######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0021590
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1182
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: سبل السلام
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0021590
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21590
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21590
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الحديث
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الحمد لله الذي من علينا ببلوغ المرام من خدمة السنة النبوية، وتفضل
~~علينا بتيسير الوصول إلى مطالبها العلية، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة
~~تنزل قائلها الغرف الأخروية، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي باتباعه يرجى
~~الفوز بالمواهب اللدنية - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله الذين حبهم ذخائر
~~العقبى وهم خير البرية.
# (وبعد) فهذا شرح لطيف على بلوغ المرام، تأليف الشيخ العلامة شيخ الإسلام
~~أحمد بن علي بن حجر أحله الله دار السلام، اختصرته عن شرح القاضي العلامة
~~شرف الدين الحسين بن محمد المغربي أعلى الله درجاته في عليين، مقتصرا على
~~حل ألفاظه وبيان معانيه قاصدا بذلك وجه الله، ثم التقريب للطالبين فيه
~~والناظرين، معرضا عن ذكر الخلافات والأقاويل، إلا أن يدعو إليه ما يرتبط به
~~الدليل، متجنبا للإيجاز المخل والإطناب الممل. وقد ضممت إليه زيادات جمة
~~على ما في الأصل من الفوائد؛ وأسأل الله أن يجعله في المعاد من خير
~~العوائد، فهو حسبي ونعم الوكيل، وعليه في البداية والنهاية التعويل.
# (الحمد لله) افتتح كلامه بالثناء على الله تعالى امتثالا لما ورد في
~~البداءة به من الآثار، ورجاء لبركة تأليفه، لأن كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
~~بحمد الله منزوع البركة كما وردت بذلك الأخبار، واقتداء بكتاب الله المبين،
~~وسلوك مسلك العلماء المؤلفين.
# قال المناوي في التعريفات في حقيقة الحمد: إن الحمد اللغوي: الوصف بفضيلة
~~على فضيلة على جهة التعظيم باللسان. والحمد العرفي: فعل يشعر بتعظيم المنعم
~~لكونه منعما. والحمد القولي: حمد اللسان وثناؤه على الحق بما أثنى به على
~~نفسه على لسان أنبيائه ورسله. والحمد الفعلي: الإتيان بالأعمال البدنية
~~ابتغاء وجه الله تعالى. وذكر الشارح التعريف المعروف للحمد بأنه لغة: الوصف
~~بالجميل على الجميل الاختياري، واصطلاحا: الفعل الدال على تعظيم المنعم من
~~حيث إنه منعم، واصلة تلك النعمة أو غير واصلة؛ والله هو الذات الواجب
~~الوجود المستحق لجميع المحامد.
# (على نعمه) جمع: نعمة؛ قال الرازي: النعمة: المنفعة المفعولة على جهة ms0001
~~الإحسان إلى الغير؛ وقال الراغب النعمة ما قصدت به الإحسان في النفع؛
~~والإنعام: إيصال الإحسان الظاهر إلى الغير (الظاهرة والباطنة) مأخوذ من
~~قوله تعالى {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] وقد أخرج البيهقي
~~في شعب الإيمان «عن عطاء قال: سألت ابن عباس عن قوله تعالى - {وأسبغ عليكم
~~نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] قال: هذا من كنوز علمي؛ سألت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال أما الظاهرة فما سوى من خلقك، وأما الباطنة فما
~~ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم»
# PageV01P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وأخرج أيضا عنه والديلمي وابن النجار: «سألت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن هذه الآية فقال: أما الظاهرة فالإسلام وما سوى من خلقك وما أسبغ
~~عليك من رزقه، وأما الباطنة فما ستر عليك من عملك» وفي رواية عنه موقوفة
~~[النعمة الظاهرة الإسلام، والباطنة ما ستر عليك من الذنوب والعيوب والحدود]
~~أخرجها ابن مردويه عنه، وفي رواية عنه موقوفة أيضا [النعمة الظاهرة
~~والباطنة هي لا إله إلا الله] أخرجها عنه ابن جرير وغيره وتفسيرهما ما قاله
~~مجاهد: نعمة ظاهرة هي لا إله إلا الله على اللسان، وباطنة قال: في القلب:
~~أخرجها سعيد بن منصور وابن جرير، وفسرهما الشارح بما هو معروف.
# ورأينا التفسير المرفوع وتفسير السلف أولى بالاعتماد؛ (قديما وحديثا)
~~منصوبان على أنهما حالان من نعمه، ولم يؤنث لأن الجمع لما أضيف صار للجنس
~~فكأنه قال على جنس نعمه، ويحتمل النصب على الظرفية وأنهما صفة لزمان محذوف،
~~أي: زمانا قديما وزمانا حديثا؛ والقديم على عبده من حين نفخ الروح فيه، ثم
~~في كل آن من آنات زمانه فهي مسبغة عليه في قديم زمانه وحديثه وحال تكلمه،
~~ويحتمل أن يراد بقديم النعم التي أنعم بها على الآباء فإنها نعم على
~~الأبناء، كما أمر الله بني إسرائيل بذكر نعمته التي أنعم بها على آبائهم
~~فقال: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40]-
~~الآيات في مواضع من القرآن، وأشار إليه الشارح - رحمه ms0002 الله - إلا أنه قال:
~~يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله الآية، والتلاوة نعمتي فكأنه سبق قلم،
~~ويراد بالحديث ما أنعم الله به تعالى على عبده من حين نفخ الروح فيه، فهي
~~حادثة نظرا إلى النعمة على الآباء.
# (والصلاة) عطف اسمية على اسمية، وهل هما خبريتان أو إنشائيتان؟ فيه خلاف
~~بين المحققين، والحق أنهما خبريتان لفظا يراد بهما الإنشاء، ولما كانت
~~الكمالات الدينية والدنيوية وما فيه صلاح المعاش والمعاد فائضة من الجناب
~~الأقدس على العباد بواسطة هذا الرسول الكريم، ناسب إرداف الحمد لله بالصلاة
~~عليه والتسليم لذلك، وامتثالا لآية: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
~~تسليما} [الأحزاب: 56] ولحديث: «كل كلام لا يذكر الله فيه ولا يصلى فيه علي
~~فهو أقطع أكتع ممحوق البركة» ذكره في الشرح ولم يخرجه، وفي الجامع الكبير
~~أنه أخرجه الديلمي والحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في الأربعين عن
~~أبي هريرة، قال الرهاوي: غريب تفرد بذكر الصلاة فيه إسماعيل بن أبي زياد
~~الشامي، وهو ضعيف جدا لا يعتد بروايته ولا بزيادته؛ انتهى.
# والصلاة من الله لرسوله تشريفه وزيادة تكرمته، فالقائل: اللهم صل على
~~محمد، طالب له زيادة التشريف والتكرمة، وقيل: المراد منها آية الوسيلة وهي
~~التي طلب - صلى الله عليه وسلم - من العباد أن يسألوها له كما يأتي في
~~الآذان.
# (والسلام) قال الراغب: السلام والسلامة التعري من الآفات الباطنة
# PageV01P012
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والظاهرة والسلامة الحقيقية لا تكون إلا في الجنة لأن فيها بقاء بلا فناء
~~وغناء بلا فقر، وعزا بلا ذل، وصحة بلا سقم.
# (على نبيه) يتنازع فيه المصدران قبله.
# والنبي: من النبوة وهي الرفعة (فعيل) بمعنى (مفعل) ؛ أي: المنبي عن الله
~~بما تسكن إليه العقول الزاكية: والنبوة سفارة بين الله وبين ذوي العقول من
~~عباده لإزاحة عللهم في معاشهم ومعادهم.
# (ورسوله) في الشرع النبي في لسان الشرع عبارة عن إنسان أنزل عليه شريعة
~~من عند الله بطريق الوحي، فإذا أمر بتبليغها إلى الغير سمي رسولا. وفي
~~أنوار التنزيل: الرسول من ms0003 بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها والنبي
~~أعم منه، والإضافة إلى ضميره تعالى في رسوله وما قبله عهدية، إذ المعهود هو
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وزاده بيانا قوله (محمد) فإنه عطف بيان على
~~نبيه، وهو علم مشتق من حمد مجهول مشدد العين أي كثير الخصال التي يحمد
~~عليها أكثر مما يحمد غيره من البشر، فهو أبلغ من محمود لأن هذا مأخوذ من
~~المزيد وذاك من الثلاثي، وأبلغ من أحمد لأنه أفعل تفضيل مشتق من الحمد
# وفيه قولان: هل هو أكثر حامدية لله تعالى فهو أحمد الحامدين لله؟ أو هو
~~بمعنى أكثر محمودية فيكون كمحمد في معناه؟ وفي المسألة خلاف وجدال والمختار
~~ما ذكرناه أولا وقرره المحققون وأطال فيه ابن القيم في أوائل زاد المعاد
~~(وآله) والدعاء للآل بعد الدعاء له - صلى الله عليه وسلم - امتثالا لحديث
~~التعليم، وسيأتي في الصلاة وللوجه الذي سنذكره قريبا.
# (وصحبه) : اسم جمع لصاحب، وفي المراد بهم أقوال اختار المصنف في نخبة
~~الفكر أن الصحابي من لقي النبي وكان مؤمنا ومات على الإسلام ووجه الثناء
~~عليهم وعلى الآل بالدعاء لهم هو الوجه في الثناء عليه - صلى الله عليه وسلم
~~- بعد الثناء على الرب؛ لأنهم الواسطة في إبلاغ الشرائع إلى العباد
~~فاستحقوا الإحسان إليهم بالدعاء لهم (الذين ساروا في نصرة دينه) هو صفة
~~للفريقين الآل والأصحاب.
# والسير مراد به هنا الجد والاجتهاد؛ والنصرة: العون.
# والدين وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى القبول لما جاء به الرسول،
~~والمراد أنهم أعانوا صاحب الدين المبلغ وهو الرسول، وفي وصفهم بهذا إشارة
~~إلى أنهم استحقوا الذكر والدعاء بذلك.
# (سيرا) مصدر نوعي لوصفه بقوله (حثيثا) فإن المصدر إذا أضيف أو وصف كان
~~للنوع، والحثيث السريع كما في القاموس، وفي نسخة (في صحبته) وهو عوض من
~~قوله في نصرة دينه (وعلى أتباعهم) أتباع: الآل والأصحاب (الذين ورثوا
~~علمهم) وهو علم الكتاب والسنة (والعلماء ورثة الأنبياء) وهو اقتباس من حديث
~~«العلماء ورثة الأنبياء» أخرجه أبو داود وقد ضعف وإليه أشار علماء الآل ms0004
~~بقوله:
# العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم وراثه
# PageV01P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ما خلف المختار غير حديثه ... فينا فذاك متاعه وأثاثه
# (أكرم) فعل تعجب (بهم) فاعله والباء زائدة أو مفعول به وفيه ضمير فاعله:
~~(وارثا) نصب على التمييز، وهو ناظر إلى الأتباع، ثم قال (وموروثا) ناظر إلى
~~من تقدمهم وفيه من البديع اللف والنشر مشوشا ويحتمل عود الصفتين إلى الكل
~~من الآل والأصحاب والأتباع، فإن الآل والأصحاب ورثوا علم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وورثوه الأتباع فهم وارثون وموروثون، وكذلك الأتباع ورثوا
~~علوم من تقدمهم وورثوا أيضا أتباع الأتباع ولعل هذا أولى لعمومه.
# (أما) هي حرف شرط وقوله (بعد) قائم مقام شرطها، وبعد ظرف له ثلاث حالات:
~~إضافته فيعرب كقوله تعالى {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137]- وقطعه عن
~~الإضافة مع نية المضاف إليه فيبنى على الضم نحو {لله الأمر من قبل ومن بعد}
~~[الروم: 4] وقطعه مع عدم نية المضاف إليه فيعرب منونا كقوله:
# فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الفرات
# (فهذا) الفاء: جواب الشرط، واسم الإشارة لما في الذهن من الألفاظ
~~والمعاني (مختصر) وفي القاموس اختصر الكلام: أوجزه (يشتمل) يحتوي (على
~~أصول) جمع: أصل، وهو أسفل الشيء، كما في القاموس، وفسره في الشرح بما هو
~~معروف: بما يبنى عليه غيره (الأدلة) جمع: دليل، وهو في اللغة: المرشد إلى
~~المطلوب، وعند الأصوليين: ما يمكن التوصل بالنظر الصحيح فيه إلى مطلوب
~~خبري، وعند أهل الميزان: ما يلزم العلم به العلم بشيء آخر، وإضافة الأصول
~~إلى الأدلة بيانية: أي أصول هي الأدلة وهي أربعة: الكتاب والسنة والإجماع
~~والقياس (الحديثية) صفة للأصول مخصصة عن غير الحديثية، وهي نسبة إلى حديث
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (للأحكام) جمع: حكم. وهو عند أهل الأصول: خطاب الله المتعلق بأفعال
~~المكلف من حيث إنه مكلف، وهي خمسة: الوجوب والتحريم والندب والكراهة
~~والإباحة (الشرعية) وصف للأحكام يخصصها أيضا عن العقلية، والشرع: ما شرعه
~~الله لعباده كما في ms0005 القاموس. وفي غيره: نهج الطريق الواضح، واستعير للطريقة
~~الإلهية من الدين
# (حررته) بالمهملات، والضمير للمختصر، وفي القاموس: تحرير الكلام وغيره
~~تقويمه.
# وهو يناسب قول الشارح بتهذيب الكلام وتنقيحه (تحريرا) مصدر نوعي لوصفه
~~بقوله (بالغا) بالغين المعجمة.
# وفي القاموس: البالغ الجيد (ليصير) علة لحررته (من يحفظه من بين أقرانه)
~~جمع: قرن بكسر القاف وسكون الراء، وهو: الكفء والمثل (نابغا) بالنون وموحدة
~~ومعجمة من: نبغ. قال في القاموس: النابغة الرجل العظيم
# PageV01P014
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الشأن
# (ويستعين) عطف على: ليصير (به الطالب) لأدلة الأحكام الشرعية الحديثية
~~(المبتدي) فإنه قد قرب له الأدلة وهذبها (ولا يستغني عنه الراغب) في العلوم
~~(المنتهي) البالغ نهاية مطلوبة،؛ لأن رغبته تبعثه على أن لا يستغني عن شيء
~~فيه، سيما ما قد هذب وقرب (وقد بينت عقب) من: عقبه، إذا خلفه كما في
~~القاموس، أي: في آخر (كل حديث من أخرجه من الأئمة) من ذكر إسناده وساق طرقه
~~(لإرادة نصح الأمة) علة لذكره من خرج الحديث.
# وذلك أن في ذكر من أخرجه عدة نصائح للأمة منها:
# بيان أن الحديث ثابت في دواوين الإسلام.
# ومنها: أنه قد تداولته الأئمة الأعلام.
# ومنها: أنه قد تتسع طرقه وبين ما فيها من مقال من تصحيح وتحسين وإعلال.
# ومنها: إرشاد المنتهي أن يراجع أصولها التي منها انتقى هذا المختصر.
# وكان يحسن أن يقول المصنف بعد قوله من أخرجه من الأئمة: وما قيل في
~~الحديث من تصحيح وتحسين وتضعيف فإنه يذكر ذلك بعد ذكر من خرج الحديث في
~~غالب الأحاديث كما ستعرفه (فالمراد) أي مرادي (بالسبعة) ؛ لأنه ليس مرادا
~~لكل مصنف، ولا هو جنس المراد، بل اللام عوض عن الإضافة، والفاء جواب الشرط
~~محذوف، أي: إذا عرفت ما ذكرته فالمراد بالسبعة حيث يقول عقيب الحديث: أخرجه
~~السبعة هم الذين بينهم بالإبدال من لفظ العدد. (أحمد) هو أبو عبد الله أحمد
~~بن حنبل، وقد وسع الشارح وسع الله عليه في تراجم السبعة، فنقتصر على قدر
~~يعرف به شريف صفاتهم، وأزمنة ولادتهم ووفاتهم. ms0006 فنقول: ولد أحمد بن محمد بن
~~محمد بن حنبل في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة. وطلب هذا الشأن
~~صغيرا ورحل لطلبه إلى الشام والحجاز واليمن وغيرها حتى أجمع على إمامته
~~وتقواه وورعه وزهادته. قال أبو زرعة: كانت كتبه اثني عشر جملا وكان يحفظها
~~عن ظهر قلبه، وكان يحفظ ألف ألف حديث. وقال الشافعي: خرجت من بغداد وما
~~خلفت بها أتقى ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم منه، وألف المسند الكبير أعظم
~~المسانيد وأحسنها وضعا وانتقادا، فإنه لم يدخل فيه إلا ما يحتج به مع كونه
~~انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث. وكانت وفاته سنة إحدى
~~وأربعين ومائتين على الصحيح ببغداد مدينة السلام، وقبره معروف مزور. وقد
~~ألفت في ترجمته كتب مستقلة بسيطة.
# (والبخاري) هو الإمام القدوة في هذا الشأن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل
~~البخاري، مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة، طلب هذا الشأن صغيرا. ورد
~~على بعض مشايخه غلطا وهو في إحدى عشرة سنة فأصلح كتابه من حفظه. سمع الحديث
~~ببلدة بخارى ثم رحل إلى عدة أماكن، وسمع الكثير، وألف الصحيح منه من زهاء
~~ستمائة ألف حديث، ألفه بمكة وقال: ما أدخلت فيه إلا صحيحا، وأحفظ مائة
# PageV01P015
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وقد ذكر تأويل هذه العدة في
~~الشرح، وقد أفردت ترجمته بالتأليف، وذكر المصنف منها شطرا صالحا في مقدمة
~~فتح الباري، وكانت وفاته بقرية " سمرقند " وقت العشاء ليلة السبت ليلة عيد
~~الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين، عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ولم
~~يخلف ولدا.
# (ومسلم) هو الإمام الشهير مسلم بن الحجاج القشيري أحد أئمة هذا الشأن.
~~ولد سنة أربع ومائتين، وطلب علم الحديث صغيرا، وسمع من مشايخ البخاري
~~وغيرهم؛ وروى عنه أئمة من كبار عصره وحفاظه، وألف المؤلفات النافعة،
~~وأنفعها صحيحه، الذي فاق بحسن ترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته، وحاز نفائس
~~التحقيق، وللعلماء في المفاضلة بينه وبين ms0007 صحيح البخاري خلاف، وأنصف بعض
~~العلماء في قوله:
# تشاجر قوم في البخاري ومسلم ... لدي وقالوا أي ذين تقدم
# فقلت لقد فاق البخاري صحة ... كما فاق في حسن الصناعة مسلم
# وكانت وفاته عشية الأحد لأربع بقين من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين،
~~ودفن يوم الاثنين بنيسابور، وقبره بها مشهور مزور.
# (وأبو داود) هو سليمان بن الأشعث السجستاني مولده اثنتين ومائتين، سمع
~~الحديث من أحمد والقعنبي وسليمان بن حرب وغيرهم، وعنه خلائق كالترمذي
~~والنسائي. وقال: كتبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث،
~~انتخبت منها ما تضمنه كتاب السنن، وأحاديثه أربعة آلاف حديث وثمانمائة، ليس
~~فيها حديث أجمع الناس على تركه، روى سننه ببغداد وأخذها أهلها عنه، وعرضها
~~على أحمد فاستجادها واستحسنها، قال الخطابي: هي أحسن وضعا وأكثر فقها من
~~الصحيحين. وقال ابن الأعرابي: من عنده كتاب الله وسنن أبي داود لم يحتج إلى
~~شيء معهما من العلم، ومن ثم صرح الغزالي بأنها تكفي المجتهد في أحاديث
~~الأحكام وتبعه أئمة على ذلك، وكانت وفاة أبي داود سنة خمس وسبعين ومائتين
~~بالبصرة.
# (والترمذي) هو أبو (عيسى محمد بن) عيسى بن سورة الترمذي مثلث الفوقية،
~~والميم مضمومة ومكسورة، نسبة إلى مدينة قديمة على طرف جيحون نهر بلخي، لم
~~يذكر الشارح ولادته ولا الذهبي ولا ابن الأثير، وسمع الحديث عن البخاري
~~وغيره من مشايخ البخاري، وكان إماما ثبتا حجة، وألف كتاب السنن وكتاب العلل
~~وكان ضريرا: قال: عرضت كتابي هذا أي كتاب السنن المسمى بالجامع على علماء
~~الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به. ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي
~~يتكلم. قال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول: مات البخاري ولم يخلف بخراسان مثل
~~أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، وكانت وفاته بترمذ أواخر رجب، سنة
~~سبع وستين ومائتين.
# PageV01P016
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# (والنسائي) هو أحمد بن شعيب الخراساني ذكر الذهبي أن مولده سنة خمس عشرة
~~ومائتين، وسمع من سعيد وإسحاق بن راهويه وغيره من أئمة هذا الشأن ms0008 بخراسان
~~والحجاز والعراق ومصر والشام والجزيرة، وبرع في هذا الشأن وتفرد بالمعرفة
~~والإتقان وعلو الإسناد واستوطن مصر. قال أئمة الحديث: إنه كان أحفظ من مسلم
~~صاحب الصحيح. وسننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، واختار من سننه
~~كتاب (المجتبى) لما طلب منه أن يفرد الصحيح من السنن، وكانت وفاته يوم
~~الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر صفر سنة ثلاث وثلثمائة بالرملة، ودفن ببيت
~~المقدس، ونسبته إلى " نساء " بفتح النون وفتح السين المهملة وبعدها همزة،
~~وهي مدينة بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان.
# (وابن ماجه) هو أبو عبد الله محمد بن ماجه القزويني؛ مولده سنة سبع
~~ومائتين، وطلب هذا الشأن ورحل في طلبه وطاف البلاد حتى سمع أصحاب مالك
~~والليث، وروى عنه خلائق، وكان أحد الأعلام، وألف السنن، وليست لها رتبة ما
~~ألف من قبله؛ لأن فيها أحاديث ضعيفة بل منكرة، ونقل عن الحافظ المزي أن
~~غالب ما انفرد به ضعيف، ولذا جرى كثير من القدماء على إضافة الموطأ إلى
~~الخمسة، قال المصنف: وأول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسة أبو الفضل بن طاهر
~~في الأطراف، كذا في شروط أئمة السنة، ثم الحافظ عبد الغني، في كتابه أسماء
~~الرجال؛ وكانت وفاته يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث، أو خمس
~~وسبعين ومائتين.
# (وبالستة) أي: والمراد بالستة إذا قال: أخرجه الستة (من عدا أحمد) وهم
~~المعروفون بأهل الأمهات الست (وبالخمسة من عدا البخاري ومسلما وقد أقول)
~~عوضا عن قوله الخمسة (الأربعة) وهم أصحاب السنن إذا قيل أصحاب السنن
~~(وأحمد، و) المراد (بالأربعة) عند إطلاقه لهم (من عدا الثلاثة الأول)
~~الشيخين وأحمد (و) المراد (بالثلاثة) عند إطلاقه لهم (من عداهم) أي من عدا
~~الشيخين وأحمد، والذي عداهم هم الأربعة أصحاب السنن (وعدا الأخير) وهو ابن
~~ماجه فيراد بالثلاثة: أبو داود والترمذي والنسائي (و) المراد (بالمتفق) إذا
~~قال متفق عليه (البخاري ومسلم) فإنهما إذا أخرجا الحديث جميعا من طريق
~~صحابي واحد قيل له: متفق عليه: أي بين الشيخين (وقد لا أذكر معهما) أي ms0009
~~الشيخين (غيرهما) كأنه يريد أنه قد يخرج الحديث السبعة أو أقل فيكتفي
~~بنسبته إلى الشيخين) (وما عدا ذلك) أي ما أخرجه غير من ذكر كابن خزيمة
~~والبيهقي والدارقطني (فهو مبين) بذكره صريحا.
# (وسميته) أي المختصر: (بلوغ المرام) هو من بلغ المكان بلوغا وصل إليه،
~~كما في القاموس، والمرام: الطلب، والمعنى الإضافي: وصول الطلب بمعنى
~~المطلوب: أي فالمراد
# PageV01P017
#
### | [مقدمة]
# [كتاب الطهارة] [باب المياه]
### | كتاب الطهارة
# باب المياه
#
### | [سبل السلام]
# وصولي إلى مطلوبي (من جميع أدلة الأحكام) ثم جعله اسما لمختصره، ويحتمل
~~أنه أضافه إلى مفعول المصدر: أي بلوغ الطالب مطلوبه من أدلة الأحكام
~~(والله) بالنصب مفعول (أسأله) قدم عليه لإفادة الحصر: أي: لا أسأل غيره (أن
~~لا يجعل ما علمناه علينا وبالا) بفتح الواو: هو الشدة والثقل كما في
~~القاموس، أي لا يجعله شدة في الحساب وثقلا من جملة الأوزار، إذ الأعمال
~~الصالحة إذا لم تخلص لوجه الله انقلبت أوزارا وآثاما (وأن يرزقنا العمل بما
~~يرضيه، سبحانه وتعالى) أنزهه عن كل قبيح. وأثبت له العلو على كل عال في
~~جميع صفاته، وكثيرا ما قرن التسبيح بصفة العلو كسبحان ربي الأعلى: وسبح اسم
~~ربك الأعلى.
### | 1 -
# الكتاب والطهارة في الأصل مصدران أضيفا وجعلا اسما لمسائل من مسائل الفقه
~~تشتمل على مسائل خاصة؛ وبدأ بالطهارة اتباعا لسنة المصنفين في ذلك وتقديما
~~للأمور الدينية على غيرها واهتماما بأهمها وهي الصلاة، ولما كانت الطهارة
~~شرطا من شروطها بدأ بها، وهي هنا اسم مصدر: أي طهر تطهيرا وطهارة، مثل: كلم
~~تكليما وكلاما، وحقيقتها استعمال المطهرين أي: الماء والتراب، أو أحدهما
~~على الصفة المشروعة في إزالة النجس والحدث؛ لأن الفقيه إنما يبحث عن أحوال
~~المكلفين من الوجوب وغيره، ثم لما كان الماء هو المأمور بالتطهر به أصالة
~~قدمه فقال:
### | (باب المياه)
# الباب لغة: ما يدخل ويخرج منه، قال تعالى {ادخلوا عليهم الباب} [المائدة:
~~23] {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] وهو هنا مجاز، شبه الدخول إلى
~~الخوض في مسائل مخصوصة بالدخول في الأماكن المحسوسة، ms0010 ثم أثبت لها الباب.
# والمياه: جمع ماء وأصله موه، ولذا ظهرت الهاء في جمعه، وهو جنس يقع على
~~القليل والكثير إلا أنه جمع لاختلاف أنواعه باعتبار حكم الشرع، فإن فيه ما
~~ينهى عنه وفيه ما يكره، وباعتبار الخلاف أيضا في بعض المياه كماء البحر
~~فإنه نقل الشارح الخلاف في التطهر به عن ابن عمر، وابن عمرو. وفي النهاية:
~~أن في كون ماء البحر مطهرا خلافا لبعض أهل الصدر الأول وكأنه لقدم الخلاف
~~فيه بدأ المصنف بحديث يفيد طهوريته، وهو حجة الجماهير
# PageV01P018
# (1) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، في البحر هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» أخرجه
~~الأربعة، وابن أبي شيبة، واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي، [ورواه مالك
~~والشافعي وأحمد] .
#
### | [سبل السلام]
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه -) الجار والمجرور متعلق بمقدر كأن قال:
~~باب المياه أروي فيه، وأذكر، أو نحو ذلك حديثا عن أبي هريرة وهو الأول من
~~أحاديث الباب، وأبو هريرة هو الصحابي الجليل الحافظ المكثر، واختلف في اسمه
~~واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا. قال ابن عبد البر: الذي تسكن النفس إليه
~~من الأقوال أنه " عبد الرحمن بن صخر "، وبه قال محمد بن إسحاق؛ وقال الحاكم
~~أبو أحمد: ذكر لأبي هريرة في مسند بقي بن مخلد خمسة آلاف حديث وثلاثمائة
~~وأربعة وسبعون حديثا، وهو أكثر الصحابة حديثا، فليس لأحد من الصحابة هذا
~~القدر ولا ما يقاربه. قلت: كذا في الشرح، والذي رأيته في الاستيعاب لابن
~~عبد البر بلفظ: إلا أن " عبد الرحمن " هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في
~~الإسلام، ثم قال فيه (أي الاستيعاب) : مات في المدينة سنة تسع وخمسين وهو
~~ابن ثمان وسبعين سنة، ودفن بالبقيع. وقيل: مات بالعقيق، وصلى عليه " الوليد
~~بن عتبة بن أبي سفيان " وكان يومئذ أميرا على المدينة، كما قاله " ابن عبد
~~البر ".
# [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر] أي في حكمه،
~~والبحر ms0011 الماء الكثير، أو المالح فقط، كما في القاموس وهذا اللفظ ليس من
~~مقوله - صلى الله عليه وسلم -، بل مقوله [هو الطهور بفتح الطاء، هو المصدر
~~واسم ما يتطهر به، أو الطاهر المطهر كما في القاموس. وفي الشرع: يطلق على
~~المطهر، وبالضم مصدر: وقال سيبويه: إنه بالفتح لهما، ولم يذكره في القاموس
~~بالضم
# [ماؤه] هو فاعل المصدر، وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله: هو
~~الطهور.
# البحر: يعني مكانه، إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه، إذ
~~يصير في معنى طهور ماؤه في الماء و [الحل] هو مصدر حل الشيء ضد حرم، ولفظ
~~الدارقطني: الحلال [ميتته] هو فاعل أيضا.
# PageV01P019
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة] هو: أبو بكر قال الذهبي في حقه: الحافظ
~~العديم النظير، الثبت النحرير: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، صاحب المسند
~~والمصنف وغير ذلك، وهو من شيوخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، وابن ماجه
~~[واللفظ له] أي لفظ الحديث السابق سرده لابن أبي شيبة، وغيره، ممن ذكر
~~أخرجوه بمعناه [و] صححه [ابن خزيمة] بضم الخاء المعجمة فزاي بعدها مثناة
~~تحتية فتاء تأنيث.
# قال الذهبي: الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن
~~إسحاق بن خزيمة، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان [و] صححه
~~[الترمذي] أيضا، فقال عقب سرده: هذا حديث حسن صحيح.
# وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح.
# هذا لفظ الترمذي كما في مختصر السنن للحافظ المنذري، وحقيقة الصحيح عند
~~المحدثين ما نقله: عدل تام الضبط عن مثله متصل السند غير معل ولا شاذ؛ هذا
~~وقد أخرج المصنف هذا الحديث في التلخيص من تسع طرق عن تسعة من الصحابة، ولم
~~تخل طريق منها عن مقال، إلا أنه قد جزم بصحته من سمعت، وصححه ابن عبد البر،
~~وصححه ابن منده، وابن المنذر، وأبو محمد البغوي. قال المصنف: وقد حكم بصحة
~~جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه.
# قال ms0012 الزرقاني في شرح الموطأ: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تلقته
~~الأمة بالقبول، وتداوله فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار،
~~ورواه الأئمة الكبار، ثم عد من رواه ومن صححه.
# والحديث وقع جوابا عن سؤال كما في الموطأ: أن " أبا هريرة " - رضي الله
~~عنه - قال: [جاء رجل] وفي مسند أحمد [من بني مدلج] وعند الطبراني [اسمه "
~~عبد الله " إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فقال: يا رسول الله، إنا
~~نركب البحر؛ ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟»
~~وفي لفظ " أبي داود " بماء البحر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«هو الطهور ماؤه الحل ميتته» فأفاد - صلى الله عليه وسلم - أن ماء البحر
~~طاهر مطهر، لا يخرج عن الطهورية بحال إلا ما سيأتي من تخصيصه بما إذا تغير
~~أحد أوصافه، ولم يجب - صلى الله عليه وسلم - بقوله: نعم، مع إفادتها الغرض،
~~بل أجاب بهذا اللفظ ليقرن الحكم بعلته وهي الطهورية المتناهية في بابها،
~~وكأن السائل لما رأى ماء البحر خالف المياه بملوحة طعمه ونتن ريحه؛ توهم
~~أنه غير مراد من قوله تعالى - {فاغسلوا} [المائدة: 6] أي بالماء المعلوم
~~إرادته من قوله {فاغسلوا} [المائدة: 6] ، أو أنه لما عرف من قوله تعالى -
~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ظن اختصاصه فسأل عنه، فأفاده
~~- صلى الله عليه وسلم - الحكم، وزاده حكما لم يسأل عنه، وهو حل الميتة.
# قال الرافعي: لما عرف اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن
~~يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله
~~ببيان حكم الميتة. قال ابن العربي: وذلك
# PageV01P020
# (2) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» أخرجه
~~الثلاثة وصححه أحمد.
#
### | [سبل السلام]
# من محاسن الفتوى، أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة،
~~وإفادة لعلم غير المسئول عنه؛ ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم ms0013 كما
~~هنا؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم
~~تحريم الميتة أشد توقفا، ثم المراد ما مات فيه من دوابه مما لا يعيش إلا
~~فيه، لا ما مات فيه مطلقا، فإنه وإن صدق عليه لغة أنه ميتة بحر فمعلوم أنه
~~لا يراد إلا ما ذكرناه، وظاهره حل كل ما مات فيه، ولو كان كالكلب والخنزير؛
~~ويأتي الكلام في ذلك في بابه إن شاء الله تعالى.
### | [الماء طهور لا ينجسه شيء]
# وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - اسمه " سعد بن سنان الخزرجي
~~الأنصاري الخدري: بضم الخاء المعجمة، ودال مهملة ساكنة، نسبة إلى " خدرة "
~~حي من الأنصار كما في القاموس. قال الذهبي: كان من علماء الصحابة وممن شهد
~~بيعة الشجرة، روى حديثا كثيرا وأفتى مدة، عاش " أبو سعيد " ستا وثمانين
~~سنة، ومات في أول سنة أربع وسبعين، وحديثه كثير، وحدث عنه جماعة من
~~الصحابة، وله في الصحيحين أربعة وثمانون حديثا. [قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» أخرجه الثلاثة؛ هم أصحاب
~~السنن ما عدا ابن ماجه كما عرفت، وصححه أحمد، قال الحافظ المنذري في مختصر
~~السنن: إنه تكلم فيه بعضهم، لكن قال: حكي عن الإمام أحمد أنه قال: حديث بئر
~~بضاعة صحيح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد جود أبو أسامة هذا الحديث،
~~ولم يرو حديث " أبي سعيد " في بئر بضاعة بأحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي
~~هذا الحديث من غير وجه عن " أبي سعيد "، والحديث له سبب وهو أنه «قيل لرسول
~~لله - صلى الله عليه وسلم -: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيه الحيض
~~ولحم الكلاب والنتن فقال: الماء طهور»
# PageV01P021
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الحديث، هكذا في سنن أبي داود، وفي لفظ فيه [إن الماء]
# كما ساقه المصنف.
# واعلم أنه قد أطال هنا في الشرح المقال، واستوفى ما قيل في حكم المياه من
~~الأقوال، ولنقتصر في الخوض في المياه على قدر ms0014 يجتمع به شمل الأحاديث، ويعرف
~~به مأخذ الأقوال ووجوه الاستدلال فنقول: قد وردت أحاديث يؤخذ منها أحكام
~~المياه فمنها حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء» وحديث «إذا بلغ الماء قلتين
~~لم يحمل الخبث» وحديث «الأمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي في المسجد»
~~، وحديث «إذا استيقظ أحدكم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» وحديث
~~«لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه» وحديث «إذا ولغ الكلب في
~~إناء أحدكم» الحديث، وفيه الأمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه، وهي أحاديث
~~ثابتة ستأتي جميعها في كلام المصنف.
# إذا عرفت هذا، فإنه اختلفت آراء العلماء رحمهم الله تعالى في الماء إذا
~~خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، فذهب القاسم، ويحيى بن حمزة، وجماعة من
~~الآل، ومالك والظاهرية، وأحمد في أحد قوليه، وجماعة من أصحابه، إلى أنه
~~طهور، قليلا كان أو كثيرا، عملا بحديث «الماء طهور» وإنما حكموا بعدم
~~طهورية ما غيرت النجاسة أحد أوصافه للإجماع على ذلك، كما يأتي الكلام عليه
~~قريبا.
# وذهب الهادوية، والحنفية، والشافعية، إلى قسمة الماء إلى قليل تضره
~~النجاسة مطلقا، وكثير لا تضره إلا إذا غيرت بعض أوصافه، ثم اختلفوا بعد ذلك
~~في تحديد القليل والكثير، فذهب الهادوية إلى تحديد القليل بأنه ما ظن
~~المستعمل للماء الواقعة فيه النجاسة استعمالها باستعماله، وما عدا ذلك فهو
~~الكثير، وذهب الحنفية إلى تحديد الكثير من الماء بما إذا حرك أحد طرفيه
~~آدمي لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر، وهذا رأي الإمام، أما رأي صاحبيه:
~~فعشرة في عشرة، وما عداه فهو القليل.
# وذهب الشافعية إلى تحديد الكثير من الماء بما بلغ قلتين من قلال هجر،
~~وذلك نحو خمسمائة رطل عملا بحديث القلتين، وما عداه فهو القليل. ووجه هذا
~~الاختلاف تعارض الأحاديث التي أسلفناها، فإن حديث الاستيقاظ، وحديث الماء
~~الدائم، يقضيان أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء، وكذلك حديث الولوغ،
~~والأمر بإراقة ما ولغ الكلب فيه، وعارضها حديث بول الأعرابي، والأمر بصب
~~ذنوب ماء عليه، فإنه يقتضي أن قليل النجاسة ms0015 لا ينجس قليل الماء. ومن
~~المعلوم أنه قد طهر ذلك الموضع الذي وقع عليه بول الأعرابي بذلك الذنوب،
~~وكذلك قوله: «الماء طهور لا ينجسه شيء» فقال الأولون، وهم القائلون لا
~~ينجسه شيء إلا ما غير أحد أوصافه
# يجمع بين الأحاديث بالقول بأنه لا ينجسه شيء، كما دل له هذا اللفظ، ودل
~~عليه حديث بول الأعرابي، وأحاديث الاستيقاظ، والماء الدائم، والولوغ، ليست
~~واردة لبيان حكم نجاسة الماء، بل الأمر باجتنابها تعبدي لا لأجل
# PageV01P022
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# النجاسة، وإنما هو لمعنى لا نعرفه، كعدم معرفتنا لحكمة أعداد الصلوات
~~ونحوها وقيل: بل النهي في هذه الأحاديث للكراهة فقط، وهي طاهرة مطهرة.
# وجمع الشافعية بين الأحاديث بأن حديث «لا ينجسه شيء» محمول على ما بلغ
~~القلتين فما فوقهما، وهو كثير، وحديث الاستيقاظ، وحديث الماء الدائم، محمول
~~على القليل.
# وعند الهادوية أن حديث الاستيقاظ محمول على الندب، فلا يجب غسلهما له؛
~~وقالت الحنفية: المراد بلا ينجسه شيء: الكثير الذي سبق تحديده، وقد أعلوا
~~حديث القلتين بالاضطراب وكذلك أعله الإمام المهدي في البحر، وبعضهم تأوله،
~~وبقية الأحاديث في القليل، ولكنه ورد عليهم حديث بول الأعرابي، فإنه كما
~~عرفت دل على أنه لا يضر قليل النجاسة قليل الماء، فدفعته الشافعية بالفرق
~~بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فقالوا: إذا وردت على الماء
~~نجسته، كما في حديث الاستيقاظ، وإذا ورد عليها الماء لم تضر، كما في خبر
~~بول الأعرابي.
# وفيه بحث حققناه في حواشي شرح العمدة، وحواشي ضوء النهار. وحاصله أنهم
~~حكموا أنه إذا وردت النجاسة على الماء القليل نجسته، وإذا ورد عليها الماء
~~القليل لم ينجس، فجعلوا علة عدم تنجس الماء الورود على النجاسة، وليس كذلك،
~~بل التحقيق أنه حين يرد الماء على النجاسة يرد عليها شيئا فشيئا حتى يفني
~~عينها، ويذهب قبل فنائه، فلا يأتي آخر جزء من الماء الوارد على النجاسة إلا
~~وقد طهر المحل الذي اتصلت به، أو بقي فيه جزء منها، يفنى ويتلاشى عند
~~ملاقاة آخر جزء منها ms0016 يرد عليه الماء، كما تفنى النجاسة وتتلاشى إذا وردت
~~على الماء الكثير بالإجماع، فلا فرق بين هذا وبين الكثير في إفناء الكل
~~للنجاسة، فإن الجزء الأخير الوارد على النجاسة يحيل عينها لكثرته بالنسبة
~~إلى ما بقي من النجاسة، فالعلة في عدم تنجسه بوروده عليها: في كثرته
~~بالنسبة إليها لا الورود، فإنه لا يعقل التفرقة بين الورودين، بأن أحدهما
~~ينجسه دون الآخر، وإذا عرفت ما أسلفناه وأن تحديد الكثير والقليل لم ينهض
~~على أحدهما دليل، فأقرب الأقاويل بالنظر إلى الدليل قول القاسم بن إبراهيم
~~ومن معه، وهو قول جماعة من الصحابة كما في البحر، وعليه عدة من أئمة الآل
~~المتأخرين، واختاره منهم الإمام شرف الدين.
# وقال ابن دقيق العيد: إنه قول لأحمد، ونصره بعض المتأخرين من أتباعه،
~~ورجحه أيضا من أتباع الشافعي القاضي أبو الحسن الروياني صاحب بحر المذهب،
~~قاله في الإمام.
# وقال ابن حزم في المحلى: إنه روي عن عائشة أم المؤمنين.
# " وعمر بن الخطاب "، " وعبد الله بن مسعود "، وابن عباس، " والحسن بن علي
~~بن أبي طالب "، " وميمونة " أم المؤمنين، " وأبي هريرة " " وحذيفة بن
~~اليمان "، " والأسود بن يزيد " " وعبد الرحمن " أخيه، " وابن أبي ليلى "، "
~~وسعيد بن جبير "، " وابن المسيب "، " ومجاهد "، " وعكرمة، " والقاسم بن
~~محمد، " والحسن البصري "، وغير هؤلاء.
# (3) - وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه
~~ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم - وللبيهقي «الماء طهور إلا إن تغير
~~ريحه، أو طعمه، أو لونه، بنجاسة تحدث فيه» .
# PageV01P023
# (3) - وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب
~~على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم
# - وللبيهقي «الماء طهور إلا إن تغير ريحه، أو طعمه، أو لونه، بنجاسة تحدث
~~فيه» .
#
### | [سبل السلام]
# وعن أبي أمامة بضم الهمزة واسمه " صدي " بمهملتين الأولى مضمومة والثانية ms0017
~~مفتوحة ومثناة تحتية مشددة الباهلي بموحدة نسبة إلى باهلة: في القاموس:
~~باهلة قوم واسم أبيه عجلان. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك يعني في
~~اسمه واسم أبيه، سكن " أبو أمامة " مصر، ثم انتقل عنها وسكن حمص، ومات بها
~~سنة إحدى، وقيل سنة ست وثمانين، وقيل: هو آخر من مات من الصحابة بالشام،
~~كان من المكثرين في الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: [قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه
~~وطعمه ولونه» المراد أحدها كما يفسره حديث البيهقي أخرجه ابن ماجه وضعفه
~~أبو حاتم. قال الذهبي في حقه: أبو حاتم هو الرازي، الإمام الحافظ الكبير
~~محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الأعلام، ولد سنة خمس وتسعين ومائة،
~~وأثنى عليه إلى أن قال: قال النسائي: ثقة، توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع
~~وسبعين ومائتين، وله اثنتان وثمانون سنة. وإنما ضعف الحديث؛ لأنه من رواية
~~" رشدين بن سعد " بكسر الراء وسكون المعجمة، قال أبو يوسف كان " رشدين "
~~رجلا صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، وهو متروك،
~~وحقيقة الحديث الضعيف: هو ما اختل فيه أحد شروط الصحيح والحسن، وله ستة
~~أسباب معروفة، سردها في الشرح. والبيهقي: هو الحافظ العلامة شيخ " خراسان "
~~أبو بكر أحمد بن الحسين، له التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها، كان زاهدا
~~ورعا تقيا، ارتحل إلى الحجاز والعراق. قال الذهبي: تآليفه تقارب ألف جزء، "
~~وبيهق " بموحدة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وهاء مفتوحة فقاف: بلد قرب
~~نيسابور، أي رواه بلفظ «الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه» عطف
~~عليه [بنجاسة] الباء سببية: أي بسبب
# PageV01P024
# (4) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل
~~الخبث» وفي لفظ " لم ينجس " أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن
~~حبان.
#
### | [سبل السلام]
# نجاسة [تحدث فيه] : قال المصنف: ms0018 قال الدارقطني: ولا يثبت هذا الحديث؛
~~وقال الشافعي: ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجسا،
~~يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله.
~~وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. والمراد تضعيف رواية الاستثناء لا
~~أصل الحديث، فإنه قد ثبت في حديث بئر بضاعة، ولكن هذه الزيادة قد يجمع
~~العلماء على القول بحكمها.
# قال " ابن المنذر ": أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت
~~فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس؛ فالإجماع هو الدليل على
~~نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة.
# (4) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» وفي لفظ «لم ينجس»
~~أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.
# وعن " عبد الله بن عمر " - رضي الله عنهما - هو: ابن عمر بن الخطاب، أسلم
~~عبد الله صغيرا بمكة، وأول مشاهده الخندق، وعمر، وروى عنه خلائق، كان من
~~أوعية العلم، كانت وفاته بمكة سنة ثلاث وسبعين، ودفن بها بذي طوى في مقبرة
~~المهاجرين.
# [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان الماء قلتين لم
~~يحمل الخبث» بفتح المعجمة والموحدة وفي لفظ [لم ينجس] هو بفتح الجيم وضمها،
~~كما في القاموس أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة، تقدم ذكره في أول حديث.
# والحاكم هو الإمام الكبير إمام المحققين: أبو عبد الله محمد بن عبد الله
~~النيسابوري، المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وعشرين
~~وثلاثمائة، وطلب هذا الشأن، ورحل إلى العراق وهو ابن عشرين، وحج، ثم جال في
~~خراسان وما وراء النهر، وسمع من ألفي شيخ، أو نحو ذلك، حدث عنه الدارقطني
~~وأبو يعلى الخليلي والبيهقي، وخلائق. وله التصانيف الفائقة مع التقوى
~~والديانة، ألف المستدرك، وتاريخ نيسابور، وغير ذلك. توفي في شهر صفر سنة
~~خمس وأربعمائة.:
# وابن حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة. قال الذهبي: ms0019 هو الحافظ
~~العلامة: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان البستي، صاحب التصانيف،
~~سمع أمما لا يحصون من مصر إلى خراسان،
# PageV01P025
# (5) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»
~~أخرجه مسلم - وللبخاري «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم
~~يغتسل فيه» - ولمسلم منه، ولأبي داود: «ولا يغتسل فيه من الجنابة» .
#
### | [سبل السلام]
# حدث عنه الحاكم وغيره؛ كان ابن حبان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما
~~بالطب والنجوم وفنون العلم، صنف المسند الصحيح، والتاريخ، وكتاب الضعفاء،
~~وفقه الناس بسمرقند، قال الحاكم: كان ابن حبان من أوعية العلم والفقه
~~والوعظ، من عقلاء الرجال، توفي في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، وهو في
~~عمر الثمانين.
# وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا الحديث هو دليل الشافعية في جعلهم الكثير ما
~~بلغ قلتين وسبق اعتذار الهادوية والحنفية عن العمل به للاضطراب في متنه إذ
~~في رواية [إذا بلغ ثلاث قلال] وفي رواية [قلة] وبجهالة قدر القلة وباحتمال
~~معناه، فإن قوله [لم يحمل الخبث] يحتمل أنه يتلاشى فيه الخبث، وقد أجاب
~~الشافعية عن هذا كله، وقد بسطه في الشرح إلا الأخير فلم يذكره، كأنه تركه
~~لضعفه؛ لأن رواية [لم ينجس] صريحة في عدم احتماله المعنى الأول.
### | [الاغتسال في الماء الدائم]
# [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم» هو الراكد الساكن، ويأتي وصفه
~~بأنه الذي لا يجري [وهو جنب أخرجه] بهذا اللفظ [مسلم، وللبخاري رواية بلفظ:
~~«لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل» روي برفع اللام
~~على أنه خبر لمبتدأ محذوف: أي ثم هو يغتسل، وقد جوز جزمه على عطفه على موضع
~~يبولن، ونصبه بتقدير أن على إلحاق ثم بالواو في ذلك، وإن أفاد أن النهي
~~إنما هو عن الجمع بين البول والاغتسال دون إفراد ms0020 أحدهما، مع أنه ينهى عن
~~البول فيه مطلقا، فإنه لا يخل بجواز النصب؛ لأنه يستفاد من هذا النهي عن
~~الجمع، ومن غيره النهي عن إفراد الاغتسال؛ هذا بناء على أن " ثم " صارت
~~بمعنى الواو تفيد الجمع، وهذا قاله النووي معترضا به على ابن مالك، حيث جوز
~~النصب، وأقره ابن دقيق العيد في غير شرح العمدة، إلا أنه أجاب على النووي
~~بما أفاده قولنا، فإنه لا يخل
# PageV01P026
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# بجواز النصب إلى آخره. قلت: والذي تقتضيه قواعد العربية أن النهي في
~~الحديث إنما هو عن الجمع بين البول ثم الاغتسال منه، سواء رفعت اللام أو
~~نصبت، وذلك؛ لأن ثم تفيد ما تفيده الواو العاطفة في أنها للجمع، وإنما
~~اختصت ثم بالترتيب، فالجميع واهمون فيما قرروه، ولا يستفاد النهي عن كل
~~واحد على انفراده من رواية البخاري؛ لأنها إنما تفيد النهي عن الجمع.
# ورواية مسلم تفيد النهي عن الاغتسال فقط، إذا لم تقيد برواية البخاري؛ ثم
~~رواية أبي داود بلفظ: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه» تفيد
~~النهي عن كل واحد على انفراده فيه؛ ولمسلم وفي روايته [منه] بدلا عن قوله
~~[فيه] ، والأولى تفيد أنه لا يغتسل فيه بالانغماس مثلا، والثانية تفيد أنه
~~لا يتناول منه ويغتسل خارجه، ولأبي داود بلفظ: [ولا يغتسل فيه] عوضا عن ثم
~~يغتسل [من الجنابة] عوضا عن قوله: وهو جنب، وقوله هنا: ولا يغتسل دال على
~~أن النهي عن كل واحد من الأمرين على انفراده كما هو أحد الاحتمالين الأولين
~~في رواية [ثم يغتسل منه] . قال في الشرح: وهذا النهي في الماء الكثير
~~للكراهة، وفي الماء القليل للتحريم. قيل عليه: إنه يؤدي إلى استعمال لفظ
~~النهي في حقيقته ومجازه، فالأحسن أن يكون من عموم المجاز، والنهي مستعمل في
~~عدم الفعل الشامل للتحريم وكراهة التنزيه. فأما حكم الماء الراكد وتنجيسه
~~بالبول، أو منعه من التطهير بالاغتسال فيه للجنابة، فعند القائلين بأنه لا
~~ينجس إلا ما تغير أحد أوصافه: النهي عنه ms0021 للتعبد وهو طاهر في نفسه، وهذا عند
~~المالكية، فإنه يجوز التطهر به؛ لأن النهي عندهم للكراهة، وعند الظاهرية
~~أنه للتحريم، وإن كان النهي تعبدا لأجل التنجيس، لكن الأصل في النهي
~~التحريم؛ وأما عند من فرق بين القليل والكثير فقالوا: إن كان الماء كثيرا
~~وكل على أصله في حده ولم يتغير أحد أوصافه فهو الطاهر.
# والدليل على طهوريته تخصيص هذا العموم، إلا أنه يقال: إذا قلتم: النهي
~~للكراهة في الكثير فلا تخصيص لعموم حديث الباب، وإن كان الماء قليلا وكل في
~~حده على أصله، فالنهي عنه للتحريم، إذ هو غير طاهر ولا مطهر، وهذا على
~~أصلهم في كون النهي للنجاسة، وذكر في الشرح الأقوال في البول في الماء،
~~وأنه لا يحرم في الكثير الجاري كما يقتضيه مفهوم هذا الحديث، والأولى
~~اجتنابه؛ أما القليل الجاري فقيل يكره، وقيل: يحرم، وهو الأولى.
# قلت: بل الأولى خلافه، إذ الحديث في النهي عن البول فيما لا يجري، فلا
~~يشمل الجاري، قليلا كان أم كثيرا. نعم لو قيل بالكراهة لكان قريبا، وإن كان
~~كثيرا راكدا، فقيل: يكره مطلقا.
# وقيل: إن كان قاصدا إلا إذا عرض وهو فيه فلا كراهة.
# قال في الشرح: ولو قيل بالتحريم لكان أظهر وأوفق، لظاهر النهي؛ لأن فيه
~~إفسادا له على غيره، ومضاره للمسلمين،
# PageV01P027
# (6) - وعن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو
~~الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا» أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح.
#
### | [سبل السلام]
# وإن كان راكدا قليلا فالصحيح التحريم للحديث، ثم هل يلحق غير البول
~~كالغائط به في تحريم ذلك في هذا الماء القليل؟ فالجمهور على أنه يلحق به
~~بالأولى.
# وعن أحمد بن حنبل لا يلحق به غيره، بل يختص الحكم بالبول، وقوله.
# [في الماء] صريح في النهي عن البول فيه، وأنه يجتنب إذا كان كذلك، فإذا
~~بال في إناء وصبه في الماء الدائم فالحكم واحد.
# وعن داود لا ينجسه، ولا ms0022 يكون منهيا عنه إلا في الصورة الأولى لا غير،
~~وحكم الوضوء في الماء الدائم الذي بال فيه من يريد الوضوء حكم الغسل، إذا
~~الحكم واحد.
# وقد ورد في رواية «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه» ذكرها
~~في الشرح ولم ينسبها إلى أحد، وقد خرجها عبد الرزاق، وأحمد، وابن أبي شيبة،
~~والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبان من حديث " أبي هريرة " مرفوعا،
~~وأخرجه الطحاوي وابن حبان والبيهقي بزيادة [أو يشرب] .
### | [اغتسال المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة]
# [وعن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل» أي بالماء الذي يفضل عن غسل
~~الرجل [أو الرجل بفضل المرأة] مثله (وليغترفا] من الماء عند اغتسالهما منه
~~[جميعا] أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح إشارة إلى رد قول البيهقي
~~حيث قال: إنه في معنى المرسل، أو إلى قول لابن حزم حيث قال: إن أحد رواته
~~ضعيف. أما الأول وهو كونه في معنى المرسل، فلأن إبهام الصحابي لا يضر؛ لأن
~~الصحابة كلهم عدول عند المحدثين، وأما الثاني فلأنه أراد ابن حزم بالضعيف "
~~داود بن عبد الله الأودي " وهو ثقة، وكأنه في البحر اغتر بقول ابن حزم،
~~فقال بعد ذكر الحديث: إن راويه ضعيف، وأسنده إلى مجهول. وقال المصنف في "
~~فتح الباري ": إن رجاله ثقات ولم نقف له على علة، فلهذا قال هنا: وهو صحيح،
~~نعم هو معارض بما يأتي من قوله في الحديث الآتي:
# PageV01P028
# (7) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة - رضي الله عنها -» . أخرجه
~~مسلم
# - ولأصحاب السنن: «اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~جفنة، فجاء يغتسل منها، فقالت: إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب»
~~وصححه الترمذي، وابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يغتسل بفضل ميمونة - رضي الله ms0023 عنها -» . أخرجه مسلم - ولأصحاب السنن:
~~«اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء يغتسل منها،
~~فقالت: إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب» وصححه الترمذي، وابن خزيمة.
# وعن ابن عباس " - رضي الله عنهما - هو حيث أطلق: بحر الأمة وحبرها: " عبد
~~الله بن العباس "، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وشهرة إمامته في العلم
~~ببركات الدعوة النبوية بالحكمة، والفقه في الدين، والتأويل، تغني عن
~~التعريف به؛ كانت وفاته بالطائف سنة ثمان وستين، في آخر " أيام ابن الزبير
~~"، بعد أن كف بصره. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل
~~ميمونة» أخرجه مسلم من رواية عمرو بن دينار، بلفظ قال: (وعلمي) . والذي
~~يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني الحديث، وأعله قوم بهذا التردد ولكنه
~~قد ثبت عند الشيخين بلفظ «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة كانا
~~يغتسلان من إناء واحد» ولا يخفى أنه لا تعارض؛ لأنه يحتمل أنهما كانا
~~يغترفان معا فلا تعارض، نعم المعارض، قوله: (ولأصحاب السنن) أي من حديث ابن
~~عباس كما أخرجه البيهقي في السنن، ونسبه إلى أبي داود. [اغتسل بعض أزواج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة فجاء] أي النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-[ليغتسل منها فقالت] له: [إني كنت جنبا] أي وقد اغتسلت منها [فقال: «إن
~~الماء لا يجنب» في القاموس: جنب أي كفرح وجنب أي ككرم، فيجوز فتح النون
~~وضمها هنا، هذا إن جعلته من الثلاثي؛ ويصح من أجنب يجنب، وأما اجتنب فلم
~~يأت بهذا المعنى، وهو إصابة الجنابة؛ وصححه الترمذي وابن خزيمة ومعنى
~~الحديث قد ورد من طرق سردها في الشرح، وقد أفادت معارضة الحديث الماضي
# ، وأنه يجوز غسل الرجل بفضل المرأة، ويقاس عليه العكس لمساواته له، وفي
~~الأمرين خلاف، والأظهر جواز الأمرين، وأن النهي محمول على التنزيه.
# PageV01P029
# / (8) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن
~~يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب» أخرجه ms0024 مسلم. وفي لفظ له " فليرقه "،
~~وللترمذي " أخراهن، أو أولاهن ".
#
### | [سبل السلام]
### | [نجاسة فم الكلب]
# [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: طهور] قال في الشرح الأظهر فيه ضم الطاء، ويقال بفتحها لغتان [إناء
~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب] . في القاموس: ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب
~~يلغ كيهب ويلغ وولغ كورث ووجل: شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه،
~~فيه فحركه [أن يغسله] أي الإناء [سبع مرات أولاهن بالتراب] أخرجه مسلم. وفي
~~لفظ له [فليرقه] أي الماء الذي ولغ فيه، وللترمذي [أخراهن] أي السبع أو
~~[أولاهن بالتراب] :
# دل الحديث على أحكام:
# (أولها) : نجاسة فم الكلب من حيث الأمر بالغسل لما ولغ فيه، والإراقة
~~للماء، وقوله: [طهور إناء أحدكم] فإنه لا غسل إلا من حدث أو نجس، وليس هنا
~~حدث؛ فتعين النجس.
# والإراقة: إضاعة مال، فلو كان الماء طاهرا لما أمر بإضاعته، إذ قد نهى عن
~~إضاعة المال، وهو ظاهر في نجاسة فمه، وألحق به سائر بدنه قياسا عليه، وذلك؛
~~لأنه إذا ثبت نجاسة لعابه، ولعابه جزء من فمه، إذ هو عرق فمه، ففمه نجس، إذ
~~العرق جزء متحلب من البدن، فكذلك بقية بدنه، إلا أن من قال: إن الأمر
~~بالغسل ليس لنجاسة الكلب. قال: يحتمل أن النجاسة في فمه ولعابه، إذ هو محل
~~استعماله للنجاسة بحسب الأغلب، وعلق الحكم بالنظر إلى غالب أحواله من أكله
~~النجاسات بفمه، ومباشرته لها، فلا يدل على نجاسة عينه قول الجماهير.
# والخلاف لمالك، وداود، والزهري، وأدلة الأولين ما سمعت، وأدلة غيرهم وهم
~~القائلون: إن الأمر بالغسل للتعبد لا للنجاسة؛ لأنه لو كان للنجاسة لاكتفى
~~بما دون السبع، إذ نجاسته لا تزيد على العذرة؛ وأجيب عنه بأن أصل الحكم
~~الذي هو الأمر بالغسل معقول المعنى، ممكن التعليل، أي بأنه للنجاسة، والأصل
~~في الأحكام التعليل، فيحمل على الأغلب، والتعبد إنما هو في العدد فقط، كذا
~~في الشرح، وهو مأخوذ من شرح العمدة، وقد حققنا في حواشيه ms0025 خلاف ما قرره من
~~أغلبية تعليل الأحكام، وطولنا هنالك الكلام.
# الحكم الثاني: أنه دل الحديث على وجوب سبع غسلات للإناء، وهو واضح، ومن
~~قال:
# PageV01P030
# /
#
### | [سبل السلام]
# لا تجب السبع، بل ولوغ الكلب كغيره من النجاسات والتسبيع ندب، استدل على
~~ذلك بأن راوي الحديث وهو أبو هريرة " قال: يغسل من ولوغه ثلاث مرات، كما
~~أخرجه الطحاوي، والدارقطني.
# وأجيب عن هذا، بأن العمل بما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا
~~بما رآه وأفتى به، وبأنه معارض بما روي عنه، وأيضا: أنه أفتى بالغسل، وهي
~~أرجح سندا، وترجح أيضا بأنها توافق الرواية المرفوعة، وبما روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال في الكلب يلغ في الإناء [يغسل ثلاثا أو خمسا أو
~~سبعا] قالوا: فالحديث دل على عدم تعيين السبع، وأنه مخير، ولا تخيير في
~~معين؛ وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة.
# الحكم الثالث: وجوب التتريب للإناء لثبوته في الحديث، ثم الحديث يدل على
~~تعين التراب، وأنه في الغسلة الأولى؛ ومن أوجبه قال: لا فرق بين أن يخلط
~~الماء بالتراب حتى يتكدر، أو يطرح الماء على التراب، أو يطرح التراب على
~~الماء، وبعض من قال بإيجاب التسبيع، قال: لا تجب غسلة التراب لعدم ثبوتها
~~عنده. ورد: بأنها قد ثبتت في الرواية الصحيحة بلا ريب، والزيادة من الثقة
~~مقبولة، وأورد على رواية التراب بأنها قد اضطربت فيها الرواية، فروى
~~أولاهن، أو أخراهن، أو إحداهن، أو السابعة، أو الثامنة، والاضطراب قادح،
~~فيجب الإطراح لها.
# وأجيب عنه: بأنه لا يكون الاضطراب قادحا إلا مع استواء الروايات، وليس
~~ذلك هنا كذلك، فإن رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها، وبإخراج الشيخين لها
~~وذلك من وجوه الترجيح عند التعارض، وألفاظ الروايات التي عورضت بها أولاهن
~~لا تقاومها، وبيان ذلك: أن رواية [أخراهن] متفردة لا توجد في شيء من كتب
~~الحديث مسندة، ورواية [السابعة بالتراب] ، اختلف فيها، فلا تقاوم رواية
~~[أولاهن بالتراب] ورواية [إحداهن] بالحاء والدال المهملتين ليست في
~~الأمهات، بل ms0026 رواها البزار، فعلى صحتها فهي مطلقة يجب حملها على المقيدة،
~~ورواية [أولاهن] أو [أخراهن] بالتخيير، إن كان ذلك من الراوي فهو شك منه،
~~فيرجع إلى الترجيح، ورواية [أولاهن] أرجح، وإن كان من كلامه - صلى الله
~~عليه وسلم -، فهو تخيير منه - صلى الله عليه وسلم -، ويرجع إلى ترجيح
~~[أولاهن] ، لثبوتها فقط عند الشيخين كما عرفت.
# وقوله [إناء أحدكم] الإضافة ملغاة هنا؛ لأن حكم الطهارة والنجاسة لا
~~يتوقف على ملكه الإناء، وكذا قوله [فليغسله] لا يتوقف على أن يكون مالك
~~الإناء هو الغاسل، وقوله: وفي لفظ [فليرقه] هي من ألفاظ رواية مسلم، وهي
~~أمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب أو الطعام، وهي من أقوى الأدلة على
~~النجاسة، إذ المراق أعم من أن يكون ماء أو طعاما، فلو كان طاهرا لم يأمر
~~بإراقته كما عرفت، إلا أنه نقل عن المصنف في فتح الباري عدم صحة هذه اللفظة
~~عن الحفاظ.
# وقال ابن عبد البر: لم ينقلها أحد من الحفاظ من أصحاب الأعمش وقال ابن
~~منده: لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من
# PageV01P031
# (9) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال - في الهرة -: إنها ليست بنجس، إنما هي من
~~الطوافين عليكم» أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# الوجوه، نعم أهمل المصنف ذكر الغسلة الثامنة وقد ثبت عند مسلم: [وعفروه
~~الثامنة بالتراب] .
# وقال ابن دقيق العيد: إنه قال بها الحسن البصري ولم يقل بها غيره، ولعل
~~المراد بذلك من المتقدمين، والحديث قوي فيها، ومن لم يقل به احتاج إلى
~~تأويله بوجه فيه استكراه. قلت: والوجه أي المستكره في تأويله ذكره النووي
~~فقال: المراد اغسلوه سبعا، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب قام
~~مقام غسلة فسميت ثامنة، ومثله قال الدميري في (شرح المنهاج) ، وزاد: أنه
~~أطلق الغسيل على التعفير مجازا. قلت: لا يخفى أن إهمال المصنف لذكرها،
~~وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز كل ذلك محاماة على ms0027 المذهب،
~~والحق مع الحسن البصري.
# هذا، وإن الأمر بقتل الكلاب، ثم النهي عنه، وذكر ما يباح اتخاذه منها،
~~يأتي الكلام عليه في باب الصيد، إن شاء الله تعالى.
### | [طهارة الهرة وسؤرها]
# وعن " أبي قتادة " - رضي الله عنه - بفتح القاف، فمثناة فوقية، بعد الألف
~~دال مهملة، اسمه في أكثر الأقوال " الحارث بن ربعي " بكسر الراء، فموحدة
~~ساكنة، فمهملة مكسورة، ومثناة تحتية مشددة، الأنصاري؛ فارس رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، شهد أحدا وما بعدها؛ وكانت وفاته سنة أربع وخمسين
~~بالمدينة، وقيل: مات بالكوفة في خلافة أمير المؤمنين " علي - عليه السلام -
~~وشهد معه حروبه كلها.:
# [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة] والحديث له سبب وهو:
~~«أن أبا قتادة سكب له وضوء؛ فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى
~~شربت. فقيل له في ذلك فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها
~~ليست بنجس»
# أي فلا ينجس ما لامسته [إنما هي من الطوافين جمع طواف [عليكم] .
# قال ابن الأثير: الطائف، الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، والطواف: فعال
~~منه. شبهها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله، أخذا من قوله تعالى:
~~{طوافون عليكم} [النور: 58] وفي رواية مالك وأحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم
~~زيادة لفظ: [والطوافات] جمع الأول مذكرا سالما نظرا إلى ذكور الهر، والثاني
~~مؤنثا سالما نظرا إلى إناثها.
# فإن قلت: قد فات جمع المذكر السالم شرط كونه يعقل وهو
# PageV01P032
# (10) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: «جاء
~~أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء؛
~~فأهريق عليه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# شرط لجمعه علما وصفة. قلت: لما نزل منزلة من يعقل بوصفه بصفته وهو
~~الخادم، أجراه مجراه في جمعه صفة.
# وفي التعليل إشارة إلى أنه تعالى لما جعلها بمنزلة الخادم في كثرة
~~اتصالها بأهل المنزل وملابستها لهم ولما في منزلهم خفف الله تعالى على ms0028
~~عباده بجعلها غير نجس رفعا للحرج؛ أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن
~~خزيمة، وصححه أيضا البخاري، والعقيلي، والدارقطني. والحديث دليل على طهارة
~~الهرة وسؤرها وإن باشرت نجسا. وأنه لا تقييد لطهارة فمها بزمان.
# وقيل: لا يطهر فمها إلا بمضي زمان من ليلة أو يوم، أو ساعة، أو شربها
~~الماء، أو غيبتها، حتى يحصل ظن بذلك، أو بزوال عين النجاسة من فمها؛ وهذا
~~الأخير أوضح الأقوال؛ لأنه مع بقاء عين النجاسة في فمها، فالحكم بالنجاسة
~~لتلك العين لا لفمها، فإن زالت العين فقد حكم الشارع بأنها ليست بنجس.
### | [طهارة الأرض إذا أصابتها نجاسة]
# وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - هو: أبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي،
~~الأنصاري، النجاري، الخزرجي، خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم
~~المدينة إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وقدم - صلى الله عليه وسلم -
~~المدينة وهو ابن عشر سنين، أو ثمان، أو تسع. أقوال؛ سكن البصرة في خلافة "
~~عمر "، ليفقه الناس، وطال عمره إلى مائة وثلاث سنين، وقيل أقل من ذلك. قال
~~ابن عبد البر: أصح ما قيل تسع وتسعون سنة؛ وهو آخر من مات بالبصرة من
~~الصحابة سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين.
# [قال: جاء أعرابي] بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب؛ وهم سكان البادية سواء
~~كانوا عربا أو عجما، وقد ورد تسميته أنه " ذو الخويصرة اليماني "، وكان
~~رجلا جافيا [فبال في طائفة المسجد] أي في ناحيته، والطائفة: القطعة من
~~الشيء [فزجره الناس بالزاي فجيم فراء أي: نهروه، وفي لفظ [فقام إليه الناس
~~ليقعوا به] وفي أخرى [فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مه، مه،
~~فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله لهم: [دعوه] وفي لفظ [لا
~~تزرموه، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب بفتح الذال
~~المعجمة
# PageV01P033
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فنون آخره موحدة وهي الدلو الملآن ماء، وقيل: العظيمة [من ماء] تأكيد
~~وإلا فقد أفاده لفظ الذنوب، فهو من باب كتبت بيدي، وفي رواية ms0029 سجلا بفتح
~~السين المهملة وسكون الجيم، وهو بمعنى الذنوب [فأهريق عليه] أصله: فأريق
~~عليه، ثم أبدلت الهاء من الهمزة، فصار فهريق عليه، وهو رواية، زيدت همزة
~~أخرى بعد إبدال الأولى فقيل: فأهريق، [متفق عليه] ، عند الشيخين كما عرفت.
# والحديث فيه دلالة على نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع، وعلى أن الأرض إذا
~~تنجست طهرت بالماء كسائر المتنجسات، وهل يجزئ في طهارتها غير الماء؟ قيل:
~~تطهرها الشمس والريح، فإن تأثيرهما في إزالة النجاسة أعظم إزالة من الماء،
~~ولحديث [زكاة الأرض يبسها] ذكره ابن أبي شيبة.
# وأجيب بأنه ذكره موقوفا، وليس في كلامه - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر
~~عبد الرزاق حديث أبي قلابة موقوفا عليه بلفظ: جفوف الأرض طهورها فلا تقوم
~~بهما حجة.
# والحديث ظاهر في أن صب الماء يطهر الأرض، رخوة كانت أو صلبة. وقيل: لا بد
~~من غسل الصلبة كغيرها من المتنجسات، وأرض مسجده - صلى الله عليه وسلم -
~~كانت رخوة فيكفي فيها الصب.
# وكذلك الحديث ظاهر في أنه لا تتوقف الطهارة على نضوب الماء؛ لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يشترط في الصب على بول الأعرابي شيئا، وهو الذي اختاره
~~المهدي في البحر، وفي أنه لا يشترط حفرها وإلقاء التراب؛ وقيل: إذا كانت
~~صلبة فلا بد من حفرها، وإلقاء التراب؛ لأن الماء لم يعم أعلاها وأسفلها؛
~~ولأنه ورد في بعض طرق الحديث أنه قال: «خذوا ما بال عليه من التراب وألقوه
~~وأهريقوا على مكانه ماء» .
# قال المصنف في التلخيص: له إسنادان موصولان: أحدهما عن " ابن مسعود "،
~~والآخر عن " واثلة بن الأسقع "، وفيهما مقال، ولو ثبتت هذه الزيادة لبطل
~~قول من قال: إن أرض مسجده - صلى الله عليه وسلم - رخوة، فإنه يقول لا يحفر،
~~ويلقى التراب إلا من الأرض الصلبة.
# وفي الحديث فوائد منها:
# احترام المساجد «فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ الأعرابي من بوله
~~دعاه ثم قال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما
~~هي لذكر الله عز وجل وقراءة القرآن» ولأن الصحابة ms0030 لما تبادروا إلى الإنكار
~~أقرهم - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أمرهم بالرفق، كما في رواية الجماعة
~~للحديث إلا مسلما أنه قال: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» ولو كان
~~الإنكار غير جائز لقال لهم: إنه لم يأت الأعرابي ما يوجب نهيكم له.
# ومنها: الرفق بالجاهل، وعدم التعنيف.
# ومنها: حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، ولطفه بالمتعلم؛ ومنها: أن
~~الإبعاد عند قضاء الحاجة إنما هو لمن يريد الغائط لا البول، فإنه كان عرف
~~العرب عدم ذلك، وأقره الشارع، «وقد بال - صلى الله عليه وسلم -، وجعل رجلا
~~عند عقبه يستره» .
# ومنها: دفع أعظم المضرتين بأخفهما؛ لأنه لو قطع عليه بوله لأضر به؛ وكان
~~يحصل من تقويمه من محله مع ما قد حصل من تنجيس المسجد
# PageV01P034
# (11) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «أحلت لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان:
~~فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالطحال والكبد» أخرجه أحمد، وابن ماجه، وفيه
~~ضعف.
#
### | [سبل السلام]
# تنجيس بدنه، وثيابه، ومواضع من المسجد غير الذي قد وقع فيه البول أولا.
### | [حل الحوت والجراد والكبد والطحال]
# [وعن " ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أحلت لنا ميتتان» أي بعد تحريمهما الذي دلت عليه الآيات [ودمان]
~~كذلك [فأما الميتتان: فالجراد] أي ميتته [والحوت] أي ميتته [وأما الدمان:
~~فالكبد والطحال] بزنة: كتاب.: أخرجه أحمد وابن ماجه، وفيه ضعف؛ لأنه رواه
~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن " ابن عمر قال أحمد: حديثه منكر،
~~وصح أنه موقوف، كما قال " أبو زرعة " " وأبو حاتم "، وإذا ثبت أنه موقوف "
~~فله حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: أحل لنا كذا وحرم علينا كذا، مثل قوله:
~~أمرنا ونهينا فيتم به الاحتجاج
# ، ويدل على حل ميتة الجراد على أي حال وجدت، فلا يعتبر في الجراد شيء،
~~سواء مات حتف أنفه أو بسبب.
# والحديث حجة على من اشترط موتها بسبب عادي، أو بقطع رأسها، إلا حرمت.
~~وكذلك يدل ms0031 على حل ميتة الحوت على أي صفة وجد، طافيا كان أو غيره. لهذا
~~الحديث، وحديث [الحل ميتته] وقيل: لا يحل منه إلا ما كان موته بسبب آدمي،
~~أو جزر الماء، أو قذفه أو نضوبه، ولا يحل الطافي لحديث «ما ألقاه البحر أو
~~جزر عنه فكلوا، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه» أخرجه أحمد، وأبو داود من
~~حديث جابر، وهو خاص فيخص به عموم الحديثين.
# وأجيب عنه: بأنه حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث. قال النووي: حديث " جابر
~~" لا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارض (اه) . فلا يخص به
~~العام، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أكل من العنبرة التي قذفها البحر
~~لأصحاب السرية» .
# ولم يسأل بأي سبب كان موتها، كما هو معروف في كتب الحديث والسير، والكبد
~~حلال بالإجماع وكذلك مثلها الطحال، فإنه حلال،
# PageV01P035
# (12) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه فإن في أحد
~~جناحيه داء وفي الآخر شفاء» أخرجه البخاري، وأبو داود. وزاد «وإنه يتقي
~~بجناحه الذي فيه الداء»
#
### | [سبل السلام]
# إلا أنه في البحر قال: يكره لحديث " علي " - رضي الله عنه - «إنه لقمة
~~الشيطان» أي إنه يسر بأكله، إلا أنه حديث لا يعرف من أخرجه.
### | [وقوع الذباب في الطعام]
# . [وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقع
~~الذباب في شراب أحدكم» وهو كما أسلفنا من أن الإضافة ملغاة، كما في قوله:
~~«إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم» في لفظ [في طعام أحدكم] [فليغمسه] زاد في
~~رواية البخاري [كله] تأكيدا، وفي لفظ أبي داود [فامقلوه] وفي لفظ ابن السكن
~~[فليمقله] [ثم لينزعه] فيه أنه يمهل في نزعه بعد غمسه «فإن في أحد جناحيه
~~داء وفي الآخر شفاء» هذا تعليل للأمر بغمسه. وفي لفظ البخاري «ثم ليطرحه
~~فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» وفي لفظ [سما] أخرجه البخاري، وأبو
~~داود. وزاد «؛ لأنه يتقي ms0032 بجناحه الذي فيه الداء»
# PageV01P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وعند أحمد، وابن ماجه، إنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.
# والحديث دليل ظاهر على جواز قتله دفعا لضرره، وأنه يطرح ولا يؤكل، وأن
~~الذباب إذا مات في مائع فإنه لا ينجسه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر
~~بغمسه، ومعلوم أنه يموت من ذلك، ولا سيما إذا كان الطعام حارا، فلو كان
~~ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر
~~بإصلاحه، ثم عدى هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالنحلة، والزنبور،
~~والعنكبوت، وأشباه ذلك، إذ الحكم يعم بعموم
# PageV01P037
# (13) - وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال:
~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما قطع من البهيمة - وهي حية - فهو ميت»
~~أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه، واللفظ له.
#
### | [سبل السلام]
# علته، وينتفي بانتفاء سببه، فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في
~~الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودا فيما لا دم له سائل، انتفى الحكم بالتنجيس،
~~لانتفاء علته، والأمر بغمسه ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء منه؛ وقد علم
~~أن في الذباب قوة سمية كما يدل عليها الورم، والحكة الحاصلة من لسعه، وهي
~~بمنزلة السلاح، فإذا وقع فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه، كما قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء» أمر - صلى الله عليه وسلم - أن
~~تقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه وتعالى فيه من الشفاء في جناحه
~~الآخر بغمسه كله، فتقابل المادة النافعة، فيزول ضررها.
# وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسعة العقرب والزنبور إذا دلك موضعها
~~بالذباب نفع منه نفعا بينا، ويسكنها، وما ذلك إلا للمادة التي فيه من
~~الشفاء.
### | [طهارة ما لا دم فيه ونجاسة ما فضل من الحي]
# وعن " أبي واقد " بقاف مكسورة، ودال مهملة، اسمه: " الحارث بن عوف "، فيه
~~أقوال: قيل: إنه شهد بدرا، وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح. مات سنة
~~ثمان أو خمس وستين بمكة " الليثي " بمثناة تحتية، ms0033 نسبة إلى ليث؛ لأنه من
~~بني " عامر بن ليث " - رضي الله عنه - قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: ما قطع من البهيمة] في القاموس البهيمة: كل ذات أربع قوائم ولو في
~~الماء وكل حي لا يميز، والبهيمة أولاد الضأن والمعز، ولعل المراد هنا
~~الأخير أو الأول، لما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى [وهي حية فهو] أي
~~المقطوع [ميت] . أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له، أي قال: إنه
~~حسن، وقد عرف معنى الحسن في تعريف الصحيح فيما سلف، واللفظ للترمذي.
~~والحديث قد روي من أربع طرق عن أربعة من الصحابة، عن " أبي سعيد "، وأبي
~~واقد وابن عمر، وتميم الداري.
# وحديث " أبي واقد " هذا رواه أيضا أحمد والحاكم بلفظ: «قدم رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - المدينة وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة
~~الإبل فقال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت» .
# والحديث دليل على أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت. وسبب الحديث دال
~~على أنه أريد بالبهيمة ذات الأربع، وهو المعنى الأول لذكره الإبل فيه لا
~~المعنى الأخير الذي ذكره القاموس، لكنه مخصوص بما أبين من السمك، ولو كانت
~~ذات أربع، أو يراد به المعنى الأوسط، وهو كل
# PageV01P038
# (14) - عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة،
~~ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# حي لا يميز فيخص منه الجراد والسمك وما أبين مما لا دم له.
# وقد أفاد قوله [فهو ميت] أنه لا بد أن يحل المقطوع الحياة؛ لأن الميت هو
~~ما من شأنه أن يكون حيا.
### | [باب الآنية]
# الآنية: جمع إناء، وهو معروف وإنما بوب لها؛ لأن الشارع قد نهى عن بعضها،
~~فقد تعلقت بها أحكام.
# (14) - عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا تشربوا في آنية ms0034 الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما،
~~فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» متفق عليه.
# عن " حذيفة " أي أروي أو أذكر كما سلف، و " حذيفة " بضم الحاء المهملة
~~فذال معجمة فمثناة تحتية ساكنة ففاء، هو: " أبو عبد الله حذيفة بن اليمان "
~~بفتح المثناة التحتية وتخفيف الميم آخره نون، و " حذيفة " وأبوه صحابيان
~~جليلان شهدا أحدا، و " حذيفة " صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. ومات بالمدائن سنة خمس أو ست
~~وثلاثين، بعد قتل " عثمان " بأربعين ليلة. قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -. «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما» جمع صحفة،
~~قال الكشاف والكسائي: الصحفة هي ما تشبع الخمسة [فإنها] أي آنية الذهب
~~والفضة وصحافهما [لهم] أي للمشركين، وإن لم يذكروا فهم معلومون [في الدنيا]
~~إخبار عما هم عليه لا إخبار بحلها لهم [ولكم في الآخرة] متفق عليه بين
~~الشيخين.
# والحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما،
~~سواء كان الإناء خالصا ذهبا أو مخلوطا بالفضة إذ هو مما يشمله أنه إناء ذهب
~~وفضة. قال النووي: إنه انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيهما.
# واختلف في العلة فقيل: للخيلاء، وقيل: بل لكونه ذهبا وفضة؛ واختلفوا في
~~الإناء المطلي بهما هل يلحق بهما في التحريم أو لا؟ فقيل: إن كان يمكن
~~فصلهما حرم
# PageV01P039
# (15) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه
~~نار جهنم» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# إجماعا؛ لأنه مستعمل للذهب والفضة، وإن كان لا يمكن فصلهما لا يحرم. وأما
~~الإناء المضبب بهما فإنه يجوز الأكل والشرب فيه إجماعا، وهذا في الأكل
~~والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه.
# فأما غيرهما من سائر الاستعمالات ففيه الخلاف. قيل: لا يحرم؛ لأن النص لم
~~يرد إلا في الأكل والشرب. وقيل يحرم سائر الاستعمالات إجماعا؛ ونازع في
~~الأخير بعض المتأخرين وقال: ms0035 النص ورد في الأكل والشرب لا غير، وإلحاق سائر
~~الاستعمالات بهما قياسا لا تتم فيه شرائط القياس.
# والحق ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشرب فيهما، إذ هو
~~الثابت بالنص، ودعوى الإجماع غير صحيحة، وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي
~~بغيره فإنه ورد بتحريم الأكل والشرب فقط فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال،
~~وهجروا العبارة النبوية، وجاءوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم ولها نظائر في
~~عباراتهم، ولهذا ذكر المصنف هذا الحديث هنا لإفادة تحريم الوضوء في آنية
~~الذهب والفضة؛ لأنه استعمال لهما على مذهبه في تحريم ذلك، وإلا فباب هذا
~~الحديث باب الأطعمة والأشربة، ثم هل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار
~~كالياقوت والجواهر؟ فيه خلاف، والأظهر عدم إلحاقه، وجوازه على أصل الإباحة،
~~لعدم الدليل الناقل عنها.
# (15) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق
~~عليه.
# وعن " أم سلمة " هي " أم المؤمنين، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~اسمها " هند بنت أبي أمية "، كانت تحت " أبي سلمة بن عبد الأسد " هاجرت إلى
~~أرض الحبشة مع زوجها، وتوفي عنها في المدينة بعد عودتهما من الحبشة،
~~وتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة سنة أربع من الهجرة،
~~وتوفيت سنة تسع وخمسين، وقيل اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع، وعمرها أربع
~~وثمانون سنة. [قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذي يشرب في
~~إناء الفضة] هكذا عند الشيخين وانفرد مسلم في رواية أخرى بقوله [في إناء
~~الفضة والذهب] إنما [يجرجر] بضم المثناة التحتية وجيم فراء وجيم مكسورة.
# والجرجرة صوت وقوع الماء في الجوف، وصوت البعير عند الجرة، جعل الشرب
~~والجرع جرجرة [في بطنه نار جهنم] متفق عليه بين الشيخين. قال الزمخشري:
~~يروى برفع النار على أنها فاعل مجازا، وإلا فنار جهنم على الحقيقة لا تجرجر
~~في بطنه، إنما جعل جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المنهي عنها، واستحقاق
~~العقاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في ms0036 جوفه مجازا، هكذا على رواية
~~الرفع. وذكر الفعل
# PageV01P040
# (16) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» أخرجه مسلم -
~~وعند الأربعة " أيما إهاب دبغ "
#
### | [سبل السلام]
# يعني (يجرجر) وإن كان فاعله النار وهي مؤنثة، للفصل بينها وبين فعلها،
~~ولأن تأنيثها غير حقيقي، والأكثر على نصب نار جهنم، وفاعل الجرجرة هو
~~الشارب، والنار مفعوله، والمعنى: كأنما يجرع نار جهنم من باب {إنما يأكلون
~~في بطونهم نارا} [النساء: 10]
# قال النووي: والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الشارحون، وأهل العرف،
~~واللغة وجزم به الأزهري وجهنم عجمية لا تنصرف للتأنيث والعلمية، إذ هي علم
~~لطبقة من طبقات النار - أعاذنا الله منها - سميت بذلك لبعد قعرها، وقيل
~~لغلظ أمرها في العقاب، والحديث يدل على ما دل عليه حديث " حذيفة " الأول.
### | [طهارة الإهاب بالدباغ]
# [وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا دبغ الإهاب بزنة كتاب، هو: الجلد. أو ما لم يدبغ كما في
~~القاموس ومثله في النهاية [فقد طهر] بفتح الطاء والهاء، ويجوز ضمها كما
~~يفيده القاموس، أخرجه " مسلم " بهذا اللفظ عند الأربعة وهم أهل السنن:
~~«أيما إهاب دبغ تمامه فقد طهر» والحديث أخرجه الخمسة إنما اختلف لفظه، وقد
~~روي بألفاظ. وذكر له سبب وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة
~~لميمونة فقال: ألا استمتعتم بإهابها فإن دباغ الأديم طهور» وروى البخاري من
~~حديث " سودة " قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى
~~صار شنا» .
# والحديث دليل على أن الدباغ مطهر لجلد ميتة كل حيوان، كما يفيده عموم
~~كلمة " أيما " وأنه يطهر باطنه وظاهره.
# وفي المسألة سبعة أقوال:
# (الأول) أن الدباغ يطهر جلد الميتة باطنه وظاهره ولا يخص منه شيء، عملا
~~بظاهر حديث " ابن عباس " وما في معناه، وهذا مروي عن علي - عليه السلام -
~~وابن مسعود.
# (الثاني) من الأقوال: أنه لا يطهر
# PageV01P041
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0037
### | [سبل السلام]
# الدباغ شيئا، وهو مذهب جماهير الهادوية. ويروى عن جماعة من الصحابة
~~مستدلين بحديث الشافعي الذي أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه، والأربعة،
~~والدارقطني والبيهقي وابن حبان عن عبد الله بن عكيم قال: «أتانا كتاب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
~~عصب» وفي رواية الشافعي وأحمد وأبي داود: [قبل موته بشهر أو شهرين] . قال
~~الترمذي: حسن، وكان أحمد يذهب إليه، ويقول: هذا آخر الأمرين ثم تركه،
~~قالوا: أي الهادوية وهذا الحديث ناسخ لحديث ابن عباس، لدلالته على تحريم
~~الانتفاع من الميتة بإهابها وعصبها.
# وأجيب عنه بأجوبة:
# (الأول) : أنه حديث مضطرب في سنده، فإنه روي عن كتاب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، وتارة عن مشايخ من جهينة عمن قرأ كتاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، ومضطرب أيضا في متنه، فروي من غير تقييد في رواية الأكل، وروي
~~بالتقييد بشهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام، ثم إنه معل أيضا
~~بالإرسال، فإنه لم يسمعه " عبد الله بن عكيم " منه - صلى الله عليه وسلم -،
~~ومعل بالانقطاع؛ لأنه لم يسمعه " عبد الرحمن بن أبي ليلى " من " ابن عكيم
~~"، ولذلك ترك أحمد بن حنبل القول به آخرا، وكان يذهب إليه أولا كما قال عنه
~~الترمذي.
# و (ثانيا) : بأنه لا يقوى على النسخ؛ لأن حديث الدباغ أصح؛ فإنه مما اتفق
~~عليه الشيخان، وأخرج مسلم وروي من طرق متعددة في معناه عدة أحاديث عن جماعة
~~من الصحابة، فعن ابن عباس حديثان، وعن أم سلمة ثلاثة، وعن أنس حديثان، وعن
~~سلمة بن المحبق وعائشة والمغيرة وأبي أمامة وابن مسعود، ولأن الناسخ لا بد
~~من تحقيق تأخره ولا دليل على تأخر حديث ابن عكيم، ورواية التاريخ فيه بشهر
~~أو شهرين معلة، فلا تقوم بها حجة على النسخ، على أنها لو كانت رواية
~~التاريخ صحيحة ما دلت على أنه آخر الأمرين جزما، ولا يقال: فإذا لم يتم
~~النسخ تعارض الحديثان، حديث عبد الله بن عكيم وحديث ابن عباس ومن معه، ms0038 ومع
~~التعارض يرجع إلى الترجيح أو الوقف،؛ لأنا نقول لا تعارض إلا مع الاستواء،
~~وهو مفقود كما عرفت من صحة حديث ابن عباس، وكثرة من معه من الرواة، وعدم
~~ذلك في حديث ابن عكيم.
# و (ثالثا) : بأن الإهاب كما عرفت عن القاموس والنهاية اسم لما يدبغ في
~~أحد القولين.
# وقال النضر بن شميل الإهاب لما لم يدبغ، وبعد الدبغ يقال له شن وقربة،
~~وبه جزم الجوهري قيل: فلما احتمل الأمرين ورد الحديثان في صورة المتعارضين،
~~جمعنا بينهما بأنه نهي عن الانتفاع بالإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ لم يسم
~~إهابا، فلا يدخل تحت النهي، وهو حسن.
# (الثالث) : يطهر جلد ميتة المأكول لا غيره. لكن يرده عموم [أيما إهاب] .
# (الرابع) : يطهر الجميع إلا الخنزير، فإنه لا جلد له وهو مذهب أبي حنيفة.
# (الخامس) : يطهر إلا الخنزير، لكن لا لكونه لا جلد له بل لكونه رجسا
~~لقوله تعالى {فإنه رجس} [الأنعام: 145] والضمير
# PageV01P042
# (17) - وعن سلمة بن المحبق - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن
~~حبان.
# (18) - وعن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: «مر النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها فقالوا: إنها ميتة، فقال:
~~يطهرها الماء والقرظ» أخرجه أبو داود والنسائي.
#
### | [سبل السلام]
# للخنزير، فقد حكم برجسيته كله، والكلب مقيس عليه بجامع النجاسة، وهو قول
~~الشافعي.
# (السادس) : يطهر الجميع لكن ظاهره دون باطنه، فيستعمل في اليابسات دون
~~المائعات ويصلى عليه ولا يصلى فيه، وهو مروي عن مالك جمعا منه بين الأحاديث
~~لما تعارضت.
# (السابع) : ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ظاهرا وباطنا، لما أخرجه
~~البخاري من رواية ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة فقال:
~~هلا انتفعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها» وهو رأي
~~الزهري، وأجيب عنه: بأنه مطلق قيدته أحاديث الدباغ التي سلفت.
# (17) - وعن سلمة بن المحبق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم ms0039 - «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبان.
# وعن " سلمة بن المحبق " - رضي الله عنه - هو بضم الميم وفتح الحاء
~~المهملة وتشديد الموحدة المكسورة والقاف، و " سلمة " صحابي يعد في
~~البصريين، روى عنه ابنه " سنان "، ولسنان أيضا صحبة. [قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبان أي أخرجه
~~وصححه. وقد أخرج غير ابن حبان هذا الحديث لكن بألفاظ عند أحمد وأبي داود
~~والنسائي والبيهقي عن " سلمة " بلفظ «دباغ الأديم ذكاته» وفي لفظ «دباغها
~~ذكاتها» وفي آخر «دباغها طهورها» وفي لفظ «ذكاتها دباغها» وفي لفظ آخر
~~«ذكاة الأديم دباغه»
# وفي الباب أحاديث بمعناه، وهو يدل على ما يدل عليه حديث ابن عباس وفي
~~تشبيهه الدباغ بالذكاة إعلام بأن الدباغ في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في
~~الإحلال؛ لأن الذبح يطهرها ويحل أكلها.
# (18) - وعن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: «مر النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بشاة يجرونها، فقال: لو أخذتم إهابها فقالوا: إنها ميتة، فقال:
~~يطهرها الماء والقرظ» أخرجه أبو داود والنسائي.
# وعن " ميمونة - رضي الله عنها - هي أم المؤمنين " ميمونة بنت الحارث "
~~الهلالية، كان اسمها " برة "، فسماها
# PageV01P043
# (19) - وعن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -، قال:
~~«قلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا
~~تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها، وكلوا فيها» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ميمونة "، تزوجها - صلى الله عليه
~~وسلم - في شهر ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضية، وكانت وفاتها سنة إحدى
~~وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل ست وستين؛ وقيل غير ذلك؛ وهي خالة " ابن
~~عباس "، ولم يتزوج - صلى الله عليه وسلم - بعدها. قالت: «مر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بشاة يجرونها فقال: لو أخذتم إهابها؟ فقالوا: إنها
~~ميتة؟ فقال: يطهرها الماء والقرظ» أخرجه أبو داود والنسائي وفي لفظ عند
~~الدارقطني عن ابن عباس: «أليس في الماء والقرظ ما يطهرها»
# وأما رواية «أليس في ms0040 الشث والقرظ ما يطهرها» فقال النووي: إنه بهذا اللفظ
~~باطل لا أصل له، وقال في شرح مسلم: يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد؛
~~ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث والقرظ وقشور الرمان، وغير ذلك من
~~الأدوية الطاهرة، ولا يحصل بالشمس إلا عند الحنفية ولا بالتراب؛ والرماد،
~~والملح على الأصح.
### | [آنية أهل الكتاب واستعمالها]
# وعن " أبي ثعلبة " بفتح المثلثة بعدها عين مهملة ساكنة فلام مفتوحة
~~فموحدة " الخشني " - رضي الله عنه - بضم الخاء المعجمة فشين معجمة مفتوحة
~~فنون نسبة إلى " خشين بن النمر " من قضاعة؛ حذفت ياؤه عند النسبة؛ واسمه "
~~جرهم " بضم الجيم بعدها راء ساكنة فهاء مضمومة، " ابن ناشب " بالنون، وبعد
~~الألف شين معجمة آخره موحدة، اشتهر بلقبه، بايع النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بيعة الرضوان، وضرب له بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل
~~الشام، ومات بها سنة خمس وسبعين، وقيل غير ذلك. قال: «قلت: يا رسول الله
~~إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا إلا أن لا تجدوا
~~غيرها فاغسلوها وكلوا فيها» [متفق عليه] بين الشيخين.
# استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب، وهل هو لنجاسة رطوبتهم؛ أو لجواز
~~أكلهم الخنزير وشربهم الخمر وللكراهة؟ ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة
~~الكفار، وهم الهادوية والقاسمية، واستدلوا أيضا بظاهر قوله تعالى
# PageV01P044
# (20) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة» . متفق عليه،
~~في حديث طويل.
#
### | [سبل السلام]
# {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] والكتابي يسمى مشركا، إذ قد قالوا:
~~المسيح ابن الله، وعزير ابن الله.
# وذهب غيرهم من أهل البيت كالمؤيد بالله وغيره، وكذلك الشافعي إلى طهارة
~~رطوبتهم وهو الحق بقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم
~~حل لهم} [المائدة: 5] . «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة
~~مشركة» ، ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود «وكنا نغزو مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ms0041 ولا يعيب ذلك علينا» .
# وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء ولا كلام فيه.
# قلنا: في غيره من الأدلة غنية عنه، فمنها: ما أخرجه أحمد من حديث أنس
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأكل
~~منها» بفتح السين وفتح النون المعجمة فخاء معجمة مفتوحة أي متغيرة.
# قال في البحر: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لها لقلة
~~المسلمين حينئذ مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ملبوس ومطعوم،
~~والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة قال: وحديث " أبي ثعلبة " إما محمول
~~على كراهة الأكل في آنيتهم للاستقذار، لا لكونها نجسة، إذ لو كانت نجسة لم
~~يجعله مشروطا بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما
~~لم يتنجس على سواء، أو لسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها لا
~~لرطوبتهم كما تفيد رواية أبي داود وأحمد بلفظ: «إنا نجاور أهل الكتاب وهم
~~يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: إن وجدتم غيرها» الحديث.
# وحديثه الأول مطلق، وهذا مقيد بآنية يطبخ فيها ما ذكر ويشرب، فيحمل
~~المطلق على المقيد.
# وأما الآية فالنجس لغة: المستقذر، فهو أعم من المعنى الشرعي، وقيل معناه:
~~ذو نجس؛ لأنهم معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا
~~يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، وبهذا يتم الجمع بين هذا
~~وبين آية المائدة والأحاديث الموافقة لحكمها؛ وآية المائدة أصرح في المراد.
# (20) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة» . متفق عليه، في حديث طويل.
# PageV01P045
# (21) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن قدح
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» .
~~أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وعن " عمران بن حصين " بالمهملتين تصغير حصن، و " عمران " هو " أبو نجيد
~~" بالجيم تصغير نجد، الخزاعي الكعبي، أسلم عام خيبر، وسكن البصرة ms0042 إلى أن
~~مات بها سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة» بفتح الميم بعدها
~~زاي ثم ألف وبعد الألف مهملة، وهي الراوية ولا تكون إلا من جلدين تقام
~~بثالث بينهما لتتسع، كما في القاموس [امرأة مشركة] [متفق عليه] بين الشيخين
~~[في حديث طويل] . أخرجه البخاري بألفاظ فيها: «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~بعث عليا وآخر معه في بعض أسفاره - صلى الله عليه وسلم -، وقد فقدا الماء،
~~فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين، أو سطيحتين
~~من ماء، على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه
~~الساعة، قالا: انطلقي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. .. إلى أن
~~قال: ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء ففرغ فيه من أفواه
~~المزادتين، أو السطيحتين، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فسقي من سقي،
~~واستقى من شاء» الحديث.
# وفيه زيادة ومعجزات نبوية، والمراد أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من
~~مزادة المشركة وهو دليل لما سلف في شرح حديث " أبي ثعلبة " من طهارة آنية
~~المشركين، ويدل أيضا على طهور جلد الميتة بالدباغ؛ لأن المزادتين من جلود
~~ذبائح المشركين وذبائحهم ميتة، ويدل على طهارة رطوبة المشرك، فإن المرأة
~~المشركة قد باشرت الماء وهو دون القلتين، فإنهم صرحوا بأنه لا يحمل الجمل
~~قدر القلتين.
# ومن يقول: إن رطوبتهم نجسة، ويقول: لا ينجس الماء ما غيره، فالحديث يدل
~~على ذلك.
### | [تضبيب الإناء بالفضة]
# [وعن " أنس بن مالك " - رضي الله عنه - أن قدح النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة، لفظ
~~مشترك بين معان المراد منها هنا الصدع والشق [سلسلة من فضة] في القاموس
~~سلسلة بفتح أوله وسكون اللام وفتح السين الثانية، منها إيصال الشيء بالشيء،
~~أو سلسلة بكسر أوله دائر من حديد ونحوه، والظاهر أن المراد الأول، فيقرأ
~~بفتح أوله [أخرجه البخاري] . وهو دليل جواز تضبيب الإناء بالفضة، ولا خلاف
~~في ms0043 جوازه كما سلف، إلا أنه قد اختلف في واضع " السلسلة " فحكى البيهقي عن
~~بعضهم أن الذي جعل السلسلة هو " أنس بن مالك " وجزم به ابن الصلاح، وقال
~~أيضا فيه نظر؛؛ لأن في البخاري من حديث عاصم الأحول «رأيت
# PageV01P046
# (أي بيان النجاسة ومطهراتها) .
# (22) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الخمر: تتخذ خلا؟ قال: لا» أخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن
~~صحيح.
#
### | [سبل السلام]
# قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك فكان قد انصدع فسلسله
~~بفضة» . وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل
~~مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة ": (لا تغيرن شيئا صنعه رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه) هذا لفظ البخاري.
# وهو يحتمل أن يكون الضمير في قوله فسلسله بفضة عائدا إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون عائدا إلى أنس كما قال البيهقي، إلا أن
~~آخر الحديث يدل للأول، وأن القدح لم يتغير عما كان عليه على عهد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -. قلت: والسلسلة غير الحلقة التي أراد " أنس "
~~تغييرها، فالظاهر أن قوله: فسلسله، هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو
~~حجة لما ذكره.
### | [باب إزالة النجاسة وبيانها]
# [عن " أنس بن مالك " - رضي الله عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الخمر أي بعد تحريمها تتخذ خلا، فقال: لا» . أخرجه مسلم
~~والترمذي وقال: حسن صحيح
# ، فسر الاتخاذ بالعلاج لها، وقد صارت خمرا، ومثله حديث أبي طلحة، فإنها
~~«لما حرمت الخمر سأل أبو طلحة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خمر عنده
~~لأيتام هل يخللها؟ فأمره بإراقتها» أخرجه أبو داود والترمذي.
# والعمل بالحديث هو رأي الهادوية والشافعي، لدلالة الحديث على ذلك، فلو
~~خللها لم تحل، ولم تطهر، وظاهره بأي علاج كان، ولو بنقلها من الظل إلى
~~الشمس أو عكسه؛ وقيل: تطهر وتحل.
# وأما إذا تخللت بنفسها ms0044 من دون علاج فإنها طاهرة حلال، إلا أنه قال في
~~البحر إن أكثر أصحابنا يقولون إنها لا تطهر وإن تخللت بنفسها من غير علاج.
# واعلم أن للعلماء في خل الخمر ثلاثة أقوال:
# (الأول) : أنها إذا تخللت الخمر بغير قصد حل خلها، وإذا خللت بالقصد حرم
~~خلها.
# (الثاني) : يحرم كل خل تولد عن خمر مطلقا.
# (الثالث) : أن الخل حلال مع تولده من الخمر سواء قصد أم لا، إلا أن
~~فاعلها آثم إن تركها بعد أن صارت خمرا، عاص لله، مجروح العدالة، لعدم
~~إراقته لها حال خمريتها، فإنه واجب كما دل له حديث أبي طلحة. لكن قال في
~~الشرح: يحل الخل الكائن عن الخمرة فإنه خل
# PageV01P047
# (23) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «لما كان يوم
~~خيبر، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة، فنادى إن الله
~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس» متفق عليه..
#
### | [سبل السلام]
# لغة وشرعا. وقيل: وجعل التخلل أيضا من دون تخمر في صور.
# منها: إذا صب في إناء معتق بالخل عصير عنب، فإنه يتخلل ولا يصير خمرا.
# ومنها: إذا جردت حبات العنب من عناقيدها، وختم رأس الإناء بطين أو نحوه،
~~فإنه يتخلل ولا يصير خمرا.
# ومنها: إذا عصر أصل العنب، ثم ألقي عليه قبل أن يتخلل مثلاه خلا صادقا،
~~فإنه يتخلل، ولا يصير خمرا أصلا.
### | [النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية]
# [وعنه] أي عن " أنس بن مالك " قال: «لما كان يوم خيبر أمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم» بتثنية
~~الضمير لله تعالى ولرسوله، وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للخطيب
~~الذي قال في خطبته: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما» الحديث «بئس
~~خطيب القوم أنت» لجمعه بين ضمير الله تعالى وضمير رسوله - صلى الله عليه
~~وسلم -، «وقال: قل: ومن يعص الله ورسوله» فالواقع هنا يعارضه. وقد وقع أيضا
~~في كلامه - صلى الله عليه وسلم - التثنية بلفظ «أن يكون ms0045 الله ورسوله أحب
~~إليه مما سواهما» وأجيب: بأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى الخطيب؛ لأن مقام
~~الخطابة يقتضي البسط والإيضاح، فأرشده إلى أنه يأتي بالاسم الظاهر لا
~~بالضمير، وأنه ليس العتب عليه من حيث جمعه بين ضميره تعالى وضمير رسوله -
~~صلى الله عليه وسلم -. والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - له أن يجمع بين
~~الضميرين؛ وليس لغيره، لعلمه بجلال ربه وعظمة الله. [عن لحوم الحمر
~~الأهلية] كما يأتي [فإنها رجس] [متفق عليه] .
# وحديث " أنس " في البخاري: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه
~~جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال:
~~أفنيت الحمر، فأمر مناديا ينادي: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر
~~الأهلية فإنها رجس، فأكفئت القدور وإنها لتفور بالحمر» .
# والنهي عن لحوم الحمر الأهلية ثابت في حديث " علي " - عليه السلام -،
~~وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وابن أبي أوفى والبراء، وأبي ثعلبة، وأبي
~~هريرة، والعرباض بن سارية، وخالد بن الوليد، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
~~جده، والمقدام بن معد يكرب، وابن عباس، وكلها ثابتة في دواوين الإسلام، وقد
~~ذكر من أخرجها في الشرح، وهي دالة على تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية.
~~وتحريمها هو قول
# PageV01P048
# (24) - وعن عمرو بن خارجة - رضي الله عنه - قال:
~~«خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى، وهو على راحلته، ولعابها يسيل
~~على كتفي» . أخرجه أحمد والترمذي وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لهذه الأدلة. وذهب ابن عباس إلى
~~عدم تحريم الحمر الأهلية. وفي " البخاري " عنه: لا أدري أنهى عنها من أجل
~~أنها كانت حمولة الناس أو حرمت؟
# ولا يخفى ضعف هذا القول، لأن الأصل في النهي التحريم، وإن جهلنا علته.
# واستدل " ابن عباس " بعموم قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما}
~~[الأنعام: 145] الآية. فإنه تلاها جوابا لمن سأله عن تحريمها، ولحديث أبي
~~داود «إنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالب بن أبحر فقال: ms0046 يا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم
~~أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال: أطعم أهلك من سمين
~~حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية» يريد التي تأكل الجلة وهي العذرة
# وأجيب: بأن الآية خصصت عمومها الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وبأن حديث "
~~أبي داود " مضطرب مختلف فيه اختلافا كثيرا، وإن صح حمله على الأكل منها عند
~~الضرورة، كما دل عليه قوله: [أصابتنا سنة] أي شدة وحاجة.
# وذكر المصنف لهذين الحديثين في باب النجاسات وتعدادها مبني على أن
~~التحريم من لازمه التنجيس، وهو قول الأكثر، وفيه خلاف، والحق أن الأصل في
~~الأعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة، فإن الحشيشة محرمة طاهرة،
~~وكذا المخدرات والسموم القاتلة، لا دليل على نجاستها؛ وأما النجاسة
~~فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم ولا عكس، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو
~~المنع عن ملابستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها بخلاف
~~الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية
~~وإجماعا، فإذا عرفت هذا فتحريم الحمر والخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم
~~منه نجاستهما، بل لا بد من دليل آخر عليه وإلا بقيتا على الأصل المتفق عليه
~~من الطهارة، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه، ولذا نقول: لا حاجة إلى إتيان
~~المصنف بحديث " عمرو بن خارجة " الآتي قريبا مستدلا به على طهارة الراحلة؛
~~وأما الميتة فلولا أنه ورد «دباغ الأديم طهوره» «وأيما إهاب دبغ فقد طهر»
~~لقلنا بطهارتها، إذ الوارد في القرآن تحريم أكلها، لكن حكمنا بالنجاسة لما
~~قام عليها دليل غير دليل تحريمها.
# PageV01P049
# / (25) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك
~~الثوب. وأنا أنظر إلى أثر الغسل» . متفق عليه. ولمسلم: «لقد كنت أفركه من
~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا فيصلي فيه» . وفي لفظ له: «لقد
~~كنت أحكه يابسا بظفري من ثوبه» .
# ms0047
### | [سبل السلام]
### | [طهارة لعاب ما يؤكل لحمه]
# وعن " عمرو بن خارجة " وهو صحابي أنصاري عداده في أهل الشام، وكان حليفا
~~لأبي سفيان بن حرب، وهو الذي روى عنه " عبد الرحمن بن غنم " أنه سمع «رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه،
~~فلا وصية لوارث قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى وهو على
~~راحلته» بالحاء المهملة وهي من الإبل الصالحة لأن ترحل [ولعابها بضم اللام
~~وعين مهملة وبعد الألف موحدة هو: ما سال من الفم [يسيل على كتفي] [أخرجه
~~أحمد، والترمذي وصححه] .
# والحديث دليل على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر، قيل: وهو إجماع، وهو أيضا
~~الأصل، فذكر الحديث بيان للأصل، ثم هذا مبني على أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- علم سيلان اللعاب عليه، ليكون تقريرا.
### | [تحقيق القول في طهارة المني ونجاسته]
# [وعن " عائشة " - رضي الله عنها - هي أم المؤمنين " عائشة بنت أبي بكر
~~الصديق "، أمها " أم رومان ابنة عامر "، خطبها النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بمكة، وتزوجها في شوال سنة عشر من النبوة، وهي بنت ست سنين، وعرس بها، أي
~~دخل بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة، وقيل غير ذلك، وهي بنت
~~تسع سنين من غير اعتبار الكبر، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج
~~بكرا غيرها، «واستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكنية، فقال لها:
~~تكني بابن أختك عبد الله بن الزبير» . وكانت فقيهة، عالمة فصيحة، فاضلة،
~~كثيرة الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عارفة بأيام العرب
~~وأشعارها، روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، نزلت براءتها من السماء في
~~عشر آيات من سورة النور، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتها،
~~ودفن فيه، وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين ليلة
~~الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان، ودفنت بالبقيع وصلى عليها " أبو هريرة "
~~وكان خليفة " مروان " في المدينة. قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ms0048
~~وسلم - يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر
~~الغسل فيه» متفق عليه وأخرجه البخاري أيضا من حديث " عائشة "
# PageV01P050
# /
#
### | [سبل السلام]
# بألفاظ مختلفة، وأنها كانت تغسل المني من ثوبه - صلى الله عليه وسلم -،
~~وفي بعضها: [وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء] وفي لفظ: «فيخرج إلى الصلاة وإن
~~بقع الماء في ثوبه» وفي لفظ: [وأثر الغسل فيه بقع الماء] وفي لفظ: [ثم أراه
~~فيه بقعة أو بقعا] إلا أنه قد قال البزار: إن حديث عائشة هذا مداره على "
~~سليمان بن يسار "، ولم يسمع عن " عائشة "، وسبقه إلى هذا الشافعي في الأم
~~حكاية عن غيره ورد ما قاله البزار بأن تصحيح البخاري له، وموافقة مسلم له
~~على تصحيحه مفيد لصحة سماع " سليمان " من " عائشة "، وأن رفعه صحيح: وبهذا
~~الحديث استدل من قال بنجاسة المني، وهم الهادوية، والحنفية، ومالك ورواية
~~عن أحمد قالوا: لأن الغسل لا يكون إلا عن نجس، وقياسا على غيره من فضلات
~~البدن المستقذرة من البول والغائط، لانصباب جميعها إلى مقر، وانحلالها عن
~~الغذاء، ولأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة، والمني منها، ولأنه يجري من
~~مجرى البول فتعين غسله بالماء كغيره من النجاسات، وتأولوا ما يأتي مما
~~يفيده قوله: [ولمسلم] أي عن " عائشة "، رواية انفرد بلفظها عن البخاري وهي
~~قولها: «لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا» مصدر
~~تأكيدي، يقرر: أنها كانت تفركه وتحكه، والفرك: الدلك. يقال فرك الثوب: إذا
~~دلكه. [فيصلي فيه] وفي لفظ له أي لمسلم عن عائشة: [لقد كنت أحكه] أي المني
~~حال كونه [يابسا بظفري من ثوبه] اختص مسلم بإخراج رواية الفرك ولم يخرجها
~~البخاري، وقد روى الحت والفرك أيضا البيهقي، والدارقطني، وابن خزيمة، وابن
~~الجوزي من حديث عائشة. ولفظ البيهقي: «ربما حتته من ثوب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وهو يصلي» وهو لفظ ابن حبان: «لقد رأيتني أفرك المني من
~~ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رجاله رجال الصحيح. ms0049
# وقريب من هذا الحديث حديث " ابن عباس " عند الدارقطني والبيهقي. وقال
~~البيهقي بعد إخراجه: ورواه وكيع، وابن أبي ليلى، موقوفا على " ابن عباس "
~~وهو الصحيح [اه] : «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب
~~الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق والبزاق، وقال: إنما يكفيك أن
~~تمسحه بخرقة أو إذخرة»
# فالقائلون بنجاسة المني تأولوا أحاديث الفرك هذه بأن المراد به الفرك مع
~~غسله بالماء وهو بعيد. وقالت الشافعية: المني طاهر، واستدلوا على طهارته
~~بهذه الأحاديث قالوا: وأحاديث غسله محمولة على الندب، وليس الغسل دليل
~~النجاسة، فقد يكون لأجل النظافة وإزالة الدرن ونحوه؛ قالوا: وتشبيهه
~~بالبزاق والمخاط دليل طهارته أيضا، والأمر بمسحه بخرقة أو إذخرة، لأجل
~~إزالة الدرن المستكره بقاؤه في ثوب المصلي، ولو كان نجسا لما أجزأ مسحه؛
~~وأما التشبيه للمني بالفضلات المستقذرة من
# PageV01P051
# (26) - وعن أبي السمح - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام»
~~أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# البول والغائط كما قاله من قال بنجاسته، فلا قياس مع النص.
# قال الأولون: هذه الأحاديث في فركه وحته إنما هي في منيه - صلى الله عليه
~~وسلم -، وفضلاته - صلى الله عليه وسلم - طاهرة، فلا يلحق به غيره.
# وأجيب عنه: بأن " عائشة " أخبرت عن فرك المني من ثوبه، فيحتمل أنه عن
~~جماع وقد خالطه مني المرأة، فلم يتعين أنه منيه - صلى الله عليه وسلم -
~~وحده، والاحتلام على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - غير جائز؛ لأنه من
~~تلاعب الشيطان ولا سلطان له عليهم؛ ولأنه قيل: إنه منيه - صلى الله عليه
~~وسلم - وحده وأنه من فيض الشهوة بعد تقدم أسباب خروجه من ملاعبة ونحوها
~~وأنه لم يخالطه غيره، فهو محتمل، ولا دليل مع الاحتمال.
# وذهبت الحنفية إلى نجاسة المني كغيرهم، ولكن قالوا: يطهره الغسل أو الفرك
~~أو الإزالة بالإذخر أو الخرقة عملا بالحديثين؛ وبين الفريقين القائلين
~~بالنجاسة والقائلين بالطهارة مجادلات ومناظرات واستدلالات طويلة استوفيناها ms0050
~~في حواشي (شرح العمدة) .
### | [الرش من بول الغلام والغسل من بول الصبي]
# [وعن " أبي السمح " بفتح السين المهملة وسكون الميم فحاء مهملة، واسمه "
~~إياد " بكسر الهمزة ومثناة تحتية مخففة، بعد الألف دال مهملة، وهو خادم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، له حديث واحد. قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «يغسل من بول الجارية» في القاموس: أن الجارية فتية
~~النساء «ويرش من بول الغلام» أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم،
~~وأخرج الحديث أيضا البزار، وابن خزيمة، من حديث " أبي السمح " قال: «كنت
~~أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت
~~أغسله فقال: يغسل من بول الجارية» الحديث. وقد رواه أيضا أحمد، وأبو داود،
~~وابن خزيمة، وابن ماجه، والحاكم، من حديث " لبابة بنت الحارث " قالت: [كان
~~" الحسين "] وذكرت الحديث وفي لفظ: «يغسل من بول الأنثى وينضح من بول
~~الذكر» . ورواه المذكورون وابن حبان من حديث " علي " - عليه السلام - قال:
~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بول الرضيع: ينضح بول الغلام
~~ويغسل بول الجارية» قال قتادة راويه: «هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا» .
~~وفي الباب أحاديث
# PageV01P052
# (27) - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - في دم الحيض يصيب الثوب تحته، ثم تقرصه
~~بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» متفق عليه..
#
### | [سبل السلام]
# مرفوعة وموقوفة، وهي كما قال الحافظ البيهقي: إذا ضم بعضها إلى بعض قويت.
# والحديث دليل على الفرق بين بول الغلام وبول الجارية في الحكم، وذلك قبل
~~أن يأكلا الطعام، كما قيده به الراوي، وقد روي مرفوعا أي بالتقييد بالطعم
~~لهما، وفي صحيح ابن حبان والمصنف لابن أبي شيبة عن ابن شهاب: «مضت السنة أن
~~يرش بول من لم يأكل الطعام من الصبيان» والمراد ما لم يحصل لهم الاغتذاء
~~بغير اللبن على الاستقلال، وقيل غير ذلك.
# وللعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب: للهادوية، والحنفية، والمالكية: أنه يجب
~~غسلهما كسائر ms0051 النجاسات قياسا لبولهما على سائر النجاسات، وتأولوا الأحاديث،
~~وهو تقديم للقياس على النص. الثاني وجه للشافعية، وهو أصح الأوجه عندهم:
~~أنه يكفي النضح في بول الغلام لا الجارية فكغيرها من النجاسات، عملا
~~بالأحاديث الواردة بالتفرقة بينهما، وهو قول " علي " - عليه السلام -،
~~وعطاء، والحسن، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم. يكفي النضح فيهما، وهو كلام
~~الأوزاعي. وأما: هل بول الصبي طاهر أو نجس؟ فالأكثر على أنه نجس، وإنما خفف
~~الشارع تطهيره.
# واعلم أن النضح قاله النووي في شرح مسلم: هو أن الشيء الذي أصابه البول
~~يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده، وتقاطره، بخلاف
~~المكاثرة في غيره، فإنه يشترط أن تكون بحيث يجري عليها بعض الماء، ويتقاطر
~~من المحل، وإن لم يشترط عصره، وهذا هو الصحيح المختار وهو قول إمام الحرمين
~~والمحققين.
### | [حكم دم الحيض يصيب الثوب]
# [وعن " أسماء " بفتح الهمزة وسين مهملة فميم فهمزة ممدودة " بنت أبي بكر
~~" وهي أم " عبد الله بن الزبير "، أسلمت بمكة قديما، وبايعت النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، وهي أكبر من عائشة بعشر سنين، وماتت بمكة بعد أن قتل
~~ابنها بأقل من شهر، ولها من العمر مائة سنة، وذلك سنة ثلاث وسبعين، ولم
~~تسقط لها سن، ولا تغير لها عقل، وكانت قد عميت. «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال في دم الحيض يصيب الثوب: تحته» بالفتح للمثناة الفوقية، وضم
~~الحاء المهملة، وتشديد المثناة الفوقية: أي تحكه، والمراد بذلك إزالة عينه
~~[ثم تقرصه بالماء] أي الثوب،
# PageV01P053
# (28) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قالت
~~خولة: يا رسول الله، فإن لم يذهب الدم؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره»
~~أخرجه الترمذي. وسنده ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
# وهو بفتح المثناة الفوقية، وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين: أي
~~تدلك الدم بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك ويخرج ما شربه الثوب منه [ثم تنضحه]
~~بفتح الضاد المهملة: أي تغسله بالماء [ثم تصلي فيه] متفق عليه. ورواه " ابن
~~ماجه " بلفظ: [اقرصيه بالماء واغسليه] ولابن أبي شيبة بلفظ [اقرصيه ms0052 بالماء
~~واغسليه وصلي فيه]
# وروى أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، من
~~حديث " أم قيس بنت محصن " أنها «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حكيه بصلع واغسليه بماء وسدر» قال ابن القطان:
~~إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة، وقوله: [بصلع بصاد مهملة مفتوحة
~~فلام ساكنة وعين مهملة: الحجر.
# والحديث دليل على نجاسة دم الحيض، وعلى وجوب غسله والمبالغة في إزالته
~~بما ذكر من الحت والقرص والنضح لإذهاب أثره، وظاهره أنه لا يجب غير ذلك،
~~وإن بقي من العين بقية فلا يجب الإلحاف لإذهابها، لعدم ذكره في الحديث، أي
~~حديث " أسماء " وهو محل البيان، ولأنه قد ورد في غيره: [ولا يضرك أثره] .
### | [العفو عن أثر دم الحيض في الثوب بعد غسله وحته]
# [وعن " أبي هريرة " قال: قالت " خولة " بالخاء المعجمة مفتوحة، وسكون
~~الواو، وهي " بنت يسار "، كما أفاده ابن عبد البر في الاستيعاب، حيث قال: "
~~خولة بنت يسار ". «يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن لم يذهب الدم؟
~~قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره» أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف، وكذلك أخرجه
~~البيهقي،؛ لأن فيه ابن لهيعة؛ وقال إبراهيم الحربي: لم نسمع بخولة بنت يسار
~~إلا في هذا الحديث. ورواه الطبراني في الكبير من حديث " خولة بنت حكيم "،
~~بإسناد أضعف من الأول. وأخرجه الدارمي من حديث " عائشة " موقوفا عليها: إذا
~~غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة أو زعفران رواه أبو داود عنها
~~موقوفا أيضا
# ، وتغيره بالصفرة والزعفران ليس لقلع عينه، بل لتغطية لونه تنزها عنه.
~~والحديث دليل لما
# PageV01P054
# باب الوضوء
#
### | [سبل السلام]
# أشرنا من أنه لا يجب استعمال الحاد لقطع أثر النجاسة وإزالة النجاسة
~~وإزالة عينها؛ وبه أخذ جماعة من أهل البيت، ومن الحنفية، والشافعية؛ واستدل
~~من أوجب الحاد وهم الهادوية: بأن المقصود من الطهارة أن يكون المصلي على
~~أكمل هيئة، وأحسن زينة؛ ولحديث: «اقرصيه وأميطيه عنك بإذخرة» .
# قال في الشرح: وقد عرفت أن ms0053 ما ذكره يفيد المطلوب، وأن القول الأول أظهر،
~~هذا كلامه؛ وقد يقال: قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بالماء والسدر، والسدر
~~من الحواد، والحديث الوارد به في غاية الصحة كما عرفت، فيقيد به ما أطلق في
~~غيره، ويخص استعمال الحاد بدم الحيض، ولا يقاس عليه غيره من النجاسات، وذلك
~~لعدم تحقق شروط القياس، ويحمل حديث [لا يضرك أثره] وحديث " عائشة " وقولها
~~[فلم يذهب] أي: بعد الحاد، فهذه الأحاديث في هذا الباب اشتملت من النجاسات
~~على الخمر، ولحوم الحمر الأهلية، والمني، وبول الجارية والغلام، ودم الحيض،
~~ولو أدخل المصنف بول الأعرابي في المسجد، ودباغ الأديم، ونحوه في هذا الباب
~~لكان أوجه.
### | [باب الوضوء]
# في القاموس: الوضوء يأتي بالضم: الفعل، وبالفتح ماؤه ومصدر أيضا، أو
~~لغتان، ويعني بهما الماء، ويقال: توضأت للصلاة، وتوضيت، لغية أو لثغة (اه)
~~.
# واعلم أن الوضوء من أعظم شروط الصلاة، وقد ثبت عند الشيخين من حديث " أبي
~~هريرة " مرفوعا «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» وثبت
~~حديث: «الوضوء شطر الإيمان» وأنزل الله فريضته من السماء في قوله: {يا أيها
~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ؛ الآية وهي مدنية. واختلف
~~العلماء هل كان فرض الوضوء بالمدينة أو بمكة؟ فالمحققون على أنه فرض
~~بالمدينة، لعدم النص الناهض على خلافه.
# وورد في الوضوء فضائل كثيرة، منها حديث " أبي هريرة " عند " مالك " وغيره
~~مرفوعا: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة
~~نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت كل
~~خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل
~~خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من
~~الذنوب» .
# وأشمل منه ما أخرجه " مالك " أيضا من حديث " عبد الله الصنابحي "، بضم
~~الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحدة آخره مهملة، نسبة إلى " صنابح " بطن
~~من " مراد "، وهو صحابي قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ms0054 وسلم - قال:
~~«إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت
~~الخطايا من أنفه، فإذا
# PageV01P055
# (29) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع
~~كل وضوء» أخرجه مالك وأحمد والنسائي. وصححه ابن خزيمة. وذكره البخاري
~~تعليقا
#
### | [سبل السلام]
# غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل
~~يديه خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح رأسه
~~خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من
~~رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» وفي معناهما عدة أحاديث.
# ثم هل الوضوء من خصائص هذه الأمة؟ فيه خلاف.
# المحققون على أنه ليس من خصائصها؛ إنما الذي من خصائصها الغرة والتحجيل.
### | [فضل السواك]
# عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» أخرجه مالك،
~~وأحمد، والنسائي، وصححه ابن خزيمة وذكره البخاري تعليقا؛ المعلق: هو ما
~~يسقط من أول إسناده راو فأكثر. قال في الشرح: الحديث متفق عليه عند الشيخين
~~من حديث " أبي هريرة "، وهذا لفظه. قال ابن منده: إسناده مجمع على صحته.
~~قال النووي: غلط بعض الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه. قلت: وظاهر صنيع
~~المصنف هنا يقضي بأنه لم يخرجه واحد من الشيخين، وهو من أحاديث (عمدة
~~الأحكام) التي لا يذكر فيها إلا ما أخرجه الشيخان، إلا أنه بلفظ: «عند كل
~~صلاة» . وفي معناه عدة أحاديث عن عدة من الصحابة منها: عن " علي " - عليه
~~السلام -، عند أحمد، وعن " زيد بن خالد " عند الترمذي، وعن " أم حبيبة "، و
~~" عبد الله بن عمر "، " وسهل بن سعد "، " وجابر "، " وأنس "، عند أبي نعيم،
~~" وأبي أيوب "، عند أحمد، والترمذي، من حديث " ابن عباس "، " وعائشة "، عند
~~مسلم، وأبي داود
# ، وورد الأمر به من حديث: ms0055 «تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم» أخرجه ابن
~~ماجه، وفيه ضعف، ولكن له شواهد عديدة دالة على أن للأمر به أصلا.
# وورد في أحاديث: «إن السواك من سنن المرسلين، وأنه من خصال الفطرة،
# PageV01P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وأنه من الطهارات، وأن فضل الصلاة التي يستاك لها سبعون ضعفا» أخرجها
~~أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني وغيرهم.
# قال في البدر المنير: قد ذكر في السواك زيادة على مائة حديث فوا عجبا
~~لسنة تأتي فيها الأحاديث الكثيرة، ثم يهملها كثير من الناس، بل كثير من
~~الفقهاء، فهذه خيبة عظيمة.
# هذا، ولفظ السواك بكسر السين في اللغة: يطلق على الفعل؛ وعلى الآلة؛
~~ويذكر ويؤنث وجمعه سوك؛ ككتاب وكتب. ويراد به في الاصطلاح: استعمال عود أو
~~نحوه في الأسنان؛ لتذهب الصفرة وغيرها.
# قلت: وعند ذهاب الأسنان أيضا يشرع لحديث " عائشة ": «قلت: يا رسول الله
~~الرجل يذهب فوه؛ ويستاك؟ قال: نعم؛ قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه في فمه»
~~أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعف.
# وأما حكمه: فهو سنة عند جماهير العلماء، وقيل بوجوبه، وحديث الباب دليل
~~على عدم وجوبه، لقوله في الحديث: [لأمرتهم] أي أمر إيجاب، فإنه ترك الأمر
~~به لأجل المشقة لا أمر الندب، فإنه قد ثبت بلا مرية.
# والحديث دل على تعيين وقته، وهو عند كل وضوء؛ وفي الشرح: أنه يستحب في
~~جميع الأوقات، ويشتد استحبابه في خمسة أوقات: عند الصلاة، سواء كان متطهرا
~~بماء أو تراب، أو غير متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابا؛ عند الوضوء؛ عند
~~قراءة القرآن؛ عند الاستيقاظ من النوم؛ عند تغير الفم.
# قال ابن دقيق العيد: السر فيه، أي في السواك عند الصلاة، أنا مأمورون في
~~كل حال من أحوال التقرب إلى الله أن نكون في حالة كمال ونظافة، إظهارا لشرف
~~العبادة، وقد قيل: إن ذلك الأمر يتعلق بالملك، وهو أن يضع فاه على فم
~~القارئ ويتأذى بالرائحة الكريهة. فسن السواك لأجل ذلك، وهو وجه حسن.
# ثم ظاهر الحديث أنه لا يخص صلاة في استحباب ms0056 السواك لها؛ في إفطار ولا
~~صيام والشافعي يقول: لا يسن بعد الزوال في الصوم؛ لئلا يذهب به خلوف الفم
~~المحبوب إلى الله تعالى، وأجيب: بأن السواك لا يذهب به الخلوف، فإنه صادر
~~من خلو المعدة، ولا يذهب بالسواك.
# ثم هل يسن ذلك للمصلي وإن كان متوضئا، كما يدل له حديث: [عند كل صلاة] ؟
~~قيل: نعم يسن ذلك، وقيل لا يسن إلا عند الوضوء؛ لحديث [مع كل وضوء] ، وأنه
~~يقيد إطلاق [عند كل صلاة] بأن المراد عند وضوء كل صلاة.
# ولو قيل: إنه يلاحظ المعنى الذي لأجله شرع السواك، فإن كان قد مضى وقت
~~طويل يتغير فيه الفم بأحد المتغيرات التي ذكرت، وهي أكل ما له رائحة كريهة،
~~وطول السكوت، وكثرة الكلام، وترك الأكل والشرب، شرع وإن لم يتوضأ وإلا فلا
~~لكان وجها.
# وقوله في رسم السواك اصطلاحا (أو نحوه) : أي نحو العود. ويريدون به كل ما
~~يزيل التغير كالخرقة الخشنة، والأشنان؛ والأحسن
# PageV01P057
# (30) - وعن حمران «أن عثمان دعا بوضوء. فغسل كفيه
~~ثلاث مرات، ثم تمضمض، واستنشق، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده
~~اليمنى إلى المرفق، ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل
~~رجله اليمنى إلى الكعبين، ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أن يكون السواك عود أراك متوسطا، لا شديد اليبس، فيجرح اللثة، ولا شديد
~~الرطوبة، فلا يزيل ما يراد إزالته.
### | [وصف وضوء النبي]
# [وعن حمران " - رضي الله عنه - بضم الحاء المهملة وسكون الميم بعدها. وهو
~~" ابن أبان " بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، وهو مولى " عثمان بن عفان "،
~~أرسله له " خالد بن الوليد " من بعض من سباه في مغازيه، فأعتقه " عثمان ".
~~[أن " عثمان " هو " ابن عفان - تأتي ترجمته قريبا - دعا بوضوء] أي بماء
~~يتوضأ به [فغسل كفه ثلاث مرات]
# هذا من سنن الوضوء باتفاق العلماء، وليس هو غسلهما عند الاستيقاظ الذي
~~سيأتي حديثه، ms0057 بل هذا سنة الوضوء؛ فلو استيقظ وأراد الوضوء فظاهر الحديثين
~~أنه يغسلهما للاستيقاظ ثلاث مرات، ثم الوضوء كذلك، ويحتمل تداخلهما [ثم
~~تمضمض] .
# المضمضة بأن يجعل الماء في الفم ثم يمجه، وكمالها أن يجعل الماء في فيه،
~~ثم يديره، ثم يمجه كذا في الشرح، وفي القاموس: المضمضة تحريك الماء في
~~الفم، فجعل من مسماها التحريك ولم يجعل منه المج، ولم يذكر في حديث " عثمان
~~" هل فعل ذلك مرة أو ثلاثا، لكن في حديث " علي " - عليه السلام - «أنه مضمض
~~واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل هذا ثلاثا ثم قال: هذا طهور نبي الله - صلى
~~الله عليه وسلم -» .
# [واستنشق] الاستنشاق: إيصال الماء إلى داخل الأنف، وجذبه بالنفس إلى
~~أقصاه [واستنثر] الاستنثار عند جمهور أهل اللغة والمحدثين والفقهاء: إخراج
~~الماء من الأنف، بعد الاستنشاق.
# [ثم غسل وجهه ثلاث مرات غسل يده اليمنى] فيه بيان لما أجمل في الآية من
~~قوله: {وأيديكم} [المائدة: 6] الآية؛ وأنه يقدم اليمنى [إلى المرفق] بكسر
~~ميمه وفتح فائه، وبفتحهما، وكلمة، " إلى "، في الأصل للانتهاء، وقد تستعمل
~~بمعنى: مع، وبينت الأحاديث أنه المراد كما في حديث " جابر ": [كان يدير
~~الماء على مرفقيه] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أخرجه الدارقطني بسند
~~ضعيف، وأخرجه بسند حسن في صفة وضوء " عثمان " أنه غسل يديه إلى
# PageV01P058
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# المرفقين، حتى مسح أطراف العضدين، وهو عند البزار، والطبراني، من حديث "
~~وائل بن حجر " في صفة الوضوء: «وغسل ذراعيه حتى جاوز المرافق» وفي الطحاوي
~~والطبراني من حديث " ثعلبة بن عباد " عن أبيه: «ثم غسل ذراعيه حتى سال
~~الماء على مرفقيه» .
# فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، قال " إسحاق بن راهويه ": " إلى " في
~~الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى: مع، فبينت السنة أنها
~~بمعنى مع.
# قال الشافعي: لا يعلم خلافا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، وبهذا
~~عرفت أن الدليل قد قام على دخول المرافق؛ قال الزمخشري، لفظ " إلى " يفيد
~~معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع ms0058 الدليل، ثم
~~ذكر أمثلة لذلك، وقد عرفت أنه قد قام هاهنا الدليل على دخولها؛ [ثلاث مرات،
~~ثم اليسرى مثل ذلك] أي إلى المرفق ثلاث مرات.
# [ثم مسح برأسه] هو موافق للآية في الإتيان بالباء، ومسح يتعدى بها
~~وبنفسه؛ قال القرطبي: إن الباء هنا للتعدية، يجوز حذفها وإثباتها، وقيل:
~~دخلت الباء هاهنا لمعنى تفيده وهو: أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به، والمسح
~~لغة لا يقتضي ممسوحا به، فلو قال: امسحوا رءوسكم - لأجزأ المسح باليد بغير
~~ماء، وكأنه قال: فامسحوا برءوسكم الماء، وهو من باب القلب، والأصل فيه:
~~فامسحوا بالماء رءوسكم. ثم اختلف العلماء: هل يجب مسح كل الرأس أو بعضه؟
~~قالوا: الآية لا تقتضي أحد الأمرين بعينه، إذ قوله: {وامسحوا برءوسكم}
~~[المائدة: 6] يحتمل جميع الرأس، أو بعضه، ولا دلالة في الآية على استيعابه،
~~ولا عدم استيعابه لكن من قال: يجزئ مسح بعضه قال: إن السنة وردت مبينة لأحد
~~احتمالي الآية، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه» وهو وإن كان
~~مرسلا، فقد اعتضد بمجيئه مرفوعا من حديث " أنس، وهو وإن كان في سنده مجهول،
~~فقد عضد بما أخرجه سعيد بن منصور، من حديث " عثمان " في صفة الوضوء: «أنه
~~مسح مقدم رأسه» وفيه راو مختلف فيه.
# وثبت عن " ابن عمر " الاكتفاء بمسح بعض الرأس.
# قال ابن المنذر وغيره: ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
# ومن العلماء من يقول: لا بد من مسح البعض مع التكميل على العمامة، لحديث
~~" المغيرة " " وجابر " عند مسلم، ولم يذكر في هذه الرواية تكرار مسح الرأس
~~كما ذكره في غيرها، وإن كان قد طوى ذكر التكرار أيضا في المضمضة، كما عرفت،
~~وعدم الذكر لا دليل فيه، ويأتي الكلام في ذلك.
# «ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات» الكلام في ذلك كما تقدم في
~~يده اليمنى إلى المرفق، إلا أن المرفق قد اتفق على مسماه بخلاف الكعبين،
~~فوقع في المراد بهما خلاف المشهور: ms0059 أنه العظم الناشز عند ملتقى الساق، وهو
~~قول الأكثر، وحكي عن أبي حنيفة والإمامية
# PageV01P059
# (31) - وعن علي - رضي الله عنه - في «صفة وضوء النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ومسح
#
### | [سبل السلام]
# أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك؛ وفي المسألة مناظرات
~~ومقاولات طويلة.
# قال في الشرح: ومن أوضح الأدلة، أي على ما قاله الجمهور، حديث " النعمان
~~بن بشير " في صفة الصف في الصلاة: «فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه»
~~قلت: ولا يخفى أنه لا ينهض فيه؛ لأن المخالف يقول: أنا أسميه كعبا، ولا
~~أخالفكم فيه، لكني أقول: إنه غير المراد في آية الوضوء، إذ الكعب يطلق على
~~الناشز وعلى ما في ظهر القدم، وغاية ما في حديث " النعمان " أنه سمى الناشز
~~كعبا، ولا خلاف في تسميته، وقد أيدنا في (حواشي ضوء النهار) أرجحية مذهب
~~الجمهور بأدلة هناك. [ثم اليسرى مثل ذلك] أي إلى الكعبين ثلاث مرات. ثم
~~«قال أي عثمان؛ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا»
~~متفق عليه وتمام الحديث فقال: أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين: لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما
~~تقدم من ذنبه» أي لا يحدث نفسه فيهما بأمور الدنيا، وما لا تعلق له
~~بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه، بمجرد عروضه عفي عنه، ولا يعد محدثا
~~لنفسه.
# واعلم أن الحديث قد أفاد الترتيب بين الأعضاء المعطوفة بثم، وأفاد
~~التثليث، ولم يدل على الوجوب؛ لأنه إنما هو صفة فعل ترتبت عليه فضيلة، ولم
~~يترتب عليه عدم إجزاء الصلاة إلا إذا كان بصفته، ولا ورد بلفظ يدل على
~~إيجاب صفاته، فأما الترتيب فخالفت فيه الحنفية، وقالوا: لا يجب. وأما
~~التثليث فغير واجب بالإجماع، وفيه خلاف شاذ. ودليل عدم وجوبه: تصريح
~~الأحاديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين، ومرة مرة، وبعض
~~الأعضاء ثلثها، وبعضها بخلاف ذلك، وصرح في وضوء مرة مرة: إنه لا ms0060 يقبل الله
~~الصلاة إلا به.
# وأما المضمضة والاستنشاق فقد اختلف في وجوبهما، فقيل: يجبان لثبوت الأمر
~~بهما في حديث أبي داود بإسناد صحيح، وفيه: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون
~~صائما» ولأنه واظب عليهما في جميع وضوئه.
# وقيل: إنهما سنة بدليل حديث أبي داود والدارقطني وفيه: «أنه لا تتم صلاة
~~أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله تعالى، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين
~~ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين» فلم يذكر المضمضة والاستنشاق، فإنه اقتصر
~~فيه على الواجب الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وحينئذ فيؤول حديث الأمر
~~بأنه أمر ندب.
### | [القول في مسح الرأس]
# PageV01P060
# برأسه واحدة» . أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي
~~والنسائي بإسناد صحيح. بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب.
#
### | [سبل السلام]
# [وعن " علي " - عليه السلام - هو أمير المؤمنين؛ " أبو الحسن علي بن أبي
~~طالب " ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أول من أسلم من الذكور في
~~أكثر الأقوال على خلاف في سنه، كم كان وقت إسلامه؟ وليس في الأقوال أنه بلغ
~~ثماني عشرة، بل مترددة بين ست عشرة إلى سبع سنين، شهد المشاهد كلها إلا "
~~تبوك "، فأقامه - صلى الله عليه وسلم - في المدينة خليفة عنه، وقال له:
~~«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» استخلف يوم قتل " عثمان " يوم
~~الجمعة لثمان عشرة خلت من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، واستشهد صبح
~~الجمعة بالكوفة، لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، ومات بعد
~~ثلاث من ضربة الشقي " ابن ملجم " له؛ وقيل غير ذلك؛ وخلافته أربع سنين
~~وسبعة أشهر وأيام، وقد ألفت في صفاته وبيان أحواله كتب جمة، واستوفينا شطرا
~~صالحا من ذلك في: " الروضة الندية شرح التحفة العلوية ". في صفة وضوء النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ومسح برأسه واحدة» أخرجه أبو داود هو قطعة من
~~حديث طويل استوفى فيه صفة الوضوء من أوله إلى آخره، وهو يفيد ما أفاده حديث
~~" عثمان "، وإنما أتى المصنف به ms0061 لما فيه من التصريح بما لم يصرح به في حديث
~~" عثمان "، وهو مسح الرأس مرة، فإنه نص أنه واحدة مع تصريحه بتثليث ما عداه
~~من الأعضاء، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال قوم بتثليث مسحه كما يثلث غيره
~~من الأعضاء إذ هو من جملتها، وقد ثبت في الحديث تثليثه، وإن لم يذكر في كل
~~حديث ذكر فيه تثليث الأعضاء؛ فإنه قد أخرج أبو داود من حديث " عثمان " في
~~تثليث المسح، أخرجه من وجهين، صحح أحدهما ابن خزيمة وذلك كاف في ثبوت هذه
~~السنة. وقيل: لا يشرع تثليثه؛ لأن أحاديث " عثمان " الصحاح كلها كما قال
~~أبو داود تدل على مسح الرأس مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف، فلا
~~يقاس على الغسل، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل. وأجيب
~~بأن كلام أبي داود ينقصه ما رواه هو، وصححه ابن خزيمة، كما ذكرناه؛ والقول
~~بأن المسح مبني على التخفيف، قياس في مقابلة النص، فلا يسمع. فالقول بأنه
~~يصير في صورة الغسل لا يبالى به بعد ثبوته عن الشارع، ثم رواية الترك لا
~~تعارض رواية الفعل، وإن كثرت رواية الترك؛ إذ الكلام في أنه غير واجب، بل
~~سنة من شأنها أن تفعل أحيانا، وتترك أحيانا. وأخرجه أي حديث " علي " - عليه
~~السلام - النسائي، والترمذي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي إنه أصح شيء في
~~الباب وأخرجه أبو داود
# PageV01P061
# (32) - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنهما
~~- في صفة الوضوء قال: «ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه، فأقبل
~~بيديه وأدبر» . متفق عليه
# - وفي لفظ لهما: «بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى
~~المكان الذي بدأ منه» .
#
### | [سبل السلام]
# من ست طرق، وفي بعض طرقه، لم يذكر المضمضة والاستنشاق، وفي بعض: «ومسح
~~رأسه حتى لم يقطر» .
# (32) - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنهما - في صفة الوضوء
~~قال: «ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه، فأقبل بيديه ms0062 وأدبر» . متفق
~~عليه - وفي لفظ لهما: «بدأ بمقدم رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما
~~إلى المكان الذي بدأ منه» وعن " عبد الله بن زيد بن عاصم "] هو الأنصاري
~~المازني، من " مازن بن النجار "، شهد " أحدا " وهو الذي قتل " مسيلمة
~~الكذاب "، وشاركه " وحشي "، وقتل " عبد الله " يوم الحرة سنة ثلاث وستين؛
~~وهو غير " عبد الله بن زيد بن عبد ربه "؛ الذي يأتي حديثه في الآذان، وقد
~~غلط فيه بعض أئمة الحديث، فلذا نبهنا عليه. «في صفة الوضوء قال: ومسح رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه؛ فأقبل بيديه وأدبر» متفق عليه
# فسر الإقبال بهما بأنه بدأ من مؤخر رأسه، فإن الإقبال باليد إذا كان
~~مقدما يكون من مؤخر الرأس.
# إلا أنه قد ورد في البخاري بلفظ: [وأدبر بيديه وأقبل] واللفظ الآخر في
~~قوله [وفي لفظ لهما] أي الشيخين: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما أي اليدين
~~إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» .
# الحديث يفيد صفة المسح للرأس، وهو أن يأخذ الماء ليديه فيقبل بهما ويدبر.
# وللعلماء ثلاثة أقوال:
# (الأول) : أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي الوجه؛ فيذهب إلى القفا؛ ثم إلى
~~المكان الذي بدأ منه؛ وهو مبتدأ الشعر من جهة الوجه، وهذا هو الذي يعطيه
~~ظاهر قوله: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه؛ ثم ردهما حتى رجع إلى
~~المكان الذي بدأ منه» إلا أنه أورد على هذه الصفة أنه أدبر بهما وأقبل؛ لأن
~~ذهابه إلى جهة القفا إدبار؛ ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال.
# وأجيب: بأن الواو لا تقتضي الترتيب، فالتقدير: وأدبر وأقبل.
# أن يبدأ بمؤخر رأسه، ويمر إلى جهة الوجه؛ ثم يرجع إلى المؤخر؛ محافظة على
~~ظاهر لفظ: أقبل وأدبر، فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ناحية المؤخر،
~~وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح، «بدأ بمؤخر رأسه» ، ويحمل الاختلاف
~~في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات. أن يبدأ بالناصية؛ ويذهب إلى ناحية
~~الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ ms0063 منه وهو الناصية،
~~ولعل قائل هذا قصد المحافظة على قوله: «بدأ بمقدم رأسه» ،
# PageV01P062
# (33) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - في
~~صفة الوضوء - قال: «ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح
~~بإبهاميه ظاهر أذنيه» . أخرجه أبو داود والنسائي. وصححه ابن خزيمة..
#
### | [سبل السلام]
# مع المحافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر؛؛ لأنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه
~~بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا، فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل،
~~وقد خرج أبو داود من حديث المقدام «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ مسح
~~رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان
~~الذي بدأ منه» وهي عبارة واضحة في المراد، والظاهر أن هذا من العمل المخير
~~فيه، وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح.
### | [مسح الأذنين]
# [وعن " عبد الله بن عمرو " بفتح العين المهملة وهو " أبو عبد الرحمن " أو
~~" أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي "، يلتقي مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في " كعب بن لؤي "، أسلم " عبد الله " قبل
~~أبيه وكان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة، وكان " عبد الله " عالما حافظا
~~عابدا، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين، وقيل: وسبعين، وقيل غير ذلك. واختلف في
~~موضع وفاته، فقيل، بمكة، أو الطائف، أو مصر، أو غير ذلك. في صفة الوضوء
~~قال: «ثم مسح أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه وأدخل إصبعيه
~~السباحتين» بالمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة تثنية سباحة، وأراد بهما
~~مسبحتي اليد اليمنى واليسرى. وسميت سباحة؛ لأنه يشار بها عند التسبيح [في
~~أذنيه ومسح بإبهاميه] إبهامي يديه [ظاهر أذنيه] أخرجه أبو داود، والنسائي،
~~وصححه ابن خزيمة
# والحديث كالأحاديث الأول في صفة الوضوء، إلا أنه أتى به المصنف لما ذكره
~~من إفادة مسح الأذنين الذي لم تفده الأحاديث التي سلفت، ولذا اقتصر على ذلك
~~من الحديث. ومسح الأذنين قد ورد في عدة من
# PageV01P063
# (34) - وعن أبي ms0064 هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا،
~~فإن الشيطان يبيت على خيشومه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الأحاديث، ومن حديث " المقدام بن معد يكرب " عند أبي داود، والطحاوي،
~~بإسناد حسن. ومن حديث " الربيع "، أخرجه أبو داود أيضا. ومن حديث " أنس "
~~عند الدارقطني، والحاكم؛ ومن حديث " عبد الله بن زيد " وفيه «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - مسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به رأسه» وسيأتي، وقال
~~فيه البيهقي: هذا إسناد صحيح، وإن كان قد تعقبه ابن دقيق العيد، وقال الذي
~~في ذلك الحديث «ومسح رأسه بماء غير فضل يديه» ولم يذكر الأذنين، وأيده
~~المصنف بأنه عند ابن حبان والترمذي كذلك
# ، واختلف العلماء هل يؤخذ للأذنين ماء جديد أو يمسحان ببقية ما مسح به
~~الرأس؟ والأحاديث قد وردت بهذا وهذا، وسيأتي الكلام عليه قريبا.
### | [الأمر بالاستنثار عند اليقظة من النوم]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه» ظاهره ليلا أو نهارا [فليستنثر ثلاثا]
~~في القاموس، استنثر: استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف (اه) . وقد جمع
~~بينهما في بعض الأحاديث، فمع الجمع يراد من الاستنثار دفع الماء من الأنف،
~~ومن الاستنشاق جذبه إلى الأنف [فإن الشيطان يبيت على خيشومه هو أعلى الأنف،
~~وقيل: الأنف كله، وقيل: عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ،
~~وقيل غير ذلك [متفق عليه
# ] الحديث دليل على وجوب الاستنثار عند القيام من النوم مطلقا، إلا أن في
~~رواية للبخاري «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن
~~الشيطان» الحديث، فيقيد الأمر المطلق به هنا بإرادة الوضوء، ويقيد النوم
~~بمنام الليل كما يفيده لفظ يبيت، إذ البيتوتة فيه، قد يقال: إنه خرج على
~~الغالب، فلا فرق بين نوم الليل ونوم النهار.
# والحديث من أدلة القائلين بوجوب الاستنثار دون المضمضة، وهو مذهب أحمد
~~وجماعة وقال الجمهور: لا يجب، بل الأمر ms0065 للندب، واستدلوا «بقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - للأعرابي توضأ كما أمرك الله» وعين له ذلك في قوله «لا تتم
~~صلاة أحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين
~~ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين» كما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة.
# ولأنه قد ثبت من روايات صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم -، من حديث " عبد
~~الله بن زيد "؛ وعثمان، وابن عمرو بن العاص، عدم ذكرهما مع استيفاء صفة
# PageV01P064
# (35) - وعنه «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده
~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه. وهذا
~~لفظ مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وضوئه، وثبت ذكرهما أيضا، وذلك من أدلة الندب.
# وقوله: يبيت الشيطان، قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون على حقيقته، فإن
~~الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها بالاشتمام، وليس من منافذ
~~الجسم ما ليس عليه غلق سواه وسوى الأذنين.
# وفي الحديث: «إن الشيطان لا يفتح غلقا» وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من
~~أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم، ويحتمل الاستعارة، فإن الذي ينعقد من
~~الغبار من رطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان، قلت: والأول أظهر.
### | [الأمر بغسل اليد ثلاثا بعد النوم قبل غمسها في الإناء]
# [وعنه] أي " أبي هريرة " عند الشيخين أيضا: «إذا استيقظ أحدكم من نومه
~~فلا يغمس يده» خرج ما إذا أدخل يده بالمغرفة ليستخرج الماء، جائز، إذ لا
~~غمس فيه لليد، وقد ورد بلفظ: [لا يدخل] لكن يراد به إدخالها للغمس لا للأخذ
~~[في الإناء] يخرج البرك والحياض «حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت
~~يده» [متفق عليه، وهذا لفظ مسلم] .
# الحديث يدل على إيجاب غسل اليد لمن قام من نومه ليلا أو نهارا، وقال بذلك
~~من نوم الليل أحمد، لقوله: باتت، فإنه قرينة إرادة نوم الليل كما سلف، إلا
~~أنه يرد عليه أن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل.
# وذهب غيره، وهو الشافعي، ومالك، وغيرهما إلى أن الأمر في رواية: ms0066 فليغسل
~~للندب، والنهي الذي في هذه الرواية للكراهة، والقرينة عليه ذكر العدد، فإن
~~ذكره في غير النجاسة العينية دليل الندب، ولأنه علل بأمر يقتضي الشك، والشك
~~لا يقتضي الوجوب في هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة ولا تزول الكراهة إلا
~~بالثلاث الغسلات، وهذا في المستيقظ من النوم.
# وأما من يريد الوضوء من غير نوم، فيستحب له لما أمر في صفة وضوئه؛ ولا
~~يكره الترك لعدم ورود النهي فيه، والجمهور على أن النهي والأمر لاحتمال
~~النجاسة في اليد، وأنه لو درى أين باتت يده كمن لف عليها فاستيقظ وهي على
~~حالها، فلا يكره له أن يغمس يده، وإن كان غسلهما مستحبا كما في المستيقظ؛
~~وغيرهم يقولون: الأمر بالغسل تعبد؛ فلا فرق بين الشاك والمتيقن، وقولهم
~~أظهر كما سلف.
# PageV01P065
# (36) - وعن لقيط بن صبرة، - رضي الله عنه -، قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ
~~في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما» أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة ولأبي
~~داود في رواية «إذا توضأت فمضمض» .
#
### | [سبل السلام]
### | [تخليل الأصابع والمضمضة والاستنشاق]
# وعن " لقيط " بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر بن صبرة بفتح الصاد وكسر
~~الموحدة، وكنيته " أبو رزين "، كما قاله ابن عبد البر؛ صحابي مشهور، عداده
~~في أهل الطائف. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أسبغ الوضوء»
~~الإسباغ: الإتمام واستكمال الأعضاء «وخلل بين الأصابع» ظاهر في إرادة أصابع
~~اليدين والرجلين، وقد صرح بهما في حديث ابن عباس: «إذا توضأت فخلل أصابع
~~يديك ورجليك» يأتي من أخرجه قريبا «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»
~~[أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة
# ] ، ولأبي داود في رواية «إذا توضأت فمضمض» وأخرجه أحمد؛ والشافعي، وابن
~~الجارود؛ وابن حبان، والحاكم؛ والبيهقي؛ وصححه الترمذي، والبغوي، وابن قطان
~~والحديث دليل على وجوب إسباغ الوضوء، وهو إتمامه، واستكمال الأعضاء، وفي
~~القاموس: أسبغ الوضوء أبلغه مواضعه، ووفى كل عضو حقه، وفي غيره مثله فليس
~~التثليث للأعضاء من مسماه، ولكن التثليث مندوب، ولا يزيد ms0067 على الثلاث، فإن
~~شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثا جعلها مرتين. وقال الجويني: يجعل ذلك
~~ثلاثا، ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب البدعة.
# وأما ما روي عن ابن عمر: أنه كان يغسل رجليه سبعا ففعل صحابي لا حجة فيه؛
~~ومحمول على أنه كان يغسل الأربع من نجاسة لا تزول إلا بذلك، ودليل على
~~إيجاب تخليل الأصابع؛ وقد ثبت من حديث ابن عباس أيضا كما أشرنا إليه، وهو
~~الذي أخرجه الترمذي، وأحمد؛ وابن ماجه، والحاكم، وحسنه البخاري، وكيفيته أن
~~يخلل بيده اليسرى بالخنصر منها، ويبدأ بأسفل الأصابع، وأما كون التخليل
~~باليد اليسرى فليس في النص، وإنما قال الغزالي: إنه يكون بها قياسا على
~~الاستنجاء. وقد روى أبو داود والترمذي، من حديث " المستورد بن شداد ":
~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ يدلك بخنصره ما بين أصابع
~~رجليه» وفي لفظ لابن ماجه: [يخلل] بدل يدلك.
# والحديث دليل على المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم،
# PageV01P066
# (37) - وعن عثمان - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته في الوضوء» . أخرجه الترمذي، وصححه
~~ابن خزيمة.
# . (38) - وعن عبد الله بن زيد قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى
~~بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعيه» . أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# وإنما لم يكن في حقه المبالغة؛ لئلا ينزل إلى حلقه ما يفطره، ودل ذلك عن
~~أن المبالغة ليست بواجبة، إذ لو كانت واجبة لوجب عليه التحري، ولم يجز له
~~تركها.
# وقوله في رواية أبي داود: «إذا توضأت فمضمض» يستدل به على وجوب المضمضة؛
~~ومن قال لا تجب، جعل الأمر للندب لقرينة ما سلف من حديث " رفاعة بن رافع "
~~في أمره - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي بصفة الوضوء الذي لا تجزئ الصلاة
~~إلا به، ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق.
### | [تخليل اللحية في الوضوء]
# [وعن " عثمان " - رضي الله عنه - هو: " أبو عبد الله عثمان بن عفان "
~~الأموي، القرشي، أحد الخلفاء، وأحد العشرة أسلم في أول الإسلام، ms0068 وهاجر إلى
~~الحبشة الهجرتين، وتزوج بنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - " رقية " أولا،
~~ثم لما توفيت زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم كلثوم استخلف في أول
~~يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي
~~الحجة الحرام سنة خمس وثلاثين، ودفن ليلة السبت بالبقيع، وعمره اثنتان
~~وثمانون سنة، وقيل غير ذلك. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل
~~لحيته في الوضوء» أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة، والحديث أخرجه الحاكم،
~~والدارقطني، وابن حبان، من رواية " عامر بن شقيق "، عن أبي وائل، قال
~~البخاري: حديثه حسن. وقال الحاكم: لا نعلم فيه ضعفا بوجه من وجوه، هذا
~~كلامه، وقد ضعفه ابن معين، وقد روى الحاكم للحديث شواهد عن " أنس "، "
~~وعائشة "، " وعلي " وعمار. قال المصنف: وفيه أيضا عن " أم سلمة "، " وأبي
~~أيوب "، " وأبي أمامة " " وابن عمر "، " وجابر "، " وابن عباس "، " وأبي
~~الدرداء، وقد تكلم على جميعها بالتضعيف إلا حديث " عائشة ".
# وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء. وحديث " عثمان
~~" هذا دال على مشروعية تخليل اللحية، وأما وجوبه فاختلف فيه، فعند الهادوية
~~يجب كقبل نباتها، والأحاديث وردت بالأمر بالتخليل، إلا أنها أحاديث ما سلمت
~~عن الإعلال والتضعيف، فلم تنتهض على الإيجاب.
# PageV01P067
# (39) - وعنه، أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذه لرأسه» . أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم
~~من هذا الوجه بلفظ: «ومسح برأسه بماء غير فضل يديه» ، وهو المحفوظ.
#
### | [سبل السلام]
### | [مشروعية الدلك لأعضاء الوضوء]
# وعن " عبد الله بن زيد " - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أتى بثلثي مد» بضم الميم وتشديد الدال المهملة، في القاموس: مكيال،
~~وهو رطلان، أو رطل وثلث، أو ملء كف الإنسان المعتدل، إذا ملأهما ومد يده
~~بهما، ومنه سمي مدا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا (اه) . [فجعل يدلك ذراعيه]
~~أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة وقد أخرج أبو داود به حديث " أم عمارة "
~~الأنصارية بإسناد حسن: «أنه ms0069 - صلى الله عليه وسلم - توضأ بإناء فيه قدر
~~ثلثي مد» ورواه البيهقي من حديث " عبد الله بن زيد ".
# فثلثا المد، وهو أقل ما روي أنه توضأ به - صلى الله عليه وسلم -، وأما
~~حديث: «أنه توضأ بثلث مد» فلا أصل له. وقد صحح أبو زرعة من حديث " عائشة "
~~" وجابر ": «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد»
~~وأخرج مسلم نحوه من حديث سفينة، وأبي داود من حديث أنس: «توضأ من إناء يسع
~~رطلين» والترمذي بلفظ: «يجزئ في الوضوء رطلان» .
# وهي كلها قاضية بالتخفيف في ماء الوضوء، وقد علم نهيه - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الإسراف في الماء وإخباره أنه سيأتي قوم يعتدون في الوضوء فمن
~~جاوز ما قال الشارع أنه يجزئ فقد أسرف فيحرم، وقول من قال إن هذا تقريب لا
~~تحديد ما هو ببعيد، لكن الأحسن بالمتشرع محاكاة أخلاقه - صلى الله عليه
~~وسلم - والاقتداء به في كمية ذلك، وفيه دليل على مشروعية الدلك لأعضاء
~~الوضوء وفيه خلاف، فمن قال بوجوبه استدل بهذا ومن قال: لا يجب، قال لأن
~~المأمور به في الآية الغسل، وليس الدلك من مسماه، ولعله يأتي ذكر ذلك.
# [وعنه] : أي عن " عبد الله بن زيد " أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذه لرأسه» أخرجه البيهقي، وهو أي هذا
~~الحديث عند مسلم من هذا
# PageV01P068
# (40) - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين، من أثر الوضوء،
~~فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الوجه بلفظ: «ومسح برأسه بماء غير فضل يديه» وهو المحفوظ، وذلك أنه ذكر
~~المصنف في التلخيص عن ابن دقيق العيد أن الذي رآه في الرواية هو بهذا
~~اللفظ، قال المصنف أنه المحفوظ، وقال المصنف أيضا أنه الذي في صحيح ابن
~~حبان، وفي رواية الترمذي، ولم يذكر في التلخيص أنه أخرجه مسلم، ولا رأيناه
~~في مسلم، ms0070 وإذا كان كذلك فأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه، وهو الذي
~~دلت عليه الأحاديث وحديث البيهقي هذا هو دليل أحمد، والشافعي، أنه يؤخذ
~~للأذنين ماء جديد، وهو دليل ظاهر.
# وتلك الأحاديث التي سلفت غاية ما فيها أنه لم يذكر أحد أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أخذ ماء جديدا، وعدم الذكر ليس دليلا على عدم الفعل، إلا أن
~~قول الرواة من الصحابة: ومسح رأسه وأذنيه مرة واحدة ظاهر أنه بماء واحد،
~~وحديث: «الأذنان من الرأس» وإن كان في أسانيده مقال إلا أن كثرة طرقه يشد
~~بعضها بعضا، ويشهد لها أحاديث مسحهما مع الرأس مرة واحدة. وهي أحاديث
~~كثيرة، عن " علي " " وابن عباس "، و " والربيع "، " وعثمان "، كلهم متفقون
~~على أنه مسحهما مع الرأس مرة واحدة، أي بماء واحد كما هو ظاهر لفظ مرة، إذ
~~لو كان يؤخذ للأذنين ماء جديد ما صدق أنه مسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، وإن
~~احتمل أن المراد أنه لم يكرر مسحهما، وأنه أخذ لهما ماء جديدا، فهو احتمال
~~بعيد. وتأويل حديث أنه أخذ لهما ماء خلاف الذي مسح به رأسه، أقرب ما يقال
~~فيه أنه لم يبق في يده بلة تكفي. لمسح الأذنين. فأخذ لهما ماء جديدا.
### | [إطالة الغرة والتحجيل]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: [سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا» بضم الغين المعجمة
~~وتشديد الراء، جمع أغر أي ذوي غرة، وأصلها لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس؛
~~وفي النهاية يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة، ونصبه على أنه حال
~~من فاعل يأتون، وعلى رواية يدعون يحتمل المفعولية [محجلين] بالمهملة والجيم
~~من التحجيل، في النهاية أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام. استعار
~~أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه
# PageV01P069
# (41) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره وفي شأنه
~~كله» . متفق عليه.
# ms0071
### | [سبل السلام]
# الفرس ويديه ورجليه [من أثر الوضوء] بفتح الواو؛ لأنه الماء، ويجوز الضم
~~عند البعض كما تقدم [فمن استطاع منكم أن يطيل غرته] : أي تحجيله، وإنما
~~اقتصر على أحدهما لدلالته على الآخرة، وآثر الغرة وهي مؤنثة على التحجيل
~~وهو مذكر لشرف موضعها؛ وفي رواية لمسلم [فليطل غرته وتحجيله فليفعل] متفق
~~عليه، واللفظ لمسلم، وظاهر السياق أن قوله: فمن استطاع إلى آخره من الحديث،
~~وهو يدل على عدم الوجوب، إذ هو في قول من شاء منكم فلو كان واجبا ما قيده
~~بها؛ إذ الاستطاعة لذلك متحققة قطعا. وقال " نعيم " أحد رواته: لا أدري
~~قوله: من استطاع إلخ: من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من قول "
~~أبي هريرة "؟ وفي الفتح: لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث
~~من الصحابة، وهم عشرة، ولا ممن رواه عن " أبي هريرة " غير رواية " نعيم "
~~هذه.
# والحديث دليل على مشروعية إطالة الغرة والتحجيل؛ واختلف العلماء في القدر
~~المستحب من ذلك فقيل: في اليدين إلى المنكب، وفي الرجلين إلى الركبة، وقد
~~ثبت هذا عن " أبي هريرة " رواية ورأيا، وثبت من فعل " ابن عمر "، أخرجه ابن
~~أبي شيبة، وأبو عبيدة بإسناد حسن، وقيل: إلى نصف العضد والساق، والغرة في
~~الوجه أن يغسل إلى صفحتي العنق، والقول بعدم مشروعيتهما؛ وتأويل حديث " أبي
~~هريرة " بأن المراد به المداومة على الوضوء خلاف الظاهر، ورد بأن الراوي
~~أعرف بما روى، كيف وقد رفع معناه ولا وجه لنفيه، وقد استدل على أن الوضوء
~~من خصائص هذه الأمة بهذا الحديث، وبحديث مسلم مرفوعا: «ليست لأحد غيركم»
~~والسيما بكسر السين المهملة: العلامة، ورد هذا بأنه قد ثبت الوضوء لمن قبل
~~هذه الأمة.
# قيل: فالذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل.
### | [التيمن في الوضوء]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يعجبه التيمن» أي تقديم الأيمن [في تنعله] لبس نعله [وترجله بالجيم، أي
~~مشط شعره [وطهوره وفي شأنه كله] تعميم بعد التخصيص متفق ms0072 عليه.
# قال ابن دقيق العيد: هو عام مخصوص،
# PageV01P070
# (42) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة
#
### | [سبل السلام]
# يعني: قوله كله، بدخول الخلاء، والخروج من المسجد؛ ونحوهما، فإنه يبدأ
~~فيهما باليسار.
# قيل: والتأكد بكله يدل على بقاء التعميم، ودفع التجوز عن البعض، فيحتمل
~~أن يقال حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا، وما يستحب فيه التياسر ليس من
~~الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك، وإما غير مقصودة. والحديث دليل على
~~استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل، والغسل، والحلق، وبالميامن في
~~الوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، وغير ذلك.
# قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة البداءة باليمين في كل ما كان من باب
~~التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر، ويأتي الحديث في الوضوء
~~قريبا، وهذه الدلالة للحديث مبنية على أن لفظ [يعجبه] يدل على استحباب ذلك
~~شرعا، وقد ذكرنا تحقيقه في حواشي شرح العمدة، عند الكلام على هذا الحديث.
### | [الترتيب بين أعضاء الوضوء]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» أخرجه الأربعة؛ وصححه ابن خزيمة
~~وأخرجه أحمد، وابن حبان والبيهقي، وزاد فيه: [وإذا لبستم] . قال ابن دقيق
~~العيد: هو حقيق بأن يصحح.
# والحديث دليل على البداءة بالميامن عند الوضوء في غسل اليدين والرجلين،
~~وأما غيرهما كالوجه والرأس فظاهر أيضا شمولها، إلا أنه لم يقل أحد به
~~فيهما، ولا ورد في أحاديث التعليم، بخلاف اليدين والرجلين، فأحاديث التعليم
~~وردت بتقديم اليمنى فيهما على اليسرى، في حديث " عثمان " الذي مضى وغيره،
~~والآية مجملة بينتها السنة، واختلف في وجوب ذلك، ولا كلام في أنه الأولى،
~~فعند الهادوية: يجب لحديث الكتاب، وهو بلفظ الأمر، وهو للوجوب في أصله،
~~باستمرار فعله - صلى الله عليه وسلم - له، فإنه ما روي أنه توضأ مرة واحدة
~~بخلافه إلا ما يأتي من حديث " ابن عباس "، ولأنه فعله بيانا للواجب فيجب،
~~ولحديث، ابن عمر ms0073 "، " وزيد بن ثابت، " وأبي هريرة ": أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - «توضأ على الولاء ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» وله
~~طرق يشد بعضها بعضا.
# PageV01P071
# (43) - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ. فمسح بناصيته، على العمامة والخفين»
~~أخرجه مسلم
# (44) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - في صفة حج النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -
#
### | [سبل السلام]
# وقالت الحنفية وجماعة: لا يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء، ولا بين اليمنى
~~واليسرى من اليدين والرجلين قالوا: الواو في الآية لا تقتضي الترتيب، وبأنه
~~قد روي عن " علي " - عليه السلام - أنه بدأ بمياسره، وبأنه قال: ما أبالي
~~بشمالي بدأت أم بيمنى إذا أتممت الوضوء] .
# وأجيب عنه بأنهما أثران غير ثابتين، فلا تقوم بهما حجة، ولا يقاومان ما
~~سلف، وإن كان الدارقطني قد أخرج حديث " علي " ولم يضعفه، وأخرجه من طرق
~~بألفاظ، لكنها موقوفة كلها.
### | [المسح على الناصية والعمامة والخفين]
# . [وعن " المغيرة " بضم الميم فغين معجمة مكسورة فياء وراء، يكنى " أبا
~~عبد الله " أو " أبا عيسى "، أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرا، وأول مشاهده
~~الحديبية، وفاته سنة خمسين من الهجرة بالكوفة، وكان عاملا عليها من قبل
~~معاوية، وهو: " ابن شعبة " بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة فموحدة
~~مفتوحة. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته» في القاموس:
~~الناصية والناصاة قصاص الشعر [وعلى العمامة والخفين] تثنية خف بالخاء
~~المعجمة مضمومة، أي ومسح عليهما، [أخرجه مسلم؛] ولم يخرجه البخاري ووهم من
~~نسبه إليه.
# والحديث دليل على عدم جواز الاقتصار على مسح الناصية؛ وقال " زيد بن علي
~~" - عليه السلام - وأبو حنيفة: يجوز الاقتصار.
# وقال " ابن القيم ": ولم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث واحد
~~أنه اقتصر على مسح بعض رأسه ألبتة، لكن كان إذا مسح بناصيته كمل على
~~العمامة كما في حديث " المغيرة " هذا وقد ذكر الدارقطني: أنه رواه عن ستين
~~رجلا، وأما الاقتصار على العمامة بالمسح فلم ms0074 يقل به الجمهور.
# وقال " ابن القيم: «إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح رأسه تارة، وعلى
~~العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة» ، والمسح على الخفين يأتي له
~~باب مستقل، ويأتي حديث المسح على العصائب.
# PageV01P072
# قال - صلى الله عليه وسلم - «ابدءوا بما بدأ الله به»
~~أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر.
#
### | [سبل السلام]
### | [البداءة بما بدأ الله به]
# [وعن " جابر " أبو عبد الله " جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ":
~~بالحاء والراء المهملتين، الأنصاري، السلمي، من مشاهير الصحابة. ذكر
~~البخاري أنه شهد بدرا، وكان ينقل الماء يومئذ، ثم شهد بعدها مع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ثماني عشرة غزوة، وذكر ذلك الحاكم أبو أحمد، وشهد " صفين
~~"، مع " علي " - عليه السلام -، وكان من المكثرين الحفاظ، وكف بصره في آخر
~~عمره، وتوفي سنة أربع وتسعين بالمدينة وعمره أربع وتسعون سنة، وهو آخر من
~~مات بالمدينة من الصحابة. [في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -] يشير
~~إلى حديث جليل شريف سيأتي إن شاء الله تعالى في الحج [قال] أي النبي «- صلى
~~الله عليه وسلم -: ابدءوا بما بدأ الله به» أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر؛
~~وهو عند مسلم بلفظ الخبر؛ أي بلفظ نبدأ ولفظ الحديث. قال: ثم «خرج - أي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الباب: أي باب الحرم، إلى الصفا، فلما دنا
~~من الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] نبدأ بما بدأ
~~الله به»
# بلفظ الخبر فعلا مضارعا فبدأ بالصفا لبداءة الله به في الآية.
# وذكر المصنف هذه القطعة من حديث جابر هنا؛ لأنه أفاد أن ما بدأ الله به
~~ذكرا نبتدئ به فعلا، فإن كان كلامه كلام حكيم لا يبدأ ذكرا إلا بما يستحق
~~البداءة به فعلا، فإنه مقتضى البلاغة ولذا قال سيبويه: إنهم أي العرب
~~يقدمون ما هم بشأنه أهم وهم به أعنى، فإن اللفظ عام، والعام لا يقتصر على
~~سببه، أعني بما بدأ الله به؛ لأن كلمة " ما ms0075 " موصولة، والموصولات من ألفاظ
~~العموم، وآية الوضوء وهي قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
~~وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] داخلة تحت الأمر بقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «ابدءوا بما بدأ الله به» فيجب البداءة بغسل الوجه، ثم ما بعده على
~~الترتيب، وإن كانت الآية لم تفد تقديم اليمنى على اليسرى من اليدين
~~والرجلين، وتقدم القول فيه قريبا.
# وذهب الحنفية وآخرون إلى أن الترتيب بين أعضاء الوضوء غير واجب، واستدل
~~لهم بحديث ابن عباس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل وجهه ويديه ثم
~~رجليه ثم مسح رأسه بفضل وضوئه» .
# وأجيب بأنه لا تعرف له طريق صحيحة حتى يتم به الاستدلال، ثم لا يخفى أنه
~~كان الأولى تقديم حديث " جابر " هذا على حديث " المغيرة "، وجعله متصلا
~~بحديث " أبي هريرة "، لتقاربهما في الدلالة.
# PageV01P073
# (45) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه» . أخرجه الدارقطني
~~بإسناد ضعيف.
# (46) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر
#
### | [سبل السلام]
# وعنه] : أي " جابر بن عبد الله " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه» [أخرجه الدارقطني] .
~~هو الحافظ الكبير، الإمام العديم النظير في حفظه؛ قال الذهبي في حقه: هو
~~حافظ الزمان: " أبو الحسين علي بن عمر بن أحمد البغدادي "، الحافظ الشهير،
~~صاحب السنن، مولده سنة ست وثلاثمائة، سمع من عوالم، وبرع في هذا الشأن؛ قال
~~الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماما في
~~القراءة، والنحو، وله مصنفات يطول ذكرها، وأشهد أنه لم يخلق على أديم الأرض
~~مثله؛ وقال الخطيب: كان فريد عصره، وإمام وقته، وانتهى إليه علم الأثر،
~~والمعرفة بالعلل، وأسماء الرجال مع الصدق، والثقة، وصحة الاعتقاد؛ وقد أطال
~~أئمة الحديث الثناء على هذا الرجل، وكانت وفاته في ثامن ذي القعدة سنة خمس
~~وثمانين وثلاثمائة. (بإسناد ضعيف) ، وأخرجه البيهقي أيضا ms0076 بإسناد الدارقطني،
~~وفي الإسنادين معا " القاسم بن محمد بن عقيل "، وهو متروك، وضعفه أحمد وابن
~~معين وغيرهما، وعده ابن حبان في الثقات، لكن الجارح أولى وإن كثر المعدل،
~~وهنا الجارح أكثر؛ وصرح بضعف الحديث جماعة من الحفاظ؛ كالمنذري، وابن
~~الصلاح والنووي، وغيرهم.
# قال المصنف: ويغني عنه حديث " أبي هريرة " عند مسلم: «أنه توضأ حتى أسرع
~~في العضد وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ» . قلت:
~~ولو أتى به هنا لكان أولى.
# PageV01P074
# اسم الله عليه» أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه،
~~بإسناد ضعيف - وللترمذي عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد نحوه، قال أحمد: لا يثبت
~~فيه شيء.
#
### | [سبل السلام]
### | [مشروعية التسمية في الوضوء]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» أخرجه أحمد وأبو داود وابن
~~ماجه بإسناد ضعيف؛ هذا قطعة من الحديث الذي أخرجه المذكورون، فإنهم أخرجوه
~~بلفظ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» .: والحديث
~~مروي من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه عن " أبي هريرة "، وهو يعقوب بن سلمة
~~الليثي؛ قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من " أبي هريرة
~~". وله طرق أخرى عند الدارقطني والبيهقي ولكنها كلها ضعيفة أيضا
# ، وعند الطبراني من حديث " أبي هريرة " بلفظ الأمر: «إذا توضأت فقل: بسم
~~الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك
~~الوضوء» ولكن سنده واه.
# وللترمذي: لم يقل والترمذي - عن " سعيد بن زيد " و " زيد " هو " ابن عمرو
~~بن نفيل " أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، صحابي جليل القدر - لأنه لم يروه
~~في السنن بل رواه في العلل، فغاير المصنف في العبارة لهذه الإشارة، ولأنه
~~لم يروه عن " أبي هريرة "، (وأبي سعيد نحوه، وقال أحمد: لا يثبت فيه شيء) ،
~~وأخرجه البزار وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، وغيرهم.
# قال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري -: إنه أحسن ms0077 شيء في هذا الكتاب،
~~لكنه ضعيف؛ لأن في رواته مجهولين؛ ورواية أبي سعيد الخدري التي أخرجها
~~الترمذي وغيره من رواية كثير بن زيد عن ربيح، عن عبد الرحمن، عن أبي سعيد،
~~ولكنه قدح في كثير بن زيد، وفي ربيح أيضا. وقد يروى الحديث في التسمية من
~~حديث عائشة، وسهل بن سعد، وأبي سبرة، وأم سبرة، وعلي، وأنس. وفي الجميع
~~مقال، إلا أن هذه الروايات يقوي بعضها بعضا، فلا تخلو عن قوة، ولذا قال ابن
~~أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قاله.
# وإذا عرفت هذا فالحديث قد دل على مشروعية التسمية في الوضوء، وظاهر قوله:
~~[لا وضوء] أنه لا يصح ولا يوجد من دونها، إذ الأصل في النفي الحقيقة.
# وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهبت الهادوية إلى: أنها فرض على الذاكر؛
~~وقال أحمد بن حنبل والظاهرية: بل وعلى الناسي، وفي أحد قولي الهادي: أنها
~~سنة، وإليه ذهبت الحنفية والشافعية، لحديث " أبي هريرة ": «من ذكر الله أول
~~وضوئه طهر جسده كله، وإذا لم يذكر اسم الله لم يطهر
# PageV01P075
# (47) - وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة
~~والاستنشاق» . أخرجه أبو داود، بإسناد ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
# منه إلا موضع الوضوء» أخرجه الدارقطني، وغيره وهو ضعيف، وبه استدل من فرق
~~بين الذاكر والناسي قائلا: إن الأول في حق العامد، وهذا في حق الناسي،
~~وحديث أبي هريرة هذا الأخير وإن كان ضعيفا فقد عضده في الدلالة على عدم
~~الفرضية حديث: [توضأ كما أمرك الله] وقد تقدم، وهو الدليل على تأويل النفي
~~في حديث الباب، بأن المصنف: لم يروه بهذا اللفظ، قاله البيهقي في السنن بعد
~~إخراجه: هذا أيضا ضعيف، أبو بكر الداهري - يريد أحد رواته - أنه غير ثقة
~~عند أهل العلم بالحديث، وأما القول بأن هذا مثبت ودال على الإيجاب فيرجح،
~~ففيه أنه لم يثبت ثبوتا يقضي بالإيجاب، بل طرقه كما عرفت، وقد ms0078 دل على
~~السنية حديث: [كل أمر ذي بال] فيتعاضد هو وحديث الباب على مطلق الشرعية
~~وأقلها الندبية.
### | [الفصل بين المضمضة والاستنشاق]
# وعن " طلحة " هو: أبو محمد، أو أبو عبد الله؛ " طلحة بن مصرف " بضم الميم
~~وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة وفاء، " وطلحة " أحد الأعلام
~~الأثبات من التابعين، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. عن أبيه " مصرف " عن جده "
~~كعب بن عمرو " الهمداني، ومنهم من يقول: ابن عمر، بضم العين المهملة. قال
~~ابن عبد البر: والأشهر ابن عمرو، له صحبة، ومنهم من ينكرها، ولا وجه لإنكار
~~من أنكر ذلك، ثم ذكر هذا الحديث: قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق» أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف؛؛ لأنه من
~~رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. قال النووي: اتفق العلماء على ضعفه، ولأن
~~مصرفا والد " طلحة " مجهول الحال. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: زعموا أن
~~ابن عيينة كان ينكره، يقول: أيش هذا " طلحة بن مصرف " عن أبيه عن جده.
# والحديث دليل على الفصل بين المضمضة والاستنشاق، بأن يؤخذ لكل واحد ماء
~~جديد. وقد دل له أيضا حديث " علي " - عليه السلام -، " وعثمان ": أنهما
~~أفردا المضمضة والاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - توضأ؛ أخرجه أبو علي بن السكن في صحاحه، وذهب إلى هذا جماعة.
# وذهبت الهادوية إلى أن السنة الجمع بينهما بغرفة، لما أخرجه ابن ماجه من
~~حديث " علي " - عليه السلام -:
# PageV01P076
# (48) - وعن علي - رضي الله عنه - في صفة الوضوء - ثم
~~«تمضمض - صلى الله عليه وسلم - واستنثر ثلاثا. يمضمض ويستنثر من الكف الذي
~~يأخذ منه الماء» . أخرجه أبو داود والنسائي
# (49) - وعن عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - «ثم أدخل - صلى الله عليه
~~وسلم - يده، فمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثا» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# «أنه تمضمض فاستنشق ثلاثا من كف واحدة» وأخرجه أبو داود، والجمع بينهما
~~ورد من حديث " علي " من ست طرق، وتأتي إحداها قريبا، وكذلك ms0079 من حديث " عثمان
~~" عند أبي داود وغيره، وفي لفظ لابن حبان: [ثلاث مرات من ثلاث حفنات] وفي
~~لفظ البخاري: [ثلاث مرات غرفة واحدة] ومع ورود الروايتين الجمع وعدمه،
~~فالأقرب التخيير. وأن الكل سنة، وإن كانت رواية الجمع أكثر وأصح؛ وقد اختار
~~في الشرح التخيير، وقال: إنه قول الإمام يحيى.
# واعلم أن الجمع قد يكون بغرفة واحدة وبثلاث منها، كما أرشد إليه ظاهر
~~قوله في الحديث [من كف واحد ومن غرفة واحدة) وقد يكون الجمع بثلاث غرفات،
~~لكل واحدة من الثلاث المرات غرفة، كما هو صريح: ثلاث مرات من ثلاث حفنات.
# قال البيهقي في السنن بعد ذكره الحديث: يعني والله أعلم أنه تمضمض
~~واستنثر كل مرة من غرفة واحدة، ثم فعل ذلك ثلاثا من ثلاث غرفات؛ قال: "
~~ويدل له حديث " عبد الله بن زيد " ثم ساقه بسنده وفيه: «ثم أدخل يده في
~~الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث مرات من ثلاث غرفات من ماء» ثم قال:
~~رواه البخاري في الصحيح، وبه يتضح أنه يتعين هذا الاحتمال
### | [تجديد الماء لكل من المضمضة والاستنشاق]
# وعن " علي " - رضي الله عنه - في صفة الوضوء: «ثم تمضمض - صلى الله عليه
~~وسلم - واستنثر ثلاثا يمضمض وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء» أخرجه أبو
~~داود والنسائي؛ هذا من أدلة الجمع، ويحتمل أنه من غرفة واحدة، أو ثلاث
~~غرفات.
# (49) - وعن عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - «ثم أدخل - صلى الله عليه
~~وسلم - يده، فمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثا» . متفق عليه.
# وعن " عبد الله بن زيد " - رضي الله عنه - في صفة الوضوء؛ أي وضوئه - صلى
~~الله عليه وسلم -[ثم أدخل - صلى الله عليه وسلم - يده] أي في الماء [فمضمض
~~واستنشق] لم يذكر الاستنثار؛ لأن المراد إنما هو ذكر اكتفائه بكف واحدة من
~~الماء، لما يدخل في الفم والأنف، وأما دفع الماء فليس
# PageV01P077
# (50) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «رأى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - رجلا، وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء. فقال: ارجع ms0080
~~فأحسن وضوءك» أخرجه أبو داود والنسائي
#
### | [سبل السلام]
# من مقصود الحديث [من كف واحدة] الكف يذكر ويؤنث [يفعل ذلك ثلاثا] ؛ متفق
~~عليه هو ظاهر في أنه كفاه كف واحد للثلاث المرات، وإن كان يحتمل أنه أراد
~~به فعل كل منهما من كف واحد، يغترف في كل واحدة من الثلاث.
# والحديث كالأول من أدلة الجمع، وهذا الحديث والأول مقتطعان من الحديثين
~~الطويلين في صفة الوضوء، وقد تقدم مثل هذا، إلا أن المصنف إنما يقتصر على
~~موضع الحجة الذي يريده كالجمع هنا.
### | [إعادة الوضوء من مثل الظفر لم يصيبه ماء]
# وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~رجلا وفي قدمه مثل الظفر» بضم الظاء المعجمة والفاء، فيه لغات أخر أجودها
~~ما ذكر، وجمعه أظفار، وجمع الجمع أظافير [لم يصبه الماء] أي ماء وضوئه
~~[فقال له: ارجع فأحسن وضوءك] أخرجه أبو داود والنسائي؛ وقد أخرج مثله مسلم
~~من حديث " جابر " عن " عمر "، إلا أنه قيل: إنه موقوف على عمر؛ قد أخرج أبو
~~داود من طريق خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر
~~الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء
~~والصلاة» قال أحمد بن حنبل لما سئل عن إسناده، جيد؟ : نعم. وهو دليل على
~~وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء نصا في الرجل، وقياسا في غيرها.
# وقد ثبت حديث: «ويل للأعقاب من النار» قاله - صلى الله عليه وسلم - في
~~جماعة لم يمس أعقابهم الماء، وإلى هذا ذهب الجمهور. وروي عن أبي حنيفة قال:
~~إنه يعفى عن نصف العضو، أو ربعه، أو أقل من الدرهم، روايات حكيت عنه.
# وقد استدل بالحديث أيضا على وجوب الموالاة، حيث أمره أن يعيد الوضوء، ولم
~~يقتصر على أمره بغسل ما تركه، قيل: ولا دليل فيه،؛ لأنه أراد التشديد عليه
~~في الإنكار، والإشارة إلى أن من ترك شيئا فكأنه ms0081 ترك الكل، ولا يخفى ضعف هذا
~~القول، فالأحسن أن يقال: إن قول الراوي أمره أن يعيد الوضوء، أي غسل ما
~~تركه، وسماه إعادة باعتبار ظن المتوضئ، فإنه صلى ظانا بأنه قد توضأ وضوءا
~~مجزئا، وسماه وضوءا في قوله: يعيد الوضوء؛ لأنه وضوء لغة، وفي الحديث دليل
~~على أن الجاهل والناسي حكمهما في الترك حكم العامد.
# PageV01P078
# (51) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد» . متفق
~~عليه.
# (52) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب
~~الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء» أخرجه مسلم والترمذي وزاد «اللهم اجعلني
~~من التوابين. واجعلني من المتطهرين» .
#
### | [سبل السلام]
### | [الاقتصار في الوضوء]
# [وعنه] أي " أنس بن مالك "، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يتوضأ بالمد» تقدم تحقيق قدره [ويغتسل بالصاع] وهو أربعة أمداد، ولذا قال:
~~[إلى خمسة أمداد] كأنه قال بأربعة أمداد إلى خمسة، [متفق عليه] وتقدم أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي مد، وقدمنا أنه أقل ما قدر به ماء وضوئه؛
~~ولو أخر المصنف ذلك الحديث إلى هنا، أو قدم هذا، لكان أوفق لحسن الترتيب،
~~وظاهر هذا الحديث أن هذا غاية ما كان ينتهي إليه وضوءه - صلى الله عليه
~~وسلم - وغسله ولا ينافيه حديث " عائشة " الذي أخرجه البخاري: «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - توضأ من إناء واحد يقال له الفرق» ] بفتح الفاء والراء،
~~وهو إناء يسع تسعة عشر رطلا،؛ لأنه ليس في حديثها أنه كان ملآنا ماء، بل
~~قولها من إناء يدل على تبعيض ما توضأ منه، وحديث أنس هذا، والحديث الذي سلف
~~عن " عبد الله بن زيد "، يرشدان إلى تقليل ماء الوضوء، والاكتفاء باليسير
~~منه، وقد قال البخاري: وكره أهل العلم فيه؛ أي ms0082 ماء الوضوء، أن يتجاوز فعل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -.
### | [إسباغ الوضوء والدعاء بعده]
# [وعن " عمر "] بضم العين المهملة منقول من جمع عمرة، وهو " أبو حفص عمر
~~بن الخطاب "، القرشي؛ يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في " كعب بن
~~لؤي "، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل سنة خمس، بعد أربعين رجلا، وشهد
~~المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وله مشاهد في الإسلام،
~~وفتوحات في العراق والشام، وتوفي في غرة المحرم سنة أربع وعشرين، طعنه "
~~أبو لؤلؤة " غلام " المغيرة بن شعبة "، وخلافته عشر سنين ونصف. قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء»
~~تقدم أنه إتمامه [ثم يقول] بعد إتمامه: [أشهد أن
# PageV01P079
# باب المسح على الخفين
#
### | [سبل السلام]
# لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له
~~أبواب الجنة الثمانية] هو من باب: ونفخ في الصور، عبر عن الآتي بالماضي،
~~لتحقق وقوعه، والمراد تفتح له يوم القيامة [يدخل من أيها شاء،] أخرجه مسلم
~~وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
~~المتطهرين»
# جمع بينهما ائتماما بقوله تعالى {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
~~[البقرة: 222] ولما كانت التوبة طهارة الباطن من أدران الذنوب، والوضوء
~~طهارة الظاهر عن الأحداث المانعة عن التقرب إليه تعالى، ناسب الجمع بينهما،
~~أي طلب ذلك من الله تعالى غاية المناسبة في طلب أن يكون السائل محبوبا
~~بالله وفي زمرة المحبوبين له، وهذه الرواية وإن قال الترمذي بعد إخراجه
~~الحديث: في إسناده اضطراب، فصدر الحديث ثابت في مسلم وهذه الزيادة قد رواها
~~البزار والطبراني في الأوسط من طريق ثوبان بلفظ: «من دعا بوضوء فتوضأ،
~~فساعة فرغ من وضوئه يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين» ورواه ابن ماجه من
~~حديث أنس، وابن السني، في عمل اليوم والليلة،، والحاكم في المستدرك، من
~~حديث أبي ms0083 سعيد بلفظ «من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا
~~أنت أستغفرك وأتوب إليك» كتب في رق ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة،
~~وصحح النسائي أنه موقوف، وهذا الذكر عقيب الوضوء. قال النووي: قال أصحابنا:
~~ويستحب أيضا عقيب الغسل.
# وإلى هنا انتهى باب الوضوء، ولم يذكر المصنف من الأذكار فيه إلا حديث
~~التسمية في أوله، وهذا الذكر في آخره، وأما حديث الذكر مع غسل كل عضو فلم
~~يذكره للاتفاق على ضعفه.
# قال النووي: الأدعية في أثناء الوضوء لا أصل لها، ولم يذكرها المتقدمون.
# وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث.
# هذا ولا يخفى حسن ختم المصنف باب الوضوء بهذا الدعاء الذي يقال عند تمام
~~الوضوء فعلا، فقاله عند تمام أدلته تأليفا.
### | [باب المسح على الخفين]
# وعقب الوضوء بالمسح على الخفين؛ لأنه من أحكام الوضوء فقال:
# [باب المسح على الخفين]
# أي باب ذكر أدلة شرعية ذلك.
# والخف: نعل من أدم يغطي الكعبين. والجرموق: خف كبير يلبس فوق خف صغير.
~~والجورب: فوق الجرموق يغطي الكعبين بعض التغطية دون النعل، وهي تكون دون
~~الكعاب. (53) - عن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني
~~أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» ، متفق عليه.
# وللأربعة عنه إلا النسائي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى
~~الخف وأسفله» . وفي إسناده ضعف.
# PageV01P080
# (53) - عن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال:
~~كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال:
~~دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» ، متفق عليه.
# وللأربعة عنه إلا النسائي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى
~~الخف وأسفله» . وفي إسناده ضعف.
#
### | [سبل السلام]
# [عن " المغيرة بن شعبة " - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -] أي في سفر كما صرح به البخاري. وعند مالك وأبي داود تعيين
~~السفر أنه في غزوة تبوك، وتعيين الصلاة أنها صلاة الفجر ms0084 [فتوضأ] أي أخذ في
~~الوضوء كما صرحت به الأحاديث، ففي لفظ: [تمضمض واستنشق ثلاث مرات] وفي
~~أخرى: [فمسح برأسه]
# فالمراد بقوله توضأ أخذ فيه، لا أنه استكمله كما هو ظاهر اللفظ [فأهويت]
~~أي مددت يدي، أو قصدت الهوي من القيام إلى القعود [لأنزع خفيه] كأنه لم يكن
~~قد علم برخصة المسح، أو علمها وظن أنه - صلى الله عليه وسلم - سيفعل الأفضل
~~بناء على أن الغسل أفضل، ويأتي فيه الخلاف، أو جواز أنه لم يحصل شرط المسح،
~~وهذا الأخير أقرب لقوله [فقال: دعهما] أي الخفين [فإني أدخلتهما طاهرتين]
~~حال من القدمين كما تبينه رواية أبي داود [فإني أدخلت القدمين الخفين وهما
~~طاهرتان] [فمسح عليهما] [متفق عليه] بين الشيخين؛ ولفظه هنا للبخاري. وذكر
~~البزار أنه روي عن " المغيرة " من ستين طريقا، وذكر منها ابن منده خمسة
~~وأربعين طريقا.
# والحديث دليل على جواز المسح على الخفين في السفر؛ لأن هذا الحديث ظاهر
~~فيه كما عرفت.
# وأما في الحضر فيأتي الكلام عليه في الحديث الثالث.
# وقد اختلف العلماء في جواز ذلك، فالأكثر على جوازه سفرا لهذا الحديث،
~~وحضرا لغيره من الأحاديث، قال " أحمد بن حنبل ": فيه أربعون حديثا عن
~~الصحابة مرفوعة. وقال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين صحابيا.
# وقال ابن عبد البر في الاستذكار: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~المسح على الخفين نحو من أربعين من الصحابة، ونقل ابن المنذر عن الحسن
~~البصري قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه
~~كان يمسح على الخفين: وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته،
~~فبلغوا ثمانين صحابيا، والقول بالمسح قول أمير المؤمنين " علي " - عليه
~~السلام -، " وسعد بن أبي وقاص "، " وبلال، " وحذيفة "، " وبريدة "، "
~~وخزيمة بن ثابت "،
# PageV01P081
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وسلمان "، " وجرير البجلي، وغيرهم؛ قال ابن المبارك: ليس في المسح على
~~الخفين بين الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه إنكاره فقد روي عنه إثباته.
~~وقال ابن عبد البر: لا أعلم أنه روي ms0085 عن أحد من السلف إنكاره إلا عن " مالك
~~"، مع أن الرواية الصحيحة عنه مصرحة بإثباته.
# قال المصنف: قد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح متواتر؛ وقال به أبو حنيفة،
~~والشافعي، وغيرهما مستدلين بما سمعت.
# وروي عن الهادوية والإمامية والخوارج القول بعدم جوازه، واستدلوا بقوله
~~تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] قالوا: فعينت الآية مباشرة
~~الرجلين بالماء، واستدلوا أيضا بما سلف في باب الوضوء من أحاديث التعليم،
~~وكلها عينت غسل الرجلين، قالوا: والأحاديث التي ذكرتم في المسح منسوخة بآية
~~المائدة، والدليل على النسخ قول " علي " - عليه السلام -: سبق الكتاب
~~الخفين.
# وقول " ابن عباس ": ما مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~المائدة. وأجيب بأن آية الوضوء نزلت في غزوة المريسيع، ومسحه - صلى الله
~~عليه وسلم - في غزوة تبوك كما عرفت، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر. بأنه لو
~~سلم تأخر آية المائدة فلا منافاة بين المسح والآية؛ لأن قوله تعالى
~~{وأرجلكم} [المائدة: 6] مطلق، وقيدته أحاديث المسح على الخف، أو عام وخصصته
~~تلك الأحاديث.
# وأما ما روي عن " علي " - عليه السلام - فهو حديث منقطع، وكذا ما روي عن
~~" ابن عباس "، مع أنه يخالف ما ثبت عنهما من القول بالمسح، وقد عارض
~~حديثهما ما هو أصح منهما، وهو حديث " جرير البجلي "، فإنه لما روى أنه رأى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على خفيه قيل له: هل كان ذلك قبل
~~المائدة أو بعدها؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟ وهو حديث صحيح.
# وأما أحاديث التعليم فليس فيها ما ينافي جواز المسح على الخفين، فإنها
~~كلها فيمن ليس عليه خفان فأي دلالة على نفي ذلك، على أنه قد يقال: قد ثبت
~~في آية المائدة القراءة بالجر لأرجلكم عطفا على الممسوح وهو الرأس، فيحمل
~~على مسح الخفين كما بينته السنة، ويتم ثبوت المسح بالسنة والكتاب، وهو أحسن
~~الوجوه التي توجه به قراءة الجر.
# إذا عرفت هذا فللمسح عند القائلين به شرطان:
# ما أشار إليه الحديث وهو لبس الخفين مع كمال طهارة القدمين، وذلك بأن
~~يلبسهما وهو ms0086 على طهارة تامة، بأن يتوضأ حتى يكمل وضوءه ثم يلبسهما، فإذا
~~أحدث بعد ذلك حدثا أصغر جاز المسح عليهما، بناء على أنه أريد بطاهرتين
~~الطهارة الكاملة، وقد قيل: بل يحتمل أنهما طاهرتان عن النجاسة، يروى عن
~~داود، ويأتي من الأحاديث ما يقوي القول الأول. مستفاد من مسمى الخف، فإن
~~المراد به الكامل؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق، وذلك بأن يكون ساترا، قويا،
~~مانعا نفوذ الماء غير مخرق، فلا يمسح على ما لا يستر العقبين، ولا على مخرق
~~يبدو منه محل الفرض، ولا على منسوج إذا لم يمنع نفوذ الماء،
# PageV01P082
# (54) - «وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لو كان
~~الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه» ، أخرجه أبو داود بإسناد حسن..
#
### | [سبل السلام]
# ولا مغصوب لوجوب نزعه. هذا وحديث " المغيرة " لم يبين كيفية المسح، ولا
~~كميته، ولا محله، ولكن الذي أفاده قول المصنف. وللأربعة عنه إلا النسائي
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف وأسفله» ، وفي إسناده ضعف.
# بين أن محل المسح أعلى الخف وأسفله؛ ويأتي من ذهب إليه ولكنه قد أشار إلى
~~ضعفه، وبين وجه ضعفه في التلخيص، وأن أئمة الحديث ضعفوه بكاتب " المغيرة "
~~هذا، وكذلك بين محل المسح وعارض حديث المغيرة هذا.
### | [المسح على ظاهر الخفين]
# وعن " علي " - عليه السلام - أنه قال: [لو كان الدين بالرأي] أي بالقياس
~~وملاحظة المعاني [لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه] أي ما تحت القدمين
~~أولى بالمسح الذي هو على أعلاهما؛ لأنه الذي يباشر المشي، ويقع على ما
~~ينبغي إزالته، بخلاف أعلاه وهو ما على ظهر القدم [وقد رأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه] [أخرجه أبو داود بإسناد حسن] قال
~~المصنف في التلخيص: إنه حديث صحيح.
# والحديث فيه إبانة لمحل المسح على الخفين، وأنه ظاهرهما لا غير ولا يمسح
~~أسفلهما.
# وللعلماء في ذلك قولان: أحدهما: أن يغمس يديه ms0087 في الماء؛ ثم يضع باطن كفه
~~اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر اليمنى إلى
~~ساقه اليسرى إلى أطراف أصابعه؛ وهذا للشافعي، واستدل لهذه الكيفية بما ورد
~~في حديث المغيرة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على خفيه ووضع يده
~~اليمنى ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، كأني أنظر
~~أصابعه على الخفين» رواه البيهقي، وهو منقطع على أنه لا يفي بتلك الصفة.
~~مسح أعلى الخف دون أسفله، وهي التي أفادها حديث " علي " - عليه السلام -
~~هذا.
# وأما القدر المجزئ من ذلك فقيل: لا يجزئ إلا قدر ثلاث أصابع، وقيل: ولو
~~بأصبع؛ وقيل: لا يجزئ إلا إذا مسح أكثره، وحديث " علي " وحديث " المغيرة "
~~المذكوران في الأصل ليس فيهما تعرض لذلك؛ نعم قد روي عن " علي " - عليه
~~السلام - «أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظهر الخف
~~خطوطا بالأصابع» ] قال النووي: إنه حديث ضعيف.
# وروي عن جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أرى بعض من علمه المسح أن
~~يمسح بيديه من مقدم الخفين إلى أصل
# PageV01P083
# (55) - وعن صفوان بن عسال قال: «كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن،
~~إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي، واللفظ له،
~~وابن خزيمة وصححاه.
#
### | [سبل السلام]
# الساق مرة وفرج بين أصابعه» قال المصنف: إسناده ضعيف جدا.
# فعرفت أنه لم يرد في الكيفية ولا الكمية حديث يعتمد عليه إلا حديث " علي
~~" في بيان المسح، والظاهر أنه إذا فعل المكلف ما يسمى مسحا على الخف لغة
~~أجزأه،
### | [مدة المسح على الخفين]
# أما مقدار زمان جواز المسح فقد أفاده.
# (55) - وعن صفوان بن عسال قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا
~~إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة ولكن من
~~غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي، واللفظ له، وابن خزيمة وصححاه.
# وعن " صفوان " بفتح الصاد ms0088 المهملة وسكون الفاء " ابن عسال " بفتح المهملة
~~وتشديد السين المهملة وباللام " المرادي " سكن الكوفة، قال: [كان النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا] جمع سافر كتجر جمع تاجر «ألا
~~ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة» أي: فننزعها ولو قبل مرور
~~الثلاث [ولكن] لا ننزعهن [من غائط وبول ونوم] أي لأجل هذه الأحداث، إلا إذا
~~مرت المدة المقدرة، أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه
~~أي: الترمذي، وابن خزيمة، ورواه الشافعي، وابن ماجه، وابن حبان،
~~والدارقطني، والبيهقي. وقال الترمذي عن البخاري: إنه حديث حسن، بل قال
~~البخاري: ليس في التوقيت شيء أصح من حديث " صفوان بن عسال المرادي "، وصححه
~~الترمذي والخطابي.
# والحديث دليل على توقيت إباحة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام
~~ولياليهن، وفيه دلالة على اختصاصه بالوضوء دون الغسل، وهو مجمع عليه، وظاهر
~~قوله " يأمرنا " للوجوب؛ ولكن الإجماع صرفه عن ظاهره فبقي للإباحة وللندب.
# وقد اختلف العلماء هل الأفضل المسح على الخفين أو خلعهما وغسل القدمين؟
~~قال المصنف عن ابن المنذر: والذي أختاره أن المسح أفضل.
# وقال النووي: صرح أصحابنا بأن الغسل أفضل، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن
~~السنة كما قالوا في تفضيل القصر على الإتمام.
# PageV01P084
# (56) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
~~«جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما
~~وليلة للمقيم - يعني في المسح على الخفين -» أخرجه مسلم.
# (57) - وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - سرية، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب يعني العمائم - والتساخين يعني
~~الخفاف» . رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (56) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «جعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم - يعني في
~~المسح على الخفين -» أخرجه مسلم وعن " علي " - عليه السلام - قال «جعل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة
~~للمقيم» يعني في المسح ms0089 على الخفين، هذا مدرج من كلام " علي "، أو من غيره
~~من الرواة، أخرجه مسلم. وكذلك أخرجه أبو داود، والترمذي؛ وابن حبان،
~~والحديث دليل على توقيت المسح على الخفين للمسافر، كما سلف في الحديث قبله،
~~ودليل على مشروعية المسح للمقيم أيضا، وعلى تقدير زمان إباحته بيوم وليلة
~~للمقيم، وإنما زاد في المدة للمسافر؛ لأنه أحق بالرخصة من المقيم لمشقة
~~السفر.
### | [كيفية المسح على الخفين ومقدار ما يمسح ووقته]
# وعن " ثوبان " بفتح المثلثة، تثنية ثوب، وهو أبو عبد الله أو أبو عبد
~~الرحمن ". قال ابن عبد البر: والأول أصح " ابن بجدد "، بضم الموحدة وسكون
~~الجيم وضم الدال المهملة الأولى، وقيل ابن جحدر " بفتح الجيم وسكون الحاء
~~المهملة فدال مهملة فراء. وهو من أهل السراة، موضع بين مكة والمدينة؛ وقيل:
~~من حمير أصابه سبي، فشراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، ولم
~~يزل ملازما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا وحضرا، إلى أن توفي -
~~صلى الله عليه وسلم -، فنزل الشام، ثم انتقل إلى حمص، فتوفي بها سنة أربع
~~وخمسين. قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأمرهم أن يمسحوا
~~على العصائب، يعني العمائم» سميت عصابة لأنه يعصب بها الرأس والتساخين بفتح
~~المثناة بعدها سين مهملة وبعد الألف خاء معجمة فمثناة تحتية فنون، جمع
~~تسخان. قال في القاموس: التساخين المراجل الخفاف، وفسرها الراوي بقوله:
~~[يعني: الخفاف جمع خف، والظاهر أنه وما قبله يعني العمائم مدرج في الحديث
~~من كلام الراوي، رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم
# ظاهر الحديث أنه يجوز المسح
# PageV01P085
# (58) - وعن عمر - رضي الله عنه - موقوفا - وعن أنس -
~~مرفوعا - «إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما، ولا
~~يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة» أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه.
# (59) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي: «أنه رخص للمسافر ثلاثة
~~أيام
#
### | [سبل السلام]
# على العمائم كالمسح على الخفين، وهل يشترط فيها الطهارة للرأس والتوقيت
~~كالخفين؟ نجد فيه كلاما للعلماء، ثم رأيت بعد ذلك ms0090 في حواشي القاضي عبد
~~الرحمن على بلوغ المرام: أنه يشترط في جواز المسح على العمائم أن يعتم
~~الماسح بعد كمال الطهارة كما يفعل الماسح على الخف، وقال: وذهب إلى المسح
~~على العمائم بعض العلماء، ولم يذكر لما ادعاه دليلا. وظاهره أيضا أنه لا
~~يشترط للمسح عذر، وأنه يجزئ مسحها وإن لم يمس الرأس ماء أصلا.
# وقال ابن القيم: إنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على العمامة فقط، ومسح
~~على الناصية: وكمل على العمامة وقيل: لا يكون ذلك إلا للعذر، لأن في الحديث
~~عند أبي داود: «أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فأصابهم البرد، فلما
~~قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب
~~والتساخين» فيحمل ذلك على العذر، وفي هذا الحمل بعد، وإن جنح إلى القول به
~~في الشرح، لأنه قد ثبت المسح على الخفين والعمامة من غير عذر، في غير هذا.
# (58) - وعن عمر - رضي الله عنه - موقوفا - وعن أنس - مرفوعا - «إذا توضأ
~~أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من
~~الجنابة» أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه [وعن " عمر " موقوفا. الموقوف هو:
~~ما كان من كلام الصحابي ولم ينسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعن "
~~أنس " مرفوعا إليه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه
~~فليمسح عليهما»
# تقييد اللبس والمسح ببعد الوضوء دليل على أنه أريد بطاهرتين في حديث "
~~المغيرة " وما في معناه الطهارة المحققة من الحدث الأصغر «وليصل فيهما ولا
~~يخلعهما إن شاء» قيدهما بالمشيئة دفعا لما يفيده ظاهر الأمر من الوجوب،
~~وظاهر النهي من التحريم «إلا من جنابة» فقد عرفت أنه يجب خلعهما أخرجه
~~الدارقطني والحاكم وصححه. والحديث قد أفاد شرطية الطهارة وأطلقه عن التوقيت
~~فهو مقيد به، كما يفيده حديث " صفوان "، وحديث " علي " - عليه السلام -.
# PageV01P086
# ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه:
~~أن يمسح عليهما» . أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة.
# (60) - وعن «أبي بن عمارة - رضي الله عنه -، أنه قال: يا رسول الله أمسح ms0091
~~على الخفين؟ قال: نعم قال: يوما؟ قال: نعم قال: ويومين؟ قال: نعم قال:
~~وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت» أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي.
#
### | [سبل السلام]
### | [مدة المسح على الخفين في السفر والحضر]
# وعن " أبي بكرة " بفتح الموحدة وسكون الكاف وراء، اسمه نفيع "، بضم النون
~~وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره عين مهملة، ابن مسروح ": وقيل: ابن
~~الحارث "، وكان أبو بكرة " يقول: أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ويأبى أن ينتسب، وكان نزل من حصن الطائف " عند حصاره - صلى الله عليه
~~وسلم - له في جماعة من غلمان أهل الطائف، وأسلم وأعتقه - صلى الله عليه
~~وسلم -، وكان من فضلاء الصحابة. قال ابن عبد البر: كان مثل النضر بن
~~العبادة، ومات بالبصرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين؛ وكان أولاده أشرافا
~~بالبصرة بالعلم والولايات، وله عقب كثير. «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن» أي في المسح على الخفين «وللمقيم
~~يوما وليلة إذا تطهر» أي كل من المقيم والمسافر إذا تطهر من الحدث الأصغر
~~[فلبس خفيه] ليس المراد من الفاء التعقيب، بل مجرد العطف؛ لأنه معلوم أنه
~~ليس شرطا في المسح [أن يمسح عليهما] أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة،
~~وصححه الخطابي أيضا، ونقل البيهقي أن الشافعي صححه، وأخرجه ابن حبان، وابن
~~الجارود، وابن أبي شيبة، والبيهقي، والترمذي في العلل.
# الحديث مثل حديث علي " - عليه السلام - في إفادة مقدار المدة للمسافر
~~والمقيم، ومثل حديث عمر " وأنس " في شرطية الطهارة، وفيه إبانة أن المسح
~~رخصة، لتسمية الصحابي له بذلك.
# (60) - وعن «أبي بن عمارة - رضي الله عنه -، أنه قال: يا رسول الله أمسح
~~على الخفين؟ قال: نعم قال: يوما؟ قال: نعم قال: ويومين؟ قال: نعم قال:
~~وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت» أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي. وعن
~~أبي " بضم الهمزة وتشديد المثناة التحتية ابن عمارة " بكسر العين المهملة
~~وهو المشهور، وقد تضم.
# قال المصنف في التقريب: مدني سكن مصر، له صحبة، في إسناد ms0092 حديثه اضطراب،
~~يريد هذا الحديث، ومثله قال ابن عبد البر في الاستيعاب. أنه «قال: يا رسول
~~الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: نعم، قال: ويومين؟ قال:
~~نعم، قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم وما شئت» ، [أخرجه أبو داود وقال: ليس
~~بالقوي] . قال الحافظ المنذري في مختصر السنن وبمعناه: أي بمعنى ما قال أبو
~~داود
# PageV01P087
# (61) - عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - على عهده - ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون
~~ولا يتوضئون» أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم
#
### | [سبل السلام]
# قال البخاري، وقال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال الدارقطني، هذا
~~إسناد لا يثبت (اه) : وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره؛ وقال ابن
~~عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم، وبالغ ابن الجوزي فعده في
~~الموضوعات.
# وهو دليل على عدم توقيت المسح في حضر ولا سفر، وهو مروي عن مالك، وقديم
~~قولي الشافعي، ولكن الحديث لا يقاوم مفاهيم الأحاديث التي سلفت ولا
~~يدانيها، ولو ثبت لكان إطلاقه مقيدا بتلك الأحاديث، كما يفيد بشرطية
~~الطهارة التي أفادتها، هذا وأحاديث باب المسح تسعة، وعدها في الشرح ثمانية،
~~ولا وجه له.
### | [باب نواقض الوضوء]
# النواقض: جمع ناقض، والنقض في الأصل: حل المبرم، ثم استعمل في إبطال
~~الوضوء بما عينه الشارع مبطلا مجازا، ثم صار حقيقة عرفية؛ وناقض الوضوء:
~~ناقض للتيمم، فإنه بدل عنه.
# (61) - عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على عهده - ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» أخرجه
~~أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم. عن أنس بن مالك " قال: «كان
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق»
~~من باب ضرب يضرب: أي تميل [رءوسهم] أي من النوم [ثم يصلون لا يتوضئون]
~~أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني وأصله في مسلم وأخرجه الترمذي وفيه:
~~[يوقظون للصلاة] وفيه: «حتى إني لأسمع ms0093 لأحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا
~~يتوضئون» . وحمله جماعة من العلماء على نوم الجالس، ودفع هذا التأويل بأن
~~في رواية عن أنس " [يضعون جنوبهم] رواها يحيى القطان.
# قال ابن دقيق العيد: يحمل على النوم الخفيف، ورد بأنه لا يناسبه ذكر
~~الغطيط والإيقاظ، فإنهما لا يكونان إلا في نوم مستغرق.
# إذا عرفت هذا: فالأحاديث قد اشتملت على خفقة الرأس، وعلى الغطيط، وعلى
~~الإيقاظ وعلى وضع الجنوب، وكلها وصفت بأنهم لا يتوضئون من ذلك، فاختلف
~~العلماء في ذلك
# PageV01P088
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# على أقوال ثمانية: (الأول) : أن النوم ناقض مطلقا على كل حال، بدليل
~~إطلاقه في حديث صفوان بن عسال " الذي سلف في مسح الخفين، وفيه: [من بول أو
~~غائط أو نوم] قالوا: فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض، وحديث أنس "
~~بأي عبارة روي. ليس فيه بيان أنه قررهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على ذلك، ولا رآهم، فهو فعل صحابي لا يدرى كيف وقع، والحجة إنما هي في
~~أفعاله، وأقواله وتقريراته.
# (القول الثاني) : أنه لا ينقض مطلقا لما سلف من حديث أنس "، وحكاية نوم
~~الصحابة على تلك الصفات، ولو كان ناقضا لما أقرهم الله عليه، وأوحى إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله،
~~وبالأولى صحة صلاة من خلفه، ولكنه يرد عليهم حديث صفوان بن عسال ".
# (القول الثالث) : أن النوم ناقض كله، إنما يعفى عن خفقتين ولو توالتا،
~~وعن الخفقات المتفرقات، وهو مذهب الهادوية والخفقة: هي ميلان الرأس من
~~النعاس، وحد الخفقة أن لا يستقر رأسه من الميل حتى يستيقظ، ومن لم يمل
~~رأسه، عفي له عن قدر خفقة، وهي ميل الرأس فقط حتى يصل ذقنه صدره قياسا على
~~نوم الخفقة، ويحملون أحاديث أنس " على النعاس الذي لا يزول معه التمييز،
~~ولا يخفى بعده.
# (القول الرابع) :
# أن النوم ليس بناقض بنفسه، بل هو مظنة للنقض لا غير، فإذا نام جالسا،
~~ممكنا مقعدته من الأرض، لم ينقض، وإلا انتقض: ms0094 وهو مذهب الشافعي، واستدل
~~بحديث علي - عليه السلام - «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» حسنه الترمذي
~~إلا أن فيه من لا تقوم به حجة، وهو بقية بن الوليد " وقد عنعنه، وحمل
~~أحاديث أنس " على من نام ممكنا مقعدته جمعا بين الأحاديث، وقيد حديث صفوان
~~" بحديث علي " - عليه السلام - هذا.
# (الخامس) : أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلي راكعا أو ساجدا أو
~~قائما، فإنه لا ينتقض وضوءه، سواء كان في الصلاة أو خارجها، فإن نام مضطجعا
~~أو على قفاه نقض، واستدل له بحديث: «إذا نام العبد في سجوده باهى الله به
~~الملائكة يقول: عبدي روحه عندي، وجسده ساجد بين يدي» رواه البيهقي وغيره،
~~وقد ضعف. قالوا: فسماه ساجدا وهو نائم، ولا سجود إلا بطهارة. وأجيب بأنه
~~سماه باعتباره أول أمره أو باعتبار هيئته.
# (السادس) : أنه ينتقض إلا نوم الراكع والساجد للحديث الذي سبق، وإن كان
~~خاصا بالسجود فقد قاس عليه الركوع، كما قاس الذي قبله على سائر هيئات
~~المصلي.
# (السابع) :
# أنه لا ينقض النوم في الصلاة على أي حال، وينقض خارجها، وحجته الحديث
~~المذكور؛ لأنه حجة هذه الأقوال الثلاثة.
# (الثامن) : أن كثير النوم ينقض على كل حال، ولا ينقض قليله، وهؤلاء
~~يقولون: إن النوم ليس بناقض بنفسه، بل مظنة النقض، والكثير مظنة بخلاف
~~القليل، وحملوا أحاديث أنس " على القليل، إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل
~~ولا الكثير، حتى يعلم
# PageV01P089
# (62) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «جاءت
~~فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول
~~الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق،
~~وليس بحيض: فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم
~~صلي» - وللبخاري " ثم توضئي لكل صلاة " وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدا.
#
### | [سبل السلام]
# كلامهم بحقيقته، وهل هو داخل تحت أحد الأقوال أم لا؟ .
# فهذه أقوال العلماء في النوم اختلفت أنظارهم فيه لاختلاف الأحاديث التي
~~ذكرناها. وفي الباب أحاديث لا ms0095 تخلو عن قدح، أعرضنا عنها، والأقرب القول بأن
~~النوم ناقض لحديث صفوان "، وقد عرفت أنه صححه ابن خزيمة، والترمذي،
~~والخطابي، ولكن لفظ النوم في حديثه مطلق ودلالة الاقتران ضعيفة، فلا يقال
~~قد قرن بالبول أو الغائط وهما ناقضان على كل حال.
# ولما كان مطلق ورود حديث أنس " بنوم الصحابة، وأنهم كانوا لا يتوضئون ولو
~~غطوا غطيطا، وبأنهم يضعون جنوبهم، وبأنهم كانوا يوقظون، والأصل جلالة
~~قدرهم، وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء، سيما وقد حكاه أنس " عن الصحابة
~~مطلقا، ومعلوم أن فيهم العلماء العارفين بأمور الدين، خصوصا الصلاة التي هي
~~أعظم أركان الإسلام وسيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه - صلى الله
~~عليه وسلم -، فإنهم أعيان الصحابة، وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان
~~" بالنوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك، ويؤول ما ذكره أنس " من الغطيط
~~ووضع الجنوب والإيقاظ بعدم الاستغراق، فقد يغط من هو في مبادئ نومه قبل
~~استغراقه، ووضع الجنب لا يستلزم الاستغراق، فقد كان - صلى الله عليه وسلم -
~~يضع جنبه بعد ركعتي الفجر ولا ينام، فإنه كان يقوم لصلاة الفجر بعد وضع
~~جنبه، وإن كان قد قيل: إنه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -: أنه لا ينقض
~~نومه وضوءه، فعدم ملازمة النوم لوضع الجنب معلومة، والإيقاظ قد يكون لمن هو
~~في مبادئ النوم، فينبه لئلا يستغرقه النوم.
# هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء، والجنون، والسكر بأي مسكر، بجامع زوال
~~العقل، وذكر في الشرح: أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح كان
~~الدليل الإجماع.
### | [ما به يميز دم الحيض من الاستحاضة]
# وعن عائشة " - رضي الله عنها - قالت: [جاءت فاطمة بنت أبي حبيش " حبيش
~~بضم
# PageV01P090
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية فشين معجمة.
~~وفاطمة " قرشية أسدية، وهي زوج عبد الله بن جحش "، «إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض» من الاستحاضة، وهو
~~جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه [فلا أطهر، أفأدع ms0096 الصلاة؟ قال: لا
~~إنما ذلك] بكسر الكاف خطاب للمؤنث [عرق] بكسر العين المهملة وسكون الراء
~~فقاف؛ وفي فتح الباري: أن هذا العرق يسمى العاذل بعين مهملة وذال معجمة،
~~ويقال عاذر بالراء بدلا عن اللام، كما في القاموس [وليس بحيض] فإن الحيض
~~يخرج من قعر رحم المرأة، فهو إخبار باختلاف المخرجين، وهو رد لقولها: لا
~~أطهر؛ لأنها اعتقدت أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم، فكنت بعدم
~~الطهر عن اتصاله، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي، فظنت أن ذلك الحكم
~~مقترن بجريان الدم، فأبان لها - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس بحيض، وأنها
~~طاهرة يلزمها الصلاة [فإذا أقبلت حيضتك] بفتح الحاء ويجوز كسرها، والمراد
~~بالإقبال ابتداء دم الحيض [فدعي الصلاة] يتضمن نهي الحائض عن الصلاة،
~~وتحريم ذلك عليها، وفساد صلاتها، وهو إجماع [وإذا أدبرت] هو ابتداء
~~انقطاعها [فاغسلي عنك الدم] أي واغتسلي، وهو مستفاد من أدلة أخرى [ثم صلي]
~~متفق عليه
# الحديث دليل على وقوع الاستحاضة، وعلى أن لها حكما يخالف حكم الحيض، وقد
~~بينه - صلى الله عليه وسلم - أكمل بيان، فإنه أفتاها بأنها لا تدع الصلاة
~~مع جريان الدم، وبأنها تنتظر وقت إقبال حيضتها فتترك الصلاة فيها، وإذا
~~أدبرت غسلت الدم واغتسلت، كما ورد في بعض طرق البخاري: [واغتسلي] . وفي
~~بعضها كرواية المصنف هنا الاقتصار على غسل الدم.
# والحاصل: أنه قد ذكر الأمران في الأحاديث الصحيحة: غسل الدم، والاغتسال،
~~وإنما بعض الرواة اقتصر على أحد الأمرين، والآخر على الآخر؛ ثم أمرها
~~بالصلاة بعد ذلك؛ نعم وإنما بقي الكلام في معرفتها لإقبال الحيض مع استمرار
~~الدم بماذا يكون؟ فإنه قد أعلم الشارع المستحاضة بأحكام إقبال الحيضة
~~وإدبارها، فدل على أنها تميز ذلك بعلامة.
# وللعلماء في ذلك قولان:
# (أحدهما) : أنها تميز ذلك بالرجوع إلى عادتها، فإقبالها وجود الدم في أول
~~أيام العادة؛ وورد الرد إلى أيام العادة في حديث فاطمة " في بعض الروايات
~~بلفظ: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» وسيأتي في باب الحيض
~~تحقيق الكلام على ذلك. ms0097
# (الثاني) :
# ترجع إلى صفة الدم، كما يأتي في حديث عائشة " في قصة فاطمة بنت أبي حبيش
~~" هذه بلفظ: «إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا
~~كان الآخر فتوضئي وصلي» ويأتي في باب الحيض إن شاء الله تعالى.
# فيكون إقبال الحيض إقبال الصفة وإدباره إدبارها، ويأتي أيضا الأمر بالرد
~~إلى عادة النساء، ويأتي تحقيق ذلك جميعا،
# PageV01P091
# (63) - وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
~~كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله:
~~فقال: فيه الوضوء» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
# ويأتي بيان اختلاف العلماء، وأن كلا ذهب إلى القول بالعمل بعلامة من
~~العلامات.
# وللبخاري: أي حديث عائشة " هذا زيادة [ثم توضئي لكل صلاة] وأشار مسلم إلى
~~أنه حذفها عمدا؛ فإنه قال في صحيحه بعد سياق الحديث: وفي حديث حماد حرف
~~تركنا ذكره. قال البيهقي: هو قوله: [توضئي] ؛ لأنها زيادة غير محفوظة، وأنه
~~تفرد بها بعض الرواة عن غيره ممن روى الحديث، وقد قرر المصنف في الفتح أنها
~~ثابتة من طرق ينتفي معها تفرد من قاله مسلم.
# واعلم أن المصنف ساق حديث المستحاضة في باب النواقض، وليس المناسب للباب
~~إلا هذه الزيادة لا أصل الحديث، فإنه من أحكام باب الاستحاضة، والحيض
~~وسيعيده هنالك، فهذه الزيادة هي الحجة على أن دم الاستحاضة حدث من جملة
~~الأحداث ناقض للوضوء ولهذا أمر الشارع بالوضوء منه لكل صلاة، إنما رفع
~~الوضوء حكمه لأجل الصلاة، فإذا فرغت من الصلاة نقض وضوءها؛ وهذا قول
~~الجمهور أنها تتوضأ لكل صلاة؛ وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنها تتوضأ لوقت
~~كل صلاة، وأن الوضوء متعلق بالوقت، وأنها تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت
~~من النوافل، وتجمع بين الفريضتين على وجه الجواز عند من يجيز ذلك أو لعذر؛
~~وقالوا: الحديث فيه مضاف مقدر وهو لوقت كل صلاة فهو من مجاز الحذف ولكنه لا
~~بد من قرينة توجب التقدير وقد تكلف في الشرح إلى ذكر ما لعله ms0098 يقال: إنه
~~قرينة للحذف وضعفه؛ وذهبت المالكية إلى أنه يستحب الوضوء ولا يجب إلا لحدث
~~آخر، وسيأتي تحقيق ما في ذلك في حديث حمنة بنت جحش " في باب الحيض إن شاء
~~الله تعالى، وتأتي أحكام المستحاضة التي تجوز لها وتفارق بها الحائض هنالك،
~~فهو محل الكلام عليها، وفي الشرح سرده هنا، وأما هنا فما ذكر حديثها إلا
~~باعتبار نقض الاستحاضة للوضوء.
### | [الوضوء من المذي فقط]
# وعن «علي - عليه السلام - قال كنت رجلا مذاء» بزنة ضراب، صيغة مبالغة، من
~~المذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، وفيه لغات، وهو ماء
~~أبيض لزج رقيق يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، أو إرادته يقال مذى زيد
~~يمذي، مثل: مضى يمضي، وأمذى يمذي، مثل: أعطى يعطي [فأمرت المقداد " وهو ابن
~~الأسود الكندي [أن يسأل
# PageV01P092
# (64) - وعن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» ، أخرجه أحمد وضعفه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أي عما يجب على من أمذى، فسأله [فقال:
~~فيه الوضوء] متفق عليه واللفظ للبخاري: وفي بعض ألفاظه عند البخاري بعد هذا
~~[فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وفي لفظ [لمكان ابنته
~~مني] وفي لفظ لمسلم [لمكان فاطمة "] ووقع عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة
~~«عن علي - عليه السلام - بلفظ كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى
~~تشقق ظهري» وزاد في لفظ للبخاري فقال: «توضأ واغسل ذكرك» وفي مسلم: «اغسل
~~ذكرك وتوضأ» .
# وقد وقع اختلاف في السائل: هل هو المقداد " كما في هذه الرواية؟ أو عمار
~~"، كما في رواية أخرى؟ وفي رواية أخرى أن عليا " - رضي الله عنه - هو
~~السائل، وجمع ابن حبان بين ذلك بأن عليا " - عليه السلام - أمر المقداد "
~~أن يسأل، ثم سأل بنفسه، إلا أنه تعقب بأن قوله: [فاستحييت أن أسأل لمكان
~~ابنته مني] دال على أنه - رضي الله عنه - لم يباشر السؤال، فنسبة السؤال
~~إليه في رواية ms0099 من قال إن عليا " سأل مجاز؛ لكون الأمر بالسؤال.:
# والحديث دليل على أن المذي ينقض الوضوء، ولأجله ذكره المصنف في هذا
~~الباب، ودليل على أنه لا يوجب غسلا وهو إجماع، ورواية: «توضأ واغسل ذكرك»
~~لا تقتضي تقديم الوضوء؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، ولأن لفظ رواية مسلم
~~تبين المراد.
# وأما إطلاق لفظ ذكرك فهو ظاهر في غسل الذكر كله، وليس كذلك، إذ الواجب
~~غسل محل الخارج، وإنما هو من إطلاق اسم الكل على البعض، والقرينة ما علم من
~~قواعد الشرع. وذهب البعض إلى أنه. يغسله كله عملا بلفظ الحديث، وأيده رواية
~~أبي داود «يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ» وعنده أيضا «فتغسل من ذلك فرجك
~~وأنثييك وتوضأ للصلاة» إلا أن رواية غسل الأنثيين قد طعن فيها؛ وأوضحناه في
~~حواشي ضوء النهار، وذلك أنها من رواية عروة " عن علي "، وعروة " لم يسمع من
~~علي "، إلا أنه رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبيدة " عن علي "
~~بالزيادة. قال المصنف في التلخيص: وإسناده لا مطعن فيه، فمع صحتها فلا عذر
~~عن القول بها.
# وقيل: الحكمة فيه أنه إذا غسله كله تقلص، فبطل خروج المذي، واستدل
~~بالحديث عن نجاسة المذي.
### | [القبلة لا تنقض الوضوء]
# وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض
~~نسائه ثم خرج إلى الصلاة
# PageV01P093
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ولم يتوضأ» أخرجه أحمد، وضعفه البخاري وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي
~~وابن ماجه. قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل " يضعف هذا الحديث؛ وأبو
~~داود أخرجه من طريق إبراهيم التيمي عن عائشة "، ولم يسمع منها شيئا فهو
~~مرسل؛ وقال النسائي: ليس في هذا الباب حديث أحسن منه، ولكنه مرسل؛ قال
~~المصنف: روي من عشرة أوجه عن عائشة "، أوردها البيهقي في الخلافات وضعفها.
# وقال ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيء، وإن صح فهو محمول على ما كان
~~عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس.:
# إذا عرفت هذا، فالحديث دليل على أن لمس المرأة وتقبيلها لا ينقض ms0100 الوضوء،
~~وهذا هو الأصل، والحديث مقرر للأصل، وعليه الهادوية جميعا، ومن الصحابة علي
~~- عليه السلام -.
# وذهبت الشافعية إلى أن لمس من لا يحرم نكاحها ناقض للوضوء، مستدلين بقوله
~~تعالى {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] فلزم الوضوء من اللمس؛ قالوا: أو
~~اللمس حقيقة في اليد، ويؤيد بقاءه على معناه قراءة {أو لامستم النساء}
~~[المائدة: 6] فإنها ظاهرة في مجرد لمس الرجل من دون أن يكون من المرأة فعل،
~~وهذا يحقق بقاء اللفظ على معناه الحقيقي، فقراءة {أو لامستم النساء}
~~[المائدة: 6] كذلك، إذ الأصل اتفاق معنى القراءتين.
# وأجيب عن ذلك بصرف النظر عن معناه الحقيقي للقرينة، فيحول على المجاز،
~~وهو هنا حمل الملامسة على الجماع، واللمس كذلك، والقرينة حديث عائشة "
~~المذكور، وهو إن قدح فيه بما سمعت فطرقه يقوي بعضه بعضا؛ وحديث عائشة " في
~~البخاري في «أنها كانت تعترض في قبلته - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قام
~~يصلي غمزها فقبضت رجليها؛ أي عند سجوده، وإذا قام بسطتهما» ، فإنه يؤيد
~~حديث الكتاب المذكور، ويؤيد بقاء الأصل، ويدل على أنه ليس اللمس بناقض.
# وأما اعتذار المصنف في فتح الباري عن حديثها هذا، بأنه يحتمل أنه كان
~~بحائل، أو أنه خاص به، فإنه بعيد مخالف للظاهر، وقد فسر علي - عليه السلام
~~- الملامسة بالجماع: وفسرها حبر الأمة ابن عباس بذلك، وهو المدعو له بأن
~~يعلمه الله تعالى التأويل، فأخرج عنه عبد بن حميد " أنه فسر الملامسة بعد
~~أن وضع أصبعيه في أذنيه ألا وهو النيك، وأخرج عنه الطستي أنه سأله نافع بن
~~الأزرق " عن الملامسة، ففسرها بالجماع، مع أن تركيب الآية الشريفة وأسلوبها
~~يقتضي أن المراد بالملامسة الجماع، فإنه تعالى عد من مقتضيات التيمم المجيء
~~من الغائط تنبيها على الحدث الأصغر، وعد الملامسة تنبيها على الحدث الأكبر،
~~وهو مقابل لقوله تعالى في الأمر بالغسل بالماء {وإن كنتم جنبا فاطهروا}
~~[المائدة: 6] ولو حملت الملامسة على اللمس الناقض للوضوء لفات التنبيه على
~~أن التراب يقوم مقام الماء فيرفعه للحدث الأكبر، وخالف صدر الآية. وللحنفية
~~تفاصيل لا ينتهض عليها دليل.
# PageV01P094
# (65) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه:
~~أخرج منه شيء، أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»
~~أخرجه مسلم.
# (66) - وعن طلق بن علي - رضي الله عنه - قال: «قال رجل مسست ذكري، أو
~~قال: الرجل يمس ذكره في الصلاة، أعليه الوضوء؟ فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لا، إنما هو بضعة منك» أخرجه الخمسة، وصححه ابن حبان، وقال ابن
~~المديني: هو أحسن من حديث بسرة.
#
### | [سبل السلام]
### | [شك في الحدث وهو متيقن الطهارة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا
~~يخرجن من المسجد» إذا كان فيه لإعادة الوضوء [حتى يسمع صوتا] للخارج [أو
~~يجد ريحا] له، أخرجه مسلم وليس السمع أو وجدان الريح شرطا في ذلك، بل
~~المراد حصول اليقين، وهذا الحديث الجليل أصل من أصول الإسلام، وقاعدة جليلة
~~من قواعد الفقه، وهو أنه دل على أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى
~~يتيقن خلاف ذلك، وأنه لا أثر للشك الطارئ عقبها، فمن حصل له ظن أو شك بأنه
~~أحدث وهو على يقين من طهارته لم يضره ذلك حتى يحصل له اليقين، كما أفاده
~~قوله [حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا] فإنه علقه بحصول ما يحسه، وذكرهما تمثيل،
~~وإلا فكذلك سائر النواقض كالمذي والودي، ويأتي حديث ابن عباس ": «إن
~~الشيطان يأتي أحدكم فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فلا
~~ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» والحديث عام لمن كان في الصلاة أو
~~خارجها وهو قول الجماهير.
# وللمالكية تفاصيل وفروق بين من كان داخل الصلاة أو خارجها لا ينتهض عليها
~~دليل.
### | [مس الذكر وحكمه]
# وعن طلق بفتح الطاء وسكون اللام (بن علي) اليماني الحنفي ": قال ابن عبد
~~البر: إنه من أهل اليمامة. قال: ms0102 «قال رجل: مسست ذكري، أو قال: الرجل يمس
~~ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا» أي لا
~~وضوء عليه [إنما هو] أي الذكر
# PageV01P095
# (67) - وعن بسرة بنت صفوان - رضي الله عنها - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ» أخرجه الخمسة،
~~وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب
#
### | [سبل السلام]
# بضعة] بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة [منك] أي كاليد والرجل ونحوهما؛
~~وقد علم أنه لا وضوء من مس البضعة منه، أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان. وقال
~~ابن المديني ": بفتح الميم فدال مهملة فمثناة تحتية فنون، نسبة إلى جده؛
~~وإلا فهو علي بن عبد الله المديني ": قال الذهبي: هو حافظ العصر، وقدوة أهل
~~هذا الشأن: أبو الحسن علي بن عبد الله " صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وستين
~~ومائة؛ من تلاميذه البخاري وأبو داود. وقال ابن مهدي علي بن المديني " أعلم
~~الناس بحديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . قال النسائي: كأن علي بن
~~المديني " خلق لهذا الشأن. قال العلامة محيي الدين النووي: لابن المديني
~~نحو مائة مصنف. وأحسن من حديث بسرة " بضم الموحدة وسكون السين المهملة
~~فراء؛ ويأتي حديثها قريبا، وهذا الحديث رواه أحمد والدارقطني. وقال
~~الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب وصححه الطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي،
~~وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي.:
# والحديث دليل على ما هو الأصل من عدم نقض مس الذكر للوضوء، وهو مروي عن
~~علي - عليه السلام - وعن الهادوية، والحنفية، وذهب إلى أن مسه ينقض الوضوء
~~جماعة من الصحابة والتابعين، ومن أئمة المذاهب: أحمد، والشافعي، مستدلين
~~بقوله:
# (67) - وعن بسرة بنت صفوان - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ» أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي وابن
~~حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.
# وعن بسرة تقدم ضبط لفظها وهي بنت صفوان بن نوفل "، القرشية الأسدية، كانت
~~من المبايعات له - صلى ms0103 الله عليه وسلم -، روى عنها عبد الله بن عمر "،
~~وغيره. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فليتوضأ»
~~أخرجه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا
~~الباب وأخرجه أيضا الشافعي، وأحمد وابن خزيمة؛ والحاكم، وابن الجارود، وقال
~~الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه يحيى بن معين، والبيهقي والحازمي والقدح فيه
~~بأنه رواه عروة " عن مروان " أو عن رجل مجهول، غير صحيح، فقد ثبت أن عروة "
~~سمعه من بسرة " من غير واسطة، كما جزم به ابن خزيمة وغيره من أئمة الحديث،
~~وكذلك
# PageV01P096
# (68) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس، أو مذي فليتوضأ،
~~ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم» . أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد
~~وغيره.
#
### | [سبل السلام]
# القدح فيه بأن هشام بن عروة " الراوي له عن أبيه، غير صحيح، فقد ثبت أنه
~~سمعه من أبيه، فاندفع القدح وصح الحديث.:
# وبه استدل من سمعت من الصحابة، والتابعين، وأحمد، والشافعي، على نقض مس
~~الذكر للوضوء.
# والمراد مسه من غير حائل؛ لأنه أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث " أبي
~~هريرة " «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب
~~عليه الوضوء» وصححه الحاكم، وابن عبد البر؛ قال ابن السكن: هو أجود ما روي
~~في هذا الباب.
# وزعمت الشافعية أن الإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف، وأنه لا نقض إذا مس
~~الذكر بظاهر كفه. ورد عليهم المحققون بأن الإفضاء: لغة الوصول، أعم من أن
~~يكون بباطن الكف أو ظاهرها.
# قال ابن حزم: لا دليل على ما قالوه لا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا
~~قول صاحب ولا قياس، ولا رأي صحيح.:
# وأيدت أحاديث بسرة " أحاديث أخر عن سبعة عشر صحابيا مخرجة في كتب الحديث،
~~ومنهم طلق بن علي " راوي حديث عدم النقض، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض
~~بأنه كان في ms0104 أول الأمر، فإنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته - صلى الله عليه
~~وسلم - مسجده، فحديثه منسوخ بحديث بسرة "، فإنها متأخرة الإسلام، وأحسن من
~~القول بالنسخ القول بالترجيح، فإن حديث بسرة " أرجح، لكثرة من صححه من
~~الأئمة، ولكثرة شواهده، ولأن بسرة " حدثت في دار المهاجرين والأنصار وهم
~~متوافرون، ولم يدفعه أحد، بل علمنا أن بعضهم صار إليه، وصار إليه عروة " عن
~~روايتها، فإنه رجع إلى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه، وكان ابن عمر يحدث به
~~عنها ولم يزل يتوضأ من مس الذكر إلى أن مات.
# قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق بن علي ": أنه لم
~~يخرجه صاحبا الصحيح، ولم يحتج بأحد من رواته، وقد احتج بجميع رواة حديث
~~بسرة "، ثم إن حديث طلق " من رواية قيس بن طلق ". قال الشافعي: قد سألنا عن
~~قيس بن طلق " فلم نجد من يعرفه، فما يكون لنا قبول خبره. وقال أبو حاتم
~~وأبو زرعة: قيس بن طلق " ليس فيمن تقوم به حجة ووهياه. وأما مالك فلما
~~تعارض الحديثان، قال بالوضوء، من مس الذكر ندبا لا وجوبا.
### | [نقض الوضوء بالقيء والرعاف ونحوهما]
# وعن عائشة " - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من أصابه قيء أو رعاف
# PageV01P097
# (69) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - «أن رجلا
~~سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت قال:
~~أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# أو قلس» بفتح القاف وسكون اللام وفتحها وسين مهملة [أو مذي] أي من أصابه
~~ذلك في صلاته [فلينصرف] منه [فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك] أي في
~~حال انصرافه ووضوئه [لا يتكلم] ؛ أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره وحاصل ما
~~ضعفوه به، أن رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غلط، والصحيح أنه
~~مرسل. قال أحمد والبيهقي: المرسل الصواب، فمن يقول: إن المرسل حجة قال:
~~ينقض ما ذكر فيه.
# والنقض بالقيء مذهب ms0105 الهادوية والحنفية، وشرطت الهادوية أن يكون من
~~المعدة، إذ لا يسمى قيئا إلا ما كان منها، وأن يكون ملء الفم دفعة لورود ما
~~يقيد المطلق هنا وهو قيء ذراع ودسعة - دفعة - تملأ الفم، كما في حديث عمار
~~"، وإن كان قد ضعف. وعند زيد بن علي: أنه ينقض مطلقا، عملا بمطلق هذا
~~الحديث، وكأنه لم يثبت عنده حديث عمار ".
# وذهب جماعة من أهل البيت والشافعي ومالك إلى أن القيء غير ناقض، لعدم
~~ثبوت حديث عائشة " هذا مرفوعا، والأصل عدم النقض، فلا يخرج عنه إلا بدليل
~~قوي.
# وأما الرعاف: ففي نقضه الخلاف أيضا؛ فمن قال بنقضه فهو عمل بهذا الحديث؛
~~ومن قال بعدم نقضه، فإنه عمل بالأصل ولم يرفع هذا الحديث.
# وأما الدم الخارج من أي موضع من البدن غير السبيلين، فيأتي الكلام عليه
~~في حديث أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى ولم يتوضأ» .
# وأما القلس: وهو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد
~~فهو القيء فالأكثر على أنه غير ناقض، لعدم نهوض الدليل فلا يخرج من الأصل.
~~وأما المذي فتقدم الكلام عليه وأنه ناقض إجماعا.
# وأما ما أفاده الحديث من البناء على الصلاة بعد الخروج منها، وإعادة
~~الوضوء حيث لم يتكلم، ففيه خلاف، فروي عن زيد بن علي "، والحنفية، ومالك،
~~وقديم قولي الشافعي: أنه يبني ولا تفسد صلاته، بشرط ألا يفعل مفسدا، كما
~~أشار إليه الحديث بقوله: [لا يتكلم] .
# وقال الهادوية والناصر والشافعي في آخر قوليه: إن الحدث يفسد الصلاة، لما
~~سيأتي من حديث طلق بن علي: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد
~~الصلاة» رواه أبو داود، ويأتي الكلام عليه.
### | [الوضوء من أكل لحوم الإبل دون الغنم]
# وعن جابر بن سمرة " - رضي الله عنه - بفتح السين المهملة وضم الميم،
~~فراء، أبو عبد الله وأبو خالد جابر بن سمرة العامري " "
# PageV01P098
# (70) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «من غسل ميتا فليغتسل. ومن حمله فليتوضأ»
~~أخرجه ms0106 أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء.
#
### | [سبل السلام]
# نزل الكوفة، ومات بها سنة أربع وسبعين، وقيل: ست وستين. «أن رجلا سأل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ أي من أكلها قال: إن
~~شئت، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» . [أخرجه مسلم]
# وروى نحوه أبو داود، والترمذي وابن ماجه، وغيرهم من حديث البراء بن عازب
~~" قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «توضئوا من لحوم الإبل ولا
~~توضئوا من لحوم الغنم» . قال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث أن
~~هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه.:
# والحديثان دليلان على نقض لحوم الإبل للوضوء، وأن من أكلها انتقض وضوءه،
~~وقال بهذا أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره البيهقي، وحكاه
~~عن أصحاب الحديث مطلقا.
# وحكى عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به.
# قال البيهقي: قد صح فيه حديثان: حديث جابر "، وحديث البراء "، وذهب إلى
~~خلافه جماعة من الصحابة، والتابعين والهادوية.
# ويروى عن الشافعي وأبي حنيفة قالوا: والحديثان إما منسوخان بحديث «إنه
~~كان آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم - عدم الوضوء مما مست النار»
~~أخرجه الأربعة، وابن حبان من حديث جابر ".
# قال النووي: دعوى النسخ باطلة؛ لأن هذا الأخير عام وذلك خاص والخاص مقدم
~~على العام، وكلامه هذا مبني على تقديم الخاص على العام مطلقا، تقدم الخاص
~~أو تأخر، وهي مسألة خلافية في الأصول بين الأصوليين، أو أن المراد بالوضوء
~~التنظيف، وهو غسل اليد، لأجل الزهومة كما جاء في الوضوء من اللبن، وأن له
~~دسما، والوارد في اللبن التمضمض من شربه.
# وذهب البعض إلى أن الأمر في الوضوء، من لحوم الإبل للاستحباب لا للإيجاب،
~~وهو خلاف ظاهر الأمر، أما لحوم الغنم فلا نقض بأكلها بالاتفاق، كذا قيل،
~~ولكن حكي في شرح السنة وجوب الوضوء مما مست النار.
# وعن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يتوضأ من أكل السكر.
# قلت: وفي ms0107 الحديث مأخذ لتجديد الوضوء، فإنه حكم بعدم نقض الأكل من لحوم
~~الغنم، وأجاز له الوضوء، وهو تجديد للوضوء على الوضوء.
# PageV01P099
# (71) - وعن عبد الله بن أبي بكر - رضي الله عنه - «أن
~~في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم أن لا
~~يمس القرآن إلا طاهر» . رواه مالك مرسلا، ووصله النسائي وابن حبان، وهو
~~معلول.
#
### | [سبل السلام]
### | [الوضوء من غسل الميت وحمله]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» أخرجه أحمد والنسائي
~~والترمذي وحسنه وقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء وذلك؛ لأنه أخرجه أحمد
~~من طريق فيها ضعف، ولكنه قد حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان لوروده من طرق
~~ليس فيها ضعف، وذكر الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج له مائة وعشرين
~~طريقا، وقال أحمد: إنه منسوخ بما رواه البيهقي عن ابن عباس أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت
~~طاهرا وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم» ولكنه ضعفه البيهقي، وتعقبه
~~المصنف؛ لأنه قال البيهقي: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة فقال المصنف:
~~أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن شيبة "، احتج به النسائي؛ ووثقه الناس،
~~ومن فوقه احتج بهم البخاري إلى أن قال: فالحديث حسن، ثم قال في الجمع بينه
~~وبين الأمر في حديث أبي هريرة "، إن الأمر للندب.
# قلت: وقرينة حديث ابن عباس " هذا، وحديث ابن عمر " عند عبد الله بن أحمد
~~": «كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» . قال المصنف: إسناده
~~صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين هذه الأحاديث.
# وأما قوله: [ومن حمله فليتوضأ] فلا أعلم قائلا يقول بأنه يجب الوضوء من
~~حمل الميت ولا يندب، قلت: ولكنه مع نهوض الحديث لا عذر عن العمل به، ويفسر
~~الوضوء بغسل اليدين كما يفيده التعليل بقوله [إن ميتكم يموت طاهرا] ms0108 فإن لمس
~~الطاهر لا يوجب غسل اليدين منه، فيكون في حمل الميت غسل اليدين ندبا تعبدا،
~~إذ المراد إذا حمله مباشرا لبدنه بقرينة السياق، ولقوله [يموت طاهرا] فإنه
~~لا يناسب ذلك إلا من يباشر بدنه بالحمل.
### | [حكم مس المصحف واشتراط الطهارة له]
# وعن عبد الله بن أبي بكر هو ابن أبي بكر الصديق " أمه وأم أسماء " واحدة،
~~أسلم
# PageV01P100
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قديما، وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف، وأصابه سهم،
~~انتقض عليه بعد سنين، فمات منه في شوال سنة إحدى عشرة، وصلى عليه أبوه [أن
~~في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم] . هو
~~عمرو بن حزم بن زيد " الخزرجي، النجاري، يكنى أبا الضحاك "، أول مشاهده
~~الخندق. واستعمله - صلى الله عليه وسلم - على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة،
~~ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن، ويأخذ صدقاتهم، وكتب له كتابا فيه
~~الفرائض والسنن، والصدقات والديات، وتوفي عمرو بن حزم " في خلافة عمر "
~~بالمدينة، وذكر هذا ابن عبد البر في الاستيعاب. أن «لا يمس القرآن إلا
~~طاهر» رواه مالك مرسلا؛ ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول، حقيقة المعلول
~~الحديث الذي يطلع على الوهم فيه القرائن وجمع الطرق، فيقال له؛ معلل،
~~والأجود أن يقال المعل، من: أعله، والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت
~~على الحديث، فأثرت فيه، وقدحت؛ وهو أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا
~~يقوم بذلك إلا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب
~~الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وإنما قال المصنف: إن هذا الحديث
~~معلول؛ لأنه من رواية سليمان بن داود " وهو متفق على تركه، كما قال ابن
~~حزم، ووهم في ذلك، فإنه ظن أنه سليمان بن داود اليمامي "، وليس كذلك، بل هو
~~سليمان بن داود الخولاني " وهو ثقة، أثنى عليه أبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان
~~بن سعيد، وجماعة من الحفاظ، واليمامي " هو المتفق على ضعفه. وكتاب عمرو بن
~~حزم " تلقاه الناس بالقبول؛ قال ابن ms0109 عبد البر: إنه أشبه المتواتر لتلقي
~~الناس له بالقبول؛ وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب،
~~فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه، ويدعون
~~رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز " وإمام عصره الزهري، بالصحة
~~لهذا الكتاب.
# وفي الباب من حديث حكيم بن حزام «لا يمس القرآن إلا طاهر» وإن كان في
~~إسناده مقال، إلا أنه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث عبد الله بن
~~عمر "، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمس القرآن إلا
~~طاهر» قال الهيثمي رجاله موثقون، وذكر له شاهدين، ولكنه يبقى النظر في
~~المراد من الطاهر، فإنه لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر
~~من الحدث الأصغر، ويطلق على المؤمن، وعلى من ليس على بدنه نجاسة، ولا بد
~~لحمله على معين من قرينة؛ وأما قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون}
~~[الواقعة: 79] فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر
~~الآية، وأن المطهرون هم الملائكة.
# PageV01P101
# (72) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» . رواه مسلم، وعلقه
~~البخاري.
# (73) - وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العين
~~وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» رواه أحمد والطبراني - وزاد
~~«ومن نام فليتوضأ» ، وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي
~~دون قوله: " استطلق الوكاء "، وفي كلا الإسنادين ضعف
# ولأبي داود أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا «إنما الوضوء على
~~من نام مضطجعا» وفي إسناده ضعف أيضا
#
### | [سبل السلام]
### | [ذكر الله في كل الأحيان]
# وعن عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» رواه مسلم؛ وعلقه البخاري والحديث مقرر
~~للأصل، وهو ذكر الله على كل حال من الأحوال؛ وهو ظاهر في عموم الذكر، فتدخل
~~تلاوة القرآن ولو كان جنبا؛ إلا ms0110 أنه قد خصصه حديث علي - عليه السلام - الذي
~~في باب الغسل «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن ما لم
~~يكن جنبا» وأحاديث أخر في معناه تأتي، وكذلك هو مخصص بحالة الغائط والبول
~~والجماع، والمراد بكل أحيانه معظمها كما قال الله تعالى {يذكرون الله قياما
~~وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191] والمصنف ذكر الحديث لئلا يتوهم أن
~~نواقض الوضوء مانعة من ذكر الله تعالى.
### | [النوم الذي ينقض الوضوء]
# وعن معاوية هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب ":، هو وأبوه من مسلمة الفتح،
~~ومن المؤلفة قلوبهم، ولاه عمر الشام بعد موت يزيد بن أبي سفيان "، ولم يزل
~~بها متوليا أربعين سنة إلى أن مات سنة ستين، في شهر رجب بدمشق، وله ثمان
~~وسبعون سنة. قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العين] أراد
~~الجنس، والمراد العينان من كل إنسان [وكاء] بكسر الواو، والمد [السه بفتح
~~السين المهملة وكسرها هي: الدبر، والوكاء ما يربط به
# PageV01P102
# (74) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى، ولم يتوضأ» . أخرجه الدارقطني ولينه.
#
### | [سبل السلام]
# الخريطة أو نحوها «فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» أي انحل رواه أحمد
~~والطبراني وزاد الطبراني: «ومن نام فليتوضأ» وهذه الزيادة في الحديث وهي
~~قوله: «ومن نام فليتوضأ» عند أبي داود من حديث علي " - عليه السلام -،
~~ولفظه: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» دون قوله: [استطلق الوكاء] وفي
~~كلا الإسنادين ضعف إسناد حديث معاوية " وإسناد حديث علي ". فإن في إسناد
~~حديث معاوية " بقية عن أبي بكر بن أبي مريم "، وهو ضعيف.
# وفي حديث علي " أيضا بقية عن الوضين بن عطاء "، قال ابن أبي حاتم: سألت
~~أبي عن هذين الحديثين فقال: ليسا بقويين؛ وقال " أحمد ": حديث علي " أثبت
~~من حديث معاوية "، وحسن المنذري والنووي، وابن الصلاح: حديث علي ".
# والحديثان يدلان على أن النوم ليس بناقض بنفسه، وإنما هو مظنة النقض فهما
~~من أدلة القائلين بذلك ودليل على أنه لا ينقض ms0111 إلا النوم المستغرق، وتقدم
~~الكلام في ذلك، وكان الأولى بحسن الترتيب أن يذكر المصنف هذا الحديث عقب
~~حديث أنس " في أول باب النواقض، كما لا يخفى.
# (74) - ولأبي داود أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا «إنما
~~الوضوء على من نام مضطجعا» وفي إسناده ضعف أيضا.
# ولأبي داود أيضا عن ابن عباس مرفوعا «إنما الوضوء على من نام مضطجعا» وفي
~~إسناده ضعف أيضا؛ لأنه قال أبو داود: إنه حديث منكر، وبين وجه نكارته، وفيه
~~القصر على أنه لا ينقض إلا نوم المضطجع لا غير، ولو استغرقه النوم فالجمع
~~بينه وبين ما مضى من الأحاديث أنه خرج على الأغلب على من أراد النوم
~~والاضطجاع، فلا معارضة.
# وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى
~~ولم يتوضأ» . [أخرجه الدارقطني ولينه؛ أي قال: هو لين، وذلك؛ لأن في إسناده
~~صالح بن مقاتل " وليس بالقوي، وذكره النووي في فصل الضعيف.
# والحديث مقرر للأصل، دليل على أن خروج الدم من البدن غير الفرجين لا ينقض
~~الوضوء. وفي الباب أحاديث تفيد عدم نقضه عن ابن عمر "،
# PageV01P103
# (75) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، فينفخ في
~~مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث، ولم يحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع
~~صوتا أو يجد ريحا» . أخرجه البزار - وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن
~~زيد - ولمسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه
#
### | [سبل السلام]
# " وابن عباس " " وابن أبي أوفى ": وقد اختلف العلماء في ذلك، فالهادوية
~~على أنه ناقض، بشرط أن يكون سائلا يقطر، أو يكون قدر الشعيرة يسيل في وقت
~~واحد من موضع واحد إلى ما يمكن تطهيره.
# وقال زيد بن علي، والشافعي، ومالك، والناصر، وجماعة من الصحابة
~~والتابعين، إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ليس بناقض، لحديث أنس "
~~هذا، وما أيده من الآثار عمن ذكرناه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -، «لا ms0112
~~وضوء إلا من صوت أو ريح» أخرجه أحمد والترمذي وصححه.
# وأحمد والطبراني بلفظ: «لا وضوء إلا من ريح أو سماع» ؛ لأن الأصل عدم
~~النقض، حتى يقوم ما يرفع الأصل، ولم يقم دليل على ذلك.
### | [النهي عن متابعة الوساوس والأوهام]
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته» حال كونه فيها [فينفخ في مقعدته فيخيل
~~إليه] يحتمل أنه مبني للفاعل، وفيه ضمير للشيطان، وأنه الذي يخيل، أي يوقع
~~في خيال المصلي أنه أحدث، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه «أنه أحدث ولم
~~يحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . أخرجه البزار
~~بفتح الموحدة وتشديد الزاي بعد الألف راء. وهو: الحافظ العلامة، أبو بكر
~~أحمد بن عبد الخالق " البصري، صاحب المسند الكبير، المعلل، أخذ عن الطبراني
~~وغيره، وذكره الدارقطني. وأثنى عليه، لم يذكر الذهبي ولادته ولا وفاته.
# والحديث تقدم ما يفيد معناه، وهو إعلان من الشارع بتسليط الشيطان على
~~العباد، حتى في أشرف العبادات، ليفسدها عليهم، وأنه لا يضرهم ذلك، ولا
~~يخرجون عن الطهارة إلا
# PageV01P104
# (76) - وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعا «إذا جاء أحدكم
~~الشيطان، فقال: إنك أحدثت فليقل: كذبت» وأخرجه ابن حبان بلفظ " فليقل في
~~نفسه ".
# (77) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» . أخرجه الأربعة، وهو معلول
#
### | [سبل السلام]
# بيقين؛ وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد " ولمسلم عن " أبي
~~هريرة " نحوه تقدم حديث أبي هريرة " في هذا الباب.
# (76) - وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعا «إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك
~~أحدثت فليقل: كذبت» وأخرجه ابن حبان بلفظ " فليقل في نفسه " وللحاكم عن أبي
~~سعيد هو الخدري، تقدم مرفوعا: [إذا جاء أحدكم الشيطان فقال:] أي وسوس له
~~قائلا [إنك أحدثت فليقل: كذبت] يحتمل أن يقوله لفظا أو في نفسه ولكن قوله:
~~أخرجه ابن حبان بلفظ: فليقل في نفسه ms0113 بين أن المراد الآخر منه؛ وقد روى حديث
~~الحاكم بزيادة بعد قوله كذبت [إلا من وجد ريحا أو سمع صوتا بأذنه]
# وتقدم ما تفيده هذه الأحاديث؛ ولو ضم المصنف هذه الروايات إلى حديث أبي
~~هريرة " الذي قدمه وأشار إليه هنا لكان أولى بحسن الترتيب كما عرفت. وهذه
~~الأحاديث: دالة على حرص الشيطان على إفساد عبادة بني آدم خصوصا الصلاة؛ وما
~~يتعلق بها؛ وأنه لا يأتيهم غالبا إلا من باب التشكيك في الطهارة، تارة
~~بالقول؛ وتارة بالفعل، ومن هنا تعرف أن أهل الوسواس في الطهارات امتثلوا ما
~~فعله وقاله.
### | [باب آداب قضاء الحاجة]
# الحاجة: كناية عن خروج البول والغائط؛ وهو مأخوذ من قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إذا قعد أحدكم لحاجته ويعبر عنه الفقهاء بباب: الاستطابة لحديث
~~«ولا يستطيب بيمينه» والمحدثون بباب: التخلي، مأخوذ من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: إذا دخل أحدكم الخلاء والتبرز من قوله: «البراز في المورد»
~~وكما سيأتي، فالكل من العبارات صحيح.
# (77) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» . أخرجه الأربعة، وهو معلول.
# وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا دخل
# PageV01P105
# (78) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث
~~والخبائث» . أخرجه السبعة.
#
### | [سبل السلام]
# الخلاء] بالخاء المعجمة ممدود: المكان الخالي، كانوا يقصدونه لقضاء
~~الحاجة [وضع خاتمه] . أخرجه الأربعة، وهو معلول وذلك؛ لأنه من رواية همام "
~~عن ابن جريج عن الزهري، عن أنس؛ ورواته ثقات، لكن ابن جريج " لم يسمعه من
~~الزهري، بل سمعه من زياد بن سعد؛ عن الزهري، ولكن بلفظ آخر. وهو «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه» والوهم من همام " كما قاله
~~ابن معين وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ وقد روي الحديث مرفوعا وموقوفا عن
~~أنس من غير طريق ms0114 همام، وأورد له البيهقي شاهدا ورواه الحاكم أيضا بلفظ «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتما نقشه: محمد رسول الله؛ وكان
~~إذا دخل الخلاء وضعه» .
# والحديث دليل على الإبعاد عند قضاء الحاجة؛ كما يرشد إليه لفظ الخلاء؛
~~فإنه يطلق على المكان الخالي، وعلى المكان المعد لقضاء الحاجة، ويأتي في
~~حديث المغيرة " ما هو أصرح من هذا بلفظ: [فانطلق حتى توارى] وعند أبي داود
~~«كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» ودليل على تبعيد ما فيه ذكر
~~الله عند قضاء الحاجة.
# وقال بعضهم: يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة، قيل: فلو غفل عن تنحية
~~ما فيه ذكر الله حتى اشتغل بقضاء حاجته غيبه في فيه؛ أو في عمامته، أو
~~نحوه، وهذا فعل منه - صلى الله عليه وسلم - وقد عرف وجهه، وهو صيانة ما فيه
~~ذكر الله عز وجل عن المحلات المستخبثة؛ فدل على ندبه؛ وليس خاصا بالخاتم؛
~~بل في كل ملبوس فيه ذكر الله.
### | [آداب دخول الخلاء]
# وعنه: أي عن أنس " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا دخل الخلاء أي أراد دخوله قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث» بضم
~~الخاء المعجمة وضم الموحدة ويجوز إسكانها، جمع: خبيث [والخبائث] جمع:
~~خبيثة، يريد بالأول ذكور الشياطين، وبالثاني إناثهم، أخرجه السبعة ولسعيد
~~بن منصور، كان يقول: [باسمك اللهم] الحديث. قال المصنف في الفتح: ورواه
~~المعمري وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غيره
# ، وإنما قلنا: إذا أراد دخوله لقوله: دخل، بعد دخول الخلاء لا يقول ذلك،
~~وقد صرح بما قرره البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس " قال: [كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P106
# (79) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة وعنزة،
~~فيستنجي بالماء» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# إذا أراد أن يدخل الخلاء] الحديث.
# وهذا في الأمكنة المعدة لذلك، بقرينة الدخول، ms0115 ولذا قال ابن بطال رواية
~~[إذا أتى] أعم لشمولها، ويشرع هذا الذكر في غير الأماكن المعدة لقضاء
~~الحاجة، وإن كان الحديث ورد في الحشوش وأنها تحضرها الشياطين، ويشرع القول
~~بهذا في غير الأماكن المعدة عند إرادة رفع ثيابه، وفيها قبل دخولها؛ وظاهر
~~حديث أنس " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بهذا الذكر، فيحسن الجهر
~~به.
### | [آداب الاستنجاء]
# [وعن أنس "] كأنه ترك الإضمار فلم يقل: عنه؛ ولبعد الاسم الظاهر؛ بخلافه
~~في الحديث الثاني، وفي بعض النسخ من بلوغ المرام وعنه، بالإضمار أيضا [قال:
~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام] الغلام
~~هو المترعرع، قيل: إلى حد السبع سنين. وقيل: إلى الالتحاء، ويطلق على غيره
~~مجازا [نحوي إداوة] بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء [من ماء وعنزة
~~بفتح العين المهملة وفتح النون فزاي، هي: عصا طويلة في أسفلها زج؛ ويقال:
~~رمح قصير [فيستنجي بالماء] متفق عليه.
# المراد بالخلاء هنا الفضاء؛ بقرينة العنزة؛ لأنه كان إذا توضأ - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى إليها في الفضاء؛ أو يستتر بها، بأن يضع عليها ثوبا أو
~~لغير ذلك من قضاء الحاجات التي تعرض له؛ ولأن خدمته في البيوت تختص بأهله.
# والغلام الآخر اختلف فيه؛ فقيل ابن مسعود " وأطلق عليه ذلك مجازا؛ ويبعده
~~قوله: نحوي فإن ابن مسعود " كان كبيرا؛ فليس نحو أنس " في سنه ويحتمل أنه
~~أراد نحوي، في كونه كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصح، فإن ابن
~~مسعود " كان صاحب سواك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحمل نعله
~~وسواكه، أو؛ لأنه مجاز كما في الشرح، وقيل هو أبو هريرة "؛ وقيل جابر بن
~~عبد الله " والحديث دليل على جواز الاستخدام للصغير؛ وعلى الاستنجاء
~~بالماء. ونقل عن مالك أنه أنكر استنجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالماء والأحاديث قد أثبتت ذلك، فلا سماع لإنكار مالك؛ قيل: وعلى أنه أرجح
~~من الاستنجاء بالحجارة، وكأنه أخذه من زيادة التكلف بحمل الماء بيد الغلام؛
~~ولو كان يساوي الحجارة أو ms0116 هي أرجح منه لما احتاج إلى ذلك؛ والجمهور من
~~العلماء على أن الأفضل الجمع بين الحجارة والماء، فإن اقتصر على أحدهما
~~فالأفضل الماء حيث لم يرد الصلاة، فإن أرادها فخلاف: فمن يقول تجزئ الحجارة
~~لا يوجبه، ومن يقول لا تجزئ
# PageV01P107
# (80) - وعن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال:
~~قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني،
~~فقضى حاجته» . متفق عليه.
# (81) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «اتقوا اللعانين: الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم» . رواه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# يوجبه. ومن آداب الاستنجاء بالماء مسح اليد بالتراب بعده، كما أخرجه أبو
~~داود من حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~أتى الخلاء أتيت بماء في تور أو ركوة فاستنجى منه ثم مسح يده على الأرض»
~~وأخرج النسائي من حديث جرير؛ قال: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فأتى الخلاء فقضى حاجته ثم قال: يا جرير هات طهورا، فأتيته بماء فاستنجى
~~وقال بيده فدلك بها الأرض» ويأتي مثله في الغسل.
### | [التواري عند قضاء الحاجة]
# وعن المغيرة بن شعبة " قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذ
~~الإداوة؛ فانطلق أي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توارى عني فقضى
~~حاجته» متفق عليه الحديث دليل على التواري عند قضاء الحاجة، ولا يجب، إذ
~~الدليل فعل ولا يقتضي الوجوب، لكنه يجب بأدلة ستر العورات عن الأعين.
# وقد ورد الأمر بالاستتار من حديث أبي هريرة " عند أحمد وأبي داود وابن
~~ماجه؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد
~~إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من
~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» .
# فدل على استحباب الاستتار؛ كما دل على رفع الحرج؛ ولكن هذا غير التواري
~~عن الناس بل هذا خاص بقرينة: [فإن الشيطان] فلو كان في فضاء ms0117 ليس فيه إنسان
~~استحب له أن يستتر بشيء؛ ولو بجمع كثيب من رمل.
### | [النهي عن التخلي في طريق الناس وظلهم]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «اتقوا اللعانين» بصيغة التثنية وفي رواية مسلم «قالوا: وما
~~اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» رواه
~~مسلم؛ قال الخطابي: يريد باللعانين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين للناس
~~عليه؛ والداعيين إليه؛ وذلك أن من فعلها لعن وشتم؛ يعني أن عادة الناس
~~لعنه، فهو سبب؛ فانتساب اللعن إليهما من المجاز العقلي؛ قالوا: وقد يكون
~~اللاعن بمعنى
# PageV01P108
# (82) - وزاد أبو داود، عن معاذ - رضي الله عنه - "
~~والموارد " ولفظه: «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة
~~الطريق، والظل»
#
### | [سبل السلام]
# الملعون، فاعل بمعنى مفعول، فهو كذلك من المجاز العقلي.
# والمراد بالذي يتخلى في طريق الناس، أي: يتغوط فيما يمر به الناس؛ فإنه
~~يؤذيهم بنتنه واستقذاره، ويؤدي إلى لعنه؛ فإن كان لعنه جائزا فقد تسبب إلى
~~الدعاء عليه بإبعاده عن الرحمة، وإن كان غير جائز فقد تسبب إلى تأثيم غيره
~~بلعنه. فإن قلت: فأي الأمرين أريد هنا؟ قلت: أخرج الطبراني في الكبير
~~بإسناد حسنه الحافظ المنذري، عن حذيفة بن أسيد " أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم» وأخرج في الأوسط،
~~والبيهقي وغيرهما برجال ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصاري "؛ وقد وثقه ابن
~~معين، من حديث أبي هريرة سمعت رسول الله يقول: «من سل سخيمته على طريق من
~~طرق الناس المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» والسخيمة
~~بالسين المفتوحة المهملة والخاء المعجمة فمثناة تحتية: العذرة.
# فهذه الأحاديث دالة على استحقاقه اللعنة، والمراد بالظل هنا مستظل الناس
~~الذي اتخذوه مقيلا، ومناخا ينزلونه، ويقعدون فيه، إذ ليس كل ظل يحرم القعود
~~لقضاء الحاجة تحته، فقد «قعد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت حائش النخل
~~لحاجته» ، وله ظل بلا شك، قلت: يدل له حديث أحمد: [أو ms0118 ظل يستظل به] .
# (82) - وزاد أبو داود، عن معاذ - رضي الله عنه - " والموارد ولفظه:
~~«اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» .
# وزاد أبو داود عن معاذ: والموارد؛ ولفظه «اتقوا الملاعن الثلاثة البراز»
~~بفتح الموحدة فراء مفتوحة آخره زاي، وهو المتسع من الأرض، يكنى به عن
~~الغائط، وبالكسر المبارزة في الحرب [في الموارد جمع: مورد، وهو الموضع الذي
~~يأتيه الناس من رأس عين أو نهر لشرب الماء أو للتوضؤ [وقارعة الطريق المراد
~~الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم، أي يدقونه، ويمرون عليه [والظل]
~~تقدم المراد به.
# PageV01P109
# (83) - ولأحمد عن ابن عباس " أو نقع ماء " وفيهما ضعف
# (84) - وأخرج الطبراني «النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة
~~النهر الجاري» . من حديث ابن عمر بسند ضعيف
# (85) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تغوط
~~الرجلان فليتوار كل
#
### | [سبل السلام]
# (83) - ولأحمد عن ابن عباس " أو نقع ماء " وفيهما ضعف. ولأحمد عن ابن
~~عباس " [أو نقع ماء] بفتح النون وسكون القاف فعين مهملة ولفظه بعد قوله:
~~«اتقوا الملاعن الثلاث: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به، أو في طريق أو نقع
~~ماء» ونقع الماء المراد به الماء المجتمع، كما في النهاية، [وفيهما ضعف] ،
~~أي في حديث أحمد وأبي داود. أما حديث أبي داود فلأنه قال أبو داود عقبه:
~~وهو مرسل، وذلك؛ لأنه من رواية أبي سعيد الحميري "، ولم يدرك معاذا "،
~~فيكون منقطعا، وقد أخرجه ابن ماجه من هذه الطريق. وأما حديث أحمد فلأن فيه
~~لهيعة " والراوي عن ابن عباس مبهم.
