عمرو بن شعيب ~~عن الشريد، وحديث جابر الآتي، وذهب علي وعمر وعثمان والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وغيرهم إلى أنه لا شفعة بالجوار قالوا والمراد بالجار في الأحاديث الشريك ~~قالوا ويدل على أن المراد به ذلك حديث أبي رافع فإنه سمى الخليط جارا ~~واستدل ms0899 بالحديث وهو من أهل اللسان وأعرف بالمراد، والقول بأنه لا يعرف في ~~اللغة تسمية الشريك جارا غير صحيح فإن كل شيء قارب شيئا فهو # PageV02P107 # (849) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها - وإن كان ~~غائبا - إذا كان طريقهما واحدا» #   ### | [سبل السلام] # جار، وأجيب بأن أبا رافع غير شريك لسعد بل جار له لأنه كان يملك بيتين في ~~دار سعد لا أنه كان يملك شقصا شائعا من منزل سعد، واستدلوا أيضا بما سلف من ~~أحاديث الشفعة للشريك وقوله «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ونحوه ~~من الأحاديث التي فيها حصر الشفعة قبل القسمة، وأجيب عنها بأن غاية ما فيها ~~إثبات الشفعة للشريك من غير تعرض للجار لا بمنطوق ولا مفهوم. ومفهوم الحصر ~~في قوله (إنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة - الحديث) إنما هو ~~فيما قبل القسمة للمبيع بين المشتري والشريك فمدلوله أن القسمة تبطل الشفعة ~~وهو صريح رواية «وإنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما ~~لم يقسم» وأحاديث إثبات الشفعة للخليط لا تبطل ثبوتها للجار بعد قيام ~~الأدلة عليها التي منها ما سلف ومنها الحديث الآتي: - (849) - وعن جابر - ~~رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق ~~بشفعة جاره، ينتظر بها - وإن كان غائبا - إذا كان طريقهما واحدا» رواه أحمد ~~والأربعة، ورجاله ثقات (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا ~~كان طريقهما واحدا» . رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات) أحسن المصنف بتوثيق ~~رجاله وعدم إعلاله، وإلا فإنهم قد تكلموا في هذه الرواية بأنه انفرد بزيادة ~~قوله «إذا كان طريقهما واحدا» عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي (قلت) وعبد ~~الملك ثقة مأمون لا يضر انفراده كما عرف في الأصول وعلوم الحديث، والحديث ~~من أدلة شفعة الجار إلا أنه قيده بقوله ms0900 «إذا كان طريقهما واحدا» وقد ذهب ~~إلى اشتراط هذا بعض العلماء قائلا بأنها تثبت الشفعة للجار إذا اشترك في ~~الطريق قال في الشرح ولا يبعد اعتباره. أما من حديث الدليل فللتصريح به في ~~حديث جابر هذا، ومفهوم الشرط أنه إذا كان مختلفا فلا شفعة، وأما من حيث ~~التعليل فلأن شرعية الشفعة لمناسبة دفع الضرر، والضرر بحسب الأغلب إنما ~~يكون مع شدة الاختلاط وشبهة الانتفاع وذلك إنما هو مع الشريك في الأصل أو ~~في الطريق، ويندر الضرر مع عدم ذلك، وحديث جابر المقيد بالشرط لا يحتمل ~~التأويل المذكور أو لا لأنه إذا كان المراد بالجار الشريك فلا فائدة ~~لاشتراط كون الطريق واحدا (قلت) ولا يخفى أنه قد آل الكلام إلى الخليط لأنه ~~مع اتحاد الطريق تكون الشفعة للخلطة # PageV02P108 # (850) - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الشفعة كحل العقال» رواه ابن ماجه والبزار وزاد «ولا شفعة لغائب» ~~وإسناده ضعيف #   ### | [سبل السلام] # فيها، وهذا هو الذي قررناه في منحة الغفار حاشية ضوء النهار. قال ابن ~~القيم وهو أعدل الأقوال وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية: وحديث جابر هذا ~~صريح فيه، فإنه أثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريق ونفاها به في حديثه ~~الآخر مع اختلافها حيث قال «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» فمفهوم ~~حديث جابر هذا هو بعينه منطوق حديثه المتقدم فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه لا ~~يعارضه ولا يناقضه، وجابر روى اللفظين فتوافقت السنن وائتلفت بحمد الله ~~انتهى بمعناه، وقوله ينتظر بها دال على أنها لا تبطل شفعة الغائب وإن تراخى ~~وأنه لا يجب عليه السير حين يبلغه الشراء لأجلها، وأما الحديث الآتي # وهو قوله - (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - «الشفعة كحل العقال» . رواه ~~ابن ماجه والبزار وزاد «ولا شفعة لغائب» وإسناده ضعيف) فإنه لا تقوم به حجة ~~لما ستعرفه ولفظه من روايتهما «لا شفعة لغائب ولا لصغير، والشفعة كحل عقال» ~~وضعفه البزار وقال ابن حبان لا أصل له، وقال أبو زرعة منكر، ms0901 وقال البيهقي ~~ليس بثابت وفي معناه أحاديث كلها لا أصل لها. اختلف الفقهاء في ذلك فعند ~~الهادوية والشافعية والحنابلة أنها على الفور ولهم تقادير في زمان الفور لا ~~دليل على شيء منها ولا شك أنه إذا كان وجه شرعيتها دفع الضرر فإنه يناسب ~~الفورية لأنه يقال كيف يبالغ في دفع ضرر الشفيع، ويبالغ في ضرر المشتري ~~ببقاء مشتراه معلقا إلا أنه لا يكفي هذا القدر في إثبات حكم، والأصل عدم ~~اشتراط الفورية وإثباتها يحتاج إلى دليل ولا دليل، وقد عقد البيهقي بابا في ~~السنن الكبرى لألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء وعد منها الشفعة كحل عقال ~~ولا شفعة لصبي ولا لغائب، والشفعة لا ترث ولا تورث، والصبي على شفعته حتى ~~يدرك، ولا شفعة لنصراني، وليس لليهودي ولا للنصراني شفعة؛ فعد منها حديث ~~الكتاب # PageV02P109 # (851) - عن صهيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ثلاث فيهن البركة، البيع إلى أجل، والمقارضة، وخلط ~~البر بالشعير للبيت، لا للبيع» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. # (852) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه كان يشترط على الرجل إذا ~~أعطاه مالا مقارضة: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا ~~تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي # باب المساقاة والإجارة #   ### | [سبل السلام] ### | [باب القراض] # القراض بكسر القاف وهو معاملة العامل بنصيب من الربح وهذه تسميته في لغة ~~أهل الحجاز وتسمى مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض لما كان الربح يحصل في ~~الغالب بالسفر أو من الضرب في المال وهو التصرف. (عن صهيب - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل ~~والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع» . رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف) ~~وإنما كانت البركة في ثلاث لما في البيع إلى أجل من المسامحة والمساهلة ~~والإعانة للغريم بالتأجيل وفي المقارضة لما في ذلك من انتفاع الناس بعضهم ~~ببعض وخلط البر بالشعير ms0902 قوتا لا للبيع لأنه قد يكون فيه غرر وغش. # (852) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه كان يشترط على الرجل إذا ~~أعطاه مالا مقارضة: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا ~~تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي رواه الدارقطني، ~~ورجاله ثقات وقال مالك في الموطإ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ~~أبيه عن جده: إنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما وهو موقوف صحيح ~~(وعن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة أن لا ~~تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في بطن مسيل فإن فعلت ~~شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي. رواه الدارقطني ورجاله ثقات، وقال مالك في ~~الموطإ # PageV02P110 # (853) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده إنه عمل في مال لعثمان ~~على أن الربح بينهما وهو موقوف صحيح) لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض ~~وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام وهو نوع من الإجارة إلا أنه عفي ~~فيها عن جهالة الأجر، وكانت الرخصة في ذلك الموضع الرفق بالناس ولها أركان ~~وشروط فأركانها العقد بالإيجاب أو ما في حكمه والقبول أو ما في حكمه، وهو ~~الامتثال بين جائزي التصرف إلا من مال مسلم لكافر على مال نقد عند الجمهور؛ ~~ولها أحكام مجمع عليها منها أن الجهالة مغتفرة فيها ومنها أنه لا ضمان على ~~العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد، واختلفوا إذا كان دينا فالجمهور ~~على منعه قيل لتجويز إعسار العامل بالدين فيكون من تأخيره عنه لأجل الربح ~~فيكون من الربا المنهي عنه، وقيل لأن ما في الذمة يتحول عن الضمانة ويصير ms0903 ~~أمانة وقيل لأن ما في الذمة ليس بحاضر حقيقة فلم يتعين كونه مال المضاربة، ~~ومن شرط المضاربة أن تكون على مال من صاحب المال اتفقوا أيضا على أنه إذا ~~اشترط أحدهما من الربح لنفسه شيئا زائدا معينا فإنه لا يجوز ويلغو. ودل ~~حديث حكيم على أنه يجوز لمالك المال أن يحجر العامل عما شاء فإن خالف ضمن ~~إذا تلف المال وإن سلم المال فالمضاربة باقية فيما إذا كان يرجع إلى الحفظ، ~~وأما إذا كان الاشتراط لا يرجع إلى الحفظ بل كان يرجع إلى التجارة، وذلك ~~بأن ينهاه أن لا يشتري نوعا معينا، ولا يبيع من فلان فإنه يصير فضوليا إذا ~~خالف، فإن أجاز المالك نفذ البيع وإن لم يجز لم ينفذ. # PageV02P111 # وفي رواية لهما: «فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوه ~~عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم ~~بها على ذلك ما شئنا فقروا بها، حتى أجلاهم عمر - رضي الله عنه -» . ~~ولمسلم: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر ~~وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولهم شطر ثمرها» #   ### | [سبل السلام] ### | [باب المساقاة والإجارة والمزارعة] # (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» . متفق عليه وفي رواية ~~لهما «فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى ~~أجلاهم عمر - رضي الله عنه -» . ولمسلم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولهم شطر ~~ثمرها» الحديث دليل على صحة المساقاة والمزارعة وهو قول علي - عليه السلام ~~- وأبي بكر وعمر وأحمد وابن خزيمة وسائر فقهاء المحدثين إنهما تجوزان ~~مجتمعتين وتجوز كل واحدة منفردة والمسلمون في جميع الأمصار والأعصار ~~مستمرون على العمل ms0904 بالمزارعة. وقوله ما شئنا دليل على صحة المساقاة ~~والمزارعة، وإن كانت المدة مجهولة، وقال الجمهور لا تجوز المساقاة ~~والمزارعة إلا في مدة معلومة كالإجارة وتأولوا قوله " ما شئنا " على مدة ~~العهد وأن المراد نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم إذا شئنا ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عازما على إخراج اليهود من جزيرة العرب ~~وفيه نظر، وأما المساقاة فإن مدتها معلومة لأنها إجارة، وقد اتفقوا على ~~أنها لا تجوز إلا بأجل معلوم، وقال ابن القيم في زاد المعاد: في قصة خيبر ~~دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة من ثمر أو زرع فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على ذلك واستمر على ذلك إلى حين وفاته ولم ~~ينسخ ألبتة واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه وليس هذا من باب المؤاجرة في ~~شيء بل من باب المشاركة وهو نظير المضاربة سواء فمن أباح المضاربة وحرم ذلك ~~فقد فرق بين متماثلين، فإنه - صلى الله عليه وسلم - دفع إليهم الأرض على أن ~~يعتملوها من أموالهم ولم يدفع إليهم البذر ولا كان يحمل إليهم البذر من ~~المدينة قطعا فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز ~~أن يكون من العامل وهذا كان هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي الخلفاء ~~الراشدين من بعده، وكما أنه هو المنقول فهو الموافق للقياس فإن الأرض ~~بمنزلة رأس المال في المضاربة، والبذر يجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في ~~الأرض ولا يرجع إلى صاحبه ولو كان بمنزلة رأس المال في المضاربة لاشترط ~~عوده إلى صاحبه وهذا يفسد المزارعة، فعلم أن القياس # PageV02P112 # (854) - وعن حنظلة بن قيس - رضي الله عنه - قال: ~~«سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة. فقال: لا بأس به. إنما ~~كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم ~~هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر ms0905 عنه، فأما شيء معلوم ~~مضمون فلا بأس به» رواه مسلم. وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق ~~النهي عن كراء الأرض #   ### | [سبل السلام] # الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ~~الراشدين انتهى. وقد أشار في كلامه إلى ما يذهب إليه الحنفية والهادوية من ~~أن المساقاة والمزارعة لا تصح وهي فاسدة، وتأولوا هذا الحديث بأن خيبر فتحت ~~عنوة فكان أهله عبيدا له - صلى الله عليه وسلم - فما أخذه فهو له وما تركه ~~فهو له، وهو كلام مردود لا يحسن الاعتماد عليه. ### | [كراء الأرض بجزء مما يخرج منها] # (وعن حنظلة بن قيس - رضي الله عنه -) هو الزرقي الأنصاري من ثقات أهل ~~المدينة (قال: «سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة فقال لا بأس ~~به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الماذيانات» بذال معجمة مكسورة ثم مثناة تحتية ثم ألف ونون ثم ألف ثم مثناة ~~فوقية هي مسايل المياه وقيل ما ينبت حول السواقي (وأقبال الجداول) بفتح ~~الهمزة فقاف فموحدة أوائل الجداول «وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ~~ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه فأما شيء ~~معلوم فلا بأس به» . رواه مسلم وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق ~~النهي عن كراء الأرض) مضمون الحديث دليل على صحة كراء الأرض بأجرة معلومة ~~من الذهب والفضة، ويقاس عليهما غيرهما من سائر الأشياء المتقومة ويجوز بما ~~يخرج منها من ثلث أو ربع لما دل عليه الحديث الأول، وحديث ابن عمر قال قد ~~علمت «أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ~~على الأربعاء وشيء من التبن لا أدري ما هو» . أخرجه مسلم وأخرج أيضا ابن ~~عمر «كان يعطي أرضه بالثلث والربع ثم تركه» ويأتي ما يعارضه، وقوله على ~~الأربعاء جمع ربيع وهي الساقية الصغيرة، ومعناه هو وحديث الباب أنهم كانوا ~~يدفعون الأرض ms0906 إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت ~~على مسايل # PageV02P113 # (855) - وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة» رواه ~~مسلم أيضا #   ### | [سبل السلام] # المياه ورءوس الجداول أو هذه القطعة والباقي للعامل فنهوا من ذلك لما فيه ~~من الغرر فربما هلك ذا دون ذاك # (وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة رواه مسلم) وأخرج مسلم أيضا أن «عبد الله ~~بن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء ~~المزارع فلقيه عبد الله فقال يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في كراء الأرض فقال رافع لعبد الله سمعت عمي وكانا شاهدا ~~بدرا يحدثان أهل الدار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء ~~الأرض فقال عبد الله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أحدث في ذلك شيئا لم يكن فترك كراء الأرض» وفي النهي عن المزارعة أحاديث ~~ثابتة وقد جمع بينها وبين الأحاديث الدالة على جوازها بوجوه أحسنها أن ~~النهي كان في أول الأمر لحاجة الناس وكون المهاجرين ليس لهم أرض فأمر ~~الأنصار بالتكرم بالمواساة، ويدل له ما أخرجه مسلم من حديث جابر قال: «كان ~~لرجال من الأنصار فضول أرض وكانوا يكرونها بالثلث والربع فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى ~~فليمسكها» وهذا كما نهوا عن ادخار لحوم الأضحية ليتصدقوا بذلك ثم بعد توسع ~~حال المسلمين زال الاحتياج فأبيح لهم المزارعة وتصرف المالك في ملكه بما ~~شاء من إجارة وغيرها، ويدل على ذلك ما وقع من المزارعة في عهده - صلى الله ~~عليه وسلم - وعهد الخلفاء ms0907 من بعده ومن البعيد غفلتهم عن النهي وترك إشاعة ~~رافع له في هذه المدة وذكره في آخر خلافة معاوية. قال الخطابي قد عقل ~~المعنى ابن عباس وأنه ليس المراد تحريم المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض، ~~وإنما أريد بذلك أن يتمانحوا وأن يرفق بعضهم ببعض انتهى. وعن زيد بن ثابت ~~يغفر الله لرافع أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتاه رجلان من الأنصار قد ~~اختلفا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع " كأن زيدا يقول إن رافعا ~~اقتطع الحديث فروى النهي غير راو أوله فأخل بالمقصود، وأما الاعتذار عن ~~جهالة الأجرة فقد صح في المرضعة بالنفقة والكسوة مع الجهالة قدرا ولأنه ~~كالمعلوم جملة لأن الغالب تقارب حال # PageV02P114 # (856) - وعن ابن عباس قال: «احتجم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأعطى الذي حجمه أجره. ولو كان حراما لم يعطه» رواه ~~البخاري # (857) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «كسب الحجام خبيث» #   ### | [سبل السلام] # الحاصل وقد حد بجهة الكمية أعني النصف والثلث، وجاء النص فقطع التكلفات ### | [أجر الحجام] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال «احتجم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأعطى الذي حجمه أجرة ولو كان حراما لم يعطه» . رواه البخاري) وفي ~~لفظ في البخاري ولو علم كراهية لم يعطه وهذا من قول ابن عباس كأنه يريد ~~الرد على من زعم أنه لا يحل إعطاء الحجام أجرته وأنه حرام. وقد اختلف ~~العلماء في أجرة الحجام فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث ~~وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم وحملوا النهي على التنزيه ومنهم من ~~ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وهو صحيح إذا عرف التاريخ، وذهب أحمد ~~وآخرون إلى أنه يكره للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه ~~من أجرتها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب وحجتهم ما أخرجه مالك وأحمد ~~وأصحاب السنن برجال ثقات من حديث محيصة أنه «سأل رسول الله - صلى الله ms0908 عليه ~~وسلم - عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك» وأباحوه ~~للعبد مطلقا. وفيه جواز التداوي بإخراج الدم وغيره وهو إجماع. # (857) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «كسب الحجام خبيث» رواه مسلم. # (وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كسب الحجام خبيث» . رواه مسلم) الخبيث ضد الطيب وهل يدل على ~~تحريمه، الظاهر أنه لا يدل له فإنه تعالى قال {ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون} [البقرة: 267] فسمى رذال المال خبيثا ولم يحرمه، وأما حديث «من ~~السحت كسب الحجام» فقد فسره هذا الحديث وأنه أريد بالسحت عدم الطيب # PageV02P115 # (858) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا، فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا، ~~فاستوفى منه ولم يعطه أجره» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # وأيد ذلك إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - الحجام أجرته قال ابن العربي ~~يجمع بينه وبين إعطائه - صلى الله عليه وسلم - الحجام أجرته بأن محل الجواز ~~ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم، ومحل الزجر ما إذا كانت الأجرة على عمل ~~مجهول (قلت) هذا بناء على أن ما يأخذه حرام وقال ابن الجوزي: إنما كرهت ~~لأنها من الأشياء التي تجب على المسلم للمسلم إعانته بها عند الاحتياج فما ~~كان ينبغي أن يأخذ على ذلك أجرا ### | [أكل ثمن الحر] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ~~ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» . ~~رواه مسلم) فيه دلالة على شدة جرم من ذكر وأنه تعالى يخصمهم يوم القيامة ~~نيابة عمن ظلموه، وقوله أعطى بي أي حلف باسمي وعاهد أو أعطى الأمان باسمي ms0909 ~~وبما شرعته من ديني، وتحريم الغدر والنكث مجمع عليه، وكذا بيع الحر مجمع ~~على تحريمه، وقوله استوفى منه أي استكمل منه العمل ولم يعطه الأجرة فهو أكل ~~لماله بالباطل مع تعبه وكده ### | [أخذ الأجرة علي قراءة القرآن] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» . أخرجه البخاري) وقد عارضه ما ~~أخرجه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت، ولفظه «علمت ناسا من أهل الصفة ~~الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت ليست لي بمال فأرمي عليها في ~~سبيل الله فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى # PageV02P116 # (859) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» ~~أخرجه البخاري #   ### | [سبل السلام] # إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست لي بمال فأرمي عليها في ~~سبيل الله فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها» فاختلف العلماء ~~في العمل بالحديثين. # فذهب الجمهور ومالك والشافعي إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن سواء ~~كان المتعلم صغيرا أو كبيرا ولو تعين تعليمه على المعلم عملا بحديث ابن ~~عباس ويؤيده ما يأتي في النكاح من جعله - صلى الله عليه وسلم - تعليم الرجل ~~لامرأته القرآن مهرا لها قالوا وحديث عبادة لا يعارض حديث ابن عباس إذ حديث ~~ابن عباس صحيح وحديث عبادة في رواية مغيرة بن زياد مختلف فيه واستنكر أحمد ~~حديثه وفيه الأسود بن ثعلبة فيه مقال فلا يعارض الحديث الثابت. # قالوا ولو صح فإنه محمول على أن عبادة كان متبرعا بالإحسان وبالتعليم غير ~~قاصد لأخذ الأجرة فحذره - صلى الله عليه وسلم - من إبطال أجره وتوعده، وفي ~~أخذ الأجرة من أهل الصفة بخصوصهم كراهة ودناءة لأنهم ناس فقراء كانوا ~~يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه، وذهب الهادوية والحنفية وغيرهما ~~إلى تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن مستدلين بحديث عبادة وفيه ms0910 ما عرفت ~~فيه قريبا نعم استطرد البخاري ذكر أخذ الأجرة على الرقية في هذا الباب ~~فأخرج من «حديث أبي سعيد في رقية بعض الصحابة لبعض العرب وأنه لم يرقه حتى ~~شرط عليه قطيعا من غنم فتفل عليه وقرأ عليه {الحمد لله رب العالمين} ~~[الفاتحة: 2] فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة أي علة، فأوفاه ~~ما شرط ولما ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قد أصبتم ~~اقسموا واضربوا لي معكم سهما» . # وذكر البخاري لهذه القصة في هذا الباب وإن لم تكن من الأجرة على التعليم ~~وإنما فيها دلالة على جواز أخذ العوض في مقابلة قراءة القرآن لتأييد جواز ~~أخذ الأجرة على قراءة القرآن تعليما أو غيره إذ لا فرق بين قراءته للتعليم ~~وقراءته للطب # PageV02P117 # (860) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» ~~رواه ابن ماجه - وفي الباب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي يعلى ~~والبيهقي، وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف. # (861) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من استأجر أجيرا فليسم له أجرته» #   ### | [سبل السلام] ### | [إعطاء الأجير حقه قبل أن يجف عرقه] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» . رواه ابن ماجه وفي الباب عن أبي ~~هريرة عند أبي يعلى والبيهقي وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف) لأن في حديث ~~ابن عمر شرقي بن قطامي ومحمد بن زياد الراوي عنه، وكذا في مسند أبي يعلى ~~والبيهقي، وتمامه عند البيهقي «وأعلمه أجره وهو في عمله» قال البيهقي عقيب ~~سياقه بإسناده: وهذا ضعيف # (861) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من استأجر أجيرا فليسم له أجرته» رواه عبد الرزاق. وفيه ~~انقطاع، ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة (وعن أبي سعيد - رضي ms0911 الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من استأجر أجيرا فليسم له أجرته» . ~~رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة) قال ~~البيهقي: كذا رواه أبو حنيفة وكذا في كتابي عن أبي هريرة وقيل من وجه آخر ~~ضعيف عن ابن مسعود. وفي الحديث دليل على ندب تسمية أجرة الأجير على عمله ~~لئلا تكون مجهولة فتؤدي إلى الشجار والخصام # PageV02P118 # (862) - عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمر أرضا ليست لأحد، فهو أحق بها» قال ~~عروة: وقضى به عمر في خلافته. رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] ### | [باب إحياء الموات] # الموات بفتح الميم والواو الخفيفة الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة ~~بالحياة وتعطيلها بعدم الحياة وإحياؤها عمارتها، واعلم أن الإحياء ورد عن ~~الشارع مطلقا وما كان كذلك وجب الرجوع فيه إلى العرف لأنه قد يبين مطلقات ~~الشارع كما في قبض المبيعات والحرز في السرقة مما يحكم به العرف، والذي ~~يحصل به الإحياء في العرف أحد خمسة أسباب تبييض الأرض وتنقيتها للزرع، ~~وبناء الحائط على الأرض وحفر الخندق القعير الذي لا يطلع من نزله إلا ~~بمطلع، هذا كلام الإمام يحيى. (عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من عمر أرضا» بالفعل الماضي ووقع أعمر ~~في رواية والصحيح الأول «ليست لأحد فهو أحق بها» قال عروة وقضى به عمر في ~~خلافته. رواه البخاري) وهو دليل على أن الإحياء تملك إن لم يكن قد ملكها ~~مسلم أو ذمي أو ثبت فيها حق للغير. وظاهر الحديث أنه لا يشترط في ذلك إذن ~~الإمام وهو قول الجمهور، وعن أبي حنيفة أنه لا بد من إذنه ودليل الجمهور ~~هذا الحديث والقياس على ماء البحر والنهر وما صيد من طير وحيوان وأنهم ~~اتفقوا على أنه لا يشترط فيه إذن الإمام، وأما ما تقدم عليه يد لغير معين ~~كبطون الأودية فلا يجوز إلا بإذن الإمام مما ليس ms0912 فيه ضرر لمصلحة عامة ذكره ~~بعض الهادوية، وقال المؤيد وأبو حنيفة لا يجوز إحياؤها بحال لجريها مجرى ~~الأملاك لتعلق سيول المسلمين بها إذ هي مجرى السيول وقال الإمام المهدي - ~~وهو قوي - فإن تحول عنها جري الماء جاز إحياؤها بإذن الإمام لانقطاع الحق ~~وعدم تعين أهله، وليس للإمام الإذن مع ذلك إلا لمصلحة عامة لا ضرر فيها، ~~ولا يجوز الإذن لكافر بالإحياء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عاري الأرض ~~لله ولرسوله ثم هي لكم» والخطاب للمسلمين. وقوله وقضى به عمر قيل هو مرسل ~~لأن عروة ولد في آخر خلافة عمر. # PageV02P119 # (863) - وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» # (864) - وعن ابن عباس أن الصعب بن جثامة الليثي أخبره أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من أحيا أرضا ميتة فهي له» رواه الثلاثة، وحسنه الترمذي. وقال: روي مرسلا ~~وهو كما قال. واختلف في صحابيه، فقيل: جابر، وقيل: عائشة، وقيل: عبد الله ~~بن عمر، والراجح الأول. # (وعن سعيد بن زيد) تقدمت ترجمته في كتاب الوضوء (عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من أحيا أرضا ميتة فهي له» . رواه الثلاثة وحسنه الترمذي ~~وقال روي مرسلا وهو كما قال واختلف في صحابيه) أي في راويه من الصحابة ~~(فقيل جابر وقيل عائشة وقيل عبد الله بن عمر. الراجح) من الثلاثة الأقوال ~~(الأول) وفيه أن «رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس ~~أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج ~~نخله منها قال: فلقد رأيتها وإنها تضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم حتى ~~أخرجت منها» وتقدم الكلام على فقهه وأنه «ليس لعرق ظالم حق» ### | [هل يحمي الإمام لنفسه أو لا يحمي] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ms0913 - أن الصعب) بفتح الصاد المهملة وسكون ~~العين المهملة فموحدة ابن جثامة) بفتح الجيم فمثلثة مشددة (أخبره أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواه البخاري) الحمى ~~يقصر ويمد والقصر أكثر وهو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع ~~الإمام الرعي في أرض مخصوصة لتختص برعيها إبل الصدقة مثلا، وكان في ~~الجاهلية: إذا أراد الرئيس أن يمنع الناس من محل يريد اختصاصه استعوى كلبا ~~من مكان عال فإلى حيث ينتهي صوته حماه من كل جانب فلا يرعاه غيره ويرعى هو ~~مع غيره فأبطل الإسلام ذلك وأثبت الحمى لله ولرسوله، وقال الشافعي يحتمل ~~الحديث شيئين: أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي # PageV02P120 # (865) - وعنه - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجه - وله ~~من حديث أبي سعيد مثله، وهو في الموطإ مرسل #   ### | [سبل السلام] # وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو الخليفة خاصة ورجح هذا الثاني بما ذكره البخاري عن الزهري تعليقا أن ~~عمر حمى الشرف والربذة، وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر ~~أن عمر حمى الربذة لإبل الصدقة. وقد ألحق بعض الشافعية ولاة الأقاليم في ~~أنهم يحمون لكن بشرط أن لا يضر بكافة المسلمين، واختلف هل يحمي الإمام ~~لنفسه أو لا يحمي إلا لما هو للمسلمين فقال المهدي كان له - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يحمي لنفسه لكنه لم يملك لنفسه ما يحمي لأجله وقال الإمام يحيى ~~والفريقان لا يحمي إلا لخيل المسلمين ولا يحمي لنفسه ويحمي لإبل الصدقة ~~ولمن ضعف من المسلمين عن الانتجاع لقوله «لا حمى إلا لله» الحديث. ولا يخفى ~~أنه لا دليل فيه على ms0914 الاختصاص أما قصة عمر فإنها دالة على الاختصاص ولفظها ~~فيما أخرجه أبو عبيد وابن شيبة والبخاري والبيهقي عن أسلم أن عمر بن الخطاب ~~استعمل مولى له يسمى هنيا على الحمى فقال له يا هني اضمم جناحك عن المسلمين ~~واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة. وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة ~~وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل ~~وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببينة يقول يا ~~أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك. فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب ~~والورق، وأيم الله إنهم يرون أني ظلمتهم وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في ~~الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي حمل ~~عليه في سبيل الله ما حميت على الناس في بلادهم انتهى هذا صريح أنه لا يحمي ~~الإمام لنفسه. ### | [تحريم الضرر] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجه وله) أي لابن ماجه (من حديث ~~أبي سعيد مثله وهو في الموطإ # PageV02P121 # (866) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحاط حائطا على أرض فهي ~~له» رواه أبو داود، وصححه ابن الجارود #   ### | [سبل السلام] # مرسل) وأخرجه ابن ماجه أيضا والبيهقي من حديث عبادة بن الصامت وأخرجه ~~مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلا بزيادة «من ضار ضاره الله ومن ~~شاق شاق الله عليه» ، وأخرجه بها الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد ~~مرفوعا وأخرجه عبد الرزاق وأحمد عن ابن عباس أيضا وفيه زيادة «وللرجل أن ~~يضع خشبته في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع» وقوله لا ضرر، الضرر ~~ضد النفع يقال ضره يضره ضرا وضرارا وأضر به يضر إضرارا، ومعناه لا يضر ~~الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، والضرار فعال من الضر أي لا يجازيه بإضرار ~~بإدخال الضر عليه ms0915 فالضر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه (قلت) يبعده جواز ~~الانتصار لمن ظلم {ولمن انتصر بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية {وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به، ~~والضرار أن تضره من غير أن تنتفع وقيل هما بمعنى، وتكرارهما للتأكيد، وقد ~~دل الحديث على تحريم الضرر لأنه إذا نفى ذاته دل على النهي عنه لأن النهي ~~لطلب الكف عن الفعل وهو يلزم منه عدم ذات الفعل فاستعمل اللازم في الملزوم، ~~وتحريم الضرر معلوم عقلا وشرعا إلا ما دل الشرع على إباحته رعاية للمصلحة ~~التي تربو على المفسدة، وذلك مثل إقامة الحدود ونحوها وذلك معلوم في تفاصيل ~~الشريعة، ويحتمل أن لا تسمى الحدود من القتل والضرب ونحوه ضررا من فاعلها ~~لغيره لأنه إنما امتثل أمر الله له بإقامة الحد على العاصي فهو عقوبة من ~~الله تعالى لا أنه إنزال ضرر من الفاعل، ولذا لا يذم الفاعل لإقامة الحد بل ~~يمدح على ذلك. # (وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحاط ~~حائطا على أرض فهي له» . رواه أبو داود وصححه ابن الجارود) وتقدم أن من عمر ~~أرضا ليست لأحد فهي له وهذا الحديث بين نوعا من أنواع العمارة ولا بد من ~~تقييد الأرض بأنه لا حق فيها لأحد كما سلف. # PageV02P122 # (867) - وعن عبد الله بن مغفل أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته» رواه ابن ~~ماجه بإسناد ضعيف. #   ### | [سبل السلام] ### | [حريم البئر الإسلامية] # (وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا» بفتح العين المهملة وفتح الطاء ~~فنون. في القاموس العطن محركة، وطن الإبل ومبركها حول الحوض (لماشيته. رواه ~~ابن ماجه بإسناد ضعيف) لأن فيه إسماعيل بن سلم وقد أخرجه الطبراني من حديث ~~أشعث عن الحسن وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد «حريم البئر البديء خمسة ms0916 ~~وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ذراعا» وأخرجه الدارقطني من طريق ~~سعيد بن المسيب عنه وأعله بالإرسال وقال: من أسنده فقد وهم، وفي سنده محمد ~~بن يوسف المقري شيخ الدارقطني وهو متهم بالوضع ورواه البيهقي من طريق يونس ~~عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا وزاد فيه «وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع من ~~نواحيها كلها» وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة موصولا ومرسلا، والموصول ~~فيه عمر بن قيس ضعيف، والحديث دليل على ثبوت الحريم للبئر، والمراد بالحريم ~~ما يمنع منه المحيي والمحتفر لإضراره، وفي النهاية سمي بالحريم لأنه يحرم ~~منع صاحبه منه، ولأنه يحرم على غيره التصرف فيه، والحديث نص في حريم البئر، ~~وظاهر حديث عبد الله أن العلة في ذلك هي ما يحتاج إليه صاحب البئر عند سقي ~~إبله لاجتماعها على الماء، وحديث أبي هريرة دال على أن العلة في ذلك هو ما ~~يحتاج إليه البئر لئلا تحصل المضرة عليها بقرب الإحياء منها، ولذلك اختلف ~~الحال في البدء والعادي، والجمع بين الحديثين أنه ينظر ما يحتاج إليه إما ~~لأجل السقي للماشية أو لأجل البئر، وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الهادي ~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أن حريم البئر الإسلامية أربعون، وذهب أحمد إلى أن ~~الحريم خمسة وعشرون. وأما العيون فذهب الهادي إلى أن حريم العين الكبيرة ~~الفوارة خمسمائة ذراع من كل جانب استحسانا قيل: وكأنه نظر إلى أرض رخوة ~~تحتاج إلى ذلك القدر، وأما الأرض الصلبة فدون ذلك والدار المنفردة حريمها ~~فناؤها وهو مقدار طول جدار الدار وقيل: ما تصل إليه الحجارة إذا انهدمت ~~وإلى هذا ذهب زيد بن علي وغيره، وحريم النهر قدر ما يلقى من كسحه، وقيل مثل ~~نصفه من كل جانب، وقيل بل بقدر أرض النهر جميعا وحريم الأرض ما تحتاج إليه ~~وقت عملها وإلقاء كسحها، وكذا المسيل # PageV02P123 # (868) - وعن علقمة بن وائل عن أبيه أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقطعه أرضا بحضرموت» رواه أبو داود والترمذي. وصححه ابن ~~حبان # (869) - وعن ابن عمر - رضي الله ms0917 عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه. فقال أعطوه ~~حيث بلغ السوط» رواه أبو داود. وفيه ضعف #   ### | [سبل السلام] # حريمه مثل البئر على الخلاف، وكل هذه الأقوال قياس على البئر بجامع ~~الحاجة وهذا في الأرض المباحة، وأما الأرض المملوكة فلا حريم في ذلك بل كل ~~يعمل في ملكه ما شاء. ### | [تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض] # (وعن علقمة بن وائل عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطعه أرضا ~~بحضرموت» . رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان) وصححه أيضا الترمذي ~~والبيهقي، ومعناه أنه خصه ببعض الأرض الموات فيختص بها، ويصير أولى بها ~~بإحيائه ممن لم يسبق إليها بالإحياء، واختصاص الإحياء بالموات متفق عليه في ~~كلام الشافعية والهادوية وغيرهم، وحكى القاضي عياض أن الإقطاع تسويغ الإمام ~~من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن ~~يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما بأن يجعل له ~~غلتها مدة قال والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من ~~أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريقة فقهية مشكل والذي يظهر أنه يحصل للمقطع ~~بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر، ولكنه لا يملك الرقبة بذلك انتهى وبه جزم ~~المحب الطبري، وادعى الأوزاعي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة ~~أرض إذا كان مستحقا لذلك قال ابن التين إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو ~~عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون ~~الإقطاع تمليكا وغير تمليك، وأما ما يقطع في أرض اليمن في هذه الأزمنة ~~المتأخرة من إقطاع جماعة من أعيان الآل قرى من البلاد العشرية يأخذون ~~زكاتها وينفقونها على أنفسهم مع غناهم فهذا شيء محرم لم تأت به الشريعة ~~المحمدية بل أتت بخلافه وهو تحريم الزكاة على آل محمد وتحريمها على ~~الأغنياء من الأمة فإنا لله وإنا إليه ms0918 راجعون. # PageV02P124 # (870) - وعن «رجل من الصحابة - رضي الله عنه - قال: ~~غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: الناس شركاء في ثلاثة: ~~في الكلأ، والماء، والنار» رواه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات #   ### | [سبل السلام] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع ~~الزبير حضر» بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة فراء (فرسه) أي ارتفاع ~~الفرس في عدوه «فأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه فقال أعطوه حيث بلغ ~~السوط» . رواه أبو داود وفيه ضعف) لأنه فيه العمري المكبر وهو عبد الله بن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال وأخرجه أحمد من حديث أسماء ~~بنت أبي بكر وفيه أن الإقطاع كان من أموال بني النضير قال في البحر وللإمام ~~إقطاع الموات لإقطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير حضر فرسه ولفعل ~~أبي بكر وعمر. ### | [اشتراك الناس في الماء والنار والكلأ] # (وعن «رجل من الصحابة قال غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته ~~يقول الناس شركاء في ثلاثة الكلأ» مهموز ومقصور «والماء والنار» . رواه ~~أحمد وأبو داود ورجاله ثقات) وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا «ثلاث ~~لا يمنعن الكلأ والماء والنار» وإسناده صحيح وفي الباب روايات كثيرة لا ~~تخلو من مقال ولكن الكل ينهض على الحجية ويدل للماء بنصوصه أحاديث في مسلم ~~وغيره والكلأ النبات رطبا كان أو يابسا، وأما الحشيش والهشيم فمختص ~~باليابس، وأما الخلا مقصور غير مهموز فيختص بالرطب ومثله العشب. والحديث ~~دليل على عدم اختصاص أحد من الناس بأحد الثلاثة وهو إجماع في الكلأ في ~~الأرض المباحة والجبال التي لم يحرزها أحد، فإنه لا يمنع من أخذ كلئها أحد ~~إلا ما حماه الإمام كما سلف، وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه ~~خلاف بين العلماء فعند الهادوية وغيرهم أن ذلك مباح أيضا وعموم الحديث دليل ~~لهم، وأما النار فاختلف في المراد بها فقيل أريد بها الحطب الذي يحطبه ~~الناس وقيل أريد ms0919 بها الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها وقيل الحجارة التي ~~تورى منها النار إذا كانت في موات، والأقرب أنه أريد بها النار حقيقة، فإن ~~كانت من حطب مملوك فقيل حكمها حكم أصلها وقيل # PageV02P125 # (871) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله ~~إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # يحتمل أنه يأتي فيها الخلاف الذي في الماء وذلك لعموم الحاجة وتسامح ~~الناس في ذلك، وأما الماء فقد تقدم الكلام فيه وأنه يحرم منع المياه ~~المجتمعة من الأمطار في أرض مباحة وأنه ليس أحد أحق بها من أحد إلا لقرب ~~أرضه منها ولو كان في أرض مملوكة فكذلك إلا أن صاحب الأرض المملوكة أحق به ~~يسقيها ويسقي ماشيته ويجب بذله لما فضل من ذلك فلو كان في أرضه أو داره عين ~~نابعة أو بئر احتفرها فإنه لا يملك الماء بل حقه فيه تقديمه في الانتفاع به ~~على غيره وللغير دخول أرضه كما سلف فإن قيل فهل يجوز بيع العين والبئر ~~نفسهما؟ قيل يجوز بيع العين والبئر لأن النهي وارد عن بيع فضل الماء لا ~~البئر والعيون في قرارهما فلا نهي عن بيعهما والمشتري لهما أحق بمائهما ~~بقدر كفايته وقد ثبت شراء عثمان لبئر رومة من اليهودي بأمره - صلى الله ~~عليه وسلم - وسبلها للمسلمين فإن قيل: إذا كان الماء لا يملك فكيف تحجز ~~اليهودي البئر حتى باعها من عثمان؟ قيل هذا كان في أول الإسلام حين قدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وقبل تقرر الأحكام على اليهودي، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - أبقاهم أول الأمر على ما كانوا عليه، وقررهم ~~على ما تحت أيديهم. ### | [باب الوقف] # الوقف لغة الحبس يقال وقفت كذا أي حبسته وهو شرعا حبس مال يمكن الانتفاع ~~به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح. # (عن أبي هريرة ms0920 - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به ~~أو ولد صالح يدعو له» . رواه مسلم) ذكره # PageV02P126 # (872) - وعن ابن عمر قال: «أصاب عمر - رضي الله عنه - ~~أرضا بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال: يا رسول ~~الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه. قال: إن شئت ~~حبست أصلها وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ~~ولا يوهب، فتصدق بها في الفقراء، #   ### | [سبل السلام] # في باب الوقف لأنه فسر العلماء الصدقة الجارية بالوقف وكان أول وقف في ~~الإسلام وقف عمر - رضي الله عنه - الآتي حديثه كما أخرجه ابن أبي شيبة أن ~~أول حبس في الإسلام صدقة عمر قال الترمذي: لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين ~~من أهل الفقه خلافا في جواز وقف الأرضين، وأشار الشافعي أنه من خصائص ~~الإسلام لا يعلم في الجاهلية، وألفاظه وقفت وحبست وسبلت وأبدت فهذه صرائح ~~ألفاظه، وكنايته تصدقت، واختلف في حرمت فقيل صريح وقيل غير صريح. وقوله أو ~~علم ينتفع به المراد النفع الأخروي فيخرج ما لا نفع فيه كعلم النجوم من حيث ~~أحكام السعادة وضدها يدخل فيه من ألف علما نافعا أو نشره فبقي من يرويه عنه ~~وينتفع به، أو كتب علما نافعا ولو بالأجرة مع النية أو وقف كتبا، ولفظ ~~الولد شامل للأنثى والذكر، وشرط صلاحه ليكون الدعاء مجابا، والحديث دليل ~~على أنه ينقطع أجر كل عمل بعد الموت إلا هذه الثلاثة فإنه يجري أجرها بعد ~~الموت ويتجدد ثوابها قال العلماء: لأن ذلك من كسبه وفيه دليل على أن دعاء ~~الولد لأبويه بعد الموت يلحقهما، وكذلك غير الدعاء من الصدقة وقضاء الدين ~~وغيرهما. واعلم أنه قد زيد على هذه الثلاثة ما أخرجه ابن ماجه بلفظ «أن مما ~~يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما نشره وولدا صالحا تركه ms0921 أو مصحفا ~~ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها ~~من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته» ووردت خصال أخر تبلغها عشرا ونظمها ~~الحافظ السيوطي - رضي الله تعالى عنه - قال: # إذا مات ابن آدم ليس يجري ... عليه من فعال غير عشر # علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري # وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر # وبيت للغريب بناه يأوي ... إليه أو بناء محل ذكر # PageV02P127 # وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، ~~والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير ~~متمول مالا» متفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: «تصدق بأصلها: لا ~~يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره» . # (873) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عمر على الصدقة» الحديث، وفيه «فأما خالد فقد احتبس ~~أدراعه وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [وقف العقار والمنقول] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «أصاب عمر أرضا بخيبر» في رواية ~~النسائي أنه كان لعمر مائة رأس فاشترى بها مائة سهم من خيبر «فأتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر ~~لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال ~~فتصدق بها عمر وأنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب فتصدق بها على الفقراء ~~وفي القربى» أي ذوي قربى عمر «وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ~~لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول مالا» ~~. متفق عليه واللفظ لمسلم وفي رواية للبخاري «تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ~~ولكن ينفق ثمره» أفادت رواية البخاري أن كونه لا يباع ولا يوهب من كلامه - ~~صلى الله عليه وسلم - وأن هذا شأن الوقف وهو يدفع قول أبي حنيفة بجواز بيع ~~الوقف قال ms0922 أبو يوسف إنه لو بلغ أبا حنيفة هذا الحديث لقال به ورجع عن بيع ~~الوقف قال القرطبي رد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه وقوله «أن يأكل ~~منها من وليها بالمعروف» قال القرطبي: جرت العادة أن العامل يأكل من ثمرة ~~الوقف حتى لو اشترط الواقف أن لا يأكل منه لاستقبح ذلك منه والمراد ~~بالمعروف القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع الشهوة وقيل ~~المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى، وقوله (غير متمول) أي غير متخذ ~~منها مالا أي ملكا والمراد لا يتملك شيئا من رقابها ولا يأخذ من غلتها ما ~~يشتري بدله ملكا بل ليس له إلا ما ينفقه وزاد أحمد في روايته أن عمر أوصى ~~بها إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه عند الدارقطني. # PageV02P128 # (874) - «عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فارجعه» وفي لفظ: «فانطلق أبي إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ليشهده على صدقتي. فقال: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال ~~لا. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي. فرد تلك الصدقة» متفق ~~عليه. وفي رواية لمسلم قال: «فأشهد على هذا غيري» ثم قال: «أيسرك أن يكونوا ~~لك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن» #   ### | [سبل السلام] ### | [وقف الحيوان] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عمر على الصدقة» - الحديث - وفيه «وأما خالد فقد احتبس أدراعه ~~وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه) تقدم تفسير الأعتاد والحديث دليل على صحة ~~وقف العين عن الزكاة وأنه يأخذ بزكاته آلات للحرب للجهاد في سبيل الله وعلى ~~أنه يصح وقف العروض، وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن العروض تبدل وتغير والوقف ~~موضوع على التأبيد ms0923 والحديث حجة عليه ودل على صحة وقف الحيوان لأنها قد فسرت ~~الأعتاد بالخيل وعلى جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية، وتعقب ابن ~~دقيق العيد جميع ما ذكر بأن القصة محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينتهض ~~الاستدلال بها على شيء مما ذكر قال ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم ~~تصرف ولا يكون وقفا ### | [باب الهبة والعمرى والرقبى] # الهبة - بكسر الهاء مصدر وهبت وهي شرعا تمليك عين بعقد على غير عوض معلوم ~~في الحياة ويطلق على الشيء الموهوب ويطلق على أعم من ذلك. # «عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل ~~ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأرجعه» . وفي لفظ «فانطلق أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليشهده على صدقتي فقال أفعلت # PageV02P129 # (875) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في ~~قيئه» متفق عليه. وفي رواية للبخاري «ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته ~~كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه» #   ### | [سبل السلام] # هذا بولدك كلهم قال لا. قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي ~~فرد تلك الصدقة» . متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال «فأشهد على هذا غيري ثم ~~قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى قال: فلا إذن» الحديث دليل ~~على وجوب المساواة بين الأولاد في الهبة وقد صرح به البخاري وهو قول أحمد ~~وإسحاق والثوري وآخرين وإنها باطلة مع عدم المساواة وهو الذي تفيده ألفاظ ~~الحديث من أمره - صلى الله عليه وسلم - بإرجاعه ومن قوله «اتقوا الله، ~~وقوله اعدلوا بين أولادكم» ، وقوله «فلا إذن» ، وقوله «لا أشهد على جور» ~~واختلف في كيفية التسوية فقيل بأن تكون عطية الذكر، والأنثى سواء، وهو ظاهر ~~قوله في بعض ألفاظه ms0924 عند النسائي «ألا سويت بينهم» ، وعند ابن حبان «سووا ~~بينهم» ، ولحديث ابن عباس «سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا ~~لفضلت النساء» أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي بإسناد حسن، وقيل: بل التسوية ~~أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب التوريث. # وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب التسوية بل تندب، وأطالوا في الاعتذار عن ~~الحديث، وذكر في الشرح عشرة أعذار كلها غير ناهضة، وقد كتبنا في ذلك رسالة ~~جواب سؤال أوضحنا فيها قوة القول بوجوب التسوية، وأن الهبة مع عدمها باطلة. ### | [العائد في هبته] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه، وفي رواية ~~للبخاري «ليس لنا مثل السوء. الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه» فيه ~~دلالة على تحريم الرجوع في الهبة، وهو مذهب جماهير العلماء، وبوب له ~~البخاري. باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، وصدقته، وقد استثنى الجمهور ما ~~يأتي من الهبة للولد، ونحوه، وذهبت الهادوية وأبو حنيفة إلى حل الرجوع في ~~الهبة دون الصدقة إلا الهبة لذي رحم قالوا: والحديث المراد به التغليظ في ~~الكراهة قال # PageV02P130 # (876) - وعن ابن عمر،، وابن عباس، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قالا: «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا ~~الوالد فيما يعطي ولده» # (877) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب عليها» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # الطحطاوي قوله «كالعائد في قيئه» ، وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في ~~الرواية الأخرى، وهي قوله كالكلب تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد ~~فالقيء ليس حراما عليه، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب، وتعقب ~~باستبعاد التأويل، ومنافرة سياق الحديث له، وعرف الشرع في مثل هذه العبارة ~~الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب، ونقر الغراب، ~~والتفات الثعلب، ونحوه، ولا يفهم من ms0925 المقام إلا التحريم، والتأويل البعيد ~~لا يلتفت إليه، ويدل على التحريم الحديث الآتي، وهو: - (876) - وعن ابن ~~عمر،، وابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالا: «لا يحل لرجل مسلم ~~أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه أحمد، ~~والأربعة، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (وعن ابن عمر، وابن عباس - ~~رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لرجل مسلم ~~أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» . رواه أحمد، ~~والأربعة، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم) فإن قوله «لا يحل» ظاهر في ~~التحريم، والقول بأنه مجاز عن الكراهة الشديدة صرف له عن ظاهره، وقوله «إلا ~~الوالد» دليل على أنه يجوز للأب الرجوع فيما، وهبه لابنه كبيرا كان أو ~~صغيرا، واختصه الهادوية بالطفل، وهو خلاف ظاهر الحديث، وفرق بعض العلماء ~~فقال يحل الرجوع في الهبة دون الصدقة لأن الصدقة يراد بها ثواب الآخرة، وهو ~~فرق غير مؤثر في الحكم، وحكم الأم حكم الأب عند أكثر العلماء (نعم) وخص ~~الهادي ما وهبته الزوجة لزوجها من صداقها بأنه ليس لها الرجوع في ذلك، ~~ومثله رواه البخاري عن النخعي وعمر بن عبد العزيز تعليقا، وقال الزهري يرد ~~إليها إن كان خدعها.، وأخرج عبد الرزاق بسند منقطع «إن النساء يعطين رغبة ~~ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت» . ### | [الهدية والمكافأة عليها] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقبل الهدية، ويثيب عليها» . # PageV02P131 # (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب ~~رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ ~~قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» # (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: ~~رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» رواه أحمد، وصححه ابن حبان #   ms0926 ### | [سبل السلام] # رواه البخاري) فيه دلالة على أن عادته - صلى الله عليه وسلم - كانت جارية ~~بقبول الهدية والمكافأة عليها، وفي رواية لابن أبي شيبة «، ويثيب عليها ما ~~هو خير منها» وقد استدل به على وجوب الإثابة على الهدية إذ كونه عادة له - ~~صلى الله عليه وسلم - مستمرة يقتضي لزومه، ولا يتم به الاستدلال على الوجوب ~~لأنه قد يقال إنما فعله - صلى الله عليه وسلم - مستمرا لما جبل عليه من ~~مكارم الأخلاق لا لوجوبه. # وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب المكافأة بحسب العرف قالوا لأن الأصل في ~~الأعيان الأعواض قال في البحر، ويجب تعويضها حسب العرف "، وقال الإمام يحيى ~~المثلي مثله، والقيمي قيمته، ويجب له الإيصاء بها، وقال الشافعي في الجديد ~~الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول، ولأن موضع الهبة التبرع ~~فلو أوجبناه لكان في معنى المعاوضة، وقد فرق الشرع والعرف بين الهبة والبيع ~~فما يستحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة قيل: وكأن من أجازها ~~للثواب جعل العرف فيها بمنزلة الشرط، وهو ثواب مثلها. # وقال بعض المالكية يجب الثواب على الهبة إذا أطلق الواهب أو كان ممن يطلب ~~مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى فإذا لم يرض الواهب ~~بالثواب فقيل: تلزم الهبة إذا أعطاه الموهوب له القيمة، وقيل: لا تلزم إلا ~~أن يرضيه، والأول المشهور عن مالك - رحمه الله -، ويرده الحديث الآتي، وهو: ~~- (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: ~~رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» رواه أحمد، وصححه ابن حبان ~~(وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «وهب رجل لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ناقة فأثابه عليها فقال رضيت؟ قال لا فزاده فقال: رضيت؟ قال لا ~~فزاده فقال رضيت؟ قال نعم» . # رواه أحمد، وصححه ابن حبان) ورواه الترمذي، وبين أن العوض كان ست بكرات، ~~وفيه دليل على اشتراط رضا الواهب، وأنه إن سلم ms0927 إليه قدر ما وهب، ولم يرض ~~زيد له، وهو دليل لأحد القولين الماضيين، وهو قول ابن عمر قالوا فإذا اشترط ~~فيه الرضا فليس هناك بيع انعقد؟ # PageV02P132 # (879) وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «العمرى لمن وهبت له» متفق عليه.، ولمسلم «أمسكوا ~~عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا، ~~ولعقبه» . وفي لفظ «إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى ~~صاحبها» .، ولأبي داود، والنسائي «لا ترقبوا، ولا تعمروا. فمن أرقب شيئا أو ~~أعمر شيئا فهو لورثته» . #   ### | [سبل السلام] ### | [العمرى والرقبى] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العمرى) بضم المهملة، وسكون الميم، وألف مقصورة «لمن وهبت له» . متفق عليه، ~~ولمسلم) أي من حديث جابر «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها فإنه من أعمر ~~عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه» ، وفي لفظ «إنما العمرى التي ~~أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول هي لك، ولعقبك فأما إذا ~~قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها» .، ولأبي داود، والنسائي) أي من ~~حديث جابر «لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته» . # الأصل في العمرى، والرقبى أنه كان في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار، ~~ويقول أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك فقيل: لها عمرى لذلك كما أنه ~~قيل: لها رقبى لأن كلا منهما يرقب موت الآخر، وجاءت الشريعة بتقرير ذلك ففي ~~الحديث دلالة على شرعيتها، وأنها مملكة لمن وهبت له، وإليه ذهب العلماء ~~كافة إلا رواية عن داود أنها لا تصح، واختلف إلى ماذا يتوجه التمليك ~~فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كغيرها من الهبات، وعند الشافعي ومالك إلى ~~المنفعة دون الرقبة، وتكون على ثلاثة أقسام مؤبدة إن قال أبدا، ومطلقة عند ~~عدم التقييد، ومقيدة بأن يقول ms0928 ما عشت فإذا مت رجعت إلي، واختلف العلماء في ~~ذلك، والأصح أنها صحيحة في جميع الأحوال، وأن الموهوب له يملكها ملكا تاما ~~يتصرف فيها بالبيع، وغيره من التصرفات، وذلك لتصريح الأحاديث بأنها لمن ~~أعمرها حيا وميتا، وأما قوله «فإذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى ~~صاحبها» فلأنه بهذا القيد قد شرط أن تعود إلى الواهب # PageV02P133 # (880) - «وعن عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله، ~~فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص. فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ذلك. فقال: لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم» الحديث متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # بعد موته فيكون لها حكم ما إذا صرح بذلك الشرط، وهي كما لو أعمره شهرا أو ~~سنة فإنها عارية إجماعا، وقوله «أمسكوا عليكم أموالكم» ، وقوله (لا ترقبوا) ~~محمول على الكراهة والإرشاد لهم إلى حفظ أموالهم لأنهم كانوا يعمرون ~~ويرقبون، ويرجع إليهم إذا مات من أعمروه وأرقبوه فجاء الشرع بمراغمتهم، ~~وصحح العقد وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه أشبه الرجوع في الهبة، وقد صح ~~النهي عنه،. # وأخرج النسائي من حديث ابن عباس يرفعه «العمرى لمن أعمرها، والرقبى لمن ~~أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه» ، وأما إذا صرح بالشرط كما في ~~الحديث، وقال ما عشت فإنها عارية مؤقتة لا هبة، ومر حديث «العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه» ، ومثله الحديث الآتي، وهو: - ### | [شراء الهبة] # «، وعن عمر - رضي الله عنه - قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه ~~فظننت أنه بائعه برخص فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا ~~تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم» الحديث، متفق عليه) تمامه «فإن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه» ، وقوله فأضاعه أي قصر في مؤنته، وحسن القيام به، ~~وقوله لا تبتعه أي لا تشتريه، وفي لفظ «، ولا تعد في صدقتك» فسمى الشراء ~~عودا في الصدقة قيل: لأن العادة جرت بالمسامحة في ذلك من البائع للمشتري ~~فأطلق على القدر الذي يقع به التسامح به رجوعا، ويحتمل أنه مبالغة، ms0929 وأن ~~عودها إليه بالقيمة كالرجوع - وظاهر النهي التحريم، وإليه ذهب قوم، وقال ~~الجمهور إنه للتنزيه، وتقدم أن الرجوع في الهبة محرم، وأنه الأقوى دليلا ~~إلا ما استثني قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، وما ~~إذا كان الواهب الوالد لولده، والهبة التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى ~~الواهب لثبوت الأخبار باستثناء ذلك، ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد ~~بها ثواب الآخرة (قلت) هذا في الرجوع في الهبة فأما شراؤها، وهو الذي فيه ~~سياق هذا الحديث فالظاهر أن النهي للتنزيه، وإنما التحريم في الرجوع فيها، ~~ويحتمل أنه لا فرق بينهما للنهي، وأصله التحريم. # PageV02P134 # وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«تهادوا تحابوا» رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى بإسناد حسن # (882) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة» # (883) - وعن أبي هريرة قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا ~~نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة» #   ### | [سبل السلام] ### | [الحث على التهادي] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«تهادوا تحابوا» رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى بإسناد حسن) ، ~~وأخرجه البيهقي، وغيره، وفي كل رواته مقال، والمصنف قد حسن إسناده، وكأنه ~~لشواهده التي منها الحديث: - (882) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة» رواه ~~البزار بإسناد ضعيف وإن كان ضعيفا، وهو قوله - (وعن أنس - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا فإن الهدية تسل ~~السخيمة» بالسين المهملة مفتوحة فخاء معجمة فمثناة تحتية. في القاموس: ~~السخيمة والسخمة بالضم: الحقد (رواه البزار بإسناد ضعيف) لأن في رواته من ~~ضعف، وله طرق كلها لا تخلو عن مقال، وفي بعض ألفاظه «تذهب وحر الصدر» بفتح ~~الواو الحاء المهملة، وهو الحقد أيضا، والأحاديث وإن لم تخل عن مقال ms0930 فإن ~~للهدية في القلوب موقعا لا يخفى (883) - وعن أبي هريرة قال: «قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو ~~فرسن شاة» متفق عليه (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المسلمات» قال القاضي الأشهر نصب النساء ~~على أنه منادى مضاف إلى المسلمات من إضافة الصفة، وقيل: غير هذا (لا تحقرن) ~~بالحاء المهملة ساكنة، وفتح القاف وكسرها ( «جارة لجارتها، ولو فرسن شاة» ~~بكسر الفاء، وسكون الراء، وكسر السين المهملة آخره نون، وهو من البعير ~~بمنزلة الحافر من الدابة، وربما استعير للشاة (متفق عليه) في الحديث حذف ~~تقديره لا تحقرن جارة لجارتها هدية، ولو فرسن شاة، والمراد من ذكره ~~المبالغة في الحث على هدية الجارة لجارتها # PageV02P135 # (884) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها» رواه ~~الحاكم، وصححه، والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر - قوله. #   ### | [سبل السلام] # لا حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه، وظاهره النهي للمهدي (اسم ~~فاعل) عن استحقار ما يهديه بحيث يؤدي إلى ترك الإهداء، ويحتمل أنه للمهدى ~~إليه، والمراد لا يحقرن ما أهدي إليه، ولو كان حقيرا، ويحتمل إرادة الجميع، ~~وفيه الحث على التهادي سيما بين الجيران، ولو بالشيء الحقير لما فيه من جلب ~~المحبة، والتأنيس. ### | [الرجوع في الهبة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها» . رواه الحاكم، وصححه، والمحفوظ ~~من رواية ابن عمر عن عمر قوله) قال المصنف صححه الحاكم، وابن حزم، وفيه ~~دليل على جواز الرجوع في الهبة التي لم يثب عليها، وعدم جواز الرجوع في ~~الهبة التي أثاب عليها الموهوب له الواهب، وتقدم الكلام في ذلك، وفي حكم ~~الهبة للثواب، والمكافأة، وما أحسن ما قيل في ذلك إن الفاعل لا يفعل إلا ms0931 ~~لغرض فالهبة للأدنى كثيرا ما تكون كالصدقة، وهي غرض مهم، وللمساوي معاشرة ~~لجلب المودة، وحسن العشرة، وهي مثل عطية الأدنى إلا أن في عطية الأدنى توهم ~~الصدقة، والعرف جار بتخالف الهدايا باعتبار حال المهدي والمهدى إليه فإذا ~~كان الغرض الطمع والتحصيل كما يهدي المتكسب للملك يتحفه بشيء يرجو فضله فلو ~~اقتصر الملك على قدر قيمتها لذم، والذم دليل الرجوع بل إما أن يردها أو ~~يعطيه خيرا منها، وإن كان غرض المهدي تحصيل الاتصال بينهما، والمخالفة ~~الحسنة، وتصفية ذات البين أجزأه من المكافأة أدنى شيء قل أو كثر بل الأقل ~~أنسب لإشعاره بأن ليس الغرض المعاوضة بل تكميل المودة، وأنه لا فرق بين ما ~~تملكه أنت، وما أملكه أنا. # PageV02P136 # (885) - عن أنس قال: «مر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بتمرة في الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» متفق ~~عليه # (886) - وعن زيد بن خالد الجهني قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فسأله عن اللقطة. فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء ~~صاحبها، وإلا فشأنك بها قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب ~~قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يلقاها ربها» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [باب اللقطة] # اللقطة بضم اللام وفتح القاف قيل: لا يجوز غيره، وقال الخليل القاف ساكنة ~~لا غير، وأما بفتحها فهو اللاقط قيل: وهذا هو القياس إلا أنه أجمع أهل ~~اللغة والحديث على الفتح، ولذا قيل: لا يجوز غيره. (عن أنس - رضي الله عنه ~~- قال «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرة في الطريق فقال لولا أني ~~أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» . متفق عليه) دل على جواز أخذ الشيء ~~الحقير الذي يتسامح به، ولا يجب التعريف به، وأن الآخذ يملكه بمجرد الأخذ ~~له، وظاهر الحديث أنه يجوز ذلك في الحقير، وإن كان مالكه معروفا، وقيل: لا ~~يجوز إلا إذا جهل، وأما إذا ms0932 علم فلا يجوز إلا بإذنه، وإن كان يسيرا، وقد ~~أورد عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - كيف تركها في الطريق مع أن على ~~الإمام حفظ المال الضائع، وحفظ ما كان من الزكاة، وصرفه في مصارفه، ويجاب ~~عنه بأنه لا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذها للحفظ، وإنما ~~ترك أكلها تورعا أو أنه تركها عمدا ليأخذها من يمر ممن تحل له الصدقة، ولا ~~يجب على الإمام إلا حفظ المال الذي يعلم طلب صاحبه له لا ما جرت العادة ~~بالإعراض عنه لحقارته. وفيه حث على التورع عن أكل ما يجوز فيه أنه حرام. # PageV02P137 # (887) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» . رواه مسلم " #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم اللقطة وتعريفها] # (وعن زيد بن خالد الجهني هو أبو طلحة أو أبو عبد الرحمن نزل الكوفة، ومات ~~بها سنة ثمان وسبعين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وروى عنه جماعة (قال جاء ~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) لم يقم برهان على تعيين الرجل ~~«فسأله عن اللقطة» أي عن حكمها شرعا ( «فقال اعرف عفاصها» بكسر العين ~~المهملة ففاء، وبعد الألف صاد مهملة: وعاءها، ووقع في رواية خرقتها (، ~~ووكاءها) بكسر الواو ممدودا ما يربط به «ثم عرفها بتشديد الراء سنة فإن جاء ~~صاحبها، وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم» الضالة تقال على الحيوان. وما ليس ~~بحيوان يقال له لقطة (قال «هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال ما ~~لك، ولها معها سقاؤها» أي جوفها، وقيل: عنقها (، وحذاؤها) بكسر الحاء ~~المهملة فذال معجمة أي خفها ( «ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» . ~~متفق عليه) اختلف العلماء في الالتقاط هل هو أفضل أم الترك فقال أبو حنيفة ~~الأفضل الالتقاط لأن من الواجب على المسلم حفظ مال أخيه، ومثله قال ~~الشافعي، وقال مالك وأحمد تركه أفضل لحديث «ضالة المؤمن حرق النار» ، ولما ~~يخالف من التضمين الدين، وقال ms0933 قوم بل الالتقاط واجب، وتأولوا الحديث بأنه ~~فيمن أراد أخذها للانتفاع بها من أول الأمر قبل تعريفه بها هذا، وقد اشتمل ~~الحديث على ثلاث مسائل (الأولى) في حكم اللقطة، وهي الضائعة التي ليست ~~بحيوان فإن ذلك يقال له ضالة فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - الملتقط أن ~~يعرف وعاءها، وما تشد به، وظاهر الأمر وجوب التعرف لما ذكر ووجوب التعريف، ~~ويزيد الأخير عليه دلالة قوله: # (887) وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» رواه مسلم (وعنه) أي عن زيد بن خالد ~~(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من آوى ضالة فهو ضال ما لم ~~يعرفها» . رواه مسلم) فوصفه بالضلال إذا لم يعرف بها، وقد اختلف في فائدة ~~معرفتهما فقيل: لترد للواصف لها، وأنه يقبل قوله بعد إخباره بصفتها، ويجب ~~ردها إليه كما دل له ما هنا، وما في رواية البخاري «فإن جاء أحد يخبرك بها، ~~وفي لفظ بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه» ، وإلى هذا ذهب أحمد ومالك، ~~واشترطت المالكية زيادة صفة الدنانير والعدد قالوا لورود ذلك في بعض ~~الروايات، وقالوا لا يضره الجهل بالعدد إذا عرف العفاص # PageV02P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والوكاء. # فأما إذا عرف إحدى العلامتين المنصوص عليها من العفاص والوكاء، وجهل ~~الأخرى فقيل: لا شيء له إلا بمعرفتهما جميعا، وقيل: تدفع إليه بعد الإنظار ~~مدة ثم اختلف هل تدفع إليه بعد وصفه لعفاصها ووكائها بغير يمينه أم لا بد ~~من اليمين فقيل: تدفع إليه بغير يمين لأنه ظاهر الأحاديث، وقيل: لا ترد ~~إليه إلا بالبينة، وقال من أوجب البينة إن فائدة أمر الملتقط بمعرفتهما ~~لئلا تلتبس بماله لا لأجل ردها لمن وصفها فإنها لا ترد إليه إلا بالبينة ~~قالوا: وذلك لأنه مدع لا يسلم إليه ما ادعاه إلا بالبينة. # وهذا أصل مقرر شرعا لا يخرج عنه بمجرد وصف المدعي للعفاص والوكاء. وأجيب ~~بأن ظاهر الأحاديث وجوب الرد بمجرد الوصف فإنه قال ms0934 - صلى الله عليه وسلم - ~~" فأعطاه إياه "، وفي حديث الباب مقدر بعد قوله «فإن جاء صاحبها» أي فأعطه ~~إياها، وإنما حذف جواب الشرط للعلم به، وحديث «البينة على المدعي» ليست ~~البينة مقصورة على الشهادة بل هي عامة لكل ما يتبين به الحق، ومنها وصف ~~العفاص والوكاء على أنه قد قال من اشترط البينة أنها إذا ثبتت الزيادة، وهي ~~قوله فأعطها إياه كان العمل عليها والزيادة قد صحت كما حققه المصنف فيجب ~~العمل بها، ويجب الرد بالوصف، وكما أوجب - صلى الله عليه وسلم - التعريف ~~بها فقد حد وقته بسنة فأوجب التعريف بها سنة. # وأما ما بعدها فقيل: لا يجب التعريف بها بعد السنة، وقيل: يجب، والدليل ~~مع الأول، ودل على أنه يعرف بها سنة لا غير حقيرة كانت أو عظيمة ثم التعريف ~~يكون في مظان اجتماع الناس من الأسواق، وأبواب المساجد، والمجامع الحافلة، ~~قوله «، وإلا فشأنك بها» نصب شأنك على الإغراء، ويجوز رفعه على الابتداء، ~~وخبره بها، وهو تفويض له في حفظها أو الانتفاع بها، واستدل به على جواز ~~تصرف الملتقط فيها أي تصرف إما بصرفها على نفسه غنيا كان أو فقيرا أو ~~التصدق بها إلا أنه قد ورد من الأحاديث ما يقتضي أنه لا يتملكها فعند مسلم ~~«ثم عرفها سنة فإن لم يجئ صاحبها كانت، وديعة عندك» ، وفي رواية «ثم عرفها ~~سنة فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر ~~فأدها إليه» . # ولذلك اختلف العلماء في حكمها بعد السنة قال في نهاية المجتهد: إنه اتفق ~~فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي والشافعي أن له تملكها، ومثله عن عمر ~~وابنه وابن مسعود، وقال أبو حنيفة ليس له إلا أن يتصدق بها، ومثله يروى عن ~~علي وابن عباس، وجماعة من التابعين، وكلهم متفقون على أنه إن أكلها ضمنها ~~لصاحبها إلا أهل الظاهر فقالوا تحل له بعد السنة، وتصير مالا من ماله، ولا ~~يضمنها إن جاء صاحبها (قلت) ، ولا أدري ما يقولون في حديث مسلم، ونحوه # PageV02P139 # (888) - وعن عياض ms0935 بن حمار - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل، ~~وليحفظ عفاصها ووكاءها، ثم لا يكتم، ولا يغيب، فإن جاء ربها فهو أحق بها، ~~وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه ~~ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # الدال على وجوب ضمانها، وأقرب الأقوال ما ذهب إليه الشافعي، ومن معه لأنه ~~أذن - صلى الله عليه وسلم - في استنفاقه لها، ولم يأمره بالتصدق بها ثم ~~أمره بعد الإذن في الاستنفاق أن يردها إلى صاحبها إن جاء يوما من الدهر، ~~وذلك تضمين لها # (المسألة الثانية) في ضالة الغنم فقد اتفق العلماء على أن لواجد الغنم في ~~المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هي لك أو لأخيك أو للذئب» فإن معناه أنها معرضة للهلاك مترددة بين أن ~~تأخذها أو أخوك، والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد ~~من الذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث على أخذه إياها، وهل يجب ~~عليه ضمان قيمتها لصاحبها أو لا فقال الجمهور إنه يضمن قيمتها، والمشهور عن ~~مالك أنه لا يضمن، واحتج بالتسوية بين الملتقط والذئب، والذئب لا غرامة ~~عليه فكذلك الملتقط، وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك، وقد ~~أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط فهي باقية على ملك ~~صاحبها # (والمسألة الثالثة) في ضالة الإبل، وقد حكم - صلى الله عليه وسلم - بأنها ~~لا تلتقط بل تترك ترعى الشجر، وترد المياه حتى يأتي صاحبها قالوا: وقد نبه ~~- صلى الله عليه وسلم - على أنها غنية غير محتاجة إلى الحفظ بما ركب الله ~~في طباعها من الجلادة على العطش، وتناول الماء بغير تعب لطول عنقها، وقوتها ~~على المشي فلا تحتاج إلى الملتقط بخلاف الغنم، وقالت الحنفية، وغيرهم ~~الأولى التقاطها قال العلماء:، والحكمة في النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها ~~حيث ms0936 ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس. # (وعن عياض بكسر المهملة آخره ضاد معجمة، ابن حمار) بلفظ الحيوان المعروف ~~صحابي معروف (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد لقطة ~~فليشهد ذوي عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها ثم لا يكتم ولا يغيب فإن جاء ربها ~~فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء» . رواه أحمد، والأربعة إلا ~~الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان) # PageV02P140 # (889) - وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي - رضي الله ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن لقطة الحاج» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # تقدم الكلام في اللقطة والعفاص والوكاء، وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب ~~الإشهاد بعدلين على التقاطها، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة، وهو أحد قولي ~~الشافعي فقالوا: يجب الإشهاد على اللقطة، وعلى أوصافها، وذهب الهادي ومالك، ~~وهو أحد قولي الشافعي إلى أنه لا يجب الإشهاد قالوا لعدم ذكر الإشهاد في ~~الأحاديث الصحيحة فيحمل هذا على الندب، وقال الأولون هذه الزيادة بعد صحتها ~~يجب العمل بها فيجب الإشهاد، ولا ينافي ذلك عدم ذكره في غيره من الأحاديث، ~~والحق وجوب الإشهاد، وفي قوله «فهو مال الله يؤتيه من يشاء» دليل للظاهرية ~~في أنها تصير ملكا للملتقط، ولا يضمنها، وقد يجاب بأن هذا مقيد بما سلف من ~~إيجاب الضمان، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - يؤتيه من يشاء فالمراد أنه ~~يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف. ### | [لقطة الحاج] # (وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي) هو قرشي، وهو ابن أخي طلحة بن عبيد ~~الله صحابي، وقيل إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست له رؤية، ~~وأسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، وقتل مع ابن الزبير (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن لقطة الحاج» . رواه مسلم) أي عن التقاط الرجل ما ~~ضاع للحاج، والمراد ما ضاع في مكة لما تقدم من حديث أبي هريرة أنها «لا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد» وتقدم ms0937 أنه حمل الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك ~~لا للتعريف بها فإنه يحل قالوا: وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان ~~إيصالها إلى أربابها لأنها إن كانت لمكي فظاهر، وإن كانت لآفاقي فلا يخلو ~~أفق في الغالب من وارد منه إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل ~~إلى معرفة صاحبها قال ابن بطال، وقال جماعة: هي كغيرها من البلاد، وإنما ~~تختص مكة بالمبالغة في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده، وقد لا يعود ~~فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها، والظاهر القول الأول، وأن ~~حديث النهي هذا مقيد بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد فالذي ~~اختصت به لقطة مكة أنها لا تلتقط إلا للتعريف بها أبدا فلا تجوز للتملك، ~~ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة الحاج # PageV02P141 # (890) - وعن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ~~ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها» رواه أبو ~~داود #   ### | [سبل السلام] # مطلقا في مكة، وغيرها لأنه هنا مطلق، ولا دليل على تقييده بكونها في مكة. ### | [لقطة الذمي والمعاهد] # (وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد ~~إلا أن يستغني عنها» . رواه أبو داود) يأتي الكلام على تحريم ما ذكر في باب ~~الأطعمة، وذكر الحديث هنا لقوله «، ولا اللقطة من مال معاهد» فدل على أن ~~اللقطة من ماله كاللقطة من مال المسلم، وهذا محمول على التقاطها من محل ~~غالب أهله أو كلهم ذميون، وإلا فاللقطة لا تعرف من مال أي إنسان عند ~~التقاطها. وقوله: «إلا أن يستغنى عنها» مؤول بالحقير كما سلف في التمرة، ~~ونحوها أو بعدم معرفة صاحبها بعد التعريف بها كما سلف أيضا، وعبر عنه ~~بالاستغناء لأنه سبب عدم المعرفة في الأغلب فإنه لو ms0938 لم يستغن عنها لبالغ في ~~طلبها أو نحو ذلك. ### | 1 - # (فائدة) قال النووي في شرح المهذب. اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع ~~أو ماشية فقال الجمهور لا يأخذ منه شيئا إلا في حال الضرورة فيأخذ، ويغرم ~~عند الشافعي والجمهور، وقال بعض السلف: لا يلزمه شيء، وقال أحمد إذا لم يكن ~~للبستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين، ولو لم ~~يحتج إلى ذلك، وفي الأخرى إذا احتاج، ولا ضمان عليه في الحالين، وعلق ~~الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث ابن عمر مرفوعا ~~«إذا مر أحدكم بحائط فليأكل، ولا يتخذ خبنة» أخرجه الترمذي، واستغربه قال ~~البيهقي لم يصح، وجاء من أوجه أخر غير قوية قال المصنف: والحق أن مجموعها ~~لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها، وقد ~~بينت ذلك في كتابي " المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة " اه، وفي ~~المسألة خلاف، وأقاويل كثيرة قد نقلها الشارح عن المهذب، ولم يتلخص البحث ~~لتعارض الأحاديث في الإباحة والنهي فلم يقو نقل أحاديث الإباحة على نقل ~~الأصل، وهو حرمة مال الآدمي، وأحاديث النهي أكدت ذلك الأصل. # PageV02P142 # (891) - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الفرائض] # الفرائض جمع فريضة، وهي فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض، وهو القطع، ~~وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى {نصيبا مفروضا} [النساء: 7] أي ~~مقدارا معلوما، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على تعلم علم الفرائض، وورد ~~أنه أول علم يرفع. # (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها» والمراد بها الست المنصوص عليها، وعلى ~~أهلها في القرآن «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» اختلف في فائدة وصف الرجل ~~بالذكر، والأقرب أنه تأكيد، ونقل في الشرح كلاما كثيرا، وفائدته قليلة ~~(متفق عليه) ms0939 والفرائض المنصوصة في القرآن ست النصف ونصفه ونصف نصفه ~~والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد من أهلها من يستحقها بنص كتاب الله ~~قال ابن بطال: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا ~~كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا، ~~ولم يقصد من يدلي بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو أولى من غيره ~~إذا استووا في المنزلة، وقال غيره: المراد به العمة مع العم، وبنت الأخ مع ~~ابن الأخ، وبنت العم مع ابن العم، وخرج من ذلك الأخ، والأخت لأبوين أو لأب ~~فإنهم يرثون بنص قوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 176] وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم، وإن سفلوا ثم الأب ~~ثم الجد أبو الأب، وإن علا، وتفاصيل العصبات وسائر أهل الفرائض مستوفى في ~~كتب الفرائض، والحديث مبني على وجود عصبة من الرجال فإذا لم توجد عصبة من ~~الرجال أعطي بقية الميراث من لا فرض له من النساء كما يأتي في بنت وبنت ابن ~~وأخت. # PageV02P143 # (892) - وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر ~~المسلم» متفق عليه. # (893) - «وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في بنت وبنت ابن وأخت - ~~فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس - ~~تكملة الثلثين - وما بقي فللأخت» رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] ### | [ميراث المسلم الكافر والكافر المسلم] # (وعن أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم ~~الكافر، ولا يرث الكافر المسلم» . متفق عليه) المسلم في صدر الحديث فاعل، ~~والكافر مفعول، وفي آخره بالعكس، وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير، وروي ~~خلافه عن معاذ ومعاوية ومسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق، ~~وذهب إليه الإمامية والناصر قالوا: إنه يرث المسلم من الكافر من غير عكس، ~~واحتج معاذ بأنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ms0940 «الإسلام يزيد ولا ~~ينقص» أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، وقد أخرج مسدد أنه اختصم إلى معاذ ~~أخوان: مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ميراثه فنازعه ~~المسلم فورث معاذ المسلم، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن مغفل ~~قال: ما رأيت قضاء أحسن من قضاء معاوية نرث أهل الكتاب، ولا يرثوننا كما ~~يحل لنا النكاح منهم، ولا يحل لهم منا. وأجاب الجمهور بأن الحديث المتفق ~~عليه نص في منع التوريث، وحديث معاذ ليس فيه دلالة على خصوصية الميراث إنما ~~فيه الإخبار بأن دين الإسلام يفضل غيره من سائر الأديان، ولا يزال يزداد، ~~ولا ينقص. ### | [ميراث الابن والبنت والأخت] # «وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - في بنت وبنت ابن وأخت قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي ~~فللأخت» رواه البخاري) فيه دلالة على أن الأخت مع البنت وبنت الابن عصبة ~~تعطى بقية الميراث، وهو مجموع على أن الأخوات مع البنات عصبة، وقد كان أفتى ~~أبو موسى أن للأخت النصف ثم أمر السائل أن يسأل ابن مسعود فقضى ابن مسعود ~~بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا ~~الحبر فيكم. ضبط أئمة اللغة الحبر بكسر الحاء وفتحها، ورواية المحدثين ~~جميعا # PageV02P144 # (894) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتوارث أهل ملتين» رواه ~~أحمد، والأربعة، والترمذي، وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة، وروى النسائي حديث ~~أسامة بهذا اللفظ # (895) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: لك ~~السدس فلما ولى دعاه، فقال: لك سدس آخر فلما ولى دعاه. فقال: إن السدس ~~الآخر طعمة» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري ~~عن عمران، وقيل: إنه لم يسمع منه #   ### | [سبل السلام] # له بفتحها قال أبو ms0941 عبيد هو العالم بتحبير الكلام وتحسينه، وقيل: سمي حبرا ~~لما يبقى من أثر علومه زاد الراغب في قلوب الناس، ومن آثار أفعاله الحسنة ~~المقتدى بها. # (وعن " عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يتوارث أهل ملتين» . رواه أحمد، والأربعة، والترمذي، ~~وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة، وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ) والحديث ~~دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو بالإسلام والكفر، ~~وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون كحديث «لا يرث ~~المسلم الكافر» - الحديث قالوا: وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ~~ثابت، ولم يقل بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال: لا يرث ~~اليهودي من النصراني، ولا عكسه، وكذلك سائر الملل، والظاهر من الحديث مع ~~الأوزاعي، وهو مذهب الهادوية، والحديث مخصص للقرآن في قوله {يوصيكم الله في ~~أولادكم} [النساء: 11] فإنه عام في الأولاد فيخص منه الولد الكافر بأنه لا ~~يرث من أبيه المسلم، والقرآن يخص بأخبار الآحاد كما عرف في الأصول. ### | [ميراث الجد] # (وعن عمران بن الحصين قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه قال لك السدس فلما ولى دعاه فقال: ~~لك سدس آخر فلما ولى دعاه # PageV02P145 # (896) - وعن ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهما - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم» . ~~رواه أبو داود والنسائي. وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقواه ابن عدي # (897) - وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الخال وارث من لا وارث له» أخرجه أحمد، والأربعة سوى الترمذي، ~~وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم، وابن حبان #   ### | [سبل السلام] # فقال إن السدس الآخر طعمة» . رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي، وهو من ~~رواية الحسن البصري عن عمران، وقيل: إنه لم يسمع منه) قال قتادة لا أدري مع ~~أي شيء ورثه، وقال أقل ms0942 شيء ورث الجد السدس، وصورة هذه المسألة أنه ترك ~~الميت بنتين، وهذا السائل، وهو الجد فللبنتين الثلثان، وبقي ثلث فدفع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى السائل السدس بالفرض لأنه فرض الجد هنا، ولم ~~يدفع إليه السدس الآخر لئلا يظن أن فرضه الثلث، وتركه حتى ولى أي ذهب فدعاه ~~فقال لك سدس آخر، وهو بقية التركة فلما ذهب دعاه فقال إن الآخر - بكسر ~~الخاء - طعمة أي زيادة على الفريضة، والمراد من ذلك إعلامه بأنه زائد على ~~الفرض الذي له فله سدس فرضا، والباقي تعصيبا. ### | [ميراث الجدة] # (وعن ابن بريدة - رضي الله عنه - عن أبيه - رضي الله عنه - هو بريدة بن ~~الحصيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها ~~أم» . رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقواه ابن ~~عدي) فيه عبد الله العتكي مختلف فيه، وثقه أبو حاتم، والحديث دليل على أن ~~ميراث الجدة السدس سواء كانت أم أم أو أم أب، ويشترك فيه الجدتان فأكثر إذا ~~استوين فإن اختلفن سقطت البعدى من الجهتين بالقربى، ولا يسقطهن إلا الأم ~~والأب يسقط من كان من جهته. ### | [ميراث الخال وذوي الأرحام] # (وعن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الخال وارث من لا وارث له» . أخرجه أحمد والأربعة سوى ~~الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم، وابن حبان) فيه دليل على ~~توريث الخال عند عدم من يرث من العصبة، وذوي السهام # PageV02P146 # (898) - وعن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - قال: ~~كتب عمر إلى أبي عبيدة - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» #   ### | [سبل السلام] # والخال من ذوي الأرحام، وقد اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام فذهبت ~~طائفة كثيرة من علماء الآل وغيرهم إلى توريثهم فمن خلف عمته وخالته، ولا ~~وارث له سواهما كان للعمة ms0943 الثلثان، وللخالة الثلث، واستدلوا بهذا الحديث، ~~وبقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] وخالفت طائفة ~~من الأئمة، وقالوا: لا يثبت لذوي الأرحام ميراث لأن الفرائض لا تثبت إلا ~~بكتاب الله أو سنة صحيحة أو إجماع، والكل مفقود هنا، وأجابوا عن حديث الباب ~~بأنه نص في الخال لا في غيره، والآية مجملة، ومسمى أولي الأرحام فيهما غير ~~مسماه في عرف الفقهاء، وقد وردت أحاديث بأنه لا ميراث للعمة والخالة، وإن ~~كان فيها مقال لكنها معتضدة بأن الأصل عدم الميراث حتى يقوم الدليل الناهض ~~مما ذكرناه، والقائلون بأنه لا ميراث لذوي الأرحام يقولون: يكون مال من لا ~~وارث له لبيت المال إذا كان منتظما، وهو إذا كان في يد إمام عادل يصرفه في ~~مصارفه أو كان في البلد قاض قائم بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال ~~المصالح دفع إليه ليصرفه فيها، وتفاصيل بقية مواريث ذوي الأرحام على القول ~~به مستوفاة في كتب هذا الفن فلا نطول بها. # (898) - وعن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - قال: كتب عمر إلى أبي ~~عبيدة - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الله ~~ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد، ~~والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي. وصححه ابن حبان (وعن أبي أمامة بن ~~سهل - رضي الله عنه - قال كتب عمر إلى أبي عبيدة «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث ~~له» رواه أحمد، والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان) ~~الحديث يرد قول من قال إن المراد بالخال في حديث المقدام السلطان، ولو كان ~~كذلك لقال أنا وارث من لا وارث له، وقد أخرج أبو داود، وصححه ابن حبان «أنا ~~وارث من لا وارث له أعقل عنه، وأرثه» فالجمع بينه وبين حديث المقدام، وحديث ~~أبي أمامة الدالين على ثبوت ميراث الخال حيث لا وارث له أنه أراد ms0944 به أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - وارث من لا وارث له في جميع الجهات من العصبات، وذوي ~~السهام، والخال، والمراد من إرثه - صلى الله عليه وسلم - أنه يصير المال ~~لمصالح المسلمين # PageV02P147 # (899) - وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا استهل المولود ورث» رواه أبو داود، وصححه ابن ~~حبان # (900) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليس للقاتل من الميراث شيء» رواه النسائي، والدارقطني، وقواه ~~ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو. #   ### | [سبل السلام] # وأنه لا يكون المال لبيت المال إلا عند عدم جميع من ذكر من الخال وغيره. ### | [ميراث المولود] # (وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا استهل المولود ورث» . رواه أبو داود، وصححه ابن حبان) والاستهلال روي ~~في تفسيره حديث مرفوع ضعيف «الاستهلال العطاس» أخرجه البزار، وقال ابن ~~الأثير: استهل المولود إذا بكى عند ولادته، وهو كناية عن ولادته حيا، وإن ~~لم يستهل بل وجدت منه أمارة تدل على حياته، والحديث دليل على أنه إذا استهل ~~السقط ثبت له حكم غيره في أنه يرث، ويقاس عليه سائر الأحكام من الغسل ~~والتكفين والصلاة عليه، ويلزم من قتله القود أو الدية، واختلفوا هل يكفي في ~~الإخبار باستهلاله عدلة أو لا بد من عدلتين أو أربع الأول للهادوية، ~~والثاني للهادي، والثالث للشافعي، وهذا الخلاف يجري في كل ما يتعلق بعورات ~~النساء، وأفاد مفهوم الحديث أنه إذا لم يستهل لا يحكم بحياته فلا يثبت له ~~شيء من الأحكام التي ذكرناها. ### | [ميراث القاتل] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليس للقاتل من الميراث شيء» . رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن ~~عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو) والحديث له شواهد كثيرة ~~لا تقصر عن العمل بمجموعها، وإلى ما أفاده من عدم إرث القاتل عمدا كان أو ms0945 ~~خطأ ذهب الشافعي وأبو حنيفة، وأصحابه، وأكثر العلماء قالوا لا يرث من ~~الدية، ولا من المال، وذهبت الهادوية ومالك إلى أنه إن كان القتل # PageV02P148 # (901) - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أحرز الوالد أو الولد فهو ~~لعصبته من كان» رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، ~~وابن عبد البر #   ### | [سبل السلام] # خطأ، ورث من المال دون الدية، ولا يتم لهم دليل ناهض على هذه التفرقة بل ~~أخرج البيهقي عن خلاس أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك فأراد نصيبه ~~من ميراثها فقال له إخوته لا حق لك فارتفعوا إلى علي - عليه السلام - فقال ~~له علي - عليه السلام - حقك من ميراثها الحجر فأغرمه الدية، ولم يعطه من ~~ميراثها شيئا، وأخرج أيضا عن جابر بن زيد قال " أيما رجل قتل رجلا أو امرأة ~~عمدا أو خطأ ممن يرث فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة ~~عمدا أو خطأ فلا ميراث لها منهما "، وإن كان القتل عمدا فالقود إلا أن يعفو ~~أولياء المقتول فإن عفوا فلا ميراث له من عقله، ولا من ماله قضى بذلك عمر ~~بن الخطاب وعلي وشريح، وغيرهم من قضاة المسلمين. ### | [ميراث العصبة] # (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان» . رواه أبو ~~داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، وابن عبد البر) المراد ~~بإحراز الوالد أو الولد أن ما صار مستحقا لهما من الحقوق فإنه يكون للعصبة ~~ميراثا. والحديث فيه قصة، ولفظه في السنن «أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة ~~فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوها رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو ~~بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص، ومات ~~مولى لها وترك مالا فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب فقال عمر قال رسول ~~الله ms0946 - صلى الله عليه وسلم -» ما أحرز - الحديث قال فكتب له كتابا فيه ~~شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ورجل آخر "، والحديث دليل على أن ~~الولاء لا يورث، وفيه خلاف، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا أعتق رجل عبدا ثم ~~مات ذلك الرجل، وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد الابنين، وترك ابنا أو أحد ~~الأخوين، وترك ابنا فعلى القول بالتوريث ميراثه بين الابن وابن الابن أو ~~الأخ وابن الأخ، وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده. # PageV02P149 # (902) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب» رواه الحاكم من طريق الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف، ~~وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي # (903) - وعن أبي قلابة عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أفرضكم زيد بن ثابت» أخرجه أحمد، والأربعة سوى أبي ~~داود، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وأعل بالإرسال #   ### | [سبل السلام] ### | [ميراث الموالي] # (وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع، ولا يوهب» . رواه الحاكم من طريق ~~الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف، وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي) ~~وللعلماء كلام كثير في طرق الحديث، وصحته، وعدمها، وقد تقدم في كتاب البيع، ~~ودل على أن الولاء لا يكتسب ببيع ولا هبة، ويقاس عليهما سائر التمليكات من ~~النذر، والوصية لأنه قد جعله كالنسب، والنسب لا ينتقل بعوض، ولا بغير عوض. # (وعن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام بعد ألفه موحدة تابعي جليل عن ~~أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفرضكم ~~زيد بن ثابت» أخرجه أحمد، والأربعة سوى أبي داود، وصححه الترمذي، وابن ~~حبان، والحاكم، وأعل بالإرسال) بأن أبا قلابة لم يسمع هذا الحديث من أنس، ~~وإن كان سماعه لغيره من الأحاديث عن أنس ثابتا، وهذا الذي ms0947 ذكر قطعة من ~~الحديث فإنه حديث طويل فيه ذكر سبعة من الصحابة يختص كل منهم بخصلة خير ~~فذكر المصنف منه ما له تعلق بباب الفرائض لأنه شهادة لزيد بن ثابت بأنه ~~أعلم المخاطبين بالمواريث فيؤخذ منه أنه يرجع إليه عند الاختلاف، واعتمده ~~الشافعي في الفرائض ورجحه على غيره. # PageV02P150 # (904) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الوصايا] ### | [حكم الوصية والشهادة عليها] # الوصايا جمع وصية كهدايا وهدية، وهي شرعا عهد خاص يضاف إلى ما بعد الموت. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده» . متفق عليه) كلمة " ما " نافية بمعنى ليس، " وحق " اسمها، ~~وخبرها ما بعد إلا، والواو زائدة في الخبر لوقوع الفصل بإلا قال الشافعي: ~~معناه ما الحزم، والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان ~~له شيء يريد أن يوصي فيه لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما ~~يريد من ذلك. وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت، ويطلق شرعا على ما يثبت به ~~الحكم، والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا، ويطلق على المباح ~~بقلة فإن اقترن به " على "، ونحوه كان ظاهرا في الوجوب، وإلا فهو على ~~الاحتمال، وفي قوله " يريد أن يوصي " ما يدل على أن الوصية ليست بواجبة ~~عليه، وإنما ذلك عند إرادته، وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، وإنما ~~اختلفوا هل هي واجبة أم لا فذهب الجماهير إلى أنها مندوبة، وذهب داود، وأهل ~~الظاهر إلى وجوبها، وحكي عن الشافعي في القديم، وادعى ابن عبد البر الإجماع ~~على عدم وجوبها مستدلا من حيث المعنى بأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين ~~ورثته بالإجماع فلو كانت ms0948 الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية، ~~والأقرب ما ذهب إليه الهادوية وأبو ثور من وجوبها على من عليه حق شرعي يخشى ~~أن يضيع إن لم يوص به كوديعة، ودين لله تعالى أو لآدمي، ومحل الوجوب فيمن ~~عليه حق، ومعه مال، ولم يمكنه تخليصه إلا إذا أوصى به، وما انتفى فيه واحد ~~من ذلك فلا وجوب، وقوله " ليلتين " للتقريب لا للتحديد، وإلا فقد روي ثلاث ~~ليال. # وقال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث تسامح في إرادة المبالغة أي لا ~~ينبغي أن يبيت زمانا، وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي أن يتجاوز ~~ذلك. # وروى مسلم عن ابن عمر راوي الحديث أنه قال: ولم أبت ليلة إلا # PageV02P151 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ووصيتي مكتوبة عندي، وأما ما أخرجه ابن المنذر بسند صحيح عن نافع أنه ~~قيل: لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله أعلم ما كنت أصنع ~~فيه فيجمع بينه وبين ما قبله بأنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها، وينجز ما كان ~~يوصي به حتى وفد عليه الموت، ولم يكن له شيء يوصي به، وفي قوله " أما مالي ~~فالله أعلم ما كنت أصنع فيه " ما يدل لهذا الجمع، واستدل بقوله " مكتوبة ~~عنده " على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، وإن لم يقترن بشهادة. # وقال بعض أئمة الشافعية إن ذلك خاص بالوصية، وأنه يجوز الاعتماد على الخط ~~فيها من دون شهادة لثبوت الخبر فيها، ولأن الوصية لما أمر الشارع بها، وهي ~~تكون مما يلزم من حقوق ولوازم كان حقها أن تجدد في الأوقات، واستصحاب ~~الإشهاد في كل لازم يريد أن يتخلص منه خشية مفاجأة الأجل متعسر بل متعذر في ~~بعض الأوقات فيلزم منه عدم وجوب الوصية أو شرعيتها بالكتابة من دون شهادة ~~إذ لا فائدة في ذلك، وقد ثبت الأمر المذكور في الحديث بها فدل على قبولها ~~من غير شهادة، وقال الجماهير: المراد مكتوبة بشرطها، وهو الشهادة، واستدلوا ~~بقوله تعالى {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: ms0949 106] فإنه دال ~~على اعتبار الإشهاد في الوصية، وأجيب بأنه لا يلزم من ذكر الإشهاد في الآية ~~أنها لا تصح الوصية إلا به. # والتحقيق أن المعتبر معرفة الخط فإذا عرف خط الموصي عمل به، ومثله خط ~~الحاكم، وعليه عمل الناس قديما وحديثا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يبعث الكتب يدعو فيها العباد إلى الله، وتقوم عليهم الحجة بذلك، ولم ~~يزل الناس يكتب بعضهم إلى بعض في المهمات من الدينيات والدنيويات، ويعملون ~~بها، وعليه العمل بالوجادة كل ذلك من دون إشهاد، والحديث دليل على الإيصاء ~~بشيء يتعلق بالحقوق، ونحوها لقوله «له شيء يريد أن يوصي» ، وأما كتب ~~الشهادتين، ونحوهما مما جرت به عادة الناس فلا يعرف فيه حديث مرفوع. # وإنما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن أنس موقوفا قال: كانوا يكتبون في ~~صدور وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه ~~يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله {وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7] ، وأوصى من ~~ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن ~~كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب {إن الله اصطفى لكم ~~الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] ، وضمير " كانوا " عائد ~~إلى الصحابة إذ المخبر صحابي. # واختلف العلماء هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لم يوص ~~لاختلاف الروايات في ذلك ففي البخاري من ابن أبي أوفى أنه لم يوص قالوا ~~لأنه لم يترك مالا، وأما الأرض فقد كان سبلها، وأما السلاح والبغلة فقد كان ~~أخبر أنها لا تورث كذا ذكره النووي # PageV02P152 # (905) - وعن «سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: قلت يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق ~~بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: ~~الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ms0950 ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون ~~الناس» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # وفي المغازي لابن إسحاق «أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوص عند موته إلا ~~بثلاث لكل من الدارسين، والرهاويين، والأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر، وأن ~~لا يترك في جزيرة العرب دينان، وأن ينفذ بعث أسامة» ، وأخرج مسلم من حديث ~~ابن عباس «أوصى - صلى الله عليه وسلم - بثلاث أجيزوا الوفد بمثل ما كنت ~~أجيزهم» - الحديث "، وفي حديث ابن أوفى بكتاب الله، وفي حديث أنس عند ~~النسائي، وأحمد، وابن سعد «كانت وصيته - صلى الله عليه وسلم - حين حضره ~~الموت: الصلاة وما ملكت أيمانكم» ، وقد ثبتت وصيته بالأنصار، وبأهل بيته، ~~ولكنها ليست عند الموت، وروي غير ذلك، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أراد في مرضه أن يكتب كتابا، وهو وصيته للأمة إلا أنه حيل بينه وبينه كما ~~أخرجه البخاري. ### | [الوصية بأكثر من الثلث] # (وعن «سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا ~~ذو مال» وقع في رواية: كثير «ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي ~~مالي قال: لا قلت: أفأتصدق بشطر مالي قال لا قلت أفأتصدق بثلثه قال: الثلث ~~والثلث كثير إنك إن» يروى بفتح الهمزة وكسرها فالفتح على تقدير لام ~~التعليل، والكسر على أنها شرطية، وجوابه خير على تقدير فهو خير ( «تذر ~~ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة» جمع عائل هو الفقير (يتكففون) يسألون ~~(الناس) بأكفهم (متفق عليه) اختلف متى وقع هذا الحكم فقيل: في حجة الوداع ~~بمكة فإنه مرض سعد فعاده - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك، وهو صريح في ~~رواية الزهري، وقيل: في فتح مكة أخرجه الترمذي عن ابن عيينة، واتفق الحفاظ ~~أنه وهم، وأن الأول هو الصحيح، وقيل: وقع ذلك في المرتين معا، وأخذ من ~~مفهوم قوله " كثير " أنه لا يوصى من مال قليل روي هذا عن علي وابن عباس ~~وعائشة، وقوله «لا يرثني إلا ابنة لي» أي لا يرثني من # PageV02P153 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الأولاد، وإلا فإن سعدا كان من بني زهرة وهم عصبته، وكان هذا قبل أن يولد ~~له الذكور، وإلا فإنه ذكر الواقدي أنه ولد لسعد بعد ذلك أربعة بنين، وقيل: ~~أكثر من عشرة، ومن البنات اثنتا عشرة بنتا، وقوله (أفأتصدق) يحتمل أنه ~~استأذنه في تنجيز ذلك في الحال أو أراد بعد الموت إلا أنه في رواية بلفظ ~~أوصي، وهي نص في الثاني فيحمل الأول عليه، وقوله (بشطر مالي) أراد به ~~النصف، وقوله، والثلث كثير يروى بالمثلثة، وبالموحدة على أنه شك من الراوي ~~وقع ذلك في البخاري، ومثله وقع في النسائي، وأكثر الروايات بالمثلثة ووصف ~~الثلث بالكثرة بالنسبة إلى ما دونه، وفي فائدة وصفه بذلك احتمالان: الأول ~~بيان أن الأولى الاقتصار عليه من غير زيادة، وهذا هو المتبادر، وفهمه ابن ~~عباس فقال: وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية، والثاني بيان ~~أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره، ويكون من الوصف بحال المتعلق، ~~وفي الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث، وعلى هذا ~~استقر الإجماع، وإنما اختلفوا هل يستحب الثلث أو أقل فذهب ابن عباس ~~والشافعي، وجماعة إلى أن المستحب ما دون الثلث لقوله والثلث كثير قال قتادة ~~أوصى أبو بكر بالخمس، وأوصى عمر بالربع والخمس أحب إلي، وذهب آخرون إلى أن ~~المستحب الثلث لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله جعل لكم في الوصية ~~ثلث أموالكم زيادة في حسناتكم» ، وسيأتي قريبا أنه حديث ضعيف، والحديث ورد ~~فيمن له وارث فأما من لا وارث له فذهب مالك إلى أنه مثل من له وارث فلا ~~يستحب له الزيادة على الثلث، وأجازت الهادوية والحنفية له الوصية بالمال ~~كله، وهو قول ابن مسعود فلو أجاز الوارث الوصية بأكثر من الثلث نفذت ~~لإسقاطهم حقهم، وإلى هذا ذهب الجمهور، وخالفت الظاهرية والمزني، وسيأتي في ~~حديث ابن عباس «إلا أن يشاء الورثة» ، وأنه حسن يعمل به. نعم فلو رجع ~~الورثة عن الإجازة فذهب جماعة ms0952 إلى أنه لا رجوع لهم في حياة الموصي، ولا بعد ~~وفاته، وقيل: إن رجعوا بعد وفاته فلا يصح لأن الحق قد انقطع بالموت بخلاف ~~حال الحياة فإنه يتجدد لهم الحق، وسبب الخلاف الاختلاف في المفهوم من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إنك إن تذر إلى آخره» هل يفهم منه علة المنع من ~~الوصية بأكثر من الثلث، وأن السبب في ذلك رعاية حق الوارث، وأنه إذا انتفى ~~ذلك الحكم بالمنع أو أن العلة لا تتعدى الحكم أو يجعل المسلمون بمنزلة ~~الورثة كما هو أحد قولي الشافعي، والأظهر أن العلة متعدية، وأنه ينتفي ~~الحكم في حق من ليس له وارث معين. # PageV02P154 # (906) - وعن عائشة «أن رجلا أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو ~~تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه، واللفظ لمسلم # (907) - وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا ~~وصية لوارث» رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وحسنه أحمد، والترمذي، وقواه ~~ابن خزيمة، وابن الجارود - ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -، وزاد في آخره «إلا أن يشاء الورثة» ، وإسناده حسن #   ### | [سبل السلام] ### | [الصدقة من الولد تلحق الميت] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلا) جاء مبينا أنه سعد بن عبادة ( ~~«أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت» بضم ~~المثناة بعد الفاء الساكنة، وكسر اللام (نفسها) أخذت فلتة «، ولم توص، ~~وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم» . متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم) في الحديث دليل على أن الصدقة من الولد تلحق الميت، ولا ~~يعارضه قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] لثبوت حديث ~~«إن أولادكم من كسبكم» ، ونحوه فولده من سعيه، وثبوت «أو ولد صالح يدعو له» ~~، وقدمنا الكلام في ذلك في ms0953 آخر كتاب الجنائز. ### | [الوصية للوارث] # (وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» . رواه ~~أحمد، والأربعة إلا النسائي، وحسنه أحمد، والترمذي، وقواه ابن خزيمة، وابن ~~الجارود ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وزاد في آخره «إلا أن يشاء ~~الورثة» ، وإسناده حسن) وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي، والنسائي، ~~وعن أنس عند ابن ماجه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطني، وعن ~~جابر عنده أيضا، وقال الصواب إرساله، وعن علي عند ابن أبي شيبة، ولا يخلو ~~إسناد كل واحد منها عن مقال لكن مجموعها ينهض على العمل به بل جزم الشافعي ~~في الأم # PageV02P155 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أن هذا المتن متواتر فإنه قال إنه نقل كافة عن كافة، وهو أقوى من نقل ~~واحد (قلت) الأقرب وجوب العمل به لتعدد طرقه، ولما قاله الشافعي، وإن نازع ~~في تواتره الفخر الرازي، ولا يضر ذلك بثبوته فإنه متلقى بالقبول من الأمة ~~كما عرف، وقد ترجم له البخاري فقال: باب لا وصية لوارث، وكأنه لم يثبت على ~~شرطه فلم يخرجه، ولكنه أخرج بعده عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا ~~في تفسير الآية، وله حكم المرفوع، والحديث دليل على منع الوصية للوارث، وهو ~~قول الجماهير من العلماء، وذهب الهادي، وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله ~~تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] الآية قالوا، ونسخ ~~الوجوب لا ينافي بقاء الجواز قلنا نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ناف ~~لجوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس كان المال ~~للولد، والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، ~~وللزوج الشطر والربع، وقوله «إلا أن يشاء الورثة» دل على أنها تصح، وتنفذ ~~الوصية للوارث إن أجازها ms0954 الورثة، وتقدم الكلام في إجازة الورثة ما زاد على ~~الثلث هل ينفذ بها أو لا، وأن الظاهرية ذهبت إلى أنه لا أثر لإجازتهم، ~~والظاهر معهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن الوصية للوارث قيدها ~~بقوله «إلا أن يشاء الورثة» ، وأطلق لما منع عن الوصية بالزائد على الثلث، ~~وليس لنا تقييد ما أطلقه، ومن قيد هنالك قال إنه يؤخذ القيد من التعليل ~~بقوله (إنك إن تذر إلخ) فإنه دل على أن المنع من الزيادة على الثلث كان ~~مراعاة لحق الورثة فإن أجازوا سقط حقهم، ولا يخلو عن قوة. هذا في الوصية ~~للوارث. واختلفوا إذا أقر المريض للوارث بشيء من ماله فأجازه الأوزاعي، ~~وجماعة مطلقا، وقال أحمد لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا، واحتج بأنه لا ~~يؤمن بعد المنع من الوصية لوارثه أن يجعلها إقرارا، واحتج الأول بما يتضمن ~~الجواب عن هذه الحجة فقال إن التهمة في حق المحتضر بعيدة، وبأنه وقع ~~الاتفاق أنه لو أقر بوارث آخر صح إقراره مع أنه يتضمن الإقرار بالمال، وبأن ~~مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن أمره إلى الله ~~(قلت) وهذا القول أقوى دليلا، واستثنى مالك ما إذا أقر لبنته، ومعها من ~~يشاركها من غير الولد كابن العم قال لأنه يتهم في أنه يزيد لابنته، وينقص ~~ابن العم، وكذلك استثنى ما إذا أقر لزوجته المعروف بمحبته لها، وميله ~~إليها، وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد لا سيما إذا كان له منها ولد في ~~تلك الحال (قلت) ، والأحسن ما قيل: عن بعض المالكية، واختاره الروياني من ~~الشافعية أن مدار الأمر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز، وإلا فلا، وهي ~~تعرف بقرائن الأحوال، وغيرها، وعن بعض الفقهاء أنه لا يصح إقراره إلا ~~للزوجة بمهرها. # PageV02P156 # (908) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند ~~وفاتكم زيادة في حسناتكم» رواه الدارقطني وأخرجه أحمد، والبزار من حديث أبي ~~الدرداء. ms0955 - وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وكلها ضعيفة، ~~لكن قد يقوي بعضها بعضا: والله أعلم #   ### | [سبل السلام] ### | [يقدم إخراج الدين على الوصية] # (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم» . ~~رواه الدارقطني، وأخرجه أحمد، والبزار من حديث أبي الدرداء، وابن ماجه من ~~حديث أبي هريرة، وكلها ضعيفة لكن قد يقوي بعضها بعضا) ، وذلك لأن في إسناده ~~إسماعيل بن عياش، وشيخه عتبة بن حميد، وهما ضعيفان، وإن كان لهم في رواية ~~إسماعيل تفصيل معروف. والحديث دليل على شرعية الوصية بالثلث، وأنه لا يمنع ~~منه الميت، وظاهره الإطلاق في حق من له مال كثير، ومن قل ماله، وسواء كانت ~~لوارث أو غيره، ولكن يقيده ما سلف من الأحاديث التي هي أصح منه فلا تنفذ ~~للوارث، وإليه ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم والمؤيد بالله روى عن زيد بن ~~علي، وذهبت الهادوية إلى نفوذها للوارث، وادعى فيه إجماع أهل البيت، ولا ~~يصح هذا، واعلم أن قوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] ~~يقتضي ظاهره أنه يخرج الدين، والوصية من تركة الميت على سواء فتشارك الوصية ~~الدين إذا استغرق المال، وقد اتفق العلماء على أنه يقدم إخراج الدين على ~~الوصية لما أخرجه أحمد، والترمذي، وغيرهما من حديث علي - عليه السلام - من ~~رواية الحارث الأعور عنه قال «قضى محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الدين ~~قبل الوصية، وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين» وعلقه البخاري، وإسناده ضعيف ~~لكن قال الترمذي العمل عليه عند أهل العلم، وكأن البخاري اعتمد عليه ~~لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وقد أورد له شاهدا، ولم يختلف العلماء أن ~~الدين يقدم على الوصية. فإن قيل: فإذا كان الأمر هكذا فلم قدمت الوصية على ~~الدين في الآية (قلت) أجاب السهيلي بأنها لما كانت الوصية تقع على وجه البر ~~والصلة، والدين يقع بتعدي الميت بحسب الأغلب بدأ بالوصية لكونها أفضل، ~~وأجاب ms0956 غيره بأنها إنما قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدين يؤخذ ~~بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوراث من إخراج الدين، وكان أداؤها مظنة ~~التفريط بخلاف # PageV02P157 # (909) - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أودع وديعة فليس عليه ~~ضمان» أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف. # وباب قسم الصدقات تقدم في آخر الزكاة. # وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله تعالى. #   ### | [سبل السلام] # الدين فقدمت الوصية لذلك، ولأنها حظ الفقير والمسكين غالبا، والدين حظ ~~الغريم يطلبه بقوة، وله مقال، ولأن الوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت ~~تحريضا على العمل بها بخلاف الدين فإنه مطلوب منه ذكر أو لم يذكر أو لأن ~~الوصية ممكنة من كل أحد تتعلق بذمته إما ندبا أو وجوبا فيشترك فيها جميع ~~المخاطبين، وتقع بالمال وبالعمل، وقل من يخلو عن ذلك بخلاف الدين، وما يكثر ~~وقوعه أهم بأن يذكر أولا مما يقل وقوعه ### | [باب الوديعة] # الوديعة هي العين التي يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها، وهي ~~مندوبة إذا وثق من نفسه بالأمانة لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة: 2] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «، والله في عون العبد ما كان ~~العبد في عون أخيه» ، أخرجه مسلم، وقد تكون واجبة إذا لم يكن من يصلح لها ~~غيره، وخاف الهلاك عليها إن لم يقبلها. # (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من أودع وديعة فليس عليه ضمان» . أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف) ، وذلك ~~أن في رواته المثنى بن الصباح، وهو متروك، وأخرجه الدارقطني بلفظ «ليس على ~~المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان» ، وفي إسناده ~~ضعيفان قال الدارقطني، وإنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع، وفسر المغل، وفي ~~رواية الدارقطني بالخائن، وقيل: هو المستغل. وفي الباب آثار عن أبي بكر ~~وعلي وابن مسعود وجابر أن الوديعة ms0957 أمانة، وفي بعضها مقال، ويغني عن ذلك ~~الإجماع فإنه وقع على أنه ليس على الوديعة ضمان إلا ما يروى عن الحسن ~~البصري # PageV02P158 # (910) - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا معشر الشباب من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم، فإنه له وجاء» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # أنه إذا اشترط عليه الضمان فإنه يضمن، وقد تؤول بأنه مع التفريط، الوديعة ~~قد تكون باللفظ كاستودعتك، ونحوه من الألفاظ الدالة على الاستحفاظ، ويكفي ~~القبول لفظا، وقد تكون بغير لفظ كأن يضع في حانوته، وهو حاضر، ولم يمنعه من ~~ذلك أو في المسجد، وهو غير مصل، وأما إذا كان في الصلاة فلا لأنه لا يمكنه ~~إظهار الكراهة. وفي باب الوديعة تفاصيل في الفروع كثيرة. قوله (وباب قسم ~~الصدقات) بين الأصناف الثمانية (تقدم في آخر الزكاة) وهو أليق بالاتصال به ~~(وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله) وهو أولى بأن يلي ~~الجهاد لأنه من توابعه، وإنما ذكر المصنف هذا لأنها جرت عادة كتب فروع ~~الشافعية على جعل هذين البابين قبيل كتاب النكاح، والمصنف خالفهم فألحقهما ~~بما هو أليق بهما. ### | [كتاب النكاح] ### | [حكم النكاح] # كتاب النكاح النكاح لغة الضم والتداخل، ويستعمل في الوطء، وفي العقد قيل: ~~مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب، وقيل: إنه حقيقة فيهما، وهو مراد من ~~قال إنه مشترك فيهما، وكثر استعماله في العقد فقيل: إنه فيه حقيقة شرعية، ~~ولم يرد في الكتاب العزيز إلا في العقد. (عن ابن مسعود - رضي الله تعالى ~~عنه - قال: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا معشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة» بالباء الموحدة والهمزة والمد «فليتزوج فإنه أغض للبصر ~~وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» بكسر الواو والجيم ~~والمد (متفق عليه) وقع الخطاب منه للشباب لأنهم مظنة الشهوة للنساء. واختلف ~~العلماء في ms0958 المراد بالباءة، والأصح أن المراد بها الجماع فتقديره من استطاع ~~منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن ~~مؤنته فعليه بالصوم لدفع شهوته، ويقطع شر مائه كما يقطعه الوجاء، ووقع في ~~رواية ابن حبان مدرجا تفسيره الوجاء بأنه الإخصاء، وقيل: # PageV02P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الوجاء رض الخصيتين، والإخصاء سلبهما، والمراد أن الصوم كالوجاء، والأمر ~~بالتزوج يقتضي وجوبه مع القدرة على تحصيل مؤنته، وإلى الوجوب ذهب داود، وهو ~~رواية عن أحمد، وقال ابن حزم، وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد أن يتزوج ~~أو يتسرى فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم، وقال إنه قول جماعة من السلف، ~~وذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب مستدلين بأنه تعالى خير بين التزوج ~~والتسري بقوله {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] والتسري لا يجب ~~إجماعا فكذا النكاح لأنه لا تخيير بين واجب وغير واجب إلا أن دعوى الإجماع ~~غير صحيحة لخلاف داود وابن حزم، وذكر ابن دقيق العيد أن من الفقهاء من قال ~~بالوجوب على من خاف العنت، وقدر على النكاح، وتعذر عليه التسري، وكذا حكاه ~~القرطبي فيجب على من لا يقدر على ترك الزنا إلا به ثم ذكر من يحرم عليه، ~~ويكره، ويندب له، ويباح فيحرم عليه من يخل بالزوجة في الوطء، والإنفاق مع ~~قدرته عليه، وتوقانه إليه، ويكره في حق مثل هذا حيث لا إضرار بالزوجة، ~~والإباحة فيما إذا انتفت الدواعي والموانع، ويندب في حق كل من يرجى منه ~~النسل، ولو لم يكن له في الوطء شهوة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإني ~~مكاثر بكم الأمم» ولظواهر الحث على النكاح، والأمر به، وقوله «فعليه ~~بالصوم» إغراء بلزوم الصوم، وضمير " عليه " يعود إلى من هو مخاطب في ~~المعنى، وإنما جعل الصوم وجاء لأنه بتقليل الطعام والشراب يحصل للنفس ~~انكسار عن الشهوة، ولسر جعله الله تعالى في الصوم فلا ينفع تقليل الطعام ~~وحده من دون صوم، واستدل به الخطابي على جواز التداوي لقطع الشهوة ~~بالأدوية، ms0959 وحكاه البغوي في شرح السنة، ولكن ينبغي أن يحمل على دواء يسكن ~~الشهوة، ولا يقطعها بالأصالة لأنه قد يقوى على وجدان مؤن النكاح بل قد وعد ~~الله من يستعف أن يغنيه من فضله لأنه جعل الإغناء غاية للاستعفاف، ولأنهم ~~اتفقوا على منع الجب والإخصاء فيلحق بذلك ما في معناه، وفيه الحث على تحصيل ~~ما يغض به البصر، ويحصن الفرج، وفيه أنه لا يتكلف للنكاح بغير الممكن ~~كالاستدانة، واستدل به العراقي على أن التشريك في العبادة لا يضر بخلاف ~~الرياء لكنه يقال إن كان المشرك عبادة كالمشرك فيه فلا يضر فإنه يحصل ~~بالصوم تحصين الفرج، وغض البصر، وأما تشريك المباح كما لو دخل إلى الصلاة ~~لترك خطاب من يحل خطابه فهو محل نظر يحتمل القياس على ما ذكر، ويحتمل عدم ~~صحة القياس نعم إن دخل في الصلاة لترك الخوض في الباطل # PageV02P160 # (911) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه، وقال: لكني أنا أصلي، وأنام، ~~وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # أو الغيبة، وسماعها كان مقصدا صحيحا. واستدل به بعض المالكية على تحريم ~~الاستمناء لأنه لو كان مباحا لأرشد إليه لأنه أسهل، وقد أباح الاستمناء بعض ~~الحنابلة، وبعض الحنفية. ### | [الترغيب في النكاح] # (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمد ~~الله وأثنى عليه وقال: لكني أنا أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني» متفق عليه) هذا اللفظ لمسلم، وللحديث سبب، وهو ~~أنه قال أنس «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يسألون عن عبادته - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالوها ~~فقالوا: أين نحن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه، وما تأخر فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال ~~آخر: وأنا أصوم الدهر ms0960 ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج. ~~فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: أنتم قلتم كذا وكذا؟ ~~أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أنا أصلي وأنام، وأصوم - ~~الحديث» ، وهو دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في العبادات دون الانهماك ~~والإضرار بالنفس، وهجر المألوفات كلها، وأن هذه الملة المحمدية مبنية ~~شريعتها على الاقتصاد والتسهيل والتيسير وعدم التعسير {يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] قال الطبري في الحديث الرد على من منع ~~استعمال الحلال من الطيبات مأكلا وملبسا قال القاضي عياض هذا مما اختلف فيه ~~السلف فمنهم من ذهب إلى ما قاله الطبري، ومنهم من عكس، واستدل بقوله تعالى ~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] قال: والحق أن الآية في ~~الكفار، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمرين، والأولى التوسط في ~~الأمور، وعدم الإفراط في ملازمة الطيبات فإنه يؤدي إلى الترفه والبطر، ولا ~~يأمن من الوقوع في الشبهات فإن من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانا فلا يستطيع ~~الصبر عنه فيقع في المحظور كما أن من منع من تناول ذلك أحيانا قد يفضي به ~~إلى التنطع، وهو التكلف المؤدي إلى الخروج عن السنة المنهي عنه، ويرد عليه ~~صريح قوله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ~~[الأعراف: 32] كما أن الأخذ بالتشديد في العبادة يؤدي إلى الملل القاطع ~~لأصلها، وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلا، وترك النفل يفضي إلى البطالة، ~~وعدم النشاط إلى العبادة # PageV02P161 # (912) - وعنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرنا بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الولود ~~الودود. فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» رواه أحمد، وصححه ابن حبان. ~~وله شاهد عند أبي داود، والنسائي، وابن حبان من حديث معقل بن يسار # (913) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات ~~الدين تربت يداك» متفق عليه مع ms0961 بقية السبعة #   ### | [سبل السلام] # وخيار الأمور أوسطها، وأراد - صلى الله عليه وسلم - بقوله «فمن رغب عن ~~سنتي» عن طريقتي فليس مني " أي ليس من أهل الحنفية السهلة بل الذي يتعين ~~عليه أن يفطر ليقوى على الصوم وينام ليقوى على القيام، وينكح النساء ليعف ~~نظره وفرجه، وقيل: إن أراد من خالف هديه - صلى الله عليه وسلم -، وطريقته ~~أن الذي أتى به من العبادة أرجح مما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - فمعنى ~~ليس مني أي ليس من أهل ملتي لأن اعتقاد ذلك يؤدي إلى الكفر. # (وعنه) أي عن أنس (قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا ~~بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الودود الولود فإني ~~مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» . رواه أحمد، وصححه ابن حبان، وله شاهد ~~عند أبي داود، والنسائي، وابن حبان أيضا من حديث معقل بن يسار) التبتل ~~الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعا إلى عبادة الله، وأصل البتل ~~القطع، ومنه قيل: لمريم البتول، ولفاطمة - عليها السلام - البتول ~~لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة في الآخرة.، والمرأة الولود ~~كثيرة الولادة، ويعرف ذلك في البكر بحال قرابتها، والودود المحبوبة بكثرة ~~ما هي عليه من خصال الخير، وحسن الخلق، والتحبب إلى زوجها. والمكاثرة ~~المفاخرة، وفيه جوازها في الدار الآخرة، ووجه ذلك أن من أمته أكثر فثوابه ~~أكثر لأن له مثل أجر من تبعه. ### | [تنكح المرأة لأربع] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~تنكح المرأة) أي الذي يرغب # PageV02P162 # (914) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا رفأ إنسانا إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في ~~خير» رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان #   ### | [سبل السلام] # في نكاحها، ويدعو إليه خصال أربع «لمالها وحسبها وجمالها ولدينها فاظفر ~~بذات الدين تربت يداك» . متفق عليه) بين الشيخين (مع بقية السبعة) الذين ~~تقدم ذكرهم في خطبة الكتاب الحديث إخبار أن ms0962 الذي يدعو الرجال إلى التزوج ~~أحد هذه الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - ~~أنهم إذا وجدوا ذات الدين فلا يعدلوا عنها، وقد ورد النهي عن نكاح المرأة ~~لغير دينها فأخرج ابن ماجه، والبزار، والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا «لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعله يرديهن، ولا لمالهن فلعله يطغيهن، ~~وانكحوهن للدين، ولأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل» وورد في صفة خير النساء ~~ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال «قيل: يا رسول ~~الله أي النساء خير قال التي تسره إن نظر، وتطيعه إن أمر، ولا تخالفه في ~~نفسها ومالها بما يكره» ، والحسب هو الفعل الجميل للرجل وآبائه، وقد فسر ~~الحسب بالمال في الحديث الذي أخرجه الترمذي، وحسنه من حديث سمرة مرفوعا ~~«الحسب المال، والكرم التقوى» إلا أنه لا يراد به المال في حديث الباب ~~لذكره بجنبه فالمراد فيه المعنى الأول، ودل الحديث على أن مصاحبة أهل الدين ~~في كل شيء هي الأولى لأن مصاحبهم يستفيد من أخلاقهم، وبركتهم، وطرائقهم، ~~ولا سيما الزوجة فهي من يعتبر دينه لأنها ضجيعته، وأم أولاده، وأمينته على ~~ماله ومنزله وعلى نفسها، وقوله «تربت يداك» أي التصقت بالتراب من الفقر، ~~وهذه الكلمة خارجة مخرج ما يعتاده الناس في المخاطبات لا أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قصد بها الدعاء. ### | [الدعاء للمتزوج] # (وعنه) أي أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفا» ~~بالراء، وتشديد الفاء فألف مقصورة «إنسانا إذا تزوج قال بارك الله لك، ~~وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» . رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي، ~~وابن خزيمة، وابن حبان) الرفاء الموافقة، وحسن المعاشرة # PageV02P163 # (915) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: ~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة إن الحمد لله ~~نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضل ~~له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ms0963 عبده ~~ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات» رواه أحمد، والأربعة، وحسنه الترمذي، والحاكم #   ### | [سبل السلام] # وهو من رفأ الثوب، وقيل: من رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع فالمراد ~~إذا دعا - صلى الله عليه وسلم - للمتزوج بالموافقة بينه وبين أهله، وحسن ~~العشرة بينهما قال ذلك، وقد أخرج بقي بن مخلد «عن رجل من بني تميم قال كنا ~~نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال قولوا. ..» الحديث، وأخرج مسلم من حديث جابر «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له تزوجت قال نعم قال بارك الله لك» ، وزاد الدارمي «، وبارك ~~عليك» ، وفيه أن الدعاء للمتزوج سنة، وأما المتزوج فيسن له أن يفعل، ويدعو ~~بما أفاده حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادما أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلت عليه» رواه ~~أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. # (وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال «علمنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة» زاد فيه ابن كثير في الإرشاد في ~~النكاح، وغيره ( «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات» . رواه أحمد ~~والأربعة وحسنه الترمذي والحاكم) ، والآيات {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ~~خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] إلى {رقيبا} [النساء: 1] والثانية {يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102]- إلى آخرها، ~~والثالثة {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: ~~70]- إلى قوله - {عظيما} [الأحزاب: 71] كذا في الشرح، وفي الإرشاد لابن ~~كثير عد الآيات في نفس الحديث، وقوله " في الحاجة " # PageV02P164 # (916) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا خطب ms0964 أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى ~~نكاحها فليفعل» رواه أحمد، وأبو داود، ورجاله ثقات، وصححه الحاكم - وله ~~شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة - وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث ~~محمد بن مسلمة - ولمسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لرجل تزوج امرأة: أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: اذهب فانظر إليها» . #   ### | [سبل السلام] # عام لكل حاجة، ومنها النكاح، وقد صرح به في رواية كما ذكرناه، وأخرج ~~البيهقي أنه قال شعبة قلت لأبي إسحاق هذه في خطبة النكاح وغيرها قال في كل ~~حاجة. وفيه دلالة على سنية ذلك في النكاح وغيره، ويخطب بها العاقد بنفسه ~~حال العقد، وهي من السنن المهجورة. وذهبت الظاهرية إلى أنها واجبة، ووافقهم ~~من الشافعية أبو عوانة، وترجم في صحيحه " باب وجوب الخطبة عند العقد " ~~ويأتي في شرح الحديث الثامن عشر بعد التسعمائة ما يدل على عدم الوجوب. ### | [النظر إلى المخطوبة] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ~~فليفعل» (وتمامه قال جابر فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما ~~دعاني إلى نكاحها فتزوجتها) رواه أحمد، وأبو داود، ورجاله ثقات وصححه ~~الحاكم، وله شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة) ولفظه أنه «قال له، وقد ~~خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (وعند ابن ماجه، وابن حبان ~~من حديث محمد بن مسلمة. ولمسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لرجل تزوج امرأة» أي أراد ذلك «أنظرت إليها قال لا قال اذهب ~~فانظر إليها» دلت الأحاديث على أنه يندب تقديم النظر إلى من يريد نكاحها، ~~وهو قول جماهير العلماء. والنظر إلى الوجه والكفين لأنه يستدل بالوجه على ~~الجمال أو ضده، والكفين على خصوبة البدن أو عدمها، وقال الأوزاعي ينظر إلى ~~مواضع اللحم، وقال داود ينظر إلى جميع بدنها، والحديث # PageV02P165 # (917) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك ~~الخاطب قبله، أو يأذن له» متفق عليه، واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # مطلق فينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه، ويدل على فهم الصحابة ~~لذلك ما رواه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت ~~علي لما بعث بها علي إليه لينظرها، ولا يشترط رضا المرأة بذلك النظر بل له ~~أن يفعل ذلك على غفلتها كما فعله جابر قال أصحاب الشافعي ينبغي أن يكون نظر ~~إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلافه بعد الخطبة، وإذا ~~لم يمكنه النظر إليها استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها، وتخبره ~~بصفتها فقد روى أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث أم سليم إلى امرأة ~~فقال انظري إلى عرقوبها، وشمي معاطفها» أخرجه أحمد، والطبراني، والحاكم، ~~والبيهقي، وفيه كلام، وفي رواية " شمي عوارضها " وهي الأسنان التي في عرض ~~الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدها عارض، والمراد اختبار رائحة ~~النكهة، وأما المعاطف فهي ناحيتا العنق، ويثبت مثل هذا الحكم للمرأة فإنها ~~تنظر إلى خاطبها فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها كذا قيل: ولم يرد به حديث، ~~والأصل تحريم نظر الأجنبي والأجنبية إلا بدليل كالدليل على جواز نظر الرجل ~~لمن يريد خطبتها. ### | [الخطبة علي الخطبة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» تقدم أنها بكسر الخاء «حتى يترك ~~الخاطب قبله أو يأذن له» . متفق عليه، واللفظ للبخاري) النهي أصله التحريم ~~إلا لدليل يصرفه عنه، وادعى النووي الإجماع على أنه له، وقال الخطابي النهي ~~للتأديب، وليس للتحريم، وظاهره أنه منهي عنه سواء أجيب الخاطب أم لا، ~~وقدمنا في البيع أنه لا يحرم إلا بعد الإجابة، والدليل حديث فاطمة بنت قيس، ~~وتقدم، والإجماع قائم على تحريمه بعد الإجابة، ms0966 والإجابة من المرأة المكلفة ~~في الكفء، ومن ولي الصغيرة، وأما غير الكفء فلا بد من إذن الولي على القول ~~بأن له المنع، وهذا في الإجابة الصريحة، وأما إذا كانت غير صريحة فالأصح ~~عدم التحريم، وكذلك إذا لم يحصل رد ولا إجابة، ونص الشافعي أن سكوت البكر ~~رضا بالخاطب فهو إجابة، وأما العقد مع تحريم الخطبة فقال الجمهور يصح، وقال ~~داود يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وقوله «أو يأذن له» دل # PageV02P166 # (918) - وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - ~~قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول ~~الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصعد ~~النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه، فلما ~~رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه. فقال: يا رسول ~~الله، إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا، ~~والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب، ثم ~~رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~انظر، ولو خاتما من حديد فذهب، ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا ~~خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها ~~منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل، حتى إذا طال مجلسه ~~قام، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليا فأمر به فدعي به، فلما ~~جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، عددها فقال: ~~تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن» ~~متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية: قال له: «انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من ~~القرآن» . #   ### | [سبل السلام] # على أنه يجوز ms0967 له الخطبة بعد الإذن، وجوازها للمأذون له بالنص، ولغيره ~~بالإلحاق لأن إذنه قد دل على إضرابه فتجوز خطبتها لكل من يريد نكاحها، ~~وتقدم الكلام على قوله أخيه، وأنه أفاد التحريم على خطبة المسلم لا على ~~خطبة الكافر، وتقدم الخلاف فيه، وأما إذا كان الخاطب فاسقا فهل يجوز للعفيف ~~الخطبة على خطبته قال الأمير الحسين في الشفاء إنه يجوز الخطبة على خطبة ~~الفاسق، ونقل عن ابن القاسم صاحب مالك ورجحه ابن العربي، وهو قريب فيما إذا ~~كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة، ولم ~~يعتبر الجمهور بذلك إذا صدرت عنها علامة القبول. # PageV02P167 # وفي رواية للبخاري «أمكناكها بما معك من القرآن» -، ~~ولأبي داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما تحفظ؟ قال: سورة ~~البقرة، والتي تليها. قال: قم فعلمها عشرين آية» #   ### | [سبل السلام] ### | [مشروعية المهر ولو خاتما من حديد] # (وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال جاءت امرأة) قال المصنف في ~~الفتح لم أقف على اسمها «إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا ~~رسول الله جئت أهب لك نفسي» أي أمر نفسي لأن الحر لا تملك رقبته «فنظر ~~إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعد النظر فيها وصوبه» في ~~النهاية: ومنه الحديث فصعد في النظر وصوبه أي نظر أعلاي وأسفلي وتأملني، ~~وهو من أدلة جواز النظر إلى من يريد زواجها، وقال المصنف إنه تحرر عنده أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات ~~بخلاف غيره «ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام ~~رجل من الصحابة» قال المصنف لم أقف على اسمه «فقال يا رسول الله إن لم يكن ~~لك بها حاجة فزوجنيها فقال فهل عندك من شيء فقال لا والله يا رسول الله قال ~~اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه ms0968 وسلم - انظر ولو خاتما» أي ولو نظرت خاتما ~~«من حديد فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد» أي ~~موجود فخاتم مبتدأ حذف خبره «ولكن هذا إزاري قال» سهل بن سعد الراوي «ما له ~~رداء فلها نصفه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تصنع بإزارك إن ~~لبسته» أي كله «لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته» أي كله «لم يكن عليك منه ~~شيء» ، ولعله بهذا الجواب بين له أن قسمة الرداء لا تنفعه، ولا تنفع المرأة ~~( «فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- موليا فدعا به فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة ~~كذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال اذهب فقد ملكتكها بما معك ~~من القرآن» . متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية قال «انطلق فقد زوجتكها ~~فعلمها من القرآن» ، وفي رواية للبخاري «أمكناكها بما معك من القرآن» ، ~~ولأبي داود عن أبي هريرة قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما ~~تحفظ قال سورة البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية» دل الحديث على ~~مسائل عديدة، وقد تتبعها ابن التين، وقال هذه إحدى وعشرون فائدة بوب ~~البخاري على أكثرها. قلت، ولنأت بأنفسها وأوضحها (الأولى) جواز عرض المرأة ~~نفسها على رجل من أهل الصلاح، وجواز النظر من الرجل، وإن لم يكن خاطبا ~~لإرادة # PageV02P168 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # التزوج يريد أنه ليس جواز النظر خاصا للخاطب بل يجوز لمن تخطبه المرأة ~~فإن نظره - صلى الله عليه وسلم - إليها دليل أنه أراد زواجها بعد عرضها ~~عليه نفسها، وكأنه لم تعجبه فأضرب عنها (والثانية) ولاية الإمام على المرأة ~~التي لا قريب لها إذا أذنت إلا أن في بعض ألفاظ الحديث أنها فوضت أمرها ~~إليه، وذلك توكيل، وأنه يعقد للمرأة من غير سؤال عن وليها هل هو موجود أو ~~لا حاضر أو لا، ولا سؤالها هل هي في ms0969 عصمة رجل أو عدمه. قال الخطابي، وإلى ~~هذا ذهب جماعة حملا على ظاهر الحال، وعند الهادوية أنها تحلف الغريبة ~~احتياطا (الثالثة) أن الهبة لا تثبت إلا بالقبول (الرابعة) أنه لا بد من ~~الصداق في النكاح، وأنه يصح أن يكون شيئا يسيرا فإن قوله «ولو خاتما من ~~حديد» مبالغة في تقليله فيصح بكل ما تراضى عليه الزوجان أو من إليه ولاية ~~العقد مما فيه منفعة وضابطه أن كل ما يصلح أن يكون قيمة وثمنا لشيء يصح أن ~~يكون مهرا، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يصح أن يكون مما لا قيمة ~~له، ولا يحل به النكاح، وقال ابن حزم يصح بكل ما يسمى شيئا، ولو حبة من ~~شعير لقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل تجد شيئا» ، وأجيب بأن قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ولو خاتما من حديد» مبالغة في التقليل وله قيمة، وبأن ~~قوله في الحديث «من استطاع منكم الباءة، ومن لم يستطع» دل على أنه شيء لا ~~يستطيعه كل واحد، وحبة الشعير مستطاعة لكل أحد، وكذلك قوله تعالى {ومن لم ~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] وقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: ~~24] دال على اعتبار المالية في الصداق حتى قال بعضهم أقله خمسون، وقيل: ~~أربعون، وقيل: خمسة دراهم، وإن كانت هذه التقادير لا دليل على اعتبارها ~~بخصوصها، والحق أنه يصح بما يكون له قيمة، وإن تحقرت، والأحاديث، والآيات ~~يحتمل أنها خرجت مخرج الغالب، وأنه لا يقع الرضا هنا من الزوجة إلا بكونه ~~مالا له صورة، ولا يطيق كل أحد تحصيله (الخامسة) أنه ينبغي ذكر الصداق في ~~العقد لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة فلو عقد بغير ذكر صداق صح العقد، ~~ووجب لها مهر المثل بالدخول، وأنه يستحب تعجيل المهر (السادسة) أنه يجوز ~~الحلف، وإن لم يكن عليه اليمين، وأنه يجوز الحلف على ما يظنه لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له بعد يمينه «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا» فدل ~~أن يمينه كانت على ظنه، ولو كانت لا تكون إلا على ms0970 العلم لم يكن للأمر ~~بذهابه إلى أهله فائدة (السابعة) أنه لا يجوز للرجل أن يخرج من ملكه ما لا ~~بد له منه كالذي يستر عورته أو يسد خلته من الطعام والشراب لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - علل منعه عن قسمة ثوبه بقوله إن لبسته لم يكن عليك منه شيء ~~(الثامنة) اختبار مدعي الإعسار فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصدقه في ~~أول دعواه الإعسار حتى ظهر له قرائن صدقه، وهو دليل على أنه لا يسمع اليمين ~~من مدعي الإعسار حتى تظهر قرائن إعساره (التاسعة) أنها لا تجب الخطبة للعقد ~~لأنها لم تذكر # PageV02P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # في شيء من طرق الحديث، وتقدم أن الظاهرية تقول بوجوبها، وهذا يرد قولهم، ~~وأنه يصح أن يكون الصداق منفعة كالتعليم فإنه منفعة، ويقاس عليه غيره، ويدل ~~عليه قصة موسى مع شعيب، وقد ذهب إلى جواز كونه منفعة الهادوية، وخالفت ~~الحنفية، وتكلفوا لتأويل الحديث، وادعوا أن التزوج بغير مهر من خواصه - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو خلاف الأصل (العاشرة) قوله «بما معك من القرآن» ~~يحتمل كما قاله القاضي عياض وجهين أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو ~~قدرا معينا منه، ويكون ذلك صداقا، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة «فعلمها ~~من القرآن» ، وفي بعضها تعيين عشر من الآيات، ويحتمل أن الباء للتعليل، ~~وأنه زوجه بها بغير صداق إكراما له لكونه حافظا لبعض من القرآن، ويؤيد هذا ~~الاحتمال قصة أم سليم مع أبي سليم، وذلك " أنه خطبها فقالت، والله ما مثلك ~~يرد، ولكنك كافر، وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهرك، ~~ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها " أخرجه النسائي، وصححه عن ابن عباس، ~~وترجم له النسائي " باب التزويج على الإسلام " وترجم على حديث سهل هذا ~~بقوله باب التزويج على سورة البقرة، وهذا ترجيح منه للاحتمال الثاني، ~~والاحتمال الأول أظهر كما قاله القاضي لثبوت رواية فعلمها من القرآن ~~(الحادية عشرة) أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك، وهو مذهب الهادوية ms0971 والحنفية، ~~ولا يخفى أنها قد اختلفت الألفاظ في الحديث فروي بالتمليك وبالتزويج ~~وبالإمكان قال ابن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة اختلفت مع اتحاد ~~مخرج الحديث، والظاهر أن الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ واحد ~~فالمرجع في هذا إلى الترجيح، وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى ~~قد زوجتكها، وأنهم أكثر وأحفظ، وأطال المصنف في الفتح الكلام على هذه ~~الثلاثة الألفاظ ثم قال فرواية التزويج والإنكاح أرجح، وأما قول ابن التين ~~إنه اجتمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها، وأن رواية ملكتكها وهم ~~فيه فقد قال المصنف إن ذلك مبالغة منه، وقال البغوي الذي يظهر أنه كان بلفظ ~~التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في لفظ العقود إذ قلما ~~يختلف فيه لفظ المتعاقدين، وقد ذهبت الهادوية، والحنفية، والمشهور عن ~~المالكية إلى جواز العقد بكل لفظ يفيد معناه إذا قرن به الصداق أو قصد به ~~النكاح كالتمليك، ونحوه ولا يصح بلفظ العارية والإجارة والوصية. # PageV02P170 # (919) - وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه - ~~رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعلنوا النكاح» ~~رواه أحمد وصححه الحاكم. # (920) - وعن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي» رواه أحمد، ~~والأربعة، وصححه ابن المديني، والترمذي، وابن حبان. وأعل بالإرسال - وروى ~~الإمام أحمد عن الحسن عن عمران بن الحصين مرفوعا «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين» . #   ### | [سبل السلام] ### | [إعلان النكاح وضرب الدف] # (وعن عامر بن عبد الله بن الزبير) عامر تابعي سمع أباه وغيره مات سنة ~~أربع وعشرين ومائة (عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أعلنوا النكاح» . رواه أحمد، وصححه الحاكم) وفي الباب عن عائشة «أعلنوا ~~النكاح واضربوا عليه بالغربال» أي الدف أخرجه الترمذي، وفي رواته عيسى بن ~~ميمون ضعيف كما قاله الترمذي، وأخرجه ابن ماجه والبيهقي، وفي ms0972 إسناده خالد ~~بن إياس منكر الحديث قال أحمد، وأخرج الترمذي أيضا من حديث عائشة، وقال حسن ~~غريب «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وليولم ~~أحدكم ولو بشاة فإذا خطب أحدكم امرأة، وقد خضب بالسواد فليعلمها لا يغرها» ~~دلت الأحاديث على الأمر بإعلان النكاح، والإعلان خلاف الإسرار، وعلى الأمر ~~بضرب الغربال وفسره بالدف، والأحاديث فيه واسعة، وإن كان في كل منها مقال ~~إلا أنها يعضد بعضها بعضا، ويدل على شرعية ضرب الدف لأنه أبلغ في الإعلان ~~من عدمه، وظاهر الأمر الوجوب، ولعله لا قائل به فيكون مسنونا، ولكن بشرط أن ~~لا يصحبه محرم من التغني بصوت رخيم من امرأة أجنبية بشعر فيه مدح القدود ~~والخدود بل ينظر الأسلوب العربي الذي كان في عصره - صلى الله عليه وسلم - ~~فهو المأمور به، وأما ما أحدثه الناس من بعد ذلك فهو غير المأمور به، ولا ~~كلام في أنه في هذه الأعصار يقترن بمحرمات كثيرة فيحرم لذلك لا لنفسه. ### | [الولي في النكاح] # وعن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا نكاح إلا بولي» . # PageV02P171 # (921) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها ~~فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» #   ### | [سبل السلام] # رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن المديني، والترمذي، وابن حبان وأعله ~~بإرساله) قال ابن كثير قد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وغيرهم من ~~حديث إسرائيل، وأبو عوانة، وشريك القاضي، وقيس بن الربيع، ويونس بن أبي ~~إسحاق، وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق. # كذلك قال الترمذي، ورواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق مرسلا قال، والأول ~~عندي أصح هكذا صححه عبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه ابن خزيمة عن أبي المثنى ~~عنه، وقال علي بن المديني حديث إسرائيل في النكاح صحيح، وكذا صححه البيهقي، ~~وغير واحد من الحفاظ قال، ms0973 ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن جابر مرفوعا ~~قال الحافظ الضياء بإسناد رجاله كلهم ثقات قلت، ويأتي حديث أبي هريرة «لا ~~تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها» وحديث عائشة «إن النكاح من غير ~~ولي باطل» قال الحاكم. # وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وأم ~~سلمة، وزينب بنت جحش قال: وفي الباب عن علي، وابن عباس ثم سرد ثلاثين ~~صحابيا. والحديث دل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي لأن الأصل في النفي نفي ~~الصحة لا الكمال، والولي هو الأقرب إلى المرأة من عصبتها دون ذوي أرحامها. ~~واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فالجمهور على اشتراطه، وأنه لا ~~تزوج المرأة نفسها، وحكي عن ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ~~ذلك. # وعليه دلت الأحاديث، وقال مالك يشترط في حق الشريفة لا الوضيعة فلها أن ~~تزوج نفسها، وذهبت الحنفية إلى أنه لا يشترط مطلقا محتجين بالقياس على ~~البيع فإنها تستقل ببيع سلعتها، وهو قياس فاسد الاعتبار إذ هو قياس مع نص، ~~ويأتي الكلام في ذلك مستوف شرح حديث أبي هريرة «لا تزوج المرأة» - الحديث ~~وقالت الظاهرية يعتبر الولي في حق البكر لحديث «الثيب أولى بنفسها» وسيأتي ~~أن المراد منه اعتبار رضاها جمعا بينه وبين أحاديث اعتبار الولي، وقال أبو ~~ثور للمرأة أن تنكح نفسها بإذن وليها لمفهوم الحديث الآتي. # (921) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل ~~من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . # أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة،، وابن حبان، والحاكم. # PageV02P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» أخرجه ms0974 الأربعة إلا ~~النسائي وصححه أبو عوانة، وابن حبان والحاكم) قال ابن كثير، وصححه يحيى بن ~~معين، وغيره من الحفاظ قال أبو ثور فقوله «بغير إذن وليها» يفهم منه أنه ~~إذا أذن لها جاز أن تعقد لنفسها، وأجيب بأنه مفهوم لا يقوى على معارضة ~~المنطوق باشتراطه. # واعلم أن الحنفية طعنوا في هذا الحديث بأنه رواه سليمان بن موسى عن ~~الزهري، وسئل الزهري عنه فلم يعرفه، والذي روى هذا القدح هو إسماعيل ابن ~~علية القاضي عن ابن جريج الراوي عن سليمان أنه سأل الزهري عنه أي عن الحديث ~~فلم يعرفه، وأجيب عنه بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن ~~موسى وهم عليه لا سيما وقد أثنى الزهري على سليمان بن موسى، وقد طال كلام ~~العلماء على هذا الحديث، واستوفاه البيهقي في السنن الكبرى، وقد عاضدته ~~أحاديث اعتبار الولي، وغيرها مما يأتي في شرح حديث أبي هريرة. # وفي الحديث دليل على اعتبار إذن الولي في النكاح بعقده لها أو عقد وكيله، ~~وظاهره أن المرأة تستحق المهر بالدخول، وإن كان النكاح باطلا لقوله «فإن ~~دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها» وفيه دليل على أنه إذا اختل ركن من ~~أركان النكاح فهو باطل مع العلم والجهل، وأن النكاح يسمى باطلا وصحيحا، ولا ~~واسطة، وقد أثبت الواسطة الهادوية، وجعلوها العقد الفاسد قالوا: وهو ما ~~خالف مذهب الزوجين أو أحدهما جاهلين، ولم تكن المخالفة في أمر مجمع عليه، ~~وترتب عليه أحكام مبينة في الفروع، والضمير في قوله «فإن اشتجروا» عائد إلى ~~الأولياء الدال عليهم ذكر الولي والسياق، والمراد بالاشتجار منع الأولياء ~~من العقد عليها، وهذا هو العضل، وبه تنتقل الولاية إلى السلطان إن عضل ~~الأقرب، وقيل بل تنتقل إلى الأبعد، وانتقالها إلى السلطان مبني على منع ~~الأقرب الأبعد، وهو محتمل، ودل على أن السلطان ولي من لا ولي لها لعدمه أو ~~لمنعه، ومثلهما غيبة الولي، ويؤيد حديث الباب ما. # أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا «لا نكاح إلا بولي، والسلطان ms0975 ولي ~~من لا ولي له» ، وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة فقد أخرجه سفيان في جامعه، ~~ومن طريقه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن ابن عباس بلفظ «لا نكاح إلا ~~بولي مرشد أو سلطان» ثم المراد بالسلطان من إليه الأمر جائرا كان أو عادلا ~~لعموم الأحاديث القاضية بالأمر لطاعة السلطان جائرا أو عادلا، وقيل بل ~~المراد به العادل المتولي لمصالح العباد لا سلاطين الجور فإنهم ليسوا بأهل ~~لذلك. # PageV02P173 # (922) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا ~~تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» ~~متفق عليه # (923) - وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق ~~بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها» #   ### | [سبل السلام] ### | [إذن البكر واستئمار الثيب] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لا تنكح) مغير الصيغة مجزوما، ومرفوعا، ومثله الذي بعده (الأيم) التي ~~فارقت زوجها بطلاق أو موت (حتى تستأمر) من الاستئمار طلب الأمر ( «ولا تنكح ~~البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت» . متفق عليه) ~~فيه أنه لا بد من طلب الأمر من الثيب، وأمرها فلا يعقد عليها حتى يطلب ~~الولي الأمر منها بالإذن بالعقد، والمراد من ذلك اعتبار رضاها، وهو معنى ~~أحقيتها بنفسها من وليها في الأحاديث، وقوله «والبكر» أراد بها البكر ~~البالغة، وعبر هنا بالاستئذان، وعبر في الثيب بالاستئمار إشارة إلى الفرق ~~بينهما، وأنه متأكد مشاورة الثيب، ويحتاج الولي إلى صريح القول بالإذن منها ~~في العقد عليها والإذن من البكر دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه ~~صريح في القول، وإنما اكتفي منها بالسكوت لأنها قد تستحي من التصريح، وقد ~~ورد في رواية «أن عائشة قالت يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها ~~صماتها» أخرجه الشيخان، ولكن قال ابن المنذر يستحب أن يعلم أن سكوتها رضا، ms0976 ~~وقال سفيان: يقال لها ثلاثا إن رضيت فاسكتي، وإن كرهت فانطقي فأما إذا لم ~~تنطق، ولكنها بكت عند ذلك فقيل لا يكون سكوتها رضا مع ذلك، وقيل: لا أثر ~~لبكائها في المنع إلا أن يقترن بصياح ونحوه، وقيل يعتبر الدمع هل هو حار ~~فهو يدل على المنع أو بارد فهو يدل على الرضا، والأولى أن يرجع إلى القرائن ~~فإنها لا تخفى، والحديث عام للأولياء من الأب وغيره في أنه لا بد من إذن ~~البكر البالغة، وإليه ذهب الهادوية والحنفية وآخرون عملا بعموم الحديث هنا، ~~وبالخاص الذي أخرجه مسلم بلفظ «، والبكر يستأذنها أبوها» ، ويأتي ذكر ~~الخلاف في ذلك، واستيفاء الكلام عليه في شرح الحديث الآتي. # (923) - وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق ~~بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها» رواه مسلم. # PageV02P174 # (924) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج ~~المرأة نفسها» رواه ابن ماجه، والدارقطني. ورجاله ثقات. #   ### | [سبل السلام] # وفي لفظ «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر» رواه أبو داود ~~والنسائي، وصححه ابن حبان (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر، وإذنها ~~سكوتها» . رواه مسلم، وفي لفظ) أي من رواية ابن عباس «ليس للولي مع الثيب ~~أمر، واليتيمة تستأمر» . رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان) تقدم ~~الكلام على أن المراد بأحقية الثيب بنفسها اعتبار رضاها كما تقدم على ~~استئمار البكر، وقوله «ليس للولي مع الثيب أمر» أي إن لم ترض لما سلف من ~~الدليل على اعتبار رضاها، وعلى أن العقد إلى الولي، وأما قوله «واليتيمة ~~تستأمر» فاليتيمة في الشرع: الصغيرة التي لا أب لها، وهو دليل للناصر ~~والشافعي في أنه لا يزوج الصغيرة إلا الأب لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~تستأمر اليتيمة، ولا استئمار إلا بعد البلوغ إذ لا فائدة لاستئمار الصغيرة، ms0977 ~~وذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يزوجها الأولياء مستدلين بظاهر قوله تعالى ~~{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] الآية وما ذكر في سبب نزولها ~~في أنه يكون في حجر الولي يتيمة ليس له رغبة في نكاحها، وإنما يرغب في ~~مالها فيتزوجها لذلك فنهوا، وليس بصريح في أنه ينكحها صغيرة لاحتمال أنه ~~يمنعها الأزواج حتى تبلغ ثم يتزوجها قالوا: ولها بعد البلوغ الخيار قياسا ~~على الأمة فإنها تخير إذا أعتقت وهي مزوجة، والجامع حدوث ملك التصرف، ولا ~~يخفى ضعف هذا القول، وما يتفرع منه من جواز الفسخ وضعف القياس، ولهذا قال ~~أبو يوسف: لا خيار لها مع قوله بجواز تزويج غير الأب لها كأنه لم يقل ~~بالخيار لضعف القياس فالأرجح ما ذهب إليه الشافعي. ### | [وجوب الولي في النكاح] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها» . رواه ابن ماجه، ~~والدارقطني، ورجاله ثقات) فيه دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في الإنكاح ~~لنفسها، ولا لغيرها فلا عبرة لها في النكاح إيجابا، ولا قبولا فلا # PageV02P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # تزوج نفسها بإذن الولي، ولا غيره، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة، ولا ~~تقبل النكاح بولاية ولا وكالة، وهو قول الجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى تزويج ~~العاقلة البالغة نفسها وابنتها الصغيرة، وتتوكل عن الغير لكن لو وضعت نفسها ~~عند غير كفء، فلأوليائها الاعتراض، وقال مالك: تزوج الدنية نفسها دون ~~الشريفة كما تقدم، واستدل الجمهور بالحديث، وبقوله تعالى {فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] قال الشافعي هي أصرح آية في اعتبار الولي، ~~وإلا لما كان لعضله معنى. وسبب نزولها في معقل بن يسار زوج أخته فطلقها ~~زوجها طلقة رجعية، وتركها حتى انقضت عدتها ورام رجعتها فحلف أن لا يزوجها ~~قال ففيه نزلت هذه الآية. رواه البخاري زاد أبو داود فكفرت عن يميني ~~وأنكحتها إياه فلو كان لها تزويج نفسها لم يعاتب أخاها على الامتناع، ولكان ~~نزول ms0978 الآية لبيان أنها تزوج نفسها. وبسبب نزول الآية يعرف ضعف قول الرازي ~~إن الضمير للأزواج، وضعف قول صاحب نهاية المجتهد: أنه ليس في الآية إلا ~~نهيهم عن العضل، ولا يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد لا حقيقة، ولا ~~مجازا بل قد يفهم منه ضد هذا، وهو أن الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم ~~اه ويقال عليه قد فهم السلف شرط إذنهم في عصره - صلى الله عليه وسلم -، ~~وبادر من نزلت فيه إلى التكفير عن يمينه والعقد، ولو كان لا سبيل للأولياء ~~لأبان الله تعالى غاية البيان بل كرر تعالى كون الأمر إلى الأولياء في عدة ~~آيات، ولم يأت حرف واحد أن للمرأة إنكاح نفسها، ودلت أيضا على أن نسبة ~~النكاح إليهن في الآيات مثل {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] مراد به ~~الإنكاح بعقد الولي إذ لو فهم - صلى الله عليه وسلم - أنها تنكح نفسها ~~لأمرها بعد نزول الآية بذلك، ولأبان لأخيها أنه لا ولاية له، ولم يبح له ~~الحنث في يمينه والتكفير، ويدل لاشتراط الولي ما أخرجه البخاري، وأبو داود ~~من حديث عروة «عن عائشة أنها أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة ~~أنحاء منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ~~ثم ينكحها ثم قالت في آخره: فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا ~~نكاح الناس اليوم» فهذا دال أنه - صلى الله عليه وسلم - قرر ذلك النكاح ~~المعتبر فيه الولي، وزاده تأكيدا بما قد سمعت من الأحاديث، ويدل له نكاحه - ~~صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة، وقولها: إنه ليس أحد من أوليائها حاضرا، ~~ولم يقل - صلى الله عليه وسلم - أنكحي أنت نفسك مع أنه مقام البيان، ويدل ~~قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركين} [البقرة: 221] فإنه خطاب للأولياء بأن لا ~~ينكحوا المسلمات المشركين، ولو فرض أنه يجوز لها إنكاح نفسها لما كانت ~~الآية دالة على تحريم ذلك عليهن لأن القائل بأنها تنكح نفسها يقول بأنه ~~ينكحها وليها أيضا فيلزم أن الآية لم ms0979 تف بالدلالة على تحريم إنكاح المشركين ~~للمسلمات لأنها إنما دلت على نهي الأولياء عن إنكاح المشركين لا على نهي ~~المسلمات # PageV02P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أن ينكحن أنفسهن منهم، وقد علم تحريم نكاح المشركين المسلمات فالأمر ~~للأولياء دال على أنه ليس للمرأة ولاية في النكاح، ولقد تكلم صاحب نهاية ~~المجتهد على الآية بكلام في غاية السقوط فقال: الآية مترددة بين أن تكون ~~خطابا للأولياء أو لأولي الأمر ثم قال. فإن قيل هو عام، والعام يشمل أولي ~~الأمر والأولياء قلنا: هذا الخطاب إنما هو خطاب بالمنع، والمنع بالشرع ~~فيستوي فيه الأولياء وغيرهم، وكون الولي مأمورا بالمنع بالشرع لا يوجب له ~~ولاية خاصة بالإذن، ولو قلنا إنه خطاب للأولياء يوجب اشتراط إذنهم في ~~النكاح لكان مجملا لا يصح به عمل لأنه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء، ولا ~~مراتبهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة اه والجواب أن الأظهر أن ~~الآية خطاب لكافة المؤمنين المكلفين الذين خوطبوا بصدرها أعني قوله {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] والمراد لا ينكحهن من إليه ~~الإنكاح، وهم الأولياء أو خطاب للأولياء، ومنهم الأمراء عند فقدهم أو عضلهم ~~لما عرفت من قوله (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها) فبطل قوله إنه ~~متردد بين خطاب الأولياء، وأولي الأمر، وقوله: قلنا هذا الخطاب إنما هو ~~خطاب بالمنع بالشرع (قلنا) نعم قوله: والمنع بالشرع يستوي فيه الأولياء، ~~وغيرهم (قلنا) هذا كلام في غاية السقوط فإن المنع بالشرع هنا للأولياء ~~الذين يتولون العقد إما جوازا كما تقوله الحنفية أو شرطا كما يقوله غيرهم ~~فالأجنبي بمعزل عن المنع لأنه لا ولاية له على بنات زيد مثلا فما معنى نهيه ~~عن شيء ليس من تكليفه فهذا تكليف يخص الأولياء فهو كمنع الغني من السؤال، ~~ومنع النساء عن التبرج فالتكاليف الشرعية منها ما يخص الذكور، ومنها ما يخص ~~الإناث، ومنها ما يخص بعضا من الفريقين أو فردا منهما، ومنها ما يعم ~~الفريقين، وإن أراد أنه يجب على الأجنبي الإنكار على ms0980 من يزوج مسلمة بمشرك ~~فخروج من البحث، وقوله: ولو قلنا إنه خطاب للأولياء لكان مجملا لا يصح به ~~عمل، جوابه أنه ليس بمجمل إذ الأولياء معروفون في زمان من أنزلت عليهم ~~الآية، وقد كان معروفا عندهم. ألا ترى إلى قول عائشة: يخطب الرجل إلى الرجل ~~وليته فإنه دال على أن الأولياء معروفون، وكذلك قول أم سلمة له - صلى الله ~~عليه وسلم - ليس أحد من أوليائي حاضرا، وإنما ذكرنا هذا لأنه نقل الشارح - ~~رحمه الله - كلام النهاية، وهو طويل، وجنح إلى رأي الحنفية، واستقواه ~~الشارح، ولم يقو في نظري ما قاله فأحببت أن أنبه على بعض ما فيه. ولولا ~~محبة الاختصار لنقلته بطوله، وأبنت ما فيه، ومن الأدلة على اعتبار الولي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الثيب أحق بنفسها من وليها» فإنه أثبت حقا ~~للولي كما يفيده لفظ " أحق "، وأحقيته هي الولاية، وأحقيتها رضاها فإنه لا ~~يصح عقده بها إلا بعده فحقها بنفسها آكد من حقه لتوقف حقه على إذنها. # PageV02P177 # (925) - وعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار» والشغار أن يزوج الرجل ~~ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق " متفق عليه. # واتفقا من وجه آخر على أن تفسير الشغار من كلام نافع # (926) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن جارية بكرا أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرت: أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه، وأعل بالإرسال. #   ### | [سبل السلام] ### | [نكاح الشغار] # وعن نافع عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الشغار» فسره بقوله (أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس ~~بينهما صداق. متفق عليه) قال الشافعي: لا أدري التفسير عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك حكاه عنه البيهقي في ~~المعرفة. وقال الخطيب: إنه ليس من ms0981 كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن مهدي، والقعنبي، ~~ويدل أنه من كلام مالك أنه أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد عن مالك ~~قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل إلخ، وأما البخاري فصرح في كتاب الحيل ~~أن تفسير الشغار من قول نافع قال القرطبي تفسير الشغار بما ذكر صحيح موافق ~~لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي ~~فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال، وأفقه بالحال اه. وإذ قد ثبت النهي عنه فقد ~~اختلف الفقهاء هل هو باطل أو غير باطل فذهبت الهادوية والشافعي ومالك إلى ~~أنه باطل للنهي عنه، وهو يقتضي البطلان، وللفقهاء خلاف في علة النهي لا ~~نطول به فكلها أقوال تخمينية، ويظهر من قوله في الحديث «لا صداق بينهما» ~~أنه علة النهي، وذهبت الحنفية، وطائفة إلى أن النكاح صحيح، ويلغو ما ذكر ~~فيه عملا بعموم قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ~~ويجاب بأنه خصه النهي. ### | [تخيير من زوجت وهي كارهة] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن جارية بكرا أتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكرت أن أباها # PageV02P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # زوجها، وهي كارهة فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أحمد، ~~وأبو داود، وابن ماجه، وأعل بالإرسال) وأجيب عنه بأنه رواه أيوب بن سويد عن ~~الثوري عن أيوب موصولا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حبان عن ~~أيوب موصولا، وإذا اختلف في وصل الحديث، وإرساله فالحكم لمن وصله قال ~~المصنف: الطعن في الحديث لا معنى له لأن له طرقا يقوي بعضها بعضا اه، وقد ~~تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه، وفيه: «ولا تنكح البكر حتى تستأذن» . ~~وهذا الحديث أفاد ما أفاده فدل على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على ~~النكاح، وغيره من الأولياء بالأولى، وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت ~~الهادوية، والحنفية لما ذكر، ولحديث مسلم «والبكر يستأذنها ms0982 أبوها» ، وإن ~~قال البيهقي: زيادة الأب في الحديث غير محفوظة فقد رده المصنف بأنها زيادة ~~عدل يعني فيعمل بها، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار ابنته ~~البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم «الثيب أحق بنفسها» كما تقدم فإنه دل ~~أن البكر بخلافها، وأن الولي أحق بها، ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق، ~~وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من الأولياء، وأن لا يخص الأب ~~بجواز الإجبار، وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي إن حديث ابن عباس هذا ~~محمول على أنه زوجها من غير كفء. # قال المصنف: جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم بها ~~تعميما (قلت) كلام هذين الإمامين محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم، وإلا ~~فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل قالت: إنه ~~زوجها، وهي كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت كارهة فأنت بالخيار، وقول المصنف إنها ~~واقعة عين كلام غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما وجدت الكراهة ثبت ~~الحكم، وقد أخرج النسائي «عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ~~من ابن أخيه يرفع بي خسيسته، وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فأرسل ~~إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله: قد أجزت ما صنع أبي، ~~ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء» ، والظاهر أنها بكر، ~~ولعلها البكر التي في حديث ابن عباس، وقد زوجها أبوها كفئا ابن أخيه، وإن ~~كانت ثيبا فقد صرحت أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء أنه ليس للآباء من ~~الأمر شيء، ولفظ النساء عام للثيب والبكر، وقد قالت هذا عنده - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV02P179 # (927) - وعن الحسن عن سمرة - رضي الله تعالى عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما امرأة زوجها وليان فهي ms0983 للأول ~~منهما» رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي. # (928) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر» رواه أحمد، ~~وأبو داود، والترمذي، وصححه، وكذلك ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # فأقرها عليه، والمراد بنفي الأمر عن الآباء التزويج للكراهة لأن السياق ~~في ذلك فلا يقال هو عام لكل شيء. ### | [المرأة إذا عقد لها وليان لرجلين] # (وعن الحسن هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن مولى زيد بن ثابت ولد لسنتين ~~بقيتا من خلافة عمر بالمدينة، وقدم البصرة بعد مقتل عثمان، وقيل إنه لقي ~~عليا بالمدينة، وأما بالبصرة فلم تصح رؤيته إياه، وكان إمام وقته علما ~~وزهدا وورعا مات في رجب سنة عشر ومائة (عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما» . رواه أحمد ~~والأربعة، وحسنه الترمذي) تقدم ذكر الخلاف من سماع الحسن عن سمرة، ورواه ~~الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال ~~الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصح قال ابن المديني لم يسمع الحسن عن عقبة ~~شيئا. والحديث دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لرجلين، وكان العقد ~~مترتبا أنها للأول منهما سواء دخل بها الثاني أو لا أما إذا دخل بها عالما ~~فإجماع أنه زنى، وأنها للأول، وكذلك إن دخل بها جاهلا إلا أنه لا حد عليه ~~للجهل فإن وقع العقدان في وقت واحد بطلا، وكذا إذا علم ثم التبس فإنهما ~~يبطلان إلا أنها إذا أقرت الزوجة أو دخل بها أحد الزوجين برضاها فإن ذلك ~~يقرر العقد الذي أقرت بسبقه إذ الحق عليها فإقرارها صحيح، وكذا الدخول ~~برضاها فإنه قرينة السبق لوجوب الحمل على السلامة. # PageV02P180 # (929) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة ~~وخالتها» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [نكاح ms0984 العبد بغير إذن مالكه] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه وأهله فهو عاهر» أي زان (رواه أحمد، وأبو ~~داود، والترمذي، وصححه، وكذلك) صححه (ابن حبان) ورواه من حديث ابن عمر ~~موقوفا، وأنه وجد عبدا له تزوج بغير إذنه ففرق بينهما وأبطل عقده وضربه ~~الحد. والحديث دليل على أن نكاح العبد بغير إذن مالكه باطل، وحكمه حكم ~~الزنا عند الجمهور إلا أنه يسقط عنه الحد إذا كان جاهلا بالتحريم، ويلحق به ~~النسب، وذهب داود إلى أن نكاح العبد بغير إذن مالكه صحيح لأن النكاح عنده ~~فرض عين فهو كسائر فروض العين لا يفتقر إلى إذن السيد، وكأنه لم يثبت لديه ~~الحديث، وقال الإمام يحيى: إن العقد الباطل لا يكون له حكم الزنا هنا، ولو ~~كان عالما بالتحريم لأن العقد شبهة يدرأ بها الحد، وهل ينفذ عقده بالإجازة ~~من سيده فقال الناصر والشافعي: لا ينفذ بالإجازة لأنه سماه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عاهرا، وأجيب بأن المراد إذا لم تحصل الإجازة إلا أن ~~الشافعي لا يقول بالعقد الموقوف أصلا، والمراد بالعاهر أنه كالعاهر، وأنه ~~ليس بزان حقيقة. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يجمع) بلفظ المضارع المبني للمجهول، و " لا " نافية فهو مرفوع، ~~ومعناه النهي، وقد ورد في إحدى روايات الصحيح بلفظ «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» متفق ~~عليه) فيه دليل على تحريم الجمع بين من ذكر قال الشافعي يحرم الجمع بين من ~~ذكر، وهو قول من لقيته من المفتين لا خلاف بينهم في ذلك، ومثله قال ~~الترمذي، وقال ابن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم، وإنما قال ~~بالجواز فرقة من الخوارج، ونقل الإجماع أيضا ابن عبد البر وابن حزم ~~والقرطبي والنووي، ولا يخفى أن هذا الحديث خصص عموم قوله تعالى {وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم} [النساء: ms0985 24] الآية قيل: ويلزم الحنفية أن يجوزوا الجمع بين ~~من ذكر لأن أصولهم تقديم عموم الكتاب على أخبار الآحاد إلا أنه أجاب صاحب ~~الهداية بأنه حديث مشهور، والمشهور له حكم القطعي سيما مع الإجماع من ~~الأمة، وعدم الاعتداد بالمخالف. # PageV02P181 # (930) - وعن عثمان - رضي الله تعالى عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» رواه مسلم، ~~وفي رواية له «ولا يخطب» وزاد ابن حبان «ولا يخطب عليه» . # (931) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «تزوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ميمونة، وهو محرم» # (932) - ولمسلم «عن ميمونة نفسها - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تزوجها وهو حلال» #   ### | [سبل السلام] ### | [نكاح المحرم] # (وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا ينكح) بفتح حرف المضارعة من نكح (المحرم، ولا ينكح) بضمه من أنكح (رواه ~~مسلم، وفي رواية له) أي لمسلم عن عثمان (ولا يخطب) أي لنفسه أو لغيره (زاد ~~ابن حبان: ولا يخطب عليه) وتقدم ذلك في كتاب الحج إلا قوله " ولا يخطب عليه ~~" والمراد أنه لا يخطب أحد منه وليته. # (931) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «تزوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ميمونة، وهو محرم» متفق عليه # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «تزوج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ميمونة، وهو محرم» متفق عليه) الحديث قد أكثر الناس فيه الكلام ~~لمخالفة ابن عباس لغيره. قال ابن عبد البر: اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن ~~الرواية أنه تزوجها، وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح ~~الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة فأقل أحوال ~~الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح ~~المحرم فهو المعتمد انتهى، وقال الأثرم قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول بأي شيء ~~يدفع حديث ابن عباس أي مع صحته قال: الله المستعان ابن المسيب يقول وهم ابن ~~عباس، ms0986 وميمونة تقول تزوجني وهو حلال انتهى يريد بقول ميمونة ما رواه عنها ~~مسلم وهو: (932) - ولمسلم «عن ميمونة نفسها - رضي الله عنها - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال» (ولمسلم عن ميمونة نفسها «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال» وعضد حديثها # PageV02P182 # (933) - وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] # حديث عثمان، وقد تؤول حديث ابن عباس بأن معنى، وهو محرم أي داخل في الحرم ~~أو في الأشهر الحرم جزم بهذا التأويل ابن حبان في صحيحه، وهو تأويل بعيد لا ~~تساعد عليه ألفاظ الأحاديث، وقد تقدم الكلام في هذا في الحج. ### | [شروط النكاح] # (وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» . متفق عليه) أي ~~أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط، وبابه أضيق، والحديث دليل ~~على أن الشروط المذكورة في عقد النكاح يتعين الوفاء بها سواء كان الشرط ~~عرضا أو مالا حيث كان الشرط للمرأة لأن استحلال البضع إنما يكون فيما يتعلق ~~بها أو ترضاه لغيرها، وللعلماء في المسألة أقوال قال الخطابي: الشروط في ~~النكاح مختلف فيها، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا، وهو ما أمر الله تعالى ~~به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما ~~لا يوفى به اتفاقا كطلاق أختها لما ورد من النهي عنه، ومنها ما اختلف فيه ~~كاشتراط أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، ولا ينقلها من منزلها إلى منزله. # وأما ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق فقيل هو للمرأة مطلقا، وهو ~~قول الهادوية وعطاء وجماعة، وقيل هو لمن شرطه، وقيل يختص ذلك بالأب دون ~~غيره من الأولياء، وقال مالك: إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر أو ~~خارجا عنه فهو لمن وهب ms0987 له، ودليله ما أخرجه النسائي من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده يرفعه بلفظ «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل ~~عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم ~~عليه الرجل ابنته أو أخته» ، وأخرج نحوه الترمذي من حديث عروة عن عائشة ثم ~~قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال: إذا تزوج ~~الرجل المرأة بشرط أن لا يخرجها لزم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق إلا ~~أنه قد تعقب بأن نقله عن الشافعي غريب، والمعروف عن الشافعية أن المراد من ~~الشروط هي التي لا تنافي النكاح بل تكون من مقتضياته، ومقاصده كاشتراط حسن ~~العشرة والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ~~ونفقة، وكشرطه عليها ألا تخرج إلا بإذنه، وأن # PageV02P183 # (934) - وعن سلمة بن الأكوع قال: «رخص رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة، ثلاثة أيام، ثم نهى عنها» رواه ~~مسلم #   ### | [سبل السلام] # لا تتصرف في متاعه، ونحو ذلك (قلت) هذه الشروط إن أرادوا أنه يحمل عليها ~~الحديث فقد قللوا فائدته لأن هذه أمور لازمة للعقد لا تفتقر إلى شرط، وإن ~~أرادوا غير ذلك فما هو؟ نعم لو شرطت ما ينافي العقد كأن لا يقسم لها، ولا ~~يتسرى عليها فلا يجب الوفاء به قال الترمذي: قال علي - رضي الله عنه -: سبق ~~شرط الله شرطها. فالمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهي عنها فأما ~~شرطها أن لا يخرجها من منزلها فهذا شرط غير منهي عنه فيتعين الوفاء به. ### | [نكاح المتعة] # (وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: «رخص رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها» . رواه مسلم) ~~اعلم أن حقيقة المتعة كما في كتب الإمامية هي النكاح المؤقت بأمد معلوم أو ~~مجهول، وغايته إلى خمسة وأربعين يوما، ويرتفع النكاح بانقضاء المؤقت في ~~المنقطعة الحيض، ms0988 وبحيضتين في الحائض، وبأربعة أشهر وعشر في المتوفى عنها ~~زوجها، وحكمه أن لا يثبت لها مهر غير المشروط، ولا تثبت لها نفقة ولا توارث ~~ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر، ولا يثبت به نسب إلا أن يشترط، وتحرم ~~المصاهرة بسببه هذا كلامهم، وحديث سلمة هذا أفاد أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- رخص في المتعة ثم نهى عنها، واستمر النهي، ونسخت الرخصة، وإلى نسخها ذهب ~~الجماهير من السلف والخلف، وقد روي نسخها بعد الترخيص في ستة مواطن: # الأول في خيبر. # الثاني في عمرة القضاء. # الثالث عام الفتح. # الرابع عام أوطاس الخامس غزوة تبوك. # السادس في حجة الوداع فهذه التي وردت إلا أن ثبوت بعضها خلافا؛ قال ~~النووي: الصواب أن تحريمها وإباحتها وقع مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم ~~حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا، وإلى ~~هذا التحريم ذهب أكثر الأمة، وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة، وروي ~~رجوعهم وقولهم بالنسخ، ومن أولئك ابن عباس روي عنه بقاء الرخصة ثم رجع عنه ~~إلى القول بالتحريم قال البخاري: بين علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه منسوخ، وأخرج ابن ماجه عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب ~~فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم ~~حرمها # PageV02P184 # (935) - وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المتعة عام خيبر» #   ### | [سبل السلام] # ولا أعلم أحدا تمتع، وهو محصن إلا رجمته بالحجارة» . # وقال ابن عمر: «نهانا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كنا ~~مسافحين» . إسناده قوي، والقول بأن إباحتها قطعي، ونسخها ظني غير صحيح لأن ~~الراوين لإباحتها رووا نسخها، وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين ~~جميعا كذا في الشرح، وفي نهاية المجتهد أنها تواترت الأخبار بالتحريم إلا ~~أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم انتهى. وقد بسطنا القول في ~~تحريمها في حواشي ms0989 ضوء النهار. # (935) - وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن المتعة عام خيبر» متفق عليه وعنه «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر» . أخرجه ~~السبعة إلا أبا داود وعن ربيع بن سبرة عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل ~~سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه وأحمد وابن حبان (وعن علي - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن المتعة عام خيبر» . متفق عليه) لفظه في البخاري «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المتعة وعن الحمر الأهلية زمن خيبر» ~~بالخاء المعجمة أوله والراء آخره، وقد وهم من رواه عام حنين بمهملة أوله ~~ونون آخره أخرجه النسائي والدارقطني، ونبه على أنه وهم ثم الظاهر أن الظرف ~~في رواية البخاري متعلق بالأمرين معا المتعة، ولحوم الحمر الأهلية. # وحكى البيهقي عن الحميدي أنه كان يقول سفيان بن عيينة: في خيبر يتعلق ~~بالحمر الأهلية لا بالمتعة قال البيهقي هو محتمل ذلك، ولكن أكثر الروايات ~~يفيد تعلقه بهما، وفي رواية لأحمد من طريق معمر بسنده أنه بلغه أن ابن عباس ~~رخص في متعة النساء فقال له: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية» إلا أنه قال السهيلي: إنه لا يعرف عن أهل ~~السير ورواة الآثار أنه نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر قال: والذي يظهر أنه ~~وقع تقديم وتأخير. # وقد ذكر ابن عبد البر أن الحميدي # PageV02P185 # (936) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لعن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له» رواه أحمد، والنسائي، ~~والترمذي وصححه وفي الباب عن علي أخرجه الأربعة إلا النسائي. # ms0990  ### | [سبل السلام] # ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة ~~فكان في غير يوم خيبر، وقال أبو عوانة في صحيحه: سمعت أهل العلم يقولون: ~~معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر: وأما المتعة فسكت عنها، ~~وإنما نهى عنها يوم الفتح، والحامل لهؤلاء على ما سمعت ثبوت الرخصة بعد زمن ~~خيبر، ولا تقوم لعلي الحجة على ابن عباس إلا إذا وقع النهي أخيرا إلا أنه ~~يمكن الانفصال عن ذلك بأن عليا - رضي الله عنه - لم تبلغه الرخصة فيها يوم ~~الفتح لوقوع النهي عن قرب، ويمكن أن عليا عرف بالرخصة يوم الفتح، ولكن فهم ~~توقيت الترخيص، وهو أيام شدة الحاجة مع العزوبة، وبعد مضي ذلك فهي باقية ~~على أصل التحريم المتقدم فتقوم له الحجة على ابن عباس. # وأما قول ابن القيم: إن المسلمين لم يكونوا يستمتعون بالكتابيات يريد ~~فيقوى أن النهي لم يقع عام خيبر إذ لم يقع هناك نكاح متعة فقد يجاب عنه ~~بأنه قد يكون هناك مشركات غير كتابيات فإن أهل خيبر كانوا يصاهرون الأوس ~~والخزرج قبل الإسلام فلعله كان هناك من نساء الأوس والخزرج من يستمتعون ~~منهن. ### | [نكاح المحلل] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المحلل والمحلل له» . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وفي الباب ~~عن علي - رضي الله عنه -) ولفظه عن علي «أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن ~~المحلل والمحلل له» أخرجه الأربعة إلا النسائي) وصحح حديث ابن مسعود ابن ~~القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري، وقال الترمذي حديث صحيح حسن، ~~والعمل عليه عند أهل العلم منهم عمر وعثمان وعبد الله بن عمر، وهو قول ~~الفقهاء من التابعين، وأما حديث علي - رضي الله عنه - ففي إسناده مجالد وهو ~~ضعيف وصححه ابن السكن، وأعله الترمذي ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث عقبة ~~بن عامر، ولفظه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أخبركم ~~بالتيس المستعار قالوا بلى يا ms0991 رسول الله قال: فهو المحلل لعن الله المحلل ~~والمحلل له» والحديث دليل على تحريم التحليل لأنه لا يكون اللعن إلا على ~~فاعل # PageV02P186 # (937) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» رواه أحمد، وأبو داود، ~~ورجاله ثقات. # (938) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «طلق رجل امرأته ثلاثا ~~فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يتزوجها، فسأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لا، حتى يذوق الآخر من ~~عسيلتها ما ذاق الأول» متفق عليه، واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] # المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقد واللعن، وإن كان ذلك ~~للفاعل لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم، وذكروا للتحليل صورا: منها أن ~~يقول له في العقد إذا أحللتها فلا نكاح، وهذا مثل نكاح المتعة لأجل ~~التوقيت. # ومنها أن يقول في العقد إذا أحللتها طلقتها. # ومنها أن يكون مضمرا عند العقد بأن يتواطأ على التحليل، ولا يكون النكاح ~~الدائم هو المقصود، وظاهر شمول اللعن فساد العقد لجميع الصور، وفي بعضها ~~خلاف بلا دليل ناهض فلا يشتغل بها. ### | [نكاح الزاني والزانية] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» . رواه أحمد وأبو داود ورجاله ~~ثقات) # الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف ~~بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى، وكذلك الرجل يحرم عليه ~~أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق قوله تعالى {وحرم ذلك ~~على المؤمنين} [النور: 3] إلا أنه حمل الحديث والآية الأكثر من العلماء على ~~أن معنى " لا ينكح " لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله، والزانية لا ترغب ~~في نكاح غير العاهر هكذا تأولوهما، والذي يدل عليه الحديث والآية النهي عن ~~ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة، والعفيف ms0992 ~~الزانية، ولا أصرح من قوله {وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] أي كاملي ~~الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الإيمان ~~عند الأكثر. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم ~~طلقها # PageV02P187 # (939) - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض، إلا حائكا ~~أو حجاما» رواه الحاكم، وفي إسناده راو لم يسم، واستنكره أبو حاتم وله شاهد ~~عند البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع #   ### | [سبل السلام] # قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك فقال لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها» مصغر عسل، وأنث لأن ~~العسل مؤنث، وقيل إنه يذكر ويؤنث (ما ذاق الأول. متفق عليه، واللفظ لمسلم) # اختلف في المراد بالعسيلة فقيل إنزال المني، وأن التحليل لا يكون إلا ~~بذلك، وذهب إليه الحسن، وقال الجمهور ذوق العسيلة كناية عن المجامعة، وهو ~~تغييب الحشفة من الرجل في فرج المرأة، ويكفي منه ما يوجب الحد، ويوجب ~~الصداق، وقال الأزهري: الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع التي تحصل ~~بتغييب الحشفة، وقال أبو عبيد: العسيلة لذة الجماع، والعرب تسمي كل شيء ~~تستلذه عسلا، والحديث محتمل. # وأما قول سعيد بن المسيب إنه يحصل التحليل بالعقد الصحيح فقال ابن ~~المنذر: لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا الخوارج، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ ~~بظاهر القرآن. # وأما رواية ذلك عن سعيد بن جبير فلا يوجد مسندا عنه في كتاب إنما نقله ~~أبو جعفر النحاس في معاني القرآن، وتبعه عبد الوهاب المالكي في شرح ~~الرسالة، وقد حكى ابن الجوزي مثل قول ابن المسيب عن داود ### | [باب الكفاءة والخيار في النكاح] # باب الكفاءة والخيار # الكفاءة: المساواة والمماثلة، والكفاءة في الدين معتبرة فلا يحل تزوج ~~مسلمة بكافر إجماعا. # (عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«العرب بعضهم أكفاء ms0993 بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا أو حجاما» ~~رواه الحاكم، وفي إسناده راو لم يسم، واستنكره أبو حاتم، وله شاهد عند ~~البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع) وسأل ابن أبي حاتم # PageV02P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عن هذا الحديث أباه فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر: باطل، ~~ورواه ابن عبد البر في التمهيد قال الدارقطني في العلل: لا يصح. وحدث به ~~هشام بن عبيد الراوي فزاد فيه بعد " أو حجاما " " أو دباغا " فاجتمع عليه ~~الدباغون وهموا به قال ابن عبد البر. هذا منكر موضوع، وله طرق كلها واهية، ~~والحديث دليل على أن العرب سواء في الكفاءة بعضهم لبعض، وأن الموالي ليسوا ~~أكفاء لهم. # وقد اختلف العلماء في المعتبر من الكفاءة اختلافا كثيرا، والذي يقوى هو ~~ما ذهب إليه زيد بن علي ومالك، ويروى عن عمر وابن مسعود وابن سيرين وعمر بن ~~عبد العزيز، وهو أحد قولي الناصر أن المعتبر الدين لقوله تعالى {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولحديث «الناس كلهم ولد آدم، وتمامه وآدم ~~من تراب» أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة وليس فيه لفظ " كلهم «والناس ~~كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى» أخرجه ابن لال بلفظ قريب من ~~لفظ حديث سهل بن سعد، وأشار البخاري إلى نصرة هذا القول حيث قال: باب ~~الأكفاء في الدين وقوله تعالى {وهو الذي خلق من الماء بشرا} [الفرقان: 54] ~~الآية فاستنبط من الآية الكريمة المساواة بين بني آدم ثم أردفه بإنكاح أبي ~~حذيفة من سالم بابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وسالم مولى ~~لامرأة من الأنصار، وقد تقدم حديث «فعليك بذات الدين» ، وقد خطب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فقال «الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية بضم ~~المهملة وكسرها الجاهلية، وتكبرها يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي ~~كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله ثم قرأ الآية، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم ms0994 - من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله» فجعل - صلى الله عليه وسلم - ~~الالتفات إلى الأنساب من عبية الجاهلية وتكبرها فكيف يعتبرها المؤمن، ويبني ~~عليها حكما شرعيا، وفي الحديث «أربع من أمور الجاهلية لا يتركها الناس. ثم ~~ذكر منها الفخر بالأنساب» أخرجه ابن جرير من حديث ابن عباس، وفي الأحاديث ~~شيء كثير في ذم الالتفات إلى الترفع بها، وقد «أمر - صلى الله عليه وسلم - ~~بني بياضة بإنكاح أبي هند الحجام، وقال: إنما هو امرؤ من المسلمين» فنبه ~~على الوجه المقتضي لمساواتهم، وهو الاتفاق في وصف الإسلام، وللناس في هذه ~~المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع، ولا إله إلا الله كم ~~حرمت المؤمنات النكاح لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم اللهم إنا نبرأ ~~إليك من شرط ولده الهوى، ورباه الكبرياء، ولقد منعت الفاطميات في جهة اليمن ~~ما أحل الله لهن من النكاح لقول بعض أهل مذهب الهادوية إنه يحرم نكاح ~~الفاطمية # PageV02P189 # (940) - وعن «فاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: انكحي أسامة» رواه مسلم # (941) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه وكان حجاما» ، ~~رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد #   ### | [سبل السلام] # إلا من فاطمي من غير دليل ذكروه، وليس مذهبا لإمام المذهب الهادي - عليه ~~السلام - بل زوج بناته من الطبريين، وإنما نشأ هذا القول من بعده في أيام ~~الإمام أحمد بن سليمان، وتبعهم بيت رياستها فقالوا بلسان الحال تحرم ~~شرائفهم على الفاطميين إلا من مثلهم، وكل ذلك من غير علم، ولا هدى ولا كتاب ~~منير بل ثبت خلاف ما قالوه عن سيد البشر كما دل له: (940) - وعن «فاطمة بنت ~~قيس - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ~~انكحي أسامة» رواه مسلم (وعن «فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لها انكحي أسامة» ms0995 رواه مسلم) وفاطمة قرشية فهرية ~~أخت الضحاك بن قيس، وهي من المهاجرات الأول كانت ذات جمال وفضل وكمال «جاءت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن طلقها أبو عمرو بن حفص بن ~~المغيرة بعد انقضاء عدتها منه فأخبرته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ~~خطباها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه ~~عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد» - الحديث ~~فأمرها بنكاح أسامة مولاه ابن مولاه، وهي قرشية، وقدمه على أكفائها ممن ~~ذكر، ولا أعلم أنه طلب من أحد من أوليائها إسقاط حقه، وكأن المصنف - رحمه ~~الله - أورد هذا الحديث بعد بيان ضعف الحديث الأول للإشارة إلى أنه لا عبرة ~~في الكفاءة بغير الدين كما أورد لذلك قوله. # (941) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» ، وكان حجاما، ~~رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يا بني بياضة أنكحوا أبا هند» اسمه يسار، ~~وهو الذي حجم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان مولى لبني بياضة «وانكحوا ~~إليه» ، وكان حجاما. رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد) فهو من أدلة عدم ~~اعتبار كفاءة الأنساب، وقد صح أن بلالا نكح هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن ~~عوف، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على سلمان الفارسي. # PageV02P190 # (942) - «وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خيرت ~~بريرة على زوجها حين عتقت» متفق عليه - في حديث طويل. ولمسلم عنها - رضي ~~الله عنها -: «أن زوجها كان عبدا» ، وفي رواية عنها: «كان حرا» . والأول ~~أثبت. # وصح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - عند البخاري أنه كان عبدا #   ### | [سبل السلام] ### | [خيار المعتقة بعد عتقها في زوجها] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «خيرت بريرة على زوجها حين عتقت» . ~~متفق عليه في حديث طويل. ms0996 ولمسلم عنها أن زوجها كان عبدا، وفي رواية «عنها ~~كان حرا» ، والأول أثبت) لأنه جزم البخاري أنه كان عبدا، ولذا قال (وصح عن ~~ابن عباس عند البخاري «أنه كان عبدا» ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء ~~المدينة شيئا، ورأوه فهو أصح، وأخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ «إن ~~زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأمرها أن تعتد» ، وفي البخاري عن ابن عباس «ذاك مغيث عبد بني فلان يعني ~~زوج بريرة» ، وفي أخرى عند البخاري " كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث ~~" قال الدارقطني لم تختلف الرواية عن عروة عن عائشة أنه كان عبدا. وكذا قال ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة قال النووي: يؤيد قول من قال كان عبدا قول ~~عائشة كان عبدا فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا فصح رجحان كونه عبدا ~~قوة وكثرة وحفظا، والحديث دليل على ثبوت الخيار للمعتقة بعد عتقها في زوجها ~~إذا كان عبدا، وهو إجماع. # واختلف إذا كان حرا فقيل لا يثبت لها الخيار، وهو قول الجمهور قالوا: لأن ~~العلة في ثبوت الخيار إذا كان عبدا هو عدم المكافأة من العبد للحرة في كثير ~~من الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها ~~في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار. وذهبت الهادوية والشعبي وآخرون ~~إلى أنه يثبت لها الخيار، وإن كان حرا. واحتجوا بأنه قد ورد في رواية أن ~~زوج بريرة كان حرا ورده الأولون بأنها رواية مرجوحة لا يعمل بها. قالوا: ~~ولأنها عند تزويجها لم يكن لها اختيار فإن سيدها يزوجها، وإن كرهت فإذا ~~أعتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك، قال ابن القيم: في تخييرها ثلاثة مآخذ، ~~وذكر مأخذين وضعفهما ثم ذكر الثالث، وهو أرجحها وتحقيقه أن # PageV02P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # السيد عقد عليها بحكم الملك حيث كان مالكا لرقبتها ومنافعها، والعتق ~~يقتضي تمليك الرقبة والمنافع للمعتق، وهذا مقصود ms0997 العتق وحكمته فإذا ملكت ~~رقبتها ملكت بعضها ومنافعها، ومن جملتها منافع البضع فلا يملك عليها إلا ~~باختيارها فخيرها الشارع بين الأمرين البقاء تحت الزوج أو الفسخ منه، وقد ~~جاء في بعض طرق حديث بريرة «ملكت نفسك فاختاري» قلت، وهو من تعليق الحكم، ~~وهو الاختيار على ملكها لنفسها فهو إشارة إلى علة التخيير، وهذا يقتضي ثبوت ~~الخيار، وإن كانت تحت حر، وهل يقع الفسخ بلفظ الاختيار؟ قيل نعم كما يدل له ~~قوله في الحديث (خيرت) ، وقيل لا بد من لفظ الفسخ ثم إذا اختارت نفسها لم ~~يكن للزوج الرجعة عليها، وإنما يراجعها بعقد جديد إن رضيت به، ولا يزال لها ~~الخيار بعد علمها ما لم يطأها لما أخرجه أحمد عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ فارقته، وإن وطئها فلا ~~خيار لها» ، وأخرجه الدارقطني بلفظ «إن وطئك فلا خيار لك» ، وأخرجه أبو ~~داود بلفظ «إن قاربك فلا خيار لك» فدل أن الوطء مانع من الخيار، وإليه ذهب ~~الحنابلة. # واعلم أن هذا الحديث جليل قد ذكره العلماء في مواضع من كتبهم في الزكاة، ~~وفي العتق، وفي البيع، وفي النكاح، وذكره البخاري في البيع، وأطال المصنف ~~في عدة ما استخرج منه من الفوائد حتى بلغت مائة واثنتين وعشرين فائدة فنذكر ~~ما له تعلق بالباب الذي نحن بصدده: (منها) جواز بيع أحد الزوجين الرقيقين ~~دون الآخر، وأن بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقا، وأن عتقها لا يكون طلاقا، ~~ولا فسخا، وأن للرقيق أن يسعى في فكاك رقبته من الرق، وأن الكفاءة معتبرة ~~في الحرية (قلت) قد أشار الحديث إلى سبب تخييرها، وهو ملكها نفسها كما عرفت ~~فلا يتم هذا، وأن اعتبارها يسقط برضا المرأة التي لا ولي لها، ومما ذكر في ~~قصة بريرة أن زوجها كان يتبعها في سكك المدينة يتحدر دمعه لفرط محبته لها. ~~قالوا: فيؤخذ منه أن الحب يذهب الحياء، وأنه يعذر من كان كذلك إذا كان بغير ~~اختيار منه فيعذر أهل المحبة في ms0998 الله إذا حصل لهم الوجد عند سماع ما يفهمون ~~منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يغتفر منهم ما لا يحصل عن اختيار كالرقص، ~~ونحوه (قلت) لا يخفى أن زوج بريرة بكى من فراق محبه فمحب الله يبكي شوقا ~~إلى لقائه، وخوفا من سخطه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي ~~عند سماع القرآن، وكذلك أصحابه، ومن تبعهم بإحسان. # وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق، والخلاعة لا شأن من يحب الله، ~~ويخشاه فأعجب لهذا المأخذ الذي أخذوه من الحديث، وذكره المصنف في الفتح ثم ~~سرد فيه غير ما ذكرناه، وأبلغ فوائده إلى العدد الذي وصفناه، وفي بعضها ~~خفاء، وتكلف لا يليق بمثل كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P192 # (943) - وعن «الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه - رضي ~~الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: طلق أيتهما شئت» رواه أحمد، والأربعة إلا ~~النسائي، وصححه ابن حبان،، والدارقطني، والبيهقي، وأعله البخاري. # (944) - وعن سالم عن أبيه - رضي الله عنه - «أن غيلان بن سلمة أسلم، وله ~~عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن ~~أربعا» #   ### | [سبل السلام] ### | [أسلم وتحته أختان] # وعن الضحاك) تابعي معروف روى عن أبيه (ابن فيروز) بفتح الفاء وسكون ~~المثناة التحتية وضم الراء وسكون الواو وآخره زاي هو أبو عبد الله الديلمي) ~~ويقال الحميري لنزوله حمير، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء كان ممن وفد ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي قتل العنسي الكذاب الذي ادعى ~~النبوة في سنة إحدى عشرة، وأتى حين قتله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ~~مريض مرض موته، وكان بين ظهوره وقتله أربعة أشهر (عن أبيه قال «قلت يا رسول ~~الله إني أسلمت وتحتي أختان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق ~~أيتهما شئت» رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني، ~~والبيهقي، وأعله البخاري) بأنه رواه الضحاك عن ms0999 أبيه، ورواه عنه أبو وهب ~~الجيشاني (بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية والشين المعجمة فنون) قال ~~البخاري: لا نعرف سماع بعضهم من بعض، والحديث دليل على اعتبار أنكحة ~~الكفار، وإن خالفت نكاح الإسلام، وأنها لا تخرج المرأة من الزوج إلا بطلاق ~~بعد الإسلام، وأنه يبقى بعد الإسلام بلا تجديد عقد، وهذا مذهب مالك وأحمد ~~والشافعي وداود، وعند الهادوية، والحنفية أنه لا يقر منه إلا ما وافق ~~الإسلام، وتأولوا هذا الحديث بأن المراد بالطلاق الاعتزال وإمساك الأخت ~~الأخرى التي بقيت عنده بعقد جديد، ولا يخفى أنه تأويل متعسف، وكيف يخاطب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دخل في الإسلام، ولم يعرف الأحكام ~~بمثل هذا، وكذلك تأولوا مثل هذا قوله # (944) - وعن سالم عن أبيه - رضي الله عنه - «أن غيلان بن سلمة أسلم، وله ~~عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن ~~أربعا» رواه أحمد، والترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأعله البخاري، وأبو ~~زرعة، وأبو حاتم. # (وعن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر (أن غيلان بن سلمة) هو ممن أسلم بعد # PageV02P193 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فتح الطائف، ولم يهاجر، وهو من أعيان ثقيف، ومات في خلافة عمر «أسلم، وله ~~عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن ~~أربعا» . رواه أحمد، والترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأعله البخاري، ~~وأبو زرعة، وأبو حاتم) قال الترمذي قال البخاري هذا الحديث غير محفوظ، ~~وأطال المصنف في التلخيص الكلام على الحديث، وأخصر منه، وأحسن إفادة كلام ~~ابن كثير في الإرشاد قال عقب سياقه له: رواه الإمامان أبو عبد الله محمد بن ~~إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، والترمذي، وابن ماجه وهذا الإسناد رجاله على ~~شرط الشيخين إلا أن الترمذي يقول سمعت البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ، ~~والصحيح ما روى شعيب، وغيره عن الزهري قال حدثت عن محمد بن شعيب الثقفي أن ~~غيلان فذكره قال البخاري، وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا ms1000 من ~~ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك الحديث قال ابن كثير: قلت قد جمع ~~الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين هذين الحديثين بهذا السند فليس ما ~~ذكره البخاري قادحا، وساق رواية النسائي له برجال ثقات إلا أنه يرد على ابن ~~كثير ما نقله الأثرم عن أحمد أنه قال: هذا الحديث غير صحيح، والعمل عليه. ~~وهو دليل على ما دل عليه حديث الضحاك، ومن تأول ذلك تأول هذا. # (فائدة) سبقت إشارة إلى قصة تطليق رجل من ثقيف نساءه: وذلك أنه اختار ~~أربعا فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه فلما بلغ ذلك عمر ~~قال " إني لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ~~وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك أو ~~لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فليرجم كما رجم قبر أبي رغال الحديث "، ووقع في ~~الوسيط ابن غيلان، وهو وهم بل هو غيلان، وأشد منه وهما ما وقع في مختصر ابن ~~الحاجب ابن عيلان بالعين المهملة، وفي سنن أبي داود «أن قيس بن الحارث ~~أسلم، وعنده ثمان نسوة فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار أربعا» ~~، وروى الشافعي، والبيهقي عن «نوفل بن معاوية أنه قال أسلمت، وتحتي خمس ~~نسوة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فارق واحدة وأمسك أربعا ~~فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها» وعاش نوفل بن معاوية ~~مائة وعشرين سنة ستين في الإسلام وستين في الجاهلية، وفي كلام عمر ما يدل ~~على إبطال الحيلة لمنع التوريث، وأن الشيطان قد يقذف في قلب # PageV02P194 # (945) - وعن ابن عباس قال: «رد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع، بعد ست سنين بالنكاح الأول. ~~ولم يحدث نكاحا» رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه أحمد، والحاكم #   ### | [سبل السلام] # العبد ما يسترقه من السمع من أحواله، وأنه يرجم القبر عقوبة للعاصي، ~~وإهانة، وتحذيرا عن مثل ما فعله ms1001 ### | [رد من أسلمت إلى زوجها بالنكاح الأول] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث ~~نكاحا» . رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه أحمد، والحاكم) قال ~~الترمذي حسن، وليس بإسناده بأس، وفي لفظ لأحمد «كان إسلامها قبل إسلامه بست ~~سنين» وعنى بإسلامها هجرتها، وإلا فهي أسلمت مع سائر بناته - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهن أسلمن منذ بعثه الله، وكانت هجرتها بعد وقعة بدر بقليل ووقعة ~~بدر كانت في رمضان من السنة الثانية من هجرته - صلى الله عليه وسلم -، ~~وحرمت المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست من ذي القعدة منها فيكون ~~مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين، ولهذا ورد في رواية أبي داود ردها عليه بعد ~~سنتين، وهكذا قرر ذلك أبو بكر البيهقي قال الترمذي لا يعرف وجه هذا الحديث ~~يشير إلى أنه كيف ردها عليه بعد ست سنين أو ثلاث أو سنتين، وهو مشكل ~~لاستبعاد أن تبقى عدتها هذه المدة، ولم يذهب أحد إلى تقرير المسلمة تحت ~~الكافر إذا تأخر إسلامه عن إسلامها نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر، وأشار ~~إلى أن بعض أهل الظاهر جوزه، ورد بالإجماع، وتعقب بثبوت الخلاف فيه عن علي ~~والنخعي أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وبه أفتى حماد شيخ أبي حنيفة فروى عن ~~علي أنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما " هو أملك لبضعها ما دامت في ~~دار هجرتها "، وفي رواية " هو أولى بها ما لم تخرج من مصرها " وفي رواية عن ~~الزهري أنه إن أسلمت، ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما ~~سلطان. # وقال الجمهور إن أسلمت الحربية، وزوجها حربي، وهي مدخول بها فإن أسلم، ~~وهي في العدة فالنكاح باق، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها وقعت # PageV02P195 # (946) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد» #   ### | [سبل السلام] # الفرقة بينهما، وهذا الذي ادعى عليه الإجماع في البحر، وادعاه ابن عبد ~~البر كما عرفت، وتأول الجمهور حديث زينب بأن عدتها لم تكن قد انقضت، وذلك ~~بعد نزول آية التحريم لبقاء المسلمة تحت الكافر، وهو مقدار سنتين وأشهر لأن ~~الحيض قد يتأخر مع بعض النساء فردها - صلى الله عليه وسلم - عليه لما كانت ~~العدة غير منقضية، وقيل المراد بقوله بالنكاح الأول أنه لم يحدث زيادة شرط ~~ولا مهر ورد هذا ابن القيم، وقال لا نعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث، ~~ولا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا، ~~ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لكانت فرقة بائنة لا رجعية فلا أثر ~~للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير فلو كان الإسلام قد ~~نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكمه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، ~~وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت ~~زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، ولا يعلم أحد جدد بعد الإسلام نكاحه ~~ألبتة بل كان الواقع أحد الأمرين إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤهما ~~عليه، وإن تأخر إسلامه. # وأما تنجيز الفرقة ومراعاة العدة فلا يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وقرب إسلام أحد الزوجين ~~من الآخر وبعده منه. قال: ولولا إقراره - صلى الله عليه وسلم - الزوجين على ~~نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا ~~بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله تعالى {لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ~~[الممتحنة: 10] ثم سرد قضايا تؤكد ما ذهب إليه، وهو أقرب الأقوال في ~~المسألة. # (946) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ms1003 - صلى الله عليه وسلم ~~- رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد» قال الترمذي: حديث ابن عباس ~~أجود إسنادا، والعمل أجود على حديث عمرو بن شعيب (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال «رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته زينب على أبي العاص بن ~~الربيع بنكاح جديد» قال الترمذي حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على ~~حديث عمرو بن شعيب) قال الحافظ ابن كثير في الإرشاد قال الإمام أحمد هذا ~~حديث ضعيف، وحجاج لم يسمعه من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عبد الله ~~العرزمي # PageV02P196 # (947) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أسلمت ~~امرأة فتزوجت، فجاء زوجها فقال يا رسول الله إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي ~~فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها ~~الأول» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. وصححه ابن حبان، والحاكم #   ### | [سبل السلام] # ، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئا قال: والصحيح حديث ابن عباس يعني ~~المتقدم، وهكذا قال البخاري، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وحكاه عن ~~حفاظ الحديث، وأما ابن عبد البر فإنه جنح إلى ترجيح رواية عمرو بن شعيب، ~~وجمع بينه وبين حديث ابن عباس فحمل قوله في حديث ابن عباس بالنكاح الأول أي ~~بشروطه، ومعنى لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا، وقد أشرنا إليه آنفا ~~قال، وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد، ومهر ~~جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل انتهى (قلت) يرد تأويل حديث ~~ابن عباس تصريح ابن عباس في رواية «فلم يحدث شهادة، ولا صداقا» رواه ابن ~~كثير في الإرشاد، ونسبه إلى إخراج الإمام أحمد له. # وأما قول الترمذي: والعمل على حديث عمرو بن شعيب فإنه يريد عمل أهل ~~العراق، ولا يخفى أن عملهم بالحديث الضعيف، وهجر القوي لا يقوي الضعيف بل ~~يضعف ما ذهبوا إليه من العمل. ### | [من أسلم فهو أحق بزوجته] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «أسلمت ms1004 امرأة فتزوجت فجاء زوجها ~~فقال يا رسول الله إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول» . رواه أحمد، وأبو ~~داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم) الحديث دليل على أنه إذا أسلم ~~الزوج، وعلمت امرأته بإسلامه فهي في عقد نكاحه، وإن تزوجت فهو تزوج باطل ~~تنتزع من الزوج الآخر. # وقوله (وعلمت بإسلامي) يحتمل أنه أسلم بعد انقضاء عدتها أو قبلها، وأنها ~~ترد إليه على كل حال، وأن علمها بإسلامه قبل تزوجها بغيره يبطل نكاحها ~~مطلقا سواء انقضت عدتها أم لا فهو من الأدلة لكلام ابن القيم الذي قدمناه ~~لأن تركه - صلى الله عليه وسلم - الاستفصال هل علمت بعد انقضاء العدة أو لا ~~دليل على أنه لا حكم للعدة إلا أنه على كلام ابن القيم الذي قدمناه أنها ~~بعد انقضاء عدتها تزوج من شاءت لا تتم هذه القصة إلا على تقدير تزوجها في ~~العدة كذا قاله الشارح - رحمه الله -، ولا يخفى أنه مشكل لأنه إن كان عقد ~~الآخر بعد انقضاء عدتها من الأول فنكاحها صحيح # PageV02P197 # (948) - وعن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه قال: «تزوج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العالية من بني غفار، فلما دخلت عليه ~~ووضعت ثيابها، رأى بكشحها بياضا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: البسي ~~ثيابك، والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق» رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن ~~زيد، وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافا كثيرا #   ### | [سبل السلام] # وإن كان قبل انقضاء عدتها فهو باطل إلا أن يقال إنه أسلم وهي في العدة، ~~وإذا أسلم، وهي فيها فالنكاح باق بينهما فتزوجها بعد إسلامه باطل لأنها ~~باقية في عقد نكاحه فهذا أقرب. ### | [عيوب النكاح وفسخ النكاح بها] # (وعن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه قال «تزوج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - العالية من بني غفار» بكسر الغين المعجمة ففاء خفيفة فراء بعد الألف ~~قبيلة معروفة «فلما دخلت عليه ووضعت ms1005 ثيابها رأى بكشحها» بفتح الكاف فشين ~~معجمة فحاء مهملة هو ما بين الخاصرتين إلى الضلع كما في القاموس «بياضا قال ~~البسي ثيابك والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق» رواه الحاكم، وفي إسناده جميل ~~بن زيد وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافا كثيرا) اختلف في الحديث عن ~~جميل فقيل عنه كما قال المصنف، وقيل عن ابن عمر، وقيل عن كعب بن عجرة، وقيل ~~عن كعب بن زيد، والحديث فيه دليل على أن البرص منفر، ولا يدل الحديث على ~~أنه يفسخ به النكاح صريحا لاحتمال قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحقي ~~بأهلك» أنه قصد به الطلاق إلا أنه قد روى هذا الحديث ابن كثير بلفظ «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني غفار فلما دخلت عليه رأى بكشحها ~~وضحا فردها إلى أهلها، وقال دلستم علي» فهو دليل على الفسخ، وهذا الحديث ~~ذكره ابن كثير في باب الخيار في النكاح والرد بالعيب. # وقد اختلف العلماء في فسخ النكاح بالعيوب فذهب أكثر الأمة إلى ثبوته، وإن ~~اختلفوا في التفاصيل فروي عن علي وعمر أنها لا ترد النساء إلا من أربع من ~~الجنون، والجذام، والبرص، والداء في الفرج، وإسناده منقطع، وروى البيهقي ~~بإسناد جيد عن ابن عباس - رضي الله عنه - " أربع لا يجزن في بيع، ولا نكاح ~~المجنونة، والمجذومة، والبرصاء، والعفلاء "، والرجل يشارك المرأة في ذلك، ~~ويرد بالجب والعنة على خلاف في العنة، وفي أنواع من المنفرات خلاف. واختار ~~ابن القيم أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من ~~المودة، والرحمة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع كما أن الشروط المشروطة في ~~النكاح أولى بالوفاء من الشروط في البيع قال، ومن تدبر مقاصد الشرع في ~~مصادره وموارده وعدله # PageV02P198 # (949) - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء، أو مجنونة، أو ~~مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها #   ### | [سبل ms1006 السلام] # وحكمته، وما اشتملت عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول، وقربه ~~من قواعد الشريعة قال: وأما الاقتصار على عيبين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ~~أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساويها فلا وجه له ~~فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما من ~~أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين، ~~والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا قال: وقد قال أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب لمن تزوج امرأة، وهو لا يولد له أخبرها أنك عقيم ~~فماذا تقول في العيوب الذي هذا عندها كمال لا نقص انتهى. # وذهب داود وابن حزم إلى أنه لا يفسخ النكاح بعيب ألبتة، وكأنه لما لم ~~يثبت الحديث به، ولا يقولون بالقياس لم يقولوا بالفسخ. # (949) - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما ~~رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء، أو مجنونة، أو مجذومة فلها الصداق ~~بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن ~~أبي شيبة. ورجاله ثقات. # (وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما رجل ~~تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه ~~إياها، وهو له على من غره منها. أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن أبي ~~شيبة، ورجاله ثقات) تقدم الكلام في الفسخ بالعيب، وقوله (وهو) أي المهر له ~~أي للزوج على من غره منها أي يرجع عليه، وإليه ذهب الهادي ومالك، وأصحاب ~~الشافعي، وذلك لأنه غرم لحقه بسببه إلا أنهم اشترطوا علمه بالعيب فإذا كان ~~جاهلا فلا غرم عليه، وقول عمر (على من غره) دال على ذلك إذ لا غرر منه إلا ~~مع العلم. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا رجوع إلا أن الشافعي قال ~~بهذا في الجديد. # قال ابن كثير في الإرشاد، وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعلي وابن ~~عباس ms1007 في المغرور يرجع بالمهر على من غره، ويعتضد بما تقدم من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من غشنا فليس منا» ثم قال الشافعي في الجديد، وإنما ~~تركنا ذلك لحديث «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها ~~فلها الصداق بما استحل من فرجها» قال فجعل لها الصداق في النكاح الباطل، ~~وهي التي غرته فلأن يجعل لها الصداق # PageV02P199 # (950) - وروى سعيد أيضا عن علي نحوه، وزاد: وبها قرن، ~~فزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها # (951) - ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا قال: قضى عمر - رضي الله عنه - في ~~العنين أن يؤجل سنة، ورجاله ثقات #   ### | [سبل السلام] # بلا رجوع على الغار في النكاح الصحيح الذي الزوج فيه مخير بطريق الأولى ~~انتهى، وقد يقال هذا مطلق مقيد بحديث الباب. # (950) - وروى سعيد أيضا عن علي نحوه، وزاد: وبها قرن، فزوجها بالخيار، ~~فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها. # (وروى سعيد أيضا) يعني ابن منصور (عن علي - رضي الله عنه - نحوه، وزاد: ~~وبها قرن) بفتح القاف وسكون الراء هو العفلة بفتح العين المهملة وفتح الفاء ~~واللام، وهي تخرج في قبل النساء، وحيا الناقة كالأدرة في الرجال (فزوجها ~~بالخيار فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها) ### | [حكم زواج العنين] # (ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا) أي وأخرج سعيد بن منصور من طريق ابن ~~المسيب (قال قضى عمر أن العنين يؤجل سنة، ورجاله ثقات) بالمهملة فنون ~~فمثناة تحتية فنون، بزنة سكين هو من لا يأتي النساء عجزا لعدم انتشار ذكره، ~~ولا يريدهن، والاسم العنانة والتعنين والعنينة بالكسر ويشدد، والعنة بالضم ~~الاسم أيضا من عنن عن امرأته حكم عليه القاضي بذلك أو منع بالسحر، وهذا ~~الأثر دال على أنها عيب يفسخ بها النكاح بعد تحققها. واختلفوا في ذلك، ~~والقائلون بالفسخ اختلفوا أيضا في إمهاله ليحصل التحقيق فقيل يمهل سنة، وهو ~~مروي عن عمر وابن مسعود، وروي عن عثمان أنه لم يؤجله وعن الحارث بن عبد ~~الله يؤجل ms1008 عشرة أشهر، وذهب أحمد والهادي، وجماعة إلى أنه لا فسخ في ذلك، ~~واستدلوا بأن الأصل عدم الفسخ، وهذا أثر لا حجة فيه، وبأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يخير امرأة رفاعة، وقد شكت منه ذلك، وهو في موضع التعليم، وقد ~~أجاب في البحر بقوله: قلنا لعل زوجها أنكر، والظاهر معه (قلت) لا يخفى «أن ~~امرأة رفاعة لم تشك من رفاعة فإنه كان قد طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن ~~الزبير فجاءت تشكو إليه - صلى الله عليه وسلم - وقالت إنما معه مثل هدبة ~~الثوب فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى ~~يذوق عسيلتك، وتذوقي # PageV02P200 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عسيلته» ، وفي رواية الموطإ «أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض ~~عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدين - الحديث» ، وبهذا يعرف عدم صحة ~~الاستدلال بقصة رفاعة فإنها لم تطلب الفسخ بل فهم منها - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها تريد أن يراجعها رفاعة فأخبرها أن عبد الرحمن حيث لم يذق ~~عسيلتها، ولا ذاقت عسيلته لا يحلها لرفاعة، وكيف يحمل حديثها على طلبها ~~الفسخ، وقد أخرج مالك في الموطإ «أن عبد الرحمن لم يستطع أن يمسها فطلقها ~~فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول فجاءت تستفتي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأجابها بأنها لا تحل له» ، وأما قصة أبي ركانة، وهي «أنه نكح ~~امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت ما يغني عني ~~إلا كما تغني عني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حمية فدعا أبو ركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: ~~أترون فلانا يعني ولدا له يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانا لابنه ~~الآخر يشبه منه كذا وكذا قالوا نعم قال النبي - صلى الله عليه ms1009 وسلم - لعبد ~~يزيد طلقها ففعل» - الحديث أخرجه أبو داود عن ابن عباس، والظاهر أنه لم ~~يثبت عنده - صلى الله عليه وسلم - ما ادعته المرأة من العنة لأنها خلاف ~~الأصل، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - تعرف أولاده بالقيافة، وسأل عنها ~~أصحابه - صلى الله عليه وسلم - فدل أنه لم يثبت له أنه عنين فأمره بالطلاق ~~إرشادا إلى أنه ينبغي له فراقها حيث طلبت ذلك منه لا أن يجب عليه. # (فائدة) قال ابن المنذر اختلفوا في المرأة تطالب الرجل بالجماع فقال ~~الأكثرون إن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين، وهو قول ~~الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أبو ثور إن ترك ~~جماعها لعلة أجل لها سنة، وإن كان لغير علة فلا تأجيل، وقال عياض اتفق كافة ~~العلماء على أن للمرأة حقا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب، ~~والممسوح جاهلة بهما، ويضرب للعنين أجل سنة لاختبار زوال ما به انتهى. # (قلت) ولم يستدلوا على مقدار الأجل بالسنة بدليل ناهض إنما يذكر الفقهاء ~~أنه لأجل أن تمر به الفصول الأربعة فيتبين حينئذ حاله. # PageV02P201 # (952) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» رواه أبو ~~داود، والنسائي، واللفظ له، ورجاله ثقات لكن أعل بالإرسال. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب عشرة النساء] # بكسر العين وسكون الشين المعجمة أي عشرة الرجال أي الأزواج النساء أي ~~الزوجات. # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ملعون من أتى امرأة في دبرها» . رواه أبو داود، والنسائي، واللفظ له، ~~ورجاله ثقات لكن أعل بالإرسال) روي هذا الحديث بلفظه من طرق كثيرة عن جماعة ~~من الصحابة منهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وعمر، وخزيمة، وعلي بن ~~طلق، وطلق بن علي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، والبراء، وعقبة ~~بن عامر، وأنس، وأبو ذر، وفي طرقه جميعها كلام، ولكنه مع كثرة ms1010 الطرق ~~واختلاف الرواة يشد بعض طرقه بعضا، ويدل على تحريم إتيان النساء في ~~أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأمة إلا القليل للحديث هذا، ولأن الأصل تحريم ~~المباشرة إلا ما أحله الله، ولم يحل تعالى إلا القبل كما دل قوله {فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ، وقوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} ~~[البقرة: 222] فأباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع فكذلك ~~النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، وهو لا يكون إلا في ~~القبل فيحرم ما عدا موضع الحرث، ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه ~~محلا للزرع، وأما حل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر، وهو ~~جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة ~~والأمة بل والمملوك في الدبر. وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله، ~~ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال، ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا ~~هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب، ويقال إنه كان يقول بحله في # PageV02P202 # (953) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة ~~في دبرها» # (954) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء ~~خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه ~~كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا» متفق عليه، واللفظ ~~للبخاري. ولمسلم «فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها ~~كسرتها، وكسرها طلاقها» #   ### | [سبل السلام] # القديم، وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال لا أرخص فيه بل أنهى عنه، ~~وقال إن من نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه، وإنما ~~الذي أباحوه أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر فاشتبه ~~على السامع انتهى. # ويروى جواز ms1011 ذلك عن مالك، وأنكره أصحابه، وقد أطال الشارح القول في ~~المسألة بما لا حاجة إلى استيفائه هنا، وقرر آخرا تحريم ذلك، ومن أدلة ~~تحريمه قوله. # (953) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها» رواه ~~الترمذي والنسائي وابن حبان، وأعل بالوقف (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها» رواه الترمذي، ~~والنسائي، وابن حبان، وأعل بالوقف) على ابن عباس، ولكن المسألة لا مسرح ~~للاجتهاد فيها سيما ذكر هذا النوع من الوعيد فإنه لا يدرك بالاجتهاد فله ~~حكم الرفع. ### | [الأمر بالوصية بالنساء والاحتمال لهن والصبر على عوج أخلاقهن] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرا ~~فإنهن خلقن من ضلع» بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وإسكانها واحد الأضلاع ~~«فإن أعوج شيء من الضلع أعلاه إذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل ~~أعوج، واستوصوا بالنساء خيرا» أي اقبلوا الوصية فيهن، والمعنى إني أوصيكم ~~بهن خيرا أو المعنى يوصي بعضكم بعضا فيهن خيرا (متفق عليه، واللفظ # PageV02P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # للبخاري. ولمسلم «فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج» هو بكسر أوله ~~على الأرجح «وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها» الحديث دليل على عظم حق ~~الجار، وأن من آذى الجار فليس بمؤمن بالله واليوم الآخر، وهذا وإن كان ~~يلزمه منه كفر من آذى جاره إلا أنه محمول على المبالغة لأن من حق الإيمان ~~ذلك فلا ينبغي لمؤمن الاتصاف به، وقد عد أذى الجار من الكبائر فالمراد من ~~كان يؤمن إيمانا كاملا، وقد وصى الله على الجار في القرآن، وحد الجار إلى ~~أربعين دارا كما أخرج الطبراني أنه «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ~~فقال يا رسول الله إني نزلت في محل بني فلان، وإن أشدهم ms1012 لي أذى أقربهم إلي ~~دارا فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر، وعمر، وعليا - رضي الله ~~عنهم - يأتون المسجد فيصيحون على أن أربعين دارا جار، ولا يدخل الجنة من ~~خاف جاره بوائقه» ، وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط «إن الله ليدفع ~~بالمسلم الصالح عن مائة بيت من جيرانه» وهذا فيه زيادة على الأول، والأذية ~~للمؤمن مطلقا محرمة قال تعالى {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] ولكنه في حق الجار ~~أشد تحريما فلا يغتفر منه شيء، وهو كل ما يعد في العرف أذى حتى ورد في ~~الحديث «إنه لا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له من مرقته، ولا يحجز عنه ~~الريح إلا بإذنه، وإن اشترى فاكهة أهدى إليه منها» ، وحقوق الجار مستوفاة ~~في الإحياء للغزالي، وقوله (واستوصوا) تقدم بيان معناه، وعلله بقوله «فإنهن ~~خلقن من ضلع» يريد خلقن خلقا فيه اعوجاج لأنهن خلقن من أصل معوج، والمراد ~~أن حواء أصلها خلقت من ضلع آدم كما قال تعالى {وخلق منها زوجها} [النساء: ~~1] بعد قوله {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن ~~عباس «إن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر، وهو نائم» ، وقوله «وإن أعوج ~~ما في الضلع» إخبار بأنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه ~~الصفة لهن، وضمير قوله تقيمه، وكسرته للضلع، وهو يذكر ويؤنث، وكذا جاء في ~~لفظ البخاري تقيمها، وكسرتها، ويحتمل أنه للمرأة، ورواية مسلم صريحة في ذلك ~~حيث قال «، وكسرها طلاقها» ، والحديث فيه الأمر بالوصية بالنساء والاحتمال ~~لهن والصبر على عوج أخلاقهن، وأنه لا سبيل إلى إصلاح أخلاقهن بل لا بد من ~~العوج فيها، وأنه من أصل الخلقة، وتقدم ضبط العوج هنا، وقد قال أهل اللغة ~~العوج بالفتح # PageV02P204 # (955) - وعن جابر قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل. فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ~~ليلا - يعني عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» متفق عليه، وفي ~~رواية ms1013 للبخاري: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا» . #   ### | [سبل السلام] # في كل منتصب كالحائط والعود وشبههما وبالكسر ما كان في بساط أو معاش أو ~~دين، ويقال فلان في دينه عوج بالكسر ### | [التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزوة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال - صلى الله عليه وسلم - أمهلوا ~~حتى تدخلوا ليلا يعني عشاء لكي تمتشط الشعثة» بفتح الشين المعجمة وكسر ~~العين المهملة فمثناة (وتستحد) بسين وحاء مهملتين (المغيبة) بضم الميم وكسر ~~المعجمة بعدها مثناة تحتية ساكنة فموحدة مفتوحة التي غاب عنها زوجها (متفق ~~عليه) فيه دليل على أنه يحسن التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه قبل ~~وصوله بزمان يتسع لما ذكر من تحسين هيئات من غاب عنهن أزواجهن من الامتشاط، ~~وإزالة الشعر بالموسى مثلا من المحلات التي يحسن إزالته منها، وذلك لئلا ~~يهجم على أهله وهم في هيئة غير مناسبة فينفر الزوج عنهن، والمراد إذا سافر ~~سفرا يطيل فيه الغيبة كما دل له قوله. # (وفي رواية للبخاري) أي عن جابر «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ~~ليلا» قال أهل اللغة الطروق المجيء بالليل من سفر، وغيره على غفلة، ويقال ~~لكل آت بالليل طارق، ولا يقال في النهار إلا مجازا، وقوله (ليلا) ظاهره ~~تقييد النهي بالليل، وأنه لا كراهة في دخوله إلى أهله نهارا من غير شعورهم. ~~واختلف في علة التفرقة بين الليل والنهار فعلل البخاري في ترجمة الباب ~~بقوله (باب لا يطرق الرجل أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو ~~يلتمس عثراتهم) فعلى هذا التعليل يكون الليل جزء العلة لأن الريبة تغلب في ~~الليل، وتندر في النهار، وإن كانت العلة ما صرح به، وهو قوله (لكي تمتشط ~~إلى آخره) فهو حاصل في الليل، والنهار قيل، ويحتمل أن يكون معتبرا على كلا ~~التقديرين فإن الغرض من التنظيف والتزيين هو تحصيل لكمال الغرض من قضاء ~~الشهوة، وذلك في ms1014 الأغلب يكون في الليل فالقادم في النهار يتأنى ليحصل ~~لزوجته التنظيف والتزيين لوقت المباشرة، وهو الليل بخلاف القادم في الليل، ~~وكذلك ما يخشى منه من العثور على وجود أجنبي هو في الأغلب # PageV02P205 # (956) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن شر الناس عند الله منزلة يوم ~~القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # يكون في الليل، وقد أخرج ابن خزيمة عن ابن عمر قال «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما فوجد - يريد كل ~~واحد منهما مع امرأته ما يكره» ، وأخرج أبو عوانة في صحيحه من حديث جابر ~~«أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا، وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا ~~فأشار إليها بالسيف فلما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يطرق ~~الرجل أهله ليلا» ، وفي الحديث الحث على البعد عن تتبع عورات الأهل، والحث ~~على ما يجلب التودد والتحاب بين الزوجين وعدم التعرض لما يوجب سوء الظن ~~بالأهل، وبغيرهم أولى. # وفيه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة لزوجها محبوب للشرع، وأنه ~~ليس من تغيير خلق الله المنهي عنه ### | [إفشاء ما يقع بين الرجل وبين امرأته من أمور الوقاع] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى ~~امرأته» من أفضى الرجل إلى المرأة جامعها أو خلا بها جامع أو لا كما في ~~القاموس «وتفضي إليه ثم ينشر سرها» أي وتنشر سره (أخرجه مسلم) إلا أنه بلفظ ~~«إن من أشر الناس» " قال القاضي عياض وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخير، ~~وإنما يقال هو خير منه، وشر منه قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين ~~جميعا، وهي حجة في جوازهما جميعا، وأنهما لغتان. والحديث دليل على تحريم ~~إفشاء الرجل ما يقع بينه وبين ms1015 امرأته من أمور الوقاع ووصف تفاصيل ذلك، وما ~~يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، وأما مجرد ذكر الوقاع فإذا لم يكن ~~لحاجة فذكره مكروه لأنه خلاف المروءة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» فإن دعت إليه حاجة أو ~~ترتبت عليه فائدة، بأن كان ينكر إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع ~~أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال - صلى الله عليه وسلم - «إني لأفعله ~~أنا وهذه» ، وقال لأبي طلحة «أعرستم الليلة» ، وقال لجابر «الكيس الكيس» ~~وكذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره، وقد ورد به نص أيضا. # PageV02P206 # (957) - وعن حكيم بن معاوية عن أبيه - رضي الله عنه - ~~قال: «قلت: يا رسول الله ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا أكلت ~~وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» رواه ~~أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه، وصححه ابن حبان، ~~والحاكم #   ### | [سبل السلام] ### | [وجوب نفقة الزوجة وكسوتها] # (وعن حكيم بن معاوية) أي ابن حيدة بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة ~~فدال مهملة، ومعاوية صحابي روى عنه ابنه حكيم، وروى عن حكيم ابنه بهز بفتح ~~الموحدة وسكون الهاء فزاي (عن أبيه قال «قلت يا رسول الله ما حق زوج أحدنا» ~~هكذا بعدم التاء هي اللغة الفصيحة، وجاء زوجة بالتاء (عليه «قال تطعمها إذا ~~أكلت وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في ~~البيت» . رواه أحمد، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه) ~~حيث قال (باب هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن، ويذكر ~~عن معاوية بن حيدة رفعه «، ولا تهجر إلا في البيت» ، والأول أصح (وصححه ابن ~~حبان والحاكم) دل الحديث على وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وأن النفقة بقدر ~~سعته لا يكلف فوق وسعه لقوله إذا أكلت، كذا قيل. وفي أخذه من هذا اللفظ ~~خفاء فمتى ms1016 قدر على تحصيل النفقة وجب عليه أن لا يختص بها دون زوجته، ولعله ~~مقيد بما زاد على قدر سد خلته لحديث ابدأ بنفسك، ومثله القول في الكسوة، ~~وفي الحديث دليل على جواز الضرب تأديبا إلا أنه منهي عن ضرب الوجه للزوجة ~~وغيرها، وقوله لا تقبح أي لا تسمعها ما تكره، وتقول قبحك الله ونحوه من ~~الكلام الجافي، ومعنى قوله لا تهجر إلا في البيت أنه إذا أراد هجرها في ~~المضجع تأديبا لها كما قال تعالى {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] فلا ~~يهجرها إلا في البيت، ولا يتحول إلى دار أخرى أو يحولها إليها إلا أن رواية ~~البخاري التي ذكرناها دلت أنه - صلى الله عليه وسلم - هجر نساءه في غير ~~بيوتهن، وخرج إلى مشربة له، وقد قال البخاري إن هذا أصح من حديث معاوية. ~~هذا، وقد يقال دل فعله على جواز هجرهن في غير البيوت، وحديث معاوية على ~~هجرهن في البيوت، ويكون مفهوم الحصر غير مراد، واختلف في تفسير الهجر ~~فالجمهور فسروه بترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من # PageV02P207 # (958) - وعن جابر بن عبد الله قال: «كانت اليهود ~~تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول. فنزلت ~~{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] » متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم. #   ### | [سبل السلام] # الهجران بمعنى البعد، وقيل يضاجعها، ويوليها ظهره، وقيل يترك جماعها، ~~وقيل يجامعها، ولا يكلمها، وقيل من الهجر الإغلاظ في القول، وقيل من ~~الهجار، وهو الحبل الذي يربط به البعير أي أوثقوهن في البيوت قاله الطبري، ~~واستدل له، ووهاه ابن العربي # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «كانت اليهود تقول إذا أتى ~~الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] » متفق عليه، واللفظ لمسلم) ، ولفظ ~~البخاري سمعت جابرا يقول «كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها أي في ~~قبلها كما فسرته الرواية الأولى جاء الولد أحول فنزلت {نساؤكم ms1017 حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] » # واختلفت الروايات في سبب نزولها على ثلاثه أقوال: # (الأول) ما ذكره المصنف من رواية الشيخين أنه في إتيان المرأة من ورائها ~~في قبلها، وأخرج هذا المعنى جماعة من المحدثين عن جابر، وغيره، واجتمع فيه ~~ستة وثلاثون طريقا صرح في بعضها أنه لا يحل إلا في القبل، وفي أكثرها الرد ~~على اليهود # (الثاني) أنها نزلت في حل إتيان دبر الزوجة أخرجه جماعة عن ابن عمر من ~~اثني عشر طريقا # (الثالث) أنها نزلت في حل العزل عن الزوجة أخرجه أئمة من أهل الحديث عن ~~ابن عباس وعن ابن عمر وعن ابن المسيب، ولا يخفى أن ما في الصحيحين مقدم على ~~غيره فالراجح هو القول الأول وابن عمر قد اختلفت عنه الرواية، والقول بأنه ~~أريد بها العزل لا يناسبه لفظ الآية. هذا، وقد روي عن ابن الحنفية أن معنى ~~قوله تعالى {أنى شئتم} [البقرة: 223] إذا شئتم فهو بيان للفظ أنى، وأنه ~~بمعنى إذا فلا يدل على شيء مما ذكر أنه سبب النزول على أن إتيان الزوجة ~~موكول إلى مشيئة الزوج. # PageV02P208 # (959) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله ~~قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر ~~بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [التسمية عند مباشرة الزوجة] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان ~~أبدا» . متفق عليه) هذا لفظ مسلم، والحديث دليل على أنه يكون القول قبل ~~المباشرة عند الإرادة، وهذه الرواية تفسر رواية لو أن أحدكم يقول حين يأتي ~~أهله - أخرجها البخاري - بأن المراد حين يريد، وضمير جنبنا للرجل وامرأته، ~~وفي ms1018 رواية الطبراني «جنبني وجنب ما رزقتني» بالإفراد، وقوله «لم يضره ~~الشيطان أبدا» أي لم يسلط عليه قال القاضي عياض نفي الضرر على وجهة العموم ~~في جميع أنواع الضرر غير مراد، وإن كان الظاهر العموم في جميع الأحوال من ~~صيغة النفي مع التأبيد، وذلك لما ثبت في الحديث من أن «كل ابن آدم يطعن ~~الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم وابنها» فإن في هذا الطعن نوع ضرر في ~~الجملة مع أن ذلك سبب صراخه قلت هذا من القاضي مبني على عموم الضرر الديني ~~والدنيوي، وقيل ليس المراد إلا الديني، وأنه يكون من جملة العباد الذين قال ~~تعالى فيهم {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] ، ويؤيد هذا أنه ~~أخرج عبد الرزاق عن الحسن، وفيه فكان يرجى إن حملت به أن يكون ولدا صالحا، ~~وهو مرسل، ولكنه لا يقال من قبل الرأي قال ابن دقيق العيد يحتمل أنه لا ~~يضره في دينه، ولكن يلزم منه العصمة، وليست إلا للأنبياء، وقد أجيب بأن ~~العصمة في حق الأنبياء على جهة الوجوب، وفي حق من دعي لأجله بهذا الدعاء ~~على جهة الجواز فلا يبعد أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا، وإن لم يكن ~~ذلك واجبا له، وقيل لم يضره لم يفتنه في دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته ~~عن المعصية، وقيل لم يضره مشاركة الشيطان لأبيه في جماع أمه، ويؤيده ما جاء ~~عن مجاهد أن الذي يجامع، ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه قيل، ~~ولعل هذا أقرب الأجوبة قلت إلا أنه لم يذكر من أخرجه عن مجاهد ثم هو مرسل ~~ثم الحديث سيق لفائدة تحصل للولد، ولا تحصل على هذا، ولعله يقول إن عدم ~~مشاركة الشيطان # PageV02P209 # (960) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، ~~فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه، واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # لأبيه في جماع أمه فائدة ms1019 عائدة على الولد أيضا، وفي الحديث استحباب ~~التسمية، وبيان بركتها في كل حال، وأن يعتصم بالله وذكره من الشيطان، ~~والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء، وفيه أن الشيطان لا يفارق ~~ابن آدم في حال من الأحوال إلا إذا ذكر الله. ### | [على المرأة إجابة زوجها إذا دعاها] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة ~~حتى تصبح» أي وترجع عن العصيان ففي بعض ألفاظ البخاري «حتى ترجع» (متفق ~~عليه. واللفظ للبخاري. ولمسلم «كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى ~~عنها» الحديث إخبار بأنه يجب على المرأة إجابة زوجها أي إذا دعاها للجماع ~~لأن قوله إلى فراشه كناية عن الجماع كما في قوله «الولد للفراش» ، ودليل ~~الوجوب لعن الملائكة لها إذ لا يلعنون إلا عن أمر الله، ولا يكون إلا ~~عقوبة، ولا عقوبة إلا على ترك واجب، وقوله «حتى تصبح» دليل على وجوب ~~الإجابة في الليل، ولا مفهوم له لأنه خرج ذكره مخرج الغالب، وإلا فإنه يجب ~~عليها إجابته نهارا، وقد أخرج غير مقيد بالليل ابن خزيمة، وابن حبان مرفوعا ~~«ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة - العبد الآبق حتى ~~يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى» ، وإن كان ~~هذا في سخطه مطلقا، ولو لعدم طاعتها في غير الجماع، وليس فيه لعن إلا أن ~~فيه وعيدا شديدا يدخل فيه عدم طاعتها له في جماعها من ليل أو نهار، وزاد ~~البخاري في روايته في بدء الخلق: «فبات غضبان عليها» أي زوجها، وقيل هذه ~~الزيادة يتجه وقوع اللعن عليها لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما ~~إذا لم يغضب من ذلك فإنها لا تستحق اللعن، وفي قوله «لعنتها الملائكة» ~~دلالة على أن منع من عليه الحق عمن هو له، وقد طلبه يوجب # PageV02P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # سخط الله تعالى على المانع سواء كان الحق ms1020 في بدن أو مال قيل: ويدل على ~~أنه يجوز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه قبل أن يواقع ~~المعصية فإذا واقعها دعي له بالتوبة، والمغفرة. قال المصنف في الفتح بعد ~~نقله لهذا عن المهلب ليس هذا التقييد مستفادا من الحديث بل من أدلة أخرى، ~~والحق أن من منع اللعن أراد به معناه اللغوي، وهو الإبعاد من الرحمة، وهذا ~~لا يليق أن يدعى به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن ~~المعصية، والذي أجازه أراد معناه العرفي، وهو مطلق السب، ولا يخفى أن محله ~~إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر، ولعن الملائكة لا يلزم منه جواز ~~اللعن منا فإن التكليف مختلف انتهى كلامه. # (قلت) قول المهلب إنه يلعن قبل وقوع المعصية للإرهاب كلام مردود فإنه لا ~~يجوز لعنه قبل إيقاعه لها أصلا لأن سبب اللعن وقوعها منه فقبل وقوع السبب ~~لا وجه لإيقاع المسبب. ثم إنه رتب في الحديث لعن الملائكة على إباء المرأة ~~عن الإجابة، وأحاديث " لعن الله شارب الخمر " رتب فيها اللعن على وصف كونه ~~شاربا، وقول الحافظ بأنه إن أريد معناه العرفي جاز لا يخفى أنه غير مراد ~~للشارع إلا المعنى اللغوي، والتحقيق أن الله تعالى أخبرنا أن الملائكة تلعن ~~من ذكر، وبأنه تعالى لعن شارب الخمر، ولم يأمرنا بلعنه فإن ورد الأمر بلعنه ~~وجب علينا الامتثال، ولعنه ما لم تعلن توبته، وندب لنا الدعاء له بالتوفيق ~~للتوبة والاستغفار، وقد أخبر الله تعالى أن الملائكة تلعن من ذكر، ومعلوم ~~أنه عن أمر الله، وأخبر أنهم يستغفرون لمن في الأرض، وهو عام يشمل من ~~يلعنونهم من أهل الإيمان، وهم المرادون في الآية إذ المراد من عصاة أهل ~~الإيمان لأنهم المحتاجون إلى الاستغفار لا أنها مقيدة بقوله {ربنا وسعت كل ~~شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا} [غافر: 7]- الآية كما قيل لأن التائب ~~مغفور له، وإنما دعاؤهم له بالمغفرة تعبد، وزيادة تنويه بشأن التائبين، ~~وأما شمول عمومها الكفار فمعلوم أنه غير مراد، وبهذا يعرف أن ms1021 الملائكة ~~قاموا بالأمرين كما أشرنا إليه، وفي الحديث رعاية الله لعبده، ولعن من عصاه ~~في قضاء شهوته منه، وأي رعاية أعظم من رعاية الملك الكبير للعبد الحقير ~~فليكن لنعم مولاه ذاكرا، ولأياديه شاكرا، ومن معاصيه محاذرا، ولهذه النكتة ~~الشريفة من كلام رسول الله مذاكرا. # PageV02P211 # (961) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لعن الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] ### | [الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن ~~الواصلة» بالصاد المهملة «، والمستوصلة، والواشمة» بالشين المعجمة ~~«والمستوصلة» . متفق عليه) الواصلة هي المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها ~~سواء فعلته لنفسها أو لغيرها، والمستوصلة التي تطلب فعل ذلك، وزاد في ~~الشرح، ويفعل بها، ولا يدل عليه اللفظ، والواشمة فاعلة الوشم، وهو أن تغرز ~~إبرة ونحوها في ظهر كفها أو شفتها أو نحوهما من بدنها حتى يسيل الدم ثم ~~تحشو ذلك الموضع بالكحل والنورة فيخضر والمستوصلة الطالبة لذلك، والحديث ~~دليل على تحريم الأربعة الأشياء المذكورة في الحديث فالوصل محرم للمرأة ~~مطلقا بشعر محرم أو غيره آدمي أو غيره سواء كانت المرأة ذات زينة أو لا ~~مزوجة أو غير مزوجة، وللهادوية، والشافعية خلاف، وتفاصيل لا ينهض عليها ~~دليل بل الأحاديث قاضية بالتحريم مطلقا لوصل الشعر واستيصاله كما هي قاضية ~~بتحريم الوشم وسؤاله ودل اللعن أن هذه المعاصي من الكبائر. هذا، وقد علل ~~الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله، ولا يقال إن الخضاب بالحناء، ~~ونحوه تشمله العلة، وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع، وبأنه قد وقع في عصره - ~~صلى الله عليه وسلم - بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب كما في قصة ~~هند فأما وصل الشعر بالحرير ونحوه من الخرق فقال القاضي عياض: اختلف ~~العلماء في المسألة فقال مالك والطبري، وكثيرون أو قال الأكثرون الوصل ~~ممنوع بكل شيء سواء وصلته بصوف أو حرير أو خرق، واحتجوا بحديث مسلم عن جابر ~~«أن النبي - صلى الله عليه ms1022 وسلم - زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا» ، وقال ~~الليث بن سعد النهي مختص بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف أو خرق، وغير ~~ذلك، وقال بعضهم يجوز بكل شيء، وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها. # قال القاضي: وأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس ~~بمنهي عنه لأنه ليس بوصل، ولا لمعنى مقصود من الوصل، وإنما هو للتجمل ~~والتحسين انتهى. ومراده من المعنى المناسب هو ما في ذلك من الخداع للزوج ~~فما كان لونه مغايرا للون الشعر فلا خداع فيه. # PageV02P212 # (962) - وعن جذامة بنت وهب - رضي الله عنهما - قالت: ~~«حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس، وهو يقول: لقد هممت أن ~~أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك ~~أولادهم شيئا ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ذلك الوأد الخفي» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم الغيلة والعزل وإسقاط الحمل] # وعن جذامة بنت وهب) بضم الجيم وذال معجمة، ويروى بالدال المهملة قيل وهو ~~تصحيف هي أخت عكاشة بن محصن من أمه هاجرت مع قومها، وكانت تحت أنيس بن ~~قتادة مصغر أنس (قالت: «حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس، ~~وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة» بكسر الغين المعجمة فمثناة تحتية ( ~~«فنظرت في الروم، وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئا ~~ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوأد الخفي» ~~. رواه مسلم) اشتمل الحديث على مسألتين " الأولى الغيلة " تقدم ضبطها، ~~ويقال لها الغيل بفتح الغين مع فتح المثناة التحتية، والغيال بكسر الغين، ~~والمراد بها مجامعة الرجل امرأته، وهي ترضع كما قاله مالك، والأصمعي، ~~وغيرهما، وقيل هي أن ترضع المرأة، وهي حامل، والأطباء يقولون إن ذلك داء، ~~والعرب تكرهه وتتقيه، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ذلك عليهم، ~~وبين عدم الضرر الذي زعمه العرب، والأطباء بأن فارسا والروم تفعل ذلك، ms1023 ولا ~~ضرر يحدث مع الأولاد، وقوله «فإذا هم يغيلون» من أغال يغيل "، والمسألة ~~الثانية العزل "، وهو بفتح العين المهملة وسكون الزاي، وهو أن ينزع الرجل ~~بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج، وهو يفعل لأحد أمرين أما في حق الأمة فلئلا ~~تحمل كراهة لمجيء الولد من الأمة، ولأنه مع ذلك يتعذر بيعها، وأما في حق ~~الحرة فكراهة ضرر الرضيع إن كان أو لئلا تحمل المرأة، وقوله في جواب سؤالهم ~~عنه «إنه الوأد الخفي» دال على تحريمه لأن الوأد دفن البنت حية، وبالتحريم ~~جزم ابن حزم محتجا بحديث الكتاب هذا. # وقال الجمهور يجوز عن الحرة بإذنها وعن الأمة السرية بغير إذنها، ولهم ~~خلاف في الأمة المزوجة بحر قالوا: وحديث الكتاب معارض بحديثين الأول عن ~~جابر قال «كانت لنا جوار، وكنا نعزل فقالت اليهود تلك الموءودة الصغرى فسئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال كذبت اليهود، ولو أراد الله ~~خلقه لم تستطع رده» أخرجه النسائي، والترمذي، وصححه، والثاني أخرجه النسائي ~~من حديث أبي هريرة نحوه قال الطحطاوي، والجمع بين الأحاديث يحمل النهي في ~~حديث جذامة # PageV02P213 # (963) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن ~~رجلا قال: يا رسول الله، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، ~~وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل الموءودة الصغرى. ~~قال: كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» #   ### | [سبل السلام] # على التنزيه، ورجح ابن حزم حديث جذامة، وأن النهي فيه للتحريم بأن حديث ~~غيرها مرجح لأصل الإباحة، وحديثها مانع فمن ادعى أنه أبيح بعد المنع فعليه ~~البيان، ونوزع ابن حزم في دلالة قوله - صلى الله عليه وسلم - «ذلك الوأد ~~الخفي» على الصراحة بالتحريم لأن التحريم للوأد المحقق الذي هو قطع حياة ~~محققة، والعزل، وإن شبهه - صلى الله عليه وسلم - به فإنما هو قطع لما يؤدي ~~إلى الحياة، والمشبه دون المشبه به، وإنما سماه وأدا لما تعلق به من قصد ~~منع الحمل، وأما ms1024 علة النهي عن العزل فالأحاديث دالة على أن وجهه أنه معاندة ~~للقدر، وهو دال على عدم التفرقة بين الحرة والأمة. # (فائدة) معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح يتفرع جوازه وعدمه ~~على الخلاف في العزل، ومن أجازه أجاز المعالجة، ومن حرمه حرم هذا بالأولى، ~~ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله، وقد أفتى بعض الشافعية ~~بالمنع، وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا. # (963) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد ~~الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل الموءودة الصغرى. قال: كذبت اليهود، لو ~~أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» رواه أحمد، وأبو داود، واللفظ له،، ~~والنسائي، والطحاوي، ورجاله ثقات # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رجلا قال يا رسول الله إن لي ~~جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن ~~اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال: كذبت اليهود لو أراد الله أن ~~يخلقه ما استطعت أن تصرفه» . رواه أحمد، وأبو داود، واللفظ له، والنسائي، ~~والطحاوي، ورجاله ثقات) الحديث قد عارض حديث النهي، وتسميته - صلى الله ~~عليه وسلم - العزل الوأد الخفي، وفي هذا كذب يهود في تسميته الموءودة ~~الصغرى، وقد جمع بينهما بأن حديث النهي حمل على التنزيه وتكذيب اليهود ~~لأنهم أرادوا التحريم الحقيقي، وقوله «لو أراد أن يخلقه» - إلى آخره) معناه ~~أنه تعالى إذا قدر خلق نفس فلا بد من خلقها، وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون ~~على دفعه، ولا ينفعكم الحرص على ذلك فقد يسبق الماء من غير شعور العازل ~~لتمام ما قدره الله. # وقد أخرج أحمد، والبزار من حديث أنس، وصححه ابن حبان «أن رجلا سأل عن ~~العزل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أن الماء الذي # PageV02P214 # (964) - وعن جابر قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، والقرآن ينزل، ولو كان ms1025 شيئا ينهى عنه لنهانا عنه ~~القرآن» # (965) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل واحد» أخرجاه، واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] # يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا» وله شاهدان في ~~الكبير للطبراني عن ابن عباس، وفي الأوسط له عن ابن مسعود # (964) - وعن جابر قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» متفق عليه. # ولمسلم: «فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا عنه» (وعن ~~جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، والقرآن ينزل لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» . متفق عليه) ~~إلا أن قوله «لو كان شيء ينهى عنه» إلى آخره لم يذكره البخاري، وإنما رواه ~~مسلم من كلام سفيان أحد رواته، وظاهره أنه قاله استنباط. قال المصنف في ~~الفتح تتبعت المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة ~~انتهى. وقد وقع لصاحب العمدة مثل ما وقع للمصنف هنا فجعل الزيادة من ~~الحديث، وشرحها ابن دقيق العيد، واستغرب استدلال جابر بتقرير الله لهم ~~(ولمسلم) أي عن جابر «فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا ~~عنه» فدل تقريره - صلى الله عليه وسلم - لهم على جوازه، وقد قيل: إنه أراد ~~جابر بالقرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إليه فكأنه ~~يقول فعلنا في زمن التشريع، ولو كان حراما لم نقر عليه. قيل: فيزول استغراب ~~ابن دقيق العيد إلا أنه لا بد من علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم ~~فعلوه، والحديث دليل على جواز العزل، ولا ينافيه كراهة التنزيه كما دل له ~~أحاديث النهي. # (وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل ~~واحد» . أخرجاه، واللفظ لمسلم) تقدم الكلام عليه في باب الغسل، واستدل به ~~على أنه لم يكن ms1026 القسم بين نسائه - صلى الله عليه وسلم - عليه واجبا، وقال ~~ابن العربي: إنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة من النهار لا يجب ~~عليه فيها القسم، وهي بعد العصر فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب، وكأنه ~~أخذه من حديث عائشة الذي أخرجه البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من # PageV02P215 # (966) - عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # إحداهن» فقولها فيدنو يحتمل أنه للوقاع إلا أن في بعض رواياته من غير ~~وقاع فهو لا يتم مأخذا لابن العربي، وقد أخرج البخاري من حديث أنس «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع ~~نسوة» ، ولا يتم أن يراد بالليلة بعد المغرب كما قاله لأنه لا يتسع ذلك ~~الوقت سيما مع الانتظار لصلاة العشاء لفعل ذلك كذا قيل، وهو مجرد استبعاد، ~~وإلا فالظاهر اتساعه لذلك فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء أو ~~لأنه أعطي قوة في ذلك لم يعطها غيره، والحديث دليل أنه كان لا يجب القسم ~~عليه لنسائه، وهو ظاهر قوله تعالى {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51]- ~~الآية، وذهب إليه جماعة من أهل العلم. # والجمهور يقولون يجب عليه القسم، وتأولوا هذا الحديث بأنه كان يفعل ذلك ~~برضاء صاحبة النوبة، وبأنه يحتمل فعله عند استيفاء القسم ثم يستأنف القسمة، ~~وبأنه يحتمل أنه فعل ذلك قبل وجوب القسم، وقوله «وله يومئذ تسع نسوة» في ~~رواية البخاري «وهن إحدى عشرة» ، ويجمع بين الروايتين بأن يحمل قول من قال ~~" تسع " نظرا إلى الزوجات اللاتي اجتمعن عنده، ولم يجتمع عنده أكثر من تسع، ~~وأنه مات عن تسع كما قال أنس أخرجه الضياء عنه في المختارة، ومن قال إحدى ~~عشرة أدخل مارية القبطية، وريحانة فيهن، وأطلق عليهما لفظ نسائه تغليبا. ~~وفي الحديث دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل ms1027 الرجال في ~~الرجولية حيث كان له هذه القوة، وقد أخرج البخاري «أنه كان له قوة ثلاثين ~~رجلا» ، وفي رواية الإسماعيلي «قوة أربعين» ، ومثله لأبي نعيم في صفة ~~الجنة، وزاد من رجال أهل الجنة، وقد أخرج أحمد، والنسائي، وصححه الحاكم من ~~حديث زيد بن أرقم «أن الرجل في الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب ~~والجماع والشهوة» . ### | [باب الصداق] # الصداق: بفتح الصاد المهملة وكسرها مأخوذ من الصدق لإشعاره بصدق رغبة ~~الزوج في الزوجة، وفيه سبع لغات وله ثمانية أسماء يجمعها قوله: # صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق # وكان الصداق في شرع من قبلنا للأولياء كما قال صاحب المستعذب على المهذب. # PageV02P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # (عن أنس - رضي الله عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل ~~عتقها صداقها» . متفق عليه) هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب من سبط ~~هارون بن عمران كانت تحت ابن أبي الحقيق وقتل يوم خيبر، ووقعت صفية في ~~السبي فاصطفاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها وتزوجها وجعل ~~عتقها صداقها وماتت سنة خمسين وقيل غير ذلك والحديث دليل على صحة جعل العتق ~~صداقا أي عبارة وقعت تفيد ذلك وللفقهاء عدة عبارات في كيفية العبارة في هذا ~~المعنى. # وذهب إلى صحة جعل العتق مهرا الهادوية وأحمد وإسحاق وغيرهم واستدلوا بهذا ~~الحديث وذهب الأكثر إلى عدم صحة جعل العتق مهرا وأجابوا عن الحديث بأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت ~~معلومة فتزوجها بها ويرد هذا التأويل أنه في مسلم بلفظ «ثم تزوجها وجعل ~~عتقها صداقها» وفيه أنه قال عبد العزيز راويه: قال ثابت لأنس بعد أن روى ~~هذا الحديث ما أصدقها؟ قال: نفسها وأعتقها فإنه ظاهر أنه جعل نفس العتق ~~صداقا. # وأما قول من قال إن هذا شيء فهمه أنس فعبر به ويجوز أن فهمه غير صحيح ~~فجوابه أنه أعرف باللفظ وأفهم له وقد صرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~العتق ms1028 صداقا فهو راو لفعله - صلى الله عليه وسلم - وحسن الظن به لثقته يوجب ~~قبول روايته للأفعال كما يوجب قبولها للأقوال وإلا لزم رد الأقوال والأفعال ~~إذ لم ينقل الصحابة اللفظ النبوي إلا في شيء قليل وأكثر ما يروونه بالمعنى ~~كما هو معروف ورواية المعنى عمدتها فهمه، وقوله إنه لم يرفعه أنس بل قاله ~~تظننا خلاف ظاهر لفظه فإنه قال: جعل - يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صداقها عتقها وقد أخرج الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية قالت: «أعتقني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي» هو صريح فيما رواه أنس وأنه ~~لم يقل ذلك تظننا كما قيل وإنما خالف الجمهور الحديث وتأولوه؛ قالوا: لأنه ~~خالف القياس لوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو ~~محال وإما بعده وذلك غير لازم لها. والثاني أنا إن جعلنا العتق صداقا فإما ~~أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال أيضا لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم ~~سبقها على العقد فيلزم وجود العتق حال فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد ~~أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك الزوجة طلبه ولا ~~يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا. # وأجيب أولا أنه بعد صحة القصة لا يبالي بهذه المناسبات. وثانيا بعد تسليم ~~ما قالوه فالجواب عن الأول أن العقد يكون بعد العتق وإذا امتنعت من العقد ~~لزمها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك وعن الثاني بأن العتق منفعة يصح ~~المعاوضة عنها والمنفعة إذا كانت كذلك صح العقد عليها مثل سكنى الدار وخدمة ~~الزوج ونحو ذلك. وأما قول من قال إن ثواب العتق عظيم فلا ينبغي أن يفوت # PageV02P217 # (967) - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن - رضي الله عنه - ~~أنه قال: «سألت عائشة - رضي الله عنها -: كم كان صداق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت أتدري ~~ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، ms1029 فهذا صداق ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # بجعله صداقا وكان يمكن جعل المهر غيره فجوابه - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل المفضول لبيان التشريع ويكون ثوابه أكثر من ثواب الأفضل فهو في حقه ~~أفضل وأما جعل حديث عائشة في قصة جويرية مؤيدا لحديث صفية ولفظه «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لجويرية لما جاءت تستعينه في كتابتها: هل لك أن أقضي ~~عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت» أخرجه أبو داود فلا يخفى أنه ليس فيه ~~تعرض للمهر ولا غيره فليس مما نحن فيه. ### | [مقدار المهر] # (وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة في قول من مشاهير ~~التابعين وأعلامهم يقال إن اسمه كنيته الحديث واسع الرواية سمع عن جماعة من ~~الصحابة وأخذ عنه جماعة مات سنة أربع وسبعين وقيل أربع ومائة وهو في سبعين ~~سنة (قال «سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كم كان صداق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية» ~~بضم الهمزة وتشديد المثناة التحتية (ونشا) بفتح النون وشين معجمة مشددة ( ~~«وقالت: أتدري ما النش قلت: لا قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا ~~صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه» . رواه مسلم) المراد في ~~الحديث أوقية الحجاز، وهي أربعون درهما، وكان كلام عائشة هذا بناء على ~~الأغلب، وإلا فإن صداق صفية عتقها قيل: ومثلها جويرية. # وخديجة لم يكن صداقها هذا المقدار وأم حبيبة أصدقها النجاشي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بأربعة آلاف درهم وأربعة آلاف دينار إلا أنه كان ~~تبرعا منه إكراما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن عن أمره - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقد استحب الشافعية جعل المهر خمسمائة درهم تأسيا، ~~وأما أقل المهر الذي يصح به العقد فقد قدمناه أما أكثره فلا حد له إجماعا ~~قال تعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: ms1030 20] والقنطار قيل إنه ألف ~~ومائتا أوقية ذهبا، وقيل ملء مسك ثور ذهبا، وقيل سبعون ألف مثقال، وقيل ~~مائة رطل ذهبا، وقد كان أراد عمر قصر أكثره على قدر مهور أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ورد الزيادة إلى بيت المال، وتكلم به في الخطبة فردت ~~عليه امرأة محتجة بقوله تعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] # PageV02P218 # (968) - وعن ابن عباس قال: «لما تزوج علي فاطمة. قال ~~له - صلى الله عليه وسلم -: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء. قال: فأين درعك ~~الحطمية؟» رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم. # (969) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو ~~عدة، قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه، ~~وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته أو أخته» رواه أحمد، والأربعة إلا الترمذي #   ### | [سبل السلام] # فرجع وقال: كلكم أفقه من عمر. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما تزوج علي فاطمة - رضي الله ~~عنهما -) هي سيدة نساء العالمين، تزوجها علي - رضي الله عنه - في السنة ~~الثانية من الهجرة في شهر رمضان، وبنى عليها في ذي الحجة ولدت له الحسن ~~والحسين والمحسن، وزينب ورقية وأم كلثوم، وماتت بالمدينة بعد موته - صلى ~~الله عليه وسلم - بثلاثة أشهر» ، وقد بسطنا ترجمتها في الروضة الندية «قال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطها شيئا، وقال: ما عندي شيء قال ~~فأين درعك الحطمية» بضم الحاء المهملة، وفتح الطاء نسبة إلى حطمة من محارب ~~بطن من عبد القيس كانوا يعملون الدروع (رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ~~الحاكم) . # فيه دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها جبرا لخاطرها، ~~وهو المعروف عند الناس كافة، ولم يذكر في الرواية هل أعطاها درعه المذكورة ~~أو غيرها، وقد وردت روايات في تعيين ما أعطى علي فاطمة - رضي الله عنهما - ~~إلا أنها غير مسندة. ### | [الصداق والحباء والعدة] ms1031 # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء» بكسر الحاء المهملة فموحدة ~~فهمزة ممدودة العطية للغير أو للزوجة زائدة على مهرها (أو عدة) بكسر العين ~~المهملة ما وعد به الزوج، وإن لم يحضر ( «قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان ~~بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم الرجل # PageV02P219 # (970) - وعن علقمة عن ابن مسعود: «أنه سأل عن رجل ~~تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: ~~لها مثل صداق نسائها، لا وكس، ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث فقام ~~معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. في بروع ~~بنت واشق - امرأة منا - مثل ما قضيت ففرح بها ابن مسعود» رواه أحمد ~~والأربعة وصححه الترمذي وحسنه جماعة #   ### | [سبل السلام] # عليه ابنته أو أخته» . رواه أحمد، والأربعة إلا الترمذي) . # الحديث دليل على أن ما سماه الزوج قبل العقد فهو للزوجة، وإن كان تسميته ~~لغيرها من أب، وأخ، وكذلك ما كان عند العقد، وفي المسألة خلاف فذهب إلى ما ~~أفاده الحديث الهادي ومالك وعمر بن عبد العزيز والثوري، وذهب أبو حنيفة، ~~وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكر من أخ أو أب، والنكاح صحيح، وذهب ~~الشافعي إلى أن تسمية المهر تكون فاسدة، ولها صداق المثل، وذهب مالك إلى ~~أنه إن كان الشرط عند العقد فهو لابنته، وإن كان بعد النكاح فهو له قال في ~~نهاية المجتهد، وسبب اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع فمن شبهه بالوكيل ~~ببيع السلعة شرط لنفسه حباء. قال: لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع، ومن ~~جعل النكاح في ذلك مخالفا للبيع قال يجوز. وأما تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا ~~كان الشرط في عقد النكاح أن يكون ذلك اشترط لنفسه نقصانا عن صداق مثلها، ~~ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد النكاح، والاتفاق على الصداق انتهى. # وإنما علل ms1032 ذلك بما سمعت، ولم يذكر الحديث لأن فيه مقالا هذا. وأما ما ~~يعطي الزوج في العرف مما هو للإتلاف كالطعام ونحوه فإن شرط في العقد كان ~~مهرا، وما سلم قبل العقد كان إباحة فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في ~~العادة يسلم للتلف، وإن كان يسلم للبقاء رجع في قيمته بعد تلفه إلا أن ~~يتمنعوا من تزويجه رجع بقيمته في الطرفين جميعا. وإذا ماتت الزوجة أو امتنع ~~هو من التزويج كان له الرجوع فيما سلم للبقاء، وفيما تلف قبل الوقت الذي ~~يعتاد التلف فيه لا فيما عدا ذلك، وفيما سلمه بعد العقد هبة أو هدية على ~~حسب الحال أو رشوة إن لم تسلم إلا به، وإن كان الطعام الذي يفعل في وليمة ~~العرس مما ساقه الزوج إلى ولي الزوجة، وكان مشروطا مع العقد لصغيره، وفعل ~~ذلك جاز التناول منه لمن يعتاد لمثله كالقرابة، وغيرهم لأن الزوج إنما ~~شرطه، وسلمه ليفعل ذلك لا ليبقى ملكا للزوج، والعرف معتبر في هذا. # PageV02P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [مهر من لم يفرض لها صداق] # وعن علقمة أي ابن قيس أبي شبل ابن مالك من بني بكر بن النخع روي عن عمر، ~~وابن مسعود، وهو تابعي جليل اشتهر بحديث ابن مسعود، وصحبته، وهو عم الأسود ~~النخعي مات سنة إحدى وستين (وعن ابن مسعود أنه سأل عن رجل تزوج امرأة، ولم ~~يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود لها مثل صداق نسائها ~~لا " وكس ") بفتح الواو وسكون الكاف وسين مهملة هو النقص أي لا ينقص من مهر ~~نسائها (ولا شطط) بفتح الشين المعجمة، وبالطاء المهملة، وهو الجور أي لا ~~يجار على الزوج بزيادة مهرها على نسائها (وعليها العدة، ولها الميراث فقام ~~معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين ~~المهملة فنون فألف فنون (الأشجعي) بفتح الهمزة وشين معجمة ساكنة، ومعقل هو ~~أبو محمد شهد فتح مكة، ونزل الكوفة، وحديثه في أهل الكوفة، وقتل يوم الحرة ms1033 ~~صبرا (فقال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع» بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الراء وفتح الواو فعين مهملة (بنت واشق) بواو مفتوحة فألف ~~فشين معجمة فقاف (امرأة منا) بكسر الميم فنون مشددة فألف ( «مثل ما قضيت ~~ففرح بها ابن مسعود» رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة) منهم ابن ~~مهدي وابن حزم، وقال لا مغمز فيه لصحة إسناده، ومثله قال البيهقي في ~~الخلافيات، وقال الشافعي لا أحفظه من وجه يثبت مثله، وقال: لو ثبت حديث ~~بروع لقلت به، وقال في الأم إن كان يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فهو أولى الأمور، ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإن كبر، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه ~~يثبت مثله مرة يقال عن معقل بن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض ~~أشجع لا يسمي. هذا تضعيف الشافعي بالاضطراب، وضعفه الواقدي بأنه حديث ورد ~~إلى المدينة من أهل الكوفة فما عرفه أهل المدينة. # وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه رده بأن معقل بن سنان أعرابي بوال ~~على عقبيه، وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا ~~لا يطعن به في الرواية وعن قوله: إنه يروي عن بعض أشجع فلا يضر أيضا لأنه ~~قد فسر ذلك البعض بمعقل فقد تبين أن ذلك البعض صحابي، وأما عدم معرفة علماء ~~المدينة فلا يقدح بها مع عدالة الراوي، وأما الرواية عن علي - رضي الله عنه ~~- فقال في البدر المنير لم يصح عنه، وقد روى الحكم من حديث حرملة بن يحيى ~~أنه قال سمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به قال الحاكم ~~قلت: صح فقل به، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل ثم قال: وأنسبها ~~إسنادا حديث قتادة إلا أنه لم يحفظ اسم الصحابي قلت لا يضر جهالة اسمه على ~~رأي المحدثين، وما قال المصنف من أن لحديث بروع شاهدا ms1034 من # PageV02P221 # (971) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعطى في صداق امرأة سويقا، أو تمرا ~~فقد استحل» أخرجه أبو داود، وأشار إلى ترجيح وقفه. # (972) - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز نكاح امرأة على نعلين» أخرجه الترمذي، ~~وصححه، وخولف في ذلك #   ### | [سبل السلام] # حديث عقبة بن عامر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوج امرأة رجلا ~~فدخل بها، ولم يفرض لها صداقا فحضرته الوفاة فقال: أشهدكم أن سهمي بخيبر ~~لها» أخرجه أبو داود والحاكم فلا يخفى أن لا شهادة له على ذلك لأن هذا في ~~امرأة دخل بها زوجها نعم فيه شاهد أنه يصح النكاح بغير تسمية، والحديث دليل ~~على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت، وإن لم يسم لها الزوج، ولا دخل ~~بها، وتستحق مهر مثلها، وفي المسألة قولان الأول العمل بالحديث، وأنها ~~تستحق المهر كما ذكر، وقول ابن مسعود اجتهاد موافق الدليل، وقول أبي حنيفة ~~وأحمد وآخرين والدليل الحديث، وما طعن به فيه قد سمعت دفعه، والثاني لا ~~تستحق إلا الميراث لعلي وابن عباس وابن عمر والهادي ومالك، وأحد قولي ~~الشافعي قالوا لأن الصداق عوض فإذا لم يستوف الزوج المعوض عنه لم يلزم ~~قياسا على ثمن المبيع قالوا: والحديث فيه تلك المطاعن قلنا المطاعن قد دفعت ~~فنهض الحديث للاستدلال فهو أولى من القياس. ### | [صحة كون المهر من غير الدراهم والدنانير] # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «من أعطى في صداق امرأة سويقا» هو دقيق القمح المقلو أو الذرة أو ~~الشعير أو غيرها «أو تمرا فقد استحل» . أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح ~~وقفه) وقال المصنف في التلخيص فيه موسى بن مسلم بن رومان، وهو ضعيف وروي ~~موقوفا، وهو أقوى انتهى. فكان عليه أن يشير إلى أن فيه ضعفا على عادته، ~~وأخرجه الشافعي ms1035 بلاغا، والحديث دليل على أنه يصح كون المهر من غير الدراهم ~~والدنانير، وأنه يجزئ مطلق السويق والتمر، وظاهره وإن قل، وتقدمت أقاويل ~~العلماء في قدر أقل المهر في شرح حديث الواهبة نفسها. # (وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة هو أبو محمد عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~العنزي # PageV02P222 # (973) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا امرأة بخاتم من حديد» أخرجه الحاكم، وهو ~~طرف من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح # (974) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم ~~أخرجه الدارقطني موقوفا، وفي سنده مقال #   ### | [سبل السلام] # بفتح العين المهملة وسكون النون وبالزاي، وفي نسبه خلاف كثير قبض النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهو في أربع سنين أو خمس مات عبد الله المذكور سنة ~~خمس وثمانين، وقيل سنة تسعين (عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز نكاح امرأة على نعلين» . أخرجه الترمذي وصححه وخولف) أي الترمذي (في ~~ذلك) أي في التصحيح لفظ الحديث «أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم ~~فأجازه» ، والحديث دليل على صحة جعل المهر أي شيء له ثمن، وقد سلف أن كل ما ~~صح جعله ثمنا صح جعله مهرا، وفيه مأخذ لما ورد في غيره من أنها لا تتصرف ~~المرأة في مالها إلا برأي زوجها. # (وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال «زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا امرأة بخاتم من حديد» . أخرجه الحاكم) قد تقدم حديث سهل في الواهبة ~~نفسها بطوله، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من خطبها أن يلتمس ولو ~~خاتما من حديد فلم يجده فزوجه إياها على تعليمها شيئا من القرآن فإن كان ~~هذا هو ذلك الحديث فلم يتم جعل المهر خاتما من حديد كما عرفت، وإن أريد ~~غيره فيحتمل، وهو بعيد لقول المصنف (وهو ms1036 طرف من الحديث الطويل المتقدم في ~~أوائل النكاح) وعلى تقدير أنه أريد ذلك الحديث فتأويله أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن في جعل الصداق خاتما من حديد، وإن لم يتم العقد عليه. # (وعن علي - رضي الله عنه - قال لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. أخرجه ~~الدارقطني موقوفا، وفي سنده مقال) أي موقوف على علي - رضي الله عنه -، وقد ~~روي من حديث جابر مرفوعا ولم يصح، والحديث معارض للأحاديث المتقدمة ~~المرفوعة الدالة على صحة أي شيء يصح جعله مهرا كما عرفت، والمقال الذي في ~~الحديث هو أن فيه مبشر بن عبيد قال أحمد كان يضع الحديث # PageV02P223 # وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الصداق أيسره» أخرجه أبو داود، وصححه ~~الحاكم # (976) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدخلت عليه تعني لما تزوجها - فقال: لقد ~~عذت بمعاذ فطلقها، وأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب» أخرجه ابن ماجه. وفي ~~إسناده راو متروك - وأصل القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي #   ### | [سبل السلام] ### | [خير الصداق أيسره] # (وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «خير الصداق أيسره» أي أسهله على الرجل (أخرجه أبو داود، وصححه ~~الحاكم) فيه دلالة على استحباب تخفيف المهر، وأن غير الأيسر على خلاف ذلك، ~~وإن كان جائزا كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله {وآتيتم إحداهن ~~قنطارا} [النساء: 20] وتقدم أن عمر نهى عن المغالاة في المهور فقالت امرأة ~~ليس ذلك إليك يا عمر إن الله يقول: وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب قال عمر: ~~امرأة خاصمت عمر فخصمته أخرجه عبد الرزاق، وقوله في الرواية " من ذهب " هي ~~قراءة ابن مسعود، وله طرق بألفاظ مختلفة، ويحتمل أن الخيرية بركة المرأة ~~ففي الحديث «أبركهن أيسرهن مؤنة» . ### | [شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن عمرة بنت الجون» بفتح ms1037 الجيم وسكون ~~الواو فنون «تعوذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدخلت عليه ~~يعني لما تزوجها فقال لقد عذت بمعاذ» بفتح الميم ما يستعاذ به «فطلقها وأمر ~~أسامة يمتعها بثلاثة أثواب» . أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده راو متروك، وأصل ~~القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي) وقد سماها في الحديث عمرة، ووقع ~~مع ذلك اختلاف في اسمها ونسبها كثير، ولكنه لا يتعلق به حكم شرعي، واختلف ~~في سبب تعوذها منه ففي رواية أخرجها ابن سعد «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لما دخل عليها، وكانت من أجمل النساء فداخل نساءه - صلى الله عليه وسلم - ~~غيرة فقيل لها إنما تحظى المرأة عند رسول # PageV02P224 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقول إذا دخلت عليه أعوذ بالله منك» . # وفي رواية أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد البخاري أن عائشة وحفصة دخلتا ~~عليها أول ما قدمت مشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك، ~~وقيل في سببه غير ذلك. والحديث دليل على شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول، ~~واتفق الأكثر على وجوبها في حق من لم يسم لها صداقا إلا عن الليث ومالك، ~~وقد قال تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ، وظاهر ~~الأمر الوجوب، وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس قال: المس: النكاح، ~~والفريضة: الصداق. ومتعوهن قال هو على الزوج يتزوج المرأة ولم يسم لها ~~صداقا ثم يطلقها قبل أن يدخل بها فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره ~~- الحديث، وقد أخرج عنه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم: متعة الطلاق ~~أعلاها الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة نعم هذه المرأة التي متعها ~~- صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنه لم يسم لها صداقا فمتعها كما قضت به ~~الآية ويحتمل أنه كان سمى لها ms1038 فمتعها إحسانا منه وفضلا، وأما تمتيع من لم ~~يسم الزوج لها مهرا ودخل بها ثم فارقها فقد اختلف في ذلك فذهب علي وعمر ~~والشافعي إلى وجوبها أيضا عملا بقوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف} ~~[البقرة: 241] وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب إلا مهر المثل لا ~~غير قالوا: وعموم الآية مخصوص بمن لم يكن قد دخل بها، والذي خصه الآية ~~الأخرى التي أوجب فيها المتعة لأنه شرط فيها عدم المس، وهذا قد مس، وأما ~~قوله تعالى {فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] فإنه يحتمل نفقة العدة، ولا ~~دليل مع الاحتمال هذا، وقد سبقت إشارة إلى أن الليث لا يقول بوجوب المتعة ~~مطلقا، واستدل له بأنها لو كانت واجبة لكانت مقدرة، ودفع بأن نفقة القريب ~~واجبة، ولا تقدير لها ### | [باب الوليمة] ### | [حكم الوليمة] # باب الوليمة الوليمة مشتقة من الولم بفتح الواو وسكون اللام، وهو الجمع ~~لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري، وغيره، والفعل منها أولم، وتقع على كل ~~طعام يتخذ لسرور حادث، ووليمة العرس ما يتخذ عند الدخول، وما يتخذ عند ~~الإملاك. # PageV02P225 # (977) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ما هذا؟ ~~قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: فبارك الله ~~لك، أولم ولو بشاة» متفق عليه. واللفظ لمسلم #   ### | [سبل السلام] # (عن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد ~~الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال له ما هذا فقال يا رسول الله إني تزوجت امرأة ~~على وزن نواة من ذهب قال بارك الله لك أولم ولو بشاة» . متفق عليه، واللفظ ~~لمسلم) جاء في الروايات تفسير الصفرة بأنها ردغ من زعفران، وهو بفتح الراء ~~ودال مهملة وغين معجمة أثر الزعفران (فإن قلت) قد علم النهي عن التزعفر ~~فكيف لم ينكره - صلى الله عليه وسلم - (قلت) هذا مخصص للنهي بجوازه للعروس، ~~وقيل: يحتمل أنها كانت في ثيابه ms1039 دون بدنه بناء على جوازه في الثوب، وقد منع ~~جوازه فيه أبو حنيفة والشافعي، ومن تبعهما، والقول بجوازه في الثياب مروي ~~عن مالك، وعلماء المدينة، واستدل لهم بمفهوم النهي الثابت في الأحاديث ~~الصحيحة كحديث أبي موسى مرفوعا «لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من ~~الخلوق» وأجيب بأن ذلك مفهوم لا يقاوم النهي الثابت في الأحاديث الصحيحة، ~~وبأن قصة عبد الرحمن كانت قبل النهي في أول الهجرة، وبأنه يحتمل أن الصفرة ~~التي رآها - صلى الله عليه وسلم - كانت من جهة امرأته علقت به فكان ذلك غير ~~مقصود له، ورجح هذا النووي، وعزاه للمحققين، وبنى عليه البيضاوي. وقوله على ~~وزن نواة من ذهب قيل المراد واحدة نوى التمر، قيل كان قدرها يومئذ ربع ~~دينار ورد بأن نوى التمر يختلف فكيف يجعل معيارا لما يوزن، وقيل إن النواة ~~من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق، وجزم به الخطابي، واختاره ~~الأزهري، ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده أن في رواية البيهقي وزن نواة ~~من ذهب قومت خمسة دراهم، وفي رواية عند البيهقي عن قتادة قومت ثلاثة دراهم ~~وثلثا، وإسناده ضعيف لكن جزم به أحمد، وقيل في قدرها غير ذلك. # وعن بعض المالكية أن النواة عند أهل المدينة ربع دينار، والحديث دليل أنه ~~يدعى للعروس بالبركة، وقد نال عبد الرحمن بركة الدعوة النبوية حتى قال فلقد ~~رأيتني لو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة رواه البخاري عنه في آخر ~~هذه الرواية. وفي قوله «أولم ولو بشاة» دليل على وجوب الوليمة في العرس، ~~وإليه ذهب الظاهرية قيل: وهو نص # PageV02P226 # (978) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» ~~متفق عليه. ولمسلم «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه» . #   ### | [سبل السلام] # الشافعي في الأم، ويدل له ما أخرجه أحمد من حديث بريدة «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لما خطب علي فاطمة لا ms1040 بد من وليمة» ، وسنده لا بأس به، وهو ~~يدل على لزوم الوليمة، وهو في معنى الوجوب، وما أخرجه أبو الشيخ والطبراني ~~في الأوسط من حديث أبي هريرة مرفوعا «الوليمة حق وسنة فمن دعي، ولم يجب فقد ~~عصى» والظاهر من الحق الوجوب، وقال أحمد الوليمة سنة، وقال الجمهور مندوبة، ~~وقال ابن بطال لا أعلم أحدا أوجبها، وكأنه لم يعرف الخلاف، واستدل على ~~الندبية بما قال الشافعي لا أعلم أمر بذلك غير عبد الرحمن، ولا أعلم أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ترك الوليمة رواه عنه البيهقي فجعل ذلك مستندا إلى ~~كون الوليمة غير واجبة، ولا يخفى ما فيه، واختلف العلماء في وقت الوليمة هل ~~هي عند العقد أو عقبه أو عند الدخول، وهي أقوال في مذهب المالكية، ومنهم من ~~قال عند العقد، وبعد الدخول وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول ~~قال ابن السبكي: والمنقول من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها بعد ~~الدخول، وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش لقول أنس «أصبح يعني النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عروسا بزينب فدعا القوم» ، وقد ترجم عليه البيهقي باب ~~وقت الوليمة. # وأما مقدارها فظاهر الحديث أن الشاة أقل ما يجزئ إلا أنه قد ثبت «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أولم على أم سلمة، وغيرها بأقل من شاة، وأولم على ~~زينب بشاة، وقال أنس لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها إلا أنه ~~أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها بمكة عام القضية، وطلب من أهل مكة ~~أن يحضروا فامتنعوا بأكثر من وليمته على زينب» ، وكأن أنسا يريد أنه وقع في ~~وليمة زينب بالشاة من البركة في الطعام ما لم يقع في غيرها فإنه أشبع الناس ~~خبزا ولحما فكان المراد لم يشبع أحدا خبزا ولحما في وليمة من ولائمه - صلى ~~الله عليه وسلم - أكثر مما وقع في وليمة زينب. ### | [الإجابة إلى الوليمة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا دعي أحدكم ms1041 إلى وليمة فليأتها» . متفق عليه ولمسلم) أي عن ابن ~~عمر مرفوعا «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه» الحديث الأول دال ~~على وجوب الإجابة إلى الوليمة، والثاني دال على وجوبها إلى كل دعوة، ولا ~~تعارض بين الروايتين، وإن كانا عن راو واحد، وقد أخذت الظاهرية، وبعض # PageV02P227 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الشافعية بظاهره فقالوا تجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا، وزعم ابن حزم أنه ~~قول جمهور الصحابة والتابعين، ومنهم من فرق بين وليمة العرس، وغيرها فنقل ~~ابن عبد البر وعياض والنووي الاتفاق على وجوب إجابة وليمة العرس، وصرح ~~جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك. # وعن البعض فرض كفاية، وفي كلام الشافعي ما يدل على وجوب الإجابة في وليمة ~~العرس، وعدم الرخصة في غيرها فإنه قال إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة ~~التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في ~~تركها، ولو تركها لم يتبين أنه عاص كما تبين لي في وليمة العرس، وفي البحر ~~للمهدي حكاية إجماع العترة على عدم وجوب الإجابة في الولائم كلها هذا، وعلى ~~القول بالوجوب فقد قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام، وقد يسوغ ترك ~~الإجابة لأعذار منها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون ~~هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا يليق لمجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع ~~في جاهه أو ليعاونه على باطل أو يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فراش حرير ~~أو ستر لجدار البيت أو صورة في البيت أو يعتذر إلى الداعي فيتركه أو كانت ~~في الثالث كما يأتي فهذه الأعذار ونحوها في تركها على القول بالوجوب، وعلى ~~القول بالندب بالأولى، وهذا مأخوذ مما علم من الشريعة، ومن قضايا وقعت ~~للصحابة كما في البخاري أن أبا أيوب دعاه ابن عمر فرأى في البيت سترا على ~~الجدار فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن ~~أخشى عليك، والله لا ms1042 أطعم لك طعاما فرجع أخرجه البخاري تعليقا، ووصله أحمد، ~~ومسدد في مسنده. # وأخرج الطبراني عن سالم بن عبد الله بن عمر قال عرست في عهد أبي فأذنا ~~الناس فكان أبو أيوب فيمن أذنا، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب ~~فاطلع فرآه فقال يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحى غلبنا عليه ~~النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن تغلبه النساء فذكروه، وفي رواية فأقبل ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلون الأول فالأول حتى أقبل أبو ~~أيوب، وفيه فقال عبد الله أقسمت عليك لترجعن فقال: وأنا أعزم على نفسي أن ~~لا أدخل يومي هذا ثم انصرف، وأخرج أحمد في كتاب الزهد أن رجلا دعا ابن عمر ~~إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال ابن عمر يا فلان متى تحولت الكعبة ~~في بيتك ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليهتك كل ~~رجل ما يليه، والحديث وما قبله دليل على تحريم ستر الجدران، وقد أخرج أبو ~~داود وغيره من حديث ابن عباس مرفوعا «لا تستروا الجدر بالثياب» ، وفيه ضعف، ~~وله شاهد، وأخرج البيهقي وغيره من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت ~~فقال محموم بيتكم أو تحولت الكعبة ثم قال لا أدخله حتى يهتك، والمسألة فيها ~~خلاف جزم جماعة بالتحريم # PageV02P228 # (979) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شر الطعام طعام الوليمة: يمنعها من ~~يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» # (980) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم» أخرجه ~~مسلم أيضا. وله من حديث جابر نحوه وقال: «فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» #   ### | [سبل السلام] # لستر الجدار، وجمهور الشافعية على أنه مكروه، وقد أخرج مسلم «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة ms1043 والطين» وجذب ~~الستر حتى هتكه في قصة معروفة، وقد كنا كتبنا في هذا رسالة جواب سؤال في ~~مدة قديمة أخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمران بن الحصين «نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن إجابة طعام الفاسقين» ، وأخرج النسائي من حديث ~~جابر مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار ~~عليها الخمر» ، وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جابر، وفيه ضعف، ~~وأخرجه أحمد من حديث عمر، وبالجملة الدعوة مقتضية للإجابة، وحصول المنكر ~~مانع عنها فتعارض المانع والمقتضى، والحكم للمانع. # (979) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «شر الطعام طعام الوليمة: يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من ~~يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» وأخرجه مسلم (وعن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «شر ~~الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها» # ) وهم الفقراء كما يدل له حديث ابن عباس عند الطبراني «بئس الطعام طعام ~~الوليمة يدعى إليها الشبعان، ويمنع عنها الجيعان» اه. فلو شملت الدعوة ~~الفريقين زالت الشرية عنها «، ويدعى إليها من يأباها» يعني الأغنياء «ومن ~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . وأخرجه مسلم) المراد من الوليمة ~~وليمة العرس لما تقدم قريبا من أنها إذا أطلقت من غير تقييد انصرفت إلى ~~وليمة العرس، وشرية طعامها قد بين وجهه قوله يدعى إليها من يأباها فإنها ~~جملة مستأنفة بيان لوجه شرية الطعام، والحديث دليل على أنه يجب على من يدعى ~~الإجابة، وإن كانت شر طعام، وأنه يعصي الله ورسوله من لم يجب، وتقدم الكلام ~~على ذلك # PageV02P229 # (981) - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «طعام الوليمة أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة،، وطعام يوم ~~الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به» رواه الترمذي واستغربه ورجاله رجال ~~الصحيح. وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه #   ### | [سبل السلام] ### | [من دعي إلى الوليمة ms1044 وهو صائم] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم» . أخرجه مسلم) ~~فيه دليل على أنه يجب على من كان صائما أن لا يعتذر بالصوم ثم إنه قد اختلف ~~في المراد من الصلاة فقال الجمهور المراد فليدع لأهل الطعام بالمغفرة ~~والبركة. وقيل المراد بالصلاة المعروفة أي يشتغل بالصلاة ليحصل فضلها، ~~وينال بركتها أهل الطعام والحاضرون، وظاهره أنه لا يلزمه الإفطار ليجيب فإن ~~كان صومه فرضا فلا خلاف أنه يحرم عليه الإفطار، وإن كان نفلا جاز له، وظاهر ~~قوله فليطعم وجوب الأكل، وقد اختلف العلماء في ذلك، والأصح عند الشافعية ~~أنه لا يجب الأكل في طعام الوليمة ولا غيرها، وقيل: يجب لظاهر الأمر، وأقله ~~لقمة، ولا تجب الزيادة، وقال من لم يوجب الأكل الأمر للندب، والقرينة ~~الصارفة إليه قوله (وله) أي لمسلم (من حديث جابر - رضي الله عنه - نحوه، ~~وقال «إن شاء طعم، وإن شاء ترك» فإنه خيره، والتخيير دليل على عدم الوجوب ~~للأكل، ولذلك أورده المصنف عقيب حديث أبي هريرة ### | [أيام الوليمة] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «طعام أول يوم حق» أي واجب أو مندوب «وطعام يوم الثاني سنة، وطعام ~~يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به» . رواه الترمذي واستغربه) وقال لا ~~نعرفه إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائي، وهو كثير الغرائب والمناكير ~~قال المصنف كالراد على الترمذي ما لفظه (ورجاله رجال الصحيح) إلا أنه قال ~~المصنف إن زيادا مختلف فيه، وشيخه عطاء بن السائب اختلط، وسماعه منه بعد ~~اختلاطه انتهى (قلت) وحينئذ فلا يصح قوله إن رجاله رجال الصحيح ثم قال (وله ~~شاهد عن أنس عند ابن ماجه) وفي إسناده عبد الملك بن حسين، وهو ضعيف، وفي ~~الباب أحاديث لا تخلو عن مقال. # والحديث دليل على شرعية الضيافة في الوليمة يومين ففي أول يوم واجبة كما ~~يفيده لفظ حق لأنه الثابت ms1045 اللازم، وتقدم الكلام في ذلك، وفي # PageV02P230 # (982) - وعن صفية بنت شيبة - رضي الله عنها - قالت: ~~«أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير» ، أخرجه ~~البخاري #   ### | [سبل السلام] # اليوم الثاني سنة أي طريقة مستمرة يعتاد الناس فعلها لا يدخل صاحبها ~~الرياء والتسميع، وفي اليوم الثالث رياء وسمعة فيكون فعلها حراما، والإجابة ~~إليها كذلك، وعليه أكثر العلماء قال النووي إذا أولم ثلاثا فالإجابة في ~~اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا تجب مطلقا، ولا يكون استحبابها ~~فيه كاستحبابها في اليوم الأول، وذهب جماعة إلى أنها لا تكره في الثالث ~~لغير المدعو في اليوم الأول، والثاني لأنه إذا كان المدعوون كثيرين، ويشق ~~جمعهم في يوم واحد فدعا في كل يوم فريقا لم يكن في ذلك رياء، ولا سمعة، ~~وهذا قريب، وجنح البخاري إلى أنه لا بأس بالضيافة، ولو إلى سبعة أيام حيث ~~قال باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما ولا يومين، وأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن ~~أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، ~~وفي رواية ثمانية أيام، وإليها أشار البخاري بقوله أو نحوه، وفي قوله، ولم ~~يوقت ما يدل على عدم صحة حديث الباب عنده قال القاضي عياض استحب أصحابنا ~~لأهل السعة كونها أسبوعا فأخذت المالكية بما دل عليه كلام البخاري. ### | [الوليمة بغير ذبح شاة والبناء بالمرأة في السفر] # (وعن صفية بنت شيبة) أي ابن أبي عثمان بن أبي طلحة الحجي من بني عبد ~~الدار قيل إنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إنها لم تره، وجزم ~~ابن سعد بأنها تابعية (قالت «أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض ~~نسائه بمدين من شعير» . أخرجه البخاري) قال المصنف لم أقف على تعيين اسمها ~~يعني بعض نسائه المذكورة هنا قال، وفي الباب أحاديث تدل على أنها أم سلمة، ~~وقيل إنها وليمة علي بفاطمة - رضي ms1046 الله عنهما -، وأراد ببعض نسائه من تنتسب ~~إليه من النساء في الجملة، وإن كان خلاف المتبادر إلا أنه يدل له ما أخرجه ~~الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت لقد أولم علي بفاطمة فما كانت وليمة ~~في ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي بشطر شعير، ولعله المراد ~~بمدين من شعير لأن المدين نصف صاع فكأنه قال شطر صاع فينطبق على القصة التي ~~في الباب، ويكون نسبة الوليمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجازية ~~إما لكونه الذي وفى اليهودي من شعيره أو لغير ذلك (قلت) ولا يخفى أنه تكلف، ~~ولا مانع أن يولم - صلى الله عليه وسلم - بمدين، ويولم علي أيضا بمدين، ~~والمذكور في الباب وليمته - صلى الله عليه وسلم -. # وعن أنس قال: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر، والمدينة ~~ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من ~~خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عليها التمر ~~والأقط والسمن» متفق عليه، واللفظ للبخاري # PageV02P231 # (983) - وعن أنس قال: «أقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين خيبر، والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى ~~وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع ~~فبسطت، فألقي عليها التمر والأقط والسمن» # (984) - وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اجتمع ~~داعيان فأجب أقربهما بابا، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق» رواه أبو داود ~~وسنده ضعيف #   ### | [سبل السلام] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال «أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين خيبر، والمدينة ثلاث ليال يبنى» مغير الصيغة (عليه بصفية) أي يبنى عليه ~~خباء جديد بسبب صفية أو بمصاحبتها «ودعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها ~~من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر ~~والأقط» وفي القاموس الأقط ككتف وإبل شيء يتخذ من المخيض الغنمي (والسمن) ms1047 ~~ومجموع هذه الأشياء يسمى حيسا (متفق عليه، واللفظ للبخاري) فيه إجزاء ~~الوليمة بغير ذبح شاة والبناء بالمرأة في السفر، وإيثار الجديدة بثلاثة ~~أيام، وإن كانوا في السفر # (وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا اجتمع داعيان ~~فأجب أقربهما بابا» زاد في التلخيص فإن أقربهما إليك بابا أقربهما إليك ~~جوارا «فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق» رواه أبو داود، وسنده ضعيف) لكن رجال ~~إسناده موثقون، ولا يدري ما وجه ضعف سنده فإنه رواه أبو داود عن هناد بن ~~السري عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن أبي العلاء الأودي عن ~~حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكل هؤلاء وثقهم الأئمة إلا أبا خالد الدالاني فإنهم اختلفوا فيه فوثقه أبو ~~حاتم، وقال أحمد، وابن معين لا بأس به، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، ~~وقال ابن عدي حديثه لين، وقال شريك كان مرجئا، والحديث على سياق المصنف ~~ظاهره الوقف، وفيه دليل على أنه إذا اجتمع داعيان فالأحق بالإجابة الأسبق ~~فإن استويا قدم الجار، والجار على مراتب فأحقهم أقربهم بابا فإن استويا ~~أقرع بينهم. # PageV02P232 # (985) - وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا آكل متكئا» رواه البخاري # (986) - وعن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [الأكل متكئا] # (وعن أبي جحيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا آكل ~~متكئا» . رواه البخاري) الاتكاء مأخوذ من الوكاء، والتاء بدل عن الواو، ~~والوكاء هو ما يشد به الكيس أو غيره فكأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على ~~الوطاء الذي تحته، ومعناه الاستواء على وطاء متمكنا قال الخطابي المتكئ هنا ~~هو المتمكن في جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال: ومن ~~استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ، والعامة ms1048 لا تعرف المتكئ إلا من مال على أحد ~~شقيه، ومعنى الحديث إذا أكلت لا أقعد متكئا كفعل من يريد الاستكثار من ~~الأكل، ولكن آكل بلغة فيكون قعودي مستوفزا، ومن حمل الاتكاء على الميل على ~~أحد الشقين تأول ذلك على مذهب أهل الطب بأن ذلك فيه ضرر فإنه لا ينحدر في ~~مجاري الطعام سهلا، ولا يسيغه هنيئا، وربما تأذى به ### | [التسمية على الطعام] # (وعن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا ~~غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» . متفق عليه) الحديث دليل على وجوب ~~التسمية للأمر بها، وقيل إنها مستحبة في الأكل، ويقاس عليه الشرب قال ~~العلماء، ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره، وينبهه عليها فإن تركها لأي ~~سبب نسيان أو غيره في أول الطعام فليقل في أثنائه بسم الله أوله وآخره ~~لحديث أبي داود، والترمذي، وغيرهما قال الترمذي حسن صحيح أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر الله في ~~أوله فليقل بسم الله أوله وآخره» . وينبغي أن يسمي كل أحد من الآكلين فإن ~~سمى واحد فقط فقد حصل بتسميته السنة قال الشافعي، ويستدل له بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أخبر أن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ~~فإن ذكره واحد من الآكلين صدق عليه أنه ذكر اسم الله عليه، وفي الحديث دليل ~~على وجوب الأكل باليمين للأمر به أيضا، ويزيده تأكيدا أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أخبر بأن الشيطان # PageV02P233 # (987) - وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أتي بقصعة من ثريد. فقال: كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن ~~البركة تنزل في وسطها» #   ### | [سبل السلام] # يأكل بشماله ويشرب بشماله، وفعل الشيطان يحرم على الإنسان، ويزيده تأكيدا ~~«أن رجلا أكل عنده - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال كل بيمينك فقال لا ~~أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه» . أخرجه ms1049 مسلم ~~ولا يدعو - صلى الله عليه وسلم - إلا على من ترك الواجب، وأما كون الدعاء ~~لتكبره فهو محتمل أيضا، ولا ينافي أن الدعاء عليه للأمرين معا، وفي قوله، ~~وكل مما يليك دليل أنه يجب الأكل مما يليه، وأنه ينبغي حسن العشرة للجليس، ~~وأن لا يحصل من الإنسان ما يسوء جليسه مما فيه سوء عشرة وترك مروءة فقد ~~يتقذر جليسه ذلك لا سيما في الثريد والأمراق ونحوها إلا في مثل الفاكهة ~~فإنه قد أخرج الترمذي، وغيره من حديث «عكراش بن ذؤيب قال: أتينا بجفنة ~~كثيرة الثريد والوذر وهو بفتح الواو وفتح الذال المعجمة فراء جمع وذرة قطعة ~~من اللحم لا عظم فيها فخبطت بيدي نواحيها، وأكل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال يا عكراش كل من ~~موضع واحد فإنه طعام واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر فجعلت آكل من بين ~~يدي، وجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق فقال يا عكراش كل ~~من حيث شئت فإنه غير لون واحد» فهذا يدل على التفرقة بين الأطعمة والفواكه ~~بل يدل على أنه إذا تعدد لون المأكول من طعام أو غيره فله أن يأكل من أي ~~جانب، وكذلك إذا لم يبق تحت يد الآكل شيء فله أن يتبع ذلك، ولو من سائر ~~الجوانب فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس «أن خياطا دعا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لطعام صنعه قال فذهبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقرب خبز شعير ومرقا فيه دباء وقديد فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يتتبع الدباء من حوالي القصعة أي جوانبها فلم أزل أتتبع الدباء من يومئذ» . # وفي الحديث قال أنس فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه، ولا أطعمه، وهو دليل ~~على تطلبه له من جميع القصعة لمحبته له. هذا ومما نهى عنه الأكل من وسط ~~القصعة كما يدل له الحديث الآتي وهو قوله. # (987) وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ms1050 وسلم - أتي بقصعة من ثريد. ~~فقال: كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها» ~~رواه الأربعة، وهذا لفظ النسائي، وسنده صحيح # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بقصعة من ثريد فقال كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل ~~في وسطها» . رواه الأربعة، وهذا # PageV02P234 # (988) - وعن أبي هريرة قال: «ما عاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه» متفق ~~عليه # (989) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال» رواه مسلم # (990) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # لفظ النسائي، وسنده صحيح) دل على النهي عن الأكل من وسط القصعة، وعلله ~~بأنه تنزل البركة في وسطها، وكأنه إذا أكل منه لم تنزل البركة على الطعام، ~~والنهي يقتضي التحريم، وسواء كان الآكل وحده أو مع جماعة ### | [آداب الأكل] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما عاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طعاما قط كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه» . متفق عليه) فيه ~~إخبار بعدم عيبه - صلى الله عليه وسلم - للطعام وذمه له فلا يقول هو مالح ~~أو حامض أو نحو ذلك، وحاصله أنه دل على عدم عنايته - صلى الله عليه وسلم - ~~بالأكل بل ما اشتهاه أكله، وما لم يشتهه تركه، وليس في تركه ذلك دليل على ~~أنه يحرم عيب الطعام. # (وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال» رواه مسلم) تقدم أنه من ~~أدلة تحريم الأكل بالشمال، وإن ذهب الجماهير إلى كراهته لا غير، وقد ورد في ~~الشرب كذلك أيضا، وهو دليل على أن الشيطان يأكل أكلا حقيقيا ### | [آداب ms1051 الشرب] # (وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» . متفق عليه) وقد أخرج الشيخان من ~~حديث أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتنفس في الشراب ثلاثا» أي في ~~أثناء الشراب لا أنه في إناء الشراب، وورد تعليل ذلك في رواية مسلم أنه ~~أروى أي أقمع للعطش، وأبرأ أي أكثر برءا لما فيه من الهضم، ومن سلامته من ~~التأثير # PageV02P235 # (991) - ولأبي داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - نحوه، وزاد " وينفخ فيه " #   ### | [سبل السلام] # في برد المعدة، وأمرأ أي أكثر مراءة لما فيه من السهولة، وقيل العلة خشية ~~تقذيره على غيره لأنه قد يخرج شيء من الفم فيتصل بالماء فيقذره على غيره # (991) - ولأبي داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - نحوه، وزاد " ~~وينفخ فيه "، وصححه الترمذي (ولأبي داود، ونحوه عن ابن عباس) أي مرفوعا ~~(وزاد) على ما ذكر (وينفخ فيه، وصححه الترمذي # ) فيه دلالة على تحريم النفخ في الإناء. وأخرج الترمذي من حديث أبي سعيد ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاة ~~أراها في الإناء فقال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح ~~عن فيك ثم تنفس» ، وفي الشرب ثلاث مرات من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشربوا واحدا أي شربا ~~واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا ~~إذا أنتم رفعتم» . وأفاد أن المرتين سنة أيضا نعم قد ورد النهي عن الشرب من ~~فم السقاء فأخرج الشيخان من حديث ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الشرب من فم السقاء» ، وأخرجا من حديث أبي سعيد قال «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية» زاد في رواية «، ~~واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه» . وقد عارضه حديث كبشة قالت «دخل ms1052 علي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرب من فم قربة معلقة قائما فقمت إلى ~~فيها فقطعته أي أخذته شفاء نتبرك به، ونستشفي به» . # أخرجه الترمذي، وقال حسن غريب صحيح، وأخرجه ابن ماجه، وجمع بينهما بأن ~~النهي إنما هو في السقاء الكبير، والقربة هي الصغيرة أو أن النهي للتنزيه ~~لئلا يتخذه الناس عادة دون الندرة، وعلة النهي أنها قد تكون فيه دابة فتخرج ~~إلى في شارب فيبتلعها مع الماء كما ورد أنه شرب رجل من في السقاء فخرجت منه ~~حية، وكذلك ثبت النهي عن الشرب قائما فأخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي ~~فليستقئ أي يتقيأ» . # وفي رواية عن أنس زجر عن الشرب قائما «قال قتادة قلنا فالأكل قال أشد، ~~وأخبث» ، ولكنه عارضه ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال «سقيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من زمزم فشرب، وهو قائم» ، وفي لفظ «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شرب من زمزم، وهو قائم» ، وفي صحيح البخاري «أن عليا ~~- رضي الله عنه - شرب قائما، وقال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فعل كما رأيتموني» ، وجمع بينهما بأن النهي للتنزيه فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيانا لجواز ذلك فهو واجب في حقه - صلى الله عليه وسلم - لبيان ~~التشريع، وقد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا في صور كثيرة وأما ~~التقيؤ لمن # PageV02P236 # (باب القسم بين الزوجات) (992) - عن عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لنسائه فيعدل، ~~ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» . # رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم، ولكن رجح الترمذي إرساله #   ### | [سبل السلام] # شرب قائما فإنه يستحب للحديث الصحيح الوارد بذلك، وظاهر حديث التقيؤ أنه ~~يستحب مطلقا لعامد وناس ونحوهما. # وقال القاضي عياض إنه من شرب ناسيا فلا خلاف بين العلماء أنه ليس عليه أن ~~يتقيأ. ms1053 نعم، ومن آداب الشرب أنه إذا كان عند الشارب جلساء، وأراد أن يعمم ~~الجلساء أن يبدأ بمن عن يمينه كما أخرج الشيخان حديث أنس «أنه أعطي - صلى ~~الله عليه وسلم - القدح فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر ~~أعط أبا بكر يا رسول الله فأعطى الأعرابي الذي عن يمينه ثم قال الأيمن ~~فالأيمن» ، وأخرجا من حديث سهل بن سعد قال «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم هو عبد الله بن عباس، والأشياخ ~~عن يساره فقال: يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ فقال ما كنت لأوثر بفضل منك ~~أحدا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه إياه» . # ومن مكروهات الشرب أن تشرب من ثلمة القدح لما أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~سعيد الخدري «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من ثلمة ~~القدح» . ### | [باب القسم بين الزوجات] # (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقسم بين نسائه، ويعدل ويقول اللهم هذا قسمي» بفتح القاف «فيما أملك» وهو ~~المبيت مع كل واحدة في نوبتها ( «فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك» قال ~~الترمذي يعني به الحب والمودة (رواه الأربعة، وصححه ابن حبان، والحاكم لكن ~~رجح الترمذي إرساله) قال أبو زرعة لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله ~~لكن صححه ابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن ~~عبد الله بن يزيد عن عائشة قال الترمذي المرسل أصح قلت بعد تصحيح # PageV02P237 # (993) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل» رواه أحمد، والأربعة، وسنده صحيح # (994) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «من السنة إذا تزوج الرجل البكر ~~على الثيب أقام عندها سبعا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، ثم ~~قسم» متفق عليه، واللفظ للبخاري #   ### | [سبل السلام] # ابن حبان للوصل فقد تعاضد الموصول والمرسل دل الحديث على أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقسم بين نسائه، وتقدمت الإشارة إلى أنه هل كان واجبا عليه ~~أم لا قيل، وكان القسم عليه - صلى الله عليه وسلم - غير واجب لقوله تعالى ~~{ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] الآية قال بعض المفسرين إنه أباح الله ~~له أن يترك التسوية والقسم بين أزواجه حتى إنه ليؤخر من شاء منهن عن ~~نوبتها، ويطأ من يشاء في غير نوبتها، وأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه ~~وسلم - بناء على أن الضمير في منهن للزوجات وإذا ثبت أنه لا يجب القسم عليه ~~- صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يقسم بينهن من حسن عشرته وكمال حسن خلقه، ~~وتأليف قلوب نسائه. والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور ~~للعبد بل هو من الله تعالى لا يملكه العبد، ويدل له {ولكن الله ألف بينهم} ~~[الأنفال: 63] بعد قوله {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} ~~[الأنفال: 63] وبه فسر {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: ~~24] . ### | [التسوية بين الزوجات] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة، وشقه ~~مائل» رواه أحمد والأربعة، وسنده صحيح) الحديث دليل على أنه يجب على الزوج ~~التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، وقد قال تعالى {فلا ~~تميلوا كل الميل} [النساء: 129] والمراد الميل في القسم والإنفاق لا في ~~المحبة لما عرفت من أنها مما لا يملكه العبد، ومفهوم قوله كل الميل جواز ~~الميل اليسير، ولكن إطلاق الحديث ينفي ذلك ويحتمل تقييد الحديث بمفهوم ~~الآية. ### | [تزوج الرجل البكر على الثيب] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب ~~أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم» . متفق ~~عليه، واللفظ للبخاري) # PageV02P238 # (995) - وعن أم سلمة - رضي الله ms1055 عنها - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال: «إنه ليس بك على ~~أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي» #   ### | [سبل السلام] # يريد من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الرفع، ولذا قال أبو ~~قلابة رواية عن أنس، ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يريد فيكون رواية بالمعنى إذ معنى من السنة هو الرفع إلا أنه رأى ~~المحافظة على قول أنس أولى، وذلك لأن كونه مرفوعا إنما هو بطريق اجتهادي ~~محتمل، والرفع نص، وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص غير محتمل ~~كذا قاله ابن دقيق العيد، وبالجملة إنهم لا يعنون بالسنة إلا سنة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقد قال سالم، وهل يعنون - يريد الصحابة - بذلك إلا ~~سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث قد أخرجه أئمة من المحدثين عن ~~أنس مرفوعا من طرق مختلفة عن أبي قلابة، والحديث دليل على إيثار الجديدة ~~لمن كانت عنده زوجة، وقال ابن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ~~بسبب الزفاف سواء أكانت عنده زوجة أم لا، واختاره النووي لكن الحديث دل على ~~أنه فيمن كانت عنده زوجة، وقد ذهب إلى التفرقة بين البكر والثيب بما ذكر ~~الجمهور فظاهر الحديث أنه واجب، وأنه حق للزوجة الجديدة، وفي الكل خلاف لم ~~يقم عليه دليل يقاوم الأحاديث، والمراد بالإيثار في البقاء عندها ما كان ~~متعارفا حال الخطاب، والظاهر أن الإيثار يكون بالمبيت، والقيلولة لا ~~استغراق ساعات الليل، والنهار عندها كما قاله جماعة حتى قال ابن دقيق العيد ~~إنه أفرط بعض الفقهاء حتى جعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة، وتجب ~~الموالاة في السبع، والثلاث فلو فرق وجب الاستئناف، ولا فرق بين الحرة ~~والأمة فلو تزوج أخرى في مدة السبع أو الثلاث فالظاهر أنه يتم ذلك لأنه قد ~~صار مستحقا لها. # (995) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى ms1056 الله عليه وسلم - ~~لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال: «إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت ~~سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه مسلم # (عن «أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال إنه ليس بك على أهلك» يريد نفسه «هوان إن ~~شئت سبعت لك» أي أتممت عندك سبعا ( «وإن سبعت لك سبعت لنسائي» . رواه مسلم) ~~وزاد في رواية «دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إن شئت زدت لك، وحاسبتك للبكر سبع، وللثيب ثلاث» . # دل ما تقدم على استحقاق البكر، والثيب ما ذكر من العدد، ودلت الأحاديث ~~على أنه إذا تعدى الزوج المدة المقدرة برضا المرأة سقط حقها من الإيثار، ~~ووجب عليه # PageV02P239 # (996) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت ~~زمعة وهبت يومها لعائشة. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة ~~يومها ويوم سودة» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # القضاء لذلك، وأما إذا كان بغير رضاها فحقها ثابت، وهو مفهوم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - إن شئت، ومعنى قوله ليس بك على أهلك هوان أنه لا يلحقك ~~منا هوان، ولا نضيع مما تستحقينه شيئا بل تأخذينه كاملا ثم أعلمها أن إليها ~~الاختيار بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع، ويقضي نساءه، وفيه حسن ملاطفة ~~الأهل، وإبانة ما يجب لهم، وما لا يجب، والتخيير لهم فيما هو لهم. ### | [هبة المرأة نوبتها لضرتها] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت زمعة» بفتح الزاي والميم وعين ~~مهملة، وكان - صلى الله عليه وسلم - تزوج سودة بمكة بعد موت خديجة، وتوفيت ~~بالمدينة سنة أربع وخمسين «وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقسم لعائشة يومها، ويوم سودة» . متفق عليه) زاد البخاري وليلتها، ~~وزاد أيضا في آخره «تبتغي بذلك رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~أخرجه أبو داود، وذكره فيه سبب الهبة بسند رجاله رجال مسلم «أن ms1057 سودة حين ~~أسنت، وخافت أن يفارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت يا رسول ~~الله يومي لعائشة فقبل منها» ففيها وأشباهها نزلت {وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] الآية، وأخرج ابن سعد برجال ثقات من رواية ~~القاسم بن أبي بزة مرسلا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلقها يعني سودة ~~فقعدت على طريقه، وقالت: والذي بعثك بالحق مالي في الرجال حاجة، ولكن أحب ~~أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني ~~بوجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك الله لما راجعتني فراجعها قالت فإني ~~جعلت يومي لعائشة حبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # وفي الحديث دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها، ويعتبر رضا الزوج ~~لأن له حقا في الزوجة فليس لها أن تسقط حقه إلا برضاه. واختلف الفقهاء إذا ~~وهبت نوبتها للزوج فقال الأكثر تصح، ويخص بها الزوج من أراد، وهذا هو ~~الظاهر، وقيل ليس له ذلك بل تصير كالمعدومة، وقيل إن قالت له خص بها من شئت ~~جاز إلا إذا أطلقت له قالوا: ويصح الرجوع للمرأة فيما وهبت من نوبتها لأن ~~الحق يتجدد # PageV02P240 # وعن عروة - رضي الله عنه - قال: «قالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: يا ابن أختي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفضل ~~بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا هو يطوف علينا ~~جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ التي هو يومها. فيبيت ~~عندها» رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له. وصححه الحاكم (998) - ولمسلم عن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن» . الحديث # (999) - (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له ~~أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة» متفق عليه) # ms1058  ### | [سبل السلام] ### | [حسن معاشرة الأزواج] # (وعن عروة قال «قالت عائشة يا ابن أختي كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم في مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا هو ~~يطوف علينا جميعا فيدنو من كل واحدة من غير مسيس» وفي رواية «بغير وقاع» ~~فهو المراد هنا «حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها» . رواه أحمد، وأبو ~~داود، واللفظ له، وصححه الحاكم) فيه دليل على أنه يجوز للرجل الدخول على من ~~لم يكن في يومها من نسائه، والتأنيس لها واللمس والتقبيل، وفيه بيان حسن ~~خلقه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان خير الناس لأهله، وفي هذا رد لما قاله ~~ابن العربي، وقد أشرنا إليه سابقا أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - ساعة ~~من النهار لا يجب عليه القسم فيها، وهي بعد العصر قال المصنف لم أجد لما ~~قاله دليلا. وقد عين الساعة التي كان يدور فيها الحديث الآتي، وهو قوله. # (998) - ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن» . الحديث. # (ولمسلم عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى العصر ~~دار على نسائه ثم يدنو منهن» أي دنو لمس وتقبيل من دون وقاع كما عرفت. ### | [إقراع المسافر بين نسائه] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون ~~حيث شاء فكان في بيت عائشة» . متفق عليه) وفي رواية «، وكان أول ما بدئ به ~~من مرضه في بيت ميمونة» أخرجها البخاري في آخر كتاب المغازي، وقوله «فأذن ~~له أزواجه» ، ووقع عند أحمد عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إني # PageV02P241 # (1000) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» #   ms1059 ### | [سبل السلام] # لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي فأذن له» ، ووقع عند ابن سعد ~~بإسناد صحيح عن الزهري «أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين، وقالت إنه ~~يشق عليه الاختلاف، ويمكن أنه استأذن - صلى الله عليه وسلم -، واستأذنت له ~~فاطمة - رضي الله عنها -» فيجتمع الحديثان، ووقع في رواية «أنه دخل بيت ~~عائشة يوم الاثنين، ومات يوم الاثنين الذي يليه» ، والحديث دليل على أن ~~المرأة إذا أذنت كان مسقطا لحقها من النوبة، وأنه لا تكفي القرعة إذا مرض ~~كما تكفي إذا سافر كما دل له قوله. # (1000) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ~~سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» متفق عليه. # (وعنها) أي عائشة (قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ~~سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» . متفق عليه) ، وأخرجه ~~ابن سعد، وزاد فيه عنها فكان «إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية» . دل ~~الحديث على القرعة بين الزوجات لمن أراد سفرا، وأراد إخراج إحداهن معه، ~~وهذا فعل لا يدل على الوجوب، وذهب الشافعي إلى وجوبه، وذهبت الهادوية إلى ~~أن له السفر بمن شاء وأنه لا تلزمه القرعة قالوا لأنه لا يجب عليه القسم في ~~السفر، وفعله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان من مكارم أخلاقه، ولطف ~~شمائله، وحسن معاملته فإن سافر بزوجة فلا يجب القضاء لغير من سافر بها، ~~وقال أبو حنيفة يجب القضاء سواء كان سفره بقرعة أو بغيرها، وقال الشافعي إن ~~كان بقرعة لم يجب القضاء، وإن كان بغيرها وجب عليه القضاء، ولا دليل على ~~الوجوب مطلقا، ولا مفصلا، والاستدلال بأن القسم واجب، وأنه لا يسقط الواجب ~~بالسفر جوابه أن السفر أسقط هذا الواجب بدليل أن له أن يسافر، ولا يخرج ~~منهن أحدا فإنه لا يجب عليه بعد عوده قضاء أيام سفره لهن اتفاقا، والإقراع ~~لا يدل الحديث على وجوبه لما عرفت أنه فعل، وفي الحديث دليل على اعتبار ~~القرعة ms1060 بين الشركاء، ونحوهم والمشهور عن المالكية والحنفية عدم اعتبار ~~القرعة قال القاضي عياض هو مشهور عن مالك، وأصحابه لأنه من باب الخطر ~~والقمار، وحكي عن الحنفية إجازتها اه. واحتج من منع القرعة بأن بعض النساء ~~قد تكون أنفع في السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع فيها في السفر ~~لأضر بحال الزوج، وكذا قد يقوم بعض النساء برعاية مصالح بيت الرجل في الحضر ~~فلو خرجت القرعة عليها بالسفر لأضر بحال الزوج من رعاية مصالح بيت الرجل في ~~الحضر، وقال القرطبي تختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن لئلا # PageV02P242 # (1001) - وعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد» ~~رواه البخاري #   ### | [سبل السلام] # يخص واحدة فيكون ترجيحا بلا مرجح قيل هذا تخصيص لعموم الحديث بالمعنى ~~الذي شرع لأجله الحكم، والجري على ظاهره كما ذهب إليه الشافعي أقوم. ### | [جواز ضرب المرأة ضربا خفيفا] # (وعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - هو ابن الأسود بن عبد المطلب بن ~~أسد بن عبد العزى صحابي مشهور، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وعداده ~~في أهل المدينة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجلد ~~أحدكم امرأته جلد العبد» بالنصب على المصدرية (رواه البخاري) وتمامه فيه ثم ~~يجامعها، وفي رواية، ولعله أن يضاجعها، وفي الحديث دليل على جواز ضرب ~~المرأة ضربا خفيفا لقوله جلد العبد، ولقوله في رواية أبي داود «ولا تضرب ~~ظعينتك ضربك أمتك» ، وفي لفظ للنسائي «كما تضرب العبد أو الأمة» ، وفي ~~رواية للبخاري «ضرب الفحل أو العبد» فإنها دالة على جواز الضرب إلا أنه لا ~~يبلغ ضرب الحيوانات والمماليك، وقد قال تعالى {واضربوهن} [النساء: 34] ودل ~~على جواز ضرب غير الزوجات فيما ذكر ضربا شديدا. وقوله ثم يجامعها دال على ~~أن علة النهي أن ذلك لا يستحسنه العقلاء في مجرى العادات لأن الجماع ~~والمضاجعة إنما تليق مع ميل نفس والرغبة في ms1061 العشرة، والمجلود غالبا ينفر ~~عمن جلده بخلاف التأديب المستحسن فإنه لا ينفر الطباع، ولا ريب أن عدم ~~الضرب والاغتفار والسماحة أشرف من ذلك كما هو أخلاق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد أخرج النسائي من حديث عائشة «ما ضرب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - امرأة له، ولا خادما قط، ولا ضرب بيده قط إلا في سبيل الله أو ~~تنتهك محارم الله فينتقم لله» . ### | [باب الخلع] ### | [شرعية الخلع وصحته وحل أخذ العوض من المرأة] # باب الخلع # بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب لأن ~~المرأة لباس الرجل مجازا، وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي والمجازي # ، والأصل فيه قوله تعالى {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] . # PageV02P243 # (1002) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن امرأة ~~ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ثابت ~~بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتردين عليه حديقته فقالت: نعم، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» رواه ~~البخاري، وفي رواية له: «، وأمره بطلاقها» - ولأبي داود، والترمذي، وحسنه: ~~«أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عدتها حيضة» #   ### | [سبل السلام] # (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة ثابت بن قيس) سماها البخاري ~~جميلة ذكره عن عكرمة مرسلا، وأخرج البيهقي مرسلا أن اسمها زينب بنت عبد ~~الله بن أبي ابن سلول، وقيل غير ذلك (أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس هو خزرجي أنصاري شهد أحدا، وما بعدها، وهو ~~من أعيان الصحابة كان خطيبا للأنصار، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة (ما أعيب) روي بالمثناة ~~الفوقية مضمومة ومكسورة من العتب، وبالمثناة التحتية ساكنة من العيب، ms1062 وهو ~~أوفق بالمراد (عليه في خلق) بضم الخاء المعجمة وضم اللام، ويجوز سكونها ~~«ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أتردين عليه حديقته فقالت نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» رواه البخاري. # وفي رواية له «وأمره بطلاقها» ، ولأبي داود والترمذي) أي من حديث ابن ~~عباس (وحسنه «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عدتها حيضة» قولها أكره الكفر في الإسلام أي أكره من الإقامة عنده ~~أن أقع فيما يقتضي الكفر، والمراد ما يضاد الإسلام من النشوز وبغض الزوج، ~~وغير ذلك أطلقت على ما ينافي خلق الإسلام الكفر مبالغة، ويحتمل غير ذلك، ~~وقوله " حديقته " أي بستانه ففي الرواية أنه كان تزوجها على حديقة نخل. # الحديث فيه دليل على شرعية الخلع وصحته، وأنه يحل أخذ العوض من المرأة، ~~واختلف العلماء هل يشترط في صحته أن تكون المرأة ناشزة أم لا فذهب إلى ~~الأول الهادي # PageV02P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ، والظاهرية، واختاره ابن المنذر مستدلين بقصة ثابت هذه فإن طلب الطلاق ~~نشوز، وبقوله تعالى {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] ، ~~وقوله {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] وذهب أبو حنيفة والشافعي ~~والمؤيد، وأكثر أهل العلم إلى الثاني، وقالوا يصح الخلع مع التراضي بين ~~الزوجين، وإن كانت الحال مستقيمة بينهما، ويحل العوض لقوله تعالى {فإن طبن ~~لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] الآية، ولم تفرق، ولحديث «إلا بطيبة من ~~نفسه» ، وقالوا إنه ليس في حديث ثابت هذا دليل على الاشتراط، والآية يحتمل ~~أن الخوف فيها، وهو الظن، والحسبان يكون في المستقبل فيدل على جوازه، وإن ~~كان الحال مستقيما بينهما، وهما مقيمان لحدود الله في الحال، ويحتمل أن ~~يراد أن يعلما ألا يقيما حدود الله، ولا يكون العلم إلا لتحققه في الحال ~~كذا قيل. # وقد يقال إن العلم لا ينافي أن يكون النشوز مستقبلا، والمراد إني أعلم في ~~الحال أني لا أحتمل ms1063 معه إقامة حدود الله في الاستقبال، وحينئذ فلا دليل على ~~اشتراط النشوز في الآية على التقديرين، ودل الحديث على أنه يأخذ الزوج منها ~~ما أعطاها من غير زيادة، واختلف هل تجوز الزيادة أم لا فذهب الشافعي ومالك ~~إلى أنها تحل الزيادة إذا كان النشوز من المرأة قال مالك لم أزل أسمع أن ~~الفدية تجوز بالصداق، وبأكثر منه لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به} [البقرة: 229] قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في ~~الخلع أكثر مما أعطاها، وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به منع ذلك لكنه ~~ليس من مكارم الأخلاق. # وأما الرواية التي فيها أنه قال - صلى الله عليه وسلم - «أما الزيادة ~~فلا» فلم يثبت رفعها، وذهب عطاء وطاوس وأحمد وإسحاق، والهادوية، وآخرون إلى ~~أنها لا تجوز الزيادة لحديث الباب، ولما ورد من رواية أما الزيادة فلا فإنه ~~قد أخرجها في آخر حديث الباب البيهقي، وابن ماجه عن ابن جريج عن عطاء ~~مرسلا، ومثله عند الدارقطني أنها قالت «لما قال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتردين عليه حديقته قالت، وزيادة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أما الزيادة فلا» الحديث، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. # وأجاب من قال بجواز الزيادة أنه لا دلالة في حديث الباب على الزيادة ~~نفيا، ولا إثباتا، وحديث أما الزيادة فلا قد تقدم الجواب عنه بأنه لم يثبت ~~رفعها، وأنه مرسل، وإن ثبت رفعها فلعله خرج مخرج المشورة عليها، والرأي، ~~وأنه لا يلزمها إلا أنه خرج مخرج الإخبار عن تحريمها على الزوج. # وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - بتطليقه لها فإنه أمر إرشاد لا إيجاب ~~كذا قيل، والظاهر بقاؤه على أصله من الإيجاب، ويدل له قوله تعالى # PageV02P245 # (1003) - وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - ~~رضي الله عنهما - عند ابن ماجه «أن ثابت بن قيس كان دميما، وأن امرأته ~~قالت: لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه» # (1004) - ولأحمد من حديث سهل بن أبي ms1064 حثمة: وكان ذلك أول خلع في الإسلام #   ### | [سبل السلام] # {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فإن المراد يجب عليه أحد ~~الأمرين، وهنا قد تعذر الإمساك بمعروف لطلبها للفراق فيتعين عليه التسريح ~~بإحسان ثم الظاهر أنه يقع الخلع بلفظ الطلاق، وأن المواطأة على رد المهر ~~لأجل الطلاق يصير بها الطلاق خلعا، واختلفوا إذا كان بلفظ الخلع فذهبت ~~الهادوية، وجمهور العلماء إلى أنه طلاق، وحجتهم أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج ~~فكان طلاقا، ولو كان فسخا لما جاز على غير الصداق كالإقالة، وهو يجوز عند ~~الجمهور بما قل أو كثر فدل أنه طلاق، وذهب ابن عباس، وآخرون إلى أنه فسخ، ~~وهو مشهور مذهب أحمد، ويدل له أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تعتد ~~بحيضة قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال إن الخلع فسخ، وليس بطلاق إذ ~~لو كان طلاقا لم يكتف بحيضة للعدة، واستدل القائل بأنه فسخ بأنه تعالى ذكر ~~في كتابه الطلاق فقال {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ثم ذكر الافتداء ثم قال ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فلو كان ~~الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له إلا من بعد زوج هو الطلاق ~~الرابع، وهذا الاستدلال مروي عن ابن عباس فإنه سأله رجل طلق امرأته طلقتين ~~ثم اختلعها قال نعم ينكحها فإن الخلع ليس بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول ~~الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قال {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ثم قرأ {فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وقد قررنا أنه ليس بطلاق في ~~منحة الغفار حاشية ضوء النهار، ووضحنا هناك الأدلة، وبسطناها ثم من قال إنه ~~طلاق يقول إنه طلاق بائن لأنه لو كان للزوج الرجعة لم يكن للافتداء بها ~~فائدة، وللفقهاء أبحاث طويلة، وفروع كثيرة في الكتب الفقهية فيما يتعلق ~~بالخلع، ومقصودنا شرح ما دل عليه الحديث على أنه قد زدنا على ms1065 ذلك ما يحتاج ~~إليه. # (1003) - وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - عند ~~ابن ماجه «أن ثابت بن قيس كان دميما، وأن امرأته قالت: لولا مخافة الله إذا ~~دخل علي لبصقت في وجهه» . # (وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه «أن ثابت بن قيس ~~كان دميما، وأن امرأته قالت لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه» ~~وفي رواية عن ابن عباس «أن امرأة ثابت أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالت يا رسول الله لا تجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء ~~فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا # PageV02P246 # (1004) - ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة: وكان ذلك ~~أول خلع في الإسلام # (1005) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» رواه أبو داود، وابن ماجه ~~وصححه الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله #   ### | [سبل السلام] # وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها» الحديث فصرح الحديث بسبب طلبها الخلع. # (ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة فمثلثة ساكنة (وكان ~~ذلك أول خلع في الإسلام) أنه أول خلع وقع في عصره - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقيل إنه وقع في الجاهلية، وهو أن عامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر ~~الراء ثم موحدة زوج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث فلما دخلت عليه نفرت ~~منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما ~~أعطيتها. زعم بعض العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب ### | [كتاب الطلاق] ### | [طلاق الحائض] # كتاب الطلاق # هو لغة حل الوثاق مشتق من الطلاق، وهو الإرسال، والترك، وفلان طلق اليدين ~~بالخير أي كثير البذل والإرسال لهما بذلك، وفي الشرع حل عقدة التزويج # قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الإسلام بتقريره. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1066 ~~وسلم - «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» . رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ~~الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله) وكذا الدارقطني، والبيهقي رجحا الإرسال. ~~الحديث فيه دليل على أن في الحلال أشياء مبغوضة # PageV02P247 # (1006) - وعن ابن عمر «أنه طلق امرأته، وهي حائض في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك، فقال: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم ~~تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر ~~الله أن تطلق لها النساء» #   ### | [سبل السلام] # إلى الله تعالى، وأن أبغضها الطلاق فيكون مجازا عن كونه لا ثواب فيه، ولا ~~قربة في فعله، ومثل بعض العلماء المبغوض من الحلال بالصلاة المكتوبة في غير ~~المسجد لغير عذر، والحديث دليل على أنه يحسن تجنب إيقاع الطلاق ما وجد عنه ~~مندوحة، وقد قسم بعض العلماء الطلاق إلى الأحكام الخمسة فالحرام الطلاق ~~البدعي والمكروه الواقع بغير سبب مع استقامة الحال، وهذا هو القسم المبغوض ~~مع حله. # (1006) - وعن ابن عمر «أنه طلق امرأته، وهي حائض في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ~~فقال: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء ~~أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها ~~النساء» متفق عليه. وفي رواية لمسلم «مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو ~~حاملا» - وفي رواية أخرى للبخاري «، وحسبت تطليقة» - وفي رواية لمسلم، قال ~~ابن عمر: «أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمرني أن أراجعها ثم أمسكها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم أمهلها حتى ~~تطهر، ثم أطلقها قبل أن أمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما ~~أمرك به من طلاق امرأتك» - وفي رواية أخرى: قال «عبد الله بن عمر: فردها ~~علي، ولم يرها شيئا» ، قال ms1067 «إذا طهرت فليطلق أو ليمسك» (وعن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - «أنه طلق امرأته، وهي حائض في عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال مره ~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن ~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» . متفق ~~عليه # ) في قوله مره فليراجعها دليل على أن الآمر لابن عمر بالمراجعة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن عمر مأمور بالتبليغ عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ابنه بأنه مأمور بالمراجعة # PageV02P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فهو نظير قوله تعالى {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} [إبراهيم: ~~31] فإنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بأن يأمرنا بإقامة الصلاة فنحن ~~مأمورون من الله تعالى، وابن عمر كذلك مأمور من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلا يتوهم أن هذه المسألة من باب مسألة هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك ~~الشيء، وإنما تلك المسألة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «مروا أولادكم ~~بالصلاة لسبع» الحديث لا مثل هذه، وإذا عرفت أنه مأمور منه - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمراجعة فهل الأمر للوجوب فتجب الرجعة أم لا ذهب إلى الأول مالك، ~~وهو رواية عن أحمد، وصحح صاحب الهداية من الحنفية وجوبها، وهو قول داود، ~~ودليلهم الأمر بها قالوا فإذا امتنع الرجل منها أدبه الحاكم فإن أصر على ~~الامتناع ارتجع الحاكم عنه، وذهب الجمهور إلى أنها مستحبة فقط قالوا لأن ~~ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك فكان القياس قرينة على أن الأمر ~~للندب، وأجيب بأن الطلاق لما كان محرما في الحيض كان استدامة النكاح فيه ~~واجبة، وفي قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر دليل على أنه لا يطلق إلا في ~~الطهر الثاني دون الأول، وقد ذهب إلى تحريم الطلاق فيه مالك، وهو الأصح عند ~~الشافعية، وذهب أبو حنيفة إلى أن الانتظار إلى الطهر الثاني مندوب، وكذا عن ms1068 ~~أحمد مستدلين بقوله (وفي رواية لمسلم) أي عن ابن عمر «مره فليراجعها ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا» فأطلق الطهر، ولأن التحريم إنما كان لأجل الحيض ~~فإذا زال زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر كما جاز في الذي بعده، ~~وكما يجوز في الطهر الذي لم يتقدمه طلاق في حيضة، ولا يخفى قرب ما قالوه. ~~وفي قوله " قبل أن يمس " دليل على أنه إذا طلق في الطهر بعد المس فإنه طلاق ~~بدعي محرم، وبه صرح الجمهور، وقال بعض المالكية إنه يجبر على الرجعة فيه ~~كما إذا طلق، وهي حائض، وفي قوله " ثم تطهر "، وقوله " طاهرا " خلاف ~~للفقهاء هل المراد به انقطاع الدم أو لا بد من الغسل فعن أحمد روايتان، ~~والراجح أنه لا بد من اعتبار الغسل لما مر في رواية النسائي «فإذا اغتسلت ~~من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها، وإن شاء أن يمسكها أمسكها» ، وهو ~~مفسر لقوله طاهرا، وقوله ثم تطهر، وقوله فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق ~~لها النساء أي أذن في قوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وفي رواية مسلم ~~قال ابن عمر، «وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - {يا أيها النبي} [الطلاق: ~~1] » الآية، وفي الحديث دليل على أن الأقراء الأطهار للأمر بطلاقها في ~~الطهر، وقوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي وقت ابتداء عدتهن، وفي قوله ~~أو حاملا دليل على أن طلاق الحامل سني، وإليه ذهب الجمهور. # وإذا عرفت أن الطلاق البدعي منهي عنه محرم فقد اختلف فيه هل يقع، ويعتد ~~به أم لا يقع؟ فقال الجمهور يقع مستدلين بقوله في هذا الحديث. # (وفي أخرى) أي في رواية أخرى (للبخاري وحسبت تطليقة) وهو بضم الحاء ~~المهملة مبني للمجهول من الحساب # PageV02P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والمراد جعلها واحدة من الثلاث التطليقات التي يملكها الزوج لكنه لم يصرح ~~بالفاعل هنا فإن كان الفاعل ابن عمر فلا حجة فيه، وإن كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فهو الحجة إلا أنه قد صرح بالفاعل في غير هذه الرواية كما ms1069 في ~~مسند ابن وهب بلفظ، وزاد ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهي واحدة "، وأخرجه الدارقطني من حديث ابن أبي ذئب، وابن إسحاق ~~جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال هي واحدة ~~"، وقد ورد أن الحاسب لها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق يقوي ~~بعضها بعضا (، وفي رواية لمسلم قال ابن عمر) أي لما سأله سائل «أما أنت ~~طلقتها واحدة أو اثنتين فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن ~~أراجعها ثم أمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم أمهلها حتى تطهر ثم قبل أن أمسها، ~~وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك» دل على ~~تحريم الطلاق في الحيض. # وقد يدل قوله أمرني أن أراجعها على وقوع الطلاق إذ الرجعة فرع الوقوع، ~~وفيه بحث، وخالفه فيه طاوس، والخوارج، والروافض، وحكاه في البحر عن الباقر ~~والصادق والناصر قالوا لا يقع شيء، ونصر هذا القول ابن حزم، ورجحه ابن ~~تيمية وابن القيم، واستدلوا بقوله (، وفي رواية أخرى) أي لمسلم عن ابن عمر ~~(قال عبد الله بن عمر فردها علي، ولم يرها شيئا، وقال إذا طهرت فليطلق أو ~~ليمسك) ومثله في رواية أبي داود فردها علي، ولم يرها شيئا. # وإسناده على شرط الصحيح إلا أنه قال ابن عبد البر في قوله، ولم يرها شيئا ~~منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو ~~أثبت منه، ولو صح لكان معناها، والله أعلم، ولم يرها شيئا مستقيما لكونها ~~لم تقع على السنة، وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا ~~أنكر من هذا، ويحتمل أن معناه لم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها ~~شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار، وإن كان لازما له، ونقل البيهقي في ~~المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال نافع أثبت من أبي ~~الزبير. # والأثبت من الحديثين أولى أن ms1070 يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعا غيره من ~~أهل التثبت قال: وحمل قوله، ولم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير ~~خطأ بل يؤمر صاحبه ألا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهرا ~~لم يؤمر بذلك فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه إنه لم ~~يصنع شيئا أي لم يصنع # PageV02P250 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # شيئا صوابا، وقد أطال ابن القيم الكلام على نصرة عدم الوقوع، ولكن بعد ~~ثبوت أنه - صلى الله عليه وسلم - حسبها تطليقة تطيح كل عبارة، ويضيع كل ~~صنيع، وقد كنا نفتي بعدم الوقوع، وكتبنا فيه رسالة، وتوقفنا مدة ثم رأينا ~~وقوعه. # " تنبيه " ثم إنه قوي عندي ما كنت أفتي به أولا من عدم الوقوع لأدلة قوية ~~سقتها في رسالة سميناها " الدليل الشرعي في عدم وقوع الطلاق البدعي "، ومن ~~الأدلة أنه مسمى ومنسوب إلى البدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة لا تدخل في ~~نفوذ حكم شرعي، ولا يقع بها بل هي باطلة، ولأن الرواة لحديث ابن عمر اتفقوا ~~على أن المسند مرفوع في الحديث غير مذكور فيه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حسب تلك التطليقة على ابن عمر، ولا قال له قد وقعت، ولا رواه ابن ~~عمر مرفوعا بل في صحيح مسلم ما دل على أن وقوعها إنما هو رأي لابن عمر وأنه ~~سئل عن ذلك فقال "، ومالي لا أعتد بها، وإن كنت قد عجزت، واستحمقت " وهذا ~~يدل على أنه لا يعلم في ذلك نصا نبويا لأنه لو كان عنده لم يترك روايته، ~~ويتعلق بهذه العلة العليلة فإن العجز والحمق لا مدخل لهما في صحة الطلاق، ~~ولو كان عنده نص نبوي لقال: ومالي لا أعتد بها، وقد أمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أعتد بها، وقد صرح الإمام الكبير أحمد بن إبراهيم ~~الوزير بأنه قد اتفق الرواة على عدم رفع الوقوع في الرواية إليه - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد ساق السيد محمد ست ms1071 عشرة حجة على عدم وقوع الطلاق البدعي، ~~ولخصناها في رسالتنا المذكورة، وبعد هذا تعرف رجوعنا عما هنا فليلحق هذا في ~~نسخ سبل السلام. # وأما الاستدلال على الوقوع بقوله فليراجعها، ولا رجعة إلا بعد طلاق فهو ~~غير ناهض لأن الرجعة المقيدة ببعد الطلاق عرف شرعي متأخر إذ هي لغة أعم من ~~ذلك، ودل الحديث على تحريم الطلاق في الحيض، وبأن الرجعة يستقل بها الزوج ~~من دون رضا المرأة والولي لأنه جعل ذلك إليه، ولقوله تعالى {وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك} [البقرة: 228] وبأن الحامل لا تحيض لقوله ظاهرا أو حاملا فدل ~~على أنها لا تحيض لإطلاق الطلاق فيه، وأجيب بأن حيض الحامل لما لم يكن له ~~أثر في تطويل العدة لم يعتبر لأن عدتها بوضع الحمل، وأن الأقراء في العدة ~~الأطهار. قال الغزالي: ويستثنى من تحريم طلاق الحائض طلاق المخالعة لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل حال امرأة ثابت هل هي طاهرة أو ~~حائض مع أمره له بالطلاق والشافعي يذهب إلى أن ترك الاستفصال في مقام ~~الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. # PageV02P251 # (1007) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان ~~الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة ~~عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم ~~فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [طلاق الثلاث بلفظ واحد] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «كان الطلاق على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، ~~فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة بفتح ~~الهمزة أي مهلة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم» رواه مسلم) الحديث ثابت من ~~طرق عن ابن عباس، وقد استشكل أنه كيف يصح من عمر مخالفة ما كان في عصره - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم في عصر أبي بكر ثم في أول ms1072 أيامه وظاهر كلام ابن ~~عباس أنه كان الإجماع على ذلك وأجيب عنه بستة أجوبة: (الأول) : أنه كان ~~الحكم كذلك ثم نسخ في عصره - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج أبو داود من ~~طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس " قال كان الرجل إذا طلق امرأته، ~~فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك " اه. إلا أنه لم يشتهر النسخ ~~فبقي الحكم المنسوخ معمولا به إلى أن أنكره عمر. # (قلت) : إن ثبتت رواية النسخ فذاك وإلا، فإنه يضعف هذا قول عمر إن الناس ~~قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة إلخ، فإنه واضح في أنه رأي محض لا ~~سنة فيه وما في بعض ألفاظه عند مسلم أنه قال ابن عباس لأبي الصهباء " لما ~~تتابع الناس في الطلاق في عهد عمر فأجازه عليهم ". # (ثانيها) : أن حديث ابن عباس هذا مضطرب قال القرطبي في شرح مسلم وقع فيه ~~مع الاختلاف على ابن عباس الاضطراب في لفظه فظاهر سياقه أن هذا الحكم منقول ~~عن جميع أهل ذلك العصر والعادة تقتضي أن يظهر ذلك وينتشر، ولا ينفرد به ابن ~~عباس، فهذا يقتضي التوقف عن العمل بظاهره إذا لم يقتض القطع ببطلانه اه. # (قلت) : وهذا مجرد استبعاد، فإنه كم من سنة وحادثة انفرد بها راو، ولا ~~يضر سيما مثل ابن عباس حبر الأمة ويؤيد ما قاله ابن عباس من أنها كانت ~~الثلاث واحدة ما يأتي من حديث أبي ركانة، وإن كان فيه كلام وسيأتي. # (الثالث) : أن هذا الحديث ورد في صورة خاصة هي قول المطلق أنت طالق أنت ~~طالق وذلك أنه كان في عصر النبوة وما بعده وكان حال الناس محمولا على ~~السلامة والصدق فيقبل قول من ادعى أن اللفظ الثاني تأكيد للأول لا تأسيس # PageV02P252 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # طلاق آخر ويصدق في دعواه فلما رأى عمر تغير أحوال الناس وغلبة الدعاوى ~~الباطلة رأى من المصلحة أن يجري المتكلم على ظاهر قوله، ولا يصدق في دعوى ~~ضميره، وهذا الجواب ارتضاه القرطبي ms1073 قال النووي هو أصح الأجوبة. # (قلت) :، ولا يخفى أنه تقرير لكون نهي عمر رأيا محضا ومع ذلك فالناس ~~مختلفون في كل عصر فيهم الصادق والكاذب وما يعرف ما في ضمير الإنسان إلا من ~~كلامه فيقبل قوله، وإن كان مبطلا في نفس الأمر فيحكم بالظاهر والله يتولى ~~السرائر مع أن ظاهر قول ابن عباس طلاق الثلاث واحدة أنه كان ذلك بأية عبارة ~~وقعت. # (الرابع) : أن معنى قوله كان طلاق الثلاث واحدة أن الطلاق الذي كان يوقع ~~في عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر إنما كان يوقع في الغالب ~~واحدة لا يوقع ثلاثا فمراده أن هذا الطلاق الذي توقعونه ثلاثا كان يوقع في ~~ذلك العهد واحدة فيكون قوله فلو أمضيناه عليهم بمعنى لو أجريناه على حكم ما ~~شرع من وقوع الثلاث، وهذا الجواب يتنزل على قوله استعجلوا في أمر كانت لهم ~~فيه أناة تنزلا قريبا من غير تكلف ويكون معناه الإخبار عن اختلاف عادات ~~الناس في إيقاع الطلاق لا في وقوعه فالحكم متقرر، وقد رجح هذا التأويل ابن ~~العربي ونسبه إلى أبي زرعة وكذا البيهقي أخرجه عنه قال معناه أن ما تطلقون ~~أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة. # (قلت) : وهذا يتم إن اتفق على أنه لم يقع في عصر النبوة إرسال ثلاث ~~تطليقات دفعة واحدة وحديث أبي ركانة وغيره يدفعه وينبو عنه قول عمر فلو ~~أمضيناه، فإنه ظاهر في أنه لم يكن مضى في ذلك العصر حتى رأى إمضاءه، وهو ~~دليل وقوعه في عصر النبوة لكنه لم يمض فليس فيه أنه كان وقوع الثلاث دفعة ~~نادرا في ذلك العصر. # (الخامس) : أن قول ابن عباس كان طلاق الثلاث ليس له حكم الرفع، فهو موقوف ~~عليه، وهذا الجواب ضعيف لما تقرر في أصول الحديث وأصول الفقه أن كنا نفعل - ~~وكانوا يفعلون له حكم الرفع. # (السادس) : أنه أريد بقوله " طلاق الثلاث واحدة " هو لفظ ألبتة إذا قال ~~أنت طالق ألبتة وكما سيأتي في حديث ركانة فكان إذا قال القائل ذلك قبل ~~تفسيره بالواحدة وبالثلاث ms1074 فلما كان في عصر لم يقبل منه التفسير بالواحدة ~~قيل: وأشار إلى هذا البخاري، فإنه أدخل في هذا الباب الآثار التي فيها ~~ألبتة والأحاديث فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن ~~ألبتة إذا أطلقت حملت على الثلاث إلا إذا أراد المطلق واحدة فيقبل فروى بعض ~~الرواة ألبتة بلفظ الثلاث يريد أن أصل حديث ابن عباس «كان طلاق ألبتة على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر» إلى آخره. # (قلت) : ولا يخفى بعد هذا التأويل وتوهيم الراوي في التبديل ويبعده أن ~~الطلاق # PageV02P253 # (1008) - وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: ~~«أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات ~~جميعا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل، ~~فقال يا رسول الله ألا أقتله؟» #   ### | [سبل السلام] # بلفظ ألبتة في غاية الندور، فلا يحمل عليه ما وقع كيف وقول عمر قد ~~استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة يدل أن ذلك واقع أيضا في عصر النبوة ~~والأقرب أن هذا رأي من عمر ترجح له كما منع من متعة الحج وغيرها وكل أحد ~~يؤخذ من قوله ويترك غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكونه خالف ما ~~كان على عهده - صلى الله عليه وسلم -، فهو نظير متعة الحج بلا ريب ~~والتكلفات في الأجوبة ليوافق ما ثبت في عصر النبوة لا يليق، فقد ثبت عن عمر ~~اجتهادات يعسر تطبيقها على ذلك نعم إن أمكن التطبيق على وجه صحيح، فهو ~~المراد. # (1008) - وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: «أخبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم ~~قال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل، فقال يا رسول الله ~~ألا أقتله؟ رواه النسائي ورواته موثقون» رواه النسائي ورواته موثقون. # (وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه -) ابن أبي رافع الأنصاري الأشهلي ولد ~~على عهد ms1075 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدث عنه أحاديث قال البخاري له ~~صحبة، وقال أبو حاتم لا نعرف له صحبة وذكره مسلم في التابعين وكان من ~~العلماء مات سنة ست وتسعين، وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له أحاديث ليس ~~فيها شيء صرح فيه بالسماع (قال «أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجل ~~طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله، وأنا ~~بين أظهركم حتى قام رجل قال يا رسول الله ألا أقتله» . رواه النسائي ورواته ~~موثقون) . # الحديث دليل على أن جمع الثلاث التطليقات بدعة واختلف العلماء في ذلك ~~فذهب الهادوية وأبو حنيفة ومالك إلى أنه بدعة وذهب الشافعي وأحمد والإمام ~~يحيى إلى أنه ليس ببدعة، ولا مكروه واستدل الأولون بغضبه - صلى الله عليه ~~وسلم - وبقوله «أيلعب بكتاب الله» وبما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن ~~أنس " أن عمر كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره ضربا وكأنه أخذ ~~تحريمه من «قوله - صلى الله عليه وسلم - أيلعب بكتاب الله» . # استدل الآخرون بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وبقوله {الطلاق ~~مرتان} [البقرة: 229] وبما يأتي في حديث اللعان أنه طلقها الزوج ثلاثا ~~بحضرته - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه. وأجيب بأن الآيتين مطلقتان ~~والحديث # PageV02P254 # (1009) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~«طلق أبو ركانة أم ركانة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: راجع ~~امرأتك، فقال: إني طلقتها ثلاثا. قال: قد علمت، راجعها» #   ### | [سبل السلام] # صريح بتحريم الثلاث فتقيد به الآيتان وبأن طلاق الملاعن لزوجته ليس طلاقا ~~في محله؛ لأنها بانت بمجرد اللعان كما يأتي واعلم أن حديث محمود لم يكن فيه ~~دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمضى عليه الثلاث أو جعلها واحدة، ~~وإنما ذكره المصنف إخبارا بأنها قد وقعت التطليقات الثلاث في عصره. # (1009) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: «طلق أبو ركانة أم ~~ركانة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ms1076 وسلم -: راجع امرأتك، فقال: إني ~~طلقتها ثلاثا. قال: قد علمت، راجعها» رواه أبو داود -. وفي لفظ لأحمد: «طلق ~~أبو ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا، فحزن عليها، فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: فإنها واحدة» . وفي سندهما ابن إسحاق، وفيه مقال. وقد ~~روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه: «أن ركانة طلق امرأته سهيمة ألبتة، ~~فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة، فردها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-» . # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «طلق أبو ركانة» بضم الراء وبعد ~~الألف نون (أم ركانة، «فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - راجع امرأتك، ~~فقال إني طلقتها ثلاثا قال قد علمت راجعها» . رواه أبو داود ولفظ أحمد) أي ~~عن ابن عباس «طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنها واحدة» . وفي سندهما) أي حديث أبي ~~داود وحديث أحمد بن إسحاق) أي محمد صاحب السيرة (وفيه مقال) قد حققنا في ~~ثمرات النظر في علم أهل الأثر وفي إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد عدم صحة ~~القدح بما يجرح روايته. # (وقد روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه «أن ركانة طلق امرأته سهيمة» ~~المهملة مضمونة تصغير سهمة «ألبتة، فقال والله ما أردت إلا واحدة فردها ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» وأخرجه أبو يعلى وصححه وطرقه كلها من ~~رواية محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد عمل ~~العلماء بمثل هذا الإسناد في عدة من الأحكام مثل حديث «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - رد ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول» تقدم، وقد صححه أبو داود؛ ~~لأنه أخرجه أيضا من طريق أخرى وهي التي أشار إليها المصنف بقوله أحسن منه ~~وهي أنه # PageV02P255 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أخرجه من حديث نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة الحديث. وصححه ~~أيضا ابن حبان والحاكم. وفيه خلاف بين العلماء بين مصحح ومضعف ms1077 # والحديث دليل على أن إرسال الثلاث التطليقات في مجلس واحد يكون طلقة ~~واحدة، وقد اختلف العلماء في المسألة على أربعة أقوال: الأول: إنه لا يقع ~~بها شيء لأنها طلاق بدعة وتقدم ذكرهم وأدلتهم. # الثاني: إنه يقع به الثلاث وإليه ذهب عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن علي ~~والفقهاء الأربعة وجمهور السلف والخلف واستدلوا بآيات الطلاق، وأنها لم ~~تفرق بين واحدة، ولا ثلاث. وأجيب بما سلف أنها مطلقات تحتمل التقييد ~~بالأحاديث واستدلوا بما في الصحيحين «أن عويمرا العجلاني طلق امرأته ثلاثا ~~بحضرته - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه» فدل على إباحة جمع الثلاث ~~وعلى وقوعها وأجيب بأن هذا التقرير لا يدل على الجواز، ولا على وقوع ~~الثلاث؛ لأن النهي إنما هو فيما يكون في طلاق رافع لنكاح كان مطلوب الدوام ~~والملاعن أوقع الطلاق على ظن أنه بقي له إمساكها ولم يعلم أنه باللعان حصلت ~~فرقة الأبد سواء كان فراقه بنفس اللعان، أو بتفريق الحاكم، فلا يدل على ~~المطلوب واستدلوا بما في المتفق عليه أيضا في حديث «فاطمة بنت قيس أن زوجها ~~طلقها ثلاثا، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أخبر بذلك قال ليس لها نفقة ~~وعليها العدة» وأجيب بأنه ليس في الحديث تصريح بأنه أوقع الثلاث في مجلس ~~واحد، فلا يدل على المطلوب قالوا عدم استفصاله - صلى الله عليه وسلم - هل ~~كان في مجلس، أو مجالس؟ دال على أنه لا فرق في ذلك ويجاب عنه بأنه لم ~~يستفصل؛ لأنه كان الواقع في ذلك العصر غالبا عدم إرسال الثلاث كما تقدم ~~وقولنا غالبا لئلا يقال قد أسلفنا أنها وقعت الثلاث في عصر النبوة؛ لأنا ~~نقول نعم لكن نادرا ومثل هذا ما استدلوا به من حديث عائشة «أن رجلا طلق ~~امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق الآخر فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتحل للأول قال لا حتى يذوق عسيلتها» أخرجه البخاري والجواب عنه هو ما سلف ~~ولهم أدلة من السنة فيها ضعف، فلا تقوم بها حجة، فلا نعظم بها حجم الكتاب ~~وكذلك ms1078 ما استدلوا به من فتاوى الصحابة أقوال أفراد لا تقوم بها حجة. # (القول الثالث) : أنها تقع بها واحدة رجعية، وهو مروي عن علي وابن عباس ~~وذهب إليه الهادي والقاسم والصادق والباقر ونصره أبو العباس بن تيمية وتبعه ~~ابن القيم تلميذه على نصره واستدلوا بما مر من حديثي ابن عباس وهما صريحان ~~في المطلوب وبأن أدلة غيره من الأقوال غير ناهضة أما الأول والثاني فلما ~~عرفت # PageV02P256 # (1010) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، ~~والطلاق والرجعة» رواه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم. وفي رواية لابن ~~عدي من وجه آخر ضعيف «الطلاق والعتاق والنكاح» . #   ### | [سبل السلام] # ويأتي ما في غيرهما. # (القول الرابع) : أنه يفرق بين المدخول بها وغيرها فتقع الثلاث على ~~المدخول بها وتقع على غير المدخول بها واحدة، وهو قول جماعة من أصحاب ابن ~~عباس وإليه ذهب إسحاق بن راهويه استدلوا بما وقع في رواية أبي داود «أما ~~علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث» وبالقياس، فإنه إذا قال أنت ~~طالق بانت منه بذلك، فإذا أعاد اللفظ لم يصادف محلا للطلاق فكان لغوا وأجيب ~~بما مر من ثبوت ذلك في حق المدخولة وغيرها فمفهوم حديث أبي داود لا يقاوم ~~عموم أحاديث ابن عباس واعلم أن ظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين أن يقول أنت ~~طالق ثلاثا أو يكرر هذا اللفظ ثلاثا. # وفي كتب الفروع أقوال وخلاف في التفرقة بين الألفاظ لم يستند إلى دليل ~~واضح، وقد أطال الباحثون في الفروع في هذه المسألة الأقوال، وقد أطبق أهل ~~المذاهب الأربعة على وقوع الثلاث متابعة لإمضاء عمر لها واشتد نكيرهم على ~~من خالف ذلك وصارت هذه المسألة علما عندهم للرافضة والمخالفين وعوقب بسبب ~~الفتيا بها شيخ الإسلام ابن تيمية وطيف بتلميذه الحافظ ابن القيم على جمل ~~بسبب الفتوى بعدم وقوع ms1079 الثلاث، ولا يخفى أن هذه محض عصبية شديدة في مسألة ~~فرعية قد اختلف فيها سلف الأمة وخلفها، فلا نكير على من ذهب إلى قول من ~~الأقوال المختلف فيها كما هو معروف وهاهنا يتميز المصنف من غيره من فحول ~~النظار والأتقياء من الرجال. ### | [الجد والهزل في النكاح والطلاق والرجعة] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» . رواه الأربعة ~~إلا النسائي وصححه الحاكم. وفي رواية) عن أبي هريرة (لابن عدي من وجه آخر ~~ضعيف الطلاق والعتاق والنكاح) ، وقد بين معناها قوله. # PageV02P257 # (1011) - وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن ~~الصامت - رضي الله عنهم - رفعه «لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق، والنكاح، ~~والعتاق، فمن قالهن، فقد وجبن» # (1012) - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ~~تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنهم - رفعه ~~«لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق، والنكاح، والعتاق، فمن قالهن، فقد وجبن» ~~وسنده ضعيف. # (وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت يرفعه «لا يجوز اللعب في ~~ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن، فقد وجبن» وسنده ضعيف) ؛ لأن فيه ~~ابن لهيعة. وفيه انقطاع أيضا # والأحاديث دلت على وقوع الطلاق من الهازل، وأنه لا يحتاج إلى النية في ~~الصريح وإليه ذهب الهادوية والحنفية والشافعية وذهب أحمد والناصر والصادق ~~والباقر إلى أنه لا بد من النية لعموم حديث الأعمال بالنيات وأجيب بأنه عام ~~خصه ما ذكر من الأحاديث ويأتي الكلام في العتق. ### | [لا يقع الطلاق بحديث النفس] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم» . متفق ~~عليه) ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ «عما ms1080 توسوس به صدورها» بدل ما ~~حدثت به أنفسها وزاد في آخره «وما استكرهوا عليه» قال المصنف وأظن الزيادة ~~هذه مدرجة كأنها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث والحديث دليل على ~~أنه لا يقع الطلاق بحديث النفس، وهو قول الجمهور وروي عن ابن سيرين والزهري ~~ورواية عن مالك بأنه إذا طلق في نفسه وقع الطلاق وقواه ابن العربي بأن من ~~اعتقد الكفر بقلبه ومن أصر على المعصية أثم وكذلك من قذف مسلما بقلبه وكل ~~ذلك من أعمال القلب دون اللسان. # ويجاب عنه بأن الحديث المذكور أخبر عن الله تعالى بأنه لا يؤاخذ الأمة ~~بحديث نفسها، وأنه تعالى قال {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ~~وحديث النفس يخرج عن الوسع نعم الاسترسال مع النفس في باطل أحاديثها يصير ~~العبد # PageV02P258 # (1013) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان، وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه والحاكم، وقال أبو حاتم: لا ~~يثبت. #   ### | [سبل السلام] # عازما على الفعل فيخاف منه الوقوع فيما يحرم، فهو الذي ينبغي أن يسارع ~~بقطعه إذا خطر. # وأما احتجاج ابن العربي بالكفر والرياء، فلا يخفى أنهما من أعمال القلب ~~فهما مخصوصان من الحديث على أن الاعتقاد وقصد الرياء قد خرجا عن حديث ~~النفس. وأما المصر على المعصية فالإثم على عمل المعصية المتقدم على ~~الإصرار، فإنه دال على أنه لم يتب عنها واستدل به على أن من كتب الطلاق ~~طلقت امرأته؛ لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابه، وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه ~~الإشهاد على ذلك وسيأتي. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . رواه ابن ماجه ~~والحاكم، وقال أبو حاتم لا يثبت) ، وقال النووي في الروضة في تعليق الطلاق ~~إنه حديث حسن وكذا قال في أواخر الأربعين له اه. وللحديث أسانيد، وقال ابن ~~أبي ms1081 حاتم إنه سأل أباه عن أسانيده، فقال هذه أحاديث منكرة كلها موضوعة، ~~وقال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فأنكره جدا، وقال ليس يروى ~~هذا إلا عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # ونقل الخلال عن أحمد أنه قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف ~~كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله أوجب في قتل ~~النفس الخطأ الكفارة والحديث دليل على أن الأحكام الأخروية من العقاب معفوة ~~عن الأمة المحمدية إذا صدرت عن خطأ، أو نسيان، أو إكراه. وأما ابتناء ~~الأحكام والآثار الشرعية عليها، ففي ذلك خلاف بين العلماء فاختلفوا في طلاق ~~الناسي فعن الحسن أنه كان يراه كالعمد إلا إذا اشترط. أخرجه ابن أبي شيبة ~~عنه وعن عطاء، وهو قول الجمهور أنه لا يكون طلاقا للحديث وكذا ذهب الجماهير ~~أنه لا يقع طلاق الخاطئ وعن الحنفية يقع واختلف في طلاق المكره فعند ~~الجماهير لا يقع. # ويروى عن النخعي وبه قالت الحنفية إنه يقع واستدل الجمهور بقوله تعالى ~~{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] ، وقال عطاء الشرك أعظم ~~من الطلاق وقرر الشافعي الاستدلال بأن الله تعالى لما وضع الكفر عمن # PageV02P259 # (1014) - وعن ابن عباس قال: إذا حرم امرأته ليس بشيء. ~~وقال: لقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة رواه ~~البخاري - ولمسلم عن ابن عباس: إذا حرم الرجل امرأته، فهو يمين يكفرها. #   ### | [سبل السلام] # تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر كذلك سقط عن المكره ما دون ~~الكفر؛ لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى. ### | [تحريم الزوجة لا يكون طلاقا] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال إذا حرم امرأته ليس بشيء، وقال " لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " رواه البخاري ولمسلم عن ابن عباس إذا حرم ~~الرجل عليه امرأته، فهو يمين يكفرها) الحديث موقوف. وفيه دليل على أن تحريم ~~الزوجة لا يكون طلاقا، وإن ms1082 كان يلزم فيه كفارة يمين كما دلت له رواية مسلم ~~فمراده ليس بشيء ليس بطلاق لا أنه لا حكم له أصلا، وقد أخرج عنه البخاري ~~هذا الحديث بلفظ " وإذا حرم الرجل امرأته، فإنما هي يمين يكفرها " # فدل على أنه المراد بقوله ليس بشيء أنه ليس بطلاق ويحتمل أنه أراد لا ~~يلزم فيه شيء وتكون رواية أنه يمين رواية أخرى فيكون له قولان في المسألة. ~~والمسألة اختلف فيها السلف من الصحابة والتابعين والخلف من الأئمة ~~المجتهدين حتى بلغت الأقوال إلى ثلاثة عشر قولا أصولا وتفرعت إلى عشرين ~~مذهبا: (الأول) : أنه لغو لا حكم له في شيء من الأشياء، وهو قول جماعة من ~~السلف وقول الظاهرية والحجة على ذلك أن التحريم والتحليل إلى الله تعالى ~~كما قال {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [النحل: ~~116] ، وقد قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] ، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم} [المائدة: 87] قالوا ولأنه لا فرق بين تحليل الحرام وتحريم ~~الحلال فلما كان الأول باطلا فليكن الثاني باطلا. ثم قوله هي حرام إن أراد ~~به الإنشاء، فإنشاء التحريم ليس إليه، وإن أراد به الإخبار، فهو كذب. # قالوا: ونظرنا إلى ما سوى هذا القول يعني من الأقوال التي هي في المسألة ~~فوجدناها أقوالا مضطربة لا برهان عليها من الله فيتعين القول بهذا، وهذا ~~القول يدل عليه حديث ابن عباس وتلاوته لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ، فإنه دال على أنه لا يحرم بالتحريم ما ~~حرمه على نفسه، فإن الله تعالى أنكر على رسوله تحريم ما أحل الله له وظاهره ~~أنها لا تلزم الكفارة. # وأما قوله تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ، # PageV02P260 # (1015) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن ابنة ~~الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودنا منها قالت: ~~أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت بعظيم، الحقي ms1083 بأهلك» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # فإنها كفارة حلفه - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه الطبري بسند صحيح عن ~~زيد بن أسلم التابعي المشهور قال «أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي ~~فجعلها عليه حراما، فقالت يا رسول الله كيف تحرم الحلال فحلف بالله لا ~~يصيبها فنزلت» . هذا أحد القولين فيما حرمه - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي ~~القول الآخر في تحريم إيلائه - صلى الله عليه وسلم -. # والحديث وإن كان مرسلا، فقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أنس - رضي الله ~~عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة ~~وعائشة حتى حرمها فأنزل الله {يا أيها النبي لم تحرم} [التحريم: 1] » ، ~~وهذا أصح طرق سبب النزول والمرسل عن زيد قد شهد له هذا فالكفارة لليمين لا ~~لمجرد التحريم، وقد فهم هذا زيد بن أسلم، فقال بعد روايته القصة " يقول ~~الرجل لامرأته أنت علي حرام لغو، وإنما يلزمه كفارة يمين إن حلف " وحينئذ ~~فالأسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلغاء التحريم، والتكفير إن ~~حلف، وهذا القول أقرب الأقوال المذكورة وأرجحها عندي فلم أسرد شيئا منها. ### | [قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ودنا منها قالت أعوذ بالله منك قال لقد عذت بعظيم ~~الحقي بأهلك» . رواه البخاري) . # اختلف في اسم ابنة الجون المذكورة اختلافا كثيرا ونفع تعيينها قليل، فلا ~~نشتغل بنقله أخرج ابن سعد من طريق عبد الواحد بن أبي عون قال «قدم النعمان ~~بن أبي الجون الكندي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال يا رسول ~~الله أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفي، وقد رغبت فيك قال ~~نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد ~~فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت بها معي ms1084 في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة ~~فأنزلتها في بني ساعدة ووجهت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في ~~بني عمرو بن عوف فأخبرته» الحديث قال ابن أبي عون وكان ذلك في ربيع الأول ~~سنة سبع ثم أخرج ذلك من طريقين. وفي تمام القصة «قيل لها استعيذي منه، فإنه ~~أحظى لك عنده وخدعت: لما رئي من جمالها # PageV02P261 # (1016) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك» ~~رواه أبو يعلى وصححه الحاكم، وهو معلول #   ### | [سبل السلام] # وذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حملها على ما قالت قال إنهن ~~صواحب يوسف وكيدهن» والحديث دليل على أن قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك ~~طلاق؛ لأنه لم يرو أنه زاد غير ذلك فيكون كناية طلاق إذا أريد به الطلاق ~~كان طلاقا قال البيهقي زاد ابن أبي ذئب عن الزهري الحقي بأهلك جعلها تطليقة ~~ويدل على أنه كناية طلاق أنه قد جاء في قصة كعب بن مالك أنه لما قيل له ~~اعتزل امرأتك قال الحقي بأهلك فكوني عندهم ولم يرد الطلاق فلم تطلق وإلى ~~هذا ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم، وقالت الظاهرية لا يقع الطلاق بالحقي ~~بأهلك قالوا والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قد عقد بابنة الجون، ~~وإنما أرسل إليها ليخطبها إذ الروايات قد اختلفت في قصتها ويدل على أنه لم ~~يكن عقد بها ما في صحيح البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال هبي لي ~~نفسك قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى ليضع يده عليها لتسكن، فقالت ~~أعوذ بالله منك» قالوا فطلب الهبة دال على أنه لم يكن عقد بها ويبعد ما ~~قالوه. قوله: " ليضع يده " ورواية فلما دخل عليها، فإن ذلك إنما يكون مع ~~الزوجة. وأما قوله «هبي لي نفسك» ، فإنه قاله تطييبا لخاطرها واستمالة ~~لقلبها ويؤيده ما سلف من رواية أنها رغبت فيك، وقد روي اتفاقه مع أبيها ms1085 على ~~مقدار صداقها، وهذه، وإن لم تكن صرائح في العقد بها إلا أنه أقرب ~~الاحتمالين. ### | [لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك» . رواه أبو يعلى وصححه ~~الحاكم) ، وقال أنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه لقد صح على شرطهما من حديث ~~ابن عمر وعائشة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر انتهى (وهو معلول) ~~بما قاله الدارقطني الصحيح مرسل ليس فيه جابر قال يحيى بن معين لا يصح عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا طلاق قبل نكاح» ، وقال ابن عبد البر روي ~~من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة انتهى ولكنه يشهد له قوله. # (1017) - وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مثله، وإسناده حسن، لكنه ~~معلول أيضا. # PageV02P262 # (1017) - وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مثله، ~~وإسناده حسن، لكنه معلول أيضا #   ### | [سبل السلام] # وأخرج ابن ماجه عن المسور - بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو ~~فراء - بن مخرمة) بفتح الميم فخاء معجمة ساكنة (مثله وإسناده حسن لكنه ~~معلول أيضا) ؛ لأنه اختلف فيه على الزهري قال علي بن الحسين بن واقد عن ~~هشام عن سعيد عن الزهري عن عروة عن المسور، وقال حماد بن خالد عن هشام عن ~~سعيد عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن أبي بكر وعن أبي هريرة وأبي موسى ~~الأشعري وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم. ذكرها البيهقي في ~~الخلافيات، وقال البيهقي أصح حديث في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ~~الترمذي هو أحسن شيء روي في هذا الباب ولفظه عند أصحاب السنن «ليس على رجل ~~طلاق فيما لا يملك» الحديث " قال البيهقي قال البخاري أصح شيء فيه وأشهره ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويأتي وحديث الزهري عن عائشة وعن علي ~~ومداره على جويبر عن الضحاك عن ms1086 النزال بن سبرة عن علي وجويبر متروك ثم قال ~~البيهقي: ورواه ابن ماجه بإسناد حسن. # والحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق على المرأة الأجنبية، فإن كان تنجيزا ~~فإجماع، وإن كان تعليقا بالنكاح كأن يقول إن نكحت فلانة فهي طالق. فيه ~~ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا يقع مطلقا، وهو قول الهادوية والشافعية وأحمد ~~وداود وآخرين ورواه البخاري عن اثنين وعشرين صحابيا ودليل هذا القول حديث ~~الباب، وإن كان فيه مقال من قبل الإسناد، فهو متأيد بكثرة الطرق وما أحسن ~~ما قال ابن عباس قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ~~ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن وبأنه إذا ~~قال المطلق: إن تزوجت فلانة هي طالق مطلق لأجنبية، فإنها حين أنشأ الطلاق ~~أجنبية والمتجدد هو نكاحها، فهو كما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت وهي زوجته لم تطلق إجماعا. # وذهب أبو حنيفة، وهو أحد قولي المؤيد بالله إلى أنه يصح التعليق مطلقا ~~وذهب مالك وآخرون إلى التفصيل، فقالوا إن خص بأن يقول كل امرأة أتزوجها من ~~بني فلان، أو من بلد كذا فهي طالق، أو قال في وقت كذا وقع الطلاق. وإن عم ~~وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لم يقع شيء، وقال في نهاية المجتهد سبب ~~الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق وجود الملك متقدما على الطلاق بالزمان، أو ~~ليس من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية ومن قال ليس ~~من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع. # (قلت) : دعوى الشرطية تحتاج إلى دليل ومن لم يدعها فالأصل معه ثم قال: ~~وأما الفرق بين التخصيص والتعميم فاستحسان مبني على المصلحة وذلك إذا وقع ~~فيه التعميم فلو قلنا بوقوعه امتنع منه التزويج # PageV02P263 # (1018) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما ~~لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا ms1087 طلاق له فيما لا يملك» . # (1019) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة #   ### | [سبل السلام] # فلم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان من باب النذر بالمعصية. وأما إذا ~~خصص، فلا يمتنع منه ذلك اه. # (قلت) : سبق الجواب عن هذا بقيام الدليل على الشرطية هذا والخلاف في ~~العتق مثل الخلاف في الطلاق فيصح عند أبي حنيفة وأصحابه: وعند أحمد في أصح ~~قوليه وعليه أصحابه. ومنهم ابن القيم، فإنه فرق بين الطلاق والعتاق فأبطله ~~في الأول، وقال به في الثاني مستدلا على الثاني بأن العتق له قوة وسراية، ~~فإنه يسري إلى ملك الغير ولأنه يصح أن يجعل الملك سببا للعتق كما لو اشترى ~~عبدا ليعتقه عن كفارة، أو نذر، أو اشتراه بشرط العتق ولأن العتق من باب ~~القرب والطاعات، وهو يصح النذر بها، وإن لم يكن حال النذر به مملوكا كقولك ~~لئن آتاني الله من فضله لأصدقن بكذا وكذا ذكره في الهدي النبوي. # (قلت) : ولا يخفى ما فيه، فإن السراية إلى ملك الغير تفرغت من إعتاقه لما ~~يملكه من الشقص فحكم الشارع بالسراية لعدم تبعض العتق. وأما قوله ولأنه يصح ~~أن يجعل الملك سببا للعتق كما لو اشترى عبدا ليعتقه فيجاب عنه بأنه لا يعتق ~~هذا الذي اشتراه إلا بإعتاقه كما قال ليعتقه، وهذا عتق لما يملكه. وأما ~~قوله إنه يصح النذر ومثله بقوله لئن آتاني الله من فضله، فهذه فيها خلاف ~~ودليل المخالف أنه قد قال «- صلى الله عليه وسلم - لا نذر فيما لا يملك ابن ~~آدم» كما يفيده قوله. # (1018) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق ~~له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» أخرجه أبو داود والترمذي ~~وصححه. ونقل عن البخاري أنه أصح ما ورد فيه. # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ms1088 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق ~~له فيما لا يملك» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ونقل عن البخاري أنه أصح ~~ما ورد فيه # ) تقدم الكلام في ذلك مستوفى. # PageV02P264 # عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن ~~المجنون حتى يعقل، أو يفيق» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم، ~~وأخرجه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] ### | [طلاق السكران] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رفع ~~القلم» أي ليس يجري أصالة لا أنه رفع بعد وضع والمراد برفع القلم عدم ~~المؤاخذة لا قلم الثواب، فلا ينافيه صحة إسلام الصبي المميز كما ثبت في ~~«غلام اليهودي الذي كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأسلم، فقال الحمد لله الذي أنقذه من ~~النار» وكذلك ثبت أن «امرأة رفعت إليه - صلى الله عليه وسلم - صبيا، فقالت ~~ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر» ونحو هذا كثير في الأحاديث. # (عن «ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى ~~يعقل، أو يفيق» . رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم وأخرجه ابن ~~حبان) . # الحديث فيه كلام كثير لأئمة الحديث. وفيه دليل على أن الثلاثة لا يتعلق ~~بهم تكليف، وهو في النائم المستغرق إجماع والصغير الذي لا تمييز له. # وفيه خلاف إذا عقل وميز والحديث جعل غاية رفع القلم عنه إلى أن يكبر ~~فقيل: إلى أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة، وهذا لأحمد وقيل: إذا بلغ اثنتي ~~عشرة سنة وقيل: إذا ناهز الاحتلام وقيل: إذا بلغ والبلوغ يكون بالاحتلام في ~~حق الذكر مع إنزال المني إجماعا وفي حق الأنثى عند الهادوية، وبلوغ خمس ~~عشرة سنة، وإنبات الشعر الأسود المتجعد في العانة بعد تسع سنين عند ~~الهادوية وكذلك الإمناء في حال اليقظة إذا كان لشهوة. وفي الكل خلاف معروف. # وأما المجنون فالمراد به زائل العقل ms1089 فيدخل فيه السكران والطفل كما يدخل ~~المجنون، وقد اختلف في طلاق السكران على قولين: (الأول) : أنه لا يقع وإليه ~~ذهب عثمان وجابر وزيد وعمر بن عبد العزيز وجماعة من السلف، وهو مذهب أحمد ~~وأهل الظاهر لهذا الحديث ولقوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] فجعل قول السكران غير معتبر لأنه لا يعلم ~~ما يقول وبأنه غير مكلف لانعقاد الإجماع على أن من شرط التكليف العقل ومن ~~لا يعقل ما يقول فليس بمكلف، أو بأنه كان يلزم أن يقع طلاقه إذا كان مكرها ~~على شربها، أو غير عالم بأنها خمر، ولا يقوله المخالف. # (الثاني) : وقوع طلاق السكران ويروى عن علي وابن عباس وجماعة من الصحابة ~~وعن الهادي وأبي حنيفة والشافعي ومالك واحتج لهم بقوله تعالى {لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ، فإنه نهي لهم عن قربانها حال السكر ~~والنهي يقتضي أنهم مكلفون حال سكرهم والمكلف يصح منه الإنشاءات وبأن إيقاع ~~الطلاق عقوبة له وبأن ترتيب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام ~~بأسبابها، فلا يؤثر فيه السكر وبأن الصحابة # PageV02P265 # (1020) - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه سئل ~~عن الرجل يطلق ثم يراجع، ولا يشهد، فقال: أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها ~~رواه أبو داود هكذا موقوفا، وسنده صحيح. وأخرجه البيهقي بلفظ: إن عمران بن ~~حصين - رضي الله عنه - سئل عمن راجع امرأته، ولم يشهد، فقال: في غير سنة. ~~فليشهد الآن وزاد الطبراني في رواية: ويستغفر الله #   ### | [سبل السلام] # أقاموه مقام الصاحي في كلامه، فإنهم قالوا إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، ~~فإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون وبأنه أخرج سعيد بن منصور عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا قيلولة في الطلاق» وأجيب بأن الآية خطاب لهم حال ~~صحوهم ونهي لهم قبل سكرهم أن يقربوا الصلاة حالة أنهم لا يعلمون ما يقولون ~~فهي دليل لنا كما سلف وبأن جعل الطلاق عقوبة يحتاج إلى دليل على المعاقبة ~~للسكران بفراق أهله، فإن الله لم ms1090 يجعل عقوبته إلا الحد وبأن ترتيب الطلاق ~~على التطليق محل النزاع، وقد قال أحمد والبتي إنه لا يلزمه عقد، ولا بيع، ~~ولا غيره على أنه يلزمهم القول بترتيب الطلاق على التطليق صحة طلاق المجنون ~~والنائم والسكران غير العاصي بسكره والصبي وبأن ما نقل عن الصحابة بأنهم ~~قالوا إذا شرب إلى آخره، فقال ابن حزم إنه خبر مكذوب باطل متناقض، فإن فيه ~~إيجاب الحد على من هذى والهاذي لا حد عليه وبأن حديث «لا قيلولة في طلاق» ~~خبر غير صحيح، وإن صح فالمراد طلاق المكلف العاقل دون من لا يعقل ولهم أدلة ~~غير هذه لا تنهض على المدعى. ### | [كتاب الرجعة] # (عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع، ولا ~~يشهد، فقال أشهد على طلاقها وعلى رجعتها. رواه أبو داود وهكذا موقوفا وسنده ~~صحيح وأخرجه البيهقي بلفظ أن عمران بن حصين سئل عمن راجع امرأته ولم يشهد، ~~فقال: أرجع في غير سنة فيشهد الآن وزاد الطبراني في رواية ويستغفر الله) . # دل الحديث على شرعية الرجعة والأصل فيها قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} ~~[البقرة: 228] الآية، وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في ~~الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها # PageV02P266 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ورضا وليها إذا كان الطلاق بعد المسيس وكان الحكم بصحة الرجعة مجمعا عليه ~~لا إذا كان مختلفا فيه والحديث دل على ما دلت عليه آية سورة الطلاق وهي ~~قوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] بعد ذكره الطلاق وظاهر الأمر وجوب ~~الإشهاد وبه قال الشافعي في القديم وكأنه استقر مذهبه على عدم وجوبه، فإنه ~~قال المرزعي في تيسير البيان، وقد اتفق الناس على أن الطلاق من غير إشهاد ~~جائز. # وأما الرجعة فيحتمل أنها تكون في معنى الطلاق؛ لأنها قرينته، فلا يجب ~~فيها الإشهاد؛ لأنها حق للزوج، ولا يجب عليه الإشهاد على قبضه ويحتمل أن ~~يجب الإشهاد، وهو ظاهر الخطاب انتهى والحديث يحتمل أنه قاله عمران اجتهادا ms1091 ~~إذ للاجتهاد فيه مسرح إلا أن قوله: " أرجع في غير سنة " قد يقال إن السنة ~~إذا أطلقت في لسان الصحابي يراد بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيكون مرفوعا إلا أنه لا يدل على الإيجاب لتردد كونه من سنته - صلى الله ~~عليه وسلم - بين الإيجاب والندب والإشهاد على الرجعة ظاهر إذا كانت بالقول ~~الصريح واتفقوا على الرجعة بالقول واختلفوا إذا كانت الرجعة بالفعل، فقال ~~الشافعي والإمام يحيى إن الفعل محرم، فلا تحل به ولأنه تعالى ذكر الإشهاد، ~~ولا إشهاد إلا على القول. # (وأجيب) بأنه لا إثم عليه؛ لأنه تعالى قال {إلا على أزواجهم} [المؤمنون: ~~6] وهي زوجة والإشهاد غير واجب كما سلف، وقال الجمهور يصح بالفعل واختلفوا ~~هل من شرط الفعل النية، فقال مالك لا يصح بالفعل إلا مع النية كأنه يقول ~~لعموم الأعمال بالنيات، وقال الجمهور يصح؛ لأنها زوجة شرعا داخلة تحت قوله ~~{إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 6] ، ولا يشترط النية في لمس الزوجة وتقبيلها ~~وغيرهما إجماعا. # واختلف هل يجب عليه إعلامها بأنه قد راجعها لئلا تتزوج غيره فذهب الجمهور ~~من العلماء أنه لا يجب عليه وقيل: يجب وتفرع من الخلاف لو تزوجت قبل علمها ~~بأنه راجعها، فقال الأولون النكاح باطل وهي لزوجها الذي ارتجعها واستدلوا ~~بإجماع العلماء على أن الرجعة صحيحة، وإن لم تعلم بها المرأة وبأنهم أجمعوا ~~أن الزوج الأول أحق بها قبل أن تزوج. # وعن مالك إنها للثاني دخل بها، أو لم يدخل واستدل بما رواه ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال " مضت السنة في الذي يطلق امرأته ~~ثم يراجعها ثم يكتمها رجعتها فتحل فتنكح زوجا غيره إنه ليس له من أمرها شيء ~~ولكنها لمن تزوجها " إلا أنه قيل: إنه لم يرو هذا إلا عن ابن شهاب فقط، وهو ~~الزهري فيكون من قوله وليس بحجة ويشهد لكلام الجمهور حديث الترمذي عن سمرة ~~بن جندب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما امرأة تزوجها اثنان فهي ~~للأول منهما» ، فإنه صادق على هذه ms1092 الصورة. # واعلم أنه قال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} ~~[البقرة: 228] أي أحق بردهن في العدة بشرط أن يريد الزوج بردها الإصلاح، ~~وهو حسن العشرة والقيام بحقوق الزوجية. # PageV02P267 # (1021) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه لما ~~طلق امرأته قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها» . # (1022) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «آلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالا، وجعل لليمين كفارة» رواه ~~الترمذي، ورواته ثقات. #   ### | [سبل السلام] # فإن أراد بالرجعة غير ذلك كمن يراجع زوجته ليطلقها كما يفعله العامة، ~~فإنه يطلق ثم ينتقل من موضعه فيراجع ثم يطلق إرادة لبينونة المرأة، فهذه ~~المراجعة لم يرد بها إصلاحا، ولا إقامة حدود الله فهي باطلة إذ الآية ظاهرة ~~في أنه لا تباح له المراجعة، ولا يكون أحق برد امرأته إلا بشرط إرادة ~~الإصلاح وأي إرادة إصلاح في مراجعتها ليطلقها. ومن قال إن قوله {إن أرادوا ~~إصلاحا} [البقرة: 228] ليس بشرط للرجعة، فإنه قول مخالف لظاهر الآية بلا ~~دليل. # (1021) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه لما طلق امرأته قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها» متفق عليه. # (وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه لما طلق امرأته قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمر مره فليراجعها» متفق عليه # ) تقدم الكلام عليه بما يكفي من غير زيادة. ### | [باب الإيلاء والظهار والكفارة] # الإيلاء لغة الحلف. وشرعا الامتناع باليمين من وطء الزوجة. # (والظهار) بكسر الظاء مشتق من الظهر لقول القائل أنت علي كظهر أمي. # (والكفارة) وهي من التكفير التغطية. # (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من نسائه وحرم وجعل الحرام حلالا وجعل لليمين كفارة» رواه الترمذي ورجاله ~~ثقات) ورجح الترمذي إرساله على وصله. # الحديث دليل على جواز حلف الرجل من زوجته وليس فيه تصريح بالإيلاء ~~المصطلح عليه في عرف الشرع، وهو الحلف من وطء الزوجة واعلم أنها اختلفت ~~الروايات في سبب إيلائه - صلى ms1093 الله عليه وسلم -. وفي الشيء الذي حرمه على ~~روايات: (أحدها) : أنه بسبب إفشاء حفصة للحديث الذي أسره إليها واختلف في ~~الحديث الذي أسره إليها أخرجه البخاري عن ابن عباس عن عمر في حديث طويل ~~وأجمل في رواية البخاري هذه وفسره في رواية # PageV02P268 # (1023) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إذا ~~مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق أخرجه ~~البخاري #   ### | [سبل السلام] # أخرجها الشيخان بأنه تحريمه لمارية، وأنه أسره إلى حفصة فأخبرت به عائشة، ~~أو تحريمه للعسل وقيل: بل أسر إلى حفصة أن أباها يلي أمر الأمة بعد أبي ~~بكر، وقال لا تخبري عائشة بتحريمي مارية. # (وثانيها) : السبب في إيلائه «أن فرق هدية جاءت له بين نسائه فلم ترض ~~زينب بنت جحش بنصيبها فزادها مرة أخرى فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمت وجهك ~~ترد عليك الهدية، فقال: لأنتن أهون على الله من أن يغمني لا أدخل عليكم ~~شهرا» أخرجه ابن سعد عن عمرة عن عائشة. ومن طريق الزهري عن عمرة عن عائشة ~~نحوه، وقال ذبح ذبحا. # (ثالثها) : أنه بسبب طلبهن النفقة أخرجه مسلم من حديث جابر. # فهذه أسباب ثلاثة إما لإفشاء بعض نسائه السر وهي حفصة والسر أحد ثلاثة ~~إما تحريمه مارية، أو العسل، أو بتحريج صدره من قبل ما فرقه بينهن من ~~الهدية، أو تضييقهن في طلب النفقة قال المصنف واللائق بمكارم أخلاقه - صلى ~~الله عليه وسلم - وسعة صدره وكثرة صفحه أن يكون مجموع هذه الأشياء سببا ~~لاعتزالهن. وقولها وحرم أي حرم مارية أو العسل وليس فيه دليل على أن ~~التحريم للجماع حتى يكون من باب الإيلاء الشرعي، فلا وجه لجزم ابن بطال ~~وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - امتنع من جماع نسائه ذلك الشهر إن أخذه ~~من هذا الحديث، ولا مستند له غيره، فإنه قال المصنف لم أقف على نقل صريح في ~~ذلك، فإنه لا يلزم من عدم دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان ~~الذي ms1094 اعتزل فيه إلا إن كان المكان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم ~~الدخول عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع ~~الوطء في المسجد. ### | [أحكام الإيلاء] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى ~~يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق أخرجه البخاري) الحديث كالتفسير لقوله ~~تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ، وقد اختلف ~~العلماء في مسائل من الإيلاء: (الأولى) في اليمين، فإنهم اختلفوا فيها، ~~فقال الجمهور ينعقد الإيلاء بكل يمين على الامتناع من الوطء سواء حلف ~~بالله، أو بغيره، وقالت الهادوية إنه لا ينعقد إلا بالحلف بالله قالوا: ~~لأنه لا يكون يمينا إلا ما كان بالله تعالى، فلا تشمل الآية ما كان بغيره. # (قلت) : وهو الحق. # (الثانية) في الأمر الذي تعلق به الإيلاء، وهو ترك الجماع صريحا، أو ~~كناية، أو ترك الكلام عند البعض والجمهور على أنه لا بد فيه من التصريح ~~بالامتناع من الوطء لا مجرد الامتناع # PageV02P269 # (1024) - وعن سليمان بن يسار - رضي الله عنه - قال: ~~أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون ~~المولى. #   ### | [سبل السلام] # عن الزوجة، ولا كلام أن الأصل في الإيلاء قوله تعالى {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية، فإنها نزلت لإبطال ما كان ~~عليه الجاهلية من إطالة مدة الإيلاء، فإنه كان الرجل يولي من امرأته سنة ~~وسنتين فأبطل الله تعالى ذلك وأنظر المولي أربعة أشهر فإما أن يفيء، أو ~~يطلق. # (الثالثة) اختلفوا في مدة الإيلاء فعند الجمهور والحنفية أنه لا بد أن ~~يكون أكثر من أربعة أشهر، وقال الحسن وآخرون ينعقد بقليل الزمان وكثيره ~~لقوله تعالى {يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] ورد بأنه لا دليل في الآية إذ ~~قد قدر الله المدة فيها بقوله تعالى {أربعة أشهر} [البقرة: 226] فالأربعة ~~قد جعلها الله مدة الإمهال وهي كأجل الدين؛ لأنه تعالى قال {فإن فاءوا} ~~[البقرة: 226] بفاء التعقيب، وهو بعد الأربعة فلو كانت ms1095 المدة أربعة أو أقل ~~لكانت قد انقضت، فلا يطالب بعدها والتعقيب للمدة لا للإيلاء لبعده. # (والرابعة) : أن مضي المدة لا يكون طلاقا عند الجمهور، وقال أبو حنيفة بل ~~إذا مضت الأربعة الأشهر طلقت المرأة. قالوا: والدليل على أنه لا يكون ~~بمضيها طلاقا أنه تعالى خير في الآية بين الفيئة والعزم على الطلاق فيكونان ~~في وقت واحد، وهو بعد مضي الأربعة فلو كان الطلاق يقع بمضي الأربعة والفيئة ~~بعدها لم يكن تخييرا؛ لأن حق المخير فيهما أن يقع أحدهما في الوقت الذي يصح ~~فيه الآخر كالكفارة ولأنه تعالى أضاف عزم الطلاق إلى الرجل وليس مضي المدة ~~من فعل الرجل، ولحديث ابن عمر هذا الذي نحن في سياقه، وإن كان موقوفا، فهو ~~مقو للأدلة. # (الخامسة) : الفيئة هي الرجوع ثم اختلفوا بماذا تكون فقيل: تكون بالوطء ~~على القادر والمعذور يبين عذره بقوله لو قدرت لفئت؛ لأنه الذي يقدر عليه ~~لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقيل: بقوله رجعت ~~عن يميني، وهذا للهادوية كأنهم يقولون المراد رجوعه عن يمينه لا إيقاع ما ~~حلف عليه وقيل: تكون في حق المعذور بالنية؛ لأنها توبة يكفي فيها العزم ورد ~~بأنها توبة عن حق مخلوق، فلا بد من إفهامه الرجوع عن الأمر الذي عزم عليه. # (السادسة) اختلفوا هل تجب الكفارة على من فاء، فقال الجمهور تجب؛ لأنها ~~يمين قد حنث فيها فتجب الكفارة لحديث «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» وقيل: لا تجب لقوله تعالى {فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] وأجيب بأن الغفران يختص بالذنب لا ~~بالكفارة ويدل للمسألة الخامسة قوله. # (1024) - وعن سليمان بن يسار - رضي الله عنه - قال: أدركت بضعة عشر رجلا ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون المولى رواه ~~الشافعي. # (وعن سليمان بن يسار) بفتح المثناة فسين مهملة مخففة بعد الألف راء هو # PageV02P270 # (1025) - وعن ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة ~~والسنتين فوقت الله أربعة أشهر، ms1096 فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء ~~أخرجه البيهقي. #   ### | [سبل السلام] # أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهو أخو عطاء بن يسار كان سليمان من فقهاء المدينة وكبار التابعين ثقة ~~فاضلا ورعا حجة، هو أحد الفقهاء السبعة روى عن ابن عباس وأبي هريرة وأم ~~سلمة مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (قال أدركت بضعة عشر رجلا ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون المولى. رواه ~~الشافعي) . وفي الإرشاد لابن كثير أنه قال الشافعي بعد رواية الحديث وأقل ~~ذلك ثلاثة عشر اه. يريد أقل ما يطلق عليه لفظ بضعة عشر. وقوله: يقفون بمعنى ~~يقفونه أربعة أشهر كما أخرجه إسماعيل هو ابن أبي إدريس عن سليمان أيضا أنه ~~قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة فإطلاق رواية الكتاب ~~محمولة على هذه الرواية المقيدة، وقد أخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي، فقالوا ~~ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق وأخرج إسماعيل ~~المذكور من حديث ابن عمر أنه قال " إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق، ولا ~~يقع عليها الطلاق حتى يطلق " وأخرج الإسماعيلي أثر ابن عمر بلفظ أنه كان ~~يقول " أيما رجل آلى من امرأته، فإن مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء، ~~ولا يقع عليها طلاق إذا مضت حتى يوقف ". # وفي الباب آثار كثيرة عن السلف كلها قاضية بأنه لا بد بعد مضي الأربعة ~~الأشهر من إيقاف المولي ومعنى إيقافه هو أن يطالب إما بالفيء وإما بالطلاق، ~~ولا يقع الطلاق بمجرد مضي المدة وإلى هذا ذهب الجماهير وعليه دل ظاهر الآية ~~إذ قوله تعالى {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] يدل ~~قوله سميع على أن الطلاق يقع بقول يتعلق به السمع، ولو كان يقع بمضي المدة ~~لكفى قوله عليم لما ms1097 عرف من بلاغة القرآن، وأن فواصل الآيات تشير إلى ما دلت ~~عليه الجملة السابقة، فإذا وقع الطلاق، فإنه يكون رجعيا عند الجمهور، وهو ~~الظاهر ولغيرهم تفاصيل لا يقوم عليها دليل. ### | [إيلاء الجاهلية] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين ~~فوقت الله أربعة أشهر، فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. أخرجه ~~البيهقي) وأخرجه الطبراني أيضا عنه، وقال الشافعي كانت العرب في الجاهلية ~~تحلف بثلاثة أشياء. وفي لفظ " كانوا يطلقون الطلاق والظهار والإيلاء فنقل ~~تعالى الإيلاء والظهار عما كان عليه الجاهلية من إيقاع # PageV02P271 # (1026) - وعنه «- رضي الله عنه - أن رجلا ظاهر من ~~امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني وقعت ~~عليها قبل أن أكفر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» رواه ~~الأربعة، وصححه الترمذي، ورجح النسائي إرساله ورواه البزار من وجه آخر عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وزاد فيه " كفر، ولا تعد ". #   ### | [سبل السلام] # الفرقة على الزوجة إلى ما استقر عليه حكمهما في الشرع وبقي حكم الطلاق ~~على ما كان عليه " والحديث دليل على أن أقل ما ينعقد به الإيلاء أربعة ~~أشهر. ### | [الظهار وبما يكون] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها ~~فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر قال: ~~فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» رواه الأربعة وصححه الترمذي ورجح ~~النسائي إرساله ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه «كفر، ولا ~~تعد» . هذا من باب الظهار والحديث لا يضر إرساله كما كررناه من أن إتيانه ~~من طريق مرسلة وطريق موصولة لا يكون علة بل يزيده قوة. # والظهار مشتق من الظهر؛ لأنه قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فأخذ ~~اسمه من لفظه وكنوا بالظهر عما يستهجن ذكره وأضافوه إلى الأم؛ لأنها أم ~~المحرمات، وقد أجمع العلماء على تحريم الظهار وإثم فاعله كما ms1098 قال تعالى ~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] . # وأما حكمه بعد إيقاعه فيأتي، وقد اتفق العلماء على أنه يقع بتشبيه الزوجة ~~بظهر الأم ثم اختلفوا فيه في مسائل: (الأولى) إذا شبهها بعضو منها غيره ~~فذهب الأكثر إلى أنه يكون ظهارا أيضا وقيل: يكون ظهارا إذا شبهها بعضو يحرم ~~النظر إليه، وقد عرفت أن النص لم يرد إلا في الظهر. # (الثانية) : أنهم اختلفوا أيضا فيما إذا شبهها بغير الأم من المحارم، ~~فقالت الهادوية لا يكون ظهارا؛ لأن النص ورد في الأم وذهب آخرون منهم مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أنه يكون ظهارا، ولو شبهها بمحرم من الرضاع ~~ودليلهم القياس، فإن العلة التحريم المؤبد، وهو ثابت في المحارم كثبوته في ~~الأم، وقال مالك وأحمد إنه ينعقد، وإن لم يكن المشبه به مؤبد التحريم ~~كالأجنبية بل قال أحمد حتى في البهيمة، ولا يخفى أن النص لم يرد إلا في ~~الأم وما ذكر من إلحاق غيرها فبالقياس وملاحظة المعنى، ولا ينتهض دليلا على ~~الحكم. # (الثالثة) : أنهم اختلفوا أيضا هل ينعقد الظهار من الكافر فقيل: نعم ~~لعموم الخطاب في الآية وقيل: لا ينعقد منه؛ لأن من لوازمه الكفارة وهي لا ~~تصح من الكافر ومن قال ينعقد منه قال يكفر بالعتق أو # PageV02P272 # (1027) - وعن «سلمة بن صخر - رضي الله عنه - قال: دخل ~~رمضان فخفت أن أصيب امرأتي، فظاهرت منها فانكشف لي شيء منها ليلة فوقعت ~~عليها، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حرر رقبة فقلت: ما أملك ~~إلا رقبتي. قال: فصم شهرين متتابعين قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من ~~الصيام؟ قال: أطعم فرقا من تمر ستين مسكينا» أخرجه أحمد والأربعة إلا ~~النسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود. #   ### | [سبل السلام] # الإطعام لا بالصوم لتعذره في حقه. وأجيب بأن العتق والإطعام إذا فعلا ~~لأجل الكفارة كانا قربة، ولا قربة لكافر. # (الرابعة) : أنهم اختلفوا أيضا في الظهار من الأمة المملوكة فذهبت ~~الهادوية والحنفية والشافعية أنه لا يصح الظهار منها؛ لأن قوله ms1099 تعالى {من ~~نسائهم} [المجادلة: 3] لا يتناول المملوكة في عرف اللغة للاتفاق في الإيلاء ~~على أنها غير داخلة في عموم النساء وقياسا على الطلاق. وذهب مالك وغيره إلى ~~أنه يصح من الأمة لعموم لفظ النساء إلا أنه اختلف القائلون بصحته منها في ~~الكفارة فقيل: لا تجب إلا نصف الكفارة فكأنه قاس ذلك على الطلاق عنده. # (الخامسة) : الحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التي ظاهر منها قبل ~~التكفير، وهو مجمع عليه لقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فلو ~~وطئ لم يسقط التكفير، ولا يتضاعف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تفعل ~~ما أمرك الله» قال الصلت بن دينار سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع ~~قبل التكفير، فقالوا " كفارة واحدة "، وهو قول الفقهاء الأربعة وعن ابن عمر ~~أن عليه كفارتين إحداهما للظهار الذي اقترن به العود والثانية للوطء المحرم ~~كالوطء في رمضان نهارا، ولا يخفى ضعفه. # وعن الزهري وابن جبير أنها تسقط الكفارة لأنه فات وقتها، فإنه قبل ~~المسيس، وقد فات. # (وأجيب) بأن فوات وقت الأداء لا يسقط الثابت في الذمة كالصلاة وغيرها من ~~العبادات. # واختلف في تحريم المقدمات فقيل: حكمها حكم المسيس في التحريم؛ لأنه شبهها ~~بمن يحرم في حقها الوطء ومقدماته، وهذا قول الأكثر وعن الأقل لا تحرم ~~المقدمات؛ لأن المسيس هو الوطء وحده، فلا يشمل المقدمات إلا مجازا، ولا يصح ~~أن يرادا؛ لأنه جمع بين الحقيقة والمجاز وعن الأوزاعي يحل له الاستمتاع بما ~~فوق الإزار. # PageV02P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [أحكام تتعلق الظهار] # وعن سلمة بن صخر) هو البياضي بفتح الموحدة وتخفيف المثناة التحتية وضاد ~~معجمة أنصاري خزرجي كان أحد البكائين روى عنه سليمان بن يسار وابن المسيب، ~~وقال البخاري لا يصح حديثه يعني هذا الذي في الظهار (قال «دخل رمضان فخفت ~~أن أصيب امرأتي» . وفي الإرشاد قال «إني كنت امرأ أصيب من النساء ما لا ~~يصيب غيري فظاهرت منها فانكشف لي شيء منها ليلة فوقعت عليها، فقال لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms1100 - حرر رقبة فقلت ما أملك إلا رقبتي قال فصم ~~شهرين متتابعين قلت وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال أطعم فرقا من تمر ~~ستين مسكينا» أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة وابن ~~الجارود) ، وقد أعله عبد الحق بالانقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة؛ لأن ~~سليمان لم يدرك سلمة حكى ذلك الترمذي عن البخاري. # وفي الحديث مسائل: (الأولى) أنه دل على ما دلت عليه الآية من ترتيب خصال ~~الكفارة، والترتيب إجماع بين العلماء. # (الثانية) أنها أطلقت الرقبة في الآية وفي الحديث أيضا ولم تقيد بالإيمان ~~كما قيدت به في آية القتل فاختلف العلماء في ذلك فذهب زيد بن علي وأبو ~~حنيفة وغيرهما إلى عدم التقييد، وأنها تجزئ رقبة ذمية، وقالوا لا تقيد بما ~~في آية القتل لاختلاف السبب، وقد أشار الزمخشري إلى عدم اعتبار القياس لعدم ~~الاشتراك في العلة، فإن المناسبة أنه لما أخرج رقبة مؤمنة من صفة الحياة ~~إلى الموت كانت كفارته إدخال رقبة مؤمنة في حياة الحرية وإخراجه عن موت ~~الرقبة، فإن الرق يقتضي سلب التصرف عن المملوك فأشبه الموت الذي يقتضي سلب ~~التصرف عن الميت فكان في إعتاقه إثبات التصرف فأشبه الإحياء الذي يقتضي ~~إثبات التصرف للحي. وذهبت الهادوية ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزئ إعتاق ~~رقبة كافرة، وقالوا تقيد آية الظهار كما قيدت آية القتل، وإن اختلف السبب ~~قالوا: وقد أيدت ذلك السنة، فإنه «لما جاءه - صلى الله عليه وسلم - السائل ~~يستفتيه في عتق رقبة كانت عليه سأل - صلى الله عليه وسلم - الجارية أين ~~الله، فقالت في السماء، فقال من أنا، فقالت أنت رسول الله قال فأعتقها، ~~فإنها مؤمنة» أخرجه البخاري وغيره قالوا فسؤاله - صلى الله عليه وسلم - لها ~~عن الإيمان وعدم سؤاله عن صفة الكفارة وسببها دال على اعتبار الإيمان في كل ~~رقبة تعتق عن سبب؛ لأنه قد تقرر أن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل ~~منزلة العموم في المقال كما قد تكرر قلت الشافعي قائل بهذه القاعدة، فإن ~~قال بها من معه ms1101 من المخالفين كان الدليل على التقييد هو السنة لا الكتاب؛ ~~لأنهم قرروا في الأصول أنه لا يحمل المطلق على المقيد إلا مع اتحاد السبب ~~ولكنه وقع في حديث أبي هريرة عند # PageV02P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أبي داود ما لفظه، فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة. الحديث إلى آخره ~~قال عز الدين الذهبي هذا الحديث صحيح وحينئذ فلا دليل في الحديث على ما ~~ذكر، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها عن الإيمان إلا لأن السائل قال ~~عليه رقبة مؤمنة. # (الثالثة) اختلف العلماء في الرقبة المعيبة بأي عيب، فقالت الهادوية ~~وداود تجزئ المعيبة لتناول اسم الرقبة لها وذهب آخرون إلى عدم إجزاء ~~المعيبة قياسا على الهدايا والضحايا بجامع التقرب إلى الله. # وفصل الشافعي فقال: إن كانت كاملة المنفعة كالأعور أجزأت، وإن نقصت ~~منافعه لم تجز إذا كان ذلك ينقصها نقصانا ظاهرا كالأقطع والأعمى إذ العتق ~~تمليك المنفعة، وقد نقصت. # وللحنفية تفاصيل في العيب يطول تعدادها ويعز قيام الأدلة عليها. # (الرابعة) أن قوله - صلى الله عليه وسلم - فصم شهرين متتابعين دال على ~~وجوب التتابع وعليه دلت الآية وشرطت أن تكون قبل المسيس فلو مس فيهما ~~استأنف، وهو إجماع إذا وطئها نهارا متعمدا. # وكذا ليلا عند الهادوية وأبي حنيفة وآخرين، ولو ناسيا للآية وذهب الشافعي ~~وأبو يوسف إلى أنه لا يضر ويجوز؛ لأن علة النهي إفساد الصوم، ولا إفساد ~~بوطء الليل وأجيب بأن الآية عامة واختلفوا إذا وطئ نهارا ناسيا عند الشافعي ~~وأبي يوسف لا يضر لأنه لم يفسد الصوم، وقالت الهادوية وأبو حنيفة بل يستأنف ~~كما إذا وطئ عامدا لعموم الآية قالوا وليست العلة إفساد الصوم بل دل عموم ~~الدليل للأحوال كلها على أنها لا تتم الكفارة إلا بوقوعها قبل المسيس. # (الخامسة) اختلفوا أيضا فيما إذا عرض له في أثناء صيامه عذر ميئوس ثم زال ~~هل يبني على صومه، أو يستأنف، فقالت الهادوية ومالك وأحمد إنه يبني على ~~صومه؛ لأنه فرقه بغير اختياره، وقال أبو حنيفة، وهو ms1102 أحد قولي الشافعي بل ~~يستأنف لاختياره التفريق. وأجيب بأن العذر صيره كغير المختار. # وأما إذا كان العذر مرجوا فقيل: يبني أيضا وقيل: لا يبني؛ لأن رجاء زوال ~~العذر صيره كالمختار وأجيب بأنه مع العذر لا اختيار له. # (السادسة) أن ترتيب قوله - صلى الله عليه وسلم - فصم على قول السائل ما ~~أملك إلا رقبتي يقضي بما قضت به الآية من أنه لا ينتقل إلى الصوم إلا لعدم ~~وجدان الرقبة، فإن وجد الرقبة إلا أنه يحتاجها لخدمته للعجز، فإنه لا يصح ~~منه الصوم. (فإن قيل:) إنه قد صح التيمم لواجد الماء إذا كان يحتاج إليه ~~فهلا قستم هذا عليه؟ # (قلت) : لا يقاس؛ لأن التيمم قد شرع مع العذر فكان الاحتياج إلى الماء ~~كالعذر. # (فإن قيل:) فهل يجعل الشبق إلى الجماع عذرا يكون له معه العدول إلى ~~الإطعام ويعد صاحب الشبق غير مستطيع للصوم؟ # (قلت) : هو ظاهر حديث سلمة. وقوله في الاعتذار عن التكفير بالصيام: # PageV02P275 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام " وإقراره - صلى الله عليه وسلم - على ~~عذره. # وقوله: أطعم يدل على أنه عذر يعدل معه إلى الإطعام. # (السابعة) أن النص القرآني والنبوي صريح في إطعام ستين مسكينا كأنه جعل ~~عن كل يوم من الشهرين إطعام مسكين. # واختلف العلماء هل لا بد من إطعام ستين مسكينا، أو يكفي إطعام مسكين واحد ~~ستين يوما فذهبت الهادوية ومالك وأحمد والشافعي إلى الأول لظاهر الآية ~~وذهبت الحنفية، وهو أحد قولي زيد بن علي والناصر إلى الثاني، وأنه يكفي ~~إطعام واحد ستين يوما، أو أكثر من واحد بقدر إطعام ستين مسكينا قالوا: لأنه ~~في اليوم الثاني مستحق كقبل الدفع إليه وأجيب بأن ظاهر الآية تغاير ~~المساكين بالذات ويروى عن أحمد ثلاثة أقوال كالقولين هذين والثالث إن وجد ~~غير المسكين لم يجز الصرف إليه وإلا أجزأ إعادة الصرف إليه. # (الثامنة) اختلف في قدر الإطعام لكل مسكين فذهبت الهادوية والحنفية إلى ~~أن الواجب ستون صاعا من تمر، أو ذرة، أو شعير، ms1103 أو نصف صاع من بر وذهب ~~الشافعي إلى أن الواجب لكل مسكين مد والمد ربع الصاع واستدل بقوله في حديث ~~الباب «أطعم عرقا من تمر ستين مسكينا» والعرق مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا من ~~تمر ولأنه أكثر الروايات في حديث سلمة هذا واستدل الأولون بأنه ورد في ~~رواية عبد الرزاق «اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم ~~عنك منها وسقا ستين مسكينا» قالوا والوسق ستون صاعا. # وفي رواية لأبي داود والترمذي «فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا» وجاء في ~~تفسير العرق أنه ستون صاعا. وفي رواية لأبي داود أن العرق مكتل يسع ثلاثين ~~صاعا قال أبو داود، وهذا أصح الحديثين ولما اختلف في تفسير العرق على ثلاثة ~~أقوال واضطربت الروايات فيه جنح الشافعي إلى الترجيح بالكثرة وأكثر ~~الروايات خمسة عشر صاعا، وقال الخطابي في معالم السنن العرق السفيفة التي ~~من الخوص فيتخذ منها المكاتل قال وجاء تفسيره أنه ستون صاعا. وفي رواية ~~لأبي داود يسع ثلاثين صاعا. وفي رواية سلمة يسع خمسة عشر صاعا # فذكر أن العرق يختلف في السعة والضيق قال فذهب الشافعي إلى رواية الخمسة ~~عشر صاعا. # (قلت) : يؤيد قوله أن الأصل براءة الذمة عن الزائد، وهو وجه الترجيح. # (التاسعة) : وفي الحديث دليل على أن الكفارة لا تسقط جميع أنواعها ~~بالعجز، وفيه خلاف. # فذهب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد إلى عدم سقوطها بالعجز لما في حديث ~~أبي داود عن «خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ~~إلى أن قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتق رقبة قالت لا # PageV02P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # يجد قال يصوم شهرين متتابعين قالت إنه شيخ كبير ما به من صيام قال يطعم ~~ستين مسكينا قالت ما عنده شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق» الحديث فلو ~~كان يسقط عنه بالعجز لأبانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنه من عنده. وذهب ~~أحمد في رواية وطائفة إلى سقوطها بالعجز كما تسقط ms1104 الواجبات بالعجز عنها وعن ~~إبدالها. وقيل: إنها تسقط كفارة الوطء في رمضان بالعجز عنها لا غيرها من ~~الكفارات قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامع في نهار ~~رمضان أن يأكل الكفارة هو وعياله والرجل لا يكون مصرفا لكفارته، وقال ~~الأولون إنما حلت له؛ لأنه إذا عجز وكفر عنه الغير جاز أن يصرفها إليه، وهو ~~مذهب أحمد في كفارة الوطء في رمضان وله في غيرها من الكفارات قولان، وهو ~~نظير ما قالته الهادوية من أنه يجوز للإمام إذا قبض الزكاة من شخص أن يردها ~~إليه. # (العاشرة) قال الخطابي دل الحديث على أن الظهار المقيد كالظهار المطلق، ~~وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة واختلفوا ~~فيه إذا بر ولم يحنث، فقال مالك وابن أبي ليلى إذا قال لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي إلى الليل لزمته الكفارة، وإن لم يقربها، وقال أكثر أهل العلم لا ~~شيء عليه إذا لم يقربها وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين أحدهما أنه ~~ليس بظهار. # (فائدة) : قد يتوهم أن سبب نزول آية الظهار حديث سلمة هذا لاتفاق الحكمين ~~في الآية والحديث وليس كذلك بل سبب نزولها قصة أوس بن الصامت ذكره ابن كثير ~~في الإرشاد من حديث «خويلة بنت ثعلبة قالت (في والله وفي أوس أنزل الله ~~سورة المجادلة قالت كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، وقد ضحوا قالت ~~فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال أنت علي كظهر أمي قالت ثم خرج فجلس ~~في نادي قومه ساعة ثم دخل علي، فإذا هو يراودني عن نفسي قالت قلت كلا والذي ~~نفس خويلة بيده لا تخلص إلي، وقد قلت ما قلت فحكم الله ورسوله فيهما» - ~~الحديث) رواه الإمام أحمد وأبو داود وإسناده مشهور وأخذ منه أنه إذا قصد ~~بلفظ الظهار الطلاق لم يقع الطلاق وكان ظهارا وإلى هذا ذهب أحمد والشافعي ~~وغيرهما قال الشافعي، ولو ظاهر يريد به طلاقا كان ظهارا، ولو طلق يريد ~~ظهارا كان طلاقا، وقال أحمد ms1105 إذا قال أنت علي كظهر أمي وعنى به الطلاق كان ~~ظهارا، ولا تطلق وعلله ابن القيم بأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنسخ ~~فلم يجز أن يعاد إلى الأمر المنسوخ وأيضا فأوس إنما نوى به الطلاق لما كان ~~عليه فأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق وأيضا، فإنه صريح في حكمه فلم يجز ~~جعله كناية في الحكم الذي أبطل الله شرعه وقضاء الله أحق وحكمه أوجب. # PageV02P277 # (1028) - عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ~~«سأل فلان، فقال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، ~~كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، فلم يجبه، ~~فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله ~~الآيات في سورة النور، فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها، ~~فوعظها كذلك، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد ~~أربع شهادات بالله، ثم ثنى بالمرأة، ثم فرق بينهما» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [باب اللعان] # هو مأخوذ من اللعن؛ لأنه يقول الزوج في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ويقال فيه اللعان والالتعان والملاعنة واختلف في وجوبه على الزوج، ~~فقال في الشفاء للأمير الحسين: يجب إذا كان ثمة ولد وعلم أنه لم يقربها. ~~وفي المهذب والانتصار أنه مع غلبة الظن بالزنا من المرأة، أو العلم يجوز، ~~ولا يجب ومع عدم الظن يحرم. # (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «سأل فلان» هو عويمر العجلاني كما في ~~أكثر الروايات «فقال يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة ~~كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك أي على أمر عظيم ~~فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به ~~فأنزل الله الآيات في سورة النور» ms1106 والأكثر في الروايات أن سبب نزول الآيات ~~قصة هلال بن أمية وزوجته وكانت متقدمة على قصة عويمر، وإنما تلاها - صلى ~~الله عليه وسلم - لأن حكمها عام للأمة «فتلاهن ووعظه وذكره» عطف تفسير إذ ~~الوعظ هو التذكير «وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» الموعود به ~~في قوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} [النور: 23] «قال لا، # PageV02P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها كذلك قالت لا، والذي ~~بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله ثم ثنى بالمرأة ~~ثم فرق بينهما» رواه مسلم) . # في الحديث مسائل: (الأولى) قوله فلم يجبه ووقع عند أبي داود فكره - صلى ~~الله عليه وسلم - المسائل وعابها قال الخطابي يريد المسألة عما لا حاجة ~~بالسائل إليه، وقال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول ~~الوحي ممنوعة لئلا ينزل في ذلك ما يوقعهم في مشقة وتعنت كما قال تعالى {لا ~~تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101] . # وفي الحديث الصحيح «أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل ~~مسألته» ، وقال الخطابي قد وجدنا المسألة في كتاب الله على وجهين: أحدهما ~~ما كانت على وجه التبيين والتعليم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين ~~والآخر ما كان على طريق التعنت والتكلف فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب ~~عنه، فقال {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] ، وقال {فاسأل الذين يقرءون ~~الكتاب من قبلك} [يونس: 94] وأجاب تعالى في الآيات {يسألونك عن الأهلة} ~~[البقرة: 189] {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] وغيرها، وقال في النوع ~~الآخر {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] ، وقال ~~{يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [النازعات: 42] {فيم أنت من ذكراها} ~~[النازعات: 43] فكل ما كان من السؤال على هذا الوجه، فهو مكروه، فإذا وقع ~~السكوت عن جوابه، فإنما هو زجر وردع للسائل، فإذا وقع الجواب، فهو عقوبة ~~وتغليظ. # (الثانية) في قوله فبدأ بالرجل ما يدل على أنه يبدأ به، وهو قياس الحكم ~~الشرعي؛ لأنه ms1107 المدعي فيقدم وبه وقعت البداءة في الآية، وقد وقع الإجماع على ~~أن تقديمه سنة واختلف هل تجب البداءة به أم لا؟ فذهب الجماهير إلى وجوبها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال «البينة وإلا حد في ظهرك» فكانت ~~البداءة به لدفع الحد عن الرجل فلو بدأ بالمرأة كان دافعا لأمر لم يثبت ~~وذهب أبو حنيفة إلى أنها تصح البداءة بالمرأة؛ لأن الآية لم تدل على لزوم ~~البداءة بالرجل؛ لأن العطف فيها بالواو وهي لا تقتضي الترتيب. # وأجيب عنه بأنها، وإن لم تقتض الترتيب، فإنه تعالى لا يبدأ إلا بما هو ~~الأحق في البداءة والأقدم في العناية وبين فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك، فهو مثل قوله نبدأ بما بدأ الله به في وجوب البداءة بالصفا. # (الثالثة) قوله ثم فرق بينهما دال على أن الفرقة بينهما لا تقع إلا ~~بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان وإلى هذا ذهب كثير مستدلين بهذا اللفظ في ~~الحديث، وأنه ثبت في الصحيح بأن الرجل طلقها ثلاثا بعد تمام اللعان وأقره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كانت الفرقة تقع بنفس اللعان ~~لبين - صلى الله عليه وسلم - أن طلاقه في غير محله. # ، وقال الجمهور بل الفرقة تقع بنفس اللعان، وإنما اختلفوا هل تحصل # PageV02P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الفرقة بتمام لعانه، وإن لم تلتعن هي؟ فقال الشافعي تحصل به، وقال أحمد ~~لا تحصل إلا بتمام لعانهما، وهو المشهور عند المالكية وبه قالت الظاهرية ~~واستدلوا بما جاء في صحيح مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلكم ~~التفريق بين كل متلاعنين، وقال ابن العربي أخبر - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله ذلكم عن قوله لا سبيل لك عليها قال وكذا حكم كل متلاعنين، فإن كان ~~الفراق لا يكون إلا بحكم، فقد نفذ الحكم فيه من الحاكم الأعظم - صلى الله ~~عليه وسلم - بقوله: " ذلكم التفريق بين كل متلاعنين " قالوا: وقوله: فرق ~~بينهما معناه إظهار ذلك وبيان حكم الشرع فيه لا أنه أنشأ الفرقة بينهما ~~قالوا، فأما طلاقه ms1108 إياها فلم يكن عن أمره - صلى الله عليه وسلم - وبأنه لم ~~يزد التحريم الواقع باللعان إلا تأكيدا، فلا يحتاج إلى إنكاره وبأنه لو كان ~~لا فرقة إلا بالطلاق لجاز له الزواج بها بعد أن تنكح زوجا غيره، وقد أخرج ~~أبو داود عن ابن عباس الحديث، وفيه وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن لا بيت لها عليه، ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا متوفى ~~عنها وأخرج أبو داود من حديث سهل بن سعد في حديث المتلاعنين قال مضت السنة ~~بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وأخرجه البيهقي بلفظ ~~فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقال لا يجتمعان أبدا وعن ~~علي وابن مسعود قالا مضت السنة بين المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا وعن عمر ~~يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا. # (الرابعة) اختلف العلماء في فرقة اللعان هل هي فسخ، أو طلاق بائن؟ فذهبت ~~الهادوية والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنها فسخ مستدلين بأنها توجب تحريما ~~مؤبدا فكانت فسخا كفرقة الرضاع إذ لا يجتمعان أبدا ولأن اللعان ليس صريحا ~~في الطلاق، ولا كناية فيه وذهب أبو حنيفة إلى أنها طلاق بائن مستدلا بأنها ~~لا تكون إلا من زوجة فهي من أحكام النكاح المختصة فهي طلاق إذ هو من أحكام ~~النكاح المختصة بخلاف الفسخ، فإنه قد يكون من أحكام غير النكاح كالفسخ ~~بالعيب. # وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاصه بالنكاح أن يكون طلاقا كما أنه لا يلزم ~~فيه نفقة، ولا غيرها، فقال أبو حنيفة تحل له لزوال المانع، وهو قول سعيد بن ~~المسيب، فإنه قال: فإن أكذب نفسه، فإنه خاطب من الخطاب، وقال ابن جبير ترد ~~إليه ما دامت في العدة، وقال الشافعي وأحمد لا تحل له أبدا لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا سبيل لك عليها» . قلت: قد يجاب عنه بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قاله لمن التعن ولم يكذب نفسه. # (الخامسة) في حديث لعان هلال بن أمية أنه قذف امرأته عند النبي ms1109 - صلى ~~الله عليه وسلم - بشريك ابن سحماء الحديث عند أبي داود وغيره قال الخطابي ~~فيه من الفقه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه ثم تلاعنا، فإن اللعان ~~يسقط عنه الحد فيصير في التقدير ذكره المقذوف به تبعا، ولا يعتبر حكمه وذلك ~~أنه «قال - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية البينة أو حد في ظهرك فلما ~~تلاعنا لم يتعرض لهلال بالحد» ، ولا يروى في شيء من الأخبار أن # PageV02P280 # (1029) - وعنه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا ~~سبيل لك عليها قال: يا رسول الله، مالي. فقال: إن كنت صدقت عليها، فهو بما ~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها» . # (1030) - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا، فهو لزوجها، وإن جاءت به أكحل جعدا، فهو ~~للذي رماها به» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # شريك ابن سحماء عفا عنه فعلم أن الحد الذي كان يلزمه بالقذف سقط عنه ~~باللعان وذلك لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به لإزالة الضرر عن نفسه فلم ~~يحمل نفسه على القصد له بالقذف وإدخال الضرر عليه. # (قلت) : ولا يخفى أنه لا ضرورة في تعيين من قذفها به، وقال الشافعي إنما ~~يسقط الحد عنه إذا ذكر الرجل وسماه في اللعان، فإن لم يفعل ذلك حد له، وقال ~~أبو حنيفة الحد لازم له وللرجل مطالبته به، وقال مالك يحد للرجل ويلاعن ~~للزوجة انتهى. # (قلت) : ولا دليل في حديث هلال على سقوط الحد بالقذف؛ لأنه حق للمقذوف ~~ولم يرد أنه طالب به حتى يقول له - صلى الله عليه وسلم - قد سقط باللعان، ~~أو يحد القاذف فيتبين الحكم والأصل ثبوت الحد على القاذف واللعان إنما شرع ~~لدفع الحد عن الزوج والزوجة. # (1029) - وعنه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل ms1110 لك عليها قال: يا ~~رسول الله، مالي. فقال: إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن ~~كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها» متفق عليه. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للمتلاعنين حسابكما على الله» بينه بقوله «أحدكما كاذب» ، فإذا كان ~~أحدهما كاذبا فالله هو المتولي لجزائه «لا سبيل لك عليها» هو إبانة للفرقة ~~بينهما كما سلف «قال يا رسول الله مالي» يريد به الصداق الذي سلمه إليها ~~«قال إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا عليها ~~فذلك أبعد لك منها» . متفق عليه) . # الحديث أفاد ما سلف من الفراق بينهما، وأن أحدهما كاذب في نفس الأمر ~~وحسابه على الله، وأن لا يرجع بشيء مما سلمه من الصداق؛ لأنه إن كان صادقا ~~في القذف، فقد استحقت المال بما استحل منها، وإن كان كاذبا، فقد استحقته ~~أيضا بذلك ورجوعه إليه أبعد؛ لأنه هضمها بالكذب عليها فكيف يرتجع ما ~~أعطاها. # PageV02P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [لعان الحامل وثبوت الولد بعد اللعان] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا» بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة ~~بعدها طاء مهملة، وهو الكامل الخلق من الرجال «، فهو لزوجها، وإن جاءت به ~~أكحل» بفتح الهمزة وسكون الكاف، وهو الذي منابت أجفانه كلها سود كأن فيها ~~كحلا وهي خلقة (جعدا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة فدال مهملة، وهو من ~~الرجال القصير «، فهو للذي رماها به» متفق عليه) ولهما في أخرى فجاءت به ~~على النعت المكروه. وفي الأحاديث ثبتت له عدة صفات. وفي رواية لهما ~~وللنسائي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - بعد سرد صفات ما في بطنها: اللهم ~~بين فوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها. # وفي الحديث دليل على أنه يصح اللعان للمرأة الحامل، ولا يؤخر إلى أن تضع ~~وإليه ذهب الجمهور لهذا الحديث، وقالت الهادوية وأبو يوسف ms1111 ومحمد ويروى عن ~~أبي حنيفة وأحمد لا لعان لنفي الحمل لجواز أن يكون ريحا، فلا يكون للعان ~~حينئذ معنى. # (قلت) : وهذا رأي في مقابلة النص وكأنهم يريدون أنه لا لعان بمجرد ظن ~~الحمل من الأجنبي لا لوجدانه معها الذي هو صورة النص. # وفي الحديث دليل على أنه ينتفي الولد باللعان، وإن لم يذكر النفي في ~~اليمين وإلى هذا ذهب أهل الظاهر وعند بعض المالكية وبعض أصحاب أحمد أنه لا ~~يصح اللعان على الحمل إلا بشرط ذكر الزوج لنفي الولد دون المرأة، وأنه يصح ~~نفي الولد، وهو حمل ويؤخر اللعان إلى ما بعد الوضع، ولا دليل عليهما بل ~~الحق قول الظاهرية، فإنه لم يقع في اللعان عنده - صلى الله عليه وسلم - نفي ~~الولد ولم نره في حديث هلال، ولا عويمر ولم يكن اللعان إلا منهما في عصره - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وأما لعان الحامل، فقد ثبت في هذه الأحاديث، وقد أخرج مالك عن نافع عن ~~ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته وانتفى من ~~ولده ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة» . # وفي حديث سهل وكانت حاملا فأنكر حملها وذكر أنه انتفى من ولده ولكنه لا ~~يدل على اشتراط نفي الولد؛ لأنه فعله الرجل من تلقاء نفسه، وقال أبو حنيفة ~~لا يصح نفي الحمل واللعان عليه، فإن لاعنها حاملا ثم أتت بالولد لزمه ولم ~~يمكن من نفيه أصلا؛ لأن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين، وهذه قد بانت ~~بلعانهما في حال حملها. ويجاب بأن هذا رأي في مقابلة النص الثابت في حديث ~~الباب. # وفي حديث ابن عمر هذا، وإن كان البخاري قد بين أن قوله فيه وكانت حاملا ~~من كلام الزهري لكن حديث الباب صحيح صريح. # وفي الحديث دليل على العمل بالقيافة وكان مقتضاها إلحاق الولد بالزوج إن ~~جاءت به على صفته؛ لأنه للفراش لكنه بين - صلى الله عليه وسلم - المانع عن ~~الحكم بالقيافة نفيا وإثباتا بقوله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن. # PageV02P282 # (1031) - وعن ابن عباس ms1112 - رضي الله عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، ~~وقال: إنها موجبة» رواه أبو داود والنسائي، ورجاله ثقات # (1032) - «وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين - قال: ~~فلما فرغا من تلاعنهما قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # (1033) - وعن ابن عباس «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس. قال: غربها قال: أخاف أن تتبعها نفسي. ~~قال: فاستمتع بها» رواه أبو داود والترمذي والبزار، ورجاله ثقات. #   ### | [سبل السلام] ### | [مبالغة الحاكم في المنع من الحلف في اللعان] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال إنها الموجبة» . رواه أبو ~~داود والنسائي ورجاله ثقات) فيه دلالة على أنه يشرع من الحاكم المبالغة في ~~منع الحلف خشية أن يكون كاذبا، فإنه - صلى الله عليه وسلم - منع بالقول ~~بالتذكير والوعظ كما سلف ثم منع هاهنا بالفعل ولم يرو أنه أمر بوضع يد أحد ~~على فم المرأة، وإن أوهمه كلام الرافعي. # وقوله: إنها الموجبة أي للفرقة ولعذاب الكاذب. وفيه دليل على أن اللعنة ~~الخامسة واجبة. # وأما كيفية التحليف فأخرج الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس «في تحليف ~~هلال بن أمية أنه قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احلف بالله الذي ~~لا إله إلا هو إني لصادق. يقول ذلك أربع مرات» الحديث بطوله قال الحاكم ~~صحيح على شرط البخاري. # (1032) - «وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين - قال: ~~فلما فرغا من تلاعنهما قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. # «وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين قال» أي الرجل «لما ~~فرغا من تلاعنهما كذبت عليها ms1113 يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن ~~يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه # ) تقدم الكلام على تحقيق المقام. # PageV02P283 # وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - بلفظ قال: «طلقها قال: لا أصبر عنها. قال: فأمسكها» # (1034) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول - حين نزلت آية المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من ~~ليس منهم فليست من الله في شيء، ولم يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده ~~- وهو ينظر إليه - احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» . #   ### | [سبل السلام] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس قال غربها» بالغين المعجمة ~~والراء وباء موحدة قال في النهاية أي أبعدها يريد الطلاق «قال أخاف أن ~~تتبعها نفسي قال فاستمتع بها» . رواه أبو داود والترمذي ورجاله ثقات) وأطلق ~~عليه النووي الصحة لكنه نقل ابن الجوزي عن أحمد أنه قال لا يثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء وليس له أصل فتمسك بهذا ابن الجوزي ~~وعده في الموضوعات مع أنه أورده بإسناد صحيح (وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ~~ابن عباس بلفظ «طلقها قال لا أصبر عنها قال فأمسكها» . # اختلف العلماء في تفسير قوله لا ترد يد لامس على قولين: (الأول) أن معناه ~~الفجور، وأنها لا تمنع من يريد منها الفاحشة، وهذا قول أبي عبيد والخلال ~~والنسائي وابن الأعرابي والخطابي واستدل به الرافعي على أنه لا يجب تطليق ~~من فسقت بالزنا إذا كان الرجل لا يقدر على مفارقتها. # (والثاني) أنها تبذر بمال زوجها، ولا تمنع أحدا طلب منها شيئا منه، وهذا ~~قول أحمد والأصمعي ونقله عن علماء الإسلام، وأنكر ابن الجوزي على من ذهب ~~إلى الأول قال في النهاية، وهو أشبه بالحديث؛ لأن المعنى الأول يشكل على ~~ظاهر قوله تعالى {وحرم ذلك على ms1114 المؤمنين} [النور: 3] ، وإن كان في معنى ~~الآية وجوه كثيرة. # (قلت) : الوجه الأول في غاية من البعد بل لا يصح للآية ولأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا فحمله على هذا لا يصح والثاني ~~بعيد؛ لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن، وإن كان من مال الزوج فكذلك، ~~ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال فلان لا يرد يد ~~لامس كناية عن الجود فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة ~~عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع ~~البعد من الفاحشة، ولو أراد به أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب ~~لكان قاذفا لها. # (1034) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول - حين نزلت آية المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من ~~ليس منهم فليست من الله في # PageV02P284 # (1035) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: من أقر بولده ~~طرفة عين فليس له أن ينفيه أخرجه البيهقي، وهو حسن موقوف. #   ### | [سبل السلام] # شيء، ولم يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده - وهو ينظر إليه - احتجب ~~الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه، وصححه ابن حبان. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول حين نزلت آية المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ~~فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده، وهو ينظر ~~إليه» أي يعلم أنه ولده «احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» ~~أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان) ، وقد تفرد به عبد الله ~~بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ولا يعرف عبد الله إلا بهذا الحديث، ~~ففي تصحيحه نظر وصححه أيضا الدارقطني مع اعترافه بتفرد عبد الله. وفي الباب ~~عن ابن عمر عند البزار وفيه ms1115 إبراهيم بن يزيد الجوزي ضعيف وأخرج أحمد من ~~طريق مجاهد عن ابن عمر نحوه أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن ~~أبيه عن وكيع، وقال تفرد به وكيع # ومعنى الحديث واضح. ### | [النفي للولد بعد الإقرار به] # (وعن عمر - رضي الله عنه - قال من أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه ~~أخرجه البيهقي، وهو حسن موقوف) فيه دليل على أنه لا يصح النفي للولد بعد ~~الإقرار به، وهو مجمع عليه واختلف فيما إذا سكت بعد علمه به ولم ينفه، فقال ~~المؤيد إنه يلزمه، وإن لم يعلم أن له النفي؛ لأن ذلك حق يبطل بالسكوت وذلك ~~كالشفيع إذا أبطل شفعته قبل علمه باستحقاقها وذهب أبو طالب إلى أن له النفي ~~متى علم إذ لا يثبت التخيير من دون علم، فإن سكت عند العلم لزم ولم يمكن من ~~النفي بعد ذلك، ولا يعتبر عنده فور، ولا تراخ بل السكوت كالإقرار، وقال ~~الإمام يحيى والشافعي بل يكون نفيه على الفور قال وحد الفور ما لم يعد ~~تراخيا عرفا كما لو اشتغل بإسراج دابته، أو لبس ثيابه، أو نحو ذلك لم يعد ~~تراخيا ولهم في المسألة تقادير ليس عليها دليل إلا الرأي وفروع على غير أصل ~~أصيل. # PageV02P285 # (1036) - وعن أبي هريرة «أن رجلا قال: يا رسول الله، ~~إن امرأتي ولدت غلاما أسود. قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ~~ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى ذلك؟ قال: ~~لعله نزعه عرق. قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق» متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ~~«، وهو يعرض بأن ينفيه» ، وقال في آخره: «ولم يرخص له في الانتفاء منه» . #   ### | [سبل السلام] ### | [الحد يجب في القذف الصريح] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا) قال عبد الغني إن اسمه ضمضم بن ~~قتادة «قال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل لك من إبل قال ~~نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل ms1116 فيها من أورق» بالراء والقاف بزنة ~~أحمر، وهو الذي في لونه سواد ليس بحالك «قال نعم قال فأنى ذلك؟ قال لعله ~~نزعه» بالنون فزاي وعين مهملة أي جذبه إليه «عرق قال فلعل ابنك هذا نزعه ~~عرق» . متفق عليه. وفي رواية لمسلم) أي عن أبي هريرة (هو) أي الرجل (يعرض ~~بأن ينفيه، وقال في آخره ولم يرخص له في الانتفاء منه) قال الخطابي هذا ~~القول من الرجل تعريض بالريبة كأنه يريد نفي الولد فحكم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بأن الولد للفراش ولم يجعل خلاف الشبه واللون دلالة يجب الحكم ~~بها وضرب له المثل بما يوجد من اختلاف الألوان في الإبل ولقاحها واحد. # وفي هذا إثبات القياس وبيان أن المتشابهين حكمهما من حيث الشبه واحد ثم ~~قال: وفيه دليل على أن الحد لا يجب في المكاني، وإنما يجب في القذف الصريح، ~~وقال المهلب التعريض إذا كان على جهة السؤال لا حد فيه، وإنما يجب الحد في ~~التعريض إذا كان على المواجهة والمشاتمة، وقال ابن كثير يفرق بين الزوج ~~والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة ~~إلى صيانة النسب، وقال القرطبي لا خلاف أنه لا يجوز نفي الولد باختلاف ~~الألوان المتقاربة كالسمرة والأدمة، ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقر ~~بالوطء ولم تمض مدة الاستبراء قال في الشرح كأنه أراد في مذهبه وإلا ~~فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل، وهو إن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز ~~النفي، وإن اتهمها بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على ~~الصحيح. وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا والخلاف إنما هو عند ~~عدمها والحديث يحتمله لأنه لم يذكر أن معه قرينة الزنا، وإنما هو مجرد ~~مخالفة اللون. # PageV02P286 # (1037) - عن المسور بن مخرمة «أن سبيعة الأسلمية - ~~رضي الله عنها - نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت» . رواه البخاري، وأصله في ~~الصحيحين. وفي لفظ: «أنها وضعت بعد ms1117 وفاة زوجها بأربعين ليلة» . وفي لفظ ~~لمسلم، قال الزهري:، ولا أرى بأسا أن تزوج وهي في دمها، غير أنه لا يقربها ~~زوجها حتى تطهر. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب العدة والإحداد والاستبراء وغير ذلك] # بكسر العين المهملة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة ~~زوجها، أو فراقه لها إما بالولادة، أو الأقراء، أو الأشهر ". # والإحداد " بالحاء المهملة بعدها دالان مهملتان بينهما ألف، وهو لغة ~~المنع وشرعا ترك الطيب والزينة للمعتدة عن وفاة. # (عن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة فواو مفتوحة فراء - بن ~~مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء تقدمت ترجمته (أن سبيعة) ~~بضم السين المهملة فباء موحدة فمثناة تحتية تصغير سبع وتاء التأنيث ~~(الأسلمية نفست) بضم النون وكسر الفاء (بعد وفاة زوجها) هو سعيد بن خولة ~~توفي بمكة بعد حجة الوداع (بليال) وقع في تقديرها خلاف كبير لا حاجة إلى ~~ذكره ويأتي بعضه قريبا (فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنته ~~أن تنكح فأذن لها فنكحت. رواه البخاري وأصله في الصحيحين. وفي لفظ ~~(للبخاري) «أنها وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة» . وفي لفظ لمسلم) أي عن ~~المسور (قال الزهري، ولا أرى بأسا أن تزوج وهي في دمها) أي دم نفاسها (غير ~~أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر) . الحديث دليل على أن الحامل المتوفى عنها ~~زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن لم يمض عليها أربعة أشهر وعشر ويجوز ~~بعده أن تنكح. # وفي المسألة خلاف، فهذا الذي أفاده الحديث قول جماهير العلماء من الصحابة ~~وغيرهم لهذا الحديث ولعموم قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 4] والآية وإن كان ما قبلها في المطلقات لكن ذلك لا يخص ~~عمومها وأيد بقاء عمومها على أصله ما أخرجه عبد الله بن أحمد في رواية ~~المسند الضياء في المختارة وابن مردويه عن «أبي بن كعب قال قلت يا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] هي المطلقة ثلاثا أم المتوفى عنها؟ # PageV02P287 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قال هي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها» وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن ~~مردويه والدارقطني عن أبي من وجه آخر قال «لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول ~~الله هذه الآية مشتركة أم مبهمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أية ~~آية؟ قلت: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] المطلقة ~~والمتوفى عنها زوجها؟ قال: نعم» وثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عدة ~~روايات دالة على قوله بهذا. وأخرج عنه ابن مردويه قال نسخت سورة النساء ~~القصرى كل عدة {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] أجل كل ~~حامل مطلقة، أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها وأخرج ابن مردويه عن أبي ~~سعيد الخدري قال نزلت سورة النساء القصرى بعد التي في البقرة بسبع سنين. # وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن ~~المنذر وابن مردويه «عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كنت أنا وابن عباس وأبو ~~هريرة - رضي الله عنهم - فجاء رجل، فقال أفتني في امرأة ولدت بعد وفاة ~~زوجها بأربعين ليلة أحلت؟ قال ابن عباس تعتد آخر الأجلين قلت أنا {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال ابن عباس ذلك في الطلاق قال ~~أبو سلمة أرأيت لو أن امرأة جرت حملها سنة فما عدتها قال ابن عباس آخر ~~الأجلين قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه ~~كريبا إلى أم سلمة يسألها أمضت في ذلك سنة، فقالت (قتل زوج سبيعة الأسلمية ~~وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» وأخرجه عبد بن حميد من حديث أبي سلمة. وفيه أنهم أرسلوا إلى ~~عائشة فسألوها، فقالت ولدت سبيعة مثل ما مضى إلا أنها قالت بعد وفاة زوجها ~~بليال. # وفي الباب عدة روايات عن السلف دالة على أن الآية باقية على عمومها في ~~جميع العداد، وأن عموم آية البقرة منسوخ بهذه الآية الكريمة ومع تأخر ms1119 ~~نزولها كما صرحت به الروايات ينبغي أن يكون التخصيص، أو النسخ متفقا عليه. ~~وذهبت الهادوية وغيرهم ويروى عن علي أنها تعتد بآخر الأجلين إما وضع الحمل ~~إن تأخر عن الأربعة الأشهر والعشر، أو بالمدة المذكورة إن تأخرت عن وضع ~~الحمل مستدلين بقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] قالوا فالآية الكريمة فيها عموم ~~وخصوص من وجه. وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] كذلك فجمع بين ~~الدليلين بالعمل بهما والخروج من العهدة بيقين بخلاف ما إذا عمل بأحدهما ~~وأجيب عنه بأن حديث سبيعة نص في الحكم مبين بأن آية النساء القصرى شاملة ~~للمتوفى عنها زوجها # PageV02P288 # (1038) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أمرت ~~بريرة أن تعتد بثلاث حيض. رواه ابن ماجه ورواته ثقات، لكنه معلول. # (1039) - وعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا - ليس لها سكنى، ولا نفقة» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وأيد حديثها ما سمعته من الأحاديث والآثار. # وأما الرواية عن علي - رضي الله عنه -، فقال الشعبي ما أصدق أن علي بن ~~أبي طالب كان يقول عدة المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين هذا وكلام الزهري ~~صريح أنه يعقد بها، وإن كانت لم تطهر من دم نفاسها، وإن حرم وطؤها لأجل علة ~~أخرى هي بقاء الدم، وقال النووي في شرح مسلم قال العلماء من أصحابنا وغيرهم ~~سواء كان الحمل ولدا، أو أكثر كامل الخلقة أو ناقصها، أو علقة، أو مضغة، ~~فإنها تنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلقة آدمي سواء كانت صورة خفية ~~تختص النساء بمعرفتها، أو صورة جلية يعرفها كل أحد وتوقف ابن دقيق العيد ~~فيه من أجل أن الغالب في إطلاق وضع الحمل هو الحمل التام المتخلق. وأما ~~خروج المضغة والعلقة، فهو نادر والحمل على الغالب أقوى. # قال المصنف ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضي بوضع قطعة لحم ~~ليس فيها صورة بينة، ولا خفية وظاهر الحديث ms1120 والآية الإطلاق فيما يتحقق كونه ~~حملا. # وأما ما لا يتحقق كونه حملا، فلا لجواز أنه قطعة لحم والعدة لازمة بيقين، ~~فلا تنقضي بمشكوك فيه. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت أمرت) مغير الصيغة والآخر هو النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (بريرة أن تعتد بثلاث حيض. رواه ابن ماجه ورواته ثقات ~~لكنه معلول) ، وقد ورد ما يؤيده، وهو دليل على أن العدة تعتبر بالمرأة عند ~~من يجعل عدة المملوكة دون عدة الحرة لا بالزوج على القول الأظهر من أن زوج ~~بريرة كان عبدا. ### | [هل المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة] # (وعن الشعبي) هو أبو عمرو عامر بن شرحبيل بن عبد الله الشعبي الهمذاني ~~الكوفي تابعي جليل القدر فقيه كبير قال ابن عيينة كان ابن عباس في زمانه ~~والشعبي في زمانه. مر ابن عمر بالشعبي، وهو يحدث بالمغازي، فقال شهدت ~~القوم، وهو أعلم بها مني، وقال # PageV02P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن ~~البصري بالبصرة ومكحول بالشام ولد الشعبي في خلافة عمر كما في الكاشف ~~للذهبي وقيل: لست خلت من خلافة عثمان ومات سنة أربع ومائة وله اثنتان وستون ~~سنة (عن فاطمة بنت قيس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا ~~ليس لها سكنى، ولا نفقة» . رواه مسلم) . # الحديث دليل على أن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة، ولا سكنى. وفي المسألة ~~خلاف. # ذهب إلى ما أفاده الحديث ابن عباس والحسن وعطاء والشعبي وأحمد في إحدى ~~الروايات والقاسم والإمامية وإسحاق وأصحابه وداود وكافة أهل الحديث مستدلين ~~بهذا الحديث. # وذهب عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والحنفية والثوري وغيرهم إلى أنها ~~تجب لها النفقة والسكنى مستدلين على الأول بقوله تعالى {فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ، وهذا في الحامل وبالإجماع في الرجعية على أنها ~~تجب النفقة. وعلى الثاني بقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] . # وذهب الهادي وآخرون إلى وجوب النفقة دون السكنى مستدلين بقوله تعالى ~~{وللمطلقات متاع} [البقرة: 241] ولأنها حبست بسببه كالرجعية، ms1121 ولا يجب لها ~~السكنى؛ لأن قوله {من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] يدل على أن ذلك حيث يكون ~~الزوج، وهو يقتضي الاختلاط، ولا يكون ذلك إلا في حق الرجعية. # قالوا وحديث فاطمة بنت قيس قد طعن فيه بمطاعن يضعف معها الاحتجاج به ~~وحاصلها أربعة مطاعن: الأول كون الراوي امرأة ولم تقترن بشاهدين عدلين ~~يتابعانها على حديثها. # الثاني أن الرواية تخالف ظاهر القرآن. # الثالث أن خروجها من المنزل لم يكن لأجل أنه لا حق لها في السكنى بل ~~لإيذائها أهل زوجها بلسانها. # الرابع معارضة روايتها برواية عمر. # وأجيب بأن كون الراوي امرأة غير قادح فكم من سنن ثبتت عن النساء يعلم ذلك ~~من عرف السير وأسانيد الصحابة. # وأما قول عمر لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم ~~نسيت، فهذا تردد منه في حفظها وإلا، فإنه قد قيل: عن عائشة وحفصة عدة أخبار ~~وتردده في حفظها عذر له في عدم العمل بالحديث، ولا يكون شكه حجة على غيره. ~~وأما قوله إنه مخالف للقرآن، وهو قوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} ~~[الطلاق: 1] ، فإن الجمع ممكن بحمل الحديث على التخصيص لبعض أفراد العام. # وأما رواية عمر فأرادوا بها قوله وسنة نبينا، وقد عرف من علوم الحديث أن ~~قول # PageV02P290 # (1040) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس ~~طيبا، إلا إذا طهرت نبذة من قسط، أو أظفار» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم ولأبي ~~داود والنسائي من الزيادة "، ولا تختضب " وللنسائي "، ولا تمتشط ". #   ### | [سبل السلام] # الصحابي من السنة كذا يكون مرفوعا. # فالجواب أنه قد أنكر أحمد بن حنبل الزيادة من قول عمر وجعل يقسم ويقول ~~وأين في كتاب الله إيجاب النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثا؟ وقال هذا لا يصح عن ~~عمر قال ذلك الدارقطني. # وأما حديث «عمر سمعت - صلى الله ms1122 عليه وسلم - يقول لها السكنى والنفقة» ، ~~فإنه من رواية إبراهيم النخعي عن عمر وإبراهيم لم يسمعه من عمر، فإنه لم ~~يولد إلا بعد موت عمر بسنين. # وأما القول بأن خروج فاطمة من بيت زوجها كان لإيذائها لأهل بيته بلسانها ~~فكلام أجنبي عما يفيده الحديث الذي روت، ولو كانت تستحق السكنى لما أسقطه - ~~صلى الله عليه وسلم - لبذاءة لسانها ولوعظها وكفها عن إذاية أهل زوجها، ولا ~~يخفى ضعف هذه المطاعن في رد الحديث فالحق ما أفاده الحديث، وقد أطال ابن ~~القيم في ذلك في الهدي النبوي ناصرا للعمل بحديث فاطمة. ### | [لا تحد امرأة فوق ثلاث إلا على زوج] # (وعن أم عطية - رضي الله عنها - اسمها نسيبة بضم النون وفتح المهملة ~~صحابية لها أحاديث في كتب الحديث (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لا تحد) بضم حرف المضارعة وكسر الحاء المهملة ويجوز ضم الدال على أن لا ~~نافية وجزمها على أنها نهي «امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب» بفتح العين المهملة وسكون الصاد ~~المهملة فباء موحدة في النهاية أنها برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم ~~يصبغ وينشر فيبقى موشى لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ «، ولا تكتحل، ~~ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة» بضم النون وسكون الباء الموحدة فذال معجمة ~~أي قطعة (من قسط) بضم القاف وسكون السين المهملة. في النهاية أنه ضرب من ~~الطيب وقيل: العود (أو أظفار) يأتي تفسيره (متفق عليه، وهذا لفظ مسلم ولأبي ~~داود والنسائي من الزيادة، ولا تختضب وللنسائي، ولا تمتشط) . # الحديث فيه مسائل: (الأولى) تحريم إحداد المرأة فوق ثلاثة أيام على أي ~~ميت من أب، أو غيره وجوازه ثلاثا عليه. # وعلى # PageV02P291 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الزوج فقط أربعة أشهر وعشرا إلا أنه أخرج أبو داود في المراسيل من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للمرأة ms1123 ~~أن تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام» فلو صح كان مخصصا ~~للأب من عموم النهي في حديث أم عطية إلا أنه مرسل لا يقوى على التخصيص. # (الثانية) في قوله امرأة إخراج للصغيرة بمفهومه، فلا يجب عليها الإحداد ~~على الزوج، فلا تنهى عن الإحداد على غيره أكثر من ثلاثة وإليه ذهب الحنفية ~~والهادي وذهب الجمهور إلى أنها داخلة في العموم، وأن ذكر المرأة خرج مخرج ~~الغالب والتكليف على وليها في منعها من الطيب وغيره ولأن العدة واجبة على ~~الصغيرة كالكبيرة، ولا تحل خطبتها. # (الثالثة) في قوله على ميت دليل على أنه لا إحداد على المطلقة، فإن كان ~~رجعيا فإجماع، وإن كان بائنا فذهب الجمهور إلى أنه لا إحداد عليها، وهو قول ~~الهادي والشافعي ومالك ورواية عن أحمد لظاهر قوله على ميت، وإن كان مفهوما، ~~فإنه يؤيده أن الإحداد شرع لقطع ما يدعو إلى الجماع وكان هذا في حق المتوفى ~~عنها لتعذر رجوعها إلى الزوج. وأما المطلقة بائنا، فإنه يصح أن تعود مع ~~زوجها بعقد إذا لم تكن مثلثة أي مطلقة ثلاثا. # وذهب آخرون منهم علي وزيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه إلى وجوب الإحداد ~~على المطلقة بائنا قياسا على المتوفى عنها؛ لأنهما اشتركتا في العدة ~~واختلفتا في سببها ولأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه والقول الأول أظهر ~~دليلا. # (الرابعة) أنه لا دلالة في الحديث على وجوب الإحداد، وإنما دل على حله ~~على الزوج الميت وذهب إلى وجوبه أكثر العلماء لما أخرجه أبو داود من حديث ~~«أم سلمة أنها قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو ~~سلمة، وقد جعلت علي صبرا» الحديث سيأتي ورواه النسائي قال ابن كثير: وفي ~~سنده غرابة قال ولكن رواه الشافعي عن مالك أنه بلغه عن أم سلمة فذكره، وهو ~~مما يتقوى به الحديث ويدل على أن له أصلا ولما أخرجه عنها أيضا أحمد وأبو ~~داود والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المتوفى عنها ~~زوجها لا ms1124 تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا ~~تكتحل» قال الحافظ ابن كثير إسناده جيد لكن رواه البيهقي موقوفا عليها وذهب ~~الحسن والشعبي أن المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان ~~وتتطيبان وتتقلدان وتنتعلان وتصبغان ما شاءتا واستدلا بما أخرجه أحمد وصححه ~~ابن حبان من حديث «أسماء بنت عميس قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب، فقال لا تحدي بعد يومك» . ~~هذا لفظ أحمد وله ألفاظ # PageV02P292 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # كلها دالة على أمره - صلى الله عليه وسلم - لها بعدم الإحداد بعد ثلاث، ~~وهذا ناسخ لأحاديث أم سلمة في الإحداد؛ لأنه بعدها، فإن أم سلمة أمرت ~~بالإحداد بعد موت زوجها وموته متقدم على قتل جعفر، وقد أجاب الجمهور عن ~~حديث أسماء بأجوبة سبعة كلها تكلف لا حاجة إلى سردها. # (المسألة الخامسة) في قوله أربعة أشهر وعشرا قيل: الحكمة في التقدير بهذه ~~المدة أن الولد تتكامل خلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي ~~زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق ~~الاحتياط وذكر العشر مؤنثا باعتبار الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور، ~~فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة. # (المسألة السادسة) في قوله ثوبا مصبوغا دليل على النهي عن كل مصبوغ بأي ~~لون إلا ما استثناه في الحديث، وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أنه لا ~~يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبوغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه ~~مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن واختلف في الحرير ~~فذهبت الشافعية في الأصح إلى المنع لها منه مطلقا مصبوغا، أو غير مصبوغ. ~~قالوا: لأنه أبيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين، وقال ابن حزم ~~إنها تجتنب الثياب المصبوغة فقط ويحل لها أن تلبس ما شاءت من حرير أبيض، أو ~~أصفر من لونه الذي لم يصبغ ويباح لها أن تلبس المنسوج بالذهب والحلي ms1125 كله من ~~الذهب والفضة والجوهر والياقوت، وهذا جمود منه على لفظ النص الوارد في حديث ~~أم عطية. # وأما حديث أم سلمة الذي فيه النهي عن لبسها الثياب المعصفرة، ولا ~~الممشقة، ولا الحلي، فقال إنه لم يصح لأنه من رواية إبراهيم بن طهمان ورد ~~عليه بأنه من الحفاظ الأثبات الثقات، وقد صحح حديثه جماعة من الأئمة كابن ~~المبارك وأحمد وأبي حاتم. وابن حزم أدار التحريم على ما ثبت عنده بالنص ~~وغيره من الأئمة أداره على التعليل بالزينة فبقي كلامهم أن ثوب العصب إذا ~~كان فيه زينة منعت منه ويخصصون الحديث بالمعنى المناسب للمنع وتقدم تفسير ~~ثوب العصب عن النهاية وللعلماء في تفسيره أقوال أخر. # (المسألة السابعة) في قوله، ولا تكتحل دليل على منعها من الاكتحال، وهو ~~قول الجمهور، وقال ابن حزم، ولا تكتحل، ولو ذهبت عيناها لا ليلا، ولا نهارا ~~ودليله حديث الباب وحديث أم سلمة المتفق عليه «أن امرأة توفي عنها زوجها ~~فخافوا على عينها فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه في الكحل ~~فما أذن فيه بل قال لا مرتين، أو ثلاثا» . # وذهب الجمهور ومالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجوز الاكتحال ~~بالإثمد للتداوي مستدلين بحديث أم سلمة الذي أخرجه أبو داود أنها قالت في ~~كحل الجلاء لما سألتها امرأة أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينها فأرسلت إلى ~~أم سلمة # PageV02P293 # (1041) - وعن «أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: جعلت ~~على عيني صبرا، بعد أن توفي أبو سلمة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي ~~بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالسدر» رواه أبو ~~داود والنسائي، وإسناده حسن # (1042) - وعنها - رضي الله عنها - «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ~~ابنتي مات عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: لا» . #   ### | [سبل السلام] # فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت أم سلمة لا يكتحل منه إلا من أمر لا بد منه ~~يشتد عليك فتكتحلين ms1126 بالليل وتمسحينه بالنهار ثم قالت أم سلمة دخل علي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة وذكرت حديث الصبر قال ابن ~~عبد البر، وهذا عندي، وإن كان مخالفا لحديثها الآخر الناهي عن الكحل مع ~~الخوف على العين إلا أنه يمكن الجمع بأنه - صلى الله عليه وسلم - عرف من ~~الحالة التي نهاها أن حاجتها إلى الكحل خفيفة غير ضرورية والإباحة في الليل ~~لدفع الضرر بذلك. # (قلت) : ولا يخفى أن فتوى أم سلمة قياس منها للكحل على الصبر والقياس مع ~~النص الثابت والنهي المتكرر لا يعمل به عند من قال بوجوب الإحداد. ### | [تحريم الطيب للمحدة] # (وعن «أم سلمة قالت جعلت على عيني صبرا بعد أن توفي أبو سلمة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنه يشب الوجه» بفتح حرف المضارعة «، فلا ~~تجعليه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه ~~خضاب قلت بأي شيء أمتشط قال بالسدر» . رواه أبو داود والنسائي وإسناده حسن) ~~. # فيه دليل على تحريم الطيب، وهو عام لكل طيب، وقد ورد في لفظ لا تمس طيبا ~~ولكنه قد استثني فيما سلف حال طهرها من حيضها وأذن لها في القسط والأظفار ~~قال البخاري القسط والكست مثل الكافور والقافور يجوز في كل منهما القاف ~~والكاف قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور. # (1042) - وعنها - رضي الله عنها - «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ~~ابنتي مات عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: لا» متفق عليه. # (وعنها) أي أم سلمة «أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابنتي مات عنها زوجها # PageV02P294 # (1043) - وعن «جابر - رضي الله عنه - قال: طلقت ~~خالتي، فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: بلى، جدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا» ~~رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وقد اشتكت عينها أفنكحلها» بضم الحاء (قال لا. متفق عليه) تقدم الكلام في ~~الكحل وظاهر الحديث أنها لا تكحلها للتداوي فمن قال ms1127 إنه تمنع الحادة من ~~الكحل بالإثمد؛ لأنه الذي تحصل به الزينة، فأما الكحل التوتياء والعنزروت ~~ونحوهما، فلا بأس به؛ لأنه لا زينة فيه بل يصح العين يرد عليه لفظ الحديث، ~~فإنها سألت عن كحل تداوي به العين لا عن كحل الإثمد بخصوصه إلا أن يدعى أن ~~الكحل إذا أطلق لا يتبادر إلا إليه. ### | [خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار للحاجة] # (وعن «جابر قال طلقت خالتي فأرادت أن تجذ» بالجيم والذال المعجمة هو ~~القطع المستأصل كما في القاموس. وفي النهاية بالدال المهملة صرام النخل، ~~وهو قطع ثمرها «فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال بل جذي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا» . رواه مسلم) في ~~باب جواز خروج المعتدة البائن كما بوبه النووي وأخرجه أبو داود والنسائي ~~بزيادة طلقت خالتي ثلاثا. # والحديث دليل على جواز خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار ~~للحاجة إلى ذلك، ولا يجوز لغير حاجة، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء، ~~وقالوا: يجوز الخروج للحاجة والعذر ليلا ونهارا كالخوف وخشية انهدام المنزل ~~ويجوز إخراجها إذا تأذت بالجيران، أو تأذوا بها أذى شديدا لقوله تعالى {لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] وفسر ~~الفاحشة بالبذاءة على الأحماء وغيرهم وذهبت طائفة منهم إلى جواز خروجها ~~نهارا مطلقا دون الليل للحديث المذكور وقياسا على عدة الوفاة، ولا يخفى أن ~~الحديث المذكور علل فيه جواز الخروج برجاء أن تصدق، أو تفعل معروفا، وهذا ~~عذر في الخروج. وأما لغير عذر، فلا يدل عليه إلا أن يقال إنما رجاء فعل ~~ذلك، وقد يرجى في كل خروج في الغالب. وفيه دليل على استحباب الصدقة من ~~التمر عند جداده واستحباب التعريض لصاحبه بفعل الخير والتذكير بالمعروف ~~والبر. # PageV02P295 # وعن «فريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب أعبد له ~~فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي، ~~فإن زوجي لم يترك لي مسكنا ms1128 يملكه، ولا نفقة، فقال: نعم فلما كنت في الحجرة ~~ناداني، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة ~~أشهر وعشرا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان» . # أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم #   ### | [سبل السلام] ### | [المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي نوت فيه العدة] # (وعن فريعة) بضم الفاء وفتح الراء وسكون المثناة التحتية وعين مهملة أخت ~~أبي سعيد الخدري شهدت بيعة الرضوان ولها رواية (بنت مالك «أن زوجها خرج في ~~طلب أعبد له فقتلوه قالت فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع ~~إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه، ولا نفقة، فقال نعم فلما كنت ~~في الحجرة ناداني، فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت ~~فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فقضى به بعد ذلك عثمان» . أخرجه أحمد والأربعة ~~وصححه الترمذي والذهلي) بضم الذال المعجمة (وابن حبان والحاكم وغيرهم) ~~أخرجوه كلهم من حديث سعد بن إسحاق بن كعب عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن ~~الفريعة قال ابن عبد البر هذا حديث معروف مشهور عند علماء الحجاز والعراق ~~وأعله عبد الحق تبعا لابن حزم بجهالة حال زينب وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور ~~العدالة وتعقب بأن زينب هذه من التابعيات وهي امرأة أبي سعيد روى عنها سعد ~~بن إسحاق وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات، وقد روى عنها سليمان بن محمد بن ~~كعب بن عجرة فهي امرأة تابعية تحت صحابي ثم روى عنها الثقات ولم يطعن فيها ~~بحرف وسعد بن إسحاق وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وروى عنه حماد بن ~~زيد وسفيان الثوري وابن جريج ومالك وغيرهم والحديث دليل على أن المتوفى ~~عنها زوجها تعتد في بيتها الذي نوت فيه العدة، ولا تخرج منه إلى غيره. وإلى ~~هذا ذهب جماعة من السلف والخلف. # وفي ذلك عدة روايات وآثار عن الصحابة ومن بعدهم، وقال بهذا أحمد والشافعي ~~وأبو حنيفة وأصحابهم، وقال ابن عبد ms1129 البر وبه يقول جماعة من فقهاء الأمصار ~~بالحجاز والشام ومصر والعراق وقضى به عمر بمحضر من المهاجرين والأنصار. # والدليل حديث الفريعة # PageV02P296 # (1045) - وعن «فاطمة بنت قيس قالت: قلت يا رسول الله، ~~إن زوجي طلقني ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي. فأمرها، فتحولت» . # (1046) - وعن «عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: لا تلبسوا علينا سنة ~~نبينا: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر» رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه، وصححه الحاكم، وأعله الدارقطني بالانقطاع. #   ### | [سبل السلام] # ولم يطعن فيه أحد، ولا في رواته إلا ما عرفت، وقد دفع. # ويجب لها السكنى في مال زوجها لقوله تعالى {غير إخراج} [البقرة: 240] ~~والآية وإن كان قد نسخ فيها استمرار النفقة والكسوة حولا فالسكنى باق حكمها ~~مدة العدة، وقد قرر الشافعي الاستدلال بالآية بما فيه تطويل. # وذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أنه لا سكنى للمتوفى عنها. روى عبد ~~الرزاق عن عروة عن عائشة أنها كانت تفتي المتوفى عنها بالخروج في عدتها. # وأخرج أيضا عن ابن عباس أنه قال إنما قال الله تعتد أربعة أشهر وعشرا ولم ~~يقل تعتد في بيتها فتعتد حيث شاءت ومثله أخرجه عن جابر بن عبد الله ومثله ~~عن جماعة من الصحابة وإليه ذهب الهادي، فقال لا تجب لها السكنى ويجب أن لا ~~تبيت إلا في منزلها. ودليلهم ما ذكره ابن عباس من أنه تعالى ذكر مدة العدة ~~ولم يذكر السكنى. # والجواب أنه ثبت بالسنة، وهو حديث الفريعة وبالكتاب أيضا كما تقدم إلا أن ~~حديث الفريعة صرحت فيه أن البيت ليس لزوجها فيؤخذ منه أنها لا تخرج من ~~البيت الذي مات وهي فيه سواء كان له، أو لا. # وقد أطال في الهدي النبوي الكلام على ما يتفرع من إثبات السكنى وهل تجب ~~على الورثة من رأس التركة، أو لا؟ وهل تخرج من منزلها للضرورة، أو لا؟ وذكر ~~خلافا كثيرا بين العلماء في ذلك ليس للتطويل بنقله كثير فائدة إذ ليس على ~~شيء من تلك الفروع ms1130 دليل ناهض. # (1045) - وعن «فاطمة بنت قيس قالت: قلت يا رسول الله، إن زوجي طلقني ~~ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي. فأمرها، فتحولت» رواه مسلم. # (وعن «فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن ~~يقتحم» مغير الصيغة (علي) أي يهجم علي أحد بغير شعور (فأمرها فتحولت رواه ~~مسلم) تقدم الكلام على حديث فاطمة وحكم ما أفاده، ولا وجه لإعادة المصنف ~~له. # PageV02P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [عدة أم الولد] # وعن «عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا ~~توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ~~الحاكم وأعله الدارقطني بالانقطاع وذلك لأنه من رواية قبيصة بن ذؤيب عن ~~عمرو بن العاص ولم يسمع منه قال الدارقطني، وقال ابن المنذر ضعفه أحمد وأبو ~~عبيد، وقال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عنه، فقال لا يصح، وقال ~~الميموني رأيت أبا عبيد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا. ثم قال أي ~~سنة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا، وقال أربعة أشهر وعشرا إنما هي ~~عدة الحرة عن النكاح، وإنما هذه أمة خرجت عن الرق إلى الحرية، وقال المنذر ~~في إسناد حديث عمرو مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق، وقد ضعفه غير واحد وله ~~علة ثالثة هي الاضطراب؛ لأنه روي على ثلاثة وجوه، وقال أحمد حديث منكر، وقد ~~روى خلاس عن علي مثل رواية قبيصة عن عمرو ولكن خلاس بن عمرو قد تكلم في ~~حديثه كان ابن معين لا يعبأ بحديثه، وقال أحمد في روايته عن علي يقال إنها ~~كتاب، وقال البيهقي رواية خلاس عن علي ضعيفة عند أهل العلم والمسألة فيها ~~خلاف ذهب إلى ما أفاده حديث عمرو الأوزاعي والناصر والظاهرية وآخرون. وذهب ~~مالك والشافعي وأحمد وجماعة إلى أن عدتها حيضة لأنها ليست زوجة، ولا مطلقة ~~فليس إلا استبراء رحمها وذلك بحيضة تشبيها بالأمة يموت عنها سيدها وذلك مما ~~لا خلاف فيه، وقال ms1131 مالك: فإن كانت ممن لا تحيض اعتدت بثلاثة أشهر ولها ~~السكنى، وقال أبو حنيفة عدتها ثلاث حيض، وهو قول علي وابن مسعود وذلك؛ لأن ~~العدة إنما وجبت عليها وهي حرة وليست بزوجة فتعتد عدة الوفاة، ولا بأمة ~~فتعتد عدة الأمة فوجب أن يستبرأ رحمها بعدة الحرائر، قلنا إذا كان المراد ~~الاستبراء كفت حيضة إذ بها يتحقق. # وقال قوم عدتها نصف عدة الحرة تشبيها لها بالأمة المزوجة عند من يرى ذلك ~~وسيأتي، وقالت الهادوية عدتها حيضتان تشبيها بعدة البائع والمشتري، فإنهم ~~يوجبون على البائع الاستبراء بحيضة وعلى المشتري كذلك والجامع زوال الملك. # قال في نهاية المجتهد سبب الخلاف أنها مسكوت عنها أي في الكتاب والسنة ~~وهي مترددة الشبه بين الأمة والحرة، فأما من شبهها بالزوجة الأمة فضعيف ~~وأضعف منه من شبهها بعدة الحرة المطلقة انتهى. # (قلت) : وقد عرفت ما في حديث عمرو من المقال فالأقرب قول أحمد والشافعي ~~أنها تعتد بحيضة، وهو قول ابن عمر وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي ~~والزهري؛ لأن الأصل البراءة من الحكم وعدم حبسها عن الأزواج، واستبراء ~~الرحم يحصل بحيضة. # PageV02P298 # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إنما الأقراء ~~الأطهار أخرجه مالك في قصة بسند صحيح. #   ### | [سبل السلام] ### | [إطلاق القرء على الحيض والطهر] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت إنما الأقراء الأطهار. أخرجه مالك في ~~قصة بسند صحيح) والقصة هي ما أفاده سياق الحديث قال الشافعي أخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت، وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن ~~الله يقول: " ثلاثة قروء "، فقالت عائشة صدقتم وهل تدرون ما الأقراء؟ ~~الأقراء الأطهار قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب ما أدركت أحدا من ~~فقهائنا إلا وهو يقول هذا. يريد الذي قالت عائشة انتهى. # واعلم أن هذه مسألة اختلف فيها سلف الأمة وخلفها مع الاتفاق أن القرء ~~بفتح القاف وضمها يطلق لغة على الحيض والطهر، وأنه لا خلاف أن المراد في ~~قوله تعالى {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] أحدهما لا ms1132 مجموعهما إلا أنهم ~~اختلفوا في الأحد المراد منهما فيها فذهب كثير من الصحابة وفقهاء المدينة ~~والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وهو قول مالك، وقال هو الأمر الذي أدركت ~~عليه أهل العلم ببلدنا أن المراد بالأقراء في الآية الكريمة الأطهار ~~مستدلين بحديث عائشة هذا، وقال الشافعي إنه يدل لذلك الكتاب واللسان أي ~~اللغة أما الكتاب فقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر «ثم تطهر ثم إن شاء أمسك، وإن شاء ~~طلق فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» . وفي حديث «ابن عمر لما ~~طلق امرأته حائضا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طهرت فليطلق، ~~أو يمسك وتلا - صلى الله عليه وسلم - {إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق: ~~1] لقبل عدتهن، أو في قبل عدتهن» قال الشافعي أنا شككت فأخبر - صلى الله ~~عليه وسلم - أن العدة الطهر دون الحيض وقرأ فطلقوهن لقبل عدتهن، وهو أن ~~يطلقها طاهرا وحينئذ يستقبل عدتها فلو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا ~~بعد الحيض. # وأما اللسان، فهو أن القرء اسم معناه الحبس تقول العرب هو يقرئ الماء في ~~حوضه وفي سقائه وتقول يقرئ الطعام في شدقه يعني يحبس الطعام فيه وتقول إذا ~~حبس الشيء أقرأه أي أخبأه، وقال الأعشى: # أفي كل يوم أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة عزا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # PageV02P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فالقرء في البيت بمعنى الطهر؛ لأنه ضيع أطهارهن في غزاته وآثرها عليهن أي ~~آثر الغزو على القعود فضاعت قروء نسائه بلا جماع فدل على أنها الأطهار. # وذهب جماعة من السلف كالخلفاء الأربعة وابن مسعود وطائفة كثيرة من ~~الصحابة والتابعين إلى أنها الحيض وبه قال أئمة الحديث وإليه رجع أحمد ونقل ~~عنه أنه قال كنت أقول إنها الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض، وهو ~~قول الحنفية وغيرهم واستدلوا بأنه لم يستعمل القرء في لسان الشارع إلا في ~~الحيض لقوله ms1133 تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: ~~228] ، وهذا هو الحيض والحمل؛ لأن المخلوق في الرحم هو أحدهما وبهذا فسره ~~السلف والخلف. # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «دعي الصلاة أيام أقرائك» ولم يقل أحد أن ~~المراد به الطهر ولقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه أحمد وأبو داود ~~في سبايا أوطاس «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» ~~وسيأتي. # وأجاب الأولون عن الآية بأن الآية أفادت تحريم كتمان ما خلق الله في ~~أرحامهن، وهو الحيض، أو الحبل، أو كلاهما، ولا ريب أن الحيض داخل في ذلك ~~ولكن تحريم كتمانه لا يدل على أن القرء المذكور في الآية هو الحيض، فإنها ~~إذا كانت الأطهار، فإنها تنقضي بالطعن في الحيضة الرابعة، أو الثالثة ~~فكتمان الحيض يلزم منه عدم معرفة انقضاء الطهر الذي تتم به العدة فتكون ~~دلالة الآية على أن الأقراء الأطهار أظهر وعن الحديث الأول بأن الأصح أن ~~لفظه كما قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع بن سليمان بن يسار عن أم سلمة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لتنتظر عداد الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ثم لتدع الصلاة ثم لتغتسل ~~ولتصل» ، وهذه رواية نافع، ونافع أحفظ من سليمان بن يسار الراوي لذلك ~~اللفظ، هذا حاصل ما نقل عن الشافعي من رده للحديث الأول. # وعن الحديث الثاني بأنه لا شك أن الاستبراء ورد بحيضة، وهو النص عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول جمهور الأمة والفرق بين الاستبراء ~~والعدة أن العدة وجبت قضاء لحق الزوج فاختصت بزمان حقه، وهو الطهر وبأنها ~~تتكرر فيعلم فيها البراءة بواسطة الحيض بخلاف الاستبراء. # واعلم أنه قد أكثر الاستدلال المتنازعون في المسألة من الطرفين كل يستدل ~~على ما ذهب إليه وغاية ما أفادت الأدلة أنه أطلق القرء على الحيض وأطلق على ~~الطهر، وهو في الآية محتمل كما عرفت، فإن كان مشتركا كما قاله جماعة، فلا ~~بد من ms1134 قرينة لأحد معنييه، وإن كان في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا فالأصل ~~الحقيقة ولكنهم مختلفون هل هو حقيقة في الحيض مجاز في الطهر، أو العكس. # قال الأكثرون بالأول، وقال الأقلون بالثاني فالأولون يحملونه في الآية ~~على الحيض؛ لأنه الحقيقة والأقلون على الطهر، ولا ينهض دليل على تعين أحد ~~القولين؛ لأن غاية الموجود في اللغة الاستعمال في المعنيين. وللمجاز # PageV02P300 # (1048) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «طلاق ~~الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» رواه الدارقطني، وأخرجه مرفوعا، وضعفه ~~وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة - رضي الله عنها -، ~~وصححه الحاكم وخالفوه، فاتفقوا على ضعفه. #   ### | [سبل السلام] # علامات من التبادر وصحة النفي ونحو ذلك، ولا ظهور لها هنا، وقد أطال ابن ~~القيم الاستدلال على أنه الحيض واستوفى المقال. # قال السيد - رحمه الله - ولم يقهرنا دليله إلى تعيين ما قاله. ومن أدلة ~~القول بأن الأقراء الحيض: ### | [طلاق الأمة وعدتها] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - طلاق الأمة) المزوجة (تطليقتان وعدتها ~~حيضتان. رواه الدارقطني) موقوفا على ابن عمر (وأخرجه مرفوعا وضعفه) ؛ لأنه ~~من رواية عطية العوفي، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة (وأخرجه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة) بلفظ «طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان» ~~، وهو ضعيف؛ لأنه من حديث مظاهر بن مسلم قال فيه أبو حاتم منكر الحديث، ~~وقال ابن معين لا يعرف (وصححه الحاكم وخالفوه فاتفقوا على ضعفه) لما عرفته، ~~فلا يتم به الاستدلال للمسألة الأولى. # واستدل به هنا على أن الأمة تخالف الحرة فتبين على الزوج بطلقتين وتكون ~~عدتها قرأين. # واختلف العلماء في المسألة على الأربعة أقوال أقواها ما ذهب إليه ~~الظاهرية من أن طلاق العبد والحر سواء لعموم النصوص الواردة في الطلاق من ~~غير فرق بين حر وعبد وأدلة التفرقة كلها غير ناهضة، وقد سردها في الشرح، ~~فلا حاجة بالإطالة بذكرها مع عدم نهوض دليل قول منها عندنا. # وأما عدتها فاختلف أيضا فيها فذهبت الظاهرية إلى أنها كعدة الحرة قال أبو ~~محمد بن ms1135 حزم: لأن الله علمنا العدد في الكتاب، فقال {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، وقال {واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، وقد علم الله تعالى إذ أباح ~~لنا الإماء أن عليهن العدد المذكورات وما فرق عز وجل بين حرة، ولا أمة في ~~ذلك " وما كان ربك نسيا " وتعقب استدلاله بالآيات بأنها كلها في الزوجات ~~الحرائر، فإن قوله # PageV02P301 # (1049) - وعن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسقي ماءه زرع غيره» أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان، وحسنه ~~البزار. #   ### | [سبل السلام] # {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] في حق الحرائر، فإن ~~افتداء الأمة إلى سيدها لا إليها وكذا قوله {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} ~~[البقرة: 230] فجعل ذلك إلى الزوجين والمراد به العقد. وفي الأمة ذلك يختص ~~بسيدها وكذا قوله {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف} [البقرة: 234] والأمة لا فعل لها في نفسها قلت لكنها إذا لم تدخل ~~في هذه الآيات، ولا تثبت فيها سنة صحيحة، ولا إجماع، ولا قياس ناهض هنا ~~فماذا يكون حكمها في عدتها فالأقرب أنها زوجة شرعا قطعا، فإن الشارع قسم ~~لنا من أحل لنا وطؤها إلى زوجة، أو ما ملكت اليمين في قوله {إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ، وهذه التي هي محل النزاع ليست ~~ملك يمين قطعا فهي زوجة فتشملها الآيات وخروجها عن حكم الحرائر فيما ذكر من ~~الافتداء والعقد والفعل بالمعروف في نفسها لا ينافي دخولها في حكم العدة؛ ~~لأن هذه أحكام أخر تعلق الحق فيها بالسيد كما يتعلق في الحرة الصغيرة ~~بالولي فالراجح أنها كالحرة تطليقا وعدة. ### | [وطء الحامل من غير الواطئ] # (وعن رويفع - تصغير رافع - بن ثابت) من بني مالك ms1136 بن النجار عداده في ~~المصريين توفي سنة ست وأربعين (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل ~~لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» . أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه ابن حبان والبزار) . # فيه دليل على تحريم وطء الحامل من غير الواطئ وذلك كالأمة المشتراة إذا ~~كانت حاملا من غيره والمسبية وظاهره أن ذلك إذا كان الحمل متحققا أما إذا ~~كان غير متحقق وملكت الأمة بسبي، أو شراء، أو غيره فسيأتي أنه لا يجوز ~~وطؤها حتى تستبرأ بحيضة، وقد اختلف العلماء في الزانية غير الحامل هل تجب ~~عليها العدة، أو تستبرأ بحيضة فذهب الأقل إلى وجوب العدة عليها وذهب الأكثر ~~إلى عدم وجوبها عليها والدليل غير ناهض مع الفريقين، فإن الأكثر استدلوا ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» ، ولا دليل فيه إلا على عدم ~~لحوق ولد الزنى بالزاني والقائل بوجوب العدة استدل بعموم الأدلة، ولا يخفى ~~أن الزانية غير داخلة فيها، فإنها في الزوجات. نعم تدخل في دليل الاستبراء، ~~وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات # PageV02P302 # (1050) - وعن عمر - رضي الله عنه - في امرأة المفقود ~~- تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا أخرجه مالك والشافعي #   ### | [سبل السلام] # حمل حتى تحيض حيضة» قال المصنف في التلخيص إنما استدلت الحنابلة بحديث ~~رويفع على فساد نكاح الحامل من الزنا، واحتج به الحنفية على امتناع وطئها، ~~قال وأجاب الأصحاب عنه بأنه ورد في السبي لا في مطلق النساء وتعقب بأن ~~العبرة بعموم اللفظ. ### | [امرأة المفقود ماذا تصنع] # (وعن عمر - رضي الله عنه - في امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا. أخرجه مالك والشافعي) وله طرق أخرى. وفيه قصة أخرجها عبد ~~الرزاق بسنده في الفقيد الذي فقد قال دخلت الشعب فاستهوتني الجن فمكثت أربع ~~سنين فأتت امرأتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأمرها أن تربص أربع سنين ~~من حين رفعت أمرها إليه ثم دعا وليه أي ms1137 ولي الفقيد فطلقها ثم أمرها أن تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا ثم جئت بعدما تزوجت فخيرني عمر بينها وبين الصداق الذي ~~أصدقتها ورواه ابن أبي شيبة عن عمرو رواه البيهقي وقصة المفقود أخرجها ~~البيهقي. وفيها أنه قال لعمر لما رجع إني خرجت لصلاة العشاء فسبتني الجن ~~فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون، أو قال مسلمون فقاتلوهم وظهروا ~~عليهم فسبوا منهم سبايا فسبوني فيما سبوا منهم، فقالوا: نراك رجلا مسلما لا ~~يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت القفول إلى أهلي ~~فأقبلوا معي، فأما الليل، فلا يحدثوني، وأما النهار فإعصار ريح اتبعها، ~~فقال له عمر فما كان طعامك فيهم قال الفول وما لا يذكر اسم الله عليه قال ~~فما كان شرابك قال الجدف قال قتادة والجدف ما لا يخمر من الشراب. # وفيه دليل على أن مذهب عمر أن امرأة المفقود بعد مضي أربع سنين من يوم ~~رفعت أمرها إلى الحاكم تبين من زوجها كما يفيده ظاهر رواية الكتاب، وإن ~~كانت رواية ابن أبي شيبة دالة على أنه يأمر الحاكم ولي الفقيد بطلاق ~~امرأته، وقد ذهب إلى هذا مالك وأحمد وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي وجماعة ~~من الصحابة بدليل فعل عمر وذهب أبو يوسف ومحمد ورواية عن أبي حنيفة وأحد ~~قولي الشافعي إلى أنها لا تخرج عن الزوجية حتى يصح لها موته، أو طلاقه، أو ~~ردته، ولا بد من تيقن ذلك قالوا: لأن عقدها ثابت بيقين، فلا يرتفع إلا ~~بيقين وعليه يدل ما رواه الشافعي عن علي موقوفا (امرأة المفقود امرأة ~~ابتليت فلتصبر حتى يأتيها يقين موته) قال البيهقي هو عن علي مطولا مشهورا ~~ومثله أخرجه عنه # PageV02P303 # (1051) - وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» . # (1052) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا، أو ذا محرم» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # عبد ms1138 الرزاق قالت الهادوية، فإن لم يحصل اليقين بموته، ولا طلاقه تربصت ~~العمر الطبيعي مائة وعشرين سنة وقيل: مائة وخمسين إلى مائتين. # وهذا كما قال بعض المحققين قضية فلسفية طبيعية يتبرأ الإسلام منها إذ ~~الأعمار قسم من الخالق الجبار والقول بأنها العادة غير صحيح كما يعرفه كل ~~مميز بل هو أندر النادر بل معترك المنايا كما أخبر به الصادق بين الستين ~~والسبعين، وقال الإمام يحيى لا وجه للتربص لكن إن ترك لها الغائب ما يقوم ~~بها، فهو كالحاضر إذ لم يفتها إلا الوطء، وهو حق له لا لها وإلا فسخها ~~الحاكم عند مطالبتها من دون المفقود لقوله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا} ~~[البقرة: 231] والحديث «لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام» . والحاكم وضع لرفع ~~المضارة في الإيلاء والظهار، وهذا أبلغ والفسخ مشروع بالعيب ونحوه. قلت: ~~وهذا أحسن الأقوال وما سلف عن علي وعمر أقوال موقوفة. وفي الإرشاد لابن ~~كثير عن الشافعي بسنده إلى أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا ~~يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قلت: سنة؟ قال سنة. قال الشافعي ~~الذي يشبه أن قول سعيد سنة أن يكون سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~طول الكلام في هذا في حواشي ضوء النهار واخترنا الفسخ بالغيبة، أو بعدم ~~قدرة الزوج على الإنفاق نعم لو ثبت قوله. # (1051) - وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف. ~~(وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «امرأة ~~المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» . أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف) وإن ~~لكان مقويا لتلك الآثار إلا أنه ضعفه أبو حاتم والبيهقي وابن القطان وعبد ~~الحق وغيرهم. ### | [الخلوة بالأجنبية] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يبيتن من البيتوتة وهي بقاء الليل الرجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا، ~~أو ذا محرم» . أخرجه مسلم) . وفي لفظ # PageV02P304 # (1053) - وعن ابن ms1139 عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» . # (1054) - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض ~~حيضة» أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم - وله شاهد عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - في الدارقطني. #   ### | [سبل السلام] # لمسلم أيضا زيادة عند امرأة ثيب قيل: إنما خص الثيب؛ لأنها التي يدخل ~~عليها غالبا. وأما البكر فهي متصونة في العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة ~~ولأنه يعلم بالأولى أنه إذا نهى عن الدخول على الثيب التي يتساهل الناس في ~~الدخول عليها فبالأولى البكر والمراد من قوله ناكحا أي متزوجا بها. # وفي الحديث دليل على أنها تحرم الخلوة بالأجنبية، وأنه يباح له الخلوة ~~بالمحرم، وهذان الحكمان مجمع عليهما، وقد ضبط العلماء المحرم بأنه كل من ~~حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح يحرمها فقوله على التأبيد احتراز من ~~أخت الزوجة وعمتها وخالتها ونحوهن. وقوله: بسبب مباح احتراز عن أم الموطوءة ~~بشبهة وبنتها، فإنها حرام على التأبيد لكن لا بسبب مباح، فإن وطء الشبهة لا ~~يوصف بأنه مباح، ولا محرم، ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة؛ لأنه ليس ~~فعل مكلف. وقوله: يحرمها احتراز عن الملاعنة، فإنها محرمة على التأبيد لا ~~لحرمتها بل تغليظا عليها. ومفهوم قوله لا يبيتن أنه يجوز له البقاء عند ~~الأجنبية في النهار خلوة، أو غيرها لكن قوله: # (1053) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري) دل على تحريم خلوته بها ~~ليلا، أو نهارا، وهو دليل لما دل عليه الحديث الذي قبله وزيادة وأفاد جواز ~~خلوة الرجل بالأجنبية مع محرمها وتسميتها خلوة تسامح فالاستثناء منقطع. ms1140 ### | [استبراء المسبية وجواز وطئها قبل الإسلام] # (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~سبايا أوطاس) اسم واد في ديار هوازن، وهو موضع حرب حنين وقيل: وادي أوطاس ~~غير وادي حنين «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» . ~~أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وله شاهد عن ابن عباس) بلفظ «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل # PageV02P305 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # حتى تحيض» (في الدارقطني) إلا أنه من رواية شريك القاضي. وفيه كلام قاله ~~ابن كثير في الإرشاد. # والحديث دليل على أنه يجب على السابي استبراء المسبية إذا أراد وطأها ~~بحيضة إن كانت غير حامل ليتحقق براءة رحمها وبوضع الحمل إن كانت حاملا وقيس ~~على غير المسبية المشتراة والمتملكة بأي وجه من وجوه التملك بجامع ابتداء ~~التملك وظاهر قوله "، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة " عموم البكر والثيب ~~فالثيب لما ذكر والبكر أخذا بالعموم وقياسا على العدة، فإنها تجب على ~~الصغيرة مع العلم ببراءة الرحم وإلى هذا ذهب الأكثرون. # وذهب آخرون إلى أن الاستبراء إنما يكون في حق من لم يعلم براءة رحمها. ~~وأما من علم براءة رحمها، فلا استبراء عليها، وهذا رواه عبد الرزاق عن ابن ~~عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء ورواه البخاري في الصحيح ~~عنه وأخرج في الصحيح مثله عن علي - رضي الله عنه - من حديث بريدة ويؤيد هذا ~~القول مفهوم ما أخرجه أحمد من حديث رويفع «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا ينكح ثيبا من السبايا حتى تحيض» وإلى هذا ذهب مالك على تفصيل أفاده قول ~~المازري من المالكية في تحقيق مذهبه حيث قال: إن القول الجامع في ذلك أن كل ~~أمة أمن عليها الحمل، فلا يلزم فيها الاستبراء وكل من غلب على الظن كونها ~~حاملا، أو شك في حملها، أو تردد فيه فالاستبراء لازم فيها وكل من غلب على ms1141 ~~الظن براءة رحمها لكنه يجوز حصوله فالمذهب على قولين في ثبوت الاستبراء ~~وسقوطه وأطال بما خلاصته أن مأخذ مالك في الاستبراء إنما هو العلم بالبراءة ~~فحيث لا تعلم، ولا تظن البراءة وجب الاستبراء وحيث تعلم، أو تظن البراءة، ~~فلا استبراء وبهذا قال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والأحاديث الواردة في ~~الباب تشير إلى أن العلة الحمل، أو تجويزه، وقد عرفت أن النص ورد في ~~السبايا وقيس عليه انتقال الملك بالشراء، أو غيره. # وذهب داود الظاهري إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبايا؛ لأنه لا ~~يقول بالقياس فوقف على محل النص ولأن الشراء ونحوه عنده كالتزويج. # واعلم أن ظاهر أحاديث السبايا جواز وطئهن، وإن لم يدخلن في الإسلام، فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يذكر في حل الوطء إلا الاستبراء بحيضة، أو بوضع ~~الحمل، ولو كان الإسلام شرطا لبينه وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، ~~ولا يجوز، والذي قضى به إطلاق الأحاديث وعمل الصحابة في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جواز الوطء للمسبية من دون إسلام، وقد ذهب إلى هذا ~~طاوس وغيره. # واعلم أن الحديث دل بمفهومه على جواز الاستمتاع قبل الاستبراء بدون ~~الجماع وعليه دل فعل ابن عمر أنه قال وقعت في سهمي جارية يوم جلولاء كأن ~~عنقها إبريق فضة قال فما ملكت نفسي أن جعلت أقبلها والناس ينظرون. أخرجه ~~البخاري. # PageV02P306 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» متفق عليه من حديثه. ومن ~~حديث عائشة في قصة وعن ابن مسعود عند النسائي، وعن عثمان عند أبي داود. #   ### | [سبل السلام] ### | [الولد للفراش وللعاهر الحجر] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الولد للفراش وللعاهر الحجر» . متفق عليه من حديثه) أي أبي هريرة قال ابن ~~عبد البر: إنه جاء عن بضع وعشرين نفسا من الصحابة. # والحديث دليل على ثبوت نسب الولد بالفراش من الأب. واختلف العلماء في ~~معنى ms1142 الفراش فذهب الجمهور إلى أنه اسم للمرأة، وقد يعبر به عن حالة ~~الافتراش وذهب أبو حنيفة إلى أنه اسم للزوج ثم اختلفوا بماذا يثبت فعند ~~الجمهور إنما يثبت للحرة بإمكان الوطء في نكاح صحيح، أو فاسد، وهو مذهب ~~الهادوية والشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة أنه يثبت بنفس العقد، وإن علم أنه ~~لم يجتمع بها بل ولو طلقها عقيبة في المجلس وذهب ابن تيمية إلى أنه لا بد ~~من معرفة الدخول المحقق واختاره تلميذه ابن القيم قال وهل يعد أهل اللغة ~~وأهل العرف المرأة فراشا قبل البناء بها؟ وكيف تأتي الشريعة بإلحاق نسب من ~~لم يبن بامرأته، ولا دخل بها، ولا اجتمع بها لمجرد إمكان ذلك؟ وهذا الإمكان ~~قد يقطع بانتفائه عادة، فلا تصير المرأة فراشا إلا بدخول محقق. # قال في المنار " هذا هو المتيقن. ومن أين لنا الحكم بالدخول بمجرد ~~الإمكان، فإن غايته أنه مشكوك فيه ونحن متعبدون في جميع الأحكام بعلم، أو ~~ظن والممكن أعم من المظنون والعجب من تطبيق الجمهور بالحكم مع الشك ". فظهر ~~لك قوة كلام ابن تيمية، وهو رواية عن أحمد هذا في ثبوت فراش الحرة. # وأما ثبوت فراش الأمة فظاهر الحديث شموله له، وأنه يثبت الفراش للأمة ~~بالوطء إذا كانت مملوكة للواطئ، أو في شبهة ملك إذا اعترف السيد أو ثبت ~~بوجه والحديث وارد في الأمة ولفظه في رواية عائشة قالت «اختصم سعد بن أبي ~~وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي ~~وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول ~~الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة» فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الولد لفراش زمعة للوليدة المذكورة. فسبب # PageV02P307 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الحكم ومحله إنما ms1143 كان في الأمة، وهذا قول الجمهور وإليه ذهب الشافعي ~~ومالك والنخعي وأحمد وإسحاق وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يثبت ~~الفراش للأمة إلا بدعوى الولد، ولا يكفي الإقرار بالوطء، فإن لم يدعه، فلا ~~نسب له وكان ملكا لمالك الأمة، وإذا ثبت فراشها بدعوى أول ولد منها فما ~~ولدته بعد ذلك لحق بالسيد، وإن لم يدع المالك ذلك قالوا: وذلك للفرق بين ~~الحرة والأمة، فإن الحرة تراد للاستفراش والوطء بخلاف ملك اليمين، فإن ذلك ~~تابع وأغلب المنافع غيره. # وأجيب بأن الكلام في الأمة التي اتخذت للوطء، فإن الغرض من الاستفراش قد ~~حصل بها، فإذا عرف الوطء كانت فراشا، ولا يحتاج إلى استلحاق والحديث دال ~~لذلك، فإنه لما قال عبد بن زمعة ولد على فراش أبي ألحقه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بزمعة صاحب الفراش ولم ينظر إلى الشبه البين الذي فيه المخالفة ~~للملحوق به. # وتأولت الحنفية والهادوية حديث أبي هريرة بتأويلات كثيرة وزعموا أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يلحق الغلام المتنازع فيه بنسب زمعة واستدلوا ~~«بأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب منه» وأجيب بأنه ~~أمرها بالاحتجاب منه على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين من ~~بعض المباحات مع الشبهة وذلك لما رآه - صلى الله عليه وسلم - في الولد من ~~الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص. # وللمالكية هنا مسلك آخر، فقالوا: الحديث دل على مشروعية حكم بين حكمين، ~~وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطى أحكاما، فإن الفراش يقتضي ~~إلحاقه بزمعة والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطي الفرع حكما بين حكمين فروعي ~~الفراش في إثبات النسب وروعي الشبه البين بعتبة في أمر سودة بالاحتجاب ~~قالوا: وهذا أولى التقديرات، فإن الفرع إذا دار بين أصلين فألحق بأحدهما ~~فقط، فقد أبطل شبهه بالثاني من كل وجه، فإذا ألحق بكل واحد منهما من وجه ~~كان أولى من إلغاء أحدهما في كل وجه فيكون هذا الحكم، وهو إثبات النسب ~~بالنظر إلى ما يجب للمدعي من أحكام البنوة ثابتا بالنظر ms1144 إلى ما يتعلق ~~بالغير من النظر إلى المحارم غير ثابت. قالوا: ولا يمتنع النسب من وجه دون ~~وجه كما ذهب أبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم إلى أنه لا يحل أن يتزوج بنته من ~~الزنا، وإن كان لها حكم الأجنبية، وقد اعترض هذا ابن دقيق العيد بما ليس ~~بناهض. # وفي الحديث دليل على أن لغير الأب أن يستلحق الولد، فإن عبد بن زمعة ~~استلحق أخاه بإقراره بأن الفراش لأبيه وظاهر الرواية أن ذلك يصح، وإن لم ~~يصدقه الورثة، فإن سودة لم يذكر منها تصديق، ولا إنكار إلا أن يقال إن ~~سكوتها قائم مقام الإقرار. وفي المسألة قولان: الأول أنه إذا كان المستلحق ~~غير الأب، ولا وارث غيره وذلك كأن يستلحق الجد، ولا وارث سواه صح إقراره ~~وثبت نسب المقر به وكذلك إن كان المستلحق بعض الورثة وصدقه الباقون. # والأصل في ذلك أن من حاز # PageV02P308 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # المال ثبت النسب بإقراره واحدا كان، أو جماعة، وهذا مذهب أحمد والشافعي؛ ~~لأن الورثة قاموا مقام الميت وحلوا محله. # الثاني: للهادوية أنه لا يصح الاستلحاق من غير الأب، وإنما المقر به ~~يشارك المقر في الإرث دون النسب ولكن «قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد هو ~~أخوك» كما أخرجه البخاري دليل ثبوت النسب في ذلك ثم اختلف القائلون بلحوق ~~النسب بإقرار غير الأب هل هو إقرار خلافة ونيابة عن الميت، فلا يشترط عدالة ~~المستلحق بل ولا إسلامه، أو هو إقرار شهادة فتعتبر فيه أهلية الشهادة؟ ~~فقالت الشافعية وأحمد إنه إقرار خلافة ونيابة، وقالت المالكية إنه إقرار ~~شهادة. واستدل الهادوية والحنفية بالحديث على عدم ثبوت النسب بالقيافة ~~لقوله «الولد للفراش» قالوا: ومثل هذا التركيب يفيد الحصر ولأنه لو ثبت ~~بالقيافة لكانت قد حصلت بما رآه من شبه المدعى به بعتبة ولم يحكم به له بل ~~حكم به لغيره وذهب الشافعي وغيره إلى ثبوته بالقيافة إلا أنه إنما يثبت بها ~~فيما حصل من وطأين محرمين كالمشتري والبائع يطآن الجارية في طهر قبل ~~الاستبراء واستدلوا ms1145 بما أخرجه الشيخان من «استبشاره - صلى الله عليه وسلم - ~~بقول مجزز المدلجي، وقد رأى قدمي أسامة بن زيد وزيد إن هذه الأقدام بعضها ~~من بعض فاستبشر - صلى الله عليه وسلم - بقوله وقرره على قيافته» وسيأتي ~~الكلام فيه في آخر باب الدعاوى وبما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قصة اللعان إن جاءت به على صفة كذا فهو لفلان، أو على صفة كذا فهو لفلان، ~~فإنه دليل الإلحاق بالقيافة، ولكن منعته الأيمان عن الإلحاق فدل على أن ~~القيافة مقتض لكنه عارض العمل بها المانع «وبأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأم سليم لما قالت أو تحتلم المرأة؟ ،: فمن أين يكون الشبه؟» ولأنه أمر ~~سودة بالاحتجاب كما سلف لما رأى من الشبه وبأنه «قال للذي ذكر له أن امرأته ~~أتت بولد عن غير لونه لعله نزعه عرق» ، فإنه ملاحظة للشبه ولكنه لا حكم ~~للقيافة مع ثبوت الفراش في ثبوت النسب، وقد أجاب النفات للقيافة بأجوبة لا ~~تخلو عن تكلف والحكم الشرعي يثبته الدليل الظاهر والتكلف لرد الظواهر من ~~الأدلة محاماة عن المذاهب ليس من شأن المتبع لما جاء عن الله وعن رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وأما الحصر في حديث " الولد للفراش " فنعم هو لا يكون الولد إلا للفراش ~~مع ثبوته والكلام مع انتفائه ولأنه قد يكون حصرا أغلبيا، وهو غالب ما يأتي ~~من الحصر، فإن الحصر الحقيقي قليل، فلا يقال قد رجعتم إلى ما ذممتم من ~~التأويل. # وأما قوله وللعاهر أي الزاني الحجر فالمراد له الخيبة والحرمان وقيل: له ~~الرمي بالحجارة إلا أنه لا يخفى أنه يقصر الحديث على الزاني المحصن والحديث ~~عام. # PageV02P309 # (1056) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحرم المصة والمصتان» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الرضاع] # بكسر الراء وفتحها ومثله الرضاعة (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحرم المصة والمصتان» . أخرجه مسلم) ~~. # المصة الواحدة من المص، ms1146 وهو أخذ اليسير من الشيء كما في الضياء. وفي ~~القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه كخصصته أخصه شربته شربا رفيقا. # والحديث دل على أن مص الصبي للثدي مرة، أو مرتين لا يصير به رضيعا. وفي ~~المسألة أقوال: الأول: أن الثلاث فصاعدا تحرم وإلى هذا ذهب داود وأتباعه ~~وجماعة من العلماء لمفهوم حديث مسلم هذا وحديثه الآخر بلفظ «لا تحرم ~~الإملاجة والإملاجتان» فأفاد بمفهومه تحريم ما فوق الاثنتين. # والقول الثاني لجماعة من السلف والخلف: وهو أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، ~~وهذا يروى عن علي وابن عباس وآخرين من السلف، وهو مذهب الهادوية والحنفية ~~ومالك قالوا: وحده ما وصل الجوف بنفسه، وقد ادعى الإجماع على أنه يحرم من ~~الرضاع ما يفطر الصائم واستدلوا بأنه تعالى علق التحريم باسم الرضاع فحيث ~~وجد اسمه وجد حكمه وورد الحديث موافقا للآية، فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . ولحديث عقبة الآتي. وقوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟» ولم يستفصل عن عدد الرضعات، ~~فهذه أدلتهم ولكنها اضطربت أقوالهم في ضبط الرضعة وحقيقتها اضطرابا كثيرا ~~ولم يرجع إلى دليل ويجاب عما ذكروه من التعليق باسم الرضاع أنه مجمل بينه ~~الشارع بالعدد وضبطه به وبعد البيان لا يقال إنه ترك الاستفصال. # القول الثالث أنها لا تحرم إلا خمس رضعات، وهو قول ابن مسعود وابن الزبير ~~والشافعي ورواية عن أحمد واستدلوا بما يأتي من حديث عائشة، وهو نص في الخمس ~~وبأن سهلة بنت سهيل أرضعت سالما خمس رضعات ويأتي أيضا، وهذا إن عارضه مفهوم ~~حديث المصة والمصتان، فإن الحكم في هذا منطوق، وهو أقوى من المفهوم، فهو ~~مقدم عليه وعائشة وإن روت أن ذلك كان # PageV02P310 # (1057) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من ~~المجاعة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # قرآنا، فإن له حكم خبر الآحاد في العمل به كما عرف في الأصول، وقد عضده ~~حديث سهلة، ms1147 فإن فيه أنها أرضعت سالما خمس رضعات لتحرم عليه، وإن كان فعل ~~صحابية، فإنه دال أنه قد كان متقررا عندهم أنه لا يحرم إلا الخمس الرضعات ~~ويأتي تحقيقه. # وأما حقيقة الرضعة فهي المرة من الرضاع كالضربة من الضرب والجلسة من ~~الجلوس فمتى التقم الصبي الثدي وامتص منه ثم ترك ذلك باختياره من غير عارض ~~كان ذلك رضعة والقطع لعارض كنفس، أو استراحة يسيرة، أو لشيء يلهيه ثم يعود ~~من قريب لا يخرجها عن كونها رضعة واحدة كما أن الآكل إذا قطع أكله بذلك ثم ~~عاد عن قريب كان ذلك أكلة واحدة، وهذا مذهب الشافعي في تحقيق الرضعة ~~الواحدة، وهو موافق للغة، فإذا حصلت خمس رضعات على هذه الصفة حرمت. ### | [لا يحرم من الرضاع إلا ما كان عن مجاعة] # (وعنها) أي عن عائشة (قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «انظرن ~~من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» . متفق عليه) . في الحديث قصة، وهو ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وعندها رجل فكأنه تغير وجهه ~~كأنه كره ذلك، فقالت إنه أخي، فقال انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من ~~المجاعة» قال المصنف لم أقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس. # وقوله: انظرن أمر بالتحقيق في أمر الرضاعة هل هو رضاع صحيح بشرطه من ~~وقوعه في زمن الرضاع ومقدار الإرضاع، فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما ~~يكون إذا وقع الرضاع المشترط، وقال أبو عبيد معناه أنه الذي إذا جاع كان ~~طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع، وهو ~~تعليل لإمعان التحقق من شأن الرضاع، وإن الرضاع الذي تثبت به الحرمة وتحل ~~به الخلوة هو حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه لأن معدته ضعيفة يكفيها ~~اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير جزءا من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها ~~فمعناه لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة، ~~فهو في معنى حديث ابن مسعود الآتي «لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت ~~اللحم» ms1148 وحديث أم سلمة «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء» . أخرجه ~~الترمذي وصححه واستدل به على أن التغذي بلبن المرضعة محرم سواء كان شربا، ~~أو وجورا، أو سعوطا، أو حقنة حيث كان # PageV02P311 # (1058) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «جاءت سهلة ~~بنت سهيل، فقالت: يا رسول الله، إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، ~~وقد بلغ ما يبلغ الرجال، فقال: أرضعيه تحرمي عليه» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # يسد جوع الصبي، وهو قول الجمهور، وقالت الهادوية والحنفية لا تحرم الحقنة ~~وكأنهم يقولون إنها لا تدخل تحت اسم الرضاع. # قلت: إذا لوحظ المعنى من الرضاع دخل كل ما ذكروا، وإن لوحظ مسمى الرضاع، ~~فلا يشمل إلا التقام الثدي ومص اللبن منه كما تقوله الظاهرية، فإنهم قالوا: ~~لا يحرم إلا ذلك ولما حصر في الحديث الرضاعة على ما كان من المجاعة كما قد ~~عرفت، وقد ورد. ### | [الإرضاع في الكبر] # (وعنها) أي عائشة (قالت «جاءت سهلة بنت سهيل، فقالت يا رسول الله إن ~~سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال، فقال أرضعيه ~~تحرمي عليه» . رواه مسلم. وفي سنن أبي داود «فأرضعيه خمس رضعات» فكان ~~بمنزلة ولدها من الرضاعة) معارضا لذلك وكأنه ذكره المصنف كالمشير إلى أنه ~~قد خصص هذا الحكم بحديث سهلة، فإنه دال على أن رضاع الكبير يحرم مع أنه ليس ~~داخلا تحت الرضاعة من المجاعة وبيان القصة أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالما ~~وزوجه وكان سالم مولى لامرأة من الأنصار فلما أنزل الله {ادعوهم لآبائهم} ~~[الأحزاب: 5] الآية كان من له أب معروف نسب إلى أبيه ومن لا أب له معروف ~~كان مولى وأخا في الدين فعند ذلك جاءت سهلة تذكر ما نصه الحديث في الكتاب. ~~وقد اختلف السلف في هذا الحكم فذهبت عائشة - رضي الله عنها - إلى ثبوت حكم ~~التحريم، وإن كان الراضع بالغا عاقلا قال عروة: إن عائشة أم المؤمنين أخذت ~~بهذا الحديث فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها ms1149 يرضعن من أحبت أن يدخل ~~عليها من الرجال. رواه مالك ويروى عن علي وعروة، وهو قول الليث بن سعد وأبي ~~محمد بن حزم ونسبه في البحر إلى عائشة وداود الظاهري وحجتهم حديث سهلة هذا، ~~وهو حديث صحيح لا شك في صحته ويدل له أيضا قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ، فإنه مطلق غير مقيد بوقت وذهب ~~الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~كان في الصغر، وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا: مهما كان في ~~الحولين، فإن رضاعه يحرم، ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى # PageV02P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، وقال جماعة ~~الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ولم يقدروه بزمان، وقال الأوزاعي إن فطم ~~وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع شيئا، وإن ~~تمادى رضاعه ولم يفطم فما يرضع، وهو في الحولين حرم وما كان بعدهما لا ~~يحرم، وإن تمادى إرضاعه. # وفي المسألة أقوال أخر عارية عن الاستدلال، فلا نطيل بها المقال واستدل ~~الجمهور بحديث «إنما الرضاعة من المجاعة» وتقدم، فإنه لا يصدق ذلك إلا على ~~من يشبعه اللبن ويكون غذاءه لا غيره، فلا يدخل الكبير سيما وقد ورد بصيغة ~~الحصر. وأجابوا عن حديث سالم بأنه خاص بقصة سهلة، فلا يتعدى حكمه إلى غيرها ~~كما يدل له قول أم سلمة أم المؤمنين لعائشة - رضي الله عنهما - " لا نرى ~~هذا إلا خاصا بسالم، ولا ندري لعله رخصة لسالم ". أو أنه منسوخ. # وأجاب القائلون بتحريم رضاع الكبير بأن الآية وحديث «إنما الرضاعة من ~~المجاعة» واردان لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة للمرضعة والتي يجبر عليها ~~الأبوان رضيا أم كرها كما يرشد إليه آخر الآية، وهو قوله تعالى {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وعائشة هي الراوية لحديث ~~«إنما الرضاعة من المجاعة» وهي التي قالت برضاع الكبير، وأنه يحرم فدل أنها ~~فهمت ما ذكرناه في ms1150 معنى الآية والحديث. # وأما قول أم سلمة إنه خاص بسالم فذلك تظنن منها، وقد أجابت عليها عائشة، ~~فقالت: أما لك في رسول الله أسوة حسنة فسكتت أم سلمة، ولو كان خاصا لبينه - ~~صلى الله عليه وسلم - كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذعة من المعز. # والقول بالنسخ يدفعه أن قصة سهلة متأخرة عن نزول آية الحولين، فإنها ~~«قالت سهلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف أرضعه وهو رجل كبير» ، ~~فإن هذا السؤال منها استنكار لرضاع الكبير دال على أن التحليل بعد اعتقاد ~~التحريم. # (قلت) : ولا يخفى أن الرضاعة لغة إنما تصدق على من كان في سن الصغر وعلى ~~اللغة وردت آية الحولين وحديث إنما الرضاعة من المجاعة والقول بأن الآية ~~لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة لا ينافي أيضا أنها لبيان زمان الرضاعة بل ~~جعله الله تعالى زمان من أراد تمام الرضاعة وليس بعد التمام ما يدخل في حكم ~~ما حكم الشارع بأنه قد تم والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه: كلام ~~ابن تيمية، فإنه قال: إنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة ~~كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه كحال ~~سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه. ~~وأما من عداه، فلا بد من الصغر انتهى. فإنه جمع بين الأحاديث حسن وإعمال ~~لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص، ولا نسخ، ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ~~ودلت له الأحاديث. # PageV02P313 # وعنها «أن أفلح أخا أبي القعيس - جاء يستأذن عليها ~~بعد الحجاب. قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أخبرته بالذي صنعته، فأمرني أن آذن له علي، وقال: إنه عمك» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [الرضاع يحرم أقارب الزوج] # (وعنها) أي عن عائشة (أن أفلح) بفتح الهمزة ففاء آخره حاء مهملة مولى ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل: مولى لأم سلمة (أخا أبي القعيس) ~~بقاف مضمومة وعين وسين ms1151 مهملتين بينهما مثناة تحتية «جاء يستأذن عليها بعد ~~الحجاب قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أخبرته بالذي صنعته فأمرني أن آذن له علي، وقال إنه عمك الأول» . متفق ~~عليه) . # اسم أبي القعيس وائل بن أفلح الأشعري، وقيل اسمه الجعد فعلى الأول يكون ~~أخوه وافق اسمه اسم أبيه قال ابن عبد البر لا أعلم لأبي القعيس ذكرا إلا في ~~هذا الحديث. # والحديث دليل على ثبوت حكم الرضاع في حق زوج المرضعة وأقاربه كالمرضعة ~~وذلك لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما ~~كالجد لما كان سبب ولد الولد أوجب تحريم ولد الولد له لتعلقه بولده ولذلك ~~قال ابن عباس في هذا الحكم: اللقاح واحد. أخرجه عنه ابن أبي شيبة. # فإن الوطء يدر اللبن فللرجل منه نصيب وإلى هذا ذهب الجمهور من الصحابة ~~والتابعين وأهل المذاهب. # والحديث دليل واضح لما ذهبوا إليه. وفي رواية أبي داود زيادة تصريح حيث ~~قالت: «دخل علي أفلح فاستترت منه، فقال أتستترين مني، وأنا عمك قلت من أين؟ ~~قال: أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل» الحديث. ~~وخالف في ذلك ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وعائشة وجماعة من التابعين ~~وابن المنذر وداود وأتباعه، فقالوا: لا يثبت حكم الرضاع للرجل؛ لأن الرضاع ~~إنما هو للمرأة التي اللبن منها قالوا: ويدل عليه قوله تعالى {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وأجيب بأن الآية ليس فيها ما يعارض الحديث، ~~فإن ذكر الأمهات لا يدل على أن ما عداهن ليس كذلك ثم إن دل بمفهومه فهو ~~مفهوم لقب مطرح كما عرف في الأصول، وقد استدلوا بفتوى جماعة من الصحابة ~~بهذا المذهب، ولا يخفى أنه لا حجة في ذلك، وقد أطال بعض المتأخرين البحث في ~~المسألة وسبقه ابن القيم في الهدي واستحسنه ابن تيمية والواضح ما ذهب إليه ~~الجمهور. # PageV02P314 # وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كان فيما أنزل من ~~القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس ms1152 معلومات فتوفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن» رواه مسلم. # (1061) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أريد على ابنة حمزة، فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من ~~الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # (وعنها) أي عائشة (قالت «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات ~~يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ~~فيما يقرأ من القرآن» . رواه مسلم) . # يقرأ بضم حرف المضارعة تريد أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى إنه ~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها ~~قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك ~~رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أنه لا يتلى، وهذا من نسخ التلاوة دون الحكم، وهو ~~أحد أنواع النسخ، فإنه ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة والحكم مثل عشر رضعات ~~يحرمن. # والثاني نسخ التلاوة دون الحكم كخمس رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما. # والثالث نسخ الحكم دون التلاوة، وهو كثير نحو قوله تعالى {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] الآية، وقد تقدم تحقيق القول في حكم هذا ~~الحديث، وأن العمل على ما أفاده هو أرجح الأقوال والقول بأن حديث عائشة هذا ~~ليس بقرآن - لأنه لا يثبت بخبر الآحاد، ولا هو حديث؛ لأنها لم تروه حديثا - ~~مردود بأنها وإن لم تثبت قرآنيته ويجري عليه حكم ألفاظ القرآن، فقد روته عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الحديث في العمل به، وقد عمل بمثل ~~ذلك العلماء فعمل به الشافعي وأحمد في هذا الموضع وعمل به الهادوية ~~والحنفية في قراءة ابن مسعود في " صيام الكفارة ثلاثة أيام متتابعات "، ~~وعمل مالك في فرض الأخ من الأم بقراءة أبي {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] من ~~أم " والناس كلهم احتجوا بهذه القراءة والعمل بحديث الباب هذا لا عذر عنه ~~ولذا اخترنا العمل ms1153 به فيما سلف. ### | [يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد) ~~بضم الهمزة مبني للمجهول # PageV02P315 # (1062) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، ~~وكان قبل الفطام» رواه الترمذي وصححه هو والحاكم # (1063) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لا رضاع إلا في الحولين» #   ### | [سبل السلام] # على ابنة حمزة) أي قيل: له تزوجها «، فقال إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي ~~من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» . متفق عليه) . # اختلف في اسم ابنة حمزة على سبعة أقوال ليس فيها ما يجزم به، وإنما كانت ~~ابنة أخيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه رضع من ثويبة أمة أبي لهب، وقد ~~كانت أرضعت عمه حمزة وأحكام الرضاع هي حرمة التناكح وجواز النظر والخلوة ~~والمسافرة لا غير ذلك من التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك وغيره من ~~أحكام النسب. # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب يراد به ~~تشبيهه به في التحريم. ثم التحريم ونحوه بالنظر إلى المرضع، فإن أقاربه ~~أقارب للرضيع. وأما أقارب الرضيع ما عدا أولاده، فلا علاقة بينهم وبين ~~المرضع، فلا يثبت لهم شيء من الأحكام. ### | [لا رضاع إلا في الحولين] # (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق بالفاء فمثناة فوقية فقاف. الأمعاء» جمع ~~المعى بكسر الميم وفتحها (وكان قبل الفطام. رواه الترمذي وصححه هو والحاكم) ~~. # والمراد ما سلك فيها من الفتق بمعنى الشق والمراد ما وصل إليها، فلا يحرم ~~القليل الذي لا ينفذ إليها. ويحتمل أن المراد ما وصلها وغذاها واكتفت به عن ~~غيره فيكون دليلا على عدم تحريم رضاع الكبير ويدل على أن المراد هذا قوله ~~في الحديث وكان قبل الفطام، فإنه يراد به قبل الحولين كما ورد ms1154 في هذا ~~الحديث الآخر «إن ابني إبراهيم مات في الثدي، وإن له مرضعا في الجنة» وتقدم ~~الكلام في الأمرين ويدل لهذا الأخير. # (1063) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لا رضاع إلا في الحولين» ~~رواه الدارقطني وابن عدي مرفوعا وموقوفا، ورجحا الموقوف. قوله: (وعن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - قال «لا رضاع إلا في الحولين» رواه الدارقطني وابن ~~عدي مرفوعا وموقوفا ورجحا الموقوف) ؛ لأنه تفرد برفعه الهيثم بن جميل عن # PageV02P316 # (1064) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت ~~اللحم» . # (1065) - «وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت ~~امرأة، فقالت: لقد أرضعتكما، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~كيف، وقد قيل ففارقها عقبة فنكحت زوجا غيره» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # ابن عيينة قاله الدارقطني، وقال وكان ثقة حافظا ورواه سعيد بن منصور عن ~~ابن عيينة فوقفه. قلت: وهذا ليس بعلة كما قررناه مرارا، وقال ابن عدي إن ~~الهيثم كان يغلط، وقال البيهقي الصحيح أنه موقوف وروى البيهقي التحديد ~~بالحولين عن عمر وابن مسعود والحديث دال على اعتبار الحولين، وأنه لا يسمى ~~الرضاع رضاعا إلا في الحولين، وقد تقدم أنه الذي دلت عليه الآية والقول ~~بأنها إنما دلت على حكم الواجب من النفقة ونحوها لا على مدة الرضاع تقدم ~~دفعه ويدل لهذا الحكم: # (1064) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم» أخرجه أبو داود. ~~قوله: (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا رضاع إلا ما أنشز» بشين معجمة فزاي أي شد وقوى (العظم، وأنبت ~~اللحم أخرجه أبو داود) ، فإن ذلك إنما يكون لمن هو في سن الحولين ينمو ~~باللبن ويقوى به عظمه وينبت عليه لحمه. ### | [شهادة المرضعة] # (وعن عقبة بن الحارث) ، وهو أبو سروعة عقبة بن الحارث ms1155 بن عامر القرشي ~~النوفلي أسلم يوم الفتح يعد في أهل مكة (أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب) ~~بكسر الهمزة (فجاءت امرأة) قال المصنف لم أعرف اسمها «فقالت قد أرضعتكما ~~فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال كيف، وقد قيل؟ ففارقها عقبة فنكحت ~~زوجا غيره» . أخرجه البخاري) . # الحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل وبوب على ذلك البخاري وإليه ~~ذهب ابن عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل، وقال أبو عبيد يجب على الرجل ~~المفارقة، ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك، وقال مالك: إنه لا يقبل في ~~الرضاع إلا امرأتان وذهب الهادوية والحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من ~~شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تكفي شهادة المرضعة؛ لأنها تقرر فعلها، ~~وقال الشافعي تقبل شهادة المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة ~~قالوا: وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه وأجيب # PageV02P317 # (1066) - وعن زياد السهمي قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تسترضع الحمقى» أخرجه أبو داود، وهو مرسل، وليست لزياد ~~صحبة. # (1067) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخلت هند بنت عتبة - امرأة ~~أبي سفيان - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، ~~إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما ~~أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال: خذي من ماله ~~بالمعروف ما يكفيك وما يكفي بنيك» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # بأن هذا خلاف الظاهر سيما، وقد تكرر سؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أربع مرات وأجابه بقوله كيف، وقد قيل: وفي بعض ألفاظه دعها. وفي رواية ~~الدارقطني لا خير لك فيها، ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق مع أنه ~~في جميع الروايات لم يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم الشهادة ~~المعتبر فيها العدد، وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء فقلتم يكتفى بشهادة ~~امرأة واحدة والعلة عندهم فيه أنه ms1156 قلما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية ~~إلى اعتباره فكذا هنا. # (وعن زياد السهمي قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسترضع ~~الحمقاء» خفيفة العقل (أخرجه أبو داود، وهو مرسل وليس لزياد صحبة) . # ووجه النهي أن للرضاع تأثيرا في الطباع فيختار من لا حماقة فيها ونحوها. ### | [باب النفقات] # جمع نفقة والمراد بها الشيء الذي يبذله الإنسان فيما يحتاجه هو أو غيره ~~من الطعام والشراب وغيرهما. # (عن عائشة قالت دخلت هند بنت عتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ~~أسلمت عام الفتح في مكة بعد إسلام زوجها قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها ~~الوليد بن عتبة يوم بدر فشق عليها ذلك فلما قتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى ~~بطنه فشقته وأخذت كبده، فلاكتها ثم لفظتها توفيت في المحرم سنة أربع عشرة ~~وقيل: غير ذلك (امرأة أبي سفيان) أبو سفيان بن حرب اسمه صخر بن حرب بن أمية ~~بن عبد شمس من رؤساء # PageV02P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قريش أسلم عام الفتح قبل إسلام زوجته حين أخذته جند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في يوم الفتح وأجاره العباس ثم غدا به إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأسلم وكانت وفاته في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين ~~(على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان ~~رجل شحيح) الشح البخل مع حرص، فهو أخص من البخل والبخل يختص بمنع المال ~~والشح بكل شيء «لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ~~ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال خذي من ماله بالمعروف ما ~~يكفيك ويكفي بنيك» . متفق عليه. # الحديث فيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما يكره إذا كان على وجه الاشتكاء ~~والفتيا، وهذا أحد المواضع التي أجازوا فيها الغيبة ودل على وجوب نفقة ~~الزوجة والأولاد على الزوج. وظاهره وإن كان الولد كبيرا لعموم اللفظ وعدم ~~الاستفصال، فإن أتى ما يخصصه من حديث آخر ms1157 وإلا فالعموم قاض بذلك. وفيه دليل ~~على أن الواجب الكفاية من غير تقدير للنفقة وإلى هذا ذهب جماهير العلماء ~~منهم الهادي والشافعي وعليه دل قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] . # وفي قول للشافعي إنها مقدرة بالأمداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط ~~مد ونصف والمعسر مد وعن الهادي كل يوم مدان. وفي كل شهر درهمان وعن أبي ~~يعلى الواجب من الخبز رطلان في كل يوم في حق المعسر والموسر، وإنما يختلفان ~~في صفته وجودته؛ لأن الموسر والمعسر مستويان في قدر المأكول، وإنما يختلفان ~~في الجودة وغيرها قال النووي: وهذا الحديث حجة على من اعتبر التقدير قال ~~المصنف تعقبا له ليس صريحا في الرد عليهم ولكن التقدير بما ذكر محتاج إلى ~~دليل، فإن ثبت حملت الكفاية في ذلك الحديث على ذلك المقدار. # وفي قولها إلا ما أخذت من ماله دليل على أن للأم ولاية في الإنفاق على ~~أولادها مع تمرد الأب وعلى أن من تعذر عليه استيفاء ما يجب له أن يأخذه؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقرها على الأخذ في ذلك ولم يذكر لها أنه ~~حرام، وقد سألته هل عليها جناح فأجاب عليها بالإباحة في المستقبل وأقرها ~~على الأخذ في الماضي، وقد ورد في بعض ألفاظه في البخاري «لا حرج عليك أن ~~تطعميهم بالمعروف» . # وقوله: «خذي ما يكفيك وولدك» يحتمل أنه فتيا منه - صلى الله عليه وسلم - ~~ويحتمل أنه حكم. وفيه دليل على الحكم على الغائب من دون نصب وكيل عنه وعليه ~~بوب البخاري باب القضاء على الغائب وذكر هذا الحديث لكنه قال النووي شرط ~~القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد، أو متعززا لا يقدر عليه، أو ~~متعذرا ولم يكن أبو سفيان فيه شيء بل كان حاضرا في البلد، فلا يكون هذا من ~~القضاء على الغائب إلا أنه قد أخرج الحاكم في تفسير الممتحنة في المستدرك ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - لما اشترط في البيعة على # PageV02P319 # (1068) - وعن طارق المحاربي - رضي الله عنه - قال: ms1158 ~~«قدمنا المدينة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر ~~يخطب الناس ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك ~~وأخاك، ثم أدناك فأدناك» رواه النسائي وصححه ابن حبان والدارقطني. #   ### | [سبل السلام] # النساء، ولا يسرقن قالت هند لا أبايعك على السرقة إني أسرق من زوجي فكف ~~حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه، فقال أما الرطب فنعم وأما اليابس ~~فلا» ، وهذا المذكور يدل على أنه قضى على حاضر إلا أنه خلاف ما بوب له ~~البخاري والحاصل أن القصة مترددة بين كونه فتيا وبين كونه حكما وكونه فتيا ~~أقرب؛ لأنه لم يطالبها ببينة، ولا استحلفها، وقد قيل: إنه حكم بعلمه بصدقها ~~فلم يطلب منها بينة، ولا يمينا، فهو حجة لمن يقول إنه يحكم الحاكم بعلمه ~~إلا أنه مع الاحتمال لا ينهض دليلا على معين من صور الاحتمال إنما يتم به ~~الاستدلال على وجوب النفقة على الزوج للزوجة وأولاده وعلى أن لها الأخذ من ~~ماله إن لم يقم بكفايتها، وهو الحكم الذي أراده المصنف من إيراد الحديث هذا ~~هنا في باب النفقات. ### | [الإنفاق على القريب المعسر] # (وعن طارق المحاربي) هو طارق بن عبد الله المحاربي بضم الميم وحاء مهملة ~~روى عنه جامع بن شداد وربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة ~~وتشديد المثناة التحتية - ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء والشين ~~المعجمة (قال «قدمنا المدينة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم ~~على المنبر يخطب الناس ويقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك ~~وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك» رواه النسائي وصححه ابن حبان والدارقطني) . ~~الحديث كالتفسير لحديث «اليد العليا خير من اليد السفلى» وفسر في النهاية ~~اليد العليا بالمعطية أو المنفقة، واليد السفلى بالمانعة أو السائلة. ~~وقوله: «ابدأ بمن تعول» دليل على وجوب الإنفاق على القريب، وقد فصله بذكر ~~الأم قبل الأب إلى آخر ما ذكره فدل هذا الترتيب على أن الأم أحق من الأب ~~بالبر قال القاضي عياض: ms1159 وهو مذهب الجمهور ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث ~~أبي هريرة فذكر الأم ثلاث مرات ثم ذكر الأب معطوفا بثم فمن لا يجد إلا ~~كفاية لأحد أبويه خص بها الأم للأحاديث هذه، وقد نبه القرآن على زيادة حق ~~الأم في قوله {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها} ~~[الأحقاف: 15] . وفي قوله وأختك وأخاك ثم أدناك إلى آخره دليل على وجوب ~~الإنفاق للقريب المعسر، فإنه # PageV02P320 # (1069) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» ~~رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # تفصيل لقوله «وابدأ بمن تعول» فجعل الأخ من عياله وإلى هذا ذهب عمر وابن ~~أبي ليلى وأحمد والهادي ولكنه اشترط في البحر أن يكون القريب وارثا مستدلا ~~بقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] واللام للجنس وعند ~~الشافعي أن النفقة تجب لفقير غير مكتسب زمنا، أو صغيرا، أو مجنونا لعجزه عن ~~كفاية نفسه قالوا: فإن لم يكن فيه إحدى هذه الصفات الثلاث فأقوال أحسنها: ~~تجب؛ لأنه يقبح أن يكلف التكسب مع اتساع مال قريبه. # والثاني المنع للقدرة على الكسب، فإنه نازل منزلة المال. # والثالث أنه يجب نفقة الأصل على الفرع دون العكس؛ لأنه ليس من المصاحبة ~~بالمعروف أن يكلف أصله التكسب مع علو السن وعند الحنفية يلزم التكسب لقريب ~~محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر الإرث هكذا في كتب الفريقين. وفي البحر نقل ~~عنهم ما يخالف هذا، وهذه أقوال لم يسفر فيها وجه الاستدلال. وفي قوله تعالى ~~{وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] ما يشعر بأن للقريب حقا على قريبه ~~والحقوق متفاوتة فمع حاجته للنفقة تجب ومع عدمها فحقه الإحسان بغيرها من ~~البر والإكرام والحديث كالمبين لذوي القربى ودرجاتهم فيجب الإنفاق للمعسر ~~على الترتيب في الحديث ولم يذكر فيه الولد والزوجة لأنهما قد علما من دليل ~~آخر، وهو الحديث الأول والتقييد بكونه وارثا محل توقف. # واعلم أن للعلماء خلافا في سقوط نفقة الماضي فقيل: ms1160 تسقط للزوجة والأقارب ~~وقيل: لا تسقط وقيل: تسقط نفقة القريب دون الزوجة وعللوا هذا التفصيل بأن ~~نفقة القريب إنما شرعت للمواساة لأجل إحياء النفس، وهذا قد انتفى بالنظر ~~إلى الماضي. # وأما نفقة الزوجة فهي واجبة لا لأجل المواساة ولذا تجب مع غنى الزوجة ~~ولإجماع الصحابة على عدم سقوطها، فإن تم الإجماع، فلا التفات إلى خلاف من ~~خالف بعده، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف» فمهما كانت زوجة مطيعة، فهذا الحق الذي لها ثابت. # وأخرج الشافعي بإسناد جيد عن عمر - رضي الله عنه - " أنه كتب إلى أمراء ~~الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأمروهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا، ~~فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا " وصححه الحافظ أبو حاتم الرازي. ذكره ابن ~~كثير في الإرشاد. # PageV02P321 # (1070) - وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: ~~«قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، ~~وتكسوها إذا اكتسيت» الحديث، وتقدم في عشرة النساء # (1071) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في حديث الحج بطوله - قال في ذكر النساء «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف» . #   ### | [سبل السلام] ### | [حق المملوك في الطعام والكسوة] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «للمملوك والمملوكة على السيد طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما ~~يطيق» . رواه مسلم) . # الحديث دليل على ما هو مجمع عليه من وجوب نفقة المملوك وكسوته وظاهره ~~مطلق الطعام والكسوة، فلا يجبان من عين ما يأكله السيد ويلبسه وحديث مسلم ~~بالأمر بإطعامهم مما يطعم وكسوتهم مما يلبس محمول على الندب، ولولا ما قيل: ~~من الإجماع على هذا لاحتمل أن هذا يقيد مطلق حديث الكتاب ودل على أنه لا ~~يكلفه السيد من الأعمال إلا ما يطيقه، وهذا مجمع عليه أيضا. ### | [حق الزوجة في الطعام والكسوة] # (وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه) معاوية بن حيدة (قال قلت يا رسول ms1161 ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا ~~طعمت وتكسوها إذا اكتسيت» - الحديث وتقدم في عشرة النساء) بتمامه ونسبه إلى ~~أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وأنه علق البخاري بعضه وصححه ابن حبان ~~والحاكم وتقدم الكلام عليه. # (1071) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في حديث الحج بطوله - قال في ذكر النساء «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف» أخرجه مسلم. # (وعن جابر في حديث الحج بطوله قال في ذكر النساء «ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف» أخرجه مسلم) . # وهو دليل على وجوب النفقة والكسوة للزوجة كما دلت له الآية، وهو مجمع ~~عليه، وقد تقدم تحقيقه. # وقوله: بالمعروف إعلام بأنه لا يجب إلا ما تعورف من إنفاق كل على قدر ~~حاله كما قال تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] ثم الواجب لها طعام ~~مصنوع؛ لأنه الذي يصدق عليه أنه نفقة، ولا تجب القيمة إلا برضا من يجب عليه ~~الإنفاق، وقد طول ذلك ابن القيم في الهدي النبوي واختاره، وهو الحق، فإنه ~~قال ما لفظه: وأما فرض الدراهم، فلا أصل له في كتاب الله تعالى، ولا سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من الصحابة # PageV02P322 # (1072) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من ~~يقوت» رواه النسائي، وهو عند مسلم بلفظ " أن يحبس عمن يملك قوته ". # (1073) - وعن جابر - يرفعه، «في الحامل المتوفى عنها زوجها - قال: لا ~~نفقة لها» . # أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات، لكن قال: المحفوظ وقفه - وثبت نفي النفقة في ~~حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - كما تقدم. رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # ألبتة، ولا التابعين، ولا تابعيهم، ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة، ~~ولا غيرهم من أئمة الإسلام والله تعالى أوجب نفقة الأقارب ms1162 والزوجات والرقيق ~~بالمعروف وليس من المعروف فرض الدراهم بل المعروف الذي نص عليه الشارع أن ~~يكسوهم مما يلبس ويطعمهم مما يأكل وليست الدراهم من الواجب، ولا عوضه، ولا ~~يصح الاعتياض عما لم يستقر ولم يملك، فإن نفقة الأقارب والزوجات إنما تجب ~~يوما فيوما، ولو كانت مستقرة لم تصح المعاوضة عنها بغير رضا الزوج والقريب، ~~فإن الدراهم تجعل عوضا عن الواجب الأصلي، وهو إما البر عند الشافعي، أو ~~المقتات عند الجمهور فكيف يجبر على المعاوضة على ذلك بدراهم من غير رضا ولا ~~إجبار الشرع له على ذلك، فهذا مخالف لقواعد الشرع ونصوص الأئمة ومصالح ~~العباد ولكن إن اتفق المنفق والمنفق عليه جاز باتفاقهما. على أن في اعتياض ~~الزوجة عن النفقة الواجبة لها نزاعا معروفا في مذهب الشافعي وغيره. ### | [وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته] # (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» . رواه النسائي، وهو عند ~~مسلم بلفظ أن يحبس عمن يملك قوته) . # الحديث دليل على وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته، فإنه لا يكون آثما ~~إلا على تركه لما يجب عليه، وقد بولغ هنا في إثمه بأن جعل ذلك الإثم كافيا ~~في هلاكه عن كل إثم سواه. # والذين يقوتهم ويملك قوتهم هم الذين يجب عليه الإنفاق عليهم وهم أهله ~~وأولاده وعبيده على ما سلف تفصيله. ولفظ مسلم خاص بقوت المماليك ولفظ ~~النسائي عام. ### | [نفقة المتوفى عنها زوجها] # (وعن جابر يرفعه «في الحامل المتوفى عنها زوجها قال لا نفقة لها» . # أخرجه البيهقي # PageV02P323 # (1074) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اليد العليا خير من اليد السفلى، ~~ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة: أطعمني، أو طلقني» رواه الدارقطني، ~~وإسناده حسن. #   ### | [سبل السلام] # ورجاله ثقات لكن قال: المحفوظ وقفه وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت ~~قيس كما تقدم. رواه مسلم) . # وتقدم أنه في حق المطلقة ms1163 بائنا، وأنه لا نفقة لها وتقدم الكلام فيه ~~والكلام هنا في نفقة المتوفى عنها زوجها، وهذه المسألة فيها خلاف. # ذهب جماعة من العلماء إلى أنها لا تجب النفقة للمتوفى عنها سواء كانت ~~حاملا، أو حائلا أما الأولى فلهذا النص. وأما الثانية فبطريق الأولى. # وإلى هذا ذهبت الشافعية والحنفية والمؤيد لهذا الحديث ولأن الأصل براءة ~~الذمة ووجوب التربص أربعة أشهر وعشرا لا يوجب النفقة وذهب آخرون منهم ~~الهادي إلى وجوب النفقة لها مستدلين بقوله {متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] ~~قالوا: ونسخ المدة من الآية لا يوجب نسخ النفقة ولأنها محبوسة بسببه فتجب ~~نفقتها. # وأجيب بأنها كانت تجب النفقة بالوصية كما دل لها قوله تعالى {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] ~~فنسخت الوصية بالمتاع إما بقوله تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~[البقرة: 234] وإما بآية المواريث وإما بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~وصية لوارث» . وأما قوله تعالى {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ~~، فإنها واردة في المطلقات، فلا تتناول المتوفى عنها. وفي سنن أبي داود من ~~حديث ابن عباس أنها نسخت آية {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] بآية الميراث بما فرض الله لهن من ~~الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا. وأما ذكر ~~المصنف حديث فاطمة بنت قيس فكأنه يريد أن البائن والمتوفى عنها حكمهما واحد ~~بجامع البينونة والحل للغير. ### | [نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «اليد العليا خير من اليد السفلى» تقدم تفسيرهما «ويبدأ أي في البر ~~والإحسان أحدكم بمن يعول تقول المرأة أطعمني، أو طلقني» . رواه الدارقطني ~~وإسناده حسن) أخرجه من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا أن في حفظ ~~عاصم شيئا وأخرجه البخاري موقوفا على أبي هريرة. وفي رواية الإسماعيلي ~~قالوا: يا أبا هريرة شيء تقوله عن رأيك، أو عن قول رسول الله ms1164 - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قال: هذا من كيسي. إشارة إلى أنه من استنباطه هكذا قاله ~~الناظرون في الأحاديث والذي # PageV02P324 # (1075) - «وعن سعيد بن المسيب - في الرجل لا يجد ما ~~ينفق على أهله - قال: يفرق بينهما أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبي ~~الزناد عنه قال: قلت لسعيد بن المسيب: سنة؟ فقال: سنة» ، وهذا مرسل قوي. #   ### | [سبل السلام] # يظهر بل ويتعين أن أبا هريرة لما قال لهم قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم قالوا: هذا شيء تقوله عن رأيك أو عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أجاب بقوله من كيسي جواب المتهكم بهم لا مخبرا أنه لم يكن عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف يصح حمل قوله من كيس أبي هريرة على أنه ~~أراد به الحقيقة، وقد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينسب ~~استنباطه إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل هذا إلا كذب منه ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاشا أبا هريرة من ذلك، فهو من رواة ~~حديث «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» فالقرائن واضحة أنه لم ~~يرد أبو هريرة إلا التهكم بالسائل ولذا قلنا إنه يتعين أن هذا مراده. والذي ~~أتى به المصنف من الرواية بعض حديثه على أنه قد فسر قوله من كيس أبي هريرة ~~أي من حفظه وعبر عنه بالكيس إشارة إلى ما في صحيح البخاري وغيره من أنه بسط ~~ثوبه، أو نمرة كانت عليه فأملاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا ~~كثيرا ثم لفه فلم ينس منه شيئا كأنه يقول: ذلك الثوب صار كيسا وأشرنا لك ~~إلى أنه لم يأت المصنف بحديث أبي هريرة تاما وتمامه في البخاري " ويقول ~~العبد أطعمني واستعملني ". وفي رواية الإسماعيلي «ويقول خادمك أطعمني وإلا ~~بعني ويقول الابن إلى من تدعني» والكل دليل وجوب الإنفاق على من ذكر من ~~الزوجة والمملوك والولد، وقد تقدم ذلك ودل على أنه يجب نفقة العبد وإلا ms1165 وجب ~~بيعه. وإيجاب نفقة الولد على أبيه، وإن كان كبيرا. # قال ابن المنذر اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد، ولا مال له، ولا كسب ~~فأوجب طائفة النفقة لجميع الأولاد أطفالا كانوا أو بالغين، إناثا أو ذكرانا ~~إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن الآباء وذهب الجمهور إلى أن الواجب ~~الإنفاق عليهم إلى أن يبلغ الذكر وتتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب إلا ~~إذا كانوا زمنى، فإن كانت لهم أموال، فلا وجوب على الأب واستدل به على أن ~~للزوجة إذا عسر زوجها بنفقتها طلب الفراق ويدل له قوله: ### | [فسخ الزوجية عند إعسار الزوج] # (وعن «سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله ~~قال يفرق بينهما» . أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبي الزناد عنه - رضي ~~الله عنه - قال: قلت لسعيد بن المسيب سنة؟ قال سنة، وهذا مرسل قوي) ومراسيل ~~سعيد معمول بها لما عرف من أنه لا يرسل إلا عن ثقة قال الشافعي: والذي يشبه ~~أن يكون قول سعيد # PageV02P325 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # سنة " سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما قول ابن حزم لعله أراد ~~سنة عمر، فإنه خلاف الظاهر وكيف يقوله السائل سنة ويريد سؤاله عن سنة عمر ~~هذا مما لا ينبغي حمل الكلام عليه وهل سأل السائل إلا عن سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وإنما قال جماعة إنه إذا قال الراوي من السنة كذا، ~~فإنه يحتمل أن يريد سنة الخلفاء. وأما بعد سؤال الراوي، فلا يريد السائل ~~إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجيب المجيب إلا عنها عن ~~سنة غيره؛ لأنه إنما سأل عما هو حجة، وهو سنته - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~أخرج الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ «قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما» ~~. وأما دعوى المصنف أنه وهم الدارقطني فيه وتبعه البيهقي ms1166 على الوهم، فهو ~~غير صحيح، وقد حققناه في حواشي ضوء النهار وسيأتي كتاب عمر إلى أمراء ~~الأجناد في أنهم يأخذون على من عندهم من الأجناد أن ينفقوا، أو يطلقوا. # وقد اختلف العلماء في هذا الحكم، وهو فسخ الزوجية عند إعسار الزوج على ~~أقوال: (الأول) ثبوت الفسخ، وهو مذهب علي وعمر وأبي هريرة وجماعة من ~~التابعين. ومن الفقهاء مالك والشافعي وأحمد وبه قال أهل الظاهر مستدلين بما ~~ذكر وبحديث «لا ضرر، ولا ضرار» تقدم تخريجه وبأن النفقة في مقابل الاستمتاع ~~بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور، فإذا لم تجب النفقة سقط ~~الاستمتاع فوجب الخيار للزوجة وبأنهم قد أوجبوا على السيد بيع مملوكه إذا ~~عجز عن إنفاقه فإيجاب فراق الزوجة أولى؛ لأن كسبها ليس مستحقا للزوج ~~كاستحقاق السيد لكسب عبده وبأنه قد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على الفسخ ~~بالعنة، والضرر الواقع من العجز عن النفقة أعظم من الضرر الواقع بكون الزوج ~~غنيا وبأنه تعالى قال {ولا تضاروهن} [الطلاق: 6] ، وقال {فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وأي إمساك بمعروف وأي ضرر أشد من تركها بغير ~~نفقة. # و (الثاني) ما ذهب إليه الهادوية والحنفية، وهو قول الشافعي أنه لا فسخ ~~بالإعسار عن النفقة مستدلين بقوله تعالى {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] قالوا: وإذا لم ~~يكلفه الله النفقة في هذا الحال، فقد ترك ما لا يجب عليه، ولا يأثم بتركه، ~~فلا يكون سببا للتفريق بينه وبين سكنه وبأنه قد ثبت في صحيح مسلم، «وأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لما طلب أزواجه منه النفقة قال أبو بكر وعمر إلى ~~عائشة وحفصة فوجأ أعناقهما وكلاهما يقول أتسألن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما ليس عنده» - الحديث. قالوا: فهذا أبو بكر وعمر يضربان بنتيهما ~~بحضرته - صلى الله عليه وسلم - لما سألتاه النفقة التي لا يجدها فلو كان ~~الفسخ لهما وهما طالبتان للحق لم يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيخين ~~على ما فعلا ms1167 وليبين أن لهما أن تطالبنا مع الإعسار حتى يثبت على تقدير ذلك ~~المطالبة # PageV02P326 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # بالفسخ ولأنه كان في الصحابة المعسر بلا ريب ولم يخبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أحدا منهم بأن للزوجة الفسخ، ولا فسخ أحد قالوا: ولأنها لو ~~مرضت الزوجة وطال مرضها حتى تعذر على الزوج جماعها لوجبت نفقتها ولم يمكن ~~من الفسخ وكذلك الزوج. فدل أن الإنفاق ليس في مقابلة الاستمتاع كما قلتم. # وأما حديث أبي هريرة، فقد بين أنه من كيسه وحديثه الآخر لعله مثله وحديث ~~سعيد مرسل وأجيب بأن الآية إنما دلت على سقوط الوجوب عن الزوج وبه نقول. ~~وأما الفسخ، فهو حق للمرأة تطالب به، وبأن قصة أزواجه - صلى الله عليه وسلم ~~- وضرب أبي بكر وعمر إلى آخر ما ذكرتم هي كالآية دلت على عدم الوجوب عليه - ~~صلى الله عليه وسلم - وليس فيه أنهن سألن الطلاق، أو الفسخ. ومعلوم أنهن لا ~~يسمحن بفراقه، فإن الله تعالى قد خيرهن فاخترن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والدار الآخرة، فلا دليل في القصة. # وأما إقراره لأبي بكر وعمر على ضربهما فلما علم من أن للآباء تأديب ~~الأبناء إذا أتوا ما لا ينبغي. ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفرط ~~فيما يجب عليه من الإنفاق فلعلهن طلبن زيادة على ذلك فتخرج القصة عن محل ~~النزاع بالكلية. # وأما المعسرون من الصحابة فلم يعلم أن امرأة طلبت الفسخ، أو الطلاق ~~لإعسار الزوج بالنفقة ومنعها عن ذلك حتى تكون حجة بل كان نساء الصحابة ~~كرجالهن يصبرن على ضنك العيش وتعسره كما قال مالك: إن نساء الصحابة كن يردن ~~الآخرة وما عند الله تعالى ولم يكن مرادهن الدنيا فلم يكن يبالين بعسر ~~أزواجهن. وأما نساء اليوم، فإنما يتزوجن رجاء الدنيا من الأزواج والنفقة ~~والكسوة. # وأما حديث ابن المسيب، فقد عرفت أنه من مراسيله وأئمة العلم يختارون ~~العمل بها كما سلف، فهو موافق لحديث أبي هريرة المرفوع الذي عاضده مرسل ~~سعيد، ولو فرض سقوط حديث ms1168 أبي هريرة، ففيما ذكرناه غنية عنه. # (والقول الثالث) أنه يحبس الزوج إذا أعسر بالنفقة حتى يجد ما ينفق، وهو ~~قول العنبري، وقالت الهادوية يحبس للتكسب والقولان مشكلان لأن الواجب إنما ~~هو الغداء في وقته والعشاء في وقته، فهو واجب في وقته فالحبس إن كان في ~~خلال وجوب الواجب، فهو مانع عنه فيعود على الغرض المراد بالنقض، وإن كان ~~قبله، فلا وجوب فكيف يحبس لغير واجب، وإن كان بعده صار كالدين، ولا يحبس له ~~مع ظهور الإعسار اتفاقا. # وفي هذه المسألة قال محمد بن داود لمرأة سألته عن إعسار زوجها، فقال ذهب ~~ناس إلى أنه يكلف السعي والاكتساب. وذهب قوم إلى أنها تؤمر المرأة بالصبر ~~والاحتساب فلم تفهم منه الجواب فأعادت السؤال، وهو يجبها ثم قال يا هذه قد # PageV02P327 # (1076) - وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه كتب إلى ~~أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: أن يأخذوهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا، ~~فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا أخرجه الشافعي ثم البيهقي بإسناد حسن. # (1077) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: #   ### | [سبل السلام] # أجبتك ولست قاضيا فأقضي، ولا سلطانا فأمضي، ولا زوجا فأرضي وظاهر كلامه ~~الوقف في هذه المسألة فيكون قولا رابعا. # (القول الخامس) أن الزوجة إذا كانت موسرة وزوجها معسر كلفت الإنفاق على ~~زوجها، ولا ترجع عليه إذا أيسر لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] ، وهو قول أبي محمد بن حزم. # ورد بأن الآية ساقها في نفقة المولود الصغير ولعله لا يرى التخصيص ~~بالسياق. # (القول السادس) لابن القيم، وهو أن المرأة إذا تزوجت عالمة بإعساره، أو ~~كان موسرا ثم أصابته جائحة، فإنه لا فسخ لها وإلا كان لها الفسخ وكأنه جعل ~~علمها بعسرته ولكن حيث كان موسرا عند تزوجه ثم أعسر للجائحة لا يظهر وجه ~~عدم ثبوت الفسخ لها. # وإذا عرفت هذه الأقوال عرفت أن أقواها دليلا وأكثرها قائلا هو القول ~~الأول. # وقد اختلف القائلون بالفسخ في تأجيله بالنفقة، فقال مالك: يؤجل شهرا، ~~وقال ms1169 الشافعي: ثلاثة أيام، وقال حماد: سنة وقيل: شهرا، أو شهرين. # (قلت) : ولا دليل على التعيين بل ما يحصل به التضرر الذي يعلم ومن قال ~~إنه يجب عليه التطليق قال ترافعه الزوجة إلى الحاكم لينفق أو يطلق. وعلى ~~القول بأنه فسخ ترافعه إلى الحاكم ليثبت الإعسار ثم تفسخ هي وقيل: ترافعه ~~إلى الحاكم ليجبره على الطلاق، أو يفسخ عليه، أو يأذن لها في الفسخ، فإن ~~فسخ، أو أذن في الفسخ، فهو فسخ لا طلاق، ولا رجعة له، وإن أيسر في العدة، ~~فإن طلق كان طلاقا رجعيا له فيه الرجعة. # (وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن ~~نسائهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا ~~أخرجه الشافعي ثم البيهقي بإسناد حسن) . # تقدم تحقيق وجه هذا الرأي من عمر، وأنه دليل على أن النفقة عنده لا تسقط ~~بالمطل في حق الزوجة وعلى أنه يجب أحد الأمرين على الأزواج الإنفاق، أو ~~الطلاق. # PageV02P328 # «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله، عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على ~~ولدك قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على أهلك قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على ~~خادمك قال: عندي آخر؟ ، قال: أنت أعلم» أخرجه الشافعي وأبو داود، واللفظ ~~له، وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد. # (1078) - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - قال: «قلت: ~~يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك ~~قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه #   ### | [سبل السلام] ### | [الترغيب في الإنفاق وعدم الادخار] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله عندي دينار قال: أنفقه على نفسك قال: عندي ~~آخر قال: أنفقه على ولدك قال: عندي آخر قال: أنفقه ms1170 على أهلك قال: عندي آخر ~~قال: أنفقه على خادمك قال: عندي آخر قال: أنت أعلم» أخرجه الشافعي واللفظ ~~له وأبو داود وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد) . وفي صحيح ~~مسلم من رواية جابر تقديم الزوجة على الولد من غير تردد، وقال المصنف: قال ~~ابن حزم: اختلف علي يحيى القطان والثوري فقدم يحيى الزوجة على الولد وقدم ~~سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان ~~سواء؛ لأنه قد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم ثلاثا، فيحتمل ~~أن يكون في إعادته قدم الولد مرة ومرة قدم الزوجة فصارا سواء. # (قلت) : هذا حمل بعيد فليس تكريره - صلى الله عليه وسلم - لما يقوله ~~ثلاثا بمطرد بل عدم التكرير غالب، وإنما يكرر إذا لم يفهم عنه ومثل هذا ~~الحديث جواب سؤال لا يجري فيه التكرير لعدم الحاجة إليه لفهم السائل للجواب ~~ثم رواية جابر التي لا تردد فيها تقوي رواية تقديم الأهل والحديث قد تقدم. # وفيه حث على إنفاق الإنسان ما عنده، وأنه لا يدخر؛ لأنه قال له في الآخر ~~بعد كفايته وكفاية من يجب عليه: أنت أعلم ولم يقل ادخر لحاجتك، وإن كانت ~~هذه العبارة تحتمل ذلك. # (وعن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاي - بن حكيم عن أبيه) حكيم (عن ~~جده) معاوية بن حيدة القشيري، صحابي تقدم ضبطه (قال: «قلت يا رسول الله من ~~أبر؟ # PageV02P329 # (1079) - عن عبد الله بن عمرو أن «امرأة قالت: يا ~~رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، ~~وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنت أحق به، ما لم تنكحي» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # قال: أمك قلت: ثم من قال: أمك قلت: ثم من قال: أمك قلت: ثم من قال: أباك ~~ثم الأقرب فالأقرب» . أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه) وأخرجه الحاكم. # وتقدم الكلام عليه، وأنه يقتضي ms1171 تقديم الأم بالبر وأحقيتها به على الأب. ### | [باب الحضانة] # بكسر الحاء المهملة مصدر من حضن الصبي حضنا وحضانة جعله في حضنه أو رباه ~~فاحتضنه والحضن بكسر الحاء وهو ما دون الإبط إلى الكشح والصدر، أو العضدان ~~وما بينهما وجانب الشيء، أو ناحيته كما في القاموس. وفي الشرع حفظ من لا ~~يستقل بأمره وتربيته ووقايته عما يهلكه، أو يضره. # (وعن عبد الله بن عمرو) بفتح المهملة ووقع بضمها في نسخة، وهو غلط (أن ~~«امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء» بكسر الواو ~~والمد، وقد يضم ويقال الإعاء الظرف كما في القاموس (وثديي له سقاء) هو ~~ككساء جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن كما فيه أيضا (وحجري) بحاء ~~مهملة مثلثة فجيم فراء حضن الإنسان (له حواء) بحاء مهملة بزنة كساء أيضا ~~اسم المكان الذي يحوي الشيء أي يضمه ويجمعه «وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه ~~مني، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت أحق به ما لم تنكحي» ~~رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم) . # الحديث دليل على أن الأم أحق بحضانة ولدها إذا أراد الأب انتزاعه منها، ~~وقد ذكرت هذه المرأة صفات اختصت بها تقتضي استحقاقها وأولويتها بحضانة ~~ولدها وأقرها - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وحكم لها. # ففيه تنبيه على المعنى المقتضي للحكم، وأن العلل والمعاني المعتبرة في ~~إثبات الأحكام مستقرة في الفطرة # PageV02P330 # (1080) - وعن أبي هريرة أن «امرأة قالت: يا رسول الله ~~إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء ~~زوجها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، ~~فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه، فانطلقت به» رواه أحمد والأربعة، وصححه ~~الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # السليمة. # والحكم الذي دل عليه الحديث لا خلاف فيه وقضى به أبو بكر ثم عمر وقال ابن ~~عباس: " ريحها وفراشها وحرها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه " وأخرجه عبد ~~الرزاق في قصة. ms1172 # ودل الحديث على أن الأم إذا نكحت سقط حقها من الحضانة وإليه ذهب ~~الجماهير. # قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم وذهب الحسن ~~وابن حزم إلى عدم سقوط الحضانة بالنكاح واستدل بأن أنس بن مالك كان عند ~~والدته وهي مزوجة وكذا أم سلمة تزوجت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبقي ~~ولدها في كفالتها وكذا ابنة حمزة قضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لخالتها وهي مزوجة قال وحديث ابن عمر المذكور فيه مقال، فإنه صحيفة يريد؛ ~~لأنه قد قيل: إن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيفة وأجيب عنه بأن ~~حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به. البخاري وأحمد وابن المديني ~~والحميدي وإسحاق بن راهويه أمثالهم، فلا يلتفت إلى القدح فيه. وأما ما احتج ~~به، فإنه لا يتم دليلا إلا مع طلب من تنتقل إليه الحضانة ومنازعته. وأما مع ~~عدم طلبه، فلا نزاع في أن للأم المزوجة أن تقوم بولدها ولم يذكر في القصص ~~المذكورة أنه حصل نزاع في ذلك، فلا دليل فيما ذكره على ما ادعاه. ### | [الصبي بعد استغنائه بنفسه يخير بين الأم والأب] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن «امرأة قالت: يا رسول الله إن زوجي ~~يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة» بكسر العين المهملة ~~واحدة حبات العنب «فجاء زوجها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا غلام ~~هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت: فأخذ بيد أمه فانطلقت به» . رواه ~~أحمد والأربعة وصححه الترمذي) وصححه ابن القطان. # والحديث دليل على أن الصبي بعد استغنائه بنفسه يخير بين الأم والأب. ~~واختلف العلماء في ذلك فذهب جماعة قليلة إلى أنه يخير الصبي عملا بهذا ~~الحديث، وهو قول إسحاق بن راهويه وحد التخيير من السبع سنين. # وذهبت الهادوية والحنفية إلى عدم التخيير، وقالوا: الأم أولى به إلى أن ~~يستغني بنفسه، فإذا استغنى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم أولى بالأنثى ~~ووافقهم مالك إلى عدم التخيير ms1173 لكنه قال إن الأم أحق بالولد ذكرا كان، أو ~~أنثى قيل: حتى # PageV02P331 # (1081) - وعن «رافع بن سنان - رضي الله عنه - أنه ~~أسلم، وأبت امرأته أن تسلم فأقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأم ناحية ~~والأب ناحية، وأقعد الصبي بينهما فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده فمال إلى ~~أبيه فأخذه» . أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # يبلغ. وفي المسألة تفاصيل بلا دليل. # واستدل نفاة التخيير بعموم حديث «أنت أحق به ما لم تنكحي» قالوا: ولو كان ~~الاختيار إلى الصغير ما كانت أحق به. # (وأجيب) بأنه إن كان عاما في الأزمنة أو مطلقا فيها فحديث التخيير يخصصه، ~~أو يقيده، وهذا جمع بين الدليلين، فإن لم يختر الصبي أحد أبويه فقيل: يكون ~~للأم بلا قرعة؛ لأن الحضانة حق لها، وإنما ينقل عنها باختياره، فإذا لم ~~يخير بقي على الأصل وقيل: وهو الأقوى دليلا إنه يقرع بينهما إذ قد جاء في ~~القرعة حديث أبي هريرة بلفظ: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استهما، ~~فقال الرجل من يحول بيني وبين ولدي، فقال - صلى الله عليه وسلم - اختر ~~أيهما شئت فاختار أمه فذهبت به» . أخرجه البيهقي. # وظاهره تقديم القرعة على الاختيار لكن قدم الاختيار عليها لعمل الخلفاء ~~الراشدين به إلا أنه قال في الهدي النبوي إن التخيير والقرعة لا يكونان إلا ~~إذا حصلت به مصلحة الولد فلو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه، ~~ولا التفات إلى قرعة، ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنه ضعيف القول ~~يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك، فلا التفات إلى ~~اختياره وكان عند من هو أنفع له، ولا تحتمل الشريعة غير هذا والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا ~~بينهم في المضاجع» والله يقول: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] ، ~~فإذا كانت الأم تتركه في المكتب أو تعلمه القرآن والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة ~~أقرانه وأبوه يمكنه من ذلك، فإنها أحق به، ولا تخيير، ms1174 ولا قرعة وكذلك العكس ~~انتهى. وهذا كلام حسن. ### | [حضانة الأم الكافرة] # (وعن «رافع بن سنان - رضي الله عنه - أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأقعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الأم في ناحية والأب في ناحية وأقعد الصبي ~~بينهما فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه» . أخرجه أبو ~~داود والنسائي وصححه الحاكم) إلا أنه قال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل. ~~وفي إسناده مقال وذلك لأنه من رواية عبد الحميد بن جعفر بن رافع ضعفه ~~الثوري ويحيى بن معين. # واختلف في هذا الصبي فقيل: إنه أنثى وقيل: ذكر والحديث ليس فيه تخيير ~~الصبي والظاهر أنه لم يبلغ سن التخيير، فإنه إنما أقعده - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهما ودعا # PageV02P332 # (1082) - وعن البراء بن عازب «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم» . أخرجه ~~البخاري - وأخرجه أحمد من حديث علي - رضي الله عنه -، فقال: «والجارية عند ~~خالتها، وأن الخالة والدة» . #   ### | [سبل السلام] # أن يهديه الله فاختار أباه لأجل الدعوة النبوية فليس من أدلة التخيير. # وفي الحديث دليل على ثبوت حق الحضانة للأم الكافرة وإن كان الولد مسلما، ~~إذ لو لم يكن لها حق لم يقعده النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما. # وإلى هذا ذهب أهل الرأي والثوري. # وذهب الجمهور إلى أنه لا حق لها مع كفرها قالوا: لأن الحاضن يكون حريصا ~~على تربية الطفل على دينه ولأن الله تعالى قطع الموالاة بين الكافرين ~~والمسلمين وجعل المؤمنين بعضهم أولى ببعض، وقال: {ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] والحضانة ولاية لا بد فيها من مراعاة ~~مصلحة المولى عليه كما عرفت قريبا. # وحديث رافع قد عرفت عدم انتهاضه. وعلى القول بصحته، فهو منسوخ بالآيات ~~القرآنية هذه وكيف تثبت الحضانة للأم الكافرة مثلا، وقد اشترط الجمهور وهم ~~الهادوية وأصحاب أحمد والشافعي عدالة الحاضنة، وأنه لا حق للفاسقة فيها، ~~وإن كان شرطا في غاية من البعد، ولو كان شرطا في الحاضنة ms1175 لضاع أطفال العالم ~~ومعلوم أنه لم يزل منذ بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقوم ~~الساعة أطفال الفساق بينهم يربونهم لا يتعرض لهم أحد من أهل الدنيا مع أنهم ~~الأكثرون، ولا يعلم أنه انتزع طفل من أبويه أو أحدهما لفسقه، فهذا الشرط ~~باطل لعدم العمل به. # نعم يشترط كون الحاضن عاقلا بالغا، فلا حضانة لمجنون، ولا معتوه، ولا طفل ~~إذ هؤلاء يحتاجون لمن يحضنهم ويكفيهم. وأما اشتراط حرية الحاضن، فقالت به ~~الهادوية وأصحاب الأئمة الثلاثة، وقالوا:؛ لأن المملوك لا ولاية له على ~~نفسه، فلا يتولى غيره والحضانة ولاية. # وقال مالك في حر له ولد من أمته إن الأم أحق به ما لم تبع فتنتقل، فيكون ~~الأب أحق به واستدل بعموم حديث «لا توله والدة عن ولدها» وحديث «من فرق بين ~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» . أخرج الأول البيهقي ~~من حديث أبي بكر وحسنه السيوطي، وأخرج الثاني أحمد والترمذي والحاكم من ~~حديث أبي أيوب وصححه الحاكم. # قال ومنافعها، وإن كانت مملوكة للسيد فحق الحضانة مستثنى، وإن استغرق ~~وقتا من ذلك كالأوقات التي تستثنى للمملوك في حاجة نفسه وعبادة ربه. ### | [ثبوت الحضانة للخالة] # (وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال # PageV02P333 # (1083) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن ~~لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين» . متفق عليه، واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] # الخالة بمنزلة الأم» . أخرجه البخاري وأحمد من حديث علي - رضي الله عنه ~~-. قال «والجارية عند خالتها، فإن الخالة والدة» . # الحديث دليل على ثبوت الحضانة للخالة، وأنها كالأم ومقتضاه أن الخالة ~~أولى من الأب ومن أم الأم ولكن خص ذلك الإجماع وظاهره أن حضانة المرأة ~~المزوجة أولى من الرجال، فإن عصبة المذكورة من الرجال موجودون طالبون ~~للحضانة كما دلت له القصة واختصام علي - رضي الله ms1176 عنه - وجعفر وزيد بن ~~حارثة، وقد سبقت، وأنه قضى بها للخالة، وقال الخالة بمنزلة الأم، وقد وردت ~~رواية في القصة أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بها لجعفر فاستشكل القضاء ~~بها لجعفر، فإنه ليس محرما، وهو وعلي - رضي الله عنهما - سواء في القرابة ~~لها وجوابه أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بها لزوجة جعفر وهي خالتها، ~~فإنها كانت تحت جعفر لكن لما كان المنازع جعفرا، وقال في محل الخصومة: بنت ~~عمي وخالتها تحتي أي زوجتي قضى بها لجعفر لما كان هو المطالب ظاهرا، وقال: ~~" الخالة بمنزلة الأم " إبانة بأن القضاء للخالة فمعنى قوله قضى بها لجعفر ~~قضى بها لزوجة جعفر، وإنما أوقع القضاء عليه؛ لأنه المطالب، فلا إشكال في ~~هذا وإلا أنه استشكل ثانيا بأن الخالة مزوجة، ولا حق لها في الحضانة لحديث ~~«أنت أحق به ما لم تنكحي» . # والجواب عنه أن الحق في المزوجة للزوج، وإنما تسقط حضانتها؛ لأنها تشتغل ~~بالقيام بحقه وخدمته، فإذا رضي الزوج بأنها تحضن من لها حق في حضانته وأحب ~~بقاء الطفل في حجره لم يسقط حق المرأة من الحضانة، وهذه القصة دليل الحكم، ~~وهذا مذهب الحسن والإمام يحيى وابن حزم وابن جرير ولأن النكاح للمرأة إنما ~~يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب. وأما غيرها فلا يسقط حقها ~~من الحضانة بالتزويج، أو الأم والمنازع لها غير الأب يؤيده ما عرف من أن ~~المرأة المطلقة يشتد بغضها للزوج المطلق ومن يتعلق به، فقد يبلغ بها الشأن ~~إلى إهمال ولدها منه قصدا لإغاظته وتبالغ في التحبب عند الزوج الثاني ~~بتوفير حقه وبهذا يجتمع شمل الأحاديث والقول بأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى بها لجعفر، وأنه دال على أن للعصبة حقا في الحضانة بعيد؛ لأنه وعليا - ~~رضي الله عنهما - سواء في ذلك؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - الخالة أم ~~صريح أن ذلك علة القضاء ومعناه أن الأم لا تنازع في حضانة ولدها، فلا حق ~~لغيرها. # PageV02P334 # (1084) - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله ms1177 عليه وسلم ~~- قال: «عذبت امرأة في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت النار فيها، لا هي ~~أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» . متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا أتى أحدكم) مفعول مقدم (خادمه) فاعل (بطعامه) فليجلسه معه (فإن ~~لم يجلسه معه فليناوله لقمة، أو لقمتين. متفق عليه واللفظ للبخاري) . # الخادم يطلق على الذكر والأنثى أعم من أن يكون مملوكا، أو حرا؛ وظاهر ~~الأمر الإيجاب، وأنه يناوله من الطعام ما ذكر مخيرا. وفيه بيان أن الحديث ~~الذي فيه الأمر بأن يطعمه مما يطعم ليس المراد به مؤاكلته، ولا أن يشبعه من ~~عين ما يأكل بل يشركه فيه بأدنى شيء من لقمة أو لقمتين. # قال ابن المنذر عن جميع أهل العلم إن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت ~~الذي يأكل منه مثله في تلك البلدة وكذلك الإدام والكسوة، وأن للسيد أن ~~يستأثر بالنفيس من ذلك، وإن كان الأفضل المشاركة. # وتمام الحديث " فإنه ولي حره وعلاجه " فدل على أن ذلك يتعلق بالخادم الذي ~~له عناية في تحصيل الطعام فيندرج في ذلك الحامل للطعام لوجود المعنى فيه، ~~وهو تعلق نفسه به. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~عذبت امرأة) قال المصنف: لم أقف على اسمها. وفي رواية أنها حميرية. وفي ~~رواية من بني إسرائيل (في هرة) هي أنثى السنور والهر الذكر «سجنتها حتى ~~ماتت فدخلت النار فيها لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها ~~تأكل من خشاش الأرض» بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وشينين معجمتين ~~بينهما ألف والمراد هوام الأرض (متفق عليه) . والحديث دليل على تحريم قتل ~~الهرة؛ لأنه لا عذاب إلا على فعل محرم ويحتمل أن المرأة كافرة فعذبت بكفرها ~~وزيدت عذابا بسبب ذلك، وقال النووي: إنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار ~~بهذه المعصية، وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: كانت ms1178 كافرة. ورواه البيهقي ~~في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت العذاب بكفرها وظلمها، وقال الدميري في ~~شرح المنهاج: إن الأصح أن الهرة يجوز قتلها حال عدوها دون هذه الحال وجوز ~~القاضي قتلها في حال سكونها إلحاقا لها بالخمس الفواسق. وفي الحديث دليل ~~على جواز اتخاذ الهرة وربطها إذا لم يهمل إطعامها قلت ويدل على أنه لا يجب ~~إطعام الهرة بل الواجب تخليتها تبطش على نفسها. # PageV02P335 # (1085) - عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس ~~بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» . متفق عليه # (1086) - وعن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل ~~قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا ~~فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب، أو ينفى ~~من الأرض» . #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب الجنايات] # هي جمع جناية مصدر من جنى الذنب يجنيه جناية أي جره إليه وجمعت وإن كانت ~~مصدرا لاختلاف أنواعها، فإنها قد تكون في النفس وفي الأطراف وتكون عمدا ~~وخطأ. # (عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» هو ~~تفسير لقوله مسلم (إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني) أي المحصن بالرجم «والنفس ~~بالنفس والتارك لدينه» أي المرتد عنه (المفارق للجماعة. متفق عليه) . # فيه دليل على أنه لا يباح دم المسلم إلا بإتيانه بإحدى الثلاث والمراد من ~~النفس بالنفس القصاص بشروطه وسيأتي والتارك لدينه يعم كل مرتد عن الإسلام ~~بأي ردة كانت فيقتل إن لم يرجع إلى الإسلام. # وقوله: المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة، أو بغي، أو ~~غيرهما كالخوارج إذا قاتلوا وأفسدوا. # وقد أورد على الحصر أنه يجوز قتل الصائل وليس من الثلاثة. وأجيب بأنه ~~داخل ms1179 تحت قوله المفارق للجماعة أو أن المراد من هؤلاء من يجوز قتلهم قصدا ~~والصائل لا يقتل قصدا بل دفعا. # وفيه دليل على أنه لا يقتل الكافر الأصلي لطلب إيمانه بل لدفع شره، وقد ~~بسطنا القول في ذلك في حواشي ضوء النهار، وقد يقال إن الكافر الأصلي داخل ~~تحت التارك لدينه؛ لأنه ترك فطرته التي فطر عليها كما عرف في محله. # (1086) - وعن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل ~~قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا ~~فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب، أو ينفى ~~من الأرض» . رواه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم. # PageV02P336 # (1087) - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» . ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وعن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يحل قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال» بينها بقوله (زان محصن) يأتي تفسيره ~~(فيرجم ورجل يقتل مسلما متعمدا) قيد ما أطلق في الحديث الأول (فيقتل، «ورجل ~~يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض» . ~~رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم) . # الحديث أفاد ما أفاده الحديث الأول الذي قبله. # وقوله: فيحارب الله ورسوله بعد قوله يخرج من الإسلام بيان لحكم خاص لخارج ~~عن الإسلام خاص، وهو المحارب وله حكم خاص هو ما ذكر من القتل، أو الصلب، أو ~~النفي، فهو أخص من الذي أفاده الحديث الذي قبله: والنفي الحبس عند أبي ~~حنيفة، وعند الشافعي النفي من بلد إلى بلد لا يزال يطلب، وهو هارب فزع ~~وقيل: ينفى من بلده فقط: وظاهر الحديث والآية أيضا أن الإمام مخير بين هذه ~~العقوبات في كل محارب مسلما كان أو كافرا. ### | [حرمة الدماء] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أول ما ms1180 يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» . متفق عليه) . # فيه دليل على عظم شأن دم الإنسان، فإنه يقدم في القضاء إلا الأهم ولكنه ~~يعارضه حديث «أول ما يحاسب العبد عليه صلاته» . أخرجه أصحاب السنن من حديث ~~أبي هريرة. # ويجاب بأن حديث الدماء فيما يتعلق بحقوق المخلوق وحديث الصلاة فيما يتعلق ~~بعبادة الخالق وبأن ذلك في أولية القضاء والآخر في أولية الحساب كما يدل له ~~ما أخرجه النسائي من حديث ابن مسعود بلفظ «أول ما يحاسب عليه العبد صلاته ~~وأول ما يقضى بين الناس في الدماء» ، وقد أخرج البخاري من حديث علي - رضي ~~الله عنه - وغيره «أنه - رضي الله عنه - أول من يحثو بين يدي الرحمن ~~للخصومة يوم القيامة في قتلى بدر» - الحديث " فبين فيه أول قضية يقضى فيها، ~~وقد بين الاختصام حديث أبي هريرة «أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي ~~كل قتيل قد حمل رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني» - الحديث. وفي حديث ابن ~~عباس يرفعه «يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى ~~تشحط أوداجه دما حتى يقفا بين # PageV02P337 # (1088) - وعن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده ~~جدعناه» . رواه أحمد والأربعة، وحسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري ~~عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه، وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة «ومن ~~خصى عبده خصيناه» وصحح الحاكم هذه الزيادة. #   ### | [سبل السلام] # يدي الله تعالى» ، وهذا في القضاء في الدماء. وفي القضاء بالأموال ما ~~أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر يرفعه «من مات وعليه دينار، أو درهم قضي من ~~حسناته» . وفي معناه عدة أحاديث، وأنها إذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما ~~عليه طرح عليه من سيئات خصمه وألقي في النار، وقد استشكل ذلك بأنه كيف يعطى ~~الثواب، وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب، وهو يتناهى يعني على القول بخروج ~~الموحدين من النار وأجاب البيهقي ms1181 بأنه يعطى من حسناته ما يوازي عقوبة ~~سيئاته من غير المضاعفة التي يضاعف الله تعالى بها الحسنات؛ لأن ذلك من محض ~~الفضل الذي يخص الله تعالى به من يشاء من عباده، وهذا فيمن مات غير ناو ~~لقضاء دينه. وأما من مات، وهو ينوي القضاء، فإن الله يقضي عنه كما قدمناه ~~في أبواب السلم. ### | [السيد يقاد بعبده في النفس والأطراف] # (وعن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قتل عبده قتلناه ومن جدع بالجيم والدال المهملة عبده جدعناه» . رواه ~~أحمد والأربعة وحسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة، وقد ~~اختلف في سماعه منه) على ثلاثة أقوال: قال ابن معين: لم يسمع الحسن منه ~~شيئا، وإنما هو كتاب وقيل: سمع منه حديث العقيقة وأثبت ابن المديني سماع ~~الحسن من سمرة. # (وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة «ومن خصى عبده خصيناه» وصحح الحاكم ~~هذه الزيادة) . # والحديث دليل على أن السيد يقاد بعبده في النفس والأطراف إذ الجدع قطع ~~الأنف أو الأذن، أو اليد، أو الشفة كما في القاموس ويقاس عليه إذا كان ~~القاتل غير السيد بطريق الأولى. والمسألة فيها خلاف. # ذهب النخعي وغيره إلى أنه يقتل الحر بالعبد مطلقا عملا بحديث سمرة وأيده ~~عموم قوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] . وذهب أبو حنيفة إلى أنه ~~يقتل به إلا إذا كان سيده عملا بعموم الآية وكأنه يخص السيد بحديث «لا يقاد ~~مملوك من مالكه، ولا ولد من والده» . أخرجه البيهقي إلا أنه من رواية عمر ~~بن عيسى يذكر عن البخاري أنه منكر الحديث. # وأخرج البيهقي أيضا من حديث ابن عمرو «في قصة زنباع لما جب عبده وجدع ~~أنفه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من مثل بعبده وحرق بالنار، فهو حر، ~~وهو مولى الله ورسوله» فأعتقه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتص # PageV02P338 # (1089) - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» . ~~رواه أحمد والترمذي ms1182 وابن ماجه وصححه ابن الجارود والبيهقي، وقال الترمذي: ~~إنه مضطرب. #   ### | [سبل السلام] # من سيده إلا أن فيه المثنى بن الصباح ضعيف، ورواه عن الحجاج بن أرطاة من ~~طريق آخر، ولا يحتج به. وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة. # وذهبت الهادوية والشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لا يقاد الحر بالعبد مطلقا ~~مستدلين بما يفيده قوله تعالى: {الحر بالحر} [البقرة: 178] ، فإن تعريف ~~المبتدأ يفيد الحصر، وأنه لا يقتل الحر بغير الحر ولأنه تعالى قال في صدر ~~الآية: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] ، وهو المساواة {الحر بالحر} ~~[البقرة: 178] تفسير وتفصيل لها، وقوله تعالى: في آية المائدة: {النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] مطلق، وهذه الآية مقيدة مبينة، وهذه صريحة لهذه ~~الأمة وتلك سيقت في أهل الكتاب، وشريعتهم، وإن كانت شريعة لنا لكنه وقع في ~~شريعتنا التفسير بالزيادة والنقصان كثيرا فيقر أن هذا التقييد من ذلك. وفيه ~~مناسبة إذ فيه تخفيف ورحمة وشريعة هذه الأمة أخف من شرائع من قبلها، فإنه ~~وضع عنهم فيها الآصار التي كانت على من قبلهم. # والقول بأن آية المائدة نسخت آية البقرة لتأخرها مردود بأنه لا تنافي بين ~~الآيتين إذ لا تعارض بين عام وخاص ومطلق ومقيد حتى يصار إلى النسخ ولأن آية ~~المائدة متقدمة حكما، فإنها حكاية لما حكم الله تعالى به في التوراة وهي ~~متقدمة نزولا على القرآن. # وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن أبا بكر ~~وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد ". # وأخرج البيهقي من حديث علي - رضي الله عنه - «من السنة أن لا يقتل حر ~~بعبد» . وفي إسناده جابر الجعفي ومثله عن ابن عباس. وفيه ضعف. وأما حديث ~~سمرة، فهو ضعيف، أو منسوخ بما سردناه من الأحاديث. # هذا وأما قتل العبد بالحر فإجماع، وإذا تقرر أن الحر لا يقتل بالعبد ~~فيلزم من قتله قيمته على خلاف فيها معروف، ولو بلغت ما بلغت، وإن جاوزت دية ~~الحر، وقد بيناه في حواشي ضوء النهار. وأما إذا قتل السيد عبده، ففيه ms1183 حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا قتل عبده صبرا متعمدا فجلده النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده ~~به وأمره أن يعتق رقبة» . ### | [لا يقاد الوالد بالولد] # (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «لا يقاد # PageV02P339 # (1090) - وعن «أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء ~~من الوحي غير القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يعطيه ~~الله تعالى رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ ~~قال: العقل وفكاك #   ### | [سبل السلام] # الوالد بالولد» . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه ابن الجارود ~~والبيهقي، وقال الترمذي: إنه مضطرب) قال الترمذي: وروي عن عمرو بن شعيب ~~مرسلا، وهذا حديث فيه اضطراب والعمل عليه عند أهل العلم انتهى. وفي إسناده ~~عنده الحجاج بن أرطاة ووجه الاضطراب أنه اختلف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده فقيل: عن عمرو وهي رواية الكتاب وقيل: عن سراقة وقيل: بلا واسطة. وفيها ~~المثنى بن الصباح، وهو ضعيف قال الشافعي: طرق هذا الحديث كلها منقطعة. وقال ~~عبد الحق: هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح فيها شيء. # والحديث دليل على أنه لا يقتل الوالد بالولد قال الشافعي: حفظت عن عدد من ~~أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول وإلى هذا ذهب ~~الجماهير من الصحابة وغيرهم كالهادوية والحنفية والشافعية وأحمد وإسحاق ~~مطلقا للحديث قالوا: لأن الأب سبب لوجود الولد، فلا يكون الولد سببا ~~لإعدامه. # وذهب البتي إلى أنه يقاد الوالد بالولد مطلقا لعموم قوله تعالى: {النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] وأجيب بأنه مخصص بالخبر وكأنه لم يصح عنده. # وذهب مالك إلى أنه يقاد بالولد إذا أضجعه وذبحه. قال: لأن ذلك عمد حقيقة ~~لا يحتمل غيره، فإن الظاهر في مثل استعمال الجارح في المقتل هو قصد العمد ~~والعمدية أمر خفي لا يحكم بإثباتها إلا بما يظهر من ms1184 قرائن الأحوال. وأما ~~إذا كان على غير هذه الصفة فيما يحتمل عدم إزهاق الروح بل قصد التأديب من ~~الأب، وإن كان في حق غيره يحكم فيه بالعمد، وإنما فرق بين الأب وغيره لما ~~للأب من الشفقة على ولده وغلبة قصد التأديب عند فعله ما يغضب الأب فيحمل ~~على عدم قصد القتل، وهذا رأي منه: وإن ثبت النص لم يقاومه شيء، وقد قضى به ~~عمر في قصة المدلجي وألزم الأب الدية ولم يعطه منها شيئا، وقال ليس لقاتل ~~شيء، فلا يرث من الدية إجماعا، ولا من غيرها عند الجمهور والجد والأم كالأب ~~عندهم في سقوط القود. # PageV02P340 # الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر» . رواه البخاري - ~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن علي - رضي الله تعالى عنه -، ~~وقال فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم على من سواهم، ~~ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] ### | [قتل المسلم بالذمي] # (وعن أبي جحيفة قال: «قلت لعلي - رضي الله عنه - هل عندكم شيء من الوحي ~~غير القرآن قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم» استثناء من لفظ ~~شيء مرفوع على البدلية (يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن وما في هذه ~~الصحيفة) أي الورقة المكتوبة (قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال العقل) أي الدية ~~سميت عقلا؛ لأنهم كانوا يعقلون الإبل التي هي دية بفناء دار المقتول ~~(وفكاك) بكسر الفاء وفتحها (الأسير، «وأن لا يقتل مسلم بكافر» . رواه ~~البخاري وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن علي - رضي الله عنه ~~-، وقال فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» أي تتساوى في الدية والقصاص «ويسعى ~~بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في ~~عهده» وصححه الحاكم) قال المصنف: إنما سأل أبو جحيفة عليا - رضي الله عنه - ~~عن ذلك؛ لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت - عليهم السلام - ~~لا سيما علي - رضي الله عنه - اختصاصا بشيء ms1185 من الوحي لم يطلع عليه غيره، ~~وقد سأل عليا - رضي الله عنه - عن هذه المسألة غير أبي جحيفة أيضا ثم ~~الظاهر أن المسئول عنه هو ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الوحي الشامل لكتاب ~~الله المعجز وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله تعالى سماها وحيا ~~إذ فسر قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] بما هو أعم من القرآن ~~ويدل عليه قوله (وما في هذه الصحيفة) ، فلا يلزم منه نفي ما نسب إلى علي - ~~رضي الله عنه - من الجفر وغيره، وقد يقال إن هذا داخل تحت قوله (إلا فهم ~~يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن) ، فإنه كما نسب إلى كثير ممن فتح الله ~~عليه بأنواع العلوم ونور بصيرته أنه يستنبط ذلك من القرآن. # والحديث قد اشتمل على مسائل: # (الأولى) العقل، وهو الدية ويأتي تحقيقها. # (والثانية) فكاك الأسير أي حكم تخليص الأسير من يدي العدو، وقد ورد ~~الترغيب في ذلك. # (والثالثة) # PageV02P341 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عدم قتل المسلم بالكافر قودا وإلى هذا ذهب الجماهير، وأنه لا يقتل ذو عهد ~~فذو العهد الرجل من أهل دار الحرب فيدخل علينا بأمان، فإن قتله محرم على ~~المسلم حتى يرجع إلى مأمنه فلو قتله مسلم، فقالت الحنفية يقتل المسلم ~~بالذمي إذا قتله بغير استحقاق، ولا يقتل بالمستأمن واحتجوا بقوله في الحديث ~~(ولا ذو عهد في عهده) ، فإنه معطوف على قوله مؤمن، فلا بد من تقييد في ~~الثاني كما في الطرف الأول فيقدر، ولا ذو عهد في عهده بكافر، ولا بد من ~~تقييد الكافر في المعطوف بلفظ الحربي؛ لأن الذمي يقتل بالذمي ويقتل ~~بالمسلم، وإذا كان التقييد لا بد منه في المعطوف، وهو مطابق للمعطوف عليه، ~~فلا بد من تقدير مثل ذلك في المعطوف عليه فيكون التقدير، ولا يقتل مؤمن ~~بكافر حربي ومفهوم حربي أنه قتل بالذمي بدليل مفهوم المخالفة، وإن كانت ~~الحنفية لا تعمل بالمفهوم فهم يقولون إن الحديث يدل على أنه لا يقتل ~~بالحربي صريحا. وأما قتله بالذمي فبعموم قوله ms1186 تعالى: {النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] ولما. # أخرجه البيهقي. من «أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بمعاهد، وقال ~~أنا أكرم من وفى بذمته» ، وهو حديث مرسل من حديث عبد الرحمن بن البيلماني، ~~وقد روي مرفوعا قال البيهقي، وهو خطأ، وقال الدارقطني ابن البيلماني ضعيف ~~لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله قال أبو عبيد القاسم بن سلام ~~هذا الحديث ليس بمسند، ولا يجعله مثله إما ما تسفك به دماء المسلمين وذكر ~~الشافعي في الأم أن حديث ابن البيلماني كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو ~~بن أمية الضمري قال فعلى هذا لو ثبت لكان منسوخا؛ لأن حديث «لا يقتل مسلم ~~بكافر» خطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح كما في رواية عمرو ~~بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة قبل ذلك بزمان. # هذا. وأما ما ذكرته الحنفية من التقدير، فقد أجيب عنه بأنه لا يجب ~~التقدير؛ لأن قوله (ولا ذو عهد في عهده) كلام تام، فلا يحتاج إلى إضمار؛ ~~لأن الإضمار خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا لضرورة فيكون نهيا عن قتل ~~المعاهد. # وقولهم إن قتل المعاهد معلوم وإلا لم يكن للعهد فائدة، فلا حاجة إلى ~~الإخبار به. # جوابه أنه محتاج إلى ذلك إذ لا يعرف إلا بطريق الشارع وإلا، فإن ظاهر ~~العمومات يقضي بجواز قتله، ولو سلم تقدير الكافر، فلا يسلم استلزام تخصيص ~~الأول بالحربي؛ لأن مقتضى العطف مطلق الاشتراك لا الاشتراك من كل وجه ومعنى ~~قوله «ويسعى بذمتهم أدناهم» أنه إذا أمن المسلم حربيا كان أمانا من جميع ~~المسلمين، ولو كان ذلك المسلم امرأة كما في قصة أم هانئ ويشترط كون المؤمن ~~مكلفا، فإنه يكون أمانا من الجميع، فلا يجوز نكث ذلك. # وقوله: (وهم يد على من سواهم) أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يحل لهم ~~التخاذل بل يعين بعضهم بعضا على جميع من عاداهم من أهل الملل كأنه جعل ~~أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. # PageV02P342 # وعن أنس بن مالك - رضي الله تعالى ms1187 عنه -: «أن جارية ~~وجد رأسها قد رض بين حجرين، فسألوها: من صنع بك هذا: فلان، فلان حتى ذكروا ~~يهوديا فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يرض رأسه بين حجرين» . متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [القصاص بالمثقل] # (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين ~~فسألوها من صنع بك هذا فلان فلان حتى ذكروا يهوديا فأومت برأسها، فأخذ ~~اليهودي فأقر فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرض رأسه بين ~~حجرين» . متفق عليه واللفظ لمسلم) . # الحديث دليل على أنه يجب القصاص بالمثقل كالمحدد، وأنه يقتل الرجل ~~بالمرأة، وأنه يقتل بما قتل به، فهذه ثلاث مسائل: # (الأولى) وجوب القصاص بالمثقل وإليه ذهب الهادوية والشافعي ومالك ومحمد ~~بن الحسن عملا بهذا الحديث والمعنى المناسب ظاهر قوي، وهو صيانة الدماء من ~~الإهدار ولأن القتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إزهاق الروح. وذهب أبو حنيفة ~~والشعبي والنخعي إلى أنه لا قصاص في القتل بالمثقل واحتجوا بما أخرجه ~~البيهقي من حديث النعمان بن بشير مرفوعا «كل شيء خطأ إلا السيف ولكل خطأ ~~أرش» . وفي لفظ «كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش» وأجيب بأن الحديث ~~مداره على جابر الجعفي وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما، فلا يقاوم حديث أنس ~~هذا وجواب الحنفية عن حديث أنس بأنه حصل في الرض الجرح، أو بأن اليهودي كان ~~عادته قتل الصبيان، فهو من الساعين في الأرض فسادا تكلف. وأما إذا كان ~~القتل بآلة لا يقصد بمثلها القتل غالبا كالعصا والسوط واللطمة ونحو ذلك ~~فعند الهادوية والليث ومالك يجب القود، وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير ~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لا قصاص فيه، وهو شبه العمد. وفيه ~~الدية مائة من الإبل مغلظة فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها أخرجه أحمد ~~وأهل السنن إلا الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ألا، وإن في ms1188 قتل الخطإ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا ~~مائة من الإبل فيها أربعون في بطونها أولادها» قال ابن كثير في الإرشاد في ~~إسناده اختلاف كثير ليس هذا موضع بسطه. # قلت إذا صح الحديث، فقد اتضح الوجه وإلا فالأصل عدم اعتبار الآلة في ~~إزهاق الروح بل ما أزهق الروح أوجب القصاص. ### | [قتل الرجل بالمرأة] # 1 # (المسألة الثانية) قتل الرجل بالمرأة، وفيه خلاف: ذهب إلى قتله بها أكثر ~~أهل العلم وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك لهذا الحديث وعن الحسن البصري ~~أنه لا يقتل الرجل بالأنثى وكأنه يستدل بقوله تعالى {والأنثى بالأنثى} ~~[البقرة: 178] ورد بأنه ثبت إلا # PageV02P343 # (1092) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أن ~~غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتوا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فلم يجعل لهم شيئا» . رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح. #   ### | [سبل السلام] # في كتاب عمرو بن حزم الذي تلقاه الناس بالقبول أن الذكر يقتل بالأنثى، ~~فهو أقوى من مفهوم الآية. وذهبت الهادوية إلى أن الرجل يقاد بالمرأة ويوفى ~~ورثته نصف ديته قالوا: لتفاوتهما في الدية ولأنه تعالى قال: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] ورد بأن التفاوت في الدية لا يوجب التفاوت في النفس ولذا ~~يقتل عبد قيمته ألف بعبد قيمته عشرون، وقد وقعت المساواة في القصاص؛ لأن ~~المراد بالمساواة في الجروح أن لا يزيد المقتص على ما وقع فيه من الجرح. ### | [القود بمثل ما قتل به] # 1 # (المسألة الثالثة) أن يكون القود بمثل ما قتل به وإلى هذا ذهب الجمهور، ~~وهو الذي يستفاد من قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ~~[النحل: 126] وقوله: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~وبما أخرجه البيهقي من حديث البراء عنه - صلى الله عليه وسلم - «من غرض ~~غرضنا له ومن حرق حرقناه ومن غرق غرقناه» أي من اتخذه غرضا للسهام، وهذا ~~يقيد بما إذا كان السبب الذي قتل به يجوز فعله. وأما إذا كان لا يجوز فعله ~~كمن قتل بالسحر، فإنه لا يقتل ms1189 به؛ لأنه محرم. # وفيه خلاف قال بعض الشافعية: إذا قتل باللواط، أو بإيجار الخمر أنه يدس ~~فيه خشبة ويوجر الخل وقيل: يسقط اعتبار المماثلة وذهب الهادوية والكوفيون ~~وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يكون الاقتصاص إلا بالسيف واحتجوا بما أخرجه ~~البزار وابن عدي من حديث أبي بكرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ~~قود إلا بالسيف» إلا أنه ضعيف قال ابن عدي طرقه كلها ضعيفة واحتجوا بالنهي ~~عن المثلة وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» وأجيب ~~بأنه مخصص بما ذكر. # وفي قوله (فأقر) دليل على أنه يكفي الإقرار مرة واحدة إذ لا دليل على أنه ~~كرر الإقرار. ### | [لا غرامة على الفقير في قتل الخطأ] # (وعن عمران بن الحصين «أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء ~~فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجعل لهم شيئا» . رواه أحمد ~~والثلاثة بإسناد صحيح) . # الحديث فيه دليل على أنه لا غرامة على الفقير إلا أنه قال البيهقي: إن ~~كان المراد بالغلام فيه المملوك فإجماع أهل العلم أن جناية العبد في رقبته، ~~فهو يدل والله أعلم أن جنايته كانت خطأ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P344 # (1093) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - «أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: أقدني، فقال: حتى تبرأ ثم جاء إليه، فقال: أقدني، فأقاده، ثم ~~جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت، فقال: قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، ~~وبطل عرجك ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يقتص من جرح حتى ~~يبرأ صاحبه» . رواه أحمد والدارقطني وأعل بالإرسال. #   ### | [سبل السلام] # إنما لم يجعل عليه شيئا؛ لأنه التزم أرش جنايته فأعطاه من عنده متبرعا ~~بذلك، وقد حمله الخطابي على أن الجاني كان حرا وكانت الجناية خطأ وكانت ~~عاقلته فقراء فلم يجعل عليهم شيئا إما لفقرهم وإما لأنهم لا يعقلون الجناية ~~الواقعة على العبد إن ms1190 كان المجني عليه مملوكا - كما في البيهقي - وقد يكون ~~الجاني غلاما حرا غير بالغ وكانت جنايته عمدا فلم يجد أرشها على عاقلته ~~وكان فقيرا فلم يجعل عليه في الحال أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء فلم ~~يجعله عليه لكون جنايته في حكم الخطإ، ولا عليهم لكونهم فقراء والله أعلم ~~انتهى. # وقوله: (ولم يجعل أرشها على عاقلته) هذا مذهب الشافعي أن عمد الصغير يكون ~~في ماله، ولا تحمله العاقلة، وهو (أو رآه على عاقلته) يعني مع احتمال أنه ~~خطأ، وهذا اتفاق ومع احتمال أنه عمد كما ذهب إليه الهادوية وأبو حنيفة ~~ومالك. ### | [لا يقتص من الجراحات حتى يحصل البرء] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أقدني، فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه، ~~فقال أقدني فأقاده ثم جاء إليه، فقال يا رسول الله عرجت، فقال قد نهيتك ~~فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» . رواه أحمد والدارقطني وأعل بالإرسال) بناء ~~على أن شعيبا لم يدرك جده، وقد دفع بأنه ثبت لقاء شعيب لجده. # وفي معناه أحاديث تزيده قوة، وهو دليل على أنه لا يقتص من الجراحات حتى ~~يحصل البرء من ذلك وتؤمن السراية قال الشافعي إن الانتظار مندوب بدليل ~~تمكينه - صلى الله عليه وسلم - من الاقتصاص قبل الاندمال وذهب الهادوية ~~وغيرهم إلى أنه واجب؛ لأن دفع المفاسد واجب، وإذنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالاقتصاص كان قبل علمه - صلى الله عليه وسلم - بما يئول إليه من المفسدة. # PageV02P345 # وعن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتهما وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن دية جنينها ~~غرة: عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم، ~~فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، ms1191 كيف يغرم من لا شرب، ولا أكل، ~~ولا نطق، ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع» . متفق عليه (1095) -. # وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس أن «عمر - رضي الله عنه - سأل ~~من شهد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين؟ قال: فقام حمل بن ~~النابغة، فقال: كنت بين يدي امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى» . #   ### | [سبل السلام] ### | [الجنين إذا مات بسبب الجناية] # (وعن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة» بضم الغين المعجمة ~~وتشديد الراء منون (عبد أو وليدة) هما بدل من غرة وأو للتقسيم «وقضى بدية ~~المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معه» في سنن أبي داود أن المرأة التي ~~قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها ~~لبنيها والعقل على عصبتها. ومثله في مسلم فضمير ورثها يعود إلى القاتلة ~~وقيل: يعود إلى المقتولة وذلك أن عاقلتها قالوا: إن ميراثها لنا، فقال لا ~~فقضى بديتها لزوجها وولدها (فقال حمل) بفتح الحاء المهملة وفتح الميم - (بن ~~النابغة) بالنون بعد الألف موحدة فغين معجمة، وهو زوج المرأة القاتلة ~~«الهذلي يا رسول الله كيف يغرم من لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل؟» ~~الاستهلال رفع الصوت يريد أنه لم تعلم حياته بصوت نطق، أو بكاء (فمثل ذلك ~~يطل) بالمثناة التحتية مضمومة، وتشديد اللام على أنه مضارع مجهول من طل ~~ومعناه يهدر ويلغى، ولا يضمن ويروى بالموحدة وتخفيف اللام على أنه ماض من ~~البطلان (، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هذا) أي هذا القائل ~~(من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع. متفق عليه) . # في الحديث مسائل: # (الأولى) فيه دليل على أن الجنين إذا مات بسبب الجناية وجبت فيه ms1192 الغرة ~~مطلقا سواء انفصل عن أمه وخرج ميتا أو مات في بطنها، فأما إذا خرج حيا ثم ~~مات، ففيه الدية كاملة ولكنه لا بد أن يعلم أنه جنين تخرج منه يد، أو رجل ~~وإلا فالأصل براءة الذمة وعدم وجوب الغرة، وقد فسر الغرة في الحديث بعبد، ~~أو وليدة وهي الأمة قال الشعبي الغرة خمسمائة درهم وعند أبي داود والنسائي ~~من حديث بريدة مائة شاة وقيل: خمس من الإبل إذ هي الأصل في الديات، وهذا في ~~جنين الحرة. وأما جنين الأمة فقيل: يخصص بالقياس على ديتها فكما أن الواجب ~~قيمتها في ضمانها فيكون الواجب في جنينها الأرش منسوبا إلى القيمة وقياسه ~~على جنين الحرة، فإن اللازم فيه نصف عشر الدية فيكون اللازم فيه نصف عشر ~~قيمتها # PageV02P346 # (1095) - وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس ~~أن «عمر - رضي الله عنه - سأل من شهد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الجنين؟ قال: فقام حمل بن النابغة، فقال: كنت بين يدي امرأتين، فضربت ~~إحداهما الأخرى» فذكره مختصرا، وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (الثانية) قوله «وقضى بدية المرأة على عاقلتها» يدل على أنه لا يجب ~~القصاص في مثل هذا، وهو من أدلة من يثبت شبه العمد، وهو الحق، فإن ذلك ~~القتل كان بحجر صغير، أو عود صغير لا يقصد به القتل بحسب الأغلب فتجب فيه ~~الدية على العاقلة، ولا قصاص فيه والحنفية تجعله من أدلة عدم وجوب القصاص ~~بالمثقل. # (الثالثة) في قوله على عاقلتها دليل على أنها تجب الدية على العاقلة ~~والعاقلة هم العصبة، وقد فسرت بمن عدا الولد وذوي الأرحام كما أخرجه ~~البيهقي من حديث أسامة بن عمير، فقال أبوها: إنما يعقلها بنوها فاختصموا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال «الدية على العصبة، وفي الجنين ~~غرة» ولهذا بوب البخاري (باب جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبة ~~الوالد لا على الولد) قال الشافعي: لا أعلم خلافا في أن العاقلة العصبة وهم ~~القرابة من قبل ms1193 الأب وفسر بالأقرب فالأقرب من عصبة الذكر الحر المكلف. وفي ~~ذلك خلاف يأتي في القسامة. # وظاهر الحديث وجوب الدية على العاقلة وبه قال الجمهور وخالف جماعة في ~~وجوبها عليهم، فقالوا: لا يعقل أحد عن أحد مستدلين بما عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي والحاكم «أن رجلا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا؟ قال: ابني، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه» وعند أحمد وأبي داود ~~والترمذي من حديث عمرو بن الأحوص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجني ~~جان إلا على نفسه لا يجني جان على ولده» وجمع بينهما وبين وجوب الدية على ~~العاقلة بأن المراد به الجزاء الأخروي أي لا يجني عليه جناية يعاقب بها في ~~الآخرة وعلى القول بأن الوالد والولد ليسا من العاقلة كما قاله الخطابي، ~~فلا يتم الاستدلال. # (الرابعة) قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من إخوان الكهان من أجل ~~سجعه الذي سجع يظهر أن قوله من أجل سجعه مدرج فهمه الراوي، ففيه دليل على ~~كراهة السجع قال العلماء إنما كرهه من هذا الشخص لوجهين أحدهما أنه عارض به ~~حكم الشرع ورام إبطاله. الثاني: أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من ~~السجع مذمومان. وأما السجع الذي ورد منه - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~الأوقات، وهو كثير في الحديث فليس من هذا؛ لأنه لا يعارض حكم الشرع، ولا ~~يتكلفه، فلا نهي عنه. . # PageV02P347 # (1096) - «وعن أنس أن الربيع بنت النضر - عمته - كسرت ~~ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا، فعرضوا الأرش، فأبوا فأتوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ ~~لا، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يا أنس، كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله: إن من ~~عباد الله ms1194 من لو أقسم على الله لأبره» . متفق عليه واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] # وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن «عمر سأل ~~من شهد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين؟ قال فقام حمل بن ~~النابغة المذكور في الحديث الذي قبله فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما ~~الأخرى» فذكره مختصرا وصححه ابن حبان والحاكم) وأخرجه أبو داود بلفظ «أن ~~عمر سأل الناس عن إملاص المرأة، فقال المغيرة شهدت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى فيها بغرة عبد، أو أمة، فقال ائتني بمن يشهد معك قال فأتاه ~~محمد بن مسلمة فشهد له» ثم قال أبو داود قال أبو عبيد إملاص المرأة إنما ~~سمي إملاصا؛ لأن المرأة تزلقه قبل وقت الولادة وكذلك كل ما زلق من اليد ~~وغيرها، فقد ملص انتهى. # ولا بد من أن يعلم أن الجنين قد تخلق وجرى فيه الروح ليتصف بأنه قتلته ~~الجناية والشافعية فسروه بما ظهر فيه صورة الآدمي من يد وأصبع وغيرهما، فإن ~~لم تظهر فيه الصورة ويشهد أهل الخبرة بأن ذلك أصل الآدمي فحكمه كذلك إذا ~~كانت الصورة خفية، وإن شك أهل الخبرة لم يجب فيه شيء اتفاقا. وفيه دليل على ~~أن في الجنين غرة ذكرا كان أو أنثى لإطلاق الحديث. ### | [قلع السن بالسن في العمد] # (وعن أنس - رضي الله عنه - أن الربيع) بضم الراء والباء الموحدة المفتوحة ~~فمثناة تحتية مشددة مكسورة أخت أنس (بنت النضر عمته) أي عمة أنس بن مالك ~~وهي غير الربيع بنت معوذ ووقع في سنن البيهقي بنت معوذ قال المصنف إنه غلط ~~«كسرت ثنية جارية أي شابة من الأنصار كما في رواية فطلبوا أي قرابة الربيع ~~إليها أي إلى الجارية العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ لا، ~~والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، ms1195 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله: إن من عباد ~~الله من لو أقسم على الله لأبره» . متفق عليه واللفظ # PageV02P348 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # للبخاري) . # فيه مسائل: # (الأولى) فيه دليل على وجوب الاقتصاص في السن، فإن كانت بكمالها، فهو ~~مأخوذ من قوله تعالى: {والسن بالسن} [المائدة: 45] ، وقد ثبت الإجماع على ~~قلع السن بالسن في العمد. وأما كسر السن، فقد دل هذا الحديث على القصاص فيه ~~أيضا قال العلماء: وذلك إذا عرفت المماثلة وأمكن ذلك من دون سراية إلى غير ~~الواجب قال أبو داود: قلت لأحمد - يريد ابن حنبل - كيف في السن؟ قال تبرد ~~أي يبرد من سن الجاني بقدر ما كسر من سن المجني عليه، وقال بعضهم إن الحديث ~~محمول على القلع، وأنه أراد بقوله كسرت قلعت، وهو بعيد. # وأما العظم غير السن، فقد قام الإجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي ~~يخاف منه ذهاب النفس إذا لم تتأت فيه المماثلة بأن لا يوقف على قدر الذاهب، ~~وقال الليث والشافعي والحنفية لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم ~~حائلا من جلد ولحم وعصب فيتعذر معه المماثلة فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ولكن ~~لا نصل إلى العظم حتى ننال ما دونه مما لا يعرف قدره. # (الثانية) قوله (أتكسر ثنية الربيع) ظاهر الاستفهام الإنكار، وقد تؤول ~~بأنه لم يرد به الحكم والمعارضة، وإنما أراد به أن يؤكد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - طلب الشفاعة منهم وأكد طلبه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقسم وقيل: بل قاله قبل أن يعلم أن القصاص حتم وظن أنه يخير بينه وبين ~~الدية، أو العفو ويرشد إليه قوله في جوابه (يا أنس كتاب الله القصاص) وقيل: ~~إنه لم يرد الإنكار بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن يلهم الخصوم الرضا ~~حتى يعفوا، أو يقبلوا الأرش، وقد وقع الأمر على ما أراد. # وفي إلهامهم العفو في تقديره - صلى الله عليه ms1196 وسلم - على الحلف دليل على ~~أنه يجوز الحلف فيما يظن وقوعه. # (الثالثة) قوله - صلى الله عليه وسلم - «كتاب الله القصاص» المشهور الرفع ~~على أنه مبتدأ وخبر ويجوز النصب في الأول على المصدر وفعله محذوف أي كتب ~~كتاب الله. وفي الثاني على أنه مفعول للكتاب أو للفعل المقدر ويحتمل وجوها ~~أخر قيل: أراد بالكتاب الحكم أي حكم الله القصاص وقيل: أشار إلى قوله ~~تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ، أو إلى {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ~~[النحل: 126] ، أو إلى {والسن بالسن} [المائدة: 45] . وفي قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - (إن من عباد الله من لو أقسم - إلى آخره) تعجب منه - صلى الله ~~عليه وسلم - بوقوع مثل هذا من حلف أنس على نفي فعل الغير وإصرار الغير على ~~إيقاع ذلك الفعل وكان قضية العادة في ذلك أن يحنث في يمينه فألهم الله ~~تعالى الغير العفو فبر قسم أنس، وأن هذا الاتفاق وقع إكراما من الله تعالى؛ ~~لأنس ليبر في يمينه، وأنه من جملة عباد الله الذي يعطيهم الله تعالى أربهم ~~ويجيب دعاءهم. وفيه جواز الثناء على من وقع له مثل ذلك عند أمن الفتنة ~~عليه. # PageV02P349 # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من قتل في عميا أو رميا بحجر، أو سوط، أو عصا، ~~فعقله عقل الخطإ، ومن قتل عمدا، فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة الله» ~~أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه بإسناد قوي. #   ### | [سبل السلام] ### | [من لم يعرف قاتله] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من قتل في عميا) بكسر العين المهملة وتشديد الميم والياء المثناة من ~~تحت بالقصر فعيلى من العماء. وقوله: (أو رميا) بزنة مصدر يراد به المبالغة ~~«بحجر، أو سوط، أو عصا فعليه عقل الخطإ ومن قتل عمدا، فهو قود ومن حال دونه ~~فعليه لعنة الله» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي) . # قال في النهاية في تفسير اللفظين: المعنى ms1197 أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره، ~~ولا يتبين قاتله فحكمه حكم قتيل الخطإ تجب فيه الدية. # الحديث فيه مسألتان الأولى أنه دليل على أن من لم يعرف قاتله، فإنها تجب ~~فيه الدية وتكون على العاقلة وظاهره من غير أيمان قسامة، وقد اختلف في ذلك، ~~فقالت الهادوية إن كان الحاضرون الذين وقع بينهم القتل منحصرين لزمت ~~القسامة وجرى فيها حكمها من الأيمان والدية، وإن كانوا غير منحصرين لزمت ~~الدية في بيت المال، وقال الخطابي اختلف هل تجب الدية في بيت المال، أو لا ~~قال إسحاق بالوجوب وتوجيهه من حيث المعنى أنه مسلم مات بفعل قوم من ~~المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين وذهب الحسن إلى أن ديته تجب على ~~جميع من يحضر وذلك؛ لأنه مات بفعلهم، فلا تتعداهم إلى غيرهم، وقال مالك إنه ~~يهدر؛ لأنه إذا لم يوجد قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. وللشافعي قول ~~إنه يقال لوليه ادع على من شئت واحلف، فإن حلف استحق الدية، وإن نكل حلف ~~المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وذلك لأن الدم لا يجب إلا بالطلب، ~~وإذا عرفت هذا الاختلاف وعدم المستند القوي في أي هذه الأقوال، وقد عرفت أن ~~سند الحديث قوي كما قاله المصنف علمت أن القول به أولى الأقوال. ### | [موجب القتل العمد] # 1 # (المسألة الثانية) في قوله «ومن قتل عمدا، فهو قود» دليل على أن الذي ~~يوجبه القتل عمدا هو القود عينا. وفي المسألة قولان: # (الأول) أنه يجب القود عينا وإليه ذهب زيد بن علي وأبو حنيفة وجماعة ويدل # PageV02P350 # (1098) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي ~~قتل، ويحبس الذي أمسك» . رواه الدارقطني موصولا، وصححه ابن القطان، ورجاله ~~ثقات إلا أن البيهقي رجح المرسل #   ### | [سبل السلام] # لهم قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] وحديث «كتاب الله ~~القصاص» قالوا: وأما الدية، فلا تجب إلا إذا رضي الجاني، ولا يجبر الجاني ~~على ms1198 تسليمها. # (والثاني) للهادوية وأحمد ومالك وغيرهم وقول للشافعي أنه يجب بالقتل عمدا ~~أحد أمرين القصاص، أو الدية لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل، ~~فهو بخير النظرين إما أن يقيد وإما أن يودى» أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم. # وأجيب عنه بأن المراد من الحديث أن ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني ~~أن يغرم الدية قالوا: وفي هذا التأويل جمع بين الدليلين. قلنا الاقتصار في ~~الآية وفي بعض الأحاديث على بعض ما يجب لا يدل على أنه لا يجب غيره مما قام ~~الدليل على وجوبه. # وقد أخرج أحمد وأبو داود عن أبي شريح الخزاعي قال سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «من أصيب بدم، أو خبل - والخبل الجراح - فهو بالخيار ~~بين إحدى ثلاث إما أن يقتص، أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد الرابعة ~~فخذوا على يديه، فإن قبل من ذلك شيئا ثم عدا بعد ذلك، فإن له النار» . ### | [عقوبة من أعان على القتل] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك» . ~~رواه الدارقطني موصولا ومرسلا وصححه ابن القطان ورجاله ثقات إلا أن البيهقي ~~رجح المرسل) قال الحافظ بن كثير في الإرشاد، وهذا الإسناد على شرط مسلم قلت ~~إشارة إلى إسناد الدارقطني، فإنه رواه من حديث أبي داود الحفري عن الثوري ~~عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. .. الحديث، ثم قال: قال الحافظ البيهقي ما رواه غير أبي داود الحفري عن ~~الثوري وغيره عن إسماعيل بن أمية مرسلا، وهذا هو الصحيح. # والحديث دليل على أنه ليس على الممسك سوى حبسه ولم يذكر قدر مدته فهي ~~راجعة إلى نظر الحاكم، وأن القود، أو الدية على القاتل وإلى هذا ذهبت ~~الهادوية والحنفية والشافعية للحديث ولقوله تعالى: # PageV02P351 # (1099) - وعن عبد الرحمن بن البيلماني أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بمعاهد، ms1199 وقال: أنا أولى من وفى بذمته» . # (1100) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قتل غلام غيلة، فقال عمر: ~~لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] وذهب ~~مالك والنخعي وابن أبي ليلى إلى أنهما يقتلان جميعا إذ هما مشتركان في ~~قتله، فإنه لولا الإمساك ما قتل. # وأجيب بأن النص منع الإلحاق، فإن حكم ذلك حكم الحافر للبئر والمردي ~~إليها، فإن الضمان على المردي دون الحافر اتفاقا ولكن الحديث الآتي دليل ~~للأولين # (1099) - وعن عبد الرحمن بن البيلماني أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قتل مسلما بمعاهد، وقال: أنا أولى من وفى بذمته» . أخرجه عبد الرزاق هكذا ~~مرسلا، وصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه، وإسناد الموصول واه. # (وعن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح ~~اللام ضعفه جماعة، فلا يحتج بما انفرد به إذا وصل فكيف إذا أرسل فكيف إذا ~~خالف. وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى ضعيف (أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قتل مسلما بمعاهد، وقال: أنا أولى من وفى بذمته» أخرجه عبد الرزاق ~~هكذا مرسلا ووصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه وإسناد الموصول واه) . تقدم ~~الكلام في الحديث قريبا. ### | [قتل الجماعة بالواحد] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قتل غلام غيلة) بكسر الغين المعجمة ~~وسكون المثناة التحتية أي سرا (، فقال عمر - رضي الله عنه - لو اشترك فيه ~~أهل صنعاء لقتلتهم به أخرجه البخاري) وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ~~نافع أن عمر " قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ". وأخرجه في الموطإ بسند آخر من ~~حديث ابن المسيب " أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة، وقال لو تمالأ ~~عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا ". وللحديث قصة أخرجها الطحاوي والبيهقي ~~عن ابن وهب قال حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن ~~أبيه " أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا ms1200 له من غيرها ~~غلاما يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا، فقالت له إن هذا الغلام ~~يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل # PageV02P352 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة وطرحوه ~~في ركية في ناحية القرية ليس فيها ماء وذكر القصة. وفيها - فأخذ خليلها ~~فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى - وهو يومئذ أمير - بشأنهم إلى عمر - ~~رضي الله عنه - فكتب عمر بقتلهم جميعا، وقال والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا ~~في قتله لقتلتهم أجمعين ". # وفي هذا دليل أن رأي عمر - رضي الله عنه - أنه تقتل الجماعة بالواحد ~~وظاهره ولو لم يباشره كل واحد ولذا قلنا إن فيه دليلا لقول مالك والنخعي ~~وقول عمر: لو تمالأ أي توافق دليل على ذلك. وفي قتل الجماعة بالواحد مذاهب: # (الأول) هذا وإليه ذهب جماهير فقهاء الأمصار، وهو مروي عن علي - رضي الله ~~عنه - وغيره، وقد أخرج البخاري " عن علي - رضي الله عنه - في رجلين شهدا ~~على رجل بالسرقة فقطعه علي - رضي الله عنه - ثم أتياه بآخر، فقالا هذا الذي ~~سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وأغرمهما دية الأول، ~~وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما "، ولا فرق بين القصاص في الأطراف ~~والنفس. # (والثاني) للناصر والشافعي وجماعة ورواية عن مالك أنه يختار الورثة واحدا ~~من الجماعة. وفي رواية عن مالك يقرع بينهم فمن خرجت عليه القرعة قتل ويلزم ~~الباقون الحصة من الدية وحجتهم أن الكفاءة معتبرة، ولا تقتل الجماعة ~~بالواحد كما لا يقتل الحر بالعبد وأجيب بأنهم لم يقتلوا لصفة زائدة في ~~المقتول بل الدية رعاية للمماثلة، ولا وجه لتخصيص بعضهم. # هذه أقوال العلماء في المسألة والظاهر قول داود؛ لأنه تعالى أوجب القصاص، ~~وهو المماثلة، وقد انتفت هنا ثم موجب القصاص هو الجناية التي تزهق الروح ~~بها، فإن زهقت بمجموع فعلهم فكل فرد ليس بقاتل فكيف يقتل عند الجمهور، ~~وإنما يصح على قول النخعي، وإن كان كل ms1201 واحد قاتلا بانفراده لزم توارد ~~المؤثرات على أثر واحد والجمهور يمنعونه على أنه لا سبيل إلى معرفة أنه مات ~~بفعلهم جميعا، أو بفعل بعضهم، فإن فرض معرفتنا بأن كل جناية قاتلة ~~بانفرادها لم يلزم أنه مات بكل منها، فلا عبرة بالأسبق. # وأما حكم عمر - رضي الله عنه - ففعل صحابي لا تقوم به الحجة ودعوى أنه ~~إجماع غير مقبولة، وإذا لم يجب قتل الجماعة بالواحد، فإنه تلزمهم دية ~~واحدة؛ لأنها عوض عن دم المقتول وقيل: تلزم كل واحد ونسب قائله إلى خلاف ~~الإجماع هذا ما قررناه هنا ثم قوي لما قتل الجماعة بالواحد وحررنا دليله في ~~حواشي ضوء النهار، وفي ذيلنا على الأبحاث المسددة. # PageV02P353 # وعن أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين ~~خيرتين: إما أن يأخذوا العقل أو يقتلوا» أخرجه أبو داود والنسائي - وأصله ~~في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه. #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية فحاء مهملة ~~(الخزاعي) بضم الخاء المعجمة فزاي بعد الألف عين مهملة واسمه عمرو بن خويلد ~~وقيل: غيره (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فمن قتل له قتيل ~~بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين» بالخاء المعجمة فراء تثنية خيرة بينهما ~~بقوله «إما أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» . أخرجه أبو داود والنسائي وأصله ~~في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه) . # أصل الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - في أثناء كلامه: «ثم إنكم ~~معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل، وإني عاقله فمن قتل له - الحديث» ~~وتقدم حديث أبي شريح فيه التخيير بين إحدى ثلاث، ولا منافاة. # قال في الهدي النبوي: إن الواجب أحد الشيئين إما القصاص، أو الدية ~~والخيرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء، العفو مجانا، أو العفو إلى ~~الدية، أو القصاص، ولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة والرابعة المصالحة ~~إلى أكثر من الدية. وفيه ms1202 وجهان أحدهما أشهرهما مذهبا أي للحنابلة جوازه ~~والثاني ليس له العفو على مال إلا الدية، أو دونها، وهذا أرجح دليلا، فإن ~~اختار الدية سقط القود ولم يملك طلبه بعد، وهذا مذهب الشافعي وإحدى ~~الروايتين عن مالك وتقدم القول الثاني أن موجبه القود عينا وليس له العفو ~~إلى الدية إلا برضا الجاني وتقدم المختار. ### | [باب الديات] # الديات بتخفيف المثناة التحتية جمع دية كعدات جمع عدة. أصل دية ودية بكسر ~~الواو مصدر ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته حذفت فاء الكلمة وعوضت عنها ~~تاء التأنيث كما في عدة وهي اسم لأعم مما فيه القصاص وما لا قصاص فيه. # PageV02P354 # (1102) - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ~~عن جده - رضي الله عنهم - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل ~~اليمن - فذكر الحديث. وفيه أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فإنه قود، إلا ~~أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا ~~أوعب جدعه الدية، وفي العينين الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، ~~وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحدة ~~نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة ~~خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي ~~السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، ~~وعلى أهل الذهب ألف دينار» أخرجه أبو داود في المراسيل، والنسائي وابن ~~خزيمة وابن الجارود وابن حبان وأحمد، واختلفوا في صحته. #   ### | [سبل السلام] # (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بالحاء المهملة مفتوحة وسكون الزاي، ~~وهو تابعي ولي القضاء في المدينة لعمر بن عبد العزيز اسمه كنيته (عن أبيه ~~عن جده) عمرو بن حزم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن ~~فذكر الحديث) أوله من " محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد ~~كلال ms1203 والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين أما بعد " إلى آخر ما هنا. # (وفيه أن من اعتبط) بالعين المهملة بعدها مثناة فوقية ثم موحدة آخرها طاء ~~مهملة أي من قتل قتيلا بلا جناية منه، ولا جريرة توجب قتله «مؤمنا قتلا عن ~~بينة، فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول» فيه دليل على أنهم مخيرون كما ~~قررناه «وإن في النفس الدية مائة من الإبل» بدل من الدية «وفي الأنف إذا ~~أوعب» بضم الهمزة وسكون الواو وكسر العين المهملة فموحدة (جدعه) أي قطع ~~جميعه (الدية، «وفي اللسان الدية» إذا قطع من أصله، أو ما يمنع من الكلام ~~«وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية إذا قطع من أصله، وفي البيضتين الدية، ~~وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية» إذا قطعت من مفصل الساق ~~(وفي المأمومة) هي الجناية التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو الجلدة ~~الرقيقة عليها (ثلث الدية، وفي الجائفة) قال في القاموس هي الطعنة تبلغ ~~الجوف ومثله في غيره (ثلث الدية، وفي المنقلة) اسم فاعل من نقل مشدد القاف ~~وهي التي تخرج منها صغار العظام # PageV02P355 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وتنتقل من أماكنها وقيل: التي تنقل العظم أي تكسره (خمس عشرة من الإبل «، ~~وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، ~~وفي الموضحة» اسم فاعل من أوضح وهي التي توضح العظم وتكشفه «خمس من الإبل، ~~الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» . أخرجه أبو داود في ~~المراسيل والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وأحمد. واختلفوا في ~~صحته) قال أبو داود في المراسيل قد أسند هذا، ولا يصح والذي قال في إسناده ~~سليمان بن داود وهم إنما هو ابن أرقم. وقال أبو زرعة عرضته على أحمد، فقال ~~سليمان بن داود هذا ليس بشيء. وقال ابن حبان سليمان بن داود اليماني ضعيف ~~وسليمان بن داود الخولاني ثقة وكلاهما يرويان عن الزهري والذي روى حديث ~~الصدقات هو الخولاني فمن ضعفه إنما ظن ms1204 أن الراوي هو اليماني. # وقال الشافعي لم ينقلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير ~~معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تغني شهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه ~~المتواتر لتلقي الناس إياه بالقبول والمعرفة. # قال العقيلي حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق ~~الزهري. # وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم في الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو ~~بن حزم، فإن الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. # قال ابن شهاب: قرأت في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن ~~حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وصححه الحاكم وابن ~~حبان والبيهقي، وقال أحمد أرجو أن يكون صحيحا. # وقال الحافظ بن كثير في الإرشاد بعد نقله كلام أئمة الحديث فيه ما لفظه: ~~قلت وعلى كل تقدير، فهذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام قديما وحديثا ~~يعتمدون عليه ويفزعون في مهمات هذا الباب إليه ثم ذكر كلام يعقوب بن سفيان. # وإذا عرفت كلام العلماء هذا عرفت أنه معمول به، وأنه أولى من الرأي ~~المحض، وقد اشتمل على مسائل فقهية: # (الأولى) فيمن قتل مؤمنا اعتباطا أي بلا جناية منه، ولا جريرة توجب قتله ~~كما قدمناه، وقال الخطابي: اعتبط بقتله أي قتله ظلما لا عن قصاص، وقد روى ~~الاغتباط بالغين المعجمة كما يفيده تفسيره في سنن أبي داود، فإنه قال إنه ~~سئل يحيى بن يحيى الغساني عن الاغتباط، فقال القاتل الذي يقتل في الفتنة ~~فيرى أنه في هدى لا يستغفر الله تعالى منه. فهذا يدل أنه من الغبطة الفرح ~~والسرور وحسن الحال، فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح بقتله، فإنه داخل في هذا ~~الوعيد. # ودل على أنه يجب القود إلا أن يرضى أولياء المقتول، فإنهم مخيرون بينه ~~وبين الدية كما سلف. ### | [مقدار الدية] # 1 # (الثانية) أنه # PageV02P356 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # دل على أن قدر الدية ms1205 مائة من الإبل. وفيه دليل أيضا على أن الإبل هي ~~الواجبة، وأن سائر الأصناف ليست بتقدير شرعي بل هي مصالحة وإلى هذا ذهب ~~القاسم والشافعي. وأما أسنانها فسيأتي في حديث بعد هذا بيانها إلا أن قوله ~~في الحديث «وعلى أهل الذهب ألف دينار» ظاهره أنه أصل أيضا على أهل الذهب ~~والإبل أصل على أهل الإبل ويحتمل أن ذلك مع عدم الإبل، وأن قيمة المائة ~~منها ألف دينار في ذلك العصر ويدل لهذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان ~~يقوم دية الخطإ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق ويقومها ~~على أثمان الإبل إذا غلت رفع من قيمتها، وإذا هاجت ورخصت نقص من قيمتها. ~~وبلغت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما بين أربعمائة إلى ~~ثمانمائة وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم قال وقضى على أهل البقر مائتي ~~بقرة ومن كان دية عقله في الشاء بألفي شاة» . # وأخرج أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا من بني عدي قتل ~~فجعل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ديته اثني عشر ألفا» ومثله عند ~~الشافعي وعند الترمذي وصرح بأنها اثنا عشر ألف درهم وعند أهل العراق أنها ~~من الورق عشرة آلاف درهم ومثله عن عمر - رضي الله عنه - وذلك بتقويم ~~الدينار بعشرة دراهم واتفقوا على تقويم المثقال بها في الزكاة. # وأخرج أبو داود عن عطاء أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «قضى ~~في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل ~~شاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد ~~بن إسحاق» ، وهذا يدل على تسهيل الأمر، وأنه ليس يجب على من لزمته الدية ~~إلا من النوع الذي يجده ويعتاد التعامل به في ناحيته وللعلماء هنا أقاويل ~~مختلفة وما دلت عليه الأحاديث أولى بالاتباع، ms1206 وهذه التقديرات الشرعية كما ~~عرفت، وقد استبدل الناس عرفا في الديات، وهو تقديرها بسبعمائة قرش، ثم إنهم ~~يجمعون عروضا يقطع فيها بزيادة كثيرة في أثمانها فتكون الدية حقيقة نصف ~~الدية الشرعية، ولا أعرف لهذا وجها شرعيا، فإنه أمر صار مأنوسا ومن له ~~الدية لا يعذر عن قبول ذلك حتى إنه صار من الأمثال " قطع دية " إذا قطع شيء ~~بثمن لا يبلغه. ### | [الأنف إذا أوعب جدعه] # 1 # (المسألة الثالثة) قوله «وفي الأنف إذا أوعب جدعه» أي استؤصل، وهو أن ~~يقطع من العظم المنحدر من مجمع الحاجبين، فإن فيه الدية، وهذا حكم مجمع ~~عليه. # واعلم أن الأنف مركب من أربعة أشياء من قصبة ومارن وأرنبة وروثة فالقصبة ~~هي العظم المنحدر من مجمع الحاجبين والمارن هو الغضروف الذي يجمع المنخرين ~~والروثة بالراء وبالمثلثة # PageV02P357 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # طرف الأنف. وفي القاموس المارن الأنف، أو طرفه، أو ما لان منه واختلف إذا ~~جني على أحد هذه فقيل: تلزم حكومة عند الهادي وذهب الناصر والفقهاء إلى أن ~~في المارن دية لما رواه الشافعي عن طاوس قال عندنا في كتاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «في الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل» قال الشافعي: ~~وهذا أبين من حديث آل حزم. وفي الروثة نصف الدية لما أخرجه البيهقي من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~قطعت ثندوة الأنف بنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب، أو الورق» ~~قال في النهاية الثندوة هنا روثة الأنف وهي طرفه ومقدمه. ### | [دية اللسان] # (المسألة الرابعة) قوله «وفي اللسان الدية» أي إذا قطع من أصله كما هو ~~ظاهر الإطلاق، وهذا مجمع عليه وكذا إذا قطع منه ما يمنع الكلام. وأما إذا ~~قطع ما يبطل بعض الحروف فحصته معتبرة بعدد الحروف وقيل: بحروف اللسان فقط ~~وهي ثمانية عشر حرفا لا حروف الحلق وهي ستة، ولا حروف الشفة وهي أربعة ~~والأول أولى بأن النطق لا يتأتى إلا ms1207 باللسان. ### | [دية الشفتين] # 1 # (المسألة الخامسة) قوله «وفي الشفتين الدية» واحدتهما شفة بفتح الشين ~~وتكسر كما في القاموس وحد الشفتين من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في ~~عرض الوجه. وفي طوله من أعلى الذقن إلى أسفل الخدين، وهو مجمع عليه. # واختلف إذا قطع إحداهما فذهب الجمهور إلى أن في كل واحدة نصف الدية على ~~السواء وروي عن زيد بن ثابت أن في العليا ثلثا، وفي السفلى ثلثين إذ ~~منافعها أكثر لحفظها للطعام والشراب. ### | [دية الذكر] # 1 # (السادسة) قوله «وفي الذكر الدية» هذا إذا قطع من أصله، وهو مجمع عليه، ~~فإن قطع الحشفة، ففيها الدية عند مالك وبعض الشافعية واختاره المهدي كمذهب ~~الهادوية وظاهر الحديث أنه لا فرق بين العنين وغيره والكبير والصغير وإليه ~~ذهب الشافعي وعند الأكثر أن في ذكر الخصي والعنين حكومة. ### | [دية البيضتين] # (السابعة) قوله «وفي البيضتين الدية» ، وهو حكم مجمع عليه، وفي كل واحدة ~~نصف الدية. # وفي البحر عن علي - رضي الله عنه - وعن ابن المسيب - رضي الله عنه - أن ~~في البيضة اليسرى ثلثي الدية؛ لأن الولد يكون منها وفي اليمنى ثلث الدية. ### | [دية الصلب] # 1 # (الثامنة) أن في الصلب الدية، وهو إجماع والصلب بالضم والتحريك عظم من ~~لدن الكاهل إلى العجب بفتح العين المهملة وسكون الجيم أصل الذنب كالمصالبة ~~قال تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] ، فإن ذهب المني مع ~~الكسر فديتان. ### | [دية العينين] # 1 # (التاسعة) أفاد أن في العينين الدية، وهو مجمع عليه وفي إحداهما نصف ~~الدية، وهذا في العين الصحيحة واختلف في الأعور إذا ذهبت عينه بالجناية ~~فذهب الهادي والحنفية والشافعية إلى أنه يجب فيها نصف الدية # PageV02P358 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # إذ لم يفصل الدليل، وهو هذا الحديث وقياسا على من له يد واحدة، فإنه ليس ~~له إلا نصف الدية، وهو مجمع عليه. # وذهب جماعة من الصحابة ومالك وأحمد إلى أن الواجب فيها دية كاملة؛ لأنها ~~في معنى العينين واختلفوا إذا جني على عين واحدة فالجمهور على ثبوت القود ~~لقوله ms1208 تعالى: {والعين بالعين} [المائدة: 45] وعن أحمد أنه لا قود فيها. ### | [في الرجل الواحدة نصف الدية] # (العاشرة) قوله «وفي الرجل الواحدة نصف الدية» وحد الرجل التي تجب فيها ~~الدية من مفصل الساق، فإن قطع من الركبة لزم الدية وحكومة في الزائد واعلم ~~أنه ذكر البيهقي عن الزهري أنه قرأ في كتاب عمرو بن حزم وفي الأذن خمسون من ~~الإبل قال وروينا عن عمر وعلي أنهما قضيا بذلك وروى البيهقي من حديث معاذ ~~أنه قال: وفي السمع مائة من الإبل وفي العقل مائة من الإبل، وقال البيهقي ~~إسناده ليس بقوي قال ابن كثير؛ لأنه من رواية رشدين بن سعد المصري، وهو ~~ضعيف قال زيد بن أسلم: مضت السنة أن في العقل إذا ذهب الدية. رواه البيهقي. ### | [المأمومة والجائفة] # 1 # (الحادية عشرة) أنه دل على أن في المأمومة والجائفة وتقدم تفسيرهما في كل ~~واحدة ثلث الدية قال الشافعي: لا أعلم خلافا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال «في الجائفة ثلث الدية» ذكره ابن كثير في الإرشاد، وقال في ~~نهاية المجتهد: اتفقوا على أن الجائفة من جراح الجسد لا من جراح الرأس، ~~وأنه لا يقاد منها، وأن فيها ثلث الدية، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر ~~والبطن. # واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه فحكى مالك عن ~~سعيد بن المسيب أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان ~~ثلث دية ذلك العضو واختاره مالك. وأما سعيد، فإنه قاس ذلك على الجائفة على ~~نحو ما روي عن عمر - رضي الله عنه - في موضحة الجسد. # (الثانية عشرة) في المنقلة خمس عشرة من الإبل وتقدم تفسيرها. ### | [في كل أصبع عشرا من الإبل] # 1 # (الثالثة عشرة) أفاد أن في كل أصبع عشرا من الإبل سواء كانت من اليدين أو ~~الرجلين، فإن فيها عشرا، وهو رأي الجمهور. وفي حديث عمرو بن شعيب مرفوعا ~~بلفظ «والأصابع سواء» أخرجه أحمد وأبو داود، وقد كان لعمر في ذلك رأي آخر ms1209 ~~ثم رجع إلى الحديث لما روي له. ### | [في كل سن خمس من الإبل] # (الرابعة عشرة) أنه يجب في كل سن خمس من الإبل وعليه الجمهور. وفيه خلاف ~~ليس له دليل يقاوم الحديث. ### | [في الموضحة خمس من الإبل] # 1 # (الخامسة عشرة) أنه يلزم في الموضحة خمس من الإبل وإليه ذهب الهادوية ~~والفريقان. وفيه خلاف ليس له ما يقاوم النص. # (فائدة) روى البيهقي عن زيد بن ثابت أن في الهاشمة عشرا من الإبل وحكاه " ~~البيهقي " عن عدد من أهل العلم وروى عبد الله بن أحمد أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - " قضى في رجل ضرب فذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه بأربع ديات ~~". رواه # PageV02P359 # (1103) - وعن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «دية الخطإ أخماسا عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، ~~وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون» . أخرجه الدارقطني. وأخرجه الأربعة ~~بلفظ " وعشرون بني مخاض " بدل لبون. وإسناد الأول أقوى. وأخرجه ابن أبي ~~شيبة من وجه آخر موقوفا، وهو أصح من المرفوع. #   ### | [سبل السلام] # عبد الله بن أحمد وروى النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا ~~طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء ~~إذا نزعت بثلث ديتها» ذكره ابن كثير في الإرشاد. وأما قوله: وإن الرجل يقتل ~~بالمرأة فتقدم الكلام فيه. ### | [دية الخطإ والتغليظ فيها] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«دية الخطإ أخماسا» أي تؤخذ أو تجب بينه بقوله: (عشرون حقة وعشرون جذعة ~~وعشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون أخرجه الدارقطني وأخرجه ~~الأربعة بلفظ وعشرون بني مخاض بدل بني لبون وإسناد الأول أقوى) أي من إسناد ~~الأربعة، فإن خشف بن مالك الطائي قال الدارقطني إنه رجل مجهول. وفيه الحجاج ~~بن أرطاة واعلم أنه اعترض البيهقي على الدارقطني، وقال إن جعله ms1210 لبني اللبون ~~غلط منه ثم قال البيهقي والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود والصحيح ~~عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض لا كما توهم شيخنا الدارقطني. ~~والحديث دليل على أن دية الخطإ تؤخذ أخماسا كما ذكر وإليه ذهب الشافعي ~~ومالك وجماعة من العلماء وإلى أن الخامس بنو لبون وعن أبي حنيفة أنه بنو ~~مخاض كما في رواية الأربعة وذهب الهادي وآخرون إلى أنها تؤخذ أرباعا بإسقاط ~~بني اللبون واستدل له بحديث لم يثبته الحفاظ وذهبوا إلى أنها أرباع مطلقا ~~وذهب الشافعي ومالك إلى أن الدية تختلف باعتبار العمد وشبه العمد والخطإ، ~~فقالوا: إنها في العمد وشبه العمد تكون أثلاثا كما في الخطإ. وأما التغليظ ~~في الدية، فإنه ثبت عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - فيمن قتل في الحرم ~~بدية وثلث تغليظا وثبت عن جماعة القول بذلك ويأتي الكلام فيه. # (وأخرجه) أي حديث ابن مسعود (ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفا) على ابن ~~مسعود (وهو أصح من المرفوع) . # PageV02P360 # (1104) - وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق ابن شعيب ~~عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - رفعه «الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، ~~وأربعون خلفة في بطونها أولادها» . # (1105) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قتل في حرم الله، أو قتل غير ~~قاتله، أو قتل لذحل الجاهلية» . أخرجه ابن حبان في حديث صححه #   ### | [سبل السلام] # وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق ابن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهما - رفعه «الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها ~~أولادها» (وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رفعه) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - «الدية ثلاثون جذعة وثلاثون حقة ~~وأربعون خلفة في بطونها أولادها» ، وقد تقدم تفسير هذه الأسنان في الزكاة. ### | [القتل في الحرم] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه ms1211 وسلم - قال ~~أعتى) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية فألف مقصورة اسم تفضيل ~~من العتو، وهو التجبر (الناس على الله ثلاثة من قتل في حرم الله، أو قتل ~~غير قاتله، أو قتل لذحل) بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة الثأر ~~وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل، أو غيره (الجاهلية أخرجه ابن حبان ~~في حديث صحيح) . # الحديث دليل على أن هؤلاء الثلاثة أزيد في العتو على غيرهم من العتاة: # (الأول) من قتل في الحرم فمعصية قتله تزيد على معصية من قتل في غير الحرم ~~وظاهره العموم لحرم مكة والمدينة ولكن الحديث ورد في غزاة الفتح في رجل قتل ~~بالمزدلفة إلا أن السبب لا يخص به إلا أن يقال الإضافة عهدية والمعهود حرم ~~مكة. # وقد ذهب الشافعي إلى التغليظ في الدية على من وقع منه قتل الخطإ في ~~الحرم، أو قتل محرما من النسب، أو قتل في الأشهر الحرم قال: لأن الصحابة ~~غلظوا في هذه الأحوال. # وأخرج السدي عن مرة عن ابن مسعود قال: «ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ~~إلا أن رجلا لو هم بعد أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا أذاقه الله تعالى من ~~عذاب أليم» ، وقد رفعه في رواية. # قلت، وهذا مبني على أن الظرف في قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] متعلق بغير الإرادة بل بالإلحاد، وإن كانت ~~الإرادة في غيره والآية محتملة. # وورد في التغليظ في الدية حديث عمرو بن شعيب مرفوعا بلفظ «عقل شبه # PageV02P361 # (1106) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن دية الخطإ وشبه ~~العمد - ما كان بالسوط والعصا - مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها ~~أولادها» . # (1107) - وعن ابن عباس عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه، وهذه ~~سواء - يعني الخنصر والإبهام» . رواه البخاري. ولأبي داود والترمذي: «دية ~~الأصابع سواء، والأسنان سواء: الثنية والضرس سواء» . ولابن حبان «دية أصابع ~~اليدين والرجلين ms1212 سواء، عشرة من الإبل لكل أصبع» . #   ### | [سبل السلام] # العمد مغلظ مثل قتل العمد، ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين ~~الناس فتكون دماء في غير ضغينة، ولا حمل سلاح» . رواه أحمد وأبو داود. # (والثاني) من قتل غير قاتله أي من كان له دم عند شخص فيقتل رجلا آخر غير ~~من عنده له الدم سواء كان له مشاركة في القتل أو لا. # (الثالث) قوله (أو قتل لذحل الجاهلية) تقدم تفسير الذحل، وهو العداوة ~~أيضا، وقد فسر الحديث حديث أبي شريح الخزاعي أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أعتى الناس من قتل غير قاتله، أو طلب بدم في الجاهلية من أهل ~~الإسلام، أو بصر عينه ما لم تبصر» أخرجه البيهقي. # (1106) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن دية الخطإ وشبه العمد - ما كان بالسوط ~~والعصا - مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها» أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان. # (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ألا إن دية الخطإ وشبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ~~منها أربعون في بطونها أولادها» . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ~~ابن حبان) قال ابن القطان هو صحيح، ولا يضره الاختلاف. وتقدم الكلام في ~~الحديث، وإنما ذكره المصنف تفسيرا للحديث الذي سلف من حديث عمرو بن شعيب، ~~وفيه تغليظ عقل الخطإ ولم يبينه هنالك فبينه هنا. ### | [دية الأصابع سواء والأسنان سواء] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: هذه، وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام» رواه البخاري. ولأبي داود ~~والترمذي) أي من حديث ابن عباس «دية الأصابع سواء» هذا أعم من الأول ~~«والأسنان سواء» زاده بيانا بقوله «الثنية والضرس سواء» ، فلا يقال الدية ~~على قدر النفع والضرس أنفع في المضغ ولابن حبان) أي من حديث ابن عباس «دية ms1213 ~~أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل لكل أصبع» ، وقد قدمنا الكلام في ~~هذا مستوفى. # PageV02P362 # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - ~~رفعه قال: «من تطبب - ولم يكن بالطب معروفا - فأصاب نفسا فما دونها، فهو ~~ضامن» . أخرجه الدارقطني وصححه الحاكم، وهو عند أبي داود والنسائي وغيرهما، ~~إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله. # (1109) - وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في المواضح خمس، ~~خمس، من الإبل» #   ### | [سبل السلام] ### | [المعالج إذا تعدى فتلف المريض] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال من تطبب) أي تكلف الطب ولم ~~يكن طبيبا كما يدل له صيغة تفعل «ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما ~~دونها، فهو ضامن» أخرجه الدارقطني وصححه الحاكم، وهو عند أبي داود والنسائي ~~وغيرهما إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله) . # الحديث دليل على تضمين المتطبب ما أتلفه من نفس فما دونها سواء أصاب ~~بالسراية أو بالمباشرة وسواء كان عمدا، أو خطأ، وقد ادعى على هذا الإجماع. # وفي نهاية المجتهد إذا أعنت أي المتطبب كان عليه الضرب والسجن والدية في ~~ماله وقيل: على العاقلة. # واعلم أن المتطبب هو من ليس له خبرة بالعلاج وليس له شيخ معروف والطبيب ~~الحاذق هو من له شيخ معروف وثق من نفسه بجودة الصنعة وإحكام المعرفة. # قال ابن القيم في الهدي النبوي: إن الطبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه ~~عشرين أمرا وسردها هنالك. قال: والطبيب الجاهل إذا تعاطى علم الطب، أو علمه ~~ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهالة على إتلاف الأنفس وأقدم بالتهور على ~~ما لا يعلمه فيكون قد غرر بالعليل فيلزمه الضمان، وهذا إجماع من أهل العلم. # قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ~~ضامنا والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد، فإذا تولد من فعله التلف ضمن ~~الدية وسقط عنه القود؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض وجناية الطبيب ~~على قول عامة ms1214 أهل العلم على عاقلته اه. وأما إعنات الطبيب الحاذق، فإن كان ~~بالسراية لم يضمن اتفاقا؛ لأنها سراية فعل مأذون فيه من جهة الشرع ومن جهة ~~المعالج وهكذا سراية كل مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببه كسراية الحد ~~وسراية القصاص عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنه أوجب ~~الضمان بها وفرق الشافعي بين الفعل المقدر شرعا كالحد وغير المقدر ~~كالتعزير، فلا يضمن في المقدر ويضمن في غير المقدر؛ لأنه راجع إلى ~~الاجتهاد، فهو في مظنة العدوان، وإن كان الإعنات بالمباشرة، فهو مضمون عليه ~~إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى العاقلة. # PageV02P363 # رواه أحمد والأربعة. وزاد أحمد «والأصابع سواء، كلهن ~~عشر، عشر، من الإبل» وصححه ابن خزيمة وابن الجارود. # (1110) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين» . رواه أحمد والأربعة. ولفظ أبي داود ~~«دية المعاهد نصف دية الحر» . وللنسائي «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ ~~الثلث من ديتها» وصححه ابن خزيمة. #   ### | [سبل السلام] ### | [في المواضح خمس من الإبل] # (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «المواضح جمع موضحة خمس خمس من الإبل» رواه أحمد والأربعة. وزاد أحمد ~~«والأصابع سواء كلهن عشر عشر من الإبل» وصححه ابن خزيمة وابن الجارود) ، ~~وهو يوافق ما تقدم في حديث كتاب عمرو بن حزم. وموضحة الوجه والرأس سواء ~~بالإجماع إذ هما كالعضو الواحد. ### | [دية أهل الذمة] # (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - «عقل الذمة نصف عقل المسلمين» . رواه أحمد والأربعة. ~~ولفظ أبي داود: «دية المعاهد نصف دية الحر» . وللنسائي «عقل المرأة مثل عقل ~~الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» وصححه ابن خزيمة) لكنه قال ابن كثير إنه من ~~رواية إسماعيل بن عياش، وهو إذا روى عن غير الشاميين لا يحتج به عند جمهور ~~الأئمة، وهذا منه قلت: ms1215 تعنتوا في إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين. ~~وقبوله في الشاميين والذي يرجح عند الظن قبوله مطلقا لثقته وضبطه وكأنه ~~لذلك صحح ابن خزيمة هذه الرواية وهي عن إسماعيل عن ابن جريج وابن جريج ليس ~~بشامي. # واعلم أنه اشتمل الحديث على مسألتين: # (الأولى) في دية أهل الذمة وهاهنا للعلماء ثلاثة أقوال الأول أنها نصف ~~دية المسلم كما أفاده الحديث. قال الخطابي في معالم السنن ليس في دية أهل ~~الكتاب شيء أبين من هذا وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير، وهو ~~قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ، ~~فإن كان عمدا لم يقد به وتضاعف عليه اثني عشر ألفا. # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري ديته دية المسلم، وهو قول الشعبي والنخعي ~~ويروى ذلك عن عمر وابن مسعود. # وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه ديته الثلث من دية المسلم انتهى. فعرفت أن ~~دليل القول الأول حديث الكتاب. # واستدل للقول الثاني، وهو قول الحنفية وإليه ذهب الهادوية بقوله تعالى: ~~{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] # PageV02P364 # (1111) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل #   ### | [سبل السلام] # قالوا: فذكر الدية والظاهر فيها الإكمال وبما أخرجه البيهقي عن ابن جريج ~~عن الزهري عن أبي هريرة قال «كانت دية اليهودي والنصراني في زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مثل دية المسلمين» . .. الحديث. وأجيب بأن الدية ~~مجملة وحديث الزهري عن أبي هريرة مرسل ومراسيل الزهري قبيحة وذكروا آثارا ~~كلها ضعيفة الإسناد. # ودليل القول الثالث هو مفهوم قوله في حديث عمرو بن حزم «وفي النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل» ، فإنه دل على أن غير المؤمنة بخلافها وكأنه جعل ~~بيان هذا المفهوم ما أخرجه الشافعي نفسه عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - " قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف، وفي دية ~~المجوسي بثمانمائة " ومثله عن عثمان ms1216 - رضي الله عنه - فجعل قضاء عمر - رضي ~~الله عنه - مبينا للقدر الذي أجمله مفهوم الصفة، ولا يخفى أن دليل القول ~~الأول أقوى، ولا سيما وقد صحح الحديث إمامان من أئمة السنة. ### | [دية المرأة وجراحاتها] # 1 # (المسألة الثانية) ما أفاده قوله وللنسائي أي من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» ، وهو ~~دليل على أن أرش جراحات المرأة يكون كأرش جراحات الرجل إلى الثلث وما زاد ~~عليه كان جراحتها مخالفة لجراحاته والمخالفة بأن يلزم فيها نصف ما يلزم في ~~الرجل وذلك لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث معاذ «دية المرأة على النصف من دية الرجل» ، وهو إجماع ~~فيقاس عليه مفهوم المخالفة من أرش جراحة المرأة على الدية الكاملة وإلى هذا ~~ذهب الجمهور من الفقهاء، وهو قول عمر وجماعة من الصحابة وذهب علي - رضي ~~الله عنه - والهادوية والحنفية إلى أن دية المرأة وجراحاتها على النصف من ~~دية الرجل وأخرج البيهقي عن علي أيضا أنه كان يقول " جراحات النساء على ~~النصف من دية الرجل فيما قل وكثر "، ولا يخفى أنه قد صحح ابن خزيمة حديث ~~«إن عقل المرأة كعقل الرجل حتى يبلغ الثلث» فالعمل به متعين والظن به أقوى ~~وبه قال فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة، وهو مذهب مالك وأحمد ~~ونقله أبو محمد المقدسي عن عمر وابنه، وقال لا نعلم لهما مخالفا من الصحابة ~~إلا عن علي - رضي الله عنه -، ولا نعلم ثبوته عنه قال ابن كثير قلت هو ثابت ~~عنه. وفي المسألة أقوال أخر بلا دليل ناهض. # PageV02P365 # العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان فتكون ~~دماء بين الناس في غير ضغينة، ولا حمل سلاح» أخرجه الدارقطني وضعفه. # (1112) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قتل رجل رجلا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته ~~اثني عشر ألفا» . رواه الأربعة ورجح النسائي ms1217 وأبو حاتم إرساله. #   ### | [سبل السلام] ### | [عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد] # (وعنه) أي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد» بينه في حديث أبي ~~داود بلفظ " مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها " وتقدم (ولا ~~يقتل صاحبه) وبين شبه العمد بقوله: (وذلك أن ينزو الشيطان) النزو بفتح ~~النون فزاي فواو أي يثب (الشيطان فتكون دماء بين الناس في غير ضغينة، ولا ~~حمل سلاح. أخرجه الدارقطني وضعفه) وأخرجه البيهقي بإسناده ولم يضعفه. # والحديث دليل أنه إذا وقع الجراح من غير قصد إليه ولم يكن بسلاح بل بحجر، ~~أو عصا أو نحوهما، فإنه لا قود فيه، وأنه شبه العمد فيلزم فيه الدية مغلظة ~~كما تقدم في دية العمد، وقد تقدم أن الدية في العمد وشبه العمد تكون أثلاثا ~~عند الشافعي ومالك، وأنها أرباع عند الهادوية وتقدم ذلك. # وأما أنها تكون أخماسا كما أفاده حديث ابن مسعود الماضي في الخطإ فتقدم ~~أنه قال به أصحاب الرأي وغيرهم. وفيه دليل على إثبات شبه العمد وقدمنا أنه ~~الحق. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قتل رجل رجلا على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ~~ألفا» بين البيهقي أن المراد درهما. # (رواه الأربعة ورجح النسائي وأبو حاتم إرساله) ، وقد أخرج البيهقي عن علي ~~- رضي الله عنه - وعائشة وأبي هريرة وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - مثل ~~هذا. وإنما رجح النسائي وأبو حاتم إرساله لما قاله البيهقي أن محمد بن ~~ميمون راويه عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس إنما ~~قال لنا فيه عن ابن عباس مرة واحدة وأكثر ما كان يقول عن عكرمة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - انتهى. قلت: وزيادة العدل مقبولة وكونه قالها مرة ~~واحدة كاف في الرفع، فإنه لو اقتصر عليها لحكم برفع الحديث ms1218 فإرساله مرارا ~~لا يقدح في رفعه مرة واحدة. # PageV02P366 # (1113) - وعن أبي رمثة قال: «أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومعي ابني، فقال: من هذا؟ فقلت: ابني وأشهد به، فقال: أما إنه ~~لا يجني عليك، ولا تجني عليه» . رواه النسائي وأبو داود، وصححه ابن خزيمة ~~وابن الجارود. ### | باب دعوى الدم والقسامة #   ### | [سبل السلام] # وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وذهب الهادوية وأهل العراق أنها عشرة آلاف ~~درهم واستدل له في البحر بقوله: لقول علي به، وهو توقيف انتهى. إلا أنه لم ~~يطرد هذا فيما ينقله عن علي - رضي الله عنه - بل تارة يقول مثل هذا وتارة ~~يقول إن قول علي اجتهاد، ولا يلزمنا ودعوى التوقيف غير صحيحة إذ مثل هذا ~~فيه للاجتهاد مسرح. ### | [لا يطالب أحد بجناية غيره] # (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم وبالمثلثة اسمه رفاعة بن يثربي ~~بفتح المثناة التحتية وسكون المثلثة فراء فموحدة فياء النسبة قدم على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وعداده في أهل الكوفة (قال «أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومعي ابني، فقال من هذا؟ فقلت ابني وأشهد به قال: أما إنه لا ~~يجني عليك، ولا تجني عليه» . رواه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن ~~الجارود) وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن الأحوص أنه ~~شهد حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال «لا يجني جان إلا ~~على نفسه، ولا يجني جان على ولده» . وفي الباب روايات أخر تعضده. # والجناية الذنب، أو ما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب، أو القصاص. # وفيه دلالة على أنه لا يطالب أحد بجناية غيره سواء كان قريبا كالأب ~~والولد وغيرهما، أو أجنبيا فالجاني يطلب وحده بجنايته، ولا يطالب بجنايته ~~غيره قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] ، فإن قلت قد ~~أمر الشارع بتحمل العاقلة الدية في جناية الخطإ والقسامة. # قلت: هذا مخصص من الحكم العام وقيل: إن ذلك ليس من تحمل الجناية بل من ~~باب التعاضد والتناصر ms1219 فيما بين المسلمين. # [باب دعوى الدم والقسامة] # القسامة بفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم قسما وقسامة. وهي الأيمان ~~تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم، أو على المدعى عليهم الدم. وخص ~~القسم على الدم بالقسامة # PageV02P367 # (1114) - عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - عن ~~رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مسعود، خرجا إلى خيبر ~~من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين، ~~فأتى يهود.، فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه، فأقبل هو ~~وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يأذنوا بحرب ~~فكتب إليهم في ذلك. فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال لحويصة، ومحيصة، ~~وعبد الرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فيحلف ~~لكم يهود؟ قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~عنده، فبعث إليهم مائة ناقة. قال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] # قال إمام الحرمين: القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون وعند ~~الفقهاء اسم للأيمان. وفي القاموس القسامة الجماعة يقسمون على الشيء ~~ويأخذونه، أو يشهدون. وفي الضياء القسامة الأيمان تقسم على خمسين رجلا من ~~أهل البلد، أو القرية التي يوجد فيها القتيل لا يعلم قاتله، ولا يدعي ~~أولياؤه قتله على أحد بعينه. # (وعن سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة، واسم أبي حثمة عبد ~~الله بن ساعدة بن عامر أوسي أنصاري (عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن ~~سهل ومحيصة) بضم الميم فحاء مهملة فمثناة تحتية مشددة فصاد مهملة (ابن ~~مسعود خرجا إلى خيبر من جهد) بضم الجيم وفتحها المشقة هنا (أصابهم فأتي ~~محيصة) مغير الصيغة (فأخبر أن عبد الله بن سهل ms1220 قد قتل وطرح) مغيران أيضا ~~(في عين فأتى) أي محيصة (يهود) اسم جنس يجمع على يهدان (فقال أنتم والله ~~قتلتموه قالوا: والله ما قتلناه فأقبل هو وأخوه حويصة) بضم المهملة وفتح ~~الواو فمثناة تحتية فصاد مهملة مشددة (وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ~~ليتكلم) وكان أصغر من حويصة. وفي رواية «فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر ~~القوم (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر كبر) » بلفظ الأمر فيهما ~~الثاني تأكيد للأول (يريد السن) مدرج تفسير لقوله كبر أي يتكلم من كان أكبر ~~سنا «فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إما أن يدوا أي اليهود # PageV02P368 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # صاحبكم أي عبد الله بن سهل وإما أن يأذنوا بحرب فكتب أي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إليهم في ذلك» أي فيما ذكر من أنهم قتلوا عبد الله ~~«فكتبوا أي اليهود إنا والله ما قتلناه، فقال أي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا ~~لا» . # وفي رواية عند مسلم قالوا لم نحضر ولم نشهد. وفي بعض ألفاظ البخاري أنه ~~«قال لهم تأتون بالبينة قالوا ما لنا بينة، فقال أتحلفون (قال فتحلف لكم ~~يهود قالوا ليسوا مسلمين) » . وفي لفظ قالوا لا نرضى بأيمان اليهود. . # وفي لفظ كيف نأخذ بأيمان كفار ( «فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من عنده فبعث إليهم مائة ناقة. قال سهل، فقد ركضتني منها ناقة حمراء» . ~~متفق عليه) . # اعلم أن هذا الحديث أصل كبير في ثبوت القسامة عند القائلين بها وهم ~~الجماهير، فإنهم أثبتوها وبينوا أحكامها. # ونتكلم على مسائل (الأولى) : أنها لا تثبت القسامة بمجرد دعوى القتل على ~~المدعى عليهم من دون شبهة إجماعا، وقد روي عن الأوزاعي وداود ثبوتها من غير ~~شبهة، ولا دليل لهما واختلف العلماء في الشبهة التي تثبت بها القسامة، ~~فمنهم من جعل الشبهة اللوث، وهو كما في النهاية أن يشهد شاهد واحد على ~~إقرار ms1221 المقتول قبل أن يموت أن فلانا قتلني، أو يشهد شاهدان على عداوة ~~بينهما، أو تهديد له منه، أو نحو ذلك. # ومن اللوث التلطخ. ومنهم من لم يشترط كالهادوية والحنفية، فإنهم قالوا: ~~وجود الميت وبه أثر القتل في محل يختص بمحصورين تثبت به القسامة عندهم إذا ~~لم يدع المدعي على غيرهم قالوا: لأن الأحاديث وردت في مثل هذه الحالة. ورد ~~بأن حديث الباب أصح ما ورد. وفيه دليل على اللوث وحقيقته شبهة يغلب الظن ~~بالحكم بها كما فصله في النهاية، وهو هنا العداوة فلهذا ذهب مالك والشافعي ~~إلى أنه لا يثبت بهذا قسامة إلا إذا كان بين المقتول والمدعى عليهم عداوة ~~كما كان في قصة خيبر قالوا: فإنه يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محل طائفة ~~لينسب إليهم. # وقد عدوا من صور اللوث قول المقتول قبل وفاته قتلني فلان. # وقال مالك إنه يقبل قوله، وإن لم يكن به أثر، أو يقول جرحني ويذكر العمد ~~وادعى مالك أنه مما أجمع عليه الأئمة قديما وحديثا. ورده ابن العربي بأنه ~~لم يقله من فقهاء الأمصار غيره وتبعه عليه الليث واحتج مالك بقصة بقرة بني ~~إسرائيل، فإنه أحيا الرجل وأخبر بقاتله. # وأجيب بأن ذلك معجزة لنبي وتصديقها قطعي. # قلت: ولأنه أحياه الله بعد موته فعين قاتله، فإذا أحيا الله مقتولا بعد ~~موته وعين قاتله قلنا به، ولا يكون ذلك أبدا. واحتج أصحابه بأن القاتل يطلب ~~غفلة الناس فلو لم يقبل خبر المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالبا ولأنها ~~حالة يتحرى فيها المجروح الصدق ويتجنب الكذب # PageV02P369 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والمعاصي ويتحرى التقوى والبر فوجب قبول قوله، ولا يخفى ضعف هذه ~~الاستدلالات، وقد عدوا صور اللوث مبسوطة في كتبهم. # (المسألة الثانية) : أنه بعد ثبوت ما ذكر من القتل وكل على أصله تثبت ~~دعوى أولياء القتيل القسامة فتثبت أحكامها، فمنها القصاص عند كمال شروطها ~~لقوله في الحديث «تستحقون قتيلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم على رجل منهم ~~فيدفع بذمته» وقوله (دم صاحبكم) في لفظ ms1222 مسلم " يقسم خمسون منكم على رجل ~~منهم فيدفع بذمته "، وإن كان قوله " إما أن يدوا صاحبكم الحديث " يشعر بعدم ~~القصاص إلا أن هذا التصريح في رواية مسلم أقوى في القول بالقصاص، وهذا مذهب ~~أهل المدينة، فإن كانت الدعوى على واحد معين ثبت القود عليه، وإن كانت على ~~جماعة حلفوا وثبتت عليهم الدية عند الشافعية. وفي قول يجب عليهم القصاص ~~والأول الصحيح عنه، فإن كان الوارث واحدا حلف خمسين يمينا، فإن الأيمان ~~لازمة للورثة ذكورا كانوا، أو إناثا عمدا كان أو خطأ هذا مذهب الشافعي. ~~ومنها أن يبدأ بأيمان المدعين في القسامة بخلاف غيرها من الدعاوى كما في ~~هذه الرواية ويدل له حديث أبي هريرة «البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه إلا في القسامة» . وفي إسناده لين إلا أنه قد أخرجه البيهقي من حديث ~~عمرو بن شعيب ولم يتكلم فيه قالوا ولأن جنبة المدعي إذا قويت بشهادة، أو ~~شبهة صارت اليمين له وهنا الشبهة قوية فصار المدعي في القسامة مشابها ~~للمدعى عليه المتأيد بالبراءة الأصلية. # وذهبت الهادوية والحنفية وآخرون إلى أنه يحلف المدعى عليه، ولا يمين على ~~المدعين فيحلف خمسون رجلا من أهل القرية ما قتلناه، ولا علمنا قاتله وإلى ~~هذا جنح البخاري وذلك؛ لأن الروايات اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود ~~خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على من أدعي عليه، فإن ~~حلفوا فهل تلزمهم الدية أم لا. # ذهبت الهادوية إلى أنها تلزمهم الدية بعد الأيمان وذهب آخرون إلى أنهم ~~إذا حلفوا خمسين يمينا برئوا، ولا دية عليهم وعليه تدل قصة أبي طالب الآتية ~~واستدل الجماعة المذكورة ومن معهم في إيجاب الدية بأحاديث لا تقوم بها حجة ~~لعدم صحة رفعها عند أئمة هذا الشأن. وقوله (فوداه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من عنده) . وفي لفظ (أنه وداه من إبل الصدقة) فقيل المراد به ~~أنه اقترضها منها، وأنه لما تحملها - صلى الله عليه وسلم - للإصلاح بين ~~الطائفتين كان حكمها حكم القضاء عن الغارم لما غرمه ms1223 لإصلاح ذات البين فلم ~~يأخذها - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، فإن الصدقة لا تحل له ولكن جرى إعطاء ~~الدية منها مجرى إعطائها في الغرم لإصلاح ذات البين. وأما من قال إنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطى ذلك من سهم الغارمين، فلا يصح، فإن غارم أهل الذمة ~~لا يعطى من الزكاة كذا قيل. # قلت: # PageV02P370 # (1115) - وعن رجل من الأنصار: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس من الأنصار في قتيل ادعوه على ~~اليهود» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # وفيه نظر، فإن اليهود لم تلزمهم الدية؛ لأنه لم يحلف المدعون كما عرفت ~~فما وداه - صلى الله عليه وسلم - إلا تبرعا منه لئلا يهدر دمه. . # وأما رواية النسائي أنه - صلى الله عليه وسلم - قسمها على اليهود وأعانهم ~~ببعضها، فقال ابن القيم: إن هذا ليس بمحفوظ، فإن الدية لا تلزم المدعى ~~عليهم بمجرد دعوى القتيل بل لا بد من إقرار، أو بينة، أو أيمان المدعين ولم ~~يوجد هنا شيء من ذلك، وقد عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المدعين أن يحلفوا فأبوا فكيف يلزم اليهود بالدية بمجرد الدعوى انتهى. # قلت: ويظهر لي أنه ليس في هذا الحديث حكم منه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقسامة أصلا كما أفاده الحديث، وإنما دل الحديث على حكاية للواقع لا غير ~~وذكر لهم - صلى الله عليه وسلم - قصة الحكم على التقديرين. ومن ثم كتب إلى ~~يهود بعد أن دار بينهم الكلام المذكور وسيأتي تحقيقه. # وقوله (فكتبوا والله ما قلنا) فيه دليل على الاكتفاء بالمكاتبة وبخبر ~~الواحد مع إمكان المشافهة. # (فائدة) اختار مالك إجراء هذه الدعوى في الأموال فأجاز شهادة المسلوبين ~~على السالبين، وإن كانوا مدعين قال: لأن قاطع الطريق إنما يفعل ذلك مع ~~الغفلة والانفراد عن الناس انتهى، ولا يخفى أنه لا يتم هذا إلا بعد ثبوت ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بالقسامة وعرفناك هنا ms1224 عدم نهوض ذلك وسنزيده ~~بيانا عن قريب، وإذا ثبت فهذا قياس من مالك مصادم لنص «البينة على المدعي ~~واليمين على المنكر» إلا أن يكون مذهبه جواز تخصيص عموم النص بالقياس ~~وللعلماء كلام في حجية العام بعد تخصيصه. ### | [ثبوت القتل بالقسامة] # (وعن رجل من الأنصار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقر القسامة ~~على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود» رواه مسلم) . # قوله على ما كانت عليه في الجاهلية كأنه أشار إلى ما أخرجه البخاري في ~~قصة الهاشمي في الجاهلية. وفيها " أن أبا طالب قال للقاتل اختر منا إحدى ~~ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا خطأ، وإن شئت حلف ~~خمسون من قومك أنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به ". وفيه دليل على ثبوت ~~القتل بالقسامة. # واعلم أنا قد أشرنا إلى أنه لم يثبت القسامة إلا الجماهير كما قررناه ~~عنهم وذهب سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وأبو قلابة وابن علية ~~والناصر إلى عدم شرعيتها لمخالفتها الأصول المتقررة شرعا # PageV02P371 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فإن الأصل أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وبأن الأيمان لا ~~تأثير لها في إثبات الدماء وبأن الشرع ورد بأنه لا يجوز الحلف على ما علم ~~قطعا، أو شوهد حسا " وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم بها، وإنما كانت ~~حكما جاهليا فتلطف بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليريهم كيف لا ~~يجري الحكم بها على أصول الإسلام. وبيان أنه لم يحكم بها أنهم لما قالوا ~~له: وكيف نحلف ولم نحضر ولم نشاهد؟ لم يبين لهم أن هذا الحلف في القسامة من ~~شأنه ذلك، وأنه حكم الله فيها وشرعه بل عدل إلى قوله: «يحلف لكم يهود قالوا ~~ليسوا بمسلمين» فلم يوجب - صلى الله عليه وسلم -، ويبين لهم أن ليس لكم إلا ~~اليمين من المدعى عليهم مطلقا مسلمين كانوا، أو ms1225 غيرهم بل عدل إلى إعطاء ~~الدية من عنده - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان الحكم ثابتا لبين وجهه لهم ~~بل تقريره - صلى الله عليه وسلم - لهم على أنه لا حلف إلا على شيء مشاهد ~~مرئي دليل على أنه لا حلف في القسامة؛ لأنه لم يطلب - صلى الله عليه وسلم - ~~اليهود للإجابة عن خصومهم في دعواهم فالقصة منادية بأنها لم تخرج مخرج ~~الحكم الشرعي إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهذا أقوى دليل بأنها ~~ليست حكما شرعيا، وإنما تلطف - صلى الله عليه وسلم - في بيان أنها ليست ~~بحكم شرعي بهذا التدريج المنادي بعدم ثبوتها شرعا وأقرهم - صلى الله عليه ~~وسلم - بأنهم لا يحلفون على ما لا يعلمونه، ولا شاهدوه، ولا حضروه ولم يبين ~~لهم بحرف واحد أن أيمان القسامة من شأنها أن تكون على ما لا يعلم وبذا تعرف ~~بطلان القول بأن في القصة دليلا على الحكم على الغائب إذ لا حكم فيها أصلا. ~~وبطلان الجواب عن كونها مخالفة للأصول بأنها مخصصة من الأصول؛ لأن للقسامة ~~سنة مستقلة بنفسها منفردة مخصصة للأصول كسائر المخصصات للحاجة إلى شرعيتها ~~حياطة لحفظ الدماء وردع المعتدين. # ووجه بطلانه أنه فرع ثبوت الحكم بها عن الشارع فلو ثبت الحكم بها لكان ~~هذا جوابا حسنا. وأما ما في حديث مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر ~~القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ~~ادعوه على اليهود» ، فهو إخبار عن القصة التي في حديث سهل بن أبي حثمة، وقد ~~عرفت أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقض بها فيه كما قررناه، وقد عرفت ~~من حديث أبي طالب أنها كانت في الجاهلية على أن يؤدي الدية القاتل لا ~~العاقلة كما قال أبو طالب إما أن تؤدي مائة من الإبل، فإنه ظاهر أنها من ~~ماله لا من عاقلته، أو يحلف خمسون من قومك، أو تقتل وهنا في قصة خيبر لم ~~يقع شيء من ذلك، فإن المدعى عليهم لم يحلفوا ms1226 ولم يسلموا دية ولم يطلب منهم ~~الحلف. # وليس هذا قدحا في رواية الراوي من الصحابة بل في استنباطه؛ لأنه قد أفاد ~~حديثه أنه استنبط قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقسامة من قصة ~~أهل خيبر وليس في تلك القصة قضاء. # PageV02P372 # (1116) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حمل علينا السلاح فليس منا» متفق ~~عليه #   ### | [سبل السلام] # وعدم صحة الاستنباط جائز على الصحابي وغيره اتفاقا، وإنما روايته للحديث ~~بلفظه، أو بمعناه هي التي يتعين قبولها. . # وأما قول أبي الزناد " قتلنا بالقسامة والصحابة متوافرون إني لأرى أنهم ~~ألف رجل فما اختلف منهم اثنان "، فإنه قال في فتح الباري إنما نقله أبو ~~الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في رواية ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرة ~~من الصحابة فضلا عن ألف انتهى. # قلت: لا يخفى أنه تقرير لما رواه أبو الزناد لثبوت ما رواه عن خارجة بن ~~زيد الفقيه الثقة، وإنما دلس أبو الزناد بقوله قتلنا وكأنه يريد قتل معشر ~~المسلمين، وإن لم يحضرهم ثم لا يخفى أن غايته بعد ثبوته عن خارجة فعل جماعة ~~من الصحابة وليس بإجماع حتى يكون حجة، ولا شك في ثبوت فعل عمر بالقسامة، ~~وإن اختلف عنه في القتل بها إنما نزاعنا في ثبوت حكمه - صلى الله عليه وسلم ~~- بها، فإنه لم يثبت. ### | [باب قتال أهل البغي] # البغي مصدر بغى عليه بفتح الغين المعجمة بغيا بفتح الموحدة وسكون المعجمة ~~علا وظلم وعدل عن الحق، وله معان كثيرة وذكر الشارح - رحمه الله - معناه ~~الاصطلاحي هنا وساقه على اصطلاح الهادوية، وقد أبنا ما فيه في حواشي ضوء ~~النهار ولم نذكر هنا لعدم انطباق الأحاديث عليه. # (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من حمل علينا السلاح فليس منا» . متفق عليه) . # أي من حمله ms1227 لقتال المسلمين بغير حق كني بحمله عن المقاتلة إذ القتل لازم ~~لحمل السيف في الأغلب ويحتمل أنه لا كناية فيه، وأن المراد حمله حقيقة ~~لإرادة القتال ويدل له قوله علينا. وقوله (فليس منا) تقدم بيانه بأن المراد ~~ليس على طريقتنا وهدينا، فإن طريقته - صلى الله عليه وسلم - نصر المسلم ~~والقتال دونه لا ترويعه وإخافته وقتاله، وهذا في غير المستحل # PageV02P373 # (1117) - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية» ~~أخرجه مسلم. # (1118) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «تقتل عمارا الفئة الباغية» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # فإن استحل القتال للمسلم بغير حق، فإنه يكفر باستحلاله المحرم القطعي ~~والحديث دليل على تحريم قتال المسلم والتشديد فيه. وأما ### | قتال البغاة # من أهل الإسلام، فإنه خارج من عموم هذا الحديث بدليل خاص. ### | [فارق الجماعة ولم يخرج عليهم ولا قاتلهم] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة بكسر الميم مصدر ~~نوعي جاهلية» أخرجه مسلم) قوله عن الطاعة أي طاعة الخليفة الذي وقع ~~الاجتماع عليه وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على ~~خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل ~~إقليم بقائم بأمورهم إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام ~~لقلت فائدته. # وقوله: (وفارق الجماعة) أي خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام ~~انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم. # قوله: (فميتته ميتة جاهلية) أي منسوبة إلى أهل الجهل والمراد به من مات ~~على الكفر قبل الإسلام، وهو تشبيه لميتة من فارق الجماعة بمن مات على الكفر ~~بجامع أن الكل لم يكن تحت حكم إمام، فإن الخارج عن الطاعة كأهل الجاهلية لا ~~إمام له. وفي الحديث دليل على أنه إذا فارق ms1228 أحد الجماعة ولم يخرج عليهم، ~~ولا قاتلهم أنا لا نقاتله لنرده إلى الجماعة ويذعن للإمام بالطاعة بل نخليه ~~وشأنه؛ لأنه لم يأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتاله بل أخبر عن حال موته، ~~وأنه كأهل الجاهلية، ولا يخرج بذلك عن الإسلام ويدل له ما ثبت من قول علي - ~~رضي الله عنه - للخوارج " كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما ~~حراما، ولا تقطعوا سبيلا، ولا تظلموا أحدا، فإن فعلتم نفذت إليكم بالحرب "، ~~وهذا ثابت عنه بألفاظ مختلفة. أخرجه أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد ~~الله بن شداد قال عبد الله بن شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل ~~وسفكوا الدم الحرام. فدل على أن مجرد الخلاف على الإمام لا يوجب قتال من ~~خالفه. ### | [الفئة الباغية] # (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «تقتل عمارا الفئة # PageV02P374 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الباغية» رواه مسلم) تمامه في مسلم " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ~~" قال ابن عبد البر تواترت الأخبار بهذا، وهو من أصح الحديث، وقال ابن ~~دحية: لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح لرده معاوية، وإنما قال معاوية ~~قتله من جاء به، ولو كان فيه شك لرده، وأنكره حتى أجاب عمرو بن العاص على ~~معاوية، فقال: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل حمزة. . # وأما ما نقله المصنف في التلخيص وتبعه الشارح في نقله من أنه نقل ابن ~~الجوزي عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال قد روي هذا الحديث من ~~ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح. وحكي أيضا عن أحمد وابن معين وابن ~~أبي خيثمة أنهم قالوا لم يصح، فقد أجاب السيد محمد بن إبراهيم الوزير عن ~~هذا بقوله: الاسترواح إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من ~~مثل ابن حجر عصبية شنيعة، فأما ابن الجوزي فلم يعرف هذا الشأن، وقد ذكر ~~الذهبي في ترجمته في التذكرة كثرة خطئه في مصنفاته، فهو أجهل ms1229 وأحقر من أن ~~ينتهض لمعارضة أئمة الحديث وفرسانه وحفاظه كابن عبد البر والبخاري ومسلم ~~والحميدي، وقد رواه كاملا أبو داود والترمذي والذهبي والحاكم وابن خزيمة ~~والقرطبي والإسماعيلي والبرقاني وأمثالهم، وقد ذكر جملة منهم تواتره وصحته ~~وجماعة منهم إجماع أهل السنة وأهل الفقه وأهل العلم على ذلك وذكره القرطبي ~~في آخر تذكرته والحاكم في علوم الحديث له وحكاه عن ابن خزيمة المعروف بإمام ~~الأئمة ولم يحك أحد عنهم خلافا في ذلك. وأما الذهبي، فإنه حقق صحة دعواه ~~بما أورده من الطرق الصحيحة الجمة. والمنع من الصحة بمجرد العصبية من غير ~~حجة صنيع من لا علم له بل من لا عقل له، ولا حياء. انتهى. # (قلت) : ولا يخفى أن ابن الجوزي نقل عن أحمد عدم صحته وليس له هو قدح في ~~صحته حتى يقال إنه أحقر من أن ينتهض لمعارضة أئمة الحديث وفرسانه وحفاظه ~~فالأولى في الجواب عن نقل ابن الجوزي ما قاله السيد محمد أيضا إنه قد روى ~~يعقوب بن شيبة الإمام الثقة الحافظ عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه إنه حديث ~~صحيح سمعه عنه يعقوب، وقد سئل عنه. ذكره الذهبي في ترجمة عمار في النبلاء ~~ويؤيده أنه رواه أحمد عن جماعة كثيرة من الصحابة وكان يرى الضرب على روايات ~~الضعاف والمنكرات. وهذا يدل على بطلان ما حكاه ابن الجوزي وإلا فغايته أنه ~~قد تعارض عن أحمد القولان فيطرح. وفي تصحيح غيره ما يغني عنه كما لا يخفى. ~~وأما الحكاية عن ابن معين وابن أبي خيثمة، فإنه رواها المصنف بصيغة التمريض ~~ولم ينسبها إلى راو فيتكلم عليها. # والحديث دليل على أن الفئة الباغية معاوية ومن في حزبه والفئة المحقة علي ~~- رضي الله عنه - ومن في صحبته # PageV02P375 # (1119) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تدري يا ابن أم عبد، كيف حكم الله ~~فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: لا يجهز على جريحها، ~~ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب ms1230 هاربها، ولا يقسم فيؤها» رواه البزار والحاكم، ~~وصححه فوهم؛ لأن في إسناده كوثر بن حكيم، وهو متروك - وصح عن علي من طرق ~~نحوه موقوفا. أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # وقد نقل الإجماع من أهل السنة بهذا القول جماعة من أئمتهم كالعامري وغيره ~~وأوضحناه في الروضة الندية. ### | [قتال البغاة] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هل تدري يا ابن أم عبد) هو ابن مسعود؛ لأنه المعروف بذلك وكأنه ~~رواه عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يحدثه «كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة قال: الله ورسوله أعلم قال: لا ~~يجهز على جريحها» أي لا يتمم قتل من كان جريحا من البغاة «، ولا يقتل ~~أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيؤها» . رواه البزار والحاكم وصححه ~~فوهم؛ لأن في إسناده كوثر - بفتح الكاف وسكون الواو ومثلثة مفتوحة فراء - ~~بن حكيم، وهو متروك وصح عن علي نحوه من طرق موقوفا. أخرجه ابن أبي شيبة ~~والحاكم) في الميزان كوثر بن حكيم عن عطاء ومكحول، وهو كوفي نزل حلب قال ~~ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد بن حنبل أحاديثه بواطيل انتهى. قال ابن عدي ~~هذا حديث غير محفوظ، وأما الرواية عن علي - عليه السلام - فرواها البيهقي ~~وغيره. # في الحديث مسائل: (الأولى) : جواز قتال البغاة، وهو إجماع لقوله تعالى: ~~{فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] قلت والآية دالة على الوجوب وبه قالت ~~الهادوية ولكن شرطوا ظن الغلبة وعند جماعة من العلماء أن قتالهم أفضل من ~~قتال الكفار قالوا: لما يلحق المسلمين من الضرر منهم. # واعلم أنه يتعين أولا قبل قتالهم دعاؤهم إلى الرجوع عن البغي وتكرير ~~الدعاء كما فعله علي - رضي الله عنه - في الخوارج، فإنهم لما فارقوه أرسل ~~إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف وكانوا ثمانية آلاف وبقي ~~أربعة أبوا أن يرجعوا وأصروا على فراقه فأرسل إليهم " كونوا حيث شئتم ~~وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا ms1231 دما حراما، ولا تقطعوا سبيلا، ولا تظلموا أحدا ~~" فقتلوا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بقروا ~~بطن سريته وهي حبلى وأخرجوا ما في بطنها فبلغ عليا # PageV02P376 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # كرم الله وجهه - فكتب إليهم أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب، فقالوا: ~~كلنا قتله فأذن حينئذ في قتالهم وهي روايات ثابتة ساقها المصنف في فتح ~~الباري. # (المسألة الثانية) : أنه لا يجهز على جريحها، وهو من أجهز على الجريح ~~وجهز أي بت قتله وأسرعه وتمم عليه ودليله قوله: «ولا يجهز على جريحها» . # وأخرج البيهقي أن عليا - عليه السلام - قال لأصحابه يوم الجمل " إذا ~~ظهرتم على القوم، فلا تطلبوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح وانظروا ما حضرت ~~به الحرب من آلته فاقبضوه وما سوى ذلك، فهو لورثته " قال البيهقي هذا منقطع ~~والصحيح أنه لم يأخذ شيئا ولم يسلب قتيلا ودل الحديث أيضا على أنه لا يقتل ~~أسير البغاة قالوا: وهذا خاص بالبغاة؛ لأن قتالهم إنما هو لدفعهم عن ~~المحاربة. # ودل الحديث أيضا على أنه لا يطلب هاربها وظاهره، ولو كان متحيزا إلى فئة ~~وإلى هذا ذهب الشافعي قال: لأن القصد دفعهم في تلك الحال، وقد وقع. # وذهب الهادوية والحنفية إلى أن الهارب إلى فئة يقتل إذ لا يؤمن عوده ~~والحديث يرد هذا القول وكذا ما تقدم من كلام علي - عليه السلام -. # (المسألة الثالثة) : قوله: «ولا يقسم فيؤها» أي لا يغنم فيقسم دال على أن ~~أموال البغاة لا تغنم، وإن أجلبوا بها إلى دار الحرب وإلى هذا ذهبت ~~الشافعية والحنفية وأيد هذا بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - «لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» ، وقد صحح البيهقي أن عليا - عليه السلام - ~~لم يأخذ سلبا فأخرج الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا - عليه ~~السلام - كان لا يأخذ سلبا وأخرج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه أن عليا - رضي الله عنه - يوم البصرة ms1232 لم يأخذ من متاعهم شيئا. # وأخرج عن أبي أمامة قال شهدت يوم صفين وكانوا لا يجهزون على جريح، ولا ~~يقتلون موليا، ولا يسلبون قتيلا. وذهبت الهادوية إلى أنه يغنم ما أجلبوا به ~~من مال وآلة حرب ويخمس لقول علي - عليه السلام -: لكم المعسكر وما حوى ~~وأجيب بأن الحديث مصرح بأنها لا تغنم وبأن ما ذكرناه عن علي - عليه السلام ~~- مما يوافق الحديث أكثر وأقوى طريقا. # (المسألة الرابعة) : يؤخذ من إطلاق قوله «ولا يجهز على جريحها» أنه لا ~~يضمن البغاة ما أتلفوه في القتال من الدماء والأموال وإليه ذهب الإمام يحيى ~~والحنفية واستدل أيضا بقوله تعالى: {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ~~ولم يذكر ضمانا وبما أخرجه البيهقي عن ابن شهاب قال هاجت الفتنة الأولى ~~فأدركت الفتنة رجالا ذوي عدد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- ممن شهد معه بدرا وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يهدر أمر الفتنة، ولا يقام ~~فيها على رجل قاتل في تأويل القرآن قصاص فيمن قتل، ولا حد في سباء امرأة ~~سبيت، ولا يرى # PageV02P377 # (1120) - وعن عرفجة بن شريح - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أتاكم وأمركم جميع يريد ~~أن يفرق جماعتكم فاقتلوه» أخرجه مسلم ### | باب قتال الجاني، وقتل المرتد # (1121) - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من قتل دون ماله، فهو شهيد» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه. #   ### | [سبل السلام] # عليها حد، ولا بينها وبين زوجها ملاعنة، ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد ~~الحد ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد أن تعتد فتنقضي عدتها من زوجها الآخر ~~ويرى أن يرثها زوجها " قلت ": وهذا وإن لم يكن إجماعا، فإنه مقو للبراءة ~~الأصلية إذ الأصل أن أموال المسلمين ودماءهم معصومة وذهب الشافعي وحكي عن ~~الهادوية إلى أنه يقتص ممن قتل من البغاة واستدلوا بعموم الآيات والأحاديث ~~نحو {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وحديث ms1233 «من ~~اعتبط مسلما بقتل عن بينة، فهو قود» وأجيب بأنها عمومات خصت بما ذكر من ~~أدلة أهل القول الأول. ### | [خرج على إمام اجتمعت عليه كلمة المسلمين] # (وعن عرفجة - بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء وجيم - بن شريح) ~~بالشين المعجمة مصغر شرح وقيل بالمهملة (قال سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه» . ~~أخرجه مسلم) ورواه مسلم بلفظ " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف ~~كائنا من كان» . وفي لفظ " فاقتلوه ". وفي لفظ «من أتاكم وأمركم جميع على ~~رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» وأخرج الشيخان ~~واللفظ للبخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «من رأى من أمير ~~شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية» ~~. وفي لفظ «من خرج عن السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» دلت هذه الألفاظ على ~~أن من خرج على إمام قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين والمراد أهل قطر كما ~~قلناه، فإنه قد استحق القتل لإدخاله الضرر على العباد وظاهره سواء كان ~~جائرا، أو عادلا، وقد جاء في أحاديث تقييد ذلك بما أقاموا الصلاة. وفي لفظ ~~ما لم تروا كفرا بواحا، وقد حققنا هذه المباحث في منحة الغفار حاشية ضوء ~~النهار تحقيقا تضرب إليه آباط الإبل والحمد لله المنعم المتفضل. # PageV02P378 # (1122) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: ~~«قاتل يعلى بن أمية رجلا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه، فنزع ~~ثنيته، فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يعض أحدكم كما يعض ~~الفحل؟ لا دية له» متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب قتال الجاني وقتل المرتد] # (عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من قتل دون ماله، فهو شهيد» . رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي ms1234 وصححه) وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأخرجه ~~أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث سعيد بن زيد. # وفي الحديث دليل على جواز المقاتلة لمن قصد أخذ مال غيره بغير حق قليلا ~~كان المال، أو كثيرا، وهذا قول الجماهير، وقال بعض المالكية لا يجوز القتال ~~على أخذ القليل من المال. # قال القرطبي: سبب الخلاف في ذلك هل القتال لدفع المنكر، فلا يفترق الحال ~~بين القليل والكثير، أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال في ذلك؟ وحكى ابن ~~المنذر عن الشافعي - رضي الله عنه - أن من أريد ماله، أو نفسه، أو حريمه ~~ولم يمكنه الدفع إلا بالقتل فله ذلك وليس عليه قود، ولا دية، ولا كفارة لكن ~~ليس له أن يقصد القتل من غير تفصيل. # قال ابن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ~~ظلما بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على ~~استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه. ~~وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها. ~~وأما في حال الخلاف والفرقة فليستسلم، ولا يقاتل أحدا. # (قلت) : ويؤيد ما قاله ابن المنذر عن أهل العلم ما أخرجه مسلم من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا بلفظ «أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه قال ~~أرأيت إن قاتلني؟ قال قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد قال ~~أرأيت إن قتلته؟ قال: فهو في النار» وظاهر الحديث إطلاق الأحوال. # (قلت) : هذا في جواز قتال من يأخذ المال فهل يجوز له أي لمن يراد أخذ ~~ماله ظلما الاستسلام وترك المنع بالقتال؟ الظاهر جوازه. ويدل له حديث «فكن ~~عبد الله المقتول» ، فإنه دال على جواز الاستسلام في النفس والمال بالأولى ~~فيحمل قوله هنا، ولا تعطه على أنه نهي لغير التحريم. ### | [الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر] # (وعن عمران بن حصين قال: «قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما ms1235 صاحبه ~~فانتزع يده من فمه فنزع ثنيته فاختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، فقال: أيعض أحدكم» بفتح حرف المضارعة والعين المهملة ماضيه عضض ~~بكسر الضاد الأولى يعضض # PageV02P379 # (1123) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، ~~فحذفته بحصاة، ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» متفق عليه. وفي لفظ لأحمد ~~والنسائي، وصححه ابن حبان " بلا دية له، ولا قصاص ". #   ### | [سبل السلام] # بفتحها في المضارع فأدغمت ونقلت حركتها إلى ما قبلها (أخاه كما يعض ~~الفحل) أي الذكر من الإبل (لا دية له. متفق عليه واللفظ لمسلم) . # اختلف في العاض والمعضوض منهما، فقال الحافظ: الصحيح المعروف أن المعضوض ~~أجير يعلى لا يعلى قيل فيتعين أن يكون يعلى هو العاض. # وفي الحديث دليل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر، ~~ولا دية على الجاني وإلى هذا ذهب الجمهور، وقالوا لا يلزمه شيء؛ لأنه في ~~حكم الصائل واحتجوا أيضا بالإجماع على أن من شهر على آخر سلاحا لقتله فدفع ~~عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه قالوا: ولو جرحه المعضوض في محل آخر ~~من بدنه لم يلزمه شيء وشرط الإهدار أن يتألم المعضوض، وأن لا يمكنه تخليص ~~يده بغير ذلك من ضرب شدقه، أو فك لحييه ليرسلهما ومهما أمكن التخلص بدون ~~ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر وللشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق ودليل ~~شرط الإهدار بما ذكر مأخوذ من القواعد الكلية في الشرع وإلا، فلا يفيده ~~الحديث، فإن كان العض في موضع آخر من البدن جرى فيه هذا الحكم قياسا. ### | [الاطلاع على الغير بغير إذنه] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم ~~يكن عليك جناح» متفق عليه) دل الحديث على تحريم الاطلاع على الغير بغير ~~إذنه وعلى أن ms1236 من اطلع قاصدا للنظر إلى محل غيره مما لا يجوز الدخول إليه ~~إلا بإذن مالكه، فإنه يجوز للمطلع عليه دفعه بما ذكر، وإن فقأ عينه، فإنه ~~لا ضمان عليه. # (وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان، فلا دية له، ولا قصاص) . # وأما إذا كان مأذونا بالنظر فالجناح غير مرفوع على من جنى على الناظر ~~وكذا لو كان المنظور إليه في محل لا يحتاج إلى الإذن، ولو نظر منه ما لا ~~يحل له النظر إليه؛ لأن التقصير من المنظور إليه وإلى هذا ذهب الشافعي ~~وغيره والخلاف فيه للمالكية قال يحيى بن يعمر من المالكية لعل مالكا لم ~~يبلغه الخبر، وقال ابن دقيق العيد تصرف الفقهاء # PageV02P380 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # في الحكم بأنواع من التصرفات منها أنه يفرق بين أن يكون هذا الناظر واقفا ~~في الشارع، أو في خالص ملك المنظور إليه، أو في مسلكة منسدة الأسفل اختلفوا ~~فيه والأشهر أنه لا فرق، ولا يجوز مد العين إلى حرم الناس بحال. # وفي وجه للشافعية أنه لا تفقأ إلا عين من وقف في ملك المنظور إليه ~~والحديث مطلق. # ومنها أنه هل يجوز رمي الناظر قبل الإنذار والنهي. فيه وجهان للشافعية ~~أحدهما: لا. والثاني: نعم. # (قلت) : وهو الذي يدل له الحديث ويؤيده الحديث الآخر «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل يختل المطلع عليه ليطعنه» والختل فسره في النهاية بقوله ~~يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر. وفي الحديث دليل أنه إنما يباح له قصد العين ~~بشيء خفيف كالمدرى والبندقية والحصاة لقوله فحذفته. # قال الفقهاء: فأما لو رماه بالنشاب أو بحجر يقتله فقتله، فهذا قتل يتعلق ~~به القصاص، أو الدية. # ومما تصرف فيه الفقهاء أن هذا الناظر إذا كان له محرم في الدار، أو زوجة ~~أو متاع لم يجز قصد عينه إذا لم يكن في الدار إلا محارمه. # ومنها إذا لم يكن في الدار إلا صاحبها فله الرمي إن كان مكشوف العورة، ~~ولا ضمان وإلا فوجهان أظهرهما لا يجوز رميه. # ومنها أن الحريم ms1237 إذا كن في الدار مستترات، أو في بيت، ففي وجه لا يجوز ~~قصد عينه؛ لأنه لا يطلع على شيء قال بعض الفقهاء: والأظهر الجواز لإطلاق ~~الأخبار، وأنه لا تنضبط أوقات الستر والتكشف، والاحتياط حسم الباب. # ومنها أن ذلك إنما يكون إذا لم يقصر صاحب الدار، فإن كان بابه مفتوحا، أو ~~ثم كوة واسعة، أو ثلمة مفتوحة فينظر، فإن كان مجتازا لم يجز قصده، وإن كان ~~وقف وتعمد فقيل لا يجوز قصده لتفريط صاحب الدار بفتح الباب وتوسيع الكوة ~~وقيل يجوز لتعديه بالنظر. وأجري هذا الخلاف فيما إذا نظر من سطح بيته، أو ~~نظر المؤذن من المئذنة لكن الأظهر هاهنا عندهم جواز الرمي؛ لأنه لا تقصير ~~من صاحب الدار ثم قال: واعلم أن ما كان من هذه التصرفات الفقهية داخلا تحت ~~إطلاق الحديث، فهو مأخوذ منها وما لا فبعضه مأخوذ من فهم المعنى المقصود ~~بالحديث وبعضه مأخوذ من القياس، وهو قليل فيما ذكر انتهى كلامه. # واعلم أنه يؤخذ من الحديث صحة قول الفقهاء إنها تهدم الصوامع المحدثة ~~المعورة وكذا تعلية الملك إذا كانت معورة، وهو محكي عن القاسم الرسي، وهو ~~رأي عمر، فإنه أخرج عنه ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن يزيد بن أبي حبيب قال ~~أول من بنى غرفة بمصر خارجة بن حذافة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فكتب إلى عمرو بن العاص " سلام عليك أما بعد، فإنه بلغني أن خارجة بن ~~حذافة بنى غرفة ولقد أراد أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابي هذا ~~فاهدمها إن شاء الله تعالى والسلام ". # PageV02P381 # (1124) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: ~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، ~~وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم ~~بالليل» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن حبان. وفي إسناده ~~اختلاف # (1125) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في رجل أسلم ثم تهود - لا ~~أجلس # ms1238  ### | [سبل السلام] ### | [لا يضمن مالك البهيمة ما جنته في النهار] # (وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على ~~أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل» . رواه أحمد والأربعة ~~إلا الترمذي وصححه ابن حبان. وفي إسناده اختلاف) مداره على الزهري، وقد ~~اختلف عليه، فإنه روي من طرق كلها عن الزهري عن حزام عن البراء وحزام لم ~~يسمع من البراء قاله عبد الحق تبعا لابن حزم وأخرجه البيهقي من طرق. وفيها ~~الاختلاف إلا أنه قال الشافعي - رحمه الله - أخذنا به لثبوته واتصاله ~~ومعرفة رجاله قال البيهقي ورويناه عن الشعبي عن شريح أنه كان يضمن ما ~~أفسدته الغنم بالليل، ولا يضمن ما أفسدته بالنهار ويتأول هذه الآية {وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] وكان ~~يقول النفش بالليل وروى مرة عن مسروق " إذ نفشت فيه غنم القوم " قال كان ~~كرما فدخلت فيه ليلا فما تركت فيه خضرا فدل الحديث أنه لا يضمن مالك ~~البهيمة ما جنته في النهار؛ لأنه يعتاد إرسالها في النهار ويضمن ما جنته ~~بالليل؛ لأنه يعتاد حفظها بالليل وإلى هذا ذهبت الهادوية ومالك والشافعي ~~ودليلهم الحديث والآية. # وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقا وحجته " حديث ~~العجماء جرحها جبار " أخرجه أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة وأحمد ~~والنسائي وابن ماجه عن عمرو وابن عوف. وفيه زيادة ولكنه قال الطحاوي مذهب ~~أبو حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ. وأما إذا أرسلها من دون حافظ، ~~فإنه يضمن وكذا المالكية يقيدون ذلك بما سرحت الدواب في مسارحها المعتادة ~~للرعي. وأما إذا كانت في أرض مزروعة لا مسرح فيها، فإنهم يضمنون ليلا، أو ~~نهارا. وفي المسألة أقوال أخر لا تناسب النص هذا، ولا دليل لها يقاومه. # PageV02P382 # حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، فأمر به فقتل متفق عليه. ~~وفي رواية لأبي داود: وكان ms1239 قد استتيب قبل ذلك # (1126) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» . #   ### | [سبل السلام] ### | [استتابة المرتد] # (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في رجل أسلم ثم تهود لا أجلس حتى ~~يقتل، قضاء الله ورسوله) جوز في قضاء رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه ~~على أنه مصدر حذف فعله، وهو يشير إلى حديث «من بدل دينه فاقتلوه» وسيأتي من ~~خرجه (فأمر به فقتل. متفق عليه. وفي رواية لأبي داود وكان استتيب قبل ذلك) ~~. # الحديث دليل على أنه يجب قتل المرتد، وهو إجماع، وإنما وقع الخلاف هل تجب ~~استتابته قبل قتله، أو لا؟ ذهب الجمهور إلى وجوب الاستتابة لما في رواية ~~أبي داود هذه وله في رواية أخرى فدعاه أبو موسى عشرين ليلة، أو قريبا منها ~~وجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه. # وذهب الحسن وطاوس وأهل الظاهر وآخرون إلى عدم وجوب استتابة المرتد، وأنه ~~يقتل في الحال مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» ~~يعني والفاء تفيد التعقيب كما لا يخفى، ولأن حكم المرتد حكم الحربي الذي ~~بلغته الدعوة، فإنه يقاتل من دون أن يدعى قالوا: وإنما شرعت الدعوة لمن خرج ~~عن الإسلام لا عن بصيرة. وأما من خرج عن بصيرة فلا. # وعن ابن عباس وعطاء إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب نقله عنهما ~~الطحاوي. ثم للقائلين بالاستتابة خلاف آخر، وهو أنه هل يكفي مرة، أو لا بد ~~من ثلاث في مجلس، أو في يوم، أو في ثلاثة أيام؟ ويروى عن علي - رضي الله ~~عنه - يستتاب شهرا. # (1126) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - " «من بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» . رواه البخاري) الحديث دليل على وجوب قتل ~~من بدل دينه كما تقدم، وهو عام للرجل والمرأة والأول ms1240 إجماع. وفي الثاني ~~خلاف. # ذهب الجمهور إلى أنها تقتل المرأة المرتدة؛ لأن كلمة من هنا تعم الذكر ~~والأنثى ولأنه أخرج ابن المنذر عن ابن عباس راوي الحديث أنه قال " تقتل ~~المرأة المرتدة " ولما أخرجه هو والدارقطني " أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~قتل امرأة مرتدة في خلافته والصحابة متوافرون ولم ينكر عليه أحد "، وهو ~~حديث حسن وأخرج أيضا حديثا مرفوعا في قتل المرأة ولكنه حديث ضعيف، وقد وقع ~~في حديث «خالد # PageV02P383 # (1127) - وعنه - رضي الله تعالى عنهما - «أن أعمى ~~كانت له أم ولد تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فينهاها، فلا ~~تنتهي، فلما كان ذات ليلة أخذ المعول، فجعله في بطنها واتكأ عليها فقتلها، ~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ألا اشهدوا، فإن دمها هدر» ~~رواه أبو داود ورواته ثقات. #   ### | [سبل السلام] # حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن أنه قال له أيما رجل ~~ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن ~~الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» وإسناده حسن، وهو نص في محل ~~النزاع. # وذهب الحنفية إلى أنها لا تقتل المرأة إذا ارتدت قالوا؛ لأنه قد «ورد عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - النهي عن قتل النساء لما رأى امرأة مقتولة، وقال ما ~~كانت هذه لتقاتل» . رواه أحمد. # وأجاب الجمهور بأن النهي إنما هو عن قتل الكافرة الأصلية كما وقع في سياق ~~قصة النهي فيكون النهي مخصوصا بما فهم من العلة، وهو لما كانت لا تقاتل ~~فالنهي عن قتلها إنما هو لتركها المقاتلة فكان ذلك في دين الكفار الأصليين ~~المتحزبين للقتال وبقي عموم قوله من بدل دينه سالما عن المعارض وأيدته ~~الأدلة التي سلفت. # واعلم أن ظاهر الحديث إطلاق التبديل فيشمل من تنصر بعد أن كان يهوديا ~~وغير ذلك من الأديان الكفرية وإلى هذا ذهبت الشافعية وسواء كان من الأديان ~~التي تقر بالجزية أم لا لإطلاق هذا اللفظ وخالفت الحنفية في ذلك، وقالوا ~~ليس ms1241 المراد إلا تبديل الكفر بعد الإسلام. قالوا: وإطلاق الحديث متروك ~~اتفاقا في حق الكافر إذا أسلم مع تناول الإطلاق له وبأن الكفر ملة واحدة ~~فالمراد من بدل دين الإسلام بدين آخر، فإنه قد أخرج الطبراني من حديث ابن ~~عباس مرفوعا «من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه» فصرح بدين الإسلام. ### | [قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم وإهدار دمه] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها، فلا تنتهي فلما كان ذات ليلة أخذ ~~المعول بكسر الميم وعين مهملة وفتح الواو فجعله في بطنها واتكأ عليه فقتلها ~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ألا اشهدوا، فإن دمها هدر» . ~~رواه أبو داود ورواته ثقات) . # الحديث دليل على أنه يقتل من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهدر دمه، ~~فإن كان مسلما كان سبه له - صلى الله عليه وسلم - ردة فيقتل قال ابن بطال ~~من غير استتابة ونقل ابن المنذر عن الأوزاعي والليث أنه يستتاب، وإن كان من ~~أهل العهد، فإنه يقتل إلا أن يسلم. # PageV02P384 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # ونقل ابن المنذر عن الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق أنه يقتل أيضا ~~من غير استتابة وعن الحنفية أنه يعزر المعاهد، ولا يقتل واحتج الطحاوي بأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يقتل اليهود الذي قالوا السام عليك، ولو كان هذا ~~من مسلم لكان ردة ولأن ما هم عليه من الكفر أشد من السب. # قلت يؤيده أن كفرهم به - صلى الله عليه وسلم - معناه أنه كذاب وأي سب ~~أفحش من هذا، وقد أقروا عليه إلا أن يقال إن هذا النص في حديث الأمة يقاس ~~عليه أهل الذمة. # وأما القول بأن دماءهم إنما حقنت بالعهد وليس في العهد أنهم يسبون النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فمن سبه منهم انتقض عهده فيصير كافرا بلا عهد فيهدر ~~دمه، فقد يجاب عنه أن عهدهم تضمن إقرارهم على تكذيبهم له - صلى ms1242 الله عليه ~~وسلم -، وهو أعظم سب، إلا أن يقال: يخص من بين غيره من السب والله أعلم. # PageV02P385 # (1128) - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي ~~الله عنهما - «أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله تعالى، فقال الآخر ~~- وهو أفقه منه - نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، فقال: قل قال: إن ~~ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، ~~فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني ~~جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم؛ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد ~~عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها» متفق عليه؛ وهذا اللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب الحدود] # الحدود: جمع حد، والحد: أصله ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما؛ سميت ~~هذه العقوبات حدودا لكونها تمنع عن المعاودة؛ ويطلق الحد على التقدير، وهذه ~~الحدود مقدرة من الشارع؛ ويطلق الحد على نفس المعاصي نحو قوله تعالى {تلك ~~حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] وعلى فعل فيه شيء مقدر نحو قوله ~~تعالى {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] . [باب حد الزاني] # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وزيد بن خالد الجهني أن رجلا من الأعراب ~~أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أنشدك) قال في ~~الفتح ضمن أنشدك معنى أذكرك فحذفت الباء أي أذكرك الله رافعا نشيدتي أي ~~صوتي وهو بفتح أوله فنون ساكنة وضم الشين المعجمة أي أسألك (الله إلا قضيت ~~لي بكتاب الله تعالى استثناء مفرغ إذ المعنى # PageV02P405 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # لا أنشدك إلا القضاء بكتاب الله (فقال الآخر وهو أفقه منه) كأن الراوي ~~يعرف أنه أفقه منه أو من كونه سأل ms1243 أهل الفقه (نعم فاقض بيننا بكتاب الله ~~وأذن لي فقال: قل. قال: إن ابني كان عسيفا) بالعين المهملة والسين المهملة ~~فمثناة تحتية ففاء كأجير وزنا ومعنى. # «على هذا فزنى بامرأته. وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة ~~شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن ~~على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي ~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام» كأنه قد علم - صلى الله عليه وسلم - أنه غير محصن وقد كان ~~اعترف بالزنى (واغد يا أنيس) تصغير أنس رجل من الصحابة لا ذكر له إلا في ~~هذا الحديث (إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. متفق عليه وهذا اللفظ ~~لمسلم) # الحديث دليل على وجوب الحد على الزاني غير المحصن مائة جلدة وعليه دل ~~القرآن وأنه يجب عليه تغريب عام وهو زيادة على ما دل عليه القرآن ودليل على ~~أنه يجب الرجم على الزاني المحصن وعلى أنه يكفي في الاعتراف بالزنى مرة ~~واحدة كغيره من سائر الأحكام، وإلى هذا ذهب الحسن ومالك والشافعي وداود ~~وآخرون، وذهبت الهادوية والحنفية والحنابلة وآخرون إلى أنه يعتبر في ~~الإقرار بالزنى أربع مرات مستدلين بما يأتي من قصة ماعز ويأتي الجواب عنه ~~في شرح حديثه وأمره - صلى الله عليه وسلم - أنيسا برجمها بعد اعترافها دليل ~~لمن قال بجواز حكم الحاكم في الحدود ونحوها بما أقر به الخصم عنده وهو أحد ~~قولي الشافعي، وبه قال أبو ثور كما نقله القاضي عياض. # وقال الجمهور: لا يصح ذلك قالوا: وقصة أنيس يطرقها احتمال الأعذار وأن ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: فارجمها بعد إعلامه - صلى الله عليه وسلم - ~~أو أنه فوض الأمر إليه والمعنى: فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقوله: حكمت ~~" قلت ": ولا يخفى أن هذه تكلفات واعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث ~~إلى المرأة لأجل إثبات الحد عليها، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمر ms1244 ~~باستتار من أتى بفاحشة وبالستر عليه ونهى عن التجسس، وإنما ذلك؛ لأنها لما ~~قذفت المرأة بالزنى بعث إليها - صلى الله عليه وسلم - لتنكر فتطالب بحد ~~القذف أو تقر بالزنى فيسقط عنه، فكان منها الإقرار فأوجبت على نفسها الحد؛ ~~ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن عباس «أن رجلا أقر أنه زنى ~~بامرأة فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم سأل المرأة فقالت: كذب # PageV02P406 # (1129) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر ~~بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # فجلده جلدة الفرية ثمانين» وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره ~~النسائي. ### | [حد الزنا] ### | [حكم البكر إذا زنى] # (وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.» رواه مسلم) إشارة إلى قوله ~~تعالى {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] بين به أنه قد جعل الله تعالى ~~لهن السبيل بما ذكره من الحكم. # وفي الحديث مسألتان: # " الأولى " حكم البكر إذا زنى، والمراد بالبكر عند الفقهاء: الحر البالغ ~~الذي لم يجامع في نكاح صحيح، وقوله (بالبكر) هذا خرج مخرج الغالب؛ لأنه ~~يراد به مفهومه فإنه يجب على البكر الجلد سواء كان مع بكر أو ثيب كما في ~~قصة العسيف وقوله " (نفي سنة) فيه دليل على وجوب التغريب للزاني البكر عاما ~~وأنه من تمام الحد، وإليه ذهب الخلفاء الأربعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وغيرهم وادعى فيه الإجماع؛ وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب ~~التغريب، واستدل الحنفية بأنه لم يذكر في آية النور، فالتغريب زيادة على ~~النص وهو ثابت بخبر الواحد فلا يعمل به؛ لأنه يكون ناسخا. # وجوابه أن الحديث مشهور لكثرة طرقه وكثرة من عمل به من الصحابة، وقد ms1245 عملت ~~الحنفية بمثله بل بدونه كنقض الوضوء من القهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ~~ذلك مما هو زيادة على ما في القرآن وهذا منه. # وقال ابن المنذر: «أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العسيف أنه ~~يقضي بكتاب الله ثم قال: إن عليه جلد مائة وتغريب عام» وهو المبين لكتاب ~~الله، وخطب بذلك " عمر " على رءوس المنابر وكأن الطحاوي لما رأى ضعف جواب ~~الحنفية هذا أجاب عنهم بأن حديث التغريب منسوخ بحديث: «إذا زنت أمة أحدكم ~~فليجلدها، ثم قال في الثالثة فليبعها» والبيع يفوت التغريب، قال: وإذا سقط ~~عن الأمة سقط عن الحرة؛ لأنها في معناها؛ قال: ويتأكد بحديث: «لا تسافر ~~المرأة إلا مع ذي محرم.» قال: وإذا انتفى عن النساء انتفى عن الرجال. ~~انتهى. # وفيه ضعف؛ لأنه مبني على أن العام إذا خص لم يبق دليلا، وهو ضعيف كما عرف ~~في الأصول. ثم نقول: الأمة خصصت من حكم التغريب وكان الحديث عاما في حكمه # PageV02P407 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # للذكر والأنثى والأمة والعبد، فخصت منه الأمة وبقي ما عداها داخلا تحت ~~الحكم. # واستدل الهادوية بما ذكره المهدي في البحر من قوله. # قلت: التغريب عقوبة لا حد لقول علي " جلد مائة وحبس سنة " ولنفي عمر في ~~الخمر ولم ينكر ثم قال: لا أنفي بعدها أحدا والحدود لا تسقط. انتهى. # ولا يخفى ضعف ما قاله. أما كلام علي - رضي الله عنه - فإنه مؤيد لما قاله ~~الجماهير فإنه جعل الحبس عوضا عن التغريب فهو نوع منه؛ وأما نفي عمر في ~~الخمر فاجتهاد منه زيادة في العقوبة ثم ظهر له أنه لا ينفي حدا باجتهاده ~~والنفي في الزنى بالنص، ويروى عن علي - رضي الله عنه -. # وقال مالك والأوزاعي: إن المرأة لا تغرب، قالوا: لأنها عورة وفي نفيها ~~تضييع لها وتعريض للفتنة، ولهذا نهيت عن السفر مع غير محرم، ولا يخفى أنه ~~لا يرد ما ذكر، لأنه قد شرط من قال بالتغريب أن تكون مع محرمها وأجرته منها ~~إذا وجبت بجنايتها؛ وقيل ms1246 في بيت المال كأجرة الجلاد، وأما الرقيق فإنه ذهب ~~مالك وأحمد وغيرهما إلى أنه لا ينفى، قالوا: لأن نفيه عقوبة لمالكه لمنعه ~~نفعه مدة غربته وقواعد الشرع قاضية أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثمة سقط فرض ~~الجهاد والحج عن المملوك، وقال الثوري وداود: ينفى لعموم أدلة التغريب ~~ولقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] وينصف ~~في حق المملوك لعموم الآية. # وأما مسافة التغريب فقالوا: أقلها مسافة القصر لتحصيل الغربة، وغرب عمر ~~من المدينة إلى الشام، وغرب عثمان إلى مصر ومن كان غريبا لا وطن له غرب إلى ~~غير البلد التي واقع فيها المعصية ". ### | [جلد الثيب ورجمه] # 1 # " المسألة الثانية " في قوله: «والثيب بالثيب» والمراد بالثيب من قد وطئ ~~في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل والمرأة مثله، وهذا الحكم يستوي فيه المسلم ~~والكافر، والحكم هو ما دل له قوله: " جلد مائة والرجم " فإنه أفاد أنه يجمع ~~للثيب الجلد والرجم، وهو قول علي كما أخرجه البخاري " أنه جلد شراحة يوم ~~الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - " قال الشعبي: قيل لعلي: جمعت بين حدين فأجاب بما ~~ذكر. # قال الحازمي: وذهب إلى هذا أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر وهو مذهب ~~الهادوية، وذهب غيرهم إلى أنه لا يجمع بين الجلد والرجم قالوا: وحديث عبادة ~~منسوخ بقصة «ماعز والغامدية واليهودية، فإنه - صلى الله عليه وسلم - رجمهم ~~ولم يرو أنه جلدهم» ؛ قال الشافعي: فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر ~~ساقط عن الثيب؛ قالوا: وحديث عبادة متقدم، وأجيب بأنه ليس في قصة ماعز ومن ~~ذكر معه على تقدير تأخرها تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ~~ترك روايته لوضوحه ولكونه الأصل. # وقد احتج الشافعي بنظير هذا حين عورض في إيجاب العمرة «بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر من سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة» ؛ فأجاب # PageV02P408 # (1130) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أتى ~~رجل من ms1247 المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد - فناداه ~~- فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا ~~رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على ~~نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: أبك جنون؟ ~~قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: اذهبوا به فارجموه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # بأن السكوت عن ذلك لا يدل على سقوطه إلا أنه قد يقال: إن جلد من ذكر من ~~الخمسة الذين رجمهم - صلى الله عليه وسلم - لو وقع مع كثرة من يحضر عذابهما ~~من طوائف المؤمنين يبعد أنه لا يرويه أحد ممن حضر فعدم إثباته في رواية من ~~الروايات مع تنوعها واختلاف ألفاظها دليل أنه لم يقع الجلد فيقوى معه الظن ~~بعدم وجوبه، وفعل علي ظاهر أنه اجتهاد منه لقوله: جلدتها بكتاب الله ~~ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ظاهر أنه عمل باجتهاد ~~بالجمع بين الدليلين، فلا يتم القول بأنه توقيف، وإن كان في قوله: بسنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشعر بأنه توقيف (قلت) : ولا يخفى قوة ~~دلالة حديث عبادة على إثبات جلد الثيب ثم رجمه، ولا يخفى ظهور أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يجلد من رجمه فأنا أتوقف في الحكم حتى يفتح الله وهو ~~خير الفاتحين، وكنت قد جزمت في منحة الغفار بقوة القول بالجمع بين الجلد ~~والرجم ثم حصل لي التوقف هنا. ### | [الإقرار المعتبر في الزنا] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجل فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء ~~وجهه» أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها وجهه ~~«فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما ~~شهد على نفسه أربع شهادات دعاه ms1248 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبك ~~جنون؟ قال لا، قال: فهل أحصنت؟» بفتح الهمزة فحاء مهملة فصاد مهملة أي ~~تزوجت (قال: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا به ~~فارجموه. متفق عليه) . # الحديث اشتمل على مسائل # " الأولى ": أنه وقع منه إقرار أربع مرات فاختلف العلماء هل يشترط تكرار ~~الإقرار بالزنى أربعا أو لا؛ ذهب من قدمنا ذكرهم وهم الحسن ومالك والشافعي # PageV02P409 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وداود وآخرون إلى عدم اشتراط التكرار مستدلين بأن الأصل عدم اشتراطه في ~~سائر الأقارير كالقتل والسرقة، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأنيس: " ~~فإن اعترفت فارجمها " ولم يذكر له تكرار الاعتراف فلو كان شرطا معتبرا ~~لذكره - صلى الله عليه وسلم - لأنه في مقام البيان ولا يؤخر عن وقت الحاجة ~~وذهب الجماهير إلى أنه يشترط في الإقرار بالزنى أربع مرات مستدلين بحديث ~~ماعز هذا. # وأجيب عنهم بأن حديث ماعز هذا اضطربت فيه الروايات في عدد الإقرارات فجاء ~~فيها أربع مرات، ومثله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم، ووقع في طريق أخرى ~~عند مسلم أيضا مرتين أو ثلاثا، ووقع في حديث عنده أيضا في طريق أخرى ~~فاعترفت بالزنى ثلاث مرات. وقوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الروايات ~~(قد شهدت على نفسك أربع مرات) حكاية لما وقع منه فالمفهوم غير معتبر وما ~~كان ذلك إلا زيادة في الاستثبات والتبين ولذلك سأله - صلى الله عليه وسلم - ~~هل به جنون أو هو شارب خمر وأمر من يشم رائحته وجعل يستفسره عن الزنى كما ~~سيأتي بألفاظ عديدة كل ذلك لأجل الشبهة التي عرضت في أمره، ولأنها قالت ~~الجهنية: أتريد أن تردني كما رددت ماعزا فعلم أن الترديد ليس بشرط في ~~الإقرار. # وبعد فلو سلمنا أنه لا اضطراب وأنه أقر أربع مرات فهذا فعل منه من غير ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - ولا طلبه لتكرار إقراره، بل فعله من تلقاء ~~نفسه وتقريره عليه دليل على جوازه لا على شرطيته واستدل الجمهور بالقياس ~~على ms1249 أنه قد اعتبر في الشهادة على الزنى أربعة ورد بأنه استدلال واضح ~~البطلان لأنه قد اعتبر في المال عدلان والإقرار به يكفي مرة واحدة اتفاقا. ### | [الاستفصال عن الأمور التي تدرأ الحد] # 1 # " المسألة الثانية ": دلت ألفاظ الحديث على أنه يجب على الإمام الاستفصال ~~عن الأمور التي يجب معها الحد فإنه قد روي في هذا الحديث ألفاظ كثيرة دالة ~~عليه، ففي حديث بريدة أنه قال: «أشربت خمرا؟ قال: لا، وأنه قام رجل يستنكهه ~~فلم يجد فيه ريحا» . # وفي حديث ابن عباس: " لعلك قبلت أو غمزت " وفي رواية: «هل ضاجعتها؟ قال: ~~نعم، قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم قال: هل جامعتها؟ قال: نعم» وفي حديث ابن ~~عباس: " أنكتها؟ " لا يكني. رواه البخاري وفي حديث أبي هريرة «أنكتها؟ . ~~قال: نعم قال: دخل ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم قال: تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت ~~منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: ~~تطهرني، فأمر به فرجم» فدل جميع ما ذكر على أنه يجب الاستفصال والتبين، ~~وأنه يندب تلقين ما يسقط الحد، وأن الإقرار لا بد فيه من اللفظ الصريح الذي ~~لا يحتمل غير المواقعة. # وقد روي عن جماعة من الصحابة تلقين المقر كما أخرجه مالك # PageV02P410 # (1131) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما ~~أتى ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: لعلك قبلت، أو ~~غمزت، أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # عن أبي الدرداء وعن علي - رضي الله عنه - في قصة شراحة فإنه قال لها علي ~~" استكرهت "؟ قالت: لا. قال: فلعل رجلا أتاك في نومك؟ " الحديث " وعند ~~المالكية أنه لا يلقن من اشتهر بانتهاك الحرمات. # وفي قوله: (أشربت خمرا) دليل على أنه لا يصح إقرار السكران، وفيه خلاف. ~~وفيه دليل على أنه يحفر للرجل عند رجمه لأن في حديث بريدة عند ms1250 مسلم فحفر له ~~حفيرة وفي الحديث عند البخاري «أنها لما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه ~~بالحرة فرجمناه» زاد في رواية " حتى مات " وأخرج أبو داود أنه قال - صلى ~~الله عليه وسلم - يعني حين أخبر بهربه " هلا رددتموه إلي " وفي رواية " ~~تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه " وأخذ من هذا الهادوية والشافعي وأحمد ~~أنه يصح رجوع المقر عن الإقرار فإذا هرب ترك لعله يرجع وفي قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (لعله يتوب) إشكال لأنه ما جاء إلا تائبا يطلب تطهيره من ~~الذنب؛ وقد أخرج أبو داود أنه «قال - صلى الله عليه وسلم - في قصة ماعز: ~~والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» ولعله يجاب بأن ~~المراد لعله يرجع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله تعالى فيغفر له أو المراد ~~يتوب عن إكذابه نفسه. # واعلم أن قوله: (فأمر به فرجموه) يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يحضر الرجم وأنه لا يجب أن يكون أول من يرجم الإمام فيمن ثبت عليه الحد ~~بالإقرار، وإلى هذا ذهب الشافعي والهادي والأولى حمل ذلك على الندب وعليه ~~يحمل ما أخرجه البيهقي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «أيما امرأة بغى ~~عليها ولدها أو كان اعتراف فالإمام أول من يرجم فإن ثبت بالبينة فالشهود ~~أول من يرجم» . # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما أتى ماعز بن مالك إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال له: لعلك قبلت أو غمزت) بفتح الغين المعجمة ~~والميم فزاي، في النهاية أنه فسر الغمز في بعض الأحاديث بالإشارة كالرمز ~~بالعين والحاجب ولعل المراد هنا الجس باليد لأنه ورد # PageV02P411 # (1132) - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه خطب فقال: إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل ~~عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم ~~في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها ms1251 الله، وإن الرجم حق في كتاب الله ~~تعالى: على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء. إذا قامت البينة أو كان ~~الحبل أو الاعتراف متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # في بعض الروايات أو لمست عوضا عنه (أو نظرت قال: لا يا رسول الله. رواه ~~البخاري) والمراد استفهامه هل هو أطلق لفظ الزنى على أي هذه مجازا وذلك كما ~~جاء «العين تزني وزناها النظر» والحديث دليل على التثبت وتلقين المسقط للحد ~~وأنه لا بد من التصريح في الزنى باللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير ذلك. ### | [الرجم في كتاب الله] # (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه خطب فقال: إن الله بعث محمدا ~~بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها ~~وعقلناها فرجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده فأخشى إن طال ~~بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة ~~أنزلها الله وإن الرجم حق في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال أو ~~النساء إذا قامت البينة أو كان الحبل) بفتح المهملة والموحدة (أو الاعتراف. ~~متفق عليه) زاد الإسماعيلي بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها «الشيخ ~~والشيخة فارجموهما ألبتة» وبين في رواية عند النسائي محلها من السورة وأنها ~~كانت في سورة الأحزاب؛ وكذلك أخرج هذه الزيادة في هذا الحديث الموطإ عن ~~يحيى بن سعيد عن ابن المسيب؛ وفي رواية زيادة «إذا زنيا فارجموهما ألبتة ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم» وفي رواية " لولا أن يقول الناس زاد عمر في ~~كتاب الله لكتبتها بيدي " وهذا القسم من نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، وقد ~~عده الأصوليون قسما من أقسام النسخ؛ وفي الحديث دليل على أنها إذا وجدت ~~المرأة الخالية من الزوج أو السيد حبلى ولم تذكر شبهة أنه يثبت الحد بالحبل ~~وهو مذهب عمر وإليه ذهب مالك وأصحابه. # وقالت الهادوية والشافعي وأبو حنيفة: إنه لا يثبت الحد إلا ببينة أو ~~اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات. # واستدل ms1252 الأولون # PageV02P412 # (1133) - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا ~~يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة ~~فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم #   ### | [سبل السلام] # بأنه قاله عمر على المنبر ولم ينكر عليه فينزل منزلة الإجماع. # قلت: لا يخفى أن الدليل هو الإجماع لا ما ينزل منزلته. ### | [حد الأمة إذا زنت] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب ~~عليها» بمثناة تحتية فمثلثة فراء فموحدة التعنيف لفظا ومعنى «ثم إن زنت ~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو ~~بحبل من شعر» . متفق عليه وهذا لفظ مسلم) فيه مسائل # " الأولى ": قوله: (فتبين زناها) أنه إذا علم السيد بزنى أمته جلدها وإن ~~لم تقم شهادة وذهب إليه بعض العلماء، وقيل: المراد إذا تبين زناها بما ~~يتبين به في حق الحرة وهو الشهادة أو الإقرار، والشهادة تقام عند الحاكم ~~عند الأكثر؛ وقال بعض الشافعية: تقام عند السيد. وفي قوله: (فليجلدها) دليل ~~على أن ولاية جلد الأمة إلى سيدها وإليه ذهب الشافعي وعند الهادوية أن ذلك ~~إذا لم يكن في الزمان إمام وإلا فالحدود إليه، والأول أقوى، والمراد بالجلد ~~الحد المعروف في قوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~[النساء: 25] . ### | 1 - # " المسألة الثانية ": قوله: (ولا يثرب عليها) ورد في لفظ النسائي ولا ~~يعنفها وهو بمعنى ما هنا، وهو نهي عن الجمع لها بين العقوبة بالتعنيف ~~والجلد، ومن قال: المراد أنه لا يقنع بالتعنيف دون الجلد فقد أبعد، قال ابن ~~بطال: يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزر بالتعنيف واللوم وإنما ~~يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإمام للتحذير والتخويف، فإذا رفع ~~وأقيم عليه ms1253 الحد كفاه ويؤيد هذا «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن سبه الذي ~~أقيم عليه حد الخمر وقال: ولا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم» وفي قوله: ~~(ثم إن زنت إلى آخره) دليل على أن الزاني إذا تكرر منه الزنى بعد إقامة ~~الحد عليه تكرر عليه الحد، وأما إذا زنى مرارا من دون تخلل إقامة الحد لم ~~يجب عليه إلا حد واحد؛ ويؤخذ من ظاهر قوله (فليبعها) أنه كان عليها الحد ~~قال المصنف في الفتح: الأرجح أنه يجلدها قبل البيع ثم يبيعها، والسكوت # PageV02P413 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عنه للعلم بأن الحد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه. ### | 1 - # " المسألة الثالثة ": ظاهر الأمر وجوب بيع السيد للأمة، وأن إمساك من ~~تكررت منه الفاحشة محرم، وهذا قول داود وأصحابه؛ وذهب الجمهور إلى أنه ~~مستحب لا واجب. # قال ابن بطال: حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه ~~الزنى لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك فيكون ديوثا، وقد ثبت الوعيد على من اتصف ~~بالدياثة. # وفيه دليل على أنه لا يجب فراق الزانية لأن لفظ " أمة أحدكم " عام لمن ~~يطؤها مالكها ومن لا يطؤها، ولم يجعل الشارع مجرد الزنى موجبا للفراق إذ لو ~~كان موجبا له لوجب فراقها في أول مرة بل لم يوجبه إلا في الثالثة على القول ~~بوجوب فراقها بالبيع كما قاله داود وأتباعه وهذا الإيجاب لا لمجرد الزنى بل ~~لتكريره لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك فيتصف بالصفة القبيحة، ويجري هذا الحكم ~~في الزوجة أنه لا يجب طلاقها وفراقها لأجل الزنى بل إن تكرر منها وجب لما ~~عرفت؛ قالوا: وإنما أمر ببيعها في الثالثة لما ذكرنا قريبا، ولما في ذلك من ~~الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنى قال: وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له من ~~الأمة فلا يشتغل به وقد ثبت النهي عن إضاعة المال: فكيف يجب بيع ما له قيمة ~~خطيرة بالحقير انتهى. # قلت: ولا يخفى أن الظاهر مع من قال بالوجوب ولم يأت القائل بالاستحباب ~~بدليل على ms1254 عدم الإيجاب قوله: وقد ثبت النهي عن إضاعة المال قلنا: وثبت هنا ~~مخصص لذلك النهي وهو هذا الأمر وقد وقع الإجماع على جواز بيع الشيء الثمين ~~بالشيء الحقير إذا كان البائع عالما به وكذلك إذا كان جاهلا عند الجمهور ~~وقوله: ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنى فقال: ليس في الأمر ~~ببيعها قطع لذلك إذ لا ينقطع إلا بتركها له وليس في بيعها ما يصيرها تاركة ~~له وقد قيل في وجه الحكم في الأمر ببيعها مع أنه ليس من موانع الزنى إنه ~~جواز أن تستغنى عند المشتري وتعلم بأن إخراجها من ملك السيد الأول بسبب ~~الزنى فتتركه خشية من تنقلها عند الملاك أو لأنه قد يعفها بالتسري لها أو ~~بتزويجها. # " المسألة الرابعة ": هل يجب على البائع أن يعرف المشتري بسبب بيعها لئلا ~~يدخل تحت قوله «من غشنا فليس منا» فإن الزنى عيب ولذا أمر بالحط من القيمة ~~يحتمل أنه لا يجب عليه ذلك؛ لأن الشارع قد أمره ببيعها ولم يأمره ببيان ~~عيبها ثم هذا العيب ليس معلوما ثبوته في الاستقبال فقد يتوب الفاجر ويفجر ~~البار، وكونه قد وقع منها وأقيم عليها الحد قد صيره كغير الواقع ولهذا نهى ~~عن التعنيف لها وبيان # PageV02P414 # (1134) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» رواه أبو داود. وهو في مسلم ~~موقوف #   ### | [سبل السلام] # عيبها قد يكون من التعنيف وهل يندب له ذكر سبب بيعها فلعله يندب ويدخل ~~تحت عموم المناصحة. ### | [إقامة الملاك الحد على المماليك] # 1 # " المسألة الخامسة ": في إطلاق الحديث دليل على إقامة الحد على الأمة ~~مطلقا سواء أحصنت أو لا، وفي قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] دليل على شرطية ~~الإحصان ولكن يحتمل أنه شرط للتنصيف في جلد المحصنة من الإماء وأن عليها ~~نصف الجلد لا الرجم إذ لا يتنصف فيكون فائدة التقييد في الآية وصرح بتفصيل ~~الإطلاق ms1255 قول علي - رضي الله عنه - في خطبته: " يا أيها الناس أقيموا على ~~أرقائكم الحد من أحصن منهن ومن لم يحصن " رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ~~ابن شهاب كما قال مالك وهذا مذهب الجمهور. # وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يحد من العبيد إلا من أحصن وهو مذهب ~~ابن عباس ولكنه يؤيد كلام الجمهور إطلاق الحديث الآتي. # (1134) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم» رواه أبو داود. وهو في مسلم موقوف. # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» . رواه أبو داود وهو في مسلم موقوف) ~~على علي - رضي الله عنه - وأخرجه البيهقي مرفوعا وقد غفل الحاكم فظن أنه لم ~~يذكره أحد الشيخين واستدركه عليهما. # قلت: يمكن استدراكه لكون مسلم لم يرفعه، وقد ثبت عند الحاكم رفعه. ~~والحديث دل على ما دل عليه الحديث الأول من إقامة الملاك الحد على المماليك ~~إلا أن هذا يعم ذكورهم وإناثهم فهو أعم من الأول ودل على إقامة الحد عليهم ~~مطلقا أحصنوا أو لا، وعلى أن إقامته إلى المالك ذكرا كان أو أنثى؛ واختلف ~~في الأمة المزوجة؛ فالجمهور يقولون: إن حدها إلى سيدها، وقال مالك: حدها ~~إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبدا لمالكها فأمرها إلى السيد؛ وظاهره أنه ~~لا يشترط في السيد شرط صلاحية ولا غيرها؛ قال ابن حزم: يقيمه السيد إلا أن ~~يكون كافرا، قال: لأنهم لا يقرون إلا بالصغار، وفي تسليطه على إقامة الحد ~~على مماليكه منافاة لذلك؛ ثم ظاهر الحديث أن للسيد إقامة حد السرقة والشرب ~~وقد خالف في ذلك جماعة بلا دليل ناهض؛ وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ~~عن نافع: " أن ابن عمر قطع يد غلام له سرق، وجلد عبدا له زنى، من غير أن ~~يرفعهما إلى الوالي ". # وأخرج مالك في # PageV02P415 # (1135) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن ~~امرأة من جهينة ms1256 أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا - ~~فقالت: يا نبي الله، أصبت حدا، فأقمه علي، فدعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وليها. فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها ففعل. فأمر بها فشكت ~~عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت. ثم صلى عليها، فقال عمر: أتصلي عليها يا ~~نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة ~~لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى» ؟ رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # الموطإ بسنده " أن عبدا لبني عبد الله بن أبي بكر سرق واعترف فأمرت به ~~عائشة فقطعت يده " وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسندهما إلى الحسين بن محمد ~~بن علي " أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدت جارية لها زنت ~~" ورواه ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: " أن فاطمة بنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كانت تجلد وليدتها خمسين إذا زنت " وذهبت الهادوية ~~إلا أنه لا يقيم الحد عليه إلا الإمام إلا أن لا يوجد إمام أقامه السيد. # وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الإمام أو من أذن له. # وقد استدل الطحاوي بما أخرجه من طريق مسلم بن يسار قال: كان أبو عبد الله ~~رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى الطحاوي: ولا نعلم ~~له مخالفا من الصحابة وقد تعقبه ابن حزم فقال: بل خالفه السلطان قال: اثنا ~~عشر نفسا من الصحابة: وقد سمعت ما روي عن الصحابة وكفى به ردا على الطحاوي؛ ~~ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن عمرو بن مرة وفيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~قال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا ~~زنت قال الشافعي: وكان ابن مسعود يأمر به وأبو برزة يحد وليدته. ### | [حكم الصلاة على المرجوم بالزنا] # (وعن عمران بن حصين «أن امرأة من جهينة هي المعروفة بالغامدية أتت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى ms1257 من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت حدا ~~فأقمه علي فدعا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وليها فقال: أحسن إليها ~~فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها فشكت مبني للمجهول أي شدت وورد في رواية ~~عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر: تصلي عليها يا رسول ~~الله وقد زنت فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة ~~لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله.» رواه مسلم) ظاهر قوله: ~~(فإذا وضعت فأتني بها ففعل " أنه وقع الرجم عقب الوضع إلا أنه قد ثبت في ~~رواية أخرى # PageV02P416 # (1136) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ~~قال: «رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود ~~وامرأة» رواه مسلم - وقصة اليهوديين في الصحيحين من حديث ابن عمر. #   ### | [سبل السلام] # أنها رجمت بعد أن فطمت ولدها وأتت به وفي يده كسرة خبز، ففي رواية الكتاب ~~طي واختصار؛ قال النووي: بعد ذكر الروايتين وهما في صحيح مسلم: ظاهرهما ~~الاختلاف فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز والأولى ~~أنه رجمها عقيب الولادة فيجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية فيكون ~~قوله في الرواية الأولى: " قام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه " إنما قاله ~~بعد الفطام، وأراد برضاعه كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا؛ انتهى ~~باختصار. # والحديث دليل على وجوب الرجم وتقدم الكلام فيه، وأما شد ثيابها عليها ~~فلأجل أن لا تكشف عند اضطرابها من مس الحجارة. # واتفق العلماء أنها ترجم المرأة قاعدة والرجل قائما إلا عند مالك فقال ~~قاعدا، وقيل: يتخير الإمام بينهما. # وفي الحديث دليل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على المرأة بنفسه إن صحت ~~الرواية فصلى بالبناء للمعلوم إلا أنه قال الطبري: إنها بضم الصاد وكسر ~~اللام، قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود، وفي رواية لأبي داود ~~فأمرهم أن يصلوا ولكن أكثر الرواة لمسلم بفتح الصاد وفتح اللام ms1258 وظاهر قول ~~عمر: " تصلي عليها " أنه - صلى الله عليه وسلم - باشر الصلاة بنفسه فهو ~~يؤيد رواية الأكثر لمسلم والقول بأن المراد من صلى أمر بأن يصلى وأنه أسند ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - لكونه الآمر خلاف الظاهر فإن الأصل الحقيقة ~~وعلى كل تقدير صلى - صلى الله عليه وسلم - عليها أو أمر بالصلاة، فالقول ~~بكراهة الصلاة على المرجوم يصادم النص إلا أن تخص الكراهة بمن رجم بغير ~~الإقرار لجواز أنه لم يتب فهذا ينزل على الخلاف في الصلاة على الفساق، ~~فالجمهور أنه يصلى عليهم ولا دليل مع المانع عن الصلاة عليهم. # وفي الحديث دليل على أن التوبة لا تسقط الحد وهو أصح القولين عند ~~الشافعية والجمهور. # والخلاف في حد المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه فإنه يسقط بالتوبة عند ~~الجمهور لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: ~~34] . ### | [إقامة الحد على الكافر إذا زنى] # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: رجم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا من أسلم) يريد ماعز بن مالك (ورجلا من اليهود وامرأة) ~~يريد الجهنية (رواه مسلم وقصة اليهوديين في الصحيحين من حديث ابن عمر) أما ~~حديث ماعز والجهنية فتقدما. # وفي # PageV02P417 # (1137) - وعن سعيد بن سعد بن عبادة - رضي الله تعالى ~~عنه - عنه قال: «كان في أبياتنا رويجل ضعيف، فخبث بأمة من إمائهم، فذكر ذلك ~~سعيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اضربوه حده فقالوا: يا رسول ~~الله، إنه أضعف من ذلك، فقال: خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ ثم اضربوه به ~~ضربة واحدة» ففعلوا، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وإسناده حسن، لكن اختلف ~~في وصله وإرساله. #   ### | [سبل السلام] # الحديث دليل على إقامة الحد على الكافر إذا زنى، وهو قول الجمهور. # وذهب المالكية ومعظم الحنفية إلى اشتراط الإسلام وأنه شرط للإحصان الموجب ~~للرجم، ونقل ابن عبد البر الاتفاق عليه ورد قوله بأن الشافعي وأحمد لا ~~يشترطان ذلك ودليلهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين زنيا كانا قد ms1259 ~~أحصنا وقد أجاب من اشترط الإسلام عن الحديث هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما رجمهما بحكم التوراة وليس من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب ~~تنفيذ الحكم عليهما بما في كتابهما فإن في التوراة الرجم على المحصن وعلى ~~غيره. # قال ابن العربي: إنما رجمهما لإقامة الحجة عليهما بما لا يرده في شرعه مع ~~قوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ومن ثمة استدعى شهودهما ~~لتقوم عليهما الحجة منهم، ورده الخطابي بأن الله تعالى قال: {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وإنما جاءه القوم سائلين الحكم عنده ~~كما دلت عليه الرواية فنبههم على ما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون ~~حكم الإسلام عنده مخالفا لذلك؛ لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل على أنه ~~إنما حكم بالناسخ. انتهى. # قلت: ولا يخفى احتمال القصة للأمرين والقول الأول مبني على عدم صحة شهادة ~~أهل الذمة بعضهم على بعض والثاني مبني على جوازه وفيه خلاف معروف وقد دلت ~~القصة على صحة أنكحة أهل الكتاب لأن ثبوت الإحصان فرع من ثبوت صحته وأن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشرائع، كذا قيل. # قلت: أما الخطاب بفروع الشرائع ففيه نظر لتوقفه على أنه حكم - صلى الله ~~عليه وسلم - بشرعه لا بما في التوراة على أحد الاحتمالين. ### | [إقامة حد الزنا على الضعيف] # (وعن سعيد بن سعد بن عبادة) هو أنصاري قال الواقدي: صحبته صحيحة كان ~~واليا لعلي بن أبي طالب على اليمن (قال كان بين أبياتنا) جمع بيت (رويجل) ~~تصغير رجل (ضعيف فخبث) بالخاء المعجمة فموحدة فمثلثة أي فجر (بأمة من ~~إمائهم فذكر ذلك # PageV02P418 # (1138) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به، ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» رواه ~~أحمد والأربعة ورجاله موثقون، إلا أن فيه اختلافا. #   ### | [سبل السلام] # سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اضربوه حده فقالوا: يا رسول ms1260 ~~الله إنه أضعف من ذلك قال: خذوا عثكالا) بكسر العين فمثلثة بزنة قرطاس وهو ~~العذق (فيه مائة شمراخ) بالشين المعجمة أوله وراء آخره خاء معجمة بزنة ~~عثكال وهو غصن دقيق في أصل العثكال (ثم اضربوه به ضربة واحدة ففعلوا. رواه ~~أحمد والنسائي وابن ماجه وإسناده حسن لكن اختلفوا في وصله وإرساله] قال ~~البيهقي: المحفوظ عن أبي أمامة أي ابن سهل بن حنيف كونه مرسلا، وأخرجه أحمد ~~وابن ماجه من حديث أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة موصولا. وقد أسلفنا ~~لك غير مرة أن هذا ليس بعلة قادحة بل روايته موصولة زيادة من ثقة مقبولة. # والمراد هنا بالعثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار وهو للنخل ~~كالعنقود للعنب، وكل واحد من تلك الأغصان يسمى شمراخا. # وفي الحديث دليل على أن من كان ضعيفا لمرض ونحوه ولا يطيق إقامة الحد ~~عليه بالمعتاد أقيم عليه بما يحتمله مجموعا دفعة واحدة من غير تكرار للضرب ~~مثل العثكول ونحوه وإلى هذا ذهب الجماهير قالوا: ولا بد أن يباشر المحدود ~~جميع الشماريخ ليقع المقصود من الحد وقيل: يجزئ وإن لم يباشر جميعه وهو ~~الحق فإنه لم يخلق الله العثاكيل مصفوفة كل واحد إلى جنب الآخر عرضا منتشرة ~~إلى تمام مائة قط ومع عدم الانتشار يمتنع مباشرة كل عود منها، فإن كان ~~المريض يرجى زوال مرضه أو خيف عليه شدة حر أو برد أخر الحد عليه إلى زوال ~~ما يخاف. ### | [حكم اللواط] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ومن وجدتموه ~~وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» . رواه أحمد والأربعة ورجاله ~~موثقون إلا أن فيه اختلافا) ظاهره أن الاختلاف في الحديث جميعه لا في قوله ~~ومن وجدتموه إلخ فقط وذلك أن الحديث قد روي عن ابن عباس مفرقا، وهو مختلف ~~في ثبوت كل واحد من الأمرين: أما الحكم الأول فإنه قد أخرج البيهقي من حديث ~~سعيد بن ms1261 جبير ومجاهد عن ابن عباس " في البكر يوجد على اللوطية # PageV02P419 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قال: يرجم " وأخرج عنه أنه قال: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسا ~~ثم يتبع الحجارة. # وأما الثاني فإنه أخرج عن عاصم بن بهدلة عن أبي ذر عن ابن عباس أنه سئل ~~عن الذي يأتي البهيمة قال: لا حد عليه فهذا الاختلاف عنه دل أنه ليس عنده ~~سنة فيهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما تكلم باجتهاده كذا ~~قيل في بيان وجه قول المصنف إن فيه اختلافا. # والحديث فيه مسألتان " الأولى ": فيمن عمل عمل قوم لوط ولا ريب أنه ارتكب ~~كبيرة وفي حكمها أقوال: # " الأول ": أنه يحد حد الزاني قياسا عليه بجامع إيلاج محرم في فرج محرم ~~وهذا قول الهادوية وجماعة من السلف والخلف وإليه رجع الشافعي واعتذروا عن ~~الحديث بأن فيه مقالا فلا ينتهض على إباحة دم المسلم، إلا أنه لا يخفى أن ~~هذه الأوصاف التي جمعوها علة لإلحاق اللواط بالزنى لا دليل على عليتها. # " والثاني ": يقتل الفاعل والمفعول به محصنين كانا أو غير محصنين، للحديث ~~المذكور، وهو للناصر وقديم قولي الشافعي، وكان طريقة الفقهاء أن يقولوا في ~~القتل فعل ولم ينكر فكان إجماعا سيما مع تكريره مع أبي بكر وعلي وغيرهما ~~وتعجب في المنار من قلة الذاهب إلى هذا مع وضوح دليله لفظا وبلوغه إلى حد ~~يعمل به سندا. # (الثالث) : أنه يحرق بالنار، فأخرج البيهقي أنه اجتمع رأي أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريق الفاعل والمفعول به وفيه قصة وفي ~~إسناده إرسال. وقال الحافظ المنذري: حرق اللوطية بالنار أربعة من الخلفاء ~~أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك. # (والرابع) : أنه يرمى به من أعلى بناء في القرية منكسا ثم يتبع الحجارة. ~~رواه البيهقي عن علي - رضي الله عنه - وتقدم عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-. ### | [حكم من أتى بهيمة] # 1 # (المسألة الثانية) : فيمن أتى بهيمة، دل الحديث ms1262 على تحريم ذلك وأن حد من ~~يأتيها قتله وإليه ذهب الشافعي في أخير قوليه وقال: إن صح الحديث قلت به ~~وروي عن القاسم وذهب الشافعي في قول له أنه يجب حد الزنى قياسا على الزاني. # وذهب أحمد بن حنبل والمؤيد والناصر وغيرهم إلى أنه يعزر فقط إذ ليس بزنى؛ ~~والحديث قد تكلم فيه بما عرفت ودل على وجوب قتل البهيمة مأكولة كانت أو لا ~~وإلى ذلك ذهب علي - رضي الله عنه - وقول الشافعي. # وقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك شيئا ولكن أرى «أنه كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها ~~بعد ذلك العمل» ، ويروى أنه قال في الجواب: إنها ترى فيقال: هذه التي فعل ~~بها ما فعل، وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه يكره أكلها فظاهره أنه لا يجب ~~قتلها قال الخطابي: الحديث # PageV02P420 # (1139) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب» . ~~رواه الترمذي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه. # (1140) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء. وقال: أخرجوهم ~~من بيوتكم» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # هذا معارض بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيوان إلا لمأكلة؛ قال ~~المهدي: فيحتمل أنه أراد عقوبته بقتلها إن كانت له وهي مأكولة جمعا بين ~~الأدلة. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب ~~وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب. رواه الترمذي ورجاله ثقات إلا ~~أنه اختلف في رفعه ووقفه) وأخرج البيهقي أن عليا - رضي الله عنه - جلد ونفى ~~من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى البصرة وتقدم تحقيق ذلك في التغريب ~~وكأنه ساقه المصنف ردا على من زعم نسخ التغريب. ### | [تشبه الرجال بالنساء والعكس] # (وعن ابن عباس - رضي ms1263 الله عنهما - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المخنثين» جمع مخنث بالخاء المعجمة فنون فمثلثة اسم مفعول أو اسم ~~فاعل روى بهما (من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم. ~~رواه البخاري) اللعن منه - صلى الله عليه وسلم - على مرتكب المعصية دل على ~~كبرها، وهو يحتمل الإخبار والإنشاء كما قدمنا والمخنث من الرجال المراد به ~~من تشبه بالنساء في حركاته وكلامه وغير ذلك من الأمور المختصة بالنساء ~~والمراد من تخلق بذلك لا من كان ذلك من خلقته وجبلته، والمراد بالمترجلات ~~من النساء المتشبهات بالرجال هكذا ورد تفسيره في حديث آخر أخرجه أبو داود ~~وهذا دليل على تحريم تشبه الرجال بالنساء وبالعكس، وقيل: لا دلالة للعن على ~~التحريم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأذن في المخنثين بالدخول على ~~النساء، وإنما نفى من سمع منه وصف المرأة بما لا فطن له إلا من كان له إربة ~~فهو لأجل تتبع أوصاف الأجنبية (قلت) : يحتمل أن من أذن له صفة له خلقة لا ~~تخلقا. # هذا. وقال ابن التين: أما من انتهى في التشبه بالنساء من الرجال # PageV02P421 # (1141) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» أخرجه ابن ماجه ~~بإسناد ضعيف - وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة - رضي الله عنها - ~~بلفظ: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم» وهو ضعيف أيضا - ورواه ~~البيهقي عن علي - رضي الله عنه - من قوله: بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات. # (1142) - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بها فليستتر ~~بستر الله تعالى، وليتب إلى الله تعالى، فإنه من #   ### | [سبل السلام] # إلى أن يؤتى في دبره وبالرجال من النساء إلى أن تتعاطى السحق فإن لهذين ~~الصنفين من اللوم والعقوبة أشد ممن لم يصل إلى ذلك (قلت) : أما من يؤتى من ~~الرجال في دبره فهو الذي سلف حكمه قريبا. ### | [درء الحدود بالشبهات] # (وعن ms1264 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» . أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف ~~وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة بلفظ «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما ~~استطعتم» . وهو ضعيف أيضا ورواه البيهقي عن علي - رضي الله عنه - من قوله ~~بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات) وذكره المصنف في التلخيص عن علي - رضي الله ~~عنه - مرفوعا وتمامه «ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود» قال وفيه المختار ~~بن نافع وهو منكر الحديث قاله البخاري إلا أنه ساق المصنف في التلخيص عدة ~~روايات موقوفة صحح بعضها وهي تعاضد المرفوع وتدل على أن له أصلا في الجملة ~~وفيه دليل على أنه يدفع الحد بالشبهة التي يجوز وقوعها كدعوى الإكراه أو ~~أنها أتيت المرأة وهي نائمة فيقبل قولها ويدفع عنها الحد، ولا تكلف البينة ~~على ما زعمته. # PageV02P422 # يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله تعالى» رواه ~~الحاكم، وهو في الموطإ من مراسيل زيد بن أسلم. # (1143) - عن عائشة قالت: «لما نزل عذري قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المنبر، فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة ~~فضربوا الحد» . أخرجه أحمد، والأربعة، وأشار إليه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «اجتنبوا هذه القاذورات جمع قاذورة والمراد بها القبيح والقول السيئ ~~مما نهى الله تعالى عنه التي نهى الله تعالى عنها فمن ألم بها فليستتر بستر ~~الله وليتب إلى الله فإن من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل.» ~~رواه الحاكم) وقال على شرطهما (وهو في الموطإ من مراسيل زيد بن أسلم) قال ~~ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث أسند بوجه من الوجوه ومراده بذلك حديث ~~مالك وأما حديث الحاكم فهو مسند مع أنه قال إمام الحرمين في النهاية: إنه ~~صحيح متفق على صحته. # قال ابن الصلاح: وهذا مما يتعجب منه العارف بالحديث وله أشباه لذلك كثيرة ~~أوقعه ms1265 فيها إطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم، وفي ~~الحديث دليل على أنه يجب على من ألم بمعصية أن يستتر ولا يفضح نفسه ~~بالإقرار ويبادر إلى التوبة فإن أبدى صفحته للإمام - والمراد بها هنا حقيقة ~~أمره - وجب على الإمام إقامة الحد. # وقد أخرج أبو داود مرفوعا «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد ~~وجب» . ### | [باب حد القذف] # القذف لغة: الرمي بالشيء، وفي الشرع: الرمي بوطء يوجب الحد على المقذوف. # (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «لما نزل عذري قام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن من قوله: {إن الذين ~~جاءوا بالإفك} [النور: 11] إلى آخر ثماني عشرة آية على إحدى الروايات في ~~العدد فلما نزل أمر برجلين هما حسان ومسطح وامرأة هي حمنة بنت جحش فضربوا ~~الحد» . أخرجه أحمد والأربعة وأشار إليه البخاري) في الحديث ثبوت حد القذف ~~وهو ثابت لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] الآية، وظاهره أنه لم يثبت القذف لعائشة إلا من الثلاثة ~~المذكورين، وقد ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول ولكن لم ~~يثبت أنه جلده - صلى الله عليه وسلم - حد # PageV02P423 # (1144) - وعن أنس بن مالك قال: أول لعان كان في ~~الإسلام أن شريك ابن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «البينة، وإلا فحد في ظهرك» الحديث أخرجه أبو يعلى، ~~ورجاله ثقات #   ### | [سبل السلام] # القذف، وقد ذكر ذلك ابن القيم وعد أعذارا في تركه - صلى الله عليه وسلم - ~~لحده ولكنه قد أخرج الحاكم في الإكليل أنه - صلى الله عليه وسلم - حده من ~~جملة القذفة وأما قول الماوردي إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجلد أحدا من ~~القذفة، لعائشة وعلله بأن الحد إنما يثبت ببينة أو إقرار فقد رد قوله بأنه ~~ثبت ما يوجبه بنص القرآن وحد القاذف يثبت بعدم ثبوت ما قذف به ولا يحتاج في ~~إثباته ms1266 إلى بينة (قلت) : ولا يخفى أن القرآن لم يعين أحدا من القذفة وكأنه ~~يريد ما ثبت في تفسير الآيات فإنه ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ~~ابن سلول وأن مسطحا من القذفة، وهو المراد بنزول قوله تعالى: {ولا يأتل ~~أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} [النور: 22] الآية. ### | [الزوج إذا عجز عن البينة على زنا الزوجة] # (وعن أنس بن مالك قال: أول لعان في الإسلام أن شريك ابن سحماء قذفه هلال ~~بن أمية بامرأته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البينة وإلا فحد ~~في ظهرك» . الحديث أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات. وفي البخاري نحوه من حديث ~~ابن عباس) قوله أول لعان قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ففي ~~رواية أنس هذه أنها نزلت في قصة هلال وفي أخرى أنها نزلت في قصة عويمر ~~العجلاني ولا ريب أن أول لعان كان بنزولها لبيان الحكم وجمع بينهما بأنها ~~نزلت في شأن هلال وصادف مجيء عويمر العجلاني وقيل غير ذلك. # والحديث دليل على أن الزوج إذا عجز عن البينة على ما ادعاه من ذلك الأمر ~~وجب عليه الحد إلا أنه نسخ وجوب الحد عليه بالملاعنة وهذا من نسخ السنة ~~بالقرآن إن كانت آية جلد القذف، وهي قوله: {والذين يرمون المحصنات} [النور: ~~4] الآية سابقة نزولا على آية اللعان، وإلا فآية اللعان إما ناسخة على ~~تقدير تراخي النزول عند من يشترطه لقذف الزوج، أو مخصصة إن لم يتراخ النزول ~~أن تكون آية اللعان قرينة على أنه أريد بالعموم في قوله تعالى: {والذين ~~يرمون المحصنات} [النور: 4] الخصوص وهو من عدا القاذف لزوجته من باب ~~استعمال العام في الخاص بخصوصه كذا قيل والتحقيق أن الأزواج القاذفين ~~لأزواجهم باقون في عموم الآية وإنما جعل الله تعالى شهادة الزوج أربع ~~شهادات قائمة مقام الأربعة الشهداء، ولذا أسمى الله أيمانه شهادة فقال: ~~{فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] فإذا نكل عن الأيمان # PageV02P424 # (1145) - وفي البخاري نحوه من حديث ابن عباس - رضي ~~الله ms1267 عنهما -. # - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان - ~~رضي الله تعالى عنهم - ومن بعدهم، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا ~~أربعين. رواه مالك والثوري في جامعه. #   ### | [سبل السلام] # وجب جلده جلد القذف كما أنه إذا رمى أجنبي أجنبية ولم يأت بأربعة شهداء ~~جلد للقذف فالأزواج باقون في عموم {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] ~~داخلون في حكمه ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «البينة وإلا فحد في ~~ظهرك» وإنما أنزل الله آية اللعان لإفادة أنه إذا فقد الزوج البينة وهم ~~الأربعة الشهداء فقد جعل الله تعالى عوضهم الأربع الأيمان وزاد الخامسة ~~للتأكيد والتشديد وجلد الزوج بالنكول قول الجمهور فكأنه قيل في الآية ~~الأولى: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولم يحلفوا إن كانوا أزواجا لمن رموا ~~وغايته أنها قيدت الآية الثانية بعض أفراد عموم الأولى بقيد زائد عوضا عن ~~القيد الأول إذا فقد الأول والله أعلم. # (وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة) وهو أبو عمران عبد الله بن عامر القارئ ~~الشامي كان عالما ثقة حافظا لما رواه، في الطبقة الثانية من التابعين، أحد ~~القراء السبعة روي عن واثلة بن الأسقع وغيره وقرأ القرآن على المغيرة بن ~~شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان، ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة ومات سنة ~~ثماني عشرة ومائة (قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم فلم أرهم ~~يضربون المملوك) ذكرا كان أو أنثى (في القذف إلا أربعين. رواه مالك والثوري ~~في جامعه) دل على أن رأي من ذكر تنصيف حد القذف على المملوك ولا يخفى أن ~~النص ورد في تنصيف حد الزنى في الإماء بقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] فكأنهم قاسوا عليه حد القذف # PageV02P425 # (1146) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون ~~كما قال» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # في الأمة ms1268 إذا كانت قاذفة وخصصوا بالقياس عموم {والذين يرمون المحصنات} ~~[النور: 4] ثم قاسوا العبد على الأمة في تنصيف الحد في الزنى والقذف بجامع ~~الملك وعلى رأي من يقول بعدم دخول المماليك في العمومات لا تخصيص إلا أنه ~~مذهب مردود في الأصول وهذا مذهب الجماهير من علماء الأمصار، وذهب ابن مسعود ~~وعمر بن عبد العزيز إلى أنه رأي الظاهرية. # والتحقيق أن القياس غير تام؛ لأنهم جعلوا العلة في إلحاق العبد بالأمة ~~الملك، ولا دليل على أنه العلة إلا ما يدعونه من السبر والتقسيم والحق أنه ~~ليس من مسالك العلة وأي مانع من كون الأنوثة جزء العلة لنقص حد الأمة؛ لأن ~~الإماء يمتهن ويغلبن، ولذا قال تعالى: {ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن ~~غفور رحيم} [النور: 33] أي لهن، ولم يأت مثل ذلك في الذكور إذ لا يغلبون ~~على أنفسهم، وحينئذ نقول: إنه لا يلحق العبد بالأمة في تنصيف حد الزنا ولا ~~القذف، وكذلك الأمة لا ينصف لها حد القذف بل يحد لها كحد الحرة ثمانين جلدة ~~ودعوى الإجماع على تنصيفه في حد الزنا غير صحيحة لخلاف داود وأما في القذف ~~فقد سمعت الخلاف منه ومن غيره. ### | [قذف المملوك] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» . ~~متفق عليه) فيه دليل على أنه لا يحد المالك في الدنيا إذا قذف مملوكه وإن ~~كان داخلا تحت عموم آية القذف بناء على أنه لم يرد بالإحصان الحرية ولا ~~التزوج وهو لفظ مشترك يطلق على الحر وعلى المحصن وعلى المسلم لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أخبر أنه يحد لقذفه مملوكه يوم القيامة ولو وجب حده في ~~الدنيا لم يجب حده يوم القيامة إذ قد ورد أن هذه الحدود كفارات لمن أقيمت ~~عليه وهذا إجماع وأما إذا قذف غير مالكه فإنه أيضا أجمع العلماء على أنه لا ~~يحد قاذفه إلا أم الولد ففيها خلاف فذهب الهادوية والشافعية وأبو ms1269 حنيفة إلى ~~أنه لا حد أيضا على قاذفها لأنها أيضا مملوكة قبل موت سيدها، وذهب مالك ~~والظاهرية إلى أنه يحد، وصح ذلك عن ابن عمر. # PageV02P426 # (1147) - عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا» متفق عليه، ~~واللفظ لمسلم. # (1148) - ولفظ البخاري: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا» وفي رواية ~~لأحمد: «اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» . #   ### | [سبل السلام] ### | [باب حد السرقة] # (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا» نصب على الحال ويستعمل ~~بالفاء وبثم ولا يأتي بالواو، وقيل: معناه ولو زاد وإذا زاد لم يكن إلا ~~صاعدا فهو حال مؤكدة (متفق عليه واللفظ لمسلم ولفظ البخاري «تقطع يد السارق ~~في ربع دينار فصاعدا» وفي رواية لأحمد) أي عن عائشة وهي: «اقطعوا في ربع ~~دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» إيجاب حد السرقة ثابت بالقرآن ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] الآية ولم يذكر في ~~القرآن نصاب ما يقطع فيه فاختلف العلماء في مسائل: # (الأولى) : هل يشترط النصاب أو لا؟ . ذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين ~~بهذه الأحاديث الثابتة، وذهب الحسن والظاهرية والخوارج إلى أنه لا يشترط بل ~~يقطع في القليل والكثير لإطلاق الآية ولما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ~~أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ~~ويسرق الحبل فتقطع يده» وأجيب بأن الآية مطلقة في جنس المسروق وقدره ~~والحديث بيان لها وبأن المراد من حديث البيضة غير القطع بسرقتها بل الإخبار ~~بتحقير شأن السارق وخسارة ما ربحه من السرقة وهو أنه إذا تعاطى هذه الأشياء ~~الحقيرة وصار ذلك خلقا له جرأه على سرقة ما هو أكثر من ذلك مما يبلغ قدره ~~ما يقطع به فليحذر هذا القليل قبل أن تملكه العادة فيتعاطى سرقة ما هو أكثر ~~من ذلك، ms1270 ذكر هذا الخطابي وسبقه ابن قتيبة إليه؛ ونظيره حديث: «من بنى لله ~~مسجدا ولو كمفحص قطاة» وحديث «تصدقي ولو بظلف # PageV02P427 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # محرق» ومن المعلوم أن مفحص القطاة لا يصح تسبيله ولا التصدق بالظلف ~~المحرق لعدم الانتفاع بهما فما قصد - صلى الله عليه وسلم - إلا المبالغة في ~~الترهيب. ### | [نصاب السرقة] # 1 # (الثانية) : اختلف الجمهور في قدر النصاب بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت ~~إلى عشرين قولا والذي قام الدليل عليه منها قولان: # (الأول) : أن النصاب الذي تقطع به ربع دينار من الذهب، وثلاثة دراهم من ~~الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم مستدلين بحديث عائشة المذكور ~~فإنه بيان لإطلاق الآية وقد أخرجه الشيخان كما سمعت وهو نص في ربع الدينار ~~قالوا: والثلاثة الدراهم قيمتها ربع دينار ولما يأتي من «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم» قال الشافعي: إن الثلاثة ~~الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع، واحتج له أيضا بما ~~أخرجه ابن المنذر أنه أتى عثمان بسارق سرق أترجة قومت بثلاثة دراهم من حساب ~~الدينار باثني عشر فقطع. # وأخرج أيضا أن عليا - رضي الله عنه - قطع في ربع دينار كانت قيمته درهمين ~~ونصفا وقال الشافعي: ربع الدينار موافق الثلاثة الدراهم وذلك أن الصرف على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك ~~بعده، ولهذا قومت الدية اثني عشر ألفا من الورق وألف دينار من الذهب. # (القول الثاني) للهادوية وأكثر فقهاء العراق أنه لا يوجب القطع إلا سرقة ~~عشرة دراهم ولا يجب في أقل من ذلك. واستدلوا لذلك بما أخرجه البيهقي ~~والطحاوي ومن طريق محمد بن إسحاق من حديث ابن عباس أنه كان ثمن المجن على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم. وروى أيضا محمد بن إسحاق ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله؛ قالوا: وقد ثبت في الصحيحين من ~~حديث ابن عمر «أنه - صلى الله عليه ms1271 وسلم - قطع في مجن» وإن كان فيهما أن ~~قيمته ثلاثة دراهم لكن هذه الرواية قد عارضت رواية الصحيحين والواجب ~~الاحتياط فيما يستباح به العضو المحرم قطعه إلا بحقه فيجب الأخذ بالمتيقن ~~وهو الأكبر؛ وقال ابن العربي: ذهب سفيان الثوري مع جلالته في الحديث إلى أن ~~القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم وذلك أن اليد محرمة بالإجماع فلا تستباح ~~إلا بما أجمع عليه والعشرة متفق على القطع بها عند الجميع فيتمسك به ما لم ~~يقع الاتفاق على دون ذلك. # (قلت) : قد استفيد من هذه الروايات الاضطراب # PageV02P428 # (1149) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # في قدر قيمة المجن من ثلاثة دراهم أو عشرة أو غير ذلك مما ورد في قدر ~~قيمته، ورواية ربع دينار في حديث عائشة صريحة في المقدار فلا يقدم عليها ما ~~فيه اضطراب، على أن الراجح أن قيمة المجن ثلاثة دراهم لما يأتي من حديث ابن ~~عمر المتفق عليه وباقي الأحاديث المخالفة له لا تقاومه سندا؛ وأما الاحتياط ~~بعد ثبوت الدليل فهو اتباع الدليل لا فيما عداه، على أن رواية التقدير ~~لقيمة المجن بالعشرة جاءت من طريق ابن إسحاق ومن طريق عمرو بن شعيب وفيهما ~~كلام معروف، وإن كنا لا نرى القدح في ابن إسحاق إنما ذكروه كما قررنا في ~~مواضع أخر. # (المسألة الثالثة) : اختلف القائلون بشرطية النصاب فيما يقدر به غير ~~الذهب والفضة فقال مالك في المشهور: يقوم بالدراهم لا بربع الدينار يعني ~~إذا اختلف صرفهما مثل أن يكون ربع دينار صرف درهمين مثلا؛ وقال الشافعي: ~~الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب؛ لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها قال ~~الخطابي: ولذلك فإن الصكاك القديمة كان يكتب فيها عشرة دراهم وزن سبعة ~~مثاقيل، فعرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها حتى قال الشافعي: إن الثلاثة ~~الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع كما قدمناه. # وقال بقول الشافعي ms1272 في التقويم أبو ثور والأوزاعي وداود، وقال أحمد بقول ~~مالك في التقويم بالدراهم، وهذان القولان في قدر النصاب تفرعا عن الدليل ~~كما عرفت؛ وفي الباب أقوال كما قدمنا لم ينهض لها دليل فلا حاجة إلى شغل ~~الأوراق والأوقات بالقال والقيل. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع ~~في مجن قيمته ثلاثة دراهم» . متفق عليه) المجن بكسر الميم وفتح الجيم الترس ~~مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وكسرت ميمه لأنه آلة في الاستتار ~~قال: # وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعباي ومغفري # وقد عرفت مما مضى أن الثلاثة الدراهم بربع دينار ويدل له قوله: وفي رواية ~~لأحمد: " ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك " بعد أن ذكر القطع في ربع ~~الدينار ثم أخرج الراوي هنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثلاثة ~~دراهم» ما ذاك إلا لأنها ربع دينار وإلا قلنا في قوله " ولا تقطعوا # PageV02P429 # (1150) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله السارق، يسرق البيضة، ~~فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» متفق عليه أيضا. # (1151) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب، فقال: أيها الناس، ~~إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق ~~فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» متفق عليه، واللفظ لمسلم، وله من وجه آخر عن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده، فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها» . #   ### | [سبل السلام] # فيما هو أدنى من ذلك " وقوله هنا " قيمته " هذا هو المعتبر أعني القيمة، ~~ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث عند الشيخين بلفظ: " ثمنه ثلاثة دراهم " قال ~~ابن دقيق العيد: المعتبر القيمة، وما ورد في بعض الروايات من ذكر الثمن ~~فكأنه لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في عرف الراوي ms1273 أو باعتبار ~~الغلبة، وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي شراه به مالكه لم يعتبر إلا ~~بالقيمة. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده» . ~~متفق عليه أيضا) . # تقدم أنه من أدلة الظاهرية ولكنه مؤول بما ذكر قريبا، والموجب لتأويله ما ~~عرفته من قوله في المتفق عليه: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار» وقوله ~~فيما أخرجه أحمد: " ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك " فتعين تأويله بما ~~ذكرناه؛ وأما تأويل الأعمش له بأنه أريد بالبيضة بيضة الحديد وبالحبل حبل ~~السفن فغير صحيح؛ لأن الحديث ظاهر في التهجين على السارق لتفويته العظيم ~~بالحقير. # قيل: فالوجه في تأويله أن قوله: فتقطع خبر لا أمر ولا فعل وذلك ليس بدليل ~~لجواز أن يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه يقطعه من لا يراعي النصاب أو ~~بشهادة على النصاب، ولا يصح إلا دونه أو نحو ذلك. ### | [الشفاعة في الحدود] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~مخاطبا لأسامة: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس ~~إنما أهلك الذين من قبلكم # PageV02P430 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه ~~الحد» . متفق عليه واللفظ لمسلم وله) أي لمسلم (من وجه آخر عن عائشة «كانت ~~امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها» ~~الخطاب في قوله: أتشفع لأسامة بن زيد كما يدل له في البخاري «أن قريشا ~~أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت قالوا: من يكلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتشفع» - الحديث وهذا استفهام ~~إنكار، وكأنه قد سبق علم أسامة بأنه لا شفاعة في حد. وفي الحديث مسألتان: # (الأولى) : النهي عن ms1274 الشفاعة في الحدود، وترجم البخاري بباب كراهية ~~الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان وقد دل لما قيده من أن الكراهة بعد ~~الرفع ما في بعض روايات هذا الحديث «فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لأسامة: لما تشفع لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إلي فليست بمتروكة» ~~وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه «تعافوا الحدود ~~فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» وصححه الحاكم وأخرج أبو داود والحاكم ~~وصححه من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره» وأخرجه ابن أبي ~~شيبة من وجه أصح عن ابن عمر موقوفا وفي الطبراني من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~بلفظ " فقد ضاد الله في ملكه " وأخرج الدارقطني من حديث الزبير موصولا بلفظ ~~«اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي؛ فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه» ~~وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال: " لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل: ~~حتى يبلغ الإمام فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع " قيل: ~~وهذا الموقوف هو المعتمد، وتأتي قصة «الذي سرق رداء صفوان ورفعه إليه - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم أراد أن لا يقطعه فقال - صلى الله عليه وسلم -: هلا ~~قبل أن تأتيني به» ويأتي من أخرجه وهذه الأحاديث متعاضدة على تحريم الشفاعة ~~بعد البلوغ إلى الإمام، وأنه يجب على الإمام إقامة الحد وادعى ابن عبد البر ~~الإجماع على ذلك، ومثله في البحر ونقل الخطابي عن مالك أنه فرق بين من عرف ~~بأذية الناس وغيره، فقال: لا يشفع في الأول مطلقا وفي الثاني تحسن الشفاعة ~~قبل الرفع؛ وفي حديث عن عائشة «أقيلوا ذوي الهيئات إلا في الحدود» ما يدل ~~على جواز الشفاعة في التعزيرات لا في الحدود. # ونقل ابن عبد البر الاتفاق على ذلك ### | [وجوب القطع على جحد العارية] # (المسألة الثانية) : في قوله: (كانت امرأة تستعير المتاع ms1275 وتجحده) وأخرجه ~~النسائي بلفظ استعارت امرأة على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف فباعته ~~وأخذت ثمنه وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن «أن ~~امرأة جاءت فقالت: # PageV02P431 # (1152) - وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ليس على خائن، ولا مختلس، ولا منتهب قطع» رواه أحمد ~~والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # إن فلانة تستعير حليا بإعارتها إياها فمكثت لا تراه فجاءت إلى التي ~~استعارت لها فسألتها فقالت: ما استعرتك شيئا؛ فرجعت إلى الأخرى فأنكرت ~~فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاها فسألها فقالت: والذي بعثك ~~بالحق ما استعرت منها شيئا؛ فقال: اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها ~~فأتوه، وأخذوه فأمر بها فقطعت» # والحديث دليل على أنه يجب القطع على جحد العارية وهو مذهب أحمد وإسحاق ~~والظاهرية، ووجه دلالة الحديث على ذلك واضحة «فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~رتب القطع على جحد العارية» . # وقال ابن دقيق العيد: إنه لا يثبت الحكم المرتب على الجحود حتى يتبين ~~ترجيح رواية من روى أنها كانت جاحدة على رواية من روى أنها كانت سارقة، ~~وذهب الجماهير إلى أنه لا يجب القطع في جحد العارية. # قالوا: لأن في الآية في السارق والجاحد لا يسمى سارقا ورد هذا ابن القيم ~~وقال: إن الجحد داخل في اسم السرقة قلت: أما دخول الجاحد تحت لفظ السارق ~~لغة فلا تساعده عليه اللغة وأما الدليل فثبوت قطع الجاحد بهذا الحديث. # قال الجمهور: وحديث المخزومية قد ورد بلفظ أنها سرقت، من طريق عائشة ~~وجابر وعروة بن الزبير ومسعود بن الأسود أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي ~~وغيرهم مصرحا بذكر السرقة قالوا: فقد تقرر أنها سرقت ورواية " جحد العارية ~~" لا تدل على أن القطع كان لها بل إنما ذكر جحدها العارية لأنه قد صار خلقا ~~لها معروفا فعرفت المرأة به والقطع كان للسرقة وهذا خلاصة ما أجاب به ~~الخطابي ولا يخفى تكلفه ثم هو مبني على أن المعبر عنه امرأة ms1276 واحدة وليس في ~~الحديث ما يدل على ذلك لكن في عبارة المصنف ما يشعر بذلك فإنه جعل الذي ~~ذكره ثانيا رواية وهو يقتضي من حيث الإشعار العادي أنهما حديث واحد أشار ~~إليه ابن دقيق في شرح العمدة والمصنف هنا صنع ما صنعه صاحب العمدة في سياق ~~الحديث، ثم قال الجمهور: ويؤيد ما ذهبنا إليه الحديث الآتي: - # وهو قوله (وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع» . رواه أحمد والأربعة وصححه ~~الترمذي وابن حبان) قالوا: وجاحد العارية خائن ولا يخفى أن هذا عام لكل ~~خائن ولكنه مخصص بجاحد العارية وبكون القطع # PageV02P432 # (1153) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» رواه ~~المذكورون، وصححه أيضا الترمذي وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # فيمن جحد العارية لا غيره من الخونة وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يخص ~~للقطع بمن استعار على لسان غيره مخادعا للمستعار منه ثم تصرف في العارية ~~وأنكرها لما طولب بها قال: فإن هذا لا يقطع بمجرد الخيانة بل لمشاركة ~~السارق في أخذ المال خفية. والحديث فيه كلام كثير لعلماء الحديث وقد صححه ~~من سمعت؛ وهذا دال على أن الخائن لا قطع عليه والمراد (بالخائن) الذي يضمر ~~ما لا يظهره في نفسه، والخائن هنا هو الذي يأخذ المال خفية من مالكه مع ~~إظهاره له النصيحة والحفظ. والخائن أعم، فإنها قد تكون الخيانة في غير ~~المال، ومنه خائنة الأعين وهي مسارقة الناظر بطرفه ما لا يحل له نظره ~~(والمنتهب) المغير من النهبة وهي الغارة والسلب وكأن المراد هنا ما كان على ~~جهة الغلبة والقهر (والمختلس) السالب من اختلسه إذا سلبه. # واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية أن تكون السرقة في حرز، فذهب أحمد بن ~~حنبل وإسحاق وهو قول للناصر والخوارج إلا أنه لا يشترط لعدم ورود الدليل ~~باشتراطه من السنة ولإطلاق الآية وذهب غيرهم ms1277 إلى اشتراطه مستدلين بهذا ~~الحديث إذ مفهومه لزوم القطع فيما أخذ بغير ما ذكر وهو ما كان عن خفية ~~وأجيب بأن هذا مفهوم ولا تثبت به قاعدة يقيد بها القرآن ويؤيد عدم اعتباره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع يد من أخذ رداء صفوان من تحت رأسه من ~~المسجد الحرام» «وبأنه - صلى الله عليه وسلم - قطع يد المخزومية وإنما كانت ~~تجحد ما تستعيره» ؛ وقال ابن بطال: الحرز مأخوذ من مفهوم السرقة لغة؛ فإن ~~صح فلا بد من التوفيق بينه وبين ما ذكر مما لا يدل على اعتبار الحرز ~~فالمسألة كما ترى والأصل عدم الشرط وأنا أستخير الله وأتوقف حتى يفتح الله. ### | [لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر] # (وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» هو بفتح الكاف وفتح المثلثة جمار ~~النخل وهو شحمه الذي في وسط النخل كما في النهاية (رواه المذكورون) وهم ~~أحمد والأربعة (وصححه أيضا الترمذي وابن حبان) كما صححا ما قبله قال ~~الطحطاوي: الحديث تلقته الأمة بالقبول والثمر المراد به ما كان معلقا في ~~النخل قبل أن يجذ ويحرز وعلى هذا تأوله الشافعي وقال: حوائط المدينة ليست ~~بحرز وأكثرها تدخل من جوانبها، والثمر اسم جامع للرطب واليابس من الرطب ~~والعنب وغيرهما كما في البدر المنير وأما الكثر فوقع تفسيره في رواية ~~النسائي بالجمار، والجمار بالجيم آخره راء بزنة زمان، وهو شحم النخل الذي ~~في وسط النخلة كما في النهاية والحديث # PageV02P433 # (1154) - وعن أبي أمية المخزومي - رضي الله عنه - ~~قال: «أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلص قد اعترف اعترافا. ولم ~~يوجد معه متاع، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما إخالك سرقت ~~قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجيء به فقال: استغفر ~~الله وتب إليه فقال: أستغفر الله وأتوب إليه فقال: اللهم تب عليه - ثلاثا» ~~أخرجه أبو داود، واللفظ له. وأحمد والنسائي، ورجاله ms1278 ثقات. #   ### | [سبل السلام] # فيه دليل على أنه لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر وظاهره سواء كان ~~على ظهر المنبت له أو قد جذ. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة قال في نهاية المجتهد. # قال أبو حنيفة: لا قطع في طعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش ~~وعمدته في منعه القطع في الطعام الرطب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~قطع في ثمر ولا كثر» وعند الجمهور أنه يقطع في كل محرز سواء كان على أصله ~~باقيا وقد جذ سواء كان أصله مباحا كالحشيش ونحوه أو لا، وقالوا: لعموم ~~الآية والأحاديث الواردة في اشتراط النصاب. # وأما حديث «لا قطع في ثمر ولا كثر» فقال الشافعي: إنه أخرج على ما كان ~~عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فترك القطع لعدم الحرز فإذا ~~أحرزت الحوائط كانت كغيرها. ### | [اعتراف السارق] # (وعن أبي أمية المخزومي - رضي الله عنه -) لا يعرف له اسم، عداده في أهل ~~الحجاز وروى عنه أبو المنذر مولى أبي ذر هذا الحديث (وقال: «أتي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما إخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه ~~مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجيء به فقال: استغفر الله وتب إليه؛ فقال: ~~أستغفر الله وأتوب إليه؛ فقال: اللهم تب عليه ثلاثا» . أخرجه أبو داود ~~واللفظ له وأحمد والنسائي ورجاله ثقات) وقال الخطابي في إسناده مقال ~~والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به، قال عبد الحق أبو ~~المنذر المذكور في إسناده لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ~~وفي الحديث دليل على أنه ينبغي للإمام تلقين السارق الإنكار، وقد روي «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لسارق: أسرقت؟ قل: لا» قال الرافعي لم يصححوا ~~هذا الحديث، وقال الغزالي: قوله: قل: لا - لم يصححه الأئمة وروى البيهقي ~~موقوفا على أبي الدرداء أنه أتي بجارية سرقت، ms1279 فقال: أسرقت؟ قولي: لا؛ ~~فقالت: لا؛ فخلى سبيلها، # PageV02P434 # (1155) - وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله ~~عنه -، «فساقه بمعتاد، وقال فيه: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه» وأخرجه ~~البزار أيضا، وقال: لا بأس بإسناده #   ### | [سبل السلام] # وروى عبد الرزاق عن عمر أنه أتي برجل سرق فسأله أسرقت؟ قل: لا؛ فقال: لا، ~~فتركه وساق روايات عن الصحابة دالة على التلقين واختلف في إقرار السارق ~~فذهبت الهادوية وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بد في ثبوت السرقة بالإقرار من ~~إقراره مرتين وكأن هذا دليلهم ولا دلالة فيه لأنه خرج مخرج الاستثبات ~~وتلقين المسقط، ولأنه تردد الراوي هل مرتين أو ثلاثا، وكان طريق الاحتياط ~~لهم أن يشترطوا الإقرار ثلاثا ولم يقولوا به، وذهب الفريقان وغيرهم إلى أنه ~~يكفي الإقرار مرة واحدة كسائر الأقارير، ولأنها قد وردت عدة روايات لم يذكر ~~فيها اشتراط عدد الإقرار. ### | [حسم ما قطع بالسرقة] # (وأخرجه) أي حديث أبي أمية (الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~فساقه بمعناه وقال فيه: «اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه» بالمهملتين (وأخرجه ~~البزار أيضا) أي من حديث أبي هريرة (وقال: ولا بأس بإسناده) الحديث دال على ~~وجوب حسم ما قطع والحسم الكي بالنار: أي يكوي محل القطع لينقطع الدم، لأن ~~منافذ الدم تنسد وإذا ترك فربما استرسل الدم فيؤدي إلى التلف. # وفي الحديث دلالة على أنه يأمر بالقطع والحسم الإمام، وأجرة القاطع ~~والحاسم من بيت المال وقيمة الدواء الذي يحسم به منه لأن ذلك واجب على ~~غيره. # (فائدة) : من السنة أن تعلق يد السارق في عنقه لما أخرجه البيهقي بسنده ~~من حديث فضالة بن عبيد «أنه سئل أرأيت تعليق يد السارق في عنقه من السنة، ~~قال: نعم رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقا ثم أمر بيده فعلقت ~~في عنقه» وأخرج بسنده أن عليا - رضي الله عنه - قطع سارقا فمر به ويده ~~معلقة في عنقه؛ وأخرج عنه أيضا أنه أقر عنده سارق مرتين فقطع يده وعلقها في ~~عنقه قال ms1280 الراوي: فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره. # PageV02P435 # وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد» رواه ~~النسائي وبين أنه منقطع. وقال أبو حاتم: هو منكر. #   ### | [سبل السلام] ### | [العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق] # (وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد.» رواه النسائي وبين أنه ~~منقطع وقال حاتم: هو منكر) رواه النسائي من حديث المسور بن إبراهيم عن عبد ~~الرحمن بن عوف والمسور لم يدرك جده عبد الرحمن بن عوف قال النسائي: هذا ~~مرسل وليس بثابت وكذا أخرجه البيهقي وذكر له علة أخرى. وفي الحديث دليل على ~~أن العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق لم يغرمها بعد أن وجب عليه القطع ~~عليه سواء أتلفها قبل القطع أو بعده وإلى هذا ذهب الهادوية ورواه أبو يوسف ~~عن أبي حنيفة وفي شرح الكنز على مذهبه تعليل ذلك بأن اجتماع حقين في حق ~~واحد مخالف للأصول فصار القطع بدلا من الغرم ولذلك إذا ثنى سرقة ما قطع به ~~لم يقطع. # وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وحديث عبد الرحمن هذا لا ~~تقوم به حجة مع ما قيل فيه ولقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [البقرة: 188] ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيبة من نفس» ولأنه اجتمع في السرقة حقان: حق لله تعالى وحق ~~للآدمي فاقتضى كل حق موجبه ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجودا بعينه أخذ ~~منه فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياسا على سائر الأموال الواجبة، وقوله ~~اجتماع الحقين مخالف للأصول دعوى غير صحيحة فإن الحقين مختلفان فإن القطع ~~بحكمة الزجر، والتغريم لتفويت حق الآدمي كما في الغصب ولا يخفى قوة هذا ~~القول. ms1281 # PageV02P436 # (1157) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن التمر المعلق. ~~فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء ~~منه فعليه الغرامة والعقوبة، ومن خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ~~ثمن المجن فعليه القطع» أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] ### | [اشتراط الحرز في وجوب القطع] # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - «عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن التمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي ~~حاجة غير متخذ خبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فنون وهو معطف الإزار ~~وطرف الثوب فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه الغرامة والعقوبة. ومن ~~خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين هو موضع التمر الذي يجفف فيه فبلغ ثمن ~~المجن فعليه القطع» . أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم) قال المنذري: ~~المراد بالتمر المعلق ما كان معلقا في النخل قبل أن يجذ ويجرن والتمر اسم ~~جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما. # وفي الحديث مسائل: # (الأولى) : أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد فاقته فإنه مباح له. # (والثانية) : أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء منه فلا يخلو ~~أن يكون قبل أن يجذ ويؤويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ فعليه الغرامة ~~والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين له فعليه القطع مع بلوغ المأخوذ ~~النصاب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فبلغ ثمن المجن) وهذا مبني على أن ~~الجرين حرز كما هو الغالب إذ لا قطع إلا من حرز كما يأتي. # (الثالثة) : أنه أجمل في الحديث الغرامة والعقوبة ولكنه قد أخرج البيهقي ~~تفسيرها بأنها غرامة مثليه وبأن العقوبة جلدات نكالا. وقد استدل بحديث ~~البيهقي هذا على جواز العقوبة بالمال، فإن غرامة مثليه من العقوبة بالمال ~~وقد أجازه الشافعي في القديم ثم رجع عنه وقال: لا ms1282 تضاعف الغرامة على أحد في ~~شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال، وقال هذا منسوخ والناسخ له ~~«قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الماشية بالليل أن ما ~~أتلفت فهو ضامن» أي مضمون على أهلها، قال: وإنما يضمنونه بالقيمة. # وقد قدمنا الكلام في ذلك في حديث بهز في الزكاة. # (الرابعة) : أخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (بعد أن يؤويه الجرين) وقوله في الحديث الآخر: «لا قطع في ثمر ولا ~~في حريسة الجبل فإذا آواه الجرين أو المراح فالقطع فيما بلغ ثمن المجن» ~~أخرجه النسائي قالوا: والإحراز مأخوذ في مفهوم السرقة فإن السرقة والاستراق ~~هو المجيء مستترا في خفية لأخذ مال غيره من حرز كما في القاموس وغيره، ~~فالحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة ولذا لا يقال لمن خان أمانته: سارق، هذا ~~مذهب الجمهور؛ وذهبت الظاهرية وآخرون إلى عدم اشتراطه عملا بإطلاق الآية ~~الكريمة؛ إلا أنه لا يخفى أنه إذا كان الحرز مأخوذا في مفهوم السرقة فلا ~~إطلاق في الآية والله أعلم. # واعلم أن حريسة الجبل بالحاء المهملة مفتوحة فراء فمثناة تحتية فسين ~~مهملة والجبل بالجيم فموحدة قيل: هي المحروسة، أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا ~~سرق قطع؛ لأنه ليس بموضع حرز وقيل: # PageV02P437 # (1158) - وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - لما أمر بقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه ~~- هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به؟» أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن الجارود ~~والحاكم #   ### | [سبل السلام] # حريسة الجبل الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها. والمراح ~~الذي تأوي إليه الماشية ليلا كذا في جامع الأصول، وهذا الأخير أقرب بمراد ~~الحديث، والله أعلم. ### | [الحرز وشروطه وحكم النباش] # الحديث أخرجوه من طرق منها عن طاوس عن صفوان ورجحها ابن عبد البر وقال: ~~إن سماع طاوس من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك عثمان وقال: أدركت سبعين شيخا من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ms1283 وسلم -. وللحديث قصة. أخرج البيهقي عن ~~عطاء بن أبي رباح قال: «بينما صفوان بن أمية مضطجع بالبطحاء إذ جاء إنسان ~~فأخذ بردة من تحت رأسه فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه ~~فقال: إني أعفو وأتجاوز، فقال: فهلا قبل أن تأتيني به» وله ألفاظ في بعضها ~~" أنه كان في المسجد الحرام " وفي أخرى: " في مسجد المدينة نائما " وفي ~~الحديث دليل على أنها تقطع يد السارق فيما كان مالكه حافظا له وإن لم يكن ~~مغلقا عليه في مكان. # قال الشافعي: رداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه. وإلى هذا ذهب الشافعي ~~والحنفية والمالكية، قال في نهاية المجتهد: وإذا توسد النائم شيئا فتوسده ~~له حرز على ما جاء في رداء صفوان قال في الكنز للحنفية: ومن سرق من المسجد ~~متاعا وربه عنده يقطع وإن كان غير محرز بالحائط؛ لأن المسجد ما بني لإحراز ~~الأموال فلم يكن المال محرزا بالمكان انتهى. # وتقدم الخلاف في الحرز واختلف القائلون بشرطيته فقال الشافعي ومالك ~~والإمام يحيى: إن لكل مال حرزا يخصه فحرز الماشية ليس حرز الذهب والفضة. # وقال الهادوية والحنفية: ما أحرز فيه مال فهو حرز لغيره، إذ الحرز ما وضع ~~لمنع الداخل ألا يدخل والخارج ألا يخرج وما كان ليس كذلك فليس بحرز لا لغة ~~ولا شرعا، وكذلك قالوا: المسجد والكعبة حرزان لآلاتهما وكسوتهما؛ واختلفوا ~~في القبر هل هو حرز للكفن فيقطع آخذه أو ليس بحرز؟ فذهب إلى أن النباش سارق ~~جماعة من السلف والهادي والشافعي ومالك وقالوا: يقطع لأنه أخذ المال خفية ~~من حرز له. # وقد روي عن علي - رضي الله عنه - وعائشة وقال الثوري وأبو حنيفة: لا نقطع ~~النباش؛ لأن القبر ليس بحرز. # PageV02P438 # (1159) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال «جيء بسارق ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقتلوه فقالوا: إنما سرق يا رسول ~~الله. قال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه فذكر مثله، ثم ~~جيء به الثالثة، فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء الخامسة ms1284 فقال: ~~اقتلوه» أخرجه أبو داود والنسائي واستنكره. # (1160) - وأخرج من حديث الحارث بن حاطب نحوه #   ### | [سبل السلام] # وفي المنار؛ هذه المسألة فيها صعوبة؛ لأن حرمة الميت كحرمة الحي، لكن ~~حرمة يد السارق كذلك الأصل منعها ولم يدخل النباش تحت السارق لغة والقياس ~~الشرعي غير واضح وإذا توقفنا امتنع القطع انتهى. # واختلف في السارق من بيت المال فذهب الهادوية والشافعي وأبو حنيفة إلى ~~أنه لا يقطع من سرق من بيت المال، وروي عن عمر وذهب مالك إلى أنه يقطع ~~واتفقوا على أنه لا يقطع من سرق من الغنيمة والخمس وإن لم يكن من أهلها ~~قالوا: لأنه قد يشارك فيها بالرضخ أو من الخمس. ### | [قتل من تكررت سرقته] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «جيء بسارق إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: اقتلوه فقالوا: إنما سرق يا رسول الله، قال: اقطعوه فقطع، ثم ~~جيء به في الثانية فقال: اقتلوه؛ فذكر مثله، ثم جيء به الثالثة فذكر مثله، ~~ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به الخامسة فقال: اقتلوه» . أخرجه أبو داود ~~والنسائي) تمامه عندهما فقال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه ~~فألقيناه في بئر رمينا عليه الحجارة (واستنكره) أي النسائي فإنه قال: ~~الحديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بقوي الحديث قيل: لكن يشهد له الحديث ~~الآتي: # (1160) - وأخرج من حديث الحارث بن حاطب نحوه، وذكر الشافعي أن القتل في ~~الخامسة منسوخ. # وهو قوله (وأخرج أي النسائي من حديث الحارث بن حاطب نحوه) وأخرج حديث ~~الحارث الحاكم. وأخرج في الحلية لأبي نعيم عن عبد الله بن زيد الجهني. قال ~~ابن عبد البر: حديث القتل منكر لا أصل له (وذكر الشافعي أن القتل في ~~الخامسة منسوخ) وزاد ابن عبد البر في كلام الشافعي لا خلاف فيه بين أهل ~~العلم، وفي النجم الوهاج: أن ناسخه حديث «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث» تقدم، قال ابن عبد البر: وهذا يدل على أن حكاية أبي مصعب عن عثمان ~~وعمر بن عبد العزيز أنه ms1285 يقتل لا أصل # PageV02P439 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # له وجاء في رواية النسائي «بعد قطع قوائمه الأربع ثم سرق الخامسة في عهد ~~أبي بكر - رضي الله عنه - فقال أبو بكر: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أعلم بهذا حين قال: اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش فقال: اقتلوه ~~فقتلوه» قال النسائي: لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا؛ والحديث دليل على ~~قتل السارق في الخامسة، وأن قوائمه الأربع تقطع في الأربع المرات والواجب ~~قطع اليمين في السرقة الأولى إجماعا، وقراءة ابن مسعود مبينة لإجمال الآية ~~فإنه قرأ فاقطعوا أيمانهما، وفي الثانية الرجل اليسرى عند الأكثر لفعل ~~الصحابة، وعند طاوس اليد اليسرى لقربها من اليمنى، وفي الثالثة يده اليسرى ~~وفي الرابعة رجله وهذا عند الشافعي ومالك وأخرجه الدارقطني من حديث أبي ~~هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في السارق إن سرق: فاقطعوا ~~يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ~~وفي إسناده الواقدي وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرج ~~الطبراني والدارقطني نحوه من عصمة بن مالك وإسناده ضعيف. وخالفت الهادوية ~~والحنفية فقالوا: يحبس في الثالثة لما رواه البيهقي من حديث علي - رضي الله ~~عنه - أنه قال بعد أن قطع رجله وأتى به في الثالثة: " بأي شيء يتمسح وبأي ~~شيء يأكل " لما قيل له: تقطع يده اليسرى ثم قال: " أقطع رجله؟ على أي شيء ~~يمشي؟ إني لأستحي من الله، ثم ضربه وخلد في السجن " وأجاب الأولون بأن هذا ~~رأي لا يقاوم النصوص وإن كان المنصوص فيه ضعف فقد عاضدته الروايات الأخرى. ### | [محل القطع في السرقة] # 1 # وأما محل القطع فيكون من مفصل الكف إذ هو أقل ما يسمى يدا ولفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما أخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب «أتي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بسارق فقطع يده من مفصل الكف» وفي إسناده مجهول. ~~وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل رجاء ms1286 بن حيوة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قطع من المفصل» وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه وعن جابر ~~رفعه وأخرجه سعيد بن منصور عن عمر. # وقالت الإمامية: ويروى عن علي - عليه السلام - أنه يقطع من أصول الأصابع ~~إذ هو أقل ما يسمى يدا؛ ورد ذلك بأنه لا يقال لمن قطعت أصابعه: مقطوع اليد ~~لا لغة ولا عرفا، وإنما يقال: مقطوع الأصابع، وقد اختلفت الروايات عن علي - ~~رضي الله عنه - فروي أنه كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى ~~وقال الزهري والخوارج: إنه يقطع من الإبط إذ هو اليد حقيقة. والأقوى الأول ~~لدليله المأثور. # وأما محل قطع الرجل فتقطع من مفصل القدم. وروي عن علي - عليه السلام - ~~أنه كان يقطع الرجل من الكعب. وروي عنه وهو للإمامية أنه معقد الشراك. # (خاتمة) : أخرج أحمد وأبو داود عن عطاء «عن عائشة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها: وقد دعت على سارق سرقها ملحفة لا تسبخي عنه بدعائك ~~عليه» ومعناه لا تخففي عنه الإثم الذي يستحقه # PageV02P440 # (1161) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، ~~قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: ~~أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر.» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # بالسرقة. وهذا يدل على أن الظالم يخفف عنه بدعاء المظلوم عليه. وروى أحمد ~~في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة ~~فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل ~~عليه؛ وفي الترمذي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا ~~على من ظلمه فقد انتصر» فإن قيل قد مدح الله المنتصر من البغي ومدح العافي ~~عن الجرم، قال ابن العربي: فالجواب أن الأول محمول على ما إذا كان الباغي ~~وقحا ذا جرأة وفجور والثاني ms1287 على من وقع منه ذلك نادرا فتقال عثرته بالعفو ~~عنه، وقال الواحدي: إن كان الانتصار لأجل الدين فهو محمود، وإن كان لأجل ~~النفس فهو مباح لا يحمد عليه. واختلف العلماء في التحليل من الظلامة على ~~ثلاثة أقوال: كان ابن المسيب لا يحلل أحدا من عرض ولا مال، وكان سليمان بن ~~يسار وابن سيرين يحلان منهما. ورأى مالك التحليل من العرض دون المال. ### | [باب حد الشارب وبيان المسكر] # (عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتي ~~برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال أي أنس وفعله أبو بكر ~~فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر ~~به عمر.» متفق عليه) الخمر مصدر خمر كضرب ونصر خمرا يسمى به الشراب المعتصر ~~من العنب إذا غلى وقذف بالزبد، وهي مؤنثة وتذكر. ويقال: خمرة وفي الحديث ~~مسائل: # (الأولى) : أن الخمر تطلق على ما ذكر حقيقة إجماعا وتطلق على ما هو أعم ~~من ذلك، وهو ما أسكر من العصير أو من النبيذ أو من غير ذلك وإنما اختلف ~~العلماء هل هذا الإطلاق حقيقة أو لا؟ قال صاحب القاموس: العموم أصح؛ لأنها ~~حرمت وما بالمدينة خمر عنب ما كان إلا البسر والتمر انتهى. وكأنه يريد أن ~~العموم حقيقة وسميت خمرا، قيل: لأنها تخمر العقل أي تستره فيكون بمعنى اسم ~~الفاعل، أي الساترة للعقل، وقيل: لأنها تغطى حتى تشتد يقال: خمره أي غطاه ~~فيكون بمعنى اسم # PageV02P441 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # المفعول، وقيل: لأنها تخالط العقل من خامره إذا خالطه ومنه هنيئا مريئا ~~غير داء مخامر أي مخالط، وقيل: لأنها تترك حتى تدرك؛ ومنه اختمر العجين: أي ~~بلغ إدراكه وقيل: مأخوذة من الكل لاجتماع المعاني هذه فيها قال ابن عبد ~~البر: الأوجه كلها موجودة في الخمر؛ لأنها تركت حتى أدركت وسكنت فإذا شربت ~~خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه. # (قلت) فالخمر تطلق على عصير العنب المشتد حقيقة إجماعا، وفي النجم ~~الوهاج: ms1288 الخمر بالإجماع المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد. واشترط ~~أبو حنيفة أن يقذف وحينئذ لا يكون مجمعا عليه. # واختلف أصحابنا في وقوع الخمر على الأنبذة فقال المزني وجماعة بذلك لأن ~~الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند ~~الأكثر وهو ظاهر الأحاديث ونسب الرافعي إلى الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا ~~مجازا. # (قلت) وبه جزم ابن سيده في المحكم وجزم به صاحب الهداية من الحنفية حيث ~~قال: الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد، وهو المعروف عند أهل ~~اللغة وأهل العلم. ورد ذلك الخطابي وقال: زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر ~~إلا من العنب فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا ~~عرب فصحاء فلو لم يكن الاسم صحيحا لما أطلقوه. # وقال القرطبي: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل ~~مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من غيره لا ~~يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العربية وللسنة ~~الصحيحة ولفهم الصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب ~~الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره ~~بل سووا بينهما وحرموا ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم ~~نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا ~~ويتحققوا التحريم، ويأتي حديث عمر " أنه نزل تحريم الخمر وهي من الخمسة " ~~الحديث وعمر من أهل اللغة، وإن كان يحتمل أنه أراد بيان ما تعلق به التحريم ~~لا أنه المسمى في اللغة لأنه بصدد بيان الأحكام الشرعية ولعل ذلك صار اسما ~~شرعيا لهذا النوع فيكون حقيقة شرعية، ويدل له حديث مسلم عن ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» قال ~~الخطابي: إن الآية لما نزلت في تحريم الخمر وكان مسماها مجهولا للمخاطبين ~~بين أن مسماها ms1289 هو ما أسكر فيكون مثل لفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من # PageV02P442 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الحقائق الشرعية. انتهى. # (قلت) هذا يخالف ما سلف عنه قريبا ولا يخفى ضعف هذا الكلام فإن الخمر ~~كانت من أشهر أشربة العرب واسمها أشهر من كل شيء عندهم وليست كالصلاة ~~والزكاة وأشعارهم فيها لا تحصى فكأنه يريد أنه ما كان تعميم الاسم بلفظ ~~الخمر لكل مسكر معروفا عندهم فعرفهم به الشرع فإنهم كانوا يسمون بعض ~~المسكرات بغير لفظ الخمر كالأمزار يضيفونها إلى ما يتخذ منه من ذرة وشعير ~~ونحوهما بل يطلقون عليه لفظ الخمر فجاء الشرع بتعميم الاسم لكل مسكر. فتحصل ~~مما ذكر جميعا أن الخمر حقيقة لغوية في عصير العنب المشتد الذي يقذف بالزبد ~~وفي غيره مما يسكر حقيقة شرعية أو قياس في اللغة أو مجاز فقد حصل المقصود ~~من تحريم ما أسكر من ماء العنب أو غيره إما بنقل اللفظ إلى الحقيقة الشرعية ~~أو بغيره. # وقد علمت أنه أطلق عمر وغيره من الصحابة الخمر على كل ما أسكر، وهم أهل ~~اللسان، والأصل الحقيقة فقد أحسن صاحب القاموس بقوله والعموم أصح. وأما ~~الدعاوى التي تقدمت على اللغة كما قاله ابن سيده وشارح الكنز فما أظنها إلا ~~بعد تقرر هذه المذاهب تكلم كل على ما يعتقده ونزل في قلبه من مذهبه ثم جعله ~~لأهل اللغة. ### | [مقدار حد شارب الخمر] # 1 # (المسألة الثانية) قوله (فجلده بجريدتين نحو أربعين) فيه دليل على ثبوت ~~الحد على شارب الخمر، وادعى فيه الإجماع ونوزع في دعواه؛ لأنه قد نقل عن ~~طائفة من أهل العلم أنه لا يجب فيه إلا التعزير؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم ينص على حد معين وإنما ثبت عنه الضرب المطلق. وفيه دليل على أنه يكون ~~الجلد بالجريد وهو سعف النخل. وقد اختلف العلماء هل يتعين الجلد بالجريدة ~~على ثلاثة أقوال أقربها جواز الجلد بالعود غير الجريد ويجوز الاقتصار على ~~الضرب باليدين والنعال قال في شرح مسلم: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد ~~والنعال وأطراف الثياب، ms1290 ثم قال: والأصح جوازه بالسوط وقال المصنف توسط بعض ~~المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم ~~بحسب ما يليق بهم وقد عين قوله في الحديث (نحو أربعين) ما أخرجه البيهقي ~~وأحمد بلفظ «فأمر قريبا من عشرين رجلا فجلده كل واحد جلدتين بالجريدة ~~والنعال» قال المصنف: وهذا يجمع ما اختلف فيه على تشعبه، وأن جملة الضربات ~~كانت أربعين لا أنه جلده بجريدتين أربعين. # (المسألة الثالثة) قوله " فلما كان عمر استشار إلى آخره " سبب استشارته ~~ما أخرجه أبو داود والنسائي " أن خالد بن الوليد كتب إلى عمر: إن الناس قد ~~انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم ~~فأجمعوا على أن يضرب ثمانين " وأخرج مالك في الموطإ عن ثور بن يزيد " أن ~~عمر استشار في الخمر فقال له علي بن أبي طالب # PageV02P443 # (1162) - ولمسلم عن علي - رضي الله عنه - في قصة ~~الوليد بن عقبة: «جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر ~~أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. وفي الحديث: أن رجلا شهد ~~عليه أنه رآه يتقيأ الخمر، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها» . #   ### | [سبل السلام] # - رضي الله عنه -: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى ~~وإذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين " وهذا حديث معضل ولهذا الأثر عن ~~علي طرق وقد أنكره ابن حزم كما سلف، وفي معناه نكارة لأنه قال: إذا هذى ~~افترى والهاذي لا يعد قوله فرية؛ لأنه لا عمد له ولا فرية إلا عن عمد. وقد ~~أخرج عبد الرزاق قال: جاءت الأخبار متواترة عن علي - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسن في الخمر شيئا» ولا يخفى أن الحديث ~~الآتي يؤيده. # (ولمسلم عن علي في قصة الوليد بن عقبة) حققناها في منحة الغفار على ضوء ~~النهار وفيها أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة في الخمر فقال لعبد ~~الله بن جعفر اجلده فجلده ms1291 فلما بلغ أربعين؛ قال: أمسك ( «جلد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل ~~سنة، وهذا أحب إلي، وفي الحديث أن رجلا شهد عليه أنه رآه يتقيأ الخمر فقال ~~عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها» ) يريد أنه أحب إليه مع جرأة الشاربين لا ~~أنه أحب إليه مطلقا فلا يرد أنه كيف يجعل فعل عمر أحب إليه من فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن ظاهر الإشارة إلى فعل عمر وهو الثمانون، ولكنه ~~يقال: إن ظاهر قوله: أمسك بعد الأربعين دال على أنه لم يفعل الأحب إليه. # وأجيب عنه بأن في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار " أن ~~عليا جلد الوليد ثمانين " والقصة واحدة والذي في البخاري أرجح وكأنه بعد أن ~~قال: وهذا أحب إلي، أمر عبد الله بتمام الثمانين وهذه أولى من الجواب الآخر ~~وهو أنه جلده بسوط له رأسان فضربه أربعين فكانت الجملة ثمانين، فإن هذا ~~ضعيف لعدم مناسبة سياقه له؛ والروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه جلد ~~في الخمر أربعين» كثيرة، إلا أن في ألفاظها نحو أربعين وفي بعضها بالنعال ~~فكأنه فهم الصحابة أن ذلك يتقدر بنحو أربعين جلدة. # واختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية وأبو حنيفة ومالك وأحمد وأحد قولي ~~الشافعي أنه يجب الحد على السكران ثمانين جلدة قالوا: لقيام الإجماع عليه ~~في عهد عمر فإنه لم ينكر عليه أحد. وذهب الشافعي في المشهور عنه وداود أنه ~~أربعون؛ لأنه الذي # PageV02P444 # (1163) - وعن معاوية - رضي الله عنه - «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال في شارب الخمر: إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب ~~فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه» ~~أخرجه أحمد، وهذا لفظه، والأربعة وذكر الترمذي ما يدل على أنه منسوخ، وأخرج ~~ذلك أبو داود صريحا عن الزهري. #   ### | [سبل السلام] # روي عنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، ولأنه الذي استقر عليه الأمر في ~~خلافة أبي ms1292 بكر - رضي الله عنه -، ومن تتبع ما في الروايات واختلافها علم أن ~~الأحوط الأربعون ولا يزاد عليها، وفي هذا الحديث «أن رجلا شهد على الوليد ~~أنه رآه يتقيأ الخمر فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها» في مسلم «أنه ~~شهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد عليه آخر أنه رآه يتقيؤها» ~~قال النووي في شرح مسلم هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد ~~حد شارب الخمر؛ ومذهبنا أنه لا يحد بمجرد ذلك لاحتمال أنه شربها جاهلا ~~كونها خمرا أو مكرها عليه وغير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود، ودليل مالك ~~هنا أقوى؛ لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا ~~الحديث. اه. # (قلت) وبمثل ما قاله مالك قالت الهادوية ثم لا يخفى أن اقتصار المصنف على ~~المشاهد بالقيء وحده تقصير لإيهامه أنه جلد الوليد بشهادة واحد على التقيؤ. ### | [قتل من شرب الخمر أربع مرات] # (وعن معاوية «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في شارب الخمر: ~~إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه ثم إذا شرب ~~الرابعة فاضربوا عنقه» . أخرجه أحمد - وهذا لفظه - والأربعة) اختلفت ~~الروايات في قتله هل يقتل إن شرب الرابعة أو إن شرب الخامسة؟ فأخرج أبو ~~داود من رواية أبان القصار وذكر الجلد ثلاث مرات بعد الأولى ثم قال: " فإن ~~شربوا فاقتلوهم " وأخرج من حديث ابن عمر من رواية نافع عنه أنه قال: وأحسبه ~~قال في الخامسة " فإن شربها فاقتلوه " وإلى قتله فيها ذهب الظاهرية، واستمر ~~عليه ابن حزم واحتج له وادعى عدم الإجماع على نسخه والجمهور على أنه منسوخ ~~ولم يذكروا ناسخا صريحا إلا ما يأتي من رواية أبي داود وعن الزهري «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ترك القتل في الرابعة» وقد يقال: القول أقوى من الترك ~~فلعله - صلى الله عليه وسلم - تركه لعذر (وذكر الترمذي ما # PageV02P445 # (1164) - وعن " أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1293 -: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # يدل على أنه منسوخ وأخرج ذلك أبو داود صريحا عن الزهري) يريد ما أخرجه من ~~رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من شرب الخمر فاجلدوه - إلى أن قال: ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه. قال: ~~فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده ~~ثم أتي به الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس فكانت رخصة» وقال الشافعي: ~~هذا (يريد نسخ القتل) مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم، ومثله قال الترمذي ~~والله أعلم. ### | [لا يحل ضرب الوجه في حد ولا غيره] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» . متفق عليه) الحديث دليل على " أنه لا ~~يحل ضرب الوجه في حد ولا غيره وكذلك لا يضرب المحدود في المراق والمذاكير ~~لما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال للجلاد " اضرب في ~~أعضائه، وأعط كل عضو حقه، واتق وجهه ومذاكيره " وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن ~~منصور والبيهقي من طرق عن علي - رضي الله عنه -. وإنما نهى عن المراق ~~والمذاكير لأنه لا يؤمن عليه مع ضربها. واختلف في ضربه في الرأس فذهب جماعة ~~من العلماء إلى أنه لا يضرب فيه إذ هو غير مأمون. # وذهب الهادوية وغيرهم إلى جواز ضربه فيه قالوا: لقول علي - عليه السلام - ~~للجلاد " اضرب الرأس " ولقول أبي بكر - رضي الله عنه - " اضرب الرأس فإن ~~الشيطان فيه " أخرجه ابن أبي شيبة وفيه ضعف وانقطاع. # وذهب مالك أنه لا يضرب إلا في رأسه. # (فائدة) في الحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يحثى عليه التراب ~~ويبكت فلما ولى شرع القوم يسبونه ويدعون عليه ويقول القائل: اللهم العنه، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا هذا ولكن قولوا: اللهم اغفر له، ~~اللهم ارحمه» وأوجب المازري التثريب والتبكيت. ms1294 # وأما صفة سوط الضرب فأخرج مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم مرسلا «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجلد رجلا فأتي بسوط خلق. فقال: فوق هذا، ~~فأتي بسوط جديد فقال دون هذا» فيكون بين الجديد والخلق وذكر الرافعي عن علي ~~- رضي الله عنه - " سوط الحد بين سوطين وضربه بين ضربتين " قال ابن الصلاح: ~~السوط هو المتخذ من سيور تلوى وتلف. # PageV02P446 # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا تقام الحدود في المساجد» رواه الترمذي والحاكم. # (1166) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لقد أنزل الله تعالى تحريم ~~الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. أخرجه مسلم. # (1167) - وعن عمر قال: نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، ~~والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر ما خامر العقل. متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [لا تقام الحدود في المساجد] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تقام الحدود في المساجد» . رواه الترمذي والحاكم) وأخرجه ابن ~~ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف من قبل حفظه. وأخرجه أبو داود ~~والحاكم وابن السكن والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس ~~بإسناده. وله طرق أخر والكل متعاضدة وقد عمل به الصحابة، فأخرج ابن أبي ~~شيبة عن طارق بن شهاب قال " أتي عمر بن الخطاب برجل في حد، فقال: أخرجاه من ~~المسجد ثم اضرباه " وأسنده على شرط الشيخين وأخرج عن علي - رضي الله عنه - ~~" أن رجلا جاء إليه فساره، فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد " ~~وفي سنده مقال. # وإلى عدم جواز إقامة الحد في المسجد ذهب أحمد وإسحاق والكوفيون لما ذكر ~~من الدليل. وذهب ابن أبي ليلى (والشعبي) إلى جوازه ولم يذكر له دليلا وكأنه ~~حمل النهي على التنزيه. # قال ابن بطال: وقول من نزه المسجد أولى يريد قول الأولين. # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أنزل الله تعالى تحريم الخمر ms1295 وما ~~بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. أخرجه مسلم) فيه دليل على ما سلف من تسمية ~~نبيذ التمر خمرا عند نزول آية التحريم. ### | [الخمر ما خامر العقل] # (وعن عمر - رضي الله عنه - قال قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب ~~والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل. متفق عليه) وأخرجه ~~الثلاثة أيضا. # PageV02P447 # (1168) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] # لا يقال: إنه معارض بحديث أنس؛ لأن حديث أنس إخبار عما كان من الشراب في ~~المدينة وكلام عمر ليس فيه تقييد بالمدينة وإنما هو إخبار عما يشربه الناس ~~مطلقا وقوله (والخمر ما خامر العقل) إشارة إلى وجه التسمية وظاهره أن كل ما ~~خالط العقل وغطاه يسمى خمرا لغة سواء كان مما ذكر أو من غيره ويدل له أيضا ~~الحديث الآتي: - # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«كل مسكر خمر وكل مسكر حرام» . أخرجه مسلم) فإنه دال على أن كل مسكر يسمى ~~خمرا وفي قوله «كل مسكر حرام» دليل على تحريم كل مسكر وهو عام لكل ما كان ~~من عصير أو نبيذ، وإنما اختلف العلماء في المراد بالمسكر هل يراد تحريم ~~القدر المسكر أو تحريم ما تناوله مطلقا وإن قل ولم يسكر إذا كان في ذلك ~~الجنس صلاحية الإسكار: ذهب إلى تحريم القليل والكثير مما أسكر جنسه الجمهور ~~من الصحابة وغيرهم وأحمد وإسحاق والشافعي ومالك والهادوية جميعا مستدلين ~~بهذا الحديث وحديث جابر الآتي بعد هذا وبما أخرجه أبو داود من حديث عائشة ~~«كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام» وبما أخرجه ابن حبان ~~والطحاوي من حديث سعد بن أبي وقاص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أنهاكم ~~عن قليل ما أسكر كثيره» وفي معناه روايات كثيرة لا تخلو عن مقال في ~~أسانيدها لكنها تعتضد بما سمعت قال ms1296 أبو مظفر السمعاني: الأخبار في ذلك ~~كثيرة لا مساغ لأحد في العدول عنها وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر ~~علماء البصرة إلى أنه يحل دون المسكر من غير عصير العنب والرطب. # وتحقيق مذهب الحنفية قد بسطه في شرح الكنز حيث قال: إن أبا حنيفة قال: ~~الخمر هو النيء من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد حرم قليلها وكثيرها ~~وقال: إن الغليان من آية الشدة وكما له بقذف الزبد وبسكونه إذ به يتميز ~~الصافي من الكدر وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحدود وإكفار المستحل ~~وحرمة البيع والنجاسة. # وعند صاحبيه إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط القذف بالزبد؛ لأن الاسم يثبت ~~به والمعنى المقتضي للتحريم وهو المؤثر في الفساد وإيقاع العداوة، وأما ~~الطلاء بكسر الطاء وهو العصير من العنب إن طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه ~~والسكر بفتحتين وهو النيء من ماء الرطب ونقيع الزبيب وهي النيء من ماء ~~الزبيب فالكل حرام إن غلى واشتد، وحرمتها دون الخمر، # PageV02P448 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # والحلال منها أربعة: نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخ وإن اشتد إذا ~~شرب ما لا يسكر بلا لهو وطرب والخليطان وهو أن يخلط ماء التمر وماء الزبيب ~~ونبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة طبخ أو لا والمثلث العنبي. انتهى ~~كلامه ببعض تصرف فيه. # فهذه الأنواع التي لم ينقل تحريمها استدل لها بأنها لا تدخل تحت مسمى ~~الخمر فلا تشملها أدلة تحريم الخمر وتؤول حديث ابن عمر هذا بما قاله ~~الطحاوي حيث قال في تأويل الحديث: قال بعضهم المراد به ما يقع السكر عنده ~~قال: ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل، قال: ويدل له حديث ابن عباس ~~يرفعه «حرمت الخمر قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب» . أخرجه النسائي ~~ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه على أنه على ~~تقدير صحته فقد قال أحمد وغيره: إن الراجح أن الرواية فيه والمسكر بضم ~~الميم وسكون السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين، ms1297 وعلى تقدير ثبوته فهو ~~حديث فرد لا يقاوم ما عرفت من الأحاديث التي ذكرناها وقد سرد لهم في الشرح ~~أدلة من آثار وأحاديث لا يخلو شيء منها عن قادح فلا تنتهض على المدعي. # ثم لفظ الخمر قد سمعت أن الحق فيه لغة عمومه لكل مسكر كما قاله مجد الدين ~~فقد تناول ما ذكر دليل التحريم. # وقد أخرج البخاري عن ابن عباس لما سأله أبو جويرية عن الباذق وهو بالباء ~~الموحدة والذال المعجمة المفتوحة، وقيل المكسورة، وهو فارسي معرب أصله: ~~باذه وهو الطلاء فقال ابن عباس " سبق محمد الباذق، ما أسكر فهو حرام الشراب ~~الحلال الطيب. وليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث " وأخرج البيهقي عن ~~ابن عباس أنه أتاه قوم يسألون عن الطلاء فقال ابن عباس: وما طلاؤكم هذا، ~~إذا سألتموني فبينوا لي الذي تسألونني عنه فقالوا: هو العنب يعصر ثم يطبخ ~~ثم يجعل في الدنان قال: وما الدنان؟ قالوا: دنان قال مزفتة. قالوا: نعم. ~~قال: يسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه. قال: فكل مسكر حرام. # وأخرج عنه أيضا أنه قال في الطلاء: إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وأخرج ~~أيضا عن عائشة في سؤال أبي مسلم الخولاني قال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون ~~شرابا لهم يعني - أهل الشام - يقال له الطلاء. قالت: صدق الله وبلغ حبي ~~سمعت حبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن # PageV02P449 # (1169) - وعن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» وأخرج مثله عن أبي مالك ~~الأشعري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليشربن أناس من ~~أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب على رءوسهم المعازف يخسف الله بهم ~~الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير» . # وأخرج عن عمر أنه قال: " إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه يشرب الطلاء ~~وإني سائل عما يشرب فإن كان يسكر ms1298 جلدته، فجلده الحد تاما " وأخرج عن أبي ~~عبيد أنه قال: جاءت في الأشربة آثار كثيرة مختلفة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه وكل له تفسير (فأولها) الخمر وهي ما غلى من عصير العنب فهذه ~~مما لا اختلاف في تحريمها من المسلمين إنما الاختلاف في غيرها ومنها السكر ~~- يعني بفتحتين - وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار وفيه يروى عن ابن ~~مسعود أنه قال: السكر خمر (ومنها) البتع: بكسر الباء الموحدة والمثناة أي ~~الفوقية الساكنة والمهملة وهو نبيذ العسل. # (ومنها) الجعة بكسر الجيم وهي نبيذ الشعير ومنها المزر وهو من الذرة، جاء ~~تفسير هذه الأربعة عن ابن عمر - رضي الله عنه - وزاد ابن المنذر في الرواية ~~عنه قال: والخمر من العنب والسكر من التمر (ومنها) السكركة يعني بضم السين ~~المهملة وسكون الكاف وضم الراء فكاف مفتوحة عن أبي موسى أنها من الذرة ~~(ومنها) الفضيخ: يعني بالفاء والضاد المعجمة والخاء المعجمة ما افتضخ من ~~البسر من غير أن تمسه نار وسماه ابن عمر الفضوخ قال أبو عبيد: فإن كان مع ~~البسر تمر فهو الذي يسمى الخليطين، قال أبو عبيد: بعض العرب تسمي الخمر ~~بعينها الطلاء. # (قال) عبيد بن الأبرص: # هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة # قال: وكذلك الخمر سمي الباذق، إذا عرفت فهذه آثار تؤيد العمل بالعموم ومع ~~التعارض فالترجيح للمحرم على المبيح ومن أدلة الجمهور الحديث الآتي: # (وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ما أسكر كثيره فقليله حرام» # PageV02P450 # (1170) - وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد ~~الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه» . أخرجه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان) وأخرجه الترمذي وحسنه ورجاله ثقات. ~~وأخرج النسائي والدارقطني وابن حبان من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه بلفظ «نهى رسول الله - صلى الله ms1299 عليه وسلم - عن قليل ما أسكر كثيره» ~~وفي الباب عن علي - رضي الله عنه - وعن عائشة - رضي الله عنها - وعن خوات ~~وعن سعيد وعن ابن عمر وزيد بن ثابت كلها مخرجة في كتب الحديث، والكل تقوم ~~به الحجة وتقدم تحقيقه. # (فائدة) ويحرم ما أسكر من أي شيء وإن لم يكن مشروبا كالحشيشة قال المصنف: ~~من قال: إنها لا تسكر وإنما تخدر فهي مكابرة فإنها تحدث ما تحدث الخمر من ~~الطرب والنشوة، قال: وإذا سلم عدم الإسكار فهي مفترة وقد أخرج أبو داود أنه ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل مسكر ومفتر» قال الخطابي: ~~المفتر كل شراب يورث الفتور والخور في الأعضاء وحكى العراقي وابن تيمية ~~الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر، قال ابن تيمية: إن الحشيشة ~~أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة حين ظهرت دولة التتار وهي من ~~أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه، لأنها تورث نشوة ولذة وطربا ~~كالخمر ويصعب الطعام عليها أعظم من الخمر وقد أخطأ القائل) : # حرموها من غير عقل ونقل ... وحرام تحريم غير الحرام # وأما البنج فهو حرام. قال ابن تيمية: إن الحد في الحشيشة واجب، قال ابن ~~البيطار: إن الحشيشة وتسمى القنب توجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول الإنسان ~~منها قدر درهم أو درهمين، وقبائح خصالها كثيرة، وعد منها بعض العلماء مائة ~~وعشرين مضرة دينية ودنيوية، وقبائح خصالها موجودة في الأفيون، وفيه زيادة ~~مضار. قال ابن دقيق العيد في الجوزة: إنها مسكرة ونقله عنه متأخرو علماء ~~الفريقين واعتمدوه. # PageV02P451 # (1171) - وعن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» أخرجه البيهقي، وصححه ابن ~~حبان #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم الأشربة المتخذة من غير العنب] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه والغد وبعد الغد فإذا كان ~~مساء الثالثة شربه ms1300 وسقاه فإن فضل بفتح الضاد وكسرها شيء أهراقه» . أخرجه ~~مسلم) . # هذه الرواية إحدى روايات مسلم وله ألفاظ أخر قريبة من هذه في المعنى. ~~وفيه دليل على جواز الانتباذ ولا كلام في جوازه وقد احتج من يقول بجواز شرب ~~النبيذ إذا اشتد بقوله في رواية أخرى " سقاه الخادم أو أمر بصبه " فإن سقية ~~الخادم دليل على جواز شربه، وإنما تركه - صلى الله عليه وسلم - تنزها عنه ~~وأجيب بأنه لا دليل على أنه بلغ حد الإسكار وإنما بدا فيه بعض تغير في طعمه ~~من حموضة أو نحوها فسقاه الخادم مبادرة لخشية الفساد ويحتمل أن تكون أو ~~للتنويع كأنه قال: سقاه الخادم أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض ~~تغير ولم يشتد سقاه الخادم وإن اشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي في معنى ~~الحديث:. ### | [التداوي بالخمر] # (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن ~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» . أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان) ~~وأخرجه أحمد وذكره البخاري تعليقا عن ابن مسعود ويأتي ما أخرجه مسلم عن ~~وائل بن حجر. # والحديث دليل على أنه يحرم التداوي بالخمر لأنه إذا لم يكن فيه شفاء ~~فتحريم شربها باق لا يرفعه تجوز أنه يدفع الضرر عن النفس. # وإلى هذا ذهب الشافعي وقالت الهادوية: إلا إذا غص بلقمة ولم يجد ما ~~يسوغها به إلا الخمر جاز. وادعى في البحر الإجماع على هذا وفيه خلاف، وقال ~~أبو حنيفة: يجوز التداوي بها كما يجوز شرب البول والدم وسائر النجاسات ~~للتداوي قلنا: القياس باطل فإن المقيس عليه محرم بالنص المذكور لعمومه لكل ~~محرم. # (فائدة) في النجم الوهاج قال الشيخ: كل ما يقول الأطباء من المنافع في ~~الخمر وشربها كان عند شهادة القرآن أن فيها منافع للناس قبل، وأما بعد نزول ~~آية المائدة، فإن الله تعالى الخالق لكل شيء سلبها المنافع # PageV02P452 # (1172) - وعن وائل الحضرمي «أن طارق بن سويد - رضي ~~الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ms1301 - عن الخمر يصنعها للدواء، ~~فقال: إنها ليست بدواء، ولكنها داء» أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما. #   ### | [سبل السلام] # جملة فليس فيها شيء من المنافع وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر والذي ~~قال منقول عن الربيع والضحاك وفيه حديث أسنده الثعلبي وغيره أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى لما حرم الخمر سلبها المنافع» . # (وعن وائل) هو ابن حجر بضم الحاء وسكون الجيم (الحضرمي أن طارق بن سويد ~~«سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر يصنعها للدواء فقال: إنها ليست ~~بدواء ولكنها داء» . أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما) أفاد الحكم الذي دل ~~عليه الحديث الأول وهو تحريم التداوي بالخمر وزيادة الأخبار بأنها داء وقد ~~علم من حال من يستعملها أنه يتولد عن شربها أدواء كثيرة، وكيف لا يكون ذلك ~~بعد إخبار الشارع أنها داء فقبح الله وصافها من الشعراء الخلعاء ووصاف ~~شربها وتشويق الناس إلى شربها والعكوف عليها كأنهم يضادون الله تعالى ~~ورسوله فيما حرم ولا شك أنهم يقولون تلك الأشعار بلسان شيطاني يدعون إلى ما ~~حرمه الله تعالى ورسوله. ### | [باب التعزير وحكم الصائل] # [باب التعزير وحكم الصائل] التعزير: مصدر عزر من العزر (بفتح العين وسكون ~~الزاي المعجمة) وهو الرد والمنع، وهو في الشرع تأديب على ذنب لا حد فيه، ~~وهو مخالف للحدود من ثلاثة أوجه: (الأول) أنه يختلف باختلاف الناس، فتعزير ~~ذوي الهيئات أخف، ويستوون في الحدود مع الناس (والثاني) أنها تجوز فيه ~~الشفاعة دون الحدود (والثالث) التالف به مضمون خلافا لأبي حنيفة ومالك وقد ~~فرق قوم بين التعزير والتأديب ولا يتم لهم الفرق، ويسمى تعزيرا لدفعه ورده ~~عن فعل القبائح، ويكون بالقول والفعل على حسب ما يقتضيه حال الفاعل. # PageV02P453 # (1173) - عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ~~تعالى» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وقوله (وحكم الصائل) الصائل اسم فاعل من صال على قرنه إذا سطا ms1302 عليه ~~واستطال. # (عن أبي بردة الأنصاري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول لا يجلد) روي مبنيا للمعلوم ومبنيا للمجهول ومجزوما على ~~النهي ومرفوعا على النفي «فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» . ~~متفق عليه) وفي رواية عشر جلدات وفي رواية «لا عقوبة فوق عشر ضربات» ~~والمراد بحدود الله ما عين الشارع فيه عددا من الضرب أو عقوبة مخصوصة ~~كالقطع والرجم وهذان داخلان في عموم حدود الله خارجان عما فيه السياق إذ ~~السياق في الضرب. # وقد اتفق العلماء على حد الزنى والسرقة وشرب الخمر وحد المحارب وحد القذف ~~بالزنى والقتل في الردة والقصاص في النفس. # واختلفوا في القصاص في الأطراف هل يسمى حدا أم لا؟ كما اختلفوا في عقوبة ~~جحد العارية واللواط وإتيان البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها ~~والسحاق وأكل الدم والميتة ولحم الخنزير لغير ضرورة والسحر والقذف بشرب ~~الخمر وترك الصلاة تكاسلا والأكل في رمضان هل يسمى حدا أو لا؟ فمن قال يسمى ~~حدا أجاز الزيادة في التعزير عليها على العشرة الأسواط؛ ومن قال لا يسمى لم ~~يجزه، إلا أنه قد اختلف في العمل بحديث الباب، فذهب إلى الأخذ به الليث ~~وأحمد وإسحاق وجماعة من الشافعية. # وذهب مالك والشافعي وزيد بن علي وآخرون إلى جواز الزيادة في التعزير على ~~العشرة ولكن لا يبلغ أدنى الحدود. # وذهب القاسم والهادي إلى أنه يكون التعزير في كل حد دون حد جنسه لما يأتي ~~من فعل علي - رضي الله عنه - (قلت) لا دليل لهم إلا فعل بعض الصحابة كما ~~روي أن عليا - رضي الله عنه - جلد من وجد مع امرأة من غير زنى مائة سوط إلا ~~سوطين، وأن عمر - رضي الله عنه - ضرب من نقش على خاتمه مائة سوط، وكذا روي ~~عن ابن مسعود؛ ولا يخفى أن فعل بعض الصحابة ليس بدليل ولا يقاوم النص ~~الصحيح، وأن ما نقل عن عمر لا يتم لهم دليلا ولعله لم يبلغ الحديث من فعل ~~ذلك من ms1303 الصحابة كما أنه قال صاحب التقريب معتذرا لو بلغ الخبر الشافعي لقال ~~به لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي. # ومثله قال الداودي # PageV02P454 # (1174) -[وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود» رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي والبيهقي] . # (1174) -[وعن علي - رضي الله عنه - قال: ما كنت لأقيم على أحد حدا فيموت ~~فأجد في نفس إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته. أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # معتذرا لمالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث فرأى العقوبة بقدر الذنب. # ولو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به. ### | [إقالة ذوي العثرات ومن هم] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والبيهقي) وللحديث طرق كثيرة لا تخلو عن مقال. # والإقالة هي موافقة البائع على نقض البيع، وأقيلوا هنا مأخوذ منها، ~~والمراد هنا موافقة ذي الهيئة على ترك المؤاخذة له أو تخفيفها، وفسر ~~الشافعي ذوي الهيئات بالذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة؛ والعثرات ~~جمع عثرة والمراد هنا الزلة، وحكى الماوردي في ذلك وجهين، أحدهما أنهم ~~أصحاب الصغائر دون الكبائر والثاني من إذا أذنب تاب، وفي عثراتهم وجهان ~~أحدهما الصغائر والثاني أول معصية يزل فيها مطيع واعلم أن الخطاب في: ~~أقيلوا للأئمة لأنهم الذين إليهم التعزير لعموم ولايتهم فيجب عليهم ~~الاجتهاد في اختيار الأصلح لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس وباختلاف ~~المعاصي وليس له أن يفوضه إلى مستحقه ولا إلى غيره، وليس التعزير لغير ~~الإمام إلا لثلاثة: الأب فإن له تعزير ولده الصغير للتعليم والزجر عن سيئ ~~الأخلاق والظاهر أن الأم في مسألة زمن الصبا في كفالته لها ذلك وللأمر ~~بالصلاة والضرب عليها، وليس للأب تعزير البالغ وإن كان سفيها. # والثاني السيد يعزر رقيقه في حق نفسه وفي حق الله تعالى على الأصح. # والثالث الزوج له تعزير زوجته في أمر النشوز كما صرح به القرآن، وهل ms1304 له ~~ضربها على ترك الصلاة ونحوها؟ الظاهر أن له ذلك إن لم يكف فيها الزجر لأنه ~~من باب إنكار المنكر والزوج من جملة من يكلف بالإنكار باليد أو اللسان أو ~~الجنان والمراد هنا الأولان. # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: ما كنت لأقيم على أحد حدا فيموت فأجد في ~~نفسي # PageV02P455 # (1175) - وعن عبد الله بن خباب - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تكون فتن، ~~فكن فيها عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل» أخرجه ابن أبي خيثمة ~~والدارقطني - وأخرج أحمد نحوه عن خالد بن عرفطة. في قتال الصائل الذي ذكره ~~في الترجمة #   ### | [سبل السلام] # إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته) بتخفيف الدال المهملة وسكون المثناة ~~التحتية أي غرمت ديته (أخرجه البخاري) فيه دليل على أن الخمر لم يكن فيه حد ~~محدود من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من باب التعزيرات فإن مات ~~ضمنه الإمام وكذا كل معزر يموت بالتعزير يضمنه الإمام. # وإلى هذا ذهب الجمهور. # وذهبت الهادوية إلى أنه لا شيء فيمن مات بحد أو تعزير قياسا منهم للتعزير ~~على الحد بجامع أن الشارع قد أذن فيهما قالوا: وقول علي - رضي الله عنه - ~~إنما هو للاحتياط وتقدم الجواب بأنه إذا أعنت في التعزير دل على أنه غير ~~مأذون فيه من أصله بخلاف الإعنات في الحد فإنه لا يضمن لأنه مأذون في أصله ~~فإن أعنت فإنه للخطأ في صفته وكأنهم يريدون أنه لم يكن مأذونا في غير ما ~~أذن به بخصوصه كالضرب مثلا وإلا فهو مأذون في مطلق التعزير، وتأويلهم لقول ~~علي - رضي الله عنه - ساقط فإنه صريح في أن ذلك واجب لا من باب الاحتياط ~~ولأن في تمام حديثه " لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه " وأما ~~قوله: «جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين - إلى قوله - وكل سنة» ~~وقد تقدم فلعله يريد أنه جلد جلدا غير مقدر ولا تقررت صفته بالجريد ms1305 والنعال ~~والأيدي ولذا قال أنس نحو أربعين، قال النووي في شرح مسلم ما معناه: وأما ~~من مات في حد من الحدود غير الشرب فقد أجمع العلماء على أنه إذا جلده ~~الإمام أو جلاده فمات فإنه لا دية ولا كفارة على الإمام ولا على جلاده ولا ~~بيت المال؛ وأما من مات بالتعزير فمذهبنا وجوب الضمان للدية والكفارة وذكر ~~تفاصيل في ذلك مذهبية. ### | [قتال الصائل وواجب المرء وقت الفتن] # [وعن عبد الله بن خباب] بفتح الخاء المعجمة فموحدة مشددة فألف فموحدة وهو ~~خباب بن الأرت صحابي تقدمت ترجمته (قال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «تكون فتن فكن فيها عبد الله المقتول ولا تكن ~~القاتل» . أخرجه ابن أبي خيثمة) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة ~~فمثلثة (والدارقطني. وأخرج أحمد نحوه عن خالد بن عرفطة) بضم العين المهملة ~~وسكون الراء # PageV02P456 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وضم الطاء وبالطاء المهملة، وخالد صحابي عداده في أهل الكوفة، روى عنه ~~أبو عثمان النهدي وعبد الله بن يسار ومسلم مولاه، ولاه سعد بن أبي وقاص ~~القتال يوم القادسية ومات بالكوفة سنة ستين والحديث قد أخرج من طرق كثيرة ~~وفيها كلها راو لم يسم وهو رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم. # وسبب الحديث أنه قال ذلك الرجل إن الخوارج دخلوا قرية فخرج عبد الله بن ~~خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذعرا يجر رداءه، فقال: والله ~~أرعبتموني مرتين قالوا أنت عبد الله بن خباب؟ قال نعم قالوا هل سمعت من ~~أبيك شيئا تحدثنا به قال سمعته يحدث «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي، ~~والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركك ذلك فكن عبد الله المقتول» قالوا: ~~أنت سمعت هذا من أبيك يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال نعم ~~فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه وبقروا أم ولده عما في ms1306 بطنها. والحديث قد ~~أخرجه أحمد والطبراني وابن قانع من غير طريق المجهول إلا أن فيه علي بن زيد ~~بن جدعان وفيه مقال ولفظه عن خالد بن عرفطة «ستكون فتنة بعدي وأحداث ~~واختلاف فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل» وأخرج أحمد ~~والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «فإن دخل على بيتي ~~وبسط يده ليقتلني قال كن كابن آدم» وأخرج أحمد من حديث ابن عمر بلفظ «ما ~~يمنع أحدكم إذا جاء أحد يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار ~~والمقتول في الجنة» وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان من حديث أبي موسى أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الفتنة كسروا فيها قسيكم وأوتاركم ~~واضربوا سيوفكم بالحجارة فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم» ~~وصححه القشيري في الاقتراح على شرط الشيخين. والحديث دليل على ترك القتال ~~عند ظهور الفتن والتحذير من الدخول فيها، قال القرطبي: اختلف السلف في ذلك. # فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه ~~يجب الكف عن المقاتلة، فمنهم من قال إنه يجب عليه أن يلزم بيته وقالت طائفة ~~يجب عليه التحول من بلد الفتنة أصلا ومنهم من قال يترك المقاتلة وهو قول ~~الجمهور وشذ من أوجبه حتى لو أراد أحدهم قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من ~~قال يدافع عن نفسه وعن أهله وعن ماله وهو معذور إن قتل أو قتل وذهب جمهور ~~الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق # PageV02P457 # (1176) - وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل دون ماله فهو شهيد» رواه ~~الأربعة وصححه الترمذي. في الصائل #   ### | [سبل السلام] # وقتال الباغين وحملوا هذه الأحاديث على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن ~~معرفة الحق، وقال بعضهم بالتفصيل وهو أنه إن كان القتال بين طائفتين لا ~~إمام لهم فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل ms1307 الأحاديث على هذا وهو قول الأوزاعي ~~وقال الطبري: إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن ~~أعان المبطل أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها ~~وقيل: إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث تكون المقاتلة لطلب الملك. # وفيه دليل على أنه لا يجب الدفاع عن النفس وقوله إن استطعت يدل على أنها ~~لا تحرم المدافعة وأن النهي للتنزيه لا للتحريم. ### | [وجوب الدفاع عن النفس والمال] # - (وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل ~~دون ماله فهو شهيد» . رواه الأربعة وصححه الترمذي) في الحديث دليل على جواز ~~الدفاع عن المال وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه فإذا قتل فهو شهيد كما صرح ~~به هذا الحديث وحديث مسلم عن أبي هريرة أنه «جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا ~~تعطه. قال: فإن قاتلني؟ قال فاقتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. ~~قال أرأيت إن قتلته؟ قال: فهو في النار» قالوا فإن قتله فلا ضمان عليه لعدم ~~التعدي منه والحديث عام لقليل المال وكثيره. # وقد أخرج أبو داود وصححه الترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون ~~دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ~~قتل دون أهله فهو شهيد» وفي الصحيحين ذكر المال فقط. # ووجه الدلالة أنه لما جعله - صلى الله عليه وآله وسلم - شهيدا دل على أن ~~له القتل والقتال. # قال في النجم الوهاج ومحل ذلك إذا لم يجد ملجأ كحصن ونحوه أو لم يستطع ~~الهرب وإلا وجب عليه (قلت) لا أدري ما وجه وجوب الهرب عليه، قالوا: ولا يجب ~~الدفع عن المال بل يجوز له أن يتظلم إلا أنه قد تقدم أن علماء الحديث ~~كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره فلا ~~يجوز دفعه عن أخذ المال ms1308 ويجب الدفع عن البضع لأنه لا سبيل إلى إباحته، ~~قالوا: وكذلك # PageV02P458 # (1177) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» رواه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # يجب على النفس إن قصدها كافر لا إذا قصدها مسلم فلا يجب لما تقدم قريبا ~~في شرح الحديث الأول، وصح أن عثمان - رضي الله عنه - منع عبيده أن يدفعوا ~~عنه وكانوا أربعمائة وقال: من ألقى سلاحه فهو حر، قالوا: وخالف المضطر فإن ~~في القتل شهادة بخلاف ترك الأكل وهل ترك الدفاع عن قتل النفس مباح أو ~~مندوب؟ فيه خلاف. ### | [كتاب الجهاد] # الجهاد مصدر جاهدت جهادا أي بلغت المشقة، هذا معناه لغة وفي الشرع بذل ~~الجهد في قتال الكفار أو البغاة. # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» . رواه مسلم) ~~فيه دليل على وجوب العزم على الجهاد وألحقوا به فعل كل واجب، قالوا: فإن ~~كان من الواجبات المطلقة كالجهاد وجب العزم على فعله عند إمكانه وإن كان من ~~الواجبات المؤقتة وجب العزم على فعله عند دخول وقته، وإلى هذا ذهب جماعة من ~~أئمة الأصول وفي المسألة خلاف معروف ولا يخفى أن المراد من الحديث هنا أن ~~من لم يغز بالفعل ولم يحدث نفسه بالغزو مات على خصلة من خصال النفاق فقوله: ~~ولم يحدث نفسه لا يدل على العزم الذي معناه عقد النية على الفعل بل معناه ~~هنا: لم يخطر بباله أن يغزو ولا حدث به نفسه ولو ساعة من عمره ولو حدثها به ~~وأخطر الخروج للغزو بباله حينا من الأحيان خرج من الاتصاف بخصلة من خصال ~~النفاق وهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم - " ثم صلى ركعتين لا يحدث ~~فيهما نفسه " أي لم يخطر بباله شيء من الأمور، وحديث النفس غير العزم وعقد ~~النية ودل على أن ms1309 من حدث نفسه بفعل طاعة أو معصية ثم مات قبل فعلها أنه لا ~~يتوجه عليه عقوبة من لم يحدث نفسه بها أصلا. # PageV02P459 # (1178) - وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد والنسائي وصححه ~~الحاكم. # (1179) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله، على ~~النساء جهاد؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه، هو الحج والعمرة» رواه ابن ماجه، ~~وأصله في البخاري. #   ### | [سبل السلام] # (وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جاهدوا ~~المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» . رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم] ~~الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار، والمال ~~وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه، وهذا هو المفاد ~~من عدة آيات في القرآن {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] والجهاد ~~باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى وبالأصوات عند اللقاء ~~والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب ~~لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] «وقال - صلى الله عليه وسلم - لحسان إن هجو ~~الكفار أشد عليهم من وقع النبل» . ### | [جهاد النساء] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله على النساء جهاد» ~~؟) هو خبر في معنى الاستفهام وفي رواية أعلى النساء (قال نعم جهاد لا قتال ~~فيه: الحج والعمرة. رواه ابن ماجه وأصله في البخاري) بلفظ «قالت عائشة: ~~استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال جهادكن الحج» وفي لفظ ~~له آخر «فسأله نساؤه عن الجهاد فقال: نعم الجهاد الحج» وأخرج النسائي عن ~~أبي هريرة «جهاد الكبير أي العاجز والمرأة والضعيف الحج» دل ما ذكر على أنه ~~لا يجب الجهاد على المرأة، وعلى أن الثواب الذي يقوم مقام ثواب جهاد الرجال ~~حج المرأة وعمرتها، ذلك لأن النساء مأمورات بالستر والسكون، والجهاد ينافي ~~ذلك، إذ فيه مخالطة الأقران والمبارزة ورفع الأصوات، وأما جواز الجهاد لهن ~~فلا دليل في الحديث ms1310 على عدم الجواز، وقد أردف البخاري هذا الباب بباب خروج ~~النساء للغزو وقتالهن وغير ذلك. # وأخرج مسلم من حديث أنس «أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين وقالت للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت # PageV02P460 # (1180) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذن في الجهاد. فقال ~~أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» متفق عليه. # (1181) - ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه، وزاد " ارجع ~~فاستأذنهما، فإن أذنا لك، وإلا فبرهما ". #   ### | [سبل السلام] # بطنه» فهو يدل على جواز القتال وإن كان فيه ما يدل على أنها لا تقاتل إلا ~~مدافعة وليس فيه أنها تقصد العدو إلى صفه وطلب مبارزته، وفي البخاري ما يدل ~~على أن جهادهن إذا حضرن مواقف الجهاد سقي الماء ومداواة المرضى ومناولة ~~السهام. ### | [الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما] # (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يستأذن في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم قال: ففيهما ~~فجاهد» . متفق عليه) سمى إتعاب النفس في القيام بمصالح الأبوين وإزعاجها في ~~طلب ما يرضيهما وبذل المال في قضاء حوائجهما جهادا من باب المشاكلة لما ~~استأذنه في الجهاد من باب قوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ~~ويحتمل أن يكون استعارة بعلاقة الضدية لأن الجهاد فيه إنزال الضرر بالأعداء ~~واستعمل في إنزال النفع بالوالدين. # وفي الحديث دليل على أنه يسقط فرض الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما لما ~~أخرجه أحمد والنسائي من طريق معاوية بن جاهمة أن أباه «جاهمة جاء إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال ~~هل لك من أم؟ قال نعم قال الزمها» وظاهره سواء كان الجهاد فرض عين أو فرض ~~كفاية وسواء تضرر الأبوان بخروجه أو لا. وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه ~~يحرم الجهاد على الولد إذا منعه ms1311 الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ~~لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا (فإن قيل) بر ~~الوالدين فرض عين أيضا والجهاد عند تعيينه فرض عين فهما مستويان فما وجه ~~تقديم الجهاد (قلت) لأن مصلحته أعم إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين ~~فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدم على مصلحة حفظ البدن. وفيه دلالة ~~على عظم بر الوالدين فإنه أفضل من الجهاد، وأن المستشار يشير بالنصيحة ~~المحضة؛ وأنه ينبغي له أن يستفصل من مستشيره ليدله على ما هو الأفضل. ~~[ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه] في الدلالة على أنه لا يجب عليه # PageV02P461 # (1182) - وعن جرير - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» ~~رواه الثلاثة، وإسناده صحيح، ورجح البخاري إرساله. # (1183) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الجهاد ووالداه في الحياة إلا بإذنهما كما دل له قوله (وزاد) أي أبو سعيد ~~في رواية (ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك) بالخروج للجهاد (وإلا فبرهما) بعدم ~~الخروج للجهاد وطاعتهما. ### | [الهجرة من دار الكفر] # (وعن جرير البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» : رواه الثلاثة وإسناده ~~صحيح، ورجح البخاري إرساله) وكذا رجح أيضا أبو حاتم وأبو داود والترمذي ~~والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم. ورواه الطبراني موصولا. والحديث ~~دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين من غير مكة وهو مذهب الجمهور لحديث ~~جرير ولما أخرجه النسائي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا «لا ~~يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين» ولعموم قوله تعالى: ~~{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية وذهب الأقل ~~إلى أنها لا تجب الهجرة وأن الأحاديث منسوخة للحديث ms1312 الآتي وهو قوله # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» . متفق عليه) قالوا فإنه عام ~~ناسخ لوجود الهجرة الدال عليه ما سبق وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر ~~من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه، ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم «ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية قال لأميرهم: إذا لقيت عدوك من ~~المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ~~ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك ~~أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم ~~فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري ~~على المؤمنين» الحديث سيأتي بطوله فلم يوجب عليهم الهجرة # PageV02P462 # (1184) - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # والأحاديث غير حديث ابن عباس محمولة على من لا يأمن على دينه قالوا: وفي ~~هذا جمع بين الأحاديث. # وأجاب من أوجب الهجرة بأن حديث لا هجرة يراد به نفيها عن مكة كما يدل له ~~قوله بعد الفتح فإن الهجرة كانت واجبة من مكة قبله وقال ابن العربي الهجرة ~~هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت بالأصالة ~~هي القصد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان وقوله (ولكن جهاد ونية) ~~قال الطيبي وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله ~~والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى ~~المدينة قد انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب ~~نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار من الفتن ~~والنية في ms1313 جميع ذلك معتبرة، وقال النووي: المعنى أن الخير الذي انقطع ~~بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وجهاد معطوف بالرفع على ~~محل اسم لا:. ### | [الإخلاص في الجهاد] # (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» . متفق عليه) وفي الحديث ~~هنا اختصار ولفظه عن أبي موسى أنه «قال أعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في ~~سبيل الله؟ قال: من قاتل» الحديث. # والحديث دليل على أن القتال في سبيل الله يكتب أجره لمن قاتل لتكون كلمة ~~الله هي العليا ومفهومه أن من خلا عن هذه الخصلة فليس في سبيل الله وهو من ~~مفهوم الشرط ويبقى الكلام فيما إذا انضم إليها قصد غيرها وهو المغنم مثلا ~~هل هو في سبيل الله أو لا. # قال الطبري: إنه إذا كان أصل المقصد إعلاء كلمة الله تعالى لم يضر ما حصل ~~من غيره ضمنا، وبذلك قال الجمهور والحديث يحتمل أنه لا يخرج عن كونه في ~~سبيل الله مع قصد التشريك لأنه قد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويتأيد ~~بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فإن ~~ذلك لا ينافي فضيلة الحج فكذلك في غيره؛ فعلى هذا العمدة الباعث على الفعل، ~~فإن كان هو إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه ضمنا؛ وبقي الكلام فيما ~~إذا استوى القصدان فظاهر الحديث والآية أنه لا يضر إلا أنه أخرج أبو داود ~~والنسائي من حديث أبي أمامة # PageV02P463 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # - رضي الله عنه - بإسناد جيد قال «جاء رجل فقال يا رسول الله، أرأيت رجلا ~~غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ قال لا شيء له فأعادها ثلاثا، كل ذلك يقول ~~لا شيء له ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى لا يقبل ~~من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه» ms1314 (قلت) فيكون هذا دليلا على أنه ~~إذا استوى الباعثان الأجر والذكر مثلا بطل الأجر ولعل بطلانه هنا لخصوصية ~~طلب الذكر لأنه انقلب عمله للرياء والرياء مبطل لما يشاركه بخلاف طلب ~~المغنم فإنه لا ينافي الجهاد بل إذا قصد بأخذ المغنم إغاظة المشركين ~~والانتفاع به على الطاعة كان له أجر فإنه تعالى يقول: {ولا ينالون من عدو ~~نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] والمراد النيل المأذون فيه ~~شرعا وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» قبل القتال ~~دليل على أنه لا ينافي قصد المغنم القتال بل ما قاله إلا ليجتهد السامع في ~~قتال المشركين وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق ~~برسولي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة» ولا يخفى أن ~~الأخبار هذه دليل على جواز تشريك النية إذ الإخبار به يقتضي ذلك غالبا؛ ثم ~~إنه يقصد المشركين لمجرد نهب أموالهم كما «خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمن معه في غزاة بدر لأخذ عير المشركين» ، ولا ينافي ذلك أن تكون ~~كلمة الله هي العليا بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى؛ وأقرهم الله تعالى ~~على ذلك بل قال تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] ~~ولم يذمهم بذلك مع أن في هذا الإخبار إخبارا لهم بمحبتهم للمال دون القتال ~~فإعلاء كلمة الله يدخل فيه إخافة المشركين وأخذ أموالهم وقطع أشجارهم ~~ونحوه؛ وأما حديث أبي هريرة عند أبي داود «أن رجلا قال يا رسول الله رجل ~~يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال: لا أجر له فأعاد ~~عليه ثلاثا كل ذلك يقول لا أجر له» فكأنه فهم - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الحامل هو العرض من الدنيا فأجابه بما أجاب وإلا فإنه قد كان تشريك الجهاد ~~بطلب الغنيمة أمرا معروفا في الصحابة فإنه أخرج ms1315 الحاكم والبيهقي بإسناد ~~صحيح أن عبد الله بن جحش يوم أحد قال: اللهم ارزقني رجلا شديدا أقاتله ~~ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الصبر حتى أقتله وآخذ سلبه. # فهذا يدل على أن طلب العرض من الدنيا مع الجهاد كان أمرا معلوما جوازه ~~للصحابة فيدعون الله بنيله. # PageV02P464 # (1185) - وعن عبد الله بن السعدي قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو» رواه النسائي ~~وصححه ابن حبان. # (1186) - وعن نافع قال: «أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني ~~المصطلق، وهم غارون، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم» : حدثني بذلك عبد الله ~~بن عمر. متفق عليه، وفيه: وأصاب يومئذ جويرية. #   ### | [سبل السلام] # (وعن عبد الله بن السعدي - رضي الله عنه -) هو أبو محمد عبد الله بن ~~السعدي وفي اسم السعدي أقوال وإنما قيل له السعدي لأنه كان مسترضعا في بني ~~سعد سكن عبد الله الأردن ومات بالشام سنة خمسين على قول. له صحبة ورواية ~~قاله ابن الأثير ويقال فيه ابن السدي نسبة إلى جده ويقال فيه ابن الساعدي ~~كما في أبي داود (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تنقطع ~~الهجرة ما قوتل العدو.» رواه النسائي وصححه ابن حبان) دل الحديث على ثبوت ~~حكم الهجرة وأنه باق إلى يوم القيامة فإن قتال العدو مستمر إلى يوم القيامة ~~ولكنه لا يدل على وجوبها ولا كلام في ثوابها مع حصول مقتضيها وأما وجوبها ~~ففيه ما عرفت. ### | [الإغارة بلا إنذار وسبى العرب] # (وعن نافع) هو مولى ابن عمر يقال له أبو عبد الله نافع بن سرجس بفتح ~~السين وسكون الراء وكسر الجيم، كان من كبار التابعين من أهل المدينة، سمع ~~ابن عمر وأبا سعيد وهو من الثقات المشهورين بالحديث المأخوذ عنهم، مات سنة ~~سبع عشرة ومائة وقيل عشرين (قال «أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على بني المصطلق» بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف ~~بطن شهير من خزاعة (وهم غارون) بالغين المعجمة ms1316 وتشديد الراء جمع غار أي ~~غافلون فأخذهم على غرة (فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم. حدثني بذلك عبد الله ~~بن عمر: متفق عليه وفيه وأصاب يومئذ جويرية) فيه مسألتان (الأولى) الحديث ~~دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الإسلام في حق الكفار الذين قد ~~بلغتهم الدعوة من غير إنذار وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة وهي عدم ~~وجوب الإنذار مطلقا، ويرد عليه حديث بريدة الآتي؛ والثاني وجوبه مطلقا، ~~ويرد عليه هذا الحديث، # PageV02P465 # (1187) - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة - رضي ~~الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرا ~~على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا. ~~ثم قال: اغزوا على اسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ~~ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من ~~المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ~~ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم ~~إلى دار المهاجرين فإن أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا ~~يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا ~~فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، فإن أبوا فاستعن عليهم بالله ~~تعالى وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ~~فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنكم إن تخفروا ذممكم أهون من أن تخفروا ذمة ~~الله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك فإنك لا ~~تدري: أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا» أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] # والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب، قال ابن ~~المنذر: وهو قول أكثر أهل العلم وعلى معناه تظاهرت الأحاديث الصحيحة وهذا ~~أحدها وحديث كعب بن الأشرف وقتل ابن أبي الحقيق وغير ذلك، وادعى في البحر ~~الإجماع على وجوب دعوة ms1317 من لم تبلغه دعوة الإسلام (والثانية) في قوله (فسبى ~~ذراريهم) دليل على جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة، وإليه ~~ذهب جمهور العلماء وقال به مالك وأصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي. # وذهب آخرون إلى عدم جواز استرقاقهم وليس لهم دليل ناهض ومن طالع كتب ~~السير والمغازي علم يقينا استرقاقه - صلى الله عليه وسلم - للعرب غير ~~الكتابيين كهوازن وبني المصطلق وقال لأهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء وفادى ~~أهل بدر والظاهر أنه لا فرق بين الفداء والقتل والاسترقاق لثبوتها في غير ~~العرب مطلقا وقد ثبت فيهم ولم يصح تخصيص ولا نسخ قال أحمد بن حنبل: لا أذهب ~~إلى قول عمر ليس على عربي ملك وقد «سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~العرب» كما ورد في غير حديث وأبو بكر وعلي - رضي الله عنهما - سبيا بني ~~ناجية ويدل له الحديث الآتي:. # PageV02P466 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [وصايا رسول الله لأمراء الجيوش وأخذ الجزية من مشركي العرب] # (وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أمر أميرا على جيش) هم الجند أو السائرون إلى الحرب أو ~~غيرهم - في نسخة لا غيرها - (أو سرية) هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير ~~على العدو وترجع إليه «أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين ~~خيرا، ثم قال: اغزوا على اسم الله تعالى في سبيل الله، قاتلوا من كفر ~~بالله، اغزوا ولا تغلوا» بالغين المعجمة والغلول الخيانة في المغنم مطلقا ~~(ولا تغدروا) الغدر ضد الوفاء (ولا تمثلوا) من المثلة، يقال مثل بالقتيل ~~إذا قطع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه (ولا تقتلوا وليدا) ~~المراد غير البالغ سن التكليف «وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث ~~خصال» أي إلى إحدى ثلاث خصال (فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم) أي ~~القتال وبينها بقوله «ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ثم ادعهم ~~إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن ms1318 أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون ~~كأعراب المسلمين» وبيان حكم أعراب المسلمين تضمنه قوله (ولا يكون لهم في ~~الغنيمة) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل ~~والركاب (والفيء) هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ~~(شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا) أي الإسلام (فاسألهم الجزية) ~~وهي الخصلة الثانية من الثلاث (فإن هم أجابوك فاقبل منهم وإن هم أبوا ~~فاستعن عليهم بالله وقاتلهم) وهذه الخصلة الثالثة «وإذا حاصرت أهل حصن ~~فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك» علل ~~النهي بقوله (فإنكم إن تخفروا) بالخاء المعجمة والفاء والراء من أخفرت ~~الرجل إذا نقضت عهده وذمامه «ذممكم أهون من أن تخفروا ذمة الله. وإذا ~~أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل بل على حكمك» علل النهي بقوله ~~(فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا. أخرجه مسلم) في الحديث ~~مسائل (الأولى) دل على أنه إذا بعث الأمير من يغزو أوصاه بتقوى الله وبمن ~~يصحبه من المجاهدين خيرا ثم يخبره بتحريم الغلول من الغنيمة وتحريم الغدر ~~وتحريم المثلة وتحريم قتل صبيان المشركين وهذه محرمات بالإجماع ودل على أنه ~~يدعو الأمير المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم وظاهره وإن كان قد بلغتهم ~~الدعوة لكنه مع بلوغها يحمل على الاستحباب كما دل له إغارته - صلى الله ~~عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وإلا وجب دعاؤهم. # وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم وهو مشروع ندبا بدليل ما في ~~الحديث من الإذن لهم في البقاء وفيه دليل على أن الغنيمة والفيء لا ~~يستحقهما إلا المهاجرون، # PageV02P467 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وأن الأعراب لا حق لهم فيها إلا أن يحضروا الجهاد وإليه ذهب الشافعي وذهب ~~غيره إلى خلافه وادعوا نسخ الحديث ولم يأتوا ببرهان على نسخه (المسألة ~~الثانية) في الحديث دليل على أن الجزية تؤخذ من كل كافر كتابي أو غير كتابي ~~أو غير عربي ms1319 لقوله (عدوك) وهو عام، وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي وغيرهما، ~~وذهب الشافعي إلى أنها لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو ~~عجما لقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] بعد ذكر أهل الكتاب ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وما عداهم ~~داخلون في عموم قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] ~~وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] واعتذروا عن الحديث ~~بأنه وارد قبل فتح مكة بدليل الأمر بالتحول والهجرة والآيات بعد الهجرة ~~فحديث بريدة منسوخ أو متأول بأن المراد بعدوك من كان من أهل الكتاب (قلت) ~~والذي يظهر عموم أخذ الجزية من كل كافر لعموم حديث بريدة وأما الآية فأفادت ~~أخذ الجزية من أهل الكتاب ولم تتعرض لأخذها من غيرهم ولا لعدم أخذها ~~والحديث بين أخذها من غيرهم، وحمل عدوك على أهل الكتاب في غاية البعد وإن ~~قال ابن كثير في الإرشاد إن آية الجزية إنما نزلت بعد انقضاء حرب المشركين ~~وعبدة الأوثان ولم يبق بعد نزولها إلا أهل الكتاب، قاله تقوية لمذهب إمامه ~~الشافعي ولا يخفى بطلان دعواه بأنه لم يبق بعد نزول آية الجزية إلا أهل ~~الكتاب بل بقي عباد النيران من أهل فارس وغيرهم وعباد الأصنام من أهل ~~الهند. # وأما عدم أخذها من العرب فلأنها لم تشرع إلا بعد الفتح وقد دخل العرب في ~~الإسلام ولم يبق منهم محارب فلم يبق فيهم بعد الفتح من يسبى ولا من تضرب ~~عليه الجزية بل من خرج بعد ذلك عن الإسلام منهم فليس إلا السيف أو الإسلام ~~كما كان ذلك الحكم في أهل الردة وقد سبى - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك من ~~العرب بني المصطلق وهوازن، وهل حديث الاستبراء إلا في سبايا أوطاس، واستمر ~~هذا الحكم بعد عصره - صلى الله عليه وسلم - ففتحت الصحابة - رضي الله عنهم ~~- بلاد فارس والروم وفي رعاياهم العرب خصوصا الشام والعراق ولم يبحثوا عن ~~عربي من عجمي بل عمموا حكم السبي والجزية على جميع من استولوا عليه. ms1320 # وبهذا يعرف أن حديث بريدة كان بعد نزول فرض الجزية وفرضها كان بعد الفتح ~~فكان فرضها في السنة الثانية عند نزول سورة براءة ولذا نهى فيه عن المثلة ~~ولم ينزل النهي عنها إلا بعد أحد، وإلى هذا المعنى جنح ابن القيم في الهدي ~~ولا يخفى قوته (المسألة الثالثة) تضمن الحديث عن إجابة العدو إلى أن يجعل # PageV02P468 # (1188) - وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها» . متفق عليه. # (1189) - وعن معقل بن النعمان بن مقرن - رضي الله عنه - قال: «شهدت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول ~~الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر.» رواه أحمد والثلاثة، وصححه الحاكم، ~~وأصله في البخاري. #   ### | [سبل السلام] # لهم الأمير ذمة الله وذمة رسوله بل أن يجعل لهم ذمته وقد علله بأن الأمير ~~ومن معه إذا أخفروا ذمتهم أي نقضوا عهدهم فهو أهون عند الله من أن يخفروا ~~ذمته تعالى وإن كان نقض الذمة محرما مطلقا. # قيل وهذا النهي للتنزيه لا للتحريم ولكن الأصل فيه التحريم ودعوى الإجماع ~~على أنه للتنزيه لا تتم، وكذلك تضمن النهي عن إنزالهم على حكم الله وعلله ~~بأنه لا يدري أيصيب فيهم حكم الله أم لا فلا ينزلهم على شيء لا يدري أيقع ~~أم لا بل ينزلهم على حكمه وهو دليل على أن الحق في مسائل الاجتهاد مع واحد ~~وليس كل مجتهد مصيبا للحق، وقد أقمنا أدلة أحقية هذا القول في محل آخر. ### | [التورية عند الغزو] # (وعن كعب بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد غزوة ~~ورى بفتح الواو وتشديد الراء أي سترها بغيرها» . متفق عليه) وقد جاء ~~الاستثناء في ذلك بلفظ «إلا في غزوة تبوك فإنه أظهر لهم مراده» وأخرجه أبو ~~داود وزاد فيه: ويقول «الحرب خدعة» وكانت توريته أنه إذا أراد قصد جهة سأل ~~عن طريق جهة أخرى إيهاما أنه يريدها وإنما يفعل ذلك ms1321 لأنه أتم فيما يريده من ~~إصابة العدو وإتيانهم على غفلة من غير تأهبهم له وفيه دليل على جواز مثل ~~هذا وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «الحرب خدعة» . ### | [القتال أول النهار وآخره] # (وعن معقل بن النعمان بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء فنون ~~ولم يذكر ابن الأثير معقل بن مقرن في الصحابة إنما ذكر النعمان بن مقرن ~~وعزا هذا الحديث إليه، وكذلك البخاري وأبو داود والترمذي أخرجوه عن النعمان ~~بن مقرن فينظر فما # PageV02P469 # (1190) - وعن الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - قال: ~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار من المشركين يبيتون، ~~فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أظن لفظ معقل إلا سبق قلم والشارح وقع له أنه قال هو معقل بن النعمان بن ~~مقرن المزني ولا يخفى أن النعمان هو ابن مقرن فإذا كان له أخ فهو معقل بن ~~مقرن لا ابن النعمان، قال ابن الأثير: إن النعمان هاجر وله سبعة إخوة يريد ~~أنهم هاجروا كلهم معه فراجعت التقريب للمصنف فلم أجد فيه صحابيا يقال له ~~معقل بن النعمان ولا بن مقرن بل فيه النعمان بن مقرن فتعين أن لفظ معقل في ~~نسخ بلوغ المرام سبق قلم وهو ثابت فيما رأيناه من نسخه (قال «شهدت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول ~~الشمس وتهب الرياح وينزل النصر» . # رواه أحمد والثلاثة وصححه الحاكم وأصله في البخاري) فإنه أخرجه عن ~~النعمان بن مقرن بلفظ «إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح ~~وتحضر الصلاة» قالوا والحكمة في التأخير إلى وقت الصلاة مظنة إجابة الدعاء ~~وأما هبوب الرياح فقد وقع به النصر في الأحزاب كما قال تعالى: {فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] فكان توخي هبوبها مظنة للنصر، ~~وقد علل بأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حد السلاح للحرب ~~والزيادة للنشاط، ولا يعارض هذا ms1322 ما ورد من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يغير صباحا لأن هذا في الإغارة وذلك عند المصافة للقتال. ### | [النهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب] # (وعن الصعب بن جثامة) تقدم ضبطها في الحج (قال سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) ووقع في صحيح ابن حبان السائل هو الصعب ولفظه سألت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وساقه بمعناه (عن الدار من المشركين يبيتون) بصيغة ~~المضارع من بيته مبني للمجهول (فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم. ~~متفق عليه) وفي لفظ البخاري عن أهل الدار وهو تصريح بالمضاف المحذوف ~~والتبييت الإغارة عليهم في الليل على غفلة مع اختلاطهم بصبيانهم ونسائهم ~~فيصاب النساء والصبيان من غير قصد لقتلهم ابتداء وهذا الحديث أخرجه ابن ~~حبان من حديث الصعب وزاد فيه. ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث ~~الصعب وفي سنن أبي داود زيادة في آخره: قال سفيان. قال الزهري: ثم نهى رسول # PageV02P470 # (1191) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لرجل تبعه في يوم بدر: ارجع فلن أستعين بمشرك» ~~رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان، ويؤيد أن ~~النهي في حنين ما في البخاري: «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحدهم ~~ألحق خالدا فقل له. لا تقتل ذرية ولا عسيفا» وأول مشاهد خالد معه - صلى ~~الله عليه وسلم - غزوة حنين كذا قيل ولا يخفى أنه قد شهد معه - صلى الله ~~عليه وسلم - فتح مكة قبل ذلك وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ~~قال: «لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أتي بامرأة مقتولة فقال: ~~ما كانت هذه تقاتل ونهى عن قتل النساء» وقد اختلف العلماء في هذا، فذهب ~~الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى جواز قتل النساء والصبيان في البيان عملا ~~برواية الصحيحين وقوله: هم منهم أي في إباحة القتل تبعا لا قصدا إذا لم ~~يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل. ms1323 # وذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى إذا ~~تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة هما فيهما معهم ~~لم يجز قتالهم ولا تحريقهم وإليه ذهب الهادوية إلا أنهم قالوا في التترس: ~~يجوز قتل النساء والصبيان حيث جعلوا ترسا ولا يجوز إذا تترسوا بمسلم إلا مع ~~خشية استئصال المسلمين، ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز ~~القصد إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك. # وفي قوله هم منهم دليل بإطلاقه لمن قال هم من أهل النار وهو ثالث الأقوال ~~في المسألة والثاني أنهم من أهل الجنة وهو الراجح في الصبيان والأولى ~~الوقف. ### | [لا يستعان بمشرك في الحرب] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ~~أي مشرك تبعه يوم بدر: ارجع فلن أستعين بمشرك» . رواه مسلم) ولفظه عن عائشة ~~قالت «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ~~أدركه رجل قد كان تذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جئت لأتبعك وأصيب معك قال: أتؤمن بالله قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين ~~بمشرك فلما أسلم أذن له» والحديث من أدلة من قال: لا يجوز الاستعانة ~~بالمشركين في القتال وهو قول طائفة من أهل العلم وذهب الهادوية وأبو حنيفة ~~وأصحابه إلى جواز ذلك قالوا «لأنه - صلى الله عليه وسلم - استعان بصفوان بن ~~أمية يوم حنين واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم» أخرجه أبو داود في ~~المراسيل، وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلا ومراسيل الزهري ضعيفة. قال ~~الذهبي لأنه كان خطاء ففي إرساله شبهة تدليس وصحح البيهقي من حديث أبي حميد ~~الساعدي أنه ردهم # PageV02P471 # (1192) - وعن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فأنكر قتل النساء والصبيان» . متفق ~~عليه. # (1193) - وعن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوا ms1324 ~~شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم» رواه أبو داود وصححه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # قال المصنف: ويجمع بين الروايات بأن الذي رده يوم بدر تفرس فيه الرغبة في ~~الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه أو أن الاستعانة كانت ممنوعة فرخص فيها ~~وهذا أقرب، وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تألفهم بالغنائم، وقد ~~اشترط الهادوية أن يكون معه مسلمون يستقل بهم في إمضاء الأحكام وفي شرح ~~مسلم أن الشافعي قال: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى ~~الاستعانة استعين به وإلا فيكره. # ويجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته - صلى الله عليه وسلم - بعبد ~~الله بن أبي وأصحابه. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~امرأة مقتولة في بعض مغازيه فأنكر قتل النساء والصبيان» . متفق عليه) وقد ~~أخرج الطبراني «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة أتي بامرأة مقتولة ~~فقال: ما كانت هذه تقاتل» أخرجه عن ابن عمر فيحتمل أنها هذه وأخرج أبو داود ~~في المراسيل عن عكرمة «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة ~~بالطائف فقال: ألم أنه عن قتل النساء. من صاحبها؟ فقال رجل يا رسول الله ~~أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني، فقتلتها فأمر بها أن توارى» ومفهوم قوله ~~" تقاتل " وتقريره لهذا القاتل يدل على أنها إذا قاتلت قتلت وإليه ذهب ~~الشافعي واستدل أيضا بما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رباح ~~بن ربيع التميمي قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ~~فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل» . ### | [قتل شيوخ المشركين وترك شبابهم] # (وعن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا شيوخ ~~المشركين واستبقوا شرخهم» بالشين المعجمة وسكون الراء والخاء المعجمة هم ~~الصغار الذين لم يدركوا ذكره في النهاية (رواه أبو داود وصححه الترمذي] ~~وقال: حسن غريب وفي نسخة صحيح وهو من # PageV02P472 # (1194) - وعن علي - رضي الله عنه -، أنهم تبارزوا يوم ~~بدر. رواه ms1325 البخاري، وأخرجه أبو داود مطولا. # (1195) - وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: إنما أنزلت هذه الآية فينا ~~معشر #   ### | [سبل السلام] # رواية الحسن عن سمرة وفيها ما قدمناه. # والشيخ من استبانت فيه السن أو من بلغ خمسين سنة أو إحدى وخمسين كما في ~~القاموس، والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال ولم يرد ~~الهرمي، ويحتمل أنه أريد بالشيوخ من كانوا بالغين مطلقا فيقتل ومن كان ~~صغيرا لا يقتل فيوافق ما تقدم من النهي عن قتل الصبيان ويحتمل أنه أريد ~~بالشرخ من كان في أول الشباب فإنه يطلق عليه كما قال حسان: # إن شرخ الشباب والشعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا # فإنه يستبقى رجاء إسلامه كما قال أحمد بن حنبل: الشيخ لا يكاد يسلم ~~والشباب أقرب إلى الإسلام فيكون الحديث مخصوصا بمن يجوز تقريره على الكفر ~~بالجزية. # (وعن علي كرم الله وجهه أنهم تبارزوا يوم بدر. رواه البخاري وأخرجه أبو ~~داود مطولا) وفي المغازي من البخاري عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: أنا ~~أول من يجثو للخصومة يوم القيامة قال قيس: وفيهم أنزلت {هذان خصمان اختصموا ~~في ربهم} [الحج: 19] قال هم الذين تبارزوا في بدر حمزة وعلي وعبيدة بن ~~الحارث - رضي الله عنهم - وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ~~وتفصيله ما ذكره ابن إسحاق أنه برز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد. ~~وعند موسى بن عقبة: فقتل علي وحمزة من بارزهما واختلف عبيدة ومن بارزه ~~بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء. ومال ~~علي وحمزة على من بارز عبيدة فأعاناه على قتله والحديث دليل على جواز ~~المبارزة وإلى ذلك ذهب الجمهور. # وذهب الحسن البصري إلى عدم جوازها وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق ~~إذن الأمير كما في هذه الرواية. # PageV02P473 # الأنصار، يعني قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} [البقرة: 195] قاله ردا على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم. ~~رواه الثلاثة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. # (1196) - وعن ms1326 ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «حرق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [الحمل على صفوف الكفار] # (وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر ~~الأنصار يعني {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] قاله ردا على ~~من أنكر على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم. رواه الثلاثة وصححه ~~الترمذي) وقال حسن صحيح غريب (وابن حبان والحاكم) أخرجه المذكورون من حديث ~~أسلم بن يزيد أبي عمران قال " كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل ~~رجل من المسلمين على صف الروم حتى حصل فيهم ثم رجع مقبلا فصاح الناس، سبحان ~~الله ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه ~~الآية على هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز ~~الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا قمنا ~~فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى هذه الآية فكانت التهلكة ~~الإقامة التي أردنا " وصح عن ابن عباس وغيره نحو هذا في تأويل الآية قيل ~~وفيه دليل على جواز دخول الواحد في صف القتال ولو ظن الهلاك (قلت) أما ظن ~~الهلاك فلا دليل فيه إذ لا يعرف ما كان ظن من حمل هنا وكأن القائل يقول إن ~~الغالب في واحد يحمل على صف كبير أنه يظن الهلاك. # وقال المصنف في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو. # إنه صرح الجمهور أنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو ~~يجزئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد ~~تهود فممنوع لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين (قلت) وخرج أبو داود من ~~حديث عطاء بن السائب - قال ابن كثير ولا بأس به - عن ابن مسعود قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله ~~فانهزم ms1327 أصحابه فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق ~~دمه» قال ابن كثير: والأحاديث والآثار في هذا كثيرة تدل جواز المبارزة لمن ~~عرف من نفسه بلاء في الحروب وشدة وسطوة. ### | [إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال «حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نخل بني النضير وقطع.» # PageV02P474 # (1197) - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على ~~أصحابه في الدنيا والآخرة» رواه أحمد والنسائي، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # متفق عليه) يدل على جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع # لمصلحة # وفي ذلك نزلت الآية {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] الآية قال المشركون: ~~إنك تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها قال في معالم ~~التنزيل: اللينة فعلة من اللون ويجمع على ألوان وقيل: من اللين ومعناه ~~النخلة الكريمة وجمعها لين وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في ~~بلاد العدو وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك. # وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائها لأنه قد علم أنها تصير للمسلمين، فأراد ~~بقاءها لهم وذلك يدور على ملاحظة المصلحة. ### | [النهي عن الغلول] # (وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تغلوا فإن الغلول بضم الغين المعجمة وضم اللام نار وعار ~~على أصحابه في الدنيا والآخرة» : رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان) تقدم ~~أن الغلول الخيانة. # قال ابن قتيبة سمي بذلك لأن صاحبه يغله في متاعه أي يخفيه وهو من الكبائر ~~بالإجماع كما نقله النووي والعار الفضيحة ففي الدنيا أنه إذا ظهر افتضح به ~~صاحبه وأما في الآخرة فلعل العار ما يفيده ما أخرجه البخاري من حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - قال «قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وذكر الغلول وعظم ms1328 أمره فقال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ~~ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من ~~الله شيئا قد أبلغتك» - الحديث وذكر فيه البعير وغيره. # فإنه دل الحديث على أنه يأتي الغال بهذه الصفة الشنيعة يوم القيامة على ~~رءوس الأشهاد فلعل هذا هو العار في الآخرة للغال، ويحتمل أنه شيء أعظم من ~~هذا ويؤخذ من هذا الحديث أن هذا ذنب لا يغفر بالشفاعة لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " لا أملك لك من الله شيئا " ويحتمل أنه أورده في محل التغليظ ~~والتشديد، ويحتمل أنه يغفر له بعد تشهيره في ذلك الموقف. # والحديث الذي سقناه ورد في خطاب العاملين على الصدقات فدل على أن الغلول ~~عام لكل ما فيه حق للعباد وهو مشترك بين الغال وغيره # PageV02P475 # (1198) - وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل» . رواه أبو داود، وأصله ~~عند مسلم. #   ### | [سبل السلام] # فإن قلت) هل يجب على الغال رد ما أخذ (قلت) قال ابن المنذر: إنهم أجمعوا ~~على أن الغال يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال الأوزاعي والليث ~~ومالك: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى ذلك، ~~وقال: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم يملكه لم يتصدق به ~~فليس له التصدق بمال غيره والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة. ### | [من قتل قتيلا فله سلبه] # (وعن عوف بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل» : ~~رواه أبو داود وأصله عند مسلم) فيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو ~~الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه. # أو لا، وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما، وسواء كان ممن يستحق السهم في ~~المغنم أو لا إذ قوله «قضى بالسلب للقاتل» حكم مطلق غير مقيد بشيء من ~~الأشياء؛ قال الشافعي: وقد ms1329 حفظ هذا الحكم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مواطن كثيرة منها «يوم بدر فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بسلب ~~أبي جهل لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل؛ وكذا في قتل ~~حاطب بن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سلبه» ~~. رواه الحاكم. # والأحاديث في هذا الحكم كثيرة وقوله - صلى الله عليه وسلم - في يوم حنين ~~«من قتل قتيلا فله سلبه» بعد القتال لا ينافي هذا بل هو مقرر للحكم السابق ~~فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين ولذا قال عبد الله بن جحش: ~~اللهم ارزقني رجلا شديدا - إلى قوله - أقتله وآخذ سلبه كما قدمناه قريبا، ~~وأما قول أبي حنيفة والهادوية إنه لا يكون السلب للقاتل إلا إذا قال الإمام ~~قبل القتال مثلا: من قتل قتيلا فله سلبه وإلا كان السلب من جملة الغنيمة ~~بين الغانمين فإنه قول لا توافقه الأدلة وقال الطحاوي: ذلك موكول إلى رأي ~~الإمام «فإنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى سلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح بعد ~~قوله له ولمشاركه في قتله كلاكما قتله لما أرياه سيفيهما» . # وأجيب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أعطاه معاذا لأنه الذي أثر ~~في قتله لما رأى عمق الجناية في سيفه؛ وأما قوله: كلاكما قتله فإنه قاله ~~تطييبا لنفس صاحبه. # وأما تخميس السلب الذي يعطاه القاتل فعموم الأدلة من # PageV02P476 # (1199) - «وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ~~قال في - قصة أبي جهل - قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ هل مسحتما ~~سيفيكما؟ قالا: لا. قال فنظر فيهما، فقال: كلاكما قتله فقضى - صلى الله ~~عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» متفق عليه. # (1200) - وعن مكحول - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نصب المنجنيق على أهل الطائف» . أخرجه أبو داود في المراسيل، ورجاله ثقات، ~~ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي ms1330 - رضي الله عنه -. #   ### | [سبل السلام] # الأحاديث قاضية بعدم تخميسه. # وبه قال أحمد وابن المنذر وابن جرير وآخرون كأنهم يخصصون عموم الآية فإنه ~~أخرج حديث عوف بن مالك أبو داود وابن حبان بزيادة «ولم يخمس السلب» وكذلك ~~أخرجه الطبراني. # واختلفوا هل تلزم القاتل البينة على أنه قتل من يريد أخذ سلبه فقال الليث ~~والشافعي وجماعة من المالكية إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة لورود ذلك في ~~بعض الروايات بلفظ «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» وقال مالك ~~والأوزاعي: يقبل قوله بلا بينة، قالوا لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد قبل ~~قول واحد ولم يحلفه بل اكتفى بقوله؛ وذلك في قصة معاذ بن الجموح وغيرها ~~فيكون مخصصا لحديث الدعوى والبينة. # (وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في قصة قتل أبي جهل) يوم بدر ~~(قال فابتدراه) تسابقا إليه (بسيفيهما) أي ابني عفراء (حتى قتلاه ثم انصرفا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه. فقال: أيكما قتله؟ هل ~~مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. قال فنظر فيهما) أي في سيفيهما (فقال: كلاكما ~~قتله فقضى - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح ~~الجيم آخره حاء مهملة بزنة فعول (متفق عليه) استدل به على أن للإمام أن ~~يعطي السلب لمن شاء وأنه مفوض إلى رأيه لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر ~~أن ابني عفراء قتلا أبا جهل، ثم جعل سلبه لغيرهما وأجيب عنه أنه إنما حكم ~~به - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه رأى أثر ضربته ~~بسيفه هي المؤثرة في قتله لعمقها فأعطاه السلب وطيب قلب ابني عفراء بقوله ~~كلاكما قتله وإلا فالجناية القاتلة له ضربة معاذ بن عمرو ونسبة القتل ~~إليهما مجاز أي كلاكما قتله، وقرينة المجاز إعطاء سلب المقتول لغيرهما، وقد ~~يقال هذا محل النزاع. ### | [قتل الكفار بالمنجنيق إذا تحصنوا] # (وعن مكحول) هو أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي كان من سبي كابل # PageV02P477 # (1201) - وعن أنس - رضي ms1331 الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن ~~خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وكان مولى لامرأة من قيس وكان سنديا لا يفصح، وهو عالم الشام ولم يكن ~~أبصر منه بالفتيا في زمانه، سمع من أنس بن مالك وواثلة وغيرهما، وروى عنه ~~الزهري وغيره وربيعة الرأي وعطاء الخراساني، مات سنة ثمان عشرة ومائة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب المنجنيق على أهل الطائف» . أخرجه أبو ~~داود في المراسيل ورجاله ثقات) ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي - رضي ~~الله عنه - وأخرجه الترمذي عن ثور رواية عن مكحول ولم يذكر مكحولا فكان من ~~قسم المعضل، وقال السهيلي ذكر الرمي بالمنجنيق الواقدي كما ذكره مكحول وذكر ~~أن الذي أشار به سلمان الفارسي وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان ~~ومن «حديث عبد الرحمن بن عوف أنه - صلى الله عليه وسلم - حاصرهم خمسا ~~وعشرين ليلة» ولم يذكر أشياء من ذلك. وفي الصحيحين من «حديث ابن عمر حاصر ~~أهل الطائف شهرا» . وفي مسلم من حديث أنس أن المدة كانت أربعين ليلة. وفي ~~الحديث دليل على أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره ~~من المدافع ونحوها. ### | [إقامة الحدود بالحرم] # (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~وعلى رأسه المغفر» بالغين المعجمة ففاء، في القاموس المغفر كمنبر وبهاء ~~وككتابة زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المسلح «فلما نزع ~~المغفر جاءه رجل فقال: ابن خطل بفتح الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة ~~متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» . متفق عليه) فيه دليل على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل مكة غير محرم يوم الفتح لأنه دخل مقاتلا ولكن يختص به ~~ذلك فإنه محرم القتال فيها كما قال - صلى الله عليه وسلم - «وإنما أحلت لي ~~ساعة من نهار» الحديث، وهو متفق عليه. # وأما أمره - صلى الله ms1332 عليه وسلم - بقتل ابن خطل وهو أحد جماعة تسعة أمر - ~~صلى الله عليه وسلم - بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة فأسلم منهم ستة وقتل ~~ثلاثة منهم ابن خطل «وكان ابن خطل قد أسلم فبعثه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه مسلما فنزل ~~منزلا وأمر مولاه أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما فنام فاستيقظ ولم يصنع له ~~شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان تغنيانه بهجاء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما واستؤمن للأخرى ~~فأمنها» قال الخطابي: قتله - صلى الله عليه وسلم - بحق ما جناه في الإسلام ~~فدل على أن # PageV02P478 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الحرم لا يعصم من إقامة واجب ولا يؤخره عن وقته انتهى. وقد اختلف الناس ~~في هذا فذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفى الحدود والقصاص بكل مكان وزمان ~~لعموم الأدلة ولهذه القصة. وذهب الجمهور من السلف والخلف وهو قول الهادوية ~~إلى أنه لا يستوفى فيها حد لقوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: ~~97] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يسفك بها دم " وأجابوا عما احتج ~~به الأولون بأنه لا عموم للأدلة في الزمان والمكان بل هي مطلقات مقيدة بما ~~ذكرناه من الحديث وهو متأخر فإنه في يوم الفتح بعد شرعية الحدود، وأما قتل ~~ابن خطل ومن ذكر معه فإنه كان في الساعة التي أحلت فيها مكة لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - واستمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وقد قتل ابن ~~خطل وقت الضحى بين زمزم والمقام: وهذا الكلام فيمن ارتكب حدا في غير الحرم ~~ثم التجأ إليه وأما إذا ارتكب إنسان في الحرم ما يوجب الحد فاختلف القائلون ~~بأنه لا يقام فيه حد، فذهب بعض الهادوية أنه يخرج من الحرم ولا يقام عليه ~~الحد وهو فيه، وخالف ابن عباس فقال: من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في ~~الحرم. رواه أحمد عن طاوس عن ابن ms1333 عباس وذكر الأثرم عن ابن عباس أيضا " من ~~أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه الحد ما أحدث فيه من شيء " والله تعالى يقول: ~~{ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ~~[البقرة: 191] ودل كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه يقام. وفرقوا بينه ~~وبين الملتجئ إليه بأن الجاني فيه هاتك لحرمته والملتجئ معظم لها ولأنه لو ~~لم يقم الحد على من جنى فيه من أهله لعظم الفساد في الحرم وأدى إلى أن من ~~أراد الفساد قصد إلى الحرم ليسكنه وفعل فيه ما تتقاضاه شهوته وأما الحد ~~بغير القتل فيما دون النفس من القصاص ففيه خلاف أيضا. # فذهب أحمد في رواية أنه يستوفى لأن الأدلة إنما وردت فيمن سفك الدم وإنما ~~ينصرف إلى القتل ولا يلزم من تحريمه في الحرم تحريم ما دونه لأن حرمة النفس ~~أعظم والانتهاك بالقتل أشد ولأن الحد فيما دون النفس جار مجرى تأديب السيد ~~عبده فلم يمنع منه: وعنه رواية بعدم الاستيفاء لشيء عملا بعموم الأدلة. # ولا يخفى أن الحكم للأخص حيث صح أن سفك الدم لا ينصرف إلا إلى القتل ~~(قلت) ولا يخفى أن الدليل خاص بالقتل والكلام من أوله في الحدود فلا بد من ~~حملها على القتل إذ حد الزنى غير الرجم وحد الشرب والقذف يقام عليه. # PageV02P479 # (1202) - وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قتل يوم بدر ثلاثة صبرا» ، أخرجه أبو داود في ~~المراسيل، ورجاله ثقات. # (1203) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين برجل مشرك» . أخرجه الترمذي، وصححه، ~~وأصله عند مسلم. # (1204) - وعن صخر بن العيلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم» أخرجه أبو داود، ورجاله موثقون. #   ### | [سبل السلام] ### | [قتل الصبر] # (وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه -) هو أبو عبد الله بن جبير بضم الجيم ~~وفتح الباء الموحدة فمثناة فراء ms1334 الأسدي مولى بني والبة بطن من بني أسد بن ~~خزيمة كوفي أحد علماء التابعين. سمع ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن ~~الزبير وأنسا وأخذ عنه عمرو بن دينار وأيوب. قتله الحجاج سنة خمس وتسعين في ~~شعبان منها ومات الحجاج في رمضان من السنة المذكورة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قتل يوم بدر ثلاثة صبرا» في القاموس صبر الإنسان وغيره على ~~القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت، وقد قتله صبرا وصبره عليه، ورجل صبورة مصبور ~~للقتل انتهى (أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات) والثلاثة هم طعيمة ~~بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، ومن قال بدل طعيمة المطعم بن ~~عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقد صحف كما قاله المصنف، وهذا ~~دليل على جواز قتل الصبر إلا أنه قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - برجال ~~ثقات وفي بعضهم مقال «لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا» قاله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد قتل ابن خطل يوم الفتح. ### | [المن على الأسير أو افتداؤه] # (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فدى رجلين من المسلمين برجل مشرك» . أخرجه الترمذي وصححه وأصله عند مسلم) ~~فيه دليل على جواز مفاداة المسلم الأسير بأسير من المشركين وإلى هذا ذهب ~~الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو ~~استرقاقه وزاد مالك أو مفاداته بأسير. وقال صاحبا أبي حنيفة: لا تجوز ~~المفاداة بغيره أو بمال أو قتل الأسير أو استرقاقه، وقد «وقع منه - صلى ~~الله عليه وسلم - قتل الأسير» كما في قصة عقبة بن أبي معيط، وفداؤه بالمال ~~كما في أسارى بدر، والمن عليه كما من على أبي عزة يوم بدر على أن لا يقاتل ~~فعاد إلى القتال يوم أحد فأسره وقتله وقال في حقه «لا يلدغ المؤمن من جحر ~~مرتين» والاسترقاق وقع منه - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة ثم أعتقهم. ### | [ما يصنع بالأرض التي يفتحها المسلمون] # (وعن صخر) ms1335 بالصاد المهملة فخاء معجمة ساكنة فراء (ابن العيلة) بالعين ~~المهملة مفتوحة وسكون المثناة التحتية ويقال ابن أبي العيلة # PageV02P480 # (1205) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا ~~ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # عداده في أهل الكوفة وحديثه عندهم، روى عنه عثمان بن أبي حازم وهو ابن ~~ابنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن القوم إذا أسلموا أحرزوا ~~دماءهم وأموالهم» . أخرجه أبو داود ورجاله موثقون) وفي معناه الحديث المتفق ~~عليه «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها أحرزوا ~~دماءهم وأموالهم» الحديث، وفي الحديث دليل على أن من أسلم من الكفار حرم ~~دمه وماله وللعلماء تفصيل في ذلك، قالوا: من أسلم طوعا من دون قتال ملك ~~ماله وأرضه وذلك كأرض اليمن، وإن أسلموا بعد القتال فالإسلام قد عصم دماءهم ~~وأما أموالهم فالمنقول غنيمة وغير المنقول فيء ثم اختلف العلماء في هذه ~~الأرض التي صارت فيئا للمسلمين على أقوال (الأول) لمالك ونصره ابن القيم ~~أنها تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة وبناء ~~القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من ~~الأوقات أن المصلحة في قسمتها كان له ذلك، قال ابن القيم: وبه قال جمهور ~~العلماء وكانت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ونازع في ذلك بلال وأصحابه ~~وقالوا لعمر: اقسم الأرض التي فتحوها في الشام. وقالوا له: خذ خمسها ~~واقسمها. فقال عمر: هذا غير المال ولكن أحبسه فيئا يجري عليكم وعلى ~~المسلمين ثم وافق سائر الصحابة عمر - رضي الله عنه -. # وكذلك جرى في فتوح مصر وأرض العراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحوها ~~عنوة فلم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة. ثم قال ووافقه على ذلك ~~جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية بقائها بلا قسمة فظاهر مذهب الإمام أحمد ~~وأكثر نصوصه على أن الإمام ms1336 مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة، فإن كان ~~الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها ~~عليهم، وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله. فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فعل الأقسام الثلاثة فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك ~~قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من # مصالح المسلمين # . وذهب الهادوية إلى أن # الإمام مخير فيها بين الأصلح # من الأربعة الأشياء إما القسم بين الغانمين أو يتركها لأهلها على خراج أو ~~يتركها على معاملة من غلتها أو يمن بها عليهم. قالوا: وقد فعل مثل ذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (وعن جبير) بالجيم والموحدة والراء مصغر (ابن مطعم) بزنة اسم الفاعل أي ~~ابن عدي. وجبير صحابي عارف بالأنساب. مات سنة ثمان أو تسع وخمسين «أن النبي # PageV02P481 # (1206) - «وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ~~أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج. فتحرجوا، فأنزل الله تعالى {والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24]- الآية» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا هو ~~والد جبير ثم كلمني في هؤلاء النتنى جمع نتن بالنون والمثناة الفوقية ~~لتركتهم له» . رواه البخاري) المراد لهم أسارى بدر وصفهم بالنتن لما هم ~~عليه من الشرك كما وصف الله تعالى المشركين بالنجس والمراد لو طلب مني ~~تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت ذلك مكافأة له على يد كانت له عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع ~~من الطائف دخل - صلى الله عليه وسلم - في جوار المطعم بن عدي إلى مكة فإن ~~المطعم بن عدي أمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ~~الركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك ~~وقيل إن اليد التي كانت له أنه أعظم من سعى في نقض الصحيفة التي كانت ~~كتبتها ms1337 قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب ~~وكان المطعم قد مات قبل وقعة بدر كما رواه الطبراني. وفيه دليل على أنه ~~يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير والسماحة به لشفاعة رجل عظيم وأنه يكافأ ~~المحسن وإن كان كافرا. ### | [لا توطأ مسبية حتى تستبرأ أو تضع] # «وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن ~~أزواج فتحرجوا فأنزل الله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 24] الآية» . أخرجه مسلم) قال أبو عبيد البكري أوطاس واد في ديار ~~هوازن. والحديث دليل على انفساخ نكاح المسبية فالاستثناء على هذا متصل. ~~وإلى هذا ذهبت الهادوية والشافعي وظاهر الإطلاق سواء سبي معها زوجها أو لا. ~~ودلت أيضا على جواز الوطء ولو قبل إسلام المسبية سواء كانت كتابية أو وثنية ~~إذ الآية عامة ولم يعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - عرض على سبايا أوطاس ~~الإسلام ولا أخبر أصحابه أنها لا توطأ مسبية حتى تسلم مع أنه لا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة. ويدل لهذا ما أخرجه الترمذي من حديث العرباض بن ~~سارية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في ~~بطونهن» فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل ولم يذكر الإسلام وما أخرجه ~~في السنن مرفوعا «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم # PageV02P482 # (1207) - وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية وأنا فيهم، قبل نجد، فغنموا إبلا ~~كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا» ، متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها» ولم يذكر الإسلام وأخرجه ~~أحمد. وأخرج أحمد أيضا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئا من ~~السبايا حتى تحيض حيضة» ولم يذكر الإسلام ولا يعرف اشتراط الإسلام في ~~المسبية في حديث واحد. وقد ذهب إلى ذلك طاوس وغيره. وذهب الشافعي وغيره من ~~الأئمة إلى أنه لا ms1338 يجوز وطء المسبية بالملك حتى تسلم إذا لم تكن كتابية، ~~وسبايا أوطاس هن وثنيات فلا بد عندهم من التأويل بأن حلهن بعد الإسلام، ولا ~~يتم ذلك إلا لمجرد الدعوى فقد عرفت أنه لم يأت بشرطية الإسلام. ### | [تنفيل المجاهدين بعد قسمة الفيء] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سرية) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء (وأنا فيهم قبل) بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة (نجد فغنموا إبلا كثيرة وكانت سهمانهم) ~~بضم السين المهملة جمع سهم وهو النصيب (اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا. ~~متفق عليه) السرية قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى ~~خمسمائة، والسرية التي تخرج بالليل والسارية التي تخرج بالنهار، والمراد من ~~قوله سهمانهم أي أنصباؤهم أي أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر أعني ~~اثني عشر بعيرا والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من المغنم وقوله ~~(نفلوا) مبني للمجهول فيحتمل أنه نفلهم أميرهم وهو أبو قتادة، ويحتمل أنه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن القسم ~~والتنفيل كان من أمير الجيش وقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنه ~~قال ولم يغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما رواية ابن عمر عند مسلم ~~أيضا بلفظ «ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا» فقد قال ~~النووي: نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان مقررا لذلك ولكن ~~الحديث عند أبي داود بلفظ «فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا ~~لكل إنسان ثم قدمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقسم بيننا غنيمتنا ~~فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس» فدل على أن التنفيل من الأمير ~~والقسمة منه - صلى الله عليه وسلم - وقد جمع بين الروايات بأن التنفيل كان ~~من الأمير قبل الوصول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد الوصول قسم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الجيش وتولى الأمير قبض ما هو ms1339 للسرية ~~جملة ثم قسم ذلك على أصحابه، فمن نسب ذلك إلى النبي # PageV02P483 # (1208) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «قسم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما» . متفق عليه. ~~واللفظ للبخاري - ولأبي داود: أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه، ~~وسهما له. #   ### | [سبل السلام] # - صلى الله عليه وسلم - فلكونه الذي قسم أولا، ومن نسب ذلك إلى الأمير ~~فباعتبار أنه الذي أعطى ذلك أصحابه آخرا. وفي الحديث دليل على جواز التنفيل ~~للجيش ودعوى أنه يختص ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا دليل عليه بل ~~تنفيل الأمير قبل الوصول إليه - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة دليل ~~على عدم الاختصاص وقول مالك إنه يكره أن يكون التنفيل بشرط من الأمير بأن ~~يقول من فعل كذا فله كذا، قال: لأنه يكون القتال للدنيا فلا يجوز - يرده ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» سواء قاله - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل القتال أو بعده فإنه تشريع عام إلى يوم القيامة، وأما لزوم ~~كون القتال للدنيا فالعمدة الباعث عليه فإنه لا يصير قول الإمام: من فعل ~~كذا فله كذا قتاله للدنيا بعد الإعلام له أن المجاهد في سبيل الله من جاهد ~~لتكون كلمة الله هي العليا. فمن كان قصده إعلاء كلمة الله لم يضره أن يريد ~~مع ذلك المغنم والاسترزاق كما قال - صلى الله عليه وسلم - «وجعل رزقي تحت ~~ظل رمحي» واختلف العلماء هل يكون التنفيل من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من ~~خمس الخمس؟ قال الخطابي: أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل ~~الغنيمة. ### | [سهم الفارس والفرس والراجل] # (وعنه) أي ابن عمر (قال «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر ~~للفرس سهمين وللراجل سهما» متفق عليه واللفظ للبخاري ولأبي داود) أي عن ابن ~~عمر «أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما له» الحديث دليل على ~~أنه يسهم لصاحب الفرس ثلاثة سهام من الغنيمة ms1340 له سهم ولفرسه سهمان. وإليه ~~ذهب الناصر والقاسم ومالك والشافعي لهذا الحديث ولما أخرجه أبو داود من ~~حديث أبي عمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى للفرس سهمين ولكل ~~إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم» ولما أخرجه النسائي من حديث «الزبير أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له ~~وسهما لقرابته» يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذهبت الهادوية ~~والحنفية إلى أن الفرس له سهم واحد لما في بعض روايات أبي داود بلفظ «فأعطى ~~للفارس سهمين وللراجل سهما» وهو من حديث مجمع بن جارية ولا يقاوم حديث ~~الصحيحين. واختلفوا إذا حضر بفرسين فقال الجمهور لا يسهم إلا لفرس واحد ولا ~~يسهم لها إلا إذا حضر بها القتال. # PageV02P484 # وعن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الطحاوي. # (1210) - وعن حبيب بن مسلمة - رضي الله عنه - قال: «شهدت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة» . رواه أبو داود، ~~وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] ### | [مقدار التنفيل] # (وعن معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة، هو أبو يزيد معن بن يزيد ~~السلمي بضم السين المهملة. له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدرا كما قيل ولا ~~يعلم من شهد بدرا هو وأبوه وجده غيرهم وقيل لا يصح شهوده بدرا. يعد في ~~الكوفيين (ابن يزيد قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا ~~نفل بفتح النون وفتح الفاء هو الغنيمة إلا بعد الخمس» . رواه أحمد وأبو ~~داود وصححه الطحاوي) المراد بالنفل هو ما يزيده الإمام لأحد الغانمين على ~~نصيبه. وقد اتفق العلماء على جوازه، واختلفوا هل يكون من قبل القسمة أو من ~~الخمس وحديث معن هذا ليس فيه دليل على أحد الأمرين. بل غاية ما دل عليه ~~أنها تخمس الغنيمة قبل التنفيل منها. وتقدم ما قاله الخطابي من أن أكثر ~~الأخبار ms1341 دالة على أن التنفيل من أصل الغنيمة واختلفوا في مقدار التنفيل ~~فقال بعضهم لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو من الربع كما يدل عليه قوله. # (وعن حبيب بن مسلمة) بالحاء المهملة المفتوحة وموحدتين بينهما مثناة ~~تحتية، هو عبد الرحمن حبيب بن مسلمة القرشي الفهري وكان يقال له حبيب الروم ~~لكثرة مجاهدته لهم، ولاه عمر أعمال الجزيرة وضم إليه أرمينية وأذربيجان ~~وكان فاضلا مجاب الدعوة. مات بالشام أو بأرمينية سنة اثنتين وأربعين (قال: ~~«شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة» بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الدال المهملة (والثلث في الرجعة. رواه أبو داود وصححه ابن ~~الجارود وابن حبان والحاكم) دل الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجاوز ~~الثلث في التنفيل وقال آخرون: لإمام أن ينفل السرية جميع ما غنمت لقوله ~~تعالى: {قل الأنفال لله # PageV02P485 # (1211) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم ~~خاصة، سوى قسمة عامة الجيش» . متفق عليه. # (1212) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، ~~فنأكله ولا نرفعه» ، رواه البخاري ولأبي داود: فلم يؤخذ منه الخمس. وصححه ~~ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # والرسول} [الأنفال: 1] ففوضها إليه - صلى الله عليه وسلم - والحديث لا ~~دليل فيه على أنه لا ينفل أكثر من الثلث. وعلم أنه اختلف في تفسير الحديث ~~فقال الخطابي رواية عن ابن المنذر: إنه - صلى الله عليه وسلم - بين البدأة ~~والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند ~~خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وأجم ~~وهم عند القفول لضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم ~~لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم، قال الخطابي بعد نقله كلام ابن المنذر: هذا ليس بالبين ~~فحواه يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو ms1342 معنى الحديث والبدأة ~~إنما هي ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة ~~من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ~~فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا ~~الثلث لأن نهوضهم بعد القفول أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى وما قاله ~~هو الأقرب. ### | [تفويض مقدار ما يتنفل به الإمام] # (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة عامة الجيش» . متفق ~~عليه) فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ينفل كل من يبعثه بل بحسب ما ~~يراه من المصلحة في التنفيل. ### | [الأخذ من طعام العدو قبل القسمة] # (وعنه) أي ابن عمر (قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا ~~نرفعه» . رواه البخاري ولأبي داود) أي عن ابن عمر (فلم يؤخذ منهم الخمس ~~وصححه ابن حبان (لا نرفعه لا نحمله على سبيل الادخار أو لا نرفعه إلى من ~~يتولى أمر الغنيمة ونستأذنه في أكله اكتفاء بما علم من الإذن في ذلك. وذهب ~~الجمهور إلى أنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام اعتيد أكله ~~عموما وكذلك علف الدواب قبل القسمة سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه ~~ودليلهم هذا الحديث وما أخرجه الشيخان من حديث # PageV02P486 # (1213) - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - ~~قال: «أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ~~ينصرف» . أخرجه أبو داود وصححه ابن الجارود والحاكم. # (1214) - وعن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء ~~المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه، ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا ~~أخلقه رده فيه» أخرجه أبو داود والدارمي، ورجاله لا بأس بهم. #   ### | [سبل السلام] # «ابن ms1343 مغفل قال أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه أحدا فالتفت فإذا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم» وهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث ~~النهي عن الغلول، ويدل له أيضا الحديث الآتي، وهو قوله: # (وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال «أصبنا طعاما يوم خيبر ~~فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» . أخرجه أبو داود ~~وصححه ابن الجارود والحاكم) فإنه واضح في الدلالة على أخذ الطعام قبل ~~القسمة وقبل التخميس قاله الخطابي وأما سلاح العدو ودوابهم فلا أعلم بين ~~المسلمين خلافا في جواز استعمالها. فأما إذا انقضت الحرب فالواجب ردها في ~~المغنم. وأما الثياب والحرث والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيء منها إلا أن ~~يقول قائل إنه إذا احتاج إلى شيء منها لحاجة ضرورية كان له أن يستعمله مثل ~~أن يشتد البرد فيستدفئ بثوب ويتقوى به على المقام في بلاد العدو مرصدا له ~~لقتالهم. وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال: لا يلبس الثوب إلا أن يخاف الموت ~~(قلت) الحديث الآتي: ### | [المحافظة على الفيء] # (وعن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى ~~إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا # PageV02P487 # (1215) - وعن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ~~قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجير على المسلمين ~~بعضهم» أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد، وفي إسناده ضعف. # (1216) - وللطيالسي من حديث عمرو بن العاص «يجير على المسلمين أدناهم» . # (1217) - وفي الصحيحين عن علي - رضي الله عنه -: «ذمة المسلمين واحدة ~~يسعى بها أدناهم» زاد ابن ماجه من وجه آخر «ويجير عليهم أقصاهم» . # (1218) - وفي الصحيحين من حديث أم هانئ «قد أجرنا من أجرت» . #   ### | [سبل السلام] # من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه» . أخرجه أبو داود والدارمي ~~ورجاله لا بأس بهم) يؤخذ منه جواز الركوب وليس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى ~~الإعجاف والإخلاق ms1344 للثوب فلو ركب من غير إعجاف ولبس من غير إخلاق وإتلاف ~~جاز. ### | [يجير على المسلمين أدناهم] # (وعن أبي عبيدة بن الجراح) بالجيم والراء والحاء المهملة [قال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يجير) بالجيم والراء بينهما مثناة تحتية ~~من الإجارة وهي الأمان (على المسلمين بعضهم. أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وفي ~~إسناده ضعف) لأن في إسناده الحجاج بن أرطاة ولكنه يجبر ضعفه الحديث الآتي ~~وهو قوله: (وللطيالسي من حديث عمرو بن العاص: «يجير على المسلمين أدناهم» ~~وما في الصحيحين وهو: (عن علي - رضي الله عنه - «ذمة المسلمين واحدة يسعى ~~بها أدناهم» . زاد ابن ماجه) من حديث علي أيضا (من وجه آخر: «ويجير عليهم ~~أقصاهم» كالدفع لتوهم أنه لا يجير إلا أدناهم فتدخل المرأة في جواز إجارتها ~~على المسلمين كما أفاده الحديث الآتي: (1218) - وفي الصحيحين من حديث أم ~~هانئ «قد أجرنا من أجرت» . # (وفي الصحيحين من حديث أم هانئ) بنت أبي طالب، قيل اسمها هند، وقيل فاطمة # PageV02P488 # (1219) - وعن عمر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلما» ~~رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وهي أخت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «قد أجرنا من أجرت» وذلك أنها ~~أجارت رجلين من أحمائها وجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تخبره أن ~~عليا أخاها لم يجز إجارتها فقال - صلى الله عليه وسلم - (قد أجرنا) الحديث. ~~والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى حر أم عبد ~~مأذون أم غير مأذون لقوله: " أدناهم " فإنه شامل لكل وضيع، وتعلم صحة أمان ~~الشريف بالأولى وعلى هذا جمهور العلماء إلا عند جماعة من أصحاب مالك فإنهم ~~قالوا: لا يصح أمان المرأة إلا بإذن الإمام وذلك لأنهم حملوا قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأم هانئ «قد أجرنا من أجرت» على أنه إجارة منه قالوا فلو ~~لم يجز لم يصح أمانها وحمله الجمهور على أنه - صلى الله عليه ms1345 وسلم - أمضى ~~ما وقع منها وأنه قد انعقد أمانها لأنه - صلى الله عليه وسلم - سماها مجيرة ~~ولأنها داخلة في عموم المسلمين في الحديث على ما يقوله بعض أئمة الأصول أو ~~من باب التغليب بقرينة الحديث الآتي. ### | [لا يجتمع دينان في جزيرة العرب] # (وعن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما» . ~~رواه مسلم) وأخرجه أحمد بزيادة: " لئن عشت إلى قابل " وأخرج الشيخان من ~~حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه - صلى الله عليه وسلم - أوصى عند ~~موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» وأخرج البيهقي من حديث مالك عن ~~ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال «لا يجتمع دينان في ~~جزيرة العرب» قال مالك: قال ابن شهاب ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج ~~واليقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يجتمع دينان في ~~جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر» قال مالك وقد أجلى يهود نجران وفدك أيضا: ~~والحديث دليل على وجوب إخراج اليهود والنصارى والمجوس من جزيرة العرب لعموم ~~قوله «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» وهو عام لكل دين والمجوس بخصوصهم ~~حكمهم حكم أهل الكتاب كما عرفت. وأما حقيقة جزيرة العرب، فقال مجد الدين في ~~القاموس: جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ~~ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا. ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضا ~~انتهى. # وأضيفت إلى العرب لأنها كانت أوطانهم قبل الإسلام وأوطان أسلافهم وهي تحت ~~أيديهم. وبما تضمنته الأحاديث من وجوب إخراج من له دين غير الإسلام من ~~جزيرة العرب قال مالك والشافعي وغيرهما، إلا أن الشافعي والهادوية خصوا ذلك ~~بالحجاز # PageV02P489 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قال الشافعي وإن سأل من يعطي الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن ~~يسكن الحجاز لم يكن له ذلك، والمراد بالحجاز مكة والمدينة واليمامة ~~ومخاليفها ms1346 كلها. # وفي القاموس: الحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها فإنها حجزت بين نجد ~~وتهامة أو بين نجد والسراة أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس حرة بني سليم ~~وراقم وليلى وشوران والنار قال الشافعي ولا أعلم أحدا أجلى أحدا من أهل ~~الذمة من اليمن وقد كانت لها ذمة وليس اليمن بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن ~~ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن (قلت) لا يخفى أن الأحاديث الماضية ~~فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب. ~~والحجاز بعض جزيرة العرب. # وورد في حديث أبي عبيدة الأمر بإخراجهم من الحجاز وهو بعض مسمى جزيرة ~~العرب والحكم على بعض مسمياتها بحكم لا يعارض الحكم عليها كلها بذلك الحكم ~~كما قرر في الأصول أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام وهذا نظيره ~~وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء، وغاية ما ~~أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد في إخراجهم من الحجاز لأنه دخل إخراجهم ~~من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد ~~لا أنه تخصيص أو نسخ وكيف وقد كان آخر كلامه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» كما قال ابن عباس أوصى عند موته،. # وأخرج البيهقي من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد ~~العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا ~~يبقين دينان بأرض العرب» وأما قول الشافعي إنه لا يعلم أحدا أجلاهم من ~~اليمن فليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة، وقد ترك أبو بكر ~~- رضي الله عنه - إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله ~~بجهاد أهل الردة ولم يكن ذلك دليلا على أنهم لا يجلون بل أجلاهم عمر - رضي ~~الله عنه -. # وأما القول بأنه - صلى الله عليه وسلم - أقرهم في اليمن ms1347 بقوله لمعاذ «خذ ~~من كل حالم دينارا أو عدله معافريا» فهذا كان قبل أمره - صلى الله عليه ~~وسلم - بإخراجهم فإنه كان عند وفاته كما عرفت. فالحق وجوب إجلائهم من اليمن ~~لوضوح دليله، وكذا القول بأن تقريرهم في اليمن قد صار إجماعا سكوتيا لا ~~ينهض على دفع الأحاديث فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من ~~خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع، ولا على ~~جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلا أو تركا لمنكر وسكتوا ولم يدل سكوتهم ~~على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو ~~القلب وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا # PageV02P490 # (1220) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كانت أموال بني ~~النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، ~~فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. فكان ينفق على أهله نفقة سنة، ~~وما بقي يجعله في الكراع والسلاح، عدة في سبيل الله عز وجل» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعا سكوتيا إذ لا ~~يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه حتى يقال رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك ~~إلا علام الغيوب. # وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحدا قد حرر ~~هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل فقد أوضحناه ~~في رسالة مستقلة فالعجب ممن قال: ومثله قد يفيد القطع وكذلك قول من قال: ~~إنه يحتمل أن حديث الأمر بالإخراج كان عند سكوتهم بغير جزية باطل لأن الأمر ~~بإخراجهم عند وفاته - صلى الله عليه وسلم - والجزية فرضت في التاسعة من ~~الهجرة عند نزول براءة فكيف يتم هذا، ثم إن عمر أجلى أهل نجران وقد كان ~~صالحهم - صلى الله عليه وسلم - على مال واسع كما هو معروف وهو جزية. ms1348 ~~والتكلف لتقويم ما عليه الناس ورد ما ورد من النصوص بمثل هذه التأويلات مما ~~يطيل تعجب الناظر المنصف. # قال النووي: قال العلماء رحمهم الله تعالى: ولا يمنع الكفار من التردد ~~مسافرين إلى الحجاز ولا يمكثون فيه أكثر من ثلاثة أيام، قال الشافعي ومن ~~وافقه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال. فإن دخل في ~~خفية وجب إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير وحجته قوله تعالى: ~~{إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28] (قلت) ولا يخفى ~~أن البانيان هم المجوس والمجوس حكمهم من حكم أهل الكتاب لحديث «سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب» فيجب إخراجهم من أرض اليمن ومن كل محل من جزيرة العرب وعلى ~~فرض أنهم ليسوا بمجوس فالدليل على إخراجهم دخولهم تحت «لا يجتمع دينان في ~~أرض العرب» . . ### | [إجلاء بني النضير] # (وعنه) أي عمر - رضي الله عنه - (قال كانت أموال بني النضير) بفتح النون ~~وكسر الضاد المعجمة بعدها مثناة تحتية (مما أفاء الله على رسوله مما لم ~~يوجف) الإيجاف من الوجف وهو السير السريع (عليه المسلمون بخيل ولا ركاب) ~~الركاب بكسر الراء الإبل (فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة فكان ~~ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع) بالراء والعين المهملة ~~بزنة غراب اسم لجميع الخيل (والسلاح عدة في سبيل الله تعالى. # PageV02P491 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # متفق عليه) بنو النضير قبيلة كبيرة من اليهود وادعهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد قدومه إلى المدينة على أن لا يحاربوه وأن لا يعينوا عليه ~~عدوه وكانت أموالهم ونخيلهم ومنازلهم بناحية المدينة فنكثوا العهد وسار ~~معهم كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى قريش فحالفهم وكان ذلك على رأس ستة ~~أشهر من واقعة بدر كما ذكره الزهري وذكر ابن إسحاق في المغازي أن ذلك كان ~~بعد قصة أحد وبئر معونة " وخرج إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستعينهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري من بني عامر ms1349 فجلس النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى جنب جدار لهم فتمالئوا على إلقاء صخرة عليه من ~~فوق ذلك الجدار وقام بذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من السماء فقام ~~مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ورجع مسرعا إلى المدينة ~~فاستبطأه أصحابه فأخبروا أنه رجع إلى المدينة فلحقوا به فأمر بحربهم ~~والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وحاصرهم ست ليال، وكان ناس ~~من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا أو تمنعوا فإن قوتلتم قاتلنا معكم ~~فتربصوا فقذف الله الرعب في قلوبهم فلم ينصروهم، فسألوا أن يجلوا من أرضهم ~~على أن لهم ما حملت الإبل فصولحوا على ذلك إلا الحلقة بفتح الحاء المهملة ~~وفتح اللام فقاف وهي السلاح فخرجوا إلى أذرعات وأريحاء من الشام وآخرون إلى ~~الحيرة ولحق آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب بخيبر وكانوا أول من أجلي من ~~اليهود كما قال الله تعالى: {لأول الحشر} [الحشر: 2] والحشر الثاني من خيبر ~~في أيام عمر - رضي الله عنه - وقوله: {وما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 6] ~~الفيء ما أخذ بغير قتال، قال في نهاية المجتهد: إنه لا خمس فيه عند جمهور ~~العلماء. وإنما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب لأن بني النضير كانت على ميلين ~~من المدينة فمشوا إليها مشاة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ~~ركب جملا أو حمارا ولم تنل أصحابه - صلى الله عليه وسلم - مشقة في ذلك ~~وقوله: (كان ينفق على أهله أي مما استبقاه لنفسه والمراد أنه يعزل لهم نفقة ~~سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا يتم عليه السنة ~~ولهذا توفي - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله. ~~وفيه دلالة على جواز ادخار قوت سنة وأنه لا ينافي التوكل وأجمع العلماء على ~~جواز الادخار مما يستغله الإنسان من أرضه. وأما إذا أراد أن يشتريه من ~~السوق ويدخره فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يحصل به ~~تضييق على المسلمين ms1350 كقوت أيام أو شهر، وإن كان في وقت سعة اشترى قوت السنة ~~وهذا التفصيل نقله القاضي عياض عن أكثر العلماء. # PageV02P492 # (1221) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: ~~«غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فأصبنا فيها غنما، فقسم ~~فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طائفة، وجعل بقيتها في المغنم» . ~~رواه أبو داود، ورجاله لا بأس بهم. # (1222) - وعن أبي رافع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إني لا ~~أخيس بالعهد ولا أحبس الرسل» رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان # (1223) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت ~~الله ورسوله، فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] # (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم فينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طائفة وجعل بقيتها في المغنم» : رواه أبو داود ورجاله لا بأس بهم) ~~الحديث من أدلة التنفيل وقد سلف الكلام فيه فلو ضمه المصنف - رحمه الله - ~~إليها لكان أولى. . ### | [حفظ العهد والوفاء به] # (وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إني لا أخيس) بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فسين مهملة في النهاية لا ~~أنقضه (بالعهد ولا أحبس الرسل رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) في ~~الحديث دليل على حفظ العهد والوفاء به ولو لكافر وعلى أنه لا يحبس الرسل بل ~~يرد جوابه فكأن وصوله أمان له فلا يجوز أن يحبس بل يرد. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها. وأيما قرية عصت الله ~~ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم» رواه مسلم) قال القاضي عياض في شرح ~~مسلم: يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى # PageV02P493 # (1224) - عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر» . رواه ~~البخاري، وله طريق في الموطأ فيها انقطاع. #   ### | [سبل السلام] # هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب بل أجلي عنها أهلها ~~وصالحوا فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر في الفيء ويكون ~~المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس والباقي ~~للغانمين وهو معنى قوله: " هي لكم " أي باقيها وقد احتج به من لم يوجب ~~الخمس في الفيء قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في ~~الفيء. ### | [باب الجزية والهدنة] # الأظهر في الجزية أنها مأخوذة من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في ~~عصمة دمه (والهدنة) هي متاركة أهل الحرب مدة معلومة لمصلحة ومشروعية الجزية ~~سنة تسع على الأظهر وقيل سنة ثمان. # (عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر» . رواه البخاري وله طريق في الموطأ ~~فيها انقطاع) وهي ما أخرجه الشافعي عن ابن شهاب أنه بلغه «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين» قال البيهقي وابن شهاب ~~إنما أخذ حديث عن ابن المسيب، وابن المسيب حسن المرسل فهذا هو الانقطاع ~~الذي أشار إليه المصنف. وأخرج الشافعي من حديث عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ~~ذكر المجوس فقال: لا أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال عبد الرحمن سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وأخرج أبو ~~داود والبيهقي عن ابن عباس قال: «جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما خرج قلت له: ما قضى الله ورسوله فيكم قال: شرا، قلت: مه، ~~قال: الإسلام أو القتل» . قال وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية. قال ~~ابن عباس: وأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت (قلت) لأن رواية عبد ms1352 ~~الرحمن موصولة وصحيحة ورواية ابن عباس هي عن مجوسي لا تقبل اتفاقا: وأخرج ~~الطبراني عن مسلم بن العلاء الحضرمي في آخر حديثه بلفظ «سنوا بالمجوس سنة ~~أهل الكتاب» وأخرج البيهقي عن المغيرة في حديث طويل مع فارس وقال فيه ~~«فأمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو ~~تؤدوا الجزية» وكان أهل فارس مجوسا. فدلت هذه الأحاديث على أخذ الجزية من ~~المجوس عموما ومن أهل هجر خصوصا كما دلت الآية على أخذها # PageV02P494 # (1225) - وعن عاصم بن عمر عن أنس، وعن عثمان بن أبي ~~سليمان - رضي الله عنهم -: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن ~~الوليد إلى أكيدر دومة الجندل، فأخذوه فأتوا به. فحقن دمه، وصالحه على ~~الجزية» . رواه أبو داود #   ### | [سبل السلام] # من أهل الكتاب اليهود والنصارى، قال الخطابي: وفي امتناع عمر - رضي الله ~~عنه - من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر، دليل على أن رأي الصحابة أن لا تؤخذ الجزية ~~من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي وإنما تقبل من أهل الكتاب. وقد اختلف ~~العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت الجزية منهم. فذهب الشافعي في أغلب ~~قوليه إلى أنها إنما قبلت منهم لأنهم من أهل الكتاب وروي ذلك عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه -. وقال أكثر أهل العلم: أنهم ليسوا من أهل الكتاب ~~وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب ومن المجوس بالسنة انتهى ~~(قلت) قدمنا لك أن الحق أخذ الجزية من كل مشرك كما دل له حديث بريدة ولا ~~يخفى أن في قوله «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ما يشعر بأنهم ليسوا بأهل كتاب. ~~ويدل لما قدمناه قوله: ### | [أخذ الجزية من العرب] # (وعن عاصم بن عمر) هو أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~العدوي القرشي. ولد قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وكان ~~وسيما جسيما خيرا ms1353 فاضلا شاعرا، مات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بأربع ~~سنين؛ وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف ~~وعروة بن الزبير (عن أنس) أي ابن مالك (وعن عثمان بن أبي سليمان) أي ابن ~~جبير بن مطعم القرشي المكي، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن وعامر بن عبد الله ~~بن الزبير وغيرهم (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد ~~إلى أكيدر» بضم الهمزة بعد الكاف مثناة تحتية فدال مهملة فراء (دومة) بضم ~~الدال المهملة وسكون الواو، ودومة الجندل اسم محل «فأخذوه وأتوا به فحقن ~~دمه وصالحه على الجزية» . رواه أبو داود) قال الخطابي أكيدر دومة رجل من ~~العرب يقال إنه من غسان. ففي هذا دليل على أخذ الجزية من العرب كجوازه من ~~العجم انتهى # PageV02P495 # (1226) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: ~~«بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن. فأمرني أن آخذ من كل حالم ~~دينارا، أو عدله معافريا» أخرجه الثلاثة، وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (قلت) فهو من أدلة ما قدمناه وكان - صلى الله عليه وسلم - بعث خالدا من ~~تبوك والنبي - صلى الله عليه وسلم - بها في آخر غزوة غزاها وقال لخالد «إنك ~~تجده يصيد البقر، فمضى خالد حتى إذا كان من حصنه بمبصر العين في ليلة مقمرة ~~أقام وجاءت بقر الوحش حتى حكت قرونها بباب القصر فخرج إليها أكيدر في جماعة ~~من خاصته فتلقتهم جند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذوا أكيدر ~~وقتلوا أخاه حسان فحقن رسول الله دمه وكان نصرانيا واستلب خالد من حسان ~~قباء ديباج مخوصا بالذهب وبعث به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأجاز خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل، وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس ~~وألفي درع وأربعمائة رمح فعزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية خالصا ~~ثم ms1354 قسم الغنيمة - الحديث» وفيه أنه قدم خالد بأكيدر على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فدعاه إلى الإسلام فأبى فأقره على الجزية. ### | [مقدار الجزية على كل حالم] # (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «بعثني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله» بالعين ~~المهملة مفتوحة وتكسر المثل وقيل بالفتح ما عادله من جنسه وبالكسر ما ليس ~~من جنسه وقيل بالعكس كما في النهاية ثم دال مهملة (معافريا) بفتح الميم ~~فعين مهملة بعدها ألف ففاء وراء بعدها ياء النسبة إلى معافر وهي بلد باليمن ~~تصنع فيها الثياب فنسبت إليها فالمراد أو عدله ثوبا معافريا (أخرجه الثلاثة ~~وصححه ابن حبان والحاكم) وقال الترمذي: حديث حسن. وذكر أن بعضهم رواه مرسلا ~~وأنه أصح وأعله ابن حزم بالانقطاع أن مسروقا لم يلق معاذا وفيه نظر. وقال ~~أبو داود إنه منكر، قال: وبلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارا ~~شديدا قال البيهقي إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق فإنها محفوظة قد ~~رواها عن الأعمش جماعة. # PageV02P496 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # منهم سفيان الثوري وشعبة ومعمر وأبو عوانة ويحيى بن شعبة وحفص بن غياث ~~وقال بعضهم عن معاذ وقال بعضهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث ~~معاذا إلى اليمن أو معناه. والحديث دليل على تقدير الجزية بالدينار من ~~الذهب على كل حالم أي بالغ وفي رواية محتلم وظاهر إطلاقه سواء كان غنيا أو ~~فقيرا، والمراد أنه يؤخذ الدينار ممن ذكر في السنة وإلى هذا ذهب الشافعي ~~فقال: أقل ما يؤخذ من أهل الذمة دينار عن كل حالم، وبه قال أحمد فقال ~~الجزية دينار أو عدله من المعافري لا يزاد عليه ولا ينقص إلا أن الشافعي ~~جعل ذلك حدا في جانب القلة وأما الزيادة فتجوز لما أخرجه أبو داود من حديث ~~ابن عباس «أن النبي ms1355 - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل نجران على ألفي حلة ~~النصف في محرم والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا ~~وثلاثين فرسا. وثلاثين بعيرا أو ثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزو بها ~~المسلمون ضامنين لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد» قال الشافعي: وقد ~~سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة ~~ما أخذوا من كل واحد أكثر من دينار وإلى هذا ذهب عمر فإنه أخذ زائدا على ~~الدينار، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا توقيف في الجزية في القلة ولا في ~~الكثرة وأن ذلك موكول إلى نظر الإمام، ويجعل هذه الأحاديث محمولة على ~~التخيير والنظر في المصلحة. وفي الحديث دليل على أن الجزية لا تؤخذ من ~~الأنثى لقوله " حالم " قال في نهاية المجتهد: اتفقوا على أنه لا تجب الجزية ~~إلا بثلاثة أوصاف الذكورة والبلوغ والحرية. واختلفوا في المجنون المقعد ~~والشيخ وأهل الصوامع والفقير قال: وكل هذه مسائل اجتهادية ليس فيها توقيف ~~شرعي قال: وسبب اختلافهم هل يقتلون أم لا؟ (اه) . هذا وأما رواية البيهقي ~~عن الحكم عن عتيبة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى معاذ باليمن ~~على كل حالم أو حالمة دينار أو قيمته» فإسنادها منقطع وقد وصله أبو شيبة عن ~~الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس بلفظ «فعلى كل حالم دينار أو عدله من ~~المعافر ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار أو عوضه من الثياب» لكنه قال البيهقي: ~~أبو شيبة ضعيف، وفي الباب عن عمرو بن حزم ولكنه منقطع وعن عروة وفيه انقطاع ~~وعن معمر عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ وفيه " وحالمة " لكن قال ~~أئمة الحديث: إن معمرا إذا روى عن غير الزهري غلط كثيرا. وبه يعرف أنه لم ~~يثبت في أخذ الجزية من الأنثى حديث يعمل به، وقال الشافعي: سألت محمد بن ~~خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعددا من # PageV02P497 # (1227) - وعن عائذ ms1356 بن عمرو المزني - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى» أخرجه ~~الدارقطني. # (1228) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق ~~فاضطروه إلى أضيقه» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # علماء أهل اليمن وكلهم حكوا عن عدد مضوا قبلهم يحكون عن عدد مضوا قبلهم ~~كلهم ثقة أن صلح النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لأهل الذمة باليمن على ~~دينار كل سنة ولا يثبتون أن النساء كن ممن يؤخذ منه الجزية، وقال عامتهم: ~~ولم يؤخذ من زروعهم وقد كان لهم زروع ولا من مواشيهم شيئا علمناه، قال: ~~وسألت عددا كبيرا من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي - ~~لا يختلف قولهم - أن معاذا أخذ منهم دينارا عن كل بالغ منهم وسموا البالغ ~~حالما قالوا: وكان في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع معاذ «إن على ~~كل حالم دينارا» واعلم أنه يفهم من حديث معاذ هذا وحديث بريدة المتقدم أنه ~~يجب قبول الجزية ممن بذلها ويحرم قتله وهو المفهوم من قوله تعالى: {حتى ~~يعطوا الجزية} [التوبة: 29] الآية أنه ينقطع القتال المأمور به في صدر ~~الآية من قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ~~[التوبة: 29] بإعطاء الجزية وأما جوازه وعدم قبول الجزية فتدل الآية على ~~النهي عن القتال عند حصول الغاية وهو إعطاء الجزية فيحرم قتالهم بعد ~~إعطائها. . # (وعن عائذ بن عمرو المزني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإسلام ~~يعلو ولا يعلى» . أخرجه الدارقطني) فيه دليل على علو أهل الإسلام على أهل ~~الأديان في كل أمر لإطلاقه فالحق لأهل الإيمان إذا عارضهم غيرهم من أهل ~~الملل كما أشير إليه في إلجائهم إلى مضايق الطرق ولا يزال دين الحق يعلو ~~ويزداد علوا والداخلون فيه أكثر في كل عصر من الأعصار. # PageV02P498 # (1229) - وعن المسور بن مخرمة ومروان أن النبي - صلى ~~الله عليه ms1357 وسلم - خرج عام الحديبية - فذكر الحديث بطوله، وفيه «هذا ما صالح ~~عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو: #   ### | [سبل السلام] ### | [تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني بالسلام] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى ~~أضيقه» . رواه مسلم) فيه دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني ~~بالسلام لأن ذلك أصل النهي وحمله على الكراهة خلاف أصله وعليه حمله الأقل. ~~وإلى التحريم ذهب الجمهور من السلف والخلف وذهب طائفة منهم ابن عباس إلى ~~جواز الابتداء لهم بالسلام وهو وجه لبعض الشافعية إلا أنه قال المازري إنه ~~يقال: السلام عليك بالإفراد، ولا يقال السلام عليكم، واحتج لهم بعموم قوله ~~تعالى: {وقولوا للناس حسنا} [البقرة: 83] وأحاديث الأمر بإفشاء السلام. ~~والجواب أن هذه العمومات مخصوصة بحديث الباب وهذا إذا كان الذمي منفردا ~~وأما إذا كان معه مسلم جاز الابتداء بالسلام ينوي به المسلم لأنه قد ثبت ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم على مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين. ~~ومفهوم قوله لا تبدءوا أنه لا ينهى عن الجواب عليهم إن سلموا، ويدل له عموم ~~قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] ~~وأحاديث «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» وفي رواية «إن اليهود ~~إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقولوا وعليك» وفي رواية " قل ~~وعليك " أخرجها مسلم واتفق العلماء على أنه يرد على أهل الكتاب ولكنه يقتصر ~~على قوله وعليكم وهو هكذا بالواو عند مسلم في روايات. قال الخطابي: عامة ~~المحدثين يروون هذا الحرف بالواو، قالوا: وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو ~~وقال الخطابي هذا هو الصواب لأنه إذا حذف صار كلامه بعينه مردودا عليهم ~~خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوا، قال النووي: إثبات ~~الواو وحذفها جائز إن صحت به الروايات فإن الواو وإن اقتضت المشاركة فالموت ~~هو علينا وعليهم ولا امتناع. وفي الحديث دليل على ms1358 إلجائهم إلى مضيق الطرق ~~إذا اشتركوا هم والمسلمون في الطريق فيكون واسعه للمسلمين فإن خلت الطريق ~~عن المسلمين فلا حرج عليهم، وأما ما يفعله اليهود في هذه الأزمنة من تعمد ~~جعل المسلم على يسارهم إذا لاقاهم في الطريق فشيء ابتدعوه لم يرو فيه شيء ~~وكأنهم يريدون التفاؤل بأنهم من أصحاب اليمين فينبغي منعهم مما يتعمدونه من ~~ذلك لشدة محافظتهم عليه ومضادة المسلم. # PageV02P499 # على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم ~~عن بعض» أخرجه أبو داود، وأصله في البخاري # (1230) - وأخرج مسلم بعضه من حديث أنس - رضي الله عنه -، وفيه: «أن من ~~جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا: أتكتب هذا ~~يا رسول الله؟ قال: نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم ~~فسيجعل الله له فرجا ومخرجا» #   ### | [سبل السلام] ### | [المهادنة بين المسلمين وأعدائهم مدة معلومة] # (وعن المسور بن مخرمة ومروان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج عام ~~الحديبية فذكر الحديث) هكذا في نسخ بلوغ المرام بإفراد ذكر وكان الظاهر ~~فذكرا بضمير التثنية ليعود إلى المسور ومروان وكأنه أراد فذكر أي الراوي ~~(بطوله وفيه: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن سهيل بن عمرو على وضع ~~الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض. أخرجه أبو داود وأصله ~~في البخاري) الحديث دليل على جواز المهادنة بين المسلمين وأعدائهم من ~~المشركين مدة معلومة لمصلحة يراها الإمام وإن كره ذلك أصحابه فإنه ذكر في ~~المهادنة ما يفيده الحديث الآتي وهو قوله: # (وأخرج مسلم بعضه من حديث أنس وفيه أن «من جاء منكم لم نرده عليكم ومن ~~جاءكم منا رددتموه علينا» أي من جاء من المسلمين إلى كفار مكة لم يردوه إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن جاء من أهل مكة إليه - صلى الله ~~عليه وسلم - رده إليهم فكره المسلمون ذلك «فقالوا: أتكتب هذا يا رسول الله؟ ~~قال: نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده ms1359 الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له ~~فرجا ومخرجا» فإنه - صلى الله عليه وسلم - كتب هذا الشرط مع ما فيه من ~~كراهة أصحابه له والحديث طويل ساقه أئمة السير في قصة الحديبية واستوفاه ~~ابن القيم في زاد المعاد وذكر فيه كثيرا من الفوائد وفيه أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - رد إليهم أبا جندل بن سهيل وقد جاء مسلما قبل تمام كتاب الصلح ~~وأنه بعد رده إليهم جعل الله له فرجا ومخرجا ففر من المشركين ثم أقام بمحل ~~على طريقهم يقطعها عليهم وانضاف إليه جماعة من المسلمين حتى ضيق على أهل ~~مكة مسالكهم والقصة مبسوطة في كتاب السير. # وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد النساء الخارجات إليه فقيل ~~لأن الصلح إنما وقع في حق الرجال دون النساء، وأرادت قريش تعميم ذلك في ~~الفريقين، فإنها لما خرجت أم كلثوم بنت أبي معيط مهاجرة طلب المشركون ~~رجوعها فمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأنزل الله تعالى ~~الآية وفيها: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] الآية. # PageV02P500 # (1231) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ~~ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # والحديث دليل على جواز الصلح على رد من وصل إلينا من العدو كما فعله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وعلى ألا يردوا من وصل منا إليهم. ### | [النهي عن قتل المعاهد] # (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من قتل معاهدا لم يرح» بفتح المثناة التحتية وفتح الراء أصله يراح ~~أي لم يجد «رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» . أخرجه ~~البخاري) وفي لفظ للبخاري «من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله» - ~~الحديث " وفي لفظ له تقييد ذلك بغير جرم وفي لفظ له بغير حق. وعند أبي داود ~~والنسائي بغير حلها والتقييد معلوم من قواعد ms1360 الشرع. وقوله (من مسيرة أربعين ~~عاما) وقع عند الإسماعيلي سبعين عاما ووقع عند الترمذي من حديث أبي هريرة ~~وعند البيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ثلاثين من أبناء الصحابة بلفظ " ~~سبعين خريفا " وعند الطبراني من حديث أبي هريرة مسيرة مائة عام وفيه من ~~حديث أبي بكرة خمسمائة عام وهو في الموطأ من حديث آخر وفي مسند الفردوس عن ~~جابر «إن ريح الجنة ليدرك من مسيرة ألف عام» وقد جمع العلماء بين هذه ~~الروايات المختلفة. قال المصنف ما حاصله: إن ذلك الإدراك في موقف القيامة ~~وأنه يتفاوت بتفاوت مراتب الأشخاص فالذي يدركه من مسيرة خمسمائة أفضل من ~~صاحب السبعين إلى آخر ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ورأيت ~~نحوه في كلام ابن العربي وفي الحديث دليل على تحريم قتل المعاهد وتقدم ~~الخلاف في الاقتصاص من قاتله، وقال المهلب: هذا فيه دليل على أن المسلم إذا ~~قتل المعاهد أو الذمي لا يقتص منه، قال: لأنه اقتصر فيه على ذكر الوعيد ~~الأخروي دون الدنيوي هذا كلامه. # PageV02P501 # (1232) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «سابق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيل التي قد ضمرت، من الحفياء، وكان أمدها ~~ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، ~~وكان ابن عمر فيمن سابق» . متفق عليه. زاد البخاري، قال سفيان: من الحفياء ~~إلى ثنية الوداع خمسة أميال، أو ستة، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب السبق والرمي] # السبق: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر وهو المراد هنا ويقال ~~بتحريك الموحدة، وهو الرهن الذي يوضع لذلك (والرمي) مصدر رمى والمراد به ~~هنا المناضلة بالسهام للسبق. # (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «سابق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالخيل التي قد ضمرت» من التضمير وهو كما في النهاية أن يظاهر عليها بالعلف ~~حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتها لتخف زاد في الصحاح، وذلك في أربعين يوما، ~~وهذه المدة ms1361 تسمى المضمار والموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضا مضمار وقيل تشد ~~عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها (من الحفياء) ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها مثناة تحتية ممدودة وقد تقصر مكان ~~خارج المدينة (وكان أمدها) بالدال المهملة أي غايتها (ثنية الوداع) محل ~~قريب من المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها ~~«وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر ~~فيمن سابق» . متفق عليه زاد البخاري) من حديث ابن عمر (قال سفيان من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ~~ميل) الحديث دليل على مشروعية السباق وأنه ليس من العبث بل من الرياضة ~~المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها في الجهاد وهي ~~دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك. # قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى ~~الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدرب على ~~الحرب. وفيه دليل على جواز تضمير الخيل المعدة للجهاد وقيل إنه يستحب. # PageV02P502 # وعنه - رضي الله عنه -. أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سابق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية» . رواه أحمد وأبو داود، ~~وصححه ابن حبان. # (1234) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر» رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان. # (1235) - وعنه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من أدخل فرسا بين فرسين - وهو لا يأمن أن يسبق - فلا بأس به، فإن أمن فهو ~~قمار» رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف. #   ### | [سبل السلام] ### | [سباق الخيل المضمرة] # (وعنه) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سابق بين الخيل وفضل القرح» جمع قارح والقارح ما كملت سنة كالبازل في الإبل ~~(في الغاية. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان) ms1362 فيه مثل الذي قبله دليل ~~على مشروعية السباق بين الخيل وأنه يجعل غاية القرح أبعد من غاية ما دونها ~~لقوتها وجلادتها وهو المراد من قوله وفضل القرح. ### | [السباق على الخف والحافر والنصل] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا سبق) بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة هو ما يجعل للسابق ~~على السبق من جعل (إلا في خف أو نصل أو حافر. رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن ~~حبان) وأخرجه الحاكم من طرق وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد وأعل ~~الدارقطني بعضها بالوقف. قوله (إلا في خف) المراد به الإبل والحافر والخيل ~~والنصل السهم أي ذي خف أو ذي حافر أو ذي نصل على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه. # والحديث دليل على جواز السباق على جعل فإن كان الجعل من غير المتسابقين ~~كالإمام يجعله للسابق حل ذلك بلا خلاف وإن كان من أحد المتسابقين لم يحل ~~لأنه من القمار. وظاهر الحديث أنه لا يشرع السبق إلى فيما ذكر من الثلاثة ~~وعلى الثلاثة قصره مالك والشافعي وأجازه عطاء في كل شيء وللفقهاء خلاف في ~~جوازه على عوض أو لا ومن أجازه عليه فله شرائط مستوفاة في المطولات. # PageV02P503 # (1236) - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقرأ {وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60]- الآية ألا إن القوة ~~الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق» مغير الصيغة أي يسبقه ~~غيره (فلا بأس به فإن أمن فهو قمار. رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف) ~~ولأئمة الحديث في صحته إلى أبي هريرة كلام كثير حتى قال أبو حاتم: أحسن ~~أحواله أن يكون موقوفا على سعيد بن المسيب فقد ms1363 رواه يحيى بن سعيد عن سعيد ~~من قوله. انتهى، وهو كذلك في الموطأ عن الزهري عن سعيد وقال ابن أبي خيثمة: ~~سألت ابن معين عنه فقال هذا باطل وضرب على أبي هريرة وقد غلط الشافعي من ~~رواه عن سعيد عن أبي هريرة وفي قوله: (وهو لا يأمن أن يسبق) دلالة على أن ~~المحلل وهو الفرس الثالث في الرهان يشترط عليه أن لا يكون متحقق السبق وإلا ~~كان قمارا. وإلى هذا الشرط ذهب البعض وبهذا الشرط يخرج عن القمار، ولعل ~~الوجه أن المقصود إنما هو الاختبار للخيل فإذا كان معلوم السبق فات الغرض ~~الذي شرع لأجله، وأما المسابقة بغير جعل فمباحة إجماعا. ### | [شرعية التدريب على القوة] # (وعن عقبة بن عامر قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ ~~على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] ~~الآية ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي» رواه ~~مسلم) أفاد الحديث تفسير القوة في الآية بالرمي بالسهام لأنه المعتاد في ~~عصر النبوة ويشمل الرمي بالبنادق للمشركين والبغاة ويؤخذ من ذلك شرعية ~~التدريب فيه لأن الإعداد إنما يكون مع الاعتياد إذ من لم يحسن الرمي لا ~~يسمى معدا بالمرة. # PageV02P504 # عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» رواه مسلم #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب الأطعمة] # (كتاب الأطعمة) (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» . رواه مسلم) دل الحديث ~~على تحريم ما له ناب من سباع الحيوانات، والناب السن خلف الرباعية كما في ~~القاموس والسبع هو المفترس من الحيوان كما في القاموس أيضا وفيه الافتراس ~~الاصطياد، وفي النهاية أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع هو ما يفترس من ~~الحيوان ويأكله قهرا وقسرا كالأسد والذئب والنمر ونحوها. واختلف العلماء في ~~المحرم منها فذهب الهادوية والشافعية وأبو ms1364 حنيفة وأحمد وداود إلى ما أفاده ~~الحديث ولكنهم اختلفوا في جنس السباع المحرمة. فقال أبو حنيفة: كل ما أكل ~~اللحم فهو سبع حتى الفيل والضبع واليربوع والسنور. # وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على الناس كالأسد والذئب والنمر دون ~~الضبع والثعلب لأنهما لا يعدوان على الناس. وذهب ابن عباس فيما حكاه عنه ~~ابن عبد البر وعائشة وابن عمر على رواية عنه فيها ضعف والشعبي وسعيد بن ~~جبير إلى حل لحوم السباع مستدلين بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} [الأنعام: 145] الآية فالمحرم هو ما ذكر في الآية وما عداه حلال ~~(وأجيب) بأن الآية مكية وحديث أبي هريرة بعد الهجرة فهو ناسخ للآية عند من ~~يرى نسخ القرآن بالسنة، وبأن الآية خاصة بالثمانية الأزواج من الأنعام ردا ~~على من حرم بعضها كما ذكر الله تعالى قبلها من قوله: {وقالوا ما في بطون ~~هذه الأنعام} [الأنعام: 139] إلى آخر الآيات. فقيل في الرد عليهم {قل لا ~~أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية أي أن الذي أحللتموه هو ~~المحرم والذي حرمتموه هو الحلال وأن ذلك افتراء على الله وقرن بها لحم ~~الخنزير لكونه مشاركا لها في علة التحريم وهو كونه رجسا. فالآية وردت في ~~الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع، وكان الغرض من الآية بيان حالهم وأنهم ~~يضادون الحق فكأنه قيل ما حرام إلا ما أحللتموه مبالغة في الرد عليهم (قلت) ~~ويحتمل أن المراد قل لا أجد الآية محرما إلا ما ذكر في الآية ثم حرم الله ~~من بعد كل ذي ناب من # PageV02P505 # (1238) - وأخرجه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~بلفظ: نهى. وزاد " وكل ذي مخلب من الطير " #   ### | [سبل السلام] # السباع. ويروى عن مالك أنه إنما يكره أكل كل ذي ناب من السباع لا أنه ~~محرم. . ### | [تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير] # (وأخرجه) أي أخرج معنى حديث ms1365 أبي هريرة (من حديث ابن عباس بلفظ نهى) أي عن ~~كل ذي ناب من السباع (وزاد) أي ابن عباس (وكل ذي ناب مخلب) بكسر الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام آخره موحدة (من الطير) وأخرج الترمذي من ~~حديث جابر تحريم كل ذي مخلب من الطير، وأخرجه أيضا من حديث العرباض بن ~~سارية وزاد فيه: يوم خيبر. في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي والطائر ~~أو هو لما يصيد من الطير. والظفر لما لا يصيد. وإلى تحريم كل ذي مخلب من ~~الطير ذهبت الهادوية ونسبه النووي إلى الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وداود ~~والجمهور. وفي نهاية المجتهد نسب إلى الجمهور القول بحل كل ذي مخلب من ~~الطير وقال وحرمها قوم ونقل النووي أثبت لأنه المذكور في كتب الفريقين ~~وأحمد فإن في دليل الطالب على مذهب أحمد ما لفظه: ويحرم من الطير ما يصيد ~~بمخلبه كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وعد كثيرا من ذلك ومثله في المنهاج ~~للشافعية ومثله للحنفية وقال مالك: يكره كل ذي مخلب من الطير ولا يحرم. ~~وأما النسر فقالوا: ليس بذي مخلب لكنه محرم لاستخباثه. قالت الشافعية: ~~ويحرم ما ندب قتله كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة وكل سبع ضار واستدلوا ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» وتقدم في ~~كتاب الحج، قالوا: ولأن هذه مستخبثات شرعا وطبعا (قلت) وفي دلالة الأمر ~~بقتلها على تحريم أكلها نظر ويأتي لهم أن الأمر بعدم القتل دليل على ~~التحريم وقد قال الشافعية: إن الآدمي إذا وطئ بهيمة من بهائم الأنعام فقد ~~أمر الشارع بقتلها قالوا: ولا يحرم أكلها فدل على أنه لا ملازمة بين الأمر ~~بالقتل والتحريم # PageV02P506 # وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» متفق ~~عليه. وفي لفظ للبخاري: ورخص #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم أكل لحوم الحمر الأهلية] # (وعن " جابر " - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى ms1366 الله عليه ~~وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» . متفق عليه ~~وفي لفظ للبخاري) لرواية جابر هذه (ورخص) عوض أذن وقد ثبت في روايات «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - وجد القدور تغلي بلحمها فأمر بإراقتها وقال: لا ~~تأكلوا من لحومها شيئا» والأحاديث في ذلك كثيرة في رواية إنها رجس أو نجس ~~وفي لفظ إنها رجس من عمل الشيطان. # وفي الحديث مسألتان (الأولى) أنه دل منطوقه على تحريم أكل لحوم الحمر ~~الأهلية إذ النهي أصله التحريم وإلى تحريم أكل لحومها ذهب جماهير العلماء ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ابن عباس فقال: ليست بحرام، وفي رواية ~~ابن جريج عن ابن عباس: وأبى ذلك البحر وتلا قوله تعالى {قل لا أجد في ما ~~أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية وروي عن عائشة وعن مالك بروايات أنها ~~مكروهة أو حرام أو مباحة. وأما ما أخرج أبو داود عن غالب بن أبجر قال: ~~«أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة. ~~فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من جهة جوال القرية» يعني ~~الجلالة - فقد قال الخطابي: أما حديث ابن أبجر فقد اختلف في إسناده قال أبو ~~داود. رواه شعبة عن عبيد بن الحسن عن عبد الرحمن بن معقل عن عبد الرحمن بن ~~بشر عن ناس من مزينة أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبي أبجر سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ورواه مسعر فقال عن ابن عيينة عن أبي معقل عن رجلين من ~~مزينة أحدهما عن الآخر وقد ثبت التحريم من حديث جابر يريد هذا وساقه من ~~طريق أبي داود متصلا ثم قال: وأما قوله إنما حرمتها من أجل جوال القرية فإن ~~الجوال هي التي تأكل العذرة وهي الجلة إلا أن هذا لا يثبت وقد ثبت أنه إنما ~~نهى عن لحومها لأنها رجس وساق سنده إلى محمد بن سيرين ms1367 عن أنس بن مالك قال ~~«لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أصبنا حمرا خارجة من ~~القرية فنحرنا وطبخنا منها فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن الله ورسوله ينهيانكم عنها وإنها رجس من عمل الشيطان فأكفئت القدور» ~~انتهى. وبهذا يبطل القول بأنها إنما حرمت مخافة قلة # PageV02P507 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الظهر كما أخرجه الطبراني وابن ماجه عن ابن عباس «إنما حرم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر» وفي رواية البخاري عن ~~ابن عباس في المغازي من رواية الشعبي أنه قال ابن عباس: لا أدري أنهى عنها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل أنها حمولة الناس فكره أن تذهب ~~حمولتهم أو حرمها ألبتة يوم خيبر، فإنه يقال قد علم بالنص أنه حرمها لأنها ~~رجس وكأن ابن عباس لم يعلم بالحديث فتردد في نقله النهي وإذ قد ثبت النهي ~~وأصله التحريم عمل به وإن جهلنا علته. وأما ما أخرجه الطبراني من حديث أم ~~نصر المحاربية «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر الأهلية ~~فقال: أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر؟ قال: فأصب من لحومها» فهي رواية غير ~~صحيحة لا تعارض بها الأحاديث الصحيحة. ### | [حكم أكل لحوم الخيل] # 1 # (المسألة الثانية) دل الحديث على حل أكل لحوم الخيل وإلى حلها ذهب زيد بن ~~علي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وجماهير السلف والخلف لهذا ~~الحديث ولما في معناه من الأحاديث الصحيحة. وأخرج ابن أبي شيبة بسنده على ~~شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج: لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج: ~~قلت له أصحاب رسول الله؟ قال: نعم، ويأتي حديث أسماء: «نحرنا على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه» . وذهبت الهادوية ومالك وهو ~~المشهور عند الحنفية إلى تحريم الخيل. # واستدلوا بحديث خالد بن الوليد: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع» وفي ms1368 رواية بزيادة " ~~يوم خيبر " وأجيب عنه بأنه قال البيهقي فيه هذا إسناد مضطرب مخالف لرواية ~~الثقات، وقال البخاري: يروى عن أبي صالح ثور بن يزيد وسليمان بن سليم وفيه ~~نظر. وضعف الحديث أحمد والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق ~~واستدلوا بقوله تعالى: {لتركبوها وزينة} [النحل: 8] وتقرير الاستدلال ~~بالآية بوجوه: الأول أن العلة المنصوصة تقتضي الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر ~~الآية. # وأجيب عنه بأن كون العلة منصوصة لا يقتضي الحصر فيها فلا يفيد الحصر في ~~الركوب والزينة فإنه ينتفع بها في غيرهما اتفاقا وإنما نص عليهما لكونهما ~~أغلب ما يطلب ولو سلم الحصر لامتنع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ~~ولا قائل به " الثاني " من وجوه دلالة الآية على تحريم الأكل عطف البغال ~~والحمير فإنه دال على اشتراكهما معها في حكم التحريم فمن أفرد حكمهما عن ~~حكم ما عطف عليه احتاج إلى دليل. وأجيب عنه بأن هذا من باب دلالة الاقتران ~~وهي ضعيفة " الثالث " من وجوه دلالة الآية أنها سيقت للامتنان فلو كانت مما ~~يؤكل لكان الامتنان به أكثر لأنه يتعلق ببقاء البنية والحكيم لا يمتن بأدنى ~~النعيم ويترك أعلاها سيما وقد امتن بالأكل فيما ذكر قبلها. # (وأجيب) بأنه تعالى خص الامتنان بالركوب لأنه غالب ما ينتفع بالخيل فيه ~~عند العرب فخوطبوا بما عرفوه وألفوه كما خوطبوا في الأنعام بالأكل وحمل ~~الأثقال لأنه # PageV02P508 # (1240) - وعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: ~~«غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد» ، متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # كان أكثر انتفاعهم بها لذلك فاقتصر في كل من الصنفين بأغلب ما ينتفع به ~~فيه " الرابع " من وجوه دلالة الآية: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة التي ~~امتن بها وهي الركوب والزينة (وأجيب) عنه بأنه لو لزم من الإذن في أكلها أن ~~تفنى للزم مثله في البقر ونحوها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به لمنفعة ~~أخرى. وقد أجيب عن الاستدلال بالآية بجواب إجمالي وهو أن آية النحل مكية ~~اتفاقا ms1369 والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين، وأيضا ~~فإن آية النحل ليست نصا في تحريم الأكل والحديث صريح في جوازه، وأيضا لو ~~سلم ما ذكر كان غايته الدلالة على ترك الأكل وهو أعم من أن يكون للتحريم أو ~~للتنزيه أو خلاف الأولى. # وحيث لم يتعين هنا واحد منها لا يتم بها التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز ~~أولا؛ وأما زعم البعض أن حديث جابر دال على التحريم لكونه ورد بلفظ الرخصة ~~والرخصة استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل أنه رخص لهم فيها بسبب ~~المخمصة فلا يدل على الحل المطلق فهو ضعيف لأنه ورد بلفظ " أذن لنا " ولفظ ~~أطعمنا فعبر الراوي بقوله رخص لنا عن أذن لا أنه أراد الرخصة الاصطلاحية ~~الحادثة بعد زمن الصحابة، فلا فرق بين العبارتين (أذن) و (رخص) في لسان ~~الصحابة. . ### | [حكم أكل الجراد] # (وعن ابن أبي أوفى قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع ~~غزوات نأكل الجراد» وهو اسم جنس والواحدة جرادة يقع على الذكر والأنثى ~~كحمامة متفق عليه (وهو دليل على حل الجراد، قال النووي: وهو إجماع وأخرج ~~ابن ماجه عن أنس قال: «كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهادين ~~الجراد في الأطباق» . وقال ابن العربي في شرح الترمذي: إن جراد الأندلس لا ~~يؤكل لأنه ضرر محض. فإذا ثبت ما قاله فتحريمها لأجل الضرر كما تحرم السموم ~~ونحوها. واختلفوا هل أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجراد أم لا ~~وحديث الكتاب يحتمل أنه كان يأكل معهم إلا أن في رواية البخاري زيادة لفظ: ~~" نأكل الجراد معه " قيل وهي محتملة أن المراد غزونا معه فيكون تأكيدا ~~لقوله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن المراد نأكل معه ~~(قلت) وهذا الأخير هو الذي يحسن حمل الحديث عليه إذ التأسيس أبلغ من ~~التأكيد، ويؤيده ما وقع في الطب عند أبي نعيم بزيادة: ويأكل معنا وأما ما ~~أخرجه أبو داود من حديث سليمان أنه «سئل رسول الله - صلى ms1370 الله عليه وسلم - ~~عن الجراد فقال: لا آكله ولا أحرمه» فقد أعله المنذري بالإرسال وكذلك ما ~~أخرجه ابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن # PageV02P509 # (1241) - «وعن أنس - رضي الله عنه - في قصة الأرنب - ~~قال: فذبحها فبعث بوركها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله» . ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # نافع عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العنب فقال: لا آكله ~~ولا أحرمه وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك» فإنه قال النسائي: ثابت ليس بثقة. ~~ويؤكل عند الجماهير على كل حال ولو مات بغير سبب لحديث: «أحل لنا ميتتان ~~ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا من حديث ~~ابن عمر وقال: إن الموقوف أصح ورجح البيهقي الموقوف وقال: له حكم الرفع. ~~واختلف فيه هل هو من صيد البحر أم من صيد البر وورد حديثان ضعيفان أنه من ~~صيد البحر. وورد عن بعض الصحابة أنه يلزم المحرم فيه الجزاء فدل أنه عنده ~~من صيد البر، والأصل فيه أنه بري حتى يقوم دليل على أنه بحري. . ### | [حكم أكل الأرانب] # (وعن «أنس - رضي الله عنه - في قصة الأرنب قال: فذبحها فبعث بوركها إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله» . متفق عليه) وفي القصة أنه قال ~~أنس: «أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم وتعبوا فأخذتها فجئت بها ~~إلى أبي طلحة فبعث بوركها أو قال بفخذها إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقبلها» وهو لا يدل أنه أكل منها لكن في رواية البخاري في كتاب ~~الهبة قال الراوي - وهو هشام بن زيد - قلت لأنس: وأكل منها؟ قال وأكل منها ~~ثم قال فقبله. والإجماع واقع على حل أكلها، إلا أن الهادوية وعبد الله بن ~~عمر وعكرمة وابن أبي ليلى قالوا: يكره أكلها لما أخرجه أبو داود والبيهقي ~~من حديث ابن عمر أنها جيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكلها ~~ولم ينه عنها وزعم أي ابن عمر أنها تحيض وأخرج البيهقي ms1371 عن عمر وعمار مثل ~~ذلك وأنه أمر بأكلها ولم يأكل منها قلت لكنه لا يخفى أن عدم أكله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يدل على كراهيتها، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة تحريمها. # (فائدة) ذكر الدميري في حياة الحيوان أن الذي تحيض من الحيوان المرأة ~~والضبع والخفاش والأرنب ويقال إن الكلبة كذلك. . # PageV02P510 # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، ~~والصرد» . رواه أحمد وأبو داود. وصححه ابن حبان. # (1243) - وعن «ابن أبي عمار قال: قلت لجابر - رضي الله عنه -: الضبع صيد ~~هي؟ قال: نعم. قلت: قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم» . ~~رواه أحمد والأربعة. وصححه البخاري وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] ### | [حكم النملة والنحلة والهدهد والصرد] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد» . رواه أحمد ~~وأبو داود وصححه ابن حبان) قال البيهقي: رجاله رجال الصحيح، قال البيهقي: ~~هو أقوى ما ورد في هذا الباب وفيه دليل على تحريم قتل ما ذكر ويؤخذ منه ~~تحريم أكلها لأنه لو حل لما نهى عن القتل وتقدم لنا في هذا الاستدلال بحث. ~~وتحريم أكلها رأي الجماهير وفي كل واحدة خلاف إلا النملة فالظاهر أن ~~تحريمها إجماع. . ### | [حكم أكل الضبع] # (وعن ابن أبي عمار) هو عبد الرحمن بن أبي عمار المكي وثقه أبو زرعة ~~والنسائي ولم يتكلم فيه أحد ويسمى القس لعبادته ووهم ابن عبد البر في ~~إعلاله وقال البيهقي: إن الحديث صحيح (قال «قلت لجابر الضبع صيد هي؟ قال: ~~نعم. قلت قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم» . رواه أحمد ~~والأربعة وصححه البخاري وابن حبان) الحديث فيه دليل على حل أكل الضبع. ~~وإليه ذهب الشافعي فهو مخصص من حديث تحريم كل ذي ناب من السباع وأخرج أبو ~~داود من حديث جابر مرفوعا «الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه ms1372 كبش مسن ~~ويؤكل» وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. قال الشافعي: وما زال الناس ~~يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير. وحرمه الهادوية ~~والحنفية عملا بالحديث العام كما أشرنا إليه، ولكن أحاديث التحليل تخصصه ~~وأما استدلالهم على التحريم # PageV02P511 # (1244) - وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سئل عن ~~القنفذ فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] فقال شيخ ~~عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~إنها خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال هذا، فهو كما قال» . أخرجه أحمد وأبو داود، وإسناده ضعيف. # (1245) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الجلالة وألبانها» . أخرجه الأربعة إلا النسائي وحسنه ~~الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # بحديث خزيمة بن جزء وفيه «قال - صلى الله عليه وسلم - أويأكل الضبع أحد؟» ~~أخرجه الترمذي وفي إسناده عبد الكريم أبو أمية وهو متفق على ضعفه. ### | [حكم أكل القنفذ] # (وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سئل عن القنفذ بضم القاف وفتحها ~~وضم الفاء فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] فقال شيخ ~~عنده: سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنها ~~خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال هذا فهو كما قال» . أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف) ضعف بجهالة ~~الشيخ المذكور قال الخطابي: ليس إسناده بذاك وله طرق قال البيهقي: لم يرد ~~إلا من وجه ضعيف وقد ذهب إلى تحريمه أبو طالب والإمام يحيى. وقال الرافعي ~~في القنفذ وجهان: أحدهما أنه يحرم وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روي في ~~الخبر أنه من الخبائث وذهب مالك وابن أبي ليلى إلى أنه حلال وهو أقوى من ~~القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه مع القول بأن الأصل الإباحة في ~~الحيوانات. وهي مسألة خلافية معروفة في الأصول ms1373 فيها خلاف بين العلماء. ### | [حكم الجلالة وألبانها] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -) قياس قاعدته وعنه (قال: «نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة وألبانها» . أخرجه الأربعة إلا النسائي ~~وحسنه الترمذي) وأخرج الحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمرو بن ~~العاص نحوه، وقال " حتى تعلف أربعين ليلة " ورواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن # PageV02P512 # (1246) - «وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - في قصة ~~الحمار الوحشي - فأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه # (1247) - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: «نحرنا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا. فأكلناه» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # جده بلفظ «نهي عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة وعن ركوبها» ، ولأبي ~~داود أن يركب عليها وأن يشرب ألبانها " والجلالة هي التي تأكل العذرة ~~والنجاسات سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو الدجاج. والحديث دليل ~~على تحريم الجلالة وألبانها وتحريم الركوب عليها. وقد جزم ابن حزم أن من ~~وقف في عرفات راكبا على جلالة لا يصح حجه. وظاهر الحديث أنه إذا ثبت أنها ~~أكلت الجلة فقد صارت محرمة وقال النووي: لا تكون جلالة إلا إذا غلب على ~~علفها النجاسة وقيل بل الاعتبار بالرائحة والنتن وبه جزم النووي والإمام ~~يحيى وقال: لا تطهر بالطبخ ولا بإلقاء التوابل وإن زال الريح لأن ذلك تغطية ~~لا استحالة، وقال الخطابي: كرهه أحمد وأصحاب الرأي والشافعي وقالوا: لا ~~تؤكل حتى تحبس أياما (قلت) قد عين في الحديث حبسها أربعين يوما وكان ابن ~~عمر يحبس الدجاجة ثلاثة ولم ير مالك بأكلها بأسا من غير حبس. وذهب الثوري ~~ورواية عن أحمد إلى التحريم كما هو ظاهر الحديث ومن قال يكره ولا يحرم قال: ~~لأن النهي الوارد فيه إنما كان لتغير اللحم وهو لا يوجب التحريم بدليل ~~المذكى إذا جاف ولا يخفى أن هذا رأي في مقابل النص ولقد خالف الناظرون هنا ~~السنة فقال المهدي ms1374 في البحر: المذهب والفريقان وندب حبس الجلالة قبل الذبح، ~~الدجاجة ثلاثة أيام، والشاة سبعة، والبقر والناقة أربعة عشر. وقال مالك: لا ~~وجه له (قلنا) لتطييب أجوافها اه والعمل بالأحاديث هو الواجب وكأنهم حملوا ~~النهي على التنزيه ولا ينهض عليه دليل، وأما مخالفتهم للتوقيت فلم يعرف ~~وجهه. . ### | [حكم الحمار الوحشي] # ( «وعن أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي. فأكل منه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -» . متفق عليه) تقدم ذكر قصة الحمار هذا الذي أهداه أبو قتادة في ~~كتاب الحج. وفي هذا دلالة على أنه يحل أكل لحمه وهو إجماع. وفيه خلاف شاذ ~~أنه إذا علف وأنس صار كالأهلي. ### | [حكم أكل لحم الخيل] # (وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: «نحرنا على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه» . متفق عليه) وفي رواية ونحن ~~بالمدينة وفي رواية الدارقطني «هنا فرسا فأكلنا # PageV02P513 # (1248) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أكل ~~الضب على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # نحن وأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -» والحديث دليل على حل أكل لحم ~~الخيل وتقدم الكلام فيه لأن الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك ~~وقرره كيف وقد قالت: إنه أكل منه أهله - صلى الله عليه وسلم - وقالت هنا: ~~نحرنا وفي رواية الدارقطني ذبحنا. فقيل فيه دليل على أن النحر والذبح واحد ~~قيل ويجوز أن يكون أحد اللفظين مجازا إذا النحر للإبل خاصة وهو الضرب ~~بالحديد في لبة البدنة حتى تفرى أوداجها والذبح هو قطع الأوداج في غير ~~الإبل. قال ابن التين الأصل في الإبل النحر وفي غيرها الذبح وجاء في القرآن ~~في البقرة {فذبحوها} [البقرة: 71] وفي السنة نحرها. وقد اختلف العلماء في ~~نحر ما يذبح وذبح ما ينحر. فأجازه الجمهور والخلاف فيه لبعض المالكية وقوله ~~في الحديث (ونحن بالمدينة) يرد على من زعم أن حلها قبل فرض الجهاد فإنه فرض ~~أول دخولهم بالمدينة. ### | [حكم أكل الضب] # (وعن ابن عباس ms1375 - رضي الله عنه - قال: «أكل الضب على مائدة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه) فيه دليل على حل أكل الضب وعليه ~~الجماهير وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية كراهته وقال النووي: أظنه لا ~~يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالنص وبإجماع من قبله. وقد احتج للقائلين ~~بالتحريم بما أخرجه أبو داود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الضب» وفي إسناده إسماعيل بن عياش ورجاله شاميون وهو قوي في الشاميين فلا ~~يتم قول الخطابي: ليس إسناده بذلك ولا قول ابن حزم: فيه ضعيف ومجهولون، فإن ~~رجاله ثقات كما قاله المصنف ولا قول البيهقي: فيه إسماعيل بن عياش وليس ~~بحجة لما عرفت من أنه رواه عن الشاميين وهو حجة في روايته عنهم. وبما أخرجه ~~أبو داود من حديث عبد الرحمن ابن حسنة «أنهم طبخوا ضبابا فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون ~~هذه. فألقوها» وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين. ~~وأجيب عن الأول بأن النهي وإن كان أصله التحريم صرفه هنا إلى الكراهة ما ~~أخرجه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من ~~طعامي» وهذه الرواية ترد ما رواه مسلم أنه قال بعض القوم عند ابن عباس: «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الضب لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه» ~~ولهذا أعل ابن عباس هذه الرواية فقال «بئسما ما قلتم ما بعث نبي الله إلا ~~محرما أو محللا» كذا في مسلم. وأجيب عن الثاني بأنه يحتمل أنه وقع منه - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك أعني خشية أن تكون أمة ممسوخة قبل أن يعلمه الله ~~تعالى أن الممسوخ لا ينسل. وقد # PageV02P514 # (1249) - وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي - رضي الله ~~عنه -، «أن طبيبا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضفدع يجعلها ~~في دواء، فنهى عن قتلها» . أخرجه أحمد، وصححه الحاكم. وأخرجه ms1376 أبو داود ~~والنسائي. #   ### | [سبل السلام] # أخرج الطحاوي من حديث ابن مسعود قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ قال: إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ ~~قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة» وأصل الحديث في مسلم ولم يعرفه ابن العربي. ~~فقال: قولهم إن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه لا يعرف بالعقل إنما طريقه النقل ~~وليس فيه أمر يعول عليه (وأجيب) أيضا بأنه لو سلم أنه ممسوخ لا يقتضي تحريم ~~أكله فإن كونه كان آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا وإنما ذكره - صلى ~~الله عليه وسلم - الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله سبحانه كما كره الشرب ~~من مياه ثمود (قلت) ولا يخفى أنه لو لم ير تحريمه لما أمر بإلقائها أو ~~بتقريرهم عليه لأنه إضاعة مال ولأذن لهم في أكله فالجواب الذي قبله هو ~~الأحسن ويستفاد من المجموع جواز أكله وكراهته للنهي. ### | [حكم أكل الضفدع] # (وعن عبد الرحمن بن عثمان) هو ابن عبد الله التيمي القرشي ابن أخي طلحة ~~بن عبد الله الصحابي قيل إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وليست له ~~رؤية أسلم يوم الفتح وقيل يوم الحديبية وقتل مع ابن الزبير في يوم واحد روى ~~عنه ابناه وابن المنكدر «أن طبيبا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الضفدع بزنة الخنصر (يجعلها في دواء فنهى عن قتلها» . أخرجه أحمد وصححه ~~الحاكم) وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي بلفظ: «ذكر طبيب عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دواء وذكر الضفدع يجعلها فيه فنهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن قتل الضفادع» قال البيهقي: هو أقوى ما ورد في النهي عن ~~قتل الضفدع. وأخرج من حديث ابن عمر: «لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح ~~ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى ~~أغرقهم» قال البيهقي: إسناده صحيح. # وعن أنس «لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت على نار إبراهيم فجعلت ms1377 في أفواهها ~~الماء وكانت ترشه على النار» والحديث دليل على تحريم قتل الضفادع قالوا: ~~ويؤخذ منه تحريم أكلها ولأنها لو حلت # PageV02P515 # (1250) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اتخذ كلبا، إلا كلب ماشية، أو صيد ~~أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # لما نهي عن قتلها وتقدم نظير هذا الاستدلال وليس بواضح. ### | [باب الصيد والذبائح] # الصيد يطلق على المصدر أي التصيد وعلى المصيد. واعلم أنه تعالى أباح ~~الصيد في آيتين من القرآن الأولى قوله {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله ~~بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] والثانية: {وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] الآية والآلة التي يصاد بها ثلاثة، ~~الحيوان الجارح، والمحدد، والمثقل، ففي الحيوان: # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط» ~~. متفق عليه) الحديث دليل على المنع من اتخاذ الكلاب واقتنائها وإمساكها ~~إلا ما استثناه من الثلاثة. وقد وردت بهذه الألفاظ روايات في الصحيحين ~~وغيرهما. واختلف العلماء هل المنع للتحريم أو للكراهة فقيل بالأول ويكون ~~نقصان القيراط عقوبة في اتخاذها بمعنى أن الإثم الحاصل باتخاذها يوازن قدر ~~قيراط من أجر المتخذ له وفي رواية قيراطان، وحكمه التحريم ما في بقائها في ~~البيت من التسبب إلى ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة الذين دخولهم يقرب ~~إلى فعل الطاعات ويبعد عن فعل المعصية وبعدهم سبب لضد ذلك ولتنجيسها ~~الأواني، وقيل بالثاني بدليل نقص بعض الثواب على التدريج فلو كان حراما ~~لذهب الثواب مرة واحدة. وفيه أن فعل المكروه تنزيها لا يقتضي نقص شيء من ~~الثواب. وذهب إلى تحريم اقتناء الكلب الشافعية إلا المستثنى. واختلف في ~~الجمع بين رواية قيراط ورواية قيراطان، فقيل إنه باعتبار كثرة الأضرار كما ~~في المدن ينقص قيراطان وقلته كما في البوادي ينقص قيراط أو أن الأول ms1378 إذا ~~كان في المدينة النبوية والثاني في غيرها. أو قيراط من عمل النهار وقيراط ~~من عمل الليل. فالمقتصر في الرواية باعتبار كل واحد من الليل والنهار ~~والمثنى باعتبار مجموعهما. واختلفوا أيضا هل النقصان من العمل الماضي أو من ~~الأعمال المستقبلة قال ابن التين المستقبلة وحكى # PageV02P516 # (1251) - وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، ~~فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، ~~وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، ~~وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا ~~أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» متفق عليه؛ وهذا ~~لفظ مسلم. #   ### | [سبل السلام] # غيره الخلاف وفيه دليل على أن من اتخذ المأذون منها فلا نقص عليه وقيس ~~عليه اتخاذه لحفظ الدور إذا احتيج إلى ذلك أشار إليه ابن عبد البر. واتفقوا ~~على أنه لا يدخل الكلب العقور في الإذن لأنه مأمور بقتله. وفي الحديث دليل ~~على التحذير من الإتيان بما ينقص الأعمال الصالحة. وفيه الإخبار بلطف الله ~~تعالى في إباحته لما يحتاج إليه في تحصيل المعاش وحفظه. # (تنبيه) ورد في مسلم الأمر بقتل الكلاب فقال القاضي عياض: ذهب كثير من ~~العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثني قال: وهذا مذهب ~~مالك وأصحابه. وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا الأسود ~~البهيم قال: وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتنائها جميعا وأمر ~~بقتلها جميعا ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا ~~المستثنى اه والمراد بالأسود البهيم ذو النقطتين فإنه شيطان والبهيم الخالص ~~السواد والنقطتان معروفتان فوق عينيه. ### | [صيد الكلب المعلم] # (وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا أرسلت ms1379 كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن أمسك عليك ~~فأدركته حيا فاذبحه. وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله. وإن وجدت مع ~~كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل منه فإنك لا تدري أيهما قتله. وإن رميت ~~بسهمك فاذكر اسم الله تعالى» هذا إشارة إلى آلة الصيد الثانية أعني المحدد ~~وهو قتله بالرماح والسيوف لقوله تعالى: {تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: ~~94] ولكن الحديث في السهم «فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل ~~إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» . متفق عليه وهذا لفظ مسلم) في ~~الحديث مسائل (الأولى) أنه لا يحل صيد الكلب إلا إذا أرسله صاحبه فلو ~~استرسل بنفسه لم يحل ما يصيده عند الجمهور. والدليل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - (إذا أرسلت) فمفهوم الشرط أن # PageV02P517 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # غير المرسل ليس كذلك وعن طائفة أن المعتبر كونه معلما فيحل صيده وإن لم ~~يرسله صاحبه بناء على أنه خرج قوله إذا أرسلت مخرج الغالب فلا مفهوم له. ~~وحقيقة المعلم هو أن يكون بحيث يغرى فيقصد ويزجر فيقعد. وقيل التعليم قبول ~~الإرسال والإغراء حتى يمتثل الزجر في الابتداء لا بعد العدو ويترك أكل ما ~~أمسك، فالمعتبر امتثاله للزجر قبل الإرسال وأما بعد إرساله على الصيد فذلك ~~متعذر والتكليب إلهام من الله تعالى ومكتسب بالعقل كما قال تعالى: ~~{تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] قال جار الله: مما عرفكم أن تعلموه ~~من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد ~~عليه وأن لا يأكل منه ### | [ما ذكر عليه اسم الله وما لم يذكر] # 1 # (المسألة الثانية) في قوله: (فاذكر اسم الله عليه) هذا مأخوذ من قوله ~~تعالى: {واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] فإن ضمير عليه يعود إلى ما ~~أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو إلى ما علمتم من الجوارح أي ~~سموا عليه عند إرساله كما أفاده الكشاف، وكذلك قوله: «إن رميت فاذكر اسم ~~الله» دليل على ms1380 اشتراط التسمية عند الرمي وظاهر الكتاب والسنة وجوب ~~التسمية. واختلف العلماء. فذهبت الهادوية والحنفية إلى أن التسمية واجبة ~~على الذاكر عند الإرسال ويجب عليه أيضا عند الذبح والنحر فلا تحل ذبيحته ~~ولا صيده إذا تركت عمدا مستدلين بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه} [الأنعام: 121] وبالحديث هذا. قالوا: وقد عفي عن الناس بحديث ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ولما يأتي من حديث ابن عباس بلفظ «فإن نسي أن ~~يسمي حين يذبح فليسم ثم ليأكل» وسيأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى. ~~وذهب آخرون إلى أنها سنة منهم ابن عباس ومالك ورواية عن أحمد مستدلين بقوله ~~تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قالوا فأباح التذكية من غير اشتراط ~~التسمية. ولقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ~~وهم لا يسمون. ولحديث عائشة الآتي «إنهم قالوا يا رسول الله إن قوما ~~يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا أفنأكل منه قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: سموا عليه أنتم وكلوا» وأجابوا عن أدلة الإيجاب ~~بأن قوله: (ولا تأكلوا) المراد به ما ذبح للأصنام كما قال تعالى: {وما ذبح ~~على النصب} [المائدة: 3]- {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] لأنه تعالى ~~قال: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وقد أجمع المسلمون على أن من أكل متروك ~~التسمية عليه فليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكر جمعا بينه وبين الآيات ~~السابقة، وحديث # PageV02P518 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عائشة. وذهبت الظاهرية إلى أنه لا يجوز أكل ما لم يسم عليه ولو كان ~~تاركها ناسيا لظاهر الآية الكريمة، وحديث عدي - رضي الله عنه - فإنه لم ~~يفصل. قالوا: وأما حديث عائشة وفيه " أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما حديث ~~عهدهم بالجاهلية يأتون بلحمان - الحديث " فقد قال ابن حجر إنه أعله البعض ~~بالإرسال: قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل على أنه لا حجة فيه لأنه أدار ~~الشارع الحكم على المظنة وهي كون الذابح مسلما وإنما شكك على السائل حداثة ~~إسلام القوم ms1381 فألغاه - صلى الله عليه وسلم - بل فيه دليل على أنه لا بد من ~~التسمية وإلا لبين له عدم لزومها وهذا وقت الحاجة إلى البيان وأما حديث ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فهم متفقون على تقدير رفع الإثم أو نحوه ولا ~~دليل فيه. وأما أهل الكتاب فهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم فيتحصل قوة ~~كلام الظاهرية فيترك ما تيقن أنه لم يسم عليه وأما ما شك فيه والذابح مسلم ~~فكما قال - صلى الله عليه وسلم - «اذكروا اسم الله وكلوا» ### | [حكم ما أكل منه كلب الصيد] # 1 # (المسألة الثالثة) في قوله: «فإن أدركته حيا فاذبحه» . فيه دليل على أنه ~~يجب عليه تذكيته إذا وجده حيا ولا يحل إلا بها وذلك اتفاق، فإن أدركه وفيه ~~بقية حياة فإن كان قد قطع حلقومه أو مريئه أو جرح أمعاءه أو أخرج حشوه فيحل ~~بلا ذكاة، قال النووي: بالإجماع، وقال المهدي: للهادوية إنه إذا بقي فيه ~~رمق وجب تذكيته، والرمق إمكان التذكية لو حضرت آلة. # ودل قوله: «وإن أدركته وقد قتل ولم يأكله فكله» أنه إذا أكل حرم أكله وقد ~~عرفت أن من شرط المعلم أن لا يأكل فأكله دليل على أنه غير كامل التعليم. ~~وقد ورد في الحديث الآخر تعليل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - " فإني ~~أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " وهو مستفاد من قوله: {فكلوا مما أمسكن ~~عليكم} [المائدة: 4] فإنه فسر الإمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه وقد أخرج ~~أحمد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا ~~تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته ولم يأكل فكل إنما أمسك على صاحبه» ~~وإلى هذا ذهب أكثر العلماء. # وروي عن علي - رضي الله عنه - وجماعة من الصحابة حله وهو مذهب مالك لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود بإسناد حسن ~~أنه قال: «يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال كل: مما ~~أمسكن عليك قال وإن أكل؟ ms1382 قال: وإن أكل» وفي حديث سلمان «كله وإن لم تدرك ~~منه إلا نصفه» قيل فيحمل حديث عدي على أن ذلك في كلب قد اعتاد الأكل فخرج ~~عن التعليم وقيل إنه محمول على كراهة التنزيه، وحديث أبي ثعلبة لبيان أصل ~~الحل. # وقد كان عدي موسرا فاختار - صلى الله عليه وسلم - له الأولى وكان أبو ~~ثعلبة معسرا فأفتاه بأصل الحل، وقال الأولون: الحديثان قد تعارضا، وهذه ~~الأجوبة لا يخفى ضعفها فيرجع # PageV02P519 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # إلى الترجيح. وحديث عدي أرجح لأنه مخرج في الصحيحين ومتأيد بالآية وقد ~~صرح - صلى الله عليه وسلم - بأنه يخاف أنه إنما أمسك على نفسه فيترك ترجيحا ~~لجنبة الحظر كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث " وإن وجدت مع كلبك ~~كلبا آخر - إلى قوله - فلا تأكل " فإنه نهى عنه لاحتمال أن المؤثر فيه كلب ~~آخر غير المرسل فيتركه ترجيحا لجنبة الحظر وقوله «فإن غاب عنك يوما فلم تجد ~~فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت» اختلفت الأحاديث في هذا. # فروي عن مسلم وغيره من حديث أبي ثعلبة في الذي يدرك صيده بعد ثلاث أنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «كل ما لم ينتن» وروى مسلم أيضا من حديثه أنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا رميت بسهمك فغاب عنك مصرعه فكل ما لم يبت» ~~ولاختلافها اختلفت العلماء. فقال مالك: إذا غاب عنك مصرعه ثم وجد به أثر من ~~الكلب فإنه يأكله ما لم يبت فإذا بات كره، وفيه أقوال أخر، والتعليل بما لم ~~ينتن وما لم يبت هو النص ويحمل ذكر الأوقات على التقييد به وترك الأكل ~~للاحتياط وترجيح جنبة الحظر وقوله «وإن وجدته غريقا فلا تأكل» ظاهره وإن ~~وجد به أثر السهم لأنه يجوز أنه ما مات إلا بالغرق ### | [الصيد بغير الكلاب] # (المسألة الرابعة) الحديث نص في صيد الكلب واختلف فيما يعلم من غيره ~~كالفهد والنمر ومن الطيور كالبازي والشاهين وغيرهما فذهب مالك وأصحابه إلى ~~أنه يحل صيد كل ما قبل التعليم حتى ms1383 السنور. وقال جماعة منهم مجاهد لا يحل ~~إلا صيد الكلب، وأما ما صاده غير الكلب فيشترط إدراك ذكاته وقوله تعالى: ~~{من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] دليل للثاني بناء على أنه من الكلب بسكون ~~اللام فلا يشمل غيره من الجوارح ولكنه يحتمل أنه مشتق من الكلب بفتح اللام ~~وهو مصدر بمعنى التكليب وهو التضرية فيشمل الجوارح كلها والمراد بالجوارح ~~هنا الكواسب على أهلها وهو عام. قال في الكشاف: الجوارح الكواسب من سباع ~~البهائم والطير والكلب والفهد والنمر والعقاب والبازي والصقر والشاهين ~~والمراد بالمكلب معلم الجوارح ومضراها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك بما علم ~~من الحيل وطرق التأديب والتثقيف واشتقاقه من الكلب # PageV02P520 # (1252) - وعن عدي - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض، فقال: إذا أصبت بحده فكل، ~~وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق له منه لكثرته في جنسه أو لأن ~~السبع يسمى كلبا ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك» فأكله الأسد أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة يقال هو كلب بكذا ~~إذا كان ضاريا به اه فدل كلامه على شمول الآية للكلب وغيره من الجوارح على ~~تقدير الاشتقاقين ولا شك أن الآية نزلت والعرب تصيد بالكلاب والطيور ~~وغيرهما وقد أخرج الترمذي من حديث عدي بن حاتم «سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صيد البازي فقال: ما أمسك عليك فكل.» وقد ضعف بمجالد ولكن ~~قد أوضحنا في حواشي ضوء النهار أنه يعمل بما رواه. ### | [حكم صيد المعراض] # (وعن عدي قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض» ~~بكسر الميم وسكون المهملة آخره معجمة يأتي تفسيره (فقال: «إذا أصبت بحده ~~فكل وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ» بفتح الواو وبالقاف فمثناة تحتية وذال ~~معجمة بزنة عظيم يأتي بيانه (فلا تأكل. رواه البخاري) اختلف في تفسير ~~المعراض على أقوال لعل ms1384 أقربها ما قاله ابن التين إنه عصا في طرفها حديدة ~~يرمي به الصائد فما أصاب بحده فهو ذكي يؤكل وما أصاب بعرضه فهو وقيذ أي ~~موقوذ والموقوذ ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد فيه والموقوذة المضروبة ~~بخشبة حتى تموت من وقذته ضربته، وفي الحديث إشارة إلى آلة من آلات الاصطياد ~~وهي المحدد فإنه - صلى الله عليه وسلم - أخبره أنه إذا أصاب بحد المعراض ~~أكل فإنه محدد وإذا أصاب بعرضه فلا يأكل. وفيه دليل أنه لا يحل صيد المثقل. ~~وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وذهب الأوزاعي ومكحول ~~وغيرهما من علماء الشام إلى أنه يحل صيد المعراض مطلقا وسبب الخلاف معارضة ~~الأصول في هذا الباب بعضها لبعض ومعارضة الأثر لها وذلك أن من الأصول في ~~هذا الباب أن الوقيذ محرم بالكتاب والإجماع ومن أصوله أن العقر ذكاة الصيد ~~فمن رأى أن ما قتله المعراض وقيذا منعه على الإطلاق ومن رآه عقرا مختصا ~~بالصيد وأن الوقيذ غير معتبر فيه لم يمنعه على الإطلاق ومن فرق بين ما خزق ~~من ذلك وما لم يخزق نظر إلى حديث عدي هذا هو الصواب. هذا وقوله (فإنه وقيذ) ~~أي كالوقيذ وذلك لأن الوقيذ المضروب بالعصا من دون حد وهذا قد شاركه في ~~العلة وهي القتل بغير حد. # PageV02P521 # وعن أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا رميت بسهمك، فغاب عنك فأدركته، فكله، ما لم ينتن» أخرجه مسلم. # (1254) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن قوما قالوا للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري: أذكروا اسم الله عليه أم ~~لا؟ قال سموا الله عليه أنتم وكلوه» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [أكل ما أنتن من اللحم] # (وعن أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رميت بسهمك ~~فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن» أخرجه مسلم) تقدم الكلام فيما غاب عن ~~مصرعه من الصيد سواء كان بسهم أو جارح. وفي الحديث ms1385 دلالة على تحريم أكل ما ~~أنتن من اللحم قيل ويحمل على ما يضر الآكل أو صار مستخبثا أو يحمل على ~~التنزيه ويقاس عليه سائر الأطعمة المنتنة. ### | [التسمية على ما لم يسم عليه] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن قوما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أي عند ذكاته أم لا؟ ~~قال: سموا الله عليه أنتم وكلوه» . رواه البخاري) تقدم أن في رواية " أن ~~قوما حديث عهدهم بالجاهلية " وهي هنا في البخاري من تمام الحديث بلفظ " ~~قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر " وفي رواية مالك زيادة " وذلك في أول ~~الإسلام " والحديث قد أعل بالإرسال وليس بعلة عندنا على ما عرفت سيما وقد ~~وصله البخاري. وتقدم أن الحديث من أدلة من قال بعدم وجوب التسمية ولا يتم ~~ذلك، وإنما هو دليل على أنه لا يلزم أن يعلموا التسمية فيما يجلب إلى أسواق ~~المسلمين وكذا ما ذبحه الأعراب من المسلمين لأنهم قد عرفوا التسمية، قال ~~ابن عبد البر: لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا الخير إلا أن يتبين خلاف ~~ذلك ويكون الجواب عنهم بقوله: فسموا إلخ من الأسلوب الحكيم وهو جواب السائل ~~بغير ما يترقب كأنه يقول الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله عليه وتأكلوا ~~منه وهذا يقرر ما قدمناه من وجوب التسمية إلا أن نحمل أمور المسلمين على ~~السلامة. # وأما ما اشتهر من حديث «المؤمن يذبح على اسم الله سمى أم لم يسم» وإن قال ~~الغزالي في الإحياء إنه صحيح # PageV02P522 # (1255) - وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيدا، ~~ولا تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين» متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] # فقد قال النووي: إنه مجمع على ضعفه. وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة ~~وقال إنه منكر لا يحتج به، وكذا ما أخرجه أبو داود في المراسيل ms1386 عن الصلت ~~السدوسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم ~~الله أو لم يذكر» فهو مرسل وإن كان الصلت ثقة فالإرسال علة عند من لم يقبل ~~المراسيل وقولنا فيما تقدم إنه ليس الإرسال علة نريد إذا أعلوا به حديثا ~~موصولا ثم جاء من جهة أخرى مرسلا. . ### | [النهي عن ما يقتل بالخذف من الصيد] # (وعن عبد الله بن مغفل أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الخذف» بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة ففاء (وقال إنها) أنث ~~الضمير مع أن مرجعه الخذف وهو مذكر نظرا إلى المخذوف به وهي «الحصاة لا ~~تصيد صيدا ولا تنكأ بفتح حرف المضارعة وهمزة في آخره عدوا ولكنها تكسر السن ~~وتفقأ العين» متفق عليه واللفظ لمسلم) الخذف رمي الإنسان بحصاة أو نواة أو ~~نحوهما يجعلهما بين أصبعيه السبابتين أو السبابة والإبهام. وفي تحريم ما ~~يقتل بالخذف من الصيد الخلاف الذي مضى في صيد المثقل، لأن الحصاة تقتل ~~بثقلها لا بحد، والحديث نهى عن الخذف لأنه لا فائدة فيه ويخاف منه المفسدة ~~المذكورة، ويلحق به كل ما فيه مفسدة. واختلف فيما يقتل بالبندقة فقال ~~النووي: إنه إذا كان الرمي بالبنادق وبالخذف إنما هو لتحصيل الصيد وكان ~~الغالب فيه عدم قتله فإنه يجوز ذلك إذا أدركه الصائد وذكاه كرمي الطيور ~~الكبار بالبنادق. وأما أثر ابن عمر وهو ما أخرجه عن البيهقي أنه كان يقول " ~~المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة " فهذا في المقتولة بالبندقة، وكلام النووي ~~في الذي لا يقتلها وإنما يحبسها على الرامي حتى يذكيها، وكلام أكثر السلف ~~أنه لا يؤكل ما قتل بالبندقة وذلك لأنه قتل بالمثقل (قلت) وأما البنادق ~~المعروفة الآن فإنها ترمي بالرصاص فيخرج وقد صيرته نار البارود كالميل ~~فيقتل بحده لا بصدمه فالظاهر حل ما قتلته. # PageV02P523 # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» رواه مسلم. # (1257) - وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «أن امرأة ذبحت ms1387 شاة بحجر، ~~فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمر بأكلها» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» بفتح الغين المعجمة وفتح الراء فضاد معجمة ~~وهو في الأصل الهدف يرمى إليه ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها (رواه ~~مسلم) الحديث نهي عن جعل الحيوان هدفا يرمى إليه والنهي للتحريم لأنه أصله ~~ويؤيده قوة حديث «لعن الله من فعل هذا لما مر - صلى الله عليه وسلم - وطائر ~~قد نصب وهم يرمونه» . ووجه حكمة النهي أن فيه إيلاما للحيوان وتضييعا ~~لماليته وتفويتا لذكاته إن كان مما يذكى ولمنفعته إن كان غير مذكى. ### | [حكم تذكية المرأة] # (وعن كعب بن مالك «أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمر بأكلها» . رواه البخاري) الحديث دليل على صحة تذكية المرأة وهو ~~قول الجماهير وفيه خلاف شاذ أنه يكره ولا وجه له. ودليل على صحة التذكية ~~بالحجر الحاد إذا فرى الأوداج لأنه جاء في رواية أنها كسرت الحجر وذبحت به ~~والحجر إذا كسر يكون فيه الحد. ودليل على أنه يصح أكل ما ذبح بغير إذن ~~المالك وخالف فيه إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر وغيرهم. واحتجوا بأمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بإكفاء ما في قدور ما ذبح من المغنم قبل القسمة بذي ~~الحليفة كما أخرجه الشيخان (وأجيب) بأنه إنما أمر بإراقة المرق وأما اللحم ~~فباق جمع ورد إلى المغنم (فإن قيل) لم ينقل جمعه ورده إليه (قلنا) ولم ينقل ~~أنهم أتلفوه وأحرقوه فيجب تأويله بما ذكرنا موافقة للقواعد الشرعية (قلت) ~~لا يخفى تكلف الجواب والمرق مال لو كان حلالا لما أمر بإراقته فإنه من ~~إضاعة المال. وأما الاستدلال على المدعي بشاة الأسارى فإنها ذبحت بغير إذن ~~مالكها فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالتصدق بها على الأسارى كما هو معروف، ~~فإنه استدلال غير صحيح وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستحل أكلها ~~ولا ms1388 أباح لأحد من المسلمين أكلها بل أن تطعم الكفار المستحلين للميتة. # وقد أخرج أبو داود من حديث رجل من الأنصار قال «خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سفر فأصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا غنما ~~فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~فرسه فأكفأ قدورنا ثم جعل يرمل اللحم بالتراب وقال: إن النهبة ليست بأحل من ~~الميتة» فهذا مثل الحديث الذي # PageV02P524 # (1258) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس ~~السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أخرجه الشيخان وفيه التصريح بأنه حرام وفيه إتلاف اللحم لأنه ميتة فعرفت ~~قوة كلام أهل الظاهر. وأما حديث الكتاب وأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بأكل ما ذبح بغير إذن مالكه فإنه لا يرد على أهل الظاهر لأنهم يقولون بحل ~~ما ذبح بغير إذن مالكه مخافة أن يموت أو نحوه. وفيه دليل على أنه يجوز ~~تمكين الكفار مما هو محرم على المسلمين ويدل له «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عمر عن لبس الحلة من الحرير فبعث بها عمر لأخيه المشرك إلى مكة» كما ~~في البخاري وغيره. قال المصنف في الفتح ويدل الحديث على تصديق الأجير ~~الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يتبين عليه دليل الخيانة لأن في الحديث أنها ~~كانت المرأة أمة راعية لغنم سيدها وهو كعب بن مالك فخشيت على الشاة أن تموت ~~فذبحتها. ويؤخذ منه جواز تصرف المودع لمصلحة بغير إذن المالك. ### | [شروط الذبح] # (عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال) ~~سبب الحديث أنه قال رافع بن خديج: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس ~~معنا مدى فقال - صلى الله عليه وسلم - (ما أنهر الدم) بفتح الهمزة فنون ~~ساكنة فهاء مفتوحة فراء أي ما أساله وصبه بكثرة من النهر ms1389 «وذكر اسم الله ~~عليه فكل، ليس السن والظفر، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى» بضم الميم ~~وبفتحها وفتح الدال المهملة فألف مقصورة جمع مدية مثلثة الميم وهي الشفرة ~~أي السكين (الحبشة. متفق عليه) وفيه دلالة صريحة بأنه يشترط في الذكاة ما ~~يقطع ويجري الدم. واعلم أنه تكون الذكاة بالنحر للإبل وهو الضرب بالحديد في ~~لبة البدنة حتى يفرى أوداجها واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة موضع ~~القلادة في الصدر. والذبح لما عداها وهو قطع الأوداج أي الودجين وهما عرقان ~~محيطان بالحلقوم فقولهم الأوداج تغليب على الحلقوم والمريء فسميت الأربعة ~~أوداجا. واختلف العلماء فقيل لا بد من قطع الأربعة وعن أبي حنيفة يكفي قطع ~~ثلاثة من أي جانب وقال الشافعي يكفي قطع الأوداج والمريء وعن الثوري يجزئ ~~قطع الودجين وعن مالك يشترط قطع الحلقوم والودجين لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " ما أنهر الدم " وإنهاره إجراؤه وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى ~~الدم وأما المريء فهو مجرى الطعام وليس به من الدم ما يحصل به إنهاره. ~~والحديث دليل على أنه يجزئ الذبح بكل # PageV02P525 # (1259) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل شيء من الدواب صبرا» ~~رواه مسلم. # (1260) - وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # محدد فيدخل السيف والسكين والحجر والخشبة والزجاج والقصب والخزف والنحاس ~~وسائر الأشياء المحددة. والنهي عن السن والظفر مطلقا من آدمي أو غيره منفصل ~~أو متصل ولو كان محددا. وقد بين - صلى الله عليه وسلم - وجه النهي في ~~الحديث بقوله «أما السن فعظم» فالعلة كونها عظما وكأنه قد سبق منه - صلى ~~الله عليه وسلم - النهي عن الذبح بالعظم وقد علل النووي وجه النهي عن الذبح ~~بالعظم أنه ينجس به وهو من طعام الجن فيكون كالاستجمار بالعظم. ms1390 وعلل في ~~الحديث النهي عن الذبح بالظفر بكونه مدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن ~~التشبه بهم، وأورد عليه بأن الحبشة تذبح بالسكين أيضا فيلزم المنع من ذلك ~~للتشبه (وأجيب) بأن الذبح بالسكين هو الأصل وهو غير مختص بالحبشة وعلل ابن ~~الصلاح ذلك بأنه إنما منع لما فيه من التعذيب للحيوان ولا يحصل به إلا ~~الخنق الذي ليس على صفة الذبح. وفي المعرفة للبيهقي رواية عن الشافعي أنه ~~حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في الطيب وهو من بلاد الحبشة ~~وهو لا يفري فيكون في معنى الخنق. وإلى تحريم الذبح بما ذكر ذهب الجمهور. # وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه يجوز بالسن والظفر المنفصلين، واحتجوا بما ~~أخرجه أبو داود من حديث عدي بن حاتم «أفر الدم بما شئت» والجواب أنه عام ~~خصصه حديث رافع بن خديج. ### | [تحريم قتل أي حيوان صبرا] # (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقتل شيء من الدواب صبرا» . رواه مسلم) هو دليل على ~~تحريم قتل أي حيوان صبرا وهو إمساكه حيا ثم يرمى حتى يموت وكذلك من قتل من ~~الآدميين في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا والصبر الحبس. # (وعن شداد بن أوس) شداد بالشين المعجمة ودالين مهملتين هو أبو يعلى شداد ~~بن أوس بن ثابت النجاري الأنصاري وهو ابن أخي حسان بن ثابت لم يصح شهوده # PageV02P526 # (1261) -[وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه ~~أحمد وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # بدرا، نزل بيت المقدس وعداده في أهل الشام، مات به سنة ثمان وخمسين وقيل ~~غير ذلك؛ قال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: كان شداد ممن أوتي العلم ~~والحلم (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى كتب ~~الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» بكسر القاف مصدر ms1391 نوعي «وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة» بزنة القتلة «وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» . ~~رواه مسلم) قوله كتب الإحسان أي أوجبه كما قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان} [النحل: 90] وهو فعل الحسن ضد القبيح فيتناول الحسن شرعا والحسن ~~عرفا وذكر منه ما هو أبعد شيء عن اعتبار الإحسان وهو الإحسان في القتل لأي ~~حيوان من آدمي وغيره في حد وغيره. ودل على نفي المثلة مكافأة إلا أنه يحتمل ~~أنه مخصص بقوله {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] وقد تقدم الكلام في ذلك وأبان بعض كيفية إحسانها بقوله ~~(وليحد) بضم حرف المضارعة من أحد السكين أحسن حدها، والشفرة بفتح المعجمة ~~السكين العظيمة وما عظم من الحديد وحدد وقوله (وليرح) بضم حرف المضارعة ~~أيضا من الإراحة ويكون بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وحسن الصنيعة. ### | [ذكاة الجنين ذكاة أمه] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» . رواه أحمد وصححه ابن حبان) الحديث له ~~طرق عند الترمذي وأبي داود والدارقطني إلا أنه قال عبد الحق: أنه لا يحتج ~~بأسانيده كلها وقال الجويني: إنه صحيح لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف ~~إلى سنده، وتابعه الغزالي والصواب أنه بمجموع طرقه يعمل به، وقد صححه ابن ~~حبان وابن دقيق العيد. وفي الباب عن جابر وأبي الدرداء وأبي أمامة وأبي ~~هريرة قاله الترمذي. وفيه عن جماعة من الصحابة مما يؤيد العمل به؛ والحديث ~~دليل على أن الجنين إذا خرج من بطن أمه ميتا بعد ذكاتها فهو حلال مذكى ~~بذكاة أمه، وإلى هذا ذهب الشافعي وجماعة حتى قال ابن المنذر: لم يرد عن أحد ~~من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ~~ما يروى عن أبي حنيفة وذلك # PageV02P527 # (1262) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح ~~فليسم ثم ليأكل» أخرجه الدارقطني، وفيه ms1392 راو في حفظه ضعف، وفي إسناده محمد ~~بن يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ - وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ~~ابن عباس مرفوعا عليه - وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ «ذبيحة ~~المسلم حلال، ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر» ورجاله موثوقون. #   ### | [سبل السلام] # لصراحة الحديث فيه، ففي لفظ «ذكاة الجنين بذكاة أمه» أخرجه البيهقي ~~فالباء سببية أي أن ذكاته حصلت بسبب ذكاة أمه أو ظرفية ليوافق ما عند ~~البيهقي أيضا «ذكاة الجنين في ذكاة أمه» واشترط مالك أن يكون قد أشعر لما ~~رواه أحمد بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا «إذا أشعر الجنين ~~فذكاته ذكاة أمه» لكنه قال الخطيب: تفرد به أحمد بن عصام وهو ضعيف، وهو في ~~الموطأ موقوف على ابن عمر وهو أصح وعورض بما رواه ابن المبارك عن ابن أبي ~~ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه ~~أشعر أو لم يشعر» وفيه ضعف لسوء حفظ ابن أبي ليلى ولكنه أخرج البيهقي من ~~حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه أشعر أو لم يشعر» روي من أوجه عن ابن عمر مرفوعا قال البيهقي ورفعه عنه ~~ضعيف والصحيح أنه موقوف (قلت) والموقوفان عنه قد صحا وتعارضا فيطرحان ويرجع ~~إلى إطلاق حديث الباب وما في معناه وذهب الهادوية والحنفية إلى أن الجنين ~~إذا خرج ميتا من المذكاة فإنه ميتة لعموم {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ~~وكذا لو خرج حيا ثم مات وإليه ذهب ابن حزم وأجابوا عن الحديث بأن معناه ~~ذكاة الجنين إذا خرج حيا فهو ذكاة أمه قاله في البحر (قلت) ولا يخفى أنه ~~إلغاء للحديث عن الإفادة فإنه هو خلف معلوم أن ذكاة الحي من الأنعام ذكاة ~~واحدة من جنين وغيره كيف ورواية البيهقي بلفظ «ذكاة الجنين في ذكاة أمه» ~~فهي مفسرة لرواية ذكاة أمه وفي أخرى بذكاة أمه. . ### | [ترك التسمية على الذبح] # (وعن ms1393 ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«المسلم يكفيه # PageV02P528 # (1263) - وعن أنس بن مالك: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يضحي بكبشين أقرنين، ويسمي، ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما» . ~~وفي لفظ: ذبحهما بيده. وفي لفظ: سمينين. ولأبي عوانة في صحيحه: ثمينين - ~~بالمثلثة بدل السين - وفي لفظ لمسلم، ويقول: " بسم الله والله أكبر ". #   ### | [سبل السلام] # اسمه» الضمير للمسلم وقد فسره حديث البيهقي عن ابن عباس قال فيه «فإن ~~المسلم فيه اسم من أسماء الله» «فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم ثم ليأكل» ~~. أخرجه الدارقطني وفيه راو في حفظه ضعف) بينه بقوله: (وفي إسناده محمد بن ~~يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ. وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ابن ~~عباس موقوفا عليه وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ: «ذبيحة المسلم ~~حلال ذكر اسم الله عليها أم لم يذكر» ورجاله موثقون) وفي الباب مرسل صحيح ~~ولكنها لا تقاوم ما سلف من الأحاديث الدالة على وجوب التسمية مطلقا إلا ~~أنها تفت في عضد وجوب التسمية مطلقا وتجعل ترك أكل ما لم يسم عليه من باب ~~التورع. ### | [باب الأضاحي] # الأضاحي جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة وفتح الضاد ~~كأنها اشتقت من اسم الوقت الذي شرع ذبحها فيه وبها سمي اليوم يوم الأضحى. # (عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما» بالمهملتين ~~الأولى مكسورة. وفي النهاية صفحة كل شيء وجهه وجانبه (وفي لفظ ذبحهما بيده. ~~وفي لفظ سمينين. ولأبي عوانة في صحيحه) أي عن أنس - رضي الله عنه - (ثمينين ~~بالمثلثة بدل السين) هذا مدرج من كلام أحد الرواة # PageV02P529 # (1264) - وله من حديث عائشة - رضي الله عنها - «أمر ~~بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، ~~فقال لها: يا عائشة هلمي المدية ثم قال: أشحذيها بحجر ms1394 ففعلت، ثم أخذها، ~~وأخذه، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ~~ومن أمة محمد» ثم ضحى به. #   ### | [سبل السلام] # أو أبي عوانة أو المصنف (وفي لفظ لمسلم) من رواية أنس (ويقول بسم الله ~~والله أكبر) الكبش هو الثني إذا خرجت رباعيته والأملح الأبيض الخالص وقيل ~~الذي يخالط بياضه شيء من سواد وقيل الذي يخالط بياضه حمرة وقيل هو الذي فيه ~~بياض وسواد والبياض أكثرها والأقرن هو الذي له قرنان. واستحب العلماء ~~التضحية بالأقرن لهذا الحديث وأجازوها بالأجم الذي لا قرن له أصلا. ~~واختلفوا في مكسور القرن فأجازه الجمهور وعند الهادوية لا يجزئ إذا كان ~~القرن الذاهب مما تحله الحياة. اتفقوا على استحباب الأملح قال النووي: إن ~~أفضلها عند الصحابة البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي لا يصفو ~~بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أسود وبعضها أبيض، ثم السوداء، وأما ~~حديث عائشة (يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد (فمعناه أن قوائمه ~~وبطنه وما حول عينيه أسود (قلت) إذا كانت الأفضلية في اللون مستندة إلى ما ~~ضحى به - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أنه لم يتطلب لونا معينا حتى يحكم ~~بأنه الأفضل بل ضحى بما اتفق له وتيسر حصوله فلا يدل على أفضلية لون من ~~الألوان وقوله (ويسمي ويكبر) فسره لفظ مسلم بأنه " بسم الله والله أكبر " ~~أما التسمية فتقدم الكلام فيها، وأما التكبير فكأنه خاص بالتضحية والهدي ~~لقوله تعالى {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] وأما وضع رجله - ~~صلى الله عليه وسلم - على صفحة العنق وهي جانبه فليكون أثبت له وأمكن لئلا ~~تضطرب الضحية. ودل هو وما بعده أنه يتولى الذبح بنفسه ندبا. # (وله من حديث) أي لمسلم من حديث (عائشة - رضي الله عنها - «أمر بكبش أقرن # PageV02P530 # (1265) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» ~~رواه أحمد وابن ماجه. وصححه الحاكم ورجح ms1395 الأئمة غيره أي غير الحاكم وقفه. #   ### | [سبل السلام] # يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها يا ~~عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها» أي المدية تقدم ضبطها وهو بمعنى وليحد ~~أحدكم شفرته (بحجر ففعلت ثم أخذها) أي المدية (وأخذه فأضجعه) أي الكبش «ثم ~~ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به» ~~فيه دليل على أنه يستحب إضجاع الغنم ولا تذبح قائمة ولا باركة لأنه أرفق ~~بها وعليه أجمع المسلمون ويكون الإضجاع على جانبها الأيسر لأنه أيسر للذابح ~~في أخذ السكين باليمنى وإمساك رأسها باليسار. وفيه أنه يستحب الدعاء بقبول ~~الأضحية وغيرها من الأعمال، وقد قال الخليل والذبيح عند عمارة البيت {ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] وقد أخرج ابن ماجه أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال عند التضحية وتوجيهها للقبلة {وجهت وجهي} ~~[الأنعام: 79]- الآية ودل قوله: (وآل محمد) وفي لفظ (عن محمد وآل محمد) أنه ~~تجزئ التضحية من الرجل عن أهل بيته ويشركهم في ثوابها وأنه يصح نيابة ~~المكلف عن غيره في فعل الطاعات إن لم يكن من الغير أمر ولا وصية فيصح أن ~~يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كانت أو غيرها وقد تقدم ذلك ودل له ما أخرجه ~~الدارقطني من حديث جابر «أن رجلا قال يا رسول الله إنه كان لي أبوان أبرهما ~~في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما فقال - صلى الله عليه وسلم - إن ~~من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك» . ### | [شروط الأضحية وحكمها] # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» . رواه أحمد وابن ماجه وصححه ~~الحاكم ورجح الأئمة غيره) أي غير الحاكم [وقفه] وقد استدل به على وجوب ~~التضحية على من كان له سعة لأنه لما نهى عن قربان المصلى دل ms1396 على أنه ترك ~~واجبا كأنه يقول لا فائدة في الصلاة مع ترك هذا الواجب # PageV02P531 # (1266) - وعن جندب بن سفيان - رضي الله عنه - قال: ~~«شهدت الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته بالناس ~~نظر إلى غنم قد ذبحت، فقال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم ~~يكن ذبح فليذبح على اسم الله» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # ولقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ولحديث مخنف بن سليم مرفوعا ~~«على أهل كل بيت في كل عام أضحية» دل لفظه على الوجوب، والوجوب قول أبي ~~حنيفة فإنه أوجبها على المعدم والموسر وقيل لا تجب والحديث الأول موقوف فلا ~~حجة فيه والثاني ضعف بأبي رملة قال الخطابي: إنه مجهول والآية محتملة فقد ~~فسر قوله {وانحر} [الكوثر: 2] بوضع الكف على النحر في الصلاة أخرجه ابن أبي ~~حاتم وابن شاهين في سننه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وفيه روايات عن ~~الصحابة مثل ذلك ولو سلم فهي دالة على أن النحر بعد الصلاة فهي تعيين لوقته ~~لا لوجوبه كأنه يقول إذا نحرت فبعد صلاة العيد فإنه قد أخرج ابن جرير عن ~~أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم ~~ينحر» ولضعف أدلة الوجوب ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى ~~أنها سنة مؤكدة بل قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة. وقد ~~أخرج مسلم وغيره من حديث أم سلمة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشره شيئا» ~~قال الشافعي إن قوله (فأراد أحدكم) يدل على عدم الوجوب ولما أخرجه البيهقي ~~من حديث عبد الله بن عمر «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت بيوم الأضحى عيدا جعل الله لهذه ~~الأمة. فقال الرجل فإن لم أجد إلا منيحة أنثى أو شاة أهلي ومنيحتهم أذبحها؟ ms1397 ~~قال: لا» - الحديث ولما أخرجه البيهقي أيضا من حديث ابن عباس أنه قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ثلاث هن علي فرض ولكم تطوع وعد منها الضحية» وأخرجه أيضا ~~من طريق أخرى بلفظ «كتب علي النحر ولم يكتب عليكم» ربما أخرجه أيضا من أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «لما ضحى قال بسم الله والله أكبر اللهم عني وعمن ~~لم يضح من أمتي» وأفعال الصحابة دالة على عدم الإيجاب. فأخرج البيهقي عن ~~أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما كانا لا يضحيان خشية أن يقتدى بهما ~~وأخرج عن ابن عباس أنه كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين فقال اشتر ~~بهما لحما وأخبر الناس أنه ضحى ابن عباس وروي أن بلالا ضحى بديك ومثله روي ~~عن أبي هريرة والروايات عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة دالة على أنها سنة. ~~. # PageV02P532 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [وقت الأضحية] # (وعن جندب بن سفيان) هو أبو عبد الله جندب بن سفيان البجلي العلقمي ~~الأحمسي، كان بالكوفة ثم انتقل إلى البصرة ثم خرج منها ومات في فتنة ابن ~~الزبير بعد أربع سنين (قال «شهدت الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال من ذبح قبل الصلاة ~~فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله» . متفق عليه) فيه ~~دليل على أن وقت التضحية من بعد صلاة العيد فلا تجزئ قبله والمراد صلاة ~~المصلي نفسه ويحتمل أن يراد صلاة الإمام وأن اللام للعهد في قوله الصلاة ~~يراد بها المذكورة قبلها وهي صلاته - صلى الله عليه وسلم -، وإليه ذهب مالك ~~فقال لا يجوز قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه ودليل اعتبار ذبح الإمام ما ~~رواه الطحاوي من حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر ~~بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر ~~فأمرهم أن يعيدوا» وأجيب بأن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى ~~فعلها ms1398 قبل الوقت ولذا لم يأت في الأحاديث إلا تقييدها بصلاته - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال أحمد مثل قول مالك ولم يشترط ذبحه، ونحوه عن الحسن ~~والأوزاعي وإسحاق بن راهويه؛ وقال الشافعي وداود: وقتها إذا طلعت الشمس ~~ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين وإن لم يصل الإمام ولا صلى المضحي، قال ~~القرطبي: ظواهر الحديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن ~~من لا صلاة عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها، وقال ابن دقيق ~~العيد: هذا اللفظ أظهر في اعتبار قبل الصلاة وهو قوله في رواية «من ذبح قبل ~~أن يصلي فليذبح مكانها أخرى» قال لكن إن أجريناه على ظاهره اقتضى أنها لا ~~تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد، فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس ~~بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما ~~عداها في محل البحث. وقد أخرج الطحاوي من حديث جابر «أن رجلا ذبح قبل أن ~~يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة» صححه ~~ابن حبان وقد عرفت الأقوى دليلا من هذه الأقوال، وهذا الكلام في ابتداء وقت ~~الضحية وأما انتهاؤه فأقوال فعند الهادوية العاشر ويومان بعده وبه قال مالك ~~وأحمد، وعند الشافعي أن أيام الأضحى أربعة: يوم النحر وثلاثة بعده؛ وعند ~~داود وجماعة من التابعين يوم النحر فقط إلا في منى فيجوز في الثلاثة ~~الأيام، وعند جماعة أنه في آخر يوم من شهر ذي الحجة، قال في بداية المجتهد ~~سبب اختلافهم شيئان أحدهما الاختلاف في الأيام المعلومات ما هي في قوله ~~تعالى {ليشهدوا منافع لهم} [الحج: 28] الآية فقيل يوم النحر ويومان بعده ~~وهو المشهور وقيل العشر الأول من ذي الحجة والسبب الثاني معارضة دليل ~~الخطاب في هذه الآية بحديث جبير بن مطعم مرفوعا أنه قال - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P533 # (1267) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: ~~«قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أربع لا تجوز ms1399 في ~~الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها، ~~والكبيرة التي لا تنقي» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # «كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح» فمن قال في الأيام المعلومات ~~إنها يوم النحر ويومان بعده في هذه الآية رجح دليل الخطاب فيها على الحديث ~~المذكور وقال لا نحر إلا في هذه الأيام ومن رأى الجمع بين الحديث والآية ~~قال لا معارضة بينهما إذ الحديث اقتضى حكما زائدا على ما في الآية مع أن ~~الآية ليس المقصود فيها تحديد أيام النحر والحديث المقصود منه ذلك قال يجوز ~~الذبح في اليوم الرابع إذا كان من أيام التشريق باتفاق، ولا خلاف بينهم أن ~~الأيام المعدودات هي أيام التشريق وأنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر إلا ما ~~يروى عن سعيد بن جبير أنه قال يوم النحر من أيام التشريق. وإنما اختلفوا في ~~الأيام المعلومات على القولين، وأما من قال يوم النحر فقط فبناه على أن ~~المعلومات العشر الأول، قالوا: وإذا كان الإجماع قد انعقد على أنه لا يجوز ~~الذبح هنا إلا في اليوم العاشر - الأول - وهو محل الذبح المنصوص عليه فوجب ~~أن لا يكون إلا يوم النحر فقط انتهى. # (فائدة) في النهاية أيضا ذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا يجوز ~~التضحية في ليالي أيام النحر. وذهب غيره إلى جواز ذلك. وسبب الاختلاف هو أن ~~اليوم يطلق على اليوم والليلة نحو قوله {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: ~~65] ويطلق على النهار دون الليل نحو {سبع ليال وثمانية أيام} [الحاقة: 7] ~~فعطف الأيام على الليالي والعطف يقتضي المغايرة، ولكن في النظر في أيهما ~~أظهر والمحتج بالمغايرة في أنه لا يصح بالليل عمل بمفهوم اللقب ولم يقل به ~~إلا الدقاق، إلا أن يقال دل الدليل على أنه يجوز في النهار والأصل في الذبح ~~الحظر فيبقى الليل على الحظر والدليل على تجويزه في الليل اه (قلت) لا حظر ~~في الذبح بل قد أباح الله ذبح الحيوان في ms1400 أي وقت وإنما كان الحظر عقلا قبل ~~إباحة الله تعالى لذلك. . ### | [عيوب الأضحية] # (وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال «قام فينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال أربع لا تجوز في الضحايا العوراء البين عورها ~~والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكبيرة التي # PageV02P534 # (1268) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من ~~الضأن» رواه مسلم. # (1269) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة ولا ~~مدابرة، ولا خرقاء، ولا ثرماء» #   ### | [سبل السلام] # لا تنقي» بضم المثناة الفوقية وإسكان النون وكسر القاف أي التي لا نقي ~~لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ (رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي ~~وابن حبان) وصححه الحاكم وقال على شرطهما وصوب كلامه المصنف وقال لم يخرجه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما ولكنه صحيح أخرجه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة ~~وحسنه أحمد بن حنبل فقال ما أحسنه من حديث وقال الترمذي صحيح حسن والحديث ~~دليل على أن هذه الأربعة العيوب مانعة من صحة التضحية وسكت عن غيرها من ~~العيوب، فذهب أهل الظاهر إلى أنه لا عيب غير هذه الأربعة، وذهب الجمهور إلى ~~أنه يقاس عليها غيرها مما كان أشد منها أو مساويا لها كالعمياء ومقطوعة ~~الساق. # وقوله (البين عورها) قال في البحر إنه يعفى عما كان الذاهب الثلث فما دون ~~وكذا في العرج. قال الشافعي: العرجاء إذا تأخرت عن الغنم لأجله فهو بين. ~~وقوله (ضلعها) أي اعوجاجها. . # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . رواه ~~مسلم) المسنة الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها كما قدمنا ~~والحديث دليل على أنه لا يجزئ الجذع من الضأن في حال من الأحوال إلا عند ~~تعسر المسنة؛ وقد نقل ms1401 القاضي عياض الإجماع على ذلك ولكنه غير صحيح لما ~~يأتي، وحكي عن ابن عمر والزهري أنه لا يجزئ ولو مع التعسر. وذهب كثيرون إلى ~~إجزاء الجذع من الضأن مطلقا وحملوا الحديث على الاستحباب بقرينة حديث أم ~~بلال أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ضحوا بالجذع من الضأن» ~~أخرجه أحمد وابن جرير والبيهقي، وأشار الترمذي إلى حديث «نعمت الأضحية ~~الجذع من الضأن» وروى ابن وهب عن عقبة بن عامر بلفظ «ضحينا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالجذع من الضأن» قلت ويحتمل أن ذلك كله عند تعسر ~~المسنة. . # PageV02P535 # أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان ~~والحاكم #   ### | [سبل السلام] # (وعن علي - رضي الله عنه - قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نستشرق العين والأذن» أي نشرف عليهما ونتأملهما لئلا يقع نقص وعيب ( ~~«ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة» بفتح الموحدة ما قطع من طرف أذنها شيء ثم بقي ~~معلقا (ولا مدابرة) والمدابرة بالدال المهملة وفتح الموحدة ما قطع من مؤخر ~~أذنها شيء وترك معلقا (ولا خرقاء) بالخاء المعجمة مفتوحة والراء ساكنة ~~المشقوقة الأذنين (ولا ثرمى) بالمثلثة فراء وميم وألف مقصورة هي من الثرم ~~وهي سقوط السنة من الأسنان وقيل الثنية والرباعية وقيل هو أن تنقطع السن من ~~أصلها مطلقا وإنما نهى عنها لنقصان أكلها قاله في النهاية، ووقع في نسخة ~~الشرح شرقاء بالشين المعجمة والراء والقاف وعليها شرح الشارح ولكن الذي في ~~نسخ بلوغ المرام الصحيحة الثرمى كما ذكرناه (أخرجه أحمد والأربعة وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم) فيه دليل على أنها تجزئ الأضحية إلا ما ذكر وهو ~~مذهب الهادوية، وقال الإمام يحيى تجزئ وتكره وقواه المهدي وظاهر الحديث مع ~~الأول. وورد النهي عن التضحية بالمصفرة بضم الميم وإسكان الصاد المهملة. ~~ففاء مفتوحة فراء أخرجه أبو داود والحاكم وهي المهزولة كما في النهاية وفي ~~رواية المصفورة قيل هي المستأصلة الأذن وأخرج أبو داود من حديث عقبة بن ~~عامر السلمي أنه قال إنما «نهى رسول الله ms1402 - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء» فالمصفرة: التي تستأصل ~~أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله والنجقاء ~~التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفا أو ضعفا والكسراء ~~الكسيرة. هذا لفظ أبي داود وأما مقطوع الألية والذنب فإنه يجزئ لما أخرجه ~~أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي سعيد قال " اشتريت كبشا لأضحي به فعدا ~~الذئب فأخذ منه الألية فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ضح به " ~~وفيه جابر الجعفي وشيخه محمد بن قرظة مجهول، إلا أنه له شاهد عند البيهقي ~~واستدل به ابن تيمية في المنتقى على أن العيب الحادث بعد تعيين الأضحية لا ~~يضر. وذهبت الهادوية إلى عدم إجزاء مسلوب الألية. وفي نهاية المجتهد أنه ~~ورد في هذا الباب من الأحاديث الحسان حديثان متعارضان فذكر النسائي عن «أبي ~~بردة أنه قال يا رسول الله أكره النقص يكون في القرن والأذن فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وما كرهته فدعه ولا تحرمه على غيرك» ثم ذكر حديث # PageV02P536 # (1270) - وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ~~أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن أقوم على بدنه، وأن أقسم ~~لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، ولا أعطي في جزارتها شيئا منها» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # علي - رضي الله عنه - «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف ~~العين» الحديث فمن رجح حديث أبي بردة قال: لا تتقي إلا العيوب الأربعة وما ~~هو أشد منها ومن جمع بين الحديثين حمل حديث أبي بردة على العيب اليسير الذي ~~هو غير بين وحديث علي على الكثير البين. # (فائدة) أجمع العلماء على جواز التضحية من جميع بهيمة الأنعام وإنما ~~اختلفوا في الأفضل والظاهر أن الغنم في الضحية أفضل لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأمره وإن كان يحتمل أن ذلك لأنها المتيسرة لهم ثم الإجماع على أنه ~~لا يجوز التضحية بغير بهيمة الأنعام إلا ما حكي عن الحسن بن صالح ms1403 أنها تجوز ~~التضحية ببقرة الوحش عن عشرة والظبي عن واحد ما روي عن أسماء أنها قالت: ~~ضحينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيل وما روي عن أبي هريرة ~~أنه ضحى بديك. ### | [لا يعطى الجزار من الأضحية] # (وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: أمرني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها ~~على المساكين ولا أعطي في جزارتها شيئا منها» . متفق عليه) «هذا في بدنه - ~~صلى الله عليه وسلم - التي ساقها في حجة الوداع وكانت مع التي أتى بها علي ~~- رضي الله عنه - من اليمن مائة بدنة نحرها - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~النحر بمنى، نحر بيده - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين ونحر بقيتها علي ~~- رضي الله عنه -» . وقد تقدم في كتاب الحج. والبدن تطلق لغة على الإبل ~~والبقر والغنم إلا أنها هنا الإبل وهكذا استعمالها في الأحاديث وفي كتب ~~الفقه في الإبل خاصة. ودل على أنه يتصدق بالجلود والجلال كما يتصدق باللحم ~~وأنه لا يعطي الجزار منها شيئا أجرة لأن ذلك في حكم البيع لاستحقاقه ~~الأجرة؛ وحكم الأضحية حكم الهدي في أنه لا يباع لحمها ولا جلدها ولا يعطى ~~الجزار منها شيئا، قال في نهاية المجتهد: العلماء متفقون فيما علمت أنه لا ~~يجوز بيع لحمها واختلفوا في جلدها وشعرها مما ينتفع به، فقال الجمهور: لا ~~يجوز، وقال أبو حنيفة يجوز بيعه بغير الدنانير والدراهم يعني بالعروض، وقال ~~عطاء: يجوز بكل شيء دراهم وغيرها، وإنما فرق أبو حنيفة بين الدراهم وغيرها ~~لأنه رأى أن المعاوضة في العروض هي من باب الانتفاع لإجماعهم على أنه يجوز ~~الانتفاع به. . # PageV02P537 # وعن جابر بن عبد الله قال: «نحرنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» : رواه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة] # (وعن جابر بن عبد الله قال «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام ms1404 الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . رواه مسلم) دل الحديث على ~~جواز الاشتراك في البدنة والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة وهذا في الهدي ~~ويقاس عليه الأضحية بل قد ورد فيها نص فأخرج الترمذي والنسائي من حديث ابن ~~عباس قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر فحضر الأضحى ~~فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة» . # وقد صح اشتراك أهل بيت واحد في ضحية واحدة كما في حديث مخنف. وإلى هذا ~~ذهب زيد بن علي وحفيده أحمد بن عيسى والفريقان قال النووي سواء كانوا ~~مجتمعين أو متفرقين مفترضين أو متطوعين أو بعضهم متقرب وبعضهم طالب لحم وبه ~~قال أحمد وذهب مالك إلى أنه لا يجوز الاشتراك في الهدي إلا في هدي التطوع، ~~وهدي الإحصار عندي من هدي التطوع واشترطت الهادوية في الاشتراك اتفاق الغرض ~~وقالوا ولا يصح مع الاختلاف لأن الهدي شيء واحد فلا يتبعض بأن يكون بعضه ~~واجبا وبعضه غير واجب وقالوا إنها تجزئ البدنة عن عشرة لما سلف من حديث ابن ~~عباس وقاسوا الهدي على الأضحية. # (وأجيب) بأنه لا قياس مع النص وادعى ابن رشد الإجماع على أنه لا يجوز أن ~~يشترك في النسك أكثر من سبعة قال: وإن كان روي من حديث رافع بن خديج «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عدل البعير بعشر شياه» أخرجه في الصحيحين ومن ~~طريق ابن عباس وغيره «البدنة عن عشرة» قال الطحاوي: وإجماعهم دليل على أن ~~الآثار في ذلك غير صحيحة اه ولا يخفى أنه لا إجماع مع خلاف من ذكرنا وكأنه ~~لم يطلع عليه. # واختلفوا في الشاة فقال الهادوية تجزئ عن ثلاثة في الأضحية قالوا: ذلك ~~لما تقدم من تضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكبش عن محمد وآل محمد ~~قالوا: وظاهر الحديث أنها تجزئ عن أكثر لكن الإجماع قصر الإجزاء على ~~الثلاثة (قلت) وهذا الإجماع الذي ادعوه يباين ما قاله في نهاية المجتهد ~~فإنه قال إنه وقع الإجماع على أن الشاة لا تجزئ إلا على واحد. ms1405 والحق أنها ~~تجزئ الشاة عن الرجل وعن أهل بيته لفعله - صلى الله عليه وسلم -، ولما ~~أخرجه مالك في الموطأ من حديث أبي أيوب الأنصاري قال " كنا نضحي بالشاة ~~الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد. # (فائدة) " من السنة لمن أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره ولا من أظافره ~~إذا دخل شهر ذي الحجة لما أخرجه مسلم من أربع طرق من حديث أم سلمة قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس ~~من شعره وبشره شيئا» وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن العاص «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV02P538 # (1272) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا» . رواها أبو داود ~~وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وعبد الحق، ولكن رجح أبو حاتم إرساله. #   ### | [سبل السلام] # قال لرجل سأله عن التضحية وأنه قال لا يجدها فقال قلم أظافرك، وقص شاربك، ~~واحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل» وهذا فيه شرعية هذه ~~الأفعال في يوم التضحية وإن لم يترك من أول شهر ذي الحجة. # وذهب أحمد وإسحاق أنه يحرم للنهي وإليه ذهب ابن حزم. وقال من يحرمه: قد ~~قامت القرينة على أن النهي ليس للتحريم وهو ما أخرجه الشيخان وغيرهما من ~~حديث «عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيدي ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها مع أبي ~~فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما أحله الله حتى نحر ~~الهدي» قال الشافعي: فيه دلالة على أنه لا يحرم على المرء شيء ببعثه بهديه، ~~والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية (قلت) هذا قياس منه والنص قد خص من ~~يريد التضحية بما ذكر. # (فائدة أخرى) يستحب للمضحي أن يتصدق وأن يأكل واستحب كثير من العلماء أن ~~يقسمها أثلاثا، ثلثا للادخار، وثلثا ms1406 للصدقة، وثلثا للأكل لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كلوا وتصدقوا وادخروا» أخرجه الترمذي بلفظ «كنت نهيتك عن لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم، ~~تصدقوا أو ادخروا» ولعل الظاهرية توجب التجزئة. وقال عبد الوهاب أوجب قوم ~~الأكل وليس بواجب في المذهب. ### | [باب العقيقة] # العقيقة هي الذبيحة التي تذبح للمولود. وأصل العق الشق والقطع وقيل ~~للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس المولود ~~من بطن أمه وجعله الزمخشري أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه. # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق ~~عن الحسن والحسين كبشا كبشا» # PageV02P539 # (1273) - وأخرج ابن حبان من حديث أنس نحوه. # (1274) - وعن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم: أن يعق ~~عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» رواه الترمذي وصححه. #   ### | [سبل السلام] # رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وعبد الحق لكن رجح أبو حاتم ~~إرساله) وقد خرج البيهقي والحاكم وابن حبان من حديث عائشة بزيادة «يوم ~~السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسيهما الأذى» وأخرج البيهقي من حديث ~~عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن ~~والحسين - رضي الله عنهما - يوم السابع من ولادتهما» وأخرج البيهقي أيضا من ~~حديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن ~~والحسين وختنهما لسبعة أيام» قال الحسن البصري: إماطة الأذى حلق الرأس. ~~وصححه ابن السكن بأتم من هذا وفيه «وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم ~~العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يجعلوا مكان الدم خلوقا» ورواه أحمد والنسائي من حديث بريدة وسنده صحيح ~~ويؤيد هذه الأحاديث الحديث الآتي وهو قوله: - (وأخرج ابن حبان من حديث أنس ~~نحوه) والأحاديث دلت على مشروعية العقيقة واختلفت فيها مذاهب العلماء. فعند ~~الجمهور أنها سنة. وذهب داود ومن تبعه إلى أنها واجبة. ms1407 واستدل الجمهور بأن ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - دليل على السنية وبحديث «من ولد له ولد فأحب ~~أن ينسك عن ولده فليفعل» أخرجه مالك. واستدلت الظاهرية بما يأتي من قول ~~عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بها والأمر دليل ~~الإيجاب وأجاب الأولون بأنه صرفه عن الوجوب قوله «فأحب أن ينسك عن ولده ~~فليفعل» وقوله في حديث عائشة (يوم سابعه) دليل أنه وقتها وسيأتي فيه حديث ~~سمرة وأنه لا يشرع قبله ولا بعده. وقال النووي: إنه يعق قبل السابع. وكذا ~~عن الكبير فقد أخرج البيهقي من حديث أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عق عن نفسه بعد البعثة» ولكنه قال منكر، وقال النووي: حديث باطل وقيل تجزئ ~~في السابع والثاني والثالث لما أخرجه البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ~~ولإحدى وعشرين» ودل الحديث على أنه يجزئ عن الغلام شاة لكن الحديث الآتي ~~وهو قوله # PageV02P540 # (1275) - وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز الكعبية ~~نحوه. # (1276) - وعن سمرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى» رواه أحمد ~~والأربعة، وصححه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان» وفي رواية مكافئتان قال النووي بكسر الفاء ~~وبعدها همزة ويأتي تفسيره «وعن الجارية شاة» . رواه الترمذي وصححه) وقال ~~حسن صحيح إلا أني لم أجد لفظة " أن يعق " في نسخ الترمذي قال أحمد وأبو ~~داود: معنى مكافئتان متساويتان أو متقاربتان وقال الخطابي: المراد التكافؤ ~~في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزئ في ~~الأضحية، وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى. دل الحديث على أنه يعق ~~عن الغلام بضعف ما يعق عن الجارية. وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور وأحمد وداود ~~لهذا الحديث. ms1408 وذهبت الهادوية ومالك إلى أنه يجزئ عن الذكر والأنثى عن كل ~~واحد شاة للحديث الماضي (وأجيب) بأن ذلك فعل وهذا قول والقول أقوى، وبأنه ~~يجوز أنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح عن الذكر كبشا لبيان أنه يجزئ، وذبح ~~الاثنين مستحب، على أنه أخرج أبو الشيخ حديث ابن عباس من طريق عكرمة بلفظ ~~كبشين كبشين. ومن حديث عمرو بن شعيب مثله وحينئذ فلا تعارض. وفي إطلاق لفظ ~~الشاة دليل على أنه لا يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ومن اشترطها ~~فبالقياس. # (وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز) بضم أوله وسكون الراء بعدها زاي الكعبية ~~المكية صحابية لها أحاديث قاله المصنف في التقريب (نحوه) أي نحو حديث عائشة ~~ولفظه في الترمذي عن سباع بن ثابت أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره «أن أم ~~كرز أخبرته أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة قال عن ~~الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ولا يضركم أذكرانا كن أم إناثا» قال أبو ~~عيسى - يعني الترمذي - حسن صحيح وهو يفيد ما يفيد الحديث الثالث. . # PageV02P541 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [ارتهان الغلام بعقيقته] # (وعن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته ~~تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» . رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي) وهذا ~~هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة واختلفوا في سماعه ~~لغيره منه من الأحاديث، قال الخطابي اختلف في قوله مرتهن بعقيقته فذهب أحمد ~~بن حنبل أنه إذا مات وهو طفل لم يعق عنه أنه لا يشفع لأبويه (قلت) ونقله ~~الحليمي عن عطاء الخراساني ومحمد بن مطرف وهما إمامان عالمان متقدمان على ~~أحمد. وقيل إن المعنى العقيقة لازمة لا بد منها فشبه لزومها للمولود بلزوم ~~الرهن للمرهون في يد المرتهن وهو يقوي قول الظاهرية بالوجوب. وقيل المراد ~~أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك جاء " فأميطوا عنه الأذى " ويقوي قول أحمد ما ~~أخرجه البيهقي عن عطاء الخراساني وأخرجه ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: ms1409 إن ~~الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس وهذا ~~دليل - لو ثبت - لمن قال بالوجوب. وتقدم أنها مؤقتة باليوم السابع كما دل ~~ما مضى ودل له هذا أيضا. وقال مالك: تفوت بعده وقال من مات قبل السابع سقطت ~~عنه العقيقة. وللعلماء خلاف في العق بعده وفي قولها أمرهم أي المسلمين بأن ~~يعق كل مولود له عن ولده فعند الشافعي يتعين على كل من تلزمه النفقة ~~للمولود وعند الحنابلة يتعين على الأب إلا أن يموت أو يمتنع وأخذ من لفظ ~~تذبح بالبناء للمجهول أنه يجزئ أن يعق عنه الأجنبي وقد تأيد بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - عق عن الحسنين كما سلف إلا أنه يقال قد ثبت أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أبوهما كما ورد به الحديث بلفظ «كل بني أم ينتمون إلى ~~عصبة إلا ولد فاطمة - رضي الله عنها - فأنا وليهم وأنا عصبتهم» وفي لفظ " ~~وأنا أبوهم " أخرجه الخطيب من حديث فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى عنها - ~~ومن حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - وأما ما أخرجه أحمد من حديث أبي رافع ~~«أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - لما ولدت حسنا قالت يا رسول الله ألا ~~أعق عن ولدي بدم؟ قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة» فهو من ~~الأدلة على أنه قد أجزأ عنه ما ذبحه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه ~~وأنها ذكرت هذا فمنعها ثم عق عنه وأرشدها إلى تولي الحلق والتصدق وهذا أقرب ~~لأنها لا تستأذنه إلا قبل ذبحه وقبل مجيء وقت الذبح وهو السابع. وفي قوله ~~في حديث سمرة " ويحلق " دليل على شرعية حلق رأس المولود يوم سابعه وظاهره ~~عام لحلق رأس الغلام والجارية. وحكى المازري كراهة حلق رأس الجارية. # PageV02P542 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وعن بعض الحنابلة تحلق لإطلاق الحديث. وأما تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق ~~الحلي فيها الذي يفعله الناس في هذه الأعصار وقبلها فقال الغزالي في ~~الإحياء: إنه لا يرى فيه رخصة فإن ذلك جرح ms1410 مؤلم ومثله موجب للقصاص فلا يجوز ~~إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلي غير مهم فهذا وإن ~~كان معتادا فهو حرام والمنع منه واجب والاستئجار عليه غير صحيح والأجرة ~~المأخوذة عليه حرام اه وفي كتب الحنابلة أن تثقيب آذان الصبايا للحلي جائز ~~ويكره للصبيان. وفي فتاوى قاضي خان من الحنفية: لا بأس بثقب أذن الطفل ~~لأنهم كانوا في الجاهلية يفعلونه ولم ينكره عليهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - " ويسمى " هذا هو الصحيح في الرواية. # وأما روايته بلفظ " ويدمى " من الدم أي يفعل في رأسه من دم العقيقة كما ~~كانت تفعله الجاهلية فقد وهم راويها بل المراد تسمية المولود. وينبغي ~~اختيار الاسم الحسن له لما ثبت من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغير ~~الاسم القبيح وصح عنه «أن أخنع الأسماء عند الله تسمى شاهان شاه ملك ~~الأملاك لا ملك إلا الله تعالى» فتحرم التسمية بذلك وألحق به تحريم التسمية ~~بقاضي القضاة وأشنع منه حاكم الحكام نص عليه الأوزاعي ومن الألقاب القبيحة ~~ما قاله الزمخشري: إنه توسع الناس في زماننا حتى لقبوا السفلة بألقاب ~~العلية، وهب أن العذر مبسوط فما أقول في تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا ~~دبير بفلان الدين هي لعمري والله للغصة التي لا تساغ. # وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ونحوهما وأصدقها حارث وهمام ~~ولا تكره التسمية بأسماء الأنبياء ويس وطه خلافا لمالك وفي مسند الحارث بن ~~أبي أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من كان له ثلاثة من الولد ~~ولم يسم أحدهم بمحمد فقد جهل» فينبغي التسمي باسمه - صلى الله عليه وسلم - ~~فقد أخرج في كتاب الخصائص لابن سبع عن ابن عباس أنه إذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة تكرمة لنبيه محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقال مالك: سمعت أهل المدينة # PageV02P543 # (1277) - عن ابن عمر - رضي الله عنه - «عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه أدرك عمر بن الخطاب في ms1411 ركب، وعمر يحلف بأبيه، ~~فناداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا ~~بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا رزق خير قال وقال ابن ~~رشد: يحتمل أن يكونوا عرفوا ذلك بالتجربة أو عندهم فيه أثر. # (فائدة) روى أبو داود والترمذي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في ~~أذن الحسن والحسين حين ولدا» . ورواه الحاكم والمراد الأذن اليمنى وفي بعض ~~المسانيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص» ~~وأخرج ابن السني عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في ~~أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» وهي التابعة من الجن. # ويستحب تحنيكه بتمر لما في الصحيحين من حديث «أبي موسى قال: ولد لي غلام ~~فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له ~~بالبركة» والتحنيك أن يضع التمر ونحوه في حنك المولود حتى ينزل إلى جوفه ~~منه شيء وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ممن يرجى بركته. . ### | [كتاب الأيمان والنذور] ### | [الحلف بغير الله تعالى] # كتاب الأيمان والنذور الأيمان بفتح الهمزة: جمع اليمين وأصل اليمين في ~~اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ~~(والنذور) جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ~~ليس بواجب لحدوث أمر. # PageV02P544 # (1278) - وفي رواية لأبي داود والنسائي عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - مرفوعا: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ~~ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» . #   ### | [سبل السلام] # (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ركب) الركب ركبان الإبل اسم جمع أو ~~جمع وهم العشرة فصاعدا وقد يكون ms1412 للخيل (وعمر يحلف بأبيه فناداهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان ~~حالفا فليحلف بالله» ليس المراد أنه لا يحلف إلا بهذا اللفظ بدليل أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يحلف بغيره نحو مقلب القلوب " كما يأتي (أو ~~ليصمت) بضم الميم، مثل قتل يقتل (متفق عليه) . # (وفي رواية لأبي داود والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا «لا تحلفوا بآبائكم ~~وأمهاتكم ولا بالأنداد» الند بكسر أوله المثل والمراد هنا أصنامهم وأوثانهم ~~التي جعلوها لله تعالى أمثالا لعبادتهم إياها وحلفهم بها نحو قولهم: ~~واللاتي والعزى «ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» الحديثان دليل على ~~النهي عن الحلف بغير الله تعالى وهو للتحريم كما هو أصله وبه قالت الحنابلة ~~والظاهرية. وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله تعالى بالإجماع. # وفي رواية عنه إن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف ~~بها. وقوله: لا يجوز بيان أنه أراد بالكراهة التحريم كما صرح به أولا، وقال ~~الماوردي: لا يجوز لأحد أن يحلف أحدا بغير الله تعالى لا بطلاق ولا عتاق ~~ولا نذر وإذا حلف الحاكم أحدا بذلك وجب عزله. وعند جمهور الشافعية والمشهور ~~عن المالكية أنه للكراهة ومثله للهادوية ما لم يسو في التعظيم (قلت) لا ~~يخفى أن الأحاديث واضحة في التحريم لما سمعت ولما أخرج أبو داود والحاكم ~~واللفظ له من حديث ابن عمر أنه قال - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بغير ~~الله كفر» وفي رواية للحاكم «كل يمين يحلف بها دون الله تعالى شرك» . # ورواه أحمد بلفظ «من حلف بغير الله فقد أشرك» وأخرج مسلم «من حلف منكم ~~فقال في حلفه: واللاتي # PageV02P545 # (1279) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» - وفي ~~رواية: «اليمين على نية المستحلف» أخرجهما مسلم. #   ### | [سبل السلام] # والعزى فليقل: لا إله إلا الله» وأخرج النسائي من حديث سعد بن أبي ms1413 وقاص ~~أنه حلف باللاتي والعزى قال فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~«قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير وانفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد» فهذه ~~الأحاديث الأخيرة تقوي القول بأنه محرم لتصريحها بأنه شرك من غير تأويل ~~ولذا أمر بتجديد الإسلام والإتيان بكلمة التوحيد. # واستدل القائل بالكراهة بحديث «أفلح - وأبيه - إن صدق» أخرجه مسلم. أجيب ~~عنه أولا بأنه قال ابن عبد البر: إن هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن ~~راويها «أفلح والله إن صدق» بل زعم بعضهم أن راويها صحف (والله) إلى ~~(وأبيه) وثانيها أنها لم تخرج مخرج القسم بل هي من الكلام الذي يجري على ~~الألسنة مثل تربت يداه ونحوه. وقولنا من غير تأويل إشارة إلى تأويل القائل ~~بالكراهة فإنه تأول قوله " فقد أشرك " بما قاله الترمذي: قد حمل بعض ~~العلماء مثل هذا على التغليظ كما حمل بعضهم قوله «الرياء شرك» على ذلك. # وأجيب بأن هذا إنما يرفع القول بكفر من حلف بغير الله ولا يرفع التحريم ~~كما أن الرياء محرم اتفاقا ولا يكفر من فعله كما قال ذلك البعض. واستدل ~~القائل بالكراهة بأن الله تعالى قد أقسم في كتابه بالمخلوقات من الشمس ~~والقمر وغيرهما. وأجيب بأنه ليس للعبد الاقتداء بالرب تعالى فإنه يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد على أنها كلها مؤولة بأن المراد ورب الشمس ونحوه. ووجه ~~التحريم أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به ومنع النفس عن الفعل أو عزمها ~~عليه بمجرد عظمة من حلف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يلحق به ~~غيره. # ويحرم الحلف بالبراءة من الإسلام أو من الدين أو بأنه يهودي أو نحو ذلك ~~لما أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي بإسناد على شرط مسلم من حديث بريدة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال إني بريء من الإسلام. ~~فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن ms1414 يرجع إلى الإسلام سالما» ~~والأظهر عدم وجوب الكفارة في الحلف بهذه المحرمات إذ الكفارة مشروعة فيما ~~أذن الله تعالى أن يحلف به لا فيما نهى عنه ولأنه لم يذكر الشارع كفارة بل ~~ذكر أنه يقول كلمة التوحيد لا غير. . # PageV02P546 # (1280) - وعن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير» متفق عليه. وفي لفظ ~~للبخاري: «فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» . وفي رواية لأبي داود: «فكفر ~~عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» وإسنادهما صحيح. #   ### | [سبل السلام] ### | [اليمين على نية المستحلف] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» وفي رواية «اليمين على نية ~~المستحلف» أخرجهما مسلم) الحديث دليل على أن اليمين تكون على نية المحلف ~~ولا ينفع فيها نية الحالف إذا نوى بها غير ما أظهره، وظاهره الإطلاق سواء ~~كان المحلف له الحاكم أو المدعي للحق. والمراد حيث كان المحلف له التحليف ~~كما يشير إليه قوله: " على ما يصدقك به صاحبك " فإنه يفيد أن ذلك حيث كان ~~للمحلف التحليف وهو حيث كان صادقا فيما ادعاه على الحالف وأما لو كان على ~~غير ذلك كانت النية نية الحالف. واعتبرت الشافعية أن يكون المحلف الحاكم ~~وإلا كانت النية نية الحالف. قال النووي: وأما إذا حلف بغير استحلاف وورى ~~فتنفعه ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي أو غير ~~نائبه ولا اعتبار في ذلك بنية المحلف بكسر اللام غير القاضي. والحاصل أن ~~اليمين على نية الحالف في جميع الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في ~~دعوى توجهت عليه فتكون اليمين على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا ~~حلف بغير استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون اليمين على نية ~~الحالف. وسواء في هذا كله اليمين ms1415 بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه ~~إذا حلفه القاضي بالطلاق والعتاق فتنفعه التورية ويكون الاعتبار بنية ~~الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله اه ~~(قلت) ولا أدري من أين جاء تقييد الحديث بالقاضي أو نائبه بل ظاهر الحديث ~~أنه إذا استحلفه من له الحق فالنية نية المستحلف مطلقا. . ### | [من حلف فرأى الحنث خيرا] # (وعن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبي سعيد صحابي من ~~مسلمة الفتح افتتح سجستان ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعده (قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإذا حلفت على يمين) أي على محلوف ~~منه سماه يمينا مجازا «ورأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو ~~خير» . متفق عليه وفي لفظ البخاري «فأت # PageV02P547 # (1281) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا ~~حنث عليه» رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # الذي هو خير وكفر عن يمينك» . وفي رواية لأبي داود) عن عبد الرحمن أيضا ~~«فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» وإسنادهما) بالتثنية أي لفظ البخاري ~~ورواية أبي داود. # والأولى إفراد الضمير ليعود إلى رواية أبي داود فقط لما علم من عرفهم أن ~~ما في الصحيحين صحيح لا يحتاج إلى أن يقال إسناده (صحيح) الحديث دليل على ~~أن من حلف على شيء وكان تركه خيرا من التمادي على اليمين وجب عليه التكفير ~~وإتيان ما هو خير كما يفيده الأمر ولكنه صرح الجماهير بأنه إنما يستحب له ~~ذلك لأنه يجب وظاهره وجوب تقديم الكفارة ولكنه ادعى الإجماع على عدم وجوب ~~تقديمها وعلى جواز تأخيرها إلى ما بعد الحنث وعلى أنه لا يصح تقديمها قبل ~~اليمين. # ودلت رواية (ثم ائت الذي هو خير) على أنه يقدم الكفارة قبل الحنث لاقتضاء ~~(ثم) الترتيب ورواية الواو تحمل على رواية (ثم) حملا للمطلق على ms1416 المقيد فإن ~~تم الإجماع على جواز تأخيرها وإلا فالحديث دال على وجوب تقديمها وممن ذهب ~~إلى جواز تقدمها على الحنث مالك والشافعي وغيرهما وأربعة عشر من الصحابة ~~وجماعة من التابعين وهو قول جماهير العلماء. لكن قالوا: يستحب تأخيرها عن ~~الحنث وظاهره أن هذا جار في جميع أنواع الكفارة. وذهب الشافعي إلى عدم ~~إجزاء تقديم التكفير بالصوم. # وقال لا يجوز قبل الحنث لأنها عبادة بدنية لا يجوز تقدمها على وقتها ~~كالصلاة وصوم رمضان وأما التكفير بغير الصوم فجائز تقديمه كما لا يجوز ~~تعجيل الزكاة. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجوز تقديم التكفير على ~~الحنث على كل حال قالت الهادوية لأن سبب وجوب الكفارة هو مجموع الحنث ~~واليمين فلا يصح التقديم قبل تمام سبب الوجوب وعند الحنفية السبب الحنث ولا ~~يخفى أن الحديث دال على خلاف ما عللوا به وذهبوا إليه فالقول الأول أقرب ~~إلى العمل به. ### | [الاستثناء في اليمين] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه» . رواه أحمد ~~والأربعة وصححه ابن حبان) قال الترمذي لا نعلم # PageV02P548 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أحدا رفعه غير أيوب السختياني. قال ابن علية: كان أيوب يرفعه تارة وتارة ~~لا يرفعه قال البيهقي: لا يصح رفعه إلا عن أيوب مع أنه شك فيه (قلت) كأنه ~~يريد أنه رفعه تارة ووقفه أخرى ولا يخفى أن أيوب ثقة حافظ لا يضر تفرده ~~برفعه وكونه وقفه تارة لا يقدح فيه لأن رفعه زيادة عدل مقبولة وقد رفعه عبد ~~الله العمري وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى وحسان بن عطية كلهم ~~عن نافع مرفوعا فقوى رفعه على أنه وإن كان موقوفا فله حكم الرفع إذ لا مسرح ~~للاجتهاد فيه: وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير. # وقال ابن العربي: أجمع المسلمون بأن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين ~~بشرط كونه متصلا قال: ولو جاز منفصلا كما ms1417 قال بعض السلف لم يحنث أحد في ~~يمين ولم يحتج إلى الكفارة. واختلفوا في زمن الاتصال. فقال الجمهور: هو أن ~~يقول إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضره التنفس (قلت) ~~وهذا هو الذي تدل له الفاء في قوله " فقال " وعن طاوس والحسن وجماعة من ~~التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال عطاء قدر حلبة ناقة، ~~وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر. # وقال ابن عباس له الاستثناء أبدا متى يذكر (قلت) وهذه تقارير خالية عن ~~الدليل وقد تأول بعضهم هذه الأقاويل بأن مرادهم أنه يستحب له أن يقول إن ~~شاء الله تبركا أو يجب على ما ذهب إليه بعضهم لقوله تعالى: {واذكر ربك إذا ~~نسيت} [الكهف: 24] فيكون الاستثناء رافعا للإثم الحاصل بتركه أو لتحصيل ~~ثواب الندب على القول باستحبابه. ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث. ~~واختلفوا هل الاستثناء مانع للحنث في الحلف بالله وغيره من الطلاق والعتاق ~~وغيره من الظهار والنذر والإقرار. فقال مالك لا ينفع إلا في الحلف بالله ~~دون غيره واستقواه ابن العربي واستدل بأنه تعالى قال: {ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم} [المائدة: 89] فلا يدخل في ذلك إلا اليمين الشرعية وهي الحلف ~~بالله وذهب أحمد إلى أنه لا يدخل العتق لما أخرجه البيهقي من حديث معاذ ~~مرفوعا «إذ قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق، وإذا قال لعبده أنت ~~حر إن شاء الله فإنه حر» إلا أنه قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو ~~مجهول واختلف عليه في إسناده. # وذهبت الهادوية إلى أن الاستثناء بقوله إن شاء الله معتبر فيه أن يكون ~~المحلوف عليه فيما شاءه الله أو لا يشاؤه فإن كان مما يشاؤه الله بأن كان ~~واجبا أو مندوبا أو مباحا في المجلس أو حال التكلم لأن مشيئة الله حاصلة في ~~الحال فلا تبطل اليمين بل تنعقد به وإن كان لا يشاؤه بأن يكون محظورا أو ~~مكروها فلا تنعقد اليمين فجعلوا حكم الاستثناء بالمشيئة حكم التقييد ms1418 بالشرط ~~فيقع المعلق عند وقوع المعلق به وينتفي بانتفائه وكذا قول إلا أن يشاء الله ~~حكمه حكم إن شاء الله. # ولا يخفى أن الحديث لا تطابقه هذه الأقوال. وفي قوله فقال " إن شاء الله ~~" دليل على أنه لا يكفي # PageV02P549 # (1282) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كانت يمين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، ومقلب القلوب» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # في الاستثناء النية وهو قول كافة العلماء وحكي عن بعض المالكية صحة ~~الاستثناء بالنية من غير لفظ وإلى هذا أشار البخاري وبوب عليه باب النية في ~~الأيمان (يعني بفتح الهمزة) ومذهب الهادوية صحة الاستثناء بالنية وإن لم ~~يلفظ بالعموم إلا من عدد منصوص فلا بد من الاستثناء باللفظ. . ### | [القسم بصفة من صفات الله] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كانت يمين رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا. ومقلب القلوب» رواه البخاري) المراد أن هذا اللفظ الذي كان ~~يواظب عليه في القسم وقد ذكر البخاري الألفاظ التي كان - صلى الله عليه ~~وسلم - يقسم بها " لا ومقلب القلوب " وفي رواية (لا ومصرف القلوب والذي ~~نفسي بيده - والذي نفس محمد بيده - والله - ورب الكعبة) ولابن أبي شيبة ~~«كان إذا اجتهد في اليمين قال: والذي نفس أبي القاسم بيده» . # ولابن ماجه «كانت يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يحلف بها ~~أشهد عند الله والذي نفسي بيده» والمراد بتقليب القلوب تقليب أعراضها ~~وأحوالها لا تقليب ذات القلب. قال الراغب تقليب الله القلوب والبصائر صرفها ~~عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال الله تعالى: {أو يأخذهم في تقلبهم} ~~[النحل: 46] وقال ابن العربي: القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان ~~محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر البدن محل ~~التصرفات الفعلية والقولية ووكل به ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر ~~والعقل بنوره يهديه، والهوى بظلمته يغويه والقضاء مسيطر على الكل. # والقلب يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة، واللمة من الملك تارة ومن ~~الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه ms1419 الله اه. # (قلت) وقوله: والكلام بناء منه على إثبات الكلام النفسي وأن محله القلب ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا) رد ونفي للسابق من الكلام. والحديث ~~دليل على جواز الأقسام بصفة من صفات الله وإن لم تكن من صفات الذات. وإلى ~~هذا ذهبت الهادوية حيث قالوا: الحلف بالله أو بصفة لذاته أو لفعله لا يكون ~~على ضدها، ويريدون بصفة الذات كالعلم والقدرة ولكنهم قالوا: لا بد من ~~إضافتها إلى الله تعالى كعلم الله ويريدون بصفة الفعل كالعهد والأمانة إذا ~~أضيفت إلى الله إلا أنه قد ورد حديث بالنهي عن الحلف بالأمانة أخرجه أبو ~~داود من حديث بريدة بلفظ «من حلف بالأمانة فليس منا» وذلك لأن الأمانة ليست ~~من صفاته تعالى بل من فروضه على العباد، # PageV02P550 # (1283) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: ~~«جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ما ~~الكبائر؟ - فذكر الحديث، وفيه: اليمين الغموس وفيه قلت: وما اليمين الغموس ~~قال: التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # وقولهم لا يكون على ضدها، احتراز عن الغضب والرضا والمشيئة فلا تنعقد بها ~~اليمين. وذهب ابن حزم - وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية - إلى أن جميع ~~الأسماء الواردة في القرآن أو السنة الصحيحة وكذا الصفات صريح في اليمين ~~وتجب به الكفارة، وفصلت الشافعية في المشهور عنهم والحنابلة فقالوا: إن كان ~~اللفظ يختص بالله تعالى كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو صريح ينعقد ~~به اليمين سواء قصد الله تعالى أو أطلق، وإن كان يطلق عليه تعالى وعلى غيره ~~لكن يقيد كالرب والخالق فتنعقد به اليمين إلا أن يقصد به غير الله تعالى ~~وإن كان يطلق عليه وعلى غيره على السواء، نحو الحي والموجود فإن نوى غير ~~الله تعالى أو أطلق فليس بيمين وإن نوى به الله تعالى انعقد على الصحيح. . ### | [اليمين الغموس] # (وعن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال «جاء أعرابي إلى النبي ms1420 - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الكبائر. فذكر الحديث وفيه اليمين ~~الغموس» وهي بفتح الغين المعجمة وضم الميم آخره مهملة (وفيه قلت) ظاهره أن ~~السائل ابن عمرو راوي الحديث والمجيب هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويحتمل أن يكون السائل غير عبد الله لعبد الله وعبد الله المجيب والأول ~~أظهر. # «وما اليمين الغموس؟ قال التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» . # أخرجه البخاري) اعلم أن اليمين إما أن تكون بعقد قلب وقصد أو لا، بل تجري ~~على اللسان بغير قلب وإنما تقع بحسب ما تعوده المتكلم سواء كانت بإثبات أو ~~نفي والله وبلى والله ولا والله فهذه هي اللغو الذي قال الله تعالى فيه: ~~{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] كما يأتي دليله، وإن ~~كانت عن عقد قلب فينظر إلى حال المحلوف عليه فينقسم بحسبه إلى أقسام خمسة ~~إما أن يكون معلوم الصدق أو معلوم الكذب أو مظنون الصدق أو مظنون الكذب أو ~~مشكوكا فيه، (فالأول) يمين برة صادقة وهي التي وقعت في كلام الله تعالى، ~~نحو: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] ~~ووقعت في كلام رسول # PageV02P551 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن القيم: إنه - صلى الله عليه وسلم - ~~حلف في أكثر من ثمانين موضعا وهذه هي المرادة في حديث «إن الله تعالى يحب ~~أن يحلف به» وذلك لما يتضمن من تعظيم الله تعالى (والثاني) وهو معلوم الكذب ~~اليمين الغموس ويقال لها الزور والفاجرة وسميت في الأحاديث: يمين صبر ~~ويمينا مصبورة، قال في النهاية سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار فعلى ~~هذا هي فعول بمعنى فاعل وقد فسرها في الحديث بالتي يقتطع بها مال المرء ~~المسلم وظاهره أنها لا تكون غموسا إلا إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم إلا أن ~~كل محلوف عليه كذبا يكون غموسا ولكنها تسمى فاجرة. # (الثالث) ما ظن صدقه وهو قسمان: # الأول ما انكشف فيه الإصابة فهذا ms1421 ألحقه البعض بما علم صدقه إذ بالانكشاف ~~صار مثله (والثاني) ما ظن صدقه وانكشف خلافه وقد قيل لا يجوز الحلف في هذين ~~القسمين لأن وضع الحلف لقطع الاحتمال فكأن الحالف يقول: أنا أعلم مضمون ~~الخبر وهذا كذب فإنه إنما حلف على ظنه. # (الرابع) ما ظن كذبه والحلف عليه محرم (الخامس) ما شك في صدقه وكذبه وهو ~~أيضا محرم. فتخلص أنه يحرم ما عدا المعلوم صدقه. وقوله ما الكبائر؟ فيه ~~دليل على أنه قد كان معلوما عند السائل أن في المعاصي كبائر وغيرها. # وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب إمام الحرمين وجماعة من أئمة العلم إلى أن ~~المعاصي كلها كبائر. وذهب الجماهير إلى أنها تنقسم إلى كبائر وصغائر ~~واستدلوا بقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] ~~وبقوله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32] (قلت) ~~ولا يخفى أنه لا دليل على تسمية شيء من المعاصي صغائر وهو محل النزاع وقيل ~~لا خلاف في المعنى إنما الخلاف لفظي لاتفاق الكل على أن من المعاصي ما يقدح ~~في العدالة ومنها ما لا يقدح فيها (قلت) وفيه أيضا تأمل، وقوله (فذكر ~~الحديث) ذكر فيه الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. # وقد تعرض الشارح - رحمه الله - إلى ما قاله العلماء في تحديد الكبيرة ~~وأطال نقل أقاويلهم في ذلك وهي أقاويل مدخولة. والتحقيق أن الكبر والصغر ~~أمر نسبي فلا يتم الجزم بأن هذا صغير وهذا كبير إلا بالرجوع إلى ما نص ~~الشارع على كبره فهو كبير وما عداه باق على الإبهام والاحتمال. وقد عد ~~العلائي في قواعده الكبائر المنصوص عليها بعد تتبعها من النصوص فأبلغها ~~خمسا وعشرين، وهي الشرك بالله، والقتل والزنى (وأفحشه بحليلة الجار) ~~والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم. # وقذف المحصنات، والسحر، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق، وشهادة الزور، ~~واليمين الغموس، والنميمة، والسرقة، وشرب الخمر، واستحلال بيت الله الحرام ~~ونكث الصفقة، وترك السنة، # PageV02P552 # (1283) - وعن عائشة - رضي الله عنها - في قوله تعالى: ~~{لا يؤاخذكم الله ms1422 باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: هو قول الرجل: لا ~~والله، وبلى والله. أخرجه البخاري، ورواه أبو داود مرفوعا. #   ### | [سبل السلام] # والتعرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ومنع ابن ~~السبيل من فضل الماء، وعدم التنزه من البول، وعقوق الوالدين والتسبب إلى ~~شتمهما، والإضرار في الوصية. وتعقب بأن السرقة لم يرد النص بأنها كبيرة، ~~وإنما في الصحيحين «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» وفي رواية النسائي " ~~فإن فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. فإن تاب تاب الله عليه " وقد ~~جاء في أحاديث صحيحة النص في الغلول وهو إخفاء بعض الغنيمة بأنه كبيرة. # وجاء في الجمع بين الصلاتين لغير عذر، ومنع الفحل ولكنه حديث ضعيف وجاء ~~في الأحاديث ذكر أكبر الكبائر كحديث أبي هريرة «إن من أكبر الكبائر استطالة ~~المرء في عرض رجل مسلم» أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن ونحوه من الأحاديث، ~~ولا مانع من أن يكون في الذنوب الكبير والأكبر: وظاهر الحديث أنه لا كفارة ~~في الغموس: وقد نقل ابن المنذر وابن عبد البر اتفاق العلماء على ذلك وقد ~~أخرج ابن الجوزي في التحقيق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا أنه سمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس فيها كفارة يمين صبر يقطع بها ~~مالا بغير حق» وفيه راو مجهول. # وقد روى آدم بن أبي إياس وإسماعيل القاضي عن ابن مسعود مرفوعا «كنا نعد ~~الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ~~ليقتطعه» قالوا ولا مخالف له من الصحابة ولكن تكلم ابن حزم في صحة أثر ابن ~~مسعود. وإلى عدم الكفارة ذهبت الهادوية. وذهب الشافعي وآخرون إلى وجوب ~~الكفارة فيها وهو الذي اختاره ابن حزم في شرح المحلى لعموم {ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89]- الآية واليمين الغموس معقودة ~~قالوا: والحديث لا يقوم به حجة حتى تخصص الآية والقول بأنه لا يكفرها إلا ~~التوبة فالكفارة تنفعه في رفع إثم اليمين، ms1423 ويبقى في ذمته ما اقتطعه بها من ~~مال أخيه فإن تحلل منه وتاب محا الله تعالى عنه الإثم. . ### | [اليمين اللغو] # «وعن عائشة - رضي الله عنها - في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: هو قول الرجل لا والله وبلى والله» . أخرجه ~~البخاري) موقوفا على عائشة (ورواه أبو داود مرفوعا) فيه دليل على أن اللغو ~~من الأيمان ما لا يكون عن قصد الحلف وإنما # PageV02P553 # (1284) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» متفق ~~عليه، وساق الترمذي وابن حبان الأسماء، والتحقيق أن سردها إدراج من بعض ~~الرواة. #   ### | [سبل السلام] # جرى على اللسان من غير إرادة الحلف. وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ~~ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من ~~التابعين. وذهب الهادوية والحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظن ~~صدقه فينكشف خلافه وذهب طاوس إلى أنها الحلف وهو غضبان، وفي ذلك تفاسير أخر ~~لا يقوم عليها دليل وتفسير عائشة أقرب لأنها شاهدت التنزيل وهي عارفة بلغة ~~العرب. # وعن عطاء والشعبي وطاوس والحسن وأبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من ~~لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام ولأن اللغو في اللغة ما ~~كان باطلا وما لا يعتد به من القول ففي القاموس: اللغو واللغى كالفتى: ~~السقط وما لا يعتد به من كلام غيره. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها وفي لفظ من حفظها دخل الجنة» . ~~متفق عليه وساق الترمذي وابن حبان الأسماء، والتحقيق أن سردها إدراج من بعض ~~الرواة) اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة. وظاهر ~~الحديث أسماء الله الحسنى منحصرة في هذا العدد بناء على القول بمفهوم ~~العدد. ويحتمل أنه حصر لها باعتبار ما ذكر بعده من قوله: من ms1424 أحصاها دخل ~~الجنة وهو خبر المبتدأ. # فالمراد أن هذه التسعة والتسعين تختص بفضيلة من بين سائر أسمائه تعالى ~~وهو أن إحصاءها سبب لدخول الجنة وإلى هذا ذهب الجمهور. وقال النووي: ليس في ~~الحديث حصر أسماء الله تعالى، وليس معناه أنه ليس له اسم غير التسعة ~~والتسعين، ويدل عليه ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود ~~مرفوعا «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته ~~أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فإنه دل على أن له تعالى ~~أسماء لم يعرفها أحد من خلقه بل استأثر بها. ودل على أنه قد يعلم بعض عباده ~~بعض أسمائه ولكنه يحتمل أنه من التسعة والتسعين. # وقد جزم بالحصر فيما ذكر أبو محمد بن حزم فقال قد صح أن أسماءه تعالى لا ~~تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله - صلى الله عليه وسلم - مائة إلا واحدا ~~فنفى الزيادة وأبطلها، ثم قال وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين اسما ~~مضطربة لا يصح منها شيء أصلا وإنما تؤخذ من نص القرآن وما صح # PageV02P554 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم سرد أربعة وثمانين اسما استخرجها من ~~القرآن والسنة وقال الشارح تبعا لكلام المصنف في التلخيص إنه ذكر ابن حزم ~~أحدا وثمانين اسما والذي رأيناه في كلام ابن حزم أربعة وثمانين. # وقد نقلنا كلامه وتعيين الأسماء الحسنى على ما ذكره في هامش التلخيص. ~~واستخرج المصنف من القرآن فقط تسعة وتسعين اسما وسردها في التلخيص وغيره، ~~وذكر السيد محمد إبراهيم الوزير في إيثار الحق أنه تتبعها من القرآن فبلغت ~~مائة وثلاثة وسبعين اسما وإن قال صاحب الإيثار مائة وسبعة وخمسين فإنا ~~عددناها فوجدناها كما قلنا أولا وعرفت من كلام المصنف أن مراده أن سرد ~~الأسماء الحسنى المعروفة مدرج عند المحققين وأنه ليس من كلامه - صلى الله ~~عليه وسلم -. وذهب كثيرون إلى أن عدها مرفوع، وقال المصنف بعد نقله كلام ~~العلماء في ms1425 ذكر عد الأسماء والاختلاف فيها ما لفظه، ورواية الوليد بن مسلم ~~عن شعيب هي أقرب الطرق الواضحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى ثم ~~سردها على رواية الترمذي. # وذكر اختلافا في بعض ألفاظها وتبديلا في إحدى الروايات للفظ بلفظ ثم قال: ~~واعلم أن الأسماء الحسنى على أربعة أقسام: القسم الأول الاسم العلم وهو ~~الله، والثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع ~~والبصير، والثالث ما يدل على إضافة أمر إليه كالخالق والرازق، والرابع ما ~~يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس؛ واختلف العلماء أيضا هل هي توقيفية ~~يعني أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله تعالى اسما بل لا ~~يطلق عليه إلا ما ورد به نص الكتاب والسنة فقال الفخر الرازي: المشهور عن ~~أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذا دل العقل على أن معنى ~~اللفظ ثابت في حق الله تعالى جاز إطلاقه على الله تعالى، وقال القاضي أبو ~~بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال الغزالي: كما أنه ليس لنا ~~أن نسمي النبي - صلى الله عليه وسلم - باسم لم يسمه به أبوه ولا أمه ولا ~~سمى به نفسه كذلك في حق الله تعالى. واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه ~~تعالى اسم أو صفة توهم نقصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق وإن جاء في ~~القرآن {فنعم الماهدون} [الذاريات: 48]- {أم نحن الزارعون} [الواقعة: 64]- ~~{فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] ولا يقال ماكر ولا بناء وإن ورد {ومكروا ~~ومكر الله} [آل عمران: 54]- {والسماء بنيناها} [الذاريات: 47] وقال ~~القشيري: الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها ~~وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لم يجز ولو صح معناه. # وقد أوضحنا هذا البحث في كتابنا إيقاظ الفكرة. وقوله: " من أحصاها " ~~اختلف العلماء في الإحصاء فقال البخاري وغيره من المحققين: معناه حفظها وهو ~~الظاهر فإن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى، وقال الخطابي: يحتمل وجوها: # أحدها أن يعدها حتى يستوفيها بمعنى أن لا يقتصر على بعضها ms1426 فيدعو الله بها ~~كلها ويثني عليه بجميعها فيستوعب الموعود عليها من الثواب # PageV02P555 # (1285) - وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: ~~جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # وثانيها المراد بالإحصاء الإطاقة والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء ~~والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بموجبها فإذا قال الرزاق ~~وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء. # ثالثها المراد به الإحاطة بمعانيها: وقيل أحصاها عمل بها فإذا قال: ~~الحكيم، سلم لجميع أوامره لأن جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال: القدوس، ~~استحضر كونه مقدسا منزها من جميع النقائص واختاره أبو الوفاء ابن عقيل. ~~وقال ابن بطال: طريق العمل بها أن ما كان يسوغ الاقتداء به كالرحيم والكريم ~~فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، وما كان يختص به نفسه كالجبار ~~والعظيم فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها، وما ~~كان فيه معنى الوعد يقف فيه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد ~~يقف منه عند الخشية والرهبة ويؤيد هذا أن حفظها لفظا من دون عمل واتصاف ~~كحفظ القرآن من دون عمل لا ينفع كما جاء يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ~~ولكن هذا الذي ذكرته لا يمنع من ثواب من قرأها سردا وإن كان متلبسا بمعصية ~~وإن كان ذلك مقام الكمال الذي لا يقوم به إلا أفراد من الرجال وفيه أقوال ~~أخر لا تخلو من تكلف تركناها (فإن قلت) كيف يتم أن المراد من حفظها على ما ~~هو قول جمع من المحققين ولم يأت بعددها حديث صحيح (قلت) لعل المراد من حفظ ~~كل ما ورد في القرآن وفي السنة الصحيحة وإن كان الموجود فيهما أكثر من تسعة ~~وتسعين فقد حفظ التسعة والتسعين في ضمنها فيكون حثا على تطلبها من الكتاب ~~والسنة الصحيحة وحفظها. # (وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول ms1427 الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في ~~الثناء» . أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان) المعروف الإحسان والمراد من أحسن ~~إليه إنسان بأي إحسان فكافأه بهذا القول # PageV02P556 # (1286) - وعن ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه نهى عن النذر. وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # فقد بلغ في الثناء عليه مبلغا عظيما ولا يدل على أنه قد كافأه على إحسانه ~~بل دل على أنه ينبغي الثناء على المحسن وقد ورد في حديث آخر «إن الدعاء إذا ~~عجز العبد عن المكافأة مكافأة» ولا يخفى أن ذكر الحديث هنا غير موافق لباب ~~الأيمان والنذور وإنما محله باب الأدب الجامع. ### | [حكم النذر] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» . متفق ~~عليه) هذا أول الكلام في النذر. والنذور لغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: ~~التزام المكلف شيئا لم يكن عليه منجزا أو معلقا. واختلف العلماء في هذا ~~النهي، فقيل هو على ظاهره، وقيل بل متأول قال ابن الأثير في النهاية: تكرر ~~النهي عن النذور في الحديث وهو تأكيد لأمر وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ~~ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال لحكمه وإسقاط للزوم ~~الوفاء به، إذا كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم وإنما وجه الحديث أنه قد ~~أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر لهم في العاجل نفعا. # ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد قضاء، فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر ~~شيئا لم يقدره الله تعالى لكم أو تصرفون به عنكم ما قدر عليكم فإذا نذرتم ~~ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم اه وقال ~~المازري بعد نقل معناه عن بعض أصحابه. وهذا عندي بعيد عن ظاهر الحديث. قال: ~~ويحتمل عندي ms1428 أن يكون وجه الحديث أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما ~~صارت عليه ضربة لازب فلا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار أو لأن الناذر يصير ~~القربة كالعوض عن الذي نذر لأجله فلا تكون خالصة ويدل عليه قوله " إنه لا ~~يأتي بخير " وقال القاضي عياض: إن المعنى أنه يغالب القدر والنهي لخشية أن ~~يقع في ظن بعض الجهلة ذلك. وقوله (لا يأتي بخير) معناه أن عقباه لا تحمد. ~~وقد يتعذر الوفاء به وأنه لا يكون سببا لخير لم يقدر فيكون مباحا. # وذهب أكثر الشافعية - ونقل عن المالكية - إلى أن النذر مكروه لثبوت النهي ~~عنه. واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة لأنه لم يقصد به خالص القربة وإنما قصد أن ~~ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررا بما التزم. وجزم الحنابلة بالكراهية، وعندهم ~~رواية أنها كراهة تحريم ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم من الصحابة. ~~وقال ابن المبارك: يكره # PageV02P557 # (1287) - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» رواه مسلم، ~~وزاد الترمذي فيه " إذا لم يسمه وصححه. #   ### | [سبل السلام] # النذر في الطاعة والمعصية فإن نذر بالطاعة ووفى به كان له أجر. وذهب ~~النووي في شرح المهذب إلى أن النذر مستحب، وقال المصنف وأنا أتعجب ممن أطلق ~~لسانه بأنه ليس بمكروه مع ثبوت النهي الصريح فأقل درجاته أن يكون مكروها. # قال ابن العربي: النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر لكنه من القدر وقد ~~ندب إلى الدعاء ونهى عن النذر لأن الدعاء عبادة عاجلة ويظهر به التوجه إلى ~~الله والخضوع والتضرع والنذر فيه تأخير العبادة إلى حين الحصول، وترك العمل ~~إلى حين الضرورة اه. # (قلت) القول بتحريم النذر هو الذي دل عليه الحديث ويزيده تأكيدا تعليله ~~بأنه لا يأتي بخير فإنه يصير إخراج المال فيه من باب إضاعة المال وإضاعة ~~المال محرمة فيحرم النذر بالمال كما هو ظاهر قوله " وإنما يستخرج به من ~~البخيل " وأما النذر بالصلاة والصيام والزكاة ms1429 والحج والعمرة ونحوها من ~~الطاعات فلا تدخل في النهي. # ويدل له ما أخرجه الطبراني بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: {يوفون ~~بالنذر} [الإنسان: 7] قال: كانوا ينذرون طاعات من الصلاة والصيام وسائر ما ~~افترض الله عليهم وهو وإن كان أثرا فهو يقويه ما ذكر في سبب نزول الآية. ~~هذا وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا ~~كلام في تحريمها لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر، ويجلب ~~الخير ويدفع الشر، ويعافي الأليم، ويشفي السقيم. # وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه فيحرم كما يحرم النذر على ~~الوثن ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك، ويجب النهي عنه وإبانة أنه من أعظم ~~المحرمات وأنه الذي كان يفعله عباد الأصنام، لكن طال الأمد حتى صار المعروف ~~منكرا والمنكر معروفا وصارت تعقد اللواءات لقباض النذور على الأموات، ويجعل ~~للقادمين إلى محل الميت الضيافات وينحر في بابه النحائر من الأنعام، وهذا ~~هو بعينه الذي كان عليه عباد الأصنام فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد ~~أشبعنا الكلام في هذا في رسالة تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد والحديث ظاهر ~~في النهي عن النذر مطلقا ما ينذر به ابتداء كمن ينذر أن يخرج من ماله كذا - ~~وما يتقرب به معلقا كأن يقول إن قدم زيد تصدقت بكذا. ### | [كفارة النذر] # (وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» رواه مسلم. وزاد الترمذي فيه إذا لم يسمه ~~وصححه) الحديث دليل على أنه من نذر بأي نذر من مال أو غيره فكفارته كفارة ~~يمين ولا يجب الوفاء به وإلى هذا ذهب # PageV02P558 # (1288) - ولأبي داود من حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - مرفوعا: «من نذر #   ### | [سبل السلام] # جماعة من فقهاء أهل الحديث كما قال النووي: وقد أخرج البيهقي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - " في رجل جعل ماله في المساكين صدقة قالت كفارة يمين " ~~وأخرج أيضا وعن أم صفية أنها سمعت ms1430 عائشة - رضي الله عنها - وإنسان يسألها ~~عن الذي يقول: كل ماله في سبيل الله أو كل ماله في رتاج الكعبة ما يكفر ~~ذلك؟ قالت عائشة: " يكفره ما يكفر اليمين ". # وكذا أخرجه عن عمر وابن عمر وأم سلمة، قال البيهقي: هذا في غير العتق فقد ~~روي عن ابن عمر من وجه آخر أن العتاق يقع، وكذلك عن ابن عباس، ودليلهم حديث ~~عقبة هذا. وذهب آخرون إلى تفصيل في المنذور به، فإن كان المنذور به فعلا ~~فالفعل إن كان غير مقدور فهو منعقد، وإن كان مقدورا فإن كان جنسه واجبا لزم ~~الوفاء به عند الهادوية ومالك وأبي حنيفة وجماعة آخرين، وقول الشافعي إنه ~~لا ينعقد النذر المطلق بل يكون يمينا فيكفرها، ذكر هذا الخلاف في البحر ~~وذهب داود وأهل الظاهر. # وذكر النووي في شرح مسلم أنه أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء ~~به إذا كان الملتزم طاعة فإن كان معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد ~~النذر ولا كفارة عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء. وقال أحمد وطائفة فيه ~~كفارة يمين. وقال في نهاية المجتهد: إنه وقع الاتفاق على لزوم النذر بالمال ~~إذا كان في سبيل البر وكان على جهة الجزم، وإن كان على جهة الشرط فقال ~~مالك: يلزم كالجزم ولا كفارة يمين في ذلك، إلا أنه إذا نذر بجميع ماله لزم ~~ثلث ماله إذا كان مطلقا وإن كان معينا المنذور به لزمه وإن كان جميع ماله. # وكذا إذا كان المعين أكثر من الثلث وذهب الشافعي إلى أنها تجب كفارة يمين ~~لأنه ألحقها بالأيمان، ثم ذكر أقاويل في المسألة لا ينهض عليها دليل، وذكر ~~متمسك القائلين بأدلة ليست من باب النذر ولا تنطبق على المدعي. وحديث عقبة ~~أحسن ما يعتمد الناظر عليه، وقد حمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع ~~النذر، وقالوا هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين ~~كفارة يمين ذكره النووي في شرح مسلم وهو الذي دل عليه إطلاق حديث عقبة. . # PageV02P559 # نذرا لم ms1431 يسم فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في ~~معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين» ~~وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه. # (1289) - وللبخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها -: «ومن نذر أن يعصي ~~الله فلا يعصه» . # (1290) - (ولمسلم من حديث عمران «لا وفاء لنذر في معصية» . # (1291) - وعن عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، ~~فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتيته فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتمش ولتركب» متفق عليه، واللفظ لمسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [نذر المعصية وما لا يطاق] # (ولأبي داود من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا، «من نذر نذرا ~~لم يسم فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن ~~نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين» . وإسناده صحيح لكن رجح الحفاظ ~~وقفه) أما النذر الذي لم يسم كأن يقول لله علي نذر. فقال كثير من العلماء ~~في ذلك كفارة يمين لا غير وعليه دل حديث عقبة وحديث ابن عباس. وأما النذر ~~بالمعصية فكفارته كفارة يمين كما صرح به الحديث سواء فعل المعصية أم لا، ~~وكذلك من نذر نذرا لا يطيقه عقلا ولا شرعا كطلوع السماء وحجتين في عام لا ~~ينعقد وتلزمه كفارة يمين. وعند الشافعي ومالك وأبو داود وجماهير العلماء لا ~~تلزمه الكفارة لما دل عليه الحديث الآتي وهو قوله # (وأخرج البخاري من حديث عائشة «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ولم يذكر ~~كفارة وحديث عمر «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الله» أخرجه ابن ماجه. ~~وذهبت الهادوية وابن حنبل إلى وجوب الكفارة لحديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -. وأجيب عنه بأن الأصح أنه موقوف. وأما الزيادة في حديث عمران بن ~~حصين " وكفارته كفارة يمين " فقد أخرجها النسائي والحاكم والبيهقي ولكن فيه ~~محمد بن الزبير الحنظلي وليس بالقوي وله طرق أخرى فيها علة ورواه الأربعة ~~من حديث عائشة وفيه راو متروك ورواه الدارقطني ms1432 وفيه أيضا متروك. ولا يلزم ~~الوفاء بنذر المعصية لقوله: (فلا يعصه) ولما يفيده قوله. # - (ولمسلم من حديث عمران «لا وفاء لنذر في معصية» فإنه صريح في النهي عن ~~الوفاء كالذي قبله. # PageV02P560 # ولأحمد والأربعة: فقال: «إن الله تعالى لا يصنع بشقاء ~~أختك شيئا، مرها فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام» . # (1292) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «استفتى سعد بن عبادة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه. ~~فقال: اقضه عنها» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام] # (وعن عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني ~~أن أستفتي لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيته فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: لتمش ولتركب» . متفق عليه واللفظ لمسلم: ولأحمد ~~والأربعة فقال: «إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئا مرها فلتختمر ~~ولتركب ولتصم ثلاثة أيام» دل الحديث على أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله لا ~~يلزمه الوفاء وله أن يركب لغير عجز وإليه ذهب الشافعي. وذهبت الهادوية إلى ~~أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي فإذا عجز جاز له الركوب ولزمه دم ~~مستدلين برواية أبي داود لحديث «عقبة بأنه قال فيه إن أختي نذرت أن تحج ~~ماشية وإنها لا تطيق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى ~~لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة» قالوا فتقييد رواية الصحيحين بأن ~~المراد ولتمش إن استطاعت وتركب في الوقت الذي لا تطيق المشي فيه أو يشق ~~عليها وقوله (فلتختمر) ذكر ذلك لأنه وقع في الرواية «أنها نذرت أن تحج لله ~~ماشية غير مختمرة قال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~مرها - الحديث» ولعل الأمر بصيام ثلاثه أيام لأجل النذر بعدم الاختمار فإنه ~~نذر بمعصية فوجب كفارة يمين وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية ~~إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده ms1433 اختلافا وقد ثبت في رواية أبي داود عن ~~ابن عباس بعد قوله: فلتركب " ولتهد بدنة " قال وهو على شرط الشيخين، إلا ~~أنه قال البخاري: لا يصح في حديث عقبة بن عامر الأمر بالإهداء فإن صح فكأنه ~~أمر ندب وفي وجهه خفاء. ### | [وفاء نذر الميت] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «استفتى سعد بن عبادة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال: اقضه عنها» ~~. متفق عليه) لم يبين في هذه الرواية ما هو النذر وجاء في رواية «أفيجزئ أن ~~أعتق عنها فقال أعتق عن أمك» فظاهر هذه الرواية أنها نذرت بعتق وأما ما ~~أخرج النسائي «عن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق ~~عنها؟ قال: نعم. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء» فإنه في أمر آخر ~~غير الفتيا إذ هذا في سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقة تبرعا عنها ~~والحديث # PageV02P561 # (1293) - وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال: ~~«نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة، ~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله. فقال: هل كان فيها. وثن ~~يعبد؟ قال: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فقال: لا، قال: أوف ~~بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم» . رواه أبو داود والطبراني، واللفظ له، وهو صحيح الإسناد - ~~وله شاهد من حديث كردم عند أحمد. #   ### | [سبل السلام] # دليل على أنه يلحق الميت ما فعل له من بعده من عتق وصدقة أو نحوهما وقد ~~قدمنا ذلك في آخر كتاب الجنائز. وهل يجب ذلك على الوارث؟ ذهب الجمهور إلى ~~أنه لا يجب على الوارث أن يقضي النذر عن الميت إذا كان ماليا ولم يخلف تركة ~~وكذا غير المالي وقالت الظاهرية يلزمه ذلك لحديث سعد. وأجيب بأن حديث سعد ~~لا دلالة فيه على الوجوب، والظاهر ms1434 مع الظاهرية إذ الأمر للوجوب. . ### | [نذر المكان المعين] # (وعن ثابت بن الضحاك) هو ثابت بن الضحاك الأشهلي. قال البخاري هو ممن ~~بايع تحت الشجرة حدث عنه أبو قلابة وغيره (قال: «نذر رجل على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة بضم الموحدة وفتحها وبعدها واو ~~ثم ألف بعد الألف نون: موضع بالشام وقيل أسفل مكة دون يلملم فأتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال: هل كان فيها وثن يعبد قال: لا قال: فهل ~~كان فيها عيد من أعيادهم فقال: لا فقال: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في ~~معصية الله تعالى ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم» . رواه أبو ~~داود والطبراني واللفظ له وهو صحيح الإسناد وله شاهد من حديث كردم) بفتح ~~الكاف وسكون الراء وفتح الدال المهملة (عند أحمد) والحديث له سبب عند أبي ~~داود وهو أنه قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني نذرت إن ولد ~~لي ولد ذكر أن أذبح على رأس بوانة - في عقبة من الصاعدة - عنه - الحديث» ~~وهو دليل على أن من نذر أن يتصدق ويأتي بقربة في محل معين أنه يتعين عليه ~~الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك المحل شيء من أعمال الجاهلية وإلى هذا ذهب ~~جماعة من أئمة الهادوية وقال الخطابي إنه مذهب الشافعي وأجازه غيره لغير ~~أهل ذلك المكان اه. ولكنه يعارضه حديث (لا تشد الرحال) فيكون قرينة # PageV02P562 # (1294) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن رجلا ~~قال يوم الفتح يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت ~~المقدس، فقال: صل هاهنا فسأله، فقال: صل هاهنا فسأله، فقال: فشأنك إذن» ~~رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم # (1295) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثه مساجد: مسجد الحرام، ومسجد ~~الأقصى ومسجدي هذا» متفق عليه، واللفظ للبخاري. #   ### | [سبل السلام] ms1435 # على أن الأمر هنا للندب كذا قيل ويدل له أيضا قوله: (وعن جابر «أن رجلا ~~قال يوم الفتح أي فتح مكة يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن ~~أصلي في بيت المقدس فقال صل هاهنا فسأله فقال صل هاهنا فسأله فقال فشأنك ~~إذن» . رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم) وصححه ابن دقيق العيد في ~~الاقتراح وهو دليل على أنه لا يتعين المكان في النذر - وإن عين - إلا ندبا. # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثه مساجد، مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ~~ومسجدي هذا» . متفق عليه واللفظ للبخاري) تقدم الحديث في آخر باب الاعتكاف ~~ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن النذر لا يتعين فيه المكان إلا لأحد ~~الثلاثة المساجد. وقد ذهب مالك والشافعي إلى لزوم الوفاء بالنذر بالصلاة في ~~أي المساجد الثلاثة وخالفهم أبو حنيفة فقال: لا يلزم الوفاء، وله أن يصلي ~~في أي محل شاء، وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا كان لحج أو ~~عمرة وأما غير الثلاثة المساجد فذهب أكثر العلماء إلى عدم لزوم الوفاء لو ~~نذر بالصلاة فيها إلا ندبا، وأما شد الرحال للذهاب إلى قبور الصالحين، ~~والمواضع الفاضلة فقال الشيخ أبو محمد الجويني إنه حرام وهو الذي أشار ~~القاضي عياض إلى اختياره. قال النووي: والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره ~~إمام الحرمين والمحققون - أنه لا يحرم ولا يكره. قالوا والمراد أن الفضيلة ~~التامة إنما هي في شد الرحال إلى الثلاثة خاصة وقد تقدم هذا في آخر باب ~~الاعتكاف. . # PageV02P563 # (1296) - «وعن عمر قال: قلت: يا رسول الله، إني نذرت ~~في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: أوف بنذرك» متفق عليه. ~~وزاد البخاري في رواية: فاعتكف ليلة. # (1297) - عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق ~~فقضى به فهو في الجنة، ورجل ms1436 #   ### | [سبل السلام] ### | [الوفاء بالنذر بعد الإسلام] # «وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية ~~أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك» . متفق عليه. وزاد البخاري ~~في رواية فاعتكف ليلة) دل الحديث على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به ~~إذا أسلم. وإليه ذهب البخاري وابن جرير وجماعة من الشافعية لهذا الحديث ~~وذهب الجماهير إلى أنه لا ينعقد النذر من الكافر. قال الطحاوي: لا يصح منه ~~التقرب بالعبادة، قال ولكنه يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم من ~~عمر أنه سمح بفعل ما كان نذر فأمره به لأن فعله طاعة وليس هو ما كان نذر به ~~في الجاهلية. وذهب بعض المالكية إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر ~~به استحبابا وإن كان التزامه في حال لا ينعقد فيها. ولا يخفى أن القول ~~الأول أوفق بالحديث والتأويل تعسف. وقد استدل به على أن الاعتكاف لا يشترط ~~فيه الصوم إذ الليل ليس ظرفا له وتعقب بأن في رواية عند مسلم يوما وليلة، ~~وقد ورد ذكر الصوم صريحا في رواية أبي داود والنسائي " اعتكف وصم " وهو ~~ضعيف. . # PageV02P564 # عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ~~ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار» رواه الأربعة وصححه ~~الحاكم. #   ### | [سبل السلام] ### | [كتاب القضاء] ### | [شرط القاضي] # [كتاب القضاء] القضاء بالمد الولاية المعروفة وهو في اللغة مشترك بين ~~إحكام الشيء والفراغ منه. ومنه {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت: 12] وبمعنى ~~إمضاء الأمر، ومنه {وقضينا إلى بني إسرائيل} [الإسراء: 4] وبمعنى الحتم ~~والإلزام ومنه {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] وفي الشرع ~~إلزام ذي الولاية بعد الترافع، وقيل هو الإكراه بحكم الشرع في الوقائع ~~الخاصة لمعين أو جهة والمراد بالجهة، كالحكم لبيت المال أو عليه. # (عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - «القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة» ms1437 وكأنه قيل من هم فقال ~~«رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في ~~الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار» . ~~رواه الأربعة وصححه الحاكم) وقال في علوم الحديث تفرد به الخراسانيون ~~ورواته مراوزة. قال المصنف: له طرق غير هذه جمعتها في جزء مفرد. والحديث ~~دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به. والعمدة ~~العمل فإن من عرف الحق ولم يعمل به فهو ومن حكم بجهل سواء في النار. # وظاهره أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار؛ لأنه أطلقه ~~وقال: فقضى للناس على جهل فإنه يصدق على من وافق الحق، وهو جاهل في قضائه - ~~أنه قضى على جهل. وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به. ~~والذي في الحديث أن الناجي من قضى بالحق عالما به؛ والاثنان الآخران في ~~النار. وفيه أنه يتضمن النهي عن تولية الجاهل القضاء. قال في مختصر شرح ~~السنة: إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا يجوز للإمام توليته ~~قال والمجتهد من جمع خمسة علوم علم كتاب الله، وعلم سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم، وعلم اللغة، ~~وعلم القياس، وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا ~~في نص كتاب أو سنة أو إجماع فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ ~~والمجمل والمفسر، والخاص والعام والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم ~~والإباحة والندب، ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف ~~والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس حتى إذا وجد حديثا ~~لا يوافق ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله فإن السنة بيان للكتاب فلا ~~تخالفه، إنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص ~~والأخبار والمواعظ، وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة ms1438 ~~من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب، ويعرف أقاويل الصحابة ~~والتابعين في الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا ~~لأقوالهم فيأمن فيه خرق الإجماع، فإذا عرف كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد ~~وإذا لم # PageV02P565 # (1298) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» ~~رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. # (1299) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت ~~المرضعة، وبئس الفاطمة» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # يعرفها فسبيله التقليد اه. ### | [وزر القضاء والإمارة] # (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ولي ~~القضاء فقد ذبح بغير سكين» . رواه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان) دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه كأنه يقول من ~~تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه فإنه إن حكم بغير الحق مع ~~علمه به أو جهله له فهو في النار، والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد ~~أهلكها بتولية القضاء، وإنما قال بغير سكين للإعلام بأنه لم يرد بالذبح فري ~~الأوداج الذي يكون في الغالب بالسكين بل أريد به إهلاك النفس بالعذاب ~~الأخروي. وقيل: ذبح ذبحا معنويا وهو لازم له؛ لأنه إن أصاب الحق فقد أتعب ~~نفسه في الدنيا لإرادته الوقوف على الحق وطلبه واستقصاء ما تجب عليه رعايته ~~في النظر في الحكم، والموقف مع الخصمين، والتسوية بينهما في العدل والقسط ~~وإن أخطأ في ذلك لزمه عذاب الآخرة فلا بد له من التعب والنصب. ولبعضهم كلام ~~في الحديث لا يوافق المتبادر منه. ### | [تبعات القضاء والإمارة] # (وعنه) أي أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنكم ستحرصون على الإمارة» عام لكل إمارة من الإمامة العظمى ~~إلى أدنى إمارة ولو على واحد «وستكون ندامة يوم القيامة ms1439 فنعم المرضعة) أي ~~في الدنيا (وبئس الفاطمة) » أي بعد الخروج منها (رواه البخاري) قال الطيبي: ~~تأنيث الإمارة غير حقيقي فترك تأنيث نعم وألحقه ببئس نظرا إلى كون الإمارة ~~حينئذ داهية دهياء وقال غيره: أنث في لفظ وتركه # PageV02P566 # (1300) - وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: #   ### | [سبل السلام] # في لفظ للافتنان وإلا فالفاعل واحد. وأخرج الطبراني والبزار بسند صحيح من ~~حديث عوف بن مالك بلفظ: «أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم ~~القيامة، إلا من عدل» وأخرج الطبراني من حديث زيد بن ثابت يرفعه «نعم الشيء ~~الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها ~~تكون عليه حسرة يوم القيامة» وهذا يقيد ما أطلق فيما قبله؛ وقد أخرج مسلم ~~من حديث «أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال: إنك ضعيف وإنها ~~أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه ~~فيها» قال النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية لا سيما لمن كان فيه ضعف ~~وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط فيه إذا ~~جوزي بالجزاء يوم القيامة؛ وأما من كان أهلا لها وعدل فيها فأجره عظيم كما ~~تضافرت به الأخبار ولكن في الدخول فيها خطر عظيم ولذلك، امتنع الأكابر ~~منها، فامتنع الشافعي لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب وامتنع منه ~~أبو حنيفة لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه؛ والذين امتنعوا من الأكابر ~~جماعة كثيرون، وقد عد في النجم الوهاج جماعة. # (تنبيه) في قوله: " ستحرصون " دلالة على محبة النفوس للإمارة لما فيها من ~~نيل حظوظ الدنيا ولذاتها ونفوذ الكلمة ولذا ورد النهي عن طلبها كما أخرج ~~الشيخان «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن: لا تسأل الإمارة، ~~فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت ~~عليها» وأخرج أبو داود والترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم ms1440 -: «من طلب ~~القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل ~~الله ملكا يسدده» وفي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله ~~إنا لا نولي هذا الأمر أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه» حرص بفتح الراء قال ~~الله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] ويتعين على ~~الإمام أن يبحث عن أرضى الناس وأفضلهم فيوليه، لما أخرجه الحاكم والبيهقي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك ~~العصابة من هو أرضى لله تعالى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين» ~~وإنما نهى عن طلب الإمارة؛ لأن الولاية تفيد قوة بعد ضعف، وقدرة بعد عجز ~~تتخذها النفس المجبولة على الشر وسيلة إلى الانتقام من العدو، والنظر ~~للصديق. وتتبع الأغراض الفاسدة ولا يوثق بحسن عاقبتها. ولا سلامة مجاورتها، ~~فالأولى أن لا تطلب ما أمكن. وإن كان قد أخرج أبو داود بإسناد حسن عنه - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من طلب قضاء المسلمين حتى يناله. فغلب عدله جوره ~~فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار» . # PageV02P567 # «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم ~~فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [شرط الحاكم الاجتهاد] # (وعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " ~~إذا حكم الحاكم ") أي إذا أراد الحكم لقوله [فاجتهد] فإن الاجتهاد قبل ~~الحكم [ثم أصاب فله أجران فإذا حكم واجتهد ثم أخطأ] أي لم يوافق ما هو عند ~~الله تعالى من الحكم [" فله أجر ". متفق عليه) الحديث من أدلة القول بأن ~~الحكم عند الله في كل قضية واحد معين قد يصيبه من أعمل بفكره وتتبع الأدلة ~~ووفقه الله فيكون له أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة. والذي له أجر واحد ~~هو من اجتهد فأخطأ فله أجر الاجتهاد. واستدلوا بالحديث على أنه يشترط أن ~~يكون الحاكم مجتهدا. # قال الشارح وغيره وهو المتمكن من أخذ الأحكام من الأدلة الشرعية ms1441 قال: ~~ولكنه يعز وجوده بل كاد يعدم بالكلية ومع تعذره فمن شرطه أن يكون مقلدا ~~مجتهدا في مذهب إمامه. ومن شرطه أن يتحقق أصول إمامه وأدلته وينزل أحكامه ~~عليها فيما لم يجده منصوصا من مذهب إمامه أو (قلت) ولا يخفى ما في هذا ~~الكلام من البطلان. وإن تطابق عليه الأعيان وقد بينا بطلان دعوى تعذر ~~الاجتهاد في رسالتنا المسماة بإرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد بما لا يمكن ~~دفعه وما أرى هذه الدعوى التي تطابقت عليها الأنظار إلا من كفران نعمة الله ~~عليهم فإنهم أعني المدعين لهذه الدعوى والمقررين لها - مجتهدون يعرف أحدهم ~~من الأدلة ما يمكنه بها الاستنباط مما لم يكن قد عرفه عتاب بن أسيد قاضي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة ولا أبو موسى الأشعري قاضي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في اليمن ولا معاذ بن جبل قاضيه فيها وعامله ~~عليها ولا شريح قاضي عمر وعلي - رضي الله عنه - على الكوفة. # ويدل لذلك قول الشارح فمن شرطه أي المقلد أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه ~~وأن يتحقق أصوله وأدلته أي ومن شرطه أن يتحقق أصول إمامه وأدلته وينزل ~~أحكامه عليها فيما لم يجده منصوصا من مذهب إمامه فإن هذا هو الاجتهاد الذي ~~حكم بكيدودة عدمه بالكلية وسماه متعذرا فهلا جعل هذا المقلد إمامه كتاب ~~الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عوضا عن إمامه وتتبع نصوص الكتاب ~~والسنة عوضا عن تتبع نصوص إمامه والعبارات كلها ألفاظ دالة على معان فهلا ~~استبدل بألفاظ إمامه ومعانيها ألفاظ الشارع ومعانيها ونزل # PageV02P568 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الأحكام عليها إذا لم يجد نصا شرعيا عوضا عن تنزيلها عن مذهب إمامه فيما ~~لم يجده منصوصا تالله لقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير من معرفة ~~الكتاب والسنة إلى معرفة كلام الشيوخ والأصحاب وتفهم مرامهم، والتفتيش عن ~~كلامهم. # ومن المعلوم يقينا أن كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~- أقرب إلى الأفهام وأدنى إلى إصابة المرام ms1442 فإنه أبلغ الكلام بالإجماع، ~~وأعذبه في الأفواه والأسماع وأقربه إلى الفهم والانتفاع، ولا ينكر هذا إلا ~~جلمود الطباع ومن لا حظ له في النفع والانتفاع. والأفهام التي فهم بها ~~الصحابة الكلام الإلهي، والخطاب النبوي هي كأفهامنا، وأحلامهم كأحلامنا، إذ ~~لو كانت الأفهام متفاوتة تفاوتا يسقط معه فهم العبارات الإلهية، والأحاديث ~~النبوية لما كنا مكلفين ولا مأمورين ولا منهيين لا اجتهادا ولا تقليدا أما ~~الأول " فلاستحالته "، وأما الثاني؛ فلأنا لا نقلد حتى نعلم أنه يجوز لنا ~~التقليد، ولا نعلم ذلك إلا بعد فهم الدليل من الكتاب. # والسنة على جوازه لتصريحهم بأنه لا يجوز التقليد في جواز التقليد فهذا ~~الفهم الذي فهمنا به هذا الدليل نفهم به غيره من الأدلة من كثير وقليل، على ~~أنه قد شهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأنه يأتي من بعده من هو أفقه ~~ممن في عصره وأوعى لكلامه حيث قال: «فرب مبلغ أفقه من سامع» وفي لفظ: " ~~أوعى له من سامع " والكلام قد وفيناه حقه في الرسالة المذكورة، ومن أحسن ما ~~يعرفه القضاة كتاب عمر - رضي الله عنه - الذي كتبه إلى أبي موسى الذي رواه ~~أحمد والدارقطني والبيهقي قال الشيخ إسحاق: هو أجل كتاب فإنه بين آداب ~~القضاة وصفة الحكم وكيفية الاجتهاد واستنباط القياس ولفظه " أما بعد فإن ~~القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فعليك بالعقل والفهم وكثرة الذكر، فافهم ~~إذا أدلى إليك الرجل الحجة فاقض إذا فهمت، وأمض إذا قضيت. فإنه لا ينفع ~~تكلم بحق لا نفاذ له. آس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف ~~في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. البينة على من المدعي واليمين على من ~~أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا. ومن ~~ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه فإن جاء ببينته أعطيته ~~حقه، وإلا استحللت عليه القضية فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى ولا ~~يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع ms1443 إلى ~~الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم ~~فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى ~~الله تعالى وأشبهها بالحق. المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد، ~~أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب أو # PageV02P569 # (1301) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # قرابة فإن الله تعالى تولى منكم السرائر. وادرأ بالبينات والأيمان وإياك ~~والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة، والتنكر عند الخصومات، ~~فإن القضاء عند مواطن الحق، يوجب الله تعالى به الأجر، ويحسن به الذكر، فمن ~~خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس ومن ~~تخلق للناس بما ليس في قلبه شانه الله تعالى، فإن الله تعالى لا يقبل من ~~العباد إلا ما كان خالصا؛ فما ظنك بثواب من الله في عاجل رزقه، وخزائن ~~رحمته والسلام اه ". # ولأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في عهد عهده إلى الأشتر لما ولي ~~مصر فيه عدة مصالح وآداب ومواعظ وحكم وهو معروف في النهج لم أنقله لشهرته. ~~وقد أخذ من كلام عمر - رضي الله عنه - أنه ينقض القاضي حكمه إذا أخطأ ويدل ~~له ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ~~فقالت: هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا ~~إلى داود - عليه السلام - فقضى به للكبرى فخرجتا إلى سليمان فأخبرتاه فقال: ~~ائتوني بالسكين أشقه بينكما نصفين فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ~~ابنها فقضى به للصغرى» وللعلماء قولان في المسألة: قول إنه ينقضه إذا أخطأ، ~~والآخر لا ينقضه لحديث ms1444 " وإن أخطأ فله أجر " (قلت) ولا يخفى أنه لا دليل ~~فيه؛ لأن المراد: أخطأ ما عند الله وما هو في نفس الأمر من الحق وهذا الخطأ ~~لا يعلم إلا يوم القيامة أو بوحي من الله تعالى. والكلام في الخطإ الذي ~~يظهر له في الدنيا من عدم استكمال شرائط الحكم أو نحوه. ### | [لا يقضي القاضي وهو غضبان] # (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» . متفق عليه) النهي ظاهر ~~في التحريم وحمله الجمهور على الكراهة وترجم النووي في شرح مسلم له بباب ~~كراهة قضاء القاضي وهو غضبان. وترجم البخاري بباب هل يقضي القاضي أو يفتي ~~المفتي وهو غضبان؟ وصرح النووي بالكراهة في ذلك؛ وإنما حملوه على الكراهة ~~نظرا إلى العلة المستنبطة المناسبة لذلك وهي أنه لما رتب النهي على الغضب ~~والغضب بنفسه لا مناسبة فيه لمنع الحكم، وإنما ذلك لما هو مظنة لحصوله وهو ~~تشويش الفكر ومشغلة القلب عن استيفاء ما يجب من النظر وحصول هذا قد يفضي # PageV02P570 # (1302) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى ~~تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي» قال علي: فما زلت قاضيا بعد. رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وقواه ابن المديني، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # إلى الخطإ عن الصواب ولكنه غير مطرد مع كل غضب ومع كل إنسان فإن أفضى ~~الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فلا كلام في تحريمه وإن لم يفض إلى هذا ~~الحد فأقل أحواله الكراهة، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين مراتب الغضب ولا ~~بين أسبابه. وخصه البغوي وإمام الحرمين بما إذا كان الغضب لغير الله وعلل ~~بأن الغضب لله يؤمن معه من التعدي بخلاف الغضب للنفس، واستبعده جماعة ~~لمخالفته لظاهر الحديث والمعنى الذي لأجله نهى عن الحكم معه، ثم لا يخفى أن ~~الظاهر في النهي ms1445 التحريم، وأن جعل العلة المستنبطة صارفة إلى الكراهية ~~بعيد. وأما حكمه - صلى الله عليه وسلم - مع الغضبة في قصة الزبير فلما علم ~~من أن عصمته مانعة عن إخراج الغصب له عن الحق ثم الظاهر أيضا عدم نفوذ ~~الحكم مع غضبه إذ النهي يقتضي الفساد والتفرقة بين النهي للذات والنهي ~~للوصف كما يقوله الجمهور غير واضح كما قرر في غير هذا المحل. وقد ألحق ~~بالغضب الجوع والعطش المفرطان لما أخرجه الدارقطني والبيهقي بسند تفرد به ~~القاسم العمري وهو ضعيف عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان» وكذلك ألحق به كل ما يشغل ~~القلب ويشوش الفكر من غلبة النعاس أو الهم أو المرض أو نحوها. ### | [الحكم على الغائب] # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف ~~تقضي» قال علي - رضي الله عنه -: فما زلت قاضيا بعد. رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وحسنه، وقواه ابن المديني وصححه ابن حبان) الحديث أخرجوه من طرق ~~أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي - رضي الله ~~عنه - وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام واختلف فيه على عمرو بن مرة فرواه ~~شعبة عنه عن أبي البختري قال حدثني من سمع عليا - رضي الله عنه - أخرجه أبو ~~يعلى وإسناده صحيح لولا هذا المبهم وله # PageV02P571 # (1303) - وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس # (1304) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له ~~قطعة من النار» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # طرق أخر تشهد له ويشهد له الحديث الآتي. # (1303) - وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن ms1446 عباس. وهو قوله (وله شاهد عند ~~الحاكم من حديث ابن عباس) والحديث دليل على أنه يجب على الحاكم أن يسمع ~~دعوى المدعي أولا ثم يسمع جواب المجيب ولا يجوز له أن يبني الحكم على سماع ~~دعوى المدعي قبل جواب المجيب فإن حكم قبل سماع الإجابة عمدا بطل قضاؤه وكان ~~قدحا في عدالته وإن كان خطأ لم يكن قادحا وأعاد الحكم على وجه الصحة وهذا ~~حيث أجاب الخصم، فإن سكت عن الإجابة أو قال لا أقر ولا أنكر ففي البحر عن ~~الإمام يحيى ومالك يحكم عليه لتصريحه بالتمرد إن شاء حبسه حتى يقر أو ينكر ~~وقيل بل يلزمه الحق بسكوته إذ الإجابة تجب فورا فإذا سكت كان كنكوله. وأجيب ~~بأن النكول الامتناع من اليمين، وهذا ليس منه، وقيل يحبس حتى يقر أو ينكر. ~~وأجيب بأن التمرد كاف في جواز الحكم إذ الحكم شرع لفصل الشجار، ودفع ~~الضرار، وهذا حاصل ما في البحر. قيل والأولى أن يقال: ذلك حكمه حكم الغائب ~~فمن أجاز الحكم على الغائب أجاز الحكم على الممتنع عن الإجابة لاشتراكهما ~~في عدم الإجابة؛ وفي الحكم على الغائب قولان الأول أنه لا يحكم على الغائب ~~لأنه لو كان الحكم عليه جائزا لم يكن الحضور عليه واجبا ولهذا الحديث فإنه ~~دل على أنه لا يحكم حتى يسمع له كلام المدعى عليه، والغائب لا يسمع له ~~جواب، وهذا الذي ذهب إليه زيد بن علي وأبو حنيفة، والثاني يحكم عليه لما ~~تقدم من حديث هند وتقدم الكلام فيه مستوفى. وهذا مذهب الهادوية ومالك ~~والشافعي وحملوا حديث علي هذا على الحاضر، وقالوا: الغائب لا يفوت عليه حق ~~فإنه إذا حضر كانت حجته قائمة وتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم؛ ~~لأنه في حكم المشروط. ### | [حكم الحاكم] # (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنكم تختصمون إلي # PageV02P572 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما ms1447 أسمع منه فمن ~~قطعت له من حق أخيه شيئا» زاد في رواية " فلا يأخذه " رواه ابن كثير في ~~الإرشاد (" فإنما أقطع له قطعة من النار ". متفق عليه) اللحن هو الميل عن ~~جهة الاستقامة والمراد أن بعض الخصماء يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره ~~وقوله " على نحو ما أسمع " أي من الدعوى والإجابة والبينة أو اليمين، وقد ~~تكون باطلة في نفس الأمر فيقتطع من مال أخيه قطعة من نار باعتبار ما يئول ~~إليه من باب {إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] والحديث دليل على ~~أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره إذا كان ما ~~ادعاه باطلا في نفس الأمر، وما أقامه من الشهادة كاذبا، وأما الحاكم فيجوز ~~له الحكم بما ظهر له والإلزام به، وتخليص المحكوم عليه مما حكم به لو امتنع ~~وينفذ حكمه ظاهرا ولكنه لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلا وشهادته ~~كاذبة. وإلى هذا ذهب الجمهور. وخالف أبو حنيفة فقال إنه ينفذ ظاهرا وباطنا ~~وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له، واستدل ~~بآثار لا يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص. وفي الحديث دليل ~~على أنه - صلى الله عليه وسلم - يقر على الخطإ وقد نقل الاتفاق عن ~~الأصوليين أنه لا يقر فيما حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطإ في ~~الأحكام، وجمع بين اتفاقهم وما أفاده الحديث بأن مرادهم أنه لا يقر فيما ~~حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطإ عليه فيه، وذلك كقصة أسارى دور الإذن ~~للمتخلفين. وأما الحكم الصادر عن الطريق التي فرضت كالحكم بالبينة أو يمين ~~المحكوم عليه فإنه إذا كان مخالفا للباطن لا يسمى الحكم به خطأ بل هو صحيح؛ ~~لأنه على وفق ما وقع به التكليف من وجوب العمل بالشاهدين، وإن كانا شاهدي ~~زور فالتقصير منهما. وأما الحاكم فلا حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه. ~~بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد الذي وقع الحكم ms1448 على وفقه مثل أن يحكم بأن ~~الشفعة مثلا للجار، وكان الحكم في ذلك في علم الله أنها لا تثبت إلا للخليط ~~فإنه إذا كان مخالفا للحق الذي في علم الله فيثبت فيه الخطأ للمجتهد على من ~~يقول الحق مع واحد وهذا هو الذي تقدم أنه إذا أخطأ كان له أجر. واستدل ~~بالحديث على أنه لا يحكم الحاكم بعلمه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يمكن اطلاعه على أعيان القضايا مفصلا كذا قاله ابن كثير في الإرشاد " قلت " ~~وفيه تأمل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر أنه يحكم على نحو ما ~~يسمع ولم ينف أنه يحكم بما علم والتعليل # PageV02P573 # (1305) - وعن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «كيف تقدس أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم.» رواه ابن ~~حبان # (1306) - (1307) - وله شاهد من حديث بريدة، عند البزار وآخر من حديث أبي ~~سعيد عند ابن ماجه # (1308) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ~~ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره» رواه ابن حبان، وأخرجه البيهقي، ~~ولفظه " في تمرة ". #   ### | [سبل السلام] # بقوله " فإنما أقطع له قطعة من النار " دال على أن ذلك في حكمه بما يسمع ~~فإذا حكم بما علمه فلا تجري فيه العلة. ### | [نصر الضعيف حتى يأخذ حقه من القوي] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «كيف تقدس أمة أي: تطهر لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم» . رواه ابن حبان) ~~وأخرج حديث جابر أيضا ابن خزيمة وابن ماجه وقد شهد له الحديث. # (1306) و (1307) - وله شاهد من حديث بريدة، عند البزار وآخر من حديث أبي ~~سعيد عند ابن ماجه. وهو قوله (وله شاهد من حديث بريدة عند البزار) وفي ~~الباب عن قابوس بن المخارق عن أبيه رواه الطبراني وابن قانع وفيه عن خولة ~~غير منسوبة فقيل إنها امرأة حمزة رواه الطبراني ms1449 وأبو نعيم وشواهد حديث هذا ~~الباب كثيرة منها ما ذكر ومنها الحديث. وهو قوله (وآخر) أي وله شاهد (من ~~حديث أبي سعيد عند ابن ماجه] والمراد أنها لا تطهر أمة من الذنوب لا ينتصف ~~لضعيفها من قويها فيما يلزم من الحق له فإنه يجب نصر الضعيف حتى يأخذ حقه ~~من القوي كما يؤيده حديث «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» . ### | [شدة حساب القضاة في يوم القيامة] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «يدعى بالقاضي # PageV02P574 # (1309) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين ~~في عمره» رواه ابن حبان وأخرجه البيهقي ولفظه " في تمرة ") في الحديث دليل ~~على شدة حساب القضاة في يوم القيامة وذلك لما يتعاطونه من الخطر، فينبغي له ~~أن يتحرى الحق، ويبلغ فيه جهده ويحذر من خلطاء السوء من الوكلاء والأعوان ~~فقد أخرج البخاري وغيره من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا «ما استخلف الله من ~~خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه. وبطانة تأمره بالشر ~~وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله تعالى» وأخرجه النسائي من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا بلفظ «ما من وال إلا له بطانتان» الحديث ويحذر الغرماء والوكلاء ~~ويروى لهم حديث «من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع» ~~وفي لفظ «من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله» رواهما أبو داود من ~~حديث ابن عمر. ولما عرفته تجنب أكابر العلماء ولاية القضاء كما قدمناه. ~~وإذا كان هذا في القاضي العدل فكيف بقضاة الجور والجهالة. في ترجمة عبد ~~الله بن وهب في الغربال أنه كتب إليه الخليفة بقضاء مصر فاختفى في بيته ~~فاطلع عليه بعضهم يوما فقال: يا ابن وهب ألا تخرج فتحكم بين الناس بكتاب ~~الله وسنة ms1450 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما علمت أن العلماء ~~يحشرون مع الأنبياء والقضاة مع السلاطين. ### | [تولية المرأة القضاء] # (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لن ~~يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري) فيه دليل على عدم جواز تولية ~~المرأة شيئا من الأحكام العامة بين المسلمين وإن كان الشارع قد أثبت لها ~~أنها راعية في بيت زوجها وذهب الحنفية إلى جواز توليتها الأحكام إلا ~~الحدود. وذهب ابن جرير إلى جواز توليتها مطلقا. والحديث إخبار عن # PageV02P575 # (1310) - وعن أبي مريم الأزدي - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين ~~فاحتجب عن حاجتهم، وفقيرهم احتجب الله دون حاجته» أخرجه أبو داود والترمذي. #   ### | [سبل السلام] # عدم فلاح من ولي أمرهم امرأة وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم ~~مأمورون باكتساب ما يكون سببا للفلاح. ### | [حكم من ولي من أمور المسلمين شيئا فاحتجب عن حاجتهم] # (وعن أبي مريم الأزدي) هو صحابي اسمه عمرو بن مرة الجهني روى عنه ابن عمه ~~أبو الشماخ وأبو المعطل وغيرهم (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقيرهم احتجب الله دون ~~حاجته» أخرجه أبو داود والترمذي) ولفظه عند الترمذي «ما من إمام يغلق بابه ~~دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته ~~وحاجته ومسكنته» وأخرجه الحاكم عن أبي مخيمرة عن أبي مريم وله قصة مع ~~معاوية. وذلك أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~" من ولاه الله " - الحديث " فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين. ورواه ~~أحمد من حديث معاذ بلفظ «من ولي من أمور المسلمين شيئا فاحتجب عن أولي ~~الضعف والحاجة احتجب الله تعالى عنه يوم القيامة» ورواه الطبراني في الكبير ~~من حديث ابن عباس بلفظ «أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب الله تعالى ~~عنه يوم القيامة» وقال ابن ms1451 أبي حاتم عن أبيه في هذا الحديث منكر. وأخرج ~~الطبراني برجال ثقات إلا شيخه، فإنه قال المنذري لم يقف فيه على جرح ولا ~~تعديل من حديث أبي جحيفة أنه قال لمعاوية: سمعت من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس من ولي منكم عملا فحجب بابه عن ~~ذي حاجة للمسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة، ومن كانت همته الدنيا حرم ~~عليه جواري. فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها» والحديث دليل على ~~أنه يجب على من ولي # PageV02P576 # (1311) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لعن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي في الحكم» . رواه أحمد ~~والأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. # (1312) - وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، عند الأربعة إلا النسائي #   ### | [سبل السلام] # أي أمر من أمور عباد الله أن لا يحتجب عنهم وأن يسهل الحجاب ليصل إليه ذو ~~الحاجة من فقير وغيره، وقوله (احتجب الله عنه) كناية عن منعه له من فضله ~~وعطائه ورحمته. ### | [الرشوة للقاضي والهدية له] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الراشي والمرتشي» في النهاية الراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل ~~والمرتشي الآخذ (" في الحكم ". رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن ~~حبان) وزاد أحمد " والرائش " هو الذي يمشي بينهما وهو السفير بين الدافع ~~والآخذ، وإن لم يأخذ على سفارته أجرا فإن أخذ فهو أبلغ. # (1312) - وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، عند الأربعة إلا النسائي. ~~(وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند الأربعة إلا النسائي) إلا أنه لم ~~يذكر فيه لفظ " في الحكم " وكذا في رواية أبي داود لم يذكرها إنما زادها في ~~رواية الترمذي. والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو للعامل على ~~الصدقة أو لغيرها. وقد قال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ms1452 بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} ~~[البقرة: 188] وحاصل ما يأخذه القضاة من الأموال على أربعة أقسام رشوة ~~وهدية وأجرة ورزق؛ فالأول الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام ~~على الآخذ والمعطي وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه فهي حرام على الحاكم ~~دون المعطى؛ لأنها لاستيفاء حقه فهي كجعل الآبق وأجرة الوكالة على الخصومة. ~~وقيل تحرم؛ لأنها توقع الحاكم في الإثم. وأما الهدية وهي الثاني فإن كانت ~~ممن يهاديه قبل الولاية فلا تحرم استدامتها وإن كان لا يهدى إليه إلا بعد ~~الولاية فإن كانت ممن لا خصومة بينه وبين أحد عنده جازت وكرهت، وإن كانت ~~ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم والمهدى ويأتي فيه ما ~~سلف في الرشوة على باطل أو حق. وأما الأجرة وهي الثالث فإن كان للحاكم ~~جراية من بيت المال ورزق حرمت بالاتفاق؛ لأنه إنما أجرى له الرزق لأجل ~~الاشتغال بالحكم # PageV02P577 # (1313) - وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - ~~قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الخصمين يقعدان بين يدي ~~الحاكم» رواه أبو داود، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # فلا وجه للأجر وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على ~~قدر عمله غير حاكم فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه؛ لأنه إنما يعطى ~~الأجرة لكونه عمل عملا لا لأجل كونه حاكما فأخذه لما زاد على أجرة مثله غير ~~حاكم إنما أخذها لا في مقابلة شيء بل في مقابلة كونه حاكما ولا يستحق لأجل ~~كونه حاكما شيئا من أموال الناس اتفاقا فأجرة العمل أجرة مثله فأخذ الزيادة ~~على أجرة مثله حرام. ولذا قيل إن تولية القضاء لمن كان غنيا أولى من تولية ~~من كان فقيرا وذلك؛ لأنه لفقره يصير متعرضا لتناول ما لا يجوز له تناوله ~~إذا لم يكن له رزق من بيت المال. قال المصنف لم ندرك في زماننا هذا من ms1453 يطلب ~~القضاء إلا وهو مصرح بأنه لم يطلبه إلا لاحتياجه إلى ما يقوم بأوده مع ~~العلم بأنه لا يحصل له شيء من بيت المال انتهى. ### | [تسوية القاضي بين الخصوم في المجلس] # (وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: «قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم» . رواه أبو داود وصححه ~~الحاكم) وأخرجه أحمد والبيهقي كلهم من رواية مصعب بن ثابت بن عبد الله بن ~~الزبير وفيه كلام. قال أبو حاتم: إنه كثير الغلط. والحديث دليل على شرعية ~~قعود الخصمين بين يدي الحاكم ويسوي بينهما في المجلس ما لم يكن أحدهما غير ~~مسلم فإنه يرفع المسلم كما في قصة علي - رضي الله عنه - مع غريمه الذمي عند ~~شريح، وهي ما أخرجه أبو نعيم في الحلية بسنده قال: " وجد علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - درعا له عند يهودي التقطها فعرفها فقال: درعي سقطت عن جمل ~~لي أورق فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال اليهودي بيني وبينك قاضي ~~المسلمين فأتوا شريحا فلما رأى عليا قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس علي فيه ثم ~~قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس لكني سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا تساووهم في المجلس " وساق الحديث. قال ~~شريح: ما تشاء يا أمير المومنين قال: درعي سقط عن جمل لي أورق فالتقطها هذا ~~اليهودي. قال شريح: ما تقول يا يهودي قال درعي وفي يدي. قال شريح: صدقت ~~والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك، ولكن لا بد # PageV02P578 # (1314) - عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ هو الذي يأتي بالشهادة قبل أن ~~يسألها» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # لك من شاهدين فدعا قنبرا والحسن بن علي فشهدا إنها لدرعه. فقال شريح أما ~~شهادة مولاك فقد أجزناها. وأما شهادة ابنك فلا نجيزها فقال علي - رضي الله ~~عنه -: ثكلتك أمك أما سمعت عمر بن ms1454 الخطاب يقول: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» قال: اللهم نعم قال: ~~أفلا تجيز شهادة سيدي شباب أهل الجنة؟ ثم قال لليهودي: خذ الدرع فقال ~~اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى لي، ورضي. صدقت ~~والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فوهبها له علي - رضي الله عنه - وأجازه ~~بتسعمائة وقتل معه يوم صفين: اه ". وقول شريح: والله إنها لدرعك كأنه ~~عرفها، ويعلم أنها درعه لكنه لا يرى الحكم بعلمه كما أنه لا يرى شهادة ~~الولد لأبيه، فانظر ما أبرك العمل بالحق من الحاكم والمحكوم عليه وما آل ~~إليه من الخير للمدعى عليه. ### | [خير الشهود] # باب الشهادات الشهادة مصدر شهد - جمع لإرادة الأنواع قال الجوهري: ~~الشهادة خبر قاطع والشاهد حامل الشهادة ومؤديها؛ لأنه مشاهد لما غاب عن ~~غيره. وقيل مأخوذة من الإعلام من قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} ~~[آل عمران: 18] أي علم. # (عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال «ألا ~~أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» رواه مسلم) دل على ~~أن خير الشهداء من يأتي بشهادته لما هي له قبل أن يسأله إلا أنه يعارضه ~~الحديث الثاني وهو حديث عمران وفيه «ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون» في ~~سياق الذم لهم. ولما تعارضا اختلف العلماء في الجمع بينهما على ثلاثة أوجه: ~~الأول أن المراد بحديث زيد إذا كان عند الشاهد شهادة بحق لا يعلم بها صاحب ~~الحق فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها فيخلف ورثة فيأتي إليهم فيخبرهم ~~بأنه عنده لهم شهادة، وهذا أحسن الأجوبة وهو جواب يحيى بن سعيد شيخ مالك. ~~والثاني: أن المراد بها شهادة الحسبة وهي ما لا تتعلق بحقوق الآدميين ~~المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة ما يتعلق بحق الله تعالى أو ما فيه شائبة ~~منه كالصلاة والوقف والوصية ms1455 العامة # PageV02P579 # (1315) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ~~ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ~~وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # ونحوها. وحديث عمران المراد به الشهادة في حقوق الآدميين المحضة. الثالث: ~~أن المراد بقوله أن يأتي بالشهادة قبل أن يسألها المبالغة في الإجابة فيكون ~~لقوة استعداده كالذي أتى بها قبل أن يسألها كما يقال في الجواد إنه ليعطي ~~قبل الطلب، وهذه الأجوبة مبنية على أن الشهادة لا تؤدى قبل أن يطلبها صاحب ~~الحق. ومنهم من أجاز ذلك عملا برواية زيد وتأول حديث عمران بأحد تأويلات، ~~الأول أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم بها علم، حكاه ~~الترمذي عن بعض أهل العلم الثاني أن المراد إتيانه بالشهادة بلفظ الحلف نحو ~~أشهد بالله ما كان إلا كذا وهذا جواب الطحاوي. الثالث أن المراد به الشهادة ~~على ما لا يعلم مما سيكون من الأمور المستقبلة فيشهد على قوم بأنهم من أهل ~~النار، وعلى قوم بأنهم من أهل الجنة من غير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء. ~~حكاه الخطابي. والأول أحسنها. ### | [خير القرون] # (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم ثم يكون قوم ~~يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم ~~السمن» متفق عليه) القرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور ~~المقصودة، ويقال إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمان أو رئيس يجمعهم على ~~ملة أو مذهب أو عمل ويطلق القرن على مدة من الزمان؛ واختلفوا في تحديدها من ~~عشرة أعوام إلى مائة وعشرين. قال المصنف إنه لم ير من صرح بالتسعين ولا ~~بمائة وعشرين وما عدا ذلك فقد قال به قائل. قلت أما التسعون فنعم، ms1456 وأما ~~المائة والعشرون فصرح به في القاموس فإنه قال أو مائة أو مائة وعشرون. ~~والأول أصح لقوله - صلى الله عليه وسلم - لغلام " عش قرنا " فعاش مائة سنة ~~انتهى قال صاحب المطالع القرن أمة هلكت فلم يبق منهم أحد. وقرنه - صلى الله ~~عليه وسلم - المراد به هم المسلمون في عصره. وقوله " ثم الذين يلونهم " هم ~~التابعون والذين يلون # PageV02P580 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # التابعين أتباع التابعين. وهذا يدل على أن الصحابة أفضل من التابعين، ~~والتابعين أفضل من تابعيهم وأن التفضيل بالنظر إلى كل فرد فرد. وإليه ذهب ~~الجماهير. وذهب ابن عبد البر إلى أن التفضيل بالنسبة إلى مجموع الصحابة لا ~~إلى الأفراد فمجموع الصحابة أفضل ممن بعدهم لا كل فرد منهم، إلا أهل بدر ~~وأهل الحديبية فإنهم أفضل من غيرهم، يريد أن أفرادهم أفضل من أفراد من يأتي ~~بعدهم. واستدل على ذلك بما أخرجه الترمذي من حديث أنس وصححه ابن حبان من ~~حديث عمار من قوله - صلى الله عليه وسلم - «أمتي مثل المطر لا يدرى أوله ~~خير أم آخره» وبما أخرجه أحمد والطبراني والدارمي من حديث أبي جمعة؟ قال ~~«قال أبو عبيدة يا رسول الله أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وهاجرنا معك قال قوم ~~يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني» وصححه الحاكم. وأخرج أبو داود ~~والترمذي من حديث ثعلبة يرفعه «تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم ~~أو منا يا رسول الله؟ قال بل منكم» وأخرج أبو الحسن القطان في مشيخته عن ~~أنس يرفعه «يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه له أجر خمسين منكم» ~~وجمع الجمهور بين الأحاديث بأن للصحبة فضيلة ومزية لا يوازيها شيء من ~~الأعمال، فلمن صحبه - صلى الله عليه وسلم - فضيلتها وإن قصر عمله، وأجره ~~باعتبار الاجتهاد في العبادة وتكون خيريتهم على من سيأتي باعتبار كثرة ~~الأجر لا بالنظر إلى ثواب الأعمال وهذا قد يكون في حق بعض الصحابة. وأما ~~مشاهير الصحابة فإنهم حازوا السبق من كل نوع من أنواع الخير وبهذا ms1457 يحصل ~~الجمع بين الأحاديث. وأيضا فإن المفاضلة بين الأعمال بالنظر إلى الأعمال ~~المتساوية في النوع، وفضيلة الصحبة مختصة بالصحابة لم يكن لمن عداهم شيء من ~~ذلك النوع. وفي قوله (ثم يكون قوم " إلى آخره) دليل على أنه لم يكن في ~~القرنين الأولين من بعد الصحابة من يتصف بهذه الصفات المذمومة، ولكن الظاهر ~~أن المراد بحسب الأغلب. واستدل به على تعديل القرون الثلاثة ولكنه أيضا ~~باعتبار الأغلب وقوله " لا يؤتمنون " أي لا يراهم الناس أمناء ولا يثقون ~~بهم لظهور خيانتهم. وقد ثبت أن الأمانة أول ما يرفع من الناس. ومعنى قوله ~~(" يظهر فيهم السمن ") أنهم يتوسعون في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن، ~~وقيل أراد كثرة المال وقيل المراد أنهم يسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ~~ويدعون ما ليس لهم من الشرف. وفي حديث أخرجه الترمذي بلفظ «ثم يجيء قوم ~~يتسمنون ويحبون السمن» فجمع بين السمن أي التكثر بما ليس عندهم وتعاطي ~~أسباب السمن. # PageV02P581 # وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة، خائن ولا خائنة، ولا ذي ~~غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» رواه أحمد وأبو داود. #   ### | [سبل السلام] ### | [شهادة الخائن والعدو] # (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر» بفتح الغين ~~المعجمة وفتح الميم وكسرها بعدها راء فسره أبو داود بالحنة بالحاء المهملة ~~وهي الحقد والشحناء (على أخيه «ولا تجوز شهادة القانع» بالقاف وبعد الألف ~~نون ثم عين مهملة يأتي بيانه (" لأهل البيت ". رواه أحمد وأبو داود) وأخرجه ~~أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ «رد رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - شهادة الخائن والخائنة» وأخرجه ابن ماجه والبيهقي ~~وإسناده قوي وأخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة - رضي الله ~~عنها - بلفظ «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ms1458 ذي غمر لأخيه» - الحديث. ~~وفيه ضعف قال الترمذي لا يصح عندنا إسناده وقال أبو زرعة: في العلل منكر، ~~وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي وقال البيهقي: لا يصح من هذا شيء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله (" الخائن ") قال أبو عبيدة لا نراه خص ~~به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه ~~فإنه قد سمى ذلك أمانة قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا ~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم} [الأنفال: 27] فمن ضيع شيئا مما أمر الله ~~تعالى به أو ما نهى عنه فليس ينبغي أن يكون عدلا فإنه إذا كان خائنا فليس ~~له تقوى ترده عن ارتكاب محظورات الدين التي منها الكذب فلا يحصل الظن بخبره ~~لأنه مظنة تهمة أو مسلوب الأهلية وأما ذو الغمر فالمراد به ما ذكرناه من ~~الحقد والشحناء، والمراد بأخيه: المسلم المشهود عليه والكافر مثله لا يجوز ~~أن يشهد ذو حقد عليه إذا كانت العداوة بسبب غير الدين فإن ذا الحقد مظنة ~~عدم صدق خبره لمحبته إنزال الضرر بمن يحقد عليه، وأما المسلم إذا لم يكن ذا ~~حقد على الكافر بسبب غير الدين فإنها تقبل شهادته عليه، وإن كان بينهما ~~عداوة في الدين فإن عداوة الدين لا تقتضي أن يشهد عليه زورا فإن الدين لا ~~يسوغ ذلك. وإنما خرج الحديث على الأغلب. والقانع هو الخادم لأهل البيت ~~والمنقطع إليهم للخدمة # PageV02P582 # (1317) - وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» رواه أبو داود وابن ~~ماجه. #   ### | [سبل السلام] # وقضاء الحوائج، وموالاتهم عند الحاجة. وفي تمام الحديث، وأجازها أي شهادة ~~القانع لغيرهم أي لغير من هو تابع لهم وإنما منع من شهادته لمن هو قانع ~~لهم؛ لأنه مظنة تهمة فيجب دفع الضرر عنهم وجلب الخير إليهم فمنع من ~~الشهادة. ومنع هؤلاء من الشهادة دليل على اعتبار العدالة في الشاهد وعليه ~~دل قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ms1459 منكم} [الطلاق: 2] وقد وسموا العدالة ~~بأنها محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة. وقد ~~نازعناهم في هذا الرسم في عدة من المباحث كرسالة المسائل المهمة فيما تعم ~~به البلوى حكام الأمة وحققنا الحق في العدالة في رسالة ثمرات النظر، في علم ~~الأثر. وفي منحة الغفار، حاشية ضوء النهار ولله الحمد. واخترنا أن العدل هو ~~من غلب خيره شره ولم يجرب عليه اعتياد كذب وأقمنا عليه الأدلة هنالك ~~والشارح هنا مشى مع الجماهير. وذكر بعض ما يتعلق بتفسير مرادهم. ### | [شهادة البدوي] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» . رواه أبو داود وابن ~~ماجه) البدوي من سكن البادية نسب على غير قياس النسبة والقياس بادوي ~~والقرية بفتح القاف وقد تكسر المصر الجامع. وفيه دليل على عدم صحة شهادة ~~البدوي على صاحب القرية إلا على بدوي مثله فتصح. وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل ~~وجماعة من أصحابه وقال أحمد: أخشى أن لا تقبل شهادة البدوي على صاحب القرية ~~لهذا الحديث؛ ولأنه متهم حيث أشهد بدويا ولم يشهد قرويا. وإليه ذهب مالك ~~إلا أنه قال: لا تقبل شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة ~~بأحكام الشرائع؛ ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها. وذهب ~~الأكثر إلى قبول شهادتهم وحملوا الحديث على من لا تعرف عدالته من أهل ~~البادية إذ الأغلب أن عدالتهم غير معروفة. وقد استدل في البحر لقبول ~~شهادتهم بقبوله - صلى الله عليه وسلم - لشهادة الأعرابي على هلال رمضان. # PageV02P583 # وعن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال: «إن أناسا كانوا ~~يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الوحي قد ~~انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم» . رواه البخاري. # (1318) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه عد شهادة الزور في أكبر الكبائر» . متفق عليه، في حديث طويل. #   ### | [سبل ms1460 السلام] # (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه خطب فقال: «إن أناسا كانوا ~~يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع ~~وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم» . رواه البخاري) وتمامه " فمن ~~أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في ~~سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة " ~~استدل به على قبول شهادة من لم يظهر منه ريبة نظرا إلى ظاهر الحال وأنه ~~يكفي في التعديل ما يظهر من حال المعدل من الاستقامة من غير كشف عن حقيقة ~~سريرته؛ لأن ذلك متعذر إلا بالوحي، وقد انقطع، وكأن المصنف أورده وإن كان ~~كلام صحابي لا حجة فيه؛ لأنه خطب به عمر وأقره من سمعه فكان قول جماهير ~~الصحابة؛ ولأن هذا الذي قاله هو الجاري على قواعد الشريعة وظاهر كلامه أنه ~~لا يقبل المجهول. ويدل له ما رواه ابن كثير في الإرشاد " أنه شهد عند عمر ~~رجل فقال له عمر: لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك ائت بمن يعرفك فقال رجل ~~من القوم أنا أعرفه. قال بأي شيء تعرفه؟ قال بالعدالة والفضل فقال: هو جارك ~~الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال لا. قال فعاملك بالدينار ~~والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع قال: لا قال فرفيقك في السفر الذي ~~يستدل به على مكارم الأخلاق قال: لا قال لست تعرفه ثم قال للرجل ائت بمن ~~يعرفك " قال ابن كثير رواه البغوي بإسناد حسن. . ### | [العبرة في عدالة الشاهد] # (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عد ~~شهادة الزور في أكبر الكبائر» . متفق عليه في حديث) ولفظه أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى. قال: الإشراك ~~بالله. وعقوق الوالدين. وجلس وكان متكئا ثم قال: ألا وقول الزور» فما زال ~~يكررها حتى قلنا ليته سكت. تقدم تفسير شهادة الزور. قال الثعلبي: الزور ~~تحسين ms1461 الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو ~~به فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، وقد جعل - صلى الله عليه وسلم - قول ~~الزور عديلا للإشراك ومساويا # PageV02P584 # (1319) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: ترى الشمس؟ قال نعم. قال: على مثلها ~~فاشهد، أو دع» أخرجه بن عدي بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ. #   ### | [سبل السلام] # له. وقال النووي: وليس على ظاهره المتبادر وذلك لأن الشرك أكبر بلا شك ~~وكذلك القتل فلا بد من تأويله وذلك بأن التفضيل لها بالنظر إلى ما يناظرها ~~في المفسدة، وهي التسبب إلى أكل المال بالباطل فهي أكبر الكبائر بالنسبة ~~إلى الكبائر التي يتسبب بها إلى أكل المال بالباطل فهي أكبر من الزنى ومن ~~السرقة وإنما اهتم - صلى الله عليه وسلم - بإخبارهم عن شهادة الزور وجلس ~~وأتى بحرف التنبيه وكرر الإخبار لكون قول الزور وشهادة الزور أسهل على ~~اللسان والتهاون بها أكثر؛ ولأن الحوامل عليه كثيرة من العداوة والحسد ~~وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بشأنه بخلاف الإشراك فإنه ينبو عنه قلب ~~المسلم؛ ولأنه لا تتعدى مفسدته إلى غير المشرك بخلاف قول الزور فإنه يتعدى ~~إلى من قيل فيه، والعقوق يصرف عنه كرم الطبع والمروءة. ### | [الشهادة على ما استيقن وبالاستفاضة] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لرجل: ترى الشمس؟ قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع» . أخرجه ابن عدي ~~بإسناد ضعيف. وصححه الحاكم فأخطأ) لأن في إسناده محمد بن سليمان بن مشمول ~~ضعفه النسائي. وقال البيهقي: لم يرو من وجه يعتمد عليه، وفيه دليل على أنه ~~لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا على ما يعلمه علما يقينا كما تعلم الشمس ~~بالمشاهدة ولا تجوز الشهادة بالظن فإن كانت الشهادة على فعل فلا بد من ~~رؤيته وإن كانت على صوت فلا بد من سماع ذلك الصوت ورؤية المصوت أو التعريف ~~بالمصوت بعدلين أو عدل ms1462 عند من يكتفي به إلا في مواضع فإنها تجوز الشهادة ~~بالظن. وقد بوب البخاري للشهادة على الظن بقوله: (باب الشهادة على الأنساب ~~والرضاع المستفيض، والموت القديم) وذكر أربعة أحاديث في ثبوت الرضاع، # PageV02P585 # (1320) - وعنه - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، ~~وقال: إسناده جيد # (1321) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مثله. أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه ابن حبان #   ### | [سبل السلام] # وثبوته إنما هو بالاستفاضة ولم يذكر حديثا على رؤية الرضاع، وأشار بذلك ~~إلى ثبوت النسب، فإن من لازم الرضاع ثبوت النسب، وأما ثبوت الرضاعة نفسها ~~بالاستفاضة فإنه مستفاد من صريح الأحاديث فإن الرضاعة المذكورة فيها كانت ~~في الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له. وحد الاستفاضة عند الهادوية ~~شهرة في المحلة تثمر ظنا أو علما، وإنما اكتفى بالشهرة في المذكورة إذ لا ~~طريق له إلى التحقيق بالنسب لتعذر التحقق فيه في الأغلب. وأراد البخاري ~~بالموت القديم ما تطاول الزمان عليه، وحده البعض بخمسين سنة وقيل أربعين، ~~وذلك؛ لأنه يشق فيه التحقيق. وإلى العمل بالشهرة في النسب ذهب الهادوية ~~والشافعية وأحمد ومثله الموت كذلك ذهبت إليه الهادوية في ثبوت الولاء، وقال ~~المصنف في الفتح: اختلف العلماء في ضابط ما تفيد فيه الشهادة بالاستفاضة ~~فيصح عند الشافعية في النسب قطعا، والولادة وفي الموت والعتق والولاء ~~والولاية والوقف والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد ~~والسفه وذلك على الراجح في جميع ذلك، وبلغها بعض المتأخرين من الشافعية ~~بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي إلى آخر كلامه. ### | [القضاء باليمين والشاهد] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بيمين وشاهد» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وقال: إسناده جيد) قال ابن ~~عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده كذا قال لكنه، قال الترمذي في العلل: ~~سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال: لم يسمعه عندي عمرو من ابن عباس يريد ~~عمرو بن ms1463 دينار راوية عن ابن عباس. وقال الحاكم قد سمع عمرو من ابن عباس عدة ~~أحاديث وسمع من جماعة من أصحابه فلا ينكر أن يكون سمع منه حديثا. وسمعه من ~~أصحابه عنه وله شواهد. # (1321) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مثله. أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه ابن حبان. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مثله أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن ~~حبان) وأخرجه أيضا الشافعي وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه هو صحيح وقد ~~أخرج الحديث # PageV02P586 # (1322) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال ~~وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # عن اثنين وعشرين من الصحابة وقد سرد الشارح أسماءهم والحديث دليل على أنه ~~يثبت القضاء بشاهد ويمين وإليه ذهب جماهير من الصحابة والتابعين وغيرهم وهو ~~مذهب فقهاء المدينة السبعة والهادوية ومالك قال الشافعي وعمدتهم هذه ~~الأحاديث، واليمين، وإن كان حاصلها تأكيد الدعوى لكن يعظم شأنها فإنها ~~إشهاد لله سبحانه وتعالى أن الحقيقة كما يقول ولو كان الأمر على خلاف ~~الدعوى لكان مفتريا على الله أنه يعلم صدقه فلما كانت بهذه المنزلة العظيمة ~~هابها المؤمن بإيمانه وعظمة شأن الله عنده أن يحلف به كاذبا وهابها الفاجر ~~لما يراه من تعجيل عقوبة الله لمن حلف يمينا فاجرة فلما كان لليمين هذا ~~الشأن صلحت للهجوم على الحكم كشهادة الشاهد، وقد اعتبرت الأيمان فقط في ~~اللعان وفي القسامة في مقام الشهود. وذهب زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه ~~إلى عدم الحكم باليمين والشاهد مستدلين بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] وقوله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: ~~282] قالوا وهذا يقتضي الحصر ويفيد مفهوم المخالفة أنه لا يكون بغير ذلك، ~~وزيادة الشاهد واليمين تكون نسخا لمفهوم المخالفة. # وأجيب عنه بأنه على تقدير اعتبار مفهوم المخالفة يصح نسخه بالحديث الصحيح ~~أعني حديث ابن عباس. واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم ms1464 -: «شاهداك أو ~~يمينه» وأجيب بأن هذا الحديث صحيح وحديث الشاهد واليمين صحيح يعمل بهما في ~~منطوقهما فإن مفهوم أحدهما لا يقاوم منطوق الآخر. هذا وفي سنن أبي داود أنه ~~قال سلمة في حديثه: قال عمرو (في الحقوق) يريد أن عمرو بن دينار الراوي عن ~~ابن عباس خص الحكم بالشاهد، واليمين بالحقوق. قال الخطابي وهذا خاص ~~بالأموال دون غيرها فإن الراوي وقفه عليها والخاص لا يتعدى به محله ولا ~~يقاس عليه غيره واقتضاء العموم منه غير جائز؛ لأنه حكاية فعل والفعل لا ~~عموم له ا. ه. # والحق أنه لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلا الحد والقصاص للإجماع ~~أنهما لا يثبتان بذلك. . # PageV02P587 # وللبيهقي بإسناد صحيح: «البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر» . # (1323) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين: ~~أيهم يحلف» . رواه البخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الدعاوى والبينات] # [البينة على المدعي واليمين على من أنكر] # الدعاوى جمع دعوى وهي اسم مصدر من ادعى شيئا إذا زعم أنه له حقا أو باطلا ~~(والبينات) جمع بينة وهي الحجة الواضحة سميت الحجة بينة لوضوح الحق وظهوره ~~بها. # (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على ~~المدعى عليه» . متفق عليه وللبيهقي) أي من حديث ابن عباس (بإسناد صحيح ### | : «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» # وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ~~الترمذي. والحديث دال على أنه لا يقبل قول أحد فيما يدعيه لمجرد دعواه بل ~~يحتاج إلى البينة أو تصديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك. # وإلى هذا ذهب سلف الأمة وخلفها. قال العلماء: والحكمة في كون البينة على ~~المدعي أن جانب المدعي ضعيف؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي ~~البينة ms1465 فيقوى بها ضعف المدعي؛ وجانب المدعى عليه قوي؛ لأن الأصل فراغ ذاته ~~فاكتفى منه باليمين وهي حجة ضعيفة. ### | [القرعة بين الخصوم في اليمين] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض ~~على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف» رواه ~~البخاري) يفسره ما رواه أبو داود والنسائي من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ~~«أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها» قال الخطابي: ومعنى ~~الاستهام هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ~~ما ادعى، وروي مثله عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو أنه أتى بنعل ~~وجد في السوق يباع فقال رجل: هذا نعلي لم أبع ولم أهب وقرع على خمسة يشهدون ~~وجاء آخر يدعيه يزعم أنه نعله وجاء بشاهدين قال الراوي: فقال علي - رضي ~~الله عنه -: إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم ذلك، أما صلحه فأن يباع النعل ~~فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان وإن لم يصطلحا فالقضاء أن يحلف ~~أحد الخصمين أنه ما باعه ولا وهبه وأنه نعله فإن تشاححتما أيكما يحلف فإنه ~~يقرع بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف. انتهى كلام الخطابي. # PageV02P588 # وعن أبي أمامة الحارثي - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد ~~أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا ~~رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك» رواه مسلم. # (1325) - وعن الأشعث بن قيس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها ~~فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه. وهو قوله #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي أمامة الحارثي - رضي الله تعالى عنه - أن ms1466 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ~~وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال: وإن ~~كان قضيبا من أراك» . رواه مسلم) الحديث دليل على شدة الوعيد لمن حلف ليأخذ ~~حقا لغيره أو يسقط عن نفسه حقا، فإنه يدخل تحت الاقتطاع لحق المسلم ~~والتعبير بحق المرء المسلم يدخل فيه ما ليس بمال شرعا كجلد الميتة ونحوه. ~~وذكر المسلم خرج مخرج الغالب وإلا فالذمي مثله في هذا الحكم، قيل ويحتمل أن ~~هذه العقوبة تختص بمن اقتطع بيمينه حق المسلم لا حق الذمي وإن كان محرما ~~فله عقوبة أخرى وإيجاب النار وتحريم الجنة مقيد بما إذا لم يتب ويتخلص من ~~الحق الذي أخذه باطلا ثم المراد باليمين اليمين الفاجرة وإن كانت مطلقة في ~~الحديث فقد قيدها الحديث الآتي: ### | [حكم من أخذ مال غيره بغير حق] # (وعن الأشعث) بشين معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فمثلثة وهو أبو محمد ~~(ابن قيس) بن معد يكرب الكندي قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد ~~كندة وكان رئيسهم وذلك في سنة عشر وكان رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه ~~وجيها في الإسلام وارتد عن الإسلام بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، وخرج للجهاد مع سعد ~~بن أبي وقاص وشهد القادسية وغيرها ثم سكن الكوفة ومات بها سنة اثنتين ~~وأربعين وصلى عليه الحسن بن علي - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ~~لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه) والمراد بكونه فاجرا فيها أن يكون ~~متعمدا عالما أنه غير محق وإذا كان تعالى عليه غضبان حرمه جنته وأوجب عليه ~~عذابه. # PageV02P589 # وعن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه -: «أن رجلين ~~اختصما في دابة، وليس لواحد منهم بينة، فقضى بها رسول الله ms1467 - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهما نصفين» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وهذا لفظه، وقال: ~~إسناده جيد. #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي موسى - رضي الله عنه - «أن رجلين اختصما في دابة ليس لواحد ~~منهما بينة فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» . ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه وقال: إسناده جيد) قال الخطابي ~~يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة التي كانت في أيديهما معا فجعله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم يكونا بنفس ~~الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد أحدهما. وقد روى أبو داود عقيبه حديثا ~~فقال: «ادعيا بعيرا في عهد رسول الله فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» قال الخطابي وهو مروي بالإسناد ~~الأول إلا أن في الحديث المتقدم لم يكن لواحد منهما بينة، وفي هذا أن كل ~~واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل أن تكون القضية واحدة إلا أن الشهادات ~~لما تعارضت تهاترت فصارا كمن لا بينة له وحكم بالشيء بينهما لاستوائهما في ~~اليد ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين ~~على دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفعه إليهما وقد اختلف العلماء في ~~الشيء يكون في يد الرجل يتداعاه اثنان يقيم كل واحد منهما بينة فقال أحمد ~~بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له، وكان ~~الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد: فيه قولان أحدهما: يقضى به بينهما ~~نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والقول الثاني يقرع بينهما فأيهما ~~خرج سهمه حلف: لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به، وقال مالك: لا أقضي به ~~لواحد منهما إن كان في يد غيرهما وحكي عنه أنه قال: هو لأعدلهما شهودا ~~وأشهرهما في الصلاح، وقال الأوزاعي: يؤخذ بأكثر البينتين عددا، وحكي عن ~~الشعبي أنه قال: هو بينهما على حصص الشهود ا. ه. كلام الخطابي. ms1468 وفي المنار ~~أن القرعة ليس هذا محلها وإنما وظيفتها حيث تعذر التقريب إلى الحقيقة من كل ~~وجه وكون المدعى هنا مشتركا أحد المحتملات فلا وجه لإبطاله بالقرعة واختار ~~قسمة المدعى وهو الصواب في هذه الصورة. # PageV02P590 # وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار» ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وصححه ابن حبان # (1328) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا ~~يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ~~ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله: لأخذها بكذا وكذا، فصدقه، ~~وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها ~~وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [تغليظ الحلف بالمكان والزمان هل يجوز للحاكم أو لا] # (وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار» رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وصححه ابن حبان) وأخرج النسائي برجال ثقات من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا «من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» ~~والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره - صلى الله عليه وسلم - كاذبا. ~~واختلف العلماء في تغليظ الحلف بالمكان والزمان هل يجوز للحاكم أو لا؟ . ~~والحديث لا دليل فيه على أحد القولين إنما فيه عظمة إثم من حلف على منبره - ~~صلى الله عليه وسلم - كاذبا. وذهب الهادوية والحنفية والحنابلة إلى أنه لا ~~تغليظ بزمان ولا مكان وأنه لا يجب على الحالف الإجابة إلى ذلك. وذهب ~~الجمهور إلى أنه يجب التغليظ في الزمان والمكان قالوا: ففي المدينة على ~~المنبر، ms1469 وفي مكة بين الركن والمقام، وفي غيرهما في المسجد الجامع، وكأنهم ~~يقولون في الزمان ينظر إلى الأوقات الفاضلة كبعد العصر وليلة الجمعة ويومها ~~ونحو ذلك. احتج الأولون بإطلاق أحاديث «اليمين على المدعى عليه» وبقوله ~~«شاهداك أو يمينه» واحتج الجمهور بحديث جابر وحديث أبي أمامة وبفعل عمر ~~وعثمان وابن عباس وغيرهم من السلف. واستدلوا للتغليظ بالزمان بقوله تعالى: ~~{تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] قال المفسرون: هي صلاة العصر. ~~وقال آخرون: يستحب التغليظ في الزمان والمكان ولا يجب. وقيل: هو موضع ~~اجتهاد للحاكم إذا رآه حسنا ألزم به. # PageV02P591 # (1329) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -. «أن رجلين ~~اختصما في ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت هذه الناقة عندي، وأقاما بينة، ~~فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن هي في يده» . #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم» هذه كناية عن ~~غضبه تعالى وإشارة إلى حرمانهم من رحمته (" ولا يزكيهم ") أي لا يطهرهم عن ~~أدناس الذنوب بالمغفرة «ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن ~~السبيل، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا ~~وصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ~~منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» متفق عليه) قوله " على فضل ماء " أي على ~~ماء فاضل عن كفايته فهذا منع ما لا حاجة إليه من هو محتاج له وتقدم الكلام ~~عليه في كتاب البيع وقوله " وصدقه " أي المشتري وضمير " هو " للأخذ مصدر ~~قوله لأخذها لدلالة فعله عليه مثل {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] أي ~~والأخذ على غير ما حلف عليه فهذا ارتكب أمرين عظيمين الحلف بالله والكذب في ~~قيمة السلعة وخص بعد العصر لشرف الوقت وهو من أدلة من غلظ بالزمان وقوله " ~~بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا " أي لما يعطيه منها. والوعيد ms1470 يحتمل أنه ~~لمجموع ما ذكر من المبايعة لأجل الدنيا فإنها نية غير صالحة ولعدم الوفاء ~~بالخروج عن الطاعة وتفريق الجماعة. والأصل في بيعة الإمام أن يقصد بها ~~إقامة الشريعة ويعمل بالحق ويقيم ما أمر الله بإقامته ويهدم ما أمر الله ~~بهدمه. ووقع في البخاري «ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال ~~رجل مسلم» فيكون من توعد بهذا النوع من الوعيد أربعة. وفي مسلم مثل حديث ~~أبي هريرة قال «وشيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر» وأخرج أيضا من حديث أبي ~~ذر مرفوعا «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، المنان الذي لا يعطي شيئا ~~إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» فحصل من مجموع ~~الأحاديث تسع خصال إن جعلنا المنفق سلعته بالحلف الكاذب، والذي حلف بعد ~~العصر لقد أعطى كذا وكذا: شيئا واحدا، وإن جعلناهما شيئين كما هو الظاهر، ~~فإن المنفق سلعته بالكذب أعم من الذي يحلف لقد أعطى فتكون عشرا. # PageV02P592 # (1330) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق» . رواهما ~~الدارقطني، وفي إسنادهما ضعف. #   ### | [سبل السلام] ### | [اليد مرجحة للشهادة الموافقة لها] # (وعن جابر - رضي الله عنه - «أن رجلين اختصما في ناقة فقال كل واحد منهما ~~نتجت هذه الناقة عندي وأقاما أي كل واحد بينة فقضى بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - للذي هي في يده» سيأتي من أخرجه، وأخرج الذي بعده. وقد ~~أخرج هذا البيهقي ولم يضعف إسناده وأخرج نحوه عن الشافعي إلا أن فيه " ~~تداعيا دابة " ولم يضعف إسناده أيضا. والحديث دليل على أن اليد مرجحة ~~للشهادة الموافقة لها. وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك وغيرهما قال الشافعي: ~~يقال لهما قد استويتما في الدعوى والبينة وللذي هو في يده سبب بكينونته في ~~يده هو أقوى من سببك فهو له بفضل قوة سببه، وذكر هذا الحديث. وذهب الهادوية ~~وجماعة من الآل وابن حنبل إلى أنها ترجح بينة الخارج وهو من لم يكن ms1471 في يده ~~قالوا: إذ شرعت له - وللمنكر اليمين - ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«البينة على المدعي» فإنه يقتضي أنه لا تفيد بينة المنكر. ويروى عن علي - ~~رضي الله عنه - أنه قال " من كان في يده شيء فبينته لا تعمل له شيئا " ذكره ~~في البحر وأجيب عن ذلك بأن حديث جابر خاص وحديث «البينة على المدعي» عام ~~والخاص مخصص مقدم، وأثر علي - رضي الله عنه - لم يصح، وعلى صحته فمعارض بما ~~سبق. # وعن القاسم أنه يقسم بينهما؛ لأن اليد مقوية لبينة الداخل فساوت بينة ~~الخارج. ويروى عنه كقول الشافعي. وللحنفية تفصيل لم يقم عليه دليل. ### | [رد اليمين على المدعي] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ~~اليمين على طالب الحق» رواهما) أي هذا والذي قبله (الدارقطني وفي إسنادهما ~~ضعف) لأن مدارهما على محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات، ومحمد لا يعرف، ~~وإسحاق مختلف فيه كما قاله المصنف. وقال الذهبي في الكشاف: إن إسحاق بن ~~الفرات قاضي مصر ثقة معروف وقال البيهقي الاعتماد في هذا الباب على أحاديث ~~القسامة فإنه «قال - صلى الله عليه وسلم - لأولياء الدم أتحلفون فأبوا قال ~~فتحلف يهود» وهو حديث صحيح وساق الروايات في القسامة وفيها رد اليمين، قال ~~فهذه الأحاديث هي المعتمدة في رد اليمين على المدعي إذا لم يحلف المدعى ~~عليه (قلت) وهذا منه قياس إلا أنه قد ثبت عندهم أن القسامة على خلاف ~~القياس، وثبت أنه لا يقاس # PageV02P593 # (1331) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم ~~تري إلى مجزز المدلجي؟ نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال: ~~هذه الأقدام بعضها من بعض» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # على ما خالف القياس. وقد استدل بحديث الكتاب على ثبوت رد اليمين على ~~المدعي والمراد به أنها تجب اليمين على المدعي ولكن إذا لم يحلف المدعى ~~عليه. وقد ذهب الشافعي وآخرون ms1472 إلى أنه إذا نكل المدعى عليه فإنه لا يجب ~~بالنكول شيء إلا إذا حلف المدعي. # وذهب الهادوية وجماعة إلى أنه يثبت الحق بالنكول من دون تحليف للمدعي. ~~وقال المؤيد: لا يحكم به ولكن يحبس حتى يحلف أو يقر. استدل الهادوية بأن ~~النكول كالإقرار. ورد بأنه مجرد تمرد عن حق معلوم وجوبه عليه هو اليمين ~~فيحبس له حتى يوفيه أو يسقطه بالإقرار، واستدلوا أيضا بأنه حكم به عمر ~~وعثمان وابن عباس وأبو موسى وأجيب بعدم حجة أفعالهم، نعم لو صح حديث ابن ~~عمر كان الحجة فيه. ### | [الاعتبار بالقيافة في ثبوت النسب] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " دخل علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات يوم مسرورا تبرق ") بفتح المثناة الفوقية وضم الراء (" أسارير ~~وجهه ") هي الخطوط التي في الجبهة واحدها سرر وجمعها أسرار وأسرة وجمع ~~الجمع أسارير أي تضيء وتستنير من الفرح والسرور (" فقال ألم ترى إلى مجزز ~~") بضم الميم وفتح الجيم ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى اسم فاعل؛ لأنه ~~كان في الجاهلية إذا أسر أسيرا جز ناصيته وأطلقه (" المدلجي ") بضم الميم ~~وبالدال المهملة وجيم بزنة مخرج نسبة إلى بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن ~~كنانة (" نظر آنفا ") أي الآن «إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال هذه ~~الأقدام بعضها من بعض» . متفق عليه) في رواية للبخاري أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «ألم ترى أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة ~~قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» . # واعلم أن الكفار كانوا يقدحون في نسب أسامة لكونه كان أسود شديد السواد ~~وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود وأم أسامة هي أم أيمن كانت حبشية سوداء. ~~ووقع في الصحيح أنها كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. ويقال كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد ~~المطلب فوهبها لعبد الله والد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزوجت قبل زيد ~~عبيدا ms1473 الحبشي فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بكنيتها واسمها بركة. والحديث ~~دليل على اعتبار القيافة في ثبوت النسب. # وهي: مصدر قاف قيافة والقائف # PageV02P594 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه. وإلى اعتبارها ~~في ثبوت النسب ذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء مستدلين بهذا الحديث. ~~ووجه دلالته ما علم من أن التقرير منه - صلى الله عليه وسلم - حجة لأنه أحد ~~أقسام السنة. وحقيقة التقرير أن يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا من ~~فاعل أو يسمع قولا من قائل أو يعلم به وكان ذلك الفعل من الأفعال التي لا ~~يعلم تقدم إنكاره لها كمضي كافر إلى كنيسة أو مع عدم القدرة كالذي كان ~~يشاهده من كفار مكة من عبادة الأوثان وأذاهم للمسلمين ولم ينكره كان ذلك ~~تقريرا دالا على جوازه، فإن استبشر به فأوضح كما في هذه القصة فإنه استبشر ~~بكلام مجزز في إثبات نسب أسامة إلى زيد فدل ذلك على تقرير كون القيافة ~~طريقا إلى معرفة الأنساب، وبما رواه مالك عن سليمان بن يسار " أن عمر بن ~~الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان إلى عمر ~~- رضي الله عنه - كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفا فنظر إليه القائف فقال ~~لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك: فقالت ~~كان هذا - لأحد الرجلين - يأتيها في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن أنه قد ~~استمر بها حمل ثم ينصرف عنها فأهريقت عليه دما ثم خلف عليها هذا - يعني ~~الآخر - فلا أدري من أيهما هو، فكبر القائف، فقال عمر للغلام فإلى أيهما ~~شئت فانتسب " فقضى عمر بمحضر من الصحابة بالقيافة من غير إنكار من واحد ~~منهم فكان كالإجماع تقوى به أدلة القيافة، قالوا: وهو مروي عن ابن عباس ~~وأنس بن مالك ولا مخالف لهما من الصحابة، ويدل عليه حديث اللعان. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن جاءت به على صفة كذا وكذا فهو لفلان أو ~~على صفة ms1474 كذا وكذا فهو لفلان» فجاءت به على الوصف المكروه فقال: «لولا ~~الأيمان لكان لي ولها شأن» فقوله فهو لفلان إثبات للنسب بالقيافة وإنما ~~منعت الأيمان عن إلحاقه بمن جاء على صفته. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه ~~لا يعمل بالقيافة في إثبات النسب والحكم في الولد المتنازع فيه أن يكون ~~للشريكين أو المشتريين أو الزوجين. # وللهادوية في الزوجين تفاصيل معروفة في الفروع، وتأولوا حديث مجزز هذا ~~وقالوا ليس من باب التقرير؛ لأن نسب أسامة كان معلوما إلى زيد وإنما كان ~~يقدح الكفار في نسبه لاختلاف اللون بين الولد وأبيه، والقيافة كانت من ~~أحكام الجاهلية وقد جاء الإسلام بإبطالها ومحو آثارها فسكوته - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الإنكار على مجزز ليس تقريرا لفعله، # PageV02P595 # (1332) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ ~~الله بكل عضو منه عضوا منه من النار» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # واستبشاره إنما هو لإلزام الخصم الطاعن في نسب أسامة بما يقوله ويعتمده ~~فلا حجة في ذلك (قلت) ولا يخفى أن هذا الجواب مبني على أنه قد سبق منه - ~~صلى الله عليه وسلم - إنكار للقيافة وإلحاق النسب بها كتقدم إنكاره مضي ~~كافر إلى كنيسة وهذا لا دليل عليه بل الدليل قائم على خلافه وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في قصة اللعان بما سمعت ثم فعل الصحابة من بعده. # وقولهم بثبوت النسب به من الأدلة على عدم إنكاره - صلى الله عليه وسلم - ~~وأما قوله «الولد للفراش» فذلك فيما إذ علم الفراش فإنه معلوم أن الحكم به ~~مقدم قطعا وإنما القيافة عند عدمه ثم الأصح عند القائلين بالإلحاق أنه يكفي ~~قائف واحد وقيل: لا بد من اثنين وحديث الباب دال على الاكتفاء بالواحد. ### | [كتاب العتق] ### | [الترغيب في العتق] # كتاب العتق العتق: الحرية، يقال عتق عتقا بكسر العين وبفتحها فهو عتيق ~~وعاتق. وفي (النجم الوهاج) العتق إسقاط الملك من الآدمي تقربا لله وهو ~~مندوب ms1475 وواجب في الكفارات، وقد حث الشارع عليه كما قال تعالى: {فك رقبة} ~~[البلد: 13] فسرت بعتقها من الرق والأحاديث في فضله كثيرة منها. # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو بكسر العين وضمها ~~منه عضوا من النار» متفق عليه) وتمامه في البخاري " حتى فرجه بفرجه " وفيه ~~" أنه إذا كان المعتق والمعتق مسلمين أعتقه الله من النار " وفي قوله " ~~استنقذه " ما يشعر بأنه بعد استحقاقه لها واشتراط إسلامه لأجل هذا الأجر ~~وإلا فإن عتق الكافر يصح، وقولهم لا قربة لكافر ليس المراد أنه لا ينفذ منه ~~ما من شأنه أن يتقرب به كالعتق والهبة والصدقة وغير ذلك، إنما المراد أنه ~~لا يثاب عليها، وإلا فهي نافذة منه لكن لا نجاة له بسببه من النار. وفي ~~تقييد الرقبة المعتقة بالإسلام أيضا دليل على أن هذه الفضيلة لا تنال إلا ~~بعتق المسلمة وإن كان في عتق الكافرة فضل لكن لا يبلغ ما وعد به هنا من ~~الأجر. ووقع في رواية مسلم " إرب " عوض عضو وهو بكسر # PageV02P596 # (1333) - وللترمذي، وصححه، عن أبي أمامة - رضي الله ~~عنه - «وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار» # (1334) - ولأبي داود من حديث كعب بن مرة - رضي الله عنه - «وأيما امرأة ~~مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار» #   ### | [سبل السلام] # الهمزة وإسكان الراء فموحدة العضو. وفيه أن عتق كامل الأعضاء أفضل من عتق ~~ناقصها فلا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء، والأغلى ثمنا أفضل كما ~~يأتي. وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى كما يدل له: (1333) - وللترمذي، ~~وصححه، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - «وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين ~~مسلمتين كانتا فكاكه من النار» . قوله (وللترمذي وصححه عن أبي أمامة: ~~«وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار» فعتق المرأة ~~أجره على النصف من عتق الذكر فالرجل إذا أعتق امرأة كانت فكاك نصفه من ms1476 ~~النار والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من النار كما دل له مفهوم هذا ~~ومنطوق: # (1334) - ولأبي داود من حديث كعب بن مرة - رضي الله عنه - «وأيما امرأة ~~مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار» . # قوله (ولأبي داود من حديث كعب بن مرة «وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة ~~مسلمة كانت فكاكها من النار» وبهذا والذي قبله استدل من قال عتق الذكر ~~أفضل. ولما في الذكر من المعاني العامة والمنفعة التي لا توجد في الإناث من ~~الشهادة والجهاد والقضاء وغير ذلك مما يختص بالرجال إما شرعا وإما عادة؛ ~~ولأن في الإماء من تضيع بالعتق، ولا يرغب فيها بخلاف العبد. وقال آخرون عتق ~~الأنثى أفضل؛ لأنه يكون ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقوله في رواية " ~~حتى فرجه بفرجه " استشكله ابن العربي قال؛ لأن المعصية التي تتعلق بالفرج ~~هي الزنا والزنا كبيرة لا تكفر إلا بالتوبة إلا أن يقال إن العتق يرجح عند ~~الموازنة بحيث تكون حسنات العتق راجحة توازي سيئة الزنا مع أنه لا اختصاص ~~لهذا بالزنا فإن اليد يكون بها القتل والرجل يكون بها الفرار من الزحف وغير ~~ذلك. # (فائدة) في (النجم الوهاج) أنه «أعتق النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا ~~وستين نسمة عدد سني عمره» وعد أسماءهم قال: وأعتقت عائشة سبعا وستين وعاشت ~~كذلك، وأعتق أبو بكر كثيرا وأعتق العباس سبعين عبدا رواه الحاكم، وأعتق ~~عثمان وهو محاصر عشرين، وأعتق # PageV02P597 # (1335) - وعن «أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في ~~سبيله قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» متفق ~~عليه # (1336) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم ~~قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # حكيم بن حزام مائة ms1477 مطوقين بالفضة، وأعتق عبد الله بن عمر ألفا واعتمر ألف ~~عمرة؟ وحج ستين حجة؟ وحبس ألف فرس في سبيل الله، وأعتق ذو الكلاع الحميري ~~في يوم واحد ثمانية آلاف عبد؟ وأعتق عبد الرحمن بن عوف ثلاثين ألف نسمة؟ ~~انتهى. # (وعن «أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال ~~أغلاها» روي بالعين المهملة والغين المعجمة (" ثمنا وأنفسها عند أهلها " ~~متفق عليه) دل على أن الجهاد أفضل أعمال البر بعد الإيمان. وقد تقدم في ~~كتاب الصلاة أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال على الإطلاق. وتقدم الجمع ~~بين الأحاديث هنالك. ودل على أن الأغلى ثمنا أفضل من الأدنى قيمة. قال ~~النووي محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ~~ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقابا يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين ~~مفضولتين قال فثنتان أفضل بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة أفضل؛ لأن ~~المطلوب في العتق فك الرقبة، وفي الأضحية طيب اللحم انتهى. # والأولى أن هذا لا يؤخذ قاعدة كلية بل يختلف باختلاف الأشخاص فإنه إذا ~~كان شخص بمحل عظيم من العلم والعمل وانتفاع المسلمين به فعتقه أفضل من عتق ~~جماعة ليس فيهم هذه السمات فيكون الضابط اعتبار الأكثر نفعا وقوله: " ~~وأنفسها عند أهلها " أي ما كان اغتباطهم بها أشد وهو الموافق لقوله تعالى: ~~{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] . ### | [من أعتق حظه من عبد عتق عليه كل العبد] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة ~~عدل» بفتح العين أي لا زيادة فيه ولا نقص (" فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد وإلا ") يكن له مال يبلغ ثمن # PageV02P598 # (1337) - ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " وإلا ~~قوم عليه واستسعي غير مشقوق عليه ms1478 " وقيل: إن السعاية مدرجة في الخبر. #   ### | [سبل السلام] # العبد (" فقد عتق ") بفتح العين المهملة (" منه ما عتق ") بفتح العين ~~ويجوز ضمها (متفق عليه) دل الحديث على أن من له حصة في عبد إذا أعتق حصته ~~فيه وكان موسرا لزمه تسليم حصة شريكه بعد تقويم حصة الشريك تقويم مثله وعتق ~~عليه العبد جميعه وقد أجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإعتاق، ~~ودل على أنه لا يعتق نصيب شريكه إلا مع يسار المعتق لا مع إعساره لقوله في ~~الحديث (وإلا) أي وإلا يكن له مال (فقد عتق منه ما عتق) وهي حصته وظاهره ~~تبعيض العتق إلا أنه قد وقع في هذا أيوب عن نافع قال: قال نافع " وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق " ففصله من الحديث وجعله من قول نافع قال أيوب مرة لا أدري ~~هو من الحديث أو هو شيء قاله نافع. وقال غيره قد رواه مالك وعبيد الله ~~العمري فوصلاه بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلاه منه. # قال القاضي عياض وما قاله مالك وعبيد الله العمري أولى وقد جوداه، وهما ~~في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن، كيف وقد شك أيوب فيه كما ذكرنا. ~~وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة من قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. قال الشافعي أحسب عالما في الحديث يتشكك في أن مالكا أحفظ لحديث ~~نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزم له حتى لو تساويا وشك أحدهما في شيء ولم يشك ~~فيه صاحبه كان الحجة مع من لم يشك. هذا وللعلماء في المسألة، أقوال أقواها ~~ما وافقه هذا الحديث، وهو أنه لا يعتق نصيب الشريك إلا بدفع القيمة، وهو ~~المشهور من مذهب مالك، وبه قال أهل الظاهر، وهو قول للشافعي. # وقالت الهادوية وآخرون إنه يعتق العبد جميعه وإن لم يكن للمعتق مال، فإنه ~~يستسعى العبد في حصة الشريك مستدلين. # (1337) - ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " وإلا قوم عليه واستسعي ~~غير مشقوق عليه " وقيل: إن السعاية ms1479 مدرجة في الخبر . بقوله (ولهما) أي ~~الشيخين (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " وإلا قوم العبد عليه واستسعي غير ~~مشقوق عليه ") وقيل إن السعاية مدرجة في الخبر فإنه ظاهر أنه إذا لم يكن ~~للشريك مال قوم العبد واستسعي في قيمة حصة الشريك وأجيب بأن ذكر السعاية ~~ليست من كلامه - صلى الله عليه وسلم - بل مدرجة من بعض الرواة في الخبر كما ~~أشار إليه المصنف. # قال ابن العربي: اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأنه من قول قتادة. قال النسائي بلغني أن هماما رواه ~~فجعل هذا الكلام أعني الاستسعاء من قول قتادة. وكذا # PageV02P599 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # قال الإسماعيلي إنما هو من قول قتادة مدرج على إدراج السعاية باتفاق ~~الشيخين على رفعه فإنهما في أعلى درجات التصحيح. وقد روى السعاية في الحديث ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهو أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته ولكثرة ~~أخذه عنه من همام وغيره فإنه كان أكثر ملازمة لقتادة من همام وشعبة وما ~~روياه لا ينافي رواية سعيد لأنهما اقتصرا في رواية الحديث على بعضه وأما ~~إعلال رواية سعيد بن أبي عروبة بأنه اختلط فمردود لأن روايته في الصحيحين ~~قبل اختلاط فإنه فيهما من رواية يزيد بن زريع وهو من أثبت الناس في سعيد ~~وروايته عن سعيد كانت قبل اختلاطه ثم رواه البخاري من رواية جرير بن حازم ~~لمتابعته له لينتفي عنه التفرد ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال ~~اختصره شعبة كأنه جواب سؤال مقدر تقديره إن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة ~~فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه أورده مختصرا ~~وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد (قلت) وبهذا تعرف ~~المجازفة في قول ابن العربي اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وبعد تقرر هذا لك فقد عرفت تعارض كلام هؤلاء الأئمة الحفاظ في هذه ~~الزيادة ولا كلام في ms1480 أنها قد رويت مرفوعة والأصل عدم الإدراج حتى يقوم عليه ~~دليل ناهض. وقد تقاومت الأدلة هنا ولكنه عضد القول برفع زيادة السعاية إليه ~~- صلى الله عليه وسلم - أن الأصل عدم الإدراج ومع ثبوت رفعها فقد عارضت ~~رواية " وإلا فقد عتق منه ما عتق " وقد جمع بينهما بوجهين الأول أن معنى ~~قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق أي بإعتاق مالك الحصة حصته وحصة الشريك تعتق ~~بالسعاية فيعتق العبد بعد تسليم ما عليه ويكون كالمكاتب وهذا هو الذي جزم ~~به البخاري ويظهر أن ذلك باختيار العبد لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك ~~على جهة اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له غاية ~~المشقة وهو لا يلزم في الكتابة ذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذا مثلها ~~وإلى هذا الجمع ذهب البيهقي وقال لا تبقى بين الحديثين معارضة أصلا وهو كما ~~قال، إلا أنه يلزم منه أنه يبقي الرق في حصة الشريك إذا لم يختر العبد ~~السعاية ويحمل حديث أبي المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا في غلام فذكر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال " ليس بإسناد حسن من حديث سمرة «أن رجلا ~~أعتق شقصا في مملوك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو كله فليس لله ~~شريك» على الموسر فتندفع المعارضة. # وأما ما أخرجه أبو داود من طريق ملقام عن أبيه «أن رجلا أعتق نصيبه في ~~مملوك فلم يضمنه النبي - صلى الله عليه وسلم -» وإسناده حسن فهو في حق ~~المعسر. ويدل له ما أخرجه النسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - بلفظ «من ~~أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن # PageV02P600 # (1338) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ~~رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء» فقال وله ~~وفاء. والثاني. من وجهي الجمع أن المراد بالاستسعاء ms1481 أن العبد يستمر في خدمة ~~سيده الذي لم يعتق رقيقا بقدر ما له من الرق. # ومعنى غير مشقوق عليه أنه لا يكلفه سيده من الخدمة فوق ما يطيقه، ولا فوق ~~حصته من الرق، قيل: إلا أنه يبعد هذا الجمع ما أخرجه الطبراني والبيهقي من ~~حديث رجل من بني عذرة «أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال ~~غيره فأعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلثه وأمره أن يسعى في ~~الثلثين» قلت قد يقول من اختار هذا الوجه من الجمع أن المراد من أمره - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يسعى في الثلثين يسعى على مواليه بقدر ثلثي رقبته من ~~الخدمة لأنه الذي بقي قالهم. وإيضاح الجمع بين الأحاديث أن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " لا شريك لله " فيما إذا كان مالك الشقص غنيا فهو في حكم ~~المالكين فيعتق العبد كله ويسلم قيمة ما هو لشركائه، ويحمل حديث السعاية ~~على ما إذا كان العبد قادرا عليها كما يرشد قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(" غير مشقوق عليه ") وحديث " وإلا فقد عتق منه ما عتق " على ما إذا كان ~~المعتق فقيرا والعبد لا قدرة له على السعاية. # واعلم أن هذا كله فيما إذا كان المعتق يملك بعض العبد وأما إذا كان يملكه ~~كله فأعتق بعضه فجمهور العلماء يقولون يعتق كله. وقال أبو حنيفة وأهل ~~الظاهر يعتق منه ذلك القدر الذي عتق ويسعى في الباقي وهو قول طاوس وحماد. ~~وحجة الأولين حديث أبي المليح وغيره، وبالقياس على عتق الشقص فإنه إذا سرى ~~إلى ملك الشريك فبالأولى إذا لم يكن له شريك. وحجة الآخرين أن السبب في حق ~~الشريك هو ما يدخل على شريكه من الضرر فأما إذا كان العبد له جميعه لم يكن ~~هناك ضرر فلا قياس ولا يخفى أنه رأي في مقابلة النص. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لا يجزي ") بفتح حرف المضارعة أي لا يكافئ (" ولد والده إلا أن ~~يجده ms1482 مملوكا فيشتريه فيعتقه ". رواه مسلم) فيه دليل على أنه لا يعتق عليه ~~بمجرد الشراء وأنه لا بد من الإعتاق بعده. وإلى هذا ذهب الظاهرية. وذهب ~~الجمهور إلى أنه يعتق بنفس الشراء، وتأولوا قوله فيعتقه بأنه لما كان شراؤه ~~تسبب عنه العتق نسب إليه العتق مجازا ولا يخفى أن الأصل الحقيقة إلا أنه ~~صرفه عن الحقيقة حديث سمرة الآتي وفيه تعليق الحرية بنفس الملك كما يأتي. ~~وإنما كان عتقه جزاء لأبيه لأن العتق أفضل ما من به أحد على أحد لتخليصه ~~بذلك من الرق فتكمل # PageV02P601 # (1339) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» رواه أحمد ~~والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف. #   ### | [سبل السلام] # له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالإجماع. والحديث نص في ~~عتق الوالد ومثله قول من عدا داود في حق الأم أيضا. ### | [من ملك ذا رحم محرم عتق عليه] # (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» . رواه أحمد والأربعة ورجح جمع من الحفاظ ~~أنه موقوف) وأخرج أبو داود مرفوعا من رواية حماد. وموقوفا من رواية شعبة ~~وقال: شعبة أحفظ من حماد، فالوقف حينئذ أرجح وأخرجه أيضا من طريق شعبة عن ~~قتادة أن عمر بن الخطاب " قال " من ملك " - الحديث " فوقفه على عمر. وقال ~~أبو داود لم يحدث بهذا الحديث إلا حماد وقد شك فيه. قال ابن المديني هو ~~حديث منكر. وقال البخاري لا يصح. ورواه ابن ماجه والنسائي والترمذي والحاكم ~~من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهم ~~-. قال النسائي: حديث منكر. وقال الترمذي: لم يتابع ضمرة عليه وهو خطأ وقال ~~الطبراني: وهم في هذا الإسناد والمحفوظ بهذا الإسناد «نهي عن بيع الولاء ~~وعن هبته» ورد الحاكم هذا وقال: إنه روي من طريق ضمرة الحديثان بالإسناد ~~الواحد ms1483 وصححه ابن حزم وعبد الحق وابن القطان وقالوا: ضمرة بن ربيعة لا يضر ~~تفرده؛ لأنه ثقة لم يكن في الشام رجل يشبهه. قلت فقد رفعه ثقة فإرسال غيره ~~له لا يضر كما قررناه. وفي الحديث دليل على أنه من ملك من بينه وبينه رحامة ~~محرمة للنكاح فإنه يعتق عليه، وذلك كالآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا ~~والإخوة وأولادهم والأخوال والأعمام لا أولادهم. وإلى هذا ذهبت الهادوية ~~والحنفية مستدلين بالحديث. وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق إلا الآباء ~~والأبناء للنص في الحديث الأول عن الآباء، وقياسا للأبناء عليهم وبناء منه ~~على عدم صحة هذا الحديث عنده، وزاد مالك الإخوة والأخوات قياسا على الآباء، ~~وذهب داود إلى أنه لا يعتق أحد بهذا السبب لظاهر حديث أبي هريرة الماضي، ~~فيشتريه فيعتقه، فلا يعتق إلا بالإعتاق عنده. وهذا الحديث كما عرفت وقد ~~صححه # PageV02P602 # (1340) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أن ~~رجلا أعتق ستة مماليك له، عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا: ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا» . رواه مسلم. # (1341) - وعن سفينة - رضي الله عنه - قال: «كنت مملوكا لأم سلمة، فقالت: #   ### | [سبل السلام] # أئمة فالعمل به متعين وظاهره أن مجرد الملك سبب للعتق فيكون قرينة لحمل " ~~فيعتقه " على المعنى المجازي كما قاله الجمهور فلا يكون فيه حجة لداود. ### | [حكم التبرع في المرض] # (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن رجلا أعتق ستة مماليك له عند ~~موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا» ~~وهو ما رواه النسائي وأبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لو شهدته ~~قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين» (رواه مسلم) دل الحديث على أن حكم ~~التبرع في المرض حكم الوصية ينفذ من الثلث وإليه ذهب مالك ms1484 والشافعي وأحمد. ~~وإنما اختلفوا هل تعتبر القيمة أو العدد من غير تقويم، فقال مالك يعتبر ~~التقويم فإذا كانوا ستة أعبد أعتق الثلث بالقيمة سواء كان الحاصل من ذلك ~~اثنين منهم أو أقل أو أكثر وذهب البعض إلى أن المعتبر العدد من غير تقويم ~~فيعتق اثنان في مسألة الستة الأعبد وخالفت الهادوية والحنفية وذهبوا إلى ~~أنه يعتق من كل عبد ثلثه. ويسعى كل واحد في ثلثي قيمته للورثة قالوا: وهذا ~~الحديث آحادي خالف الأصول وذلك؛ لأن السيد قد أوجب لكل واحد منهم العتق فلو ~~كان له مال لنفذ العتق في الجميع بالإجماع. وإذا لم يكن له مال وجب أن ينفذ ~~لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز تصرف السيد فيه ورد بأن الحديث الآحادي من ~~الأصول فكيف يقال إنه خالف الأصول ولو سلم فمن الأصول أنه لا يدخل ضررا على ~~الغير وقد أدخلتم الضرر على الورثة وعلى العبيد المعتقين، وإذا جمع العتق ~~في شخصين كما في مسألة الحديث حصل الوفاء بحق العبد وحق الوارث ونظير مسألة ~~العبد لو أوصى بجميع التركة فإنه يقف ما زاد على الثلث على إجازة الورثة ~~اتفاقا ثم إذا أريد القسمة تعينت الأنصباء بالقرعة اتفاقا. # PageV02P603 # أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما عشت» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم # (1342) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه - في حديث طويل. # (1343) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب» رواه الشافعي ~~وصححه ابن حبان والحاكم، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ. #   ### | [سبل السلام] ### | [اشتراط الخدمة على العبد المعتق] # (وعن سفينة - رضي الله عنه -) بالسين المهملة ففاء فمثناة تحتية فنون ~~(قال «كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما عشت» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم) ~~الحديث ms1485 دليل على صحة اشتراط الخدمة على العبد المعتق وأنه يصح تعليق العتق ~~بشرط فيقع بوقوع الشرط. ووجه دلالته أنه علم أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قرر ذلك إذ الخدمة له وروي عن عمر أنه أعتق رقيق الإمارة وشرط عليهم أن ~~يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين قال في نهاية المجتهد: لم يختلفوا في أن ~~العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته وبهذا ~~قالت الهادوية والحنفية. ### | [الولاء لمن أعتق] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه) في حديث تقدم في البيع في قصة بريرة ~~وتقدم شرحه بما فيه كفاية وأفادت كلمة إنما الحصر، وهو إثبات الولاء لمن ~~ذكر ونفيه عمن عداه فاستدل به على أنه لا ولاء بالإسلام خلافا للهادوية ~~والحنفية. ### | [بيع الولاء وهبته] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الولاء لحمة في القاموس بضم اللام وفتحها في النسب والثوب كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب» . رواه الشافعي وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في ~~الصحيحين بغير هذا اللفظ) يريد أن فيهما بلفظ «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته» أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر وأخرجه مسلم من هذه الطريق، وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح ~~ومعنى تشبيهه بلحمة النسب أنه يجري الولاء مجرى النسب في الميراث كما # PageV02P604 # (1344) - عن جابر - رضي الله عنه -. «أن رجلا من ~~الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة ~~درهم» . متفق عليه. وفي لفظ للبخاري: فاحتاج. وفي رواية النسائي: وكان عليه ~~دين فباعه بثمانمائة درهم، فأعطاه، وقال " اقض دينك ". #   ### | [سبل السلام] # تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصير كالشيء الواحد كما يفيده كلام النهاية ~~والحديث دليل على ms1486 عدم صحة بيع الولاء ولا هبته فإن ذلك أمر معنوي كالنسب لا ~~يتأتى انتقاله كالأبوة والأخوة لا يتأتى انتقالهما وقد كانوا في الجاهلية ~~ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك وعليه جماهير العلماء وروي ~~عن السلف جواز بيعه وعن آخرين منهم جواز هبته وكأنهم لم يطلعوا على الحديث ~~أو حملوا النهي على التنزيه وهو خلاف أصله. ### | [باب المدبر والمكاتب وأم الولد] # [باب المدبر والمكاتب، وأم الولد] المدبر اسم مفعول وهو الرقيق الذي علق ~~عتقه بموت مالكه سمي بذلك؛ لأن مالكه دبر دنياه وآخرته أما دنياه فاستمرار ~~انتفاعه بخدمة عبده وأما آخرته فتحصيل ثواب العتق والمكاتب اسم مفعول أيضا ~~هو من وقعت عليه الكتابة وحقيقة الكتابة تعليق عتق المملوك على أدائه مالا ~~أو نحوه من مالك أو نحوه وهو على خلاف القياس عند من يقول إن العبد لا ~~يملك، وأم الولد تقدم ذكرها في كتاب البيع. # (عن جابر - رضي الله عنه - أن رجلا) اسمه مذكار كما في رواية مسلم وتقدم ~~في أول كتاب البيع من رواية أبي داود والنسائي أو اسمه أبو مذكار واسم ~~غلامه أبو يعقوب (من الأنصار أعتق غلاما له) اسمه يعقوب كما في مسلم أيضا ~~(عن دبر) بضم الدال المهملة وبضم الموحدة وسكونها «ولم يكن له مال غيره ~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم ~~بن عبد الله بثمانمائة درهم» . متفق عليه وفي لفظ البخاري فاحتاج. وفي ~~رواية النسائي) أي عن جابر «وكان عليه دين فباعه بثمانمائة درهم فأعطاه ~~وقال اقض دينك» # ) الحديث دليل على مشروعية التدبير، وهو متفق على مشروعيته واختلف ~~العلماء هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث فذهب الجمهور إلى أنه ينفذ من ~~الثلث، وذهب جماعة من السلف والظاهرية إلى أنه ينفذ من رأس المال استدل ~~الجمهور بقياسه على الوصية بجامع # PageV02P605 # (1345) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم» ~~أخرجه ms1487 أبو داود بإسناد حسن، وأصله عند أحمد وصححه الحاكم #   ### | [سبل السلام] # أنه ينفذ بعد الموت، وبحديث ابن عمر مرفوعا «المدبر من الثلث» ورد الحديث ~~بأنه جزم أئمة الحديث بضعفه وإنكاره، وأن رفعه باطل، وإنما هو موقوف على ~~ابن عمر. وقال البيهقي: الصحيح أنه موقوف. وروى البيهقي عن أبي قلابة مرسلا ~~«أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله - صلى الله عليه وسلم - من الثلث» ~~وأخرج عن علي - رضي الله عنه - كذلك موقوفا. واستدل الآخرون بالقياس على ~~الهبة ونحوها مما يخرجه الإنسان من ماله في حال حياته ودليل الأولين أولى ~~لتأيد القياس بالمرسل والموقوف؛ ولأن قياسه على الوصية أولى من القياس على ~~الهبة. وفي الحديث دليل على جواز بيع المدبر لحاجته لنفقته أو قضاء دينه ~~وذهب طائفة إلى عدم جواز بيعه مطلقا مستدلين بقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} ~~[المائدة: 1] ورد بأنه عام خصصه حديث الكتاب وذهب آخرون منهم الشافعي وأحمد ~~إلى جواز بيعه مطلقا مستدلين بحديث جابر ويشبهه بالوصية فإنه إذا احتاج ~~الموصي باع ما أوصى به، وكذلك مع استغنائه قالوا: والحديث ليس فيه قصر ~~البيع على الحاجة والضرورة، وإنما الواقع جزئي من جزئيات صور جواز بيعه ~~وقياسه على الوصية يؤيد اعتبار الجواز المطلق والظاهر القول الأول. ### | [المكاتب إذا لم يف بما كوتب عليه] # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم» أخرجه أبو داود بإسناد حسن ~~وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم) وروي من طرق كلها لا تخلو عن مقال: ~~قال الشافعي: في حديث عمرو بن شعيب: لا أعلم أحدا روى هذا إلا عمرو بن شعيب ~~ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته. وعلى هذا فتيا المفتين. والحديث دليل ~~على أن المكاتب إذا لم يف بما كوتب عليه فهو عبد، له أحكام المماليك. وإلى ~~هذا ذهب الجمهور الهادوية والحنفية والشافعي ومالك وفي المسألة خلاف فروي ~~عن علي - رضي الله عنه - أنه يعتق ms1488 إذا أدى الشرط ويروى عنه أنه يعتق بقدر ~~ما أدى ودليله ما أخرجه النسائي من رواية عكرمة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد» . قال ~~البيهقي: # PageV02P606 # (1346) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما ~~يؤدى فلتحتجب منه» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي. #   ### | [سبل السلام] # قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال روى بعضهم ~~هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي. واختلف على عكرمة فيه ورواية عكرمة عن ~~علي مرسلة وروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلة وروي عن علي من ~~طرق مرفوعا وموقوفا (قلت) فقد ثبت له أصل إلا أنه قد عارضه حديث الكتاب ~~وقول الجمهور دليله الحديث وإن كان ما خلت طرقه عن قادح إلا أنه أيدته آثار ~~سلفية عن الصحابة؛ ولأنه أخذ بالاحتياط في حق السيد فلا يزول ملكه إلا بما ~~قد رضي به من تسليم ما عند عبده فالأقرب كلام الجمهور. ### | [المكاتب إذا صار معه جميع مال المكاتبة] # (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه» رواه أحمد ~~والأربعة وصححه الترمذي) وهو دليل على مسألتين (الأولى) أن المكاتب إذا صار ~~معه جميع مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار فتحتجب منه سيدته إذا كان ~~مملوكا لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك، وهو معارض بحديث عمرو بن شعيب وقد ~~جمع بينهما الشافعي فقال: هذا خاص بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو احتجابهن عن المكاتب وإن لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان واحدا له ~~وإلا منع من ذلك كما منع سودة من نظر ابن زمعة إليها مع أنه قد قال «الولد ~~للفراش» قلت ولك أن تجمع بين الحديثين بأن المراد أنه قن إذا ms1489 لم يجد ما بقي ~~عليه ولو كان درهما. # وحديث أم سلمة في مكاتب واحد لجميع مال الكتابة ولكنه لم يكن قد سلمه ~~وأما حديث أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها «إذا كاتبت ~~إحداكن عبدها فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمه إلا ~~من وراء حجاب» فإنه ضعيف لا يقاوم حديث الكتاب. # (المسألة الثانية) دل بمفهومه على أنه يجوز لمملوك المرأة النظر إليها ما ~~لم يكاتبها ويجد مال الكتابة، وهو الذي دل له منطوق قوله تعالى: {أو ما ~~ملكت أيمانهن} [النور: 31] في سورة النور وفي سورة الأحزاب ويدل له أيضا ~~«قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة لما تقنعت بثوب وكانت إذا # PageV02P607 # (1347) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يودى المكاتب بقدر ما عتق منه دية ~~الحر، وبقدر ما رق منه دية العبد» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. #   ### | [سبل السلام] # قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك» أخرجه أبو ~~داود وابن مردويه والبيهقي من حديث أنس وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد. قال ~~«كان العبيد يدخلون على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -» يريد ~~مماليكهن: وفي تيسير البيان للأوزاعي أن رؤية المملوك لمالكته: المنصوص أي ~~للشافعي وذكر الخلاف لبعض الشافعية ورده وهو خلاف ما نقلنا عنه أولا: ~~فيحتمل أن ذلك قول له وإلى هذا ذهب أكثر العلماء من السلف وهو قول الشافعي. ~~وذهبت الهادوية وأبو حنيفة إلى أن المملوك كالأجنبي قالوا: يدل له صحة ~~تزويجها إياه بعد العتق وأجابوا عن الحديث بأنه مفهوم لا يعمل به. # وعن الآية بأن المراد بما ملكت أيمانهن المملوكات من الإماء للحرائر ~~وخصهن بالذكر رفعا لتوهم مغايرتهن للحرائر في قوله تعالى: {أو نسائهن} ~~[النور: 31] إذ الإماء لسن من نسائهن. ولا يخفى ضعف هذا وتكلفه والحق ~~بالاتباع أولى. # (وعن ms1490 ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~" يودى) بضم حرف المضارعة مبني للمجهول من وداه يديه «المكاتب بقدر ما عتق ~~منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية العبد» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي # ) سقط هذا الحديث بشرحه من الشرح وهو دليل على أن للمكاتب حكم الحر في ~~قدر ما سلمه من كتابته فتبعض ديته إن قتل وكذلك الحد وغيره من الأحكام التي ~~تنصف وهذا قول الهادوية وذهب علي - رضي الله عنه - وشريح إلى أنه يعتق كله ~~إذا سلم قسطا من مال الكتابة: وعن علي - رضي الله عنه - رواية مثل كلام ~~الهادوية واستدل من قال لا تتبعض أحكامه بأنه عبد ما بقي عليه درهم لحديث ~~ابن عمر «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» إلا أنه موقوف وقد رفعه ابن قانع ~~وأعله بالانقطاع وأخرجه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أبو داود ~~والنسائي لكن قال الشافعي: لم أر من رضيت من أهل العلم يثبته كما تقدم. وقد ~~أخرج أبو داود # PageV02P608 # (1348) - وعن عمرو بن الحارث - أخي جويرية أم ~~المؤمنين - رضي الله عنهما - قال: «ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عند موته درهما، ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته ~~البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة» . رواه البخاري. # (1349) - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما ~~أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته» أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف، ~~ورجح جماعة وقفه على عمر - رضي الله عنه -. #   ### | [سبل السلام] # والترمذي والنسائي من حديث علي - رضي الله عنه - وابن عباس مرفوعين بلفظ ~~«المكاتب يعتق بقدر ما أدى ويرث ويقام عليه الحد بقدر ما عتق» ولا علة له ~~وهو يؤيد حديث الكتاب. ولعله هو. إنما اختلف لفظه. وتقدم الخلاف في المسألة ~~وبيان الراجح منها. ### | [تركة الرسول صلى الله عليه وسلم] # (وعن عمرو بن الحارث) هو عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بكسر الضاد ms1491 المعجمة ~~وراء خفيفة عداده في أهل الكوفة روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة وغيره (أخي ~~جويرية أم المؤمنين - رضي الله عنها - قال: «ما ترك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا ~~بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة» . رواه البخاري) الحديث دليل على ~~ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من تنزهه عن الدنيا وأدناسها وأعراضها ~~وخلو قلبه وقالبه عن الاشتغال بها؛ لأنه متفرغ للإقبال على تبليغ ما أمر به ~~وعبادة مولاه والاشتغال بما يقربه إليه وما يرضاه وقوله " ولا عبدا ولا أمة ~~" وقد قدمنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق ثلاثا وستين رقبة فلم يمت ~~وعنده مملوك» والأرض التي جعلها صدقة قال أبو داود «كانت نخل بني النضير ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة أعطاه الله إياها فقال {ما أفاء ~~الله على رسوله} [الحشر: 7] فأعطى أكثرها المهاجرين وبقي منها صدقة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - التي في أيدي بني فاطمة» ولأبي داود أيضا من ~~طريق ابن شهاب «كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث صفايا بنو ~~النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت حبسا ~~لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما ~~فضل منه جعله في فقراء المهاجرين» . # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أيما أمة ولدت من # PageV02P609 # (1350) - وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعان مجاهدا في سبيل الله، أو غارما ~~في عسرته، أو مكاتبا في رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله» رواه أحمد، ~~وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # سيدها فهي حرة بعد موته» . أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف) إذ في ~~سنده الحسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف جدا (ورجح جماعة وقفه على عمر - رضي ~~الله عنه -) الحديث دال على ms1492 حرية أم الولد بعد وفاة سيدها وعليه دل الحديث ~~الأول حيث قال ولا أمة فإنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وخلف مارية ~~القبطية أم إبراهيم وتوفيت في أيام عمر فدل أنها عتقت بوفاته - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولأجل هذا الحكم ذكر المصنف الحديث الأول وتقدم الكلام في أم ~~الولد مستوفى في كتاب البيع. ### | [ثواب من أعان مجاهدا أو غارما أو مكاتبا] # (وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته» الغارم الذي يلتزم ~~ما ضمنه وتكفل به ويؤديه قاله في النهاية «أو مكاتبا في رقبته أظله الله ~~يوم لا ظل إلا ظله» رواه أحمد وصححه الحاكم) فيه دليل على عظم أجر هذه ~~الإعانة لمن ذكر وذكر هنا لأجل المكاتب. وقد قال تعالى في المكاتب ~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ~~وقد أخرج النسائي من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعا أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «في الآية ربع الكتابة» قال النسائي والصواب وقفه وقال الحاكم ~~في رواية الرفع: صحيح الإسناد وقد فسر قوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: ~~60] بإعانة المكاتبين. # وأخرج ابن جرير وغيره عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أمر الله السيد ~~أن يدع الربع للمكاتب من ثمنه وهذا تعليم من الله وليس بفريضة ولكن فيه ~~أجر. ### | [كتاب الجامع] # أي الجامع لأبواب ستة: الأدب، البر والصلة، الزهد والورع، الترهيب من ~~مساوئ الأخلاق والترغيب في مكارم الأخلاق، الذكر، والدعاء. # الأول: # PageV02P610 # (1351) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته ~~فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله ~~فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # باب الأدب (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «حق المسلم ms1493 على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك ~~فأجبه وإذا استنصحك فانصحه وإذا عطس فحمد الله فشمته» بالسين المهملة ~~والشين المعجمة «وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم) وفي رواية له ~~خمس أسقط مما عده هنا " وإذا استنصحك فانصحه " والحديث دليل على أن هذه ~~حقوق المسلم على المسلم والمراد بالحق ما لا ينبغي تركه ويكون فعله إما ~~واجبا أو مندوبا ندبا مؤكدا شبيها بالواجب الذي لا ينبغي تركه ويكون ~~استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه فإن الحق يستعمل في ~~معنى الواجب كذا ذكره ابن الأعرابي " فالأولى " من الست: السلام عليه عند ~~ملاقاته لقوله: إذا لقيته فسلم عليه. # والأمر دليل على وجوب الابتداء بالسلام إلا أنه نقل ابن عبد البر وغيره ~~أن الابتداء بالسلام سنة وأن رده فرض وفي صحيح مسلم مرفوعا الأمر بإفشاء ~~السلام وأنه سبب للتحاب وفي الصحيحين «أن أفضل الأعمال إطعام الطعام وتقرأ ~~السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف» قال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع ~~الإيمان، إنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار: ويا لها ~~من كلمات ما أجمعها للخير. # والسلام اسم من أسماء الله تعالى فقوله السلام عليكم أي أنتم في حفظ الله ~~كما يقال الله معك والله يصحبك وقيل السلام بمعنى السلامة أي سلامة الله ~~ملازمة لك وأقل السلام أن يقول السلام عليكم وإن كان المسلم عليه واحدا ~~يتناوله وملائكته وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله وبركاته ويجزيه السلام عليك ~~وسلام عليك بالإفراد والتنكير فإن كان المسلم عليه واحدا وجب الرد عليه ~~عينا وإن كان المسلم عليهم جماعة فالرد فرض كفاية في حقهم ويأتي قريبا حديث ~~«يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم» ~~وهذا هو سنة الكفاية ويشترط كون الرد على الفور وعلى الغائب في ورقة أو ~~رسول. # ويأتي حديث # PageV02P611 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # «أنه يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير» ~~ويؤخذ ms1494 من مفهوم قوله حق المسلم على المسلم أنه ليس للذمي حق في رد السلام ~~وما ذكر معه ويأتي حديث «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام» ويأتي فيه ~~الكلام وقوله " إذا لقيته " يدل أنه لا يسلم عليه إذا فارقه لكنه قد ثبت ~~حديث «إذا قعد أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم وليست الأولى بأحق من الآخرة» ~~. # فلا يعتبر مفهوم إذا لقيته ثم المراد بلقيته وإن لم يطل بينهما الافتراق ~~لحديث أبي داود «. وإذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه فإن حال بينهما شجرة ~~أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه» وقال أنس: كان أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتماشون فإذا لقيتهم شجرة أو أكمة تفرقوا يمينا وشمالا فإذا ~~التقوا من ورائها يسلم بعضهم على بعض. ### | [إجابة الدعوة] # 1 # والثانية " وإذا دعاك فأجبه " ظاهره عموم أحقية الإجابة في كل دعوة يدعوه ~~لها وخصها العلماء بإجابة دعوة الوليمة ونحوها والأولى أن يقال: إنها في ~~دعوة الوليمة واجبة وفيما عداها مندوبة لثبوت الوعيد على من لم يجب في ~~الأولى دون الثانية. ### | [النصيحة] # 1 # " والثالثة " قوله " وإذا استنصحك " أي طلب منك النصيحة " فانصحه " دليل ~~على وجوب نصيحة من يستنصح وعدم الغش له وظاهره أنه لا يجب نصيحته إلا عند ~~طلبها والنصح بغير طلب مندوب؛ لأنه من الدلالة على الخير والمعروف. ### | [تشميت العاطس] # " الرابعة " قوله «وإذا عطس فحمد الله فشمته» بالسين المهملة والشين ~~المعجمة قال ثعلب يقال شمت العاطس وسمته إذا دعوت له بالهدى وحسن السمت ~~المستقيم قال: والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة. فيه دليل على ~~وجوب التشميت للعاطس الحامد. وأما الحمد على العطاس فما في الحديث دليل على ~~وجوبه، وقال النووي إنه متفق على استحبابه. وقد جاء كيفية الحمد وكيفية ~~التشميت وكيفية جواب العاطس فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو ~~صاحبه يرحمك الله وليقل هو يهديكم الله ويصلح بالكم» وأخرجه أيضا أبو داود ~~وغيره بإسناد صحيح وفيه زيادة من ms1495 حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل له أخوه ~~أو صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم» أي شأنكم وإلى هذا ~~الجواب ذهب الجمهور. وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم. ~~واستدلوا بأنه أخرجه الطبراني عن ابن مسعود وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~وقيل يتخير أي اللفظين وقيل يجمع بينهما. وإلى وجوب التشميت لمن ذكر ذهبت ~~الظاهرية وابن العربي وأنه يجب على كل سامع. # ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة «إذا عطس أحدكم وحمد الله ~~كان حقا على كل مسلم يسمعه أن يقول يرحمك الله» وكأنه مذهب أبي داود صاحب ~~السنن # PageV02P612 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # فإنه أخرج عنه ابن عبد البر بسند جيد أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على ~~الشط فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال ~~لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول لأهل السفينة إن أبا ~~داود اشترى الجنة من الله بدرهم انتهى ويحتمل أنه إنما أراد طلب الدعوة كما ~~قاله، ولم يكن يراه واجبا، قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن ~~يذكره الحمد ليحمد فيشمته وهو من باب النصح والأمر بالمعروف. # ومن آداب العاطس على ما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~«إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض بها صوته» وأن يزيد بعد الحمد ~~لله رب العالمين فإنه أخرج الطبراني من حديث ابن عباس «إذا عطس أحدكم فقال: ~~الحمد لله قالت الملائكة رب العالمين، فإذا قال أحدكم رب العالمين قالت ~~الملائكة رحمك الله» وفيه ضعف ويشرع أن يشمته ثلاثا إذا كرر العطاس ولا ~~يزيد عليها لما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا «إذا عطس أحدكم فليشمته ~~جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث» قال ابن أبي جمرة في ~~الحديث دليل على ms1496 عظم نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير ~~وفيه إشارة إلى عظمة فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر بنعمة العطاس ~~ثم شرع له الحمد الذي يثاب عليه ثم الدعاء بالخير لمن شمته بعد الدعاء منه ~~له بالخير، ولما كان العاطس قد حصل له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة ~~المحتقنة في دماغه التي لو بقيت فيه أحدثت أدواء عسرة شرع له حمد الله على ~~هذه النعمة مع بقاء أعضائه على هيئتها والتئامها بعد هذه الزلزلة التي هي ~~للبدن كزلزلة الأرض لها. # ومفهوم الحديث أنه لا يشمت غير المسلم كما عرفت. وقد أخرج أبو داود ~~والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة من حديث أبي موسى قال «كان اليهود يتعاطسون ~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول ~~يهديكم الله ويصلح بالكم» ففيه دليل أنه يقال لهم ذلك ولكن إذا حمدوا. ### | [عيادة المريض] # 1 # (الخامسة) : قوله «إذا مرض فعده» ففيه دليل على وجوب عيادة المسلم للمسلم ~~وجزم البخاري بوجوبها قيل يحتمل أنها فرض كفاية. وذهب الجمهور إلى أنها ~~مندوبة. ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب قال المصنف: يعني على الأعيان. ~~وإذا كان حقا للمسلم على # PageV02P613 # (1352) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا ~~تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» . متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # المسلم فسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه، وسواء فيه القريب وغيره، وهو ~~عام لكل مرض، وقد استثني منه الرمد ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث «زيد بن ~~أرقم قال عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجع بعيني» وصححه ~~الحاكم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وظاهر العبارة ولو في أول المرض إلا ~~أنه قد أخرج ابن ماجه من حديث أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يعود إلا بعد ثلاث» وفيه ms1497 راو متروك. ومفهومه كما عرفت دال على أنه لا يعاد ~~الذمي، إلا أنه قد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - عاد خادمه الذمي وأسلم ~~ببركة عيادته وكذلك زار عمه أبا طالب في مرض موته وعرض عليه كلمة الإسلام» ~~. ### | [اتباع الجنائز] # 1 # (السادسة) قوله " وإذا مات فاتبعه " دليل على وجوب تشييع جنازة المسلم ~~معروفا كان أو غير معروف. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم» وقوله ~~(فهو أجدر) بالجيم والدال المهملة فراء أحق (أن لا تزدروا) تحتقروا (نعمة ~~الله عليكم) علة للأمر والنهي معا (متفق عليه) الحديث إرشاد للعبد إلى ما ~~يشكر به النعمة. والمراد بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى ~~المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أصل كل ~~إنعام، وينظر إلى من في خلقه نقص من عمى أو صمم أو بكم وينتقل إلى ما هو ~~فيه من السلامة عن تلك العاهات التي تجلب الهم والغم، وينظر إلى ما ابتلي ~~بالدنيا وجمعها والامتناع عما يجب عليه فيها من الحقوق ويعلم أنه قد فضل ~~بالإقلال وأنعم عليه بقلة تبعة الأموال في الحال والمآل، وينظر إلى من ~~ابتلي بالفقر المدقع أو بالدين المفظع ويعلم ما صار إليه من السلامة من ~~الأمرين وتقر بما أعطاه ربه العين، وما من مبتلى في الدنيا بخير أو شر إلا ~~ويجد من هو أعظم منه بلية فيتسلى به ويشكر ما هو فيه مما يرى غيره ابتلي ~~به، وينظر من هو فوقه في الدين فيعلم أنه من المفرطين فبالنظر الأول يشكر ~~ما لله من النعم وبالنظر الثاني يستحي من مولاه ويقرع باب المتاب بأنامل ~~الندم فهو بالأول مسرور لنعمة الله وفي الثاني منكسر النفس حياء من مولاه ~~وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في ~~المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل ms1498 منه» . # PageV02P614 # وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: «سألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم، فقال: البر حسن الخلق، ~~والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [البر وحسن الخلق] # (وعن النواس) بفتح النون وتشديد الواو وسين مهملة (ابن سمعان) بفتح السين ~~المهملة وكسرها وبالعين المهملة. ورد سمعان الكلابي على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وزوجه ابنته وهي التي تعوذت من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سكن النواس الشام وهو معدود منهم وفي صحيح مسلم نسبته إلى الأنصار: ~~قال المازري والقاضي القاضي عياض عياض: والمشهور أنه كلابي ولعله حليف ~~الأنصار (قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم فقال ~~البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» أخرجه ~~مسلم) قال النووي: قال العلماء: البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى الصدقة ~~وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي ~~مجامع حسن الخلق وقال القاضي عياض: حسن الخلق مخالقة الناس بالجميل والبشر ~~والتودد لهم والإشفاق عليهم واحتمالهم والحمل عنهم والصبر عليهم في المكاره ~~وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظة والغضب والمؤاخذة. وحكى فيه ~~خلافا هل هو غريزة أو مكتسب؟ قال والصحيح أن منه ما هو غريزة ومنه ما هو ~~مكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره وقال الشريف في التعريفات: قيل حسن الخلق ~~هيئة راسخة تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة وتيسر من غير حاجة إلى إعمال ~~فكر وروية انتهى. قيل ويجمع حسن الخلق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «طلاقة ~~الوجه وكف الأذى وبذل المعروف وحسن الخلق» . ### | 1 - # وقوله «والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» أي تحرك الخاطر ~~في صدرك وترددت هل تفعله لكونه لا لوم فيه أو تتركه خشية اللوم عليه من ~~الله سبحانه وتعالى ومن الناس لو فعلته فلم ينشرح به الصدر ولا حصلت ~~الطمأنينة بفعله خوف كونه ذنبا. ويفهم منه أنه ينبغي ترك ما ms1499 تردد في ~~إباحته. وفي معناه حديث «دع ما يريبك إلا ما لا يريبك» أخرجه البخاري من ~~حديث الحسن بن علي. وفيه دليل على أنه تعالى قد جعل للنفس إدراكا لما لا ~~يحل فعله وزاجرا عن فعله. # PageV02P615 # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى ~~تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه» متفق عليه، واللفظ لمسلم. # (1355) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا ~~وتوسعوا» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [لا يتناجى اثنان دون الثالث] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان» المناجاة المشاورة والمسارة ~~(دون الآخر حتى تختلطوا بالناس) وعلله بقوله (من أجل أن ذلك يحزنه) من أحزن ~~يحزن مثل أخرج يخرج أو من حزن يحزن بضم الزاي (متفق عليه واللفظ لمسلم) فيه ~~النهي عن تناجي الاثنين إذا كان معهما ثالث إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة ~~لانتفاء العلة التي نص عليها وهي أنه يحزنه انفراده وإيهام أنه ممن لا يؤهل ~~للسر أو يوهمه أن الخوض من أجله ودلت العلة على أنهم إذا كانوا أربعة فلا ~~نهي عن انفراد اثنين بالمناجاة لفقد العلة. وظاهره عام لجميع الأحوال في ~~سفر أو حضر وإليه ذهب ابن عمر ومالك وجماهير العلماء، وادعى بعضهم نسخه ولا ~~دليل عليه. وأما الآيات في سورة المجادلة فهي في نهي اليهود عن التناجي كما ~~أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى} [المجادلة: 8] قال اليهود وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن ~~حيان قال: «كان بين اليهود وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - موادعة ~~فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلسوا ~~يتناجون ms1500 بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا ~~رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن النجوى فلم ينتهوا فأنزل الله {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} ~~[المجادلة: 8] » . . ### | [التفسح في المجالس] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا» ~~متفق عليه) وفي لفظ لمسلم " لا يقيمن " بصيغة النهي مؤكدا فلفظ الخبر في ~~هذا الحديث الذي أتى به المصنف في معنى النهي. وظاهره التحريم فمن سبق إلى ~~موضع مباح من مسجد أو غيره لصلاة أو غيرها من الطاعات # PageV02P616 # (1356) - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو ~~يلعقها» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # فهو أحق به ويحرم على غيره أن يقيمه منه، إلا أنه قد أفاد حديث «من قام ~~من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» أخرجه مسلم أنه إذا كان قد سبق فيه حق ~~لأحد بقعوده فيه من مصل أو غيره ثم فارقه لأي حاجة ثم عاد وقد قعد فيه أحد ~~أن له أن يقيمه منه وإلى هذا ذهب الهادوية والشافعية وقالوا: لا فرق في ~~المسجد بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو نحوها أو لا فإنه أحق به قالوا ~~وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. والحديث يشمل من قعد في ~~موضع مخصوص لتجارة أو حرفة أو غيرهما قالوا، وكذلك من اعتاد في المسجد محلا ~~يدرس فيه فهو أحق به، قال المهدي: إلى العشي. وقال الغزالي: إلى الأبد ما ~~لم يضرب. وأما إذا قام القاعد من محله لغيره فظاهر الحديث جوازه وروي عن ~~ابن عمر أنه كان إذا قام له الرجل من مجلسه لا يقعد فيه، وحمل على أنه تركه ~~تورعا لجواز أنه قام له حياء من غير طيبة نفس. ms1501 ### | [لعق الأصابع والصحفة] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها» بنفسه (أو يلعقها) ~~غيره الأول بفتح حرف المضارعة من لعق والثاني بضمه من ألعق (متفق عليه) ~~والحديث دليل على عدم تعيين غسل اليد من الطعام وأنه يجزئ مسحها وفيه دليل ~~على أنه يجب لعق اليد أو إلعاقها الغير وعلله في الحديث " بأنه لا يدري في ~~أي طعامه البركة " كما أخرجه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر بلعق ~~الأصابع والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» وكذلك «أمر - ~~صلى الله عليه وسلم - بالتقاط اللقمة ومسحها وأكلها» كما في رواية لمسلم ~~أيضا بلفظ «إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا ~~يدعها للشيطان» وهذه الأمور من اللعق والإلعاق ولعق الصحفة وأكل ما يسقط ~~ظاهر الأوامر وجوبها وإلى هذا ذهب # PageV02P617 # (1357) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليسلم الصغير على الكبير، والمار ~~على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه، وفي رواية لمسلم " والراكب على ~~الماشي ". #   ### | [سبل السلام] # أبو محمد بن حزم وقال إنها فرض. والبركة هي النماء والزيادة وثبوت الخير ~~والمراد هنا ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله ~~وغير ذلك. وهذه البركة قد تكون في لعق يده أو لعق الصحفة أو أكل ما يسقط من ~~لقمة وإن كان علل أكل الساقط بأنه لا يدعها للشيطان. والمراد من قوله يده ~~هو أصابع يده الثلاث كما ورد «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل بثلاث ~~أصابع ولا يزيد الرابعة والخامسة إلا إذا احتاجها بأن يكون الطعام غير مشتد ~~ونحوه» . وقد أخرج سعيد بن منصور «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أكل ~~أكل بخمس» وهو مرسل. وفيه دلالة على أنه لا بأس بإلعاق الغير أصابعه من ~~زوجة وخادم وولد وغيرهم فإن تنجست اللقمة ms1502 الساقطة فيزيل ما فيها من نجاسة ~~إن أمكن وإلا أطعمها حيوانا ولا يدعها للشيطان كما ذكره النووي بناء على ~~جواز إطعام المتنجس وعليه إجماع الأمة فعلا خلفا عن سلف وتقدم الكلام في ~~ذلك. ### | [ابتداء السلام من الصغير على الكبير] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير» ~~متفق عليه. وفي رواية لمسلم) من رواية أبي هريرة (والراكب على الماشي) بل ~~هو في البخاري وقال المصنف إنه لم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح ~~مسلم فيشكل جعل الحديث من المتفق عليه. وظاهر الأمر الوجوب وقال المازري: ~~إنه للندب قال فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأ الآخر كان المأمور تاركا ~~للمستحب والآخر فاعلا للسنة (قلت) والأصل في الأمر الوجوب وكأنه صرفه عنه ~~الاتفاق على عدم وجوب البداءة بالسلام. والحديث فيه شرعية ابتداء السلام من ~~الصغير على الكبير. قال ابن بطال: عن المهلب وإنما شرع للصغير أن يبتدئ ~~الكبير لأجل حق الكبير؛ ولأنه أمر بتوقيره والتواضع له. ولو تعارض الصغر ~~المعنوي والحسي كأنه يكون الأصغر أعلم مثلا قال المصنف لم أر فيه نقلا ~~والذي يظهر اعتبار السن؛ لأن الظاهر تقديم الحقيقة على المجاز. وفيه شرعية ~~ابتداء المار بالسلام للقاعد قال المازري؛ لأنه قد يتوقع القاعد منه الشر ~~ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه وأنس إليه أو؛ لأن ~~التصرف في الحاجات امتهانا فصار للقاعدة مزية فأمر المار بالابتداء أو لأن ~~القاعد يشق عليه مراعاة # PageV02P618 # (1358) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ~~ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم» رواه أحمد والبيهقي. #   ### | [سبل السلام] # المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة عليه وفيه شرعية ابتداء ~~القليل بالسلام على الكثير. وذلك لفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة ولو ~~ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له فلو مر جمع كثير ms1503 على جمع قليل أو ~~مر الكبير على الصغير. قال المصنف: لم أر فيه نصا واعتبر النووي المرور ~~فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أو كبيرا. وذكر الماوردي أن من مشى في ~~الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل من ~~لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله وخرج به عن العرف. وفيه شرعية ~~ابتداء الراكب على الماشي، وذلك؛ لأن للراكب مزية على الماشي فعوض الماشي ~~بأن يبدأ الراكب بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو لو حاز الفضيلتين، ~~وأما إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فقد تكلم فيها المازري فقال: يبدأ الأدنى ~~منهما على الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله؛ لأن فضيلة الدين مرغب فيها ~~في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الجنس من مركوب ~~الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرا في ~~الدين فيبدأ الذي هو أدنى الذي هو فوقه والثاني أظهر كما لا ينظر إلى من ~~يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه؛ وإذا تساوى ~~المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ~~كما ثبت في حديث المتهاجرين وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من ~~حديث جابر «الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل» وأخرج ~~الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني قال: قال لي أبو بكر: لا يسبقك أحد ~~بالسلام وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة مرفوعا «إن أولى الناس بالله من ~~بدأ بالسلام» ؛ وقال حسن والطبراني في حديث «قلنا يا رسول الله إنا نلتقي ~~فأينا يبدأ بالسلام قال أطوعكم لله تعالى» . ### | [تسليم الواحد عن الجماعة] # (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم» . ~~رواه أحمد والبيهقي) فيه أنه يجزئ # PageV02P619 # (1359) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه ms1504 وسلم -: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا ~~لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # تسليم الواحد عن الجماعة ابتداء ورادا قال النووي: يستثنى من عموم ابتداء ~~السلام من كان يأكل أو يشرب أو يجامع أو كان في الخلاء أو في الحمام أو ~~نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما دام متلبسا بشيء مما ذكر، إلا أن ~~السلام على من كان في الحمام إنما كره إذا لم يكن عليه إزار وإلا فلا ~~كراهة،. ### | [السلام حال الخطبة في الجمعة] # وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات فلو سلم لم يجب ~~الرد عليه عند من قال الإنصات واجب ويجب عند من قال إنه سنة، وعلى الوجهين ~~لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد. ### | [السلام على المشتغل بقراءة القرآن] # وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي: الأولى ترك السلام عليه فإن ~~سلم كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الاستعاذة وقرأ قال النووي: فيه ~~نظر، والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد. ### | [سلام من دخل بيتا ليس فيه أحد] # ويندب السلام على من دخل بيتا ليس فيه أحد لقوله تعالى: {فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] الآية وأخرج البخاري في الأدب المفرد ~~وابن شيبة بإسناد حسن عن ابن عمر - رضي الله عنه - " يستحب إذا لم يكن في ~~البيت أحد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وأخرج الطبراني ~~عن ابن عباس نحوه. ### | 1 - # فإن ظن المار أنه إذا سلم على القاعد لا يرد عليه فإنه يترك ظنه ويسلم ~~فلعل ظنه يخطئ فإنه إن لم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة كما ورد ذلك ~~وأما من قال لا يسلم على من ظن أنه لا يرد عليه؛ لأنه يكون سببا لتأثيم ~~الآخر فهو كلام غير صحيح؛ لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا، ذكر ~~معناه النووي، وقال ابن دقيق العيد: لا ينبغي أن يسلم عليه؛ لأن تورط ~~المسلم في المعصية أشد من مصلحة السلام ms1505 عليه وامتثال حديث الأمر بالإفشاء ~~يحصل مع غير هذا فإن قيل هل يحسن أن نقول: " رد السلام فإنه واجب " قيل نعم ~~فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب فإن لم يجب حسن أن يحلله من ~~حق الرد. ### | [ابتداء اليهود والنصارى بالسلام] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تبدءوا اليهود # PageV02P620 # (1360) - وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه: يرحمك الله، فإذا قال له: ~~يرحمك الله، فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» . أخرجه ~~مسلم) ذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز ابتداء اليهود والنصارى بالسلام. وهو ~~الذي دل عليه الحديث إذ أصل النهي التحريم. وحكي عن بعض الشافعية أنه يجوز ~~الابتداء لهم بالسلام. ولكن يقتصر على قول السلام عليكم، وروى ذلك ابن عباس ~~وغيره حكى القاضي عياض عن جماعة جواز ذلك لكن للضرورة والحاجة. وبه قال ~~علقمة والأوزاعي. ومن قال لا يجوز يقول: إن سلم على ذمي ظنه مسلما ثم بان ~~له أنه يهودي فينبغي أن يقول له: رد علي سلامي. وروي عن ابن عمر أنه فعل ~~ذلك والغرض منه أن يوحشه ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة. # وعن مالك أنه لا يستحب أن يسترده، واختاره ابن العربي فإن ابتدأ الذمي ~~مسلما بالسلام ففي الصحيحين عن أنس مرفوعا «إذا سلم عليكم أهل الكتاب ~~فقولوا: وعليكم» وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك» ~~وإلى هذه الرواية بإثبات الواو ذهب طائفة من العلماء، واختار بعضهم حذف ~~الواو لئلا يقتضي التشريك وقد قدمنا ذلك وما ثبت به النص أولى بالاتباع. ~~وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان ابن عيينة ~~يرويه بغير الواو وقال الخطابي: وهذا هو الصواب (قلت) ms1506 وحيث ثبتت الرواية ~~بالواو وغيرها فالوجهان جائزان. وفي قوله: " فقولوا وعليك وقولوا وعليكم " ~~ما يدل على إيجاب الجواب عليهم في السلام. وإليه ذهب عامة العلماء ويروى عن ~~آخرين أنه لا يرد عليهم. والحديث يدفع ما قالوه: وفي قوله " فاضطروهم إلى ~~أضيقه " دليل على وجوب ردهم عن وسط الطرقات إلى أضيقها وتقدم فيه الكلام. # (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه يرحمك الله وإذا قال ~~يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح # PageV02P621 # (1361) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يشربن أحدكم قائما» أخرجه مسلم. # (1362) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ~~ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # بالكم» أخرجه البخاري) تقدم فيه الكلام ولو أتى به المصنف بعد أول حديث ~~في الباب لكان الصواب. ### | [تحريم الشرب قائما] # (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يشربن أحدكم قائما» . أخرجه مسلم) وتمامه " فمن نسي ~~فليستقئ " من القيء وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى رجلا يشرب قائما فقال: مه قال لمه؟ فقال أيسرك أن يشرب معك ~~الهر؟ قال لا. قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان» وفيه راو لا يعرف ~~ووثقه يحيى بن معين. والحديث دليل على تحريم الشرب قائما؛ لأنه الأصل في ~~النهي وإليه ذهب ابن حزم. وذهب الجمهور إلى أنه خلاف الأولى وآخرون إلى أنه ~~مكروه، كأنهم صرفوه عن ذلك لما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس «سقيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من زمزم فشرب وهو قائم» وفي صحيح البخاري «أن ~~عليا - رضي الله عنه - شرب قائما، وقال رأيت رسول الله - صلى ms1507 الله عليه ~~وسلم - فعل كما رأيتموني فعلت» فيكون فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانا ~~لكون النهي ليس للتحريم. وأما قوله فليستقئ فإنه نقل اتفاق العلماء على أنه ~~ليس على من شرب قائما أن يستقيئ وكأنهم حملوا الأمر أيضا على الندب. ### | [البدء باليمين في التنعل] # (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع أي نعله فليبدأ ~~بالشمال. ولتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع» . أخرجه مسلم إلى قوله ~~بالشمال وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبو داود) ظاهر الأمر الوجوب ولكنه ~~ادعى القاضي عياض الإجماع على أنه للاستحباب، قال ابن العربي # PageV02P622 # (1363) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ولينعلهما جميعا أو ~~ليخلعهما جميعا» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمين حسا في ~~القوة وشرعا في الندب في تقديمها. قال الحليمي إنما يبدأ بالشمال عند ~~الخلع؛ لأن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمين أكرم من اليسرى ~~بدئ بها في اللبس وأخرت في النزع لتكون الكرامة لها أدوم وحصتها منها أكثر. ~~وقال ابن عبد البر: من بدأ في الانتعال باليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا ~~يحرم عليه لبس نعليه. وقال غيره: ينبغي أن تنزع النعل من اليسرى ويبدأ ~~باليمين، ولعل ابن عبد البر يريد أنه لا يشرع له الخلع إذا بدأ باليسرى ثم ~~يستأنف لبسهما على الترتيب المشروع؛ لأنه قد فات محله. وهذا الحديث لا يدل ~~على استحباب الانتعال؛ لأنه قال إذا انتعل أحدكم ولكنه يدل عليه ما أخرجه ~~مسلم «استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل» أي يشبه ~~الراكب في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة الرجل من أذى الطريق، فإن الأمر ~~إذا لم يحمل على الإيجاب فهو للاستحباب. ### | [لا يمشي في نعل واحدة] # (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال: قال ms1508 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولينعلهما» بضم حرف المضارعة من ~~أنعل كما ضبطه النووي وضمير التثنية للرجلين وإن لم يجر لهما ذكر فإنه قد ~~ذكر ما يدل عليهما من النعل (جميعا أو ليخلعهما) أي النعلين وفي رواية ~~للبخاري " أو ليحفهما جميعا. وهو للقدمين (جميعا. متفق عليه) ظاهر النهي ~~التحريم عن المشي في نعل واحدة. وحمله الجمهور على الكراهة فإنهم جعلوا ~~القرينة حديث الترمذي عن عائشة قالت «ربما انقطع شسع نعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها» إلا أنه رجح البخاري ~~وقفه. وقد ذكر رزين عنها قالت «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ينتعل قائما ويمشي في نعل واحدة» واختلفوا في علة النهي، فقال قوم علته أن ~~النعال شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك ونحوه فإذا انفردت إحدى ~~الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج لذلك ~~عن سجية مشيته ولا يأمن مع ذلك العثار. وقيل إنها مشية الشيطان. وقال ~~البيهقي الكراهة لما في ذلك من الشهرة في الملابس وقد ورد في رواية لمسلم ~~«إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها» وتقدم ما يعارضه من ~~حديث عائشة فيحمل على الندب. وقد ألحق بالنعلين كل لباس شفع كالخفين وقد # PageV02P623 # (1364) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة «لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف ~~واحد» وهو عند مسلم من حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني ~~من حديث ابن عباس. وقال الخطابي وكذا إخراج اليد الواحدة من الكم دون ~~الأخرى والارتداء على أحد المنكبين دون الآخر (قلت) ولا يخفى أن هذا من باب ~~القياس ولم تعلم العلة حتى يلحق بالأصل فالأولى الاقتصار على ms1509 محل النص. ### | [لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء» بضم الخاء المعجمة والمد ~~البطر والكبر (متفق عليه) فسر نفي نظر الله بنفي رحمته إليه أي لا يرحم ~~الله من جر ثوبه خيلاء سواء كان من النساء أو الرجال. وقد فهمت ذلك أم سلمة ~~فقالت عند سماعها الحديث منه - صلى الله عليه وسلم -: «فكيف تصنع النساء ~~بذيولهن فقال - صلى الله عليه وسلم - يزدن فيه شبرا قالت إذا تنكشف أقدامهن ~~قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه» . # أخرجه النسائي والترمذي والمراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران باليد ~~المعتدلة، والمراد جر الثوب على الأرض وهو الذي يدل له حديث البخاري «ما ~~أسفل من الكعبين من الإزار في النار» وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه ~~أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلا في الوعيد وقد صرح به ما أخرج البخاري ~~وأبو داود والنسائي أنه «قال أبو بكر - رضي الله عنه - لما سمع هذا الحديث ~~إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنك لست ممن يفعله خيلاء» وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع وقال ~~ابن عبد البر: إن جره لغير الخيلاء مذموم وقال النووي: إنه مكروه وهذا نص ~~الشافعي. # وقد صرحت السنة أن أحسن الحالات أن يكون إلى نصف الساق كما أخرجه الترمذي ~~والنسائي عن عبيد بن خالد قال «كنت أمشي وعلي برد أجره فقال لي رجل: ارفع ~~ثوبك فإنه أبقى وأنقى فنظرت فإذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت ~~إنما هي بردة ملحاء فقال: ما لك في أسوة؟ قال فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ~~ساقيه» وأما ما هو دون ذلك فإنه لا حرج على فاعله إلى الكعبين وما دون ~~الكعبين فهو حرام إن كان للخيلاء، وإن كان لغيرها فقال النووي وغيره: إنه ~~مكروه وقد يتجه أن يقال إن كان الثوب على قدر ms1510 لابسه لكنه يسدله فإن كان لا ~~عن قصد كالذي وقع لأبي بكر فهو غير داخل # PageV02P624 # (1365) - وعنه - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب ~~بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # في الوعيد، وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهو ممنوع من جهة الإسراف ~~محرم لأجله، ولأجل التشبه بالنساء، ولأجل أنه لا يأمن أن تتعلق به النجاسة. # وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه فيقول لا أجره ~~خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظا، ولا يجوز لمن يتناوله اللفظ أن يخالفه ~~إذا صار حكمه أن يقول لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير ~~مسلمة بل إطالة ذيله دالة على تكبره ا. ه. # وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم ~~يقصده اللابس وقد أخرج ابن منيع عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه «إياك وجر ~~الإزار فإن جر الإزار من المخيلة» . # وقد أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة وفي قصة لعمرو بن زرارة الأنصاري ~~«إن الله لا يحب المسبل» والقصة أن «أبا أمامة قال بينما نحن مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء ~~قد أسبل فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع ~~لله ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك. حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني ~~حمش الساقين فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه إن الله لا يحب ~~المسبل» وأخرجه الطبري عن عمرو بن زرارة وفيه «وضرب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أربع أصابع تحت ركبة عمرو وقال: يا عمرو وهذا موضع الإزار. ثم ~~ضرب بأربع أصابع تحت الأربع ثم قال: يا عمرو وهذا موضع الإزار» الحديث ~~ورجاله ثقات. # وحكم غير الثوب والإزار حكمهما وكذلك لما سأل شعبة محارب بن دثار ms1511 قال ~~شعبة أذكر الإزار؟ قال ما خص إزارا ولا قميصا ومقصوده أن التعبير بالثوب ~~يشمل الإزار وغيره. وأخرج أهل السنن إلا الترمذي عن ابن عمر عن أبيه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. من ~~جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» وإن كان في إسناده عبد ~~العزيز بن أبي رواد وفيه مقال، قال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به ~~إسبال العذبة زائدة على ما جرت به العادة. وأخرج النسائي من حديث عمرو بن ~~أمية أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخى طرف عمامته بين كتفيه» وكذلك ~~تطويل أكمام القميص زيادة على المعتاد كما يفعله بعض أهل الحجاز إسبال ~~محرم. وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى ~~المعتاد في اللباس من الطول والسعة (قلت) وينبغي أن يراد بالمعتاد ما كان ~~في عصر النبوة. ### | [لا يأكل ولا يشرب بشماله] # (وعنه) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم # PageV02P625 # (1366) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل، واشرب، والبس، ~~وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» أخرجه أبو داود وأحمد، وعلقه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب ~~بشماله» أخرجه مسلم) الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب بالشمال فإنه علله ~~بأنه فعل الشيطان وخلقه والمسلم مأمور بتجنب طريق أهل الفسوق فضلا عن ~~الشيطان. وذهب الجمهور إلى أنه يستحب الأكل باليمين والشرب بها لا أنه ~~بالشمال محرم وقد زاد نافع: الأخذ والإعطاء. # (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» بالخاء المعجمة ~~ومثناة تحتية وزن عظيمة التكبر (أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخاري) دل ~~على تحريم الإسراف في المأكل والمشرب ms1512 والملبس والتصدق. وحقيقة الإسراف ~~مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر. والحديث مأخوذ من قوله ~~تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] وفيه تحريم الخيلاء ~~والكبر. قال عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان ~~نفسه وفيه مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف في كل شيء مضر ~~بالجسد ومضر بالمعيشة ويؤدي إلى الإتلاف فيضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد ~~في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب، وتضر بالآخرة حيث ~~تكسب الإثم، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس. وقد علق البخاري عن ابن ~~عباس «كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف ومخيلة» . ### | [باب البر والصلة] ### | [البركة في العمر بصلة الرحم] # باب البر والصلة البر بكسر الموحدة هو التوسع في فعل الخير. والبر بفتحها ~~المتوسع في الخيرات وهو من صفات الله تعالى. والصلة بكسر الصاد المهملة ~~مصدر وصله كوعده عدة. في النهاية تكرر في الحديث ذكر صلة الأرحام وهي كناية ~~عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب # PageV02P626 # (1367) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ ~~له في أثره، فليصل رحمه» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن تعدوا ~~وأساءوا وضد ذلك قطيعة الرحم. اه # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من أحب أن يبسط) مغير صيغته أي يبسط الله (له في رزقه) أي يوسع له فيه ~~(وأن ينسأ) مثله في ضبطه. بالسين المهملة مخففة أي يؤخر له (في أثره) بفتح ~~الهمزة والمثلثة فراء أي أجله (فليصل رحمه. أخرجه البخاري) وأخرج الترمذي ~~عن أبي هريرة «أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأجل» ~~وأخرج أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعا «صلة الرحم وحسن الجوار ~~يعمران الديار ويزيدان في الأعمار» . # وأخرج أبو يعلى من ms1513 حديث أنس مرفوعا «إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما ~~في العمر ويدفع بهما ميتة السوء» وفي سنده ضعف: قال ابن التين: ظاهر الحديث ~~أي حديث البخاري معارض لقوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون} [النحل: 61] قال: والجمع بينهما من وجهين أحدهما: أن الزيادة ~~كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه ~~في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، ومثل هذا ما جاء: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تقاصر أعمار أمته بالنسبة إلى أعمار من مضى من الأمم ~~فأعطاه الله ليلة القدر. وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة ~~والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت. # ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده بتأليف ~~ونحوه والصدقة الجارية عليه، والخلف الصالح. وثانيهما أن الزيادة على ~~حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، والذي في الآية بالنسبة ~~إلى علم الله كأن يقال للملك في علمه أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا ~~يتقدم ولا يتأخر والذي يقال مثلا إن عمر فلان مائة إن وصل رحمه، وإن قطعها ~~فستون وقد سبق مثلا في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: ~~39] والمحو والإثبات بالنسبة إلى ما في علم الملك وما في أم # PageV02P627 # (1368) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة قاطع» يعني قاطع رحم، ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # الكتاب؛ وأما الذي في علم الله فلا محو فيه ألبتة. # ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق. والوجه الأول أليق ~~فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد ~~المذكور ورجحه الطيبي. وأشار إليه في الفائق. ويؤيده ما أخرج الطبراني في ~~الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء ms1514 قال «ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من وصل رحمه أنسئ له في أجله؟ فقال: إنه ليس زيادة في عمره قال ~~تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] ولكن ~~الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده» وأخرجه في الكبير مرفوعا ~~من طريق أخرى. # وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه ~~وعقله. قال غيره: في أعم من ذلك وفي علمه ورزقه. ولابن القيم في كتاب الداء ~~والدواء كلام يقضي بأن مدة حياة العبد وعمره هي مهما كان قلبه مقبلا على ~~الله ذاكرا له مطيعا غير عاص فهذه هي عمره ومتى أعرض القلب عن الله تعالى ~~واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياة عمره فعلى هذا معنى أنه ينسأ له في ~~أجله أي يعمر الله قلبه بذكره وأوقاته بطاعته ويأتي تحقيق صلة الرحم. ### | [الرحم التي تجب صلتها وبماذا توصل] # في شرح قوله (وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يدخل الجنة قاطع» - يعني قاطع رحم - متفق عليه) وأخرج أبو داود من ~~حديث أبي بكرة يرفعه «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في ~~الدنيا مع ما أخر الله له في الآخرة من قطيعة الرحم» وأخرج البخاري في ~~الأدب المفرد من حديث أبي هريرة يرفعه «إن أعمال أمتي تعرض عشية الخميس ~~ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم» وأخرج فيه من حديث ابن أبي أوفى «إن ~~الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم» وأخرج الطبراني من حديث ابن مسعود ~~«إن أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم» واعلم أنه اختلف العلماء في حد ~~الرحم التي تجب صلتها فقيل: هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان ~~أحدهما ذكرا حرم على الآخر. فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد ~~الأخوال. واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في ~~النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع. وقيل هو من كان متصلا ms1515 بميراث. ويدل عليه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - " ثم أدناك أدناك " وقيل من كان بينه وبين ~~الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا. ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض: درجات ~~بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام # PageV02P628 # (1369) - وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات. ووأد البنات ومنعا ~~وهات وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب ~~فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه ~~وينبغي له: لم يسم واصلا. وقال القرطبي: الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة ~~فالعامة رحم الدين، وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام ~~بالحقوق الواجبة والمستحبة. والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقد ~~حاله والتغافل عن زلته. وقال ابن أبي جمرة: المعنى الجامع إيصال ما أمكن من ~~الخير ودفن ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا في حق المؤمنين. وأما الكفار ~~والفساق فتجب المقاطعة لهم إذا لم تنفع الموعظة. واختلف العلماء أيضا بأي ~~شيء تحصل القطيعة للرحم فقال الزين العراقي: تكون بالإساءة إلى الرحم. وقال ~~غيره: تكون بترك الإحسان؛ لأن الأحاديث آمرة بالصلة ناهية عن القطيعة فلا ~~واسطة بينهما، والصلة نوع من الإحسان كما فسرها بذلك غير واحد، والقطيعة ~~ضدها وهي ترك الإحسان. وأما ما أخرجه الترمذي من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» فإنه ظاهر ~~في أن الصلة إنما هي ما كان للقاطع صلة رحمه وهذا على رواية قطعت بالبناء ~~للفاعل وهي رواية فقال ابن العربي في شرحه: المراد الكاملة في الصلة وقال ~~الطيبي: معناه ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله ~~ولكنه من يتفضل على صاحبه، وقال المصنف: لا يلوم من نفي الوصل ثبوت القطع ~~فهم ثلاث درجات واصل ومكافئ ms1516 وقاطع، فالواصل هو الذي يتفضل ولا يتفضل عليه، ~~والمكافئ هو الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذه، والقاطع الذي لا يتفضل ~~عليه ولا يتفضل قال الشارح: وبالأولى من يتفضل عليه ولا يتفضل أنه قاطع قال ~~المصنف وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من ~~الجانبين فمن بدأ فهو القاطع فإن جوزي سمي من جازاه مكافئا. ### | [النهي عن عقوق الوالدين] # (وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، ~~وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» متفق عليه) الأمهات جمع أمهة ~~لغة في الأم ولا تطلق إلا على من يعقل بخلاف # PageV02P629 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أم فإنها تعم، وإنما خصت الأم هنا إظهارا لعظم حقها وإلا فالأب محرم ~~عقوقه، وضابط العقوق المحرم كما نقل خلاصته عن البلقيني وهو أن يحصل من ~~الولد للأبوين أو أحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا فيخرج من هذا ما إذا حصل من ~~الأبوين أمر أو نهي فخالفهما بما لا يعد في العرف مخالفته عقوقا فلا يكون ~~ذلك عقوقا، وكذلك لو كان مثلا على الأبوين دين للولد أو حق شرعي فرافعه إلى ~~الحاكم فلا يكون ذلك عقوقا كما «وقع من بعض أولاد الصحابة شكاية الأب إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في احتياجه لماله فلم يعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شكايته عقوقا» (قلت) في هذا تأمل فإن قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنت ومالك لأبيك» دليل على نهيه عن منع أبيه عن ماله وعن شكايته ثم ~~قال صاحب الضابط: فعلى هذا، العقوق أن يؤذي الولد أحد أبويه بما لو فعله مع ~~غير أبويه كان محرما من جملة الصغائر فيكون في حق الأبوين كبيرة، أو مخالفة ~~الأمر أو النهي فيما يدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من ~~أعضائه في غير الجهاد الواجب عليه، أو مخالفتهما في سفر يشق عليهما وليس ~~بفرض ms1517 على الولد أو في غيبة طويلة فيما ليس لطلب علم نافع أو كسب، أو ترك ~~تعظيم الوالدين، فإنه لو قدم عليه أحدهما ولم يقم إليه أو قطب في وجهه فإن ~~هذا وإن لم يكن في حق الغير معصية فهو عقوق في حق الأبوين. ### | 1 - # قوله " ووأد البنات " بسكون الهمزة وهو دفن البنت حية وهو محرم وخص ~~البنات؛ لأنه الواقع من العرب فإنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية كراهية ~~لهن. يقال أول من فعله قيس بن عاصم التيمي وكان من العرب من يقتل أولاده ~~مطلقا خشية الفاقة والنفقة. ### | 1 - # وقوله " منعا وهات " المنع مصدر من منع يمنع والمراد منع ما أمر الله أن ~~لا يمنع وهات فعل أمر مجزوم والمراد النهي عن طلب ما لا يستحق طلبه. وقوله ~~«وكره لكم قيل وقال» يروى بغير تنوين حكاية للفظ الفعل. وروي منونا وهي ~~رواية في البخاري، قيلا وقالا، على النقل من الفعلية إلى الاسمية والأول ~~أكثر. والمراد به نقل الكلام الذي يسمعه إلى غيره فيقول قيل كذا وكذا بغير ~~تعيين القائل وقال فلان كذا وكذا وإنما نهى عنه؛ لأنه من الاشتغال بما لا ~~يعني المتكلم ولكونه قد يتضمن الغيبة والنميمة والكذب ولا سيما مع الإكثار ~~من ذلك قلما يخلو عنه، وقال المحب الطبري: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهما ~~مصدران للقول نقول قلت قولا وقيلا. وفي الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة ~~الكلام، ثانيها إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها لتخبر عنها فتقول: ~~قال فلان: كذا وقيل له كذا. والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، وإما ~~لما يكرهه المحكي عنه. ثالثها أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين ~~كقوله قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك في أن يكثر منه بحيث لا ~~يأمن من الزلل، وهو في حق # PageV02P630 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # من ينقل بغير تثبت في نقله لما يسمعه ولا يحتاط له؛ ويؤيد هذا الحديث ~~الصحيح «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع» أخرجه مسلم. قلت: ms1518 ويحتمل ~~إرادة كل من الثلاثة. # وقوله " وكثرة السؤال " هو السؤال للمال أو عن المشكلات من المسائل أو ~~مجموع الأمرين وهو أولى وتقدم في الزكاة مسألة المال وقد نهى عن الأغلوطات. ~~أخرجه أبو داود وهي المسائل التي يغلط بها العلماء ليزلوا فينتج بذلك شر ~~وفتنة. وإنما نهى عنها لكونها غير نافعة في الدين ولا يكاد أن يكون إلا ~~فيما لا ينفع. وقد ثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل ~~وقوعها عادة أو يندر وقوعها جدا لما في ذلك من التنطع والقول بالظن الذي لا ~~يخلو صاحبه عن الخطأ. وقيل كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان، ~~وكثرة سؤال إنسان معين عن تفاصيل حاله وكان مما يكرهه المسئول. ### | [التشديد في إضاعة المال] # 1 # وقوله " وإضاعة المال " المتبادر من الإضاعة ما لم يكن لغرض ديني ولا ~~دنيوي وقيل هو الإسراف في الإنفاق. وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام ورجح ~~المصنف أنه ما أنفق في غير وجوهه المأذون فيها شرعا سواء كانت دينية أو ~~دنيوية؛ لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي التبذير تفويت ~~تلك المصالح إما في حق صاحب المال أو في حق غيره قال: والحاصل أن في كثرة ~~الإنفاق ثلاثة وجوه الأول الإنفاق في الوجوه المذمومة شرعا ولا شك في ~~تحريمه. الثاني الإنفاق في الوجوه المحمودة شرعا ولا شك في كونه مطلوبا ما ~~لم يفوت حقا آخر أهم من ذلك المنفق فيه. # والثالث الإنفاق في المباحات وهو منقسم إلى قسمين، أحدهما أن يكون على ~~وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس بإضاعة ولا إسراف، والثاني أن ~~يكون فيما لا يليق به عرفا فإن كان لدفع مفسدة إما حاضرة أو متوقعة فذلك ~~ليس بإسراف، وإن لم يكن كذلك فالجمهور على أنه إسراف، قال: ابن دقيق العيد: ~~ظاهر القرآن أنه إسراف، وصرح بذلك القاضي حسين فقال في قسم الصدقات: هو ~~حرام وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي في الكلام على الغارم، وقال الباجي من ~~المالكية: إنه يحرم استيعاب جميع المال ms1519 بالصدقة قال: ويكره كثرة إنفاقه في ~~مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع نادرا لحادث كضيف أو عيد أو وليمة. ~~والاتفاق على كراهة الإنفاق في البناء الزائد على قدر الحاجة ولا سيما إن ~~انضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة وكذلك احتمال الغبن الفاحش في المبايعات ~~بلا سبب. وقال السبكي في الحلبيات. وأما إنفاق المال في الملاذ المباحة فهو ~~موضع اختلاف وظاهر قوله تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق ~~إسراف. ومن بذل مالا كثيرا في عرض يسير فإنه يعده العقلاء مضيعا انتهى. وقد ~~تقدم الكلام في الزكاة # PageV02P631 # (1370) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رضا الله في رضا الوالدين، ~~وسخط الله في سخط الوالدين» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # على التصدق بجميع المال بما فيه الكفاية. ### | [بر الوالدين يقدم على فروض الكفايات] # (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين» . ~~أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث دليل على وجوب إرضاء الولد ~~لوالديه وتحريم إسخاطهما فإن الأول فيه مرضاة الله والثاني فيه سخطه فيقدم ~~رضاهما على فعل ما يجب عليه من فروض الكفاية كما في حديث ابن عمر «أنه جاء ~~رجل يستأذنه - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم ~~قال: ففيهما فجاهد» وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد «أن رجلا هاجر إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن فقال: يا رسول الله إني قد ~~هاجرت قال: هل لك أهل باليمن؟ فقال: أبواي قال أذنا لك؟ قال لا قال فارجع ~~فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما» وفي إسناده مختلف فيه وكذلك غير ~~الجهاد من الواجبات. وإليه ذهب جماعة من العلماء كالأمير حسين ذكره ms1520 في ~~الشفاء والشافعي فقالوا: يتعين ترك الجهاد إذا لم يرض الأبوان إلا فرض ~~العين. كالصلاة فإنها تقدم وإن لم يرض بها الأبوان بالإجماع. وذهب الأكثر ~~إلى أنه يجوز فعل فرض الكفاية والمندوب وإن لم يرض الأبوان ما لم يتضررا ~~بسبب فقد الولد، وحملوا الأحاديث على المبالغة في حق الوالدين، وأنه يتبع ~~رضاهما ما لم يكن في ذلك سخط الله كما قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك ~~بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ~~قلت الآية إنما هي فيما إذا حملاه على الشرك ومثله غيره من الكبائر. وفيه ~~دلالة على أنه يطيعهما في ترك فرض الكفاية والعين، لكن الإجماع خصص فرض ~~العين وأما إذا تعارض حق الأب وحق الأم فحق الأم مقدم لحديث البخاري «قال ~~رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك ثلاث مرات ثم قال أبوك» ~~فإنه دل على تقديم رضا الأم على رضا الأب، قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون ~~للأم ثلاثة أمثال ما للأب، قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع. ~~قلت وإليه الإشارة بقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] ومثلها {حملته أمه وهنا على وهن} [لقمان: ~~14] قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر ونقل ~~الحارث المحاسبي الإجماع على هذا. واختلفوا # PageV02P632 # (1371) - وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # في الأخ والجد من أحق ببره منهما؟ فقال القاضي: الأكثر الجد وجزم به ~~الشافعية ويقدم من أدلى بسببين على من أدلى بسبب ثم القرابة من ذوي الرحم ~~ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ثم العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم ~~الجار. وأشار ابن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن البر دفعة واحدة. وورد ~~في تقديم الزوج ما أخرجه أحمد ms1521 والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة «سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أعظم حقا على المرأة قال: زوجها ~~قلت: فعلى الرجل: قال أمه» ولعل مثل هذا مخصوص بما إذا حصل التضرر للوالدين ~~فإنه يقدم حقهما على حق الزوج جمعا بين الأحاديث. ### | [حق الجار أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه] # (وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي ~~نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه» . متفق عليه) الحديث ~~وقع في لفظ مسلم بالشك في قوله لأخيه أو لجاره. ووقع في البخاري لأخيه بغير ~~شك. الحديث دليل على عظم حق الجار والأخ وفيه نفي الإيمان عمن لا يحب لهما ~~ما يحب لنفسه. وتأوله العلماء بأن المراد منه نفي كمال الإيمان، إذ قد علم ~~من قواعد الشريعة أن من لم يتصف بذلك لا يخرج عن الإيمان، وأطلق المحبوب ~~ولم يعين. وقد عينه ما في رواية النسائي في هذا الحديث بلفظ «حتى يحب لأخيه ~~من الخير ما يحب لنفسه» قال العلماء: والمراد: من الطاعات والأمور المباحة ~~قال ابن الصلاح: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك إذ معناه لا يكمل ~~إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه من الخير. والقيام بذلك ~~يحصل بأن يحب له مثل حصول ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة ~~على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وإنما يعسر على ~~القلب الدغل. عافانا الله وإخواننا أجمعين. ا. ه. # هذا على رواية الأخ. ورواية الجار عامة للمسلم والكافر والفاسق والصديق ~~والعدو والقريب والأجنبي والأقرب جوارا والأبعد فمن اجتمعت فيه الصفات ~~الموجبة لمحبة الخير له فهو في أعلى المراتب، ومن كان فيه أكثرها فهو لاحق ~~به وهلم جرا إلى الخصلة الواحدة فيعطى كل ذي حق بحسب حاله. وقد أخرج ~~الطبراني من حديث جابر «الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار، ~~وجار له حقان وهو المسلم له حق ms1522 الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق جار ~~مسلم له رحم له # PageV02P633 # (1372) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت: ثم أي؟ قال: ~~أن تزاني بحليلة جارك» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # حق الإسلام والرحم والجوار» وأخرج البخاري في الأدب المفرد أن عبد الله ~~بن عمر ذبح شاة فأهدى منها لجاره اليهودي. فإن كان الجار أخا أحب له ما يحب ~~لنفسه وإن كان كافرا أحب له الدخول في الإيمان مع ما يحب لنفسه من المنافع ~~بشرط الإيمان قال الشيخ محمد بن أبي جمرة: حفظ حق الجار من كمال الإيمان ~~والإضرار به من الكبائر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» قال: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة إلى الجار ~~الصالح وغيره. # والذي يشمل الجميع إرادة الخير وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك ~~الإضرار له إلا في الموضع الذي يحل له الإضرار بالقول والفعل. والذي يخص ~~الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الأذى وأمره بالحسنى على حسب ~~مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والكافر يعرض الإسلام عليه ~~والترغيب فيه برفق. والفاسق يعظه بما يناسبه بالرفق ويستر عليه زلله وينهاه ~~بالرفق فإن نفع وإلا هجره قاصدا تأديبه بذلك مع إعلامه بالسبب ليكف. ويقدم ~~عند التعارض من كان أقرب إليه بابا كما في حديث عائشة «قلت يا رسول الله إن ~~لي جارين فإلى أيهما أهدي قال: إلى أقربهما بابا» أخرجه البخاري والحكمة ~~فيه أن الأقرب بابا يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف له بخلاف ~~الأبعد. وتقدم أن حد الجار أربعون دارا من كل جهة وجاء عن علي - رضي الله ~~عنه - " من سمع النداء فهو جار " وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد ~~فهو جار. ### | [أعظم الذنب أن تجعل ms1523 لله ندا] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا هو الشبه ويقال له: ند ونديد ~~وهو خلقك قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قلت: ثم أي؟ قال: ~~أن تزاني بحليلة بفتح الحاء المهملة الزوجة جارك» متفق عليه) قال تعالى: ~~{فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] وقال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من ~~إملاق} [الأنعام: 151] والآية الأخرى {خشية إملاق} [الإسراء: 31] وقوله أن ~~تزاني بحليلة جارك أي بزوجته التي تحل له وعبر بتزاني؛ لأن معناه تزني بها ~~برضاها. وفيه فاحشة الزنى وإفساد المرأة على زوجها واستمالة قلبها إلى غيره ~~وكل ذلك فاحشة عظيمة # PageV02P634 # (1373) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من الكبائر شتم الرجل ~~والديه قيل: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيسب الرجل ~~أباه، ويسب أمه فيسب أمه» متفق عليه. # (1374) - وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان، فيعرض ~~هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # وكونها حليلة الجار أعظم؛ لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ~~ويأمن بوائقه ويركن إليه وقد أمر الله تعالى برعاية حقه والإحسان إليه فإذا ~~قابل هذا بالزنى بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه ~~غيره كان غاية في القبح. والحديث دليل على أن أعظم المعاصي الشرك ثم القتل ~~بغير حق وعليه نص الشافعي ثم تختلف الكبائر باختلاف مفاسدها الناشئة عنها. ### | [من الكبائر شتم الرجل والديه] # (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه قيل: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم ~~يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه ويسب أمه فيسب أمه» ms1524 متفق عليه) قوله: شتم ~~الرجل والديه أي يتسبب إلى شتمهما فهو من المجاز المرسل من استعماله المسبب ~~في السبب وقد بينه - صلى الله عليه وسلم - بجوابه عمن سأله بقوله (نعم) ~~وفيه تحريم التسبب إلى أذية الوالدين وشتمهما ويأثم الغير بسبه لهما قال ~~ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع. ويؤخذ منه أنه إن آل أمره إلى ~~محرم حرم عليه الفعل وإن لم يقصد المحرم، وعليه دل قوله تعالى: {ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ~~واستنبط منه الماوردي تحريم بيع الثوب الحرير إلى من يتحقق منه لبسه ~~والغلام الأمرد إلى من يتحقق منه فعل الفاحشة والعصير لمن يتخذه خمرا. وفي ~~الحديث دليل على أنه يعمل بالغالب؛ لأن الذي يسب أبا الرجل قد لا يجازيه ~~بالسب لكن الغالب هو المجازاة. ### | [تحريم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام] # (وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر # PageV02P635 # (1375) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل معروف صدقة» أخرجه البخاري #   ### | [سبل السلام] # أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» ~~متفق عليه) نفي الحل دال على التحريم فيحرم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام. ~~ودل مفهومه على جوازه ثلاثة أيام. وحكمة جواز ذلك هذه المدة أن الإنسان ~~مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي له هجر أخيه ثلاثة أيام ليذهب ~~ذلك العارض تخفيفا على الإنسان ودفعا للإضرار به ففي اليوم الأول يسكن غضبه ~~وفي الثاني يراجع نفسه وفي الثالث يعتذر وما زاد على ذلك كان قطعا لحقوق ~~الأخوة وقد فسر معنى الهجر بقوله (يلتقيان - إلى آخره) وهو الغالب من حال ~~المتهاجرين عند اللقاء. وفيه دلالة على زوال الهجر له برد السلام وإليه ذهب ~~الجمهور ومالك والشافعي واستدل له بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عم ~~ابن مسعود في أثناء حديث ms1525 موقوف: وفيه " ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه " قال ~~أحمد وابن القاسم إن كان يؤذيه ترك الكلام، فلا يكفيه رد السلام بل لا بد ~~من الرجوع إلى الحال الذي كان بينهما، وقيل ينظر إلى حال المهجور فإن كان ~~خطابه بما زاد على السلام عند اللقاء بما تطيب به نفسه ويزيل علة الهجر كان ~~من تمام الوصل وترك الهجر، وإن كان لا يحتاج إلى ذلك كفى السلام، وأما فوق ~~اليوم الثالث فقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن ~~كانت مكالمته تجلب نقصا على المخاطب له في دينه أو مضرة تحصل عليه في نفسه ~~أو دنياه فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية وتقدم الكلام في هجر من يأتي ما ~~يلام عليه شرعا وقد وقع من السلف التهاجر بين جماعة من أعيان الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم. وقد عد الشارح جماعة من أولئك يستنكر صدوره من أمثالهم ~~أقاموا عليه ولهم أعذار إن شاء الله والحمل على السلامة متعين، والعباد ~~مظنة المخالفة وأما قول الذهبي إنه لا يقبل جرح الأقران بعضهم على بعض سيما ~~السلف قال: وحدهم رأس ثلاثمائة من الهجرة فقد بينا اختلال ما قال في ثمرات ~~النظر في علم الأثر وقد نقل في الشرح قضايا كثيرة لا يحسن ذكرها إذ طي ما ~~لا يحسن ذكره لا يحسن نشره. . ### | [الصدقة لا تنحصر في المال ولا في أهل اليسار] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كل معروف صدقة» أخرجه البخاري) المعروف ضد المنكر قال ابن أبي جمرة يطلق ~~اسم المعروف عن ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة ~~أم لا فإن قارنته النية أجر صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال والصدقة هي ما ~~يعطيه المتصدق لله تعالى فيشمل الواجبة والمندوبة # PageV02P636 # (1376) - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ~~بوجه طلق» . # (1377) - وعنه - رضي الله ms1526 عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» أخرجهما مسلم. # (1378) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب ~~يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر ~~مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، و ### | الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» # أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # والإخبار عنه بأنه صدقة من باب التشبيه البليغ، وهو إخبار بأن له حكم ~~الصدقة في الثواب، وأنه لا يحتقر الفاعل شيئا من المعروف ولا يبخل به، وفي ~~الحديث «إن كل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن ~~المنكر صدقة» وقال «في بضع أحدكم صدقة، والإمساك عن الشر صدقة» وغير ذلك من ~~الأعمال الصالحة ولفظ كل معروف عام. وقد أخرج الترمذي وحسنه مرفوعا من حديث ~~أبي ذر «تبسمك في وجه أخيك صدقة لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ~~لك، وإرشادك الرجل في أرض الضلالة صدقة لك، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن ~~الطريق صدقة لك، وإفراغك من دلوك إلى دلو أخيك صدقة» وأخرجه ابن حبان في ~~صحيحه. وفي الأحاديث إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر فيما هو أصلها، وهو ما ~~أخرجه الإنسان من ماله متطوعا فلا تختص بأهل اليسار بل كل أحد قادر على أن ~~يفعلها في أكثر الأحوال من غير مشقة، فإن كل شيء يفعله الإنسان أو يقوله من ~~الخير يكتب له به صدقة. ### | [الترغيب في التفريج عن المسلم] # (وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» بإسكان اللام ~~ويقال طليق والمراد سهل منبسط. # (وعنه) أي أبي ذر (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طبخت ~~مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» . أخرجهما مسلم) فيهما ms1527 الحث على فعل ~~المعروف ولو بطلاقة الوجه والبشر والابتسام في وجه من يلاقيه من إخوانه. ~~وفيه الوصية بحق الجار وتعاهده ولو بمرقة تهديها إليه. # PageV02P637 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من نفس) لفظ مسلم «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه ~~كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا ~~والآخرة» هذا ليس في مسلم كما قال الشارح وقد أخرجه غيره «ومن ستر مسلما ~~ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ~~أخرجه مسلم) . # الحديث فيه مسائل (الأولى) فضيلة من فرج عن المسلم كربة من كرب الدنيا ~~وتفريجها إما بإعطائه من ماله إن كانت كربته من حاجة أو بذل جاهه في طلبه ~~له من غيره أو قرضه، وإن كانت كربته من ظلم ظالم له فرجها بالسعي في رفعها ~~عنه أو تخفيفها وإن كانت كربة مرض أصابه أعانه على الدواء إن كان لديه أو ~~طبيب ينفعه، وبالجملة تفريج الكرب باب واسع فإنه يشمل إزالة كل ما ينزل ~~بالعبد أو تخفيفه. # (الثانية) التيسير على المعسر هو أيضا من تفريج الكرب وإنما خصه؛ لأنه ~~أبلغ وهو إنظاره لغريمه في الدين أو إبراؤه له منه أو غير ذلك، فإن الله ~~ييسر له عليه أموره ويسهلها له لتسهيله لأخيه فيما عنده له. والتيسير لأمور ~~الآخرة بأن يهون عليه المشاق فيها ويرجح وزن الحسنات ويلقي في قلوب من لهم ~~عنده حق يجب استيفاؤه منه في الآخرة المسامحة وغير ذلك ويؤخذ منه أن من عسر ~~على معسر عسر عليه ويؤخذ منه أنه لا بأس على من عسر على موسر؛ لأن مطله ظلم ~~يحل عرضه وعقوبته. # (والثالثة) من ستر مسلما اطلع منه على ما لا ينبغي إظهاره من الزلات ~~والعثرات فإنه مأجور بما ذكره من ستره في ms1528 الدنيا والآخرة فيستره في الدنيا ~~بأن لا يأتي زلة يكره اطلاع غيره عليها، وإن أتاها لم يطلع الله عليها ~~أحدا، وستره في الآخرة بالمغفرة لذنوبه وعدم إظهار قبائحه وغير ذلك، وقد ~~«حث - صلى الله عليه وآله وسلم - على الستر للمسلم فقال: في حق ماعز هلا ~~سترت عليه بردائك يا هزال» وقال العلماء: وهذا الستر مندوب لا واجب فلو ~~رفعه إلى السلطان كان جائزا له ولا يأثم به. قلت: ودليله أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يلم هزالا ولا أبان له أنه آثم بل حرضه على أنه ينبغي له ~~ستره فإن علم أنه تاب وأقلع حرم عليه ذكر ما وقع منه ووجب عليه ستره وهو في ~~حق من لا يعرف بالفساد والتمادي في الطغيان، وأما من عرف بذلك فإنه لا ~~يستحب الستر عليه بل يرفع أمره إلى من له الولاية إذا لم يخف من ذلك مفسدة، ~~وذلك؛ لأن الستر عليه يغريه على الفساد ويجرئه على أذية العباد ويجرئ غيره ~~من أهل الشر والعناد وهذا بعد انقضاء فعل المعصية فأما إذا رآه، وهو فيها ~~فالواجب المبادرة لإنكارها والمنع منها مع القدرة على ذلك ولا يحل تأخيره؛ ~~لأنه من باب إنكار المنكر لا يحل تركه مع الإمكان وأما إذا رآه يسرق مال ~~زيد فهل يجب عليه إخبار زيد بذلك أو ستر السارق؟ الظاهر # PageV02P638 # (1379) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» ~~أخرجه مسلم. # (1380) - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من استعاذكم بالله #   ### | [سبل السلام] # أنه يجب عليه إخبار زيد وإلا كان معينا للسارق بالكتم منه على الإثم ~~والله تعالى يقول: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] وأما جرح ~~الشهود والرواة والأمناء على الأوقاف والصدقات وغير ذلك فإنه من باب نصيحة ~~المسلمين الواجبة على كل من اطلع عليها وليس من الغيبة المحرمة بل من ~~النصيحة الواجبة وهو مجمع ms1529 عليه (الرابعة) الإخبار بأن «الله في عون العبد ~~ما كان العبد في عون أخيه» فإنه دال على أنه تعالى يتولى إعانة من أعان ~~أخاه وهو يدل على أنه يتولى عونه في حاجة العبد التي يسعى فيها، وفي حوائج ~~نفسه فينال من عون الله ما لم يكن يناله بغير إعانته، وإن كان تعالى هو ~~المعين لعبده في كل أموره لكن إذا كان في عون أخيه زادت إعانة الله فيؤخذ ~~منه أنه ينبغي للعبد أن يشتغل بقضاء حوائج أخيه فيقدمها على حاجة نفسه ~~لينال من الله كمال الإعانة في حاجاته وهذه الجمل المذكورة في الحديث دلت ~~على أنه تعالى يجازي العبد من جنس فعله فمن ستر ستر عليه ومن يسر يسر عليه ~~ومن أعان أعين. ثم إنه تعالى بفضله وكرمه جعل الجزاء في الدارين في حق ~~الميسر على المعسر والساتر للمسلم وجعل تفريج الكربة يجازى به في يوم ~~القيامة كأنه لعظائم يوم القيامة أخر عز وجل جزاء تفريج الكربة، ويحتمل أن ~~يفرج عنه في الدنيا أيضا لكنه طوي في الحديث وذكر ما هو أهم. # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» أخرجه مسلم) دل الحديث على أن ~~الدلالة على الخير يؤجر بها الدال عليه كأجر فاعل الخير، وهو مثل حديث «من ~~سن سنة حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها» والدلالة تكون ~~بالإشارة على الغير بفعل الخير، وعلى إرشاد ملتمس الخير على أنه يطلبه من ~~فلان والوعظ والتذكير وتأليف العلوم النافعة. ولفظ خير يشمل الدلالة على ~~خير الدنيا والآخرة فلله در الكلام النبوي ما أشمل معانيه وأوضح مبانيه ~~ودلالته على خير الدنيا والآخرة. # PageV02P639 # فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن أتى إليكم ~~معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له» أخرجه البيهقي. #   ### | [سبل السلام] ### | [المكافأة على المعروف] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من استعاذكم ms1530 بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن أتى إليكم معروفا ~~فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له» أخرجه البيهقي) وقد أخرجه أبو داود وابن ~~حبان في صحيحه والحاكم وفيه زيادة «ومن استجار بالله فأجيروه ومن أتى إليكم ~~معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه وفي ~~رواية فإن عجزتم عن مكافأته فادعوا له حتى تعلموا أن قد شكرتم فإن الله يحب ~~الشاكرين» وأخرج الترمذي وقال: حسن غريب «من أعطى عطية فوجد فليجز بها فإن ~~لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بباطل فهو ~~كلابس ثوبي زور» والحديث دليل على أنه من استعاذ بالله عن أي أمر طلب منه ~~غير واجب عليه فإنه يعاذ ويترك ما طلب منه أن يفعل، وأنه يجب إعطاء من سأل ~~بالله وإن كان قد ورد أنه لا يسأل بالله إلا الجنة فمن سأل من المخلوقين ~~بالله شيئا وجب إعطاؤه إلا أن يكون منهيا عن إعطائه وقد أخرج الطبراني بسند ~~رجاله رجال الصحيح إلا شيخه - وهو ثقة على كلام فيه - من حديث أبي موسى ~~الأشعري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ملعون من سأل ~~بوجه الله. وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا» بضم ~~الهاء وسكون الجيم أي أمرا قبيحا لا يليق ويحتمل ما لم يسأل سؤالا قبيحا أي ~~بكلام يقبح ولكن العلماء حملوا هذا الحديث على الكراهة ويحتمل أنه يراد به ~~المضطر، ويكون ذكره هنا أن منعه مع سؤاله بالله أقبح وأفظع ويحمل لعن ~~السائل على ما إذا ألح في المسألة حتى أضجر المسئول ودل الحديث على وجوب ~~المكافأة للمحسن إلا إذا لم يجد فإنه يكافئه بالدعاء وأجزأه إن علم أنه قد ~~طابت نفسه أو لم تطب به، وهو ظاهر الحديث. ### | [باب الزهد والورع] # 1 # الزهد هو قلة الرغبة في الشيء وإن شئت قلت قلة الرغبة عنه، وفي اصطلاح ~~أهل الحقيقة بغض الدنيا والإعراض عنها، وقيل ترك راحة ms1531 الدنيا لراحة الآخرة، ~~وقيل أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك. وقيل: بذلك ما تملك ولا تؤثر ما تدرك. ~~وقيل ترك الأسف على معدوم، ونفي الفرح بمعلوم قاله المناوي في تعريفاته ~~وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذر مرفوعا «الزهادة في الدنيا ليست ~~بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، # PageV02P640 # (1381) - عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - وأهوى النعمان بأصبعيه إلى ~~أذنيه - «إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من ~~الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع ~~في الحرام: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ~~ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ~~وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك ~~وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك» ~~انتهى. فهذا التفسير النبوي يقدم على كل تفسير. والورع تجنب الشبهات خوف ~~الوقوع في محرم وقيل: ترك ما يريبك، ونفي ما يعيبك، وقيل: الأخذ بالأوثق ~~وحمل النفس على الأشق وقيل النظر في المطعم واللباس، وترك ما به بأس، وقيل: ~~تجنب الشبهات، ومراقبة الخطرات. ### | [الحلال بين والحرام بين] # (عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول - وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه «إن الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما مشتبهات» ويروى مشبهات بضم الميم وتشديد الموحدة ~~ومشبهات بضمها أيضا وتخفيف الموحدة «لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى ~~الشبهات فقد استبرأ» بالهمزة من البراءة أي حصل له البراء من الذم الشرعي ~~وصان عرضه من ذم الناس (لدينه وعرضه، «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» ~~أي يوشك أن يقع فيه وإنما حذفه لدلالة ms1532 ما بعده عليه إذ لو كان الوقوع في ~~الشبهات وقوعا في الحرام لكانت من قسم الحرام البين. # وقد جعلها قسما برأسه وكما يدل له التشبيه بقوله: «كالراعي يرعى حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا ~~وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي ~~القلب» متفق عليه) أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث وأنه من الأحاديث ~~التي تدور عليها قواعد الإسلام قال جماعة: هو ثلث الإسلام فإن دورانه عليه ~~وعلى حديث «الأعمال بالنيات» وعلى حديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه» وقال أبو داود إنه يدور على أربعة. هذه ورابعها حديث «لا يؤمن أحدكم ~~حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وقيل حديث «ازهد في الدنيا يحبك # PageV02P641 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» قوله: «الحلال بين» أي قد ~~بينه الله ورسوله إما بإعلام بأنه حلال نحو {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: ~~96] الآية وقوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] أو سكت ~~عنه تعالى ولم يحرمه. # فالأصل حله أو بما أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه حلال ~~أو امتن الله ورسوله به فإنه لازم حله وقوله: «والحرام بين» أي بينه الله ~~لنا في كتابه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - نحو {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] أو بالنهي عنه {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~[النساء: 29] والإخبار عن الحلال بأنه بين إعلام بحل الانتفاع به في وجوه ~~النفع كما أن الإخبار بأن الحرام بين إعلام باجتنابه وقوله «وبينهما ~~مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» المراد بها التي لم يعرف حلها ولا حرمتها ~~فصارت مترددة بين الحل والحرمة عند الكثير من الناس وهم الجهال فلا يعرفها ~~إلا العلماء بنص فما لم يوجد فيه شيء من ذلك اجتهد فيه العلماء وألحقوه ~~بأيهما بقياس أو استصحاب أو نحو ذلك فإن خفي دليله فالورع ms1533 تركه ويدخل تحت ~~«فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ» أي أخذ بالبراءة (لدينه وعرضه) فإذا لم يظهر ~~فيه للعالم دليل تحريمه ولا حله فإنه يدخل في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، ~~فمن لا يثبت للعقل حكما يقول لا حكم فيها بشيء؛ لأن الأحكام شرعية والفرض ~~أنه لا يعرف فيها حكم شرعي ولا حكم للعقل. # والقائلون بأن العقل حاكم لهم في ذلك ثلاثة أقوال التحريم والإباحة ~~والوقف. وإنما اختلف في المتشابهات هل هي مما اشتبه تحريمه أو ما اشتبه ~~بالحرام الذي قد صح تحريمه رجح المحققون الأخير ومثلوا ذلك بما ورد في حديث ~~«عقبة بن الحارث الصحابي الذي أخبرته أمة سوداء بأنها أرضعته وزوجته فسأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - كيف وقد ~~قيل» فقد صح تحريم الأخت من الرضاعة شرعا قطعا وقد التبست عليه زوجته بهذا ~~الحرام المعلوم ومثله «التمرة التي وجدها - صلى الله عليه وسلم - في الطريق ~~فقال لولا أني أخاف أنها من الزكاة أو من الصدقة لأكلتها» فقد صح تحريم ~~الصدقة عليه ثم التبست هذه التمرة بالحرام المعلوم. وأما ما التبس هل حرمه ~~الله علينا أم لا فقد وردت أحاديث دالة على أنه حلال منها حديث سعد بن أبي ~~وقاص «إن من أعظم الناس إثما في المسلمين من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من ~~أجل مسألته» فإنه يفيد أنه كان قبل سؤاله حلالا ولما اشتبه عليه سأل عنه ~~فحرم من أجل مسألته. # ومنها حديث «ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه» له طرق كثيرة ويدل له قوله ~~تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] فكل ما كان طيبا ولم يثبت تحريمه ~~فهو حلال وإن اشتبه علينا تحريمه والمراد بالطيب هو ما أحله الله على لسان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سكت عنه، والخبيث ما حرمه وإن عدته ~~النفوس طيبا كالخمر فإنه أحد الأطيبين في لسان العرب في # PageV02P642 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الجاهلية وقال ابن عبد البر: إن الحلال ms1534 الكسب الطيب وهو الحلال المحض وإن ~~المتشابه عندنا في حيز الحلال بدلائل ذكرناها في غير هذا الموضع ذكره صاحب ~~تنضيد التمهيد في الترغيب في الصدقة نقله عنه السيد محمد بن إبراهيم. # وقد حققنا أنه من قسم الحلال البين في رسالتنا المسماة: القول المبين ~~وقال الخطابي ما شككت فيه فالأولى اجتنابه وهو على ثلاثة أحوال واجب ومستحب ~~ومكروه، فالواجب اجتناب ما يستلزم المحرم، والمندوب اجتناب معاملة من غلب ~~على ماله الحرام والمكروه اجتناب الرخصة المشروعة ا. ه. # قال في الشرح: وقد ينازع في المندوب فإنه إذا كان الأغلب الحرام فأولى أن ~~يكون واجب الاجتناب وهو الذي بنى عليه الهادوية في معاملة الظلم فيما لم ~~يظن تحريمه؛ لأن الذي غلب عليه الحرام يظن فيه التحريم ا. ه. # وقد أوضحنا هذا في حواشي ضوء النهار. ### | [أقسام الورع] # 1 # وقسم الغزالي الورع أقساما ورع الصديقين وهو ترك ما لم تكن فيه بينة ~~واضحة على حله، وورع المتقين وهو ما لا شبهة فيه، ولكن يخاف أن يجر إلى ~~الحرام، وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال بشرط أن يكون لذلك ~~الاحتمال موقع وإلا فهو ورع الموسوسين. # قلت: ورع الموسوسين قد بوب له البخاري فقال: (باب من لم ير الوسواس في ~~الشبهات) كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون انفلت من إنسان وكمن ترك ~~شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري أماله حرام أم حلال ولا علامة تدل على ~~ذلك التحريم وكمن ترك تناول شيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه ويكون دليل ~~إباحته قويا وتأويله ممتنع أو مستبعد والكلام في الحديث متسع وفي هذا كفاية ~~وقوله «إن لكل ملك حمى» إخبار عما كانت عليه ملوك العرب وغيرهم فإنه كان ~~لكل واحد حمى يحميه من الناس ويمنعهم عن دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ~~ومن أراد نجاة نفسه من العقوبة لم يقربه خوفا من الوقوع فيه، وذكر هذا كضرب ~~المثل للمخاطبين ثم أعلمهم أن حماه تعالى: الذي حرمه على العباد. وقوله " ~~ومن وقع ms1535 في الشبهات إلخ " أي من وقع فيها فقد حام حول حمى الحرام فيقرب ~~ويسرع أن يقع فيه. # وفيه إرشاد إلى البعد عن ذرائع الحرام وإن كانت غير محرمة فإنه يخاف من ~~الوقوع فيها الوقوع فيه فمن احتاط لنفسه لا يقرب الشبهات لئلا يدخل في ~~المعاصي. ثم أخبر - صلى الله عليه وسلم - منبها مؤكدا بأن في الجسد مضغة ~~وهي القطعة من اللحم سميت بذلك؛ لأنها تمضغ في الفم لصغرها وأنها مع صغرها ~~عليها مدار صلاح الجسد وفساده فإن صلحت صلح وإن فسدت فسد وفي كلام الغزالي ~~أنه لا يراد بالقلب المضغة إذ هي موجودة للبهائم مدركة بحاسة البصر بل ~~المراد بالقلب لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك ~~اللطيفة هي حقيقة الإنسان وهي المدركة # PageV02P643 # (1382) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة، إن ~~أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # العارفة من الإنسان وهو المخاطب والمعاقب والمطالب، ولهذه اللطيفة علاقة ~~مع القلب الجسماني وذكر أن جميع الحواس والأعضاء أجناد مسخرة للقلب وكذلك ~~الحواس الباطنة في حكم الخدم والأعوان وهو المتصرف فيها والمتردد لها وقد ~~خلقت مجبولة على طاعة القلب لا تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا فإذا أمر ~~العين بالانفتاح انفتحت وإذا أمر الرجل بالحركة تحركت وإذا أمر اللسان ~~بالكلام وجزم به تكلم وكذا سائر الأعضاء وتسخير الأعضاء والحواس للقلب يشبه ~~من وجه تسخير الملائكة لله تعالى فإنهم جبلوا على طاعته لا يستطيعون له ~~خلافا وإنما يفترقان في شيء وهو أن الملائكة عالمة بطاعتها للرب والأجفان ~~تطيع القلب بالانفتاح والانطباق على سبيل التسخير وإنما افتقر القلب إلى ~~الجنود من حيث افتقاره إلى المركب والزاد لسفره إلى الله تعالى وقطع ~~المنازل إلى لقائه فلأجله خلقت القلوب قال الله تعالى: {وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] وإنما مركبه البدن وزاده العلم وإنما ~~الأسباب التي توصله إلى الزاد وتمكنه من التزود ms1536 منه هو العمل الصالح ثم ~~أطال في هذا المعنى بما يحتمل مجلدة لطيفة وإنما أشرنا إلى كلامه ليعلم ~~مقدار الكلام النبوي وأنه بحر قطراته لا تنزف، وأما كونه محل العقل أو محله ~~الدماغ فليست من مسائل علم الآثار حتى يشتغل بذكرها وذكر الخلاف فيها. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: تعس) في القاموس كسمع ومنع وإذا خاطبت قلت تعس كمنع وإذا حكيت قلت ~~تعس كفرح وهو الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط (عبد الدينار ~~والدرهم والقطيفة) الثوب الذي له خمل (إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض. ~~أخرجه البخاري) أراد بعبد الدينار والدرهم من استعبدته الدنيا يطلبها وصار ~~كالعبد لها تتصرف فيه تصرف المالك لينالها وينغمس في شهواتها ومطالبها وذكر ~~الدينار والقطيفة مجرد مثال وإلا فكل من استعبدته الدنيا في أي أمر وشغلته ~~عما أمر الله تعالى، وجعل رضاه وسخطه متعلقا بنيل ما يريد أو عدم نيله فهو ~~عبده فمن الناس من يستعبده حب الإمارات ومنهم من يستعبده حب الصور ومنهم من ~~يستعبده حب الأطيان. واعلم أن المذموم من الدنيا كل ما يبعد العبد # PageV02P644 # (1383) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «أخذ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، ~~أو عابر سبيل» وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر ~~الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك. ~~أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # عن الله تعالى ويشغله عن واجب طاعته وعبادته لا ما يعينه على الأعمال ~~الصالحة فإنه غير مذموم وقد يتعين طلبه ويجب عليه تحصيله وقوله (رضي) أي عن ~~الله بما ناله من حطامها (وإن لم يعط لم يرض) أي عنه تعالى ولا عن نفسه ~~فصار ساخطا فهذا الذي تعس؛ لأنه أراد رضاه على مولاه وسخطه على نيل الدنيا ~~وعدمه. والحديث نظير قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن ms1537 ~~أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} [الحج: 11] الآية. ### | [التحذير من حب الدنيا والانشغال عن طاعة الله] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمنكبي) يروى بالإفراد والتثنية وهو بكسر الكاف مجمع الكتف والعضد ~~(فقال «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وكان ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ ~~من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك " أخرجه البخاري) الغريب من لا مسكن له ~~يأويه ولا سكن يأنس به ولا بلد يستوطن فيه كما قيل في المسيح سعد المسيح ~~يسيح لا ولد يموت ولا بناء يخرب. وعطف أو عابر سبيل من باب عطف الترقي وأو ~~ليست للشك بل للتخيير أو الإباحة، والأمر للإرشاد والمعنى: قدر نفسك ونزلها ~~منزلة من هو غريب أو عابر سبيل؛ لأن الغريب قد يستوطن: ويحتمل أن أو ~~للإضراب والمعنى: بل كن في الدنيا كأنك عابر سبيل؛ لأن الغريب قد يستوطن ~~بلدا بخلاف عابر السبيل فهمه قطع المسافة إلى مقصده والمقصد هنا إلى الله ~~{وأن إلى # PageV02P645 # (1384) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» أخرجه أبو ~~داود، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # ربك المنتهى} [النجم: 42] قال ابن بطال: لما كان الغريب قليل الانبساط ~~إلى الناس بل هو مستوحش منهم ولا يكاد يمر بمن يعرفه فيأنس به فهو ذليل في ~~نفسه خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره إلا بقوته وتخفيفه من الأثقال ~~غير متشبث بما يمنعه عن قطع سفره، معه زاده وراحلته يبلغانه إلى ما يعنيه ~~من مقصده. وفي هذه إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها ~~والكفاف، فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك ~~المؤمن لا يحتاج في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل وقوله (وكان ابن عمر ~~إلخ) قال بعض العلماء: ms1538 كلام ابن عمر متفرع من الحديث المرفوع وهو متضمن ~~لنهاية تقصير الأجل من العاقل إذا أمسى ينبغي له أن لا ينتظر الصباح وإذا ~~أصبح ينبغي له أن لا ينتظر المساء بل يظن أن أجله يدركه قبل ذلك. وفي كلامه ~~الإخبار بأنه لا بد للإنسان من الصحة والمرض فيغتنم أيام صحته وينفق ساعاته ~~فيما يعود عليه نفعه فإنه لا يدري متى ينزل به مرض يحول بينه وبين فعل ~~الطاعة؛ ولأنه إذا مرض كتب له ما كان يعمل صحيحا فقد أخذ من صحته لمرضه حظه ~~من الطاعات. وقوله (من حياتك لموتك) أي خذ من أيام الحياة والصحة والنشاط ~~لموتك بتقديم ما ينفعك بعد الموت وهو نظير حديث «بادروا بالأعمال سبعا ما ~~تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا ~~مجهزا أو الدجال فإنه شر منتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر» أخرجه الترمذي ~~والحاكم من حديث أبي هريرة. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان) الحديث ~~فيه ضعف وله شواهد عند جماعة من أئمة الحديث عن جماعة من الصحابة تخرجه عن ~~الضعف، ومن شواهده ما أخرجه أبو يعلى مرفوعا من حديث ابن مسعود «من رضي عمل ~~قوم كان منهم» والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو بالكفار أو ~~بالمبتدعة في أي شيء مما يختصون # PageV02P646 # (1385) - وعن ابن عباس قال: «كنت خلف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوما، فقال: يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده ~~تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» رواه الترمذي، ~~وقال: حسن صحيح. #   ### | [سبل السلام] # به من ملبوس أو مركوب أو هيئة، قالوا: فإذا تشبه بالكافر في زي واعتقد أن ~~يكون بذلك مثله كفر فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء منهم من قال: يكفر ~~وهو ظاهر الحديث ومنهم من قال: لا يكفر ولكن ms1539 يؤدب. ### | [حفظ الله أن تحفظ حدوده] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كنت خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما فقال يا غلام احفظ الله يحفظك» جواب الأمر «احفظ الله تجده» ~~مثله (تجاهك) في القاموس وجاهك وتجاهك مثلين تلقاء وجهك (وإذا سألت) حاجة ~~من حوائج الدارين (فاسأل الله) فإن بيده أمورهما «وإذا استعنت فاستعن ~~بالله» رواه الترمذي وقال حسن صحيح) وتمامه «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على ~~أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن ~~يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحف» ~~. # وأخرجه أحمد عن ابن عباس بإسناد حسن بلفظ «كنت رديف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ ~~فقلت بلى. قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في ~~الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد ~~جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه ~~الله تعالى لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك ~~لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع ~~الصبر وأن الفرج مع الكربة وأن مع العسر يسرا» وله ألفاظ أخر وهو حديث جليل ~~أفرده بعض علماء الحنابلة بتصنيف مفرد فإنه اشتمل على وصايا جليلة والمراد ~~من قوله (احفظ الله) أي حدوده وعهوده وأوامره ونواهيه. # وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب. وعند ~~حدوده أن لا يتجاوزها ولا يتعدى ما أمر به إلى ما نهى عنه فيدخل في ذلك فعل ~~الواجبات كلها وترك المنهيات كلها. وقال تعالى: {والحافظون لحدود الله} ~~[التوبة: 112] وقال: {هذا ما توعدون لكل أواب # PageV02P647 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # حفيظ} [ق: 32] فسر العلماء الحفيظ بالحافظ لأوامر الله. وفسر بالحافظ ~~لذنوبه حتى يرجع منها فأمره - صلى الله ms1540 عليه وسلم - بحفظ الله يدخل فيه كل ~~ما ذكر وتفاصيلها واسعة. وقوله (تجده أمامك) وفي اللفظ الآخر (يحفظك) ~~والمعنى متقارب أي تجده أمامك بالحفظ لك من شرور الدارين جزاء وفاقا من باب ~~{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يحفظه في دنياه عن غشيان الذنوب. ~~وعن كل أمر مرهوب ويحفظ ذريته من بعده كما قال تعالى: {وكان أبوهما صالحا} ~~[الكهف: 82] . ### | [لا ينبغي الدعاء إلا لله] # وقوله: فاسأل الله) أمر بإفراد الله عز وجل بالسؤال وإنزال الحاجات به ~~وحده وأخرج الترمذي مرفوعا «سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل» وفيه ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا «من لا يسأل الله يغضب عليه» وفيه «إن الله يحب ~~الملحين في الدعاء» وفي حديث آخر «يسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع ~~نعله إذا انقطع» وقد «بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة ~~على أن لا يسألوا الناس شيئا منهم الصديق وأبو ذر وثوبان وكان أحدهم يسقط ~~سوطه أو يسقط خطام ناقته فلا يسأل أحدا أن يناوله» . وإفراد الله بطلب ~~الحاجات دون خلقه يدل له العقل والسمع فإن السؤال بذل لماء الوجه وذل لا ~~يصلح إلا لله تعالى؛ لأنه القادر على كل شيء الغني مطلقا والعباد بخلاف هذا ~~وفي صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - حديث قدسي فيه «يا عبادي لو أن ~~أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان ~~مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر» وزاد في ~~الترمذي وغيره «وذلك بأني جواد واجد ماجد أفعل ما أريد عطائي كلام وعذابي ~~كلام إذا أردت شيئا أقول له كن فيكون» . ### | 1 - # وقوله «إذا استعنت فاستعن بالله» مأخوذ من قوله {وإياك نستعين} [الفاتحة: ~~5] أي نفردك بالاستعانة. أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يستعين بالله وحده ~~في كل أموره أي إفراده بالاستعانة على ما يريده وفي إفراده تعالى ~~بالاستعانة فائدتان، فالأولى أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في الطاعات، ~~والثانية أنه ms1541 لا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل فمن أعانه ~~الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول. وفي الحديث الصحيح «احرص على ما ~~ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» وعلم - صلى الله عليه وسلم - العباد أن ~~يقولوا في خطبة الحاجة " الحمد لله نستعينه «وعلم معاذا أن يقول دبر الصلاة ~~اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» فالعبد أحوج إلى مولاه في طلب ~~إعانته على فعل المأمورات وترك المحظورات والصبر على المقدورات. قال سيدنا ~~يعقوب - صلى الله عليه وسلم - في الصبر على المقدور: {والله المستعان على ~~ما تصفون} [يوسف: 18] وما ذكر من هذه الوصايا النبوية لا ينافي القيام ~~بالأسباب فإنها من جملة سؤاله والاستعانة به فإن من طلب رزقه بسبب من أسباب ~~المعاش المأذون فيها رزق # PageV02P648 # (1386) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «جاء ~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، دلني على عمل ~~إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، ~~وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» رواه ابن ماجه وغيره، وسنده حسن. #   ### | [سبل السلام] # من جهته فهو منه تعالى وإن حرم فهو لمصلحة لا يعلمها ولو كشف الغطاء لعلم ~~أن الحرمان خير من العطاء. والكسب الممدوح المأجور فاعله عليه هو ما كان ~~لطلب الكفاية له ولمن يعوله أو الزائد على ذلك إذا كان يعده لقرض محتاج أو ~~صلة رحم أو إعانة طالب علم أو نحوه من وجوه الخير لا لغير ذلك فإنه يكون من ~~الاشتغال بالدنيا وفتح باب محبتها الذي هو رأس كل خطيئة. وقد ورد في الحديث ~~«كسب الحلال فريضة» أخرجه الطبراني والبيهقي والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا ~~وفيه عباد بن كثير ضعيف. وله شاهد من حديث أنس عند الديلمي «طلب الحلال ~~واجب» ومن حديث ابن عباس مرفوعا «طلب الحلال جهاد» رواه القضاعي ومثله في ~~الحلية عن ابن عمر قال العلماء: الكسب الحلال مندوب أو واجب إلا للعالم ~~المشتغل بالتدريس والحاكم المستغرقة ms1542 أوقاته في إقامة الشريعة ومن كان من ~~أهل الولايات العامة كالإمام فترك الكسب بهم أولى لما فيه من الاشتغال عن ~~القيام بما هم فيه ويرزقون من الأموال المعدة للمصالح. ### | [كيف يكون العبد محبوبا من الله] # (وعن سهل بن سعد قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا ~~رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: ازهد في ~~الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» رواه ابن ماجه وغيره ~~وسنده حسن) فيه خالد بن عمر القرشي مجمع على تركه ونسب إلى الوضع فلا يصح ~~قول الحاكم إنه صحيح وقد خرجه أبو نعيم في الحلية من حديث مجاهد عن أنس ~~برجال ثقات إلا أنه لم يثبت سماع مجاهد من أنس وقد روي مرسلا وقد حسن ~~النووي الحديث كأنه لشواهده والحديث دليل على شرف الزهد وفضله أن يكون سببا ~~لمحبة الله لعبده ولمحبة الناس له؛ لأن من زهد فيما هو عند العباد أحبوه؛ ~~لأنه جبلت الطبائع على استثقال من أنزل بالمخلوقين حاجاته وطمع فيما في ~~أيديهم. وفيه أنه لا بأس بطلب محبة العباد والسعي فيما يكسب ذلك بل هو ~~مندوب # PageV02P649 # (1387) - وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» أخرجه ~~مسلم. # (1388) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» رواه الترمذي، وقال: حسن. #   ### | [سبل السلام] # إليه أو واجب كما قال - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لا تؤمنوا ~~حتى تحابوا» وأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى إفشاء السلام فإنه من جوالب ~~المحبة وإلى التهادي ونحو ذلك. # (وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» أخرجه مسلم) فسر ~~العلماء محبة الله لعبده بأنها إرادته الخير له وهدايته ورحمته، ونقيض ذلك ms1543 ~~بغض الله له. والتقي هو الآتي بما يجب عليه المجتنب لما يحرم عليه، والغنى ~~هو غنى النفس، فإنه الغنى المحبوب قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الغنى ~~بكثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس» ، وأشار عياض إلى أن المراد به غنى ~~المال، وهو محتمل، والخفي بالخاء المعجمة، والفاء أي الخامل المنقطع إلى ~~عبادة الله، والاشتغال بأمور نفسه وضبطه بعض رواة مسلم بالحاء المهملة ذكر ~~القاضي عياض، والمراد الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء، وفيه ~~دليل على تفضيل الاعتزال وترك الاختلاط بالناس. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» أي يهمه من عناه يعنوه ~~ويعنيه أهمه (رواه الترمذي وقال: حسن) هذا الحديث من جوامع الكلم النبوية ~~يعم الأقوال كما روي أن في صحف إبراهيم - عليه السلام - من عد كلامه من ~~عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ويعم الأفعال فيندرج فيه ترك التوسع في ~~الدنيا وطلب المناصب والرياسة وحب المحمدة والثناء وغير ذلك مما لا يحتاج # PageV02P650 # (1389) - وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه» أخرجه الترمذي ~~وحسنه. #   ### | [سبل السلام] # إليه المرء في إصلاح دينه وكفايته من دنياه. # وأما اشتغال العلماء بالمسائل الفرضية فقيل: إنه ليس من الاشتغال بما لا ~~يعني بل هو مما يؤجرون فيه؛ لأنهم لما عرفوا من الأحاديث النبوية أنه في ~~آخر الزمان يقل العلم ويفشو الجهل اجتهدوا في ذلك لما يأتي من الزمان، ومن ~~يأتي من العباد المحتاجين إلى معرفة الأحكام مع عجزهم عن البحث، فإنهم ~~أتعبوا القرائح وخرجوا التخاريج وقدروا التقادير، والأعمال بالنيات (قلت) ~~ولا يخفى أن تخريج التخاريج وتقدير التقادير ليس من العلم المحمود؛ لأن ~~غايتها أقوال خرجت من أقوال المجتهدين وليست أقوالا لهم ولا أقوالا لمن ~~يخرجها ولا احتياج إليها، والعمل بها مشكل إذ ليست لقائل إذ القائل بها ليس ~~بمجتهد ضرورة فلا ms1544 يقلد؛ لأنه إنما يقلد مجتهد عدل، والفرض أن المخرجين ~~ليسوا مجتهدين، وأما تقدير التقادير، فإنه قسم من التخاريج إذ غالب ما يقدر ~~أنه يجاب عنه بأقوال المخرجين وفي كلام علي: - رضي الله عنه - العلم نقطة ~~كثرها الجهال بل هذه الموضوعات في التخاريج كانت مضرة للناظر في الكتاب ~~والسنة إذ شغلت الناظرين عن النظر فيهما ونيل بركتهما فقطعوا الأعمار في ~~تقرير تلك التخاريج وقد أشبع الكلام عن ذلك وعلى ذم الاشتغال به طوائف من ~~علماء التحقيق، وإن كان الاشتغال بها قد عم كل فريق. ### | [النهي عن كثرة الأكل] # (وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه.» أخرجه الترمذي) وأخرجه ابن حبان في ~~صحيحه وتمامه «فحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان فاعلا لا محالة» (وفي ~~لفظ ابن ماجه) : «فإن غلبت ابن آدم نفسه فثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا ~~لنفسه» ، والحديث دليل على ذم التوسع في المأكول والشبع والامتلاء، ~~والإخبار عنه بأنه شر؛ لما فيه من المفاسد الدينية، والبدنية، فإن فضول ~~الطعام مجلبة للسقام ومثبطة عن القيام بالأحكام، وهذا الإرشاد إلى جعل ~~الأكل ثلث ما يدخل المعدة من أفضل ما أرشد إليه سيد الأنام - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه يخفف على المعدة ويستمد من البدن الغذاء وتنتفع به القوى ولا ~~يتولد عنه شيء من الأدواء. # وقد ورد من الكلام النبوي # PageV02P651 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # شيء كثير في ذم الشبع فقد أخرج البزار بإسنادين أحدهما رجاله ثقات مرفوعا ~~بلفظ «أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة قاله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبي جحيفة لما تجشأ فقال: ما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة» وأخرج ~~الطبراني بإسناد حسن «وأهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة» ~~زاد البيهقي «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وأخرج الطبراني بسند جيد «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان في غير هذا ~~لكان خيرا ms1545 لك» . # وأخرج البيهقي واللفظ له وأخرجه الشيخان مختصرا «ليؤتين يوم القيامة ~~بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم ~~{فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] » وأخرج ابن أبي الدنيا «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أصابه جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، ثم ~~قال: ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب ~~مكرم لنفسه، وهو لها مهين ألا رب مهين لنفسه، وهو لها مكرم» وصح حديث «من ~~الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت» . # أخرج البيهقي بإسناد فيه ابن لهيعة عن «عائشة قالت: رآني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد أكلت في اليوم مرتين فقال: يا عائشة أما تحبين أن لا ~~يكون لك شغل إلا جوفك؛ الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب ~~المسرفين» وصح «كلوا واشربوا، والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» وأخرج ابن ~~أبي الدنيا والطبراني في الأوسط «سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ~~ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار ~~أمتي» . # وقال لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة ~~وقعدت الأعضاء عن العبادة، وفي الخلو عن الطعام فوائد وفي الامتلاء مفاسد ~~ففي الجوع صفاء القلب وإيقاد القريحة ونفاذ البصيرة، فإن الشبع يورث ~~البلادة ويعمي القلب ويكثر البخار في المعدة والدماغ كشبه السكر حتى يحتوي ~~على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار ومن فوائده كسر ~~شهوة المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي ~~كلها الشهوات، والقوى ومادة القوى الشهوات والشهوات لا محالة الأطعمة ~~فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه ~~والشقاوة كلها في أن تملكه نفسه. # قال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية. وقالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: أول بدعة حدثت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشبع إن ~~القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا ويقال: ms1546 الجوع خزانة من ~~خزائن الله وأول ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام، فإن الجائع لا ~~تتحرك عليه شهوة فضول الكلام، فيتخلص من آفات اللسان، ولا يتحرك عليه شهوة ~~الفرج فيخلص من الوقوع في # PageV02P652 # (1390) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» ~~أخرجه الترمذي وابن ماجه، وسنده قوي. # (1391) - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الصمت حكمة، وقليل فاعله» أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف، وصحح ~~أنه موقوف من قول لقمان الحكيم. #   ### | [سبل السلام] # الحرام ومن فوائده قلة النوم، فإن من أكل كثيرا شرب كثيرا، فنام طويلا ~~وفي كثرة النوم خسران الدارين وفوات كل منفعة دينية ودنيوية وعد الغزالي في ~~الإحياء عشر فوائد لتقليل الطعام وعد عشر مفاسد للتوسع منه فلا ينبغي للعبد ~~أن يعود نفسه ذلك، فإنها تميل إلى الشره ويصعب تداركها وليرضها من أول ~~الأمر على السداد، فإن ذلك أهون له من أن يجرئها على الفساد، وهذا أمر لا ~~يحتمل الإطالة إذ هو من الأمور التجريبية التي قد جربها كل إنسان، والتجربة ~~من أقسام البرهان. # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كل بني آدم خطاءون» أي كثيرو الخطأ إذ هو صيغة مبالغة «وخير الخطائين ~~التوابون» . أخرجه الترمذي وابن ماجه وسنده قوي) ، والحديث دال على أنه لا ~~يخلو من الخطيئة إنسان لما جبل عليه هذا النوع من الضعف وعدم الانقياد ~~لمولاه في فعل ما إليه دعاه وترك ما عنه نهاه، ولكنه تعالى بلطفه فتح باب ~~التوبة لعباده وأخبر أنه خير الخطائين التوابون المكثرون للتوبة على قدر ~~كثرة الخطأ. وفي الأحاديث أدلة على أن العبد إذا عصى الله وتاب تاب الله ~~عليه، ولا يزال كذلك ولن يهلك على الله إلا هالك، وقد خص من هذا العموم ~~يحيى بن زكريا - عليه السلام -، فإنه ورد أنه ما هم بخطيئة. # وروي أنه لقيه ms1547 إبليس ومعه معاليق من كل شيء فسأله عنها فقال: هي الشهوات ~~التي أصيب بها بني آدم فقال هل لي فيها شيء؟ قال: ربما شبعت فشغلناك عن ~~الصلاة والذكر قال: هل غير ذلك؟ قال لا قال: لله علي أن لا أملأ بطني من ~~طعام أبدا فقال إبليس: لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا. # PageV02P653 # (1392) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم، والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات ~~كما تأكل النار الحطب» أخرجه أبو داود #   ### | [سبل السلام] ### | [فضل الصمت وقلة الكلام] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الصمت حكمة وقليل فاعله» . أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف وصحح أنه ~~موقوف من قول لقمان الحكيم) ، وسببه أن لقمان دخل على داود - عليه السلام ~~-، فرآه يسرد درعا لم يكن رآها قبل ذلك، فجعل يتعجب مما رأى فأراد أن يسأله ~~عن ذلك فمنعته حكمته عن ذلك فترك ولم يسأله فلما فرغ قام داود ولبسها، ثم ~~قال: نعم الدرع للحرب فقال لقمان الصمت حكمة - الحديث وقيل تردد إليه سنة، ~~وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأله. # وفيه دليل على حسن الصمت ومدحه، والمراد به عن فضول الكلام (وقد) وردت ~~عدة أحاديث دالة على مدح الصمت ومدحه العقلاء والشعراء. وفي الحديث «من صمت ~~نجا» «وقال عقبة بن عامر قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~النجاة، قال أمسك عليك لسانك» الحديث وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~تكفل لي بما بين لحييه، ورجليه أتكفل له بالجنة» «وقال معاذ - رضي الله عنه ~~- له - صلى الله عليه وسلم -: أنؤاخذ بما نقول قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس ~~على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» الأحاديث فيه واسعة جدا، والآثار ~~عن السلف كذلك، واعلم أن فضول الكلام لا تنحصر، بل المهم محصور في كتاب ~~الله تعالى حيث ms1548 قال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ~~أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] ، وآفاته لا تنحصر فعد منها الخوض في ~~الباطل، وهو الحكاية للمعاصي من مخالطة النساء ومجالس الخمر ومواقف الفساد ~~وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومواسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة، فإن كل ~~ذلك مما لا يحل الخوض فيه، فهذا حرام. # ومنها الغيبة والنميمة وكفى بها هلاكا في الدين ومنها المراء، والمجادلة، ~~والمزاح. ومنها الخصومة والسب، والفحش وبذاءة اللسان والاستهزاء بالناس ~~والسخرية، والكذب، وقد عد الغزالي في الإحياء عشرين آفة وذكر في كل آفة ~~كلاما بسيطا حسنا، وذكر علاج هذه الآفات. # PageV02P654 # ولابن ماجه من حديث أنس نحوه. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الترهيب من مساوئ الأخلاق] ### | [ذم الحسد وذكر مساوئه] # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إياكم، والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أخرجه ~~أبو داود. ولابن ماجه من حديث أنس نحوه) إياكم ضمير منصوب على التحذير، ~~والمحذر منه الحسد. وفي الحسد أحاديث وآثار كثيرة. ويقال: كان أول ذنب عصي ~~الله به الحسد، فإنه أمر إبليس بالسجود لآدم فحسده فامتنع عنه فعصى الله ~~فطرده وتولد من طرده كل بلاء وفتنة عليه وعلى العباد. # والحسد لا يكون إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك نعمة فلك فيها ~~حالتان، إحداهما أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا، ~~الثانية: أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها له ولكنك تريد لنفسك ~~مثلها فهذا يسمى غبطة، فالأول حرام على كل حال إلا نعمة على كافر أو فاجر، ~~وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء العباد، فهذه لا ~~يضرك كراهتك لها ولا محبتك زوالها، فإنك لم تحب زوالها من حيث هي نعمة بل ~~من حيث هي آلة للفساد. ووجه تحريم الحسد مع ما علم من الأحاديث أنه تسخط ~~لقدر الله تعالى وحكمته في تفضيل بعض عباده على بعض؛ ولذا قيل: # ألا قل ms1549 لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب # أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب # ، ثم الحاسد إن وقع له الخاطر بالحسد فدفعه وجاهد نفسه في دفعه فلا إثم ~~عليه بل لعله مأجور في مدافعة نفسه. فإن سعى في زوال نعمة لمحسود فهو باغ، ~~وإن لم يسع ولم يظهره لمانع العجز، فإن كان بحيث لو أمكنه لفعل فهو مأزور ~~وإلا فلا. أي لا وزر عليه؛ لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في ~~مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها. وفي الإحياء، فإن كان ~~بحيث لو ألقى الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو حسود ~~حسدا مذموما، وإن كان نزعه التقوي على إزالة ذلك فيعفى عنه ما يجده في نفسه ~~من ارتياحه إلى زوال النعمة من محسوده مهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله ~~ودينه، وهذا التفصيل يشير إليه ما أخرجه عبد الرزاق مرفوعا «ثلاث لا يسلم ~~منهن أحد الطيرة والظن، والحسد قيل: فما المخرج منها يا رسول الله قال: إذا ~~تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ» وأخرج أبو نعيم «كل ~~ابن آدم حسود ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد» ، وفي ~~معناه أحاديث لا تخلو عن مقابل. وفي الزواجر لابن حجر الهيتمي إن الحسد ~~مراتب وهي إما # PageV02P655 # (1393) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي ~~يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # محبة زوال نعمة الغير، وإن لم تنتقل إلى الحاسد، وهذا غاية الحسد أو مع ~~انتقالها إليه أو انتقال مثلها إليه، وإلا أحب زوالها لئلا يتعين عليه أولا ~~مع محبة زوالها، وهذا الأخير هو المعفو عنه من الحسد إن كان في الدنيا، ~~والمطلوب إن كان في الدين انتهى، وهذا القسم الأخير يسمى غيرة، فإن كان في ~~الدين فهو المطلب وعليه ms1550 حمل ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه ~~الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ~~ينفق منه آناء الليل وآناء النهار» المراد أنه يغار ممن اتصف بهاتين ~~الصفتين فيقتدي به محبة للسرور في هذا المسلك، ولعل تسميته حسدا مجاز، ~~والحديث دليل على تحريم الحسد وأنه من الكبائر. ونسبة الأكل إليه مجاز من ~~باب الاستعارة. # وقوله (كما تأكل النار الحطب) تحقيق لذهاب الحسنات بالحسد كما يذهب الحطب ~~بالنار ويتلاشى جرمه. واعلم أن دواء الحسد الذي يزيله عن القلب معرفة ~~الحاسد أنه لا يضر بحسده المحسود في الدين ولا في الدنيا، وأنه يعود وبال ~~حسده عليه في الدارين إذ لا تزول نعمة بحسد قط، وإلا لم تبق لله نعمة على ~~أحد حتى نعمة الإيمان؛ لأن الكفار يحبون زواله عن المؤمنين بل المحسود ~~يتمتع بحسنات الحاسد؛ لأنه مظلوم من جهته سيما إذا أطلق لسانه بالانتقاص، ~~والغيبة وهتك الستر وغيرها من أنواع الإيذاء فيلقى الله مفلسا من الحسنات ~~محروما من نعمة الآخرة كما حرم من نعمة سلامة الصدر وسكون القلب والاطمئنان ~~في الدنيا، فإذا تأمل العاقل هذا عرف أنه جر لنفسه بالحسد كل غم ونكد في ~~الدنيا، والآخرة. ### | [الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة» بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالعين ~~المهملة على زنة همزة صيغة مبالغة أي كثير الصرع «إنما الشديد الذي يملك ~~نفسه عند الغضب» متفق عليه) المراد بالشديد هنا شدة القوة المعنوية وهي ~~مجاهدة النفس وإمساكها عند الشر ومنازعتها للجوارح للانتقام ممن أغضبها، ~~فإن النفس في حكم الأعداء الكثيرين وغلبتها عما تشتهيه في حكم من هو شديد ~~القوة في غلبة الجماعة الكثيرين فيما يريدونه منه، وفيه إشارة إلى أن ~~مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو؛ لأنه - صلى الله عليه ms1551 وسلم - جعل الذي ~~يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة. # وحقيقة الغضب حركة النفس إلى خارج الجسد لإرادة الانتقام، والحديث فيه ~~إرشاد إلى # PageV02P656 # (1394) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الظلم ظلمات يوم القيامة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # أن من أغضبه أمر وأرادت النفس المبادرة إلى الانتقام ممن أغضبه أن ~~يجاهدها ويمنعها عما طلبت، والغضب غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في ~~غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه، والعينان من الدم؛ لأن ~~البشرة تحكي لون ما وراءها، وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه، ~~وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر ~~اللون خوفا، وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر، ~~والغضب يترتب عليه تغير الباطن والظاهر كتغير اللون والرعدة في الأطراف، ~~وخروج الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في ~~حالة غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته، هذا في الظاهر، ~~وأما في الباطن فقبحه أشد من الظاهر؛ لأنه يولد حقدا في القلب وإضمار السوء ~~على اختلاف أنواعه بل قبح باطنه متقدم على تغير ظاهره. # فإن تغير الظاهر ثمرة تغير الباطن، فيظهر على اللسان الفحش والشتم ويظهر ~~في الأفعال بالضرب، والقتل وغير ذلك من المفاسد، وقد ورد في الأحاديث دواء ~~هذا الداء. فأخرج ابن عساكر موقوفا «الغضب من الشيطان والشيطان خلق من ~~النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» وفي رواية " فليتوضأ " ~~وأخرج ابن أبي الدنيا «إذا غضب أحدكم فقال: أعوذ بالله سكن غضبه» وأخرج ~~أحمد «إذا غضب أحدكم فليسكت» وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان «إذا غضب ~~أحدكم فليجلس، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع» . # وأخرج أبو الشيخ «الغضب من الشيطان، فإذا وجده أحدكم قائما فليجلس، وإن ~~وجده جالسا فليضطجع» والنهي متوجه إلى الغضب على غير الحق، وقد بوب البخاري ~~(باب ما ms1552 يجوز من الغضب والشدة لأمر الله) ، وقد قال تعالى: {جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 73] وذكر خمسة أحاديث في كل منها غضبه ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أسباب مختلفة راجعة إلى أن كل ذلك كان لأمر ~~الله وإظهار الغضب فيه منه - صلى الله عليه وآله وسلم - ليكون أوكد، وقد ~~ذكر تعالى في موسى وغضبه لما عبد العجل وقال: {ولما سكت عن موسى الغضب} ~~[الأعراف: 154] . # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الظلم ظلمات يوم القيامة» متفق عليه) الحديث من أدلة تحريم الظلم، ~~وهو يشمل جميع أنواعه سواء كان في نفس أو مال أو عرض في حق مؤمن أو كافر أو ~~فاسق، والإخبار عنه بأنه ظلمات يوم القيامة فيه # PageV02P657 # (1395) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، ~~واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # ثلاثة أقوال قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم ~~القيامة سبيلا حيث يسعى نور المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم، ~~وقيل: إنه يريد بالظلمات الشدائد، وبه فسر قوله تعالى: {قل من ينجيكم من ~~ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63] أي من شدائدهما وقيل: إنه كناية عن ~~النكال، والعقوبات. ### | [ذم الشح والبخل] # (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان ~~قبلكم» أخرجه مسلم) في الشح وفي التفرقة بينه وبين البخل أقوال فقيل في ~~تفسير الشح: إنه أشد من البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع ~~الحرص، وقيل البخل في بعض الأمور والشح عام، وقيل البخل بالمال خاصة والشح ~~بالمال، والمعروف، وقيل الشح الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده. ~~وقوله: (فإنه أهلك من كان قبلكم) يحتمل أنه يريد الهلاك الدنيوي المفسر بما ~~بعده في ms1553 تمام الحديث، وهو قوله " حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا ~~محارمهم "، وهذا هلاك دنيوي، والحامل لهم هو شحهم على حفظ المال وجمعه ~~وازدياده وصيانته عن ذهابه في النفقات فضموا إليه مال الغير صيانة له ولا ~~يدرك مال الغير إلا بالحرب، والغضبية المفضية إلى القتل واستحلال المحارم، ~~ويحتمل أن يراد به الهلاك الأخروي، فإنه يتفرع عما اقترفوه من ارتكاب هذه ~~المظالم، والظاهر حمله على الأمرين. واعلم أن الأحاديث في ذم الشح، والبخل ~~كثيرة، والآيات القرآنية كقوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} ~~[النساء: 37] {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} [محمد: 38] {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} [آل عمران: 180] ~~{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] . # وفي الحديث «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه» ~~أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه زيادة وفي الدعاء النبوي «اللهم إني أعوذ ~~بك من الهم، والحزن - إلى قوله - والبخل» أخرجه الشيخان، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع» أخرجه البخاري في ~~التاريخ وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا، والآثار فيه كثيرة (فإن قلت) وما ~~حقيقة البخل المذموم وما من أحد إلا، وهو يرى نفسه أنه غير بخيل ويرى # PageV02P658 # (1396) - وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن #   ### | [سبل السلام] # غيره بخيلا وربما صدر فعل من إنسان فاختلف فيه الناس فيقول جماعة: إنه ~~بخيل ويقول آخرون: ليس بخيلا فماذا حد البخل الذي يوجب الهلاك، وما حد ~~البذل الذي يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها (قلت) السخاء هو أن يؤدي ما ~~أوجب الله عليه، والواجب واجبان: واجب الشرع، وهو ما فرضه الله تعالى من ~~الزكاة والنفقات لمن يجب عليه إنفاقه وغير ذلك، وواجب المروءة، والعادة. ~~والسخي: هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة، فإن منع واحدا منهما ~~فهو بخيل لكن الذي يمنع واجب الشرع ms1554 أبخل، فمن أعطى زكاة ماله مثلا ونفقة ~~عياله بطيبة نفسه، ولا يتيمم الخبيث من ماله في حق الله، فهو سخي. والسخاء ~~في المروءة أن يترك المضايقة والاستقصاء في المحقرات، فإن ذلك مستقبح ~~ويختلف استقباحه باختلاف الأحوال، والأشخاص، وتفصيله يطول فمن أراد استيفاء ~~ذلك راجع الإحياء للغزالي. - رحمه الله - # واعلم أن البخل داء له دواء وما أنزل الله من داء إلا وله دواء، وداء ~~البخل سببه أمران: الأول: حب ذات المال والشغف به وببقائه لديه، فإن ~~الدنانير مثلا رسول تنال به الحاجات والشهوات فهو محبوب لذلك، ثم صار ~~محبوبا لنفسه؛ لأن الموصل إلى اللذات لذيذ، فقد ينسى الحاجات والشهوات ~~وتصير الدنانير عنده هي المحبوبة، وهذا غاية الضلال، فإنه لا فرق بين الحجر ~~وبين الذهب إلا من حيث تقضى به الحاجات، فهذا سبب حب المال ويتفرع منه ~~الشح، وعلاجه بضده، فعلاج الشهوات القناعة باليسير وبالصبر، وعلاج طول ~~الأمل الإكثار من ذكر الموت وذكر موت الأقران والنظر في ذكر طول تعبهم في ~~جمع المال، ثم ضياعه بعدهم وعدم نفعه لهم، وقد يشح بالمال شفقة على من بعده ~~من الأولاد، وعلاجه أن يعلم أن الله هو الذي خلقهم فهو يرزقهم وينظر في ~~نفسه، فإنه ربما لم يخلف له أبوه فلسا. # ثم ينظر ما أعد الله عز وجل لمن ترك الشح وبذل من ماله في مرضاة الله ~~وينظر في الآيات القرآنية الحاثة على الجود المانعة عن البخل، ثم ينظر في ~~عواقب البخل في الدنيا، فإنه لا بد لجامع المال من آفات تخرجه على رغم ~~أنفه، فالسخاء خير كله ما لم يخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه # وقد أدب الله عباده أحسن الآداب فقال: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فخيار الأمور أوسطها وخلاصته أنه ~~إذا وجد العبد المال أنفقه في وجوه المعروف بالتي هي أحسن، ويكون بما عند ~~الله أوثق منه بما هو لديه، وإن لم يكن لديه مال لزم القناعة والتكفف وعدم ~~الطمع. # PageV02P659 # أخوف ما أخاف عليكم ms1555 الشرك الأصغر: الرياء» أخرجه أحمد ~~بإسناد حسن. #   ### | [سبل السلام] ### | [الرياء وحقيقته] # (وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه -) هو محمود بن لبيد الأنصاري الأشهلي ~~ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدث عنه أحاديث قال ~~البخاري: له صحبة، وقال أبو حاتم لا تعرف له صحبة وذكره مسلم في التابعين ~~قال ابن عبد البر الصواب قول البخاري، وهو أحد العلماء، مات سنة ست وتسعين ~~(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك ~~الأصغر» كأنه قيل ما هو فقال - صلى الله عليه وسلم - (الرياء. أخرجه أحمد ~~بإسناد حسن) الرياء مصدر راءى فاعل ومصدره يأتي على بناء مفاعلة وفعال، وهو ~~مهموز العين؛ لأنه من الرؤية ويجوز تخفيفها بقلبها ياء وحقيقته لغة أن يرى ~~غيره خلاف ما هو عليه وشرعا أن يفعل الطاعة ويترك المعصية مع ملاحظة غير ~~الله أو يخبر بها أو يحب أن يطلع عليها لمقصد دنيوي من مال أو نحوه، وقد ~~ذمه الله في كتابه وجعله من صفات المنافقين في قوله: {يراءون الناس ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] وقال {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] ، وقال {فويل للمصلين} ~~[الماعون: 4]- قوله - {الذين هم يراءون} [الماعون: 6] وورد فيه من الأحاديث ~~الكثيرة الطيبة الدالة على عظمة عقاب المرائي، فإنه في الحقيقة عابد لغير ~~الله، وفي الحديث القدسي «يقول الله تعالى: من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو ~~له كله وأنا عنه بريء وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك» واعلم أن الرياء يكون ~~بالبدن، وذلك بإظهار النحول والاصفرار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد، والحزن على ~~أمر الدين وخوف الآخرة، وليدل بالنحول على قلة الأكل، وبتشعث الشعر ودرن ~~الثوب يوهم أن همه بالدين ألهاه عن ذلك، وأنواع هذا واسعة، وهو معنى أنه من ~~أهل الدين، ويكون في القول بالوعظ في المواقف ويذكر حكايات الصالحين ليدل ~~على عنايته بأخبار السلف وتبحره في العلم ويتأسف على مقارفة الناس للمعاصي ~~والتأوه ms1556 من ذلك. # والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحضرة الناس والرياء بالقول لا تنحصر ~~أبوابه، وقد تكون المراءاة بالأصحاب، والأتباع والتلاميذ فيقال: فلان متبوع ~~قدوة، والرياء باب واسع إذا عرفت ذلك، فبعض أبواب الرياء أعظم من بعض ~~لاختلافه باختلاف أركانه، وهي ثلاثة: المراءى به، والمراءى لأجله، ونفس قصد ~~الرياء، فقصد الرياء لا يخلو من أن يكون مجردا عن قصد الثواب أو مصحوبا ~~بإرادته، والمصحوب بإرادة الثواب لا يخلو عن أن تكون إرادة الثواب أرجح أو ~~أضعف أو مساوية فكانت أربع صور الأولى أن لا يكون قصد الثواب بل فعل الصلاة ~~مثلا ليراه غيره، وإذا انفرد لا يفعلها، وأخرج الصدقة لئلا يقال إنه بخيل، ~~وهذا أغلظ أنواع الرياء وأخبثها، وهو # PageV02P660 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # عبادة للعباد، الثانية: قصد الثواب لكن قصدا ضعيفا بحيث أنه لا يحمله على ~~الفعل إلا مراءاة العباد ولكنه قصد الثواب فهذا كالذي قبله، الثالثة: تساوي ~~القصدين بحيث لم يبعثه على الفعل إلا مجموعهما ولو خلى عن كل واحد منهما لم ~~يفعله فهذا تساوي صلاح قصده وفساده، فلعله يخرج رأسا برأس لا له ولا عليه، ~~الرابعة: أن يكون اطلاع الناس مرجحا أو مقويا لنشاطه ولو لم يكن لما ترك ~~العبادة. قال الغزالي: والذي نظنه، والعلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب ~~ولكنه ينقص ويعاقب على مقدار قصد الرياء، ويثاب على مقدار قصد الثواب ~~وحديث: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك» محمول على ما إذا تساوى القصدان أو أن ~~قصد الرياء أرجح. وأما المراءى به، وهو الطاعات فيقسم إلى الرياء بأصول ~~العبادات، وإلى الرياء بأوصافها، وهو ثلاث درجات: الرياء بالإيمان، وهو ~~إظهار كلمة الشهادة، وباطنه مكذب فهو مخلد في النار في الدرك الأسفل منها، ~~وفي هؤلاء أنزل الله تعالى {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله} [المنافقون: 1] الآية. # وقريب منهم الباطنية الذين يظهرون الموافقة في الاعتقاد ويبطنون خلافه، ~~ومنهم الرافضة أهل التقية الذين يظهرون لكل فريق أنهم منهم تقية. # والرياء بالعبادات كما ms1557 قدمناه، وهذا إذا كان الرياء في أصل المقصد وأما ~~إذا عرض الرياء بعد الفراغ من فعل العبادة لم يؤثر فيه إلا إذا ظهر العمل ~~للغير وتحدث به، وقد أخرج الديلمي مرفوعا «إن الرجل ليعمل عملا سرا فيكتبه ~~الله عنده سرا فلا يزال به الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من السر ويكتب ~~علانية، فإن عاد تكلم الثانية محي من السر، والعلانية وكتب رياء» # وأما إذا قارن باعث الرياء باعث العبادة، ثم ندم في أثناء العبادة فأوجب ~~البعض من العلماء الاستئناف لعدم انعقادها وقال بعضهم: يلغو جميع ما فعله ~~إلا التحريم وقال بعض: يصح؛ لأن النظر إلى الخواتم كما لو ابتدأ بالإخلاص ~~وصحبه الرياء من بعده قال الغزالي: والقولان الآخران خارجان عن قياس الفقه، ~~وقد أخرج الواحدي في أسباب النزول جواب «جندب بن زهير لما قال للنبي: - صلى ~~الله عليه وسلم - إني أعمل العمل لله، وإذا اطلع عليه سرني فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - لا شريك لله في عبادته» ، وفي رواية «إن الله لا يقبل ما شورك ~~فيه» رواه ابن عباس، وروى عن مجاهد أنه «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني ~~فيسرني وأعجب به، فلم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - له شيئا حتى نزلت ~~الآية يعني قوله تعالى {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] » # ففي الحديث دلالة على أن السرور بالاطلاع على العمل رياء ولكنه يعارضه ما ~~أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب قال: «قلت: يا رسول الله ~~بينما أنا في بيتي في صلاتي إذ # PageV02P661 # (1397) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا ~~وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» متفق عليه. ولهما من حديث عبد الله بن عمر «وإذا ~~خاصم فجر» . #   ### | [سبل السلام] # دخل علي رجل فأعجبني الحال ms1558 التي رآني عليها فقال رسول الله: - صلى الله ~~عليه وسلم - لك أجران» وفي الكشاف من حديث «جندب أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال له: لك أجران أجر السر وأجر العلانية» ، وقد يرجح هذا الظاهر قوله ~~تعالى {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله وصلوات الرسول} [التوبة: 99] فدل على أن محبة الثناء من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا تنافي الإخلاص ولا تعد من الرياء ويتأول الحديث ~~الأول بأن المراد بقوله: " إذا اطلع عليه سرني " لمحبته للثناء عليه فيكون ~~الرياء في محبته للثناء على العمل، وإن لم يخرج العمل عن كونه خالصا، وحديث ~~أبي هريرة ليس فيه تعرض لمحبة الثناء من المطلع عليه وإنما هو مجرد محبة ~~لما يصدر عنه وعلم به غيره ويحتمل أن يراد بقوله فيعجبه أي يعجبه شهادة ~~الناس له بالعمل الصالح لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «أنتم شهداء لله في ~~الأرض» وقال الغزالي: أما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أمره بحيث ~~يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد العبادة. ### | [خصال النفاق] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «آية المنافق أي علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، ~~وإذا ائتمن خان» . متفق عليه) ، وقد ثبت عند الشيخين من حديث عبد الله بن ~~عمر رابعة، وهي «وإذا خاصم فجر» ، والمنافق من يظهر الإيمان ويبطن الكفر. # وفي الحديث دليل على أن من كانت فيه خصلة من هذه كانت فيه خصلة من ~~النفاق، فإن كانت فيه هذه كلها فهو منافق، وإن كان مصدقا بشرائع الإسلام. ~~وقد استشكل الحديث بأن هذه الخصال قد توجد في المؤمن المصدق القائم بشرائع ~~الدين، ولما كان كذلك اختلف العلماء في معناه قال النووي: قال المحققون: ~~والأكثرون - وهو الصحيح المختار - إن هذه الخصال هي خصال المنافقين، فإذا ~~اتصف بها أحد من المصدقين أشبه المنافق فيطلق عليه اسم النفاق مجازا، فإن ~~النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهو موجود في ms1559 صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه ~~في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في ~~الإسلام، وهو يبطن الكفر، وقيل: إن هذا كان في حق المنافقين الذين كانوا في ~~أيامه - صلى الله عليه وسلم - تحدثوا بإيمانهم فكذبوا وائتمنوا على رسلهم ~~فخانوا ووعدوا في الدين بالنصر فغدروا وأخلفوا وفجروا في # PageV02P662 # (1398) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] # خصوماتهم، وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن بعد ~~أن كان على خلافه، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وروياه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. قال القاضي عياض: وإليه مال كثير من الفقهاء، وقال ~~الخطابي عن بعضهم: إنه ورد الحديث في رجل معين وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يواجههم بصريح القول يقول: فلان منافق، وإنما يشير إشارة، وحكى ~~الخطابي أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد في هذه الخصال التي يخاف عليه ~~منها أن تفضي به إلى حقيقة النفاق وأيد هذا القول بقصة ثعلبة الذي قال فيه ~~تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] ، فإنه آل به خلف الوعد، والكذب إلى الكفر ~~فيكون الحديث للتحذير من التخلق بهذه الأخلاق التي تؤول بصاحبها إلى النفاق ~~الحقيقي الكامل. ### | [النهي عن السباب] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «سباب بكسر السين المهملة مصدر سبه المسلم فسوق وقتاله كفر» . متفق ~~عليه) السب لغة الشتم والتكلم في أعراض الناس بما لا يعني كالسباب، والفسوق ~~مصدر فسق، وهو لغة الخروج وشرعا الخروج من طاعة الله وفي مفهوم قوله " ~~المسلم " دليل على جواز سب الكافر، فإن كان معاهدا فهو أذية له، وقد نهى عن ~~أذيته فلا يعمل بالمفهوم في حقه، وإن كان حربيا جاز سبه إذ لا حرمة له. # وأما ms1560 الفاسق فقد اختلف العلماء في جواز سبه بما هو مرتكب له من المعاصي ~~فذهب الأكثر إلى جوازه؛ لأن المراد بالمسلم في الحديث الكامل الإسلام، ~~والفاسق ليس كذلك وبحديث «اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس» ، وهو ~~حديث ضعيف وأنكره أحمد وقال البيهقي: ليس بشيء، فإن صح حمل على فاجر معلن ~~بفجوره أو يأتي بشهادة أو يعتمد عليه فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع ~~الاعتماد عليه انتهى كلام البيهقي، ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط والصغير ~~بإسناد حسن رجاله موثوقون وأخرجه في الكبير أيضا من حديث «معاوية بن حيدة ~~قال: خطبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: حتى متى ترعوون عن ذكر ~~الفاجر اهتكوه حتى يحذره الناس» . # وأخرج البيهقي من حديث أنس بإسناد ضعيف «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة ~~له» وأخرج مسلم «كل أمتي معافى إلا المجاهرون» وهم الذين جاهروا بمعاصيهم ~~فهتكوا ما ستر الله عليهم فيبيحون بها بلا ضرورة ولا حاجة، والأكثر يقولون ~~بأنه يجوز أن يقال للفاسق: يا فاسق، ويا مفسد، وكذا في غيبته بشرط قصد ~~النصيحة له أو لغيره لبيان حاله أو للزجر عن صنيعه لا لقصد الوقيعة فيه فلا ~~بد من قصد صحيح # PageV02P663 # (1399) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» ~~متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # إلا أن يكون جوابا لمن يبدأه بالسب، فإنه يجوز له الانتصار لنفسه لقوله ~~تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] ولقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «المتسابان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد ~~المظلوم» . # أخرجه مسلم ولكنه لا يجوز أن يعتدي ولا يسبه بأمر كذب. قال العلماء: وإذا ~~انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء، ~~والإثم المستحق لله تعالى وقيل برئ من الإثم ويكون على البادئ اللوم والذم ~~لا للإثم. ويجوز في حال الغضب لله تعالى «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي ذر: إنك امرؤ ms1561 فيك جاهلية» وقول عمر في قصة حاطب دعني أضرب عنق هذا ~~المنافق وقول أسيد لسعد: إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين ولم ينكر - صلى ~~الله عليه وسلم - هذه الأقوال وهي بمحضره وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~(وقتاله كفر) دال على أنه يكفر من يقاتل المسلم بغير حق، وهو ظاهر فيمن ~~استحل قتل المسلم أو قاتله حال إسلامه. # وأما إذا كانت المقاتلة لغير ذلك فإطلاق الكفر عليه مجازا ويراد به كفر ~~النعمة، والإحسان وأخوة الإسلام لا كفر الجحود وسماه كفرا؛ لأنه قد يئول به ~~ما يحصل من المعاصي من الرين على القلب حتى يعمى عن الحق فقد يصير كفرا أو ~~أنه فعل كفعل الكافر الذي يقاتل المسلم. ### | [إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه) المراد بالتحذير ~~من الظن المسلم شرا نحو قوله {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] والظن ~~هو ما يخطر بالنفس من التجويز المحتمل للصحة، والبطلان فيحكم به يعتمل عليه ~~كذا فسر الحديث في مختصر النهاية وقال الخطابي المراد التهمة ومحل التحذير ~~والنهي إنما هو عن التهمة التي لا سبب لما يوجبها كمن اتهم بالفاحشة ولم ~~يظهر عليه ما يقتضي ذلك، وقال النووي: والمراد التحذير من تحقيق التهمة، ~~والإصرار عليها وتقررها في النفس دون ما يعرض ولا يستقر، فإن هذا لا يكلف ~~به كما في الحديث «تجاوز الله عما تحدثت به الأمة أنفسها ما لم تتكلم أو ~~تعمل» ونقله عياض عن سفيان، والحديث وارد في حق من لم يظهر منه شتم ولا فحش ~~ولا فجور ويقيد إطلاقه حديث «احترسوا من الناس بسوء الظن» أخرجه الطبراني ~~في الأوسط، والبيهقي، والعسكري من حديث أنس مرفوعا قال البيهقي: تفرد به ~~بقية وأخرج الديلمي عن علي - رضي الله عنه - موقوفا: يحرم سوء الظن. أخرجه ~~القضاعي مرفوعا من حديث عبد الرحمن بن عائذ # PageV02P664 # (1400) - وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: ~~سمعت ms1562 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية ~~يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] # مرسلا وكل طرقه ضعيفة وبعضها يقوي بعضا ويدل على أن لها أصلا، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «أخوك البكري ولا تأمنه» أخرجه الطبراني في الأوسط عن ~~عمر وأبو داود عن عمرو بن الفعواء، وقد قسم الزمخشري الظن إلى واجب، ومندوب ~~وحرام ومباح فالواجب حسن الظن بالله، والحرام سوء الظن به تعالى وبكل من ~~ظاهره العدالة من المسلمين، وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إياكم والظن» الحديث، والمندوب حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين، ~~والجائز مثل قول أبي بكر لعائشة إنما هما أخواك أو أختاك لما وقع في قلبه ~~أن الذي في بطن امرأته اثنان. ومن ذلك سوء الظن بمن اشتهر بين الناس ~~بمخالطة الريب، والمجاهرة بالخبائث فلا يحرم سوء الظن به؛ لأنه قد دل على ~~نفسه، ومن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيرا ومن دخل في مداخل السوء اتهم، ~~ومن هتك نفسه ظننا به السوء، والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما ~~سواها أن كل ما لا تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب، ~~وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، ومن عرفت منه الأمانة ~~في الظاهر فظن الفساد، والخيانة به محرم بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطي ~~الريب فنقابله بعكس ذلك. ذكر معناه في الكشاف. وقوله «، فإن الظن أكذب ~~الحديث» سماها حديثا؛ لأنه حديث النفس، وإنما كان الظن أكذب الحديث؛ لأن ~~الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى أمارة، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى ~~إظهاره. # وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء فيخفى على السامع كونه كاذبا ~~بحسب الغالب فكان أكذب الحديث. ### | [من ضيع من استرعاه الله أو خانهم] # (وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «ما ms1563 من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ~~إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه) أخرجه البخاري من رواية حسن، وفيه قصة ~~وهي أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه وكان عبيد ~~الله عاملا على البصرة في إمارة معاوية وولده يزيد. أخرج الطبراني في ~~الكبير من وجه آخر عن الحسن قال: قدم إلينا عبيد الله بن زياد # PageV02P665 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا شديدا، وفيها معقل ~~المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له: انته عما أراك تصنع فقال له: وما أنت ~~وذاك، ثم خرج إلى المسجد فقلنا له: ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رءوس ~~الناس فقال: إنه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رءوس ~~الناس، ثم مرض فدخل عليه عبيد الله يعوده فقال له معقل بن يسار: إني أحدثك ~~حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عبد يسترعيه ~~الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يرح رائحة الجنة» ولفظ رواية المصنف أحد ~~روايتي مسلم وأخرج مسلم «ما من أمير يلي أمر المسلمين لا يجتهد معهم ولا ~~ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة» ورواه الطبراني وزاد: كنصحه لنفسه. وأخرج ~~الطبراني بإسناد حسن «ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا ~~حرم الله عليه الجنة وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما» وأخرج ~~الحاكم وصححه من حديث أبي بكر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه ~~لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم» # وأخرج أحمد، والحاكم أيضا وصححه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من استعمل رجلا على عصابة، وفيهم من هو أرضى الله ~~عنه فقد خان الله ورسوله، والمؤمنين» وفي ms1564 إسناده واه إلا أن ابن نمير وثقه ~~وحسن له الترمذي أحاديث والراعي هو القائم بمصالح من يرعاه. # وقوله (يوم يموت) مراده أنه يدركه الموت، وهو غاش لرعيته غير تائب من ~~ذلك، والغش بالكسر ضد النصح ويتحقق غشه بظلمه لهم بأخذ أموالهم وسفك دمائهم ~~وانتهاك أعراضهم واحتجابه عن خلتهم وحاجتهم وحبسه عنهم ما جعله الله لهم من ~~مال الله سبحانه المعين للمصارف، وترك تعريفهم بما يجب عليهم من أمر دينهم ~~ودنياهم، وإهمال الحدود وردع أهل الفساد وإضاعة الجهاد وغير ذلك مما فيه ~~مصالح العباد. # ومن ذلك توليته لمن لا يحوطهم ولا يراقب أمر الله فيهم وتوليته من غيره ~~أرضى لله عنه مع وجوده، والأحاديث دالة على تحريم الغش وأنه من الكبائر ~~لورود الوعيد عليه بعينه، فإن تحريم الجنة هو وعيد الكافرين في القرآن كما ~~قال تعالى: {فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] ، وهو على رأي من يقول ~~بخلود أهل الكبائر في النار واضح، وقد حمله من لا يرى خلود أهل الكبائر في ~~النار على الزجر والتغليظ، قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ~~ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم، فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد ~~يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. # ومعنى {حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] أي أنفذ عليه الوعيد ولم يرض ~~عنه المظلومين. # PageV02P666 # (1401) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه» أخرجه ~~مسلم # (1402) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه» متفق عليه. # (1403) - وعنه - رضي الله عنه - «أن رجلا قال: يا رسول الله، أوصني قال: ~~لا تغضب فردد مرارا، وقال: لا تغضب» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] ### | [من ولي شيئا من الأموال العامة لا يحل له أخذ ما فوق حاجته] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1565 وسلم ~~-: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه» أخرجه مسلم) شق ~~عليهم أدخل عليهم المشقة أي المضرة. والدعاء عليه منه - صلى الله عليه وسلم ~~- بالمشقة جزاء من جنس الفعل، وهو عام لمشقة الدنيا، والآخرة وتمامه «ومن ~~ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ورواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ ~~«ومن ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله فقالوا: يا رسول الله وما ~~بهلة الله قال: لعنة الله» # والحديث دليل على أنه يجب على الوالي تيسير الأمور على من وليهم والرفق ~~بهم ومعاملتهم بالعفو والصفح وإيثار الرخصة على العزيمة في حقهم لئلا يدخل ~~عليهم المشقة، ويفعل بهم ما يجب أن يفعل به الله. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا قاتل أحدكم أي غيره كما يدل له فاعل فليجتنب الوجه» متفق ~~عليه) وفي رواية «إذا ضرب أحدكم وفي رواية فلا يلطمن الوجه» الحديث، وهو ~~دليل على تحريم ضرب الوجه وأنه يتقى فلا يضرب ولا يلطم ولو في حد من الحدود ~~الشرعية ولو في الجهاد، وذلك؛ لأن الوجه لطيف يجمع المحاسن، وأعضاؤه لطيفة ~~وأكثر الإدراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها، وقد يشين الوجه، ~~والشين فيه فاحش؛ لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره، ومتى أصابه ضرب لا يسلم ~~غالبا من شين، وهذا النهي عام لكل ضرب ولطم من تأديب أو غيره. # (وعنه) أي أبي هريرة «أن رجلا قال: يا رسول الله أوصني قال: لا تغضب فردد ~~مرارا وقال: لا تغضب» أخرجه البخاري) جاء في رواية أحمد تفسيره بأنه جارية ~~بالجيم ابن قدامة وجاء في حديث أنه «سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا ~~رسول الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل قال: لا تغضب ولك الجنة» وورد عن ~~آخرين من الصحابة # PageV02P667 # (1404) - وعن خولة الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير ~~حق، ms1566 فلهم النار يوم القيامة» أخرجه البخاري. # (1405) - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما يرويه عن ربه - قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم ~~محرما، فلا تظالموا» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # مثل ذلك، والحديث نهى عن الغضب، وهو كما قال الخطابي: نهى عن اجتناب ~~أسباب الغضب وعدم التعرض لما يجلبه. # وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه؛ لأنه أمر جبلي. وقال غيره: وقع ~~النهي عما كان من قبيل ما يكتسب فيدفعه بالرياضة وقيل هو نهي عما ينشأ عنه ~~الغضب، وهو لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب والذي ~~يتواضع حتى تذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب، وقيل معناه لا تفعل ما ~~يأمرك به الغضب. قيل إنما اقتصر - صلى الله عليه وسلم - على هذه اللفظة؛ ~~لأن السائل كان غضوبا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يفتي كل أحد بما هو ~~أولى به. قال ابن التين: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: لا ~~تغضب خير الدنيا، والآخرة؛ لأن الغضب يؤول إلى التقاطع، ومنع الرفق ويؤول ~~إلى أن يؤذي الذي غضب عليه بما لا يجوز فيكون نقصا في دينه انتهى. ويحتمل ~~أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى؛ لأن الغضب ينشأ عن النفس ~~والشيطان فمن جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان أملك ~~لقهر نفسه عن غير ذلك بالأولى. وتقدم كلام يتعلق بالغضب وعلاجه. # (وعن خولة الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم ~~القيامة» . أخرجه البخاري) الحديث دليل على أنه يحرم على من لم يستحق شيئا ~~من مال الله بأن لا يكون من المصارف التي عينها الله تعالى أن يأخذه ~~ويتملكه وأن ذلك من المعاصي الموجبة للنار، وفي قوله: يتخوضون دلالة على ~~أنه يقبح توسعهم منه زيادة على ما يحتاجون، فإن كانوا من ولاة الأموال ms1567 أبيح ~~لهم قدر ما يحتاجونه لأنفسهم من غير زيادة، وقد تقدم الكلام في ذلك. # (وعن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~يرويه عن ربه) من الأحاديث القدسية «قال الرب تبارك وتعالى: يا عبادي إني ~~حرمت الظلم على نفسي وأخبرنا # PageV02P668 # (1406) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله ~~أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن ~~كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # بأنه لا يفعله في كتابه بقوله: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] وجعلته ~~بينكم محرما فلا تظالموا» أخرجه مسلم) التحريم لغة المنع عن الشيء وشرعا ما ~~يستحق فاعله العقاب، وهذا غير صحيح إرادته في حقه تعالى بل المراد به أنه ~~تعالى منزه متقدس عن الظلم، وأطلق عليه لفظ التحريم لمشابهته الممنوع بجامع ~~عدم الشيء، والظلم مستحيل في حقه تعالى؛ لأن الظلم في عرف اللغة التصرف في ~~غير الملك أو مجاوزة الحد وكلاهما محال في حقه تعالى؛ لأنه الملك للعالم ~~كله المتصرف بسلطانه في دقه وجله وقوله (فلا تظالموا) تأكيد لقوله وجعلته ~~بينكم محرما. والظلم قبيح عقلا أقره الشارع وزاده قبحا وتوعد عليه بالعذاب ~~{وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] وغيرها. ### | [الغيبة وتغليظ النهي عنها] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أتدرون ما الغيبة؟) بكسر الغين المعجمة قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ~~ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته» بفتح الموحدة وفتح الهاء من البهتان ~~(أخرجه مسلم) الحديث كأنه سبق لتفسير الغيبة المذكورة في قوله تعالى {ولا ~~يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] ودل الحديث على حقيقة الغيبة. قال في ~~النهاية: هي أن يذكر الإنسان في ms1568 غيبته بسوء، وإن كان فيه وقال النووي: في ~~الأذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكره سواء كان في بدن الشخص أو دينه أو ~~دنياه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو حركته ~~أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به ذكر سوء سواء ذكر باللفظ أو ~~بالرمز أو بالإشارة قال النووي: ومن ذلك التعريض في كلام المصنفين كقولهم: ~~قال من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع ~~المراد به، ومنه قولهم عند ذكره: الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله ~~السلامة ونحو ذلك، فكل ذلك من الغيبة وقوله (ذكرك أخاك بما يكره) شامل ~~لذكره في غيبته وحضرته وإلى هذا ذهب طائفة ويكون الحديث بيانا لمعناها ~~الشرعي. وأما معناها لغة فاشتقاقها من الغيب يدل على أنها لا تكون إلا في # PageV02P669 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الغيبة. ورجح جماعة أن معناها الشرعي موافق لمعناها اللغوي ورووا في ذلك ~~حديثا مسندا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما كرهت أن تواجه ~~به أخاك فهو غيبة» فيكون هذا إن ثبت مخصصا لحديث أبي هريرة وتفاسير العلماء ~~دالة على هذا ففسرها بعضهم بقوله: ذكر العيب يظهر الغيب، وآخر بقوله هي أن ~~تذكر الإنسان من خلفه بسوء، وإن كان فيه. نعم ذكر العيب في الوجه حرام لما ~~فيه من الأذى، وإن لم يكن غيبة. وفي قوله: (أخاك) أي أخ الدين دليل على أن ~~غير المؤمن تجوز غيبته وتقدم الكلام في ذلك قال ابن المنذر: في الحديث دليل ~~على أن من ليس بأخ كاليهودي والنصراني وسائر أهل الملل، ومن قد أخرجته ~~بدعته عن الإسلام لا غيبة له. # وفي التعبير عنه بالأخ جذب للمغتاب عن غيبته لمن يغتاب؛ لأنه إذا كان ~~أخاه فالأولى الحنو عليه وطي مساويه والتأول لمعايبه لا نشرها بذكرها. وفي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - (بما يكره) ما يشعر به بأنه إذا كان لا ms1569 يكره ~~ما يعاب به كأهل الخلاعة، فإنه لا يكون غيبة، وتحريم الغيبة معلوم من الشرع ~~ومتفق عليه. # وإنما اختلف العلماء هل هو من الصغائر أو الكبائر فنقل القرطبي الإجماع ~~على أنها من الكبائر. واستدل لكبرها بالحديث الثابت «إن دماءكم وأعراضكم ~~وأموالكم عليكم حرام» وذهب الغزالي وصاحب العمدة من الشافعية إلى أنها من ~~الصغائر. قال الأوزاعي: لم أر من صرح أنها من الصغائر غيرهما. وذهب المهدي ~~إلى أنها محتملة بناء على أن ما لم يقطع بكبره فهو محتمل كما تقوله ~~المعتزلة: قال الزركشي: والعجب ممن يعد أكل الميتة كبيرة ولا يعد الغيبة ~~كذلك والله أنزلها منزلة أكل لحم الآدمي أي ميتا # والأحاديث في التحذير من الغيبة واسعة جدا دالة على شدة تحريمها (واعلم) ~~أنه قد استثنى العلماء من الغيبة أمورا ستة (الأول) التظلم فيجوز أن يقول ~~المظلوم: فلان ظلمني وأخذ مالي أو أنه ظالم، ولكن إذا كان ذكره لذلك شكاية ~~على من له قدرة على إزالتها أو تخفيفها، ودليله قول هند عند شكايتها له - ~~صلى الله عليه وسلم - من أبي سفيان إنه رجل شحيح (الثاني) الاستعانة على ~~تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على إزالته فيقول: فلان فعل كذا في حق من ~~لم يكن مجاهرا بالمعصية (الثالث) الاستفتاء بأن يقول للمفتي: فلان ظلمني ~~بكذا فما طريقي إلى الخلاص عنه، ودليله أنه لا يعرف الخلاص عما يحرم عليه ~~إلا بذكر ما وقع منه (الرابع) التحذير للمسلمين من الاعتزاز كجرح الرواة ~~والشهود، ومن يتصدر للتدريس، والإفتاء مع عدم الأهلية، ودليله قوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «بئس أخو العشيرة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أما ~~معاوية فصعلوك» وذلك أنها «جاءت فاطمة بنت قيس تستأذنه - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P670 # (1407) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ~~ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم: ~~لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره، ms1570 ثلاث مرات ~~- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، ~~وماله، وعرضه» أخرجه مسلم #   ### | [سبل السلام] # وتستشيره وتذكر أنه خطبها معاوية بن أبي سفيان وخطبها أبو جهم فقال: أما ~~معاوية فصعلوك لا محال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، ثم قال: ~~انكحي أسامة -» الحديث. # (الخامس) ذكر من جاهر بالفسق أو البدعة كالمكاسين وذوي الولايات الباطلة ~~فيجوز ذكرهم بما يجاهرون به دون غيره وتقدم دليله في حديث " اذكروا الفاجر ~~". # (السادس) التعريف بالشخص بما فيه من العيب كالأعور، والأعرج، والأعمش ولا ~~يراد به نقصه وغيبته، وجمعها ابن أبي شريف في قوله: # الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر # ولمظهر فسقا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر ### | [المسلم أخو المسلم] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تحاسدوا ولا تناجشوا» بالجيم والشين المعجمة «ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا ~~يبغ بالغين المعجمة من البغي وبالمهملة من البيع بعضكم على بعض وكونوا عباد ~~الله منصوب على النداء إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا ~~يحقره» بفتح حرف المضارعة وسكون الحاء المهملة وبالقاف فراء قال القاضي ~~عياض: ورواه بعضهم لا يخفره بضم الياء وبالخاء المعجمة وبالفاء أي لا يغدر ~~بعهده ولا ينقض أمانة قال: والصواب الأول «التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ~~ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم ~~حرام، دمه، وماله، وعرضه» أخرجه مسلم) الحديث اشتمل على أمور نهى عنها ~~الشارع: الأول: التحاسد، وهو تفاعل يكون بين اثنين. نهى عن حسد كل واحد ~~منهما صاحبه من الجانبين، ويعلم منه النهي عن الحسد من جانب واحد بطريق ~~الأولى؛ لأنه إذا نهى عنه مع من يكافئه ويجازيه بحسده مع أنه من باب {وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] فهو مع عدم ذلك أولى بالنهي. وتقدم تحقيق ~~الحسد. # (الثاني) : النهي عن المناجشة وتقدم تحقيقها في البيع ووجه النهي عنها ~~أنها ms1571 من أسباب العداوة، والبغضاء. وقد روي بغير هذا # PageV02P671 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # اللفظ في الموطأ بلفظ " ولا تنافسوا " من المنافسة وهي الرغبة في الشيء ~~ومحبة الانفراد به ويقال نافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه والنهي ~~عنها نهي عن الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها. # (والثالث) : النهي عن التباغض، وهو تفاعل، وفيه ما في " تحاسدوا " من ~~النهي عن التقابل في المباغضة والانفراد بها بالأولى، وهو نهي عن تعاطي ~~أسبابه؛ لأن البغض لا يكون إلا عن سبب، والذم متوجه إلى البغاضة لغير الله، ~~فأما ما كانت لله فهي واجبة، فإن البغض في الله، والحب في الله من الإيمان ~~بل ورد في الحديث حصر الإيمان عليهما. # (الرابع) : النهي عن التدابر قال الخطابي: أي لا تهاجروا فيهجر أحدكم ~~أخاه مأخوذ من تولية الرجل للآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه. وقال ابن عبد ~~البر: قيل للإعراض تدابر؛ لأن من أبغض أعرض، ومن أعرض ولى دبره، والمحب ~~بالعكس وقيل معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر. وسمي المستأثر مستدبرا؛ لأنه ~~يولي دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر. وقال المازري: معنى التدابر المعاداة ~~تقول: دابرته أي عاديته وفي الموطأ عن الزهري: التدابر الإعراض عن السلام ~~يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه من بقية الحديث وهي (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض ~~هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ، فإنه يفهم منه أن صدور السلام منهما أو ~~من أحدهما يرفع الإعراض. # (الخامس) : النهي عن البغي إن كان بالغين المعجمة، وإن كان بالمهملة فعن ~~بيع بعض على بيع بعض، وقد تقدم في كتاب البيع قال ابن عبد البر: تضمن ~~الحديث تحريم بغض المسلم، والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي، ~~والحسد له على ما أنعم الله تعالى عليه، ثم أمر أن يعامله معاملة الأخ ~~النسيب، ولا يبحث عن معايبه ولا فرق في ذلك بين الحاضر، والغائب، والحي، ~~والميت وبعد هذه المناهي الخمسة حثهم بقوله «وكونوا عباد الله إخوانا» ~~فأشار بقوله: عباد الله إلى أن من حق العبودية لله الامتثال ms1572 لما أمر، قال ~~القرطبي: المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة، والمحبة، ~~والمواساة، والمعاونة والنصيحة. # وفي رواية لمسلم زيادة " كما أمر الله " أي بهذه الأمور، فإن أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر منه تعالى وزاد المسلم حثا على إخوة ~~المسلم بقوله: «المسلم أخو المسلم» وذكر في حقوق الأخوة أنه لا يظلمه وتقدم ~~تحقيق الظلم وتحريمه والظلم محرم في حق الكافر أيضا، وإنما خص المسلم لشرفه ~~" ولا يخذله "، والخذلان ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ~~أي ضرر أو جلب أي نفع أعانه " ولا يحقره " ولا يحتقره ولا يتكبر عليه ~~ويستخف به. ويروى " لا يحتقره "، وهو بمعناه وقوله «التقوى هاهنا» إخبار ~~بأن عمدة التقوى ما يحل في القلب من خشية الله ومراقبته وإخلاص الأعمال له. ~~وعليه دل حديث مسلم «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم # PageV02P672 # (1408) - وعن قطبة بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم جنبني منكرات الأخلاق، ~~والأعمال، والأهواء، والأدواء» أخرجه الترمذي، وصححه الحاكم. واللفظ له. #   ### | [سبل السلام] # ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم» أي أن المجازاة، والمحاسبة إنما ~~تكون على ما في القلب دون الصورة الظاهرة، والأعمال البارزة، فإن عمدتها ~~النيات ومحلها القلب وتقدم أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، وإذا فسدت ~~فسد الجسد. وقوله «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه» أي يكفيه أن يكون من ~~أهل الشر بهذا الخصلة وحدها وفي قوله: «كل المسلم على المسلم حرام» إخبار ~~بتحريم الدماء، والأموال، والأعراض، وهو معلوم من الشرع علما قطعيا. ### | [استعاذة الرسول من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء] # (وعن قطبة) بضم القاف وسكون الطاء المهملة وفتح الموحدة (ابن مالك) يقال ~~له التغلبي بالمثناة الفوقية، والغين المعجمة، ويقال الثعلبي بالمثلثة، ~~والعين المهملة (قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم ~~جنبني منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء، والأدواء» أخرجه الترمذي وصححه ~~الحاكم واللفظ له) التجنيب المباعدة أي باعدني. # والأخلاق جمع خلق ms1573 قال القرطبي: الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعامل بها ~~غيره، وهي محمودة ومذمومة؛ فالمحمودة على الإجمال أن تكون من غيرك على نفسك ~~فتنتصف منها ولا تنتصف لها، وعلى التفصيل العفو، والحلم، والجود والصبر ~~وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتودد ولين الجانب ونحو ذلك، ~~والمذمومة ضد ذلك وهي منكرات الأخلاق التي سأل - صلى الله عليه وسلم - ربه ~~أن يجنبه إياها في هذا الحديث، وفي قوله «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي» ~~أخرجه أحمد وصححه ابن حبان. «وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - في ~~الافتتاح: واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها سواك، واصرف عني سيئها لا ~~يصرف عني سيئها غيرك» ومنكرات الأعمال ما ينكر شرعا أو عادة ومنكرات ~~الأهواء جمع هوى، والهوى هو ما تشتهيه النفس من غير نظر إلى مقصد يحمد عليه ~~شرعا. # ومنكرات الأدواء جمع داء وهي الأسقام المنفرة التي كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يتعوذ منها كالجذام، والبرص، والمهلكة: كذات الجنب «وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - يستعيذ من سيئ الأسقام» . # PageV02P673 # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدا ~~فتخلفه» أخرجه الترمذي بسند ضعيف. # (1410) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: #   ### | [سبل السلام] ### | [تشديد الرسول في المراء وأنه لا يأتي بخير] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تمار) من المماراة وهي المجادلة (أخاك ولا تمازحه) من المزاح ~~(ولا تعده موعدا فتخلفه " أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف) لكن في معناه أحاديث ~~سيما في المراء، فإنه روى الطبراني أن جماعة من الصحابة قالوا: «خرج علينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب ~~غضبا شديدا لم يغضب مثله، ثم انتهرنا وقال: أبهذا يا أمة محمد أمرتم؟ إنما ~~أهلك من كان قبلكم بمثل هذا ذروا المراء لقلة خيره، ذروا المراء، فإن ms1574 ~~المؤمن لا يماري، ذروا المراء، فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء، ~~كفى إثما أن لا تزال مماريا، ذروا المراء، فإن المماري لا أشفع له يوم ~~القيامة، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رياضها أسفلها ~~وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء، وهو صادق، ذروا المراء، فإنه أول ما نهاني ~~عنه ربي بعد عبادة الأوثان» # وأخرج الشيخان مرفوعا «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» أي الشديد ~~المراء أي الذي يحج صاحبه. وحقيقة المراء طعنك في كلام غيرك لإظهار خلل فيه ~~لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه. والجدال هو ما يتعلق بإظهار ~~المذاهب وتقريرها، والخصومة لجاج في الكلام ليستوفي به مالا أو غيره، ويكون ~~تارة ابتداء وتارة اعتراضا، والمراء لا يكون إلا اعتراضا، والكل قبيح إذا ~~لم يكن لإظهار الحق وبيانه وإدحاض الباطل وهدم أركانه. وأما مناظرة أهل ~~العلم للفائدة، وإن لم تخل عن الجدال فليست داخلة في النهي، وقد قال تعالى: ~~{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] ، وقد أجمع ~~عليه المسلمون سلفا وخلفا. وأفاد الحديث النهي عن ممازحة الأخ، والمزاح ~~الدعابة، والمنهي عنه ما يجلب الوحشة أو كان بباطل، وأما ما فيه بسط الخلق ~~وحسن التخاطب وجبر الخاطر فهو جائز. # فقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة «أنهم قالوا: يا رسول الله إنك ~~لتداعبنا قال: إني لا أقول إلا حقا» وأفاد الحديث النهي عن إخلاف الوعد ~~وتقدم أنه من صفات المنافقين وظاهره التحريم، وقد قيده حديث «أن تعده وأنت ~~مضمر لخلافه» وأما إذا وعدته وأنت عازم على الوفاء فعرض مانع فلا يدخل تحت ~~النهي. # PageV02P674 # «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق» ~~أخرجه الترمذي، وفي سنده ضعف. # (1411) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» أخرجه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [التحذير من سوء الخلق] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms1575 - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق» أخرجه الترمذي ~~وفي إسناده ضعف) قد علم قبح البخل عرفا وشرعا، وقد ذمه الله في كتابه ~~بقوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] وبقوله في ~~الكانزين: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] بل ذم من يأمر الناس ويحثهم ~~على خلافه فقال تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} [الماعون: 3] جعله من ~~صفات الذين يكذبون بيوم الدين. # وقال في الحكاية عن الكفار: إنهم قالوا وهم في طبقات النار: {ولم نك نطعم ~~المسكين} [المدثر: 44] الآية، وإنما اختلف العلماء في المذموم منه وقدمنا ~~كلامهم في ذلك. وحده بعضهم بأنه في الشرع منع الزكاة: والحق أنه منع كل ~~واجب، فمن منع ذلك كان بخيلا يناله العقاب، قال الغزالي: هذا الحد غير كاف، ~~فإن من يرد اللحم، والخبز إلى القصاب، والخباز لنقص وزن حبة يعد بخيلا ~~اتفاقا وكذا من يضايق عياله في لقمة أو تمرة أكلوها من ماله بعدما سلم لهم ~~ما فرض القاضي لهم، وكذا من بين يديه رغيف فحضر من يظن أنه يشاركه فأخفاه ~~يعد بخيلا اه قلت: هذا في البخل عرفا لا من يستحق العقاب فلا يرد نقضا. ~~وأما حسن الخلق فقد تقدم القول فيه، وسوء الخلق ضده، وقد وردت فيه أحاديث ~~دالة على أنه ينافي الإيمان فأخرج الحاكم «سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد ~~الخل العسل» وأخرج ابن منده «سوء الخلق شؤم، وطاعة النساء ندامة، وحسن ~~الملكة نماء» وأخرج الخطيب «، وإن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق، فإنه ~~لا يتوب من ذنب إلا وقع فيما هو شر منه» # وأخرج الصابوني «ما من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا سوء الخلق، فإنه لا ~~يتوب صاحبه من ذنب إلا وقع فيما هو شر منه» وأخرج الترمذي وابن ماجه «لا ~~يدخل الجنة سيئ الخلق» الأحاديث في هذا الباب واسعة ولعله يحمل المؤمن في ~~الحديث على كامل الإيمان أو أنه خرج مخرج التحذير والتنفير أو أراد إذا ترك ~~إخراج الزكاة مستحلا لترك واجب ms1576 قطعي. ### | [انتصاف المرء لنفسه] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المستبان ما قالا فعلى # PageV02P675 # (1412) - وعن أبي صرمة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ضار مسلما ضاره الله، ومن شاق مسلما ~~شق الله عليه» أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه. # (1413) - وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن الله يبغض الفاحش البذيء» أخرجه الترمذي وصححه #   ### | [سبل السلام] # البادئ ما لم يعتد المظلوم» أخرجه مسلم) دل الحديث على جواز مجازاة من ~~ابتدأ الإنسان بالأذية بمثلها وإن إثم ذلك عائد على البادئ؛ لأنه المتسبب ~~لكل ما قاله المجيب إلا أن يتعدى المجيب في أذيته بالكلام فيختص به إثم ~~عدوانه؛ لأنه إنما أذن له في مثل ما عوقب به {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ~~[الشورى: 40] {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: ~~194] # وعدم المكافأة والصبر والاحتمال أفضل فقد ثبت «أن رجلا سب أبا بكر - رضي ~~الله عنه - بحضرته - صلى الله عليه وآله وسلم - فسكت أبو بكر والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قاعد، ثم أجابه أبو بكر فقام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقيل له في ذلك فقال: إنه لما سكت أبو بكر كان ملك يجيب عنه فلما انتصف ~~لنفسه حضر الشيطان» أو نحو هذا اللفظ " قال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك ~~لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] . ### | [النهي عن مضارة المسلم] # (وعن أبي صرمة) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء اشتهر بكنيته واختلف في ~~اسمه اختلافا كثيرا، وهو من بني مازن بن النجار شهد بدرا وما بعدها من ~~المشاهد (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ضار مسلما ضاره ~~الله، ومن شاق مسلما شق الله عليه» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه) أي من ~~أدخل على مسلم مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق ضاره الله أي جازاه من ~~جنس فعله وأدخل عليه المضرة. # والمشاقة المنازعة ms1577 أي من نازع مسلما ظلما وتعديا أنزل الله عليه المشقة ~~جزاء وفاقا. والحديث تحذير عن أذى المسلم بأي شيء # (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله يبغض # PageV02P676 # (1414) - وله من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~رفعه «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» وحسنه. ~~وصححه الحاكم، ورجح الدارقطني وقفه. # (1415) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» أخرجه ~~البخاري. # (1416) - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يدخل الجنة قتات» متفق عليه #   ### | [سبل السلام] # الفاحش البذيء» أخرجه الترمذي وصححه " البغض ضد المحبة وبغض الله عبده ~~إنزال العقوبة به وعدم إكرامه إياه، والبذيء فعيل من البذاء، وهو الكلام ~~القبيح الذي ليس من صفات المؤمن كما دل له الحديث الآتي. (وله) أي الترمذي ~~(من حديث ابن مسعود رفعه «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا ~~البذيء» وحسنه الحاكم ورجح الدارقطني وقفه) الطعن السب يقال طعن في عرضه أي ~~سبه. واللعان اسم فاعل للمبالغة بزنة فعال أي كثير اللعن، ومفهوم الزيادة ~~غير مراد، فإن اللعن محرم قليله وكثيره. # والحديث إخبار بأنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان السب واللعن إلا ~~أنه يستثنى من ذلك لعن الكافر وشارب الخمر، ومن لعنه الله ورسوله. # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» أخرجه البخاري) سب ~~الأموات عام للكافر وغيره، وقد تقدم وعلله - صلى الله عليه وسلم - بإفضائهم ~~إلى ما قدموا من أعمالهم وصار أمرهم إلى مولاهم. وقد مر الحديث بلفظه في ~~آخر الجنائز، والكلام عليه. ### | [حرمة النميمة] # (وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يدخل الجنة قتات» بقاف ومثناة فوقية وبعد الألف مثناة أيضا، وهو ~~النمام، وقد ms1578 روي بلفظه (متفق عليه) وقيل إن بين القتات والنمام فرقا ~~فالنمام الذي يحضر القصة ليبلغها، والقتات الذي يتسمع من حديث لا يعلم به، ~~ثم ينقل ما سمعه وحقيقة النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد ~~بينهم # وقال الغزالي: إن حدها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول إليه أو ~~المنقول عنه # PageV02P677 # (1417) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كف غضبه كف الله عنه عذابه» أخرجه ~~الطبراني في الأوسط - وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن أبي الدنيا. # (1418) - وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة خب، ولا بخيل ولا سيئ الملكة» أخرجه ~~الترمذي، وفرقه حديثين، وفي إسناده ضعف. #   ### | [سبل السلام] # أو ثالث وسواء كان الكشف بالرمز أو بالكتابة أو بالإيماء. قال: فحقيقة ~~النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه فلو رآه يخفي مالا لنفسه ~~فذكره فهو نميمة كذا قاله (قلت) ويحتمل أن مثل هذا لا يدخل في النميمة بل ~~يكون من إفشاء السر، وهو محرم أيضا وورد في النميمة عدة أحاديث أخرج ~~الطبراني مرفوعا «ليس منا ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه، ثم تلا ~~قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] » # وأخرج أحمد «خيار عباد الله الذين إذا رءوا ذكر الله، وشر عباد الله ~~المشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العيب ويحشرهم الله مع الكلاب» وغير هذا ~~من الأحاديث، وقد تجب النميمة كما إذا سمع شخصا يحدث بإرادة إيذاء إنسان ~~ظلما وعدوانا فيحذره منه، فإن أمكن تحذيره بغير ذكر من سمعه منه وإلا ذكر ~~له ذلك، والحديث دليل على عظم ذنب النمام. قال الحافظ المنذري: أجمعت الأمة ~~على أن النميمة محرمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله وفي كلاه الغزالي ما ~~يدل على أنها لا تكون كبيرة إلا مع قصد الإفساد. ### | [من كف غضبه كف الله ms1579 عنه عذابه] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من كف غضبه كف الله عنه عذابه» أخرجه الطبراني في الأوسط وله شاهد من حديث ~~ابن عمر عند ابن أبي الدنيا) تقدم الكلام في الغضب مرارا، وهذا الحديث في ~~فضل من كف غضبه ومنع نفسه من إصدار ما يقتضيه الغضب ولا يكون ذلك إلا ~~بالحلم والصبر وجهاد النفس، وهو أمر شاق؛ ولذا جعل الله جزاءه كف عذابه ~~عنه، وقد قال تعالى في صفات المؤمنين: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: ~~37] . # (وعن أبي بكر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل ~~الجنة» من # PageV02P678 # (1419) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تسمع حديث قوم، وهم له كارهون، صب ~~في أذنيه الآنك يوم القيامة» يعني: الرصاص. أخرجه البخاري. # (1420) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «طوبى لمن شغله #   ### | [سبل السلام] # أول الأمر (خب) بالخاء المعجمة مفتوحة وبالموحدة الخداع (ولا بخيل) تقدم ~~الكلام على البخيل (ولا سيئ الملكة) ، وهو من يترك ما يجب عليه من حق ~~المماليك أو تجاوز الحد في عقوبتهم، ومثله تركه لتأديبهم بالآداب الشرعية ~~من تعليم فرائض الله وغيرها وكذلك البهائم سوء الملكة يكون بإهمالها عن ~~الإطعام وتحميلها ما لا تطيقه من الأحمال، والمشقة عليها بالسير والضرب ~~العنيف وغير ذلك (أخرجه الترمذي وفرقه حديثين وفي إسناده ضعف) ولكن له ~~شواهد كثيرة، وقد مضى كثير منها. ### | [تسمع حديث من يكره سماع حديثه] # (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من تسمع حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك» بفتح الهمزة، ~~والمد وضم النون (يوم القيامة " يعني الرصاص) هو مدرج في الحديث تفسيرا لما ~~قبله (أخرجه البخاري) هكذا في نسخ بلوغ المرام تسمع بالمثناة الفوقية ~~وتشديد الميم، ولفظ البخاري من استمع، والحديث دليل على تحريم استماع حديث ms1580 ~~من يكره سماع حديثه ويعرف بالقرائن أو بالتصريح. # وروى البخاري في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري قال: مررت على ابن ~~عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان ~~فلا تقم معهما حتى تستأذنهما. قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يدخل على ~~المتناجين في حال تناجيهما قال المصنف: ولا ينبغي للداخل عليهما القعود عند ~~هما ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما؛ لأن افتتاحهما الكلام سرا، وليس عندهما ~~أحد دل على أنهما لا يريدان الإطلاع عليه، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم إذا ~~سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فلا بد له من معرفة الرضا، فإنه قد يكون ~~في الإذن حياء وفي الباطن الكراهة ويلحق باستماع الحديث استنشاق الرائحة ~~ومس الثوب واستخبار صغار الدار ما يقول الأهل، والجيران من كلام أو ما ~~يعملون من الأعمال، وأما لو أخبره عدل عن منكر جاز له أن يهجم ويستمع ~~الحديث لإزالة المنكر. # PageV02P679 # عيبه عن عيوب الناس» أخرجه البزار بإسناد حسن. # (1421) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من تعاظم في نفسه، واختال في مشيته لقي الله، وهو عليه ~~غضبان» أخرجه الحاكم، ورجاله ثقات. #   ### | [سبل السلام] ### | [العاقل يشتغل بعيوب نفسه] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» أخرجه البزار بإسناد حسن) طوبى مصدر من ~~الطيب، أو اسم شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، ~~والمراد أنها لمن شغله النظر في عيوبه وطلب إزالتها أو الستر عليها عن ~~الاشتغال بذكر عيوب غيره والتعرف لما يصدر منهم من العيوب، وذلك بأن يقدم ~~النظر في عيب نفسه إذا أراد أن يعيب غيره، فإنه يجد من نفسه ما يردعه عن ~~ذكر غيره. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من تعاظم في نفسه واختال في مشيته لقي ms1581 الله، وهو عليه غضبان» ~~أخرجه الحاكم ورجاله ثقات) تفاعل يأتي بمعنى فعل مثل توانيت بمعنى ونيت، ~~وفيه مبالغة، وهو المراد هنا أي من عظم نفسه إما باعتقاد أنه يستحق من ~~التعظيم فوق ما يستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة. ويحتمل هنا أن ~~تعاظم بمعنى تعظم مشددة أي اعتقد في نفسه أنه عظيم كتكبر اعتقد أنه كبير، ~~أو يكون تفاعل بمعنى استفعل أي طلب أن يكون عظيما، وهذا يلاقي معنى تكبر # ، والكبر كما قال المهدي في كتاب تكملة الأحكام: هو اعتقاد أنه يستحق من ~~التعظيم فوق ما يستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة. وقد أخرج مسلم، ~~والحاكم والترمذي من حديث ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل: يا رسول ~~الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس» قيل: هو أن يتكبر ~~عن الحق فلا يراه حقا، وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله وقال النووي: ~~معناه الارتفاع عن الناس واحتكارهم ودفع الحق، وإنكاره ترفعا وتجبرا. وجاء ~~في رواية الحاكم «ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس. فبطر الحق دفعه ~~ورده، وغمط الناس» بفتح المعجمة وسكون الميم والطاء المهملة هو احتقارهم ~~وازدراؤهم " هكذا جاء مفسرا عند # PageV02P680 # (1422) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العجلة من الشيطان» أخرجه الترمذي، ~~وقال: حسن. # (1423) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الشؤم سوء الخلق ' '» أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف #   ### | [سبل السلام] # الحاكم قاله المنذري ولفظه (من) رويت بالكسر لميمها على أنها حرف جر ~~وبفتحها على أنها موصولة، والتفسير النبوي دل على أنه ليس من قبيل ~~الاعتقاد، وإنما هو بمعنى عدم الامتثال تعززا وترفعا واحتقارا للناس. وقال ~~ابن حجر في الزواجر: الكبر ms1582 إما باطن، وهو خلق النفس واسم الكبر بهذا أحق، ~~وإما ظاهر، وهو أعمال تصدر من الجوارح وهي ثمرات ذلك الخلق، وعند ظهورها ~~يقال تكبر وعند عدمها يقال كبر، فالأصل هو خلق النفس الذي هو الاسترواح ~~والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فهو يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا ~~به. # وبه فارق العجب، فإنه لا يستدعي غير المعجب به حتى لو فرض انفراده دائما ~~لما أمكن أن يقع منه العجب دون الكبر، فالعجب مجرد استعظام الشيء، فإن صحبه ~~من يرى أنه فوقه كان تكبرا اه. # والاختيال في المشية هو من التكبر وعطفه عليه من عطف أحد نوعي الكبر على ~~الآخر، كأنه يقول من جمع بين نوعين من أنواع هذا الكبر يستحق الوعيد، ولا ~~يلزم منه أن أحدهما لا يكون بهذه المثابة؛ لأنه قد ثبتت أحاديث في ذم الكبر ~~مطلقا، والحديث وغيره دال على تحريم الكبر وإيجابه لغضب الله تعالى. ### | [العجلة من الشيطان] # (وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «العجلة من الشيطان» أخرجه الترمذي وقال: حسن) العجلة هي السرعة في ~~الشيء وهي مذمومة فيما كان المطلوب فيه الأناة محمودة فيما يطلب تعجيله من ~~المسارعة إلى الخيرات ونحوها، وقد يقال لا منافاة بين الأناة، والمسارعة، ~~فإن سارع بتؤدة وتأن فيتم له الأمران، والضابط أن خيار الأمور أوسطها. # PageV02P681 # (1424) - وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن اللعانين لا يكونون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة» ~~أخرجه مسلم. # (1425) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» أخرجه الترمذي ~~وحسنه، وسنده منقطع. #   ### | [سبل السلام] # الشؤم ضد اليمن وتقدم الكلام على حقيقة سوء الخلق وأنه الشؤم، وأن كل ما ~~يلحق من الشرور فسببه سوء الخلق، وفيه إشعار بأن سوء الخلق وحسنه اختيار ~~مكتسب للعبد. وتقدم تحقيقه. # (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms1583 - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن اللاعنين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» أخرجه مسلم) ~~تقدم الكلام في اللعن قريبا، والحديث إخبار بأن كثيري اللعن ليس لهم عند ~~الله قبول شفاعة يوم القيامة أي لا يشفعون حين يشفع المؤمنون في إخوانهم. # ومعنى ولا شهداء قيل لا يكونون يوم القيامة شهداء على تبليغ الأمم رسلهم ~~إليهم الرسالات، وقيل: لا يكونون يوم القيامة شهداء على تبليغ الأمم رسلهم ~~إليهم الرسالات، وقيل لا يكونوا شهداء في الدنيا ولا يقبل شهادتهم لفسقهم؛ ~~لأن إكثار اللعن من أدلة التساهل في الدين، وقيل لا يرزقون الشهادة وهي ~~القتل في سبيل الله (فيوم القيامة) متعلق بشفعاء وحده على هذين الأخيرين ~~ويحتمل عليهما أن يتعلق بهما ويراد أن شهادته لما لم تقبل في الدنيا لم ~~يكتب له في الآخرة ثواب من شهد بالحق، وكذلك لا يكون له في الآخرة ثواب ~~الشهداء. ### | [لا يعير المسلم أخاه] # (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من عير أخاه بذنب من عابه به لم يمت حتى يعمله» أخرجه الترمذي ~~وحسنه وسنده منقطع) كأنه حسنه الترمذي لشواهده فلا يضره انقطاعه. وكأن من ~~عير أخاه أي عابه من العار، وهو كل شيء لزم به عيب كما في القاموس يجازى ~~بسلب التوفيق حتى يرتكب ما عير أخاه به وذاك إذا صحبه إعجابه بنفسه بسلامته ~~مما عير به أخاه. # وفيه أن ذكر الذنب لمجرد # PageV02P682 # (1426) - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله ~~عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للذي يحدث فيكذب ~~ليضحك به القوم، ويل له، ثم ويل له» أخرجه الثلاثة، وإسناده قوي. #   ### | [سبل السلام] # التعيير قبيح يوجب العقوبة وأنه لا يذكر عيب الغير إلا للأمور الستة التي ~~سلفت مع حسن القصد فيها. ### | [ويل لمن يكذب ليضحك القوم] # (وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده) معاوية بن حيدة (قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم ms1584 -: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له، ثم ويل ~~له» أخرجه الثلاثة وإسناده قوي) وحسنه الترمذي وأخرجه البيهقي.، والويل ~~الهلاك، ورفعه على أنه مبتدأ خبره الجار، والمجرور وجاز الابتداء بالنكرة؛ ~~لأنه من باب سلام عليكم وفي معناه الأحاديث الواردة في تحريم الكذب على ~~الإطلاق مثل حديث «إياكم، والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي ~~إلى النار» سيأتي وأخرج ابن حبان في صحيحه «إياكم، والكذب، فإنه مع الفجور ~~وهما في النار» ومثله عند الطبراني. وأخرج أحمد من حديث ابن لهيعة «ما عمل ~~أهل النار؟ قال الكذب، فإن العبد إذا كذب فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل ~~النار» وأخرج البخاري أنه قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الطويل ومن ~~جملته قوله «رأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه فكذاب ~~يكذب الكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق» في حديث رؤياه - صلى الله عليه وسلم ~~-، والأحاديث في الباب كثيرة الحديث دليل على تحريم الكذب لإضحاك القوم، ~~وهذا تحريم خاص. ويحرم على السامعين سماعه إذا علموه كذبا؛ لأنه إقرار على ~~المنكر بل يجب عليهم النكير أو القيام من الموقف، وقد عد الكذب من الكبائر ~~قال الروياني من الشافعية أنه كبيرة، ومن كذب قصدا ردت شهادته، وإن لم يضر ~~بالغير؛ لأن الكذب حرام بكل حال وقال المهدي: إنه ليس بكبيرة ولا يتم له ~~نفي كبره على العموم، فإن الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~لإضرار بمسلم أو معاهد كبيرة وقسم الغزالي الكذب في الإحياء إلى واجب ومباح ~~ومحرم وقال: إن كل مقصد محمود يمكن التوصل إليه بالصدق، والكذب جميعا، ~~فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب وحده فمباح إن أنتج تحصيل ~~ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيل ذلك، وهو إذا كان # PageV02P683 # (1427) - وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «كفارة من اغتبته أن تستغفر له» رواه الحارث بن أبي ~~أسامة بإسناد ضعيف. #   ### | [سبل السلام] # فيه عصمة ms1585 من يجب إنقاذه، وكذا إذا خشى على الوديعة من ظالم وجب الإنكار، ~~والحلف وكذا إذا كان لا يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب ~~المجني عليه إلا بالكذب فهو مباح، وكذا إذا وقعت منه فاحشة كالزنى وشرب ~~الخمر وسأله السلطان فله أن يكذب ويقول ما فعلت، ثم قال: وينبغي أن تقابل ~~مفسدة الكذب بالمفسدة المترتبة على الصدق # فإن كانت مفسدة الصدق أشد فله الكذب، وإن كانت بالعكس أو شك فيها حرم ~~الكذب، وإن تعلق بنفسه استحب أن لا يكذب، وإن تعلق بغيره لم تحسن المسامحة ~~بحق الغير، والحزم تركه حيث أبيح. واعلم أنه يجوز الكذب اتفاقا في ثلاث صور ~~كما أخرجه مسلم في الصحيح قال ابن شهاب: لم أسمع برخص في شيء مما يقول ~~الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته ~~وحديث المرأة زوجها قال القاضي عياض: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الثلاث ~~الصور. أخرج ابن النجار عن النواس بن سمعان مرفوعا: «الكذب يكتب على ابن ~~آدم إلا في ثلاث: الرجل يكون بين الرجلين ليصلح بينهما، والرجل يحدث امرأته ~~ليرضيها بذلك، والكذب في الحرب» # (قلت) : انظر في حكمة الله ومحبته لاجتماع القلوب كيف حرم النميمة وهي ~~صدق لما فيها من إفساد القلوب وتوليد العداوة، والوحشة وأباح الكذب، وإن ~~كان حراما إذا كان لجمع القلوب وجلب المودة وإذهاب العداوة ### | [من اغتاب أحدا فليتحلل منه] # (وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كفارة ~~من اغتبته أن تستغفر له» رواه الحارث بن أبي أسامة بإسناد ضعيف) وأخرجه ابن ~~أبي شيبة في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما بألفاظ مختلفة من حديث ~~أنس وفي أسانيدهما ضعف. وروي من طريق أخرى بمعناه، والحاكم من حديث حذيفة، ~~والبيهقي قال: وهو أصح ولفظه قال: «كان في لساني ذرب على أهلي فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة إني ~~لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» ms1586 هذا الحديث لا دليل فيه نصا أنه # PageV02P684 # (1428) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» أخرجه ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # لأجل الاغتياب بل لعله لدفع ذرب اللسان. # وفي الحديث دليل على أن الاستغفار من المغتاب لمن اغتابه يكفي ولا يحتاج ~~إلى الاعتذار منه. وفصلت الهادوية والشافعية فقالوا: إذا علم المغتاب وجب ~~الاستحلال منه، وأما إذا لم يعلم فلا ولا يستحب أيضا؛ لأنه يجلب الوحشة ~~وإيغار الصدر، إلا أنه أخرج البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا «من كانت ~~عنده مظلمة لأخيه في عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون له ~~دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له ~~حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» وأخرج نحوه البيهقي من حديث أبي موسى، ~~وهو دال على أنه يجب الاستحلال، وإن لم يكن قد علم إلا أنه يحمل على من قد ~~بلغه ويكون حديث أنس فيمن لم يعلم ويقيد به إطلاق حديث البخاري. ### | [المذموم من الخصومة ما كان بالباطل] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد ~~المهملة أخرجه مسلم) الألد مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه والخصم شديد ~~الخصومة الذي يحج مخاصمه وجه الاشتقاق أنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب ~~آخر وقد وردت أحاديث في ذم الخصومة كحديث «من جادل في خصومة بغير علم لم ~~يزل في سخط الله حتى ينزع» تقدم تخريجه. وأخرج الترمذي وقال غريب من حديث ~~ابن عباس مرفوعا كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما " وظاهر إطلاق الأحاديث أن ~~الخصومة مذمومة ولو كانت في حق وقال النووي في الأذكار: فإن قلت لا بد ~~للإنسان من الخصومة لاستيفاء حقه. فالجواب ما أجاب به الغزالي: أن الذم ~~إنما هو لمن خاصم بباطل وبغير علم كوكيل القاضي ms1587 فإنه يتوكل قبل أن يعرف ~~الحق في أي جانب. # ويدخل في الذم من يطلب حقا لكن لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد ~~والكذب لإيذاء خصمه وكذا من يحمله على الخصومة محض العناد لقهر خصمه وكسره، ~~ومثله من يخلط الخصومة بكلمات تؤذي وليس إليها ضرورة في التوصل إلى غرضه ~~فهذا هو المذموم بخلاف المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد ~~وإسراف وزيادة الحجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء ففعله هذا ليس ~~مذموما ولا حراما لكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا. وفي بعض كتب الشافعية ~~أنها ترد شهادة من يكثر الخصومة؛ لأنها تنقص المروءة لا لكونها معصية. # PageV02P685 # عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر ~~يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله ~~صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى ~~النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» متفق ~~عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [باب الترغيب في مكارم الأخلاق] # (عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي بفتح حرف المضارعة إلى البر وإن البر يهدي ~~إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ~~وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وما ~~يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» متفق عليه) الصدق ~~ما طابق الواقع والكذب ما خالف الواقع هذه حقيقتهما عند الجمهور من ~~الهادوية وغيرهم، والهداية الدلالة الموصلة إلى المطلوب والبر بكسر الموحدة ~~أصله التوسع في فعل الخيرات وهو اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل ~~الصالح الخاص. قال ابن بطال على قوله " وإن البر " إلى آخره مصداقه قوله ~~تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} [المطففين: 22] وقال على قوله " وما ms1588 يزال ~~الرجل يصدق " إلى آخره المراد يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة وهو ~~الصديق وأصل الفجور الشق فهو شق الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى ~~الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر. وقوله (وما يزال الرجل يكذب) هو ~~كما مر في قوله وما يزال الرجل يصدق في أنه إذا تكرر منه الكذب استحق اسم ~~المبالغة وهو الكذاب. # وفي الحديث إشارة إلى أن من تحرى الصدق في أقواله صار له سجية ومن تعمد ~~الكذب وتحراه صار له سجية، وأنه بالتدرب والاكتساب تستمر صفات الخير والشر. ~~والحديث دليل على عظمة شأن الصدق وأنه ينتهي بصاحبه إلى الجنة ودليل على ~~عظمة قبح الكذب وأنه ينتهي بصاحبه إلى النار، وذلك من غير ما لصاحبهما في ~~الدنيا فإن الصدوق مقبول الحديث عند الناس مقبول الشهادة عند الحكام محبوب ~~مرغوب في أحاديثه والكذوب بخلاف هذا كله. # PageV02P686 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه. # (1431) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إياكم والجلوس على الطرقات قالوا: يا رسول الله، ما لنا ~~بد من مجالسنا، نتحدث فيها، قال: فأما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه قالوا: ~~وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي ~~عن المنكر» متفق عليه. #   ### | [سبل السلام] ### | [معنى الصدق والكذب والبر والفجور] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إياكم والظن بالنصب محذر منه فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه) تقدم ~~بيان معناه وأنه تحذير من أن يحقق ما ظنه وأما نفس الظن فقد يهجم على القلب ~~فيجب دفعه والإعراض عن العمل عليه. # (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: «إياكم والجلوس على الطرقات» بضمتين جمع طريق «قالوا: يا رسول الله ~~ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها ms1589 قال: فأما إذا أبيتم أي امتنعتم عن ترك ~~الجلوس على الطرقات فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حقه قال: غض البصر عن ~~المحرمات وكف الأذى عن المارين بقول أو فعل ورد السلام» إجابته على من ~~ألقاه عليكم من المارين إذ السلام يسن ابتداء للمار لا للقاعد «والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر» ، متفق عليه) قال القاضي عياض: فيه دليل على ~~أنهم فهموا أن الأمر ليس للوجوب وأنه للترغيب فيما هو الأولى إذ لو فهموا ~~الوجوب لم يراجعوه. قال المصنف: ويحتمل أنهم رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما ~~شكوا من الحاجة إلى ذلك. وقد زيد في أحاديث حق الطريق على هذه الخمسة ~~المذكورة، زاد أبو داود: وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد الله، ~~وزاد سعيد بن منصور: وإغاثة الملهوف، وزاد البزار: والإعانة على الحمل، ~~وزاد الطبراني: وأعينوا المظلوم واذكروا الله كثيرا. # قال السيوطي في التوشيح فاجتمع من ذلك ثلاثة عشر أدبا وقد نظمها شيخ ~~الإسلام ابن حجر فقال في أربعة أبيات: # جمعت آداب من رام الجلوس على ال ... طريق من قول خير الخلق إنسانا # أفش السلام وأحسن في الكلام وشم ... ت عاطسا وسلاما رد إحسانا # PageV02P687 # (1432) - وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» متفق ~~عليه. # (1433) - وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» أخرجه أبو ~~داود والترمذي وصححه. #   ### | [سبل السلام] # في الحمل عاون ومظلوما أعن ... وأغث لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا # بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى ... وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا # إلا أن الأحاديث التي قدمناها وذكرها السيوطي في التوشيح فيها أحد عشر ~~أدبا وفي الأبيات ثلاثة عشر؛ لأنه زاد: حسن الكلام وهو ثابت في حديث لأبي ~~هريرة وزاد فيها: وإفشاء السلام ولم أجده في حديث إنما فيها رد السلام وقد ~~ذكره فيها، والحكمة في النهي عن الجلوس ms1590 في الطرقات أنه لجلوسه يتعرض للفتنة ~~فإنه قد ينظر إلى الشهوات ممن يخاف الفتنة على نفسه من النظر إليهن مع ~~مرورهن وفيه التعرض للزوم حقوق الله والمسلمين ولو كان قاعدا في منزله لما ~~عرف ذلك ولا لزمته الحقوق التي قد لا يقوم بها ولما طلبوا الإذن في البقاء ~~في مجالسهم وأنه لا بد لهم منها عرفهم بما يلزمهم من الحقوق وكل ما ذكر من ~~الحقوق قد وردت به الأحاديث مفرقة تقدم بعضها ويأتي بعضها. ### | [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين] # (وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين» متفق عليه) الحديث دليل على عظمة شأن التفقه في الدين ~~وأنه لا يعطاه إلا من أراد الله به خيرا عظيما كما يرشد إليه التنكير ويدل ~~له المقام. والفقه في الدين تعلم قواعد الإسلام ومعرفة الحلال والحرام ~~ومفهوم الشرط أن من لم يتفقه في الدين لم يرد الله به خيرا. وقد ورد هذا ~~المفهوم منطوقا في رواية أبي يعلى «ومن لم يفقه لم يبال الله به» وفي ~~الحديث دليل ظاهر على شرف الفقه في الدين والمتفقهين فيه على سائر العلوم ~~والعلماء والمراد به معرفة الكتاب والسنة. # (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» أخرجه أبو داود والترمذي ~~وصححه) وتقدم الكلام في # PageV02P688 # (1434) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء من الإيمان» متفق عليه # (1435) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # حقيقته بما لا يحتاج فيه إلى الإعادة لقرب عهده. ### | [إذا لم تستح فاصنع ما شئت] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1591 ~~وسلم -: «الحياء من الإيمان» متفق عليه) الحياء في اللغة تغير يلحق الإنسان ~~من خوف ما يعاب به وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير ~~في حق ذي الحق. # والحياء وإن كان قد يكون غريزة فهو في استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى ~~اكتساب وعلم ونية فلذلك كان من الإيمان. وقد يكون كسبيا، ومعنى كونه من ~~الإيمان أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي فيصير كالإيمان القاطع بينه ~~وبين المعاصي. وقال ابن قتيبة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب ~~المعاصي كما يمنع الإيمان فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه ~~والحياء مركب من جبن وعفة. وفي الحديث «الحياء خير كله ولا يأتي إلا بخير» ~~فإن قلت قد يمنع الحياء صاحبه عن إنكار المنكر وهو إخلال ببعض ما يجب فلا ~~يتم عموم " إنه لا يأتي إلا بخير " (قلت) قد أجيب عنه بأن المراد من الحياء ~~في الأحاديث الحياء الشرعي، والحياء الذي ينشأ عنه ترك بعض ما يجب ليس حياء ~~شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه الحياء لمشابهته الحياء الشرعي، ~~وبجواب آخر وهو أن من كان الحياء من خلقه فالخير عليه أغلب أو أنه إذا كان ~~الحياء من خلقه كان الخير فيه بالذات فلا ينافيه حصول التقصير في بعض ~~الأحوال. قال القرطبي في المفهم شرح مسلم: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد جمع له النوعان من الحياء المكتسب والغريزي وكان في الغريزي أشد حياء ~~من العذراء في خدرها وكان في المكتسب في الذروة العليا - صلى الله عليه ~~وسلم - (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت» أخرجه البخاري) لفظ الأولى ليس في البخاري بل في سنن أبي داود ووقع ~~في حديث حذيفة " إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية # PageV02P689 # (1436) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1592 -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من ~~المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن ~~أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما ~~شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # من كلام النبوة الأولى - إلى آخره " وأخرجه أحمد والبزار، والمراد من ~~النبوة الأولى ما اتفق عليه الأنبياء ولم ينسخ كما نسخت شرائعهم لأنه أمر ~~أطبقت عليه العقول. وفي قوله (فاصنع ما شئت) قولان، الأول أنه بمعنى الخبر ~~أي صنعت ما شئت وعبر عنه بلفظ الأمر للإشارة إلى أن الذي يكف الإنسان عن ~~مدافعة الشر هو الحياء فإذا تركه توفرت دواعيه على مواقعة الشر حتى كأنه ~~مأمور به أو الأمر فيه للتهديد أي اصنع ما شئت فإن الله مجازيك على ذلك، ~~الثاني: أن المراد انظر إلى ما تريد فعله فإن كان مما لا يستحى منه فافعله ~~وإن كان مما يستحى منه فدعه ولا تبال بالخلق. ### | [المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل من القوي ~~والضعيف خير» لوجود الإيمان فيهما (احرص) من حرص يحرص كضرب يضرب ويقال حرص ~~كسمع (على ما ينفعك) في دنياك ودينك (واستعن بالله) عليه (ولا تعجز) بفتح ~~الجيم وكسرها «وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل ~~قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان» أخرجه مسلم) المراد من ~~القوي قوي عزيمة النفس في الأعمال الأخروية فإن صاحبها أكثر إقداما في ~~الجهاد وإنكار المنكر والصبر على الأذى في ذلك واحتمال المشاق في ذات الله ~~والقيام بحقوقه من الصلاة والصوم وغيرهما والضعيف بالعكس من هذا إلا أنه لا ~~يخلو عن الخير لوجود الإيمان فيه، ثم أمره - صلى الله عليه وسلم - بالحرص ~~على طاعة الله ms1593 وطلب ما عنده وعلى طلب الاستعانة به في كل أموره إذ حرص ~~العبد بغير إعانة الله لا ينفعه. # إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده # ونهاه عن العجز وهو التساهل في الطاعات وقد استعاذ منه - صلى الله عليه ~~وسلم - بقوله «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن. ومن العجز والكسل» وسيأتي ~~ونهاه بقوله: إذا أصابه شيء # PageV02P690 # (1437) - وعن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى أوحى إلي: أن تواضعوا، ~~حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # من حصول ضرر أو فوات نفع عن أن يقول (لو) قال بعض العلماء هذا إنما هو ~~لمن قال معتقدا ذلك حتما، وأنه لو فعل ذلك لم يصبه قطعا فأما من رد ذلك إلى ~~مشيئة الله، وأنه لا يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا. واستدل له بقول ~~أبي بكر في الغار " ولو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا وسكوته - صلى الله عليه ~~وسلم - " قال القاضي عياض: لا حجة فيه؛ لأنه إنما أخبر عن أمر مستقبل وليس ~~فيه دعوى لرد قدره بعد وقوعه. قال وكذا جميع ما ذكره البخاري في باب ما ~~يجوز من اللو كحديث لولا حدثان قومك بالكفر " الحديث " ولو كنت راجما بغير ~~بينة " " ولولا أن أشق على أمتي " وشبيه ذلك، فكله مستقبل ولا اعتراض فيه ~~على قدر فلا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا ~~المانع، وعما هو في قدرته فأما ما ذهب فليس في قدرته؛ قال القاضي: فالذي ~~عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكن نهي تنزيه، ويدل عليه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لو تفتح عمل الشيطان» قال النووي: وقد ~~جاء من استعمال لو في الماضي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما سقت الهدي» وغير ذلك فالظاهر أن النهي ms1594 إنما هو عن إطلاق ~~ذلك فيما لا فائدة فيه فيكون نهي تنزيه لا تحريم وأما من قاله تأسفا على ما ~~فاته من طاعة الله، وما هو متعذر عليه من ذلك، ونحو هذا فلا بأس به وعليه ~~يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث. ### | [تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد] # (وعن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا ~~يفخر أحد على أحد» أخرجه مسلم) التواضع عدم الكبر وتقدم تفسير الكبر. وعدم ~~التواضع يؤدي إلى البغي؛ لأنه يرى لنفسه مزية على الغير فيبغي عليه بقوله ~~أو فعله ويفخر عليه ويزدريه، والبغي والفخر مذمومان، ووردت أحاديث في سرعة ~~عقوبة البغي منها عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما من ذنب أجدر أو أحق من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ~~يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه ~~وأخرجه ابن ماجه وأخرج البيهقي «ليس شيء مما عصي الله به هو أسرع عقوبة من ~~البغي» . # PageV02P691 # وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار ~~يوم القيامة» أخرجه الترمذي، وحسنه # (1439) - ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه. # (1440) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، ~~وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [من رد عن عرض أخيه رد الله عنه يوم القيامة] # (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» أخرجه ~~الترمذي وحسنه) . (ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه) في ms1595 الحديثين دليل ~~على فضيلة الرد على من اغتاب أخاه عنده وهو واجب؛ لأنه من باب الإنكار ~~للمنكر ولذا ورد الوعيد على تركه كما أخرجه أبو داود وابن أبي الدنيا «ما ~~من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص من عرضه إلا خذله ~~الله في موطن يحب فيه نصرته» وأخرج أبو الشيخ «من رد عن عرض أخيه رد الله ~~عنه النار يوم القيامة وتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] » وأخرج أبو داود وأبو الشيخ أيضا «من حمى ~~عرض أخيه في الدنيا بعث الله له ملكا يوم القيامة يحميه من النار» وأخرج ~~الأصبهاني «من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا ~~والآخرة، وإن لم ينصره أذله الله في الدنيا والآخرة» بل ورد في الحديث أن ~~المستمع للغيبة أحد المغتابين فمن حضره الغيبة وجب عليه أحد أمور الرد عن ~~عرض أخيه ولو بإخراج من اغتاب إلى حديث آخر أو القيام عن موقف الغيبة أو ~~الإنكار بالقلب أو الكراهة للقول وقد عد بعض العلماء السكوت كبيرة لورود ~~هذا الوعيد ولدخوله في وعيد من لم يغير المنكر؛ ولأنه أحد المغتابين حكما ~~وإن لم يكن مغتابا لغة وشرعا. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع ~~أحد لله إلا رفعه الله تعالى» أخرجه مسلم) فسر العلماء عدم النقص بمعنيين ~~(الأول) أنه يبارك له فيه ويدفع عنه الآفات فيجبر نقص # PageV02P692 # (1441) - وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس، أفشوا السلام وصلوا الأرحام، ~~وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» أخرجه ~~الترمذي وصححه. #   ### | [سبل السلام] # الصورة بالبركة الخفية (والثاني) : أنه يحصل بالثواب الحاصل عن الصدقة ~~جبران نقص عينها فكأن الصدقة لم تنقص المال لما يكتب الله من مضاعفة الحسنة ~~إلى ms1596 عشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة. # قلت: والمعنى الثالث أنه تعالى يخلفها بعوض يظهر به عدم نقص المال بل ~~ربما زادته ودليله قوله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] ~~وهو مجرب محسوس، وفي قوله: «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» حث على العفو ~~عن المسيء وعدم مجازاته على إساءته وإن كانت جائزة قال تعالى: {فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] وفيه أن يجعل الله تعالى للعافي عزا ~~وعظمة في القلوب؛ لأنه بالانتصاف يظن أنه يعظم ويصان جانبه ويهاب ويظن أن ~~الإغضاء والعفو لا يحصل به ذلك، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بأنه يزداد بالعفو عزا: وفي قوله «وما تواضع أحد لله أي لأجل ما أعده الله ~~للمتواضعين إلا رفعه الله» دليل على أن التواضع سبب للرفعة في الدارين ~~لإطلاقه. وفي الحديث حث على الصدقة وعلى العفو وعلى التواضع، وهذه من أمهات ~~مكارم الأخلاق. ### | [الإشارة باليد في السلام] # (وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «يا أيها الناس أفشوا السلام وصلوا الأرحام وأطعموا الطعام ~~وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» أخرجه الترمذي وصححه) ~~الإفشاء لغة الإظهار والمراد نشر السلام على من يعرفه وعلى من لا يعرفه ~~وأخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم ~~تعرف» ولا بد في السلام أن يكون بلفظ مسمع لمن يرد عليه. وقد أخرج البخاري ~~في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر «إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند ~~الله» قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم ~~يكن آتيا بالسنة # PageV02P693 # (1442) - وعن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة - ثلاثا قلنا: لمن هي يا ~~رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه ms1597 ~~مسلم. #   ### | [سبل السلام] # فإن شك استظهر. وإن دخل مكانا فيه أيقاظ ونيام فالسنة ما ثبت في صحيح ~~مسلم عن المقداد قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجيء من الليل ~~فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان فإن لقي جماعة يسلم عليهم جميعا ~~ويكره أن يخص أحدهم بالسلام؛ لأنه يولد الوحشة» ، ومشروعية السلام لجلب ~~التحاب والألفة فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا «ألا أدلكم على ما ~~تحابون به؟ أفشوا السلام بينكم» ويشرع السلام عند القيام من الموقف كما ~~يشرع عند الدخول لما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا «إذا قعد ~~أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة» وتكره أو تحرم ~~الإشارة باليد والرأس لما أخرجه النسائي بسند جيد عن جابر مرفوعا «لا ~~تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرءوس والأكف» إلا أنه استثنى من ذلك ~~حال الصلاة فقد وردت أحاديث بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يرد على ~~من يسلم عليه وهو يصلي بالإشارة. وقد قدمنا تحقيق ذلك في باب شروط الصلاة ~~في الجزء الأول. # وجوزت الإشارة بالسلام على من بعد عن سماع لفظ السلام. قال ابن دقيق ~~العيد: وقد يستدل بالأمر بإفشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام ويرد ~~عليه أنه لو كان الابتداء فرض عين على كل أحد فيه حرج ومشقة والشريعة على ~~التخفيف والتيسير فيحمل على الاستحباب ا. ه. # قال النووي: في التسليم على من لم يعرف إخلاص العمل لله تعالى واستعمال ~~التواضع، وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة. وقال ابن بطال: في مشروعية ~~السلام على غير معروف استفتاح المخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم إخوة ~~فلا يستوحش أحد من أحد. وتقدم الكلام على صلة الأرحام مستوفى وعلى إطعام ~~الطعام فيشمل من يجب عليه إنفاقه ويلزمه إطعامه ولو عرفا أو عادة وكالصدقة ~~على السائل للطعام وغيره فالأمر محمول على فعل ما هو أولى من تركه ليشمل ~~الواجب والمندوب. والأمر بصلاة الليل في قوله (وصلوا بالليل) قد ورد تفسيره ms1598 ~~بصلاة العشاء والمراد بالناس اليهود والنصارى ويحتمل أنه أريد ذلك وما يشمل ~~نافلة الليل وقوله (تدخلوا الجنة بسلام) إخبار بأن هذه الأفعال من أسباب ~~دخول الجنة، وكأنه بسببها يحصل لفاعلها التوفيق وتجنب ما يوبقها من الأعمال ~~وحصول الخاتمة الصالحة. # PageV02P694 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [عماد الدين وقوامه النصيحة] # (عن تميم الداري - رضي الله عنه -) هو أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة، ~~نسب إلى جده دار ويقال الديري نسبة إلى دير كان فيه قبل الإسلام وكان ~~نصرانيا وليس في الصحيحين الموطأ داري ولا ديري إلا تميم، أسلم سنة تسع، ~~كان يختم القرآن في ركعة، وكان ربما ردد الآية الواحدة الليل كله إلى ~~الصباح، سكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام، وروى عنه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في خطبته قصة الجساسة والدجال وهي منقبة له وهي داخلة في رواية ~~الأكابر عن الأصاغر وليس له في صحيح مسلم إلا هذا الحديث وليس له في ~~البخاري شيء (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة ~~ثلاثا أي قالها ثلاثا قلنا: لمن هي يا رسول الله أي من يستحقها قال: لله ~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم) هذا الحديث جليل. ~~قال العلماء إنه أحد الأحاديث الأربعة التي يدور عليها الإسلام وقال ~~النووي: ليس الأمر كما قالوه بل عليه مدار الإسلام، قال الخطابي: النصيحة ~~كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، ومعنى الإخبار عن الدين بها: أن ~~عماد الدين وقوامه النصيحة قالوا: والنصح لله الإيمان به ونفي الشرك عنه ~~وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه تعالى عن ~~جميع أنواع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معاصيه والحب فيه والبغض فيه ~~وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وغير ذلك مما يجب له تعالى قال الخطابي: ~~وجميع هذه الأشياء راجعة إلى العبد من نصيحة نفسه والله تعالى غني عن نصح ~~الناصحين والنصيحة لكتابه الإيمان بأنه كلامه تعالى وتحليل ما حلله وتحريم ~~ما حرمه والاهتداء بما فيه والتدبر لمعانيه والقيام ms1599 بحقوق تلاوته والاتعاظ ~~بمواعظه والاعتبار بزواجره والمعرفة له. # والنصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصديقه بما جاء به واتباعه ~~فيما أمر به ونهى عنه وتعظيم حقه وتوقيره حيا وميتا ومحبة من أمر بمحبته من ~~آله وصحبه ومعرفة سنته والعمل بها ونشرها والدعاء إليها والذب عنها، ~~والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم ~~لحوائج العباد ونصحهم في الرفق والعدل، قال الخطابي: ومن النصيحة لهم ~~الصلاة خلفهم والجهاد معهم. وتعداد أسباب الخير في كل من هذه الأقسام لا ~~تنحصر قيل، وإذا أريد بأئمة المسلمين العلماء: فنصحهم بقبول أقوالهم وتعظيم ~~حقهم والاقتداء بهم ويحتمل أنه يحمل الحديث # PageV02P695 # (1443) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» أخرجه ~~الترمذي وصححه الحاكم. # (1444) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» ~~أخرجه أبو يعلى، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # عليهما فهو حقيقة فيهما؛ والنصيحة لعامة المسلمين بإرشادهم إلى مصالحهم ~~في دنياهم وأخراهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وأمرهم بالمعروف ~~ونهيهم عن المنكر ونحو ذلك، والكلام على كل قسم يحتمل الإطالة وفي هذا ~~كفاية. # وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الجامع الصغير. قال ابن بطال في الحديث ~~دليل على أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع ~~على القول، قال: والنصيحة فرض كفاية يجزئ فيها من قام بها وتسقط عن الباقين ~~والنصيحة لازمة على قدر الطاقة البشرية إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع ~~أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة والله أعلم. ### | [عظمة تقوى الله وحسن الخلق] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» أخرجه الترمذي وصححه ~~الحاكم) الحديث دليل على عظمة تقوى الله وحسن الخلق وتقواه ms1600 تعالى هي ~~الإتيان بالطاعات واجتناب المقبحات فمن أتى بها وانتهى عن المنهيات فهي من ~~أعظم أسباب دخول الجنة. وأما حسن الخلق فتقدم الكلام فيه. # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم ~~لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» أخرجه أبو ~~يعلى وصححه الحاكم) أي لا يتم لكم شمول الناس بإعطاء المال لكثرة الناس ~~وقلة المال فهو غير داخل # PageV02P696 # (1445) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن مرآة أخيه المؤمن» أخرجه أبو داود بإسناد ~~حسن. # (1446) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من الذي لا ~~يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن، وهو عند ~~الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي. # (1447) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي» رواه أحمد، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # مقدور البشر ولكن عليكم أن تسعوهم ببسط الوجه والطلاقة ولين الجانب وخفض ~~الجناح ونحو ذلك مما يجلب التحاب بينكم فإنه مراد الله، وذلك فيما عدا ~~الكافر، ومن أمر بالإغلاظ عليه. ### | [المؤمن مرآة أخيه] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المؤمن مرآة أخيه المؤمن» أخرجه أبو داود بإسناد حسن) أي المؤمن لأخيه ~~المؤمن كالمرآة التي ينظر فيها وجهه، فالمؤمن يطلع أخاه على ما فيه من عيب ~~وينبهه على إصلاحه ويرشده إلى ما يزينه عند مولاه تعالى وإلى ما يزينه عند ~~عباده وهذا داخل في النصيحة. # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط ~~الناس ولا يصبر على أذاهم» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وهو عند الترمذي إلا ~~أنه لم يسم الصحابي) فيه ms1601 أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا ~~يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، ولكل حال ~~مقال ومن رجح العزلة فله على فضلها أدلة. وقد استوفاها الغزالي في الإحياء ~~وغيره. # PageV02P697 # باب الذكر والدعاء #   ### | [سبل السلام] # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " اللهم كما حسنت خلقي) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام (فحسن ~~خلقي) بضمها وضم اللام (رواه أحمد وصححه ابن حبان) قد كان - صلى الله عليه ~~وسلم - من أشرف العباد خلقا وخلقا، سؤاله ذلك اعترافا بالمنة وطلبا ~~لاستمرار النعمة وتعليما للأمة. ### | [باب الذكر والدعاء] ### | [الدعاء مخ العبادة] # الذكر مصدر ذكر وهو ما يجري على اللسان والقلب والمراد به ذكر الله ~~(والدعاء) مصدر دعا وهو الطلب، ويطلق على الحث على فعل الشيء نحو دعوت ~~فلانا استعنته. ويقال: دعوت فلانا سألته، ويطلق على العبادة وغيرها. # (واعلم) أن الدعاء ذكر الله وزيادة فكل حديث في فضل الذكر يصدق عليه وقد ~~أمر الله تعالى عباده بدعائه فقال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وأخبرهم ~~بأنه قريب يجيب دعاءهم فقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان} [البقرة: 186] وسماه مخ العبادة ففي الحديث عند الترمذي من ~~حديث أنس مرفوعا «الدعاء مخ العبادة» وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الله ~~تعالى يغضب على من لم يدعه فإنه أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا «من لم يسأل الله يغضب عليه» وأخبر - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه تعالى يحب أن يسأل فأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا «سلوا الله ~~من فضله فإنه يحب أن يسأل» والأحاديث في الحث عليه كثيرة، وهو يتضمن حقيقة ~~العبودية والاعتراف بغنى الرب وافتقار العبد وقدرته تعالى، وعجز العبد ~~وإحاطته تعالى بكل شيء علما؛ فالدعاء يزيد العبد قربا من ربه واعترافا ~~بحقه، ولذا حث - صلى الله عليه وسلم - على الدعاء، وعلم الله عباده ms1602 دعاءه ~~بقوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] الآية ونحوها ~~وأخبرنا بدعوات رسله وتضرعهم حيث قال أيوب: {أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين} [الأنبياء: 83] وقال زكريا - عليه السلام -: {رب لا تذرني فردا} ~~[الأنبياء: 89] وقال: {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] وقال أبو البشر ~~{ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] الآية وقال يوسف: {رب قد آتيتني من ~~الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث} [يوسف: 101]- إلى قوله - {توفني مسلما ~~وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] وقال يونس: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين} [الأنبياء: 87] ودعا نبينا - صلى الله عليه وسلم - في مواقف ~~لا تنحصر عند لقاء الأعداء وغيرها، ودعواته في الصباح والمساء والصلوات ~~وغيرها معروفة. فالعجب من الاشتغال بذكر الخلاف بين من قال التفويض ~~والتسليم أفضل من الدعاء، فإن قائل هذا # PageV02P698 # (1448) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني ~~وتحركت بي شفتاه» أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن حبان، وذكره البخاري تعليقا. # (1449) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» ~~أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن. #   ### | [سبل السلام] # ما ذاق حلاوة المناجاة لربه ولا تضرعه واعترافه بحاجته وذنبه. # واعلم أنه قد ورد من حديث أبي سعيد عند أحمد «أنه لا يضيع الدعاء بل لا ~~بد للداعي من إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في ~~الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» وصححه الحاكم؛ وللدعاء شرائط ~~ولقبوله موانع قد أودعناها أوائل الجزء الثاني من التنوير شرح الجامع ~~الصغير وذكرنا فائدة الدعاء مع سبق القضاء. ### | [فضائل ذكر الله] # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» أخرجه ابن ~~ماجه وصححه ابن حبان وذكره ms1603 البخاري تعليقا) وهو في البخاري بلفظ قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: يقول الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه ~~إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ ~~خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت ~~إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» وهذه معية خاصة تفيد عظمة ذكره ~~تعالى وأنه مع ذاكره برحمته ولطفه وإعانته والرضا بحاله. # وقال ابن أبي حمزة: معناه أنا معه بحسب ما قصده من ذكره لي ثم قال: يحتمل ~~أن يراد الذكر بالقلب أو باللسان أو بهما معا أو بامتثال الأمر واجتناب ~~النهي قال: والذي تدل عليه الأخبار أن الذكر على نوعين: أحدهما: مقطوع ~~لصاحبه بما تضمنه هذا الخبر، والثاني على خطر قال: والأول: مستفاد من قوله ~~تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] والثاني: من الحديث ~~الذي فيه «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا» ~~لكن إن كان في حال المعصية يذكر الله لخوف ووجل فإنه يرجى له. # PageV02P699 # (1450) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه، إلا ~~حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # (وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما عمل ~~ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» أخرجه ابن أبي شيبة ~~والطبراني بإسناد حسن) . الحديث من أدلة فضل الذكر وأنه من أعظم أسباب ~~النجاة من مخاوف عذاب الآخرة وهو أيضا من المنجيات من عذاب الدنيا ومخاوفها ~~ولذا قرن الله الأمر بالثبات لقتال أعدائه وجهادهم بالأمر بذكره كما قال: ~~{إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] وغيرها من ~~الآيات والأحاديث الواردة في مواقف الجهاد. ### | [جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه] # (وعن أبي هريرة - رضي الله ms1604 عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم ~~الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم) دل الحديث على فضيلة مجالس ~~الذكر والذاكرين وفضيلة الاجتماع على الذكر. وأخرج البخاري «أن ملائكة ~~يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى ~~تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا» الحديث ~~وهذا من فضائل مجالس الذكر تحضرها الملائكة بعد التماسهم لها. # والمراد بالذكر هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن ونحو ذلك وفي حديث ~~البزار «إنه تعالى يسأل ملائكته ما يصنع العباد وهو أعلم بهم فيقولون ~~يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم» ~~والذكر حقيقة في ذكر اللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضار معناه، ~~وإنما يشترط أن لا يقصد غيره فإن انضاف إلى الذكر باللسان الذكر بالقلب فهو ~~أكمل، وإن انضاف إليهما استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله ~~تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا، فإن وقع ذلك في عمل صالح مما فرض من ~~صلاة أو جهاد أو غيرهما فكذلك، فإن صح التوجه وأخلص لله فهو أبلغ في ~~الكمال. # وقال: الفخر الرازي المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح ~~والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة ~~التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامه وفي أسرار مخلوقات الله. # والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة بالطاعات، ومن ثمة سمى الله الصلاة ~~ذكرا في قوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وذكر بعض العارفين أن ~~الذكر على سبعة أنحاء فذكر العينين بالبكاء وذكر الأذنين بالإصغاء وذكر # PageV02P700 # (1451) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» أخرجه ~~الترمذي، وقال: حسن. #   ### | [سبل السلام] # اللسان بالثناء وذكر اليدين بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر القلب ms1605 ~~بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء وورد في الحديث ما يدل على أن ~~الذكر أفضل الأعمال جميعها وهو ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من ~~حديث أبي الدرداء مرفوعا «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ~~وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا ~~عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا: بلى قال ذكر الله» ولا ~~تعارضه أحاديث فضل الجهاد وأنه أفضل من الذكر؛ لأن المراد بالذكر الأفضل من ~~الجهاد ذكر اللسان والقلب والتفكر في المعنى، واستحضار عظمة الله فهذا أفضل ~~من الجهاد والجهاد أفضل من الذكر باللسان فقط. # وقال ابن العربي: إنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم ~~يذكر الله عند صدقته أو صيامه فليس عمله كاملا، فصار الذكر أفضل الأعمال من ~~هذه الحيثية ويشير إليه حديث «نية المؤمن خير من عمله» . ### | [معنى الصلاة على النبي] # (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» أخرجه الترمذي وقال حسن) زاد " فإن ~~شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم " وأخرجه أحمد بلفظ «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا ~~الله تعالى فيه إلا كان عليه ترة، وما من رجل يمشي طريقا فلم يذكر الله ~~تعالى إلا كان عليه ترة، وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله عز وجل ~~إلا كان عليه ترة» وفي رواية " إلا كان عليه حسرة يوم القيامة وإن دخل ~~الجنة " والترة بمثناة فوقية مكسورة فراء بمعنى الحسرة وقال ابن الأثير: هي ~~النقص. والحديث دليل على وجوب الذكر والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في المجلس سيما مع تفسير الترة بالنار أو العذاب فقد فسرت بهما فإن ~~التعذيب لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محظور، وظاهره أن الواجب هو الذكر ~~والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - معا. وقد عدت مواضع ms1606 الصلاة عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - فبلغت ستة وأربعين موضعا، قال أبو العالية: معنى صلاة ~~الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له ~~بحصول الثناء والتعظيم وفيها أقوال أخر هذا أجودها. # وقال # PageV02P701 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # غيره: الصلاة منه تعالى على رسوله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي ~~رحمة فمعنى قولنا: اللهم صل على محمد عظم محمدا والمراد بالتعظيم إعلاء ~~ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته في الدنيا وفي الآخرة بإحراز مثوبته، ~~وتشفيعه في أمته والشفاعة العظمى للخلائق أجمعين في المقام المحمود ومشاركة ~~الآل والأزواج بالعطف يراد به في حقهم التعظيم اللائق بهم وبهذا يظهر وجه ~~اختصاص الصلاة بالأنبياء استقلالا دون غيرهم ويتأيد هذا بما أخرجه الطبراني ~~من حديث ابن عباس يرفعه «إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله تعالى بعثهم ~~كما بعثني» فجعل العلة البعثة فتكون مختصة بمن بعث. وأخرج ابن أبي شيبة ~~بسند صحيح عن ابن عباس «ما أعلم الصلاة تنبغي لأحد على أحد إلا على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -» وحكي القول عن مالك وقال: ما تعبدنا به. وقال القاضي ~~عياض: عامة أهل العلم على الجواز قال: وأنا أميل إلى قول مالك وهو قول ~~المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا: يذكر غير الأنبياء بالترضي ~~والغفران، والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا لم تكن من الأمر المعروف ~~وإنما حدثت في دولة بني هاشم يعني العبدين. # وأما الملائكة فلا أعلم فيه حديثا وإنما يؤخذ ذلك من حديث ابن عباس؛ لأن ~~الله سماهم رسلا. وأما المؤمنون فقالت طائفة: لا تجوز استقلالا وتجوز تبعا ~~فيما ورد به النص كالآل والأزواج والذرية، ولم يذكر في النص غيرهم فيكون ~~ذلك خاصا ولا يقاس عليهم الصحابة ولا غيرهم، وقد بينا أنه يدعي للصحابة ~~ونحوهم بما ذكره الله من أنه رضي عنهم وبالمغفرة كما أمر به رسوله: ~~{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] وأما الصلاة عليهم فلم ~~ترد. والمسألة فيها خلاف معروف فقال بجوازه البخاري ووردت أحاديث «بأنه - ~~صلى ms1607 الله عليه وسلم - صلى على آل سعد بن عبادة» . أخرجه أبو داود والنسائي ~~بسند جيد وورد أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على آل أبي أوفى فمن قال ~~بجوازها استقلالا على سائر المؤمنين فهذا دليله. ومن أدلته أن الله تعالى ~~قال: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} [الأحزاب: 43] ومن منع قال هذا ورد من ~~الله ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد الإذن لنا. وقال ابن ~~القيم: يصلي على غير الأنبياء والملائكة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وذريته وأهل طاعته على سبيل الإجمال. ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد ~~بحيث يصير شعارا سيما إذا ترك في حق مثله وأفضل منه كما تفعله الرافضة فلو ~~اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارا لم يكن فيه بأس. # واختلفوا أيضا في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في ~~تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل تبعا ولا يفرد بواحد لكونه صار شعارا ~~للرافضة ونقله النووي عن الشيخ محمد الجويني قلت هذا التعليل بكونه صار ~~شعارا لا ينهض على المنع؛ والسلام على الموتى قد شرعه الله على لسان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «السلام # PageV02P702 # (1452) - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن ~~أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه. # (1453) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من قال: #   ### | [سبل السلام] # عليكم دار قوم مؤمنين» وكان ثابتا في الجاهلية كما قال الشاعر: # عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما # وما كان قيس موته موت واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما ### | [فضل الذكر بعد الصبح وبعد المغرب] # - (وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms1608 -: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات كان كمن أعتق ~~أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه) زاد مسلم " له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير " وفي لفظ «من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر ~~رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان ~~يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» ~~وأخرج أحمد من طريق عبد الله بن يعيش عن أبي أيوب وفيه «من قال إذا صلى ~~الصبح لا إله إلا الله فذكره بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب وكتب له بهن ~~عشر حسنات ومحي عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات وكن له حرزا من ~~الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك» وسنده حسن وأخرجه جعفر ~~في الذكر عن أبي أيوب رفعه " قال من قال حين يصبح فذكر مثله " لكن زاد ~~«يحيي ويميت وقال: تعدل عشر رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى آخره ولم ~~يعمل يومئذ عملا يقهرهن وإن قال مثل ذلك حين يمسي فمثل ذلك» وذكر العشر ~~الرقاب في بعضها والأربع في بعضها كأنه باعتبار الذاكرين في استحضارهم ~~معاني الألفاظ بالقلوب، وإمحاض التوجه والإخلاص لعلام الغيوب فيكون اختلاف ~~مراتبهم باعتبار ذلك وبحسبه كما قال القرطبي. # PageV02P703 # سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت ~~مثل زبد البحر» متفق عليه. # (1454) - وعن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت ~~منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه ~~ومداد كلماته» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [أي الذكرين أفضل التهليل أو التسبيح] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت ms1609 عنه خطاياه وإن كان مثل ~~زبد البحر» متفق عليه) معنى سبحان الله تنزيهه عما لا يليق به من نقص فيلزم ~~منه نفي الشريك والصاحب والولد وجميع ما لا يليق والتسبيح يطلق على جميع ~~ألفاظ الذكر ويطلق على صلاة النافلة ومنه صلاة التسبيح خصت بذلك لكثرة ~~التسبيح فيها. وفيه أنه تكفر بهذا الذكر الخطايا وظاهره ولو كبائر والعلماء ~~يقيدون ذلك بالصغائر ويقولون لا تمحى الكبائر إلا بالتوبة. وقد أورد على ~~هذا سؤال وهو أنه يدل على أن التسبيح أفضل من التهليل فإنه قال في التهليل ~~«إن من قال مائة مرة في يوم محيت عنه مائة سيئة» كما قدمناه وهنا قال حطت ~~عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر والأحاديث دالة على أن التهليل أفضل فقد ~~أخرج الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث جابر مرفوعا «أفضل ~~الذكر لا إله إلا الله وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ~~وهي كلمة التوحيد والإخلاص وهي اسم الله الأعظم» ومعنى التسبيح داخل فيها ~~فإنه التنزيه عما لا يليق بالله، وهو داخل في لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك إلخ وفضائلها عديدة وأجيب عنه بأنه انضاف إلى ثواب التهليل مع ~~التكفير ثلاثة أمور رفع الدرجات وكتب الحسنات وعتق الرقاب والعتق يتضمن ~~تكفير جميع السيئات فإنه من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من ~~النار كما سلف. # وظاهر الأحاديث أن هذه الفضائل لكل ذاكر. وذكر القاضي عن بعض العلماء أن ~~الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفضل في ~~الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من أصر على شهواته، وانتهك دين الله ~~وحرماته بلا حق من الأفاضل المطهرين في ذلك ويشهد له قوله تعالى: {أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: ~~21] الآية. # - (وعن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لقد # PageV02P704 # (1455) - وعن أبي سعيد الخدري ms1610 - رضي الله عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الباقيات الصالحات، لا إله إلا ~~الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله» ~~أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت بكسر التاء خطاب لها منذ اليوم ~~لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» . ~~أخرجه مسلم) عدد خلقه منصوب صفة مصدر محذوف تقديره أسبحه تسبيحا ومثله ~~أخواته. # وخلقه شامل لما في السموات والأرض وفي الدنيا والآخرة. ورضاء نفسه أي عدد ~~من - رضي الله عنهم - من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ورضاه عنهم ~~لا ينقضي ولا ينقطع. وزنة عرشه أي زنة ما لا يعلم قدر وزنه إلا الله. ومداد ~~كلماته بكسر الميم هو ما تمد به الدواة كالحبر والكلمات هي معلومات الله ~~ومقدوراته وهي لا تنحصر وهي لا تتناهى، ومدادها هو كل مدة يكتب بها معلوم ~~أو مقدور وذلك لا ينحصر فمتعلقه غير منحصر كما قال تعالى: {قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي} [الكهف: 109] الآية، الحديث دليل على فضل هذه الكلمات ~~وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور. ### | [الباقيات الصالحات] # (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الباقيات الصالحات لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر ~~والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله» . أخرجه النسائي وصححه ابن حبان ~~والحاكم) الباقيات الصالحات: يراد بها الأعمال الصالحة التي يبقى لصاحبها ~~أجرها أبد الآباد وفسرها - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمات ويحتمل أنه ~~تفسير لقوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} ~~[الكهف: 46] وقد جاء في الأحاديث تفسيرها بأفعال الخير. فأخرج ابن المنذر ~~وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث ابن عباس «الباقيات الصالحات هن ذكر لا ~~إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على ms1611 رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أنواع ~~الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة» وأخرج ابن أبي ~~شيبة وابن المنذر عن قتادة «الباقيات الصالحات كل شيء من طاعة الله فهو من ~~الباقيات الصالحات» ولا ينافي تفسيرها في الحديث بما ذكر فإنه لا حصر فيه ~~عليها. # PageV02P705 # (1456) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك ~~بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» أخرجه ~~مسلم. # (1457) - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا ~~قوة إلا بالله» متفق عليه، زاد النسائي: «لا ملجأ من الله إلا إليه» . #   ### | [سبل السلام] # (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» أخرجه مسلم) يعني إنما كانت أحبه ~~إليه تعالى لاشتمالها على تنزيهه وإثبات الحمد له والوحدانية والأكبرية. ~~وقوله (لا يضرك بأيهن بدأت) دل على أنه لا ترتيب بينها ولكن تقديم التنزيه ~~أولى؛ لأنه تقدم التخلية بالخاء المعجمة على التحلية بالحاء المهملة ~~والتنزيه تخلية عن كل قبيح وإثبات الحمد والوحدانية والأكبرية تحلية بكل ~~صفات الكمال، لكنه لما كان تعالى منزهة ذاته عن كل قبيح لم تضر البداءة ~~بالتحلية وتقديمها على التخلية والأحاديث في فضل هذه الكلمات مجموعة ~~ومتفرقة بحر لا تنزفه الدلاء ولا ينقصه الإملاء وكفى بما في الحديث من أنها ~~الباقيات الصالحات، وأنها أحب الكلام إلى الله تعالى. ### | [لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة] # (وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يا عبد الله بن ms1612 قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا ~~حول ولا قوة إلا بالله» متفق عليه زاد النسائي) من حديث أبي موسى «لا ملجأ ~~من الله إلا إليه» أي أن ثوابها مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز ~~أنفس أموال العباد فالمراد مكنون ثوابها عند الله لكم، وذلك لأنها كلمة ~~استسلام وتفويض إلى الله واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره ولا راد ~~لأمره، وأن العبد لا يملك شيئا من الأمر. والحول الحركة والحيلة أي لا حركة ~~ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله. وروي تفسيرها مرفوعا أي «لا حول عن ~~المعاصي إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بالله ثم قال - صلى الله ~~عليه وسلم - كذلك أخبرني جبريل عن الله تبارك وتعالى» . وقوله (ولا ملجأ) ~~مأخوذ من لجأ إليه وهو بفتح الهمزة يقال ألجأت إليه والتجأت إذا استندت ~~إليه واعتضدت به أي لا مستند من الله ولا مهرب عن قضائه إلا إليه. # PageV02P706 # (1458) - وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدعاء هو العبادة» رواه الأربعة، ~~وصححه الترمذي # (1459) - وله من حديث أنس مرفوعا بلفظ «الدعاء مخ العبادة» # (1460) - وله من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه «ليس شيء أكرم على ~~الله من الدعاء» وصححه ابن حبان والحاكم. # (1461) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» أخرجه النسائي وغيره، وصححه ~~ابن حبان وغيره. #   ### | [سبل السلام] # (وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إن الدعاء هو العبادة» رواه الأربعة وصححه الترمذي) يدل له قوله ~~تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ثم قال: {إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] وتقدم الكلام عليه. # (وله) أي للترمذي (من حديث أنس مرفوعا لفظ «الدعاء مخ العبادة» أي ~~خالصها؛ لأن مخ الشيء خالصه، وإنما كان مخها لأمرين، الأول أنه امتثال لأمر ms1613 ~~الله حيث قال {ادعوني} [غافر: 60] الثاني أن الداعي إذا علم أن نجاح الأمور ~~من الله انقطع عما سواه وأفرده بطلب الحاجات، وإنزال الفاقات وهذا هو مراد ~~الله من العبادة. . # (وله) أي للترمذي (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه «ليس شيء على الله ~~أكرم من الدعاء» وصححه ابن حبان والحاكم) . ### | [فضل الدعاء بعد الأذان] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» أخرجه النسائي وغيره وصححه ابن حبان ~~وغيره) تقدم الحديث بلفظ آخر في باب # PageV02P707 # (1462) - وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع ~~يديه إليه أن يردهما صفرا» أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم # (1463) - وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» . أخرجه ~~الترمذي. له شواهد، منها: - حديث ابن عباس عند أبي داود، وغيره، ومجموعها ~~يقضي بأنه حديث حسن. #   ### | [سبل السلام] # الأذان وتقدم الكلام عليه ويتأكد الدعاء بعد الصلاة المكتوبة لحديث ~~الترمذي عن أبي أمامة «قلت يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال جوف الليل ~~وأدبار الصلوات المكتوبات» وأما هذه الهيئة التي يفعلها الناس في الدعاء ~~بعد السلام من الصلاة بأن يبقى الإمام مستقبل القبلة والمأمومون خلفه يدعون ~~فقال ابن القيم لم يكن ذلك من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - روي عنه في ~~حديث صحيح ولا حسن وقد وردت أحاديث في الدعاء بعد الصلاة معروفة وورد ~~التسبيح والتحميد والتكبير كما سلف في الأذكار. ### | [مد اليدين في الدعاء ومسح الوجه بهما بعده] # (وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن ربكم حيي بزنة نسي وحشي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن ~~يردهما صفرا» أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم) وصفه تعالى بالحياء ~~يحمل على ms1614 ما يليق به كسائر صفاته نؤمن بها ولا نكيفها ولا يقال إنه مجاز ~~وتطلب له العلاقات هذا مذهب أئمة الحديث والصحابة وغيرهم (وصفرا) بكسر ~~الصاد المهملة وسكون الفاء أي خالية وفي الحديث دلالة على استحباب رفع ~~اليدين في الدعاء والأحاديث فيه كثيرة. وأما حديث أنس «لم يكن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا الاستسقاء» فالمراد به ~~المبالغة في الرفع وأنه لم يقع إلا في الاستسقاء. وأحاديث رفعه - صلى الله ~~عليه وسلم - يديه في الدعاء أفردها الحافظ المنذري في جزء. وأخرج أبو داود ~~وغيره من حديث ابن عباس " المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك والاستسقاء أن ~~تشير بأصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا " وهو موقوف وأما مسح اليدين ~~بعد الدعاء فورد فيه الحديث الآتي: # PageV02P708 # (1464) - وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أولى الناس بي يوم القيامة ~~أكثرهم علي صلاة» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» . أخرجه الترمذي. وله ~~شواهد منها عند أبي داود من حديث ابن عباس وغيره ومجموعها يقضي بأنه حديث ~~حسن) وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء. قيل ~~وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفرا فكأن الرحمة أصابتهما ~~فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم. # (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» أخرجه الترمذي ~~وصححه ابن حبان) المراد أحقهم بالشفاعة أو القرب من منزلته في الجنة وفيه ~~فضيلة الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدمت قريبا ولو أضاف هذا ~~الحديث إلى ما سلف لكان أوفق. ### | [سيد الاستغفار] # (وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: ms1615 قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني ~~وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك ~~بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» أخرجه ~~البخاري) . وتمام الحديث «من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ~~أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن ~~يصبح فهو من أهل الجنة» قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني ~~التوبة استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد إليه في الحوائج ~~ويرجع # PageV02P709 # (1465) - وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم ~~أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، ~~أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت» أخرجه البخاري. #   ### | [سبل السلام] # إليه في الأمور. وجاء في رواية الترمذي " ألا أدلك على سيد الاستغفار " ~~وفي حديث جابر عن النسائي «تعلموا سيد الاستغفار» وقوله " لا إله إلا أنت ~~خلقتني " ووقع في رواية " اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت خلقتني " وزاد فيه ~~" آمنت لك مخلصا لك ديني " وقوله " وأنا عبدك " جملة مؤكدة لقوله: أنت ربي ~~ويحتمل أن عبدك بمعنى عابدك فلا يكون تأكيدا ويؤيده عطف قوله وأنا على ~~عهدك. ومعناه كما قال الخطابي أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان ~~بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت ومتمسك به ومستنجز وعدك في التوبة والأجر. # وفي قوله (ما استطعت) اعتراف بالعجز والقصور عن القيام بالواجب من حقه ~~تعالى. قال ابن بطال: يريد بالعهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم ~~أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم} [الأعراف: 172] فأقروا له ~~بالربوبية وأذعنوا ms1616 له بالوحدانية، وبالوعد ما قال على لسان نبيه «أن من مات ~~لا يشرك بي شيئا أن يدخله الجنة» ومعنى (أبوء) أقر وأعترف، وهو مهموز وأصله ~~البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا أي أسكنه فكأنه ألزمه به (وأبوء ~~بذنبي) أعترف به وأقر. وقوله «فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ~~اعتراف بذنبه أولا ثم طلب غفرانه ثانيا. وهذا من أحسن الخطاب وألطف ~~الاستعطاف كقول أبي البشر {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] وقد اشتمل الحديث على الإقرار بالربوبية ~~لله تعالى وبالعبودية للعبد في التوحيد له، وبالإقرار بأنه الخالق، ~~والإقرار بالعهد الذي أخذه على الأمم، والإقرار بالعجز عن الوفاء من العبد، ~~والاستعاذة به تعالى من شر السيئات نحو «نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا» والإقرار بنعمته على عباده. وأفردها للجنس والإقرار بالذنب ~~وطلب المغفرة وحصر الغفران فيه تعالى. وفيه أنه لا ينبغي طلب الحاجات إلا ~~بعد الوسائل وأما ما استشكل به من أنه كيف يستغفر وقد غفر له - صلى الله ~~عليه وسلم - ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو أيضا معصوم فإنه من الفضول؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين ~~مرة وعلمنا الاستغفار فعلينا التأسي والامتثال لا إيراد السؤال والإشكال. ~~وقد علم هذا من خاطبهم بذلك فلم يوردوا إشكالا ولا سؤالا، ويكفينا كونه ذكر ~~الله على كل حال، وهو مثل طلبنا للرزق وقد تكفل به وتعليمه لنا ذلك ~~«وارزقنا وأنت خير الرازقين» وكله تعبد وذكر لله تعالى. # PageV02P710 # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لم يكن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي، وحين يصبح «اللهم ~~إني أسألك العافية في ديني، ودنياي، وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي، وآمن ~~روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ~~وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» أخرجه النسائي وابن ماجه، وصححه الحاكم. # (1467) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما ms1617 - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة ~~نقمتك، وجميع سخطك» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] ### | [سؤال العافية في الدين والدنيا] # (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح «اللهم إني أسألك العافية في ~~ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين ~~يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» ~~أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم) العافية في الدين السلامة من ~~المعاصي والابتداع وترك ما يجب والتساهل في الطاعات، وفي الدنيا السلامة من ~~شرورها ومصائبها، وفي الأهل السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام ~~وشغلهم بطلب التوسع في الحطام وفي المال السلامة من الآفات التي تحدث فيه ~~وستر العورات عام لعورة البدن والدين والأهل والدنيا والآخرة وتأمين ~~الروعات كذلك والروعات جمع روعة وهي الفزع. وسأل الله الحفظ له من جميع ~~الجهات؛ لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن كالشاة بين الذئاب إذا ~~لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة. وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال ~~من تحته؛ لأن الاغتيال أخذ الشيء خفية وهو أن يخسف به الأرض كما صنع الله ~~تعالى بقارون أو بالغرق كما صنع بفرعون فالكل اغتيال من التحت. # - (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «اللهم إني # PageV02P711 # (1468) - وعن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة ~~العدو، وشماتة الأعداء» رواه النسائي، وصححه الحاكم. #   ### | [سبل السلام] # أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك» أخرجه مسلم) ~~الفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم مقصور وبضم الفاء وفتح الجيم والمد وهي ~~البغتة وزوال النعمة لا يكون منه تعالى إلا بذنب يصيبه العبد ms1618 فالاستعاذة من ~~الذنب في الحقيقة كأنه قال: نعوذ بك من سيئات أعمالنا وهو تعليم العباد، ~~وتحول العافية انتقالها ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض. ### | [الاستعاذة من غلبة الدين والعدو] # (وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة ~~الأعداء» رواه النسائي وصححه الحاكم) غلبة الدين ما يغلب المدين قضاؤه. ولا ~~ينافي الاستعاذة كونه - صلى الله عليه وسلم - استدان ومات ودرعه مرهونة في ~~شيء من شعير فإن الاستعاذة من الغلبة بحيث لا يقدر على قضائه. ولا ينافيه ~~أن الله مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله، وروي هذا عن ~~عبد الله بن جعفر مرفوعا؛ لأنه يحمل على ما لا غلبة فيه فمن استدان دينا ~~يعلم أنه لا يقدر على قضائه فقد فعل محرما وفيه ورد حديث «من أخذ أموال ~~الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» ~~أخرجه البخاري وقد تقدم. # ولذا استعاذ - صلى الله عليه وسلم - من المغرم وهو الدين، ولما سألته ~~عائشة عن وجه إكثاره من الاستعاذة منه قال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ~~ووعد فأخلف» فالمستدين يتعرض لهذا الأمر العظيم. وأما غلبة العدو أي ~~بالباطل لأن العدو في الحقيقة إنما يعادي في أمر باطل، إما لأمر ديني أو ~~لأمر دنيوي كغضب الظالم لحق غيره مع عدم القدرة على الانتصاف منه وغير ذلك. ~~وأما شماتة الأعداء فهي فرح العدو بضر نزل بعدوه. قال ابن بطال: شماتة ~~الأعداء ما ينكأ القلب وتبلغ به النفس أشد مبلغ. وقد قال هارون لأخيه - ~~عليهما السلام - {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] لا تفرحهم بما ~~تصيبني به. # PageV02P712 # وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: «سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا ~~إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال ms1619 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به ~~أعطى وإذا دعي به أجاب» أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان. #   ### | [سبل السلام] # (وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد ~~الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به ~~أجاب» أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان " الأحد صفة كمال؛ لأن الأحد الحقيقي ~~ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية ~~والتحيز والمشاركة في الحقيقة ومتصفا بخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية ~~والحكمة الناشئة عن الألوهية. والصمد السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ~~ويقصد، والمتصف به على الإطلاق هو الذي يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه ~~محتاج إليه وليس ذلك عنه. إلا الله تعالى. ووصفه بأنه لم يلد معناه لم ~~يجانس ولم يفتقر إليه ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ~~وهو رد على من قال: الملائكة بنات الله ومن قال: عزير ابن الله؛ والمسيح ~~ابن الله وقوله: (لم يولد) أي لم يسبقه عدم: فإن قلت المعروف تقدم كون ~~المولود مولودا على كونه والدا فكان هذا يقتضي أن يقال الذي لم يولد ولم ~~يلد. قلت: القصد الأصلي هنا نفي كونه تعالى ليس له ولد كما ادعاه أهل ~~الباطل ولم يدع أحد أنه تعالى مولود فالمقام مقام تقديم نفي ذلك فإن قلت: ~~فلم ذكر ولم يولد مع عدم من يدعيه؟ قلت: تتميما لتفرد الله تعالى عن ~~مشابهات المخلوقين وتحقيقا لكونه ليس كمثله شيء. والكفؤ المماثل أي لم يكن ~~أحد يماثله في شيء من صفات كماله وعلو ذاته. وفي الحديث دليل على أنه ينبغي ~~تحري هذه الكلمات عند الدعاء لإخباره - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا سئل ~~بها أعطى وإذا ms1620 دعي بها أجاب والسؤال الطلب للحاجات والدعاء أعم منه فهو من ~~عطف العام على الخاص. # PageV02P713 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح يقول: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك ~~نحيا، وبك نموت، وإليك النشور» «وإذا أمسى قال مثل ذلك، ألا أنه قال: وإليك ~~المصير» أخرجه الأربعة. # (1471) - وعن أنس قال: «كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» متفق عليه. # (1472) - وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يدعو: #   ### | [سبل السلام] ### | [دعاء الصباح والمساء] # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أصبح يقول: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك ~~النشور، وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال: وإليك المصير» أخرجه الأربعة) ~~الظرف متعلق بمقدر أي بقوتك وقدرتك وإيجادك أصبحنا أي دخلنا في الصباح إذ ~~أنت الذي أوجدتنا وأوجدت الصباح ومثله أمسينا. والنشور من نشر الميت إذا ~~أحياه وفيه مناسبة؛ لأن النوم أخو الموت فالإيقاظ منه كالإحياء بعد الإماتة ~~كما ناسب في المساء ذكر المصير؛ لأنه ينام فيه والنوم كالموت. وفيه الإقرار ~~بأن كل إنعام من الله تعالى. ### | [الدعاء بخير الدارين] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» متفق ~~عليه) قال القاضي عياض: إنما كان يدعو بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله ~~من أمر الدنيا والآخرة قال: والحسنة عندهم ههنا النعمة فسأل نعيم الدنيا ~~والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله أن يمن علينا بذلك. وقد كثر كلام ~~السلف في تفسير الحسنة. فقال ابن كثير: الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب ~~دنيوي من عافية ودار رحبة، وزوجة حسناء وولد بار، ورزق واسع وعلم نافع وعمل ~~صالح ومركب هني وثياب جميلة ms1621 إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم، فإنها مندرجة ~~في حسنات الدنيا؛ فأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنة وتوابعه من ~~الأمن. وأما الوقاية من النار فهي تقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب ~~المحارم وترك الشبهات أو العفو محضا، ومراده بقوله وتوابعه ما يلحق به في ~~الذكر لا ما يتعقبه حقيقة. # PageV02P714 # «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما ~~أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، ~~اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به ~~مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» متفق عليه. # (1473) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي ~~التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي ~~في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم. #   ### | [سبل السلام] # (وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يدعو «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت ~~أعلم به مني. اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي. اللهم ~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت ~~المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير» متفق عليه) الخطيئة الذنب. ~~والجهل ضد العلم. والإسراف: مجاوزة الحد في كل شيء. وقوله في (أمري) يحتمل ~~تعلقه بكل ما تقدم أو بقوله إسرافي فقط. والجد بكسر الجيم ضد الهزل. وقوله ~~(خطئي وعمدي) من عطف الخاص على العام إذ الخطيئة تكون عن هزل وعن جد وتكرير ~~ذلك لتعدد الأنواع التي تقع من الإنسان من المخالفات والاعتراف بها وإظهار ~~أن النفس غير مبرأة من العيوب إلا ما رحم علام الغيوب. وقوله (وكل ذلك ~~عندي) خبره محذوف أي موجود. ومعنى ms1622 (أنت المقدم) أي تقدم من تشاء من خلقك ~~فيتصف بصفات الكمال ويتحقق بحقائق العبودية بتوفيقك وأنت المؤخر لمن تشاء ~~من عبادك بخذلانك وتبعيدك له عن درجات الخير قال المصنف: وقع في حديث ابن ~~عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله في صلاة الليل وتقدم بيانه ووقع ~~في حديث علي - عليه السلام - أنه كان يقوله بعد الصلاة. واختلفت الروايات ~~هل كان يقوله بعد السلام أو قبله؟ ففي مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - " أنه كان يقوله بين التشهد والسلام " وأورده ابن حبان في صحيحه ~~بلفظ " كان إذا فرغ من الصلاة " وهو ظاهر في أنه بعد السلام ويحتمل أنه كان ~~يقوله قبله وبعده. # (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول اللهم أصلح # PageV02P715 # (1474) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ~~ينفعني، وارزقني علما ينفعني» رواه النسائي والحاكم # (1475) - وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه، وقال في ~~آخره: «وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار» ~~وإسناده حسن. # (1476) - وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا الدعاء ~~«اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، ~~وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني ~~أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك ~~اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها #   ### | [سبل السلام] # لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي ~~آخرتي التي إليها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت ~~راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم) تضمن الدعاء بخير الدارين وليس فيه دلالة ~~على جواز الدعاء بالموت بل إنما دل على سؤال أن يجعل الموت في قضائه ms1623 عليه ~~ونزوله به راحة من شرور الدنيا ومن شرور القبر لعموم كل شر أي من كل شر ~~قبله وبعده. ### | [طلب العلم النافع] # (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني» رواه ~~النسائي والحاكم) . (وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه ~~وقال في آخره: «وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل ~~النار» وإسناده حسن) فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع والنافع ما يتعلق ~~بأمر الدين والدنيا فيما يعود فيها على نفع الدين وإلا فما عدا هذا العلم ~~فإنه ممن قال الله فيه: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة: 102] أي ~~في أمر الدين فإنه نفى النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضار ~~فيها وقد ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعده نفعا. # PageV02P716 # من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من ~~قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا» أخرجه ابن ماجه، وصححه ~~ابن حبان والحاكم. #   ### | [سبل السلام] # (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا ~~الدعاء «اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم ~~أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم ~~إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك ~~اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما ~~قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا» أخرجه ابن ~~ماجه وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث تضمن الدعاء بخير الدنيا والآخرة، ~~والاستعاذة من شرهما وسؤال الجنة وأعمالها وسؤال أن يجعل الله كل قضاء ~~خيرا، وكأن المراد سؤال اعتقاد العبد أن كل ما أصابه خير، وإلا فإن ms1624 كل قضاء ~~قضى الله به خير وإن رآه العبد شرا في الصورة. وفيه أنه ينبغي للعبد تعليم ~~أهله أحسن الأدعية؛ لأن كل خير ينالونه فهو له، وكل شر يصيبهم فهو مضرة ~~عليه. ### | [القول في الميزان ووزن الأعمال يوم القيامة] # (وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان ~~في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» هذا آخر حديث ختم به ~~البخاري صحيحه وتبعه جماعة من الأئمة في ختم تصانيفهم في الحديث. والمراد ~~من الكلمتين الكلام نحو كلمة الشهادة وهو خبر مقدم وقوله (سبحان الله إلخ) ~~مبتدأ مؤخر وصح الابتداء به وإن كان جملة؛ لأنه في معنى هذا اللفظ، وإنما ~~قدم الخبر تشويقا للسامع إلى المبتدأ سيما بعد ما ذكر من الأوصاف. # والحبيبة بمعنى المحبوبة أي محبوبتان له تعالى والحقيقة فعيلة بمعنى ~~فاعلة والثقيلة فعيلة بمعنى فاعلة أيضا؛ قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة ~~شبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا يتعبه ~~كالشيء الثقيل. وإشارة إلى أن سائر التكاليف شاقة على النفس ثقيلة وهذه ~~سهلة عليها، مع أنها تثقل في الميزان كثقل الشاق من الأعمال. وقد سئل بعض ~~السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها # PageV02P717 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها، والسيئة حضرت حلاوتها ~~وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا تحملنك خفتها على ارتكابها. والحديث من الأدلة ~~على ثبوت الميزان كما دل عليه القرآن. واختلف العلماء في الموزون فقيل ~~الصحف؛ لأن الأعمال أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة ولحديث السجلات والبطاقة. ~~وذهب أهل الحديث والمحققون إلى أن الموزون نفس الأعمال وأنها تجسد في ~~الآخرة، ويدل له حديث جابر مرفوعا «توضع الموازين يوم القيامة فتوزن ~~الحسنات والسيئات فمن ثقلت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة، ومن ~~ثقلت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار قيل له: فمن ms1625 استوت حسناته ~~وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف» أخرجه خيثمة في فوائده وعند ابن المبارك ~~في الزهد عن ابن مسعود نحوه مرفوعا. والأحاديث ظاهرة في أن أعمال بني آدم ~~توزن وأنه عام لجميعهم وقال بعضهم إنه يخص المؤمن الذي لا سيئة له وله ~~حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان فيدخل الجنة بغير حساب كما جاء في حديث ~~السبعين الألف. ويخص منه الكافر الذي لا حسنة له ولا ذنب له غير الكفر فإنه ~~يقع في النار بغير حساب ولا ميزان نقل القرطبي عن بعض العلماء أنه قال: ~~الكافر مطلقا لا ثواب له ولا توضع حسنته في الميزان لقوله تعالى: {فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] ولحديث أبي هريرة في الصحيح «الكافر لا ~~يزن عند الله جناح بعوضة» (وأجيب) بأن هذا مجاز عن حقارة قدره ولا يلزم منه ~~عدم الوزن. والصحيح أن الكافر توزن أعماله ألا إنه على وجهين: أحدهما: أن ~~كفره يوضع في كفة ولا يجد حسنة يضعها في الأخرى لبطلان الحسنات مع الكفر ~~فتطيش التي لا شيء فيها (قال) القرطبي: وهذا لظاهر قوله تعالى: {ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [المؤمنون: 103] فإنه وصف الميزان ~~بالخفة. # والثاني أنه قد يقع منه العتق والبر والصلة وسائر أنواع الخير المالية ~~مما لو فعلها المسلم لكانت له حسنات فمن كانت له جمعت ووضعت في الميزان غير ~~أن الكفر إذا قابلها رجح بها. ويحتمل أن هذه الأعمال توازن ما يقع منه من ~~الأعمال السيئة كظلم غيره وأخذ ماله وقطع الطريق فإن ساوتها عذب بالكفر وإن ~~زادت عذب بما كان زائدا على الكفر منه وإن زادت أعمال الخير معه طاح عقاب ~~سائر المعاصي وبقي عقاب الكفر كما جاء في حديث أبي طالب أنه في ضحضاح من ~~نار. اللهم ثقل موازين حسناتنا إذا وزنت، وخفف موازين سيئاتنا إذا في كفة ~~الميزان وضعت. واجعل سجلات ذنوبنا عند بطاقة توحيدنا طائشة من كفة الميزان ~~ووفقنا بجعل # PageV02P718 # (1477) - وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- قال: قال ms1626 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ~~خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله ~~العظيم» . #   ### | [سبل السلام] # كلمة التوحيد عند الممات آخر ما ينطق به اللسان. # PageV02P719 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] ### | [خاتمة] # قد انتهى بحمد ولي الإنعام ما قصدناه من شرح بلوغ المرام (سبل السلام) ~~نسأل الله أن يجعله من موجبات دخول دار السلام، وأن يتجاوز عما ارتكبناه من ~~الخطايا والآثام، وأن يجعل في كفات الحسنات ما جرت به فيه وفي غيره ~~الأقلام، وأن ينفع به الأنام إنه ذو الجلال والإكرام. والمولى لعباده من ~~أفضاله كل مرام. والحمد لله حمدا لا يفنى ما بقيت الليالي والأيام. ولا ~~يزول إن زال دوران الشهور والأعوام. والصلاة والسلام على رسوله الكاشف ~~بأنوار الوحي كل ظلام وعلى آله العلماء الأعلام. وأصحابه الكرام، وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وافق الفراغ ~~منه في صباح الأربعاء ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 1164 ~~ختمها الله تعالى بخير، وما بعدها من الأعوام ا. ه. # PageV02P720 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # متن نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر مع بعض تعليقات عليه من الشرح كلاهما ~~للحافظ بن حجر المتوفى سنة 852 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم ~~يزل عالما قديرا وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس كافة بشيرا ~~ونذيرا وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا. " أما بعد " فإن التصانيف في ~~اصطلاح أهل الحديث قد كثرت وبسطت واختصرت فسألني بعض الإخوان أن ألخص له ~~المهم من ذلك. فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك فأقول: # الخبر (الحديث) إما أن يكون له طرق (أسانيد) بلا عدد معين أو مع حصر بما ~~فوق الاثنين، أو بهما أو بواحدة. فالأول (المتواتر) المفيد للعلم اليقيني ~~بشروطه (وهي عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم من ~~الابتداء إلى الانتهاء وكان مستند انتهائهم ms1627 الحسن، وانضاف إلى ذلك أن يصحب ~~خبرهم إفادة العلم لسامعه) والثاني (المشهور) وهو المستفيض على رأي (ويطلق ~~المشهور على ما اشتهر على الألسنة) والثالث (العزيز) وليس شرطا للصحيح ~~خلافا لمن زعمه. والرابع (الغريب) وسوى الأول آحاد. وفيها المقبول (وهو ما ~~يجب العمل به عند الجمهور) وفيها المردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن ~~أحوال رواتها، دون الأول. # وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار (كأن يخرج الخبر ~~الشيخان في صحيحهما أو يكون مشهورا وله طرق متباينة، سالمة من ضعف الرواة ~~والعلل أو يكون مسلسلا بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا) ثم ~~الغرابة إما أن # PageV02P721 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # تكون في أصل السند (طرفه الذي فيه الصحابي من أول التابعي) أولا فالأول ~~(الفرد المطلق) والثاني (الفرد النسبي) ويقل إطلاق الفردية عليه (كما أن ~~أكثر ما يطلقون الغريب على الفرد النسبي) وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط ~~متصل مسند غير معلل ولا شاذ وهو # (الصحيح لذاته) والمراد " بالعدل " من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى ~~والمروءة والمراد " بالتقوى " اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة ~~" والضبط " ضبط صدر وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء ~~وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه، إلى أن يؤدي منه وقيد بالتام ~~إشارة إلى المرتبة العليا في ذلك " والمتصل " ما سلم إسناده من سقوط فيه ~~بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه " والمعلل " ما فيه علة خفية ~~قادحة " والشاذ " ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه (وتتفاوت رتبه بسبب ~~تفاوت هذه الأوصاف ومن ثم قدم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما (المراد به ~~رواتهما مع باقي شروط الصحيح) فإن خف الضبط (مع بقية الشروط المتقدمة في ~~الصحيح) (فالحسن لذاته) وبكثرة الطرق يصحح (فيسمى الصحيح لغيره) فإن جمعا ~~(كقول الترمذي حديث حسن صحيح) فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار ~~إسنادين، وزيادة راويهما) أي الصحيح والحسن) مقبولة ما ms1628 لم تقع منافية ل ~~(رواية) من هو أوثق، فإن خولف بأرجح فالراجح (المحفوظ) ومقابله (الشاذ) و ~~(إن وقع المخالفة له) مع الضعف فالراجح (المعروف) ومقابله: (المنكر) والفرد ~~النسبي إن وافقه غيره فهو (المتابع) (والمتابعة بكونها من رواية ذلك ~~الصحابي) وإن وجد متن (يروى من حديث صحابي آخر) يشبهه فهو (الشاهد) وتتبع ~~الطرق (ومن الجوامع والمسانيد والأجزاء) لذلك (الحديث الذي يظن أنه فرد) هو ~~(الاعتبار) . # ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع ~~(غير تعسف) فهو (مختلف الحديث) (وإن لم يكن الجمع) وثبت المتأخر (عرف ~~بالتاريخ) (فهو الناسخ) والآخر المنسوخ، وإلا فالترجيح ثم التوقف. ثم ~~المردود إما أن يكون لسقط (من إسناد) أو طعن (في راو) . فالسقط: إما أن ~~يكون من مبادئ السند من (تصرف) مصنف أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك. ~~فالأول: (المعلق) قال ابن الصلاح: إن وقع الحذف في كتب التزمت صحته ~~كالبخاري، فما أتى فيه بالجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده وإنما حذف لغرض # PageV02P722 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # من الأغراض وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال والثاني (المرسل) والثالث ~~إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو (المعضل) وإلا (فالمنقطع) ثم (إن ~~السقط من الإسناد قد يكون واضحا أو خفيا فالأول يدرك بعدم التلاقي ومن ثم ~~احتيج إلى التاريخ، والثاني (المدلس) (سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه ~~وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به) ويرد بصيغة (تحتمل وقوع) اللقى كعن ~~وقال (فإن وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا) وكذلك (المرسل الخفي) من ~~معاصر لم يلق (فالفرق بين المدلس والمرسل الخفي أن التدليس يختص بمن روي ~~عمن عرف لقاؤه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي) . # ثم الطعن، إما أن يكون (لكذب) الراوي أو (لتهمته) بذلك أو (فحش) غلطه أو ~~(غفلته) (عن الإتقان) أو (فسقه) أو (وهمه) (بأن يروى على سبيل التوهم) أو ~~(مخالفته) (للثقات) أو (جهالته) أو (بدعته) ms1629 أو (سوء) حفظه (بأن يكون ليس ~~غلطه أقل من إصابته) فالأول (الموضوع) والثاني (المتروك) والثالث (المنكر) ~~على رأي (من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة) وكذا الرابع والخامس: # ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فهو (المعلل) ثم المخالفة إن ~~كانت بتغير السياق (سياق الإسناد) (فمدرج الإسناد) أو بدمج موقوف بمرفوع ~~(فمدرج المتن) أو بتقديم وتأخير (في الأسماء كمرة بن كعب وكعب بن مرة) ~~(فالمقلوب) أو بزيادة واو (فالمزيد في متصل الأسانيد) أو بإبداله ولا مرجع ~~(فالمضطرب) وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا أو بتغيير حروف مع بقاء (صورة ~~الخط في) السياق (فالمصحف) (في النقط) (والمحرف) (في الشكل) ولا يجوز تعمد ~~تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني ومن ثم احتيج إلى ~~شرح الغريب وبيان المشكل منها ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته ~~(من اسم أو كنية أو لقب أو حرفة إلخ (فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض - وصنفوا ~~فيه (الموضح) وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه وصنفوا فيه (الوحدان) (وهو ~~من لم يرو عنه إلا واحد) أو لا يسمى اختصارا وصنفوا فيه (المبهمات) # . ولا يقبل (حديث) المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح فإن سمي ~~وانفرد واحد عنه (فمجهول العين) أو اثنان فصاعدا أو لم يوثق فمجهول الحال ~~وهو (المستور) ثم (البدعة) إما بمكفر أو بمفسق فالأول لا يقبل صاحبها ~~الجمهور (والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن ~~مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها فالمعتمد # PageV02P723 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # أن الذي ترد روايته من أنكر أثرا متواترا من الشرع معلوما من الدين ~~بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه) والثاني يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته في ~~الأصح إلا إن روي ما يقوي بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوزجاني شيخ ~~النسائي ثم سوء الحفظ إن كان لازما (للراوي في جميع حالاته) (فالشاذ) على ~~رأي أو طارئا (فالمختلط) ومتى توبع السيئ الحفظ بمعتبر (كأن يكون فوقه أو ms1630 ~~مثله لا دونه) وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثهم (حسنا لا لذاته) بل ~~باعتبار المجموع (من المتابع والمتابع) . # ثم الإسناد (وهو الطريق الموصلة إلى المتن والمتن هو غاية ما ينتهي إليه ~~الإسناد من الكلام) إما أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تصريحا ~~أو حكما من قوله أو فعله أو تقريره أو إلى " الصحابي " كذلك وهو من لقي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في ~~الأصح (لإخفاء في رجحان رتبة من لازمه - صلى الله عليه وسلم - وقاتل معه أو ~~قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا أو على من كلمه يسيرا ~~أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولية وإن كان شرف الصحبة ~~حاصلا للجميع ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية ويعرف ~~كون الشخص بالتواتر أو الاستفاضة أو الشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ~~ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه فإنه صحابي إذا كان دعواه ذلك تدخل تحت ~~الإمكان أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك فالأول (المرفوع) والثاني ~~(الموقوف) والثالث (المقطوع) ومن دون التابعي فيه مثله ويقال للأخيرين ~~(الأثر) . # (والمسند) مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال فإن قل عدد (عدد رجال السند) ~~فإما أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى إمام ذي صفة عليه ~~(كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف) كشعبة (ومالك والشافعي والثوري والبخاري ~~ومسلم ونحوهم) فالأول (العلو المطلق) والثاني (النسبي) وفيه (في العلو ~~النسبي) (الموافقة) وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه وفيه ~~(البدل) وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك وفيه (المساواة) وهي استواء عدم ~~الإسناد من الراوي إلى آخره (آخر # PageV02P724 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الإسناد) مع إسناد أحد المصنفين وفيه (المصافحة) هي الاستواء مع تلميذ ~~ذلك المصنف (على الوجه المشروح في المساواة) ويقابل العلو بأقسامه (النزول) # فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي (الأخذ عن المشايخ) ms1631 فهو ~~(رواية) (الأقران) وإن روى كل منهما عن الآخر فهو (المدبج) وإن روى عمن ~~دونه (في السن أو في اللقي أو في المقدار) (فالأكابر عن الأصاغر) ومنه ~~رواية الآباء عن الأبناء (والصحابة عن التابعين والشيخ عن تلميذه) وفي عكسه ~~كثرة ومنه من روى عن أبيه عن جده وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما ~~فهو السابق واللاحق وإن روي عن اثنين متفقي الاسم (أو مع اسم الأب أو مع ~~الجد أو مع النسبة) ولم يتميز فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل وإن جحد ~~الشيخ مرويه جزما رد أو احتمالا في الأصح وفيه (من حدث ونسي) وإن اتفق ~~الرواة في صيغ الأداء (كسمعت فلانا قال سمعت فلانا إلخ) أو غيرها من ~~الحالات (كسمعت فلانا يقول أشهد بالله لقد حدثني فلان إلخ) فهو (المسلسل) # وصيغ الأداء سمعت وحدثني ثم أخبرني وقرأت عليه ثم قرئ عليه وأنا أسمع ثم ~~أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم كتب إلي (المشافهة والكتابة بالإجازة) ثم ~~عن ونحوها (من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضا وهذا مثل ~~قال وذكر وروى) فالأولان (سمعت وحدثني) لمن سمع وحده من لفظ الشيخ فإن جمع ~~فمع غيره (وقد تكون النون العظمة لكن بقلة، وأولها أصرحها وأرفعها (مقدار ~~ما يقع) في الإملاء والثالث (أخبرني) والرابع (قرأت) لمن قرأ بنفسه فإن جمع ~~فهو كالخامس والإنباء بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة كعن ~~(وعنعنة المعاصر) محمولة على السماع إلا من مدلس وقيل يشترط ثبوت لقائهما ~~ولو مرة وهو المختار وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها وكذا ~~المكاتبة في الإجازة المكتوب بها (واشترطوا) في صحة المناولة اقترانها ~~بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة ~~والوصية بالكتاب وفي الإعلام (أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب ~~الفلاني عن فلان) وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة وللمجهول وللمعدوم ~~على الأصح في جميع ذلك. # ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهو ~~(المتفق والمفترق) وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت ms1632 نطقا فهو (المؤتلف ~~والمختلف) وإن اتفقت الأسماء (خطأ ونطقا) واختلفت الآباء نطقا مع اختلافهما ~~خطا أو بالعكس كأن تختلف الأسماء نطقا وتأتلف خطا وتأتلف الآباء خطا ونطقا) ~~فهو (المتشابه) وكذا إن وقع بقية # PageV02P725 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة. ويتركب منه ومما قبله ~~أنواع منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين (كمحمد بن ~~سنان ومحمد بن سيار وعبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد) أو يحصل في الخط ~~والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك ~~(كالأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود، وأيوب بن سيار، وأيوب بن يسار) . # خاتمة ومن المهم معرفة (طبقات الرواة) (الطبقة في اصطلاحهم عبارة عن ~~جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ) ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم ~~وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة (ومراتب الجرح) وأسوؤها الوصف بأفعل كأكذب ~~الناس) ثم دجال أو وضاع أو كذاب وأسهلها لين أو سيئ الحفظ أو فيه مقال ~~(ومراتب التعديل) وأرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس ثم ما تأكد بصفة أو ~~صفتين كثقة أو ثقة حافظ وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ. # (تقبل التزكية) من عارف بأسبابها ولو من واحد على الأصح (والجرح) مقدم ~~على التعديل إن صدر مبينا من عارف بأسبابه فإن خلا من تعديل قيل مجملا على ~~المختار. # (فصل) و (من المهم) معرفة كنى المسمين، (المشهورين بأسمائهم) وأسماء ~~المكنين ومن اسمه كنيته ومن اختلف في كنيته ومن كثرت كناه أو نعوته ومن ~~وافقت كنيته اسم أبيه (كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق) أو بالعكس (كإسحاق بن ~~أبي إسحاق) أو كنيته زوجته (كأبي أيوب وأم أيوب) ومن نسب إلى غير أبيه أو ~~إلى غير ما يسبق إلى الفهم (كالحداد نسب إلى الحدادة لأنه كان يجالس ~~الحدادين) ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده أو (اسمه) واسم شيخه وشيخ شيخه ومن ~~اتفق اسم شيخه والراوي عنه (كالبخاري روى عن مسلم بن إبراهيم وروى عنه مسلم ~~بن الحجاج) ومعرفة الأسماء ms1633 المجردة والمفردة (التي لم يسم بها إلا واحد) ~~والكنى (المجردة) والألقاب والأنساب وتقع إلى القبائل وإلى الأوطان بلدا أو ~~ضياعا أو سككا أو مجاورة وإلى الصنائع والحرف ويقع فيها الاتفاق والاشتباه ~~كالأسماء وقد تقع ألقابا (كخالد بن محمد القطواني كان كوفيا ويلقب القطواني ~~وكان يغضب منها) ومعرفة أسباب ذلك ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق ~~أو بالحلف (أو بالإسلام) # ومعرفة الإخوة والأخوات ومعرفة أدب الشيخ والطالب وسن التحمل والأداء ~~(الأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز وسن الأداء يقدر بالاحتياج والتأهل # PageV02P726 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [سبل السلام] # لذلك) وكتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه (وتصنيفه) على ~~المسانيد أو الأبواب أو العلل (فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقله) أو ~~الأطراف (فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعبا وإما ~~مقيدا بكتب مخصوصة) ومعرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي ~~يعلى من القراء. وصنفوا في غالب هذه الأنواع وهي نقل محض ظاهره التعريف ~~مستغنية عن التمثيل، فلتراجع مبسوطاتها اه من نخبة الفكر في مصطلح أهل ~~الأثر لابن حجر مع بعض تعليقات عليه في الشرح تخيرها. PageV02P727 ms1634