# (84) - وأخرج الطبراني «النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة
~~النهر الجاري» . من حديث ابن عمر بسند ضعيف. وأخرج الطبراني قال الذهبي:
~~هو: الإمام الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني " مسند الدنيا، ولد
~~سنة ستين ومائتين، وسمع سنة ثلاث وسبعين وهاجر بمدائن الشام؛ واليمن، ومصر
~~وبغداد والكوفة والبصرة وأصبهان والجزيرة وغير ذلك وحدث عن ألف شيخ أو
~~يزيدون وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق ms0119 والأمانة، وأثنى عليه الأئمة.
~~«النهي، عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة» وإن لم تكن ظلا لأحد [وضفة
~~بفتح الضاد المعجمة وكسرها: جانب النهر الجاري، من حديث ابن عمر " بسند
~~ضعيف؛ لأن في رواته متروكا وهو فرات بن السائب " ذكره المصنف في التلخيص.
# فإذا عرفت هذا فالذي تحصل من الأحاديث ستة مواضع منهي عن التبرز فيها:
# قارعة الطريق، ويقيد مطلق الطريق بالقارعة، والظل، والموارد ونقع الماء،
~~والأشجار المثمرة، وجانب النهر، وزاد أبو داود في مراسيله من حديث مكحول
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن يبال بأبواب المساجد» .
### | [النهي عن الكلام وقت قضاء الحاجة]
# 1
# (85) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تغوط
~~الرجلان فليتوار كل
# PageV01P110
# واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدثا. فإن الله يمقت على
~~ذلك» . رواه أحمد، وصححه ابن السكن، وابن القطان، وهو معلول
#
### | [سبل السلام]
# واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدثا. فإن الله يمقت على ذلك» . رواه أحمد،
~~وصححه ابن السكن، وابن القطان، وهو معلول. وعن جابر " - رضي الله عنه -
~~قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تغوط الرجلان فليتوار» أي
~~يستتر، وهو من المهموز جزم بحذف الهمزة، أي المنقلبة ألفا [كل واحد منهما
~~عن صاحبه] والأمر للإيجاب [ولا يتحدثا] حال تغوطهما [فإن الله يمقت على
~~ذلك] والمقت: أشد البغض، رواه أحمد، وصححه ابن السكن بفتح السين المهملة
~~وفتح الكاف. وهو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي "
~~نزل مصر، وولد سنة أربع وتسعين ومائتين، وعني بهذا الشأن، وجمع وصنف، وبعد
~~صيته، روى عنه أئمة من أهل الحديث، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. وابن
~~القطان بفتح القاف وتشديد الطاء. هو الحافظ العلامة أبو الحسن علي بن محمد
~~بن عبد الملك الفارسي " الشهير بابن القطان، كان من أبصر الناس بصناعة
~~الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، وله تأليف، حدث
~~ودرس، وله كتاب: الوهم والإيهام " الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق،
~~وهو يدل ms0120 على حفظه، وقوة فهمه، لكنه تعنت في أحوال الرجال، توفي في ربيع
~~الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة. وهو معلول: ولم يذكر في الشرح العلة، وهو
~~ما قاله أبو داود، لم يسنده إلا عكرمة بن عمار العجلي اليماني، وقد احتج به
~~مسلم في صحيحه، وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقد
~~أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير، واستشهد البخاري بحديثه عنه، وقد روى
~~حديث النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة أبو داود، وابن ماجه، من حديث أبي
~~سعيد، وابن خزيمة في صحيحه، إلا أنهم رووه كلهم من رواية عياض بن هلال، أو
~~هلال بن عياض، قال الحافظ المنذري: لا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو في عداد
~~المجهولين.
# والحديث دليل على وجوب ستر العورة، والنهي عن التحدث حال قضاء الحاجة،
~~والأصل فيه التحريم، وتعليله بمقت الله عليه، أي شدة بغضه لفاعل ذلك زيادة
~~في بيان التحريم، ولكنه ادعى في البحر أنه لا يحرم إجماعا، وأن النهي
~~للكراهة، فإن صح الإجماع وإلا فإن الأصل هو التحريم، وقد ترك - صلى الله
~~عليه وسلم - رد السلام الذي هو واجب عند ذلك؛ فأخرج الجماعة إلا البخاري عن
~~ابن عمر ": «أن رجلا مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم
~~عليه فلم يرد عليه» .
# PageV01P111
# (86) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا
~~يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# (87) - وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: لقد «نهانا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي
~~بأقل من ثلاثة أحجار أو نستنجي برجيع أو عظم» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [صيانة اليمين عن الأقذار]
# وعن أبي قتادة " - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح ms0121 من الخلاء بيمينه»
~~كناية عن الغائط كما عرفت أنه أحد ما يطلق عليه [ولا يتنفس] يخرج نفسه [في
~~الإناء] عند شربه منه، متفق عليه، واللفظ لمسلم] : فيه دليل على تحريم مس
~~الذكر باليمين حال البول؛ لأنه الأصل في النهي: وتحريم التمسح بها من
~~الغائط، وكذلك من البول، لما يأتي من حديث سلمان. وتحريم التنفس في الإناء
~~حال الشرب. وإلى التحريم ذهب أهل الظاهر في الكل عملا به كما عرفت، وكذلك
~~جماعة من الشافعية في الاستنجاء.
# وذهب الجمهور إلى أنه للتنزيه، وأجمل البخاري في الترجمة فقال: (باب
~~النهي عن الاستنجاء باليمين) وذكر حديث الكتاب. قال المصنف في الفتح: عبر
~~بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له: هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ أو أن القرينة
~~الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر؛ وهذا حيث استنجى بأنه كالماء والأحجار.
# أما لو باشر بيده فإنه حرام إجماعا؛ وهذا تنبيه على شرف اليمين وصيانتها
~~عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره، أو يسقط من
~~فمه أو أنفه ما يفسده على الغير، وظاهره أنه للتحريم، وحمله الجماهير على
~~الأدب.
### | [النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة]
# وعن سلمان هو أبو عبد الله سلمان الفارسي ويقال له: سلمان الخير؛ مولى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أصله من فارس، سافر لطلب الدين وتنصر،
~~وقرأ الكتب، وله أخبار طويلة نفيسة، ثم تنقل حتى انتهى إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فآمن به، وحسن إسلامه، وكان رأسا في أهل الإسلام، وقال
~~فيه رسول الله: «سلمان منا أهل البيت» وولاه عمر " المدائن، وكان من
~~المعمرين، قيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وكان يأكل
~~من عمل يده، ويتصدق بعطائه،
# PageV01P112
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# مات بالمدينة سنة خمسين. وقيل: اثنتين وثلاثين. قال: لقد «نهانا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» المراد أن
~~نستقبل بفروجنا عند خروج الغائط أو البول [أو أن نستنجي باليمين] وهذا غير
~~النهي ms0122 عن مس الذكر باليمين عند البول الذي مر [أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة
~~أحجار] الاستنجاء إزالة النجو بالماء أو الحجارة [أو أن نستنجي برجيع وهو
~~الروث [أو عظم] رواه مسلم
# ؛ الحديث فيه النهي عن استقبال القبلة وهي الكعبة، كما فسرها حديث أبي
~~أيوب في قوله: فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف ونستغفر الله
~~وسيأتي؛ ثم قد ورد النهي عن استدبارها أيضا كما في حديث أبي هريرة " عند
~~مسلم مرفوعا «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» وغيره
~~من الأحاديث. واختلف العلماء هل هذا النهي للتحريم أو لا؟ على خمسة أقوال:
~~(الأول) : أنه للتنزيه؛ بلا فرق بين الفضاء والعمران، فيكون مكروها.
# وأحاديث النهي محمولة على ذلك، بقرينة حديث جابر «رأيته قبل موته بعام
~~مستقبل القبلة» أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما؛ وحديث ابن عمر: أنه «رأى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبلا لبيت المقدس مستدبرا
~~للكعبة» متفق عليه؛ وحديث عائشة. «فحولوا مقعدتي إلى القبلة» المراد
~~بمقعدته ما كان يقعد عليه حال قضاء حاجته إلى القبلة؛ رواه أحمد، وابن
~~ماجه، وإسناده حسن، وأول الحديث أنه «ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، قال: أراهم قد فعلوا،
~~استقبلوا بمقعدتي القبلة» هذا لفظ ابن ماجه؛ وقال الذهبي في الميزان في
~~ترجمة خالد بن الصلت ": هذا الحديث منكر.
# (الثاني) : أنه محرم فيهما لظاهر أحاديث النهي. والأحاديث التي جعلت
~~قرينة على أنه للتنزيه محمولة على أنها كانت لعذر ولأنها حكاية فعل لا عموم
~~لها.
# (الثالث) : أنه مباح فيهما، قالوا: وأحاديث النهي منسوخة بأحاديث
~~الإباحة،؛ لأن فيها التقييد بقبل عام ونحوه؛ واستقواه في الشرح.
# (الرابع) يحرم في الصحاري دون العمران؛ لأن أحاديث الإباحة وردت في
~~العمران، فحملت عليه، وأحاديث النهي عامة، وبعد تخصيص العمران بأحاديث فعله
~~التي سلفت بقيت الصحاري على التحريم، وقد قال ابن عمر: إنما نهى عن ذلك في
~~الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس به، رواه أبو داود ms0123
~~وغيره، وهذا القول ليس بالبعيد، لبقاء أحاديث النهي على بابها، وأحاديث
~~الإباحة كذلك.
# (الخامس) : الفرق بين الاستقبال فيحرم فيهما، ويجوز الاستدبار فيهما، وهو
~~مردود بورود النهي فيهما على سواء.
# فهذه خمسة أقوال أقربها الرابع، وقد ذكر عن الشعبي أن سبب النهي في
~~الصحراء أنها لا تخلو عن مصل من ملك أو آدمي أو جني؛ فربما وقع بصره على
~~عورته؛ رواه البيهقي.
# وقد سئل: أي الشعبي عن اختلاف الحديثين، حديث ابن عمر " أنه
# PageV01P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# رآه يستدبر القبلة، وحديث أبي هريرة في النهي فقال: صدقا جميعا، أما قول
~~أبي هريرة " فهو في الصحراء فإن لله عبادا ملائكة وجنا يصلون فلا يستقبلهم
~~أحد ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم، وأما كنفكم فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة
~~فيها، وهذا خاص بالكعبة، وقد ألحق بها بيت المقدس لحديث أبي داود «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلتين بغائط أو بول» وهو حديث
~~ضعيف لا يقوى على رفع الأصل، وأضعف منه القول بكراهة استقبال القمرين لما
~~يأتي في الحديث الثاني عشر. والاستنجاء باليمنى تقدم الكلام عليه: وقوله،
~~«أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» يدل على أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة
~~أحجار، وقد ورد كيفية استعمال الثلاث في حديث ابن عباس «حجران للصفحتين
~~وحجر للمسربة» وهي بسين مهملة وراء مضمومة أو مفتوحة، مجرى الحدث من الدبر.
~~وللعلماء خلاف في الاستنجاء بالحجارة؛ فالهادوية على أنه لا يجب الاستنجاء
~~إلا على المتيمم؛ أو من خشي تعدي الرطوبة ولم تزل النجاسة بالماء؛ وفي غير
~~هذه الحالة مندوب لا واجب؛ وإنما يجب الاستنجاء بالماء للصلاة.
# وذهب الشافعي إلى أنه: مخير بين الماء والحجارة أيهما فعل أجزأه؛ وإذا
~~اكتفى بالحجارة فلا بد عنده من الثلاث المسحات، ولو زالت العين بدونها،
~~وقيل إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث أجزأ، وإذا لم يحصل بثلاث فلا بد من
~~الزيادة، ويندب الإيتار. ويستحب التثليث في القبل والدبر؛ فتكون ستة أحجار،
~~وورد ذلك في حديث.
# قلت: إلا ms0124 أن الأحاديث لم تأت في طلبه - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود،
~~وأبي هريرة، وغيرهما إلا بثلاثة أحجار، وجاء بيان كيفية استعمالها في
~~الدبر، ولم يأت في القبل، ولو كانت الست مرادة لطلبها - صلى الله عليه وسلم
~~- عند إرادته التبرز، ولو في بعض الحالات، فلو كان حجر له ستة أحرف أجزأ
~~المسح به، ويقوم غير الحجارة مما ينقي مقامها، خلافا للظاهرية فقالوا بوجوب
~~الأحجار تمسكا بظاهر الحديث.
# وأجيب: بأنه خرج على الغالب؛ لأنه المتيسر، ويدل على ذلك نهيه أن يستنجى
~~برجيع أو عظم، ولو تعينت الحجارة لنهى عما سواها، وكذلك نهى عن الحمم، فعند
~~أبي داود: «مر أمتك أن لا يستنجوا بروثة أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا
~~فيها رزقا» فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. وكذلك ورد في العظم أنها
~~من طعام الجن كما أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود، وفيه «أنه قال - صلى الله
~~عليه وسلم - للجن لما سألوه الزاد: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما
~~يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم» . ولا ينافيه تعليل الروثة بأنها ركس في
~~حديث. «ابن مسعود
# PageV01P114
# (88) - وللسبعة عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه
~~- «ولا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا»
# (89) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو داود.
#
### | [سبل السلام]
# لما طلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه بثلاثة أحجار
~~فأتاه بحجرين وروثة فألقى الروثة، وقال إنها ركس» فقد يعلل الأمر الواحد
~~بعلل كثيرة، ولا مانع أيضا أن تكون رجسا، وتجعل لدواب الجن طعاما، ومما يدل
~~على عدم النهي عن استقبال القمرين الحديث الآتي:
# (88) - وللسبعة عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - «ولا تستقبلوا
~~القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا» .
# وهو قوله وللسبعة حديث " أبي أيوب واسمه: " خالد بن زيد بن كليب الأنصاري
~~من أكابر الصحابة شهد ms0125 بدرا ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حال قدومه
~~المدينة عليه مات غازيا سنة خمسين بالروم وقيل بعدها والحديث مرفوع أوله
~~أنه قال - صلى الله عليه وسلم - " إذا أتيتم الغائط] الحديث؛ وفي آخره من
~~كلام أبي أيوب " قال: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة
~~الحديث تقدم، فقوله «فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط، ولكن
~~شرقوا أو غربوا» صريح في جواز استقبال القمرين واستدبارهما إذ لا بد أن
~~يكونا في الشرق أو الغرب غالبا.
# (89) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو داود وعن عائشة " - رضي الله عنها
~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر» رواه أبو
~~داود هذا الحديث في السنن نسبه إلى أبي هريرة "، وكذلك في التلخيص، وقال:
~~مداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي "، وفيه اختلاف. قيل: إنه صحابي، ولا
~~يصح والراوي عنه مختلف فيه. والحديث كالذي سلف دال على وجوب الاستتار، وقد
~~قدمنا شطره، ولفظه في السنن عن أبي هريرة " عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر،
~~من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه
~~فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج؛
# PageV01P115
# (90) - وعنها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا خرج من الغائط قال: غفرانك» . أخرجه الخمسة. وصححه أبو حاتم والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به،
~~فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» فهذا
~~الحديث الذي أخرجه أبو داود عن " أبي هريرة " وليس له هنا عن عائشة "
~~رواية، ثم هو مضعف بمن سمعت، فكان على المصنف أن يعزوه إلى أبي هريرة "،
~~وأن يشير إلى ما فيه على عاداته في الإشارة إلى ms0126 ما قيل في الحديث وكأنه ترك
~~ذلك؛ لأنه قال في فتح الباري؛ إن إسناده حسن؛ وفي البدر المنير؛ إنه حديث
~~صحيح، صححه جماعة منهم ابن حبان، والحاكم، والنووي.
### | [الاستغفار إذا خرج من الغائط]
# وعنها أي عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا خرج من الغائط قال: غفرانك» بالنصب على أنه مفعول فعل محذوف: أي أطلب
~~غفرانك أخرجه الخمسة وصححه الحاكم وأبو حاتم ولفظة خرج تشعر بالخروج من
~~المكان كما سلف في لفظ دخل، ولكن المراد أعم منه ولو كان في الصحراء.
# معنى الاستغفار: قيل: واستغفاره - صلى الله عليه وسلم - من تركه لذكر
~~الله وقت قضاء الحاجة،؛ لأنه كان يذكر الله على كل أحيانه، فجعل تركه لذكر
~~الله في تلك الحال تقصيرا، وعده على نفسه ذنبا، فتداركه بالاستغفار. وقيل:
~~معناه التوبة من تقصيره في شكر نعمته التي أنعم بها عليه، فأطعمه ثم هضمه،
~~ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعمة، ففزع إلى
~~الاستغفار منه
# ، وهذا أنسب ليوافق حديث أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن
~~ماجه.
# وورد في وصف «نوح - عليه السلام -: أنه كان يقول من جملة شكره بعد
~~الغائط: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ولو شاء حبسه في» ؛ وقد وصفه - صلى
~~الله عليه وسلم - بأنه كان عبدا شكورا. قلت: ويحتمل أن استغفاره للأمرين
~~معا ولما لا نعلمه، على أنه قد يقال إنه - صلى الله عليه وسلم - وإن ترك
~~الذكر بلسانه حال التبرز لم يتركه بقلبه. وفي الباب من حديث أنس أنه «كان -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره» وحديث
~~ابن عمر أنه «كان يقول إذا خرج: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته.
# PageV01P116
# (91) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «أتى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، ms0127 فوجدت
~~حجرين، ولم أجد ثالثا، فأتيته بروثة. فأخذهما وألقى الروثة، وقال: هذا رجس
~~- أو ركس» أخرجه البخاري. وزاد أحمد والدارقطني " ائتني بغيرها ".
#
### | [سبل السلام]
# وأذهب عني أذاه» وكل أسانيدها ضعيفة وقال أبو حاتم: أصح ما فيه حديث
~~عائشة ".
# قلت: لكنه لا بأس في الإتيان بها جميعا شكرا على النعمة، ولا يشترط الصحة
~~للحديث في مثل هذا.
### | [الاستنجاء بثلاثة أحجار لكل من السبيلين]
# وعن ابن مسعود هو عبد الله بن مسعود "؛ قال الذهبي: هو الإمام الرباني
~~أبو عبد الرحمن عبد الله بن أم عبد الهذلي " صاحب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: وخادمه، وأحد السابقين الأولين، من كبار البدريين، ومن نبلاء
~~الفقهاء والمقربين، أسلم قديما، وحفظ من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- سبعين سورة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا
~~كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» . وفضائله جمة عديدة، توفي
~~بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وله نحو من ستين سنة. قال: «أتى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد
~~ثالثا فأتيته بروثة فأخذهما وألقى الروثة» زاد ابن خزيمة أنها [كانت روثة
~~حمار] [وقال: إنها ركس بكسر الراء وسكون الكاف في القاموس: إنه الرجس؛
~~أخرجه البخاري وزاد أحمد والدارقطني: [ائتني بغيرها] .
# أخذ بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا تنقص
~~الأحجار عن الثلاثة، مع مراعاة الإنقاء، وإذا لم يحصل بها زاد حتى ينقي،
~~ويستحب الإيتار، وتقدمت الإشارة إلى ذلك، ولا يجب الإيتار لحديث أبي داود "
~~[ومن لا فلا حرج] تقدم.
# قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا ذكر اشتراط العدد عن
~~الفائدة، فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء معنى دل على إيجاب الأمرين.
# وأما قول الطحاوي: لو كان الثلاث شرطا لطلب - صلى الله عليه وسلم -
~~ثالثا؛ فجوابه: أنه قد طلب - صلى الله عليه وسلم - الثالث كما في رواية
~~أحمد والدارقطني المذكورة في كلام المصنف. وقد قال في الفتح: إن رجاله ms0128 ثقات
~~على أنه لو لم تثبت الزيادة هذه فالجواب على الطحاوي أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاث، وحين ألقى الروثة علم ابن مسعود
~~" أنه لم يتم امتثاله الأمر، حتى يأتي بثالثة.
# ثم يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بأحد أطراف الحجرين، فمسح
# PageV01P117
# (92) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «إن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستنجى بعظم، أو روث وقال: إنهما لا
~~يطهران» . رواه الدارقطني وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# به المسحة الثالثة، إذ المطلوب تثليث المسح ولو بأطراف حجر واحد، وهذه
~~الثلاثة لأحد السبيلين، ويشترط للآخر ثلاثة أيضا فتكون ستة لحديث ورد بذلك
~~في مسند أحمد، على أن في النفس من إثبات ستة أحجار شيئا، فإنه - صلى الله
~~عليه وسلم - ما علم أنه طلب ستة أحجار مع تكرر ذلك منه، مع أبي هريرة "
~~وابن مسعود " وغيرهما؛ والأحاديث بلفظ [من أتى الغائط] كحديث عائشة: «إذا
~~ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار» فإنها تجزئ عنه عند أحمد،
~~والنسائي، وأبي داود والدارقطني، وقال: إسناده حسن صحيح، مع أن الغائط إذا
~~أطلق ظاهرا في خارج الدبر، وخارج القبل يلازمه.
# وفي حديث خزيمة بن ثابت «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة
~~فقال: بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع» أخرجه أبو داود، والسؤال عام للمخرجين
~~معا أو أحدهما، والمحل محل البيان، وحديث سلمان بلفظ: «أمرنا أن لا نكتفي
~~بدون ثلاثة أحجار» وهو مطلق في المخرجين.
# ومن اشترط الستة فلحديث أخرجه أحمد، ولا أدري ما صحته فيبحث عنه.
# ثم تتبعت الأحاديث الواردة في الأمر بثلاثة أحجار، والنهي عن أقل منها،
~~فإذا هي كلها في خارج الدبر، فإنها بلفظ النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة
~~أحجار، وبلفظ الاستجمار: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا» وبلفظ التمسح:
~~«نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يتمسح بعظم» .
# إذا عرفت هذا فالاستنجاء لغة: إزالة النجو وهو الغائط، والغائط: كناية عن
~~العذرة، والعذرة خارج الدبر، كما يفيد ذلك كلام ms0129 أهل اللغة، ففي القاموس
~~النجو: ما يخرج من البطن من ريح أو غائط، واستنجى: اغتسل بالماء، أو تمسح
~~بالحجر، وفيه استطاب: استنجى، واستجمر: استنجى؛ وفيه التمسح: إمرار اليد
~~لإزالة الشيء السائل أو المتلطخ. اه.
# فعرفت من هذا كله أن الثلاثة الأحجار لم يرد الأمر بها، والنهي عن أقل
~~منها إلا في إزالة خروج الدبر لا غير، ولم يأت بها دليل في خارج القبل،
~~والأصل عدم التقدير بعدد، بل المطلوب الإزالة لأثر البول من الذكر، فيكفي
~~فيه واحدة مع أنه قد ورد بيان استعمال الثلاث في الدبر: بأن واحدة للمسربة،
~~واثنتين للصحفتين، ما ذاك إلا لاختصاصه بها.
### | [النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى أن يستنجى بعظم
# PageV01P118
# (93) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا من البول، فإن عذاب القبر منه» .
~~رواه الدارقطني
#
### | [سبل السلام]
# أو روث وقال إنهما لا يطهران» رواه الدارقطني وصححه وأخرجه ابن خزيمة
~~بلفظه هذا والبخاري بقريب منه، وزاد فيه «أنه قال له أبو هريرة لما فرغ ما
~~بال العظم والروث؟ قال: هي من طعام الجن» وأخرجه البيهقي مطولا كذا في
~~الشرح، ولفظه في سنن البيهقي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة
~~- رضي الله عنه -: ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روث، فأتيته
~~بأحجار في ثوبي، فوضعتها إلى جنبه حتى إذا فرغ، وقام تبعته، فقلت: يا رسول
~~الله: ما بال العظم والروث؟ فقال: أتاني وفد نصيبين فسألوني الزاد، فدعوت
~~الله لهم ألا يمروا بروثة ولا عظم إلا وجدوا عليه طعاما» .
# والنهي في الباب، عن الزبير، وجابر، وسهل بن حنيف، وغيرهم بأسانيد فيها
~~ما فيه مقال، والمجموع يشهد بعضها لبعض.
# وعلل هنا بأنهما لا يطهران، وعلل بأنهما طعام الجن، وعللت الروثة بأنها
~~ركس، والتعليل بعدم التطهير فيها عائد إلى كونها ركسا، وأما عدم تطهير
~~العظم فلأنه لزج لا يكاد ms0130 يتماسك، فلا ينشف النجاسة، ولا يقطع البلة؛ ولما
~~علل - صلى الله عليه وسلم - بأن «العظم والروثة طعام الجن، قال له ابن
~~مسعود: وما يغني عنهم ذلك يا رسول الله؟ قال: إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا
~~عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ، ولا وجدوا روثا إلا وجدوا فيه حبه الذي
~~كان يوم أكل» رواه أبو عبد الله الحاكم في الدلائل، ولا ينافيه ما ورد أن
~~الروث علف لدوابهم كما لا يخفى. وفيه دليل على أن الاستنجاء بالأحجار طهارة
~~لا يلزم معها الماء، وإن استحب؛ لأنه علل بأنهما لا يطهران، فأفاد أن
~~غيرهما يطهر.
### | [التنزه من البول وأن عامة عذاب القبر منه]
# [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «استنزهوا» من التنزه وهو البعد، بمعنى تنزهوا، أو بمعنى اطلبوا
~~النزاهة «من البول فإن عامة عذاب القبر» أي أكثر من يعذب فيه [منه] أي بسبب
~~ملابسته، وعدم التنزه عنه رواه الدارقطني والحديث أمر بالبعد عن البول، وأن
~~عقوبة عدم التنزه منه تعجل في القبر، وقد ثبت حديث الصحيحين: «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - مر بقبرين يعذبان، ثم أخبر أن عذاب أحدهما؛ لأنه كان لا
~~يستنزه من البول، أو لأنه لا يستتر من بوله» من الاستتار. أي لا يجعل بينه
~~وبين بوله ساترا يمنعه عن الملامسة له، أو لأنه لا يستبرئ، من الاستبراء،
~~أو؛ لأنه
# PageV01P119
# (94) - وللحاكم «أكثر عذاب القبر من البول» وهو صحيح
~~الإسناد.
#
### | [سبل السلام]
# لا يتوقاه، وكلها ألفاظ واردة في الروايات، والكل مفيد لتحريم ملامسة
~~البول وعدم التحرز منه وقد اختلف الفقهاء هل إزالة النجاسة فرض أو لا؟ فقال
~~مالك: إزالتها ليست بفرض. وقال الشافعي: إزالتها فرض ما عدا ما يعفى عنه
~~منها. واستدل على الفرضية بحديث التعذيب على عدم التنزه من البول، وهو وعيد
~~لا يكون إلا على ترك فرض. واعتذر لمالك عن الحديث بأنه يحتمل أنه عذب؛ لأنه
~~كان يترك البول يسيل عليه، فيصلي بغير طهور؛ ms0131 لأن الوضوء لا يصح مع وجوده.
~~ولا يخفى أن أحاديث الأمر بالذهاب إلى المخرج بالأحجار، والأمر بالاستطابة
~~دالة على وجوب إزالة النجاسة، وفيه دلالة على نجاسة البول.
# والحديث نص في بول الإنسان؛ لأن الألف واللام في البول في حديث الباب عوض
~~عن المضاف، أي عن بوله، بدليل لفظ البخاري في صاحب القبرين فإنها بلفظ [كان
~~لا يستنزه عن بوله] ومن حمله في جميع الأبوال، وأدخل فيه أبوال الإبل
~~كالمصنف في فتح الباري فقد تعسف، وقد بينا وجه التعسف في هوامش فتح الباري.
# (94) - وللحاكم «أكثر عذاب القبر من البول» وهو صحيح الإسناد.
# وللحاكم أي من حديث " أبي هريرة «أكثر عذاب القبر من البول» وهو صحيح
~~الإسناد هذا كلامه هنا، وفي التخليص ما لفظه وللحاكم وأحمد وابن ماجه؛
~~«أكثر عذاب القبر من البول» وأعله أبو حاتم، وقال إن رفعه باطل اه. ولم
~~يتعقبه بحرف، وهنا جزم بصحته
# ، فاختلف كلاماه كما ترى، ولم يتنبه الشارح - رحمه الله - لذلك، فأقر
~~كلامه هنا؛ والحديث يفيد ما أفاده الأول.
# واختلف في عدم الاستنزاه هل هو من الكبائر أو من الصغائر؟ وسبب الاختلاف
~~حديث صاحبي القبرين، فإن فيه " وما يعذبان في كبير، بلى إنه لكبير " بعد أن
~~ذكر أن أحدهما عذب بسبب عدم الاستبراء من البول، فقيل: إن نفيه - صلى الله
~~عليه وسلم - أكبر ما يعذبان فيه يدل على أنه من الصغائر، ورد هذا بأن قوله
~~[بلى إنه لكبير] يرد هذا، وقيل بل أراد أنه ليس بكبير في اعتقادهما، أو في
~~اعتقاد المخاطبين، وهو عند الله كبير، وقال: ليس بكبير في مشقة الاحتراز،
~~وجزم بهذا البغوي، ورجحه ابن دقيق العيد، وقيل غير ذلك وعلى هذا فهو من
~~الكبائر.
# PageV01P120
# (95) - وعن سراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال:
~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخلاء أن نقعد على اليسرى،
~~وننصب اليمنى» . رواه البيهقي بسند ضعيف
# (96) - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا بال أحدكم ms0132 فلينثر ذكره ثلاث مرات» . رواه ابن
~~ماجه بسند ضعيف
# (97) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- سأل أهل قباء، فقال: إن الله يثني عليكم قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.»
~~رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود وصححه ابن خزيمة من حديث أبي
~~هريرة - رضي الله عنه - بدون ذكر الحجارة.
#
### | [سبل السلام]
### | [كيفية الجلوس لقضاء الحاجة]
# وعن " سراقة " - رضي الله عنه - بضم السين المهملة وبعد الراء قاف وهو
~~أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم، بضم الجيم وسكون المهملة وضم الشين
~~المعجمة، وهو الذي ساخت قوائم فرسه لما لحق برسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - حين خرج فارا من مكة، والقصة مشهورة، قال " سراقة " في ذلك يخاطب "
~~أبا جهل ":
# أبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي حين ساخت قوائمه
# علمت ولم تشك بأن محمدا ... رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
# من أبيات. توفي " سراقة " سنة أربع وعشرين، في صدر خلافة " عثمان ". قال:
~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخلاء أن نقعد على اليسرى» من
~~الرجلين [وننصب اليمنى] رواه البيهقي بسند ضعيف وأخرجه الطبراني؛ قال
~~الحازمي: في سنده من لا نعرفه، ولا نعلم في الباب غيره.
# قيل: والحكمة في ذلك أنه يكون أعون على خروج الخارج،؛ لأن المعدة في
~~الجانب الأيسر. وقيل: ليكون معتمدا على اليسرى، ويقل مع ذلك استعمال اليمنى
~~لشرفها.
# (96) - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات» . رواه ابن
~~ماجه بسند ضعيف. وعن " عيسى بن يزداد " - رضي الله عنه - قيل: بباء موحدة
~~وراء مهملة ودالين مهملتين بينهما ألف وضبط بمثناة تحتية وزاي معجمة،
~~وبقيته كالأول وعن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا
~~بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات» رواه ابن ماجه بسند ضعيف، ورواه أحمد في
~~مسنده، والبيهقي، وابن قانع وأبو نعيم في المعرفة وأبو داود في المراسيل ms0133
~~والعقيلي في الضعفاء؛ كلهم من رواية عيسى المذكور. قال ابن معين: لا يعرف
~~عيسى ولا أبوه. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال النووي
~~في شرح المهذب: اتفقوا على أنه ضعيف، إلا أن معناه في الصحيحين في رواية
~~ابن عساكر:
# PageV01P121
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# كان لا يستبرئ من بوله] بموحدة ساكنة: أي لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه
~~منه، فيخرج بعد وضوئه.
# والحكمة في ذلك حصول الظن بأنه لم يبق في المخرج ما يخاف من خروجه، وقد
~~أوجب بعضهم الاستبراء لحديث أحد صاحبي القبرين هذا، وهو شاهد لحديث الباب.
### | [الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة]
# 1
# (97) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سأل أهل قباء، فقال: إن الله يثني عليكم قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.»
~~رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود وصححه ابن خزيمة من حديث أبي
~~هريرة - رضي الله عنه - بدون ذكر الحجارة.
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما -: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سأل أهل قباء] بضم القاف ممدود مذكر مصروف وفيه لغة بالقصر، وعدم الصرف
~~[فقال: إن الله يثني عليكم فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء] رواه البزار
~~بسند ضعيف قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز
~~ولا عنه إلا ابنه، ومحمد ضعيف وأصله في أبي داود والترمذي في السنن عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال
~~يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم
~~هذه الآية» قال المنذري زاد الترمذي: غريب وأخرجه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة
~~من حديث " أبي هريرة " بدون ذكر الحجارة. قال النووي في شرح المهذب:
~~المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا، يستنجون بالماء والأحجار. ونبه ابن
~~الرفعة فقال: لا يوجد هذا في كتب الحديث؛ وكذا قال المحب الطبري نحوه. قال
~~المصنف: ورواية البزار واردة عليهم، وإن كانت ضعيفة. قلت: يحتمل أنهم
~~يريدون لا ms0134 يوجد في كتب الحديث بسند صحيح، ولكن الأولى الرد بما في الإلمام
~~فإنه صحح ذلك. قال في البدر: والنووي معذور، فإن رواية ذلك غريبة في زوايا
~~وخبايا لو قطعت إليها أكباد الإبل لكان قليلا.
# قلت: يتحصل من هذا كله أن الاستنجاء بالماء
# PageV01P122
# (98) - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الماء من الماء» رواه مسلم،
~~وأصله في البخاري
#
### | [سبل السلام]
# أفضل من الحجارة، والجمع بينهما أفضل من الكل بعد صحة ما في الإلمام، ولم
~~نجد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بينهما.
# وعدة أحاديث باب قضاء الحاجة أحد وعشرون؛ وقال في الشرح خمسة عشر: وكأنه
~~عد أحاديث الملاعن حديثا واحدا، ولا وجه له، فإنها أربعة أحاديث عن " أبي
~~هريرة " عند مسلم، وعن " معاذ " عند أبي داود، وعن " ابن عباس " عند أحمد،
~~وعن " ابن عمر " عند الطبراني، فقد اختلفت صحابة ومخرجين، وعد حديثي النهي
~~عن استقبال القبلة واحدا، وهما حديثان عن " سلمان " عند مسلم، وعن " أبي
~~أيوب " عند السبعة.
### | [باب الغسل وحكم الجنب]
### | [حقيقة الاغتسال]
# الغسل بضم الغين المعجمة: اسم للاغتسال؛ وقيل: إذا أريد به الماء فهو
~~مضموم، وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح؛ وقيل المصدر بالفتح، والاغتسال
~~بالضم، وقيل إنه بالفتح فعل المغتسل، وبالضم الذي يغتسل به، وبالكسر ما
~~يجعل مع الماء كالأشنان، وحكم الجنب: أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته
~~جنابة.
# (98) - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «الماء من الماء» رواه مسلم، وأصله في البخاري.
# عن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: [قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الماء من الماء» رواه مسلم وأصله في البخاري أي الاغتسال من
~~الإنزال، فالماء الأول المعروف، والثاني المني، وفيه من البديع الجناس
~~التام؛ وحقيقة الاغتسال إفاضة الماء على الأعضاء.
# واختلف في وجوب الدلك، فقيل يجب، وقيل: لا يجب، والتحقيق أن المسألة
~~لغوية فإن الوارد في القرآن الغسل ms0135 في أعضاء الوضوء، فيتوقف إثبات الدلك فيه
~~على أنه من مسماه، وأما الغسل فورد بلفظ {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة:
~~6] وهذا اللفظ فيه زيادة على مسمى الغسل، وأقلها الدلك، وما عدل عز وجل في
~~العبارة إلا لإفادة التفرقة بين الأمرين.
# فأما الغسل فالظاهر أنه ليس من مسماه الدلك، إذ يقال غسله العرق، وغسله
~~المطر، فلا بد من دليل خارجي على شريطة الدلك في غسل أعضاء الوضوء، بخلاف
~~غسل الجنابة والحيض، فقد ورد فيه بلفظ التطهير كما سمعت، وفي الحيض {فإذا
~~تطهرن} [البقرة: 222] إلا أنه سيأتي في حديث
# PageV01P123
# (99) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب
~~الغسل» متفق عليه - وزاد مسلم: " وإن لم ينزل ".
#
### | [سبل السلام]
# عائشة " وميمونة " ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى في إزالة
~~الجنابة بمجرد الغسل، وإفاضة الماء من دون ذلك فالله أعلم بالنكتة التي
~~لأجلها عبر في التنزيل عن غسل أعضاء الوضوء بالغسل، وعن إزالة الجنابة
~~بالتطهير، مع الاتحاد في الكيفية.
# وأما المسح فإنه الإمرار على الشيء باليد، يصيب ما أصاب، ويخطئ ما أخطأ،
~~فلا يقال: لا يبقى فرق بين الغسل والمسح إذا لم يشترط الدلك.
# وحديث الكتاب ذكره مسلم كما نسبه المصنف إليه في قصة عتبان بن مالك ورواه
~~أبو داود وابن خزيمة وابن حبان بلفظ الكتاب، وروى البخاري القصة ولم يذكر
~~الحديث، ولذا قال المصنف: وأصله في البخاري، وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- قال لعتبان بن مالك إذا أعجلت أو أفحطت فعليك الوضوء» والحديث له طرق عن
~~جماعة من الصحابة، عن أبي أيوب، وعن رافع بن خديج، وعن عتبان بن مالك، وعن
~~أبي هريرة، وعن أنس.
# والحديث دال بمفهوم الحصر المستفاد من تعريف المسند إليه؛ وقد ورد عند
~~مسلم بلفظ «إنما الماء من الماء» على أنه لا غسل إلا من الإنزال، ولا غسل
~~من التقاء الختانين وإليه ذهب داود، وقليل من ms0136 الصحابة والتابعين؛ وفي
~~البخاري «أنه سئل عثمان عمن يجامع امرأته ولم يمن فقال: يتوضأ كما يتوضأ
~~للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»
~~وبمثله قال علي، والزبير، وطلحة وأبي بن كعب، وأبو أيوب، ورفعه إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال البخاري؛ الغسل أحوط؛ وقال الجمهور؛
~~هذا المفهوم منسوخ بحديث أبي هريرة الآتي:
### | [وجوب الغسل من الإيلاج]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال [قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إذا جلس] أي الرجل المعلوم من السياق [بين شعبها أي المرأة الأربع
~~بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة فموحدة جمع شعبة [ثم جهدها بفتح
~~الجيم والهاء، معناه كدها بحركته: أي بلغ جهده في العمل بها [فقد وجب
~~الغسل] ، وفي مسلم [ثم اجتهد] ، وعند أبي داود: «وألزق الختان بالختان ثم
~~جهدها» قال المصنف في الفتح: وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة
~~الإيلاج، متفق عليه؛ زاد مسلم [وإن لم ينزل] . والشعب الأربع،
# PageV01P124
# (100) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل - قال:
~~تغتسل» متفق عليه - زاد مسلم: «فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: نعم، فمن
~~أين يكون الشبه» .
#
### | [سبل السلام]
# قيل: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل
~~غير ذلك، والكل كناية عن الجماع.
# فهذا الحديث استدل به الجمهور على نسخ مفهوم حديث «الماء من الماء»
~~واستدلوا على أن هذا آخر الأمرين بما رواه أحمد وغيره من طريق الزهري، عن
~~أبي بن كعب أنه قال: «إن الفتيا التي كانوا يقولون إن الماء من الماء رخصة
~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام ثم أمر
~~بالاغتسال بعد» صححه ابن خزيمة، وابن حبان وقال الإسماعيلي إنه صحيح على
~~شرط البخاري، وهو صريح في النسخ. على أن حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح، لو
~~لم يثبت النسخ منطوق ms0137 في إيجاب الغسل، وذلك مفهوم، والمنطوق مقدم على العمل
~~بالمفهوم، وإن كان المفهوم موافقا للبراءة الأصلية، والآية تعضد المنطوق في
~~إيجاب الغسل، فإنه تعالى قال {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6]
# قال الشافعي: إن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع،
~~وإن لم يكن فيه إنزال، قال: فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل
~~أنه أصابها وإن لم ينزل، قال: ولم يختلف أن الزنا الذي يجب به الجلد هو
~~الجماع، ولو لم يكن منه إنزال (اه) فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب الغسل
~~من الإيلاج.
### | [المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه]
# وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: تغتسل» متفق عليه زاد مسلم
~~«فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: نعم فمن أين يكون الشبه؟» بكسر الشين
~~المعجمة وسكون الموحدة وبفتحهما لغتان، اتفق الشيخان على إخراجه من طرق عن
~~أم سلمة وعائشة وأنس، ووقعت هذه المسألة لنساء من الصحابيات؛ لخولة بنت
~~حكيم، عند أحمد، والنسائي، وابن ماجه، ولسهلة بنت سهيل، عند الطبراني،
~~ولبسرة بنت صفوان، عند أبي شيبة.
# والحديث دليل على أن المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه، والمراد إذا
~~أنزلت الماء كما في البخاري: «قال: نعم إذا رأت الماء» أي المني بعد
~~الاستيقاظ، وفي رواية «هن شقائق الرجال» وفيه ما يدل على أن ذلك غالب
# PageV01P125
# (101) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من أربع من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن
~~الحجامة، ومن غسل الميت.» رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.
# (102) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة «ثمامة بن أثال، عندما
~~أسلم - وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل» . رواه عبد الرزاق
~~وأصله متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# من حال النساء كالرجال. ورد على من زعم أن مني المرأة لا يبرز، وقوله
~~[فمن أين يكون الشبه] استفهام ms0138 إنكار، وتقرير أن الولد تارة يشبه أباه،
~~وتارة يشبه أمه وأخواله، فأي الماءين غلب كان الشبه للغالب.
### | [مشروعية الغسل من أربع]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة؛ وغسل الميت» رواه
~~أبو داود وصححه ابن خزيمة ورواه أحمد والبيهقي، وفي إسناده مصعب بن شيبة،
~~وفيه مقال.
# والحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربعة الأحوال، فأما الجنابة
~~فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة ففي حكمه ووقته خلاف، أما حكمه فالجمهور على أنه
~~مسنون لحديث سمرة «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل»
~~يأتي قريبا.
# وقال داود وجماعة إنه واجب لحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» يأتي
~~قريبا، أخرجه السبعة من حديث أبي سعيد، وأجيب بأنه يحمل الوجوب على تأكد
~~السنية. وأما وقته ففيه خلاف أيضا؛ فعند الهادوية أنه من فجر الجمعة إلى
~~عصرها، وعند غيرهم أنه للصلاة، فلا يشرع بعدها ما لم يدخل وقت العصر، وحديث
~~«من أتى الجمعة فليغتسل» دليل الثاني، وحديث " عائشة " هذا يناسب الأول.
# أما الغسل من الحجامة فقيل هو سنة، وتقدم حديث أنس «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - احتجم وصلى ولم يتوضأ» فدل على أنه سنة يفعل تارة كما أفاده حديث "
~~عائشة " هذا، ويترك أخرى كما في حديث " أنس "، ويروى عن " علي " - عليه
~~السلام - الغسل من الحجامة سنة، وإن تطهرت أجزأك.
# وأما الغسل من غسل الميت فتقدم الكلام فيه، وللعلماء فيه ثلاثه أقوال:
~~أنه سنة وهو أقربها، وأنه واجب، وأنه مستحب.
# PageV01P126
# (103) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»
~~. أخرجه السبعة
#
### | [سبل السلام]
### | [غسل الكافر إذا أسلم]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أنه قال [في قصة " ثمامة " بضم
~~المثلثة وتخفيف الميم بن أثال] بضم الهمزة فمثلثة مفتوحة، وهو الحنفي، سيد
~~أهل اليمامة [عندما أسلم] أي عند إسلامه [وأمره النبي - صلى ms0139 الله عليه وسلم
~~- أن يغتسل] رواه عبد الرزاق وهو الحافظ الكبير عبد الرزاق بن همام
~~الصنعاني "، صاحب التصانيف، روى عن عبيد الله بن عمر، وعن خلائق، وعنه
~~أحمد، وإسحاق، وابن معين، والذهلي قال الذهبي: وثقه غير واحد، وحديثه مخرج
~~في الصحاح، كان من أوعية العلم، مات في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين. وأصله،
~~متفق عليه بين الشيخين.
# الحديث دليل على شرعية الغسل بعد الإسلام، وقوله [أمره] يدل على الإيجاب.
~~وقد اختلف العلماء في ذلك: فعند الهادوية أنه إذا كان قد أجنب حال كفره وجب
~~عليه الغسل للجنابة، وإن كان قد اغتسل حال كفره فلا حكم له، وحديث «الإسلام
~~يجب ما قبله» لا يوافق هذا القول.
# وعند الحنفية: أنه إن كان قد اغتسل حال كفره فلا غسل عليه.
# وعند الشافعية وغيرهم: لا يجب عليه الغسل بعد إسلامه للجنابة، للحديث
~~المذكور، وهو «إن الإسلام يجب ما قبله» وأما إذا لم يكن أجنب حال كفره فإنه
~~يستحب له الاغتسال لا غيره.
# أما عند أحمد فقال: يجب عليه مطلقا، لظاهر حديث الكتاب، ولما أخرجه أبو
~~داود من حديث «قيس بن عاصم، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» وأخرجه الترمذي، والنسائي بنحوه.
### | [غسل الجمعة واجب على كل محتلم]
# وعن " أبي سعيد " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أخرجه السبعة، هذا دليل داود في
~~إيجابه غسل الجمعة، والجمهور يتأولونه بما عرفت قريبا، وقد قيل: إنه كان
~~الإيجاب أول الأمر بالغسل لما كانوا فيه من ضيق الحال، وغالب لباسهم الصوف،
~~وهم في أرض حارة الهواء، فكانوا يعرقون عند الاجتماع لصلاة الجمعة، فأمرهم
~~- صلوات الله وسلامه عليه - بالغسل، فلما وسع الله عليهم، ولبسوا القطن،
~~رخص لهم في ذلك.
# PageV01P127
# (104) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن
~~اغتسل فالغسل أفضل» . رواه الخمسة وحسنه ms0140 الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# (104) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل»
~~. رواه الخمسة وحسنه الترمذي وعن " سمرة " تقدم ضبطه ابن جندب بضم الجيم
~~وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها موحدة، وهو أبو سعيد " في أكثر
~~الأقوال سمرة بن جندب الفزاري "، حليف الأنصار، نزل الكوفة، وولي البصرة
~~وعداده في البصريين، كان من الحفاظ المكثرين بالبصرة، مات آخر سنة تسع
~~وخمسين. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ يوم الجمعة
~~فبها» أي بالسنة أخذ [ونعمت] السنة أو بالرخصة أخذ ونعمت،؛ لأن السنة
~~الغسل، أو بالفريضة أخذ ونعمت الفريضة «ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الخمسة
~~وحسنه الترمذي ومن صحح سماع الحسن من سمرة قال: الحديث صحيح وفي سماعه منه
~~خلاف.
# والحديث دليل على عدم وجوب الغسل، وهو كما عرفت دليل الجمهور على ذلك،
~~وعلى تأويل حديث الإيجاب، إلا أن فيه سؤالا وهو أنه كيف يفضل الغسل وهو سنة
~~على الوضوء وهو فريضة، والفريضة أفضل إجماعا؟ والجواب: أنه ليس التفضيل على
~~الوضوء نفسه، بل على الوضوء الذي لا غسل معه، كأنه قال: من توضأ واغتسل فهو
~~أفضل ممن توضأ فقط، ولعدم الفرضية أيضا حديث مسلم «من توضأ فأحسن الوضوء،
~~ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثه
~~أيام» ولداود أن يقول: هو مقيد بحديث الإيجاب.
# فالدليل الناهض حديث سمرة، فلم يخرجه الشيخان، فالأحوط للمؤمن أن لا يترك
~~غسل الجمعة.
# وفي الهدي النبوي الأمر بالغسل يوم الجمعة مؤكد جدا، ووجوبه أقوى من وجوب
~~الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوبه من مس
~~الذكر، ووجوبه من القهقهة في الصلاة، ومن الرعاف، ومن الحجامة، والقيء.
# PageV01P128
# (105) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا» . رواه الخمسة،
~~وهذا لفظ الترمذي وصححه، وحسنه ابن ms0141 حبان.
#
### | [سبل السلام]
### | [تحقيق القول في النهي عن قراء الجنب القرآن]
# وعن " علي " - عليه السلام - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا» رواه أحمد والخمسة هكذا في نسخ بلوغ المرام،
~~والأولى والأربعة قد وجد في بعضها كذلك وهذا لفظ الترمذي وحسنه وصححه ابن
~~حبان وذكر المصنف في التلخيص أنه حكم بصحته الترمذي وابن السكن، وعبد الحق،
~~والبغوي، وروى ابن خزيمة بإسناده عن شعبة أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس
~~مالي، وما أحدث بحديث أحسن منه؛ وأما قول النووي: خالف الترمذي الأكثرون
~~فضعفوا هذا الحديث؛ فقد قال المصنف: إن تخصيصه للترمذي أنه صححه، دليل على
~~أنه لم يرو تصحيحه لغيره، وقد قدمنا من صححه غير الترمذي، وروى الدارقطني
~~عن " علي " موقوفا: اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا
~~ولا حرفا وهذا يعضد حديث الباب؛ إلا أنه قال ابن خزيمة: لا حجة في الحديث
~~لمن منع الجنب من القراءة،؛ لأنه ليس فيه نهي وإنما هي حكاية فعل، ولم يبين
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه إنما امتنع عن ذلك لأجل الجنابة.
# وروى البخاري عن " ابن عباس " أنه لم ير بالقراءة للجنب بأسا، والقول بأن
~~رواية «لم يكن يحجب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يحجزه شيء سوى
~~الجنابة» أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار
~~والدارقطني والبيهقي أصرح في الدليل على تحريم القراءة على الجنب من حديث
~~الباب غير ظاهر، فإن الألفاظ كلها إخبار عن تركه - صلى الله عليه وسلم -
~~القرآن حال الجنابة، ولا دليل في الترك على حكم معين. وتقدم حديث " عائشة
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله على كل أحيانه» وقدمنا أنه مخصص
~~بحديث " علي " - عليه السلام -.
# هذا، ولكن الحق أنه لا ينهض على التحريم، بل يحمل أنه ترك ذلك حال
~~الجنابة للكراهة أو نحوها؛ إلا أنه أخرج أبو يعلى من حديث " علي " - عليه
~~السلام - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0142 - توضأ ثم قرأ شيئا من
~~القرآن ثم قال هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية» .
# قال الهيثمي: رجاله موثوقون، وهو يدل على التحريم؛ لأنه نهي، وأصله ذلك،
~~ويعاضد ما سلف، وأما حديث " ابن عباس " مرفوعا «لو أن أحدكم إذا أتى أهله
~~فقال بسم الله» الحديث، فلا دلالة فيه على جواز القراءة للجنب،؛ لأنه يأتي
~~بهذا اللفظ غير قاصد للتلاوة، ولأنه قبل غشيانه أهله، وصيرورته جنبا، وحديث
~~ابن أبي شيبة
# PageV01P129
# (106) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن
~~يعود فليتوضأ بينهما وضوءا» . رواه مسلم - زاد الحاكم «فإنه أنشط للعود» .
# (107) - وللأربعة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ينام وهو جنب، من غير أن يمس ماء» ، وهو معلول.
#
### | [سبل السلام]
# «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غشي أهله فأنزل قال: اللهم لا تجعل
~~للشيطان فيما رزقتني نصيبا» ليس فيه تسمية، فلا يرد به إشكال.
### | [من أتى أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود إلى إتيانها فليتوضأ
~~بينهما وضوءا» كأنه أكده؛ لأنه قد يطلق على غسل بعض الأعضاء، فأبان
~~بالتأكيد أنه أراد به الشرعي، وقد ورد في رواية ابن خزيمة والبيهقي [وضوءه
~~للصلاة] رواه مسلم زاد الحاكم [عن " أبي سعيد " [فإنه أنشط للعود] .
# فيه دلالة على شرعية الوضوء لمن أراد معاودة أهله، وقد ثبت «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - غشي نساءه ولم يحدث وضوءا بين الفعلين» ، وثبت «أنه اغتسل
~~بعد غشيانه عند كل واحدة» فالكل جائز.
### | [الوضوء على من أراد النوم جنبا]
# وللأربعة عن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وهو معلول، المصنف بين
~~العلة: أنه من رواية أبي ms0143 إسحاق عن الأسود عن " عائشة "؛ قال أحمد: على أنه
~~ليس بصحيح؛ وقال أبو داود: وهم. ووجهه أن أبا إسحاق لم يسمعه من " الأسود "
~~وقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق سمعه من الأسود. فبطل القول بأنه أجمع
~~المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق.
# قال الترمذي: وعلى تقدير صحته فيحتمل أن المراد لا يمس ماء الغسل.
# قلت: فيوافق أحاديث الصحيحين فإنها مصرحة بأنه يتوضأ ويغسل فرجه لأجل
~~النوم، والأكل، والشرب، والجماع.
# وقد اختلف العلماء: هل هو واجب؟ أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا بالثاني،
~~لحديث الباب هذا، فإنه صريح أنه لا يمس ماء،
# PageV01P130
# (108) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم
~~يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ. ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه
~~في أصول الشعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل
~~رجليه» . متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ولهما، من حديث ميمونة: «ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بها
~~الأرض» - وفي رواية: فمسحها بالتراب، وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل، فرده،
~~وفيه: وجعل ينفض الماء بيده.
#
### | [سبل السلام]
# وحديث طوافه على نسائه بغسل واحد كذا قيل؛ ولا يخفى أنه ليس فيه على
~~المدعى هنا دليل.
# وذهب داود وجماعة إلى وجوبه لورود الأمر بالغسل عند مسلم: «ليتوضأ ثم
~~لينم» وفي البخاري: «اغسل فرجك ثم توضأ» وأصله الإيجاب.
# وتأوله الجمهور أنه للاستحباب، جمعا بين الأدلة، ولما رواه ابن خزيمة
~~وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر: «أنه سأل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء» وأصله في الصحيحين
~~دون قوله: إن شاء "، إلا أن تصحيح من ذكرها وإخراجها في الصحيح من كتابه
~~كاف في العمل؛ ويؤيد حديث [ولا يمس ماء] ولا يحتاج إلى تأويل الترمذي،
~~ويعضد الأصل وهو عدم وجوب الوضوء على من أراد النوم جنبا كما قاله الجمهور.
### | [صفة ms0144 غسل النبي من الجنابة]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا اغتسل من الجنابة أي أراد ذلك يبدأ فيغسل يديه» في حديث "
~~ميمونة ": [مرتين أو ثلاثا ثم يفرغ] أي الماء [بيمينه على شماله فيغسل فرجه
~~ثم يتوضأ] في حديث " ميمونة ": " وضوءه للصلاة " [ثم يأخذ الماء فيدخل
~~أصابعه في أصول الشعر] أي شعر رأسه، وفي رواية البيهقي: [يخلل بها شق رأسه
~~الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك، ثم حفن على
~~رأسه ثلاث حفنات الحفنة بالمهملة فنون: ملء الكف كما في النهاية، وبكسر
~~الحاء وفتحها كما في القاموس، وفي حديث ميمونة: [ثم أفرغ على رأسه ثلاث
~~حفنات ملء
# PageV01P131
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# كفيه] إلا أن أكثر روايات مسلم ملء كفه بالإفراد [ثم أفاض] أي الماء [على
~~سائر جسده] أي بقيته، ولفظ حديث ميمونة: " ثم غسل " بدل أفاض [ثم غسل
~~رجليه] . متفق عليه، واللفظ لمسلم
# ولهما أي للشيخين: من حديث " ميمونة " في صفة الغسل من ابتدائه إلى
~~انتهائه إلا أن المصنف اقتصر على ما لم يذكر في حديث " عائشة " فقط: [ثم
~~أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بها الأرض] وفي رواية [فمسحها بالتراب]
~~وفي آخره [ثم أتيته بالمنديل] بكسر الميم وهو معروف [فرده - وفيه: وجعل
~~ينفض الماء بيده] وقيل: هذا اللفظ في حديثهما [ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل
~~رجليه ثم أتيته] إلى آخره. وهذان الحديثان مشتملان على بيان كيفية الغسل من
~~ابتدائه إلى انتهائه، فابتداؤه غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، إذا كان
~~مستيقظا من النوم، كما ورد صريحا، وكان الغسل من الإناء، وقد قيده في حديث
~~" ميمونة " مرتين أو ثلاثا، ثم غسل الفرج، وفي الشرح أن ظاهره مطلق الغسل
~~فيكفي مرة واحدة، ودلك الأرض لأجل إزالة الرائحة من اليد، ولم يذكر أنه
~~أعاد غسل الفرج بعد ذلك، مع أنها إذا كانت الرائحة في اليد فهي باقية في
~~الفرج؛ وهذا ما يفهم من الحديث.
# ويدل على ms0145 أن الماء الذي يطهر به محل النجاسة طاهر مطهر، وعلى تشريك النية
~~للغسل الذي يزيل النجاسة برفعها الحدث، ويستدل به على أن بقاء الرائحة بعد
~~غسل المحل لا يضر، ويدل على أن غسل الجنابة مرة واحدة، هذا كلامه ويحتمل
~~أنها لم تبق رائحة بل ضرب الأرض لإزالة لزوجة اليد إن سلم أنها تفارق
~~الرائحة، وأما وضوءه قبل الغسل فإنه يحتمل أنه وضوءه للصلاة، وأنه يصح قبل
~~رفع الحدث الأكبر؛ وأن يكون غسل هذه الأعضاء كافيا عن غسل الجنابة، وأنه
~~تتداخل الطهارتان، وهو رأي " زيد بن علي " والشافعي وجماعة، ونقل ابن بطال
~~الإجماع على ذلك، ويحتمل أنه غسل أعضاء الوضوء للجنابة وقدمها تشريفا لها،
~~ثم وضأها للصلاة، لكن هذا لم ينقل أصلا، ويحتمل أنه وضأها للصلاة ثم أفاض
~~عليها الماء مع بقية الجسد للجنابة، ولكن عبارة: أفاض الماء على سائر جسده،
~~لا تناسب هذا؛ إذ هي ظاهرة أنه أفاضه على ما بقي من جسده مما لم يمسه
~~الماء، فإن السائر الباقي لا الجميع؛ قال في القاموس: والسائر الباقي لا
~~الجميع كما توهم جماعات فالحديثان ظاهران في كفاية غسل أعضاء الوضوء مرة
~~واحدة عن الجنابة والوضوء، وأنه لا يشترط في صحة الوضوء رفع الحدث الأكبر،
~~ومن قال: لا يتداخلان، وأنه يتوضأ بعد كمال الغسل، لم ينهض له على ذلك
~~دليل؛ وقد ثبت في سنن أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل
~~ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ولا يمس ماء» فبطل القول بأنه
# PageV01P132
# (109) - وعن «أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت:
~~قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي
~~رواية: والحيضة قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» . رواه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# ليس في حديث ميمونة وعائشة أنه صلى بعد ذلك الغسل، ولا يتم الاستدلال
~~بالتداخل إلا إذا ثبت أنه صلى بعده.
# قلنا: قد ثبت في حديث السنن صلاته به؛ نعم لم يذكر المصنف في وضوء الغسل
~~أنه مسح ms0146 رأسه، إلا أن يقال قد شمله قول ميمونة: [وضوءه للصلاة] وقولها: [ثم
~~أفاض الماء] ، الإفاضة: الإسالة.
# وقد استدل به على عدم وجوب الدلك، وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك؛
~~لأنها عبرت ميمونة بالغسل، وعبرت عائشة بالإفاضة، والمعنى واحد، والإفاضة
~~لا دلك فيها، فكذلك الغسل.
# وقال الماوردي: لا يتم الاستدلال بذلك؛ لأن أفاض بمعنى غسل، والخلاف في
~~الغسل قائم. هذا، وأما هل يكرر غسل الأعضاء ثلاثا عند وضوء الغسل؟ فلم يذكر
~~ذلك في حديث عائشة وميمونة؛ قال القاضي عياض: إنه لم يأت في شيء من
~~الروايات ذلك؛ قال المصنف: بل قد ورد ذلك في رواية صحيحة عن عائشة، وفي قول
~~ميمونة: [أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر غسل الرجلين] ولم يرد في رواية
~~عائشة، قيل: يحتمل أنه أعاد غسل رجليه بعد أن غسلهما أولا للوضوء، لظاهر
~~قولها: [توضأ وضوءه للصلاة] فإنه ظاهر في دخول الرجلين في ذلك، وقد اختلف
~~العلماء في ذلك، فمنهم من اختار غسلهما أولا، ومنهم من اختار تأخير ذلك.
# وقد أخذ منه جواز تفريق أعضاء الوضوء. وقول ميمونة: [ثم أتيته بالمنديل
~~فرده] فيه دليل على عدم شرعية التنشيف للأعضاء وفيه أقوال: الأشهر أنه
~~يستحب تركه، وقيل مباح، وقيل غير ذلك.
# وفيه دلالة على أن نفض اليد من ماء الوضوء لا بأس به، وقد عارضه حديث «لا
~~تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان» إلا أنه حديث ضعيف، لا يقاوم حديث
~~الباب.
### | [هل تنقض المرأة شعرها في الغسل]
# وعن «أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة
~~أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة» ؟ وفي رواية: والحيضة؟ فقال: لا إنما
~~يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات] . رواه مسلم، لكن لفظه [أشد ضفر رأسي]
~~بدل شعره، وكأنه رواه المصنف بالمعنى، وضفر بفتح الضاد وإسكان الفاء هو
~~المشهور والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في غسلها من
~~جنابة أو حيض، وأنه
# PageV01P133
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# لا يشترط وصول الماء ms0147 إلى أصوله وهي مبتلة خلاف.
# فعند الهادوية لا يجب النقض في غسل الجنابة، ويجب في الحيض والنفاس،
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: [انقضي شعرك واغتسلي] وأجيب بأنه
~~معارض بهذا الحديث ويجمع بينهما بأن الأمر بالنقض للندب. ويجاب بأن شعر "
~~أم سلمة " كان خفيفا، فعلم - صلى الله عليه وسلم - أنه يصل الماء إلى
~~أصوله.
# وقيل: يجب النقض إن لم يصل الماء إلى أصول الشعر، وإن وصل لخفة الشعر لم
~~يجب نقضه، أو بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه؛ لأنه يبلغ الماء
~~أصوله.
# وأما حديث «بلوا الشعر وأنقوا البشر» فلا يقوى على معارضة حديث " أم سلمة
~~". وأما فعله - صلى الله عليه وسلم -، وإدخال أصابعه كما سلف في غسل
~~الجنابة، ففعل لا يدل على الوجوب، ثم هو في حق الرجال.
# وحديث " أم سلمة " في غسل النساء، هكذا حاصل ما في الشرح، إلا أنه لا
~~يخفى أن حديث " عائشة " كان في الحج، فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول
~~مكة، فأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تنقض رأسها، وتمشط، وتغتسل، وتهل
~~بالحج، وهي حينئذ لم تطهر من حيضها، فليس إلا غسل تنظيف لا حيض، فلا يعارض
~~حديث أم سلمة أصلا، فلا حاجة إلى هذه التآويل التي في غاية الركة، فإن خفة
~~شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل. والقول بأن هذا مشدود، وهذا خلافه -
~~والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض - دعوى بغير دليل. نعم في المسألة
~~حديث واضح، فإنه أخرج الدارقطني في الإفراد والطبراني والخطيب في التلخيص
~~والضياء المقدسي من حديث " أنس " مرفوعا: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت
~~شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها
~~صبا وعصرته» فهذا الحديث مع إخراج الضياء له، وهو يشترط الصحة فيما يخرجه،
~~يثمر الظن في العمل به، ويحمل هذا على الندب لذكر الخطمي والأشنان، إذ لا
~~قائل بوجوبهما، فهو قرينة على الندب، وحديث " أم سلمة " محمول على الإيجاب
~~كما قال: [إنما يكفيك] فإذا زادت نقض الشعر كان ms0148 ندبا.
# ويدل لعدم وجوب النقض ما أخرجه مسلم وأحمد: «أنه بلغ عائشة أن ابن عمر
~~كان يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت: يا عجبا لابن عمر هو
~~يأمر النساء أن ينقضن شعرهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟ لقد كنت أغتسل
~~أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد فما أزيد أن أفرغ على
~~رأسي ثلاث إفراغات» وإن كان حديثها في غسلها من الجنابة وظاهر ما نقل عن
~~ابن عمر أنه كان يأمر النساء بالنقض في حيض وجنابة.
# PageV01P134
# (110) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» . رواه أبو
~~داود. وصححه ابن خزيمة
# (111) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة» . متفق عليه
~~وزاد ابن حبان: وتلتقي أيدينا.
# (112) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر» رواه أبو
~~داود والترمذي وضعفاه
#
### | [سبل السلام]
### | [نهي الجنب والحائض عن المكث في المسجد]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت قال: رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إني لا أحل المسجد أي دخوله والبقاء فيه لحائض ولا جنب» . رواه
~~أبو داود وصححه ابن خزيمة، ولا سماع لقول ابن الرفعة: إن في رواته متروكا؛
~~لأنه قد رد قوله بعض الأئمة.
# والحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول
~~الجمهور، وقال داود وغيره: يجوز؛ وكأنه بنى على البراءة الأصلية، وأن هذا
~~الحديث لا يرفعها.
# وأما عبورهما المسجد فقيل يجوز لقوله تعالى: {إلا عابري سبيل} [النساء:
~~43] في الجنب، وتقاس الحائض عليه، والمراد به مواضع الصلاة. وأجيب بأن
~~الآية فيمن أجنب في المسجد، فإنه يخرج منه للغسل، وهو خلاف الظاهر، وفيه
~~تأويل آخر.
### | [اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد في إناء واحد]
# وعنها أي «عائشة قالت: ms0149 كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~من إناء واحد تختلف أيدينا فيه» أي في الاغتراف منه [من الجنابة] بيان
~~لنغتسل، متفق عليه زاد ابن حبان [وتلتقي] أي تلتقي [أيدينا] فيه، وهو دليل
~~على جواز اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد في إناء واحد، والجواز هو
~~الأصل؛ وقد سلف الكلام في هذا في باب المياه.
### | [وجوب غسل جميع البدن في الجنابة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر» ؛ لأنه إذا كان تحته جنابة
~~فبالأولى أنها فيه، ففرع غسل الشعر على الحكم بأن تحت كل شعر جنابة [وأنقوا
~~البشر] . رواه أبو داود والترمذي، وضعفاه]
# PageV01P135
# (113) - ولأحمد عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه وفيه
~~راو مجهول
#
### | [سبل السلام]
# لأنه عند هما من رواية " الحارث بن وجيه " بفتح الواو فجيم فمثناة تحتية.
~~قال أبو داود: وحديثه منكر، وهو ضعيف؛ وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من
~~حديث " الحارث " وهو شيخ ليس بذلك وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت وقال
~~البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما
# ، ولكن في الباب من حديث " علي " - عليه السلام - مرفوعا «من ترك موضع
~~شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا، فمن ثم عاديت رأسي فمن ثم عاديت
~~رأسي ثلاثا، وكان يجزه» وإسناده صحيح كما قال المصنف، ولكن قال ابن كثير في
~~الإرشاد: إن حديث " علي " هذا من رواية عطاء بن السائب، وهو سيئ الحفظ وقال
~~النووي: إنه حديث ضعيف. قلت: وسبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه، أن
~~عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه
~~صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضعيفة؛ وحديث " علي " هذا
~~اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط أو بعده؟ فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه حتى
~~يتبين الحال فيه؛ وقيل: الصواب وقفه على " علي " - عليه السلام -.
# والحديث دليل على أنه يجب غسل جميع البدن ms0150 في الجنابة ولا يعفى عن شيء
~~منه؛ قيل: وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق، ففيها خلاف، قيل: يجبان لهذا
~~الحديث، وقيل: لا يجبان لحديث عائشة الذي تقدم وميمونة، وحديث إيجابهما هذا
~~غير صحيح، ولا يقاوم ذلك.
# وأما أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءه للصلاة ففعل لا ينهض على
~~الإيجاب، إلا أن يقال إنه بيان لمجمل، فإن الغسل مجمل في القرآن يبينه
~~الفعل.
# (113) - ولأحمد عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه وفيه راو مجهول. ولأحمد
~~عن " عائشة " نحوه؛ وفيه راو مجهول، لم يذكر المصنف الحديث في التلخيص ولا
~~عين من فيه، وإذا كان فيه مجهول فلا تقوم به حجة، وأحاديث الباب عدتها سبعة
~~عشر.
### | [باب التيمم]
### | [جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض]
# التيمم هو في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لمسح الوجه
~~واليدين
# PageV01P136
# (114) - عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر،
~~وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل» وذكر الحديث
#
### | [سبل السلام]
# بنية استباحة الصلاة ونحوها؛ واختلف العلماء هل التيمم رخصة أو عزيمة؟
~~وقيل: هو لعدم الماء عزيمة، وللعذر رخصة.
# (114) - عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض
~~مسجدا وطهورا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل» ، وذكر الحديث.
# عن " جابر " هو إذا أطلق " جابر بن عبد الله " [أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال] متحدثا بنعمة الله ومبينا لأحكام شريعته [أعطيت] حذف الفاعل
~~للعلم به [خمسا] أي خصالا أو فضائل أو خصائص والآخر يناسبه قوله [لم يعطهن
~~أحد قبلي] ومعلوم أنه لا يعطاهن أحد بعده فتكون خصائص له، إذ الخاصة ما
~~توجد في الشيء ولا توجد في غيره، ومفهوم العدد غير مراد،؛ لأنه قد ثبت أنه
~~أعطي أكثر من الخمس، وقد عدها السيوطي في الخصائص فبلغت الخصائص زيادة على
~~المائتين، وهذا إجمال فصله. ms0151
# [نصرت بالرعب] وهو الخوف [مسيرة شهر] أي بيني وبين العدو مسافة شهر،
~~وأخرج الطبراني «نصرت بالرعب على عدوي مسيرة شهرين» وأخرج أيضا تفسير ذلك
~~عن السائب بن يزيد بأنه شهر خلفي وشهر أمامي.
# قيل: وإنما جعل مسافة شهر؛ لأنه لم يكن بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين
~~أحد من أعدائه أكثر من هذه المسافة، وهي حاصلة له، وإن كان وحده.
# وفي كونها حاصلة لأمته خلاف. «وجعلت لي الأرض مسجدا» موضع سجود، ولا يختص
~~به موضع دون غيره، وهذه لم تكن لغيره - صلى الله عليه وسلم -، كما صرح به
~~في رواية [وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم] وفي أخرى [ولم يكن
~~أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه] وهو نص على أنها لم تكن هذه الخاصية
~~لأحد من الأنبياء قبله [وطهورا بفتح الطاء: أي مطهرة تستباح بها الصلاة.
# وفيه دليل أن التراب يرفع الحدث كالماء، لاشتراكهما في الطهورية، وقد
~~يمنع ذلك، ويقال الذي له من الطهورية استباحة الصلاة به كالماء؛ ويدل على
~~جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض؛ وفي رواية: «وجعلت لي الأرض
# PageV01P137
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# كلها ولأمتي مسجدا وطهورا» وهو من حديث أبي أمامة عند أحمد وغيره، وأما
~~قول من منع من ذلك مستدلا بقوله في بعض روايات الصحيح «وجعلت تربتها طهورا»
~~أخرجه مسلم فلا دليل فيه على اشتراط التراب، لما عرفت في الأصول من أن ذكر
~~بعض أفراد العام لا يخصص به، ثم هو مفهوم لقب لا يعمل به عند المحققين؛ نعم
~~في قوله تعالى في آية المائدة في التيمم {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا
~~بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] دليل على أن المراد التراب، وذلك أن
~~كلمة (من) للتبعيض كما قال في الكشاف، حيث قال: إنه لا يفهم أحد من العرب
~~قول القائل: مسحت برأسه من الدهن، ومن التراب، إلا معنى التبعيض، انتهى؛
~~والتبعيض لا يتحقق إلا في المسح من التراب لا من الحجارة ونحوها.
# [فأيما رجل] هو للعموم في قوة: فكل رجل [أدركته الصلاة ms0152 فليصل] أي على كل
~~حال، وإن لم يجد مسجدا ولا ماء، أي بالتيمم، كما بينته رواية أبي أمامة
~~«فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا» وفي
~~لفظ [فعنده طهوره ومسجده] وفيه أنه لا يجب على فاقد الماء تطلبه. وذكر
~~الحديث: أي ذكر " جابر " بقية الحديث، فالمذكور في الأصل اثنتان.
# ولنذكر بقية الخمس. فالثالثة: قوله: «وأحلت لي الغنائم» وفي رواية:
~~المغانم؛ قال الخطابي: كان من تقدم: أي من الأنبياء على ضربين: منهم من لم
~~يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن لهم فيه ولكن إذا غنموا
~~شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه؛ وجاءت نار فأحرقته؛ وقيل: أجيز لي التصرف فيها
~~بالتنفيل والاصطفاء والصرف في الغانمين، كما قال الله تعالى {قل الأنفال
~~لله والرسول} [الأنفال: 1] .
# والرابعة: قوله: [وأعطيت الشفاعة] قد عد في الشرح الشفاعات اثنتي عشرة،
~~واختار أن الكل من حيث هو مختص به، وإن كان بعض أنواعها يكون لغيره. ويحتمل
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بها الشفاعة العظمى في إزاحة الناس من
~~المواقف؛ لأنها الفرد الكامل، ولذلك ظهر شرفها لكل من في الموقف والخامسة
~~قوله:
# «وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» فعموم الرسالة خاص
~~به - صلى الله عليه وسلم - وآله، فأما نوح فإنه بعث إلى قومه خاصة، نعم صار
~~بعد إغراق من كذب به مبعوثا إلى أهل الأرض؛ لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا
~~به، ولكن ليس العموم في أصل البعثة؛ وقيل غير ذلك. وبهذا عرفت أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - وآله مختص بكل واحدة من هذه الخمس لا أنه مختص بالمجموع،
~~وأما الأفراد فقد شاركه غيره فيها كما قيل فإنه قول مردود.
# وفي الحديث فوائد جليلة مبينة في الكتب المطولة، وكان ينبغي للمصنف أن
~~يقول بعد قوله: وذكر الحديث، متفق عليه، ثم يعطف عليه قوله: وفي حديث حذيفة
~~إلى آخره؛ لأنه بقي حديث جابر غير
# PageV01P138
# (115) - وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه -، عند ms0153 مسلم
~~«وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء»
# (116) - وعن علي عند أحمد «وجعل التراب لي طهورا»
# (117) - وعن «عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - قال: بعثني النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في حاجة. فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما
~~تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك. فقال:
~~إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح
~~الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» . متفق عليه. واللفظ لمسلم.
# وفي رواية للبخاري: «وضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه
~~وكفيه» .
#
### | [سبل السلام]
# منسوب إلى مخرج، وإن كان قد فهم أنه متفق عليه بعطف قوله: وفي.
# (115) - وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه -، عند مسلم «وجعلت تربتها لنا
~~طهورا، إذا لم نجد الماء» .
# وفي حديث " حذيفة " عند مسلم: «وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء»
~~؛ هذا القيد قرآني معتبر في الحديث الأول، كما بيناه.
# (116) - وعن علي عند أحمد «وجعل التراب لي طهورا» .
# وعن " علي " - رضي الله عنه - عند أحمد: «وجعل التراب لي طهورا» هو وما
~~قبله دليل من قال إنه لا يجزئ إلا التراب، وقد أجيب بما سلف من أن التنصيص
~~على بعض أفراد العام لا يكون مخصصا، مع أنه من العمل بمفهوم اللقب، ولا
~~يقوله جمهور أئمة الأصول.
### | [التيمم ضربة أو ضربتان للوجه والكفين]
# عن " عمار " بفتح العين المهملة وتشديد الميم آخره راء؛ هو أبو اليقظان
~~عمار بن ياسر " بمثناة تحتية وبعد الألف سين مهملة فراء، أسلم عمار قديما،
# PageV01P139
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وعذب في مكة على الإسلام؛ وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وسماه - صلى
~~الله عليه وسلم - " الطيب " و " المطيب "، وهو من المهاجرين الأولين، شهد
~~بدرا والمشاهد كلها، وقتل بصفين مع " علي " - عليه السلام -، وهو ابن ثلاث
~~وسبعين سنة، وهو الذي قال له - صلى الله عليه وسلم -: تقتلك الفئة الباغية.
# قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت» ms0154 أي صرت
~~جنبا، وقدمنا أنه يقال: أجنب الرجل صار جنبا، ولا يقال: اجتنب، وإن كثر في
~~لسان الفقهاء [فلم أجد الماء فتمرغت] بفتح المثناة الفوقية والميم وتشديد
~~الراء فغين معجمة، وفي لفظ [فتمعكت] ومعناه تقلبت [في الصعيد كما تتمرغ
~~الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال: إنما كان
~~يكفيك أن تقول] أي تفعل، والقول يطلق على الفعل كقولهم: قال بيده هكذا
~~[بيديك هكذا] بينه بقوله: «ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال
~~على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» متفق عليه بين الشيخين، واللفظ لمسلم.
# استعمل عمار القياس، فرأى أنه لما كان التراب نائبا عن الغسل فلا بد من
~~عمومه للبدن، فأبان له - صلى الله عليه وسلم - الكيفية التي تجزئه، وأراه
~~الصفة المشروعة، وأعلمه أنها فرضت عليه، ودل أنه يكفي ضربة واحدة، ويكفي في
~~اليدين مسح الكفين، وأن الآية مجملة بينها - صلى الله عليه وسلم -
~~بالاقتصار على الكفين، وأفاد أن الترتيب بين الوجه والكفين غير واجب، وإن
~~كانت الواو لا تفيد الترتيب، إلا أنه قد ورد العطف في رواية للبخاري للوجه
~~على الكفين بثم، وفي لفظ لأبي داود: «ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على
~~شماله على الكفين ثم مسح وجهه» وفي لفظ للإسماعيلي ما هو أوضح من هذا «إنما
~~يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك
~~وبشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك» . ودل أن التيمم فرض من أجنب ولم يجد
~~الماء.
# وقد اختلف في كمية الضربات وقدر التيمم في اليدين. فذهب جماعة من السلف
~~ومن بعدهم إلى أنها تكفي الضربة الواحدة؛ وذهب إلى أنها لا تكفي الضربة
~~الواحدة جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وقالوا: لا بد من ضربتين للحديث الآتي
~~قريبا، والذاهبون إلى كفاية الضربة جمهور العلماء وأهل الحديث عملا بحديث "
~~عمار "، فإنه أصح حديث في الباب، وحديث الضربتين يأتي أنه لا يقوى على
~~معارضته قالوا: وكل ما عدا حديث عمار فهو ضعيف أو موقوف كما يأتي. ms0155
# وأما قدر ذلك في اليدين فقال جماعة من العلماء وأهل الحديث: إنه يكفي في
~~اليدين الراحتان وظاهر الكفين لحديث " عمار " هذا. وقد رويت عن " عمار "
~~روايات بخلاف هذا؛ لكن الأصح ما في الصحيحين. وقد كان يفتي به بعد موت
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# وقال آخرون، إنها تجب ضربتان، ومسح اليدين مع المرفقين، لحديث ابن عمر
~~الآتي، ويأتي أن الأصح فيه أنه موقوف فلا يقاوم حديث
# PageV01P140
# (118) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة
~~لليدين إلى المرفقين» . رواه الدارقطني، وصحح الأئمة وقفه
#
### | [سبل السلام]
# عمار " المرفوع الوارد للتعليم، ومن ذلك اختلافهم في الترتيب بين الوجه
~~واليدين، وحديث " عمار " كما عرفت قاض بأنه لا يجب، وإليه ذهب من قال
~~بالضربتين إلى أنه قال: لا بد من الترتيب بتقديم الوجه على اليدين، واليمنى
~~على اليسرى.
# وفي حديث " عمار " دلالة على أن المشروع هو ضرب التراب؛ وقال بعدم إجزاء
~~غيره الهادوية وغيرهم، لحديث " عمار " هذا، وحديث " ابن عمر " الآتي وقال
~~الشافعي: يجزئ وضع يده في التراب؛ لأن في إحدى روايتي تيممه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - من الجدار، أنه وضع يده.
# وفي رواية أي من حديث " عمار " للبخاري: «وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم
~~مسح بهما وجهه وكفيه» أي ظاهرهما كما سلف وهو كاللفظ الأول إلا أنه خالفه
~~بالترتيب وزيادة النفخ؛ فأما نفخ التراب فهو مندوب.
# وقيل: لا يندب، وسلف الكلام في الترتيب، وهذا التيمم وارد في كفاية
~~التراب للجنب الفاقد للماء؛ وقد قاسوا عليه الحائض والنفساء، وخالف فيه ابن
~~عمر وابن مسعود، وأما كون التراب يرفع الجنابة أو لا، فسيأتي في شرح حديث
~~أبي هريرة وهو الحديث السادس.
# (118) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» .
~~رواه الدارقطني، وصحح الأئمة وقفه.
# وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - قال: [قال رسول الله ms0156 - صلى الله عليه
~~وسلم -: «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» . رواه
~~الدارقطني وقال في سننه عقب روايته: وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو
~~الصواب (اه) ، ولذا قال المصنف: [وصحح الأئمة وقفه] على " ابن عمر " قالوا:
~~وإنه من كلامه.
# وللاجتهاد مسرح في ذلك، وفي معناه عدة روايات كلها غير صحيحة؛ بل إما
~~موقوفة، أو ضعيفة، فالعمدة حديث عمار، وبه جزم البخاري في صحيحه، فقال: "
~~باب التيمم للوجه والكفين ". قال المصنف في الفتح: أي هو الواجب المجزئ،
~~وأتى بصيغة الجزم في ذلك مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث
~~الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما
# PageV01P141
# (119) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء
~~عشر سنين. فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته» . رواه البزار. وصححه
~~ابن القطان، لكن صوب الدارقطني إرساله.
#
### | [سبل السلام]
# فضعيف، أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه.
# فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا، وأما حديث عمار فورد بلفظ
~~الكفين في الصحيحين، وبلفظ المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع.
~~وفي رواية إلى الآباط؛ فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال؛
~~وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فبكل تيمم صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده فهو
~~ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ويؤيد رواية الصحيحين
~~في الاقتصار على الوجه والكفين أن عمارا كان يفتي بعد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد من غيره، ولا سيما الصحابي
~~المجتهد.
### | [الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: الصعيد هو عند الأكثرين التراب؛ وعن بعض أئمة اللغة أنه وجه الأرض
~~ترابا كان أو غيره، ms0157 وإن كان صخرا لا تراب عليه، وتقدم الكلام في ذلك [وضوء
~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين] فيه دليل على تسمية التيمم وضوءا. [فإذا
~~وجد] أي المسلم [الماء فليتق الله وليمسه بشرته] . رواه البزار وصححه ابن
~~القطان تقدم الكلام على ضبط ألفاظهما والتعريف بحالهما، لكن صوب الدارقطني
~~إرساله قال الدارقطني في كتاب العلل: إرساله أصح.
# وفي قوله: " إذا وجد الماء " دليل على أنه إن وجد الماء وجب إمساسه
~~بشرته، وتمسك به من قال: إن التراب لا يرفع الحدث، وإن المراد أن يمسه
~~بشرته لما سلف من جنابة، فإنها باقية عليه؛ وإنما أباح له التراب الصلاة لا
~~غير، وإذا فرغ منها عاد عليه حكم الجنابة، ولذا قالوا: لا بد لكل صلاة من
~~تيمم.
# واستدلوا بحديث " عمرو بن العاص "، وقوله - صلى الله عليه وسلم - له:
~~[أصليت بأصحابك وأنت جنب] وقول الصحابة له - صلى الله عليه وسلم -: [إن
~~عمرا صلى بهم وهو جنب] فأقرهم على تسميته جنبا. ومنهم من قال: إن التراب
~~حكمه حكم الماء يرفع الجنابة ويصلي به ما شاء، وإذا وجد الماء لم يجب عليه
~~أن يمسه إلا للمستقبل من الصلاة، واستدلوا بأنه تعالى جعله بدلا عن الماء
# PageV01P142
# (120) - وللترمذي عن أبي ذر نحوه، وصححه.
# (121) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «خرج رجلان في سفر،
~~فحضرت الصلاة - وليس معهما ماء - فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء
~~في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فذكرا
#
### | [سبل السلام]
# فحكمه حكمه، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - سماه طهورا، وسماه وضوءا، كما
~~سلف قريبا.
# والحق أن التيمم يقوم مقام الماء، ويرفع الجنابة رفعا مؤقتا إلى حال
~~وجدان الماء، أما أنه قائم مقام الماء فلأنه تعالى جعله عوضا عنه عند عدمه،
~~والأصل أنه قائم مقامه في جميع أحكامه، فلا يخرج عن ذلك إلا بدليل؛ وأما
~~أنه إذا وجد الماء اغتسل فلتسميته - صلى الله عليه وسلم - " عمرا " جنبا،
~~ولقوله ms0158 - صلى الله عليه وسلم -[فإذا وجد الماء فليتق الله] فإن الأظهر أنه
~~أمر بإمساسه الماء لسبب قد تقدم على وجدان الماء، إذ إمساسه لما يأتي من
~~أسباب وجوب الغسل أو الوضوء معلوم من الكتاب والسنة، والتأسيس خير من
~~التأكيد.
# (120) - وللترمذي عن أبي ذر نحوه، وصححه.
# وللترمذي عن " أبي ذر " بذال معجمة مفتوحة فراء: اسمه جندب بضم الجيم
~~وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضا، " بن جنادة " بضم الجيم وتخفيف
~~النون بعد الألف دال مهملة. و " أبو ذر " من أعيان الصحابة، وزهادهم،
~~والمهاجرين، وهو أول من حيا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحية الإسلام،
~~وأسلم قديما بمكة، يقال كان خامسا في الإسلام، ثم انصرف إلى قومه إلى أن
~~قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الخندق، ثم سكن بعد وفاته - صلى الله
~~عليه وسلم - " الربذة " إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافه "
~~عثمان "، وصلى عليه " ابن مسعود "، ويقال إنه مات بعده بعشرة أيام. نحوه أي
~~نحو حديث " أبي هريرة " ولفظه: «قال أبو ذر: اجتويت المدينة فأمر لي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بإبل فكنت فيها، فأتيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقلت: هلك أبو ذر، قال: ما حالك؟ قلت: كنت أتعرض للجنابة وليس
~~قربي ماء، قال: الصعيد طهور لمن لم يجد الماء ولو عشر سنين» وصححه: أي حديث
~~" أبي ذر "، [الترمذي] ، قال المصنف في الفتح: إنه صححه أيضا ابن حبان
~~والدارقطني.
# PageV01P143
# ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك
~~وقال للآخر: لك الأجر مرتين» . رواه أبو داود والنسائي.
# (122)
#
### | [سبل السلام]
### | [صلى بالتراب ثم وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: «خرج رجلان في سفر وليس
~~معهما ماء فحضرت الصلاة فتيمما صعيدا طيبا» هو الطاهر الحلال، وقد قيد الله
~~الصعيد به في الآيتين في القرآن، فإطلاقه في حديث " أبي هريرة " مقيد
~~بالآيات والأحاديث [فصليا ثم وجدا الماء في الوقت] أي وقت الصلاة التي ms0159
~~صلياها [فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء] سماه إعادة تغليبا وإلا فلم يكن قد
~~توضأ، أو أسمى التيمم وضوءا مجازا [ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة] أي الطريقة
~~الشرعية [وأجزأتك صلاتك] ؛ لأنها وقعت في وقتها، والماء مفقود، فالواجب
~~التراب [وقال للآخر] الذي أعاد: [لك الأجر مرتين] أجر الصلاة بالتراب، وأجر
~~الصلاة بالماء؛ رواه أبو داود، والنسائي وفي مختصر السنن للمنذري: أنه
~~أخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال أبو داود إنه مرسل عن عطاء بن يسار لكن
~~قال المصنف هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه، وله شاهد من حديث ابن
~~عباس رواه إسحاق في مسنده: «أنه - صلى الله عليه وسلم - بال ثم تيمم فقيل
~~له: إن الماء قريب منك؛ قال: فلعلي لا أبلغه» .
# والحديث دليل على جواز الاجتهاد في عصره - صلى الله عليه وسلم -، وعلى
~~أنه لا يجب الطلب والتلوم له، أي الانتظار. ودل على أنه لا تجب الإعادة على
~~من صلى بالتراب، ثم وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة وقيل: بل يعيد
~~الواجد في الوقت لقوله - صلى الله عليه وسلم -[فإذا وجد الماء فليتق الله
~~وليمسه بشرته] هذا قد وجد الماء؛ وأجيب بأنه مطلق فيمن وجد الماء بعد الوقت
~~وقبل خروجه، وحال الصلاة وبعدها، وحديث " أبي سعيد " هذا فيمن لم يجد الماء
~~في الوقت حال الصلاة، فهو مقيد، فيحمل عليه المطلق، فيكون معناه: فإذا وجدت
~~الماء قبل الصلاة في الوقت فأمسه بشرتك؛ أي إذا وجدته وعليك جنابة متقدمة،
~~فيقيد به كما قدمناه.
# واستدل القائل بالإعادة في الوقت بقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة
~~فاغسلوا} [المائدة: 6] والخطاب متوجه مع بقاء الوقت.
# وأجيب بأنه بعد فعل الصلاة لم يبق للخطاب توجه إلى فاعلها، كيف وقد قال -
~~صلى الله عليه وسلم -: [وأجزأتك صلاتك] للذي لم يعد، إذ الإجزاء عبارة عن
~~كون الفعل مسقطا لوجوب إعادة العبادة، والحق أنه قد أجزأه.
# PageV01P144
# «وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله ms0160 عز وجل
~~{وإن كنتم مرضى أو على سفر} [المائدة: 6] قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في
~~سبيل الله والقروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إن اغتسل: تيمم» ، رواه الدارقطني
~~موقوفا، ورفعه البزار، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
# (123) - وعن «علي - رضي الله عنه - قال: انكسرت إحدى زندي فسألت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرني أن أمسح على الجبائر» . رواه ابن ماجه
~~بسند واه جدا
#
### | [سبل السلام]
### | [شرعية التيمم في حق الجنب إن خاف الموت]
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - في قوله عز وجل: {وإن كنتم مرضى أو
~~على سفر} [المائدة: 6] قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أي
~~الجهاد. والقروح جمع قرح وهي البثور التي تخرج في الأبدان، كالجدري ونحوه
~~فيجنب تصيبه الجنابة فيخاف يظن أن يموت إن اغتسل تيمم رواه الدارقطني
~~موقوفا على ابن عباس [ورفعه] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - البزار
~~وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال أبو زرعة وأبو حاتم: أخطأ فيه " علي بن عاصم
~~"؛ وقال البزار: لا نعلم من رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرا؛ وقد قال إنه
~~سمع من عطاء بعد الاختلاف، وحينئذ فلا يتم رفعه وفيه دليل على شرعية التيمم
~~في حق الجنب إن خاف الموت؛ فأما لو لم يخف إلا الضرر فالآية وهي قوله تعالى
~~{وإن كنتم مرضى} [المائدة: 6] دالة على إباحة المرض للتيمم، سواء خاف تلفه
~~أو دونه، والتنصيص في كلام " ابن عباس " على الجراحة والقروح إنما هو مجرد
~~مثال، وإلا فكل مرض كذلك؛ ويحتمل أن ابن عباس يخص هذين من بين الأمراض
~~وكذلك كونها في سبيل الله مثال، فلو كانت الجراحة من سقطة فالحكم واحد،
~~وإذا كان مثالا فلا ينفي جواز التيمم لخشية الضرر، إلا أن قوله: " أن يموت
~~" يدل على أنه لا يجزئ التيمم إلا لمخافة الموت، وهو قول أحمد، وأحد قولي
~~الشافعي، وأما الهادوية، ومالك، وأحد قولي الشافعي؛ والحنفية، فأجازوا
~~التيمم لخشية الضرر، قالوا: لإطلاق الآية؛ وذهب داود، والمنصور، إلى إباحته
~~للمرض، وإن لم يخف ضررا، ms0161 وهو ظاهر الآية.
### | [حكم المسح على الجبيرة]
# وعن " علي " - عليه السلام -: [قال انكسرت إحدى زندي بتشديد المثناة
~~التحتية تثنية
# PageV01P145
# (124) - «وعن جابر - رضي الله عنه - في الرجل الذي
~~شج، فاغتسل فمات - إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح
~~عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على
~~رواته.
#
### | [سبل السلام]
# زند، وهو مفصل طرف الذراع في الكف [فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-] أي عن الواجب من الوضوء في ذلك [فأمرني أن أمسح على الجبائر هي ما يجبر
~~به العظم المكسور، ويلف عليه؛ رواه ابن ماجه بسند واه جدا؛ بكسر الجيم،
~~وتشديد الدال المهملة، وهو منصوب على المصدر، أي أجد ضعفه جدا. الجد:
~~التحقيق كما في القاموس، فالمراد أحقق ضعفه تحقيقا. والحديث أنكره يحيى بن
~~معين، وأحمد، وغيرهما، قالوا: وذلك أنه من رواية " عمرو بن خالد الواسطي "،
~~وهو كذاب؛ ورواه الدارقطني والبيهقي من طريقين أوهى منه. قال النووي: اتفق
~~الحفاظ على ضعف هذا الحديث؛ وقال الشافعي: لو عرفت إسناده بالصحة لقلت به،
~~وهذا مما أستخير الله فيه. وفي معناه أحاديث أخر، قال البيهقي: إنه لا يصح
~~منها شيء إلا أنه يقويه قوله.
# (124) - «وعن جابر - رضي الله عنه - في الرجل الذي شج، فاغتسل فمات -
~~وإنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر
~~جسده» رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على رواته.
# وعن " جابر " - رضي الله عنه -[في الرجل الذي شج بضم الشين المعجمة وجيم
~~من شجه يشجه بكسر الشين وضمها: كسره كما في القاموس [فاغتسل فمات: إنما كان
~~يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده] رواه
~~أبو داود بسند ضعيف؛؛ لأنه تفرد به " الزبير بن خريق " بضم الخاء المعجمة
~~فراء مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وقاف قال الدارقطني؛ ليس بالقوي؛ قلت: وقال
~~الذهبي: إنه صدوق. وفيه اختلاف على راويه: وهو عطاء، فإنه رواه عنه "
~~الزبير ms0162 بن خريق "، عن جابر، ورواه عنه الأوزاعي بلاغا، عن عطاء، عن ابن
~~عباس، فالاختلاف وقع في رواية عطاء: هل عن جابر أو عن ابن عباس؟ وفي إحدى
~~الروايتين ما ليس في الأخرى.
# وهذا الحديث وحديث " علي " الأول قد تعاضدا على وجوب المسح على الجبائر
~~بالماء، وفيه خلاف بين العلماء. منهم من قال يمسح لهذين الحديثين، وإن كان
~~فيهما ضعف فقد تعاضدا، ولأنه عضو تعذر غسله بالماء فمسح ما فوقه كشعر
~~الرأس، وقياسا على مسح أعلى الخفين وعلى العمامة، وهذا القياس يقوي النص.
~~قلت: من قال بالمسح عليهما قوي عنده المسح على الجبائر، وهو الظاهر،
# PageV01P146
# (125) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال:
~~«من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة
~~الأخرى» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف جدا.
#
### | [سبل السلام]
# ثم في حديث " جابر " دليل على أنه يجمع بين التيمم والمسح والغسل، وهو
~~مشكل، حيث جمع بين التيمم والغسل؛ قيل: فيحمل على أن أعضاء الوضوء كانت
~~جريحة، فتعذر إمساسها بالماء، فعدل إلى التيمم، ثم أفاض الماء على بقية
~~جسده، وأما الشجة فقد كانت في الرأس، والواجب فيه الغسل، لكن تعذر لأجل
~~الشجة، فكان الواجب عليه عصبها والمسح عليها، إلا أنه قال المصنف في
~~التلخيص: إنه لم يقع في رواية عطاء عن ابن عباس ذكر التيمم، فثبت أن "
~~الزبير بن خريق " تفرد به، نبه على ذلك ابن القطان، ثم قال: ولم يقع في
~~رواية عطاء ذكر المسح على الجبيرة، فهو من إفراد " الزبير ".
# قال: ثم سياق المصنف لحديث " جابر " يدل على أن قوله: إنما كان يكفيه،
~~غير مرفوع، وإنما لما اختصره المصنف فاتته العبارة الدالة على رفعه.
# وهو حديث فيه قصة، ولفظها عند أبي داود عن جابر قال: «خرجنا في سفر فأصاب
~~رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة
~~على التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما
~~قدمنا على ms0163 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم
~~الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن
~~يتيمم ويعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» إلى
~~آخره.
### | [التيمم لكل فرض]
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: [من السنة] أي سنة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، والمراد طريقته وشرعه [أن لا يصلي الرجل] والمرأة أيضا
~~[بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى] . رواه الدارقطني بإسناد
~~ضعيف؛؛ لأنه من رواية " الحسن بن عمارة " وهو ضعيف جدا نصب على المصدر كما
~~عرفت.
# وفي الباب عن " علي " - رضي الله عنه - و " ابن عمر "، حديثان ضعيفان،
~~وإن قيل إن أثر " ابن عمر " أصح فهو موقوف، فلا تقوم بالجميع حجة؛ والأصل
~~أنه تعالى قد جعل التراب قائما مقام الماء؛ وقد علم أنه لا يجب الوضوء
~~بالماء إلا
# PageV01P147
# (126) - عن عائشة - رضي الله عنها - «أن فاطمة بنت
~~أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن دم
~~الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي
~~وصلي» رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، واستنكره أبو حاتم
#
### | [سبل السلام]
# من الحدث، فالتيمم مثله؛ وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الحديث وغيرهم؛ وهو
~~الأقوم دليلا.
### | [باب الحيض]
### | [أحكام المستحاضة]
# الحيض مصدر: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا، فهي حائض.
# ولما كانت له أحكام شرعية من أفعال، وتروك، عقد له المصنف بابا، ساق فيه
~~ما ورد من أحكامه.
# (126) - عن عائشة - رضي الله عنها - «أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض،
~~فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا
~~كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» رواه أبو داود
~~والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، واستنكره أبو حاتم عن " عائشة " - رضي
~~الله عنها -[أن " فاطمة بنت أبي حبيش "] تقدم ضبطه في أول باب ms0164 النواقض
~~[كانت تستحاض] . تقدم أن الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير
~~أوانه؛ وتقدم فيه «أن فاطمة جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني
~~امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إن دم الحيض دم أسود يعرف» بضم حرف المضارعة وكسر الراء: أي له عرف
~~ورائحة، وقيل بفتح الراء: أي تعرفه النساء [فإذا كان ذلك] بكسر الكاف
~~[فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر] أي الذي ليس بتلك الصفة [فتوضئي وصلي]
~~. رواه أبو داود، والنسائي وصححه ابن حبان، والحاكم واستنكره أبو حاتم؛
~~لأنه من حديث " عدي بن ثابت " عن أبيه عن جده، وجده لا يعرف وقد ضعف الحديث
~~أبو داود.
# وهذا الحديث فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو
~~حيض، وإلا فهو استحاضة، وقد قال الشافعي في حق المبتدئة، وقد تقدم في
~~النواقض: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها: إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت
~~حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» ولا ينافيه هذا
~~الحديث، فإنه يكون قوله: [إن دم الحيض أسود يعرف] بيانا لوقت إقبال الحيضة
~~وإدبارها. فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها، إما بصفة الدم، أو
# PageV01P148
# (127) - وفي حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود
~~«ولتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر، غسلا
~~واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا. وتغتسل للفجر غسلا واحدا. وتتوضأ
~~فيما بين ذلك» .
#
### | [سبل السلام]
# بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة، وعلمت بعادتها، ففاطمة هذه يحتمل
~~أنها كانت معتادة، فيكون قوله: [فإذا أقبلت حيضتك] أي بالعادة، أو غير
~~معتادة، فيراد بإقبال حيضتها بالصفة، ولا مانع من اجتماع المعرفين في حقها،
~~وحق غيرها هذا وللمستحاضة أحكام خمسة قد سلفت إشارة إلى الوعد بها، منها:
~~جواز وطئها في حال جريان دم الاستحاضة عند جماهير العلماء؛ لأنها كالطاهر
~~في الصلاة والصوم وغيرهما، وكذا في الجماع، ولأنه لا يحرم إلا عن دليل، ولم
~~يأت ms0165 دليل بتحريم جماعها قال " ابن عباس " " المستحاضة يأتيها زوجها إذا
~~صلت؛ الصلاة أعظم "؛ يريد إذا جازت لها الصلاة ودمها جار، وهي أعظم ما
~~يشترط له الطهارة جاز جماعها.
# ومنها: أنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث والنجس، فتغسل فرجها قبل
~~الوضوء، وقبل التيمم، وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها،
~~فإن لم يندفع الدم بذلك شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت واستثفرت، كما هو
~~معروف في الكتب المطولة وليس بواجب عليها وإنما هو الأولى تقليلا للنجاسة
~~بحسب القدرة، ثم تتوضأ بعد ذلك.
# ومنها: أنه ليس لها الوضوء قبل دخول وقت الصلاة عند الجمهور، إذ طهارتها
~~ضرورية، فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة.
### | [المرأة إذا رأت الصفرة فوق الماء]
# وفي حديث " أسماء بنت عميس بضم المهملة وفتح الميم وسكون المثناة
~~التحتانية فسين مهملة هي امرأة جعفر " "، هاجرت معه إلى أرض الحبشة وولدت
~~له هناك أولادا منهم " عبد الله "، ثم لما قتل " جعفر " تزوجها " أبو بكر
~~الصديق "؛ فولدت له " محمدا "، ولما مات " أبو بكر " تزوجها " علي بن أبي
~~طالب " - رضي الله عنه - فولدت له " يحيى ".
# عند " أبي داود ": [ولتجلس] هو عطف على ما قبله في الحديث؛ لأن المصنف
~~إنما ساق شطر حديث " أسماء " لكن في لفظ أبي داود عنها هكذا: [سبحان الله
~~هذا من الشيطان لتجلس] إلى آخره بدون واو، وفي نسخة في بلوغ المرام [في
~~مركن بكسر الميم: الإجانة التي تغسل فيها الثياب [فإذا رأت صفرة فوق الماء]
~~الذي تقعد فيه؛ فتصب عليها الماء، فإنها تظهر الصفرة فوق الماء «فلتغسل
~~للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر
~~غسلا
# PageV01P149
# (128) - وعن «حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة
~~كثيرة شديدة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه، فقال: إنما هي
~~ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت
~~فصلي أربعة وعشرين، أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك
~~فافعلي كل شهر كما تحيض النساء، فإن قويت على أن تؤخري ms0166 الظهر وتعجلي العصر،
~~ثم تغتسلي حين تطهرين، وتصلي الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين
~~العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي. وتغتسلين مع الصبح
~~وتصلين. قال: وهو أعجب الأمرين إلي» . رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه
~~الترمذي، وحسنه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# واحدا، وتتوضأ فيما بين ذلك» هذا الحديث وحديث " حمنة " الآتي، فيه الأمر
~~بالاغتسال في اليوم والليلة ثلاث مرات، وقد بين في حديث " حمنة " أن المراد
~~إذا أخرت الظهر والمغرب، ومفهومه أنها إذا وقتت اغتسلت لكل فريضة.
# وقد اختلف العلماء، فروي عن جماعة من الصحابة والتابعين: أنه يجب عليها
~~الاغتسال لكل صلاة، وذهب الجمهور إلى أنها لا يجب عليها ذلك، وقالوا رواية:
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالغسل لكل صلاة» ضعيفة، وبين البيهقي
~~ضعفها. وقيل: بل هو حديث منسوخ بحديث " فاطمة بنت أبي حبيش " أنها تتوضأ
~~لكل صلاة.
# قلت: إلا أن النسخ يحتاج إلى معرفة المتأخر، ثم إنه قال المنذري: إن حديث
~~" أسماء بنت عميس " حسن، فالجمع بين حديثها، وحديث " فاطمة بنت أبي حبيش "،
~~أن يقال: إن الغسل مندوب بقرينة عدم أمر " فاطمة " به، واقتصاره على أمرها
~~بالوضوء، فالوضوء هو الواجب، وقد جنح الشافعي إلى هذا.
### | [جمع الصلاتين في وقت إحداهما للعذر]
# وعن " حمنة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم فنون بنت جحش " بفتح الجيم
~~وسكون الحاء المهملة فشين معجمة: هي أخت " زينب أم المؤمنين وامرأة طلحة بن
~~عبيد الله ". [قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة] في سنن أبي داود بيان
~~لكثرتها، «قالت: إنما أثج ثجا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه
~~فقال: إنما هي ركضة من الشيطان» معناه أن الشيطان قد وجد سبيلا إلى التلبيس
~~عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها؛ حتى أنساها عادتها، وصارت في التقدير
~~كأنها ركضة منه، ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال
# PageV01P150
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# له العاذل؛ لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه حتى انفجر، والأظهر أنها ركضة
~~منه حقيقة؛ إذ لا مانع من حملها ms0167 عليه «فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم
~~اغتسلي، فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين» إن كانت أيام الحيض ستة [أو ثلاثة
~~وعشرين] إن كانت أيام الحيض سبعة [وصومي وصلي] أي ما شئت من فريضة وتطوع
~~[فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي] فيما يستقبل من الشهور؛ ولفظ أبي داود: "
~~فافعلي كل شهر ": [كما تحيض النساء] في سنن أبي داود، وزيادة: " وكما يطهرن
~~ميقات حيضهن وطهرهن " فيه الرد لها إلى غالب أحوال النساء [فإن قويت] أي
~~قدرت [على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر] هذا لفظ أبي داود وقوله: " وتعجلي
~~العصر " يريد أن تؤخري الظهر: أي فتأتي بها في آخر وقتها، قبل خروجه،
~~وتعجلي العصر، فتأتي به في أول وقته، فتكون قد أتت بكل صلاة في وقتها وجمعت
~~بينهما جمعا صوريا. [ثم تغتسلي حين تطهرين]
# هذا اللفظ ليس في سنن أبي داود، بل لفظه هكذا: " فتغسلين فتجمعين بين
~~الصلاتين الظهر والعصر " أي جمعا صوريا كما عرفت [وتصلي الظهر والعصر
~~جميعا] هذا غير لفظ أبي داود كما عرفت، [ثم تؤخرين المغرب والعشاء] لفظ أبي
~~داود: " وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء " وما كان يحسن من المصنف حذف ذلك
~~كما عرفت [ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح
~~وتصلين، قال] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -: [وهو أعجب الأمرين إلي] .
~~ظاهره أنه من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه قال أبو داود: رواه "
~~عمرو بن ثابت " عن ابن عقيل، قال: فقالت " حمنة ": هذا أعجب الأمرين إلي،
~~لم يجعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ رواه الخمسة وصححه الترمذي
~~وحسنه البخاري.
# قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: قال الخطابي: قد ترك بعض العلماء
~~القول بهذا الحديث،؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك، وقال أبو بكر البيهقي:
~~تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به، هذا آخر
~~كلامه. وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه؛ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقال
~~أيضا: وسألت محمدا يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو ms0168 حديث حسن وقال
~~أحمد: هو حديث حسن صحيح (اه) .
# فعرفت أن القول بأنه حديث غير صحيح غير صحيح، بل قد صححه الأئمة، وقد
~~عرفت مما سقناه من لفظ رواية أبي داود: أن المصنف، نقل غير لفظ أبي داود من
~~ألفاظ أحد الخمسة، ولكن لا بد من تقييد ما أطلقته الروايات بقوله: "
~~وتعجلين العشاء " كما قال: " وتعجلين العصر "؛ لأنه أرشدها - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى ذلك لملاحظة الإثبات بكل صلاة في وقتها؛ هذه في آخر وقتها، وهذه
~~في أول وقتها، وقوله في الحديث: " ستة أو سبعة أيام " ليست فيه كلمة " أو "
~~شكا من الراوي، ولا للتخيير، بل للإعلام بأن للنساء أحد العددين،
# PageV01P151
# (129) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن أم حبيبة
~~بنت جحش شكت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدم، فقال: امكثي قدر
~~ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة» رواه مسلم.
# - وفي رواية للبخاري: " وتوضئي لكل صلاة "، وهي لأبي داود وغيره من وجه
~~آخر.
#
### | [سبل السلام]
# فمنهن من تحيض ستا، ومنهن من تحيض سبعا، فترجع إلى من هي في سنها، وأقرب
~~إلى مزاجها، ثم قوله: " فإن قويت " يشعر بأنه ليس بواجب عليها، وإنما هو
~~مندوب لها، وإلا فإن الواجب إنما هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض
~~بمرور الستة أو السبعة الأيام، وهو الأمر الأول الذي أرشدها - صلى الله
~~عليه وسلم - إليه، فإن في صدر الحديث: " آمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك
~~من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم " ثم ذكر لها الأمر الأول أنها تحيض
~~ستا أو سبعا، ثم تغتسل وتصلي كما ذكره المصنف، وقد علم أنها تتوضأ لكل
~~صلاة؛ لأن استمرار الدم ناقض، فلم يذكره في هذه الرواية، وقد ذكره في
~~غيرها، ثم ذكر الأمر الثاني من جمع الصلاتين والاغتسال كما عرفت، وفي
~~الحديث دليل على أنه لا يباح جمع الصلاتين في وقت إحداهما للعذر، إذ لو
~~أبيح لعذر لكانت المستحاضة أول من يباح لها ذلك ولم يبح ms0169 لها ذلك بل أمرها
~~بالتوقيت؛ كما عرفت.
# (129) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الدم، فقال: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك،
~~ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة» رواه مسلم وفي رواية للبخاري: " وتوضئي
~~لكل صلاة "، وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر.
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها -: [أن " أم حبيبة بالحاء المهملة
~~المفتوحة بنت جحش] . قيل الأصح أن اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب " بغير هاء،
~~وهي أخت " حمنة " التي تقدم حديثها: «شكت إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الدم فقال: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك» أي قبل استمرار جريان
~~الدم [ثم اغتسلي] أي غسل الخروج عن الحيض [فكانت تغتسل لكل صلاة] من غير
~~أمر منه - صلى الله عليه وسلم - لها بذلك، رواه مسلم وفي رواية للبخاري:
~~وتوضئي لكل صلاة، وهي: أي هذه الرواية لأبي داود وغيره من وجه آخر، " أم
~~حبيبة " كانت تحت " عبد الرحمن بن عوف "، وبنات جحش ثلاث: " زينب أم
~~المؤمنين، " وحمنة " " وأم حبيبة "، قيل: إنهن كن مستحاضات كلهن. وقد ذكر
~~البخاري ما يدل على أن بعض أمهات المؤمنين
# PageV01P152
# (130) - وعن أم عطية - رضي الله عنهما - قالت: «كنا
~~لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا» . رواه البخاري وأبو داود، واللفظ
~~له.
#
### | [سبل السلام]
# كانت مستحاضة فإن صح أن الثلاث مستحاضات فهي زينب "، وقد عد العلماء
~~المستحاضات في عصره - صلى الله عليه وسلم - فبلغن عشر نسوة.
# والحديث دليل على إرجاع المستحاضة إلى أحد المعرفات، وهي أيام عادتها،
~~وعرفت أن المعرفات إما العادة التي كانت لها قبل الاستحاضة أو صفة الدم
~~بكونه أسود يعرف، أو العادة التي للنساء من الستة الأيام أو السبعة، أو
~~إقبال الحيضة وإدبارها، كل هذه تقدمت في أحاديث المستحاضة، فبأيها وقع
~~معرفة الحيض، والمراد حصول الظن لا اليقين، عملت به، سواء كانت ذات عادة أو
~~لا، كما يفيده إطلاق الأحاديث، بل ليس المراد إلا ما يحصل لها ظن ms0170 أنه حيض،
~~وإن تعددت الأمارات كان أقوى في حقها، ثم متى حصل ظن زوال الحيض وجب عليها
~~الغسل، ثم تتوضأ لكل صلاة أو تجمع جمعا صوريا بالغسل، وهل لها أن تجمع
~~الجمع الصوري بالوضوء؟ هذا لم يرد به النص في حقها، إلا أنه معلوم جوازه
~~لكل أحد من غيره؛ وأما هل لها أن تصلي النوافل بوضوء الفريضة؟ فهذا مسكوت
~~عنه أيضا، والعلماء مختلفون في كله.
# (130) - وعن أم عطية - رضي الله عنهما - قالت: «كنا لا نعد الكدرة
~~والصفرة بعد الطهر شيئا» . رواه البخاري وأبو داود، واللفظ له.
# وعن " أم عطية اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون المثناة
~~التحتية وفتح الموحدة بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصارية، بايعت النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، كانت من كبار الصحابيات، وكانت تغزو مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، تمرض المرضى، وتداوي الجرحى. قالت: [كنا لا نعد
~~الكدرة أي: ما هو بلون الماء الوسخ الكدر، [والصفرة هو: الماء الذي تراه
~~المرأة كالصديد يعلوه اصفرار [بعد الطهر] أي بعد رؤية القصة البيضاء
~~والجفوف [شيئا] أي لا نعده حيضا رواه البخاري وأبو داود واللفظ له
# وقولها: " كنا " قد اختلف فيه العلماء، فقيل: له حكم الرفع إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -؛؛ لأن المراد كنا في زمانه - صلى الله عليه وسلم - مع
~~علمه، فيكون تقريرا منه؛ وهذا رأي البخاري وغيره من علماء الحديث، فيكون
~~حجة، وهو دليل على أنه لا حكم لما ليس بدم غليظ أسود يعرف، فلا يعد حيضا
~~بعد أن ترى القصة، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، قيل: إنه شيء كالخيط
~~الأبيض، يخرج من الرحم بعد انقطاع الدم، أو بعد الجفوف، وهو أن يخرج ما
~~يحشى به الرحم جافا، ومفهوم قولها: بعد الطهر.
# أي
# PageV01P153
# (131) - وعن أنس - رضي الله عنه -، «أن اليهود كانت
~~إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . رواه مسلم
# (132) - وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله ms0171
~~عليه وسلم - يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض» . متفق عليه.
# (133) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائض - قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار»
~~رواه الخمسة، وصححه الحاكم وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه.
#
### | [سبل السلام]
# بأحد الأمرين؛ أن قبله تعد الكدرة والصفرة شيئا، أي حيضا، وفيه خلاف بين
~~العلماء معروف في الفروع.
### | [الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج]
# وعن " أنس " - رضي الله عنه -: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم
~~يؤاكلوها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح»
~~رواه مسلم الحديث قد بين المراد من قوله تعالى: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء
~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أن المأمور به من
~~الاعتزال، والمنهي عنه من القربان هو النكاح: أي اعتزلوا نكاحهن، ولا
~~تقربوهن له، وما عدا ذلك من المواكلة والمجالسة والمضاجعة وغير ذلك جائز،
~~وقد كان اليهود لا يساكنون الحائض في بيت واحد، ولا يجامعونها ولا
~~يؤاكلونها، كما صرحت به رواية مسلم. وأما الاستمتاع منهن فقد أباحه هذا
~~الحديث، وكما يفيده أيضا.
# (132) - وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض» . متفق عليه.
# وعن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» متفق عليه؛ أي يلصق بشرته ببشرتي فيما
~~دون الإزار.
# وليس بصريح بأنه يستمتع منها، إنما فيه إلصاق البشرة بالبشرة، والاستمتاع
~~فيما بين الركبة والسرة في غير الفرج أجازه البعض، وحجته: «اصنعوا كل شيء
~~إلا النكاح» ومفهوم هذا الحديث، وقال بعض بكراهته، وآخر بتحريمه، فالأول
~~أولى للدليل؛ فأما لو جامع وهي حائض، فإنه يأثم إجماعا، ولا يجب عليه شيء،
~~وقيل: تجب عليه الصدقة لما يفيده.
# (133) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في الذي يأتي امرأته
# PageV01P154
# (134) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ms0172
~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم
~~تصم» متفق عليه، في حديث طويل.
#
### | [سبل السلام]
# وهي حائض - قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار» رواه الخمسة، وصححه الحاكم
~~وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه.
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار» رواه
~~الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه، على " ابن عباس "
~~الحديث فيه روايات هذه إحداها، وهي التي خرج لرجالها في الصحيح، وروايته مع
~~ذلك مضطربة؛ وقد قال الشافعي: لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به، قال
~~المصنف: الاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا.
# وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة " الحسن " " وسعيد "، لكن قالا: يعتق رقبة
~~قياسا على من جامع في رمضان وقال غيرهما: بل يتصدق بدينار أو بنصف دينار،
~~وقال الخطابي: قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه؛ وزعموا أن هذا مرسل أو
~~موقوف. وقال ابن عبد البر: حجة من لم يوجب: اضطراب هذا الحديث، وأن الذمة
~~على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع
~~فيه، ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة.
# قلت: أما من صح عنده كابن القطان فإنه أمعن النظر في تصحيحه، وأجاب عن
~~طرق الطعن فيه، وأقره ابن دقيق العيد وقواه في كتابه " الإلمام " فلا عذر
~~له عن العمل به، وأما من لم يصح عنده كالشافعي وابن عبد البر فالأصل براءة
~~الذمة، فلا تقوم به الحجة.
### | [ما يحرم على الحائض]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟» متفق عليه في
~~حديث طويل؛ تمامه: " فذلك من نقصان دينها ". رواه مسلم من حديث ابن عمر
~~بلفظ: «تمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في شهر رمضان، فهذا نقصان دينها» . وهو
~~إخبار يفيد تقريرها على ترك الصوم ms0173 والصلاة، وكونهما لا يجبان عليها، وهو
~~إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض، ويجب قضاء الصيام لأدلة أخرى.
# وأما كونها لا تدخل المسجد فلحديث: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» وتقدم.
# وأما أنها لا تقرأ القرآن فلحديث " ابن عمر ": «ولا تقرأ الحائض ولا
~~الجنب شيئا من القرآن»
# PageV01P155
# (135) - وعن «عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت:
~~لما جئنا سرف حضت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - افعلي ما يفعل الحاج،
~~غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» . متفق عليه، في حديث طويل.
# (136) - وعن «معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه -، أنه سأل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: ما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار»
~~. رواه أبو داود وضعفه.
#
### | [سبل السلام]
# وإن كان فيه مقال، وكذلك لا تمس المصحف لحديث " عمرو بن حزم "، تقدم،
~~وتقدمت شواهده، والأحاديث لا تقصر عن الكراهة لكل ما ذكر، وإن لم تبلغ درجة
~~التحريم؛ إذ لا تخلو عن مقال في طرقها، ودلالة ألفاظها غير صريحة في
~~التحريم.
### | [الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: [لما جئنا] أي عام حجة الوداع،
~~وكانت قد أحرمت معه - صلى الله عليه وسلم -[سرف بالسين المهملة مفتوحة وكسر
~~الراء ففاء: اسم محل، منعه من الصرف للعلمية والتأنيث، وهو محل بين مكة
~~والمدينة «حضت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: افعلي ما يفعل الحاج
~~غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه في حديث طويل. فيه صفة حجه -
~~صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج
~~غير الطواف بالبيت، وهو مجمع عليه، واختلف في علته، فقيل: لأن من شرط
~~الطواف الطهارة، وقيل: لكونها ممنوعة من دخول المسجد، وأما ركعتا الطواف
~~فقد علم أنهما لا يصحان منها، إذ هما مرتبتان على الطواف والطهارة.
### | [ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض]
# وعن " معاذ " بضم الميم، فعين مهملة خفيفة، آخره ذال معجمة؛ وهو " أبو ms0174
~~عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، أحد من شهد العقبة من الأنصار،
~~وشهد بدرا وغيرها من المشاهد، وبعثه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن
~~قاضيا، ومعلما، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال باليمن، وكان من أجلاء
~~الصحابة وعلمائهم، استعمله " عمر " على الشام بعد " أبي عبيدة "، فمات في
~~طاعون " عمواس " سنة ثماني عشرة، وقيل سبع عشرة، وله ثمان وثلاثون سنة. أنه
~~«سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال:
~~ما فوق الإزار» رواه أبو داود وضعفه وقال: ليس بالقوي.
# والحديث دليل على تحريم مباشرة محل الإزار، وهو ما بين
# PageV01P156
# (137) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: «كانت
~~النفساء تقعد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نفاسها أربعين
~~يوما» . رواه الخمسة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود. وفي لفظ له: ولم
~~يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء صلاة النفاس. وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# السرة والركبة، والحديث قد عارضه حديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» تقدم،
~~وهو أصح من هذا، فهو أرجح منه، ولو ضمه المصنف إليه لكان أولى، وتقدم
~~الكلام فيه، وفي حديث عائشة: " كان يأمرني فأتزر ".
### | [ما يحرم على النفساء]
# وعن " أم سلمة " - رضي الله عنها - «كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بعد نفاسها أربعين يوما» رواه الخمسة إلا النسائي،
~~واللفظ لأبي داود، وفي لفظ له: " ولم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بقضاء صلاة النفاس " وصححه الحاكم. ضعفه جماعة، لكن قال النووي: قول جماعة
~~من مصنفي الفقهاء: إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم، وله شاهد عند ابن ماجه
~~من حديث " أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت للنفساء أربعين
~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» وللحاكم من حديث " عثمان بن أبي العاص ":
~~«وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء في نفاسهن أربعين يوما» فهذه
~~الأحاديث يعضد بعضها بعضا
# وتدل على أن الدم الخارج عقيب الولادة حكمه يستمر ms0175 أربعين يوما، تقعد فيه
~~المرأة عن الصلاة وعن الصوم، وإن لم يصرح به الحديث، فقد أفيد من غيره،
~~وأفاد حديث " أنس ": إذا رأت الطهر قبل ذلك طهرت، وأنه لا حد لأقله.
### | [كتاب الصلاة]
### | [باب المواقيت]
# الصلاة لغة: الدعاء؛ سميت هذه العبادة الشرعية باسم الدعاء لاشتمالها
~~عليه؛ والمواقيت: جمع ميقات، والمراد به: الوقت الذي عينه الله لأداء هذه
~~العبادة، وهو القدر المحدود للفعل من الزمان.
# PageV01P157
# (138) - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل
~~الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة
~~المغرب ما لم يغب الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة
~~الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# (138) - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم
~~يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب
~~الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع
~~الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم.
# وعن " عبد الله بن عمرو " - رضي الله عنه -[أن النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس» .: أي مالت إلى جهة المغرب،
~~وهو الدلوك الذي أفاده تعالى بقوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78]
# [وكان ظل الرجل كطوله] أي ويستمر وقتها حتى " يصير " ظل كل شيء مثله،
~~فهذا تعريف لأول وقت الظهر وآخره، فقوله: " وكان " عطف على زالت كما
~~قررناه: أي ويستمر وقت الظهر إلى صيرورة ظل الرجل مثله [ما لم يحضر] وقت
~~[العصر] وحضوره بمصير ظل كل شيء مثله، كما يفيده مفهوم هذا، وصريح غيره.
~~[ووقت العصر] يستمر [ما لم تصفر الشمس] وقد عين آخره في غيره بمصير ظل
~~الشيء مثليه. [ووقت صلاة ms0176 المغرب] من عند سقوط قرص الشمس، ويستمر [ما لم يغب
~~الشفق] الأحمر؛ وتفسيره بالحمرة سيأتي نصا. [ووقت صلاة العشاء] من غيبوبة
~~الشفق، ويستمر [إلى نصف الليل الأوسط] المراد به الأول. [ووقت صلاة الصبح]
~~أوله [من طلوع الفجر ويستمر ما لم تطلع الشمس] رواه مسلم؛ تمامه في مسلم:
~~«فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان» .
# الحديث أفاد تعيين أكثر الأوقات الخمسة أولا وآخرا، فأول وقت الظهر زوال
~~الشمس، وآخره مصير ظل الشيء مثله، وذكر الرجل في الحديث تمثيلا، وإذا صار
~~كذلك فهو أول العصر، ولكنه يشاركه الظهر في قدر لا يتسع لأربع ركعات، فإنه
~~يكون وقتا لهما كما يفيده حديث «جبريل. فإنه صلى بالنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - الظهر في اليوم الأول بعد الزوال، وصلى به العصر عند مصير ظل الشيء
~~مثله؛ وفي اليوم الثاني صلى به الظهر عند مصير ظل الشيء مثله في الوقت الذي
~~صلى فيه العصر اليوم الأول» ، فدل على أن ذلك وقت يشترك فيه الظهر والعصر؛
~~وهذا هو الوقت المشترك، وفيه خلاف، فمن أثبته فحجته ما سمعته، ومن نفاه
~~تأول قوله: «وصلى به الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل الشيء مثله» ، بأن
~~معناه: فرغ من صلاة الظهر في
# PageV01P158
# (139) - وله من حديث بريدة في العصر: " والشمس بيضاء
~~نقية ".
#
### | [سبل السلام]
# ذلك الوقت؛ وهو بعيد.
# ثم يستمر وقت العصر إلى اصفرار الشمس، وبعد الاصفرار ليس بوقت للأداء، بل
~~وقت قضاء كما قاله أبو حنيفة؛ وقيل بل أداء إلى بقية تسع ركعة، لحديث: «من
~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر» .
# وأول وقت المغرب إذا وجبت الشمس: أي غربت، كما ورد عند الشيخين وغيرهما،
~~وفي لفظ: " إذا غربت "، وآخره ما لم يغب الشفق، وفيه دليل على اتساع وقت
~~الغروب، وعارضه حديث " جبريل "، فإنه صلى به - صلى الله عليه وسلم - المغرب
~~في وقت واحد في اليومين، وذلك بعد غروب الشمس؛ والجمع بينهما أنه ليس في
~~حديث " جبريل ms0177 " حصر لوقتهما في ذلك؛ ولأن أحاديث تأخير المغرب إلى غروب
~~الشفق متأخرة، فإنها في المدينة، وإمامة " جبريل " في مكة، فهي زيادة تفضل
~~الله بها؛ وقيل: إن حديث جبريل دال على أنه لا وقت لها إلا الذي صلى فيه.
# وأول العشاء: غيبوبة الشفق، ويستمر إلى نصف الليل، وقد ثبت في الحديث
~~التحديد لآخره بثلث الليل، لكن أحاديث النصف صحيحة، فيجب العمل بها. وأول
~~وقت صلاة الصبح طلوع الفجر، ويستمر إلى طلوع الشمس.
# فهذا الحديث الذي في مسلم قد أفاد أول كل وقت من الخمسة وآخره، وفيه دليل
~~أن لوقت كل صلاة أولا وآخرا، وهل يكون بعد الاصفرار وبعد نصف الليل وقت
~~لأداء العصر والعشاء أو لا؟ هذا الحديث يدل على أنه ليس بوقت لهما، ولكن
~~حديث: «من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر» فإنه يدل على
~~أن بعد الاصفرار وقتا للعصر، وإن كان في لفظ " أدرك " ما يشعر بأنه إذا كان
~~تراخيه عن الوقت المعروف لعذر أو نحوه، وورد في الفجر مثله وسيأتي، ولم يرد
~~مثله في العشاء، ولكنه ورد في مسلم: «ليس في النوم تفريط على من لم يصل
~~الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى» فإنه دليل على امتداد وقت كل صلاة إلى
~~دخول وقت الأخرى؛ إلا أنه مخصوص بالفجر، فإن آخر وقتها طلوع الشمس، وليس
~~بوقت للتي بعدها، وبصلاة العشاء فإن آخره نصف الليل، وليس وقتا للتي بعدها،
~~وقد قسم الوقت إلى اختياري واضطراري، ولم يقم دليل ناهض على غير ما سمعت،
~~وقد استوفينا الكلام على المواقيت في رسالة بسيطة سميناها: " اليواقيت في
~~المواقيت ".
# (139) - وله من حديث بريدة في العصر: " والشمس بيضاء نقية ". وله أي
~~لمسلم من حديث "
# PageV01P159
# (140) - ومن حديث أبي موسى: " والشمس مرتفعة ".
# (141) - وعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة
~~والشمس حية، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث
~~بعدها، ms0178 وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين
~~إلى المائة» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# بريدة بضم الموحدة فراء فمثناة تحتية فدال مهملة فتاء تأنيث هو أبو عبد
~~الله أو أبو سهل أو أبو الحصيب بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة فصاد
~~مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة الأسلمي؛ أسلم قبل بدر، ولم
~~يشهدها، وبايع بيعة الرضوان، سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج إلى
~~خراسان غازيا فمات بمرو زمن " يزيد بن معاوية "، سنة اثنتين أو ثلاث وستين.
~~[في العصر] أي في بيان وقتها [والشمس بيضاء نقية بالنون والقاف ومثناة
~~تحتية مشددة: أي لم يدخلها شيء من الصفرة.
# (140) - ومن حديث أبي موسى: " والشمس مرتفعة ".
# ومن حديث " أبي موسى " أي: ولمسلم من حديث " أبي موسى وهو عبد الله بن
~~قيس الأشعري، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وقيل: رجع إلى أرضه، ثم
~~وصل إلى المدينة مع وصول مهاجري الحبشة، ولاه " عمر بن الخطاب " البصرة بعد
~~عزل " المغيرة " سنة عشرين، فافتتح " أبو موسى " الأهواز، ولم يزل على
~~البصرة إلى صدر خلافة " عثمان " فعزله، فانتقل إلى الكوفة، وأقام بها، ثم
~~أقره " عثمان " عاملا على الكوفة إلى أن قتل " عثمان "، ثم انتقل بعد أمر
~~التحكيم إلى مكة، ولم يزل بها حتى مات سنة خمسين، وقيل بعدها، وله نيف
~~وستون سنة. [والشمس مرتفعة)
# أي وصلى العصر وهي مرتفعة لم تمل إلى الغروب: وفي الأحاديث ما يدل على
~~المسارعة بالعصر، وأصرح الأحاديث في تحديد أول وقتها حديث «جبريل: أنه
~~صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وظل الرجل مثله» وغيره من الأحاديث
~~كحديث بريدة، وحديث أبي موسى محمولة عليه.
# (141) - وعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة
~~والشمس حية، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث
~~بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين ms0179
~~إلى المائة» متفق عليه.
# وعن " أبي برزة بفتح الموحدة وسكون الراء فزاي فهاء اسمه نضلة بفتح النون
~~فضاد ساكنة معجمة ابن عبيد وقيل: ابن عبد الله، أسلم قديما، وشهد الفتح،
~~ولم يزل يغزو مع
# PageV01P160
# (142) - وعندهما من حديث جابر: «والعشاء أحيانا
~~يقدمها، وأحيانا يؤخرها: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر،
~~والصبح؛ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس» .
#
### | [سبل السلام]
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - فنزل
~~بالبصرة، ثم غزا خراسان، وتوفي بمرو، وقيل بغيرها، سنة ستين. الأسلمي، قال:
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر ثم يرجع أحدنا» أي بعد
~~صلاته [إلى رحله بفتح الراء وسكون الحاء المهملة، وهو: مسكنه [في أقصى
~~المدينة] حال من رحله، وقيل صفة له [والشمس حية] أي يصل إلى رحله حال كون
~~الشمس حية، أي بيضاء قوية الأثر حرارة ولونا وإنارة؛ «وكان يستحب أن يؤخر
~~من العشاء» لم يبين إلى متى، وكأنه يريد مطلق التأخير، وقد بينه غيره من
~~الأحاديث؛ [وكان يكره النوم قبلها] لئلا يستغرق النائم فيه حتى يخرج اختيار
~~وقتها [والحديث] التحادث مع الناس [بعدها] فينام عقب تكفير الخطيئة
~~بالصلاة، فتكون خاتمة عمله، ولئلا يشتغل بالحديث عن قيام آخر الليل: إلا
~~أنه قد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسمر مع أبي بكر في أمر
~~المسلمين» [وكان ينفتل بالفاء فمثناة بعدها فوقية مكسورة أي: يلتفت إلى من
~~خلفه أو ينصرف [من صلاة الغداة] الفجر [حين يعرف الرجل جليسه] أي بضوء
~~الفجر؛ لأنه كان مسجده - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه مصابيح؛ وهو يدل على
~~أنه كان يدخل فيها والرجل لا يعرف جليسه، وهو دليل التبكير بها. [وكان يقرأ
~~بالستين إلى المائة] يريد أنه إذا اختصر قرأ بالستين في صلاته في الفجر،
~~وإذا طول فإلى المائة من الآيات. متفق عليه
# ؛ فيه ذكر وقت صلاة العصر والعشاء والفجر من دون تحديد للأوقات، وقد سبق
~~في الذي مضى ما ms0180 هو أصرح وأشمل.
# (142) - وعندهما من حديث جابر: «والعشاء أحيانا يقدمها، وأحيانا يؤخرها:
~~إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح؛ كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يصليها بغلس» .
# وعندهما أي الشيخين المدلول عليهما بقوله: متفق عليه من حديث " جابر ":
~~[والعشاء أحيانا يقدمها] أول وقتها [وأحيانا يؤخرها] عنه كما فصله قوله:
~~[إذا رآهم] أي الصحابة [اجتمعوا] في أول وقتها [عجل] رفقا بهم [وإذا رآهم
~~أبطئوا] عن أوله [أخر] مراعاة لما هو الأرفق بهم، وقد ثبت عنه أنه لولا خوف
~~المشقة عليهم لأخر بهم: «والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها
~~بغلس» الغلس محركة: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر ويأتي
~~ما يعارضه في حديث " رافع بن خديج ".
# PageV01P161
# (143) - ولمسلم من حديث أبي موسى: «فأقام الفجر حين
~~انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا»
# (144) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: «كنا نصلي المغرب مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله»
~~متفق عليه.
# (145) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أعتم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ذات ليلة بالعشاء، حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج، فصلى، وقال: إنه
~~لوقتها لولا أن أشق على أمتي» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# (143) - ولمسلم من حديث أبي موسى: «فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس
~~لا يكاد يعرف بعضهم بعضا» . ولمسلم وحده من حديث " أبي موسى ": «فأقام
~~الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا» وهو كما أفاد الحديث
~~الأول.
# (144) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: «كنا نصلي المغرب مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله»
~~متفق عليه.
# وعن " رافع بن خديج " بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال فمثناة تحتية فجيم؛
~~ورافع هو أبو عبد الله ويقال أبو خديج الخزرجي الأنصاري الأوسي، من أهل
~~المدينة، تأخر عن بدر؛ لصغر سنه، وشهد أحدا وما بعدها، أصابه سهم يوم أحد،
~~فقال له النبي - صلى الله ms0181 عليه وسلم -: أنا أشهد لك يوم القيامة وعاش إلى
~~زمان " عبد الملك بن مروان "، ثم انتقضت جراحته، فمات سنة ثلاث أو أربع
~~وسبعين، وله ست وثمانون سنة، وقيل: زمن " يزيد بن معاوية ". قال: «كنا نصلي
~~المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع
~~نبله» بفتح النون وسكون الموحدة وهي السهام العربية لا واحد لها من لفظها،
~~وقيل واحدها نبلة كتمر وتمرة، متفق عليه.
# والحديث فيه دليل على المبادرة بصلاة المغرب، بحيث ينصرف منها، والضوء
~~باق، وقد كثر الحث على المسارعة بها.
# (145) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أعتم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ذات ليلة بالعشاء، حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج، فصلى، وقال: إنه
~~لوقتها لولا أن أشق على أمتي» رواه مسلم. وعن " عائشة " - رضي الله عنها -
~~قالت: [أعتم بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية مفتوحة، يقال:
~~أعتم إذا دخل في العتمة، والعتمة محركة ثلث الليل الأول بمد غيبوبة الشفق،
~~كما في القاموس، [رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة بالعشاء] أي
~~أخر صلاتها [حتى ذهب
# PageV01P162
# (146) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة
~~الحر من فيح جهنم» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# عامة الليل] كثير منه لا أكثره [ثم خرج فصلى وقال إنه لوقتها] أي المختار
~~والأفضل [لولا أن أشق على أمتي] أي لأخرتها إليه؛ رواه مسلم.
# وهو دليل على أن وقت العشاء ممتد، وأن آخره أفضله، وأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يراعي الأخف على الأمة، وأنه ترك الأفضل وقتا، وهي بخلاف
~~المغرب، فأفضله أوله، وكذلك غيره، إلا الظهر أيام الحر، كما يفيده قوله.
### | [الإبراد بالظهر عند شدة الحر]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا اشتد الحر فأبردوا» بهمزة مفتوحة مقطوعة وكسر الراء [بالصلاة]
~~أي صلاة الظهر «فإن شدة الحر من فيح جهنم» بفتح الفاء ms0182 وسكون المثناة
~~التحتية فحاء مهملة، أي: سعة انتشارها وتنفسها، متفق عليه. يقال: أبرد، إذا
~~دخل في وقت البرد كأظهر إذا دخل في الظهر، كما يقال: أنجد، وأتهم، إذا بلغ
~~نجدا وتهامة، ذلك في الزمان وهذا في المكان. والحديث دليل على وجوب الإبراد
~~بالظهر عند شدة الحر؛ لأنه الأصل في الأمر، وقيل: إنه للاستحباب وإليه ذهب
~~الجمهور، وظاهره عام للمنفرد والجماعة، والبلد الحار وغيره، وفيه أقوال غير
~~هذه. وقيل: الإبراد سنة والتعجيل أفضل لعموم أدلة فضيلة أول الوقت. وأجيب:
~~بأنها عامة مخصوصة بأحاديث الإبراد.
# وعورض حديث الإبراد بحديث " خباب «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» أي لم يزل شكوانا، وهو حديث
~~صحيح رواه مسلم؛ وأجيب عنه بأجوبة أحسنها:
# أن الذي شكوه شدة الرمضاء في الأكف والجباه؛ وهذه لا تذهب عن الأرض إلا
~~آخر الوقت أو بعد آخره، ولذا قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا الصلاة
~~لوقتها» كما هو ثابت في رواية " خباب " هذه بلفظ: " فلم يشكنا وقال: صلوا
~~الصلاة لوقتها " رواه ابن المنذر، فإنه دال على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا عن
~~وقت الإبراد، فلا يعارض حديث الأمر بالإبراد، وتعليل الإبراد بأن شدة الحر
~~من فيح جهنم: يعني وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة، وأعظم
~~المطلوب منها. قيل: وإذا كان العلة ذلك، فلا يشرع الإبراد في البلاد
~~الباردة.
# وقال ابن العربي في القبس: ليس في الإبراد تحديد، إلا ما ورد
# PageV01P163
# (147) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم» رواه
~~الخمسة. وصححه الترمذي وابن حبان.
# (148) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من أدرك من الصبح
#
### | [سبل السلام]
# في حديث ابن مسعود: يعني الذي أخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم من طريق
~~الأسود عنه: «كان قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر في
~~الصيف ثلاثة أقدام ms0183 إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام»
~~ذكره المصنف في التلخيص، وقد بينا ما فيه، وأنه لا يتم به الاستدلال في
~~المواقيت، وقد عرفت أن حديث الإبراد يخصص فضيلة صلاة الظهر في أول وقتها
~~بزمان شدة الحر، كما قيل إنه مخصص بالفجر.
### | [تأخير الفجر إلى الإسفار]
# وعن " رافع بن خديج " قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أصبحوا بالصبح» ، وفي رواية: " أسفروا " [فإنه أعظم لأجوركم] رواه الخمسة،
~~وصححه الترمذي وابن حبان وهذا لفظ أبي داود، وبه احتجت الحنفية على تأخير
~~الفجر إلى الإسفار.
# وأجيب عنه: بأن استمرار صلاته - صلى الله عليه وسلم - بغلس، وبما أخرج
~~أبو داود من حديث أنس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أسفر بالصبح مرة ثم
~~كانت صلاته بعد بغلس حتى مات» يشعر بأن المراد " بأصبحوا " غير " ظاهره،
~~فقيل المراد به تحقق طلوع الفجر، وأن " أعظم " ليس للتفضيل. وقيل: المراد
~~به إطالة القراءة في صلاة الصبح، حتى يخرج منها مسفرا. وقيل المراد به
~~الليالي المقمرة، فإنه لا يتضح أول الفجر معها، لغلبة نور القمر لنوره، أو
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله مرة واحدة لعذر، ثم استمر على خلافه، كما
~~يفيده حديث " أنس ".
# وأما الرد على حديث الإسفار بحديث " عائشة " عند ابن أبي شيبة وغيره
~~بلفظ: «ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة لوقتها الآخر حتى قبضه
~~الله» فليس بتام؛ لأن الإسفار ليس آخر وقت صلاة الفجر، بل آخره ما يفيده.
### | [أدرك من الصبح ركعة ومن العصر ركعة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه -[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس] أي وأضاف إليها أخرى بعد
~~طلوعها [فقد أدرك الصبح] ضرورة أنه ليس المراد من صلى ركعة فقط، والمراد
~~فقد أدرك صلاته، لوقوع ركعة في الوقت [ومن أدرك ركعة من العصر] ففعلها [قبل
~~أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر] وإن فعل الثلاث بعد الغروب متفق عليه. وإنما
~~حملنا الحديث على ما ذكرناه ms0184 من أن المراد الإتيان بالركعة بعد الطلوع،
~~وبالثلاث بعد الغروب، للإجماع على أنه ليس المراد من أتى بركعة فقط من
~~الصلاتين صار مدركا لهما.
# وقد ورد في الفجر صريحا في رواية البيهقي بلفظ: «من أدرك من الصبح ركعة
~~قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة» وفي رواية:
~~«من أدرك في الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى» .
# وفي العصر: من حديث " أبي هريرة " بلفظ: «من صلى من العصر ركعة قبل أن
~~تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروبها لم يفته العصر» والمراد من الركعة
~~الإتيان بواجباتها من الفاتحة، واستكمال الركوع والسجود.
# وظاهر الأحاديث أن الكل أداء، وأن الإتيان ببعضها قبل خروج الوقت ينسحب
~~حكمه على ما بعد خروجه، فضلا من الله، ثم مفهوم ما ذكر أنه من أدرك دون
~~ركعة لا يكون مدركا للصلاة، إلا أن قوله:
# PageV01P164
# ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك
~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» متفق عليه
# (149) - ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه، وقال: " سجدة " بدل "
~~ركعة ". ثم قال: «والسجدة إنما هي الركعة» . .
#
### | [سبل السلام]
# (149) - ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها - نحوه، وقال: " سجدة " بدل "
~~ركعة ". ثم قال: «والسجدة إنما هي الركعة» .
# ولمسلم عن " عائشة " - رضي الله عنها - نحوه، وقال: سجدة بدل ركعة فإنه
~~ظاهر أن من أدرك سجدة صار مدركا للصلاة، إلا أن قوله [ثم قال] أي الراوي
~~ويحتمل أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - «والسجدة إنما هي الركعة» يدفع أن
~~يراد بالسجدة نفسها، لأن هذا التفسير إن كان من كلامه - صلى الله عليه وسلم
~~- فلا إشكال، وإن كان من كلام الراوي فهو أعرف بما روى. وقال الخطابي:
~~المراد بالسجدة الركعة بسجودها وركوعها، والركعة إنما تكون تامة بسجودها،
~~فسميت على هذا المعنى سجدة (اه) .
# ولو بقيت السجدة على بابها لأفادت أن من أدرك ركعة بإحدى سجدتيها صار
~~مدركا، وليس بمراد، لورود سائر الأحاديث بلفظ ms0185 الركعة، فتحمل رواية السجدة
~~عليها، فيبقى مفهوم من أدرك ركعة سالما عما يعارضه. ويحتمل أن من أدرك سجدة
~~فقط صار مدركا للصلاة، كمن أدرك ركعة، ولا ينافي ذلك ورود من أدرك ركعة،
~~لأن مفهومه غير مراد بدليل: " من أدرك سجدة " ويكون الله قد
# PageV01P165
# (150) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى
~~تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. ولفظ مسلم: «لا
~~صلاة بعد صلاة الفجر» .
#
### | [سبل السلام]
# تفضل فجعل من أدرك سجدة كمن أدرك ركعة، ويكون إخباره - صلى الله عليه
~~وسلم - بإدراك الركعة قبل أن يعلمه الله جعل من أدرك السجدة مدركا للصلاة،
~~فلا يرد أنه قد علم أن من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة بطريق الأولى.
# وأما قوله: «والسجدة إنما هي الركعة» ، فهو محتمل أنه من كلام الراوي
~~وليس بحجة، وقولهم تفسير الراوي مقدم كلام أغلبي، وإلا فحديث «فرب مبلغ
~~أوعى من سامع» وفي لفظ: أفقه، يدل على أنه يأتي بعد السلف من هو أفقه منهم،
~~ثم ظاهر الحديث أن من أدرك الركعة من صلاة الفجر أو العصر لا تكره الصلاة
~~في حقه عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإن كانا وقتي كراهة ولكن في حق
~~المتنفل فقط، وهو الذي أفاده قوله:
### | [حكم النوافل بعد صلاة الفجر وصلاة العصر]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: [سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: لا صلاة] أي نافلة [بعد الصبح] أي صلاته أو زمانه
~~[حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر] أي صلاته أو وقته [حتى تغيب الشمس]
~~متفق عليه ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر» . فعينت المراد من قوله بعد
~~الفجر، فإنه يحتمل ما ذكرناه كما ورد في رواية: «لا صلاة بعد العصر» نسبها
~~ابن الأثير إلى الشيخين، وفي رواية: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي
~~الفجر» ستأتي. فالنفي قد توجه إلى ما ms0186 بعد فعل صلاة الفجر، وفعل صلاة العصر،
~~ولكنه بعد طلوع الفجر لا صلاة إلا نافلته فقط، وأما بعد دخول العصر فالظاهر
~~إباحة النافلة مطلقا، ما لم يصل العصر، وهذا نفي للصلاة الشرعية، وهو في
~~معنى النهي، والأصل فيه التحريم، فدل على تحريم النفل في هذين الوقتين
~~مطلقا. والقول بأن ذات السبب تجوز: كتحية المسجد مثلا، وما لا سبب لها لا
~~تجوز، قد بينا أنه لا دليل عليه في حواشي (شرح العمدة) ، وأما صلاته - صلى
~~الله عليه وسلم - ركعتين بعد صلاة العصر في منزله، كما أخرجه البخاري من
~~حديث عائشة: «ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط» وفي لفظ: " لم يكن يدعهما
~~سرا ولا علانية ".
# فقد أجيب عنه: بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلاهما قضاء لنافلة الظهر لما
~~فاتته، ثم استمر عليهما؛ لأنه كان إذا عمل عملا أثبته، فدل على جواز قضاء
~~الفائتة في وقت
# PageV01P166
# (151) - وله عن عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا:
~~حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس،
~~وحين تتضيف الشمس للغروب» .
#
### | [سبل السلام]
# الكراهة، وبأنه من خصائصه جواز النفل في ذلك الوقت، كما دل له حديث أبي
~~داود عن " عائشة ": «أنه كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، وكان يواصل وينهى
~~عن الوصال» وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لا كراهة للنفل بعد صلاتي
~~الفجر والعصر، لصلاته - صلى الله عليه وسلم - هذه بعد العصر، ولتقريره -
~~صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة الفجر، ولكنه
~~يقال: هذان دليلان على جواز قضاء النافلة في وقت الكراهة، لا أنهما دليلان
~~على أنه لا يكره النفل مطلقا، إذ الأخص لا يدل على رفع الأعم، بل يخصصه،
~~وهو من تخصيص الأقوال بالأفعال، على أنه يأتي النص على أن من فاتته نافلة
~~الظهر فلا يقضيها بعد العصر، ولأنه لو تعارض القول والفعل كان القول مقدما ms0187
~~عليه. فالصواب أن هذين الوقتين يحرم فيهما إذن النوافل، كما تحرم في
~~الأوقات الثلائة التي أفادها:
# (151) - وله عن عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة
~~حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس
~~للغروب» .
# وله أي لمسلم عن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة مفتوحة: ابن
~~عامر هو أبو حماد أو أبو عامر عقبة بن عامر الجهني "؛ كان عاملا لمعاوية
~~على مصر، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وذكر خليفة أنه " قتل يوم النهروان مع
~~" علي " - عليه السلام - وغلطه ابن عبد البر.
# «ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر» بضم الباء
~~وكسرها [فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع] . بين قدر ارتفاعها
~~الذي عنده تزول الكراهة، حديث " عمرو بن عبسة " بلفظ " وترتفع قيس رمح أو
~~رمحين " وقيس: بكسر القاف وسكون المثناة التحتية فسين مهملة: أي قدر، أخرجه
~~أبو داود والنسائي. [وحين يقوم قائم الظهيرة] في حديث " ابن عبسة ": أي ما
~~يعدل الرمح ظله، [حتى تزول الشمس] أي تميل عن كبد السماء. [وحين تتضيف بفتح
~~المثناة الفوقية فمثناة بعدها وفتح الضاد المعجمة وتشديد الياء وفاء، أي
~~تميل [الشمس للغروب] .
# فهذه ثلاثة أوقات إن انضافت إلى الأولين كانت خمسة، إلا أن الثلاثة تختص
~~بكراهة أمرين: دفن الموتى، والصلاة، والوقتان الأولان يختصان بالنهي عن
~~الثاني منهما، وقد ورد تعليل النهي عن هذه الثلاثة في حديث " ابن عبسة "
~~عند من ذكر بأن الشمس عند طلوعها تطلع بين قرني شيطان، فيصلي لها الكفار.
~~وبأنه عند قيام قائم الظهيرة تسجر جهنم، وتفتح أبوابها، وبأنها تغرب بين
# PageV01P167
# (152) - والحكم الثاني عند الشافعي من حديث أبي هريرة
~~بسند ضعيف. وزاد " إلا يوم الجمعة "
#
### | [سبل السلام]
# قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ومعنى قوله: " قائم الظهيرة " قيام الشمس
~~وقت الزوال، من قولهم: من قامت به دابته وقفت، والشمس إذا بلغت ms0188 وسط السماء
~~أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة.
# والنهي عن الأوقات الثلاثة عام بلفظه لفرض الصلاة ونفلها والنهي للتحريم
~~كما عرفت من أنه أصله، وكذا يحرم قبر الموتى فيها، ولكن فرض الصلاة أخرجه
~~حديث: " من نام عن صلاته " الحديث؛ وفيه " فوقتها حين يذكرها " ففي أي وقت
~~ذكرها أو استيقظ من نومه أتى بها، وكذا من أدرك ركعة قبل غروب الشمس وقبل
~~طلوعها، لا يحرم عليه: بل يجب عليه أداؤها في ذلك الوقت، فيخص النهي
~~بالنوافل دون الفرائض؛ وقيل: بل يعمهما، بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لما نام في الوادي عن صلاة الفجر ثم استيقظ لم يأت بالصلاة في ذلك الوقت،
~~بل أخرها إلى أن خرج الوقت المكروه.
# وأجيب عنه أولا: بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستيقظ هو وأصحابه إلا
~~حين أصابهم حر الشمس، كما ثبت في الحديث، ولا يوقظهم حرها إلا وقد ارتفعت
~~وزال وقت الكراهة.
# وثانيا: بأنه قد بين - صلى الله عليه وسلم - وجه تأخير أدائها عند
~~الاستيقاظ، بأنهم في واد حضر فيه الشيطان، فخرج - صلى الله عليه وسلم - عنه
~~وصلى في غيره. وهذا التعليل يشعر بأنه ليس التأخير لأجل وقت الكراهة لو سلم
~~أنهم استيقظوا ولم يكن قد خرج الوقت، فتحصل من الأحاديث أنها تحرم النوافل
~~في الأوقات الخمسة وأنه يجوز أن تقضى النوافل بعد صلاة الفجر، وصلاة العصر،
~~أما صلاة العصر فلما سلف من صلاته - صلى الله عليه وسلم - قاضيا لنافلة
~~الظهر بعد العصر، إن لم تقل: إنه خاص به، وأما صلاة الفجر فلتقريره لمن صلى
~~نافلة الفجر بعد صلاته، وأنها تصلى الفرائض في أي الأوقات الخمسة لنائم،
~~وناس، ومؤخر عمدا وإن كان آثما بالتأخير؛ والصلاة أداء في الكل، ما لم يخرج
~~وقت العامد فهي قضاء في حقه، ويدل على تخصيص وقت الزوال يوم الجمعة من هذه
~~الأوقات بجواز النفل فيه الحديث الآتي؛ وهو قوله:
# (152) - والحكم الثاني عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف. وزاد "
~~إلا يوم ms0189 الجمعة ".
# والحكم الثاني وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال، والحكم الأول النهي عنها
~~عند طلوع الشمس؛ إلا أنه تسامح المصنف في تسميته حكما، فإن الحكم في
~~الثلاثة أوقات واحد، وهو النهي عن الصلاة فيها، وإنما هذا الثاني أحد محلات
~~الحكم، لا أنه حكم ثان.
# وفسر
# PageV01P168
# (153) - وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه
# (154) - وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل
~~أو نهار» رواه الخمسة. وصححه الترمذي وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# الشارح الحكم الثاني بالنهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، كما أفاده
~~حديث " أبي سعيد "، وحديث عقبة، لكن فيه أنه الحكم الأول؛ لأن الثاني هو
~~النهي عن قبر الأموات، فإنه الثاني في حديث " عقبة "، وفيه يلزم أن زيادة
~~استثناء يوم الجمعة يعم الثلاثة الأوقات في عدم الكراهة، وليس كذلك اتفاقا.
# إنما الخلاف في ساعة الزوال يوم الجمعة عند " الشافعي " من حديث " أبي
~~هريرة " بسند ضعيف وزاد فيه [إلا يوم الجمعة] والحديث المشار إليه أخرجه
~~البيهقي في المعرفة من حديث " عطاء بن عجلان "، عن أبي سعيد، وأبي هريرة
~~قالا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الصلاة نصف النهار
~~إلا يوم الجمعة» ؛ وقال: إنما كان ضعيفا؛ لأن فيه " إبراهيم بن يحيى "، "
~~وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة "، وهما ضعيفان؛ ولكنه يشهد له قوله. (153)
~~- وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه.
# وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه ولفظه: «وكره النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة؛ وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم
~~الجمعة» قال أبو داود: إنه مرسل؛ وفيه " ليث بن أبي سليم " وهو ضعيف، إلا
~~أنه أيده فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهم كانوا يصلون نصف
~~النهار يوم الجمعة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - حث على التبكير إليها، ثم
~~رغب في الصلاة إلى خروج الإمام، من غير ms0190 تخصيص ولا استثناء، ثم أحاديث النهي
~~عامة لكل محل يصلي فيه، إلا أنه قد خصها بمكة قوله:
### | [لا يكره الطواف ولا الصلاة عند البيت في أي ساعة]
# وعن " جبير بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية فراء ابن مطعم
~~بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة. هو أبو محمد جبير بن مطعم بن
~~عدي بن نوفل القرشي النوفلي، كنيته أبو أمية "، أسلم قبل الفتح، ونزل
~~المدينة، ومات بها سنة أربع
# PageV01P169
# (155) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفق الحمرة» ، رواه الدارقطني، وصححه
~~ابن خزيمة. وغيره وقفه على ابن عمر.
#
### | [سبل السلام]
# أو سبع أو تسع وخمسين، وكان " جبير " عالما بأنساب قريش، قيل إنه أخذ ذلك
~~من " أبي بكر ". قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا بني عبد
~~مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار»
~~رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان؛ وأخرجه الشافعي، وأحمد، والدارقطني،
~~وابن خزيمة، والحاكم من حديث " جبير " أيضا، وأخرجه الدارقطني من حديث ابن
~~عباس، وأخرجه غيرهم.
# وهو دال على أنه لا يكره الطواف بالبيت، ولا الصلاة فيه في أي ساعة من
~~ساعات الليل والنهار، وقد عارض ما سلف.
# فالجمهور عملوا بأحاديث النهي ترجيحا لجانب الكراهة؛ ولأن أحاديث النهي
~~ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي أرجح من غيرها. وذهب الشافعي وغيره إلى
~~العمل بهذا الحديث، قالوا: لأن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة،
~~والنوم عنها، والنافلة التي تقضى، فضعفوا جانب عمومها، فتخصص أيضا بهذا
~~الحديث.
# ولا تكره النافلة بمكة في أي ساعة من الساعات، وليس هذا خاصا بركعتي
~~الطواف، بل يعم كل نافلة لرواية ابن حبان في صحيحه: «يا بني عبد المطلب إن
~~كان لكم من الأمر شيء فلا أعرفن أحدا منكم يمنع من يصلي عند البيت أي ساعة
~~شاء من ليل أو نهار» . قال في النجم الوهاج: وإذا قلنا بجواز النفل: يعني
~~في المسجد الحرام في ms0191 أوقات الكراهة فهل يختص ذلك المسجد الحرام أو يجوز في
~~جميع بيوت حرم مكة؟ فيه وجهان؛ والصواب أنه يعم جميع الحرم.
### | [وقت المغرب]
# وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الشفق الحمرة» رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، وغيره وقفه على " ابن
~~عمر " وتمام الحديث: «فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» وأخرجه ابن خزيمة في
~~صحيحه من حديث " ابن عمر " مرفوعا: «ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة
~~الشفق» . وقال البيهقي: روي هذا الحديث عن علي، وعمر، وابن عباس، وعبادة بن
~~الصامت، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، ولا يصح منها شيء.
# قلت: البحث لغوي، والمرجع فيه إلى أهل اللغة وقح العرب، فكلامه حجة وإن
~~كان موقوفا عليه، وفي القاموس: الشفق (محركة) الحمرة في الأفق من الغروب
~~إلى العشاء، وإلى قريبها، أو إلى قريب العتمة (اه) .:
# والشافعي يرى أن وقت المغرب
# PageV01P170
# (156) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه
~~الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة - أي صلاة الصبح - ويحل فيه الطعام» رواه ابن
~~خزيمة والحاكم وصححاه
#
### | [سبل السلام]
# عقيب غروب الشمس بما يتسع لخمس ركعات، ومضي قدر الطهارة، وستر العورة،
~~وأذان، وإقامة، لا غير، وحجته حديث «جبريل: أنه صلى به - صلى الله عليه
~~وسلم - المغرب في اليومين معا في وقت واحد عقيب غروب الشمس» ؛ قال: فلو كان
~~للمغرب وقت ممتد لأخره إليه، كما أخر الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله في
~~اليوم الثاني. وأجيب عنه بأن حديث " جبريل " متقدم في أول فرض الصلاة بمكة
~~اتفاقا، وأحاديث أن آخر وقت المغرب الشفق متأخرة واقعة في المدينة، أقوالا
~~وأفعالا، فالحكم لها، وبأنها أصح إسنادا من حديث توقيت " جبريل "، فهي
~~مقدمة عند التعارض.
# وأما الجواب بأنها أقوال، وخبر " جبريل " فعل، فغير ناهض، فإن خبر "
~~جبريل " فعل وقول، فإنه قال له - صلى الله عليه وسلم - بعد أن صلى به
~~الأوقات الخمسة: «ما بين هذين ms0192 الوقتين وقت لك ولأمتك» نعم لا بينية بين
~~المغرب والعشاء على صلاة " جبريل "، فيتم الجواب بأنه فعل بالنظر إلى وقت
~~المغرب، والأقوال مقدمة على الأفعال عند التعارض على الأصح، وأما هنا فما
~~ثم تعارض، إنما الأقوال أفادت زيادة في الوقت للمغرب من الله بها.
# قلت: لا يخفى أنه كان الأولى تقديم هذا الحديث في أول باب الأوقات، عقب
~~أول حديث فيه، وهو حديث " عبد الله بن عمر " - رضي الله عنه -.
# واعلم أن هذا القول هو قول الشافعي في الجديد، وقوله القديم أن لها
~~وقتين: أحدهما: هذا، والثاني: يمتد إلى مغيب الشفق؛ وصححه أئمة من أصحابه
~~كابن خزيمة، والخطابي، والبيهقي، وغيرهم، وقد ساق النووي في شرح المهذب
~~الأدلة على امتداده إلى الشفق، فإذا عرفت الأحاديث الصحيحة تعين القول به
~~جزما، لأن الشافعي نص عليه في القديم، وعلق القول به في الإملاء على ثبوته،
~~وقد ثبت الحديث بل أحاديث.
### | [بيان وقت الفجر]
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: [قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: الفجر] أي لغة [فجران: فجر يحرم الطعام] يريد على الصائم
~~[وتحل فيه الصلاة] أي يدخل وقت وجوب صلاة الفجر [وفجر تحرم فيه الصلاة] أي
~~صلاة الصبح، فسره بها، لئلا يتوهم أنها تحرم فيه مطلق الصلاة، والتفسير
~~يحتمل أنه منه - صلى الله عليه وسلم - وهو الأصل، ويحتمل أنه من الراوي
~~[ويحل
# PageV01P171
# (157) - وللحاكم من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي
~~يحرم الطعام؛ " إنه يذهب مستطيلا في الأفق "، وفي الآخر: " إنه كذنب
~~السرحان "
#
### | [سبل السلام]
# فيه الطعام] رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه. لما كان الفجر لغة مشتركا
~~بين الوقتين، وقد أطلق في بعض أحاديث الأوقات: أن أول صلاة الصبح الفجر،
~~بين - صلى الله عليه وسلم - المراد به، وأنه الذي له علامة ظاهرة واضحة،
~~وهي التي أفاده قوله:
# (157) - وللحاكم من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي يحرم الطعام؛ " إنه
~~يذهب مستطيلا في الأفق "، وفي الآخر: " إنه كذنب السرحان ".
# وللحاكم من حديث " جابر " نحوه نحو حديث ms0193 " ابن عباس "، ولفظه في
~~المستدرك: «الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة
~~ويحل الطعام؛ وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم
~~الطعام» وقد عرفت معنى قول المصنف [وزاد في الذي يحرم الطعام أنه يذهب
~~مستطيلا] أي ممتدا [في الأفق] وفي رواية للبخاري: " أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - مد يده من عن يمينه ويساره " [وفي الآخر] وهو الذي لا تحل فيه
~~الصلاة ولا يحرم فيه الطعام: أي وقال في الآخر [إنه] في صفته [كذنب السرحان
~~بكسر السين المهملة وسكون الراء فحاء مهملة وهو الذئب، والمراد أنه لا يذهب
~~مستطيلا ممتدا، بل يرتفع في السماء كالعمود، وبينهما ساعة، فإنه يظهر الأول
~~وبعد ظهوره يظهر الثاني ظهورا بينا، فهذا فيه بيان وقت الفجر، وهو أول
~~وقته، وآخره ما يتسع لركعة كما عرفت؛ ولما كان لكل وقت أول وآخر بين - صلى
~~الله عليه وسلم - الأفضل منهما في الحديث الآتي وهو:
### | [أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها]
# وعن " ابن مسعود " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» رواه الترمذي والحاكم وصححاه
~~وأصله في الصحيحين؛ أخرجه البخاري عن ابن مسعود بلفظ: «سألت النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة
# PageV01P172
# (158) - وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها»
~~رواه الترمذي والحاكم. وصححاه، وأصله في الصحيحين.
#
### | [سبل السلام]
# لوقتها» وليس فيه لفظ: أول.:
# فالحديث دل على أفضلية الصلاة في أول وقتها على كل عمل من الأعمال، كما
~~هو ظاهر التعريف للأعمال باللام، وقد عورض بحديث: «أفضل الأعمال إيمان
~~بالله» ولا يخفى أنه معلوم أن المراد من الأعمال في حديث " ابن مسعود " ما
~~عدا الإيمان، فإنه إنما سأل عن أفضل أعمال أهل الإيمان، فمراده غير
~~الإيمان.
# قال ابن دقيق العيد: الأعمال هنا: أي في حديث " ابن مسعود " محمولة على ms0194
~~البدنية، فلا تتناول أعمال القلوب، فلا تعارض حديث " أبي هريرة ": «أفضل
~~الأعمال الإيمان بالله عز وجل» ولكنها قد وردت أحاديث أخر في أنواع من
~~أعمال البر بأنها أفضل الأعمال، فهي التي تعارض حديث الباب ظاهرا.
# وقد أجيب: بأنه: - صلى الله عليه وسلم - أخبر كل مخاطب بما هو أليق به،
~~وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر، فالشجاع أفضل الأعمال في حقه
~~الجهاد، فإنه أفضل من تخليه للعبادة، والغني أفضل الأعمال في حقه الصدقة
~~وغير ذلك: أو أن كلمة " من " مقدرة؛ والمراد من أفضل الأعمال، أو كلمة أفضل
~~لم يرد بها الزيادة، بل الفضل المطلق.
# وعورض تفضيل الصلاة في أول وقتها على ما كان منها في غيره، بحديث
~~«العشاء، فإنه قال - صلى الله عليه وسلم -: لولا أن أشق على أمتي لأخرتها»
~~يعني إلى النصف، أو قريب منه، وبحديث الإصباح أو الإسفار بالفجر، وبأحاديث
~~الإبراد بالظهر.
# والجواب: أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت، ولا معارضة بين عام وخاص.
# وأما القول بأن ذكر أول وقتها تفرد به " علي بن حفص " من بين أصحاب "
~~شعبة "، وأنهم كلهم رووه بلفظ على وقتها، من دون ذكر أول، فقد أجيب عنه من
~~حيث الرواية بأن تفرده لا يضر، فإنه شيخ صدوق من رجال مسلم، ثم قد صحح هذه
~~الرواية الترمذي والحاكم، وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه، ومن حيث الدراية أن
~~رواية لفظ " على وقتها " تفيد معنى لفظ " أول " لأن كلمة " على " تقتضي
~~الاستعلاء على جميع الوقت، ورواية " لوقتها " باللام تفيد ذلك، لأن المراد
~~استقبال وقتها، ومعلوم ضرورة شرعية أنها لا تصح قبل دخوله، فتعين أن المراد
~~لاستقبالكم الأكثر من وقتها، وذلك بالإتيان بها في أول وقتها، ولقوله تعالى
~~{إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} [الأنبياء: 90] ولأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان دأبه دائما الإتيان بالصلاة في أول وقتها، ولا يفعل إلا الأفضل،
~~إلا لما ذكرناه كالإسفار ونحوه كالعشاء، ولحديث " علي " عند أبي داود:
~~«ثلاث لا تؤخر، ثم ذكر منها الصلاة إذا حضر وقتها» والمراد أن ذلك الأفضل، ms0195
~~وإلا فإن تأخيرها بعد حضور وقتها جائز، ويدل له أيضا قوله:
# PageV01P173
# (159) - وعن أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله»
~~أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا
# (160) - وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه، دون الأوسط، وهو ضعيف أيضا.
#
### | [سبل السلام]
### | [أول الوقت للصلاة المفروضة رضوان الله]
# وعن أبي محذورة بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضم الذال المعجمة بعد
~~الواو راء؛ واختلفوا في اسمه على أقوال أصحها أنه " سمرة بن معين "، بكسر
~~الميم وسكون العين المهملة وفتح المثناة التحتية؛ وقال ابن عبد البر: إنه
~~اتفق العالمون بطريق أنساب قريش أن اسم أبي محذورة أوس "، وأبو محذورة مؤذن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أسلم عام الفتح، وأقام بمكة إلى أن مات يؤذن
~~بها للصلاة، مات سنة تسع وخمسين.
# [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أول الوقت] أي للصلاة المفروضة
~~[رضوان الله] أي يحصل بأدائها فيه رضوان الله تعالى عن فاعلها [وأوسطه رحمة
~~الله] أي يحصل لفاعل الصلاة فيه رحمته، ومعلوم أن رتبة الرضوان أبلغ [وآخره
~~عفو الله] ولا عفو إلا عن ذنب. أخرجه الدارقطني بسند ضعيف؛ لأنه من رواية "
~~يعقوب بن الوليد المدني "، قال أحمد: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن
~~معين، وتركه النسائي، ونسبه ابن حبان إلى الوضع، كذا في حواشي القاضي. وفي
~~الشرح أن في إسناده " إبراهيم بن زكريا البجلي " وهو متهم، ولذا قال
~~المصنف: (جدا) مؤكدا لضعفه
# ، وقدمنا إعراب جدا؛ ولا يقال إنه يشهد له قوله.
# (160) - وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه، دون الأوسط، وهو ضعيف أيضا.
# والترمذي من حديث ابن عمر نحوه ذكر أول الوقت وآخره دون الأوسط وهو ضعيف
~~أيضا؛ لأن فيه " يعقوب بن الوليد " أيضا، وفيه ما سمعت، وإنما قلنا لا يصح
~~شاهدا؛ لأن الشاهد والمشهود له فيهما من قال الأئمة فيه: إنه كذاب، فكيف
~~يكون شاهدا ومشهودا له.
# وفي الباب عن جابر، وابن عباس، وأنس، وكلها ضعيفة، وفيه عن " علي ms0196 " -
~~عليه السلام - من رواية موسى بن محمد عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده،
~~عن علي، قال البيهقي: إسناده فيما أظن أصح ما روي في هذا الباب مع أنه
~~معلول، فإن المحفوظ روايته عن جعفر بن محمد، عن أبيه، موقوفا. قال الحاكم:
~~لا أعرف فيه حديثا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من
~~الصحابة، وإنما الرواية فيه عن جعفر بن محمد، عن أبيه موقوفا. قلت: إذا صح
# PageV01P174
# (161) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه -، أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» أخرجه
~~الخمسة إلا النسائي وفي رواية عبد الرزاق «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا
~~ركعتي الفجر»
# (162) - (162) - ومثله للدارقطني عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
#
### | [سبل السلام]
# هذا الموقوف فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال في الفضائل بالرأي، وفيه
~~احتمال.
# ولكن هذه الأحاديث وإن لم تصح فالمحافظة منه - صلى الله عليه وسلم - على
~~الصلاة أول الوقت، دالة على أفضليته، وغير ذلك من الشواهد التي قدمناها.
### | [لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر]
# وعن " ابن عمر " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» أي ركعتي الفجر كما يفسره ما بعده،
~~أخرجه الخمسة إلا النسائي؛ وأخرجه أحمد والدارقطني؛ قال الترمذي: غريب لا
~~يعرف إلا من حديث قدامة بن موسى. والحديث دليل على تحريم النافلة بعد طلوع
~~الفجر قبل صلاته إلا سنة الفجر، وذلك أنه وإن كان لفظه نفيا فهو في معنى
~~النهي، وأصل النهي التحريم. قال الترمذي: أجمع أهل العلم على كراهة أن يصلي
~~الرجل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر. قال المصنف: دعوى الترمذي الإجماع عجيب،
~~فإن الخلاف فيه مشهور، حكاه " ابن المنذر " وغيره، وقال الحسن البصري: لا
~~بأس بها، وكان مالك يرى: أن يفعل من فاتته الصلاة في الليل. والمراد ببعد
~~الفجر، بعد طلوعه، كما دل له قوله: وفي رواية عبد الرزاق، ms0197 أي عن " ابن عمر
~~": «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» وكما يدل له قوله.
# (162) - ومثله للدارقطني عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
# فإنهما فسرا المراد ببعد الفجر: وهذا وقت سادس من الأوقات التي نهى عن
~~الصلاة فيها، وقد عرفت الخمسة الأوقات مما مضى؛ إلا أنه قد عارض النهي عن
~~الصلاة بعد العصر، الذي هو أحد الستة الأوقات.
# PageV01P175
# (163) - وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت:
~~«صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين.
~~فسألته، فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن، فقلت: أفنقضيهما
~~إذا فاتتا؟ قال: لا» أخرجه أحمد
# (164) - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه) .
#
### | [سبل السلام]
### | [صلاة النبي بعد العصر نافلة]
# وعن " أم سلمة " - رضي الله عنها - قالت: [صلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فسألته] في سؤالها ما يدل على أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يصلهما قبل ذلك عندها، أو أنها قد كانت علمت
~~بالنهي، فاستنكرت مخالفة الفعل له [فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر] قد بين
~~الشاغل له - صلى الله عليه وسلم - " أنه أتاه ناس من عبد القيس " وفي رواية
~~عن " ابن عباس " عند الترمذي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتاه مال فشغله
~~عن الركعتين بعد الظهر» [فصليتهما الآن] أي قضاء عن ذلك، وقد فهمت " أم
~~سلمة " أنهما قضاء، فلهذا قالت: [قلت: أنقضيهما إذا فاتتا؟] أي كما قضيتهما
~~في هذا الوقت [قال: لا] أي لا تقضوهما في هذا الوقت بقرينة السياق، وإن كان
~~النفي غير مقيد أخرجه أحمد؛ إلا أنه سكت عليه المصنف هنا، وقال بعد سياقه
~~له في فتح الباري: إنها رواية ضعيفة لا نقوم بها، ولم يبين هنالك وجه
~~ضعفها، وما كان يحسن منه أن يسكت هنا عما قيل فيه. والحديث دليل على ما سلف
~~من أن القضاء في ذلك الوقت كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وقد دل
~~على ms0198 هذا حديث عائشة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر وينهى
~~عنها، ويواصل وينهى عن الوصال» أخرجه أبو داود، ولكن قال البيهقي: الذي
~~اختص به - صلى الله عليه وسلم - المداومة على الركعتين بعد العصر، لا أصل
~~القضاء (اه) .
# ولا يخفى أن حديث " أم سلمة " المذكور يرد هذا القول، ويدل على أن القضاء
~~خاص به أيضا وهذا الذي أخرجه أبو داود، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله:
# (164) - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه) . ولأبي
~~داود عن " عائشة " - رضي الله عنها - بمعناه تقدم الكلام فيه.
# PageV01P176
# (165) - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «طاف بي
~~- وأنا نائم رجل فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان - بتربيع
~~التكبير بغير ترجيع، والإقامة فرادى، إلا قد قامت الصلاة - قال: فلما أصبحت
~~أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لرؤيا حق» - الحديث
~~أخرجه أحمد وأبو داود. وصححه الترمذي وابن خزيمة
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الأذان]
# [مشروعية الأذان للصلاة]
# . الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى {وأذان من الله ورسوله} [التوبة:
~~3] . وشرعا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة.
# وكان فرضه بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة، ووردت أحاديث تدل على أنه
~~شرع بمكة، والصحيح الأول.
# (165) - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «طاف بي - وأنا نائم رجل
~~فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان - بتربيع التكبير بغير
~~ترجيع، والإقامة فرادى، إلا قد قامت الصلاة - قال: فلما أصبحت أتيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لرؤيا حق» - الحديث أخرجه أحمد
~~وأبو داود. وصححه الترمذي وابن خزيمة. عن " عبد الله بن زيد هو أبو محمد
~~عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، شهد " عبد الله " العقبة، "
~~وبدرا، والمشاهد بعدها، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين.
# [قال: طاف بي وأنا نائم رجل] .:
# ، وهو ما في الروايات أنه: «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة
~~بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسا؟ فقال ms0199 رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: ذلك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقا؟ قال: ذلك لليهود،
~~فقالوا: لو رفعنا نارا؟ قال: ذلك للمجوس، فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيد،
~~فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: طاف بي» الحديث؛ وفي سنن أبي
~~داود «فطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع
~~الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على
~~ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى فقال: تقول: الله أكبر، فذكر الأذان» أي إلى
~~آخره [بتربيع التكبير] تكريره أربعا، ويأتي ما عاضده وما عارضه [بغير ترجيع
~~أي في الشهادتين؛ قال في شرح مسلم: هو العود إلى الشهادتين برفع الصوت بعد
~~قولهما مرتين بخفض الصوت، ويأتي قريبا [والإقامة فرادى] لا تكرير في شيء من
~~ألفاظها [إلا قد قامت الصلاة] فإنها تكرر [قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إنها لرؤيا حق] الحديث أخرجه أحمد وأبو داود
~~وصححه الترمذي وابن خزيمة.
# الحديث دليل على
### | مشروعية الأذان للصلاة،
# دعاء للغائبين ليحضروا إليها ولذا اهتم - صلى الله عليه وسلم - في النظر
~~في أمر يجمعهم للصلاة، وهو
# PageV01P177
# (166) - وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان
~~الفجر: «الصلاة خير من النوم»
#
### | [سبل السلام]
# إعلام بدخول وقتها أيضا. واختلف العلماء في وجوبه، ولا شك أنه من شعار
~~أهل الإسلام، ومن محاسن ما شرعه الله، وأما وجوبه فالأدلة فيه محتملة
~~وتأتي، وكمية ألفاظه قد اختلف فيها.
# وهذا الحديث دل على أنه يكبر في أولها أربع مرات؛ وقد اختلفت الرواية،
~~فوردت بالتثنية في حديث " أبي محذورة " في بعض رواياته، وفي بعضها بالترجيع
~~أيضا، فذهب الأكثر إلى العمل بالترجيع لشهرة روايته، ولأنها زيادة عدل فهي
~~مقبولة: ودل الحديث على عدم مشروعية الترجيع، وقد اختلف في ذلك فمن قال إنه
~~غير مشروع عمل بهذه الرواية، ومن قال إنه مشروع عمل بحديث " أبي محذورة "
~~وسيأتي: ودل على أن الإقامة تفرد ms0200 ألفاظها إلا لفظ الإقامة فإنه يكررها،
~~وظاهر الحديث أنه يفرد التكبير في أولها، ولكن الجمهور على أن التكبير في
~~أولها يكرر مرتين، قال: ولكنه بالنظر إلى تكريره في الأذان أربعا، كأنه غير
~~مكرر فيها، وكذلك يكرر في آخرها، ويكرر لفظ الإقامة، وتفرد بقية الألفاظ،
~~وقد أخرج البخاري حديث «أمر بلال: أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» وسيأتي.
~~وقد استدل به من قال: الأذان في كل كلماته مثنى مثنى، والإقامة ألفاظها
~~مفردة، إلا: قد قامت الصلاة وقد أجاب أهل التربيع بأن هذه الرواية صحيحة،
~~دالة على ما ذكر، لكن رواية التربيع قد صحت بلا مرية، وهي زيادة من عدل
~~مقبولة، فالقائل بتربيع التكبير أول الأذان قد عمل بالحديثين، ويأتي أن
~~رواية " يشفع الأذان " لا تدل على عدم التربيع للتكبير.
# هذا، ولا يخفى أن لفظ كلمة التوحيد في آخر الأذان والإقامة مفردة
~~بالاتفاق، فهو خارج عن الحكم بالأمر بشفع الأذان.
# قال العلماء: والحكمة في تكرير الأذان وإفراد ألفاظ الإقامة هي: أن
~~الأذان لإعلام الغائبين، فاحتيج إلى التكرير، ولذا يشرع فيه رفع الصوت، وأن
~~يكون على محل مرتفع، بخلاف الإقامة، فإنها لإعلام الحاضرين، فلا حاجة إلى
~~تكرير ألفاظها، ولذا شرع فيها خفض الصوت، والحدر، وإنما كررت جملة: " قد
~~قامت الصلاة "؛ لأنها مقصود الإقامة وزاد أحمد في آخره ظاهره في حديث " عبد
~~الله بن زيد ".
# (166) - وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان الفجر: «الصلاة خير من
~~النوم» .
# قصة قول بلال في أذان الفجر: «الصلاة خير من النوم» روى الترمذي، وابن
~~ماجه، وأحمد من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: قال لي رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا
# PageV01P178
# (167) - ولابن خزيمة عن أنس - رضي الله عنه - قال:
~~«من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من
~~النوم»
#
### | [سبل السلام]
# تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر» إلا أن فيه ضعفا، وفيه انقطاع
~~أيضا؛ وكان على المصنف أن يذكر ذلك ms0201 على عادته، ويقال التثويب مرتين كما في
~~سنن أبي داود، وليس: «الصلاة خير من النوم» في حديث " عبد الله بن زيد "
~~كما ربما توهمه عبارة المصنف، حيث قال في آخره، وإنما يريد أن أحمد ساق
~~رواية " عبد الله بن زيد " ثم وصل بها رواية " بلال ".
# (167) - ولابن خزيمة عن أنس - رضي الله عنه - قال: «من السنة إذا قال
~~المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم» . ولابن خزيمة
~~عن " أنس " - رضي الله عنه - قال: [من السنة أي طريقة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -[إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح] الفلاح هو الفوز
~~والبقاء؛ أي هلموا إلى سبب ذلك قال: «الصلاة خير من النوم» وصححه ابن
~~السكن، وفي رواية النسائي: «الصلاة خير من النوم في الأذان الأول من الصبح»
~~وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات. قال ابن رسلان؛ وصحح هذه الرواية ابن
~~خزيمة قال: فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر؛ لأنه لإيقاظ
~~النائم، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت، ودعاء إلى الصلاة.
# ولفظ النسائي في سننه الكبرى من جهة سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان، عن
~~أبي محذورة قال: «كنت أؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنت أقول في
~~أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ الصلاة خير من النوم،
~~الصلاة خير من النوم» قال ابن حزم: وإسناده صحيح (اه) ؛ من تخريج الزركشي
~~لأحاديث الرافعي ومثل ذلك في سنن البيهقي الكبرى من حديث «أبي محذورة: أنه
~~كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره - صلى الله عليه وسلم -» . قلت:
~~وعلى هذا ليس: «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى
~~الصلاة، والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم،
~~فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضا
~~عن الأذان الأول؛ وإذا عرفت هذا هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في
~~التثويب، هل هو من ألفاظ الأذان أو لا؟ ثم المراد ms0202 من معناه: اليقظة للصلاة
~~خير من النوم؛ أي من الراحة التي يعتاضونها في الآجل خير من النوم، ولنا
~~كلام في هذه الكلمة أودعناه رسالة لطيفة
# PageV01P179
# (168) - «وعن أبي محذورة - رضي الله عنه -: أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان، فذكر فيه الترجيع» . أخرجه مسلم. ولكن
~~ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. رواه الخمسة فذكروه مربعا
#
### | [سبل السلام]
### | [زيادة الترجيع في الآذان]
# وعن أبي محذورة تقدم ضبطه وبيان حاله [أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~علمه الأذان] أي ألقاه بنفسه في قصة حاصلها: أنه «خرج أبو محذورة بعد الفتح
~~إلى حنين هو وتسعة من أهل مكة، فلما سمعوا الأذان أذنوا استهزاء بالمؤمنين؛
~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت،
~~فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا، وكنت آخرهم؛ فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني
~~بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبرك علي ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند
~~المسجد الحرام، فقلت: يا رسول الله، فعلمني» الحديث.
# [فذكر فيه الترجيع] أي في الشهادتين، ولفظه عند أبي داود " ثم تقول أشهد
~~أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك " قيل المراد أن
~~يسمع من يقربه؛ قيل والحكمة في ذلك أن يأتي بهما أولا بتدبر وإخلاص، ولا
~~يتأتى كمال ذلك إلا مع خفض الصوت، قال: " ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا
~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله ". فهذا
~~هو الترجيع الذي ذهب إليه جمهور العلماء، إلا أنه مشروع لهذا الحديث
~~الصحيح، وهو زيادة على حديث " عبد الله بن زيد "، وزيادة العدل مقبولة.
# وإلى عدم القول به ذهب الهادي؛ وأبو حنيفة، وآخرون، عملا منهم بحديث "
~~عبد الله بن زيد " الذي تقدم أخرجه مسلم؛ ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين
~~فقط لا كما ذكره " عبد الله بن زيد " آنفا، وبهذه الرواية عملت الهادوية،
~~ومالك، وغيرهم [ورواه] أي حديث أبي محذورة هذا الخمسة هم أهل ms0203 السنن
~~الأربعة، وأحمد فذكروه أي التكبير في أول الأذان [مربعا] كروايات حديث "
~~عبد الله بن زيد ".
# قال ابن عبد البر في الاستذكار: التكبير أربع مرات في أول الأذان محفوظ
~~من رواية الثقات، من حديث " أبي محذورة "، ومن حديث " عبد الله بن زيد "،
~~وهي زيادة يجب قبولها واعلم أن " ابن تيمية " في المنتقى نسب التربيع في
~~حديث " أبي محذورة " إلى رواية مسلم، والمصنف لم ينسبه إليه، بل نسبه إلى
~~رواية الخمسة، فراجعت، صحيح مسلم وشرحه فقال النووي: إن أكثر أصوله فيها
~~التكبير مرتين في أوله. وقال القاضي عياض: إن في بعض طرق
# PageV01P180
# (169) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «أمر بلال: أن
~~يشفع الأذان شفعا، ويوتر الإقامة إلا الإقامة، يعني: إلا قد قامت الصلاة» .
~~متفق عليه، ولم يذكر مسلم الاستثناء.
# (170) - وللنسائي: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا.
#
### | [سبل السلام]
# الفارسي لصحيح مسلم ذكر التكبير أربع مرات في أوله، وبه تعرف أن المصنف
~~اعتبر أكثر الروايات، وابن تيمية " اعتمد بعض طرقه، فلا يتوهم المنافاة بين
~~كلام المصنف، وابن تيمية ".
### | [تربيع التكبير في أول الآذان]
# وعن " أنس " - رضي الله عنه -[قال: أمر] بضم الهمزة مبني لما لم يسم، بني
~~كذلك للعلم بالفاعل، فإنه لا يأمر في الأصول الشرعية إلا النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، ويدل له الحديث الآتي قريبا [بلال] نائب الفاعل [أن يشفع]
~~بفتح أوله [الأذان] يأتي بكلماته شفعا [أي مثنى مثنى، أو أربعا أربعا]
~~فالكل يصدق عليه أنه شفع، وهذا إجمال بينه حديث " عبد الله بن زيد "، و "
~~أبي محذورة "، فشفع التكبير أن يأتي به أربعا أربعا، وشفع غيره أن يأتي به
~~مرتين مرتين، وهذا بالنظر إلى الأكثر، وإلا فإن كلمة التهليل في آخره مرة
~~واحدة اتفاقا.
# [ويوتر الإقامة] يفرد ألفاظها [إلا الإقامة] بين المراد بها بقوله [يعني:
~~قد قامت الصلاة] فإنه يشرع أن يأتي بها مرتين، ولا يوترها متفق عليه؛ ولم
~~يذكر مسلم الاستثناء أعني قوله: إلا الإقامة. فاختلف العلماء في هذا على
~~ثلاثة أقوال: ms0204
# الأول: للهادوية فقالوا تشرع تثنية ألفاظ الإقامة كلها لحديث: «إن بلالا
~~كان يثني الأذان والإقامة» رواه عبد الرزاق، والدارقطني، والطحاوي، إلا أنه
~~قد ادعى فيه الحاكم الانقطاع، وله طرق فيها ضعف؛ وبالجملة لا تعارض رواية
~~التربيع في التكبير رواية الإفراد في الإقامة لصحتها؛ فلا يقال إن التثنية
~~في ألفاظ الإقامة زيادة عدل، فيجب قبولها؛ لأنك قد عرفت أنها لم تصح.
~~لمالك، فقال: تفرد ألفاظ الإقامة، حتى قد قامت الصلاة. للجمهور أنها تفرد
~~ألفاظها إلا: قد قامت الصلاة، فتكرر، عملا بالأحاديث الثابتة بذلك.
# (170) - وللنسائي: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا.
# وللنسائي أي عن " أنس " [أمر] بالبناء للفاعل وهو [النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بلالا] وإنما أتى به المصنف ليفيد أن الحديث الأول متفق عليه مرفوع،
~~وإن ورد بصيغة البناء للمجهول.
# قال الخطابي: إسناد تثنية الأذان وإفراد الإقامة أصحها: أي الروايات،
~~وعليه أكثر علماء الأمصار،
# PageV01P181
# (171) - وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: «رأيت
~~بلالا يؤذن أتتبع فاه، ههنا وههنا، وإصبعاه في أذنيه» . رواه أحمد والترمذي
~~وصححه - ولابن ماجه: وجعل إصبعيه في أذنيه - ولأبي داود: «لوى عنقه، لما
~~بلغ حي على الصلاة، يمينا وشمالا ولم يستدر» وأصله في الصحيحين.
#
### | [سبل السلام]
# وجرى العمل به في الحرمين، والحجاز، والشام، واليمن، وديار مصر، ونواحي
~~الغرب، إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام، ثم عد من قاله من الأئمة.
# قلت: وكأنه أراد باليمن من كان فيها شافعي المذهب، وإلا فقد عرفت مذهب
~~الهادوية، وهم سكان غالب اليمن، وما أحسن ما قاله بعض المتأخرين - وقد ذكر
~~الخلاف في ألفاظ الأذان هل هو مثنى أو أربع؟ أي التكبير في أوله، وهل فيه
~~ترجيع الشهادتين أو لا؟ والخلاف في الإقامة - ما لفظه: هذه المسألة من
~~غرائب الواقعات، يقل نظيرها في الشريعة، بل وفي العادات، وذلك أن هذه
~~الألفاظ في الأذان والإقامة قليلة محصورة معينة، يصاح بها في كل يوم وليلة
~~خمس مرات، في أعلى مكان، وقد أمر كل سامع أن يقول كما يقول المؤذن، ms0205 ومع هذا
~~كله لم يذكر خوض الصحابة ولا التابعين واختلافهم فيها، وهم خير القرون في
~~الإسلام، والمحافظة على الفضائل، ثم جاء الخلاف الشديد في المتأخرين، ثم كل
~~من المتفرقين أدلى بشيء صالح في الجملة وإن تفاوت، وليس بين الروايات تناف،
~~لعدم المانع من أن يكون كل سنة كما نقوله، وقد قيل في أمثاله كألفاظ
~~التشهد، وصورة صلاة الخوف.
### | [الالتفات يمينا وشمالا عند الحيعلتين]
# وعن " أبي جحيفة "، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة
~~ففاء، هو " وهب بن عبد الله وقيل ابن مسلم السوائي بضم السين المهملة
~~وتخفيف الواو وهمزة بعد الألف العامري. ترك الكوفة، وكان من صغار الصحابة،
~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه؛
~~جعله " علي " على بيت المال، وشهد معه المشاهد كلها، توفي بالكوفة سنة أربع
~~وسبعين.
# [قال: رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه] أي أنظر إلى فيه متتبعا [هاهنا] أي
~~يمنة [وهاهنا] أي يسرة [وإصبعاه] أي إبهامهما، ولم يرد تعيين الإصبعين،
~~وقال النووي: هما المسبحتان
# PageV01P182
# (172) - وعن «أبي محذورة - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أعجبه صوته، فعلمه الأذان» . رواه ابن خزيمة.
# (173) - وعن جابر بن سمرة قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~العيدين، غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة» . رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# في أذنيه] رواه أحمد والترمذي وصححه؛ ولابن ماجه أي من حديث أبي جحيفة
~~أيضا: [وجعل إصبعيه في أذنيه] ولأبي داود من حديثه أيضا: [لوى عنقه لما بلغ
~~حي على الصلاة يمينا وشمالا] هو بيان لقوله: هاهنا؛ هاهنا [ولم يستدر]
~~بجملة بدنه، وأصله في الصحيحين.
# الحديث دل على آداب المؤذن، وهي الالتفات إلى جهة اليمين، وإلى جهة
~~الشمال، وقد بين محل ذلك لفظ أبي داود حيث قال: " لوى عنقه لما بلغ حي على
~~الصلاة " وأصرح منه حديث مسلم بلفظ: «فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يمينا
~~وشمالا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح» ففيه بيان أن ms0206 الالتفات عند
~~الحيعلتين وبوب عليه ابن خزيمة بقوله: " انحراف المؤذن عند قوله حي على
~~الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله " قال: " وإنما يمكن الانحراف
~~بالفم بانحراف الوجه، ثم ساق من طريق وكيع.
# " فجعل يقول في أذانه هكذا، وحرف رأسه يمينا وشمالا " وأما رواية: «أن
~~بلالا استدار في أذانه» فليست بصحيحة، وكذلك رواية «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أمره أن يجعل إصبعيه في أذنيه» رواية ضعيفة؛ وعن أحمد بن حنبل: لا
~~يدور إلا إذا كان على منارة، قصدا لإسماع أهل الجهتين.
# وذكر العلماء أن فائدة التفاته أمران: أحدهما: أنه أرفع لصوته، وثانيهما:
~~أنه علامة للمؤذن، ليعرف من يراه على بعد، أو من كان به صمم أنه يؤذن، وهذا
~~في الأذان.
# وأما الإقامة فقال الترمذي: إنه استحسنه الأوزاعي.
# وعن «أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعجبه صوته فعلمه
~~الأذان» رواه ابن خزيمة، وصححه، وقد قدمنا القصة، واستحسانه - صلى الله
~~عليه وسلم - لصوته، وأمره له بالأذان بمكة؛ وفيه دلالة على أنه يستحب أن
~~يكون صوت المؤذن حسنا.
### | [حكم الآذان والإقامة لصلاة العيدين]
# وعن " جابر بن سمرة " - رضي الله عنه - قال: «صليت مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - العيدين غير
# PageV01P183
# (174) - ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - وغيره.
# (175) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - في الحديث الطويل في نومهم عن
~~الصلاة - «ثم أذن بلال، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان يصنع كل
~~يوم» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# مرة ولا مرتين» أي بل مرات كثيرة [بغير أذان ولا إقامة] أي حال كون
~~الصلاة غير مصحوبة بأذان ولا إقامة رواه مسلم. فيه دليل على أنه لا يشرع
~~لصلاة العيدين أذان ولا إقامة، وهو كالإجماع؛ وقد روي خلاف هذا عن ابن
~~الزبير، ومعاوية، " وعمر بن عبد العزيز "، قياسا منهم للعيدين على الجمعة،
~~وهو قياس غير صحيح، بل فعل ذلك بدعة، إذ لم يؤثر عن الشارع، ولا عن خلفائه
~~الراشدين، ويزيده تأكيدا قوله: ms0207
# (174) - ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
~~ونحوه: أي نحو حديث " جابر بن سمرة " [في المتفق عليه] أي الذي اتفق على
~~إخراجه الشيخان
# [عن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - وغيره] من الصحابة؛ وأما القول بأنه
~~يقال في العيد عوضا عن الأذان " الصلاة جامعة "، فلم ترد به سنة في صلاة
~~العيدين.
# قال في الهدي النبوي: «وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا انتهى إلى المصلى
~~أخذ في الصلاة: أي صلاة العيد من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة
~~جامعة» ، والسنة أن لا يفعل شيء من ذلك، وبه يعرف أن قوله في الشرح: ويستحب
~~في الدعاء إلى الصلاة في العيدين وغيرهما مما لا يشرع فيه أذان كالجنازة:
~~الصلاة جامعة، غير صحيح؛ إذ لا دليل على الاستحباب، ولو كان مستحبا لما
~~تركه - صلى الله عليه وسلم -؛ والخلفاء الراشدون من بعده، نعم ثبت ذلك في
~~صلاة الكسوف لا غير، ولا يصح فيه القياس؛ لأن ما وجد سببه في عصره ولم
~~يفعله ففعله بعد عصره بدعة، فلا يصح إثباته بقياس ولا غيره.
### | [شرعية التأذين للصلاة الفائتة]
# [وعن " أبي قتادة ": في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة] أي عن صلاة
~~الفجر، وكان عند قفولهم من غزوة خيبر.
# قال ابن عبد البر: هو الصحيح [ثم أذن بلال] أي بأمره - صلى الله عليه
~~وسلم - كما في سنن أبي داود ثم: «أمر بلالا أن ينادي بالصلاة فنادى بها»
~~فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان يصنع كل يوم، رواه مسلم.
~~فيه دلالة على شرعية التأذين للصلاة الفائتة بنوم، ويلحق بها المنسية؛ لأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - جمعهما في الحكم حيث قال: " من نام عن
# PageV01P184
# (176) - وله عن جابر - رضي الله عنه -: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد
~~وإقامتين»
# (177) - وله عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «جمع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة» . وزاد أبو داود: لكل صلاة، وفي
~~رواية له: ms0208 ولم يناد في واحدة منهما.
#
### | [سبل السلام]
# صلاته أو نسيها " الحديث؛ وقد روى مسلم من حديث " أبي هريرة «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم -: أمر بلالا بالإقامة» ولم يذكر الأذان؛ «بأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لما فاتته الصلاة يوم الخندق أمر لها بالإقامة» ولم يذكر
~~الأذان، كما في حديث " أبي سعيد " عند الشافعي، وهذه لا تعارض رواية " أبي
~~قتادة "؛ لأنه مثبت، وخبر " أبي هريرة " " وأبي سعيد " ليس فيهما ذكر
~~الأذان بنفي ولا إثبات فلا معارضة، إذ عدم الذكر لا يعارض الذكر.
### | [تعدد الأذان والإقامة في الصلاتين المجموعتين]
# [وله] أي لمسلم [عن " جابر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى
~~المزدلفة] أي منصرفا عن عرفات [فصلى بها المغرب والعشاء] جمع بينهما [بأذان
~~وإقامتين] .
# وقد روى البخاري من حديث «ابن مسعود: أنه صلى أي بالمزدلفة المغرب بأذان
~~وإقامة؛ والعشاء بأذان وإقامة؛ وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يفعله» ويعارضهما معا قوله:
# (177) - وله عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «جمع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة» . وزاد أبو داود: لكل صلاة، وفي
~~رواية له: ولم يناد في واحدة منهما.
# [وله] أي لمسلم عن " ابن عمر " - رضي الله عنهما -: «جمع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة» وظاهره أنه لا أذان
~~فيهما، وهو صريح في مسلم أن ذلك بالمزدلفة، فإن فيه قال: " سعيد بن جبير "
~~" أفضنا مع " ابن عمر " حتى أتينا جمعا: أي المزدلفة، فإنه اسم لها، وهو
~~بفتح الجيم وسكون الميم، «فصلى بها المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثم انصرف،
~~وقال: هكذا صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المكان» . وقد
~~دل على أنه لا أذان بهما، وأنه لا إقامة إلا واحدة للصلاتين، وقد دل قوله:
~~[وزاد أبو داود] أي من حديث " ابن عمر " [لكل صلاة] أي أنه أقام لكل صلاة؛
~~لأنه زاد بعد قوله بإقامة واحدة لكل صلاة، فدل على أن لكل صلاة إقامة،
~~فرواية مسلم تقيد برواية أبي ms0209 داود هذه [وفي رواية له] أي لأبي داود عن "
~~ابن عمر " [ولم يناد في واحدة منهما] وهو صريح في نفي الأذان.
# وقد تعارضت هذه الروايات، فجابر أثبت أذانا واحدا وإقامتين، " وابن عمر "
~~نفى الأذان وأثبت الإقامتين، وحديث " ابن مسعود "
# PageV01P185
# (178) - وعن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - قالا:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا
~~حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا ينادي، حتى يقال له: أصبحت،
~~أصبحت» . متفق عليه، وفي آخره إدراج
#
### | [سبل السلام]
# الذي ذكرناه أثبت الأذانين والإقامتين، فإن قلنا: المثبت مقدم على النافي
~~عملنا بخبر " ابن مسعود "، والشارح - رحمه الله - قال: يقدم خبر " جابر "،
~~أي؛ لأنه مثبت للأذان على خبر " ابن عمر "؛ لأنه ناف له، ولكن نقول: بل
~~نقدم خبر " ابن مسعود "؛ لأنه أكثر إثباتا.
### | [الأذان قبل الفجر]
# وعن " ابن عمر " " وعائشة " - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «إن بلالا يؤذن بليل» قد بينت رواية البخاري أن
~~المراد به قبيل الفجر، فإن فيها: " ولم يكن بينهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا
~~" وعند الطحاوي بلفظ: " إلا أن يصعد هذا وينزل هذا «فكلوا واشربوا حتى
~~ينادي ابن أم مكتوم» واسمه " عمرو " [وكان] أي ابن أم مكتوم [رجلا أعمى لا
~~ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت] أي دخلت في الصباح، متفق عليه وفي آخره
~~إدراج أي كلام ليس من كلامه - صلى الله عليه وسلم - يريد به قوله: " وكان
~~رجلا أعمى، إلى آخره "، ولفظ البخاري هكذا " وكان رجلا أعمى " بزيادة لفظ
~~قال، وبين الشارح فاعل قال أنه " ابن عمر "، وقيل: الزهري، فهو كلام أحد
~~الرجلين وفي الحديث شرعية الأذان قبل الفجر لا لما شرع له الأذان، فإن
~~الأذان شرع كما سلف للإعلام بدخول الوقت، ولدعاء السامعين لحضور الصلاة،
~~وهذا الأذان الذي قبل الفجر قد أخبر - صلى الله عليه وسلم - بوجه شرعيته
~~بقوله: [ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم] رواه الجماعة إلا الترمذي.
# والقائم هو الذي ms0210 يصلي صلاة الليل، ورجوعه عوده إلى نومه، أو قعوده عن
~~صلاته، إذا سمع الأذان فليس للإعلام بدخول وقت، ولا لحضور الصلاة، وإنما هو
~~كالتسبيحة الأخيرة التي تفعل في هذه الأعصار، غايته أنه كان بألفاظ الأذان؛
~~وهو مثل النداء الذي أحدثه " عثمان " في يوم الجمعة لصلاتها، فإنه كان يأمر
~~بالنداء لها في محل يقال له الزوراء، ليجتمع الناس للصلاة، وكان ينادى لها
~~بألفاظ الأذان المشروع، ثم جعله الناس من بعده تسبيحا بالآية، والصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فذكر الخلاف في المسألة، والاستدلال للمانع
~~والمجيز، لا يلتفت إليه من همه العمل بما ثبت، وفي قوله: " كلوا واشربوا "
~~أي أيها المريدون للصيام " حتى يؤذن ابن أم مكتوم " ما يدل على إباحة ذلك
~~إلى أذانه، وفي قوله: " إنه كان لا يؤذن " أي ابن أم مكتوم " حتى يقال
# PageV01P186
# (179) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن بلالا
~~أذن قبل الفجر، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع، فينادي ألا إن
~~العبد نام» رواه أبو داود، وضعفه.
# (180) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# له: أصبحت أصبحت " ما يدل على جواز الأكل والشرب بعد دخول الفجر، وقال به
~~جماعة، ومن منع من ذلك قال: معنى قوله: " أصبحت أصبحت " قاربت الصباح،
~~وأنهم يقولون له ذلك عند آخر جزء من أجزاء الليل، وأذانه يقع في أول جزء من
~~طلوع الفجر. وفي الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد، ويؤذن
~~واحد بعد واحد.
# وأما أذان اثنين معا فمنعه قوم وقالوا: أول من أحدثه بنو أمية؛ وقيل لا
~~يكره إلا أن يحصل بذلك تشويش.
# قلت: في هذا المأخذ نظر؛ لأن بلالا لم يكن يؤذن للفريضة كما عرفت، بل
~~المؤذن لها واحد هو " ابن أم مكتوم ".
# واستدل بالحديث على جواز تقليد المؤذن الأعمى والبصير، وعلى جواز تقليد
~~الواحد، وعلى جواز الأكل والشرب ms0211 مع الشك في طلوع الفجر، إذ الأصل بقاء
~~الليل، وعلى جواز الاعتماد على الصوت في الرواية إذا عرفه، وإن لم يشاهد
~~الراوي، وعلى جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان القصد التعريف به
~~ونحوه، وجواز نسبته إلى أمه، إذا اشتهر بذلك.
# (179) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن بلالا أذن قبل الفجر، فأمره
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع، فينادي ألا إن العبد نام» رواه أبو
~~داود، وضعفه.
# وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - «أن بلالا أذن قبل الفجر؛ فأمره
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام» رواه أبو
~~داود وضعفه، فإنه قال عقب إخراجه: هذا حديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن
~~سلمة؛ وقال المنذري: قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ؛ وقال علي بن
~~المديني: حديث حماد بن سلمة هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة. وقد
~~استدل به من قال: لا يشرع الأذان قبل الفجر، ولا يخفى أنه لا يقاوم الحديث
~~الذي اتفق عليه الشيخان، ولو ثبت أنه قبل شرعية الأذان الأول، فإنه كان
~~بلال هو المؤذن الأول الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - " عبد الله بن
~~زيد " أن يلقي عليه ألفاظ الأذان؛ ثم اتخذ ابن أم مكتوم " بعد ذلك مؤذنا مع
~~" بلال "، فكان " بلال " يؤذن الأذان الأول، لما ذكره - صلى الله عليه وسلم
~~- من فائدة أذانه، ثم إذا طلع الفجر أذن " ابن أم مكتوم ".
# PageV01P187
# (181) - وللبخاري عن معاوية - رضي الله عنه - مثله
#
### | [سبل السلام]
### | [القول كما يقول المؤذن]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه.
# فيه شرعية القول لمن سمع المؤذن أن يقول؛ على أي حال كان من طهارة
~~وغيرها، ولو جنبا أو حائضا؛ إلا حال الجماع، وحال التخلي، لكراهة الذكر
~~فيهما.
# وأما إذا كان السامع في حال الصلاة ففيه أقوال: الأقرب أنه يؤخر ms0212 الإجابة
~~إلى بعد خروجه منها؛ والأمر يدل على الوجوب على السامع لا على من رآه فوق
~~المنارة، ولم يسمعه أو كان أصم.
# وقد اختلف في وجوب الإجابة فقال به الحنفية، وأهل الظاهر وآخرون، وقال
~~الجمهور: لا يجب، واستدلوا «بأنه - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا فلما
~~كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد، قال: خرجت من النار» أخرجه مسلم.
# قالوا: فلو كانت الإجابة واجبة لقال - صلى الله عليه وسلم - كما قال
~~المؤذن، فلما لم يقل دل على أن الأمر في حديث " أبي سعيد " للاستحباب،
~~وتعقب بأنه ليس في كلام الراوي ما يدل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل،
~~كما قال فيجوز أنه - صلى الله عليه وسلم - قال مثل قوله، ولم ينقله الراوي
~~اكتفاء بالعادة، ونقل الزائد، وقوله: " مثل ما يقول " يدل على أنه يتبع كل
~~كلمة يسمعها فيقول مثلها. وقد روت " أم سلمة " «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~-: كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت» أخرجه النسائي، فلو لم يجاوبه حتى
~~فرغ من الأذان استحب له التدارك إن لم يطل الفصل، وظاهر قوله " في النداء "
~~أنه يجيب كل مؤذن أذن بعد الأول وإجابة الأول أفضل.
# قال في الشرح: إلا في الفجر والجمعة فهما سواء،؛ لأنهما مشروعان.
# قلت: يريد الأذان قبل الفجر والأذان قبل حضور الجمعة، ولا يخفى أن الذي
~~قبل الفجر قد صحت مشروعيته، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أذانا في
~~قوله: «إن بلالا يؤذن بليل» فيدخل تحت حديث " أبي سعيد ".
# وأما الأذان قبل الجمعة فهو محدث بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، ولا
~~يسمى أذانا شرعيا.
# وليس المراد من المماثلة أن يرفع صوته كالمؤذن؛ لأن رفعه لصوته لقصد
~~الإعلام بخلاف المجيب، ولا يكفي إمراره الإجابة على خاطره، فإنه ليس بقول،
~~وظاهر حديث " أبي سعيد " والحديث الآتي وهو
# (181) - وللبخاري عن معاوية - رضي الله عنه - مثله. [وللبخاري عن معاوية
~~مثله] أي مثل حديث " أبي سعيد "، أن السامع يقول كقول المؤذن في جميع
~~ألفاظه إلا في الحيعلتين، فيقول ما أفاده قوله ms0213
# PageV01P188
# (182) - ولمسلم «عن عمر - رضي الله عنه - في فضل
~~القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة، سوى الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة
~~إلا بالله» .
#
### | [سبل السلام]
# ولمسلم «عن عمر - رضي الله عنه - في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة
~~كلمة، سوى الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله» . [ولمسلم عن " عمر
~~" في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين] حي على الصلاة حي
~~على الفلاح؛ فإنه يخصص ما قبله [فيقول] : أي السامع [لا حول ولا قوة إلا
~~بالله] عند كل واحدة منهما، وهذا المتن هو الذي رواه " معاوية " كما في
~~البخاري، " وعمر " كما في مسلم، وإنما اختصر المصنف فقال: وللبخاري عن "
~~معاوية ": أي القول كما يقول المؤذن إلى آخر ما ساقه في رواية مسلم عن "
~~عمر "؛ إذا عرفت هذا فيقولها أربع مرات، ولفظه عند مسلم: «إذا قال المؤذن
~~الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر إلى أن قال: فإذا قال
~~حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح، قال:
~~لا حول ولا قوة إلا بالله» فيحتمل أنه يريد إذا قال حي على الصلاة حوقل،
~~وإذا قالها ثانية حوقل، ومثله حي على الفلاح، فيكن أربعا، ويحتمل أنها تكفي
~~حوقلة واحدة عند الأولى من الحيعلتين، وقد أخرج النسائي وابن خزيمة حديث
~~معاوية " وفيه: " يقول ذلك " وقول المصنف " في فضل القول "؛ لأن آخر الحديث
~~أنه قال: " إذا قال السامع ذلك من قلبه دخل الجنة " والمصنف لم يأت بلفظ
~~الحديث؛ بل بمعناه.
# هذا والحول: هو الحركة: أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، وقيل:
~~لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لا حول من معصية
~~الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكي هذا عن " ابن مسعود
~~" مرفوعا.
# واعلم أن هذا الحديث مقيد لإطلاق حديث " أبي سعيد " الذي فيه " فقولوا
~~مثل ما يقول " أي فيما عدا الحيعلة، وقيل: ms0214 يجمع السامع بين الحيعلة
~~والحوقلة عملا بالحديثين، والأول أولى؛ لأنه تخصيص للحديث العام، أو تقييد
~~لمطلقه؛ ولأن المعنى مناسب لإجابة الحيعلة من السامع بالحوقلة، فإنه لما
~~دعي إلى ما فيه الفوز والفلاح والنجاة وإصابة الخير ناسب أن يقول هذا أمر
~~عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به، إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته، ولأن
~~ألفاظ الأذان ذكر الله فناسب أن يجيب بها إذ هو ذكر له تعالى، وأما الحيعلة
~~فإنما هي دعاء إلى الصلاة، والذي يدعو إليها هو المؤذن، وأما السامع فإنما
~~عليه الامتثال والإقبال على ما دعي إليه، وإجابته في ذكر الله لا فيما
~~عداه.
# والعمل بالحديثين كما ذكرنا هو الطريقة المعروفة في حمل المطلق على
~~المقيد، أو تقديم الخاص على
# PageV01P189
# (183) - وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -
~~قال: «يا رسول الله اجعلني إمام قومي. فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم،
~~واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي، وصححه
~~الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# العام، فهي أولى بالاتباع. وهل يجيب عند الترجيع أو لا يجيب وعند التثويب
~~فيه خلاف؛ وقيل: يقول في جواب التثويب صدقت وبررت، وهذا استحسان من قائله،
~~وإلا فليس فيه سنة تعتمد. فائدة
# أخرج أبو داود عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن بلالا أخذ
~~في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: أقامها الله وأدامها» وقال في سائر الإقامة بنحو حديث " عمر " في
~~الأذان، يريد بحديث " عمر " ما ذكره المصنف، وسقناه في الشرح، من متابعة
~~المقيم في ألفاظ الإقامة كلها.
### | [النهي عن أخذ الأجرة على الأذان]
# [وعن " عثمان بن أبي العاص هو أبو عبد الله عثمان بن أبي العاص بن بشر
~~الثقفي، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على الطائف، فلم يزل عليها
~~مدة حياته - صلى الله عليه وسلم -، وخلافة " أبي بكر "، وسنين من خلافة "
~~عمر "، ثم عزله وولاه " عمان " و " البحرين "، وكان من الوافدين عليه - صلى
~~الله عليه وسلم ms0215 - في وفد ثقيف، وكان أصغرهم سنا، له سبع وعشرون سنة، ولما
~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزمت ثقيف على الردة، فقال لهم: يا
~~ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ردة، فامتنعوا من الردة؛ مات
~~بالبصرة سنة إحدى وخمسين.
# أنه قال: «يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد
~~بأضعفهم» أي اجعل أضعفهم بمرض أو زمانة أو نحوهما قدوة لك، تصلي بصلاته
~~تخفيفا «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي،
~~وصححه الحاكم الحديث يدل على جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية
~~عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك الأوصاف أنهم يقولون: {واجعلنا للمتقين
~~إماما} [الفرقان: 74] وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق
~~برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها كما يأتي بيانه،
~~وأنه يجب عنى إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه، فيجعل أضعفهم كأنه
~~المقتدى به، فيخفف لأجله، ويأتي في أبواب الإمامة في الصلاة تخفيفه، وأنه
~~يتخذ المتبوع مؤذنا ليجمع الناس للصلاة وأن صفة المؤذن المأمور باتخاذه أن
~~لا
# PageV01P190
# (184) - وعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال:
~~قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»
~~الحديث. أخرجه السبعة.
# (185) - وعن جابر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار
~~ما يفرغ الآكل من أكله» الحديث. رواه الترمذي وضعفه.
#
### | [سبل السلام]
# يأخذ على أذانه أجرا: أي أجرة، وهو دليل على أن من أخذ على أذانه أجرا
~~ليس مأمورا باتخاذه، وهل يجوز له أخذ الأجرة؟ : فذهب الشافعية إلى جواز أخذ
~~الأجرة مع الكراهة؛ وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنها تحرم عليه الأجرة
~~لهذا الحديث.
# قلت: ولا يخفى أنه لا يدل على التحريم، وقيل: يجوز أخذها على التأذين في
~~محل مخصوص، إذ ليست على الأذان حينئذ، بل على ملازمة المكان كأجرة الرصد. ms0216
### | [الحث على الأذان وأنه لا يشترط في المؤذن غير الإيمان]
# [وعن " مالك بن الحويرث بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون المثناة
~~التحتية وكسر الراء وثاء مثلثة هو ابن سليمان مالك بن الحويرث الليثي، وفد
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقام عنده عشرين ليلة، وسكن البصرة،
~~ومات سنة أربع وتسعين بها.
# قال: «قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم
~~أحدكم» ؛ الحديث أخرجه السبعة، هو مختصر من حديث طويل أخرجه البخاري
~~بألفاظ. أحدها: قال " مالك ": «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر
~~من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى
~~أهلينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن
~~لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» . زاد في رواية: «وصلوا كما رأيتموني أصلي» .
# فساق المصنف قطعة منه، هي موضوع ما يريده من الدلالة على الحث على
~~الأذان، ودليل إيجابه الأمر به، وفيه أنه لا يشترط في المؤذن غير الإيمان،
~~لقوله: " أحدكم "
### | [مقدار ما بين الأذان والإقامة]
# [وعن " جابر " - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لبلال: إذا أذنت فترسل» أي رتل ألفاظه، ولا تعجل، ولا تسرع في سردها
~~[وإذا أقمت فاحدر بالحاء والدال المهملتين والدال مضمومة فراء. والحدر:
~~الإسراع «واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل
# PageV01P191
# (186) - وله عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» وضعفه أيضا
#
### | [سبل السلام]
# من أكله» أي تمهل وقتا يقدر فيه فراغ الآكل من أكله، الحديث. بالنصب على
~~أنه مفعول فعل محذوف: أي اقرأ الحديث، أو أتم، أو نحوه، ويجوز رفعه على
~~خبرية مبتدأ محذوف، وإنما يأتون بهذه العبارة إذا لم يستوفوا لفظ الحديث،
~~ومثله قولهم: الآية، والبيت، وهذا الحديث لم يستوفه المصنف وتمامه: "
~~والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ولا تقوموا حتى تروني "
~~رواه الترمذي وضعفه. قال لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، ms0217 وإسناده مجهول.
~~وأخرجه الحاكم أيضا، وله شاهد من حديث " أبي هريرة "، ومن حديث سليمان،
~~أخرجه أبو الشيخ، ومن حديث " أبي بن كعب " أخرجه عبد الله بن أحمد، وكلها
~~واهية، إلا أنه يقويها المعنى الذي شرع له الأذان
# ، فإنه نداء، لغير الحاضرين ليحضروا للصلاة فلا بد من تقدير وقت يتسع
~~للذهاب للصلاة وحضورها، وإلا لضاعت فائدة النداء. وقد ترجم البخاري: " باب
~~كم بين الأذان والإقامة " ولكن لم يثبت التقدير. قال ابن بطال: لا حد لذلك
~~غير تمكن دخول الوقت، واجتماع المصلين.:
# وفيه دليل على شرعية الترسل في الأذان؛ لأن المراد منه الإعلام للبعيد،
~~وهو مع الترسل أكثر إبلاغا، وعلى شرعية الحدر والإسراع في الإقامة، لأن
~~المراد منها إعلام الحاضرين، فكان الإسراع بها أنسب، ليفرغ منها بسرعة،
~~فيأتي بالمقصود وهو الصلاة.
### | [اشتراط الطهارة من الحدثين للأذان]
# وله] أي الترمذي [عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» وضعفه أيضا أي كما ضعف الأول، فإنه
~~ضعف هذا بالانقطاع، إذ هو عن الزهري عن " أبي هريرة "؛ قال الترمذي:
~~والزهري لم يسمع من " أبي هريرة "، والراوي عن الزهري ضعيف، ورواية الترمذي
~~من رواية يونس عن الزهري عنه موقوفا إلا أنه بلفظ: " لا ينادي " وهذا أصح،
~~ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان من حديث ابن عباس بلفظ: «إن الأذان متصل
~~بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر» . وهو دليل على اشتراط الطهارة
~~للأذان من الحدث الأصغر، ومن الحدث الأكبر بالأولى؛ وقالت الهادوية: يشترط
~~فيه الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يصح أذان الجنب، ويصح من غير المتوضئ،
~~عملا بهذا الحديث كما قاله في الشرح
# قلت: ولا يخفى أن الحديث دال على شرطية كون المؤذن متوضئا، فلا وجه
# PageV01P192
# (187) - وله عن زياد بن الحارث - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ومن أذن فهو يقيم» وضعفه أيضا
# (188) - ولأبي داود من حديث «عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته - يعني
~~الأذان - وأنا كنت أريده. ms0218 قال: فأقم أنت» وفيه ضعف أيضا.
#
### | [سبل السلام]
# لما قالوه من التفرقة بين الحدثين، وأما استدلالهم لصحته من المحدث حدثا
~~أصغر بالقياس على جواز قراءة القرآن، فقياس في مقابلة النص لا يعمل به
~~عندهم في الأصول.
# وقد ذهب أحمد وآخرون إلى أنه لا يصح أذان المحدث حدثا أصغر، عملا بهذا
~~الحديث، وإن كان فيه ما عرفت، والترمذي صحح وقفه على " أبي هريرة ".
# وأما الإقامة فالأكثر على شرطية الوضوء لها قالوا: لأنه لم يرد أنها وقعت
~~على خلاف ذلك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يخفى ما فيه،
~~وقال قوم: تجوز على غير وضوء، وإن كان مكروها؛ وقال آخرون: تجوز بلا كراهة.
~~.
### | [الإقامة حق لمن أذن]
# [وله] أي الترمذي [عن " زياد بن الحارث هو: " زياد بن الحارث الصدائي،
~~بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأذن بين يديه، يعد في البصريين، وصداء
~~بضم الصاد المهملة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف همزة: اسم قبيلة. [قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ومن أذن] عطف على ما قبله، وهو قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -؛ " إن أخا صداء قد أذن " [فهو يقيم] وضعفه أيضا، أي
~~كما ضعف ما قبله. قال الترمذي: إنما يعرف من حديث زياد بن أنعم الإفريقي
~~وقد ضعفه ابن القطان وغيره وقال البخاري: هو مقارب لحديث ضعفه أبو حاتم،
~~وابن حبان وقال الترمذي:
# والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم والحديث دليل على
~~أن الإقامة حق لمن أذن، فلا تصح من غيره، وعليه الهادوية، وعضد حديث الباب
~~حديث " ابن عمر " بلفظ «مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن» أخرجه الطبراني،
~~والعقيلي، وأبو الشيخ، وإن كان قد ضعفه أبو حاتم، وابن حبان، وقالت الحنفية
~~وغيرهم: تجزئ إقامة غير من أذن، لعدم نهوض الدليل على ذلك، ولما يدل له
~~قوله:
# (188) - ولأبي داود من حديث «عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته - يعني
~~الأذان - وأنا كنت أريده. قال: فأقم أنت» وفيه ضعف ms0219 أيضا.
# [ولأبي داود من حديث " عبد الله بن زيد أي ابن عبد ربه " الذي تقدم حديثه
~~أول الباب [أنه قال] : أي النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمره أن يلقيه
~~على " بلال " [أنا رأيته: يعني الأذان] في
# PageV01P193
# (189) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة» رواه ابن عدي
~~وضعفه. وللبيهقي نحوه عن علي - رضي الله عنه - من قوله.
#
### | [سبل السلام]
# المنام [وأنا كنت أريده، قال: فأقم أنت] وفيه ضعف أيضا؛ لم يتعرض الشارح
~~لبيان وجهه ولا بينه أبو داود، بل سكت عليه، لكن قال الحافظ المنذري: إنه
~~ذكر البيهقي أن في إسناده ومتنه اختلافا؛ وقال أبو بكر الحازمي: في إسناده
~~مقال، وحينئذ فلا يتم به الاستدلال، نعم الأصل جواز كون المقيم غير المؤذن،
~~والحديث يقوي ذلك الأصل.
### | [المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «المؤذن أملك بالأذان» أي وقته موكول إليه؛ لأنه أمين عليه
~~«والإمام أملك بالإقامة» فلا يقيم إلا بعد إشارته رواه " ابن عدي ". هو
~~الحافظ الكبير، الإمام الشهير: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ويعرف
~~أيضا بابن القصار، صاحب كتاب " الكامل " في الجرح والتعديل، كان أحد
~~الأعلام، ولد سنة تسع وسبعين ومائتين، وسمع على خلائق، وعنه أمم قال ابن
~~عساكر: كان ثقة على لحن فيه. قال حمزة السهمي: كان ابن عدي حافظا متفننا،
~~لم يكن في زمانه أحد مثله، قال الخليلي: كان عديم النظير حفظا وجلالة، سألت
~~عبد الله بن محمد الحافظ فقال: زر قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن
~~قانع؛ توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة. [وضعفه] ؛ لأنه أخرجه
~~في ترجمة شريك القاضي وتفرد به شريك. وقال البيهقي: ليس بمحفوظ، ورواه أبو
~~الشيخ وفيه ضعف.
# والحديث دليل على أن المؤذن أملك بالأذان: أي أن ابتداء وقت الأذان إليه؛
~~لأنه الأمين على الوقت، والموكول بارتقابه، وعلى ms0220 أن الإمام أملك بالإقامة،
~~فلا يقيم إلا بعد إشارة الإمام بذلك، وقد أخرج البخاري: «إذا أقيمت الصلاة
~~فلا تقوموا حتى تروني» فدل على أن المقيم يقيم، وإن لم يحضر الإمام فإقامته
~~غير متوقفة على إذنه، كذا في الشرح؛ ولكن قد ورد: «أنه كان بلال قبل أن
~~يقيم يأتي إلى منزله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنه بالصلاة» والإيذان لها
~~بعد الأذان استئذان في الإقامة.
# وقال المصنف: إن حديث البخاري معارض بحديث " جابر بن سمرة ": «بأن بلالا
~~كان لا يقيم حتى يخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال: ويجمع بينهما
~~بأن بلالا كان يراقب وقت خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا رآه
~~يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا (اه) . وأما
~~تعيين وقت قيام
# PageV01P194
# (190) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» رواه النسائي،
~~وصححه ابن خزيمة
# - وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت
~~محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم
~~القيامة» أخرجه الأربعة.
#
### | [سبل السلام]
# المؤتمين إلى الصلاة، فقال مالك في الموطإ: لم أسمع في قيام الناس حين
~~تقام الصلاة حدا محدودا، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل
~~والخفيف، وذهب الأكثرون إلى أن الإمام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا حتى
~~تفرغ الإقامة؛ عن " أنس " أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة "
~~رواه ابن المنذر وغيره.
# وعن ابن المسيب: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام؛ وإذا قال: حي
~~على الصلاة، عدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام، ولكن هذا
~~رأي منه لم يذكر فيه سنة. [وللبيهقي نحوه] أي نحو حديث " أبي هريرة " [عن "
~~علي " - عليه السلام - من قوله] .
### | [الدعاء بين الأذان والإقامة ms0221 لا يرد]
# [وعن " أنس " قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرد الدعاء
~~بين الأذان والإقامة» . رواه النسائي وصححه ابن خزيمة والحديث مرفوع في سنن
~~أبي داود أيضا، ولفظه هكذا عن " أنس بن مالك " قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» (اه) . قال
~~المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة (اه) .
# والحديث دليل على قبول الدعاء في هذه المواطن، إذ عدم الرد يراد به
~~القبول والإجابة، ثم هو عام لكل دعاء، ولا بد من تقييده بما في الأحاديث
~~غيره، من أنه ما لم يكن دعا بإثم أو قطيعة رحم. هذا وقد ورد تعيين أدعية
~~تقال بعد الأذان، وهو ما بين الأذان والإقامة: أن يقول: «رضيت بالله ربا
~~وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن من قال
~~ذلك غفر له ذنبه» : أن يصلي على النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -
~~بعد فراغه من إجابة المؤذن، قال ابن القيم في الهدي: أكمل ما يصلى به ويصلى
~~إليه كما علم أمته أن يصلوا عليه،
# PageV01P195
# (191) - عن علي بن طلق - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف،
~~ويتوضأ، وليعد الصلاة» رواه الخمسة، وصححه ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# فلا صلاة عليه أكمل منها؛ قلت: وستأتي صفتها في كتاب الصلاة، إن شاء الله
~~تعالى.:
# أن يقول بعد صلاته عليه: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة
~~آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته» وهذا في صحيح
~~البخاري، وزاد غيره: " إنك لا تخلف الميعاد " أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل
~~الله من فضله كما في السنن عنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: " قل
~~مثل ما يقول " أي المؤذن " فإذا انتهت فسل تعطه ". وروى أحمد بن حنبل عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه
~~الدعوة القائمة، والصلاة النافعة، ms0222 صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده
~~استجاب الله دعوته» . وأخرج الترمذي من حديث " أم سلمة " - رضي الله عنها -
~~قالت: «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول عند أذان المغرب:
~~اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك؛ فاغفر لي» . وأخرج الحاكم
~~عن " أبي أمامة " يرفعه قال: «كان إذا سمع المؤذن قال: اللهم رب هذه الدعوة
~~المستجابة المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى، توفني عليها وأحيني عليها
~~واجعلني من صالحي أهلها عملا يوم القيامة» . وقد عين - صلى الله عليه وسلم
~~- ما يدعى به أيضا لما قال «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، قالوا: فما
~~نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة» قال
~~ابن القيم: إنه حديث صحيح؛ وذكر البيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقول عند كلمة الإقامة: " أقامها الله وأدامها ".
# وفي المقام أدعية أخر.
### | [باب شروط الصلاة]
# الشرط لغة: العلامة، ومنه قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] أي
~~علامات الساعة. وفي لسان الفقهاء: ما يلزم من عدمه العدم.
# (191) - عن علي بن طلق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ويتوضأ، وليعد الصلاة»
~~رواه الخمسة، وصححه ابن حبان. (وعن " علي بن طلق) تقدم " طلق بن علي " في
~~نواقض الوضوء. قال ابن عبد البر: أظنه
# PageV01P196
# (192) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة إلا
~~النسائي وصححه ابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# والد " طلق بن علي " الحنفي؛ ومال أحمد والبخاري إلى أن " علي بن طلق "
~~وطلق بن علي " اسم لذات واحدة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة» . رواه الخمسة
~~وصححه ابن حبان؛ كأنه عبر بهذه العبارة اختصارا، وإلا فأصلها: وأخرجه ابن
~~حبان وصححه، وقد تقدمت له هذه العبارة مرارا، ويحتمل أن ابن حبان صحح ms0223
~~أحاديث أخرجها غيره، ولم يخرجها هو، وهو بعيد؛ وقد أعل الحديث ابن القطان
~~بمسلم بن سلام الحنفي، فإنه لا يعرف، وقال الترمذي: قال البخاري: لا أعلم
~~لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد.
# والحديث دليل على أن الفساء ناقض الوضوء، وهو مجمع عليه، ويقاس عليه غيره
~~من النواقض، وأنه تبطل به الصلاة، وقد تقدم حديث " عائشة " فيمن أصابه قيء
~~في صلاته، أو رعاف؛ فإنه ينصرف ويبني على صلاته حيث لم يتكلم، وهو معارض
~~لهذا، وكل منهما فيه مقال، والشارح جنح إلى ترجيح هذا؛ قال: لأنه مثبت
~~لاستئناف الصلاة، وذلك ناف، وقد يقال: هذا ناف لصحة الصلاة، وذلك مثبت لها،
~~فالأولى الترجيح بأن هذا قال بصحته ابن حبان، وذلك لم يقل أحد بصحته، فهذا
~~أرجح من حيث الصحة.
### | [ستر العورة في الصلاة]
# [وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا
~~يقبل الله صلاة حائض] المراد بها المكلفة، وإن تكلفت بالاحتلام مثلا، وإنما
~~عبر بالحيض نظرا إلى الأغلب [إلا بخمار بكسر الخاء المعجمة آخره راء؛ هو
~~هنا ما يغطى به الرأس والعنق رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة،
~~وأخرجه أحمد والحاكم وأعله الدارقطني، وقال: إن وقفه أشبه، وأعله الحاكم
~~بالإرسال، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث " أبي قتادة " بلفظ:
~~«لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض
~~حتى تختمر» ونفي القبول المراد به هنا نفي الصحة والإجزاء؛ وقد يطلق القبول
~~ويراد به كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب، فإذا نفى كان نفيا لما
~~يترتب عليها من الثواب لا نفيا للصحة، كما ورد: «إن الله لا يقبل صلاة
~~الآبق؛ ولا من في جوفه خمر» كذا قيل: وقد بينا في رسالة الإسبال،
# PageV01P197
# (193) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال له: «إذا كان الثوب واسعا فالتحف به في الصلاة» .
~~ولمسلم: " فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاتزر به " متفق عليه
# (194) - ولهما من حديث أبي هريرة ms0224 - رضي الله عنه - «لا يصلي أحدكم في
~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» .
#
### | [سبل السلام]
# وحواشي شرح العمدة: أن نفي القبول يلازم نفي الصحة.
# وفي قوله " إلا بخمار " ما يدل على أنه يجب على المرأة ستر رأسها وعنقها
~~ونحوه، مما يقع عليه الخمار؛ ويأتي في حديث أبي داود من حديث " أم سلمة "
~~في صلاة المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، وأنه قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» فيدل على أنه لا بد في
~~صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها، كما أفاده حديث الخمار، ومن تغطية بقية
~~بدنها حتى ظهر قدميها كما أفاده حديث " أم سلمة "، ويباح كشف وجهها حيث لم
~~يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه
~~عورتها في الصلاة؛ وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة
~~كما يأتي تحقيقه.
# وذكره هنا وجعل عورتها في الصلاة هي عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي، وذكر
~~الخلاف في ذلك ليس محله هنا، إذ لها عورة في الصلاة، وعورة في نظر الأجانب،
~~والكلام الآن في الأول، والثاني يأتي في محله.
### | [عورة الرجل]
# وعن " جابر " - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا كان الثوب واسعا فالتحف به» يعني في الصلاة، ولمسلم: [فخالف بين
~~طرفيه] وذلك بأن يجعل شيئا منه على عاتقه [وإن كان ضيقا فاتزر به] متفق
~~عليه الالتحاف: في معنى الارتداء، وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب، ويرتدي
~~بالطرف الآخر.
# وقوله: يعني في الصلاة، الظاهر أنه مدرج من كلام أحد الرواة، قيد به أخذا
~~من القصة، فإن فيها أنه «قال جابر: جئت إليه - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~يصلي وعلي ثوب فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال لي - صلى الله
~~عليه وسلم -: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب، قال: فإن كان واسعا
~~فالتحف به؛ وإذا كان ضيقا فاتزر به» .
# فالحديث قد أفاد أنه إذا كان الثوب واسعا التحف به ms0225 بعد اتزاره بطرفيه،
~~وإذا كان ضيقا اتزر به لستر عورته، فعورة الرجل من تحت السرة إلى الركبة
~~على أشهر الأقوال.
# (194) - ولهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «لا يصلي أحدكم في
~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» .
# PageV01P198
# (195) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - «أنها سألت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتصلي المرأة في درع وخمار، بغير إزار؟ قال:
~~إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» أخرجه أبو داود. وصحح الأئمة وقفه.
# (196) - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: «كنا مع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة، فأشكلت علينا القبلة، فصلينا. فلما طلعت
~~الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، فنزلت
#
### | [سبل السلام]
# ولهما] أي الشيخين من حديث " أبي هريرة " - رضي الله عنه -: «لا يصلي
~~أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»
# أي إذا كان واسعا، كما دل له الحديث الأول
# والمراد ألا يتزر في وسطه، ويشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح به على
~~عاتقه، فيحصل الستر لأعالي البدن، وحمل الجمهور هذا النهي على التنزيه كما
~~حملوا الأمر في قوله: " فالتحف به " على الندب، وحمله أحمد على الوجوب،
~~وأنها لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه، وفي رواية عنه تصح الصلاة ويأثم،
~~فجعله على الرواية الأولى من الشرائط وعلى الثانية من الواجبات.
# واستدل الخطابي للجمهور «بصلاته - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد، كان
~~أحد طرفه على بعض نسائه، وهي نائمة» قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من
~~الثوب غير متسع، بأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه.
# قلت: وقد يجاب عنه بأن مراد " أحمد " مع القدرة على الالتحاف، لا أنه لا
~~تصح صلاته أو يأثم مطلقا، كما صرح به قوله: لا تصح صلاة من قدر على ذلك؛
~~ويحتمل أنه في تلك الحالة لا يقدر على غير ذلك الثوب، بل صلاته فيه؛ والحال
~~أن بعضه على النائم، أكبر دليل على أنه لا يجد غيره.
### | [عورة ms0226 المرأة]
# وعن " أم سلمة " «أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتصلي المرأة
~~في درع وخمار بغير إزار قال: إذا كان الدرع سابغا» بسين مهملة فموحدة بعد
~~الألف فغين معجمة: أي واسعا يغطي ظهور قدميها. أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة
~~وقفه: وقد تقدم بيان معناه، وله حكم الرفع، وإن كان موقوفا، إذ الأقرب أنه
~~لا مسرح للاجتهاد في ذلك، وقد أخرجه مالك وأبو داود موقوفا، ولفظه عن "
~~محمد بن زيد بن قنفذ " عن أمه، أنها سألت " أم سلمة ": ماذا تصلي فيه
~~المرأة من الثياب؟ قالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور
~~قدميها.
### | [إذا أشكلت عليه القبلة اجتهد وصلى]
# [وعن " عامر بن ربيعة " - رضي الله عنه - هو: أبو عبد الله عامر بن ربيعة
~~بن مالك العنزي، بفتح العين المهملة وسكون النون، وقيل بفتحها والزاي نسبة
~~إلى " عنز بن وائل "، ويقال له العدوي، أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد
~~المشاهد كلها، مات سنة اثنتين، أو ثلاث أو خمس وثلاثين. قال: «كنا مع النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا» ظاهره
~~من غير نظر في الأمارات [فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة
~~فنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] أخرجه الترمذي وضعفه،؛
~~لأن فيه " أشعث بن سعيد السمان " وهو ضعيف الحديث. والحديث دليل على أن من
~~صلى إلى غير القبلة لظلمة أو غيم أنها تجزئه صلاته، سواء كان مع النظر في
~~الأمارات والتحري أو لا، وسواء انكشف له الخطأ في الوقت أو بعده؛ ويدل له
~~ما رواه الطبراني من حديث " معاذ بن جبل " قال: «صلينا مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة، فلما قضى صلاته تجلت
~~الشمس، فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة، قال: قد رفعت صلاتكم
~~بحقها إلى الله» وفيه أبو عيلة، وقد وثقه ابن حبان.
# وقد اختلف العلماء في هذا الحكم فالقول بالإجزاء مذهب الشعبي، والحنفية،
~~والكوفيين فيما عدا من صلى بغير ms0227 تحر وتيقن الخطأ، فإنه حكى في البحر
~~الإجماع على وجوب الإعادة عليه، فإن تم الإجماع خص به عموم الحديث.
# وذهب آخرون إلى أنه لا تجب عليه الإعادة إذا صلى بتحر وانكشف له الخطأ،
~~وقد خرج الوقت، وأما إذا تيقن الخطأ، والوقت باق، وجبت عليه الإعادة، لتوجه
~~الخطاب مع بقاء الوقت؛ فإن لم يتيقن فلا يأمن من الخطأ في الآخر، فإن خرج
~~الوقت فلا إعادة للحديث، واشترطوا التحري إذ الواجب عليه تيقن الاستقبال،
~~فإن تعذر اليقين فعل ما أمكنه من التحري، فإن قصر فهو غير معذور، إلا إذا
~~تيقن الإصابة.
# وقال الشافعي: تجب الإعادة عليه في الوقت وبعده؛ لأن الاستقبال واجب
~~قطعا، وحديث السرية فيه ضعف.
# قلت: الأظهر العمل بخبر السرية، لتقويه بحديث " معاذ "، بل هو حجة وحده،
~~والإجماع، قد عرف كثرة دعواهم له، ولا يصح.
# PageV01P199
# {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] » أخرجه
~~الترمذي وضعفه
# (197) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي وقواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# (197) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي وقواه البخاري.
# [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ما بين المشرق
# PageV01P200
# (198) - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال:
~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به» .
~~متفق عليه زاد البخاري: يومئ برأسه - ولم يكن يصنعه في المكتوبة
#
### | [سبل السلام]
# والمغرب قبلة» رواه الترمذي وقواه البخاري، وفي التلخيص حديث «ما بين
~~المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: حسن صحيح،
~~فكان عليه هنا أن يذكر تصحيح الترمذي له على قاعدته، ورأيناه في الترمذي
~~بعد سياقه له بسنده من طريقين حسن إحداهما وصححها ثم قال: وقد روي عن غير
~~واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه ms0228 وسلم - «ما بين المشرق والمغرب قبلة»
~~منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، قال ابن عمر: إذا جعلت
~~المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة.
~~وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق (اه) .
# والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين، في حق من تعذرت عليه
~~العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء لهذا الحديث، ووجه الاستدلال به على
~~ذلك: أن المراد أن بين الجهتين قبلة لغير المعاين ومن في حكمه؛ لأن المعاين
~~لا تنحصر قبلته بين الجهتين المشرق والمغرب، بل كل الجهات في حقه سواء متى
~~قابل العين أو شطرها، فالحديث دليل على أن ما بين الجهتين قبلة.
# وأن الجهة كافية في الاستقبال، وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين عليه
~~العين، بل لا بد من الدليل على ذلك وقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد
~~الحرام} [البقرة: 144] خطاب له وهو في المدينة، واستقبال العين فيها متعسر
~~أو متعذر، إلا ما قيل في محرابه - صلى الله عليه وسلم -، لكن الأمر بتوليته
~~وجهه شطر المسجد الحرام عام لصلاته في محرابه وغيره، وقوله: {وحيث ما كنتم
~~فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] دال على كفاية الجهة، أو العين في كل محل
~~تتعذر على كل مصل، وقولهم: يقسم الجهات حتى يحصل له أنه توجه إلى العين،
~~تعمق لم يرد به دليل، ولا فعله الصحابة، وهم خير قبيل، فالحق أن الجهة
~~كافية، ولو كان في مكة وما يليها.
### | [صحة صلاة النافلة على الراحلة حيث توجهت]
# [وعن " عامر بن ربيعة " - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به» متفق عليه هو في البخاري
~~عن " عامر بن ربيعة " بلفظ «كان يسبح على ظهر راحلته» وأخرج الشافعي نحوه
~~من حديث جابر " بلفظ: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على
~~راحلته النوافل» وقوله:
# PageV01P201
# (199) - ولأبي داود من حديث أنس - رضي الله عنه -:
~~«وكان إذا سافر ms0229 فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث كان
~~وجه ركابه» . وإسناده حسن.
#
### | [سبل السلام]
# زاد البخاري: يومئ برأسه] أي في سجوده وركوعه زاد ابن خزيمة " ولكنه يخفض
~~السجدتين من الركعة " [ولم يكن يصنعه] أي هذا الفعل وهو الصلاة على ظهر
~~الراحلة [في المكتوبة أي الفريضة.
# الحديث دليل على صحة صلاة النافلة على الراحلة، وإن فاته استقبال القبلة،
~~وظاهره سواء كان على محمل أو لا، وسواء كان السفر طويلا أو قصيرا إلا أن في
~~رواية رزين في حديث جابر زيادة: " في سفر القصر " وذهب إلى شرطية هذا جماعة
~~من العلماء، وقيل: لا يشترط، بل يجوز في الحضر، وهو مروي عن " أنس " من
~~قوله وفعله. والراحلة: هي الناقة. والحديث ظاهر في جواز ذلك للراكب، وأما
~~الماشي فمسكوت عنه؛ وقد ذهب إلى جوازه جماعة من العلماء قياسا على الراكب،
~~بجامع التيسير للمتطوع، إلا أنه قيل: لا يعفى له عدم الاستقبال في ركوعه
~~وسجوده وإتمامهما، وأنه لا يمشي إلا في قيامه وتشهده، ولهم في جواز مشيه
~~عند الاعتدال من الركوع قولان: وأما اعتداله بين السجدتين فلا يمشي فيه، إذ
~~لا يمشي إلا مع القيام، وهو يجب عليه القعود بينهما، وظاهر قوله: " حيث
~~توجهت " أنه لا يعتدل لأجل الاستقبال، لا في حال صلاته ولا في أولها، إلا
~~أن في قوله:
# (199) - ولأبي داود من حديث أنس - رضي الله عنه -: «وكان إذا سافر فأراد
~~أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه» . وإسناده
~~حسن. ولأبي داود من حديث " أنس ": «وكان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل
~~بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه» وإسناده حسن، ما يدل على أنه
~~عند تكبيرة الإحرام يستقبل القبلة، وهي زيادة مقبولة، وحديثه حسن، فيعمل
~~بها. وقوله: ناقته، وفي الأول: راحلته، هما بمعنى واحد، وليس بشرط أن يكون
~~ركوبه على ناقة، بل قد صح في رواية مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى
~~على حماره» وقوله: إذا سافر، تقدم أن ms0230 السفر شرط عند بعض العلماء، وكأنه
~~يأخذه من هذا، وليس بظاهر في الشرطية، وفي هذا الحديث والذي قبله أن ذلك في
~~النفل لا الفرض، بل صرح البخاري أنه لا يصنعه في المكتوبة، إلا أنه قد ورد
~~في رواية الترمذي والنسائي، «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى مضيق هو
~~وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن
~~فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته فصلى
~~بهم، يومئ إيماء فيجعل السجود أخفض من الركوع» قال الترمذي: حديث غريب،
~~وثبت ذلك عن " أنس " من فعله، وصححه عبد الحق، وحسنه الثوري، وضعفه البيهقي
# ؛ وذهب البعض إلى أن
# PageV01P202
# (200) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»
~~رواه الترمذي. وله علة
#
### | [سبل السلام]
# الفريضة تصح على الراحلة، إذا كان مستقبل القبلة في هودج، ولو كانت سائرة
~~كالسفينة، فإن الصلاة تصح فيها إجماعا.
# قلت: وقد يفرق بأنه قد يتعذر في البحر وجدان الأرض فعفي عنه، بخلاف راكب
~~الهودج، وأما إذا كانت الراحلة واقفة فعند الشافعي تصح الصلاة للفريضة، كما
~~تصح عندهم في الأرجوحة المشدودة بالحبال، وعلى السرير المحمول على الرجال
~~إذا كانوا واقفين، والمراد من المكتوبة التي كتبت على جميع المكلفين، فلا
~~يرد عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على راحلته، والوتر واجب
~~عليه.
### | [المواضع المنهي عن الصلاة فيها]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه الترمذي وله علة، وهي
~~الاختلاف في وصله وإرساله، فرواه حماد موصولا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن
~~أبي سعيد ورواه الثوري مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -، ورواية الثوري أصح وأثبت، وقال الدارقطني: المحفوظ
~~المرسل، ورجحه البيهقي.
# والحديث دليل على أن الأرض كلها تصح فيها الصلاة ما عدا المقبرة، وهي ms0231
~~التي تدفن فيها الموتى، فلا تصح فيها الصلاة، وظاهره سواء كان على القبر أو
~~بين القبور، وسواء كان قبر مؤمن أو كافر، فالمؤمن تكرمة له، والكافر بعدا
~~من خبثه، وهذا الحديث يخصص «جعلت لي الأرض كلها مسجدا» الحديث.
# وكذلك الحمام فإنه لا تصح فيه الصلاة، فقيل: للنجاسة، فيختص بما فيه
~~النجاسة منه، وقيل: تكره لا غير. وقال أحمد بن حنبل: لا تصح فيه الصلاة ولو
~~على سطحه، عملا بالحديث، وذهب الجمهور إلى صحتها، ولكن مع كراهته وقد ورد
~~النهي معللا بأنه محل الشياطين؛ والقول الأظهر مع أحمد. ثم ليس التخصيص
~~لعموم حديث «جعلت لي الأرض مسجدا» بهذين المحلين فقط، بل بما يفيده الحديث
~~الآتي وهو قوله:
# PageV01P203
# (201) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة،
~~والمقبرة، وقارعة الطريق والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى»
~~رواه الترمذي وضعفه
# (202) - وعن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن
~~يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق والحمام،
~~ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى» رواه الترمذي وضعفه. وعن " ابن عمر
~~" - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في
~~سبع: المزبلة» هي مجمع إلقاء الزبل [والمجزرة محل جزر الأنعام [والمقبرة
~~وهما بزنة: مفعلة بفتح العين ولحوق التاء بهما شاذ [وقارعة الطريق ما تقرعه
~~الأقدام بالمرور عليها [ومعاطن الإبل وهو مبرك الإبل حول الماء [وفوق ظهر
~~بيت الله تعالى] . رواه الترمذي وضعفه، فإنه قال بعد إخراجه ما لفظه: وحديث
~~" ابن عمر " ليس بذاك القوي، وقد تكلم في " زيد بن جبيرة " من قبل حفظه: و
~~" جبيرة " بفتح الجيم وكسر الموحدة فمثناة تحتية فراء، وقال البخاري فيه:
~~متروك.:
# وقد تكلف استخراج علل النهي ms0232 عن هذه المحلات فقيل: المقبرة، والمجزرة،
~~للنجاسة، وقارعة الطريق كذلك، وقيل:؛ لأن فيها حقا للغير، فلا يصح فيها
~~الصلاة، واسعة كانت أو ضيقة لعموم النهي، ومعاطن الإبل ورد التعليل فيها
~~منصوصا بأنها مأوى الشياطين، أخرجه أبو داود، وورد بلفظ: " مبارك الإبل "
~~وفي لفظ " مزابل الإبل "، وفي أخرى: " مناخ الإبل " وهي أعم من معاطن
~~الإبل.
# وعللوا النهي عن الصلاة على ظهر بيت الله وقيدوه بأنه إذا كان على طرف،
~~بحيث يخرج عن هوائها لم تصح صلاته؛ وإلا صحت، وإلا أنه لا يخفى أن هذا
~~التعليل أبطل معنى الحديث، فإنه إذا لم يستقبل بطلت الصلاة، لعدم الشرط لا
~~لكونها على ظهر الكعبة، فلو صح هذا الحديث لكان بقاء النهي على ظاهره في
~~جميع ما ذكر هو الواجب، وكان مخصصا لعموم: «جعلت لي الأرض مسجدا» لكن قد
~~عرفت ما فيه إلا أن الحديث في القبور من بين هذه المذكورات قد صح، كما
~~يفيده.
# (202) - وعن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم. [وعن " أبي مرثد
~~بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة الغنوي بفتح الغين والنون المعجمة؛
# PageV01P204
# (203) - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر، فإن رأى في
~~نعليه أذى أو قذرا فليمسحه وليصل فيهما» أخرجه أبو داود. وصححه ابن خزيمة
#
### | [سبل السلام]
# وهو " مرثد بن أبي مرثد " أسلم هو وأبوه؛ وشهد بدرا، وقتل مرثد يوم غزوة
~~الرجيع شهيدا، في حياته - صلى الله عليه وسلم -. قال: سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم
# وفيه النهي عن الصلاة إلى القبر، كما نهى عن الصلاة على القبر، والأصل
~~التحريم، ولم يذكر المقدار الذي يكون به النهي عن الصلاة إلى القبر،
~~والظاهر أنه ما يعد مستقبلا له عرفا؛ ودل على تحريم الجلوس على القبر، وقد
~~وردت به أحاديث ms0233 كحديث جابر في وطء القبر، وحديث " أبي هريرة «لأن يجلس
~~أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر»
~~أخرجه مسلم.
# وقد ذهب إلى تحريم ذلك جماعة من العلماء؛ وعن مالك: أنه لا يكره القعود
~~عليها ونحوه وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة؛ وفي الموطإ عن " علي " -
~~عليه السلام -: " أنه كان يتوسد القبر ويضطجع عليه " ومثله في البخاري عن "
~~ابن عمر " وغيره والأصل في النهي التحريم كما عرفت غير مرة؛ وفعل الصحابي
~~لا يعارض الحديث المرفوع، إلا أن يقال: إن فعل الصحابي دليل لحمل النهي على
~~الكراهة، ولا يخفى بعده.
### | [الصلاة في النعلين]
# [وعن " أبي سعيد " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر] أي نعليه، كما دل له قوله: [فإن
~~رأى في نعليه أذى أو قذرا] شك من الراوي [فليمسحه وليصل فيهما] . أخرجه أبو
~~داود وصححه ابن خزيمة اختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم وصله، ورواه
~~الحاكم من حديث أنس وابن مسعود، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وعبد
~~الله بن الشخير، وإسنادهما ضعيف.
# وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال وعلى أن مسح النعل من
~~النجاسة مطهر له من القذر والأذى، والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة، رطبة
~~أو جافة، ويدل له سبب الحديث وهو إخبار جبريل له - صلى الله عليه وسلم - أن
~~في نعليه أذى، في صلاته واستمر فيها، فإنه سبب هذا.
# وأن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو ملتبس بنجاسة غير عالم ما بها، أو
~~ناسيا لها، ثم عرف بها في أثناء صلاته أنه يجب عليه إزالتها، ثم يستمر في
~~صلاته، ويبني على ما صلى، وفي الكل خلاف إلا أنه لا دليل
# PageV01P205
# (204) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما
~~التراب» . أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# للمخالف يقاوم الحديث، فلا ms0234 نطيل بذكره، ويؤيد طهورية النعال بالمسح
~~بالتراب الحديث الآتي، وهو:
# (204) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» . أخرجه أبو داود
~~وصححه ابن حبان. [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه] أي مثلا، أو نعليه، أو
~~أي ملبوس لقدميه [فطهورهما] أي الخفين [التراب] . أخرجه أبو داود وصححه ابن
~~حبان وأخرجه ابن السكن والحاكم والبيهقي من حديث " أبي هريرة "، وسنده ضعيف
~~وأخرجه أبو داود من حديث عائشة، وفي الباب غير هذه بأسانيد لا تخلو عن ضعف
~~إلا أنه يشد بعضها بعضا.
# وقد ذهب الأوزاعي إلى العمل بهذه الأحاديث، وكذا النخعي، وقالا: يجزيه أن
~~يمسح خفيه إذا كان فيهما نجاسة بالتراب، ويصلي فيهما، ويشهد له أن «أم سلمة
~~سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في
~~المكان القذر، فقال: يطهره ما بعده» أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه،
~~ونحوه: «أن امرأة من بني عبد الأشهل: قالت: قلت يا رسول الله: إن لنا طريقا
~~إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال: أليس من بعدها طريق هي أطيب
~~منها؟ قلت: بلى، قال: فهذه بهذه» أخرجه أبو داود وابن ماجه؛ قال الخطابي:
~~وفي إسناد الحديثين مقال؛ وتأوله الشافعي بأنه إنما هو فيما جرى على ما كان
~~يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء. قلت: ولا يناسبه قولها: إذا مطرنا. وقال
~~مالك: معنى كون الأرض يطهر بعضها بعضا: أن يطأ الأرض القذرة ثم يصل للأرض
~~الطيبة اليابسة، فإن بعضها يطهر بعضا، أما النجاسة تصيب الثوب أو الجسد فلا
~~يطهرها إلا الماء، قال: وهو إجماع. قيل: ومما يدل لحديث الباب وأنه على
~~ظاهره، ما أخرجه البيهقي عن المعلى عن أبيه عن جده قال: أقبلت مع " علي بن
~~أبي طالب " - عليه السلام - إلى الجمعة وهو ماش، فحال بينه وبين المسجد حوض
~~من ماء وطين، فخلع نعليه وسراويله، قال: ms0235 قلت: هات يا أمير المؤمنين أحمله
~~عنك، قال: لا، فخاض، فلما جاوزه لبس نعليه وسراويله، ثم صلى بالناس، ولم
~~يغسل رجليه.
# PageV01P206
# (205) - وعن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من
~~كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» رواه مسلم
# (206) - وعن زيد بن أرقم أنه قال: إن «كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت {حافظوا
~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا
~~بالسكوت، ونهينا عن الكلام» . متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [النهي عن الكلام في الصلاة]
# [وعن " معاوية بن الحكم " هو: معاوية بن الحكم السلمي "، كان ينزل
~~المدينة، وعداده في أهل الحجاز. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح
~~والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم وللحديث سبب حاصله: " أنه عطس في الصلاة
~~رجل، فشمته " معاوية " وهو في الصلاة، فأنكر عليه من لديه من الصحابة بما
~~أفهمه ذلك، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: إن هذه الصلاة
~~" الحديث
# ، وله عدة ألفاظ.
# والمراد من عدم الصلاحية عدم صحتها، ومن الكلام مكالمة الناس ومخاطبتهم،
~~كما هو صريح السبب؛ فدل على أن المخاطبة في الصلاة تبطلها، سواء كانت
~~لإصلاح الصلاة أو غيرها، وإذا احتيج إلى تنبيه الداخل فيأتي حكمه، وبماذا
~~يثبت.
# ودل الحديث على أن الكلام من الجاهل في الصلاة لا يبطلها وأنه معذور
~~لجهله؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر " معاوية " بالإعادة، وقوله:
~~إنما هو: أي الكلام المأذون فيه في الصلاة، أو الذي يصلح فيها التسبيح
~~والتكبير وقراءة القرآن؛ أي إنما يشرع فيها ذلك وما انضم إليه من الأدعية
~~ونحوها، لدليله الآتي وهو:
# (206) - وعن زيد بن أرقم أنه قال: «إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم ms0236 -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت {حافظوا
~~على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا
~~بالسكوت، ونهينا عن الكلام» . متفق عليه، واللفظ لمسلم. [وعن " زيد بن أرقم
~~" قال: إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]
~~والمراد ما لا بد منه من الكلام كرد السلام ونحوه، لا أنهم كانوا يتحادثون
~~فيها تحادث المتجالسين، كما يدل له قوله: [يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى
~~نزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وهي صلاة العصر
~~على أكثر الأقوال وقد ادعي فيه
# PageV01P207
# (207) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» متفق عليه، زاد مسلم " في
~~الصلاة ".
#
### | [سبل السلام]
# الإجماع {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن
~~الكلام. متفق عليه واللفظ لمسلم
# قال النووي في شرح مسلم: فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين.
# أجمع العلماء على أن المتكلم فيها عامدا، عالما بتحريمه، لغير مصلحتها،
~~ولغير إنقاذ مالك وشبهه مبطل للصلاة، وذكر الخلاف في الكلام لمصلحتها،
~~ويأتي في شرح حديث " ذي اليدين " في أبواب السهو، وفهم الصحابة الأمر
~~بالسكوت من قوله: {قانتين} [البقرة: 238] ؛ لأنه أحد معاني القنوت وله أحد
~~عشر معنى معروفة، وكأنهم أخذوا خصوص هذا المعنى من القرائن، أو من تفسيره -
~~صلى الله عليه وسلم - لهم ذلك.
# والحديث فيه أبحاث قد سقناها في حواشي شرح العمدة، فإن اضطر المصلي إلى
~~تنبيه غيره فقد أباح له الشارع نوعا من الألفاظ، كما يفيده الحديث.
### | [ماذا يصنع من نابه شيئ وهو في الصلاة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «التسبيح للرجال» وفي رواية «إذا نابكم أمر فالتسبيح للرجال»
~~«والتصفيق للنساء» متفق عليه. زاد مسلم: [في الصلاة] وهو المراد من السياق
~~وإن لم يأت بلفظه. والحديث دليل على أنه يشرع لمن نابه في الصلاة أمر من
~~الأمور؛ كأن يريد تنبيه الإمام على أمر سها عنه، وتنبيه المار، أو من يريد ms0237
~~منه أمرا، وهو لا يدري أنه يصلي فينبهه على أنه في صلاة، فإن كان المصلي
~~رجلا قال: سبحان الله، وقد ورد في البخاري بهذا اللفظ وأطلق فيما عداه
# ، وإن كانت المصلية امرأة نبهت بالتصفيق. وكيفيته كما قال عيسى بن أيوب
~~بأن تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
# وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث جمهور العلماء، وبعضهم فصل بلا دليل ناهض،
~~فقال: إن كان ذلك للإعلام بأنه في صلاة فلا يبطلها، وإن كان لغير ذلك فإنه
~~يبطلها، ولو كان فتحا على الإمام؛ قالوا لما أخرجه أبو داود من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: يا علي «لا تفتح على الإمام في الصلاة» .
# وأجيب: بأن أبا داود ضعفه بعد سياقه له، فحديث الباب باق على إطلاقه، لا
~~تخرج منه صورة إلا بدليل.
# ثم الحديث لا يدل على وجوب التسبيح تنبيها، أو التصفيق؛ إذ ليس فيه أمر
~~إلا أنه قد ورد بلفظ الأمر في روايته: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق
~~النساء» وقد اختلف في ذلك العلماء.
# قال شارح التقريب: الذي ذكره أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي: أنه سنة،
~~وحكاه عن الأصحاب، ثم قال بعد كلام:
# PageV01P208
# (208) - وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال:
~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل،
~~من البكاء» . أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان
# (209) - وعن «علي قال: كان لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مدخلان، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي» . رواه النسائي وابن ماجه.
#
### | [سبل السلام]
# والحق انقسام في التنبيه في الصلاة إلى ما هو واجب، ومندوب، ومباح، بحسب
~~ما يقتضيه الحال.
### | [البكاء والأنين في الصلاة]
# [وعن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء:
~~ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وكسر الخاء المشددة، ومطرف
~~تابعي جليل، عن أبيه " عبد الله بن الشخير "، وهو ممن وفد إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في بني عامر، يعد ms0238 في البصريين. قال: «رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي وفي صدره أزيز» بفتح الهمزة فزاي مكسورة فمثناة
~~تحتية ساكنة فزاي، وهو صوت القدر عند غليانها [كأزيز المرجل بكسر الميم
~~وسكون الراء، وفتح الجيم: هو القدر [من البكاء] بيان للأزيز، أخرجه الخمسة،
~~هم عنده على ما ذكره في الخطبة من عدا الشيخين، فهم أصحاب السنن وأحمد، إلا
~~أنه هنا أراد بهم غير ذلك، هم أهل السنن الثلاثة وأحمد كما بينه قوله: إلا
~~ابن ماجه، صححه ابن حبان؛ وصححه أيضا ابن خزيمة، والحاكم، ووهم من قال: إن
~~مسلما أخرجه.
# ومثله ما روي: " أن عمر صلى صلاة الصبح، وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى
~~قوله: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] فسمع نشيجه " أخرجه
~~البخاري مقطوعا، ووصله سعيد بن منصور، وأخرجه ابن المنذر. والحديث دليل على
~~أن مثل ذلك لا يبطل الصلاة، وقيس عليه الأنين.
### | [التنحنح غير مبطل للصلاة]
# وعن «علي - رضي الله عنه - قال: كان لي من رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - مدخلان» بفتح الميم ودال مهملة وخاء معجمة، تثنية مدخل، بزنة مقتل؛
~~أي وقتان أدخل عليه فيهما [فكنت
# PageV01P209
# (210) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قلت
~~لبلال: كيف رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم حين يسلمون عليه،
~~وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه» . أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي] رواه النسائي وابن ماجه، وصححه ابن السكن،
~~وقد روي بلفظ: سبح مكان تنحنح من طريق أخرى ضعيفة.
# والحديث دليل على أن التنحنح غير مبطل للصلاة، وقد ذهب إليه الناصر
~~والشافعي عملا بهذا الحديث، وعند الهادوية: أنه مفسد إذا كان بحرفين
~~فصاعدا، إلحاقا للكلام المفسد؛ قالوا: وهذا الحديث فيه اضطراب، ولكن قد
~~سمعت أن رواية تنحنح صححها ابن السكن، ورواية سبح ضعيفة، فلا تتم دعوى
~~الاضطراب، ولو ثبت الحديثان معا لكان الجمع بينهما بأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان تارة يسبح، وتارة يتنحنح ms0239 صحيحا.
### | [كيف يرد المصلي على من سلم عليه]
# وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما - قال: «قلت لبلال: كيف رأيت النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم؟ أي على الأنصار كما دل له السياق حين
~~يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه» أخرجه أبو داود والترمذي
~~وصححه، وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه وأصل الحديث: «أنه خرج رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء يصلي فيه، فجاءت الأنصار وسلموا
~~عليه، فقلت لبلال: كيف رأيت؟» الحديث، ورواه أحمد، وابن حبان، والحاكم
~~أيضا، من حديث ابن عمر: " أنه سأل صهيبا عن ذلك " بدل بلال، وذكر الترمذي
~~أن الحديثين صحيحان جميعا.
# والحديث دليل أنه إذا سلم أحد على المصلي رد عليه السلام بإشارة دون
~~النطق، وقد أخرج مسلم عن «جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه
~~لحاجة، قال: ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني
~~وقال: إنك سلمت علي فاعتذر إليه بعد الرد بالإشارة» . وأما «حديث ابن
~~مسعود: أنه سلم عليه وهو يصلي فلم يرد عليه - صلى الله عليه وسلم - ولا ذكر
~~الإشارة بل قال له بعد فراغه من الصلاة إن في الصلاة شغلا» إلا أنه قد ذكر
~~البيهقي في حديثه: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أومأ له برأسه»
# ، وقد اختلف العلماء في رد السلام في الصلاة على المصلي، فذهب جماعة؛ إلى
~~أنه يرد بعد السلام من الصلاة؛ وقال قوم يرد في نفسه؛ وقال قوم: يرد
~~بالإشارة، كما أفاده هذا الحديث، وهذا هو أقرب الأقوال للدليل، وما عداه لم
~~يأت به دليل. قيل: وهذا الرد بالإشارة استحباب؛ بدليل أنه لم يرد - صلى
~~الله عليه وسلم - به على " ابن مسعود "، بل قال له: «إن في الصلاة شغلا» .
# قلت: قد عرفت من رواية البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - رد عليه
~~بالإشارة برأسه، ثم اعتذر إليه عن الرد باللفظ» ؛؛ لأنه الذي كان يرد به
~~عليهم في الصلاة، فلما حرم الكلام رد عليه - صلى الله عليه وسلم -
~~بالإشارة، ms0240 ثم أخبره «أن الله أحدث من أمره أن لا يتكلموا في الصلاة» ،
~~فالعجب من قول من قال: " يرد باللفظ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~هذا أي أن الله أحدث من أمره الاعتذار عن رده على " ابن مسعود " السلام
~~باللفظ، وجعل رده السلام في الصلاة كلاما، وأن الله نهى عنه.
# والقول بأنه من سلم على المصلي لا يستحق جوابا: يعني بالإشارة ولا
~~باللفظ، يرده رده - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار، وعلى " جابر "
~~بالإشارة، ولو كانوا لا يستحقون لأخبرهم بذلك، ولم يرد عليهم. وأما كيفية
~~الإشارة
# PageV01P210
# (211) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب - فإذا سجد
~~وضعها. وإذا قام حملها» . متفق عليه. ولمسلم: وهو يؤم الناس في المسجد.
#
### | [سبل السلام]
# ففي المسند من حديث " صهيب " قال: «مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- وهو يصلي فسلمت فرد علي إشارة» قال الراوي: لا أعلمه إلا قال " إشارة
~~بأصبعه ". وفي حديث ابن عمر في وصفه لرده - صلى الله عليه وسلم - على
~~الأنصار: " أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: هكذا، وبسط جعفر بن عون -
~~الراوي عن ابن عمر - كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق ".
# فتحصل من هذا أنه يجيب المصلي بالإشارة إما برأسه، أو بيده، أو بأصبعه،
~~والظاهر أنه واجب،؛ لأن الرد بالقول واجب، وقد تعذر في الصلاة، فبقي الرد
~~بأي ممكن، وقد أمكن بالإشارة، وجعله الشارع ردا، وسماه الصحابة ردا، ودخل
~~تحت قوله تعالى {أو ردوها} [النساء: 86] .
# وأما حديث " أبي هريرة " أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أشار في
~~الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد صلاته» ذكره الدارقطني، فهو حديث باطل،؛ لأنه
~~من رواية " أبي غطفان " عن " أبي هريرة "، وهو رجل مجهول.
### | [حمل الأطفال في الصلاة وطهارة ثيابهم وأبدانهم]
# وعن " أبي قتادة " قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو
~~حامل أمامة» بضم الهمزة [بنت زينب] . هي أمها، وهي " زينب ms0241 بنت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -؛ وأبوها " أبو العاص بن الربيع " [فإذا سجد وضعها
~~وإذا قام حملها] متفق عليه، ولمسلم زيادة: [وهو يؤم الناس في المسجد] في
~~قوله: كان يصلي، ما يدل على أن هذه العبارة لا تدل على التكرار مطلقا؛ لأن
~~هذا الحمل لأمامة وقع منه - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة لا غير.
# والحديث دليل على أن حمل المصلي في الصلاة حيوانا أو آدميا أو غيره لا
~~يضر صلاته، سواء كان ذلك لضرورة أو غيرها، وسواء كان صلاة فريضة أو غيرها،
~~وسواء كان إماما أو منفردا، وقد صرح في رواية مسلم: " أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إماما "، فإذا جاز في حال الإمامة جاز في حال الانفراد، وإذا
~~جاز في الفريضة جاز في النافلة بالأولى.
# وفيه دلالة على طهارة ثياب الصبيان وأبدانهم، وأنه الأصل ما لم تظهر
~~النجاسة، وأن الأفعال التي مثل هذه لا تبطل الصلاة، فإنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان، يحملها ويضعها، وقد ذهب إليه الشافعي ومنع غيره من ذلك،
~~وتأولوا الحديث بتأويلات بعيدة.
# منها: أنه خاص به - صلى الله عليه وسلم -.
# ومنها: أن " أمامة " كانت تعلق به دون فعل منه.
# ومنها: أنه للضرورة.
# ومنهم من قال: إنه منسوخ وكلها دعاوى بغير برهان واضح، وقد أطال ابن دقيق
~~العيد في شرح العمدة
# PageV01P211
# (212) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية،
~~والعقرب» أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان
# (213) - عن أبي جهيم بن الحارث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم
~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» متفق عليه. واللفظ
~~للبخاري، ووقع في البزار من وجه آخر " أربعين خريفا ".
#
### | [سبل السلام]
# القول في هذا، وزدناه إيضاحا في حواشيها.
### | [قتل الحية والعقرب في الصلاة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms0242 - صلى الله عليه
~~وسلم -: «اقتلوا الأسودان في الصلاة: الحية والعقرب» أخرجه الأربعة وصححه
~~ابن حبان؛ وله شواهد كثيرة.
# والأسودان: اسم يطلق على الحية والعقرب، على أي لون كانا، كما يفيده كلام
~~أئمة اللغة، فلا يتوهم أنه خاص بذي اللون الأسود فيهما. وهو دليل على وجوب
~~قتل الحية والعقرب في الصلاة، إذ هو الأصل في الأمر، وقيل إنه للندب، وهو
~~دليل على أن الفعل الذي لا يتم قتلهما إلا به لا يبطل الصلاة، سواء كان
~~بفعل قليل أو كثير، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء.
# وذهبت الهادوية إلى أن ذلك يفسد الصلاة، وتأولوا الحديث بالخروج من
~~الصلاة قياسا على سائر الأفعال الكثيرة التي تدعو إليها الحاجة، وتعرض وهو
~~يصلي كإنقاذ الغريق ونحوه فإنه يخرج لذلك من صلاته، وفيه لغيرهم تفاصيل أخر
~~لا يقوم عليها دليل، والحديث حجة للقول الأول. وأحاديث الباب اثنان وعشرون،
~~وفي الشرح ستة وعشرون.
### | [باب سترة المصلي]
### | [المرور بين يدي المصلي]
# [عن أبي جهيم بضم الجيم مصغر جهم، وهو " عبد الله بن جهيم "
# PageV01P212
# (214) - وعن عائشة قالت: «سئل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في غزوة تبوك - عن سترة المصلي. فقال: مثل مؤخرة الرحل» أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# وقيل هو " عبد الله بن الحارث بن الصمة "، بكسر المهملة وتشديد الميم،
~~الأنصاري، له حديثان هذا أحدهما، والآخر في السلام على من يبول؛ وقال فيه
~~أبو داود: أبو الجهيم بن الصمة. وقد قيل: إن راوي حديث البول رجل آخر هو "
~~عبد الله بن الحارث "، والذي هنا " عبد الله بن جهيم "، وأنهما اثنان. قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا
~~عليه من الإثم» لفظ " من الإثم " ليس من ألفاظ البخاري ولا مسلم، بل قال
~~المصنف في فتح الباري: إنها لا توجد في البخاري إلا عند بعض رواته، وقدح
~~فيه بأنه ليس من أهل العلم، قال: وقد عيب على الطبري نسبتها إلى البخاري في
~~كتابه الأحكام، وكذا عيب على صاحب العمدة ms0243 نسبتها إلى الشيخين معا (اه) ،
~~فالعجب من نسبة المصنف لها هنا إلى الشيخين، فقد وقع له من الوهم ما وقع
~~لصاحب العمدة. [لكان أن يقف أربعين، خيرا له من أن يمر بين يديه] متفق عليه
~~واللفظ للبخاري وليس فيه ذكر مميز الأربعين. ووقع في البزار: أي من حديث
~~أبي جهيم من وجه: أي من طريق رجالها غير رجال المتفق عليه
# ؛ [أربعين خريفا أي عاما، أطلق الخريف على العام من إطلاق الجزء على
~~الكل.
# والحديث دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي؛ أي ما بين موضع جبهته في
~~سجوده وقدميه، وقيل غير هذا، وهو عام في كل مصل، فرضا أو نفلا، سواء كان
~~إماما أو منفردا، يختص بالإمام والمنفرد، إلا المأموم فإنه لا يضره من مر
~~بين يديه؛ لأن سترة الإمام سترة له، إلا أنه قد رد هذا القول بأن السترة
~~إنما ترفع الحرج عن المصلي لا عن المار، ثم ظاهر الوعيد يختص بالمار لا بمن
~~وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي، أو قعد أو رقد، ولكن إذا كانت العلة فيه
~~التشويش على المصلي فهو في معنى المار.
### | [الحكمة في السترة أمام المصلي ومقدارها]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «سئل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: مثل مؤخرة» بضم الميم وهمزة
~~ساكنة وكسر الخاء المعجمة، وفيها لغات أخر [الرحل] هو العود الذي في آخر
~~الرحل؛ أخرجه مسلم. وفي الحديث ندب للمصلي إلى اتخاذ سترة، وأنه يكفيه مثل
~~مؤخرة الرحل؛ وهي قدر ثلثي ذراع، وتحصل بأي شيء أقامه بين يديه. قال
~~العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز
# PageV01P213
# (215) - وعن سبرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم» أخرجه الحاكم.
# (216) - وعن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «يقطع صلاة الرجل المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة
~~الرحل - المرأة، والحمار، ms0244 والكلب الأسود - الحديث» وفيه «الكلب الأسود
~~شيطان» أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# بقربه وأخذ من هذا أنه لا يكفي الخط بين يدي المصلي، وإن كان قد جاء به
~~حديث، وأخرجه أبو داود، إلا أنه ضعيف مضطرب، وقد أخذ به " أحمد بن حنبل "
~~فقال: يكفي الخط، وينبغي له أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينه وبينها على
~~ثلاثة أذرع، فإن لم يجد عصا أو نحوها جمع الحجار أو ترابا أو متاعه. قال
~~النووي: استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر مكان
~~السجود، وكذلك بين الصفوف. وقد ورد الأمر بالدنو منها، وبيان الحكمة في
~~اتخاذها، وهو ما رواه أبو داود وغيره، من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا «إذا
~~صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته»
# ويأتي في الحديث الرابع ما يفيد ذلك، والقول بأن أقل السترة مثل مؤخرة
~~الرحل، يرده الحديث الآتي.
# (215) - وعن سبرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم» أخرجه الحاكم. [وعن سبرة بفتح
~~السين المهملة وسكون الموحدة، وهو أبو ثرية بضم المثلثة وفتح الراء وتشديد
~~المثناة التحتية وهو سبرة بن معبد الجهني سكن المدينة، وعداده في البصريين.
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليستتر أحدكم في الصلاة ولو
~~بسهم» أخرجه الحاكم
# فيه الأمر بالسترة، وحمله الجماهير على الندب، وعرفت أن فائدة اتخاذها
~~أنه مع اتخاذها لا يقطع الصلاة شيء، ومع عدم اتخاذها يقطعها ما يأتي، وفي
~~قوله: " ولو بسهم " ما يفيد أنها تجزئ السترة غلظت أو دقت، وأنه ليس أقلها
~~مثل مؤخرة الرحل كما قيل.
# قالوا: والمختار أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد إليها.
### | [مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين يدي المصلي]
# [وعن " أبي ذر "] بفتح الذال المعجمة، وقد تقدمت ترجمته [قال: قال رسول
~~الله
# PageV01P214
# (217) - وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه ms0245 وسلم -: يقطع صلاة المرء المسلم] أي يفسدها أو يقلل
~~ثوابها [إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل] أي مثلا، وإلا فقد أجزأ
~~السهم كما عرفت [المرأة] هو فاعل يقطع: أي مرور المرأة [والحمار والكلب
~~الأسود] الحديث، أي أتم الحديث. وتمامه قلت: فما بال الأسود من الأحمر من
~~الأصفر من الأبيض؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عما سألتني؟ فقال: «الكلب الأسود شيطان» وفيه: الكلب الأسود شيطان؛ الجار
~~يتعلق بمقدر: أي وقال؛ أخرجه مسلم وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه
~~مختصرا ومطولا.
# الحديث دليل على أنه يقطع صلاة من لا سترة له مرور هذه المذكورات، وظاهر
~~القطع الإبطال.
# وقد اختلف العلماء في العمل بذلك، فقال قوم: يقطعها المرأة والكلب الأسود
~~دون الحمار؛ لحديث ورد في ذلك عن " ابن عباس ": «أنه مر بين يدي الصف على
~~حمار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، ولم يعد الصلاة، ولا أمر أصحابه
~~بإعادتها» أخرجه الشيخان، فجعلوه مخصصا لما هنا، وقال أحمد: يقطعها الكلب
~~الأسود قال: وفي نفسي من المرأة والحمار؛ أما الحمار: فلحديث ابن عباس؛
~~وأما المرأة: فلحديث " عائشة " عند البخاري أنها قالت: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه، فإذا سجد غمز
~~رجليها فكفتهما فإذا قام بسطتهما» فلو كانت الصلاة يقطعها مرور المرأة
~~لقطعها اضطجاعها بين يديه، وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطعها شيء، وتأولوا
~~الحديث بأن المراد بالقطع نقص الأجر لا الإبطال.
# قالوا: لشغل القلب بهذه الأشياء، ومنهم من قال: هذا الحديث منسوخ بحديث "
~~أبي سعيد " الآتي: «لا يقطع الصلاة شيء» ويأتي الكلام عليه، وقد ورد: «أنه
~~يقطع الصلاة اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير» وهو ضعيف أخرجه أبو داود
~~من حديث ابن عباس، وضعفه.
# (217) - وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب.
# [وله] أي لمسلم [عن " أبي هريرة " نحوه] أي نحو حديث " أبي ذر " [دون
~~الكلب] كذا في نسخ بلوغ المرام، ويريد: أن لفظ الكلب لم يذكر في حديث أبي
~~هريرة، ولكن راجعت ms0246 الحديث فرأيت لفظه في مسلم عنه، قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي من ذلك مثل
~~مؤخرة الرحل» .
# PageV01P215
# (218) -[ولأبي داود، والنسائي، عن ابن عباس نحوه، دون
~~آخره] .
# (219) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن
~~يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان» متفق عليه. وفي
~~رواية " فإن معه القرين ".
#
### | [سبل السلام]
# (218) -[ولأبي داود، والنسائي، عن ابن عباس نحوه، دون آخره] ، وقيد
~~المرأة بالحائض في أبي داود عن شعبة قال: حدثنا " قتادة " قال: سمعت " جابر
~~بن زيد يحدث عن " ابن عباس " رفعه شعبة قال: «يقطع الصلاة المرأة الحائض
~~والكلب» وأخرجه النسائي وابن ماجه وقوله: " دون آخره " يريد أنه ليس في
~~حديث " ابن عباس " آخر حديث أبي هريرة الذي في مسلم وهو قوله: " ويقي من
~~ذلك مثل مؤخرة الرحل " فالضمير في آخره عبارة المصنف لآخر حديث " أبي هريرة
~~"، مع أنه لم يأت بلفظه كما عرفت، ولا يصح أنه يريد دون آخر حديث " أبي ذر
~~"، كما لا يخفى من أن حق الضمير عوده إلى الأقرب؛ ثم راجعت سنن أبي داود
~~وإذا لفظه: «يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب» (اه)
# ، فاحتملت عبارة المصنف أن مراده دون آخر حديث " أبي ذر ".
# وقوله: «الكلب الأسود شيطان» أو دون حديث " أبي هريرة " وهو ما ذكرناه في
~~الشرح، والأول أقرب؛ لأنه ذكر لفظ حديث " أبي ذر " دون لفظ حديث " أبي
~~هريرة "، وإن صح أن يعيد إليه الضمير، وإن لم يذكره إحالة على الناظر.
# وتقييد المرأة بالحائض يقتضي مع صحة الحديث حمل المطلق على المقيد، فلا
~~تقطع إلا الحائض، كما أنه أطلق الكلب عن وصفه بالأسود في بعض الأحاديث؛
~~وقيد في بعضها به، فحملوا المطلق على المقيد وقالوا: لا يقطع إلا الأسود،
~~فتعين في المرأة الحائض، حمل المطلق على المقيد
### | [دفع المار بين يدي المصلي وحكمة ذلك] ms0247
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس» مما سلف تعيينه من
~~السترة، وقدرها، وقدر كم يكون بينها وبين المصلي [فأراد أحد أن يجتاز] أي
~~يمضي [بين يديه فليدفعه] ظاهره وجوبا [فإن
# PageV01P216
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أبى] أي عن الاندفاع [فليقاتله] ظاهره كذلك [فإنما هو شيطان] تعليل للآمر
~~بقتله أو لعدم اندفاعه أو لهما متفق عليه؛ وفي رواية: أي لمسلم من حديث أبي
~~هريرة [فإن معه القرين] في القاموس: القرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا
~~يفارقه وظاهر كلام المصنف أن رواية: " فإنه معه القرين " متفق عليها بين
~~الشيخين من حديث " أبي سعيد "، ولم أجدها في البخاري، ووجدتها في صحيح
~~مسلم، لكن من حديث " أبي هريرة ".
# والحديث دال بمفهومه على أنه إذا لم يكن للمصلي سترة فليس له دفع المار
~~بين يديه، وإذا كان له سترة دفعه. قال القرطبي: بالإشارة ولطيف المنع فإن
~~لم يمتنع عن الاندفاع قاتله: أي دفعه دفعا أشد من الأول، قال: وأجمعوا أنه
~~لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح، لمخالفة ذلك قاعدة الصلاة في الإقبال عليها،
~~والاشتغال بها، والخشوع، هذا كلامه.
# وأطلق جماعة له قتاله حقيقة، وهو ظاهر اللفظ، والقول بأنه يدفعه بلعنه
~~وسبه يرده لفظ هذا الحديث، ويؤيده فعل " أبي سعيد " راوي الحديث مع الشاب
~~الذي أراد أن يجتاز بين يديه وهو يصلي؛ أخرجه البخاري عن " أبي صالح السمان
~~" قال: " رأيت " أبا سعيد الخدري " في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من
~~الناس، فأراد شاب من " بني أبي المعيط " أن يجتاز بين يديه، فدفعه " أبو
~~سعيد " في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز،
~~فدفعه أبو سعيد " أشد من الأول " الحديث.
# وقيل: يرده بأسهل الوجوه، فإذا أبى فبأشد، ولو أدى إلى قتله، فإن قتله
~~فلا شيء عليه؛ لأن الشارع أباح قتله. والأمر في الحديث وإن كان ظاهره
~~الإيجاب لكن قال النووي: لا أعلم أحدا من الفقهاء ms0248 قال بوجوب هذا الدفع، بل
~~صرح أصحابنا بأنه مندوب، ولكن قال المصنف: قد صرح بوجوبه أهل الظاهر.
# وفي قوله " فإنما هو شيطان " تعليل بأن فعله فعل الشيطان في إرادة
~~التشويش على المصلي، وفيه دلالة على جواز إطلاق لفظ الشيطان على الإنسان
~~الذي يريد إفساد صلاة المصلي وفتنته في دينه، كما قال تعالى: {شياطين الإنس
~~والجن} [الأنعام: 112] وقيل المراد بأن الحامل له على ذلك شيطان، ويدل له
~~رواية مسلم " فإن معه القرين ".
# وقد اختلف في الحكمة المقتضية للأمر بالدفع، فقيل: لدفع الإثم عن المار،
~~وقيل: لدفع الخلل الواقع بالمرور في الصلاة، وهذا الأرجح؛ لأن عناية المصلي
~~بصيانة صلاته أهم من دفعه الإثم عن غيره قلت: ولو قيل: إنه لهما معا لما
~~بعد، فيكون لدفع الإثم عن المار الذي أفاده حديث: " لو يعلم المار "
~~ولصيانة الصلاة عن النقصان من أجرها فقد أخرج أبو نعيم عن عمر: " لو يعلم
~~المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من
~~الناس " وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: " إن المرور بين يدي المصلي يقطع
~~نصف صلاته " ولهما حكم الرفع وإن كانا موقوفين، إلا أن الأول فيمن لم يتخذ
# PageV01P217
# (220) - وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب
~~عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه» أخرجه أحمد وابن
~~ماجه، وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن
#
### | [سبل السلام]
# سترة، والثاني مطلق فيحمل عليه.
# وأما من اتخذ السترة فلا نقص في صلاته بمرور المار؛ لأنه قد صرح الحديث
~~أنه مع اتخاذ السترة لا يضره مرور من مر، فأمره بدفعه للمار، لعل وجهه
~~إنكار المنكر على المار لتعديه ما نهاه عنه الشارع، ولذا يقدم الأخف على
~~الأغلظ.
### | [السترة تجزئ بأي شيء كانت]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ms0249 عليه وسلم -
~~قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن
~~لم يكن فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه» . أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه
~~ابن حبان ولم يصب من زعم وهو ابن الصلاح [أنه مضطرب] فإنه أورده مثالا
~~للمضطرب فيه [بل هو حسن] ونازعه المصنف في النكت، وقد صححه أحمد وابن
~~المديني، وفي مختصر السنن قال " سفيان بن عيينة ": لم نجد شيئا نشد به هذا
~~الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وكان " إسماعيل بن أمية " إذا حدث بهذا
~~الحديث يقول: هل عندكم شيء تشدونه به؟ وقد أشار الشافعي إلى ضعفه، وقال
~~البيهقي: لا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى.
# والحديث دليل على أن السترة تجزئ بأي شيء كانت، وفي مختصر السنن قال "
~~سفيان بن عيينة ": رأيت " شريكا " صلى بنا في جنازة العصر، فوضع قلنسوته
~~بين يديه، وفي الصحيحين من رواية " ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم -:
~~كان يعرض راحلته فيصلي إليها» وقد تقدم أنه: أي المصلي إذا لم يجد جمع
~~ترابا أو أحجارا، واختار أحمد بن حنبل أن يكون الخط كالهلال.
# وفي قوله: " ثم لا يضره شيء " ما يدل أنه يضره إذا لم يفعل إما بنقصان من
~~صلاته أو بإبطالها على ما ذكر أنه يقطع الصلاة؛ إذ في المراد بالقطع الخلاف
~~كما تقدم، وهذا فيما إذا كان المصلي إماما أو منفردا لا إذا كان مؤتما، فإن
~~الإمام سترة له أو سترته سترة له، وقد سبق قريبا، وقد بوب له البخاري، وأبو
~~داود، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث " أنس " مرفوعا: «سترة الإمام لمن
~~خلفه» وإن كان فيه ضعف. واعلم أن الحديث عام في الأمر باتخاذ السترة في
~~الفضاء وغيره، فقد ثبت «أنه
# PageV01P218
# (221) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما
~~استطعتم» أخرجه أبو داود، وفي سنده ضعف.
#
### | [سبل ms0250 السلام]
# - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا صلى إلى جدار جعل بينه وبينه قدر ممر
~~الشاة» ولم يكن يتباعد منه، بل أمر بالقرب من السترة، «وكان إذا صلى إلى
~~عود أو عمود أو شجرة جعله على جانبه الأيمن، أو الأيسر، ولم يصمد له صمدا،
~~وكان يركز الحربة في السفر، أو العنزة، فيصلي إليها، فتكون سترته، وكان
~~يعرض راحلته فيصلي إليها»
# ، وقاس الشافعية على ذلك بسط المصلي لنحو سجادة بجامع إشعار الكفار أنه
~~في الصلاة، وهو صحيح.
# (221) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم» أخرجه أبو
~~داود، وفي سنده ضعف [وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما
~~استطعتم» ] وأخرجه أبو داود، وفي سنده ضعف في مختصر المنذري: في إسناده
~~مجالد وهو سعيد بن عمير الهمداني الكوفي؛ وقد تكلم فيه غير واحد؛ وأخرج له
~~مسلم حديثا مقرونا بغيره من أصحاب الشعبي، وأخرج نحوه أيضا الدارقطني من
~~حديث " أنس "، وأبي أمامة والطبراني من حديث جابر، وفي إسنادهما ضعف، وهذا
~~الحديث معارض لحديث أبي ذر، وفيه: «أنه يقطع صلاة من ليس له سترة: المرأة
~~والحمار والكلب الأسود» . ولما تعارض الحديثان اختلف نظر العلماء فيهما،
~~فقيل: المراد بالقطع في حديث " أبي ذر " نقص الصلاة بشغل القلب بمرور
~~المذكورات، وبعدم القطع في حديث " أبي سعيد " عدم البطلان، أي أنه لا
~~يبطلها شيء وإن نقص ثوابها بمرور ما ذكر في حديث " أبي ذر "، وقيل: حديث "
~~أبي سعيد " هذا ناسخ لحديث " أبي ذر "، وهذا ضعيف؛ لأنه لا نسخ مع إمكان
~~الجمع لما عرفت؛ ولأنه لا يتم النسخ إلا بمعرفة التاريخ؛ ولا يعلم هنا
~~المتقدم من المتأخر، على أنه لو تعذر الجمع بينهما لرجع إلى الترجيح؛ لأنه
~~أخرجه مسلم في صحيحه، وحديث " أبي سعيد " في سنده ضعف، كما عرفت.
### | [باب الخشوع في الصلاة]
### | [النهي عن الاختصار في الصلاة]
# في القاموس؛ ms0251 الخشوع: الخضوع، أو قريب من الخضوع، أو هو في البدن، والخشوع
~~في الصوت والبصر والسكون والتذلل الخضوع تارة يكون في القلب، وتارة
# PageV01P219
# (222) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل مختصرا» متفق عليه، واللفظ
~~لمسلم، ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته
#
### | [سبل السلام]
# يكون من قبل البدن، كالسكوت، وقيل لا بد من اعتبارهما، حكاه الفخر الرازي
~~في تفسيره، ويدل على أنه من عمل القلب حديث " علي " - عليه السلام -:
~~«الخشوع في القلب» أخرجه الحاكم. قلت: ويدل له حديث «لو خشع قلب هذا لخشعت
~~جوارحه» وحديث الدعاء في الاستعاذة: «وأعوذ بك من قلب لا يخشع» .
# وقد اختلف في وجوب الخشوع في الصلاة، فالجمهور على عدم وجوبه، وقد أطال
~~الغزالي في الإحياء الكلام في ذلك، وذكر أدلة وجوبه، وادعى النووي الإجماع
~~على عدم وجوبه.
# (222) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يصلي الرجل مختصرا» متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه: أن
~~يجعل يده على خاصرته [عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -» هذا إخبار من " أبي هريرة " عن نهيه - صلى
~~الله عليه وسلم - ولم يأت بلفظه الذي أفاد النهي، لكن هذا له حكم الرفع [أن
~~يصلي الرجل] ومثله المرأة [مختصرا بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح
~~المثناة الفوقية فصاد مهملة مكسورة فراء، وهو منتصب على الحال، وعامله
~~يصلي، وصاحبها الرجل؛ متفق عليه، واللفظ لمسلم؛ وفسره المصنف أيضا بقوله:
~~[ومعناه أن يجعل يده] اليمنى أو اليسرى [على خاصرته] . كذلك: أي الخاصرة
~~اليمنى، أو اليسرى، أو هما معا عليهما، إلا أن تفسيره بما ذكر يعارضه ما في
~~القاموس من قوله: وفي الحديث: «المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور» أي
~~المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم (اه) ، إلا أني لم
~~أجد الحديث مخرجا؛ فإن صح، فالجمع بينه وبين حديث الكتاب أن يتوجه النهي
~~إلى من فعل ms0252 ذلك بغير تعب، كما يفيده قوله في تفسيره: فإذا تعبوا؛ إلا أنه
~~يخالفه تفسير النهاية فإنه قال: أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال صالحة، يتكئون
~~عليها.
# وفي القاموس: الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيرى، وفسر الحرقفة
~~بعظم الحجبة: أي رأس الورك، وهذا التفسير الذي ذكره المصنف عليه الأكثر.
~~وقيل: الاختصار في الصلاة: هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها، وقيل: أن
~~يختصر السورة، ويقرأ من آخرها آية أو آيتين، وقيل: أن يحذف من الصلاة، فلا
~~يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها؛
# والحكمة في النهي عنه بينها قوله:
# PageV01P220
# (223) - وفي البخاري عن عائشة: أن ذلك فعل اليهود في
~~صلاتهم
# (224) - وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وفي البخاري عن عائشة: أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم. وفي " البخاري " عن
~~" عائشة «أن ذلك أي الاختصار في الصلاة فعل اليهود في صلاتهم» وقد نهينا عن
~~التشبه بهم في جميع أحوالهم. فهذا وجه حكمة النهي، لا ما قيل: إنه فعل
~~الشيطان، أو أن إبليس أهبط من الجنة كذلك، أو أنه فعل المتكبرين؛ لأن هذه
~~علل تخمينية، وما ورد منصوصا: أي عن الصحابي هو العمدة؛ لأنه أعرف بسبب
~~الحديث، ويحتمل أنه مرفوع، وما ورد في الصحيح مقدم على غيره لورود هذه
~~الأشياء أثرا؛ وفي ذكر المصنف للحديث في باب الخشوع ما يشعر بأن العلة في
~~النهي عن الاختصار أنه ينافي الخشوع.
### | [تقديم الطعام إذا حضر على الصلاة]
# [وعن " أنس " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~إذا قدم العشاء ممدود كسماء: طعام العشي كما في القاموس [فابدءوا به] أي
~~بأكله [قبل أن تصلوا المغرب] . متفق عليه؛ وقد ورد بإطلاق لفظ الصلاة.
# قال ابن دقيق العيد: فيحمل المطلق على المقيد، وورد بلفظ: " إذا وضع
~~العشاء وأحدكم صائم " فلا يقيد به لما عرف في الأصول من أن ذكر حكم الخاص
~~الموافق لا ms0253 يقتضي تقييدا ولا تخصيصا.
# والحديث دال على إيجاب تقديم أكل العشاء إذا حضر على صلاة المغرب،
~~والجمهور حملوه على الندب؛ وقالت الظاهرية: بل يجب تقديم أكل العشاء، فلو
~~قدم الصلاة لبطلت عملا بظاهر الأمر، ثم الحديث ظاهر في أنه يقدم العشاء
~~مطلقا، سواء كان محتاجا إلى الطعام أو لا، وسواء خشي فساد الطعام أو لا،
~~وسواء كان خفيفا أو لا.
# وفي معنى الحديث تفاصيل أخر بغير دليل، بل تتبعوا علة الأمر بتقديم
~~الطعام، فقالوا: هو تشويش الخاطر بحضور الطعام، وهو يفضي إلى ترك الخشوع في
~~الصلاة، وهي علة ليس عليها دليل إلا ما يفهم من كلام بعض الصحابة، فإنه
~~أخرج ابن أبي شيبة عن " أبي هريرة "، وابن عباس ": " أنهما كانا يأكلان
~~طعاما وفي التنور شواء؛ فأراد المؤذن أن يقيم الصلاة، فقال له " ابن عباس
~~": لا تعجل، لا نقوم وفي أنفسنا منه شيء " وفي رواية: " لئلا يعرض لنا في
~~صلاتنا "، وله عن " الحسن بن علي " - عليهما السلام - أنه قال: " العشاء
# PageV01P221
# (225) - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى،
~~فإن الرحمة تواجهه» ، رواه الخمسة بإسناد صحيح، وزاد أحمد " واحدة أو دع "
#
### | [سبل السلام]
# قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة ". ففي هذه الآثار إشارة إلى التعليل بما
~~ذكر؛ ثم هذا إذا كان الوقت موسعا، واختلف إذا تضيق بحيث لو قدم أكل العشاء
~~خرج الوقت، فقيل: يقدم الأكل، وإن خرج الوقت محافظة على تحصيل الخشوع في
~~الصلاة.
# قيل: وهذا على قول من يقول بوجوب الخشوع في الصلاة، وقيل: بل نبدأ
~~بالصلاة محافظة على حرمة الوقت، وهو قول الجمهور من العلماء، وفيه أن حضور
~~الطعام عذر في ترك الجماعة عند من أوجبها وعند غيره؛ قيل: وفي قوله "
~~فابدءوا " ما يشعر بأنه إذا كان حضور الصلاة وهو يأكل، فلا يتمادى فيه؛ وقد
~~ثبت عن " ابن عمر " أنه كان إذا حضر عشاؤه وسمع قراءة الإمام في الصلاة لم
~~يقم ms0254 حتى يفرغ من طعامه، وقد قيس على الطعام غيره مما يحصل بتأخيره تشويش
~~الخاطر، فالأولى البداءة به.
### | [النهي عن تقليب الحصى ومسحه في الصلاة إلا لضرر]
# [وعن " أبي ذر " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا قام أحدكم في الصلاة أي دخل فيها فلا يمسح الحصى» أي من جبهته
~~أو من محل سجوده، فإن الرحمة تواجهه] رواه الخمسة بإسناد صحيح؛ وزاد أحمد
~~في روايته: [واحدة أو دع] . في هذا النقل قلق؛ لأنه يفهم أنه زاد أحمد على
~~هذا اللفظ الذي ساقه المصنف، ومعناه: على هذا فلا يمسح واحدة أو دع، وهو
~~غير مراد؛ ولفظه عند أحمد عن أبي ذر: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاة، فقال واحدة أو دع» أي امسح واحدة أو
~~اترك المسح، فاختصار المصنف أخل بالمعنى، كأنه اتكل في بيان معناه على لفظه
~~لمن عرفه، ولو قال: وفي رواية لأحمد: الإذن بمسحة واحدة، لكان واضحا.
# والحديث دليل على النهي عن مسح الحصاة بعد الدخول في الصلاة لا قبله،
~~فالأولى له أن يفعل ذلك؛ لئلا يشغل باله وهو في الصلاة، والتقييد بالحصى أو
~~التراب كما في رواية للغالب، ولا يدل على نفيه عما عداه. قيل والعلة في
~~النهي المحافظة على الخشوع، كما يفيده سياق المصنف للحديث في هذا الباب، أو
~~لئلا يكثر العمل في الصلاة. وقد نص الشارع على العلة بقوله: " فإن الرحمة
~~تواجهه ": أي تكون تلقاء وجهه؛ فلا يغير ما تعلق بوجهه من التراب، والحصى،
~~ولا
# PageV01P222
# (226) - وفي الصحيح عن معيقيب نحوه بغير تعليل.
# (227) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «سألت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من
~~صلاة العبد» رواه البخاري، وللترمذي - وصححه - «إياك والالتفات في الصلاة،
~~فإنه هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع» .
#
### | [سبل السلام]
# ما يسجد عليه، إلا أن يؤلمه فله ذلك، ثم النهي ظاهر في التحريم. ms0255
# (226) - وفي الصحيح عن معيقيب نحوه بغير تعليل. [وفي الصحيح] أي المتفق
~~عليه [عن " معيقيب " بضم الميم وفتح العين المهملة والمثناة التحتية وكسر
~~القاف بعدها تحتية ساكنة بعدها موحدة. هو " معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي "،
~~شهد بدرا وكان أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وأقام
~~بها حتى قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان على خاتم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، واستعمله " أبو بكر "، وعمر " - رضي الله عنهما -
~~على بيت المال مات سنة ست وأربعين، وقيل: في آخر خلافة عثمان. [نحوه] أي
~~نحو حديث " أبي ذر " ولفظه: «لا تمسح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا
~~فواحدة لتسوية الحصى»
# [بغير تعليل] أي ليس فيه: أن الرحمة تواجهه.
### | [كراهة الالتفات في الصلاة]
# [وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «سألت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الالتفات في الصلاة قال: هو اختلاس» بالخاء المعجمة فمثناة
~~فوقية، آخره سين مهملة هو الأخذ للشيء على غفلة [يختلسه الشيطان من صلاة
~~العبد] رواه البخاري
# قال الطيبي سماه اختلاسا؛ لأن المصلي يقبل على ربه تعالى، ويترصد الشيطان
~~فوات ذلك عليه، فإذا التفت استلبه ذلك.
# وهو دليل على كراهة الالتفات في الصلاة، وحمله الجمهور على ذلك إذا كان
~~التفاتا لا يبلغ إلى استدبار القبلة بصدره، وإلا كان مبطلا للصلاة.
# وسبب الكراهة نقصان الخشوع، كما أفاده إيراد المصنف للحديث في هذا الباب،
~~أو ترك استقبال القبلة ببعض البدن، أو لما فيه من الإعراض عن التوجه إلى
~~الله تعالى، كما أفاده ما أخرجه أحمد، وابن ماجه من حديث " أبي ذر ": «لا
~~يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه
# PageV01P223
# (228) - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه ولا
~~عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه» متفق عليه. وفي رواية: " أو تحت قدمه ".
#
### | [سبل السلام]
# انصرف» أخرجه أبو داود والنسائي [وللترمذي] أي ms0256 عن " عائشة " وصححه:
~~[إياك] بكسر الكاف؛ لأنه خطاب المؤنث [والالتفات] بالنصب؛ لأنه محذر منه
~~[في الصلاة فإنه هلكة] لإخلاله بأفضل العبادات، وأي هلكة أعظم من هلكة
~~الدين [فإن كان لا بد] من الالتفات [ففي التطوع] قيل: والنهي عن الالتفات
~~إذا كان لغير حاجة، وإلا فقد ثبت: " أن " أبا بكر - رضي الله عنه - التفت
~~لمجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظهر " والتفت الناس لخروجه -
~~صلى الله عليه وسلم - في مرض موته، حيث أشار إليهم، ولو لم يلتفتوا ما
~~علموا بخروجه، ولا إشارته، وأقرهم على ذلك.
### | [النهى عن البصاق إلى جهة القبلة أو جهة اليمين في الصلاة]
# وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه» وفي رواية في البخاري: «فإن ربه
~~بينه وبين القبلة» والمراد من المناجاة إقباله تعالى عليه بالرحمة والرضوان
~~«فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه» قد علل في حديث " أبي هريرة " بأن عن
~~يمينه ملكا [ولكن عن شماله، تحت قدميه] متفق عليه؛ وفي رواية: [أو تحت
~~قدمه] الحديث نهى عن البصاق إلى جهة القبلة، أو جهة اليمين، إذا كان العبد
~~في الصلاة، وقد ورد النهي مطلقا عن " أبي هريرة " وأبي سعيد ": «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحتها
~~وقال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصقن عن يساره
~~أو تحت قدمه اليسرى» متفق عليه.
# وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها، سواء كان في
~~المسجد أو غيره، وقد أفاده حديث " أنس " في حق المصلي، إلا أن غيره من
~~الأحاديث قد أفادت تحريم البصاق إلى القبلة مطلقا في المسجد وفي غيره، وعلى
~~المصلي وغيره؛ ففي صحيح ابن خزيمة وابن حبان من حديث " حذيفة " مرفوعا؛ «من
~~تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه» ولابن خزيمة من حديث "
~~ابن عمر " مرفوعا: «يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في ms0257 وجهه»
# PageV01P224
# (229) - وعنه قال: «كان قرام لعائشة سترت به جانب
~~بيتها. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا
~~تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وأخرج أبو داود وابن حبان من حديث " السائب بن خلاد «أن رجلا أم قوما
~~فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصلي
~~لكم» .
# ومثل البصاق إلى القبلة البصاق عن اليمين، فإنه منهي عنه مطلقا أيضا،
~~وأخرج عبد الرزاق عن " ابن مسعود ": " أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في
~~الصلاة " وعن " معاذ بن جبل ": " ما بصقت عن يميني منذ أسلمت " وعن " عمر
~~بن عبد العزيز ": أنه نهى عنه أيضا. «وقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى
~~أي جهة يبصق فقال: عن شماله تحت قدمه» ، فبين الجهة أنها جهة الشمال،
~~والمحل أنه تحت القدم؛ وورد في حديث " أنس " عند أحمد ومسلم بعد قوله: ولكن
~~عن يساره أو تحت قدمه زيادة: «ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ورد بعضه على بعض
~~فقال: أو يفعل هكذا» وقوله: أو تحت قدمه خاص بمن ليس في المسجد، وأما إذا
~~كان فيه ففي ثوبه لحديث: «البصاق في المسجد خطيئة» إلا أنه قد يقال: المراد
~~البصاق إلى جهة القبلة أو جهة اليمين خطيئة لا تحت القدم، أو عن شماله؛
~~لأنه قد أذن فيه الشارع ولا يأذن في خطيئة. هذا وقد سمعت أنه علل - صلى
~~الله عليه وسلم - النهي عن البصاق على اليمين بأن عن يمينه ملكا، فأورد
~~سؤال وهو أن على الشمال أيضا ملكا وهو كاتب السيئات وأجيب بأنه اختص بذلك
~~ملك اليمين تخصيصا له وتشريفا وإكراما، وأجاب بعض المتأخرين: بأن الصلاة أم
~~الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها؛ واستشهد لذلك بما أخرجه ابن
~~أبي شيبة من حديث " حذيفة " موقوفا في هذا الحديث: «ولا عن يمينه فإن عن
~~يمينه كاتب الحسنات» وفي الطبراني من حديث " أمامة " في هذا الحديث: «فإنه
~~يقوم بين ms0258 يدي الله وملك عن يمينه وقرينه عن يساره»
# وإذا ثبت هذا فالتفل يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ،
~~بحيث لا يصيبه شيء من ذلك، أو أنه يتحول في الصلاة إلى جهة اليمين.
### | [وجوب إزالة ما يلهي المصلي عن الخشوع]
# [وعنه] أي " أنس " - رضي الله عنه -[قال: كان قرام بكسر القاف وتخفيف
~~الراء: الستر الرقيق؛ وقيل الصفيق من صوف ذي ألوان [لعائشة سترت به جانب
~~بيتها، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: أميطي عنا] أي أزيلي [قرامك
~~هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض بفتح المثناة
# PageV01P225
# (230) - واتفقا على حديثها في قصة أنبجانية أبي جهم،
~~«فإنها ألهتني عن صلاتي»
# (231) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو
~~لا ترجع إليهم» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الفوقية وكسر الراء [لي في صلاتي] . رواه البخاري
# في الحديث دلالة على إزالة ما يشوش على المصلي صلاته مما في منزله، أو في
~~محل صلاته، ولا دليل فيه على بطلان الصلاة ولأنه لم يرو أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أعادها، ومثله:
### | [كراهة ما يشغل عن الصلاة]
# [واتفقا] أي الشيخان [على حديثها] أي عائشة " [في قصة أنبجانية بفتح
~~الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة: كساء
~~غليظ لا علم فيه أبي جهم بفتح الجيم وسكون الهاء وهو: عامر بن حذيفة "
~~[وفيه: فإنها] أي الخميصة " وكانت ذات أعلام أهداها له - صلى الله عليه
~~وسلم - أبو جهم " فالضمير لها، وإن لم يتقدم في كلام المصنف ذكرها.:
# ولفظ الحديث عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها
~~أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي
~~جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» هذا لفظ
~~البخاري؛ وعبارة المصنف تفهم أن ضمير فإنها للأنبجانية وكذا ضمير: «ألهتني
~~عن صلاتي» . وذلك أن " أبا جهم " أهدى ms0259 للنبي - صلى الله عليه وسلم - خميصة
~~لها أعلام، كما روى مالك في الموطإ عن عائشة قالت: «أهدى أبو جهم بن حذيفة
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة لها علم، فشهد فيها الصلاة
~~فلما انصرف قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم» وفي رواية عنها: «كنت أنظر
~~إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن يفتنني»
# قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته
~~استخفافا به.:
# وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها، مما يشغل
~~القلب، وفيه مبادرته - صلى الله عليه وسلم - إلى صيانة الصلاة عما يلهي،
~~وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها.
# قال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب
~~الطاهرة، والنفوس الزكية، فضلا عما دونها؛ وفيه كراهة الصلاة على المفارش،
~~والسجاجيد المنقوشة، وكراهة نقش المساجد، ونحوه.
# PageV01P226
# (232) - وله عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه
~~الأخبثان» .
# (233) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» رواه مسلم
~~والترمذي، وزاد: " في الصلاة
### | باب المساجد
#
### | [سبل السلام]
### | [النهي عن رفع البصر في الصلاة]
# [وعن جابر بن سمرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لينتهين] بفتح اللام والمثناة التحتية وسكون النون وفتح
~~المثناة الفوقية وكسر الهاء [أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة]
~~أي إلى ما فوقهم مطلقا [أو لا ترجع إليهم] . رواه مسلم.
# قال النووي في شرح مسلم فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك، وقد نقل
~~الإجماع على ذلك، والنهي يفيد تحريمه؛ وقال ابن حزم تبطل به الصلاة؛ قال
~~القاضي عياض: واختلفوا في غير الصلاة في الدعاء فكرهه قوم، وجوزه الأكثرون.
### | [النهي عن الصلاة بحضرة الطعام]
# [وله] أي لمسلم [عن " عائشة " قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0260
~~- يقول: «لا صلاة بحضرة طعام» .
# تقدم الكلام في ذلك، إلا أن هذا يفيد أنها لا تقام الصلاة في موضع حضر
~~فيه الطعام، وهو عام للنفل والفرض، وللجائع وغيره، والذي تقدم أخص من هذا.
# [ولا] أي لا صلاة [وهو] أي المصلي [يدافعه الأخبثان: البول والغائط.
# ويلحق بهما مدافعة الريح فهذا مع المدافعة، وأما إذا كان يجد في نفسه ثقل
~~ذلك وليس هناك مدافعة فلا نهي عن الصلاة معه، ومع المدافعة فهي مكروهة، قيل
~~تنزيها لنقصان الخشوع، فلو خشي خروج الوقت إن قدم التبرز وإخراج الأخبثين،
~~قدم الصلاة، وهي صحيحة مكروهة كذا قال النووي، ويستحب إعادتها، وعن
~~الظاهرية: أنها باطلة.
### | [النهي عن التثاؤب في الصلاة]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«التثاؤب من الشيطان» لأنه يصدر عن الامتلاء والكسل، وهما مما يحبه
~~الشيطان، فكأن التثاؤب منه «فإذا تثاءب أحدكم فليكظم» أي يمنعه ويمسكه ما
~~استطاع رواه مسلم والترمذي، وزاد أي الترمذي: [في الصلاة] فقيد الأمر
~~بالكظم بكونه في الصلاة، ولا ينافي النهي عن تلك الحالة مطلقا لموافقة
~~المقيد المطلق في الحكم، وهذه الزيادة هي في البخاري أيضا وفيه بعدها: «ولا
~~يقل:
# PageV01P227
# (234) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب» .
~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصحح إرساله.
#
### | [سبل السلام]
# ها، فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه» . وكل هذا مما ينافي الخشوع؛ وينبغي
~~أن يضع يده على فيه لحديث: «إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان
~~يدخل مع التثاؤب» وأخرجه أحمد، والشيخان وغيرهم.
### | [باب المساجد]
# : المساجد: جمع مسجد بفتح الجيم وكسرها، فإن أريد به المكان المخصوص فهو
~~بكسر الجيم لا غير، وإن أريد به موضع السجود وهو موضع وقوع الجبهة في الأرض
~~فإنه بالفتح لا غير.
# وفي فضائل المساجد أحاديث واسعة، وأنها أحب البقاع إلى الله، وأن: «من
~~بنى لله مسجدا من مال حلال بنى الله له بيتا ms0261 في الجنة» وأحاديثها في مجمع
~~الزوائد وغيره
### | [بناء المساجد في الدور]
# عن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ببناء المساجد في الدور» يحتمل أن المراد بها البيوت، ويحتمل أن
~~المراد المحال التي تبنى فيها الدور [وأن تنظف] عن الأقذار [وتطيب] رواه
~~أحمد وأبو داود والترمذي وصحح إرساله، والتطييب بالبخور ونحوه. والأمر
~~بالبناء للندب لقوله: «أينما أدركتك الصلاة فصل» أخرجه مسلم ونحوه عند
~~غيره.
# وقيل: وعلى إرادة المعنى الأول في الدور، ففي الحديث دليل على أن المساجد
~~شرطها قصد التسبيل، إذ لو كان يتم مسجدا بالتسمية لخرجت تلك الأماكن التي
~~اتخذت في المساكن عن ملك أهلها، وفي شرح السنة: أن المراد المحال التي فيها
~~الدور، ومنه {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: 145] لأنهم كانوا يسمون
~~المحال التي اجتمعت فيها القبيلة دارا، قال " سفيان ": بناء المساجد في
~~الدور: يعني القبائل.
# PageV01P228
# (235) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم
~~مساجد» متفق عليه، وزاد مسلم " والنصارى "
# (236) - ولهما من حديث عائشة «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على
~~قبره مسجدا» وفيه: " أولئك شرار الخلق ".
#
### | [سبل السلام]
### | [تغليظ النهي عن اتخاذ القبور مساجد]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «قاتل الله اليهود» أي لعن كما جاء في رواية، وقيل معناه قتلهم وأهلكهم
~~«اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» متفق عليه. وفي مسلم عن " عائشة " قالت: «إن
~~أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتاها
~~بالحبشة فيها تصاوير، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا
~~على قبره مسجدا، وصوروا تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم
~~القيامة» . واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها، أو
~~بمعنى الصلاة عليها؛ وفي مسلم: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ولا
~~عليها» .
# قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور ms0262 أنبيائهم؛ تعظيما
~~لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، اتخذوها أوثانا لهم، ومنع
~~المسلمين من ذلك، قال: وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح، وقصد التبرك
~~بالقرب منه لا لتعظيم له؛ ولا لتوجه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد.
# قلت: قوله لا لتعظيم له يقال: اتخاذ المساجد بقربه وقصد التبرك به تعظيم
~~له، ثم أحاديث النهي مطلقة ولا دليل على التعليل بما ذكر، والظاهر أن العلة
~~سد الذريعة، ومنع المسلمين من ذلك قال: وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح
~~وقصد التبرك بالقرب منه لا لتعظيم له ولا لتوجه نحوه فلا يدخل في ذلك
~~الوعيد " قلت " قوله لا لتعظيم له يقال اتخاذ المساجد بقربه وقصد التبرك به
~~تعظيم له.
# ثم أحاديث النهي مطلقة ولا دليل على التعليل بما ذكر والظاهر أن العلة سد
~~الذريعة والبعد عن التشبيه بعبدة الأوثان الذين يعظمون الجمادات التي لا
~~تسمع ولا تنفع ولا تضر ولما في إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير
~~الخالي عن النفع بالكلية؛ ولأنه سبب لإيقاد السرج عليها الملعون فاعله.
# ومفاسد ما يبنى على القبور من المشاهد والقباب لا تحصر؛ وقد خرج أبو داود
~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال: «لعن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» (وزاد مسلم:
~~والنصارى) زاد في حديث أبي هريرة هذا بعد قوله: اليهود وقد استشكل ذلك لأن
~~النصارى ليس لهم نبي إلا عيسى - عليه السلام - إذ لا نبي بينه وبين محمد -
~~صلى الله عليه وسلم - وهو حي في السماء.
# وأجيب بأنه كان فيهم أنبياء غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول، وأن
~~المراد من قوله: أنبيائهم، المجموع من اليهود والنصارى، أو المراد الأنبياء
~~وكبار أتباعهم واكتفى بذكر الأنبياء؛ ويؤيد ذلك قوله في رواية مسلم، «كانوا
~~يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» ولهذا لما أفرد النصارى كما في.
# (236) - ولهما من حديث عائشة «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على
~~قبره مسجدا» وفيه: " أولئك شرار الخلق ".
# [ولهما] أي البخاري ومسلم ms0263 [من حديث عائشة: كانوا إذا مات فيهم] أي
~~النصارى
# PageV01P229
# (237) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بعث
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا، فجاءت برجل، فربطوه بسارية من سواري
~~المسجد» . الحديث متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# قال: [الرجل الصالح] ولما أفرد اليهود كما في حديث أبي هريرة قال "
~~أنبيائهم " وأحسن من هذا أن يقال: أنبياء اليهود أنبياء النصارى لأن
~~النصارى مأمورون بالإيمان بكل رسول فرسل بني إسرائيل يسمون أنبياء في حق
~~الفريقين [بنوا على قبره مسجدا] .
# وفيه [أولئك شرار الخلق] اسم الإشارة عائد إلى الفريقين وكفى به ذما؛
~~والمراد من الاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعا أو اتباعا فاليهود ابتدعت
~~والنصارى اتبعت.
### | [جواز دخول الكفار المساجد لحاجة من غير إيذاء]
# [وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد» - الحديث. متفق عليه
# ] الرجل هو ثمامة بن أثال " صرح بذلك في الصحيحين وغيرهما وليس فيه أن
~~الربط عن أمره - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - قرر
~~ذلك لأن في القصة أنه كان يمر به ثلاثة أيام ويقول: " ما عندك يا ثمامة -
~~الحديث " وفيه دليل على جواز ربط الأسير بالمسجد وإن كان كافرا وأن هذا
~~تخصيص لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن المسجد لذكر الله والطاعة» وقد
~~أنزل - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد.
# قال الخطابي: فيه جواز دخول المشرك المسجد إذا كان له فيه حاجة، مثل أن
~~يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه ومثل أن يحاكم إلى قاض هو في المسجد.
# وقد كان الكفار يدخلون مسجده - صلى الله عليه وسلم - ويطيلون فيه الجلوس.
# وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة «أن اليهود أتوا النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وهو في المسجد» وأما قوله تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام}
~~[التوبة: 28] فالمراد به لا يمكنون من حج ولا عمرة كما ورد في القصة التي
~~بعث لأجلها - صلى الله عليه ms0264 وسلم - بآيات براءة إلى مكة وقوله: «فلا يحجن
~~بعد هذا العام مشرك» وكذلك قوله تعالى: {ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين}
~~[البقرة: 114] لا يتم بها دليل على تحريم المساجد على المشركين لأنها نزلت
~~في حق من استولى عليها وكانت له الحكمة والمنعة كما وقع في سبب نزول الآية
~~الكريمة فإنها نزلت في شأن النصارى واستيلائهم على بيت المقدس وإلقاء الأذى
~~فيه والأزبال، أو أنها نزلت في شأن قريش ومنعهم له - صلى الله عليه وسلم -
~~عام الحديبية عن العمرة.
# وأما دخوله من غير استيلاء ومنع وتخريب فلم تفده الآية الكريمة: وكأن
~~المصنف ساقه لبيان جواز دخول المشرك المسجد وهو مذهب إمامه فيما عدا المسجد
~~الحرام.
# PageV01P230
# (238) - وعنه «أن عمر - رضي الله عنه - مر بحسان ينشد
~~في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك.» متفق
~~عليه.
# (239) - وعنه - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن
~~المساجد لم تبن لهذا» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [إنشاد الشعر في المسجد]
# وعنه] أي " أبي هريرة " [أن عمر - رضي الله عنه - مر بحسان بالحاء
~~المهملة مفتوحة فسين مهملة مشددة هو ابن ثابت " شاعر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يكنى أبا عبد الرحمن، أطال ابن عبد البر في ترجمته في
~~الاستيعاب قال: وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي " - عليه السلام -،
~~وقيل بل مات سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة [ينشد] بضم حرف المضارعة
~~وسكون النون وكسر الشين المعجمة [في المسجد فلحظ إليه] أي نظر إليه وكأن
~~حسان فهم منه نظر الإنكار [فقال قد كنت أنشد وفيه] أي المسجد [من هو خير
~~منك] يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[متفق عليه] وقد أشار البخاري
~~في باب بدء الخلق في هذه القصة أن حسانا أنشد في المسجد ما أجاب به
~~المشركين عنه - صلى الله عليه وسلم - ففي الحديث دلالة ms0265 على جواز إنشاد
~~الشعر في المسجد.
# وقد عارضه أحاديث؛ أخرج ابن خزيمة وصححه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تناشد الأشعار
~~في المسجد» وله شواهد وجمع بينها وبين حديث الباب بأن النهي محمول على
~~تناشد أشعار الجاهلية وأهل البطالة وما لم يكن فيه غرض صحيح والمأذون فيه
~~ما سلم من ذلك وقيل المأذون فيه مشروط بأن لا يكون ذلك مما يشغل من في
~~المسجد
### | [السؤال عن الضالة في المساجد]
# [وعنه] أي " أبي هريرة " [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من
~~سمع رجلا ينشد بفتح المثناة التحتية وسكون النون وضم الشين المعجمة من نشد
~~الدابة إذا طلبها [ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك] عقوبة له
~~لارتكابه في المسجد ما لا يجوز وظاهره أنه يقوله جهرا وأنه واجب [فإن
~~المساجد لم تبن لهذا.
# رواه مسلم] أي بل بنيت لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير
~~ونحوه.
# والحديث دليل على تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد وهل يلحق به
~~السؤال عن غيرها من المتاع ولو ذهب في
# PageV01P231
# (240) - وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد فقولوا له:
~~لا أربح الله تجارتك» رواه النسائي والترمذي، وحسنه.
# (241) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها» رواه أحمد
~~وأبو داود بسند ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
# المسجد؟ قيل يلحق للعلة وهي قوله فإن المساجد لم تبن لهذا وأن من ذهب
~~عليه متاع فيه أو في غيره قعد في باب المسجد يسأل الخارجين والداخلين إليه.
# واختلف أيضا في تعليم الصبيان القرآن في المسجد وكأن المانع يمنعه لما
~~فيه من رفع الأصوات المنهي عنه في حديث واثلة: «جنبوا مساجدكم مجانينكم
~~وصبيانكم ورفع أصواتكم» أخرجه عبد الرزاق والطبراني في الكبير وابن ms0266 ماجه.
### | [البيع والشراء في المساجد]
# [وعنه] أي " أبي هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا
~~رأيتم من يبيع أو يبتاع يشتري في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك»
~~[رواه الترمذي والنسائي وحسنه] فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في
~~المساجد وأنه يجب على من رأى ذلك فيه يقول لكل من البائع والمشتري لا أربح
~~الله تجارتك يقول جهرا زجرا للفاعل لذلك والعلة هي قوله فيما سلف: " فإن
~~المساجد لم تبن لذلك " وهل ينعقد البيع قال الماوردي إنه ينعقد اتفاقا.
### | [لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها]
# (وعن حكيم بن حزام بالحاء المهملة مكسورة والزاي، وحكيم صحابي كان من
~~أشراف قريش في الجاهلية والإسلام أسلم عام الفتح عاش مائة وعشرين سنة، ستون
~~في الجاهلية وستون في الإسلام، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وله أربعة
~~أولاد صحابيون كلهم: عبد الله وخالد ويحيى وهشام قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها» أي يقام
~~القود فيها [رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف]
# PageV01P232
# (242) - وعن عائشة قالت: «أصيب سعد يوم الخندق فضرب
~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد، ليعوده من قريب» .
~~متفق عليه.
# (243) - وعنها قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني،
~~وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» - الحديث. متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# ورواه الحاكم وابن السكن وأحمد بن حنبل والدارقطني والبيهقي، وقال المصنف
~~في التلخيص: لا بأس بإسناده، والحديث دليل على تحريم إقامة الحدود في
~~المساجد وعلى تحريم الاستقادة فيها.
### | [جواز النوم في المسجد وبقاء المريض فيه]
# [وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: أصيب سعد هو ابن معاذ بضم الميم
~~فعين مهملة بعد الألف ذال معجمة هو أبو عمرو سعد بن معاذ الأوسي أسلم
~~بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل وسماه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سيد الأنصار، وكان مقداما مطاعا شريفا
~~في قومه من ms0267 كبار الصحابة، شهد بدرا وأحدا وأصيب يوم الخندق في أكحله فلم
~~يرقأ دمه حتى مات بعد شهر، توفي في شهر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة [يوم
~~الخندق فضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] أي نصب عليه [خيمة في
~~المسجد ليعوده من قريب] أي ليكون مكانه قريبا منه - صلى الله عليه وسلم -
~~فيعوده [متفق عليه] فيه دلالة على جواز النوم في المسجد وبقاء المريض فيه
~~وإن كان جريحا وضرب الخيمة وإن منعت من الصلاة.
### | [اللعب في المسجد]
# [وعنها] أي عن " عائشة " قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» - الحديث. متفق عليه قد بين
~~في رواية للبخاري أن لعبهم كان بالدرق والحراب وفي رواية لمسلم يلعبون في
~~المسجد بالحراب وفي رواية للبخاري
# وكان يوم عيد فهذا يدل على جواز مثل ذلك في المسجد في يوم مسرة وقيل إنه
~~منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع
~~ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] وأما السنة فبحديث «جنبوا مساجدكم صبيانكم»
~~الحديث، وتعقب بأنه حديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا
~~عرف التاريخ فيتم النسخ؛ وقد حكي أن لعبهم كان
# PageV01P233
# (244) - وعنها «أن وليدة سوداء كان لها خباء في
~~المسجد، فكانت تأتيني فتحدث عندي» - الحديث. متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# خارج المسجد وعائشة كانت في المسجد؛ وهذا مردود بما ثبت في بعض طرق
~~الحديث هذا «أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: دعهم» وفي بعض ألفاظه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر:
~~«لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت بحنيفية سمحة» وكأن عمر بنى على
~~الأصل في تنزيه المساجد فبين له - صلى الله عليه وسلم - أن التعمق والتشدد
~~ينافي قاعدة شريعته - صلى الله عليه وسلم - من التسهيل والتيسير وهذا يدفع
~~قول الطبري إنه يغتفر للحبش ما لا يغتفر لغيرهم فيقر حيث ورد ويدفع قول ms0268 من
~~قال إن اللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواضع
~~الحروب والاستعداد للعدو ففي ذلك المصلحة التي تجمع عامة المسلمين ويحتاج
~~إليها في إقامة الدين فأجيز فعلها في المسجد.
# هذا وأما نظر عائشة إليهم وهم يلعبون وهي أجنبية ففيه دلالة على جواز نظر
~~المرأة إلى جملة الناس من دون تفصيل لأفرادهم كما تنظرهم إذا خرجت للصلاة
~~في المسجد وعند الملاقاة في الطرقات ويأتي تحقيق هذه المسألة في محلها.
### | [المبيت والمقيل والخيمة في المسجد]
# [وعنها] أي " عائشة " [أن وليدة الوليدة الأمة [سوداء كان لها خباء بكسر
~~الخاء المعجمة وموحدة فهمزة ممدودة الخيمة من وبر أو غيره وقيل: لا تكون
~~إلا من شعر [في المسجد فكانت تأتيني فتحدث عندي - الحديث. متفق عليه
# ] والحديث برمته في البخاري عن عائشة: «أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب
~~فأعتقوها فكانت معهم فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت فوضعته
~~أو وقع منها فمرت حدأة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم
~~يجدوه فاتهموني به فجعلوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها قالت: والله إني لقائمة
~~معهم إذ مرت الحدأة فألقته قالت: فوقع بينهم، فقلت هذا الذي اتهمتموني به
~~زعمتم وأنا بريئة منه وها هو ذا، قالت: فجاءت إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو خفش فكانت
~~تأتيني فتحدث عندي، قالت فلا تجلس إلا قالت:
# ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من دارة الكفر نجاني
# PageV01P234
# (245) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# قالت عائشة: قلت لها: ما شأنك لا تقعدين إلا قلت هذا؟ فحدثتني بهذا
~~الحديث»
# فهذا الذي أشار إليه المصنف بقوله: " الحديث "، وفي الحديث " لا " على
~~إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن ليس له مسكن من المسلمين رجلا كان أو
~~امرأة عند أمن الفتنة وجواز ضرب الخيمة له ونحوها. ms0269
### | [تنظيف المساجد عن القاذورات]
# [وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: " البصاق " في القاموس البصاق كغراب والبصاق والبزاق ماء الفم إذا خرج
~~منه وما دام فيه فهو ريق وفي لفظ للبخاري: البزاق، ولمسلم: «التفل في
~~المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» متفق عليه] الحديث دليل على أن البصاق في
~~المسجد خطيئة والدفن يكفرها وقد عارضه ما تقدم من حديث فليبصق عن يساره أو
~~تحت قدمه فإن ظاهره سواء كان في المسجد أو غيره قال النووي: هما عمومان لكن
~~الثاني مخصوص بما إذا لم يكن في المسجد ويبقى عموم الخطيئة إذا كان في
~~المسجد من دون تخصيص، وقال القاضي عياض: إنما يكون البصاق في المسجد خطيئة
~~إذا لم يدفنه وأما إذا أراد دفنه فلا.
# وذهب إلى هذا أئمة من أهل الحديث ويدل له حديث أحمد والطبراني بإسناد حسن
~~من حديث أبي أمامة مرفوعا «من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة فإن دفنه
~~فحسنة» فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم
~~مرفوعا: «وجدت في مساوي أمتي النخامة تكون في المسجد لا تدفن» وهكذا فهم
~~السلف، ففي سنن سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح " أنه تنخم في المسجد
~~ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى
~~دفنها وقال: الحمد لله حيث لم تكتب علي خطيئة الليلة " فدل على أنه فهم أن
~~الخطيئة مختصة بمن تركها وقدمنا وجها من الجمع وهو أن الخطيئة حيث كان
~~التفل عن اليمين أو إلى جهة القبلة لا إذا كان عن الشمال وتحت القدم
~~فالحديث هذا مخصص بذلك ومقيد به، قال الجمهور والمراد أي من دفنها، دفنها
~~في تراب المسجد ورمله وحصاه وقول من قال المراد من دفنها إخراجها من المسجد
~~بعيدا.
# PageV01P235
# (246) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» أخرجه
~~الخمسة إلا الترمذي، وصححه ms0270 ابن خزيمة.
# (247) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب زخرفة المساجد وزينتها]
# وعنه] أي " أنس " قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقوم
~~الساعة حتى يتباهى يتفاخر الناس في المساجد» بأن يقول واحد مسجدي أحسن من
~~مسجدك علوا وزينة وغير ذلك [أخرجه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة]
~~الحديث من أعلام النبوة وقوله: " لا تقوم الساعة " قد يؤخذ منه أنه من
~~أشراطها، والتباهي إما بالقول كما عرفت أو بالفعل كأن يبالغ كل واحد في
~~تزيين مسجده ورفع بنائه وغير ذلك.
# وفيه دلالة مفهمة بكراهة ذلك وأنه من أشراط الساعة وأن الله لا يحب تشييد
~~المساجد ولا عمارتها إلا بالطاعة
### | [السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينها]
# [وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان]
~~وتمام الحديث قال ابن عباس: «لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى» وهذا
~~مدرج من كلام ابن عباس كأنه فهمه من الأخبار النبوية من أن هذه الأمة تحذو
~~حذو بني إسرائيل.
# والتشييد رفع البناء وتزيينه بالشيد وهو الجص كذا في الشرح والذي في
~~القاموس شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما يطلى به الحائط من جص ونحوه،
~~انتهى؛ فلم يجعل رفع البناء من مسماه.
# والحديث ظاهر في الكراهة أو التحريم لقول ابن عباس: كما زخرفت اليهود
~~والنصارى، فإن التشبه بهم محرم وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا
~~أن تكن الناس من الحر والبرد وتزيينها يشغل القلوب عن الخشوع الذي هو روح
~~جسم العبادة.
# والقول بأنه يجوز تزيين المحراب باطل.
# قال المهدي في البحر إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد ولا سكوت
~~رضا أي من العلماء وإنما فعله أهل الدول الجبابرة من غير مؤاذنة لأحد من
~~أهل الفضل وسكت المسلمون والعلماء ms0271 من غير رضا وهو كلام حسن وفي قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: (ما أمرت) إشعار
# PageV01P236
# (248) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من
~~المسجد» رواه أبو داود والترمذي، واستغربه، وصححه ابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# بأنه لا يحسن ذلك فإنه لو كان حسنا لأمره الله به - صلى الله عليه وسلم -
~~وأخرج البخاري من حديث ابن عمر «أن مسجده - صلى الله عليه وسلم - كان على
~~عهده - صلى الله عليه وسلم - مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل»
~~فلم يزد أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه
~~زيادة كبيرة وبنى جدرانه بالأحجار المنقوشة والجص وجعل عمده من حجارة
~~منقوشة وسقفه بالساج " قال ابن بطال: وهذا يدل على أن السنة في بنيان
~~المساجد القصد وترك الغلو في تحسينها فقد كان عمر مع كثرة الفتوحات في
~~أيامه وكثرة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى
~~تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم قال عند عمارته: " أكن الناس
~~من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس " ثم كان عثمان والمال في زمنه
~~أكثر فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك أنكر بعض الصحابة عليه.
# وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وذلك في أواخر عصر الصحابة
~~وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة.
### | [أجر من يخرج القذاة من المسجد]
# وعن " أنس " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» رواه أبو داود
~~والترمذي واستغربه وصححه ابن خزيمة] القذاة بزنة حصاة هي مستعملة في كل شيء
~~يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا وهذا إخبار بأن ما يخرجه الرجل من المسجد
~~وإن ms0272 قل وحقر مأجور فيه لأن فيه تنظيف بيت الله وإزالة ما يؤذي المؤمنين
~~ويفيد بمفهومه أن من الأوزار إدخال القذاة إلى المسجد.
### | [تحية المسجد بالصلاة عند دخوله]
# [وعن " أبي قتادة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد
# PageV01P237
# (249) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي
~~ركعتين» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه] الحديث نهى عن جلوس الداخل إلى
~~المسجد إلا بعد صلاته ركعتين وهما تحية المسجد.
# وظاهره وجوب ذلك وذهب الجمهور إلى أنه ندب واستدلوا بقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - للذي رآه يتخطى: " اجلس فقد آذيت " ولم يأمره بصلاتهما وبأنه
~~قال - صلى الله عليه وسلم - لمن علمه الأركان الخمسة فقال: لا أزيد عليها:
~~" أفلح إن صدق " الأول مردود بأنه لا دليل على أنه لم يصلهما فإنه يجوز أنه
~~صلاهما في طرف المسجد ثم جاء يتخطى الرقاب.
# والثاني بأنه قد وجب غير ما ذكر كصلاة الجنائز ونحوها ولا مانع من أنه
~~وجب بعد قوله " لا أزيد " واجبات وأعلمه - صلى الله عليه وسلم - بها؛ ثم
~~ظاهر الحديث أنه يصليهما في أي وقت شاء ووقت الكراهة وفيه خلاف وقررناه في
~~حواشي شرح العمدة أنه لا يصليهما من دخل المسجد في أوقات الكراهة وقررنا
~~أيضا أن وجوبهما هو الظاهر لكثرة الأوامر الواردة به وظاهره أنه إذا جلس
~~ولم يصلهما لا يشرع له أن يقوم فيصليهما، وقال جماعة يشرع له التدارك لما
~~رواه ابن حبان في صحيحه من حديث «أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: ركعت ركعتين قال لا قال: قم فاركعهما» وترجم عليه
~~ابن حبان تحية المسجد لا تفوت بالجلوس وكذلك ما يأتي من قصة سليك الغطفاني،
~~وقوله: " ركعتين " لا مفهوم له في جانب الزيادة بل في جانب القلة فلا تتأدى
~~سنة التحية بركعة واحدة قال ms0273 في الشرح: وقد أخرج من عموم المسجد المسجد
~~الحرام فتحيته الطواف وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ فيه
~~بالطواف.
# قلت هكذا ذكره ابن القيم في الهدي وقد يقال إنه لم يجلس فلا تحية للمسجد
~~الحرام إذ التحية إنما تشرع لمن جلس والداخل المسجد الحرام يبدأ بالطواف ثم
~~يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى، نعم لو دخل المسجد الحرام وأراد
~~القعود قبل الطواف فإنه يشرع له صلاة التحية كغيره من المساجد، وكذلك قد
~~استثنوا صلاة العيد لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها
~~ويجاب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - ما جلس حتى يتحقق في حقه أنه ترك
~~التحية بل وصل إلى الجبانة أو إلى المسجد فإنه صلى العيد في مسجده مرة
~~واحدة ولم يقعد بل وصل إلى المسجد ودخل في صلاة العيد وأما الجبانة فلا
~~تحية لها إذ ليست بمسجد وأما إذا استغل الداخل بالصلاة كأن يدخل وقد أقيمت
~~الفريضة فيدخل فيها فإنها تجزئه عن ركعتي التحية بل هو منهي عنها بحديث:
~~«إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» .
# PageV01P238
# (250) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل
~~القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم
~~ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا،
~~ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» أخرجه السبعة، واللفظ
~~للبخاري، ولابن ماجه بإسناد مسلم " حتى تطمئن قائما ".
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صفة الصلاة]
# عن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - أن النبي قال:] مخاطبا للمسيء في
~~صلاته وهو خلاد بن رافع «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء» تقدم أن إسباغ
~~الوضوء إتمامه [ثم استقبل القبلة فكبر] تكبيرة الإحرام [ثم اقرأ ما تيسر
~~معك من القرآن] فيه أنه لا يجب دعاء الاستفتاح إذ لو وجب لأمره به ms0274 وظاهره
~~أنه يجزئه من القرآن في الفاتحة ويأتي تحقيقه [ثم اركع حتى تطمئن راكعا]
~~فيه إيجاب الرجوع والاطمئنان فيه [ثم ارفع] من الركوع [حتى تعتدل قائما] من
~~الركوع [ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا] فيه أيضا وجوب السجود ووجوب الاطمئنان
~~فيه [ثم ارفع] من السجود [حتى تطمئن جالسا] بعد السجدة الأولى [ثم اسجد]
~~الثانية [حتى تطمئن ساجدا] كالأولى فهذه صفة ركعة من ركعات الصلاة قياما
~~وتلاوة وركوعا واعتدالا منه وسجودا وطمأنينة وجلوسا بين السجدتين ثم سجدة
~~باطمئنان كالأولى فهذه صفة ركعة كاملة [ثم افعل ذلك] أي جميع ما ذكر من
~~الأقوال والأفعال إلا تكبيرة الإحرام فإنها مخصوصة بالركعة الأولى لما علم
~~شرعا من عدم تكرارها [في صلاتك] في ركعات صلاتك [كلها.
# أخرجه السبعة] بألفاظ متقاربة [و] هذا [اللفظ] الذي ساقه هنا للبخاري
~~وحده [ولابن ماجه] أي من حديث أبي هريرة [بإسناد مسلم] أي بإسناد رجاله
~~رجال مسلم [حتى تطمئن قائما] عوضا عن قوله في لفظ البخاري: حتى تعتدل فدل
~~على إيجاب الاطمئنان عند الاعتدال من الركوع [ومثله] أي مثل ما أخرجه ابن
~~ماجه ما في قوله
# PageV01P239
# (251) - ومثله في حديث رفاعة بن رافع عند أحمد وابن
~~حبان " حتى تطمئن قائما " - ولأحمد «فأقم صلبك حتى ترجع العظام» - وللنسائي
~~وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء
~~كما أمره الله تعالى، ثم يكبر الله تعالى ويحمده ويثني عليه فيها فإن كان
~~معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله» - ولأبي داود «ثم اقرأ بأم
~~الكتاب وبما شاء الله» - ولأبي حبان " ثم بما شئت ".
#
### | [سبل السلام]
### | [ما يجب في الصلاة وما لا تتم إلا به]
# وفي حديث رفاعة بكسر الراء هو ابن رافع صحابي أنصاري شهد بدرا وأحدا
~~وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد مع علي " - عليه
~~السلام - الجمل وصفين وتوفي أول إمارة معاوية [عند أحمد وابن حبان] فإنه
~~عندهما بلفظ [حتى تطمئن قائما وفي لفظ لأحمد «فأقم صلبك ms0275 حتى ترجع العظام»
~~أي التي انخفضت حال الركوع ترجع إلى ما كانت عليه حال القيام للقراءة وذلك
~~بكمال الاعتدال [وللنسائي وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع] أي مرفوعا
~~«إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله» في آية المائدة
~~[ثم يكبر الله] تكبيرة الإحرام [ويحمده] بقراءة الفاتحة إلا أن قوله [فإن
~~كان معك قرآن] يشعر بأن المراد بقوله يحمده غير القراءة وهو دعاء الافتتاح
~~فيؤخذ منه وجوب مطلق الحمد والثناء بعد تكبيرة الإحرام ويأتي الكلام في ذلك
~~[ويثني عليه] بها [وفيها] أي في رواية النسائي وأبي داود عن رفاعة [فإن كان
~~معك قرآن فاقرأ وإلا] أي وإن لم يكن معك قرآن [فاحمد الله] أي ألفاظ الحمد
~~لله والأظهر أن يقول الحمد لله [وكبره] بلفظ الله أكبر [وهلله] بقول لا إله
~~إلا الله فدل على أن هذه عوض القراءة لمن ليس له قرآن يحفظه [ولأبي داود]
~~أي من رواية رفاعة [ثم اقرأ بأم الكتاب وبما شاء الله] [ولابن حبان: ثم بما
~~شئت] هذا حديث جليل يعرف بحديث المسيء صلاته وقد اشتمل على تعليم ما يجب في
~~الصلاة وما لا تتم إلا به فدل على وجوب الوضوء لكل قائم إلى
# PageV01P240
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الصلاة وهو كما دلت عليه الآية: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6]
~~والمراد لمن كان محدثا كما عرف من غيره وقد فصل ما أجملته رواية البخاري
~~رواية النسائي بلفظ: «حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى
~~المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين» وهذا التفصيل دل على عدم وجوب
~~المضمضة والاستنشاق ويكون هذا قرينة على حمل الأمر بهما حيث ورد على الندب
~~ودل على إيجاب استقبال القبلة قبل تكبيرة الإحرام.
# وقد تقدم وجوبه وبيان عفو الاستقبال للمتنفل الراكب، ودل على وجوب تكبيرة
~~الإحرام وعلى تعيين ألفاظها رواية الطبراني لحديث رفاعة بلفظ: " ثم يقول
~~الله أكبر " ورواية ابن ماجه التي صححها ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي
~~حميد من فعله ms0276 - صلى الله عليه وسلم - «إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع
~~يديه ثم قال الله أكبر» ومثله أخرجه البزار من حديث علي - عليه السلام -
~~بإسناد صحيح على شرط مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى
~~الصلاة قال الله أكبر» فهذا يبين أن المراد من تكبيرة الإحرام هذا اللفظ.
# ودل على وجوب قراءة القرآن في الصلاة سواء كان الفاتحة أو غيرها لقوله ما
~~تيسر معك من القرآن " وقوله: " فإن كان معك قرآن " ولكن رواية أبي داود
~~بلفظ " فاقرأ بأم الكتاب " وعند أحمد وابن حبان " ثم اقرأ بأم القرآن ثم
~~اقرأ بما شئت " وترجم له ابن حبان " باب فرض المصلي فاتحة الكتاب في كل
~~ركعة " فمع تصريح الرواية بأم القرآن يحمل قوله ما تيسر معك على الفاتحة
~~لأنها كانت المتيسرة لحفظ المسلمين لها أو يحمل أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~عرف من حال المخاطب أنه لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك وهو يحفظ غيرها فله
~~أن يقرأه أو أنه منسوخ بحديث تعيين الفاتحة أو أن المراد ما تيسر فيما زاد
~~على الفاتحة ويؤيده رواية أحمد وابن حبان فإنها عينت الفاتحة وجعلت ما تيسر
~~لها عداها فيحتمل أن الراوي حيث قال: ما تيسر له ولم يذكر الفاتحة ذهل عنها
~~ودل على إيجاب غير الفاتحة معها لقوله بأم الكتاب وبما شاء الله أو شئت.
# ودل على أن من لم يحفظ القرآن يجزئه الحمد والتكبير والتهليل وأنه لا
~~يتعين عليه منه قدر مخصوص ولا لفظ مخصوص وقد ورد تعيين الألفاظ بأن يقول
~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم، ودل على وجوب الركوع ووجوب الاطمئنان فيه.
# وفي لفظ لأحمد بيان كيفيته فقال: «فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك
~~وامدد ظهرك ومكن ركوعك» وفي رواية «ثم تكبر وتركع حتى تطمئن مفاصلك
~~وتسترخي» ودل على وجوب الرفع من الركوع وعلى وجوب الانتصاب قائما وعلى وجوب
~~الاطمئنان لقوله: " حتى تطمئن قائما " وقد قال المصنف: ms0277 إنها بإسناد مسلم
~~وقد أخرجها السراج أيضا بإسناد على شرط البخاري فهي على شرط الشيخين؛ ودل
# PageV01P241
# (252) - وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه،
~~وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود
~~كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا
#
### | [سبل السلام]
# على وجوب السجود والطمأنينة فيه وقد فصلتها رواية النسائي عن إسحاق بن
~~أبي طلحة بلفظ: «ثم يكبر ويسجد حتى يمكن وجهه وجبهته حتى تطمئن مفاصله
~~وتسترخي» ودل على وجوب القعود بين السجدتين وفي رواية النسائي «ثم يكبر
~~فيرفع رأسه حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه» وفي رواية «فإذا رفعت
~~رأسك فاجلس على فخذك اليسرى» فدل على أن هيئة القعود بين السجدتين بافتراش
~~اليسرى؛ ودل على أنه يجب أن يفعل كل ما ذكر في بقية ركعات صلاته إلا تكبيرة
~~الإحرام فإنه معلوم أن وجوبها خاص بالدخول في الصلاة أول ركعة ودل على
~~إيجاب القراءة في كل ركعة وعلى ما عرفت من تفسير ما تيسر بالفاتحة فتجب
~~الفاتحة في كل ركعة وتجب قراءة ما شاء معها في كل ركعة ويأتي الكلام على
~~إيجاب ما عدا الفاتحة في الآخرتين والثالثة من المغرب؛ " واعلم " أن هذا
~~حديث جليل تكرر من العلماء الاستدلال به على وجوب كل ما ذكر فيه وعدم وجوب
~~كل ما لا يذكر فيه أما الاستدلال على أن كل ما ذكر فيه واجب فلأنه ساقه -
~~صلى الله عليه وسلم - بلفظ الأمر بعد قوله: " لن تتم الصلاة إلا بما ذكر
~~فيه " وأما الاستدلال بأن كل ما لم يذكر فيه لا يجب فلأن المقام مقام تعليم
~~الواجبات في الصلاة فلو ترك ذكر بعض ما يجب لكان فيه تأخير البيان عن وقت
~~الحاجة وهو لا يجوز بالإجماع فإذا حصرت ألفاظ هذا الحديث الصحيح أخذ منها
~~بالزائد ثم إن عارض الوجوب الدال عليه ألفاظ هذا ms0278 الحديث أو عدم الوجوب دليل
~~أقوى منه عمل به، وإن جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في هذا الحديث احتمل أن
~~يكون هذا الحديث قرينة على حمل الصيغة على الندب واحتمل البقاء على الظاهر
~~فيحتاج إلى مرجح للعمل به.
# ومن الواجبات المتفق عليه ولم تذكر في هذا الحديث النية، قلت: كذا في
~~الشرح؛ ولقائل أن يقول: قوله إذا قمت إلى الصلاة دال على إيجابها إذ ليس
~~النية إلا القصد إلى فعل الشيء، وقوله: فتوضأ أي قاصدا له ثم قال: والقعود
~~الأخير أي من الواجب المتفق عليه ولم يذكره في الحديث ثم قال: ومن المختلف
~~فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه والسلام
~~في آخر الصلاة.
# PageV01P242
# قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا
~~جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة
~~الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته» . أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [رفع اليدين في أول الصلاة]
# [وعن أبي حميد بصيغة التصغير الساعدي هو أبو حميد بن عبد الرحمن بن سعد
~~الأنصاري الخزرجي الساعدي منسوب إلى ساعدة وهو أبو الخزرج المدني غلب عليه
~~كنيته، مات آخر ولاية معاوية [قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا كبر] أي للإحرام [جعل يديه] أي كفيه [حذو] بفتح الحاء المهملة وسكون
~~الذال المعجمة [منكبيه] وهذا هو رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام «وإذا ركع
~~أمكن يديه من ركبتيه» تقدم بيانه في رواية أحمد لحديث المسيء صلاته «فإذا
~~ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن ركوعك» [ثم هصر] بفتح الهاء
~~فصاد مهملة مفتوحة فراء ظهره قال الخطابي أي ثناه في استواء من غير تقويس
~~وفي رواية للبخاري " ثم حنى " بالحاء المهملة والنون وهو بمعناه وفي رواية:
~~" غير مقنع رأسه ولا مصوبه " وفي رواية " وفرج بين أصابعه " [فإذا رفع
~~رأسه] أي من الركوع [استوى] زاد أبو داود «فقال سمع الله لمن حمده اللهم
~~ربنا لك الحمد ورفع يديه» وفي رواية ms0279 لعبد الحميد زيادة " حتى يحاذي بهما
~~منكبيه معتدلا " [حتى يعود كل فقار] بفتح الفاء والقاف آخره راء جمع فقارة
~~وهي عظام الظهر وفيها رواية بتقديم القاف على الفاء [مكانه] وهي التي عبر
~~عنها في حديث رفاعة بقوله حتى ترجع العظام «فإذا سجد وضع يديه غير مفترش»
~~أي لهما وعند ابن حبان " غير مفترش ذراعيه " [ولا قابضهما] بأن يضمهما إليه
~~[واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبضتين] ويأتي في شرح حديث «أمرت أن أسجد
~~حتى سبعة أعظم» .
# [وإذا جلس في الركعتين] جلوس التشهد الأوسط [جلس على رجله اليسرى ونصب
~~اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة] للتشهد الأخير [قدم رجله اليسرى ونصب
~~الأخرى ويقعد على مقعدته. أخرجه البخاري] حديث أبي حميد هذا روي عنه قولا
~~وروي عنه فعلا واصفا فيهما صلاته - صلى الله عليه وسلم - وفيه بيان صلاته -
~~صلى الله عليه وسلم - وأنه كان عند تكبيرة الإحرام يرفع يديه حذو منكبيه
~~ففيه دليل على أن ذلك من أفعال الصلاة وأن رفع اليدين مقارن للتكبير وهو
~~الذي دل عليه حديث وائل بن حجر عند أبي داود
# وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه فورد بلفظ رفع يديه ثم كبر وبلفظ
~~كبر ثم رفع يديه وللعلماء قولان " الأول " مقارنة الرفع للتكبير " والثاني
~~" تقديم الرفع على التكبير ولم يقل أحد بتقديم التكبير على الرفع فهذه
~~صفته.
# وفي المنهاج وشرحه النجم الوهاج، الأول رفعه وهو الأصح مع ابتدائه لما
# PageV01P243
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# رواه الشيخان عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه
~~حذو منكبيه حين يكبر» فيكون ابتداؤه مع ابتدائه ولا استصحاب في انتهائه فإن
~~فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الأخر فإن فرغ منهما حط يديه
~~ولم يستدم الرفع " والثاني " يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه مقارنتان فإذا
~~فرغ أرسلهما لأن أبا داود رواه كذلك بإسناد حسن وصحح هذا البغدادي واختاره
~~الشيخ ودليله في مسلم من رواية ابن عمر " والثالث " يرفع مع ابتداء التكبير
~~ويكون انتهاؤه ms0280 مع انتهائه ويحطهما بعد فراغ التكبير لا قبل فراغه لأن الرفع
~~للتكبير فكان معه وصححه المصنف ونسبه إلى الجمهور.
# انتهى بلفظه وفيه تحقيق الأقوال وأدلتها ودلت الأدلة أنه من العمل المخير
~~فيه فلا يتعين شيء بحكمه.
# وأما حكمه فقال داود والأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وجماعة إنه واجب
~~لثبوته من فعله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال المصنف إنه روى رفع اليدين
~~في أول الصلاة خمسون صحابيا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.
# وروى البيهقي عن الحاكم قال: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - الخلفاء الأربعة ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن
~~بعدهم من الصحابة مع تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة، قال البيهقي:
~~هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله قال الموجبون: قد ثبت الرفع عند تكبيرة
~~الإحرام هذا الثبوت، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني
~~أصلي» فلذا قلنا بالوجوب؛ وقال غيرهم: إنه سنة من سنن الصلاة وعليه الجمهور
~~" وزيد بن علي " والقاسم والناصر والإمام يحيى؛ وبه قالت الأئمة الأربعة من
~~أهل المذاهب؛ ولم يخالف فيه ويقول إنه ليس سنة إلا " الهادي وبهذا تعرف أن
~~من روى عن الزيدية أنهم لا يقولون به، فقد عم النقل بلا علم.
# هذا وأما إلى أي محل يكون الرفع، فرواية أبي حميد هذه تفيد أنه إلى مقابل
~~المنكبين، والمنكب مجمع رأس عظم الكتف والعضد، وبه أخذت الشافعية وقيل: إنه
~~يرفع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، لحديث وائل بن حجر " بلفظ " حتى حاذى
~~أذنيه ".
# وجمع بين الحديثين بأن المراد أنه يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف
~~أنامله الأذنين كما تدل له رواية لوائل عند أبي داود بلفظ: " حتى كانت حيال
~~منكبيه ويحاذي بإبهاميه أذنيه " وقوله: " أمكن يديه من ركبتيه " قد فسر هذا
~~الإمكان رواية ابن داود: " وكأنه قابض عليهما " وقوله: " هصر ظهره " تقدم
~~قول الخطابي فيه، وتقدم في رواية: " ثم حنى " بالحاء المهملة والنون، وهو
~~بمعناه؛ وفي رواية: " غير مقنع رأسه ولا مصوبه " وفي رواية: " وفرج ms0281 بين
~~أصابعه " وقد سبق.
# وقوله: " حتى يعود كل فقار " المراد منه كمال الاعتدال، وتفسره رواية: "
~~ثم يمكث قائما حتى يقع كل عضو موضعه " وفي ذكره كيفية الجلوسين: الجلوس
~~الأوسط، والأخير، دليل على تغايرهما، وأنه في الجلسة الأخيرة يتورك، أي
~~يفضي بوركه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، وفيه خلاف بين العلماء سيأتي،
~~وبهذا الحديث عمل الشافعي ومن تابعه.
# PageV01P244
# (253) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت
~~وجهي للذي فطر السموات والأرض - إلى قوله من المسلمين، اللهم أنت الملك لا
~~إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك - إلى آخره» رواه مسلم، وفي رواية له: إن
~~ذلك في صلاة الليل
#
### | [سبل السلام]
### | [الذكر بين التكبيرة والقراءة سرا]
# وعن " علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات
~~والأرض» أي قصدت بعبادتي [إلى قوله: من المسلمين] وفيه روايتان، أن يقول:
~~وأنا أول المسلمين بلفظ الآية؛ ورواية: وأنا من المسلمين؛ وإليها أشار
~~المصنف [اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك] إلى آخره رواه
~~مسلم.
# تمامه: «ظلمت نفسي؛ واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب
~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها
~~لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس
~~إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» .
# وقوله: فطر السموات والأرض أي ابتداء خلقهما من غير مثال سبق، وقوله -
~~حنيفا - أي مائلا إلى الدين الحق، وهو الإسلام، وزيادة وما أنا من المشركين
~~بيان للحنيف، وأيضا لمعناه، والنسك: العبادة، وكل ما يتقرب به إلى الله،
~~وعطفه على الصلاة من عطف العام على الخاص، وقوله: ومحياي ومماتي: أي حياتي
~~وموتي لله، أي هو المالك لهما والمختص بهما، وقوله: رب العالمين: الرب ms0282
~~الملك، والعالمين جمع عالم مشتق من العلم، وهو اسم لجميع المخلوقات كذا
~~قيل، وفي القاموس العالم: الخلق كله أو ما حواه بطن الفلك، ولا يجمع فاعل
~~بالواو والنون غيره وغير ياسم، وقوله لا شريك له: تأكيد لقوله رب العالمين،
~~المفهوم منه الاختصاص.
# وقوله: اللهم أنت الملك، أي المالك لجميع المخلوقات؛ وقوله: ظلمت نفسي،
~~اعتراف بظلم نفسه، قدمه على سؤال المغفرة، ومعنى: لبيك: أقيم على طاعتك
~~وأمتثل أمرك، إقامة متكررة، وسعديك أي أسعد أمرك وأتبعه إسعادا متكررا،
~~ومعنى: " الخير كله في يديك " الإقرار بأن كل خير واصل إلى العباد، ومرجو
~~وصوله فهو في يديه تعالى.
# ومعنى: " والشر ليس إليك " أي ليس مما يتقرب إليك به: أي يضاف إليك، فلا
~~يقال يا رب الشر، أو لا يصعد إليك،
# PageV01P245
# (254) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، قبل أن يقرأ،
~~فسألته، فقال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق
~~والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم
~~اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» متفق عليه
# (255) - وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك،
~~وتبارك
#
### | [سبل السلام]
# فإنه إنما يصعد إليه الكلم الطيب، ومعنى: " أنا بك وإليك " أي التجائي
~~وانتهائي إليك، وتوفيقي بك، ومعنى: " تباركت " استحققت الثناء، أو ثبت
~~الخير عندك، فهذا ما يقال في الاستفتاح مطلقا.
# [وفي رواية] أي لمسلم [أن ذلك] كان يقوله - صلى الله عليه وسلم -[في صلاة
~~الليل] ونقل المصنف في التلخيص عن الشافعي وابن خزيمة أنه يقال في
~~المكتوبة، وأن حديث علي " - عليه السلام - ورد فيها، فعلى كلامه هنا يحتمل
~~أنه مختص بها هذا الذكر، ويحتمل أنه عام، وأنه يخير العبد بين قوله عقيب
~~التكبير، أو قول ما أفاده
# (254) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، قبل أن يقرأ، فسألته، فقال: ms0283 أقول:
~~اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من
~~خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء
~~والثلج والبرد» متفق عليه.
# [وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا كبر في الصلاة] أي تكبيرة الإحرام [سكت هنيهة] بضم الهاء فنون
~~فمثناة تحتية فهاء مفتوحة فتاء: أي ساعة لطيفة [قبل أن يقرأ فسألته] أي عن
~~سكوته ما يقول فيه. [فقال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي] المباعدة:
~~المراد بها محو ما حصل منها، أو العصمة عما يأتي منها [كما باعدت بين
~~المشرق والمغرب] فكما لا يجتمع المشرق والمغرب لا يجتمع هو وخطاياه «اللهم
~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» بفتح الدال المهملة والنون
~~فسين مهملة؛ في القاموس أنه الوسخ، والمراد أزل عني الخطايا بهذه الإزالة
~~«اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» بالتحريك، جمع بردة قال
~~الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيد، أو لأنهما ماءان لم تستعملهما الأيدي؛
~~وقال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي تكرر عليه
~~ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء، وفيه أقوال أخر متفق عليه.
# وفي الحديث دليل على أنه يقول هذا الذكر بين التكبيرة والقراءة سرا، وأنه
~~يخير العبد بين هذا الدعاء والدعاء الذي في حديث علي " - عليه السلام - أو
~~يجمع بينهما.
# (255) - وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك،
~~وتبارك
# PageV01P246
# اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. رواه مسلم بسند
~~منقطع. ورواه الدارقطني موصولا وموقوفا
# (256) - ونحوه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعا عند الخمسة،
~~وفيه: وكان يقول بعد التكبير «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم،
~~من همزه، ونفخه، ونفثه» .
#
### | [سبل السلام]
# اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. رواه مسلم بسند منقطع. ورواه الدارقطني
~~موصولا وموقوفا.
# [وعن عمر - رضي الله عنه - كان يقول أي بعد تكبيرة الإحرام سبحانك اللهم
~~وبحمدك أي أسجد حال كوني ms0284 متلبسا بحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
~~رواه مسلم بسند منقطع؛ قال الحاكم: قد صح عن عمر وقال في الهدي النبوي: إنه
~~قد صح عن عمر أنه كان يستفتح به في مقام النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ويجهر به، ويعلمه الناس
# ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع، ولذا قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب
~~إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي لكان حسنا، وقد ورد في
~~التوجه ألفاظ كثيرة، والقول بأنه يخير العبد بينها قول حسن.
# وأما الجمع بين هذا وبين: وجهت وجهي، الذي تقدم، فقد ورد في حديث ابن
~~عمر؛ رواه الطبراني في الكبير، وفي رواته ضعف، والدارقطني، عطف على مسلم؛
~~أي ورواه الدارقطني موصولا وموقوفا على عمر؛ وأخرجه أبو داود والحاكم من
~~حديث " عائشة " مرفوعا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح
~~الصلاة قال: سبحانك» الحديث؛ ورجال إسناده ثقات، وفيه انقطاع، وأعله أبو
~~داود قال الدارقطني، ليس بالقوي.
# (256) - ونحوه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعا عند الخمسة،
~~وفيه: وكان يقول بعد التكبير «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم،
~~من همزه، ونفخه، ونفثه» . [ونحوه] أي نحو حديث عمر [عن أبي سعيد " مرفوعا
~~عند الخمسة
# ، وفيه: وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع] لأقوالهم [العليم]
~~بأقوالهم وأفعالهم وضمائرهم [من الشيطان الرجيم] المرجوم [من همزه] المراد
~~به الجنون [ونفخه] بالنون فالفاء فالخاء المعجمة والمراد به الكبر [ونفثه]
~~بالنون والفاء والمثلثة المراد به الشعر، وكأنه أراد به الهجاء.
# والحديث دليل على الاستعاذة، وأنها بعد التكبيرة، والظاهر أنها أيضا بعد
~~التوجه بالأدعية؛ لأنها تعوذ القراءة وهو قبلها.
# PageV01P247
# (257) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة:
~~بالحمد لله رب العالمين. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين
~~ذلك. وكان إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما. وكان إذا رفع رأسه
~~من السجدة لم يسجد حتى يستوي ms0285 جالسا. وكان يقول في كل ركعتين التحية. وكان
~~يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش
~~الرجل ذراعيه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم» . أخرجه مسلم، وله
~~علة.
#
### | [سبل السلام]
### | [استفتاح الصلاة بالتكبير والقراءة]
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يستفتح] أي يفتح [الصلاة بالتكبير] أي يقول: الله أكبر، كما ورد
~~بهذا اللفظ في الحلية لأبي نعيم، والمراد تكبيرة الإحرام، ويقال لها،
~~تكبيرة الافتتاح [والقراءة] منصوب عطفا على الصلاة أي ويستفتح القراءة
~~[بالحمد] بضم الدال على الحكاية [لله رب العالمين؛ وكان إذا ركع لم يشخص]
~~بضم المثناة التحتية فشين فخاء معجمتين فصاد مهملة.
# [رأسه] أي لم يرفعه [ولم يصوبه بضمها أيضا وفتح الصاد المهملة وكسر الواو
~~المشددة أي لم يخفضه خفضا بليغا بل بين الخفض والرفع وهو التسوية، كما دل
~~له قوله: [ولكن بين ذلك] أي بين المذكور من الخفض والرفع [وكان إذا رفع] أي
~~رأسه [من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما] تقدم في حديث أبي هريرة " في أول
~~الباب: " ثم ارفع حتى تعتدل قائما " [وكان إذا رفع رأسه من السجود] ؛ أي
~~الأول [لم يسجد] الثانية [حتى يستوي] بينهما [جالسا] وتقدم: " ثم ارفع حتى
~~تطمئن جالسا " [وكان يقول في كل ركعتين] أي بعدهما [التحية] أي يتشهد
~~بالتحيات لله كما يأتي ففي الثلاثية والرباعية المراد الأوسط وفي الثانية
~~الأخير [وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى] ظاهره أن هذا جلوسه في جميع
~~الجلسات بين السجودين، وحال التشهدين، وتقدم في حديث أبي حميد: «وإذا جلس
~~في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى» «وكان ينهى عن عقبة الشيطان»
~~بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة، ويأتي تفسيرها «وينهى أن يفترش
~~الرجل ذراعيه افتراش السبع» بأن يبسطهما في سجوده، وفسر السبع بالكلب، وورد
~~في رواية بلفظه «وكان يختم الصلاة بالتسليم» أخرجه مسلم وله علة وهي: أنه
~~أخرجه مسلم من رواية أبي الجوزاء "
# PageV01P248
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام] ms0286
# بالجيم والزاي عن " عائشة " قال ابن عبد البر: هو مرسل، أبو الجوزاء " لم
~~يسمع من " عائشة "؛ وأعل أيضا بأنه أخرجه مسلم من طريق الأوزاعي مكاتبة.
# والحديث فيه دلالة على تعيين التكبير عند الدخول في الصلاة، وتقدم الكلام
~~فيه في حديث أبي هريرة " أول الباب.
# واستدل بقولها: " والقراءة بالحمد " على أن البسملة ليست من الفاتحة وهو
~~قول أنس وأبي " من الصحابة، وقال به مالك، وأبو حنيفة، وآخرون وحجتهم هذا
~~الحديث.
# وقد أجيب عنه: بأن مرادها بالحمد لله رب العالمين السورة نفسها، لا هذا
~~اللفظ، فإن الفاتحة تسمى بالحمد لله رب العالمين، كما ثبت ذلك في صحيح
~~البخاري فلا حجة فيه، على أن البسملة ليست من الفاتحة، ويأتي الكلام عليه
~~مستوفى في حديث أنس " قريبا.
# وتقدم الكلام على أنه في ركوعه لا يرفع رأسه ولا يخفضه كما تقدم، على
~~قوله " وكان إذا رفع رأسه " إلى قوله " وكان يقول التحية ".
# والمراد بها الثناء المعروف بالتحيات لله الآتي لفظه في حديث ابن مسعود "
~~إن شاء الله تعالى ففيه شرعية التشهد الأوسط والأخير؛ ولا يدل على الوجوب
~~لأنه فعل، إلا أن يقال إنه بيان لإجمال الصلاة في القرآن المأمور بها
~~وجوبا، والأفعال لبيان الواجب واجبة، أو يقال بإيجاب أفعال الصلاة لقوله:
~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» .
# وقد اختلف في التشهدين، فقيل واجبان، وقيل سنتان، وقيل الأولى سنة،
~~والأخيرة واجب، ويأتي الكلام في حديث ابن مسعود " إن شاء الله تعالى على
~~التشهد الأخير.
# وأما الأوسط فإنه استدل من قال بالوجوب بهذا الحديث كما قررناه، وبقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله» الحديث؛ ومن قال
~~بأنها سنة استدل بأنه لما سها عنه لم يعد لأدائه، وجبره بسجود السهو، ولو
~~وجب لم يجبره سجود السهو كالركوع وغيره من الأركان، وقد رد هذا الاستدلال
~~بأنه يجوز أن يكون الوجوب مع الذكر، فإن نسي حتى دخل في فرض آخر جبر سجود
~~السهو.
# وفي قولها «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» ما يدل أنه كان جلوسه -
~~صلى الله ms0287 عليه وسلم - بين السجدتين وحال التشهد وقد ذهب إليه الهادوية
~~والحنفية، ولكن حديث أبي حميد الذي تقدم فرق بين الجلوسين فجعل هذا صفة
~~الجلوس بعد الركعتين وجعل صفة الجلوس الأخير تقديم رجله اليسرى ونصب
~~الأخرى، والقعود على مقعدته.
# وللعلماء خلاف في ذلك، والظاهر أنه من الأفعال المخير فيها.
# وفي قولها: ينهى عن عقبة الشيطان، أي في القعود، وفسرت بتفسيرين: أحدهما
~~أنه يفترش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه، ولكن هذه القعدة اختارها
~~العبادلة في القعود في غير الأخير، وهذه تسمى إقعاء، أو جعلوا المنهي عنه
~~هو الهيئة الثانية وتسمى أيضا إقعاء، وهي أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض،
~~وينصب
# PageV01P249
# (258) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر
~~للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب، وافتراش الذراعين تقدم
~~أنه بسطهما على الأرض حال السجود، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن
~~التشبه بالحيوانات ونهى عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب،
~~وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع
~~الأيدي وقت السلام كأذناب خيل شمس.
# وفي قولها «وكان يختم الصلاة بالتسليم» دلالة على شرعية التسليم وأما
~~إيجابه فيستدل له بما قدمناه سابقا.
### | [سنة رفع اليدين عند الركوع والرفع منه]
# [وعن ابن عمر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو] بفتح
~~الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة: أي مقابل [منكبيه إذا افتتح الصلاة]
~~تقدم في حديث أبي حميد الساعدي [وإذا كبر للركوع] رفعهما [وإذا رفع رأسه]
~~أي أراد أن يرفعه [من الركوع] متفق عليه.
# وفي شرعية رفع اليدين في هذه الثلاثة المواضع؛ أما عند تكبيرة الإحرام
~~فتقدم فيه الكلام.
# وأما عند الركوع والرفع منه فهذا الحديث دل على مشروعية ذلك.
# قال محمد بن نصر المروزي: أجمع علماء الأمصار على ذلك إلا أهل الكوفة؛
~~قلت: والخلاف فيه للهادوية مطلقا ms0288 في المواضع الثلاثة؛ واستدل للهادي في
~~البحر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " مالي أراكم " الحديث؛ قلت: وهو
~~إشارة إلى حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم، وأبو داود، ولفظه عنه قال: «كنا
~~إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا بأيدينا السلام عليكم
~~ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: علام تؤمنون بأيديكم، كأذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة، وإنما يكفي
~~أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله» انتهى بلفظه؛
~~وهو حديث صريح في أنه كان ذلك في إيمائهم بأيديهم عند السلام، والخروج من
~~الصلاة وسببه صريح في ذلك، وأما قوله: «اسكنوا في الصلاة» فهو عائد إلى ما
~~ينكره عليهم من الإيماء إلى كل حركة في الصلاة، فإنه معلوم أن الصلاة مركبة
~~من حركات، وسكون وذكر الله.
# قال المقبلي في المنار على كلام الإمام المهدي: إن كان هذا غفلة من
~~الإمام إلى هذا الحد فقد أبعد، وإن كان مع معرفته حقيقة الأمر فهو أورع
~~وأرفع من ذلك؛ والإكثار في هذا لجاج مجرد، وأمر الرفع أوضح من أن تورد له
~~الأحاديث المفردات، وقد كثرت كثرة لا توازى، وصحت صحة لا تمنع، ولذا لم يقع
~~الخلاف المحقق فيه إلا
# PageV01P250
# (259) - وفي حديث أبي حميد، عند أبي داود: «يرفع يديه
~~حتى يحاذي بهما منكبيه. ثم يكبر»
#
### | [سبل السلام]
# للهادي فقط، فهي من النوادر التي تقع لأفراد العلماء مثل مالك، والشافعي،
~~وغيرهما، ما أحد منهم إلا له نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله، وتجتنب؛
~~انتهى.
# وخالفت الحنفية فيما عدا الرفع عند تكبيرة الإحرام واحتجوا برواية مجاهد:
~~" أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك " وبما أخرجه أبو داود من حديث ابن
~~مسعود: بأنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه عند الافتتاح ثم
~~لا يعود» .
# وأجيب: بأن الأول فيه أبو بكر بن عياش، وقد ساء حفظه، ولأنه معارض برواية
~~نافع، وسالم بن عمر لذلك، ms0289 وهما مثبتان، ومجاهد ناف، والمثبت مقدم، وبأن
~~تركه لذلك إذا ثبت كما رواه مجاهد يكون مبينا لجوازه؛ وأنه لا يراه واجبا،
~~وبأن الثاني: وهو حديث ابن مسعود لم يثبت كما قال الشافعي، ولو ثبت لكانت
~~رواية ابن عمر مقدمة عليها، لأنها إثبات، وذلك نفي، والإثبات مقدم؛ وقد نقل
~~البخاري عن الحسن، وحميد بن هلال: أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك؛ قال
~~البخاري: ولم يستثن الحسن أحدا، ونقل عن شيخه " علي بن المديني " أنه قال:
~~حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع والرفع منه؛ لحديث ابن عمر
~~هذا، وزاد البخاري في موضع آخر بعد كلام ابن المديني: وكان علي أعلم أهل
~~زمانه، قال: ومن زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة، ويدل له قوله:
# (259) - وفي حديث أبي حميد، عند أبي داود: «يرفع يديه حتى يحاذي بهما
~~منكبيه. ثم يكبر» . وفي حديث أبي حميد عند أبي داود: «يرفع يديه حتى يحاذي
~~بهما منكبيه ثم يكبر» تقدم حديث أبي حميد من رواية البخاري.
# لكن ليس فيه ذكر الرفع إلا عند تكبيرة الإحرام، بخلاف حديثه عند أبي داود
~~ففيه إثبات الرفع في الثلاثة المواضع؛ كما أفاده حديث ابن عمر. ولفظه عند
~~أبي داود: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة اعتدل
~~قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى
~~يحاذي بهما منكبيه الحديث؛ تمامه: ثم قال: الله أكبر، وركع ثم اعتدل، فلم
~~يصوب رأسه ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده، ورفع
~~يديه واعتدل حتى رجع كل عظم إلى موضعه معتدلا» الحديث.
# وأفاد رفعه يديه في الثلاثة المواضع، وكان على المصنف أن يقول بعد قوله:
~~ثم يكبر، الحديث، ليفيد أن الاستدلال به جميعه، فإنه قد يتوهم أن حديث أبي
~~حميد ليس فيه إلا الرفع عند تكبيرة الإحرام كما أن قوله:
# PageV01P251
# (260) - ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر،
~~لكن قال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
# (261) - وعن ms0290 وائل بن حجر قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» . أخرجه ابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# (260) - ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر، لكن قال: حتى يحاذي
~~بهما فروع أذنيه. [ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر "] أي الرفع
~~في الثلاثة المواضع [لكن قال: حتى يحاذي بهما] أي اليدين [فروع أذنيه]
~~أطرافهما، فخالف رواية ابن عمر وأبي حميد في هذا اللفظ، ذهب البعض إلى
~~ترجيح رواية ابن عمر: لكونها متفقا عليها، وجمع آخرون بينهما فقالوا: يحاذي
~~بظهر منكبيه الكفين، وبأطراف أنامله الأذنين، وأيدوا ذلك برواية أبي داود
~~عن وائل بلفظ: «حتى كانت حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه» وهذا جمع حسن.
### | [السنة وضع اليدين على الصدر في الصلاة]
# [وعن وائل بفتح الواو وألف فهمزة هو أبو هنيد بضم الهاء وفتح النون ابن
~~حجر بن ربيعة الحضري، كان أبوه من ملوك حضرموت، وفد وائل " على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فأسلم، ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم - بشر أصحابه قبل
~~قدومه فقال: «يقدم عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعا راغبا في الله عز
~~وجل وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل عليه - صلى الله عليه وسلم
~~- رحب به، وأدناه من نفسه، وبسط له رداء، فأجلسه عليه وقال: اللهم بارك على
~~وائل وولده، واستعمله على الأقيال من حضرموت» روى له الجماعة إلا البخاري،
~~وعاش إلى زمن معاوية " وبايع له. قال: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» أخرجه ابن خزيمة، وأخرج
~~أبو داود والنسائي بلفظ: «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ
~~والساعد» .
# الرسغ: بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد
~~والكف.
# والحديث دليل على مشروعية الوضع المذكور في الصلاة، ومحله على الصدر كما
~~أفاد هذا الحديث؛ وقال النووي في المنهاج: ويجعل يديه تحت صدره.
# قال في شرح النجم الوهاج: ms0291 عبارة الأصحاب " تحت صدره " يريد، والحديث
~~بلفظ: " على صدره " قال: وكأنهم جعلوا التفاوت بينهما يسيرا.
# وقد ذهب إلى مشروعيته زيد بن علي
# PageV01P252
# (262) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» متفق عليه - وفي
~~رواية، لابن حبان والدارقطني «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» -
# وفي أخرى: لأحمد وأبي داود، والترمذي، وابن حبان «لعلكم تقرءون خلف
~~إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم
~~يقرأ بها» .
#
### | [سبل السلام]
# وأحمد بن عيسى، وروى أحمد بن عيسى حديث وائل " هذا في كتابه الأمالي،
~~وإليه ذهبت الشافعية، والحنفية، وذهبت الهادوية إلى عدم مشروعيته، وأنه
~~يبطل الصلاة لكونه فعلا كثيرا.
# قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه خلاف وهو
~~قول جمهور الصحابة والتابعين.
# قال: وهو الذي ذكره مالك في الموطإ، ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك
~~غيره، وروي عن مالك: الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه.
### | [قراءة الفاتحة في الصلاة]
# [وعن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف دال مهملة. وهو
~~أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري السلمي، كان من نقباء
~~الأنصار، وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وشهد بدرا والمشاهد كلها،
~~وجهه عمر " إلى الشام قاضيا ومعلما، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين ومات
~~بها في الرملة، وقيل: في بيت المقدس سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين
~~وسبعين سنة.
# قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم
~~القرآن» . متفق عليه.
# هو دليل على نفي الصلاة الشرعية إذا لم يقرأ فيها المصلي بالفاتحة؛ لأن
~~الصلاة مركبة من أقوال وأفعال، والمركب ينتفي بانتفاء جميع أجزائه،
~~وبانتفاء البعض، ولا حاجة إلى تقدير نفي الكمال، لأن التقدير إنما يكون عند
~~تعذر صدق نفي الذات، إلا أن الحديث الذي أفاده قوله وفي رواية لابن حبان
~~والدارقطني: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ ms0292 فيها بفاتحة الكتاب» فيه دلالة على أن
~~النفي متوجه إلى الإجزاء، وهو كالنفي للذات في المآل لأن ما لا يجزئ فليس
~~بصلاة شرعية.
# والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، ولا يدل على إيجابها في
~~كل ركعة، بل في الصلاة جملة،
# PageV01P253
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وفيه احتمال أنه في كل ركعة، لأن الركعة تسمى صلاة، وحديث المسيء صلاته
~~قد دل على أن كل ركعة تسمى صلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن علمه
~~ما يفعله في ركعة " وافعل ذلك في صلاتك كلها " فدل على إيجابها في كل ركعة،
~~لأنه أمره أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
# وإلى وجوبها في كل ركعة ذهبت الشافعية وغيرهم، وعند الهادوية وآخرين:
~~أنها لا تجب قراءتها في كل ركعة، بل في جملة الصلاة.
# والدليل ظاهر مع أهل القول الأول؛ وبيانه من وجهين: الأول: أن في بعض
~~ألفاظه بعد تعليمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما ذكره من القراءة والركوع
~~والسجود والاطمئنان إلى آخره، أنه قال الراوي: فوصف: أي رسول الله صلى الله
~~عليه وعلى آله وسلم الصلاة هكذا أربع ركعات، حتى فرغ ثم قال: «لا تتم صلاة
~~أحدكم حتى يفعل ذلك» ومعلوم أن المراد من قوله يفعل ذلك: أي كل ما ذكره من
~~القراءة بأم الكتاب وغيرها في كل ركعة؛ لقوله: فوصف الصلاة هكذا أربع
~~ركعات.
# الثاني: أن ما ذكره صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع القراءة من صفات
~~الركوع، والسجود، والاعتدال، ونحوه، مأمور به في كل ركعة كما يفيده هذا
~~الحديث؛ والمخالف في قراءة الفاتحة في كل ركعة لا يقول إنه يكفي الركوع
~~والسجود والاطمئنان في ركعة واحدة من صلاته، أو يفرقها في ركعاتها، فكيف
~~يقول إن القراءة بالفاتحة تنفرد من بين هذه المأمورات بأنها لا تجب إلا في
~~ركعة واحدة؟ أو يفرق بين الركعات؟ وهذا تفريق بين أجزاء الدليل بلا دليل.
# فتعين حينئذ أن المراد من قوله " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " في
~~ركعاتها، ثم رأيت ms0293 بعد كتبه أنه أخرج البيهقي وابن حبان بسند صحيح: أنه صلى
~~الله عليه وعلى آله وسلم قال لخلاد بن رافع وهو المسيء صلاته: " ثم اصنع
~~ذلك في كل ركعة " ولأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بها في كل
~~ركعة كما رواه مسلم وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
# ثم ظاهر الحديث وجوب قراءتها في سرية، وجهرية للمنفرد والمؤتم.
# أما المنفرد فظاهر، وأما المؤتم فدخوله في ذلك واضح وزاد إيضاحا في قوله:
~~[وفي أخرى] من رواية عبادة لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: «لعلكم
~~تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا، نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا
~~صلاة لمن لم يقرأ بها» .
# فإنه دليل على إيجاب قراءة الفاتحة خلف الإمام تخصيصا، كما دل اللفظ الذي
~~عند الشيخين لعمومه، وهو أيضا ظاهر في عموم الصلاة الجهرية والسرية، وفي كل
~~ركعة أيضا، وإلى هذا ذهب الشافعية.
# وذهبت الهادوية إلى أنه لا يقرأها المؤتم خلف إمامه في الجهرية إذا كان
~~يسمع قراءته، ويقرأها في السرية، وحيث لا يسمع في الجهرية؛ وقالت الحنفية:
~~لا يقرأها المأموم في سرية ولا جهرية، وحديث عبادة " حجة على الجميع
~~واستدلالهم بحديث «من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام قراءة له» مع كونه
~~ضعيفا
# PageV01P254
# (263) - وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون
#
### | [سبل السلام]
# قال المصنف في التلخيص بأنه مشهور من حديث جابر "، وله طرق عن جماعة من
~~الصحابة كلها معلومة؛ انتهى.
# من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل لا يتم به الاستدلال؛ لأنه عام: لأن
~~لفظ قراءة الإمام اسم جنس مضاف يعم كل ما يقرؤه الإمام، وكذلك قوله تعالى:
~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] وحديث
~~«إذا قرأ فانصتوا» فإن هذه عمومات في الفاتحة وغيرها، وحديث عبادة " خاص
~~بالفاتحة فيخص به العام.
# ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف الإمام، فقيل: في محل سكتاته بين
~~الآيات، وقيل سكوته بعد تمام قراءة الفاتحة، ولا ms0294 دليل على هذين القولين في
~~الحديث؛ بل حديث عبادة دال أنها تقرأ عند قراءة الإمام الفاتحة، ويزيده
~~إيضاحا ما أخرجه أبو داود من حديث عبادة: «أنه صلى خلف أبي نعيم وأبو نعيم
~~يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن، فلما انصرفوا من الصلاة قال
~~لعبادة بعض من سمعه يقرأ: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر، قال: أجل،
~~صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات التي يجهر فيها
~~بالقراءة، قال فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه فقال: هل
~~تقرءون إذا جهرت بالقراءة؟ فقال بعضنا؛ نعم، إنا نصنع ذلك؛ قال: فلا، وأنا
~~أقول: مالي ينازعني القرآن فلا تقرءوا بشيء إذا جهرت إلا بأم القرآن» فهذا
~~عبادة " راوي الحديث قرأ بها جهرا خلف الإمام، لأنه فهم من كلامه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه يقرأ بها خلف الإمام جهرا وإن نازعه. وأما أبو هريرة
~~" فإنه أخرج عنه أبو داود " أنه لما حدث بقوله: «من صلى صلاة لا يقرأ فيها
~~بأم القرآن فهي خداج فهي خداج، فهي خداج: غير تمام: قال له الراوي عنه وهو
~~أبو السائب مولى هشام بن زهرة: يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام،
~~فغمز ذراعه وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك» ، الحديث.
# وأخرج عن مكحول أنه كان يقول: اقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة
~~الكتاب في كل ركعة سرا ثم قال مكحول: اقرأ بها فيما جهر به الإمام إذا قرأ
~~بفاتحة الكتاب، وسكت سرا، فإن لم يسكت قرأتها قبله ومعه وبعده لا تتركها
~~على حال.
# وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة: أنه «أمره - صلى الله عليه وسلم -
~~أن ينادي في المدينة أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد» وفي
~~لفظ: " إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد " إلا أنه يحمل على المنفرد
~~جمعا بينه وبين حديث عبادة " الدال على أنه لا يقرأ خلف الإمام إلا بفاتحة
~~الكتاب.
# PageV01P255
# الصلاة بالحمد لله رب العالمين» متفق عليه - زاد
~~مسلم: لا ms0295 يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول قراءة ولا في آخرها.
# وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم
~~- وفي أخرى لابن خزيمة: كانوا يسرون. وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم،
~~خلافا لمن أعلها.
#
### | [سبل السلام]
### | [شرعية التأمين للإمام]
# وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر
~~وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» أي القراءة في الصلاة
~~بهذا اللفظ] متفق عليه؛ ولا يتم هنا أن يقال ما قلناه في حديث عائشة ": أن
~~المراد بالحمد لله رب العالمين السورة، فلا يدل على حذف البسملة، بل يكون
~~دليلا عليها إذ هي من مسمى السورة لقوله: زاد مسلم: [لا يذكرون بسم الله
~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها] زيادة في المبالغة، في النفي،
~~وإلا فإنه ليس في آخرها بسملة، ويحتمل أن يريد بآخرها السورة الثانية التي
~~تقرأ بعد الفاتحة.
# والحديث دليل على أن الثلاثة كانوا لا يسمعون من خلفهم لفظ البسملة عند
~~قراءة الفاتحة جهرا، مع احتمال أنهم يقرءون البسملة سرا، ولا يقرءونها
~~أصلا، إلا أن قوله: وفي رواية: أي عن أنس " لأحمد والنسائي وابن خزيمة: [لا
~~يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم] يدل بمفهومه أنهم يقرءونها سرا، ودل قوله:
~~وفي أخرى: أي رواية أخرى عن أنس " لابن خزيمة: [كانوا يسرون] فمنطوقه أنهم
~~كانوا يقرءون بها سرا، ولذا قال المصنف: وعلى هذا أي على قراءة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر " " البسملة سرا يحمل النفي في رواية مسلم؛
~~حيث قال: لا يذكرون: أي لا يذكرونها جهرا: خلافا لمن أعلها أي أبدى علة لما
~~زاده مسلم، والعلة هي: أن الأوزاعي روى هذه الزيادة عن قتادة مكاتبة، وقد
~~ردت هذه العلة بأن الأوزاعي لم ينفرد بها، بل قد رواها غيره رواية صحيحة.
# والحديث قد استدل به من يقول: إن البسملة لا يجهر بها في الفاتحة ولا في
~~غيرها بناء على أن قوله: ولا في آخرها، مراد به ms0296 أول السورة الثانية، ومن
~~أثبتها قال المراد أنه لم يجهر بها الثلاثة حال جهرهم بالفاتحة، بل
~~يقرءونها سرا كما قرره المصنف.
# وقد أطال العلماء في هذه المسألة الكلام، وألف فيها بعض الأعلام، وبين أن
~~حديث أنس " مضطرب.
# قال ابن عبد البر في الاستذكار: بعد سرده روايات حديث أنس " هذه ما لفظه:
~~هذا الاضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء الذين يقرءون
# PageV01P256
# (264) - وعن نعيم المجمر، قال: «صليت وراء أبي هريرة
~~- رضي الله عنه - فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا
~~بلغ ولا الضالين قال: آمين ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: الله أكبر.
~~ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» . رواه النسائي وابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# بسم الله الرحمن الرحيم والذين لا يقرءونها.
# وقد سئل عن ذلك " أنس فقال: كبرت سني ونسيت؛ انتهى، فلا حجة فيه، والأصل
~~أن البسملة من القرآن.
# وطال الجدال بين العلماء من الطوائف لاختلاف المذاهب، والأقرب أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يقرأ بها تارة جهرا، وتارة يخفيها، وقد استوفينا
~~البحث في حواشي شرح العمدة بما لا زيادة عليه.
# واختار جماعة من المحققين أنها مثل سائر آيات القرآن يجهر بها فيما يجهر
~~فيه، ويسر بها فيما يسر فيه وأما الاستدلال بكونه - صلى الله عليه وسلم -
~~لم يقرأ بها في الفاتحة ولا في غيرها في صلاته على أنها ليست بآية،
~~والقراءة بها تدل على أنها آية فلا ينهض، لأن ترك القراءة بها في الصلاة لو
~~ثبت لا يدل على نفي قرآنيتها، فإنه ليس الدليل على القرآنية الجهر بالقراءة
~~بالآية في الصلاة بل الدليل أعم من ذلك، وإذا انتفى الدليل الخاص لم ينتف
~~الدليل العام.
# (264) - وعن نعيم المجمر، قال: «صليت وراء أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ ولا الضالين
~~قال: آمين ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: ms0297 الله أكبر. ثم يقول إذا
~~سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -»
~~. رواه النسائي وابن خزيمة.
# التعريف بنعيم المجمر: وعن نعيم " بضم النون وفتح العين المهملة مصغر
~~المجمر بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم وبالراء ويقال: وتشديد الميم
~~الثانية، ذكره الحلبي في شرح العمدة، هو أبو عبد الله " مولى عمر بن الخطاب
~~"، سمع من أبي هريرة وغيره، وسمي مجمرا لأنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل
~~جمعة حين ينتصف النهار.
# قال: «صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم
~~القرآن، حتى إذا بلغ ولا الضالين قال آمين، ويقول كلما سجد وإذا قام من
~~الجلوس أي التشهد الأوسط، وكذلك إذا قام من السجدة الأولى والثانية الله
~~أكبر وهو تكبير النقل ثم يقول أي أبو هريرة إذا سلم: والذي نفسي بيده أي
~~روحي في تصرفه إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه
~~النسائي وابن خزيمة. وذكره البخاري تعليقا، وأخرجه السراج وابن حبان
~~وغيرهم، وبوب عليه النسائي: " الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ". وهو أصح
~~حديث ورد في ذلك فهو مؤيد للأصل
# ، وهو كون البسملة حكمها حكم الفاتحة في القراءة جهرا وإسرارا، إذ هو
~~ظاهر في أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ
# PageV01P257
# (265) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله
~~الرحمن الرحيم، فإنها إحدى آياتها» رواه الدارقطني، وصوب وقفه.
# (266) - وعنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من
~~قراءة أم القرآن
#
### | [سبل السلام]
# بالبسملة «لقول أبي هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -» وإن كان محتملا أنه يريد في أكثر أفعال الصلاة وأقوالها، إلا أنه
~~خلاف الظاهر، ويبعد من الصحابي أن يبتدع في صلاته شيئا لم يفعله رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فيها، ثم يقول: " والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ".
# وفيه دليل على شرعية التأمين للإمام، ms0298 وقد أخرج الدارقطني في السنن من
~~حديث " وائل بن حجر ": «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال:
~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، يمد بها صوته» وقال: إنه حديث
~~صحيح، ودليل على تكبير النقل، ويأتي ما فيه مستوفى في حديث أبي هريرة ".
# (265) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها
~~إحدى آياتها» رواه الدارقطني، وصوب وقفه.
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها»
~~رواه الدارقطني وصوب وقفه.
# لا يدل الحديث هذا على الجهر بها ولا الإسرار بل يدل على الأمر بمطلق
~~قراءتها، وقد ساق الدارقطني في السنن له أحاديث في الجهر ببسم الله الرحمن
~~الرحيم في الصلاة واسعة مرفوعة عن علي " - عليه السلام -.
# وعن عمار "، وعن " ابن عباس "، وعن ابن عمر "، وعن أبي هريرة "، وعن أم
~~سلمة " وعن جابر "، وعن أنس بن مالك "، ثم قال بعد سرد أحاديث هؤلاء وغيرهم
~~ما لفظه: وروى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - من أصحابه ومن أزواجه غير من سمينا، كتبنا أحاديثهم بذلك في كتاب
~~الجهر بها مفردا، واقتصرنا على ما ذكرنا هنا طلبا للاختصار والتخفيف، انتهى
~~لفظه.
# والحديث دليل على قراءة البسملة وأنها إحدى آيات الفاتحة، وتقدم الكلام
~~في ذلك
### | [مشروعية التأمين للإمام بعد قراءة الفاتحة جهرا]
# [وعنه] أي أبي هريرة [قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا
~~فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين» رواه الدارقطني وحسنه والحاكم
~~وصححه قال الحاكم: إسناده صحيح على شرطهما، وقال البيهقي: حسن صحيح.
# والحديث دليل على أنه يشرع للإمام التأمين بعد قراءة الفاتحة جهرا،
~~وظاهره في الجهرية وفي السرية.
# وبشرعيته قالت الشافعية، وذهبت الهادوية إلى عدم شرعيته لما يأتي؛ وقالت
~~الحنفية: يسر بها في الجهرية، ولمالك قولان: الأول: كالحنفية، والثاني: أنه ms0299
~~لا يقولها، والحديث حجة بينة للشافعية.
# وليس في الحديث تعرض لتأمين المأموم والمنفرد، وقد أخرج البخاري في شرعية
~~التأمين للمأموم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له
~~ما تقدم من ذنبه» وأخرج أيضا من حديثه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين» الحديث؛ وأخرج أيضا من
~~الحديث مرفوعا «إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين،
~~فوافق أحدهما الآخر، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» .
# فدلت الأحاديث على شرعيته للمأموم، والأخير يعم المنفرد، وقد حمله
~~الجمهور من القائلين به على الندب، وعن بعض أهل الظاهر أنه للوجوب، عملا
~~بظاهر الأمر، فأوجبوه على كل مصل.
# واستدلت الهادوية على أنه بدعة مفسدة للصلاة بحديث «إن هذه الصلاة لا
~~يصلح فيها شيء من كلام الناس» الحديث؛ ولا يتم به الاستدلال، لأن هذا قام
~~الدليل على أنه من أذكار الصلاة كالتسبيح ونحوه، وكلام الناس المراد به
~~مكالمتهم ومخاطبتهم، كما عرفت.
# PageV01P258
# رفع صوته وقال: آمين» رواه الدارقطني وحسنه. والحاكم
~~وصححه
# (267) - ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه.
# (268) - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا،
~~فعلمني ما يجزئني منه. فقال: قل:
#
### | [سبل السلام]
# (267) - ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه.
# [ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر " نحوه] أي نحو حديث أبي هريرة
~~" ولفظه في السنن: «إذا قرأ الإمام ولا الضالين قال: آمين ورفع بها صوته»
~~وفي لفظ له عنه: «أنه صلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجهر
~~بآمين» .
# وآمين بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكي فيها لغات،
~~ومعناها: اللهم استجب؛ وقيل غير ذلك.
# PageV01P259
# سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله
~~أكبر، ms0300 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» الحديث. رواه أحمد وأبو
~~داود والنسائي. وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم.
# (269) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصل بنا فيقرأ في الظهر والعصر - في الركعتين الأوليين -
~~بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول الركعة الأولى، ويقرأ
~~في الأخريين بفاتحة الكتاب» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [الأذكار قائمة مقام القراءة للفاتحة]
# وعن " عبد الله بن أبي أوفى " هو: أبو إبراهيم أو محمد أو معاوية أو،
~~واسم أبي أوفى: علقمة بن قيس بن الحارث الأسلمي، شهد الحديبية وخيبر وما
~~بعدهما، ولم يزل في المدينة حتى قبض - صلى الله عليه وسلم -، فتحول إلى
~~الكوفة ومات بها، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.
# قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن
~~آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني عنه، فقال: قل سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»
~~الحديث، بالنصب؛ أي: أتم الحديث.
# وتمامه في سنن أبي داود «قال: أي الرجل: يا رسول الله هذا لله فما لي؟
~~قال: قل اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني، فلما قام قال هكذا بيديه،
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما هذا فقد ملأ يديه من الخير»
~~انتهى؛ إلا أنه ليس في سنن أبي داود: العلي العظيم؛ رواه أحمد وأبو داود
~~والنسائي وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم ".
# الحديث دليل على أن هذه الأذكار قائمة مقام القراءة للفاتحة وغيرها لمن
~~لا يحسن ذلك، وظاهره أنه لا يجب عليه تعلم القرآن ليقرأ به في الصلاة، فإن
~~معنى لا أستطيع: لا أحفظ الآن منه شيئا، فلم يأمر بحفظه وأمره بهذه الألفاظ
~~مع أنه يمكنه حفظ الفاتحة كما يحفظ هذه؛ وقد تقدم في حديث المسيء صلاته
### | [قراءة الفاتحة في الأربع الركعات]
# وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى ms0301
~~آله وسلم يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين» بياءين "
~~تثنية أولى " [بفاتحة الكتاب أي في كل ركعة منهما] [وسورتين] أي يقرؤهما في
~~كل ركعة سورة [ويسمعنا الآية أحيانا] وكأنه من هنا علموا مقدار قراءته
~~[ويطول الركعة الأولى] يجعل السورة فيها أطول من التي في الثانية [ويقرأ في
~~الأخريين] " تثنية أخرى " [بفاتحة الكتاب] من غير زيادة عليها متفق عليه.
# فيه
# PageV01P260
# (270) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~«كنا نحزر قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر، فحزرنا
~~قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر: {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2]
~~السجدة. وفي الأخريين قدر النصف من ذلك. وفي الأوليين من العصر على قدر
~~الأخريين من الظهر، والأخريين على النصف من ذلك.» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# دليل على شرعية قراءة الفاتحة في الأربع الركعات في كل واحدة، وقراءة
~~سورة معها في كل ركعة من الأوليين، وأن هذا كان عادته " - عليه السلام - "،
~~كما يدل له كان يصلي، إذ هي عبارة تفيد الاستمرار غالبا.
# وإسماعهم الآية أحيانا دليل على أنه لا يجب الإسرار في السرية وأن ذلك لا
~~يقتضي سجود السهو، وفي قوله " أحيانا " ما يدل على أنه تكرر ذلك منه، وقد
~~أخرج النسائي من حديث البراء قال: «كنا نصلي خلف النبي الظهر ونسمع منه
~~الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات» وأخرج ابن خزيمة من حديث أنس "
~~نحوه، ولكن قال: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث
~~الغاشية} [الغاشية: 1] .
# وفي الحديث دليل على تطويل الركعة الأولى، ووجهه ما أخرجه عبد الرزاق في
~~آخر حديث أبي قتادة هذا: " وظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة
~~الأولى " وأخرج أبو داود من حديث عبد الرزاق عن عطاء: " إني لأحب أن يطول
~~الإمام الركعة الأولى ".
# وقد ادعى ابن حبان أن التطويل إنما هو بترتيل القراءة مع استواء المقروء؛
~~وقد روى مسلم من حديث حفصة: «كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها»
~~وقيل: ms0302 إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما القراءة فيها فهما
~~سواء؛ وفي حديث أبي سعيد " الآتي ما يرشد إلى ذلك، وقال البيهقي: يطول في
~~الأولى إن كان ينتظر أحدا، وإلا فيسوي بين الأوليين.
# وفيه دليل على أنه لا يزداد في الأخريين على الفاتحة وكذلك الثالثة في
~~المغرب، وإن كان مالك قد أخرج في الموطإ من طريق الصنابحي: " أنه سمع أبا
~~بكر يقرأ فيها {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] الآية
~~وللشافعي قولان في استحباب قراءة السورة في الأخريين.
# وفيه دليل على جواز أن يخبر الإنسان بالظن، وإلا فمعرفة القراءة بالسورة
~~لا طريق فيه إلى اليقين.
# وإسماع الآية أحيانا لا يدل على قراءة كل السورة، وحديث أبي سعيد " الآتي
~~يدل على الإخبار عن ذلك بالظن؛ وكذا حديث «خباب حين سئل: بم كنتم تعرفون
~~قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته
~~ولو كانوا يعلمون قراءته فيهما بخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - لذكروه» .
# PageV01P261
# (271) - وعن سليمان بن يسار قال: «كان فلان يطيل
~~الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء
~~بوسطه وفي الصبح بطواله. فقال
#
### | [سبل السلام]
### | [مقدار قراءة النبي في الصلاة]
# وعن أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: كنا نحزر. بفتح النون وسكون
~~الحاء المهملة وضم الزاي: نخرص ونقدر، وفي قوله " كنا نحزر " ما يدل على أن
~~المقدرين لذلك جماعة
# ؛ وقد أخرج ابن ماجه رواية أن الحازرين ثلاثون رجلا من الصحابة. «قيام
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في
~~الركعتين الأوليين في الظهر قدر {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2]- السجدة» أي
~~في كل ركعة بعد قراءة الفاتحة [وفي الأخريين قدر النصف من ذلك] . وفيه
~~دلالة على قراءة غير الفاتحة معها في الأخريين، ويزيده دلالة على ذلك قوله
~~«وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر» ومعلوم أنه كان يقرأ في
~~الأوليين من العصر سورة غير الفاتحة [والأخريين] أي من ms0303 العصر [على النصف من
~~ذلك] أي من الأوليين منه، رواه مسلم.
# الأحاديث في هذا قد اختلفت فقد ورد أنها «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب
~~الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي إلى أهله، فيتوضأ ويدرك النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في الركعة الأولى مما يطيلها» أخرجه مسلم والنسائي عن أبي
~~سعيد "؛ وأخرج أحمد ومسلم من حديث أبي سعيد " أيضا: «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر
~~ثلاثين آية؛ وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك، وفي الأخريين
~~قدر نصف ذلك» هذا لفظ مسلم.
# وفيه دليل على أنه لا يقرأ في الأخريين من العصر إلا الفاتحة، وأنه يقرأ
~~في الأخريين من الظهر غيرها معها؛ وتقدم حديث أبي قتادة: «أنه كان يقرأ في
~~الأخريين من الظهر بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا» .
# وظاهره أنه لا يزيد على أم الكتاب فيهما، ولعله أرجح من حديث أبي سعيد "
~~من حيث الرواية لأنه اتفق عليه الشيخان من حيث الرواية ومن حيث الدراية،
~~لأنه إخبار مجزوم به، وخبر أبي سعيد " انفرد به مسلم، ولأنه خبر عن حزر
~~وتقدير وتظنن. ويحتمل أن يجمع بينهما بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصنع
~~هذا تارة، فيقرأ في الأخريين غير الفاتحة معها، ويقتصر فيهما أحيانا، فتكون
~~الزيادة عليها فيهما سنة تفعل أحيانا، وتترك أحيانا.
### | [المفصل من القرآن والخلاف في ابتدائه]
# التعريف بسليمان بن يسار: وعن سليمان بن يسار هو: أبو أيوب سليمان بن
~~يسار " بفتح المثناة التحتية وتخفيف السين المهملة، وهو مولى ميمونة أم
~~المؤمنين، وأخو عطاء بن يسار، من أهل المدينة، وكبار التابعين؛ كان فقيها
~~فاضلا ثقة عابدا ورعا حجة، وهو أحد الفقهاء السبعة.
# [قال: كان فلان] . في شرح السنة للبغوي أن فلانا يريد به أميرا كان على
~~المدينة. قيل: اسمه عمرو بن سلمة "، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما قيل،
~~لأن ولادة عمر بن عبد العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة " والحديث مصرح بأن ms0304
~~أبا هريرة " صلى خلف فلان هذا.
# «يطيل الأوليين في الظهر ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل» .
# اختلف في أول المفصل فقيل: إنها من الصافات، أو الجاثية أو القتال، أو
~~الحجرات، أو الصف، أو تبارك، أو سبح، أو الضحى، واتفق أن منتهاه آخر
~~القرآن. [وفي العشاء بوسطه وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة ": ما صليت
~~وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا] . أخرجه
~~النسائي بإسناد صحيح.
# قال العلماء: السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، ويكون الصبح
~~أطول، وفي العشاء والعصر بأوسطه، وفي المغرب بقصاره.
# قالوا: والحكمة في تطويل الصبح والظهر أنهما وقتا غفلة بالنوم في آخر
~~الليل والقائلة، فطولهما ليدركهما المتأخرون لغفلة أو نوم ونحوهما، وفي
~~العصر ليست كذلك، بل هي في وقت الأعمال فخففت لذلك، وفي المغرب لضيق الوقت؛
~~فاحتيج إلى زيادة تخفيفها، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم، وفي
~~العشاء لغلبة النوم، ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر، هكذا قالوه، وستعرف
~~اختلاف أحوال صلاته - صلى الله عليه وسلم - مما يأتي قريبا، بما لا يتم به
~~هذا التفصيل.
# PageV01P262
# أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - من هذا» . أخرجه النسائي بإسناد صحيح
# (272) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: «سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# (272) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: «سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» . متفق عليه.
# [وعن " جبير بن مطعم " - رضي الله عنه -] تقدم ضبطهما وبيان حال جبير
~~قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور» متفق
~~عليه، قد بين في فتح الباري أن سماعه لذلك كان قبل إسلامه. وهو دليل على أن
~~المغرب لا يختص بقصار المفصل، وقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P263
# (273) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «كان
~~رسول الله - صلى الله ms0305 عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة {الم -
~~تنزيل} [السجدة: 1 - 2] السجدة و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] » متفق
~~عليه
# (274) - وللطبراني من حديث ابن مسعود: يديم ذلك
#
### | [سبل السلام]
# قرأ في المغرب ب {المص} [الأعراف: 1] ، وأنه قرأ فيها بالصافات، وأنه قرأ
~~فيها ب {حم} [الدخان: 1] الدخان، وأنه قرأ فيها {سبح اسم ربك الأعلى}
~~[الأعلى: 1] ، وأنه قرأ فيها بالتين والزيتون، وأنه قرأ فيها بالمعوذتين،
~~وأنه قرأ فيها بالمرسلات، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل، وكلها أحاديث
~~صحيحة. وأما المداومة في المغرب على قصار المفصل فإنما هو فعل مروان بن
~~الحكم، وقد أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال له: " ما لك تقرأ بقصار المفصل،
~~وقد «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بطولى
~~الطوليين» تثنية طولى، والمراد بهما الأعراف والأنعام، والأعراف أطول من
~~الأنعام، إلى هنا أخرجه البخاري وهي الأعراف. وقد أخرج النسائي، «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - فرق في الأعراف في ركعتي المغرب؛ وقد قرأ في العشاء
~~بالتين والزيتون، ووقت لمعاذ فيها ب والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وسبح
~~اسم ربك الأعلى» ، ونحوه.
# والجمع بين هذه الروايات أنه وقع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - باختلاف
~~الحالات، والأوقات والأشغال، عدما ووجودا.
### | [قراءة النبي في المغرب وفجر الجمعة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة {الم - تنزيل} [السجدة: 1 - 2]
~~السجدة أي في الركعة الأولى {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] أي في
~~الثانية» متفق عليه. فيه دليل على أن ذلك كان دأبه - صلى الله عليه وسلم -
~~في تلك الصلاة، وزاد استمراره على ذلك بيانا قوله:
# (274) - وللطبراني من حديث ابن مسعود: يديم ذلك [وللطبراني من حديث " ابن
~~مسعود "؛ يديم ذلك] أي يجعله عادة دائمة له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية
~~السر في قراءتهما في صلاة فجر يوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون
~~يومهما، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد؛ وحشر ms0306 العباد، وذلك
~~يكون في يوم الجمعة، ففي قراءتهما تذكير للعباد بما كان فيه ويكون؛ قلت:
~~ليعتبروا بذكر ما كان، ويستعدوا لما يكون.
# PageV01P264
# (275) - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «صليت مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل ولا
~~آية عذاب إلا تعوذ منها» . أخرجه الخمسة. وحسنه الترمذي.
# (276) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ألا وإني
#
### | [سبل السلام]
### | [للمصلي تدبر ما يقرؤه وسؤال رحمته والاستعاذة من عذابه]
# وعن " حذيفة " - رضي الله عنه - قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل» أي يطلب من الله رحمته
~~[ولا آية عذاب إلا تعوذ منها] مما ذكر فيها أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي.
# في الحديث دليل على أنه ينبغي للقارئ في الصلاة تدبر ما يقرؤه وسؤال
~~رحمته والاستعاذة من عذابه، ولعل هذا كان في صلاة الليل، وإنما قلنا ذلك؛
~~لأن حديث " حذيفة " مطلق وورد تقيده بحديث " عبد الرحمن بن أبي ليلى " عن
~~أبيه قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة ليست
~~بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار فقال: أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار»
~~رواه أحمد وابن ماجه بمعناه، وأخرج أحمد عن " عائشة ": «قمت مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ليلة التمام فكان يقرأ بالبقرة والنساء وآل عمران،
~~ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها
~~استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه» . وأخرج النسائي وأبو داود، من
~~حديث عوف بن مالك: «قمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدأ فاستاك
~~وتوضأ، ثم قام فصلى، فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف، فسأل، ولا
~~يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ» الحديث، وليس لأبي داود ذكر السواك والوضوء.
~~فهذا كله في النافلة كما هو صريح الأول، وفي قيام الليل كما يفيده الحديثان
~~الآخران، ms0307 فإنه لم يأت عنه - صلى الله عليه وسلم - في رواية قط أنه أم الناس
~~بالبقرة وآل عمران في فريضة أصلا؛ ولفظ قمت يشعر أنه في الليل فتم ما
~~ترجينا بقولنا: ولعل هذا في صلاة الليل باعتبار ما ورد، فلو فعله أحد في
~~الفريضة، فلعله لا بأس فيه، ولا يخل بصلاته، سيما إذا كان منفردا، لئلا يشق
~~على غيره إذا كان إماما.
# وقولها: " ليلة التمام " في القاموس: ليلة التمام ككتاب وليل تمام أطول
~~ليالي الشتاء، أو هي ثلاث لا يستبان نقصانها، أو هي إذا بلغت اثنتي عشرة
~~ساعة فصاعدا، انتهى.
# PageV01P265
# نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع
~~فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم»
~~رواه مسلم
# (277) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر
~~لي» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [أذكار الركوع والسجود]
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا» فكأنه قيل: فماذا
~~تقول فيهما؟ فقال «فأما الركوع فعظموا فيه الرب» قد بين كيفية هذا التعظيم
~~حديث مسلم عن حذيفة: " فجعل يقول: أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~سبحان ربي العظيم " [وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن بفتح القاف وكسر
~~الميم ومعناه حقيق أن يستجاب لكم] رواه مسلم.
# الحديث دليل على تحريم قراءة القرآن حال الركوع والسجود؛ لأن الأصل في
~~النهي التحريم، وظاهره وجوب تسبيح الركوع، ووجوب الدعاء في السجود، للأمر
~~بهما.
# وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل وطائفة من المحدثين؛ وقال الجمهور: إنه
~~مستحب، لحديث المسيء صلاته، فإنه لم يعلمه - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان
~~واجبا لأمره به، ثم ظاهر قوله: " فعظموا فيه الرب " أنها تجزئ المرة
~~الواحدة، ويكون بها ممتثلا ما أمر به، وقد أخرج أبو داود من حديث ابن
~~مسعود: «إذا ركع أحدكم فليقل ms0308 ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه»
~~ورواه الترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال أبو داود: فيه إرسال، وكذا قال
~~البخاري والترمذي، وفي قوله: " ذلك أدناه " ما يدل على أنها لا تجزئ المرة
~~الواحدة.
# والحديث دليل على مشروعية الدعاء حال السجود بأي دعاء كان، من طلب خيري
~~الدنيا والآخرة، والاستعاذة من شرهما، وأنه محل الإجابة، وقد بين بعض
~~الأدعية ما أفاده قوله:
# (277) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر
~~لي» متفق عليه
# وعن " عائشة " - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك» .
# الواو للعطف والمعطوف عليه ما يفيده ما قبله والمعطوف يتعلق بحمدك،
~~والمعنى: أنزهك وأتلبس بحمدك.
# ويحتمل أن تكون للحال، والمراد: أسبحك وأنا متلبس بحمدك: أي حال كوني
~~متلبسا به [اللهم اغفر لي] متفق عليه.
# PageV01P266
# (278) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم
~~يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم
~~يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع
~~رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها،
~~ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس.» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# والحديث دليل على أن هذا من أذكار الركوع والسجود ولا ينافيه حديث: «أما
~~الركوع فعظموا فيه الرب» لأن هذا الذكر زيادة على ذلك التعظيم الذي كان
~~يقوله - صلى الله عليه وسلم -، فيجمع بينه وبين هذا، وقوله: " اللهم اغفر
~~لي " مثال لقوله تعالى {فسبح بحمد ربك واستغفره} [النصر: 3] وفيه مسارعته -
~~صلى الله عليه وسلم - إلى امتثال ما أمره الله به قياما بحق العبودية،
~~وتعظيما لشأن الربوبية، زاده الله شرفا وفضلا، وقد غفر له ما تقدم ms0309 من ذنبه
~~وما تأخر.
### | [ما يقوله المصلي عند كل رفع وخفض]
# [وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا قام إلى الصلاة] أي إذا قام فيها [يكبر] أي تكبير الإحرام [حين
~~يقوم] فيه دليل على أنه لا يتوجه ولا يصنع قبل التكبير شيئا [ثم يكبر حين
~~يركع] تكبيرة النقل [ثم يقول: سمع الله لمن حمده أي أجاب الله من حمده، فإن
~~من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له، فناسب
~~بعده أن يقول: ربنا ولك الحمد [حين يرفع صلبه من الركوع] فهذا في حال أخذه
~~في رفع صلبه من هويه للقيام [ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد] بإثبات
~~الواو للعطف على مقدر: أي ربنا أطعناك وحمدناك، أو للحال، أو زائدة، وورد
~~في رواية بحذفها، وهي نسخة في بلوغ المرام [ثم يكبر حين يهوي ساجدا] تكبير
~~النقل [ثم يكبر حين يرفع رأسه] أي من السجود الأول [ثم يكبر حين يسجد] أي
~~السجدة الثانية [ثم يكبر حين يرفع] أي من السجدة الثانية، هذا كله تكبير
~~النقل [ثم يفعل ذلك] أي ما ذكر ما عدا التكبيرة الأولى التي للإحرام [في
~~الصلاة أي ركعاتها] كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس [للتشهد]
~~الأوسط متفق عليه.
# الحديث دليل على شرعية ما ذكر فيه من الأذكار فأما أول التكبير: فهي
~~تكبيرة الإحرام، وقد تقدم الدليل على وجوبها من غير هذا الحديث، وأما ما
~~عداها من التكبير الذي وصفه فقد كان
# PageV01P267
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# من بعض أمراء بني أمية تركه تساهلا، ولكنه استقر العمل من الأمة على فعله
~~في كل خفض ورفع، في كل ركعة خمس تكبيرات، كما عرفته من لفظ هذا الحديث،
~~ويزيد في الرباعية والثلاثية تكبيرة النهوض من التشهد الأوسط، فيتحصل في
~~المكتوبات الخمس بتكبيرة الإحرام أربع وتسعون تكبيرة، ومن دونها تسع
~~وثمانون تكبيرة.
# واختلف العلماء في حكم تكبير النقل، فقيل: إنه واجب، وروى قولا لأحمد بن ms0310
~~حنبل؛ وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - داوم عليه، وقد قال: «صلوا كما
~~رأيتموني أصلي» وذهب الجمهور إلى ندبه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم
~~يعلمه المسيء صلاته، وإنما علمه تكبيرة الإحرام؛ وهو موضع البيان للواجب،
~~ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، وأجيب عنه بأنه قد أخرج تكبيرة النقل في
~~حديث المسيء أبو داود من حديث " رفاعة بن رافع " فإنه ساقه، وفيه: " ثم
~~يقول الله أكبر ثم يرجع " وذكر فيه قول سمع الله لمن حمده وبقية تكبيرات
~~النقل، وأخرجها الترمذي والنسائي، ولذا ذهب أحمد وأبو داود إلى وجوب تكبير
~~النقل، وظاهر قوله: يكبر حتى كذا وحين كذا أن التكبير يقارن هذه الحركات،
~~فيشرع في التكبير عند ابتدائه للركن؛ وأما القول بأنه يمد التكبير حتى يمد
~~الحركة، كما في الشرح وغيره فلا وجه له، بل يأتي باللفظ من غير زيادة على
~~أدائه، ولا نقصان منه.
# وظاهر قوله ثم يقول: " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد " أنه يشرع ذلك
~~لكل مصل من إمام ومأموم، إذ هو حكاية لمطلق صلاته - صلى الله عليه وسلم -؛
~~وإن كان يحتمل أنه حكاية لصلاته - صلى الله عليه وسلم - إماما، إذ المتبادر
~~من الصلاة عند إطلاقها الواجبة، وكانت صلاته - صلى الله عليه وسلم -
~~الواجبة جماعة، وهو الإمام فيها، إلا أنه لو فرض هذا، فإن قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» أمر لكل مصل أن يصلي كصلاته - صلى
~~الله عليه وسلم - من إمام ومنفرد.
# وذهبت الشافعية والهادوية وغيرهم إلى أن التسميع مطلقا لمتنفل أو مفترض،
~~للإمام والمنفرد، والحمد للمؤتم لحديث: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن
~~حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد» أخرجه أبو داود.
# ويجيب بأن قوله: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك
~~الحمد» لا ينفي قول المؤتم سمع الله لمن حمده، وإنما يدل على أنه يقول
~~المؤتم ربنا لك الحمد، عقب قول إمامه سمع الله لمن حمده، والواقع هو ذلك،
~~لأن الإمام يقول سمع الله لمن حمده، في حال انتقاله، ms0311 والمأموم يقول التحميد
~~في حال اعتداله، واستفيد الجمع بينهما من الحديث الأول.
# قلت: لكن أخرج أبو داود عن الشعبي: «لا يقول المؤتم خلف الإمام سمع الله
~~لمن حمده ولكن يقول: ربنا لك الحمد» ولكنه موقوف على الشعبي، فلا تقوم به
~~حجة، وقد ادعى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على كون المنفرد يجمع بينهما،
~~وذهب آخرون إلى أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد، ويحمد المؤتم؛ قالوا:
~~والحجة جمع الإمام بينهما، لاتحاد حكم الإمام والمنفرد.
# PageV01P268
# (279) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم
~~ربنا لك الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء
~~والمجد، أحق ما قال العبد - وكلنا لك عبد - اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا
~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [ما يقال عند الاعتدال من الركوع]
# وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم] لم أجد لفظ اللهم في مسلم
~~في رواية أبي سعيد، ووجدتها في رواية ابن عباس [ربنا لك الحمد ملء] بنصب
~~الهمزة على المصدرية، ويجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف [السموات والأرض] وفي سنن
~~أبي داود وغيره " وملء الأرض " وهي في رواية ابن عباس عند مسلم، فهذه
~~الرواية كلها ليست لفظ أبي سعيد، لعدم وجود اللهم في أوله، ولا لفظ ابن
~~عباس لوجود ملء الأرض فيها [وملء ما شئت من شيء بعد] بضم الدال على البناء
~~للقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه. [أهل] بنصبه على النداء أو رفعه: أي
~~أنت أهل [الثناء والمجد أحق] بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وما مصدرية تقديره
~~هذا: أي قول اللهم لك الحمد أحق قول العبد، وإنما لم يجعل " لا مانع لما
~~أعطيت " خبرا وأحق مبتدأ، لأنه محذوف في بعض الروايات، فجعلناه جملة
~~استئنافية، إذا حذف تم الكلام من دون ms0312 ذكره.
# وفي الشرح جعل " أحق " مبتدأ، وخبره لا مانع لما أعطيت؛ وفي شرح المهذب
~~نقلا عن ابن الصلاح معناه: أحق ما قال العبد قوله: لا مانع لما أعطيت إلى
~~آخره؛ وقوله: " وكلنا لك عبد " اعتراض بين المبتدأ والخبر: قال: أو يكون
~~قوله " أحق ما قال العبد " خبرا لما قبله أي قوله ربنا لك الحمد إلى آخره
~~أحق ما قال العبد؛ قال: والأول أولى.
# قال النووي: لما فيه من كمال التفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بكمال
~~قدرته وعظمته وقهره وسلطانه، وانفراده بالوحدانية، وتدبير مخلوقاته؛ انتهى
~~[ما قال العبد وكلنا لك عبد] ثم استأنف فقال «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا
~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» . رواه مسلم.
# الحديث دليل على مشروعية هذا الذكر في هذا الركن لكل مصل وقد جعل الحمد
~~كالأجسام، وجعله سادا لما ذكره من الظروف مبالغة في كثرة الحمد، وزاد
~~مبالغة بذكر ما يشاؤه تعالى مما لا يعلمه العبد. والثناء الوصف بالجميل،
~~والمديح والمجد والعظمة ونهاية
# PageV01P269
# (280) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على
~~الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
# الشرف، والجد بفتح الجيم معناه الحظ: أي لا ينفع ذا الحظ من عقوبتك حظه،
~~بل ينفعه العمل الصالح، وروي بكسر الجيم: أي لا ينفعه جده واجتهاده، وقد
~~ضعفت رواية الكسر.
### | [أعضاء السجود]
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيديه إلى أنفه
~~واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه؛ وفي رواية.
# " أمرنا " أي أيها الأمة، وفي رواية: " أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~" والثلاث الروايات للبخاري، وقوله: " وأشار بيده إلى أنفه " فسرتها رواية
~~النسائي: قال ابن طاوس " وضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال: هذا واحد
~~". قال القرطبي: هذا يدل على أن الجبهة ms0313 الأصل في السجود والأنف تبع لها؛
~~قال ابن دقيق العيد: معناه أنه جعلهما كأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء
~~ثمانية والمراد من اليدين الكفان، وقد وقع بلفظهما في رواية، والمراد من
~~قوله " وأطراف القدمين " أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما، وعقباه
~~مرتفعتان، فيستقبل بظهور قدميه القبلة وقد ورد في هذا حديث أبي حميد في صفة
~~السجود، وقيل: يندب ضم أصابع اليدين، لأنها لو انفرجت انحرفت رءوس بعضها عن
~~القبلة، وأما أصابع الرجلين فقد تقدم في حديث أبي حميد الساعدي في باب صفة
~~الصلاة بلفظ " واستقبل بأصابع رجليه القبلة ".
# وهذا الحديث دليل على وجوب السجود على ما ذكره - صلى الله عليه وسلم -
~~بلفظ الإخبار عن أمر الله له ولأمته والأمر لا يرد إلا بنحو صيغة افعل، وهي
~~تفيد الوجوب. وقد اختلف في ذلك، فالهادوية وأحد قولي الشافعي أنه للوجوب
~~لهذا الحديث، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط، مستدلا
~~بقوله: " وأشار بيده إلى أنفه " قال المصنف في فتح الباري: وقد احتج لأبي
~~حنيفة بهذا في السجود على الأنف، قال ابن دقيق العيد: والحق أن مثل هذا لا
~~يعارض التصريح بالجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد، فذلك في
~~التسمية، والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه، انتهى.
# واعلم أنه وقع هنا في الشرح أنه ذهب أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي وأكثر
~~الفقهاء إلى أن الواجب الجبهة فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث
~~المسيء صلاته: " ومكن
# PageV01P270
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# جبهتك " فكان قرينة على حمل الأمر هنا على غير الوجوب، وأجيب عنه بأن هذا
~~لا يتم إلا بعد معرفة تقدم هذا على حديث المسيء صلاته ليكون قرينة على حمل
~~الأمر على الندب، وأما لو فرض تأخره لكان في هذا زيادة شرع. ويمكن أن تتأخر
~~شريعته، ومع جهل التاريخ يرجع العمل بالموجب، لزيادة الاحتياط، كذا قاله
~~الشارح.
# وجعل السجود على الجبهة والأنف مذهبا للعترة؛ فحولنا عبارته إلى
~~الهادوية، مع أنه ليس مذهبهم إلا ms0314 السجود على الجبهة فقط، كما في البحر
~~وغيره، ولفظ الشرح هنا.
# والحديث فيه دلالة على وجوب السجود على ما ذكر فيه، وقد ذهب إلى هذا
~~العترة وأحد قول الشافعي، انتهى.
# وعرفت أنه وهم في قوله: إن أبا حنيفة يوجبه على الجبهة فإنه يجيز عليها،
~~أو على الأنف، وأنه مخير في ذلك؛ ثم ظاهره وجوب السجود على العضو جميعه،
~~ولا يكفي بعض ذلك، والجبهة يضع منها على الأرض ما أمكنه بدليل: " وتمكن
~~جبهتك " وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، لأن مسمى السجود عليها
~~يصدق بوضعها من دون كشفها، ولا خلاف أن كشف الركبتين غير واجب، لما يخاف من
~~كشف العورة.
# واختلف في الجبهة فقيل يجب كشفها لما أخرجه أبو داود في المراسيل: «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسجد على جنبه وقد اعتم على
~~جبهته فحسر عن جبهته» إلا أنه قد علق البخاري عن الحسن: «كان أصحاب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم
~~على عمامته» ووصله البيهقي وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفا على الصحابة،
~~وقد وردت أحاديث: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسجد على كور عمامته» من
~~حديث ابن عباس أخرجه أبو نعيم في الحلية، وفي إسناده ضعف، ومن حديث " ابن
~~أبي أوفى " أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه ضعف، ومن حديث جابر عند ابن عدي،
~~وفيه متروكان.، ومن حديث " أنس " عند ابن أبي حاتم في العلل وفيه ضعف، وذكر
~~هذه الأحاديث وغيرها البيهقي ثم قال: أحاديث «كان يسجد على كور عمامته» لا
~~يثبت فيها شيء. يعني مرفوعا، والأحاديث من الجانبين غير ناهضة على الإيجاب،
~~وقوله " سجد على جبهته " يصدق على الأمرين، وإن كان مع عدم الحائل أظهر؛
~~فالأصل جواز الأمرين. وأما حديث خباب «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» الحديث؛ فلا دلالة فيه على
~~كشف هذه الأعضاء ولا عدمه، وفي حديث " أنس " عند مسلم: «أنه كان ms0315 أحدهم يبسط
~~ثوبه من شدة
# PageV01P271
# (281) - وعن ابن بحينة «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: كان إذا صلى وسجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الحر ثم يسجد عليه»
# ولعل هذا مما لا خلاف فيه؛ والخلاف في السجود على محموله، فهو محل
~~النزاع، وحديث " أنس " محتمل.
### | [التفريج بين اليدين في السجود]
# وعن ابن بحينة هو: " عبد الله بن مالك بن بحينة " بضم الباء الموحدة وفتح
~~الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وبعدها نون، وهو اسم لأم عبد الله،
~~واسم أبيه " مالك بن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة فموحدة الأزدي،
~~مات عبد الله في ولاية معاوية، بين سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين.
# «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى وسجد فرج» بفتح الفاء
~~وتشديد الراء آخره جيم بين يديه أي باعد بينهما: أي نحى كل يد عن الجنب
~~الذي يليها [حتى يبدو بياض إبطيه] متفق عليه.
# الحديث دليل على فعل هذه الهيئة في الصلاة قبل والحكمة في ذلك أن يظهر كل
~~عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد؛ ومقتضى هذا
~~أن يستقل كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض أعضاء على بعض.
# وقد ورد هذا المعنى مصرحا به فيما أخرجه الطبراني وغيره من حديث ابن عمر
~~بإسناد ضعيف أنه قال: «لا تفترش افتراش السبع واعتمد على راحتيك وأبد
~~ضبعيك؛ فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك» وعند مسلم من حديث ميمونة: «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يجافي بيديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر مرت»
~~.
# وظاهر الحديث الأول هذا مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما
~~رأيتموني أصلي» يقتضي الوجوب، ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث " أبي هريرة
~~" ما يدل على أن ذلك غير واجب بلفظ: «شكا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا فقال: استعينوا بالركب» وترجم له " الرخصة
~~في ترك التفريج ".
# قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك ms0316 أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال
~~السجود، وقوله " حتى يرى بياض إبطيه " ليس فيه كما قيل دلالة على أنه لم
~~يكن - صلى الله عليه وسلم - لابسا القميص، لأنه وإن كان لابسا فإنه قد يبدو
~~منه أطراف إبطيه، لأنها كانت أكمام قمصان أهل ذلك العصر غير طويلة، فيمكن
~~أن يرى الإبط من كمها، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن على إبطيه شعر كما
~~قيل، لأنه يمكن أن المراد يرى أطراف إبطيه لا باطنهما حيث الشعر، فإنه لا
~~يرى إلا بتكلف، وإن صح ما قيل: إن من خواصه أنه ليس على إبطيه شعر، فلا
~~إشكال.
# PageV01P272
# (282) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك»
~~رواه مسلم.
# (283) - وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: كان إذا ركع فرج
#
### | [سبل السلام]
### | [رفع المرفقين حال السجود]
# وعن " البراء " بفتح الموحدة فراء، وقيل: بالقصر، ثم همزة ممدودة، هو: "
~~أبو عمارة " في الأشهر، وهو ابن عازب بعين مهملة فزاي بعد الألف مكسورة
~~فموحدة، " ابن الحارث الأوسي الأنصاري الحارثي، أول مشهد شهده الخندق، نزل
~~الكوفة، وافتتح الري سنة أربع وعشرين في قول، وشهد مع أمير المؤمنين " علي
~~بن أبي طالب " - عليه السلام - الجمل وصفين والنهروان، مات بالكوفة أيام "
~~مصعب بن الزبير ". قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سجدت
~~فضع كفيك وارفع مرفقيك» رواه مسلم: الحديث دليل على وجوب هذه الهيئة للأمر
~~بها، وحمله العلماء على الاستحباب، قالوا: والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع،
~~وأتم في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى، فإن المنبسط
~~يشبه الكلب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها، والإقبال
~~عليها. وهذا في حق الرجل لا المرأة فإنها تخالفه في ذلك لما أخرجه أبو داود
~~في مراسيله عن زيد بن أبي حبيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على
~~امرأتين تصليان، فقال: إذا سجدتما ms0317 فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في
~~ذلك ليست كالرجل» . قال البيهقي: وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه: يعني من
~~حديثين موصولين ذكرهما البيهقي في سننه وضعفهما
# ومن السنة تفريج الأصابع في الركوع، لما رواه أبو داود من حديث أبي حميد
~~الساعدي: «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يمسك يديه على ركبتيه كالقابض
~~عليهما ويفرج بين أصابعه» .
# ومن السنة في الركوع أن يوتر يديه فيجافي عن جنبيه، كما في حديث أبي حميد
~~عند أبي داود بهذا اللفظ؛ ورواه ابن خزيمة بلفظ: " ونحى يديه عن جنبيه "
~~وتقدم قريبا، وذكر المصنف حديث ابن بحينة هذا الذي ذكره في بلوغ المرام في
~~التلخيص مرتين أولا في وصف ركوعه، وثانيا في وصف سجوده، دليلا على التفريج
~~في الركوع وهو صحيح فإنه قال: «إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه»
~~فإنه يصدق على حالة الركوع والسجود.
# PageV01P273
# بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه» . رواه الحاكم.
# (284) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي متربعا» . رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة.
# (285) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني»
~~. رواه الأربعة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# وعن وائل بن حجر أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع فرج بين
~~أصابعه» أي أصابع يديه «وإذا سجد ضم أصابعه» رواه الحاكم.
# قال العلماء الحكمة في ضمه أصابعه عند سجوده، لتكون متوجهة إلى سمت
~~القبلة.
### | [الصلاة متربعا]
# وعن " عائشة " قالت: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~متربعا» . رواه النسائي وصححه ابن خزيمة، وروى البيهقي من حديث عبد الله بن
~~الزبير عن أبيه: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو هكذا ووضع
~~يديه على ركبتيه وهو متربع جالس» ورواه البيهقي عن حميد: " رأيت أنسا يصلي
~~متربعا على فراشه " وعلقه البخاري.
# قال العلماء: وصفة التربع أن ms0318 يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى،
~~مطمئنة، وكفيه على ركبتيه، مفرقا أنامله كالراكع.
# والحديث دليل على كيفية قعود العليل إذا صلى من قعود، إذ الحديث وارد في
~~ذلك، «وهو في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - لما سقط عن فرسه، فانفكت
~~قدمه، فصلى متربعا» ، وهذه القعدة اختارها الهادوية في قعود المريض لصلاته،
~~ولغيرهم اختيار آخر، والدليل مع الهادوية، وهو هذا الحديث.
### | [الدعاء في القعود بين السجدتين]
# وعن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» رواه
~~الأربعة إلا النسائي واللفظ لأبي داود وصححه الحاكم، ولفظ الترمذي "
~~واجبرني " بدل وارحمني ولم يقل وعافني؛ وجمع ابن ماجه
# PageV01P274
# (286) - وعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -: أنه
~~«رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي. فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض
~~حتى يستوي قاعدا.» رواه البخاري.
# (287) - وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت
~~شهرا، بعد الركوع، يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# في لفظ روايته بين ارحمني واجبرني ولم يقل اهدني ولا عافني، وجمع الحاكم
~~بينهما إلا أنه لم يقل وعافني. والحديث دليل على شرعية الدعاء في القعود
~~بين السجدتين، وظاهره أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقوله جهرا.
# وعن " مالك بن الحويرث " - رضي الله عنه - أنه «رأى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» .
~~رواه البخاري، وفي لفظ له: «فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد
~~على الأرض ثم قام» . وأخرج أبو داود من حديث أبي حميد في صفة صلاته - صلى
~~الله عليه وسلم -، وفيه: «ثم أهوى ساجدا ثم ثنى رجليه وقعد حتى رجع كل عضو
~~في موضعه ثم نهض» وقد ذكرت هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء
~~صلاته.
# وفي الحديث دليل على شرعية هذه القعدة بعد السجدة الثانية ms0319 من الركعة
~~الأولى، والركعة الثالثة، ثم ينهض لأداء الركعة الثانية أو الرابعة، وتسمى
~~جلسة الاستراحة، وقد ذهب إلى القول بشرعيتها الشافعي في أحد قوليه، وهو غير
~~المشهور عنه، والمشهور عنه وهو رأي الهادوية والحنفية ومالك وأحمد وإسحاق:
~~أنه لا يشرع القعود، مستدلين بحديث وائل بن حجر في صفة صلاته - صلى الله
~~عليه وسلم - بلفظ: «فكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما» أخرجه
~~البزار في مسنده إلا أنه ضعفه النووي، وبما رواه ابن المنذر من حديث
~~النعمان بن أبي عياش: " أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو
~~ولم يجلس ".
# ويجاب عن الكل بأنه لا منافاة، إذ من فعلها فلأنها سنة، ومن تركها فكذلك،
~~وإن كان ذكرها في حديث المسيء يشعر بوجوبها، لكن لم يقل به أحد فيما أعلم.
# PageV01P275
# ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر، وزاد: «وأما في
~~الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا» .
#
### | [سبل السلام]
### | [القنوت بعد الركوع]
# وعن أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا
~~بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب» .
# وورد تعيينهم أنهم رعل " وعصية " وبنو لحيان ".
# ثم تركه، متفق عليه؛ لفظه في البخاري مطولا عن عاصم الأحول قال: سألت أنس
~~بن مالك " عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع، أو بعده؟ قال:
~~قبله، قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، قال: إنما «قنت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما يقال لهم
~~القراء، زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين فغدروا وقتلوا القراء دون
~~أولئك، بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد، فقنت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - شهرا يدعو عليهم» . ولأحمد والدارقطني نحوه، أي من
~~حديث " أنس " من وجه آخر، وزاد: «فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق
~~الدنيا» .
# فقوله في الحديث ms0320 الأول " ثم تركه " أي فيما عدا الفجر، ويدل أنه أراده
~~قوله: «فلم يزل يقنت في كل صلاته» .
# هذا، والأحاديث عن " أنس " في القنوت قد اضطربت وتعارضت في صلاة الغداة،
~~وقد جمع بينها في الهدي النبوي، فقال: أحاديث " أنس " كلها صحاح، يصدق
~~بعضها بعضها ولا تناقض فيها، والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره
~~بعده، والذي وقته غير الذي أطلقه، فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام
~~للقراءة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول
~~القيام» والذي ذكره بعد هو إطالة القيام للدعاء، ففعله شهرا يدعو على قوم،
~~ويدعو لقوم، ثم استمر تطويل هذا الركن للدعاء والثناء، إلى أن فارق الدنيا،
~~كما دل له الحديث: " أن «أنسا كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى
~~يقول القائل: قد نسي، وأخبرهم أن هذه صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم -»
~~أخرجه عنه في الصحيحين. فهذا هو القنوت الذي قال فيه " أنس ": «إنه ما زال
~~- صلى الله عليه وسلم - عليه حتى فارق الدنيا» والذي تركه هو الدعاء على
~~أقوام من العرب، وكان بعد الركوع، فمراد " أنس " بالقنوت قبل الركوع وبعده
~~الذي أخبر أنه ما زال عليه؛ هو إطالة القيام في هذين المحلين، بقراءة
~~القرآن وبالدعاء، هذا مضمون كلامه.
# ولا يخفى أنه لا يوافق قوله: «فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق
~~الدنيا» وأنه دل أن ذلك خاص بالفجر، وإطالة القيام بعد الركوع عام للصلوات
~~جميعها.
# وأما حديث " أبي هريرة " الذي أخرجه الحاكم وصححه: بأنه «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة
~~الثانية يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره»
~~ففيه عبد الله بن سعيد المقبري ولا
# PageV01P276
# (288) - وعنه - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم» ، صححه ابن
~~خزيمة
# (289) - وعن «سعد بن طارق الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي: ms0321 يا
~~أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر،
~~وعثمان، وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني، محدث» . رواه الخمسة
~~إلا أبا داود
#
### | [سبل السلام]
# تقوم به حجة.
# وقد ذهب إلى أن الدعاء عقيب آخر ركوع من الفجر سنة جماعة من السلف، ومن
~~الخلف: الهادي، والقاسم، وزيد بن علي، والشافعي، وإن اختلفوا في ألفاظه،
~~فعند الهادي بدعاء من القرآن، وعند الشافعي بحديث: «اللهم اهدني فيمن هديت»
~~إلى آخره.
# (288) - وعنه - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان لا
~~يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم» ، صححه ابن خزيمة.
# [وعنه] أي " أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقنت إلا إذا
~~دعا لقوم أو دعا على قوم» (صححه ابن خزيمة) .
# أما دعاؤه لقوم: فكما ثبت «أنه كان يدعو للمستضعفين من أهل مكة» ؛ وأما
~~دعاؤه على قوم: فكما عرفته قريبا؛ ومن هنا قال بعض العلماء: يسن القنوت في
~~النوازل، فيدعو بما يناسب الحادثة. وإذا عرفت هذا فالقول بأنه يسن في
~~النوازل قول حسن، تأسيا بما فعله - صلى الله عليه وسلم - في دعائه على
~~أولئك الأحياء من العرب، إلا أنه قد يقال نزل به - صلى الله عليه وسلم -
~~حوادث: كحصار الخندق وغيره، ولم يرو أنه قنت فيه، ولعله يقال: الترك لبيان
~~الجواز، وقد ذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف: إلى أنه منهي عن القنوت في الفجر،
~~وكأنهم استدلوا بقوله.
# (289) - وعن «سعد بن طارق الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي: يا
~~أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر،
~~وعثمان، وعلي، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني، محدث» .
# رواه الخمسة إلا أبا داود.
# [وعن سعيد] كذا في نسخ البلوغ سعيد. وهو " سعد " بغير مثناة تحتية ابن
~~طارق الأشجعي قال: قلت لأبي وهو طارق بن أشيم، بفتح الهمزة فشين معجمة
~~فمثناة تحتية مفتوحة بزنة أحمر؛ قال ابن عبد البر: يعد في الكوفيين، ms0322 روى
~~عنه ابنه أبو مالك: " سعد بن طارق ". «يا أبت إنك صليت خلف رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفكانوا يقنتون في الفجر؟
~~فقال: أي بني محدث» رواه الخمسة إلا أبا داود.
# وقد روي خلافه عمن ذكر، والجمع بينهما أنه وقع القنوت لهم تارة، وتركوه
~~أخرى، وأما أبو حنيفة ومن ذكر معه فإنهم جعلوه منهيا عنه لهذا الحديث، لأنه
~~إذا كان محدثا فهو بدعة، والبدعة منهي عنها.
# PageV01P277
# (290) - وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه
~~قال: «علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر
~~اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي
~~فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من
~~واليت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي: " ولا
~~يعز من عاديت " زاد النسائي من وجه آخر في آخره " وصلى الله تعالى على
~~النبي ".
#
### | [سبل السلام]
# (290) - وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قال: «علمني رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت،
~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما
~~قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا
~~وتعاليت» رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي: " ولا يعز من عاديت " زاد
~~النسائي من وجه آخر في آخره " وصلى الله تعالى على النبي ".
# [وعن " الحسن بن علي " - عليهما السلام - هو أبو محمد الحسن بن علي سبط
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من
~~الهجرة، قال ابن عبد البر: إنه أصح ما قيل في ذلك؛ وقال أيضا: كان الحسن
~~حليما، ورعا فاضلا، ودعاه ورعه وفضله إلى أنه ترك الدنيا والملك، رغبة فيما
~~عند الله، بايعوه بعد أبيه - عليه السلام - فبقي نحوا من سبعة أشهر خليفة
~~بالعراق وما وراءها من خراسان، وفضائله ms0323 لا تحصى، وقد ذكرنا منها شطرا صالحا
~~في الروضة الندية؛ وفاته سنة إحدى وخمسين بالمدينة النبوية، ودفن في
~~البقيع، وقد أطال ابن عبد البر في الاستيعاب في عده لفضائله.
# [قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت
~~الوتر] أي في دعائه وليس فيه بيان لمحله: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني
~~فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت،
~~فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه
~~الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي بعد قوله ولا يذل من واليت: [ولا يعز من
~~عاديت] زاد النسائي من وجه آخر في آخره: [وصلى الله على النبي] إلخ.
# إلا أنه قال المصنف في تخريج أحاديث الأذكار: إن هذه الزيادة غريبة لا
~~تثبت، لأن فيها " عبد الله بن علي " لا يعرف، وعلى القول بأنه " عبد الله
~~بن علي بن الحسن بن علي "، فالسند منقطع فإنه لم يسمع من عمه " الحسين " ثم
~~قال: فتبين أن هذا الحديث ليس من شرط الحسن لانقطاعه أو جهالة رواته،
~~انتهى، فكان عليه أن يقول: ولا تثبت هذه الزيادة.
# والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر، وهو مجمع عليه في النصف
~~الأخير من رمضان، وذهب الهادوية وغيرهم إلى أنه يشرع أيضا في غيره، إلا
# PageV01P278
# (291) - وللبيهقي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح» وفي
~~سنده ضعف
# (292) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
~~سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» أخرجه
~~الثلاثة. وهو أقوى من حديث وائل بن حجر
#
### | [سبل السلام]
# أن الهادوية لا يجيزونه بالدعاء من غير القرآن، والشافعية يقولون: إنه
~~يقنت بهذا الدعاء في صلاة الفجر، ومستندهم في ذلك قوله.
# (291) - وللبيهقي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من ms0324 صلاة الصبح» وفي سنده ضعف.
# وللبيهقي عن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح» . قلت:
~~أجمله هنا، وذكره في تخريج الأذكار من رواية البيهقي وقال: " اللهم اهدني "
~~الحديث؛ إلى آخره، رواه البيهقي من طرق أحدها عن " بريد " بالموحدة والراء
~~تصغير برد، وهو: " ثقبة بن أبي مريم "، سمعت ابن الحنفية وابن عباس،
~~يقولان: «كان النبي يقنت في صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء الكلمات» وفي
~~إسناده مجهول.
# وروي من طريق أخرى وهي التي ساق المصنف لفظها عن ابن جريج بلفظ [يعلمنا
~~دعاء ندعو به في القنوت وصلاة الصبح] وفيه " عبد الرحمن بن هرمز " ضعيف،
~~ولذا قال المصنف [وفي سنده ضعف] .
### | [هيئة النزول إلى السجود]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه»
~~أخرجه الثلاثة. وهذا الحديث أخرجه أهل السنن، وعلله البخاري، والترمذي،
~~والدارقطني. قال البخاري: " محمد بن عبد الله بن الحسن " لا يتابع عليه؛
~~وقال: لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ . وقال الترمذي: غريب لا نعرفه من
~~حديث أبي الزناد. وقد أخرجه النسائي من حديث " أبي هريرة " أيضا عنه: [أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -] ولم يذكر فيه: [وليضع يديه قبل ركبتيه] .
# وقد أخرج ابن أبي داود من حديث " أبي هريرة ": «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا سجد بدأ بيديه قبل ركبتيه» ومثله الدراوردي من حديث ابن
~~عمر، وهو الشاهد الذي سيشير المصنف إليه.
# وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه
# PageV01P279
# (293) - «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا سجد
~~وضع ركبتيه قبل يديه» ، أخرجه الأربعة، فإن للأول شاهدا من حديث ابن عمر -
~~رضي الله تعالى عنهما -، صححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقا موقوفا.
#
### | [سبل السلام]
# من حديث " مصعب بن سعد بن أبي وقاص " عن أبيه قال: «كنا نضع اليدين قبل
~~الركبتين، ms0325 فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين» . والحديث دليل على أنه يقدم
~~المصلي يديه قبل ركبتيه عند الانحطاط إلى السجود، وظاهر الحديث الوجوب
~~لقوله: " لا يبركن "، وهو نهي، وللأمر بقوله: " وليضع " قيل: ولم يقل أحد
~~بوجوبه، فتعين أنه مندوب، وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب الهادوية، ورواية
~~عن مالك، والأوزاعي: إلى العمل بهذا الحديث، حتى قال الأوزاعي: أدركنا
~~الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم: وقال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث،
~~وذهبت الشافعية، والحنفية، ورواية عن مالك: إلى العمل بحديث " وائل "، وهو
~~قوله [وهو أي حديث " أبي هريرة " هذا [أقوى] في سنده [من حديث " وائل بن
~~حجر "] وهو أنه قال.
# (293) - «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا سجد وضع ركبتيه قبل
~~يديه» ، أخرجه الأربعة، فإن للأول شاهدا من حديث ابن عمر - رضي الله تعالى
~~عنهما -، صححه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقا موقوفا.
# «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» أخرجه
~~الأربعة؛ فإن للأول أي حديث أبي هريرة شاهدا من حديث " ابن عمر " صححه ابن
~~خزيمة، تقدم ذكر الشاهد هذا قريبا، وذكره أي الشاهد البخاري معلقا موقوفا،
~~قال: قال " نافع ": كان " ابن عمر " يضع يديه قبل ركبتيه.
# وحديث " وائل " أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة، وابن السكن في
~~صحيحيهما، من طريق شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال البخاري؛ والترمذي،
~~وأبو داود، والبيهقي: تفرد به شريك، ولكن له شاهدا عن " عاصم الأحول " عن "
~~أنس " قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انحط بالتكبير حتى سبقت
~~ركبتاه يديه» أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي. وقال الحاكم؛ وهو على
~~شرطهما. وقال البيهقي: تفرد به " العلاء بن العطار "، والعلاء مجهول، هذا
~~حديث " وائل " هو دليل الحنفية والشافعية، وهو مروي عن " عمر "، أخرجه عبد
~~الرزاق، وعن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي، وقال به أحمد وإسحاق، وجماعة من
~~العلماء.
# وظاهر كلام المصنف ترجيح حديث " أبي هريرة "، وهو خلاف مذهب إمامه
~~الشافعي؛ وقال النووي: لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر، ولكن أهل هذا
~~المذهب ms0326 رجحوا حديث " وائل "، وقالوا في " أبي هريرة ": إنه مضطرب، إذ قد
~~روي عنه الأمران. وحقق
# PageV01P280
# (294) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته
~~اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثا وخمسين، وأشار بإصبعه السبابة»
~~رواه مسلم. وفي رواية له: وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام.
#
### | [سبل السلام]
# ابن القيم وأطال فيها وقال: إن في حديث " أبي هريرة " قلبا من الراوي،
~~حيث قال: " وليضع يديه قبل ركبتيه " وإن أصله: " وليضع ركبتيه قبل يديه "،
~~قال: ويدل عليه أول الحديث، وهو قوله: " فلا يبرك كما يبرك البعير " فإن
~~المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين، وقد ثبت عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة، فنهى
~~عن التفات كالتفات الثعلب، وعن افتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب،
~~ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس، أي حال السلام، وقد تقدم،
~~ويجمعها قولنا:
# إذا نحن قمنا في الصلاة فإننا ... نهينا عن الإتيان فيها بستة
# بروك بعير والتفات كثعلب ... ونقر غراب في سجود الفريضة
# وإقعاء كلب أو كبسط ذراعه ... وأذناب خيل عند فعل التحية
# وزدنا على ما ذكره في الشرح قولنا:
# وزدنا كتدبيح الحمار بمده ... لعنق وتصويب لرأس بركعة
# هذا السابع، وهو: بالدال بعدها موحدة، ومثناة تحتية وحاء مهملة، وروي
~~بالذال المعجمة، وقيل وهو تصحيف. قال في النهاية: هو أن يطأطئ المصلي رأسه
~~حتى يكون أخفض من ظهره، انتهى. إلا أنه قال النووي: حديث التدبيح ضعيف،
~~وقيل: كان وضع اليدين قبل الركبتين، ثم أمروا بوضع الركبتين قبل اليدين،
~~وحديث ابن خزيمة الذي أخرجه عن " سعد بن أبي وقاص " وقدمناه قريبا، يشعر
~~بذلك.
# وقول المصنف: إن لحديث " أبي هريرة " شاهدا يقوى به معارض: بأن لحديث "
~~وائل " أيضا شاهدا قد قدمناه. وقال الحاكم إنه على شرطهما وغايته وإن لم
~~يتم كلام الحاكم فهو مثل شاهد " أبي هريرة " الذي تفرد به شريك، ms0327 فقد اتفق
~~حديث " وائل "، وحديث " أبي هريرة " في القوة، وعلى تحقيق ابن القيم، فحديث
~~" أبي هريرة " عائد إلى حديث " وائل "، وإنما وقع فيه قلب، ولا ينكر ذلك،
~~فقد وقع القلب في ألفاظ الحديث.
# PageV01P281
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [تحريك السبابة في التشهد]
# وعن " ابن عمر " - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كان إذا قعد للتشهد وضع يده على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى، وعقد
~~ثلاثا وخمسين، وأشار بإصبعه السبابة» . قال العلماء: خصت السبابة بالإشارة
~~لاتصالها بنياط القلب، فتحريكها سبب لحضوره. رواه مسلم، وفي رواية له:
~~[وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام] . ووضع اليدين على الركبتين
~~مجمع على استحبابه، وقوله: " وعقد ثلاثا وخمسين " قال المصنف في التلخيص:
~~صورتها أن يجعل الإبهام مفتوحة تحت المسبحة، وقوله " أصابعه كلها " أي
~~أصابع يده اليمنى قبضها على الراحة، وأشار بالسبابة؛ وفي رواية " وائل بن
~~حجر ": " حلق بين الإبهام والوسطى " أخرجه ابن ماجه.
# فهذه ثلاث هيئات جعل الإبهام تحت المسبحة مفتوحة، وسكت في هذه عن بقية
~~الأصابع، هل تضم إلى الراحة أو تبقى منشورة على الركبة؟ الثانية ضم الأصابع
~~كلها على الراحة، والإشارة بالمسبحة. الثالثة التحليق بين الإبهام والوسطى،
~~ثم الإشارة بالسبابة ورد بلفظ الإشارة كما هنا وكما في حديث ابن الزبير:
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بالسبابة ولا يحركها» أخرجه أحمد،
~~وأبو داود والنسائي، وابن حبان في صحيحه، وابن خزيمة، والبيهقي من حديث
~~وائل: «أنه - صلى الله عليه وسلم - رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» قال
~~البيهقي: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها، حتى لا
~~يعارض حديث ابن الزبير.
# وموضع الإشارة عند قوله: لا إله إلا الله، لما رواه البيهقي من فعل النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه؛ فيكون جامعا
~~في التوحيد بين الفعل والقول والاعتقاد، ولذلك «نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن الإشارة بالأصبعين وقال: أحد أحد لمن رآه يشير بأصبعيه» ؛ ثم
~~الظاهر أنه مخير بين هذه ms0328 الهيئات؛ ووجه الحكمة شغل كل عضو بعبادة.
# وورد في اليد اليسرى عند الدارقطني من حديث " ابن عمر ": «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - ألقم كفه اليسرى ركبته» وفسر الإلقام بعطف الأصابع على الركبة،
~~وذهب إلى هذا بعضهم عملا بهذه الرواية، قال: وكأن الحكمة فيه منع اليد عن
~~العبث.
# واعلم أن قوله في حديث " ابن عمر ": [وعقد ثلاثا وخمسين] إشارة إلى طريقة
~~معروفة تواطأت عليها العرب في عقود الحساب، وهي أنواع من الآحاد، والعشرات،
~~والمئين، والألوف. أما الآحاد: فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من
~~باطن الكف، وللاثنين عقد البنصر معها كذلك، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك،
~~وللأربعة حل الخنصر، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى، وللستة عقد البنصر
~~وحل جميع الأنامل، وللسبعة بسط البنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف،
~~وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك.
# وأما العشرات: فلها الإبهام والسبابة، فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام
~~على طرف السبابة، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة
# PageV01P282
# (295) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
~~التفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال «إذا صلى أحدكم فليقل:
~~التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه
~~إليه، فيدعو» متفق عليه، واللفظ للبخاري. وللنسائي: كنا نقول قبل أن يفرض
~~علينا التشهد. ولأحمد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد،
~~وأمره أن يعلمه الناس»
#
### | [سبل السلام]
# والوسطى، وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة،
~~وللأربعين تركيب الإبهام على العقد الأوسط من السبابة، على ظهر الإبهام إلى
~~أصلها، وللخمسين عطف الإبهام إلى أصلها، وللستين تركيب السبابة على ظهر
~~الإبهام عكس الأربعين، وللسبعين إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من
~~السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام، وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها،
~~وبسط الإبهام على ms0329 جنب السبابة من ناحية الإبهام. وللتسعين عطف السبابة إلى
~~أصل الإبهام، وضمها بالإبهام. وأما المئين فكالآحاد إلى تسعمائة في اليد
~~اليسرى، والألوف كالعشرات في اليسرى.
### | [صيغة التشهد]
# وعن " عبد الله بن مسعود " - رضي الله عنه - قال: التفت إلينا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات» . جمع تحية،
~~ومعناها: البقاء والدوام، أو العظمة أو السلامة من الآفات، أو كل أنواع
~~التعظيم لله والصلوات قيل الخمس، أو ما هو أعم من الفرض والنفل، أو
~~العبادات كلها، أو الدعوات، أو الرحمة وقيل التحيات: العبادات القولية،
~~والصلوات العبادات الفعلية [والطيبات أي ما طاب من الكلام، وحسن أن يثني به
~~على الله، أو الأقوال الصالحة، أو الأعمال الصالحة، أو ما هو أعم من ذلك،
~~وطيبها كونها كاملة خالصة من الشوائب، والتحيات مبتدأ خبرها [لله] ،
~~والصلوات والطيبات عطف عليه، وخبرهما محذوف وفيه تقادير أخر.
# [السلام أي السلام الذي يعرفه كل أحد [عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته] .
# خصوه - صلى الله عليه وسلم - أولا بالسلام عليه، لعظم حقه عليهم، وقدموه
~~على التسليم على أنفسهم لذلك ثم أتبعوه بالسلام عليهم في قولهم [السلام
~~علينا وعلى عباد الله
# PageV01P283
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الصالحين] وقد ورد: أنه يشمل كل عبد صالح في السماء والأرض، وفسر الصالح
~~بأنه القائم بحقوق الله وحقوق عباده، ودرجاتهم متفاوتة [أشهد أن لا إله إلا
~~الله] لا مستحق للعبادة بحق غيره، فهو قصر إفراد، لأن المشركين كانوا
~~يعبدونه ويشركون معه غيره [وأشهد أن محمدا عبده ورسوله] هكذا هو بلفظ عبده
~~ورسوله في جميع روايات الأمهات الست، ووهم ابن الأثير في جامع الأصول فساق
~~حديث " ابن مسعود " بلفظ: [وأن محمدا رسول الله] ونسبه إلى الشيخين
~~وغيرهما، وتبعه على وهمه صاحب تيسير الوصول، وتبعهما على الوهم الجلال في
~~ضوء النهار، وزاد أنه لفظ البخاري، ولفظ البخاري كما قاله المصنف، فتنبه.
# [ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو] . متفق عليه، واللفظ للبخاري.
~~قال البزار: أصح حديث عندي في التشهد حديث " ابن ms0330 مسعود "، يروى عنه من نيف
~~وعشرين طريقا، ولا نعلم روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد
~~أثبت منه، ولا أصح إسنادا؛ ولا أثبت رجالا ولا أشد تضافرا بكثرة الأسانيد
~~والطرق. وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود، لأن أصحابه لا
~~يخالف بعضهم بعضا وغيره قد اختلف عنه أصحابه.
# وقال محمد بن يحيى الذهلي: هو أصح ما روي في التشهد؛ وقد روى حديث التشهد
~~أربعة وعشرون صحابيا بألفاظ مختلفة، اختار الجماهير منها حديث ابن مسعود ".
# والحديث فيه دلالة على وجوب التشهد لقوله: " فليقل "، وقد ذهب إلى وجوبه
~~أئمة الآل، وغيرهم من العلماء؛ وقالت طائفة: إنه غير واجب؛ لعدم تعليمه
~~المسيء صلاته. ثم اختلفوا في الألفاظ التي تجب عند من أوجبه أو عند من قال
~~إنه سنة، وقد سمعت أرجحية حديث ابن مسعود "، وقد اختاره الأكثر فهو الأرجح،
~~وقد رجح جماعة غيره من ألفاظ التشهد الواردة عن الصحابة، وزاد ابن أبي شيبة
~~قول: " وحده لا شريك له " في حديث ابن مسعود من رواية أبي عبيدة عن أبيه،
~~وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة من حديث " أبي موسى " عند مسلم، وفي حديث
~~" عائشة " الموقوف في الموطإ، وفي حديث " ابن عمر " عند الدارقطني، إلا أنه
~~بسند ضعيف؛ وفي سنن أبي داود: " قال ابن عمر: زدت فيه وحده لا شريك له "
~~وظاهره أنه موقوف على " ابن عمر "، وقوله: " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه "
~~زاد أبو داود " فيدعو " ونحوه النسائي من وجه بلفظ: " فليدع "؛ وظاهره
~~الوجوب أيضا للأمر به، وأنه يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة.
# وقد ذهب إلى وجوب الاستعاذة الآتية طاوس؛ فإنه أمر ابنه بالإعادة للصلاة
~~لما لم يتعوذ من الأربع الآتي ذكرها، وبه قال بعض الظاهرية، وقال ابن حزم:
~~ويجب أيضا في التشهد الأول، والظاهر مع القائل بالوجوب، وذهب الحنفية
~~والنخعي وطاوس إلى أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، وقال
~~بعضهم: لا يدعو إلا بما كان مأثورا، ويرد القولين قوله - صلى الله عليه
~~وسلم ms0331 -:
# PageV01P284
# (296) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله
~~- إلى آخره» .
#
### | [سبل السلام]
# ثم ليتخير من الدعاء أعجبه " وفي لفظ: " ما أحب " وفي لفظ للبخاري.
# " من الثناء ما شاء " فهو إطلاق الداعي أن يدعو بما أراد وقال ابن سيرين:
~~لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة.
# وقد أخرج سعيد بن منصور من حديث ابن مسعود: «فعلمنا التشهد في الصلاة: أي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول: إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل:
~~اللهم إني أسألك من الخير ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله
~~ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك
~~الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة الآية» .
# ومن أدلة وجوب التشهد ما أفاده قوله: [وللنسائي] أي من حديث " ابن مسعود
~~": [كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد] حذف المصنف تمامه، وهو: «السلام
~~على الله، السلام على جبريل، وميكائيل؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: لا تقولوا هذا ولكن قولوا: التحيات إلى آخره» .
# ففي قوله: يفرض علينا، دليل على الإيجاب، إلا أنه أخرج النسائي هذا.
~~الحديث من طريق ابن عيينة قال ابن عبد البر في الاستذكار: تفرد ابن عيينة
~~بذلك، وأخرج مثله الدارقطني والبيهقي وصححاه، [ولأحمد] أي من حديث ابن
~~مسعود وهو من أدلة الوجوب أيضا. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه
~~التشهد وأمره أن يعلمه الناس» أخرجه أحمد عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال:
~~«علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد وأمره أن يعلمها الناس:
~~التحيات، وذكره» إلخ.
# (296) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يعلمنا التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله - إلى آخره» .
# [ولمسلم عن " ابن عباس " - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد: التحيات المباركات ms0332 الصلوات الطيبات لله»
~~إلخ.
# تمامه: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله» .
~~هذا لفظ مسلم، وأبي داود، ورواه الترمذي وصححه كذلك، لكنه ذكر السلام
~~منكرا، ورواه ابن ماجه كمسلم لكنه قال: " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "
~~ورواه الشافعي وأحمد بتنكير السلام أيضا وقالا فيه: " وأن محمدا " ولم يذكر
~~أشهد، وفيه زيادة المباركات، وحذف الواو من الصلوات، ومن الطيبات؛ وقد
~~اختار الشافعي تشهد " ابن عباس " هذا.
# قال المصنف: إنه قال الشافعي لما قيل له: كيف صرت إلى حديث " ابن عباس "
~~في التشهد؟ قال:
# PageV01P285
# (297) - وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال:
~~«سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته، ولم يحمد الله،
~~ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: عجل هذا ثم دعاه، فقال:
~~إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، ثم يدعو بما شاء» رواه أحمد والثلاثة، وصححه الترمذي
~~وابن حبان والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# لما رأيته واسعا، وسمعته عن " ابن عباس " صحيحا. كان عندي أجمع، وأكثر
~~لفظا من غيره، فأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح.
### | [التحميد والثناء والصلاة عليه النبي في التشهد]
# [وعن فضالة بفتح الفاء بزنة سحابة، هو أبو محمد فضالة " ابن عبيد بصيغة
~~التصغير لعبد، أنصاري أوسي، أول مشاهده أحد، ثم شهد ما بعدها، وبايع تحت
~~الشجرة، ثم انتقل إلى الشام، وسكن دمشق، وتولى القضاء بها، ومات بها، وقيل
~~غير ذلك. قال: «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته
~~ولم يحمد الله ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عجل هذا» أي
~~بدعائه قبل تقديم الأمرين «ثم دعاه فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه
~~والثناء عليه» وهو عطف تفسيري، ويحتمل أن يراد بالتحميد نفسه، وبالثناء ما
~~هو أعم: أي عبارة، فيكون من ms0333 عطف العام على الخاص [ثم يصلي] هو خبر محذوف:
~~أي ثم هو يصلي عطف جملة على جملة، فلذا لم تجزم [على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ثم يدعو بما شاء] من خير الدنيا والآخرة [رواه أحمد والثلاثة، وصححه
~~الترمذي وابن حبان والحاكم] .
# الحديث دليل على وجوب ما ذكر من التحميد والثناء والصلاة عليه - صلى الله
~~عليه وسلم -، والدعاء بما شاء، وهو موافق في المعنى لحديث " ابن مسعود "
~~وغيره، فإن أحاديث التشهد تتضمن ما ذكر من الحمد والثناء وهي مبينة لما
~~أجمله هذا، ويأتي الكلام في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا إذا
~~ثبت أن هذا الدعاء الذي سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الرجل
~~كان في قعدة التشهد، وإلا فليس في هذا الحديث دليل على أنه كان ذلك حال
~~قعدة التشهد، إلا أن ذكر المصنف له هنا يدل على أنه كان في قعود التشهد،
~~وكأنه عرف ذلك من سياقه.
# وفيه دليل على تقديم الوسائل بين يدي المسائل وهي نظير {إياك نعبد وإياك
~~نستعين} [الفاتحة: 5] حيث قدم الوسيلة وهي العبادة، على طلب الاستعانة.
# PageV01P286
# (298) - وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: «قال
~~بشير بن سعد: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت،
~~ثم قال: قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم
~~وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد
~~مجيد. والسلام كما علمتم» رواه مسلم. وزاد ابن خزيمة فيه: فكيف نصلي عليك
~~إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ .
#
### | [سبل السلام]
# (298) - وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: «قال بشير بن سعد: يا رسول
~~الله، أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا اللهم
~~صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد، وعلى آل
~~محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما
~~علمتم» رواه مسلم. وزاد ms0334 ابن خزيمة فيه: فكيف نصلي عليك. إذا نحن صلينا عليك
~~في صلاتنا؟
# [وعن أبي مسعود الأنصاري. وأبو مسعود اسمه " عقبة بن عامر بن ثعلبة
~~الأنصاري الخزرجي البدري، شهد العقبة الثانية وهو صغير، ولم يشهد بدرا،
~~وإنما نزل به فنسب إليه، سكن الكوفة ومات بها في خلافة أمير المؤمنين " علي
~~" - عليه السلام -. [قال: قال " بشير بن سعد: هو " أبو النعمان بشير بن سعد
~~بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، والد " النعمان بن بشير " شهد العقبة وما
~~بعدها. [يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك] يريد في قوله تعالى {صلوا
~~عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] [فكيف نصلي عليك؟ فسكت] أي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، وعند أحمد ومسلم زيادة " حتى تمنينا أنه لم يسأله
~~«ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم،
~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد
~~مجيد» . الحميد صيغة مبالغة، فعيل بمعنى مفعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث:
~~أي إنك محمود بمحامدك اللائقة بعظمة شأنك، وهو تعليل لطلب الصلاة: أي لأنك
~~محمود، ومن محامدك إفاضتك أنواع العنايات، وزيادة البركات على نبيك الذي
~~تقرب إليك بامتثال ما أهلته له من أداء الرسالة. ويحتمل أن حميدا بمعنى
~~حامد: أي أنك حامد من يستحق أن يحمد، ومحمد من أحق عبادك بحمدك، وقبول دعاء
~~من يدعو له ولآله، وهذا أنسب بالمقام. " مجيد " مبالغة ماجد، والمجد:
~~الشرف. " والسلام كما علمتم " بالبناء للمجهول، وتشديد اللام، وفيه رواية
~~للبناء بالمعلوم وتخفيف اللام [رواه مسلم. وزاد ابن خزيمة: فكيف نصلي عليك
~~إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا] وهذه الزيادة رواها أيضا ابن حبان
~~والدارقطني والحاكم، وأخرجها أبو حاتم وابن خزيمة في صحيحيهما، وحديث
~~الصلاة أخرجه الشيخان عن كعب بن عجرة، عن أبي حميد الساعدي، وأخرجه البخاري
~~عن أبي سعيد، والنسائي عن طلحة، والطبراني عن سهل بن سعد، وأحمد والنسائي
~~عن زيد بن خارجة.
# PageV01P287
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والحديث دليل على وجوب الصلاة عليه ms0335 - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة،
~~لظاهر الأمر: " أعني قولوا " وإلى هذا ذهب جماعة من السلف والأئمة،
~~والشافعي، وإسحاق، ودليلهم الحديث مع زيادته الثابتة. ويقتضي أيضا وجوب
~~الصلاة على الآل، وهو قول الهادي، والقاسم، وأحمد بن حنبل، ولا عذر لمن قال
~~بوجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - مستدلا بهذا الحديث من القول
~~بوجوبها على الآل، إذ المأمور به واحد، ودعوى النووي وغيره الإجماع على أن
~~الصلاة على الآل مندوبة، غير مسلمة، بل نقول: الصلاة عليه - صلى الله عليه
~~وسلم - لا تتم ويكون العبد ممتثلا بها، حتى يأتي اللفظ النبوي الذي فيه ذكر
~~الآل، لأنه قال السائل: " كيف نصلي عليك " فأجابه بالكيفية، أنها الصلاة
~~عليه وعلى آله، فمن لم يأت بالآل فما صلى عليه بالكيفية التي أمر بها، فلا
~~يكون ممتثلا للأمر، فلا يكون مصليا عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ وكذلك
~~بقية الحديث من قوله " كما صليت إلى آخره " يجب إذ هو من الكيفية المأمور
~~بها، ومن فرق بين ألفاظ هذه الكيفية بإيجاب بعضها وندب بعضها فلا دليل له
~~على ذلك.
# وأما استدلال المهدي في البحر على أن الصلاة على الآل سنة بالقياس على
~~الأذان، فإنهم لم يذكروا معه - صلى الله عليه وسلم - فيه، فكلام باطل، فإنه
~~كما قيل: لا قياس مع النص لأنه لا يذكر الآل في تشهد الأذان لا ندبا ولا
~~وجوبا، ولأنه ليس في الأذان دعاء له - صلى الله عليه وسلم -، بل شهادة بأنه
~~رسول الله، والآل لم يأت تعبدا بالشهادة بأنهم آله، ومن هنا نعلم أن حذف
~~لفظ الآل من الصلاة كما يقع في كتب الحديث ليس على ما ينبغي؛ وكنت سألت عنه
~~قديما، فأجبت أنه قد صح عند أهل الحديث بلا ريب: كيفية الصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وهم رواتها، وكأنهم حذفوها خطأ تقية لما كان في
~~الدولة الأموية من يكره ذكرهم، ثم استمر عليه عمل الناس متابعة من الآخر
~~للأول، فلا وجه له، وبسطت هذا الجواب في حواشي شرح العمدة بسطا شافيا. ms0336
# وأما من هم الآل؟ ففي ذلك أقوال: الأصح أنهم من حرمت عليهم الزكاة؛ فإنه
~~بذلك فسرهم " زيد بن أرقم "، والصحابي أعرف بمراده - صلى الله عليه وسلم -،
~~فتفسيره قرينة على تعيين المراد من اللفظ المشترك، وقد فسرهم بآل " علي "،
~~وآل جعفر "، وآل عقيل "، وآل العباس ".
# فإن قيل: يحتمل أن يراد بقوله: " إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا " أي إذا
~~نحن دعونا في دعائنا، فلا يدل على إيجاب الصلاة عليه في الصلاة. قلت:
~~الجواب من وجهين: الأول: المتبادر في لسان الصحابة من الصلاة في قوله
~~صلاتنا الشرعية لا اللغوية، والحقيقة العرفية مقدمة إذا ترددت بين
~~المعنيين؛ الثاني: أنه قد ثبت وجوب الدعاء في آخر التشهد كما عرفت من الأمر
~~به، والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - قبل الدعاء واجبة، لما عرفت من
~~حديث " فضالة "، وبهذا يتم إيجاب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~التشهد قبل الدعاء الدال على وجوبه.
# PageV01P288
# (299) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع،
~~يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا
~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» متفق عليه. وفي رواية لمسلم " إذا فرغ
~~أحدكم من التشهد الأخير ".
#
### | [سبل السلام]
### | [الاستعاذة من أربع في التشهد]
# وعن أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إذا تشهد أحدكم] مطلق في التشهد الأوسط والأخير [فليستعذ بالله من
~~أربع] بينها بقوله: «يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب
~~القبر، ومن فتنة المحيا والممات؛ ومن فتنة المسيح الدجال» ؛ متفق عليه -
~~وفي رواية لمسلم: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير] .
# هذه الرواية قيدت إطلاق الأولى وأبانت أن الاستعاذة المأمور بها بعد
~~التشهد الأخير؛ ويدل التعقيب بالفاء أنها تكون قبل الدعاء المخير فيه بما
~~شاء.
# والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر، وهو مذهب الظاهرية؛ وقال ابن
~~حزم منهم: ويجب أيضا في ms0337 التشهد الأول، عملا منه بإطلاق اللفظ المتفق عليه،
~~وأمر " طاوس " ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها، فإنه يقول بالوجوب،
~~وبطلان صلاة من تركها، والجمهور حملوه على الندب، وفيه دلالة على ثبوت عذاب
~~القبر. والمراد من فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان
~~بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها - والعياذ بالله - أمر الخاتمة عند
~~الموت، وقيل: هي الابتلاء مع عدم الصبر. وفتنة الممات، قيل المراد بها:
~~الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر،
~~وقيل: أراد بها السؤال مع الحيرة، وقد أخرج البخاري: «إنكم تفتنون في
~~قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال» ولا يكون هذا تكريرا لعذاب القبر لأن
~~عذاب القبر متفرع على ذلك. وقوله: " فتنة المسيح الدجال " قال العلماء أهل
~~اللغة: الفتنة: الامتحان والاختبار، وقد يطلق على القتل والإحراق والتهمة
~~وغير ذلك " والمسيح " بفتح الميم وتخفيف السين المهملة وآخره حاء مهملة
~~وفيه ضبط آخر، وهذا الأصح، ويطلق على الدجال، وعلى " عيسى "، ولكن إذا أريد
~~به الدجال قيد باسمه، سمي المسيح لمسحه الأرض، وقيل لأنه ممسوح العين. أما
~~عيسى فقيل له المسيح: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل: لأن زكريا
~~مسحه؛ وقيل: لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وذكر صاحب القاموس أنه جمع
~~في وجه تسميته بذلك خمسين قولا.
# PageV01P289
# (300) - «وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه
~~قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال
~~قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي
~~مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [شرعية الدعاء في الصلاة على الإطلاق]
# «وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي
~~ظلما كثيرا» يروى بالمثلثة وبالموحدة، فيخير الداعي بين اللفظين، ولا يجمع
~~بينهما؛ لأنه لم يرد ms0338 إلا أحدهما [ولا يغفر الذنوب إلا أنت] إقرار
~~بالوحدانية [فاغفر لي] استجلاب للمغفرة [مغفرة] نكرها للتعظيم: أي مغفرة
~~عظيمة، وزادها تعظيما بوصفها بقوله: [من عندك] لأن ما يكون من عنده تعالى
~~لا تحيط بوصفه عبارة [وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم] توسل إلى نيل مغفرة
~~الله ورحمته بصفتي غفرانه ورحمته [متفق عليه] . الحديث دليل على شرعية
~~الدعاء في الصلاة على الإطلاق من غير تعيين محل له، ومن محلاته بعد التشهد،
~~والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والاستعاذة، لقوله: " فليتخير من
~~الدعاء ما شاء ". والإقرار بظلم نفسه اعتراف بأنه لا يخلو أحد من البشر عن
~~ظلم نفسه بارتكابه ما نهى عنه، أو تقصيره عن أداء ما أمر به.
# وفيه التوسل إلى الله تعالى بأسمائه عند طلب الحاجات، واستدفاع
~~المكروهات؛ وأنه يأتي من صفاته في كل مقام ما يناسبه كلفظ: الغفور الرحيم،
~~عند طلب المغفرة، ونحو: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] عند
~~طلب الرزق؛ والقرآن والأدعية النبوية مملوءة بذلك.
# واعلم أنه قد ورد في الدعاء بعد التشهد ألفاظ غير ما ذكر، أخرج النسائي
~~عن " جابر ": «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في صلاته بعد التشهد:
~~أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد» وأخرج أبو داود عن " ابن
~~مسعود ": «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم من الدعاء بعد التشهد:
~~اللهم ألف على الخير بين قلوبنا، وأصلح بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من
~~الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا
~~في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب
~~الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا» أخرجه
~~أبو داود، وأخرج أبو داود أيضا عن بعض الصحابة «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لرجل: كيف تقول
# PageV01P290
# (301) - وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: «صليت
~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» رواه أبو داود
~~بإسناد ms0339 صحيح.
#
### | [سبل السلام]
# في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من
~~النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال - صلى الله عليه وسلم
~~-: حول ذلك ندندن أنا ومعاذ» . ففيه أن يدعو الإنسان بأي لفظ شاء، من مأثور
~~وغيره.
### | [التسليم في الصلاة]
# وعن وائل بن حجر قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يسلم
~~عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته؛» رواه أبو داود بإسناد صحيح] . هذا الحديث أخرجه أبو داود من
~~حديث علقمة بن وائل، عن أبيه، ونسبه المصنف في التلخيص إلى عبد الجبار بن
~~وائل. وقال: لم يسمع من أبيه، فأعله بالانقطاع، وهنا قال: صحيح، وراجعنا
~~سنن أبي داود فرأيناه رواه عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقد صح سماع علقمة عن
~~أبيه، فالحديث سالم عن انقطاع، فتصحيحه هنا هو الأولى، وإن خالف ما في
~~التلخيص.
# وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة، ففيها صحيح،
~~وحسن، وضعيف، ومتروك، وكلها بدون زيادة " وبركاته " إلا في رواية " وائل "
~~هذه، ورواية عن " ابن مسعود "، وعند ابن ماجه، وعند ابن حبان.
# ومع صحة إسناد حديث " وائل " كما قال المصنف هنا يتعين قبول زيادته إذ هي
~~زيادة عدل، وعدم ذكرها في رواية غيره ليست رواية لعدمها. قال الشارح: إنه
~~لم ير من قال وجوب زيادة " وبركاته " إلا أنه قال: قال الإمام يحيى: إذا
~~زاد " وبركاته ورضوانه وكرامته " أجزأ، إذ هو زيادة فضيلة، وقد عرفت أن
~~الوارد زيادة " وبركاته "، وقد صحت، ولا عذر عن القول بها، وقال به
~~السرخسي، والإمام، والروياني في الحلية، وقول ابن الصلاح إنها لم تثبت قد
~~تعجب منه المصنف وقال: هي ثابتة عند ابن حبان في صحيحه، وعند أبي داود،
~~وعند ابن ماجه. قال المصنف: إلا أنه قال ابن رسلان في شرح السنن: لم نجدها
~~في ابن ماجه؛ قلت: راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة، فوجدنا فيه
~~ما ms0340 لفظه: " باب التسليم " حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عمر بن
~~عبيد عن ابن إسحاق عن الأحوص عن " عبد الله ": «أن رسول الله
# PageV01P291
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده:
~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» انتهى بلفظه.
# وفي تلقيح الأفكار تخريج الأذكار، للحافظ ابن حجر لما ذكر النووي: أن
~~زيادة وبركاته زيادة فردة، ساق الحافظ طرقا عدة لزيادة وبركاته؛ ثم قال:
~~فهذه عدة طرق تثبت بها وبركاته، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية
~~فردة، انتهى كلامه.
# وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، وقد
~~ثبت قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وثبت حديث: «تحريمها التكبير وتحليلها
~~السلام» أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح، فيجب التسليم لذلك.
# وقد ذهب إلى القول بوجوبه: الهادوية والشافعية؛ وقال النووي: إنه قول
~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
# وذهب الحنفية وآخرون إلى أنه سنة، مستدلين على ذلك بقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - في حديث " ابن عمر ": «إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث
~~قبل التسليم فقد تمت صلاته» فدل على أن التسليم ليس بركن واجب، وإلا لوجبت
~~الإعادة، ولحديث المسيء صلاته؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره
~~بالسلام.
# وأجيب عنه بأن حديث " ابن عمر " ضعيف باتفاق الحفاظ، فإنه أخرج الترمذي،
~~وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده؛ وحديث
~~المسيء صلاته لا ينافي الوجوب، فإن هذه زيادة وهي مقبولة، والاستدلال بقوله
~~تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] على عدم وجوب السلام استدلال غير تام،
~~لأن الآية مجملة بين المطلوب منها فعله - صلى الله عليه وسلم -، ولو عمل
~~بها وحدها لما وجبت القراءة ولا غيرها. ودل الحديث على وجوب التسليم على
~~اليمين واليسار، وإليه ذهبت الهادوية وجماعة.
# وذهب الشافعي إلى أن الواجب تسليمة واحدة، والثانية مسنونة؛ قال النووي:
~~أجمع العلماء الذين يعتد بهم: أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن اقتصر ms0341
~~عليها استحب له أن يسلم تلقاء وجهه، فإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه،
~~والثانية عن يساره، ولعل حجة الشافعي حديث عائشة: «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره
~~ويدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم
~~تسليمة» أخرجه ابن حبان وإسناده على شرط مسلم.
# وأجيب عنه: بأنه لا يعارض حديث الزيادة كما عرفت من قبول الزيادة إذا
~~كانت من عدل.
# وعند مالك: أن المسنون تسليمة واحدة؛ وقد بين ابن عبد البر ضعف أدلة هذا
~~القول من الأحاديث.
# واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة، وهو عمل
~~توارثوه كابرا عن كابر.
# وأجيب عنه: بأنه قد تقرر في الأصول أن عملهم ليس بحجة، وقوله: " عن يمينه
~~وعن شماله " أي منحرفا إلى الجهتين بحيث يرى بياض خده كما ورد في رواية
~~سعد. «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P292
# (302) - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا
~~مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه
# (303) - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ
~~بك من الجبن، وأعوذ بك
#
### | [سبل السلام]
# سلم عن يمينه وعن شماله حتى كأني أنظر إلى صفحة خده» وفي لفظ: " حتى أرى
~~بياض خده " أخرجه مسلم والنسائي.
### | [استحباب الدعاء عقب الصلوات]
# [وعن " المغيرة بن شعبة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في
~~دبر] . قال في القاموس: الدبر بضم الدال وبضمتين: نقيض القبل من كل شيء،
~~عقبه ومؤخره، وقال في الدبر محركة الدال والباء بالفتح: الصلاة ms0342 في آخر
~~وقتها، وتسكن الباء ولا يقال بضمتين فإنه من لحن المحدثين «كل صلاة مكتوبة:
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
~~اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت» ووقع عند عبد بن حميد بعده: "
~~ولا راد لما قضيت " [ولا ينفع ذا الجد منك الجد، متفق عليه] زاد الطبراني
~~من طريق أخرى عن المغيرة بعد قوله: وله الملك وله الحمد: " يحيي ويميت وهو
~~حي لا يموت بيده الخير " ورواته موثقون. وثبت مثله عند البزار من حديث "
~~عبد الرحمن بن عوف " بسند صحيح
# ، لكنه في القول: إذا أصبح وإذا أمسى. ومعنى: " لا مانع لما أعطيت " أن
~~من قضيت له بقضاء من رزق أو غيره، لا يمنعه أحد عنه. ومعنى " لا معطي لما
~~منعت " أنه من قضيت له بحرمان لا معطي له.
# والجد بفتح الجيم كما سلف. قال البخاري: معناه الغنى، والمراد لا ينفعه
~~ولا ينجيه حظه في الدنيا بالمال، والولد، والعظمة، والسلطان، وإنما ينجيه
~~فضلك ورحمتك.
# والحديث دليل على استحباب هذا الدعاء عقب الصلوات، لما اشتمل على توحيد
~~الله، ونسبة الأمر كله إليه، والمنع، والإعطاء، وتمام القدرة.
# (303) - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ
~~بك من الجبن، وأعوذ بك
# PageV01P293
# من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا،
~~وأعوذ بك من عذاب القبر» رواه البخاري
# (304) - وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك
~~السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب
~~القبر» رواه البخاري.
# [وعن " سعد بن أبي وقاص " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ms0343
~~وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك أي ألتجئ إليك [من
~~البخل] بضم الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفيه لغات [وأعوذ بك من الجبن]
~~بزنة البخل «وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا،
~~وأعوذ بك من عذاب القبر» . رواه البخاري.
# قوله: دبر الصلاة هنا، وفي الأول، يحتمل أنه قبل الخروج، لأن دبر الحيوان
~~منه، وعليه بعض أئمة الحديث، ويحتمل أنه بعدها وهو أقرب؛ والمراد بالصلاة
~~عند الإطلاق المفروضة.
# التعوذ من البخل قد كثر في الأحاديث، قيل والمقصود منه: منع ما يجب بذله
~~من المال، شرعا أو عادة. والجبن: هو المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها،
~~يقال منه: جبان كسحاب، لمن قام به، والمتعوذ منه هو المتأخر عن الإقدام
~~بالنفس إلى الجهاد الواجب، والتأخر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
~~ونحو ذلك. والمراد من الرد إلى أرذل العمر: هو بلوغ الهرم والخرف، حتى يعود
~~كهيئته الأولى في أوان الطفولية، ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم.
# وأما فتنة الدنيا فهي الافتتان بشهواتها وزخارفها، حتى تلهيه عن القيام
~~بالواجبات التي خلق لها العبد، وهي عبادة بارئه وخالقه، وهو المراد من قوله
~~تعالى {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] وتقدم الكلام على عذاب
~~القبر.
# (304) - وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك
~~السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم.
# [وعن " ثوبان " - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا انصرف من صلاته] أي: سلم منها [استغفر الله ثلاثا] بلفظ: أستغفر
~~الله. وفي الأذكار للنووي: قيل للأوزاعي وهو أحد رواة هذا الحديث: كيف
~~الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله. «وقال: اللهم أنت السلام
~~ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» . رواه مسلم.
# والاستغفار
# PageV01P294
# (305) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من سبح الله دبر كل صلاة ms0344 ثلاثا وثلاثين، وحمد
~~الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام
~~المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل
~~شيء قدير، غفرت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر» رواه مسلم، وفي رواية
~~أخرى: أن التكبير أربع وثلاثون
#
### | [سبل السلام]
# إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحق عبادة مولاه، لما يعرض له من الوساوس
~~والخواطر، فشرع له الاستغفار تداركا لذلك، وشرع له أن يصف ربه بالسلام كما
~~وصف به نفسه، والمراد ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة "
~~ومنك السلام " أي منك نطلب السلامة من شرور الدنيا والآخرة، والمراد بقوله
~~" يا ذا الجلال والإكرام " يا ذا الغنى المطلق، والفضل التام، وقيل الذي
~~عنده الجلال والإكرام لعباده المخلصين، وهو من عظائم صفاته تعالى؛ ولذا قال
~~«- صلى الله عليه وسلم - ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام؛» «ومر برجل يصلي
~~وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: قد استجيب لك» .
### | [ما ورد من آثار في الدعاء دبر كل صلاة]
# وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين» يقول: سبحان الله [وحمد الله
~~ثلاثا وثلاثين] يقول: الحمد لله [وكبر الله ثلاثا وثلاثين] يقول: الله أكبر
~~[فتلك تسع وتسعون] عدد أسماء الله الحسنى [وقال: تمام المائة: لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه
~~ولو كانت مثل زبد البحر] هو ما يعول عليه عند اضطرابه [رواه مسلم] وفي
~~رواية أخرى، لمسلم عن " أبي هريرة «أن التكبير أربع وثلاثون» وبه تتم
~~المائة، فينبغي العمل بهذا تارة وبالتهليل أخرى ليكون قد عمل بالروايتين؛
~~وأما الجمع بينهما كما قال الشارح وسبقه غيره فليس بوجه، لأنه لم يرد الجمع
~~بينهما، ولأنه يخرج العدد عن المائة. هذا وللحديث سبب، وهو: «أن فقراء
~~المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه ms0345 وسلم - وقالوا: يا رسول الله قد
~~ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: ما ذلك؟ قالوا: يصلون
~~كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون
~~به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل
# PageV01P295
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى، قال: سبحوا الله» الحديث.
~~وكيفية التسبيح وأخويه كما ذكرناه؛ وقيل يقول: سبحان الله والحمد لله والله
~~أكبر ثلاثة وثلاثين؛ وقد ورد في البخاري من حديث " أبي هريرة " أيضا:
~~«يسبحون عشرا ويحمدون عشرا ويكبرون عشرا» وفي صفة أخرى: «يسبحون خمسا
~~وعشرين تسبيحة ومثلها تحميدا ومثلها تكبيرا ومثلها لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ فتتم مائة» .
# وأخرج أبو داود من حديث " زيد بن أرقم ": «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول دبر كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب
~~وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا نشهد أن محمدا - صلى الله عليه
~~وسلم - عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا نشهد أن العباد كلهم إخوة.
~~اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصا لك، وأهلي في كل ساعة من الدنيا
~~والآخرة يا ذا الجلال والإكرام استمع واستجب، الله أكبر الله أكبر الله
~~أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر الأكبر حسبي الله ونعم الوكيل
~~الله أكبر الأكبر» .
# وأخرج أبو داود من حديث " علي " - عليه السلام - «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت
~~وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر
~~لا إله إلا أنت» .
# وأخرج أبو داود والنسائي من حديث " عقبة بن عامر ": «أمرني رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة» ms0346 وأخرج مسلم من حديث "
~~البراء «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بعد الصلاة: رب قني عذابك يوم
~~تبعث عبادك» .
# وورد بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر بخصوصهما: " قول لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات " أخرجه
~~أحمد وهو زيادة على ما ذكر في غيرهما؛ وأخرج الترمذي عن " أبي ذر " أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه
~~قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي
~~ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر
~~سيئات ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرز من
~~الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله عز وجل» قال
~~الترمذي: غريب حسن صحيح؛ وأخرجه النسائي من حديث " معاذ "، وزاد فيه: "
~~بيده الخير " وزاد فيه أيضا " وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة ". أخرج
~~الترمذي والنسائي من حديث " عمارة بن شبيب " قال: " قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على أثر المغرب بعث الله له
~~ملائكة يحفظونه من الشيطان الرجيم حتى يصبح وكتب
# PageV01P296
# (306) - وعن معاذ بن جبل، «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال له: أوصيك يا معاذ: لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم
~~أعني على ذكرك، وشكرك وحسن عبادتك» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي
# (307) - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول
~~الجنة إلا الموت» . رواه النسائي، وصححه ابن حبان. وزاد فيه الطبراني و {قل
~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] .
#
### | [سبل السلام]
# له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات»
~~. قال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، ولا نعرف لعمارة
~~سماعا من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# وأما قراءة الفاتحة بنية كذا، وبنية كذا، كما يفعل الآن، فلم يرد بها
~~دليل، بل هي بدعة.
# وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد تمام التسبيح وأخويه
~~من الثناء فالدعاء بعد الذكر سنة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أمام الدعاء كذلك سنة، إنما الاعتياد لذلك، وجعله في حكم السنن الراتبة،
~~ودعاء الإمام مستقبل القبلة مستدبرا للمأمومين فلم يأت به سنة.
# بل الذي ورد «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستقبل المأمومين إذا سلم»
~~، قال البخاري " باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم " وورد من حديث " سمرة بن
~~جندب " وحديث " زيد بن خالد ": «كان إذا صلى أقبل علينا بوجهه» وظاهره
~~المداومة على ذلك.
# (306) - وعن معاذ بن جبل «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:
~~أوصيك يا معاذ: لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك
~~وحسن عبادتك» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي.
# [وعن " معاذ بن جبل " - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال له: أوصيك يا معاذ لا تدعن] هو نهي من ودعه، إلا أنه هجر ماضيه
~~في الأكثر استغناء عنه بترك، وقد ورد قليلا وقرئ {ما ودعك ربك} [الضحى: 3]
~~«دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» . رواه أحمد
~~وأبو داود والنسائي بسند قوي] .
# النهي أصله التحريم، فيدل على إيجاب هذه الكلمات دبر الصلاة، وقيل: إنه
~~نهي إرشاد ولا بد من قرينة على ذلك؛ وقيل: يحتمل أنها في حق " معاذ " نهي
~~تحريم، وفيه بعد؛ وهذه الكلمات عامة لخير الدنيا والآخرة.
# (307) - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة ms0348 لم يمنعه من دخول
~~الجنة إلا الموت» . رواه النسائي، وصححه ابن حبان. وزاد فيه الطبراني و {قل
~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] .
# PageV01P297
# (308) - وعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه
~~البخاري.
# (309) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، وإلا
~~فأوم» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# وعن " أبي أمامة "] هو " إياس " على الأصح، كما قاله ابن عبد البر " ابن
~~ثعلبة الحارثي الأنصاري الخزرجي، لم يشهد بدرا إلا أنه عذره - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الخروج لعلته بمرض والدته؛ وأبو أمامة الباهلي " تقدم في
~~أول الكتاب، فإذا أطلق فالمراد به هذا، وإذا أريد " الباهلي " قيد به.
~~[قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ آية الكرسي دبر كل
~~صلاة مكتوبة أي مفروضة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» . رواه النسائي
~~وصححه ابن حبان، وزاد فيه الطبراني: وقل هو الله أحد] . وقد ورد نحوه من
~~حديث " علي " - عليه السلام - بزيادة: «من قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله
~~على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله» رواه البيهقي في شعب الإيمان وضعف
~~إسناده.
# وقوله: " لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " هو حذف مضاف: أي لا يمنعه
~~إلا عدم موته، حذف لدلالة المعنى عليه.
# واختصت آية الكرسي بذلك لما اشتملت عليه من أصول الأسماء والصفات
~~الإلهية، وبالوحدانية، والحياة، والقيومية، والعلم، والملك، والقدرة،
~~والإرادة، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] متمخضة لذكر صفات الرب تعالى.
### | [وجوب التأسي بالنبي فيما فعله في الصلاة]
# [وعن " مالك بن الحويرث " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . رواه البخاري] . هذا الحديث
~~أصل عظيم في دلالته على أن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة
~~وأقواله بيان لما أجمل من الأمر بالصلاة في القرآن، وفي الأحاديث، وفيه ms0349
~~دلالة على وجوب التأسي به - صلى الله عليه وسلم - فيما فعله في الصلاة، فكل
~~ما حافظ عليه من أفعالها وأقوالها وجب على الأمة، إلا لدليل يخصص شيئا من
~~ذلك، وقد أطال العلماء الكلام في الحديث، واستوفاه ابن دقيق العيد في شرح
~~العمدة، وزدناه تحقيقا في حواشيها.
### | [صلاة المريض على قدر الاستطاعة ولا تسقط عنه في وقتها]
# [وعن " عمران بن الحصين " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: صل قائما فإن لم تستطع] أي الصلاة قائما [فقاعدا، فإن لم
~~تستطع] أي وإن لم تستطع الصلاة
# PageV01P298
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قاعدا [فعلى جنب، وإلا] أي وإن لم تستطع الصلاة على جنب [فأوم] . ولم
~~نجده في نسخ بلوغ المرام منسوبا، وقد أخرجه البخاري دون قوله: " وإلا فأوم
~~" وللنسائي وزاد " فإن لم تستطع فمستلق {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}
~~[البقرة: 286] . وقد رواه الدارقطني من حديث " علي " - عليه السلام - بلفظ:
~~«فإن لم تستطع أن تسجد أوم واجعل سجودك أخفض من ركوعك، فإن لم يستطع أن
~~يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على
~~جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة» وفي إسناده ضعف، وفيه
~~متروك. وقال المصنف: لم يقع في الحديث ذكر الإيماء وإنما أورده الرافعي؛
~~قال: ولكنه ورد في حديث جابر: «إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض
~~من ركوعك» أخرجه البزار والبيهقي في المعرفة؛ وقال البزار: وقد سئل عنه أبو
~~حاتم، فقال: الصواب عن " جابر " موقوفا، ورفعه خطأ. وقد روي أيضا من حديث "
~~ابن عمر " وابن عباس " وفي إسناديهما ضعف. الحديث دليل على أنه لا يصلي
~~الفريضة قاعدا إلا لعذر، وهو عدم الاستطاعة، ويلحق به ما إذا خشي ضررا
~~لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وكذا قوله:
~~«فإن لم تستطع فعلى جنب» وفي قوله في حديث الطبراني:
# «فإن نالته مشقة فجالسا؛ فإن نالته مشقة فنائما» أي مضطجعا.
# وفيه حجة على من قال إن ms0350 العاجز عن القعود تسقط عنه الصلاة وهو يدل على أن
~~من نالته مشقة ولو بالتألم يباح له الصلاة من قعود؛ وفيه خلاف؛ والحديث مع
~~من قال إن التألم يبيح ذلك، ومن المشقة: صلاة من يخاف دوران رأسه إذا صلى
~~قائما في السفينة، أو يخاف الغرق، أبيح له القعود.
# هذا ولم يبين الحديث هيئة القعود على أي صفة، ومقتضى إطلاقه صحته على أي
~~هيئة شاءها المصلي، وإليه ذهب جماعة من العلماء؛ وقال الهادي وغيره: إنه
~~يتربع واضعا يديه على ركبتيه، ومثله عند الحنفية، وذهب " زيد بن علي "
~~وجماعة إلى أنه مثل قعود التشهد، قيل: والخلاف في الأفضل.
# قال المصنف في فتح الباري: اختلف في الأفضل، فعند الأئمة الثلاثة التربع،
~~وقيل مفترشا، وقيل متوركا، وفي كل منها أحاديث. وقوله في الحديث: " على جنب
~~" الكلام في الاستطاعة هنا كما مر، وهو هنا مطلق، وقيده في حديث " علي " -
~~عليه السلام - عند الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، وهو حجة
~~الجمهور، وأنه يكون على هذه الصفة كتوجه الميت في القبر.
# ويؤخذ من الحديث أنه لا يجب شيء بعد تعذر الإيماء على الجنب، وعن الشافعي
~~والمؤيد يجب الإيماء بالعينين والحاجبين، وعن " زفر " الإيماء بالقلب؛
~~وقيل: يجب إمرار القرآن والذكر على اللسان، ثم على القلب، إلا أن الكلمة لم
~~تأت في الأحاديث؛ وفي الآية: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم}
~~[النساء: 103] وإن كان عدم الذكر لا ينفي الوجوب بدليل آخر؛ فقد وجبت
~~الصلاة على
# PageV01P299
# (310) - وعن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لمريض - صلى على وسادة، فرمى بها - وقال: صل على
~~الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه
~~البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه.
#
### | [سبل السلام]
# الإطلاق، وثبت «إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإذا استطاع شيئا
~~مما يفعل في الصلاة وجب عليه، لأنه مستطيع له.
# (310) - وعن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لمريض ms0351 - صلى على وسادة، فرمى بها - وقال: صل على الأرض إن استطعت، وإلا
~~فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح
~~أبو حاتم وقفه. وعن " جابر " - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال لمريض صلى على وسادة فرمى بها وقال: صل على الأرض إن استطعت،
~~وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك» . رواه البيهقي بسند قوي، ولكن
~~صحح أبو حاتم وقفه] الحديث أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق سفيان الثوري.
~~وفي الحديث " فرمى بها، وأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه ورمى به " وذكر
~~الحديث؛ وقال البزار: لا يعرف أحد رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي؛ وقد
~~سئل عنه أبو حاتم فقال: الصواب عن " جابر " موقوفا، ورفعه خطأ؛ وقد روى
~~الطبراني من حديث طارق بن شهاب عن " ابن عمر " قال: " عاد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - مريضا فذكره " وفي إسناده ضعف.
# والحديث دليل على أنه لا يتخذ المريض ما يسجد عليه حيث تعذر سجوده على
~~الأرض، وقد أرشده إلى أنه يفصل بين ركوعه وسجوده، ويجعل سجوده أخفض من
~~ركوعه، فإن تعذر عليه القيام والركوع فإنه يومئ من قعود لهما جاعلا الإيماء
~~بالسجود أخفض من الركوع، أو لم يتعذر عليه القيام، فإنه يومئ للركوع من
~~قيام، ثم يقعد ويومئ للسجود من قعود؛ وقيل في هذه الصورة يومئ لهما من قيام
~~يقعد للتشهد، وقيل يومئ لهما كليهما من القعود، ويقوم للقراءة، وقيل: يسقط
~~عنه القيام، ويصلي قاعدا، فإن صلى قائما جاز، وإن تعذر عليه القعود أومأ
~~لهما من قيام.
# PageV01P300
# عن عبد الله ابن بحينة - رضي الله عنه - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس،
~~فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس
~~وسجد سجدتين، قبل أن يسلم. ثم سلم.» أخرجه السبعة، وهذا اللفظ للبخاري. وفي
~~رواية لمسلم: يكبر في كل سجدة وهو جالس ويسجد. ويسجد الناس معه مكان ما نسي ms0352
~~من الجلوس
#
### | [سبل السلام]
### | [باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر]
# [وعن عبد الله ابن بحينة - رضي الله عنه -] تقدم ضبطه وترجمته، وتكرر على
~~الشارح ترجمته فأعادها هنا [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر
~~فقام في الركعتين الأوليين] بالمثنتين التحتيتين [ولم يجلس] هو تأكيد لقام
~~من باب: أقول له ارحل لا تقيمن عندنا. [فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة
~~وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم. أخرجه
~~السبعة وهذا لفظ البخاري]
# الحديث دليل على أن ترك التشهد الأول سهوا يجبره سجود السهو، وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» يدل على وجوب التشهد الأول،
~~وجبرانه هنا عند تركه دل على أنه وإن كانت واجبا فإنه يجبر بسجود السهو،
~~والاستدلال على عدم وجوبه بأنه لو كان واجبا لما جبره السجود، إذ حق الواجب
~~أن يفعل بنفسه لا يتم، إذ يمكن أنه كما قال " أحمد بن حنبل " واجب، ولكنه
~~إن ترك سهوا جبره سجود السهو؛ وحاصله أنه لا يتم الاستدلال على عدم وجوبه
~~حتى يقوم الدليل: أن كل واجب لا يجزئ عنه سجود السهو إن ترك سهوا وقوله: "
~~كبر " دليل على شرعية تكبيرة الإحرام لسجود السهو، وأنها غير مختصة بالدخول
~~في الصلاة، وأنه يكبرها، وإن كان لم يخرج من صلاته بالسلام منها: وأما
~~تكبيرة النقل فلم تذكر هنا ولكنها ذكرت في قوله [وفي رواية لمسلم] أي عن
~~عبد الله ابن بحينة [يكبر في كل سجدة وهو جالس ويسجد ويسجد معه الناس] فيه
~~دليل على شرعية تكبير النقل كما سلف في الصلاة.
# وقوله [مكان
# PageV01P301
# (312) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «صلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى
~~خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن
~~يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم رجل يدعوه النبي
~~- صلى الله عليه ms0353 وسلم - ذا اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت
~~الصلاة؟ فقال لم أنس ولم تقصر فقال بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم
~~كبر، ثم سجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر،
~~فسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر.» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# وفي رواية لمسلم: صلاة العصر - ولأبي داود فقال: " أصدق ذو اليدين؟ "
~~فأومئوا: أي نعم وهي في الصحيحين، لكن بلفظ: فقالوا - وفي رواية له: لم
~~يسجد حتى يقنه الله تعالى ذلك
#
### | [سبل السلام]
# ما نسي من الجلوس] كأنه عرف الصحابي ذلك من قرينة الحال، فهذا لفظ مدرج
~~من كلام الراوي ليس حكاية لفعله - صلى الله عليه وسلم - الذي شاهده، ولا
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم فيه دليل على أن محل مثل هذا السجود قبل
~~السلام، ويأتي ما يخالفه والكلام عليه؛ وفي رواية مسلم دلالة على وجوب
~~متابعة الإمام؛ وفي الحديث دلالة أيضا على وجوب متابعته وإن ترك ما هذا
~~حاله فإنه - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على متابعته، مع تركهم للتشهد
~~عمدا، وفيه تأمل لاحتمال أنه ما ذكر أنه ترك وتركوا إلا بعد تلبسه وتلبسهم
~~بواجب آخر.
# (312) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «صلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إحدى صلاتي العشي ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد،
~~فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان
~~الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم رجل يدعوه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ذا اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال لم أنس
~~ولم تقصر فقال بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل
~~سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل سجوده، أو
~~أطول، ثم رفع رأسه وكبر.» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# وفي رواية لمسلم: صلاة العصر - ولأبي داود فقال: " أصدق ذو اليدين؟ "
~~فأومئوا: أي ms0354 نعم وهي في الصحيحين، لكن بلفظ: فقالوا - وفي رواية له: لم
~~يسجد حتى يقنه الله تعالى ذلك.
# [وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إحدى صلاتي العشي] هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد
~~المثناة التحتية. قال الأزهري: هو ما بين زوال الشمس وغروبها، وقد عينها
~~أبو هريرة في رواية لمسلم أنها الظهر، وفي أخرى أنها العصر، ويأتي، وقد جمع
~~بينهما بأنها تعددت القصة. [ركعتين ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد
# PageV01P302
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فوضع يده عليها وفي القوم] المصلين [أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه] أي
~~بأنه سلم على ركعتين [وخرج] من المسجد سرعان الناس بفتح السين المهملة وفتح
~~الراء هو المشهور، ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج، قيل وبضمها
~~وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان [فقالوا: أقصرت] بضم القاف وكسر
~~الصاد [الصلاة] وروي بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح، والأول أشهر [ورجل
~~يدعوه] أي يسميه [النبي - صلى الله عليه وسلم -: ذا اليدين] . وفي رواية "
~~رجل يقال له " الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء فباء موحدة،
~~آخره قاف لقب ذي اليدين، لطول كان في يديه، وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو
~~الشمالين هو غير ذي اليدين، ووهم الزهري فجعل ذا اليدين وذا الشمالين
~~واحدا، وقد بين العلماء وهمه. [فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟]
~~أي شرع الله قصر الرباعية إلى اثنتين [فقال: لم أنس ولم تقصر] أي في ظني
~~[فقال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول،
~~ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه
~~وكبر. متفق عليه؛ واللفظ للبخاري]
# هذا الحديث قد أطال العلماء الكلام عليه وتعرضوا لمباحث أصولية وغيرها،
~~وأكثرهم استيفاء لذلك القاضي عياض، ثم المحقق ابن دقيق العيد في شرح
~~العمدة، وقد وفينا المقام حقه في حواشيها، والمهم هنا الحكم ms0355 الفرعي المأخوذ
~~منه، وهو أن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة، وقطعها إذا كانت
~~بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين، وأن كلام الناسي
~~لا يبطل الصلاة، وكذا كلام من ظن التمام، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف
~~والخلف وهو قول ابن عباس، وابن الزبير، وأخيه عروة، وعطاء، والحسن، وغيرهم
~~وقال به الشافعي، وأحمد، وجميع أئمة الحديث؛ وقال به الناصر من أئمة الآل.
# وقالت الهادوية والحنفية: التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها،
~~مستدلين بحديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة،
~~وقالوا: هما ناسخان لهذا الحديث؛ وأجيب بأن حديث ابن مسعود كان بمكة متقدما
~~على حديث الباب بأعوام، والمتقدم لا ينسخ المتأخر؛ وبأن حديث زيد بن أرقم،
~~وحديث ابن مسعود أيضا عمومان، وهذا الحديث خاص ممن تكلم ظانا لتمام صلاته
~~فيخص به الحديثان المذكوران، فتجتمع الأدلة من غير إبطال لشيء منها ويدل
~~الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي
~~اليدين، وقوله: " فقالوا " يريد الصحابة " نعم " كما في رواية تأتي، فإنه
~~كلام عمد لإصلاح الصلاة؛ وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاستفسار والسؤال عند الشك، وإجابة
~~المأموم، أن الصلاة لا تفسد؛
# PageV01P303
# (313) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم، فسها
#
### | [سبل السلام]
# وقد أجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم معتقدا للتمام، وتكلم الصحابة
~~معتقدين للنسخ، وظنوا حينئذ التمام.
# قلت: ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر، بل فيهم متردد بين
~~القصر، والنسيان وهو ذو اليدين، نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر، ولا يلزم
~~اعتقاد الجميع، ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك،
~~وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام الهادي ودعواه نسخه كما ذكرنا، ثم
~~رده بما رددناه، ثم قال: وأنا أقول أرجوا ms0356 الله للعبد إذا لقي الله عاملا
~~لذلك أن يثبته في الجواب بقوله: صح لي ذلك عن رسولك، ولم أجد ما يمنعه، وأن
~~ينجو بذلك، ويثاب على العمل به، وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على
~~الخروج من الصلاة للاستئناف، فإنه ليس بأحوط كما ترى، لأن الخروج بغير دليل
~~ممنوع وإبطال للعمل، وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من
~~جنس الصلاة إذا وقعت سهوا وظن التمام لا تفسد بها الصلاة، فإن في رواية: "
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى منزله " وفي أخرى " يجر رداءه مغضبا "
~~وكذلك خروج سرعان الناس، فإنها أفعال كثيرة قطعا، وقد ذهب إلى هذا الشافعي،
~~وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل بينهما،
~~وقد روي هذا عن ربيعة، ونسب إلى مالك، وليس بمشهور عنه.
# ومن العلماء من قال: يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب، وقيل
~~بمقدار الصلاة.
# ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث «صلوا كما رأيتموني أصلي»
~~، ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو، ويدل على أن
~~سجود السهو بعد السلام خلاف الحديث الأول، ويأتي فيه الكلام، وأما تعيين
~~الصلاة التي اتفقت فيها القصة فيدل له قوله [وفي رواية لمسلم] أي من حديث
~~أبي هريرة [صلاة العصر] عوضا عن قوله في الرواية الأولى " إحدى صلاتي العشي
~~" [ولأبي داود] أي من حديثه أيضا [فقال] أي النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~[أصدق ذو اليدين؟ فأومئوا: أي نعم، وهي في الصحيحين لكن بلفظ: فقالوا] قلت:
~~وهي في رواية لأبي داود بلفظ: " فقال الناس: نعم " وقال أبو داود: إنه لم
~~يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد [وفي رواية له] أي لأبي داود من حديث أبي
~~هريرة [ولم يسجد حتى يقنه الله ذلك] ولفظ أبي داود: " ولم يسجد سجدتي السهو
~~حتى يقنه الله ذلك " أي صير تسليمه على ثنتين يقينا عنده إما بوحي، أو تذكر
~~حصل له اليقين به، والله أعلم ما مستند أبي هريرة ms0357 في هذا.
# (313) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - صلى بهم، فسها
# PageV01P304
# فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.» رواه أبو داود
~~والترمذي وحسنه. والحاكم وصححه
# (314) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثا أم
~~أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن
~~كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» رواه
~~مسلم
#
### | [سبل السلام]
# فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.» رواه أبو داود والترمذي وحسنه. والحاكم
~~وصححه.
# [وعن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم.» رواه أبو داود والترمذي وحسنه
~~الحاكم وصححه] .
# في سياق حديث السنن أن هذا السهو سهوه - صلى الله عليه وسلم - الذي في
~~خبر ذي اليدين فإن فيه بعد أن ساق حديث أبي هريرة مثل ما سلف من سياق
~~الصحيحين إلى قوله: ثم رفع وكبر ما لفظه لمحمد أي ابن سيرين الراوي: سلم في
~~السهو؟ فقال: لم أحفظه من أبي هريرة، ولكن نبئت أن عمران بن الحصين قال: ثم
~~سلم ".
# وفي السنن أيضا من حديث عمران بن الحصين قال: «سلم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل، فقام إليه رجل يقال له الخرباق
~~كان طويل اليدين؛ إلى قوله: فقال أصدق؟ فقالوا: نعم، فصلى تلك الركعة ثم
~~سجد سجدتيها ثم سلم» انتهى ويحتمل أنها تعددت القصة.
# وفي الحديث دليل أنه يستحب عقيب الصلاة كما تدل الفاء، وفيه تصريح
~~بالتشهد، قيل: ولم يقل أحد بوجوبه، ولفظ: تشهد، يدل أنه أتى بالشهادتين،
~~وبه قال بعض العلماء، وقيل: يكفي التشهد الأوسط، واللفظ في الأول أظهر،
~~وفيه دليل على شرعية التسليم كما تدل له رواية عمران بن الحصين التي
~~ذكرناها، لا الرواية التي أتى ms0358 بها المصنف، فإنها ليست بصريحة أن التسليم
~~كان لسجدتي السهو، فإنها تحتمل أنه لم يكن سلم للصلاة، وأنه سجد لها قبل
~~السلام، ثم سلم تسليم الصلاة.
# (314) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثا أم
~~أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن
~~كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» رواه
~~مسلم.
# وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا
~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى
~~خمسا» في رباعية [شفعن] أي السجدتان [له صلاته] صيرنها شفعا لأن السجدتين
~~قامتا مقام ركعة، وكأن المطلوب من الرباعية الشفع،
# PageV01P305
# (315) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «صلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في
~~الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل
~~القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في
~~الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت
~~فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد
~~سجدتين» متفق عليه - وفي رواية للبخاري " فليتم ثم يسلم ثم يسجد " -
~~ولمسلم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام
~~والكلام»
#
### | [سبل السلام]
# وإن زادت على الأربع وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان أي إلصاقا
~~لأنفه بالرغام.: والرغام: بزنة غراب: التراب، وإلصاق الأنف به في قولهم رغم
~~أنفه كناية عن إذلاله وإهانته، والمراد إهانة الشيطان، حيث لبس عليه صلاته.
~~[رواه مسلم] .:
# الحديث فيه دليل على أن الشاك في صلاته يجب عليه ms0359 البناء على اليقين عنده
~~ويجب عليه أن يسجد سجدتين، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، ومالك والشافعي،
~~وأحمد؛ وذهب الهادوية وجماعة من التابعين إلى وجوب الإعادة عليه حتى
~~يستيقن، وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه؛
~~والحديث مع الأولين، والحديث ظاهر في أن حكم الشاك مطلقا مبتدأ كان أو
~~مبتلى.
# وفرق الهادوية بينهما فقالوا في الأول: يجب عليه الإعادة، وفي الثاني
~~يتحرى بالنظر في الأمارات، فإن حصل له ظن التمام أو النقص عمل به، وإن كان
~~النظر في الأمارات لا يحصل له بحسب العادة شيئا فإنه يبني على الأقل كما في
~~هذا الحديث، وإن كان عادته أن يفيده النظر، ولكنه لم يفده في هذه الحالة
~~وجب عليه أيضا الإعادة، وهذا التفصيل يرد عليه هذا الحديث الصحيح، ويرد
~~عليه أيضا حديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين
~~فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليجعلها ثنتين، وإذا لم
~~يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليجعلها ثلاثا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس
~~قبل أن يسلم سجدتين» .
# (315) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «صلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -. فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما
~~ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين،
~~ثم سلم، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم
~~به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك
~~أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه -
~~وفي رواية للبخاري " فليتم ثم يسلم ثم يسجد " - ولمسلم: «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام» .
# PageV01P306
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله ms0360 - صلى الله عليه وسلم
~~-] أي إحدى الرباعيات خمسا، وفي رواية أنه قال إبراهيم النخعي: " زاد أو
~~نقص «فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟
~~قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم، ثم
~~أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن
~~إنما أنا بشر مثلكم» في البشرية، وبين وجه المثلية بقوله: «أنسى كما تنسون؛
~~فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحد في صلاته هل زاد أو نقص فليتحر الصواب» بأن
~~يعمل بظنه من غير تفرقة بين الشك في ركعة أو ركن، وقد فسره حديث عبد الرحمن
~~بن عوف الذي قدمناه [فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين. متفق عليه] .
# ظاهر الحديث أنهم تابعوه - صلى الله عليه وسلم - على الزيادة، ففيه دليل
~~على أن متابعة المؤتم للإمام فيما ظنه واجبا لا يفسد صلاته، فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يأمرهم بالإعادة، وهذا في حق أصحابه في مثل هذه
~~الصورة، لتجويزهم التغيير في عصر النبوة، فأما لو اتفق الآن قيام الإمام
~~إلى الخامسة سبح له من خلفه، فإن لم يقعد انتظروه قعودا حتى يتشهدوا
~~بتشهده، ويسلموا بتسليمه، فإنها لم تفسد عليه حتى يقال يعزلون، بل فعل ما
~~هو واجب في حقه.
# وفي هذا دليل على أن محل سجود السهو بعد السلام إلا أنه قد يقال إنه -
~~صلى الله عليه وسلم - ما عرف سهوه في الصلاة إلا بعد أن سلم منها، فلا يكون
~~دليلا، واعلم أنه قد اختلفت الأحاديث في محل سجود السهو، واختلفت بسبب ذلك
~~أقوال الأئمة، قال بعض أئمة الأحاديث: أحاديث باب سجود السهو فقد تعددت:
~~منها حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى؟ . وفيه الأمر أن يسجد سجدتين،
~~ولم يذكر موضعهما، وهو حديث أخرجه الجماعة، ولم يذكروا فيه محل السجدتين هل
~~هو قبل السلام أو بعده؟ نعم عند أبي داود وابن ماجه فيه زيادة: " قبل أن
~~يسلم "
# ؛ ومنها حديث أبي سعيد: من شك؛ وفيه ms0361 " أنه يسجد سجدتين قبل التسليم "
~~ومنها حديث أبي هريرة، وفيه: " القيام إلى الخشبة وأنه سجد بعد السلام "
~~ومنها حديث ابن بحينة، وفيه السجود قبل السلام، ولما وردت هكذا اختلفت آراء
~~العلماء في الأخذ بها، فقال داود: تستعمل في مواضعها على ما جاءت به، ولا
~~يقاس عليها، ومثله قال أحمد في هذه الصلاة خاصة، وخالف فيما سواها، فقال:
~~يسجد قبل السلام لكل سهو.
# وقال آخرون: هو مخير في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام، وإن شاء قبل
~~السلام في الزيادة والنقص.
# وقال مالك: إن كان السجود للزيادة سجد بعد السلام، وإن كان لنقصان سجد
~~له.
# وقالت الهادوية والحنفية: الأصل في سجود السهو بعد السلام، وتأولوا
~~الأحاديث الواردة في السجود قبله، وستأتي أدلتهم.
# وقال الشافعي: الأصل السجود قبل السلام، ورد ما خالفه من الأحاديث
~~بادعائه نسخ
# PageV01P307
# (316) - ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله
~~بن جعفر مرفوعا «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم» وصححه ابن خزيمة
# (317) - وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا شك أحدكم، فقام
#
### | [سبل السلام]
# السجود بعد السلام.
# وروي عن الزهري قال: «سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدتي السهو
~~قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام» ؛ وأيده برواية معاوية «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - سجدهما قبل السلام» وصحبته متأخرة؛ وذهب إلى مثل قول
~~الشافعي أبو هريرة ومكحول، والزهري، وغيرهم.
# قال في الشرح: وطريق الإنصاف أن الأحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا فيها
~~نوع تعارض، وتقدم وتأخر البعض غير ثابت برواية صحيحة موصولة، حتى يستقيم
~~القول بالنسخ، فالأولى الحمل على التوسع في جواز الأمرين.
# ومن أدلة الهادوية والحنفية رواية البخاري التي أفادها قوله: [وفي رواية
~~للبخاري] أي من حديث ابن مسعود [فليتم ثم يسلم ثم يسجد] ما يدل على أنه بعد
~~السلام؛ وكذلك رواية مسلم التي أفادها قوله: [ولمسلم] أي من حديث ابن
~~مسعود: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد ms0362 السلام» من
~~الصلاة [والكلام] أي الذي خوطب به وأجاب عنه بما أفاده اللفظ الأول ويدل له
~~أيضا.
# (316) - ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا «من
~~شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» وصححه ابن خزيمة.
# [ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا: «من شك في
~~صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» . وصححه ابن خزيمة] .:
# فهذه أدلة من يقول إنه يسجد بعد السلام مطلقا، ولكنه قد عارضها ما عرفت،
~~فالقول بالتخيير أقرب الطرق إلى الجمع بين الأحاديث كما عرفت.
# قال الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~سجد للسهو قبل السلام، وأنه أمر بذلك» ؛ وروينا «أنه سجد بعد السلام، وأنه
~~أمر به» ، وكلاهما صحيح، ولهما شواهد يطول بذكرها الكلام، ثم قال: الأشبه
~~بالصواب جواز الأمرين جميعا، قال: وهذا مذهب كثير من أصحابنا.
# (317) - وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا شك أحدكم، فقام
# PageV01P308
# في الركعتين، فاستتم قائما، فليمض، ولا يعود، وليسجد
~~سجدتين، فإن لم يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه» رواه أبو داود وابن ماجه
~~والدارقطني، واللفظ له، بسند ضعيف.
# (318) - وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» رواه
~~الترمذي والبيهقي بسند ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# في الركعتين، فاستتم قائما، فليمض، ولا يعود، وليسجد سجدتين، فإن لم
~~يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه» رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني،
~~واللفظ له، بسند ضعيف.
# وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شك
~~أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائما فليمض» ولا يعد للتشهد الأول [وليسجد
~~سجدتين] لم يذكر محلهما [فإن لم يستتم قائما فليجلس] ليأتي بالتشهد الأول
~~[ولا سهو عليه] . رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني واللفظ له بسند ضعيف
~~وذلك أن مداره في جمع طرقه على جابر ms0363 الجعفي وهو ضعيف. وقد قال أبو داود:
~~ليس في كتابي عن جابر الجعفي غير هذا الحديث.:
# وفي " الحديث دلالة على أنه لا يسجد للسهو إلا لفوات التشهد الأول لا
~~لفعل القيام لقوله " ولا سهو عليه " وقد ذهب إلى هذا جماعة، وذهبت الهادوية
~~وابن حنبل إلى أنه يسجد للسهو لما أخرجه البيهقي من حديث أنس " أنه تحرك
~~للقيام من الركعتين الأخريين من العصر على جهة السهو، فسبحوا فقعد، ثم سجد
~~للسهو " وأخرجه الدارقطني، والكل من فعل أنس موقوف عليه؛ إلا أن في بعض
~~طرقه أنه قال: " هذه السنة " وقد رجح حديث المغيرة عليه لكونه مرفوعا،
~~ولأنه يؤيده حديث ابن عمر مرفوعا: «لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن
~~قيام» أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وفيه ضعف ولكن يؤيد ذلك أنها قد
~~وردت أحاديث كثيرة في الفعل القليل، وأفعال صدرت منه - صلى الله عليه وسلم
~~- ومن غيره، مع علمه بذلك ولم يأمر فيها بسجود السهو؛ ولا سجد لما صدر عنه
~~منها.
# قلت: وأخرج النسائي من حديث ابن بحينة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى
~~فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى؛ فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم»
~~وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث زياد بن علاقة قال: «صلى بنا المغيرة بن
~~شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح له من خلفه فأشار إليهم أن قوموا،
~~فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم، ثم قال: هكذا صنع بنا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -» إلا أن هذه فيمن مضى بعد أن يسبحوا له، فيحتمل أنه
~~سجد لترك التشهد، وهو الظاهر.
# (318) - وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» رواه
~~الترمذي والبيهقي بسند ضعيف.
# PageV01P309
# (319) - وعن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال: «لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم» رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف.
# ms0364
### | [سبل السلام]
# [وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس
~~على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» . رواه الترمذي
~~والبيهقي بسند ضعيف] وأخرجه الدارقطني في السنن بلفظ آخر وفيه زيادة: «وإن
~~سها من خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه» والكل من الروايات فيها
~~خارجة بن مصعب ضعيف، وفي الباب عن ابن عباس إلا أن فيه متروكا.:
# والحديث دليل أنه لا يجب على المؤتم سجود السهو إذا سها في صلاته، وإنما
~~يجب عليه إذا سها الإمام فقط، وإلى هذا ذهب زيد بن علي والناصر، والحنفية،
~~والشافعية، وذهب الهادوية إلى أنه يسجد للسهو لعموم أدلة سجود السهو للإمام
~~والمنفرد، والمؤتم: والجواب أنه لو ثبت هذا الحديث لكان مخصصا لعمومات أدلة
~~سجود السهو، ومع عدم ثبوته فالقول قول الهادي.
# (319) - وعن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل سهو
~~سجدتان بعد ما يسلم» رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف.
# [وعن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل
~~سهو سجدتان بعد ما يسلم» . رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف] قالوا لأن
~~في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وخلاف، قال البخاري: إذا حدث عن أهل
~~بلده: يعني الشاميين فصحيح، وهذا الحديث من روايته عن الشاميين، فتضعيف
~~الحديث به فيه نظر.
# والحديث دليل لمسألتين: أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو تعدد لكل سهو
~~سجدتان؛ وقد حكي عن ابن أبي ليلى ذهب الجمهور أنه لا يتعدد السجود وإن تعدد
~~موجبه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذي اليدين سلم، وتكلم،
~~ومشى ناسيا، ولم يسجد إلا سجدتين، ولئن قيل إن القول أولى بالعمل به من
~~الفعل، فالجواب أنه لا دلالة له على تعدد السجود لتعدد مقتضيه، بل هو
~~للعموم لكل ساه، فيفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان يشرع له
~~سجدتان، ولا يختصان بالمواضع التي سها النبي - صلى الله عليه ms0365 وسلم -، ولا
~~بالأنواع التي سها بها، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على المعنى
~~الأول، وإن كان هو الظاهر فيه جمعا بينه وبين حديث ذي اليدين، على أن لك أن
~~تقول إن حديث ذي اليدين لم يقع فيه السهو المذكور حال الصلاة، فإنه محل
~~النزاع فلا يعارض حديث الكتاب.
# المسألة الثانية يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام، وتقدم فيه تحقيق
~~الكلام.
# PageV01P310
# (320) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سجدنا
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1]
~~و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] » رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [مشروعية سجود التلاوة]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سجدنا مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] و {اقرأ باسم ربك الذي
~~خلق} [العلق: 1] » رواه مسلم] .
# هذا من أحاديث سجود التلاوة وهو داخل في ترجمة المصنف الماضية، كما عرفت
~~حيث قال: باب سجود السهو وغيره.
# والحديث دليل على مشروعية سجود التلاوة وقد أجمع على ذلك العلماء، وإنما
~~اختلفوا في الوجوب وفي مواضع السجود؛ فالجمهور أنه سنة، وقال أبو حنيفة:
~~واجب غير فرض، ثم هو سنة في حق التالي والمستمع إن سجد التالي، وقيل: وإن
~~لم يسجد.
# فأما مواضع السجود فقال الشافعي: يسجد فيها عدا المفصل، فيكون أحد عشر
~~موضعا، وقالت الهادوية والحنفية: في أربعة عشر محلا، إلا أن الحنفية لا
~~يعدون في " الحج " إلا سجدة، واعتبروا بسجدة سورة " ص " والهادوية عكسوا
~~ذلك كما ذكر ذلك المهدي في البحر؛ وقال أحمد وجماعة يسجد في خمسة عشر
~~موضعا، عدا سجدتي " الحج " وسجدة " ص ".
# واختلفوا أيضا هل يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من الطهارة وغيرها؟
~~فاشترط ذلك جماعة، وقال قوم: لا يشترط؛ وقال البخاري: كان ابن عمر يسجد على
~~غير وضوء، وفي مسند ابن أبي شيبة: كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق
~~الماء، ثم يركب، فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ، ووافقه الشعبي على ذلك؛
~~وروي ms0366 عن ابن عمر أنه لا يسجد إلا وهو طاهر، وجمع بين قوله وفعله على
~~الطهارة من الحدث الأكبر.
# قلت: والأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل، وأدلة وجوب الطهارة وردت
~~للصلاة، والسجدة لا تسمى صلاة، فالدليل على من شرط ذلك، وكذلك أوقات
~~الكراهة ورد النهي عن الصلاة فيها، فلا تشمل السجدة الفردة، وهذا الحديث دل
~~على السجود للتلاوة في المفصل ويأتي الخلاف في ذلك.
# ثم رأيت لابن حزم كلاما في شرح المحلى لفظه " السجود في قراءة القرآن ليس
~~ركعة أو ركعتين فليس صلاة " وإذا كان ليس صلاة فهو جائز بلا وضوء، وللجنب،
~~والحائض، وإلى غير القبلة، كسائر الذكر، ولا فرق، إذ لا يلزم الوضوء إلا
~~للصلاة، ولم يأت بإيجابه لغير الصلاة قرآن، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس.
# فإن قيل: السجود من الصلاة وبعض الصلاة صلاة،، قلنا: والتكبير بعض
~~الصلاة، والجلوس، والقيام، والسلام بعض الصلاة، فهل يلتزمون أن لا يفعل أحد
~~شيئا من هذه الأفعال والأقوال إلا وهو على وضوء؟ هذا لا يقولونه، ولا يقوله
~~أحد؛ انتهى.
# PageV01P311
# (321) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ص
~~ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد
~~فيها.» رواه البخاري
# (322) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم» . رواه
~~البخاري
# (323) - وعن «زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - النجم، فلم يسجد فيها» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# (321) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ص ليست من عزائم السجود،
~~وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها.» رواه البخاري.
# [وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ص ليست من عزائم السجود، وقد
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها» . رواه البخاري]
# أي ليست مما ورد في السجود فيها أمر ولا تحريض ولا تخصيص ولا حث، وإنما
~~ورد بصيغة الإخبار عن داود - عليه السلام -، بأنه فعلها وسجد نبينا - صلى
~~الله عليه وسلم - فيها اقتداء ms0367 به لقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} [الأنعام:
~~90] ، وفيه دلالة على أن المسنونات قد يكون بعضها آكد من بعض؛ وقد روي أنه
~~قال - صلى الله عليه وسلم - «سجدها داود توبة، وسجدناها شكرا» .
# وروى ابن المنذر وغيره بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -: "
~~إن العزائم: حم، والنجم، واقرأ، والم تنزيل " وكذا ثبت عن ابن عباس في
~~الثلاثة الأخر، وقيل في " الأعراف " و " سبحان "، و " حم " و " الم "،
~~أخرجه ابن أبي شيبة. .
# (322) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم» . رواه
~~البخاري.
# [وعنه] أي ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم.» رواه
~~البخاري.
# وهو دليل على السجود في المفصل كما أن الحديث الأول دليل على ذلك، وقد
~~خالف فيه مالك وقال: لا سجود لتلاوة في المفصل، وقد قدمنا لك الخلاف في أول
~~الفصل محتجا بما روي عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في
~~شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة» أخرجه أبو داود وهو ضعيف الإسناد؛ فيه
~~أبو قدامة واسمه الحارث بن عبد الله إيادي بصري لا يحتج بحديثه، كما قال
~~الحافظ المنذري في مختصر السنن، ومحتجا أيضا بقوله:.
# (323) - وعن «زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - النجم، فلم يسجد فيها» متفق عليه.
# [وعن «زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قرأت على رسول الله النجم فلم
~~يسجد فيها» . متفق عليه] .
# وزيد بن ثابت من أهل المدينة، وقراءته بها كانت في المدينة، قال
# PageV01P312
# (324) - وعن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال:
~~«فضلت سورة الحج بسجدتين» ، رواه أبو داود في المراسيل
# (325) - ورواه أحمد والترمذي موصولا من حديث عقبة بن عامر، وزاد: فمن لم
~~يسجدهما فلا يقرأها وسنده ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# مالك: فأيد حديث ابن عباس.
# وأجيب عنه: بأن ترك السجود تارة وفعله تارة دليل السنية، أو لمانع عارض
~~ذلك، ومع ثبوت حديث زيد فهو ناف، وحديث غيره وهو ابن عباس مثبت، والمثبت ms0368
~~مقدم.
# (324) وعن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال: «فضلت سورة الحج بسجدتين»
~~، رواه أبو داود في المراسيل.
# وعن خالد بن معدان - رضي الله عنه - بفتح الميم وسكون العين المهملة
~~وتخفيف الدال، وخالد هو أبو عبد الله بن معدان الشامي الكلاعي بفتح الكاف،
~~تابعي من أهل حمص قال: لقيت سبعين رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، وكان من ثقات الشاميين، مات سنة أربع ومائة، وقيل سنة ثلاث. [قال:
~~«فضلت سورة الحج بسجدتين؛» رواه أبو داود في المراسيل] كذا نسبه المصنف إلى
~~مراسيل أبي داود، وهو موجود في سننه مرفوعا من حديث عقبة بن عامر بلفظ:
~~«قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم؛ ومن لم يسجدهما فلا
~~يقرأهما» فالعجب كيف نسب المصنف إلى المراسيل مع وجوده في سننه مرفوعا،
~~ولكنه قد وصل في (325) - ورواه أحمد والترمذي موصولا من حديث عقبة بن عامر،
~~وزاد: فمن لم يسجدهما فلا يقرأها وسنده ضعيف. [ورواه أحمد والترمذي موصولا
~~من حديث عقبة بن عامر وزاد] أي الترمذي في روايته [فمن لم يسجدهما فلا
~~يقرأها] بضمير مفرد: أي السورة أو آية السجدة، ويراد الجنس [وسنده ضعيف]
~~لأن فيه ابن لهيعة؛ قيل إنه تفرد به، وأيده الحاكم بأن الرواية صحت فيه من
~~قول عمر وابنه، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وعمار،
~~وساقها موقوفة عليهم، وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن
~~معدان.
# وفي الحديث رد على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إنه ليس بواجب، كما قال إنه
~~ليس في سورة " الحج " إلا سجدة واحدة في الأخيرة منها، وفي قوله: " فمن لم
~~يسجدهما فلا يقرأها " تأكيد لشرعية السجود فيها؛ من قال بإيجابه فهو من
~~أدلته، ومن قال: ليس بواجب، قال: لما ترك السنة وهو سجود التلاوة
# PageV01P313
# (326) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس
~~إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. رواه
~~البخاري، وفيه: إن الله تعالى لم يفرض ms0369 السجود إلا أن نشاء، وهو في الموطإ
# (327) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» . رواه
~~أبو داود بسند فيه لين.
#
### | [سبل السلام]
# بفعل المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالمسنون، وأن لا يتركه،
~~فإذا تركه فالأحسن له أن لا يقرأ السورة.
# (326) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود،
~~فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. رواه البخاري، وفيه: إن الله
~~تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشاء، وهو في الموطإ.
# [وعن عمر - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود أي بآيته
~~فمن سجد فقد أصاب أي السنة ومن لم يسجد فلا إثم عليه.
# رواه البخاري وفيه] أي البخاري عن عمر أن الله لم يفرض السجود أي لم
~~يجعله فرضا إلا أن نشاء. وهو في الموطإ] .
# فيه دلالة على أن عمر كان لا يرى وجوب سجود التلاوة واستدل بقوله " إلا
~~أن نشاء " أن من شرع في السجود وجب عليه إتمامه، لأنه مخرج من بعض حالات
~~عدم فرضية السجود.
# وأجيب بأنه استثناء منقطع، والمراد: ولكن ذلك موكول إلى مشيئتنا.
# (327) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» . رواه
~~أبو داود بسند فيه لين.
# [وعن ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا القرآن، فإذا
~~مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» رواه أبو داود بسند لين] لأنه من رواية
~~عبد الله المكبر العمري، وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم من رواية عبيد الله
~~المصغر - وهو ثقة. وفي الحديث دلالة على التكبير، وأنه مشروع، وكان الثوري
~~يعجبه هذا الحديث.
# قال أبو داود: يعجبه لأنه كبر؛ وهل هو تكبير الافتتاح أو النقل؟ الأول
~~أقرب، ولكنه يجتزئ بها عن تكبيرة النقل، لعدم ذكر تكبيرة أخرى، وقيل: يكبر
~~له، وعدم الذكر ليس ms0370 دليلا.
# قال بعضهم: ويتشهد ويسلم قياسا للتحليل على التحريم، وأجيب بأنه لا يجزئ
~~هذا القياس فلا دليل على ذلك.
# وفي الحديث دليل على مشروعية سجود التلاوة للسامع، لقوله: وسجدنا، وظاهره
~~سواء كانا مصليين معا، أو أحدهما في الصلاة؛ وقالت الهادوية: إذا كانت
~~الصلاة فرضا أخرها حتى يسلم؛ قالوا: لأنها زيادة عن الصلاة فتفسدها، ولما
~~رواه نافع عن ابن عمر أنه قال: «كان رسول الله
# PageV01P314
# (328) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه -، «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: كان إذا جاءه خبر يسره خر ساجدا لله» . رواه الخمسة
~~إلا النسائي
# (329) - وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: «سجد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، فأطال
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد
~~معه» ، أخرجه أبو داود.
# قالوا: ويشرع له أن يسجد إذا كانت الصلاة نافلة، لأن النافلة مخفف فيها.
# وأجيب عن الحديث بأنه استدلال بالمفهوم، وقد ثبت من فعله - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قرأ سورة " الانشقاق " في الصلاة، وسجد وسجد من خلفه، وكذلك
~~سورة " تنزيل " السجدة، قرأ بها وسجد فيها؛ وقد أخرج أبو داود؛ والحاكم،
~~والطحاوي من حديث ابن عمر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في الظهر فرأى
~~أصحابه أنه قرأ آية سجدة فسجدوها» .
# واعلم أنه قد ورد الذكر في سجود التلاوة بأن يقول: «سجد وجهي للذي خلقه
~~وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، والحاكم،
~~والبيهقي، وصححه ابن السكن، وزاد في آخره: " ثلاثا "، وزاد الحاكم في آخره
~~" فتبارك الله أحسن الخالقين " وفي حديث ابن عباس، «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يقول في سجود التلاوة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي
~~عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود» .
### | [مشروعية سجود الشكر]
# [وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا لله» رواه الخمسة إلا النسائي] ms0371 .
# هذا ما شملته الترجمة بقوله وغيره، وهو دليل على شرعية سجود الشكر، وذهب
~~إلى شرعيته الهادوية والشافعي وأحمد، خلافا لمالك، ورواية لأبي حنيفة بأنه
~~لا كراهة فيه ولا ندب، والحديث دليل للأولين، «وقد سجد - صلى الله عليه
~~وسلم - في آية ص وقال: هي لنا شكر» .
# واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا؟ فقيل: يشترط قياسا على
~~الصلاة، وقيل: لا يشترط، لأنها ليست بصلاة، وهو الأقرب كما قدمنا: وقال
~~المهدي: إنه يكبر لسجود الشكر.
# وقال أبو طالب ويستقبل القبلة. وقال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر في
~~الصلاة قولا واحدا إذ ليس من توابعها.
# قيل: ومقتضى شرعيته حدوث نعمة أو اندفاع مكروه؛ فيفعل ذلك في الصلاة،
~~ويكون كسجود التلاوة.
# (329) - وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: «سجد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقال: إن جبريل أتاني،
~~فبشرني، فسجدت لله شكرا» رواه أحمد وصححه الحاكم.
# PageV01P315
# السجود، ثم رفع رأسه، فقال: إن جبريل أتاني، فبشرني،
~~فسجدت لله شكرا» رواه أحمد وصححه الحاكم
# (330) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بعث عليا إلى اليمن - فذكر الحديث - قال: فكتب علي بإسلامهم فلما
~~قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدا، شكرا لله تعالى على
~~ذلك» . رواه البيهقي. وأصله في البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: «سجد رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فأطال السجود، ثم رفع رأسه فقال: إن جبريل أتاني فبشرني» وجاء
~~تفسير البشرى بأنه تعالى قال: «من صلى عليه - صلى الله عليه وسلم - صلاة
~~صلى الله عليه بها عشرا» رواه أحمد في المسند من طرق [فسجدت لله شكرا. رواه
~~أحمد وصححه الحاكم] . أخرجه البزار، وابن أبي عاصم، في فضل الصلاة عليه -
~~صلى الله عليه وسلم -؛ قال البيهقي: وفي الباب عن جابر، وابن عمر، وأنس،
~~وجرير، وأبي جحيفة. .
# (330) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، «أن النبي ms0372 - صلى الله عليه
~~وسلم - بعث عليا إلى اليمن - فذكر الحديث - قال: فكتب علي بإسلامهم فلما
~~قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدا، شكرا لله تعالى على
~~ذلك» . رواه البيهقي. وأصله في البخاري.
# [وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعث عليا إلى اليمن، فذكر الحديث قال: فكتب علي بإسلامهم؛ فلما قرأ رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدا شكرا لله تعالى على ذلك» ؛
~~رواه البيهقي وأصله في البخاري] .
# وفي معناه سجود كعب بن مالك " لما أنزل الله توبته فإنه يدل على أن شرعية
~~ذلك كانت متقررة عندهم.
# PageV01P316
# (331) - عن «ربيعة بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه -
~~قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في
~~الجنة، فقال: أو غير ذلك فقلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود»
~~رواه مسلم
# (332) - وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: حفظت من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عشر
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صلاة التطوع]
# أي صلاة العبد التطوع فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف فاعله.
# في القاموس صلاة التطوع: النافلة.
# عن «ربيعة بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك
~~فقلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم.
# (عن ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه -) هو من أهل الصفة كان خادما
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحبه قديما ولازمه حضرا وسفرا مات سنة
~~ثلاث وستين من الهجرة وكنيته أبو فراس بكسر الفاء فراء آخره سين مهملة قال:
~~«قال لي رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة
~~فقال أو غير ذلك قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك» أي على نيل مراد نفسك
~~(بكثرة السجود رواه مسلم) حمل المصنف السجود على الصلاة نفلا فجعل الحديث
~~دليلا على التطوع ms0373 وكأنه صرفه عن الحقيقة كون السجود بغير صلاة غير مرغب فيه
~~على انفراده، والسجود وإن كان يصدق على الفرض لكن الإتيان بالفرائض لا بد
~~منه لكل مسلم، وإنما أرشده - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء يختص به ينال به
~~ما طلبه.
# وفيه دلالة على كمال إيمان المذكور وسمو همته إلى أشرف المطالب وأعلى
~~المراتب وعزف نفسه عن الدنيا وشهواتها.
# ودلالة على أن الصلاة أفضل الأعمال في حق من كان مثله فإنه لم يرشده -
~~صلى الله عليه وسلم - إلى نيل ما طلبه إلا بكثرة الصلاة مع أن مطلوبه أشرف
~~المطالب.
# PageV01P333
# ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد
~~المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح» . متفق
~~عليه.
# وفي رواية لهما: وركعتين بعد الجمعة في بيته - ولمسلم: «كان إذا طلع
~~الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين»
# (333) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [النوافل بعد الصلاة تجبر الفرائض]
# وفي رواية لهما: وركعتين بعد الجمعة في بيته - ولمسلم: «كان إذا طلع
~~الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» .
# وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - قال حفظت من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- عشر ركعات» هذا إجمال فصله بقوله «ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها
~~وركعتين بعد المغرب في بيته» تقييدها يدل على أن ما عداها كان يفعله في
~~المسجد " وكذلك " قوله «وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح» لم
~~يقيدهما مع أنه كان يصليهما - صلى الله عليه وسلم - في بيته وكأنه ترك
~~التقييد لشهرة ذلك من فعله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه. وفي رواية
~~لهما «وركعتين بعد الجمعة في بيته» فيكون قوله عشر ركعات نظرا إلى التكرار
~~كل يوم (ولمسلم) أي من حديث ابن عمر «كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين
~~خفيفتين»
# هما المعدودتان في العشر وإنما أفاد لفظ مسلم خفتهما، وأنه لا يصلي بعد
~~طلوعه ms0374 سواهما وتخفيفهما مذهب مالك والشافعي وغيرهما.
# وقد جاء في حديث عائشة " حتى أقول أقرأ بأم الكتاب " يأتي قريبا.
# والحديث دليل على أن هذه النوافل للصلاة وقد قيل في حكمة شرعيتها: إن ذلك
~~ليكون ما بعد الفريضة جبرا لما فرط فيها من آدابها وما قبلها لذلك، وليدخل
~~في الفريضة، وقد انشرح صدره للإتيان بها وأقبل قلبه على فعلها (قلت) قد
~~أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الداري قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته
~~فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل
~~تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال
~~على حسب ذلك» انتهى وهو دليل لما قيل من حكمة شرعيتها وقوله في حديث مسلم
~~«إنه لا يصلى بعد طلوع الفجر إلا ركعتيه» قد استدل به من يرى كراهة النفل
~~بعد طلوع الفجر وقد قدمنا ذلك.
# (333) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة» . رواه البخاري.
# PageV01P334
# (334) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «لم يكن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي
~~الفجر» متفق عليه.
# (335) - وعن أم حبيبة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته
~~بني له بهن بيت في الجنة» رواه مسلم
# وفي رواية " تطوعا ".
#
### | [سبل السلام]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا
~~يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة» رواه البخاري) لا ينافي حديث ابن
~~عمر في قوله ركعتين قبل الظهر؛ لأن هذه زيادة علمتها عائشة ولم يعلمها ابن
~~عمر ثم يحتمل أن الركعتين اللتين ذكرهما من الأربع وأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يصليهما مثنى وأن ابن عمر شاهد ms0375 اثنتين فقط ويحتمل أنهما من
~~غيرها، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها أربعا متصلة ويؤيد هذا حديث
~~أبي أيوب عند أبي داود والترمذي في الشمائل وابن ماجه وابن خزيمة بلفظ
~~«أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء» وحديث أنس «أربع
~~قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر»
~~أخرجه الطبراني في الأوسط
# وعلى هذا فيكون قبل الظهر ست ركعات ويحتمل أنه كان يصلي الأربع تارة
~~ويقتصر عليها وعنها أخبرت عائشة وتارة يصلي ركعتين وعنهما أخبر ابن عمر.
### | [حرص النبي على ركعتي الفجر]
# ولمسلم «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» .
# (وعنها) أي عن عائشة (قالت «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء
~~من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» . متفق عليه) تعاهدا أي محافظة
~~وقد ثبت أنه كان لا يتركهما حضرا ولا سفرا وقد حكي وجوبهما عن الحسن البصري
~~(ولمسلم) أي عن عائشة مرفوعا «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»
# أي أجرهما خير من الدنيا وكأنه يريد بالدنيا الأرض وما فيها أثاثها
~~ومتاعها وفيه دليل على الترغيب في فعلهما وأنهما ليستا بواجبتين إذ لم يذكر
~~العقاب في تركهما بل الثواب في فعلهما.
# PageV01P335
# وللترمذي نحوه، وزاد «أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها
~~وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر» -
~~وللخمسة عنها «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على
~~النار» . .
# (336) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر» رواه أحمد وأبو داود
~~والترمذي، وحسنه. وابن خزيمة، وصححه.
#
### | [سبل السلام]
### | [النوافل قبل الفرائض وبعدها]
# (وعن أم حبيبة أم المؤمنين) تقدم ذكر اسمها وترجمتها (قالت سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " من صلى ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته
~~" كأن المراد في كل يوم وليلة لا في يوم من الأيام وليلة من الليالي (بني
~~له بهن بيت ms0376 في الجنة) ويأتي تفصيلها في رواية الترمذي (رواه مسلم وفي
~~رواية) أي مسلم عن أم حبيبة (تطوعا) تمييز للاثنتي عشرة زيادة في البيان
~~وإلا فإنه معلوم (وللترمذي) أي عن أم حبيبة (نحوه) أي نحو حديث مسلم (وزاد)
~~تفصيل ما أجملته رواية مسلم (أربعا قبل الظهر) هي التي ذكرتها عائشة في
~~حديثها السابق (وركعتين بعدها) هي التي في حديث ابن عمر (وركعتين بعد
~~المغرب) هي التي قيدها حديث ابن عمر بفي بيته (وركعتين بعد العشاء) هي التي
~~قيدها أيضا بفي بيته (وركعتين قبل صلاة الفجر) هما اللتان اتفق عليهما ابن
~~عمر وعائشة في حديثيهما السابقين (وللخمسة عنها) أي عن أم حبيبة (من حافظ
~~على أربع قبل الظهر وأربع بعدها) يحتمل أنها غير الركعتين المذكورتين سابقا
~~ويحتمل أن المراد أربع فيها الركعتان اللتان مر ذكرهما (حرمه الله على
~~النار)
# أي منعه عن دخولها كما يمنع الشيء المحرم ممن حرم عليه.
# وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر» هذه الأربع لم تذكر فيما سلف من
~~النوافل فإذا ضمت إلى حديث أم حبيبة الذي عند الترمذي كانت النوافل قبل
~~الفرائض وبعدها ست عشرة ركعة (رواه
# PageV01P336
# (337) - وعن عبد الله بن مغفل المزني - رضي الله عنه
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل
~~المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه
~~البخاري
# (338) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس، وكان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يرانا، فلم يأمرنا ولم ينهنا» .
#
### | [سبل السلام]
# أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ابن خزيمة وصححه
# ) وأما صلاة ركعتين قبل العصر فقط فيشملهما حديث «بين كل أذانين صلاة» .
### | [النفل قبل صلاة المغرب]
# وفي رواية لابن حبان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل المغرب
~~ركعتين» .
# (وعن عبد الله بن مغفل المزني) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد ms0377
~~الفاء مفتوحة هو أبو سعيد في الأشهر عبد الله بن مغفل بن غنم كان من أصحاب
~~الشجرة سكن المدينة المنورة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا وكان أحد
~~العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس، ومات عبد الله بها سنة
~~ستين، وقيل قبلها بسنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلوا قبل
~~المغرب صلوا قبل المغرب ثم قال في الثالثة لمن شاء كراهية» أي لكراهية (أن
~~يتخذها الناس سنة) أي طريقة مألوفة لا يتخلفون عنها فقد يؤدي إلى فوات أول
~~الوقت (رواه البخاري
# ) وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل صلاة المغرب إذ هو المراد من قوله "
~~قبل المغرب " لا أن المراد قبل الوقت لما علم من أنه منهي عن الصلاة فيه
~~(وفي رواية لابن حبان) أي من حديث عبد الله المذكور «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى قبل المغرب ركعتين» فثبت شرعيتهما بالقول والفعل.
# (338) - ولمسلم عن ابن عباس قال: «كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس، وكان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يرانا، فلم يأمرنا ولم ينهنا» .
# (ولمسلم عن ابن عباس قال كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس وكان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا) فتكون ثابتة بالتقرير
~~أيضا فثبتت هاتان الركعتان بأقسام السنة الثلاثة ولعل أنسا لم يبلغه حديث
~~عبد الله الذي فيه الأمر بهما وبهذه تكون النوافل
# PageV01P337
# (339) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني
~~أقول: أقرأ بأم الكتاب» ؟ متفق عليه.
# (340) - وعن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعتي
~~الفجر {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، {قل هو الله أحد} [الإخلاص:
~~1] » رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# عشرين ركعة تضاف إلى الفرائض وهي سبع عشرة ركعة فيتم لمن حافظ على هذه
~~النوافل في اليوم والليلة سبع وثلاثون ركعة وثلاث ركعات الوتر تكون أربعين
~~ركعة في اليوم والليلة وقال ابن القيم: ثبت ms0378 أنه «كان - صلى الله عليه وسلم
~~- يحافظ في اليوم والليلة على أربعين ركعة» سبع عشرة الفرائض، واثنتي عشرة
~~التي روت أم حبيبة وإحدى عشرة صلاة الليل فكانت أربعين ركعة انتهى ولا يخفى
~~أنه بلغ عدد ما ذكر هنا من النوافل غير الوتر اثنتين وعشرين إن جعلنا
~~الأربع قبل الظهر وبعده داخلة تحتها الاثنتان اللتان في حديث ابن عمر ويزاد
~~ما في حديث أم حبيبة التي بعد العشاء فالجميع أربع وعشرون ركعة من دون
~~الوتر والفرائض.
### | [ما يقرأ في ركعتي الفجر والتخفيف فيهما]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يخفف الركعتين اللتين قبل الصبح» أي نافلة الفجر (حتى إني أقول -: أقرأ بأم
~~الكتاب) يعني أم لا لتخفيفه قيامهما (متفق عليه) وإلى تخفيفهما ذهب
~~الجمهور، ويأتي تعيين قدر ما يقرأ فيهما وذهبت الحنفية إلى تطويلهما ونقل
~~عن النخعي وأورد فيه البيهقي حديثا مرسلا عن سعيد بن جبير وفيه راو لم يسم
~~وما ثبت في الصحيح لا يعارضه مثل ذلك.
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في
~~ركعتي الفجر {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] أي في الأولى بعد الفاتحة
~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » أي في الثانية بعد الفاتحة (رواه مسلم)
~~وفي رواية لمسلم أي عن أبي هريرة «قرأ الآيتين أي في ركعتي الفجر {قولوا
~~آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136]- إلى آخر الآية في البقرة - عوضا
~~عن {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل يا أهل الكتاب تعالوا} [آل
~~عمران: 64]
# PageV01P338
# (341) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» .
~~رواه البخاري
# (342) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا صلى
#
### | [سبل السلام]
# الآية في آل عمران - عوضا عن {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » وفيه دليل
~~على جواز الاقتصار على آية من وسط السورة.
### | [الضجعة بعد ركعتي ms0379 الفجر]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» . رواه البخاري)
# ) العلماء في هذه الضجعة بين مفرط ومفرط ومتوسط فأفرط جماعة من أهل
~~الظاهر منهم ابن حزم ومن تابعه فقالوا بوجوبها وأبطلوا صلاة الفجر بتركها
~~وذلك لفعله المذكور في هذا الحديث؛ ولحديث الأمر بها في حديث أبي هريرة عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع
~~على جنبه الأيمن» قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب وقال ابن تيمية ليس
~~بصحيح؛ لأنه تفرد به عبد الرحمن بن زياد وفي حفظه مقال قال المصنف: والحق
~~أنه تقوم به الحجة إلا أنه صرف الأمر عن الوجوب ما ورد من عدم مداومته -
~~صلى الله عليه وسلم - على فعلها.
# وفرط جماعة فقالوا بكراهتها، واحتجوا بأن ابن عمر كان لا يفعل ذلك ويقول
~~" كفى بالتسليم " أخرجه عبد الرزاق وبأنه كان يحصب من يفعلها وقال ابن
~~مسعود " ما بال الرجل إذا صلى الركعتين تمعك كما يتمعك الحمار.
# " وتوسط فيها طائفة منهم مالك وغيره فلم يروا بها بأسا لمن فعلها راحة
~~وكرهوها لمن فعلها استنانا.
# ومنهم من قال باستحبابها على الإطلاق سواء فعلها استراحة أم لا.
# قيل وقد شرعت لمن يتهجد من الليل لما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة كانت
~~تقول «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضطجع لسنة لكنه كان يدأب ليله
~~فيضطجع ليستريح منه» وفيه راو لم يسم وقال النووي: المختار أنه سنة لظاهر
~~حديث أبي هريرة.
# قلت: وهو الأقرب، وحديث عائشة لو صح فغايته أنه إخبار عن فهمها، وعدم
~~استمراره - صلى الله عليه وسلم - عليها دليل سنيتها ثم إنه يسن على الشق
~~الأيمن قال ابن حزم: فإن تعذر على الأيمن فإنه يومئ ولا يضطجع على الأيسر.
# (342) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا صلى
# PageV01P339
# أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه
~~الأيمن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ms0380 وصححه.
# (343) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «صلاة الليل مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر
~~له ما قد صلى» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن» رواه أحمد وأبو
~~داود والترمذي وصححه.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن» . رواه
~~أحمد وأبو داود والترمذي وصححه
# ) تقدم الكلام وأنه كان - صلى الله عليه وسلم - يفعلها وهذه رواية في
~~الأمر بها وتقدم أنه صرفه عن الإيجاب ما عرفت، وعرفت كلام الناس فيه.
### | [نافلة الليل مثنى مثنى]
# وللخمسة - وصححه ابن حبان - بلفظ «صلاة الليل والنهار مثنى» وقال
~~النسائي: هذا خطأ.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما
~~قد صلى» متفق عليه
# ) الحديث دليل على مشروعية نافلة الليل مثنى مثنى فيسلم على كل ركعتين.
# وإليه ذهب جماهير العلماء وقال مالك لا تجوز الزيادة على اثنتين؛ لأن
~~مفهوم الحديث الحصر؛ لأنه في قوة ما صلاة الليل إلا مثنى مثنى؛ لأن تعريف
~~المبتدأ قد يفيد ذلك على الأغلب، وأجاب الجمهور بأن الحديث وقع جوابا لمن
~~سأل عن صلاة الليل فلا دلالة فيه على الحصر، وبأنه لو سلم فقد عارضه فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - وهو ثبوت إيتاره بخمس كما في حديث عائشة عند الشيخين
~~والفعل قرينة على عدم إرادة الحصر وقوله «فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بركعة»
~~دليل على أنه لا يوتر بركعة واحدة إلا لخشية طلوع الفجر، وإلا أوتر بخمس أو
~~سبع أو نحوها لا بثلاث للنهي عن الثلاث فإنه أخرج الدارقطني والحاكم وابن
~~حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا «أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى
~~عشرة» زاد الحاكم «ولا توتروا لا تشبهوا بصلاة ms0381 المغرب» قال المصنف ورجاله
~~كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه، إلا أنه قد عارضه حديث أبي أيوب «من أحب
~~أن يوتر بثلاث فليفعل» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
# وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط،؛ لأنه
~~يشبه المغرب وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا يشبه المغرب وهو جمع حسن
# PageV01P340
# (344) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»
~~أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# قد أيده حديث عائشة عند أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم «كان - صلى الله
~~عليه وسلم - يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرتهن» ولفظ أحمد «كان يوتر بثلاث
~~لا يفصل بينهن» ولفظ الحاكم " لا يقعد " هذا وأما مفهوم أنه لا يوتر بواحدة
~~إلا لخشية طلوع الفجر فإنه يعارضه حديث أبي أيوب هذا فإنه فيه «ومن أحب أن
~~يوتر بواحدة فليفعل» وهو أقوى من مفهوم حديث الكتاب وفي حديث أبي أيوب دليل
~~على صحة الإحرام بركعة واحدة وسيأتي قريبا (وللخمسة) أي من حديث أبي هريرة
~~(وصححه ابن حبان بلفظ «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» وقال النسائي هذا
~~خطأ) أخرجه المذكورون من حديث علي بن عبد الله البارقي الأزدي عن ابن عمر
~~بهذا وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار وقال ابن عبد البر لم يقله أحد عن
~~ابن عمر غير علي وأنكروه عليه، وكان ابن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به
~~ويقول إن نافعا وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار
~~وروى بسنده عن يحيى بن معين أنه قال: صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن فقيل
~~له فإن أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى قال: بأي حديث؟
~~قيل: بحديث الأزدي قال ومن الأزدي حتى أقبل منه. قال النسائي هذا الحديث
~~عندي خطأ وكذا قال الحاكم في علوم الحديث وقال الدارقطني في العلل: ذكر
~~النهار فيه وهم وقال ms0382 الخطابي روى هذا الحديث طاوس ونافع وغيرهما عن ابن عمر
~~فلم يذكر أحد فيه النهار إلا أن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل وقال
~~البيهقي: هذا حديث صحيح وقال: والبارقي احتج به مسلم والزيادة من الثقة
~~مقبولة
# انتهى كلام المصنف في التلخيص.
# فانظر إلى كلام الأئمة في هذه الزيادة فقد اختلفوا فيها اختلافا شديدا
~~ولعل الأمرين جائزان وقال أبو حنيفة يخير في النهار بين أن يصلي ركعتين
~~ركعتين أو أربعا أربعا ولا يزيد على ذلك.
# وقد أخرج البخاري ثمانية أحاديث في «صلاة النهار ركعتان» .
### | [أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- " أفضل الصلاة بعد الفريضة) فإنها أفضل الصلاة (صلاة الليل " أخرجه مسلم)
~~يحتمل أنه يريد بالليل جوفه لحديث أبي هريرة عند الجماعة إلا البخاري قال
~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة قال
~~الصلاة في جوف الليل» وفي حديث عمرو بن عبسة عند الترمذي
# PageV01P341
# (345) - وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل،
~~ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه
~~الأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن حبان، ورجح النسائي وقفه
#
### | [سبل السلام]
# وصححه «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن
~~تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» وفي حديثه أيضا عند أبي داود «قلت
~~يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة فيه
~~مكتوبة مشهودة» والمراد من جوفه الآخر هو الثلث الآخر كما وردت به
~~الأحاديث.
### | [حجة من قال بوجوب الوتر]
# وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «الوتر حق على كل مسلم» هو دليل لمن قال بوجوب الوتر «من أحب
~~أن يوتر بخمس فليفعل ومن ms0383 أحب أن يوتر بثلاث فليفعل» قد قدمنا الجمع بينه
~~وبين ما عارضه (ومن أحب أن يوتر بواحدة) من دون أن يضيف إليها غيرها كما هو
~~الظاهر (فليفعل " رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ورجح النسائي
~~وقفه) وكذا صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي وغير واحد
~~وقفه قال المصنف: وهو الصواب قلت: وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه
~~أي في المقادير.
# والحديث دليل على إيجاب الوتر ويدل له أيضا حديث أبي هريرة عند أحمد «من
~~لم يوتر فليس منا» ، وإلى وجوبه ذهبت الحنفية وذهب الجمهور إلى أنه ليس
~~بواجب مستدلين بحديث علي - رضي الله عنه - «الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة
~~ولكنه سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ويأتي لفظه عند ابن ماجه
~~«إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أوتر وقال يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر» وذكر المجد
~~ابن تيمية أن ابن المنذر روى حديث أبي أيوب بلفظ «الوتر حق وليس بواجب»
~~وبحديث «ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع» وعد منها الوتر، وإن كان ضعيفا فله
~~متابعات يتأيد بها، على أن حديث أبي أيوب الذي استدل به على الإيجاب قد
~~عرفت أن الأصح وقفه عليه، وإن سبق أن له حكم المرفوع فهو لا يقاوم الأدلة
~~الدالة على عدم الإيجاب، والإيجاب قد يطلق على المسنون تأكيدا كما سلف في
~~غسل الجمعة وقوله (بخمس وبثلاث) أي ولا يقعد إلا في آخرها ويأتي حديث عائشة
~~في الخمس
# PageV01P342
# (346) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
~~ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رواه الترمذي وحسنه والنسائي، والحاكم وصححه
# (347) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال:
~~إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر» رواه ابن حبان.
# ms0384
### | [سبل السلام]
# قوله (بواحدة) ظاهره مقتصرا عليها، وقد روي فعل ذلك عن جماعة من الصحابة
~~فأخرج محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد " أن عمر قرأ
~~القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها " وروى البخاري " أن معاوية أوتر بركعة
~~وأن ابن عباس استصوبه ".
# (346) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ليس الوتر بحتم كهيئة
~~المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الترمذي
~~وحسنه والنسائي، والحاكم وصححه.
# (وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال " ليس الوتر بحتم كهيئته
~~المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " رواه الترمذي
~~وحسنه النسائي، والحاكم وصححه
# ) تقدم أنه من أدلة الجمهور على عدم الوجوب.
# وفي حديث علي هذا عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد وذكره القاضي الخيمي في
~~حواشيه على بلوغ المرام ولم أجده في - التلخيص بل ذكر هنا أنه صححه الحاكم
~~ولم يتعقبه فما أدري من أين نقل القاضي ثم رأيت في التقريب ما لفظه: عاصم
~~بن ضمرة السلولي الكوفي صدوق من السادسة مات سنة أربع وسبعين.
# (347) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال:
~~إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر» رواه ابن حبان.
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قام في شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج وقال إني خشيت أن
~~يكتب عليكم الوتر» . رواه ابن حبان) أبعد المصنف النجعة، والحديث في
~~البخاري إلا أنه بلفظ " أن تفرض عليكم صلاة الليل " وأخرجه أبو داود من
~~حديث عائشة ولفظه «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى في المسجد
~~فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا في الليلة
~~الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلما أصبح
~~قال قد رأيت الذي صنعتم ولم ms0385 يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض
~~عليكم» هذا، والحديث في البخاري بقرب من هذا.
# واعلم أنه قد أشكل التعليل لعدم الخروج بخشية الفرضية عليهم
# PageV01P343
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# مع ثبوت حديث " هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي " فإذا أمن التبديل
~~كيف يقع الخوف من الزيادة وقد نقل المصنف عنه أجوبة كثيرة وزيفها وأجاب
~~بثلاثة أجوبة قال إنه فتح الباري عليه بها وذكرها واستجود منها أن خوفه -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - كان من افتراض قيام الليل يعني جعل التهجد في
~~المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل قال ويومئ إليه قوله في حديث زيد
~~بن ثابت " حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها
~~الناس في بيوتكم " فمنعهم من التجمع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه
~~انتهى.
# (قلت) ولا يخفى أنه لا يطابق قوله " أن تفرض عليكم صلاة الليل " كما في
~~البخاري فإنه ظاهر أنه خشية فرضها مطلقا وكان ذلك في رمضان فدل على أنه صلى
~~بهم ليلتين.
# وحديث الكتاب أنه صلى بهم ليلة واحدة وفي رواية أحمد " أنه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - صلى بهم ثلاث ليال وغص المسجد بأهله في الليلة الرابعة "
~~وفي قوله " خشيت أن يكتب عليكم الوتر " دلالة على أن الوتر غير واجب.
# (واعلم) أن من أثبت صلاة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا
~~الحديث على ذلك وليس فيه دليل على كيفية ما يفعلونه ولا كميته فإنهم
~~يصلونها جماعة عشرين يتروحون بين كل ركعتين.
# فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال " إنها بدعة " كما
~~أخرجه مسلم في صحيحه وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة " أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام
~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال وتوفي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، والأمر على ذلك وفي خلافة أبي بكر ms0386 وصدر من خلافة عمر "
~~زاد في رواية عند البيهقي " قال عروة فأخبرني عبد الرحمن القاري أن عمر بن
~~الخطاب خرج ليلة فطاف في رمضان في المسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي
~~الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله لأظن لو
~~جمعناهم على قارئ واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عمر
~~والناس يصلون بصلاته فقال عمر نعم البدعة هذه " وساق البيهقي في السنن عدة
~~روايات في هذا المعنى.
# واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين، وإلزامهم بذلك لا
~~أنه أراد أن الجماعة بدعة فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بهم كما
~~عرفت.
# إذا عرفت هذا عرفت أن عمر هو الذي جعلها جماعة على معين وسماها بدعة وأما
~~قوله " نعم البدعة " فليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة.
# وأما الكمية وهي جعلها عشرين ركعة فليس فيه حديث مرفوع إلا ما رواه عبد
~~بن حميد والطبراني من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن
~~ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في رمضان عشرين
~~ركعة، والوتر»
# PageV01P344
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قال في سبل الرشاد أبو شيبة ضعفه أحمد وابن معين، والبخاري ومسلم وأبو
~~داود والترمذي والنسائي وغيرهم وكذبه شعبة وقال ابن معين: ليس بثقة وعد هذا
~~الحديث من منكراته، وقال الأذرعي في المتوسط: وأما ما نقل أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى في الليلتين خرج فيهما عشرين ركعة فهو منكر وقال الزركشي
~~في الخادم: دعوى أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم في تلك الليلة عشرين
~~ركعة لم تصح بل الثابت في الصحيح الصلاة من غير ذكر بالعدد ولما في رواية
~~جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ثماني ركعات، والوتر ثم انتظروه
~~في القابلة فلم يخرج إليهم» رواه ابن حبان في صحيحه انتهى.
# وأخرج البيهقي رواية ابن عباس من طريق أبي شيبة ثم قال: إنه ms0387 ضعيف وساق
~~روايات " أن عمر أمر أبيا وتميما الداري يقومان بالناس بعشرين ركعة " وفي
~~رواية " أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بعشرين ركعة " وفي رواية بثلاث
~~وعشرين ركعة. وفي رواية " أن عليا - رضي الله عنه - كان يؤمهم بعشرين ركعة
~~ويوتر بثلاث " قال وفيه قوة.
# إذا عرفت هذا علمت أنه ليس في العشرين رواية مرفوعة بل يأتي حديث عائشة
~~المتفق عليه قريبا " أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ما كان يزيد في رمضان
~~ولا غيره على إحدى عشرة ركعة " فعرفت من هذا كله أن صلاة التراويح على هذا
~~الأسلوب الذي اتفق عليه الأكثر بدعة، نعم قيام رمضان سنة بلا خلاف،
~~والجماعة في نافلته لا تنكر وقد ائتم ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره به -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - في صلاة الليل لكن جعل هذه الكيفية، والكمية
~~سنة، والمحافظة عليها هو الذي نقول إنه بدعة، وهذا عمر - رضي الله عنه -
~~خرج أولا والناس أوزاع متفرقون منهم من يصلي منفردا ومنهم من يصلي جماعة
~~على ما كانوا في عصره - صلى الله عليه وسلم - وخير الأمور ما كان على عهده
~~وأما تسميتها بالتراويح فكأن وجهه ما أخرجه البيهقي من حديث عائشة قالت
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي أربع ركعات في الليل ثم يتروح
~~فأطال حتى رحمته» الحديث قال البيهقي تفرد به المغيرة بن دياب وليس بالقوي
~~فإن ثبت فهو أصل في تروح الإمام في صلاة التراويح انتهى.
# وأما حديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضوا
~~عليها بالنواجذ " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم
~~وقال على شرط الشيخين ومثله حديث «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»
~~أخرجه الترمذي وقال حسن وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان وله طرق فيها مقال
~~إلا أنه يقوي بعضها بعضا فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا
~~طريقتهم الموافقة لطريقته - صلى الله عليه وسلم - من جهاد الأعداء وتقوية
~~شعائر الدين ونحوها فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص ms0388 الشيخين، ومعلوم
~~من قواعد الشريعة أن ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ثم عمر - رضي الله عنه - نفسه الخليفة
# PageV01P345
# (348) - وعن خارجة بن حذافة - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من
~~حمر النعم قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى
~~طلوع الفجر» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الحاكم
#
### | [سبل السلام]
# الراشد سمى ما رآه من تجميع صلاته ليالي رمضان بدعة ولم يقل إنها سنة
~~فتأمل على أن الصحابة - رضي الله عنهم - خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل
~~فدل إنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجة وقد حقق البرماوي
~~الكلام في شرح ألفيته في أصول الفقه مع أنه قال إنما الحديث الأول يدل أنه
~~إذا اتفق الخلفاء الأربعة على قول كان حجة لا إذا انفرد واحد منهم والتحقيق
~~أن الاقتداء ليس هو التقليد بل هو غيره كما حققناه في شرح نظم الكافل في
~~بحث الإجماع.
### | [فضل الوتر]
# وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه.
# (وعن خارجة) بالخاء المعجمة فراء بعد الألف فجيم هو (ابن حذافة) بضم
~~المهملة فذال بعدها معجمة ففاء بعد الألف وهو قرشي عدوي كان يعدل بألف فارس
~~روي أن عمرو بن العاص استمد من عمر بثلاثة آلاف فارس فأمده بثلاثة وهم
~~خارجة بن حذافة والزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود. ولي خارجة القضاء
~~بمصر لعمرو بن العاص وقيل: كان على شرطته وعداده في أهل مصر قتله الخارجي
~~ظنا منه أنه عمرو بن العاص حين تعاقدت الخوارج على قتل ثلاثة علي - عليه
~~السلام - ومعاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم - فتم أمر الله في أمير
~~المؤمنين علي - عليه السلام - دون الآخرين، وإلى الغلط بخارجة أشار من قال
~~شعرا:
# فليتها إذا فدت بخارجة ... فدت عليا بمن شاءت من البشر
# وكان قتل خارجة سنة ms0389 أربعين (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قلنا وما هي يا رسول الله
~~قال الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» رواه الخمسة إلا النسائي
~~وصححه الحاكم) قلت قال الترمذي عقيب إخراجه
# PageV01P346
# (349) - وعن عبد الله بن بريدة - رضي الله عنه - عن
~~أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر حق فمن لم يوتر
~~فليس منا» أخرجه أبو داود بسند لين، وصححه الحاكم - وله شاهد ضعيف عن أبي
~~هريرة - رضي الله عنه - عند أحمد.
#
### | [سبل السلام]
# له: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي
~~حبيب وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث ثم ساق الوهم فيه؟ فكان يحسن من
~~المصنف التنبيه على ما قاله الترمذي هذا
# ، وفي الحديث ما يفيد عدم وجود الوتر لقوله " أمدكم " فإن الإمداد هو
~~الزيادة بما يقوى المزيد عليه يقال مد الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما
~~يقويه ويكثره ومد الدواة وأمدها زادها ما يصلحها ومددت السراج، والأرض إذا
~~أصلحتهما بالزيت والسماد.
# (فائدة) في حكمة شرعية النوافل أخرج أحمد وأبو داود وابن حبان، والحاكم
~~من حديث تميم الداري مرفوعا «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن
~~كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله - تعالى - لملائكته
~~انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ
~~الأعمال على حسب ذلك» وأخرجه الحاكم في الكنى من حديث ابن عمر مرفوعا: «أول
~~ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات
~~الخمس وأول ما يسألون عنه الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله -
~~تبارك وتعالى -: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلوات تتمون بها ما نقص من
~~الفريضة وانظروا صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل
~~تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون ms0390 بها ما نقص من الصيام وانظروا في زكاة
~~عبدي فإن كان ضيع شيئا فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما
~~نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله فإن وجد له
~~فضل وضع في ميزانه وقيل له ادخل الجنة مسرورا، وإن لم يوجد له شيء من ذلك
~~أمرت الزبانية فأخذت بيديه ورجليه ثم قذف في النار» وهو كالشرح والتفصيل
~~لحديث تميم الداري (وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه
# ) أي نحو حديث خارجة فشرحه شرحه.
# (349) - وعن عبد الله بن بريدة - رضي الله عنه - عن أبيه قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» أخرجه أبو
~~داود بسند لين، وصححه الحاكم - وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة - رضي الله عنه
~~- عند أحمد.
# (وعن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة بعدها راء مهملة مفتوحة ثم مثناة
~~تحتية
# PageV01P347
# (350) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة
~~ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن
~~حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة، قلت: يا رسول الله أتنام قبل أن
~~توتر؟ قال: يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» متفق عليه وفي رواية
~~لهما عنها: «كان يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر،
~~فتلك ثلاث عشرة ركعة» .
#
### | [سبل السلام]
# ساكنة فدال مهملة مفتوحة هو ابن الحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد
~~المهملة، والمثناة التحتية، والباء الموحدة الأسلمي وعبد الله من ثقات
~~التابعين سمع أباه وسمرة بن جندب وآخرين وتولى قضاء مرو ومات بها (عن أبيه)
~~بريدة بن الحصيب تقدم ذكره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«الوتر حق» أي لازم فهو من أدلة الإيجاب «فمن لم يوتر فليس منا» أخرجه أبو
~~داود بسند لين؛ لأن ms0391 فيه عبد الله بن عبد الله العتكي ضعفه البخاري والنسائي
~~وقال أبو حاتم: صالح الحديث (وصححه الحاكم) وقال ابن معين: إنه موقوف (وله
~~شاهد ضعيف عن أبي هريرة عند أحمد) رواه بلفظ «من لم يوتر فليس منا» وفيه
~~الخليل بن مرة منكر الحديث، وإسناده منقطع كما قاله أحمد
# ومعنى ليس منا ليس على سنتنا وطريقتنا، والحديث محمول على تأكد السنية
~~للوتر جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على عدم الوجوب.
### | [حزب الرسول في قيام رمضان]
# - وفي رواية لهما عنها: «كان يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة،
~~ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة» .
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» ثم فصلتها بقولها
~~(يصلي أربعا) يحتمل أنها متصلات وهو الظاهر ويحتمل أنها منفصلات وهو بعيد
~~إلا أنه يوافق حديث «صلاة الليل مثنى مثنى» (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) نهت
~~عن سؤال ذلك إما أنه لا يقدر المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال أو؛
~~لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسأل عنه أو؛ لأنها لا تقدر تصف ذلك
~~(ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت: فقلت يا رسول
~~الله أتنام قبل أن توتر) كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم
# PageV01P348
# (351) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء
~~إلا في آخرها»
# (352) - وعنها، - رضي الله عنها - قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -،
#
### | [سبل السلام]
# فيصلي الثلاث وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقض للوضوء فسألته
~~فأجابها بقوله قال يا عائشة «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» دل على أن
~~الناقض نوم القلب، وهو حاصل مع كل من نام مستغرقا فيكون من الخصائص أن
~~النوم لا ينقض وضوءه - صلى الله ms0392 عليه وسلم - وقد صرح المصنف بذلك في
~~التلخيص واستدل بهذا الحديث وبحديث ابن عباس " أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ " وفي البخاري «إن الأنبياء تنام أعينهم
~~ولا تنام قلوبهم» (متفق عليه) .
# اعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة في كيفية صلاته - صلى الله عليه
~~وسلم - في الليل وعددها فقد روي عنها سبع وتسع، وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر
~~ومنها هذه الرواية التي أفادها قوله (وفي رواية لهما) أي الشيخين (عنها) أي
~~عن عائشة «كان يصلي من الليل عشر ركعات» وظاهره أنها موصولة لا قعود فيها
~~(ويوتر بسجدة) أي ركعة (ويركع ركعة الفجر) أي بعد طلوعه (فتلك) أي الصلاة
~~في الليل مع تغليب ركعتي الفجر أو فتلك الصلاة جميعا (ثلاث عشرة ركعة) وفي
~~رواية «أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء
~~ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة» ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم
~~البعض أنه حديث مضطرب، وليس كذلك بل الروايات محمولة على أوقات متعددة
~~وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جائز، وهذا لا يناسبه
~~قولها ولا في غيره، والأحسن أن يقال: إنها أخبرت عن الأغلب من فعله - صلى
~~الله عليه وسلم - فلا ينافيه ما خالفه؛ لأنه إخبار عن النادر.
# (351) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من
~~الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» .
# (وعنها) أي عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من
~~الليل ثلاث عشرة ركعة» لم تفصلها وتبين على كم كان يسلم كما ثبت ذلك في
~~الحديث السابق إنما بينت هذا في الوتر بقولها (يوتر من ذلك) أي العدد
~~المذكور (بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) كأن هذا أحد أنواع إيتاره -
~~صلى الله عليه وسلم - كما أن الإيتار بثلاث أحدها كما أفاده حديثها السابق.
# (352) - وعنها، - رضي الله عنها - قالت: «في كل الليل قد أوتر رسول الله ms0393
~~- صلى الله عليه وسلم -،
# PageV01P349
# وانتهى وتره إلى السحر» . متفق عليهما.
# (353) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: «قال لي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم
~~من الليل، فترك قيام الليل» . متفق عليه
# (354) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوتروا يا
~~أهل القرآن؛ فإن الله وتر يحب الوتر» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# وانتهى وتره إلى السحر» . متفق عليهما.
# (وعنها) أي عائشة (قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) أي من أوله وأوسطه وآخره (وانتهى وتره إلى السحر. متفق عليهما) أي
~~على الحديثين، وهذا الحديث بيان لوقت الوتر وأنه الليل كله من بعد صلاة
~~العشاء وقد أفاد ذلك حديث خارجة حيث قال «الوتر ما بين صلاة العشاء إلى
~~طلوع الفجر» وقد ذكرنا أنواع الوتر التي وردت في حاشية ضوء النهار.
### | [قيام الليل ليس بواجب]
# (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل»
~~متفق عليه) قوله مثل فلان قال المصنف في فتح الباري لم أقف على تسميته في
~~شيء من الطرق وكأن إبهام هذا القصد للستر عليه قال ابن العربي: هذا الحديث
~~دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا
~~القدر بل كان يذمه أبلغ ذم.
# وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط
~~منه كراهة قطع العبادة.
# (354) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوتروا يا
~~أهل القرآن؛ فإن الله وتر يحب الوتر» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.
# وعن علي - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر» في النهاية: أي واحد في ذاته لا يقبل
~~الانقسام ولا ms0394 التجزئة واحد في صفاته لا شبيه له ولا مثل. واحد في أفعاله لا
~~شريك له ولا معين.
# (يحب الوتر ") يثيب عليه ويقبله من عامله (رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة
# ) المراد بأهل القرآن المؤمنون؛ لأنهم الذين صدقوا القرآن وخاصة من يتولى
~~حفظه ويقوم بتلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه.
# والتعليل بأنه
# PageV01P350
# (355) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه
# (356) - وعن طلق بن علي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «لا وتران في ليلة» رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# تعالى - وتر فيه كما قال القاضي عياض - أن كل ما ناسب الشيء أدنى مناسبة
~~كان أحب إليه وقد عرفت أن الأمر للندب للأدلة التي سلفت الدالة على عدم
~~وجوب الوتر.
### | [النفل بعد الوتر]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه) في فتح الباري أنه اختلف السلف
~~في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس والثاني من أوتر ثم
~~أراد أن يتنفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء أو يشفع وتره
~~بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا.
# أما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس» وقد ذهب إليه بعض أهل
~~العلم وجعل الأمر في قوله «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» مختصا بمن أوتر
~~آخر الليل وأجاب من لم يقل بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله
~~النووي على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر
~~وجواز التنفل جالسا.
# وأما الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره الأول
~~عملا بالحديث.
# (356) - وعن طلق بن علي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ms0395 وسلم -
~~يقول: «لا وتران في ليلة» رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان. وهو (وعن
~~طلق بن علي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله " - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~«لا وتران في ليلة» رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان
# ) فدل على أنه لا يوتر بل يصلي شفعا ما شاء، وهذا نظر إلى ظاهر فعله،
~~وإلا فإنه لما شفع وتره الأول لم يبق إلا وتر واحد هو ما يفعله آخرا وقد
~~روي عن ابن عمر أنه قال لما سئل عن ذلك " إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم
~~فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر ".
# PageV01P351
# (357) - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1]
~~، {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] »
~~، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وزاد: «ولا يسلم إلا في آخرهن»
# (358) - ولأبي داود والترمذي نحوه عن عائشة - رضي الله عنها -، وفيه: «كل
~~سورة في ركعة. وفي الأخيرة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، والمعوذتين» .
# (359) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [ما يقرأ في الوتر]
# وزاد: ولا يسلم إلا في آخرهن.
# (وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يوتر) أي يقرأ في صلاة الوتر ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] أي في
~~الأولى بعد قراءة الفاتحة و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] أي في
~~الثانية بعدها و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] أي في الثالثة بعدها (رواه
~~أحمد وأبو داود والنسائي وزاد) أي النسائي (ولا يسلم إلا في آخرهن
# ) الحديث دليل على الإيتار بثلاث وقد عارضه حديث «لا توتروا بثلاث» وهو
~~عن أبي هريرة صححه الحاكم وقد صحح الحاكم عن ابن عباس وعائشة كراهية الوتر
~~بثلاث وقد قدمنا وجه الجمع ثم الوتر بثلاث أحد أنواعه كما عرفت فلا ms0396 يتعين
~~فيه.
# فذهبت الحنفية، والهادوية إلى تعيين الإيتار بالثلاث تصلى موصولة قالوا؛
~~لأن الصحابة أجمعوا على أن الإيتار بثلاث موصولة جائز، واختلفوا فيما عداه
~~فالأخذ به أخذ بالإجماع ورد عليهم بعدم صحة الإجماع كما عرفت.
# (358) - ولأبي داود والترمذي نحوه عن عائشة - رضي الله عنها -، وفيه: «كل
~~سورة في ركعة. وفي الأخيرة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، والمعوذتين» .
# ولأبي داود والترمذي
# نحوه) أي نحو حديث أبي (عن عائشة وفيه كل سورة) من سبح، والكافرون (في
~~ركعة) من الأولى والثانية كما بيناه (وفي الأخيرة قل هو الله أحد،
~~والمعوذتين) في حديث عائشة لين؛ لأن فيه خصيفا الجزري ورواه ابن حبان
~~والدارقطني من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قال العقيلي إسناده صالح
~~وقال ابن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين وروى ابن السكن
~~له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب.
# PageV01P352
# ولابن حبان «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له» .
# (360) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن
~~الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» رواه الخمسة إلا النسائي
# (361) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خاف أن
~~لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل،
~~فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [من نام عن وتره أو نسيه]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا» . رواه مسلم) هو دليل على أن الوتر قبل الصبح
~~(ولابن حبان) أي من حديث أبي سعيد «من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له»
# ) وهو دليل على أنه لا يشرع الوتر بعد خروج الوقت، وإما أنه لا يصح قضاؤه
~~فلا إذ المراد من تركه متعمدا فإنه قد فاتته السنة العظمى حتى أنه لا يمكنه
~~تداركه وقد حكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن ms0397 الذي يخرج بالفجر وقته
~~الاختياري، وأما وقته الاضطراري فيبقى إلى قيام صلاة الصبح، وأما من نام عن
~~وتره ونسيه فقد بين حكمه الحديث.
# (360) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن
~~الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» رواه الخمسة إلا النسائي. وهو قوله
~~(وعنه) أي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام
~~عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر» لف ونشر مرتب حيث كان نائما أو
~~ذكر إذا كان ناسيا (رواه الخمسة إلا النسائي
# ) فدل على أن من نام عن وتره أو نسيه فحكمه حكم من نام عن الفريضة أو
~~نسيها أنه يأتي بها عند الاستيقاظ أو الذكر أو القياس أنه أداء كما عرفت
~~فيمن نام عن الفريضة أو نسيها.
# (361) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خاف أن
~~لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل،
~~فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» رواه مسلم.
# (وعن جابر - رضي الله عنه -) هو ابن عبد الله (قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من خاف أن لا يقوم من الليل فليوتر أوله ومن طمع أن
~~يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل» رواه
~~مسلم
# ) فيه دلالة على أن تأخير الوتر أفضل
# PageV01P353
# (362) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت كل صلاة الليل،
~~والوتر. فأوتروا قبل طلوع الفجر» رواه الترمذي
# (363) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله» . رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# ولكن إن خاف أن لا يقوم قدمه لئلا يفوته فعلا وقد ذهب جماعة من السلف إلى
~~هذا، وإلى هذا وفعل كل بالحالين ومعنى كون صلاة آخر الليل مشهودة تشهدها
~~ملائكة الليل ms0398 وملائكة النهار.
### | [شرعية صلاة الضحى]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت كل صلاة الليل» أي النوافل المشروعة فيه
~~(والوتر) عطف خاص على عام فإنه من صلاة الليل عطفه عليه لبيان شرفه
~~«فأوتروا قبل طلوع الفجر» فتخصيص الأمر بالإيتار لزيادة العناية بشأنه
~~وبيان أنه أهم صلاة الليل فإنه يذهب وقته بذهاب الليل وتقدم في حديث أبي
~~سعيد أن النائم والناسي يأتيان بالوتر عند اليقظة إذا أصبح والناسي عند
~~التذكر فهو مخصص لهذا، فبين أن المراد بذهاب وقت الوتر بذهاب الليل على من
~~ترك الوتر لغير العذرين.
# وفي ترك ذلك للنوم ما رواه الترمذي عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه صلى من
~~النهار اثنتي عشرة ركعة» وقال حسن صحيح وكأنه تدارك لما فات (رواه الترمذي)
~~قلت وقال عقيبه: سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ.
# (363) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله» . رواه مسلم.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله» . رواه مسلم) هذا يدل على شرعية
~~صلاة الضحى وأن أقلها أربع وقيل ركعتان، وهذا في الصحيحين من رواية أبي
~~هريرة " وركعتي الضحى "
# وقال ابن دقيق العيد لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله قال وفي هذا
~~دليل على استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، وعدم مواظبة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - على فعلها لا ينافي استحبابها؛ لأنه حاصل بدلالة القول
~~وليس من شرط الحكم أن تتظافر عليه أدلة القول، والفعل لكن ما واظب
# PageV01P354
# (364) - وله عنها: أنها سئلت: «هل كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه» - وله
~~عنها: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ms0399 وسلم - يصلي قط سبحة الضحى، وإني
~~لأسبحها» .
#
### | [سبل السلام]
# النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه انتهى.
# وأما حكمها فقد جمع ابن القيم الأقوال فبلغت ستة أقوال.
# الأول: أنها سنة مستحبة.
# الثاني: لا تشرع إلا لسبب.
# الثالث: لا تستحب أصلا.
# الرابع: يستحب فعلها تارة وتركها تارة فلا يواظب عليها.
# الخامس: يستحب المواظبة عليها في البيوت.
# السادس: أنها بدعة، وقد ذكر هنالك مستند كل قول.
# هذا وأرجح الأقوال أنها سنة مستحبة كما قرره ابن دقيق العيد نعم وقد عارض
~~حديث عائشة هذا حديثها الذي أفاده قوله.
# (364) - وله عنها: أنها سئلت: «هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه» - وله عنها: «ما رأيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قط سبحة الضحى، وإني لأسبحها» .
# (وله) أي لمسلم (عنها) أي «عن عائشة أنها سئلت هل كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يصلي الضحى قالت: لا. إلا أن يجيء من مغيبه» فإن الأول دل على
~~أنه كان يصليها دائما لما تدل عليه كلمة كان فإنها تدل على التكرار،
~~والثانية دلت على أنه كان لا يصليها إلا في حال مجيئه من مغيبه وقد جمع
~~بينهما. بأن كلمة كان يفعل كذا لا تدل على الدوام دائما بل غالبا، وإذا
~~قامت قرينة على خلافه صرفتها عنه كما هنا فإن اللفظ الثاني صرفها عن الدوام
~~وأنها أرادت بقولها " لا. إلا أن يجيء من مغيبه "
# نفي رؤيتها صلاة الضحى وأنها لم تره يفعلها إلا في ذلك الوقت واللفظ
~~الأول إخبار عما بلغها في أنه ما كان يترك صلاة الضحى إلا أنه يضعف هذا
~~قوله (وله) أي لمسلم وهو أيضا في البخاري بلفظه فلو قال ولهما كان (عنها)
~~أي عائشة «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قط سبحة الضحى»
~~بضم السين وسكون الباء أي نافلته (وإني لأسبحها) فنفت رؤيتها لفعله - صلى
~~الله عليه وسلم - لها وأخبرت أنها كانت ms0400 تفعلها كأنه استناد إلى ما بلغها من
~~الحث عليها ومن فعله - صلى الله عليه وسلم - لها فألفاظها لا تتعارض حينئذ،
~~وقال البيهقي: المراد بقوله ما رأيته سبحها أي داوم عليها، وقال ابن عبد
~~البر: يرجح ما اتفق عليه الشيخان، وهو رواية إثباتها دون ما انفرد به مسلم
~~وهي رواية نفيها قال: وعدم رؤية عائشة لذلك لا يستلزم عدم الوقوع الذي
~~أثبته غيرها هذا معنى كلامه.
# قلت: ومما اتفقا عليه في إثباتها حديث أبي هريرة في الصحيحين " أنه
# PageV01P355
# (365) - وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه
~~الترمذي.
# (366) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة» رواه
~~الترمذي واستغربه
#
### | [سبل السلام]
# أوصاه - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يترك ركعتي الضحى " وفي الترغيب في
~~فعلها أحاديث كثيرة وفي عددها كذلك: مبسوطة في كتب الحديث.
### | [صلاة الأوابين]
# (وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال صلاة الأوابين) الأواب الرجاع إلى الله - تعالى - بترك الذنوب وفعل
~~الخيرات (حين ترمض الفصال) بفتح الميم من رمضت بكسرها أي تحترق من الرمضاء
~~وهو شدة حرارة الأرض من وقوع الشمس على الرمل وغيره وذلك يكون عند ارتفاع
~~الشمس، وتأثيرها الحر، والفصال جمع فصيل: وهو ولد الناقة سمي بذلك لفصله عن
~~أمه (رواه الترمذي) ولم يذكر لها عددا وقد أخرج البزار من حديث ثوبان " أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار فقالت
~~عائشة يا رسول الله إنك تستحب الصلاة هذه الساعة قال تفتح فيها أبواب
~~السماء وينظر - تبارك وتعالى - فيها بالرحمة إلى خلقه وهي صلاة كان يحافظ
~~عليها آدم ونوح، وإبراهيم وموسى وعيسى " وفيه راو متروك ووردت أحاديث كثيرة
~~أنها أربع ركعات.
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول ms0401 الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة» رواه الترمذي
~~واستغربه) قال المصنف: وإسناده ضعيف.
# وأخرج البزار عن ابن عمر قال: " قلت لأبي ذر يا عماه أوصني قال سألتني
~~عما سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " إن صليت الضحى
~~ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليت أربعا كتبت من العابدين، وإن صليت
~~ستا لم يلحقك ذنب، وإن صليت ثمانيا كتبت من القانتين، وإن صليت ثنتي عشرة
~~بني لك بيت في الجنة "
# PageV01P356
# (367) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات» . رواه ابن حبان
~~في صحيحه.
# (368) - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق
~~عليه
# (369) -
#
### | [سبل السلام]
# وفيه حسين ابن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره وذكره ابن حبان في الثقات وقال
~~يخطئ ويدلس، وفي الباب أحاديث لا تخلو عن مقال.
# (367) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات» . رواه ابن حبان في صحيحه.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات» . رواه ابن حبان في صحيحه
# ) قد تقدم رواية مسلم عنها " أنها ما رأته - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~سبحة الضحى "، وهذا الحديث أثبتت فيه صلاته في بيتها، وجمع بينهما بأنها
~~نفت الرؤية، وصلاته في بيتها يجوز أنها لم تره، ولكنه ثبت لها برواية
~~واختار القاضي عياض هذا الوجه ولا بعد في ذلك، وإن كان في بيتها لجواز
~~غفلتها في الوقت فلا منافاة، والجمع مهما أمكن هو الواجب.
# (فائدة) من فوائد صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل
~~الإنسان في كل يوم وهي ثلثمائة وستون مفصلا لما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر
~~الذي ms0402 قال فيه " وتجزئ من ذلك ركعتا الضحى ".
### | [باب صلاة الجماعة والإمامة]
### | [فضل صلاة الجماعة]
# ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " بخمس وعشرين جزءا " - وكذا
~~للبخاري عن أبي سعيد، وقال: " درجة ".
# عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ» بالفاء والذال المعجمة الفرد
~~(بسبع وعشرين درجة " متفق عليه) (ولهما) أي الشيخين (عن أبي هريرة بخمس
~~وعشرين جزءا) عوضا عن قوله سبع وعشرين درجة (وكذا) أي وبلفظ بخمس وعشرين
~~(للبخاري عن أبي سعيد وقال درجة) عوضا عن جزءا، ورواه جماعة من الصحابة غير
~~الثلاثة المذكورين منهم أنس وعائشة
# PageV01P357
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر
~~بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون
~~الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا
~~سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» متفق عليه واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وصهيب ومعاذ وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت قال الترمذي عامة من رواه
~~قالوا خمسا وعشرين إلا ابن عمر فقال سبعة وعشرين وله رواية فيها خمسا
~~وعشرين، ولا منافاة فإن مفهوم العدد غير مراد فرواية الخمس والعشرين داخلة
~~تحت رواية السبع، والعشرين أو أنه أخبر - صلى الله عليه وسلم - بالأقل عددا
~~أولا ثم أخبر بالأكثر وأنه زيادة تفضل الله بها وقد زعم قوم أن السبع
~~محمولة على من صلى في المسجد، والخمس لمن صلى في غيره، وقيل: السبع لبعيد
~~المسجد، والخمس لقريبه ومنهم من أبدى مناسبات وتعليلات استوفاها المصنف في
~~فتح الباري وهي أقوال تخمينية ليس عليها نص، والجزء والدرجة بمعنى واحد
~~هنا؛ لأنه عبر بكل واحد منهما عن الآخر وقد ورد تفسيرهما بالصلاة، وأن صلاة
~~الجماعة بسبع وعشرين صلاة فرادى، والحديث حث على الجماعة.
# وفيه دليل على عدم وجوبها، ms0403 وقد قال بوجوبها جماعة من العلماء مستدلين
~~بقوله.
# (369) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة
~~فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة
~~فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو
~~مرماتين حسنتين لشهد العشاء» متفق عليه واللفظ للبخاري.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال " والذي نفسي بيده) أي في ملكه وتحت تصرفه (لقد هممت) جواب القسم،
~~والإقسام منه - صلى الله عليه وسلم - لبيان عظم شأن ما يذكره زجرا عن ترك
~~الجماعة (أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم
~~الناس ثم أخالف) في الصحاح خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه إلى (رجال لا
~~يشهدون الصلاة) أي لا يحضرون الجماعة (فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده
~~لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا) بفتح المهملة وسكون الراء ثم قاف هو العظم إذا
~~كان عليه لحم (سمينا أو مرماتين تثنية مرماة بكسر الميم فراء ساكنة وقد
~~تفتح الميم وهي ما بين ضلع الشاة من اللحم (حسنتين) بمهملتين من الحسن
~~(لشهد العشاء) أي صلاته في جماعة (متفق عليه) أي بين الشيخين (واللفظ
~~للبخاري
# ) ، والحديث دليل على وجوب الجماعة عينا لا كفاية إذ قد قام بها غيرهم
~~فلا يستحقون العقوبة ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم.
# وإلى أنها فرض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد
# PageV01P358
# (370) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة
~~الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» متفق عليه
# (371) -
#
### | [سبل السلام]
# وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان ومن أهل البيت أبو العباس
~~وقالت به الظاهرية وقال داود: إنها شرط في صحة الصلاة بناء على ms0404 ما يختاره
~~من أن كل واجب في الصلاة فهو شرط فيها ولم يسلم له هذا؛ لأن الشرطية لا بد
~~لها من دليل ولذا قال أحمد وغيره: إنها واجبة غير شرط.
# وذهب أبو العباس تحصيلا لمذهب الهادي أنها فرض كفاية، وإليه ذهب الجمهور
~~من متقدمي الشافعية وكثير من الحنفية، والمالكية وذهب زيد بن علي والمؤيد
~~بالله وأبو حنيفة وصاحباه والناصر إلى أنها سنة مؤكدة استدل القائل بالوجوب
~~بحديث الباب؛ لأن العقوبة البالغة لا تكون إلا على ترك الفرائض وبغيره من
~~الأحاديث كحديث «ابن أم مكتوم أنه قال يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لي
~~قائد، وإن بيني وبين المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة قال -
~~صلى الله عليه وسلم - أتسمع الإقامة قال نعم قال فاحضرها» أخرجه أحمد وابن
~~خزيمة، والحاكم وابن حبان بلفظ «أتسمع الأذان قال نعم قال فأتها ولو حبوا»
~~، والأحاديث في معناه كثيرة ويأتي حديث ابن أم مكتوم وحديث ابن عباس وقد
~~أطلق البخاري الوجوب عليها وبوبه بقوله باب وجوب صلاة الجماعة وقالوا هي
~~فرض عين إذ لو كانت فرض كفاية لكان قد أسقط وجوبها فعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ومن معه لها.
# وأما التحريق في العقوبات بالنار فإنه، وإن كان قد ثبت النهي عنه عاما
~~فهذا خاص وأدلة القائل بأنها فرض كفاية أدلة من قال إنها فرض عين بناء على
~~قيام الصارف للأدلة على فرض العين إلى فرض الكفاية وقد أطال القائلون
~~بالسنية الكلام في الجوابات عن هذا الحديث بما لا يشفي، وأقربها أنه خرج
~~مخرج الزجر لا الحقيقة بدليل أنه لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - واستدل
~~القائل بالسنية بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة «صلاة
~~الجماعة أفضل من صلاة الفذ» فقد اشتركا في الفضيلة ولو كانت الفرادى غير
~~مجزئة لما كانت لها فضيلة أصلا وحديث " إذا صليتما في رحالكما " فأثبت لهما
~~الصلاة في رحالهما ولم يبين أنها إذا كانت جماعة وسيأتي.
### | [حكم صلاة الجماعة]
# (وعنه) أي أبي ms0405 هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أثقل
~~الصلاة على المنافقين) فيه أن الصلاة كلها عليهم ثقيلة فإنهم الذين إذا
~~قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولكن الأثقل عليهم (صلاة العشاء) ؛ لأنها في
~~وقت الراحة والسكون (وصلاة الفجر) ؛ لأنها في وقت النوم وليس لهم داع ديني
~~ولا تصديق بأجرهما حتى يبعثهم على إتيانهما ويخفف عليهم الإتيان
# PageV01P359
# وعنه قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل
~~أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخص له،
~~فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب» رواه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# بهما ولأنهما في ظلمة الليل وداعي الرياء الذي لأجله يصلون منتف لعدم
~~مشاهدة من يراءونه من الناس إلا القليل فانتفى الباعث الديني منهما كما
~~انتفى في غيرهما ثم انتفى الباعث الدنيوي الذي في غيرهما ولذا قال - صلى
~~الله عليه وسلم - ناظرا إلى انتفاء الباعث الديني عندهم (ولو يعلمون ما
~~فيهما) في فعلهما من الأجر (لأتوهما) إلى المسجد (ولو حبوا ") أي ولو مشوا
~~حبوا أي كحبو الصبي على يديه وركبتيه، وقيل: هو الزحف على الركب وقيل على
~~الاست وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني " ولو حبوا على يديه ورجليه " وفي
~~رواية جابر عنده أيضا بلفظ " ولو حبوا أو زحفا " فيه حث بليغ على الإتيان
~~إليهما وأن المؤمن إذا علم ما فيهما أتى إليهما على أي حال فإنه ما حال بين
~~المنافق وبين هذا الإتيان إلا عدم تصديقه بما فيهما (متفق عليه) .
# (371) - وعنه قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى فقال: يا
~~رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخص له، فلما ولى دعاه،
~~فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب» رواه مسلم.
# (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال أتى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - رجل أعمى) قد وردت بتفسيره الرواية الأخرى وأنه ابن أم مكتوم (قال
~~يا رسول الله ليس لي قائد ms0406 يقودني إلى المسجد فرخص له) أي في عدم إتيان
~~المسجد (فلما ولى دعاه فقال " هل تسمع النداء) وفي رواية الإقامة (بالصلاة
~~" قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم
# ) كان الترخيص أولا مطلقا عن التقييد بسماعه النداء فرخص له ثم سأله هل
~~تسمع النداء قال نعم فأمره بالإجابة، ومفهومه أنه إذا لم يسمع النداء كان
~~ذلك عذرا له، وإذا سمعه لم يكن له عذر عن الحضور.
# ، والحديث من أدلة الإيجاب للجماعة عينا لكن ينبغي أن يقيد الوجوب عينا
~~على سامع النداء لتقييد حديث الأعمى وحديث ابن عباس له وما أطلق من
~~الأحاديث يحمل على المقيد.
# ، وإذا عرفت هذا فاعلم أن الدعوى وجوب الجماعة عينا أو كفاية، والدليل هو
~~حديث الهم بالتحريق وحديث الأعمى وهما إنما دلا على وجوب حضور جماعته - صلى
~~الله عليه وسلم - في مسجده لسماع النداء وهو أخص من وجوب الجماعة ولو كانت
~~الجماعة واجبة مطلقا لبين - صلى الله عليه وسلم - ذلك للأعمى ولقال له انظر
~~من يصلي معك ولقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته - صلى الله عليه
~~وسلم - ولا يجمعون في منازلهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة
~~فالأحاديث
# PageV01P360
# (372) - وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» رواه ابن ماجه
~~والدارقطني وابن حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه
#
### | [سبل السلام]
# إنما دلت على وجوب حضور جماعته - صلى الله عليه وسلم - عينا على سماع
~~النداء لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية ولا عينا.
# وفيه أنه لا يرخص لسامع النداء عن الحضور، وإن كان له عذر فإن هذا ذكر
~~العذر وأنه لا يجد قائدا فلم يعذره إذن ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر
~~ولكنه أمره بالإجابة ندبا لا وجوبا ليحرز الأجر في ذلك، والمشقة تغتفر بما
~~يجده في قلبه من الروح في الحضور، ويدل لكون الأمر للندب أي مع العذر قوله
### | [الأعذار في ترك صلاة الجماعة]
# (وعن ms0407 ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من
~~سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» رواه ابن ماجه والدارقطني وابن
~~حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه.) الحديث أخرج من
~~طريق شعبة موقوفا ومرفوعا، والموقوف فيه زيادة: إلا من عذر فإن الحاكم وقفه
~~عند أكثر أصحاب شعبة وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - «من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له»
~~قال الهيثمي فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة. وقد
~~أخرج حديث ابن عباس المذكور أبو داود بزيادة " قالوا وما العذر قال خوف أو
~~مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى " بإسناد ضعيف
# ، والحديث دليل على تأكد الجماعة وهو حجة لمن يقول إنها فرض عين ومن يقول
~~إنها سنة يؤول قوله " فلا صلاة له " أي كاملة وأنه نزل نفي الكمال منزلة
~~نفي الذات مبالغة.
# ، والأعذار في ترك الجماعة منها ما في حديث أبي داود ومنها المطر والريح
~~الباردة ومن أكل كراثا أو نحوه من ذوات الريح الكريهة فليس له أن يقرب
~~المسجد قيل ويحتمل أن يكون النهي عنها لما يلزم من أكلها من تفويت الفريضة
~~فيكون آكلها آثما لما تسبب له من ترك الفريضة ولكن لعل من يقول إنها فرض
~~عين يقول تسقط بهذه الأعذار صلاتها في المسجد لا في البيت فيصليها جماعة.
# PageV01P361
# (373) - وعن «يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-، إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال
~~لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا،
~~إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما
~~نافلة» رواه أحمد، واللفظ له، والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي.
#
### | [سبل السلام] ms0408
# وعن «يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة
~~الصبح، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا هو برجلين لم
~~يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا
~~معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم
~~أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة» رواه أحمد، واللفظ له،
~~والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي.
# (وعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه -) هو أبو جابر يزيد بن الأسود
~~السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو، والمد ويقال الخزاعي ويقال العامري روى
~~عنه ابنه جابر وعداده في أهل الطائف وحديثه في الكوفيين (أنه صلى مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) أي فرغ من صلاته (إذا هو برجلين لم يصليا) أي معه (فدعا بهما فجيء
~~بهما ترعد) بضم المهملة (فرائصهما) جمع فريصة وهي اللحمة التي بين جنب
~~الدابة وكتفها أي ترجف من الخوف قاله في النهاية (فقال لهما ما منعكما أن
~~تصليا معنا " قالا قد صلينا في رحالنا جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة هو
~~المنزل، ويطلق على غيره ولكن المراد هنا به المنزل (قال فلا تفعلا إذا
~~صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها) أي الصلاة
~~مع الإمام بعد صلاتهما الفريضة (لكما نافلة) ، والفريضة هي الأولى سواء
~~صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر (رواه أحمد واللفظ له والثلاثة وصححه ابن
~~حبان والترمذي) زاد المصنف في التلخيص: والحاكم والدارقطني وصححه ابن السكن
~~كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه. وقال
~~الشافعي في القديم إسناده مجهول قال البيهقي؛ لأن يزيد بن الأسود ليس له
~~راو غير ابنه ولا لابنه جابر غير يعلى. قلت يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه
~~النسائي وغيره انتهى.
# ، وهذا الحديث وقع في مسجد الخيف في حجة الوداع فدل على مشروعية الصلاة
~~مع الإمام ms0409 إذا وجده يصلي أو سيصلي بعد أن كان قد صلى جماعة أو فرادى،
~~والأولى هي الفريضة، والأخرى نافلة كما صرح به الحديث وظاهره أنه لا يحتاج
~~إلى رفض الأولى، وذهب إلى هذا زيد بن علي والمؤيد وجماعة من الآل وهو قول
~~الشافعي.
# وذهب الهادي ومالك وهو قول الشافعي إلى أن الثانية هي الفريضة لما أخرجه
~~أبو داود من حديث يزيد
# PageV01P362
# (374) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر
~~فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا
~~قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا،
~~ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا
~~قعودا أجمعين» رواه أبو داود، وهذا لفظه، وأصله في الصحيحين.
#
### | [سبل السلام]
# بن عامر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا جئت الصلاة فوجدت الناس
~~يصلون فصل معهم إن كنت قد صليت تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة» وأجيب بأنه حديث
~~ضعيف ضعفه النووي وغيره، وقال البيهقي هو مخالف لحديث يزيد بن الأسود وهو
~~أصح ما رواه الدارقطني بلفظ " وليجعل التي صلى في بيته نافلة " قال
~~الدارقطني هذه رواية ضعيفة شاذة وعلى هذا القول لا بد من الرفض للأولى بعد
~~دخوله في الثانية وقيل: بشرط فراغه من الثانية صحيحة وللشافعي قول ثالث أن
~~الله تعالى يحتسب بأيهما شاء لقول ابن عمر لمن سأله عن ذلك " أو ذلك إليك؟
~~إنما ذلك إلى الله تعالى يحتسب بأيهما شاء " أخرجه مالك في الموطإ وقد عورض
~~حديث الباب بما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عمر يرفعه «لا
~~تصلوا صلاة في يوم مرتين» ويجاب عنه بأن المنهي عنه أن يصلي كذلك على أنهما
~~فريضة لا على أن إحداهما نافلة أو المراد يصليهما مرتين منفردا ثم ظاهر
~~حديث الباب عموم ذلك في الصلوات كلها، وإليه ذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ms0410 لا
~~يعاد إلا الظهر، والعشاء أما الصبح، والعصر فلا للنهي عن الصلاة بعدهما
~~وأما المغرب فلأنها وتر النهار فلو أعادها صارت شفعا وقال مالك إذا كان
~~صلاها في جماعة لم يعدها، وإن صلاها منفردا أعادها.
# ، والحديث ظاهر في خلاف ما قاله أبو حنيفة ومالك بل في حديث يزيد بن
~~الأسود أن ذلك كان في صلاة الصبح فيكون أظهر في رد ما قاله أبو حنيفة ويخص
~~به عموم النهي عن الصلاة في الوقتين.
### | [شرعية الإمامة ليقتدي بالإمام]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر) أي للإحرام أو مطلقا فيشمل تكبير
~~النقل (فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر) زاده تأكيدا لما أفاده مفهوم الشرط كما
~~في سائر الجمل الآتية (وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع) أي حتى يأخذ
~~في الركوع لا حتى يفرغ منه كما يتبادر من اللفظ
# PageV01P363
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد) أخذ
~~في السجود (فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا
~~صلى قاعدا) لعذر (فصلوا قعودا أجمعين ") هكذا بالنصب على الحال وهي رواية
~~في البخاري وأكثر الروايات على أجمعون بالرفع تأكيدا لضمير الجمع (رواه أبو
~~داود، وهذا لفظه وأصله في الصحيحين) إنما يفيد جعل الإمام مقصورا على
~~الاتصاف بكونه مؤتما به لا يتجاوزه المؤتم إلى مخالفته.
# والائتمام الاقتداء والاتباع، والحديث دل على أن شرعية الإمامة ليقتدي
~~بالإمام ومن شأن التابع، والمأموم أن لا يتقدم متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم
~~عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثرها بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا
~~يخالفه في شيء من الأحوال وقد فصل الحديث ذلك بقوله فإذا كبر إلى آخره
~~ويقاس ما لم يذكر من أحواله كالتسليم على ما ذكر فمن خالفه في شيء مما ذكر
~~فقد أثم ولا تفسد صلاته بذلك إلا أنه إن خالف في تكبيرة الإحرام ms0411 بتقديمها
~~على تكبيرة الإمام فإنها لا تنعقد معه صلاته؛ لأنه لم يجعله إماما إذ
~~الدخول بها بعده وهي عنوان الاقتداء به واتخاذه إماما.
# واستدل على عدم فساد الصلاة بمخالفته لإمامه بأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~توعد من سابق الإمام في ركوعه أو سجوده بأن الله يجعل رأسه رأس حمار ولم
~~يأمره بإعادة صلاته ولا قال فإنه لا صلاة له.
# ثم الحديث لم يشترط المساواة في النية فدل أنها إذا اختلفت نية الإمام،
~~والمأموم كأن ينوي أحدهما فرضا، والآخر نفلا أو ينوي هذا عصرا، والآخر ظهرا
~~أنها تصح الصلاة جماعة، وإليه ذهبت الشافعية ويأتي الكلام على ذلك في حديث
~~جابر في صلاة معاذ وقوله "، وإذا قال سمع الله لمن حمده " يدل أنه الذي
~~يقوله الإمام ويقول المأموم اللهم ربنا لك الحمد وقد ورد بزيادة الواو وورد
~~بحذف اللهم، والكل جائز، والأرجح العمل بزيادة اللهم وزيادة الواو؛ لأنهما
~~يفيدان معنى زائدا.
# وقد احتج بالحديث من يقول إنه لا يجمع الإمام، والمؤتم بين التسميع
~~والتحميد وهم الهادوية، والحنفية قالوا: ويشرع للإمام، والمنفرد التسميع
~~وقد قدمنا هذا وقال أبو يوسف ومحمد يجمع بينهما الإمام، والمنفرد ويقول
~~المؤتم سمع الله لمن حمده لحديث أبي هريرة " أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يفعل ذلك " وظاهره منفردا، وإماما فإن صلاته - صلى الله عليه وسلم -
~~مؤتما نادرة ويقال عليه فأين الدليل على أنه يشمل المؤتم فإن الذي في حديث
~~أبي هريرة هذا أنه يحمد وذهب الإمام يحيى والثوري والأوزاعي إلى أنه يجمع
~~بينهما الإمام، والمنفرد ويحمد المؤتم لمفهوم حديث الباب إذ يفهم من قوله "
~~فقولوا اللهم " إلخ أنه لا يقول المؤتم إلا ذلك.
# وذهب الشافعي إلى أنه يجمع بينهما المصلي مطلقا مستدلا بما أخرجه مسلم من
~~حديث ابن أبي أوفى " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من
~~الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد " الحديث قال: والظاهر
~~عموم أحوال صلاته جماعة ومنفردا وقد قال
# PageV01P364
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# - صلى ms0412 الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولا حجة في سائر
~~الروايات على الاقتصار إذ عدم الذكر في اللفظ لا يدل على عدم الشرعية فقوله
~~إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده لا يدل على نفي قوله ربنا ولك الحمد
~~وقوله قولوا ربنا لك الحمد لا يدل على نفي قول المؤتم سمع الله لمن حمده،
~~وحديث ابن أبي أوفى في حكايته لفعله - صلى الله عليه وآله وسلم - زيادة وهي
~~مقبولة؛ لأن القول غير معارض لها وقد روى ابن المنذر هذا القول عن عطاء
~~وابن سيرين وغيرهما فلم ينفرد به الشافعي ويكون قوله سمع الله لمن حمده عند
~~رفع رأسه وقوله ربنا لك الحمد عند انتصابه وقوله (فصلوا قعودا أجمعين) دليل
~~على أنه يجب متابعة الإمام في القعود لعذر وأنه يقعد المأموم مع قدرته على
~~القيام وقد ورد تعليله بأنه فعل فارس والروم أي القيام مع قعود الإمام فإنه
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون
~~على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا» وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل وإسحاق
~~وغيرهما وذهبت الهادوية ومالك وغيرهم إلى أنها لا تصح صلاة القائم خلف
~~القاعد لا قائما ولا قاعدا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تختلفوا على
~~إمامكم ولا تتابعوه في القعود» كذا في شرح القاضي، ولم يسنده إلى كتاب ولا
~~وجدت قوله ولا تتابعوه في القعود في حديث فينظر.
# وذهب الشافعي إلى أنها تصح صلاة القائم خلف القاعد ولا يتابعه في القعود
~~قالوا: لصلاة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته قياما
~~حين خرج وأبو بكر قد افتتح الصلاة فقعد عن يساره فكان ذلك ناسخا لأمره -
~~صلى الله عليه وسلم - لهم بالجلوس في حديث أبي هريرة فإن ذلك كان في صلاته
~~حين جحش وانفكت قدمه فكان هذا آخر الأمرين فتعين العمل به كذا قرره
~~الشافعي.
# وأجيب بأن الأحاديث التي أمرهم فيها بالجلوس لم يختلف في صحتها ولا في
~~سياقها وأما صلاته - صلى الله ms0413 عليه وسلم - في مرض موته فقد اختلف فيها هل
~~كان إماما أو مأموما، والاستدلال بصلاته في مرض موته لا يتم إلا على أنه
~~كان إماما.
# ومنها أنه يحتمل أن الأمر بالجلوس للندب وتقرير القيام قرينة على ذلك
~~فيكون هذا جمعا بين الروايتين خارجا عن المذهبين جميعا؛ لأنه يقتضي التخيير
~~للمؤتم بين القيام، والقعود ومنها أنها قد ثبت فعل ذلك عن جماعة من الصحابة
~~بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - أنهم أموا قعودا ومن خلفهم قعودا أيضا
~~منهم أسيد بن حضير وجابر وأفتى به أبو هريرة قال ابن المنذر ولا يحفظ عن
~~أحد من الصحابة خلاف ذلك.
# وأما حديث «لا يؤمن أحدكم بعدي قاعدا قوما قياما» فإنه حديث ضعيف أخرجه
~~البيهقي والدارقطني من حديث جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وجابر ضعيف جدا وهو مع ذلك مرسل. قال الشافعي قد علم من احتج
~~به أنه لا حجة فيه؛ لأنه مرسل ومن رواته رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه
~~يعني جابرا الجعفي.
# وذهب
# PageV01P365
# (375) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه تأخرا. فقال: تقدموا
~~فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم» رواه مسلم.
# (376) - وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «احتجر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حجرة مخصفة. فصلى فيها، فتتبع إليه رجال، وجاءوا يصلون
~~بصلاته - الحديث، وفيه أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أحمد بن حنبل في الجمع بين الحديثين إلى أنه إذا ابتدأ الإمام الراتب
~~الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون خلفه قعودا، وإذا ابتدأ الإمام
~~الصلاة قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة
~~إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته فإنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يأمرهم بالقعود؛ لأن ابتداء إمامهم صلاته قائما ثم أمهم - صلى
~~الله عليه وسلم - في بقية الصلاة قاعدا بخلاف ms0414 صلاته - صلى الله عليه وسلم -
~~بهم في مرضه الأول فإنه ابتدأ صلاته قاعدا فأمرهم بالقعود وهو جمع حسن.
### | [اتباع من خلف الإمام ممن لا يراه ولا يسمعه]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رأى في أصحابه تأخرا فقال تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم»
~~رواه مسلم) كأنهم تأخروا عن القرب والدنو منه - صلى الله عليه وسلم - وقوله
~~" ائتموا بي " أي اقتدوا بأفعالي وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم على
~~أفعالي.
# والحديث دليل على أنه يجوز اتباع من خلف الإمام ممن لا يراه ولا يسمعه
~~كأهل الصف الثاني يقتدون بالأول وأهل الصف الثالث بالثاني ونحوه أو بمن
~~يبلغ عنه.
# وفي الحديث حث على الصف الأول وكراهة البعد عنه وتمام الحديث «لا يزال
~~قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» .
### | [شرعية الجماعة في النافلة]
# (وعن زيد بن ثابت قال احتجر) هو بالراء المنع أي اتخذ شيئا كالحجرة من
~~الخصف وهو الحصير ويروى بالزاي أي اتخذ حاجزا بينه وبين غيره أي مانعا
~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجرة مخصفة فصلى فيها فتتبع إليه رجال
~~وجاءوا يصلون بصلاته. الحديث. وفيه «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»
~~متفق عليه) وقد تقدم في شرح حديث جابر في باب صلاة التطوع وفيه دلالة على
~~جواز فعل مثل ذلك في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين؛ لأنه كان
~~يفعله بالليل ويبسط بالنهار وفي رواية مسلم " ولم يتخذه دائما " وقوله
# PageV01P366
# (377) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
~~قال: «صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: أتريد أن تكون يا معاذ فتانا؟ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها،
~~و {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] ،
~~{والليل إذا يغشى} [الليل: 1] » متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فتتبع من التتبع الطلب، والمعنى طلبوا موضعه واجتمعوا إليه وفي رواية
~~البخاري " فثار إليه " وفي رواية له «فصلى فيها ms0415 ليالي فصلى بصلاته ناس من
~~أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم
~~فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا
~~المكتوبة» هذا لفظه وفي مسلم قريب منه
# ، والمصنف ساق الحديث في أبواب الإمامة لإفادة شرعية الجماعة في النافلة
~~وقد تقدم معناه في التطوع.
### | [صلاة المفترض خلف المتنفل]
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال «صلى معاذ بأصحابه العشاء
~~فطول عليهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أتريد يا معاذ أن تكون
~~فتانا؟ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها و {سبح اسم ربك الأعلى}
~~[الأعلى: 1] و {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] »
~~متفق عليه واللفظ لمسلم) الحديث في البخاري لفظه «أقبل رجل بناضحين وقد جنح
~~الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ معاذ سورة البقرة
~~أو النساء فانطلق الرجل بعد أن قطع الاقتداء بمعاذ وأتم صلاته منفردا»
~~وعليه بوب البخاري بقوله: إذا طول الإمام وكان للرجل أي المأموم حاجة فخرج.
~~وبلغه أن معاذا نال منه وقد جاء ما قاله معاذ مفسرا بلفظ «فبلغ ذلك معاذا
~~فقال إنه منافق فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكا معاذا فقال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: أفتان أنت يا معاذ أو فاتن أنت ثلاث مرات فلو صليت
~~بسبح اسم ربك الأعلى {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] {والليل إذا يغشى} [الليل:
~~1] فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» وله في البخاري ألفاظ غير
~~هذه
# ، والمراد بفتان أي أتعذب أصحابك بالتطويل، وحمل ذلك على كراهة المأمومين
~~للإطالة، وإلا فإنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ الأعراف في المغرب وغيرها.
# وكان مقدار قيامه في الظهر بالستين آية وقرأ بأقصر من ذلك، والحاصل أنه
~~يختلف ذلك باختلاف الأوقات في الإمام، والمأمومين.
# ، والحديث دليل على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل فإن معاذا كان يصلي
~~فريضة العشاء معه - صلى الله عليه وسلم - ثم يذهب إلى أصحابه فيصليها بهم
~~نفلا وقد أخرج عبد الرزاق
# PageV01P367
# (378) - «وعن عائشة - رضي الله عنها - في قصة صلاة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس وهو مريض - قالت: فجاء حتى جلس عن
~~يسار أبي بكر، فكان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# والشافعي والطحاوي من حديث جابر بسند صحيح وفيه " هي له تطوع " وقد طول
~~المصنف الكلام على الاستدلال بالحديث على ذلك في فتح الباري وقد كتبنا فيه
~~رسالة مستقلة جواب سؤال وأبنا فيها عدم نهوض الحديث على صحة صلاة المفترض
~~خلف المتنفل.
# ، والحديث أفاد أنه يخفف الإمام في قراءته وصلاته وقد عين - صلى الله
~~عليه وسلم - مقدار القراءة ويأتي حديث «إذا أم أحدكم الناس فليخفف» .
### | [رفع الصوت بالتكبير لإسماع المأمومين]
# «وعن عائشة - رضي الله عنها - في قصة صلاة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالناس وهو مريض قالت فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر» هكذا في رواية
~~البخاري في (باب الرجل يأتم بالإمام) تعيين مكان جلوسه - صلى الله عليه
~~وسلم - وأنه عن يسار أبي بكر وهذا هو مقام الإمام ووقع في البخاري في (باب
~~حد المريض أن يشهد الجماعة) بلفظ " جلس إلى جنبه " ولم يعين فيه محل جلوسه
~~لكن قال المصنف: إنه عين المحل في رواية بإسناد حسن: " أنه عن يساره " قلت:
~~حيث قد ثبت في الصحيح في بعض رواياته فهي تبين ما أجمل في أخرى وبه يتضح
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إماما فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يصلي بالناس جالسا وأبو بكر يصلي قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» . متفق عليه.
# فيه دلالة على أنه يجوز وقوف الواحد عن يمين الإمام وإن حضر معه غيره
~~ويحتمل أنه صنع ذلك ليبلغ عنه أبو بكر أو لكونه كان إماما أول الصلاة أو
~~لكون الصف قد ضاق أو لغير ذلك من المحتملات ومع عدم الدليل على ms0417 أنه فعل
~~لواحد منها فالظاهر الجواز على الإطلاق، وقولها " يقتدي أبو بكر " يحتمل أن
~~يكون ذلك الاقتداء على جهة الائتمام فيكون أبو بكر إماما ومأموما ويحتمل أن
~~يكون أبو بكر إنما كان مبلغا وليس بإمام.
# واعلم أنه قد وقع الاختلاف في حديث عائشة وفي غيره هل كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - إماما أو مأموما، ووردت الروايات بما يفيد هذا وما يفيد
~~هذا لكنا قدمنا ظهور أنه - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام فمن العلماء من
~~ذهب إلى الترجيح بين الروايات فرجح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام
~~لوجوه من الترجيح مستوفاة في فتح الباري، وفي الشرح بعض من ذلك.
# وتقدم في شرح الحديث الثلثمائة وستة وسبعون
# PageV01P368
# (379) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير
~~والكبير والضعيف وذا الحاجة، فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# بعض وجوه ترجيح خلافه ومن العلماء من قال بتعدد القصة وأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى تارة إماما وتارة مأموما في مرض موته هذا.
# وقد استدل بحديث عائشة هذا وقولها «يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» أن أبا بكر كان مأموما إماما، وقد
~~بوب البخاري على هذا فقال (باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم)
~~قال ابن بطال هذا يوافق قول مسروق والشعبي: إن الصفوف يؤم بعضها بعضا خلافا
~~للجمهور قال المصنف: قال الشعبي من أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رءوسهم
~~من الركعة إنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك؛ لأنه بعضهم لبعض أئمة
~~فهذا يدل أنه يرى أنهم متحملون عن بعضهم بعضا ما يتحمله الإمام ويؤيد ما
~~ذهب إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من
~~بعدكم» وقد تقدم.
# وفي رواية مسلم «أن أبا بكر كان يسمعهم التكبير» دليل على أنه يجوز رفع
~~الصوت بالتكبير لإسماع ms0418 المأمومين فيتبعونه، وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت
~~المكبر، وهذا مذهب الجمهور، وفيه خلاف للمالكية قال القاضي عياض عن مذهبهم:
~~إن منهم من يبطل صلاة المقتدي ومنهم من لا يبطلها، ومنهم من قال: إن أذن له
~~الإمام بالإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا ولهم تفاصيل غير هذه ليس عليها
~~دليل، وكأنهم يقولون في هذا الحديث: إن أبا بكر كان هو الإمام، ولا كلام
~~أنه يرفع صوته لإعلام من خلفه.
### | [تطويل المنفرد للصلاة]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة» ،
~~وهؤلاء يريدون التخفيف فيلاحظهم الإمام «وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» متفق
~~عليه مخففا ومطولا.
# ، وفيه دليل على جواز تطويل المنفرد للصلاة في جميع أركانها ولو خشي خروج
~~الوقت وصححه بعض الشافعية، ولكنه معارض بحديث أبي قتادة «إنما التفريط أن
~~تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى» أخرجه مسلم فإذا تعارضت مصلحة المبالغة
~~في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك
~~المفسدة أولى، ويحتمل أنه إنما يريد بالمؤخر حتى
# PageV01P369
# (380) - وعن «عمرو بن سلمة قال: قال أبي: جئتكم من
~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا. فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن
~~أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا،
~~فقدموني، وأنا ابن ست أو سبع سنين» رواه البخاري وأبو داود والنسائي.
#
### | [سبل السلام]
# يخرج الوقت من لم يدخل في الصلاة أصلا حتى خرج، وأما من خرج وهو في
~~الصلاة فلا يصدق عليه ذلك.
### | [الأحق بالإمامة الأكثر قرآنا]
# (وعن عمرو بن سلمة بكسر اللام هو أبو يزيد من الزيادة كما قاله البخاري
~~وغيره وقال مسلم وآخرون بريد بضم الباء الموحدة، وفتح الراء وسكون المثناة
~~التحتية فدال مهملة هو عمرو بن سلمة الجرمي بالجيم والراء مخفف قال ابن عبد
~~البر: عمرو بن سلمة أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يؤم قومه
~~على عهد ms0419 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أقرؤهم للقرآن، وقيل:
~~إنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبيه، ولم يختلف في قدوم أبيه
~~نزل عمرو البصرة وروى عنه أبو قلابة وعامر الأحول وأبو الزبير المكي (قال:
~~قال أبي) أي سلمة بن نفيع بضم النون أو ابن لأي بفتح اللام وسكون الهمزة
~~على الخلاف في اسمه (جئتكم من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا) نصب
~~على صفة المصدر المحذوف أي نبوة حقا أو أنه مصدر مؤكد للجملة المتضمنة إذ
~~هو في قوة هو رسول الله حقا فهو مصدر مؤكد لغيره (قال إذا حضرت الصلاة
~~فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا قال) أي عمرو بن سلمة (فنظروا فلم يكن
~~أحد أكثر مني قرآنا) وقد ورد بيان سبب أكثرية قرآنيته أنه كان يتلقى
~~الركبان الذين كانوا يفدون إليه - صلى الله عليه وسلم - ويمرون بعمرو وأهله
~~فكان يتلقى منهم ما يقرءونه، وذلك قبل إسلام أبيه وقومه (فقدموني وأنا ابن
~~ست أو سبع سنين. رواه البخاري وأبو داود والنسائي
# ) فيه دلالة على أن الأحق بالإمامة الأكثر قرآنا ويأتي الحديث بذلك
~~قريبا، وفيه أن الإمامة أفضل من الأذان؛ لأنه لم يشترط في المؤذن شرطا.
# وتقديمه وهو ابن سبع دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسحاق من أنه
~~لا كراهة في إمامة المميز.
# وكرهها مالك والثوري وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الإجزاء
~~في النوافل دون الفرائض وقال بعدم صحتها الهادي والناصر وغيرهما قياسا على
~~المجنون قالوا: ولا حجة في قصة عمرو هذه؛ لأنه لم يرو أن ذلك كان عن أمره -
~~صلى الله عليه وسلم -، ولا تقريره، وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك
# PageV01P370
# (381) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله - تعالى -
~~فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء
~~فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما - وفي رواية: سنا -
~~ولا يؤمن الرجل الرجل ms0420 في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه»
~~رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# في زمن الوحي، ولا يقرر فيه على فعل ما لا يجوز سيما في الصلاة التي هي
~~أعظم أركان الإسلام، وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - بالوحي على القذى الذي
~~كان في نعله فلو كان إمامة الصبي لا تصح لنزل الوحي بذلك.
# وقد استدل أبو سعيد وجابر بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل والوفد الذين
~~قدموا عمرا كانوا جماعة من الصحابة قال ابن حزم: ولا نعلم لهم مخالفا في
~~ذلك، واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق القصة فإنه - صلى الله عليه
~~وسلم - علمهم الأوقات للفرائض ثم قال لهم «إنه يؤمكم أكثركم قرآنا» .
# وقد أخرج أبو داود في سننه قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم (اسم قبيلة)
~~إلا كنت إمامهم، وهذا يعم الفرائض والنوافل (قلت) ويحتاج من ادعى التفرقة
~~بين الفرض والنفل، وأنه تصح إمامة الصبي في هذا دون ذلك إلى دليل.
# ثم الحديث فيه دليل على القول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل كذا في
~~الشرح، وفيه تأمل.
### | [تقديم الأقرأ على الأفقه في الإمامة]
# . وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم
~~أقرؤهم لكتاب الله» الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظا، وقيل: أعلمهم
~~بأحكامه، والحديث الأول يناسب القول الأول «فإن كانوا في القراءة سواء
~~فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة
~~سواء فأقدمهم سلما» أي إسلاما، (وفي رواية سنا) عوضا عن سلما «، ولا يؤمن
~~الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته» بفتح المثناة الفوقية
~~وكسر الراء: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويختص به (إلا بإذنه "
~~رواه مسلم) الحديث دليل على تقديم الأقرأ على الأفقه وهو مذهب أبي حنيفة
~~وأحمد.
# وذهبت الهادوية إلى أنه يقدم الأفقه على الأقرأ؛ لأن الذي يحتاج إليه من
~~القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة
~~أمور لا يقدر على ms0421 مراعاتها إلا كامل الفقه قالوا: ولهذا قدم - صلى الله
~~عليه وسلم - أبا بكر على غيره مع قوله أقرؤكم أبي قالوا: والحديث خرج على
# PageV01P371
# (382) - ولابن ماجه من حديث جابر - رضي الله عنه - «،
~~ولا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا» ، وإسناده واه
#
### | [سبل السلام]
# ما كان عليه حال الصحابة من أن الأقرأ هو الأفقه وقد قال ابن مسعود: ما
~~كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف حكمها وأمرها ونهيها، ولا يخفى أنه يبعد هذا
~~قوله «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» فإنه دليل على تقديم
~~الأقرأ مطلقا، والأقرأ على ما فسروه به هو الأعلم بالسنة فلو أريد به ذلك
~~لكان القسمان قسما واحدا.
# وقوله ": فأقدمهم هجرة " هو شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أو بعده كمن يهاجر من دار الكفار إلى دار الإسلام وأما
~~حديث «لا هجرة بعد الفتح» فالمراد من مكة إلى المدينة؛ لأنهما جميعا صارا
~~دار إسلام ولعله يقال: وأولاد المهاجرين لهم حكم آبائهم في التقديم وقوله "
~~سلما " أي من تقدم إسلامه، ولعله يقدم على من تأخر، وكذا رواية سنا أي
~~الأكبر في السن وقد ثبت في حديث مالك بن الحويرث «وليؤمكم أكبركم» ومن
~~الذين يستحقون التقديم قريش لحديث «قدموا قريشا» قال الحافظ المصنف إنه قد
~~جمع طرقه في جزء كبير.
# ومنه الأحسن وجها لحديث ورد به، وفيه راو ضعيف وأما قوله «، ولا يؤمن
~~الرجل الرجل في سلطانه» فهو نهي عن تقديم غير السلطان عليه، والمراد ذو
~~الولاية سواء كان السلطان الأعظم أو نائبه، وظاهره وإن كان غيره أكثر
~~قرآنا، وفقها فيكون هذا خاصا، وأول الحديث عام، ويلحق بالسلطان صاحب البيت؛
~~لأنه ورد في صاحب البيت حديث بخصوصه بأنه الأحق.
# أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود " لقد علمت أن من السنة أن يتقدم صاحب
~~البيت " قال المصنف رجاله ثقات وأما إمام المسجد فإن كان عن ولاية من
~~السلطان أو عامله فهو داخل في حكم السلطان، وإن ms0422 كان باتفاق من أهل المسجد
~~فيحتمل أنه يصير بذلك أحق، وأنها ولاية خاصة، وكذلك النهي عن القعود مما
~~يختص به السلطان في منزله أو الرجل من فراش وسرير ونحوه، ولا يقعد فيه أحد
~~إلا بإذنه، ونحوه قوله.
### | [النهي عن إمامة المرأة الرجل والفاجر المؤمن]
# (ولابن ماجه من حديث جابر - رضي الله عنه - «، ولا تؤمن امرأة رجلا، ولا
~~أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا» ، وإسناده واه) فيه عبد الله بن محمد
~~العدوي عن علي بن زيد بن جدعان، والعدوي اتهمه وكيع بوضع الحديث وشيخه
~~ضعيف، وله طرق أخرى فيها عبد الملك بن حبيب
# PageV01P372
# (383) - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق» رواه
~~أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# وهو متهم بسرقة الحديث وتخليط الأسانيد وهو يدل على أن المرأة لا تؤم
~~الرجل وهو مذهب الهادوية، والحنفية والشافعية وغيرهم.
# وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة، وأجاز الطبري إمامتها في التراويح
~~إذا لم يحضر من يحفظ القرآن، وحجتهم حديث أم ورقة وسيأتي ويحملون هذا النهي
~~على التنزيه أو يقولون الحديث ضعيف.
# ويدل أيضا على أنه لا يؤم الأعرابي مهاجرا ولعله محمول على الكراهة إذ
~~كان في صدر الإسلام.
# ويدل أيضا على أنه لا يؤم الفاجر وهو المنبعث في المعاصي مؤمنا، وإلى هذا
~~ذهبت الهادوية فاشترطوا عدالة من يصلى خلفه وقالوا لا تصح إمامة الفاسق.
# وذهبت الشافعية، والحنفية إلى صحة إمامته مستدلين بما يأتي من حديث ابن
~~عمر وغيره وهي أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل بر، وفاجر إلا أنها
~~كلها ضعيفة، وقد عارضها حديث «لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه» ونحوه وهي أيضا
~~ضعيفة قالوا فلما ضعفت الأحاديث من الجانبين رجعنا إلى الأصل، وهي أن من
~~صحت صلاته صحت إمامته، وأيد ذلك فعل الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ
~~عن عبد الكريم أنه قال " أدركت عشرة من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~يصلون خلف ms0423 أئمة الجور " ويؤيده أيضا حديث مسلم «كيف أنت إذا كان عليكم
~~أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال فما تأمرني
~~قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» فقد أذن
~~بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة؛ لأنهم أخرجوها عن وقتها، وظاهره أنهم لو صلوها
~~في وقتها لكان مأمورا بصلاتها خلفهم فريضة.
### | [تسوية الصفوف وإتمام الأولى منها]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " رصوا)
~~أي في صلاة الجماعة بضم الراء والصاد المهملة من رص البناء (صفوفكم)
~~بانضمام بعضكم إلى بعض (وقاربوا بينها) أي بين الصفوف (وحاذوا) أي يساوي
~~بعضكم بعضا في الصف (بالأعناق " رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان)
~~تمام الحديث من سنن أبي داود «فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل في
~~خلل الصف كأنها الحذف» بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة هي صغار الغنم،
~~وأخرج الشيخان، وأبو داود من حديث النعمان بن بشير
# PageV01P373
# (384) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها،
~~وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# فقال «أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس بوجهه فقال:
~~أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال
~~فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه» ، وأخرج أبو داود عنه
~~أيضا قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسوينا في الصفوف كما يقوم
~~القدح حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه، وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل
~~منتبذ بصدره فقال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» ، وأخرج أيضا
~~من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا
~~تختلفوا فتختلف قلوبكم»
# ، وهذه الأحاديث، والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك، وهو مما تساهل
~~فيه ms0424 الناس كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~«أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر»
~~أخرجه أبو داود فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملئون
~~الصف الأول لو قاموا فيه فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفا على اثنين وعلى
~~ثلاثة ونحوه.
# ، وأخرج أبو داود من حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم قلنا وكيف تصف الملائكة
~~عند ربهم قال يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف» وورد في سد الفرج في
~~الصفوف أحاديث كحديث ابن عمر «ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها الرجل في
~~فرجة في الصف فسدها» أخرجه الطبراني في الأوسط، وأخرج أيضا فيه من حديث
~~عائشة قال - صلى الله عليه وسلم - «من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة
~~وبنى له بيتا في الجنة» قال الهيثمي فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وثقه
~~ابن حبان، وأخرج البزار من حديث أبي جحيفة عنه - صلى الله عليه وسلم - «من
~~سد فرجة في الصف غفر له» قال الهيثمي إسناده حسن ويغني عنه «رصوا صفوفكم»
~~الحديث إذ الفرج إنما تكون من عدم رصهم الصفوف.
### | [أفضلية الصف الأول]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «خير صفوف الرجال أولها» أي أكثرها أجرا، وهو الصف الذي تصلي الملائكة
~~على من صلى فيه كما يأتي (وشرها
# PageV01P374
# (385) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «صليت
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# آخرها) أقلها أجرا «وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» رواه مسلم ورواه
~~أيضا البزار والطبراني في الكبير، والأوسط، والأحاديث في فضائل الصف الأول
~~واسعة. أخرج أحمد - قال الهيثمي رجاله موثقون - والطبراني في ms0425 الكبير من
~~حديث أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله
~~وملائكته يصلون على الصف الأول قالوا يا رسول الله وعلى الثاني قال وعلى
~~الثاني» ، وأخرج أحمد، والبزار - قال الهيثمي برجال ثقات - من حديث النعمان
~~بن بشير قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «استغفر للصف الأول
~~ثلاثا وللثاني مرتين وللثالث مرة» قال الهيثمي فيه أيوب بن عتبة ضعفه من
~~قبل حفظه.
# ثم قد ورد في ميمنة الصف الأول ومسامتة الإمام، وأفضليته على الأيسر
~~أحاديث فأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي بردة قال قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «إن استطعت أن تكون خلف الإمام، وإلا فعن يمينه» قال
~~الهيثمي فيه من لم أجد له ذكرا، وأخرج أيضا في الأوسط، والكبير من حديث ابن
~~عباس «عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف بين السواري» قال
~~الهيثمي فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف. واعلم أن الأحق بالصف الأول أولو
~~الأحلام والنهى فقد أخرج البزار من حديث عامر بن ربيعة قال قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «ليلني منكم أهل الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم» قال
~~الهيثمي فيه عاصم بن عبيد الله العمري، والأكثر على تضعيفه واختلف في
~~الاحتجاج به، وأخرجه مسلم، والأربعة من حديث ابن مسعود بزيادة «، ولا
~~تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم، وهيشات الأسواق»
# ، وفي الباب أحاديث غيره، وفي حديث الباب دلالة على جواز اصطفاف النساء
~~صفوفا وظاهره سواء كانت صلاتهن مع الرجال أو مع النساء، وقد علل خيرية آخر
~~صفوفهن بأنهن عند ذلك يبعدن عن الرجال وعن رؤيتهم وسماع كلامهم إلا أنها
~~علة لا تتم إلا إذا كانت صلاتهن مع الرجال، وأما إذا صلين، وإمامتهن امرأة
~~فصفوفها كصفوف الرجال أفضلها أولها.
### | [موقف الواحد مع الإمام عن يمينه]
# (وعن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة)
~~هي ليلة مبيته عنده المعروفة «فقمت عن يساره فأخذ رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه» ms0426 .
# PageV01P375
# (386) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «صلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقمت أنا ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا» . متفق
~~عليه، واللفظ للبخاري
# (387) - «وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه انتهى إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: زادك الله حرصا، ولا تعد» رواه البخاري، وزاد أبو داود فيه:
~~فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف
#
### | [سبل السلام]
# متفق عليه
# دل على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل وعلى أن موقف الواحد مع الإمام عن
~~يمينه بدليل الإدارة إذ لو كان اليسار موقفا له لما أداره في الصلاة، وإلى
~~هذا ذهب الجماهير وخالف النخعي فقال: إذا كان الإمام وواحد قام الواحد خلف
~~الإمام فإن ركع الإمام قبل أن يجيء أحد قام عن يمينه أخرجه سعيد بن منصور
~~ووجه بأن الإمامة مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك
~~قيل: ويدل على صحة صلاة من قام عن يسار الإمام؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- لم يأمر ابن عباس بالإعادة، وفيه أنه لا يجوز أنه لم يأمره؛ لأنه معذور
~~بجهله أو بأنه ما كان قد أحرم بالصلاة ثم قوله " فجعلني عن يمينه " ظاهر في
~~أنه قام مساويا له، وفي بعض ألفاظه " فقمت إلى جنبه " وعن بعض أصحاب
~~الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا إلا أنه قد أخرج ابن جريج "
~~قال: قلنا لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال: إلى شقه قلت:
~~أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال: نعم قلت: بحيث إن لا يبعد
~~حتى يكون بينهما فرجة قال: نعم " ومثله في الموطإ عن عمر من حديث ابن مسعود
~~أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه.
### | [موقف المرأة مع الصغير خلف الإمام]
# وعن أنس - رضي الله عنه - قال «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقمت ويتيم خلفه» فيه العطف على المرفوع المتصل من ms0427 دون تأكيد، ولا فصل وهو
~~صحيح على مذهب الكوفيين واسم اليتيم ضميرة وهو جد حسين بن عبد الله بن
~~ضميرة (وأم سليم) هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا (خلفنا. متفق عليه واللفظ
~~للبخاري)
# دل الحديث على صحة الجماعة في النفل، وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك
~~كما تدل عليه القصة، وعلى أن مقام الاثنين خلف الإمام.
# وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه ويسد الجناح وهو الظاهر من لفظ اليتيم إذ لا
~~يتم بعد الاحتلام.
# وعلى أن المرأة لا تصف مع الرجال، وأنها تنفرد في الصف، وأن عدم امرأة
~~تنضم إليها عذر في ذلك فإن انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلاتها؛ لأنه ليس
~~في الحديث إلا تقريرها على التأخر، وأنه موقفها، وليس فيه دلالة على فساد
~~صلاتها لو صلت
# PageV01P376
# (388) - وعن وابصة بن معبد - رضي الله عنه -: «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي
#
### | [سبل السلام]
# في غيره.
# وعند الهادوية أنها تفسد عليها وعلى من خلفها وعلى من في صفها إن علموا
~~وذهب أبو حنيفة إلى فساد صلاة الرجل دون المرأة، ولا دليل على الفساد في
~~الصورتين.
### | [دخل في الصلاة قبل الصف ثم دخل في الصف]
# «وعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع
~~قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا»
~~أي على طلب الخير (ولا تعد ") بفتح المثناة الفوقية من العود (رواه البخاري
~~وزاد أبو داود فيه فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف) الحديث يدل على أن من
~~وجد الإمام راكعا فلا يدخل في الصلاة حتى يصل الصف لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - "، ولا تعد " وقيل بل يدل على أنه يصح منه ذلك؛ لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يأمره بالإعادة لصلاته فدل على صحتها. قلت لعله - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يأمره؛ لأنه كان جاهلا للحكم، والجهل عذر. وروى الطبراني في
~~الأوسط من رواية عطاء عن ابن الزبير - قال ms0428 الهيثمي رجاله رجال الصحيح - أنه
~~قال " إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى
~~يدخل في الصف فإن ذلك السنة " قال عطاء قد رأيته يصنع ذلك قال ابن جريج وقد
~~رأيت عطاء يصنع ذلك.
# قلت وكأنه مبني على أن لفظ، ولا تعد بضم المثناة الفوقية من الإعادة أي
~~زادك الله حرصا على طلب الخير، ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة وروي بسكون العين
~~المهملة من العدو وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة بلفظ «أقيمت
~~الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف فلما قضى الصلاة قال: من الساعي آنفا
~~قال أبو بكرة: فقلت أنا قال - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا، ولا
~~تعد» ، والأقرب رواية أنه لا تعد من العود أي لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل
~~وصولك الصف فإنه ليس في الكلام ما يشعر بفساد صلاته حتى يفتيه - صلى الله
~~عليه وسلم - بأنه لا يعيدها بل قوله زادك الله حرصا يشعر بإجزائها، أو لا
~~تعد من العدو.
# PageV01P377
# خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة» رواه أحمد،
~~وأبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان.
# (389) - وله عن طلق بن علي - رضي الله عنه - «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» ،
~~وزاد الطبراني في حديث وابصة " ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلا؟ ".
#
### | [سبل السلام]
### | [بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده]
# (وعن وابصة بفتح الواو وكسر الموحدة فصاد مهملة وهو أبو قرصافة بكسر
~~القاف وسكون الراء فصاد مهملة، وبعد الألف فاء ابن معبد بكسر الميم وسكون
~~الميم وسكون العين المهملة فدال مهملة وهو ابن مالك من بني أسد بن خزيمة
~~الأنصاري الأسدي نزل وابصة الكوفة ثم تحول إلى الحيرة ومات بالرقة «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد
~~الصلاة» . رواه أحمد، وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان)
# فيه دليل على بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده وقد قال ببطلانها النخعي
~~وأحمد وكان الشافعي يضعف ms0429 هذا الحديث ويقول لو ثبت هذا الحديث لقلت به قال
~~البيهقي: الاختيار أن يتوقى ذلك لثبوت الخبر المذكور ومن قال بعدم بطلانها
~~استدل بحديث أبي بكرة، وأنه لم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة مع
~~أنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف منفردا قالوا فيحمل الأمر بالإعادة هاهنا على
~~الندب قيل: والأولى أن يحمل حديث أبي بكرة على العذر، وهو خشية الفوات مع
~~انضمامه بقدر الإمكان، وهذا لغير عذر في جميع الصلاة (قلت) ، وأحسن منه أن
~~يقال هذا لا يعارض حديث أبي بكرة بل يوافقه، وإنما لم يأمر - صلى الله عليه
~~وسلم - أبا بكرة بالإعادة؛ لأنه كان معذورا بجهله ويحمل أمره بالإعادة لمن
~~صلى خلف الصف بأنه كان عالما بالحكم ويدل على البطلان أيضا ما تضمنه قوله.
# (389) - وله عن طلق بن علي - رضي الله عنه - «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» ،
~~وزاد الطبراني في حديث وابصة " ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلا؟ ". (وله) أي
~~لابن حبان (عن طلق بن علي) الذي سلف ذكره «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» فإن
~~النفي ظاهر في نفي الصحة (وزاد الطبراني) في حديث وابصة (ألا دخلت) أيها
~~المصلي منفردا عن الصف (معهم) أي في الصف (أو اجتررت رجلا) أي من الصف
~~فينضم إليك وتمام حديث الطبراني «إن ضاق بك المكان أعد صلاتك فإنه لا صلاة
~~لك» وهو في مجمع الزوائد من رواية ابن عباس «إذا انتهى أحدكم إلى الصف
# PageV01P378
# (390) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة
~~وعليكم السكينة، والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»
~~متفق عليه، واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# وقد تم فليجذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه» وقال رواه الطبراني في الأوسط
~~وقال لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، وفيه
~~السري بن إبراهيم وهو ضعيف جدا ويظهر من كلام مجمع الزوائد أن في حديث
~~وابصة السري بن إسماعيل وهو ضعيف والشارح ms0430 ذكر أن السري في رواية الطبراني
~~التي فيها الزيادة إلا أنه قد أخرج أبو داود في المراسيل من رواية مقاتل بن
~~حبان مرفوعا «إن جاء أحدكم فلم يجد موضعا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم
~~معه فما أعظم أجر المختلج» ، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الآتي وقد تمت الصفوف بأن يجتذب إليه
~~رجلا يقيمه إلى جنبه» ، وإسناده واه.
### | [الأمر بالوقار وعدم الإسراع في الإتيان إلى الصلاة]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إذا سمعتم الإقامة أي الصلاة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة» قال
~~النووي السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث (، والوقار) في الهيئة كغض
~~الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات وقيل معناهما واحد وذكر الثاني تأكيدا وقد
~~نبه في رواية مسلم على الحكمة في شرعية هذا الأدب بقوله في آخر حديث أبي
~~هريرة هذا " فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فإنه في صلاة " أي فإنه في
~~حكم المصلي فينبغي اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي له
~~اجتنابه (ولا تسرعوا فما أدركتم) من الصلاة مع الإمام (فصلوا وما فاتكم
~~فأتموا " متفق عليه واللفظ للبخاري) فيه الأمر بالوقار وعدم الإسراع في
~~الإتيان إلى الصلاة وذلك لتكثير الخطى فينال فضيلة ذلك فقد ثبت عند مسلم من
~~حديث جابر «إن بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة درجة» وعند أبي داود مرفوعا «إذا
~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب
~~الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فإذا أتى المسجد
~~فصلى في جماعة غفر له فإن جاء وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك، وأتم
~~ما بقي كان كذلك، وإن أتى المسجد وقد صلوا كان كذلك» وقوله «فما أدركتم
~~فصلوا» جواب شرط محذوف أي إذا فعلتم ما أمرتم به من ترك الإسراع ونحوه فما
~~أدركتم فصلوا.
# ، وفيه دلالة على أن فضيلة الجماعة يدركها، ولو ms0431 دخل مع الإمام
# PageV01P379
# (391) - وعن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته
~~وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من
#
### | [سبل السلام]
# في أي جزء من أجزاء الصلاة ولو دون ركعة وهو قول الجمهور، وذهب آخرون إلى
~~أنه لا يصير مدركا لها إلا بإدراك ركعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها» وسيأتي في الجمعة اشتراط إدراك ركعة،
~~ويقاس عليها غيرها.
# وأجيب بأن ذلك في الأوقات لا في الجماعة وبأن الجمعة مخصوصة فلا يقاس
~~عليها واستدل بحديث الباب على صحة الدخول مع الإمام في أي حالة أدركه عليها
~~وقد أخرج ابن أبي شيبة مرفوعا «ومن وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن
~~معي على التي أنا عليها» قلت وليس فيه دلالة على اعتداده بما أدركه مع
~~الإمام، ولا على إحرامه في أي حالة أدركه عليها بل فيه الأمر بالكون معه
~~وقد أخرج الطبراني في الكبير برجال موثقين - كما قال الهيثمي - عن علي وابن
~~مسعود قالا " من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة "، وأخرج أيضا في الكبير
~~- قال الهيثمي أيضا برجال موثقين - من حديث زيد بن وهب قال " دخلت أنا وابن
~~مسعود المسجد، والإمام راكع فركعنا ثم مشينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ
~~الإمام قمت أقضي فقال قد أدركته "، وهذه آثار موقوفة، وفي الآخر دليل - أي
~~مأنوس بما ذهب وهو أحد احتمالات حديث أبي بكرة، وإلا فإنها آثار موقوفة
~~ليست بأدلة - على ما ذهب إليه ابن الزبير وقد تقدم وورد في بعض الروايات
~~حديث الباب بلفظ " فاقضوا " عوض أتموا، والقضاء يطلق على أداء الشيء فهو في
~~معنى أتموا فلا مغايرة ثم قد اختلف العلماء فيما يدركه اللاحق مع إمامه هل
~~هي أول صلاته أو آخرها، والحق أنها أولها وقد حققناه في حواشي ضوء النهار.
# واختلف فيما إذا أدرك الإمام راكعا فركع معه هل تسقط قراءة تلك الركعة
~~عند من ms0432 أوجب الفاتحة فيعتد بها أو لا تسقط فلا يعتد بها قيل: يعتد بها؛
~~لأنه قد أدرك الإمام قبل أن يقيم صلبه وقيل لا يعتد بها؛ لأنه فاتته
~~الفاتحة وقد بسطنا القول في ذلك في مسألة مستقلة وترجح عندنا الإجزاء.
# ومن أدلته حديث أبي بكرة حيث ركع وهم ركوع ثم أقره - صلى الله عليه وسلم
~~- على ذلك، وإنما نهاه عن العودة إلى الدخول قبل الانتهاء إلى الصف كما
~~عرفت.
# PageV01P380
# صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله - عز
~~وجل -» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.
# (392) - «وعن أم ورقة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أمرها أن تؤم أهل دارها» . رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة
#
### | [سبل السلام]
### | [أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم]
# وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده» أي أكثر أجرا من صلاته
~~منفردا «وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب
~~إلى الله تعالى» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) ، وأخرجه ابن ماجه
~~وصححه ابن السكن، والعقيلي، والحاكم وذكر الاختلاف فيه، وأخرجه البزار
~~والطبراني بلفظ «صلاة الرجلين يؤم أحدهم صاحبه أزكى عند الله من صلاة مائة
~~تترى» ، وفيه دلالة على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم ويوافقه ما أخرجه
~~ابن ماجه من حديث أبي موسى «اثنان فما فوقهما جماعة» ورواه البيهقي أيضا من
~~حديث أنس، وفيهما ضعف وبوب البخاري (باب اثنان فما فوقهما جماعة) واستدل
~~بحديث مالك بن الحويرث «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما
~~أكبركما» وقد روى أحمد من حديث أبي سعيد «أنه دخل المسجد رجل، وقد صلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه الظهر فقال له النبي ما حبسك يا فلان
~~عن الصلاة فذكر شيئا اعتل به قال فقام يصلي فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي ms0433 معه فقام رجل معه» قال الهيثمي رجاله
~~رجال الصحيح.
### | [إمامة المرأة أهل دارها]
# (وعن أم ورقة بفتح الواو والراء والقاف هي أم ورقة بنت نوفل الأنصارية
~~وقيل بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يزورها ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت القرآن وكانت تؤم أهل دارها ولما
~~غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا قالت يا رسول الله ائذن لي في
~~الغزو معك. .. الحديث. وأمرها أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا يؤذن، وكان
~~لها غلام وجارية فدبرتهما. وفي الحديث أن الغلام، والجارية قاما إليها في
~~الليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا فأصبح عمر فقام في الناس فقال من
~~عنده من علم هذين أو من رآهما فليجئ بهما فوجدا فأمر بهما فصلبهما وكانا
~~أول مصلوب بالمدينة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها
# PageV01P381
# (393) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم، يؤم الناس، وهو أعمى» رواه أحمد،
~~وأبو داود
# (394) - ونحوه لابن حبان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -
# (395) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «صلوا على من قال لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال لا إله
~~إلا الله» رواه الدارقطني بإسناد ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# أن تؤم أهل دارها» . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة
# ، والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها، وإن كان فيهم الرجل فإنه
~~كان لها مؤذن وكان شيخا كما في الرواية والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها
~~وجاريتها وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري وخالف في ذلك الجماهير.
# ، وأما إمامة الرجل النساء فقط فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث «أبي بن
~~كعب أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله عملت
~~الليلة عملا قال ما هو قال نسوة معي في الدار قلن إنك تقرأ، ولا نقرأ فصل
~~بنا فصليت ms0434 ثمانيا، والوتر فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فرأينا أن
~~سكوته رضا» قال الهيثمي في إسناده من لم يسم قال ورواه أبو يعلى والطبراني
~~في الأوسط، وإسناده حسن.
### | [إمامة الأعمى في الصلاة]
# وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف ابن
~~أم مكتوم» وتقدم اسمه في الأذان (يؤم الناس وهو أعمى. رواه أحمد، وأبو
~~داود) في رواية لأبي داود أنه استخلفه مرتين وهو في الأوسط للطبراني من
~~حديث عائشة «استخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم على المدينة
~~مرتين يؤم الناس» ، والمراد استخلافه في الصلاة وغيرها وقد أخرجه الطبراني
~~بلفظ في الصلاة وغيرها، وإسناده حسن وقد عدت مرات الاستخلاف له فبلغت ثلاث
~~عشرة مرة ذكره في الخلاصة، والحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة
~~ذلك.
# (394) - ونحوه لابن حبان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -. (ونحوه) أي
~~نحو حديث أنس (لابن حبان عن عائشة) تقدم أنه أخرجه الطبراني في الأوسط.
# PageV01P382
# (396) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم الصلاة،
~~والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام» رواه الترمذي بإسناد ضعيف
#
### | [سبل السلام]
### | [الصلاة على من قال لا إله إلا الله]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» أي صلاة الجنازة «وصلوا خلف من قال
~~لا إله إلا الله» رواه الدارقطني بإسناد ضعيف قال في البدر المنير هذا
~~الحديث من جميع طرقه لا يثبت.
# وهو دليل على أنه يصلى على من قال كلمة الشهادة، وإن لم يأت بالواجبات
~~وذهب إلى هذا زيد بن علي وأحمد بن عيسى وذهب إليه أبو حنيفة إلا أنه استثنى
~~قاطع الطريق، والباغي.
# وللشافعي أقوال في قاطع الطريق إذا صلب، والأصل أن من قال كلمة الشهادة
~~فله ما للمسلمين ومنه صلاة الجنازة عليه.
# ويدل له حديث «الذي ms0435 قتل نفسه بمشاقص فقال - صلى الله عليه وسلم - أما أنا
~~فلا أصلي عليه ولم ينههم عن الصلاة عليه» ولأن عموم شرعية صلاة الجنازة لا
~~يخص منه أحد من أهل كلمة الشهادة إلا بدليل.
# فأما الصلاة خلف من قال لا إله إلا الله فقد قدمنا الكلام في ذلك، وأنه
~~لا دليل على اشتراط العدالة، وأن من صحت صلاته صحت إمامته.
### | [الدخول مع الإمام في أي حال أدركه]
# وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا أتى أحدكم الصلاة، والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام» رواه
~~الترمذي بإسناد ضعيف) أخرجه الترمذي من حديث علي ومعاذ، وفيه ضعف وانقطاع
~~وقال لا نعلم أحدا أسنده إلا من هذا الوجه وقد أخرجه أبو داود من حديث عبد
~~الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحابنا - الحديث.
# وفيه أن معاذا قال " لا أراه على حال إلا كنت عليها " وبهذا يندفع
~~الانقطاع إذ الظاهر أو الراوي لعبد الرحمن غير معاذ بل جماعة من الصحابة
~~والانقطاع إنما ادعي بين عبد الرحمن ومعاذ قالوا؛ لأن عبد الرحمن لم يسمع
~~من معاذ وقد سمع من غيره من الصحابة وقال هنا " أصحابنا "، والمراد به
~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وفي الحديث دلالة على أنه يجب على من لحق
~~بالإمام أن ينضم إليه في أي جزء كان من أجزاء الصلاة فإذا كان الإمام
# PageV01P383
# (397) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أول ما
~~فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت
#
### | [سبل السلام]
# قائما أو راكعا فإنه يعتد بما أدركه معه كما سلف فإذا كان قاعدا أو ساجدا
~~قعد بقعوده وسجد بسجوده، ولا يعتد بذلك وتقدم ما يؤيده من حديث ابن أبي
~~شيبة «من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على التي أنا عليها» ،
~~وأخرج ابن خزيمة مرفوعا عن أبي هريرة «إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا، ولا
~~تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» ، وأخرج أيضا فيه مرفوعا عن
~~أبي هريرة «من أدرك ركعة من ms0436 الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها»
~~وترجم له (باب ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع
~~إمامه) وقوله " فليصنع كما يصنع الإمام "
# ليس صريحا أنه يدخل معه بتكبيرة الإحرام بل ينضم إليه إما بها إذا كان
~~قائما أو راكعا، فيكبر اللاحق من قيام ثم يركع أو بالكون معه فقط ومتى قام
~~كبر للإحرام وغايته أنه يحتمل ذلك إلا أن شرعية تكبيرة الإحرام حال القيام
~~للمنفرد، والإمام يقتضي أن لا تجزئ إلا كذلك، وذلك أصرح من دخولها
~~بالاحتمال، والله أعلم.
### | [فائدة في الأعذار في ترك الجماعة]
# 1
# أخرج الشيخان عن ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر
~~المنادي ينادي فينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة، وفي الليلة
~~المطيرة في السفر» وعن جابر «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله» رواه مسلم، وأبو داود والترمذي
~~وصححه.، وأخرجه الشيخان عن ابن عباس " أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت
~~أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن
~~الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فقد فعل ذا من هو خير مني يعني
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - " وعند مسلم " أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم
~~جمعة في يوم مطير بنحوه "، وأخرج البخاري عن ابن عمر " قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي
~~حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة» ، وأخرج أحمد ومسلم من حديث عائشة قالت سمعت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع
~~الأخبثين» ، وأخرج البخاري عن أبي الدرداء " قال من فقه الرجل إقباله على
~~حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ ".
# PageV01P384
# صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه - وللبخاري:
~~ثم هاجر، ففرضت أربعا، وأقرت صلاة السفر على الأول - زاد أحمد: إلا المغرب
~~فإنها وتر النهار، ms0437 وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صلاة المسافر والمريض]
# [وجوب القصر في السفر]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت " أول ما فرضت الصلاة) ما عدا المغرب
~~(ركعتين) أي حضرا وسفرا (فأقرت) أي أقر الله (صلاة السفر) بإبقائها ركعتين
~~(وأتمت صلاة الحضر) ما عدا المغرب يريد في الثلاث الصلوات ركعتين، والمراد
~~بأتمت زيد فيها حتى كانت تامة بالنظر إلى صلاة السفر (متفق عليه وللبخاري)
~~وحده عن عائشة (ثم هاجر) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (ففرضت أربعا) أي
~~صارت أربعا بزيادة اثنتين (وأقرت صلاة السفر على الأول) أي على الفرض الأول
~~(زاد أحمد إلا المغرب) أي زاده من رواية عن عائشة بعد قولها " أول ما فرضت
~~الصلاة " أي إلا المغرب فإنها فرضت ثلاثا (فإنها) أي المغرب (وتر النهار)
~~ففرضت وترا ثلاثا من أول الأمر (وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة) في
~~هذا الحديث دليل على
### | وجوب القصر في السفر؛
# لأن فرضت بمعنى وجبت ووجوبه مذهب الهادوية، والحنفية وغيرهم وقال الشافعي
~~وجماعة: إنه رخصة والتمام أفضل وقالوا فرضت بمعنى قدرت أو فرضت لمن أراد
~~القصر واستدلوا بقوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}
~~[النساء: 101] وبأنه سافر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه
~~فمنهم من يقصر ومنهم من يتم، ولا يعيب بعضهم على بعض، وبأن عثمان كان يتم
~~وكذلك عائشة أخرج ذلك مسلم ورد بأن هذه أفعال صحابة لا حجة فيها وبأنه أخرج
~~الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر موقوفا " صلاة السفر ركعتان نزلتا من
~~السماء فإن شئتم فردوهما " قال الهيثمي رجاله موثوقون وهو توقيف إذ لا مسرح
~~فيه للاجتهاد، وأخرج أيضا عنه في الكبير برجال الصحيح " صلاة السفر ركعتان
~~من خالف السنة كفر "، وفي قوله السنة دليل على رفعه كما هو معروف.
# قال ابن القيم في الهدي النبوي: كان يقتصر - صلى الله عليه وسلم -
~~الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ولم
~~يثبت عنه أنه أتم ms0438 الرباعية في السفر ألبتة، وفي قولها " إلا المغرب " دلالة
~~على أن شرعيتها في الأصل ثلاثا لم تتغير وقولها (إنها وتر النهار) أي صلاة
~~النهار كانت شفعا، والمغرب آخرها لوقوعها في آخر جزء من النهار فهي وتر
~~لصلاة النهار كما أنه شرع الوتر لصلاة الليل، والوتر محبوب إلى الله -
~~تعالى - كما تقدم في الحديث «إن الله وتر يحب الوتر» وقولها " إلا الصبح "
~~فإنها تطول فيها القراءة تريد
# PageV01P385
# (398) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر» رواه الدارقطني
~~ورواته ثقات. إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت: إنه لا
~~يشق علي. أخرجه البيهقي
#
### | [سبل السلام]
# أنه لا يقصر في صلاتها فإنها ركعتان حضرا وسفرا؛ لأنه شرع فيها تطويل
~~القراءة ولذلك عبر عنها في الآية بقرآن الفجر لما كانت القراءة معظم
~~أركانها لطولها فيها فعبر عنها بها من إطلاق الجزء الأعظم على الكل.
# (398) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر» رواه الدارقطني ورواته ثقات. إلا أنه
~~معلول،، والمحفوظ عن عائشة من فعلها، وقالت: إنه لا يشق علي. أخرجه
~~البيهقي.
# وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر
~~في السفر ويتم ويصوم ويفطر» الأربعة الأفعال بالمثناة التحتية أي أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يفعل هذا، وهذا (رواه الدارقطني ورواته) من طريق عطاء
~~عن عائشة (ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت " إنه لا
~~يشق علي " أخرجه البيهقي) واستنكره أحمد فإن عروة روى عنها أنها كانت تتم،
~~وأنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح فلو كان عندها عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - رواية لم يقل عروة إنها تأولت وقد ثبت في الصحيحين خلاف
~~ذلك
# ، وأخرج أيضا الدارقطني عن عطاء، والبيهقي «عن عائشة أنها اعتمرت معه -
~~صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت ms0439 قالت يا رسول الله
~~بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت، وأفطرت وصمت فقال أحسنت يا عائشة وما عاب علي»
~~قال ابن القيم وقد روي " كان يقصر وتتم " الأول بالياء آخر الحروف والثاني
~~بالمثناة من فوق وكذلك يفطر وتصوم أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين قال
~~شيخنا ابن تيمية، وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم، وفي الصحيح عنها " إن
~~الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر " فكيف يظن بها مع ذلك
~~أنها تصلي خلاف صلاته وصلاة المسلمين معه.
# قلت وقد أتمت عائشة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عباس وغيره
~~إنها تأولت كما تأول عثمان انتهى هذا وحديث الباب قد اختلف في اتصاله فإنه
~~من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة قال الدارقطني إنه أدرك عائشة وهو
~~مراهق قال المصنف - رحمه الله - هو كما قال ففي تاريخ البخاري وغيره ما
~~يشهد لذلك وقال أبو حاتم أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها وادعى ابن أبي
~~شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها واختلف قول الدارقطني في الحديث فقال في
~~السنن إسناده
# PageV01P386
# (399) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه
~~كما يكره أن تؤتى معصيته» رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفي رواية
~~" كما يحب أن تؤتى عزائمه "
# (400) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو فراسخ، صلى ركعتين» . رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# حسن وقال في العلل المرسل أشبه. هذا كلام المصنف ونقله الشارح وراجعت سنن
~~الدارقطني فرأيته ساقه وقال إنه صحيح ثم فيه العلاء بن زهير وقال الذهبي في
~~الميزان وثقه ابن معين وقال ابن حبان كان ممن يروي عن الثقات مما لا ms0440 يشبه
~~حديث الأثبات انتهى. فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات، وبطل بهذا
~~ادعاء ابن حزم جهالته فقد عرف عينا وحالا وقال ابن القيم بعد روايته لحديث
~~عائشة هذا ما لفظه: وسمعت شيخ الإسلام يقول، وهذا كذب على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -
# انتهى يريد رواية يقصر ويتم بالمثناة التحتية وجعل ذلك من فعله - صلى
~~الله عليه وسلم - فإنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يتم رباعية
~~في سفر، ولا صام فيه فرضا.
### | [فعل الرخصة أفضل من فعل العزيمة]
# (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى
~~يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن
~~حبان، وفي رواية كما يحب أن تؤتى عزائمه) فسرت محبة الله برضاه وكراهته
~~بخلافها وعند أهل الأصول أن الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر، والعزيمة
~~مقابلها، والمراد بها هنا ما سهله لعباده ووسعه عند الشدة من ترك بعض
~~الواجبات، وإباحة بعض المحرمات.
# ، والحديث دليل على أن فعل الرخصة أفضل من فعل العزيمة كذا قيل وليس فيه
~~على ذلك دليل بل يدل على مساواتها للعزيمة، والحديث يوافق قوله تعالى {يريد
~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] .
### | [المسافة التي تقصر فيها الصلاة]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ
# PageV01P387
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# صلى ركعتين» . رواه مسلم)
# المراد من قوله " إذا خرج " إذا كان قصده مسافة هذا القدر لا أن المراد
~~أنه كان إذا أراد سفرا طويلا فلا يقصر إلا بعد هذه المسافة وقوله أميال أو
~~فراسخ شك من الراوي وليس التخيير في أصل الحديث قال الخطابي شك فيه شعبة
~~قيل في حد الميل هو أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أهو رجل أو
~~امرأة أو غير ذلك وقال النووي هو ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا
~~معترضة متعادلة، ms0441 والأصبع ست شعيرات معترضة متعادلة، وقيل: هو اثنا عشر ألف
~~قدم بقدم الإنسان وقيل: هو أربعة آلاف ذراع، وقيل: ألف خطوة للجمل وقيل:
~~ثلاث آلاف ذراع بالهاشمي وهو اثنان وثلاثون أصبعا، وهو ذراع الهادي - عليه
~~السلام - وهو الذراع العمري المعمول عليه في صنعاء وبلادها.
# وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال وهو فارسي معرب، واعلم أنه قد اختلف العلماء
~~في المسافة التي تقصر فيها الصلاة على نحو عشرين قولا حكاها ابن المنذر
~~فذهب الظاهرية إلى العمل بهذا الحديث وقالوا: مسافة القصر ثلاثة أميال
~~وأجيب عليهم بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به على التحديد بالثلاثة الأميال نعم
~~يحتج به على التحديد بالثلاثة الفراسخ إذ الأميال داخلة فيها فيؤخذ
~~بالأكثر، وهو الاحتياط لكن قيل إنه لم يذهب إلى التحديد بالثلاثة الفراسخ
~~أحد نعم يصح الاحتجاج للظاهرية بما أخرجه سعيد بن منصور من حديث أبي سعيد
~~أنه «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة»
~~وقد عرفت أن الفرسخ ثلاثة أميال، وأقل ما قيل في مسافة القصر ما أخرجه ابن
~~أبي شيبة من حديث ابن عمر موقوفا " أنه كان يقول إذا خرجت ميلا قصرت الصلاة
~~"، وإسناده صحيح وقد روي هذا في البحر عن داود ويلحق بهذين القولين قول
~~الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والهادي وغيرهم: إنه يقصر في مسافة بريد
~~فصاعدا مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة مرفوعا «لا
~~يحل لامرأة تسافر بريدا إلا ومعها محرم» أخرجه أبو داود قالوا فسمى مسافة
~~البريد سفرا، ولا يخفى أنه لا دليل فيه على أنه لا يسمى الأقل من هذه
~~المسافة سفرا، وإنما هذا تحديد للسفر الذي يجب فيه المحرم. ولا تلازم بين
~~مسافة القصر ومسافة وجوب المحرم لجواز التوسعة في إيجاب المحرم تخفيفا على
~~العباد، وقال زيد بن علي والمؤيد وغيرهما، والحنفية: بل مسافته أربعة
~~وعشرون فرسخا لما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر مرفوعا «لا يحل لامرأة
~~تؤمن بالله، واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ms0442 محرم» قالوا وسير
~~الإبل في كل يوم ثمانية فراسخ وقال الشافعي بل أربعة برد لحديث ابن عباس
~~مرفوعا «لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد» وسيأتي، وأخرجه البيهقي
~~بسند صحيح من فعل ابن عباس وابن عمر وبأنه روى البخاري من حديث ابن عباس
~~تعليقا بصيغة الجزم " أنه سئل أتقصر الصلاة من مكة إلى عرفة قال لا ولكن
~~إلى
# PageV01P388
# (401) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة. فكان يصلي ركعتين ركعتين
~~حتى رجعنا إلى المدينة» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# (402) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أقام النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: تسعة عشر يوما يقصر» ، وفي لفظ: بمكة تسعة عشر يوما رواه
~~البخاري، وفي رواية لأبي داود: سبع عشرة، وفي أخرى: خمس عشرة
#
### | [سبل السلام]
# عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف "، وهذه الأمكنة بين كل واحد منها وبين مكة
~~أربعة برد فما فوقها، والأقوال متعارضة كما سمعت، والأدلة متقاومة قال في
~~زاد المعاد: ولم يحد - صلى الله عليه وسلم - لأمته مسافة محدودة للقصر،
~~والفطر بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض كما أطلق لهم التيمم
~~في كل سفر، وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم، واليومين والثلاثة فلم يصح
~~عنه فيها شيء ألبتة، والله أعلم، وجواز القصر، والجمع في طويل السفر وقصيره
~~مذهب كثير من السلف.
### | [الخروج من البلد بنية السفر يقتضي القصر]
# (وعنه) أي عن أنس قال «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
~~المدينة إلى مكة وكان يصلي أي الرباعية ركعتين ركعتين» أي كل رباعية ركعتين
~~(حتى رجعنا إلى المدينة متفق عليه، واللفظ للبخاري) يحتمل أن هذا كان في
~~سفره في عام الفتح، ويحتمل أنه في حجة الوداع إلا أن فيه عند أبي داود
~~زيادة " أنهم قالوا لأنس هل أقمتم بها شيئا قال أقمنا بها عشرا " ويأتي
~~أنهم أقاموا في الفتح زيادة على خمسة عشر يوما أو خمس عشرة ms0443 وقد صرح في حديث
~~أبي داود أن هذا أي خمس عشرة ونحوها كان عام الفتح.
# ، وفيه دلالة على أنه لم يتم مع إقامته في مكة وهو كذلك كما يدل عليه
~~الحديث الآتي.
# وفيه دليل على أن نفس الخروج من البلد بنية السفر يقتضي القصر ولو لم
~~يجاوز من البلد ميلا، ولا أقل، وأنه لا يزال يقصر حتى يدخل البلد، ولو صلى
~~وبيوتها بمرأى منه.
### | [قدر مدة الإقامة التي يقصر المسافر صلاته فيها]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- تسعة عشر يوما يقصر» . وفي لفظ) تعيين محل الإقامة، وأنه (بمكة تسعة عشر
~~يوما رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود)
# PageV01P389
# (403) - وله عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -:
~~ثماني عشرة
# (404) - وله عن جابر - رضي الله عنه -: «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر
~~الصلاة» ورواته ثقات؛ إلا أنه اختلف في وصله
#
### | [سبل السلام]
# أي عن ابن عباس (سبع عشرة) بالتذكير في الرواية الأولى؛ لأنه ذكر مميزه
~~يوما، وهو مذكر وبالتأنيث في رواية أبي داود؛ لأنه حذف مميزه وتقديره ليلة،
~~وفي رواية لأبي داود عنه تسعة عشر كالرواية الأولى (وفي أخرى) أي لأبي داود
~~عن ابن عباس (خمس عشرة وله) أي لأبي داود - وله عن عمران بن حصين - رضي
~~الله عنه -: ثماني عشرة.
# (عن عمران بن حصين ثماني عشرة) ولفظه عند أبي داود «شهدت معه الفتح فأقام
~~بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول يا أهل البلد صلوا أربعا
~~فإنا قوم سفر» (وله) أي لأبي داود.
# (404) - وله عن جابر - رضي الله عنه -: «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر
~~الصلاة» ورواته ثقات؛ إلا أنه اختلف في وصله.
# (عن جابر «أقام أي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بتبوك عشرين يوما
~~يقصر الصلاة» ورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله) فوصله معمر عن يحيى بن
~~أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن جابر قال أبو داود: غير معمر
~~لا يسنده فأعله ms0444 الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع قال المصنف - رحمه
~~الله -: وقد أخرجه البيهقي عن جابر بلفظ " بضع عشرة ". واعلم أن أبا داود
~~ترجم لباب هذه الأحاديث (باب: متى يتم المسافر) ثم ساقها
# ، وفيها كلام ابن عباس " من أقام سبعة عشر قصر ومن أقام أكثر أتم " وقد
~~اختلف العلماء في قدر مدة الإقامة التي إذا عزم المسافر على إقامتها أتم
~~فيها الصلاة على أقوال فقال ابن عباس، وإليه ذهب الهادوية: إن أقل مدة
~~الإقامة عشرة أيام لقول علي - عليه السلام - " إذا أقمت عشرا فأتم الصلاة "
~~أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد من طرق فيها ضرار بن صرد قال المصنف في
~~التقريب: إنه غير ثقة قالوا: وهو توقيف، وقالت الحنفية: خمسة عشر يوما
~~مستدلين بإحدى روايات ابن عباس وبقوله وقول ابن عمر " إذا قدمت بلدة، وأنت
~~مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة " وذهبت المالكية
~~والشافعية إلى أن أقلها أربعة أيام وهو مروي عن عثمان، والمراد غير يوم
~~الدخول، والخروج واستدلوا بمنعه - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين بعد مضي
~~النسك أن يزيدوا على ثلاثة أيام في مكة فدل على أنه بالأربعة الأيام يصير
~~مقيما وثم أقوال أخر لا دليل عليها، وهذا كله فيمن
# PageV01P390
# (405) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أخر
~~الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى
~~الظهر ثم ركب» متفق عليه. وفي رواية للحاكم في الأربعين: بإسناد صحيح: صلى
~~الظهر، والعصر ثم ركب. ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: «كان إذا كان في سفر،
~~فزالت الشمس صلى الظهر، والعصر جميعا، ثم ارتحل»
#
### | [سبل السلام]
# دخل البلد عازما على الإقامة فيها، وأما من تردد في الإقامة، ولم يعزم
~~ففيه خلاف أيضا.
# فقالت الهادوية يقصر إلى شهر لقول علي - عليه السلام - " إنه من يقول
~~اليوم أخرج غدا يقصر الصلاة شهرا " وذهب أبو حنيفة، وأصحابه ms0445 وهو قول
~~للشافعي وقال به الإمام يحيى إنه يقصر أبدا إذ الأصل السفر ولفعل ابن عمر
~~فإنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وروي عن أنس بن مالك أنه أقام
~~بنيسابور سنة أو سنتين يقصر الصلاة وعن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا
~~برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة ومنهم من قدر ذلك بخمسة عشر وسبعة عشر
~~وثمانية عشر على حسب ما وردت الروايات في مدة إقامته - صلى الله عليه وسلم
~~- في مكة وتبوك، وأنه بعدما يجاوز مدة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~يتم صلاته، ولا يخفى أنه لا دليل في المدة التي قصر فيها على نفي القصر
~~فيما زاد عليها، وإذا لم يقم دليل على تقدير المدة فالأقرب أنه لا يزال
~~يقصر كما فعله الصحابة؛ لأنه لا يسمى بالبقاء مع التردد كل يوم في الإقامة
~~والرحيل مقيما، وإن طالت المدة ويؤيده ما أخرجه البيهقي في السنن عن ابن
~~عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك أربعين يوما يقصر للصلاة» ثم
~~قال تفرد به الحسين بن عمارة وهو غير محتج به.
### | [الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرا]
# وعن أنس - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أي قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم
~~نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر» أي وحده، ولا يضم
~~إليه العصر (ثم ركب. متفق عليه)
# الحديث فيه دليل على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرا ودلالة على
~~أنه لا يجمع بينهما تقديما لقوله " صلى الظهر " إذ لو جاز جمع التقديم لضم
~~إليه العصر، وهذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - يخصص أحاديث التوقيت
~~التي مضت، وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية وهو قول ابن عباس وابن
~~عمر وجماعة من الصحابة وروي عن مالك وأحمد والشافعي إلى جواز الجمع للمسافر
~~تقديما وتأخيرا عملا بهذا الحديث في التأخير
# PageV01P391
# (406) - وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع ms0446
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك. فكان يصلي الظهر، والعصر
~~جميعا، والمغرب، والعشاء جميعا» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وبما يأتي في التقديم وعن الأوزاعي أنه يجوز للمسافر جمع التأخير فقط
~~عملا بهذا الحديث وهو مروي عن مالك وأحمد بن حنبل.
# واختاره أبو محمد بن حزم وذهب النخعي والحسن وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز
~~الجمع لا تقديما، ولا تأخيرا للمسافر وتأولوا ما ورد من جمعه - صلى الله
~~عليه وسلم - بأنه جمع صوري، وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر
~~في أول وقتها، ومثله العشاء، ورد عليهم بأنه، وإن تمشى لهم هذا في جمع
~~التأخير لم يتم لهم في جمع التقديم الذي أفاده قوله (وفي رواية للحاكم في
~~الأربعين بإسناد صحيح صلى الظهر، والعصر) أي إذا زاغت قبل أن يرتحل صلى
~~الفريضتين معا (ثم ركب) فإنها أفادت ثبوت جمع التقديم من فعله - صلى الله
~~عليه وسلم -. ولا يتصور فيه الجمع الصوري (و) مثله الرواية التي (لأبي نعيم
~~في مستخرج مسلم) أي في مستخرجه على صحيح مسلم.
# «كان أي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى
~~الظهر، والعصر جميعا ثم ارتحل» فقد أفادت رواية الحاكم، وأبي نعيم ثبوت جمع
~~التقديم أيضا وهما روايتان صحيحتان كما قال في المصنف إلا أنه قال ابن
~~القيم: إنه اختلف في رواية الحاكم فمنهم من صححها ومنهم من حسنها ومنهم من
~~قدح فيها وجعلها موضوعة وهو الحاكم فإنه حكم بوضعها ثم ذكر كلام الحاكم في
~~بيان وضع الحديث ثم رده ابن القيم واختار أنه ليس بموضوع، وسكوت المصنف هنا
~~عليه وجزمه بأنه بإسناد صحيح يدل على رده لكلام الحاكم، ويؤيد صحته قوله.
# (406) - وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في غزوة تبوك. فكان يصلي الظهر، والعصر جميعا، والمغرب، والعشاء
~~جميعا» رواه مسلم.
# (وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في غزوة تبوك ms0447 فكان يصلي الظهر، والعصر جميعا، والمغرب، والعشاء
~~جميعا» . رواه مسلم) إلا أن اللفظ محتمل لجمع التأخير لا غير، أو له ولجمع
~~التقديم ولكن قد رواه الترمذي بلفظ «كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر
~~الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس
~~عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر، والعصر جميعا» فهو كالتفصيل لمجمل رواية
~~مسلم إلا أنه قال الترمذي بعد إخراجه إنه حديث حسن غريب تفرد به قتيبة لا
~~نعرف أحدا رواه عن الليث غيره قال: والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من
~~حديث ابن الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~جمع في غزوة تبوك بين الظهر، والعصر
# PageV01P392
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وبين المغرب، والعشاء» انتهى إذا عرفت هذا فجمع التقديم في ثبوت روايته
~~مقال إلا رواية المستخرج على صحيح مسلم
# فإنه لا مقال فيها وقد ذهب ابن حزم أنه يجوز جمع التأخير لثبوت الرواية
~~به لا جمع التقديم وهو قول النخعي ورواية عن مالك وأحمد ثم إنه قد اختلف في
~~الأفضل للمسافر هل الجمع أو التوقيت فقالت الشافعية ترك الجمع أفضل وقال
~~مالك إنه مكروه وقيل يختص بمن له عذر.
# واعلم أنه كما قال ابن القيم في الهدي النبوي لم يكن - صلى الله عليه
~~وسلم - يجمع راتبا في سفره كما يفعله كثير من الناس، ولا يجمع حال نزوله
~~أيضا، وإنما كان يجمع إذا جد به السير، وإذا سار عقيب الصلاة كما في أحاديث
~~تبوك، وأما جمعه وهو نازل غير مسافر فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة ومزدلفة
~~لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي وشيخنا وجعله أبو حنيفة من تمام النسك،
~~وأنه سبب وقال أحمد ومالك والشافعي: إن سبب الجمع بعرفة ومزدلفة السفر،
~~وهذا كله في الجمع في السفر، وأما الجمع في الحضر فقال الشارح بعد ذكر أدلة
~~القائلين بجوازه فيه: إنه ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز الجمع في الحضر
~~لما تقدم من ms0448 الأحاديث المبينة لأوقات الصلوات ولما تواتر من محافظة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - على أوقاتها حتى قال ابن مسعود «ما رأيت النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب،
~~والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» ، وأما حديث ابن عباس عند مسلم
~~«أنه جمع بين الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء بالمدينة من غير خوف، ولا
~~مطر» قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته فلا يصح
~~الاحتجاج به؛ لأنه غير معين لجمع التقديم والتأخير كما هو ظاهر رواية مسلم
~~وتعيين واحد منها تحكم فوجب العدول عنه إلى ما هو واجب من البقاء على
~~العموم في حديث الأوقات للمعذور وغيره، وتخصيص المسافر لثبوت المخصص، وهذا
~~هو الجواب الحاسم.
# وأما ما يروى من الآثار عن الصحابة والتابعين فغير حجة إذ للاجتهاد في
~~ذلك مسرح وقد أول بعضهم حديث ابن عباس بالجمع الصوري واستحسنه القرطبي
~~ورجحه وجزم به ابن الماجشون والطحاوي وقواه ابن سيد الناس لما أخرجه
~~الشيخان عن عمرو بن دينار - راوي الحديث - عن أبي الشعثاء قال " قلت يا أبا
~~الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء قال، وأنا
~~أظنه " قال ابن سيد الناس: وراوي الحديث أدرى بالمراد منه من غيره، وإن لم
~~يجزم أبو الشعثاء بذلك.
# ، وأقول إنما هو ظن من الراوي والذي يقال فيه: أدرى بما روى إنما يجري
~~تفسيره للفظ مثلا.
# على أن في هذه الدعوى نظرا فإن
# PageV01P393
# (407) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد،
~~من مكة إلى عسفان» رواه الدارقطني بإسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف. كذا
~~أخرجه ابن خزيمة
#
### | [سبل السلام]
# قوله - صلى الله عليه وسلم - «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» يرد
~~عمومها نعم يتعين هذا التأويل فإنه صرح به النسائي في أصل حديث ابن عباس
~~ولفظه «صليت مع رسول الله - صلى ms0449 الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانيا جمعا
~~وسبعا جمعا أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء» ، والعجب من
~~النووي كيف ضعف هذا التأويل وغفل عن متن الحديث المروي، والمطلق في رواية
~~يحمل على المقيد إذا كانا في قصة واحدة كما في هذا، والقول بأن قوله " أراد
~~أن لا يحرج أمته " يضعف هذا الجمع الصوري لوجود الحرج فيه مدفوع بأن ذلك
~~أيسر من التوقيت إذ يكفي للصلاتين تأهب واحد وقصد واحد إلى المسجد ووضوء
~~واحد بحسب الأغلب بخلاف الوقتين فالحرج في هذا الجمع لا شك أخف.
# وأما قياس الحاضر على المسافر كما قيل فوهم؛ لأن العلة في الأصل هي السفر
~~وهو غير موجود في الفرع، وإلا لزم مثله في القصر، والفطر انتهى.
# قلت وهو كلام رصين وقد كنا ذكرنا ما يلاقيه في رسالتنا اليواقيت في
~~المواقيت قبل الوقوف على كلام الشارح - رحمه الله - وجزاه خيرا ثم قال:
~~واعلم أن جمع التقديم فيه خطر عظيم وهو كمن صلى الصلاة قبل دخول وقتها
~~فيكون حال الفاعل كما قال الله - تعالى - {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}
~~[الكهف: 104] الآية من ابتدائها، وهذه الصلاة المقدمة لا دلالة عليها
~~بمنطوق، ولا مفهوم، ولا عموم، ولا خصوص.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» رواه
~~الدارقطني بإسناد ضعيف) فإنه من رواية عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك نسبه
~~الثوري إلى الكذب، وقال الأزدي لا تحل الرواية عنه، وهو منقطع أيضا؛ لأنه
~~لم يسمع من أبيه (والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة) أي موقوفا على
~~ابن عباس، وإسناده صحيح ولكن للاجتهاد فيه مسرح فيحتمل أنه من رأيه وتقدم
~~أنه لم يثبت في التحديد حديث مرفوع.
# PageV01P394
# (408) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا،
~~وإذا سافروا قصروا، وأفطروا» أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف، وهو في ms0450
~~مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصرا
# (409) - وعن «عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير فسألت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: صل قائما، فإن لم تستطع
~~فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري.
# (410) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «عاد النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- مريضا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، وقال: صل على الأرض إن استطعت، وإلا
~~فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه
#
### | [سبل السلام]
### | [القصر والفطر أفضل للمسافر]
# وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير أمتي الذين
~~إذا أساءوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا، وأفطروا» أخرجه الطبراني في
~~الأوسط بإسناد ضعيف وهو في مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصرا) الحديث
~~دليل على أن القصر، والفطر أفضل للمسافر من خلافهما، وقالت الشافعية ترك
~~الجمع أفضل فقياس هذا أن يقولوا التمام أفضل وقد صرحوا به أيضا وكأنهم لم
~~يقولوا بهذا الحديث لضعفه.
# واعلم أن المصنف - رحمه الله - أعاد هنا حديث عمران بن حصين وحديث جابر
~~وهما قوله.
### | [صفة قعود المصلي إذا كان له عذر عن القيام]
# وعن «عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال كانت بي بواسير فسألت النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة» هذا لم يذكره المصنف فيما سلف في هذه
~~الرواية (فقال «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه
~~البخاري) هو كما قال ولم ينسبه فيما تقدم إلى أحد وقد بينا من رواه غير
~~البخاري وما فيه من الزيادة.
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال «عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - مريضا
~~فرآه يصلي على وسادة فرمى
# PageV01P395
# (411) - وعن عائشة قالت: «رأيت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يصلي متربعا» رواه النسائي وصححه الحاكم
# الجمعة بضم الميم، وفيها الإسكان، والفتح مثل همزة ولمزة وكانت تسمى في
~~الجاهلية العروبة أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح أن النبي -
~~صلى ms0451 الله عليه وسلم - قال «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم
~~وفيه دخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» .
# (412) - عن عبد الله بن عمر،، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، أنهما سمعا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - على أعواد منبره - «لينتهين أقوام
~~عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» .
~~رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# بها وقال صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من
~~ركوعك» رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه) زاد فيما مضى أنه رواه البيهقي
~~بإسناد قوي وقد تقدما في آخر باب صفة الصلاة قبيل باب سجود السهو بلفظهما
~~وشرحناهما هنالك فتركنا شرحهما هنا لذلك ثم ذكر هنا حديث عائشة وقد مر أيضا
~~في حديث في باب صفة الصلاة بلفظه وشرحه الشارح وقال هنا: صححه ابن خزيمة
~~وهنا قال صححه الحاكم وهو.
# (411) - وعن عائشة قالت: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~متربعا» رواه النسائي وصححه الحاكم.
# (وعن عائشة قالت «رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلي متربعا» .
~~رواه النسائي وصححه الحاكم)
# وهو من أحاديث صلاة المريض لا من أحاديث صلاة المسافر، وقد أتى به فيما
~~سلف، والحديث دليل على صفة قعود المصلي إذا كان له عذر عن القيام، وفيه
~~الخلاف الذي تقدم.
### | [باب الجمعة]
# (عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول على أعواد منبره)
# PageV01P396
# (413) - وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال:
~~«كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، ثم ننصرف وليس
~~للحيطان ظل يستظل به» متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي لفظ لمسلم: كنا نجمع
~~معه إذا زالت الشمس، ثم نرجع، نتتبع الفيء
#
### | [سبل السلام]
# أي منبره الذي من عود لا على الذي كان من الطين، ولا على الجذع الذي كان
~~يستند إليه، وهذا المنبر عمل له - صلى ms0452 الله عليه وسلم - سنة سبع، وقيل سنة
~~ثمان عمله له غلام امرأة من الأنصار كان نجارا واسمه على أصح الأقوال ميمون
~~كان على ثلاث درج ولم يزل عليه حتى زاده مروان في زمن معاوية ست درج من
~~أسفله وله قصة في زيادته وهي أن معاوية كتب إليه أن يحمله إلى دمشق فأمر به
~~فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب فقال إنما أمرني أمير المؤمنين أن
~~أرفعه، وقال إنما زدت عليه لما كثر الناس ولم يزل كذلك حتى احترق المسجد
~~النبوي سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق (" لينتهين أقوام عن ودعهم) بفتح
~~الواو وسكون الدال المهملة وكسر العين المهملة أي تركهم (الجمعات أو ليختمن
~~الله على قلوبهم) الختم الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتما له
~~وتغطية لئلا يتوصل إليه، ولا يطلع عليه شبهت القلوب بسبب إعراضهم عن الحق
~~واستكبارهم عن قبوله وعدم نفوذ الحق إليها بالأشياء التي استوثق عليها
~~بالختم فلا ينفذ إلى باطنها شيء، وهذه عقوبة على عدم الامتثال لأمر الله،
~~وعدم إتيان الجمعة من باب تيسير العسرى (ثم ليكونن من الغافلين " رواه
~~مسلم) بعد ختمه - تعالى - على قلوبهم فيغفلون عن اكتساب ما ينفعهم من
~~الأعمال وعن ترك ما يضرهم منها.
# ، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة والتساهل فيها، وفيه إخبار
~~بأن تركها من أعظم أسباب الخذلان بالكلية، والإجماع قائم على وجوبها على
~~الإطلاق، والأكثر أنها فرض عين وقال في معالم السنن إنها فرض كفاية عند
~~الفقهاء.
### | [المبادرة بصلاة الجمعة عند أول زوال الشمس]
# (وعن سلمة بن الأكوع قال «كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به» . متفق عليه واللفظ
~~للبخاري، وفي لفظ لمسلم) أي من رواية سلمة (كنا نجمع معه) أي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - (إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء
# PageV01P397
# (414) - وعن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~ما كنا نقيل، ولا نتغذى إلا بعد الجمعة. متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي ms0453
~~رواية: في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [سبل السلام]
# الحديث دليل على المبادرة بصلاة الجمعة عند أول زوال الشمس والنفي في
~~قوله " وليس للحيطان ظل " متوجه إلى القيد، وهو قوله " إنه يستظل به " لا
~~نفي لأصل الظل حتى يكون دليلا على أنه صلاها قبل زوال الشمس، وهذا التأويل
~~معتبر عند الجمهور القائلين بأن وقت الجمعة هو وقت الظهر وذهب أحمد وإسحاق
~~إلى صحة صلاة الجمعة قبل الزوال واختلف أصحاب أحمد فقال بعضهم: وقتها صلاة
~~العيد، وقبل الساعة السادسة، وأجاز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة
~~وحجتهم ظاهر الحديث وما بعده، وأصرح منه ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا
~~فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح» ، وأخرج الدارقطني عن عبد الله بن
~~شيبان قال " شهدت مع أبي بكر الجمعة فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم
~~شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع
~~عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك،
~~ولا أنكره " ورواه أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله قال وكذلك روي عن
~~ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية " أنهم صلوا قبل الزوال ودلالة هذا على مذهب
~~أحمد واضحة والتأويل الذي سبق من الجمهور يدفعه أن صلاة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - مع قراءته سورة الجمعة، والمنافقين وخطبته لو كانت بعد الزوال
~~لما ذهبوا من صلاة الجمعة إلا وللحيطان ظل يستظل به كذا في الشرح، وحققنا
~~في حواشي ضوء النهار أن وقتها الزوال ويدل له أيضا قوله.
# - وعن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: ما كنا نقيل، ولا نتغذى
~~إلا بعد الجمعة. متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية: في عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - (وعن سهل بن سعد هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك
~~الخزرجي الساعدي الأنصاري قيل: كان اسمه حزنا فسماه ms0454 - صلى الله عليه وسلم -
~~سهلا مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله خمس عشرة سنة ومات بالمدينة سنة
~~إحدى وسبعين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (قال ما كنا نقيل) من
~~القيلولة (ولا نتغذى إلا بعد الجمعة متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية في
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في النهاية
# المقيل، والقيلولة الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها
# PageV01P398
# (415) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس
~~إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا» . رواه مسلم.
# (416) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من أدرك
#
### | [سبل السلام]
# نوم فالحديث دليل على ما دل عليه الحديث الأول، وهو من أدلة أحمد، وإنما
~~أتى المصنف - رحمه الله - بلفظ رواية " على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - " لئلا يقول قائل إنه لم يصرح الراوي في الرواية الأولى أن ذلك كان
~~من فعله - صلى الله عليه وسلم - وتقريره فدفعه بالرواية التي أثبتت أن ذلك
~~كان على عهده ومعلوم أنه لا يصلي الجمعة في المدينة في عهده سواه فهو إخبار
~~عن صلاته، وليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال؛ لأنهم في المدينة ومكة لا
~~يقيلون، ولا يتغدون إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى {وحين تضعون ثيابكم
~~من الظهيرة} [النور: 58] نعم كان - صلى الله عليه وسلم - يسارع بصلاة
~~الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس.
### | [الخطبة قائما ولا يشترط لها عدد معين]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب
~~قائما فجاءت عير) بكسر العين المهملة وسكون المثناة التحتية فراء قال في
~~النهاية: العير الإبل بأحمالها (من الشام فانفتل) بالنون الساكنة، وفتح
~~الفاء فمثناة فوقية أي انصرف (الناس إليها حتى لم يبق) أي في المسجد (إلا
~~اثنا عشر رجلا. رواه مسلم)
# الحديث ms0455 دليل على أنه يشرع في الخطبة أن يخطب قائما، وأنه لا يشترط لها
~~عدد معين كما قيل: إنه يشترط لها أربعون رجلا، ولا ما قيل: إن أقل ما تنعقد
~~به اثنا عشر رجلا كما روي عن مالك؛ لأنه لا دليل أنها لا تنعقد بأقل.
# ، وهذه القصة هي التي نزلت فيها الآية {وإذا رأوا تجارة} [الجمعة: 11]
~~الآية، وقال القاضي عياض إنه روى أبو داود في مراسيله " أن خطبته - صلى
~~الله عليه وسلم - التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا
~~شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة، وأنه قبل هذه القصة كان يصلي قبل الخطبة
~~" قال القاضي، وهذا أشبه بحال أصحابه، والمظنون بهم ما كانوا يدعون الصلاة
~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء
~~الصلاة.
# PageV01P399
# ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى، وقد
~~تمت صلاته» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له، وإسناده صحيح،
~~لكن قوى أبو حاتم إرساله
# (417) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يخطب قائما، يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان
~~يخطب جالسا فقد كذب» . أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها أي من سائر الصلوات فليضف إليها
~~أخرى» في الجمعة أو غيرها يضيف إليها ما بقي من ركعة، وأكثر (وقد تمت صلاته
~~" رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له، وإسناده صحيح لكن قوى أبو
~~حاتم إرساله) الحديث أخرجوه من حديث بقية حدثني يونس بن يزيد عن سالم عن
~~أبيه. .. الحديث. قال أبو داود والدارقطني: تفرد به بقية عن يونس وقال ابن
~~أبي حاتم في العلل عن أبيه: هذا خطأ في المتن، والإسناد، وإنما هو عن
~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا «من أدرك ركعة من الصلاة فقد
~~أدركها» ms0456 ، وأما قوله " من صلاة الجمعة " فوهم وقد أخرج الحديث من ثلاثة عشر
~~طريقا عن أبي هريرة ومن ثلاثة طرق عن ابن عمر، وفي جميعها مقال. وفي الحديث
~~دلالة على أن الجمعة تصح للاحق، وإن لم يدرك من الخطبة شيئا، وإلى هذا ذهب
~~زيد بن علي والمؤيد والشافعي وأبو حنيفة وذهبت الهادوية إلى أن إدراك شيء
~~من الخطبة شرط لا تصح الجمعة بدونه، وهذا الحديث حجة عليهم، وإن كان فيه
~~مقال لكن كثرة طرقه يقوي بعضها بعضا مع أنه أخرجه الحاكم من ثلاث طرق أحدها
~~من حديث أبي هريرة وقال فيها على شرط الشيخين
# ثم الأصل عدم الشرط حتى يقوم عليه دليل.
### | [القيام حال الخطبتين والفصل بينهما بالجلوس]
# (وعن جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما ثم
~~يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن أنبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب» . أخرجه
~~مسلم) .
# الحديث دليل على أنه يشرع القيام حال الخطبتين، والفصل بينهما بالجلوس
~~وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فقال أبو حنيفة: إن القيام، والقعود
~~سنة.
# وذهب مالك إلى أن القيام واجب
# PageV01P400
# (418) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته،
~~واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: أما بعد، فإن
~~خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة
~~ضلالة» رواه مسلم، وفي رواية له: «كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على أثر ذلك -
#
### | [سبل السلام]
# فإن تركه أساء وصحت الخطبة وذهب الشافعي وغيره إلى أن الخطبة لا تكون إلا
~~من قيام لمن أطاقه واحتجوا بمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حتى
~~قال جابر " فمن أنبأك إلى آخره " وبما روي أن كعب بن عجرة لما دخل المسجد
~~وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه وتلا عليه ms0457 {وتركوك قائما}
~~[الجمعة: 11] ، وفي رواية ابن خزيمة " ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم
~~المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين "، وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس «خطب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من جلس
~~على المنبر معاوية» ، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي " أن معاوية إنما خطب
~~قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه "، وهذا إبانة للعذر فإنه مع العذر في حكم
~~المتفق على جواز القعود في الخطبة.
# وأما حديث أبي سعيد الذي أخرجه البخاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله» فقد أجاب عنه الشافعي أنه كان في غير
~~جمعة، وهذه الأدلة تقضي بشرعية القيام، والقعود المذكورين في الخطبة.
# وأما الوجوب وكونه شرطا في صحتها فلا دلالة عليه في اللفظ إلا أنه قد
~~ينضم إليه دليل وجوب التأسي به - صلى الله عليه وسلم - وقد قال «صلوا كما
~~رأيتموني أصلي» ، وفعله في الجمعة في الخطبتين، وتقديمها على الصلاة مبين
~~لآية الجمعة فما واظب عليه فهو واجب، وما لم يواظب عليه كان في الترك دليل
~~على عدم الوجوب فإن صح أن قعوده في حديث أبي سعيد كان في خطبة الجمعة كان
~~الأقوى القول الأول، وإن لم يثبت ذلك فالقول الثاني.
### | [فائدة تسليم الخطيب على المنبر على الناس]
# 1
# (فائدة) تسليم الخطيب على المنبر على الناس فيه حديث أخرجه الأثرم بسنده
~~عن الشعبي «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر يوم
~~الجمعة استقبل الناس فقال السلام عليكم» الحديث وهو مرسل، وأخرج ابن عدي
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دنا من منبره سلم على من عند المنبر
~~ثم صعد فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ثم قعد» إلا أنه ضعفه ابن عدي بعيسى بن
~~عبد الله الأنصاري وضعفه به ابن حبان.
# PageV01P401
# وقد علا صوته» . وفي رواية له: «من يهد الله فلا مضل
~~له، ومن يضلل فلا هادي له» وللنسائي «وكل ضلالة في النار»
# ms0458
### | [سبل السلام]
### | [للخطيب رفع صوته وإجزال كلامه والإتيان بجوامع الكلم]
# وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش
~~يقول صبحكم ومساكم ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي
~~محمد» قال النووي ضبطناه في مسلم بضم الهاء، وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء
~~وسكون الدال فيهما، وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطريق
~~طريق محمد وعلى رواية الضم معناه الدلالة، والإرشاد وهو الذي يضاف إلى
~~الرسل، وإلى القرآن قال تعالى: {وإنك لتهدي} [الشورى: 52] {إن هذا القرآن
~~يهدي} [الإسراء: 9] وقد يضاف إليه - تعالى - وهو بمعنى اللطف والتوفيق،
~~والعصمة {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] الآية.
# «وشر الأمور محدثاتها» المراد بالمحدثات ما لم يكن ثابتا بشرع من الله،
~~ولا من رسوله «وكل بدعة ضلالة» البدعة لغة ما عمل على غير مثال سابق،
~~والمراد بها هنا ما عمل من دون أن يسبق له شرعية من كتاب، ولا سنة (رواه
~~مسلم)
# وقد قسم العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة: كحفظ العلوم بالتدوين، والرد
~~على الملاحدة بإقامة الأدلة.
# ومندوبة: كبناء المدارس. ومباحة: كالتوسعة في ألوان الأطعمة، وفاخر
~~الثياب.
# ومحرمة ومكروهة: وهما ظاهران فقوله: كل بدعة ضلالة عام مخصوص، وفي الحديث
~~دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته ويجزل كلامه ويأتي بجوامع
~~الكلم من الترغيب والترهيب ويأتي بقوله (أما بعد) وقد عقد البخاري بابا في
~~استحبابها، وذكر فيه جملة من الأحاديث وقد جمع الروايات التي فيها ذكر "
~~أما بعد " لبعض المحدثين، وأخرجها عن اثنين وثلاثين صحابيا وظاهره أنه كان
~~- صلى الله عليه وسلم - يلازمها في جميع خطبه، وذلك بعد حمد الله، والثناء
~~والتشهد كما تفيده الرواية المشار إليه بقوله: (وفي رواية له) أي لمسلم عن
~~جابر بن عبد الله «كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يحمد
~~الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته» حذف ms0459 المقول اتكالا على
~~ما تقدم، وهو قوله " أما بعد فإن خير الحديث " إلى آخر ما تقدم ولم يذكر
~~الشهادة اختصارا؛ لثبوتها في غير هذه الرواية.
# فقد
# PageV01P402
# (419) - وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته
~~مئنة من فقهه» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد
~~الجزماء» ، وفي دلائل النبوة للبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا حكاية عن
~~الله - عز وجل - «وجعلت أمتك لا يجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي»
~~وكان يذكر في تشهده نفسه باسمه العلم.
# (وفي رواية له) أي لمسلم عن جابر «من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا
~~هادي له» أي: أنه يأتي بهذه الألفاظ بعد أما بعد (وللنسائي) أي عن جابر
~~«وكل ضلالة في النار» أي بعد قوله «كل بدعة ضلالة» كما هو في النسائي
~~واختصره المصنف، والمراد صاحبها.
# وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في
~~خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما أمر الداخل، وهو يخطب أن يصلي ركعتين
~~ويذكر معالم الشرائع في الخطبة، والجنة والنار، والمعاد ويأمر بتقوى الله
~~ويحذر من غضبه ويرغب في موجبات رضاه وقد ورد قراءة آية في حديث مسلم «كان
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر
~~الناس ويحذر» ؛ وظاهره محافظته - صلى الله عليه وسلم - على ما ذكر في
~~الخطبة ووجوب ذلك؛ لأن فعله بيان لما أجمل في آية الجمعة وقد قال - صلى
~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقد ذهب إلى هذا الشافعي وقالت
~~الهادوية: لا يجب في الخطبة إلا الحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الخطبتين جميعا.
# وقال أبو حنيفة يكفي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله
~~أكبر وقال مالك: لا يجزئ إلا ما سمي خطبة.
### | [قصر الخطبة علامة ms0460 على فقه الرجل]
# وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة» بفتح الميم ثم همزة
~~مكسورة ثم نون مشددة أي علامة (من فقهه) أي مما يعرف به فقه الرجل، وكل شيء
~~دل على شيء فهو مئنة له (رواه مسلم) ، وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه
~~الرجل؛ لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني وجوامع الألفاظ فيتمكن من
~~التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة، ولذلك كان من تمام هذا الحديث «فأطيلوا
~~الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرا» فشبه الكلام العامل في القلوب
~~الجاذب للعقول بالسحر؛ لأجل ما اشتمل عليه من الجزالة وتناسق الدلالة،
~~وإفادة المعاني الكثيرة، ووقوعه في مجازه من الترغيب والترهيب ونحو ذلك،
~~ولا يقدر عليه إلا من فقه في المعاني
# PageV01P403
# (420) - «وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي
~~الله عنها - قالت: ما أخذت {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إلا عن لسان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس» .
~~رواه مسلم.
# (421) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل
~~أسفارا والذي يقول له: أنصت ليست له جمعة» رواه أحمد بإسناد لا بأس به، وهو
~~يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعا
#
### | [سبل السلام]
# وتناسق دلالتها فإنه يتمكن من الإتيان بجوامع الكلم، وكان ذلك من خصائصه
~~- صلى الله عليه وسلم - فإنه أوتي جوامع الكلم.
# ، والمراد من طول الصلاة الطول الذي لا يدخل فاعله تحت النهي وقد كان
~~يصلي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة بالجمعة، والمنافقين وذلك طول بالنسبة
~~إلى خطبته وليس بالتطويل المنهي عنه.
### | [قراءة سورة ق في الخطبة]
# (وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنها - هي الأنصارية روى
~~عنها حبيب بن عبد الرحمن بن سياف قال أحمد بن زهير سمعت أبي يقول أم هشام ms0461
~~بنت حارثة بايعت بيعة الرضوان ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ولم يذكر
~~اسمها وذكرها المصنف في التقريب ولم يسمها أيضا، وإنما قال صحابية مشهورة
~~(قالت «ما أخذت {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إلا عن لسان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس» . رواه مسلم) .
# فيه دليل على مشروعية قراءة سورة (ق) في الخطبة كل جمعة قال العلماء:
~~وسبب اختياره - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة لما اشتملت عليه من ذكر
~~البعث، والموت، والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة.
# ، وفيه دلالة لقراءة شيء من القرآن في الخطبة كما سبق، وقد قام الإجماع
~~على عدم وجوب قراءة السورة المذكورة، ولا بعضها في الخطبة وكانت محافظته
~~على هذه السورة اختيارا منه لما هو الأحسن في الوعظ والتذكير، وفيه دلالة
~~على ترديد الوعظ في الخطبة.
### | [النهي عن الكلام حال الخطبة]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من تكلم يوم
# PageV01P404
# (422) - «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام
~~يخطب فقد لغوت»
#
### | [سبل السلام]
# الجمعة، والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت
~~ليست له جمعة» رواه أحمد بإسناد لا بأس به) وله شاهد قوي في جامع حماد مرسل
~~(وهو) أي حديث ابن عباس (يفسر) الحديث.
# (422) - «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» .
# وعن أبي هريرة في الصحيحين مرفوعا «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة
~~والإمام يخطب فقد لغوت» في قوله " يوم الجمعة " دلالة على أن خطبة غير
~~الجمعة ليست مثلها ينهى عن الكلام حالها، وقوله " والإمام يخطب " دليل على
~~أنه يختص النهي بحال الخطبة وفيه رد على من قال: إنه ينهى عن الكلام من حال
~~خروج الإمام، وأما الكلام عند جلوسه بين الخطبتين فهو غير خاطب فلا ينهى عن
~~الكلام. وقيل: هو وقت يسير يشبه بالسكوت للتنفس فهو في حكم الخاطب. وإنما
~~شبهه بالحمار يحمل أسفارا؛ لأنه فاته الانتفاع بأبلغ نافع، وقد ms0462 تكلف
~~المشقة، وأتعب نفسه في حضور الجمعة، والمشبه به كذلك فاته الانتفاع بأبلغ
~~نافع مع تحمل التعب في استصحابه، وفي قوله " ليست له جمعة "
# دليل على أنه لا صلاة له فإن المراد بالجمعة الصلاة إلا أنها تجزئه
~~إجماعا فلا بد من تأويل هذا بأنه نفي للفضيلة التي يحوزها من أنصت وهو كما
~~في حديث ابن عمر الذي أخرجه أبو داود وابن خزيمة بلفظ «من لغا وتخطى رقاب
~~الناس كانت له ظهرا.»
# قال ابن وهب أحد رواته: معناه أجزأته الصلاة وحرم فضيلة الجماعة، وقد
~~احتج بالحديث من قال بحرمة الكلام حال الخطبة وهم الهادوية وأبو حنيفة
~~ومالك ورواية عن الشافعي فإن تشبيهه بالمشبه به المستنكر، وملاحظة وجه
~~الشبه يدل على قبح ذلك وكذلك نسبته إلى فوات الفضيلة الحاصلة بالجمعة ما
~~ذاك إلا لما يلحق المتكلم من الوزر الذي يقاوم الفضيلة فيصير محبطا لها،
~~وذهب القاسم وابنا الهادي، وأحد قولي أحمد والشافعي إلى التفرقة بين من
~~يسمع الخطبة، ومن لا يسمعها.
# ونقل ابن عبد البر الإجماع على وجوب الإنصات على من يسمع خطبة الجمعة إلا
~~عن قليل من التابعين.
# وقوله «إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت» تأكيد في النهي عن الكلام؛ لأنه
~~إذا عد من اللغو، وهو أمر بمعروف فأولى من غيره فعلى هذا يجب عليه أن يأمره
~~بالإشارة إن أمكن ذلك.
# والمراد بالإنصات قيل: من مكالمة الناس فيجوز على هذا الذكر وقراءة
~~القرآن، والأظهر أن النهي شامل للجميع، ومن فرق فعليه دليل فمثل جواب
~~التحية والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره عند من يقول
~~بوجوبها قد تعارض فيه عموم
# PageV01P405
# (423) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «دخل رجل يوم
~~الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب. فقال: صليت؟ قال لا. قال: قم
~~فصل ركعتين.» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# النهي هنا وعموم الوجوب فيهما وتخصيص أحدهما لعموم الآخر تحكم من دون
~~مرجح.
# واختلفوا في معنى قوله " لغوت "، والأقرب ما قاله ابن المنير أن اللغو ما ms0463
~~لا يحسن وقيل: بطلت فضيلة جمعتك وصارت ظهرا
### | [تحية المسجد تصلى حال الخطبة]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يخطب فقال: صليت قال: لا، قال: قم صل ركعتين» متفق عليه) الرجل
~~هو سليك الغطفاني سماه في رواية مسلم وقيل: غيره وحذفت همزة الاستفهام من
~~قوله " صليت "، وأصله أصليت. وفي مسلم قال له: " أصليت "، وقد ثبت في بعض
~~طرق البخاري. وسليك بضم السين المهملة بعد اللام مثناة تحتية مصغر
~~(الغطفاني) بفتح الغين المعجمة، فطاء مهملة بعدها فاء، وقوله " صل ركعتين "
~~وعند البخاري وصفهما بخفيفتين وعند مسلم وتجوز فيهما وبوب البخاري لذلك
~~بقوله (باب: من جاء والإمام يخطب يصلي ركعتين خفيفتين)
# ، وفي الحديث دليل على أن تحية المسجد تصلى حال الخطبة، وقد ذهب إلى هذا
~~طائفة من الآل، والفقهاء، والمحدثين ويخفف لسماع الخطبة.
# وذهب جماعة من السلف، والخلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة.
# والحديث هذا حجة عليهم، وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها
~~المصنف في فتح الباري بردودها، ونقل ذلك الشارح - رحمه الله - في الشرح.
# واستدلوا بقوله - تعالى - {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ولا دليل
~~في ذلك؛ لأن هذا خاص وذلك عام؛ ولأن الخطبة ليست قرآنا وبأنه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - نهى الرجل أن يقول لصاحبه، والخطيب يخطب: أنصت، وهو أمر
~~بمعروف.
# وجوابه أن هذا أمر الشارع، وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل
~~القاعد ينصت والداخل يركع التحية.
# وبإطباق أهل المدينة خلفا عن سلف على منع النافلة حال الخطبة وهذا الدليل
~~للمالكية.
# وجوابه: أنه ليس إجماعهم حجة لو أجمعوا كما عرف في الأصول على أنه لا يتم
~~دعوى إجماعهم فقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وصححه أن «أبا سعيد أتى ومروان
~~يخطب فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال: ما كنت
~~لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بهما» .
# ، وأما حديث ابن عمر عند الطبراني في الكبير مرفوعا بلفظ «إذا دخل أحدكم ms0464
~~المسجد، والإمام يخطب فلا صلاة
# PageV01P406
# (424) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين»
~~رواه مسلم
# (425) - وله عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: «كان يقرأ في
~~العيدين، وفي الجمعة: بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية» .
#
### | [سبل السلام]
# ولا كلام حتى يفرغ الإمام» ففيه أيوب بن نهيك متروك وضعفه جماعة وذكره
~~ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ.
# ، وقد أخذ من الحديث أنه يجوز للخطيب أن يقطع الخطبة باليسير من الكلام.
# وأجيب عنه بأن هذا الذي صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من جملة الأوامر
~~التي شرعت لها الخطبة، وأمره - صلى الله عليه وسلم - بها دليل على وجوبها.
# وإليه ذهب البعض، وأما من دخل الحرم في غير حال الخطبة فإنه يشرع له
~~الطواف فإنه تحيته أو؛ لأنه في الأغلب لا يقعد إلا بعد صلاة ركعتي الطواف.
# وأما صلاتها قبل صلاة العيد فإن كانت صلاة العيد في جبانة غير مسبلة فلا
~~يشرع لها التحية مطلقا، وإن كانت في مسجد فتشرع.
# ، وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى صلاته لم يصل قبلها شيئا
~~فذلك؛ لأنه حال قدومه اشتغل بالدخول في صلاة العيد؛ ولأنه كان يصليها في
~~الجبانة ولم يصلها إلا مرة واحدة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - فلا دليل
~~فيه على أنها لا تشرع لغيره، ولو كانت العيد في مسجد.
### | [ما يقرأ في الجمعة والعيدين]
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة» في الأولى (والمنافقين) في الثانية أي
~~بعد الفاتحة فيهما لما علم من غيره (رواه مسلم) ، وإنما خصها بهما لما في
~~سورة الجمعة من الحث على حضورها والسعي إليهما وبيان فضيلة بعثته - صلى
~~الله عليه وسلم - وذكر الأربع الحكم في بعثته من أنه يتلو عليهم آياته
~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب، والحكمة، والحث على ذكر الله.
# ولما في سورة المنافقين ms0465 من توبيخ أهل النفاق وحثهم على التوبة ودعائهم
~~إلى طلب الاستغفار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المنافقين
~~يكثر اجتماعهم في صلاتها؛ ولما في آخرها من الوعظ، والحث على الصدقة.
# (وله) أي لمسلم (عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - كان يقرأ) أي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - (في العيدين) الفطر، والأضحى أي في صلاتهما
~~(وفي الجمعة) أي في صلاتها
# PageV01P407
# (426) - وعن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~«صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد، ثم رخص في الجمعة، ثم قال: من
~~شاء أن يصلي فليصل» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة
#
### | [سبل السلام]
# بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة (وهل أتاك حديث
~~الغاشية) أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما ذكره ابن عباس تارة وما
~~ذكره النعمان تارة، وفي سورة سبح، والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة،
~~والوعد، والوعيد ما يناسب قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في
~~العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت.
### | [اجتماع الجمعة والعيد في يوم]
# (وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- العيد) في يوم جمعة (ثم رخص في الجمعة) أي في صلاتها (ثم قال: " من شاء
~~أن يصلي) أي الجمعة (فليصل ") هذا بيان لقوله رخص، وإعلام بأنه كان الترخيص
~~بهذا اللفظ (رواه الخمسة إلا الترمذي) وصححه ابن خزيمة. وأخرج أيضا أبو
~~داود من حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «قد اجتمع في
~~يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمعون» ، وأخرجه ابن ماجه،
~~والحاكم من حديث أبي صالح، وفي إسناده بقية، وصحح الدارقطني وغيره إرساله،
~~وفي الباب «عن ابن الزبير من حديث عطاء أنه ترك ذلك، وأنه سئل ابن عباس
~~فقال: أصاب السنة» .
# ، والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها
~~وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها، وإلى ms0466 هذا ذهب الهادي
~~وجماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه.
# وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة مستدلين بأن دليل وجوبها عام
~~لجميع الأيام، وما ذكر من الأحاديث، والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في
~~أسانيدها من المقال (قلت) : حديث زيد بن أرقم قد صححه ابن خزيمة ولم يطعن
~~غيره فيه فهو يصلح للتخصيص فإنه يخص العام بالآحاد، وذهب عطاء إلى أنه يسقط
~~فرضها عن الجميع لظاهر قوله: «من شاء أن يصلي فليصل» ولفعل ابن الزبير فإنه
~~صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة. قال عطاء: ثم جئنا إلى الجمعة
~~فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا قال: وكان ابن عباس في الطائف فلما قدم ذكرنا
~~له ذلك فقال: أصاب السنة، وعنده أيضا أنه يسقط فرض الظهر ولا يصلي إلا
~~العصر.
# ، وأخرج أبو داود عن ابن الزبير
# PageV01P408
# (427) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها
~~أربعا» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد
~~عليهما حتى صلى العصر " وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها، والظهر بدل
~~فهو يقتضي صحة هذا القول؛ لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط
~~البدل.
# وظاهر الحديث أيضا حيث رخص لهم في الجمعة، ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع
~~تقدير إسقاط الجمعة للظهر يدل على ذلك كما قاله الشارح، وأيد الشارح مذهب
~~ابن الزبير.
# (قلت) : ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج ابن الزبير لصلاة الجمعة،
~~وليس ذلك بنص قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله فالجزم بأن مذهب ابن الزبير
~~سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدا على من صلى صلاة العيد لهذه
~~الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله بل في قول عطاء إنهم صلوا
~~وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه، ولا يقال: إن مراده صلوا
~~الجمعة وحدانا ms0467 فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعا ثم القول بأن الأصل في يوم
~~الجمعة صلاة الجمعة، والظهر بدل عنها قول مرجوح بل الظهر هو الفرض الأصلي
~~المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا
~~فهي البدل عنه.
# وقد حققناه في رسالة مستقلة.
### | [صلاة النفل بعد الجمعة]
# (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى
~~أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا» رواه مسلم) الحديث دليل على شرعية أربع
~~ركعات بعد الجمعة، والأمر بها، وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه أخرجه عنه ما،
~~وقع في لفظه من رواية ابن الصباح «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا» .
~~أخرجه مسلم فدل على أن ذلك ليس بواجب، والأربع أفضل من الاثنتين؛ لوقوع
~~الأمر بذلك وكثرة فعله لها - صلى الله عليه وسلم - قال في الهدي النبوي:
~~«وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الجمعة دخل منزله وصلى ركعتين سنتها،
~~وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا» قال شيخنا ابن تيمية: إن صلى في المسجد
~~صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين.
# قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه «كان إذا
~~صلى في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين» ، وفي الصحيحين عن
~~ابن عمر أنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته»
~~.
# PageV01P409
# (428) - وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه -، أن
~~معاوية - رضي الله عنه - قال له: «إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة، حتى
~~تتكلم أو تخرج، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك: أن لا
~~نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم
# (429) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ
~~الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل
~~ثلاثة أيام» رواه مسلم
# ms0468
### | [سبل السلام]
### | [مشروعية فصل النافلة عن الفريضة]
# وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه -) هو أبو يزيد السائب بن يزيد الكندي
~~في الأشهر ولد في الثانية من الهجرة وحضر حجة الوداع مع أبيه، وهو ابن سبع
~~سنين «أن معاوية قال إذا صليت الجمعة فلا تصلها» بفتح حرف المضارعة عن
~~الوصل (بصلاة حتى تتكلم أو تخرج) أي من المسجد «فإن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» أن وما
~~بعده بدل أو عطف بيان من ذلك (رواه مسلم) فيه مشروعية فصل النافلة عن
~~الفريضة، وأن لا توصل بها، وظاهر النهي التحريم، وليس خاصا بصلاة الجمعة؛
~~لأنه استدل الراوي على تخصيصه بذكر صلاة الجمعة بحديث يعمها وغيرها قيل:
~~والحكمة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة، وقد ورد أن ذلك هلكة.
# وقد ذكر العلماء أنه يستحب التحول للنافلة من موضع الفريضة، والأفضل أن
~~يتحول إلى بيته فإن فعل النوافل في البيوت أفضل، وإلا فإلى موضع في المسجد
~~أو غيره، وفيه تكثير لمواضع السجود، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة
~~مرفوعا «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة
~~يعني السبحة» ولم يضعفه أبو داود، وقال البخاري في صحيحه ويذكر عن أبي
~~هريرة يرفعه «لا يتطوع الإمام في مكانه» ولم يصح النهي.
### | [فضل الاغتسال والتطيب يوم الجمعة]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " من اغتسل) أي للجمعة لحديث «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل» أو
~~مطلقا (ثم أتى الجمعة) أي الموضع الذي تقام فيه كما يدل له قوله (فصلى) من
~~النوافل (ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ
# PageV01P410
# (430) - وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو
~~قائم يصلي، يسأل الله - عز وجل - شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده: يقللها»
~~متفق عليه، وفي ms0469 رواية لمسلم " وهي ساعة خفيفة "
#
### | [سبل السلام]
# الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل)
~~أي زيادة (ثلاثة أيام. " رواه مسلم)
# فيه دلالة على أنه لا بد في إحرازه لما ذكر من الأجر من الاغتسال إلا أن
~~في رواية لمسلم «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة» ، وفي هذه الرواية
~~بيان أن غسل الجمعة ليس بواجب، وأنه لا بد من النافلة حسبما يمكنه فإنه لم
~~يقدرها بحد فيتم له هذا الأجر ولو اقتصر على تحية المسجد، وقوله: " أنصت "
~~من الإنصات، وهو السكوت، وهو غير الاستماع إذ هو الإصغاء لسماع الشيء ولذا
~~قال تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] وتقدم الكلام هل الإنصات
~~يجب أو لا.
# وفيه دلالة على أن النهي عن الكلام إنما هو حال الخطبة لا بعد الفراغ
~~منها، ولو قبل الصلاة فإنه لا نهي عنه كما دلت عليه " حتى "، وقوله: " غفر
~~له ما بينه وبين الجمعة " أي ما بين صلاتها وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت من
~~الجمعة الثانية حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان أي غفرت له الخطايا
~~الكائنة فيما بينهما، وفضل ثلاثة أيام وغفرت له ذنوب ثلاثة أيام مع السبع
~~حتى تكون عشرة وهل المغفور الكبائر؟ الجمهور على الآخر، وأن الكبائر لا
~~يغفرها إلا التوبة.
### | [إجابة الدعاء في ساعة الجمعة]
# (وعنه) أي عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم
~~الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم» جملة حالية أو صفة
~~العبد، والواو لتأكيد لصوق الصفة (يصلي) حال ثان (يسأل الله تعالى) حال
~~ثالث (شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (بيده
~~يقللها ") يحقر وقتها (متفق عليه، وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة) هو الذي
~~أفاده لفظ يقللها في الأولى، وفيه إبهام الساعة ويأتي تعيينها ومعنى " قائم
~~" أي مقيم لها متلبس بأركانه لا بمعنى حال القيام فقط وهذه الجملة ثابتة في
~~رواية جماعة من الحفاظ وأسقطت ms0470 في رواية آخرين.
# وحكي عن بعض العلماء أنه كان يأمر بحذفها من الحديث وكأنه استشكل الصلاة
~~إذ وقت تلك الساعة إذا كان من بعد العصر فهو وقت كراهة للصلاة، وكذا إذا
~~كان من حال جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه، وقد تأولت هذه
# PageV01P411
# (431) - وعن أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنهما -
~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ما بين أن يجلس
~~الإمام إلى أن تقضى الصلاة» رواه مسلم، ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة
# (432) - (433) - وفي حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه.
# وعن جابر عند
#
### | [سبل السلام]
# الجملة بأن المراد منتظرا للصلاة، والمنتظر للصلاة في صلاة كما ثبت في
~~الحديث، وإنما قلنا: إن المشير بيده هو النبي - صلى الله عليه وسلم - لما
~~في رواية مالك " فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - " وقيل: المشير بعض
~~الرواة، وأما كيفية الإشارة فهو أنه وضع أنملته على بطن الوسطى، والخنصر
~~يبين قلتها، وقد أطلق السؤال هنا، وقيده في غيره كما عند ابن ماجه " ما لم
~~يسأل الله إثما " وعند أحمد " ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم ".
# (431) - وعن أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة»
~~رواه مسلم، ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة.
# (وعن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ودال مهملة هو عامر بن عبد الله
~~بن قيس وعبد الله هو أبو موسى الأشعري، وأبو بردة من التابعين المشهورين
~~سمع أباه وعليا - رضي الله عنه - وابن عمر وغيرهم (عن أبيه) أبي موسى
~~الأشعري (قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: هي) أي ساعة
~~الجمعة (ما بين أن يجلس الإمام) أي على المنبر إلى أن تقضى الصلاة (رواه
~~مسلم ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة)
# ، وقد اختلف العلماء في هذه الساعة وذكر المصنف في فتح الباري عن العلماء
~~ثلاثة، وأربعين ms0471 قولا وسيشير إليها وسردها الشارح - رحمه الله - في الشرح،
~~وهذا المروي عن أبي موسى أحدها ورجحه مسلم على ما روى عنه البيهقي، وقال:
~~هو أجود شيء في هذا الباب، وأصحه، وقال به البيهقي وابن العربي وجماعة،
~~وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره، وقال النووي: هو
~~الصحيح بل الصواب قال المصنف: وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عين
~~بل تكون في أثنائه لقوله " يقللها "، وقوله " خفيفة "، وفائدة ذكر الوقت
~~أنها تنتقل فيها فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا، وانتهاؤها انتهاء
~~الصلاة، وأما قوله: إنه رجح الدارقطني أن الحديث من قول أبي بردة فقد يجاب
~~عنه بأنه لا يكون إلا مرفوعا فإنه لا مسرح للاجتهاد في تعيين أوقات
~~العبادات، ويأتي ما أعله به الدارقطني قريبا.
# (432) و (433) - وفي حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه.
# وعن جابر عند
# PageV01P412
# أبي داود والنسائي: «أنها ما بين صلاة العصر وغروب
~~الشمس» .
# وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري
#
### | [سبل السلام]
# أبي داود والنسائي: «أنها ما بين صلاة العصر وغروب الشمس» .
# وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري.
# (وفي حديث عبد الله بن سلام هو أبي يوسف بن سلام من بني قينقاع إسرائيلي
~~من ولد يوسف بن يعقوب - عليه السلام -، وهو أحد الأحبار، وأحد من شهد له
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة روى عنه ابناه يوسف ومحمد، وأنس بن
~~مالك وغيرهم مات بالمدينة سنة ثلاث، وأربعين وسلام بتخفيف اللام قال
~~المبرد: لم يكن في العرب سلام بالتخفيف غيره (عند ابن ماجه) لفظه فيه عن
~~عبد الله بن سلام قال: «قلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس: إنا
~~لنجد في كتاب الله يعني التوراة في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي
~~يسأل الله عز وجل شيئا إلا قضى الله له حاجته قال عبد الله فأشار أي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أو بعض ms0472 ساعة قلت: صدقت يا رسول الله أو بعض
~~ساعة قلت: أي ساعة هي؟ قال: هي آخر ساعة من ساعات النهار قلت: إنها ليست
~~ساعة صلاة قال: إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في
~~صلاة» انتهى.
# (وعن جابر عند أبي داود والنسائي أنها ما بين صلاة العصر وغروب الشمس)
~~قوله أنها بفتح الهمزة مبتدأ خبره ما تقدم من قوله في حديث عبد الله بن
~~سلام إلى آخره ورجح أحمد بن حنبل هذا القول رواه عنه الترمذي، وقال أحمد:
~~أكثر الأحاديث على ذلك، وقال ابن عبد البر: هو أثبت شيء في هذا الباب روى
~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن ناسا من الصحابة
~~اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم
~~الجمعة» ورجحه إسحاق وغيره وحكى أنه نص الشافعي.
# وقد استشكل هذا فإنه ترجيح لغير ما في الصحيح على ما فيه، والمعروف من
~~علوم الحديث وغيرها أن ما في الصحيحين أو في أحدهما مقدم على غيره.
# والجواب أن ذلك حديث لم يكن حديث الصحيحين أو أحدهما مما انتقده الحفاظ
~~كحديث أبي موسى هذا الذي في مسلم فإنه قد أعل بالانقطاع والاضطراب أما
~~الأول فلأنه من رواية مخرمة ابن بكير، وقد صرح أنه لم يسمع من أبيه فليس
~~على شرط مسلم، وأما الثاني فلأن أهل الكوفة أخرجوه عن أبي بردة غير مرفوع،
~~وأبو بردة كوفي، وأهل بلدته أعلم بحديثه من بكير فلو كان مرفوعا عند أبي
~~بردة لم يقفوه عليه ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب.
# وجمع ابن القيم بين حديث أبي موسى وابن سلام بأن الساعة تنحصر في أحد
~~الوقتين وسبقه إلى هذا أحمد بن حنبل (وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين
~~قولا أمليتها في شرح البخاري) تقدمت الإشارة إلى هذا قال الخطابي: اختلف
~~فيها على قولين فقيل: قد رفعت، وهو محكي عن بعض الصحابة وقيل: هي باقية
~~واختلف في تعيينها ثم
# PageV01P413
# (434) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «مضت السنة
~~أن في كل أربعين فصاعدا جمعة» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# سرد الأقوال، ولم يبلغ بها ما بلغ بها المصنف من العدد، وقد اقتصر المصنف
~~هاهنا على قولين كأنهما الأرجح عنده دليلا، وفي الحديث بيان فضيلة الجمعة
~~لاختصاصها بهذه الساعة.
### | [المعتبر في العدد في الجمعة]
# (وعن جابر) هو ابن عبد الله (قال «مضت السنة أن في كل أربعين فصاعدا
~~جمعة» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف) وذلك أنه من رواية عبد العزيز بن عبد
~~الرحمن وعبد العزيز قال فيه أحمد: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة،
~~وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا
~~يجوز أن يحتج به، وفي الباب أحاديث لا أصل لها، وقال عبد الحق: لا يثبت في
~~العدد حديث.
# وقد اختلف العلماء في النصاب الذين بهم تقوم الجمعة فذهب إلى وجوبها على
~~الأربعين لا على من دونهم عمر بن عبد العزيز والشافعي، وفي كون الإمام
~~أحدهم وجهان عند الشافعية وذهب أبو حنيفة والمؤيد وأبو طالب إلى أنها تنعقد
~~بثلاثة مع الإمام، وهو أقل عدد تنعقد به فلا تجب إذا لم يتم هذا القدر
~~مستدلين بقوله تعالى: {فاسعوا} [الجمعة: 9] قالوا: والخطاب للجماعة بعد
~~النداء للجمعة، وأقل الجمع ثلاثة فدل على وجوب السعي على الجماعة للجمعة
~~بعد النداء لها، والنداء لا بد له من مناد فكانوا ثلاثة مع الإمام ولا دليل
~~على اشتراط ما زاد على ذلك واعترض بأنه لا يلزم من خطاب الجماعة فعلهم لها
~~مجتمعين، وقد صرح في البحر بهذا واعترض به أهل المذهب لما استدلوا به
~~للمذهب ونقضه بقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43]
~~{وجاهدوا} [الحج: 78] فإنه لا يلزم إيتاء الزكاة في جماعة قلت: والحق أن
~~شرطية أي شيء في أي عبادة لا يكون إلا عن دليل ولا دليل هنا على تعيين عدد
~~لا من الكتاب ولا من السنة، وإذ قد علم أنها لا تكون صلاتها إلا جماعة كما ms0474
~~قد ورد بذلك حديث أبي موسى عند ابن ماجه وابن عدي وحديث أبي أمامة عند أحمد
~~والطبراني والاثنان أقل ما تتم به الجماعة لحديث «الاثنان جماعة» فتتم بهم
~~في الأظهر، وقد سرد الشارح الخلاف، والأقوال في كمية العدد المعتبر في صلاة
~~الجمعة فبلغت أربعة عشر قولا وذكر ما تشبث به كل قائل من الدليل على ما
~~ادعاه بما لا ينهض حجة على الشرطية ثم قال: والذي نقل من حال
# PageV01P414
# (435) - وعن سمرة بن جندب: أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل جمعة» . رواه البزار بإسناد
~~لين
# (436) - وعن جابر بن سمرة: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في
~~الخطبة يقرأ آيات من القرآن، يذكر الناس» . رواه أبو داود، وأصله في مسلم
#
### | [سبل السلام]
# النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصليها في جمع كثير غير موقوف على
~~عدد يدل على أن المعتبر هو الجمع الذي يحصل به الشعار، ولا يكون إلا في
~~كثرة يغيظ بها المنافق ويكيد بها الجاحد ويسر بها المصدق، والآية الكريمة
~~دالة على الأمر بالجماعة فلو وقف على أقل ما دلت عليه لم تنعقد.
# قلت: قد كتبنا رسالة في شروط الجمعة التي ذكروها ووسعنا المقال
~~والاستدلال سميناها: اللمعة في تحقيق شرائط الجمعة.
### | [استغفار الخطيب للمؤمن]
# (وعن سمرة بن جندب أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر للمؤمنين
~~والمؤمنات كل جمعة» . رواه البزار بإسناد لين) . قلت: قال البزار: لا نعلمه
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، وفي إسناد البزار يوسف
~~بن خالد البستي، وهو ضعيف ورواه الطبراني في الكبير إلا أنه بزيادة "،
~~والمسلمين، والمسلمات "
# ، وفيه دليل على مشروعية ذلك للخطيب؛ لأنها موضع الدعاء، وقد ذهب إلى
~~وجوب دعاء الخطيب لنفسه وللمؤمنين، والمؤمنات أبو طالب والإمام يحيى وكأنهم
~~يقولون: إن مواظبته - صلى الله عليه وسلم - دليل الوجوب كما يفيده " كان
~~يستغفر "، وقال غيرهم يندب ولا يجب لعدم الدليل على الوجوب قال الشارح:
~~والأول أظهر.
### | [قراءة آيات ms0475 من القرآن في الخطبة]
# (وعن جابر بن سمرة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الخطبة يقرأ
~~آيات من القرآن يذكر الناس» . رواه أبو داود، وأصله في مسلم) كأنه يريد ما
~~تقدم من حديث «أم هشام بنت حارثة أنها قالت: ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا
~~من لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر» وروى
~~الطبراني في الأوسط من حديث علي - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يقرأ على المنبر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» ،
~~وفيه رجل مجهول وبقية رجاله موثقون، وأخرج الطبراني فيه أيضا من حديث جابر
~~«أنه خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ في خطبته آخر الزمر فتحرك
~~المنبر مرتين» ، وفي رواته ضعيفان.
# PageV01P415
# (437) - وعن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: مملوك
~~وامرأة وصبي ومريض» رواه أبو داود، وقال: لم يسمع طارق من النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى.
# (438) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ليس على مسافر جمعة» رواه الطبراني بإسناد ضعيف
#
### | [سبل السلام]
### | [الذين تسقط عنهم صلاة الجمعة]
# وعن طارق بن شهاب بن عبد شمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية ورأى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس له منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر
~~ثلاثة وثلاثين أو أربعا وثلاثين غزوة وسرية ومات سنة اثنتين وثمانين (أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في
~~جماعة إلا أربعة مملوك وامرأة وصبي ومريض» رواه أبو داود، وقال لم يسمع
~~طارق من النبي - صلى الله عليه وسلم -) إلا أنه في سنن أبي داود بلفظ " عبد
~~مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " بلفظ أو وكذا ساقه المصنف في التلخيص ثم ms0476
~~قال أبو داود: طارق قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو من أصحاب
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئا انتهى (وأخرجه الحاكم من
~~رواية طارق المذكور عن أبي موسى) يريد المصنف أنه بهذا صار موصولا، وفي
~~الباب عن تميم الداري وابن عمر ومولى لابن الزبير رواه البيهقي وحديث تميم
~~فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان وحديث ابن عمر أخرجه
~~الطبراني في الأوسط بلفظ «ليس على مسافر جمعة» ، وفيه أيضا من حديث أبي
~~هريرة مرفوعا «خمسة لا جمعة عليهم المرأة، والمسافر، والعبد والصبي، وأهل
~~البادية» .
# (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على مسافر
~~جمعة» رواه الطبراني بإسناد ضعيف) ولم يذكر المصنف تضعيفه في التلخيص ولا
~~بين وجه ضعفه، وإذا عرفت هذا فقد اجتمع من الأحاديث أنها لا تجب الجمعة على
~~ستة أنفس الصبي، وهو متفق على أنه لا جمعة عليه، والمملوك، وهو متفق عليه
~~إلا عند داود فقال بوجوبها عليه لدخوله تحت عموم {يا أيها الذين آمنوا إذا
~~نودي للصلاة} [الجمعة: 9] فإنه تقرر في الأصول دخول العبيد في
# PageV01P416
# (439) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استوى على المنبر استقبلناه
~~بوجوهنا» . رواه الترمذي بإسناد ضعيف - وله شاهد من حديث البراء عند ابن
~~خزيمة
#
### | [سبل السلام]
# الخطاب.
# وأجيب عنه بأنه خصصته الأحاديث، وإن كان فيها مقال فإنه يقوي بعضها بعضا.
# والمرأة، وهو مجمع على عدم وجوبها عليها، وقال الشافعي: يستحب للعجائز
~~حضورها بإذن الزوج ورواية البحر عنه أنه يقول بالوجوب عليهن خلاف ما هو
~~مصرح به في كتب الشافعية.
# والمريض فإنه لا يجب عليه حضورها إذا كان يتضرر به.
# والمسافر لا يجب عليه حضورها، وهو يحتمل أن يراد به مباشر السفر، وأما
~~النازل فيجب عليه ولو نزل بمقدار الصلاة، وإلى هذا ذهب جماعة من الآل
~~وغيرهم، وقيل: لا تجب عليه؛ لأنه داخل في لفظ المسافر، ms0477 وإليه ذهب جماعة من
~~الآل أيضا، وهو الأقرب؛ لأن أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه ولذا لم
~~ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع؛ لأنه
~~كان مسافرا وكذلك العيد تسقط صلاته عن المسافر ولذا لم يرو أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى صلاة العيد في حجته تلك، وقد وهم ابن حزم فقال: إنه صلاها
~~في حجته وغلطه العلماء.
# السادس أهل البادية، وفي النهاية أن البادية تختص بأهل العمد، والخيام
~~دون أهل القرى، والمدن، وفي شرح العمدة أن حكم أهل القرى حكم أهل البادية
~~ذكره في شرح حديث «لا يبيع حاضر لباد» .
### | [استقبال الناس الخطيب مواجهين له]
# (وعن عبد الله بن مسعود قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا» . رواه الترمذي بإسناد ضعيف) ؛ لأن
~~فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف تفرد به وضعفه به الدارقطني وابن عدي
~~وغيرهما (وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة) لم يذكره الشارح ولا
~~رأيته في التلخيص
# ، والحديث يدل على أن استقبال الناس الخطيب مواجهين له أمر مستمر، وهو في
~~حكم المجمع عليه وجزم بوجوبه أبو الطيب من الشافعية وللهادوية احتمالان
~~فيما إذا تقدم بعض المستمعين على الإمام، ولم يواجهوه يصح أو لا يصح ونص
~~صاحب الأثمار أنه يجب على العدد الذين تنعقد بهم الجمعة المواجهة دون
~~غيرهم.
# PageV01P417
# (440) - وعن الحكم بن حزن - رضي الله عنه -: «شهدنا
~~الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام متوكئا على عصا أو قوس» .
~~رواه أبو داود.
# (441) - عن صالح بن خوات - رضي الله عنه - عمن «صلى مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة من أصحابه - صلى الله
~~عليه وسلم - صفت معه وطائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت
~~قائما، وأتموا؛ لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة
~~الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا
#
### | [سبل السلام]
### | [للخطيب الاعتماد ms0478 على سيف أو نحوه وقت خطبته]
# وعن الحكم بن حزن) بفتح المهملة وسكون الزاي فنون، والحكم قال ابن عبد
~~البر: إنه أسلم عام الفتح وقيل: يوم اليمامة، وأبوه حزن بن أبي وهب
~~المخزومي قال: «شهدنا الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام
~~متوكئا على عصا أو قوس» . رواه أبو داود) تمامه في السنن «فحمد الله، وأثنى
~~عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن
~~تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا ويسروا» ، وفي رواية "، وأبشروا "،
~~وإسناده حسن وصححه ابن السكن وله شاهد عند أبي داود من حديث البراء «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب يعتمد على عنزة له» ، والعنزة مثل نصف
~~الرمح أو أكبر فيها سنان مثل سنان الرمح.
# وفي الحديث دليل أنه يندب للخطيب الاعتماد على سيف أو نحوه وقت خطبته،
~~والحكمة أن في ذلك ربطا للقلب ولبعد يديه عن العبث فإن لم يجد ما يعتمد
~~عليه أرسل يديه أو وضع اليمنى على اليسرى أو على جانب المنبر ويكره دق
~~المنبر بالسيف إذ لم يؤثر فهو بدعة
# PageV01P418
# لأنفسهم، ثم سلم بهم» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم،
~~ووقع في المعرفة لابن منده، عن صالح بن خوات عن أبيه
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صلاة الخوف]
### | [غزوة ذات الرقاع وشرعية صلاة الخوف]
# (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو فمثناة فوقية
~~الأنصاري المدني تابعي مشهور سمع جماعة من الصحابة (عمن صلى مع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -) في صحيح مسلم عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل بن أبي
~~حثمة فصرح بمن حدثه في الرواية، وفي رواية أبهمه كما هنا (يوم ذات الرقاع)
~~بكسر الراء فقاف مخففة آخره عين مهملة هو مكان من نجد بأرض غطفان سميت
~~الغزاة بذلك؛ لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق كما في صحيح البخاري من
~~حديث أبي موسى وكانت في جمادى الأولى في السنة الرابعة من الهجرة «صلاة
~~الخوف أن طائفة ms0479 من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - صفت معه وطائفة وجاه»
~~بكسر الواو فجيم مواجهة (العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا؛
~~لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا) في مسلم فصفوا بالفاء (وجاه العدو وجاءت الطائفة
~~الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا، وأتموا؛ لأنفسهم ثم سلم
~~بهم. متفق عليه وهذا لفظ مسلم ووقع في المعرفة) كتاب لابن منده) بفتح الميم
~~وسكون النون فدال مهملة إمام كبير من أئمة الحديث (عن صالح بن خوات عن
~~أبيه) أي خوات، وهو صحابي فذكر المبهم أنه أبوه، وفي مسلم أنه من ذكرناه.
# واعلم أن هذه الغزاة كانت في الرابعة كما ذكرناه، وهو الذي قاله ابن
~~إسحاق وغيره من أهل السير، والمغازي وتلقاه الناس منهم قال ابن القيم: وهو
~~مشكل جدا فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يوم الخندق عن صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء فصلاهن جميعا وذلك قبل
~~نزول صلاة الخوف، والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس قال: والظاهر أن أول صلاة
~~صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للخوف بعسفان ولا خلاف بينهم أن
~~عسفان كانت بعد الخندق، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى صلاة
~~الخوف بذات الرقاع فعلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان، وقد تبين لنا وهم أهل
~~السير انتهى.
# ومن يحتج بتقديم شرعيتها على الخندق على رواية أهل السير يقول: إنها لا
~~تصلى صلاة الخوف في الحضر ولذا لم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~الخندق.
# وهذه الصفة التي ذكرت في الحديث في كيفية صلاتها واضحة، وقد ذهب إليها
~~جماعة من الصحابة ومن الآل من بعدهم واشترط الشافعي أن يكون العدو في غير
~~جهة القبلة وهذا في الثنائية، وإن كانت ثلاثية انتظر في التشهد الأول، وتتم
~~الطائفة الركعة الثالثة وكذلك في الرباعية إن قلنا إنها تصلى صلاة الخوف في
~~الحضر وينتظر في التشهد أيضا وظاهر القرآن مطابق لما دل عليه هذا الحديث
~~الجليل لقوله {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ms0480 فليصلوا معك} [النساء: 102] .
# PageV01P419
# (442) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «غزوت
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قبل نجد، فوازينا العدو فصاففناهم،
~~فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت
~~طائفة على العدو، وركع بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي
~~لم تصل، فجاءوا فركع بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم فقام كل واحد منهم،
~~فركع ركعة، وسجد سجدتين» . متفق عليه واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# وهذه الكيفية أقرب إلى موافقة المعتاد من الصلاة في تقليل الأفعال
~~المنافية للصلاة ولمتابعة للإمام.
# (442) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «غزوت مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، قبل نجد، فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، فصلى بنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو،
~~وركع بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا
~~فركع بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم فقام كل واحد منهم، فركع ركعة، وسجد
~~سجدتين» . متفق عليه واللفظ للبخاري. (وعن ابن عمر قال غزوت مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قبل) بكسر القاف، وفتح الموحدة أي جهة نجد نجد كل ما
~~ارتفع من بلاد العرب (فوازينا) بالزاي بعدها مثناة تحتية قابلنا (العدو
~~فصاففناهم فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بنا) في المغازي من
~~البخاري أنها صلاة العصر ثم لفظ البخاري " فصلى لنا " باللام قال المصنف في
~~الفتح: أي؛ لأجلنا ولم يذكر أن فيه رواية بالموحدة، وفيه " يصلي " بالفعل
~~المضارع «فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو وركع بمن معه ركعة وسجد
~~سجدتين ثم انصرفوا» أي الذين صلوا معه، ولم يكونوا أتوا بالركعة الثانية
~~ولا سلموا من صلاتهم «مكان الطائفة التي لم تصل فجاءوا فركع بهم ركعة وسجد
~~سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. متفق عليه»
~~. هذا لفظ البخاري) .
# قال المصنف: لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا ويحتمل ms0481 أنهم أتموا في حالة
~~واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا
~~استلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو
~~داود من حديث ابن مسعود بلفظ «ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فصلوا
~~لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة
~~ثم سلموا» انتهى. والطائفة تطلق على القليل، والكثير حتى على الواحد حتى لو
~~كانوا ثلاثة جاز للإمام أن يصلي بواحد والثالث يحرس ثم يصلي مع الإمام وهذا
~~أقل ما تحصل به جماعة الخوف. وظاهر الحديث أن الطائفة الثانية والتي بين
~~ركعتيها ثم أتت الطائفة الأولى بعدها، وقد ذهب إلى هذه الكيفية أبو حنيفة
~~ومحمد.
# PageV01P420
# (443) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «شهدت مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف. فصففنا صفين: صف خلف رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من
~~الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وأقام الصف المؤخر
~~في نحر العدو، فلما قضى السجود قام الصف الذي يليه» ، فذكر الحديث. وفي
~~رواية: «ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، وذكر
~~مثله. وفي أواخره: ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا» رواه
~~مسلم
#
### | [سبل السلام]
# وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- صلاة الخوف. فصففنا صفين: صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا،
~~ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر
~~بالسجود والصف الذي يليه، وأقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى السجود
~~قام الصف الذي يليه» ، فذكر الحديث. وفي رواية: «ثم سجد وسجد معه الصف
~~الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، وذكر مثله. وفي أواخره: ms0482 ثم سلم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا» رواه مسلم.
# (وعن جابر قال «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف
~~فصففنا صفين صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعدو بيننا وبين
~~القبلة فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا
~~جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي
~~يليه» أي انحدر الصف الذي يليه، وهو عطف على الضمير المتصل من دون تأكيد؛
~~لأنه قد وقع الفصل «، وأقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود قام
~~الصف الذي يليه» فذكر الحديث) تمامه «انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا ثم
~~تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف
~~الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو
~~فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه انحدر الصف
~~المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا»
~~، وقال جابر كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم " انتهى لفظ مسلم. قوله (وفي
~~رواية) هي في مسلم عن جابر، وفيها تعيين القوم الذين حاربوهم ولفظها «غزونا
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا
~~فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة واحدة لاقتطعناهم فأخبر
~~جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك لنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال، وقالوا إنها ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولى فلما
~~حضرت العصر إلى أن قال ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف
~~الثاني ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني» فذكر مثله قال «فقاموا مقام
~~الأول فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا وركع وركعنا ثم سجد
~~وسجد معه
# PageV01P421
# (444) - ولأبي داود، عن أبي عياش الزرقي، وزاد: إنها
~~كانت بعسفان
# (445) - وللنسائي ms0483 من وجه آخر عن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين
~~ركعتين، ثم سلم»
#
### | [سبل السلام]
# الصف الأول، وقام الثاني فلما سجد الصف الثاني جلسوا جميعا» (وفي أواخره
~~ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا. رواه مسلم)
# الحديث دليل على أنه إذا كان العدو في جهة القبلة فإنه يخالف ما إذا لم
~~يكن كذلك فإنها تمكن الحراسة مع دخولهم جميعا في الصلاة، وذلك أن الحاجة
~~إلى الحراسة إنما تكون في حال السجود فقط فيتابعون الإمام في القيام
~~والركوع ويحرس الصف المؤخر في حال السجدتين بأن يتركوا المتابعة للإمام ثم
~~يسجدون عند قيام الصف الأول ويتقدم المؤخر إلى محل الصف المقدم ويتأخر
~~المقدم ليتابع المؤخر الإمام في السجدتين الأخيرتين فيصح مع كل من
~~الطائفتين المتابعة في سجدتين.
# والحديث يدل أنها لا تكون الحراسة إلا حال السجود فقط دون حال الركوع؛
~~لأن حال الركوع لا يمتنع معه إدراك أحوال العدو، وهذه الكيفية لا توافق
~~ظاهر الآية ولا توافق الرواية الأولى عن صالح بن خوات ولا رواية ابن عمر
~~إلا أنه قد يقال: إنها تختلف الصفات باختلاف الأحوال.
# (444) -؛ ولأبي داود، عن أبي عياش الزرقي، وزاد: إنها كانت بعسفان.
# (؛ ولأبي داود عن أبي عياش الزرقي مثله) أي مثل رواية جابر هذه (وزاد)
~~تعيين محل الصلاة (أنها كانت بعسفان) بضم العين المهملة وسكون السين
~~المهملة ففاء آخره نون، وهو موضع على مرحلتين من مكة كما في القاموس.
# (445) - وللنسائي من وجه آخر عن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين
~~ركعتين، ثم سلم» .
# (وللنسائي من وجه آخر) غير الوجه الذي أخرجه منه مسلم (عن جابر أن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين
~~ركعتين ثم سلم» فصلى بإحداهما فرضا وبالأخرى نفلا له، وعمل بهذا الحسن
~~البصري وادعى ms0484 الطحطاوي أنه منسوخ بناء منه على أنه لا يصح أن يصلي المفترض
~~خلف المتنفل ولا دليل على النسخ.
# PageV01P422
# (446) - ومثله؛ لأبي داود، عن أبي بكرة
# (447) - وعن حذيفة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا» . رواه أحمد، وأبو
~~داود، والنسائي، وصححه ابن حبان
# (448) - ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
#
### | [سبل السلام]
# ومثله؛ لأبي داود، عن أبي بكرة.
# (ومثله؛ لأبي داود عن أبي بكرة) ، وقال أبو داود وكذلك في صلاة المغرب
~~فإنه يصلي ست ركعات، والقوم ثلاثا ثلاثا.
# (447) - وعن حذيفة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا» . رواه أحمد، وأبو
~~داود، والنسائي، وصححه ابن حبان.
# (وعن حذيفة - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة
~~الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا» . رواه أحمد، وأبو داود
~~والنسائي وصححه ابن حبان ومثله) .
# (448) - ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
# (عند ابن خزيمة عن ابن عباس) وهذه الصلاة بهذه الكيفية صلاها حذيفة "
~~بطبرستان " وكان الأمير سعيد بن العاص فقال «أيكم صلى مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - صلاة الخوف قال حذيفة أنا فصلى بهم هذه الصلاة» ، وأخرج
~~أبو داود عن ابن عمر وعن زيد بن ثابت " قال زيد «فكانت للقوم ركعة ركعة
~~وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين» ، وأخرج عن ابن عباس " قال «فرض
~~الله - تعالى - الصلاة على لسان نبيكم - عليه الصلاة والسلام - في الحضر
~~أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» ، وأخذ بهذا عطاء وطاوس والحسن
~~وغيرهم فقالوا يصلي في شدة الخوف ركعة يومئ إيماء وكان إسحاق يقول تجزئك
~~عند المسايفة ركعة واحدة تومئ لها إيماء فإن لم تقدر فسجدة فإن لم فتكبيرة؛
~~لأنها ذكر الله.
# PageV01P423
# (449) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الخوف ركعة على ms0485 أي وجه كان» رواه
~~البزار بإسناد ضعيف
# (450) - وعنه مرفوعا «ليس في صلاة الخوف سهو» أخرجه الدارقطني بإسناد
~~ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «صلاة الخوف ركعة على أي وجه كان» رواه البزار بإسناد ضعيف (وعن ابن عمر
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الخوف ركعة على أي وجه
~~كان» رواه البزار بإسناد ضعيف) ، وأخرج النسائي " أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- صلاها بذي قرد بهذه الكيفية "، وقال المصنف قد صححه ابن حبان وغيره، وأما
~~الشافعي فقال لا يثبت.
# والحديث دليل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام، والمأموم، وقد
~~قال به الثوري وجماعة، وقال به من الصحابة أبو هريرة وأبو موسى.
# واعلم أنه ذكر المصنف في هذا الكتاب خمس كيفيات لصلاة الخوف.
# وفي سنن أبي داود ثماني كيفيات منها هذه الخمس وزاد ثلاثا، وقال المصنف
~~في فتح الباري: قد روي في صلاة الخوف كيفيات كثيرة ورجح ابن عبد البر
~~الكيفية الواردة في حديث ابن عمر لقوة الإسناد وموافقة الأصول في أن المؤتم
~~لا تتم صلاته قبل الإمام، وقال ابن حزم صح منها أربعة عشر وجها، وقال ابن
~~العربي فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة، وقال النووي نحوه في
~~شرح مسلم ولم يبينها قال الحافظ، وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح
~~الترمذي وزاد وجها فصارت سبع عشرة، ولكن يمكن أن تتداخل، وقال في الهدي
~~النبوي: صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر مرات، وقال ابن العربي:
~~صلاها أربعا وعشرين مرة، وقال الخطابي: صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ في
~~الحراسة فهي على اختلاف صورتها متفقة المعنى انتهى.
### | [هل في صلاة الخوف سهو]
# (وعنه) أي ابن عمر (مرفوعا «ليس في صلاة الخوف سهو» أخرجه الدارقطني
~~بإسناد ضعيف) ، وهو مع هذا موقوف قيل: ولم يقل به أحد من العلماء.
# واعلم ms0486 أنه قد
# PageV01P424
# (451) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي
~~الناس» رواه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# شرط في صلاة الخوف شروط منها السفر فاشترطه جماعة لقوله تعالى {وإذا
~~ضربتم في الأرض} [النساء: 101] ؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها في
~~الحضر، وقال زيد بن علي والناصر، والحنفية والشافعية لا يشترط لقوله تعالى
~~{وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] بناء على أنه معطوف على قوله {وإذا ضربتم في
~~الأرض} [النساء: 101] فهو غير داخل في التقييد بالضرب في الأرض ولعل
~~الأولين يجعلونه مقيدا بالضرب في الأرض، وأن التقدير، وإذا كنت فيهم مع هذه
~~الحالة التي هي الضرب في الأرض، والكلام مستوفى في كتب التفسير.
# ومنها أن يكون آخر الوقت؛ لأنها بدل عن صلاة الأمن لا تجزئ إلا عند اليأس
~~من المبدل منه وهذه قاعدة للقائلين بذلك، وهم الهادوية، وغيرهم يقول: تجزئ
~~أول الوقت لعموم أدلة الأوقات.
# ومنها حمل السلاح حال الصلاة اشترطه داود فلا تصح الصلاة إلا بحمله ولا
~~دليل على اشتراطه، وأوجبه الشافعي والناصر للأمر به في الآية ولهم في
~~السلاح تفاصيل معروفة.
# ومنها أن لا يكون القتال محرما سواء كان واجبا عينا أو كفاية.
# ومنها أن يكون المصلي مطلوبا للعدو لا طالبا؛ لأنه إذا كان طالبا أمكنه
~~أن يأتي بالصلاة تامة أو يكون خاشيا لكر العدو عليه، وهذه الشرائط مستوفاة
~~في الفروع مأخوذة من أحوال شرعيتها وليست بظاهرة في الشرطية.
# واعلم أن شرعية هذه الصلاة من أعظم الأدلة على عظم شأن صلاة الجماعة.
### | [باب صلاة العيدين]
### | [المعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس]
# (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي) ، وقال
~~بعد سياقه هذا حديث حسن غريب، وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث أن معنى هذا
~~الفطر والصوم مع الجماعة ومعظم الناس. انتهى بلفظه. فيه دليل على أنه يعتبر
~~في ثبوت ms0487 العيد الموافقة للناس، وأن المنفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية يجب
~~عليه موافقة غيره، ويلزمه حكمهم في الصلاة، والإفطار، والأضحية، وقد أخرج
~~الترمذي مثل هذا الحديث عن أبي هريرة، وقال حسن، وفي معناه حديث ابن عباس
# PageV01P425
# (452) - وعن أبي عمير بن أنس بن مالك - رضي الله
~~عنهما - عن عمومة له من الصحابة، أن «ركبا جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال
~~بالأمس، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا وإذا أصبحوا أن
~~يغدوا إلى مصلاهم» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه - وإسناده صحيح.
#
### | [سبل السلام]
# وقد قال له كريب «إنه صام أهل الشام ومعاوية برؤية الهلال يوم الجمعة
~~بالشام، وقدم المدينة آخر الشهر وأخبر ابن عباس بذلك فقال ابن عباس لكنا
~~رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه قال قلت أولا
~~تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال لا هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -»
# وظاهر الحديث أن كريبا ممن رآه، وأنه أمره ابن عباس أن يتم صومه، وإن كان
~~متيقنا أنه يوم عيد عنده.
# وذهب إلى هذا محمد بن الحسن، وقال يجب موافقة الناس، وإن خالف يقين نفسه
~~وكذا في الحج؛ لأنه ورد " وعرفتكم يوم تعرفون " وخالفه الجمهور، وقالوا إنه
~~يجب عليه العمل في نفسه بما تيقنه وحملوا الحديث على عدم معرفته بما يخالف
~~الناس فإنه إذا انكشف بعد الخطأ فقد أجزأه ما فعل.
# قالوا: وتتأخر الأيام في حق من التبس عليه وعمل بالأصل وتأولوا حديث ابن
~~عباس بأنه يحتمل أنه لم يقل برؤية أهل الشام لاختلاف المطالع في الشام،
~~والحجاز أو أنه لما كان المخبر واحدا لم يعمل بشهادته، وليس فيه أنه أمر
~~كريبا بالعمل بخلاف يقين نفسه فإنما أخبر عن أهل المدينة، وأنهم لا يعملون
~~بذلك؛ لأحد الأمرين.
### | [جواز صلاة العيد في اليوم الثاني]
# (وعن أبي عمير - رضي الله عنه -) هو أبو عمير ابن أنس بن مالك الأنصاري
~~يقال إن اسمه عبد الله، وهو من صغار التابعين روى عن جماعة من ms0488 الصحابة وعمر
~~بعد أبيه زمانا طويلا (عن عمومة له من الصحابة أن «ركبا جاءوا فشهدوا أنهم
~~رأوا الهلال بالأمس فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا، وإذا
~~أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم» . رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وإسناده
~~صحيح) ، وأخرجه النسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم،
~~وقول ابن عبد البر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه من صحح له.
# والحديث دليل على أن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني حيث انكشف العيد
~~بعد خروج وقت الصلاة.
# وظاهر الحديث الإطلاق بالنظر إلى وقت الصلاة، وأنه، وإن كان وقتها باقيا
~~حيث لم يكن ذلك معلوما من أول اليوم، وقد ذهب إلى العمل به الهادي والقاسم
~~وأبو حنيفة
# PageV01P426
# (453) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» . أخرجه
~~البخاري. وفي رواية معلقة - ووصلها أحمد -: ويأكلهن أفرادا
#
### | [سبل السلام]
# لكن شرط أن لا يعلم إلا وقد خرج وقتها فإنها تقضى في اليوم الثاني فقط في
~~الوقت الذي تؤدى فيه في يومها قال أبو طالب: بشرط أن يترك للبس كما ورد في
~~الحديث وغيره يعمم العذر سواء كان للبس أو لمطر، وهو مصرح به في كتب
~~الحنفية قياسا لغير اللبس عليه ثم ظاهر الحديث أنها أداء لا قضاء وذهب مالك
~~أنها لا تقضى مطلقا كما لا تقضى في يومها وللشافعية تفاصيل أخرى ذكرها في
~~الشرح وهذا الحديث ورد في عيد الإفطار، وقاسوا عليه الأضحى، وفي الترك
~~للبس، وقاسوا عليه سائر الأعذار، وفي القياس نظر إذا لم يتعين معرفة الجامع
~~والله أعلم.
### | [السنة الأكل يوم الفطر قبل الصلاة ويوم الأضحى بعد الصلاة]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا
~~يغدو) أي يخرج وقت الغداة (يوم الفطر) أي إلى المصلى (حتى يأكل تمرات.
~~أخرجه البخاري، وفي رواية معلقة) أي للبخاري علقها عن أنس (ووصلها أحمد
~~ويأكلهن ms0489 أفرادا) ، وأخرجه البخاري في تاريخه وابن حبان، والحاكم من رواية
~~عتبة بن حميد عنه بلفظ (حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من
~~ذلك أو أكثر وترا.)
# والحديث يدل على مداومته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، قال المهلب:
~~الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه
~~أراد سد هذه الذريعة وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقيب وجوب الصوم استحب تعجيل
~~الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله قال ابن قدامة: ولا نعلم في استحباب
~~تعجيل الأكل في هذا اليوم قبل الصلاة خلافا قال المصنف في الفتح:، والحكمة
~~في استحباب التمر ما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم أو؛ لأن
~~الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به المنام ويرقق القلب ومن ثمة استحب بعض
~~التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا قال المهلب: وأما جعلهن وترا فالإشارة
~~إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموره تبركا
~~بذلك.
# PageV01P427
# (454) - وعن ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهما -
~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم،
~~ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» ، رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان
# (455) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: «أمرنا أن نخرج العواتق،
~~والحيض في العيدين: يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى» .
~~متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# وعن ابن بريدة) بضم الموحدة، وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ودال
~~مهملة (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب تقدم واسم ابن بريدة عبد الله بن بريدة
~~بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها ثقة من الثالثة قاله المصنف في
~~التقريب (قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى
~~يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» رواه أحمد) وزاد فيه فيأكل من أضحيته
~~(والترمذي وصححه ابن حبان) ، وأخرجه أيضا ابن ماجه والدارقطني، والحاكم،
~~والبيهقي وصححه ابن القطان، وفي رواية البيهقي زيادة «وكان ms0490 إذا رجع أكل من
~~كبد أضحيته» قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وأنس ورواه الترمذي أيضا عن
~~ابن عمر، وفيها ضعف.
# ، والحديث دليل على شرعية الأكل يوم الفطر قبل الصلاة وتأخيره يوم الأضحى
~~إلى ما بعد الصلاة، والحكمة فيه هو أنه لما كان إظهار كرامة الله تعالى
~~للعباد بشرعية نحر الأضاحي كان الأهم الابتداء بأكلها شكرا لله على ما أنعم
~~به من شرعية النسكية الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة.
### | [خروج النساء إلى مصلى العيد]
# (وعن أم عطية) هي الأنصارية اسمها نسيبة بنت الحارث وقيل: بنت كعب كانت
~~تغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا تداوي الجرحى وتمرض المريض
~~تعد في أهل البصرة وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون
~~عنها غسل الميت؛ لأنها شهدت غسل بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحكت
~~ذلك، وأتقنت فحديثها أصل في غسل الميت ويأتي حديثها هذا في كتاب الجنائز
~~(قالت أمرنا) مبني للمجهول للعلم بالآمر، وأنه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -، وفي رواية للبخاري أمرنا نبينا (أن نخرج) أي إلى المصلى (العواتق)
~~البنات الأبكار
# PageV01P428
# (456) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل
~~الخطبة» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# البالغات، والمقاربات للبلوغ (والحيض) هو أعم من الأول من وجه (في
~~العيدين يشهدن الخير) هو الدخول في فضيلة الصلاة لغير الحيض (ودعوة
~~المسلمين) تعم للجميع «ويعتزل الحيض المصلى» . متفق عليه) لكن لفظه عند
~~البخاري «أمرنا أن نخرج العواتق ذوات الخدور أو قال: العواتق وذوات الخدور
~~فيعتزلن الحيض المصلى» ولفظ مسلم «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~نخرج العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» فهذا
~~اللفظ الذي أتى به المصنف ليس لفظ أحدهما.
# والحديث دليل على وجوب إخراجهن، وفيه أقوال ثلاثة (: الأول) : أنه واجب،
~~وبه قال الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعلي ويؤيد الوجوب ما أخرجه ابن
~~ماجه، والبيهقي من حديث ابن ms0491 عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج
~~نساءه وبناته في العيدين» ، وهو ظاهر في استمرار ذلك منه - صلى الله عليه
~~وسلم -، وهو عام لمن كانت ذات هيئة وغيرها وصريح في الثواب، وفي العجائز
~~بالأولى.
# (والثاني) : سنة وحمل الأمر بخروجهن على الندب قاله جماعة، وقواه الشارح
~~مستدلا بأنه علل خروجهن بشهود الخير ودعوة المسلمين قال: ولو كان واجبا لما
~~علل بذلك ولكان خروجهن؛ لأداء الواجب عليهن لامتثال الأمر (قلت) ، وفيه
~~تأمل فإنه قد يعلل الواجب بما فيه من الفوائد ولا يعلل بأدائه، وفي كلام
~~الشافعي في الأم التفرقة بين ذوات الهيئات، والعجائز فإنه قال: أحب شهود
~~العجائز، وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة، وأنا لشهودهن الأعياد أشد
~~استحبابا.
# و (الثالث) : أنه منسوخ قال الطحطاوي: إن ذلك كان في صدر الإسلام
~~للاحتياج في خروجهن لتكثير السواد فيكون فيه إرهاب للعدو ثم نسخ وتعقب أنه
~~بمجرد الدعوى ويدفعه أن ابن عباس شهد خروجهن، وهو صغير وكان ذلك بعد فتح
~~مكة ولا حاجة إليهن لقوة الإسلام حينئذ ويدفعه أنه علل في حديث أم عطية
~~حضورهن لشهادتهن الخير ودعوة المسلمين ويدفعه أنه أفتت به أم عطية بعد،
~~وفاته - صلى الله عليه وسلم - بمدة ولم يخالفها أحد من الصحابة.
# ، وأما قول عائشة: «لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء
~~لمنعهن عن المساجد» فهو لا يدل على تحريم خروجهن ولا على نسخ الأمر به بل
~~فيه دليل على أنهن لا يمنعن؛ لأنه لم يمنعهن - صلى الله عليه وسلم - بل أمر
~~بإخراجهن فليس لنا أن نمنع ما أمر به.
# PageV01P429
# (457) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - صلى يوم العيد ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما» .
~~أخرجه السبعة
#
### | [سبل السلام]
### | [السنة تقديم صلاة العيد على الخطبة]
# وعن ابن عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر يصلون
~~العيدين قبل الخطبة» . متفق عليه) فيه دليل على أن ذلك هو الأمر الذي داوم
~~عليه ms0492 - صلى الله عليه وسلم - وخليفتاه واستمروا على ذلك.
# وظاهره وجوب تقديم الصلاة على الخطبة، وقد نقل الإجماع على عدم وجوب
~~الخطبة في العيدين ومستنده ما أخرجه النسائي وابن ماجه، وأبو داود من حديث
~~عبد الله بن السائب قال: «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيد
~~فلما قضى صلاته قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن
~~يذهب فليذهب» فكانت غير واجبة فلو قدمها لم تشرع إعادتها، وإن كان فاعلا
~~خلاف السنة.
# ، وقد اختلف من أول من خطب قبل الصلاة ففي مسلم أنه مروان وقيل: سبقه إلى
~~ذلك عثمان كما رواه ابن المنذر بسند صحيح إلى الحسن البصري قال: " أول من
~~خطب قبل الصلاة عثمان أي صلاة العيد ".
# وأما مروان فإنه إنما قدم الخطبة؛ لأنه قال لما أنكر عليه أبو سعيد إن
~~الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة قيل: إنهم كانوا يتعمدون ترك استماع
~~الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس.
# وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال: " أول من أحدث الخطبة قبل
~~الصلاة في العيد معاوية " وعلى كل تقدير فإنه بدعة مخالف لهديه - صلى الله
~~عليه وسلم -، وقد اعتذر لعثمان بأنه كثر الناس في المدينة وتناءت البيوت
~~فكان يقدم الخطبة ليدرك من بعد منزله الصلاة، وهو رأي مخالف لهديه - صلى
~~الله عليه وسلم -.
### | [صلاة العيد ركعتان]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى
~~يوم العيد ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» . أخرجه السبعة) هو دليل على أن
~~صلاة العيد ركعتان، وهو إجماع فيمن صلى مع الإمام في الجبانة، وأما إذا
~~فاتته صلاة الإمام فصلى وحده فكذلك عند الأكثر.
# وذهب أحمد والثوري إلى أنه يصلي أربعا، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود
~~«من فاتته صلاة العيد مع الإمام فليصل أربعا» ، وهو إسناد صحيح، وقال
~~إسحاق: إن صلاها في الجبانة فركعتين، وإلا فأربعا، وقال أبو حنيفة: إذا قضى ms0493
~~صلاة العيد فهو مخير بين اثنتين، وأربع.
# وصلاة العيدين مجمع على شرعيتها مختلف فيها على أقوال ثلاثة.
# (الأول) : وجوبها
# PageV01P430
# (458) - وعنه - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان، ولا إقامة» . أخرجه أبو داود، وأصله في
~~البخاري
#
### | [سبل السلام]
# عينا عند الهادي وأبي حنيفة، وهو الظاهر من مداومته - صلى الله عليه وسلم
~~-، والخلفاء من بعده، وأمره بإخراج النساء، وكذلك ما سلف من حديث أمرهم
~~بالغدو إلى مصلاهم فالأمر أصله الوجوب، ومن الأدلة قوله تعالى: {فصل لربك
~~وانحر} [الكوثر: 2] على من يقول: المراد به صلاة النحر، وكذلك قوله تعالى:
~~{قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] فسرها
~~الأكثر بزكاة الفطر وصلاة عيده.
# (الثاني) : أنها فرض كفاية؛ لأنها شعار وتسقط بقيام البعض به كالجهاد ذهب
~~إليه أبو طالب وآخرون.
# (الثالث) : أنها سنة مؤكدة ومواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها دليل
~~تأكيد سنيتها، وهو قول زيد بن علي وجماعة قالوا: لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد» وأجيب بأنه استدلال بمفهوم
~~العدد وبأنه يحتمل على كتبهن كل يوم وليلة.
# ، وفي قوله " (لم يصل قبلها ولا بعدها) دليل على عدم شرعية النافلة قبلها
~~ولا بعدها؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك ولا أمر به - صلى الله عليه وسلم - فليس
~~بمشروع في حقه فلا يكون مشروعا في حقنا، ويأتي حديث أبي سعيد فإن فيه
~~الدلالة على ترك ذلك إلا أنه يأتي من حديث أبي سعيد «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يصلي بعد العيد ركعتين في بيته» وصححه الحاكم فالمراد بقوله هنا
~~ولا بعدها أي في المصلى.
### | [ليس لصلاة العيد نفل ولا أذان ولا إقامة]
# (وعنه) أي ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان
~~ولا إقامة» . أخرجه أبو داود، وأصله في البخاري) ، وهو دليل على عدم
~~شرعيتهما في صلاة العيد فإنهما بدعة وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن
~~المسيب: " أن أول من أحدث ms0494 الأذان لصلاة العيد معاوية " ومثله رواه الشافعي
~~عن الثقة وزاد "، وأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة " وروى ابن المنذر: "
~~أن أول من أحدثه زياد بالبصرة " وقيل: أول من أحدثه مروان، وقال ابن حبيب:
~~أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، وأقام أيضا، وقد روى الشافعي عن الثقة عن
~~الزهري: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن في العيد أن
~~يقول الصلاة جامعة» قال في الشرح: وهذا مرسل يعتضد بالقياس على الكسوف
~~لثبوت ذلك فيه قلت: وفيه تأمل.
# PageV01P431
# (459) - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «كان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله
~~صلى ركعتين» . رواه ابن ماجه بإسناد حسن
# (460) - وعنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر
~~والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس -
~~والناس على صفوفهم - فيعظهم ويأمرهم» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» . رواه ابن ماجه
~~بإسناد حسن) ، وأخرجه الحاكم، وأحمد وروى الترمذي عن ابن عمر نحوه وصححه،
~~وهو عند أحمد، والحاكم وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط لكن فيه جابر
~~الجعفي، وهو متروك
# ، والحديث يدل على أنه شرع صلاة ركعتين بعد العيد في المنزل، وقد عارضه
~~حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعا «لا صلاة يوم العيد لا قبلها ولا بعدها» ،
~~والجمع بينهما بأن المراد لا صلاة في الجبانة
### | [شرعية الخروج إلى المصلى في العيد]
# (وعنه) أي أبي سعيد (قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج
~~يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم
~~مقابل الناس والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم» . متفق عليه) فيه دليل على
~~شرعية الخروج إلى المصلى، والمتبادر منه الخروج إلى موضع غير مسجده - صلى
~~الله عليه وسلم -، وهو ms0495 كذلك فإن مصلاه - صلى الله عليه وسلم - محل معروف
~~بينه وبين باب مسجده ألف ذراع قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة.
# وفي الحديث دلالة على تقديم الصلاة على الخطبة وتقدم على أنه لا نفل
~~قبلها، وفي قوله: " يقوم مقابل الناس " دليل على أنه لم يكن في مصلاه منبر،
~~وقد أخرج ابن حبان في رواية «خطب يوم عيد على راحلته» ، وقد ذكر البخاري في
~~تمام روايته عن أبي سعيد " إن أول من اتخذ المنبر في مصلى العيد مروان "،
~~وإن كان قد روى عمر بن شبة " أن أول من خطب الناس في المصلى على المنبر
~~عثمان فعله مرة ثم تركه حتى أعاده مروان " وكأن أبا سعيد لم يطلع على ذلك.
# وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد، وأنها كخطب الجمع أمر ووعظ، وليس فيها
~~أنها خطبتان كالجمعة، وأنه يقعد بينهما ولعله لم يثبت ذلك من فعله - صلى
~~الله عليه وسلم -، وإنما صنعه الناس قياسا على الجمعة.
# PageV01P432
# (461) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهم - قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: «التكبير في الفطر سبع
~~في الأولى وخمس في الأخرى والقراءة بعدهما كلتيهما» أخرجه أبو داود، ونقل
~~الترمذي عن البخاري تصحيحه
#
### | [سبل السلام]
### | [التكبير في العيدين]
# وعن عمرو بن شعيب هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن
~~عمرو بن العاص سمع أباه وابن المسيب وطاوسا وروى عنه الزهري وجماعة ولم
~~يخرج الشيخان حديثه وضمير أبيه وجده إن كان معناه أن أبا شعيبا روى عن جده
~~محمد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا فيكون مرسلا؛ لأن جده
~~محمدا لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان الضمير الذي في أبيه
~~عائدا إلى شعيب والضمير في جده إلى عبد الله فيراد أن شعيبا روى عن جده عبد
~~الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله فلهذه العلة لم يخرجا حديثه، وقال الذهبي:
~~قد ثبت سماع شعيب من ms0496 جده عبد الله، وقد احتج به أرباب السنن الأربعة وابن
~~خزيمة وابن حبان، والحاكم (عن أبيه عن جده قال: قال نبي الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: " التكبير في الفطر) أي في صلاة عيد الفطر (سبع في الأولى) أي
~~في الركعة الأولى (وخمس في الأخيرة) أي الركعة الأخرى (والقراءة) الحمد
~~وسورة (بعدهما كلتيهما " أخرجه أبو داود ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه) ،
~~وأخرجه أحمد وعلي بن المديني وصححاه، وقد رووه من حديث عائشة وسعد القرظي
~~وابن عباس وابن عمر وكثير بن عبد الله، والكل فيه ضعفاء، وقد روي عن علي -
~~عليه السلام - وابن عباس موقوفا قال ابن رشد: إنما صاروا إلى الأخذ بأقوال
~~الصحابة في هذه المسألة؛ لأنه لم يثبت فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- شيء.
# (قلت) : وروى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال: ليس يروى في التكبير في
~~العيدين حديث صحيح هذا والحديث دليل على أنه يكبر في الأولى من ركعتي العيد
~~سبعا ويحتمل أنها بتكبيرة الافتتاح، وأنها من غيرها، والأوضح أنها من
~~دونها، وفيها خلاف، وقال في الهدي النبوي إن تكبيرة الافتتاح منها إلا أنه
~~لم يأت بدليل، وفي الثانية خمسا، وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم
~~وخالف آخرون فقالوا: خمس في الأولى، وأربع في الثانية وقيل: ثلاث في
~~الأولى، وثلاث في الثانية وقيل: ست في الأولى وخمس في الثانية.
# (قلت) : والأقرب العمل بحديث الباب فإنه، وإن كان كل طرقه واهية فإنه يشد
~~بعضها بعضا؛ ولأن ما عداه من الأقوال ليس فيها سنة يعمل بها، وفي الحديث
~~دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين وبه قال الشافعي ومالك وذهب
~~الهادي إلى أن القراءة قبلها فيهما واستدل
# PageV01P433
# (462) - وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال:
~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفطر والأضحى ب ق واقتربت» .
~~أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# له في البحر بما لا يتم دليلا وذهب الباقر وأبو حنيفة إلى أنه يقدم
~~التكبير في الأولى ويؤخره في ms0497 الثانية ليوالي بين القراءتين.
# واعلم أن قول المصنف إنه نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه، وقال في تلخيص
~~الحبير: إنه قال البخاري والترمذي إنه أصح شيء في هذا الباب فلا أدري من
~~أين نقله عن الترمذي فإن الترمذي لم يخرج في سننه رواية عمرو بن شعيب أصلا
~~بل أخرج رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، وقال: حديث جد كثير أحسن
~~شيء روي في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: وفي الباب عن
~~عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو ولم يذكر عن البخاري شيئا، وقد وقع
~~للبيهقي في السنن الكبرى هذا الوهم بعينه إلا أنه ذكره بعد روايته لحديث
~~كثير فقال: قال أبو عيسى: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: ليس
~~في هذا الباب شيء أصح منه قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضا انتهى كلام
~~البيهقي. ولم نجد في الترمذي شيئا مما ذكره، وقد نبه في تنقيح الأنظار على
~~شيء من هذا، وقال: والعجب أن ابن النحوي ذكر في خلاصته عن البيهقي أن
~~الترمذي قال: سألت محمدا عنه إلخ، وبهذا يعرف أن المصنف قلد في النقل عن
~~الترمذي عن البخاري الحافظ البيهقي ولهذا لم ينسب حديث عمرو بن شعيب إلا
~~إلى أبي داود
# ، والأولى العمل بحديث عمرو لما عرفت، وأنه أشفى شيء في الباب وكان - صلى
~~الله عليه وسلم - يسكت بين كل تكبيرتين سكتة لطيفة ولم يحفظ عنه ذكر معين
~~بين التكبيرتين ولكن ذكر الخلال عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله ويثني
~~عليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخرج الطبراني في الكبير عن
~~ابن مسعود «أن بين كل تكبيرتين قدر كلمتين» ، وهو موقوف، وفيه سليمان بن
~~أرقم ضعيف وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة.
### | [ما يقرأ في العيدين]
# (وعن أبي واقد) بقاف مهملة اسم فاعل من وقد اسمه الحارث ms0498 بن عوف الليثي
~~قديم الإسلام قيل: إنه شهد بدرا وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح.
~~عداده في أهل المدينة وجاور بمكة ومات بها سنة ثمان وستين الليثي - رضي
~~الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفطر، والأضحى
~~بقاف» أي في الأولى بعد الفاتحة (واقتربت) أي في الثانية
# PageV01P434
# (463) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم العيد خالف الطريق» أخرجه البخاري
# (464) - ولأبي داود عن ابن عمر نحوه
# (465) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - المدينة، ولهم يومان
#
### | [سبل السلام]
# بعدها (أخرجه مسلم
# ) فيه دليل على أن القراءة بهما في صلاة العيد سنة، وقد سلف أنه يقرأ
~~فيهما بسبح، والغاشية والظاهر أنه كان يقرأ هذا تارة وهذا تارة، وقد ذهب
~~إلى سنية ذلك الشافعي ومالك.
### | [مخالفة الطريق والتكبير في الطريق يوم العيد]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا كان يوم العيد خالف الطريق» . أخرجه البخاري) يعني أنه يرجع من مصلاه
~~من جهة غير الجهة التي خرج منها إليه قال الترمذي: أخذ بهذا بعض أهل العلم
~~واستحبه للإمام وبه يقول الشافعي انتهى. وقال به أكثر أهل العلم ويكون
~~مشروعا للإمام، والمأموم الذي أشار إليه بقوله.
# (464) -؛ ولأبي داود عن ابن عمر نحوه.
# (؛ ولأبي داود عن ابن عمر نحوه) ولفظه في السنن عن ابن عمر «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق أخرى»
# فيه دليل أيضا على ما دل عليه حديث جابر واختلف في وجه الحكمة في ذلك
~~فقيل: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل: ليقضي
~~حاجة من له حاجة فيهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج،
~~والطريق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام، وأهله ومقام شعائره،
~~وقيل: لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد أو المصلى إحدى خطواته
~~ترفع ms0499 درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله، وقيل: وهو الأصح: إنه
~~لذلك كله من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.
# وكان ابن عمر مع شدة تحريه للسنة يكبر من بيته إلى المصلى.
# PageV01P435
# يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما:
~~يوم الأضحى ويوم الفطر» . أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
# (466) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد
~~ماشيا» . رواه الترمذي وحسنه.
#
### | [سبل السلام]
### | [إظهار السرور في العيدين]
# (وعن أنس قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان
~~يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر»
~~أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح) الحديث يدل على أنه قال - صلى الله
~~عليه وسلم - ذلك عقيب قدومه المدينة كما تقتضيه الفاء والذي في كتب السير
~~أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وفيه
~~دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها
~~الله لعباده إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه
~~يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في
~~تعيين الوقتين.
# (قلت) : هكذا في الشرح ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور ولا شاغل
~~عن طاعة، وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن
~~وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع.
# وقد استنبط بعضهم كراهية الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم، وبالغ في
~~ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية، وقال: من أهدى فيه بيضة إلى
~~مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله.
### | [الخروج إلى العيد ماشيا]
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا» رواه
~~الترمذي وحسنه) تمامه من الترمذي "، وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج " قال أبو
~~عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى
~~العيد ماشيا، وأن يأكل شيئا ms0500 قبل أن يخرج قال أبو عيسى: ويستحب أن لا يركب
~~إلا من عذر انتهى.
# ولم أجد فيه أنه حسنه ولا أظن أنه يحسنه؛ لأنه رواه من طريق الحارث
~~الأعور وللمحدثين فيه مقال، وقد أخرج الزهري مرسلا «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - ما ركب في عيد ولا جنازة» وكان ابن عمر يخرج إلى العيد ماشيا ويعود
~~ماشيا. وتقييد الأكل بقبل الخروج بعيد الفطر لما مر من حديث عبد الله بن
~~بريدة عن أبيه وروى ابن ماجه من حديث أبي رافع وغيره «أنه
# PageV01P436
# (467) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنهم
~~أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد
~~في المسجد» . رواه أبو داود بإسناد لين
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ماشيا» ولكنه بوب البخاري في
~~الصحيح عن المضي والركوب إلى العيد فقال: (باب المضي والركوب إلى العيد)
~~فسوى بينهما كأنه لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل في التوسعة.
### | [هل الأفضل صلاة العيد في المصلى أو في مسجد البلد]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد في المسجد» . رواه أبو داود
~~بإسناد لين) ؛ لأن في إسناده رجلا مجهولا ورواه ابن ماجه، والحاكم بإسناد
~~ضعيف
# ، وقد اختلف العلماء على قولين هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى
~~الجبانة أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعا؟ .
# الثاني: قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعا صلوا فيه ولا يخرجون
~~فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع ولذا أمر - صلى الله عليه
~~وسلم - بإخراج العواتق وذوات الخدور فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل،
~~ولذلك فإن أهل مكة لا يخرجون؛ لسعة مسجدها وضيق أطرافها، وإلى هذا ذهب
~~الإمام يحيى وجماعة قالوا: الصلاة في المسجد أفضل، والقول الأول للهادوية
~~ومالك أن الخروج إلى الجبانة أفضل، ولو اتسع المسجد للناس وحجتهم محافظته -
~~صلى ms0501 الله عليه وسلم - على ذلك ولم يصل في المسجد إلا لعذر المطر ولا يحافظ
~~- صلى الله عليه وسلم - إلا على الأفضل؛ ولقول علي - عليه السلام - فإنه
~~روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد، وقال: «لولا أنه السنة لصليت في
~~المسجد، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد» قالوا: فإن كان في الجبانة
~~مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل، وإن كان مسقوفا ففيه تردد.
# (فائدة) التكبير في العيدين مشروع عند الجماهير فأما تكبير عيد الإفطار
~~فأوجبه الناصر لقوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ،
~~والأكثر أنه سنة ووقته مجهول مختلف فيه على قولين فعند الأكثر أنه من عند
~~خروج الإمام للصلاة إلى مبتدأ الخطبة، وذكر فيه البيهقي حديثين وضعفهما لكن
~~قال الحاكم: هذه سنة تداولها أئمة الحديث، وقد صحت به الرواية عن ابن عمر
~~وغيره من الصحابة.
# والثاني للناصر أنه من مغرب أول ليلة من شوال إلى عصر يومها خلف كل صلاة.
# وعند الشافعي إلى خروج الإمام أو حتى يصلي أو حتى يفرغ من الخطبة أقوال
~~عنه.
# وأما صفته ففي فضائل الأوقات للبيهقي بإسناد إلى سلمان «أنه كان يعلمهم
~~التكبير ويقول: كبروا
# PageV01P437
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الله أكبر الله أكبر كبيرا أو قال كثيرا اللهم أنت أعلى، وأجل من أن تكون
~~لك صاحبة أو يكون لك ولد أو يكون لك شريك في الملك أو يكون لك ولي من الذل
~~وكبره تكبيرا اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا» .
# وأما تكبير عيد النحر فأوجبه أيضا الناصر لقوله تعالى: {واذكروا الله في
~~أيام معدودات} [البقرة: 203] ولقوله: {كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما
~~هداكم} [الحج: 37] ووافقه المنصور بالله وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة
~~للرجال والنساء ومنهم من خصه بالرجال، وأما وقته فظاهر الآية الكريمة،
~~والآثار عن الصحابة أنه لا يختص بوقت دون وقت إلا أنه اختلف العلماء فمنهم
~~من خصه بعقيب الصلاة مطلقا ومنهم من خصه بعقيب الفرائض دون النوافل ومنهم
~~من خصه بالجماعة دون الفرادى وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون ms0502 المسافر
~~وبالأمصار دون القرى.
# وأما ابتداؤه وانتهاؤه ففيه خلاف أيضا فقيل: في الأول من صبح يوم عرفة،
~~وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وفي الثاني إلى ظهر ثالثه، وقيل: إلى آخر
~~أيام التشريق، وقيل: إلى ظهره، وقيل: إلى عصره ولم يثبت عنه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - في ذلك حديث واضح.
# وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود، وأنه من صبح يوم عرفة
~~إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر. وأما صفته فأصح ما ورد فيه ما رواه
~~عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال: «كبروا الله أكبر الله أكبر الله أكبر
~~كبيرا» ، وقد روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن أبي ليلى، وقول الشافعي وزاد
~~فيه " ولله الحمد "
# ، وفي الشرح صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة، وهو يدل على
~~التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك.
# واعلم أنه لا فرق بين تكبير عيد الإفطار وعيد النحر في مشروعية التكبير
~~لاستواء الأدلة في ذلك، وإن كان المعروف عند الناس إنما هو تكبير عيد
~~النحر، وقد ورد الأمر في الآية بالذكر في الأيام المعدودات، والأيام
~~المعلومات وللعلماء قولان منهم من يقول: هما مختلفان فالأيام المعدودات
~~أيام التشريق، والمعلومات أيام العشر ذكره البخاري عن ابن عباس تعليقا
~~ووصله غيره.
# وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن المعلومات التي قبل أيام التروية ويوم
~~التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق "، وإسناده صحيح وظاهره إدخال
~~يوم العيد في أيام التشريق.
# وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أيضا: " أن المعلومات يوم النحر وثلاثة
~~أيام بعده " ورجحه الطحطاوي لقوله: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على
~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28] فإنها تشعر بأن المراد أيام النحر
~~انتهى.
# وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل
~~تسمية التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام
~~معدودات} [البقرة: 203] .
# وقد ذكر البخاري عن أبي هريرة وابن عمر تعليقا " أنهما كانا يخرجان إلى
~~السوق أيام العشر يكبران ms0503 ويكبر الناس بتكبيرهما " وذكر البغوي، والبيهقي
~~ذلك قال
# PageV01P438
# (468) - باب صلاة الكسوف عن المغيرة بن شعبة - رضي
~~الله عنه - قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت
~~أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف» متفق عليه،
~~وفي رواية للبخاري " حتى تنجلي "
#
### | [سبل السلام]
# الطحطاوي: كان مشايخنا يقولون بذلك التكبير أيام العشر جميعا.
# (فائدة ثانية) يندب لبس أحسن الثياب، والتطيب بأجود الأطياب في يوم العيد
~~ويزيد في الأضحى الضحية بأسمن ما يجد لما أخرجه الحاكم من حديث الحسن البسط
~~قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العيدين أن نلبس أجود ما
~~نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد البقرة عن سبعة
~~والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير والسكينة والوقار» قال الحاكم بعد
~~إخراجه من طريق إسحاق بن برزخ: لولا جهالة إسحاق هذا لحكمت للحديث بالصحة.
# (قلت) : ليس بمجهول فقد ضعفه الأزدي ووثقه ابن حبان ذكره في التلخيص.
### | [باب صلاة الكسوف]
# عن المغيرة بن شعبة قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم مات إبراهيم» أي ابنه - عليه السلام - وموته في العاشرة من
~~الهجرة وقال أبو داود: في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: في
~~الرابعة «فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أي رادا عليهم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا» هذا لفظ
~~مسلم ولفظ البخاري " فصلوا وادعوا الله " (حتى تنكشف ") ليس هذا اللفظ في
~~البخاري بل هو في مسلم (متفق عليه) يقال: كسفت الشمس بفتح الكاف وتضم نادرا
~~وانكسفت وخسفت بفتح الخاء وتضم نادرا وانخسفت واختلف العلماء في اللفظين هل
~~يستعملان في الشمس والقمر ms0504 أو يختص كل لفظ بواحد منهما وقد ثبت في القرآن
~~نسبة الخسوف إلى القمر وورد في الحديث خسفت الشمس كما ثبت فيه نسبة الكسوف
~~إليهما
# PageV01P439
# (469) - وللبخاري من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -:
~~«فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم»
#
### | [سبل السلام]
# وثبت استعمالها منسوبين إليهما فيقال فيهما الشمس والقمر ينخسفان
~~وينكسفان إنما الذي لم يرد في الأحاديث نسبة الكسوف إلى القمر على جهة
~~الانفراد وعلى هذا يدل استعمال الفقهاء فإنهم يخصون الكسوف بالشمس، والخسوف
~~بالقمر. واختاره ثعلب وقال الجوهري: إنه أفصح وقيل يقال بهما في كل منهما.
~~والكسوف لغة: التغير إلى السواد والخسوف النقصان وفي ذلك أقوال أخر، وإنما
~~قالوا: إنها كسفت لموت إبراهيم؛ لأنها كسفت في غير يوم كسوفها المعتاد فإن
~~كسوفها في العاشر أو الرابع لا يكاد يتفق فلذا قالوا: إنما هو؛ لأجل هذا
~~الخطب العظيم فرد عليهم - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأخبرهم أنهما علامتان
~~من العلامات الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته على تخويف عباده من
~~بأسه وسطوته. والحديث مأخوذ من قوله تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}
~~[الإسراء: 59] وفي قوله: " لحياته " مع أنهم لم يدعوا ذلك بيان أنه لا فرق
~~بين الأمرين فكما أنكم لا تقولون بكسوفهما لحياة أحد كذلك لا يكسفان لموته.
~~أو كأن المراد من حياته صحته من مرضه ونحوه، ثم ذكر القمر مع أن الكلام خاص
~~بكسوف الشمس زيادة في الإفادة والبيان أن حكم النيرين واحد في ذلك ثم أرشد
~~العباد إلى ما يشرع عند رؤية ذلك من الصلاة والدعاء ويأتي صفة الصلاة،
~~والأمر دليل الوجوب إلا أنه حمله الجمهور على أنه سنة مؤكدة لانحصار
~~الواجبات في الخمس الصلوات. وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبهما ونقل عن أبي
~~حنيفة أنه أوجبها، وجعل - صلى الله عليه وسلم - غاية وقت الدعاء والصلاة
~~انكشاف الكسوف فدل على أنها تفوت الصلاة بالانجلاء فإذا انجلت، وهو في
~~الصلاة فلا يتمها بل يقتصر على ما فعل إلا أن في رواية مسلم فسلم، وقد ms0505
~~انجلت فدل أنه يتم الصلاة، وإن كان قد حصل الانجلاء ويؤيده القياس على سائر
~~الصلوات فإنها تقيد بركعة كما سلف فإذا أتى بركعة أتمها. وفيه دليل على أن
~~فعلها يتقيد بحصول السبب في أي وقت كان من الأوقات، وإليه ذهب الجمهور وعند
~~أحمد وأبي حنيفة ما عدا أوقات الكراهة (وفي رواية للبخاري) أي عن المغيرة
~~(حتى تنجلي) عوض قوله {تنكشف} والمعنى واحد.
# وللبخاري من حديث أبي بكرة «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» هو أول
# PageV01P440
# (470) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في
~~ركعتين، وأربع سجدات» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. وفي رواية له: فبعث
~~مناديا ينادي: الصلاة جامعة
#
### | [سبل السلام]
# حديث ساقه البخاري في باب الكسوف ولفظه " يكشف " والمراد يرتفع ما حل بكم
~~من كسوف الشمس أو القمر.
### | [الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف]
# ، وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر في
~~صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات» أي ركوعات بدليل قولها: (في ركعتين،
~~وأربع سجدات. متفق عليه وهذا لفظ مسلم) الحديث دليل على شرعية الجهر
~~بالقراءة في صلاة الكسوف والمراد هنا كسوف الشمس لما أخرجه أحمد بلفظ "
~~خسفت الشمس " وقال: " ثم قرأ فجهر بالقراءة " وقد أخرج الجهر أيضا الترمذي
~~والطحاوي والدارقطني وقد أخرج ابن خزيمة وغيره عن علي - عليه السلام -
~~مرفوعا «الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف» وفي ذلك أقوال أربعة.
# (الأول) : أنه يجهر بالقراءة مطلقا في كسوف الشمس والقمر لهذا الحديث
~~وغيره وهو، وإن كان واردا في كسوف الشمس فالقمر مثله لجمعه - صلى الله عليه
~~وسلم - بينهما في الحكم حيث قال: «فإذا رأيتموهما أي كاسفتين فصلوا وادعوا»
~~والأصل استواؤهما في كيفية الصلاة ونحوها، وهو مذهب أحمد وإسحاق وأبي حنيفة
~~وابن خزيمة وابن المنذر وآخرين.
# (الثاني) : يسر مطلقا لحديث ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - قام
~~قياما طويلا نحوا من سورة البقرة» فلو جهر لم يقدره بما ms0506 ذكره وقد علق
~~البخاري عن ابن عباس «أنه قام بجنب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف
~~فلم يسمع منه حرفا» ووصله البيهقي من ثلاث طرق أسانيدها واهية فيضعف القول
~~بأنه يحتمل أن ابن عباس كان بعيدا منه - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمع
~~جهره بالقراءة.
# (الثالث) : أنه يخير فيهما بين الجهر والإسرار لثبوت الأمرين عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كما عرفت من أدلة القولين.
# (الرابع) : أنه يسر في الشمس ويجهر في القمر، وهو لمن عدا الحنفية من
~~الأربعة عملا بحديث ابن عباس وقياسا على الصلوات الخمس، وما تقدم من دليل
~~أهل الجهر مطلقا أنهض مما قالوه، وقد أفاد حديث الباب أن صفة صلاة الكسوف
~~ركعتان في كل ركعة ركوعان وفي كل ركعة
# PageV01P441
# (471) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
~~«انخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، فقام قياما
~~طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما
~~طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول،
~~ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا،
~~وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم
~~ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه ثم سجد، ثم انصرف، وقد
~~انجلت الشمس فخطب الناس» . متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي رواية لمسلم:
~~«صلى حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات»
# (472) - وعن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك
# (473) - وله عن جابر: صلى ست ركعات بأربع سجدات
#
### | [سبل السلام]
# سجدتان ويأتي في شرح الحديث الرابع الخلاف في ذلك.
# (وفي رواية) أي لمسلم عن عائشة (فبعث) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~(مناديا ينادي الصلاة جامعة) بنصب الصلاة وجامعة فالأول على أنه مفعول فعل
~~محذوف أي احضروا والثاني على الحال ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر وفيه
~~تقادير أخر. وهو دليل على مشروعية الإعلام بهذا اللفظ ms0507 للاجتماع لها ولم يرد
~~الأمر بهذا اللفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - إلا في هذه الصلاة.
# (471) - (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «انخسفت الشمس على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة
~~البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول
~~ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا، وهو
~~دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام
~~قياما طويلا، وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع
~~الأول ثم رفع رأسه ثم سجد ثم انصرف، وقد انجلت الشمس فخطب الناس» . متفق
~~عليه واللفظ للبخاري)
# قوله فصلى ظاهر الفاء التعقيب.
# واعلم أن صلاة الكسوف رويت على وجوه كثيرة ذكرها الشيخان، وأبو داود
~~وغيرهم، وهي سنة باتفاق العلماء.
# PageV01P442
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وفي دعوى الاتفاق نظر؛ لأنه صرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها وحكى عن مالك
~~أنه أجراها مجرى الجمعة وتقدم عن أبي حنيفة إيجابها، ومذهب الشافعي وجماعة
~~أنها تسن في جماعة، وقال آخرون: فرادى وحجة الأولين الأحاديث الصحيحة من
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - لها جماعة ثم اختلفوا في صفتها.
# فالجمهور أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان والسجود سجدتان
~~كغيرهما، وهذه الكيفية ذهب إليها مالك والشافعي والليث وآخرون وفي قوله: "
~~نحوا من قراءة سورة البقرة " دليل على أنه يقرأ فيها القرآن قال النووي:
~~اتفق العلماء أنه يقرأ في القيام الأول من أول ركعة الفاتحة واختلفوا في
~~القيام الثاني، ومذهبنا ومالك أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءتها، وفيه دليل
~~على شرعية طول الركوع قال المصنف: لم أر في شيء من الطرق بيان ما قاله -
~~صلى الله عليه وسلم - فيه إلا أن العلماء اتفقوا أنه لا قراءة فيه، وإنما
~~المشروع فيه الذكر من تسبيح وتكبير وغيرهما وفي قوله: " وهو دون الأول "
~~دلالة على أن القيام الذي يعقبه السجود ms0508 لا تطويل فيه، وأنه دون الأول، وإن
~~كان قد، وقع في رواية مسلم في حديث جابر " أنه أطال ذلك " لكن قال النووي:
~~إنها شاذة فلا يعمل بها ونقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال
~~الذي يلي السجود وتأول هذه الرواية بأنه أراد بالإطالة زيادة الطمأنينة ولم
~~يذكر في هذه الرواية طول السجود ولكنه قد ثبت إطالته في رواية أبي موسى عند
~~البخاري وحديث ابن عمر عند مسلم قال النووي: قال المحققون من أصحابنا، وهو
~~المنصوص للشافعي إنه يطول للأحاديث الصحيحة بذلك فأخرج أبو داود والنسائي
~~من حديث سمرة " كان أطول ما يسجد في صلاة قط " وفي رواية مسلم من حديث جابر
~~" وسجوده نحو من ركوعه " وبه جزم أهل العلم بالحديث ويقول عقيب كل ركوع سمع
~~الله لمن حمده ثم يقول عقيبه: ربنا لك الحمد إلى آخره ويطول الجلوس بين
~~السجدتين فقد، وقع في رواية مسلم لحديث جابر «إطالة الاعتدال بين السجدتين»
~~قال المصنف: لم أقف عليه في شيء من الطرق إلا في هذا ونقل الغزالي الاتفاق
~~على عدم إطالته مردود وفي قوله: " ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام
~~الأول " دليل على إطالة القيام في الركعة الثانية ولكنه دون القيام في
~~الركعة الأولى، وقد ورد في رواية أبي داود عن عروة " أنه قرأ آل عمران "
~~قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من
~~الركعة الثانية بقيامها وركوعها واختلف في القيام الأول من الثانية وركوعه
~~هل هما أقصر من القيام الثاني من الأول وركوعه أو يكونان سواء قيل: وسبب
~~هذا الخلاف فهم معنى قوله: " وهو دون القيام الأول " هل المراد به الأول من
~~الثانية أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله وفي قوله: " فخطب
~~الناس "
# PageV01P443
# (472) - وعن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك.
# (473) - وله عن جابر: صلى ست ركعات بأربع سجدات.
# (474) - ولأبي داود عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «صلى فركع خمس ركعات
~~وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك» ms0509
#
### | [سبل السلام]
# دليل على شرعية الخطبة بعد صلاة الكسوف، وإلى استحبابها ذهب الشافعي،
~~وأكثر أئمة الحديث.
# وعن الحنفية لا خطبة في الكسوف؛ لأنها لم تنقل.
# وتعقب بالأحاديث المصرحة بالخطبة والقول بأن الذي فعله - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يقصد به الخطبة بل قصد الرد على من اعتقد أن الكسوف بسبب موت أحد
~~متعقب بأن رواية البخاري " فحمد الله، وأثنى عليه " وفي رواية " وشهد أنه
~~عبده ورسوله " وفي رواية للبخاري " أنه ذكر أحوال الجنة والنار وغير ذلك "،
~~وهذه مقاصد الخطبة وفي لفظ مسلم من حديث فاطمة عن أسماء قالت: «فخطب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أما بعد
~~ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، وإنه
~~قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال لا
~~أدري أي ذلك قال قالت أسماء فيؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل فأما
~~المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء: فيقول: هو محمد رسول الله
~~جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا، وأطعنا ثلاث مرات ثم يقال: نم قد كنا نعلم
~~أنك تؤمن به فنم صالحا» وفي مسلم رواية أخرى في الخطبة بألفاظ فيها زيادة.
# (وفي رواية مسلم) أي عن ابن عباس «صلى أي النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~حين كسفت الشمس ثماني ركعات» أي ركوعات (في أربع سجدات) في ركعتين؛ لأن كل
~~ركعة لها سجدتان، والمراد أنه ركع في كل ركعة أربع ركوعات فيحصل في
~~الركعتين ثمان ركوعات، وإلى هذه الصفة ذهبت طائفة.
# (وعن علي - عليه السلام -) أي، وأخرج مسلم عنه (مثل ذلك) أي مثل رواية
~~ابن عباس.
# (وله) أي لمسلم (عن جابر بن عبد الله «صلى أي النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ست ركعات بأربع سجدات» أي صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان.
# PageV01P444
# (475) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «ما
~~هبت الريح قط إلا جثا النبي ms0510 - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه وقال: اللهم
~~اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا» رواه الشافعي والطبراني.
#
### | [سبل السلام]
### | [كيفية صلاة الكسوف]
# ولأبي داود عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - صلى) أي النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - (فركع خمس ركعات) أي ركوعات في كل ركعة (وسجد سجدتين وفعل في
~~الثانية مثل ذلك) ركع خمس ركوعات وسجد سجدتين إذا عرفت هذه الأحاديث.
# فقد يحصل من مجموعها أن صلاة الكسوف ركعتان اتفاقا إنما اختلف في كمية
~~الركوعات في كل ركعة فحصل من مجموع الروايات التي ساقها المصنف أربع صور.
# (الأولى) : ركعتان في كل ركعة ركوعان وبهذا أخذ الشافعي ومالك والليث
~~وأحمد وغيرهم وعليها دل حديث عائشة وجابر وابن عباس وابن عمر قال ابن عبد
~~البر: هو أصح ما في الباب وباقي الروايات معللة ضعيفة.
# (الثانية:) ركعتان أيضا في كل ركعة أربع ركوعات، وهي التي أفادتها رواية
~~مسلم عن ابن عباس وعلي - عليه السلام -.
# (والثالثة) : ركعتان أيضا في كل ركعة ثلاث ركوعات وعليها دل حديث جابر.
# (والرابعة:) ركعتان أيضا يركع في كل واحدة خمس ركوعات ولما اختلفت
~~الروايات اختلف العلماء فالجمهور أخذوا بالأولى لما عرفت من كلام ابن عبد
~~البر، وقال النووي في شرح مسلم: إنه أخذ بكل نوع بعض الصحابة، وقال جماعة
~~من المحققين إنه مخير بين الأنواع فأيها فعل فقد أحسن، وهو مبني على أنه
~~تعدد الكسوف، وأنه فعل هذه تارة، وهذا أخرى ولكن التحقيق أن كل الروايات
~~حكاية عن واقعة واحدة هي صلاته - صلى الله عليه وسلم - يوم وفاة إبراهيم،
~~ولهذا عول الآخرون على إعلال الأحاديث التي حكت الصور الثلاث قال ابن
~~القيم: كبار الأئمة لا يصححون التعدد لذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي
~~ويرونه غلطا.
# وذهبت الحنفية إلى أنها تصلى ركعتين كسائر النوافل.
### | [تحذير المؤمن من عذاب الله خصوصا عند الزلازل وهبوب الريح]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ما هبت ريح قط إلا جثا) بالجيم
~~والمثلثة (النبي - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه) أي برك ms0511 عليهما، وهي
~~قعدة المخافة لا يفعلها في الأغلب إلا الخائف «، وقال: اللهم اجعلها رحمة
~~ولا تجعلها عذابا» رواه الشافعي والطبراني الريح اسم
# PageV01P445
# (476) - وعنه - رضي الله عنه -: أنه صلى في زلزلة ست
~~ركعات، وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات. رواه البيهقي. وذكر الشافعي
~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثله دون آخره
# باب صلاة الاستسقاء أي سقاية الله - تعالى - عند حدوث الجدب أخرج ابن
~~ماجه من حديث ابن عمر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لم ينقص قوم
~~المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم
~~يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء» .
#
### | [سبل السلام]
# جنس صادق على ما يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب، وقد ورد في حديث أبي هريرة
~~مرفوعا «الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها» ، وقد ورد في
~~تمام حديث ابن عباس «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» ، وهو يدل أن
~~المفرد يختص بالعذاب والجمع بالرحمة قال ابن عباس: في كتاب الله {إنا
~~أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [القمر: 19] {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم}
~~[الذاريات: 41] {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] {أن يرسل الرياح
~~مبشرات} [الروم: 46] رواه الشافعي في الدعوات الكبير، وهو بيان أنها جاءت
~~مجموعة في الرحمة ومفردة في العذاب فاستشكل ما في الحديث من طلب أن تكون
~~رحمة، وأجيب بأن المراد لا تهلكنا بهذه الريح؛ لأنهم لو هلكوا بهذه الريح
~~لم تهب عليهم ريح أخرى فتكون ريحا لا رياحا.
# (وعنه) أي ابن عباس (صلى في زلزلة ست ركعات) أي ركوعات (وأربع سجدات) أي
~~صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات (وقال هكذا صلاة الآيات. رواه البيهقي
~~وذكر الشافعي عن علي مثله دون آخره) ، وهو قوله: " هكذا صلاة الآيات "
~~أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الحارث أنه كان ذلك في زلزلة في البصرة
~~ورواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه مختصرا " أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة
~~أربع سجدات ركع فيها ستا " وظاهر اللفظ أنه ms0512 صلى بهم جماعة.
# وإلى هذا ذهب القاسم من الآل، وقال: يصلي للأفزاع مثل صلاة الكسوف، وإن
~~شاء ركعتين ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل ولكن قال: كصلاة الكسوف (قلت) :
~~لكن في كتب الحنابلة أنه يصلي الكسوف ركعتين إذا شاء وذهب الشافعي وغيره
~~إلى أنه لا يسن التجميع، وأما صلاة المنفرد فحسن قال:؛ لأنه لم يرو أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالتجميع إلا في الكسوفين.
# PageV01P446
# (477) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «خرج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - متواضعا، متبذلا، متخشعا مترسلا، متضرعا،
~~فصلى ركعتين، كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبتكم هذه» . رواه الخمسة، وصححه
~~الترمذي،، وأبو عوانة وابن حبان
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صلاة الاستسقاء]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " خرج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ") أي من المدينة (متواضعا متبذلا) بالمثناة الفوقية فذال معجمة أي أنه
~~لابس ثياب البذلة والمراد ترك الزينة وحسن الهيئة تواضعا، وإظهارا للحاجة
~~(متخشعا) الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن (مترسلا) من الترسيل في
~~المشي، وهو التأني وعدم العجلة (متضرعا) لفظ أبي داود " متبذلا متواضعا
~~متضرعا " والتضرع التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة كما في النهاية «فصلى
~~ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه» لفظ أبي داود «ولكن لم يزل
~~في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد» فأفاد لفظه
~~أن الصلاة كانت بعد الدعاء واللفظ الذي أتى به المصنف غير صريح في ذلك
~~(رواه الخمسة وصححه الترمذي، وأبو عوانة وابن حبان) ، وأخرجه الحاكم
~~والبيهقي والآل والدارقطني.
# والحديث دليل على شرعية الصلاة للاستسقاء، وإليه ذهب الآل، وقال أبو
~~حنيفة: لا يصلى للاستسقاء، وإنما شرع الدعاء فقط ثم اختلف القائلون بشرعية
~~الصلاة فقال جماعة: إنها كصلاة العيد في تكبيرها وقراءتها، وهو المنصوص
~~للشافعي عملا بظاهر لفظ ابن عباس، وقال آخرون: بل يصلى ركعتين لا صفة لهما
~~زائدة على ذلك، وإليه ذهب جماعة من الآل ويروى عن علي - عليه السلام - وبه
~~قال مالك مستدلين ms0513 بما أخرجه البخاري من حديث عباد بن تميم «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى بهم ركعتين» وكما يفيده حديث عائشة الآتي قريبا وتأولوا
~~حديث ابن عباس بأن المراد التشبيه في العدد لا في الصفة ويبعده أنه قد أخرج
~~الدارقطني من حديث ابن عباس «أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيدين ويقرأ
~~بسبح، وهل أتاك» ، وإن كان في إسناده مقال فإنه يؤيده حديث الباب.
# وأما أبو حنيفة فاستدل بما أخرجه أبو داود والترمذي «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء» ، وأخرج أبو عوانة في صحيحه «أنه
~~شكا إليه - صلى الله عليه وسلم - قوم القحط فقال: اجثوا على الركب وقولوا:
~~يا رب يا رب» وأجيب عنه بأنه قد ثبت صلاة ركعتين، وثبت تركها في بعض
~~الأحيان لبيان الجواز، وقد عد في الهدي النبوي أنواع استسقائه.
# - صلى الله عليه وسلم - (فالأول) : خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى
# PageV01P447
# (478) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «شكا
~~الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع
~~له بالمصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس، فقعد
~~على المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم
~~الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: {الحمد لله رب العالمين}
~~[الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4]
~~، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت: أنت الغني
~~ونحن الفقراء. أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغا إلى حين
~~ثم رفع بيديه، فلم يزل حتى رئي بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب
~~رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله
~~تعالى سحابة
#
### | [سبل السلام]
# المصلى، وصلاته وخطبته.
# (والثاني) : يوم الجمعة على المنبر أثناء الخطبة.
# (الثالث) : استسقاؤه على منبر المدينة استسقى مجردا في غير يوم الجمعة
~~ولم يحفظ عنه فيه صلاة.
# (الرابع) : أنه استسقى، وهو جالس ms0514 في المسجد فرفع يده ودعا الله - عز وجل
~~-.
# (الخامس) أنه استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء، وهي خارج باب
~~المسجد.
# (السادس) : أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء وأغيث
~~- صلى الله عليه وسلم - في كل مرة استسقى فيها.
# واختلف في الخطبة في الاستسقاء فذهب الهادي إلى أنه لا يخطب فيه لقول ابن
~~عباس " لم يخطب " إلا أنه لا يخفى أنه ينفي الخطبة المشابهة لخطبتهم وذكر
~~ما قاله - صلى الله عليه وسلم -، وقد زاد في رواية أبي داود " أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - رقى المنبر " والظاهر أنه لا يرقاه إلا للخطبة.
# وذهب آخرون إلى أنه يخطب فيها كالجمعة لحديث عائشة الآتي وحديث ابن عباس.
# ثم اختلفوا هل يخطب قبل الصلاة أو بعدها فذهب الناصر وجماعة إلى الأول،
~~وذهب الشافعي وآخرون إلى الثاني مستدلين بحديث أبي هريرة عند أحمد وابن
~~ماجه، وأبي عوانة والبيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج للاستسقاء فصلى
~~ركعتين ثم خطب» .
# واستدل الأولون بحديث ابن عباس، وقد قدمنا لفظه: وجمع بين الحديثين بأن
~~الذي بدأ به هو الدعاء فعبر بعض الرواة عن الدعاء بالخطبة، واقتصر على ذلك،
~~ولم يرو الخطبة بعدها والراوي لتقديم الصلاة على الخطبة اقتصر على ذلك ولم
~~يرو الدعاء قبلها، وهذا جمع بين الروايتين.
# ، وأما ما يدعو به فيتحرى ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، وقد
~~أبان الألفاظ التي دعا بها - صلى الله عليه وسلم - بقوله.
# PageV01P448
# فرعدت، وبرقت ثم أمطرت» . رواه أبو داود، وقال: غريب،
~~وإسناده جيد
#
### | [سبل السلام]
### | [بعض ما ورد في صلاة الاستسقاء]
# (وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط
~~المطر) هو مصدر كالقحط (فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما
~~يخرجون فيه) عينه لهم (فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر) قال ابن
~~القيم إن صح، وإلا ففي القلب منه شيء «فكبر وحمد الله ثم قال إنكم شكوتم
~~جدب دياركم فقد أمركم ms0515 الله أن تدعوه» قال تعالى {ادعوني أستجب لكم} [غافر:
~~60] (ووعدكم أن يستجيب لكم) كما في الآية الأولى وفي قوله {وإذا سألك عبادي
~~عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] ثم قال {الحمد لله
~~رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] فيه دليل على عدم
~~افتتاح الخطبة بالبسملة بل بالحمد له ولم تأت رواية عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه افتتح الخطبة بغير التحميد «ملك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل
~~ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا
~~الغيث واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه فلم يزل» في
~~سنن أبي داود " في الرفع " (حتى رئي بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره)
~~فاستقبل القبلة (وقلب) في سنن أبي داود " وحول " (رداءه، وهو رافع يديه ثم
~~أقبل على الناس) توجه إليهم بعد تحويل ظهره عنهم (ونزل) أي عن المنبر (فصلى
~~ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت) تمامه في سنن أبي داود بإذن
~~الله «فلم يأت باب مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى
~~بدت نواجذه، وقال أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله»
~~(رواه أبو داود، وقال غريب، وإسناده جيد) هو من تمام قول أبي داود ثم قال
~~أبو داود " أهل المدينة يقرءون ملك يوم الدين، وإن هذا الحديث حجة لهم وفي
~~قوله " وعد الناس " ما يدل على أنه يحسن تقديم تبيين اليوم للناس ليتأهبوا
~~ويتخلصوا من المظالم ونحوها ويقدموا التوبة، وهذه الأمور واجبة مطلقا إلا
~~أنه مع حصول الشدة وطلب تفريجها من الله - تعالى - يتعين ذلك، وقد ورد في
~~الإسرائيليات " إن الله حرم قوما من بني إسرائيل السقيا بعد خروجهم؛ لأنه
~~كان فيهم عاص واحد " ولفظ الناس يعم المسلمين وغيرهم قبل فيشرع إخراج أهل
~~الذمة ويعتزلون المصلى.
# وفي الحديث دليل على شرعية رفع اليدين عند الدعاء ولكنه يبالغ في رفعهما
~~في الاستسقاء حتى يساوي بهما وجهه ms0516 ولا يجاوز بهما رأسه.
# وقد ثبت رفع اليدين عند الدعاء في عدة أحاديث وصنف المنذري في ذلك جزءا،
~~وقال النووي قد جمعت فيها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما
~~وذكرها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، وأما حديث أنس في
# PageV01P449
# (479) - وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن
~~زيد وفيه: «فتوجه إلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة»
# (480) - وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر: «وحول رداءه ليتحول القحط»
#
### | [سبل السلام]
# نفي رفع اليدين في غير الاستسقاء فالمراد به نفي المبالغة لا نفي أصل
~~الرفع.
# وأما كيفية قلب الرداء فيأتي عن البخاري جعل اليمين على الشمال وزاد ابن
~~ماجه وابن خزيمة " وجعل الشمال على اليمين " وفي رواية؛ لأبي داود «جعل
~~عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن» وفي رواية؛
~~لأبي داود «أنه كان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها ويجعله أعلاها
~~فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» ويشرع للناس أن يحولوا معه لما أخرجه أحمد
~~بلفظ " وحول الناس معه "، وقال الليث وأبو يوسف: إنه يختص التحويل بالإمام،
~~وقال بعضهم لا تحول النساء.
# وأما وقت التحويل فعند استقباله القبلة.
# ولمسلم «أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه» ومثله في
~~البخاري.
# وفي الحديث دليل على أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وهو قول الجمهور، وقال
~~الهادي أربع بتسليمتين ووجه قوله بأنه - صلى الله عليه وسلم - استسقى في
~~الجمعة كما في قصة الأعرابي والجمعة بالخطبتين بمنزلة أربع ركعات ولا يخفى
~~ما فيه، وقد ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - الركعتان كما عرفت من هذا
~~الحديث والذي قبله ولما ذهبت الحنفية إلى أنه لا يشرع التحويل، وقد أفاده
~~هذا الحديث الماضي زاد المصنف تقوية الاستدلال على ثبوت التحويل بقوله.
# (479) - وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد وفيه: «فتوجه
~~إلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» .
# (وقصة التحويل في الصحيح) أي صحيح البخاري (من ms0517 حديث عبد الله بن زيد أي
~~المازني وليس هو راوي الأذان كما وهم فيه بعض الحفاظ ولفظه في البخاري
~~«فاستقبل القبلة، وقلب رداءه» (وفيه) أي في حديث عبد الله بن زيد (فتوجه)
~~أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلى القبلة يدعو) في البخاري بعد يدعو "
~~وحول رداءه " وفي لفظ " قلب رداءه «ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» قال
~~البخاري قال سفيان، وأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال " جعل اليمين على
~~الشمال " انتهى. زاد ابن خزيمة " والشمال على اليمين "
# ، وقد اختلف في حكمة التحويل فأشار المصنف إليه بإيراد الحديث.
# PageV01P450
# (481) - وعن أنس «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة،
~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال
~~وانقطعت السبل فادع الله عز وجل يغيثنا فرفع يديه ثم قال: اللهم أغثنا،
~~اللهم أغثنا» فذكر الحديث. وفيه الدعاء بإمساكها متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# وهو قوله (وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر) هو محمد بن علي بن الحسن
~~بن علي بن أبي طالب سمع أباه زين العابدين وجابر بن عبد الله وروى عنه ابنه
~~جعفر الصادق وغيره. ولد سنة ست وخمسين، ومات سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن
~~ثلاث وستين سنة ودفن بالبقيع في البقعة التي دفن فيها أبوه وعم أبيه الحسن
~~بن علي بن أبي طالب وسمي الباقر؛ لأنه تبقر في العلم أي توسع فيه
# انتهى من جامع الأصول.
# «وحول رداءه ليتحول القحط» ، وقال ابن العربي: هو أمارة بينه وبين ربه
~~قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب قوله هذا بأنه يحتاج إلى نقل، واعتراض
~~ابن العربي القول بأن التحول للتفاؤل قال: لأن من شرط الفأل أن لا يقصد
~~إليه، وقال المصنف: إنه ورد في التفاؤل حديث رجاله ثقات قال المصنف في
~~الفتح إنه أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه فوصله؛
~~لأن محمد بن علي لقي جابرا وروى عنه إلا أنه قال: إنه رجح الدارقطني إرساله
~~ثم قال: وعلى كل حال ms0518 فهو أولى من القول بالظن، وقوله في الحديث الأول: (جهر
~~فيهما بالقراءة) في بعض روايات البخاري " يجهر " ونقل ابن بطال أنه مجمع
~~عليه أي على الجهر في صلاة الاستسقاء، وأخذ منه بعضهم أنها لا تصلى إلا في
~~النهار ولو كانت تصلى في الليل لأسر فيها نهارا ولجهر فيها ليلا وفي هذا
~~الأخذ بعد لا يخفى.
### | [التوسل بدعاء الأحياء في الاستسقاء]
# وعن أنس «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قائم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله عز وجل
~~يغيثنا فرفع يديه» زاد البخاري في رواية " ورفع الناس أيديهم " ثم قال:
~~(اللهم أغثنا) وفي البخاري أسقنا (اللهم أغثنا فذكر الحديث وفيه الدعاء
~~بإمساكها) أي السحاب عن الإمطار (متفق عليه) تمامه من مسلم «قال أنس: فلا
~~والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين
# PageV01P451
# (482) - وعنه أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا
~~استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا
~~فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون. رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت
~~السماء انتشرت ثم أمطرت قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من
~~ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب
~~فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله
~~يمسكها عنا قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم
~~حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر
~~قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل
~~الأول قال: لا أدري» انتهى. قال المصنف: لم أقف على تسميته في حديث أنس.
~~وهلاك الأموال يعم المواشي والأطيان، وانقطاع السبل عبارة عن عدم السفر
~~لضعف الإبل بسبب عدم المرعى والأقوات أو؛ لأنه لما ms0519 نفذ ما عند الناس من
~~الطعام لم يجدوا ما يحملونه إلى الأسواق. وقوله: (يغيثنا) يحتمل فتح حرف
~~المضارعة على أنه من غاث إما من الغيث أو الغوث، ويحتمل ضمه على أنه من
~~الإغاثة ويرجح هذا قوله: " اللهم أغثنا " وفيه دلالة على أنه يدعو إذا كثر
~~المطر، وقد بوب له البخاري (باب الدعاء إذا كثر المطر) وذكر الحديث، وأخرج
~~الشافعي في مسنده، وهو مرسل من حديث المطلب بن حنطب «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يقول عند المطر: اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء
~~ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب، ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا»
~~.
# (وعن أنس - رضي الله عنه - أن عمر كان إذا قحطوا) بضم القاف وكسر المهملة
~~أي أصابهم القحط - (استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال) أي عمر (اللهم إنا
~~كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون.
~~رواه البخاري) ، وأما العباس - رضي الله عنه - فإنه قال: " اللهم إنه لم
~~ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم
# PageV01P452
# (483) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «أصابنا - ونحن
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر قال: فحسر ثوبه، حتى أصابه من
~~المطر، وقال: إنه حديث عهد بربه» . رواه مسلم
# (484) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا» أخرجاه
#
### | [سبل السلام]
# ينكشف إلا بتوبة، وقد توجهت بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا
~~إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال
~~حتى أخصبت الأرض " أخرجه الزبير بن بكار في الأنساب، وأخرج أيضا من حديث
~~ابن عمر أن عمر استسقى بالعباس عام الرمادة وذكر الحديث وذكر البارزي أن
~~عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي
~~العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من عدم المطر، وفي هذه
~~القصة دليل على الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وبيت النبوة وفيه ms0520 فضيلة
~~العباس وتواضع عمر، ومعرفته لحق أهل البيت صلى الله عليهم
# (وعن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر فحسر
~~ثوبه) أي كشف بعضه عن بدنه (حتى أصابه من المطر، وقال: " إنه حديث عهد بربه
~~" رواه مسلم) وبوب له البخاري فقال: باب من يمطر حتى يتحادر عن لحيته وساق
~~حديث أنس بطوله، وقوله: " حديث عهد بربه " أي بإيجاد ربه إياه: يعني أن
~~المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرك بها، وهو دليل على
~~استحباب ذلك.
### | [دعاء الاستسقاء]
# . (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا» أخرجاه) أي الشيخان، وهذا خلاف
~~عادة المصنف فإنه يقول فيما أخرجاه متفق عليه والصيب من صاب المطر إذا وقع،
~~ونافعا صفة مقيدة احترازا عن الصيب الضار.
# PageV01P453
# (485) - وعن سعد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - دعا في الاستسقاء: اللهم جللنا سحابا، كثيفا، قصيفا،
~~دلوقا، ضحوكا، تمطرنا منه رذاذا، قطقطا، سجلا، يا ذا الجلال والإكرام» رواه
~~أبو عوانة في صحيحه
# (486) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «خرج سليمان - عليه السلام - يستسقي، فرأى نملة مستلقية على
~~ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى
~~عن سقياك، فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم» رواه أحمد وصححه الحاكم
#
### | [سبل السلام]
# وعن سعد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في
~~الاستسقاء: اللهم جللنا» بالجيم من التجليل والمراد تعميم الأرض (سحابا
~~كثيفا) بفتح الكاف فمثلثة فمثناة تحتية ففاء أي متكاثفا متراكما (قصيفا)
~~بالقاف المفتوحة فصاد مهملة فمثناة تحتية ففاء، وهو ما كان رعده شديد
~~الصوت، وهو من أمارات قوة المطر (دلوقا) بفتح الدال المهملة وضم اللام
~~وسكون الواو فقاف يقال: خيل دلوق أي مندفعة شديدة الدفعة ويقال: دلق السيل
~~على القوم هجم (ضحوكا) بفتح أوله بزنة فعول ms0521 أي ذات برق (تمطرنا منه رذاذا)
~~بضم الراء فذال معجمة فأخرى مثلها هو ما كان مطره دون الطش (قطقطا) بكسر
~~القافين وسكون الطاء الأولى قال أبو زيد: القطقط أصغر المطر ثم الرذاذ، وهو
~~فوق القطقط ثم الطش، وهو فوق الرذاذ (سجلا) مصدر سجلت الماء سجلا إذا صببته
~~صبا وصف به السحاب مبالغة في كثرة ما يصب منها من الماء حتى كأنها نفس
~~المصدر (يا ذا الجلال والإكرام " رواه أبو عوانة في صحيحه) ، وهذان الوصفان
~~نطق بهما القرآن وفي التفسير أي: الاستغناء المطلق والفضل التام وقيل: الذي
~~عند الإجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهما من عظائم صفاته - تعالى -
~~ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» وروي «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - مر برجل، وهو يصلي ويقول: يا ذا الجلال والإكرام
~~فقال: قد استجيب لك»
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «خرج سليمان يستسقي
# PageV01P454
# (487) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء» . أخرجه مسلم.
# باب اللباس أي ما يحل منه وما يحرم
# (488) - عن أبي عامر الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير» رواه أبو
~~داود، وأصله في البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا
~~خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم»
~~رواه أحمد وصححه الحاكم) فيه دلالة على أن الاستسقاء شرع قديم والخروج له
~~كذلك وفيه أنه يحسن إخراج البهائم في الاستسقاء، وأن لها إدراكا يتعلق
~~بمعرفة الله، ومعرفة بذكره، وتطلب الحاجات منه وفي ذلك قصص يطول ذكرها
~~وآيات من كتاب الله دالة على ذلك، وتأويل المتأولين لها لا ملجأ له
# (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى
~~فأشار بظهر كفه إلى السماء» . أخرجه ms0522 مسلم) فيه دلالة أنه إذا أريد بالدعاء
~~رفع البلاء فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء
~~وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، وقد ورد صريحا في حديث خلاد بن السائب عن
~~أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى
~~السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها» ، وإن كان قد ورد من حديث ابن عباس
~~«سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهرها» ، وإن كان ضعيفا فالجمع بينهما
~~أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء لا لدفع بلاء، وقد فسر
~~قوله تعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] أن الرغب بالبطون والرهب
~~بالظهور.
### | [باب ما يحل من اللباس وما يحرم]
# (عن أبي عامر الأشعري) قال في الأطراف: اختلف في اسمه فقيل: عبد الله ابن
~~هانئ
# PageV01P455
# (489) - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها
~~وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# وقيل: عبد الله بن وهب وقيل: عبيد بن وهب وبقي إلى خلافة عبد الملك ابن
~~مروان سكن الشام وليس بعم أبي موسى الأشعري. ذلك قتل أيام حنين في حياة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمه عبيد بن سليم قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر» بالحاء والراء
~~المهملتين والمراد به استحلال الزنى وبالخاء والزاي المعجمتين (والحرير "
~~رواه أبو داود، وأصله في البخاري) ، وأخرجه البخاري تعليقا.
# والحديث دليل على تحريم لباس الحرير؛ لأن قوله يستحلون بمعنى يجعلون
~~الحرام حلالا ويأتي الحديث الثاني وفيه التصريح بذلك.
# وفي الحديث دليل أن استحلال المحرم لا يخرج فاعله من مسمى الأمة كذا قال
~~(قلت) : ولا يخفى ضعف هذا القول فإن من استحل محرما أي اعتقد حله فإنه قد
~~كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبر أنه حرام فقوله بحله رد
~~لكلامه وتكذيب، وتكذيبه كفر ms0523 فلا بد من تأويل الحديث بأنه أراد أنه من الأمة
~~قبل الاستحلال فإذا استحل خرج عن مسمى الأمة.
# ولا يصح أن يراد بالأمة هنا أمة الدعوة؛ لأنهم مستحلون لكل ما حرمه لا
~~لهذا بخصوصه، وقد اختلف في ضبط هذه اللفظة في الحديث فظاهر إيراد المصنف له
~~في اللباس أنه يختار أنها بالخاء المعجمة والزاي، وهو الذي نص عليه
~~الحميدي، وابن الأثير في هذا الحديث، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف وضبطه
~~أبو موسى بالحاء والراء المهملتين قال ابن الأثير في النهاية: والمشهور في
~~هذا الحديث على اختلاف طرقه هو الأول.
# وإذا كان هو المراد من الحديث فهو الخالص من الحرير وعطف الحرير عليه من
~~عطف العام على الخاص؛ لأن الخز ضرب من الحرير، وقد يطلق الخز على ثياب تنسج
~~من الحرير والصوف، ولكنه غير مراد هنا لما عرف من أن هذا النوع حلال، وعليه
~~يحمل ما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه سعد قال: «رأيت
~~ببخارى رجلا على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء قال: كسانيها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -» ، وأخرجه النسائي وذكره البخاري، ويأتي من حديث عمر
~~بيان ما يحل من غير الخالص.
### | [مقدار ما يباح من الحرير]
# وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن نشرب في آنية الذهب
# PageV01P456
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والفضة وأن نأكل فيها» تقدم الحديث عن حذيفة بلفظ قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة» الحديث. فقوله هنا نهي
~~إخبار عن ذلك اللفظ الذي تقدم، وتقدم الكلام فيه «وعن لبس الحرير والديباج
~~وأن نجلس عليه» . رواه البخاري
# أي ونهى عن لبس الحرير، والنهي ظاهر في التحريم، وإلى تحريم لبس الحرير
~~ذهب الجماهير من الأمة على الرجال دون النساء.
# وحكى القاضي عياض عن قوم إباحته ونسب في البحر إباحته إلى ابن علية،
~~وقال: إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم، ولكن قال المصنف في ms0524 الفتح: قد
~~ثبت لبس الحرير عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود: لبسه عشرون من
~~الصحابة، وأكثر رواه ابن أبي شيبة عن جمع منهم، وقد أخرج ابن أبي شيبة من
~~طريق عمار بن أبي عمار " قال: أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قال: والأصح في تفسير الخز أنه ثياب
~~سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل: تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه
~~وقيل: أصله اسم دابة يقال لها الخز فسمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته
~~ثم أطلق على ما خلط بحرير لنعومة الحرير إذا عرفت هذا فقد يحتمل أن الذي
~~لبسه الصحابة في رواية أبي داود كان من الخز، وإن كان ظاهر عبارته يأبى
~~ذلك.
# ، وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي: إنه عند الأئمة من
~~الحرير فحرموه على الرجال أيضا والقول بحله وحل الحرير للنساء قول الجماهير
~~إلا ابن الزبير فإنه أخرج مسلم عنه " أنه خطب فقال: لا تلبسوا نساءكم
~~الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا تلبسوا الحرير» فأخذ بالعموم إلا أنه انعقد الإجماع على حل الحرير
~~للنساء فأما الصبيان من الذكور فيحرم عليهم أيضا عند الأكثر لعموم قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: " حرام على ذكور أمتي "، وقال محمد بن الحسن: يجوز
~~لباسهم، وقال أصحاب الشافعي: يجوز لباسهم الحلي والحرير في يوم العيد؛ لأنه
~~لا تكليف عليهم ولهم في غير يوم العيد ثلاثة أوجه أصحها جوازه.
# وأما الديباج فهو ما غلظ من ثياب الحرير وعطفه عليه من عطف الخاص على
~~العام.
# ، وأما الجلوس على الحرير فقد أفاد الحديث النهي عنه إلا أنه قال المصنف
~~في الفتح: إنه قد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من غير وجه وليس فيه هذه
~~الزيادة، وهو قوله: "، وأن نجلس عليه " قال: "، وهي حجة قوية لمن قال بمنع
~~الجلوس على الحرير، وهو قول الجمهور خلافا لابن الماجشون والكوفيين، وبعض
~~الشافعية، وقال بعض الحنفية في ms0525 الدليل على عدم تحريم الجلوس على الحرير إن
~~قوله نهى ليس صريحا في التحريم، وقال بعضهم: إنه يحتمل أن يكون المنع ورد
~~عن مجموع اللبس والجلوس لا الجلوس وحده قلت: ولا يخفى تكلف هذا القائل،
~~والإخراج عن الظاهر بلا حاجة، وقال بعض الحنفية: يدار الجواز والتحريم على
~~اللبس لصحة الأخبار فيه والجلوس
# PageV01P457
# (490) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو
~~أربع» . متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# (491) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص
~~لعبد الرحمن بن عوف، والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
# ليس بلبس واحتج الجمهور على أنه يسمى الجلوس لبسا بحديث أنس الصحيح "
~~فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس " ولأن لبس كل شيء بحسبه.
# ، وأما افتراش النساء للحرير فالأصل جوازه، وقد أحل لهن لبسه ومنه
~~الافتراش، ومن قال بمنعهن عن افتراشه فلا حجة له.
# واختلف في علة تحريم الحرير على قولين الأول: الخيلاء والثاني: كونه لباس
~~رفاهية وزينة تليق بالنساء دون شهامة الرجال.
# (وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع» . متفق عليه واللفظ لمسلم)
# قال المصنف: أو هنا للتخيير والتنويع.
# وقد أخرج الحديث ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ «إن الحرير لا يصلح إلا
~~هكذا أو هكذا» يعني إصبعين أو ثلاثا أو أربعا، ومن قال المراد أن يكون في
~~كل كم إصبعان فإنه يرده رواية النسائي «لم يرخص في الديباج إلا في موضع
~~أربع أصابع» ، وهذا أي الترخيص في الأربع الأصابع مذهب الجمهور وعن مالك في
~~رواية منعه، وسواء كان منسوجا أو ملصقا ويقاس عليه الجلوس، وقدرت الهادوية
~~الرخصة بثلاث أصابع لكن هذا الحديث نص في الأربع.
### | [لبس الحرير لعذر أو مرض]
# وعن أنس «أن النبي ms0526 - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف
~~والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة» بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف
~~نوع من الجرب وذكر الحكة مثلا لا قيدا أي من أجل حكة فمن للتعليل (كانت
~~بهما. متفق عليه) .
# وفي رواية أنهما «شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القمل فرخص
~~لهما قميص الحرير في غزاة لهما» قال المصنف في الفتح: يمكن الجمع بأن الحكة
~~حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب، وتارة إلى سبب السبب، وقد اختلف
~~العلماء في جوازه للحكة وغيرها فقال
# PageV01P458
# (492) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كساني النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها
~~بين نسائي» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم
#
### | [سبل السلام]
# الطبري: دلت الرخصة في لبسه للحكة على أن من قصد بلبسه دفع ما هو أعظم من
~~أذى الحكة كدفع السلاح، ونحو ذلك فإنه يجوز والقائلون بالجواز لا يخصونه
~~بالسفر، وقال البعض من الشافعية: يختص به، وقال القرطبي: الحديث حجة على من
~~منع إلا أن يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، وقال
~~مالك وأبو حنيفة: لا يجوز مطلقا، وقال الشافعي: بالجواز للضرورة ووقع في
~~كلام الشارح تبعا للنووي أن الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة
~~وتعقب بأن الحرير حاد فالصواب أن الحكمة فيه بخاصية فيه تدفع ما تنشأ عن
~~الحكة من القمل.
### | [تحريم لبس الرجال الذهب والحرير وجوازهما للنساء]
# وعن «علي - عليه السلام - قال: كساني النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة
~~سيراء» بكسر المهملة ثم مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة قال
~~الخليل: ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء - وهو الماء الذي
~~يخرج على رأس المولود - وحولاء وعنباء لغة في العنب، وضبط حلة بالتنوين على
~~أن سيراء صفة لها وبغيره على الإضافة، وهو الأجود كما في شرح مسلم «فخرجت
~~فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي» ms0527 . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم
~~قال أبو عبيد: الحلة إزار ورداء، وقال ابن الأثير: إذا كانا من جنس واحد
~~وقيل: هي برود مضلعة بالقز، وقيل: حرير خالص، وهو الأقرب، وقوله: " فرأيت
~~الغضب في وجهه " زاد مسلم في رواية فقال: «إني لم أبعثها إليك لتلبسها إنما
~~بعثتها إليك لتشققها خمرا بين نسائك، ولذا شققتها خمرا بين الفواطم» ،
~~وقوله: فشققتها أي قطعتها ففرقتها خمرا، وهي بالخاء المعجمة مضمومة وضم
~~الميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطي به المرأة رأسها.
# والمراد بالفواطم فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة بنت أسد
~~أم علي - عليه السلام -، والثالثة قيل هي فاطمة بنت حمزة وذكرت لهن رابعة،
~~وهي فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب.
# وقد استدل بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أرسلها لعلي - عليه السلام - فبنى على ظاهر الإرسال وانتفع بها
~~في أشهر ما صنعت له، وهو اللبس فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~لم يبح له لبسها.
# PageV01P459
# (493) - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على
~~ذكورها» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه)
# (494) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه»
~~رواه البيهقي
#
### | [سبل السلام]
# وعن أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أحل الذهب
~~والحرير) أي لبسهما (لإناث أمتي وحرم) أي لبسهما وفراش الحرير كما سلف (على
~~ذكورها " رواه أحمد والنسائي وصححه) إلا أنه أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن
~~أبي هند عن أبي موسى، وأعله أبو حاتم بأنه لم يلقه وكذا قال ابن حبان في
~~صحيحه: سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح، وأما ابن خزيمة فصححه،
~~وقد روي من ثمان طرق غير هذه الطريق عن ثمانية من الصحابة، وكلها ms0528 لا تخلو
~~عن مقال ولكنه يشد بعضها بعضا.
# وفيه دليل على تحريم لبس الرجال الذهب والحرير، وجواز لبسهما للنساء،
~~ولكنه قد قيل: إن حل الذهب للنساء منسوخ.
### | [إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده]
# (وعن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله
~~يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» رواه البيهقي) ، وأخرج
~~النسائي من حديث أبي الأحوص والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر «إن الله يحب
~~أن يرى أثر نعمته على عبده» ، وأخرج النسائي عن أبي الأحوص عن أبيه وفيه
~~«إذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمته عليك وكرامته» في هذه الأحاديث دلالة
~~أن الله تعالى يحب من العبد إظهار نعمته في مأكله، وملبسه فإنه شكر للنعمة
~~فعلي؛ ولأنه إذا رآه المحتاج في هيئة حسنة قصده؛ ليتصدق عليه وبذاذة الهيئة
~~سؤال، وإظهار للفقر بلسان الحال ولذا قيل ولسان حالي بالشكاية أنطق وقيل
~~وكفاك شاهد منظري عن مخبري.
# PageV01P460
# (495) - وعن علي - رضي الله عنه -: «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي والمعصفر» . رواه مسلم
# (496) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: «رأى علي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [النهي عن لبس القسي والمعصفر]
# وعن علي - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~لبس بضم اللام القسي» بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء النسبة، وقيل:
~~إن المحدثين يكسرون القاف، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد يقال لها
~~القس، وقد فسر القسي في الحديث بأنها ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام
~~هكذا في مسلم وفي البخاري فيها حرير أمثال الأترج (والمعصفر:) رواه مسلم.
~~هو المصبوغ بالعصفر فالنهي في الأول للتحريم إن كان حريره أكثر، وإلا فإنه
~~للتنزيه والكراهة، وأما في الثاني فالأصل في النهي أيضا التحريم، وإليه
~~ذهبت الهادوية وذهب جماهير الصحابة والتابعين إلى ms0529 جواز لبس المعصفر وبه قال
~~الفقهاء غير أحمد وقيل: مكروه تنزيها قالوا:؛ لأنه لبس - صلى الله عليه
~~وسلم - حلة حمراء وفي الصحيحين عن ابن عمر «رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يصبغ بالصفرة» ، وقد رد ابن القيم القول بأنها حلة حمراء بحتا،
~~وقال: إن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وهي
~~معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وأما الأحمر البحت فمنهي عنه
~~أشد النهي؛ ففي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المياثر
~~الحمر» ولكن الحديث.
# (496) - وعن «عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: رأى علي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ثوبين معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا» رواه مسلم. وهو
~~قوله وعن «عبد الله بن عمرو قال: رأى علي النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا» رواه مسلم) دليل على تحريم المعصفر
~~معضد للنهي الأول ويزيده قوة في الدلالة تمام هذا الحديث عند مسلم " قلت:
~~أغسلهما يا رسول الله قال: بل احرقهما وفي رواية «إن هذه من ثياب الكفار
~~فلا تلبسهما» ، وأخرجه أبو داود والنسائي وفي قوله: " أمك أمرتك " إعلام
~~بأنه من لباس النساء وزينتهن، وأخلاقهن.
# وفيه حجة على العقوبة بإتلاف المال، وهو أي أمر ابن عمرو بتحريقها يعارض
~~حديث علي - عليه السلام - وأمره بأن يشقها بين نسائه كما في رواية قدمناها
~~فينظر في وجه الجمع إلا أن في
# PageV01P461
# (497) - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -:
~~«أنها أخرجت جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مكفوفة الجيب والكمين
~~والفرجين بالديباج» . رواه أبو داود، وأصله في مسلم وزاد: «كانت عند عائشة
~~حتى قبضت، فقبضتها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسها، فنحن نغسلها
~~للمرضى يستشفى بها» وزاد البخاري في الأدب المفرد: «وكان يلبسها للوفد
~~والجمعة»
#
### | [سبل السلام]
# سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى عليه
~~ريطة مضرجة بالعصفر فقال: ما هذه الريطة التي عليك؟ قال: فعرفت ms0530 ما كره
~~فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيها ثم أتيته من الغد فقال: يا
~~عبد الله ما فعلت الريطة فأخبرته فقال: هلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس
~~بها للنساء» فهذا يدل على أنه أحرقها من غير أمر من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فلو صحت هذه الرواية لزال التعارض بينه وبين حديث علي - عليه السلام
~~- لكنه يبقى التعارض بين روايتي ابن عمر، وقد يقال: إنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أمر أولا بإحراقها ندبا ثم لما أحرقها قال له - صلى الله عليه وسلم
~~-: لو كسوتها بعض أهلك إعلاما له بأن هذا كان كافيا عن إحراقها لو فعله،
~~وأن الأمر للندب، وقال القاضي عياض في شرح مسلم أمره - صلى الله عليه وسلم
~~- بإحراقها من باب التغليظ أو العقوبة.
### | [استحباب التجمل بالزينة للوافد]
# (وعن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مكفوفة) المكفوف من الحرير ما اتخذ جيبه من حرير وكان لذيله، وأكمامه كفاف
~~منه (الجيب والكمين والفرجين بالديباج) هو ما غلظ من الحرير كما سلف (رواه
~~أبو داود، وأصله في مسلم وزاد) أي من رواية أسماء (كانت) أي الجبة (عند
~~عائشة حتى قبضت) مغير الصيغة أي ماتت (فقبضتها وكان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) الحديث في مسلم له سبب، وهو
~~" أن أسماء أرسلت إلى ابن عمر " أنه بلغها أنه يحرم العلم في الثوب فأجاب
~~بأنه سمع عمر يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما يلبس
~~الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه فأخرجت أسماء الجبة» (وزاد
~~البخاري في الأدب المفرد) في رواية أسماء «وكان يلبسها للوفد والجمعة» قال
~~في شرح مسلم للنووي على قوله مكفوفة، ومعنى المكفوفة أنه جعل له كفة بضم
~~الكاف، وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين
~~وفي الكمين انتهى.
# وهو محمول على أنه أربع أصابع أو دونها
# PageV01P462
# (498) - عن أبي ms0531 هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت» رواه
~~الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# أو فوقها إذا لم يكن مصمتا جمعا بين الأدلة.
# وفيه جواز مثل ذلك من الحرير وجواز لبس الجبة، وما له فرجان من غير كراهة
~~وفيه استشفاء بآثاره - صلى الله عليه وسلم - وبما لامس جسده الشريف، وفي
~~قولها: «كان يلبسها للوفد والجمعة» دليل على استحباب التجمل بالزينة للوافد
~~ونحوه كذا قيل إلا أنه لا يخفى أنه قول صحابية لا دليل فيه، وأما خياطة
~~الثوب بالخيط الحرير، ولبسه وجعل خيط السبحة من الحرير، وليقة الدواة وكيس
~~المصحف، وغشاية الكتب فلا ينبغي القول بعدم جوازه لعدم شمول النهي له وفي
~~اللباس آداب منها في العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا، وإرسالها
~~بين الكتفين، ويجوز تركها بالأصالة، وفي القميص الكم؛ لحديث أبي داود عن
~~أسماء «كان كم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ» قال ابن عبد
~~السلام: إفراط توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف، وفي المئزر ومثله اللباس
~~والقميص أن لا يسبله زيادة على نصف الساق ويحرم إن جاوز الكعبين.
### | [كتاب الجنائز]
# الجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها في القاموس الجنازة الميت وتفتح أو
~~بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت.
# عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا ذكر
~~هاذم اللذات الموت» بالكسر بدل من هاذم (رواه الترمذي والنسائي وصححه ابن
~~حبان) والحاكم وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالإرسال وفي الباب
~~عن عمرو عن أنس، وما تخلو عن مقال قال المصنف نقلا عن السهيلي إن الرواية
~~في هاذم بالذال المعجمة معناه القاطع، وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيء
~~وليس مرادا هنا قال المصنف وفي هذا النفي نظر لا يخفى.
# (قلت) يريد أن المعنى على الذال المهملة صحيح فإن الموت يزيل اللذات كما
~~يقطعها ولكن العمدة الرواية.
# والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ms0532 ذكر أعظم المواعظ
# PageV01P463
# (499) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد
~~متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ما كانت الوفاة
~~خيرا لي» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# وهو الموت، وقد ذكر في آخر الحديث فائدة الذكر بقوله: فإنكم لا تذكرونه
~~في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره.
# وفي رواية للديلمي عن أبي هريرة «أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره
~~إلا أحيا الله قلبه، وهون عليه الموت» وفي لفظ لابن حبان والبيهقي في شعب
~~الإيمان «أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكره عبد قط في ضيق إلا وسعه ولا
~~في سعة إلا ضيقها» وفي حديث أنس عند ابن لال في مكارم الأخلاق «أكثروا ذكر
~~الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا» وعند البزار «أكثروا ذكر
~~هاذم اللذات فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا في سعة
~~إلا ضيقها» وعن ابن أبي الدنيا «أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحق الذنوب
~~ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم
~~بعيشكم» .
### | [تمني الموت]
# . وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد» أي لا فراق ولا محالة
~~كما في القاموس (متمنيا فليقل) بدلا عن لفظ التمني الدعاء وتفويض ذلك إلى
~~الله «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي»
~~متفق عليه الحديث دليل على النهي عن تمني الموت للوقوع في بلاء ومحنة أو
~~خشية ذلك من عدو أو مرض أو فاقة أو نحوها من مشاق الدنيا؛ لما في ذلك من
~~الجزع وعدم الصبر على القضاء وعدم الرضا وفي قوله: " لضر نزل به " ما يرشد
~~إلى أنه إذا كان لغير ذلك من خوف أو فتنة في الدين ms0533 فإنه لا بأس به، وقد دل
~~له حديث الدعاء «إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» أو كان
~~تمنيا للشهادة كما وقع ذلك لعبد الله بن رواحة وغيره من السلف وكما في قول
~~مريم: {يا ليتني مت قبل هذا} [مريم: 23] فإنها إن تمنت ذلك لمثل هذا الأمر
~~المخوف من كفر وشقاوة من شقي بسببها وفي قوله: " فإن كان متمنيا " يعني إذا
~~ضاق صدره وفقد صبره عدل إلى هذا الدعاء، وإلا فالأولى له أن لا يفعل ذلك.
# PageV01P464
# (500) - وعن بريدة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين» رواه الثلاثة، وصححه ابن
~~حبان
# (501) - وعن أبي سعيد، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم
~~والأربعة
#
### | [سبل السلام]
# وعن بريدة هو ابن الحصيب (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن
~~يموت بعرق بفتح العين المهملة والراء الجبين» . رواه الثلاثة وصححه ابن
~~حبان) ، وأخرجه أحمد وابن ماجه وجماعة، وأخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود
~~وفيه وجهان أحدهما أنه عبارة عما يكابده من شدة السياق (النزع) الذي يعرق
~~دونه جبينه أي يشدد عليه تمحيصا لبقية ذنوبه.
# والثاني: أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال وتضييقه على نفسه بالصوم
~~والصلاة حتى يلقى الله فيكون الجار والمجرور في محل النصب على الحال،
~~والمعنى على الأول أن حال الموت ونزوع الروح شديد عليه فهو صفة لكيفية
~~الموت وشدته على المؤمن، والمعنى على الثاني أنه يدركه الموت في حال كونه
~~على هذه الحالة الشديدة التي يعرق منها الجبين فهو صفة للحال التي يفاجئه
~~الموت عليها.
### | [تلقين المحتضر لا إله إلا الله]
# (وعن أبي سعيد، وأبي هريرة قالا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~لقنوا موتاكم) أي الذين في سياق الموت فهو مجاز (لا إله إلا الله " رواه
~~مسلم والأربعة) ، وهذا لفظ مسلم ورواه ابن حبان بلفظه وزيادة «فمن كان آخر
~~قوله ms0534 لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك»
~~، وقد غلط من نسبه إلى الشيخين أو إلى البخاري وروى ابن أبي الدنيا عن
~~حذيفة بلفظ «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا»
~~وفي الباب أحاديث صحيحة، وقوله: " لقنوا " المراد تذكير الذي في سياق الموت
~~هذا اللفظ الجليل وذلك ليقولها فتكون آخر كلامه فيدخل الجنة كما سبق.
# فالأمر في الحديث بالتلقين عام لكل مسلم يحضر من هو في سياق الموت، وهو
~~أمر ندب وكره العلماء الإكثار
# PageV01P465
# (502) - وعن معقل بن يسار أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «اقرءوا على موتاكم يس» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن
~~حبان.
#
### | [سبل السلام]
# عليه والموالاة لئلا يضجر، ويضيق حاله ويشتد كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم
~~بما لا يليق قالوا: وإذا تكلم مرة فيعاد عليه العرض ليكون آخر كلامه، وكأن
~~المراد بقوله: لا إله إلا الله أي، وقول محمد رسول الله فإنها لا تقبل
~~إحداهما إلا بالأخرى كما علم.
# والمراد بموتاكم موتى المسلمين، وأما موتى غيرهم فيعرض عليهم الإسلام كما
~~«عرضه - صلى الله عليه وسلم - على عمه عند السياق وعلى الذمي الذي كان
~~يخدمه فعاده وعرض عليه الإسلام فأسلم» وكأنه خص في الحديث موتى أهل
~~الإسلام؛ لأنهم الذين يقبلون ذلك؛ ولأن حضور أهل الإسلام عندهم هو الأغلب
~~بخلاف الكفار فالغالب أنه لا يحضر موتاهم إلا الكفار
### | 1 -
# (فائدة) يحسن أن يذكر المريض بسعة رحمة الله ولطفه وبره فيحسن ظنه بربه
~~لما أخرجه مسلم من حديث جابر " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~قبل موته: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» وفي الصحيحين مرفوعا
~~من حديث أبي هريرة قال «قال الله أنا عند ظن عبدي بي» وروى ابن أبي الدنيا
~~عن إبراهيم " قال كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي
~~يحسن ظنه بربه ".
# وقد قال بعض أئمة العلم إنه يحسن جمع أربعين حديثا ms0535 في الرجاء تقرأ على
~~المريض فيشتد حسن ظنه بالله فإنه تعالى عند ظن عبده به، وإذا امتزج خوف
~~العبد برجائه عند سياق الموت فهو محمود أخرجه الترمذي بإسناد جيد من حديث
~~أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت فقيل كيف تجدك
~~قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يجتمعان في
~~قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه، وأمنه مما يخاف.»
### | 1 -
# (فائدة) أخرى: ينبغي أن يوجه من هو في السياق إلى القبلة لما أخرجه
~~الحاكم وصححه من حديث أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم
~~المدينة سأل عن البراء بن معرور قالوا: توفي، وأوصى بثلث ماله لك يا رسول
~~الله، وأوصى أن يوجه القبلة إذا احتضر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده ثم ذهب فصلى عليه، وقال: اللهم
~~اغفر له وأدخله جنتك وقد فعلت» ، وقال الحاكم: لا أعلم في توجيه المحتضر
~~للقبلة غيره.
# PageV01P466
# (503) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - «دخل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إن
~~الروح إذا قبض اتبعه البصر فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا
~~بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون ثم قال: اللهم اغفر؛ لأبي سلمة وارفع
~~درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [ما يقرأ عند المحتضر]
# وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~" اقرءوا على موتاكم) قال ابن حبان: أراد به من حضرته المنية لا أن الميت
~~يقرأ عليه (يس " رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) ، وأخرجه أحمد
~~وابن ماجه من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن
~~معقل بن يسار ولم يقل النسائي وابن ماجه عن أبيه، وأعله ms0536 ابن القطان
~~بالاضطراب والوقف وبجهالة حال أبي عثمان، وأبيه ونقل عن الدارقطني أنه قال
~~هذا: حديث مضطرب الإسناد مجهول المتن ولا يصح. وقال أحمد في مسنده: حدثنا
~~صفوان قال: كانت المشيخة يقولون إذا قرئت يس عند الموت خفف عنه بها، وأسنده
~~صاحب الفردوس عن أبي الدرداء، وأبي ذر قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه» ، وهذان يؤيدان
~~ما قاله ابن حبان من أن المراد به المحتضر، وهما أصرح في ذلك مما استدل به.
~~وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن، وأبو بكر المروزي في كتاب الجنائز
# عن أبي الشعثاء صاحب ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد وزاد فإن ذلك
~~يخفف عن الميت وفيه أيضا عن الشعبي كانت الأنصار يستحبون أن تقرأ عند الميت
~~سورة البقرة.
### | [تغميض الميت]
# وعن أم سلمة قالت: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة،
~~وقد شق بصره» في شرح مسلم أنه بفتح الشين ورفع بصره، وهو فاعل شق هكذا
~~ضبطناه، وهو المشهور وضبط بعضهم بصره بالنصب، وهو صحيح أيضا فالشين مفتوحة
~~بلا خلاف بصره فأغمضه ثم قال: «إن الروح إذا قبض اتبعه البصر فضج ناس من
~~أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون»
~~أي من الدعاء (ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين
~~وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه» رواه مسلم) يقال: شق الميت
~~بصره إذا حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد عنه
# PageV01P467
# (504) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - حين توفي - سجي ببرد حبرة» . متفق عليه
# (505) - وعنها: أن أبا بكر قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته.
~~رواه البخاري
# (506) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «نفس المؤمن معلقة
#
### | [سبل السلام]
# طرفه. وفي إغماضه - صلى الله عليه وسلم ms0537 - طرفه دليل على استحباب ذلك، وقد
~~أجمع عليه المسلمون، وقد علل في الحديث ذلك بأن البصر يتبع الروح أي ينظر
~~أين تذهب.
# والحديث من أدلة من يقول: إن الأرواح أجسام لطيفة متحللة في البدن، وتذهب
~~الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرضا كما يقوله آخرون.
# وفيه دليل على أنه يدعى للميت عند موته ولأهله وعقبه بأمور الآخرة
~~والدنيا وفيه دلالة على أن الميت ينعم في قبره أو يعذب.
### | [تغطية الميت وتقبيله]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حين
~~توفي سجي ببرد حبرة» بالحاء المهملة فموحدة فراء فتاء تأنيث بزنة عنبة
~~(متفق عليه) التسجية بالمهملة والجيم التغطية أي غطي، والبرد يجوز إضافته
~~إلى الحبرة ووصفه بها والحبرة ما كان لها أعلام، وهي من أحب اللباس إليه -
~~صلى الله عليه وسلم -، وهذه التغطية قبل الغسل قال النووي في شرح مسلم إنه
~~مجمع عليها، وحكمته صيانة الميت عن الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الأعين
~~قالوا: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه
~~بسببها.
# (وعنها) أي عائشة (أن أبا بكر الصديق قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعد موته. رواه البخاري) استدل به على جواز تقبيل الميت بعد موته وعلى أنها
~~تندب تسجيته، وهذه أفعال صحابة بعد وفاته لا دليل فيها لانحصار الأدلة في
~~الأربعة نعم هذه الأفعال جائزة على أصل الإباحة، وقد أخرج الترمذي من حديث
~~عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، وهو
~~يبكي أو قال: وعيناه تهرقان» قال الترمذي: حديث عائشة حسن صحيح.
# PageV01P468
# بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد والترمذي وحسنه
# (507) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال - في الذي سقط عن راحلته فمات: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه»
~~متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [قضاء دين الميت]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى ms0538 عنه» رواه أحمد والترمذي وحسنه) ، وقد
~~ورد التشديد في الدين حتى ترك - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على من مات
~~وعليه دين حتى تحمله عنه بعض الصحابة، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه كل ذنب إلا الدين.
# ، وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولا بدينه بعد موته
~~ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين
~~المأخوذ برضا صاحبه فكيف بما أخذ غصبا ونهبا وسلبا.
### | [كيفية غسل الميت]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في
~~الذي سقط عن راحلته) فمات وذلك، وهو واقف بعرفة على راحلته كما في البخاري
~~«اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» متفق عليه تمامه " ولا تحنطوه ولا
~~تخمروا رأسه " وبعده في البخاري «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» الحديث دليل
~~على وجوب غسل الميت قال النووي: الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية قال
~~المصنف بعد نقله في الفتح، وهو ذهول شديد فإن الخلاف فيه مشهور عند
~~المالكية حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه،
~~وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك، وقال: قد توارد القول والعمل وغسل
~~الطاهر المطهر فكيف بمن سواه، ويأتي كمية الغسلات في حديث أم عطية قريبا،
~~وقوله " بماء وسدر " ظاهره أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة من مرات الغسل
~~قيل، وهو يشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأن الماء المضاف لا
~~يتطهر به قيل: وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا
~~وذلك بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة، وقال القرطبي: يجعل السدر
~~في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد الميت ثم يصب عليه الماء
~~القراح هذه غسلة وقيل: لا يطرح السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير
~~وصف الماء المطلق.
# وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية
# PageV01P469
# (508) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما
~~أرادوا غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: والله ما ندري نجرد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نجرد موتانا أم لا؟ . الحديث. رواه
~~أحمد، وأبو داود
#
### | [سبل السلام]
# فقال: غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ الماء المضاف كماء الورد ونحوه،
~~وقالوا: إنما يكره؛ لأجل السرف.
# والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسالات
~~الواجبة والمندوبة.
# وفي الحديث النهي عن تحنيطه ولم يذكره المصنف كما عرفت وتعليله بأنه يبعث
~~ملبيا يدل على أن علة النهي كونه مات محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي،
~~وهو يدل على أن الحنوط للميت كان أمرا متقررا عندهم.
# وفيه أيضا النهي عن تخميره وتغطية رأسه؛ لأجل الإحرام فمن ليس بمحرم يحنط
~~ويخمر رأسه، والقول بأنه ينقطع حكم الإحرام بالموت كما تقوله الحنفية وبعض
~~المالكية خلاف الظاهر.
# ، وقد ذكر في الشرح خلافهم، وأدلتهم وليست بناهضة على مخالفة ظاهر الحديث
~~فلا حاجة إلى سردها.
# وقوله: " وكفنوه في ثوبين " يدل على وجوب التكفين، وأنه لا يشترط فيه أن
~~يكون وترا وقيل: يحتمل أن الاقتصار عليهما؛ لأنه مات فيهما، وهو متلبس بتلك
~~العبادة الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما، وأنه من رأس المال؛ لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أمر به، ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا وورد
~~الثوبان في هذه الرواية مطلقين وفي رواية في البخاري في ثوبيه وللنسائي في
~~ثوبيه اللذين أحرم فيهما قال المصنف: فيه استحباب تكفين الميت في ثياب
~~إحرامه، وأن إحرامه باق، وأنه لا يكفن في المخيط وفي قوله: " يبعث ملبيا "
~~ما يدل لمن شرع في عمل طاعة ثم حيل بينه وبين تمامها بالموت أنه يرجى له أن
~~يكتبه الله في الآخرة من أهل ذلك العمل.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما أرادوا غسل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كما نجرد موتانا أم ms0540 لا - الحديث. رواه أحمد، وأبو داود) وتمامه عند أبي
~~داود " فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من أحد إلا وذقنه
~~في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو اغسلوا رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق
~~القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم " وكانت عائشة تقول " لو استقبلت من
~~أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا
# PageV01P470
# (509) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: دخل
~~علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته. فقال: " اغسلنها
~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة
~~كافورا أو شيئا من كافور " فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: "
~~أشعرنها إياه " متفق عليه، وفي رواية: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء
~~منها» وفي لفظ للبخاري: «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها»
#
### | [سبل السلام]
# نساؤه " وفي رواية لابن حبان " وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب
~~- عليه السلام - " وروى الحاكم قال: " غسل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~علي - عليه السلام - وعلى يد علي خرقة فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله
~~والقميص عليه " وروى ذلك الشافعي عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه وفي هذه
~~القصة دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره من الموتى.
# وعن أم عطية) تقدم اسمها، وفيه خلاف، وهي أنصارية قالت: «دخل علينا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته» لم تقع في شيء من روايات
~~البخاري مسماة والمشهور أنها زينب زوج أبي العاص كانت وفاتها في أول سنة
~~ثمان، ووقع في روايات أنها أم كلثوم ووقع في البخاري عن ابن سيرين " لا
~~أدري أي بناته " فقال: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك
~~بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور» هو شك من الراوي: أي
~~اللفظين قال والأول محمول على ms0541 الثاني؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل
~~شيء منه (فلما فرغنا آذناه) في البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لهن: فإذا فرغتن آذنني» ووقع في رواية البخاري " فلما فرغن " عوضا عن فرغنا
~~(فألقى إلينا حقوه) في لفظ البخاري " فأعطانا حقوه "، وهو بفتح المهملة
~~ويجوز كسرها وبعدها قاف ساكنة والمراد هنا الإزار وأطلق على الإزار مجازا
~~إذ معناه الحقيقي معقد الإزار فهو من تسمية الحال باسم المحل (فقال:
~~أشعرنها إياه. متفق عليه) أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها (وفي
~~رواية) أي للشيخين عن أم عطية «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» وفي
~~لفظ للبخاري أي عن أم عطية «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناه خلفها» دل
~~الأمر في قوله " اغسلنها ثلاثا " على أنه يجب ذلك العدد، والظاهر الإجماع
~~على إجزاء الواحدة فالأمر بذلك محمول على الندب، وأما أصل الغسل فقد علم
~~وجوبه من محل آخر وقيل: تجب الثلاث، وقوله: " أو خمسا " أو للتخيير لا
~~للترتيب هو الظاهر، وقوله: " أو
# PageV01P471
# (510) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كفن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها
~~قميص ولا عمامة. متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# أكثر " قد فسر في رواية أو سبعا بدل قوله: أو أكثر من ذلك وبه قال أحمد
~~وكره الزيادة على سبع قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع
~~إلا أنه وقع عند أبي داود أو سبعا أو أكثر من ذلك فظاهرها شرعية الزيادة
~~على السبع.
# وتقدم الكلام في كيفية غسلة السدر قالوا: والحكمة فيه أنه يلين جسد
~~الميت، وأما غسلة الكافور فظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ولا يضر الماء
~~تغيره به، والحكمة فيه أنه يطيب رائحة الموضع؛ لأجل من حضر من الملائكة
~~وغيرهم مع أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب جسد الميت وصرف
~~الهوام عنه، ومنع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى
~~الروائح الطيبة في ذلك، ms0542 وهذا هو السر في جعله في الآخرة إذ لو كان في
~~الأولى مثلا لأذهبه الماء.
# وفيه دلالة على البداءة في الغسل بالميامن، والمراد بها ما يلي الجانب
~~الأيمن.
# وقوله: " ومواضع الوضوء منها " ليس بين الأمرين تناف لإمكان البداءة
~~بمواضع الوضوء وبالميامن معا وقيل: المراد ابدأن بميامنها في الغسلات التي
~~لا وضوء فيها، ومواضع الوضوء منها في الغسلة المتصلة بالوضوء، والحكمة في
~~الأمر بالوضوء تجديد سمة المؤمن في ظهور أثر الغرة والتحجيل.
# وظاهر مواضع الوضوء دخول المضمضة والاستنشاق، وقولها: " ضفرنا شعرها "
~~استدل به على ضفر شعر الميت، وقال الحنفية: يرسل شعر المرأة خلفها، وعلى
~~وجهها مفرقا قال القرطبي: كأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية لم يكن عن
~~أمره - صلى الله عليه وسلم - ولكنه قال المصنف: إنه قد روى سعيد بن منصور
~~ذلك بلفظ " قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلنها وترا
~~واجعلن شعرها ضفائر» وفي صحيح ابن حبان «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا
~~واجعلن لها ثلاثة قرون» والقرن هنا المراد به الضفائر، وفي بعض ألفاظ
~~البخاري: " ناصيتها، وقرنيها " ففي لفظ ثلاثة قرون تغليب، والكل حجة على
~~الحنفية، والضفر يكون بعد نقض شعر الرأس وغسله، وهو في البخاري صريحا.
# وفيه دلائل على إلقاء الشعر خلفها وذهل ابن دقيق العيد عن كون هذه
~~الألفاظ في البخاري فنسب القول به إلى بعض الشافعية، وأنه استند في ذلك إلى
~~حديث غريب.
### | [صفة كفن النبي وما يلزم في الكفن]
# (وعن عائشة قالت: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب
~~بيض سحولية) بضم
# PageV01P472
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# السين المهملة والحاء المهملة (من كرسف) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين
~~المهملة ففاء أي قطن (ليس فيها) أي الثلاثة (قميص ولا عمامة) بل إزار ورداء
~~ولفافة كما صرح به في طبقات ابن سعد عن الشعبي (متفق عليه.
# ) فيه أن الأفضل التكفين في ثلاثة أثواب بيض؛ لأن الله - تعالى - لم يكن
~~يختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا الأفضل، ms0543 وقد روى أهل السنن من حديث
~~ابن عباس «البسوا ثياب البياض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم» وصححه
~~الترمذي والحاكم وله شاهد من حديث سمرة أخرجوه، وإسناده صحيح أيضا، وأما ما
~~تقدم في حديث عائشة " أنه - صلى الله عليه وسلم - سجي ببرد حبرة "، وهي برد
~~يماني مخطط غالي الثمن فإنه لا يعارض ما هنا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لم يكفن في ذلك البرد بل سجوه به ليتجفف فيه ثم نزعوه عنه كما أخرجه مسلم.
~~على أن الظاهر أن التسجية كانت قبل الغسل قال الترمذي: تكفينه في ثلاثة
~~أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه، وأما ما أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار
~~من حديث علي - عليه السلام - " أنه - صلى الله عليه وسلم - كفن في سبعة
~~أثواب " فهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيئ الحفظ يصلح حديثه
~~في المتابعات إلا إذا انفرد فلا يحسن فكيف إذا خالف كما هنا فلا يقبل.
# قال المصنف: وقد روى الحاكم من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ما يعضد
~~رواية ابن عقيل فإن ثبت جمع بينه وبين حديث عائشة بأنها روت ما اطلعت عليه،
~~وهو الثلاثة، وغيرها روى ما اطلع عليه سيما إن صحت الرواية عن علي فإنه كان
~~المباشر للغسل.
# واعلم أنه يجب من الكفن ما يستر جميع جسد الميت فإن قصر عن ستر الجميع
~~قدم ستر العورة فما زاد عليها ستر به من جانب الرأس وجعل على الرجلين حشيش
~~كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمه حمزة ومصعب بن عمير فإن أريد
~~الزيادة على الواحد فالمندوب أن يكون وترا ويجوز الاقتصار على الاثنين كما
~~مر في حديث المحرم الذي مات، وقد عرفت من رواية الشعبي كيفية الثلاثة،
~~وأنها إزار ورداء ولفافة وقيل: مئزر ودرجان وقيل: يكون منها قميص غير مخيط،
~~وإزار يبلغ من سرته إلى ركبته ولفافة يلف بها من قرنه إلى قدمه وتأول هذا
~~القائل قول عائشة: " ليس فيها قميص ولا عمامة " بأنها أرادت ms0544 نفي وجوب
~~الأمرين معا لا القميص وحده أو أن الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة،
~~والمراد أن الثلاثة مما عداهما، وإن كانا موجودين، وهذا بعيد جدا.
# قيل: والأولى أن يقال: إن التكفين بالقميص وعدمه سواء يستحبان فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كفن عبد الله بن أبي في قميصه أخرجه البخاري ولا يفعل -
~~صلى الله عليه وسلم - إلا ما هو الأحسن، وفيه أن قميص الميت مثل قميص الحي
~~مكفوفا مزرورا، وقد استحب هذا محمد بن سيرين كما ذكره البيهقي في الخلافيات
~~قال في الشرح وفي هذا رد على من قال: إنه لا يشرع القميص إلا إذا كانت
~~أطرافه غير
# PageV01P473
# (511) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «لما
~~توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه إياه» . متفق عليه
# (512) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها
~~موتاكم» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# مكفوفة. قلت: وهذا يتوقف على أن كف أطراف القميص كان عرف ذلك العصر.
# (511) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «لما توفي عبد الله ابن أبي
~~جاء ابنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أعطني قميصك أكفنه
~~فيه فأعطاه إياه» . متفق عليه.
# (وعن ابن عمر قال: «لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه هو عبد الله بن
~~عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أعطني قميصك أكفنه
~~فيه فأعطاه» . متفق عليه.)
# هو دليل على شرعية التكفين في القميص كما سلف قريبا وظاهر هذه الرواية
~~أنه طلب القميص منه - صلى الله عليه وسلم - قبل التكفين إلا أنه قد عارضها
~~ما عند البخاري من حديث جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى عبد الله بن
~~أبي بعدما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه» فإنه صريح أنه كان
~~الإعطاء والإلباس ms0545 بعد الدفن، وحديث ابن عمر يخالفه، وجمع بينهما بأن المراد
~~من قوله في حديث ابن عمر: فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم
~~العطية مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث جابر: " بعدما دفن " أي دلي
~~في حفرته أو أن المراد من حديث جابر أن الواقع بعد إخراجه من حفرته هو
~~النفث، وأما القميص فقد كان ألبس والجمع بينهما لا يدل على وقوعهما معا؛
~~لأن الواو لا تقتضي الترتيب ولا المعية فلعله أراد أن يذكر ما، وقع في
~~الجملة من إكرامه - صلى الله عليه وسلم - من غير إرادة الترتيب وقيل: إنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أعطاه أحد قميصيه أولا، ولما دفن أعطاه الثاني بسؤال
~~ولده عبد الله وفي الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك واعلم أنه إنما أعطى عبد
~~الله بن عبد الله بن أبي؛ لأنه كان رجلا صالحا؛ ولأنه سأله ذلك، وكان لا
~~يرد سائلا، وإلا فإن أباه الذي ألبسه قميصه - صلى الله عليه وسلم - وكفن
~~فيه من أعظم المنافقين، ومات على نفاقه، وأنزل الله فيه: {ولا تصل على أحد
~~منهم مات أبدا} [التوبة: 84] وقيل: إنما كساه - صلى الله عليه وسلم -
~~قميصه؛ لأنه كان كسا العباس لما أسر ببدر فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن
~~يكافئه.
# PageV01P474
# (513) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [أفضل الثياب في الكفن]
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» رواه
~~الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي) تقدم حديث البخاري عن عائشة " أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كفن في ثلاث أثواب بيض " وظاهر الأمر أنه يجب التكفين في
~~الثياب البيض ويجب لبسها إلا أنه صرف الأمر عنه في اللبس أنه قد ثبت عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه لبس غير الأبيض، وأما التكفين فالظاهر أنه لا
~~صارف ms0546 عنه إلا أن لا يوجد الأبيض كما، وقع في تكفين شهداء أحد فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كفن جماعة في نمرة واحدة كما يأتي فإنه لا بأس به
~~للضرورة، وأما ما رواه ابن عدي من حديث ابن عباس: " أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كفن في قطيفة حمراء " ففيه قيس بن الربيع، وهو ضعيف وكأنه اشتبه
~~عليه بحديث " أنه جعل في قبره قطيفة حمراء " وكذلك ما قيل إنه كفن في برد
~~حبرة، وتقدم الكلام أنه إنما سجي بها ثم نزعت عنه.
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم) ورواه الترمذي أيضا من حديث
~~أبي قتادة وقال: حديث حسن غريب ثم قال ابن المبارك قال سلام بن أبي مطيع
~~قوله: " وليحسن كفنه " قال: هو الضفاء بالضاد المعجمة والفاء أي الواسع
~~الفائض وفي الأمر بإحسان الكفن دلالة على اختيار ما كان أحسن في الذات، وفي
~~صفة الثوب وفي كيفية وضع الثياب على الميت فأما حسن الذات فينبغي أن يكون
~~على وجه لا يعد من المغالاة كما سيأتي النهي عنه وأما صفة الثوب فقد بينها
~~حديث ابن عباس الذي قبل هذا وأما كيفية وضع الثياب على الميت فقد بينت فيما
~~سلف وقد وردت أحاديث في إحسان الكفن وذكرت فيها علة ذلك.
# أخرج الديلمي عن جابر مرفوعا «أحسنوا كفن موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون
~~بها في قبورهم» وأخرج أيضا من حديث أم سلمة «أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم
~~بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية ولا بقطيعة وعجلوا بقضاء دينه واعدلوا عن
~~جيران السوء وأعمقوا إذا حفرتم ووسعوا» ومن الإحسان إلى الميت ما أخرجه
~~أحمد من حديث عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم - «ومن غسل ميتا فأدى فيه
~~الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه
# PageV01P475
# (514) - وعنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر ms0547 أخذا للقرآن؟
~~فيقدمه في اللحد ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# كيوم ولدته أمه» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليله أقربكم إن كان يعلم
~~فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة» رواه أحمد وأخرج الشيخان
~~من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ستر مسلما
~~ستره الله يوم القيامة» وأخرج عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن كعب «إن آدم
~~- عليه السلام - قبضته الملائكة وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوه
~~وصلوا عليه ودخلوا قبره ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه
~~التراب ثم قالوا: يا بني آدم هذا سنتكم» .
### | [دفن أكثر من واحد في قبر ومن يقدم]
# (وعنه) أي عن جابر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين
~~من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فيقدمه في اللحد»
~~سمي لحدا؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسطه، والإلحاد لغة الميل
~~(ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. رواه البخاري)
# دل على أحكام: (الأول) : أنه يجوز جمع الميتين في ثوب واحد للضرورة وهو
~~أحد الاحتمالين.
# (والثاني) : أن المراد يقطعه بينهما ويكفن كل واحد على حياله وإلى هذا
~~ذهب الأكثرون بل قيل: إن الظاهر أنه لم يقل بالاحتمال الأول أحد فإنه فيه
~~التقاء بشرتي الميتين ولا يخفى أن قول جابر في تمام الحديث «فكفن أبي وعمي
~~في نمرة واحدة» دليل على الاحتمال الأول، وأما الشارح - رحمه الله - فقال:
~~الظاهر الاحتمال الثاني كما فعل في حمزة - رضي الله عنه - (قلت) : حديث
~~جابر أوضح في عدم تقطيع الثوب بينهما فيكون أحد الجائزين والتقطيع جائز على
~~الأصل
### | 1 -
# (الحكم الثاني) : أنه دل على أنه يقدم الأكثر أخذا للقرآن على غيره
~~لفضيلة القرآن ويقاس عليه سائر جهات الفضل إذا جمعوا في اللحد
### | 1 -
# (الحكم الثالث) : جمع جماعة في قبر وكأنه للضرورة وبوب البخاري باب (دفن
~~الرجلين والثلاثة في قبر) وأورد ms0548 فيه حديث جابر هذا وإن كانت رواية جابر في
~~الرجلين فقد وقع ذكر الثلاثة في رواية عبد الرزاق كان يدفن الرجلين
~~والثلاثة في قبر واحد وروى أصحاب السنن
# PageV01P476
# (515) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا» رواه أبو
~~داود.
#
### | [سبل السلام]
# عن هشام بن عامر الأنصاري قال: «جاءت الأنصار إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا
~~الرجلين والثلاثة في قبر» صححه الترمذي ومثله المرأتان والثلاث.
### | [دفن الرجل والمرأة في القبر الواحد]
# وأما دفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فقد روى عبد الرزاق بإسناد حسن
~~عن واثلة بن الأسقع أنه «كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فيقدم
~~الرجل وتجعل المرأة وراءه» وكأنه كان يجعل بينهما حائلا من تراب
### | [غسل الشهيد والصلاة عليه]
# 1
# (الحكم الرابع) : أنه لا يغسل الشهيد وإليه ذهب الجمهور ولأهل المذهب
~~تفاصيل في ذلك، وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وابن سريج أنه يجب غسله،
~~والحديث حجة عليهم وقد أخرج أحمد من حديث جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال في قتلى أحد: لا تغسلوهم فإن كل جرح أو دم يفوح مسكا يوم القيامة» فبين
~~الحكمة في ذلك
### | 1 -
# (الحكم الخامس) : عدم الصلاة على الشهيد وفي ذلك خلاف بين العلماء معروف
~~فقالت طائفة: يصلي عليه عملا بعموم أدلة الصلاة على الميت وبأنه روي أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، وبأنه
~~روى البخاري عن عقبة بن عامر «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى
~~أحد» وقالت طائفة: لا يصلي عليه عملا برواية جابر هذه.
# قال الشافعي: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد» وما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة» لا يصح وقد كان ms0549 ينبغي لمن عارض
~~بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي من نفسه.
# وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين
~~يعني والمخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة فلا يتم له
~~الاستدلال وكأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب
~~أجله مودعا بذلك ولا يدل على نسخ الحكم الثابت انتهى.
# ويؤيد كونه دعا لهم عدم الجمعية بأصحابه إذ لو كانت صلاة الجنازة لأشعر
~~أصحابه وصلاها جماعة كما فعل في صلاته على النجاشي فإن الجماعة أفضل قطعا
~~وأهل أحد أولى الناس بالأفضل، ولأنه لم يرد عنه أنه صلى على قبر فرادى
~~وحديث عقبة أخرجه البخاري بلفظ: «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى
~~أحد بعد ثمان سنين» زاد ابن حبان " ولم يخرج من بيته حتى قبضه الله تعالى
~~".
# PageV01P477
# (516) - «وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لها: لو مت قبلي لغسلتك» الحديث. رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان.
# (517) - وعن أسماء بنت عميس - رضي الله عنها -: أن فاطمة - رضي الله عنها
~~- أوصت
#
### | [سبل السلام]
### | [المغالاة في الكفن]
# وعن علي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~«لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا» رواه أبو داود) من رواية الشعبي عن
~~علي - رضي الله عنه - وفي إسناده عمرو بن هشام الجنبي بفتح الجيم فنون
~~ساكنة فموحدة مختلف فيه وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأنه قال الدارقطني:
~~إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد وفيه دلالة على المنع من المغالاة في الكفن
~~وهي زيادة الثمن.
# وقوله: " فإنه يسلب سريعا " كأنه إشارة إلى أنه سريع البلى والذهاب كما
~~في حديث عائشة " أن أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من
~~زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها قلت: إن هذا
~~خلق قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة " ذكره البخاري ms0550
~~مختصرا.
### | [غسل الرجل زوجته]
# «وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:
~~لو مت قبلي لغسلتك» الحديث رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان فيه دلالة
~~على أن للرجل أن يغسل زوجته وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة: لا يغسلها
~~بخلاف العكس لارتفاع النكاح ولا عدة عليه والحديث يرد قوله هذا في الزوجين.
# وأما في الأجانب فإنه أخرج أبو داود في المراسيل من حديث أبي بكر بن عياش
~~عن محمد بن أبي سهل عن مكحول قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس فيهم امرأة غيرها والرجل مع النساء ليس
~~معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان» وهما بمنزلة من لا يجد الماء انتهى.
# محمد بن أبي سهل هذا ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البخاري: لا يتابع
~~على حديثه.
# وعن علي - رضي الله عنه - قال: " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود وابن ماجه وفي
~~إسناده اختلاف.
# PageV01P478
# أن يغسلها علي - رضي الله عنه -. رواه الدارقطني.
# (518) - وعن بريدة - «في قصة الغامدية التي أمر النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - برجمها في الزنا - قال: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت.» رواه مسلم.
# (519) - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «أتي النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - برجل قتل نفسه
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - أن فاطمة - رضي الله عنها - أوصت
~~أن يغسلها علي - رضي الله عنه -. رواه الدارقطني)
# هذا يدل على ما دل عليه الحديث الأول.
# وأما غسل المرأة زوجها فيستدل له بما أخرجه أبو داود عن «عائشة أنها
~~قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - غير نسائه» وصححه الحاكم وإن كان قول صحابية. وكذلك حديث فاطمة فهو
~~يدل على أنه كان أمرا معروفا في حياته - صلى الله عليه وسلم - ويؤيده ما
~~رواه ms0551 البيهقي " من أن أبا بكر أوصى امرأته أسماء بنت عميس أن تغسله
~~واستعانت بعبد الرحمن بن عوف لضعفها عن ذلك ولم ينكره أحد " وهو قول
~~الجمهور والخلاف فيه لأحمد بن حنبل قال: لارتفاع النكاح كذا في الشرح والذي
~~في دليل المطالب من كتب الحنابلة ما لفظه: وللرجل أن يغسل زوجته وأمته
~~وبنتا دون سبع وللمرأة غسل زوجها وسيدها وابن دون سبع.
### | [حكم الصلاة علي المقتول في حد]
# (وعن بريدة في قصة الغامدية) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة نسبة
~~إلى غامد وتأتي قصتها في الحدود «التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~برجمها في الزنى قال: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت.» رواه مسلم)
# فيه دليل على أنه يصلي على من قتل بحد وليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- الذي صلى عليها، وقد قال مالك: إنه لا يصلي الإمام على مقتول في حد؛ لأن
~~الفضلاء لا يصلون على الفساق زجرا لهم (قلت) : كذا في الشرح لكن قد «قال -
~~صلى الله عليه وسلم - في الغامدية: إنها تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة
~~لوسعتهم» أو نحو هذا اللفظ وللعلماء خلاف في الصلاة على الفساق وعلى من قتل
~~في حد وعلى المحارب وعلى ولد الزنى وقال ابن العربي: مذهب العلماء كأنه
~~الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وقد ورد في قاتل
~~نفسه الحديث:
# PageV01P479
# بمشاقص فلم يصل عليه.» رواه مسلم.
# (520) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «في قصة المرأة التي كانت تقم
~~المسجد فسأل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ماتت فقال: أفلا
~~كنتم آذنتموني؟ فكأنهم صغروا أمرها فقال: دلوني على قبرها فدلوه فصلى
~~عليها» متفق عليه وزاد مسلم ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها
~~وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم» .
#
### | [سبل السلام]
### | [الصلاة على من قتل نفسه]
# (وعن جابر بن سمرة قال: «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه
~~بمشاقص فلم يصل عليه» . رواه مسلم)
# المشاقص جمع ms0552 مشقص وهو نصل عريض قال الخطابي: وترك الصلاة عليه معناه
~~العقوبة له وردع لغيره عن مثل فعله، وقد اختلف الناس في هذا وكان عمر بن
~~عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه وكذلك قال الأوزاعي وقال أكثر
~~الفقهاء: يصلي عليه. انتهى.
# وقالوا في هذا الحديث: إنه صلى عليه الصحابة.
# قالوا: وهذا كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على من مات
~~وعليه دين أول الأمر وأمرهم بالصلاة على صاحبهم (قلت) : إن ثبت نقل إنه أمر
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - أصحابه بالصلاة على قاتل نفسه ثم هذا القول
~~وإلا فرأي عمر بن عبد العزيز أوفق بالحديث إلا أن في رواية النسائي " أما
~~أنا فلا أصلي عليه " فربما أخذ منها أن غيره يصلي عليه.
### | [الصلاة علي الميت بعد دفنه]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد)
~~بفتح حرف المضارعة أي تخرج القمامة منه وهي الكناسة (فسأل عنها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فقالوا: ماتت فقال: أفلا كنتم آذنتموني فكأنهم صغروا
~~أمرها فقال: دلوني على قبرها) أي بعد قولهم في جواب سؤاله: إنها ماتت
~~(فدلوه فصلى عليها. متفق عليه وزاد مسلم)
# أي من رواية أبي هريرة (ثم قال) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه
~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليهم» وهذه الزيادة
~~لم يخرجها البخاري؛ لأنها مدرجة من مراسيل ثابت كما قال أحمد: هذا والمصنف
~~جزم أن القصة كانت مع امرأة وفي البخاري: أن رجلا أسود أو امرأة سوداء
~~بالشك من ثابت الراوي لكنه صرح في رواية أخرى في البخاري عن ثابت قال: "
~~ولا أراه إلا امرأة " وبه جزم ابن خزيمة من طريق أخرى عن أبي هريرة فقال: "
~~امرأة
# PageV01P480
# (521) - وعن حذيفة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن النعي.» رواه أحمد والترمذي وحسنه.
#
### | [سبل السلام]
# سوداء " ورواه البيهقي أيضا بإسناد حسن وسماها أم محجن وأفاد أن ms0553 الذي
~~أجابه - صلى الله عليه وسلم - عن سؤاله هو أبو بكر وفي البخاري عوض " فسأل
~~عنها " فقال: " ما فعل ذلك الإنسان قالوا: مات يا رسول الله " الحديث
~~والحديث دليل على صحة الصلاة على الميت بعد دفنه مطلقا سواء صلى عليه قبل
~~الدفن أم لا، وإلى هذا ذهب الشافعي.
# ويدل له أيضا «صلاته - صلى الله عليه وسلم - على البراء بن معرور فإنه
~~مات والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فلما قدم صلى على قبره وكان ذلك
~~بعد شهر من وفاته» .
# ويدل له أيضا «صلاته - صلى الله عليه وسلم - على الغلام الأنصاري الذي
~~دفن ليلا ولم يشعر - صلى الله عليه وسلم - بموته» أخرجه البخاري: ويدل له
~~أيضا أحاديث وردت في الباب عن تسعة من الصحابة أشار إليها في الشرح وذهب
~~أبو طالب تحصيلا لمذهب الهادي إلى أنه لا صلاة على القبر واستدل له في
~~البحر بحديث لا يقوى على معارضة أحاديث المثبتين لما عرفت من صحتها
~~وكثرتها.
# واختلف القائلون بالصلاة على القبر في المدة التي تشرع فيها الصلاة فقيل:
~~إلى شهر بعد دفنه وقيل: إلى أن يبلى الميت؛ لأنه إذا بلي لم يبق ما يصلى
~~عليه وقيل: أبدا؛ لأن المراد من الصلاة عليه الدعاء وهو جائز في كل وقت
~~(قلت) : هذا هو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة.
# وأما القول بأن الصلاة على القبر من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - فلا
~~تنهض؛ لأن دعوى الخصوصية خلاف الأصل.
### | [النهي عن النعي]
# وعن حذيفة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى
~~عن النعي» . في القاموس نعاه له نعيا أو نعيانا أخبره بموته
# (رواه أحمد والترمذي وحسنه) وكأن صيغة النهي هي ما أخرجه الترمذي من حديث
~~عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والنعي فإن النعي من عمل
~~الجاهلية» فإن صيغة التحذير في معنى النهي.
# وأخرج حديث حذيفة وفيه قصة فإنه ساق سنده إلى حذيفة أنه قال لمن حضره:
~~«إذا مت فلا يؤذن أحد فإني أخاف أن يكون نعيا، ms0554 إني سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ينهى عن النعي» هذا لفظه ولم يحسنه ثم فسر الترمذي النعي
~~بأنه عندهم أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا جنازته وقال بعض أهل
~~العلم:
# PageV01P481
# (522) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم
~~إلى المصلى. فصف بهم، وكبر عليه أربعا» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# لا بأس أن يعلم الرجل قرابته وإخوانه وعن إبراهيم أنه قال: لا بأس أن
~~يعلم الرجل قرابته انتهى.
# وقيل: المحرم ما كانت تفعله الجاهلية كانوا يرسلون من يعلم بخبر موت
~~الميت على أبواب الدور والأسواق.
# وفي النهاية: والمشهور في العرب أنهم كانوا إذا مات فيهم شريف أو قتل
~~بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم يقول نعاء فلانا أو يا نعاء العرب هلك
~~فلان أو هلكت العرب بموت فلان انتهى.
# ويقرب عندي أن هذا هو المنهي عنه (قلت) ومنه النعي من أعلى المنارات كما
~~يعرف في هذه الأعصار في موت العظماء، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع
~~الأحاديث ثلاث حالات: (الأولى) : إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذه
~~سنة.
# الثانية: دعوى الجمع الكثير للمفاخرة فهذه تكره.
# (الثالثة) : إعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم انتهى وكأنه أخذ
~~سنية الأولى من أنه لا بد من جماعة يخاطبون بالغسل والصلاة والدفن ويدل له
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ألا آذنتموني ونحوه " ومنه.
### | [صلاة الجنازة على الغائب]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى
~~النجاشي» بفتح النون وتخفيف الجيم بعد الألف شين معجمة ثم مثناة تحتية
~~مشددة وقيل: مخففة لقب لكل من ملك الحبشة واسمه أصحمة (في اليوم الذي مات
~~فيه وخرج بهم إلى المصلى) يحتمل أنه مصلى العيد أو محل اتخذ لصلاة الجنائز
~~(فصف بهم وكبر أربعا. متفق عليه)
# فيه دلالة على أن النعي اسم للإعلام بالموت وأنه لمجرد الإعلام جائز.
# وفيه دلالة على شرعية ms0555 صلاة الجنازة على الغائب وفيه أقوال.
# الأول: تشرع مطلقا وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما وقال ابن حزم: لم يأت
~~عن أحد من السلف خلافه.
# والثاني: منعه مطلقا وهو للهادوية والحنفية ومالك والثالث: يجوز في اليوم
~~الذي مات فيه الميت أو ما قرب منه إلا إذا طالت المدة.
# الرابع: يجوز ذلك إذا كان الميت في جهة القبلة ووجه التفصيل في القولين
~~معا الجمود على قصة النجاشي.
# وقال المانع مطلقا: إن صلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي خاصة به
~~وقد عرف أن الأصل عدم الخصوصية واعتذروا بما قاله أهل القول الخامس وهو أن
~~يصلي على الغائب إذا مات
# PageV01P482
# (523) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته
~~أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# بأرض لا يصلى عليه فيها كالنجاشي فإن مات بأرض لم يسلم أهلها.
# واختاره ابن تيمية ونقله المصنف في فتح الباري عن الخطابي وأنه استحسنه
~~الروياني ثم قال: وهو محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصل
~~عليه في بلده أحد.
# واستدل بالحديث على كراهة الصلاة على الجنازة في المسجد لخروجه - صلى
~~الله عليه وسلم - والقول بالكراهة للحنفية والمالكية ورد بأنه لم يكن في
~~الحديث نهي عن الصلاة فيه وبأن الذي كرهه القائل بالكراهة إنما هو إدخال
~~الميت المسجد وإنما خرج - صلى الله عليه وسلم - تعظيما لشأن النجاشي ولتكثر
~~الجماعة الذين يصلون عليه وفيه شرعية الصفوف على الجنازة؛ لأنه أخرج
~~البخاري في هذه القصة حديث جابر وأنه كان في الصف الثاني أو الثالث وبوب له
~~البخاري (باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام) وفي الحديث من
~~أعلام النبوة إعلامهم بموته في اليوم الذي توفي فيه مع بعد ما بين المدينة
~~والحبشة.
### | [فضل كثرة المصلين علي الميت]
# (وعن ابن عباس سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0556 - يقول: «ما من رجل
~~مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم
~~الله فيه» رواه مسلم) .
# في الحديث دليل على فضيلة تكثير الجماعة على الميت وأن شفاعة المؤمن
~~نافعة مقبولة عنده تعالى وفي رواية «ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين
~~يبلغون كلهم مائة يشفعون فيه إلا شفعوا فيه» وفي رواية " ثلاثة صفوف " رواه
~~أصحاب السنن قال القاضي: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن
~~ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله، ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أخبر
~~بقبول شفاعة كل واحد من هذه الأعداد ولا تنافي بينهما إذ مفهوم العدد يطرح
~~مع وجود النص فجميع الأحاديث معمول بها وتقبل الشفاعة بأدناها.
# PageV01P483
# (524) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال:
~~«صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة ماتت في نفاسها، فقام
~~وسطها.» متفق عليه.
# (525) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «والله لقد صلى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - على ابني بيضاء في المسجد.» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [موقف الإمام من الميت عند صلاة الجنازة]
# وعن سمرة بن جندب قال: «صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها.» متفق عليه)
# فيه دليل على مشروعية القيام عند وسط المرأة إذا صلى عليها وهذا مندوب
~~وأما الواجب فإنما هو استقبال جزء من الميت رجلا أو امرأة.
# واختلف العلماء في حكم الاستقبال في حق الرجل والمرأة فقال أبو حنيفة:
~~إنهما سواء وعند الهادوية إنه يستقبل الإمام سرة الرجل وثدي المرأة لرواية
~~أهل البيت - عليهم السلام - عن علي - رضي الله عنه -.
# وقال القاسم: صدر المرأة وبينه وبين السرة من الرجل إذ قد روي قيامه -
~~صلى الله عليه وسلم - عند صدرها ولا بد من مخالفة بينها وبين الرجل وعن
~~الشافعي أنه يقف حذاء رأس الرجل وعند عجيزتها لما أخرجه أبو داود والترمذي
~~من حديث أنس «أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على ms0557 المرأة فقام عند
~~عجيزتها؛ فقال له العلاء بن زياد: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يفعل قال: نعم» إلا أنه قال المصنف في الفتح: إن البخاري أشار بإيراد
~~حديث سمرة إلى تضعيف حديث أنس.
### | [صلاة الجنازة في المسجد]
# (وعن عائشة قالت: «والله لقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~ابني بيضاء» هما سهل وسهيل أبوهما وهب بن ربيعة وأمهما البيضاء اسمها دعد
~~والبيضاء صفة لها (في المسجد رواه مسلم) «قالته عائشة ردا على من أنكر
~~عليها صلاتها على سعد بن أبي وقاص في المسجد فقالت: ما أسرع ما أنسى الناس
~~والله لقد صلى» الحديث.
# والحديث دليل على ما ذهب إليه الجمهور من عدم كراهية صلاة الجنازة في
~~المسجد وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها لا تصح وفي القدوري للحنفية ولا يصلى
~~على ميت في مسجد جماعة أو احتجا بما سلف من خروجه - صلى الله عليه وسلم -
~~إلى الفضاء للصلاة على النجاشي وتقدم جوابه.
# وبما أخرجه أبو داود «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له» وأجيب بأنه
~~نص أحمد على ضعفه
# PageV01P484
# (526) - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد بن
~~أرقم - رضي الله عنه - يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا،
~~فسألته فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبرها» رواه مسلم
~~والأربعة
#
### | [سبل السلام]
# لأنه تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف على أنه في النسخ المشهورة من
~~سنن أبي داود بلفظ " فلا شيء عليه " وقد روي أن عمر صلى على أبي بكر في
~~المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد وعند الهادوية يكره إدخال الميت
~~المسجد كراهة تنزيه وتأولوا هم والحنفية والمالكية حديث عائشة بأن المراد
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابني البيضاء وجنازتهما خارج المسجد
~~وهو - صلى الله عليه وسلم - داخل المسجد ولا يخفى بعده وأنه لا يطابق
~~احتجاج عائشة.
### | [عدد التكبير في صلاة الجنازة]
# (وعن عبد الرحمن بن أبي ms0558 ليلى) هو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى ولد
~~لست سنين بقيت من خلافة عمر سمع أباه وعلي بن أبي طالب - عليه السلام -
~~وجماعة من الصحابة ووفاته سنة اثنتين وثمانين وفي سبب وفاته أقوال قيل: فقد
~~وقيل: قتل، وقيل: غرق في نهر البصرة (قال: «كان زيد بن أرقم يكبر على
~~جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال: كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - يكبرها.» رواه مسلم والأربعة)
# تقدم في حديث أبي هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاته على
~~النجاشي أربعا» ورويت الأربع عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر
~~والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وفي الصحيحين عن ابن عباس «صلى على قبر فكبر
~~أربعا» وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~صلى على جنازة فكبر أربعا» قال ابن أبي داود: ليس في الباب أصح منه.
# فذهب إلى أنها أربع لا غير، جمهور من السلف والخلف منهم الفقهاء الأربعة
~~ورواية عن زيد بن علي - رضي الله عنه - وذهب أكثر الهادوية إلى أن يكبر خمس
~~تكبيرات واحتجوا بما روي أن عليا - رضي الله عنه - كبر على فاطمة خمسا وأن
~~الحسن كبر على أبيه خمسا وعن ابن الحنفية أنه كبر على ابن عباس خمسا
~~وتأولوا رواية الأربع بأن المراد بها ما عدا تكبيرة الافتتاح وهو بعيد.
# PageV01P485
# (527) - وعن علي - رضي الله تعالى عنه -، أنه كبر على
~~سهل بن حنيف ستا، وقال: إنه بدري. رواه سعيد بن منصور، وأصله في البخاري.
# (528) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة
~~الأولى.» رواه الشافعي بإسناد ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
# وعن علي - رضي الله تعالى عنه -، أنه كبر على سهل بن حنيف ستا، وقال: إنه
~~بدري. رواه سعيد بن منصور، وأصله في البخاري.
# (وعن علي - رضي الله عنه - أنه كبر على سهل بن ms0559 حنيف) بضم المهملة فنون
~~فمثناة تحتية ففاء (ستا وقال: إنه بدري) أي ممن شهد وقعة بدر معه - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - (رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري) الذي في
~~البخاري " أن عليا كبر على سهل بن حنيف " زاد البرقاني في مستخرجه ستا كذا
~~ذكره البخاري في تاريخه وقد اختلفت الروايات في عدة تكبيرات الجنازة فأخرج
~~البيهقي عن سعيد بن المسيب " أن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا
~~فاجتمعنا على أربع " ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن سعيد ورواه البيهقي
~~أيضا عن أبي وائل قال: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فأخبر كل بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات» وروى ابن عبد البر
~~في الاستذكار بإسناده «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر على الجنائز
~~أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى وصف
~~الناس وزاد: وكبر عليه أربعا ثم ثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - على أربع
~~حتى توفاه الله» فإن صح هذا فكأن عمر ومن معه لم يعرفوا استقرار الأمر على
~~الأربع حتى جمعهم وتشاوروا في ذلك.
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى» رواه
~~الشافعي بإسناد ضعيف) سقط هذا الحديث من نسخة الشرح فلم يتكلم عليه الشارح
~~- رحمه الله -. قال المصنف في الفتح: إنه أفاد شيخه في شرح الترمذي أن سنده
~~ضعيف وفي التلخيص أنه رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن عبد الله
~~بن عقيل عن جابر انتهى وقد ضعفوا ابن عقيل.
# واعلم أنه اختلف العلماء في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة فنقل ابن
~~المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي
# PageV01P486
# (529) - وعن طلحة بن عبد الله بن عوف - رضي الله عنه
~~- قال: «صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ فاتحة ms0560 الكتاب فقال: ليعلموا
~~أنها سنة» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وابن الزبير مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة
~~وابن عمر أنه ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين.
# واستدل الأولون بما سلف وهو إن كان ضعيفا فقد شهد له قوله.
# (529) - وعن طلحة بن عبد الله بن عوف - رضي الله عنه - قال: «صليت خلف
~~ابن عباس على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب فقال: ليعلموا أنها سنة» رواه
~~البخاري.
# (وعن طلحة بن عبد الله بن عوف أي الخزاعي (قال: «صليت خلف ابن عباس على
~~جنازة فقرأ فاتحة الكتاب فقال: لتعلموا أنها سنة.» رواه البخاري) وأخرجه
~~ابن خزيمة في صحيحه والنسائي بلفظ " فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال: نعم يا
~~ابن أخي إنه حق وسنة " وأخرج النسائي أيضا من طريق أخرى بلفظ «فقرأ بفاتحة
~~الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال: سنة وحق»
~~وقد روى الترمذي عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ على الجنازة
~~بفاتحة الكتاب» ثم قال: لا يصح والصحيح عن ابن عباس قوله: " من السنة "
# قال الحاكم: أجمعوا على أن قول الصحابي " من السنة " حديث مسند قال
~~المصنف: كذا نقل الإجماع مع أن الخلاف عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير
~~والحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؛ لأن المراد من السنة
~~الطريقة المألوفة عنه - صلى الله عليه وسلم - لا أن المراد بها ما يقابل
~~الفريضة فإنه اصطلاح عرفي وزاد الوجوب تأكيدا قوله (حق) أي ثابت وقد أخرج
~~ابن ماجه من حديث أم شريك قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب» وفي إسناده ضعف يسير يجبره حديث ابن
~~عباس والأمر من أدلة الوجوب، وإلى وجوبها ذهب الشافعي وأحمد وغيرهما من
~~السلف والخلف.
# وذهب آخرون إلى عدم مشروعيتها لقول ابن مسعود: «لم يوقت لنا رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قراءة في صلاة الجنازة بل قال: كبر إذا كبر الإمام
~~واختر من ms0561 أطايب الكلام ما شئت» إلا أنه لم يعزه إلى كتاب حديثي حتى تعرف
~~صحته من عدمها ثم هو قول صحابي على أنه ناف وابن عباس مثبت وهو مقدم.
# وعن الهادي وجماعة من الآل أن القراءة سنة عملا بقول ابن عباس سنة وقد
~~عرفت المراد بها في لفظه واستدل للوجوب بأنهم اتفقوا أنها صلاة وقد ثبت
~~حديث «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» فهي داخلة تحت العموم وإخراجها منه يحتاج
~~إلى دليل.
# وأما موضع قراءة الفاتحة فإنه بعد التكبيرة الأولى
# PageV01P487
# (530) - وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - " قال:
~~«صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم
~~اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء
~~والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله
~~دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر
~~وعذاب النار» رواه مسلم.
# (531) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا، وميتنا،
~~وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا وذكرنا، وأنثانا، اللهم من أحييته منا
~~فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا
~~أجره، ولا تضلنا بعده» رواه مسلم والأربعة
#
### | [سبل السلام]
# ثم يكبر فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يكبر فيدعو للميت،
~~وكيفية الدعاء قد أفادها قوله.
### | [الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة]
# (وعن عوف بن مالك قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة
~~فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله
~~واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من
~~الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وأدخله الجنة وقه فتنة
~~القبر وعذاب النار.» رواه مسلم)
# يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - جهر به فحفظه ويحتمل أنه سأله ما قاله
~~فذكره له فحفظه وقد ms0562 قال الفقهاء: يندب الإسرار ومنهم من قال: يخير ومنهم من
~~قال: يسر في النهار ويجهر في الليل والدعاء للميت ينبغي الإخلاص فيه له
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أخلصوا له الدعاء " وما ثبت عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أولى.
# وأصح الأحاديث الواردة في ذلك هذا الحديث وكذلك قوله:
# (531) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا، وميتنا،
~~وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا وذكرنا، وأنثانا، اللهم من أحييته منا
~~فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا
~~أجره، ولا تضلنا بعده» رواه مسلم والأربعة.
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا» أي
~~حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا) أي ثبته عند التكليف للأفعال الصالحة وإلا فلا
~~ذنب له «وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا
# PageV01P488
# (532) - وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود
~~وصححه ابن حبان
# (533) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك
~~فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا
~~أجره ولا تضلنا بعده» رواه مسلم والأربعة) والأحاديث في الدعاء للميت كثيرة
~~ففي سنن أبي داود عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في
~~الصلاة على الجنازة: اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت
~~قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء له فاغفر. له ذنبه»
# وابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - على جنازة رجل من المسلمين فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان
~~في ms0563 ذمتك وحبل جوارك قه فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحمد
~~اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم» .
# واختلاف الروايات دال على أن الأمر متسع في ذلك ليس مقصورا على شيء معين
~~وقد اختار الهادوية أدعية أخرى واختار الشافعي كذلك والكل مسطور في الشرح.
# وأما قراءة سورة مع " الحمد " فقد ثبت ذلك كما عرفت في رواية النسائي ولم
~~يرد فيها تعيين وإنما الشأن في إخلاص الدعاء للميت؛ لأنه الذي شرعت له
~~الصلاة والذي ورد به الحديث.
# (532) - وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
~~(وهو قوله (وعنه) أي أبي هريرة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا
~~صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود وصححه ابن حبان)
# ؛ لأنهم شفعاء والشافع يبالغ في طلبها يريد قبول شفاعته فيه: وروى
~~الطبراني " أن ابن عمر كان إذا رأى جنازة قال: هذا ما وعدنا الله ورسوله
~~وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما " ثم أسند عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال: «من رأى جنازة فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله هذا
~~ما وعد الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما تكتب له عشرون حسنة» .
# PageV01P489
# (534) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن
~~شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين
~~العظيمين» متفق عليه. ولمسلم " حتى توضع في اللحد " - وللبخاري أيضا من
~~حديث أبي هريرة: «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معها حتى يصلى
~~عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين، كل قيراط مثل جبل أحد» .
#
### | [سبل السلام]
### | [الإسراع بالجنازة]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال:
~~أسرعوا بالجنازة فإن تك) أي الجنازة والمراد بها الميت (صالحة فخير) خبر
~~مبتدأ محذوف أي فهو خير ومثله ms0564 شر الآتي (تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر
~~تضعونه عن رقابكم. متفق عليه)
# نقل ابن قدامة أن الأمر بالإسراع للندب بلا خلاف بين العلماء وسئل ابن
~~حزم فقال بوجوبه والمراد به شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وعند
~~الشافعي والجمهور المراد بالإسراع فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع
~~الشديد.
# والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث إنه لا ينتهي إلى شدة يخاف معها
~~حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل والمشيع.
# وقال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن البطء
~~ربما أدى إلى التباهي والاختيال هذا بناء على أن المراد بقوله بالجنازة
~~يحملها إلى قبرها وقيل: المراد الإسراع بتجهيزها فهو أعم من الأول قال
~~النووي: هذا باطل مردود بقوله في الحديث: " تضعونه عن رقابكم " وتعقب بأن
~~الحمل على الرقاب قد يعبر به عن العاني كما تقول: حمل فلان على رقبته
~~ديونا، قال: ويؤيده أن الكل لا يحملونه قال المصنف بعد نقله في الفتح:
~~ويؤيده حديث ابن عمر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا مات
~~أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره» أخرجه الطبراني بإسناد حسن ولأبي
~~داود مرفوعا «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله» والحديث دليل
~~على المبادرة بتجهيز الميت ودفنه وهذا في غير المفلوج ونحوه فإنه ينبغي
~~التثبت في أمره.
### | [الترغيب في اتباع الجنائز والصلاة عليها]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان»
~~قيل) صرح أبو عوانة بأن القائل
# PageV01P490
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وما القيراطان؟ هو أبو هريرة (وما القيراطان قال: " مثل الجبلين العظيمين
~~" متفق عليه ولمسلم) أي من حديث أبي هريرة " حتى يوضع في اللحد " وللبخاري
~~أيضا من حديث أبي هريرة «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى
~~يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد»
~~فاتفقا على ms0565 صدر الحديث ثم انفرد كل واحد منهما بلفظه. وهذا الحديث رواه
~~اثنا عشر صحابيا.
# قوله: " إيمانا واحتسابا " قيد به؛ لأنه لا بد منه؛ لأن ترتب الثواب على
~~العمل يستدعي سبق النية فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على
~~سبيل المحاباة ذكره المصنف في الفتح وقوله: " مثل أحد " ووقع في رواية
~~النسائي (فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد " وفي رواية
~~لمسلم أصغرهما مثل أحد وعند ابن عدي من رواية واثلة " كتب له قيراطان من
~~الأجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد " والشهود الحضور
~~وظاهره الحضور معها من ابتداء الخروج بها.
# وقد ورد في لفظ مسلم «من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن كان له
~~قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط»
~~والروايات إذا رد بعضها إلى بعض تقضى بأنه لا يستحق الأجر المذكور إلا من
~~صلى عليها ثم تبعها قال المصنف - رحمه الله -: الذي يظهر لي أنه يحصل الأجر
~~لمن صلى وإن لم يتبع؛ لأن ذلك وسيلة إلى الصلاة لكن يكون قيراط من صلى فقط
~~دون قيراط من صلى وتبع، وأخرج سعيد بن منصور من حديث عروة عن زيد بن ثابت
~~«إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك» أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ " إذا
~~صليتم " وزاد في آخره " فخلوا بينها وبين أهلها " ومعناه قد قضيت حق الميت
~~فإن أردت الاتباع فلك زيادة أجر.
# وعلق البخاري قول حميد بن هلال «ما علمنا على الجنازة إذنا ولكن من صلى
~~ورجع فله قيراط» وأما حديث أبي هريرة «أميران وليسا أميرين الرجل يكون مع
~~الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها» أخرجه عبد الرزاق
~~فإنه حديث منقطع موقوف. وقد رويت في معناه أحاديث مرفوعة كلها ضعيفة.
# ولما كان وزن الأعمال في الآخرة ليس لنا طريق إلى معرفة حقيقته ولا يعلمه
~~إلا الله ولم يكن تعريفنا لذلك إلا بتشبيهه بما نعرفه ms0566 من أحوال المقادير
~~شبه قدر الأجر الحاصل من ذلك بالقيراط ليبرز لنا المعقول في صورة المحسوس.
# ولما كان القيراط حقير القدر بالنسبة إلى ما نعرفه في الدنيا نبه على
~~معرفة قدره بأنه كأحد الجبل المعروف بالمدينة، وقوله: " حتى تدفن " ظاهر في
~~وقوع مطلق الدفن وإن لم يفرغ منه كله ولفظ " حتى توضع في اللحد " كذلك إلا
~~أن في الرواية الأخرى لمسلم " حتى يفرغ من دفنها " ففيها
# PageV01P491
# (535) - وعن سالم عن أبيه - رضي الله عنهما -: أنه
~~«رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر، وهم يمشون أمام الجنازة»
~~رواه الخمسة وصححه ابن حبان، وأعله النسائي وطائفة بالإرسال.
#
### | [سبل السلام]
# بيان وتفسير لما في غيرها.
# والحديث ترغيب في حضور الميت والصلاة عليه ودفنه وفيه دلالة على عظم فضل
~~الله وتكريمه للميت وإكرامه بجزيل الإثابة لمن أحسن إليه بعد موته
### | [فضل حمل الميت وكيفيته]
# 1
# (تنبيه) في حمل الجنازة أخرج البيهقي في السنن الكبرى يسنده إلى عبد الله
~~بن مسعود " أنه قال: «إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة
~~ثم ليتطوع بعد أو يذر فإنه من السنة» وأخرج بسنده " أن عثمان بن عفان حمل
~~بين العمودين سرير أمه فلم يفارقه حتى وضعه " وأخرج أيضا " أن أبا هريرة -
~~رضي الله عنه - حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص " وأخرج " أن ابن
~~الزبير حمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة " وأخرج من حديث يوسف بن ماهك "
~~قال: شهدت جنازة رافع بن خديج وفيها ابن عمر وابن عباس فانطلق ابن عمر حتى
~~أخذ بمقدم السرير بين القائمين فوضعه على كاهله ثم مشى بها " انتهى.
### | [أيهما أفضل المشي خلف الجنازة أو أمامها]
# (وعن سالم هو أبو عبد الله أو أبو عمرو سالم بن عبد الله بن عمر بن
~~الخطاب أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وأعيان علمائهم روي عن أبيه
~~وغيره مات سنة ست ومائة (عن أبيه) هو عبد الله بن عمر (أنه «رأى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وأبا ms0567 بكر وعمر وهم يمشون أمام الجنازة.» رواه الخمسة
~~وصححه ابن حبان وأعله النسائي وطائفة بالإرسال
# ) اختلف في وصله وإرساله فقال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل وحديث سالم
~~موقوف على ابن عمر من فعله قال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح وأخرجه
~~ابن حبان في صحيحه عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر «كان يمشي بين
~~يديها وأبو بكر وعمر وعثمان» . قال الزهري: وكذلك السنة.
# وقد ذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه عن الزهري قال: والصحيح
~~قول من قال عن الزهري عن سالم عن أبيه " أنه كان يمشي " قال: وقد «مشى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - بين يديها»
~~وهذا مرسل وقال البيهقي: إن الموصول أرجح؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة
~~حافظ وعن
# PageV01P492
# (536) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت «نهينا
~~عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا.» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# علي بن المديني قال: قلت لابن عيينة: " يا أبا محمد خالفك الناس في هذا
~~الحديث فقال: استيقن الزهري حدثنيه مرارا لست أحصيه يعيده ويبديه سمعته من
~~فيه عن سالم عن أبيه " قال المصنف: وهذا لا ينفي الوهم؛ لأنه ضبط أنه سمعه
~~منه عن سالم عن أبيه والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجا وصححه الزهري وحدث به
~~ابن عيينة.
# وللاختلاف في الحديث اختلف العلماء على خمسة أقوال: (الأول) : أن المشي
~~أمام الجنازة أفضل لوروده من فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل الخلفاء
~~وذهب إليه الجمهور والشافعي.
# (والثاني) : للهادوية والحنفية أن المشي خلفها أفضل لما رواه ابن طاوس عن
~~أبيه «ما مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات إلا خلف الجنازة»
~~ولما رواه سعيد بن منصور من حديث علي - عليه السلام - " قال: المشي خلفها
~~أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ " إسناده حسن وهو
~~موقوف له حكم الرفع، وحكى الأثرم أن أحمد تكلم في إسناده.
# (الثالث) : أنه يمشي بين يديها ms0568 وخلفها وعن يمينها وعن شمالها علقه
~~البخاري عن أنس وأخرجه ابن أبي شيبة موصولا وكذا عبد الرزاق وفيه التوسعة
~~على المشيعين وهو يوافق سنة الإسراع بالجنازة وأنهم لا يلزمون مكانا واحدا
~~يمشون فيه لئلا يشق عليهم أو على بعضهم (القول الرابع) : للثوري أن الماشي
~~يمشي حيث شاء والراكب خلفها لما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم
~~من حديث المغيرة مرفوعا «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها» .
# (القول الخامس) : للنخعي إن كان مع الجنازة نساء مشى أمامها وإلا فخلفها.
### | [اتباع النساء للجنازة]
# وعن أم عطية قالت: «نهينا مبني للمجهول عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا»
~~جمهور أهل الأصول والمحدثين أن قول الصحابي نهينا أم أمرنا بعدم ذكر الفاعل
~~له حكم المرفوع إذ الظاهر من ذلك أن الآمر والناهي هو النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وأما هذا الحديث فقد ثبت رفعه وأنه أخرجه البخاري في باب الحيض
~~عن أم عطية بلفظ " نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث " إلا
~~أنه مرسل؛ لأن أم عطية لم تسمعه منه لما أخرجه الطبراني عنها قالت: «لما
~~دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا
~~عمر فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني إليكن لأبايعكن على
~~أن لا تسرقن» الحديث وفيه «نهانا أن نخرج في جنازة»
# PageV01P493
# (537) - وعن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وقولها: ولم يعزم علينا ظاهر في أن النهي للكراهة لا للتحريم كأنها فهمته
~~من قرينة وإلا فأصله التحريم وإلى أنه للكراهة ذهب جمهور أهل العلم، ويدل
~~له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال: دعها يا عمر» الحديث
~~وأخرجه النسائي وابن ماجه من طريق أخرى ورجالها ثقات.
### | [القيام للجنازة]
# (وعن أبي ms0569 سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» متفق عليه)
~~.
# الأمر ظاهر في وجوب القيام للجنازة إذا مرت بالمكلف وإن لم يقصد تشييعها
~~وظاهره عموم كل جنازة من مؤمن وغيره ويؤيده أنه أخرج البخاري «قيامه - صلى
~~الله عليه وسلم - لجنازة يهودي مرت به» وعلل ذلك بأن الموت فزع وفي رواية "
~~أليست نفسا " وأخرج الحاكم " إنما قمنا للملائكة " وأخرج أحمد والحاكم وابن
~~حبان «إنما نقوم إعظاما للذي يقبض النفوس» ولفظ ابن حبان " إعظاما لله "
~~ولا منافاة بين التعليلين وقد عارض هذا الأمر علي - عليه السلام - عند مسلم
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قام للجنازة ثم قعد» والقول بأنه يحتمل أن
~~مراده قام ثم قعد لما بعدت عنه يدفعه أن عليا أشار إلى قوم بأن يقعدوا ثم
~~حدثهم الحديث.
# ولما تعارض الحديثان اختلف العلماء في ذلك فذهب الشافعي إلى أن حديث علي
~~- عليه السلام - ناسخ للأمر بالقيام ورد بأن حديث علي ليس نصا في النسخ؛
~~لاحتمال أن قعوده - صلى الله عليه وسلم - كان لبيان الجواز ولذا قال
~~النووي: المختار أنه مستحب وأما حديث عبادة بن الصامت «أنه كان - صلى الله
~~عليه وسلم - يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل؛ فقال:
~~اجلسوا وخالفوهم» أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وابن ماجه والبزار
~~والبيهقي فإنه حديث ضعيف فيه بشر بن رافع، قال البزار: تفرد به بشر وهو لين
~~الحديث وقوله: «ومن تبعها فلا يجلس حتى توضع» أفاد النهي لمن شيعها عن
~~الجلوس حتى توضع ويحتمل أن المراد حتى توضع في الأرض أو توضع في اللحد وقد
~~روي الحديث بلفظين إلا أنه رجح البخاري وغيره رواية " توضع في الأرض " فذهب
~~بعض السلف إلى وجوب القيام حتى توضع الجنازة لما يفيده النهي هنا ولما عند
~~النسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد «ما رأينا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -
# PageV01P494
# (538) - وعن أبي إسحاق، «أن عبد الله ms0570 بن يزيد أدخل
~~الميت من قبل رجلي القبر. وقال: هذا من السنة.» أخرجه أبو داود.
#
### | [سبل السلام]
# شهد جنازة قط فجلس حتى توضع» وقال الجمهور: إنه مستحب. وقد روى البيهقي
~~من حديث أبي هريرة وغيره «أن القائم كالحامل في الأجر» .
### | [كيفية إدخال الميت القبر]
# (وعن أبي إسحاق وهو السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة
~~والعين المهملة الهمداني الكوفي رأى عليا - عليه السلام - وغيره من الصحابة
~~وهو تابعي مشهور كثير الرواية ولد لسنتين من خلافة عثمان ومات سنة تسع
~~وعشرين ومائة (أن عبد الله بن يزيد هو عبد الله بن يزيد الخطمي بالخاء
~~المعجمة الأوسي كوفي شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميرا على
~~الكوفة وشهد مع علي - عليه السلام - صفين والجمل ذكره ابن عبد البر في
~~الاستيعاب «أدخل الميت من قبل رجلي القبر» أي من جهة المحل الذي يوضع فيه
~~رجلا الميت فهو من إطلاق الحال على المحل (وقال: هذا من السنة أخرجه أبو
~~داود وروي عن علي - عليه السلام - قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - على جنازة رجل من ولد عبد المطلب فأمر بالسرير فوضع من قبل رجلي
~~اللحد، ثم أمر به فسل سلا» ذكره الشارح ولم يخرجه، وفي المسألة ثلاثة
~~أقوال: (الأول) : ما ذكر وإليه ذهبت الهادوية والشافعي وأحمد.
# (والثاني) : يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعا من حديث
~~ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - سل ميتا من قبل رأسه» وهذا أحد قولي
~~الشافعي.
# (والثالث) : لأبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضا إذ هو أيسر (قلت) :
~~بل ورد به النص كما يأتي في شرح حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا فإنه
~~أخرج الترمذي من حديث ابن عباس ما هو نص في إدخال الميت من قبل القبلة
~~ويأتي أنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فعل مخير فيه
### | 1 -
# (فائدة) : اختلف في تجليل القبر بالثوب عند مواراة الميت فقيل: يجلل سواء
~~كان المدفون امرأة أو ms0571 رجلا لما أخرجه البيهقي لا أحفظه إلا من حديث ابن
~~عباس قال: «جلل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر سعد بثوبه» قال
~~البيهقي: لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف وقيل:
~~يختص بالنساء لما أخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي إسحاق «أنه حضر جنازة
~~الحارث الأعور فأبى عبد الله بن زيد أن يبسطوا عليه ثوبا وقال: إنه رجل»
~~قال البيهقي: وهذا إسناده صحيح وإن كان
# PageV01P495
# (539) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبور، فقولوا: بسم الله
~~وعلى ملة رسول الله» أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان، وأعله
~~الدارقطني بالوقف.
# (540) - وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كسر عظم
~~الميت ككسره حيا» رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم - وزاد ابن ماجه - من
~~حديث أم سلمة - رضي الله عنها - " في الإثم "
#
### | [سبل السلام]
# موقوفا (قلت) : ويؤيده ما أخرجه أيضا البيهقي عن رجل من أهل الكوفة " أن
~~علي بن أبي طالب أتاهم يدفنون ميتا وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من
~~القبر وقال: إنما يصنع هذا النساء ".
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله» أخرجه
~~أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان وأعله الدارقطني بالوقف) ورجح
~~النسائي وقفه على ابن عمر أيضا إلا أنه له شواهد مرفوعة ذكرها في الشرح
~~وأخرجه الحاكم والبيهقي بسند ضعيف «أنها لما وضعت أم كلثوم بنت النبي - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - في القبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~{منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] بسم الله وفي
~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله» وللشافعي دعاء آخر استحسنه فدل كلامه على
~~أنه يختار الدافن من الدعاء للميت ما يراه وأنه ليس فيه حد محدود.
### | [الامتناع عن ms0572 إيذاء الميت بما يتأذى منه الحي]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«كسر عظم الميت ككسره حيا» رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم وزاد ابن
~~ماجه) أي في الحديث هذا وهو قوله: (من حديث أم سلمة: في الإثم) بيان
~~للمثلية فيه دلالة على وجوب احترام الميت كما يحترم الحي ولكن بزيادة " في
~~الإثم " أنبأت أنه يفارقه من حيث إنه لا يجب الضمان وهو يحتمل أن الميت
~~يتألم كما يتألم الحي وقد ورد به حديث.
# PageV01P496
# (541) - وعن سعد بن أبي وقاص قال: الحدوا لي لحدا،
~~وانصبوا علي اللبن نصبا، كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه
~~مسلم
# (542) - وللبيهقي عن جابر - رضي الله عنه - نحوه، وزاد: ورفع قبره عن
~~الأرض قدر شبر. وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
### | [اللحد والشق في القبر]
# وعن سعد بن أبي وقاص قال: الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما
~~صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه مسلم
# ) هذا الكلام قاله سعد لما قيل له: ألا نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من
~~الخشب فقال: اصنعوا فذكره واللحد بفتح اللام وضمها هو الحفر تحت الجانب
~~القبلي من القبر وفيه دلالة أنه لحد له - صلى الله عليه وسلم - وقد أخرجه
~~أحمد وابن ماجه بإسناد حسن " أنه كان بالمدينة رجلان رجل يلحد ورجل يشق
~~فبعث الصحابة في طلبهما فقالوا: أيهما جاء عمل عمله لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - "
~~ومثله عن ابن عباس عند أحمد والترمذي " وأن الذي كان يلحد هو أبو طلحة
~~الأنصاري " وفي إسناده ضعف وفيه دلالة على أن اللحد أفضل.
# (542) - وللبيهقي عن جابر - رضي الله عنه - نحوه، وزاد: ورفع قبره عن
~~الأرض قدر شبر. وصححه ابن حبان.
# (وللبيهقي) أي وروى البيهقي (عن جابر نحوه) أي نحو حديث سعد (وزاد: ورفع
~~قبره عن الأرض قدر شبر وصححه ابن حبان) هذا الحديث أخرجه البيهقي ms0573 وابن حبان
~~من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وفي الباب من حديث القاسم بن محمد "
~~قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة
~~ببطحة العرصة الحمراء " أخرجه أبو داود والحاكم وزاد " ورأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وعمر رأسه عند رجلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وأخرج
~~أبو داود في المراسيل عن صالح قال: " رأيت قبر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - شبرا أو نحو شبر " ويعارضه ما أخرجه البخاري من حديث سفيان التمار "
~~أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما " أي مرتفعا كهيئة السنام
~~وجمع بينهما البيهقي بأنه كان أولا مسطحا ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد
~~بن عبد الملك أصلح فجعل مسنما
### | 1 -
# (فائدة) : كانت وفاته - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين عندما زاغت
~~الشمس لاثنتي
# PageV01P497
# (543) - ولمسلم عنه - رضي الله عنه -: «نهى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر. وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه.»
#
### | [سبل السلام]
# عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء كما في الموطإ وقال
~~جماعة: يوم الأربعاء وتولى غسله ودفنه علي والعباس وأسامة أخرجه أبو داود
~~من حديث الشعبي وزاد " وحدثني مرحب " كذا في الشرح والذي في التلخيص " مرحب
~~أو أبو مرحب " بالشك " أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف " وفي رواية
~~البيهقي زيادة مع علي والعباس " الفضل بن العباس وصالح وهو شقران " ولم
~~يذكر ابن عوف وفي رواية له ولابن ماجه " علي والفضل وقثم وشقران " وزاد "
~~وسوى لحده رجل من الأنصار " وجمع بين الروايات بأن من نقص فباعتبار ما رأى
~~أول الأمر ومن زاد أراد به آخر الأمر.
### | [البناء علي القبور وتجصيصها]
# (ولمسلم عنه) أي عن جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0574 - أن يجصص
~~القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه» الحديث دليل على تحريم الثلاثة
~~المذكورة؛ لأنه الأصل في النهي وذهب الجمهور إلى أن النهي في البناء
~~والتجصيص للتنزيه والقعود للتحريم وهو جمع بين الحقيقة والمجاز ولا يعرف ما
~~الصارف عن حمل الجميع على الحقيقة التي هي أصل النهي وقد وردت الأحاديث في
~~النهي عن البناء على القبور والكتب عليها والتسريج وأن يزاد فيها وأن توطأ
~~فأخرج أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن مسعود مرفوعا «لعن الله
~~زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» . وفي لفظ للنسائي: «نهى أن
~~يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه» وأخرج البخاري من حديث
~~عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه
~~«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» واتفقا على إخراج
~~حديث أبي هريرة بلفظ «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم
~~مساجد» وأخرج الترمذي «أن عليا - عليه السلام - قال؛ لأبي الهياج الأسدي:
~~أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أدع قبرا
~~مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته» قال الترمذي: حديث حسن
# والعمل على هذا عند بعض أهل العلم فكرهوا أن يرفع القبر فوق الأرض.
# قال الشارح - رحمه الله -: وهذه الأخبار المعبر فيها باللعن والتشبيه
~~بقوله: «لا تجعلوا قبري وثنا يعبد من دون الله» تفيد التحريم للعمارة
~~والتزيين والتجصيص ووضع الصندوق المزخرف ووضع الستائر على القبر وعلى سمائه
~~والتمسح بجدار القبر وأن
# PageV01P498
# (544) - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على عثمان بن مظعون، وأتى القبر، فحثى
~~عليه ثلاث حثيات وهو قائم» رواه الدارقطني.
#
### | [سبل السلام]
# ذلك قد يفضي مع بعد العهد وفشو الجهل إلى ما كان عليه الأمم السابقة من
~~عبادة الأوثان فكان في المنع عن ذلك بالكلية قطع لهذه الذريعة المفضية إلى
~~الفساد وهو المناسب للحكمة المعتبرة في شرع الأحكام من جلب ms0575
# المصالح
# ودفع المفاسد سواء كانت بأنفسها أو باعتبار ما تفضي إليه. انتهى.
# وهذا كلام حسن وقد وفينا المقام حقه في مسألة مستقلة.
# (وعن عامر بن ربيعة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على عثمان بن
~~مظعون وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم.» رواه الدارقطني) وأخرج
~~البزار وزاد بعد قوله وهو قائم " عند رأسه " وزاد أيضا " فأمر فرش عليه
~~الماء ". وروى أبو الشيخ في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة مرفوعا «من حثى على
~~مسلم احتسابا كتب له بكل ثراة حسنة» وإسناده ضعيف. وأخرج ابن ماجه من حديث
~~أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حثى من قبل الرأس ثلاثا»
~~إلا أنه قال أبو حاتم: حديث باطل. وروى البيهقي من طريق محمد بن زياد عن
~~أبي أمامة قال: «توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها على قبر
~~فغفرت له ذنوبه»
# ولكن هذه شهد بعضها لبعض وفيه دلالة على مشروعية الحثي على القبر ثلاثا
~~وهو يكون باليدين معا لثبوته في حديث عامر بن ربيعة ففيه حثى بيديه واستحب
~~أصحاب الشافعي أن يقول عند ذلك: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه: 55]
~~الآية.
### | [استغفار الحي للميت وسؤال القبر]
# (وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا؛ لأخيكم واسألوا له التثبيت
~~فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود
# PageV01P499
# (545) - وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال:
~~استغفروا؛ لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود،
~~وصححه الحاكم.
# (546) -
#
### | [سبل السلام]
# وصححه الحاكم) فيه دلالة على انتفاع الميت باستغفار الحي له وعليه ورد
~~قوله تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10]
~~وقوله: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] ونحوهما على أنه
~~يسأل في القبر وقد وردت به الأحاديث الصحيحة كما أخرج ذلك الشيخان فمنها من
~~حديث أنس ms0576 أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت إذا وضع في قبره وتولى
~~عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم» زاد مسلم " وإذا انصرفوا أتاه ملكان "
~~زاد ابن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة «أزرقان أسودان يقال لأحدهما:
~~المنكر والآخر النكير» زاد الطبراني في الأوسط «أعينهما مثل قدور النحاس
~~وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد» زاد عبد الرزاق «ويحفران
~~بأنيابهما ويطآن في أشعارهما ومعهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم
~~يقلوها» وزاد البخاري من حديث البراء «فيعاد روحه في جسده» ويستفاد من
~~مجموع الأحاديث أنهما يسألانه فيقولان: «ما كنت تعبد؟ فإن كان الله هداه -
~~فيقول: كنت أعبد الله فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد؟ فأما
~~المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله وفي رواية أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا عبده ورسوله، فيقال له: صدقت؛ فلا يسأل عن شيء غيرها ثم يقال له:
~~على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى» وفي لفظ «فينادي
~~مناد من أهل السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى
~~الجنة وألبسوه من الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له مد بصره
~~ويقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعدا من الجنة فيراهما
~~جميعا فيقول: دعوني حتى أذهب أبشر أهلي؛ فيقال له: اسكت ويفسح له في قبره
~~سبعون ذراعا ويملأ خضرا إلى يوم القيامة» وفي لفظ «ويقال له: نم فينام نومة
~~العروس لا يوقظه إلا أحب أهله. وأما الكافر والمنافق فيقول له الملكان: من
~~ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري ويقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري،
~~فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقال: لا
~~دريت ولا تليت أي لا فهمت ولا تبعت من يفهم ويضرب بمطارق من حديد ضربة لو
~~ضرب بها جبل لصار ترابا فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين» واعلم أنها
~~قد وردت أحاديث دالة على اختصاص هذه الأمة ms0577 بالسؤال في القبر دون الأمم
~~السالفة قال العلماء: والسر فيه أن الأمم كانت تأتيهم الرسل فإن أطاعوهم
~~فالمراد وإن عصوهم اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمدا - صلى
~~الله عليه وسلم - رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن أظهره
~~سواء أخلص أم لا، وقيض الله لهم من يسألهم في القبور ليخرج الله سرهم
~~بالسؤال وليميز الخبيث من الطيب وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة وبسط
~~المسألة في كتاب الروح.
# PageV01P500
# وعن ضمرة بن حبيب - رضي الله عنه - أحد التابعين -
~~قال: كانوا يستحبون إذا سوي على الميت قبره، وانصرف الناس عنه. أن يقال عند
~~قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، ثلاث مرات، يا فلان: قل ربي الله،
~~وديني الإسلام، ونبيي محمد، رواه سعيد بن منصور موقوفا - وللطبراني نحوه من
~~حديث أبي أمامة مرفوعا مطولا.
#
### | [سبل السلام]
### | [تلقين الميت]
# (وعن ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابن حبيب بالحاء المهملة)
~~بالحاء المهملة مفتوحة فموحدة فمثناة فموحدة أحد التابعين حمصي ثقة روى عن
~~شداد بن أوس وغيره (قال: كانوا) ظاهره الصحابة الذين أدركهم (يستحبون إذا
~~سوي) بضم السين. المهملة مغير الصيغة من التسوية (على الميت قبره وانصرف
~~الناس عنه أن يقال عند قبره: يا فلان قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات يا
~~فلان قل: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. رواه سعيد بن منصور موقوفا)
~~على ضمرة بن حبيب (وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مطولا) ولفظه عن أبي
~~أمامة «إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا مات أحد
~~من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا
~~فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يقول:
~~أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما كنت عليه في الدنيا من
~~شهادة أن لا إله إلا الله ms0578 وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا
~~وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد
~~منهما بيد صاحبه، فيقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من قد لقن حجته فقال رجل:
~~يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال: ينسبه إلى أمه حواء يا فلان بن حواء»
~~قال المصنف: إسناده صالح وقد قواه أيضا في الأحكام له قلت قال الهيثمي بعد
~~سياقه ما لفظه: أخرجه الطبراني في الكبير " وفي إسناده جماعة لم أعرفهم وفي
~~هامشه: فيه عاصم بن عبد الله ضعيف.
# ثم قال والراوي عن أبي أمامة سعيد الأزدي بيض له أبو حاتم قال الأثرم:
~~قلت لأحمد بن حنبل هذا الذي تصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا
~~فلان ابن فلانة قال: ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة
~~ويروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وقد ذهب
~~إليه الشافعية وقال في المنار: إن حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل
~~المعرفة بالحديث في وضعه وأنه
# PageV01P501
# (547) - وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله
~~تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن
~~زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم، زاد الترمذي (فإنها تذكر الآخرة ".
# (548) - زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود " وتزهد في الدنيا ".
#
### | [سبل السلام]
# أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن حمزة بن حبيب عن أشياخ له من أهل حمص
~~فالمسألة حمصية، وأما جعل " اسألوا له التثبيت فإنه يسأل " شاهدا له - فلا
~~شهادة فيه، وكذلك أمر عمرو بن العاص بالوقوف عند قبره مقدار ما ينحر جزور
~~ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربه لا شهادة فيه على التلقين وابن القيم جزم
~~في الهدي بمثل كلام المنار وأما في كتاب الروح فإنه جعل حديث التلقين من
~~أدلة سماع الميت لكلام الأحياء وجعل اتصال العمل بحديث التلقين من غير نكير
~~كافيا في العمل به ولم يحكم له بالصحة بل ms0579 قال في كتاب الروح: إنه حديث ضعيف
~~ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة
~~من يفعله.
### | [زيارة النساء المقابر]
# (وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم زاد الترمذي) أي من
~~حديث بريدة) فإنها تذكر الآخرة) .
# (548) - زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود " وتزهد في الدنيا ". (زاد ابن
~~ماجه من حديث ابن مسعود) وهو الحديث السابق بلفظ ما مضى وزاد (وتزهد في
~~الدنيا) وفي الباب أحاديث عن أبي هريرة عند مسلم وعن ابن مسعود عند ابن
~~ماجه والحاكم وعن أبي سعيد عند أحمد والحاكم وعن علي - عليه السلام - عند
~~أحمد وعن عائشة عند ابن ماجه
# والكل دال على مشروعيته زيارة القبور وبيان الحكمة فيها وأنها للاعتبار
~~فإنه في لفظ حديث ابن مسعود «فإنها عبرة وذكر للآخرة والتزهيد في الدنيا»
~~فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعا وحديث بريدة جمع فيه بين ذكر أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان نهى أولا عن زيارتها ثم أذن فيها أخرى وفي قوله:
~~فزوروها أمر للرجال بالزيارة وهو أمر ندب اتفاقا ويتأكد في حق الوالدين
~~لآثار في ذلك.
# وأما ما يقوله الزائر عند وصوله المقابر فهو (السلام عليكم ديار قوم
~~مؤمنين ورحمة الله وبركاته ويدعو لهم بالمغفرة ونحوها)
# PageV01P502
# (549) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور.» أخرجه الترمذي وصححه ابن
~~حبان.
# (550) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: «لعن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - النائحة والمستمعة.» أخرجه أبو داود
#
### | [سبل السلام]
# وسيأتي حديث مسلم في ذلك قريبا وأما قراءة القرآن ونحوها عند القبر
~~فسيأتي الكلام فيها قريبا.
# (وعن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات
~~القبور.» أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان) وقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث
~~حسن
# وفي الباب عن ابن عباس وحسان ms0580 وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا كان قبل أن
~~يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته
~~الرجال والنساء وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة
~~جزعهن ثم ساق بسنده: أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي ودفن في مكة وأتت عائشة
~~قبره ثم قالت:
# وكنا كندماني جذيمة برهة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
# وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
# ولما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
# انتهى.
# ويدل لما قاله بعض أهل العلم ما أخرجه مسلم عن «عائشة قالت: كيف أقول يا
~~رسول الله إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين
~~والمؤمنين يرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم
~~لاحقون» وما أخرج الحاكم من حديث علي بن الحسين «أن فاطمة - عليها السلام -
~~كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده» (قلت) : وهو حديث مرسل
~~فإن علي بن الحسين لم يدرك فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - وعموم ما
~~أخرجه البيهقي في شعب الإيمان مرسلا: «من زار قبر الوالدين أو أحدهما في كل
~~جمعة غفر له وكتب بارا» .
# PageV01P503
# (551) - وعن أم عطية - رضي الله تعالى عنها - قالت:
~~«أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننوح.» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [تحريم النياحة وجواز البكاء]
# وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- النائحة والمستمعة» رواه أبو داود) النواح هو رفع الصوت بتعديد شمائل
~~الميت ومحاسن أفعاله والحديث دليل على تحريم ذلك وهو مجمع عليه.
# (551) - وعن أم عطية - رضي الله تعالى عنها - قالت: «أخذ علينا رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أن لا ننوح.» متفق عليه.
# (وعن أم عطية قالت: «أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا
~~ننوح» . متفق عليه
# ) كان أخذه عليهن ذلك وقت المبايعة على الإسلام ms0581 والحديثان دلالة على
~~تحريم النياحة وتحريم استماعها إذ لا يكون اللعن إلا على محرم وفي الباب عن
~~ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من ضرب
~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه وأخرجا من حديث أبي موسى
~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق»
~~وفي الباب غير ذلك.
# ولا يعارض ذلك ما أخرج أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم عن ابن عمر «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - مر بنساء ابن عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال
~~لكن حمزة لا بواكي فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة» الحديث فإنه منسوخ بما في
~~آخره بلفظ «فلا تبكين على هالك بعد اليوم» وهو يدل على أنه عبر عن النياحة
~~بالبكاء فإن البكاء غير منهي عنه كما يدل به ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة
~~قال: «مات ميت من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع النساء يبكين
~~عليه فقام عمر ينهاهن ويطردهن فقال له - صلى الله عليه وسلم -: دعهن يا عمر
~~فإن العين تدمع والقلب مصاب والعهد قريب والميت هي زينب بنته - صلى الله
~~عليه وسلم -» كما صرح به في حديث ابن عباس أخرجه أحمد وفيه أنه قال لهن:
~~«إياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما كان من العين ومن القلب فمن الله ومن
~~الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان» فإنه يدل على جواز البكاء
~~وأنه إنما نهى عن الصوت.
# ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العين تدمع ويحزن القلب ولا نقول إلا
~~ما يرضي الرب» قاله في وفاة ولده إبراهيم وأخرج البخاري من حديث ابن عمر
~~«إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى
~~لسانه أو يرحم» وأما ما في حديث عائشة عند الشيخين في «قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -
# PageV01P504
# (552) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه» ms0582 . متفق عليه
~~- ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه -.
#
### | [سبل السلام]
# لمن أمره أن ينهى النساء المجتمعات للبكاء على جعفر بن أبي طالب: احث في
~~وجوههن التراب» فيحمل على أنه كان بكاء بتصويت النياحة فأمر بالنهي عنه ولو
~~بحثو التراب في أفواههن.
# (وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت يعذب في قبره
~~بما نيح عليه» متفق عليه.
# ولهما) أي الشيخين كما دل له متفق عليه فإنهما المراد به (نحوه) أي نحو
~~حديث ابن عمر وهو (عن المغيرة بن شعبة) الأحاديث في الباب كثيرة وفيها
~~دلالة على تعذيب الميت بسبب النياحة عليه.
# وقد استشكل ذلك؛ لأن تعذيبه بفعل غيره واختلفت الجوابات فأنكرت عائشة ذلك
~~على عمر وابنه عبد الله واحتجت بقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}
~~[الأنعام: 164] وكذلك أنكره أبو هريرة واستبعد القرطبي إنكار عائشة وذكر
~~أنه رواه عدة من الصحابة فلا وجه لإنكارها مع إمكان تأويله ثم جمع القرطبي
~~بين حديث التعذيب والآية بأن قال: حال البرزخ يلحق بأحوال الدنيا وقد جرى
~~التعذيب فيها بسبب ذنب الغير كما يشير إليه قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا
~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] فلا يعارض حديث التعذيب آية
~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ؛ لأن المراد بها الإخبار عن حال
~~الآخرة واستقواه الشارح وذهب الأكثرون إلى تأويله بوجوه: (الأول) : للبخاري
~~أنه يعذب بذلك إذا كان سنته وطريقته وقد أقر عليه أهله في حياته فيعذب لذلك
~~وإن لم يكن طريقته فإنه لا يعذب فالمراد على هذا أنه يعذب ببعض بكاء أهله
~~وحاصله أنه قد يعذب العبد بفعل غيره إذا كان له فيه سبب.
# (الثاني) : المراد أنه يعذب إذا أوصى أن يبكى عليه وهو تأويل الجمهور
~~قالوا: وقد كان معروفا عند القدماء كما قال طرفة بن العبد.
# إذا مت فابكيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا أم معبد
# ولا يلزم من وقوع النياحة من أهل الميت امتثالا له أن لا يعذب لو ms0583 لم
~~يمتثلوا بل
# PageV01P505
# (553) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «شهدت بنتا
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - تدفن، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان.» رواه البخاري.
# (554) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا» أخرجه ابن ماجه، وأصله في مسلم،
~~لكن قال: «زجر أن يقبر الرجل بالليل. حتى يصلى عليه» .
#
### | [سبل السلام]
# يعذب بمجرد الإيصاء فإن امتثلوه وناحوا عذب على الأمرين والإيصاء؛ لأنه
~~فعله والنياحة؛ لأنها بسببه.
# (الثالث) : أنه خاص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وفيه بعد
~~لا يخفى فإن الكافر لا يحمل عليه ذنب غيره أيضا لقوله تعالى: {ولا تزر
~~وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] .
# (الرابع) : أن معنى التعذيب توبيخ الملائكة للميت بما يندبه به أهله، كما
~~روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا «الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت
~~النائحة: وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جلد الميت وقال: أنت عضدها أنت
~~ناصرها أنت كاسيها» وأخرج معناه ابن ماجه والترمذي.
# (الخامس) أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها
~~فإنه يرق لهم وإلى هذا التأويل ذهب محمد بن جرير وغيره، وقال القاضي عياض:
~~هو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه: «أنه - صلى الله عليه وسلم - زجر امرأة
~~عن البكاء على ابنها، وقال: إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه يا عباد
~~الله لا تعذبوا إخوانكم» واستدل له أيضا أن أعمال العباد تعرض على موتاهم
~~وهو صحيح وثمة تأويلات أخر وما ذكرناه أشف ما في الباب.
# (وعن أنس قال: «شهدت بنتا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تدفن
~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس عند القبر فرأيت عينيه تدمعان.»
~~رواه البخاري) قد بين الواقدي وغيره في روايته أن البنت أم كلثوم وقد رد
~~البخاري قول من قال: إنها رقية بأنها ماتت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في بدر فلم يشهد ms0584 - صلى الله عليه وسلم - دفنها
# والحديث دليل على جواز البكاء على الميت بعد موته وتقدم ما يدل له أيضا
~~إلا أنه عورض بحديث «فإذا وجبت فلا تبكين باكية» وجمع بينهما بأنه محمول
~~على رفع الصوت أو أنه مخصوص بالنساء؛ لأنه قد يفضي بكاؤهن إلى النياحة
~~فيكون من باب سد الذريعة.
# PageV01P506
# (555) - وعن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال:
~~«لما جاء نعي جعفر - حين قتل - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم ما يشغلهم» أخرجه الخمسة إلا النسائي.
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم الدفن ليلا]
# وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدفنوا موتاكم بالليل
~~إلا أن تضطروا» أخرجه ابن ماجه وأصله في مسلم لكن قال: زجر) بالزاي والجيم
~~والراء عوض «نهى أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه» دل على النهي عن
~~الدفن للميت ليلا إلا لضرورة وقد ذهب إلى هذا الحسن وورد تعليل النهي عن
~~ذلك بأن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل في حديث قال الشارح: الله أعلم
~~بصحته وقوله: " وأصله في مسلم " لفظ الحديث الذي فيه «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا
~~وزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك» وهو
~~ظاهر أن النهي إنما هو حيث كان مظنة حصول التقصير في حق الميت بترك الصلاة
~~أو عدم إحسان الكفن فإذا كان يحصل بتأخر الميت إلى النهار كثرة المصلين أو
~~حضور من يرجى دعاؤه حسن تأخره وعلى هذا فيؤخر عن المسارعة فيه لذلك ولو في
~~النهار ودل لذلك دفن علي - عليه السلام - لفاطمة - عليها السلام - ليلا
~~ودفن الصحابة؛ لأبي بكر ليلا.
# وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل
~~قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة فقال: رحمك الله إن كنت
~~لأواها تلاء للقرآن» الحديث قال: هو حديث ms0585 حسن قال: وقد رخص أكثر أهل العلم
~~في الدفن ليلا وقال ابن حزم: لا يدفن أحد ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك قال:
~~ومن دفن ليلا من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه فإنه لضرورة أوجبت
~~ذلك من خوف زحام أو خوف الحر على من حضر أو خوف تغير أو غير ذلك مما يبيح
~~الدفن ليلا ولا يحل؛ لأحد أن يظن بهم - رضي الله عنهم - خلاف ذلك. انتهى.
# (تنبيه) : تقدم في الأوقات حديث عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع
~~الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيف
~~الشمس للغروب حتى تغرب» انتهى وكان يحسن ذكر المصنف له هنا.
# PageV01P507
# (556) - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله
~~عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى
~~المقابر أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا
~~إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [إيناس أهل الميت]
# وعن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: «لما جاء نعي جعفر حين قتل
~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما
~~يشغلهم» أخرجه الخمسة إلا النسائي) فيه دليل على شرعية إيناس أهل الميت
~~بصنع الطعام لهم لما هم فيه من الشغل بالموت ولكنه أخرج أحمد من حديث جرير
~~بن عبد الله البجلي " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد
~~دفنه من النياحة " فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهل الميت الطعام
~~لمن يدفن منهم ويحضر لديهم كما هو عرف بعض أهل الجهات وأما الإحسان إليهم
~~بحمل الطعام لهم فلا بأس به، وهو الذي أفاده حديث جعفر:
### | 1 -
# ومما يحرم بعد الموت العقر عند القبر لورود النهي عنه فإنه أخرج أحمد
~~وأبو داود من حديث أنس " أن النبي ms0586 - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عقر في
~~الإسلام» قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة قال الخطابي:
~~كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على
~~فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف فنحن نعقرها عند قبره حتى
~~تأكلها السباع والطير فيكون مطعما بعد وفاته كما كان يطعم في حياته ومنهم
~~من كان يذهب إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبا ومن لم
~~يعقر عنده حشر راجلا وكان هذا على مذهب من يقول منهم بالبعث فهذا فعل جاهلي
~~محرم.
### | [ما يقال ويفعل عند زيارة القبور]
# (وعن سليمان بن بريدة هو الأسلمي روي عن أبيه وعمران بن حصين وجماعة مات
~~سنة خمس عشرة ومائة (عن أبيه) أي بريدة (قال كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يعلمهم) أي أصحابه (إذا خرجوا إلى المقابر) أي أن يقولوا (السلام
~~على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل
~~الله لنا ولكم العافية. رواه مسلم) وأخرجه أيضا من حديث عائشة وفيه زيادة
~~«ويرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين»
# والحديث دليل على شرعية زيارة القبور والسلام على من فيها من الأموات
~~وأنه بلفظ السلام على الأحياء.
# قال الخطابي: فيه أن اسم الدار يقع على المقابر وهو صحيح فإن الدار في
~~اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول والتقييد بالمشيئة
~~للتبرك وامتثالا لقوله تعالى
# PageV01P508
# (557) - وعن ابن عباس قال: «مر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل
~~القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي، وقال:
~~حسن.
#
### | [سبل السلام]
# {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله}
~~[الكهف: 24] وقيل: المشيئة عائدة إلى تلك التربة بعينها.
# وسؤاله العافية دليل على أنها من أهم ما يطلب وأشرف ما يسأل والعافية
~~للميت بسلامته من العذاب ومناقشة الحساب.
# ومقصود زيارة القبور الدعاء لهم ms0587 والإحسان إليهم وتذكر الآخرة والزهد في
~~الدنيا وأما ما أحدثه العامة من خلاف هذا كدعائهم الميت والاستصراخ به
~~والاستغاثة به وسؤال الله بحقه وطلب الحاجات إليه تعالى به فهذا من البدع
~~والجهالات وتقدم شيء من هذا.
### | [ما ينتفع به الميت من الحي]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر
~~الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي وقال حسن) فيه أن يسلم
~~عليهم إذا مر بالمقبرة وإن لم يقصد الزيارة لهم.
# وفيه أنهم يعلمون بالمار بهم وسلامه عليهم وإلا كان إضاعة وظاهره في جمعة
~~وغيرها وفي الحديثين الأول وهذا دليل أن الإنسان إذا دعا لأحد أو استغفر له
~~يبدأ بالدعاء لنفسه والاستغفار لها وعليه وردت الأدعية القرآنية {ربنا اغفر
~~لنا ولإخواننا} [الحشر: 10] {واستغفر لذنبك وللمؤمنين} [محمد: 19] وغير ذلك
~~وفيه أن هذه الأدعية ونحوها نافعة للميت بلا خلاف. وأما غيرها من قراءة
~~القرآن له
# فالشافعي يقول لا يصل ذلك إليه.
# وذهب أحمد وجماعة من العلماء إلى وصول ذلك إليه.
# وذهب جماعة من أهل السنة والحنفية إلى أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله
~~لغيره صلاة كان أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو ذكرا أو أي أنواع
~~القرب وهذا هو القول الأرجح دليلا وقد أخرج الدارقطني «أن رجلا سأل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه كيف يبر
# PageV01P509
# (558) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما
~~قدموا» رواه البخاري.
# (559) - وروى الترمذي عن المغيرة - رضي الله عنه - نحوه، لكن قال: "
~~فتؤذوا الأحياء ".
# الزكاة لغة مشتركة بين النماء والطهارة وتطلق على الصدقة الواجبة
~~والمندوبة والنفقة والعفو والحق وهي أحد أركان الإسلام الخمسة بإجماع الأمة
~~وبما علم من ضرورة الدين واختلف في أي سنة فرضت فقال الأكثر: إنها فرضت في
~~السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان ويأتي ms0588 بيان متى فرض في بابه.
#
### | [سبل السلام]
# أبويه بعد موتهما فأجابه بأنه يصلي لهما مع صلاته ويصوم لهما مع صيامه»
~~وأخرج أبو داود من حديث معقل بن يسار عنه - صلى الله عليه وسلم - «اقرءوا
~~على موتاكم سورة يس» وهو شامل للميت بل هو الحقيقة فيه وأخرج الشيخان «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يضحي عن نفسه بكبش وعن أمته بكبش» وفيه إشارة
~~إلى أن الإنسان ينفعه عمل غيره وقد بسطنا الكلام في حواشي ضوء النهار بما
~~يتضح منه قوة هذا المذهب.
### | [النهي عن سب الأموات]
# وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا
~~الأموات فإنهم قد أفضوا أي وصلوا إلى ما قدموا» من الأعمال (رواه البخاري)
~~الحديث دليل على تحريم سب الأموات وظاهره العموم للمسلم والكافر وفي الشرح
~~الظاهر أنه مخصص بجواز سب الكافر لما حكاه الله من ذم الكفار في كتابه
~~العزيز كعاد وثمود وأشباههم (قلت) : لكن قوله " قد أفضوا إلى ما قدموا علة
~~عامة للفريقين معناها أنه لا فائدة تحت سبهم والتفكه بأعراضهم وأما ذكره
~~تعالى للأمم الخالية بما كانوا فيه من الضلال فليس المقصود ذمهم بل تحذيرا
~~للأمة من تلك الأفعال التي أفضت بفعلها إلى الوبال وبيان محرمات ارتكبوها.
~~وذكر الفاجر بخصال فجوره لغرض جائز وليس من السب المنهي عنه فلا تخصيص
~~بالكفار.
# نعم الحديث مخصص ببعض المؤمنين كما في الحديث «أنه مر عليه - صلى الله
~~عليه وسلم - بجنازة فأثنوا عليها شرا الحديث وأقرهم - صلى الله عليه وسلم -
~~على ذلك بل قال: وجبت أي النار ثم قال: أنتم شهداء الله» ولا يقال: إن الذي
~~أثنوا عليه شرا ليس بمؤمن؛ لأنه قد أخرج الحاكم في ذمه: " بئس المرء كان
~~لقد كان فظا غليظا " والظاهر أنه مسلم إذ لو كان كافرا لما تعرضوا لذمه
~~بغير كفره وقد أجاب القرطبي عن سبهم له وإقراره - صلى الله عليه وسلم - لهم
~~بأنه يحتمل أنه كان مستظهرا بالشر ليكون من باب لا غيبة لفاسق أو بأنه ms0589 يحمل
~~النهي عن سب الأموات على ما بعد الدفن (قلت) : وهو الذي يناسب التعليل
~~بإفضائهم إلى ما قدموا فإن الإفضاء الحقيقي بعد الدفن.
# (559) - وروى الترمذي عن المغيرة - رضي الله عنه - نحوه، لكن قال: "
~~فتؤذوا الأحياء ".
# PageV01P510
# (560) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن - فذكر الحديث - وفيه: أن الله
~~قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم» متفق
~~عليه، واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وروى الترمذي عن المغيرة نحوه) أي نحو حديث عائشة في النهي عن سب الأموات
~~(لكن قال) عوض له " فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " (فتؤذوا الأحياء ")
# قال ابن رشيد: إن سب الكافر يحرم إذا تأذى به الحي المسلم ويحل إذا لم
~~يحصل به الأذية وأما المسلم فيحرم إلا إذا دعت إليه الضرورة كأن يكون فيه
~~مصلحة للميت إذا أريد تخليصه من مظلمة وقعت منه فإنه يحسن بل يجب إذا اقتضى
~~ذلك سبه وهو نظير ما استثني من جواز الغيبة لجماعة من الأحياء لأمور
### | [الجلوس علي المقابر]
# 1
# (تنبيه) : من الأذية للميت القعود على قبره لما أخرجه أحمد قال الحافظ
~~ابن حجر بإسناد صحيح من حديث «عمرو بن حزم الأنصاري قال رآني رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وأنا متكئ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر» وأخرج
~~مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن
~~يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من الجلوس عليه»
~~وأخرج مسلم عن أبي مرثد مرفوعا «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها»
~~والنهي ظاهر في التحريم وقال المصنف في فتح الباري نقلا عن النووي: إن
~~الجمهور يقولون: بكراهة القعود عليه وقال مالك: المراد بالقعود الحدث وهو
~~تأويل ضعيف أو باطل. انتهى.
# وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة: كما في الفتح (قلت) : والدليل يقتضي تحريم
~~القعود عليه والمرور فوقه؛ لأن قوله: «لا تؤذ صاحب القبر» نهي ms0590 عن أذية
~~المقبور من المؤمنين، وأذية المؤمن محرمة بنص القرآن {والذين يؤذون
~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
~~[الأحزاب: 58] .
# PageV01P511
# (561) - وعن أنس «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -
~~كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~المسلمين والتي أمر الله بها رسوله في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها
~~الغنم: في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت
~~مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس
~~وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة
~~طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت
~~ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين
~~ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين
~~بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب الزكاة]
# عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فذكر
~~الحديث وفيه: إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد
~~في فقرائهم» . متفق عليه واللفظ للبخاري) كان بعثه - صلى الله عليه وسلم -
~~لمعاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره
~~البخاري في أواخر المغازي وقيل: كان آخر سنة تسع عند منصرفة - صلى الله
~~عليه وسلم - من غزوة تبوك وقيل: سنة ثمان بعد الفتح وبقي فيه إلى خلافة أبي
~~بكر. والحديث في البخاري ولفظه عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما
~~تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس
~~صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم ms0591 الزكاة في
~~أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فإذا أطاعوك فخذ منهم وتوق كرائم
~~أموال الناس» واستدل بقوله: تؤخذ من أموالهم أن الإمام هو الذي يتولى قبض
~~الزكاة وصرفها إما بنفسه أو بنائبه فمن امتنع منها أخذت منه قهرا وقد بين -
~~صلى الله عليه وسلم - المراد من ذلك ببعثه السعاة.
# واستدل بقوله: ترد على فقرائهم أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد وقيل:
~~يحتمل أنه خص الفقراء لكونهم الغالب في ذلك فلا دليل على ما ذكر ولعله أريد
~~بالفقير من يحل إليه الصرف فيدخل المسكين عند من يقول: إن المسكين أعلى
~~حالا من الفقير ومن قال بالعكس فالأمر واضح.
# PageV01P512
# فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في
~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة، فإذا زادت على عشرين
~~ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها
~~ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل
~~ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع
~~بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما
~~يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس
~~إلا أن يشاء المصدق، وفي الرقة: في مائتي درهم ربع العشر، فإن لم تكن إلا
~~تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة
~~الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن
~~استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة،
~~وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين»
~~رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب أبي بكر إلى أنس في الزكاة]
# (وعن أنس أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كتب له) لما وجهه إلى
~~البحرين عاملا (هذه فريضة الصدقة) أي نسخة الصدقة حذف المضاف للعلم به ms0592 وفيه
~~جواز إطلاق الصدقة على الزكاة خلافا لمن منع ذلك. واعلم أن في البخاري
~~تصدير الكتاب هذا ببسم الله الرحمن الرحيم (التي فرضها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - على المسلمين) فيه دلالة على أن الحديث مرفوع والمراد
~~بفرضها قدرها؛؛ لأن وجوبها ثابت بنص القرآن كما يدل له قوله: (والتي أمر
~~الله بها رسوله) أي أنه تعالى أمره بتقدير أنواعها وأجناسها والقدر المخرج
~~منها كما بينه التفصيل بقوله: «في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها
~~الغنم» وهو مبتدأ مؤخر وخبره قوله في كل أربع وعشرين إلى فما دونها «في كل
~~خمس شاة» فيها تعيين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد فلو أخرج
~~بعيرا لم يجزه وقال الجمهور: يجزيه قالوا: لأن الأصل أن تجب من جنس المال
~~وإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت
~~قيمة الذي يخرجه دون قيمة الأربع الشياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم قال
~~المصنف في الفتح: والأقيس أن لا يجزئ «فإذا بلغت أي الإبل خمسا وعشرين إلى
~~خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى» زاده تأكيدا وإلا فقد علمت
# PageV01P513
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والمخاض بفتح الميم وتخفيف المعجمة آخره معجمة وهي من الإبل ما استكمل
~~السنة الأولى ودخل في الثانية إلى آخرها سمي بذلك ذكرا كان أو أنثى؛ لأن
~~أمه من المخاض أي الحوامل لا واحد له من لفظه.
# والمخاض الحامل التي دخل وقت حملها وإن لم تحمل وضمير فيها للإبل التي
~~بلغت خمسا وعشرين فإنها تجب فيها بنت مخاض من حين تبلغ عدتها خمسا وعشرين
~~إلى أن تنتهي إلى خمس وثلاثين وبهذا قال الجمهور وروي عن علي - عليه السلام
~~- أنه يجب في الخمس والعشرين خمس شياه لحديث مرفوع ورد بذلك وحديث موقوف عن
~~علي - عليه السلام - ولكن المرفوع ضعيف والموقوف ليس بحجة فلذا لم يقل به
~~الجمهور (فإن لم تكن) أي توجد (فابن لبون ذكر) هو من الإبل ما استكمل السنة
~~الثانية ودخل في ms0593 الثالثة إلى تمامها سمي بذلك؛ لأن أمه ذات لبن ويقال: بنت
~~اللبون للأنثى وإنما زاد قوله: " ذكر " مع قوله: ابن لبون، للتأكيد كما
~~عرفت «فإذا بلغت أي الإبل ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى
~~فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة» بكسر الحاء المهملة وتشديد
~~القاف وهي من الإبل ما استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة إلى تمامها
~~ويقال للذكر: حق سميت بذلك لاستحقاقها أن يحمل عليها ويركبها الفحل ولذلك
~~قال: (طروق الجمل) بفتح أوله أي مطروقته فعولة بمعنى مفعولة والمراد من
~~شأنها أن تقبل ذلك وإن لم يطرقها (فإذا بلغت) الإبل واحدة وستين إلى خمس
~~وسبعين ففيها جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة وهي التي أتت عليها أربع سنين
~~ودخلت في الخامسة «فإذا بلغت أي الإبل ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا
~~لبون» تقدم بيانه «فإذا بلغت أي الإبل إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها
~~حقتان طروقتا الجمل» تقدم بيانه (فإذا زادت) أي الإبل (على عشرين ومائة) أي
~~واحدة فصاعدا كما هو قول الجمهور ويدل له كتاب عمر - رضي الله عنه - " فإذا
~~كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة "
~~ومقتضاه أن ما زاد على ذلك فإن زكاته بالإبل وإذا كانت بالإبل فلا تجب
~~زكاتها إلا إذا بلغت مائة وثلاثين فإنه يجب فيها بنتا لبون وحقة فإذا بلغت
~~مائة وأربعين ففيها بنت لبون وحقتان.
# وعن أبي حنيفة إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في
~~كل خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة (قلت) : والحديث إنما ذكر فيه حكم
~~كل أربعين وخمسين فمع بلوغها إحدى وعشرين ومائة يلزم ثلاث بنات لبون عن كل
~~أربعين بنت لبون ولم يبين فيه الحكم في الخمس والعشرين ونحوها فيحتمل ما
~~قاله أبو حنيفة ويحتمل أنها
# PageV01P514
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وقص حتى تبلغ مائة وثلاثين كما قدمناه والله أعلم «ففي كل أربعين بنت
~~لبون وفي كل خمسين حقة ومن لم ms0594 يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة
~~إلا أن يشاء ربها» أي أن يخرج عنها نفلا منه وإلا فلا واجب عليه فهو
~~استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من قوله فليس فيها صدقة إن المنفي مطلق
~~الصدقة لاحتمال اللفظ له، وإن كان غير مقصود فهذه صدقة الإبل الواجبة فصلت
~~في هذا الحديث الجليل وظاهره وجوب أعيان ما ذكر إلا أنه سيأتي قريبا أن من
~~لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها. وأما زكاة الغنم فقد بينها قوله: «وفي
~~صدقة الغنم في سائمتها» بدل من صدقة الغنم بإعادة العامل وهو خبر مقدم
~~والسائمة من الغنم الراعية غير المعلوفة. واعلم أنه أفاد مفهوم السوم أنه
~~شرط في وجوب زكاة الغنم وقال به الجمهور وقال مالك وربيعة: لا يشترط وقال
~~داود: يشترط في الغنم لهذا الحديث قلنا: وفي الإبل لما أخرجه أبو داود
~~والنسائي من حديث بهز بن حكيم بلفظ «في كل سائمة إبل»
# وسيأتي نعم البقر لم يأت فيها ذكر السوم وإنما قاسوها على الإبل والغنم
~~(وإذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) بالجر تمييز مائة والشاة تعم الذكر
~~والأنثى والضأن والمعز (شاة) مبتدأ خبره ما تقدم من قوله في صدقة الغنم فإن
~~في الأربعين شاة إلى عشرين ومائة (فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين
~~ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا
~~زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة) ظاهره أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى
~~تفي أربعمائة وهو قول الجمهور وفي رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت
~~على ثلثمائة واحدة وجبت الأربع «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة
~~شاة واحدة فليس فيها صدقة» واجبة (إلا أن يشاء ربها) إخراج صدقة نفلا كما
~~سلف (ولا يجمع) بالبناء للمفعول (بين متفرق ولا يفرق) مثله مشدد الراء (بين
~~مجتمع خشية الصدقة) مفعول له والجمع بين المتفرق صورته أن يكون ثلاثة نفر
~~مثلا ولكل واحد أربعون شاة وقد وجب على كل واحد منهم الصدقة، فإذا ms0595 وصل
~~إليهما المصدق جمعوها ليكون عليهم فيها شاة واحدة فنهوا عن ذلك وصورة
~~التفريق بين مجتمع أن الخليطين لكل منهما مائة شاة وشاة؛ فيكون عليهما فيها
~~ثلاث شياه فإذا وصل إليهم المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما
~~سوى شاة واحدة فنهوا عن ذلك.
# قال ابن الأثير: هذا الذي سمعته في ذلك وقال الخطابي قال الشافعي الخطاب
~~في هذا للمصدق ولرب المال قال: والخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة
~~وخشية رب المال أن يقل ماله فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا
~~من الجمع والتفريق
# PageV01P515
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# خشية الصدقة «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما» والتراجع بين
~~الخليطين أن يكون؛ لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما
~~مشترك فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا فيرجع باذل المسنة
~~بثلاثة أسباعها على خليطه وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل
~~واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد.
# وفي قوله: (بالسوية) دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة
~~على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب
~~دون الزيادة كذا في الشرح ولو قيل مثلا: إنه يدل أنهما يتساويان في الحق
~~والظلم لما بعد الحديث عن إفادة ذلك (ولا يخرج) مبني للمجهول في الصدقة
~~(هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات عوار)
~~بفتح العين المهملة وضمها وقيل: بالفتح معيبة العين وبالضم عوراء العين
~~ويدخل في ذلك المرض، والأولى أن تكون مفتوحة لتشمل ذات العيب فيدخل ما
~~أفاده حديث أبي داود «ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط
~~اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولا أمركم بشره»
~~انتهى.
# والدرنة الجرباء من الدرن الوسخ والشرط اللئيمة هي أرذل المال وقيل:
~~صغاره وشراره، قاله في النهاية (ولا تيس إلا أن يشاء المصدق) اختلف في ضبطه
~~فالأكثر على ms0596 أنه بالتشديد وأصله المتصدق أدغمت التاء بعد قلبها صادا
~~والمراد به المالك والاستثناء راجع إلى الآخر وهو التيس وذلك أنه لم يكن
~~معدا للإنزاء فهو من الخيار وللمالك أن يخرج ويحتمل رده إلى الجميع، ويفيد
~~أن للمالك إخراج الهرمة وذات العوار إذا كانت سمينة قيمتها أكثر من الوسط
~~الواجب وفي هذا اختلاف بين المفرعين، وقيل: إن ضبطه بالتخفيف والمراد به
~~الساعي فيدل على أن له الاجتهاد في نظر الأصلح للفقراء وأنه كالوكيل فتقيد
~~مشيئته بالمصلحة فيعود الاستثناء إلى الجميع على هذا وهذا إذا كانت الغنم
~~مختلفة فلو كانت معيبة كلها أو تيوسا أجزأه إخراج واحدة، وعن المالكية
~~يشتري شاة مجزئة عملا بظاهر الحديث، وهذه زكاة الغنم وتقدمت زكاة الإبل
~~وتأتي زكاة البقر.
# وأما الفضة فقد أفاد الواجب منها قوله (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف
~~القاف وهي الفضة الخالصة في مائتي درهم (ربع العشر) أي يجب إخراج ربع عشرها
~~زكاة ويأتي النص على الذهب (فإن لم تكن) أي الفضة (إلا تسعين) درهما (ومائة
~~فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) كما عرفت وفي قوله تسعين ومائة ما يوهم
~~أنها إذا زادت على التسعين
# PageV01P516
# (562) - «وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة
~~تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافريا»
~~. رواه الخمسة، واللفظ؛ لأحمد، وحسنه الترمذي، وأشار إلى اختلاف في وصله،
~~وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# والمائة قبل بلوغ المائتين: أن فيها صدقة وليس كذلك بل إنما ذكره؛ لأنه
~~آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات
~~والمئين والألوف فذكر التسعين لذلك ثم ذكر حكما من أحكام زكاة الإبل قد
~~أشرنا إلى أنه يأتي بقوله (ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة) وقد عرفت
~~في صدر الحديث العدة التي تجب فيها الجذعة (وليست عنده) أي في ملكه (وعنده
~~حقة فإنها تقبل ms0597 منه) عوضا من الجذعة (ويجعل معها) أي توفية لها (شاتين إن
~~استيسرتا له أو عشرين درهما) إذا لم تتيسر له الشاتان.
# وفي الحديث دليل أن هذا القدر هو جبر التفاوت ما بين الحقة والجذعة (ومن
~~بلغت عنده صدقة الحقة) التي عرفت قدرها (وليست عنده الحقة وعنده الجذعة
~~فإنها تقبل منه الجذعة) وإن كانت زائدة على ما يلزمه فلا يكلف تحصيل ما ليس
~~عنده (ويعطيه المصدق) مقابل ما زاد عنده (شاتين أو عشرين درهما) كما سلف في
~~عكسه (رواه البخاري) .
# وقد اختلف في قدر التفاوت في سائر الأسنان فذهب الشافعي إلى أن التفاوت
~~بين كل سنين كما ذكر في الحديث. وذهب الهادوية إلى أن الواجب هو زيادة فضل
~~القيمة من رب المال أو رد الفضل من المصدق ويرجع في ذلك إلى التقويم قالوا
~~بدليل أنه ورد في رواية عشرة دراهم أو شاة وما ذلك إلا أن التقويم يختلف
~~باختلاف الزمان والمكان فيجب الرجوع إلى التقويم.
# وقد أشار البخاري إلى ذلك فإنه أورد حديث أبي بكر في باب أخذ العروض من
~~الزكاة وذكر في ذلك قول معاذ؛ لأهل اليمن " ائتوني بعرض ثيابكم خميص أو
~~لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير؛ لأصحاب محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - بالمدينة " ويأتي استيفاء ذلك.
# PageV01P517
# (563) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تؤخذ صدقات المسلمين
~~على مياههم» رواه أحمد.
# ولأبي داود أيضا: «لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم»
#
### | [سبل السلام]
### | [زكاة الإبل ومقاديرها وأسنانها]
# «وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه
~~إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة» فيه أنه مخير
~~بين الأمرين والتبيع ذو الحول ذكرا كان أو أنثى (ومن كل أربعين مسنة) وهي
~~ذات حولين (ومن كل حالم دينارا) . أي محتلم. وقد أخرجه بهذا اللفظ أبو داود
~~والمراد به الجزية ممن لم يسلم ms0598 (أو عدله) بفتح العين المهملة وسكون الدال
~~المهملة (معافريا) نسبة إلى معافر زنة مساجد حي في اليمن إليهم تنسب الثياب
~~المعافرية يقال: ثوب معافري (رواه الخمسة واللفظ؛ لأحمد وحسنه الترمذي
~~وأشار إلى اختلاف في وصله) لفظ الترمذي بعد إخراجه: وروى بعضهم هذا الحديث
~~عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث
~~معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ " قال: وهذا أصح أي من روايته عن مسروق عن
~~معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (وصححه ابن حبان والحاكم) وإنما رجح
~~الترمذي الرواية المرسلة؛ لأن رواية الاتصال اعترضت بأن مسروقا لم يلق
~~معاذا. وأجيب عنه بأن مسروقا همداني النسب من وادعة يماني الدار وقد كان في
~~أيام معاذ باليمن فاللقاء ممكن بينهما فهو محكوم باتصاله على رأي الجمهور
~~(قلت) : وكان رأي الترمذي رأي البخاري أنه لا بد من تحقق اللقاء.
# والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأن نصابها ما ذكر وهو مجمع عليه
~~في الأمرين، وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة
~~البقر على ما في حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه.
# وفيه دلالة على أنه لا يجب فيما دون الثلاثين شيء وفيه خلاف للزهري فقال:
~~يجب في كل خمس شاة قياسا على الإبل.
# وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روي «ليس فيما دون
~~ثلاثين من البقر شيء» وهو وإن كان مجهول الإسناد فمفهوم معاذ يؤيده.
### | [تؤخذ صدقات المسلمين علي مياههم]
# وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «تؤخذ
# PageV01P518
# (564) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»
~~رواه البخاري. ولمسلم «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر»
#
### | [سبل السلام]
# صدقات المسلمين على مياههم» رواه أحمد. ولأبي داود) من حديث عمرو بن شعيب
~~أيضا «لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم» ms0599 وعند النسائي وأبي داود في لفظ من
~~حديث عمرو أيضا «لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم»
# أي لا تجلب الماشية إلى المصدق بل هو الذي يأتي إلى رب المال ومعنى لا
~~جنب أنه حيث يكون المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه فنهى عن ذلك
~~وفيه تفسير آخر يخرجه عن هذا الباب.
# والأحاديث دلت على أن المصدق هو الذي يأتي إلى رب المال فيأخذ الصدقة
~~ولفظ أحمد خاص بزكاة الماشية ولفظ أبي داود عام لكل صدقة.
# وقد أخرج أبو داود عن جابر بن عتيك مرفوعا «سيأتيكم ركب مبغضون فإذا
~~أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا
~~فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم» فهذا يدل أنهم ينزلون بأهل الأموال
~~وأنهم يرضونهم وإن ظلموهم وعند أحمد من حديث أنس قال: «أتى رجل من بني تميم
~~فقال: يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله
~~ورسوله قال: نعم ولك أجرها وإنما على من بدلها» .
# وأخرج مسلم حديث جابر مرفوعا «أرضوا مصدقكم في جواب ناس من الأعراب أتوه
~~- صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا»
~~إلا أن في البخاري أن «من سئل أكثر مما وجب عليه فلا يعطيه المصدق» .
# وجمع بينه وبين هذه الأحاديث أن ذلك حيث يطلب الزيادة على الواجب من غير
~~تأويل وهذه الأحاديث حيث طلبها متأولا وإن رآه صاحب المال ظالما.
### | [زكاة العبيد]
# (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على
~~المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» رواه البخاري. ولمسلم) أي من رواية أبي
~~هريرة «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر»
# الحديث نص على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل وهو إجماع فيما كان
~~للخدمة والركوب وأما الخيل المعدة للنتاج ففيها خلاف للحنفية وتفاصيل
~~واحتجوا بحديث «في
# PageV01P519
# (565) - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهم - قال: قال رسول الله - صلى ms0600 الله عليه وسلم -: «في كل سائمة إبل: في
~~أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها،
~~ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد
~~منها شيء» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم، وعلق الشافعي القول
~~به على ثبوته.
#
### | [سبل السلام]
# كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم» أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعفاه.
# وأجيب بأنه لا يقاوم حديث النفي الصحيح واتفقت هذه الواقعة في زمن مروان
~~فشاور الصحابة في ذلك فروى أبو هريرة الحديث «ليس على الرجل في عبده ولا
~~فرسه صدقة» فقال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد فقال أبو هريرة:
~~عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ما
~~تقول يا أبا سعيد فقال زيد: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما
~~أراد به الفرس الغازي فأما تاجر يطلب نسلها ففيها الصدقة فقال: كم قال: في
~~كل فرس دينار أو عشرة دراهم " وقالت الظاهرية: لا تجب الزكاة في الخيل ولو
~~كانت للتجارة وأجيب بأن زكاة التجارة واجبة بالإجماع كما نقله ابن المنذر
~~(قلت) : كيف الإجماع وهذا خلاف الظاهرية.
### | [أخذ الإمام الزكاة قهرا ومعاقبة المانع]
# (وعن بهز) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن حكيم بن معاوية بن
~~حيدة بفتح الحاء وسكون المثناة التحتية وفتح الدال المهملة القشيري بضم
~~القاف وفتح المعجمة، وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به فقال يحيى بن معين:
~~في هذه الترجمة إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة وقال أبو حاتم: هو شيخ
~~يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الشافعي: ليس بحجة وقال الذهبي: ما تركه عالم
~~قط (عن أبيه عن جده) وهو معاوية بن حيدة صحابي قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون» تقدم في حديث أنس
~~أن بنت اللبون تجب من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه ms0601 يجب في
~~الأربعين بنت لبون ومفهوم العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا؛ لأنه عارضه
~~المنطوق الصريح وهو حديث أنس (لا تفرق إبل عن حسابها) معناه أن المالك
# PageV01P520
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين كما تقدم (من أعطاها مؤتجرا
~~بها) أي قاصدا للأجر بإعطائها (فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله
~~عزمة) يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على المصدرية وهو مصدر مؤكد
~~لنفسه، مثل له علي ألف درهم اعترافا والناصب له فعل يدل عليه جملة فإنا
~~آخذوها والعزمة الجد في الأمر يعني أن أخذ ذلك بجد فيه؛ لأنه واجب مفروض
~~«من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء» رواه أحمد وأبو داود والنسائي
~~وصححه الحاكم وعلق الشافعي القول به على ثبوته) فإن قال: هذا الحديث لا
~~يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به، وقال ابن حبان: كان - يعني بهزا
~~- يخطئ كثيرا ولولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات وهو من أستخير الله فيه.
# والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها والظاهر أنه
~~مجمع عليه وأن نية الإمام كافية وأنها تجزئ من هي عليه وإن فاته الأجر فقد
~~سقط عنه الوجوب وقوله: وشطر ماله هو عطف على الضمير المنصوب في آخذوها
~~والمراد من الشطر البعض وظاهره أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال على منعه
~~إخراج الزكاة وقد قيل: إن ذلك منسوخ ولم يقدم مدعي النسخ دليلا على النسخ
~~بل دل على عدمه أحاديث أخر ذكرها في الشرح.
# وأما قول المصنف: إنه لا دليل في حديث بهز على جواز العقوبة بالمال؛ لأن
~~الرواية " وشطر ماله " بضم الشين فعل مبني للمجهول أي جعل ماله شطرين
~~ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة -
~~(قلت) : وفي النهاية ما لفظه قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية إنما
~~هي وشطر ماله أي يجعل ماله شطرين إلى آخر ما ذكره المصنف وإلى مثله جنح
~~صاحب ضوء ms0602 النهار فيه وفي غيره من رسائله وذكرنا في حواشيه أنه على هذه
~~الرواية أيضا دال على جواز العقوبة بالمال إذ الأخذ من خير الشطرين عقوبة
~~بأخذ زيادة على الواجب، إذ الواجب الوسط غير الخيار ثم رأيت الشارح أشار
~~إلى هذا الذي قلناه في حواشي ضوء النهار قبل الوقوف على كلامه ثم رأيت
~~النووي بعد مدة طويلة ذكر ما ذكرناه بعينه ردا على من قال: إنه على تلك
~~الرواية لا دليل فيه على جواز العقوبة بالمال، ولفظه: إذا تخير المصدق وأخذ
~~من خير الشطرين فقد أخذ زيادة على الواجب وهي عقوبة بالمال إلا أن حديث بهز
~~هذا لو صح فلا يدل إلا على هذه العقوبة بخصوصها في مانع الزكاة لا غير،
~~وهذا الشطر المأخوذ يكون زكاة كله أي حكمه حكمها أخذا ومصرفا ولا يلحق
~~بالزكاة غيرها في ذلك؛ لأنه
# PageV01P521
# (566) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا كانت لك مائتا درهم - وحال عليها الحول -
~~ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا، وحال عليها
~~الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول
~~عليه الحول» . رواه أبو داود، وهو حسن، وقد اختلف في رفعه
#
### | [سبل السلام]
# إلحاق بالقياس ولا نص على علته وغير النص من أدلة العلة لا يفيد ظنا يعمل
~~به سيما وقد تقررت حرمة مال المسلم بالأدلة القطعية كحرمة دمه فلا يحل أخذ
~~شيء منه إلا بدليل قاطع ولا دليل بل هذا الوارد في حديث بهز آحادي لا يفيد
~~إلا الظن فكيف يؤخذ به ويقدم على القطعي.
# ولقد استرسل أهل الأمر في هذه الأعصار في أخذ الأموال في العقوبة
~~استرسالا ينكره العقل والشرع وصارت تناط الولايات بجهال لا يعرفون من الشرع
~~شيئا ولا من الدين أمرا فليس همهم إلا قبض المال من كل من لهم عليه ولاية
~~يسمونه أدبا وتأديبا ويصرفونه في حاجاتهم وأقواتهم وكسب الأطيان وعمارة
~~المساكن والأوطان فإنا ms0603 لله وإنا إليه راجعون.
# ومنهم من يضيع حد السرقة أو شرب المسكر ويقبض عليه مالا.
# ومنهم من يجمع بينهما فيقيم الحد ويقبض المال وكل ذلك محرم ضرورة دينية
~~لكنه شاب عليه الكبير وشب عليه الصغير وترك العلماء النكير فزاد الشر في
~~الأمر الخطير وقوله: " لا تحل لآل محمد " يأتي الكلام في هذا الحكم مستوفى
~~إن شاء الله تعالى.
### | [نصاب الزكاة في الذهب والفضة]
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ربع عشرها وليس
~~عليك شيء أي في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف
~~دينار فما زاد فبحساب ذلك وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه أبو
~~داود وهو حسن وقد اختلف في رفعه) أخرج الحديث أبو داود مرفوعا من حديث
~~الحارث الأعور إلا قوله: " فما زاد فبحساب ذلك " قال: فلا أدري أعلي يقول
~~فبحساب ذلك أو يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا قوله: " ليس في
~~المال زكاة إلى آخره " انتهى فأفاد كلام أبي داود أن في رفعه بجملته
~~اختلافا ونبه المصنف في التلخيص على أنه معلول وبين علته، ولكنه أخرج
~~الدارقطني الجملة
# PageV01P522
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الأخرى من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ «لا زكاة في مال امرئ حتى يحول عليه
~~الحول» وأخرج أيضا عن عائشة مرفوعا «ليس في المال زكاة حتى يحول عليه
~~الحول» وله طريق أخرى عنها.
# والحديث دليل على أن نصاب الفضة مائتا درهم وهو إجماع وإنما الخلاف في
~~قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيرا سرده في الشرح ولم يأت بما يشفي وتسكن
~~النفس إليه في قدره وفي شرح الدميري أن كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم
~~سبعة مثاقيل والمثقال لا يتغير في جاهلية ولا إسلام قال: وأجمع المسلمون
~~على هذا وقرر في المنار بعد بحث طويل أن نصاب الفضة من القروش الموجودة على
~~رأي الهادوية ثلاثة ms0604 عشر قرشا، وعلى رأي الشافعية أربعة عشر وعلى رأي
~~الحنفية عشرون وتزيد قليلا وأن نصاب الذهب عند الهادوية خمسة عشر أحمر
~~وعشرون عند الحنفية ثم قال: وهذا تقريب.
# وفيه أن قدر زكاة المائتي الدرهم ربع العشر وهو إجماع وقوله: " فما زاد
~~فبحساب ذلك " قد عرفت أن في رفعه خلافا وعلى ثبوته فيدل على أنه يجب في
~~الزائد، وقال بذلك جماعة من العلماء.
# وروي عن علي وعن ابن عمر أنهما قالا: ما زاد على النصاب من الذهب والفضة
~~ففيه أي الزائد ربع العشر في قليله وكثيره وأنه لا وقص فيهما ولعلهم يحملون
~~حديث جابر الآتي بلفظ «وليس فيما دون خمس أواقي صدقة» على ما إذا انفردت عن
~~نصاب منهما لا إذا كانت مضافة إلى نصاب منهما وهذا الخلاف في الذهب والفضة.
# وأما الحبوب فقال النووي في شرح مسلم: إنهم أجمعوا فيما زاد على خمسة
~~أوسق أنها تجب زكاته لحسابه وأنه لا أوقاص فيها انتهى.
# وحملوا ما يأتي من حديث أبي سعيد بلفظ «وليس فيما دون خمسة أوساق من تمر
~~ولا حب صدقة» على ما لم ينضم إلى خمسة أوسق وهذا أوثق وهذا يقوي مذهب علي
~~وابن عمر - رضي الله عنهما - الذي قدمناه في النقدين وقوله: (وليس عليك شيء
~~حتى يكون لك عشرون دينارا) فيه حكم نصاب الذهب وقدر زكاته وأنه عشرون
~~دينارا وفيها نصف دينار وهو أيضا ربع عشرها وهو عام لكل فضة وذهب مضروبين
~~أو غير مضروبين.
# وفي حديث أبي سعيد مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه: «ولا يحل بالورق زكاة
~~حتى يبلغ خمس أواق» وأخرج أيضا من حديث جابر مرفوعا «ليس فيما دون خمس أواق
~~من الورق صدقة» وأما الذهب ففيه هذا الحديث ونقل المصنف عن الشافعي أنه
~~قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الورق صدقة فأخذ المسلمون
~~بعده في الذهب صدقة إما بخبر لم يبلغنا وإما قياسا وقال ابن عبد البر لم
~~يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذهب شيء من جهة نقل الآحاد
~~الثقات ms0605 وذكر هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود وأخرجه الدارقطني (قلت) : لكن
~~قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله}
~~[التوبة: 34] الآية منبه على أن في الذهب حقا لله وأخرج البخاري وأبو داود
~~وابن المنذر وابن أبي حاتم
# PageV01P523
# (567) - وللترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: من
~~استفاد مالا، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول. والراجح وقفه
# (568) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: ليس في البقر العوامل صدقة. رواه
~~أبو داود والدارقطني، والراجح وقفه أيضا
#
### | [سبل السلام]
# وابن مردويه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح
~~وأحمي عليه» الحديث فحقها هو زكاتها وفي الباب عدة أحاديث يشد بعضها بعضا
~~سردها في الدر المنثور.
# ولا بد في نصاب الذهب والفضة من أن يكونا خالصين من الغش وفي شرح الدميري
~~على المنهاج أنه إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص فيتسامح به وبه
~~عمل الناس على الإخراج منها.
# ودل الحديث على أنه لا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول وهو قول
~~الجماهير وفيه خلاف لجماعة من الصحابة والتابعين وبعض الآل وداود فقالوا:
~~إنه لا يشترط الحول لإطلاق حديث «في الرقة ربع العشر» وأجيب بأنه مقيد بهذا
~~الحديث وما عضده من الشواهد ومن شواهده أيضا.
### | [لا زكاة في مال حتي يحول عليه الحول]
# وللترمذي عن ابن عمر «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول»
~~. رواه مرفوعا (والراجح وقفه)
# إلا أن له حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه وتؤيده آثار صحيحة عن
~~الخلفاء الأربعة وغيرهما فإذا حال عليه الحول فينبغي المبادرة بإخراجهما
~~فقد أخرج الشافعي والبخاري في التاريخ من حديث عائشة مرفوعا «ما خالطت
~~الصدقة مالا قط إلا أهلكته» وأخرجه الحميدي وزاد «يكون قد وجب عليك في مالك
~~صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال» قال ابن تيمية في المنتقى: قد احتج
~~به ms0606 من يروي تعلق الزكاة بالعين.
# (وعن علي - عليه السلام - قال: ليس في البقر العوامل صدقة. رواه أبو داود
~~والدارقطني والراجح وقفه) قال المصنف: قال البيهقي: رواه النفيلي عن زهير
~~بالشك في وقفه ورفعه إلا أنه ذكره المصنف بلفظ «ليس في البقر العوامل شيء»
~~ورواه بلفظ
# PageV01P524
# (569) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله
~~بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~ولي يتيما له مال، فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي
~~والدارقطني، وإسناده ضعيف، وله شاهد مرسل عند الشافعي
#
### | [سبل السلام]
# الكتاب من حديث ابن عباس ونسبه للدارقطني وفيه متروك وأخرجه الدارقطني من
~~حديث علي - عليه السلام - وأخرجه من حديث جابر إلا أنه بلفظ «ليس في البقر
~~المثيرة صدقة» وضعف البيهقي إسناده.
# والحديث دليل على أنه لا يجب في البقر العوامل شيء وظاهره سواء كانت
~~سائمة أو معلوفة وقد ثبتت شرطية السوم في الغنم في البخاري وفي الإبل في
~~حديث بهز عند أبي داود والنسائي قال الترمذي: وألحقت البقر بهما.
### | [الزكاة في مال الصبي]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله
~~الصدقة» رواه الترمذي والدارقطني وإسناده ضعيف) ؛ لأن فيه المثنى بن الصباح
~~وفي رواية الترمذي والمثنى ضعيف ورواية الدارقطني فيها مندل بن علي ضعيف
~~والعزرمي متروك ولكن قال المصنف: (وله) : أي لحديث عمرو (شاهد مرسل عند
~~الشافعي) هو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابتغوا في أموال الأيتام لا
~~تأكله الزكاة» أخرجه من رواية ابن جريج عن يونس بن ماهك مرسلا وأكده
~~الشافعي لعموم الأحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقا.
# وقد روي مثل حديث عمرو أيضا عن أنس وعن ابن عمر موقوفا وعن علي - عليه
~~السلام - فإنه أخرج الدارقطني من حديث أبي رافع قال: كانت لآل بني رافع
~~أموال عند ms0607 علي فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص فحسبوها مع الزكاة فوجدوها
~~تامة فأتوا عليا فقال: كنتم ترون أن يكون عندي مال لا أزكيه.
# وعن عائشة أخرجه مالك في الموطإ أنها كانت تخرج زكاة أيتام كانوا في
~~حجرها ففي الكل دلالة على وجوب الزكاة في مال الصبي كالمكلف ويجب على وليه
~~الإخراج وهو رأي الجمهور وروي عن ابن مسعود أنه يخرجه الصبي بعد تكليفه
~~وذهب ابن عباس وجماعة إلى أنه يلزمه إخراج العشر من ماله لعموم أدلته لا
~~غيره لحديث " رفع القلم " (قلت) : ولا يخفى أنه لا دلالة فيه وأن العموم في
~~العشر أيضا حاصل في غيره كحديث «في الرقة ربع العشر» ونحوه.
# PageV01P525
# (570) - وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم»
~~متفق عليه
# (571) - وعن علي «أن العباس سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل
~~صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك» . رواه الترمذي والحاكم
#
### | [سبل السلام]
### | [الدعاء لمخرج الزكاة]
# وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم» متفق عليه) هذا منه - صلى الله
~~عليه وسلم - امتثالا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]- إلى
~~قوله - {وصل عليهم} [التوبة: 103] فإنه أمره الله بالصلاة عليهم ففعلها
~~بلفظها حيث قال: «اللهم صل على آل أبي فلان» وقد ورد أنه دعا لهم بالبركة
~~كما أخرجه النسائي «أنه قال في رجل بعث بالزكاة: اللهم بارك فيه وفي أهله»
~~وقال بعض الظاهرية بوجوب ذلك على الإمام كأنه أخذه من الأمر في الآية ورد
~~بأنه لو وجب لعلمه - صلى الله عليه وسلم - السعاة ولم ينقل فالأمر محمول في
~~الآية على أنه خاص به - صلى الله عليه وسلم - فإنه الذي صلاته سكن لهم.
# واستدل بالحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وأنه يدعو المصدق بهذا
~~الدعاء لمن أتى بصدقته وكرهه مالك وقال الخطابي: أصل الصلاة ms0608 الدعاء إلا أنه
~~يختلف بحسب المدعو له فصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمتع دعاء
~~لهم بالمغفرة وصلاتهم عليه دعاء له بزيادة القربة والزلفى ولذلك كان لا
~~يليق بغيره.
### | [تعجيل الزكاة قبل مجيئ وقتها]
# (وعن علي - عليه السلام - «أن العباس - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك» . رواه
~~الترمذي والحاكم) قال الترمذي وفي الباب عن ابن عباس
# قال: وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ورأى طائفة من أهل
~~العلم أن لا يعجلها وبه يقول سفيان وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل
~~محلها أجزأت عنه انتهى.
# وقد روى الحديث أحمد وأصحاب السنن والبيهقي وقال: قال الشافعي: روي «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل» ولا أدري أثبت أم
~~لا قال البيهقي: عنى بذلك هذا الحديث وهو معتضد بحديث أبي البختري عن علي -
~~عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنا كنا احتجنا
~~فأسلفنا العباس صدقة عامين» رجاله ثقات إلا أنه منقطع
# PageV01P526
# (572) - وعن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «ليس فيما دون خمس أوراق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من
~~الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» رواه مسلم
# (573) - وله من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: «ليس فيما دون خمسة أوسق
~~من تمر ولا حب صدقة»
#
### | [سبل السلام]
# وقد ورد هذا من طرق بألفاظ مجموعها يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~تقدم من العباس زكاة عامين.
# واختلفت الروايات هل هو استلف ذلك أو تقدمه ولعلهما واقعان معا وهو دليل
~~على جواز تعجيل الزكاة وإليه ذهب الأكثر كما قاله الترمذي وغيره ولكنه
~~مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المتصرف بالوصاية والولاية.
# واستدل من منع التعجيل مطلقا بحديث «إنه لا زكاة حتى يحول الحول» كما دلت
~~له الأحاديث التي تقدمت والجواب أنه لا وجوب ms0609 حتى يحول عليه الحول وهذا لا
~~ينفي جواز التعجيل وبأنه كالصلاة قبل الوقت وأجيب بأنه لا قياس مع النص.
# (وعن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ليس فيما دون خمس
~~أواق) وقع في مسلم أواقي بالياء وفي غيره بحذفها وكلاهما صحيح فإنه جمع
~~أوقية ويجوز في جمعها الوجهان كما صرح به أهل اللغة (من الورق) بفتح الواو
~~وكسرها وكسر الراء وإسكانها الفضة مطلقا (صدقة وليس فيما دون خمس ذود) بفتح
~~الذال المعجمة وسكون الواو المهملة هي ما بين الثلاث إلى العشر (من الإبل)
~~لا واحد له من لفظه (صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من الثمر) بالمثلثة
~~مفتوحة والميم (صدقة " رواه مسلم) الحديث صرح بمفاهيم الأعداد التي سلفت في
~~بيان الأنصباء إذ قد عرفت أنه تقدم أن نصاب الإبل خمس ونصاب الفضة مائتا
~~درهم وهي خمس أواق وأما نصاب الطعام فلم يتقدم وإنما عرف هذا بنفي الواجب
~~فيما دون خمسة أوسق أنه يجب في الخمسة بمفهوم النفي (وله) أي لمسلم وهو.
# (573) - وله من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: «ليس فيما دون خمسة أوسق
~~من تمر ولا حب صدقة» وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه.
# (من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: «ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر
~~بالمثناة الفوقية ولا حب صدقة» وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه)
# الحديث تصريح
# PageV01P527
# (574) - وعن سالم بن عبد الله عن أبيه - رضي الله
~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فيما سقت السماء والعيون أو
~~كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري، ولأبي داود:
~~«إذا كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر» .
#
### | [سبل السلام]
# أيضا بما سلف من مفاهيم الأحاديث إلا التمر فلم يتقدم فيه شيء والأوساق
~~جمع وسق بفتح الواو وكسرها والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد فالخمسة
~~الأوساق ثلثمائة صاع والمد رطل وثلث قال الداودي: معياره الذي لا يختلف
~~أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس ms0610 بعظيم الكفين ولا صغيرهما قال صاحب القاموس
~~بعد حكايته لهذا القول وجربت ذلك فوجدته صحيحا انتهى.
# والحديث دليل أنه لا زكاة فيما لم يبلغ هذه المقادير من الورق والإبل
~~والثمر والتمر لطفا من الله بعباده وتخفيفا وهو اتفاق في الأولين.
# وأما الثالث ففيه خلاف بسبب ما عارضه من: (574) - وعن سالم بن عبد الله
~~عن أبيه - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فيما
~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه
~~البخاري، ولأبي داود: «إذا كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح
~~نصف العشر» .
# وهو قوله (وعن سالم بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر (عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " فيما سقت السماء) بمطر أو ثلج أو برد
~~أو طل (والعيون) الأنهار الجارية التي يسقى منها بإساحة الماء من غير
~~اغتراف له (أو كان عثريا) بفتح المهملة وفتح المثناة وكسر الراء وتشديد
~~المثناة التحتية قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه؛ لأنه عثر على الماء
~~وذلك حيث الماء قريبا من وجه الأرض فيغرس عليه فيصل الماء إلى العروق من
~~غير سقي وفيه أقوال أخر وما ذكرناه أقربها.
# (العشر) مبتدأ خبره ما تقدم من قوله فيما سقت أو أنه فاعل محذوف أي فيما
~~ذكر يجب (وفيما سقي بالنضح) النضح بفتح النون وسكون الضاد فحاء مهملة
~~السانية من الإبل والبقر وغيرها من الرجال (نصف العشر " رواه البخاري ولأبي
~~داود) من حديث سالم (إذا كان بعلا) عوضا عن قوله عثريا وهو بفتح الموحدة
~~وضم العين المهملة كذا في الشرح وفي القاموس أنه ساكن العين وفسره بأنه كل
~~نخل وشجر وزرع لا يسقى أو ما سقته السماء وهو النخل الذي يشرب بعروقه
~~(العشر وفيم سقي بالسواني أو النضح) دل عطفه عليه على التغاير وأن السواني
~~المراد بها الدواب والنضح ما كان بغيرها كنضح الرجال بالآلة، والمراد من
~~الكل ما كان سقيه بتعب وعناء (نصف العشر) وهذا الحديث دل على التفرقة ms0611 بين
~~ما سقي بالسواني
# PageV01P528
# (575) - «وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ - رضي الله
~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: لا تأخذوا في الصدقة
~~إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر» رواه
~~الطبراني والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# وبين ما سقي بماء السماء والأنهار وحكمته واضحة وهو زيادة التعب والعناء
~~فنقص بعض ما يجب رفقا من الله تعالى بعباده ودل على أنه يجب في قليل ما
~~أخرجت الأرض وكثيره الزكاة وهذا معارض بحديث جابر وحديث أبي سعيد واختلف
~~العلماء في الحكم في ذلك.
# فالجمهور أن حديث الأوساق مخصص لحديث سالم وأنه لا زكاة فيما لم يبلغ
~~الخمسة الأوساق وذهب جماعة منهم زيد بن علي وأبو حنيفة إلى أنه لا يخص بل
~~يعمل بعمومه فيجب في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره والحق مع أهل القول الأول؛
~~لأن حديث الأوساق حديث صحيح ورد لبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة كما ورد
~~حديث مائتي الدرهم لبيان ذلك مع ورود «في الرقة ربع العشر» ولم يقل أحد:
~~إنه يجب في قليل الفضة وكثيرها الزكاة، وإنما الخلاف هل يجب في القليل منها
~~إذا كانت قد بلغت النصاب كما عرفت وذلك؛ لأنه لم يرد حديث «في الرقة ربع
~~العشر» إلا لبيان أن هذا الجنس تجب فيه الزكاة وأما قدر ما يجب فيه فموكول
~~إلى حديث التبين له بمائتي درهم فكذا هنا قوله «فيما سقت السماء العشر» أي
~~في هذا الجنس يجب العشر وأما بيان ما يجب فيه فموكول إلى حديث الأوساق
~~وزاده إيضاحا قوله في الحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» كأنه ما ورد
~~إلا لدفع ما يتوهم من عموم «فيما سقت السماء ربع العشر» كما ورد ذلك في
~~قوله: «وليس فيما دون خمسة أواقي من الورق صدقة» ثم إذا تعارض العام والخاص
~~كان العمل بالخاص عند جهل التاريخ كما هنا فإنه أظهر الأقوال في الأصول.
### | [أصناف الحبوب التي تؤخذ منها الزكاة]
# (وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ أن النبي - صلى ms0612 الله عليه وسلم - قال لهما)
~~حين بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم «لا تأخذا في الصدقة إلا من
~~هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر» رواه الطبراني
~~والحاكم) والدارقطني قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل وروى الطبراني من
~~حديث موسى بن طلحة عن عمر «إنما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~الزكاة في هذه الأربعة فذكرها» قال أبو زرعة: إنه مرسل والحديث دليل على
~~أنه لا تجب الزكاة إلا في الأربعة المذكورة لا غير، وإلى ذلك ذهب الحسن
~~البصري والحسن بن صالح والثوري
# PageV01P529
# (576) - وللدارقطني، عن معاذ - رضي الله عنه - قال:
~~«فأما القثاء، والبطيخ والرمان والقصب، فقد عفا عنه رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» . وإسناده ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# والشعبي وابن سيرين وروي عن أحمد ولا يجب عندهم في الذرة ونحوها وأما
~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر الأربعة وفيه زيادة الذرة رواه
~~الدارقطني ومن دون ذكر الذرة وابن ماجه بذكرها فقد قال المصنف: إنه حديث
~~واه وفي الباب مراسيل فيها ذكر الذرة، قال البيهقي: إنه يقوي بعضها بعضا.
~~كذا قال، والأظهر أنها لا تقاوم حديث الكتاب وما فيه من الحصر وقد ألحق
~~الشافعي الذرة بالقياس على الأربعة المذكورة بجامع الاقتيات في الاختيار
~~واحترز بالاختيار عما يقتات في المجاعات فإنها لا تجب فيه فمن كان رأيه
~~العمل بالقياس لزمه هذا إن قام الدليل على أن العلة الاقتيات ومن لا يراه
~~دليلا لم يقل به.
# وذهبت الهادوية إلى أنها تجب في كل ما أخرجت الأرض لعموم الأدلة نحو
~~«فيما سقت السماء العشر» إلا الحشيش والحطب لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الناس شركاء في ثلاث» وقاسوا الحطب على الحشيش، قال الشارح: والحديث أي
~~حديث معاذ وأبي موسى وارد على الجميع والظاهر مع من قال به (قلت) :؛ لأنه
~~حصر لا يقاومه العموم ولا القياس وبه يعرف أنه لا يقاومه حديث «خذ الحب من
~~الحب» الحديث أخرجه أبو داود؛ لأنه عموم فالأوضح دليلا مع الحاصرين ms0613 للوجوب
~~في الأربعة وقال في المنار: إن ما عدا الأربعة محل احتياط أخذا وتركا والذي
~~يقوي أنه لا يؤخذ من غيرها (قلت) : الأصل المقطوع به حرمة مال المسلم ولا
~~يخرج عنه إلا بدليل قاطع وهو المذكور لا يرفع ذلك الأصل وأيضا فالأصل براءة
~~الذمة وهذان الأصلان لم يرفعهما دليل يقاومهما فليس محل الاحتياط إلا ترك
~~الأخذ من الذرة وغيرها مما لم يأت به إلا مجرد العموم الذي قد ثبت تخصيصه.
### | [زكاة القثاء والبطيخ والرمان والقصب]
# (وللدارقطني عن معاذ قال: فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب) بالقاف
~~والصاد المهملة والضاد المعجمة معا (لقد عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -. وإسناده ضعيف) ؛ لأن في إسناده محمد بن عبد الله العزرمي بفتح
~~العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء كذا في حواشي بلوغ المرام بخط السيد
~~محمد بن إبراهيم بن المفضل - رحمه الله - والذي في الدارقطني من حديث عمرو
~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " سئل عبد الله بن عمرو عن نبات الأرض البقل
~~والقثاء والخيار فقال: ليس في البقول زكاة " فهذا الذي من رواية
# PageV01P530
# (577) - وعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال:
~~«أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن
~~لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وصححه ابن حبان
~~والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# محمد بن عبد الله العزرمي وأما رواية معاذ التي في الكتاب فقال المصنف في
~~التلخيص: فيها ضعف وانقطاع إلا أن معناه قد أفاد الحصر في الأربعة الأشياء
~~المذكورة في الحديث الأول وحديث «ليس في الخضراوات صدقة» أخرجه الدارقطني
~~مرفوعا من طريق موسى بن طلحة ومعاذ وقول الترمذي لم يصح رفعه إنما هو مرسل
~~من حديث موسى بن طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فموسى بن طلحة تابعي
~~عدل يلزم من يقبل المراسيل قبول ما أرسله وقد ثبت عن علي وعمر موقوفا وله
~~حكم الرفع والخضراوات ما لا يكال ولا يقتات
### | [خرص الزرع والثمر ms0614 قبل نضوجه ليعلم قدره]
# (وعن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة قال: «أمرنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث» ؛ لأهل
~~المال (فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع. رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه
~~ابن حبان والحاكم) وفي إسناده مجهول الحال كما قال ابن القطان لكن قال
~~الحاكم: له شاهد متفق على صحته " أن عمر أمر به " كأنه أشار إلى ما أخرجه
~~عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو عبيد
# " أن عمر كان يقول: دع لهم قدر ما يأكلون وقدر ما يقع " وأخرجه ابن عبد
~~البر عن جابر مرفوعا «خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوطية والأكلة»
~~الحديث وقد اختلف في معنى الحديث على قولين: (أحدهما) : أن يترك الثلث أو
~~الربع من العشر.
# (وثانيهما) : أن يترك ذلك من نفس الثمر قبل أن يعشر وقال الشافعي: معناه
~~أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه على أقاربه وجيرانه وقيل: يدع
~~له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص قال في الشرح: والأولى الرجوع إلى ما
~~صرحت به رواية جابر وهو التخفيف في الخرص ويترك من العشر قدر الربع أو
~~الثلث فإن الأمور المذكورة قد لا تدرك الحصاد فلا تجب فيها الزكاة.
# قال ابن تيمية: إن الحديث جار على قواعد الشريعة ومحاسنها موافق لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «ليس في الخضراوات صدقة» ؛ لأنه قد جرت العادة أنه
~~لا بد لرب المال بعد كمال الصلاح أن يأكل
# PageV01P531
# (578) - وعن عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - قال: «أمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ
~~زكاته زبيبا» رواه الخمسة، وفيه انقطاع
#
### | [سبل السلام]
# هو وعياله ويطعم الناس ما لا يدخر ولا يبقى فكان ما جرى العرف بإطعامه
~~وأكله بمنزلة الخضراوات التي لا تدخر يوضح ذلك بأن هذا العرف الجاري بمنزله
~~ما لا يمكن تركه فإنه لا بد للنفوس من الأكل من الثمار الرطبة ولا بد من
~~الطعام ms0615 بحيث يكون ترك ذلك مضرا بها وشاقا عليها انتهى
# (وعن عتاب - بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية آخره موحدة - ابن أسيد)
~~بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية (قال: «أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته
~~زبيبا» . رواه الخمسة وفيه انقطاع) ؛ لأنه رواه سعيد بن المسيب عن عتاب وقد
~~قال أبو داود: إنه لم يسمع منه قال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عتابا (مرسل)
# قال النووي: وهو وإن كان مرسلا فهو يعتضد بقول الأئمة والحديث دليل على
~~وجوب خرص التمر والعنب؛ لأن قول الراوي أمر يفهم منه أنه أتى - صلى الله
~~عليه وسلم - بصيغة تفيد الأمر والأصل فيه الوجوب، وبالوجوب قال الشافعي
~~وقالت الهادوية: إنه مندوب، وقال أبو حنيفة: إنه محرم؛ لأنه رجم بالغيب.
# وأجيب عنه بأنه عمل بالظن ورد به أمر الشارع ويكفي فيه خارص واحد عدل؛
~~لأن الفاسق لا يقبل خبره عارف؛ لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه؛
~~لأنه «- صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة وحده يخرص على
~~أهل خيبر» ولأنه كالحاكم يجتهد ويعمل، فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص
~~فقال ابن عبد البر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة
~~قبل الجداد فلا ضمان.
# وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال ولذلك يجب عليه البينة في دعوى
~~النقص بعد الخرص وضبط حق الفقراء على المالك ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه،
~~وانتفاع المالك بالأكل ونحوه.
# واعلم أن النص ورد بخرص النخل والعنب قيل: ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه
~~وإحاطة النظر به وقيل: يقتصر على محل النص وهو الأقرب لعدم النص على العلة
~~وعند الهادوية والشافعية أنه لا خرص في الزرع لتعذر ضبطه لاستتاره بالقشر،
~~وإذا ادعى المخروص عليه النقص بسبب يمكن إقامة البينة عليه وجب إقامتها
# PageV01P532
# (579) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما -: «أن امرأة ms0616 أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعها ابنة لها، وفي
~~يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك
~~أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما» رواه الثلاثة،
~~وإسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة
#
### | [سبل السلام]
# وإلا صدق بيمينه.
# وصفة الخرص أن يطوف بالشجرة ويرى جميع ثمرتها ويقول: خرصها كذا وكذا رطبا
~~ويجيء منه كذا وكذا يابسا
### | [الزكاة في حلي النساء وهل يقدر بنصاب]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة) هي أسماء بنت يزيد بن السكن
~~(أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان)
~~بفتح الميم وفتح السين المهملة، الواحدة مسكة وهي الإسورة والخلاخيل «من
~~ذهب فقال لها: أتعطين زكاة هذا قالت: لا، قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم
~~القيامة سوارين من نار فألقتهما» . رواه الثلاثة وإسناده قوي ورواه أبو
~~داود من حديث حسين المعلم وهو ثقة فقول الترمذي: إنه لا يعرف إلا من طريق
~~ابن لهيعة؛ غير صحيح.
# (وصححه الحاكم من حديث عائشة) وحديث عائشة أخرجه الحاكم وغيره ولفظه
~~«أنها دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدها فتخات من
~~ورق فقال ما هذا يا عائشة فقالت: صغتهن؛ لأتزين لك بهن يا رسول الله؛ فقال:
~~أتؤدين زكاتهن؟ قالت: لا، قال: هن حسبك من النار» قال الحاكم إسناده على
~~شرط الشيخين.
# والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية وظاهره أنه لا نصاب لها؛ لأمره -
~~صلى الله عليه وسلم - بتزكية هذه المذكورة ولا تكون خمس أواق في الأغلب،
~~وفي المسألة أربعة أقوال: (الأول) وجوب الزكاة وهو مذهب الهادوية وجماعة من
~~السلف وأحد أقوال الشافعي عملا بهذه الأحاديث.
# (والثاني) لا تجب الزكاة في الحلية وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد
~~أقواله لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم وجوبها في الحلية ولكن بعد صحة
~~الحديث لا أثر للآثار.
# (والثالث) أن زكاة الحلية عاريتها كما روى الدارقطني عن ms0617 أنس وأسماء بنت
~~أبي بكر.
# (الرابع) أنها تجب فيها الزكاة مرة واحدة رواه البيهقي عن أنس وأظهر
~~الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته وأما نصابها فعند الموجبين نصاب
~~النقدين، وظاهر حديثها الإطلاق وكأنهم قيدوه بأحاديث النقدين ويقوي الوجوب
~~قوله.
# PageV01P533
# (580) - «وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت
~~تلبس أوضاحا، من ذهب فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته
~~فليس بكنز» رواه أبو داود والدارقطني. وصححه الحاكم
# (581) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» رواه أبو
~~داود، وإسناده لين
#
### | [سبل السلام]
# «وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت تلبس أوضاحا، من ذهب فقالت: يا
~~رسول الله، أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنز» رواه أبو داود
~~والدارقطني. وصححه الحاكم.
# (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت تلبس أوضاحا) في النهاية هي
~~نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها، واحدها وضح. انتهى.
# وقوله (من ذهب) يدل أنها تسمى إذا كانت من الذهب أوضاحا (فقالت: يا رسول
~~الله أكنز هو؟) أي فيدخل تحت آية {والذين يكنزون الذهب} [التوبة: 34] الآية
~~(قال: «إذا أديت زكاته فليس بكنز» رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم)
~~فيه دليل كما في الذي قبله على وجوب زكاة الحلية وأن كل مال أخرجت زكاته
~~فليس بكنز فلا يشمله الوعيد في الآية
### | [الزكاة في مال التجارة]
# (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» . رواه أبو داود وإسناده
~~لين) ؛ لأنه من رواية سليمان بن سمرة وهو مجهول وأخرجه الدارقطني والبزار
~~من حديثه أيضا.
# والحديث دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة.
# واستدل للوجوب أيضا بقوله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة:
~~267] الآية، قال مجاهد: نزلت في التجارة.
# وبما أخرجه الحاكم «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في ms0618 الإبل صدقتها وفي
~~البقر صدقتها وفي البز صدقته» . والبز بالباء الموحدة والزاي المعجمة ما
~~يبيعه البزازون، وكذا ضبطه الدارقطني والبيهقي قال ابن المنذر: الإجماع
~~قائم على وجوب الزكاة في مال التجارة وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة قال:
~~لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها
# PageV01P534
# (582) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الركاز الخمس» متفق عليه
# (583) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال - في كنز وجده رجل في خربة - إن وجدته في
~~قرية مسكونة فعرفه. وإن وجدته في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس»
~~أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن
#
### | [سبل السلام]
### | [أقوال العلماء في زكاة الركاز]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: " وفي الركاز) بكسر الراء آخره زاي المال المدفون - يؤخذ من غير أن
~~يطلب بكثير عمل (الخمس " متفق عليه) .
# للعلماء في حقيقة الركاز قولان: (الأول) أنه المال المدفون في الأرض من
~~كنوز الجاهلية.
# (الثاني) أنه المعادن. قال مالك بالأول قال: وأما المعادن فتؤخذ فيها
~~الزكاة؛ لأنها بمنزلة الزرع ومثله قال الشافعي وإلى الثاني ذهبت الهادوية
~~وهو قول أبي حنيفة ويدل للأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العجماء جبار
~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» أخرجه البخاري فإنه ظاهر أنه غير المعدن.
# وخص الشافعي المعدن بالذهب والفضة لما أخرجه البيهقي «أنهم قالوا: وما
~~الركاز يا رسول الله؟ قال: الذهب والفضة التي خلقت في الأرض يوم خلقت» إلا
~~أنه قيل: إن هذا التفسير رواية ضعيفة.
# واعتبر النصاب الشافعي ومالك وأحمد عملا بحديث «ليس فيما دون خمس أواق
~~صدقة» في نصاب الذهب والفضة وإلى أنه يجب ربع العشر بحديث «وفي الرقة ربع
~~العشر» بخلاف الركاز فيجب فيه الخمس ولا يعتبر فيه النصاب.
# ووجه الحكمة في التفرقة أن أخذ الركاز بسهولة من غير تعب بخلاف المستخرج
~~من المعدن فإنه لا بد فيه ms0619 من المشقة.
# وذهبت الهادوية إلى أنه يجب الخمس في المعدن والركاز وأنه لا تقدير لهما
~~بالنصاب بل يجب في القليل والكثير وإلى أنه يعم كل ما استخرج من البحر
~~والبر من ظاهرهما أو باطنهما فيشمل الرصاص والنحاس والحديد والنفط والملح
~~والحطب والحشيش والمتيقن بالنص الذهب والفضة وما عداهما الأصل فيه عدم
~~الوجوب حتى يقوم الدليل، وقد كانت هذه الأشياء موجودة في عصر النبوة ولا
~~يعلم أنه أخذ فيها خمسا ولم يرد إلا حديث الركاز وهو في الأظهر في الذهب
~~والفضة وآية {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] وهي في غنائم الحرب
# PageV01P535
# (584) - وعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القبلية الصدقة.» رواه
~~أبو داود
# باب صدقة الفطر
# أي الإفطار وأضيفت إليه؛ لأنه سببها كما يدل له ما في بعض روايات
~~البخاري:
# زكاة الفطر من رمضان
#
### | [سبل السلام]
# وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال في كنز وجده رجل في خربة إن وجدته في قرية مسكونة فعرفه وإن وجدته في
~~قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن) في
~~قوله: " ففيه وفي الركاز " بيان أنه قد صار ملكا لواجده وأنه يجب عليه
~~إخراج خمسه وهذا الذي يجده في قرية لم يسمه الشارع ركازا؛ لأنه لم يستخرجه
~~من باطن الأرض بل ظاهره أنه وجد في ظاهر القرية وذهب الشافعي ومن تبعه إلى
~~أنه يشترط في الركاز أمران: كونه جاهليا، وكونه في موات، فإن وجد في شارع
~~أو مسجد فلقطة؛ لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه فيكون لقطة وإن وجد في
~~ملك شخص فللشخص إن لم ينفه عن ملكه فإن نفاه عن ملكه فلمن ملكه عنه وهكذا
~~حتى ينتهي إلى المحيي للأرض، ووجه ما ذهب إليه الشافعي ما أخرجه هو عن عمرو
~~بن شعيب بلفظ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في كنز وجده ms0620 رجل في
~~خربة جاهلية: إن وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميت فعرفه وإن وجدته في خربة
~~جاهلية أو قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس» .
# (وعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - هو المزني وفد على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - سنة خمس وسكن المدينة وكان أحد من يحمل ألوية مزينة يوم
~~الفتح روى عنه ابنه الحارث مات سنة ستين وله ثمانون سنة (أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القبلية) بفتح القاف وفتح الموحدة
~~وكسر اللام وياء مشددة مفتوحة وهو موضع بناحية الفروع (الصدقة. رواه أبو
~~داود)
# وفي الموطإ عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية وأخذ منها الزكاة دون الخمس» قال
~~الشافعي بعد أن روى حديث مالك ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولم يكن فيه
~~رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه.
# وأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك والحديث يدل على
~~وجوب الصدقة في المعادن، ويحتمل أنه أريد بها الخمس وقد ذهب إلى الأول أحمد
~~وإسحاق وذهب غيرهم إلى الثاني وهو وجوب الخمس لقوله وفي الركاز الخمس وإن
~~كان فيه احتمال كما سلف
# PageV01P536
# (585) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «فرض
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من
~~شعير: على العبد، والحر، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، من المسلمين،
~~وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صدقة الفطر]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - زكاة الفطر صاعا» نصب على التمييز أو بدل من زكاة، بيان لها «من تمر
~~أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من
~~المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل ms0621 خروج الناس إلى الصلاة» . متفق عليه.
# الحديث دليل على وجوب صدقة الفطر لقوله: " فرض " فإنه بمعنى ألزم وأوجب.
# قال إسحاق هي واجبة بالإجماع وكأنه ما علم فيها الخلاف لداود وبعض
~~الشافعية فإنهم قائلون: إنها سنة وتأولوا فرض بأن المراد قد ورد هذا
~~التأويل بأنه خلاف الظاهر.
# وأما القول بأنها كانت فرضا ثم نسخت بالزكاة؛ لحديث قيس بن عبادة «أمرنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما
~~نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا» فهو قول غير صحيح؛ لأن الحديث فيه راو
~~مجهول ولو سلم صحته فليس فيه دليل على النسخ؛ لأن عدم أمره لهم بصدقة الفطر
~~ثانيا لا يشعر بأنها نسخت فإنه يكفي الأمر الأول ولا يرفعه عدم الأمر.
# والحديث دليل على عموم وجوبها على العبيد والأحرار الذكور والإناث صغيرا
~~وكبيرا غنيا وفقيرا وقد أخرج البيهقي من حديث عبد الله بن أبي ثعلبة أو
~~ثعلبة بن عبد الله مرفوعا «أدوا صاعا من قمح عن كل إنسان ذكرا أو أنثى
~~صغيرا أو كبيرا غنيا أو فقيرا أو مملوكا. أما الغني فيزكيه الله وأما
~~الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى»
# قال المنذري في مختصر السنن: في إسناده النعمان بن راشد لا يحتج بحديثه
~~(نعم) العبد تلزم مولاه عند من يقول: إنه لا يملك ومن يقول: إنه يملك
~~تلزمه، وكذلك الزوجة
# PageV01P537
# (586) - ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# يلزم زوجها والخادم مخدومه والقريب من تلزمه نفقته لحديث «أدوا صدقة
~~الفطر عمن تمونون» أخرجه الدارقطني والبيهقي وإسناده ضعيف ولذلك وقع الخلاف
~~في المسألة كما هو مبسوط في الشرح وغيره.
# وأما الصغير فتلزم في ماله إن كان له مال كما تلزمه الزكاة في ماله.
# وإن لم يكن له مال لزمت منفقه كما يقول الجمهور، وقيل: تلزم الأب مطلقا،
~~وقيل: لا تجب على الصغير أصلا؛ لأنها شرعت طهرة للصائم من اللغو والرفث
~~وطعمة للمساكين كما يأتي.
# وأجيب بأنه خرج على الأغلب فلا يقاومه تصريح حديث ms0622 ابن عمر بإيجابها على
~~الصغير: وهو أيضا دال على أنه يجب صاع على كل إنسان من التمر والشعير ولا
~~خلاف في ذلك وكذلك ورد صاع من زبيب وقوله في الحديث (من المسلمين) لأئمة
~~الحديث كلام طويل في هذه الزيادة؛ لأنه لم يتفق عليها الرواة لهذا الحديث
~~إلا أنها على كل تقدير زيادة من عدل فتقبل ويدل على اشتراط الإسلام في وجوب
~~صدقة الفطر وأنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهذا متفق عليه وهل يخرجها
~~المسلم عن عبده الكافر؟ فقال الجمهور: لا، وقالت الحنفية وغيرهم: تجب
~~مستدلين بحديث «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر» وأجيب بأن
~~حديث الباب خاص والخاص يقضى به على العام فعموم قوله: " عبده " مخصص بقوله:
~~" من المسلمين " وأما قول الطحاوي: " إن من المسلمين " صفة للمخرجين لا
~~للمخرج عنهم فإنه يأباه ظاهر الحديث فإن فيه العبد وكذا الصغير وهم ممن
~~يخرج عنهم فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين يؤيده حديث مسلم بلفظ
~~«على كل نفس من المسلمين حر أو عبد» وقوله «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج
~~الناس إلى الصلاة» يدل على أن المبادرة بها هي المأمور بها فلو أخرجها عن
~~الصلاة أثم وخرجت عن كونها صدقة فطر وصارت صدقة من الصدقات ويؤكد ذلك قوله.
# (586) - ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف «أغنوهم عن الطواف في هذا
~~اليوم» .
# (ولابن عدي والدارقطني) أي من حديث ابن عمر (بإسناد ضعيف) ؛ لأن فيه محمد
~~بن عمر الواقدي
# (أغنوهم) أي الفقراء (عن الطواف) في الأزقة والأسواق لطلب المعاش (في هذا
~~اليوم) أي يوم العيد وإغناؤهم يكون بإعطائهم صدقته أول اليوم.
# PageV01P538
# (587) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~«كنا نعطيها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، أو صاعا من
~~تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب» . متفق عليه. وفي رواية: أو صاعا
~~من أقط
#
### | [سبل السلام]
### | [مقدار ما يخرج في صدقة الفطر من كل نوع]
# قال أبو ms0623 سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في زمن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# ولأبي داود: لا أخرج أبدا إلا صاعا.
# (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كنا نعطيها) أي صدقة الفطر (في زمان
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير
~~أو صاعا من زبيب متفق عليه وفي رواية أو صاعا من أقط) بفتح الهمزة وهو لبن
~~مجفف يابس مستحجر يطبخ به، كما في النهاية.
# ولا خلاف فيما ذكر أنه يجب فيه صاع وإنما الخلاف في الحنطة فإنه أخرج ابن
~~خزيمة عن سفيان عن ابن عمر أنه لما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر بصاع
~~شعير وذلك أنه لم يأت نص في الحنطة أنه يخرج فيها صاع والقول بأن أبا سعيد
~~أراد بالطعام الحنطة في حديثه هذا غير صحيح كما حققه المصنف في فتح الباري.
# قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرا ثابتا يعتمد عليه عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ولم يكن البر في المدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه
~~فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم
~~الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ولا يخفى أنه قد
~~خالف أبو سعيد كما يفيده قوله قال الراوي (قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال
~~أخرجه) أي الصاع (كما كنت أخرجه في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ولأبي داود) عن أبي سعيد (لا أخرج أبدا إلا صاعا) أي من أي قوت أخرج ابن
~~خزيمة والحاكم " قال أبو سعيد وقد ذكر عند صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما
~~كنت أخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر أو صاعا من
~~حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من
~~قمح؟ قال: لا، تلك فعل معاوية لا أقبلها ولا ms0624 أعمل بها ".
# لكنه قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن
~~الوهم، وقال النووي تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر؛
~~لأنه فعل صحابي وقد خالفه فيه
# PageV01P539
# (588) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «فرض
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو،
~~والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها
~~بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» رواه أبو داود وابن ماجه. وصححه الحاكم
#
### | [سبل السلام]
# أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كما أخرجه البيهقي في السنن من حديث أبي سعيد " أنه قدم
~~معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أنه
~~قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ بذلك الناس فقال
~~أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه " الحديث المذكور في الكتاب؛ فهذا صريح
~~أنه رأى معاوية قال البيهقي بعد إيراد أحاديث في الباب ما لفظه: وقد وردت
~~أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاع من بر ووردت أخبار في نصف
~~صاع ولا يصح شيء من ذلك وقد بينت علة كل واحد منها في الخلافيات انتهى.
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «فرض رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث» الواقع منه في صومه (وطعمة
~~للمساكين فمن أداها قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فهي زكاة مقبولة ومن أداها
~~بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم)
# فيه دليل على وجوبها لقوله: " فرض " كما سلف.
# ودليل على أن الصدقات تكفر السيئات.
# ودليل على أن وقت إخراجها قبل صلاة العيد وأن وجوبها مؤقت فقيل: تجب من
~~فجر أول شوال ms0625 لقوله «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم» وقيل: تجب من غروب آخر
~~يوم من رمضان؛ لقوله " طهرة للصائم " وقيل: تجب بمضي الوقتين عملا
~~بالدليلين.
# وفي جواز تقديمها أقوال منهم من ألحقها بالزكاة؛ فقال: يجوز تقديمها ولو
~~إلى عامين، ومنهم من قال: يجوز في رمضان لا قبله؛ لأن لها سببين: الصوم
~~والإفطار، فلا تتقدمهما كالنصاب والحول، وقيل: لا تقدم على وقت وجوبها إلا
~~ما يغتفر كاليوم واليومين وأدلة الأقوال كما ترى.
# وفي قوله " طعمة للمساكين " دليل على اختصاصهم بها وإليه ذهب جماعة من
~~الآل وذهب آخرون إلى أنها كالزكاة تصرف في الثمانية الأصناف واستقواه
~~المهدي لعموم
# PageV01P540
# (589) - باب صدقة التطوع أي النفل عن أبي هريرة عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا
~~ظله - فذكر الحديث - وفيه: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما
~~تنفق يمينه» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# {إنما الصدقات} [التوبة: 60] والتنصيص على بعض الأصناف لا يلزم منه
~~التخصيص فإنه قد وقع ذلك في الزكاة ولم يقل أحد بتخصيص مصرفها ففي حديث
~~معاذ «أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم»
### | [باب صدقة التطوع]
# (عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في
~~ظله يوم لا ظل إلا ظله» - فذكر الحديث -) في تعداد السبعة وهم «الإمام
~~العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في
~~الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال:
~~إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» (وفيه «رجل تصدق بصدقة
~~فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» متفق عليه) .
# قيل: المراد بالظل الحماية والكنف، كما يقال: أنا في ظل فلان، وقيل:
~~المراد ظل عرشه ويدل له ما أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان «سبعة يظلهم
~~الله في ظل عرشه» وبه جزم القرطبي وقوله (أخفى) بلفظ الفعل الماضي حال
~~بتقدير قد وقوله (حتى لا ms0626 تعلم شماله) مبالغة في الإخفاء وتبعيد الصدقة عن
~~مظان الرياء ويحتمل أنه على حذف مضاف أي عن شماله وفيه دليل على فضل إخفاء
~~الصدقة على إبدائها إلا أن يعلم أن في إظهارها ترغيبا للناس في الاقتداء
~~وأنه يحرس سره عن داعية الرياء وقد قال تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي}
~~[البقرة: 271] الآية، والصدقة في الحديث عامة للواجبة والنافلة فلا يظن
~~أنها خاصة بالنافلة حيث جعله المصنف في بابها.
# واعلم أنه لا مفهوم يعمل به في قوله: " ورجل تصدق " فإن المرأة كذلك إلا
~~في الإمامة، ولا مفهوم أيضا للعدد فقد وردت خصال أخرى تقتضي الظل وأبلغها
~~المصنف في الفتح إلى ثمان وعشرين خصلة وزاد عليها الحافظ السيوطي حتى
~~أبلغها إلى
# PageV01P541
# (590) - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين
~~الناس» رواه ابن حبان والحاكم
# (591) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة،
~~وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى
~~مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم» رواه أبو داود وفي إسناده لين
#
### | [سبل السلام]
# سبعين وأفردها بالتأليف ثم لخصها في كراسة سماها.
# بزوغ الهلال في الخصال المقتضية للظلال
# وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل
~~امرئ في ظل صدقته» أي يوم القيامة أعم من صدقته الواجبة والنافلة (حتى يفصل
~~بين الناس ". رواه ابن حبان والحاكم)
# فيه حث على الصدقة وأما كونه في ظلها فيحتمل الحقيقة وأنها تأتي أعيان
~~الصدقة فتدفع عنه حر الشمس أو المراد في كنفها وحمايتها.
# ومن فوائد صدقة النفل أنها تكون توفية لصدقة الفرض إن وجدت في الآخرة
~~ناقصة كما أخرجه الحاكم في الكنى من حديث ابن عمر وفيه «وانظروا في زكاة
~~عبدي فإن كان ms0627 ضيع منها شيئا فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة لتتموا
~~بها ما نقص من الزكاة» فيؤخذ ذلك على فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة» أي من
~~ثيابها الخضر (وأيما مسلم أطعم مسلما) متصفا بكونه (على جوع أطعمه الله من
~~ثمار الجنة وأيما مسلم سقى مسلما) متصفا بكونه (على ظمأ سقاه الله من
~~الرحيق) هو الخالص من الشراب الذي لا غش فيه (المختوم) الذي تختم أوانيه
~~وهو عبارة عن نفاستها (رواه أبو داود وفي إسناده لين)
# PageV01P542
# (592) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن
~~تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن
~~يغنه الله» متفق عليه، واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# لم يبين الشارح وجهه وفي مختصر السنن للمنذري في إسناده أبو خالد يزيد بن
~~عبد الرحمن المعروف بالدالاني وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد
~~وفي الحديث الحث على أنواع البر وإعطاؤها من هو مفتقر إليها وكون الجزاء
~~عليها من جنس الفعل
### | [البداءة في الزكاة بنفسه وعياله]
# (وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان
~~عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله» متفق عليه واللفظ
~~للبخاري) أكثر التفاسير وعليه الأكثر أن اليد العليا يد المعطي والسفلى يد
~~السائل وقيل: يد المتعفف ولو بعد أن يمد إليه المعطي وعلوها معنوي، وقيل:
~~يد الآخذ لغير سؤال، وقيل: العليا المعطية والسفلى المانعة.
# وقال قوم من المتصوفة: اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا قال ابن قتيبة
~~ما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ونعم ما ms0628 قال.
# وقد ورد التفسير النبوي بأن اليد العليا التي تعطي ولا تأخذ أخرجه إسحاق
~~في مسنده عن «حكيم بن حزام قال: يا رسول الله ما اليد العليا» فذكره.
# وفي الحديث دليل على البداءة بنفسه وعياله؛ لأنهم الأهم.
# وفيه أن أفضل الصدقة ما بقي بعد إخراجها صاحبها مستغنيا إذ معنى " أفضل
~~الصدقة " ما أبقى المتصدق من ماله ما يستظهر به على حوائجه ومصالحه؛ لأن
~~المتصدق بجميع ماله يندم غالبا ويحب إذا احتاج أنه لم يتصدق، ولفظ الظهر
~~كما قال الخطابي يورد في مثل هذا اتساعا في الكلام وقيل غير ذلك.
# واختلف العلماء في صدقة الرجل بجميع ماله فقال القاضي عياض: إنه جوزه
~~العلماء وأئمة الأمصار. قال الطبراني ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن
~~يقتصر على الثلث.
# والأولى أن يقال: من تصدق بماله كله وكان صبورا على الفاقة ولا عيال له
~~أو له عيال يصبرون فلا كلام في حسن ذلك، ويدل له قوله تعالى {ويؤثرون على
~~أنفسهم} [الحشر: 9] الآية {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8] ومن لم
~~يكن بهذه المثابة كره له ذلك وقوله (ومن يستعفف) أي عن المسألة (يعفه الله)
~~أي يعينه الله على العفة (ومن يستغن) بما عنده وإن قل (يغنه الله) بإلقاء
~~القناعة في قلبه والقنوع بما عنده.
# PageV01P543
# (593) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قيل:
~~يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول» أخرجه أحمد
~~وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم
# (594) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: تصدقوا فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار قال: تصدق به على نفسك قال:
~~عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك
~~قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر به»
~~رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
### | [أفضل الصدقة جهد المقل]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قيل: ms0629 يا رسول الله: أي الصدقة أفضل
~~قال: جهد المقل وابدأ بمن تعول» أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة
~~والحاكم وابن حبان) الجهد بضم الجيم وسكون الهاء الوسع والطاقة وبالفتح
~~المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان بمعنى، قال في النهاية:
~~أي قدر ما يحتمله القليل من المال وهذا بمعنى حديث «سبق درهم مائة ألف
~~درهم، رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه
~~مائة ألف درهم فتصدق بها» أخرجه النسائي من حديث أبي ذر وأخرجه ابن حبان
~~والحاكم من حديث أبي هريرة ووجه الجمع بين هذا الحديث والذي قبله ما قاله
~~البيهقي ولفظه: والجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الصدقة ما كان
~~عن ظهر غنى» وقوله «أفضل الصدقة جهد المقل» أنه يختلف باختلاف أحوال الناس
~~في الصبر على الفاقة والشدة والاكتفاء بأقل الكفاية وساق أحاديث تدل على
~~ذلك
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~تصدقوا فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار قال: تصدق به على نفسك قال: عندي
~~آخر قال: تصدق به على ولدك قال: عندي آخر قال: تصدق به على خادمك قال: عندي
~~آخر قال: أنت أبصر به» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم) ولم
~~يذكر في هذا الحديث الزوجة وقد وردت في صحيح مسلم مقدمة على الولد
# PageV01P544
# (595) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير مفسدة، كان
~~لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص
~~بعضهم من أجر بعض شيئا» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# وفيه أن النفقة على النفس صدقة وأنه يبدأ بها ثم على الزوجة ثم على الولد
~~ثم على العبد إن كان أو مطلق من يخدمه ثم حيث شاء ويأتي في النفقات تحقيق
~~النفقة على من تجب له أولا فأولا
### | [نفقة المرأة من مال زوجها من غير ms0630 إسراف]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كأن المراد غير مسرفة في
~~الإنفاق كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب وللخادم مثل ذلك
~~لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا» متفق عليه) فيه دليل على جواز تصدق المرأة من
~~بيت زوجها والمراد إنفاقها من الطعام الذي لها فيه تصرف بصفته للزوج ومن
~~يتعلق به بشرط أن يكون ذلك بغير إضرار وأن لا يخل بنفقتهم، قال ابن العربي:
~~قد اختلف السلف في ذلك فمنهم من أجازه في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا
~~يظهر به النقصان ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو
~~اختيار البخاري ويدل له ما أخرجه الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه قيل: يا
~~رسول الله ولا الطعام قال: ذلك أفضل أموالنا» .
# إلا أنه قد عارضه ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ «إذا أنفقت
~~المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره» ولعله يقال في الجمع
~~بينهما إن إنفاقها مع إذنه تستحق به الأجر كاملا ومع عدم الإذن نصف الأجر،
~~وإن النهي عن إنفاقها من غير إذنه إذا عرفت منه الفقر أو البخل فلا يحل لها
~~الإنفاق إلا بإذنه بخلاف ما إذا عرفت منه خلاف ذلك جاز لها الإنفاق من غير
~~إذنه ولها نصف أجره، ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخادم
~~النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وهو بعيد من لفظ الحديث.
# ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حق في مال الزوج
~~والتصرف في بيته فجاز لها أن تتصدق بخلاف الخادم فليس له تصرف في مال مولاه
~~فيشترط الإذن فيه.
# ويرد عليه أن المرأة ليس لها التصرف إلا في القدر الذي تستحقه وإذا تصدقت
~~منه اختصت بأجره، ثم ظاهره أنهم سواء في ms0631 الأجر ويحتمل أن المراد بالمثل
~~حصول الأجر
# PageV01P545
# (596) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~«جاءت زينب امرأة ابن مسعود، فقالت: يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة،
~~وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من
~~أتصدق به عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق ابن مسعود، زوجك
~~وولدك أحق من تصدقت به عليهم» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# في الجملة وإن كان أجر المكتسب أوفر إلا أن في حديث أبي هريرة " ولها نصف
~~أجره " فهو يشعر بالمساواة
### | [الصدقة علي الزوج والأقارب]
# (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «جاءت زينب امرأة ابن مسعود فقالت:
~~يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به
~~فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من أتصدق به عليهم؛ فقال النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم» رواه
~~البخاري) فيه دلالة على أن الصدقة على من كان أقرب من المتصدق أفضل وأولى.
# والحديث ظاهر في صدقة الواجب ويحتمل أن المراد بها التطوع والأول أوضح
~~ويؤيده ما أخرجه البخاري «عن زينب امرأة ابن مسعود أنها قالت: يا رسول الله
~~أيجزي عنا أن نجعل الصدقة في زوج فقير وأبناء أخ أيتام في حجورنا؟ فقال لها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك أجر الصدقة وأجر الصلة» وأخرجه أيضا
~~مسلم وهو أوضح في صدقة الواجب لقولها: " أيجزي " ولقوله: " صدقة وصلة " إذ
~~الصدقة عند الإطلاق تتبادر في الواجبة وبهذا جزم المازني وهو دليل على جواز
~~صرف زكاة المرأة في زوجها وهو قول الجمهور وفيه خلاف لأبي حنيفة ولا دليل
~~له يقاوم النص المذكور.
# ومن استدل له بأنها تعود إليها بالنفقة فكأنها ما خرجت عنها فقد أورد
~~عليه أنه يلزمه منع صرفها صدقة التطوع في زوجها مع أنها يجوز صرفها فيه
~~اتفاقا.
# وأما الزوج فاتفقوا على أنه لا يجوز له صرف صدقة واجبة في ms0632 زوجته قالوا:؛
~~لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة قاله المصنف في الفتح وعندي
~~في هذا الأخير توقف؛ لأن غنى المرأة بوجوب النفقة على زوجها لا يصيرها غنية
~~الغنى الذي يمنع من حل الزكاة لها.
# وفي قوله (وولده) ما يدل على إجزائها في الولد إلا أنه ادعى ابن المنذر
~~الإجماع على عدم جواز صرفها إلى الولد وحملوا الحديث على أنه في غير
~~الواجبة أو أن الصرف إلى الزوج وهو المنفق على الأولاد أو أن الأولاد
# PageV01P546
# (597) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم
~~القيامة وليس في وجهه مزعة لحم» متفق عليه
# (598) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من يسأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو
~~ليستكثر» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# للزوج ولم يكونوا منها كما يشعر به ما وقع في رواية أخرى " على زوجها
~~وأيتام في حجرها " ولعلهم أولاد زوجها وسموا أيتاما باعتبار اليتم من الأم
### | [النهي عن كثرة المسألة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " لا يزال الرجل) والمرأة (يسأل الناس) أموالهم (حتى يأتي يوم
~~القيامة وليس في وجهه مزعة) بضم الميم وسكون الزاي فعين مهملة (لحم ". متفق
~~عليه)
# الحديث دليل على قبح كثرة السؤال وأن كل مسألة تذهب من وجهه قطعة لحم حتى
~~لا يبقى فيه شيء؛ لقوله لا يزال ولفظ الناس عام مخصوص بالسلطان كما يأتي.
# والحديث مطلق في قبح السؤال مطلقا وقيده البخاري بمن يسأل تكثرا كما يأتي
~~يعني من سأل وهو غني فإنه ترجم له: بباب من سأل تكثرا لا من سأل لحاجة فإنه
~~يباح له ذلك ويأتي قريبا بيان الغنى الذي يمنع من السؤال قال الخطابي معنى
~~قوله: " وليس في وجهه مزعة لحم " يحتمل أن يكون المراد به يأتي ساقطا لا
~~قدر له ولا جاه أو ms0633 يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه عقوبة له في موضع الجناية
~~لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم ليكون ذلك شعاره الذي يعرف
~~به ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو «لا يزال
~~العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه» وفيه أقوال
~~أخر.
# (598) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من يسأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو
~~ليستكثر» رواه مسلم.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من يسأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر»
~~رواه مسلم) قال ابن العربي: إن قوله " فإنما يسأل جمرا " معناه أنه يعاقب
~~بالنار ويحتمل أن يكون حقيقة أي أنه يصير ما يأخذه جمرا يكوى به كما في
~~مانع الزكاة وقوله " فليستقل " أمر للتهكم ومثله ما عطف عليه أو للتهديد من
~~باب {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] وهو مشعر بتحريم السؤال للاستكثار.
# PageV01P547
# (599) - وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة من
~~الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو
~~منعوه» رواه البخاري.
# (600) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل
~~سلطانا، أو في أمر لا بد منه» رواه الترمذي وصححه
### | باب قسمة الصدقات
# أي قسمة الله للصدقات بين مصارفها
#
### | [سبل السلام]
# وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف
~~بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» رواه البخاري.
# (وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0634 -
~~قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف بها
~~أي بقيمتها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» رواه البخاري)
~~الحديث دل على ما دل قبله عليه من قبح السؤال مع الحاجة وزاد بالحث على
~~الاكتساب ولو أدخل على نفسه المشقة وذلك لما يدخل السائل على نفسه من ذل
~~السؤال وذلة الرد إن لم يعطه المسئول ولما يدخل على المسئول من الضيق في
~~ماله إن أعطى كل من يسأل وللشافعية وجهان في سؤال من له قدرة على التكسب
~~أصحهما أنه حرام لظاهر الأحاديث.
# والثاني - أنه مكروه بثلاثة شروط أنه لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا
~~يؤذي المسئول فإن فقد أحدها فهو حرام بالاتفاق
### | [سؤال الرجل أموال الناس كد أي خدش]
# (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في
~~أمر لا بد منه» رواه الترمذي وصححه) أي سؤال الرجل أموال الناس كد أي خدش
~~وهو الأثر وفي رواية كدوح بضم الكاف وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة
~~فيه؛ لأنه إنما يسأل مما هو حق له في بيت المال ولا منة للسلطان على
~~السائل؛ لأنه وكيل فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه
~~وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرا فإنه لا بأس فيه ولا إثم؛ لأنه جعله
~~قسيما للأمر الذي لا بد منه وقد فسر الأمر الذي لا بد منه حديث قبيصة وفيه
~~«لا يحل السؤال إلا لثلاثة ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع» الحديث
~~وقوله (أو في أمر لا بد منه) أي لا يتم له حصوله مع ضرورته إلا بسؤال ويأتي
~~حديث قبيصة قريبا وهو مبين ومفسر للأمر الذي لا بد منه
# PageV01P548
# (601) - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا ms0635 لخمسة:
~~لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو
~~مسكين تصدق عليه منها، فأهدى منها لغني» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه،
~~وصححه الحاكم، وأعل بالإرسال
#
### | [سبل السلام]
### | [باب قسمة الصدقات]
# عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله
~~أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني منها»
~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعل بالإرسال) ظاهره إعلال ما
~~أخرجه المذكورون جميعا.
# وفي الشرح أن التي أعلت بالإرسال رواية الحاكم التي حكم بصحتها.
# وقوله: " لغني " قد اختلفت الأقوال في حد الغنى الذي يحرم به قبض الصدقة
~~على أقوال وليس عليها ما تسكن له النفس من الاستدلال؛ لأن المبحث ليس لغويا
~~حتى يرجع فيه إلى تفسير لغة ولأنه في اللغة أمر نسبي لا يتعين في قدر ووردت
~~أحاديث معينة لقدر الغنى الذي يحرم به السؤال كحديث أبي سعيد عند النسائي
~~«من سأل وله أوقية فقد ألحف» وعند أبي داود «من سأل منكم وله أوقية أو
~~عدلها فقد سأل إلحافا» وأخرج أيضا «من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من
~~النار قالوا: وما يغنيه؟ قال: قدر ما يعشيه ويغديه» صححه ابن حبان فهذا قدر
~~الغنى الذي يحرم معه السؤال.
# وأما الغنى الذي يحرم معه قبض الزكاة فالظاهر أنه من تجب عليه الزكاة وهو
~~من يملك مائتي درهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن آخذها من
~~أغنيائكم وأردها في فقرائكم» فقابل بين الغني وأفاد أنه من تجب عليه الصدقة
~~وبين الفقير وأخبر أنه من ترد فيه الصدقة هذا أقرب ما يقال فيه وقد بيناه
~~في رسالة جواب سؤال وأفاد حديث الباب حلها للعامل عليها وإن كان غنيا؛ لأنه
~~يأخذ أجره على عمله لا لفقره وكذلك من اشتراها بماله فإنها قد وافقت مصرفها
~~وصارت ملكا له فإذا ms0636 باعها فقد باع ما ليس بزكاة حين البيع بل
# PageV01P549
# (602) - وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار - رضي الله
~~عنه - «أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يسألانه من الصدقة. فقلب فيهما النظر، فرآهما جلدين، فقال: إن شئتما
~~أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وقواه أبو داود
~~والنسائي
#
### | [سبل السلام]
# ما هو ملك له وكذلك الغارم تحل له وإن كان غنيا وكذلك الغازي يحل له أن
~~يتجهز من الزكاة وإن كان غنيا؛ لأنه ساع في سبيل الله.
# قال الشارح ويلحق به من كان قائما بمصلحة عامة من مصالح المسلمين كالقضاء
~~والإفتاء والتدريس وإن كان غنيا.
# وأدخل أبو عبيد من كان في مصلحة عامة في العاملين، وأشار إليه البخاري
~~حيث قال (باب رزق الحاكم والعاملين عليها) وأراد بالرزق ما يرزقه الإمام من
~~بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين كالقضاء والفتيا والتدريس فله الأخذ من
~~الزكاة فيما يقوم به مدة القيام بالمصلحة وإن كان غنيا.
# قال الطبري إنه ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم؛ لأنه
~~يشغله الحكم عن القيام بمصالحه غير أن طائفة من السلف كرهوا ذلك ولم
~~يحرموه.
# وقالت طائفة: أخذ الرزق على القضاء إن كانت جهة الأخذ من الحلال كان
~~جائزا إجماعا ومن تركه فإنما تركه تورعا وأما إذا كانت هناك شبهة فالأولى
~~الترك ويحرم إذا كان المال يؤخذ لبيت المال من غير وجهه واختلف إذا كان
~~الغالب حراما.
# وأما الأخذ من المتحاكمين ففي جوازه خلاف ومن جوزه فقد شرط له شرائط
~~ويأتي ذكر ذلك في باب القضاء وإنما لما تعرض له الشارح هنا تعرضنا له
### | [من تجوز له الزكاة من الأغنياء]
# (وعن عبد الله بن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره
~~راء وعبد الله يقال: إنه ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعد
~~في التابعين روي عن عمر وعثمان وغيرهما «أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول
~~الله - صلى ms0637 الله عليه وسلم - يسألانه من الصدقة فقلب فيهما النظر» فسرت ذلك
~~الرواية الأخرى بلفظ فرفع فينا النظر وخفضه «فرآهما جلدين فقال: إن شئتما
~~أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» رواه أحمد وقواه أبو داود
~~والنسائي) قال أحمد بن حنبل ما أجوده من حديث وقوله إن شئتما أي أن أخذ
~~الصدقة ذلة فإن رضيتما بها أعطيتكما أو أنها حرام على الجلد فإن شئتما
~~تناول الحرام أعطيتكما قاله توبيخا وتغليظا.
# والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغني وهو تصريح بمفهوم الآية وإن
~~اختلف
# PageV01P550
# (603) - وعن قبيصة بن مخارق الهلالي - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد
~~ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك ورجل أصابته
~~جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته
~~فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له
~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله
~~صاحبه سحتا» رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# في تحقيق الغني كما سلف وعلى القوي المكتسب؛ لأن حرفته صيرته في حكم
~~الغني ومن أجاز له تأول الحديث بما لا يقبل.
### | [المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة]
# (وعن قبيصة) بفتح القاف فموحدة مكسورة فمثناة تحتية فصاد مهملة (ابن
~~مخارق) بضم الميم فخاء معجمة فراء مكسورة بعد الألف فقاف (الهلالي) وفد على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ عداده في أهل البصرة، روى عنه ابنه قطن
~~وغيره (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المسألة لا تحل إلا
~~لأحد ثلاثة: رجل» بالكسر بدلا من ثلاثة ويصح رفعه بتقدير أحدهم (تحمل
~~حمالة) بفتح الحاء المهملة وهو المال يتحمله الإنسان عن غيره (فحلت له
~~المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة) أي آفة (اجتاحت) أي أهلكت
~~(ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما) ms0638 بكسر القاف ما يقوم بحاجته وسد خلته
~~(من عيش، ورجل أصابته فاقة) أي حاجة (حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا) بكسر
~~المهملة والجيم مقصور العقل (من قومه) ؛ لأنهم أخبر بحاله يقولون أو قائلين
~~(لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما) بكسر القاف (من عيش
~~فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت) بضم السين المهملة (يأكلها) أي الصدقة
~~أنث؛ لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير له (سحتا) السحت الحرام الذي
~~لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة أي يذهبها (رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة
~~وابن حبان) الحديث دليل على أنها تحرم المسألة إلا لثلاثة: (الأول) لمن
~~تحمل حمالة وذلك أن يتحمل الإنسان عن غيره دينا أو دية أو يصالح بمال بين
~~طائفتين فإنها تحل له المسألة وظاهره وإن كان غنيا
# PageV01P551
# (604) - وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي
~~أوساخ الناس» وفي رواية «وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة الذين يحل لهم أخذ
~~الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث أبي سعيد.
# (والثاني) من أصاب ماله آفة سماوية أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم
~~يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويسد خلته.
# (والثالث) من أصابته فاقة ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من
~~أهل بلده؛ لأنهم أخبر بحاله ثلاثة من ذوي العقول لا من غلب عليه الغباوة
~~والتغفيل وإلى كونهم ثلاثة ذهبت الشافعية للنص فقالوا: لا يقبل في الإعسار
~~أقل من ثلاثة.
# وذهب غيرهم إلى كفاية الاثنين قياسا على سائر الشهادات وحملوا الحديث على
~~الندب.
# ثم هذا محمول على من كان معروفا بالغنى ثم افتقر أما إذا لم يكن كذلك
~~فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة ms0639 يقبل قوله وقد ذهب إلى تحريم
~~السؤال ابن أبي ليلى وأنها تسقط به العدالة والظاهر من الأحاديث تحريم
~~السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن يكون المسئول السلطان كما سلف.
### | [الصدقة لا تحل للنبي ولا لآله]
# (وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث) بن عبد المطلب بن هاشم سكن المدينة
~~ثم تحول عنها إلى دمشق ومات بها سنة اثنتين وستين وكان قد أتى إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه أن يجعله عاملا على بعض الزكاة فقال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث وفيه قصة (قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ
~~الناس» هو بيان لعلة التحريم (وفي رواية) أي لمسلم عن عبد المطلب «وإنها لا
~~تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم) فأفاد أن لفظ لا تنبغي أراد به لا تحل
~~فيفيد التحريم أيضا وليس لعبد المطلب المذكور في الكتب الستة غير هذا
~~الحديث وهو دليل على تحريم الزكاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى
~~آله، فأما عليه - صلى الله عليه وسلم - فإنه إجماع وكذا ادعى الإجماع على
~~حرمتها على آله أبو طالب وابن قدامة ونقل جواز عن أبي حنيفة وقيل: إن منعوا
~~خمس الخمس والتحريم هو الذي دلت عليه الأحاديث ومن قال بخلافها قال متأولا
~~لها ولا حاجة للتأويل، وإنما يجب التأويل إذا قام على الحاجة إليه دليل
~~والتعليل بأنها أوساخ الناس قاض بتحريم الصدقة
# PageV01P552
# (605) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: مشيت
~~أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله،
~~أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» رواه
~~البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# الواجبة عليهم لا النافلة؛ لأنها هي التي يطهر بها من يخرجها كما قال
~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: ms0640 103] إلا أن
~~الآية نزلت في صدقة النفل كما هو معروف في كتب التفسير.
# وقد ذهب طائفة إلى تحريم صدقة النفل أيضا على الآل واخترناه في حواشي ضوء
~~النهار لعموم الأدلة وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كرم آله عن أن يكونوا
~~محلا للغسالة وشرفهم عنها وهذه هي العلة المنصوصة وقد ورد التعليل عند أبي
~~نعيم مرفوعا بأن لهم في خمس الخمس ما يكفيهم ويغنيهم فهما علتان منصوصتان
~~ولا يلزم من منعهم عن الخمس أن تحل لهم فإن من منع الإنسان عن ماله وحقه لا
~~يكون منعه له محللا ما حرم عليه وقد بسطنا القول في رسالة مستقلة.
# وفي المراد بالآل خلاف والأقرب ما فسرهم به الراوي وهو زيد بن أرقم بأنهم
~~آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل. انتهى.
# (قلت) ويريد وآل الحارث بن عبد المطلب لهذا الحديث فهذا تفسير الراوي وهو
~~مقدم على تفسير غيره فالرجوع إليه في تفسير آل محمد هنا هو الظاهر؛ لأن لفظ
~~الآل مشترك وتفسير راويه دليل على المراد من معانيه؛ فهؤلاء الذين فسرهم به
~~زيد بن أرقم وهو في صحيح مسلم وإنما تفسيرهم هنا ببني هاشم اللازم منه دخول
~~من أسلم من أولاد أبي لهب ونحوهم فهو تفسير الراوي وكذلك يدخل في تحريم
~~الزكاة عليهم بنو المطلب بن عبد مناف كما يدخلون معهم في قسمة الخمس كما
~~يفيده.
### | [من هم ال النبي الذين لا تحل لهم الصدقة]
# وهو قوله (وعن جبير) بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتية
~~(بن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة ابن نوفل بن عبد مناف
~~القرشي أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات بها سنة أربع وخمسين وقيل: غير
~~ذلك (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم
~~بمنزلة واحدة؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما بنو المطلب
~~وبنو هاشم) المراد ببني هاشم آل علي وآل جعفر ms0641 وآل عقيل وآل العباس وآل
~~الحارث ولم
# PageV01P553
# (606) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع:
~~اصحبني، فإنك تصيب منها، فقال: لا، حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~فأسأله. فأتاه فسأله، فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنها لا تحل لنا
~~الصدقة» رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# يدخل آل أبي لهب في ذلك؛ لأنه لم يسلم منها في عصره - صلى الله عليه وسلم
~~- أحد وقيل: بل أسلم منهم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب وثبتا معه - صلى الله
~~عليه وسلم - في خيبر (شيء واحد " رواه البخاري) .
# الحديث دليل على أن بني المطلب يشاركون بني هاشم في سهم ذوي القربى
~~وتحريم الزكاة أيضا دون من عداهم وإن كانوا في النسب سواء، وعلله - صلى
~~الله عليه وسلم - باستمرارهم على الموالاة كما في لفظ آخر تعليله «بأنهم لم
~~يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» فصاروا كالشيء الواحد في الأحكام وهو دليل
~~واضح في ذلك وذهب إليه الشافعي وخالفه الجمهور وقالوا: إنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أعطاهم على جهة التفضل لا الاستحقاق وهو خلاف الظاهر، بل قوله: "
~~شيء واحد " دليل على أنهم يشاركونهم في استحقاق الخمس وتحريم الزكاة.
# واعلم أن بني المطلب هم أولاد المطلب بن عبد مناف، وجبير بن مطعم من
~~أولاد نوفل بن عبد مناف وعثمان من أولاد عبد شمس بن عبد مناف فبنو المطلب
~~وبنو عبد شمس وبنو نوفل أولاد عم في درجة واحدة فلذا قال عثمان وجبير بن
~~مطعم للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنهم وبنو المطلب بمنزلة واحدة؛ لأن
~~الكل أبناء عم.
### | [حكم مولى ال الرسول في المنع من أخذ الصدقة]
# (وعن أبي رافع) هو أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل:
~~اسمه إبراهيم، وقيل: هرمز، وقيل: كان للعباس فوهبه لرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فلما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله - صلى الله ms0642 عليه وسلم
~~- بإسلامه فأعتقه، مات في خلافة علي كما قاله ابن عبد البر (أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بعث رجلا على الصدقة) أي على قبضها (من بني مخزوم) اسمه
~~الأرقم (فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها فقال: حتى آتي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فأسأله فأتاه فسأله فقال: «مولى القوم من أنفسهم وإنها لا
~~تحل لنا الصدقة» رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان) .
# الحديث دليل على أن حكم مولى آل محمد - صلى الله عليه وسلم - حكمهم في
~~تحريم الصدقة قال ابن عبد البر في التمهيد: إنه لا خلاف بين المسلمين في
~~عدم حل الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولبني هاشم ولمواليهم انتهى.
~~وذهبت جماعة إلى عدم تحريمها عليهم لعدم المشاركة في النسب ولأنه ليس لهم
# PageV01P554
# (607) - وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه - رضي
~~الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي عمر بن الخطاب
~~العطاء، فيقول: أعطه أفقر مني، فيقول،: خذه فتموله، أو تصدق به، وما جاءك
~~من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» رواه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# في الخمس سهم: وأجيب بأن النص لا تقدم عليه هذه العلل فهي مردودة فإنها
~~ترفع النص.
# قال ابن عبد البر: هذا خلاف الثابت من النص ثم هذا نص على تحريم العمالة
~~على الموالي وبالأولى على آل محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أراد الرجل
~~الذي عرض على أبي رافع أن يوليه على بعض عمله الذي ولاه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فينال عمالة لا أنه أراد أن يعطيه من أجرته فإنه جائز لأبي
~~رافع أخذه إذ هو داخل تحت الخمس الذين تحل لهم؛ لأنه قد ملك ذلك الرجل
~~أجرته فيعطيه من ملكه فهو حلال؛ لأبي رافع فهو نظير قوله فيما سلف ورجل
~~تصدق عليه منها فأهدى منها.
# . وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله ms0643 عليه
~~وسلم - كان يعطي عمر العطاء فيقول: أعطه أفقر مني؛ فيقول: خذه فتموله أو
~~تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف» بالشين المعجمة والراء
~~والفاء من الإشراف وهو التعرض للشيء والحرص عليه (ولا سائل فخذه وما لا فلا
~~تتبعه نفسك ") أي لا تعلقها بطلبه (رواه مسلم) الحديث أفاد أن العامل ينبغي
~~له أن يأخذ العمالة ولا يردها فإن الحديث في العمالة كما صرح به في رواية
~~مسلم.
# والأكثر على أن الأمر في قوله: " فخذه " للندب وقيل: للوجوب قيل: وهو
~~مندوب في كل عطية يعطاها الإنسان فإنه يندب له قبولها بالشرطين المذكورين
~~في الحديث. هذا إذا كان المال الذي يعطيه منه حلالا.
# وأما عطية السلطان الجائر وغيره ممن ماله حلال وحرام. فقال ابن المنذر إن
~~أخذها جائز مرخص فيه قال: وحجة ذلك أنه تعالى قال في اليهود {سماعون للكذب
~~أكالون للسحت} [المائدة: 42] وقد «رهن - صلى الله عليه وسلم - درعه من
~~يهودي مع علمه بذلك وكذا أخذ الجزية منهم مع علمه بذلك» . وإن كثيرا من
~~أموالهم من ثمن الخنزير والمعاملات الباطلة. انتهى.
# وفي الجامع الكافي أن عطية السلطان الجائر لا ترد؛ لأنه إن علم أن ذلك
~~عين مال المسلم وجب قبوله وتسليمه إلى مالكه وإن كان
# PageV01P555
# الصيام لغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص وهو
~~الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرهما مما ورد به الشرع في النهار على
~~الوجه المشروع ويتبع ذلك الإمساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلام المحرم
~~والمكروه لورود الأحاديث بالنهي عنها في الصوم زيادة على غيره في وقت مخصوص
~~بشروط مخصوصة تفصلها الأحاديث الآتية.
# وكان مبدأ فرضه في السنة الثانية من الهجرة.
# (608) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما
~~فليصمه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# ملتبسا فهو مظلمة يصرفها على مستحقها، وإن كان ذلك عين مال الجائر ففيه
~~تقليل لباطله وأخذ ما يستعين بإنفاقه ms0644 على معصيته وهو كلام حسن جار على
~~قواعد الشريعة، إلا أنه يشترط في ذلك أن يأمن القابض على نفسه من محبة
~~المحسن الذي جبلت النفوس على حب من أحسن إليها وأن لا يوهم الغير أن
~~السلطان على الحق حيث قبض ما أعطاه وقد بسطنا في حواشي ضوء النهار في كتاب
~~البيع ما هو أوسع من هذا.
### | [كتاب الصيام]
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا تقدموا رمضان» فيه دليل على إطلاق هذا اللفظ على شهر رمضان: وحديث
~~أبي هريرة عند أحمد وغيره مرفوعا «لا تقولوا: جاء رمضان فإن رمضان اسم من
~~أسماء الله ولكن قولوا: جاء شهر رمضان» حديث ضعيف لا يقاوم ما ثبت في
~~الصحيح (بصوم يوم ولا يومين إلا رجل) كذا في نسخ بلوغ المرام ولفظه في
~~البخاري " إلا أن يكون رجل " قال المصنف يكون تامة أي يوجد رجل ولفظ مسلم "
~~إلا رجلا "، قلت: وهو قياس العربية؛ لأنه استثناء متصل من مذكور (كان يصوم
~~صوما فليصمه " متفق عليه) الحديث دليل على تحريم صوم يوم أو يومين قبل
~~رمضان قال الترمذي بعد رواية الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا
~~أن يتعجل الرجل الصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان انتهى. وقوله: " لمعنى
~~رمضان " تقييد للنهي بأنه مشروط بكون الصوم احتياطا لا لو كان الصوم صوما
~~مطلقا
# PageV01P556
# (609) - وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: «من
~~صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -» . ذكره
~~البخاري تعليقا، ووصله الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# كالنفل المطلق والنذر ونحوه (قلت) ولا يخفى أنه بعد هذا التقييد يلزم منه
~~جواز تقدم رمضان بأي صوم كان وهو خلاف ظاهر النهي فإنه عام لم يستثن منه
~~إلا الصوم من اعتاد صوم أيام معلومة، ووافق ذلك آخر يوم من شعبان ولو أراد
~~- صلى الله عليه وسلم - الصوم المقيد بما ذكر لقال: إلا متنفلا أو ms0645 نحو هذا
~~اللفظ.
# وإنما نهى عن تقدم رمضان؛ لأن الشارع قد علق الدخول في صوم رمضان برؤية
~~هلاله فالمتقدم عليه مخالف للنص أمرا ونهيا. وفيه إبطال لما يفعله الباطنية
~~من تقدم الصوم بيوم أو يومين قبل رؤية هلال رمضان وزعمهم أن اللام في قوله
~~«صوموا لرؤيته» . في معنى مستقبلين لها وذلك؛ لأن الحديث يفيد أن اللام لا
~~يصح حملها على هذا المعنى وإن وردت له في مواضع وذهب بعض العلماء إلى أن
~~النهي عن الصوم من بعد النصف الأول من يوم سادس عشر من شعبان لحديث أبي
~~هريرة مرفوعا «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وقيل:
~~إنه يكره بعد الانتصاف ويحرم قبل رمضان بيوم أو يومين وقال آخرون: يجوز من
~~بعد انتصافه ويحرم قبله بيوم أو يومين أما جواز الأول فلأنه الأصل وحديث
~~أبي هريرة ضعيف، قال أحمد وابن معين: إنه منكر وأما تحريم الثاني فلحديث
~~الكتاب وهو قول حسن.
### | [صيام يوم الشك]
# (وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: من صام اليوم الذي يشك) مغير
~~الصيغة مسند إلى (فيه فقد عصى أبا القاسم. ذكره البخاري تعليقا ووصله) إلى
~~عمار وزاد المصنف في الفتح الحاكم وأنهم وصلوه من طريق عمرو بن قيس عن أبي
~~إسحاق ولفظه عندهم «كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى
~~بعض القوم فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام إلخ» (الخمسة وصححه ابن خزيمة
~~وابن حبان) قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك. انتهى وهو
~~موقوف لفظا مرفوع حكما
# PageV01P557
# (610) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه
~~فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه - ولمسلم «فإن أغمي عليكم
~~فاقدروا له ثلاثين»
#
### | [سبل السلام]
# ومعناه مستفاد من أحاديث النهي عن استقبال رمضان بصوم وأحاديث الأمر
~~بالصوم لرؤيته.
# واعلم أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا ms0646 لم ير الهلال في ليله
~~بغيم ساتر أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان والحديث وما في
~~معناه يدل على تحريم صومه وإليه ذهب الشافعي واختلف الصحابة في ذلك منهم من
~~قال بجواز صومه ومنهم من منع منه وعده عصيانا؛ لأبي القاسم والأدلة مع
~~المحرمين وأما ما أخرجه الشافعي عن فاطمة بنت الحسين أن عليا - عليه السلام
~~- قال ": لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان " فهو
~~أثر منقطع على أنه ليس في يوم شك مجرد بل بعد أن شهد عنده رجل على رؤية
~~الهلال فصام وأمر الناس بالصيام وقال: لأن أصوم إلخ ومما هو نص في الباب
~~حديث ابن عباس «فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا
~~تستقبلوا الشهر استقبالا» أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وأبو يعلى
~~وأخرجه الطيالسي بلفظ «ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان» وأخرجه الدارقطني
~~وصححه ابن خزيمة في صحيحه ولأبي داود من حديث عائشة «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره يصوم لرؤية الهلال أي
~~هلال رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام» وأخرج أبو داود من حديث
~~حذيفة مرفوعا «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا
~~حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة» وفي الباب أحاديث واسعة دالة على تحريم
~~صوم يوم الشك من ذلك قوله:
### | [الصوم والفطر برؤية الهلال]
# . (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «إذا رأيتموه أي الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم
~~بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم عليكم فاقدروا له»
~~متفق عليه) الحديث دليل على وجوب صوم رمضان لرؤية هلاله وإفطاره أول يوم من
~~شوال لرؤية هلاله وظاهره اشتراط رؤية الجميع له من المخاطبين لكن قام
~~الإجماع على عدم وجوب ذلك بل المراد ما يثبت به الحكم
# PageV01P558
# (611) - وله في حديث أبي ms0647 هريرة «فأكملوا عدة شعبان
~~ثلاثين»
#
### | [سبل السلام]
# الشرعي من إخبار الواحد العدل أو الاثنين على خلاف في ذلك فمعنى إذا
~~رأيتموه أي إذا وجدت فيما بينكم الرؤية، فيدل هذا على أن رؤية بلد رؤية
~~لجميع أهل البلاد فيلزم الحكم. وقيل: لا يعتبر؛ لأن قوله: " إذا رأيتموه "
~~خطاب لأناس مخصوصين به.
# وفي المسألة أقوال ليس على أحدها دليل ناهض والأقرب لزوم أهل بلد الرؤية
~~وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها وفي قوله: (لرؤيته) دليل على أن
~~الواحد إذا انفرد برؤية الهلال لزمه الصوم والإفطار وهو قول أئمة الآل
~~وأئمة المذاهب الأربعة في الصوم.
# واختلفوا في الإفطار فقال الشافعي: يفطر ويخفيه، وقال الأكثر: يستمر
~~صائما احتياطا كذا قاله في الشرح ولكنه تقدم له في أول باب صلاة العيدين
~~أنه لم يقل بأنه يترك يقين نفسه ويتابع حكم الناس إلا محمد بن الحسن
~~الشيباني وأن الجمهور يقولون: إنه يتعين عليه حكم نفسه فيما يتيقنه فناقض
~~هنا ما سلف، وسبب الخلاف قول ابن عباس لكريب إنه لا يعتد برؤية الهلال وهو
~~بالشام بل يوافق أهل المدينة فيصوم الحادي والثلاثين باعتبار رؤية الشام؛
~~لأنه يوم الثلاثين عند أهل المدينة وقال ابن عباس: إن ذلك من السنة. وتقدم
~~الحديث وليس بنص فيما احتجوا به لاحتماله كما تقدم فالحق أنه يعمل بيقين
~~نفسه صوما وإفطارا ويحسن التكتم بها صونا للعباد عن إثمهم بإساءة الظن به
~~(ولمسلم) أي عن ابن عمر «فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين» . وللبخاري أي
~~عن ابن عمر (فأكملوا العدة ثلاثين) قوله: " فاقدروا له " هو أمر همزته همزة
~~وصل وتكسر الدال وتضم، وقيل: الضم خطأ، وفسر المراد به قوله: " فاقدروا له
~~" ثلاثين وأكملوا العدة ثلاثين، والمعنى أفطروا يوم الثلاثين واحسبوا تمام
~~الشهر وهذا أحسن تفاسيره وفيه تفاسير أخر نقلها الشارح خارجة عن ظاهر
~~المراد من الحديث قال ابن بطال: في الحديث دفع لمراعاة المنجمين، وإنما
~~المعول عليه رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، وقد قال الباجي في الرد على ms0648
~~من قال: إنه يجوز للحاسب والمنجم وغيرهما الصوم والإفطار اعتمادا على
~~النجوم: إن إجماع السلف حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: هو مذهب باطل قد نهت
~~الشريعة على الخوض في علم النجوم؛ لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع. قال
~~الشارح: قلت: والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا
~~يعني تسعا وعشرين مرة وثلاثين مرة» .
# PageV01P559
# (612) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «تراءى
~~الناس الهلال، فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته، فصام، وأمر
~~الناس بصيامه» . رواه أبو داود، وصححه الحاكم وابن حبان.
# (613) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعرابيا جاء إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا
~~الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في
~~الناس يا بلال: أن يصوموا غدا» رواه الخمسة. وصححه ابن خزيمة وابن حبان،
~~ورجح النسائي إرساله.
#
### | [سبل السلام]
# (وله) أي البخاري في حديث أبي هريرة «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» هو تصريح
~~بمفاد الأمر بالصوم لرؤيته في رواية فإن غم فأكملوا العدة أي عدة شعبان
~~وهذه الأحاديث نصوص في أنه لا صوم ولا إفطار إلا بالرؤية للهلال أو إكمال
~~العدة.
### | [خبر الواحد في إثبات الهلال]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أنى رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» . رواه أبو داود
~~وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث دليل على العمل بخبر الواحد في الصوم دخولا
~~فيه، وهو مذهب طائفة من أئمة العلم ويشترط فيه العدالة وذهب آخرون إلى أنه
~~لا بد من الاثنين؛ لأنها شهادة واستدلوا بخبر رواه النسائي عن عبد الرحمن
~~بن زيد بن الخطاب أنه قال: " جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وسألتهم وحدثوني: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صوموا لرؤيته
~~وأفطروا ms0649 لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما إلا أن يشهد
~~شاهدان» فدل بمفهومه أنه لا يكفي الواحد.
# وأجيب عنه بأنه مفهوم والمنطوق الذي أفاده حديث ابن عمر وحديث الأعرابي
~~الآتي أقوى منه ويدل على قبول خبر الواحد فيقبل بخبر المرأة والعبد.
# وأما الخروج منه فالظاهر أن الصوم والإفطار مستويان في كفاية خبر الواحد.
# وأما حديث ابن عباس وابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاز خبر واحد
~~على هلال رمضان وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين» فإنه ضعفه
~~الدارقطني وقال: تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف.
# ويدل لقبول خبر الواحد في الصوم دخولا أيضا قوله.
# (613) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعرابيا جاء إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا
~~الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد
# PageV01P560
# (614) - وعن حفصة أم المؤمنين أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة،
~~ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن حبان -
~~وللدارقطني «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل»
#
### | [سبل السلام]
# أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في الناس يا بلال: أن يصوموا
~~غدا» رواه الخمسة. وصححه ابن خزيمة وابن حبان، ورجح النسائي إرساله.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله قال:
~~نعم قال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم قال: فأذن في الناس يا بلال أن
~~يصوموا غدا» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله)
~~فيه دليل كالذي قبله على قبول خبر الواحد في الصوم ودلالة على أن الأصل في
~~المسلمين العدالة إذ لم يطلب - صلى الله عليه وسلم - من الأعرابي إلا
~~الشهادة.
# وفيه أن الأمر في الهلال جار مجرى الإخبار لا الشهادة وأنه يكفي ms0650 في
~~الإيمان الإقرار بالشهادتين ولا يلزم التبري من سائر الأديان.
### | [النية في الصوم وأول وقتها]
# (وعن حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة ومال
~~الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه) على حفصة (وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن
~~حبان والدارقطني) أي عن حفصة «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» الحديث اختلف
~~الأئمة في رفعه ووقفه وقال أبو محمد بن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبرة قوة؛
~~لأن من رواه مرفوعا قد رواه موقوفا، وقد أخرجه الطبراني من طريق أخرى وقال:
~~رجالها ثقات. وهو يدل على أنه لا يصح الصيام إلا بتبييت النية وهو أن ينوي
~~الصيام في أي جزء من الليل وأول وقتها الغروب وذلك؛ لأن الصوم عمل والأعمال
~~بالنيات وأجزاء النهار غير منفصلة من الليل بفاصل يتحقق فلا يتحقق إلا إذا
~~كانت النية واقعة في جزء من الليل، وتشترط النية لكل يوم على انفراده وهذا
~~مشهور من مذهب أحمد وله قول: إنه إذا نوى من أول الشهر تجزئه. وقوى هذا
~~القول ابن عقيل بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل امرئ ما نوى» وهذا
~~قد نوى جميع الشهر، ولأن رمضان بمنزلة العبادة
# PageV01P561
# (615) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم. فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال:
~~فإني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد
~~أصبحت صائما فأكل» . رواه مسلم
# (616) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# الواحدة؛ لأن الفطر في لياليه عبادة أيضا يستعان بها على صوم نهاره وأطال
~~في الاستدلال على هذا بما يدل على قوته والحديث عام للفرض والنفل والقضاء
~~والنذر معينا ومطلقا وفيه خلاف وتفاصيل.
# واستدل من قال بعدم وجوب التبييت بحديث البخاري ms0651 «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن من أكل فليتم أو فليصم ومن
~~لم يأكل فلا يأكل» قالوا: وقد كان واجبا ثم نسخ وجوبه بصوم رمضان ونسخ
~~وجوبه لا يرفع سائر الأحكام فقيس عليه رمضان وما في حكمه من النذر المعين
~~والتطوع فخص عموم " فلا صيام له " بالقياس وبحديث عائشة الآتي فإنه دل على
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم تطوعا من غير تبييت النية» .
# وأجيب: بأن صوم عاشوراء غير مساو لصوم رمضان حتى يقاس عليه فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - ألزم الإمساك لمن قد أكل ولمن لم يأكل فعلم أنه أمر خاص
~~ولأنه إنما أجزأ عاشوراء بغير تبييت لتعذره فيقاس عليه ما سواه كمن نام حتى
~~أصبح، على أنه لا يلزم من تمام الإمساك ووجوبه أنه صوم مجزئ، وأما حديث
~~عائشة وهو.
# (615) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ذات يوم. فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني إذا صائم ثم
~~أتانا يوما آخر، فقلنا: أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائما
~~فأكل» . رواه مسلم وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء قلنا: لا. قال: فإني إذا صائم
~~ثم أتانا يوما آخر فقلنا: أهدي لنا حيس» بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية
~~فسين مهملة هو التمر مع السمن والأقط «فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل»
~~. رواه مسلم.
# فالجواب عنه أنه أعم من أن يكون بيت الصوم أو لا فيحمل على التبييت؛ لأن
~~المحتمل يرد إلى العام ونحوه على أن في بعض روايات حديثها " إني كنت أصبحت
~~صائما " والحاصل أن الأصل عموم حديث التبييت وعدم الفرق بين الفرض والنفل
~~والقضاء والنذر ولم يقم ما يرفع هذين الأصلين فتعين البقاء عليهما.
# PageV01P562
# (617) - وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي ms0652
~~أعجلهم فطرا» .
# (618) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [فضل تعجيل الفطر وتأخير السحور]
# (وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -) هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك
~~أنصاري خزرجي يقال: كان اسمه حزنا؛ فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~سهلا، مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله خمس عشرة سنة ومات سهل
~~بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل: ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة
~~بالمدينة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير
~~ما عجلوا الفطر» متفق عليه) زاد أحمد " وأخروا السحور " زاد أبو داود «؛
~~لأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار إلى اشتباك النجوم» .
# قال في شرح المصابيح: ثم صار في ملتنا شعارا؛ لأهل البدعة وسمة لهم.
~~والحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو
~~بإخبار من يجوز العمل بقوله وقد ذكر العلة وهي مخالفة اليهود والنصارى قال
~~المهلب والحكمة في ذلك أنه لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم
~~وأقوى له على العبادة قال الشافعي: تعجيل الإفطار مستحب ولا يكره تأخيره
~~إلا لمن تعمده ورأى الفضل فيه (قلت) في إباحته - صلى الله عليه وسلم -
~~المواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد ما يدل على أنه لا كراهة إذا كان
~~ذلك سياسة للنفس ودفعا لشهوتها إلا أن قوله.
# (617) - وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا»
~~وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا» دال على أن
~~تعجيل الإفطار أحب إلى الله تعالى من تأخيره وأن إباحة المواصلة إلى السحر
~~لا تكون أفضل من تعجيل الإفطار أو يراد بعبادي الذين يفطرون ولا يواصلون
~~إلى ms0653 السحر وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه خارج عن عموم هذا
~~الحديث لتصريحه - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس مثلهم كما يأتي فهو أحب
~~الصائمين إلى الله تعالى وإن لم يكن أعجلهم فطرا؛ لأنه قد أذن له في الوصال
~~ولو أياما متصلة كما يأتي.
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "
~~تسحروا فإن في السحور)
# PageV01P563
# (619) - وعن سلمان بن عامر الضبي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على
~~ماء، فإنه طهور» رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# بفتح المهملة اسم لما يتسحر به وروي بالضم على أنه مصدر (بركة " متفق
~~عليه) زاد أحمد من حديث أبي سعيد: «فلا تدعوه ولو أن يتجرع أحدكم جرعة من
~~ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» وظاهر الأمر وجوب التسحر ولكنه
~~صرفه عنه إلى الندب ما ثبت من مواصلته - صلى الله عليه وسلم - ومواصلة
~~أصحابه ويأتي الكلام في حكم الوصال ونقل ابن المنذر الإجماع على أن التسحر
~~مندوب والبركة المشار إليها فيه اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب لحديث مسلم
~~مرفوعا «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» والتقوي به على
~~العبادة وزيادة النشاط والتسبب للصدقة على من سأل وقت السحر.
### | [فضل الإفطار علي التمر والماء]
# (وعن سلمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه -) قال ابن عبد البر في
~~الاستيعاب: إنه ليس من الصحابة ضبي غير سليمان بن عامر المذكور (عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم
~~يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان
~~والحاكم) والحديث قد روي من حديث عمران بن حصين وفيه ضعف ومن حديث أنس رواه
~~الترمذي والحاكم وصححه ورواه أيضا الترمذي والنسائي وغيرهم من حديث أنس من
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رسول الله - صلى ms0654 الله عليه وسلم -
~~يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من
~~ماء» وورد في عدد التمر أنها ثلاث وفي الباب روايات في معنى ما ذكرناه.
# ودل على أن الإفطار بما ذكر هو السنة. قال ابن القيم وهذا من كمال شفقته
~~- صلى الله عليه وسلم - على أمته ونصحهم فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع
~~خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به لا سيما القوة الباصرة فإنها
~~تقوى به وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس فإن رطبت بالماء كمل
~~انتفاعها بالغذاء بعده هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها
~~تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب.
# PageV01P564
# (620) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقال رجل من المسلمين:
~~فإنك تواصل يا رسول الله؟ فقال: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني
~~فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما ثم رأوا الهلال،
~~فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل، لهم حين أبوا أن ينتهوا» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم الوصال في الصيام]
# وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الوصال» هو ترك الفطر بالنهار وفي ليالي رمضان بالقصد (فقال
~~رجل من المسلمين) قال المصنف لم أقف على اسمه «فإنك تواصل يا رسول الله،
~~فقال: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن
~~الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم
~~كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا» . متفق عليه الحديث عند الشيخين من حديث
~~أبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس وتفرد مسلم بإخراجه عن أبي سعيد وهو دليل
~~على تحريم الوصال؛ لأنه الأصل في النهي، وقد أبيح الوصال إلى السحر لحديث
~~أبي سعيد «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» ms0655 وفي حديث أبي سعيد هذا
~~دليل على أن إمساك بعض الليل مواصلة. وهو يرد على من قال: إن الليل ليس
~~محلا للصوم فلا ينعقد بنيته.
# وفي الحديث دلالة على أن الوصال من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وقد
~~اختلف في حق غيره فقيل: التحريم مطلقا، وقيل: محرم في حق من يشق عليه ويباح
~~لمن لا يشق عليه الأول رأي الأكثر للنهي وأصله التحريم.
# واستدل من قال: إنه لا يحرم بأنه - صلى الله عليه وسلم - واصل بهم ولو
~~كان النهي للتحريم لما أقرهم عليه فهو قرينة أنه للكراهة رحمة لهم وتخفيفا
~~عنهم، ولأنه أخرج أبو داود عن رجل من الصحابة «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده
~~صحيح " وإبقاء " متعلق بقوله: " نهى ". وروى البزار والطبراني في الأوسط من
~~حديث سمرة «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال وليس بالعزيمة»
~~ويدل له أيضا مواصلة الصحابة فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح " أن ابن
~~الزبير كان يواصل خمسة عشر يوما " وذكر ذلك عن جماعة غيره فلو فهموا
~~التحريم لما فعلوه، ويدل للجواز أيضا ما أخرجه ابن السكن مرفوعا «إن الله
~~لم يكتب الصيام بالليل فمن شاء
# PageV01P565
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فليتبعني ولا أجر له» قالوا: والتعليل بأنه من فعل النصارى لا يقتضي
~~التحريم.
# واعتذر الجمهور عن مواصلته - صلى الله عليه وسلم - بالصحابة بأن ذلك كان
~~تقريعا لهم وتنكيلا بهم واحتمل جواز ذلك؛ لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛
~~لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي وكان ذلك أدعى إلى قبوله لما يترتب
~~عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف
~~العبادات والأقرب من الأقوال هو التفصيل وقوله - صلى الله عليه وسلم - "
~~وأيكم مثلي " استفهام إنكار وتوبيخ أي أيكم على صفتي ومنزلتي من ربي واختلف
~~في قوله (يطعمني ويسقيني) فقيل: هو على حقيقته كان يطعم ويسقى من عند الله،
~~وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن ms0656 مواصلا.
# وأجيب عنه بأن ما كان من طعام الجنة على جهة التكريم فإنه لا ينافي
~~التكليف ولا يكون له حكم طعام الدنيا وقال ابن القيم: المراد ما يغذيه الله
~~من معارفه وما يفيضه على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه وتنعمه بحبه
~~والشوق إليه وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب وتنعيم الأرواح
~~وقرة العين وبهجة النفوس، وللقلب والروح بها أعظم غذاء وأجوده وأنفعه وقد
~~يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام برهة من الزمان كما قيل شعرا.
# لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد
# لها بوجهك نور يستضاء له ... ومن حديثك في أعقابها حادي
# ومن له أدنى معرفة أو تشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن
~~كثير من الغذاء الحيواني ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت
~~عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضا عنه، وساق هذا المعنى واختار هذا الوجه في
~~الإطعام والإسقاء.
# وأما الوصال إلى السحر فقد أذن - صلى الله عليه وسلم - فيه كما في حديث
~~البخاري عند أبي سعيد " أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا
~~تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» .
# وأما حديث عمر في الصحيحين مرفوعا «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار
~~من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» فإنه لا ينافي الوصال؛ لأن المراد
~~بأفطر دخل في وقت الإفطار لا أنه صار مفطرا حقيقة كما قيل؛ لأنه لو صار
~~مفطرا حقيقة لما ورد الحث على تعجيل الإفطار ولا النهي عن الوصال ولا
~~استقام الإذن بالوصال إلى السحر.
# PageV01P566
# (621) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله
~~حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري وأبو داود، واللفظ له
# (622) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقبل وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه» . متفق عليه، واللفظ لمسلم،
~~وزاد في رواية: " في رمضان "
#
### | [سبل السلام]
### | [المحرمات في الصيام]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من
~~لم يدع قول الزور) أي الكذب (والعمل به والجهل) أي السفه (فليس لله حاجة)
~~أي إرادة (في أن يدع شرابه وطعامه " رواه البخاري وأبو داود واللفظ له)
~~الحديث دليل على تحريم الكذب والعمل به وتحريم السفه على الصائم وهما
~~محرمان على غير الصائم أيضا إلا أن التحريم في حقه آكد كتأكد تحريم الزنا
~~من الشيخ والخيلاء من الفقير، والمراد من قوله (فليس لله حاجة " أي إرادة،
~~بيان عظم ارتكاب ما ذكر وأن صيامه كلا صيام ولا معنى لاعتبار المفهوم هنا
~~فإن الله لا يحتاج إلى أحد هو الغني سبحانه ذكره ابن بطال وقيل: هو كناية
~~عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد شيئا عليه لا حيلة لي في كذا، وقيل:
~~إن معناه أن ثواب الصيام لا يقاوم في حكم الموازنة ما يستحق من العقاب لما
~~ذكر. هذا وقد ورد في الحديث الآخر «فإن شاتمه أحد أو سابه فليقل: إني صائم»
~~فلا تشتم مبتدئا ولا مجاوبا.
### | [القبلة والمباشرة للصائم]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يقبل وهو صائم ويباشر» المباشرة الملامسة وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج
~~وليس بمراد هنا (وهو صائم ولكنه أملككم لإربه) بكسر الهمزة وسكون الراء
~~فموحدة وهو حاجة النفس ووطرها، وقال المصنف في التلخيص معناه لعضوه (متفق
~~عليه، واللفظ لمسلم وزاد) أي مسلم (في رواية في رمضان) قال العلماء: معنى
~~الحديث أنه ينبغي لكم الاحتراز من القبلة ولا تتوهموا أنكم مثل رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن من وقوع القبلة
~~أن يتولد عنها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس أو نحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك
~~فطريقكم كف النفس
# PageV01P567
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عن ذلك.
# وأخرج النسائي من طريق الأسود «قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا،
~~قلت: أليس رسول الله ms0658 - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر وهو صائم؟ قالت: إنه
~~كان أملككم لإربه» وظاهر هذا أنها اعتقدت أن ذلك خاص به - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# قال القرطبي: وهو اجتهاد منها وقيل: الظاهر أنها ترى كراهة القبلة لغيره
~~- صلى الله عليه وسلم - كراهة تنزيه لا تحريم كما يدل له قولها: " أملككم
~~لإربه " وفي كتاب الصيام؛ لأبي يوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة " سئلت
~~عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها " وظاهر حديث الباب جواز القبلة
~~والمباشرة للصائم لدليل التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولأنها ذكرت
~~عائشة الحديث جوابا عمن سأل عن القبلة وهو صائم وجوابها قاض بالإباحة
~~مستدلة بما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - وفي المسألة أقوال: الأول -
~~للمالكية أنه مكروه مطلقا.
# الثاني - أنه محرم مستدلين بقوله تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة: 187]
~~فإنه منع المباشرة في النهار وأجيب بأن المراد بها في الآية الجماع وقد بين
~~ذلك فعله - صلى الله عليه وسلم - كما أفاده حديث الباب.
# وقال قوم: إنها تحرم القبلة، وقالوا: إن من قبل بطل صومه.
# الثالث - أنه مباح وبالغ بعض الظاهرية فقال: إنه مستحب.
# الرابع - التفصيل فقالوا: يكره للشاب ويباح للشيخ، ويروى عن ابن عباس
~~ودليله ما أخرجه أبو داود «أنه أتاه - صلى الله عليه وسلم - رجل فسأله عن
~~المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي
~~نهاه شاب» .
# (الخامس) أن من ملك نفسه جاز له وإلا فلا وهو مروي عن الشافعي واستدل له
~~بحديث «عمر بن أبي سلمة لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أمه
~~أم سلمة أنه - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك فقال: يا رسول الله قد غفر
~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: إني أخشاكم لله» فدل على أنه لا
~~فرق بين الشاب والشيخ وإلا لبينه - صلى الله عليه وسلم - لعمر لا سيما وعمر
~~كان في ابتداء تكليفه وقد ظهر مما عرفت أن الإباحة أقوى الأقوال ويدل ذلك
~~ما أخرجه أحمد وأبو داود من ms0659 حديث «عمر بن الخطاب قال: هششت يوما فقبلت وأنا
~~صائم، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما
~~فقبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت لو تمضمضت
~~بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ففيم» . انتهى.
# قوله هششت بفتح الهاء وكسر الشين المعجمة بعدها شين معجمة ساكنة معناه
~~ارتحت وخففت. واختلفوا أيضا فيما إذا قبل أو نظر أو باشر فأنزل أو أمذى فعن
~~الشافعي وغيره أنه يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء وقال
~~مالك يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط وثمة خلافات أخر
~~الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع وإلحاق غير المجامع به بعيد.
# (تنبيه) قولها: " وهو صائم " لا يدل أنه قبلها وهي صائمة، وقد أخرج ابن
~~حبان في صحيحه عن عائشة «كان يقبل بعض نسائه في الفريضة والتطوع» ثم ساق
~~بإسناده «أن
# PageV01P568
# (623) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» . رواه
~~البخاري
# (624) - وعن شداد بن أوس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل
~~بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» . رواه الخمسة
~~إلا الترمذي، وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يمس وجهها وهي صائمة» وقال: ليس بين
~~الخبرين تضاد؛ لأنه كان يملك إربه ونبه بفعله ذلك على جواز هذا الفعل لمن
~~هو بمثل حاله وترك استعماله إذا كانت المرأة صائمة علما منه بما ركب في
~~النساء من الضعف عند الأشياء التي ترد عليهن. انتهى.
### | [الحجامة في الصيام]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم» (رواه البخاري) قيل: ظاهره أنه وقع منه
~~الأمران المذكوران مفترقين وأنه احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم ولكنه لم ms0660
~~يقع ذلك في وقت واحد؛ لأنه لم يكن صائما في إحرامه إذا أريد إحرامه وهو في
~~حجة الوداع إذ ليس في رمضان ولا كان محرما في سفره في رمضان عام الفتح ولا
~~في شيء من عمره التي اعتمرها وإن احتمل أنه صام نفلا إلا أنه لم يعرف ذلك
~~وفي الحديث روايات، وقال أحمد: إن أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياما، وقال
~~أبو حاتم أخطأ فيه شريك إنما هو احتجم وأعطى الحجام أجرته وشريك حدث به من
~~حفظه وقد ساء حفظه فعلى هذا الثابت إنما هو الحجامة.
# والحديث يحتمل أنه إخبار عن كل جملة على حدة وأن المراد احتجم وهو محرم
~~في وقت واحتجم وهو صائم في وقت آخر والقرينة على هذا معرفة أنه لم يتفق له
~~اجتماع الإحرام والصيام، وأما تغليط شريك وانتقاله إلى ذلك اللفظ فأمر بعيد
~~والحمل على صحة لفظ روايته مع تأويلها وقد اختلف فيمن احتجم وهو صائم فذهب
~~إلى أنها لا تفطر الصائم الأكثر من الأئمة، وقالوا: إن هذا ناسخ لحديث شداد
~~بن أوس وهو.
# (624) - وعن شداد بن أوس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل
~~بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» . رواه الخمسة
~~إلا الترمذي، وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان (وعن شداد بن أوس «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان
# PageV01P569
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» . رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن
~~خزيمة وابن حبان) الحديث قد صححه البخاري وغيره وأخرجه الأئمة عن ستة عشر
~~من الصحابة وقال السيوطي في الجامع الصغير: إنه متواتر وهو دليل على أن
~~الحجامة تفطر الصائم من حاجم ومحجوم له وقد ذهبت طائفة قليلة إلى ذلك منهم
~~أحمد بن حنبل وأتباعه لحديث شداد.
# وذهب آخرون إلى أنه يفطر المحجوم له وأما الحاجم فإنه لا يفطر عملا
~~بالحديث هذا في الطرف الأول فلا أدري ما الذي أوجب العمل ببعضه دون بعض ms0661
~~وأما الجمهور القائلون: إنه لا يفطر حاجم ولا محجوم له فأجابوا عن حديث
~~شداد هذا بأنه منسوخ؛ لأن حديث ابن عباس متأخر؛ لأنه صحب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عام حجه وهو سنة عشر، وشداد صحبه عام الفتح كذا حكي عن الشافعي
~~قال وتوقي الحجامة احتياطا أحب إلي.
# ويؤيد النسخ ما يأتي في حديث أنس في قصة جعفر بن أبي طالب وقد أخرج
~~الحازمي من حديث أبي سعيد مثله قال أبو محمد بن حزم: إن حديث «أفطر الحاجم
~~والمحجوم» ثابت بلا ريب لكن وجدنا في حديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده صحيح
~~وقد أخرج ابن أبي شيبة ما يؤيد حديث أبي سعيد «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~رخص في الحجامة للصائم» والرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على النسخ سواء
~~كان حاجما أو محجوما.
# وقيل: إنه يدل على الكراهة ويدل لها حديث أنس الآتي: وقيل: إنما قاله -
~~صلى الله عليه وسلم - في خاص وهو أنه مر بهما وهما يغتابان الناس رواه
~~الوحاظي عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني أنه قال " إنما قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر الحاجم والمحجوم؛ لأنهما كانا يغتابان
~~الناس» وقال ابن خزيمة في هذا التأويل: إنه أعجوبة؛ لأن القائل به لا يقول:
~~إن الغيبة تفطر الصائم.
# وقال أحمد: ومن سلم من الغيبة؟ لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم.
# وقد وجه الشافعي هذا القول وحمل الشافعي الإفطار بالغيبة على سقوط أجر
~~الصوم مثل «قوله - صلى الله عليه وسلم - للمتكلم والخطيب يخطب لا جمعة له»
~~ولم يأمره بالإعادة فدل على أنه أراد سقوط الأجر وحينئذ فلا وجه لجعله
~~أعجوبة كما قال ابن خزيمة.
# وقال البغوي: المراد بإفطارهما تعرضهما للإفطار أما الحاجم فلأنه لا يأمن
~~وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلأنه لا يأمن من ضعف
~~قوته بخروج الدم فيئول إلى الإفطار.
# قال ابن تيمية في رد ms0662 هذا التأويل: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر
~~الحاجم والمحجوم له» نص في حصول الفطر لهما فلا يجوز أن يعتقد بقاء صومهما
~~والنبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P570
# (625) - «وعن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة
~~للصائم: أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد في
~~الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم» . رواه الدارقطني وقواه
# (626) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - اكتحل في رمضان، وهو صائم» . رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وقال
~~الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء
#
### | [سبل السلام]
# مخبر عنهما بالفطر لا سيما وقد أطلق هذا القول إطلاقا من غير أن يقرنه
~~بقرينة تدل على أن ظاهره غير مراد فلو جاز أن يريد مقاربة الفطر دون حقيقة
~~لكان ذلك تلبيسا لا تبيينا للحكم. انتهى.
# (قلت) : ولا ريب في أن هذا هو الذي دل له قوله: (625) - وعن أنس بن مالك
~~قال: «أول ما كرهت الحجامة للصائم: أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم،
~~فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم» . رواه
~~الدارقطني وقواه (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أول ما كرهت
~~الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم» . رواه الدارقطني وقواه) قال:
~~إن رجاله ثقات ولا تعلم له علة وتقدم أنه من أدلة النسخ لحديث شداد.
### | [الكحل في الصيام]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في
~~رمضان وهو صائم» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف) قال الترمذي: لا يصح في ms0663 هذا
~~الباب شيء، ثم قال: واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول
~~سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو
~~قول الشافعي. انتهى.
# وخالف ابن شبرمة وابن أبي ليلى فقالا: إنه يفطر لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «الفطر مما دخل وليس مما خرج» وإذا وجد طعمه فقد دخل وأجيب عنه بأنا
~~لا نسلم كونه داخلا؛ لأن العين ليست بمنفذ وإنما يصل من المسام، فإن
~~الإنسان قد يدلك قدميه بالحنظل فيجد طعمه في فيه لا يفطر وحديث «الفطر مما
~~دخل» علقه البخاري عن ابن عباس ووصله عنه ابن أبي شيبة وأما ما أخرجه
# PageV01P571
# (627) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم
~~صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه - وللحاكم «من أفطر في رمضان
~~ناسيا فلا قضاء ولا كفارة» وهو صحيح
#
### | [سبل السلام]
# أبو داود عنه - صلى الله عليه وسلم - قال في الإثمد: " ليتقه الصائم "
~~فقال أبو داود قال لي يحيى بن معين: هو منكر.
### | [من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وفي
~~رواية الترمذي " فإنما هو رزق ساقه الله إليه " (متفق عليه. وللحاكم) أي من
~~حديث أبي هريرة «من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة» . وهو
~~صحيح وورود لفظ من أفطر يعم الجماع وإنما خص الأكل والشرب لكونهما الغالب
~~في النسيان كما قاله ابن دقيق العيد والحديث دليل على أن من أكل أو شرب أو
~~جامع ناسيا لصومه فإنه لا يفطره ذلك لدلالة قوله " فليتم صومه " على أنه
~~صائم حقيقة وهذا قول الجمهور وزيد بن علي والباقر وأحمد بن عيسى والإمام
~~يحيى والفريقين. وذهب غيرهم إلى أنه يفطر قالوا: لأن الإمساك عن المفطرات ms0664
~~ركن الصوم فحكمه حكم من نسي ركنا من الصلاة فإنها تجب عليه الإعادة، وإن
~~كان ناسيا وتأولوا قوله " فليتم صومه " بأن المراد فليتم إمساكه عن
~~المفطرات.
# وأجيب بأن قوله " فلا قضاء عليه ولا كفارة " صريح في صحة صومه وعدم قضائه
~~له وقد أخرج الدارقطني إسقاط القضاء في رواية أبي رافع وسعيد المقبري
~~والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأفتى به جماعة من
~~الصحابة منهم علي - عليه السلام - وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر كما
~~قاله ابن المنذر وابن حزم.
# وفي سقوط القضاء أحاديث يشد بعضها بعضا ويتم الاحتجاج بها وأما القياس
~~على الصلاة فهو قياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة النص، على أنه منازع في
~~الأصل وقد أخرج أحمد عن مولاة لبعض الصحابيات «أنها كانت عند النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فأتي بقصعة من ثريد فأكلت منها ثم تذكرت أنها كانت صائمة
~~فقال لها ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك» وروى عبد الرزاق " أن إنسانا
~~جاء إلى أبي هريرة
# PageV01P572
# (628) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن
~~استقاء فعليه القضاء» رواه الخمسة، وأعله أحمد، وقواه الدارقطني
# (629) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما -، أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «خرج عام الفتح إلى مكة، في رمضان، فصام حتى بلغ كراع
~~الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، فشرب،
~~ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: أولئك العصاة، أولئك
~~العصاة» .
#
### | [سبل السلام]
# فقال له: أصبحت صائما وطعمت؟ فقال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت
~~فطعمت؟ قال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام ".
### | [الصائم إذا ذرعه القيء أو استقاء]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ms0665 قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " من ذرعه القيء) بالذال المعجمة والراء والعين المهملتين أي سبقه
~~وغلبه في الخروج (فلا قضاء عليه ومن استقاء) أي طلب القيء باختياره (فعليه
~~القضاء " رواه الخمسة وأعله أحمد) بأنه غلط (وقواه الدارقطني) وقال البخاري
~~لا أراه محفوظا وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده وأنكره أحمد وقال: ليس
~~من ذا بشيء، قال الخطابي: يريد أنه غير محفوظ، وقال: يقال: صحيح على
~~شرطهما. والحديث دليل على أنه لا يفطر بالقيء الغالب لقوله فلا قضاء عليه
~~إذ عدم القضاء فرع الصحة. وعلى أنه يفطر من طلب القيء واستجلبه وظاهره وإن
~~لم يخرج له قيء لأمره بالقضاء.
# ونقل ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفطر (قلت) ولكنه روي عن ابن
~~عباس ومالك وربيعة والهادي أن القيء لا يفطر مطلقا إلا إذا رجع منه شيء
~~فإنه يفطر وحجتهم ما أخرجه الترمذي والبيهقي بإسناد ضعيف «ثلاث لا يفطرن:
~~القيء والحجامة والاحتلام» ويجاب عنه بحمله على من ذرعه القيء جمعا بين
~~الأدلة وحملا للعام على الخاص على أن العام غير صحيح والخاص أرجح منه سندا
~~فالعمل به وإن عارضته البراءة الأصلية.
# PageV01P573
# وفي لفظ «فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما
~~ينتظرون فيما فعلت. فدعا بقدح من ماء بعد العصر. فشرب» . رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم من سافر وهو صائم]
# وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة» في رمضان سنة ثمان من الهجرة قال ابن إسحاق
~~وغيره: إنه خرج يوم العاشر منه (فصام حتى بلغ كراع الغميم) بضم الكاف فراء
~~آخره مهملة، والغميم بمعجمة مفتوحة وهو واد أمام عسفان «فصام الناس ثم دعا
~~بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه فشرب» ليعلم الناس بإفطاره «ثم قيل
~~له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة» . وفي لفظ فقيل: «إن
~~الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينتظرون ms0666 فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد
~~العصر فشرب» . رواه مسلم.
# الحديث دليل على أن المسافر له أن يصوم وله أن يفطر وأن له الإفطار وإن
~~صام أكثر النهار وخالف في الطرف الأول داود والإمامية فقالوا: لا يجزئ
~~الصوم لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وبقوله " أولئك
~~العصاة " وقوله «ليس من البر الصيام في السفر» وخالفهم الجماهير فقالوا:
~~يجزئه صومه لفعله - صلى الله عليه وسلم - والآية لا دليل فيها على عدم
~~الإجزاء وقوله (أولئك العصاة) إنما هو لمخالفتهم؛ لأمره بالإفطار وقد تعين
~~عليهم وفيه أنه ليس في الحديث أنه أمرهم وإنما يتم على أن فعله يقتضي
~~الوجوب وأما حديث " ليس من البر " فإنما قاله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~فيمن شق عليه الصيام نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق
~~عليه فإنه إنما أفطر - صلى الله عليه وآله وسلم - لقولهم: إنهم قد شق عليهم
~~الصيام والذين صاموا بعد ذلك وصفهم بأنهم عصاة. وأما جواز الإفطار إن صام
~~أكثر النهار فذهب أيضا إلى جوازه الجماهير وعلق الشافعي القول به على صحة
~~الحديث وهذا إذا نوى الصيام في السفر فأما إذا دخل فيه وهو مقيم ثم سافر في
~~أثناء يومه فذهب الجمهور إلى أنه ليس له الإفطار وأجازه أحمد وإسحاق وغيرهم
~~والظاهر معهم؛ لأنه مسافر.
# وأما الأفضل فذهبت الهادوية وأبو حنيفة والشافعي إلى أن الصوم أفضل
~~للمسافر حيث لا مشقة عليه ولا ضرر فإن تضرر فالفطر أفضل.
# وقال أحمد وإسحاق وآخرون الفطر أفضل مطلقا واحتجوا بالأحاديث التي احتج
~~بها من قال: لا يجزئ الصوم قالوا: وتلك الأحاديث وإن دلت على المنع لكن
~~حديث حمزة بن عمرو الآتي وقوله «ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» أفاد بنفيه
~~الجناح أنه لا بأس به لا أنه محرم ولا أفضل واحتج من قال بأن الصوم الأفضل
~~أنه كان غالب فعله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره ولا يخفى أنه لا بد من
~~الدليل على الأكثرية وتأولوا أحاديث المنع
# PageV01P574
# (630) - وعن ms0667 «حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه -
~~أنه قال: يا رسول الله، إني أجد في قوة على الصيام في السفر. فهل علي جناح؟
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن
~~ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم. وأصله في المتفق عليه من حديث
~~عائشة أن حمزة بن عمرو سأل
# (631) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: «رخص للشيخ الكبير
~~أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه» رواه الدارقطني والحاكم
~~وصححاه
#
### | [سبل السلام]
# بأنه لمن شق عليه الصوم.
# وقال آخرون: الصوم والإفطار سواء لتعادل الأحاديث في ذلك وهو ظاهر حديث
~~أنس «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على
~~المفطر ولا المفطر على الصائم» وظاهره التسوية.
# (630) - وعن «حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول
~~الله، إني أجد في قوة على الصيام في السفر. فهل علي جناح؟ فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم
~~فلا جناح عليه» رواه مسلم. وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن
~~عمرو سأل.
# (وعن حمزة بن عمرو الأسلمي) هو أبو صالح أو محمد حمزة بالحاء المهملة
~~وزاي يعد في أهل الحجاز روى عنه ابنه محمد وعائشة مات سنة إحدى وستين وله
~~ثمانون سنة (أنه «قال: يا رسول الله أجد في قوة على الصيام في السفر فهل
~~علي جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي رخصة من الله فمن أخذ
~~بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم وأصله في المتفق عليه
~~من حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل) وفي لفظ مسلم «إني رجل أسرد الصوم
~~أفأصوم في السفر: قال: صم إن شئت وأفطر إن شئت» ففي هذا اللفظ دلالة على
~~أنهما سواء وتقدم الكلام في ذلك وقد استدل بالحديث من يرى ms0668 أنه لا يكره صوم
~~الدهر وذلك أنه أخبر أنه يسرد الصوم فأقره ولم ينكر عليه وهو في السفر ففي
~~الحضر بالأولى وذلك إذا كان لا يضعف به عن واجب ولا يفوت بسببه عليه حق
~~ويشرط فطره العيدين والتشريق وأما إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ابن
~~عمر صوم الدهر فلا يعارض هذا إلا أنه علم - صلى الله عليه وسلم - أنه سيضعف
~~عنه وهكذا كان فإنه ضعف آخر عمره وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب العمل الدائم وإن
~~قل ويحثهم عليه.
### | [حكم الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام] .
# PageV01P575
# (632) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~«جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت يا رسول الله. قال:
~~وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟
~~قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد
~~ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، ثم
#
### | [سبل السلام]
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم
~~عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه» . رواه الدارقطني والحاكم وصححاه) اعلم
~~أنه اختلف الناس في قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}
~~[البقرة: 184] والمشهور أنها منسوخة وأنه كان أول فرض الصيام أن من شاء
~~أطعم مسكينا وأفطر ومن شاء صام ثم نسخت بقوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم}
~~[البقرة: 184] وقيل بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وقال
~~قوم: هي غير منسوخة منهم ابن عباس كما هنا وروي عنه أنه كان يقرؤها {وعلى
~~الذين يطيقونه} [البقرة: 184] أي يكلفونه ويقول: ليست بمنسوخة هي للشيخ
~~الكبير والمرأة الهرمة وهذا هو الذي أخرجه عنه من ذكره المصنف وفي سنن
~~الدارقطني عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]
~~واحد فمن تطوع خيرا قال: زاد مسكينا آخر فهو خير له قال: وليست منسوخة إلا ms0669
~~أنه رخص للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام " إسناده صحيح ثابت وفيه أيضا
~~«، لا يرخص في هذا إلا للكبير الذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى» قال:
~~وهذا صحيح وعين في رواية قدر الإطعام وأنه نصف صاع من حنطة.
# وأخرج أيضا " عن ابن عباس وابن عمر في الحامل والمرضع أنهما يفطران ولا
~~قضاء " وأخرج مثله عن جماعة من الصحابة وأنهما يطعمان كل يوم مسكينا.
# وأخرج " عن أنس بن مالك أنه ضعف عاما عن الصوم فصنع جفنة من ثريد فدعا
~~ثلاثين مسكينا فأشبعهم " وفي المسألة خلاف بين السلف فالجمهور أن الإطعام
~~لازم في حق من لم يطق الصيام لكبر منسوخ في غيره.
# وقال جماعة من السلف الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصيام
~~إطعام، وقال مالك: يستحب له الإطعام وقيل غير ذلك، والأظهر ما قاله ابن
~~عباس والمراد بالشيخ العاجز عن الصوم. ثم الظاهر أن حديثه موقوف ويحتمل أن
~~المراد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فغير الصيغة للعلم بذلك فإن
~~الترخيص إنما يكون توقيفا ويحتمل أنه فهمه ابن عباس من الآية وهو الأقرب.
# PageV01P576
# جلس، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه
~~تمر. فقال: تصدق بهذا فقال أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج
~~إليه منا، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه. ثم قال: اذهب
~~فأطعمه أهلك» رواه السبعة واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [كفارة المجامع في رمضان]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل) هو سلمة أو سلمان بن صخر
~~البياضي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هلكت يا رسول الله، قال:
~~وما أهلكك قال: وقعت على امرأتي في رمضان قال: هل تجد ما تعتق رقبة بالنصب
~~بدل من ما قال: لا قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا، قال:
~~فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا» الجمهور أن لكل مسكين مدا من طعام ربع صاع
~~(قال: لا. ثم جلس فأتي) بضم الهمزة مغير ms0670 الصيغة (النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بعرق) بفتح العين المهملة والراء ثم قاف (فيه تمر) ورد في رواية في
~~غير الصحيحين فيه خمسة عشر صاعا وفي أخرى عشرون (فقال: " تصدق بهذا " فقال:
~~أعلى أفقر منا فما بين لابتيها) تثنية لابة وهو الحرة ويقال فيها: لوبة
~~ونوبة بالنون وهي غير مهموزة «أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» رواه السبعة واللفظ
~~لمسلم.
# الحديث دليل على وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان عامدا وذكر
~~النووي أنه إجماع معسرا كان أو موسرا فالمعسر تثبت في ذمته على أحد قولين
~~للشافعية ثانيهما لا تستقر في ذمته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبين
~~له أنها باقية عليه.
# واختلف في الرقبة فإنها هنا مطلقة فالجمهور قيدوها بالمؤمنة حملا للمطلق
~~هنا على المقيد في كفارة القتل قالوا: لأن كلام الله في حكم الخطاب الواحد
~~فيترتب فيه المطلق على المقيد: وقالت الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد
~~فتجزئ الرقبة الكافرة: وقيل: يفصل في ذلك وهو أنه يقيد المطلق إذا اقتضى
~~القياس التقييد فيكون تقييدا بالقياس كالتخصيص بالقياس وهو مذهب الجمهور
~~والعلة الجامعة هنا هو أن جميع ذلك كفارة عن ذنب مكفر للخطيئة والمسألة
~~مبسوطة في الأصول.
# ثم الحديث ظاهر في أن الكفارة مرتبة على ما ذكر في الحديث فلا يجزئ
~~العدول إلى الثاني
# PageV01P577
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# مع إمكان الأول ولا إلى الثالث مع إمكان الثاني لوقوعه مرتبا في رواية
~~الصحيحين وروى الزهري الترتيب عن ثلاثين نفسا أو أكثر ورواية التخيير
~~مرجوحة مع ثبوت الترتيب في الصحيحين ويؤيد رواية الترتيب أنه الواقع في
~~كفارة الظهار وهذه الكفارة شبيهة بها وقوله: {ستين مسكينا} [المجادلة: 4]
~~ظاهر مفهومه أنه لا يجزئ إلا إطعام هذا العدد فلا يجزئ أقل من ذلك، وقالت
~~الحنفية: يجزئ الصرف في واحد ففي القدوري من كتبهم فإن أطعم مسكينا واحدا
~~ستين يوما أجزأه عندنا وإن أعطاه في يوم واحد ms0671 لم يجزه إلا عن يومه وقوله:
~~(اذهب فأطعمه أهلك) فيه قولان للعلماء: أحدهما: أن هذه كفارة ومن قاعدة
~~الكفارات أن لا تصرف في النفس لكنه - صلى الله عليه وسلم - خصه بذلك ورد
~~بأن الأصل عدم الخصوصية.
# الثاني: أن الكفارة ساقطة عنه لإعساره ويدل له حديث علي - عليه السلام -:
~~«كله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك» إلا أنه حديث ضعيف أو أنها باقية في
~~ذمته والذي أعطاه - صلى الله عليه وسلم - صدقة عليه وعلى أهله لما عرفه -
~~صلى الله عليه وسلم - من حاجتهم.
# وقالت الهادوية وجماعة: إن الكفارة غير واجبة أصلا لا على موسر ولا معسر
~~قالوا: لأنه أباح له أن يأكل منها ولو كانت واجبة لما جاز ذلك وهو استدلال
~~غير ناهض؛ لأن المراد ظاهر في الوجوب وإباحة الأكل لا تدل على أنها كفارة
~~بل فيها الاحتمالات التي سلفت.
# واستدل المهدي في البحر على عدم وجوب الكفارة «بأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- قال للمجامع: استغفر الله وصم يوما مكانه» ولم يذكرها.
# وأجيب عنه بأنه قد ثبت رواية الأمر بها عند السبعة بهذا الحديث المذكور
~~هنا. واعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره في هذه الرواية بقضاء
~~اليوم الذي جامع فيه إلا أنه ورد في رواية أخرجها أبو داود من حديث أبي
~~هريرة بلفظ: «كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله» وإلى وجوب القضاء
~~ذهبت الهادوية والشافعي لعموم قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة:
~~184] (وفي) قول للشافعي: إنه لا قضاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم
~~يأمره إلا بالكفارة لا غير.
# (وأجيب) : بأنه اتكل - صلى الله عليه وسلم - على ما علم من الآية. هذا
~~حكم يجب على الرجل. وأما المرأة التي جامعها فقد استدل بهذا الحديث أنه لا
~~يلزم إلا كفارة واحدة وأنها لا تجب على الزوجة وهو الأصح من قول الشافعي
~~وبه قال الأوزاعي وذهب الجمهور إلى وجوبها على المرأة أيضا قالوا: وإنما لم
~~يذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الزوج؛ لأنها لم تعترف واعتراف
~~الزوج ms0672 لا يوجب عليها الحكم أو لاحتمال أن المرأة لم تكن صائمة بأن تكون
~~طاهرة من الحيض بعد طلوع الفجر، أو أن بيان الحكم في حق الرجل يثبت الحكم
~~في حق المرأة أيضا لما علم من تعميم الأحكام أو أنه عرف فقرها كما ظهر من
~~حال زوجها (واعلم) أن هذا حديث جليل كثير الفوائد، قال المصنف في فتح
~~الباري: إنه قد اعتنى بعض المتأخرين ممن أدرك شيوخنا
# PageV01P578
# (633) - وعن عائشة وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهما
~~-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من جماع، ثم يغتسل
~~ويصوم» . متفق عليه، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي
# (634) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# بهذا الحديث فتكلم عليه في مجلدين جمع فيها ألف فائدة وفائدة. انتهى، وما
~~ذكرناه فيه كفاية لما فيه من الأحكام وقد طول الشارح فيه ناقلا من فتح
~~الباري.
# (وعن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم» . متفق عليه وزاد مسلم في حديث أم
~~سلمة ولا يقضي) فيه دليل على صحة صوم من أصبح أي دخل في الصباح وهو جنب من
~~جماع وإلى هذا ذهب الجمهور. وقال النووي: إنه إجماع، وقد عارضه ما أخرجه
~~أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم -: «إذا نودي للصلاة - صلاة الصبح - وأحدكم جنب فلا يصم يومه» وأجاب
~~الجمهور بأنه منسوخ وأن أبا هريرة رجع عنه لما روي له حديث عائشة وأم سلمة
~~وأفتى بقولهما ويدل للنسخ ما أخرجه مسلم وابن حبان وابن خزيمة عن عائشة «أن
~~رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه وهي تسمع من وراء حجاب
~~فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب فقال النبي: وأنا
~~تدركني الصلاة وأنا ms0673 جنب فأصوم. قال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك
~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم وأعلمكم
~~بما أتقي» وقد ذهب إلى النسخ ابن المنذر والخطابي وغيرهما وهذا الحديث يدفع
~~قول من قال: إن ذلك كان خاصا به - صلى الله عليه وسلم - ورد البخاري حديث
~~أبي هريرة: بأن حديث عائشة أقوى سندا حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر
~~وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات أنه كان يفتي به ورواية الرفع أقل ومع
~~التعارض يرجح لقوة الطريق.
### | [الصوم عن الغير]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~مات وعليه صيام صام عنه
# PageV01P579
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وليه» متفق عليه) فيه دليل على أنه يجزئ الميت صيام وليه عنه إذا مات
~~وعليه صوم واجب والإخبار في معنى الأمر أي ليصم عنه وليه والأصل فيه الوجوب
~~إلا أنه قد ادعى الإجماع على أنه للندب.
# والمراد من المولى كل قريب وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته وفي المسألة
~~خلاف فقال أصحاب الحديث وأبو ثور وجماعة: إنه يجزئ صوم الولي عن الميت لهذا
~~الحديث الصحيح. وذهبت جماعة من الآل ومالك وأبو حنيفة أنه لا صيام عن الميت
~~وإنما الواجب الكفارة لما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا «من مات
~~وعليه صيام أطعم عنه مكان كل يوم مسكين» إلا أنه قال بعد إخراجه: غريب لا
~~نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح أنه موقوف على ابن عمر قالوا: ولأنه ورد عن
~~ابن عباس وعائشة الفتيا بالإطعام ولأنه الموافق لسائر العبادات فإنه لا
~~يقوم بها مكلف والحج مخصوص.
# وأجيب بأن الآثار المروية من فتيا عائشة وابن عباس لا تقاوم الحديث
~~الصحيح. وأما قيام مكلف بعبادة عن غيره فقد ثبت في الحج بالنص الثابت فيثبت
~~في الصوم به فلا عذر عن العمل به، واعتذار المالكية عنه بعدم عمل أهل
~~المدينة به مبني على أن تركهم العمل بالحديث حجة وليس ms0674 كذلك كما عرف في
~~الأصول، وكذلك اعتذار الحنفية بأن الراوي أفتى بخلاف ما روى عذر غير مقبول
~~إذ العبرة بما يروي لا بما رأى كما عرف فيها أيضا.
# ثم اختلف القائلون بإجزاء الصيام عن الميت هل يختص ذلك بالولي أو لا
~~فقيل: لا يختص بالولي بل لو صام عنه الأجنبي بأمره أجزأ كما في الحج، وإنما
~~ذكر الولي في الحديث للغالب وقيل: يصح أن يستقل به الأجنبي بغير أمر؛ لأنه
~~قد شبهه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين حيث قال: «فدين الله أحق أن
~~يقضى» فكما أن الدين لا يختص بقضائه القريب فالصوم مثله وللقريب أن يستنيب.
# PageV01P580
# (635) - عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله تعالى عنه
~~-، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفر
~~السنة الماضية والباقية وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفر السنة الماضية
~~وسئل عن صوم يوم الاثنين، فقال: ذلك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه وأنزل علي
~~فيه» رواه مسلم
# (636) - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام
~~الدهر» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صوم التطوع وما نهي عن صومه]
# (عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية وسئل عن صوم
~~يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ذلك
~~يوم ولدت فيه أو بعثت فيه وأنزل علي فيه» رواه مسلم) قد استشكل تكفير ما لم
~~يقع وهو ذنب السنة الآتية، وأجيب بأن المراد أن يوفق فيها لعدم الإتيان
~~بذنب وسماه تكفيرا لمناسبة الماضية أو أنه إن أوقع فيه ذنبا وفق للإتيان
~~بما يكفره.
# وأما صوم يوم عاشوراء وهو العاشر من شهر المحرم عند الجماهير فإنه كان
~~واجبا قبل فرض رمضان ثم صار بعده مستحبا. وأفاد الحديث أن صوم ms0675 عرفة أفضل من
~~صوم يوم عاشوراء وعلل - صلى الله عليه وسلم - شرعية صوم يوم الاثنين بأنه
~~ولد فيه أو بعث فيه أو أنزل عليه فيه وكأنه شك من الراوي وقد اتفق أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - ولد فيه وبعث فيه. وفيه دلالة على أنه ينبغي تعظيم
~~اليوم الذي أحدث الله فيه على عبده نعمة بصومه والتقرب فيه وقد ورد في حديث
~~أمامة تعليل «صومه - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين والخميس بأنه يوم
~~تعرض فيه الأعمال وأنه يحب أن يعرض عمله وهو صائم» ولا منافاة بين
~~التعليلين.
### | [فضل صوم ستة من شوال]
# وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا» هكذا ورد مؤنثا مع أن مميزه أيام
~~وهي مذكر؛ لأن اسم العدد إذا لم يذكر مميزه جاز فيه الوجهان كما صرح به
~~النحاة (من شوال كان كصيام الدهر "
# PageV01P581
# (637) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
#
### | [سبل السلام]
# رواه مسلم) فيه دليل على استحباب صوم ستة أيام من شوال وهو مذهب جماعة من
~~الآل وأحمد والشافعي (وقال) مالك يكره صومها قال: لأنه ما رأى أحدا من أهل
~~العلم يصومها ولئلا يظن وجوبها (والجواب) أنه بعد ثبوت النص بذلك لا حكم
~~لهذه التعليلات وما أحسن ما قاله ابن عبد البر إنه لم يبلغ مالكا هذا
~~الحديث يعني حديث مسلم واعلم أن أجر صومها يحصل لمن صامها متفرقة أو
~~متوالية ومن صامها عقيب العيد أو في أثناء الشهر وفي سنن الترمذي عن ابن
~~المبارك أنه اختار أن يكون ستة أيام من أول شوال وقد روي عن ابن المبارك
~~أنه قال: من صام ستة أيام من شوال متفرقا فهو جائز (قلت) : ولا دليل على
~~اختيار كونها من أول شوال إذ من أتى بها في شوال في أي أيامه صدق عليه أنه
~~أتبع رمضان ستا من شوال وإنما ms0676 شبهها بصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها
~~فرمضان بعشرة أشهر وست من شوال بشهرين، وليس في الحديث دليل على مشروعية
~~صيام الدهر ويأتي بيانه في آخر الباب (واعلم) : أنه قال التقي السبكي: إنه
~~قد طعن في هذا الحديث من لا فهم له مغترا بقول الترمذي إنه حسن يريد في
~~رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد (قلت) : ووجه الاغترار أن
~~الترمذي لم يصفه بالصحة بل بالحسن وكأنه في نسخه والذي رأيناه في سنن
~~الترمذي بعد سياقه للحديث ما لفظه: قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب حديث حسن
~~صحيح ثم قال: وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وقد تكلم بعض أهل
~~الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه، انتهى (قلت) : قال ابن دحية: إنه قال
~~أحمد بن حنبل: سعيد ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي وقال أبو حاتم:
~~لا يجوز الاشتغال بحديث سعد بن سعيد. انتهى ثم قال ابن السبكي وقد اعتنى
~~شيخنا أبو محمد الدمياطي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد
~~بن سعيد وأكثرهم حفاظ ثقات منهم السفيانان وتابع سعدا على روايته أخوه يحيى
~~وعبد ربه وصفوان بن سليم وغيرهم، ورواه أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- ثوبان وأبو هريرة وجابر وابن عباس والبراء بن عازب وعائشة ولفظ ثوبان:
~~«من صام رمضان فشهره بعشرة ومن صام ستة أيام بعد الفطر فذلك صيام السنة»
~~رواه أحمد والنسائي.
# PageV01P582
# «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله
~~بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا» متفق عليه، واللفظ لمسلم
# (638) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته
~~في شهر أكثر منه صياما في شعبان» متفق عليه. واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [صوم يوم في سبيل الله] ms0677
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله هو إذا أطلق يراد به
~~الجهاد إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا» متفق عليه،
~~واللفظ لمسلم) فيه دلالة على فضيلة الصوم في الجهاد ما لم يضعف بسببه عن
~~قتال عدوه وكان فضيلة، ذلك لأنه جمع بين جهاد عدوه وجهاد نفسه في طعامه
~~وشرابه وشهوته، وكنى بقوله: «باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا» عن
~~سلامته من عذابها.
### | [فضل صوم شعبان وثلاث من كل شهر]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم وما رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - استكمل شهرا قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر
~~صياما في شعبان» : متفق عليه واللفظ لمسلم) فيه دليل على أن صومه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يكن مختصا بشهر دون شهر وأنه كان - صلى الله عليه وسلم
~~- يسرد الصيام أحيانا ويسرد الفطر أحيانا ولعله كان يفعل ما يقتضيه الحال
~~من تجرده عن الأشغال فيتابع الصوم ومن عكس ذلك فيتابع الإفطار. ودليل على
~~أنه يخص شعبان بالصوم أكثر من غيره.
# وقد نبهت عائشة على علة ذلك فأخرج الطبراني عنها «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يصوم ثلاثة أيام في كل شهر فربما أخر ذلك فيجتمع صوم السنة
~~فيصوم شعبان» وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف، وقيل: كان يصوم ذلك تعظيما
~~لرمضان كما أخرجه الترمذي من حديث أنس وغيره «أنه سئل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أي الصوم أفضل فقال: شعبان تعظيما لرمضان» قال الترمذي: فيه
~~صدقة بن موسى وهو عندهم ليس بالقوي، وقيل: كان يصومه «؛ لأنه شهر يغفل عنه
~~الناس بين رجب ورمضان» كما أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن
~~أسامة بن زيد
# PageV01P583
# (639) - وعن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~«أمرنا رسول ms0678 الله - صلى الله عليه وسلم -: أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام:
~~ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# قال: «قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان
~~قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى
~~رب العالمين فأحب أن يرفع فيه عملي وأنا صائم» قلت: ويحتمل أنه كان يصومه
~~لهذه الحكم كلها وقد عورض حديث «إن صوم شعبان أفضل الصوم بعد رمضان» بما
~~أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا «أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم»
~~وأورد عليه أنه لو كان أفضل لحافظ على الإكثار من صيامه، وحديث عائشة يقتضي
~~أنه كان أكثر صيامه في شعبان فأجيب بأن تفضيل صوم المحرم بالنظر إلى الأشهر
~~الحرم وفضل شعبان مطلقا وأما عدم إكثاره لصوم المحرم فقال النووي: لأنه
~~إنما علم ذلك آخر عمره.
# وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام» وبينها بقوله: (ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس
~~عشرة. رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان) الحديث ورد من طرق عديدة من
~~حديث أبي هريرة بلفظ «فإن كنت صائما فصم الغر أي البيض» أخرجه أحمد
~~والنسائي وابن حبان وفي بعض ألفاظه عن النسائي «فإن كنت صائما فصم البيض
~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» وأخرج أصحاب السنن من حديث قتادة بن ملحان
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة
~~وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: هي كهيئة الدهر» وأخرج النسائي من حديث جرير
~~مرفوعا «صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر ثلاث الأيام البيض» الحديث
~~وإسناده صحيح ووردت أحاديث في صيام ثلاثة أيام من كل شهر مطلقة ومبينة بغير
~~الثلاثة.
# وأخرج أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يصوم عدة ثلاثة أيام ms0679 من كل شهر» وأخرج مسلم من حديث
~~عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما
~~يبالي في أي الشهر صام» وأما المبينة بغير الثلاث فهي ما أخرجه أبو داود
~~والنسائي من حديث حفصة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم في كل
~~شهر ثلاثة أيام، الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى» ولا معارضة
~~بين هذه الأحاديث فإنها كلها دالة على ندبية صوم كل ما ورد وكل من
# PageV01P584
# (640) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد
~~إلا بإذنه» متفق عليه، واللفظ للبخاري، زاد أبو داود " غير رمضان "
# (641) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -، أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر» . متفق عليه
# (642) - وعن نبيشة الهذلي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله عز وجل»
~~رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# الرواة حكى ما اطلع عليه إلا أن ما أمر به وحث عليه ووصى به أولى وأفضل.
~~وأما فعله - صلى الله عليه وسلم - فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة
~~ذلك وقد عين الشارع أيام البيض وللعلماء في تعيين الثلاثة الأيام التي يندب
~~صومها من كل شهر أقوال عشرة سردها في الشرح.
### | [لا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن زوجها]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "
~~قال: لا يحل للمرأة) أي المزوجة بدليل قوله (أن تصوم وزوجها شاهد) أي حاضر
~~(إلا بإذنه " متفق عليه واللفظ للبخاري زاد أبو داود غير رمضان) فيه دليل
~~على أن الوفاء بحق الزوج من التطوع بالصوم وأما رمضان فإنه يجب عليه وإن
~~كره الزوج ويقاس عليه القضاء فلو صامت النفل بغير إذنه كانت فاعلة لمحرم.
### | [صوم العيدين وأيام التشريق]
# (وعن أبي سعيد الخدري ms0680 - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر» . متفق عليه) فيه
~~دليل على تحريم صوم هذين اليومين؛ لأن أصل النهي التحريم وإليه ذهب الجمهور
~~فلو نذر صومهما لم ينعقد نذره في الأظهر؛ لأنه نذر بمعصية وقيل: يصوم
~~مكانها عنهما.
# (وعن نبيشة) بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية وشين
~~معجمة
# PageV01P585
# (643) - وعن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهم - قالا:
~~لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# يقال له: نبيشة الخير بن عمرو وقيل: ابن عبد الله (الهذلي - رضي الله عنه
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أيام التشريق) وهي ثلاثة
~~أيام بعد يوم النحر وقيل: يومان بعد النحر «أيام أكل وشرب وذكر الله عز
~~وجل» رواه مسلم وأخرجه مسلم أيضا من حديث كعب بن مالك وابن حبان من حديث
~~أبي هريرة والنسائي من حديث بشر بن سحيم وأصحاب السنن من حديث عقبة بن عامر
~~والبزار من حديث ابن عمر «أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة فلا يصومها
~~أحد» .
# وأخرج أبو داود من حديث عمرو في قصته «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يأمرهم بإفطارها وينهاهم عن صيامها» أي أيام التشريق وأخرج الدارقطني من
~~حديث عبد الله بن حذافة السهمي «أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال» البعال
~~مواقعة النساء والحديث وما سقناه في معناه دال على النهي عن صوم أيام
~~التشريق وإنما اختلف هل هو نهي تحريم أو تنزيه فذهب إلى أنه للتحريم مطلقا
~~جماعة من السلف وغيرهم وإليه ذهب الشافعي في المشهور وهؤلاء قالوا: لا
~~يصومها المتمتع ولا غيره وجعلوه مخصصا لقوله تعالى: {ثلاثة أيام في الحج}
~~[البقرة: 196] ؛ لأن الآية عامة فيما قبل يوم النحر وما بعده، والحديث خاص
~~بأيام التشريق وإن كان فيه عموم بالنظر إلى الحج وغيره فيرجح خصوصها لكونه
~~مقصودا بالدلالة على أنها ليست محلا للصوم وأن ذاتها باعتبار ما ms0681 هي مؤهلة
~~له كأنها منافية للصوم، وذهبت الهادوية إلى أنه يصومها المتمتع الفاقد
~~للهدي كما يفيده سياق الآية ورواية ذلك عن علي - رضي الله عنه - قالوا: ولا
~~يصومها القارن والمحصر إذا فقد الهدي.
# وذهب آخرون إلى أنه يصومها المتمتع ومن تعذر عليه الهدي وهو المحصر
~~والقارن لعموم الآية ولما أفاده: (643) - وعن عائشة وابن عمر - رضي الله
~~عنهم - قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه
~~البخاري (وعن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا: لم يرخص) بصيغة
~~المجهول (في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه البخاري) .
# فإنه أفاد أن صوم أيام التشريق جائز رخصة لمن لم يجد الهدي وكان متمتعا
~~أو قارنا أو محصرا لإطلاق الحديث بناء على أن فاعل يرخص هو رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأنه مرفوع وفي ذلك أقوال ثلاثة.
# ثالثا أنه إن أضاف ذلك إلى عهده - صلى الله عليه وسلم - كان حجة وإلا فلا
~~وقد ورد التصريح بالفاعل في رواية الدارقطني والطحاوي إلا أنها بإسناد ضعيف
~~ولفظها «رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع
# PageV01P586
# (644) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين
~~الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم
~~يصومه أحدكم» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق» إلا أنه خص المتمتع فلا يكون
~~حجة؛ لأهل هذا القول وقد روي من فعل عائشة وأبي بكر وفتيا لعلي - عليه
~~السلام - وذهب جماعة إلى أن النهي للتنزيه وأنه يجوز صومها لكل واحد وهو
~~قول لا ينهض عليه دليل.
### | [إفراد يوم الجمعة بصوم وليلتها بقيام]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من
~~بين الأيام إلا أن يكون ms0682 في صوم يصومه أحدكم» رواه مسلم) الحديث دليل على
~~تحريم تخصيص ليلة الجمعة بالعبادة بصلاة وتلاوة غير معتادة إلا ما ورد به
~~النص على ذلك كقراءة سورة الكهف فإنه ورد تخصيص ليلة الجمعة بقراءتها وسور
~~أخر وردت بها أحاديث فيها مقال.
# وقد دل هذا بعمومه على عدم مشروعية صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب
~~ولو ثبت حديثها لكان مخصصا لها من عموم النهي لكن حديثها تكلم العلماء عليه
~~وحكموا بأنه موضوع. ودل على تحريم النفل بصوم يومها منفردا قال ابن المنذر:
~~ثبت النهي عن صوم الجمعة كما ثبت عن صوم العيد وقال أبو جعفر الطبري: يفرق
~~بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم العيد ولو صام قبله أو
~~بعده.
# وذهب الجمهور إلى أن النهي عن إفراد الجمعة بالصوم للتنزيه مستدلين بحديث
~~ابن مسعود «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة
~~أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة» أخرجه الترمذي وحسنه فكان فعله - صلى الله
~~عليه وسلم - قرينة على أن النهي ليس للتحريم وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه كان
~~يصوم يوما قبله أو بعده ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال.
# واختلف في وجه حكمة تحريم صومه على أقوال أظهرها أنه يوم عيد كما روي من
~~حديث أبي هريرة مرفوعا «يوم الجمعة يوم عيدكم» وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد
~~حسن عن علي - عليه السلام - قال: " من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم
~~الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر " وهذا أيضا من أدلة
~~تحريم صومه ولا يلزم أن يكون كالعيد من كل وجه فإنه تزول حرمة صومه بصيام
~~يوم قبله ويوم بعده كما يفيده قوله:
# PageV01P587
# (645) - وعنه أيضا - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم
~~يوما قبله، أو يوما بعده» متفق عليه
# (646) - وعنه أيضا - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا انتصف شعبان ms0683 فلا تصوموا» رواه الخمسة. واستنكره أحمد.
# (647) - وعن الصماء بنت بسر - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا
#
### | [سبل السلام]
# وعنه أيضا - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو يوما بعده» متفق
~~عليه
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده»
~~متفق عليه) فإنه دال على زوال تحريم صومه لحكمة لا نعلمها فلو أفرده بالصوم
~~وجب فطره كما يفيده ما أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود من حديث «جويرية أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها في يوم جمعة وهي صائمة فقال لها:
~~أصمت أمس قالت: لا. قال: تصومين غدا قالت: لا. قال: فأفطري» والأصل في
~~الأمر الوجوب.
### | [الصوم بعد انتصاف شعبان]
# (وعنه) أي أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه الخمسة واستنكره أحمد)
~~وصححه ابن حبان وغيره وإنما استنكره أحمد؛ لأنه من رواية العلاء بن عبد
~~الرحمن. قلت: وهو من رجال مسلم، قال المصنف في التقريب: إنه صدوق وربما وهم
~~والحديث دليل على النهي عن الصوم في شعبان بعد انتصافه ولكنه مقيد بحديث "
~~إلا أن يوافق صوما معتادا " كما تقدم واختلف العلماء في ذلك فذهب كثير من
~~الشافعية إلى التحريم لهذا النهي، وقيل: إنه يكره إلا قبل رمضان بيوم أو
~~يومين فإنه محرم، وقيل: لا يكره، وقيل: إنه مندوب، وأن الحديث مؤول بمن
~~يضعفه الصوم وكأنهم استدلوا بحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصل
~~شعبان برمضان» ولا يخفى أنه إذا تعارض القول والفعل كان القول مقدما
# PageV01P588
# تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد
~~أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها» رواه الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه
~~مضطرب وقد أنكره مالك ms0684 وقال أبو داود: هو منسوخ
# (648) - وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -، «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول:
~~إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» أخرجه النسائي، وصححه ابن
~~خزيمة، وهذا لفظه.
#
### | [سبل السلام]
### | [صوم السبت علي انفراد]
# (وعن الصماء بالصاد المهملة بنت بسر بالموحدة مضمومة وسين مهملة اسمها
~~بهية بضم الموحدة وفتح الهاء وتشديد المثناة التحتية، وقيل: اسمها بهيمة
~~بزيادة الميم هي أخت عبد الله بن بسر روى عنها أخوها عبد الله أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم
~~فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء» بفتح اللام فحاء مهملة ممدودة (عنب) بكسر
~~المهملة وفتح النون فموحدة الفاكهة المعروفة والمراد قشره (أو عود شجرة
~~فليمضغها) أي يطعمها للفطر بها (رواه الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه مضطرب وقد
~~أنكره مالك وقال أبو داود: هو منسوخ) أما الاضطراب فلأنه رواه عبد الله بن
~~بسر عن أخته الصماء وقيل: عن عبد الله وليس فيه ذكر أخته قيل: وليست هذه
~~بعلة قادحة فإنه صحابي، وقيل عنه عن أبيه بسر وقيل عن الصماء عن عائشة قال
~~النسائي هذا حديث مضطرب. قال المصنف: يحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه
~~وعن أخته وعند أخته بواسطة وهذه طريقة صحيحة وقد رجح عبد الحق الطريق
~~الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بإسناد
~~الواحد مع اتحاد المخرج يوهي الرواية وينبئ بقلة الضبط، إلا أن يكون من
~~الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة
~~الضبط وليس الأمر هنا كذلك بل اختلف فيه على الراوي أيضا عن عبد الله بن
~~بسر وأما إنكار مالك له فإنه قال أبو داود عن مالك: إنه قال: هذا كذب وأما
~~قول أبي داود: إنه منسوخ فلعله أراد أن ناسخه قوله.
# (648) - وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -، «أن ms0685 رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول:
~~إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم» أخرجه النسائي، وصححه ابن
~~خزيمة، وهذا لفظه.
# PageV01P589
# (649) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» . رواه الخمسة
~~غير الترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي
#
### | [سبل السلام]
# وعن أم سلمة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد وكان يقول: إنهما يوما
~~عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم» أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وهذا
~~لفظه فالنهي عن صومه كان أول الأمر حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يحب
~~موافقة أهل الكتاب ثم كان آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - مخالفتهم كما
~~صرح به الحديث نفسه، وقيل: بل النهي كان عن إفراده بالصوم إلا إذا صام ما
~~قبله أو ما بعده.
# وأخرج الترمذي من حديث عائشة قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء
~~والخميس» وحديث الكتاب دال على استحباب صوم السبت والأحد مخالفة؛ لأهل
~~الكتاب وظاهره صوم كل على الانفراد والاجتماع.
### | [صوم يوم عرفة بعرفة]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن صوم يوم عرفة بعرفة» رواه الخمسة غير الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم
~~واستنكره العقيلي) ؛ لأن في إسناده مهديا الهجري ضعفه العقيلي وقال: لا
~~يتابع عليه الراوي عنه مختلف فيه، قلت في الخلاصة: إنه قال ابن معين: لا
~~أعرفه وأما الحاكم فصحح حديثه وأقره الذهبي في مختصر المستدرك ولم يعده من
~~الضعفاء في المعنى وأما الراوي عنه فإنه حوشب بن عبدل قال المصنف في
~~التقريب: إنه ثقة، والحديث ظاهر في تحريم صوم يوم عرفة بعرفة وإليه ذهب
~~يحيى بن سعيد الأنصاري وقال: يجب إفطاره على الحاج، وقيل: ms0686 لا بأس به إذا لم
~~يضعف عن الدعاء نقل عن الشافعي واختاره الخطابي والجمهور على أنه يستحب
~~إفطاره.
# وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فقد صح أنه كان يوم عرفة بعرفة مفطرا في
~~حجته ولكن لا يدل تركه الصوم على تحريمه (نعم) يدل؛ لأن الإفطار هو الأفضل؛
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل إلا الأفضل إلا أنه قد يفعل المفضول
~~لبيان الجواز فيكون في حقه أفضل لما فيه من التشريع والتبليغ بالفعل ولكن
~~الأظهر التحريم؛ لأنه أصل النهي.
# PageV01P590
# (650) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صام من صام الأبد» متفق عليه.
# (651) - ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ: " لا صام ولا أفطر "
# الاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا المقام في المسجد من شخص
~~مخصوص على صفة مخصوصة (وقيام رمضان) أي قيام لياليه مصليا أو تاليا قال
~~النووي قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح وهو إشارة إلى أنه لا يشترط استغراق
~~كل الليل بصلاة النافلة فيه ويأتي ما في كلام النووي.
#
### | [سبل السلام]
### | [صوم الدهر]
# (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا صام من صام الأبد» متفق عليه) اختلف في معناه قال شارح
~~المصابيح فسر هذا من وجهين: أحدهما أنه على معنى الدعاء عليه زجرا له عن
~~صنيعه والآخر على سبيل الإخبار والمعنى أنه بمكابدة سورة الجوع وحر الظمأ
~~لاعتياده الصوم حتى خف عليه ولم يفتقر إلى الصبر على الجهد الذي يتعلق به
~~الثواب، فكأنه لم يصم ولم تحصل له فضيلة الصوم ويؤيد أنه للإخبار قوله.
# (651) - ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ: " لا صام ولا أفطر " (ولمسلم من
~~حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - " لا صام ولا أفطر ") ويؤيده أيضا حديث
~~الترمذي عنه بلفظ " لم يصم ولم يفطر " قال ابن العربي: إن كان دعاء فيا ويح
~~من دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن ms0687 كان معناه الخبر فيا ويح من
~~أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعا فكيف
~~يكتب له ثواب.
# وقد اختلف العلماء في صيام الأبد فقال بتحريمه طائفة وهو اختيار ابن
~~خزيمة لهذا الحديث وما في معناه، وذهب طائفة إلى جوازه وهو اختيار ابن
~~المنذر وتأولوا أحاديث النهي عن صيام الدهر بأن المراد من صامه مع الأيام
~~المنهي عنها من العيدين وأيام التشريق وهو تأويل مردود بنهيه - صلى الله
~~عليه وسلم - لابن عمرو عن صوم الدهر وتعليله بأن لنفسه عليه حقا ولأهله حقا
~~ولضيفه حقا ولقوله «أما أنا فأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني»
~~فالتحريم هو الأوجه دليلا ومن أدلته ما أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة من
~~حديث أبي موسى مرفوعا «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد بيده» قال
~~الجمهور: يستحب صوم الدهر لمن لا يضعفه عن حقه وتأولوا أحاديث النهي تأويلا
~~غير راجح واستدلوا بأنه - صلى الله عليه وسلم - شبه صوم ست من شوال مع
~~رمضان وشبه صوم ثلاثة أيام من كل شهر بصوم الدهر فلولا أن صاحبه يستحق
~~الثواب لما شبه به.
# وأجيب بأن ذلك على تقدير مشروعيته فإنها تغني عنه كما أغنت الخمس الصلوات
~~عن الخمسين الصلاة
# PageV01P591
# (652) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
~~من ذنبه» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# التي قد كانت فرضت مع أنه لو صلاها أحد لوجوبها لم يستحق ثوابا بل يستحق
~~العقاب نعم أخرج ابن السني من حديث أبي هريرة مرفوعا «من صام الدهر فقد وهب
~~نفسه من الله عز وجل» إلا أنا لا ندري ما صحته.
### | [باب الاعتكاف وقيام رمضان]
# . (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: من قام رمضان إيمانا) أي تصديقا بوعد الله للثواب (واحتسابا) منصوب
~~على أنه مفعول لأجله كالذي عطف عليه أي ms0688 طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب
~~من الحسب كالاعتداد من العدد وإنما قيل فيمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه؛
~~لأنه له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به قاله في
~~النهاية (غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه) يحتمل أنه يريد قيام جميع
~~لياليه وأن من قام بعضها لا يحصل له ما ذكره من المغفرة وهو الظاهر وإطلاق
~~الذنب شامل للكبائر والصغائر، وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه
~~جزم إمام الحرمين ونسبه عياض لأهل السنة وهو مبني على أنها لا تغفر الكبائر
~~إلا بالتوبة وقد زاد النسائي في روايته " ما تقدم وما تأخر " وقد أخرجها
~~أحمد وأخرجت من طريق مالك وتقدم معنى مغفرة الذنب المتأخر.
# والحديث دليل على فضيلة قيام رمضان والذي يظهر
# PageV01P592
# (653) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر - أي العشر الأخيرة من رمضان -
~~شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» متفق عليه
# (654) - وعنها - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من
~~بعده» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# أنه يحصل بصلاة الوتر إحدى عشرة ركعة كما كان - صلى الله عليه وسلم -
~~يفعله في رمضان وغيره كما سلف في حديث عائشة وأما التراويح على ما اعتيد
~~الآن فلم تقع في عصره - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ابتدعها عمر في
~~خلافته وأمر أبيا أن يجمع الناس واختلف في القدر الذي كان يصلي به أبي
~~فقيل: كان يصلي بهم إحدى عشرة ركعة وروي إحدى وعشرون وروي عشرون ركعة،
~~وقيل: ثلاث وعشرون، وقيل غير ذلك وقد قدمنا تحقيق ذلك.
### | [فضل قيام رمضان وقدره]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إذا دخل العشر أي العشر الأخيرة من رمضان» هذا التفسير مدرج من كلام
~~الراوي (شد مئزره) أي اعتزل النساء (وأحيا ليله وأيقظ ms0689 أهله متفق عليه) وقيل
~~في تفسير " شد مئزره ": إنه كناية عن التشمير للعبادة، قيل: ويحتمل أن يكون
~~المعنى أنه شد مئزره جمعه فلم يحلله واعتزل النساء وشمر للعبادة إلا أنه
~~يبعده ما روي عن علي - رضي الله عنه - بلفظ " فشد مئزره واعتزل النساء "
~~فإن العطف يقتضي المغايرة وإيقاع الإحياء على الليل مجاز عقلي لكونه زمانا
~~للإحياء نفسه والمراد به السهر، وقوله (أيقظ أهله) أي للصلاة والعبادة
~~وإنما خص بذلك - صلى الله عليه وسلم - آخر رمضان لقرب خروج وقت العبادة
~~فيجتهد فيه؛ لأنه خاتمة العمل والأعمال بخواتيمها.
# (654) - وعنها - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من
~~بعده» . متفق عليه (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل
~~ثم اعتكف أزواجه من بعده» . متفق عليه فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب
~~عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه من بعده قال أبو داود عن
~~أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن الاعتكاف مسنون وأما المقصود منه
~~فهو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة، والإقبال عليه تعالى
~~والتنعم بذكره والإعراض عما عداه.
# PageV01P593
# (655) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه» . متفق
~~عليه
# (656) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ليدخل علي رأسه - وهو في المسجد - فأرجله، وكان لا يدخل البيت
~~إلا لحاجة، إذا كان معتكفا» . متفق عليه، واللفظ للبخاري
# (657) - وعنها قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد
~~جنازة
#
### | [سبل السلام]
# (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - (قالت: «كان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه» . متفق عليه) فيه دليل
~~على أن أول ms0690 وقت الاعتكاف بعد صلاة الفجر وهو ظاهر في ذلك، وقد خالف فيه من
~~قال: إنه يدخل المسجد قبل طلوع الفجر إذا كان معتكفا نهارا وقبل غروب الشمس
~~إذا كان معتكفا ليلا وأول الحديث بأنه كان يطلع الفجر وهو - صلى الله عليه
~~وسلم - في المسجد ومن بعد صلاته الفجر يخلو بنفسه في المحل الذي أعده
~~لاعتكافه.
# (قلت) ولا يخفى بعده فإنها كانت عادته - صلى الله عليه وسلم - أنه لا
~~يخرج من منزله إلا عند الإقامة.
### | [خروج المعتكف من المسجد]
# (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - (قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا
~~لحاجة إذا كان معتكفا» . متفق عليه واللفظ للبخاري) .
# في الحديث دليل على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه وأن خروج بعض
~~بدنه لا يضر وفيه أنه يشرع للمعتكف النظافة والغسل والحلق والتزين وعلى أن
~~العمل اليسير من الأفعال الخاصة بالإنسان يجوز فعلها وهو في المسجد وعلى
~~جواز استخدام الرجل لزوجته وقوله (إلا لحاجة) يدل على أنه لا يخرج المعتكف
~~من المسجد إلا للأمر الضروري والحاجة فسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفق
~~على استثنائهما واختلف في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب وألحق بالبول
~~والغائط جواز الخروج للفصد والحجامة ونحوهما.
# (657) - وعنها قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد
~~جنازة،
# PageV01P594
# ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما
~~لا بد له منه ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.» رواه أبو
~~داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره
# (658) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني
~~والحاكم، والراجح وقفه أيضا
#
### | [سبل السلام]
# ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ولا
~~اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.» ms0691 رواه أبو داود ولا بأس
~~برجاله إلا أن الراجح وقف آخره (وعنها) أي عائشة - رضي الله عنها - قالت:
~~«السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا
~~يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه» مما سلف ونحوه «ولا اعتكاف
~~إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» . رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا
~~أن الراجح وقف آخره من قولها " ولا اعتكاف إلا بصوم " وقال المصنف: جزم
~~الدارقطني أن القدر الذي من حديث عائشة قولها (لا يخرج لحاجة) وما عداه ممن
~~دونها. انتهى من فتح الباري وهنا قال: إن آخره موقوف. وفيه دلالة أنه لا
~~يخرج المعتكف لشيء مما عينته هذه الرواية وأنه أيضا لا يخرج لشهود الجمعة
~~وأنه إن فعل - أي ذلك - بطل اعتكافه. وفي المسألة خلاف كبير ولكن الدليل
~~قائم على ما ذكرناه.
# وأما اشتراط الصوم فيه خلاف أيضا وهذا الحديث الموقوف دال على اشتراطه
~~وفيه أحاديث منها في نفي شرطيته ومنها في إثباته والكل لا ينهض حجة إلا أن
~~الاعتكاف عرف من فعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعتكف إلا صائما.
~~واعتكافه في العشر الأول من شوال الظاهر أنه صامها ولم يعتكف إلا من ثاني
~~شوال؛ لأن يوم العيد يوم شغله بالصلاة والخطبة والخروج إلى الجبانة إلا أنه
~~لا يقوم بمجرد الفعل حجة على الشرطية، وأما اشتراط المسجد فالأكثر على
~~شرطيته إلا عن بعض العلماء والمراد من كونه جامعا أن تقام فيه الصلوات وإلى
~~هذا ذهب أحمد وأبو حنيفة وقال الجمهور: يجوز في كل مسجد إلا لمن تلزمه
~~الجمعة فاستحب له الشافعي الجامع وفيه مثل ما في الصوم من أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يعتكف إلا في مسجده وهو مسجد جامع ومن الأحاديث الدالة على
~~عدم شرطية الصيام قوله.
# (658) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني
~~والحاكم، والراجح وقفه أيضا (وعن ms0692 ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه»
~~رواه الدارقطني والحاكم والراجح وقفه أيضا) على ابن عباس
# PageV01P595
# (659) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، «أن رجالا
~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروا ليلة القدر في المنام، في
~~السبع الأواخر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم قد
~~تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» .
~~متفق عليه
# (660) - وعن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، «عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال في ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» رواه أبو داود، والراجح
~~وقفه، وقد اختلف في تعيينها على أربعين قولا أوردتها في فتح الباري
#
### | [سبل السلام]
# قال البيهقي: الصحيح أنه موقوف ورفعه وهم.
# (قلت) وللاجتهاد في هذا مصرح فلا يقوم دليلا على عدم الشرطية. وأما قوله:
~~إلا أن يجعله على نفسه، فالمراد أن ينذر بالصوم.
### | [فضل ليلة القدر ووقتها]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -) قال المصنف: لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء وقوله (أروا) بضم
~~الهمزة على البناء للمجهول (ليلة القدر في المنام) أي قيل لهم في المنام:
~~هي (في السبع الأواخر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أرى) بضم
~~الهمزة أي أظن (رؤياكم قد تواطأت) أي توافقت لفظا ومعنى (في السبع الأواخر
~~فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر " متفق عليه) وأخرج مسلم من
~~حديث ابن عمر مرفوعا «التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا
~~يغلبن على السبع البواقي» .
# وأخرج أحمد «رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا فقال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: التمسوها في العشر البواقي في الوتر منها» .
# وروى أحمد من حديث علي مرفوعا «إن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي»
~~وجمع بين الروايات بأن العشر للاحتياط منها وكذلك السبع والتسع؛ لأن ذلك هو ms0693
~~المظنة وهو أقصى ما يظن فيه الإدراك. وفي الحديث دليل على عظم شأن الرؤيا
~~وجواز الاستناد إليها في الأمور الوجودية بشرط أن لا تخالف القواعد
~~الشرعية.
# (وعن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - «عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال في ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» . رواه أبو داود) مرفوعا
~~(والراجح وقفه) على معاوية وله حكم الرفع (وقد اختلف في تعيينها على أربعين
~~قولا أوردتها في فتح الباري) ولا حاجة إلى سردها؛
# PageV01P596
# (661) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا
~~رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي:
~~اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه الخمسة، غير أبي داود، وصححه
~~الترمذي والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# لأن منها ما ليس في تعيينها كالقول بأنها رفعت والقول بإنكارها من أصلها
~~فإن هذه عدها المصنف من الأربعين. وفيها أقوال أخر لا دليل عليها. وأظهر
~~الأقوال أنها في السبع الأواخر، وقال المصنف في فتح الباري بعد سرده
~~الأقوال: وأرجحها كلها أنها في وتر العشر الأواخر وأنها تنتقل كما يفهم من
~~حديث هذا الباب وأرجاها أوتار الوتر عند الشافعية إحدى وعشرون أو ثلاث
~~وعشرون على ما في حديثي أبي سعيد وعبد الله بن أنيس وأرجاها عند الجمهور
~~ليلة سبع وعشرين.
### | [ماذا يقول ويفعل من وافق ليلة القدر]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي
~~ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»
~~رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم) قيل: علامتها أن المطلع
~~عليها يرى كل شيء ساجدا، وقيل: يرى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى المواضع
~~المظلمة، وقيل: يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة
~~دعاء من وقعت له، وقال الطبري: ذلك غير لازم فإنها قد تحصل ولا يرى شيء ولا
~~يسمع.
# واختلف العلماء هل يقع الثواب المرتب لمن اتفق أنه وافقها ولم يظهر له ms0694
~~شيء أو يتوقف ذلك على كشفها؟ ذهب إلى الأول الطبري وابن العربي وآخرون،
~~وإلى الثاني ذهب الأكثرون ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ
~~" من يقم ليلة القدر فيوافقها " قال النووي أي يعلم أنها ليلة القدر ويحتمل
~~أن يراد يوافقها في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك ورجح هذا المصنف قال: ولا
~~أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغاء ليلة القدر وإن لم يوفق لها،
~~وإنما الكلام في حصول الثواب المعين الموعود به وهو مغفرة ما تقدم من ذنبه.
# PageV01P597
# (662) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة
~~مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» . متفق عليه
# الحج بفتح الحاء المهملة وكسرها لغتان وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة
~~بالاتفاق وأول فرضه سنة ست عند الجمهور، واختار ابن القيم في الهدي أنه فرض
~~سنة تسع أو عشر وفيه خلاف. باب فضله وبيان من فرض عليه
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: " لا تشد) بضم الدال المهملة على أنه نفي ويروى بسكونها على
~~أنه نهي (الرحال) جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وشده هنا كناية عن
~~السفر؛ لأنه لازمه غالبا (إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام) أي المحرم
~~(ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " متفق عليه) اعلم أن إدخال هذا الحديث في باب
~~الاعتكاف؛ لأنه قد قيل: لا يصح الاعتكاف إلا في الثلاثة المساجد ثم المراد
~~بالنفي النهي مجازا كأنه قال: لا يستقيم شرعا أن يقصد بالزيارة إلا هذه
~~البقاع لاختصاصها بما اختصت به من المزية التي شرفها الله تعالى بها.
~~والمراد من المسجد الحرام هو الحرم كله لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق
~~عطاء «أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد الحرام وحده أم في الحرم؟ قال: بل
~~في الحرم كله» ولأنه لما أراد - صلى الله عليه وسلم ms0695 - التعيين للمسجد قال "
~~مسجدي هذا " والمسجد الأقصى بيت المقدس سمي بذلك؛ لأنه لم يكن وراءه مسجد
~~كما قاله الزمخشري. والحديث دليل على فضيلة المساجد هذه ودل بمفهوم الحصر
~~أنه يحرم شد الرحال لقصد غير الثلاثة كزيارة الصالحين أحياء وأمواتا لقصد
~~التقرب ولقصد المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها وقد ذهب إلى
~~هذا الشيخ أبو محمد الجويني وبه قال القاضي عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه
~~أصحاب السنن من إنكار أبي بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور
~~وقال: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت.
# واستدل بهذا الحديث ووافقه أبو هريرة وذهب الجمهور إلى أن ذلك غير محرم
~~واستدلوا بما لا ينهض وتأولوا أحاديث الباب بتآويل بعيدة ولا ينبغي التأويل
~~إلا بعد أن ينهض على خلاف ما أولوه الدليل وقد دل الحديث على فضل المساجد
~~الثلاثة وأن أفضلها المسجد الحرام؛ لأن للتقديم ذكرا يدل على مزية المقدم
~~ثم مسجد المدينة ثم المسجد الأقصى. وقد دل لهذا أيضا ما أخرجه البزار وحسن
~~إسناده من حديث أبي الدرداء مرفوعا
# PageV01P598
# (663) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج
~~المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة
~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» وفي معناه أحاديث أخر.
# ثم اختلفوا هل الصلاة في المساجد تعم الفرض والنفل أو تخص الأول؟ قال
~~الطحطاوي وغيره: إنها تخص بالفروض لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل
~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ولا يخفى أن لفظ الصلاة المعروف
~~فاللام الجنس عام فيشمل النافلة إلا أن يقال: إن لفظ الصلاة إذا أطلق لا
~~يتبادر منه إلا الفريضة فلا يشملها.
### | [كتاب الحج]
# عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور» قيل: هو ms0696 الذي لا
~~يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي وقيل: المقبول، وقيل: هو الذي تظهر ثمرته
~~على صاحبه بأن يكون حاله بعده خيرا من حاله قبله وأخرج أحمد والحاكم من
~~حديث جابر «قيل: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء
~~السلام» وفي إسناده ضعف ولو ثبت لتعين به التفسير (ليس له جزاء إلا الجنة "
~~متفق عليه) العمرة لغة الزيارة وقيل: القصد. وفي الشرع إحرام وسعي وطواف
~~وحلق أو تقصير سميت بذلك؛ لأنه يزار بها البيت ويقصد وفي قوله «العمرة إلى
~~العمرة» دليل على تكرار العمرة وأنه لا كراهة في ذلك ولا تحديد بوقت
~~(وقالت) المالكية يكره في السنة أكثر من عمرة واحدة واستدلوا له بأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة
# PageV01P599
# (664) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا
~~رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج،
~~والعمرة» رواه أحمد وابن ماجه، واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح
# (665) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: أتى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أعرابي.
#
### | [سبل السلام]
# وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - تحمل عندهم على الوجوب أو الندب (وأجيب)
~~عنه بأنه علم من أحواله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يترك الشيء وهو
~~يستحب فعله ليرفع المشقة عن الأمة وقد ندب إلى ذلك بالقول.
# وظاهر الحديث عموم الأوقات في شرعيتها وإليه ذهب الجمهور وقيل: إلا
~~للمتلبس بالحج وقيل إلا أيام التشريق وقيل: ويوم عرفة وقيل: إلا أشهر الحج
~~لغير المتمتع والقارن والأظهر أنها مشروعة مطلقا وفعله - صلى الله عليه
~~وسلم - لها في أشهر الحج يرد قول من قال بكراهتها فيها فإنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يعتمر عمرة الأربع إلا في أشهر الحج كما هو معلوم وإن كانت
~~العمرة الرابعة في حجه فإنه - صلى الله عليه وسلم - حج قارنا كما تظاهرت
~~عليه الأدلة وإليه ذهب الأئمة الأجلة.
### | [وجوب الحج علي النساء]
# وعن عائشة ms0697 - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا رسول الله على النساء جهاد
~~هو إخبار يراد به الاستفهام قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه كأنها قالت ما
~~هو فقال الحج والعمرة» أطلق عليهما لفظ الجهاد مجازا شبههما بالجهاد وأطلقه
~~عليهما بجامع المشقة وقوله (لا قتال فيه) إيضاح للمراد وبذكره خرج عن كونه
~~استعارة والجواب من الأسلوب الحكيم (رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له) أي
~~لابن ماجه (وإسناده صحيح وأصله في الصحيح أي في صحيح البخاري وأفادت عبارته
~~أنه إذا أطلق الصحيح فالمراد به البخاري أو أراد بذلك ما أخرجه البخاري من
~~حديث عائشة بنت طلحة عن «عائشة أم المؤمنين أنها قالت: يا رسول الله نرى
~~الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا. لكن أفضل الجهاد حج مبرور» وأفاد
~~تقييد إطلاق رواية أحمد للحج وأفاد أن الحج والعمرة تقوم مقام الجهاد في حق
~~النساء وأفاد أيضا بظاهره أن العمرة واجبة إلا أن الحديث الآتي بخلافه وهو.
# PageV01P600
# فقال: يا رسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟
~~فقال: " لا. وأن تعتمر خير لك " رواه أحمد والترمذي. والراجح وقفه
# (666) - وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف. عن جابر - رضي الله عنه -
~~مرفوعا «الحج والعمرة فريضتان»
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم العمرة وأقوال العلماء في ذلك]
# . (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أعرابي) بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية الذين يطلبون مساقط
~~الغيث والكلأ سواء كانوا من العرب أو من مواليهم والعربي من كان نسبه إلى
~~العرب ثابتا وجمعه أعراب ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعارب «فقال: يا
~~رسول الله، أخبرني عن العمرة أي عن حكمها كما أفاده أواجبة هي قال: لا» أي
~~لا تجب وهو من الاكتفاء «وأن تعتمر خير لك» أي من تركها والأخيرية في الأجر
~~تدل على ندبها وأنها غير مستوية الطرفين حتى تكون من المباح والإتيان بهذه
~~الجملة لدفع ما يتوهم أنها إذا لم تجب ترددت بين الإباحة والندب بل كان
~~ظاهرا في ms0698 الإباحة؛ لأنها الأصل فأبان بها ندبها (رواه أحمد والترمذي)
~~مرفوعا (والراجح وقفه) على جابر فإنه الذي سأله الأعرابي وأجاب عنه وهو مما
~~للاجتهاد فيه مسرح (وأخرجه ابن عدي من وجه آخر) وذلك أنه رواه من طريق أبي
~~عصمة عن ابن المنكدر عن جابر وأبو عصمة كذبوه (ضعيف) ؛ لأنه في إسناده أبا
~~عصمة وفي إسناده عند أحمد والترمذي أيضا الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.
# وقد روى ابن عدي والبيهقي من حديث عطاء عن جابر «الحج والعمرة فريضتان»
~~سيأتي بما فيه والقول بأن حديث جابر المذكور صححه الترمذي مردود بما في
~~الإمام أن الترمذي لم يزد على قوله حسن في جميع الروايات عنه وأفرط ابن حزم
~~فقال: إنه مكذوب باطل وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة. ونقل الترمذي عن
~~الشافعي أنه قال: ليس في العمرة شيء ثابت، أنها تطوع وفي إيجابها أحاديث لا
~~تقوم بها الحجة كحديث عائشة الماضي وكالحديث.
# (666) - وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف. عن جابر - رضي الله عنه -
~~مرفوعا «الحج والعمرة فريضتان» .
# وعن جابر - رضي الله عنه - مرفوعا «الحج والعمرة فريضتان» ولو ثبت لكان
~~ناهضا على إيجاب العمرة إلا أن المصنف لم يذكر هنا من أخرجه ولا ما قيل فيه
~~والذي في التلخيص أنه أخرجه ابن عدي والبيهقي من حديث ابن لهيعة عن عطاء عن
~~جابر وابن لهيعة ضعيف
# PageV01P601
# (667) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قيل: يا رسول
~~الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» رواه الدارقطني وصححه الحاكم،
~~والراجح إرساله - وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر. وفي إسناده ضعف
#
### | [سبل السلام]
# وقال ابن عدي: هو غير محفوظ عن عطاء وأخرجه أيضا الدارقطني من رواية زيد
~~بن ثابت بزيادة " لا يضرك بأيهما بدأت " وفي إحدى طريقيه ضعف وانقطاع في
~~الأخرى ورواه البيهقي من طريق ابن سيرين موقوفا وإسناده أصح وصححه الحاكم
~~ولما اختلفت الأدلة في إيجاب العمرة وعدمه اختلف العلماء في ذلك سلفا وخلفا
~~فذهب ابن عمر إلى وجوبها رواه عنه البخاري تعليقا ms0699 ووصله عنه ابن خزيمة
~~والدارقطني وعلق أيضا عن ابن عباس أنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج
~~والعمرة لله} [البقرة: 196] ووصله عنه الشافعي وغيره وصرح البخاري بالوجوب
~~وبوب عليه بقوله (باب وجوب العمرة وفضلها) وساق خبر ابن عمر وابن عباس
~~واستدل غيره للوجوب بحديث «حج عن أبيك واعتمر» وهو حديث صحيح قال الشافعي
~~لا أعلم في إيجاب العمرة أجود منه.
# وإلى الإيجاب ذهبت الحنفية لما ذكر من الأدلة، وأما الاستدلال بقوله
~~تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فقد أجيب عنه بأنه لا يفيد
~~إلا وجوب الإتمام وهو متفق على وجوبه بعد الإحرام بالعمرة ولو تطوعا.
# وذهبت الشافعية إلى أن العمرة فرض في الأظهر.
# والأدلة لا تنهض عند التحقيق على الإيجاب الذي الأصل عدمه.
### | [الزاد المشترط استطاعته في وجوب الحد]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل أي الذي
~~ذكر الله تعالى في الآية قال: الزاد والراحلة» رواه الدارقطني وصححه
~~الحاكم) قلت والبيهقي أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والراجح إرساله؛ لأنه قال البيهقي: الصواب عن
~~قتادة عن الحسن مرسلا قال المصنف: يعني الذي أخرجه الدارقطني وسنده صحيح
~~إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما (وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضا)
~~أي كما أخرجه غيره من حديث أنس (وفي إسناده ضعف) وإن قال الترمذي: إنه حسن
~~وذلك أن فيه راويا متروك الحديث، وله طرق عن علي وعن ابن عباس وعن ابن
~~مسعود وعن عائشة وعن غيرهم من طرق كلها ضعيفة قال عبد الحق:
# PageV01P602
# (668) - وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- لقى ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ فقالوا: من أنت؟ فقال: رسول الله
~~فرفعت إليه امرأة صبيا. فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» . رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# طرقه كلها ضعيفة وقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا والصحيح
~~رواية الحسن المرسلة وقد ذهب إلى هذا ms0700 التفسير أكثر الأمة فالزاد شرط مطلقا
~~والراحلة لمن داره على مسافة، وقال ابن تيمية في شرح العمدة بعد سرده لما
~~ورد في ذلك. فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة تدل على أن
~~مناط الوجوب الزاد والراحلة مع علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرا
~~من الناس يقدرون على المشي وأيضا فإن الله قال في الحج {من استطاع إليه
~~سبيلا} [آل عمران: 97] إما أن يعني القدرة المعتبرة في جميع العبادات وهو
~~مطلق المكنة أو قدرا زائدا على ذلك فإن كان المعتبر هو الأول لم يحتج إلى
~~هذا التقييد كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر
~~زائد في ذلك وليس هو إلا المال وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة
~~فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة كالجهاد، ودليل الأصل قوله {ولا على
~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] إلى قوله {ولا على الذين إذا
~~ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] الآية. انتهى.
# وذهب ابن الزبير وجماعة من التابعين إلى أن الاستطاعة هي الصحة لا غير
~~لقوله تعالى {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] فإنه فسر الزاد
~~بالتقوى.
# وأجيب بأنه غير مراد من الآية كما يدل له سبب نزولها. وحديث الباب يدل
~~أنه أريد بالزاد الحقيقة وهو وإن ضعفت طرقه فكثرتها تشد ضعفه والمراد به
~~كفاية فاضلة عن كفاية من يعول حتى يعود لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كفى
~~بالمرء إثما أن يضيع من يعول» أخرجه أبو داود ويجزئ الحج وإن كان المال
~~حراما ويأثم عند الأكثر، وقال أحمد لا يجزئ.
### | [الحج عن الغير وما قيل فيه]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقى)
~~قال عياض: يحتمل أنه لقيهم ليلا فلم يعرفوه - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل
~~أنه نهارا ولكنهم لم يروه قبل ذلك (ركبا بالروحاء) براء مهملة بعد الواو
~~حاء مهملة بزنة حمراء محل قرب المدينة «فقال: من القوم فقالوا: من أنت
~~فقال: رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا ms0701 فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر»
~~بسبب حملها وحجها به أو بسبب سؤالها عن ذلك الحكم أو بسبب الأمرين (أخرجه
~~مسلم) والحديث دليل أنه يصح حج الصبي وينعقد سواء
# PageV01P603
# (669) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: «كان الفضل بن
~~عباس - رضي الله عنهما - رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت
~~امرأة من خثعم. فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه. وجعل النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت: يا رسول الله، إن فريضة
~~الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج
~~عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع» . متفق عليه. واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# كان مميزا أم لا حيث فعل وليه عنه ما يفعل الحاج وإلى هذا ذهب الجمهور
~~ولكنه لا يجزيه عن حجة الإسلام؛ لحديث ابن عباس «أيما غلام حج به أهله ثم
~~بلغ فعليه حجة أخرى» أخرجه الخطيب والضياء المقدسي من حديث ابن عباس وفيه
~~زيادة قال القاضي: أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإسلام إلا
~~فرقة شذت فقالت: يجزئه لقوله (نعم) فإن ظاهره أنه حج والحج إذا أطلق يتبادر
~~منه ما يسقط الواجب ولكن العلماء ذهبوا إلى خلاف ذلك قال النووي: والولي
~~الذي يحرم عن الصبي إذا كان غير مميز هو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي
~~أي المنصوب من جهة الحاكم، وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلا أن تكون وصية
~~عنه أو منصوبة من جهة الحاكم، وقيل: يصح إحرامها وإحرام العصبة وإن لم يكن
~~لهم ولاية المال. وصفة إحرام الولي عنه أن يقول بقلبه: جعلته محرما.
# (وعنه) أي ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: كان الفضل بن عباس رديف
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي في حجة الوداع وكان ذلك في منى
~~(فجاءت امرأة من خثعم) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة
~~قبيلة معروفة (فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي - صلى ms0702 الله
~~عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة
~~الله على عباده في الحج أدركت أبي) حال كونه (شيخا) منتصب على الحال وقوله
~~(كبيرا) يصح صفة ولا ينافي اشتراط كون الحال نكرة إذ لا يخرجه ذلك عنها (لا
~~يثبت) صفة ثانية (على الراحلة) يصح صفة أيضا ويحتمل الحال ووقع في بعض
~~ألفاظه " وإن شددته خشيت عليه " (أفأحج) نيابة (عنه قال: " نعم) أي حجي عنه
~~(وذلك) أي جميع ما ذكر (في حجة الوداع. متفق عليه واللفظ للبخاري) في
~~الحديث روايات أخر ففي بعضها أن السائل رجل وأنه سأل " هل يحج عن أمه "
~~فيجوز تعدد
# PageV01P604
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# القضية.
# وفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان مأيوسا منه القدرة
~~على الحج بنفسه مثل الشيخوخة فإنه مأيوس زوالها وأما إذا كان عدم القدرة
~~لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما فلا يصح وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد
~~في صحة التحجيج عنه من الأمرين عدم ثباته على الراحلة والخشية من الضرر
~~عليه من شدة، فمن لا يضره الشد كالذي يقدر على المحفة لا يجزئه حج الغير
~~إلا أنه ادعى في البحر الإجماع على أن الصحة وهي التي يستمسك معها قاعدا
~~شرط بالإجماع، فإن صح الإجماع فذاك وإلا فالدليل مع من ذكرنا. قيل: ويؤخذ
~~من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره لزمه الحج عن ذلك الغير وإن كان
~~لا يجب عليه الحج ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد والراحلة
~~ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ورد هذا بأنه ليس في الحديث إلا
~~الإجزاء لا الوجوب فلم يتعرض له وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على
~~أبيها كما يدل له قولها «إن فريضة الله على عباده في الحج» فإنها عبارة
~~دالة على علمها بشرط دليل الوجوب وهو الاستطاعة.
# واتفق القائلون بإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت أو
~~عدم ms0703 قدرة من عجز ونحوه بخلاف النفل فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز
~~النيابة عن الغير فيه مطلقا للتوسيع في النفل.
# وذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ أحدا وأن هذا الحكم يختص
~~بصاحبة هذه القصة، وإن كان الاختصاص خلاف الأصل إلا أنه استدل بزيادة رويت
~~في الحديث بلفظ «حجي عنه وليس لأحد بعدك» ورد بأن هذه الزيادة رويت بإسناد
~~ضعيف.
# وعن بعضهم أنه يختص بالولد وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي وقد نبه
~~- صلى الله عليه وسلم - على العلة بقوله في الحديث «فدين الله أحق بالقضاء»
~~كما يأتي فجعله دينا والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق، وما يأتي من
~~حديث شبرمة.
# PageV01P605
# (670) - وعنه - رضي الله عنهما -، «أن امرأة من جهينة
~~جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج
~~حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت
~~قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# (وعنه) أي عن ابن عباس (أن امرأة) قال المصنف: لم أقف على اسمها ولا اسم
~~أمها (من جهينة) بضم الجيم بعدها مثناة تحتية فنون اسم قبيلة «جاءت إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت
~~أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا
~~الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري الحديث دليل على أن الناذر بالحج إذا
~~مات ولم يحج أجزأه أن يحج عنه ولده وقريبه، ويجزئه عنه وإن لم يكن قد حج عن
~~نفسه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها حجت عن نفسها أم لا ولأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين وهو يجوز أن يقضي الرجل دين غيره قبل
~~دينه ورد بأنه سيأتي في حديث شبرمة ما يدل على عدم إجزاء حج من لم يحج عن
~~نفسه. وأما مسألة الدين فإنه لا يجوز ms0704 له أن يصرف ماله إلى دين غيره وهو
~~مطالب بدين نفسه وفي الحديث دليل على مشروعية القياس، وضرب المثل ليكون
~~أوقع في نفس السامع، وتشبيه المجهول حكمه بالمعلوم فإنه دل أن قضاء الدين
~~عن الميت كان معلوما عندهم متقررا، ولهذا حسن الإلحاق به. ودل على وجوب
~~التحجيج عن الميت سواء أوصى أم لم يوص؛ لأن الدين يجب قضاؤه مطلقا وكذا
~~سائر الحقوق المالية من كفارة ونحوها. وإلى هذا ذهب ابن عباس وزيد بن ثابت
~~وأبو هريرة والشافعي.
# ويجب إخراج الأجرة من رأس المال عندهم وظاهره أنه يقدم على دين الآدمي
~~وهو أحد أقوال الشافعي ولا يعارض ذلك قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما
~~سعى} [النجم: 39] الآية؛ لأن ذلك عام خصه هذا الحديث أو لأن ذلك في حق
~~الكافر وقيل: اللام في الآية بمعنى على أي ليس عليه مثل {ولهم اللعنة}
~~[غافر: 52] أي عليهم وقد بسطنا القول في هذا في حواشي ضوء النهار.
# PageV01P606
# (671) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة
~~أخرى، وأيما عبد حج، ثم أعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى» رواه ابن أبي شيبة
~~والبيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف
# (672) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر
~~المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة،
~~وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك» متفق عليه،
~~واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [حج الصبي والعبد هل يجزئهما عن حجة الإسلام]
# (وعنه) أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث) بكسر الحاء المهملة وسكون
~~النون فمثلثة أي الإثم أي بلغ أن يكتب عليه حنثه (فعليه أن يحج حجة ms0705 أخرى،
~~«وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى» . رواه ابن أبي شيبة
~~والبيهقي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في رفعه والمحفوظ أنه موقوف) قال ابن
~~خزيمة: الصحيح أنه موقوف وللمحدثين كلام كثير في رفعه ووقفه وروى محمد بن
~~كعب القرظي مرفوعا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني أريد
~~أن أجدد في صدور المؤمنين أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت فإن أدرك فعليه
~~الحج» ومثله قال في العبد رواه سعيد بن منصور وأبو داود في مراسيله واحتج
~~به أحمد وروى الشافعي حديث ابن عباس قال ابن تيمية: والمرسل إذا عمل به
~~الصحابة حجة اتفاقا، قال: وهذا مجمع عليه ولأنه من أهل العبادات فيصح منه
~~الحج ولا يجزئه؛ لأنه فعله قبل أن يخاطب به.
### | [تحريم الخلوة بالأجنبية وسفرها من غير محرم]
# (وعنه) أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة أي أجنبية لقوله إلا
~~ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة
# PageV01P607
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# إلا مع ذي محرم» فقام رجل) قال المصنف: لم أقف على تسميته «فقال: يا رسول
~~الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؛ فقال: انطلق فحج
~~مع امرأتك» متفق عليه واللفظ لمسلم دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية
~~وهو إجماع وقد ورد في حديث " فإن ثالثهما الشيطان " وهل يقوم غير المحرم
~~مقامه في هذا بأن يكون معهما من يزيل معنى الخلوة الظاهر أنه يقوم؛ لأن
~~المعنى المناسب للنهي إنما هو خشية أن يوقع بينهما الشيطان الفتنة.
# وقال القفال لا بد من المحرم عملا بلفظ الحديث. ودل أيضا على تحريم سفر
~~المرأة من غير محرم وهو مطلق في قليل السفر وكثيره وقد وردت أحاديث مقيدة
~~لهذا الإطلاق إلا أنها اختلفت ألفاظها ففي لفظ «لا تسافر المرأة مسيرة ليلة
~~إلا مع ذي محرم» وفي آخر " فوق ثلاث " وفي آخر " مسيرة يومين " وفي آخر "
~~ثلاثة ms0706 أميال " وفي لفظ " بريدا " وفي آخر " ثلاثة أيام " قال النووي ليس
~~المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفرا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم
~~وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه.
# وللعلماء تفصيل في ذلك قالوا: ويجوز سفر المرأة وحدها في الهجرة من دار
~~الحرب والمخافة على نفسها ولقضاء الدين ورد الوديعة والرجوع من النشوز وهذا
~~مجمع عليه واختلفوا في سفر الحج الواجب فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز
~~للشابة إلا مع محرم ونقل قولا عن الشافعي أنها تسافر وحدها إذا كان الطريق
~~آمنا ولم ينهض دليله على ذلك قال ابن دقيق العيد: إن قوله تعالى {ولله على
~~الناس حج البيت} [آل عمران: 97] عموم شامل للرجال والنساء وقوله «لا تسافر
~~المرأة إلا مع ذي محرم» عموم لكل أنواع السفر فتعارض العمومان ويجاب بأن
~~أحاديث لا تسافر المرأة للحج إلا مع ذي محرم مخصص لعموم الآية. ثم الحديث
~~عام للشابة والعجوز وقال جماعة من الأئمة يجوز للعجوز السفر من غير محرم
~~وكأنهم نظروا إلى المعنى فخصصوا به العموم وقيل: لا يخصص بل العجوز كالشابة
~~وهل تقوم النساء الثقات مقام المحرم للمرأة؟ فأجازه البعض مستدلا بأفعال
~~الصحابة ولا تنهض حجة على ذلك؛ لأنه ليس بإجماع وقيل: يجوز لها السفر إذا
~~كانت ذات حشم والأدلة لا تدل على ذلك.
# وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - له بالخروج مع امرأته فإنه أخذ منه
~~أحمد أنه يجب خروج الزوج مع زوجته إلى الحج إذا لم يكن معها غيره وغير أحمد
~~قال: لا يجب عليه وحمل الأمر على الندب، قال: وإن كان لا يحمل على الندب
~~إلا لقرينة عليه فالقرينة عليه ما علم من قواعد الدين أنه لا يجب على أحد
~~بذل منافع نفسه لتحصيل غيره ما يجب عليه وأخذ من الحديث أنه ليس للرجل منع
~~امرأته من حج الفريضة؛ لأنها عبادة قد وجبت عليها ولا طاعة لمخلوق في معصية
~~الخالق سواء قلنا: إنه على الفور أو التراخي أما الأول فظاهر، قيل:
# PageV01P608
# (673) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع
~~رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، فقال:
~~حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود
~~وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه
#
### | [سبل السلام]
# وعلى الثاني أيضا فإن لها أن تسارع إلى براءة ذمتها كما أن لها أن تصلي
~~أول الوقت وليس له منعها.
# وأما ما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعا في امرأة لها زوج ولها
~~مال ولا يؤذن لها في الحج " ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها " فإنه محمول
~~على حج التطوع جمعا بين الحديثين على أنه ليس في حديث الكتاب ما يدل أنها
~~خرجت من دون إذن زوجها.
# وقال ابن تيمية: إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ومن غير المستطيع
~~وحاصله أن من لم يجب عليه لعدم الاستطاعة مثل المريض والفقير والمعضوب
~~والمقطوع طريقه والمرأة بغير محرم وغير ذلك إذا تكلفوا شهود المشاهد أجزأهم
~~الحج ثم منهم من هو محسن في ذلك كالذي يحج ماشيا ومنهم من هو مسيء في ذلك
~~كالذي يحج بالمسألة والمرأة تحج بغير محرم وإنما أجزأهم؛ لأن الأهلية تامة
~~والمعصية إن وقعت فهي في الطريق لا في نفس المقصود.
### | [يبدأ الإنسان أولا بالحج عن نفسه]
# (وعنه) أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة» بضم الشين المعجمة فموحدة ساكنة
~~(قال: " من شبرمة " قال: أخ لي أو قريب لي) شك من الراوي «فقال: حججت عن
~~نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود وابن ماجه
~~وصححه ابن حبان والراجح عند أحمد وقفه وقال البيهقي: إسناده صحيح وليس في
~~هذا الباب أصح منه، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ وقال ابن المنذر: لا يثبت
~~رفعه، وقال الدارقطني: المرسل أصح، قال المصنف هو كما قال لكنه ms0708 يقوي
~~المرفوع؛ لأنه من غير رجاله، وقال ابن تيمية: إن أحمد حكم في رواية ابنه
~~صالح عنه أنه مرفوع فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه قال: وقد رفعه جماعة على
~~أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف والحديث دليل على
# PageV01P609
# (674) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: خطبنا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن
~~حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، الحج مرة، فما
~~زاد فهو تطوع» رواه الخمسة غير الترمذي. وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة
#
### | [سبل السلام]
# أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه فإذا أحرم عن غيره فإنه
~~ينعقد إحرامه عن نفسه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجعله عن نفسه
~~بعد أن لبى عن شبرمة فدل على أنها لم تنعقد النية عن غيره وإلا لأوجب عليه
~~المضي فيه، وأن الإحرام ينعقد مع الصحة والفساد وينعقد مطلقا مجهولا معلقا
~~فجاز أن يقع عن غيره ويكون عن نفسه وهذا؛ لأن إحرامه عن الغير باطل؛ لأجل
~~النهي والنهي يقتضي الفساد، وبطلان صفة الإحرام لا توجب بطلان أصله وهذا
~~قول أكثر الأمة أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقا مستطيعا
~~كان أو لا؛ لأن ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوال دال على العموم
~~ولأن الحج واجب في أول سنة من سني الإمكان فإذا أمكنه فعله عن نفسه لم يجز
~~أن يفعله عن غيره؛ لأن الأول فرض والثاني نفل كمن عليه دين وهو مطالب به
~~ومعه دراهم بقدره لم يكن له أن يصرفها إلا إلى دينه وكذلك كل ما احتاج أن
~~يصرفه إلى واجب عنه فلا يصرفه إلى غيره إلا أن هذا إنما يتم في المستطيع
~~ولذا قيل: إنما يؤمر بأن يبدأ بالحج عن نفسه إذا كان واجبا عليه وغير
~~المستطيع لم يجب عليه فجاز أن يحج عن ms0709 غيره ولكن العمل بظاهر عموم الحديث
~~أولى.
### | [الحج مرة واحدة تخفيف من الله]
# (وعنه) أي ابن عباس - رضي الله عنهما - (قال: خطبنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: «إن الله كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي
~~كل عام يا رسول الله قال: لو قلتها لوجبت. الحج مرة فما زاد فهو تطوع» رواه
~~الخمسة غير الترمذي وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة) وفي رواية زياد بعد
~~قوله: لوجبت «ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم» والحديث
~~دليل على أنه لا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر على كل مكلف مستطيع. وقد
~~أخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - لو قلت: نعم لوجبت أنه يجوز
# PageV01P610
# المواقيت جمع ميقات والميقات ما حد ووقت للعبادة من
~~زمان ومكان والتوقيت التحديد ولهذا يذكر في هذا الباب ما حدده الشارع
~~للإحرام من الأماكن.
# (675) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن
~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج
~~أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# أن يفوض الله إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - شرح الأحكام ومحل
~~المسألة الأصول وفيها خلاف بين العلماء قد أشار إليه الشارح - رحمه الله -.
### | [باب مواقيت الحج]
# (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت
~~لأهل المدينة ذا الحليفة) بضم الحاء المهملة وبعد اللام مثناة تحتية وفاء
~~تصغير حلفة والحلفة واحدة الحلفاء نبت في الماء وهي مكان معروف بينه وبين
~~مكة عشر مراحل وهي من المدينة على فرسخ وبها المسجد الذي أحرم منه - صلى
~~الله عليه وسلم - والبئر التي تسمى الآن بئر علي وهي أبعد المواقيت إلى مكة
~~«ولأهل الشام الجحفة» بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ففاء سميت بذلك؛ لأن ms0710
~~السيل احتجف أهلها إلى الجبل الذي هنالك وهي من مكة على ثلاث مراحل وتسمى
~~مهيعة كانت قرية قديمة وهي الآن خراب ولذا يحرمون الآن من رابغ قبلها
~~بمرحلة لوجود الماء بها للاغتسال «ولأهل نجد قرن المنازل» بفتح القاف وسكون
~~الراء ويقال له: قرن الثعالب بينه وبين مكة مرحلتان «ولأهل اليمن يلملم»
~~بينه وبين مكة مرحلتان (هن) أي المواقيت (لهن) أي للبلدان المذكورة
~~والمراد؛ لأهلها ووقع في بعض الروايات هن لهم وفي رواية للبخاري هن لأهلهن
~~(ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة ولمن كان دون ذلك)
~~المذكور من المواقيت (فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة) يحرمون (من مكة) بحج أو
~~عمرة (متفق عليه) .
# فهذه المواقيت التي عينها - صلى الله عليه وسلم - لمن ذكره من أهل الآفاق
~~وهي أيضا مواقيت لمن أتى عليها وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة فإنه
~~يلزمه الإحرام منها إذا أتى عليها قاصدا لإتيان مكة لأحد النسكين فيدخل في
~~ذلك ما إذا ورد الشامي مثلا إلى ذي الحليفة فإنه يجب عليه الإحرام منها ولا
~~يتركه حتى يصل الجحفة فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور، وقالت المالكية:
~~إنه يجوز له التأخير إلى ميقاته وإن كان الأفضل له خلافه
# PageV01P611
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قالوا: والحديث محتمل فإن قوله (هن لهن) ظاهره العموم لمن كان من أهل تلك
~~الأقطار سواء ورد على ميقاته أو ورد على ميقات آخر فإن له العدول إلى
~~ميقاته كما لو ورد الشامي على ذي الحليفة فإنه لا يلزمه الإحرام منه بل
~~يحرم من الجحفة وعموم قوله: (ولمن أتى عليهن من غيرهن) يدل على أنه يتعين
~~على الشامي في مثالنا أن يحرم من ذي الحليفة؛ لأنه من غير أهلهن.
# قال ابن دقيق العيد: قوله «ولأهل الشام الجحفة» يشمل من مر من أهل الشام
~~بذي الحليفة ومن لم يمر وقوله (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) يشمل الشامي
~~إذا مر بذي الحليفة وغيره فهاهنا عمومان قد تعارضا انتهى ms0711 ملخصا قال المصنف:
~~ويحصل الانفكاك بأن قوله: " هن لهن " مفسر لقوله مثلا: وقت لأهل المدينة ذا
~~الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها ومن سلك طريق ميقاتهم فمر على
~~ميقاتهم انتهى (قلت) : وإن صح ما قد روى من حديث عروة «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - وقت لأهل المدينة ومن مر بهم ذا الحليفة» تبين أن الجحفة إنما هي
~~ميقات للشامي إذا لم يأت المدينة ولأن هذه المواقيت محيطة بالبيت كإحاطة
~~جوانب الحرم فكل من مر بجانب من جوانبه لزمه تعظيم حرمته وإن كان بعض
~~جوانبه أبعد من بعض ودل قوله: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) على أن من
~~كان بين الميقات ومكة فميقاته حيث أنشأ الإحرام إما من أهله ووطنه أو من
~~غيره وقوله: «حتى أهل مكة من مكة» دل على أن أهل مكة يحرمون من مكة وأنها
~~ميقاتهم سواء كان من أهلها أو من المجاورين أو الواردين إليها أحرم بحج أو
~~عمرة وفي قوله: (ممن أراد الحج أو العمرة) ما يدل أنه لا يلزم الإحرام إلا
~~من أراد دخول مكة لأحد النسكين فلو لم يرد ذلك جاز له دخولها من غير إحرام
~~وقد دخل ابن عمر بغير إحرام ولأنه قد ثبت بالاتفاق أن الحج والعمرة عند من
~~أوجبها إنما تجب مرة واحدة، فلو أوجبنا على كل من دخلها أن يحج أو يعتمر
~~لوجب أكثر من مرة ومن قال: إنه لا يجوز مجاوزة الميقات إلا بالإحرام إلا
~~لمن استثني من أهل الحاجات كالحطابين فإن له في ذلك آثارا عن السلف ولا
~~تقوم بها حجة فمن دخل مريدا مكة لا ينوي نسكا من حج ولا عمرة وجاوز ميقاته
~~بغير إحرام فإن بدا له إرادة أحد النسكين أحرم من حيث أراد ولا يلزمه أن
~~يعود إلى ميقاته واعلم أن قوله: «حتى أهل مكة من مكة» يدل أن ميقات عمرة
~~أهل مكة كحجهم وكذلك القارن منهم ميقاته مكة ولكن قال المحب الطبري: إنه لا
~~يعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة، وجوابه أنه ms0712 - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~جعلها ميقاتا لها بهذا الحديث وأما ما روي عن ابن عباس أنه قال: " يا أهل
~~مكة من أراد منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر " وقال أيضا: " من
~~أراد من أهل مكة أن يعتمر خرج إلى التنعيم ويجاوز الحرم " فآثار موقوفة لا
~~تقاوم المرفوع وأما ما ثبت من
# PageV01P612
# (676) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وقت؛ لأهل العراق ذات عرق.» رواه أبو داود والنسائي
#
### | [سبل السلام]
# أمره - صلى الله عليه وسلم - لعائشة بالخروج إلى التنعيم لتحرم بعمرة فلم
~~يرد إلا تطييب قلبها بدخولها إلى مكة معتمرة كصواحباتها؛ لأنها أحرمت
~~بالعمرة معه ثم حاضت فدخلت مكة ولم تطف بالبيت كما طفن كما يدل له قوله
~~«قلت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال: انتظري فاخرجي
~~إلى التنعيم فأهلي منه» - الحديث فإنه محتمل أنها إنما أرادت أن تشابه
~~الداخلين من الحل إلى مكة بالعمرة ولا يدل أنها لا تصح العمرة إلا من الحل
~~لمن صار في مكة ومع الاحتمال لا يقاوم حديث الكتاب، وقد قال طاوس: لا أدري
~~الذين يعتمرون من التنعيم يؤجرون أو يعذبون قيل له: فلم يعذبون قال:؛ لأنه
~~يدع البيت والطواف ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء أربعة أميال قد طاف مائتي
~~طواف وكلما طاف كان أعظم أجرا من أن يمشي في غير ممشى إلا أن كلامه في
~~تفضيل الطواف على العمرة قال أحمد: العمرة بمكة من الناس من يختارها على
~~الطواف ومنهم من يختار المقام بمكة والطواف وعند أصحاب أحمد أن المكي إذا
~~أحرم للعمرة من مكة كانت عمرة صحيحة، قالوا: ويلزمه دم لما ترك من الإحرام
~~من الميقات ويأتيك أن إلزامه الدم لا دليل عليه.
# (676) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وقت؛ لأهل العراق ذات عرق.» رواه أبو داود والنسائي وأصله عند مسلم من حديث
~~جابر - رضي الله عنه -، إلا أن راويه شك في رفعه. وفي ms0713 صحيح البخاري أن عمر
~~هو الذي وقت ذات عرق وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» بكسر العين المهملة وسكون الراء
~~بعدها قاف بينه وبين مكة مرحلتان وسمي بذلك؛ لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير
~~(رواه أبو داود والنسائي وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أن راويه شك في
~~رفعه) ؛ لأن في صحيح مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله سأل عن
~~المهل فقال: سمعت: " أحسبه رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجزم
~~برفعه (وفي البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق) وذلك أنها لما فتحت البصرة
~~والكوفة أي أرضهما وإلا فإن الذي مصرهما المسلمون طلبوا من عمر أنه يعين
~~لهم ميقاتا فعين لهم ذات عرق
# PageV01P613
# (677) - وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس -
~~رضي الله عنهما -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المشرق
~~العقيق»
# باب وجوه الإحرام وصفته الوجوه جمع وجه والمراد بها الأنواع التي يتعلق
~~بها الإحرام وهو الحج أو العمرة أو مجموعهما (وصفته) : كيفيته التي يكون
~~فاعلها بها محرما.
#
### | [سبل السلام]
# وأجمع عليه المسلمون قال ابن تيمية في المنتقى: والنص بتوقيت ذات عرق ليس
~~في القوة كغيره فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقا
~~للصواب وكأن عمر لم يبلغه الحديث فاجتهد بما وافق النص هذا وقد انعقد
~~الإجماع على ذلك وقد روي رفعه بلا شك من حديث ابن الزبير عن جابر عند ابن
~~ماجه ورواه أحمد مرفوعا عن جابر بن عبد الله وابن عمر في إسناده الحجاج بن
~~أرطاة ورواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم من حديث عائشة «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» بإسناد جيد ورواه عبد الله بن
~~أحمد أيضا عنها وقد ثبت مرسلا عن مكحول وعطاء قال ابن تيمية: وهذه الأحاديث
~~المرفوعة الجياد الحسان يجب العمل بمثلها مع تعددها ومجيئها مسندة ومرسلة ms0714
~~من وجوه شتى وأما: (677) - وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس - رضي
~~الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل المشرق العقيق»
~~وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«وقت لأهل المشرق العقيق» فإنه وإن قال فيه الترمذي: إنه حسن فإن مداره على
~~يزيد بن أبي زياد وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال ابن عبد البر: أجمع
~~أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات هذا والعقيق
~~يعد من ذات عرق وقد قيل: إن كان لحديث ابن عباس هذا أصل فيكون منسوخا؛ لأن
~~توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع حين أكمل الله دينه كما يدل ما أخرجه
~~الحارث بن عمرو السهمي قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمنى
~~أو عرفات وقد أطاف به الناس قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا
~~وجه مبارك قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق» رواه أبو داود والدارقطني.
# PageV01P614
# (678) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «خرجنا مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا
~~من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بالحج فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه، وأما من أهل بحج، أو جمع بين الحج
~~والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [باب وجوه الإحرام وصفته]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا) أي من المدينة وكان خروجه -
~~صلى الله عليه وسلم - يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة بعد صلاته الظهر
~~بالمدينة أربعا وبعد أن خطبهم خطبة علمهم فيها الإحرام وواجباته وسننه (مع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع) وكان ذلك سنة عشر من
~~الهجرة سميت بذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودع الناس فيها ولم يحج بعد
~~هجرته غيرها (فمنا من أهل بعمرة ومنا من ms0715 أهل بحج وعمرة) فكان قارنا (ومنا
~~من أهل بحج) فكان مفردا «وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج
~~فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه» مكة بعد إتيانه ببقية أعمال العمرة.
# «. وأما من أهل بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم
~~النحر» . متفق عليه الإهلال رفع الصوت قال العلماء: هو هنا رفع الصوت
~~بالتلبية عند الدخول في الإحرام ودل حديثها على أنه وقع من مجموع الركب
~~الذين صحبوه في حجة هذه الأنواع وقد رويت عنها روايات تخالف هذا وجمع بينها
~~بما ذكرناه، وقد اختلفت الروايات في إحرام عائشة بماذا كان لاختلاف
~~الروايات أيضا ودل حديثها على أنه وقع من ذلك الركب الإحرام بأنواع الحج
~~الثلاثة فالمحرم بالحج هو من حج الأفراد والمحرم بالعمرة هو من حج التمتع
~~والمحرم بهما هو القارن ودل حديثها على أن من أهل بالحج مفردا له عن العمرة
~~لم يحل إلا يوم النحر وهذا يخالف ما ثبت من الأحاديث عن أربعة عشر صحابيا
~~في الصحيحين وغيرهما " أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من لم يكن معه هدي
~~أن يفسخ حجه إلى العمرة، قيل: فيتأول حديث عائشة على تقييده بمن كان معه
~~هدي وأحرم بحج مفردا فإنه كمن ساق الهدي وأحرم بالحج والعمرة معا.
# وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في الفسخ للحج إلى العمرة هل هو خاص
~~بالذين حجوا معه - صلى الله عليه وسلم - أو لا وقد بسط ذلك ابن القيم في
~~زاد المعاد وأفردناه برسالة ولا يحتمل هنا نقل الخلاف والإطالة، واختلف
~~العلماء أيضا فيما أحرم به - صلى الله عليه وسلم - والأكثر أنه أحرم بحج
~~وعمرة فكان قرنا وحديث عائشة هذا دل أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بالحج
~~مفردا لكن الأدلة الدالة على أنه حج
# PageV01P615
# باب الإحرام وما يتعلق به الإحرام الدخول في أحد
~~النسكين والتشاغل بأعماله بالنية.
# (679) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ما أهل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد» . متفق ms0716 عليه
#
### | [سبل السلام]
# قارنا واسعة جدا واختلفوا أيضا في الأفضل من أنواع الحج والأدلة تدل على
~~أن أفضلها القران وقد استوفى أدلة ذلك ابن القيم.
### | [باب الإحرام وما يتعلق به]
# عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ما أهل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلا من عند المسجد» أي مسجد ذي الحليفة (متفق عليه) هذا قاله ابن
~~عمر ردا على من قال: إنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم من البيداء فإنه قال:
~~«بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أهل
~~منها ما أهل» الحديث وفي رواية «أنه أهل من عند الشجرة حين قام به بعيره»
~~والشجرة كانت عند المسجد وعند مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين
~~بذي الحليفة ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل» .
# وقد جمع بين حديث الإهلال بالبيداء والإهلال بذي الحليفة بأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لما أهل منهما وكل من روى أنه أهل بكذا فهو راو لما سمعه من
~~إهلاله وقد أخرج أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أهل بالحج حين فرغ منهما» فسمع
~~قوم فحفظوه فلما استقرت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوا في
~~المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا: إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى
~~فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كما سمع الحديث،
~~ودل الحديث على أن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله.
# فإن أحرم قبله فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل
~~الميقات أنه محرم وهل يكره قيل: نعم؛ لأن قول الصحابة «وقت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لأهل المدينة الحليفة» يقضي بالإهلال من هذه المواقيت
~~ويقضي بنفي النقص والزيادة فإن لم تكن الزيادة محرمة فلا أقل من أن يكون
~~تركها أفضل ولولا ما قيل من الإجماع بجواز ms0717 ذلك لقلنا بتحريمه؛ لأدلة
~~التوقيت ولأن الزيادة على المقدرات من المشروعات كأعداد الصلاة ورمي الجمار
~~لا تشرع كالنقص
# PageV01P616
# (680) - وعن خلاد بن السائب عن أبيه - رضي الله عنهما
~~- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل، فأمرني أن آمر
~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# منها وإنما لم نجزم بتحريم ذلك لما ذكرنا من الإجماع ولأنه روي عن عدة من
~~الصحابة تقديم الإحرام على الميقات فأحرم ابن عمر من بيت المقدس وأحرم أنس
~~من العقيق وأحرم ابن عباس من الشام وأهل عمران بن حصين من البصرة وأهل ابن
~~مسعود من القادسية وورد في تفسير الآية " أن الحج والعمرة تمامهما أن تحرم
~~بهما من دويرة أهلك " عن علي وابن مسعود وإن كان قد تؤول بأن مرادهما أن
~~ينشئ لهما سفرا مفردا من بلده كما أنشأ - صلى الله عليه وسلم - لعمرة
~~الحديبية والقضاء سفرا من بلده ويدل لهذا التأويل أن عليا لم يفعل ذلك ولا
~~أحد من الخلفاء الراشدين ولم يحرموا بحج ولا عمرة إلا من الميقات بل لم
~~يفعله - صلى الله عليه وسلم - فكيف يكون ذلك تمام الحج ولم يفعله - صلى
~~الله عليه وسلم - ولا أحد من الخلفاء ولا جماهير الصحابة.
# نعم الإحرام من بيت المقدس بخصوصه ورد فيه حديث أم سلمة " سمعت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة غفر
~~له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد وفي لفظ «من أحرم من بيت المقدس غفر له ما
~~تقدم من ذنبه» رواه أبو داود ولفظه «من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى
~~إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة» شك
~~من الراوي ورواه ابن ماجه بلفظ «من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما
~~قبلها من الذنوب» فيكون هذا مخصوصا ببيت المقدس فيكون الإحرام منه خاصة
~~أفضل من الإحرام من ms0718 المواقيت ويدل له إحرام ابن عمر منه ولم يفعل ذلك من
~~المدينة على أن منهم من ضعف الحديث ومنهم من تأوله بأن المراد ينشئ لهما
~~السفر من هنالك.
### | [رفع الصوت بالتلبية]
# (وعن خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام آخره دال مهملة (بن السائب)
~~بالسين المهملة (عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني
~~جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» رواه الخمسة وصححه
~~الترمذي وابن حبان) وأخرج ابن ماجه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~سأل أي الأعمال أفضل قال: العج والثج» وفي رواية عن السائب عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - «أتاني جبريل فقال: كن عجاجا ثجاجا» والعج رفع الصوت والثج
# PageV01P617
# (681) - وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل» . رواه الترمذي وحسنه
# (682) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - سأل ما يلبس المحرم من الثياب. قال: لا يلبس القميص، ولا العمائم،
~~ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس
~~الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران
~~ولا الورس» متفق عليه واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
# نحر البدن كل ذلك على استحباب رفع الصوت بالتلبية وإن كان ظاهر الأمر
~~الوجوب.
# وأخرج ابن أبي شيبة «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا
~~يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم» وإلى هذا ذهب الجمهور وعن مالك
~~لا يرفع صوته بالتلبية إلا عند المسجد الحرام ومسجد منى.
### | [الاغتسال والتطيب للإحرام]
# (وعن زيد بن ثابت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله
~~واغتسل» رواه الترمذي وحسنه) وغربه وضعفه العقيلي وأخرجه الدارقطني
~~والبيهقي والطبراني ورواه الحاكم والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه
~~عن ابن عباس «اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لبس ثيابه فلما
~~أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به ms0719 على البيداء
~~أحرم بالحج» ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح ضعيف وعن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - قال: «من السنة أن يغتسل إذا أراد الإحرام وإذا أراد دخول مكة»
~~ويستحب التطيب قبل الإحرام لحديث «عائشة كنت أطيب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بأطيب ما أجد» وفي رواية «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم» متفق عليه ويأتي الكلام في ذلك.
### | [ما يلبسه المحرم]
# . وعن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~سأل عما يلبس المحرم من الثياب قال: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا
~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين» أي لا يجدهما
~~يباعان أو يجدهما يباعان ولكن ليس معه ثمن فائض عن حوائجه الأصلية كما في
~~سائر الأبدال «فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من
~~الثياب مسه الزعفران ولا الورس» بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة
# PageV01P618
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# متفق عليه واللفظ لمسلم) وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس «سمعت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم
~~يجد نعلين فليلبس خفين» ومثله عند أحمد والظاهر أنه ناسخ لحديث ابن عمر
~~بقطع الخفين؛ لأنه قال بعرفات في وقت الحاجة، وحديث ابن عمر كان في المدينة
~~قاله ابن تيمية في المنتقى.
# واتفقوا على أن المراد بالتحريم هنا على الرجل ولا تلحق به المرأة في
~~ذلك. واعلم أنه تحصل من الأدلة أنه يحرم على المحرم الخف ولبس القميص
~~والعمامة والبرانس والسراويل وثوب مسه ورس أو زعفران ولبس الخفين إلا لعدم
~~غيرهما فيشقهما ويلبسهما والطيب والوطء. والمراد من القميص كل ما أحاط
~~بالبدن مما كان عن تفصيل وتقطيع وبالعمامة ما أحاط بالرأس فيلحق بها غيرها
~~مما يغطي الرأس.
# قال الخطابي: ذكر البرانس والعمامة معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس
~~لا بالمعتاد ولا بالنادر كالبرانس وهو ms0720 كل ثوب رأسه منه ملتزقا من جبة أو
~~دراعة أو غيرهما واعلم أن المصنف لم يأت بالحديث فيما يحرم على المرأة
~~المحرمة والذي يحرم عليها في الأحاديث الانتقاب أي لبس النقاب كما يحرم لبس
~~الرجل القميص والخفين فيحرم عليها النقاب ومثله البرقع وهو الذي فصل على
~~قدر ستر الوجه؛ لأنه الذي ورد به النص كما ورد بالنهي عن القميص للرجل مع
~~جواز ستر الرجل لبدنه بغيره اتفاقا فكذلك المرأة المحرمة تستر وجهها بغير
~~ما ذكر كالخمار والثوب ومن قال: إن وجهها كرأس الرجل المحرم لا يغطى شيء
~~فلا دليل معه ويحرم عليها لبس القفازين ولبس ما مسه ورس أو زعفران من
~~الثياب ويباح لها ما أحبت من غير ذلك من حلية وغيرها والطيب وأما الصيد
~~وحلق الرأس فالظاهر أنهن كالرجل في ذلك والله أعلم.
# وأما الانغماس في الماء ومباشرة المحمل بالرأس وستر الرأس باليد وكذا
~~وضعه على المخدة عند النوم فإنه لا يضر؛ لأنه لا يسمى لابسا. والخفاف جمع
~~خف وهو ما يكون إلى نصف الساق ومثله في الحكم الجورب وهو ما يكون إلى فوق
~~الركبة وقد أبيح لمن لم يجد النعلين بشرط القطع إلا أنك قد سمعت ما قاله في
~~المنتقى من نسخ القطع وقد رجحه في الشرح بعد إطالة الكلام بذكر الخلاف في
~~المسألة ثم الحق أنه لا فدية على لابس الخفين لعدم النعلين.
# وخالفت الحنفية فقالوا: تجب الفدية ودل الحديث على تحريم لبس ما مسه
~~الزعفران والورس واختلف في العلة التي لأجلها النهي هل هي الزينة أو
~~الرائحة فذهب الجمهور إلى أنها الرائحة فلو صار الثوب بحيث إذا أصابه الماء
~~لم يظهر له رائحة جاز الإحرام فيه. وقد ورد في رواية " إلا أن يكون غسيلا "
~~وإن كان فيها مقال ولبس المعصفر والمورس محرم على الرجال في حال الحل كما
~~في الإحرام.
# PageV01P619
# (683) - وعن عائشة قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» . متفق
~~عليه
# ms0721
### | [سبل السلام]
### | [تطييب رسول الله لإحرامه ولحله]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» . متفق عليه) فيه
~~دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام
~~وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم ابتداؤه في حال الإحرام وإلى هذا
~~ذهب جماهير الأئمة من الصحابة والتابعين، وذهب جماعة منهم إلى خلافه
~~وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم فإنهم قالوا: " إنه -
~~صلى الله عليه وسلم - تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب ".
# قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره: الصواب ما قاله الجمهور من أنه يستحب
~~الطيب للإحرام لقوله: (لإحرامه) ومنهم من زعم أن ذلك خاص به - صلى الله
~~عليه وسلم - ولا يتم ثبوت الخصوصية إلا بدليل عليها بل الدليل قائم على
~~خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة «كنا ننضح وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن
~~نحرم فنعرق ويسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا
~~ينهانا» رواه أبو داود وأحمد بلفظ «كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى مكة فننضح جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا
~~سال على وجهها فيراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهانا» .
# ولا يقال: هذا خاص بالنساء؛ لأن الرجال والنساء في الطيب سواء بالإجماع
~~فالطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه كالنكاح؛ لأنه من
~~دواعيه والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته فكذلك الطيب،
~~ولأن الطيب من النظافة من حيث إنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة كما يقصد
~~بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ ولذا استحب أن يأخذ قبل
~~الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعا منه بعد الإحرام وإن بقي أثره بعده،
~~وأما حديث مسلم في «الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف
~~يصنع في عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب فقال: ms0722 يا رسول الله ما
~~ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدها تضمخ بالطيب؟ فقال - صلى الله عليه
~~وسلم -:. أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات» - الحديث
# فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة
~~ثمان وقد حج - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخر
~~الآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يكون ناسخا للأول
~~وقولها: (لحله قبل أن يطوف بالبيت) المراد لحله الإحلال الذي يحل به كل
~~محظور وهو طواف الزيارة، وقد كان حل بعض الإحلال وهو بالرمي الذي يحل به
~~الطيب وغيره ولا يمنع بعده إلا من النساء. وظاهر هذا أنه قد كان فعل الحلق
~~والرمي وبقي الطواف.
# PageV01P620
# (684) - وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب»
~~رواه مسلم
# (685) - وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - في قصة صيده الحمار
~~الوحشي، وهو غير محرم - قال: «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛
~~لأصحابه - وكانوا محرمين - هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا.
~~قال: فكلوا ما بقي من لحمه» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [نكاح المحرم وإنكاحه وخطبته]
# (وعن عثمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~لا ينكح) بفتح حرف المضارعة أي لا ينكح هو لنفسه (المحرم ولا ينكح) بضم حرف
~~المضارعة لا يعقد لغيره (ولا يخطب) له ولا لغيره (رواه مسلم) الحديث دليل
~~على تحريم العقد على المحرم لنفسه ولغيره وتحريم الخطبة كذلك، والقول بأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم لرواية ابن عباس
~~لذلك، مردود بأن رواية أبي رافع «أنه تزوجها - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~حلال» أرجح؛ لأنه كان السفير بينهما أي بين النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وبين ميمونة ولأنها رواية أكثر الصحابة قال القاضي عياض: لم يرو أنه تزوجها
~~محرما إلا ابن عباس وحده ms0723 حتى قال سعيد بن المسيب: ذهل ابن عباس وإن كانت
~~خالته ما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعدما حل. ذكره
~~البخاري.
# ثم ظاهر النهي في الثلاثة التحريم إلا أنه قيل: إن النهي في الخطبة
~~للتنزيه وإنه إجماع فإن صح الإجماع فذاك ولا أظن صحته وإلا فالظاهر هو
~~التحريم. ثم رأيت بعد هذا نقلا عن ابن عقيل الحنبلي أنها تحرم الخطبة أيضا
~~قال ابن تيمية:؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجميع نهيا
~~واحدا ولم يفصل وموجب النهي التحريم وليس ما يعارض ذلك من أثر أو نظر.
### | [أكل المحرم لصيد البر]
# «وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - في قصة صيده الحمار الوحشي وهو
~~غير محرم وكان ذلك عام الحديبية قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -؛
~~لأصحابه وكانوا محرمين: هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ فقالوا: لا،
~~قال: فكلوا ما بقي من لحمه» . متفق عليه قد استشكل عدم إحرام أبي قتادة وقد
~~جاوز الميقات وأجيب عنه بأجوبة منها أنه كان قد بعثه - صلى الله عليه وسلم
~~- هو وأصحابه لكشف عدو لهم بالساحل. ومنها أنه لم يخرج مع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -
# PageV01P621
# (686) - وعن الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه -.
~~أنه «أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا. وهو بالأبواء،
~~أو بودان فرده عليه وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# بل بعثه أهل المدينة. ومنها أنها لم تكن المواقيت قد وقتت في ذلك الوقت.
# والحديث دليل على جواز أكل المحرم لصيد البر والمراد به إن صاده غير محرم
~~ولم يكن منه إعانة على قتله بشيء وهو رأي الجماهير والحديث نص فيه.
# وقيل: لا يحل أكله وإن لم يكن منه إعانة عليه. ويروى هذا عن علي - رضي
~~الله عنه - وابن عباس وابن عمر وهو مذهب الهادوية عملا بظاهر قوله تعالى:
~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] بناء على أنه ms0724 أريد
~~بالصيد المصيد وأجيب عنه بأن المراد في الآية الاصطياد ولفظ الصيد وإن كان
~~مترددا بين المعنيين لكن بين حديث أبي قتادة المراد وزاده بيانا حديث جابر
~~بن عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صيد البر لكم حلال ما لم
~~تصيدوه أو يصد لكم» أخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم إلا أن
~~في بعض رواته مقالا بينه المصنف في التلخيص.
# وعلى تقدير أن المراد في الآية الحيوان الذي يصاد فقد ثبت تحريم الاصطياد
~~من آيات أخر ومن أحاديث، ووقع البيان بحديث جابر فإنه نص في المراد والحديث
~~فيه زيادة وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: " هل معكم من لحمه شيء " وفي
~~رواية «هل معكم منه شيء قالوا: معنا رجله فأخذها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأكلها» إلا أنه لم يخرج الشيخان هذه الزيادة واستدل المانع؛ لأكل
~~المحرم الصيد مطلقا بقوله.
# (686) - وعن الصعب بن جثامة الليثي - رضي الله عنه -. أنه «أهدى لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا. وهو بالأبواء، أو بودان فرده
~~عليه وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه (وعن الصعب) بفتح
~~الصاد المهملة وسكون العين المهملة فموحدة (ابن جثامة بفتح الجيم وتشديد
~~المثلثة الليثي أنه «أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا»
~~وفي رواية حمار وحش يقطر دما وفي أخرى لحم حمار وحش وفي أخرى عجز حمار وحش
~~وفي رواية عضدا من لحم صيد كلها في مسلم (وهو بالأبواء) بالموحدة ممدودة
~~(أو بودان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وكان ذلك في حجة الوداع (فرده
~~عليه وقال: إنا لم نرده) بفتح الدال رواه المحدثون وأنكره المحققون من أهل
~~العربية، وقالوا: صوابه ضمها؛ لأنه القاعدة في تحريك الساكن إذا كان بعده
~~ضمير المذكر الغائب على الأصح وقال النووي في شرح مسلم: في رده ونحوه
~~للمذكر ثلاثة أوجه: أوضحها الضم والثاني
# PageV01P622
# (687) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الدواب ms0725 كلهن فواسق يقتلن في الحل
~~والحرم: العقرب والحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح وهو أضعف منه بخلاف ما إذا اتصل به ضمير
~~المؤنث نحو ردها فإنه بالفتح (عليك إلا أنا حرم) بضم الحاء والراء أي
~~محرمون (متفق عليه) .
# دل على أنه لا يحل لحم الصيد للمحرم مطلقا؛ لأنه علل - صلى الله عليه
~~وسلم - رده لكونه محرما ولم يستفصل هل صاده؛ لأجله أو لا فدل على التحريم
~~مطلقا وأجاب من جوزه بأنه محمول على أنه صيد؛ لأجله - صلى الله عليه وسلم -
~~فيكون جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة والجمع بين الأحاديث إذا أمكن أولى من
~~إطراح بعضها، وقد دل لهذا أن في حديث أبي قتادة الماضي عند أحمد وابن ماجه
~~بإسناد جيد «إنما صدته له وأنه أمر أصحابه يأكلون ولم يأكل منه حين أخبرته
~~أني اصطدته له» .
# قال أبو بكر النيسابوري: قوله: اصطدته لك وأنه لم يأكل منه لا أعلم أحدا
~~قاله في هذا الحديث غير معمر (قلت) : معمر ثقة لا يضر تفرده ويشهد للزيادة
~~حديث جابر الذي قدمناه، وفي الحديث دليل على أنه ينبغي قبول الهدية وإبانة
~~المانع من قبولها إذا ردها واعلم أن ألفاظ الروايات اختلفت فقال الشافعي:
~~إن كان الصعب أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمار حيا فليس للمحرم
~~ذبح حمار وحشي، وإن كان أهدى لحم حمار فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قد فهم أنه صاده؛ لأجله وأما رواية «أنه - صلى الله عليه وسلم - أكل منه»
~~التي أخرجها البيهقي فقد ضعفها ابن القيم ثم إنه استقوى من الروايات رواية
~~لحم حمار قال: لأنها لا تنافي رواية من روى حمارا؛ لأنه قد يسمى الجزء باسم
~~الكل وهو شائع في اللغة ولأن أكثر الروايات اتفقت أنه بعض من أبعاض الحمار
~~وإنما وقع الاختلاف في ذلك البعض ولا تناقض بينها فإنه يحتمل أن يكون
~~المهدى من الشق الذي فيه العجز الذي فيه رجله.
### | [الفواسق الخمس وقتلهم في الحرم] ms0726
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحرم الغراب والحدأة» بكسر الحاء
~~المهملة وفتح الدال بعدها همزة (والعقرب) يقال على الذكر والأنثى وقد يقال:
~~عقربة (والفأرة) بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها ألفا (والكلب العقور " متفق
~~عليه) وفي رواية في البخاري زيادة ذكر الحية
# PageV01P623
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فكانت ستا وقد أخرجها بلفظ ست أبو عوانة وسرد الخمس مع الحية ووقع عند
~~أبي داود زيادة السبع العادي فكانت سبعا ووقع عند ابن خزيمة وابن المنذر
~~زيادة الذئب والنمر فكانت تسعا إلا أنه نقل عن الذهلي أنه ذكرهما في تفسير
~~الكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل رجاله ثقات، وأخرج أحمد مرفوعا
~~الأمر للمحرم بقتل الذئب وفيه راو ضعيف وقد دلت هذه الزيادات أن مفهوم
~~العدد غير مراد من قوله: " خمس " والدواب بتشديد الباء جمع دابة وهو ما دب
~~من الحيوان وظاهره أنه يسمى الطائر دابة وهو يطابق قوله تعالى {وما من دابة
~~في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] {وكأين من دابة لا تحمل رزقها}
~~[العنكبوت: 60] وقيل: يخرج الطائر من لفظ الدابة لقوله تعالى: {وما من دابة
~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ولا حجة؛ لأنه يحتمل أنه
~~عطف خاص على عام هذا وقد اختص في العرف لفظ الدابة بذوات الأربع القوائم
~~وتسميتها فواسق؛ لأن الفسق لغة الخروج ومنه {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50]
~~أي خرج ويسمى العاصي فاسقا لخروجه عن طاعة ربه ووصفت المذكورة بذلك لخروجها
~~عن حكم غيرها من الحيوانات في تحريم قتل المحرم لها، وقيل: لخروجها عن
~~غيرها من الحيوانات في حل أكله لقوله تعالى: {أو فسقا أهل لغير الله به}
~~[الأنعام: 145] فسمى ما لا يؤكل فسقا قال تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر
~~اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وقيل: لخروجها عن حكم غيرها
~~بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع فهذه ثلاث علل استخرجها العلماء في حل قتل
~~هذه الخمس ثم اختلف ms0727 أهل الفتوى فمن قال بالأول ألحق بالخمس كل ما جاز قتله
~~للحلال في الحرم ومن قال بالثاني ألحق كل ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله.
~~وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث خص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد. قال
~~المصنف في فتح الباري (قلت) : ولا يخفى أن هذه العلل لا دليل عليها فيبعد
~~الإلحاق لغير المنصوص بها والأحوط عدم الإلحاق وبه قالت الحنفية إلا أنهم
~~ألحقوا الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية وألحقوا بذلك
~~من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها. قال ابن دقيق العيد والتعدية بمعنى
~~الأذى إلى كل مؤذ قوي بالنظر إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء
~~بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد. انتهى (قلت) : ولا يخفى أنه قد اختلف
~~في تفسير فسقها على ثلاثة أقوال كما عرفت فلا يتم تعيين واحد منها علة
~~بالإيماء فلا يتم الإلحاق به وإذا جاز قتلهن للمحرم جاز للحلال بالأولى وقد
~~ورد بلفظ " يقتلن في الحل والحرم " عند مسلم وفي لفظ «ليس على المحرم في
~~قتلهن جناح» فدل أنه يقتلها المحرم في الحرم وفي
# PageV01P624
# (688) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الحل بالأولى وقوله: (يقتلن) إخبار بحل قتلها وقد ورد بلفظ الأمر وبلفظ
~~نفي الجناح ونفي الحرج على قاتلهن فدل على حمل الأمر على الإباحة وأطلق في
~~هذه الرواية لفظ الغراب وقيد عند مسلم من حديث عائشة بالأبقع وهو الذي في
~~ظهره أو بطنه بياض فذهب بعض أئمة الحديث إلى تقييد المطلق بهذا وهي القاعدة
~~في حمل المطلق على المقيد. والقدح في هذه الزيادة بالشذوذ وتدليس الراوي
~~مدفوع بأنه صرح الراوي بالسماع فلا تدليس وبأنها زيادة من عدل ثقة حافظ فلا
~~شذوذ: قال المصنف: قد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب
~~ويقال له: غراب الزرع وقد احتجوا بجواز أكله فبقى ما عداه من الغربان ملحقا ms0728
~~بالأبقع. والمراد بالكلب هو المعروف وتقييده بالعقور يدل على أنه لا يقتل
~~غير العقور، ونقل عن أبي هريرة تفسير الكلب العقور بالأسد وعن زيد بن أسلم
~~تفسيره بالحية، وعن سفيان أنه الذئب خاصة، وقال مالك: كل ما عقر الناس
~~وأخافهم وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد، والذئب هو الكلب العقور ونقل
~~عن سفيان وهو قول الجمهور واستدل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فقتله الأسد» وهو حديث حسن أخرجه الحاكم.
### | [احتجام المحرم]
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم
~~وهو محرم» وذلك في حجة الوداع بمحل يقال له لحي جبل بين مكة والمدينة (متفق
~~عليه) دل على جواز الحجامة للمحرم وهو إجماع في الرأس وغيره إذا كان لحاجة
~~فإن قلع من الشعر شيئا كان عليه فدية الحلق وإن لم يقلع فلا فدية عليه. وإن
~~كانت الحجامة لغير عذر فإن كانت في الرأس حرمت إن قطع معها شعر لحرمة قطع
~~الشعر، وإن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عند الجمهور ولا فدية وكرهها
~~قوم، وقيل: تجب فيها الفدية وقد نبه الحديث على قاعدة شرعية وهي أن محرمات
~~الإحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوهما تباح للحاجة وعليه الفدية فمن احتاج
~~إلى حلق شعر رأسه أو لبس قميصه مثلا لحر أو برد أبيح له ذلك ولزمته الفدية
~~وعليه دل قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة:
~~196] الآية وبين قدر الفدية الحديث.
# PageV01P625
# (689) - «وعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: حملت
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما
~~كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا. قال: فصم ثلاثة أيام، أو
~~أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع» متفق عليه.
# (690) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لما فتح الله تعالى على
~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - مكة، قام رسول الله - صلى الله عليه ms0729 وسلم -
~~في الناس. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط
~~عليها رسوله والمؤمنين، إنها لم تحل؛ لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من
~~نهار، وأنها لن تحل؛ لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى
#
### | [سبل السلام]
# وهو قوله وعن كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء وكعب صحابي
~~جليل حليف الأنصار نزل الكوفة ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين (قال: حملت)
~~مغير الصيغة (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي
~~فقال: ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظن (الوجع بلغ بك ما أرى) بفتح الهمزة من
~~الرؤية (أتجد شاة قلت: لا. قال: تصوم ثلاثة أيام أو تطعم ستة مساكين لكل
~~مسكين نصف صاع. متفق عليه) وفي رواية للبخاري «مر بي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: أتؤذيك هوامك. قلت: نعم
~~قال: فاحلق رأسك» - الحديث " وفيه فقال نزلت في هذه الآية: {فمن كان منكم
~~مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] الآية وقد روي الحديث بألفاظ
~~عديدة، وظاهره أنه يجب تقديم النسك على النوعين الآخرين إذا وجد وظاهر
~~الآية الكريمة وسائر روايات الحديث أنه مخير في الثلاث جميعا، ولذا قال
~~البخاري في أول باب الكفارات: «خير النبي - صلى الله عليه وسلم - كعبا في
~~الفدية» وأخرج أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى «عن كعب بن عجرة
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن شئت فانسك نسيكة وإن شئت فصم ثلاثة
~~أيام وإن شئت فأطعم» - الحديث والظاهر أن التخيير إجماع وقوله: " نصف صاع "
~~أخذ جماهير العلماء بظاهره إلا ما يروى عن أبي حنيفة والثوري أنه نصف صاع
~~من حنطة وصاع من غيرها.
# PageV01P626
# شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل
~~فهو بخير النظرين فقال العباس: إلا الإذخر، يا رسول الله، فإنا نجعله في
~~قبورنا وبيوتنا، فقال: إلا الإذخر» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [تحريم القتال في ms0730 مكة وقطع أشجارها]
# (وعن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -)
~~أراد فتح مكة وأطلقه؛ لأنه المعروف (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في الناس) أي خاطبا وكان قيامه ثاني الفتح «فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
~~إن الله حبس عن مكة الفيل» تعريفا لهم بالمنة التي من الله تعالى بها عليهم
~~وهي قصة معروفة مذكورة في القرآن (وسلط عليها رسوله والمؤمنين) ففتحوها
~~عنوة «وأنها لم تحل؛ لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار» هي ساعة
~~دخوله إياها «وإنها لا تحل؛ لأحد بعدي فلا ينفر بالبناء للمجهول صيدها» أي
~~لا يزعجه أحد ولا ينحيه عن موضعه (ولا يختلى) بالخاء المعجمة مبني للمجهول
~~أيضا (شوكها) أي لا يؤخذ ويقطع (ولا تحل ساقطتها) أي لقطتها وهو بهذا اللفظ
~~في رواية (إلا لمنشد) أي معرف لها يقال له: منشد وطالبها ناشد «ومن قتل له
~~قتيل فهو بخير النظرين» أما أخذ الدية أو قتل القاتل «فقال العباس: إلا
~~الإذخر يا رسول الله» بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة فخاء معجمة مكسورة
~~نبت معروف طيب الرائحة «فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال: إلا الإذخر» .
~~متفق عليه فيه دليل على أن فتح مكة عنوة لقوله (لم تحل) وقوله (سلط) عليها،
~~وقوله (لا تحل) وعلى ذلك الجماهير وذهب الشافعي إلى أنها فتحت صلحا؛ لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يقسمها على الغانمين كما قسم خيبر وأجيب عنه بأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - من على أهل مكة وجعلهم الطلقاء وصانهم عن القتل
~~والسبي للنساء والذرية واغتنام الأموال إفضالا منه على قرابته وعشيرته.
# وفيه دليل على أنه لا يحل القتال؛ لأحد بعده - صلى الله عليه وسلم -
~~بمكة. قال الماوردي: من خصائص الحرم أنه لا يحارب أهله وإن بغوا على أهل
~~العدل، وقالت طائفة بجوازه وفي المسألة خلاف. وتحريم القتال فيها هو
~~الظاهر. قال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه - صلى الله عليه وسلم -
~~بالقتال لاعتذاره عن ذلك الذي أبيح له مع أن أهل ms0731 مكة كانوا إذ ذاك مستحقين
~~للقتال لصدهم عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه وكفرهم وقال به غير واحد من
~~أهل العلم قال ابن دقيق العيد: يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دل على أن
~~المأذون فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن فيه لغيره ويؤيده قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «فإن ترخص أحد لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم» فدل أن حل القتال فيها من
~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم -. ودل على تحريم تنفير صيدها وبالأولى تحريم
~~قتله وعلى تحريم قطع شوكها ويفيد تحريم قطع ما لا يؤذي بالأولى.
# ومن العجب أنه ذهب الشافعي إلى جواز
# PageV01P627
# (691) - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنه
~~- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا؛
~~لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها
~~بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# قطع الشوك من فروع الشجر كما نقله عنه أبو ثور وأجازه جماعة غيره ومنهم
~~الهادوية وعللوا ذلك بأنه يؤذي فأشبه الفواسق (قلت) : وهذا من تقديم القياس
~~على النص وهو باطل على أنك عرفت أنه لم يقم دليل على أن علة قتل الفواسق هو
~~الأذية.
# واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لم ينبتها الآدميون في العادة
~~وعلى تحريم قطع خلاها وهو الرطب من الكلأ فإذا يبس فهو الحشيش.
# واختلفوا فيما ينبته الآدميون فقال القرطبي: الجمهور على الجواز. وأفاد
~~أنها لا تحل لقطتها إلا لمن يعرف بها أبدا ولا يتملكها وهو خاص بلقطة مكة
~~وأما غيرها فيجوز أن يلتقطها بنية التملك بعد التعريف بها سنة ويأتي ذكر
~~الخلاف في المسألة في باب اللقطة إن شاء الله تعالى.
# وفي قوله: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين» دليل على أن الخيار للولي
~~ويأتي الخلاف في ذلك في باب الجنايات.
# وقوله: (نجعله في قبورنا) أي نسد ms0732 به خلل الحجارة التي تجعل على اللحد وفي
~~البيوت كذلك يجعل فيما بين الخشب على السقوف. وكلام العباس يحتمل أنه شفاعة
~~إليه - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أنها اجتهاد منه لما علم من أن العموم
~~غالبه التخصيص كأنه يقول: هذا ما تدعو إليه الحاجة وقد عهد من الشرعية عدم
~~الحرج فقرر - صلى الله عليه وسلم - كلامه. واستثناؤه إما بوحي أو اجتهاد
~~منه - صلى الله عليه وسلم -.
### | [يحرم من المدينة ما يحرم من مكة]
# وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «إن إبراهيم حرم مكة» وفي رواية «إن الله حرم مكة» ولا
~~منافاة فالمراد أن الله حكم بحرمتها وإبراهيم أظهر هذا الحكم على العباد
~~(ودعا لأهلها) حيث قال {رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات}
~~[البقرة: 126] وغيرها من الآيات «وإني حرمت المدينة» هي علم بالغلبة
~~لمدينته - صلى الله عليه وسلم - التي هاجر إليها فلا يتبادر عند إطلاق
~~لفظها إلا هي «كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها» أي فيما يكال
~~بهما؛ لأنهما مكيالان معروفان «بمثل ما دعا إبراهيم لأهل مكة» متفق عليه
~~المراد من تحريم مكة تأمين أهلها من أن يقاتلوا وتحريم من يدخلها لقوله
~~تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] وتحريم صيدها وقطع شجرها وعضد
# PageV01P628
# (692) - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور»
~~رواه مسلم.
# باب صفة الحج ودخول مكة أراد به بيان المناسك والإتيان بها مرتبة وكيفية
~~وقوعها وذكر حديث جابر وهو واف بجميع ذلك.
# (693) - «عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حج فخرجنا
#
### | [سبل السلام]
# شوكها والمراد من تحريم المدينة تحريم صيدها وقطع شجرها ولا يحدث فيها
~~حدث. وفي تحديد حرم المدينة خلاف ورد تحديده بألفاظ كثيرة ورجحت رواية " ما
~~بين لابتيها " لتوارد الرواة ms0733 عليها.
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~«المدينة حرام ما بين عير بالعين المهملة فمثناة تحتية فراء جبل بالمدينة
~~إلى ثور» رواه مسلم) ثور بالمثلثة وسكون الواو وآخره راء في القاموس إنه
~~جبل بالمدينة قال: وفيه الحديث الصحيح وذكر هذا الحديث ثم قال: وأما قول
~~أبي عبيد القاسم بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام إن هذا تصحيف والصواب
~~إلى أحد؛ لأن ثورا إنما هو بمكة فغير جيد لما أخبرني الشجاع الثعلبي الشيخ
~~الزاهد عن الحافظ أبي محمد بن عبد السلام البصري أن حذاء أحد جانحا إلى
~~ورائه جبلا صغيرا يقال له: ثور وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين
~~بتلك الأرض فكل أخبرني أن اسمه ثور ولما كتب إلي الشيخ عفيف الدين المطري
~~عن والده الحافظ الثقة قال: إن خلف أحد عن شماله جبلا صغيرا مدورا يسمى
~~ثورا يعرفه أهل المدينة خلف عن سلف. انتهى.
# وهو لا ينافي حديث ما بين لابتيها؛ لأنهما حرتان يكتنفانها كما في
~~القاموس وعير وثور مكتنفان المدينة فحديث " عير وثور " يفسر اللابتين.
# PageV01P629
# معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس
~~فقال: اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد لبيك
~~اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك
~~حتى إذا أتينا البيت استلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم أتى مقام
~~إبراهيم فصلى، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما
~~دنا من الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ابدءوا
~~بما بدأ الله به فرقى الصفا، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله،
~~وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو
~~على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم
~~الأحزاب وحده ثم دعا ms0734 بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة،
~~حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة،
~~ففعل على المروة كما فعل على الصفا» - وذكر الحديث - وفيه:
# فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وركب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت
~~الشمس، فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا
~~زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذن
~~ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى
~~أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه
~~واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى
~~غاب القرص، ودفع، وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله،
~~ويقول بيده اليمنى " يا أيها الناس، السكينة، السكينة " وكلما أتى جبلا من
~~الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء،
~~بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، وصلى
~~الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب حتى أتى
#
### | [سبل السلام]
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
# PageV01P630
# المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله،
~~فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر
~~فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى
~~الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، كل حصاة
~~مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر. رواه مسلم
~~مطولا.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب صفة الحج ودخول مكة]
# (عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم ms0735 - حج) عبر بالماضي؛ لأنه روي ذلك بعد تقضي الحج حين سأله عنه محمد بن
~~علي بن الحسين كما في صحيح مسلم (فخرجنا معه) أي من المدينة «حتى إذا أتينا
~~ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس بصيغة التصغير امرأة أبي بكر يعني محمد بن
~~أبي بكر فقال أي النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسلي واستثفري» بسين مهملة
~~فمثناة فوقية ثم راء هو شد المرأة على وسطها شيئا ثم تأخذ خرقة عريضة
~~تجعلها في محل الدم وتشد طرفيها من ورائها ومن قدامها إلى ذلك الذي شدته في
~~وسطها وقوله (بثوب) بيان لما تستثفر به (وأحرمي) فيه أنه لا يمنع النفاس
~~صحة عقد الإحرام (وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي صلاة الفجر
~~كذا ذكره النووي في شرح مسلم والذي في الهدي النبوي أنها صلاة الظهر وهو
~~الأولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى خمس صلوات بذي الحليفة الخامسة هي
~~الظهر وسافر بعدها (في المسجد ثم ركب القصواء) بفتح القاف فصاد مهملة فواو
~~فألف ممدودة - وقيل: بضم القاف مقصور وخطئ من قاله - لقب لناقته - صلى الله
~~عليه وسلم - (حتى إذا استوت به على البيداء) اسم محل (أهل) رفع صوته
~~(بالتوحيد) أي إفراد التلبية لله وحده بقوله «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك
~~لك لبيك» وكانت الجاهلية تزيد في التلبية: إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك
~~(أن الحمد) بفتح الهمزة وكسرها والمعنى واحد وهو التعليل «والنعمة لك
~~والملك لا شريك لك حتى إذا أتينا البيت استلم الركن» أي مسحه بيده وأراد به
~~الحجر الأسود.
# وأطلق الركن عليه؛ لأنه قد غلب على اليماني (فرمل) أي في طوافه بالبيت أي
~~أسرع في مشيه مهرولا (ثلاثا) أي مرات (ومشى أربعا ثم أتى مقام إبراهيم
~~فصلى) ركعتي الطواف (ورجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب) أي باب الحرم
~~(إلى الصفا فلما دنا) أي قرب من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر
~~الله} [البقرة: 158] . «ابدءوا في الأخذ في السعي بما بدأ الله به فرقى
# PageV01P631
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# بفتح القاف الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وبين ذلك
~~بقوله وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على
~~كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده» بإظهاره تعالى للدين (ونصر عبده)
~~يريد به نفسه (وهزم الأحزاب) في يوم الخندق (وحده) أي من غير قتال الآدميين
~~ولا سبب لانهزامهم كما أشار إليه قوله تعالى {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم
~~تروها} [الأحزاب: 9] أو المراد كل من تحزب لحربه - صلى الله عليه وسلم -
~~فإنه هزمهم (ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات) دل أنه كرر الذكر المذكور ثلاثة (ثم
~~نزل من الصفا) منتهيا (إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي) قال
~~عياض: فيه إسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه فرمل في بطن الوادي
~~فسقط لفظ " رمل " قال: وقد ثبتت هذه اللفظة في رواية لمسلم وكذا ذكرها
~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين (حتى إذا صعد) من بطن الوادي (مشى إلى
~~المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا) من استقباله القبلة إلى آخر ما
~~ذكر.
# (فذكر) أي جابر (الحديث) بتمامه واقتصر المصنف على محل الحاجة (وفيه) أي
~~في الحديث (فلما كان يوم التروية) بفتح المثناة الفوقية فراء وهو الثامن من
~~شهر ذي الحجة سمي بذلك؛ لأنهم يتروون فيه إذا لم يكن بعرفة ماء «توجهوا إلى
~~منى وركب - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
~~والفجر ثم مكث» بفتح الكاف ثم مثلثه لبث (قليلا) أي بعد صلاة الفجر (حتى
~~طلعت الشمس فأجاز) أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها.
# (حتى أتى عرفة) أي قرب منها لا أنه دخلها بدليل (فوجد القبة) خيمة صغيرة
~~(قد ضربت له بنمرة) بفتح النون وكسر الميم فراء فتاء تأنيث، محل معروف
~~(فنزل بها) فإن نمرة ليست من عرفات (حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت
~~له) مغير صيغة مخفف الحاء المهملة أي وضع عليها رحلها «فأتى بطن ms0737 الوادي
~~وادي عرفة فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر جمعا
~~من غير أذان ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته
~~القصواء إلى الصخرات» وجعل حبل فيه ضبطان بالجيم والحاء المهملة والموحدة
~~إما مفتوحة أو ساكنة (المشاة) وبها ذكره في النهاية وفسره بطريقهم الذي
~~يسلكونه في الرمل وقيل: أراد صفهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيها بحبل الرمل
~~(بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا
~~حتى غاب القرص) .
# قال في شرح مسلم هكذا في جميع النسخ وكذا نقله القاضي من جميع النسخ قال:
~~قيل: صوابه حين غاب القرص قال: ويحتمل أن يكون قوله: حتى غاب القرص بيانا
~~لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة فإن هذه قد تطلق مجازا على مغيب معظم القرص
# PageV01P632
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فأزال ذلك الاحتمال بقوله: حتى غاب القرص (ودفع وقد شنق) بتخفيف النون ضم
~~وضيق (للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك) بفتح الميم وكسر الراء
~~(رحله) بالحاء المهملة الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام وسط الرحل
~~إذا مل من الركوب (ويقول بيده اليمنى) أي يشير بها قائلا «يا أيها الناس
~~السكينة السكينة» بالنصب أي ألزموا (كلما أتى حبلا) بالمهملة وسكون الموحدة
~~من حبال الرمل وحبل الرمل ما طال منه وضخم (أرخى لها قليلا حتى تصعد) بفتح
~~المثناة وضمها، يقال: صعد وأصعد (حتى إذا أتى المزدلفة فصلى بها المغرب
~~والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح) أي لم يصل (بينهما شيئا) أي نافلة
~~«ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب
~~حتى أتى المشعر الحرام» وهو جبل معروف في المزدلفة يقال له: قزح، بضم القاف
~~وفتح الزاي وحاء مهملة «فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل فلم يزل واقفا حتى
~~أسفر» أي الفجر (جدا) بكسر الجيم إسفارا بليغا «فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى
~~أتى بطن محسر» بضم الميم وفتح المهملة وكسر السين المهملة ms0738 المشددة سمي
~~بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي كل وأعيا (فحرك قليلا) أي حرك لدابته
~~لتسرع في المشي وذلك مسافة مقدار رمية حجر (ثم سلك الطريق الوسطى) وهي غير
~~الطريق التي ذهب فيها إلى عرفات (التي تخرج على الجمرة الكبرى) وهي جمرة
~~العقبة (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة) وهي حد لمنى وليست منها والجمرة
~~اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع الناس يقال: أجمر بنو فلان إذا اجتمعوا
~~(فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها كل حصاة مثل حصى الخذف) وقدره مثل
~~حبة الباقلاء (رمى من بطن الوادي) بيان لمحل الرمي.
# «ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر» فيه حذف أي فأفاض إلى البيت فطاف به طواف
~~الإفاضة ثم صلى الظهر وهذا يعارضه حديث ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- صلى الظهر يوم النحر بمنى» وجمع بينهما بأنه صلى بمكة ثم أعاده بأصحابه
~~جماعة بمنى لينالوا فضل الجماعة خلفه (رواه مسلم مطولا) وفيه زيادات حذفها
~~المصنف واقتصر على محل الحاجة هنا.
# (واعلم) أن هذا حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من مهمات
~~القواعد. قال القاضي عياض: قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا،
~~وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا أخرج فيه من الفقه مائة ونيفا
~~وخمسين نوعا قال ولو تقصى لزيد على هذا العدد أو قريب منه (قلت) وليعلم أن
~~الأصل في كل ما ثبت أنه فعله - صلى الله عليه وسلم - في حجه الوجوب؛
~~لأمرين: أحدهما: أن أفعاله في الحج بيان للحج الذي أمر الله به والأفعال في
~~بيان الوجوب محمولة على الوجوب.
# والثاني:
# PageV01P633
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قوله - صلى الله عليه وسلم - خذوا عني مناسككم فمن ادعى عدم وجوب شيء من
~~أفعاله في الحج فعليه الدليل ولنذكر ما يحتمله المختصر من فوائده ودلائله:
~~ففيه دلالة على أن غسل الإحرام سنة للنفساء والحائض ولغيرهما بالأولى ms0739 وعلى
~~استثفار الحائض والنفساء وعلى صحة إحرامهما وأن يكون الإحرام عقيب صلاة فرض
~~أو نفل فإنه قد قيل: إن الركعتين اللتين أهل بعدهما فريضة الفجر وأنه يرفع
~~صوته بالتلبية قال العلماء: ويستحب الاقتصار على تلبية النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فلو زاد فلا بأس فقد زاد عمر - رضي الله عنه - " لبيك ذا
~~النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك) وابن عمر - رضي الله
~~عنه - " لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل " وأنس - رضي الله
~~عنه - " لبيك حقا حقا تعبدا ورقا " وأنه ينبغي للحاج القدوم أولا مكة ليطوف
~~طواف القدوم وأنه يستلم الركن قبل طوافه ثم يرمل في الثلاثة الأشواط الأول
~~والرمل إسراع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب ثم يمشي أربعا على عادته وأنه
~~يأتي بعد تمام طوافه مقام إبراهيم ويتلو {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}
~~[البقرة: 125] ثم يجعل المقام بينه وبين البيت ويصلي ركعتين وقد أجمع
~~العلماء على أنه ينبغي لكل طائف إذا طاف بالبيت أن يصلي خلف المقام ركعتي
~~الطواف.
# واختلفوا هل هما واجبتان أم لا فقيل بالوجوب، وقيل: إن كان الطواف واجبا
~~وجبتا وإلا فسنة وهل يجبان خلف مقام إبراهيم حتما أو يجزئان في غيره، فقيل:
~~يجبان خلفه، وقيل: يندبان خلفه، ولو صلاهما في الحجر أو في المسجد الحرام
~~أو في أي محل من مكة جاز وفاتته الفضيلة.
# وورد في القراءة فيهما في الأولى بعد الفاتحة الكافرون والثانية بعدها
~~الصمد رواه مسلم. ودل على أنه يشرع له الاستلام عند الخروج من المسجد كما
~~فعله عند الدخول واتفقوا أن الاستلام سنة وأنه يسعى بعد الطواف ويبدأ
~~بالصفا ويرقى إلى أعلاه ويقف عليه مستقبل القبلة ويذكر الله تعالى بهذا
~~الذكر ويدعو ثلاث مرات وفي الموطإ «حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى»
~~وقد قدمنا لك أن في رواية مسلم سقطا فدلت رواية الموطإ أنه يرمل في بطن
~~الوادي وهو الذي يقال به بين الميلين وهو مشروع في كل مرة من السبعة
~~الأشواط لا في الثلاثة الأول كما ms0740 في طواف القدوم بالبيت. وأنه يرقى أيضا
~~على المروة كما رقى على الصفا ويذكر ويدعو وبتمام ذلك تتم عمرته فإن حلق أو
~~قصر صار حلالا وهكذا فعل الصحابة الذين أمرهم - صلى الله عليه وسلم - بفسخ
~~الحج إلى العمرة وأما من كان قارنا فإنه لا يحلق ولا يقصر ويبقى على
~~إحرامه.
# ثم في يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة يحرم من أراد الحج ممن حل من عمرته
~~ويطلع هو ومن كان قارنا إلى منى كما قال جابر «فلما كان يوم التروية توجهوا
~~إلى منى» أي توجه من كان باقيا على إحرامه لتمام حجه ومن كان قد صار حلالا
~~أحرم
# PageV01P634
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وتوجه إلى منى.
# وتوجه - صلى الله عليه وسلم - إليها راكبا فنزل بها وصلى الصلوات الخمس.
~~وفيه أن الركوب أفضل من المشي في تلك المواطن وفي الطريق أيضا، وفيه خلاف
~~ودليل الأفضلية فعله - صلى الله عليه وسلم -. وأن السنة أن يصلي بمنى
~~الصلوات الخمس وأن يبيت بها هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة. وأن
~~السنة أن لا يخرجوا يوم عرفة من منى إلا بعد طلوع الشمس. وأن السنة أن لا
~~يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس. وأن يصلوا الظهر والعصر جميعا بعرفات
~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - نزل بنمرة وليست من عرفات ولم يدخل إلى الموقف
~~إلا بعد الصلاتين وأن لا يصلي بينهما شيئا وأن السنة أن يخطب الإمام الناس
~~قبل صلاة العصرين وهذه إحدى الأربع الخطب المسنونة والثانية يوم السابع من
~~ذي الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر والثالثة يوم النحر والرابعة يوم
~~النفر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق.
# وفي قوله «ثم ركب حتى أتى الموقف إلى آخره» سنن وآداب منها أنه يجعل
~~الذهاب إلى الموقف عند فراغه من الصلاتين. ومنها أن الوقوف راكبا أفضل.
~~ومنها أن يقف عند الصخرات وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل
~~الذي بوسط أرض عرفات. ومنها استقبال القبلة في الوقوف. ومنها أنه يبقى ms0741 في
~~الموقف حتى تغيب الشمس ويكون في وقوفه داعيا «فإنه - صلى الله عليه وسلم -
~~وقف على راحلته راكبا يدعو الله عز وجل وكان في دعائه رافعا يديه إلى صدره
~~وأخبرهم أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة وذكر من دعائه في الموقف اللهم لك
~~الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك
~~مآبي وبك تراثي اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسواس الصدر وشتات الأمر
~~اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح» ذكره الترمذي.
# ومنها أن يدفع بعد تحقق غروب الشمس بالسكينة ويأمر بها الناس إن كان
~~مطاعا ويضم زمام مركوبه لئلا يسرع في المشي إلا إذا أتى جبلا من جبال
~~الرمال أرخاه قليلا ليخف على مركوبه صعوده فإذا أتى المزدلفة نزل بها وصلى
~~المغرب والعشاء جمعا بأذان واحد وإقامتين وهذا الجمع متفق عليه وإنما
~~اختلفوا في سببه فقيل: لأنه نسك، وقيل: لأجل أنهم مسافرون وأنه لا يصلي
~~بينهما شيئا. وقوله (ثم اضطجع حتى طلع الفجر) فيه سنن نبوية المبيت بمزدلفة
~~وهو مجمع على أنه نسك إنما اختلفوا هل هو واجب أو سنة والأصل فيما فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - في حجته الوجوب كما عرفت وأن السنة أن يصلي الصبح
~~بالمزدلفة ثم يدفع منها بعد ذلك فيأتي المشعر الحرام فيقف به ويدعو والوقوف
~~عنده من المناسك ثم يدفع منه عند إسفار الفجر إسفارا بليغا فيأتي بطن محسر
~~فيسرع السير فيه؛ لأنه محل غضب الله فيه على أصحاب الفيل فلا ينبغي الأناة
~~فيه ولا البقاء به فإذا أتى الجمرة - وهي
# PageV01P635
# (694) - وعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل
~~الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار» . رواه الشافعي. بإسناد ضعيف.
# (695) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا
~~وعرفة كلها موقف، ms0742 ووقفت
#
### | [سبل السلام]
# جمرة العقبة - نزل ببطن الوادي ورماها بسبع حصيات كل حصاة كحبة الباقلا
~~يكبر مع كل حصاة. ثم ينصرف بعد ذلك إلى المنحر فينحر إن كانت عنده بدن يريد
~~نحرها وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فإنه نحر بيده الشريفة ثلاثا وستين
~~بدنة وكان معه مائة بدنة فأمر عليا - عليه السلام - بنحر باقيها ثم ركب إلى
~~مكة فطاف طواف الإفاضة وهو الذي يقال له طواف الزيارة ومن بعده يحل له كل
~~ما حرم بالإحرام حتى وطء النساء وأما إذا رمى جمرة العقبة ولم يطف هذا
~~الطواف فإنه يحل له ما عدا النساء فهذه الجمل من السنن والآداب التي أفادها
~~هذا الحديث الجليل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - تبين كيفية أعمال الحج
~~وفي كثير مما دل عليه هذا الحديث الجليل مما سقناه خلاف بين العلماء كثير
~~في وجوبه وعدم وجوبه وفي لزوم الدم بتركه وعدم لزومه وفي صحة الحج إن ترك
~~منه شيئا وعدم صحته وقد طول بذكر ذلك في الشرح واقتصرنا على ما أفاده
~~الحديث الآتي بما اشتمل عليه هو الممتثل لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«خذوا عني مناسككم» والمقتدى به في أفعاله وأقواله.
# (وعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ
~~برحمته من النار» رواه الشافعي بإسناد ضعيف) سقط هذا الحديث من نسخة الشارح
~~التي وقفنا عليها فلم يتكلم عليه ووجه ضعفه أن فيه صالح بن محمد بن أبي
~~زائدة أبا واقد الليثي ضعفوه. والحديث دليل على استحباب الدعاء بعد الفراغ
~~من كل تلبية يلبيها المحرم في أي حين بهذا الدعاء ونحوه ويحتمل أن المراد
~~بالفراغ منها انتهاء وقت مشروعيتها وهو عند رمي جمرة العقبة والأول أوضح.
# PageV01P636
# هاهنا وجمع كلها موقف» رواه مسلم.
# (696) - وعن عائشة - رضي الله عنها -، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من ms0743 أسفلها» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [منى كلها منحر وعرفة كلها موقف]
# وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم» جمع رحل وهو المنزل «ووقفت
~~ها هنا وعرفة كلها موقف» وحد عرفة ما خرج عن وادي عرفة إلى الجبال المقابلة
~~مما يلي بساتين بني عامر «ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف» رواه مسلم أفاد -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه لا يتعين على أحد نحره حيث نحر ولا وقوفه بعرفة
~~ولا جمع حيث وقف بل ذلك موسع عليهم حيث نحروا في أي بقعة من بقاع منى فإنه
~~يجزئ عنهم وفي أي بقعة من بقاع عرفة وجمع وقفوا أجزأ وهذه زيادات في بيان
~~التخفيف عليهم وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أفاد تقريره لمن حج معه ممن
~~لم يقف في موقفه ولم ينحر في منحره إذ من المعلوم أنه حج معه أمم لا تحصى
~~ولا يتسع لها مكان وقوفه ونحره هذا والدم الذي محله منى هو دم القران
~~والتمتع والإحصار والإفساد والتطوع بالهدي، وأما الذي يلزم المعتمر فمحله
~~مكة وأما سائر الدماء اللازمة من الجزاءات فمحلها الحرم المحرم وفي ذلك
~~خلاف معروف.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء
~~إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها» . متفق عليه) هذا إخبار عن دخوله
~~- صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فإنه دخلها من محل يقال له كداء بفتح
~~الكاف والمد غير منصرف وهي الثنية التي ينزل منها إلى المعلاة مقبرة أهل
~~مكة وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي ثم سهلت كلها
~~في زمن سلطان مصر المؤيد في حدود عشرين وثمانمائة وأسفل مكة هي الثنية
~~السفلى يقال لها كذا بضم الكاف والقصر عند باب الشبيكة، ويقول أهل مكة:
~~افتح وادخل وضم واخرج ووجه دخوله - صلى الله عليه وسلم - من الثنية العليا
~~ما روي «أنه قال أبو سفيان لا ms0744 أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقال له
~~العباس: ما هذا قال: شيء طلع بقلبي وإن الله لا يطلع الخيل من هنالك أبدا
~~قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~منها» .
# PageV01P637
# (697) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه كان لا
~~يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -» ، متفق عليه.
# (698) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنه كان يقبل الحجر الأسود
~~ويسجد عليه، رواه الحاكم مرفوعا والبيهقي موقوفا.
#
### | [سبل السلام]
# وعند البيهقي من حديث ابن عمر قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: كيف قال حسان فأنشده شعرا.
# عدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع مطلعها كداء
# فتبسم - صلى الله عليه وسلم - وقال: ادخلوها من حيث قال حسان» .
# واختلف في استحباب الدخول من حيث دخل - صلى الله عليه وسلم - والخروج من
~~حيث خرج فقيل: يستحب وأنه يعدل إليه من لم يكن طريقه عليه وقال البعض: إنما
~~فعله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان على طريقه فلا يستحب لمن لم يكن
~~كذلك، وقال ابن تيمية: يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا التي
~~تشرف على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجهة البلد
~~والكعبة ويستقبلها استقبالا من غير انحراف بخلاف الذي يدخل من الناحية
~~السفلى؛ لأنه يستدبر البلد والكعبة فاستحب أن يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا
~~يستدبر وجهها.
### | [الاغتسال لدخول مكة]
# «وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان لا يقدم مكة إلا بات ليلة قدومه
~~بذي طوى» في القاموس مثلثة الطاء وينون موضع قريب من مكة (حتى يصبح ويغتسل
~~ويذكر ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي أنه فعله (متفق عليه) فيه
~~استحباب ذلك وأنه يدخل مكة نهارا وهو قول الأكثر وقال جماعة من السلف
~~وغيرهم الليل والنهار سواء والنبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة
~~الجعرانة ليلا. ms0745 وفيه دلالة على استحباب الغسل لدخوله مكة
### | [تقبيل الحجر الأسود]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه
# PageV01P638
# (699) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: «أمرهم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعا، ما بين
~~الركنين» متفق عليه
# (700) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف
~~الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا وفي رواية: رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف
~~بالبيت ويمشي أربعة» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# رواه الحاكم مرفوعا والبيهقي موقوفا) وحسنه أحمد وقد رواه الأزرقي بسنده
~~إلى محمد بن عباد بن جعفر قال " رأيت ابن عباس جاء يوم التروية وعليه حلة
~~مرجلا رأسه فقبل الحجر وسجد عليه ثم قبله وسجد عليه ثلاثا " ورواه أبو يعلى
~~بسنده من حديث أبي داود الطيالسي عن جعفر بن عثمان المخزومي «قال: رأيت
~~محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن عباس يقبل
~~الحجر ويسجد عليه وقال: رأيت عمر يقبل الحجر ويسجد عليه وقال رأيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» وحديث ابن عمر في صحيح مسلم «أنه قبل
~~الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بك حفيا» يؤيد
~~هذا ففيه شرعية تقبيل الحجر والسجود عليه.
# (وعنه) أي ابن عباس (قال: أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي أصحابه
~~الذين قدموا معه مكة في عمرة القضاء (أن يرملوا) بضم الميم (ثلاثة أشواط)
~~أي يهرولون فيها في الطواف (ويمشوا أربعا ما بين الركنين. متفق عليه) .
# (700) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف
~~الأول خب ثلاثا، ومشى أربعا وفي رواية: رأيت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف
~~بالبيت ويمشي أربعة» . متفق عليه «وعن ابن عمر أنه كان إذا طاف ms0746 بالبيت
~~الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وفي رواية رأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف
~~بالبيت ويمشي أربعة» . متفق عليهما.
# وأصل ذلك ووجه حكمته ما رواه ابن عباس قال: «قدم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وأصحابه مكة فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى
~~يثرب فأمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن
~~يمشوا ما بين
# PageV01P639
# (701) - وعنه - رضي الله عنهما - قال: «لم أر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين» . رواه
~~مسلم.
# (702) - «وعن عمر أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع،
~~ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك» . متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
# الركنين ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم» أخرجه
~~الشيخان وفي لفظ مسلم «أن المشركين جلسوا مما يلي الحجر وإنهم حين رأوهم
~~يرملون قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم أنهم لأجلد من كذا وكذا»
~~وفي لفظ لغيره " إن هم إلا كالغزلان " فكان هذا أصل الرمل وسببه إغاظة
~~المشركين ورد قولهم وكان هذا في عمرة القضاء، ثم صار سنة ففعله في حجة
~~الوداع مع زوال سببه وإسلام من في مكة وإنما لم يرملوا بين الركنين؛ لأن
~~المشركين كانوا من ناحية الحجر عند قعيقعان فلم يكونوا يرون من بين الركنين
~~وفيه دليل على أنه لا بأس بقصد إغاظة الأعداء بالعبادة وأنه لا ينافي إخلاص
~~العمل بل هو إضافة طاعة إلى طاعة وقد قال تعالى {ولا ينالون من عدو نيلا
~~إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] .
### | [استحباب استلام الركنين اليمانيين]
# (وعنه) أي ابن عباس (قال «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم
~~من البيت غير الركنين اليمانيين» . رواه مسلم) اعلم أن للبيت أربعة أركان:
~~الركن الأسود، ثم اليماني ويقال لهما: اليمانيان بتخفيف الياء وقد تشدد، ms0747
~~وإنما قيل لهما: اليمانيان تغليبا كالأبوين والقمرين، والركنان الآخران
~~يقال لهما الشاميان وفي الركن الأسود فضيلتان كونه على قواعد إبراهيم -
~~عليه السلام - والثانية كونه في الحجر وأما اليماني ففيه فضيلة كونه على
~~قواعد إبراهيم وأما الشاميان فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص
~~الأسود بسنتي التقبيل والاستلام للفضيلتين، وأما اليماني فيستلمه من يطوف
~~ولا يقبله؛ لأن فيه فضيلة واحدة واتفقت الأمة على استحباب استلام الركنين
~~اليمانيين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الطائف الركنين الآخرين. قال
~~القاضي وكان فيه - أي في استلام الركنين الآخرين - خلاف لبعض الصحابة
~~والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان وعليه حديث الباب.
# PageV01P640
# (703) - وعن أبي الطفيل قال: «رأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» .
~~رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# «وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر
~~ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك»
~~. متفق عليه وأخرج مسلم من حديث سويد بن غفلة أنه قال: «رأيت عمر قبل الحجر
~~والتزمه وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بك حفيا» وأخرج
~~البخاري أن «رجلا سأل ابن عمر عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله قال: أرأيت إن غلبت فقال: دع أرأيت باليمن
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله» وروى الأزرقي حديث
~~عمر بزيادة وأنه قال له علي - عليه السلام -: بلى يا أمير المؤمنين هو يضر
~~وينفع؛ قال وأين ذلك؟ قال: في كتب الله؛ قال: وأين ذلك من كتاب الله عز
~~وجل؟ قال: قال الله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على
~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال فلما خلق الله آدم
~~مسح ظهره فأخرج ذريته من صلبه فقررهم أنه الرب وهم العبيد ثم كتب ميثاقهم
~~في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال ms0748 له افتح فاك فألقمه ذلك الرق وجعله
~~في هذا الموضع، وقال: تشهد لمن وافاك بالإيمان يوم القيامة قال الراوي:
~~فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن " قال الطبري:
~~إنما قال ذلك عمر؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن
~~يفهموا أن تقبيل الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في
~~الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده
~~في الأوثان.
# (703) - وعن أبي الطفيل قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» . رواه مسلم (وعن أبي
~~الطفيل قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم
~~الركن بمحجن هي عصا محنية الرأس معه ويقبل المحجن» . رواه مسلم) وأخرج
~~الترمذي وغيره وحسنه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «يأتي هذا الحجر يوم القيامة
# PageV01P641
# (704) - وعن يعلى بن أمية قال: «طاف رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - مضطبعا ببرد أخضر» . رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه
~~الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ويشهد لمن استلمه بحق» وروى الأزرقي
~~بإسناد صحيح من حديث ابن عباس " قال: إن هذا الركن يمين الله عز وجل في
~~الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه " وأخرج أحمد عنه " الركن يمين
~~الله في الأرض يصافح بها خلقه والذي نفس ابن عباس بيده ما من امرئ مسلم
~~يسأل الله عنده شيئا إلا أعطاه إياه " وحديث أبي الطفيل دال أنه يجزئ عن
~~استلامه باليد استلامه بآلة ويقبل الآلة كالمحجن والعصا وكذلك إذا استلمه
~~بيده قبل يده، فقد روى الشافعي " أنه قال ابن جريج لعطاء: هل رأيت أحدا من
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال:
~~نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر ms0749 وأبا سعيد وأبا هريرة إذا استلموا
~~قبلوا أيديهم " فإن لم يمكن استلامه؛ لأجل الزحمة قام حياله ورفع يده وكبر؛
~~لما روى «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على
~~الحجر فتؤذي الضعفاء إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر» رواه
~~أحمد والأزرقي وإذا أشار بيده فلا يقبلها؛ لأنه لا يقبل إلا الحجر أو ما مس
~~الحجر.
### | [الاضطباع في الطواف]
# (وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: «طاف رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - مضطبعا ببرد أخضر» . رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي)
~~الاضطباع افتعال من الضبع وهو العضو ويسمى التأبط؛ لأنه يجعل وسط الرداء
~~تحت الإبط ويبدي ضبعه الأيمن وقيل: يبدي ضبعيه وفي النهاية هو أن يأخذ
~~الإزار أو البرد ويجعله تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من
~~جهتي صدره وظهره.
# وأخرج أبو داود عن ابن عباس " اضطبع فكبر واستلم وكبر ثم رمل ثلاثة أطواف
~~كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم
~~يرملون تقول قريش كأنهم الغزلان " قال ابن عباس: فكانت سنة وأول ما اضطبعوا
~~في عمرة القضاء ليستعينوا بذلك على الرمل ليرى المشركون قوتهم ثم صار سنة
~~ويضطبع
# PageV01P642
# (705) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان يهل منا
~~المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه. متفق عليه.
# (706) - «وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعثني النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في الثقل، أو قال في الضعفة من جمع بليل» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# في الأشواط السبعة فإذا قضى طوافه سوى ثيابه ولم يضطبع في ركعتي الطواف
~~وقيل في الثلاثة الأولى لا غير.
### | [من كبر مكان التلبية فلا بأس عليه]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر
~~منا المكبر فلا ينكر عليه. متفق عليه) تقدم أن الإهلال رفع الصوت بالتلبية
~~وأول وقته من حين الإحرام إلى الشروع في الإحلال وهو في ms0750 الحج إلى أن يأخذ
~~في رمي جمرة العقبة وفي العمرة إلى الطواف. ودل الحديث على أنه من كبر مكان
~~التلبية فلا نكير عليه بل هو سنة؛ لأنه يريد أنسا أنهم كانوا يفعلون ذلك
~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم فيقر كلا على ما قاله إلا أن
~~الحديث ورد في صفة غدوهم من منى إلى عرفات وفيه رد على من قال: يقطع
~~التلبية بعد صبح يوم عرفة.
# «وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في الثقل» بفتح المثلثة وفتح القاف وهو متاع المسافر كما في النهاية (أو
~~قال في الضعفة) شك من الراوي (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم على المزدلفة
~~سميت به؛ لأن آدم وحواء لما أهبطا اجتمعا بها كما في النهاية (بليل) وقد
~~علم أن من السنة أنه لا بد من المبيت بجمع وأنه لا يفيض من بات بها إلا بعد
~~صلاة الفجر بها ثم يقف في المشعر الحرام ولا يدفع منه إلا بعد إسفار الفجر
~~جدا ويدفع قبل طلوع الشمس وقد كانت الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع
~~الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم - صلى الله عليه وسلم - إلا
~~أن حديث ابن عباس هذا ونحوه دل على الرخصة للضعفة في عدم استكمال المبيت.
~~والنساء كالضعفة أيضا لحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن» بضم الظاء والعين المهملة
# PageV01P643
# (707) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «استأذنت
~~سودة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة: أن تدفع قبله، وكانت
~~ثبطة - تعني ثقيلة - فأذن لها» . متفق عليه.
# (708) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا
~~النسائي، وفيه انقطاع
#
### | [سبل السلام]
# وسكونها جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة وعلى الهودج
~~بلا امرأة كما في النهاية.
### | [المبيت بمزدلفة ورمي ms0751 جمرة العقبة]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «استأذنت سودة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وكانت ثبطة بفتح المثلثة وسكون
~~الموحدة فسرها قوله تعني ثقيلة فأذن لها» . متفق عليهما) على حديث ابن عباس
~~وعائشة. وفيه دليل على جواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر ولكن للعذر كما
~~أفاده قوله (وكانت ثبطة) وجمهور العلماء أنه يجب المبيت بمزدلفة ويلزم من
~~تركه دم. وذهب آخرون إلى أنه سنة إن تركه فاتته الفضيلة ولا إثم عليه ولا
~~دم ويبيت أكثر الليل وقيل: ساعة من النصف الثاني وقيل: غير ذلك والذي فعله
~~- صلى الله عليه وسلم - المبيت بها إلى أن صلى الفجر، وقد قال «خذوا عني
~~مناسككم» .
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا النسائي
~~وفيه انقطاع) وذلك؛ لأن فيه الحسن العرني بجلي كوفي ثقة احتج به مسلم
~~واستشهد به البخاري غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع قال أحمد: الحسن العرني
~~لم يسمع من ابن عباس. وفيه دليل على أن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع
~~الشمس وإن كان الرامي ممن أبيح له التقدم إلى منى وأذن له في عدم المبيت
~~بمزدلفة وفي المسألة أربعة أقوال:
# (الأول) جواز الرمي من بعد نصف الليل للقادر والعاجز قاله أحمد والشافعي.
# (الثاني) لا يجوز إلا بعد الفجر مطلقا وهو قول أبي حنيفة.
# (الثالث) لا يجوز للقادر إلا بعد طلوع الفجر ولمن له عذر بعد نصف الليل
~~وهو قول الهادوية.
# (والرابع) للثوري والنخعي أنه من بعد طلوع الشمس للقادر وهذا أقوى
~~الأقوال دليلا وأرجحها قيلا.
# PageV01P644
# (709) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أرسل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر،
~~ثم مضت فأفاضت» . رواه أبو داود وإسناده على شرط مسلم.
# (710) - وعن عروة بن مضرس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من شهد ms0752 صلاتنا هذه - يعني بالمزدلفة - فوقف معنا حتى
~~ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه
~~الخمسة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» . رواه أبو
~~داود وإسناده على شرط مسلم (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أرسل النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت
~~فأفاضت» رواه أبو داود وإسناده على شرط مسلم) الحديث دليل على جواز الرمي
~~قبل الفجر؛ لأن الظاهر أنه لا يخفى عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقرره
~~وقد عارضه حديث ابن عباس وجمع بينهما بأنه لا يجوز الرمي قبل الفجر لمن له
~~عذر، وكان ابن عباس لا عذر له وهذا قول الهادوية فإنهم يقولون: لا يجوز
~~الرمي للقادر إلا بعد الفجر ويجوز لغيره من بعد نصف الليل إلا أنهم أجازوا
~~للقادر قبل طلوع الشمس.
# وقد ذهب الشافعي إلى جواز الرمي من بعد نصف الليل للقادر والعاجز، وقال
~~آخرون: إنه لا رمي إلا من بعد طلوع الشمس للقادر وهو الذي يدل له فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - وقوله في حديث ابن عباس المتقدم قريبا وهو وإن كان
~~فيه انقطاع فقد عضده فعله مع قوله " خذوا عني " الحديث، وقد تقدمت أقوال
~~العلماء في ذلك.
### | [الوقوف بعرفة في ليل أو نهار والوقوف بمزدلفة]
# (وعن عروة بن مضرس) بضم الميم وتشديد الراء وبالضاد المعجمة والسين
~~المهملة، كوفي شهد حجة الوداع وصدر حديثه أنه قال «أتيت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بالموقف يعني جمعا فقلت: جئت يا رسول الله من جبل طيئ
~~فأكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من
~~حج» ثم ذكر الحديث (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شهد
~~صلاتنا يعني صلاة الفجر هذه يعني بالمزدلفة فوقف معنا ms0753 أي في مزدلفة حتى
~~ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه
# PageV01P645
# (711) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «إن المشركين
~~كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس. ويقولون: أشرق ثبير، وإن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - خالفهم، فأفاض قبل أن تطلع الشمس» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة) فيه دلالة على أنه لا يتم الحج إلا
~~بشهود صلاة الفجر بمزدلفة والوقوف بها حتى يدفع الإمام وقد وقف بعرفة قبل
~~ذلك في ليل أو نهار. ودل على إجزاء الوقوف بعرفة في نهار يوم عرفة إذا كان
~~من بعد الزوال أو في ليلة الأضحى وأنه إذا فعل ذلك فقد قضى تفثه وهو قضاء
~~المناسك، وقيل: إذهاب الشعر ومفهوم الشرط أن من لم يفعل ذلك لم يتم حجه.
# فأما الوقوف بعرفة فإنه مجمع عليه وأما بمزدلفة فذهب الجمهور إلى أنه يتم
~~الحج وإن فاته ويلزم فيه دم وذهب ابن عباس وجماعة من السلف إلى أنه ركن
~~كعرفة وهذا مفهوم دليله ويدل له رواية النسائي «ومن لم يدرك جمعا فلا حج
~~له» وقوله تعالى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وفعله -
~~صلى الله عليه وسلم - وقوله «خذوا عني مناسككم» وأجاب الجمهور بأن المراد
~~من حديث عروة من فعل جميع ما ذكر فقد تم حجه وأتى بالكمال من الحج ويدل له
~~ما أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي «أنه أتاه
~~- صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفات ناس من أهل نجد فقالوا: كيف الحج؟
~~فقال: الحج عرفة من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه» وفي رواية؛
~~لأبي داود «من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج» ومن رواية
~~الدارقطني «الحج عرفة الحج عرفة» قالوا: فهذا صريح في المراد وأجابوا عن
~~زيادة «ومن لم يدرك جمعا فلا حج له» باحتمالها التأويل أي فلا حج كامل
~~الفضيلة وبأنها رواية أنكرها أبو جعفر العقيلي وألف ms0754 في إنكارها جزءا وعن
~~الآية أنها لا تدل إلا على الأمر بالذكر عند المشعر لا على أنه ركن وبأنه
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانا للواجب المستكمل الفضيلة.
# (وعن عمر - رضي الله عنه - قال: إن المشركين كانوا لا يفيضون) أي من
~~مزدلفة (حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق) بفتح الهمزة فعل أمر من الإشراق أي
~~ادخل في الشروق (ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة فمثناة تحتية فراء جبل
~~معروف على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة «وأن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري وفي رواية
~~بزيادة " كيما نغير " أخرجها الإسماعيلي وابن ماجه
# PageV01P646
# (712) - وعن ابن عباس وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم
~~- قالا: «لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة» .
~~رواه البخاري.
# (713) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: أنه جعل البيت عن
~~يساره، ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هذا مقام الذي أنزلت
~~عليه سورة البقرة. متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وهو من الإغارة الإسراع في عدو الفرس. وفيه أنه يشرع الدفع وهو الإفاضة
~~قبل شروق الشمس وتقدم حديث جابر " حتى أسفر جدا ".
### | [استمرار التلبية حتي رمي الجمرة]
# (وعن ابن عباس وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم - قالا: «لم يزل رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . رواه البخاري) فيه
~~دليل على مشروعية الاستمرار في التلبية إلى يوم النحر حتى يرمي الجمرة. وهل
~~يقطعه عند الرمي بأول حصاة أو مع فراغه منها؟ ذهب الجمهور إلى الأول وأحمد
~~إلى الثاني ودل له ما رواه النسائي «فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة فلما رجع
~~قطع التلبية» وما رواه أيضا ابن خزيمة وقال: حديث صحيح من حديث ابن عباس عن
~~«الفضل أنه قال: أفضت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات فلم
~~يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ويكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر ms0755
~~حصاة» وهو يبين المراد من قوله: " حتى رمى جمرة العقبة " أي أتم رميها
~~وللعلماء خلاف متى يقطع التلبية وهذه الأحاديث قد بينت وقت تركه - صلى الله
~~عليه وسلم - لها.
### | [هيئة الوقوف لرمي الجمرة وعدد حصياتها والدعاء عندها]
# (وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه جعل البيت على يساره) عند
~~رميه جمرة العقبة (ومنى عن يمينه ورمى الجمرة بسبع حصيات وقال: هذا مقام
~~الذي أنزلت عليه سورة البقرة. متفق عليه) قام الإجماع على أن هذه الكيفية
~~ليست بواجبة وإنما هي مستحبة وهذا قاله ابن مسعود ردا على من يرميها من
~~فوقها واتفقوا أن سائر الجمار ترمى من فوقها وخص سورة البقرة بالذكر؛ لأن
~~غالب أعمال الحج مذكورة فيها أو لأنها اشتملت على أكثر أمور الديانات
~~والمعاملات وفيه جواز أن يقال: سورة البقرة خلافا لمن قال: يكره ولا دليل
~~له.
# PageV01P647
# (714) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «رمى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت
~~الشمس» . رواه مسلم.
# (715) - «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا
~~بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة، ثم يتقدم ثم يسهل، فيقوم فيستقبل
~~القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات
~~الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلا، ثم
~~يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا
~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس» . رواه مسلم) تقدم
~~الكلام على وقت رمي جمرة العقبة والحديث دليل على أن وقت رمي الثلاث الجمار
~~من بعد زوال الشمس وهو قول جماهير العلماء.
# «وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يرمي الجمرة الدنيا» بضم الدال
~~وبكسرها أي الدانية إلى ms0756 مسجد الخيف وهي أول الجمرات التي ترمى ثاني النحر
~~«بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يسهل» بضم حرف المضارعة
~~وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض (فيقوم فيستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع
~~يديه ويقوم طويلا ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال) أي يمشي إلى جهة
~~شماله ليقف داعيا في مقام لا يصيبه الرمي فيسهل ويقوم مستقبل القبلة ثم
~~يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا
~~يقف عندها ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يفعله. رواه البخاري) .
# فيه ما قد دلت عليه الأدلة الماضية من الرمي بسبع حصيات لكل جمرة
~~والتكبير عند كل حصاة. وفيه زيادة أنه يستقبل القبلة بعد الرمي للجمرتين
~~ويقوم طويلا يدعو الله تعالى، وقد فسر مقدار القيام ما أخرجه ابن أبي شيبة
~~بإسناد صحيح " أن ابن عمر كان يقوم عند الجمرتين بمقدار ما يقرأ سورة
~~البقرة وأنه يرفع يديه عند الدعاء " قال ابن قدامة: ولا نعلم في ذلك خلافا
~~إلا ما يروى عن
# PageV01P648
# (716) - وعنه - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «اللهم ارحم المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول
~~الله؟ قال في الثالثة: والمقصرين» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# مالك " أنه لا يرفع يديه عند الدعاء " وحديث ابن عمر دليل لخلاف ما قال
~~مالك.
# (وعنه) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «اللهم ارحم المحلقين» أي الذين حلقوا رءوسهم في حج أو عمرة عند
~~الإحلال منها (قالوا) : يعني السامعين من الصحابة قال المصنف في الفتح: إنه
~~لم يقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال بعد البحث الشديد عنه
~~(والمقصرين) هو من عطف التلقين كما في قوله تعالى {قال ومن كفر} [البقرة:
~~126] على أحد الوجهين في الآية كأنه قيل: وارحم المقصرين (يا رسول الله؟
~~قال في الثالثة: " والمقصرين " متفق عليه) وظاهره أنه دعا للمحلقين مرتين ms0757
~~وعطف المقصرين في الثالثة وفي روايات أنه دعا للمحلقين ثلاثا ثم عطف
~~المقصرين ثم إنه اختلف في هذا الدعاء متى كان منه - صلى الله عليه وسلم -
~~فقيل: في عمرة الحديبية وجزم به إمام الحرمين وقيل: في حجة الوداع وقواه
~~النووي وقال: هو الصحيح المشهور وقال القاضي عياض: كان في الموضعين قال
~~النووي: ولا يبعد ذلك وبمثله قال ابن دقيق العيد قال المصنف: وهذا هو
~~المتعين لتظافر الروايات بذلك. والحديث دليل على مشروعية الحلق والتقصير
~~وأن الحلق أفضل هذا ويجب في حلق الرأس استكمال حلقه عند الهادوية ومالك
~~وأحمد وقيل: هو الأفضل ويجزئ الأقل فقيل: الربع، وقيل: النصف، وقيل: أقل ما
~~يجب حلق ثلاث شعرات، وقيل: شعرة واحدة والخلاف في التقصير في التفضيل مثل
~~هذا وأما مقداره فيكون مقدار أنملة، وقيل: إذا اقتصر على دونها أجزأ وهذا
~~كله في حق الرجال ثم هو أي تفضيل الحلق على التقصير أيضا في حق الحاج
~~والمعتمر، وأما المتمتع فإنه - صلى الله عليه وسلم - خيره بين الحلق
~~والتقصير كما في رواية البخاري بلفظ " ثم يحلقوا أو يقصروا " وظاهر الحديث
~~استواء الأمرين في حق المتمتع وفصل المصنف في الفتح فقال: إن كان بحيث يطلع
~~شعره فالأولى له الحلق وإلا فالتقصير ليقع الحلق في الحج وبين وجه التفصيل
~~في الفتح.
# وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير إجماعا وأخرج أبو داود من حديث ابن
~~عباس «ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير» وأخرج الترمذي من حديث
~~علي - عليه السلام -
# PageV01P649
# (717) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
~~عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع، فجعلوا
~~يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح. قال: اذبح ولا حرج وجاء
~~آخر، فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن
~~شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# نهى أن تحلق المرأة رأسها وهل يجزئ لو ms0758 حلقت؟ قال بعض الشافعية: يجزئ
~~ويكره لها ذلك.
### | [تقديم الحلق أو الرمي علي النحر]
# (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع) أي يوم النحر بعد الزوال وهو على
~~راحلته يخطب عند الجمرة (فجعلوا يسألونه فقال رجل) قال المصنف: لم أقف على
~~اسمه بعد البحث الشديد (لم أشعر) أي لم أفطن ولم أعلم (فحلقت قبل أن أذبح
~~قال: اذبح) أي الهدي، والذبح ما يكون في الحلق (ولا حرج) أي لا إثم (وجاء
~~آخر فقال: لم أشعر فنحرت) النحر ما يكون في اللبة (قبل أن أرمي) جمرة
~~العقبة «قال: ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل
~~ولا حرج» . متفق عليه اعلم أن الوظائف على الحاج يوم النحر أربع الرمي
~~لجمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة
~~هذا هو الترتيب المشروع فيها وهكذا فعل - صلى الله عليه وسلم - في حجته ففي
~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى
~~منزله بمنى فنحر وقال للحالق: خذ» ولا نزاع في هذا للحاج مطلقا ونازع بعض
~~الفقهاء في القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف.
# والحديث دليل على أنه يجوز تقديم بعض هذه الأشياء وتأخيرها وأنه لا ضيق
~~ولا إثم على من قدم أو أخر فاختلف العلماء في ذلك فذهب الشافعي وجمهور
~~السلف وفقهاء أصحاب الحديث والعلماء إلى الجواز وأنه لا يجب الدم على من
~~فعل ذلك لقوله للسائل (ولا حرج) فإنه ظاهر في نفي الإثم والفدية معا؛ لأن
~~اسم الضيق يشملها قال الطبري: لم يسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرج
~~إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئه لأمره بالإعادة؛ لأن الجهل والنسيان لا
~~يضعان عن المكلف الحكم الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا
~~يتم بتركه ناسيا
# PageV01P650
# (718) - وعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: «أن ms0759
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» .
~~رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# أو جاهلا لكن يجب عليه الإعادة، وأما الفدية فالأظهر سقوطها عن الناسي
~~والجاهل وعدم سقوطها عن العالم، قال ابن دقيق العيد: القول بسقوط الدم عن
~~الجاهل والناسي دون العامد قوي من جهة أن الدليل على وجوب اتباع أفعال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج بقوله: «خذوا عني مناسككم» وهذه
~~السؤالات المرخصة بالتقديم لما وقع السؤال عنه إنما قرنت بقول السائل (لم
~~أشعر) فيختص الحكم بهذه الحالة ويحمل قوله لا حرج على نفي الإثم والدم معا
~~في الناسي والجاهل ويبقى العامد على أصل وجوب اتباع الرسول - صلى الله عليه
~~وسلم - في الحج والقائل بالتفرقة بين العامد وغيره قد مشى أيضا على القاعدة
~~في أن الحكم إذا رتب على وصف يمكن بأن يكون معتبرا لم يجز إطراحه ولا شك أن
~~عدم الشعور وصف مناسب لعدم التكليف والمؤاخذة والحكم علق به فلا يمكن
~~إطراحه بإلحاق العامد به إذ لا يساويه قال: وأما التمسك بقول الراوي (فما
~~سئل عن شيء) إلى آخره لإشعاره بأن الترتيب مطلقا غير مراعى فجوابه أن هذي
~~الأخبار من الراوي تتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال
~~السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا تبقى حجة في حال العمد.
# (718) - وعن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» . رواه البخاري.
# (وعن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو فراء (ابن مخرمة - رضي
~~الله عنه -) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء زهري قرشي مات
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه انتقل
~~من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ولم يزل بها إلى أن حاصرها عسكر يزيد
~~فقتله حجر من حجار المنجنيق وهو يصلي في أول سنة أربع وستين وكان من أهل
~~الفضل والدين «أن رسول ms0760 الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق وأمر
~~أصحابه بذلك» رواه البخاري فيه دلالة على تقديم النحر قبل الحلق وتقدم
~~قريبا أن المشروع تقديم الحلق قبل الذبح فقيل: حديث المسور هذا إنما هو
~~إخبار عن فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - في عمرة الحديبية حيث أحصر
~~فتحلل - صلى الله عليه وآله وسلم - بالذبح وقد بوب عليه البخاري (باب النحر
~~قبل الحلق في الحصر) وأشار البخاري إلى أن هذا الترتيب يختص بالمحصر على
~~جهة الوجوب فإنه أخرجه بمعناه هذا وقد أخرجه بطوله في كتاب
# PageV01P651
# (719) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء
~~إلا النساء» رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده ضعف.
# (720) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «ليس على النساء حلق، وإنما يقصرن» رواه أبو داود بإسناد حسن.
# (721) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، «أن العباس بن عبد المطلب
~~استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل
~~سقايته، فأذن له» . متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# الشروط وفيه «أنه قال؛ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا» وفيه «قول أم
~~سلمة له - صلى الله عليه وسلم - اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر
~~بدنك فخرج فنحر بدنه ثم دعا حالقه فحلقه» الحديث وكان الأحسن تأخير المصنف
~~له إلى باب الإحصار.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء» رواه أحمد وأبو
~~داود وفي إسناده ضعف) ؛ لأنه من رواية الحجاج بن أرطاة وله طرق أخر مدارها
~~عليه وهو يدل على أنه بمجموع الأمرين رمى جمرة العقبة والحلق يحل كل محرم
~~على المحرم إلا النساء فلا يحل وطؤهن إلا بعد طواف الإفاضة والظاهر أنه
~~مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء بعد الرمي وإن لم ms0761 يحلق.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ليس على النساء حلق وإنما يقصرن» . رواه أبو داود بإسناد حسن) تقدم ذكر
~~هذا الحكم في الشرح وأنه ليس في حقهن الحلق فإن حلقن أجزأ.
### | [المبيت بمنى ليالي النحر]
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه
~~- استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل
~~سقايته» وهي ماء زمزم فإنهم كانوا يغترفونه بالليل
# PageV01P652
# (722) - وعن عاصم بن عدي: «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون
~~الغد ومن بعد الغد، ليومين، ثم يرمون يوم النفر» رواه الخمسة وصححه الترمذي
~~وابن حبان.
# (723) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يوم النحر» . الحديث. متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# ويجعلونه في الحياض سبيلا (فأذن له. متفق عليه) فيه دليل على أنه يجب
~~المبيت بمنى ليلة ثاني النحر وثالثه إلا لمن له عذر وهذا يروى عن أحمد.
# والحنفية قالت: إنه سنة قيل: إنه يختص هذا الحكم بالعباس دون غيره وقيل:
~~بل وبمن يحتاج إليه في سقايته وهو الأظهر؛ لأنه لا يتم له وحده إعداد الماء
~~للشاربين وهل يختص بالماء أو يلحق به ما في معناه من الأكل وغيره وكذا حفظ
~~ماله وعلاج مريضه وهذا الإلحاق رأي الشافعي ويدل للإلحاق الحديث:
# (722) - وعن عاصم بن عدي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص
~~لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد
~~الغد، ليومين، ثم يرمون يوم النفر» رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان
~~وهو قوله (وعن عاصم بن عدي - رضي الله عنه -) هو أبو عبد الله أو عمر أو
~~عمرو حليف بني عبيد بن زيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار شهد بدرا
~~والمشاهد بعدها وقيل: لم يشهد بدرا وإنما خرج ms0762 إليها معه - صلى الله عليه
~~وسلم - فرده إلى أهل مسجد الضرار لشيء بلغه عنهم وضرب له سهمه وأجره فكان
~~كمن شهدها مات سنة خمس وأربعين، وقيل: استشهد يوم اليمامة وقد بلغ مائة
~~وعشرين سنة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاة الإبل في البيتوتة
~~عن منى يرمون يوم النحر» جمرة العقبة ثم ينفرون ولا يبيتون بمنى (ثم يرمون
~~يومين) أي يرمون اليوم الثالث لذلك اليوم واليوم الذي فاتهم الرمي فيه هو
~~اليوم الثاني (ثم يرمون يوم النفر) أي اليوم الرابع إن لم يتعجلوا (رواه
~~الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان) فإن فيه دليلا على أنه يجوز؛ لأهل الأعذار
~~عدم المبيت بمنى وأنه غير خاص بالعباس ولا بسقايته وأنه لو أحدث أحد سقاية
~~جاز له ما جاز؛ لأهل سقاية زمزم.
### | [خطبة يوم النحر من غير صلاة عيد]
# (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يوم النحر» . متفق عليه)
# PageV01P653
# (724) - وعن سراء بنت نبهان - رضي الله عنها - قالت:
~~«خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أليس هذا أوسط
~~أيام التشريق؟» الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن.
#
### | [سبل السلام]
# فيه شرعية الخطبة يوم النحر وليست خطبة العيد فإنه - صلى الله عليه وسلم
~~- لم يصل العيد في حجته ولا خطب خطبته. واعلم أن الخطب المشروعات في الحج
~~ثلاث عند المالكية والحنفية الأولى سابع ذي الحجة والثانية يوم عرفة
~~والثالثة ثاني النحر وزاد الشافعي رابعة في يوم النحر وجعل الثالثة في ثالث
~~النحر لا في الثانية قال: لأنه أول النفر وقالت المالكية والحنفية: إن خطبة
~~يوم النحر لا تعد خطبة إنما هي وصايا عامة لا أنها مشروعة في الحج ورد
~~عليهم بأن الصحابة سموها خطبة وبأنها اشتملت على مقاصد الخطبة كما أفاده
~~لفظها وهو قوله: «أتدرون أي يوم هذا قلنا؟ الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا
~~أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى قال: أي شهر هذا؟
~~قلنا: ms0763 الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس
~~ذي الحجة؟ قلنا: بلى قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى
~~ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس البلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإن
~~دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى
~~يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد فليبلغ الشاهد
~~الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»
~~أخرجه البخاري " فاشتمل الحديث على تعظيم البلد الحرام ويوم النحر وشهر ذي
~~الحجة والنهي عن الدماء والأموال والنهي عن رجوعهم كفارا وعن قتالهم بعضهم
~~بعضا والأمر بالإبلاغ عنه وهذه من مقاصد الخطب ويدل على شرعية خطبة ثاني
~~يوم النحر.
# (724) - وعن سراء بنت نبهان - رضي الله عنها - قالت: «خطبنا رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أليس هذا أوسط أيام التشريق؟»
~~الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن (وعن سراء) بفتح المهملة وتشديد الراء
~~ممدودة (بنت نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة قالت: «خطبنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أليس هذا أوسط أيام التشريق» الحديث
~~رواه أبو داود بإسناد حسن " وهذه هي الخطبة الرابعة ويوم الرءوس ثاني يوم
~~النحر بالاتفاق وقوله: " أوسط أيام التشريق " يحتمل أفضلها ويحتمل الأوسط
~~بين الطرفين وفيه دليل على أن يوم النحر منها، ولفظ حديث «السراء قالت:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أتدرون أي يوم هذا قالت: وهو
~~اليوم الذي يدعونه يوم الرءوس؟ قالوا:
# PageV01P654
# (725) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك
~~وعمرتك» . رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الله ورسوله أعلم، قال: هذا أوسط أيام التشريق قال: أتدرون أي بلد هذا
~~قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا المشعر الحرام قال: إني لا أدري لعلي لا
~~ألقاكم بعد عامي هذا ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ms0764 عليكم حرام كحرمة
~~بلدكم هذا حتى تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم ألا
~~هل بلغت فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلا حتى مات» .
### | [يكفي القارن طواف وسعي واحد]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:
~~«طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» . رواه مسلم) فيه
~~دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة وإليه ذهب
~~جماعة من الصحابة والشافعي وغيره وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا بد من
~~طوافين وسعيين فالأحاديث متواردة على معنى حديث عائشة عن ابن عمر وجابر
~~وغيرهما واستدل من قال بالطوافين بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}
~~[البقرة: 196] ولا دليل في ذلك فإن التمام حاصل وإن لم يطف إلا طوافا
~~واحدا، وقد اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بطواف وسعي واحد وكان قارنا كما
~~هو الحق.
# واستدلوا أيضا بحديث رواه زياد بن مالك قال في الميزان: زياد بن مالك عن
~~ابن مسعود ليس بحجة وقال البخاري: لا يعرف له سماع من عبد الله وعنه روي
~~حديث «القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين» واعلم «أن عائشة كانت قد أهلت بعمرة
~~ولكنها حاضت فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ارفضي عمرتك» قال
~~النووي: معنى رفضها إياها رفض العمل فيها وإتمام أعمالها التي هي الطواف
~~والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عن أفعال
~~العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا
~~الطواف فتؤخره حتى تطهر.
# ومن أدلة أنها صارت قارنة قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: " طوافك
~~بالبيت " الحديث، فإنه صريح أنها كانت متلبسة بحج وعمرة ويتعين تأويل قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: " ارفضي عمرتك " بما ذكره النووي فليس معنى ارفضي
~~العمرة بالخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج والعمرة لا يصح الخروج
~~منهما بعد الإحرام بهما بنية الخروج وإنما يصح بالتحلل منهما بعد فراغها.
# PageV01P655
# (726) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه ms0765 وسلم - لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه» . رواه الخمسة إلا
~~الترمذي وصححه الحاكم.
# (727) - وعن أنس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى
~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف
~~به» . رواه البخاري
# (728) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنها لم تكن تفعل ذلك - أي النزول
~~بالأبطح - وتقول: إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان
~~منزلا أسمح لخروجه. رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [لا يشرع الرمل في طواف الزيارة]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم
~~يرمل في السبع الذي أفاض فيه» رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم) فيه
~~دليل على أنه لا يشرع الرمل الذي سلفت مشروعيته في طواف القدوم في طواف
~~الزيارة وعليه الجمهور.
### | [هل نزول المحرم بالمحصب من السنة]
# وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر
~~والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب» بالمهملتين فموحدة بزنة مكرم
~~اسم مفعول الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وهو خيف بني كنانة «ثم ركب إلى
~~البيت فطاف به» أي طواف الوداع (رواه البخاري) وكان ذلك يوم النفر الآخر،
~~وهو ثالث أيام التشريق فإنه - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمار يوم النفر
~~بعد الظهر وأخر صلاة الظهر حتى وصل المحصب ثم صلى الصلوات فيه كما ذكر.
# واختلف السلف والخلف هل التحصيب سنة أم لا؟ فقيل: سنة، وقيل: لا إنما هو
~~منزل نزله النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فعله الخلفاء بعده تأسيا به -
~~صلى الله عليه وسلم - وذهب ابن عباس إلى أنه ليس من المناسك المستحبة وإلى
~~مثله ذهبت عائشة كما دل له الحديث.
# (728) - وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنها لم تكن تفعل ذلك - أي النزول
~~بالأبطح - وتقول: إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان
~~منزلا أسمح لخروجه. رواه مسلم وهو قوله وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها
~~لم تكن تفعل ذلك أي النزول ms0766 بالأبطح وتقول: إنما نزله رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -؛ لأنه كان منزلا أسمح لخروجه. رواه مسلم أي أسهل لخروجه من مكة
~~راجعا إلى المدينة، قيل: والحكمة في نزوله فيه إظهار نعمة الله باعتزاز
# PageV01P656
# (729) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أمر
~~الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» . متفق عليه.
# (730) - وعن ابن الزبير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا
~~المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة
~~صلاة» رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# دينه وإظهار كلمته وظهوره على الدين كله فإن هذا المحل هو الذي تقاسمت
~~فيه قريش على قطيعة بني هاشم وكتبوا صحيفة القطيعة في القصة المعروفة، وإذا
~~كانت الحكمة هي هذه فهي نعمة على الأمة أجمعين فينبغي نزوله لمن حج من
~~الأمة إلى يوم الدين.
### | [الأمر بطواف الوداع]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال أمر) بضم الهمزة (الناس) نائب
~~الفاعل «أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض» . متفق عليه
~~الآمر للناس هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك المخفف عن الحائض وغير
~~الراوي الصيغة للعلم بالفاعل، وقد أخرجه مسلم وأحمد عن ابن عباس بلفظ «كان
~~الناس ينصرفون من كل وجهة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ينصرف أحد
~~حتى يكون آخر عهده بالبيت» وهو دليل على وجوب طواف الوداع وبه قال جماهير
~~السلف والخلف، وخالف الناصر ومالك وقالا: لو كان واجبا لما خفف عن الحائض
~~وأجيب بأن التخفيف دليل الإيجاب إذ لو لم يكن واجبا لما أطلق عليه لفظ
~~التخفيف والتخفيف عنها دليل على أنه لا يجب عليها فلا تنتظر الطهر ولا
~~يلزمها دم بتركه؛ لأنه ساقط عنها من أصله. ووقت طواف الوداع من ثالث النحر
~~فإنه يجزئ إجماعا وهل يجزئ قبله والأظهر عدم إجزائه؛ لأنه آخر المناسك
~~واختلفوا إذا ms0767 أقام بعده هل يعيده أم لا؟ قيل: إذا بقي بعده لشراء زاد وصلاة
~~جماعة لم يعده وقيل: يعيده إذا قام لتمريض ونحوه، وقال أبو حنيفة: لا يعيد
~~ولو أقام شهرين. ثم هل يشرع في حق المعتمر؟ قيل: لا يلزمه؛ لأنه لم يرد إلا
~~في الحج، وقال الثوري: يجب على المعتمر أيضا وإلا لزمه دم.
# PageV01P657
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [مضاعفة الثواب علي الصلاة في المساجد الثلاثة]
# وعن ابن الزبير - رضي الله عنهما -) هو عند الإطلاق يراد به عبد الله
~~(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " صلاة في مسجدي هذا) الإشارة
~~تفيد أنه الموجود عند الخطاب فلا يدخل في الحكم ما زيد فيه (أفضل من ألف
~~صلاة) وفي رواية خير وفي أخرى تعدل ألف صلاة «فيما سواه إلا المسجد الحرام
~~وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» وفي لفظ عند
~~ابن ماجه وابن زنجويه وابن عساكر من حديث أنس «صلاة في مسجدي بخمسين ألف
~~صلاة» وإسناده ضعيف وفي لفظ عند أحمد من حديث ابن عمر «وصلاة في المسجد
~~الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» وفي لفظ عن جابر " أفضل من ألف
~~صلاة فيما سواه " أخرجها أحمد وغيره (رواه أحمد وصححه ابن حبان) .
# وروى الطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة،
~~والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» ورواه ابن عبد البر من طريق البزار
~~ثم قال: هذا إسناد حسن.
# (قلت) : فعلى هذا يحمل قوله في حديث ابن الزبير بمائة صلاة أي من صلاة
~~مسجدي فتكون مائة ألف صلاة فيتوافق الحديثان قال أبو محمد بن حزم: رواه ابن
~~الزبير عن عمر بن الخطاب بسند كالشمس في الصحة ولا مخالف لهما من الصحابة
~~فصار كالإجماع وقد روي بألفاظ كثيرة عن جماعة من الصحابة وعددهم فيما اطلعت
~~عليه خمسة عشر صحابيا وسرد أسماءهم.
# وهذا الحديث وما في ms0768 معناه دال على أفضلية المسجدين على غيرهما من مساجد
~~الأرض وعلى تفاضلهما فيما بينهما وقد اختلفت أعداد المضاعفة كما عرفت
~~والأكثر دال على عدم اعتبار مفهوم الأقل والحكم للأكثر؛ لأنه صريح وسبقت
~~إشارة إلى أن الأفضلية في مسجده - صلى الله عليه وسلم - خاصة بالموجود في
~~عصره قال النووي لقوله في مسجدي فالإضافة للعهد.
# (قلت) ولقوله هذا ومثل ما قاله النووي من الاختصاص نقل المصنف عن ابن
~~عقيل الحنبلي وقال الآخرون: إنه لا اختصاص للموجود حال تكلمه - صلى الله
~~عليه وسلم - بل كل ما زيد فيه داخل في الفضيلة وفائدة الإضافة الدلالة على
~~اختصاصه دون غيره من مساجد المدينة لا أنها للاحتراز عما يزيد فيه.
# (قلت) : بل فائدة الإضافة الأمران معا قال: من عمم الفضيلة فيما زيد فيه:
~~أنه يشهد لهذا ما رواه ابن أبي شيبة والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي
~~هريرة مرفوعا «لو مد هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي» وروى الديلمي مرفوعا
~~«هذا مسجدي وما زيد فهو منه» وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه،
~~وأخرج الديلمي أيضا حديثا آخر في معناه إلا أنه حديث معضل، وأخرج ابن أبي
~~شيبة عن ابن عمر قال: " زاد عمر في المسجد من شامية ثم قال: لو زدنا فيه
# PageV01P658
# (731) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قد
~~أحصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر
~~هديه، حتى اعتمر عاما قابلا» . رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه عبد
~~العزيز بن عمران المدني متروك ولا يخفى عدم نهوض هذه الآثار إذ المرفوع
~~معضل وغيره كلام صحابي.
# ثم هل تعم هذه المضاعفة الفرض والنفل أو تخص بالأول قال النووي: إنها
~~تعمهما وخالفه الطحطاوي والمالكية مستدلين بحديث «أفضل صلاة المرء في بيته
~~إلا المكتوبة» وقال المصنف: يمكن بقاء حديث " أفضل صلاة المرء " على عمومه
~~فتكون النافلة في بيته في مكة أو المدينة تضاعف على ms0769 صلاتها في البيت بغيرها
~~وكذا في المسجد وإن كانت في البيوت أفضل مطلقا.
# (قلت) ولا يخفى أن الكلام في المضاعفة في المسجد لا في البيوت في المدينة
~~ومكة إذا لم ترد فيهما المضاعفة بل في مسجديهما، وقال الزركشي وغيره إنها
~~تضاعف النافلة في مسجد المدينة ومكة وصلاتها في البيوت أفضل (قلت) يدل؛
~~لأفضلية النافلة في البيوت مطلقا محافظته - صلى الله عليه وسلم - على صلاة
~~النافلة في بيته وما كان يخرج إلى مسجده إلا لأداء الفرائض مع قرب بيته من
~~مسجده ثم هذا التضعيف لا يختص بالصلاة بل قال الغزالي: كل عمل في المدينة
~~بألف وأخرج البيهقي عن جابر مرفوعا «الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة
~~فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما
~~سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان
~~فيما سواه إلا المسجد الحرام» وعن ابن عمر نحوه وقريب منه الطبراني في
~~الكبير عن بلال بن الحارث.
### | [باب الفوات والإحصار]
# الحصر المنع قاله أكثر أئمة اللغة والإحصار هو الذي يكون بالمرض والعجز
~~والخوف ونحوها وإذا كان بالعدو قيل له: الحصر، وقيل: هما بمعنى واحد.
# (731) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قد أحصر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عاما
~~قابلا» . رواه البخاري (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قد أحصر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فحلق وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما
~~قابلا» . رواه البخاري) اختلف العلماء بماذا يكون الإحصار
# PageV01P659
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فقال الأكثر: يكون من كل حابس يحبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى
~~ابن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر وإليه ذهب طوائف من العلماء منهم الهادوية
~~والحنفية، وقالوا: إنه يكون بالمرض والكبر والخوف وهذه منصوص عليها ويقاس
~~عليها سائر الأعذار المانعة ويدل عليه عموم قوله تعالى: {فإن أحصرتم}
~~[البقرة: 196] الآية، وإن كان سبب ms0770 نزولها إحصار النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بالعدو فالعام لا يقصر على سببه وفيه ثلاثة أقوال أخر:
# أحدها: أنها خاص به - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا حصر بعده.
# والثاني: أنه خاص بمثل ما اتفق له - صلى الله عليه وسلم - فلا يلحق به
~~إلا من أحصره عدو كافر.
# الثالث أن الإحصار لا يكون إلا بالعدو كافرا كان أو باغيا والقول المصدر
~~هو أقوى الأقوال وليس في غيره من الأقوال إلا آثار وفتاوى للصحابة. هذا وقد
~~تقدم حديث البخاري «وأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق وذلك في
~~قصة الحديبية» قالوا: وحديث ابن عباس هذا لا يقتضي الترتيب كما عرفت ولم
~~يقصده ابن عباس إنما قصد وصف ما وقع من غير نظر إلى ترتيب، وقوله ونحر هديه
~~هو إخبار بأنه كان معه - صلى الله عليه وسلم - هدي نحره هنالك ولا يدل
~~كلامه على إيجابه.
# وقد اختلف العلماء في وجوب الهدي على المحصر فذهب الأكثر إلى وجوبه وخالف
~~مالك فقال: لا يجب والحق معه فإنه لم يكن مع كل المحصرين هدي وهذا الهدي
~~الذي كان معه - صلى الله عليه وسلم - ساقه من المدينة متنفلا به وهو الذي
~~أراده الله تعالى بقوله: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] الآية،
~~لا تدل على الإيجاب أعني قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}
~~[البقرة: 196] وحققناه في منحة الغفار حاشية ضوء النهار.
# وقوله: (حتى اعتمر عاما قابلا) قيل: إنه يدل على إيجاب القضاء على من
~~أحصر والمراد من أحصر عن النفل وأما من أحصر عن واجبه من حج أو عمرة فلا
~~كلام أنه يجب عليه الإتيان بالواجب إن منع من أدائه والحق أنه لا دلالة في
~~كلام ابن عباس على إيجاب القضاء فإن ظاهر ما فيه أنه أخبر أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - اعتمر عاما قابلا ولا كلام أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر
~~في عام القضاء ولكنها عمرة أخرى ليست قضاء عن عمرة الحديبية. أخرج مالك
~~بلاغا «أن رسول الله - صلى الله ms0771 عليه وسلم - حل هو وأصحابه الحديبية فنحروا
~~الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل
~~إليه الهدي» ثم لم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا من
~~أصحابه ولا ممن كان معه يقضون شيئا ولا أن يعودوا لشيء، وقال الشافعي: فحيث
~~أحصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله لم يذكر قضاء ثم قال: لأنا
~~علمنا من تواطؤ أحاديثهم أنه كان معه في عام الحديبية رجال معرفون ثم
~~اعتمروا عمرة القضاء فتخلف بعضهم في المدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال
~~ولو لزمهم القضاء؛ لأمرهم بأن لا يتخلفوا عنه وقال: إنما سميت عمرة القضاء
~~والقضية للمقاضاة التي وقعت
# PageV01P660
# (732) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت:
~~يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليه
# (733) - وعن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كسر، أو عرج، فقد حل وعليه الحج من
~~قابل قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك. فقالا: صدق» . رواه
~~الخمسة وحسنه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش لا على أنه واجب قضاء تلك
~~العمرة.
# وقول ابن عباس (ونحر هديه) اختلف العلماء هل نحره يوم الحديبية في الحل
~~أو في الحرم وظاهر قوله تعالى: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25]
~~أنهم نحروه في الحل وفي محل نحر الهدي للمحصر أقوال:
# الأول: للجمهور أنه يذبح هديه حيث يحل في حل أو حرم.
# الثاني: للهادوية والحنفية أنه لا ينحره إلا في الحرم.
# الثالث: لابن عباس وجماعة أنه إن كان يستطيع البعث به إلى الحرم وجب عليه
~~ولا يحل حتى ينحر في محله، وإن كان لا يستطيع البعث به إلى الحرم ms0772 نحره في
~~محل إحصاره، وقيل: إنه نحره في طرف الحديبية وهو من الحرم والأول أظهر.
### | [اشتراط الإحصار في نية الحج]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~على ضباعة بضم الضاد المعجمة ثم موحدة مخففة بنت الزبير بن عبد المطلب بن
~~هاشم بن عبد مناف بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها المقداد
~~بن عمرو فولدت له عبد الله وكريمة روى عنها ابن عباس وعائشة وغيرهما قاله
~~ابن الأثير في الجامع الكبير فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية
~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق
~~عليه فيه دليل على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه ثم عرض له المرض فإن له
~~أن يتحلل وإليه ذهب طائفة من الصحابة والتابعين ومن أئمة المذاهب أحمد
~~وإسحاق وهو الصحيح من مذهب الشافعي ومن قال: إن عذر الإحصار يدخل فيه
~~المرض، قال: يصير المريض محصرا له حكمه. وظاهر هذا الحديث أنه لا يصير
~~محصرا بل يحل حيث حصره المرض ولا يلزمه ما يلزم المحصر من هدي ولا غيره،
~~وقال طائفة من الفقهاء: إنه لا يصح الاشتراط ولا حكم له، قالوا: وحديث
~~ضباعة قصة عين موقوفة مرجوحة أو منسوخة أو أن الحديث ضعيف وكل ذلك مردود إذ
~~الأصل عدم الخصوصية وعدم النسخ والحديث ثابت في الصحيحين وسنن أبي داود
~~والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة
~~عن جماعة من الصحابة.
# ودل مفهوم الحديث أن من لم يشترط في إحرامه فليس له التحلل ويصير محصرا
~~له حكم المحصر على ما هو الصواب على أن الإحصار يكون بغير العدو.
# PageV01P661
# [كتاب البيوع]
#
### | [سبل السلام]
# وعن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كسر، أو عرج، فقد حل وعليه الحج من قابل
~~قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك. فقالا: صدق» . رواه ms0773 الخمسة
~~وحسنه الترمذي (وعن عكرمة هو أبو عبد الله عكرمة مولى عبد الله بن عباس
~~أصله من البربر سمع من ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم ونسب
~~إليه أنه يرى رأي الخوارج وقد أطال المصنف في ترجمته في مقدمة الفتح وأطال
~~الذهبي فيه في الميزان والأكثرون على إطراحه وعدم قبوله (عن الحجاج بن عمرو
~~بن أبي غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد المثناة التحتية
~~(الأنصاري - رضي الله عنه - المازني نسبة إلى جده مازن بن النجار قال
~~البخاري: له صحبة روي عنه حديثين هذا أحدهما (قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: " من كسر) مغير الصيغة (أو عرج) بفتح المهملة وكسر الراء
~~وهو محرم لقوله: (فقد حل وعليه الحج من قابل) إذا لم يكن قد أتى بالفريضة
~~(قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة - رضي الله عنهما - من ذلك فقالا:
~~صدق) في إخباره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (رواه الخمسة وحسنه
~~الترمذي) والحديث دليل على أن من أحرم فأصابه مانع من مرض مثل ما ذكره أو
~~غيره فإنه بمجرد حصول ذلك المانع يصير حلالا فأفادت الثلاثة الأحاديث أن
~~المحرم يخرج عن إحرامه بأحد ثلاثة أمور: إما بالإحصار بأي مانع كان، أو
~~بالاشتراط، أو بحصول ما ذكر من حادث كسر أو عرج وهذا فيمن أحصر وفاته الحج.
# وأما من فاته الحج لغير إحصار فإنه اختلف العلماء في حكمه فذهب الهادوية
~~وآخرون إلى أنه يتحلل بإحرامه الذي أحرمه للحج بعمرة وعن الأسود قال: "
~~سألت عمر عمن فاته الحج وقد أحرم به فقال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل ثم
~~لقيت زيد بن ثابت فسألته فقال مثله " أخرجهما البيهقي وقيل: يهل بعمرة
~~ويستأنف لها إحراما آخر، وقالت الهادوية: ويجب عليه دم لفوات الحج وقالت
~~الشافعية والحنفية: لا يجب عليه إذ يشرع له التحلل وقد تحلل بعمرة والأظهر
~~ما قالوا لعدم الدليل على الإيجاب والله أعلم.
# PageV01P662
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب البيوع]
# اعلم أن الحكمة في شرعية ms0774 البيع كما قاله المصنف في فتح الباري أن حاجة
~~الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله ففي شرعية البيع
~~وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، انتهى. وإنما جمعه دلالة على اختلاف
~~أنواعه وهي ثمانية ولفظه البيع والشراء يطلق كل منهما على ما يطلق عليه
~~الآخر فهما من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة. وحقيقة البيع لغة:
~~تمليك مال بمال وزاد فيه الشرع قيد التراضي وقيل: هو إيجاب وقبول في مالين
~~ليس فيهما معنى التبرع فتخرج المعاطاة وقيل: مبادلة مال بمال لا على وجه
~~التبرع فتدخل فيه المعاطاة. والدليل على اشتراط الإيجاب والقبول أنه تعالى
~~قال: {تجارة عن تراض} [النساء: 29] وأخرج ابن حبان وابن ماجه عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - «إنما البيع عن تراض» ولما كان الرضا أمرا خفيا لا يطلع
~~عليه وجب تعلق الحكم بسبب ظاهر يدل عليه وهو الصيغة ولا بد أن يكون على
~~صيغة الجزم لفظها لتتم معرفة الرضا وقد استثنى المحقر من ذلك لجري عادة
~~المسلمين فيه بالدخول فيه من غير لفظ وهذا عند
# PageV02P001
# باب شروطه وما نهي عنه
# (734) - عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» رواه
~~البزار وصححه الحاكم
#
### | [سبل السلام]
# الجماهير من علماء الأمة، وذهبت الشافعية إلى أنه لا بد من اللفظين كغيره
~~وقد اختار النووي وأكثر المتأخرين من الشافعية عدم اشتراط العقد في المحقر.
~~والمحقر ما دون ربع المثقال وقيل التافه من البقول والرطب والخبز، وقيل ما
~~دون نصاب الرقة والأشبه اتباع العرف. ثم الحق أنه لم يتم دليل على اشتراط
~~الإيجاب والقبول بل حقيقة البيع المبادلة الصادرة عن تراض كما أفادت الآية
~~والحديث نعم الرضا أمر خفي يناط بقرائن منها الإيجاب والقبول ولا ينحصر
~~فيهما بل متى انسلخت النفس عن المبيع والثمن بأي لفظ كان. وعلى هذا معاملات
~~الناس قديما وحديثا إلا من عرف المذاهب وخاف نقض الحاكم ms0775 للبيع لاحظ الإيجاب
~~والقبول.
### | [شروط البيع]
# يعني بالشروط شروط البيع. والشرط في عرف الفقهاء ما يلزم من عدمه عدم حكم
~~أو سبب سواء علق بكلمة شرط أو لا وله في عرف النحاة معنى آخر. وقد جعلوا
~~شروط البيع أنواعا منها في العاقد وهو أن يكون عاقلا مميزا ومنها في الآلة
~~وهو أن يكون بلفظ الماضي ومنها في المحل وهو أن يكون مالا متقوما وأن يكون
~~مقدور التسليم ومنها التراضي ومنها شرط النفاذ وهو الملك أو الولاية وقوله
~~(وما نهي عنه) أي من البيوع وستأتي الأحاديث في الذي نهي عن بيعه.
# (734) - عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» رواه
~~البزار وصححه الحاكم.
# (عن رفاعة بن رافع) هو زرقي أنصاري شهد بدرا وأبوه رافع أحد النقباء
~~الاثني عشر وكان أول من قدم المدينة بسورة يوسف وشهد رفاعة المشاهد كلها
~~وشهد مع علي
# PageV02P002
# (735) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه
~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح، وهو بمكة «إن الله
~~حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم
~~الميتة، فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال:
~~لا، هو حرام ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك قاتل الله
~~اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» .
~~متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# الجمل وصفين توفي أول زمن معاوية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل
~~أي الكسب أطيب قال: عمل الرجل بيده ومثله المرأة وكل بيع مبرور» هو ما خلص
~~عن اليمين الفاجرة لتنفيق السلعة وعن الغش في المعاملة (رواه البزار وصححه
~~الحاكم) ورواه المصنف في التلخيص عن رافع بن خديج ومثله في المشكاة وعزاه
~~لأحمد وأخرجه السيوطي في الجامع أيضا عن رافع ذكره في مسنده قيل: ويحتمل
~~أنه أريد برفاعة ms0776 رفاعة بن رافع بن خديج فقد رواه الطبراني عن عباية بن رافع
~~بن خديج عن أبيه عن جده وعباية هو ابن رفاعة بن رافع بن خديج فيكون سقط على
~~المصنف قوله عن أبيه. والحديث دليل على تقرير ما جبلت عليه الطبائع من طلب
~~المكاسب وإنما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أطيبها أي أحلها وأبركها.
~~وتقديم عمل اليد على البيع المبرور دال على أنه الأفضل ويدل له حديث
~~البخاري الآتي ودل على أطيبية التجارة الموصوفة، وللعلماء خلاف في أفضل
~~المكاسب قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة قال: والأشبه
~~بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة قال والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها
~~أقرب إلى التوكل، وتعقب ما أخرجه البخاري من حديث المقدام مرفوعا «ما أكل
~~أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من
~~عمل يده» قال النووي: والصواب أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، وإن كان
~~زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه من
~~التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب والطير. قال الحافظ ابن
~~حجر: وفوق ذلك «ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وهو أشرف المكاسب» لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى انتهى قيل
~~وهو داخل في كسب اليد.
# PageV02P003
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام]
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول عام الفتح) كان الفتح في رمضان سنة ثمان من الهجرة (وهو
~~بمكة: " إن الله ورسوله حرم ") وقع في رواية الصحيحين هكذا بإفراد الضمير
~~وفي بعض الطرق إن الله حرم وفي رواية في غيرهما إن الله ورسوله حرما وتقدم
~~وجه الكلام على جمع الضميرين في باب الآنية (بيع الخمر والميتة) بفتح الميم
~~ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية (والخنزير والأصنام قال الجوهري: الصنم
~~هو الوثن، وقال غيره ms0777 الوثن ما له جثة والصنم ما كان مصورا (فقيل يا رسول
~~الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح
~~بها الناس قال: لا هو حرام ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند
~~ذلك: " قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه) بفتح الجيم
~~والميم أي أذابوه (" ثم باعوه فأكلوا ثمنه " متفق عليه) في الحديث دليل على
~~تحريم ما ذكر قيل: والعلة في تحريم بيع الثلاثة الأول هي النجاسة ولكن
~~الأدلة على نجاسة الخمر غير ناهضة وكذا نجاسة الميتة والخنزير فمن جعل
~~العلة النجاسة عدى الحكم على تحريم بيع كل نجس وقال جماعة: يجوز بيع
~~الأزبال النجسة وقيل يجوز ذلك للمشتري دون البائع لاحتياج المشتري دونه وهي
~~علة عليلة، وهذا كله عند من جعل العلة النجاسة، والأظهر أنه لا ينهض دليل
~~على التعليل بذلك بل العلة التحريم ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - لما
~~حرمت عليهم الشحوم، فجعل العلة نفس التحريم ولم يذكر علة: هذا ولا يدخل في
~~الميتة شعرها وصوفها ووبرها لأنها لا تحلها الحياة ولا يصدق عليها اسم
~~الميتة وقيل إن الشعور متنجسة وتطهر بالغسل، وجواز بيعها مذهب الجمهور وقيل
~~إلا الثلاثة التي هي نجسة الذات. وأما علة تحريم بيع الأصنام فقيل لأنها لا
~~منفعة فيها مباحة وقيل إن كانت بحيث إذا كسرت انتفع بأكسارها جاز بيعها
~~والأولى أن يقال لا يجوز بيعها وهي أصنام للنهي ويجوز بيع كسرها إذ هي ليست
~~بأصنام ولا وجه لمنع بيع الأكسار أصلا، ولما أطلق - صلى الله عليه وسلم -
~~تحريم بيع الميتة جوز السامع أنه قد يخص من العام بعض ما يصدق عليه «فقال
~~السائل: أرأيت شحوم الميتة وذكر لها ثلاث منافع أي أخبرني عن الشحوم هل تخص
~~من التحريم لنفعها أم لا فأجاب - صلى الله عليه وسلم - أنه حرام» فأبان له
~~أنها غير خارجة عن الحكم، والضمير في قوله هو حرام يحتمل أنه للبيع أي بيع
~~الشحوم حرام وهذا هو الأظهر لأن الكلام مسوق ms0778 له ولأنه قد أخرج الحديث أحمد
~~وفيه: فما ترى في بيع شحوم الميتة - الحديث.
# PageV02P004
# (736) - وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا اختلف المتبايعان وليس
~~بينهما بينة، فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان» رواه الخمسة وصححه
~~الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# ويحتمل أنه للانتفاع المدلول عليه بقوله فإنها تطلى بها السفن إلى آخره
~~وحمله الأكثر عليه فقالوا: لا ينتفع من الميتة بشيء إلا بجلدها إذا دبغ
~~لدليله الذي مضى في أول الكتاب فهو يخص هذا العموم وهو مبني على عود الضمير
~~إلى الانتفاع، ومن قال الضمير يعود إلى البيع استدل بالإجماع على جواز
~~إطعام الميتة الكلاب ولو كانت كلاب الصيد لمن ينتفع بها وقد عرفت أن الأقرب
~~عود الضمير إلى البيع فيجوز الانتفاع بالنجس مطلقا ويحرم بيعه لما عرفت وقد
~~يزيده قوة قوله في ذم اليهود: إنهم جملوا الشحم ثم باعوه وأكلوا ثمنه، فإنه
~~ظاهر في توجه النهي إلى البيع الذي ترتب عليه أكل الثمن وإذا كان التحريم
~~للبيع جاز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجسة في كل شيء غير أكل
~~الآدمي ودهن بدنه فيحرمان كحرمة أكل الميتة والترطب بالنجاسة، وجاز إطعام
~~شحوم الميتة الكلاب وإطعام العسل المتنجس النحل وإطعامه الدواب، وجواز جميع
~~ذلك مذهب الشافعي ونقله القاضي عياض عن مالك وأكثر أصحابه وأبي حنيفة
~~وأصحابه والليث ويؤيد جواز الانتفاع ما رواه الطحطاوي «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن
~~كان مائعا فاستصبحوا به وانتفعوا به» قال الطحطاوي: إن رجاله ثقات وروى ذلك
~~عن جماعة من الصحابة منهم علي - رضي الله عنه - وعمر وأبو موسى، ومن
~~التابعين القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وهذا هو الواضح دليلا، وأما
~~التفرقة بين الاستهلاكات وغيرها فلا دليل لها بل هو رأي محض، وأما المتنجس
~~فإن كان يمكن تطهيره فلا كلام في جواز بيعه، وإن كان لا يمكن فيحرم ms0779 بيعه
~~قالته الهادوية وابن حنبل، وفي الحديث دليل على أنه إذا حرم بيع شيء حرم
~~ثمنه وأن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة.
### | [اختلاف المتبايعين]
# وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «إذا اختلف المتبايعان في رواية البيعان وليس بينهما بينة
~~فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان»
# PageV02P005
# (737) - وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان
~~الكاهن» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وفي رواية يترادان زاد ابن ماجه في روايته: والمبيع قائم بعينه ولأحمد:
~~والسلعة كما هي، وأما رواية: والمبيع مستهلك فهي مضعفة (رواه الخمسة وصححه
~~الحاكم) وللعلماء كلام كثير على صحة الحديث وهو دليل على أنه إذا وقع
~~اختلاف بين البائع والمشتري في الثمن أو المبيع أو في شرط من شروطهما
~~فالقول قول البائع مع يمينه لما عرف من القواعد الشرعية أن من كان القول
~~قوله فعليه اليمين، وللعلماء في هذا الحكم الذي أفاده الحديث ثلاثة أقوال:
~~الأول للهادي أن القول قول البائع مطلقا وهو ظاهر حديث الباب. الثاني
~~للفقهاء أنهما يتحالفان ويترادان المبيع. والثالث فيه تفصيل وفرق بين
~~الاختلاف في النوع أو الجنس أو الصفة وبين غيرها وهو تفصيل بلا دليل مستوفى
~~في كتب الفروع، ونقله في الشرح ويعني بالتحالف أن يحلف البائع ما بعت منك
~~كذا ويحلف المشتري ما اشتريت منك كذا وقيل غير ذلك، والوجه في التحالف أن
~~كل واحد مدعى عليه فيجب على كل واحد منهما اليمين لنفي ما ادعى عليه وهذا
~~مفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على
~~المنكر» والحاصل أن هذا حديث مطلق مقيد بأدلة باب الدعاوى وسيأتي.
### | [تحريم ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن]
# وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي» بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد ms0780
~~المثناة التحتية أريد بها الزانية (وحلوان) بضم الحاء المهملة (الكاهن -
~~متفق عليه) ، والأصل في النهي التحريم والصحابي قد أخبر أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى أي أتى بعبارة تفيد النهي وإن لم يذكرها وهو دال على تحريم
~~ثلاثة أشياء. الأول تحريم ثمن الكلب بالنص ويدل على تحريم بيعه باللزوم وهو
~~عام لكل كلب من معلم وغيره، وما يجوز اقتناؤه وما لا يجوز، وعن عطاء
~~والنخعي يجوز بيع كلب الصيد لحديث جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ثمن الكلب إلا كلب صيد» . أخرجه النسائي برجال ثقات إلا أنه طعن
~~في صحته فإن صح خصص عموم النهي، والثاني تحريم
# PageV02P006
# (738) - وعن «جابر بن عبد الله أنه كان على جمل له قد
~~أعيا. فأراد أن يسيبه قال: فلحقني النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا لي،
~~وضربه. فسار سيرا لم يسر مثله، فقال: بعنيه بأوقية قلت: لا. ثم قال: بعنيه
~~فبعته بأوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني
~~ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري. فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك
~~ودراهمك. فهو لك» متفق عليه، وهذا السياق لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
# مهر البغي وهو ما تأخذه الزانية في مقابل الزنى سماه مهرا مجازا فهذا مال
~~حرام وللفقهاء تفاصيل في حكمه تعود إلى كيفية أخذه والذي اختاره ابن القيم
~~أنه في جميع كيفياته يجب التصدق به ولا يرد إلى الدافع لأنه دفعه باختياره
~~في مقابل عوض لا يمكن صاحب العوض استرجاعه فهو كسب خبيث يجب التصدق به ولا
~~يعان صاحب المعصية بحصول غرضه ورجوع ماله، والثالث حلوان الكاهن وهو مصدر
~~حلوته حلوانا إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث إنه
~~يؤخذ سهلا بلا كلفة وأجمع العلماء على تحريم حلوان الكاهن، والكاهن الذي
~~يدعي علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وهو شامل لكل من يدعي ذلك من منجم
~~وضراب بالحصباء ونحو ذلك فكل هؤلاء داخل تحت حكم الحديث ولا يحل له ما
~~يعطاه ms0781 ولا يحل لأحد تصديقه فيما يتعاطاه.
### | [بيع الحيوان واستثناء ركوبه]
# (وعن «جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه كان على جمل له قد أعيا أي
~~كل عن السير فأراد أن يسيبه قال فلحقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فدعا لي فضربه فسار سيرا لم يسر مثله قال: بعنيه بأوقية قلت: لا ثم قال:
~~بعنيه فبعته بأوقية واشترطت حملانه بضم الحاء المهملة أي الحمل عليه إلى
~~أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثري فقال:
~~أتراني بضم المثناة الفوقية أي تظنني ماكستك المماكسة المكالمة في النقص عن
~~الثمن لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك» متفق عليه وهذا السياق لمسلم) فيه
~~دليل على أنه لا بأس بطلب البيع من الرجل لسلعته ولا بالمماكسة وأنه يصح
~~البيع للدابة واستثناء ركوبها، ولكن عارضه حديث النهي عن بيع الثنيا وسيأتي
~~وعن بيع وشرط، ولما تعارضا اختلف العلماء في ذلك على أقوال: الأول لأحمد
~~أنه يصح ذلك وحديث بيع الثنيا فيه " إلا أن يعلم ذلك " وهذا منه فقد علمت
~~الثنيا
# PageV02P007
# (739) - وعنه قال: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر ولم
~~يكن له مال غيره. فدعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فباعه» . متفق
~~عليه.
# (740) - وعن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن فأرة وقعت في
~~سمن، فماتت فيه، فسئل
#
### | [سبل السلام]
# فصح البيع وحديث النهي عن بيع وشرط فيه مقال مع احتمال أنه أراد الشرط
~~المجهول. والثاني لمالك أنه يصح إذا كانت المسافة قريبة وحده ثلاثة أيام
~~وحمل حديث جابر على هذا. الثالث أنه لا يجوز مطلقا وحديث جابر مؤول بأنه
~~قصة موقوفة يتطرق إليها الاحتمالات قالوا ولأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع: قالوا ويحتمل أن الشرط ليس في
~~نفس العقد فلعله كان سابقا فلم يؤثر ثم تبرع - صلى الله عليه وسلم -
~~بإركابه وأظهر الأقوال الأول وهو صحة مثل هذا الشرط وكل شرط يصح إفراده
~~بالعقد ms0782 كإيصال المبيع إلى المنزل وخياطة الثوب وسكنى الدار، وقد روي عن
~~عثمان أنه باع دارا واستثنى سكناها شهرا. ذكره في الشفاء.
### | [بيع مال المفلس]
# (وعنه) أي عن جابر (قال: «أعتق رجل منا أي من الأنصار عبدا له عن دبر بضم
~~الدال المهملة وضم الموحدة أيضا لم يكن له مال غيره فدعا به النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فباعه» . متفق عليه) وأخرجه أبو داود والنسائي عن جابر
~~أيضا وسميا فيه العبد والرجل ولفظه " عن جابر «أن رجلا من الأنصار يقال له
~~أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له أبو يعقوب عن دبر لم يكن له مال غيره فدعا
~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله
~~بن النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه» زاد الإسماعيلي وعليه دين وقد ترجم
~~له البخاري في باب الاستقراض فقال: من باع مال المفلس وقسمه بين الغرماء أو
~~أعطاه إياه حتى ينفقه على نفسه فأشار إلى علة بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه
~~واستدل به بعضهم على منع المفلس من التصرف في ماله، وعلى أن للإمام أن يبيع
~~عنه وسيأتي بقية أبحاثه في بابه إن شاء الله تعالى.
### | [حكم الفأرة تقع في السمن]
# (وعن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن فأرة وقعت في سمن
~~فماتت فيه فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألقوها وما حولها
~~وكلوه» . رواه البخاري وزاد أحمد والنسائي في سمن جامد) دل أمره - صلى الله
~~عليه وسلم - بإلقاء ما حولها وهو ما لامسته من السمن على نجاسة الميتة لأن
~~المراد بما حولها ما لاقاها. قال المصنف في فتح الباري: لم يأت في طريق
~~صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عطاء أن يكون قدر الكف،
~~وسنده جيد لولا إرساله. ودل مفهوم قوله جامدا أنه لو كان مائعا لنجس كله
~~لعدم تميز ما لاقاها مما لم يلاقها ودل أيضا على أنه لا ينتفع بالدهن
~~المتنجس في شيء من الانتفاعات إلا أنه تقدم الكلام ms0783 في ذلك، وأنه يباح
~~الانتفاع به في غير الأكل ودهن الآدمي فيحمل هذا وما يأتي من قوله فلا
~~تقربوه على الأكل والدهن للآدمي جمعا بين مقتضى الأدلة نعم، وأما مباشرة
~~النجاسة فهو وإن كان غير جائز إلا لإزالتها عما وجب أو ندب إزالتها عنه
~~فإنه لا خلاف في جوازه لأنه لدفع مفسدتها، وبقي الكلام في مباشرتها لتسجير
~~التنور وإصلاح الأرض بها فقيل هو طلب مصلحتها وأنه يقاس جواز المباشرة له
~~على المباشرة لإزالة مفسدتها، والأقرب أنها تدخل إزالة مفسدتها تحت جلب
~~مصلحتها فتسجير التنور بها يدخل فيه الأمران إزالة مفسدة بقاء عينها وجلب
~~المصلحة لنفعها في التسجير، وحينئذ فجواز المباشرة للانتفاع لا إشكال فيه.
# PageV02P008
# النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها. فقال: ألقوها وما
~~حولها وكلوه» رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي: في سمن جامد -
# (741) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها،
~~وإن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أحمد وأبو داود، وقد حكم عليه البخاري وأبو
~~حاتم بالوهم.
#
### | [سبل السلام]
# (741) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها،
~~وإن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أحمد وأبو داود، وقد حكم عليه البخاري وأبو
~~حاتم بالوهم) وذلك لأنه قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: هو خطأ والصواب
~~الزهري عن عبد الله عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
# PageV02P009
# (742) - وعن أبي الزبير قال: «سألت جابرا - رضي الله
~~عنه - عن ثمن السنور والكلب فقال: زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~ذلك» . رواه مسلم والنسائي وزاد: إلا كلب صيد.
#
### | [سبل السلام]
# عن ميمونة - رضي الله عنها - فرأى البخاري أنه ثابت عن ميمونة فحكم
~~بالوهم على الطريق المروية عن أبي هريرة، وجزم ابن حبان في صحيحه بأنه ثابت
~~من الوجهين، واعلم أن هذا الاختلاف إنما ms0784 هو لتصحيح اللفظ الوارد وأما الحكم
~~فهو ثابت، وإن طرحها وما حولها، والانتفاع بالباقي لا يكون إلا في الجامد
~~وهو ثابت أيضا في صحيح البخاري بلفظ «خذوها وما حولها وكلوا سمنكم» ويفهم
~~منه أن الذائب يلقى جميعه إذ العلة مباشرة الميتة ولا اختصاص في الذائب
~~بالمباشرة وتميز البعض عن البعض، وظاهر الحديث أنه لا يقرب السمن المائع،
~~ولو كان في غاية الكثرة وقد تقدم وجه الجمع بينه وبين حديث الطحاوي.
# فائدة: تمكين المكلف لغير المكلف كالكلب والهر من أكل الميتة ونحوها جائز
~~وبه قال الإمام يحيى وقواه المهدي وقال إذ لم يعهد عن السلف منعها انتهى.
~~قلت: بل واجب إن لم يطعمه غيرها كما يدل له حديث «أن امرأة دخلت النار في
~~هرة» وعلله بأنها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض، وفي خشاش الأرض
~~ما هو محرم على المكلف وغيره، فالحديث دل على أن أحد الأمرين إطعامها أو
~~تركها تأكل من خشاش الأرض واجب وبسبب تركه عذبت المرأة، وخشاش الأرض بالخاء
~~المعجمة المفتوحة فشين معجمة ثم ألف فشين معجمة هو هوام الأرض وحشراتها كما
~~في النهاية.
### | [ثمن السنور والكلب]
# (وعن أبي الزبير) هو أبو الزبير محمد بن مسلم المكي تابعي، وروي عن جابر
~~بن عبد الله كثيرا (قال: سألت جابرا عن ثمن السنور) بكسر المهملة وتشديد
~~النون هو الهر كما في القاموس (والكلب فقال: زجر النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك رواه مسلم والنسائي وزاد إلا كلب صيد) وأخرج مسلم هذا من
~~حديث جابر ورافع بن خديج، وزاد النسائي في روايته استثناء كلب الصيد ثم قال
~~هذا منكر. قال المصنف في التلخيص: إنه ورد الاستثناء من حديث جابر ورجاله
~~ثقات انتهى: ورواية جابر هذه رواها أحمد والنسائي وفيها استثناء الكلب
~~المعلم إلا أنه قال المناوي في شرح الجامع الصغير متعقبا لقول المصنف إن
~~رجالها ثقات بأنه قال ابن الجوزي: فيه الحسين بن حفص. قال يحيى: ليس بشيء
~~وضعفه أحمد. وقال ابن حبان هذا الخبر بهذا اللفظ باطل ms0785 لا أصل له. نعم
~~الثابت
# PageV02P010
# (743) - «وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني
~~بريرة. فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني.
~~فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى
~~أهلها، فقالت لهم: فأبوا عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - جالس. فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء
~~لهم، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرت عائشة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -. فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت
~~عائشة - رضي الله عنها -، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الناس فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا
~~ليست في كتاب الله تعالى؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن
~~كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» متفق
~~عليه واللفظ للبخاري - وعند مسلم قال: «اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم
~~الولاء» .
#
### | [سبل السلام]
# جواز اقتناء الكلب للصيد من غير نقص من عمل من اقتناه لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان» قيل:
~~قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار وقيل من الفرض والنفل. هذا والنهي
~~عن ثمن الكلب متفق عليه من حديث ابن مسعود، وانفرد مسلم برواية النهي عن
~~ثمن السنور، وأصل النهي التحريم والجمهور على تحريم بيع الكلب مطلقا
~~واختلفوا في السنور وقد ذهب إلى تحريم بيع السنور أبو هريرة وطاوس ومجاهد
~~وذهب الجمهور إلى جواز بيعه إذا كان له نفع وحملوا النهي على التنزيه وهو
~~خلاف ظاهر الحديث، والقول بأنه حديث ضعيف مردود بإخراج مسلم له وغيره،
~~والقول بأنه لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن مسلمة مردود أيضا بأنه أخرج
~~مسلم عن معقل بن عبد الله عن أبي الزبير فهذان ثقتان رويا عن أبي ms0786 الزبير
~~وهو ثقة أيضا.
### | [كتابة العبد وحكمها]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني بريرة) بفتح الباء الموحدة
~~وراءين بينهما مثناة تحتية مولاة لعائشة (فقالت: إني كاتبت) من المكاتبة
~~وهي العقد بين السيد وعبده (أهلي) هم ناس من الأنصار كما هو عند النسائي
~~(على تسع أواق في كل عام أوقية
# PageV02P011
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فأعينيني) بصيغة الأمر للمؤنث من الإعانة فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم
~~ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من
~~عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك
~~عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فسمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: «خذيها واشترطي
~~لهم» قال الشافعي والمزني يعني اشترطي عليهم فاللام بمعنى على «الولاء
~~فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون
~~شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله» أي في شرعه
~~الذي كتبه على العباد، وحكمه أعم من ثبوته بالقرآن أو السنة «فهو باطل وإن
~~كان مائة شرط. قضاء الله أحق» بالاتباع من الشروط المخالفة لحكم الله «وشرط
~~الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» . متفق عليه واللفظ للبخاري، وعند مسلم
~~قال «اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء» الحديث دليل على مشروعية
~~الكتابة وهي عقد بين السيد وعبده على رقبته وهي مشتقة من الكتب وهو الفرض
~~والحكم كما في قوله {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وهي مندوبة وقال عطاء
~~وداود: واجبة إذا طلبها العبد بقدر قيمته لظاهر الأمر في {فكاتبوهم}
~~[النور: 33] وهو الأصل في الأمر قلت إلا أنه تعالى قيد الوجوب بقوله {إن
~~علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] نعم بعد علم الخير فيهم تجب الكتابة وفي
~~تفسير الخير أقوال للسلف: الأول: ما جاء في حديث مرسل ms0787 ومرفوع عند أبي داود
~~أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا على
~~الناس» . والثاني: لابن عباس قال خيرا المال. الثالث: عنه أمانة ووفاء.
~~الرابع: عنه إن علمت أن مكاتبك يقضيك وقولها في كل عام أوقية وفي تقريره -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - لذلك دليل على جواز التنجيم لا على تحتمه
~~وشرطيته كما ذهب إليه الشافعي والهادي وغيرهما، وقالوا التنجيم في الكتابة
~~شرط وأقله نجمان. واستدلوا بروايات عن السلف لا تنهض دليلا وذهب الجمهور
~~وأحمد ومالك إلى جواز عقد الكتابة على نجم لقوله {فكاتبوهم} [النور: 33]
~~ولم يفصل وهو ظاهر والقول بأنه قيد إطلاقها الآثار عن السلف غير صحيح إذ
~~ليس بإجماع، وتقييد الآيات بآراء العلماء باطل. ودل قوله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - " خذيها " على جواز بيع المكاتب عند تعسر الإيفاء بمال
~~الكتابة. وللعلماء في جواز بيع المكاتب ثلاثة أقوال: الأول: جوازه وهو مذهب
~~أحمد ومالك وحجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P012
# (744) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نهى عمر
~~عن بيع أمهات الأولاد فقال: لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يستمتع بها ما
~~بدا له. فإذا مات فهي حرة. رواه مالك والبيهقي وقال: رفعه بعض الرواة فوهم.
#
### | [سبل السلام]
# «المكاتب رق ما بقي عليه درهم» أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده. والثاني: أنه يجوز بيعه برضاه إلى من يعتقه محتجين
~~بظاهر حديث بريرة. والقول الثالث: أنه لا يجوز بيعه مطلقا وهو لأبي حنيفة
~~وجماعة قالوا لأنه خرج عن ملك السيد وتأولوا الحديث بأن قالوا: إن بريرة
~~عجزت نفسها وفسخوا عقد كتابتها والقول الأول أظهر لأن التقييد بالواقع في
~~قصة بريرة ليس فيه دليل على أنه شرط وإنما كان الواقع كذلك فمن أين أنه
~~شرط، وأما القول بأن بيعه يوجب سقوط حق الله فجوابه أن حق الله تعالى ما
~~ثبت فإنه لا يثبت إلا بالإيفاء والفرض أنه عجز المكاتب عنه، وقوله ms0788 «واشترطي
~~لهم الولاء» إن جعلت اللام بمعنى على من باب قوله {وإن أسأتم فلها}
~~[الإسراء: 7] {ويخرون للأذقان} [الإسراء: 109] كما قاله الشافعي فلا إشكال
~~إلا أنه قد ضعف بأنه لو كان كذلك لم ينكر عليهم اشتراط الولاء، ويجاب عنه
~~بأن الذي أنكره اشتراطهم له أول الأمر. وقيل أراد بذلك الزجر والتوبيخ لهم
~~لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان قد بين لهم حكم الولاء، وأن هذا
~~الشرط لا يحل فلما ظهرت منهم المخالفة قال لعائشة ذلك. ومعناه لا تبالي لأن
~~اشتراطهم مخالف للحق فلا يكون ذلك للإباحة بل المقصود الإهانة وعدم
~~المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه، وبعد معرفة هذه الوجوه والتأويل يزول
~~الإشكال بأنه كيف وقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم - الإذن لعائشة بالشرط
~~لهم، فإنه ظاهر أنه خداع وغرر للبائع من حيث إنه يعتقد عند البيع أنه بقي
~~له بعض المنافع وانكشف الأمر على خلافه، ولكن بعد تحقق وجوه التأويل يذهب
~~الإشكال وفي قوله «وإنما الولاء لمن أعتق» دليل على حصر الولاء فيمن أعتق
~~لا يتعداه إلى غيره.
### | [بيع أمهات الأولاد وهبتهن]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد
~~فقال: لا تباع ولا توهب ولا تورث يستمتع بها ما بدا له فإذا مات فهي حرة.
~~رواه مالك والبيهقي وقال رفعه بعض الرواة فوهم) وقال الدارقطني: الصحيح
~~وقفه على عمر ومثله قال عبد الحق قال صاحب الإلمام: المعروف فيه الوقف
~~والذي رفعه ثقة وفي الباب آثار
# PageV02P013
# (745) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نبيع
~~سرارينا أمهات الأولاد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي، لا يرى بذلك
~~بأسا»
#
### | [سبل السلام]
# عن الصحابة، وقد أخرج الحاكم وابن عساكر وابن المنذر عن بريدة قال كنت
~~جالسا عند عمر إذ سمع صائحة قال يا يرفأ انظر ما هذا الصوت فنظر ثم جاء
~~فقال جارية من قريش تباع أمها فقال عمر: ادع لي المهاجرين والأنصار فلم
~~يمكث ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة فحمد الله ms0789 وأثنى عليه ثم قال: أما بعد
~~فهل كان فيما جاء به محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - القطيعة قالوا لا
~~قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في
~~الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] ثم قال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم
~~امرئ منكم وقد أوسع الله لكم، قالوا فاصنع ما بدا لك فكتب إلى الآفاق: أن
~~لا تباع أم حر فإنها قطيعة وإنه لا يحل. فهذا ونحوه من الآثار، والحديث
~~دليل على أن الأمة إذا ولدت من سيدها حرم بيعها سواء كان الولد باقيا أو
~~لا، وإلى هذا ذهب أكثر الأمة وادعى الإجماع على المنع من بيعها جماعة من
~~المتأخرين وأفاد الحافظ ابن كثير الكلام على هذه المسألة في جزء مفرد قال:
~~وتلخص لي عن الشافعي فيها أربعة أقوال وفي المسألة من حيث هي ثمانية أقوال
~~وقد ذهب الناصر والإمامية وداود إلى جواز بيعها لما أفاده الحديث الآتي.
# (745) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نبيع سرارينا أمهات
~~الأولاد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي، لا يرى بذلك بأسا» . رواه
~~النسائي وابن ماجه والدارقطني، وصححه ابن حبان.
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - حي لا يرى بذلك بأسا» . رواه النسائي وابن
~~ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان) وأخرجه أحمد والشافعي والبيهقي وأبو داود
~~والحاكم وزاد في زمن أبي بكر وفيه: فلما كان عمر نهانا فانتهينا. ورواه
~~الحاكم من حديث أبي سعيد وإسناده ضعيف قال البيهقي: ليس في شيء من الطرق
~~أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - اطلع على ذلك وأقرهم عليه، وترده رواية
~~النسائي التي فيها والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حي لا يرى بذلك
~~بأسا: واستدل القائلون بجواز بيعها أيضا بأنه صح عن علي - عليه السلام -
~~أنه رجع عن تحريم بيعها إلى جوازه. وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن
~~ابن سيرين عن عبيدة السلماني
# PageV02P014
# (746) - وعن جابر بن ms0790 عبد الله قال: «نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل الماء» . رواه مسلم، وزاد في رواية: وعن
~~بيع ضراب الجمل.
#
### | [سبل السلام]
# المراد قال سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا
~~يبعن ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن - الحديث، وهو معدود في أصح الأسانيد، وأجاب
~~في الشرح عن هذه الأدلة بأنه يحتمل أن حديث جابر كان في أول الأمر وأن ما
~~ذكر ناسخ وأيضا فإنه راجع إلى التقرير وما ذكر قول وعند التعارض القول أرجح
~~قلت: ولا يخفى ضعف هذا الجواب لأنه لا نسخ بالاحتمال فللقائل بجواز بيعها
~~أن يقلب الاستدلال ويقول يحتمل أن حديث ابن عمر كان أول الأمر ثم نسخ بحديث
~~جابر وإن كان احتمالا بعيدا ثم قوله إن حديث جابر راجع إلى التقرير وحديث
~~ابن عمر قول والقول أرجح عند التعارض يقال عليه: القول لم يصح رفعه بل صرح
~~المصنف وغيره أن رفعه وهم وليس في منع بيعها إلا رأي عمر - رضي الله عنه -
~~لا غير، ومن شاوره من الصحابة وليس بإجماع فليس بحجة على أنه لو كان في
~~المسألة نص لما احتاج عمر والصحابة إلى الرأي.
### | [بيع فضل الماء والملح]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - عن بيع فضل الماء» . رواه مسلم وزاد في رواية وعن بيع ضراب الجمل)
~~وأخرجه أصحاب السنن من حديث إياس بن عبد وصححه الترمذي وقال أبو الفتح
~~القشيري: هو على شرطهما.
# والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ما فضل من الماء عن كفاية صاحبه قال
~~العلماء: وصورة ذلك أن ينبع في أرض مباحة فيسقى الأعلى ثم يفضل عن كفايته
~~فليس له المنع، وكذا إذا اتخذ حفرة في أرض مملوكة يجمع فيها الماء أو حفر
~~بئرا فيسقي منه ويسقي أرضه فليس له منع ما فضل. وظاهر الحديث يدل على أنه
~~يجب عليه بذل ما فضل عن كفايته لشرب أو طهور أو سقي ms0791 زرع، وسواء كان في أرض
~~مباحة أو مملوكة، وقد ذهب إلى هذا العموم ابن القيم في الهدي وقال: إنه
~~يجوز دخول الأرض المملوكة لأخذ الماء والكلأ لأن له حقا في ذلك ولا يمنعه
~~استعمال ملك الغير وقال: إنه نص أحمد على جواز الرعي في أرض غير مباحة
~~للراعي وإلى مثله ذهب المنصور بالله والإمام يحيى في الحطب والحشيش ثم قال:
~~إنه لا فائدة لإذن صاحب الأرض لأنه ليس له منعه من الدخول بل يجب عليه
~~تمكينه ويحرم عليه منعه فلا يتوقف دخوله على الإذن وإنما يحتاج إلى الإذن
~~في الدخول في الدار
# PageV02P015
# (747) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل»
#
### | [سبل السلام]
# إذا كان فيها سكن لوجوب الاستئذان، وأما إذا لم يكن فيها سكن فقد قال
~~تعالى {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم} [النور:
~~29] ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه ولا يمنع الفضلة عن غيره سواء
~~قلنا: إن الماء حق للحافر لا ملك كما هو قول جماعة من العلماء أو قلنا هو
~~ملك فإن عليه بذل الفضلة لغيره لما أخرجه أبو داود «أنه قال رجل: يا نبي
~~الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا نبي الله ما الشيء الذي
~~لا يحل منعه قال الملح» وأفاد أن في حكم الماء الملح وما شاكله ومثله الكلأ
~~فمن سبق بدوابه إلى أرض مباحة فيها عشب فهو أحق برعيه ما دامت فيه دوابه
~~فإذا خرجت منه فليس له بيعه. هذا وأما المحرز في الأسقية والظروف فهو مخصص
~~من ذلك بالقياس على الحطب فقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لأن يأخذ أحدكم
~~حبلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ذلك فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس
~~أعطي أو منع» فيجوز بيعه ولا يجب بذله إلا لمضطر وكذلك بيع البئر والعين
~~أنفسهما فإنه جائز فقد قال - صلى الله عليه ms0792 وسلم - «من يشتري بئر رومة يوسع
~~بها على المسلمين فله الجنة فاشتراها عثمان» والقصة معروفة وقوله " وعن
~~ضراب الجمل " أي ونهى عن أجرة ضراب الجمل وقد عبر عنه بالعسب في الحديث
~~الآتي.
# (747) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن عسب الفحل» . رواه البخاري وعن ابن عمر - رضي الله عنه -
~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل» وهو بفتح العين
~~المهملة وسكون السين المهملة فباء موحدة (رواه البخاري) وفيه وفيما قبله
~~دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب والأجرة حرام، وذهب جماعة من السلف
~~إلى أنه يجوز ذلك إلا أنه يستأجره للضراب مدة معلومة أو تكون الضربات
~~معلومة قالوا لأن الحاجة تدعو إليه وهي منفعة مقصودة وحملوا النهي على
~~التنزيه وهو خلاف أصله.
# PageV02P016
# (748) - وعنه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يبتاعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع
~~الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها» . متفق عليه، واللفظ
~~للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [بيع حبل الحبلة]
# (وعنه) أي ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل
~~الحبلة» بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة فيهما (وكان بيعا يبتاعه أهل
~~الجاهلية) وفسره قوله (كان الرجل يبتاع الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي أي
~~البعير ذكرا كان أو أنثى وهو مؤنث وإن أطلق على مذكر تقول هذا الجزور (إلى
~~أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد الناقة وهذا الفعل لم يأت في لغة
~~العرب إلا على بناء الفعل للمجهول (ثم تنتج التي في بطنها) وهذا التفسير من
~~قوله وكان بيعا إلخ مدرج في الحديث من كلام نافع وقيل من كلام ابن عمر
~~(متفق عليه واللفظ للبخاري) ووقع في رواية حمل ولد الناقة من دون اشتراط
~~الإنتاج، وفي رواية أن تنتج الناقة ما في بطنها من دون أن يكون نتاجها قد
~~حمل أو أنتج، والحبل مصدر حبلت تحبل ms0793 سمي به المحبول، والحبلة جمع حابل مثل
~~ظلمة في ظالم وكتبة في كاتب، ويقال حابل وحابلة بالتاء قال أبو عبيد لم يرد
~~الحبل في غير الآدميات إلا في هذا الحديث وقال غيره بل ثبت في غيره.
# والحديث دليل على تحريم هذا البيع واختلف العلماء في هذا المنهي عنه
~~لاختلاف الروايات هل هو من حيث يؤجل بثمن الجزور إلى أن يحل النتاج المذكور
~~أو أنه يبيع منه النتاج. ذهب إلى الأول مالك والشافعي وجماعة قالوا: وعلة
~~النهي جهالة الأجل، وذهب إلى الثاني أحمد وإسحاق وجماعة من أئمة اللغة وبه
~~جزم الترمذي قالوا وعلة النهي هو كونه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على
~~تسليمه وهو داخل في بيع الغرر وقد أشار إلى هذا البخاري حيث صدر الباب ببيع
~~الغرر وأشار إلى التفسير الأول ورجحه أيضا في باب تفسير السلم بكونه موافقا
~~للحديث، وإن كان كلام أهل اللغة موافقا للثاني، نعم ويتحصل من الخلاف أربعة
~~أقوال لأنه يقال هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول هل
~~المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى الثاني هل المراد بيع
~~الجنين الأول أو جنين الجنين فصارت أربعة أقوال. هذا وحكي عن ابن كيسان
~~وأبي العباس المبرد أن المراد بالحبلة الكرمة وأنه نهى عن بيع ثمر العنب
~~قبل أن يصلح فأصله على هذا بسكون الباء الموحدة لكن الروايات بالتحريك إلا
~~أنه قد حكي في الحبلة بمعنى الكرمة فتحها.
# PageV02P017
# (749) - وعنه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء، وعن هبته» متفق عليه.
# (750) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» . رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [بيع الولاء وهبته]
# (وعنه) أي ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع
~~الولاء» بفتح الواو (وعن هبته. متفق عليه) والولاء هو ولاء العتق أي وهو
~~إذا مات المعتق ورثه معتقه كانت العرب ms0794 تهبه وتبيعه فنهى عنه لأن الولاء
~~كالنسب لا يزول بالإزالة. ذكره في النهاية.
### | [بيع الحصاة وبيع الغرر]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر» . رواه مسلم)
# اشتمل الحديث على النهي عن صورتين من صور البيع (الأولى) بيع الحصاة
~~واختلف في تفسير بيع الحصاة قيل هو أن يقول ارم بهذه الحصاة فعلى أي ثوب
~~وقعت فهو لك بدرهم وقيل هو أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة
~~وقيل هو أن يقبض على كف من حصا ويقول لي بعدد ما خرج في القبضة من الشيء
~~المبيع، أو يبيعه سلعة ويقبض على كف من حصا ويقول لي بكل حصاة درهم. وقيل
~~أن يمسك أحدهما حصاة بيده ويقول أي وقت سقطت الحصاة فقد وجب البيع، وقيل هو
~~أن يعترض القطيع من الغنم فيأخذ حصاة ويقول أي شاة أصابتها فهي لك بكذا،
~~وكل هذه متضمنة للغرر لما في الثمن أو المبيع من الجهالة ولفظ الغرر يشملها
~~وإنما أفردت لكونها كانت مما يبتاعها الجاهلية فنهى - صلى الله عليه وسلم -
~~عنها، وأضيف البيع إلى الحصاة للملابسة لاعتبار الحصاة فيه.
# (والثانية) بيع الغرر بفتح الغين المعجمة والراء المتكررة وهو بمعنى
~~مغرور اسم مفعول وإضافة المصدر إليه من إضافته إلى المفعول، ويحتمل غير هذا
~~ومعناه الخداع الذي هو مظنة أن لا رضا به عند تحققه فيكون من أكل المال
~~بالباطل، ويتحقق في صور إما بعدم القدرة على تسليمه كبيع العبد الآبق
~~والفرس النافر أو بكونه معدوما أو مجهولا أو لا يتم ملك البائع له كالسمك
~~في الماء الكثير ونحو ذلك من الصور وقد يحتمل ببعض الغرر فيصح معه البيع
~~إذا دعت إليه الحاجة كالجهل بأساس الدار وكبيع الجبة المحشوة وإن لم ير
~~حشوها، فإن ذلك مجمع عليه وكذا على جواز إجارة الدار والدابة شهرا مع أنه
~~قد يكون الشهر
# PageV02P018
# (751) - وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: ms0795 «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين وعلى دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في
~~استعمالهم الماء وقدر مكثهم، وعلى جواز الشرب في السقاء بالعوض مع الجهالة،
~~وأجمعوا على عدم صحة بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء واختلفوا في
~~صور كثيرة اشتملت عليها كتب الفروع.
### | [منع التصرف في بيع المكيل إلا بعد اكتياله]
# (وعنه) أي أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» . رواه مسلم) وقد ورد في الطعام أنه لا
~~يبيعه من اشتراه حتى يستوفيه من حديث جماعة من الصحابة، وورد في أعم من
~~الطعام حديث حكيم بن حزام عند أحمد قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا
~~فما يحل لي منها وما يحرم علي قال: «إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه»
~~وأخرج الدارقطني وأبو داود من حديث زيد بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» وأخرجه
~~السبعة إلا الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا
~~مثله، فدلت الأحاديث أنه لا يجوز بيع أي سلعة شريت إلا بعد قبض البائع لها
~~واستيفائها. وذهب قوم إلى أنه يختص هذا الحكم بالطعام لا غيره من المبيعات،
~~وذهب أبو حنيفة إلى أنه يختص ذلك بالمنقول دون غيره لحديث زيد بن ثابت فإنه
~~في السلع. والجواب أن ذكر حكم الخاص لا يخص به العام، وحديث حكيم عام
~~فالعمل عليه وإليه ذهب الجمهور وأنه لا يجوز البيع للمشتري قبل القبض مطلقا
~~وهو الذي دل له حديث حكيم واستنبطه ابن عباس.
# (فائدة) أخرج الدارقطني من حديث جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري» ونحوه
~~للبزار من حديث ms0796 أبي هريرة بإسناد حسن فدل على أنه إذا اشترى الشيء مكايلة
~~وقبضه ثم باعه لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا
~~وبذلك قال الجمهور، وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول، وكأنه لم يبلغه
~~الحديث، ولعل علة الأمر بالكيل ثانيا لتحقق ما يجوز من النقص بإعادة الكيل
~~لإذهاب الخداع، وحديث الصاعين دليل على أنه لا يجوز بيع الجزاف إلا أن في
~~حديث ابن عمر
# PageV02P019
# (752) - وعنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيعتين في بيعة» رواه أحمد والنسائي، وصححه الترمذي وابن حبان -
~~ولأبي داود «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» .
# (753) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع،
~~ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن
~~خزيمة والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# أنهم كانوا يبتاعون الطعام جزافا ولفظه «كنا نشتري الطعام من الركبان
~~جزافا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله» أخرجه
~~الجماعة إلا الترمذي قال ابن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه
~~خلافا، وإذا ثبت جواز بيع الجزاف حمل حديث الصاعين على أن المراد أنه إذا
~~اشترى الطعام كيلا وأريد بيعه فلا بد من إعادة كيله للمشتري.
### | [النهي عن بيعتين في بيعة]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~بيعتين في بيعة» رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان ولأبي داود)
~~من حديث أبي هريرة «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» قال
~~الشافعي له تأويلان: أحدهما أن يقول بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدا فأيهما
~~شئت أخذت به، وهذا بيع فاسد لأنه إيهام وتعليق. والثاني أن يقول بعتك عبدي
~~على أن تبيعني فرسك انتهى. وعلة النهي على الأول عدم استقرار الثمن ولزوم
~~الربا عند من يمنع بيع الشيء ms0797 بأكثر من سعر يومه لأجل النساء وعلى الثاني
~~لتعليقه بشرط مستقبل يجوز وقوعه وعدم وقوعه فلم يستقر الملك وقوله " فله
~~أوكسهما أو الربا " يعني أنه إذا فعل ذلك فهو لا يخلو عن أحد الأمرين: إما
~~الأوكس الذي هو أخذ الأقل أو الربا، وهذا مما يؤيد التفسير الأول.
### | [لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع]
# وأخرجه في علوم الحديث من رواية أبي حنيفة عن عمرو المذكور بلفظ: نهى عن
~~بيع وشرط. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط، وهو غريب.
# PageV02P020
# (754) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان» رواه مالك، قال: بلغني عن عمرو بن
~~شعيب به.
#
### | [سبل السلام]
# وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما
~~ليس عندك» . رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وخرجه) أي
~~الحاكم (في علوم الحديث من رواية أبي حنيفة عن عمرو المذكور بلفظ نهى عن
~~بيع وشرط ومن هذا الوجه) يعني الذي أخرجه الحاكم (أخرجه الطبراني في الأوسط
~~وهو غريب) وقد رواه جماعة واستغربه النووي. والحديث اشتمل على أربع صور نهي
~~عن البيع على صفتها: الأولى: سلف وبيع وصورة ذلك حيث يريد الشخص أن يشتري
~~سلعة بأكثر من ثمنها لأجل النساء، وعنده أن ذلك لا يجوز فيحتال بأن يستقرض
~~الثمن من البائع ليعجله إليه حيلة. والثانية: شرطان في بيع اختلف في
~~تفسيرهما فقيل هو أن يقول بعت هذا نقدا بكذا وبكذا نسيئة، وقيل هو أن يشرط
~~البائع على المشتري أن لا يبيع السلعة ولا يهبها، وقيل هو أن يقول بعتك هذه
~~السلعة بكذا على أن تبيعني السلعة الفلانية بكذا ذكره في الشرح نقلا عن
~~الغيث وفي النهاية لا يحل سلف وبيع هو مثل أن يقول بعتك هذا العبد بألف على
~~أن تسلفني ألفا في متاع أو على ms0798 أن تقرضني ألفا لأنه يقرضه ليحابيه في الثمن
~~فيدخل في حد الجهالة، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا، ولأن في العقد شرطا
~~ولا يصح، وقوله «ولا شرطان في بيع» فسره في النهاية بأنه كقولك بعتك هذا
~~الثوب نقدا بدينار ونسيئة بدينارين وهو كالبيعتين في بيعة. والثالثة: قوله
~~ولا ربح ما لم يضمن قيل معناه ما لم يملك وذلك هو الغصب فإنه غير ملك
~~للغاصب، فإذا باعه وربح في ثمنه لم يحل له الربح وقيل معناه ما لم يقبض لأن
~~السلعة قبل قبضها ليست في ضمان المشتري إذا تلفت تلفت من مال البائع.
~~والرابعة: قوله «ولا بيع ما ليس عندك» قد فسرها حديث حكيم بن حزام عن أبي
~~داود والنسائي أنه قال قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني المبيع ليس
~~عندي فأبتاع له من السوق قال «لا تبع ما ليس عندك» فدل على أنه لا يحل بيع
~~الشيء قبل أن يملكه.
### | [بيع العربان]
# (وعنه) أي عمرو بن شعيب قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~بيع العربان» بضم العين المهملة وسكون الراء والباء الموحدة ويقال: أربان،
~~ويقال عربون (رواه مالك قال:
# PageV02P021
# (755) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ابتعت
~~زيتا في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا. فأردت أن
~~أضرب على يد الرجل. فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت، فإذا هو زيد بن ثابت،
~~فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، «فإن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم»
~~رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له، وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# بلغني عن عمرو بن شعيب به) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وفيه راو لم يسم
~~وسمي في رواية فإذا هو ضعيف وله طرق لا تخلو عن مقال، فبيع العربان فسره
~~مالك قال هو أن يشتري الرجل العبد أو الأمة أو يكتري ثم يقول للذي اشترى ms0799
~~منه أو اكترى منه: أعطيتك دينارا أو درهما على أني إن أخذت السلعة فهو من
~~ثمنها وإلا فهو لك: واختلف الفقهاء في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي
~~لهذا النهي ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ودخوله في أكل المال بالباطل
~~وروي عن عمر وابنه وأحمد جوازه.
### | [بيع المبيع قبل حيازته]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته
~~لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا فأردت أن أضرب على يد الرجل) يعني يعقد له
~~البيع (فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت قال: لا تبعه
~~حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك «فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» . رواه أحمد وأبو
~~داود واللفظ له وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث دليل على أنه لا يصح من
~~المشتري أن يبيع ما اشتراه قبل أن يحوزه إلى رحله، والظاهر أن المراد به
~~القبض لكنه عبر عنه بما ذكر لما كان غالب قبض المشتري الحيازة إلى المكان
~~الذي يختص به، وأما نقله من مكان إلى مكان لا يختص به فعند الجمهور أن ذلك
~~قبض وفصل الشافعي فقال: إن كان مما يتناول باليد كالدراهم والثوب فقبضه نقل
~~وما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان آخر،
~~وما كان لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية قوله "، فلما
~~استوجبته " في رواية أبي داود استوفيته
# PageV02P022
# (756) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «قلت يا رسول
~~الله، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع
~~بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذا من هذا من هذه وأعطي هذه من هذا، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم
~~تفترقا وبينكما شيء» رواه الخمسة وصححه الحاكم.
# (757) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- عن النجش» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وظاهر اللفظ ms0800 أنه قبضه ولم يكن قد حازه إلى رحله، ويدل له قوله نهى أن
~~تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.
# (وعنه) أي «ابن عمر قال: قلت يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع
~~بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير آخذ هذا من هذا
~~وأعطي هذا من هذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا بأس أن تأخذها
~~بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» . رواه الخمسة وصححه الحاكم)
# هو دليل على أنه يجوز أن يقضي عن الذهب الفضة وعن الفضة الذهب لأن ابن
~~عمر كان يبيع بالدنانير فيلزم المشتري في ذمته له دنانير وهي الثمن ثم يقبض
~~عنها الدراهم وبالعكس، وبوب أبو داود باب اقتضاء الذهب عن الورق، ولفظه
~~«كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ
~~الدنانير وأنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا بأس أن
~~تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» وفيه دليل على أن النقدين
~~جميعا غير حاضرين والحاضر أحدهما فبين - صلى الله عليه وسلم - الحكم بأنهما
~~إذا فعلا ذلك فحقه أن لا يفترقا إلا وقد قبض ما هو لازم عوض ما في الذمة،
~~فلا يجوز أن يقبض البعض من الذهب ويبقي البعض في ذمة من عليه الدنانير عوضا
~~عنها ولا العكس؛ لأن ذلك من باب الصرف والشرط فيه أن لا يفترقا وبينهما
~~شيء، وأما قوله في رواية أبي داود بسعر يومها، فالظاهر أنه غير شرط وإن كان
~~أمرا أغلبيا في الواقع يدل على ذلك قوله «فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف
~~شئتم إذا كان يدا بيد» .
# PageV02P023
# (758) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وعن الثنيا، إلا
~~أن تعلم» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
### | [النجش في البيع]
# وعنه) أي ابن عمر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش»
~~بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين ms0801 معجمة (متفق عليه) النجش لغة: تنفير
~~الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة المعروضة
~~للبيع لا ليشتريها بل ليغر بذلك غيره، وسمى الناجش في السلعة ناجشا لأنه
~~يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها. قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش
~~عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك فقال طائفة من أئمة الحديث
~~البيع فاسد وبه قال أهل الظاهر وهو المشهور في مذهب الحنابلة ورواية عن
~~مالك إلا أن الحنابلة يقولون بفساده إن كان مواطأة من البائع أو منه وقالت
~~المالكية يثبت له الخيار وهو قول الهادوية قياسا على المصراة والبيع صحيح
~~عندهم وعند الحنفية قالوا: لأن النهي عائد إلى أمر مفارق للبيع وهو قصد
~~الخداع فلم يقتض الفساد، وأما ما نقل عن ابن عبد البر وابن العربي وابن حزم
~~أن التحريم إذا كانت الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل فلو أن رجلا رأى سلعة
~~تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر
~~على ذلك بنيته قالوا: لأن ذلك من النصيحة فهو مردود بأن النصيحة تحصل بغير
~~إيهام أنه يريد الشراء، وأما مع هذا فهو خداع وغرر وبأنه أخرج البخاري من
~~حديث ابن أبي أوفى في سبب نزول قوله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله
~~وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية قال أقام رجل سلعته وحلف بالله
~~لقد أعطى بها ما لم يعط فنزلت قال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن فجعل
~~ابن أبي أوفى من أخبر بأكثر ممن اشترى به أنه ناجش لمشاركته لمن يزيد في
~~السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في ضرر الغير فاشتركا في الحكم لذلك وحيث
~~كان الناجش غير البائع فقد يكون آكل ربا إذا جعل للبائع جعلا.
### | [حكم المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمخاضرة والملامسة والمنابذة]
# وعن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~المحاقلة» مفاعلة بالحاء المهملة والقاف (والمزابنة) بزنتها بالزاي بعد
~~الألف موحدة فنون (والمخابرة) بزنتها بالخاء المعجمة ms0802 فألف فموحدة فراء (وعن
~~الثنيا) بالمثلثة مضمومة فنون مفتوحة فمثناة تحتية بزنة ثريا
# PageV02P024
# (759) - وعن أنس قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة» رواه
~~البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# الاستثناء (إلا أن تعلم ") عائد إلى الأخير (رواه الخمسة إلا ابن ماجه
~~وصححه الترمذي)
# اشتمل الحديث على أربع صور نهى الشارع عنها: الأولى: المحاقلة وفسرها
~~جابر راوي الحديث بأنها بيع الرجل من الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة،
~~وفسرها أبو عبيد بأنها بيع الطعام في سنبله، وفسرها مالك بأن تكرى الأرض
~~ببعض ما تنبت وهذه هي المخابرة ويبعد هذا التفسير عطفها عليها في هذه
~~الرواية وبأن الصحابي أعرف بتفسير ما روى، وقد فسرها جابر بما عرف كما
~~أخرجه عنه الشافعي. والثانية: المزابنة مأخوذة من الزبن بفتح الزاي وسكون
~~الموحدة وهو الدفع الشديد كأن كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه،
~~وفسرها ابن عمر كما رواه مالك ببيع التمر أي رطبا بالتمر كيلا وبيع العنب
~~بالزبيب كيلا، وأخرجه عنه الشافعي في الأم وقال تفسير المحاقلة والمزابنة
~~في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منصوصا ويحتمل
~~أنه ممن رواه، والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم العلم بالتساوي.
~~والثالثة: المخابرة وهي من المزارعة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج
~~منها من الزرع ويأتي الكلام عليها في المزارعة. والرابعة: الثنيا فإنه منهي
~~عنها إلا أن تعلم، وصورة ذلك أن يبيع شيئا ويستثني بعضه ولكنه إذا كان ذلك
~~البعض معلوما صحت نحو أن يبيع أشجارا أو أعنابا ويستثني واحدة معينة، فإن
~~ذلك يصح اتفاقا قالوا لو قال إلا بعضها فلا يصح لأن الاستثناء مجهول، وظاهر
~~الحديث أنه إذا علم القدر المستثنى صح مطلقا وقيل لا يصح أن يستثنى ما يزيد
~~على الثلث. هذا والوجه في النهي عن الثنيا هو الجهالة وما كان معلوما فقد
~~انتفت العلة فخرج عن حكم النهي وقد نبه النص عن العلة بقوله " إلا أن تعلم ms0803
~~".
# وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~المحاقلة والمخاضرة» بالخاء والضاد معجمتين مفاعلة من الخضرة (والملامسة
~~والمنابذة) بالذال المعجمة (والمزابنة ". رواه البخاري) اشتمل الحديث على
~~خمس صور من صور البيع منهي عنها: الأولى المحاقلة
# PageV02P025
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وتقدم الكلام فيها. والثانية المخاضرة وهي بيع الثمار والحبوب قبل أن
~~يبدو صلاحها وقد اختلف العلماء فيما يصح بيعه من الثمار والزرع فقال طائفة
~~إذا كان قد بلغ حدا ينتفع به ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه واشتد الحب صح
~~البيع بشرط القطع، وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقا لأنه شغل لملك
~~البائع أو لأنه صفقتان في صفقة وهو إعارة أو إجارة وبيع، وأما إذا بلغ حد
~~الصلاح فاشتد الحب وأخذ الثمر ألوانه فبيعه صحيح وفاقا إلا أن يشترط
~~المشتري بقاءه فقيل لا يصح البيع وقيل يصح وقيل إن كانت المدة معلومة صح
~~وإن كانت غير معلومة لم يصح، فلو كان قد صلح بعض منه دون بعض فبيعه غير
~~صحيح وللحنفية تفاصيل ليس عليها دليل. والثالثة الملامسة وبينها ما أخرجه
~~البخاري عن الزهري أنها لمس الرجل الثوب بيده بالليل أو النهار، وأخرج
~~النسائي من حديث أبي هريرة. هي أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا
~~ينظر أحد منهما إلى ثوب الآخر ولكنه يلمسه لما أخرج أحمد عن عبد الرزاق عن
~~معمر الملامسة أن يلمس الثوب بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع،
~~ومسلم من حديث أبي هريرة أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه من غير تأمل.
~~والرابعة المنابذة فسرها ما أخرجه ابن ماجه من طريق سفيان عن الزهري
~~المنابذة أن يقول ألق إلي ما معك وألقي إليك ما معي، والنسائي من حديث أبي
~~هريرة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ويشتري كل واحد منهما من الآخر ولا
~~يدري كل واحد منهما كم مع الآخر، وأحمد عن عبد الرزاق عن معمر المنابذة أن
~~يقول إذا نبذت ms0804 هذا الثوب فقد وجب البيع، ومسلم من حديث أبي هريرة المنابذة
~~أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه
~~وعلمت من قوله (فقد وجب البيع) أن بيع الملامسة والمنابذة جعل فيه نفس
~~اللمس والنبذ بيعا بغير صيغته، وظاهر النهي التحريم وللفقهاء تفاصيل في هذا
~~لا تليق بهذا المختصر.
# فائدة: استدل بقوله لا ينظر إليه أنه لا يصح بيع الغائب، وللعلماء ثلاثة
~~أقوال: الأول لا يصح وهو قول الشافعي، والثاني يصح ويثبت له الخيار إذا رآه
~~وهو للهادوية والحنفية، والثالث إن وصفه صح وإلا فلا وهو قول مالك وأحمد
~~وآخرين، واستدل به على بطلان بيع الأعمى، وفيه أيضا ثلاثة أقوال: الأول
~~بطلانه وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا
~~يراه بعد ذلك، والثاني يصح إن وصف له، والثالث يصح مطلقا وهو للهادوية
~~والحنفية.
# PageV02P026
# (760) - وعن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع
~~حاضر لباد» قلت لابن عباس: ما قوله «ولا يبع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له
~~سمسارا» . متفق عليه، واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [النهي عن تلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي]
# (وعن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد» قلت لابن عباس: ما قوله
~~«ولا يبع حاضر لباد» قال: لا يكون له سمسارا. متفق عليه واللفظ للبخاري)
# اشتمل الحديث على النهي عن صورتين من صور البيع (الأولى) النهي عن تلقي
~~الركبان أي الذين يجلبون إلى البلد أرزاق العباد للبيع سواء كانوا ركبانا
~~أو مشاة جماعة أو واحدا، وإنما خرج الحديث على الأغلب في أن الجالب يكون
~~عددا، وأما ابتداء التلقي فيكون ابتداؤه من خارج السوق الذي تباع فيه
~~السلعة، وفي حديث ابن عمر «كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا
~~رسول الله - صلى الله عليه ms0805 وسلم - أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام» وفي
~~لفظ آخر بيان أن التلقي لا يكون في السوق قال ابن عمر: كانوا يبتاعون
~~الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه أخرجه البخاري، فدل على أن القصد إلى أعلى
~~السوق لا يكون تلقيا وأن منتهى التلقي ما فوق السوق وقالت الهادوية
~~والشافعية إنه لا يكون التلقي إلا خارج البلد وكأنهم نظروا إلى المعنى
~~المناسب للمنع وهو تغرير الجالب، فإنه إذا قدم إلى البلد أمكنه معرفة السعر
~~وطلب الحظ لنفسه فإن لم يفعل ذلك فهو من تقصيره، واعتبرت المالكية وأحمد
~~وإسحاق السوق مطلقا عملا بظاهر الحديث.
# والنهي ظاهر في التحريم حيث كان قاصدا التلقي عالما بالنهي عنه، وعن أبي
~~حنيفة والأوزاعي أنه يجوز التلقي إذا لم يضر الناس فإن ضر كره فإن تلقاه
~~فاشترى صح البيع عند الهادوية والشافعية وثبت الخيار عند الشافعي للبائع
~~لما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ «لا
~~تلقوا الجلب فإن تلقاه إنسان فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق» ظاهر
~~الحديث أن العلة في النهي نفع البائع وإزالة الضرر عنه وقيل: نفع أهل السوق
~~لحديث ابن عمر لا تلقوا السلع حتى تهبطوا بها السوق. واختلف العلماء هل
~~البيع معه صحيح أو فاسد فعند من ذكرناه قريبا أنه صحيح لأن النهي لم يرجع
~~إلى نفس
# PageV02P027
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# العقد ولا إلى وصف ملازم له فلا يقتضي النهي الفساد وذهبت طائفة من
~~العلماء إلى أنه فاسد لأن النهي يقتضي الفساد مطلقا وهو الأقرب، وقد اشترط
~~جماعة من العلماء لتحريم التلقي شرائط فقيل: يشترط في التحريم أن يكذب
~~المتلقي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل، وقيل أن يخبرهم بكثرة
~~المؤنة عليهم في الدخول وقيل أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وهذه تقييدات
~~لم يدل عليها دليل بل الحديث أطلق النهي، والأصل فيه التحريم مطلقا.
~~والصورة الثانية: ms0806 ما أفاده قوله ولا يبع حاضر لباد وقد فسره ابن عباس بقوله
~~لا يكون له سمسارا بسينين مهملتين وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم
~~اشتهر في متولي البيع والشراء لغيره بالأجرة كذا قيده البخاري وجعل حديث
~~ابن عباس مقيدا لما أطلق من الأحاديث، وأما بغير أجرة فجعله من باب النصيحة
~~والمعاونة فأجازه، وظاهر أقوال العلماء أن النهي شامل لما كان بأجرة وما
~~كان بغير أجرة، وفسر بعضهم صورة بيع الحاضر للبادي بأن يجيء للبلد غريب
~~بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه
~~لك على التدريج بأعلى من هذا السعر ثم من العلماء من خص هذا الحكم بالبادي
~~وجعله قيدا ومنهم من ألحق به الحاضر إذا شاركه في عدم معرفة السعر، وقال
~~ذكر البادي في الحديث خرج مخرج الغالب، فأما أهل القرى الذين يعرفون
~~الأسعار فليسوا بداخلين في ذلك. ثم منهم من قيد ذلك بشرط العلم بالنهي وأن
~~يكون المتاع المجلوب مما تعم به الحاجة وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو
~~عرضه البدوي على الحضري لم يمنع، وكل هذه القيود لا يدل عليها الحديث بل
~~استنبطوها من تعليلهم للحديث بعلل متصيدة من الحكم. ثم قد عرفت أن الأصل في
~~النهي التحريم وإلى هنا ذهبت طائفة من العلماء وقال آخرون: إن الحديث منسوخ
~~وإنه جائز مطلقا كتوكيله ولحديث النصيحة ودعوى النسخ غير صحيحة لافتقارها
~~إلى معرفة التاريخ ليعرف المتأخر وحديث النصيحة «إذا استنصح أحدكم أخاه
~~فلينصح له» مشروط فيه أنه إذا استنصحه نصحه بالقول لا أنه يتولى له البيع،
~~وهذا في حكم بيع الحاضر للبادي وكذلك الحكم في الشراء له فلا يشتري حاضر
~~لباد، وقد قال البخاري: باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة قال ابن حبيب
~~المالكي الشراء للبادي كالبيع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع بعضكم
~~على بيع بعض» فإن معناه الشراء، وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين
~~قال: لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد أما نهيتم ms0807 أن تبيعوا أو
~~تبتاعوا لهم قال نعم وأخرجه أبو داود وعن ابن سيرين عن أنس كان يقال لا يبع
~~حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا، فإن قيل قد
~~لوحظ في النهي عن تلقي الجلوبة عدم غبن البادي، ولوحظ في النهي عن بيع
~~الحاضر
# PageV02P028
# (761) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلقوا الجلب. فمن تلقي فاشتري منه،
~~فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» رواه مسلم.
# (762) - وعنه - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب
~~على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» متفق عليه.
~~ولمسلم «لا يسم المسلم على سوم المسلم» .
#
### | [سبل السلام]
# للبادي الرفق بأهل البلد واعتبر فيه غبن البادي وهو كالتناقض، فالجواب أن
~~الشارع يلاحظ مصلحة الناس ويقدم مصلحة الجماعة على الواحد لا الواحد على
~~الجماعة. ولما كان البادي إذا باع لنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا
~~رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد - لاحظ الشارع نفع أهل البلد على نفع
~~البادي، ولما كان في التلقي إنما ينتفع خاصة وهو واحد لم يكن في إباحة
~~التلقي مصلحة لا سيما وقد تنضاف إلى ذلك علة ثانية، وهي لحوق الضرر بأهل
~~السوق في انفراد التلقي عنهم في الرخص وقطع الموارد عليهم وهم أكثر من
~~المتلقي - نظر الشارع لهم فلا تناقض بين المسألتين بل هما صحيحتان في
~~الحكمة والمصلحة.
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا تلقوا الجلب» بفتح اللام مصدر بمعنى المجلوب «فمن تلقي فاشترى منه
~~فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» . رواه مسلم تقدم الكلام عليه وأنه دليل
~~على ثبوت الخيار للبائع، وظاهره ولو شراه المتلقي بسعر السوق فإن الخيار
~~ثابت.
### | [بيع الرجل علي بيع أخيه]
# (وعنه) أي أبي هريرة قال: نهى ms0808 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن يبيع
~~حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة»
~~بكسر الخاء المعجمة، وأما في الجمعة وغيرها فبضمها «أخيه ولا تسأل المرأة
~~طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» كفأت الإناء كببته وقلبته متفق عليه ولمسلم
~~«لا يسوم المسلم على سوم المسلم» اشتمل الحديث على مسائل منهي عنها.
~~الأولى: نهى عن بيع الحاضر للبادي وقد تقدم. الثانية: ما يفيده
# PageV02P029
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قوله ولا تناجشوا وهو معطوف في المعنى على قوله نهى؛ لأن معناه لا يبع
~~حاضر لباد ولا تناجشوا وتقدم الكلام عليه قريبا في حديث ابن عمر «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» الثالثة: قوله ولا يبيع الرجل على
~~بيع أخيه يروى برفع المضارع على أن لا نافية وبجزمه على أنها ناهية وإثبات
~~الياء يقوي الأول، وعلى الثاني فبأنه عومل المجزوم معاملة غير المجزوم
~~فتركت الياء وفي رواية بحذفها فلا إشكال، وصورة البيع على البيع أن يكون قد
~~وقع البيع بالخيار فيأتي في مدة الخيار رجل فيقول للمشتري: افسخ هذا البيع
~~وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أحسن منه، وكذا الشراء على الشراء هو أن
~~يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا
~~الثمن، وصورة السوم على السوم أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها
~~على البيع ولم يعقد فيقول آخر للبائع أنا أشتريه منك بأكثر بعد أن كانا قد
~~اتفقا على الثمن وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها وأن فاعلها
~~عاص.
# وأما بيع المزايدة وهو البيع ممن يزيد فليس من المنهي عنه، وقد بوب
~~البخاري باب بيع المزايدة وورد في ذلك صريحا ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن
~~واللفظ للترمذي وقال حسن عن أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - باع حلسا
~~وقدحا وقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل: آخذهما بدرهم فقال من يزيد
~~على درهم فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه» ms0809 وقال ابن عبد البر إنه لا يحرم
~~البيع ممن يزيد اتفاقا وقيل إنه يكره واستدل لقائله بحديث عن سفيان بن وهب
~~أنه قال " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع المزايدة»
~~ولكنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف. الرابعة: قوله ولا يخطب على خطبة أخيه
~~زاد في مسلم إلا أن يأذن. وفي رواية حتى يأذن، والنهي يدل على تحريم ذلك
~~وقد أجمع العلماء على تحريمها إذا كان قد صرح بالإجابة ولم يأذن ولم يترك،
~~فإن تزوج والحال هذه عصى اتفاقا وصح عند الجمهور وقال داود يفسخ النكاح
~~ونعم ما قال وهي رواية عن مالك وإنما اشترط التصريح بالإجابة وإن كان النهي
~~مطلقا لحديث «فاطمة بنت قيس فإنها قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة بعضهم على بعض» بل خطبها مع ذلك
~~لأسامة والقول بأنه يحتمل أنه لم يعلم أحدهما بخطبة الآخر وأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - أشار بأسامة لا أنه خطب خلاف الظاهر. وقوله أخيه أي في الدين
~~ومفهومه أنه لو كان غير أخ كأن
# PageV02P030
# (763) - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال
~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من فرق بين والدة وولدها فرق
~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه أحمد. وصححه الترمذي والحاكم ولكن
~~في إسناده مقال، وله شاهد.
#
### | [سبل السلام]
# يكون كافرا فلا يحرم وهو حيث تكون المرأة كتابية وكان يستجيز نكاحها وبه
~~قال الأوزاعي وقال غيره يحرم أيضا على خطبة الكافر. والحديث خرج التقييد
~~فيه مخرج الغالب فلا اعتبار لمفهومه. الخامسة: قوله ولا تسأل المرأة يروى
~~مرفوعا ومجزوما وعليه بكسر اللام لالتقاء الساكنين، والمراد أن المرأة
~~الأجنبية لا تسأل الرجل أن يطلق امرأته وينكحها ويصير ما هو لها من النفقة
~~والعشرة لها، وعبر عن ذلك بالإكفاء لما في الصحفة من باب التمثيل كأن ما
~~ذكر لما كان معدا للزوجة فهو في حكم ما قد جمعته في الصحفة لتنتفع ms0810 به فإذا
~~ذهب عنها فكأنما قد كفئت الصحفة وخرج ذلك عنها فعبر عن ذلك المجموع المركب
~~بالمركب المذكور للشبه بينهما.
### | [التفريق بين الوالدة وولدها]
# (وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم
~~القيامة» . رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم لكن في إسناده مقال) لأن فيه
~~حسين بن عبد الله المعافري مختلف فيه (وله شاهد) كأنه يريد به حديث عبادة
~~بن الصامت «لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض
~~الجارية» أخرجه الدارقطني والحاكم وفي سنده عندهما عبد الله بن عمرو
~~الواقفي وهو ضعيف ولا يخفى أن هذا الحديث والذي بعده كان يحسن ضمهما إلى
~~حديث ابن عمر الذي تقدم في النهي عن بيع أمهات الأولاد أو يؤخر هو إلى هنا،
~~وهذا الحديث ظاهر في تحريم التفريق بين الوالدة وولدها، وظاهره عام في
~~الملك والجهات إلا أنه لا يعلم أنه ذهب أحد إلى هذا العموم فهو محمول على
~~التفريق في الملك وهو صريح في حديث علي الآتي، وظاهره أيضا تحريم التفريق
~~ولو بعد البلوغ إلا أنه يقيد بحديث عبادة وفي الغيث أنه خصه في الكبير
~~بالإجماع كما في العتق، وكأن مستند الإجماع حديث عبادة ثم الحديث نص في
~~تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وقس عليه سائر الأرحام المحارم بجامع
~~الرحامة وكذلك ورد النص في الأخوة وهو ما أفاده قوله.
# PageV02P031
# (764) - وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
~~أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما،
~~ففرقت بينهما. فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أدركهما
~~فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا»
# (765) - وعن أنس بن مالك قال: «غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط،
~~الرازق، ms0811 وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم
~~ولا مال» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «أمرني رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما، ففرقت بينهما. فذكرت ذلك للنبي
~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا»
~~رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان،
~~والحاكم، والطبراني وابن القطان (وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
~~قال أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما
~~ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أدركهما
~~فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا.» رواه أحمد ورجاله ثقات وقد صححه ابن
~~خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان) وحكى ابن أبي
~~حاتم في العلل عن أبيه أنه إنما سمعه الحكم من ميمون بن أبي شبيب وهو يرويه
~~عن علي - رضي الله عنه - وميمون لم يدرك عليا. والحديث دليل على بطلان هذا
~~البيع ودل على تحريم التفريق كما دل عليه الحديث الأول إلا أن الأول دل على
~~التفريق بأي وجه من الوجوه، وهذا الحديث نص في تحريمه بالبيع وألحقوا به
~~تحريم التفريق بسائر الإنشاءات كالهبة والنذر وهو ما كان باختيار المفرق،
~~وأما التفريق بالقسمة فليس باختياره فإن سبب الملك قهري وهو الميراث وحديث
~~علي - رضي الله عنه - قد دل على بطلان البيع ولكنه عارضه الحديث الأول حديث
~~أبي أيوب، فإنه دل على صحة الإخراج عن الملك بالمبيع. ونحوه المستحق
~~للعقوبة إذ لو كان لا يصح الإخراج عن الملك لم يتحقق التفريق فلا عقوبة
~~ولذا اختلف العلماء في ذلك فذهب أبو حنيفة إلى أنه ينعقد مع العصيان قالوا:
~~والأمر بالارتجاع للغلامين يحتمل أنه بعقد جديد برضا المشتري.
# فائدة: في التفريق بين البهيمة وولدها وجهان لا يصح لنهيه - صلى الله
~~عليه وسلم - عن تعذيب البهائم ويصح قياسا على ms0812 الذبح وهو الأولى.
# PageV02P032
# (766) - وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم التسعير]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال غلا السعر) الغلاء ممدود وهو ارتفاع السعر
~~على معتاده في المدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فقال
~~الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إن الله هو المسعر» يعني يفعل ذلك هو وحده بإرادته (القابض) أي
~~المقتر (الباسط) الموسع مأخوذ من قوله تعالى {والله يقبض ويبسط} [البقرة:
~~245] (الرازق إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم
~~ولا مال. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان) وأخرجه ابن ماجه
~~والدارمي والبزار وأبو يعلى من حديث أنس وإسناده على شرط مسلم وصححه
~~الترمذي. والحديث دليل على أن التسعير مظلمة وإذا كان مظلمة فهو محرم. وإلى
~~هذا ذهب أكثر العلماء وروي عن مالك أنه يجوز التسعير ولو في القوتين،
~~والحديث دال على تحريم التسعير لكل متاع وإن كان سياقه في خاص، وقال المهدي
~~إنه استحسن الأئمة المتأخرون تسعير ما عدا القوتين كاللحم والسمن ورعاية
~~لمصلحة الناس ودفع الضرر عنهم، وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة في منحة
~~الغفار وبسطنا القول هناك بما لا مزيد عليه.
### | [الاحتكار وفيما يكون]
# (وعن معمر بن عبد الله) هو بفتح الميم وسكون العين وفتح الميم ويقال له
~~معمر بن أبي معمر أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة وتأخرت هجرته إلى المدينة ثم
~~هاجر إليها وسكن بها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحتكر
~~إلا خاطئ» بالهمزة هو العاصي الآثم (رواه مسلم) ، وفي الباب أحاديث دالة
~~على تحريم الاحتكار وفي النهاية على قوله - صلى الله عليه وسلم - من احتكر
~~طعاما قال أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو وظاهر حديث مسلم تحريم الاحتكار
~~للطعام وغيره إلا أن يدعي أنه لا يقال احتكر إلا في ms0813 الطعام وقد ذهب أبو
~~يوسف إلى عمومه فقال: كل ما أضر بالناس حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو
~~ثيابا وقيل: لا احتكار إلا في قوت الناس وقوت البهائم، وهو قول الهادوية
~~والشافعية ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة ومقيدة
~~بالطعام وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب فإنه عند الجمهور لا يقيد فيه
~~المطلق بالمقيد لعدم التعارض بينهما بل يبقى المطلق على إطلاقه وهذا يقتضي
~~أنه يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقا ولا يقيد بالقوتين إلا على رأي
# PageV02P033
# (767) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصروا الإبل والغنم. فمن ابتاعها بعد فهو
~~بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها. وإن شاء ردها وصاعا من تمر» .
~~متفق عليه ولمسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام» وفي رواية له علقها البخاري
~~«وردها معها صاعا من طعام، لا سمراء» قال البخاري: والتمر أكثر.
#
### | [سبل السلام]
# أبي ثور وقد رده أئمة الأصول وكأن الجمهور خصوه بالقوتين نظرا إلى الحكمة
~~المناسبة للتحريم وهي دفع الضرر عن عامة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن
~~العامة إنما يكون في القوتين فقيدوا الإطلاق بالحكمة المناسبة أو أنهم
~~قيدوه بمذهب الصحابي الراوي، فقد أخرج مسلم عن سعيد بن المسيب أنه كان
~~يحتكر فقيل له فإنك تحتكر فقال لأن معمرا راوي الحديث كان يحتكر. قال ابن
~~عبد البر: كانا يحتكران الزيت وهذا ظاهر أن سعيدا قيد الإطلاق بعمل الراوي،
~~وأما معمر فلا يعلم بم قيده ولعله بالحكمة المناسبة التي قيد بها الجمهور.
### | [التصرية في البيع وحكمها]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا
~~تصروا) بضم المثناة الفوقية وفتح الصاد المهملة من صرى يصري على الأصح
~~«الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين» الرأيين «بعد أن يحلبها
~~إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا» عطف على ضمير المفعول في ردها على تقدير
~~ويعطي (من تمر. متفق عليه ms0814 ولمسلم) أي عن أبي هريرة «فهو بالخيار ثلاثة
~~أيام» . وفي رواية له علقها البخاري «ورد معها صاعا من طعام لا سمراء» قال
~~البخاري والتمر أكثر أصل التصرية حبس الماء يقال صريت الماء إذا حبسته وقال
~~الشافعي هي ربط أخلاف الناقة والشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن
~~المشتري أن ذلك عادتها ولم يذكر في الحديث البقر والحكم واحد لحديث نهي عن
~~التصرية للحيوان إذا أريد بيعه لأنه قد ورد تقييده في رواية النسائي بلفظ
~~«ولا تصروا الإبل والغنم للبيع» وفي رواية له «إذا باع أحدكم الشاة أو
~~اللقحة فليحلبها» وهذا هو الراجح عند الجمهور
# PageV02P034
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ويدل عليه التعليل بالتدليس والغرر كذا قيل إلا أني لم أر التعليل بهما
~~منصوصا، وأما التصرية لا للبيع بل ليجتمع الحليب لنفع المالك فهو وإن كان
~~فيه إيذاء للحيوان إلا أنه ليس فيه إضرار فيجوز، وظاهر الحديث أنه لا يثبت
~~الخيار إلا بعد الحلب ولو ظهرت التصرية بغير حلب فالخيار ثابت، وثبوت
~~الخيار قاض بصحة بيع المصراة، وفي الحديث دليل على أن الرد بالتصرية فوري
~~لأن الفاء في قوله فهو بخير النظرين تدل على التعقيب من غير تراخ وإليه ذهب
~~بعض الشافعية وذهب الأكثر إلى أنه على التراخي لقوله فله الخيار ثلاثا،
~~وأجيب من طرف القائل بالفور أن ذلك محمول على ما إذا لم يعلم أنها مصراة
~~إلا في الثالث لأن الغالب أنها لا تعلم في أقل من ذلك لجواز النقصان
~~باختلاف العلف ونحوه، ولأن في رواية أحمد والطحاوي " فهو بأحد النظرين
~~بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها " وأما ابتداء الثلاث ففيه خلاف قيل من بعد
~~تبين التصرية وقيل من عند العقد وقيل من التفرق. ودل الحديث أنه يرد عوض
~~اللبن صاعا من تمر، وأما الرواية التي علقها البخاري بذكر صاعا من طعام فقد
~~رجح البخاري رواية التمر لكونه أكثر، وإذا ثبت أنه يرد المشتري صاعا من تمر
~~ففي المسألة ثلاثة مذاهب: (الأول) للجمهور من الصحابة والتابعين بإثبات ms0815
~~الرد للمصراة ورد صاع من تمر سواء كان اللبن كثيرا أو قليلا والتمر قوتا
~~لأهل البلد أو لا.
# (والثاني) للهادوية فقالوا: فترد المصراة ولكنهم قالوا برد اللبن بعينه
~~إن كان باقيا أو مثله إن كان تالفا أو قيمته يوم الرد حيث لم يوجد المثل
~~قالوا: وذلك لأنه تقرر أن ضمان المتلف إن كان مثليا فبالمثل وإن كان قيميا
~~فبالقيمة، واللبن إن كان مثليا ضمن بمثله وإن كان قيميا قوم بأحد النقدين
~~وضمن بذلك فكيف يضمن بالتمر أو الطعام قالوا: وأيضا فإنه كان الواجب أن
~~يختلف الضمان بقدر اللبن ولا يقدر بصاع قل أو كثر. وأجيب بأن هذا القياس
~~تضمن العموم في جميع المتلفات وهذا خاص ورد به النص والخاص مقدم على العام.
~~أما تقدير الصاع فإنه قدره الشارع ليدفع التشاجر لعدم الوقوف على حقيقة قدر
~~اللبن لجواز اختلاطه بحادث بعد البيع، فقطع الشارع النزاع وقدره بحد لا
~~يبعد رفعا للخصومة وقدره بأقرب شيء إلى اللبن فإنهما كانا قوتا في ذلك
~~الزمان ولهذا الحكم نظائر في الشريعة وهو ضمان الجنايات كالموضحة
# PageV02P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فإن أرشها مقدر مع الاختلاف في الكبر والصغر والغرة في الجنين مع
~~اختلافه، والحكمة في ذلك كله دفع التشاجر.
# (والثالث) للحنفية فخالفوا في أصل المسألة وقالوا: لا يرد البيع بعيب
~~التصرية فلا يجب رد الصاع من التمر، واعتذروا عن الحديث بأعذار كثيرة.
~~بالقدح في الصحابي الراوي للحديث. وبأنه حديث مضطرب وبأنه منسوخ وبأنه
~~معارض بقوله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126]
~~وكلها
# PageV02P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أعذار مردودة وقالوا: الحديث خالف قياس الأصول من جهات: (الأولى) من حيث
~~إن اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد نقص جزء من المبيع فيمتنع
~~الرد وإن كان حادثا عند المشتري فهو غير مضمون. وأجيب أولا بأن الحديث أصل
~~مستقل برأسه ولا يقال إنه خالف قياس الأصول.
# (وثانيا) بأن النقص إنما يمنع الرد إذا لم يكن لاستعلام العيب وهو هنا ms0816
~~لاستعلام العيب فلا يمنع.
# (والثانية) من حيث إنه جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار العيب وخيار
~~المجلس وخيار الرؤية لا يقدر شيء منها بالثلاث. وأجيب بأن المصراة انفردت
~~بالمدة المذكورة لأنه لا يتبين حكم التصرية في الأغلب إلا بها بخلاف غيرها
~~(والثالثة) أنه يلزم ضمان الأعيان مع بقائها حيث كان اللبن موجودا. وأجيب
~~عنه بأنه غير موجود متميز لأنه مختلط باللبن الحادث فقد تعذر رده بعينه
~~بسبب الاختلاط فيكون مثل ضمان العبد الآبق المغصوب.
# (والرابعة) من حيث إنه يلزم إثبات الرد بغير عيب لأنه لو كان نقصان اللبن
~~عيبا لثبت به الرد من دون تصرية ولا اشتراط لأنه لم يشترط الرد. وأجيب بأنه
~~في حكم خيار الشرط من حيث المعنى فإن المشتري لما رأى ضرعها مملوءا فكأن
~~البائع شرط له أن ذلك عادة لها وقد ثبت لهذا نظائر مثل ما تقدم في تلقي
# PageV02P037
# (768) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من
~~اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا. رواه البخاري، وزاد الإسماعيلي من
~~تمر.
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد
~~معها صاعا
# (769) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - مر على صبرة من طعام. فأدخل يده فيها. فنالت أصابعه بللا. فقال: ما
~~هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق
~~الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الجلوبة. وإذا تقرر عندك ضعف القولين الآخرين علمت أن الحق هو الأول
~~وعرفت أن الحديث أصل في النهي عن الغش وفي ثبوت الخيار لمن دلس عليه وفي أن
~~التدليس لا يفسد أصل العقد وفي تحريم التصرية للمبيع وثبوت الخيار بها. وقد
~~أخرج أحمد وابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا «بيع المحفلات خلابة ولا تحل
~~الخلابة لمسلم» وفي إسناده ضعف، ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بسند صحيح،
~~والمحفلات جمع محفلة بالحاء المهملة والفاء ms0817 التي تجمع لبنها في ضروعها،
~~والخلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها موحدة الخداع.
# (768) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من اشترى محفلة فردها فليرد
~~معها صاعا. رواه البخاري، وزاد الإسماعيلي من تمر.
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد
~~معها صاعا. رواه البخاري وزاد الإسماعيلي من تمر) لم يرفعه المصنف بل وقفه
~~على ابن مسعود لأن البخاري لم يرفعه وقد تقدم الكلام على معناه مستوفى.
### | [تحريم الغش]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مر على صبرة» الصبرة بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة الكومة المجموعة من
~~الطعام «من طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب
~~الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه
~~الناس من غش فليس مني» . رواه مسلم قال النووي كذا في الأصول مني بياء
~~المتكلم وهو صحيح ومعناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن
~~طريقتي، وقال سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ونقول نمسك عن تأويله
~~ليكون أوقع
# PageV02P038
# (770) - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن
~~يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة» رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
# (771) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج
~~بالضمان» رواه الخمسة، وضعفه البخاري، وأبو داود، وصححه الترمذي، وابن
~~خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن القطان.
#
### | [سبل السلام]
# في النفوس وأبلغ في الزجر. والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع على
~~تحريمه شرعا مذموم فاعله عقلا
### | [بيع العنب لمن يتخذه خمرا]
# (وعن عبد الله بن بريدة) هو أبو سهل عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي
~~قاضي مرو تابعي ثقة، سمع أباه وغيره (عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ms0818 حبس العنب أيام القطاف» الأيام التي
~~يقطف فيها «حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة» أي على علم
~~بالسبب الموجب لدخوله (رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن) وأخرجه البيهقي
~~في شعب الإيمان من حديث بريدة بزيادة «حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن
~~يعلم أنه يتخذه خمرا فقد تقحم في النار على بصيرة» والحديث دليل على تحريم
~~بيع العنب ممن يتخذه خمرا لوعيد البائع بالنار وهو مع القصد محرم إجماعا،
~~وأما مع عدم القصد فقال الهادوية يجوز البيع مع الكراهة، ويؤول بأن ذلك مع
~~الشك في جعله خمرا، وأما إذا علمه فهو محرم، ويقال على ذلك ما كان يستعان
~~به في معصية، وأما ما لا يفعل إلا لمعصية كالمزامير والطنابير ونحوها فلا
~~يجوز بيعها ولا شراؤها إجماعا وكذلك بيع السلاح والكراع من الكفار والبغاة
~~إذا كانوا يستعينون بها على حرب المسلمين فإنه لا يجوز إلا أن يباع بأفضل
~~منه جاز.
### | [لمن فوائد المبيع إذا رد بالعيب]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «الخراج بالضمان» . رواه الخمسة وضعفه البخاري) لأن فيه مسلم بن خالد
~~الزنجي وهو ذاهب الحديث (وأبو داود
# PageV02P039
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان)
~~الحديث أخرجه الشافعي وأصحاب السنن بطوله وهو «أن رجلا اشترى غلاما في زمن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عنده ما شاء الله ثم رده من عيب
~~وجده فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برده بالعيب فقال المقضي عليه:
~~قد استعمله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخراج بالضمان» والخراج
~~هو الغلة والكراء، ومعناه أن المبيع إذا كان له دخل وغلة فإن مالك الرقبة
~~الذي هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها، فإذا ابتاع رجل أرضا فاستعملها
~~أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم وجد به عيبا فله أن
~~يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع ms0819 به لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ
~~والعقد لكانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون الخراج له. وقد اختلف العلماء
~~في المسألة على ثلاثة أقوال: (الأول) للشافعي أن الخراج بالضمان على ما
~~قررناه في معنى الحديث وما وجد من الفوائد الأصلية والفرعية فهو للمشتري
~~ويرد المبيع ما لم يكن ناقصا عما أخذه.
# (الثاني) للهادوية أنه يفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية فيستحق المشتري
~~الفرعية، وأما الأصلية فتصير أمانة في يده فإن رد المشتري المبيع بالحكم
~~وجب الرد ويضمن التلف وإن كان بالتراضي لم يردها.
# (الثالث) للحنفية أن المشتري يستحق الفوائد الفرعية كالكراء، وأما
~~الفوائد الأصلية كالثمر فإن كانت باقية ردها مع الأصل وإن كانت تالفة امتنع
~~الرد واستحق الأرش.
# (الرابع) لمالك أنه يفرق بين الفوائد الأصلية كالصوف والشعر فيستحقه
~~المشتري والولد يرده مع أمه، وهذا ما لم تكن متصلة بالمبيع وقت الرد فإن
~~كانت متصلة وجب الرد لها إجماعا هذا ما قاله المذكورون. والحديث ظاهر فيما
~~ذهب إليه الشافعي، وأما إذا وطئ المشتري الأمة ثم وجد فيها عيبا فقد اختلف
~~العلماء في ذلك فقالت الهادوية وأهل الرأي والثوري وإسحاق يمتنع الرد لأن
~~الوطء جناية لأنه لا يحل وطء الأمة لأصل المشتري ولا لفصله فقد عيبها بذلك
~~قالوا وكذا مقدمات الوطء يمتنع الرد بعدها لذلك قالوا: ولكنه يرجع على
~~البائع بأرش العيب وقيل يردها ويرد معها مهر مثلها ومنهم من فرق بين الثيب
~~والبكر وقد استوفى الخطابي ذلك ونقله الشارح والكل أقوال عارية عن
~~الاستدلال ودعوى أن الوطء جناية دعوى غير صحيحة، والتعليل بأنه حرمها به
~~على أصوله وفصوله فكانت جناية عليل فإنه لم ينحصر المشتري لها فيهما.
# PageV02P040
# وعن عروة البارقي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أعطاه دينارا ليشتري به أضحية، أو شاة، فاشترى به شاتين،
~~فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو
~~اشترى ترابا لربح فيه» . رواه الخمسة إلا النسائي. وقد أخرجه البخاري في
~~ضمن حديث، ولم يسق لفظه. ms0820 وأورد الترمذي له شاهدا من حديث حكيم بن حزام.
#
### | [سبل السلام]
### | [العقد الموقوف]
# (وعن عروة البارقي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أعطاه دينارا يشتري به أضحية أو شاة فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار
~~فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه»
~~. رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري ضمن حديث ولم يسق لفظه وأورد
~~له الترمذي شاهدا من حديث حكيم بن حزام) الحديث في إسناده سعيد بن زيد أخو
~~حماد مختلف فيه قال المنذري والنووي إسناده حسن صحيح وفيه كلام كثير وقال
~~المصنف: الصواب أنه متصل في إسناده مبهم وفي الحديث دلالة على أن عروة شرى
~~ما لم يوكل بشرائه وباع كذلك لأنه أعطاه دينارا لشراء أضحية فلو وقف على
~~الأمر لشرى ببعض الدينار الأضحية ورد البعض وهذا الذي فعله هو الذي تسميه
~~الفقهاء العقد الموقوف الذي ينفذ بالإجازة وقد وقعت هنا وللعلماء فيه خمسة
~~أقوال: (الأول) أنه يصح العقد الموقوف وذهب إلى هذا جماعة من السلف
~~والهادوية عملا بالحديث.
# (والثاني) أنه لا يصح وإليه ذهب الشافعي وقال إن الإجازة لا تصححه محتجا
~~بحديث «لا تبع ما ليس عندك» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي؛ وهو شامل
~~للمعدوم وملك الغير وتردد الشافعي في صحة حديث عروة وعلق القول به على
~~صحته.
# (والثالث) التفصيل لأبي حنيفة فقال: يجوز البيع لا الشراء وكأنه فرق
~~بينهما بأن البيع إخراج عن ملك المالك وللمالك حق في استبقاء ملكه فإذا
~~أجاز فقد أسقط حقه بخلاف الشراء فإنه إثبات لملك فلا بد من تولي المالك
~~لذلك.
# (والرابع) لمالك وهو عكس ما قاله أبو حنيفة وكأنه أراد الجمع بين
~~الحديثين حديث لا تبع ما ليس عندك وحديث عروة فيعمل به ما لم يعارض.
# (والخامس) أنه يصح إذا وكل بشراء شيء فيشتري بعضه وهو للجصاص وإذا صح
~~حديث عروة فالعمل به هو الراجح وفيه دليل على صحة بيع الأضحية وإن
# PageV02P041
# (773) - وعن أبي سعيد ms0821 الخدري - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن
~~بيع ما في ضروعها، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن
~~شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص» . رواه ابن ماجه والبزار
~~والدارقطني بإسناد ضعيف.
# (774) - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر» رواه أحمد، وأشار إلى أن الصواب وقفه.
#
### | [سبل السلام]
# تعينت بالشراء لإبدال المثل ولا تطيب زيادة الثمن ولذا أمره بالتصدق بها
~~وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - له بالبركة دليل على أن شكر الصنيع لمن
~~فعل المعروف ومكافأته مستحبة ولو بالدعاء.
### | [بعض البيوع المنهي عنها]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع. وعن بيع ما في ضرعها. وعن
~~شراء العبد وهو آبق. وعن شراء المغانم حتى تقسم. وعن شراء الصدقات حتى
~~تقبض. وعن ضربة الغائص» . رواه ابن ماجه والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف)
~~لأنه من حديث شهر بن حوشب، وشهر تكلم فيه جماعة كالنضر بن شميل والنسائي
~~وابن عدي وغيرهم وقال البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره، وروي عن أحمد أنه
~~قال ما أحسن حديثه.
# والحديث اشتمل على ست صور منهي عنها: (الأولى) بيع ما في بطون الحيوان
~~وهو مجمع على تحريمه.
# (والثانية) اللبن في الضروع وهو مجمع عليه أيضا وقد تقدم.
# (والثالثة) العبد الآبق وذلك لتعذر تسليمه.
# (والرابعة) شراء المغانم قبل القسمة وذلك لعدم الملك.
# (والخامسة) شراء الصدقات قبل القبض فإنه لا يستقر ملك المتصدق عليه إلا
~~بعد القبض إلا أنه استثنى الفقهاء من ذلك بيع المصدق للصدقة قبل القبض بعد
~~التخلية فإنه يصح لأنهم جعلوا التخلية كالقبض في حقه.
# (السادسة) ضربة الغائص وهو أن يقول أغوص في البحر غوصة بكذا فما خرج فهو
~~لك والعلة في ذلك هو الغرر.
# (وعن ابن مسعود - رضي ms0822 الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -
# PageV02P042
# (775) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا يباع صوف على
~~ظهر، ولا لبن في ضرع» . رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني. وأخرجه أبو
~~داود في المراسيل لعكرمة، وأخرجه أيضا موقوفا على ابن عباس بإسناد قوي،
~~ورجحه البيهقي.
#
### | [سبل السلام]
# «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر» رواه أحمد وأشار إلى أن الصواب
~~وقفه) وهو دليل على حرمة بيع السمك في الماء، وقد علله بأنه غرر وذلك لأنه
~~تخفى في الماء حقيقته ويرى الصغير كبيرا وعكسه، وظاهره النهي عن ذلك مطلقا،
~~وفصل الفقهاء في ذلك فقالوا إن كان في ماء كثير لا يمكن أخذه إلا بتصيد،
~~ويجوز عدم أخذه فالبيع غير صحيح، وإن كان في ماء لا يفوت فيه ويؤخذ بتصيد
~~فالبيع صحيح ويثبت فيه الخيار بعد التسليم، وإن كان لا يحتاج إلى تصيد
~~فالبيع صحيح ويثبت فيه خيار الرؤية وهذا التفصيل يؤخذ من الأدلة، والتعليل
~~المقتضي للإلحاق يخصص عموم النهي.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - أن تباع ثمرة حتى تطعم» بضم المثناة الفوقية وكسر العين
~~المهملة يبدو صلاحها «ولا يباع صوف على ظهر ولا لبن في ضرع» . رواه
~~الطبراني في الأوسط والدارقطني وأخرجه أبو داود في المراسيل لعكرمة) وهو
~~الراجح (وأخرجه أيضا موقوفا على ابن عباس بإسناد قوي) ورجحه البيهقي. اشتمل
~~الحديث على ثلاث مسائل: (الأولى) النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها
~~ويطيب أكلها ويأتي الكلام في ذلك.
# (والثانية) النهي عن بيع الصوف على الظهر وفيه قولان للعلماء: الأول أنه
~~لا يصح عملا بالحديث ولأنه يقع الاختلاف في موضع القطع من الحيوان فيقع
~~الإضرار به وهذا قول الهادوية والشافعي وأبي حنيفة، والقول الثاني أنه يصح
~~البيع لأنه مشاهد يمكن تسليمه فيصح كما صح من المذبوح وهذا قول مالك ومن
~~وافقه قالوا: ms0823 والحديث موقوف على ابن عباس والقول الأول أظهر والحديث قد
~~تعاضد فيه المرسل والموقوف وقد صح النهي عن الغرر والغرر حاصل فيه
# PageV02P043
# (776) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المضامين والملاقيح» . رواه البزار، وفي
~~إسناده ضعف.
# (777) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ومن أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته» رواه أبو داود، وابن
~~ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (والثالثة) النهي عن بيع اللبن في الضرع لما فيه من الغرر، وذهب سعيد بن
~~جبير إلى جوازه قال لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - سمى الضرع خزانة في
~~قوله فيمن يحلب شاة أخيه بغير إذنه «يعمد أحدكم إلى خزانة أخيه ويأخذ ما
~~فيها» وأجيب بأن تسميته خزانة مجاز ولئن سلم فبيع ما في الخزانة بيع غرر
~~ولا يدري بكميته وكيفيته.
### | [بيع المضامين والملاقيح]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - نهى عن بيع المضامين» المراد بهما ما في بطون الإبل (والملاقيح) هو
~~ما في ظهور الجمال (رواه البزار وفي إسناده ضعف) لأن في رواته صالح بن أبي
~~الأخضر عن الزهري وهو ضعيف ورواه مالك عن الزهري عن سعيد مرسلا قال
~~الدارقطني في العلل تابعه معمر ووصله عمر بن قيس عن الزهري وقول مالك هو
~~الصحيح وفي الباب عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق بإسناد قوي. والحديث دليل
~~على عدم صحة بيع المضامين والملاقيح وقد تقدم وهو إجماع.
### | [الإقالة]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته.» رواه أبو داود وابن ماجه
~~وصححه ابن حبان والحاكم) وهو عنده بلفظ «من
# PageV02P044
# (778) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار
~~ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير ms0824 أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر
~~فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد
~~منهما البيع فقد وجب البيع» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
# أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» قال أبو الفتح القشيري: هو على
~~شرطهما وفي الباب ما يشده من الأحاديث الدالة على فضل الإقالة وحقيقتها
~~شرعا رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجمالا، ولا بد من لفظ
~~يدل عليها وهو أقلت، أو ما يفيد معناه عرفا، وللإقالة شرائط ذكرت في كتب
~~الفروع لا دليل عليها وإنما دل الحديث على أنها تكون بين المتبايعين لقوله
~~بيعته، وأما كون المقال مسلما فليس بشرط، وإنما ذكره لكونه حكما أغلبيا
~~وإلا فثواب الإقالة ثابت في إقالة غير المسلم وقد ورد بلفظ من أقال نادما
~~أخرجه البزار.
### | [باب الخيار]
# الخيار بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير
~~الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وهو أنواع ذكر المصنف في هذا الباب خيار
~~الشرط وخيار المجلس (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إذا تبايع الرجلان» أي أوقعا العقد بينهما لا تساوما
~~من غير عقد «فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا» وفي لفظ يفترقا والمراد
~~بالأبدان (وكانا جميعا أو يخير) من التخيير (أحدهما الآخر) فإن خير أحدهما
~~الآخر أي إذا اشترط أحدهما الخيار مدة معلومة فإن الخيار لا ينقضي بالتفرق
~~بل يبقى حتى تمضي مدة الخيار التي شرطها وقيل: المراد إذا اختار إمضاء
~~البيع قبل التفرق لزمه البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق ويدل لهذا قوله «فإن
~~خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» أي نفذ وتم (وإن تفرقا)
~~بالأبدان (بعد أن تبايعا) أي عقدا عقد البيع «ولم يترك واحد منهما البيع
~~فقد وجب البيع» متفق عليه واللفظ لمسلم) الحديث دليل على ثبوت خيار المجلس
~~للمتبايعين وأنه يمتد إلى أن يحصل التفرق بالأبدان وقد اختلف
# PageV02P045
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0825
### | [سبل السلام]
# العلماء في ثبوته على قولين: الأول ثبوته وهو لجماعة من الصحابة منهم علي
~~- عليه السلام - وابن عباس وابن عمر وغيرهم وإليه ذهب أكثر التابعين
~~والشافعي وأحمد وإسحاق والإمام يحيى قالوا: والتفرق الذي يبطل به الخيار ما
~~يسمى عادة تفرقا ففي المنزل الصغير بخروج أحدهما وفي الكبير بالتحول من
~~مجلسه إلى آخر بخطوتين أو ثلاث ودل على أن هذا تفرق فعل ابن عمر المعروف،
~~فإن قاما معا أو ذهبا معا فالخيار باق وهذا المذهب دليله هذا الحديث المتفق
~~عليه.
# (القول الثاني) للهادوية والحنفية ومالك والإمامية أنه لا يثبت خير
~~المجلس بل متى تفرق المتبايعان بالقول فلا خيار إلا ما شرط مستدلين بقوله
~~تعالى {تجارة عن تراض} [النساء: 29] وبقوله {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة:
~~282] قالوا: والإشهاد إن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر، وإن وقع قبله لم
~~يصادف محله، وحديث «إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع» ولم يفصل وأجيب
~~بأن الآية مطلقة قيدت بالحديث، وكخيار المجلس كما لا ينافيه سائر الخيارات
~~قالوا: والحديث منسوخ بحديث «المسلمون على شروطهم» والخيار بعد لزوم العقد
~~يفيد الشرط، ورد بأن الأصل عدم النسخ ولا يثبت بالاحتمال قالوا ولأنه من
~~رواية مالك ولم يعمل به. وأجيب بأن مخالفة الراوي لا توجب عدم العمل
~~بروايته لأن عمله مبني على اجتهاده وقد يظهر له ما هو أرجح عنده مما رواه
~~وإن لم يكن أرجح في نفس الأمر قالوا: وحديث الباب يحمل على المتساومين فإن
~~استعمال البائع في المساوم شائع. وأجيب عنه بأنه إطلاق مجازي والأصل
~~الحقيقة وعورض بأنه يلزم أيضا حمله على المجازي، على القول الأول فإنه على
~~تقدير القول بأن المراد التفرق بالأبدان هو بعد تمام الصيغة وقد مضى فهو
~~مجاز في الماضي، وردت هذه المعارضة بأنا لا نسلم أنه مجاز في الماضي بل هو
~~حقيقة فيه كما ذهب إليه الجمهور بخلاف المستقبل فمجاز اتفاقا قالوا: المراد
~~التفرق بالأقوال، والمراد بالتفرق فيها هو ما بين قول البائع بعتك بكذا أو
~~قول المشتري اشتريت قالوا: فالمشتري بالخيار ms0826 في قوله اشتريت أو تركه،
~~والبائع بالخيار إلى أن يوجب
# PageV02P046
# (779) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار
~~حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله»
#
### | [سبل السلام]
# المشتري، ولا يخفى ركاكة هذا القول وبطلانه فإنه إلغاء للحديث عن الفائدة
~~إذ من المعلوم يقينا أن كلا من البائع والمشتري في هذه الصورة على الخيار
~~إذ لا عقد بينهما، فالإخبار به لاغ عن الإفادة، ويرده لفظ الحديث كما لا
~~يخفى فالحق هو القول الأول، وأما معارضة حديث الباب بالحديث الآتي:
# (779) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن
~~تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا
~~ابن ماجه، ورواه الدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود وفي رواية «حتى يتفرقا
~~عن مكانهما» وهو قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة
~~خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا ابن ماجه
~~ورواه ابن خزيمة وابن الجارود وفي الرواية حتى يتفرقا عن مكانهما وبحديث
~~أبي داود عن ابن عمرو وبلفظ «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون
~~صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله» قالوا: فقوله أن
~~يستقيله دال على نفوذ البيع فقد أجيب عنه بأن الحديث دليل خيار المجلس أيضا
~~لقوله بالخيار ما لم يتفرقا، وأما قوله أن يستقيله فالمراد به الفسخ لأنه
~~لو أريد الاستقالة حقيقة لم يكن للمفارقة معنى فتعين حملها على الفسخ، وعلى
~~ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا: معناه لا يحل له أن يفارقه بعد
~~البيع خشية أن يختار فسخ المبيع، فالمراد بالاستقالة فسخ ms0827 النادم وحملوا نفي
~~الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار
~~الفسخ حرام، وأما ما روي عن ابن عمر أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن يتم
~~بيعته قام يمشي هنيهة فرجع إليه فإنه محمول على أن ابن عمر لم يبلغه النهي.
~~وقال ابن حزم حمل حديث ابن عمرو هذا على التفرق بالأقوال تذهب معه فائدة
~~الحديث لأنه يلزم معه حل التفرق سواء خشي أن يستقيله أو لا لأن الإقالة تصح
~~قبل التفرق وبعده قال ابن عبد البر قد أكثر المالكية والحنفية من الكلام
~~برد الحديث بما يطول ذكره وأكثره
# PageV02P047
# (780) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ذكر
~~رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيوع فقال: إذا بايعت
~~فقل لا خلابة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# لا يحصل منه شيء، وإذا ثبت لفظ مكانهم لم يبق للتأويل مجال، وبطل بطلانا
~~ظاهرا حمله على تفرق الأقوال.
### | [خيار الغبن في البيع والشراء]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال ذكر رجل) هو حبان بفتح الحاء
~~المهملة والباء الموحدة ابن منقذ (للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع
~~في البيوع فقال «إذا بايعت فقل لا خلابة» بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام
~~بموحدة: أي لا خديعة (متفق عليه) زاد ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد
~~الأعلى عنه «ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك
~~وإن سخطت فاردد فبقي ذلك الرجل حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين
~~سنة فكثر الناس في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئا فقيل له: إنك غبنت فيه
~~رجع فيشهد له رجل من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل له
~~الخيار ثلاثا، فيرد له دراهمه» ، والحديث.
# دليل على خيار الغبن في البيع والشراء إذا حصل الغبن. واختلف فيه العلماء
~~على قولين: الأول ثبوت الخيار بالغبن وهو قول أحمد ومالك ولكن إذا كان
~~الغبن فاحشا لمن لا ms0828 يعرف ثمن السلعة، وقيده بعض المالكية بأن يبلغ الغبن
~~ثلث القيمة، ولعلهم أخذوا التقييد ما علم أنه لا يكاد يسلم أحد من مطلق
~~الغبن في غالب الأحوال، ولأن القليل يتسامح به في العادة وأنه من رضي
~~بالغبن بعد معرفته فإن ذلك لا يسمى غبنا، وإنما يكون من باب التساهل في
~~البيع الذي أثنى - صلى الله عليه وسلم - على فاعله وأخبر أن الله يحب الرجل
~~سهل البيع سهل الشراء.
# وذهبت الجماهير من العلماء إلى عدم ثبوت الخيار بالغبن لعموم أدلة البيع
~~ونفوذه من غير تفرقة بين الغبن أولا قالوا: وحديث الباب إنما كان الخيار
~~فيه لضعف عقل ذلك الرجل إلا أنه ضعف لم يخرج به عن حد التمييز فتصرفه كتصرف
~~الصبي المأذون له، ويثبت له الخيار مع الغبن قلت: ويدل لضعف عقله ما أخرجه
~~أحمد وأصحاب السنن من حديث أنس بلفظ " أن رجلا كان يبايع وكان في عقله " أي
~~أدركه " ضعف " ولأنه لقنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله لا خلابة اشتراط
~~عدم الخداع فكان شراؤه وبيعه مشروطا بعدم الخداع ليكون من باب خيار الشرط.
~~قال ابن العربي: إن الخديعة في هذه القصة يحتمل أن تكون في الغيب أو في
~~الملك أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في الغبن بخصوصه، وهي قصة
# PageV02P048
# (781) - عن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم
~~سواء» رواه مسلم - وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة (عن جابر - رضي الله
~~عنه - قال «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه
~~وشاهديه وقال: هم سواء» . رواه مسلم وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة)
#
### | [سبل السلام]
# خاصة لا عموم فيها.
# قلت في رواية ابن إسحاق إنه شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما
~~يلقى من الغبن وهي ترد ما قاله ابن العربي وقال بعضهم: إنه إذا قال الرجل
~~البائع أو المشتري لا خلابة ثبت الخيار وإن لم ms0829 يكن فيه غبن ورد بأنه مقيد
~~بما في الرواية أنه كان يغبن وأثبت الهادوية الخيار بالغبن في صورتين
~~الأولى من تصرف عن الغير، والثانية في الصبي المميز محتجين بهذا الحديث وهو
~~دليل لهم على الصورة الثانية إذا ثبت أنه كان في عقله ضعف دون الأولى.
### | [باب الربا]
# الربا بكسر الراء مقصورة من ربا يربو ويقال الرماء بالميم والمد بمعناه،
~~والربية بضم الراء والتخفيف وهو الزيادة ومنه قوله تعالى {اهتزت وربت}
~~[الحج: 5] ويطلق الربا على كل بيع محرم، وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا
~~في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل، والأحاديث في النهي عنه وذم فاعله ومن
~~أعانه كثيرة جدا ووردت بلعنه ومنها.
# (781) - عن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم سواء» رواه مسلم -
~~وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة (عن جابر - رضي الله عنه - قال «لعن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم
~~سواء» . رواه مسلم وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة) أي دعا على المذكورين
~~بالإبعاد عن الرحمة وهو دليل على إثم من ذكر وتحريم ما تعاطوه وخص الأكل
~~لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيره مثله، والمراد من موكله الذي أعطى الربا
~~لأنه ما تحصل الربا إلا منه فكان داخلا في الإثم. وإثم الكاتب والشاهدين
~~لإعانتهم على المحظور، وذلك إذا قصدا وعرفا بالربا وورد في رواية لعن
~~الشاهد بالإفراد على إرادة الجنس. فإن قلت حديث «اللهم ما لعنت من لعنة
~~فاجعلها رحمة» أو نحوه وفي لفظ " ما لعنت فعلى
# PageV02P049
# (782) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن
~~ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم» رواه ابن ماجه مختصرا،
~~والحاكم بتمامه وصححه.
# (783) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا ms0830 تشفوا بعضها
~~على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض،
~~ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# من لعنت " يدل على أنه لا يدل اللعن منه - صلى الله عليه وسلم - على
~~التحريم وأنه لم يرد به حقيقة الدعاء على من أوقع عليه اللعن قلت: ذلك فيما
~~إذا كان من أوقع عليه اللعن غير فاعل لمحرم معلوم أو كان اللعن في حال غضب
~~منه - صلى الله عليه وسلم -.
# (وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه وإن
~~أربى الربا عرض الرجل المسلم» رواه ابن ماجه مختصرا والحاكم بتمامه وصححه)
~~وفي معناه أحاديث، وقد فسر الربا في عرض المسلم بقوله: السبتان بالسبة وفيه
~~دليل على أنه يطلق الربا على الفعل المحرم، وإن لم يكن من أبواب الربا
~~المعروفة وتشبيه أيسر الربا بإتيان الرجل أمه لما فيه من استقباح ذلك عند
~~العقل.
### | [بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا» بضم المثناة
~~الفوقية فشين معجمة مكسورة ففاء مشددة أي لا تفضلوا «بعضها على بعض ولا
~~تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا
~~منها غائبا بناجز» بالجيم والزاي أي حاضر (متفق عليه) الحديث دليل على
~~تحريم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلا سواء كان حاضرا أو غائبا
# PageV02P050
# (784) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير
~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد،
~~فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# لقوله إلا مثلا بمثل فإنه استثنى من أعم الأحوال كأنه ms0831 قال: لا تبيعوا ذلك
~~في حال من الأحوال إلا في حال كونه مثلا بمثل أي متساويين قدرا وزاده
~~تأكيدا بقوله ولا تشفوا أي لا تفاضلوا وهو من الشف بكسر الشين وهي الزيادة
~~هنا. وإلى ما أفاده الحديث ذهبت الجلة من العلماء والصحابة والتابعين
~~والعترة والفقهاء فقالوا: يحرم التفاضل فيما ذكر غائبا كان أو حاضرا وذهب
~~ابن عباس وجماعة من الصحابة إلى أنه لا يحرم الربا إلا في النسيئة مستدلين
~~بالحديث الصحيح «لا ربا إلا في النسيئة» وأجاب الجمهور بأن معناه لا ربا
~~أشد إلا في النسيئة، فالمراد نفي الكمال لا نفي الأصل، ولأنه مفهوم، وحديث
~~أبي سعيد منطوق ولا يقاوم المفهوم المنطوق فإنه مطرح مع المنطوق، وقد روى
~~الحاكم أن ابن عباس رجع عن ذلك القول أي بأنه لا ربا إلا في النسيئة
~~واستغفر الله من القول به.
# ولفظ الذهب عام لجميع ما يطلق عليه من مضروب وغيره، وكذلك لفظ الورق
~~وقوله لا تبيعوا غائبا منها بناجز المراد بالغائب ما غاب عن مجلس البيع
~~مؤجلا كان أو لا والناجز الحاضر.
# (وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير
~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه
~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . رواه مسلم) لا يخفى ما أفاده
~~من التأكيد بقوله مثلا بمثل وسواء بسواء. وفيه دليل على تحريم التفاضل فيما
~~اتفقا جنسا من الستة المذكورة التي وقع عليها النص. وإلى تحريم الربا فيها
~~ذهبت الأمة كافة واختلفوا فيما عداها فذهب الجمهور إلى ثبوته فيما عداها
~~مما شاركها في العلة ولكن لم يجدوا علة منصوصة اختلفوا فيها اختلافا كثيرا
~~يقوى للناظر العارف أن الحق ما ذهبت إليه الظاهرية من أنه لا يجري الربا
~~إلا في الستة المنصوص عليها وقد أفردنا
# PageV02P051
# (785) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب ms0832 وزنا بوزن مثلا بمثل.
~~والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا» رواه مسلم.
# (786) - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رضي الله عنهما - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل تمر خيبر هكذا فقال: لا والله يا
~~رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع
~~بالدراهم جنيبا» وقال في الميزان مثل ذلك. متفق عليه ولمسلم " وكذلك
~~الميزان ".
#
### | [سبل السلام]
# الكلام على ذلك في رسالة مستقلة سميتها (القول المجتبى) واعلم أنه اتفق
~~العلماء على جواز بيع ربوي بربوي لا يشاركه في الجنس مؤجلا ومتفاضلا كبيع
~~الذهب بالحنطة والفضة بالشعير وغيره من المكيل واتفقوا على أنه لا يجوز بيع
~~الشيء بجنسه وأحدهما مؤجل.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «الذهب بالذهب وزنا بوزن» نصب على الحال «مثلا بمثل والفضة بالفضة
~~وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا» . رواه مسلم) فيه دليل على
~~تعيين التقدير بالوزن لا بالخرص والتخمين بل لا بد من التعيين الذي يحصل
~~بالوزن وقوله فمن زاد أي أعطى الزيادة أو استزاد أي طلب الزيادة فقد أربى
~~أي فعل الربا المحرم واشترك في إثمه الآخذ والمعطي.
### | [بيع الصبرة]
# (وعن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - استعمل رجلا» اسمه سواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو ودال
~~مهملة ابن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ومثناة تحتية بزنة عطية وهو
~~من الأنصار «على خيبر فجاءه بتمر جنيب» بالجيم المفتوحة والنون بزنة عظيم
~~يأتي بيان معناه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أكل تمر خيبر
~~هكذا؟ فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين
~~والثلاثة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ms0833 - لا تفعل بع الجمع» بفتح الجيم
~~وسكون الميم التمر الرديء (بالدراهم ثم ابتع بالدراهم
# PageV02P052
# (787) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر التي
~~لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر» . رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# جنيبا وقال في الميزان مثل ذلك. متفق عليه ولمسلم وكذلك الميزان) الجنيب
~~قيل الطيب، وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه، وقيل هو الذي لا
~~يختلط بغيره، وقد فسر الجمع بما ذكرناه آنفا وفسر في رواية لمسلم بأنه
~~الخلط من التمر ومعناه مجموع من أنواع مختلفة. والحديث دليل على أن بيع
~~الجنس بجنسه يجب فيه التساوي سواء اتفقا في الجودة والرداءة أو اختلفا وأن
~~الكل جنس واحد وقوله: وقال في الميزان مثل ذلك أي قال فيما كان يوزن إذا
~~بيع بجنسه مثل ما قال في المكيل إنه لا يباع متفاضلا، وإذا أريد مثل ذلك
~~بيع بالدراهم وشري ما يراد بها، والإجماع قائم على أنه لا فرق بين المكيل
~~والموزون في ذلك الحكم. واحتجت الحنفية بهذا الحديث على أن ما كان في زمنه
~~- صلى الله عليه وسلم - مكيلا لا يصح أن يباع ذلك بالوزن متساويا بل لا بد
~~من اعتبار كيله وتساويه كيلا، وكذلك الوزن وقال ابن عبد البر إنهم أجمعوا
~~أن ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع بالكيل، بخلاف ما كان أصله الكيل فإن
~~بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول: إن المماثلة تدرك بالوزن في كل شيء، وغيرهم
~~يعتبرون الكيل والوزن بعادة البلد، ولو خالف ما كان عليه في ذلك الوقت، فإن
~~اختلفت العادة اعتبر بالأغلب، فإن استوى الأمران كان له حكم المكيل إذا بيع
~~بالكيل، وإن بيع بالوزن كان له حكم الموزون. واعلم أنه لم يذكر في هذه
~~الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره برد البيع بل ظاهرها أنه قرره
~~وإنما أعلمه بالحكم وعذره للجهل به إلا أنه قال ابن عبد البر إن سكوت ms0834
~~الراوي عن رواية فسخ العقد ورده لا يدل على عدم وقوعه، وقد أخرج من طريق
~~أخرى وكأنه يشير إلى ما أخرجه من طريق أبي بصرة عن سعيد نحو هذه القصة
~~فقال: هذا الربا فرده قال ويحتمل تعدد القصة وأن التي لم يقع فيها الرد
~~كانت متقدمة. وفي الحديث دلالة على جواز الترفيه على النفس باختيار الأفضل
# (787) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر التي لا يعلم مكيلها بالكيل
~~المسمى من التمر» . رواه مسلم (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة» بضم الصاد المهملة: الطعام
~~المجتمع «من التمر التي لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر» . رواه
~~مسلم) دل الحديث على أنه لا بد من التساوي بين الجنسين وتقدم اشتراطه وهو
~~وجه النهي.
# PageV02P053
# (788) - وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:
~~إني كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الطعام بالطعام مثلا
~~بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير» . رواه مسلم
# (789) - وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: «اشتريت يوم خيبر قلادة
~~باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز. ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر
~~دينارا، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تباع حتى تفصل»
~~رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# (وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال إني كنت أسمع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول «الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ
~~الشعير» . رواه مسلم) ظاهر لفظ الطعام أنه يشمل كل مطعوم، ويدل على أنه لا
~~يباع متفاضلا وإن اختلف الجنس والظاهر أنه لا يقول أحد بالعموم وإنما
~~الخلاف في البر والشعير كما سيأتي عن مالك، ولكن معمرا خص الطعام بالشعير
~~وهذا من التخصيص بالعادة الفعلية حيث لم يغلب الاسم وقد ذهب إلى التخصيص
~~بها الحنفية. والجمهور لا يخصصون بها إلا إذا اقتضت غلبة الاسم ms0835 وإلا حمل
~~اللفظ على العموم، ولكنه مخصوص بما تقدم من قوله «فإذا اختلفت الأصناف
~~فبيعوا كيف شئتم» بعد عده للبر والشعير، فدل على أنهما صنفان وهو قول
~~الجماهير وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد لا يجوز
~~بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، وسبقهم إلى ذلك معمر بن عبد الله راوي الحديث
~~فأخرج مسلم عنه أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب
~~الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فقال له معمر لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا
~~تأخذن إلا مثلا بمثل فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ساق
~~هذا الحديث المذكور فقيل له فإنه ليس مثله فقال إني أخاف أن يضارع، وظاهره
~~أنه اجتهاد منه ويرد عليهم ظاهر الحديث ونص حديث أبي داود والنسائي من حديث
~~عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا بأس ببيع
~~البر بالشعير والشعير أكثر وهما يدا بيد» .
### | [بيع ما لم يفصل]
# (وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: «اشتريت يوم خيبر قلادة باثني
~~عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا
~~فذكرت ذلك للنبي
# PageV02P054
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تباع حتى تفصل» . رواه مسلم) الحديث قد
~~أخرجه الطبراني في الكبير بطرق كثيرة بألفاظ متعددة حتى قيل إنه مضطرب
~~وأجاب المصنف أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل النص من الاستدلال محفوظ لا
~~اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتلق
~~به في هذه الحالة ما يوجب الاضطراب وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها وإن
~~كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم فتكون رواية الباقين
~~بالنسبة إليه شاذة وهو كلام حسن يجاب به فيما يشابه هذا، مثل حديث جابر
~~وقصة جمله ومقدار ثمنه، والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب
~~حتى يفصل ويباع الذهب بوزنه ذهبا، ويباع ms0836 الآخر بما زاد، ومثله غيره من
~~الربويات فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تباع حتى تفصل» فصرح ببطلان
~~العقد وأنه يجب التدارك له. وقد اختلف في هذا الحكم، فذهب كثير من السلف
~~والشافعي وأحمد وغيرهم إلى العمل بظاهر الحديث وخالف في ذلك الهادوية
~~والحنفية وآخرون وقالوا بجواز ذلك بأكثر مما فيه من الذهب ولا يجوز بمثله
~~ولا بدونه قالوا: وذلك لأنه حصل الذهب في مقابلة الذهب، والزائد من الذهب
~~في مقابلة المصاحب له فصح العقد، قالوا: لأنه إذا احتمل العقد وجه صحة
~~وبطلان حمل على الصحة قالوا: وحديث القلادة الذهب فيها أكثر من اثني عشر
~~دينارا (لأنها إحدى الروايات في مسلم وصححها أبو علي الغساني) ولفظها قلادة
~~فيها اثنا عشر دينارا وهي أيضا كرواية الأكثر في الحكم وهو على التقديرين
~~لا يصح لأنه لا بد أن يكون المنفرد أكثر من المصاحب ليكون ما زاد من
~~المنفرد في مقابلة المصاحب. وأجاب المانعون بأن الحديث فيه دلالة على علة
~~النهي وهو عدم الفصل حيث قال لا تباع حتى تفصل وظاهره الإطلاق في المساوي
~~وغيره، فالحق مع القائلين بعدم الصحة ولعل وجه حكمة النهي هو سد الذريعة
~~إلى وقوع التفاضل في الجنس الربوي ولا يكون إلا بتمييزه بفصل واختيار
~~المساواة بالكيل أو الوزن وعدم الكفاية بالظن في التغليب ولمالك قول ثالث
~~في المسألة وهو أنه يجوز بيع السيف المحلى بالذهب إذا كان الذهب في البيع
~~تابعا لغيره وقدره بأن يكون الثلث فما دونه، وعلل لقوله بأنه إذا كان الجنس
~~المقابل بجنسه الثلث فما دونه فهو مغلوب ومكثور للجنس المخالف، والأكثر
~~ينزل في غالب الأحكام منزلة الكل
# PageV02P055
# (790) - وعن سمرة بن جندب «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» . رواه الخمسة. وصححه الترمذي
~~وابن الجارود
#
### | [سبل السلام]
# فكأنه لم يبع ذلك الجنس بجنسه، ولا تخفى ركته وضعفه، وأضعف منه القول
~~الرابع وهو جواز بيعه بالذهب مطلقا مثلا بمثل أو أقل أو أكثر ولعل قائله ms0837 ما
~~عرف حديث القلادة.
### | [بيع الحيوان بالحيوان]
# (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» . رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن
~~الجارود) وأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء في المختارة كلهم من حديث الحسن عن
~~سمرة، وقد صححه الترمذي وقال غيره: رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله
~~لما في سماع الحسن من سمرة من النزاع لكن رواه ابن حبان والدارقطني من حديث
~~ابن عباس ورجاله ثقات أيضا إلا أنه رجح البخاري وأحمد إرساله وأخرجه
~~الترمذي عن جابر بإسناد لين، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن
~~جابر بن سمرة والطحاوي والطبراني عن ابن عمر وهو يعضد بعضه بعضا وفيه دليل
~~على عدم صحة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إلا أنه قد عارضه رواية أبي رافع
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف بعيرا بكرا وقضى رباعيا» وسيأتي فاختلف
~~العلماء في الجمع بينه وبين حديث سمرة فقيل: المراد بحديث سمرة أن يكون
~~نسيئة من الطرفين معا فيكون من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح وبهذا فسره
~~الشافعي جمعا بينه وبين حديث أبي رافع. وذهبت الهادوية والحنفية والحنابلة
~~إلى أن هذا ناسخ لحديث أبي رافع. وأجيب عنه بأن النسخ لا يثبت إلا بدليل
~~والجمع أولى منه وقد أمكن بما قاله الشافعي ويؤيده آثار عن الصحابة أخرجها
~~البخاري قال اشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها
~~بالربذة، واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين وأعطاه أحدهما وقال آتيك
~~بالآخر غدا وقال ابن المسيب لا ربا في البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين
~~إلى أجل واعلم أن الهادوية يعللون منع بيع الحيوان الموجود بالحيوان
~~المفقود بأن المبيع القيمي لا بد أن يكون موجودا عند العقد في ملك البائع
~~له، والحيوان قيمي مبيع مطلقا فيجب كونه موجودا وإن لم يكن حاضرا مجلس
~~العقد، فلا بد أن يكون متميزا عند البائع إما بإشارة أو لقب أو وصف، وكذلك
~~عللوا منع قرض الحيوان
# PageV02P056
# (791) - وعن ابن ms0838 عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم
~~أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه
~~حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال،
~~ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات. وصححه ابن القطان.
#
### | [سبل السلام]
# بعدم إمكان ضبطه، وحديث أبي رافع يزعمون نسخه ويأتي تحقيق الكلام في شرح
~~الحديث الرابع والتسعين والسبعمائة.
### | [بيع العينة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «يقول: إذا تبايعتم بالعينة» بكسر العين المهملة وسكون المثناة
~~التحتية «وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم
~~ذلا» بضم الذال المعجمة والكسر الاستهانة والضعف «لا ينزعه شيء حتى ترجعوا
~~إلى دينكم» . رواه أبو داود من رواية نافع عنه وفي إسناده مقال) لأن في
~~إسناده أبا عبد الرحمن الخراساني اسمه إسحاق عن عطاء الخراساني قال الذهبي
~~في الميزان: هذا من مناكيره (ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات وصححه
~~ابن القطان) قال المصنف وعندي أن الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه
~~لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه
~~سمعه من عطاء وعطاء يحتمل أن يكون هو الخراساني فيكون من تدليس التسوية
~~بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فيرجع إلى الحديث الأول وهو المشهور اه،
~~والحديث له طرق عديدة عقد له البيهقي بابا وبين عللها. واعلم أن بيع العينة
~~هو أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى
~~الكثير في ذمته، وسميت عينة لحصول العين أي النقد فيها ولأنه يعود إلى
~~البائع عين ماله وفيه دليل على تحريم هذا البيع. وذهب إليه مالك وأحمد وبعض
~~الشافعية عملا بالحديث قالوا: ولما فيه من تفويت مقصد الشارع من المنع عن
~~الربا، وسد الذرائع مقصود قال القرطبي: لأن بعض صور هذا البيع تؤدي إلى بيع
~~التمر بالتمر ms0839 متفاضلا ويكون الثمن لغوا، وأما الشافعي فنقل عنه أنه قال
~~بجوازه أخذا من قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد وأبي هريرة
~~الذي تقدم «بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» قال فإنه
# PageV02P057
# (792) - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من شفع لأخيه شفاعة، فأهدى له هدية، فقبلها،
~~فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا» رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده مقال.
#
### | [سبل السلام]
# دال على جواز بيع العينة، فيصح أن يشتري ذلك البائع له ويعود له عين
~~ماله؛ لأنه لما لم يفصل ذلك في مقام الاحتمال دل على صحة البيع مطلقا سواء
~~كان من البائع أو غيره، وذلك لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجري مجرى
~~العموم في المقال. وأيد ما ذهب إليه الشافعي بأنه قد قام الإجماع على جواز
~~البيع من البائع بعد مدة لا لأجل التوصل إلى عوده إليه بالزيادة. وقالت
~~الهادوية: يجوز البيع من البائع إذا كان غير حيلة ولا فرق بين التعجيل
~~والتأجيل وبأن المعتبر في ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه، فإذا كان
~~مشروطا عند العقد أو قبله على عوده إلى البائع فالبيع فاسد أو باطل على
~~الخلاف، وإن كان مضمرا غير مشروط فهو صحيح ولعلهم يقولون: حديث العينة فيه
~~مقال فلا ينهض دليلا على التحريم. وقوله «وأخذتم أذناب البقر» كناية عن
~~الاشتغال عن الجهاد بالحرث. والرضا بالزرع كناية عن كونه قد صار همهم
~~وهمتهم. وتسليط الله كناية عن جعلهم أذلاء بالتسليط لما في ذلك من الغلبة
~~والقهر، وقوله حتى ترجعوا إلى دينكم أي ترجعوا إلى الاشتغال بأعمال الدين،
~~وفي هذه العبارة زجر بالغ وتقريع شديد حتى جعل ذلك بمنزلة الردة وفيه الحث
~~على الجهاد.
### | [الهدية إلى الشائع من الربا]
# (وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب
~~الربا» رواه أحمد ms0840 وأبو داود وفي إسناده مقال) فيه دليل على تحريم الهدية في
~~مقابلة الشفاعة وظاهره سواء كان قاصدا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد لها
~~وتسميته ربا من باب الاستعارة للشبه بينهما، وذلك لأن الربا هو الزيادة في
~~المال من الغير لا في مقابلة عوض وهذا مثله، ولعل المراد إذا كانت الشفاعة
~~في واجب كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم من يد الظالم أو كانت في
~~محظور كالشفاعة عنده في تولية ظالم على الرعية فإنها في الأولى واجبة فأخذ
~~الهدية في مقابلها محرم، والثانية محظورة فقبضها في مقابلها محظور، وأما
~~إذا كانت الشفاعة في أمر مباح فلعله
# PageV02P058
# (793) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
~~عنهما - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» .
~~رواه أبو داود والترمذي وصححه.
# (794) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا. فنفدت
~~الإبل. فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة. قال: فكنت آخذ البعير بالبعيرين
~~إلى إبل الصدقة» رواه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات.
#
### | [سبل السلام]
# جائز أخذ الهدية لأنها مكافأة على إحسان غير واجب ويحتمل أنها تحرم لأن
~~الشفاعة شيء يسير لا تؤخذ عليه مكافأة. وإنما قال المصنف وفي إسناده مقال
~~لأنه رواه القاسم عن أبي أمامة وهو أبو عبد الرحمن مولاهم الأموي الشامي
~~فيه مقال قاله المنذري (قلت) في الميزان قال الإمام أحمد روى عنه علي بن
~~زيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم وقال ابن حبان كان ممن يروي عن
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعضلات ثم قال إنه وثقه ابن معين
~~وقال الترمذي: ثقة انتهى.
### | [لعن الراشي والمرتشي]
# (وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال «لعن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - الراشي والمرتشي» رواه أبو داود والترمذي وصححه) ورواه أحمد في
~~القضاء وابن ماجه في الأحكام والطبراني في الصغير وقال الهيثمي رجاله ثقات.
~~وذكر المصنف هذا الحديث في أبواب الربا لأنه أفاد لعن من ذكر لأجل ms0841 أخذ
~~المال الذي يشبه الربا كذلك أخذ الربا، وقد تقدم لعن آخذه أول الباب،
~~وحقيقة اللعن البعد عن مظان الرحمة ومواطنها، وقد ثبت اللعن عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لأصناف كثيرة تزيد على العشرين وفيه دلالة على جواز لعن العصاة
~~من أهل القبلة. وأما حديث «المؤمن ليس باللعان» فالمراد به لعن من لا يستحق
~~ممن لم يلعنه الله ولا رسوله أو ليس بالكثير اللعن كما تفيده صيغة فعال
~~والراشي هو الذي يبذل المال ليتوصل إلى الباطل مأخوذ من الرشاء وهو الحبل
~~الذي يتوصل به إلى الماء في البئر، فعلى هذا بذل المال للتوصل إلى الحق لا
~~يكون رشوة والمرتشي آخذ الرشوة وهو الحاكم، واستحقا اللعنة جميعا لتوصل
~~الراشي بماله إلى الباطل والمرتشي للحكم بغير الحق، وفي حديث ثوبان زيادة،
~~والرائش وهو الذي يمشي بينهما.
# PageV02P059
# (795) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان
~~نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه
~~بكيل طعام، نهى عن ذلك كله» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# (وعنه) أي ابن عمرو «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز
~~جيشا فنفذت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة قال فكنت آخذ البعير
~~بالبعيرين إلى إبل الصدقة» رواه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات) ذكر المصنف
~~له هنا لأن الحديث يدل أن لا ربا في الحيوانات وإلا فبابه القرض، وفي
~~الحديث دليل على جواز اقتراض الحيوان وفيه أقوال ثلاثة: (الأول) جواز ذلك
~~وهو قول الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف عملا بهذا الحديث
~~وبأن الأصل جواز ذلك إلا جارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز، ويجوز لمن لا
~~يملك وطأها كمحارمها والمرأة.
# (الثاني) يجوز مطلقا للجارية وغيرها وهو لابن جرير وداود.
# (الثالث) للهادوية والحنفية أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوانات وهذا
~~الحديث يرد قولهم وتقدم دعواهم النسخ وعدم صحته. واعلم ms0842 أنه قد وقع في الشرح
~~أن حديث ابن عمرو في قرض الحيوان كما ذكرناه وراجعنا كتب الحديث فوجدنا في
~~سنن البيهقي ما لفظه بعد سياقه بإسناده «قال عمرو بن حريش لعبد الله بن
~~عمرو بن العاص: إنا بأرض ليس فيها ذهب ولا فضة أفأبيع البقرة بالبقرتين
~~والبعير بالبعيرين والشاة بالشاتين فقال أمرني رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن أجهز جيشا» - الحديث المصدر في الكتاب، وفي لفظ «فأمره النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق» فسياق الأول واضح أنه
~~في بيع، ولفظ الثاني صريح في ذلك، إذا عرفت هذا فحمله على القرض خلاف ما دل
~~عليه من بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وقد عارضه حديث النهي عن بيع الحيوان
~~بالحيوان نسيئة كما تقدم في الحديث السبعمائة والتسعين، وقد علمت ما قيل
~~فيه، والأقرب من باب الترجيح أن حديث ابن عمرو أرجح من حيث الإسناد فإنه قد
~~قال الشافعي في حديث سمرة: إنه غير ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كما رواه عنه البيهقي. وقرض الحيوان بالحيوان قد صح عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - جوازه أيضا.
### | [النهي عن بيع المزابنة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -) وكان قياس قاعدة المصنف وعنه (قال «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة» وفسرها بقوله «أن يبيع ثمر
~~حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان
~~زرعا أن يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله» .
# PageV02P060
# (796) - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال:
~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر.
~~فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك» . رواه الخمسة، وصححه
~~ابن المديني والترمذي وابن حبان والحاكم
# (797) - وعن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكالئ
~~بالكالئ، يعني الدين بالدين» . رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
# متفق عليه) تقدم الكلام على تفسير المزابنة ms0843 واشتقاقها ووجه التسمية،
~~وقوله ثمر بالمثلثة وفتح الميم فشمل الرطب وغيره والمراد ما كان في أصله
~~رطبا من هذه الأمور المذكورة، وأراد بالكرم العنب. وقد اختلف العلماء في
~~تفسير المزابنة وتقدم أن المعول عليه في تفسيرها ما فسرها به الصحابي
~~لاحتمال أنه مرفوع وإلا فهو أعرف بمراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال
~~ابن عبد البر لا مخالف لهم أن مثل هذا مزابنة وإنما اختلفوا هل يلحق بذلك
~~كل ما لا يجوز بيعه إلا مثلا بمثل، فالجمهور على الإلحاق في الحكم للمشاركة
~~في العلة في ذلك وهو عدم العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس والتقدير،
~~وأما تسمية ما ألحق مزابنة فهو إلحاق في الاسم، فلا يصح إلا على رأي من
~~أثبت اللغة بالقياس.
### | [بيع الرطب بالتمر]
# (وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس قالوا
~~نعم فنهى عن ذلك» . رواه الخمسة وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان
~~والحاكم) وإنما صححه ابن المديني وإن كان مالك علقه عن داود بن الحسين لأن
~~مالكا لقي شيخه بعد ذلك. فحدث به مرة عن داود ثم استقر رأيه على التحديث به
~~عن شيخه قال ابن المديني. إن والده حدث به عن مالك بتعليقه عن داود إلا أن
~~سماع والده عن مالك قديم ثم حدث به مالك عن شيخه فصح من طريق مالك، ومن
~~أعله بجهالة خالد أبي عياش فقد رد عليه بأن الدارقطني قال إنه ثبت ثقة،
~~وقال المنذري قد روى عنه ثقات وقد اعتمده مالك مع شدة نقده قال الحاكم: ولا
~~أعلم أحدا طعن فيه. والحديث دليل على عدم جواز بيع الرطب بالتمر لعدم
~~التساوي كما تقدم.
### | [بيع الكالئ بالكالئ]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى
~~عن بيع الكالئ بالكالئ يعني
# PageV02P061
# (798) - باب الرخصة في العرايا وبيع أصول الثمار عن
~~زيد بن ثابت - رضي الله عنها - «أن ms0844 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص
~~في العرايا: أن تباع بخرصها كيلا» . متفق عليه. ولمسلم «رخص في العرية
~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا» .
#
### | [سبل السلام]
# الدين بالدين» . رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف) ورواه الحاكم
~~والدارقطني من دون تفسير لكن في إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف قال
~~أحمد لا تحل الرواية عندي عنه ولا أعرف هذا الحديث لغيره، وصححه الحاكم
~~فقال: موسى بن عتبة فصححه على شرط مسلم وتعجب البيهقي من تصحيفه على الحاكم
~~قال أحمد ليس في هذا حديث يصح لكن إجماع الناس أنه لا يجوز بيع دين بدين.
~~وظاهر الحديث أن تفسيره بذلك مرفوع، والكالئ من كلأ الدين كلوءا فهو كالئ
~~إذا تأخر وكلأته إذا أنسأته وقد لا يهمز تخفيفا قال في النهاية: هو أن
~~يشتري الرجل شيئا إلى أجل فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به فيقول بعنيه إلى
~~أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه ولا يجري بينهما تقابض. والحديث دل على تحريم
~~ذلك وإذا وقع كان باطلا.
### | [باب الرخصة في العرايا وبيع أصول الثمار]
# (عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا» . متفق عليه ولمسلم «رخص في العرية
~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا» الترخيص في الأصل: التسهيل
~~والتيسير وفي عرف المتشرعة ما شرع من الأحكام لعذر مع بقاء دليل الإيجاب
~~والتحريم لولا ذلك العذر وهذا دليل على أن حكم العرايا مخرج من بين
~~المحرمات مخصوص بالحكم، وقد صرح باستثنائه في حديث جابر عند البخاري بلفظ
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يطيب ولا يباع شيء
~~منه إلا بالدنانير والدراهم إلا العرايا» وفي قوله في العرايا مضاف محذوف
~~أي في بيع ثمر العرايا لأن العرية هي النخلة وهي في الأصل عطية ثمر النخل
~~دون الرقبة كانت العرب في الجدب يتطوع أهل النخل منهم بذلك على من لا ثمر
~~له كما ms0845 كانوا يتطوعون بمنيحة الشاة والإبل.
# PageV02P062
# (799) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون
~~خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# وقال مالك: العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى المعري بدخول
~~المعرى عليه فرخص له أن يشتريها أي رطبها منه بتمر أي يابس وقد وقع اتفاق
~~الجمهور على جواز رخصة العرايا، وهو بيع الرطب على رءوس النخل بقدر كيله من
~~التمر خرصا فيما دون خمسة أوسق بشرط التقابض، وإنما قلنا فيما دون خمسة
~~أوسق لحديث أبي هريرة وهو:
# (799) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون خمسة أوسق، أو في
~~خمسة أوسق» متفق عليه (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق
~~أو في خمسة» متفق عليه) وبين مسلم أن الشك فيه من داود بن الحصين وقد وقع
~~الاتفاق بين الشافعي ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه فيما فوقها،
~~والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت «رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول:
~~الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة» أخرجه أحمد وترجم له ابن حبان: الاحتياط
~~على أن لا يزيد على أربعة أوسق. وأما اشتراط التقابض فلأن الترخيص إنما وقع
~~في بيع ما ذكر مع عدم تيقن التساوي فقط. وأما التقابض فلم يقع فيه ترخيص
~~فبقي على الأصل من اعتباره. ويدل لاشتراطه ما أخرجه الشافعي من حديث زيد بن
~~ثابت «أنه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبا ويأكلون مع الناس، وعندهم
~~فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر» وفيه ms0846
~~مأخذ لمن يشترط التقابض، وإلا لم يكن لذكر وجود التمر عندهم وجه. واعلم أن
~~الحديث ورد في الرطب بالتمر على رءوس الشجر، وأما شراء الرطب بعد قطعه
~~بالتمر فقال بجوازه كثير من الشافعية إلحاقا له بما على رءوس الشجر بناء
~~على إلغاء وصف كونه على رءوس الشجر كما بوب بذلك البخاري لأن محل الرخصة هو
~~الرطب نفسه مطلقا أعم من كونه على رءوس النخل أو قد قطع فيشمله النص ولا
~~يكون قياسا. ولا منع إذ قد تدعو حكمة الترخيص إلى شراء الرطب الحاصل فإنه
~~قد تدعو إليه الحاجة في الحال، وقد يكون مع المشتري تمر فيأخذه به فيدفع به
~~قول ابن دقيق العيد إن ذلك لا يجوز وجها واحدا لأن أحد المعاني في الرخصة
~~أن يأكل الرطب على التدريج طريا، وهذا القصد لا يحصل مما على وجه الأرض.
# PageV02P063
# (800) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى
~~البائع والمبتاع» . متفق عليه. وفي رواية: «وكان إذا سئل عن صلاحها قال:
~~حتى تذهب عاهتها» .
#
### | [سبل السلام]
### | [بيع الثمر قبل بدو صلاحه]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع» . متفق عليه.
~~وفي رواية: «كان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهتها» وهي الآفة والعيب.
~~واختلف السلف في المراد ببدو الصلاح على ثلاثة أقوال: (الأول) أنه يكفي بدو
~~الصلاح في جنس الثمار بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا وهو قول الليث
~~والمالكية.
# (والثاني) أنه لا بد أن يكون في جنس تلك الثمرة المبيعة وهو قول لأحمد.
# (والثالث) أنه يعتبر الصلاح في تلك الشجرة المبيعة وهو قول الشافعية.
~~ويفهم من قوله يبدو أنه لا يشترط تكامله فيكفي زهو بعض الثمرة وبعض الشجر
~~مع حصول المعنى المقصود، وهو الأمان من العاهة، وقد جرت حكمة الله أن لا
~~تطيب الثمار دفعة واحدة لتطول مدة ms0847 التفكه بها والانتفاع. والحديث دليل على
~~النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، والإجماع قائم على أنه لا يصح بيع
~~الثمار قبل خروجها لأنه بيع معدوم، وكذا بعد خروجها قبل نفعها إلا أنه روى
~~المصنف في الفتح أن الحنفية أجازوا بيع الثمار قبل بدو الصلاح وبعده بشرط
~~القطع وأبطلوه بشرط البقاء قبله وبعده، وأما بعد صلاحها ففيه تفاصيل فإن
~~كان بشرط القطع صح إجماعا وإن كان بشرط البقاء كان بيعا فاسدا إن جهلت
~~المدة فإن علمت صح عند الهادوية ولا غرر وقال المؤيد: لا يصح للنهي عن بيع
~~وشرط، وإن أطلق صح عند الهادوية وأبي حنيفة إذ المتردد بين الصحة والفساد
~~يحمل على الصحة إذ هي الظاهر إلا أن يجري عرف ببقائه مدة مجهولة فيفسده
~~وأفاد نهي البائع والمبتاع أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما
~~المشتري فلئلا يضيع ماله. والعاهة هي الآفة التي تصيب الثمار، وقد بين ذلك
~~حديث زيد بن ثابت قال «كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يبتاعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر
~~الدمان وهو فساد الطلع وسواده مراض قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لما
# PageV02P064
# (801) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي. قيل: وما زهوها؟ قال:
~~تحمار وتصفار» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
# كثرت عنده الخصومة في ذلك فأما لا فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمرة
~~كالمشورة يشير بها لكثرة خصوماتهم» انتهى، وأفهم قوله كالمشورة أن النهي
~~للتنزيه لا للتحريم كأنه فهمه من السياق وإلا فأصله التحريم، وكان زيد لا
~~يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر. وأخرج أبو داود
~~من حديث أبي هريرة مرفوعا «إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة من كل بلد»
~~والنجم الثريا والمراد طلوعها صباحا وهو في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد
~~الحر ببلاد ms0848 الحجاز وابتداء نضج الثمار وهو المعتبر حقيقة وطلوع الثريا
~~علامة.
# (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع
~~الثمار حتى تزهي قيل» في رواية النسائي قيل يا رسول الله فأفاد أن التفسير
~~مرفوع (وما زهوها) بفتح الزاي (قال تحمار وتصفار. متفق عليه واللفظ
~~للبخاري) يقال: أزهى يزهي إذا احمر واصفر، وزها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته
~~وقيل هما بمعنى الاحمرار والاصفرار ومنهم من أنكر يزهو ومنهم من أنكر يزهي
~~كذا في النهاية. قال الخطابي في هذه الرواية: هي الصواب ولا يقال في النخل
~~يزهو إنما يقال يزهي لا غير ومنهم من قال زها إذا طال واكتمل وأزهى إذا
~~احمر واصفر قال الخطابي قوله تحمار وتصفار لم يرد بذلك اللون الخالص من
~~الحمرة والصفرة إنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك قال تحمار وتصفار قال
~~ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر. قال ابن التين: أراد بقوله تحمار
~~وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن ينضج قال وإنما يقال يفعال في
~~اللون المتغير إذا كان يزول ذلك وقيل: لا فرق إلا أنه قد يقال في هذا المحل
~~المراد به ما ذكر بقرينة الحديث الآتي:
# PageV02P065
# (802) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد» .
# رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم
# (803) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ
~~منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» رواه مسلم وفي رواية له: «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح»
#
### | [سبل السلام]
### | [بيع العنب قبل أن يسود والحب قبل أن يشتد]
# وهو قوله (وعن أنس) قياس قاعدته وعنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد» . رواه ms0849 الخمسة إلا
~~النسائي وصححه ابن حبان والحاكم) المراد باسوداد العنب واشتداد الحب بدو
~~صلاحه. قال النووي فيه دليل لمذهب الكوفيين وأكثر العلماء في أنه يجوز بيع
~~السنبل المشتد، وأما مذهبنا ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو مما
~~في معناهما مما ترى حباته خارجة صح بيعه وإن كان حنطة أو نحوها مما تستر
~~حباته بالقشور التي تزال في الدياس ففيه قولان للشافعي الجديد أنه لا يصح
~~وهو أصح قوليه والقديم أنه يصح، وأما قبل الاشتداد فلا يصح إلا بشرط القطع
~~كما ذكرنا، فإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض بلا شرط صح تبعا للأرض
~~وكذا الثمار قبل الصلاح إذا بيعت مع الشجر جاز بلا شرط تبعا هكذا حكم القول
~~في الأرض لا يجوز بيعها دون الزرع إلا بشرط القطع، وكذا لا يصح بيع البطيخ
~~ونحوه قبل بدو صلاحه، وفروع المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة
~~الطالبين وشرح المهذب وجمعت فيها جملة مستكثرة وبالله التوفيق.
### | [ثمن ما أصابته جائحة]
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة» هي آفة تصيب الزرع «فلا
~~يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» . رواه مسلم وفي رواية
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» الجائحة: مشتقة من
~~الجوح وهو الاستئصال ومنه حديث " إن أبي يجتاح مالي " وفي الحديث دليل على
~~أن الثمار التي على رءوس الشجر إذا باعها المالك وأصابتها جائحة أن يكون
~~تلفها
# PageV02P066
# (804) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع
~~الذي باعها إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# من مال البائع وأنه لا يستحق على المشتري في ذلك شيئا. وظاهر الحديث فيما
~~باعه بيعا غير منهي عنه وأنه وقع البيع بعد بدو الصلاح لأنه منهي عن بيعه ms0850
~~قبل بدوه، ويحتمل وروده أي حديث وضع الجوائح قبل النهي، ويدل له ما وقع في
~~حديث زيد بن ثابت أنه قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونحن
~~نبتاع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث وأنه
~~نهى عن بيعها قبل بدو صلاحها» فأفاد مع ذكر سبب النهي تاريخ ذلك، فيكون
~~حديث وضع الجوائح متأخرا فيحمل أي حديث وضع الجوائح على البيع بعد بدو
~~الصلاح وقد اختلف العلماء في وضع الجوائح فذهب الأقل إلى أن الجائحة إذا
~~أصابت الثمر جميعه أن يوضع الثمن جميعه وأن التلف من مال البائع عملا بظاهر
~~الحديث. وذهب الأكثر إلى أن التلف من مال المشتري وأنه لا وضع لأجل الجائحة
~~إلا ندبا واحتجوا له بحديث أبي سعيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس
~~أن يتصدقوا على الذي أصيب في ثماره» وسيأتي. قالوا: ووجه تلفه من مال
~~المشتري بأن التخلية في العقد الصحيح بمنزلة القبض وقد سلمه البائع للمشتري
~~بالتخلية فكأنه قبضه. وأجيب عنه بأن قوله «فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا»
~~الحديث دال على التحريم وأنه تلف على البائع لقوله مال أخيك إذ يدل أنه لم
~~يستحق منه الثمن، وأنه مال أخيه لا ماله، وحديث التصدق محمول على الاستحباب
~~بقرينة قوله: لا يحل لك وفائدة الأمر بالتصدق والإرشاد إلى الوفاء بغرضين
~~جبر البائع وتعريض المشتري لمكارم الأخلاق كما يدل له قوله في آخر الحديث
~~لما طلبوا الوفاء «ليس لكم إلا ذلك» فلو كان لازما لأمرهم بالنظرة إلى
~~ميسرة ".
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «من ابتاع نخلا» هو اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخل «بعد أن تؤبر»
~~والتأبير التشقيق والتلقيح وهو شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيها شيء من طلع
~~النخلة الذكر «فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليه) دل الحديث
~~على أن الثمرة بعد التأبير للبائع وهذا منطوقه ومفهومه إنها قبله للمشتري.
~~وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ms0851 عملا بظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة هي للبائع
~~قبل التأبير وبعده فعمل بالمنطوق ولم يعمل بالمفهوم بناء على أصله من عدم
~~العمل بمفهوم
# PageV02P067
# (805) - أبواب السلم والقرض والرهن عن ابن عباس قال:
~~«قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة
~~والسنتين، فقال: من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل
~~معلوم» متفق عليه. وللبخاري " من أسلف في شيء ".
#
### | [سبل السلام]
# المخالفة. ورد عليه بأن الفوائد المستترة تخالف الظاهرة في البيع، فإن
~~ولد الأمة المنفصل لا يتبعها والحمل يتبعها. وفي قوله إلا أن يشترط المبتاع
~~دليل على أنه إذا قال المشتري اشتريت الشجرة بثمرتها كانت الثمرة له ودل
~~الحديث على أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فيخص النهي
~~عن بيع وشرط هذا النص في النخل ويقاس عليه غيره من الأشجار.
### | [باب السلم]
# (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين» منصوبان بنزع الخافض أي إلى
~~السنة والسنتين (فقال من أسلف في تمر) روي بالمثناة والمثلثة فهو بها أعم
~~«فليسلف في كيل معلوم» إذا كان مما يكال (ووزن معلوم) إذا كان مما يوزن
~~(إلى أجل معلوم. متفق عليه وللبخاري من أسلف في شيء) السلف بفتحتين هو
~~السلم وزنا ومعنى قيل وهو لغة أهل العراق والسلف لغة أهل الحجاز وحقيقته
~~شرعا: بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا وهو مشروع إلا عند ابن المسيب
~~واتفقوا على أنه يشترط فيه ما يشترط في البيع وعلى تسليم رأس المال في
~~المجلس إلا أنه أجاز مالك تأجيل الثمن يوما أو يومين ولا بد أن من يقدر
~~بأحد المقدارين كما في الحديث فإن كان مما لا يكال ولا يوزن فقال المصنف في
~~فتح الباري فلا بد فيه من عدد معلوم، رواه ابن بطال وادعى عليه الإجماع
~~وقال المصنف أو ذرع معلوم فإن العدد والذرع يلحقان بالوزن والكيل للجامع
~~بينهما ms0852 وهو ارتفاع الجهالة بالمقدار، واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما
~~يسلم فيه بالكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر فإذا أطلق انقلب إلى
~~الأغلب في الجهة التي وقع فيها عقد السلم، واتفقوا على أنه لا بد من معرفة
~~صفة الشيء
# PageV02P068
# (806) - «وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي
~~أوفى - رضي الله تعالى عنهما - قالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -. وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة
~~والشعير والزبيب» - وفي رواية: «والزيت - إلى أجل مسمى. قيل: أكان لهم زرع؟
~~قالا: ما كنا نسألهم ذلك» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# المسلم فيه صفة تميزه عن غيره ولم يتعرض له في الحديث لأنهم كانوا يعلمون
~~به. وظاهر الحديث أن التأجيل شرط في السلم فإن كان حالا لم يصح أو كان
~~الأجل مجهولا، وإلى هذا ذهب ابن عباس وجماعة من السلف وذهب آخرون إلى عدم
~~شرطية ذلك وأنه يجوز السلم في الحال، والظاهر أنه لم يقع في عصر النبوة إلا
~~في المؤجل، وإلحاق الحال بالمؤجل قياس على ما خالف القياس إذ هو بيع معدوم
~~وعقد غرر واختلفوا أيضا في شرطية المكان الذي يسلم فيه، فأثبته جماعة قياسا
~~على الكيل والوزن والتأجيل وذهب آخرون إلى عدم اشتراطه وفصلت الحنفية
~~فقالت: إن كان لحمله مئونة فيشترط وإلا فلا وقالت الشافعية إن عقد حيث لا
~~يصلح للتسليم كالطريق فيشترط وإلا فقولان. وكل هذه التفاصيل مستندها العرف.
### | [السلف في المعدوم حال العقد]
# (وعن عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون
~~الموحدة وفتح الزاي الخزاعي. سكن الكوفة واستعمله علي بن أبي طالب - عليه
~~السلام - على خراسان وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه.
# (قال: «كنا نصيب الغنائم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان
~~يأتينا أنباط من أنباط الشام» هم من العرب دخلوا في العجم والروم فاختلطت
~~أنسابهم وفسدت ألسنتهم سموا بذلك لكثرة معرفتهم بأنباط الماء أي استخراجه
~~«فنسلفهم في ms0853 الحنطة والشعير والزبيب» وفي رواية «والزيت إلى أجل مسمى قيل
~~أكان لهم زرع؟ قالا ما كنا نسألهم عن ذلك» . رواه البخاري) الحديث دليل على
~~صحة السلف في حال العقد إذ لو كان من شرطه وجود المسلم فيه لاستفصلوهم وقد
~~قالا: ما كنا نسألهم وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في
~~المقال. وقد ذهب إلى هذا الهادوية والشافعية ومالك واشترطوا إمكان وجوده
~~عند حلول الأجل ولا يضر انقطاعه قبل حضور الأجل لما عرفت من ترك الاستفصال
~~كذا في الشرح (قلت) وهو استدلال بفعل الصحابي أو تركه ولا دليل على أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - علم ذلك وأقره.
# PageV02P069
# (807) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى
~~الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وأحسن منه في الاستدلال أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر أهل المدينة على
~~السلم سنة وسنتين، والرطب ينقطع في ذلك ويعارض ذلك حديث ابن عمر عند أبي
~~داود «ولا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» فإن صح ذلك كان مقيدا لتقريره
~~لأهل المدينة على سلم السنة والسنتين وأنه أمرهم بأن لا يسلفوا حتى يبدو
~~صلاح النخل ويقوى ما ذهب إليه الناصر وأبو حنيفة من أنه يشترط في المسلم
~~فيه أن يكون موجودا من العقد إلى الحلول.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها
~~أتلفه الله» . رواه البخاري) التعبير بأخذ أموال الناس يشمل أخذها
~~بالاستدانة وأخذها لحفظها، والمراد من إرادته التأدية قضاؤها في الدنيا،
~~وتأدية الله عنها يشمل تيسيره تعالى لقضائها في الدنيا بأن يسوق إلى
~~المستدين ما يقضي به دينه، وأداؤها عنه في الآخرة بإرضائه غريمه بما شاء
~~الله تعالى. وقد أخرج ابن ماجه وابن حبان والحاكم مرفوعا «ما من مسلم يدان
~~دينا يعلم ms0854 الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا والآخرة» وقوله
~~(يريد إتلافها) الظاهر أنه من يأخذها بالاستدانة مثلا لا لحاجة ولا لتجارة
~~بل لا يريد إلا إتلاف ما أخذ على صاحبه ولا ينوي قضاءها. وقوله (أتلفه
~~الله) الظاهر إتلاف الشخص نفسه في الدنيا بإهلاكه وهو يشمل ذلك ويشمل إتلاف
~~طيب عيشه وتضييق أموره وتعسر مطالبه ومحق بركته، ويحتمل إتلافه في الآخرة
~~بتعذيبه، قال ابن بطال فيه الحث على ترك استئكال أموال الناس والترغيب في
~~حسن التأدية إليهم عند المداينة وأن الجزاء قد يكون من جنس العمل وأخذ منه
~~الداودي أن من عليه دين فليس له أن يتصدق ولا يعتق وفيه بعد. وفي الحديث
~~الحث على حسن النية والترهيب عن خلافه وبيان أن مدار الأعمال عليها وأن من
~~استدان ناويا الإيفاء أعانه الله عليه وقد كان عبد الله بن جعفر يرغب في
~~الدين فيسأل عن ذلك فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن
~~الله مع الدائن حتى يقضي دينه» رواه ابن ماجه والحاكم وإسناده حسن إلا أنه
~~اختلف فيه على محمد بن علي ورواه الحاكم من حديث عائشة بلفظ «ما من عبد
~~كانت له نية
# PageV02P070
# (808) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت: يا
~~رسول الله، إن فلانا قدم له بز من الشام، فلو بعثت إليه، فأخذت منه ثوبين
~~نسيئة إلى ميسرة؟ فبعث إليه. فامتنع» أخرجه الحاكم والبيهقي، ورجاله ثقات.
# (809) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا،
~~وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# في وفاء دينه إلا كان له من الله عون» قالت يعني عائشة: فأنا ألتمس ذلك
~~العون (فإن قلت) قد ثبت حديث «إنه يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» وحديث
~~«الآن بردت جلدته» قاله لمن أدى دينا عن ميت مات وعليه دين (قلت) يحتمل أن
~~معنى لا يغفر للشهيد الدين ms0855 أنه باق عليه حتى يوفيه الله عنه يوم القيامة
~~ولا يلزم من بقائه عليه أن يعاقب به في قبره، ومعنى قوله بردت جلدته خلصته
~~من بقاء الدين عليه، ويحتمل أن ذلك فيمن استدان ولم ينو الوفاء
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله إن فلانا قدم له
~~بز من الشام فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين نسيئة إلى ميسرة فبعث إليه
~~فامتنع» . أخرجه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات) فيه دليل على بيع النسيئة
~~وصحة التأجيل إلى ميسرة وفيه ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من حسن
~~معاملة العباد وعدم إكراههم على الشيء وعدم الإلحاح عليهم.
### | [باب الرهن]
### | [الانتفاع بالرهن]
# وهذا من باب الرهن وهو لغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام وثبت
~~ومنه {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] وفي الشرع جعل مال وثيقة على
~~دين ويطلق على العين المرهونة - (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «الظهر يركب» بالبناء للمفعول ومثله يشرب (
~~«بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر» بفتح الدال المهملة وتشديد الراء وهو
~~اللبن تسمية بالمصدر قيل هو من إضافة الشيء إلى نفسه وقيل من إضافة الموصوف
~~إلى صفته ( «يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» .
# PageV02P071
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# رواه البخاري) فاعل يركب ويشرب هو المرتهن بقرينة العوض وهو الركوب وإن
~~كان يحتمل أنه الراهن إلا أنه احتمال بعيد لأن النفقة لازمة له فإن المرهون
~~ملكه وقد جعلت في الحديث على الراكب والشارب وهو غير المالك إذ النفقة
~~لازمة للمالك على كل حال. والحديث دليل على أنه يستحق المرتهن الانتفاع
~~بالرهن في مقابلة نفقته وفي المسألة ثلاثة أقوال: (الأول) ذهب أحمد وإسحاق
~~إلى العمل بظاهر الحديث وخصوا ذلك بالركوب والدر فقالوا ينتفع بهما بقدر
~~قيمة النفقة ولا يقاس غيرهما عليهما.
# (والثاني) للجمهور قالوا لا ينتفع المرتهن بشيء قالوا والحديث خالف
~~القياس من وجهين: أولهما تجويز الركوب والشرب لغير المالك بغير إذنه ms0856
~~وثانيهما تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. قال ابن عبد البر هذا الحديث عند
~~جمهور الفقهاء ترده أصول مجتمعة وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على
~~نسخه حديث ابن عمر «لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه» أخرجه البخاري في أبواب
~~المظالم (قلت) أما النسخ فلا بد له من معرفة التاريخ على أنه لا يحمل عليه
~~إلا إذا تعذر الجمع ولا تعذر هنا إذ يخص عموم النهي بالمرهونة، وأما مخالفة
~~القياس فليست الأحكام الشرعية مطردة على نسق واحد بل الأدلة تفرق بينها في
~~الأحكام، والشارع حكم هنا بركوب المرهون وشرب لبنه وجعله قيمة النفقة وقد
~~حكم الشارع ببيع الحاكم عن المتمرد بغير إذنه وجعل صاع التمر عوضا عن اللبن
~~وغير ذلك.
# وقال الشافعي المراد أنه لا يمنع الراهن من ظهرها ودرها فجعل الفاعل
~~الراهن وتعقب بأنه ورد بلفظ المرتهن فتعين الفاعل.
# (والقول الثالث) للأوزاعي والليث أن المراد من الحديث أنه إذا امتنع
~~الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ الإنفاق على الحيوان حفظا
~~لحياته وجعل له في مقابل النفقة الانتفاع بالركوب أو شرب اللبن بشرط أن لا
~~يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه، وقوى هذا القول في الشرح ولا يخفى أنه
~~تقييد للحديث بما لم يقيد به الشارع وإنما قيده بالضابط المتصيد من الأدلة
~~وهو أن كل عين في يده لغيره بإذن الشرع فإنه ينفق عليها بنية الرجوع على
~~المالك وله أن يؤجرها أو يتصرف في لبنها في قيمة العلف إلا أنه إذا كان في
~~البلد حاكم ولم يستأذنه فلا رجوع بما أنفق ويلزمه غرامة المنفعة واللبن فإن
~~لم يكن في البلد حاكم أو كان يتضرر الحيوان بمدة الرجوع فله أن ينفق ويرجع
~~بما أنفق إلا أنه قد يقال إنها قاعدة عامة فتخص بحديث الكتاب.
# PageV02P072
# (810) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» رواه
~~الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره ms0857 إرساله
# (811) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي
~~الرجل بكره، فقال: لا أجد إلا خيارا رباعيا، فقال: أعطه إياه. فإن خيار
~~الناس أحسنهم قضاء» رواه مسلم وهو من أحاديث باب القرض، والأحاديث في فضله
~~والحث عليه كثيرة
#
### | [سبل السلام]
# وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن من صاحبه
~~الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» رواه الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا
~~أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله (وعنه) أي أبي هريرة (قال: «قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغلق» بفتح حرف المضارعة وغين معجمة ساكنة
~~ولام مفتوحة وقاف يقال غلق الرهن إذا خرج عن ملك الراهن واستولى عليه
~~المرتهن بسبب عجزه عن أداء ما رهنه فيه وكان هذا عادة العرب فنهاهم النبي
~~(- صلى الله عليه وسلم - «الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه» زيادته (وعليه
~~غرمه) هلاكه ونفقته (رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات إلا أن المحفوظ
~~عند أبي داود وغيره إرساله) قال الحافظ ابن عبد البر اختلف في قوله له غنمه
~~وعليه غرمه فقيل هي مدرجة من قول سعيد بن المسيب قال ورفعها ابن أبي ذئب
~~ومعمر وغيرهما مع كونهم أرسلوا الحديث على اختلاف علي ابن أبي ذئب ووقفها
~~غيرهم وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول ابن
~~المسيب وكذا أبو داود في المراسيل قوى أنها من قوله ومعنى يغلق لا يستحقه
~~المرتهن إذا عجز صاحبه عن فكه، والحديث ورد لإبطال ما كان عليه الجاهلية من
~~غلق الرهن عند المرتهن وبيان أن زيادته للمرتهن ونفقته عليه كما سلف فيما
~~قبله وهو من باب القرض والأحاديث في فضله والحث عليه كثيرة.
### | [باب القرض]
# (وعن أبي رافع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلف من رجل بكرا» بفتح
~~الموحدة وسكون الكاف الصغير من الإبل ( «فقدمت عليه ms0858 إبل من إبل الصدقة فأمر
~~أبا رافع أن يقضي الرجل بكره قال لا
# PageV02P073
# (812) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «كل قرض جر منفعة فهو ربا»
#
### | [سبل السلام]
# أجد إلا خيارا رباعيا» هو بفتح الراء الذي يدخل في السنة السابعة وتبقى
~~رباعيته «فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» . رواه مسلم) تقدم
~~الكلام على الخلاف في قرض الحيوان والحديث دليل على جوازه وأنه يستحب لمن
~~عليه دين من قرض أو غيره أن يرد أجود من الذي عليه وأن ذلك من مكارم
~~الأخلاق المحمودة عرفا وشرعا ولا يدخل في القرض الذي يجر نفعا لأنه لم يكن
~~مشروطا من المقرض وإنما ذلك تبرع من المستقرض، وظاهره العموم للزيادة عددا
~~أو صفة، وقال مالك الزيادة في العدد لا تحل.
# (812) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قرض جر
~~منفعة فهو ربا» رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط - وله شاهد ضعيف عن
~~فضالة بن عبيد عند البيهقي وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري
~~(وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل
~~قرض جر منفعة فهو ربا» رواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط) لأن في
~~إسناده سوار بن مصعب الهمداني المؤذن الأعمى وهو متروك (وله شاهد ضعيف عن
~~فضالة بن عبيد عند البيهقي) أخرجه البيهقي في المعرفة بلفظ «كل قرض جر
~~منفعة فهو وجه من وجوه الربا» (وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند
~~البخاري) لم أجده في البخاري في باب الاستقراض ولا نسبه المصنف في التلخيص
~~إلى البخاري بل قال إنه رواه البيهقي في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن
~~كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم انتهى، فلو كان في البخاري
~~لما أهمل نسبته إليه في التلخيص والحديث بعد صحته لا بد من التوفيق بينه
~~وبين ما تقدم وذلك بأن هذا محمول على أن المنفعة ms0859 مشروطة من المقرض أو في
~~حكم المشروطة، وأما لو كانت تبرعا من المقترض فقد تقدم أنه يستحب له أن
~~يعطي خيرا مما أخذه
### | [باب التفليس والحجر]
# هو لغة: مصدر فلسته نسبته إلى الإفلاس الذي هو مصدر أفلس أي صار إلى حالة
~~لا يملك فيها فلسا (والحجر) لغة: مصدر حجر أي منع وضيق وشرعا قول الحاكم
~~للمديون حجرت عليك التصرف في مالك.
# PageV02P074
# (813) - عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - قال: «سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أدرك
~~ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «سمعنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أدرك ماله بعينه عند رجل قد
~~أفلس فهو أحق به من غيره» متفق عليه. ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي
~~بكر بن عبد الرحمن مرسلا بلفظ «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم
~~يقض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشتري
~~فصاحب المتاع أسوة الغرماء» ووصله البيهقي، وضعفه تبعا لأبي داود. ورواه
~~أبو داود وابن ماجه من رواية عمر بن خلدة قال: «أتينا أبا هريرة - رضي الله
~~عنه - في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» وصححه
~~الحاكم، وضعفه أبو داود، وضعف أيضا هذه الزيادة في ذكر الموت (عن أبي بكر
~~بن عبد الرحمن أي ابن الحارث بن هشام المخزومي قاضي المدينة تابعي سمع
~~عائشة وأبا هريرة روى عنه الشعبي والزهري (عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~قال سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من أدرك ماله بعينه» لم
~~يتغير بصفة من الصفات ولا بزيادة ولا نقصان «عند رجل قد أفلس فهو أحق به من ms0860
~~غيره» متفق عليه.
# ورواه أبو داود ومالك من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا) ، وقد وصله
~~أبو داود من طريق أخرى فيها إسماعيل بن عياش لأنها من روايته عن الشاميين،
~~وروايته عنهم صحيحة (بلفظ «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقض
~~الذي باعه من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب
~~المتاع أسوة الغرماء» ووصله البيهقي وضعفه تبعا لأبي داود) راجعنا سنن أبي
~~داود فلم نجد فيها تضعيفا للرواية هذه بل قال في هذه الرواية بعد إخراجه
~~لها من طريق مالك.
# وحديث مالك أصح يريد أنه أصح من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن التي ساقها
~~أبو داود وفيها قال أبو بكر «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من
~~توفي وعنده سلعة رجل بعينها لم يقض من ثمنها شيئا فصاحب السلعة أسوة
~~الغرماء فيها» ولم يتكلم الشارح - رحمه الله - على هذا بشيء (ورواه أبو
~~داود وابن ماجه من رواية
# PageV02P075
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عمر بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة واللام ودال مهملة (قال: «أتينا أبا
~~هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» .
# وصححه الحاكم وضعفه أبو داود وضعف أيضا هذه الزيادة في ذكر الموت) سكت
~~عليه الشارح وقد راجعت سنن أبي داود فلم أجد فيها تضعيفا لرواية عمر بن
~~خلدة بل قال البيهقي بعد رواية حديث أبي بكر بن عبد الرحمن المرسلة التي
~~ساق لفظها المصنف هنا بلفظ أيما رجل إلى آخره إنه قال الشافعي رواية عمر بن
~~خلدة أولى من رواية أبي بكر هذه قال لأنها موصولة جمع فيها النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بين الموت والإفلاس قال وحديث ابن شهاب يريد به رواية أبي
~~بكر بن عبد الرحمن المذكورة منقطع وساق في ذلك كلاما كثيرا يرجح به رواية
~~عمر بن خلدة فلينظر هذا الحديث اشتمل ms0861 على مسائل:.
# (الأولى) أنه إذا وجد البائع متاعه عند من شراه منه وقد أفلس فإنه أحق
~~بمتاعه من سائر الغرماء فيأخذه إذا كان له غرماء وعموم قوله من أدرك ماله
~~يعم من كان له مال عند الآخر بقرض أو بيع، وإن كان قد وردت أحاديث مصرحة
~~بلفظ البيع فقد أخرج ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما الحديث بلفظ «إذا ابتاع
~~الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء» فقد عرف في
~~الأصول أن الخاص الموافق للعام لا يخصص العام إلا عند أبي ثور وقد زيفوا ما
~~ذهب إليه من ذلك، ولذلك ذهب الشافعي وآخرون إلى أن المقرض أولى بماله في
~~القرض كما أنه أولى به في البيع، وذهب غيره إلى أنه يختص ذلك بالبيع
~~للتصريح به في أحاديث الباب لكن قد عرفت أن ذلك لا يخص عموم حديث الباب.
# (المسألة الثانية) أفاد قوله بعينه أنه إذا وجده، وقد تغير بصفة من
~~الصفات أو بزيادة أو نقصان فإنه ليس صاحبه أولى به بل يكون أسوة الغرماء.
~~وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية والشافعي إلى أنه إذا تغيرت صفته
~~بعيب فللبائع أخذه ولا أرش له وإن تغير بزيادة كان للمشتري غرامة تلك
~~الزيادة وهي ما أنفق عليه حتى حصلت وكذلك الفوائد للمشتري ولو كانت متصلة
~~لأنها إنما حدثت في ملكه ويلزم له قيمة ما لا حد لبقائه كالشجرة إذا غرسها،
~~وإبقاء ما له حد بلا أجرة كالزرع، وكذلك إذا نقصت العين فله أخذ الباقي
~~بحصته من الثمن، والحديث يتناوله لأن الباقي مبيع باق بعينه.
### | 1 -
# (المسألة الثالثة) دل لفظ أبي بكر بن عبد الرحمن المرسل أن البائع إذا
~~كان قد قبض بعض الثمن فليس له حق في استرجاع المبيع بل يكون أسوة الغرماء
~~وبهذا أخذ جمهور العلماء وعند الهادوية وهو راجح قولي الشافعي إنه لا يصير
~~البائع بقبض بعض ثمنه أسوة الغرماء بل البائع أولى به، وكأن الشافعي ذهب
~~إلى هذا لأنه لم يصح الحديث عنده بل قال: ms0862 إنه منقطع فمن قال
# PageV02P076
# (814) - وعن عمرو بن الشريد عن أبيه - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته»
~~رواه أبو داود والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# بصحة الحديث وأنه موصول قال بما قاله الجمهور ومن لا فلا. وفي وصله وعدمه
~~خلاف منهم من رجح إرساله وهم أكثر الحفاظ.
### | 1 -
# (المسألة الرابعة) قوله «فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» فيه
~~حذف تقديره فمتاع صاحب المتاع أسوة الغرماء وهذا دال على التفرقة بين الموت
~~والإفلاس وإلى التفرقة بينهما ذهب مالك وأحمد عملا بهذه الرواية قالوا: لأن
~~الميت برئت ذمته وليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس
~~وسواء خلف الميت وفاء أو لا وذهبت الهادوية إلى أنه إذا خلف وفاء فليس
~~البائع أولى بمتاعه بل يسلم الورثة الثمن من التركة، وحجتهم أنه قد ورد في
~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن زيادة لفظ " إلا إن ترك صاحبها وفاء " لكن قال
~~الشافعي يحتمل أن الزيادة من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن، وقرينة الاحتمال
~~أن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة
~~وذهب الشافعي إلى أنه لا فرق بين الموت والإفلاس وأن صاحب المتاع أولى
~~بمتاعه عملا بعموم «من أدرك ماله عند رجل» - الحديث المتفق عليه " قال ولا
~~فرق بين الموت والإفلاس والتفرقة بينهما برواية أبي بكر بن عبد الرحمن
~~وقوله فيها فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء غير صحيحة لأن الحديث مرسل
~~لم يصح وصله فلا يعمل به بل في رواية عمر بن خلدة التسوية بين الموت
~~والإفلاس وهو حديث حسن يحتج بمثله.
### | [مطل الغني ظلم]
# (وعن عمرو بن الشريد - رضي الله عنه - بفتح الشين المعجمة وكسر الراء
~~تابعي سمع ابن عباس وغيره عن أبيه (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لي) بفتح اللام ثم مثناة تحتية مشددة مصدر لوى يلوي أي مطل أضيف إلى ms0863
~~فاعله وهو (الواجد) بالجيم يعني من الوجد بالضم أي القدرة (يحل) بضم حرف
~~المضارعة (عرضه وعقوبته رواه أبو داود والنسائي وعلقه البخاري وصححه ابن
~~حبان) وأخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي وفسر البخاري حل العرض بما علقه عن
~~سفيان قال يقول مطلني وعقوبته حبسه وهو دليل لزيد بن علي
# PageV02P077
# (815) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~«أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر
~~دينه، فأفلس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصدقوا عليه فتصدق
~~الناس عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- لغرمائه خذوا ما وجدتم. وليس لكم إلا ذلك» رواه مسلم.
# (816) - وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله. وباعه في دين كان عليه» . رواه
~~الدارقطني، وصححه الحاكم،
#
### | [سبل السلام]
# أنه يحبس حتى يقضي دينه وأجاز الجمهور الحجر وبيع الحاكم عند ماله وهذا
~~أيضا داخل تحت لفظ عقوبته لا سيما وتفسيرها بالحبس ليس بمرفوع. ودل الحديث
~~على تحريم مطل الواجد ولذا أبيحت عقوبته وإنما اختلف العلماء هل يبلغ إلى
~~حد الكبيرة فيفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا؟ فذهبت الهادوية إلى
~~أنه يفسق بذلك واختلفوا في قدر ما يفسق به فقال الجمهور منهم إنه يفسق بمطل
~~عشرة دراهم فما فوق قياسا على نصاب السرقة وفي كلام الهادي - عليه السلام -
~~ما يقضي بأنه يفسق بدون ذلك، وكذلك ذهبت إلى هذا المالكية والشافعية إلا
~~أنهم ترددوا في اشتراط التكرار ومقتضى مذهب الشافعي اشتراطه ثم يدل بمفهومه
~~على أن مطل غير الواجد وهو المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته، والحكم كذلك عند
~~الجماهير وهو الذي دل له قوله تعالى {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] .
### | [الحجر علي المدين]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال «أصيب رجل في عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها فكثر دينه ms0864 فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك»
~~. رواه مسلم) تقدم الكلام في الجمع بين هذا الحديث وحديث جابر وقوله «فلا
~~يحل لك أن تأخذ» بأن هذا على جهة الاستحباب والحث على جبر من حدث عليه
~~حادث. ويدل أيضا قوله «وليس لكم إلا ذلك» على أن الثمرة غير مضمونة إذ لو
~~كانت مضمونة لقال وما بقي فنظرة إلى ميسرة أو نحوه إذ الدين لا يسقط بإعسار
~~المدين، وإنما تتأخر عنه المطالبة في الحال ومتى أيسر وجب عليه القضاء.
# PageV02P078
# وأخرجه أبو داود مرسلا، ورجح إرساله
#
### | [سبل السلام]
# (وعن ابن كعب بن مالك اسمه عبد الرحمن سماه عبد الرزاق (عن أبيه «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله وباعه عن دين كان عليه» .
~~رواه الدارقطني وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود مرسلا ورجح إرساله) قال عبد
~~الحق المرسل أصح من المتصل وقال ابن الصلاح في الأحكام هو حديث ثابت. كان
~~ذلك في سنة تسع وجعل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم «فقالوا يا رسول الله بعه
~~لنا فقال ليس لكم إليه سبيل» .
# وأخرجه البيهقي من طريق الواقدي وزاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بعثه بعد ذلك إلى اليمن ليجبره والحديث دليل على أنه يحجر الحاكم على
~~المدين التصرف في ماله ويبيعه عنه لقضاء غرمائه، والقول بأنه حكاية فعل غير
~~صحيح فإن هذا فعل لا يتم إلا بأقوال تصدر عنه - صلى الله عليه وسلم - يحجر
~~بها تصرفه وألفاظ يبيع بها ماله وألفاظ يقضي بها غرماءه وما كان بهذه
~~المثابة لا يقال إنه حكاية فعل إنما حكاية الفعل مثل حديث خلع نعله فخلعوا
~~نعالهم كما لا يخفى ظاهر الحديث أن ماله كان مستغرقا بالدين فهل يلحق به من
~~لم يستغرق ماله في الحجر والبيع عنه كالواجد إذا مطل.
# اختلف العلماء في ذلك فقال جمهور الهادوية ms0865 والشافعي إنه يلحق به فيحجر
~~عليه ويباع ماله لأنه قد حصل المقتضي لذلك وهو عدم المسارعة بقضاء الدين،
~~وقال زيد بن علي والحنفية إنه لا يلحق به فلا يحجر عليه ولا يباع عنه بل
~~يجب حبسه حتى يقضي دينه لحديث إنه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من
~~نفسه» لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29] ومقتضى الحجر
~~والبيع إخراج المال من غير طيبة من نفسه ولا رضا (والجواب) عنه بأن الحديث
~~والآية عامان خصصا بحديث معاذ لا يتم لأن حديث معاذ ليس إلا في المستغرق
~~ماله بدينه والكلام في غيره وهو الواجد الماطل فالأولى أن يقال إنهما خصصا
~~بقياس الماطل الواجد على من استغرق دينه ماله إلا أنه لا يخفى عدم نهوض
~~القياس.
# نعم في حديث «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» دليل على أنه يحجر عليه ويباع
~~عنه ماله فإنه داخل تحت مفهوم العقوبة، وتفسيرها بالحبس فقط مجرد رأي من
~~قائله. هذا وقد حكم عمر في أسيفع جهينة كحكمه - صلى الله عليه وسلم - في
~~معاذ فأخرج مالك في الموطإ بسند منقطع ورواه الدارقطني في غرائب مالك
~~بإسناد متصل " أن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي فيها فيسرع
~~المسير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال: أما بعد أيها
~~الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال
# PageV02P079
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# سبق الحاج وفيه إلا أنه أدان معرضا فأصبح وقد دين به - أي أحاط به الدين
~~- فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة فنقسم ماله بين غرمائه وإياكم
~~والدين فإن أوله هم وآخره حرب " انتهى.
# وأما قصة جابر مع غرماء أبيه وهي أنه لما قتل أبوه في أحد وعليه دين
~~فاشتد الغرماء في حقوقهم قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم
~~أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فلم يعطهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~حائطي وقال: سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ms0866 ودعا في ثمرها
~~بالبركة فجذذتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها» فإن فيها دليلا على أن انتظار
~~الغلة والتمكن منها لا يعد مطلا قيل ويؤخذ منها أن من كان له دخل ينظر إلى
~~دخله وإن طالت مدته إذ لا فرق بين المدة الطويلة والقصيرة في حق الآدمي ومن
~~لا دخل له لا ينظر ويبيع الحاكم ماله لأهل الدين نعم
### | [الحجر علي السفيه]
# 1
# وأما الحجر على البالغ لسفه وسوء تصرف فقال به الشافعي ولم يقل به زيد بن
~~علي ولا أبو حنيفة وبوب له البيهقي في السنن الكبرى باب الحجر على البالغين
~~بالسفه وذكر فيه بسنده " أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضا بستمائة ألف درهم
~~فهم علي وعثمان أن يحجرا عليه قال فلقيت الزبير فقال ما اشترى أحد بيعا
~~أرخص مما اشتريت قال فذكر له عبد الله الحجر قال لو أن عندي مالا لشاركتك
~~قال فإني أقرضك نصف المال قال فإني شريكك فأتاهما علي وعثمان وهما يتراوضان
~~قالا ما تراوضان فذكرا له الحجر على عبد الله بن جعفر قال أتحجران على رجل
~~أنا شريكه قال لا لعمري قال فإني شريكه ".
# وفي رواية قال عثمان " كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير " قال
~~الشافعي فعلي لا يطلب الحجر إلا وهو يراه والزبير لو كان الحجر باطلا لقال
~~لا يحجر على بالغ وكذلك عثمان بل كلهم يعرف الحجر ثم ساق حديث عائشة وإرادة
~~عبد الله بن الزبير الحجر عليها وغير ذلك من الأدلة من أفعال السلف، ويستدل
~~له بالحديث الصحيح وهو النهي عن إضاعة المال فإن السفيه يضيعه بسوء تصرفه
~~فيجب الإنكار عليه بحجره عنه قال النووي والصغير لا ينقطع عنه حكم اليتم
~~بمجرد علو السن ولا بمجرد البلوغ بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله
~~وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة يجب تسليم ماله إليه وإن كان غير
~~ضابط.
# PageV02P080
# (817) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «عرضت
~~على النبي - صلى الله عليه ms0867 وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم
~~يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني» . متفق
~~عليه وفي رواية للبيهقي: فلم يجزني ولم يرني بلغت. وصححه ابن خزيمة.
# (818) - وعن عطية القرظي - رضي الله تعالى عنه - قال: «عرضنا على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة. فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله،
~~فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي» . رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم،
~~وقال: على شرط الشيخين.
#
### | [سبل السلام]
### | [أمارات البلوغ]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «عرضت على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق
~~وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه وفي رواية للبيهقي «فلم يجزني
~~ولم يرني بلغت» وصححها ابن خزيمة) وجه ذكر الحديث هنا أن من لم يبلغ خمس
~~عشرة سنة لا تنفذ تصرفاته من بيع وغيره ومعنى قوله لم يجزني لم يجعل لي حكم
~~الرجال المتقاتلين في إيجاب الجهاد علي وخروجي معه وقوله فأجازني أي رآني
~~فيمن يجب عليه الجهاد ويؤذن له في الخروج إليه وفيه دليل على أن من استكمل
~~خمس عشرة سنة صار مكلفا بالغا له أحكام الرجال ومن كان دونها فلا ويدل له
~~قوله «فلم يرني بلغت» وناقش في الاستدلال به على البلوغ بعض المتأخرين
~~قائلا إن الإذن في الخروج للحرب يدور على الجلادة والأهلية فليس له في رده
~~دليل على أنه لأجل عدم البلوغ، وفهم ابن عمر ليس بحجة (قلت) وهو احتمال
~~بعيد والصحابي أعرف بما رواه وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع والقول
~~بأنها سنة خمس يرده هذا الحديث ولأنهم أجمعوا أن أحدا كانت سنة ثلاث
# (وعن عطية القرظي - رضي الله عنه -) بضم القاف فراء نسبة إلى بني قريظة
~~(قال «عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة فكان من أنبت قتل
~~ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي» ms0868 . رواه الأربعة وصححه
~~ابن حبان والحاكم وقال على شرط
# PageV02P081
# (819) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجوز لامرأة عطية
~~إلا بإذن زوجها» وفي لفظ «لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها
~~عصمتها» رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي، وصححه الحاكم.
# (820) - وعن قبيصة بن مخارق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة، فحلت
~~له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له
~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي
~~الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الشيخين) وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية. والحديث دليل على أنه
~~يحصل بالإنبات البلوغ فتجري على من أنبت أحكام المكلفين ولعله إجماع.
### | [تصرف المرأة في مالها]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها» وفي لفظ «لا يجوز للمرأة أمر في
~~مالها إذا ملك زوجها عصمتها» . رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وصححه
~~الحاكم) قال الخطابي حمله الأكثر على حسن العشرة واستطابة النفس أو يحمل
~~على غير الرشيدة وقد ثبت «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للنساء
~~تصدقن فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاه بردائه وهذه عطية بغير
~~إذن الزوج» انتهى وهذا مذهب الجمهور مستدلين بمفهومات الكتاب والسنة ولم
~~يذهب إلى معنى الحديث إلا طاوس فقال إن المرأة محجورة عن مالها إذا كانت
~~مزوجة إلا فيما أذن لها فيه الزوج وذهب مالك إلى أن تصرفها من الثلث.
### | [من تحل له المسألة]
# (وعن قبيصة بفتح القاف فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة ابن مخارق) بضم
~~الميم فخاء معجمة فراء مكسورة (قال قال رسول الله - صلى ms0869 الله عليه وسلم -
~~«إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة» بفتح الحاء المهملة
~~وتخفيف الميم «فحلت له المسألة حتى يصيبها
# PageV02P082
# (821) - عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله تعالى عنه
~~- عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين
~~إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم
~~حلالا، أو أحل حراما» رواه الترمذي وصححه
#
### | [سبل السلام]
# ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما
~~من عيش. ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه. لقد أصابت
~~فلانا فاقة فحلت له المسألة» . رواه مسلم) قد تقدم بلفظه في باب قسمة
~~الصدقات ولعل إعادته هنا أن الرجل الذي تحمل حمالة قد لزمه دين، فلا يكون
~~له حكم المفلس في الحجر عليه بل يترك حتى يسأل الناس فيقضي دينه وهذا
~~يستقيم على القواعد إذا لم يكن قد ضمن ذلك المال.
### | [باب الصلح]
# قد قسم العلماء الصلح أقساما، صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين
~~والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتقاضيين والصلح في الجراح
~~كالعفو على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق وهذا
~~القسم هو المراد هنا وهو الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح.
# (821) - عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله تعالى عنه - عنه أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا
~~أو أحل حراما. والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما»
~~رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه، لأن راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن
~~عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة -
~~رضي الله تعالى عنه - (عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم
~~حلالا أو أحل حراما والمسلمون» وفي لفظ ms0870 أبي داود «والمؤمنون على شروطهم إلا
~~شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» .
# رواه الترمذي وصححه وأنكروا عليه لأنه من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو
~~بن عوف وهو ضعيف) كذبه الشافعي وتركه أحمد وفي الميزان عن ابن حبان له عن
~~أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقال الشافعي
# PageV02P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وأبو داود هو ركن من أركان الكذب واعتذر المصنف عن الترمذي بقوله (وكأنه
~~اعتبره بكثرة طرقه وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة فيه مسألتان الأولى
~~في أحكام الصلح وهو أن وضعه مشروط فيه المراضاة لقوله جائز أي أنه ليس بحكم
~~لازم يقضي به وإن لم يرض به الخصم وهو جائز أيضا بين غير المسلمين من
~~الكفار فتعتبر أحكام الصلح بينهم.
# وإنما خص المسلمون بالذكر لأنهم المعتبرون في الخطاب المنقادون لأحكام
~~السنة والكتاب وظاهره عموم صحة الصلح سواء كان قبل اتضاح الحق للخصم أو
~~بعده، ويدل للأول قصة الزبير والأنصاري فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن
~~قد أبان للزبير ما استحقه وأمره أن يأخذ بعض ما يستحقه على جهة الإصلاح
~~فلما لم يقبل الأنصاري الصلح وطلب الحق أبان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - للزبير قدر ما يستحقه كذا قال الشارح، والثابت أن هذا ليس من الصلح
~~مع الإنكار بل من الصلح مع سكوت المدعى عليه وهي مسألة مستقلة وذلك لأن
~~الزبير لم يكن عالما بالحق الذي له حتى يدعه بالصلح بل هذا أول التشريع في
~~قدر السقيا والتحقيق أنه لا يكون الصلح إلا هكذا.
# وأما بعد إبانة الحق للخصم فإنما يطلب من صاحب الحق أو يترك لخصمه بعض ما
~~يستحقه. وإلى جواز الصلح على الإنكار ذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة وخالف في
~~ذلك الهادوية والشافعي، وقالوا لا يصح الصلح مع الإنكار ومعنى عدم صحته أن
~~لا يطيب مال الخصم مع إنكار المصالح وذلك حيث يدعي عليه آخر عينا أو دينا
~~فيصالح ببعض العين أو الدين مع إنكار خصمه فإن الباقي لا يطيب ms0871 له بل يجب
~~عليه تسليمه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة
~~من نفسه» وقوله تعالى {عن تراض} [النساء: 29] .
# وأجيب بأنها قد وقعت طيبة النفس بالرضا بالصلح وعقد الصلح قد صار في حكم
~~عقد المعاوضة فيحل له ما بقي (قلت) الأولى أن يقال إن كان المدعي يعلم أن
~~له حقا عند خصمه جاز له قبض ما صولح عليه وإن كان خصمه منكرا، وإن كان يدعي
~~باطلا فإنه يحرم عليه الدعوى وأخذ ما صولح به والمدعى عليه إن كان عنده حق
~~يعلمه وإنما ينكر لغرض وجب عليه تسليم ما صولح به عليه، وإن كان يعلم أنه
~~ليس عنده حق جاز له إعطاء جزء من ماله في دفع شجار غريم وأذيته، وحرم على
~~المدعي أخذه وبهذا تجتمع الأدلة فلا يقال الصلح على الإنكار لا يصح ولا أنه
~~يصح على الإطلاق بل يفصل فيه.
# (المسألة الثانية) ما أفادها قوله «والمسلمون على شروطهم» - أي ثابتون
~~عليها واقفون عندها، وفي تعديته بعلى ووصفهم بالإسلام أو الإيمان دلالة على
~~علو مرتبتهم، وأنهم لا يخلون بشروطهم وفيه دلالة على لزوم الشرط إذا شرطه
~~المسلم إلا ما استثناه في الحديث. وللمفرعين تفاصيل في الشروط وتقاسيم منها
~~ما يصح ويلزم حكمه ومنها ما لا يصح ولا
# PageV02P084
# (822) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم
~~يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# يلزم ومنها ما يصح ويلزم منه فساد العقد وهي هنالك مبسوطة بعلل ومناسبات
~~وللبخاري في كتاب الشروط تفاصيل كثيرة معروفة، وقوله «إلا شرطا حرم حلالا»
~~وذلك كاشتراط البائع أن لا يطأ الأمة أو أحل حراما مثل أن يشترط وطء الأمة
~~التي حرم الله عليه وطأها.
### | [انتفاع الجار بحائط جاره]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا
~~يمنع) ms0872 يروى بالرفع على الخبر والجزم على النهي (جار جاره أن يغرز خشبة)
~~بالإفراد وفي لفظ خشبه بالجمع (في جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم
~~عنهما معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم) بالتاء جمع كتف (متفق عليه)
~~وفي لفظ لأبي داود فنكسوا رءوسهم ولأحمد حين حدثهم بذلك فطأطئوا رءوسهم
~~والمراد المخاطبون وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة في زمن
~~مروان فإنه كان يستخلفه فيها فالمخاطبون ممن يجوز أنهم جاهلون بذلك وليسوا
~~بصحابة.
# وقد روى أحمد وعبد الرزاق من حديث ابن عباس «لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن
~~يضع خشبة في حائط جاره» والحديث فيه دليل على أنه ليس للجار أن يمنع جاره
~~من وضع خشبة على جداره وأنه إذا امتنع عن ذلك أجبر لأنه حق ثابت لجاره،
~~وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق وغيرهما عملا بالحديث، وذهب إليه الشافعي في
~~القديم، وقضى به عمر في أيام وفور الصحابة وقال الشافعي: إن عمر لم يخالفه
~~أحد من الصحابة: وهو فيما.
# رواه مالك بسند صحيح: أن الضحاك بن خليفة سأله محمد بن مسلمة أن يسوق
~~خليجا له فيجريه في أرض لمحمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال:
~~والله لتمرن به ولو على بطنك: وهذا نظير قصة حديث أبي هريرة وعممه عمر في
~~كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه. وذهب آخرون إلى أنه
~~لا يجوز أن يضع خشبة إلا بإذن جاره فإن لم يأذن لم يجز. قالوا لأن أدلة أنه
~~«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» تمنع هذا الحكم فهو للتنزيه.
# وأجيب عنه بما قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم
~~إلا عمومات لا ينكر أن يخصها، وقد حملها الراوي على ظاهره من التحريم وهو
~~أعلم بالمراد بدليل قوله " مالي أراكم عنها معرضين " فإنه استنكار لإعراضهم
~~دال
# PageV02P085
# (823) - وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرئ ms0873 أن يأخذ عصا أخيه
~~بغير طيب نفس منه» رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما.
#
### | [سبل السلام]
# على أن ذلك للتحريم. قال الخطابي: معنى قوله " بين أكتافكم " إن لم
~~تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين:
~~قال وأراد بذلك المبالغة (قلت) والذي يتبادر أن المراد لأرمين بها أي هذه
~~السنة المأمور بها بينكم بلاغا لما تحملته منها وخروجا عن كتمها وإقامة
~~الحجة عليكم بها.
### | [حرمة اغتصاب المال]
# (وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيبة نفس منه» . رواه
~~الحاكم وابن حبان في صحيحهما) وفي الباب أحاديث كثيرة في معناه، أخرج
~~الشيخان من حديث عمر «لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه» وأخرج أبو داود
~~والترمذي والبيهقي من حديث عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده بلفظ
~~«لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا» والأحاديث دالة على تحريم مال
~~المسلم إلا بطيبة من نفسه وإن قل. والإجماع واقع على ذلك، وإيراد المصنف
~~لحديث أبي حميد عقيب حديث أبي هريرة إشارة إلى تأويل حديث أبي هريرة وأنه
~~محمول على التنزيه كما هو قول الشافعي في الجديد ويرد عليه أنه إنما يحتاج
~~إلى التأويل إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن بالتخصيص، فإن حديث أبي هريرة خاص
~~وتلك الأدلة عامة كما عرفت وقد أخرج من عمومها أشياء كثيرة كأخذ الزكاة
~~كرها وكالشفعة وإطعام المضطر ونفقة القريب المعسر والزوجة وكثير من الحقوق
~~المالية التي لا يخرجها المالك برضاه فإنها تؤخذ منه كرها، وغرز الخشبة
~~منها على أنه مجرد انتفاع والعين باقية.
### | [باب الحوالة والضمان]
# الحوالة بفتح الحاء وقد تكسر. حقيقتها عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى
~~ذمة واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه وأخرج من النهي عن بيع الدين
~~بالدين أو هي استيفاء، وقيل هي عقد إرفاق مستقل ويشترط فيها لفظها ورضا
~~المحيل بلا خلاف ms0874 والمحال عند الأكثر
# PageV02P086
# (824) - عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم
~~على مليء فليتبع» متفق عليه. وفي رواية لأحمد «ومن أحيل فليحتل» .
#
### | [سبل السلام]
# والمحال عليه عند البعض، وتماثل الصفات وأن تكون في الشيء المعلوم ومنهم
~~من خصها بما دون الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى. (عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مطل الغني) إضافة
~~للمصدر إلى الفاعل أي مطل الغني غريمه، وقيل إلى المفعول أي مطل الغريم
~~للغني (ظلم) وبالأولى مطله الفقير (وإذا أتبع) بضم الهمزة وسكون المثناة
~~الفوقية وكسر الموحدة (أحدكم على مليء) مأخوذ من الملاء بالهمزة يقال ملؤ
~~الرجل أي صار مليئا (فليتبع) بإسكان المثناة الفوقية أيضا مبني للمجهول
~~كالأول أي إذا أحيل فليحتل (متفق عليه) . دل الحديث على تحريم المطل من
~~الغني، والمطل هو المدافعة، والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر من
~~قادر على الأداء والمعنى على تقدير أنه من إضافة المصدر إلى الفاعل أنه
~~يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز. ومعناه
~~على التقدير الثاني أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا فلا يكون غناه
~~سببا لتأخير حقه، وإذا كان ذلك في حق الغني ففي حق الفقير أولى. ودل الأمر
~~على وجوب قبول الإحالة وحمله الجمهور على الاستحباب ولا أدري ما الحامل على
~~صرفه عن ظاهره، وعلى الوجوب حمله أهل الظاهر وتقدم البحث في أن المطل كبيرة
~~يفسق صاحبه فلا نكرره، وإنما اختلفوا هل يفسق قبل الطلب أو لا بد منه والذي
~~يشعر به الحديث أنه لا بد من الطلب لأن المطل لا يكون إلا معه، ويشمل المطل
~~كل من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد في نفقة عبده. ودل الحديث بمفهوم
~~المخالفة أن مطل العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم ومن لا يقول بالمفهوم
~~يقول لا يسمى العاجز ماطلا، والغني ms0875 الغائب عنه ماله كالمعدوم، ويؤخذ من هذا
~~أن المعسر لا يطالب حتى يوسر. قال الشافعي لو جازت مؤاخذته لكان ظالما،
~~والفرض أنه ليس بظالم لعجزه ويؤخذ منه أنه إذا تعذر على المحال عليه
~~التسليم لفقر لم يكن للمحتال الرجوع
# PageV02P087
# (825) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: «توفي
~~رجل منا. فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -، فقلنا تصلي عليه؟ فخطا خطى، ثم قال: أعليه دين؟ فقلنا: ديناران.
~~فانصرف، فتحملهما أبو قتادة. فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم
~~فصلى عليه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# على المحيل لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغنى فائدة فلما شرطه
~~الشارع علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوض في دينه بعوض ثم تلف
~~العوض في يد صاحب الدين، وقالت الحنفية يرجع عند التعذر وشبهوا الحوالة
~~بالضمان، وأما إذا جهل الإفلاس حال الحوالة فله الرجوع
### | [ترك الصلاة علي من مات وعليه دين]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال «توفي رجل منا فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم
~~أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا تصلي عليه، فخطا خطى ثم
~~قال: عليه دين: قلنا: ديناران فانصرف» أي عن الصلاة عليه «فتحملهما أبو
~~قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران علي فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حق الغريم» منصوب على المصدر مؤكد لمضمون قوله الديناران علي
~~أي حق عليك الحق وثبت عليك وكنت غريما «وبرئ منهما الميت قال نعم فصلى
~~عليه» .
# رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم) وأخرجه البخاري من
~~حديث سلمة بن الأكوع إلا أن في حديثه ثلاثة دنانير وكذلك أخرجه أبو داود
~~والطبراني وجمع بينه وبين قوله ديناران أن في حديث الكتاب أنهما كانا
~~دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه أو ms0876 كان الأصل
~~ثلاثة فقضى قبل موته دينارا فمن قال ثلاثة اعتبر أصل الدين ومن قال ديناران
~~اعتبر الباقي، ويحتمل أنهما قصتان وإن كان بعيدا.
# وفي رواية الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل إذا لقي أبا قتادة
~~يقول: «ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قضيتهما يا رسول الله قال
~~الآن بردت جلدته» وروى الدارقطني من حديث علي - عليه السلام - «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل
~~ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن قيل ليس عليه دين صلى، فأتي بجنازة
~~فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال علي: هما علي
~~يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال جزاك
~~الله خيرا وفك الله رهانك» - الحديث
# PageV02P088
# (826) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين،
~~فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال:
~~صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من
~~أنفسهم، فمن توفي عليه دين فعلي قضاؤه» متفق عليه. وفي رواية للبخاري «فمن
~~مات ولم يترك وفاء» .
#
### | [سبل السلام]
# قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة عن الميت ولا رجوع له في
~~مال الميت وفي الحديث دليل على أنه يصح أن يحتمل الواجب غير من وجب عليه
~~وأنه ينفعه ذلك ويدل على شدة أمر الدين فإنه - صلى الله عليه وسلم - ترك
~~الصلاة عليه لأنها شفاعة وشفاعته مقبولة لا ترد، والدين لا يسقط إلا
~~بالتأدية وفي الحديث دليل على أنه لا يكتفي بالظاهر من اللفظ بل لا بد
~~للحاكم في الإلزام بالحق من تحقق ألفاظ العقود والإقرارات وأنه إذا ادعى من
~~عليه الحكومة أنه قصد باللفظ معنى يحتمل، وإن بعد الاحتمال لا يحكم عليه
~~بظاهر ms0877 اللفظ وعطف وبرئ منهما الميت على ذلك مما يؤيد هذا المعنى المستنبط
~~(826) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل هل ترك لدينه من
~~قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم فلما فتح
~~الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي عليه دين
~~فعلي قضاؤه» متفق عليه. وفي رواية للبخاري «فمن مات ولم يترك وفاء» .
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء فإن حدث
~~أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه
~~الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه» .
~~متفق عليه. وفي رواية للبخاري فمن مات ولم يترك وفاء) إيراد المصنف له عقيب
~~الذي قبله إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - نسخ ذلك الحكم لما فتح
~~عليه - صلى الله عليه وسلم - واتسع الحال بتحمله الديون عن الأموات فظاهر
~~قوله (فعلي قضاؤه) أنه يجب عليه القضاء وهل هو من خالص ماله أو من مال
~~المصالح محتمل.
# قال ابن بطال وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله فيمن مات وعليه
~~دين فإن لم يفعل فالإثم عليه. وقد ذكر الرافعي في آخر الحديث. «قيل يا رسول
~~الله وعلى كل إمام بعدك: قال وعلى كل إمام بعدي» : وقد وقع معناه في
~~الطبراني الكبير من حديث زاذان عن سلمان قال «أمرنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن نفدي سبايا المسلمين ونعطي سائلهم. ثم قال من ترك مالا
~~فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي في بيت مال المسلمين» وفيه
~~راو متروك ومتهم.
# PageV02P089
# (827) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا كفالة في حد» رواه البيهقي بإسناد
~~ضعيف.
# (828) - عن ms0878 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه،
~~فإذا خان خرجت من بينهما» رواه أبو داود وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا كفالة في حد» . رواه البيهقي بإسناد ضعيف) وقال إنه منكر وهو
~~دليل على أنه لا تصح الكفالة في الحد. قال ابن حزم لا تجوز الضمانة بالوجه
~~أصلا لا في مال ولا حد ولا في شيء من الأشياء لأنه شرط ليس في كتاب الله
~~فهو باطل. وهو طريق النظر أن نسأل من قال بصحته عمن تكفل بالوجه فقط فغاب
~~المكفول عنه ماذا تصنعون بالضامن بوجهه أتلزمونه غرامة ما على المضمون فهذا
~~جور وأكل مال بالباطل لأنه لم يلتزمه قط. أم تتركونه فقد أبطلتم الضمان
~~بالوجه. أم تكلفونه طلبه فهذا تكليف الحرج وما لا طاقة له به وما لم يكلفه
~~الله إياه قط. وأجاز الكفالة بالوجه جماعة من العلماء واستدلوا بأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كفل في تهمة. قال وهو خبر باطل لأنه من رواية إبراهيم بن
~~خيثم بن عراك وهو وأبوه في غاية الضعف لا تجوز الرواية عنهما ثم ذكر آثارا
~~عن عمر بن عبد العزيز وردها كلها بأنها لا حجة فيها إذ الحجة في كلام الله
~~ورسوله لا غيره، وهذه الآثار قد سردها في الشرح.
# PageV02P090
# (829) - وعن «السائب المخزومي - رضي الله عنه - أنه
~~كان شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. فجاء يوم الفتح، فقال:
~~مرحبا بأخي وشريكي» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
# (830) - وعن «عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: اشتركت أنا
~~وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر» الحديث. رواه النسائي.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الشركة والوكالة]
# الشركة بفتح أوله وكسر الراء وبكسره مع سكونها وهي بضم الشين اسم للشيء
~~المشترك. والشركة الحالة التي تحدث بالاختيار ms0879 بين اثنين فصاعدا وإن أريد
~~الشركة بين الورثة في المال الموروث حذفت بالاختيار. " والوكالة " بفتح
~~الواو وقد تكسر مصدر وكل مشددا بمعنى التفويض والحفظ، وتخفف فتكون بمعنى
~~التفويض وهي شرعا إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا ومقيدا (عن أبي هريرة -
~~رضي الله عنه - قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله: أنا
~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما» . رواه أبو
~~داود وصححه الحاكم) وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان وقد رواه
~~عنه ولده أبو حيان بن سعيد لكن ذكره ابن حبان في الثقات وذكر أنه روى عنه
~~الحارث بن شريد إلا أنه أعله الدارقطني بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة
~~وقال إنه الصواب ومعناه أن الله معهما أي في الحفظ والرعاية والإمداد
~~بمعونتهما في مالهما وإنزال البركة في تجارتهما فإذا حصلت الخيانة نزعت
~~البركة من مالهما وفيه حث على التشارك مع عدم الخيانة وتحذير منه معها.
# (وعن «السائب المخزومي - رضي الله عنه - أنه كان شريك النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال مرحبا بأخي وشريكي» . رواه
~~أحمد وأبو داود وابن ماجه) قال ابن عبد البر السائب بن أبي السائب من
~~المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وكان من المعمرين عاش إلى زمن معاوية وكان
~~شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام في التجارة فلما كان يوم
~~الفتح قال «مرحبا بأخي وشريكي كان لا يماري ولا يداري» . وصححه الحاكم ".
~~ولابن ماجه: «كنت شريكي في الجاهلية» : والحديث دليل على أن الشركة كانت
~~ثابتة قبل الإسلام ثم قررها الشارع على ما كانت
# (وعن «عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: اشتركت أنا وعمار وسعد
~~فيما نصيب يوم - بدر» - الحديث) تمامه «فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار
~~بشيء» (رواه النسائي) فيه دليل على صحة الشركة في المكاسب وتسمى شركة
~~الأبدان وحقيقتها أن
# PageV02P091
# (831) - وعن «جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى
~~عنهما - قال: أردت الخروج إلى ms0880 خيبر، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: إذا أتيت وكيلي بخيبر، فخذ منه خمسة عشر وسقا» رواه أبو داود وصححه
#
### | [سبل السلام]
# يوكل كل صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم ويعينان الصنعة وقد ذهب
~~إلى صحتها الهادوية وأبو حنيفة وذهب الشافعي إلى عدم صحتها لبنائها على
~~الغرر إذ لا يقطعان بحصول الربح لتجويز تعذر العمل وبقوله قال أبو ثور وابن
~~حزم. وقال ابن حزم لا تجوز الشركة بالأبدان في شيء من الأشياء أصلا فإن
~~وقعت فهي باطلة لا تلزم ولكل واحد منهما ما كسب فإن اقتسماه وجب أن يقضي له
~~ما أخذ وإلا بدله لأنها شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. وأما حديث ابن
~~مسعود فهو من رواية ولده أبي عبيدة بن عبد الله وهو خبر منقطع لأن أبا
~~عبيدة لم يذكر عن أبيه شيئا فقد رويناه من طريق وكيع عن شعبة عن عمرو بن
~~مرة قال قلت لأبي عبيدة أتذكر عن عبد الله شيئا قال لا ولو صح لكان حجة على
~~من قال بصحة هذه الشركة لأنه أول قائل معنا ومع سائر المسلمين إن هذه شركة
~~لا تجوز وإنه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر إلا
~~السلب للقاتل على الخلاف فإن فعل فهو غلول من كبائر الذنوب ولأن هذه الشركة
~~لو صح حديثها فقد أبطلها الله عز وجل وأنزل {قل الأنفال لله والرسول}
~~[الأنفال: 1] الآية فأبطلها الله تعالى وقسمها وهو بين المجاهدين. ثم إن
~~الحنفية لا يجيزون الشركة في الاصطياد ولا يجيزها المالكية في العمل في
~~مكانين فهذه الشركة في الحديث لا تجوز عندهم اه هذا وقد قسم الفقهاء الشركة
~~إلى أربعة أقسام أطالوا فيها وفي فروعها في كتب الفروع فلا نطيل بها.
# قال ابن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج
~~صاحبه ثم يخلط ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا إلا أن يقيم كل منهما
~~الآخر مقام نفسه ms0881 وهذه تسمى شركة العنان، وتصح إن أخرج أحدهما أقل من الآخر
~~من المال ويكون الربح والخسران على قدر مال كل واحد منهما، وكذلك إذا
~~اشتريا سلعة بينهما على السواء أو ابتاع أحدهما أكثر من الآخر منهما فالحكم
~~في ذلك أن يأخذ كل من الربح والخسران بمقدار ما أعطى من الثمن، وبرهان ذلك
~~أنهما إذا خلطا المالين فقد صارت تلك الجملة مشاعة بينهما فما ابتاعا بها
~~فمشاع بينهما وإذا كان كذلك فثمنه وربحه وخسرانه مشاع بينهما ومثله السلعة
~~التي اشترياها فإنها بدل من الثمن.
# PageV02P092
# (832) - وعن «عروة البارقي - رضي الله تعالى عنه - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معه بدينار يشتري له أضحية»
# (833) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عمر على الصدقة» الحديث. متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن «جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر
~~وسقا» . رواه أبو داود وصححه) تمام الحديث: «فإن ابتغى منك آية فضع يدك على
~~ترقوته» : وفي الحديث دليل على شرعية الوكالة. والإجماع على ذلك. وتعلق
~~الأحكام بالوكيل. وتمام الحديث فيه دليل على العمل بالقرينة في مال الغير
~~وأنه يصدق بها الرسول لقبض العين وقد ذهب إلى تصديق الرسول في القبض جماعة
~~من العلماء وقيده المهدي في الغيث: مع غلبة ظن صدقه. وعند الهادوية أنه لا
~~يجوز تصديق الرسول لأنه مال الغير فلا يصح التصديق فيه وقيل عنهم إلا أن
~~يحصل الظن بصدق الرسول جاز الدفع إليه.
# (832) - وعن «عروة البارقي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بعث معه بدينار يشتري له أضحية» الحديث. رواه البخاري في
~~أثناء حديث وقد تقدم (وعن «عروة البارقي - رضي الله عنه - أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بعث معه بدينار يشتري له أضحية» . الحديث رواه
~~البخاري في أثناء حديث وقد تقدم) ms0882 أي في كتاب البيع وتقدم الكلام على ما فيه
~~من الأحكام.
# «وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- عمر على الصدقة» الحديث. متفق عليه) تمامه «فقيل منع ابن جميل وخالد بن
~~الوليد والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما
~~خالد فإنكم تظلمون خالدا. قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله. وأما
~~العباس فهي علي ومثلها معها» والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر
~~لقبض الزكاة، وابن جميل من الأنصار كان منافقا ثم تاب بعد ذلك. قال المصنف
~~وابن جميل لم أقف على اسمه وقوله (ما ينقم) بكسر القاف ما ينكر (إلا أنه
~~كان فقيرا فأغناه الله) وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم
~~يكن له عذر إلا ما ذكر فلا عذر له وفيه التعريض بكفران النعمة والتقريع
~~بسوء الصنيع، وقوله أعتاده جمع عتد بفتحتين وهو ما يعده الرجل من السلاح
~~والدواب وقيل
# PageV02P093
# (834) - وعن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - نحر ثلاثا وستين وأمر عليا - رضي الله عنه - أن يذبح
~~الباقي» الحديث. رواه مسلم
# (835) - وعن أبي هريرة في قصة العسيف، «قال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: واغد يا أنيس على امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها» الحديث. متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# الخيل خاصة، وحمل البخاري معناه على أنه جعلها زكاة ماله وصرفها في سبيل
~~الله وهو بناء على أنه يجوز إخراج القيمة عن الزكاة وقوله (فهي علي ومثلها
~~معها) يفيد أنه - صلى الله عليه وسلم - تحملها عن العباس تبرعا وفيه صحة
~~تبرع الغير بالزكاة ونظيره حديث أبي قتادة في تبرعه بتحمل الدين عن الميت
~~وهذا أقرب الاحتمالات وقد روي بألفاظ أخر تحتمل احتمالات كثيرة. وقد بسطها
~~المصنف في الفتح وتبعه الشارح. وأما حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~قد تعجل منه ms0883 زكاة عامين فقد روي من طرق لم يسلم شيء منها من مقال. وفي
~~الحديث دليل على توكيل الإمام للعامل في قبض الزكاة ولأجل هذا ذكره المصنف
~~هنا وفيه أن بعث العمال لقبض الزكاة سنة نبوية؛ وفيه أنه يذكر الغافل بما
~~أنعم الله عليه بإغنائه بعد أن كان فقيرا ليقوم بحق الله. وفيه جواز ذكر من
~~منع الواجب في غيبته بما ينقصه وفيه تحمل الإمام عن بعض المسلمين والاعتذار
~~عن البعض وحسن التأويل.
# (وعن جابر - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثا
~~وستين وأمر عليا - رضي الله عنه - أن يذبح الباقي» - الحديث. رواه مسلم) .
~~تقدم الكلام عليه في كتاب الحج وفيه دلالة على صحة التوكيل في نحر الهدي
~~وهو إجماع إذا كان الذابح مسلما فإن كان كافرا كتابيا صح عند الشافعي بشرط
~~أن ينوي صاحب الهدي عنه دفعه إليه أو عند ذبحه.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة العسيف) بعين وسين مهملتين
~~فمثناة تحتية ففاء الأجير وزنا ومعنى «قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» - الحديث متفق عليه) سيأتي
~~في الحدود مستوفى. وذكر هنا بناء على أن المأمور وكيل عن الإمام في إقامة
~~الحد وبوب البخاري (باب الوكالة في الحدود) وأورد هذا الحديث وغيره وقال
~~المصنف في الفتح والإمام لما لم يتول إقامة الحد بنفسه وولاه غيره كان ذلك
~~بمنزلة توكيله للغير.
# PageV02P094
# (836) - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «قال لي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: قل الحق ولو كان مرا» صححه ابن حبان من حديث
~~طويل
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الإقرار]
# الإقرار لغة الإثبات، وفي الشرع إخبار الإنسان بما عليه وهو ضد الجحود.
# (وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «قال لي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قل الحق ولو كان مرا» صححه ابن حبان من حديث طويل) ساقه الحافظ
~~المنذري في الترغيب والترهيب وفيه وصايا نبوية. ولفظه: قال «أوصاني خليلي ms0884
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر إلى
~~من هو فوقي، وأن أحب المساكين، وأن أدنو منهم، وأن أصل رحمي وإن قطعوني
~~وجفوني، وأن أقول الحق ولو كان مرا، وأن لا أخاف في الله لومة لائم، وأن لا
~~أسأل أحدا شيئا، وأن أستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز
~~الجنة» وقوله قل الحق يشمل قوله على نفسه وعلى غيره وهو مأخوذ من قوله
~~تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين
~~والأقربين} [النساء: 135] ومن قوله تعالى {ولا تقولوا على الله إلا الحق}
~~[النساء: 171] وباعتبار شموله ذكره المصنف هنا تبعا للرافعي فإنه ذكره في
~~باب الإقرار وفيه دلالة على اعتبار إقرار الإنسان على نفسه في جميع الأمور
~~وهو أمر عام لجميع الأحكام لأن قول الحق على النفس هو الإخبار بما عليها
~~مما يلزمها التخلص منه بمال أو بدن أو عرض وقوله " ولو كان مرا " من باب
~~التشبيه لأن الحق قد يصعب إجراؤه على النفس كما يصعب عليها إساغة المر
~~لمرارته ويأتي في باب الحدود والقصاص أحاديث في الإقرار.
### | [باب العارية]
# العارية بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ويقال عارة وهي مأخوذة من عار
~~الفرس إذا ذهب لأن العارية تذهب من يد المعير أو من العار لأنه لا يستعير
~~أحد إلا وبه عار وحاجة وهي في الشرع عبارة عن إباحة المنافع من دون ملك
~~العين.
# PageV02P095
# (837) - عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أحمد والأربعة. وصححه
~~الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . رواه أحمد والأربعة وصححه الحاكم)
~~بناء منه على سماع الحسن من سمرة لأن الحديث من رواية الحسن عن سمرة
~~وللحافظ في سماعه منه ثلاثة مذاهب: الأول أنه سمع منه مطلقا وهو مذهب علي ms0885
~~بن المديني والبخاري والترمذي. والثاني لا مطلقا وهو مذهب يحيى بن سعيد
~~القطان ويحيى بن معين وابن حبان. والثالث لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وهو
~~مذهب النسائي واختاره ابن عساكر وادعى عبد الحق أنه الصحيح.
# والحديث دليل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره ولا يبرأ إلا
~~بمصيره إلى مالكه أو من يقوم مقامه لقوله حتى تؤديه ولا تتحقق التأدية إلا
~~بذلك وهو عام في الغصب الوديعة والعارية وذكره في باب العارية لشموله لها،
~~وربما يفهم منه أنها مضمونة على المستعير. وفي ذلك ثلاثة أقوال: الأول أنها
~~مضمونة مطلقا وإليه ذهب ابن عباس وزيد بن علي وعطاء وأحمد وإسحاق والشافعي
~~لهذا الحديث ولما يأتي مما يفيد معناه، والثاني للهادي وآخرين معه أن
~~العارية لا يجب ضمانها إلا إذا شرط مستدلين بحديث صفوان ويأتي الكلام عليه.
# والثالث للحسن وأبي حنيفة وآخرين أنها لا تضمن وإن ضمنت لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ليس على المستعير غير المغل ولا على المستودع غير المغل ضمان»
~~أخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وضعفاه وصححا وقفه على شريح. وقوله
~~المغل بضم الميم فغين معجمة قال في النهاية أي إذا لم يخن في العارية
~~الوديعة فلا ضمان عليه من الإغلال وهو الخيانة وقيل المغل المستغل وأراد به
~~القابض لأنه بالقبض يكون مستغلا والأول أولى. وحينئذ فلا تقوم به حجة. على
~~أنه لا تقوم به الحجة ولو صح رفعه لأن المراد ليس عليه ذلك من حيث هو
~~مستعير لأنه لو التزم الضمان للزمه.
# وحديث الباب كثيرا ما يستدلون منه بقوله «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»
~~على التضمين ولا دلالة فيه صريحا فإن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى
~~تؤدي ولذلك قلنا وربما يفهم ولم يبق دليل على تضمين العارية إلا قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - عارية مضمونة في حديث صفوان فإن وصفها بمضمونة يحتمل أنها
~~صفة موضحة وأن المراد من شأنها الضمان فيدل على ضمانها مطلقا ويحتمل أنها
~~صفة للتقييد وهو الأظهر
# PageV02P096
# (838) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن
~~من خانك» رواه الترمذي وأبو داود وحسنه وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم
~~الرازي، وأخرجه جماعة من الحفاظ وهو شامل للعارية.
#
### | [سبل السلام]
# لأنها تأسيس ولأنها كثيرة، ثم ظاهره أن المراد عارية قد ضمناها لك وحينئذ
~~يحتمل أنه يلزم ويحتمل أنه غير لازم بل كالوعد وهو بعيد فيتم الدليل
~~بالحديث القائل إنها تضمن - وهو الأظهر - بالتضمين إما بطلب صاحبها له أو
~~بتبرع المستعير.
### | [من ظفر بحقه أخذه]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» . رواه أبو داود
~~والترمذي وحسنه وصححه الحاكم واستنكره أبو حاتم الرازي وأخرجه جماعة من
~~الحفاظ وهو شامل للعارية) الوديعة ونحوهما وأنه يجب أداء الأمانة كما أفاده
~~قوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]
~~وقوله «ولا تخن من خانك» دليل على أنه لا يجازي بالإساءة من أساء وحمله
~~الجمهور على أنه مستحب لدلالة قوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى:
~~40] {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] على الجواز وهذه
~~هي المعروفة بمسألة الظفر وفيها أقوال للعلماء.
# هذا القول الأول وهو الأشهر من أقوال الشافعي وسواء كان من جنس ما أخذ
~~عليه أو من غير جنسه. والثاني يجوز إذا كان من جنس ما أخذ عليه لا من غيره
~~لظاهر قوله {بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] وقوله {مثلها} وهو رأي
~~الحنفية والمؤيد (والثالث) لا يجوز ذلك إلا بحكم الحاكم لظاهر النهي في
~~الحديث ولقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] وأجيب
~~أنه ليس أكلا بالباطل والحديث يحمل فيه النهي على التنزيه (الرابع) لابن
~~حزم
# PageV02P097
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أنه يجب عليه أن يأخذ بقدر حقه سواء كان من نوع ما هو له أو من غيره
~~ويبيعه ويستوفي حقه ms0887 فإن فضل على ما هو له رده له أو لورثته.
# وإن نقص بقي في ذمة من عليه الحق، فإن لم يفعل ذلك فهو عاص لله عز وجل
~~إلا أن يحلله ويبرئه فهو مأجور فإن كان الحق الذي له لا بينة له عليه وظفر
~~بشيء من مال من عنده له الحق أخذه فإن طولب أنكر فإن استحلف حلف وهو مأجور
~~في ذلك قال وهذا قول الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما، وكذلك عندنا كل من ظفر
~~لظالم بمال ففرض عليه أخذه وإنصاف المظلوم منه، واستدل بالآيتين وبقوله
~~تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] وبقوله
~~تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] وبقوله تعالى
~~{والحرمات قصاص} [البقرة: 194] وبقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
~~بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] «وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند
~~امرأة أبي سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» لما ذكرت له أن أبا سفيان
~~رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وبني فهل علي من جناح أن آخذ من ماله
~~شيئا ولحديث البخاري «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا،
~~وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» .
# واستدل لكونه إذا لم يفعل يكون عاصيا بقوله تعالى {وتعاونوا على البر
~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] قال فمن ظفر بمثل ما
~~ظلم فيه هو أو مسلم أو ذمي فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو
~~أحد الظالمين ولم يعن على البر والتقوى بل أعان على الإثم والعدوان، وكذلك
~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رأى منكرا أن يغيره بيده إن
~~استطاع فمن قدر على قطع الظلم وكفه وإعطاء كل ذي حق حقه فلم يفعل فقد قدر
~~على إنكار المنكر ولم يفعل فقد عصى الله ورسوله ثم ذكر حديث أبي هريرة فقال
~~هو من رواية طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع وكلهم ضعيف.
# قال ولئن صح فلا حجة فيه لأنه ليس انتصاف المرء من حقه ms0888 خيانة بل هو حق
~~واجب وإنكار منكر وإنما الخيانة أن يخون بالظلم والباطل من لا حق له عنده
~~(قلت) ويؤيد ما ذهب إليه حديث «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فإن الأمر ظاهر
~~في الإيجاب ونصر الظالم بإخراجه عن الظلم، وذلك بأخذ ما في يده لغيره ظلما
# PageV02P098
# (839) - وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: «قال
~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا
~~قلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة»
# (840) - وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - استعار منه دروعا يوم حنين. فقال: أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية
~~مضمونة»
#
### | [سبل السلام]
# وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: «قال لي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا قلت: يا رسول الله، أعارية
~~مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة» .
# رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان (وعن يعلى بن أمية) ويقال
~~منية بضم الميم وفتح النون وتشديد التحتية المثناة صحابي مشهور (قال: «قال
~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا
~~قلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال بل عارية مؤداة» .
~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) المضمونة التي تضمن إن تلفت
~~بالقيمة، والمؤداة التي تجب تأديتها مع بقاء عينها فإن تلفت لم تضمن
~~بالقيمة. والحديث دليل لمن ذهب إلى أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين
~~وتقدم أنه أوضح الأقوال (840) - وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - أن
~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه دروعا يوم حنين. فقال: أغصب يا
~~محمد؟ قال: بل عارية مضمونة» .
# رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وصححه الحاكم - وأخرج له شاهدا ضعيفا عن
~~ابن عباس - رضي الله عنهما -.
# (وعن صفوان بن أمية) قرشي من أشراف قريش هرب يوم الفتح واستؤمن له فعاد
~~وحضر مع ms0889 النبي - صلى الله عليه وسلم - حنينا والطائف كافرا ثم أسلم وحسن
~~إسلامه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه دروعا يوم حنين فقال
~~أغصب يا محمد قال بل عارية مضمونة» .
# رواه أبو داود وأحمد والنسائي وصححه الحاكم وأخرج له شاهدا ضعيفا عن ابن
~~عباس) ولفظه «بل عارية مؤداة» وفي عدد الدروع روايات فلأبي داود كانت ما
~~بين الثلاثين إلى الأربعين، وللبيهقي في حديث مرسل كانت ثمانين، وللحاكم من
~~حديث جابر كانت مائة درع وما يصلحها، وزاد أحمد والنسائي في رواية ابن عباس
~~«فضاع بعضها فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضمنها له فقال أنا
~~اليوم يا رسول الله أرغب في الإسلام» . وقوله مضمونة تقدم الكلام عليها وأن
# PageV02P099
# (841) - عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله
~~إياه يوم القيامة من سبع أرضين» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# أصل الوصف التقييد وأنه الأكثر فهو دليل على ضمانها بالتضمين كما أسلفنا
~~لا أنه محتمل ويكون مجملا كما قيل قاله الشارح.
### | [باب الغصب]
# (عن سعيد بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع شبرا
~~من الأرض» أي من أخذه وهو أحد ألفاظ الصحيحين «ظلما طوقه الله يوم القيامة
~~إياه من سبع أرضين» متفق عليه) اختلف في معنى التطويق فقيل معناه يعاقب
~~بالخسف إلى سبع أرضين فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه ويؤيده أن
~~في حديث ابن عمر خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل يكلف نقل ما ظلمه
~~منها يوم القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة ويؤيده
~~حديث «أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع
~~أرضين ثم يطوقه حتى يقضي بين الناس» .
# أخرجه الطبراني وابن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا. ولأحمد والطبراني
~~«من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ms0890 ترابها إلى المحشر» وفيه قولان آخران
~~والحديث دليل على تحريم الظلم والغصب وشدة عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من
~~الكبائر وأن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى تخوم الأرض، وله منع من أراد أن
~~يحفر تحتها سربا أو بئرا وأنه من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من
~~حجارة أو أبنية أو معادن وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر من يجاوره
~~وأن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت لاكتفى في
~~حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها وفيه دلالة على أن
~~الأرض تصير مغصوبة بالاستيلاء عليها وهل تضمن إذا تلفت بعد الغصب، فيه خلاف
~~فقيل لا تضمن لأنه إنما يضمن ما أخذ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «على
~~اليد ما أخذت حتى تؤديه» قالوا ولا يقاس ثبوت اليد في غير المنقول على
~~النقل في المنقول لاختلافهما في التصرف.
# وذهب الجمهور إلى أنها تضمن بالغصب قياسا على المنقول المتفق على أنه
~~يضمن بعد النقل بجامع الاستيلاء الحاصل في نقل المنقول وفي ثبوت اليد على
~~غير المنقول بل الحق
# PageV02P100
# (842) - وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه. فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم
~~لها بقصعة فيها طعام. فضربت بيدها. فكسرت القصعة. فضمها، وجعل فيها الطعام
~~وقال: كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول، وحبس المكسورة» رواه البخاري
~~والترمذي، وسمى الضاربة عائشة، وزاد: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~«طعام بطعام، وإناء بإناء» وصححه
#
### | [سبل السلام]
# أن ثبوت اليد استيلاء وإن لم ينقل يقال استولى الملك على البلد، واستولى
~~زيد على أرض عمرو. وقوله شبرا كذا ما فوقه بالأولى وما دونه داخل في
~~التحريم وإنما لم يذكر لأنه قد لا يقع إلا نادرا. وقد وقع في بعض ألفاظه
~~عند البخاري شيئا عوضا عن شبرا فعم. إلا أن الفقهاء يقولون: إنه لا بد أن
~~يكون المغصوب له قيمة فألزموا أنه حينئذ يأكل ms0891 الرجل صاع تمر أو زبيب على
~~واحدة واحدة فلا يضمن فيأكل عمره من المال الحرام فلا يضمن وإن أثم كأكله
~~من الخبز واللحم على لقمة لقمة من غير استيلاء على الجميع.
### | [من أتلف شيئا ضمنه]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند
~~بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين» سماها ابن حزم زينب بنت جحش (مع
~~خادم لها) قال المصنف لم أقف على اسم الخادم «بقصعة فيها طعام فضربت بيدها
~~فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقالوا كلوا ودفع القصعة الصحيحة
~~للرسول وحبس المكسورة» - رواه البخاري والترمذي وسمى الضاربة عائشة وزاد
~~«فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - طعام بطعام وإناء بإناء» وصححه) واتفقت
~~مثل هذه القصة من عائشة في صحفة أم سلمة فيما أخرجه النسائي عن «أم سلمة
~~أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فجاءت
~~عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة» - الحديث، وقد وقع مثلها
~~لحفصة وأن عائشة كسرت الإناء " ووقع مثلها لصفية مع عائشة. والحديث دليل
~~على أن من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا بمثله وهو متفق عليه في المثلي
~~من الحبوب وغيرها. وأما في القيمي ففيه ثلاثة أقوال. الأول للشافعي
~~والكوفيين أنه يجب فيه المثل حيوانا كان أو غيره ولا تجزئ القيمة إلا عند
~~عدمه. والثاني للهادوية أن القيمي يضمن بقيمته وقال مالك والحنفية أما ما
~~يكال
# PageV02P101
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أو يوزن فمثله وما عدا ذلك من العروض والحيوانات فالقيمة واستدل الشافعي
~~ومن معه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إناء بإناء وطعام بطعام» وبما
~~وقع في رواية ابن أبي حاتم «من كسر شيئا فهو له عليه مثله» زاد في رواية
~~الدارقطني فصارت قضية. أي من النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حكما عاما
~~لكل من وقع له مثل ذلك فاندفع قول من قال إنها قضية عين لا عموم فيها ولو
~~كانت كذلك لكان قوله - صلى الله عليه وسلم ms0892 - «طعام بطعام وإناء بإناء»
~~كافيا في الدليل على أن ذكره للطعام واضح في التشريع العام لأنه لا غرامة
~~هنا للطعام بل الغرامة للإناء، وأما الطعام فهو هدية له - صلى الله عليه
~~وسلم - فإن عدم المثل فالمضمون له مخير بين أن يمهله حتى يجد المثل وبين أن
~~يأخذ القيمة. واستدل في البحر وغيره لمن قال بوجوب القيمة بأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قضى على من أعتق شركا له في عبد أن يقوم عليه باقيه لشريكه
~~قالوا: فقضى - صلى الله عليه وسلم - بالقيمة، وأجيب بأن المعتق نصيبه من
~~عبد بينه وبين آخر لم يستهلك شيئا ولا غصب شيئا ولا تعدى أصلا بل أعتق حصته
~~التي أباح الله له عتقها، ثم إن المستهلك بزعم المستدل هنا هو الشقص من
~~العبد، ومناظرة شقص لشقص تبعد فيكون النقد أقرب وأبعد من الشجار على أن
~~التقويم لغة يشمل التقدير بالمثل أو بالقيمة، وإنما خص اصطلاحا بالقيمة،
~~وكلام الشارع يفسر باللغة لا بالاصطلاح الحادث، واستدل بإمساكه - صلى الله
~~عليه وسلم - أكسار القصعة في بيت التي كسرت للهادوية والحنفية القائلين بأن
~~العين المغصوبة إذا زال بفعل الغاصب اسمها ومعظم نفعها تصير ملكا للغاصب،
~~قال ابن حزم إنه ليس في تعليم الظلمة أكل أموال الناس أكثر من هذا فيقال
~~لكل فاسق إذا أردت أخذ قمح يتيم أو غيره أو أكل غنمه أو استحلال ثيابه،
~~فقطعها ثيابا على رغمه واذبح غنمه واطبخها وخذ الحنطة واطحنها، وكل ذلك
~~حلالا طيبا وليس عليك إلا قيمة ما أخذت وهذا خلاف القرآن في نهيه تعالى أن
~~تؤكل أموال الناس بالباطل، وخلاف المتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إن أموالكم عليكم حرام» واحتج المخالف بقضية القصعة وقد تقدم
~~الكلام فيها واحتجوا بخبر الشاة المعروف وهو أن «امرأة دعته - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى طعام فأخبرته أنها أرادت ابتياع شاة فلم تجدها فأرسلت إلى
~~جارة لها أن ابعثي لي الشاة التي لزوجك فبعثت بها إليها فأمر رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بالشاة أن ms0893 تطعم الأسارى» قالوا فهذا يدل على أن حق
~~صاحب الشاة قد سقط عنها إذا شويت. وأجيب بأن الخبر لا يصح فإن صح فهو حجة
~~عليهم لأنه خلاف قولهم إذ فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبق ذلك اللحم
~~في ملك التي أخذتها بغير إذن مالكها وهم يقولون إنه للغاصب وقد تصدق بها -
~~صلى الله عليه وسلم - بغير إذنها، وخبر شاة الأسارى قد بحثنا فيه في منحة
~~الغفار.
# PageV02P102
# (843) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له
~~من الزرع شيء، وله نفقته» رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي. وحسنه الترمذي.
~~ويقال إن البخاري ضعفه
# (844) - وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: قال رجل من أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في أرض، غرس أحدهما فيها نخلا والأرض للآخر، فقضى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله
~~وقال: ليس لعرق ظالم حق» رواه أبو داود، وإسناده حسن - وآخره عند أصحاب
~~السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله، وفي تعيين
~~صحابيه.
#
### | [سبل السلام]
### | [من غصب أرضا فزرعها]
# (وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته» .
~~رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي ويقال إن البخاري ضعفه) هذا
~~القول عن البخاري ذكره الخطابي وخالفه الترمذي فنقل عن البخاري تحسينه إلا
~~أنه قال أبو زرعة وغيره لم يسمع ابن أبي رباح من رافع بن خديج، وقد اختلف
~~فيه الحفاظ اختلافا كثيرا وله شواهد تقويه وهو دليل على أن غاصب الأرض إذا
~~زرع الأرض لا يملك الزرع وأنه لمالكها، وله ما غرم على الزرع من النفقة
~~والبذر، وهذا مذهب أحمد بن ms0894 حنبل وإسحاق ومالك، وهو قول أكثر علماء المدينة
~~والقاسم بن إبراهيم، وإليه ذهب أبو محمد بن حزم، ويدل له حديث «ليس لعرق
~~ظالم حق» وسيأتي إذ المراد به من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره
~~بغير حق ولا شبهة؛ وذهب أكثر الأمة إلى أن الزرع لصاحب البذر الغاصب عليه
~~أجرة الأرض واستدلوا بحديث «الزرع للزارع وإن كان غاصبا» إلا أنه لم يخرجه
~~أحد قال في المنار، وقد بحثت عنه فلم أجده، والشارح نقله وبيض لمخرجه،
~~واستدلوا بحديث «ليس لعرق ظالم حق» ويأتي وهو لأهل القول الأول أظهر في
~~الاستدلال.
# (وعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال: قال رجل من أصحاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P103
# (845) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن «النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم النحر بمنى: إن دماءكم وأموالكم
~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»
#
### | [سبل السلام]
# «إن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أرض غرس
~~أحدهما فيها نخلا، والأرض للآخر فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بالأرض لصاحبها وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله وقال ليس لعرق ظالم» بالإضافة
~~والتوصيف وأنكر الخطابي الإضافة (حق. رواه أبو داود وإسناده حسن وآخره عند
~~أصحاب السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد واختلف في وصله وإرساله وفي
~~تعيين صحابيه) فرواه أبو داود من طريق عروة مرسلا ومن طريق آخر متصلا من
~~رواية محمد بن إسحاق وقال: فقال رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وأكثر ظني أنه أبو سعيد. وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي وعن
~~سمرة عند أبي داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني،
~~واختلفوا في تفسير عرق ظالم فقيل هو أن يغرس الرجل في أرض فيستحقها بذلك،
~~وقال مالك: كل ما أخذ واحتفر غرس بغير حق، وقال ربيعة العرق للظالم يكون
~~ظاهرا ويكون باطنا ms0895 فالباطن ما احتفر الرجل من الآبار واستخرجه من المعادن،
~~والظاهر ما بناه أو غرسه، وقيل الظالم من بنى أو زرع أو حفر في أرض غيره
~~بغير حق ولا شبهة. وكل ما ذكر من التفاسير متقارب ودليل على أن الزارع في
~~أرض غيره ظالم ولا حق له بل يخير بين إخراج ما غرسه وأخذ نفقته عليه جمعا
~~بين الحديثين من غير تفرقة بين زرع وشجر، والقول بأنه دليل على أن الزرع
~~للغاصب حمل له على خلاف ظاهره، وكيف يقول الشارع ليس لعرق ظالم حق ويسميه
~~ظالما وينفي عنه الحق ونقول بل الحق له.
# (845) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال في خطبته يوم النحر بمنى: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم
~~هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» متفق عليه (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه -
~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم النحر بمنى إن دماءكم
~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» متفق عليه) وما دل
~~عليه واضح وإجماع ولو بدأ به المصنف في أول باب الغصب لكان أليق أساسا
~~وأحسن افتتاحا
# PageV02P104
# (846) - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:
~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بالشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا
~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» متفق عليه، واللفظ للبخاري - وفي رواية
~~مسلم «الشفعة في كل شرك: في أرض، أو ربع، أو حائط، لا يصلح -» وفي لفظ: «لا
~~يحل - أن يبيع حتى يعرض على شريكه» - وفي رواية الطحاوي: «قضى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شيء» ورجاله ثقات.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الشفعة]
# الشفعة بضم الشين المعجمة وسكون الفاء. في اشتقاقها ثلاثة أقوال: قيل من
~~الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة وهي شرعا انتقال حصة إلى
~~حصة بسبب شرعي كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى؛ وقال أكثر الفقهاء
~~إنها واردة ms0896 على خلاف القياس لأنها تؤخذ كرها، ولأن الأذية لا تدفع عن واحد
~~بضرر آخر، وقيل خالفت هذا القياس ووافقت قياسات أخر يدفع فيها ضرر الغير
~~بضرر آخر، ثم يؤخذ حقه كرها كبيع الحاكم عن المتمرد والمفلس ونحوهما.
# (عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال «قضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت» بضم الصاد
~~المهملة وتشديد الراء ففاء معناه بينت مصارف (الطرق) وشوارعها (فلا شفعة.
~~متفق عليه واللفظ للبخاري وفي رواية مسلم) أي من حديث جابر «الشفعة في كل
~~شرك» أي مشترك «في أرض أو ربع» بفتح الراء وسكون الموحدة الدار ويطلق على
~~الأرض «أو حائط لا يصلح وفي لفظ لا يحل أن يبيع» الخليط لدلالة السياق عليه
~~«حتى يعرض على شريكه» وفي رواية
# PageV02P105
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الطحاوي) أي من حديث جابر «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في
~~كل شيء» ورجاله ثقات) الألفاظ في هذا الحديث قد تضافرت في الدلالة على ثبوت
~~الشفعة للشريك في الدور والعقار والبساتين، وهذا مجمع عليه إذا كان مما
~~يقسم، وفيما لا يقسم كالحمام الصغير ونحوه خلاف. وذهب الهادوية - وفي البحر
~~العترة - إلى صحة الشفعة في كل شيء ومثله في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه،
~~ويدل له حديث الطحاوي، ومثله عن ابن عباس عند الترمذي مرفوعا «الشفعة في كل
~~شيء» وإن قيل إن رفعه خطأ فقد ثبت إرساله عن ابن عباس وهو شاهد لرفعه على
~~أن مرسل الصحابي إذا صحت إليه الرواية حجة، وعن المنصور أنه لا شفعة في
~~المكيل والموزون لأنه لا ضرر فيه فأجيب بأن فيه ضررا وهو إسقاط حق الجوار
~~ولأنا لا نسلم أن العلة الضرر وذهب الأكثر إلى عدم ثبوتها في المنقول
~~مستدلين بقوله «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» فإنه دل على أنها
~~لا تكون إلا في العقار وتلحق به الدار لقوله في حديث مسلم " أو ربع " قالوا
~~ولأن الضرر في المنقول ms0897 نادر وأجيب بأن ذكر حكم بعض أفراد العام لا يقصره
~~عليه؛ قالوا ولأنه أخرج البزار من حديث جابر والبيهقي من حديث أبي هريرة
~~بلفظ الحصر فيهما. الأول «ولا شفعة إلا في ربع أو حائط» ، ولفظ الثاني «لا
~~شفعة إلا في دار أو عقار» إلا أنه قال البيهقي بعد سياقه له: الإسناد ضعيف.
~~وأجيب بأنها لو ثبتت لكانت مفاهيم ولا يقاوم منطوق " في كل شيء " ومنهم من
~~استثنى من المنقول الثياب فقالوا تصح فيها الشفعة ومنهم من استثنى منه
~~الحيوان فقال تصح فيه شفعة. وفي حديث مسلم دليل على أنه لا يحل للشريك بيع
~~حصته حتى يعرض على شريكه، وأنه محرم عليه البيع قبل عرضه، ومن حمله على
~~الكراهة فهو حمل على خلاف أصل النهي بلا دليل. واختلف العلماء هل للشريك
~~الشفعة بعد أن آذنه شريكه ثم باعه من غيره فقيل له ذلك ولا يمنع صحتها تقدم
~~إيذانه، وهذا قول الأكثر، وقال الثوري والحكم وأبو عبيد وطائفة من أهل
~~الحديث تسقط شفعته بعد عرضه عليه وهو الأوفق بلفظ الحديث وهو الذي اخترناه
~~في حاشية ضوء النهار، وفي قوله أن يبيع ما يشعر بأنها إنما تثبت فيما كان
~~بعقد البيع وهذا مجمع عليه، وفي غيره خلاف. وقوله في كل شيء يشمل الشفعة في
~~الإجارة وقد منعها الهادوية وقالوا إنما تكون في عين لا منفعة، وضعف قوله
~~لأن المنفعة تسمى شيئا وتكون مشتركة فشملها " في كل شرك " أيضا إذ لو لم
~~تكن شيئا ولا مشتركة لما صح التأجير فيها ولا القسمة بالمهايأة ونحو ذلك
~~وهي بيع مخصوص فيشملها «لا يحل له أن يبيع» فالحق ثبوت الشفعة فيها لشمول
~~الدليل لها ولوجود علة الشفعة فيها، وظاهر قوله (في كل شرك) أي مشترك
~~ثبوتها للذمي في المسلم
# PageV02P106
# (847) - وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «جار الدار أحق بالدار» رواه النسائي، وصححه ابن حبان
~~وله علة.
# (848) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه ms0898 وسلم - «الجار أحق بصقبه» أخرجه البخاري والحاكم وفيه قصة
#
### | [سبل السلام]
# إذا كان شريكا له في الملك وفيه خلاف والأظهر ثبوتها للذمي في غير جزيرة
~~العرب لأنهم منهيون عن البقاء فيها
### | [شفعة الجوار وشروطها]
# (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «جار الدار أحق بالدار» . رواه النسائي وصححه ابن حبان وله علة) وهي
~~أنه أخرجه أئمة من الحفاظ عن قتادة عن أنس، وآخرون أخرجوه عن الحسن عن سمرة
~~قالوا وهذا هو المحفوظ وقيل هما صحيحان جميعا قاله ابن القطان وهو الأولى
~~وهذا وإن كان فيه علة فالحديث الآتي صحيح.
# (848) - وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «الجار أحق بصقبه» أخرجه البخاري والحاكم وفيه قصة. وهو قوله -
~~(وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«الجار أحق بصقبه» بالصاد المهملة مفتوحة وفتح القاف القرب (أخرجه البخاري
~~وفيه قصة) وهي أنه «قال أبو رافع للمسور بن مخرمة ألا تأمر هذا يشير إلى
~~سعد أن يشتري مني بيتي اللذين في داره فقال له سعد، والله لا أزيدك على
~~أربعمائة دينار مقطعة أو منجمة فقال أبو رافع: سبحان الله لقد منعتهما من
~~خمسمائة نقدا فلولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الجار
~~أحق بصقبه ما بعتك» والحديث وإن كان ذكره أبو رافع في البيع فهو يعم الشفعة
~~فذهب إلى ثبوتها الهادوية والحنفية وآخرون لهذه الأحاديث ولغيرها كحديث
~~الشريد بن سويد قال «قلت يا رسول الله: أرض لي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم
~~إلا الجوار قال الجار أحق بصقبه» أخرجه ابن سعد عن قتادة عن عمرو بن شعيب
~~عن الشريد، وحديث جابر الآتي، وذهب علي وعمر وعثمان والشافعي وأحمد وإسحاق
~~وغيرهم إلى أنه لا شفعة بالجوار قالوا والمراد بالجار في الأحاديث الشريك
~~قالوا ويدل على أن المراد به ذلك حديث أبي رافع فإنه سمى الخليط جارا
~~واستدل ms0899 بالحديث وهو من أهل اللسان وأعرف بالمراد، والقول بأنه لا يعرف في
~~اللغة تسمية الشريك جارا غير صحيح فإن كل شيء قارب شيئا فهو
# PageV02P107
# (849) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها - وإن كان
~~غائبا - إذا كان طريقهما واحدا»
#
### | [سبل السلام]
# جار، وأجيب بأن أبا رافع غير شريك لسعد بل جار له لأنه كان يملك بيتين في
~~دار سعد لا أنه كان يملك شقصا شائعا من منزل سعد، واستدلوا أيضا بما سلف من
~~أحاديث الشفعة للشريك وقوله «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ونحوه
~~من الأحاديث التي فيها حصر الشفعة قبل القسمة، وأجيب عنها بأن غاية ما فيها
~~إثبات الشفعة للشريك من غير تعرض للجار لا بمنطوق ولا مفهوم. ومفهوم الحصر
~~في قوله (إنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة - الحديث) إنما هو
~~فيما قبل القسمة للمبيع بين المشتري والشريك فمدلوله أن القسمة تبطل الشفعة
~~وهو صريح رواية «وإنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما
~~لم يقسم» وأحاديث إثبات الشفعة للخليط لا تبطل ثبوتها للجار بعد قيام
~~الأدلة عليها التي منها ما سلف ومنها الحديث الآتي: - (849) - وعن جابر -
~~رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق
~~بشفعة جاره، ينتظر بها - وإن كان غائبا - إذا كان طريقهما واحدا» رواه أحمد
~~والأربعة، ورجاله ثقات (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا
~~كان طريقهما واحدا» . رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات) أحسن المصنف بتوثيق
~~رجاله وعدم إعلاله، وإلا فإنهم قد تكلموا في هذه الرواية بأنه انفرد بزيادة
~~قوله «إذا كان طريقهما واحدا» عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي (قلت) وعبد
~~الملك ثقة مأمون لا يضر انفراده كما عرف في الأصول وعلوم الحديث، والحديث
~~من أدلة شفعة الجار إلا أنه قيده بقوله ms0900 «إذا كان طريقهما واحدا» وقد ذهب
~~إلى اشتراط هذا بعض العلماء قائلا بأنها تثبت الشفعة للجار إذا اشترك في
~~الطريق قال في الشرح ولا يبعد اعتباره. أما من حديث الدليل فللتصريح به في
~~حديث جابر هذا، ومفهوم الشرط أنه إذا كان مختلفا فلا شفعة، وأما من حيث
~~التعليل فلأن شرعية الشفعة لمناسبة دفع الضرر، والضرر بحسب الأغلب إنما
~~يكون مع شدة الاختلاط وشبهة الانتفاع وذلك إنما هو مع الشريك في الأصل أو
~~في الطريق، ويندر الضرر مع عدم ذلك، وحديث جابر المقيد بالشرط لا يحتمل
~~التأويل المذكور أو لا لأنه إذا كان المراد بالجار الشريك فلا فائدة
~~لاشتراط كون الطريق واحدا (قلت) ولا يخفى أنه قد آل الكلام إلى الخليط لأنه
~~مع اتحاد الطريق تكون الشفعة للخلطة
# PageV02P108
# (850) - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الشفعة كحل العقال» رواه ابن ماجه والبزار وزاد «ولا شفعة لغائب»
~~وإسناده ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# فيها، وهذا هو الذي قررناه في منحة الغفار حاشية ضوء النهار. قال ابن
~~القيم وهو أعدل الأقوال وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية: وحديث جابر هذا
~~صريح فيه، فإنه أثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريق ونفاها به في حديثه
~~الآخر مع اختلافها حيث قال «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» فمفهوم
~~حديث جابر هذا هو بعينه منطوق حديثه المتقدم فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه لا
~~يعارضه ولا يناقضه، وجابر روى اللفظين فتوافقت السنن وائتلفت بحمد الله
~~انتهى بمعناه، وقوله ينتظر بها دال على أنها لا تبطل شفعة الغائب وإن تراخى
~~وأنه لا يجب عليه السير حين يبلغه الشراء لأجلها، وأما الحديث الآتي
# وهو قوله - (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - «الشفعة كحل العقال» . رواه
~~ابن ماجه والبزار وزاد «ولا شفعة لغائب» وإسناده ضعيف) فإنه لا تقوم به حجة
~~لما ستعرفه ولفظه من روايتهما «لا شفعة لغائب ولا لصغير، والشفعة كحل عقال»
~~وضعفه البزار وقال ابن حبان لا أصل له، وقال أبو زرعة منكر، ms0901 وقال البيهقي
~~ليس بثابت وفي معناه أحاديث كلها لا أصل لها. اختلف الفقهاء في ذلك فعند
~~الهادوية والشافعية والحنابلة أنها على الفور ولهم تقادير في زمان الفور لا
~~دليل على شيء منها ولا شك أنه إذا كان وجه شرعيتها دفع الضرر فإنه يناسب
~~الفورية لأنه يقال كيف يبالغ في دفع ضرر الشفيع، ويبالغ في ضرر المشتري
~~ببقاء مشتراه معلقا إلا أنه لا يكفي هذا القدر في إثبات حكم، والأصل عدم
~~اشتراط الفورية وإثباتها يحتاج إلى دليل ولا دليل، وقد عقد البيهقي بابا في
~~السنن الكبرى لألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء وعد منها الشفعة كحل عقال
~~ولا شفعة لصبي ولا لغائب، والشفعة لا ترث ولا تورث، والصبي على شفعته حتى
~~يدرك، ولا شفعة لنصراني، وليس لليهودي ولا للنصراني شفعة؛ فعد منها حديث
~~الكتاب
# PageV02P109
# (851) - عن صهيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «ثلاث فيهن البركة، البيع إلى أجل، والمقارضة، وخلط
~~البر بالشعير للبيت، لا للبيع» رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
# (852) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه كان يشترط على الرجل إذا
~~أعطاه مالا مقارضة: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا
~~تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي
# باب المساقاة والإجارة
#
### | [سبل السلام]
### | [باب القراض]
# القراض بكسر القاف وهو معاملة العامل بنصيب من الربح وهذه تسميته في لغة
~~أهل الحجاز وتسمى مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض لما كان الربح يحصل في
~~الغالب بالسفر أو من الضرب في المال وهو التصرف. (عن صهيب - رضي الله عنه -
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل
~~والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع» . رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف)
~~وإنما كانت البركة في ثلاث لما في البيع إلى أجل من المسامحة والمساهلة
~~والإعانة للغريم بالتأجيل وفي المقارضة لما في ذلك من انتفاع الناس بعضهم
~~ببعض وخلط البر بالشعير ms0902 قوتا لا للبيع لأنه قد يكون فيه غرر وغش.
# (852) - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه كان يشترط على الرجل إذا
~~أعطاه مالا مقارضة: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا
~~تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي رواه الدارقطني،
~~ورجاله ثقات وقال مالك في الموطإ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن
~~أبيه عن جده: إنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما وهو موقوف صحيح
~~(وعن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة أن لا
~~تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في بطن مسيل فإن فعلت
~~شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي. رواه الدارقطني ورجاله ثقات، وقال مالك في
~~الموطإ
# PageV02P110
# (853) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده إنه عمل في مال لعثمان
~~على أن الربح بينهما وهو موقوف صحيح) لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض
~~وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام وهو نوع من الإجارة إلا أنه عفي
~~فيها عن جهالة الأجر، وكانت الرخصة في ذلك الموضع الرفق بالناس ولها أركان
~~وشروط فأركانها العقد بالإيجاب أو ما في حكمه والقبول أو ما في حكمه، وهو
~~الامتثال بين جائزي التصرف إلا من مال مسلم لكافر على مال نقد عند الجمهور؛
~~ولها أحكام مجمع عليها منها أن الجهالة مغتفرة فيها ومنها أنه لا ضمان على
~~العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد، واختلفوا إذا كان دينا فالجمهور
~~على منعه قيل لتجويز إعسار العامل بالدين فيكون من تأخيره عنه لأجل الربح
~~فيكون من الربا المنهي عنه، وقيل لأن ما في الذمة يتحول عن الضمانة ويصير ms0903
~~أمانة وقيل لأن ما في الذمة ليس بحاضر حقيقة فلم يتعين كونه مال المضاربة،
~~ومن شرط المضاربة أن تكون على مال من صاحب المال اتفقوا أيضا على أنه إذا
~~اشترط أحدهما من الربح لنفسه شيئا زائدا معينا فإنه لا يجوز ويلغو. ودل
~~حديث حكيم على أنه يجوز لمالك المال أن يحجر العامل عما شاء فإن خالف ضمن
~~إذا تلف المال وإن سلم المال فالمضاربة باقية فيما إذا كان يرجع إلى الحفظ،
~~وأما إذا كان الاشتراط لا يرجع إلى الحفظ بل كان يرجع إلى التجارة، وذلك
~~بأن ينهاه أن لا يشتري نوعا معينا، ولا يبيع من فلان فإنه يصير فضوليا إذا
~~خالف، فإن أجاز المالك نفذ البيع وإن لم يجز لم ينفذ.
# PageV02P111
# وفي رواية لهما: «فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوه
~~عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم
~~بها على ذلك ما شئنا فقروا بها، حتى أجلاهم عمر - رضي الله عنه -» .
~~ولمسلم: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر
~~وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولهم شطر ثمرها»
#
### | [سبل السلام]
### | [باب المساقاة والإجارة والمزارعة]
# (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» . متفق عليه وفي رواية
~~لهما «فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى
~~أجلاهم عمر - رضي الله عنه -» . ولمسلم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولهم شطر
~~ثمرها» الحديث دليل على صحة المساقاة والمزارعة وهو قول علي - عليه السلام
~~- وأبي بكر وعمر وأحمد وابن خزيمة وسائر فقهاء المحدثين إنهما تجوزان
~~مجتمعتين وتجوز كل واحدة منفردة والمسلمون في جميع الأمصار والأعصار
~~مستمرون على العمل ms0904 بالمزارعة. وقوله ما شئنا دليل على صحة المساقاة
~~والمزارعة، وإن كانت المدة مجهولة، وقال الجمهور لا تجوز المساقاة
~~والمزارعة إلا في مدة معلومة كالإجارة وتأولوا قوله " ما شئنا " على مدة
~~العهد وأن المراد نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم إذا شئنا
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عازما على إخراج اليهود من جزيرة العرب
~~وفيه نظر، وأما المساقاة فإن مدتها معلومة لأنها إجارة، وقد اتفقوا على
~~أنها لا تجوز إلا بأجل معلوم، وقال ابن القيم في زاد المعاد: في قصة خيبر
~~دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة من ثمر أو زرع فإنه - صلى
~~الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على ذلك واستمر على ذلك إلى حين وفاته ولم
~~ينسخ ألبتة واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه وليس هذا من باب المؤاجرة في
~~شيء بل من باب المشاركة وهو نظير المضاربة سواء فمن أباح المضاربة وحرم ذلك
~~فقد فرق بين متماثلين، فإنه - صلى الله عليه وسلم - دفع إليهم الأرض على أن
~~يعتملوها من أموالهم ولم يدفع إليهم البذر ولا كان يحمل إليهم البذر من
~~المدينة قطعا فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز
~~أن يكون من العامل وهذا كان هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي الخلفاء
~~الراشدين من بعده، وكما أنه هو المنقول فهو الموافق للقياس فإن الأرض
~~بمنزلة رأس المال في المضاربة، والبذر يجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في
~~الأرض ولا يرجع إلى صاحبه ولو كان بمنزلة رأس المال في المضاربة لاشترط
~~عوده إلى صاحبه وهذا يفسد المزارعة، فعلم أن القياس
# PageV02P112
# (854) - وعن حنظلة بن قيس - رضي الله عنه - قال:
~~«سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة. فقال: لا بأس به. إنما
~~كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم
~~هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر ms0905 عنه، فأما شيء معلوم
~~مضمون فلا بأس به» رواه مسلم. وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق
~~النهي عن كراء الأرض
#
### | [سبل السلام]
# الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه
~~الراشدين انتهى. وقد أشار في كلامه إلى ما يذهب إليه الحنفية والهادوية من
~~أن المساقاة والمزارعة لا تصح وهي فاسدة، وتأولوا هذا الحديث بأن خيبر فتحت
~~عنوة فكان أهله عبيدا له - صلى الله عليه وسلم - فما أخذه فهو له وما تركه
~~فهو له، وهو كلام مردود لا يحسن الاعتماد عليه.
### | [كراء الأرض بجزء مما يخرج منها]
# (وعن حنظلة بن قيس - رضي الله عنه -) هو الزرقي الأنصاري من ثقات أهل
~~المدينة (قال: «سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة فقال لا بأس
~~به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~الماذيانات» بذال معجمة مكسورة ثم مثناة تحتية ثم ألف ونون ثم ألف ثم مثناة
~~فوقية هي مسايل المياه وقيل ما ينبت حول السواقي (وأقبال الجداول) بفتح
~~الهمزة فقاف فموحدة أوائل الجداول «وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا
~~ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه فأما شيء
~~معلوم فلا بأس به» . رواه مسلم وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق
~~النهي عن كراء الأرض) مضمون الحديث دليل على صحة كراء الأرض بأجرة معلومة
~~من الذهب والفضة، ويقاس عليهما غيرهما من سائر الأشياء المتقومة ويجوز بما
~~يخرج منها من ثلث أو ربع لما دل عليه الحديث الأول، وحديث ابن عمر قال قد
~~علمت «أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما
~~على الأربعاء وشيء من التبن لا أدري ما هو» . أخرجه مسلم وأخرج أيضا ابن
~~عمر «كان يعطي أرضه بالثلث والربع ثم تركه» ويأتي ما يعارضه، وقوله على
~~الأربعاء جمع ربيع وهي الساقية الصغيرة، ومعناه هو وحديث الباب أنهم كانوا
~~يدفعون الأرض ms0906 إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت
~~على مسايل
# PageV02P113
# (855) - وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أن
~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة» رواه
~~مسلم أيضا
#
### | [سبل السلام]
# المياه ورءوس الجداول أو هذه القطعة والباقي للعامل فنهوا من ذلك لما فيه
~~من الغرر فربما هلك ذا دون ذاك
# (وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة رواه مسلم) وأخرج مسلم أيضا أن «عبد الله
~~بن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء
~~المزارع فلقيه عبد الله فقال يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في كراء الأرض فقال رافع لعبد الله سمعت عمي وكانا شاهدا
~~بدرا يحدثان أهل الدار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء
~~الأرض فقال عبد الله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أحدث في ذلك شيئا لم يكن فترك كراء الأرض» وفي النهي عن المزارعة أحاديث
~~ثابتة وقد جمع بينها وبين الأحاديث الدالة على جوازها بوجوه أحسنها أن
~~النهي كان في أول الأمر لحاجة الناس وكون المهاجرين ليس لهم أرض فأمر
~~الأنصار بالتكرم بالمواساة، ويدل له ما أخرجه مسلم من حديث جابر قال: «كان
~~لرجال من الأنصار فضول أرض وكانوا يكرونها بالثلث والربع فقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى
~~فليمسكها» وهذا كما نهوا عن ادخار لحوم الأضحية ليتصدقوا بذلك ثم بعد توسع
~~حال المسلمين زال الاحتياج فأبيح لهم المزارعة وتصرف المالك في ملكه بما
~~شاء من إجارة وغيرها، ويدل على ذلك ما وقع من المزارعة في عهده - صلى الله
~~عليه وسلم - وعهد الخلفاء ms0907 من بعده ومن البعيد غفلتهم عن النهي وترك إشاعة
~~رافع له في هذه المدة وذكره في آخر خلافة معاوية. قال الخطابي قد عقل
~~المعنى ابن عباس وأنه ليس المراد تحريم المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض،
~~وإنما أريد بذلك أن يتمانحوا وأن يرفق بعضهم ببعض انتهى. وعن زيد بن ثابت
~~يغفر الله لرافع أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتاه رجلان من الأنصار قد
~~اختلفا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع " كأن زيدا يقول إن رافعا
~~اقتطع الحديث فروى النهي غير راو أوله فأخل بالمقصود، وأما الاعتذار عن
~~جهالة الأجرة فقد صح في المرضعة بالنفقة والكسوة مع الجهالة قدرا ولأنه
~~كالمعلوم جملة لأن الغالب تقارب حال
# PageV02P114
# (856) - وعن ابن عباس قال: «احتجم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وأعطى الذي حجمه أجره. ولو كان حراما لم يعطه» رواه
~~البخاري
# (857) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «كسب الحجام خبيث»
#
### | [سبل السلام]
# الحاصل وقد حد بجهة الكمية أعني النصف والثلث، وجاء النص فقطع التكلفات
### | [أجر الحجام]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال «احتجم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأعطى الذي حجمه أجرة ولو كان حراما لم يعطه» . رواه البخاري) وفي
~~لفظ في البخاري ولو علم كراهية لم يعطه وهذا من قول ابن عباس كأنه يريد
~~الرد على من زعم أنه لا يحل إعطاء الحجام أجرته وأنه حرام. وقد اختلف
~~العلماء في أجرة الحجام فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث
~~وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم وحملوا النهي على التنزيه ومنهم من
~~ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وهو صحيح إذا عرف التاريخ، وذهب أحمد
~~وآخرون إلى أنه يكره للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه
~~من أجرتها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب وحجتهم ما أخرجه مالك وأحمد
~~وأصحاب السنن برجال ثقات من حديث محيصة أنه «سأل رسول الله - صلى الله ms0908 عليه
~~وسلم - عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك» وأباحوه
~~للعبد مطلقا. وفيه جواز التداوي بإخراج الدم وغيره وهو إجماع.
# (857) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «كسب الحجام خبيث» رواه مسلم.
# (وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «كسب الحجام خبيث» . رواه مسلم) الخبيث ضد الطيب وهل يدل على
~~تحريمه، الظاهر أنه لا يدل له فإنه تعالى قال {ولا تيمموا الخبيث منه
~~تنفقون} [البقرة: 267] فسمى رذال المال خبيثا ولم يحرمه، وأما حديث «من
~~السحت كسب الحجام» فقد فسره هذا الحديث وأنه أريد بالسحت عدم الطيب
# PageV02P115
# (858) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم
~~القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا، فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا،
~~فاستوفى منه ولم يعطه أجره» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# وأيد ذلك إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - الحجام أجرته قال ابن العربي
~~يجمع بينه وبين إعطائه - صلى الله عليه وسلم - الحجام أجرته بأن محل الجواز
~~ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم، ومحل الزجر ما إذا كانت الأجرة على عمل
~~مجهول (قلت) هذا بناء على أن ما يأخذه حرام وقال ابن الجوزي: إنما كرهت
~~لأنها من الأشياء التي تجب على المسلم للمسلم إعانته بها عند الاحتياج فما
~~كان ينبغي أن يأخذ على ذلك أجرا
### | [أكل ثمن الحر]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر
~~ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» .
~~رواه مسلم) فيه دلالة على شدة جرم من ذكر وأنه تعالى يخصمهم يوم القيامة
~~نيابة عمن ظلموه، وقوله أعطى بي أي حلف باسمي وعاهد أو أعطى الأمان باسمي ms0909
~~وبما شرعته من ديني، وتحريم الغدر والنكث مجمع عليه، وكذا بيع الحر مجمع
~~على تحريمه، وقوله استوفى منه أي استكمل منه العمل ولم يعطه الأجرة فهو أكل
~~لماله بالباطل مع تعبه وكده
### | [أخذ الأجرة علي قراءة القرآن]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» . أخرجه البخاري) وقد عارضه ما
~~أخرجه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت، ولفظه «علمت ناسا من أهل الصفة
~~الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت ليست لي بمال فأرمي عليها في
~~سبيل الله فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى
# PageV02P116
# (859) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله»
~~أخرجه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست لي بمال فأرمي عليها في
~~سبيل الله فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها» فاختلف العلماء
~~في العمل بالحديثين.
# فذهب الجمهور ومالك والشافعي إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن سواء
~~كان المتعلم صغيرا أو كبيرا ولو تعين تعليمه على المعلم عملا بحديث ابن
~~عباس ويؤيده ما يأتي في النكاح من جعله - صلى الله عليه وسلم - تعليم الرجل
~~لامرأته القرآن مهرا لها قالوا وحديث عبادة لا يعارض حديث ابن عباس إذ حديث
~~ابن عباس صحيح وحديث عبادة في رواية مغيرة بن زياد مختلف فيه واستنكر أحمد
~~حديثه وفيه الأسود بن ثعلبة فيه مقال فلا يعارض الحديث الثابت.
# قالوا ولو صح فإنه محمول على أن عبادة كان متبرعا بالإحسان وبالتعليم غير
~~قاصد لأخذ الأجرة فحذره - صلى الله عليه وسلم - من إبطال أجره وتوعده، وفي
~~أخذ الأجرة من أهل الصفة بخصوصهم كراهة ودناءة لأنهم ناس فقراء كانوا
~~يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه، وذهب الهادوية والحنفية وغيرهما
~~إلى تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن مستدلين بحديث عبادة وفيه ms0910 ما عرفت
~~فيه قريبا نعم استطرد البخاري ذكر أخذ الأجرة على الرقية في هذا الباب
~~فأخرج من «حديث أبي سعيد في رقية بعض الصحابة لبعض العرب وأنه لم يرقه حتى
~~شرط عليه قطيعا من غنم فتفل عليه وقرأ عليه {الحمد لله رب العالمين}
~~[الفاتحة: 2] فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة أي علة، فأوفاه
~~ما شرط ولما ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال قد أصبتم
~~اقسموا واضربوا لي معكم سهما» .
# وذكر البخاري لهذه القصة في هذا الباب وإن لم تكن من الأجرة على التعليم
~~وإنما فيها دلالة على جواز أخذ العوض في مقابلة قراءة القرآن لتأييد جواز
~~أخذ الأجرة على قراءة القرآن تعليما أو غيره إذ لا فرق بين قراءته للتعليم
~~وقراءته للطب
# PageV02P117
# (860) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»
~~رواه ابن ماجه - وفي الباب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي يعلى
~~والبيهقي، وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف.
# (861) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من استأجر أجيرا فليسم له أجرته»
#
### | [سبل السلام]
### | [إعطاء الأجير حقه قبل أن يجف عرقه]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» . رواه ابن ماجه وفي الباب عن أبي
~~هريرة عند أبي يعلى والبيهقي وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف) لأن في حديث
~~ابن عمر شرقي بن قطامي ومحمد بن زياد الراوي عنه، وكذا في مسند أبي يعلى
~~والبيهقي، وتمامه عند البيهقي «وأعلمه أجره وهو في عمله» قال البيهقي عقيب
~~سياقه بإسناده: وهذا ضعيف
# (861) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من استأجر أجيرا فليسم له أجرته» رواه عبد الرزاق. وفيه
~~انقطاع، ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة (وعن أبي سعيد - رضي ms0911 الله عنه -
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من استأجر أجيرا فليسم له أجرته» .
~~رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة) قال
~~البيهقي: كذا رواه أبو حنيفة وكذا في كتابي عن أبي هريرة وقيل من وجه آخر
~~ضعيف عن ابن مسعود. وفي الحديث دليل على ندب تسمية أجرة الأجير على عمله
~~لئلا تكون مجهولة فتؤدي إلى الشجار والخصام
# PageV02P118
# (862) - عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمر أرضا ليست لأحد، فهو أحق بها» قال
~~عروة: وقضى به عمر في خلافته. رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
### | [باب إحياء الموات]
# الموات بفتح الميم والواو الخفيفة الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة
~~بالحياة وتعطيلها بعدم الحياة وإحياؤها عمارتها، واعلم أن الإحياء ورد عن
~~الشارع مطلقا وما كان كذلك وجب الرجوع فيه إلى العرف لأنه قد يبين مطلقات
~~الشارع كما في قبض المبيعات والحرز في السرقة مما يحكم به العرف، والذي
~~يحصل به الإحياء في العرف أحد خمسة أسباب تبييض الأرض وتنقيتها للزرع،
~~وبناء الحائط على الأرض وحفر الخندق القعير الذي لا يطلع من نزله إلا
~~بمطلع، هذا كلام الإمام يحيى. (عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن
~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من عمر أرضا» بالفعل الماضي ووقع أعمر
~~في رواية والصحيح الأول «ليست لأحد فهو أحق بها» قال عروة وقضى به عمر في
~~خلافته. رواه البخاري) وهو دليل على أن الإحياء تملك إن لم يكن قد ملكها
~~مسلم أو ذمي أو ثبت فيها حق للغير. وظاهر الحديث أنه لا يشترط في ذلك إذن
~~الإمام وهو قول الجمهور، وعن أبي حنيفة أنه لا بد من إذنه ودليل الجمهور
~~هذا الحديث والقياس على ماء البحر والنهر وما صيد من طير وحيوان وأنهم
~~اتفقوا على أنه لا يشترط فيه إذن الإمام، وأما ما تقدم عليه يد لغير معين
~~كبطون الأودية فلا يجوز إلا بإذن الإمام مما ليس ms0912 فيه ضرر لمصلحة عامة ذكره
~~بعض الهادوية، وقال المؤيد وأبو حنيفة لا يجوز إحياؤها بحال لجريها مجرى
~~الأملاك لتعلق سيول المسلمين بها إذ هي مجرى السيول وقال الإمام المهدي -
~~وهو قوي - فإن تحول عنها جري الماء جاز إحياؤها بإذن الإمام لانقطاع الحق
~~وعدم تعين أهله، وليس للإمام الإذن مع ذلك إلا لمصلحة عامة لا ضرر فيها،
~~ولا يجوز الإذن لكافر بالإحياء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عاري الأرض
~~لله ولرسوله ثم هي لكم» والخطاب للمسلمين. وقوله وقضى به عمر قيل هو مرسل
~~لأن عروة ولد في آخر خلافة عمر.
# PageV02P119
# (863) - وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»
# (864) - وعن ابن عباس أن الصعب بن جثامة الليثي أخبره أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من أحيا أرضا ميتة فهي له» رواه الثلاثة، وحسنه الترمذي. وقال: روي مرسلا
~~وهو كما قال. واختلف في صحابيه، فقيل: جابر، وقيل: عائشة، وقيل: عبد الله
~~بن عمر، والراجح الأول.
# (وعن سعيد بن زيد) تقدمت ترجمته في كتاب الوضوء (عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «من أحيا أرضا ميتة فهي له» . رواه الثلاثة وحسنه الترمذي
~~وقال روي مرسلا وهو كما قال واختلف في صحابيه) أي في راويه من الصحابة
~~(فقيل جابر وقيل عائشة وقيل عبد الله بن عمر. الراجح) من الثلاثة الأقوال
~~(الأول) وفيه أن «رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس
~~أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج
~~نخله منها قال: فلقد رأيتها وإنها تضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم حتى
~~أخرجت منها» وتقدم الكلام على فقهه وأنه «ليس لعرق ظالم حق»
### | [هل يحمي الإمام لنفسه أو لا يحمي]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ms0913 - أن الصعب) بفتح الصاد المهملة وسكون
~~العين المهملة فموحدة ابن جثامة) بفتح الجيم فمثلثة مشددة (أخبره أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواه البخاري) الحمى
~~يقصر ويمد والقصر أكثر وهو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع
~~الإمام الرعي في أرض مخصوصة لتختص برعيها إبل الصدقة مثلا، وكان في
~~الجاهلية: إذا أراد الرئيس أن يمنع الناس من محل يريد اختصاصه استعوى كلبا
~~من مكان عال فإلى حيث ينتهي صوته حماه من كل جانب فلا يرعاه غيره ويرعى هو
~~مع غيره فأبطل الإسلام ذلك وأثبت الحمى لله ولرسوله، وقال الشافعي يحتمل
~~الحديث شيئين: أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي
# PageV02P120
# (865) - وعنه - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجه - وله
~~من حديث أبي سعيد مثله، وهو في الموطإ مرسل
#
### | [سبل السلام]
# وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وهو الخليفة خاصة ورجح هذا الثاني بما ذكره البخاري عن الزهري تعليقا أن
~~عمر حمى الشرف والربذة، وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر
~~أن عمر حمى الربذة لإبل الصدقة. وقد ألحق بعض الشافعية ولاة الأقاليم في
~~أنهم يحمون لكن بشرط أن لا يضر بكافة المسلمين، واختلف هل يحمي الإمام
~~لنفسه أو لا يحمي إلا لما هو للمسلمين فقال المهدي كان له - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يحمي لنفسه لكنه لم يملك لنفسه ما يحمي لأجله وقال الإمام يحيى
~~والفريقان لا يحمي إلا لخيل المسلمين ولا يحمي لنفسه ويحمي لإبل الصدقة
~~ولمن ضعف من المسلمين عن الانتجاع لقوله «لا حمى إلا لله» الحديث. ولا يخفى
~~أنه لا دليل فيه على ms0914 الاختصاص أما قصة عمر فإنها دالة على الاختصاص ولفظها
~~فيما أخرجه أبو عبيد وابن شيبة والبخاري والبيهقي عن أسلم أن عمر بن الخطاب
~~استعمل مولى له يسمى هنيا على الحمى فقال له يا هني اضمم جناحك عن المسلمين
~~واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة. وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة
~~وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل
~~وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببينة يقول يا
~~أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك. فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب
~~والورق، وأيم الله إنهم يرون أني ظلمتهم وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في
~~الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي حمل
~~عليه في سبيل الله ما حميت على الناس في بلادهم انتهى هذا صريح أنه لا يحمي
~~الإمام لنفسه.
### | [تحريم الضرر]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجه وله) أي لابن ماجه (من حديث
~~أبي سعيد مثله وهو في الموطإ
# PageV02P121
# (866) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحاط حائطا على أرض فهي
~~له» رواه أبو داود، وصححه ابن الجارود
#
### | [سبل السلام]
# مرسل) وأخرجه ابن ماجه أيضا والبيهقي من حديث عبادة بن الصامت وأخرجه
~~مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلا بزيادة «من ضار ضاره الله ومن
~~شاق شاق الله عليه» ، وأخرجه بها الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد
~~مرفوعا وأخرجه عبد الرزاق وأحمد عن ابن عباس أيضا وفيه زيادة «وللرجل أن
~~يضع خشبته في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع» وقوله لا ضرر، الضرر
~~ضد النفع يقال ضره يضره ضرا وضرارا وأضر به يضر إضرارا، ومعناه لا يضر
~~الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، والضرار فعال من الضر أي لا يجازيه بإضرار
~~بإدخال الضر عليه ms0915 فالضر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه (قلت) يبعده جواز
~~الانتصار لمن ظلم {ولمن انتصر بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية {وجزاء سيئة
~~سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به،
~~والضرار أن تضره من غير أن تنتفع وقيل هما بمعنى، وتكرارهما للتأكيد، وقد
~~دل الحديث على تحريم الضرر لأنه إذا نفى ذاته دل على النهي عنه لأن النهي
~~لطلب الكف عن الفعل وهو يلزم منه عدم ذات الفعل فاستعمل اللازم في الملزوم،
~~وتحريم الضرر معلوم عقلا وشرعا إلا ما دل الشرع على إباحته رعاية للمصلحة
~~التي تربو على المفسدة، وذلك مثل إقامة الحدود ونحوها وذلك معلوم في تفاصيل
~~الشريعة، ويحتمل أن لا تسمى الحدود من القتل والضرب ونحوه ضررا من فاعلها
~~لغيره لأنه إنما امتثل أمر الله له بإقامة الحد على العاصي فهو عقوبة من
~~الله تعالى لا أنه إنزال ضرر من الفاعل، ولذا لا يذم الفاعل لإقامة الحد بل
~~يمدح على ذلك.
# (وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحاط
~~حائطا على أرض فهي له» . رواه أبو داود وصححه ابن الجارود) وتقدم أن من عمر
~~أرضا ليست لأحد فهي له وهذا الحديث بين نوعا من أنواع العمارة ولا بد من
~~تقييد الأرض بأنه لا حق فيها لأحد كما سلف.
# PageV02P122
# (867) - وعن عبد الله بن مغفل أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته» رواه ابن
~~ماجه بإسناد ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
### | [حريم البئر الإسلامية]
# (وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا» بفتح العين المهملة وفتح الطاء
~~فنون. في القاموس العطن محركة، وطن الإبل ومبركها حول الحوض (لماشيته. رواه
~~ابن ماجه بإسناد ضعيف) لأن فيه إسماعيل بن سلم وقد أخرجه الطبراني من حديث
~~أشعث عن الحسن وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد «حريم البئر البديء خمسة ms0916
~~وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ذراعا» وأخرجه الدارقطني من طريق
~~سعيد بن المسيب عنه وأعله بالإرسال وقال: من أسنده فقد وهم، وفي سنده محمد
~~بن يوسف المقري شيخ الدارقطني وهو متهم بالوضع ورواه البيهقي من طريق يونس
~~عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا وزاد فيه «وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع من
~~نواحيها كلها» وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة موصولا ومرسلا، والموصول
~~فيه عمر بن قيس ضعيف، والحديث دليل على ثبوت الحريم للبئر، والمراد بالحريم
~~ما يمنع منه المحيي والمحتفر لإضراره، وفي النهاية سمي بالحريم لأنه يحرم
~~منع صاحبه منه، ولأنه يحرم على غيره التصرف فيه، والحديث نص في حريم البئر،
~~وظاهر حديث عبد الله أن العلة في ذلك هي ما يحتاج إليه صاحب البئر عند سقي
~~إبله لاجتماعها على الماء، وحديث أبي هريرة دال على أن العلة في ذلك هو ما
~~يحتاج إليه البئر لئلا تحصل المضرة عليها بقرب الإحياء منها، ولذلك اختلف
~~الحال في البدء والعادي، والجمع بين الحديثين أنه ينظر ما يحتاج إليه إما
~~لأجل السقي للماشية أو لأجل البئر، وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الهادي
~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أن حريم البئر الإسلامية أربعون، وذهب أحمد إلى أن
~~الحريم خمسة وعشرون. وأما العيون فذهب الهادي إلى أن حريم العين الكبيرة
~~الفوارة خمسمائة ذراع من كل جانب استحسانا قيل: وكأنه نظر إلى أرض رخوة
~~تحتاج إلى ذلك القدر، وأما الأرض الصلبة فدون ذلك والدار المنفردة حريمها
~~فناؤها وهو مقدار طول جدار الدار وقيل: ما تصل إليه الحجارة إذا انهدمت
~~وإلى هذا ذهب زيد بن علي وغيره، وحريم النهر قدر ما يلقى من كسحه، وقيل مثل
~~نصفه من كل جانب، وقيل بل بقدر أرض النهر جميعا وحريم الأرض ما تحتاج إليه
~~وقت عملها وإلقاء كسحها، وكذا المسيل
# PageV02P123
# (868) - وعن علقمة بن وائل عن أبيه أن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أقطعه أرضا بحضرموت» رواه أبو داود والترمذي. وصححه ابن
~~حبان
# (869) - وعن ابن عمر - رضي الله ms0917 عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه. فقال أعطوه
~~حيث بلغ السوط» رواه أبو داود. وفيه ضعف
#
### | [سبل السلام]
# حريمه مثل البئر على الخلاف، وكل هذه الأقوال قياس على البئر بجامع
~~الحاجة وهذا في الأرض المباحة، وأما الأرض المملوكة فلا حريم في ذلك بل كل
~~يعمل في ملكه ما شاء.
### | [تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض]
# (وعن علقمة بن وائل عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطعه أرضا
~~بحضرموت» . رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان) وصححه أيضا الترمذي
~~والبيهقي، ومعناه أنه خصه ببعض الأرض الموات فيختص بها، ويصير أولى بها
~~بإحيائه ممن لم يسبق إليها بالإحياء، واختصاص الإحياء بالموات متفق عليه في
~~كلام الشافعية والهادوية وغيرهم، وحكى القاضي عياض أن الإقطاع تسويغ الإمام
~~من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن
~~يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما بأن يجعل له
~~غلتها مدة قال والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من
~~أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريقة فقهية مشكل والذي يظهر أنه يحصل للمقطع
~~بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر، ولكنه لا يملك الرقبة بذلك انتهى وبه جزم
~~المحب الطبري، وادعى الأوزاعي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة
~~أرض إذا كان مستحقا لذلك قال ابن التين إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو
~~عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون
~~الإقطاع تمليكا وغير تمليك، وأما ما يقطع في أرض اليمن في هذه الأزمنة
~~المتأخرة من إقطاع جماعة من أعيان الآل قرى من البلاد العشرية يأخذون
~~زكاتها وينفقونها على أنفسهم مع غناهم فهذا شيء محرم لم تأت به الشريعة
~~المحمدية بل أتت بخلافه وهو تحريم الزكاة على آل محمد وتحريمها على
~~الأغنياء من الأمة فإنا لله وإنا إليه ms0918 راجعون.
# PageV02P124
# (870) - وعن «رجل من الصحابة - رضي الله عنه - قال:
~~غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: الناس شركاء في ثلاثة:
~~في الكلأ، والماء، والنار» رواه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات
#
### | [سبل السلام]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع
~~الزبير حضر» بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة فراء (فرسه) أي ارتفاع
~~الفرس في عدوه «فأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه فقال أعطوه حيث بلغ
~~السوط» . رواه أبو داود وفيه ضعف) لأنه فيه العمري المكبر وهو عبد الله بن
~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال وأخرجه أحمد من حديث أسماء
~~بنت أبي بكر وفيه أن الإقطاع كان من أموال بني النضير قال في البحر وللإمام
~~إقطاع الموات لإقطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير حضر فرسه ولفعل
~~أبي بكر وعمر.
### | [اشتراك الناس في الماء والنار والكلأ]
# (وعن «رجل من الصحابة قال غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته
~~يقول الناس شركاء في ثلاثة الكلأ» مهموز ومقصور «والماء والنار» . رواه
~~أحمد وأبو داود ورجاله ثقات) وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا «ثلاث
~~لا يمنعن الكلأ والماء والنار» وإسناده صحيح وفي الباب روايات كثيرة لا
~~تخلو من مقال ولكن الكل ينهض على الحجية ويدل للماء بنصوصه أحاديث في مسلم
~~وغيره والكلأ النبات رطبا كان أو يابسا، وأما الحشيش والهشيم فمختص
~~باليابس، وأما الخلا مقصور غير مهموز فيختص بالرطب ومثله العشب. والحديث
~~دليل على عدم اختصاص أحد من الناس بأحد الثلاثة وهو إجماع في الكلأ في
~~الأرض المباحة والجبال التي لم يحرزها أحد، فإنه لا يمنع من أخذ كلئها أحد
~~إلا ما حماه الإمام كما سلف، وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه
~~خلاف بين العلماء فعند الهادوية وغيرهم أن ذلك مباح أيضا وعموم الحديث دليل
~~لهم، وأما النار فاختلف في المراد بها فقيل أريد بها الحطب الذي يحطبه
~~الناس وقيل أريد ms0919 بها الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها وقيل الحجارة التي
~~تورى منها النار إذا كانت في موات، والأقرب أنه أريد بها النار حقيقة، فإن
~~كانت من حطب مملوك فقيل حكمها حكم أصلها وقيل
# PageV02P125
# (871) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله
~~إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# يحتمل أنه يأتي فيها الخلاف الذي في الماء وذلك لعموم الحاجة وتسامح
~~الناس في ذلك، وأما الماء فقد تقدم الكلام فيه وأنه يحرم منع المياه
~~المجتمعة من الأمطار في أرض مباحة وأنه ليس أحد أحق بها من أحد إلا لقرب
~~أرضه منها ولو كان في أرض مملوكة فكذلك إلا أن صاحب الأرض المملوكة أحق به
~~يسقيها ويسقي ماشيته ويجب بذله لما فضل من ذلك فلو كان في أرضه أو داره عين
~~نابعة أو بئر احتفرها فإنه لا يملك الماء بل حقه فيه تقديمه في الانتفاع به
~~على غيره وللغير دخول أرضه كما سلف فإن قيل فهل يجوز بيع العين والبئر
~~نفسهما؟ قيل يجوز بيع العين والبئر لأن النهي وارد عن بيع فضل الماء لا
~~البئر والعيون في قرارهما فلا نهي عن بيعهما والمشتري لهما أحق بمائهما
~~بقدر كفايته وقد ثبت شراء عثمان لبئر رومة من اليهودي بأمره - صلى الله
~~عليه وسلم - وسبلها للمسلمين فإن قيل: إذا كان الماء لا يملك فكيف تحجز
~~اليهودي البئر حتى باعها من عثمان؟ قيل هذا كان في أول الإسلام حين قدم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وقبل تقرر الأحكام على اليهودي،
~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - أبقاهم أول الأمر على ما كانوا عليه، وقررهم
~~على ما تحت أيديهم.
### | [باب الوقف]
# الوقف لغة الحبس يقال وقفت كذا أي حبسته وهو شرعا حبس مال يمكن الانتفاع
~~به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح.
# (عن أبي هريرة ms0920 - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به
~~أو ولد صالح يدعو له» . رواه مسلم) ذكره
# PageV02P126
# (872) - وعن ابن عمر قال: «أصاب عمر - رضي الله عنه -
~~أرضا بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال: يا رسول
~~الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه. قال: إن شئت
~~حبست أصلها وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يورث،
~~ولا يوهب، فتصدق بها في الفقراء،
#
### | [سبل السلام]
# في باب الوقف لأنه فسر العلماء الصدقة الجارية بالوقف وكان أول وقف في
~~الإسلام وقف عمر - رضي الله عنه - الآتي حديثه كما أخرجه ابن أبي شيبة أن
~~أول حبس في الإسلام صدقة عمر قال الترمذي: لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين
~~من أهل الفقه خلافا في جواز وقف الأرضين، وأشار الشافعي أنه من خصائص
~~الإسلام لا يعلم في الجاهلية، وألفاظه وقفت وحبست وسبلت وأبدت فهذه صرائح
~~ألفاظه، وكنايته تصدقت، واختلف في حرمت فقيل صريح وقيل غير صريح. وقوله أو
~~علم ينتفع به المراد النفع الأخروي فيخرج ما لا نفع فيه كعلم النجوم من حيث
~~أحكام السعادة وضدها يدخل فيه من ألف علما نافعا أو نشره فبقي من يرويه عنه
~~وينتفع به، أو كتب علما نافعا ولو بالأجرة مع النية أو وقف كتبا، ولفظ
~~الولد شامل للأنثى والذكر، وشرط صلاحه ليكون الدعاء مجابا، والحديث دليل
~~على أنه ينقطع أجر كل عمل بعد الموت إلا هذه الثلاثة فإنه يجري أجرها بعد
~~الموت ويتجدد ثوابها قال العلماء: لأن ذلك من كسبه وفيه دليل على أن دعاء
~~الولد لأبويه بعد الموت يلحقهما، وكذلك غير الدعاء من الصدقة وقضاء الدين
~~وغيرهما. واعلم أنه قد زيد على هذه الثلاثة ما أخرجه ابن ماجه بلفظ «أن مما
~~يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما نشره وولدا صالحا تركه ms0921 أو مصحفا
~~ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها
~~من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته» ووردت خصال أخر تبلغها عشرا ونظمها
~~الحافظ السيوطي - رضي الله تعالى عنه - قال:
# إذا مات ابن آدم ليس يجري ... عليه من فعال غير عشر
# علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري
# وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر
# وبيت للغريب بناه يأوي ... إليه أو بناء محل ذكر
# PageV02P127
# وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل،
~~والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير
~~متمول مالا» متفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: «تصدق بأصلها: لا
~~يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره» .
# (873) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عمر على الصدقة» الحديث، وفيه «فأما خالد فقد احتبس
~~أدراعه وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [وقف العقار والمنقول]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «أصاب عمر أرضا بخيبر» في رواية
~~النسائي أنه كان لعمر مائة رأس فاشترى بها مائة سهم من خيبر «فأتى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر
~~لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال
~~فتصدق بها عمر وأنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب فتصدق بها على الفقراء
~~وفي القربى» أي ذوي قربى عمر «وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف
~~لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول مالا»
~~. متفق عليه واللفظ لمسلم وفي رواية للبخاري «تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب
~~ولكن ينفق ثمره» أفادت رواية البخاري أن كونه لا يباع ولا يوهب من كلامه -
~~صلى الله عليه وسلم - وأن هذا شأن الوقف وهو يدفع قول أبي حنيفة بجواز بيع
~~الوقف قال ms0922 أبو يوسف إنه لو بلغ أبا حنيفة هذا الحديث لقال به ورجع عن بيع
~~الوقف قال القرطبي رد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه وقوله «أن يأكل
~~منها من وليها بالمعروف» قال القرطبي: جرت العادة أن العامل يأكل من ثمرة
~~الوقف حتى لو اشترط الواقف أن لا يأكل منه لاستقبح ذلك منه والمراد
~~بالمعروف القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع الشهوة وقيل
~~المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى، وقوله (غير متمول) أي غير متخذ
~~منها مالا أي ملكا والمراد لا يتملك شيئا من رقابها ولا يأخذ من غلتها ما
~~يشتري بدله ملكا بل ليس له إلا ما ينفقه وزاد أحمد في روايته أن عمر أوصى
~~بها إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه عند الدارقطني.
# PageV02P128
# (874) - «عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فارجعه» وفي لفظ: «فانطلق أبي إلى النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ليشهده على صدقتي. فقال: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال
~~لا. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي. فرد تلك الصدقة» متفق
~~عليه. وفي رواية لمسلم قال: «فأشهد على هذا غيري» ثم قال: «أيسرك أن يكونوا
~~لك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن»
#
### | [سبل السلام]
### | [وقف الحيوان]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «بعث رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عمر على الصدقة» - الحديث - وفيه «وأما خالد فقد احتبس أدراعه
~~وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه) تقدم تفسير الأعتاد والحديث دليل على صحة
~~وقف العين عن الزكاة وأنه يأخذ بزكاته آلات للحرب للجهاد في سبيل الله وعلى
~~أنه يصح وقف العروض، وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن العروض تبدل وتغير والوقف
~~موضوع على التأبيد ms0923 والحديث حجة عليه ودل على صحة وقف الحيوان لأنها قد فسرت
~~الأعتاد بالخيل وعلى جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية، وتعقب ابن
~~دقيق العيد جميع ما ذكر بأن القصة محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينتهض
~~الاستدلال بها على شيء مما ذكر قال ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم
~~تصرف ولا يكون وقفا
### | [باب الهبة والعمرى والرقبى]
# الهبة - بكسر الهاء مصدر وهبت وهي شرعا تمليك عين بعقد على غير عوض معلوم
~~في الحياة ويطلق على الشيء الموهوب ويطلق على أعم من ذلك.
# «عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال
~~إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل
~~ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فأرجعه» . وفي لفظ «فانطلق أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ليشهده على صدقتي فقال أفعلت
# PageV02P129
# (875) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في
~~قيئه» متفق عليه. وفي رواية للبخاري «ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته
~~كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه»
#
### | [سبل السلام]
# هذا بولدك كلهم قال لا. قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي
~~فرد تلك الصدقة» . متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال «فأشهد على هذا غيري ثم
~~قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى قال: فلا إذن» الحديث دليل
~~على وجوب المساواة بين الأولاد في الهبة وقد صرح به البخاري وهو قول أحمد
~~وإسحاق والثوري وآخرين وإنها باطلة مع عدم المساواة وهو الذي تفيده ألفاظ
~~الحديث من أمره - صلى الله عليه وسلم - بإرجاعه ومن قوله «اتقوا الله،
~~وقوله اعدلوا بين أولادكم» ، وقوله «فلا إذن» ، وقوله «لا أشهد على جور»
~~واختلف في كيفية التسوية فقيل بأن تكون عطية الذكر، والأنثى سواء، وهو ظاهر
~~قوله في بعض ألفاظه ms0924 عند النسائي «ألا سويت بينهم» ، وعند ابن حبان «سووا
~~بينهم» ، ولحديث ابن عباس «سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا
~~لفضلت النساء» أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي بإسناد حسن، وقيل: بل التسوية
~~أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب التوريث.
# وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب التسوية بل تندب، وأطالوا في الاعتذار عن
~~الحديث، وذكر في الشرح عشرة أعذار كلها غير ناهضة، وقد كتبنا في ذلك رسالة
~~جواب سؤال أوضحنا فيها قوة القول بوجوب التسوية، وأن الهبة مع عدمها باطلة.
### | [العائد في هبته]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه، وفي رواية
~~للبخاري «ليس لنا مثل السوء. الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه» فيه
~~دلالة على تحريم الرجوع في الهبة، وهو مذهب جماهير العلماء، وبوب له
~~البخاري. باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، وصدقته، وقد استثنى الجمهور ما
~~يأتي من الهبة للولد، ونحوه، وذهبت الهادوية وأبو حنيفة إلى حل الرجوع في
~~الهبة دون الصدقة إلا الهبة لذي رحم قالوا: والحديث المراد به التغليظ في
~~الكراهة قال
# PageV02P130
# (876) - وعن ابن عمر،، وابن عباس، عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قالا: «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا
~~الوالد فيما يعطي ولده»
# (877) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب عليها» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# الطحطاوي قوله «كالعائد في قيئه» ، وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في
~~الرواية الأخرى، وهي قوله كالكلب تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد
~~فالقيء ليس حراما عليه، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب، وتعقب
~~باستبعاد التأويل، ومنافرة سياق الحديث له، وعرف الشرع في مثل هذه العبارة
~~الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب، ونقر الغراب،
~~والتفات الثعلب، ونحوه، ولا يفهم من ms0925 المقام إلا التحريم، والتأويل البعيد
~~لا يلتفت إليه، ويدل على التحريم الحديث الآتي، وهو: - (876) - وعن ابن
~~عمر،، وابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالا: «لا يحل لرجل مسلم
~~أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه أحمد،
~~والأربعة، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (وعن ابن عمر، وابن عباس -
~~رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لرجل مسلم
~~أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» . رواه أحمد،
~~والأربعة، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم) فإن قوله «لا يحل» ظاهر في
~~التحريم، والقول بأنه مجاز عن الكراهة الشديدة صرف له عن ظاهره، وقوله «إلا
~~الوالد» دليل على أنه يجوز للأب الرجوع فيما، وهبه لابنه كبيرا كان أو
~~صغيرا، واختصه الهادوية بالطفل، وهو خلاف ظاهر الحديث، وفرق بعض العلماء
~~فقال يحل الرجوع في الهبة دون الصدقة لأن الصدقة يراد بها ثواب الآخرة، وهو
~~فرق غير مؤثر في الحكم، وحكم الأم حكم الأب عند أكثر العلماء (نعم) وخص
~~الهادي ما وهبته الزوجة لزوجها من صداقها بأنه ليس لها الرجوع في ذلك،
~~ومثله رواه البخاري عن النخعي وعمر بن عبد العزيز تعليقا، وقال الزهري يرد
~~إليها إن كان خدعها.، وأخرج عبد الرزاق بسند منقطع «إن النساء يعطين رغبة
~~ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت» .
### | [الهدية والمكافأة عليها]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يقبل الهدية، ويثيب عليها» .
# PageV02P131
# (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب
~~رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟
~~قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم»
# (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال:
~~رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» رواه أحمد، وصححه ابن حبان
# ms0926
### | [سبل السلام]
# رواه البخاري) فيه دلالة على أن عادته - صلى الله عليه وسلم - كانت جارية
~~بقبول الهدية والمكافأة عليها، وفي رواية لابن أبي شيبة «، ويثيب عليها ما
~~هو خير منها» وقد استدل به على وجوب الإثابة على الهدية إذ كونه عادة له -
~~صلى الله عليه وسلم - مستمرة يقتضي لزومه، ولا يتم به الاستدلال على الوجوب
~~لأنه قد يقال إنما فعله - صلى الله عليه وسلم - مستمرا لما جبل عليه من
~~مكارم الأخلاق لا لوجوبه.
# وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب المكافأة بحسب العرف قالوا لأن الأصل في
~~الأعيان الأعواض قال في البحر، ويجب تعويضها حسب العرف "، وقال الإمام يحيى
~~المثلي مثله، والقيمي قيمته، ويجب له الإيصاء بها، وقال الشافعي في الجديد
~~الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول، ولأن موضع الهبة التبرع
~~فلو أوجبناه لكان في معنى المعاوضة، وقد فرق الشرع والعرف بين الهبة والبيع
~~فما يستحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة قيل: وكأن من أجازها
~~للثواب جعل العرف فيها بمنزلة الشرط، وهو ثواب مثلها.
# وقال بعض المالكية يجب الثواب على الهبة إذا أطلق الواهب أو كان ممن يطلب
~~مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى فإذا لم يرض الواهب
~~بالثواب فقيل: تلزم الهبة إذا أعطاه الموهوب له القيمة، وقيل: لا تلزم إلا
~~أن يرضيه، والأول المشهور عن مالك - رحمه الله -، ويرده الحديث الآتي، وهو:
~~- (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال:
~~رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» رواه أحمد، وصححه ابن حبان
~~(وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «وهب رجل لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ناقة فأثابه عليها فقال رضيت؟ قال لا فزاده فقال: رضيت؟ قال لا
~~فزاده فقال رضيت؟ قال نعم» .
# رواه أحمد، وصححه ابن حبان) ورواه الترمذي، وبين أن العوض كان ست بكرات،
~~وفيه دليل على اشتراط رضا الواهب، وأنه إن سلم ms0927 إليه قدر ما وهب، ولم يرض
~~زيد له، وهو دليل لأحد القولين الماضيين، وهو قول ابن عمر قالوا فإذا اشترط
~~فيه الرضا فليس هناك بيع انعقد؟
# PageV02P132
# (879) وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «العمرى لمن وهبت له» متفق عليه.، ولمسلم «أمسكوا
~~عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا،
~~ولعقبه» . وفي لفظ «إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى
~~صاحبها» .، ولأبي داود، والنسائي «لا ترقبوا، ولا تعمروا. فمن أرقب شيئا أو
~~أعمر شيئا فهو لورثته» .
#
### | [سبل السلام]
### | [العمرى والرقبى]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~العمرى) بضم المهملة، وسكون الميم، وألف مقصورة «لمن وهبت له» . متفق عليه،
~~ولمسلم) أي من حديث جابر «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها فإنه من أعمر
~~عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه» ، وفي لفظ «إنما العمرى التي
~~أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول هي لك، ولعقبك فأما إذا
~~قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها» .، ولأبي داود، والنسائي) أي من
~~حديث جابر «لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته» .
# الأصل في العمرى، والرقبى أنه كان في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار،
~~ويقول أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك فقيل: لها عمرى لذلك كما أنه
~~قيل: لها رقبى لأن كلا منهما يرقب موت الآخر، وجاءت الشريعة بتقرير ذلك ففي
~~الحديث دلالة على شرعيتها، وأنها مملكة لمن وهبت له، وإليه ذهب العلماء
~~كافة إلا رواية عن داود أنها لا تصح، واختلف إلى ماذا يتوجه التمليك
~~فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كغيرها من الهبات، وعند الشافعي ومالك إلى
~~المنفعة دون الرقبة، وتكون على ثلاثة أقسام مؤبدة إن قال أبدا، ومطلقة عند
~~عدم التقييد، ومقيدة بأن يقول ms0928 ما عشت فإذا مت رجعت إلي، واختلف العلماء في
~~ذلك، والأصح أنها صحيحة في جميع الأحوال، وأن الموهوب له يملكها ملكا تاما
~~يتصرف فيها بالبيع، وغيره من التصرفات، وذلك لتصريح الأحاديث بأنها لمن
~~أعمرها حيا وميتا، وأما قوله «فإذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى
~~صاحبها» فلأنه بهذا القيد قد شرط أن تعود إلى الواهب
# PageV02P133
# (880) - «وعن عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله،
~~فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص. فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- عن ذلك. فقال: لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم» الحديث متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# بعد موته فيكون لها حكم ما إذا صرح بذلك الشرط، وهي كما لو أعمره شهرا أو
~~سنة فإنها عارية إجماعا، وقوله «أمسكوا عليكم أموالكم» ، وقوله (لا ترقبوا)
~~محمول على الكراهة والإرشاد لهم إلى حفظ أموالهم لأنهم كانوا يعمرون
~~ويرقبون، ويرجع إليهم إذا مات من أعمروه وأرقبوه فجاء الشرع بمراغمتهم،
~~وصحح العقد وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه أشبه الرجوع في الهبة، وقد صح
~~النهي عنه،.
# وأخرج النسائي من حديث ابن عباس يرفعه «العمرى لمن أعمرها، والرقبى لمن
~~أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه» ، وأما إذا صرح بالشرط كما في
~~الحديث، وقال ما عشت فإنها عارية مؤقتة لا هبة، ومر حديث «العائد في هبته
~~كالعائد في قيئه» ، ومثله الحديث الآتي، وهو: -
### | [شراء الهبة]
# «، وعن عمر - رضي الله عنه - قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه
~~فظننت أنه بائعه برخص فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا
~~تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم» الحديث، متفق عليه) تمامه «فإن العائد في صدقته
~~كالكلب يعود في قيئه» ، وقوله فأضاعه أي قصر في مؤنته، وحسن القيام به،
~~وقوله لا تبتعه أي لا تشتريه، وفي لفظ «، ولا تعد في صدقتك» فسمى الشراء
~~عودا في الصدقة قيل: لأن العادة جرت بالمسامحة في ذلك من البائع للمشتري
~~فأطلق على القدر الذي يقع به التسامح به رجوعا، ويحتمل أنه مبالغة، ms0929 وأن
~~عودها إليه بالقيمة كالرجوع - وظاهر النهي التحريم، وإليه ذهب قوم، وقال
~~الجمهور إنه للتنزيه، وتقدم أن الرجوع في الهبة محرم، وأنه الأقوى دليلا
~~إلا ما استثني قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، وما
~~إذا كان الواهب الوالد لولده، والهبة التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى
~~الواهب لثبوت الأخبار باستثناء ذلك، ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد
~~بها ثواب الآخرة (قلت) هذا في الرجوع في الهبة فأما شراؤها، وهو الذي فيه
~~سياق هذا الحديث فالظاهر أن النهي للتنزيه، وإنما التحريم في الرجوع فيها،
~~ويحتمل أنه لا فرق بينهما للنهي، وأصله التحريم.
# PageV02P134
# وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«تهادوا تحابوا» رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى بإسناد حسن
# (882) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة»
# (883) - وعن أبي هريرة قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا
~~نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة»
#
### | [سبل السلام]
### | [الحث على التهادي]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«تهادوا تحابوا» رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى بإسناد حسن) ،
~~وأخرجه البيهقي، وغيره، وفي كل رواته مقال، والمصنف قد حسن إسناده، وكأنه
~~لشواهده التي منها الحديث: - (882) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة» رواه
~~البزار بإسناد ضعيف وإن كان ضعيفا، وهو قوله - (وعن أنس - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا فإن الهدية تسل
~~السخيمة» بالسين المهملة مفتوحة فخاء معجمة فمثناة تحتية. في القاموس:
~~السخيمة والسخمة بالضم: الحقد (رواه البزار بإسناد ضعيف) لأن في رواته من
~~ضعف، وله طرق كلها لا تخلو عن مقال، وفي بعض ألفاظه «تذهب وحر الصدر» بفتح
~~الواو الحاء المهملة، وهو الحقد أيضا، والأحاديث وإن لم تخل عن مقال ms0930 فإن
~~للهدية في القلوب موقعا لا يخفى (883) - وعن أبي هريرة قال: «قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو
~~فرسن شاة» متفق عليه (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: يا نساء المسلمات» قال القاضي الأشهر نصب النساء
~~على أنه منادى مضاف إلى المسلمات من إضافة الصفة، وقيل: غير هذا (لا تحقرن)
~~بالحاء المهملة ساكنة، وفتح القاف وكسرها ( «جارة لجارتها، ولو فرسن شاة»
~~بكسر الفاء، وسكون الراء، وكسر السين المهملة آخره نون، وهو من البعير
~~بمنزلة الحافر من الدابة، وربما استعير للشاة (متفق عليه) في الحديث حذف
~~تقديره لا تحقرن جارة لجارتها هدية، ولو فرسن شاة، والمراد من ذكره
~~المبالغة في الحث على هدية الجارة لجارتها
# PageV02P135
# (884) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها» رواه
~~الحاكم، وصححه، والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر - قوله.
#
### | [سبل السلام]
# لا حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه، وظاهره النهي للمهدي (اسم
~~فاعل) عن استحقار ما يهديه بحيث يؤدي إلى ترك الإهداء، ويحتمل أنه للمهدى
~~إليه، والمراد لا يحقرن ما أهدي إليه، ولو كان حقيرا، ويحتمل إرادة الجميع،
~~وفيه الحث على التهادي سيما بين الجيران، ولو بالشيء الحقير لما فيه من جلب
~~المحبة، والتأنيس.
### | [الرجوع في الهبة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها» . رواه الحاكم، وصححه، والمحفوظ
~~من رواية ابن عمر عن عمر قوله) قال المصنف صححه الحاكم، وابن حزم، وفيه
~~دليل على جواز الرجوع في الهبة التي لم يثب عليها، وعدم جواز الرجوع في
~~الهبة التي أثاب عليها الموهوب له الواهب، وتقدم الكلام في ذلك، وفي حكم
~~الهبة للثواب، والمكافأة، وما أحسن ما قيل في ذلك إن الفاعل لا يفعل إلا ms0931
~~لغرض فالهبة للأدنى كثيرا ما تكون كالصدقة، وهي غرض مهم، وللمساوي معاشرة
~~لجلب المودة، وحسن العشرة، وهي مثل عطية الأدنى إلا أن في عطية الأدنى توهم
~~الصدقة، والعرف جار بتخالف الهدايا باعتبار حال المهدي والمهدى إليه فإذا
~~كان الغرض الطمع والتحصيل كما يهدي المتكسب للملك يتحفه بشيء يرجو فضله فلو
~~اقتصر الملك على قدر قيمتها لذم، والذم دليل الرجوع بل إما أن يردها أو
~~يعطيه خيرا منها، وإن كان غرض المهدي تحصيل الاتصال بينهما، والمخالفة
~~الحسنة، وتصفية ذات البين أجزأه من المكافأة أدنى شيء قل أو كثر بل الأقل
~~أنسب لإشعاره بأن ليس الغرض المعاوضة بل تكميل المودة، وأنه لا فرق بين ما
~~تملكه أنت، وما أملكه أنا.
# PageV02P136
# (885) - عن أنس قال: «مر النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بتمرة في الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» متفق
~~عليه
# (886) - وعن زيد بن خالد الجهني قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فسأله عن اللقطة. فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء
~~صاحبها، وإلا فشأنك بها قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب
~~قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل
~~الشجر حتى يلقاها ربها» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [باب اللقطة]
# اللقطة بضم اللام وفتح القاف قيل: لا يجوز غيره، وقال الخليل القاف ساكنة
~~لا غير، وأما بفتحها فهو اللاقط قيل: وهذا هو القياس إلا أنه أجمع أهل
~~اللغة والحديث على الفتح، ولذا قيل: لا يجوز غيره. (عن أنس - رضي الله عنه
~~- قال «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرة في الطريق فقال لولا أني
~~أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» . متفق عليه) دل على جواز أخذ الشيء
~~الحقير الذي يتسامح به، ولا يجب التعريف به، وأن الآخذ يملكه بمجرد الأخذ
~~له، وظاهر الحديث أنه يجوز ذلك في الحقير، وإن كان مالكه معروفا، وقيل: لا
~~يجوز إلا إذا جهل، وأما إذا ms0932 علم فلا يجوز إلا بإذنه، وإن كان يسيرا، وقد
~~أورد عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - كيف تركها في الطريق مع أن على
~~الإمام حفظ المال الضائع، وحفظ ما كان من الزكاة، وصرفه في مصارفه، ويجاب
~~عنه بأنه لا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذها للحفظ، وإنما
~~ترك أكلها تورعا أو أنه تركها عمدا ليأخذها من يمر ممن تحل له الصدقة، ولا
~~يجب على الإمام إلا حفظ المال الذي يعلم طلب صاحبه له لا ما جرت العادة
~~بالإعراض عنه لحقارته. وفيه حث على التورع عن أكل ما يجوز فيه أنه حرام.
# PageV02P137
# (887) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» . رواه مسلم "
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم اللقطة وتعريفها]
# (وعن زيد بن خالد الجهني هو أبو طلحة أو أبو عبد الرحمن نزل الكوفة، ومات
~~بها سنة ثمان وسبعين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وروى عنه جماعة (قال جاء
~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) لم يقم برهان على تعيين الرجل
~~«فسأله عن اللقطة» أي عن حكمها شرعا ( «فقال اعرف عفاصها» بكسر العين
~~المهملة ففاء، وبعد الألف صاد مهملة: وعاءها، ووقع في رواية خرقتها (،
~~ووكاءها) بكسر الواو ممدودا ما يربط به «ثم عرفها بتشديد الراء سنة فإن جاء
~~صاحبها، وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم» الضالة تقال على الحيوان. وما ليس
~~بحيوان يقال له لقطة (قال «هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال ما
~~لك، ولها معها سقاؤها» أي جوفها، وقيل: عنقها (، وحذاؤها) بكسر الحاء
~~المهملة فذال معجمة أي خفها ( «ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» .
~~متفق عليه) اختلف العلماء في الالتقاط هل هو أفضل أم الترك فقال أبو حنيفة
~~الأفضل الالتقاط لأن من الواجب على المسلم حفظ مال أخيه، ومثله قال
~~الشافعي، وقال مالك وأحمد تركه أفضل لحديث «ضالة المؤمن حرق النار» ، ولما
~~يخالف من التضمين الدين، وقال ms0933 قوم بل الالتقاط واجب، وتأولوا الحديث بأنه
~~فيمن أراد أخذها للانتفاع بها من أول الأمر قبل تعريفه بها هذا، وقد اشتمل
~~الحديث على ثلاث مسائل (الأولى) في حكم اللقطة، وهي الضائعة التي ليست
~~بحيوان فإن ذلك يقال له ضالة فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - الملتقط أن
~~يعرف وعاءها، وما تشد به، وظاهر الأمر وجوب التعرف لما ذكر ووجوب التعريف،
~~ويزيد الأخير عليه دلالة قوله:
# (887) وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» رواه مسلم (وعنه) أي عن زيد بن خالد
~~(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من آوى ضالة فهو ضال ما لم
~~يعرفها» . رواه مسلم) فوصفه بالضلال إذا لم يعرف بها، وقد اختلف في فائدة
~~معرفتهما فقيل: لترد للواصف لها، وأنه يقبل قوله بعد إخباره بصفتها، ويجب
~~ردها إليه كما دل له ما هنا، وما في رواية البخاري «فإن جاء أحد يخبرك بها،
~~وفي لفظ بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه» ، وإلى هذا ذهب أحمد ومالك،
~~واشترطت المالكية زيادة صفة الدنانير والعدد قالوا لورود ذلك في بعض
~~الروايات، وقالوا لا يضره الجهل بالعدد إذا عرف العفاص
# PageV02P138
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والوكاء.
# فأما إذا عرف إحدى العلامتين المنصوص عليها من العفاص والوكاء، وجهل
~~الأخرى فقيل: لا شيء له إلا بمعرفتهما جميعا، وقيل: تدفع إليه بعد الإنظار
~~مدة ثم اختلف هل تدفع إليه بعد وصفه لعفاصها ووكائها بغير يمينه أم لا بد
~~من اليمين فقيل: تدفع إليه بغير يمين لأنه ظاهر الأحاديث، وقيل: لا ترد
~~إليه إلا بالبينة، وقال من أوجب البينة إن فائدة أمر الملتقط بمعرفتهما
~~لئلا تلتبس بماله لا لأجل ردها لمن وصفها فإنها لا ترد إليه إلا بالبينة
~~قالوا: وذلك لأنه مدع لا يسلم إليه ما ادعاه إلا بالبينة.
# وهذا أصل مقرر شرعا لا يخرج عنه بمجرد وصف المدعي للعفاص والوكاء. وأجيب
~~بأن ظاهر الأحاديث وجوب الرد بمجرد الوصف فإنه قال ms0934 - صلى الله عليه وسلم -
~~" فأعطاه إياه "، وفي حديث الباب مقدر بعد قوله «فإن جاء صاحبها» أي فأعطه
~~إياها، وإنما حذف جواب الشرط للعلم به، وحديث «البينة على المدعي» ليست
~~البينة مقصورة على الشهادة بل هي عامة لكل ما يتبين به الحق، ومنها وصف
~~العفاص والوكاء على أنه قد قال من اشترط البينة أنها إذا ثبتت الزيادة، وهي
~~قوله فأعطها إياه كان العمل عليها والزيادة قد صحت كما حققه المصنف فيجب
~~العمل بها، ويجب الرد بالوصف، وكما أوجب - صلى الله عليه وسلم - التعريف
~~بها فقد حد وقته بسنة فأوجب التعريف بها سنة.
# وأما ما بعدها فقيل: لا يجب التعريف بها بعد السنة، وقيل: يجب، والدليل
~~مع الأول، ودل على أنه يعرف بها سنة لا غير حقيرة كانت أو عظيمة ثم التعريف
~~يكون في مظان اجتماع الناس من الأسواق، وأبواب المساجد، والمجامع الحافلة،
~~قوله «، وإلا فشأنك بها» نصب شأنك على الإغراء، ويجوز رفعه على الابتداء،
~~وخبره بها، وهو تفويض له في حفظها أو الانتفاع بها، واستدل به على جواز
~~تصرف الملتقط فيها أي تصرف إما بصرفها على نفسه غنيا كان أو فقيرا أو
~~التصدق بها إلا أنه قد ورد من الأحاديث ما يقتضي أنه لا يتملكها فعند مسلم
~~«ثم عرفها سنة فإن لم يجئ صاحبها كانت، وديعة عندك» ، وفي رواية «ثم عرفها
~~سنة فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر
~~فأدها إليه» .
# ولذلك اختلف العلماء في حكمها بعد السنة قال في نهاية المجتهد: إنه اتفق
~~فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي والشافعي أن له تملكها، ومثله عن عمر
~~وابنه وابن مسعود، وقال أبو حنيفة ليس له إلا أن يتصدق بها، ومثله يروى عن
~~علي وابن عباس، وجماعة من التابعين، وكلهم متفقون على أنه إن أكلها ضمنها
~~لصاحبها إلا أهل الظاهر فقالوا تحل له بعد السنة، وتصير مالا من ماله، ولا
~~يضمنها إن جاء صاحبها (قلت) ، ولا أدري ما يقولون في حديث مسلم، ونحوه
# PageV02P139
# (888) - وعن عياض ms0935 بن حمار - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل،
~~وليحفظ عفاصها ووكاءها، ثم لا يكتم، ولا يغيب، فإن جاء ربها فهو أحق بها،
~~وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه
~~ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# الدال على وجوب ضمانها، وأقرب الأقوال ما ذهب إليه الشافعي، ومن معه لأنه
~~أذن - صلى الله عليه وسلم - في استنفاقه لها، ولم يأمره بالتصدق بها ثم
~~أمره بعد الإذن في الاستنفاق أن يردها إلى صاحبها إن جاء يوما من الدهر،
~~وذلك تضمين لها
# (المسألة الثانية) في ضالة الغنم فقد اتفق العلماء على أن لواجد الغنم في
~~المكان القفر البعيد من العمران أن يأكلها لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«هي لك أو لأخيك أو للذئب» فإن معناه أنها معرضة للهلاك مترددة بين أن
~~تأخذها أو أخوك، والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر، والمراد
~~من الذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث على أخذه إياها، وهل يجب
~~عليه ضمان قيمتها لصاحبها أو لا فقال الجمهور إنه يضمن قيمتها، والمشهور عن
~~مالك أنه لا يضمن، واحتج بالتسوية بين الملتقط والذئب، والذئب لا غرامة
~~عليه فكذلك الملتقط، وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك، وقد
~~أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط فهي باقية على ملك
~~صاحبها
# (والمسألة الثالثة) في ضالة الإبل، وقد حكم - صلى الله عليه وسلم - بأنها
~~لا تلتقط بل تترك ترعى الشجر، وترد المياه حتى يأتي صاحبها قالوا: وقد نبه
~~- صلى الله عليه وسلم - على أنها غنية غير محتاجة إلى الحفظ بما ركب الله
~~في طباعها من الجلادة على العطش، وتناول الماء بغير تعب لطول عنقها، وقوتها
~~على المشي فلا تحتاج إلى الملتقط بخلاف الغنم، وقالت الحنفية، وغيرهم
~~الأولى التقاطها قال العلماء:، والحكمة في النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها
~~حيث ms0936 ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس.
# (وعن عياض بكسر المهملة آخره ضاد معجمة، ابن حمار) بلفظ الحيوان المعروف
~~صحابي معروف (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد لقطة
~~فليشهد ذوي عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها ثم لا يكتم ولا يغيب فإن جاء ربها
~~فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء» . رواه أحمد، والأربعة إلا
~~الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان)
# PageV02P140
# (889) - وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي - رضي الله
~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن لقطة الحاج» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# تقدم الكلام في اللقطة والعفاص والوكاء، وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب
~~الإشهاد بعدلين على التقاطها، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة، وهو أحد قولي
~~الشافعي فقالوا: يجب الإشهاد على اللقطة، وعلى أوصافها، وذهب الهادي ومالك،
~~وهو أحد قولي الشافعي إلى أنه لا يجب الإشهاد قالوا لعدم ذكر الإشهاد في
~~الأحاديث الصحيحة فيحمل هذا على الندب، وقال الأولون هذه الزيادة بعد صحتها
~~يجب العمل بها فيجب الإشهاد، ولا ينافي ذلك عدم ذكره في غيره من الأحاديث،
~~والحق وجوب الإشهاد، وفي قوله «فهو مال الله يؤتيه من يشاء» دليل للظاهرية
~~في أنها تصير ملكا للملتقط، ولا يضمنها، وقد يجاب بأن هذا مقيد بما سلف من
~~إيجاب الضمان، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - يؤتيه من يشاء فالمراد أنه
~~يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف.
### | [لقطة الحاج]
# (وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي) هو قرشي، وهو ابن أخي طلحة بن عبيد
~~الله صحابي، وقيل إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست له رؤية،
~~وأسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، وقتل مع ابن الزبير (أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «نهى عن لقطة الحاج» . رواه مسلم) أي عن التقاط الرجل ما
~~ضاع للحاج، والمراد ما ضاع في مكة لما تقدم من حديث أبي هريرة أنها «لا تحل
~~لقطتها إلا لمنشد» وتقدم ms0937 أنه حمل الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك
~~لا للتعريف بها فإنه يحل قالوا: وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان
~~إيصالها إلى أربابها لأنها إن كانت لمكي فظاهر، وإن كانت لآفاقي فلا يخلو
~~أفق في الغالب من وارد منه إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل
~~إلى معرفة صاحبها قال ابن بطال، وقال جماعة: هي كغيرها من البلاد، وإنما
~~تختص مكة بالمبالغة في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده، وقد لا يعود
~~فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها، والظاهر القول الأول، وأن
~~حديث النهي هذا مقيد بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد فالذي
~~اختصت به لقطة مكة أنها لا تلتقط إلا للتعريف بها أبدا فلا تجوز للتملك،
~~ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة الحاج
# PageV02P141
# (890) - وعن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا يحل ذو ناب من السباع،
~~ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها» رواه أبو
~~داود
#
### | [سبل السلام]
# مطلقا في مكة، وغيرها لأنه هنا مطلق، ولا دليل على تقييده بكونها في مكة.
### | [لقطة الذمي والمعاهد]
# (وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد
~~إلا أن يستغني عنها» . رواه أبو داود) يأتي الكلام على تحريم ما ذكر في باب
~~الأطعمة، وذكر الحديث هنا لقوله «، ولا اللقطة من مال معاهد» فدل على أن
~~اللقطة من ماله كاللقطة من مال المسلم، وهذا محمول على التقاطها من محل
~~غالب أهله أو كلهم ذميون، وإلا فاللقطة لا تعرف من مال أي إنسان عند
~~التقاطها. وقوله: «إلا أن يستغنى عنها» مؤول بالحقير كما سلف في التمرة،
~~ونحوها أو بعدم معرفة صاحبها بعد التعريف بها كما سلف أيضا، وعبر عنه
~~بالاستغناء لأنه سبب عدم المعرفة في الأغلب فإنه لو ms0938 لم يستغن عنها لبالغ في
~~طلبها أو نحو ذلك.
### | 1 -
# (فائدة) قال النووي في شرح المهذب. اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع
~~أو ماشية فقال الجمهور لا يأخذ منه شيئا إلا في حال الضرورة فيأخذ، ويغرم
~~عند الشافعي والجمهور، وقال بعض السلف: لا يلزمه شيء، وقال أحمد إذا لم يكن
~~للبستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين، ولو لم
~~يحتج إلى ذلك، وفي الأخرى إذا احتاج، ولا ضمان عليه في الحالين، وعلق
~~الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث ابن عمر مرفوعا
~~«إذا مر أحدكم بحائط فليأكل، ولا يتخذ خبنة» أخرجه الترمذي، واستغربه قال
~~البيهقي لم يصح، وجاء من أوجه أخر غير قوية قال المصنف: والحق أن مجموعها
~~لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها، وقد
~~بينت ذلك في كتابي " المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة " اه، وفي
~~المسألة خلاف، وأقاويل كثيرة قد نقلها الشارح عن المهذب، ولم يتلخص البحث
~~لتعارض الأحاديث في الإباحة والنهي فلم يقو نقل أحاديث الإباحة على نقل
~~الأصل، وهو حرمة مال الآدمي، وأحاديث النهي أكدت ذلك الأصل.
# PageV02P142
# (891) - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الفرائض]
# الفرائض جمع فريضة، وهي فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض، وهو القطع،
~~وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى {نصيبا مفروضا} [النساء: 7] أي
~~مقدارا معلوما، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على تعلم علم الفرائض، وورد
~~أنه أول علم يرفع.
# (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها» والمراد بها الست المنصوص عليها، وعلى
~~أهلها في القرآن «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» اختلف في فائدة وصف الرجل
~~بالذكر، والأقرب أنه تأكيد، ونقل في الشرح كلاما كثيرا، وفائدته قليلة
~~(متفق عليه) ms0939 والفرائض المنصوصة في القرآن ست النصف ونصفه ونصف نصفه
~~والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد من أهلها من يستحقها بنص كتاب الله
~~قال ابن بطال: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا
~~كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا،
~~ولم يقصد من يدلي بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو أولى من غيره
~~إذا استووا في المنزلة، وقال غيره: المراد به العمة مع العم، وبنت الأخ مع
~~ابن الأخ، وبنت العم مع ابن العم، وخرج من ذلك الأخ، والأخت لأبوين أو لأب
~~فإنهم يرثون بنص قوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين} [النساء: 176] وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم، وإن سفلوا ثم الأب
~~ثم الجد أبو الأب، وإن علا، وتفاصيل العصبات وسائر أهل الفرائض مستوفى في
~~كتب الفرائض، والحديث مبني على وجود عصبة من الرجال فإذا لم توجد عصبة من
~~الرجال أعطي بقية الميراث من لا فرض له من النساء كما يأتي في بنت وبنت ابن
~~وأخت.
# PageV02P143
# (892) - وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر
~~المسلم» متفق عليه.
# (893) - «وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في بنت وبنت ابن وأخت -
~~فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس -
~~تكملة الثلثين - وما بقي فللأخت» رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
### | [ميراث المسلم الكافر والكافر المسلم]
# (وعن أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم
~~الكافر، ولا يرث الكافر المسلم» . متفق عليه) المسلم في صدر الحديث فاعل،
~~والكافر مفعول، وفي آخره بالعكس، وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير، وروي
~~خلافه عن معاذ ومعاوية ومسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق،
~~وذهب إليه الإمامية والناصر قالوا: إنه يرث المسلم من الكافر من غير عكس،
~~واحتج معاذ بأنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ms0940 «الإسلام يزيد ولا
~~ينقص» أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، وقد أخرج مسدد أنه اختصم إلى معاذ
~~أخوان: مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ميراثه فنازعه
~~المسلم فورث معاذ المسلم، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن مغفل
~~قال: ما رأيت قضاء أحسن من قضاء معاوية نرث أهل الكتاب، ولا يرثوننا كما
~~يحل لنا النكاح منهم، ولا يحل لهم منا. وأجاب الجمهور بأن الحديث المتفق
~~عليه نص في منع التوريث، وحديث معاذ ليس فيه دلالة على خصوصية الميراث إنما
~~فيه الإخبار بأن دين الإسلام يفضل غيره من سائر الأديان، ولا يزال يزداد،
~~ولا ينقص.
### | [ميراث الابن والبنت والأخت]
# «وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - في بنت وبنت ابن وأخت قضى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي
~~فللأخت» رواه البخاري) فيه دلالة على أن الأخت مع البنت وبنت الابن عصبة
~~تعطى بقية الميراث، وهو مجموع على أن الأخوات مع البنات عصبة، وقد كان أفتى
~~أبو موسى أن للأخت النصف ثم أمر السائل أن يسأل ابن مسعود فقضى ابن مسعود
~~بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا
~~الحبر فيكم. ضبط أئمة اللغة الحبر بكسر الحاء وفتحها، ورواية المحدثين
~~جميعا
# PageV02P144
# (894) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتوارث أهل ملتين» رواه
~~أحمد، والأربعة، والترمذي، وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة، وروى النسائي حديث
~~أسامة بهذا اللفظ
# (895) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: لك
~~السدس فلما ولى دعاه، فقال: لك سدس آخر فلما ولى دعاه. فقال: إن السدس
~~الآخر طعمة» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري
~~عن عمران، وقيل: إنه لم يسمع منه
#
### | [سبل السلام]
# له بفتحها قال أبو ms0941 عبيد هو العالم بتحبير الكلام وتحسينه، وقيل: سمي حبرا
~~لما يبقى من أثر علومه زاد الراغب في قلوب الناس، ومن آثار أفعاله الحسنة
~~المقتدى بها.
# (وعن " عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا يتوارث أهل ملتين» . رواه أحمد، والأربعة، والترمذي،
~~وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة، وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ) والحديث
~~دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو بالإسلام والكفر،
~~وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون كحديث «لا يرث
~~المسلم الكافر» - الحديث قالوا: وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه
~~ثابت، ولم يقل بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال: لا يرث
~~اليهودي من النصراني، ولا عكسه، وكذلك سائر الملل، والظاهر من الحديث مع
~~الأوزاعي، وهو مذهب الهادوية، والحديث مخصص للقرآن في قوله {يوصيكم الله في
~~أولادكم} [النساء: 11] فإنه عام في الأولاد فيخص منه الولد الكافر بأنه لا
~~يرث من أبيه المسلم، والقرآن يخص بأخبار الآحاد كما عرف في الأصول.
### | [ميراث الجد]
# (وعن عمران بن الحصين قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه قال لك السدس فلما ولى دعاه فقال:
~~لك سدس آخر فلما ولى دعاه
# PageV02P145
# (896) - وعن ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهما -
~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم» .
~~رواه أبو داود والنسائي. وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقواه ابن عدي
# (897) - وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «الخال وارث من لا وارث له» أخرجه أحمد، والأربعة سوى الترمذي،
~~وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم، وابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# فقال إن السدس الآخر طعمة» . رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي، وهو من
~~رواية الحسن البصري عن عمران، وقيل: إنه لم يسمع منه) قال قتادة لا أدري مع
~~أي شيء ورثه، وقال أقل ms0942 شيء ورث الجد السدس، وصورة هذه المسألة أنه ترك
~~الميت بنتين، وهذا السائل، وهو الجد فللبنتين الثلثان، وبقي ثلث فدفع النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - إلى السائل السدس بالفرض لأنه فرض الجد هنا، ولم
~~يدفع إليه السدس الآخر لئلا يظن أن فرضه الثلث، وتركه حتى ولى أي ذهب فدعاه
~~فقال لك سدس آخر، وهو بقية التركة فلما ذهب دعاه فقال إن الآخر - بكسر
~~الخاء - طعمة أي زيادة على الفريضة، والمراد من ذلك إعلامه بأنه زائد على
~~الفرض الذي له فله سدس فرضا، والباقي تعصيبا.
### | [ميراث الجدة]
# (وعن ابن بريدة - رضي الله عنه - عن أبيه - رضي الله عنه - هو بريدة بن
~~الحصيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها
~~أم» . رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقواه ابن
~~عدي) فيه عبد الله العتكي مختلف فيه، وثقه أبو حاتم، والحديث دليل على أن
~~ميراث الجدة السدس سواء كانت أم أم أو أم أب، ويشترك فيه الجدتان فأكثر إذا
~~استوين فإن اختلفن سقطت البعدى من الجهتين بالقربى، ولا يسقطهن إلا الأم
~~والأب يسقط من كان من جهته.
### | [ميراث الخال وذوي الأرحام]
# (وعن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «الخال وارث من لا وارث له» . أخرجه أحمد والأربعة سوى
~~الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم، وابن حبان) فيه دليل على
~~توريث الخال عند عدم من يرث من العصبة، وذوي السهام
# PageV02P146
# (898) - وعن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - قال:
~~كتب عمر إلى أبي عبيدة - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له»
#
### | [سبل السلام]
# والخال من ذوي الأرحام، وقد اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام فذهبت
~~طائفة كثيرة من علماء الآل وغيرهم إلى توريثهم فمن خلف عمته وخالته، ولا
~~وارث له سواهما كان للعمة ms0943 الثلثان، وللخالة الثلث، واستدلوا بهذا الحديث،
~~وبقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] وخالفت طائفة
~~من الأئمة، وقالوا: لا يثبت لذوي الأرحام ميراث لأن الفرائض لا تثبت إلا
~~بكتاب الله أو سنة صحيحة أو إجماع، والكل مفقود هنا، وأجابوا عن حديث الباب
~~بأنه نص في الخال لا في غيره، والآية مجملة، ومسمى أولي الأرحام فيهما غير
~~مسماه في عرف الفقهاء، وقد وردت أحاديث بأنه لا ميراث للعمة والخالة، وإن
~~كان فيها مقال لكنها معتضدة بأن الأصل عدم الميراث حتى يقوم الدليل الناهض
~~مما ذكرناه، والقائلون بأنه لا ميراث لذوي الأرحام يقولون: يكون مال من لا
~~وارث له لبيت المال إذا كان منتظما، وهو إذا كان في يد إمام عادل يصرفه في
~~مصارفه أو كان في البلد قاض قائم بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال
~~المصالح دفع إليه ليصرفه فيها، وتفاصيل بقية مواريث ذوي الأرحام على القول
~~به مستوفاة في كتب هذا الفن فلا نطول بها.
# (898) - وعن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - قال: كتب عمر إلى أبي
~~عبيدة - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الله
~~ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد،
~~والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي. وصححه ابن حبان (وعن أبي أمامة بن
~~سهل - رضي الله عنه - قال كتب عمر إلى أبي عبيدة «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث
~~له» رواه أحمد، والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان)
~~الحديث يرد قول من قال إن المراد بالخال في حديث المقدام السلطان، ولو كان
~~كذلك لقال أنا وارث من لا وارث له، وقد أخرج أبو داود، وصححه ابن حبان «أنا
~~وارث من لا وارث له أعقل عنه، وأرثه» فالجمع بينه وبين حديث المقدام، وحديث
~~أبي أمامة الدالين على ثبوت ميراث الخال حيث لا وارث له أنه أراد ms0944 به أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - وارث من لا وارث له في جميع الجهات من العصبات، وذوي
~~السهام، والخال، والمراد من إرثه - صلى الله عليه وسلم - أنه يصير المال
~~لمصالح المسلمين
# PageV02P147
# (899) - وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إذا استهل المولود ورث» رواه أبو داود، وصححه ابن
~~حبان
# (900) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «ليس للقاتل من الميراث شيء» رواه النسائي، والدارقطني، وقواه
~~ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو.
#
### | [سبل السلام]
# وأنه لا يكون المال لبيت المال إلا عند عدم جميع من ذكر من الخال وغيره.
### | [ميراث المولود]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا استهل المولود ورث» . رواه أبو داود، وصححه ابن حبان) والاستهلال روي
~~في تفسيره حديث مرفوع ضعيف «الاستهلال العطاس» أخرجه البزار، وقال ابن
~~الأثير: استهل المولود إذا بكى عند ولادته، وهو كناية عن ولادته حيا، وإن
~~لم يستهل بل وجدت منه أمارة تدل على حياته، والحديث دليل على أنه إذا استهل
~~السقط ثبت له حكم غيره في أنه يرث، ويقاس عليه سائر الأحكام من الغسل
~~والتكفين والصلاة عليه، ويلزم من قتله القود أو الدية، واختلفوا هل يكفي في
~~الإخبار باستهلاله عدلة أو لا بد من عدلتين أو أربع الأول للهادوية،
~~والثاني للهادي، والثالث للشافعي، وهذا الخلاف يجري في كل ما يتعلق بعورات
~~النساء، وأفاد مفهوم الحديث أنه إذا لم يستهل لا يحكم بحياته فلا يثبت له
~~شيء من الأحكام التي ذكرناها.
### | [ميراث القاتل]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ليس للقاتل من الميراث شيء» . رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن
~~عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو) والحديث له شواهد كثيرة
~~لا تقصر عن العمل بمجموعها، وإلى ما أفاده من عدم إرث القاتل عمدا كان أو ms0945
~~خطأ ذهب الشافعي وأبو حنيفة، وأصحابه، وأكثر العلماء قالوا لا يرث من
~~الدية، ولا من المال، وذهبت الهادوية ومالك إلى أنه إن كان القتل
# PageV02P148
# (901) - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أحرز الوالد أو الولد فهو
~~لعصبته من كان» رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المديني،
~~وابن عبد البر
#
### | [سبل السلام]
# خطأ، ورث من المال دون الدية، ولا يتم لهم دليل ناهض على هذه التفرقة بل
~~أخرج البيهقي عن خلاس أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك فأراد نصيبه
~~من ميراثها فقال له إخوته لا حق لك فارتفعوا إلى علي - عليه السلام - فقال
~~له علي - عليه السلام - حقك من ميراثها الحجر فأغرمه الدية، ولم يعطه من
~~ميراثها شيئا، وأخرج أيضا عن جابر بن زيد قال " أيما رجل قتل رجلا أو امرأة
~~عمدا أو خطأ ممن يرث فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة
~~عمدا أو خطأ فلا ميراث لها منهما "، وإن كان القتل عمدا فالقود إلا أن يعفو
~~أولياء المقتول فإن عفوا فلا ميراث له من عقله، ولا من ماله قضى بذلك عمر
~~بن الخطاب وعلي وشريح، وغيرهم من قضاة المسلمين.
### | [ميراث العصبة]
# (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول «ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان» . رواه أبو
~~داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، وابن عبد البر) المراد
~~بإحراز الوالد أو الولد أن ما صار مستحقا لهما من الحقوق فإنه يكون للعصبة
~~ميراثا. والحديث فيه قصة، ولفظه في السنن «أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة
~~فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوها رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو
~~بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص، ومات
~~مولى لها وترك مالا فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب فقال عمر قال رسول
~~الله ms0946 - صلى الله عليه وسلم -» ما أحرز - الحديث قال فكتب له كتابا فيه
~~شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ورجل آخر "، والحديث دليل على أن
~~الولاء لا يورث، وفيه خلاف، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا أعتق رجل عبدا ثم
~~مات ذلك الرجل، وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد الابنين، وترك ابنا أو أحد
~~الأخوين، وترك ابنا فعلى القول بالتوريث ميراثه بين الابن وابن الابن أو
~~الأخ وابن الأخ، وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده.
# PageV02P149
# (902) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب لا
~~يباع ولا يوهب» رواه الحاكم من طريق الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف،
~~وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي
# (903) - وعن أبي قلابة عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «أفرضكم زيد بن ثابت» أخرجه أحمد، والأربعة سوى أبي
~~داود، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وأعل بالإرسال
#
### | [سبل السلام]
### | [ميراث الموالي]
# (وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع، ولا يوهب» . رواه الحاكم من طريق
~~الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف، وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي)
~~وللعلماء كلام كثير في طرق الحديث، وصحته، وعدمها، وقد تقدم في كتاب البيع،
~~ودل على أن الولاء لا يكتسب ببيع ولا هبة، ويقاس عليهما سائر التمليكات من
~~النذر، والوصية لأنه قد جعله كالنسب، والنسب لا ينتقل بعوض، ولا بغير عوض.
# (وعن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام بعد ألفه موحدة تابعي جليل عن
~~أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفرضكم
~~زيد بن ثابت» أخرجه أحمد، والأربعة سوى أبي داود، وصححه الترمذي، وابن
~~حبان، والحاكم، وأعل بالإرسال) بأن أبا قلابة لم يسمع هذا الحديث من أنس،
~~وإن كان سماعه لغيره من الأحاديث عن أنس ثابتا، وهذا الذي ms0947 ذكر قطعة من
~~الحديث فإنه حديث طويل فيه ذكر سبعة من الصحابة يختص كل منهم بخصلة خير
~~فذكر المصنف منه ما له تعلق بباب الفرائض لأنه شهادة لزيد بن ثابت بأنه
~~أعلم المخاطبين بالمواريث فيؤخذ منه أنه يرجع إليه عند الاختلاف، واعتمده
~~الشافعي في الفرائض ورجحه على غيره.
# PageV02P150
# (904) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه
~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الوصايا]
### | [حكم الوصية والشهادة عليها]
# الوصايا جمع وصية كهدايا وهدية، وهي شرعا عهد خاص يضاف إلى ما بعد الموت.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته
~~مكتوبة عنده» . متفق عليه) كلمة " ما " نافية بمعنى ليس، " وحق " اسمها،
~~وخبرها ما بعد إلا، والواو زائدة في الخبر لوقوع الفصل بإلا قال الشافعي:
~~معناه ما الحزم، والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان
~~له شيء يريد أن يوصي فيه لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما
~~يريد من ذلك. وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت، ويطلق شرعا على ما يثبت به
~~الحكم، والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا، ويطلق على المباح
~~بقلة فإن اقترن به " على "، ونحوه كان ظاهرا في الوجوب، وإلا فهو على
~~الاحتمال، وفي قوله " يريد أن يوصي " ما يدل على أن الوصية ليست بواجبة
~~عليه، وإنما ذلك عند إرادته، وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، وإنما
~~اختلفوا هل هي واجبة أم لا فذهب الجماهير إلى أنها مندوبة، وذهب داود، وأهل
~~الظاهر إلى وجوبها، وحكي عن الشافعي في القديم، وادعى ابن عبد البر الإجماع
~~على عدم وجوبها مستدلا من حيث المعنى بأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين
~~ورثته بالإجماع فلو كانت ms0948 الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية،
~~والأقرب ما ذهب إليه الهادوية وأبو ثور من وجوبها على من عليه حق شرعي يخشى
~~أن يضيع إن لم يوص به كوديعة، ودين لله تعالى أو لآدمي، ومحل الوجوب فيمن
~~عليه حق، ومعه مال، ولم يمكنه تخليصه إلا إذا أوصى به، وما انتفى فيه واحد
~~من ذلك فلا وجوب، وقوله " ليلتين " للتقريب لا للتحديد، وإلا فقد روي ثلاث
~~ليال.
# وقال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث تسامح في إرادة المبالغة أي لا
~~ينبغي أن يبيت زمانا، وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي أن يتجاوز
~~ذلك.
# وروى مسلم عن ابن عمر راوي الحديث أنه قال: ولم أبت ليلة إلا
# PageV02P151
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ووصيتي مكتوبة عندي، وأما ما أخرجه ابن المنذر بسند صحيح عن نافع أنه
~~قيل: لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله أعلم ما كنت أصنع
~~فيه فيجمع بينه وبين ما قبله بأنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها، وينجز ما كان
~~يوصي به حتى وفد عليه الموت، ولم يكن له شيء يوصي به، وفي قوله " أما مالي
~~فالله أعلم ما كنت أصنع فيه " ما يدل لهذا الجمع، واستدل بقوله " مكتوبة
~~عنده " على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، وإن لم يقترن بشهادة.
# وقال بعض أئمة الشافعية إن ذلك خاص بالوصية، وأنه يجوز الاعتماد على الخط
~~فيها من دون شهادة لثبوت الخبر فيها، ولأن الوصية لما أمر الشارع بها، وهي
~~تكون مما يلزم من حقوق ولوازم كان حقها أن تجدد في الأوقات، واستصحاب
~~الإشهاد في كل لازم يريد أن يتخلص منه خشية مفاجأة الأجل متعسر بل متعذر في
~~بعض الأوقات فيلزم منه عدم وجوب الوصية أو شرعيتها بالكتابة من دون شهادة
~~إذ لا فائدة في ذلك، وقد ثبت الأمر المذكور في الحديث بها فدل على قبولها
~~من غير شهادة، وقال الجماهير: المراد مكتوبة بشرطها، وهو الشهادة، واستدلوا
~~بقوله تعالى {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: ms0949 106] فإنه دال
~~على اعتبار الإشهاد في الوصية، وأجيب بأنه لا يلزم من ذكر الإشهاد في الآية
~~أنها لا تصح الوصية إلا به.
# والتحقيق أن المعتبر معرفة الخط فإذا عرف خط الموصي عمل به، ومثله خط
~~الحاكم، وعليه عمل الناس قديما وحديثا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يبعث الكتب يدعو فيها العباد إلى الله، وتقوم عليهم الحجة بذلك، ولم
~~يزل الناس يكتب بعضهم إلى بعض في المهمات من الدينيات والدنيويات، ويعملون
~~بها، وعليه العمل بالوجادة كل ذلك من دون إشهاد، والحديث دليل على الإيصاء
~~بشيء يتعلق بالحقوق، ونحوها لقوله «له شيء يريد أن يوصي» ، وأما كتب
~~الشهادتين، ونحوهما مما جرت به عادة الناس فلا يعرف فيه حديث مرفوع.
# وإنما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن أنس موقوفا قال: كانوا يكتبون في
~~صدور وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه
~~يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله {وأن
~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7] ، وأوصى من
~~ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن
~~كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب {إن الله اصطفى لكم
~~الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] ، وضمير " كانوا " عائد
~~إلى الصحابة إذ المخبر صحابي.
# واختلف العلماء هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لم يوص
~~لاختلاف الروايات في ذلك ففي البخاري من ابن أبي أوفى أنه لم يوص قالوا
~~لأنه لم يترك مالا، وأما الأرض فقد كان سبلها، وأما السلاح والبغلة فقد كان
~~أخبر أنها لا تورث كذا ذكره النووي
# PageV02P152
# (905) - وعن «سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: قلت يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق
~~بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال:
~~الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ms0950 ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون
~~الناس» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# وفي المغازي لابن إسحاق «أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوص عند موته إلا
~~بثلاث لكل من الدارسين، والرهاويين، والأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر، وأن
~~لا يترك في جزيرة العرب دينان، وأن ينفذ بعث أسامة» ، وأخرج مسلم من حديث
~~ابن عباس «أوصى - صلى الله عليه وسلم - بثلاث أجيزوا الوفد بمثل ما كنت
~~أجيزهم» - الحديث "، وفي حديث ابن أوفى بكتاب الله، وفي حديث أنس عند
~~النسائي، وأحمد، وابن سعد «كانت وصيته - صلى الله عليه وسلم - حين حضره
~~الموت: الصلاة وما ملكت أيمانكم» ، وقد ثبتت وصيته بالأنصار، وبأهل بيته،
~~ولكنها ليست عند الموت، وروي غير ذلك، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أراد في مرضه أن يكتب كتابا، وهو وصيته للأمة إلا أنه حيل بينه وبينه كما
~~أخرجه البخاري.
### | [الوصية بأكثر من الثلث]
# (وعن «سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا
~~ذو مال» وقع في رواية: كثير «ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي
~~مالي قال: لا قلت: أفأتصدق بشطر مالي قال لا قلت أفأتصدق بثلثه قال: الثلث
~~والثلث كثير إنك إن» يروى بفتح الهمزة وكسرها فالفتح على تقدير لام
~~التعليل، والكسر على أنها شرطية، وجوابه خير على تقدير فهو خير ( «تذر
~~ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة» جمع عائل هو الفقير (يتكففون) يسألون
~~(الناس) بأكفهم (متفق عليه) اختلف متى وقع هذا الحكم فقيل: في حجة الوداع
~~بمكة فإنه مرض سعد فعاده - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك، وهو صريح في
~~رواية الزهري، وقيل: في فتح مكة أخرجه الترمذي عن ابن عيينة، واتفق الحفاظ
~~أنه وهم، وأن الأول هو الصحيح، وقيل: وقع ذلك في المرتين معا، وأخذ من
~~مفهوم قوله " كثير " أنه لا يوصى من مال قليل روي هذا عن علي وابن عباس
~~وعائشة، وقوله «لا يرثني إلا ابنة لي» أي لا يرثني من
# PageV02P153
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الأولاد، وإلا فإن سعدا كان من بني زهرة وهم عصبته، وكان هذا قبل أن يولد
~~له الذكور، وإلا فإنه ذكر الواقدي أنه ولد لسعد بعد ذلك أربعة بنين، وقيل:
~~أكثر من عشرة، ومن البنات اثنتا عشرة بنتا، وقوله (أفأتصدق) يحتمل أنه
~~استأذنه في تنجيز ذلك في الحال أو أراد بعد الموت إلا أنه في رواية بلفظ
~~أوصي، وهي نص في الثاني فيحمل الأول عليه، وقوله (بشطر مالي) أراد به
~~النصف، وقوله، والثلث كثير يروى بالمثلثة، وبالموحدة على أنه شك من الراوي
~~وقع ذلك في البخاري، ومثله وقع في النسائي، وأكثر الروايات بالمثلثة ووصف
~~الثلث بالكثرة بالنسبة إلى ما دونه، وفي فائدة وصفه بذلك احتمالان: الأول
~~بيان أن الأولى الاقتصار عليه من غير زيادة، وهذا هو المتبادر، وفهمه ابن
~~عباس فقال: وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية، والثاني بيان
~~أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره، ويكون من الوصف بحال المتعلق،
~~وفي الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث، وعلى هذا
~~استقر الإجماع، وإنما اختلفوا هل يستحب الثلث أو أقل فذهب ابن عباس
~~والشافعي، وجماعة إلى أن المستحب ما دون الثلث لقوله والثلث كثير قال قتادة
~~أوصى أبو بكر بالخمس، وأوصى عمر بالربع والخمس أحب إلي، وذهب آخرون إلى أن
~~المستحب الثلث لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله جعل لكم في الوصية
~~ثلث أموالكم زيادة في حسناتكم» ، وسيأتي قريبا أنه حديث ضعيف، والحديث ورد
~~فيمن له وارث فأما من لا وارث له فذهب مالك إلى أنه مثل من له وارث فلا
~~يستحب له الزيادة على الثلث، وأجازت الهادوية والحنفية له الوصية بالمال
~~كله، وهو قول ابن مسعود فلو أجاز الوارث الوصية بأكثر من الثلث نفذت
~~لإسقاطهم حقهم، وإلى هذا ذهب الجمهور، وخالفت الظاهرية والمزني، وسيأتي في
~~حديث ابن عباس «إلا أن يشاء الورثة» ، وأنه حسن يعمل به. نعم فلو رجع
~~الورثة عن الإجازة فذهب جماعة ms0952 إلى أنه لا رجوع لهم في حياة الموصي، ولا بعد
~~وفاته، وقيل: إن رجعوا بعد وفاته فلا يصح لأن الحق قد انقطع بالموت بخلاف
~~حال الحياة فإنه يتجدد لهم الحق، وسبب الخلاف الاختلاف في المفهوم من قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - «إنك إن تذر إلى آخره» هل يفهم منه علة المنع من
~~الوصية بأكثر من الثلث، وأن السبب في ذلك رعاية حق الوارث، وأنه إذا انتفى
~~ذلك الحكم بالمنع أو أن العلة لا تتعدى الحكم أو يجعل المسلمون بمنزلة
~~الورثة كما هو أحد قولي الشافعي، والأظهر أن العلة متعدية، وأنه ينتفي
~~الحكم في حق من ليس له وارث معين.
# PageV02P154
# (906) - وعن عائشة «أن رجلا أتى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو
~~تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه، واللفظ لمسلم
# (907) - وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا
~~وصية لوارث» رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وحسنه أحمد، والترمذي، وقواه
~~ابن خزيمة، وابن الجارود - ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس - رضي الله
~~عنهما -، وزاد في آخره «إلا أن يشاء الورثة» ، وإسناده حسن
#
### | [سبل السلام]
### | [الصدقة من الولد تلحق الميت]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلا) جاء مبينا أنه سعد بن عبادة (
~~«أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت» بضم
~~المثناة بعد الفاء الساكنة، وكسر اللام (نفسها) أخذت فلتة «، ولم توص،
~~وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم» . متفق عليه،
~~واللفظ لمسلم) في الحديث دليل على أن الصدقة من الولد تلحق الميت، ولا
~~يعارضه قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] لثبوت حديث
~~«إن أولادكم من كسبكم» ، ونحوه فولده من سعيه، وثبوت «أو ولد صالح يدعو له»
~~، وقدمنا الكلام في ذلك في ms0953 آخر كتاب الجنائز.
### | [الوصية للوارث]
# (وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» . رواه
~~أحمد، والأربعة إلا النسائي، وحسنه أحمد، والترمذي، وقواه ابن خزيمة، وابن
~~الجارود ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وزاد في آخره «إلا أن يشاء
~~الورثة» ، وإسناده حسن) وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي، والنسائي،
~~وعن أنس عند ابن ماجه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطني، وعن
~~جابر عنده أيضا، وقال الصواب إرساله، وعن علي عند ابن أبي شيبة، ولا يخلو
~~إسناد كل واحد منها عن مقال لكن مجموعها ينهض على العمل به بل جزم الشافعي
~~في الأم
# PageV02P155
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أن هذا المتن متواتر فإنه قال إنه نقل كافة عن كافة، وهو أقوى من نقل
~~واحد (قلت) الأقرب وجوب العمل به لتعدد طرقه، ولما قاله الشافعي، وإن نازع
~~في تواتره الفخر الرازي، ولا يضر ذلك بثبوته فإنه متلقى بالقبول من الأمة
~~كما عرف، وقد ترجم له البخاري فقال: باب لا وصية لوارث، وكأنه لم يثبت على
~~شرطه فلم يخرجه، ولكنه أخرج بعده عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا
~~في تفسير الآية، وله حكم المرفوع، والحديث دليل على منع الوصية للوارث، وهو
~~قول الجماهير من العلماء، وذهب الهادي، وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله
~~تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] الآية قالوا، ونسخ
~~الوجوب لا ينافي بقاء الجواز قلنا نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ناف
~~لجوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس كان المال
~~للولد، والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع،
~~وللزوج الشطر والربع، وقوله «إلا أن يشاء الورثة» دل على أنها تصح، وتنفذ
~~الوصية للوارث إن أجازها ms0954 الورثة، وتقدم الكلام في إجازة الورثة ما زاد على
~~الثلث هل ينفذ بها أو لا، وأن الظاهرية ذهبت إلى أنه لا أثر لإجازتهم،
~~والظاهر معهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن الوصية للوارث قيدها
~~بقوله «إلا أن يشاء الورثة» ، وأطلق لما منع عن الوصية بالزائد على الثلث،
~~وليس لنا تقييد ما أطلقه، ومن قيد هنالك قال إنه يؤخذ القيد من التعليل
~~بقوله (إنك إن تذر إلخ) فإنه دل على أن المنع من الزيادة على الثلث كان
~~مراعاة لحق الورثة فإن أجازوا سقط حقهم، ولا يخلو عن قوة. هذا في الوصية
~~للوارث. واختلفوا إذا أقر المريض للوارث بشيء من ماله فأجازه الأوزاعي،
~~وجماعة مطلقا، وقال أحمد لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا، واحتج بأنه لا
~~يؤمن بعد المنع من الوصية لوارثه أن يجعلها إقرارا، واحتج الأول بما يتضمن
~~الجواب عن هذه الحجة فقال إن التهمة في حق المحتضر بعيدة، وبأنه وقع
~~الاتفاق أنه لو أقر بوارث آخر صح إقراره مع أنه يتضمن الإقرار بالمال، وبأن
~~مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن أمره إلى الله
~~(قلت) وهذا القول أقوى دليلا، واستثنى مالك ما إذا أقر لبنته، ومعها من
~~يشاركها من غير الولد كابن العم قال لأنه يتهم في أنه يزيد لابنته، وينقص
~~ابن العم، وكذلك استثنى ما إذا أقر لزوجته المعروف بمحبته لها، وميله
~~إليها، وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد لا سيما إذا كان له منها ولد في
~~تلك الحال (قلت) ، والأحسن ما قيل: عن بعض المالكية، واختاره الروياني من
~~الشافعية أن مدار الأمر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز، وإلا فلا، وهي
~~تعرف بقرائن الأحوال، وغيرها، وعن بعض الفقهاء أنه لا يصح إقراره إلا
~~للزوجة بمهرها.
# PageV02P156
# (908) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند
~~وفاتكم زيادة في حسناتكم» رواه الدارقطني وأخرجه أحمد، والبزار من حديث أبي
~~الدرداء. ms0955 - وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وكلها ضعيفة،
~~لكن قد يقوي بعضها بعضا: والله أعلم
#
### | [سبل السلام]
### | [يقدم إخراج الدين على الوصية]
# (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم» .
~~رواه الدارقطني، وأخرجه أحمد، والبزار من حديث أبي الدرداء، وابن ماجه من
~~حديث أبي هريرة، وكلها ضعيفة لكن قد يقوي بعضها بعضا) ، وذلك لأن في إسناده
~~إسماعيل بن عياش، وشيخه عتبة بن حميد، وهما ضعيفان، وإن كان لهم في رواية
~~إسماعيل تفصيل معروف. والحديث دليل على شرعية الوصية بالثلث، وأنه لا يمنع
~~منه الميت، وظاهره الإطلاق في حق من له مال كثير، ومن قل ماله، وسواء كانت
~~لوارث أو غيره، ولكن يقيده ما سلف من الأحاديث التي هي أصح منه فلا تنفذ
~~للوارث، وإليه ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم والمؤيد بالله روى عن زيد بن
~~علي، وذهبت الهادوية إلى نفوذها للوارث، وادعى فيه إجماع أهل البيت، ولا
~~يصح هذا، واعلم أن قوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12]
~~يقتضي ظاهره أنه يخرج الدين، والوصية من تركة الميت على سواء فتشارك الوصية
~~الدين إذا استغرق المال، وقد اتفق العلماء على أنه يقدم إخراج الدين على
~~الوصية لما أخرجه أحمد، والترمذي، وغيرهما من حديث علي - عليه السلام - من
~~رواية الحارث الأعور عنه قال «قضى محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الدين
~~قبل الوصية، وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين» وعلقه البخاري، وإسناده ضعيف
~~لكن قال الترمذي العمل عليه عند أهل العلم، وكأن البخاري اعتمد عليه
~~لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وقد أورد له شاهدا، ولم يختلف العلماء أن
~~الدين يقدم على الوصية. فإن قيل: فإذا كان الأمر هكذا فلم قدمت الوصية على
~~الدين في الآية (قلت) أجاب السهيلي بأنها لما كانت الوصية تقع على وجه البر
~~والصلة، والدين يقع بتعدي الميت بحسب الأغلب بدأ بالوصية لكونها أفضل،
~~وأجاب ms0956 غيره بأنها إنما قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدين يؤخذ
~~بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوراث من إخراج الدين، وكان أداؤها مظنة
~~التفريط بخلاف
# PageV02P157
# (909) - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أودع وديعة فليس عليه
~~ضمان» أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف.
# وباب قسم الصدقات تقدم في آخر الزكاة.
# وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله تعالى.
#
### | [سبل السلام]
# الدين فقدمت الوصية لذلك، ولأنها حظ الفقير والمسكين غالبا، والدين حظ
~~الغريم يطلبه بقوة، وله مقال، ولأن الوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت
~~تحريضا على العمل بها بخلاف الدين فإنه مطلوب منه ذكر أو لم يذكر أو لأن
~~الوصية ممكنة من كل أحد تتعلق بذمته إما ندبا أو وجوبا فيشترك فيها جميع
~~المخاطبين، وتقع بالمال وبالعمل، وقل من يخلو عن ذلك بخلاف الدين، وما يكثر
~~وقوعه أهم بأن يذكر أولا مما يقل وقوعه
### | [باب الوديعة]
# الوديعة هي العين التي يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها، وهي
~~مندوبة إذا وثق من نفسه بالأمانة لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى}
~~[المائدة: 2] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «، والله في عون العبد ما كان
~~العبد في عون أخيه» ، أخرجه مسلم، وقد تكون واجبة إذا لم يكن من يصلح لها
~~غيره، وخاف الهلاك عليها إن لم يقبلها.
# (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من أودع وديعة فليس عليه ضمان» . أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف) ، وذلك
~~أن في رواته المثنى بن الصباح، وهو متروك، وأخرجه الدارقطني بلفظ «ليس على
~~المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان» ، وفي إسناده
~~ضعيفان قال الدارقطني، وإنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع، وفسر المغل، وفي
~~رواية الدارقطني بالخائن، وقيل: هو المستغل. وفي الباب آثار عن أبي بكر
~~وعلي وابن مسعود وجابر أن الوديعة ms0957 أمانة، وفي بعضها مقال، ويغني عن ذلك
~~الإجماع فإنه وقع على أنه ليس على الوديعة ضمان إلا ما يروى عن الحسن
~~البصري
# PageV02P158
# (910) - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -
~~قال: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا معشر الشباب من استطاع
~~منكم الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه
~~بالصوم، فإنه له وجاء» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# أنه إذا اشترط عليه الضمان فإنه يضمن، وقد تؤول بأنه مع التفريط، الوديعة
~~قد تكون باللفظ كاستودعتك، ونحوه من الألفاظ الدالة على الاستحفاظ، ويكفي
~~القبول لفظا، وقد تكون بغير لفظ كأن يضع في حانوته، وهو حاضر، ولم يمنعه من
~~ذلك أو في المسجد، وهو غير مصل، وأما إذا كان في الصلاة فلا لأنه لا يمكنه
~~إظهار الكراهة. وفي باب الوديعة تفاصيل في الفروع كثيرة. قوله (وباب قسم
~~الصدقات) بين الأصناف الثمانية (تقدم في آخر الزكاة) وهو أليق بالاتصال به
~~(وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله) وهو أولى بأن يلي
~~الجهاد لأنه من توابعه، وإنما ذكر المصنف هذا لأنها جرت عادة كتب فروع
~~الشافعية على جعل هذين البابين قبيل كتاب النكاح، والمصنف خالفهم فألحقهما
~~بما هو أليق بهما.
### | [كتاب النكاح]
### | [حكم النكاح]
# كتاب النكاح النكاح لغة الضم والتداخل، ويستعمل في الوطء، وفي العقد قيل:
~~مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب، وقيل: إنه حقيقة فيهما، وهو مراد من
~~قال إنه مشترك فيهما، وكثر استعماله في العقد فقيل: إنه فيه حقيقة شرعية،
~~ولم يرد في الكتاب العزيز إلا في العقد. (عن ابن مسعود - رضي الله تعالى
~~عنه - قال: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا معشر الشباب من
~~استطاع منكم الباءة» بالباء الموحدة والهمزة والمد «فليتزوج فإنه أغض للبصر
~~وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» بكسر الواو والجيم
~~والمد (متفق عليه) وقع الخطاب منه للشباب لأنهم مظنة الشهوة للنساء. واختلف
~~العلماء في ms0958 المراد بالباءة، والأصح أن المراد بها الجماع فتقديره من استطاع
~~منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن
~~مؤنته فعليه بالصوم لدفع شهوته، ويقطع شر مائه كما يقطعه الوجاء، ووقع في
~~رواية ابن حبان مدرجا تفسيره الوجاء بأنه الإخصاء، وقيل:
# PageV02P159
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الوجاء رض الخصيتين، والإخصاء سلبهما، والمراد أن الصوم كالوجاء، والأمر
~~بالتزوج يقتضي وجوبه مع القدرة على تحصيل مؤنته، وإلى الوجوب ذهب داود، وهو
~~رواية عن أحمد، وقال ابن حزم، وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد أن يتزوج
~~أو يتسرى فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم، وقال إنه قول جماعة من السلف،
~~وذهب الجمهور إلى أن الأمر للندب مستدلين بأنه تعالى خير بين التزوج
~~والتسري بقوله {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] والتسري لا يجب
~~إجماعا فكذا النكاح لأنه لا تخيير بين واجب وغير واجب إلا أن دعوى الإجماع
~~غير صحيحة لخلاف داود وابن حزم، وذكر ابن دقيق العيد أن من الفقهاء من قال
~~بالوجوب على من خاف العنت، وقدر على النكاح، وتعذر عليه التسري، وكذا حكاه
~~القرطبي فيجب على من لا يقدر على ترك الزنا إلا به ثم ذكر من يحرم عليه،
~~ويكره، ويندب له، ويباح فيحرم عليه من يخل بالزوجة في الوطء، والإنفاق مع
~~قدرته عليه، وتوقانه إليه، ويكره في حق مثل هذا حيث لا إضرار بالزوجة،
~~والإباحة فيما إذا انتفت الدواعي والموانع، ويندب في حق كل من يرجى منه
~~النسل، ولو لم يكن له في الوطء شهوة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإني
~~مكاثر بكم الأمم» ولظواهر الحث على النكاح، والأمر به، وقوله «فعليه
~~بالصوم» إغراء بلزوم الصوم، وضمير " عليه " يعود إلى من هو مخاطب في
~~المعنى، وإنما جعل الصوم وجاء لأنه بتقليل الطعام والشراب يحصل للنفس
~~انكسار عن الشهوة، ولسر جعله الله تعالى في الصوم فلا ينفع تقليل الطعام
~~وحده من دون صوم، واستدل به الخطابي على جواز التداوي لقطع الشهوة
~~بالأدوية، ms0959 وحكاه البغوي في شرح السنة، ولكن ينبغي أن يحمل على دواء يسكن
~~الشهوة، ولا يقطعها بالأصالة لأنه قد يقوى على وجدان مؤن النكاح بل قد وعد
~~الله من يستعف أن يغنيه من فضله لأنه جعل الإغناء غاية للاستعفاف، ولأنهم
~~اتفقوا على منع الجب والإخصاء فيلحق بذلك ما في معناه، وفيه الحث على تحصيل
~~ما يغض به البصر، ويحصن الفرج، وفيه أنه لا يتكلف للنكاح بغير الممكن
~~كالاستدانة، واستدل به العراقي على أن التشريك في العبادة لا يضر بخلاف
~~الرياء لكنه يقال إن كان المشرك عبادة كالمشرك فيه فلا يضر فإنه يحصل
~~بالصوم تحصين الفرج، وغض البصر، وأما تشريك المباح كما لو دخل إلى الصلاة
~~لترك خطاب من يحل خطابه فهو محل نظر يحتمل القياس على ما ذكر، ويحتمل عدم
~~صحة القياس نعم إن دخل في الصلاة لترك الخوض في الباطل
# PageV02P160
# (911) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه، وقال: لكني أنا أصلي، وأنام،
~~وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# أو الغيبة، وسماعها كان مقصدا صحيحا. واستدل به بعض المالكية على تحريم
~~الاستمناء لأنه لو كان مباحا لأرشد إليه لأنه أسهل، وقد أباح الاستمناء بعض
~~الحنابلة، وبعض الحنفية.
### | [الترغيب في النكاح]
# (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمد
~~الله وأثنى عليه وقال: لكني أنا أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء
~~فمن رغب عن سنتي فليس مني» متفق عليه) هذا اللفظ لمسلم، وللحديث سبب، وهو
~~أنه قال أنس «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يسألون عن عبادته - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالوها
~~فقالوا: أين نحن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غفر الله له ما
~~تقدم من ذنبه، وما تأخر فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال
~~آخر: وأنا أصوم الدهر ms0960 ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج.
~~فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: أنتم قلتم كذا وكذا؟
~~أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أنا أصلي وأنام، وأصوم -
~~الحديث» ، وهو دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في العبادات دون الانهماك
~~والإضرار بالنفس، وهجر المألوفات كلها، وأن هذه الملة المحمدية مبنية
~~شريعتها على الاقتصاد والتسهيل والتيسير وعدم التعسير {يريد الله بكم اليسر
~~ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] قال الطبري في الحديث الرد على من منع
~~استعمال الحلال من الطيبات مأكلا وملبسا قال القاضي عياض هذا مما اختلف فيه
~~السلف فمنهم من ذهب إلى ما قاله الطبري، ومنهم من عكس، واستدل بقوله تعالى
~~{أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] قال: والحق أن الآية في
~~الكفار، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمرين، والأولى التوسط في
~~الأمور، وعدم الإفراط في ملازمة الطيبات فإنه يؤدي إلى الترفه والبطر، ولا
~~يأمن من الوقوع في الشبهات فإن من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانا فلا يستطيع
~~الصبر عنه فيقع في المحظور كما أن من منع من تناول ذلك أحيانا قد يفضي به
~~إلى التنطع، وهو التكلف المؤدي إلى الخروج عن السنة المنهي عنه، ويرد عليه
~~صريح قوله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق}
~~[الأعراف: 32] كما أن الأخذ بالتشديد في العبادة يؤدي إلى الملل القاطع
~~لأصلها، وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلا، وترك النفل يفضي إلى البطالة،
~~وعدم النشاط إلى العبادة
# PageV02P161
# (912) - وعنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يأمرنا بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الولود
~~الودود. فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
~~وله شاهد عند أبي داود، والنسائي، وابن حبان من حديث معقل بن يسار
# (913) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات
~~الدين تربت يداك» متفق عليه مع ms0961 بقية السبعة
#
### | [سبل السلام]
# وخيار الأمور أوسطها، وأراد - صلى الله عليه وسلم - بقوله «فمن رغب عن
~~سنتي» عن طريقتي فليس مني " أي ليس من أهل الحنفية السهلة بل الذي يتعين
~~عليه أن يفطر ليقوى على الصوم وينام ليقوى على القيام، وينكح النساء ليعف
~~نظره وفرجه، وقيل: إن أراد من خالف هديه - صلى الله عليه وسلم -، وطريقته
~~أن الذي أتى به من العبادة أرجح مما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - فمعنى
~~ليس مني أي ليس من أهل ملتي لأن اعتقاد ذلك يؤدي إلى الكفر.
# (وعنه) أي عن أنس (قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا
~~بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الودود الولود فإني
~~مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» . رواه أحمد، وصححه ابن حبان، وله شاهد
~~عند أبي داود، والنسائي، وابن حبان أيضا من حديث معقل بن يسار) التبتل
~~الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعا إلى عبادة الله، وأصل البتل
~~القطع، ومنه قيل: لمريم البتول، ولفاطمة - عليها السلام - البتول
~~لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة في الآخرة.، والمرأة الولود
~~كثيرة الولادة، ويعرف ذلك في البكر بحال قرابتها، والودود المحبوبة بكثرة
~~ما هي عليه من خصال الخير، وحسن الخلق، والتحبب إلى زوجها. والمكاثرة
~~المفاخرة، وفيه جوازها في الدار الآخرة، ووجه ذلك أن من أمته أكثر فثوابه
~~أكثر لأن له مثل أجر من تبعه.
### | [تنكح المرأة لأربع]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~تنكح المرأة) أي الذي يرغب
# PageV02P162
# (914) - وعنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا رفأ إنسانا إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في
~~خير» رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# في نكاحها، ويدعو إليه خصال أربع «لمالها وحسبها وجمالها ولدينها فاظفر
~~بذات الدين تربت يداك» . متفق عليه) بين الشيخين (مع بقية السبعة) الذين
~~تقدم ذكرهم في خطبة الكتاب الحديث إخبار أن ms0962 الذي يدعو الرجال إلى التزوج
~~أحد هذه الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين فأمرهم - صلى الله عليه وسلم -
~~أنهم إذا وجدوا ذات الدين فلا يعدلوا عنها، وقد ورد النهي عن نكاح المرأة
~~لغير دينها فأخرج ابن ماجه، والبزار، والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو
~~مرفوعا «لا تنكحوا النساء لحسنهن فلعله يرديهن، ولا لمالهن فلعله يطغيهن،
~~وانكحوهن للدين، ولأمة سوداء خرقاء ذات دين أفضل» وورد في صفة خير النساء
~~ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال «قيل: يا رسول
~~الله أي النساء خير قال التي تسره إن نظر، وتطيعه إن أمر، ولا تخالفه في
~~نفسها ومالها بما يكره» ، والحسب هو الفعل الجميل للرجل وآبائه، وقد فسر
~~الحسب بالمال في الحديث الذي أخرجه الترمذي، وحسنه من حديث سمرة مرفوعا
~~«الحسب المال، والكرم التقوى» إلا أنه لا يراد به المال في حديث الباب
~~لذكره بجنبه فالمراد فيه المعنى الأول، ودل الحديث على أن مصاحبة أهل الدين
~~في كل شيء هي الأولى لأن مصاحبهم يستفيد من أخلاقهم، وبركتهم، وطرائقهم،
~~ولا سيما الزوجة فهي من يعتبر دينه لأنها ضجيعته، وأم أولاده، وأمينته على
~~ماله ومنزله وعلى نفسها، وقوله «تربت يداك» أي التصقت بالتراب من الفقر،
~~وهذه الكلمة خارجة مخرج ما يعتاده الناس في المخاطبات لا أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قصد بها الدعاء.
### | [الدعاء للمتزوج]
# (وعنه) أي أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفا»
~~بالراء، وتشديد الفاء فألف مقصورة «إنسانا إذا تزوج قال بارك الله لك،
~~وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» . رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي،
~~وابن خزيمة، وابن حبان) الرفاء الموافقة، وحسن المعاشرة
# PageV02P163
# (915) - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
~~«علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة إن الحمد لله
~~نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضل
~~له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ms0963 عبده
~~ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات» رواه أحمد، والأربعة، وحسنه الترمذي، والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# وهو من رفأ الثوب، وقيل: من رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع فالمراد
~~إذا دعا - صلى الله عليه وسلم - للمتزوج بالموافقة بينه وبين أهله، وحسن
~~العشرة بينهما قال ذلك، وقد أخرج بقي بن مخلد «عن رجل من بني تميم قال كنا
~~نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال قولوا. ..» الحديث، وأخرج مسلم من حديث جابر «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال له تزوجت قال نعم قال بارك الله لك» ، وزاد الدارمي «، وبارك
~~عليك» ، وفيه أن الدعاء للمتزوج سنة، وأما المتزوج فيسن له أن يفعل، ويدعو
~~بما أفاده حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادما أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل اللهم إني
~~أسألك خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلت عليه» رواه
~~أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
# (وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال «علمنا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة» زاد فيه ابن كثير في الإرشاد في
~~النكاح، وغيره ( «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من
~~شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا
~~إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات» . رواه أحمد
~~والأربعة وحسنه الترمذي والحاكم) ، والآيات {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي
~~خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] إلى {رقيبا} [النساء: 1] والثانية {يا
~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102]- إلى آخرها،
~~والثالثة {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب:
~~70]- إلى قوله - {عظيما} [الأحزاب: 71] كذا في الشرح، وفي الإرشاد لابن
~~كثير عد الآيات في نفس الحديث، وقوله " في الحاجة "
# PageV02P164
# (916) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا خطب ms0964 أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى
~~نكاحها فليفعل» رواه أحمد، وأبو داود، ورجاله ثقات، وصححه الحاكم - وله
~~شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة - وعند ابن ماجه وابن حبان من حديث
~~محمد بن مسلمة - ولمسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لرجل تزوج امرأة: أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: اذهب فانظر إليها» .
#
### | [سبل السلام]
# عام لكل حاجة، ومنها النكاح، وقد صرح به في رواية كما ذكرناه، وأخرج
~~البيهقي أنه قال شعبة قلت لأبي إسحاق هذه في خطبة النكاح وغيرها قال في كل
~~حاجة. وفيه دلالة على سنية ذلك في النكاح وغيره، ويخطب بها العاقد بنفسه
~~حال العقد، وهي من السنن المهجورة. وذهبت الظاهرية إلى أنها واجبة، ووافقهم
~~من الشافعية أبو عوانة، وترجم في صحيحه " باب وجوب الخطبة عند العقد "
~~ويأتي في شرح الحديث الثامن عشر بعد التسعمائة ما يدل على عدم الوجوب.
### | [النظر إلى المخطوبة]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها
~~فليفعل» (وتمامه قال جابر فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما
~~دعاني إلى نكاحها فتزوجتها) رواه أحمد، وأبو داود، ورجاله ثقات وصححه
~~الحاكم، وله شاهد عند الترمذي والنسائي عن المغيرة) ولفظه أنه «قال له، وقد
~~خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (وعند ابن ماجه، وابن حبان
~~من حديث محمد بن مسلمة. ولمسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال لرجل تزوج امرأة» أي أراد ذلك «أنظرت إليها قال لا قال اذهب
~~فانظر إليها» دلت الأحاديث على أنه يندب تقديم النظر إلى من يريد نكاحها،
~~وهو قول جماهير العلماء. والنظر إلى الوجه والكفين لأنه يستدل بالوجه على
~~الجمال أو ضده، والكفين على خصوبة البدن أو عدمها، وقال الأوزاعي ينظر إلى
~~مواضع اللحم، وقال داود ينظر إلى جميع بدنها، والحديث
# PageV02P165
# (917) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك
~~الخاطب قبله، أو يأذن له» متفق عليه، واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# مطلق فينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه، ويدل على فهم الصحابة
~~لذلك ما رواه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت
~~علي لما بعث بها علي إليه لينظرها، ولا يشترط رضا المرأة بذلك النظر بل له
~~أن يفعل ذلك على غفلتها كما فعله جابر قال أصحاب الشافعي ينبغي أن يكون نظر
~~إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلافه بعد الخطبة، وإذا
~~لم يمكنه النظر إليها استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها، وتخبره
~~بصفتها فقد روى أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث أم سليم إلى امرأة
~~فقال انظري إلى عرقوبها، وشمي معاطفها» أخرجه أحمد، والطبراني، والحاكم،
~~والبيهقي، وفيه كلام، وفي رواية " شمي عوارضها " وهي الأسنان التي في عرض
~~الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدها عارض، والمراد اختبار رائحة
~~النكهة، وأما المعاطف فهي ناحيتا العنق، ويثبت مثل هذا الحكم للمرأة فإنها
~~تنظر إلى خاطبها فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها كذا قيل: ولم يرد به حديث،
~~والأصل تحريم نظر الأجنبي والأجنبية إلا بدليل كالدليل على جواز نظر الرجل
~~لمن يريد خطبتها.
### | [الخطبة علي الخطبة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» تقدم أنها بكسر الخاء «حتى يترك
~~الخاطب قبله أو يأذن له» . متفق عليه، واللفظ للبخاري) النهي أصله التحريم
~~إلا لدليل يصرفه عنه، وادعى النووي الإجماع على أنه له، وقال الخطابي النهي
~~للتأديب، وليس للتحريم، وظاهره أنه منهي عنه سواء أجيب الخاطب أم لا،
~~وقدمنا في البيع أنه لا يحرم إلا بعد الإجابة، والدليل حديث فاطمة بنت قيس،
~~وتقدم، والإجماع قائم على تحريمه بعد الإجابة، ms0966 والإجابة من المرأة المكلفة
~~في الكفء، ومن ولي الصغيرة، وأما غير الكفء فلا بد من إذن الولي على القول
~~بأن له المنع، وهذا في الإجابة الصريحة، وأما إذا كانت غير صريحة فالأصح
~~عدم التحريم، وكذلك إذا لم يحصل رد ولا إجابة، ونص الشافعي أن سكوت البكر
~~رضا بالخاطب فهو إجابة، وأما العقد مع تحريم الخطبة فقال الجمهور يصح، وقال
~~داود يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وقوله «أو يأذن له» دل
# PageV02P166
# (918) - وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -
~~قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول
~~الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصعد
~~النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه، فلما
~~رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه. فقال: يا رسول
~~الله، إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا،
~~والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب، ثم
~~رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~انظر، ولو خاتما من حديد فذهب، ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا
~~خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها
~~منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل، حتى إذا طال مجلسه
~~قام، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليا فأمر به فدعي به، فلما
~~جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، عددها فقال:
~~تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن»
~~متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية: قال له: «انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من
~~القرآن» .
#
### | [سبل السلام]
# على أنه يجوز ms0967 له الخطبة بعد الإذن، وجوازها للمأذون له بالنص، ولغيره
~~بالإلحاق لأن إذنه قد دل على إضرابه فتجوز خطبتها لكل من يريد نكاحها،
~~وتقدم الكلام على قوله أخيه، وأنه أفاد التحريم على خطبة المسلم لا على
~~خطبة الكافر، وتقدم الخلاف فيه، وأما إذا كان الخاطب فاسقا فهل يجوز للعفيف
~~الخطبة على خطبته قال الأمير الحسين في الشفاء إنه يجوز الخطبة على خطبة
~~الفاسق، ونقل عن ابن القاسم صاحب مالك ورجحه ابن العربي، وهو قريب فيما إذا
~~كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة، ولم
~~يعتبر الجمهور بذلك إذا صدرت عنها علامة القبول.
# PageV02P167
# وفي رواية للبخاري «أمكناكها بما معك من القرآن» -،
~~ولأبي داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما تحفظ؟ قال: سورة
~~البقرة، والتي تليها. قال: قم فعلمها عشرين آية»
#
### | [سبل السلام]
### | [مشروعية المهر ولو خاتما من حديد]
# (وعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال جاءت امرأة) قال المصنف في
~~الفتح لم أقف على اسمها «إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا
~~رسول الله جئت أهب لك نفسي» أي أمر نفسي لأن الحر لا تملك رقبته «فنظر
~~إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصعد النظر فيها وصوبه» في
~~النهاية: ومنه الحديث فصعد في النظر وصوبه أي نظر أعلاي وأسفلي وتأملني،
~~وهو من أدلة جواز النظر إلى من يريد زواجها، وقال المصنف إنه تحرر عنده أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات
~~بخلاف غيره «ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام
~~رجل من الصحابة» قال المصنف لم أقف على اسمه «فقال يا رسول الله إن لم يكن
~~لك بها حاجة فزوجنيها فقال فهل عندك من شيء فقال لا والله يا رسول الله قال
~~اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه ms0968 وسلم - انظر ولو خاتما» أي ولو نظرت خاتما
~~«من حديد فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد» أي
~~موجود فخاتم مبتدأ حذف خبره «ولكن هذا إزاري قال» سهل بن سعد الراوي «ما له
~~رداء فلها نصفه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تصنع بإزارك إن
~~لبسته» أي كله «لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته» أي كله «لم يكن عليك منه
~~شيء» ، ولعله بهذا الجواب بين له أن قسمة الرداء لا تنفعه، ولا تنفع المرأة
~~( «فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- موليا فدعا به فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة
~~كذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال اذهب فقد ملكتكها بما معك
~~من القرآن» . متفق عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية قال «انطلق فقد زوجتكها
~~فعلمها من القرآن» ، وفي رواية للبخاري «أمكناكها بما معك من القرآن» ،
~~ولأبي داود عن أبي هريرة قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما
~~تحفظ قال سورة البقرة والتي تليها قال قم فعلمها عشرين آية» دل الحديث على
~~مسائل عديدة، وقد تتبعها ابن التين، وقال هذه إحدى وعشرون فائدة بوب
~~البخاري على أكثرها. قلت، ولنأت بأنفسها وأوضحها (الأولى) جواز عرض المرأة
~~نفسها على رجل من أهل الصلاح، وجواز النظر من الرجل، وإن لم يكن خاطبا
~~لإرادة
# PageV02P168
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# التزوج يريد أنه ليس جواز النظر خاصا للخاطب بل يجوز لمن تخطبه المرأة
~~فإن نظره - صلى الله عليه وسلم - إليها دليل أنه أراد زواجها بعد عرضها
~~عليه نفسها، وكأنه لم تعجبه فأضرب عنها (والثانية) ولاية الإمام على المرأة
~~التي لا قريب لها إذا أذنت إلا أن في بعض ألفاظ الحديث أنها فوضت أمرها
~~إليه، وذلك توكيل، وأنه يعقد للمرأة من غير سؤال عن وليها هل هو موجود أو
~~لا حاضر أو لا، ولا سؤالها هل هي في ms0969 عصمة رجل أو عدمه. قال الخطابي، وإلى
~~هذا ذهب جماعة حملا على ظاهر الحال، وعند الهادوية أنها تحلف الغريبة
~~احتياطا (الثالثة) أن الهبة لا تثبت إلا بالقبول (الرابعة) أنه لا بد من
~~الصداق في النكاح، وأنه يصح أن يكون شيئا يسيرا فإن قوله «ولو خاتما من
~~حديد» مبالغة في تقليله فيصح بكل ما تراضى عليه الزوجان أو من إليه ولاية
~~العقد مما فيه منفعة وضابطه أن كل ما يصلح أن يكون قيمة وثمنا لشيء يصح أن
~~يكون مهرا، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يصح أن يكون مما لا قيمة
~~له، ولا يحل به النكاح، وقال ابن حزم يصح بكل ما يسمى شيئا، ولو حبة من
~~شعير لقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل تجد شيئا» ، وأجيب بأن قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «ولو خاتما من حديد» مبالغة في التقليل وله قيمة، وبأن
~~قوله في الحديث «من استطاع منكم الباءة، ومن لم يستطع» دل على أنه شيء لا
~~يستطيعه كل واحد، وحبة الشعير مستطاعة لكل أحد، وكذلك قوله تعالى {ومن لم
~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] وقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء:
~~24] دال على اعتبار المالية في الصداق حتى قال بعضهم أقله خمسون، وقيل:
~~أربعون، وقيل: خمسة دراهم، وإن كانت هذه التقادير لا دليل على اعتبارها
~~بخصوصها، والحق أنه يصح بما يكون له قيمة، وإن تحقرت، والأحاديث، والآيات
~~يحتمل أنها خرجت مخرج الغالب، وأنه لا يقع الرضا هنا من الزوجة إلا بكونه
~~مالا له صورة، ولا يطيق كل أحد تحصيله (الخامسة) أنه ينبغي ذكر الصداق في
~~العقد لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة فلو عقد بغير ذكر صداق صح العقد،
~~ووجب لها مهر المثل بالدخول، وأنه يستحب تعجيل المهر (السادسة) أنه يجوز
~~الحلف، وإن لم يكن عليه اليمين، وأنه يجوز الحلف على ما يظنه لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال له بعد يمينه «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا» فدل
~~أن يمينه كانت على ظنه، ولو كانت لا تكون إلا على ms0970 العلم لم يكن للأمر
~~بذهابه إلى أهله فائدة (السابعة) أنه لا يجوز للرجل أن يخرج من ملكه ما لا
~~بد له منه كالذي يستر عورته أو يسد خلته من الطعام والشراب لأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - علل منعه عن قسمة ثوبه بقوله إن لبسته لم يكن عليك منه شيء
~~(الثامنة) اختبار مدعي الإعسار فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصدقه في
~~أول دعواه الإعسار حتى ظهر له قرائن صدقه، وهو دليل على أنه لا يسمع اليمين
~~من مدعي الإعسار حتى تظهر قرائن إعساره (التاسعة) أنها لا تجب الخطبة للعقد
~~لأنها لم تذكر
# PageV02P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# في شيء من طرق الحديث، وتقدم أن الظاهرية تقول بوجوبها، وهذا يرد قولهم،
~~وأنه يصح أن يكون الصداق منفعة كالتعليم فإنه منفعة، ويقاس عليه غيره، ويدل
~~عليه قصة موسى مع شعيب، وقد ذهب إلى جواز كونه منفعة الهادوية، وخالفت
~~الحنفية، وتكلفوا لتأويل الحديث، وادعوا أن التزوج بغير مهر من خواصه - صلى
~~الله عليه وسلم -، وهو خلاف الأصل (العاشرة) قوله «بما معك من القرآن»
~~يحتمل كما قاله القاضي عياض وجهين أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو
~~قدرا معينا منه، ويكون ذلك صداقا، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة «فعلمها
~~من القرآن» ، وفي بعضها تعيين عشر من الآيات، ويحتمل أن الباء للتعليل،
~~وأنه زوجه بها بغير صداق إكراما له لكونه حافظا لبعض من القرآن، ويؤيد هذا
~~الاحتمال قصة أم سليم مع أبي سليم، وذلك " أنه خطبها فقالت، والله ما مثلك
~~يرد، ولكنك كافر، وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهرك،
~~ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها " أخرجه النسائي، وصححه عن ابن عباس،
~~وترجم له النسائي " باب التزويج على الإسلام " وترجم على حديث سهل هذا
~~بقوله باب التزويج على سورة البقرة، وهذا ترجيح منه للاحتمال الثاني،
~~والاحتمال الأول أظهر كما قاله القاضي لثبوت رواية فعلمها من القرآن
~~(الحادية عشرة) أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك، وهو مذهب الهادوية ms0971 والحنفية،
~~ولا يخفى أنها قد اختلفت الألفاظ في الحديث فروي بالتمليك وبالتزويج
~~وبالإمكان قال ابن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة اختلفت مع اتحاد
~~مخرج الحديث، والظاهر أن الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ واحد
~~فالمرجع في هذا إلى الترجيح، وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى
~~قد زوجتكها، وأنهم أكثر وأحفظ، وأطال المصنف في الفتح الكلام على هذه
~~الثلاثة الألفاظ ثم قال فرواية التزويج والإنكاح أرجح، وأما قول ابن التين
~~إنه اجتمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها، وأن رواية ملكتكها وهم
~~فيه فقد قال المصنف إن ذلك مبالغة منه، وقال البغوي الذي يظهر أنه كان بلفظ
~~التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في لفظ العقود إذ قلما
~~يختلف فيه لفظ المتعاقدين، وقد ذهبت الهادوية، والحنفية، والمشهور عن
~~المالكية إلى جواز العقد بكل لفظ يفيد معناه إذا قرن به الصداق أو قصد به
~~النكاح كالتمليك، ونحوه ولا يصح بلفظ العارية والإجارة والوصية.
# PageV02P170
# (919) - وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه -
~~رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعلنوا النكاح»
~~رواه أحمد وصححه الحاكم.
# (920) - وعن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه - رضي الله تعالى عنهما - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي» رواه أحمد،
~~والأربعة، وصححه ابن المديني، والترمذي، وابن حبان. وأعل بالإرسال - وروى
~~الإمام أحمد عن الحسن عن عمران بن الحصين مرفوعا «لا نكاح إلا بولي
~~وشاهدين» .
#
### | [سبل السلام]
### | [إعلان النكاح وضرب الدف]
# (وعن عامر بن عبد الله بن الزبير) عامر تابعي سمع أباه وغيره مات سنة
~~أربع وعشرين ومائة (عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«أعلنوا النكاح» . رواه أحمد، وصححه الحاكم) وفي الباب عن عائشة «أعلنوا
~~النكاح واضربوا عليه بالغربال» أي الدف أخرجه الترمذي، وفي رواته عيسى بن
~~ميمون ضعيف كما قاله الترمذي، وأخرجه ابن ماجه والبيهقي، وفي ms0972 إسناده خالد
~~بن إياس منكر الحديث قال أحمد، وأخرج الترمذي أيضا من حديث عائشة، وقال حسن
~~غريب «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وليولم
~~أحدكم ولو بشاة فإذا خطب أحدكم امرأة، وقد خضب بالسواد فليعلمها لا يغرها»
~~دلت الأحاديث على الأمر بإعلان النكاح، والإعلان خلاف الإسرار، وعلى الأمر
~~بضرب الغربال وفسره بالدف، والأحاديث فيه واسعة، وإن كان في كل منها مقال
~~إلا أنها يعضد بعضها بعضا، ويدل على شرعية ضرب الدف لأنه أبلغ في الإعلان
~~من عدمه، وظاهر الأمر الوجوب، ولعله لا قائل به فيكون مسنونا، ولكن بشرط أن
~~لا يصحبه محرم من التغني بصوت رخيم من امرأة أجنبية بشعر فيه مدح القدود
~~والخدود بل ينظر الأسلوب العربي الذي كان في عصره - صلى الله عليه وسلم -
~~فهو المأمور به، وأما ما أحدثه الناس من بعد ذلك فهو غير المأمور به، ولا
~~كلام في أنه في هذه الأعصار يقترن بمحرمات كثيرة فيحرم لذلك لا لنفسه.
### | [الولي في النكاح]
# وعن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا نكاح إلا بولي» .
# PageV02P171
# (921) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها
~~فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له»
#
### | [سبل السلام]
# رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن المديني، والترمذي، وابن حبان وأعله
~~بإرساله) قال ابن كثير قد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وغيرهم من
~~حديث إسرائيل، وأبو عوانة، وشريك القاضي، وقيس بن الربيع، ويونس بن أبي
~~إسحاق، وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق.
# كذلك قال الترمذي، ورواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق مرسلا قال، والأول
~~عندي أصح هكذا صححه عبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه ابن خزيمة عن أبي المثنى
~~عنه، وقال علي بن المديني حديث إسرائيل في النكاح صحيح، وكذا صححه البيهقي،
~~وغير واحد من الحفاظ قال، ms0973 ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن جابر مرفوعا
~~قال الحافظ الضياء بإسناد رجاله كلهم ثقات قلت، ويأتي حديث أبي هريرة «لا
~~تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها» وحديث عائشة «إن النكاح من غير
~~ولي باطل» قال الحاكم.
# وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وأم
~~سلمة، وزينب بنت جحش قال: وفي الباب عن علي، وابن عباس ثم سرد ثلاثين
~~صحابيا. والحديث دل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي لأن الأصل في النفي نفي
~~الصحة لا الكمال، والولي هو الأقرب إلى المرأة من عصبتها دون ذوي أرحامها.
~~واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فالجمهور على اشتراطه، وأنه لا
~~تزوج المرأة نفسها، وحكي عن ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف
~~ذلك.
# وعليه دلت الأحاديث، وقال مالك يشترط في حق الشريفة لا الوضيعة فلها أن
~~تزوج نفسها، وذهبت الحنفية إلى أنه لا يشترط مطلقا محتجين بالقياس على
~~البيع فإنها تستقل ببيع سلعتها، وهو قياس فاسد الاعتبار إذ هو قياس مع نص،
~~ويأتي الكلام في ذلك مستوف شرح حديث أبي هريرة «لا تزوج المرأة» - الحديث
~~وقالت الظاهرية يعتبر الولي في حق البكر لحديث «الثيب أولى بنفسها» وسيأتي
~~أن المراد منه اعتبار رضاها جمعا بينه وبين أحاديث اعتبار الولي، وقال أبو
~~ثور للمرأة أن تنكح نفسها بإذن وليها لمفهوم الحديث الآتي.
# (921) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما
~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل
~~من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» .
# أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة،، وابن حبان، والحاكم.
# PageV02P172
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما
~~استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» أخرجه ms0974 الأربعة إلا
~~النسائي وصححه أبو عوانة، وابن حبان والحاكم) قال ابن كثير، وصححه يحيى بن
~~معين، وغيره من الحفاظ قال أبو ثور فقوله «بغير إذن وليها» يفهم منه أنه
~~إذا أذن لها جاز أن تعقد لنفسها، وأجيب بأنه مفهوم لا يقوى على معارضة
~~المنطوق باشتراطه.
# واعلم أن الحنفية طعنوا في هذا الحديث بأنه رواه سليمان بن موسى عن
~~الزهري، وسئل الزهري عنه فلم يعرفه، والذي روى هذا القدح هو إسماعيل ابن
~~علية القاضي عن ابن جريج الراوي عن سليمان أنه سأل الزهري عنه أي عن الحديث
~~فلم يعرفه، وأجيب عنه بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن
~~موسى وهم عليه لا سيما وقد أثنى الزهري على سليمان بن موسى، وقد طال كلام
~~العلماء على هذا الحديث، واستوفاه البيهقي في السنن الكبرى، وقد عاضدته
~~أحاديث اعتبار الولي، وغيرها مما يأتي في شرح حديث أبي هريرة.
# وفي الحديث دليل على اعتبار إذن الولي في النكاح بعقده لها أو عقد وكيله،
~~وظاهره أن المرأة تستحق المهر بالدخول، وإن كان النكاح باطلا لقوله «فإن
~~دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها» وفيه دليل على أنه إذا اختل ركن من
~~أركان النكاح فهو باطل مع العلم والجهل، وأن النكاح يسمى باطلا وصحيحا، ولا
~~واسطة، وقد أثبت الواسطة الهادوية، وجعلوها العقد الفاسد قالوا: وهو ما
~~خالف مذهب الزوجين أو أحدهما جاهلين، ولم تكن المخالفة في أمر مجمع عليه،
~~وترتب عليه أحكام مبينة في الفروع، والضمير في قوله «فإن اشتجروا» عائد إلى
~~الأولياء الدال عليهم ذكر الولي والسياق، والمراد بالاشتجار منع الأولياء
~~من العقد عليها، وهذا هو العضل، وبه تنتقل الولاية إلى السلطان إن عضل
~~الأقرب، وقيل بل تنتقل إلى الأبعد، وانتقالها إلى السلطان مبني على منع
~~الأقرب الأبعد، وهو محتمل، ودل على أن السلطان ولي من لا ولي لها لعدمه أو
~~لمنعه، ومثلهما غيبة الولي، ويؤيد حديث الباب ما.
# أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا «لا نكاح إلا بولي، والسلطان ms0975 ولي
~~من لا ولي له» ، وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة فقد أخرجه سفيان في جامعه،
~~ومن طريقه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن ابن عباس بلفظ «لا نكاح إلا
~~بولي مرشد أو سلطان» ثم المراد بالسلطان من إليه الأمر جائرا كان أو عادلا
~~لعموم الأحاديث القاضية بالأمر لطاعة السلطان جائرا أو عادلا، وقيل بل
~~المراد به العادل المتولي لمصالح العباد لا سلاطين الجور فإنهم ليسوا بأهل
~~لذلك.
# PageV02P173
# (922) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا
~~تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت»
~~متفق عليه
# (923) - وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق
~~بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها»
#
### | [سبل السلام]
### | [إذن البكر واستئمار الثيب]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- لا تنكح) مغير الصيغة مجزوما، ومرفوعا، ومثله الذي بعده (الأيم) التي
~~فارقت زوجها بطلاق أو موت (حتى تستأمر) من الاستئمار طلب الأمر ( «ولا تنكح
~~البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت» . متفق عليه)
~~فيه أنه لا بد من طلب الأمر من الثيب، وأمرها فلا يعقد عليها حتى يطلب
~~الولي الأمر منها بالإذن بالعقد، والمراد من ذلك اعتبار رضاها، وهو معنى
~~أحقيتها بنفسها من وليها في الأحاديث، وقوله «والبكر» أراد بها البكر
~~البالغة، وعبر هنا بالاستئذان، وعبر في الثيب بالاستئمار إشارة إلى الفرق
~~بينهما، وأنه متأكد مشاورة الثيب، ويحتاج الولي إلى صريح القول بالإذن منها
~~في العقد عليها والإذن من البكر دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه
~~صريح في القول، وإنما اكتفي منها بالسكوت لأنها قد تستحي من التصريح، وقد
~~ورد في رواية «أن عائشة قالت يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها
~~صماتها» أخرجه الشيخان، ولكن قال ابن المنذر يستحب أن يعلم أن سكوتها رضا، ms0976
~~وقال سفيان: يقال لها ثلاثا إن رضيت فاسكتي، وإن كرهت فانطقي فأما إذا لم
~~تنطق، ولكنها بكت عند ذلك فقيل لا يكون سكوتها رضا مع ذلك، وقيل: لا أثر
~~لبكائها في المنع إلا أن يقترن بصياح ونحوه، وقيل يعتبر الدمع هل هو حار
~~فهو يدل على المنع أو بارد فهو يدل على الرضا، والأولى أن يرجع إلى القرائن
~~فإنها لا تخفى، والحديث عام للأولياء من الأب وغيره في أنه لا بد من إذن
~~البكر البالغة، وإليه ذهب الهادوية والحنفية وآخرون عملا بعموم الحديث هنا،
~~وبالخاص الذي أخرجه مسلم بلفظ «، والبكر يستأذنها أبوها» ، ويأتي ذكر
~~الخلاف في ذلك، واستيفاء الكلام عليه في شرح الحديث الآتي.
# (923) - وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق
~~بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها» رواه مسلم.
# PageV02P174
# (924) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج
~~المرأة نفسها» رواه ابن ماجه، والدارقطني. ورجاله ثقات.
#
### | [سبل السلام]
# وفي لفظ «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر» رواه أبو داود
~~والنسائي، وصححه ابن حبان (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر، وإذنها
~~سكوتها» . رواه مسلم، وفي لفظ) أي من رواية ابن عباس «ليس للولي مع الثيب
~~أمر، واليتيمة تستأمر» . رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان) تقدم
~~الكلام على أن المراد بأحقية الثيب بنفسها اعتبار رضاها كما تقدم على
~~استئمار البكر، وقوله «ليس للولي مع الثيب أمر» أي إن لم ترض لما سلف من
~~الدليل على اعتبار رضاها، وعلى أن العقد إلى الولي، وأما قوله «واليتيمة
~~تستأمر» فاليتيمة في الشرع: الصغيرة التي لا أب لها، وهو دليل للناصر
~~والشافعي في أنه لا يزوج الصغيرة إلا الأب لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~تستأمر اليتيمة، ولا استئمار إلا بعد البلوغ إذ لا فائدة لاستئمار الصغيرة، ms0977
~~وذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يزوجها الأولياء مستدلين بظاهر قوله تعالى
~~{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] الآية وما ذكر في سبب نزولها
~~في أنه يكون في حجر الولي يتيمة ليس له رغبة في نكاحها، وإنما يرغب في
~~مالها فيتزوجها لذلك فنهوا، وليس بصريح في أنه ينكحها صغيرة لاحتمال أنه
~~يمنعها الأزواج حتى تبلغ ثم يتزوجها قالوا: ولها بعد البلوغ الخيار قياسا
~~على الأمة فإنها تخير إذا أعتقت وهي مزوجة، والجامع حدوث ملك التصرف، ولا
~~يخفى ضعف هذا القول، وما يتفرع منه من جواز الفسخ وضعف القياس، ولهذا قال
~~أبو يوسف: لا خيار لها مع قوله بجواز تزويج غير الأب لها كأنه لم يقل
~~بالخيار لضعف القياس فالأرجح ما ذهب إليه الشافعي.
### | [وجوب الولي في النكاح]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها» . رواه ابن ماجه،
~~والدارقطني، ورجاله ثقات) فيه دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في الإنكاح
~~لنفسها، ولا لغيرها فلا عبرة لها في النكاح إيجابا، ولا قبولا فلا
# PageV02P175
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# تزوج نفسها بإذن الولي، ولا غيره، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة، ولا
~~تقبل النكاح بولاية ولا وكالة، وهو قول الجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى تزويج
~~العاقلة البالغة نفسها وابنتها الصغيرة، وتتوكل عن الغير لكن لو وضعت نفسها
~~عند غير كفء، فلأوليائها الاعتراض، وقال مالك: تزوج الدنية نفسها دون
~~الشريفة كما تقدم، واستدل الجمهور بالحديث، وبقوله تعالى {فلا تعضلوهن أن
~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] قال الشافعي هي أصرح آية في اعتبار الولي،
~~وإلا لما كان لعضله معنى. وسبب نزولها في معقل بن يسار زوج أخته فطلقها
~~زوجها طلقة رجعية، وتركها حتى انقضت عدتها ورام رجعتها فحلف أن لا يزوجها
~~قال ففيه نزلت هذه الآية. رواه البخاري زاد أبو داود فكفرت عن يميني
~~وأنكحتها إياه فلو كان لها تزويج نفسها لم يعاتب أخاها على الامتناع، ولكان
~~نزول ms0978 الآية لبيان أنها تزوج نفسها. وبسبب نزول الآية يعرف ضعف قول الرازي
~~إن الضمير للأزواج، وضعف قول صاحب نهاية المجتهد: أنه ليس في الآية إلا
~~نهيهم عن العضل، ولا يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد لا حقيقة، ولا
~~مجازا بل قد يفهم منه ضد هذا، وهو أن الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم
~~اه ويقال عليه قد فهم السلف شرط إذنهم في عصره - صلى الله عليه وسلم -،
~~وبادر من نزلت فيه إلى التكفير عن يمينه والعقد، ولو كان لا سبيل للأولياء
~~لأبان الله تعالى غاية البيان بل كرر تعالى كون الأمر إلى الأولياء في عدة
~~آيات، ولم يأت حرف واحد أن للمرأة إنكاح نفسها، ودلت أيضا على أن نسبة
~~النكاح إليهن في الآيات مثل {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] مراد به
~~الإنكاح بعقد الولي إذ لو فهم - صلى الله عليه وسلم - أنها تنكح نفسها
~~لأمرها بعد نزول الآية بذلك، ولأبان لأخيها أنه لا ولاية له، ولم يبح له
~~الحنث في يمينه والتكفير، ويدل لاشتراط الولي ما أخرجه البخاري، وأبو داود
~~من حديث عروة «عن عائشة أنها أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة
~~أنحاء منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها
~~ثم ينكحها ثم قالت في آخره: فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا
~~نكاح الناس اليوم» فهذا دال أنه - صلى الله عليه وسلم - قرر ذلك النكاح
~~المعتبر فيه الولي، وزاده تأكيدا بما قد سمعت من الأحاديث، ويدل له نكاحه -
~~صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة، وقولها: إنه ليس أحد من أوليائها حاضرا،
~~ولم يقل - صلى الله عليه وسلم - أنكحي أنت نفسك مع أنه مقام البيان، ويدل
~~قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركين} [البقرة: 221] فإنه خطاب للأولياء بأن لا
~~ينكحوا المسلمات المشركين، ولو فرض أنه يجوز لها إنكاح نفسها لما كانت
~~الآية دالة على تحريم ذلك عليهن لأن القائل بأنها تنكح نفسها يقول بأنه
~~ينكحها وليها أيضا فيلزم أن الآية لم ms0979 تف بالدلالة على تحريم إنكاح المشركين
~~للمسلمات لأنها إنما دلت على نهي الأولياء عن إنكاح المشركين لا على نهي
~~المسلمات
# PageV02P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أن ينكحن أنفسهن منهم، وقد علم تحريم نكاح المشركين المسلمات فالأمر
~~للأولياء دال على أنه ليس للمرأة ولاية في النكاح، ولقد تكلم صاحب نهاية
~~المجتهد على الآية بكلام في غاية السقوط فقال: الآية مترددة بين أن تكون
~~خطابا للأولياء أو لأولي الأمر ثم قال. فإن قيل هو عام، والعام يشمل أولي
~~الأمر والأولياء قلنا: هذا الخطاب إنما هو خطاب بالمنع، والمنع بالشرع
~~فيستوي فيه الأولياء وغيرهم، وكون الولي مأمورا بالمنع بالشرع لا يوجب له
~~ولاية خاصة بالإذن، ولو قلنا إنه خطاب للأولياء يوجب اشتراط إذنهم في
~~النكاح لكان مجملا لا يصح به عمل لأنه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء، ولا
~~مراتبهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة اه والجواب أن الأظهر أن
~~الآية خطاب لكافة المؤمنين المكلفين الذين خوطبوا بصدرها أعني قوله {ولا
~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] والمراد لا ينكحهن من إليه
~~الإنكاح، وهم الأولياء أو خطاب للأولياء، ومنهم الأمراء عند فقدهم أو عضلهم
~~لما عرفت من قوله (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها) فبطل قوله إنه
~~متردد بين خطاب الأولياء، وأولي الأمر، وقوله: قلنا هذا الخطاب إنما هو
~~خطاب بالمنع بالشرع (قلنا) نعم قوله: والمنع بالشرع يستوي فيه الأولياء،
~~وغيرهم (قلنا) هذا كلام في غاية السقوط فإن المنع بالشرع هنا للأولياء
~~الذين يتولون العقد إما جوازا كما تقوله الحنفية أو شرطا كما يقوله غيرهم
~~فالأجنبي بمعزل عن المنع لأنه لا ولاية له على بنات زيد مثلا فما معنى نهيه
~~عن شيء ليس من تكليفه فهذا تكليف يخص الأولياء فهو كمنع الغني من السؤال،
~~ومنع النساء عن التبرج فالتكاليف الشرعية منها ما يخص الذكور، ومنها ما يخص
~~الإناث، ومنها ما يخص بعضا من الفريقين أو فردا منهما، ومنها ما يعم
~~الفريقين، وإن أراد أنه يجب على الأجنبي الإنكار على ms0980 من يزوج مسلمة بمشرك
~~فخروج من البحث، وقوله: ولو قلنا إنه خطاب للأولياء لكان مجملا لا يصح به
~~عمل، جوابه أنه ليس بمجمل إذ الأولياء معروفون في زمان من أنزلت عليهم
~~الآية، وقد كان معروفا عندهم. ألا ترى إلى قول عائشة: يخطب الرجل إلى الرجل
~~وليته فإنه دال على أن الأولياء معروفون، وكذلك قول أم سلمة له - صلى الله
~~عليه وسلم - ليس أحد من أوليائي حاضرا، وإنما ذكرنا هذا لأنه نقل الشارح -
~~رحمه الله - كلام النهاية، وهو طويل، وجنح إلى رأي الحنفية، واستقواه
~~الشارح، ولم يقو في نظري ما قاله فأحببت أن أنبه على بعض ما فيه. ولولا
~~محبة الاختصار لنقلته بطوله، وأبنت ما فيه، ومن الأدلة على اعتبار الولي
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الثيب أحق بنفسها من وليها» فإنه أثبت حقا
~~للولي كما يفيده لفظ " أحق "، وأحقيته هي الولاية، وأحقيتها رضاها فإنه لا
~~يصح عقده بها إلا بعده فحقها بنفسها آكد من حقه لتوقف حقه على إذنها.
# PageV02P177
# (925) - وعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار» والشغار أن يزوج الرجل
~~ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق " متفق عليه.
# واتفقا من وجه آخر على أن تفسير الشغار من كلام نافع
# (926) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن جارية بكرا أتت النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فذكرت: أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -» رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه، وأعل بالإرسال.
#
### | [سبل السلام]
### | [نكاح الشغار]
# وعن نافع عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الشغار» فسره بقوله (أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس
~~بينهما صداق. متفق عليه) قال الشافعي: لا أدري التفسير عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك حكاه عنه البيهقي في
~~المعرفة. وقال الخطيب: إنه ليس من ms0981 كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن مهدي، والقعنبي،
~~ويدل أنه من كلام مالك أنه أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد عن مالك
~~قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل إلخ، وأما البخاري فصرح في كتاب الحيل
~~أن تفسير الشغار من قول نافع قال القرطبي تفسير الشغار بما ذكر صحيح موافق
~~لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي
~~فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال، وأفقه بالحال اه. وإذ قد ثبت النهي عنه فقد
~~اختلف الفقهاء هل هو باطل أو غير باطل فذهبت الهادوية والشافعي ومالك إلى
~~أنه باطل للنهي عنه، وهو يقتضي البطلان، وللفقهاء خلاف في علة النهي لا
~~نطول به فكلها أقوال تخمينية، ويظهر من قوله في الحديث «لا صداق بينهما»
~~أنه علة النهي، وذهبت الحنفية، وطائفة إلى أن النكاح صحيح، ويلغو ما ذكر
~~فيه عملا بعموم قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3]
~~ويجاب بأنه خصه النهي.
### | [تخيير من زوجت وهي كارهة]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن جارية بكرا أتت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فذكرت أن أباها
# PageV02P178
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# زوجها، وهي كارهة فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أحمد،
~~وأبو داود، وابن ماجه، وأعل بالإرسال) وأجيب عنه بأنه رواه أيوب بن سويد عن
~~الثوري عن أيوب موصولا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حبان عن
~~أيوب موصولا، وإذا اختلف في وصل الحديث، وإرساله فالحكم لمن وصله قال
~~المصنف: الطعن في الحديث لا معنى له لأن له طرقا يقوي بعضها بعضا اه، وقد
~~تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه، وفيه: «ولا تنكح البكر حتى تستأذن» .
~~وهذا الحديث أفاد ما أفاده فدل على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على
~~النكاح، وغيره من الأولياء بالأولى، وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت
~~الهادوية، والحنفية لما ذكر، ولحديث مسلم «والبكر يستأذنها ms0982 أبوها» ، وإن
~~قال البيهقي: زيادة الأب في الحديث غير محفوظة فقد رده المصنف بأنها زيادة
~~عدل يعني فيعمل بها، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار ابنته
~~البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم «الثيب أحق بنفسها» كما تقدم فإنه دل
~~أن البكر بخلافها، وأن الولي أحق بها، ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق،
~~وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من الأولياء، وأن لا يخص الأب
~~بجواز الإجبار، وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي إن حديث ابن عباس هذا
~~محمول على أنه زوجها من غير كفء.
# قال المصنف: جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم بها
~~تعميما (قلت) كلام هذين الإمامين محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم، وإلا
~~فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل قالت: إنه
~~زوجها، وهي كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه
~~قال - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت كارهة فأنت بالخيار، وقول المصنف إنها
~~واقعة عين كلام غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما وجدت الكراهة ثبت
~~الحكم، وقد أخرج النسائي «عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني
~~من ابن أخيه يرفع بي خسيسته، وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فأرسل
~~إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله: قد أجزت ما صنع أبي،
~~ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء» ، والظاهر أنها بكر،
~~ولعلها البكر التي في حديث ابن عباس، وقد زوجها أبوها كفئا ابن أخيه، وإن
~~كانت ثيبا فقد صرحت أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء أنه ليس للآباء من
~~الأمر شيء، ولفظ النساء عام للثيب والبكر، وقد قالت هذا عنده - صلى الله
~~عليه وسلم -
# PageV02P179
# (927) - وعن الحسن عن سمرة - رضي الله تعالى عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما امرأة زوجها وليان فهي ms0983 للأول
~~منهما» رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي.
# (928) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر» رواه أحمد،
~~وأبو داود، والترمذي، وصححه، وكذلك ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# فأقرها عليه، والمراد بنفي الأمر عن الآباء التزويج للكراهة لأن السياق
~~في ذلك فلا يقال هو عام لكل شيء.
### | [المرأة إذا عقد لها وليان لرجلين]
# (وعن الحسن هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن مولى زيد بن ثابت ولد لسنتين
~~بقيتا من خلافة عمر بالمدينة، وقدم البصرة بعد مقتل عثمان، وقيل إنه لقي
~~عليا بالمدينة، وأما بالبصرة فلم تصح رؤيته إياه، وكان إمام وقته علما
~~وزهدا وورعا مات في رجب سنة عشر ومائة (عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما» . رواه أحمد
~~والأربعة، وحسنه الترمذي) تقدم ذكر الخلاف من سماع الحسن عن سمرة، ورواه
~~الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال
~~الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصح قال ابن المديني لم يسمع الحسن عن عقبة
~~شيئا. والحديث دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لرجلين، وكان العقد
~~مترتبا أنها للأول منهما سواء دخل بها الثاني أو لا أما إذا دخل بها عالما
~~فإجماع أنه زنى، وأنها للأول، وكذلك إن دخل بها جاهلا إلا أنه لا حد عليه
~~للجهل فإن وقع العقدان في وقت واحد بطلا، وكذا إذا علم ثم التبس فإنهما
~~يبطلان إلا أنها إذا أقرت الزوجة أو دخل بها أحد الزوجين برضاها فإن ذلك
~~يقرر العقد الذي أقرت بسبقه إذ الحق عليها فإقرارها صحيح، وكذا الدخول
~~برضاها فإنه قرينة السبق لوجوب الحمل على السلامة.
# PageV02P180
# (929) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة
~~وخالتها» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [نكاح ms0984 العبد بغير إذن مالكه]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه وأهله فهو عاهر» أي زان (رواه أحمد، وأبو
~~داود، والترمذي، وصححه، وكذلك) صححه (ابن حبان) ورواه من حديث ابن عمر
~~موقوفا، وأنه وجد عبدا له تزوج بغير إذنه ففرق بينهما وأبطل عقده وضربه
~~الحد. والحديث دليل على أن نكاح العبد بغير إذن مالكه باطل، وحكمه حكم
~~الزنا عند الجمهور إلا أنه يسقط عنه الحد إذا كان جاهلا بالتحريم، ويلحق به
~~النسب، وذهب داود إلى أن نكاح العبد بغير إذن مالكه صحيح لأن النكاح عنده
~~فرض عين فهو كسائر فروض العين لا يفتقر إلى إذن السيد، وكأنه لم يثبت لديه
~~الحديث، وقال الإمام يحيى: إن العقد الباطل لا يكون له حكم الزنا هنا، ولو
~~كان عالما بالتحريم لأن العقد شبهة يدرأ بها الحد، وهل ينفذ عقده بالإجازة
~~من سيده فقال الناصر والشافعي: لا ينفذ بالإجازة لأنه سماه النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - عاهرا، وأجيب بأن المراد إذا لم تحصل الإجازة إلا أن
~~الشافعي لا يقول بالعقد الموقوف أصلا، والمراد بالعاهر أنه كالعاهر، وأنه
~~ليس بزان حقيقة.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: لا يجمع) بلفظ المضارع المبني للمجهول، و " لا " نافية فهو مرفوع،
~~ومعناه النهي، وقد ورد في إحدى روايات الصحيح بلفظ «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» متفق
~~عليه) فيه دليل على تحريم الجمع بين من ذكر قال الشافعي يحرم الجمع بين من
~~ذكر، وهو قول من لقيته من المفتين لا خلاف بينهم في ذلك، ومثله قال
~~الترمذي، وقال ابن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم، وإنما قال
~~بالجواز فرقة من الخوارج، ونقل الإجماع أيضا ابن عبد البر وابن حزم
~~والقرطبي والنووي، ولا يخفى أن هذا الحديث خصص عموم قوله تعالى {وأحل لكم
~~ما وراء ذلكم} [النساء: ms0985 24] الآية قيل: ويلزم الحنفية أن يجوزوا الجمع بين
~~من ذكر لأن أصولهم تقديم عموم الكتاب على أخبار الآحاد إلا أنه أجاب صاحب
~~الهداية بأنه حديث مشهور، والمشهور له حكم القطعي سيما مع الإجماع من
~~الأمة، وعدم الاعتداد بالمخالف.
# PageV02P181
# (930) - وعن عثمان - رضي الله تعالى عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» رواه مسلم،
~~وفي رواية له «ولا يخطب» وزاد ابن حبان «ولا يخطب عليه» .
# (931) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «تزوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ميمونة، وهو محرم»
# (932) - ولمسلم «عن ميمونة نفسها - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - تزوجها وهو حلال»
#
### | [سبل السلام]
### | [نكاح المحرم]
# (وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لا ينكح) بفتح حرف المضارعة من نكح (المحرم، ولا ينكح) بضمه من أنكح (رواه
~~مسلم، وفي رواية له) أي لمسلم عن عثمان (ولا يخطب) أي لنفسه أو لغيره (زاد
~~ابن حبان: ولا يخطب عليه) وتقدم ذلك في كتاب الحج إلا قوله " ولا يخطب عليه
~~" والمراد أنه لا يخطب أحد منه وليته.
# (931) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «تزوج النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ميمونة، وهو محرم» متفق عليه
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «تزوج رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ميمونة، وهو محرم» متفق عليه) الحديث قد أكثر الناس فيه الكلام
~~لمخالفة ابن عباس لغيره. قال ابن عبد البر: اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن
~~الرواية أنه تزوجها، وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح
~~الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة فأقل أحوال
~~الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح
~~المحرم فهو المعتمد انتهى، وقال الأثرم قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول بأي شيء
~~يدفع حديث ابن عباس أي مع صحته قال: الله المستعان ابن المسيب يقول وهم ابن
~~عباس، ms0986 وميمونة تقول تزوجني وهو حلال انتهى يريد بقول ميمونة ما رواه عنها
~~مسلم وهو: (932) - ولمسلم «عن ميمونة نفسها - رضي الله عنها - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال» (ولمسلم عن ميمونة نفسها «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال» وعضد حديثها
# PageV02P182
# (933) - وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
# حديث عثمان، وقد تؤول حديث ابن عباس بأن معنى، وهو محرم أي داخل في الحرم
~~أو في الأشهر الحرم جزم بهذا التأويل ابن حبان في صحيحه، وهو تأويل بعيد لا
~~تساعد عليه ألفاظ الأحاديث، وقد تقدم الكلام في هذا في الحج.
### | [شروط النكاح]
# (وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» . متفق عليه) أي
~~أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط، وبابه أضيق، والحديث دليل
~~على أن الشروط المذكورة في عقد النكاح يتعين الوفاء بها سواء كان الشرط
~~عرضا أو مالا حيث كان الشرط للمرأة لأن استحلال البضع إنما يكون فيما يتعلق
~~بها أو ترضاه لغيرها، وللعلماء في المسألة أقوال قال الخطابي: الشروط في
~~النكاح مختلف فيها، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا، وهو ما أمر الله تعالى
~~به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما
~~لا يوفى به اتفاقا كطلاق أختها لما ورد من النهي عنه، ومنها ما اختلف فيه
~~كاشتراط أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، ولا ينقلها من منزلها إلى منزله.
# وأما ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق فقيل هو للمرأة مطلقا، وهو
~~قول الهادوية وعطاء وجماعة، وقيل هو لمن شرطه، وقيل يختص ذلك بالأب دون
~~غيره من الأولياء، وقال مالك: إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر أو
~~خارجا عنه فهو لمن وهب ms0987 له، ودليله ما أخرجه النسائي من حديث عمرو بن شعيب
~~عن أبيه عن جده يرفعه بلفظ «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل
~~عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم
~~عليه الرجل ابنته أو أخته» ، وأخرج نحوه الترمذي من حديث عروة عن عائشة ثم
~~قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال: إذا تزوج
~~الرجل المرأة بشرط أن لا يخرجها لزم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق إلا
~~أنه قد تعقب بأن نقله عن الشافعي غريب، والمعروف عن الشافعية أن المراد من
~~الشروط هي التي لا تنافي النكاح بل تكون من مقتضياته، ومقاصده كاشتراط حسن
~~العشرة والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة
~~ونفقة، وكشرطه عليها ألا تخرج إلا بإذنه، وأن
# PageV02P183
# (934) - وعن سلمة بن الأكوع قال: «رخص رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة، ثلاثة أيام، ثم نهى عنها» رواه
~~مسلم
#
### | [سبل السلام]
# لا تتصرف في متاعه، ونحو ذلك (قلت) هذه الشروط إن أرادوا أنه يحمل عليها
~~الحديث فقد قللوا فائدته لأن هذه أمور لازمة للعقد لا تفتقر إلى شرط، وإن
~~أرادوا غير ذلك فما هو؟ نعم لو شرطت ما ينافي العقد كأن لا يقسم لها، ولا
~~يتسرى عليها فلا يجب الوفاء به قال الترمذي: قال علي - رضي الله عنه -: سبق
~~شرط الله شرطها. فالمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهي عنها فأما
~~شرطها أن لا يخرجها من منزلها فهذا شرط غير منهي عنه فيتعين الوفاء به.
### | [نكاح المتعة]
# (وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: «رخص رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها» . رواه مسلم)
~~اعلم أن حقيقة المتعة كما في كتب الإمامية هي النكاح المؤقت بأمد معلوم أو
~~مجهول، وغايته إلى خمسة وأربعين يوما، ويرتفع النكاح بانقضاء المؤقت في
~~المنقطعة الحيض، ms0988 وبحيضتين في الحائض، وبأربعة أشهر وعشر في المتوفى عنها
~~زوجها، وحكمه أن لا يثبت لها مهر غير المشروط، ولا تثبت لها نفقة ولا توارث
~~ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر، ولا يثبت به نسب إلا أن يشترط، وتحرم
~~المصاهرة بسببه هذا كلامهم، وحديث سلمة هذا أفاد أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- رخص في المتعة ثم نهى عنها، واستمر النهي، ونسخت الرخصة، وإلى نسخها ذهب
~~الجماهير من السلف والخلف، وقد روي نسخها بعد الترخيص في ستة مواطن:
# الأول في خيبر.
# الثاني في عمرة القضاء.
# الثالث عام الفتح.
# الرابع عام أوطاس الخامس غزوة تبوك.
# السادس في حجة الوداع فهذه التي وردت إلا أن ثبوت بعضها خلافا؛ قال
~~النووي: الصواب أن تحريمها وإباحتها وقع مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم
~~حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا، وإلى
~~هذا التحريم ذهب أكثر الأمة، وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة، وروي
~~رجوعهم وقولهم بالنسخ، ومن أولئك ابن عباس روي عنه بقاء الرخصة ثم رجع عنه
~~إلى القول بالتحريم قال البخاري: بين علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه منسوخ، وأخرج ابن ماجه عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب
~~فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم
~~حرمها
# PageV02P184
# (935) - وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المتعة عام خيبر»
#
### | [سبل السلام]
# ولا أعلم أحدا تمتع، وهو محصن إلا رجمته بالحجارة» .
# وقال ابن عمر: «نهانا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كنا
~~مسافحين» . إسناده قوي، والقول بأن إباحتها قطعي، ونسخها ظني غير صحيح لأن
~~الراوين لإباحتها رووا نسخها، وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين
~~جميعا كذا في الشرح، وفي نهاية المجتهد أنها تواترت الأخبار بالتحريم إلا
~~أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم انتهى. وقد بسطنا القول في
~~تحريمها في حواشي ms0989 ضوء النهار.
# (935) - وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن المتعة عام خيبر» متفق عليه وعنه «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نهى عن متعة النساء وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر» . أخرجه
~~السبعة إلا أبا داود وعن ربيع بن سبرة عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من
~~النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل
~~سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن
~~ماجه وأحمد وابن حبان (وعن علي - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن المتعة عام خيبر» . متفق عليه) لفظه في البخاري «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المتعة وعن الحمر الأهلية زمن خيبر»
~~بالخاء المعجمة أوله والراء آخره، وقد وهم من رواه عام حنين بمهملة أوله
~~ونون آخره أخرجه النسائي والدارقطني، ونبه على أنه وهم ثم الظاهر أن الظرف
~~في رواية البخاري متعلق بالأمرين معا المتعة، ولحوم الحمر الأهلية.
# وحكى البيهقي عن الحميدي أنه كان يقول سفيان بن عيينة: في خيبر يتعلق
~~بالحمر الأهلية لا بالمتعة قال البيهقي هو محتمل ذلك، ولكن أكثر الروايات
~~يفيد تعلقه بهما، وفي رواية لأحمد من طريق معمر بسنده أنه بلغه أن ابن عباس
~~رخص في متعة النساء فقال له: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية» إلا أنه قال السهيلي: إنه لا يعرف عن أهل
~~السير ورواة الآثار أنه نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر قال: والذي يظهر أنه
~~وقع تقديم وتأخير.
# وقد ذكر ابن عبد البر أن الحميدي
# PageV02P185
# (936) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لعن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له» رواه أحمد، والنسائي،
~~والترمذي وصححه وفي الباب عن علي أخرجه الأربعة إلا النسائي.
# ms0990
### | [سبل السلام]
# ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة
~~فكان في غير يوم خيبر، وقال أبو عوانة في صحيحه: سمعت أهل العلم يقولون:
~~معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر: وأما المتعة فسكت عنها،
~~وإنما نهى عنها يوم الفتح، والحامل لهؤلاء على ما سمعت ثبوت الرخصة بعد زمن
~~خيبر، ولا تقوم لعلي الحجة على ابن عباس إلا إذا وقع النهي أخيرا إلا أنه
~~يمكن الانفصال عن ذلك بأن عليا - رضي الله عنه - لم تبلغه الرخصة فيها يوم
~~الفتح لوقوع النهي عن قرب، ويمكن أن عليا عرف بالرخصة يوم الفتح، ولكن فهم
~~توقيت الترخيص، وهو أيام شدة الحاجة مع العزوبة، وبعد مضي ذلك فهي باقية
~~على أصل التحريم المتقدم فتقوم له الحجة على ابن عباس.
# وأما قول ابن القيم: إن المسلمين لم يكونوا يستمتعون بالكتابيات يريد
~~فيقوى أن النهي لم يقع عام خيبر إذ لم يقع هناك نكاح متعة فقد يجاب عنه
~~بأنه قد يكون هناك مشركات غير كتابيات فإن أهل خيبر كانوا يصاهرون الأوس
~~والخزرج قبل الإسلام فلعله كان هناك من نساء الأوس والخزرج من يستمتعون
~~منهن.
### | [نكاح المحلل]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - المحلل والمحلل له» . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وفي الباب
~~عن علي - رضي الله عنه -) ولفظه عن علي «أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن
~~المحلل والمحلل له» أخرجه الأربعة إلا النسائي) وصحح حديث ابن مسعود ابن
~~القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري، وقال الترمذي حديث صحيح حسن،
~~والعمل عليه عند أهل العلم منهم عمر وعثمان وعبد الله بن عمر، وهو قول
~~الفقهاء من التابعين، وأما حديث علي - رضي الله عنه - ففي إسناده مجالد وهو
~~ضعيف وصححه ابن السكن، وأعله الترمذي ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث عقبة
~~بن عامر، ولفظه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا أخبركم
~~بالتيس المستعار قالوا بلى يا ms0991 رسول الله قال: فهو المحلل لعن الله المحلل
~~والمحلل له» والحديث دليل على تحريم التحليل لأنه لا يكون اللعن إلا على
~~فاعل
# PageV02P186
# (937) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» رواه أحمد، وأبو داود،
~~ورجاله ثقات.
# (938) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «طلق رجل امرأته ثلاثا
~~فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يتزوجها، فسأل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لا، حتى يذوق الآخر من
~~عسيلتها ما ذاق الأول» متفق عليه، واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
# المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقد واللعن، وإن كان ذلك
~~للفاعل لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم، وذكروا للتحليل صورا: منها أن
~~يقول له في العقد إذا أحللتها فلا نكاح، وهذا مثل نكاح المتعة لأجل
~~التوقيت.
# ومنها أن يقول في العقد إذا أحللتها طلقتها.
# ومنها أن يكون مضمرا عند العقد بأن يتواطأ على التحليل، ولا يكون النكاح
~~الدائم هو المقصود، وظاهر شمول اللعن فساد العقد لجميع الصور، وفي بعضها
~~خلاف بلا دليل ناهض فلا يشتغل بها.
### | [نكاح الزاني والزانية]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» . رواه أحمد وأبو داود ورجاله
~~ثقات)
# الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف
~~بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى، وكذلك الرجل يحرم عليه
~~أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق قوله تعالى {وحرم ذلك
~~على المؤمنين} [النور: 3] إلا أنه حمل الحديث والآية الأكثر من العلماء على
~~أن معنى " لا ينكح " لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله، والزانية لا ترغب
~~في نكاح غير العاهر هكذا تأولوهما، والذي يدل عليه الحديث والآية النهي عن
~~ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة، والعفيف ms0992
~~الزانية، ولا أصرح من قوله {وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] أي كاملي
~~الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الإيمان
~~عند الأكثر.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم
~~طلقها
# PageV02P187
# (939) - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض، إلا حائكا
~~أو حجاما» رواه الحاكم، وفي إسناده راو لم يسم، واستنكره أبو حاتم وله شاهد
~~عند البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع
#
### | [سبل السلام]
# قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسأل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن ذلك فقال لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها» مصغر عسل، وأنث لأن
~~العسل مؤنث، وقيل إنه يذكر ويؤنث (ما ذاق الأول. متفق عليه، واللفظ لمسلم)
# اختلف في المراد بالعسيلة فقيل إنزال المني، وأن التحليل لا يكون إلا
~~بذلك، وذهب إليه الحسن، وقال الجمهور ذوق العسيلة كناية عن المجامعة، وهو
~~تغييب الحشفة من الرجل في فرج المرأة، ويكفي منه ما يوجب الحد، ويوجب
~~الصداق، وقال الأزهري: الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع التي تحصل
~~بتغييب الحشفة، وقال أبو عبيد: العسيلة لذة الجماع، والعرب تسمي كل شيء
~~تستلذه عسلا، والحديث محتمل.
# وأما قول سعيد بن المسيب إنه يحصل التحليل بالعقد الصحيح فقال ابن
~~المنذر: لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا الخوارج، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ
~~بظاهر القرآن.
# وأما رواية ذلك عن سعيد بن جبير فلا يوجد مسندا عنه في كتاب إنما نقله
~~أبو جعفر النحاس في معاني القرآن، وتبعه عبد الوهاب المالكي في شرح
~~الرسالة، وقد حكى ابن الجوزي مثل قول ابن المسيب عن داود
### | [باب الكفاءة والخيار في النكاح]
# باب الكفاءة والخيار
# الكفاءة: المساواة والمماثلة، والكفاءة في الدين معتبرة فلا يحل تزوج
~~مسلمة بكافر إجماعا.
# (عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«العرب بعضهم أكفاء ms0993 بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا أو حجاما»
~~رواه الحاكم، وفي إسناده راو لم يسم، واستنكره أبو حاتم، وله شاهد عند
~~البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع) وسأل ابن أبي حاتم
# PageV02P188
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عن هذا الحديث أباه فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر: باطل،
~~ورواه ابن عبد البر في التمهيد قال الدارقطني في العلل: لا يصح. وحدث به
~~هشام بن عبيد الراوي فزاد فيه بعد " أو حجاما " " أو دباغا " فاجتمع عليه
~~الدباغون وهموا به قال ابن عبد البر. هذا منكر موضوع، وله طرق كلها واهية،
~~والحديث دليل على أن العرب سواء في الكفاءة بعضهم لبعض، وأن الموالي ليسوا
~~أكفاء لهم.
# وقد اختلف العلماء في المعتبر من الكفاءة اختلافا كثيرا، والذي يقوى هو
~~ما ذهب إليه زيد بن علي ومالك، ويروى عن عمر وابن مسعود وابن سيرين وعمر بن
~~عبد العزيز، وهو أحد قولي الناصر أن المعتبر الدين لقوله تعالى {إن أكرمكم
~~عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولحديث «الناس كلهم ولد آدم، وتمامه وآدم
~~من تراب» أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة وليس فيه لفظ " كلهم «والناس
~~كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى» أخرجه ابن لال بلفظ قريب من
~~لفظ حديث سهل بن سعد، وأشار البخاري إلى نصرة هذا القول حيث قال: باب
~~الأكفاء في الدين وقوله تعالى {وهو الذي خلق من الماء بشرا} [الفرقان: 54]
~~الآية فاستنبط من الآية الكريمة المساواة بين بني آدم ثم أردفه بإنكاح أبي
~~حذيفة من سالم بابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وسالم مولى
~~لامرأة من الأنصار، وقد تقدم حديث «فعليك بذات الدين» ، وقد خطب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فقال «الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية بضم
~~المهملة وكسرها الجاهلية، وتكبرها يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي
~~كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله ثم قرأ الآية، وقال - صلى الله عليه
~~وسلم ms0994 - من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله» فجعل - صلى الله عليه وسلم -
~~الالتفات إلى الأنساب من عبية الجاهلية وتكبرها فكيف يعتبرها المؤمن، ويبني
~~عليها حكما شرعيا، وفي الحديث «أربع من أمور الجاهلية لا يتركها الناس. ثم
~~ذكر منها الفخر بالأنساب» أخرجه ابن جرير من حديث ابن عباس، وفي الأحاديث
~~شيء كثير في ذم الالتفات إلى الترفع بها، وقد «أمر - صلى الله عليه وسلم -
~~بني بياضة بإنكاح أبي هند الحجام، وقال: إنما هو امرؤ من المسلمين» فنبه
~~على الوجه المقتضي لمساواتهم، وهو الاتفاق في وصف الإسلام، وللناس في هذه
~~المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع، ولا إله إلا الله كم
~~حرمت المؤمنات النكاح لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم اللهم إنا نبرأ
~~إليك من شرط ولده الهوى، ورباه الكبرياء، ولقد منعت الفاطميات في جهة اليمن
~~ما أحل الله لهن من النكاح لقول بعض أهل مذهب الهادوية إنه يحرم نكاح
~~الفاطمية
# PageV02P189
# (940) - وعن «فاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها -
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: انكحي أسامة» رواه مسلم
# (941) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه وكان حجاما» ،
~~رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد
#
### | [سبل السلام]
# إلا من فاطمي من غير دليل ذكروه، وليس مذهبا لإمام المذهب الهادي - عليه
~~السلام - بل زوج بناته من الطبريين، وإنما نشأ هذا القول من بعده في أيام
~~الإمام أحمد بن سليمان، وتبعهم بيت رياستها فقالوا بلسان الحال تحرم
~~شرائفهم على الفاطميين إلا من مثلهم، وكل ذلك من غير علم، ولا هدى ولا كتاب
~~منير بل ثبت خلاف ما قالوه عن سيد البشر كما دل له: (940) - وعن «فاطمة بنت
~~قيس - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:
~~انكحي أسامة» رواه مسلم (وعن «فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال لها انكحي أسامة» ms0995 رواه مسلم) وفاطمة قرشية فهرية
~~أخت الضحاك بن قيس، وهي من المهاجرات الأول كانت ذات جمال وفضل وكمال «جاءت
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن طلقها أبو عمرو بن حفص بن
~~المغيرة بعد انقضاء عدتها منه فأخبرته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم
~~خطباها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه
~~عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد» - الحديث
~~فأمرها بنكاح أسامة مولاه ابن مولاه، وهي قرشية، وقدمه على أكفائها ممن
~~ذكر، ولا أعلم أنه طلب من أحد من أوليائها إسقاط حقه، وكأن المصنف - رحمه
~~الله - أورد هذا الحديث بعد بيان ضعف الحديث الأول للإشارة إلى أنه لا عبرة
~~في الكفاءة بغير الدين كما أورد لذلك قوله.
# (941) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» ، وكان حجاما،
~~رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يا بني بياضة أنكحوا أبا هند» اسمه يسار،
~~وهو الذي حجم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان مولى لبني بياضة «وانكحوا
~~إليه» ، وكان حجاما. رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد) فهو من أدلة عدم
~~اعتبار كفاءة الأنساب، وقد صح أن بلالا نكح هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن
~~عوف، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على سلمان الفارسي.
# PageV02P190
# (942) - «وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خيرت
~~بريرة على زوجها حين عتقت» متفق عليه - في حديث طويل. ولمسلم عنها - رضي
~~الله عنها -: «أن زوجها كان عبدا» ، وفي رواية عنها: «كان حرا» . والأول
~~أثبت.
# وصح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - عند البخاري أنه كان عبدا
#
### | [سبل السلام]
### | [خيار المعتقة بعد عتقها في زوجها]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «خيرت بريرة على زوجها حين عتقت» .
~~متفق عليه في حديث طويل. ms0996 ولمسلم عنها أن زوجها كان عبدا، وفي رواية «عنها
~~كان حرا» ، والأول أثبت) لأنه جزم البخاري أنه كان عبدا، ولذا قال (وصح عن
~~ابن عباس عند البخاري «أنه كان عبدا» ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء
~~المدينة شيئا، ورأوه فهو أصح، وأخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ «إن
~~زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وأمرها أن تعتد» ، وفي البخاري عن ابن عباس «ذاك مغيث عبد بني فلان يعني
~~زوج بريرة» ، وفي أخرى عند البخاري " كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث
~~" قال الدارقطني لم تختلف الرواية عن عروة عن عائشة أنه كان عبدا. وكذا قال
~~جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة قال النووي: يؤيد قول من قال كان عبدا قول
~~عائشة كان عبدا فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا فصح رجحان كونه عبدا
~~قوة وكثرة وحفظا، والحديث دليل على ثبوت الخيار للمعتقة بعد عتقها في زوجها
~~إذا كان عبدا، وهو إجماع.
# واختلف إذا كان حرا فقيل لا يثبت لها الخيار، وهو قول الجمهور قالوا: لأن
~~العلة في ثبوت الخيار إذا كان عبدا هو عدم المكافأة من العبد للحرة في كثير
~~من الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها
~~في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار. وذهبت الهادوية والشعبي وآخرون
~~إلى أنه يثبت لها الخيار، وإن كان حرا. واحتجوا بأنه قد ورد في رواية أن
~~زوج بريرة كان حرا ورده الأولون بأنها رواية مرجوحة لا يعمل بها. قالوا:
~~ولأنها عند تزويجها لم يكن لها اختيار فإن سيدها يزوجها، وإن كرهت فإذا
~~أعتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك، قال ابن القيم: في تخييرها ثلاثة مآخذ،
~~وذكر مأخذين وضعفهما ثم ذكر الثالث، وهو أرجحها وتحقيقه أن
# PageV02P191
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# السيد عقد عليها بحكم الملك حيث كان مالكا لرقبتها ومنافعها، والعتق
~~يقتضي تمليك الرقبة والمنافع للمعتق، وهذا مقصود ms0997 العتق وحكمته فإذا ملكت
~~رقبتها ملكت بعضها ومنافعها، ومن جملتها منافع البضع فلا يملك عليها إلا
~~باختيارها فخيرها الشارع بين الأمرين البقاء تحت الزوج أو الفسخ منه، وقد
~~جاء في بعض طرق حديث بريرة «ملكت نفسك فاختاري» قلت، وهو من تعليق الحكم،
~~وهو الاختيار على ملكها لنفسها فهو إشارة إلى علة التخيير، وهذا يقتضي ثبوت
~~الخيار، وإن كانت تحت حر، وهل يقع الفسخ بلفظ الاختيار؟ قيل نعم كما يدل له
~~قوله في الحديث (خيرت) ، وقيل لا بد من لفظ الفسخ ثم إذا اختارت نفسها لم
~~يكن للزوج الرجعة عليها، وإنما يراجعها بعقد جديد إن رضيت به، ولا يزال لها
~~الخيار بعد علمها ما لم يطأها لما أخرجه أحمد عنه - صلى الله عليه وسلم -
~~«إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ فارقته، وإن وطئها فلا
~~خيار لها» ، وأخرجه الدارقطني بلفظ «إن وطئك فلا خيار لك» ، وأخرجه أبو
~~داود بلفظ «إن قاربك فلا خيار لك» فدل أن الوطء مانع من الخيار، وإليه ذهب
~~الحنابلة.
# واعلم أن هذا الحديث جليل قد ذكره العلماء في مواضع من كتبهم في الزكاة،
~~وفي العتق، وفي البيع، وفي النكاح، وذكره البخاري في البيع، وأطال المصنف
~~في عدة ما استخرج منه من الفوائد حتى بلغت مائة واثنتين وعشرين فائدة فنذكر
~~ما له تعلق بالباب الذي نحن بصدده: (منها) جواز بيع أحد الزوجين الرقيقين
~~دون الآخر، وأن بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقا، وأن عتقها لا يكون طلاقا،
~~ولا فسخا، وأن للرقيق أن يسعى في فكاك رقبته من الرق، وأن الكفاءة معتبرة
~~في الحرية (قلت) قد أشار الحديث إلى سبب تخييرها، وهو ملكها نفسها كما عرفت
~~فلا يتم هذا، وأن اعتبارها يسقط برضا المرأة التي لا ولي لها، ومما ذكر في
~~قصة بريرة أن زوجها كان يتبعها في سكك المدينة يتحدر دمعه لفرط محبته لها.
~~قالوا: فيؤخذ منه أن الحب يذهب الحياء، وأنه يعذر من كان كذلك إذا كان بغير
~~اختيار منه فيعذر أهل المحبة في ms0998 الله إذا حصل لهم الوجد عند سماع ما يفهمون
~~منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يغتفر منهم ما لا يحصل عن اختيار كالرقص،
~~ونحوه (قلت) لا يخفى أن زوج بريرة بكى من فراق محبه فمحب الله يبكي شوقا
~~إلى لقائه، وخوفا من سخطه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي
~~عند سماع القرآن، وكذلك أصحابه، ومن تبعهم بإحسان.
# وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق، والخلاعة لا شأن من يحب الله،
~~ويخشاه فأعجب لهذا المأخذ الذي أخذوه من الحديث، وذكره المصنف في الفتح ثم
~~سرد فيه غير ما ذكرناه، وأبلغ فوائده إلى العدد الذي وصفناه، وفي بعضها
~~خفاء، وتكلف لا يليق بمثل كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P192
# (943) - وعن «الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه - رضي
~~الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: طلق أيتهما شئت» رواه أحمد، والأربعة إلا
~~النسائي، وصححه ابن حبان،، والدارقطني، والبيهقي، وأعله البخاري.
# (944) - وعن سالم عن أبيه - رضي الله عنه - «أن غيلان بن سلمة أسلم، وله
~~عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن
~~أربعا»
#
### | [سبل السلام]
### | [أسلم وتحته أختان]
# وعن الضحاك) تابعي معروف روى عن أبيه (ابن فيروز) بفتح الفاء وسكون
~~المثناة التحتية وضم الراء وسكون الواو وآخره زاي هو أبو عبد الله الديلمي)
~~ويقال الحميري لنزوله حمير، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء كان ممن وفد
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي قتل العنسي الكذاب الذي ادعى
~~النبوة في سنة إحدى عشرة، وأتى حين قتله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو
~~مريض مرض موته، وكان بين ظهوره وقتله أربعة أشهر (عن أبيه قال «قلت يا رسول
~~الله إني أسلمت وتحتي أختان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق
~~أيتهما شئت» رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني،
~~والبيهقي، وأعله البخاري) بأنه رواه الضحاك عن ms0999 أبيه، ورواه عنه أبو وهب
~~الجيشاني (بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية والشين المعجمة فنون) قال
~~البخاري: لا نعرف سماع بعضهم من بعض، والحديث دليل على اعتبار أنكحة
~~الكفار، وإن خالفت نكاح الإسلام، وأنها لا تخرج المرأة من الزوج إلا بطلاق
~~بعد الإسلام، وأنه يبقى بعد الإسلام بلا تجديد عقد، وهذا مذهب مالك وأحمد
~~والشافعي وداود، وعند الهادوية، والحنفية أنه لا يقر منه إلا ما وافق
~~الإسلام، وتأولوا هذا الحديث بأن المراد بالطلاق الاعتزال وإمساك الأخت
~~الأخرى التي بقيت عنده بعقد جديد، ولا يخفى أنه تأويل متعسف، وكيف يخاطب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دخل في الإسلام، ولم يعرف الأحكام
~~بمثل هذا، وكذلك تأولوا مثل هذا قوله
# (944) - وعن سالم عن أبيه - رضي الله عنه - «أن غيلان بن سلمة أسلم، وله
~~عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن
~~أربعا» رواه أحمد، والترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأعله البخاري، وأبو
~~زرعة، وأبو حاتم.
# (وعن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر (أن غيلان بن سلمة) هو ممن أسلم بعد
# PageV02P193
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فتح الطائف، ولم يهاجر، وهو من أعيان ثقيف، ومات في خلافة عمر «أسلم، وله
~~عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن
~~أربعا» . رواه أحمد، والترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأعله البخاري،
~~وأبو زرعة، وأبو حاتم) قال الترمذي قال البخاري هذا الحديث غير محفوظ،
~~وأطال المصنف في التلخيص الكلام على الحديث، وأخصر منه، وأحسن إفادة كلام
~~ابن كثير في الإرشاد قال عقب سياقه له: رواه الإمامان أبو عبد الله محمد بن
~~إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، والترمذي، وابن ماجه وهذا الإسناد رجاله على
~~شرط الشيخين إلا أن الترمذي يقول سمعت البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ،
~~والصحيح ما روى شعيب، وغيره عن الزهري قال حدثت عن محمد بن شعيب الثقفي أن
~~غيلان فذكره قال البخاري، وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا ms1000 من
~~ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك الحديث قال ابن كثير: قلت قد جمع
~~الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين هذين الحديثين بهذا السند فليس ما
~~ذكره البخاري قادحا، وساق رواية النسائي له برجال ثقات إلا أنه يرد على ابن
~~كثير ما نقله الأثرم عن أحمد أنه قال: هذا الحديث غير صحيح، والعمل عليه.
~~وهو دليل على ما دل عليه حديث الضحاك، ومن تأول ذلك تأول هذا.
# (فائدة) سبقت إشارة إلى قصة تطليق رجل من ثقيف نساءه: وذلك أنه اختار
~~أربعا فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه فلما بلغ ذلك عمر
~~قال " إني لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك،
~~وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك أو
~~لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فليرجم كما رجم قبر أبي رغال الحديث "، ووقع في
~~الوسيط ابن غيلان، وهو وهم بل هو غيلان، وأشد منه وهما ما وقع في مختصر ابن
~~الحاجب ابن عيلان بالعين المهملة، وفي سنن أبي داود «أن قيس بن الحارث
~~أسلم، وعنده ثمان نسوة فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار أربعا»
~~، وروى الشافعي، والبيهقي عن «نوفل بن معاوية أنه قال أسلمت، وتحتي خمس
~~نسوة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فارق واحدة وأمسك أربعا
~~فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها» وعاش نوفل بن معاوية
~~مائة وعشرين سنة ستين في الإسلام وستين في الجاهلية، وفي كلام عمر ما يدل
~~على إبطال الحيلة لمنع التوريث، وأن الشيطان قد يقذف في قلب
# PageV02P194
# (945) - وعن ابن عباس قال: «رد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع، بعد ست سنين بالنكاح الأول.
~~ولم يحدث نكاحا» رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه أحمد، والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# العبد ما يسترقه من السمع من أحواله، وأنه يرجم القبر عقوبة للعاصي،
~~وإهانة، وتحذيرا عن مثل ما فعله ms1001
### | [رد من أسلمت إلى زوجها بالنكاح الأول]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «رد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث
~~نكاحا» . رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وصححه أحمد، والحاكم) قال
~~الترمذي حسن، وليس بإسناده بأس، وفي لفظ لأحمد «كان إسلامها قبل إسلامه بست
~~سنين» وعنى بإسلامها هجرتها، وإلا فهي أسلمت مع سائر بناته - صلى الله عليه
~~وسلم -، وهن أسلمن منذ بعثه الله، وكانت هجرتها بعد وقعة بدر بقليل ووقعة
~~بدر كانت في رمضان من السنة الثانية من هجرته - صلى الله عليه وسلم -،
~~وحرمت المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست من ذي القعدة منها فيكون
~~مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين، ولهذا ورد في رواية أبي داود ردها عليه بعد
~~سنتين، وهكذا قرر ذلك أبو بكر البيهقي قال الترمذي لا يعرف وجه هذا الحديث
~~يشير إلى أنه كيف ردها عليه بعد ست سنين أو ثلاث أو سنتين، وهو مشكل
~~لاستبعاد أن تبقى عدتها هذه المدة، ولم يذهب أحد إلى تقرير المسلمة تحت
~~الكافر إذا تأخر إسلامه عن إسلامها نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر، وأشار
~~إلى أن بعض أهل الظاهر جوزه، ورد بالإجماع، وتعقب بثبوت الخلاف فيه عن علي
~~والنخعي أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وبه أفتى حماد شيخ أبي حنيفة فروى عن
~~علي أنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما " هو أملك لبضعها ما دامت في
~~دار هجرتها "، وفي رواية " هو أولى بها ما لم تخرج من مصرها " وفي رواية عن
~~الزهري أنه إن أسلمت، ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما
~~سلطان.
# وقال الجمهور إن أسلمت الحربية، وزوجها حربي، وهي مدخول بها فإن أسلم،
~~وهي في العدة فالنكاح باق، وإن أسلم بعد انقضاء عدتها وقعت
# PageV02P195
# (946) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد»
#
### | [سبل السلام]
# الفرقة بينهما، وهذا الذي ادعى عليه الإجماع في البحر، وادعاه ابن عبد
~~البر كما عرفت، وتأول الجمهور حديث زينب بأن عدتها لم تكن قد انقضت، وذلك
~~بعد نزول آية التحريم لبقاء المسلمة تحت الكافر، وهو مقدار سنتين وأشهر لأن
~~الحيض قد يتأخر مع بعض النساء فردها - صلى الله عليه وسلم - عليه لما كانت
~~العدة غير منقضية، وقيل المراد بقوله بالنكاح الأول أنه لم يحدث زيادة شرط
~~ولا مهر ورد هذا ابن القيم، وقال لا نعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث،
~~ولا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا،
~~ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لكانت فرقة بائنة لا رجعية فلا أثر
~~للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير فلو كان الإسلام قد
~~نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكمه - صلى
~~الله عليه وسلم - أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته،
~~وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت
~~زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، ولا يعلم أحد جدد بعد الإسلام نكاحه
~~ألبتة بل كان الواقع أحد الأمرين إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤهما
~~عليه، وإن تأخر إسلامه.
# وأما تنجيز الفرقة ومراعاة العدة فلا يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وقرب إسلام أحد الزوجين
~~من الآخر وبعده منه. قال: ولولا إقراره - صلى الله عليه وسلم - الزوجين على
~~نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا
~~بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله تعالى {لا هن حل لهم ولا
~~هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر}
~~[الممتحنة: 10] ثم سرد قضايا تؤكد ما ذهب إليه، وهو أقرب الأقوال في
~~المسألة.
# (946) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ms1003 - صلى الله عليه وسلم
~~- رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد» قال الترمذي: حديث ابن عباس
~~أجود إسنادا، والعمل أجود على حديث عمرو بن شعيب (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه
~~عن جده قال «رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته زينب على أبي العاص بن
~~الربيع بنكاح جديد» قال الترمذي حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على
~~حديث عمرو بن شعيب) قال الحافظ ابن كثير في الإرشاد قال الإمام أحمد هذا
~~حديث ضعيف، وحجاج لم يسمعه من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عبد الله
~~العرزمي
# PageV02P196
# (947) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أسلمت
~~امرأة فتزوجت، فجاء زوجها فقال يا رسول الله إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي
~~فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها
~~الأول» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. وصححه ابن حبان، والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# ، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئا قال: والصحيح حديث ابن عباس يعني
~~المتقدم، وهكذا قال البخاري، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وحكاه عن
~~حفاظ الحديث، وأما ابن عبد البر فإنه جنح إلى ترجيح رواية عمرو بن شعيب،
~~وجمع بينه وبين حديث ابن عباس فحمل قوله في حديث ابن عباس بالنكاح الأول أي
~~بشروطه، ومعنى لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا، وقد أشرنا إليه آنفا
~~قال، وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد، ومهر
~~جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل انتهى (قلت) يرد تأويل حديث
~~ابن عباس تصريح ابن عباس في رواية «فلم يحدث شهادة، ولا صداقا» رواه ابن
~~كثير في الإرشاد، ونسبه إلى إخراج الإمام أحمد له.
# وأما قول الترمذي: والعمل على حديث عمرو بن شعيب فإنه يريد عمل أهل
~~العراق، ولا يخفى أن عملهم بالحديث الضعيف، وهجر القوي لا يقوي الضعيف بل
~~يضعف ما ذهبوا إليه من العمل.
### | [من أسلم فهو أحق بزوجته]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «أسلمت ms1004 امرأة فتزوجت فجاء زوجها
~~فقال يا رسول الله إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول» . رواه أحمد، وأبو
~~داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم) الحديث دليل على أنه إذا أسلم
~~الزوج، وعلمت امرأته بإسلامه فهي في عقد نكاحه، وإن تزوجت فهو تزوج باطل
~~تنتزع من الزوج الآخر.
# وقوله (وعلمت بإسلامي) يحتمل أنه أسلم بعد انقضاء عدتها أو قبلها، وأنها
~~ترد إليه على كل حال، وأن علمها بإسلامه قبل تزوجها بغيره يبطل نكاحها
~~مطلقا سواء انقضت عدتها أم لا فهو من الأدلة لكلام ابن القيم الذي قدمناه
~~لأن تركه - صلى الله عليه وسلم - الاستفصال هل علمت بعد انقضاء العدة أو لا
~~دليل على أنه لا حكم للعدة إلا أنه على كلام ابن القيم الذي قدمناه أنها
~~بعد انقضاء عدتها تزوج من شاءت لا تتم هذه القصة إلا على تقدير تزوجها في
~~العدة كذا قاله الشارح - رحمه الله -، ولا يخفى أنه مشكل لأنه إن كان عقد
~~الآخر بعد انقضاء عدتها من الأول فنكاحها صحيح
# PageV02P197
# (948) - وعن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه قال: «تزوج
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العالية من بني غفار، فلما دخلت عليه
~~ووضعت ثيابها، رأى بكشحها بياضا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: البسي
~~ثيابك، والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق» رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن
~~زيد، وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافا كثيرا
#
### | [سبل السلام]
# وإن كان قبل انقضاء عدتها فهو باطل إلا أن يقال إنه أسلم وهي في العدة،
~~وإذا أسلم، وهي فيها فالنكاح باق بينهما فتزوجها بعد إسلامه باطل لأنها
~~باقية في عقد نكاحه فهذا أقرب.
### | [عيوب النكاح وفسخ النكاح بها]
# (وعن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه قال «تزوج رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - العالية من بني غفار» بكسر الغين المعجمة ففاء خفيفة فراء بعد الألف
~~قبيلة معروفة «فلما دخلت عليه ووضعت ms1005 ثيابها رأى بكشحها» بفتح الكاف فشين
~~معجمة فحاء مهملة هو ما بين الخاصرتين إلى الضلع كما في القاموس «بياضا قال
~~البسي ثيابك والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق» رواه الحاكم، وفي إسناده جميل
~~بن زيد وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافا كثيرا) اختلف في الحديث عن
~~جميل فقيل عنه كما قال المصنف، وقيل عن ابن عمر، وقيل عن كعب بن عجرة، وقيل
~~عن كعب بن زيد، والحديث فيه دليل على أن البرص منفر، ولا يدل الحديث على
~~أنه يفسخ به النكاح صريحا لاحتمال قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحقي
~~بأهلك» أنه قصد به الطلاق إلا أنه قد روى هذا الحديث ابن كثير بلفظ «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني غفار فلما دخلت عليه رأى بكشحها
~~وضحا فردها إلى أهلها، وقال دلستم علي» فهو دليل على الفسخ، وهذا الحديث
~~ذكره ابن كثير في باب الخيار في النكاح والرد بالعيب.
# وقد اختلف العلماء في فسخ النكاح بالعيوب فذهب أكثر الأمة إلى ثبوته، وإن
~~اختلفوا في التفاصيل فروي عن علي وعمر أنها لا ترد النساء إلا من أربع من
~~الجنون، والجذام، والبرص، والداء في الفرج، وإسناده منقطع، وروى البيهقي
~~بإسناد جيد عن ابن عباس - رضي الله عنه - " أربع لا يجزن في بيع، ولا نكاح
~~المجنونة، والمجذومة، والبرصاء، والعفلاء "، والرجل يشارك المرأة في ذلك،
~~ويرد بالجب والعنة على خلاف في العنة، وفي أنواع من المنفرات خلاف. واختار
~~ابن القيم أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من
~~المودة، والرحمة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع كما أن الشروط المشروطة في
~~النكاح أولى بالوفاء من الشروط في البيع قال، ومن تدبر مقاصد الشرع في
~~مصادره وموارده وعدله
# PageV02P198
# (949) - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء، أو مجنونة، أو
~~مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها
#
### | [سبل ms1006 السلام]
# وحكمته، وما اشتملت عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول، وقربه
~~من قواعد الشريعة قال: وأما الاقتصار على عيبين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة
~~أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساويها فلا وجه له
~~فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما من
~~أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين،
~~والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا قال: وقد قال أمير
~~المؤمنين عمر بن الخطاب لمن تزوج امرأة، وهو لا يولد له أخبرها أنك عقيم
~~فماذا تقول في العيوب الذي هذا عندها كمال لا نقص انتهى.
# وذهب داود وابن حزم إلى أنه لا يفسخ النكاح بعيب ألبتة، وكأنه لما لم
~~يثبت الحديث به، ولا يقولون بالقياس لم يقولوا بالفسخ.
# (949) - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما
~~رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء، أو مجنونة، أو مجذومة فلها الصداق
~~بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن
~~أبي شيبة. ورجاله ثقات.
# (وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما رجل
~~تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه
~~إياها، وهو له على من غره منها. أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن أبي
~~شيبة، ورجاله ثقات) تقدم الكلام في الفسخ بالعيب، وقوله (وهو) أي المهر له
~~أي للزوج على من غره منها أي يرجع عليه، وإليه ذهب الهادي ومالك، وأصحاب
~~الشافعي، وذلك لأنه غرم لحقه بسببه إلا أنهم اشترطوا علمه بالعيب فإذا كان
~~جاهلا فلا غرم عليه، وقول عمر (على من غره) دال على ذلك إذ لا غرر منه إلا
~~مع العلم. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا رجوع إلا أن الشافعي قال
~~بهذا في الجديد.
# قال ابن كثير في الإرشاد، وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعلي وابن
~~عباس ms1007 في المغرور يرجع بالمهر على من غره، ويعتضد بما تقدم من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «من غشنا فليس منا» ثم قال الشافعي في الجديد، وإنما
~~تركنا ذلك لحديث «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها
~~فلها الصداق بما استحل من فرجها» قال فجعل لها الصداق في النكاح الباطل،
~~وهي التي غرته فلأن يجعل لها الصداق
# PageV02P199
# (950) - وروى سعيد أيضا عن علي نحوه، وزاد: وبها قرن،
~~فزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها
# (951) - ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا قال: قضى عمر - رضي الله عنه - في
~~العنين أن يؤجل سنة، ورجاله ثقات
#
### | [سبل السلام]
# بلا رجوع على الغار في النكاح الصحيح الذي الزوج فيه مخير بطريق الأولى
~~انتهى، وقد يقال هذا مطلق مقيد بحديث الباب.
# (950) - وروى سعيد أيضا عن علي نحوه، وزاد: وبها قرن، فزوجها بالخيار،
~~فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.
# (وروى سعيد أيضا) يعني ابن منصور (عن علي - رضي الله عنه - نحوه، وزاد:
~~وبها قرن) بفتح القاف وسكون الراء هو العفلة بفتح العين المهملة وفتح الفاء
~~واللام، وهي تخرج في قبل النساء، وحيا الناقة كالأدرة في الرجال (فزوجها
~~بالخيار فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها)
### | [حكم زواج العنين]
# (ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا) أي وأخرج سعيد بن منصور من طريق ابن
~~المسيب (قال قضى عمر أن العنين يؤجل سنة، ورجاله ثقات) بالمهملة فنون
~~فمثناة تحتية فنون، بزنة سكين هو من لا يأتي النساء عجزا لعدم انتشار ذكره،
~~ولا يريدهن، والاسم العنانة والتعنين والعنينة بالكسر ويشدد، والعنة بالضم
~~الاسم أيضا من عنن عن امرأته حكم عليه القاضي بذلك أو منع بالسحر، وهذا
~~الأثر دال على أنها عيب يفسخ بها النكاح بعد تحققها. واختلفوا في ذلك،
~~والقائلون بالفسخ اختلفوا أيضا في إمهاله ليحصل التحقيق فقيل يمهل سنة، وهو
~~مروي عن عمر وابن مسعود، وروي عن عثمان أنه لم يؤجله وعن الحارث بن عبد
~~الله يؤجل ms1008 عشرة أشهر، وذهب أحمد والهادي، وجماعة إلى أنه لا فسخ في ذلك،
~~واستدلوا بأن الأصل عدم الفسخ، وهذا أثر لا حجة فيه، وبأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يخير امرأة رفاعة، وقد شكت منه ذلك، وهو في موضع التعليم، وقد
~~أجاب في البحر بقوله: قلنا لعل زوجها أنكر، والظاهر معه (قلت) لا يخفى «أن
~~امرأة رفاعة لم تشك من رفاعة فإنه كان قد طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن
~~الزبير فجاءت تشكو إليه - صلى الله عليه وسلم - وقالت إنما معه مثل هدبة
~~الثوب فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى
~~يذوق عسيلتك، وتذوقي
# PageV02P200
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عسيلته» ، وفي رواية الموطإ «أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض
~~عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدين - الحديث» ، وبهذا يعرف عدم صحة
~~الاستدلال بقصة رفاعة فإنها لم تطلب الفسخ بل فهم منها - صلى الله عليه
~~وسلم - أنها تريد أن يراجعها رفاعة فأخبرها أن عبد الرحمن حيث لم يذق
~~عسيلتها، ولا ذاقت عسيلته لا يحلها لرفاعة، وكيف يحمل حديثها على طلبها
~~الفسخ، وقد أخرج مالك في الموطإ «أن عبد الرحمن لم يستطع أن يمسها فطلقها
~~فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول فجاءت تستفتي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فأجابها بأنها لا تحل له» ، وأما قصة أبي ركانة، وهي «أنه نكح
~~امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت ما يغني عني
~~إلا كما تغني عني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حمية فدعا أبو ركانة وإخوته ثم قال لجلسائه:
~~أترون فلانا يعني ولدا له يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانا لابنه
~~الآخر يشبه منه كذا وكذا قالوا نعم قال النبي - صلى الله عليه ms1009 وسلم - لعبد
~~يزيد طلقها ففعل» - الحديث أخرجه أبو داود عن ابن عباس، والظاهر أنه لم
~~يثبت عنده - صلى الله عليه وسلم - ما ادعته المرأة من العنة لأنها خلاف
~~الأصل، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - تعرف أولاده بالقيافة، وسأل عنها
~~أصحابه - صلى الله عليه وسلم - فدل أنه لم يثبت له أنه عنين فأمره بالطلاق
~~إرشادا إلى أنه ينبغي له فراقها حيث طلبت ذلك منه لا أن يجب عليه.
# (فائدة) قال ابن المنذر اختلفوا في المرأة تطالب الرجل بالجماع فقال
~~الأكثرون إن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين، وهو قول
~~الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أبو ثور إن ترك
~~جماعها لعلة أجل لها سنة، وإن كان لغير علة فلا تأجيل، وقال عياض اتفق كافة
~~العلماء على أن للمرأة حقا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب،
~~والممسوح جاهلة بهما، ويضرب للعنين أجل سنة لاختبار زوال ما به انتهى.
# (قلت) ولم يستدلوا على مقدار الأجل بالسنة بدليل ناهض إنما يذكر الفقهاء
~~أنه لأجل أن تمر به الفصول الأربعة فيتبين حينئذ حاله.
# PageV02P201
# (952) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» رواه أبو
~~داود، والنسائي، واللفظ له، ورجاله ثقات لكن أعل بالإرسال.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب عشرة النساء]
# بكسر العين وسكون الشين المعجمة أي عشرة الرجال أي الأزواج النساء أي
~~الزوجات.
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «ملعون من أتى امرأة في دبرها» . رواه أبو داود، والنسائي، واللفظ له،
~~ورجاله ثقات لكن أعل بالإرسال) روي هذا الحديث بلفظه من طرق كثيرة عن جماعة
~~من الصحابة منهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وعمر، وخزيمة، وعلي بن
~~طلق، وطلق بن علي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، والبراء، وعقبة
~~بن عامر، وأنس، وأبو ذر، وفي طرقه جميعها كلام، ولكنه مع كثرة ms1010 الطرق
~~واختلاف الرواة يشد بعض طرقه بعضا، ويدل على تحريم إتيان النساء في
~~أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأمة إلا القليل للحديث هذا، ولأن الأصل تحريم
~~المباشرة إلا ما أحله الله، ولم يحل تعالى إلا القبل كما دل قوله {فأتوا
~~حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ، وقوله {فأتوهن من حيث أمركم الله}
~~[البقرة: 222] فأباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع فكذلك
~~النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، وهو لا يكون إلا في
~~القبل فيحرم ما عدا موضع الحرث، ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه
~~محلا للزرع، وأما حل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر، وهو
~~جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة
~~والأمة بل والمملوك في الدبر. وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله،
~~ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال، ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا
~~هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب، ويقال إنه كان يقول بحله في
# PageV02P202
# (953) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة
~~في دبرها»
# (954) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء
~~خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه
~~كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا» متفق عليه، واللفظ
~~للبخاري. ولمسلم «فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها
~~كسرتها، وكسرها طلاقها»
#
### | [سبل السلام]
# القديم، وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال لا أرخص فيه بل أنهى عنه،
~~وقال إن من نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه، وإنما
~~الذي أباحوه أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر فاشتبه
~~على السامع انتهى.
# ويروى جواز ms1011 ذلك عن مالك، وأنكره أصحابه، وقد أطال الشارح القول في
~~المسألة بما لا حاجة إلى استيفائه هنا، وقرر آخرا تحريم ذلك، ومن أدلة
~~تحريمه قوله.
# (953) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها» رواه
~~الترمذي والنسائي وابن حبان، وأعل بالوقف (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -
~~قال «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها» رواه الترمذي،
~~والنسائي، وابن حبان، وأعل بالوقف) على ابن عباس، ولكن المسألة لا مسرح
~~للاجتهاد فيها سيما ذكر هذا النوع من الوعيد فإنه لا يدرك بالاجتهاد فله
~~حكم الرفع.
### | [الأمر بالوصية بالنساء والاحتمال لهن والصبر على عوج أخلاقهن]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرا
~~فإنهن خلقن من ضلع» بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وإسكانها واحد الأضلاع
~~«فإن أعوج شيء من الضلع أعلاه إذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل
~~أعوج، واستوصوا بالنساء خيرا» أي اقبلوا الوصية فيهن، والمعنى إني أوصيكم
~~بهن خيرا أو المعنى يوصي بعضكم بعضا فيهن خيرا (متفق عليه، واللفظ
# PageV02P203
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# للبخاري. ولمسلم «فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج» هو بكسر أوله
~~على الأرجح «وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها» الحديث دليل على عظم حق
~~الجار، وأن من آذى الجار فليس بمؤمن بالله واليوم الآخر، وهذا وإن كان
~~يلزمه منه كفر من آذى جاره إلا أنه محمول على المبالغة لأن من حق الإيمان
~~ذلك فلا ينبغي لمؤمن الاتصاف به، وقد عد أذى الجار من الكبائر فالمراد من
~~كان يؤمن إيمانا كاملا، وقد وصى الله على الجار في القرآن، وحد الجار إلى
~~أربعين دارا كما أخرج الطبراني أنه «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل
~~فقال يا رسول الله إني نزلت في محل بني فلان، وإن أشدهم ms1012 لي أذى أقربهم إلي
~~دارا فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر، وعمر، وعليا - رضي الله
~~عنهم - يأتون المسجد فيصيحون على أن أربعين دارا جار، ولا يدخل الجنة من
~~خاف جاره بوائقه» ، وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط «إن الله ليدفع
~~بالمسلم الصالح عن مائة بيت من جيرانه» وهذا فيه زيادة على الأول، والأذية
~~للمؤمن مطلقا محرمة قال تعالى {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما
~~اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] ولكنه في حق الجار
~~أشد تحريما فلا يغتفر منه شيء، وهو كل ما يعد في العرف أذى حتى ورد في
~~الحديث «إنه لا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له من مرقته، ولا يحجز عنه
~~الريح إلا بإذنه، وإن اشترى فاكهة أهدى إليه منها» ، وحقوق الجار مستوفاة
~~في الإحياء للغزالي، وقوله (واستوصوا) تقدم بيان معناه، وعلله بقوله «فإنهن
~~خلقن من ضلع» يريد خلقن خلقا فيه اعوجاج لأنهن خلقن من أصل معوج، والمراد
~~أن حواء أصلها خلقت من ضلع آدم كما قال تعالى {وخلق منها زوجها} [النساء:
~~1] بعد قوله {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن
~~عباس «إن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر، وهو نائم» ، وقوله «وإن أعوج
~~ما في الضلع» إخبار بأنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه
~~الصفة لهن، وضمير قوله تقيمه، وكسرته للضلع، وهو يذكر ويؤنث، وكذا جاء في
~~لفظ البخاري تقيمها، وكسرتها، ويحتمل أنه للمرأة، ورواية مسلم صريحة في ذلك
~~حيث قال «، وكسرها طلاقها» ، والحديث فيه الأمر بالوصية بالنساء والاحتمال
~~لهن والصبر على عوج أخلاقهن، وأنه لا سبيل إلى إصلاح أخلاقهن بل لا بد من
~~العوج فيها، وأنه من أصل الخلقة، وتقدم ضبط العوج هنا، وقد قال أهل اللغة
~~العوج بالفتح
# PageV02P204
# (955) - وعن جابر قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في غزوة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل. فقال: أمهلوا حتى تدخلوا
~~ليلا - يعني عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» متفق عليه، وفي
~~رواية ms1013 للبخاري: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا» .
#
### | [سبل السلام]
# في كل منتصب كالحائط والعود وشبههما وبالكسر ما كان في بساط أو معاش أو
~~دين، ويقال فلان في دينه عوج بالكسر
### | [التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~غزوة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال - صلى الله عليه وسلم - أمهلوا
~~حتى تدخلوا ليلا يعني عشاء لكي تمتشط الشعثة» بفتح الشين المعجمة وكسر
~~العين المهملة فمثناة (وتستحد) بسين وحاء مهملتين (المغيبة) بضم الميم وكسر
~~المعجمة بعدها مثناة تحتية ساكنة فموحدة مفتوحة التي غاب عنها زوجها (متفق
~~عليه) فيه دليل على أنه يحسن التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه قبل
~~وصوله بزمان يتسع لما ذكر من تحسين هيئات من غاب عنهن أزواجهن من الامتشاط،
~~وإزالة الشعر بالموسى مثلا من المحلات التي يحسن إزالته منها، وذلك لئلا
~~يهجم على أهله وهم في هيئة غير مناسبة فينفر الزوج عنهن، والمراد إذا سافر
~~سفرا يطيل فيه الغيبة كما دل له قوله.
# (وفي رواية للبخاري) أي عن جابر «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله
~~ليلا» قال أهل اللغة الطروق المجيء بالليل من سفر، وغيره على غفلة، ويقال
~~لكل آت بالليل طارق، ولا يقال في النهار إلا مجازا، وقوله (ليلا) ظاهره
~~تقييد النهي بالليل، وأنه لا كراهة في دخوله إلى أهله نهارا من غير شعورهم.
~~واختلف في علة التفرقة بين الليل والنهار فعلل البخاري في ترجمة الباب
~~بقوله (باب لا يطرق الرجل أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو
~~يلتمس عثراتهم) فعلى هذا التعليل يكون الليل جزء العلة لأن الريبة تغلب في
~~الليل، وتندر في النهار، وإن كانت العلة ما صرح به، وهو قوله (لكي تمتشط
~~إلى آخره) فهو حاصل في الليل، والنهار قيل، ويحتمل أن يكون معتبرا على كلا
~~التقديرين فإن الغرض من التنظيف والتزيين هو تحصيل لكمال الغرض من قضاء
~~الشهوة، وذلك في ms1014 الأغلب يكون في الليل فالقادم في النهار يتأنى ليحصل
~~لزوجته التنظيف والتزيين لوقت المباشرة، وهو الليل بخلاف القادم في الليل،
~~وكذلك ما يخشى منه من العثور على وجود أجنبي هو في الأغلب
# PageV02P205
# (956) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن شر الناس عند الله منزلة يوم
~~القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# يكون في الليل، وقد أخرج ابن خزيمة عن ابن عمر قال «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن نطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما فوجد - يريد كل
~~واحد منهما مع امرأته ما يكره» ، وأخرج أبو عوانة في صحيحه من حديث جابر
~~«أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا، وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا
~~فأشار إليها بالسيف فلما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يطرق
~~الرجل أهله ليلا» ، وفي الحديث الحث على البعد عن تتبع عورات الأهل، والحث
~~على ما يجلب التودد والتحاب بين الزوجين وعدم التعرض لما يوجب سوء الظن
~~بالأهل، وبغيرهم أولى.
# وفيه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة لزوجها محبوب للشرع، وأنه
~~ليس من تغيير خلق الله المنهي عنه
### | [إفشاء ما يقع بين الرجل وبين امرأته من أمور الوقاع]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى
~~امرأته» من أفضى الرجل إلى المرأة جامعها أو خلا بها جامع أو لا كما في
~~القاموس «وتفضي إليه ثم ينشر سرها» أي وتنشر سره (أخرجه مسلم) إلا أنه بلفظ
~~«إن من أشر الناس» " قال القاضي عياض وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخير،
~~وإنما يقال هو خير منه، وشر منه قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين
~~جميعا، وهي حجة في جوازهما جميعا، وأنهما لغتان. والحديث دليل على تحريم
~~إفشاء الرجل ما يقع بينه وبين ms1015 امرأته من أمور الوقاع ووصف تفاصيل ذلك، وما
~~يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، وأما مجرد ذكر الوقاع فإذا لم يكن
~~لحاجة فذكره مكروه لأنه خلاف المروءة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من
~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» فإن دعت إليه حاجة أو
~~ترتبت عليه فائدة، بأن كان ينكر إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع
~~أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال - صلى الله عليه وسلم - «إني لأفعله
~~أنا وهذه» ، وقال لأبي طلحة «أعرستم الليلة» ، وقال لجابر «الكيس الكيس»
~~وكذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره، وقد ورد به نص أيضا.
# PageV02P206
# (957) - وعن حكيم بن معاوية عن أبيه - رضي الله عنه -
~~قال: «قلت: يا رسول الله ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا أكلت
~~وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» رواه
~~أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه، وصححه ابن حبان،
~~والحاكم
#
### | [سبل السلام]
### | [وجوب نفقة الزوجة وكسوتها]
# (وعن حكيم بن معاوية) أي ابن حيدة بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة
~~فدال مهملة، ومعاوية صحابي روى عنه ابنه حكيم، وروى عن حكيم ابنه بهز بفتح
~~الموحدة وسكون الهاء فزاي (عن أبيه قال «قلت يا رسول الله ما حق زوج أحدنا»
~~هكذا بعدم التاء هي اللغة الفصيحة، وجاء زوجة بالتاء (عليه «قال تطعمها إذا
~~أكلت وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في
~~البيت» . رواه أحمد، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه)
~~حيث قال (باب هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن، ويذكر
~~عن معاوية بن حيدة رفعه «، ولا تهجر إلا في البيت» ، والأول أصح (وصححه ابن
~~حبان والحاكم) دل الحديث على وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وأن النفقة بقدر
~~سعته لا يكلف فوق وسعه لقوله إذا أكلت، كذا قيل. وفي أخذه من هذا اللفظ
~~خفاء فمتى ms1016 قدر على تحصيل النفقة وجب عليه أن لا يختص بها دون زوجته، ولعله
~~مقيد بما زاد على قدر سد خلته لحديث ابدأ بنفسك، ومثله القول في الكسوة،
~~وفي الحديث دليل على جواز الضرب تأديبا إلا أنه منهي عن ضرب الوجه للزوجة
~~وغيرها، وقوله لا تقبح أي لا تسمعها ما تكره، وتقول قبحك الله ونحوه من
~~الكلام الجافي، ومعنى قوله لا تهجر إلا في البيت أنه إذا أراد هجرها في
~~المضجع تأديبا لها كما قال تعالى {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] فلا
~~يهجرها إلا في البيت، ولا يتحول إلى دار أخرى أو يحولها إليها إلا أن رواية
~~البخاري التي ذكرناها دلت أنه - صلى الله عليه وسلم - هجر نساءه في غير
~~بيوتهن، وخرج إلى مشربة له، وقد قال البخاري إن هذا أصح من حديث معاوية.
~~هذا، وقد يقال دل فعله على جواز هجرهن في غير البيوت، وحديث معاوية على
~~هجرهن في البيوت، ويكون مفهوم الحصر غير مراد، واختلف في تفسير الهجر
~~فالجمهور فسروه بترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من
# PageV02P207
# (958) - وعن جابر بن عبد الله قال: «كانت اليهود
~~تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول. فنزلت
~~{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] » متفق عليه، واللفظ
~~لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الهجران بمعنى البعد، وقيل يضاجعها، ويوليها ظهره، وقيل يترك جماعها،
~~وقيل يجامعها، ولا يكلمها، وقيل من الهجر الإغلاظ في القول، وقيل من
~~الهجار، وهو الحبل الذي يربط به البعير أي أوثقوهن في البيوت قاله الطبري،
~~واستدل له، ووهاه ابن العربي
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «كانت اليهود تقول إذا أتى
~~الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت {نساؤكم حرث لكم
~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] » متفق عليه، واللفظ لمسلم) ، ولفظ
~~البخاري سمعت جابرا يقول «كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها أي في
~~قبلها كما فسرته الرواية الأولى جاء الولد أحول فنزلت {نساؤكم ms1017 حرث لكم
~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] »
# واختلفت الروايات في سبب نزولها على ثلاثه أقوال:
# (الأول) ما ذكره المصنف من رواية الشيخين أنه في إتيان المرأة من ورائها
~~في قبلها، وأخرج هذا المعنى جماعة من المحدثين عن جابر، وغيره، واجتمع فيه
~~ستة وثلاثون طريقا صرح في بعضها أنه لا يحل إلا في القبل، وفي أكثرها الرد
~~على اليهود
# (الثاني) أنها نزلت في حل إتيان دبر الزوجة أخرجه جماعة عن ابن عمر من
~~اثني عشر طريقا
# (الثالث) أنها نزلت في حل العزل عن الزوجة أخرجه أئمة من أهل الحديث عن
~~ابن عباس وعن ابن عمر وعن ابن المسيب، ولا يخفى أن ما في الصحيحين مقدم على
~~غيره فالراجح هو القول الأول وابن عمر قد اختلفت عنه الرواية، والقول بأنه
~~أريد بها العزل لا يناسبه لفظ الآية. هذا، وقد روي عن ابن الحنفية أن معنى
~~قوله تعالى {أنى شئتم} [البقرة: 223] إذا شئتم فهو بيان للفظ أنى، وأنه
~~بمعنى إذا فلا يدل على شيء مما ذكر أنه سبب النزول على أن إتيان الزوجة
~~موكول إلى مشيئة الزوج.
# PageV02P208
# (959) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله
~~قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر
~~بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [التسمية عند مباشرة الزوجة]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان
~~وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان
~~أبدا» . متفق عليه) هذا لفظ مسلم، والحديث دليل على أنه يكون القول قبل
~~المباشرة عند الإرادة، وهذه الرواية تفسر رواية لو أن أحدكم يقول حين يأتي
~~أهله - أخرجها البخاري - بأن المراد حين يريد، وضمير جنبنا للرجل وامرأته،
~~وفي ms1018 رواية الطبراني «جنبني وجنب ما رزقتني» بالإفراد، وقوله «لم يضره
~~الشيطان أبدا» أي لم يسلط عليه قال القاضي عياض نفي الضرر على وجهة العموم
~~في جميع أنواع الضرر غير مراد، وإن كان الظاهر العموم في جميع الأحوال من
~~صيغة النفي مع التأبيد، وذلك لما ثبت في الحديث من أن «كل ابن آدم يطعن
~~الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم وابنها» فإن في هذا الطعن نوع ضرر في
~~الجملة مع أن ذلك سبب صراخه قلت هذا من القاضي مبني على عموم الضرر الديني
~~والدنيوي، وقيل ليس المراد إلا الديني، وأنه يكون من جملة العباد الذين قال
~~تعالى فيهم {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] ، ويؤيد هذا أنه
~~أخرج عبد الرزاق عن الحسن، وفيه فكان يرجى إن حملت به أن يكون ولدا صالحا،
~~وهو مرسل، ولكنه لا يقال من قبل الرأي قال ابن دقيق العيد يحتمل أنه لا
~~يضره في دينه، ولكن يلزم منه العصمة، وليست إلا للأنبياء، وقد أجيب بأن
~~العصمة في حق الأنبياء على جهة الوجوب، وفي حق من دعي لأجله بهذا الدعاء
~~على جهة الجواز فلا يبعد أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا، وإن لم يكن
~~ذلك واجبا له، وقيل لم يضره لم يفتنه في دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته
~~عن المعصية، وقيل لم يضره مشاركة الشيطان لأبيه في جماع أمه، ويؤيده ما جاء
~~عن مجاهد أن الذي يجامع، ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه قيل،
~~ولعل هذا أقرب الأجوبة قلت إلا أنه لم يذكر من أخرجه عن مجاهد ثم هو مرسل
~~ثم الحديث سيق لفائدة تحصل للولد، ولا تحصل على هذا، ولعله يقول إن عدم
~~مشاركة الشيطان
# PageV02P209
# (960) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء،
~~فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه، واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# لأبيه في جماع أمه فائدة ms1019 عائدة على الولد أيضا، وفي الحديث استحباب
~~التسمية، وبيان بركتها في كل حال، وأن يعتصم بالله وذكره من الشيطان،
~~والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء، وفيه أن الشيطان لا يفارق
~~ابن آدم في حال من الأحوال إلا إذا ذكر الله.
### | [على المرأة إجابة زوجها إذا دعاها]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة
~~حتى تصبح» أي وترجع عن العصيان ففي بعض ألفاظ البخاري «حتى ترجع» (متفق
~~عليه. واللفظ للبخاري. ولمسلم «كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى
~~عنها» الحديث إخبار بأنه يجب على المرأة إجابة زوجها أي إذا دعاها للجماع
~~لأن قوله إلى فراشه كناية عن الجماع كما في قوله «الولد للفراش» ، ودليل
~~الوجوب لعن الملائكة لها إذ لا يلعنون إلا عن أمر الله، ولا يكون إلا
~~عقوبة، ولا عقوبة إلا على ترك واجب، وقوله «حتى تصبح» دليل على وجوب
~~الإجابة في الليل، ولا مفهوم له لأنه خرج ذكره مخرج الغالب، وإلا فإنه يجب
~~عليها إجابته نهارا، وقد أخرج غير مقيد بالليل ابن خزيمة، وابن حبان مرفوعا
~~«ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة - العبد الآبق حتى
~~يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى» ، وإن كان
~~هذا في سخطه مطلقا، ولو لعدم طاعتها في غير الجماع، وليس فيه لعن إلا أن
~~فيه وعيدا شديدا يدخل فيه عدم طاعتها له في جماعها من ليل أو نهار، وزاد
~~البخاري في روايته في بدء الخلق: «فبات غضبان عليها» أي زوجها، وقيل هذه
~~الزيادة يتجه وقوع اللعن عليها لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما
~~إذا لم يغضب من ذلك فإنها لا تستحق اللعن، وفي قوله «لعنتها الملائكة»
~~دلالة على أن منع من عليه الحق عمن هو له، وقد طلبه يوجب
# PageV02P210
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# سخط الله تعالى على المانع سواء كان الحق ms1020 في بدن أو مال قيل: ويدل على
~~أنه يجوز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه قبل أن يواقع
~~المعصية فإذا واقعها دعي له بالتوبة، والمغفرة. قال المصنف في الفتح بعد
~~نقله لهذا عن المهلب ليس هذا التقييد مستفادا من الحديث بل من أدلة أخرى،
~~والحق أن من منع اللعن أراد به معناه اللغوي، وهو الإبعاد من الرحمة، وهذا
~~لا يليق أن يدعى به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن
~~المعصية، والذي أجازه أراد معناه العرفي، وهو مطلق السب، ولا يخفى أن محله
~~إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر، ولعن الملائكة لا يلزم منه جواز
~~اللعن منا فإن التكليف مختلف انتهى كلامه.
# (قلت) قول المهلب إنه يلعن قبل وقوع المعصية للإرهاب كلام مردود فإنه لا
~~يجوز لعنه قبل إيقاعه لها أصلا لأن سبب اللعن وقوعها منه فقبل وقوع السبب
~~لا وجه لإيقاع المسبب. ثم إنه رتب في الحديث لعن الملائكة على إباء المرأة
~~عن الإجابة، وأحاديث " لعن الله شارب الخمر " رتب فيها اللعن على وصف كونه
~~شاربا، وقول الحافظ بأنه إن أريد معناه العرفي جاز لا يخفى أنه غير مراد
~~للشارع إلا المعنى اللغوي، والتحقيق أن الله تعالى أخبرنا أن الملائكة تلعن
~~من ذكر، وبأنه تعالى لعن شارب الخمر، ولم يأمرنا بلعنه فإن ورد الأمر بلعنه
~~وجب علينا الامتثال، ولعنه ما لم تعلن توبته، وندب لنا الدعاء له بالتوفيق
~~للتوبة والاستغفار، وقد أخبر الله تعالى أن الملائكة تلعن من ذكر، ومعلوم
~~أنه عن أمر الله، وأخبر أنهم يستغفرون لمن في الأرض، وهو عام يشمل من
~~يلعنونهم من أهل الإيمان، وهم المرادون في الآية إذ المراد من عصاة أهل
~~الإيمان لأنهم المحتاجون إلى الاستغفار لا أنها مقيدة بقوله {ربنا وسعت كل
~~شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا} [غافر: 7]- الآية كما قيل لأن التائب
~~مغفور له، وإنما دعاؤهم له بالمغفرة تعبد، وزيادة تنويه بشأن التائبين،
~~وأما شمول عمومها الكفار فمعلوم أنه غير مراد، وبهذا يعرف أن ms1021 الملائكة
~~قاموا بالأمرين كما أشرنا إليه، وفي الحديث رعاية الله لعبده، ولعن من عصاه
~~في قضاء شهوته منه، وأي رعاية أعظم من رعاية الملك الكبير للعبد الحقير
~~فليكن لنعم مولاه ذاكرا، ولأياديه شاكرا، ومن معاصيه محاذرا، ولهذه النكتة
~~الشريفة من كلام رسول الله مذاكرا.
# PageV02P211
# (961) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لعن الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
### | [الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن
~~الواصلة» بالصاد المهملة «، والمستوصلة، والواشمة» بالشين المعجمة
~~«والمستوصلة» . متفق عليه) الواصلة هي المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها
~~سواء فعلته لنفسها أو لغيرها، والمستوصلة التي تطلب فعل ذلك، وزاد في
~~الشرح، ويفعل بها، ولا يدل عليه اللفظ، والواشمة فاعلة الوشم، وهو أن تغرز
~~إبرة ونحوها في ظهر كفها أو شفتها أو نحوهما من بدنها حتى يسيل الدم ثم
~~تحشو ذلك الموضع بالكحل والنورة فيخضر والمستوصلة الطالبة لذلك، والحديث
~~دليل على تحريم الأربعة الأشياء المذكورة في الحديث فالوصل محرم للمرأة
~~مطلقا بشعر محرم أو غيره آدمي أو غيره سواء كانت المرأة ذات زينة أو لا
~~مزوجة أو غير مزوجة، وللهادوية، والشافعية خلاف، وتفاصيل لا ينهض عليها
~~دليل بل الأحاديث قاضية بالتحريم مطلقا لوصل الشعر واستيصاله كما هي قاضية
~~بتحريم الوشم وسؤاله ودل اللعن أن هذه المعاصي من الكبائر. هذا، وقد علل
~~الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله، ولا يقال إن الخضاب بالحناء،
~~ونحوه تشمله العلة، وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع، وبأنه قد وقع في عصره -
~~صلى الله عليه وسلم - بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب كما في قصة
~~هند فأما وصل الشعر بالحرير ونحوه من الخرق فقال القاضي عياض: اختلف
~~العلماء في المسألة فقال مالك والطبري، وكثيرون أو قال الأكثرون الوصل
~~ممنوع بكل شيء سواء وصلته بصوف أو حرير أو خرق، واحتجوا بحديث مسلم عن جابر
~~«أن النبي - صلى الله عليه ms1022 وسلم - زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا» ، وقال
~~الليث بن سعد النهي مختص بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف أو خرق، وغير
~~ذلك، وقال بعضهم يجوز بكل شيء، وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها.
# قال القاضي: وأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس
~~بمنهي عنه لأنه ليس بوصل، ولا لمعنى مقصود من الوصل، وإنما هو للتجمل
~~والتحسين انتهى. ومراده من المعنى المناسب هو ما في ذلك من الخداع للزوج
~~فما كان لونه مغايرا للون الشعر فلا خداع فيه.
# PageV02P212
# (962) - وعن جذامة بنت وهب - رضي الله عنهما - قالت:
~~«حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس، وهو يقول: لقد هممت أن
~~أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك
~~أولادهم شيئا ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~ذلك الوأد الخفي» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم الغيلة والعزل وإسقاط الحمل]
# وعن جذامة بنت وهب) بضم الجيم وذال معجمة، ويروى بالدال المهملة قيل وهو
~~تصحيف هي أخت عكاشة بن محصن من أمه هاجرت مع قومها، وكانت تحت أنيس بن
~~قتادة مصغر أنس (قالت: «حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس،
~~وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة» بكسر الغين المعجمة فمثناة تحتية (
~~«فنظرت في الروم، وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر ذلك أولادهم شيئا
~~ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الوأد الخفي»
~~. رواه مسلم) اشتمل الحديث على مسألتين " الأولى الغيلة " تقدم ضبطها،
~~ويقال لها الغيل بفتح الغين مع فتح المثناة التحتية، والغيال بكسر الغين،
~~والمراد بها مجامعة الرجل امرأته، وهي ترضع كما قاله مالك، والأصمعي،
~~وغيرهما، وقيل هي أن ترضع المرأة، وهي حامل، والأطباء يقولون إن ذلك داء،
~~والعرب تكرهه وتتقيه، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ذلك عليهم،
~~وبين عدم الضرر الذي زعمه العرب، والأطباء بأن فارسا والروم تفعل ذلك، ms1023 ولا
~~ضرر يحدث مع الأولاد، وقوله «فإذا هم يغيلون» من أغال يغيل "، والمسألة
~~الثانية العزل "، وهو بفتح العين المهملة وسكون الزاي، وهو أن ينزع الرجل
~~بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج، وهو يفعل لأحد أمرين أما في حق الأمة فلئلا
~~تحمل كراهة لمجيء الولد من الأمة، ولأنه مع ذلك يتعذر بيعها، وأما في حق
~~الحرة فكراهة ضرر الرضيع إن كان أو لئلا تحمل المرأة، وقوله في جواب سؤالهم
~~عنه «إنه الوأد الخفي» دال على تحريمه لأن الوأد دفن البنت حية، وبالتحريم
~~جزم ابن حزم محتجا بحديث الكتاب هذا.
# وقال الجمهور يجوز عن الحرة بإذنها وعن الأمة السرية بغير إذنها، ولهم
~~خلاف في الأمة المزوجة بحر قالوا: وحديث الكتاب معارض بحديثين الأول عن
~~جابر قال «كانت لنا جوار، وكنا نعزل فقالت اليهود تلك الموءودة الصغرى فسئل
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال كذبت اليهود، ولو أراد الله
~~خلقه لم تستطع رده» أخرجه النسائي، والترمذي، وصححه، والثاني أخرجه النسائي
~~من حديث أبي هريرة نحوه قال الطحطاوي، والجمع بين الأحاديث يحمل النهي في
~~حديث جذامة
# PageV02P213
# (963) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن
~~رجلا قال: يا رسول الله، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل،
~~وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل الموءودة الصغرى.
~~قال: كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه»
#
### | [سبل السلام]
# على التنزيه، ورجح ابن حزم حديث جذامة، وأن النهي فيه للتحريم بأن حديث
~~غيرها مرجح لأصل الإباحة، وحديثها مانع فمن ادعى أنه أبيح بعد المنع فعليه
~~البيان، ونوزع ابن حزم في دلالة قوله - صلى الله عليه وسلم - «ذلك الوأد
~~الخفي» على الصراحة بالتحريم لأن التحريم للوأد المحقق الذي هو قطع حياة
~~محققة، والعزل، وإن شبهه - صلى الله عليه وسلم - به فإنما هو قطع لما يؤدي
~~إلى الحياة، والمشبه دون المشبه به، وإنما سماه وأدا لما تعلق به من قصد
~~منع الحمل، وأما ms1024 علة النهي عن العزل فالأحاديث دالة على أن وجهه أنه معاندة
~~للقدر، وهو دال على عدم التفرقة بين الحرة والأمة.
# (فائدة) معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح يتفرع جوازه وعدمه
~~على الخلاف في العزل، ومن أجازه أجاز المعالجة، ومن حرمه حرم هذا بالأولى،
~~ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله، وقد أفتى بعض الشافعية
~~بالمنع، وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا.
# (963) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رجلا قال: يا رسول
~~الله، إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد
~~الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل الموءودة الصغرى. قال: كذبت اليهود، لو
~~أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» رواه أحمد، وأبو داود، واللفظ له،،
~~والنسائي، والطحاوي، ورجاله ثقات
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رجلا قال يا رسول الله إن لي
~~جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن
~~اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال: كذبت اليهود لو أراد الله أن
~~يخلقه ما استطعت أن تصرفه» . رواه أحمد، وأبو داود، واللفظ له، والنسائي،
~~والطحاوي، ورجاله ثقات) الحديث قد عارض حديث النهي، وتسميته - صلى الله
~~عليه وسلم - العزل الوأد الخفي، وفي هذا كذب يهود في تسميته الموءودة
~~الصغرى، وقد جمع بينهما بأن حديث النهي حمل على التنزيه وتكذيب اليهود
~~لأنهم أرادوا التحريم الحقيقي، وقوله «لو أراد أن يخلقه» - إلى آخره) معناه
~~أنه تعالى إذا قدر خلق نفس فلا بد من خلقها، وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون
~~على دفعه، ولا ينفعكم الحرص على ذلك فقد يسبق الماء من غير شعور العازل
~~لتمام ما قدره الله.
# وقد أخرج أحمد، والبزار من حديث أنس، وصححه ابن حبان «أن رجلا سأل عن
~~العزل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أن الماء الذي
# PageV02P214
# (964) - وعن جابر قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، والقرآن ينزل، ولو كان ms1025 شيئا ينهى عنه لنهانا عنه
~~القرآن»
# (965) - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل واحد» أخرجاه، واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
# يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا» وله شاهدان في
~~الكبير للطبراني عن ابن عباس، وفي الأوسط له عن ابن مسعود
# (964) - وعن جابر قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-، والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» متفق عليه.
# ولمسلم: «فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا عنه» (وعن
~~جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -، والقرآن ينزل لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» . متفق عليه)
~~إلا أن قوله «لو كان شيء ينهى عنه» إلى آخره لم يذكره البخاري، وإنما رواه
~~مسلم من كلام سفيان أحد رواته، وظاهره أنه قاله استنباط. قال المصنف في
~~الفتح تتبعت المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة
~~انتهى. وقد وقع لصاحب العمدة مثل ما وقع للمصنف هنا فجعل الزيادة من
~~الحديث، وشرحها ابن دقيق العيد، واستغرب استدلال جابر بتقرير الله لهم
~~(ولمسلم) أي عن جابر «فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا
~~عنه» فدل تقريره - صلى الله عليه وسلم - لهم على جوازه، وقد قيل: إنه أراد
~~جابر بالقرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحى إليه فكأنه
~~يقول فعلنا في زمن التشريع، ولو كان حراما لم نقر عليه. قيل: فيزول استغراب
~~ابن دقيق العيد إلا أنه لا بد من علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم
~~فعلوه، والحديث دليل على جواز العزل، ولا ينافيه كراهة التنزيه كما دل له
~~أحاديث النهي.
# (وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل
~~واحد» . أخرجاه، واللفظ لمسلم) تقدم الكلام عليه في باب الغسل، واستدل به
~~على أنه لم يكن ms1026 القسم بين نسائه - صلى الله عليه وسلم - عليه واجبا، وقال
~~ابن العربي: إنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة من النهار لا يجب
~~عليه فيها القسم، وهي بعد العصر فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب، وكأنه
~~أخذه من حديث عائشة الذي أخرجه البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من
# PageV02P215
# (966) - عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# إحداهن» فقولها فيدنو يحتمل أنه للوقاع إلا أن في بعض رواياته من غير
~~وقاع فهو لا يتم مأخذا لابن العربي، وقد أخرج البخاري من حديث أنس «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع
~~نسوة» ، ولا يتم أن يراد بالليلة بعد المغرب كما قاله لأنه لا يتسع ذلك
~~الوقت سيما مع الانتظار لصلاة العشاء لفعل ذلك كذا قيل، وهو مجرد استبعاد،
~~وإلا فالظاهر اتساعه لذلك فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء أو
~~لأنه أعطي قوة في ذلك لم يعطها غيره، والحديث دليل أنه كان لا يجب القسم
~~عليه لنسائه، وهو ظاهر قوله تعالى {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51]-
~~الآية، وذهب إليه جماعة من أهل العلم.
# والجمهور يقولون يجب عليه القسم، وتأولوا هذا الحديث بأنه كان يفعل ذلك
~~برضاء صاحبة النوبة، وبأنه يحتمل فعله عند استيفاء القسم ثم يستأنف القسمة،
~~وبأنه يحتمل أنه فعل ذلك قبل وجوب القسم، وقوله «وله يومئذ تسع نسوة» في
~~رواية البخاري «وهن إحدى عشرة» ، ويجمع بين الروايتين بأن يحمل قول من قال
~~" تسع " نظرا إلى الزوجات اللاتي اجتمعن عنده، ولم يجتمع عنده أكثر من تسع،
~~وأنه مات عن تسع كما قال أنس أخرجه الضياء عنه في المختارة، ومن قال إحدى
~~عشرة أدخل مارية القبطية، وريحانة فيهن، وأطلق عليهما لفظ نسائه تغليبا.
~~وفي الحديث دلالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل ms1027 الرجال في
~~الرجولية حيث كان له هذه القوة، وقد أخرج البخاري «أنه كان له قوة ثلاثين
~~رجلا» ، وفي رواية الإسماعيلي «قوة أربعين» ، ومثله لأبي نعيم في صفة
~~الجنة، وزاد من رجال أهل الجنة، وقد أخرج أحمد، والنسائي، وصححه الحاكم من
~~حديث زيد بن أرقم «أن الرجل في الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب
~~والجماع والشهوة» .
### | [باب الصداق]
# الصداق: بفتح الصاد المهملة وكسرها مأخوذ من الصدق لإشعاره بصدق رغبة
~~الزوج في الزوجة، وفيه سبع لغات وله ثمانية أسماء يجمعها قوله:
# صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق
# وكان الصداق في شرع من قبلنا للأولياء كما قال صاحب المستعذب على المهذب.
# PageV02P216
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# (عن أنس - رضي الله عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل
~~عتقها صداقها» . متفق عليه) هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب من سبط
~~هارون بن عمران كانت تحت ابن أبي الحقيق وقتل يوم خيبر، ووقعت صفية في
~~السبي فاصطفاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها وتزوجها وجعل
~~عتقها صداقها وماتت سنة خمسين وقيل غير ذلك والحديث دليل على صحة جعل العتق
~~صداقا أي عبارة وقعت تفيد ذلك وللفقهاء عدة عبارات في كيفية العبارة في هذا
~~المعنى.
# وذهب إلى صحة جعل العتق مهرا الهادوية وأحمد وإسحاق وغيرهم واستدلوا بهذا
~~الحديث وذهب الأكثر إلى عدم صحة جعل العتق مهرا وأجابوا عن الحديث بأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت
~~معلومة فتزوجها بها ويرد هذا التأويل أنه في مسلم بلفظ «ثم تزوجها وجعل
~~عتقها صداقها» وفيه أنه قال عبد العزيز راويه: قال ثابت لأنس بعد أن روى
~~هذا الحديث ما أصدقها؟ قال: نفسها وأعتقها فإنه ظاهر أنه جعل نفس العتق
~~صداقا.
# وأما قول من قال إن هذا شيء فهمه أنس فعبر به ويجوز أن فهمه غير صحيح
~~فجوابه أنه أعرف باللفظ وأفهم له وقد صرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل
~~العتق ms1028 صداقا فهو راو لفعله - صلى الله عليه وسلم - وحسن الظن به لثقته يوجب
~~قبول روايته للأفعال كما يوجب قبولها للأقوال وإلا لزم رد الأقوال والأفعال
~~إذ لم ينقل الصحابة اللفظ النبوي إلا في شيء قليل وأكثر ما يروونه بالمعنى
~~كما هو معروف ورواية المعنى عمدتها فهمه، وقوله إنه لم يرفعه أنس بل قاله
~~تظننا خلاف ظاهر لفظه فإنه قال: جعل - يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~صداقها عتقها وقد أخرج الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية قالت: «أعتقني
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي» هو صريح فيما رواه أنس وأنه
~~لم يقل ذلك تظننا كما قيل وإنما خالف الجمهور الحديث وتأولوه؛ قالوا: لأنه
~~خالف القياس لوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو
~~محال وإما بعده وذلك غير لازم لها. والثاني أنا إن جعلنا العتق صداقا فإما
~~أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال أيضا لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم
~~سبقها على العقد فيلزم وجود العتق حال فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد
~~أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك الزوجة طلبه ولا
~~يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا.
# وأجيب أولا أنه بعد صحة القصة لا يبالي بهذه المناسبات. وثانيا بعد تسليم
~~ما قالوه فالجواب عن الأول أن العقد يكون بعد العتق وإذا امتنعت من العقد
~~لزمها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك وعن الثاني بأن العتق منفعة يصح
~~المعاوضة عنها والمنفعة إذا كانت كذلك صح العقد عليها مثل سكنى الدار وخدمة
~~الزوج ونحو ذلك. وأما قول من قال إن ثواب العتق عظيم فلا ينبغي أن يفوت
# PageV02P217
# (967) - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن - رضي الله عنه -
~~أنه قال: «سألت عائشة - رضي الله عنها -: كم كان صداق رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت أتدري
~~ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، ms1029 فهذا صداق
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# بجعله صداقا وكان يمكن جعل المهر غيره فجوابه - صلى الله عليه وسلم -
~~يفعل المفضول لبيان التشريع ويكون ثوابه أكثر من ثواب الأفضل فهو في حقه
~~أفضل وأما جعل حديث عائشة في قصة جويرية مؤيدا لحديث صفية ولفظه «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لجويرية لما جاءت تستعينه في كتابتها: هل لك أن أقضي
~~عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت» أخرجه أبو داود فلا يخفى أنه ليس فيه
~~تعرض للمهر ولا غيره فليس مما نحن فيه.
### | [مقدار المهر]
# (وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
~~القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة في قول من مشاهير
~~التابعين وأعلامهم يقال إن اسمه كنيته الحديث واسع الرواية سمع عن جماعة من
~~الصحابة وأخذ عنه جماعة مات سنة أربع وسبعين وقيل أربع ومائة وهو في سبعين
~~سنة (قال «سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كم كان صداق رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية»
~~بضم الهمزة وتشديد المثناة التحتية (ونشا) بفتح النون وشين معجمة مشددة (
~~«وقالت: أتدري ما النش قلت: لا قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا
~~صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه» . رواه مسلم) المراد في
~~الحديث أوقية الحجاز، وهي أربعون درهما، وكان كلام عائشة هذا بناء على
~~الأغلب، وإلا فإن صداق صفية عتقها قيل: ومثلها جويرية.
# وخديجة لم يكن صداقها هذا المقدار وأم حبيبة أصدقها النجاشي عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بأربعة آلاف درهم وأربعة آلاف دينار إلا أنه كان
~~تبرعا منه إكراما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن عن أمره -
~~صلى الله عليه وسلم -، وقد استحب الشافعية جعل المهر خمسمائة درهم تأسيا،
~~وأما أقل المهر الذي يصح به العقد فقد قدمناه أما أكثره فلا حد له إجماعا
~~قال تعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: ms1030 20] والقنطار قيل إنه ألف
~~ومائتا أوقية ذهبا، وقيل ملء مسك ثور ذهبا، وقيل سبعون ألف مثقال، وقيل
~~مائة رطل ذهبا، وقد كان أراد عمر قصر أكثره على قدر مهور أزواج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، ورد الزيادة إلى بيت المال، وتكلم به في الخطبة فردت
~~عليه امرأة محتجة بقوله تعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20]
# PageV02P218
# (968) - وعن ابن عباس قال: «لما تزوج علي فاطمة. قال
~~له - صلى الله عليه وسلم -: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء. قال: فأين درعك
~~الحطمية؟» رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم.
# (969) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو
~~عدة، قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه،
~~وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته أو أخته» رواه أحمد، والأربعة إلا الترمذي
#
### | [سبل السلام]
# فرجع وقال: كلكم أفقه من عمر.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما تزوج علي فاطمة - رضي الله
~~عنهما -) هي سيدة نساء العالمين، تزوجها علي - رضي الله عنه - في السنة
~~الثانية من الهجرة في شهر رمضان، وبنى عليها في ذي الحجة ولدت له الحسن
~~والحسين والمحسن، وزينب ورقية وأم كلثوم، وماتت بالمدينة بعد موته - صلى
~~الله عليه وسلم - بثلاثة أشهر» ، وقد بسطنا ترجمتها في الروضة الندية «قال
~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطها شيئا، وقال: ما عندي شيء قال
~~فأين درعك الحطمية» بضم الحاء المهملة، وفتح الطاء نسبة إلى حطمة من محارب
~~بطن من عبد القيس كانوا يعملون الدروع (رواه أبو داود، والنسائي، وصححه
~~الحاكم) .
# فيه دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها جبرا لخاطرها،
~~وهو المعروف عند الناس كافة، ولم يذكر في الرواية هل أعطاها درعه المذكورة
~~أو غيرها، وقد وردت روايات في تعيين ما أعطى علي فاطمة - رضي الله عنهما -
~~إلا أنها غير مسندة.
### | [الصداق والحباء والعدة] ms1031
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء» بكسر الحاء المهملة فموحدة
~~فهمزة ممدودة العطية للغير أو للزوجة زائدة على مهرها (أو عدة) بكسر العين
~~المهملة ما وعد به الزوج، وإن لم يحضر ( «قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان
~~بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم الرجل
# PageV02P219
# (970) - وعن علقمة عن ابن مسعود: «أنه سأل عن رجل
~~تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود:
~~لها مثل صداق نسائها، لا وكس، ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث فقام
~~معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. في بروع
~~بنت واشق - امرأة منا - مثل ما قضيت ففرح بها ابن مسعود» رواه أحمد
~~والأربعة وصححه الترمذي وحسنه جماعة
#
### | [سبل السلام]
# عليه ابنته أو أخته» . رواه أحمد، والأربعة إلا الترمذي) .
# الحديث دليل على أن ما سماه الزوج قبل العقد فهو للزوجة، وإن كان تسميته
~~لغيرها من أب، وأخ، وكذلك ما كان عند العقد، وفي المسألة خلاف فذهب إلى ما
~~أفاده الحديث الهادي ومالك وعمر بن عبد العزيز والثوري، وذهب أبو حنيفة،
~~وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكر من أخ أو أب، والنكاح صحيح، وذهب
~~الشافعي إلى أن تسمية المهر تكون فاسدة، ولها صداق المثل، وذهب مالك إلى
~~أنه إن كان الشرط عند العقد فهو لابنته، وإن كان بعد النكاح فهو له قال في
~~نهاية المجتهد، وسبب اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع فمن شبهه بالوكيل
~~ببيع السلعة شرط لنفسه حباء. قال: لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع، ومن
~~جعل النكاح في ذلك مخالفا للبيع قال يجوز. وأما تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا
~~كان الشرط في عقد النكاح أن يكون ذلك اشترط لنفسه نقصانا عن صداق مثلها،
~~ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد النكاح، والاتفاق على الصداق انتهى.
# وإنما علل ms1032 ذلك بما سمعت، ولم يذكر الحديث لأن فيه مقالا هذا. وأما ما
~~يعطي الزوج في العرف مما هو للإتلاف كالطعام ونحوه فإن شرط في العقد كان
~~مهرا، وما سلم قبل العقد كان إباحة فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في
~~العادة يسلم للتلف، وإن كان يسلم للبقاء رجع في قيمته بعد تلفه إلا أن
~~يتمنعوا من تزويجه رجع بقيمته في الطرفين جميعا. وإذا ماتت الزوجة أو امتنع
~~هو من التزويج كان له الرجوع فيما سلم للبقاء، وفيما تلف قبل الوقت الذي
~~يعتاد التلف فيه لا فيما عدا ذلك، وفيما سلمه بعد العقد هبة أو هدية على
~~حسب الحال أو رشوة إن لم تسلم إلا به، وإن كان الطعام الذي يفعل في وليمة
~~العرس مما ساقه الزوج إلى ولي الزوجة، وكان مشروطا مع العقد لصغيره، وفعل
~~ذلك جاز التناول منه لمن يعتاد لمثله كالقرابة، وغيرهم لأن الزوج إنما
~~شرطه، وسلمه ليفعل ذلك لا ليبقى ملكا للزوج، والعرف معتبر في هذا.
# PageV02P220
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [مهر من لم يفرض لها صداق]
# وعن علقمة أي ابن قيس أبي شبل ابن مالك من بني بكر بن النخع روي عن عمر،
~~وابن مسعود، وهو تابعي جليل اشتهر بحديث ابن مسعود، وصحبته، وهو عم الأسود
~~النخعي مات سنة إحدى وستين (وعن ابن مسعود أنه سأل عن رجل تزوج امرأة، ولم
~~يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود لها مثل صداق نسائها
~~لا " وكس ") بفتح الواو وسكون الكاف وسين مهملة هو النقص أي لا ينقص من مهر
~~نسائها (ولا شطط) بفتح الشين المعجمة، وبالطاء المهملة، وهو الجور أي لا
~~يجار على الزوج بزيادة مهرها على نسائها (وعليها العدة، ولها الميراث فقام
~~معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين
~~المهملة فنون فألف فنون (الأشجعي) بفتح الهمزة وشين معجمة ساكنة، ومعقل هو
~~أبو محمد شهد فتح مكة، ونزل الكوفة، وحديثه في أهل الكوفة، وقتل يوم الحرة ms1033
~~صبرا (فقال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع» بفتح الباء
~~الموحدة وسكون الراء وفتح الواو فعين مهملة (بنت واشق) بواو مفتوحة فألف
~~فشين معجمة فقاف (امرأة منا) بكسر الميم فنون مشددة فألف ( «مثل ما قضيت
~~ففرح بها ابن مسعود» رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة) منهم ابن
~~مهدي وابن حزم، وقال لا مغمز فيه لصحة إسناده، ومثله قال البيهقي في
~~الخلافيات، وقال الشافعي لا أحفظه من وجه يثبت مثله، وقال: لو ثبت حديث
~~بروع لقلت به، وقال في الأم إن كان يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فهو أولى الأمور، ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وإن كبر، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، ولم أحفظه عنه من وجه
~~يثبت مثله مرة يقال عن معقل بن سنان، ومرة عن معقل بن يسار، ومرة عن بعض
~~أشجع لا يسمي. هذا تضعيف الشافعي بالاضطراب، وضعفه الواقدي بأنه حديث ورد
~~إلى المدينة من أهل الكوفة فما عرفه أهل المدينة.
# وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه رده بأن معقل بن سنان أعرابي بوال
~~على عقبيه، وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي، وهذا
~~لا يطعن به في الرواية وعن قوله: إنه يروي عن بعض أشجع فلا يضر أيضا لأنه
~~قد فسر ذلك البعض بمعقل فقد تبين أن ذلك البعض صحابي، وأما عدم معرفة علماء
~~المدينة فلا يقدح بها مع عدالة الراوي، وأما الرواية عن علي - رضي الله عنه
~~- فقال في البدر المنير لم يصح عنه، وقد روى الحكم من حديث حرملة بن يحيى
~~أنه قال سمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به قال الحاكم
~~قلت: صح فقل به، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل ثم قال: وأنسبها
~~إسنادا حديث قتادة إلا أنه لم يحفظ اسم الصحابي قلت لا يضر جهالة اسمه على
~~رأي المحدثين، وما قال المصنف من أن لحديث بروع شاهدا ms1034 من
# PageV02P221
# (971) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعطى في صداق امرأة سويقا، أو تمرا
~~فقد استحل» أخرجه أبو داود، وأشار إلى ترجيح وقفه.
# (972) - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز نكاح امرأة على نعلين» أخرجه الترمذي،
~~وصححه، وخولف في ذلك
#
### | [سبل السلام]
# حديث عقبة بن عامر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوج امرأة رجلا
~~فدخل بها، ولم يفرض لها صداقا فحضرته الوفاة فقال: أشهدكم أن سهمي بخيبر
~~لها» أخرجه أبو داود والحاكم فلا يخفى أن لا شهادة له على ذلك لأن هذا في
~~امرأة دخل بها زوجها نعم فيه شاهد أنه يصح النكاح بغير تسمية، والحديث دليل
~~على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت، وإن لم يسم لها الزوج، ولا دخل
~~بها، وتستحق مهر مثلها، وفي المسألة قولان الأول العمل بالحديث، وأنها
~~تستحق المهر كما ذكر، وقول ابن مسعود اجتهاد موافق الدليل، وقول أبي حنيفة
~~وأحمد وآخرين والدليل الحديث، وما طعن به فيه قد سمعت دفعه، والثاني لا
~~تستحق إلا الميراث لعلي وابن عباس وابن عمر والهادي ومالك، وأحد قولي
~~الشافعي قالوا لأن الصداق عوض فإذا لم يستوف الزوج المعوض عنه لم يلزم
~~قياسا على ثمن المبيع قالوا: والحديث فيه تلك المطاعن قلنا المطاعن قد دفعت
~~فنهض الحديث للاستدلال فهو أولى من القياس.
### | [صحة كون المهر من غير الدراهم والدنانير]
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «من أعطى في صداق امرأة سويقا» هو دقيق القمح المقلو أو الذرة أو
~~الشعير أو غيرها «أو تمرا فقد استحل» . أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيح
~~وقفه) وقال المصنف في التلخيص فيه موسى بن مسلم بن رومان، وهو ضعيف وروي
~~موقوفا، وهو أقوى انتهى. فكان عليه أن يشير إلى أن فيه ضعفا على عادته،
~~وأخرجه الشافعي ms1035 بلاغا، والحديث دليل على أنه يصح كون المهر من غير الدراهم
~~والدنانير، وأنه يجزئ مطلق السويق والتمر، وظاهره وإن قل، وتقدمت أقاويل
~~العلماء في قدر أقل المهر في شرح حديث الواهبة نفسها.
# (وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة هو أبو محمد عبد الله بن عامر بن ربيعة
~~العنزي
# PageV02P222
# (973) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «زوج
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا امرأة بخاتم من حديد» أخرجه الحاكم، وهو
~~طرف من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح
# (974) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم
~~أخرجه الدارقطني موقوفا، وفي سنده مقال
#
### | [سبل السلام]
# بفتح العين المهملة وسكون النون وبالزاي، وفي نسبه خلاف كثير قبض النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، وهو في أربع سنين أو خمس مات عبد الله المذكور سنة
~~خمس وثمانين، وقيل سنة تسعين (عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أجاز نكاح امرأة على نعلين» . أخرجه الترمذي وصححه وخولف) أي الترمذي (في
~~ذلك) أي في التصحيح لفظ الحديث «أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم
~~فأجازه» ، والحديث دليل على صحة جعل المهر أي شيء له ثمن، وقد سلف أن كل ما
~~صح جعله ثمنا صح جعله مهرا، وفيه مأخذ لما ورد في غيره من أنها لا تتصرف
~~المرأة في مالها إلا برأي زوجها.
# (وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال «زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~رجلا امرأة بخاتم من حديد» . أخرجه الحاكم) قد تقدم حديث سهل في الواهبة
~~نفسها بطوله، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من خطبها أن يلتمس ولو
~~خاتما من حديد فلم يجده فزوجه إياها على تعليمها شيئا من القرآن فإن كان
~~هذا هو ذلك الحديث فلم يتم جعل المهر خاتما من حديد كما عرفت، وإن أريد
~~غيره فيحتمل، وهو بعيد لقول المصنف (وهو ms1036 طرف من الحديث الطويل المتقدم في
~~أوائل النكاح) وعلى تقدير أنه أريد ذلك الحديث فتأويله أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أذن في جعل الصداق خاتما من حديد، وإن لم يتم العقد عليه.
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. أخرجه
~~الدارقطني موقوفا، وفي سنده مقال) أي موقوف على علي - رضي الله عنه -، وقد
~~روي من حديث جابر مرفوعا ولم يصح، والحديث معارض للأحاديث المتقدمة
~~المرفوعة الدالة على صحة أي شيء يصح جعله مهرا كما عرفت، والمقال الذي في
~~الحديث هو أن فيه مبشر بن عبيد قال أحمد كان يضع الحديث
# PageV02P223
# وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير الصداق أيسره» أخرجه أبو داود، وصححه
~~الحاكم
# (976) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدخلت عليه تعني لما تزوجها - فقال: لقد
~~عذت بمعاذ فطلقها، وأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب» أخرجه ابن ماجه. وفي
~~إسناده راو متروك - وأصل القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي
#
### | [سبل السلام]
### | [خير الصداق أيسره]
# (وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «خير الصداق أيسره» أي أسهله على الرجل (أخرجه أبو داود، وصححه
~~الحاكم) فيه دلالة على استحباب تخفيف المهر، وأن غير الأيسر على خلاف ذلك،
~~وإن كان جائزا كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله {وآتيتم إحداهن
~~قنطارا} [النساء: 20] وتقدم أن عمر نهى عن المغالاة في المهور فقالت امرأة
~~ليس ذلك إليك يا عمر إن الله يقول: وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب قال عمر:
~~امرأة خاصمت عمر فخصمته أخرجه عبد الرزاق، وقوله في الرواية " من ذهب " هي
~~قراءة ابن مسعود، وله طرق بألفاظ مختلفة، ويحتمل أن الخيرية بركة المرأة
~~ففي الحديث «أبركهن أيسرهن مؤنة» .
### | [شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن عمرة بنت الجون» بفتح ms1037 الجيم وسكون
~~الواو فنون «تعوذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدخلت عليه
~~يعني لما تزوجها فقال لقد عذت بمعاذ» بفتح الميم ما يستعاذ به «فطلقها وأمر
~~أسامة يمتعها بثلاثة أثواب» . أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده راو متروك، وأصل
~~القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي) وقد سماها في الحديث عمرة، ووقع
~~مع ذلك اختلاف في اسمها ونسبها كثير، ولكنه لا يتعلق به حكم شرعي، واختلف
~~في سبب تعوذها منه ففي رواية أخرجها ابن سعد «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لما دخل عليها، وكانت من أجمل النساء فداخل نساءه - صلى الله عليه وسلم -
~~غيرة فقيل لها إنما تحظى المرأة عند رسول
# PageV02P224
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقول إذا دخلت عليه أعوذ بالله منك» .
# وفي رواية أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد البخاري أن عائشة وحفصة دخلتا
~~عليها أول ما قدمت مشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك،
~~وقيل في سببه غير ذلك. والحديث دليل على شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول،
~~واتفق الأكثر على وجوبها في حق من لم يسم لها صداقا إلا عن الليث ومالك،
~~وقد قال تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
~~فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ، وظاهر
~~الأمر الوجوب، وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس قال: المس: النكاح،
~~والفريضة: الصداق. ومتعوهن قال هو على الزوج يتزوج المرأة ولم يسم لها
~~صداقا ثم يطلقها قبل أن يدخل بها فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره
~~- الحديث، وقد أخرج عنه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم: متعة الطلاق
~~أعلاها الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة نعم هذه المرأة التي متعها
~~- صلى الله عليه وسلم - يحتمل أنه لم يسم لها صداقا فمتعها كما قضت به
~~الآية ويحتمل أنه كان سمى لها ms1038 فمتعها إحسانا منه وفضلا، وأما تمتيع من لم
~~يسم الزوج لها مهرا ودخل بها ثم فارقها فقد اختلف في ذلك فذهب علي وعمر
~~والشافعي إلى وجوبها أيضا عملا بقوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف}
~~[البقرة: 241] وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب إلا مهر المثل لا
~~غير قالوا: وعموم الآية مخصوص بمن لم يكن قد دخل بها، والذي خصه الآية
~~الأخرى التي أوجب فيها المتعة لأنه شرط فيها عدم المس، وهذا قد مس، وأما
~~قوله تعالى {فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] فإنه يحتمل نفقة العدة، ولا
~~دليل مع الاحتمال هذا، وقد سبقت إشارة إلى أن الليث لا يقول بوجوب المتعة
~~مطلقا، واستدل له بأنها لو كانت واجبة لكانت مقدرة، ودفع بأن نفقة القريب
~~واجبة، ولا تقدير لها
### | [باب الوليمة]
### | [حكم الوليمة]
# باب الوليمة الوليمة مشتقة من الولم بفتح الواو وسكون اللام، وهو الجمع
~~لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري، وغيره، والفعل منها أولم، وتقع على كل
~~طعام يتخذ لسرور حادث، ووليمة العرس ما يتخذ عند الدخول، وما يتخذ عند
~~الإملاك.
# PageV02P225
# (977) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ما هذا؟
~~قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: فبارك الله
~~لك، أولم ولو بشاة» متفق عليه. واللفظ لمسلم
#
### | [سبل السلام]
# (عن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد
~~الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال له ما هذا فقال يا رسول الله إني تزوجت امرأة
~~على وزن نواة من ذهب قال بارك الله لك أولم ولو بشاة» . متفق عليه، واللفظ
~~لمسلم) جاء في الروايات تفسير الصفرة بأنها ردغ من زعفران، وهو بفتح الراء
~~ودال مهملة وغين معجمة أثر الزعفران (فإن قلت) قد علم النهي عن التزعفر
~~فكيف لم ينكره - صلى الله عليه وسلم - (قلت) هذا مخصص للنهي بجوازه للعروس،
~~وقيل: يحتمل أنها كانت في ثيابه ms1039 دون بدنه بناء على جوازه في الثوب، وقد منع
~~جوازه فيه أبو حنيفة والشافعي، ومن تبعهما، والقول بجوازه في الثياب مروي
~~عن مالك، وعلماء المدينة، واستدل لهم بمفهوم النهي الثابت في الأحاديث
~~الصحيحة كحديث أبي موسى مرفوعا «لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من
~~الخلوق» وأجيب بأن ذلك مفهوم لا يقاوم النهي الثابت في الأحاديث الصحيحة،
~~وبأن قصة عبد الرحمن كانت قبل النهي في أول الهجرة، وبأنه يحتمل أن الصفرة
~~التي رآها - صلى الله عليه وسلم - كانت من جهة امرأته علقت به فكان ذلك غير
~~مقصود له، ورجح هذا النووي، وعزاه للمحققين، وبنى عليه البيضاوي. وقوله على
~~وزن نواة من ذهب قيل المراد واحدة نوى التمر، قيل كان قدرها يومئذ ربع
~~دينار ورد بأن نوى التمر يختلف فكيف يجعل معيارا لما يوزن، وقيل إن النواة
~~من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق، وجزم به الخطابي، واختاره
~~الأزهري، ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده أن في رواية البيهقي وزن نواة
~~من ذهب قومت خمسة دراهم، وفي رواية عند البيهقي عن قتادة قومت ثلاثة دراهم
~~وثلثا، وإسناده ضعيف لكن جزم به أحمد، وقيل في قدرها غير ذلك.
# وعن بعض المالكية أن النواة عند أهل المدينة ربع دينار، والحديث دليل أنه
~~يدعى للعروس بالبركة، وقد نال عبد الرحمن بركة الدعوة النبوية حتى قال فلقد
~~رأيتني لو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة رواه البخاري عنه في آخر
~~هذه الرواية. وفي قوله «أولم ولو بشاة» دليل على وجوب الوليمة في العرس،
~~وإليه ذهب الظاهرية قيل: وهو نص
# PageV02P226
# (978) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها»
~~متفق عليه. ولمسلم «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه» .
#
### | [سبل السلام]
# الشافعي في الأم، ويدل له ما أخرجه أحمد من حديث بريدة «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال لما خطب علي فاطمة لا ms1040 بد من وليمة» ، وسنده لا بأس به، وهو
~~يدل على لزوم الوليمة، وهو في معنى الوجوب، وما أخرجه أبو الشيخ والطبراني
~~في الأوسط من حديث أبي هريرة مرفوعا «الوليمة حق وسنة فمن دعي، ولم يجب فقد
~~عصى» والظاهر من الحق الوجوب، وقال أحمد الوليمة سنة، وقال الجمهور مندوبة،
~~وقال ابن بطال لا أعلم أحدا أوجبها، وكأنه لم يعرف الخلاف، واستدل على
~~الندبية بما قال الشافعي لا أعلم أمر بذلك غير عبد الرحمن، ولا أعلم أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - ترك الوليمة رواه عنه البيهقي فجعل ذلك مستندا إلى
~~كون الوليمة غير واجبة، ولا يخفى ما فيه، واختلف العلماء في وقت الوليمة هل
~~هي عند العقد أو عقبه أو عند الدخول، وهي أقوال في مذهب المالكية، ومنهم من
~~قال عند العقد، وبعد الدخول وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول
~~قال ابن السبكي: والمنقول من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها بعد
~~الدخول، وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش لقول أنس «أصبح يعني النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عروسا بزينب فدعا القوم» ، وقد ترجم عليه البيهقي باب
~~وقت الوليمة.
# وأما مقدارها فظاهر الحديث أن الشاة أقل ما يجزئ إلا أنه قد ثبت «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أولم على أم سلمة، وغيرها بأقل من شاة، وأولم على
~~زينب بشاة، وقال أنس لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها إلا أنه
~~أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها بمكة عام القضية، وطلب من أهل مكة
~~أن يحضروا فامتنعوا بأكثر من وليمته على زينب» ، وكأن أنسا يريد أنه وقع في
~~وليمة زينب بالشاة من البركة في الطعام ما لم يقع في غيرها فإنه أشبع الناس
~~خبزا ولحما فكان المراد لم يشبع أحدا خبزا ولحما في وليمة من ولائمه - صلى
~~الله عليه وسلم - أكثر مما وقع في وليمة زينب.
### | [الإجابة إلى الوليمة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إذا دعي أحدكم ms1041 إلى وليمة فليأتها» . متفق عليه ولمسلم) أي عن ابن
~~عمر مرفوعا «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه» الحديث الأول دال
~~على وجوب الإجابة إلى الوليمة، والثاني دال على وجوبها إلى كل دعوة، ولا
~~تعارض بين الروايتين، وإن كانا عن راو واحد، وقد أخذت الظاهرية، وبعض
# PageV02P227
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الشافعية بظاهره فقالوا تجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا، وزعم ابن حزم أنه
~~قول جمهور الصحابة والتابعين، ومنهم من فرق بين وليمة العرس، وغيرها فنقل
~~ابن عبد البر وعياض والنووي الاتفاق على وجوب إجابة وليمة العرس، وصرح
~~جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك.
# وعن البعض فرض كفاية، وفي كلام الشافعي ما يدل على وجوب الإجابة في وليمة
~~العرس، وعدم الرخصة في غيرها فإنه قال إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة
~~التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في
~~تركها، ولو تركها لم يتبين أنه عاص كما تبين لي في وليمة العرس، وفي البحر
~~للمهدي حكاية إجماع العترة على عدم وجوب الإجابة في الولائم كلها هذا، وعلى
~~القول بالوجوب فقد قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام، وقد يسوغ ترك
~~الإجابة لأعذار منها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون
~~هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا يليق لمجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع
~~في جاهه أو ليعاونه على باطل أو يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فراش حرير
~~أو ستر لجدار البيت أو صورة في البيت أو يعتذر إلى الداعي فيتركه أو كانت
~~في الثالث كما يأتي فهذه الأعذار ونحوها في تركها على القول بالوجوب، وعلى
~~القول بالندب بالأولى، وهذا مأخوذ مما علم من الشريعة، ومن قضايا وقعت
~~للصحابة كما في البخاري أن أبا أيوب دعاه ابن عمر فرأى في البيت سترا على
~~الجدار فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن
~~أخشى عليك، والله لا ms1042 أطعم لك طعاما فرجع أخرجه البخاري تعليقا، ووصله أحمد،
~~ومسدد في مسنده.
# وأخرج الطبراني عن سالم بن عبد الله بن عمر قال عرست في عهد أبي فأذنا
~~الناس فكان أبو أيوب فيمن أذنا، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب
~~فاطلع فرآه فقال يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحى غلبنا عليه
~~النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن تغلبه النساء فذكروه، وفي رواية فأقبل
~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلون الأول فالأول حتى أقبل أبو
~~أيوب، وفيه فقال عبد الله أقسمت عليك لترجعن فقال: وأنا أعزم على نفسي أن
~~لا أدخل يومي هذا ثم انصرف، وأخرج أحمد في كتاب الزهد أن رجلا دعا ابن عمر
~~إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال ابن عمر يا فلان متى تحولت الكعبة
~~في بيتك ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليهتك كل
~~رجل ما يليه، والحديث وما قبله دليل على تحريم ستر الجدران، وقد أخرج أبو
~~داود وغيره من حديث ابن عباس مرفوعا «لا تستروا الجدر بالثياب» ، وفيه ضعف،
~~وله شاهد، وأخرج البيهقي وغيره من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت
~~فقال محموم بيتكم أو تحولت الكعبة ثم قال لا أدخله حتى يهتك، والمسألة فيها
~~خلاف جزم جماعة بالتحريم
# PageV02P228
# (979) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شر الطعام طعام الوليمة: يمنعها من
~~يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله»
# (980) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم» أخرجه
~~مسلم أيضا. وله من حديث جابر نحوه وقال: «فإن شاء طعم، وإن شاء ترك»
#
### | [سبل السلام]
# لستر الجدار، وجمهور الشافعية على أنه مكروه، وقد أخرج مسلم «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة ms1043 والطين» وجذب
~~الستر حتى هتكه في قصة معروفة، وقد كنا كتبنا في هذا رسالة جواب سؤال في
~~مدة قديمة أخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمران بن الحصين «نهى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عن إجابة طعام الفاسقين» ، وأخرج النسائي من حديث
~~جابر مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار
~~عليها الخمر» ، وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جابر، وفيه ضعف،
~~وأخرجه أحمد من حديث عمر، وبالجملة الدعوة مقتضية للإجابة، وحصول المنكر
~~مانع عنها فتعارض المانع والمقتضى، والحكم للمانع.
# (979) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «شر الطعام طعام الوليمة: يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من
~~يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» وأخرجه مسلم (وعن أبي
~~هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «شر
~~الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها»
# ) وهم الفقراء كما يدل له حديث ابن عباس عند الطبراني «بئس الطعام طعام
~~الوليمة يدعى إليها الشبعان، ويمنع عنها الجيعان» اه. فلو شملت الدعوة
~~الفريقين زالت الشرية عنها «، ويدعى إليها من يأباها» يعني الأغنياء «ومن
~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . وأخرجه مسلم) المراد من الوليمة
~~وليمة العرس لما تقدم قريبا من أنها إذا أطلقت من غير تقييد انصرفت إلى
~~وليمة العرس، وشرية طعامها قد بين وجهه قوله يدعى إليها من يأباها فإنها
~~جملة مستأنفة بيان لوجه شرية الطعام، والحديث دليل على أنه يجب على من يدعى
~~الإجابة، وإن كانت شر طعام، وأنه يعصي الله ورسوله من لم يجب، وتقدم الكلام
~~على ذلك
# PageV02P229
# (981) - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «طعام الوليمة أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة،، وطعام يوم
~~الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به» رواه الترمذي واستغربه ورجاله رجال
~~الصحيح. وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه
#
### | [سبل السلام]
### | [من دعي إلى الوليمة ms1044 وهو صائم]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا
~~دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم» . أخرجه مسلم)
~~فيه دليل على أنه يجب على من كان صائما أن لا يعتذر بالصوم ثم إنه قد اختلف
~~في المراد من الصلاة فقال الجمهور المراد فليدع لأهل الطعام بالمغفرة
~~والبركة. وقيل المراد بالصلاة المعروفة أي يشتغل بالصلاة ليحصل فضلها،
~~وينال بركتها أهل الطعام والحاضرون، وظاهره أنه لا يلزمه الإفطار ليجيب فإن
~~كان صومه فرضا فلا خلاف أنه يحرم عليه الإفطار، وإن كان نفلا جاز له، وظاهر
~~قوله فليطعم وجوب الأكل، وقد اختلف العلماء في ذلك، والأصح عند الشافعية
~~أنه لا يجب الأكل في طعام الوليمة ولا غيرها، وقيل: يجب لظاهر الأمر، وأقله
~~لقمة، ولا تجب الزيادة، وقال من لم يوجب الأكل الأمر للندب، والقرينة
~~الصارفة إليه قوله (وله) أي لمسلم (من حديث جابر - رضي الله عنه - نحوه،
~~وقال «إن شاء طعم، وإن شاء ترك» فإنه خيره، والتخيير دليل على عدم الوجوب
~~للأكل، ولذلك أورده المصنف عقيب حديث أبي هريرة
### | [أيام الوليمة]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «طعام أول يوم حق» أي واجب أو مندوب «وطعام يوم الثاني سنة، وطعام
~~يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به» . رواه الترمذي واستغربه) وقال لا
~~نعرفه إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائي، وهو كثير الغرائب والمناكير
~~قال المصنف كالراد على الترمذي ما لفظه (ورجاله رجال الصحيح) إلا أنه قال
~~المصنف إن زيادا مختلف فيه، وشيخه عطاء بن السائب اختلط، وسماعه منه بعد
~~اختلاطه انتهى (قلت) وحينئذ فلا يصح قوله إن رجاله رجال الصحيح ثم قال (وله
~~شاهد عن أنس عند ابن ماجه) وفي إسناده عبد الملك بن حسين، وهو ضعيف، وفي
~~الباب أحاديث لا تخلو عن مقال.
# والحديث دليل على شرعية الضيافة في الوليمة يومين ففي أول يوم واجبة كما
~~يفيده لفظ حق لأنه الثابت ms1045 اللازم، وتقدم الكلام في ذلك، وفي
# PageV02P230
# (982) - وعن صفية بنت شيبة - رضي الله عنها - قالت:
~~«أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير» ، أخرجه
~~البخاري
#
### | [سبل السلام]
# اليوم الثاني سنة أي طريقة مستمرة يعتاد الناس فعلها لا يدخل صاحبها
~~الرياء والتسميع، وفي اليوم الثالث رياء وسمعة فيكون فعلها حراما، والإجابة
~~إليها كذلك، وعليه أكثر العلماء قال النووي إذا أولم ثلاثا فالإجابة في
~~اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا تجب مطلقا، ولا يكون استحبابها
~~فيه كاستحبابها في اليوم الأول، وذهب جماعة إلى أنها لا تكره في الثالث
~~لغير المدعو في اليوم الأول، والثاني لأنه إذا كان المدعوون كثيرين، ويشق
~~جمعهم في يوم واحد فدعا في كل يوم فريقا لم يكن في ذلك رياء، ولا سمعة،
~~وهذا قريب، وجنح البخاري إلى أنه لا بأس بالضيافة، ولو إلى سبعة أيام حيث
~~قال باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما ولا يومين، وأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن
~~أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام،
~~وفي رواية ثمانية أيام، وإليها أشار البخاري بقوله أو نحوه، وفي قوله، ولم
~~يوقت ما يدل على عدم صحة حديث الباب عنده قال القاضي عياض استحب أصحابنا
~~لأهل السعة كونها أسبوعا فأخذت المالكية بما دل عليه كلام البخاري.
### | [الوليمة بغير ذبح شاة والبناء بالمرأة في السفر]
# (وعن صفية بنت شيبة) أي ابن أبي عثمان بن أبي طلحة الحجي من بني عبد
~~الدار قيل إنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إنها لم تره، وجزم
~~ابن سعد بأنها تابعية (قالت «أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض
~~نسائه بمدين من شعير» . أخرجه البخاري) قال المصنف لم أقف على تعيين اسمها
~~يعني بعض نسائه المذكورة هنا قال، وفي الباب أحاديث تدل على أنها أم سلمة،
~~وقيل إنها وليمة علي بفاطمة - رضي ms1046 الله عنهما -، وأراد ببعض نسائه من تنتسب
~~إليه من النساء في الجملة، وإن كان خلاف المتبادر إلا أنه يدل له ما أخرجه
~~الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت لقد أولم علي بفاطمة فما كانت وليمة
~~في ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي بشطر شعير، ولعله المراد
~~بمدين من شعير لأن المدين نصف صاع فكأنه قال شطر صاع فينطبق على القصة التي
~~في الباب، ويكون نسبة الوليمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجازية
~~إما لكونه الذي وفى اليهودي من شعيره أو لغير ذلك (قلت) ولا يخفى أنه تكلف،
~~ولا مانع أن يولم - صلى الله عليه وسلم - بمدين، ويولم علي أيضا بمدين،
~~والمذكور في الباب وليمته - صلى الله عليه وسلم -.
# وعن أنس قال: «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر، والمدينة
~~ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من
~~خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عليها التمر
~~والأقط والسمن» متفق عليه، واللفظ للبخاري
# PageV02P231
# (983) - وعن أنس قال: «أقام النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بين خيبر، والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى
~~وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع
~~فبسطت، فألقي عليها التمر والأقط والسمن»
# (984) - وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اجتمع
~~داعيان فأجب أقربهما بابا، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق» رواه أبو داود
~~وسنده ضعيف
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال «أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بين خيبر، والمدينة ثلاث ليال يبنى» مغير الصيغة (عليه بصفية) أي يبنى عليه
~~خباء جديد بسبب صفية أو بمصاحبتها «ودعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها
~~من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر
~~والأقط» وفي القاموس الأقط ككتف وإبل شيء يتخذ من المخيض الغنمي (والسمن) ms1047
~~ومجموع هذه الأشياء يسمى حيسا (متفق عليه، واللفظ للبخاري) فيه إجزاء
~~الوليمة بغير ذبح شاة والبناء بالمرأة في السفر، وإيثار الجديدة بثلاثة
~~أيام، وإن كانوا في السفر
# (وعن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا اجتمع داعيان
~~فأجب أقربهما بابا» زاد في التلخيص فإن أقربهما إليك بابا أقربهما إليك
~~جوارا «فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق» رواه أبو داود، وسنده ضعيف) لكن رجال
~~إسناده موثقون، ولا يدري ما وجه ضعف سنده فإنه رواه أبو داود عن هناد بن
~~السري عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن أبي العلاء الأودي عن
~~حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وكل هؤلاء وثقهم الأئمة إلا أبا خالد الدالاني فإنهم اختلفوا فيه فوثقه أبو
~~حاتم، وقال أحمد، وابن معين لا بأس به، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به،
~~وقال ابن عدي حديثه لين، وقال شريك كان مرجئا، والحديث على سياق المصنف
~~ظاهره الوقف، وفيه دليل على أنه إذا اجتمع داعيان فالأحق بالإجابة الأسبق
~~فإن استويا قدم الجار، والجار على مراتب فأحقهم أقربهم بابا فإن استويا
~~أقرع بينهم.
# PageV02P232
# (985) - وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا آكل متكئا» رواه البخاري
# (986) - وعن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [الأكل متكئا]
# (وعن أبي جحيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا آكل
~~متكئا» . رواه البخاري) الاتكاء مأخوذ من الوكاء، والتاء بدل عن الواو،
~~والوكاء هو ما يشد به الكيس أو غيره فكأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على
~~الوطاء الذي تحته، ومعناه الاستواء على وطاء متمكنا قال الخطابي المتكئ هنا
~~هو المتمكن في جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال: ومن
~~استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ، والعامة ms1048 لا تعرف المتكئ إلا من مال على أحد
~~شقيه، ومعنى الحديث إذا أكلت لا أقعد متكئا كفعل من يريد الاستكثار من
~~الأكل، ولكن آكل بلغة فيكون قعودي مستوفزا، ومن حمل الاتكاء على الميل على
~~أحد الشقين تأول ذلك على مذهب أهل الطب بأن ذلك فيه ضرر فإنه لا ينحدر في
~~مجاري الطعام سهلا، ولا يسيغه هنيئا، وربما تأذى به
### | [التسمية على الطعام]
# (وعن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا
~~غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» . متفق عليه) الحديث دليل على وجوب
~~التسمية للأمر بها، وقيل إنها مستحبة في الأكل، ويقاس عليه الشرب قال
~~العلماء، ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره، وينبهه عليها فإن تركها لأي
~~سبب نسيان أو غيره في أول الطعام فليقل في أثنائه بسم الله أوله وآخره
~~لحديث أبي داود، والترمذي، وغيرهما قال الترمذي حسن صحيح أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر الله في
~~أوله فليقل بسم الله أوله وآخره» . وينبغي أن يسمي كل أحد من الآكلين فإن
~~سمى واحد فقط فقد حصل بتسميته السنة قال الشافعي، ويستدل له بأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أخبر أن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه
~~فإن ذكره واحد من الآكلين صدق عليه أنه ذكر اسم الله عليه، وفي الحديث دليل
~~على وجوب الأكل باليمين للأمر به أيضا، ويزيده تأكيدا أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - أخبر بأن الشيطان
# PageV02P233
# (987) - وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أتي بقصعة من ثريد. فقال: كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن
~~البركة تنزل في وسطها»
#
### | [سبل السلام]
# يأكل بشماله ويشرب بشماله، وفعل الشيطان يحرم على الإنسان، ويزيده تأكيدا
~~«أن رجلا أكل عنده - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال كل بيمينك فقال لا
~~أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه» . أخرجه ms1049 مسلم
~~ولا يدعو - صلى الله عليه وسلم - إلا على من ترك الواجب، وأما كون الدعاء
~~لتكبره فهو محتمل أيضا، ولا ينافي أن الدعاء عليه للأمرين معا، وفي قوله،
~~وكل مما يليك دليل أنه يجب الأكل مما يليه، وأنه ينبغي حسن العشرة للجليس،
~~وأن لا يحصل من الإنسان ما يسوء جليسه مما فيه سوء عشرة وترك مروءة فقد
~~يتقذر جليسه ذلك لا سيما في الثريد والأمراق ونحوها إلا في مثل الفاكهة
~~فإنه قد أخرج الترمذي، وغيره من حديث «عكراش بن ذؤيب قال: أتينا بجفنة
~~كثيرة الثريد والوذر وهو بفتح الواو وفتح الذال المعجمة فراء جمع وذرة قطعة
~~من اللحم لا عظم فيها فخبطت بيدي نواحيها، وأكل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال يا عكراش كل من
~~موضع واحد فإنه طعام واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر فجعلت آكل من بين
~~يدي، وجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق فقال يا عكراش كل
~~من حيث شئت فإنه غير لون واحد» فهذا يدل على التفرقة بين الأطعمة والفواكه
~~بل يدل على أنه إذا تعدد لون المأكول من طعام أو غيره فله أن يأكل من أي
~~جانب، وكذلك إذا لم يبق تحت يد الآكل شيء فله أن يتبع ذلك، ولو من سائر
~~الجوانب فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس «أن خياطا دعا النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لطعام صنعه قال فذهبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقرب خبز شعير ومرقا فيه دباء وقديد فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يتتبع الدباء من حوالي القصعة أي جوانبها فلم أزل أتتبع الدباء من يومئذ» .
# وفي الحديث قال أنس فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه، ولا أطعمه، وهو دليل
~~على تطلبه له من جميع القصعة لمحبته له. هذا ومما نهى عنه الأكل من وسط
~~القصعة كما يدل له الحديث الآتي وهو قوله.
# (987) وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ms1050 وسلم - أتي بقصعة من ثريد.
~~فقال: كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها»
~~رواه الأربعة، وهذا لفظ النسائي، وسنده صحيح
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي
~~بقصعة من ثريد فقال كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل
~~في وسطها» . رواه الأربعة، وهذا
# PageV02P234
# (988) - وعن أبي هريرة قال: «ما عاب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه» متفق
~~عليه
# (989) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال» رواه مسلم
# (990) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# لفظ النسائي، وسنده صحيح) دل على النهي عن الأكل من وسط القصعة، وعلله
~~بأنه تنزل البركة في وسطها، وكأنه إذا أكل منه لم تنزل البركة على الطعام،
~~والنهي يقتضي التحريم، وسواء كان الآكل وحده أو مع جماعة
### | [آداب الأكل]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما عاب رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - طعاما قط كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه» . متفق عليه) فيه
~~إخبار بعدم عيبه - صلى الله عليه وسلم - للطعام وذمه له فلا يقول هو مالح
~~أو حامض أو نحو ذلك، وحاصله أنه دل على عدم عنايته - صلى الله عليه وسلم -
~~بالأكل بل ما اشتهاه أكله، وما لم يشتهه تركه، وليس في تركه ذلك دليل على
~~أنه يحرم عيب الطعام.
# (وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال» رواه مسلم) تقدم أنه من
~~أدلة تحريم الأكل بالشمال، وإن ذهب الجماهير إلى كراهته لا غير، وقد ورد في
~~الشرب كذلك أيضا، وهو دليل على أن الشيطان يأكل أكلا حقيقيا
### | [آداب ms1051 الشرب]
# (وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» . متفق عليه) وقد أخرج الشيخان من
~~حديث أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتنفس في الشراب ثلاثا» أي في
~~أثناء الشراب لا أنه في إناء الشراب، وورد تعليل ذلك في رواية مسلم أنه
~~أروى أي أقمع للعطش، وأبرأ أي أكثر برءا لما فيه من الهضم، ومن سلامته من
~~التأثير
# PageV02P235
# (991) - ولأبي داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى
~~عنهما - نحوه، وزاد " وينفخ فيه "
#
### | [سبل السلام]
# في برد المعدة، وأمرأ أي أكثر مراءة لما فيه من السهولة، وقيل العلة خشية
~~تقذيره على غيره لأنه قد يخرج شيء من الفم فيتصل بالماء فيقذره على غيره
# (991) - ولأبي داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - نحوه، وزاد "
~~وينفخ فيه "، وصححه الترمذي (ولأبي داود، ونحوه عن ابن عباس) أي مرفوعا
~~(وزاد) على ما ذكر (وينفخ فيه، وصححه الترمذي
# ) فيه دلالة على تحريم النفخ في الإناء. وأخرج الترمذي من حديث أبي سعيد
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل: القذاة
~~أراها في الإناء فقال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح
~~عن فيك ثم تنفس» ، وفي الشرب ثلاث مرات من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشربوا واحدا أي شربا
~~واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا
~~إذا أنتم رفعتم» . وأفاد أن المرتين سنة أيضا نعم قد ورد النهي عن الشرب من
~~فم السقاء فأخرج الشيخان من حديث ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن الشرب من فم السقاء» ، وأخرجا من حديث أبي سعيد قال «نهى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية» زاد في رواية «،
~~واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه» . وقد عارضه حديث كبشة قالت «دخل ms1052 علي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرب من فم قربة معلقة قائما فقمت إلى
~~فيها فقطعته أي أخذته شفاء نتبرك به، ونستشفي به» .
# أخرجه الترمذي، وقال حسن غريب صحيح، وأخرجه ابن ماجه، وجمع بينهما بأن
~~النهي إنما هو في السقاء الكبير، والقربة هي الصغيرة أو أن النهي للتنزيه
~~لئلا يتخذه الناس عادة دون الندرة، وعلة النهي أنها قد تكون فيه دابة فتخرج
~~إلى في شارب فيبتلعها مع الماء كما ورد أنه شرب رجل من في السقاء فخرجت منه
~~حية، وكذلك ثبت النهي عن الشرب قائما فأخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي
~~فليستقئ أي يتقيأ» .
# وفي رواية عن أنس زجر عن الشرب قائما «قال قتادة قلنا فالأكل قال أشد،
~~وأخبث» ، ولكنه عارضه ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال «سقيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - من زمزم فشرب، وهو قائم» ، وفي لفظ «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - شرب من زمزم، وهو قائم» ، وفي صحيح البخاري «أن عليا
~~- رضي الله عنه - شرب قائما، وقال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فعل كما رأيتموني» ، وجمع بينهما بأن النهي للتنزيه فعله - صلى الله عليه
~~وسلم - بيانا لجواز ذلك فهو واجب في حقه - صلى الله عليه وسلم - لبيان
~~التشريع، وقد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا في صور كثيرة وأما
~~التقيؤ لمن
# PageV02P236
# (باب القسم بين الزوجات) (992) - عن عائشة - رضي الله
~~عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لنسائه فيعدل،
~~ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» .
# رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم، ولكن رجح الترمذي إرساله
#
### | [سبل السلام]
# شرب قائما فإنه يستحب للحديث الصحيح الوارد بذلك، وظاهر حديث التقيؤ أنه
~~يستحب مطلقا لعامد وناس ونحوهما.
# وقال القاضي عياض إنه من شرب ناسيا فلا خلاف بين العلماء أنه ليس عليه أن
~~يتقيأ. ms1053 نعم، ومن آداب الشرب أنه إذا كان عند الشارب جلساء، وأراد أن يعمم
~~الجلساء أن يبدأ بمن عن يمينه كما أخرج الشيخان حديث أنس «أنه أعطي - صلى
~~الله عليه وسلم - القدح فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر
~~أعط أبا بكر يا رسول الله فأعطى الأعرابي الذي عن يمينه ثم قال الأيمن
~~فالأيمن» ، وأخرجا من حديث سهل بن سعد قال «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم هو عبد الله بن عباس، والأشياخ
~~عن يساره فقال: يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ فقال ما كنت لأوثر بفضل منك
~~أحدا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه إياه» .
# ومن مكروهات الشرب أن تشرب من ثلمة القدح لما أخرجه أبو داود من حديث أبي
~~سعيد الخدري «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من ثلمة
~~القدح» .
### | [باب القسم بين الزوجات]
# (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقسم بين نسائه، ويعدل ويقول اللهم هذا قسمي» بفتح القاف «فيما أملك» وهو
~~المبيت مع كل واحدة في نوبتها ( «فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك» قال
~~الترمذي يعني به الحب والمودة (رواه الأربعة، وصححه ابن حبان، والحاكم لكن
~~رجح الترمذي إرساله) قال أبو زرعة لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله
~~لكن صححه ابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن
~~عبد الله بن يزيد عن عائشة قال الترمذي المرسل أصح قلت بعد تصحيح
# PageV02P237
# (993) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم
~~القيامة وشقه مائل» رواه أحمد، والأربعة، وسنده صحيح
# (994) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «من السنة إذا تزوج الرجل البكر
~~على الثيب أقام عندها سبعا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، ثم
~~قسم» متفق عليه، واللفظ للبخاري
#
### | [سبل السلام]
# ابن حبان للوصل فقد تعاضد الموصول والمرسل دل الحديث على أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يقسم بين نسائه، وتقدمت الإشارة إلى أنه هل كان واجبا عليه
~~أم لا قيل، وكان القسم عليه - صلى الله عليه وسلم - غير واجب لقوله تعالى
~~{ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] الآية قال بعض المفسرين إنه أباح الله
~~له أن يترك التسوية والقسم بين أزواجه حتى إنه ليؤخر من شاء منهن عن
~~نوبتها، ويطأ من يشاء في غير نوبتها، وأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه
~~وسلم - بناء على أن الضمير في منهن للزوجات وإذا ثبت أنه لا يجب القسم عليه
~~- صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يقسم بينهن من حسن عشرته وكمال حسن خلقه،
~~وتأليف قلوب نسائه. والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور
~~للعبد بل هو من الله تعالى لا يملكه العبد، ويدل له {ولكن الله ألف بينهم}
~~[الأنفال: 63] بعد قوله {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم}
~~[الأنفال: 63] وبه فسر {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال:
~~24] .
### | [التسوية بين الزوجات]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة، وشقه
~~مائل» رواه أحمد والأربعة، وسنده صحيح) الحديث دليل على أنه يجب على الزوج
~~التسوية بين الزوجات، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن، وقد قال تعالى {فلا
~~تميلوا كل الميل} [النساء: 129] والمراد الميل في القسم والإنفاق لا في
~~المحبة لما عرفت من أنها مما لا يملكه العبد، ومفهوم قوله كل الميل جواز
~~الميل اليسير، ولكن إطلاق الحديث ينفي ذلك ويحتمل تقييد الحديث بمفهوم
~~الآية.
### | [تزوج الرجل البكر على الثيب]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب
~~أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم» . متفق
~~عليه، واللفظ للبخاري)
# PageV02P238
# (995) - وعن أم سلمة - رضي الله ms1055 عنها - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال: «إنه ليس بك على
~~أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي»
#
### | [سبل السلام]
# يريد من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الرفع، ولذا قال أبو
~~قلابة رواية عن أنس، ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يريد فيكون رواية بالمعنى إذ معنى من السنة هو الرفع إلا أنه رأى
~~المحافظة على قول أنس أولى، وذلك لأن كونه مرفوعا إنما هو بطريق اجتهادي
~~محتمل، والرفع نص، وليس للراوي أن ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نص غير محتمل
~~كذا قاله ابن دقيق العيد، وبالجملة إنهم لا يعنون بالسنة إلا سنة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -، وقد قال سالم، وهل يعنون - يريد الصحابة - بذلك إلا
~~سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث قد أخرجه أئمة من المحدثين عن
~~أنس مرفوعا من طرق مختلفة عن أبي قلابة، والحديث دليل على إيثار الجديدة
~~لمن كانت عنده زوجة، وقال ابن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة
~~بسبب الزفاف سواء أكانت عنده زوجة أم لا، واختاره النووي لكن الحديث دل على
~~أنه فيمن كانت عنده زوجة، وقد ذهب إلى التفرقة بين البكر والثيب بما ذكر
~~الجمهور فظاهر الحديث أنه واجب، وأنه حق للزوجة الجديدة، وفي الكل خلاف لم
~~يقم عليه دليل يقاوم الأحاديث، والمراد بالإيثار في البقاء عندها ما كان
~~متعارفا حال الخطاب، والظاهر أن الإيثار يكون بالمبيت، والقيلولة لا
~~استغراق ساعات الليل، والنهار عندها كما قاله جماعة حتى قال ابن دقيق العيد
~~إنه أفرط بعض الفقهاء حتى جعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة، وتجب
~~الموالاة في السبع، والثلاث فلو فرق وجب الاستئناف، ولا فرق بين الحرة
~~والأمة فلو تزوج أخرى في مدة السبع أو الثلاث فالظاهر أنه يتم ذلك لأنه قد
~~صار مستحقا لها.
# (995) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى ms1056 الله عليه وسلم -
~~لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال: «إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت
~~سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه مسلم
# (عن «أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما
~~تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال إنه ليس بك على أهلك» يريد نفسه «هوان إن
~~شئت سبعت لك» أي أتممت عندك سبعا ( «وإن سبعت لك سبعت لنسائي» . رواه مسلم)
~~وزاد في رواية «دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: إن شئت زدت لك، وحاسبتك للبكر سبع، وللثيب ثلاث» .
# دل ما تقدم على استحقاق البكر، والثيب ما ذكر من العدد، ودلت الأحاديث
~~على أنه إذا تعدى الزوج المدة المقدرة برضا المرأة سقط حقها من الإيثار،
~~ووجب عليه
# PageV02P239
# (996) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت
~~زمعة وهبت يومها لعائشة. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة
~~يومها ويوم سودة» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# القضاء لذلك، وأما إذا كان بغير رضاها فحقها ثابت، وهو مفهوم قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - إن شئت، ومعنى قوله ليس بك على أهلك هوان أنه لا يلحقك
~~منا هوان، ولا نضيع مما تستحقينه شيئا بل تأخذينه كاملا ثم أعلمها أن إليها
~~الاختيار بين ثلاث بلا قضاء، وبين سبع، ويقضي نساءه، وفيه حسن ملاطفة
~~الأهل، وإبانة ما يجب لهم، وما لا يجب، والتخيير لهم فيما هو لهم.
### | [هبة المرأة نوبتها لضرتها]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن سودة بنت زمعة» بفتح الزاي والميم وعين
~~مهملة، وكان - صلى الله عليه وسلم - تزوج سودة بمكة بعد موت خديجة، وتوفيت
~~بالمدينة سنة أربع وخمسين «وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يقسم لعائشة يومها، ويوم سودة» . متفق عليه) زاد البخاري وليلتها،
~~وزاد أيضا في آخره «تبتغي بذلك رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»
~~أخرجه أبو داود، وذكره فيه سبب الهبة بسند رجاله رجال مسلم «أن ms1057 سودة حين
~~أسنت، وخافت أن يفارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت يا رسول
~~الله يومي لعائشة فقبل منها» ففيها وأشباهها نزلت {وإن امرأة خافت من بعلها
~~نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] الآية، وأخرج ابن سعد برجال ثقات من رواية
~~القاسم بن أبي بزة مرسلا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلقها يعني سودة
~~فقعدت على طريقه، وقالت: والذي بعثك بالحق مالي في الرجال حاجة، ولكن أحب
~~أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني
~~بوجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك الله لما راجعتني فراجعها قالت فإني
~~جعلت يومي لعائشة حبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
# وفي الحديث دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها، ويعتبر رضا الزوج
~~لأن له حقا في الزوجة فليس لها أن تسقط حقه إلا برضاه. واختلف الفقهاء إذا
~~وهبت نوبتها للزوج فقال الأكثر تصح، ويخص بها الزوج من أراد، وهذا هو
~~الظاهر، وقيل ليس له ذلك بل تصير كالمعدومة، وقيل إن قالت له خص بها من شئت
~~جاز إلا إذا أطلقت له قالوا: ويصح الرجوع للمرأة فيما وهبت من نوبتها لأن
~~الحق يتجدد
# PageV02P240
# وعن عروة - رضي الله عنه - قال: «قالت عائشة - رضي
~~الله عنها -: يا ابن أختي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفضل
~~بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا هو يطوف علينا
~~جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ التي هو يومها. فيبيت
~~عندها» رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له. وصححه الحاكم (998) - ولمسلم عن
~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن» . الحديث
# (999) - (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له
~~أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة» متفق عليه)
# ms1058
### | [سبل السلام]
### | [حسن معاشرة الأزواج]
# (وعن عروة قال «قالت عائشة يا ابن أختي كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم في مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا هو
~~يطوف علينا جميعا فيدنو من كل واحدة من غير مسيس» وفي رواية «بغير وقاع»
~~فهو المراد هنا «حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها» . رواه أحمد، وأبو
~~داود، واللفظ له، وصححه الحاكم) فيه دليل على أنه يجوز للرجل الدخول على من
~~لم يكن في يومها من نسائه، والتأنيس لها واللمس والتقبيل، وفيه بيان حسن
~~خلقه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان خير الناس لأهله، وفي هذا رد لما قاله
~~ابن العربي، وقد أشرنا إليه سابقا أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - ساعة
~~من النهار لا يجب عليه القسم فيها، وهي بعد العصر قال المصنف لم أجد لما
~~قاله دليلا. وقد عين الساعة التي كان يدور فيها الحديث الآتي، وهو قوله.
# (998) - ولمسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن» . الحديث.
# (ولمسلم عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى العصر
~~دار على نسائه ثم يدنو منهن» أي دنو لمس وتقبيل من دون وقاع كما عرفت.
### | [إقراع المسافر بين نسائه]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون
~~حيث شاء فكان في بيت عائشة» . متفق عليه) وفي رواية «، وكان أول ما بدئ به
~~من مرضه في بيت ميمونة» أخرجها البخاري في آخر كتاب المغازي، وقوله «فأذن
~~له أزواجه» ، ووقع عند أحمد عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إني
# PageV02P241
# (1000) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه»
# ms1059
### | [سبل السلام]
# لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي فأذن له» ، ووقع عند ابن سعد
~~بإسناد صحيح عن الزهري «أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين، وقالت إنه
~~يشق عليه الاختلاف، ويمكن أنه استأذن - صلى الله عليه وسلم -، واستأذنت له
~~فاطمة - رضي الله عنها -» فيجتمع الحديثان، ووقع في رواية «أنه دخل بيت
~~عائشة يوم الاثنين، ومات يوم الاثنين الذي يليه» ، والحديث دليل على أن
~~المرأة إذا أذنت كان مسقطا لحقها من النوبة، وأنه لا تكفي القرعة إذا مرض
~~كما تكفي إذا سافر كما دل له قوله.
# (1000) - وعنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد
~~سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» متفق عليه.
# (وعنها) أي عائشة (قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد
~~سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» . متفق عليه) ، وأخرجه
~~ابن سعد، وزاد فيه عنها فكان «إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية» . دل
~~الحديث على القرعة بين الزوجات لمن أراد سفرا، وأراد إخراج إحداهن معه،
~~وهذا فعل لا يدل على الوجوب، وذهب الشافعي إلى وجوبه، وذهبت الهادوية إلى
~~أن له السفر بمن شاء وأنه لا تلزمه القرعة قالوا لأنه لا يجب عليه القسم في
~~السفر، وفعله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان من مكارم أخلاقه، ولطف
~~شمائله، وحسن معاملته فإن سافر بزوجة فلا يجب القضاء لغير من سافر بها،
~~وقال أبو حنيفة يجب القضاء سواء كان سفره بقرعة أو بغيرها، وقال الشافعي إن
~~كان بقرعة لم يجب القضاء، وإن كان بغيرها وجب عليه القضاء، ولا دليل على
~~الوجوب مطلقا، ولا مفصلا، والاستدلال بأن القسم واجب، وأنه لا يسقط الواجب
~~بالسفر جوابه أن السفر أسقط هذا الواجب بدليل أن له أن يسافر، ولا يخرج
~~منهن أحدا فإنه لا يجب عليه بعد عوده قضاء أيام سفره لهن اتفاقا، والإقراع
~~لا يدل الحديث على وجوبه لما عرفت أنه فعل، وفي الحديث دليل على اعتبار
~~القرعة ms1060 بين الشركاء، ونحوهم والمشهور عن المالكية والحنفية عدم اعتبار
~~القرعة قال القاضي عياض هو مشهور عن مالك، وأصحابه لأنه من باب الخطر
~~والقمار، وحكي عن الحنفية إجازتها اه. واحتج من منع القرعة بأن بعض النساء
~~قد تكون أنفع في السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع فيها في السفر
~~لأضر بحال الزوج، وكذا قد يقوم بعض النساء برعاية مصالح بيت الرجل في الحضر
~~فلو خرجت القرعة عليها بالسفر لأضر بحال الزوج من رعاية مصالح بيت الرجل في
~~الحضر، وقال القرطبي تختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن لئلا
# PageV02P242
# (1001) - وعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد»
~~رواه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# يخص واحدة فيكون ترجيحا بلا مرجح قيل هذا تخصيص لعموم الحديث بالمعنى
~~الذي شرع لأجله الحكم، والجري على ظاهره كما ذهب إليه الشافعي أقوم.
### | [جواز ضرب المرأة ضربا خفيفا]
# (وعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - هو ابن الأسود بن عبد المطلب بن
~~أسد بن عبد العزى صحابي مشهور، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وعداده
~~في أهل المدينة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجلد
~~أحدكم امرأته جلد العبد» بالنصب على المصدرية (رواه البخاري) وتمامه فيه ثم
~~يجامعها، وفي رواية، ولعله أن يضاجعها، وفي الحديث دليل على جواز ضرب
~~المرأة ضربا خفيفا لقوله جلد العبد، ولقوله في رواية أبي داود «ولا تضرب
~~ظعينتك ضربك أمتك» ، وفي لفظ للنسائي «كما تضرب العبد أو الأمة» ، وفي
~~رواية للبخاري «ضرب الفحل أو العبد» فإنها دالة على جواز الضرب إلا أنه لا
~~يبلغ ضرب الحيوانات والمماليك، وقد قال تعالى {واضربوهن} [النساء: 34] ودل
~~على جواز ضرب غير الزوجات فيما ذكر ضربا شديدا. وقوله ثم يجامعها دال على
~~أن علة النهي أن ذلك لا يستحسنه العقلاء في مجرى العادات لأن الجماع
~~والمضاجعة إنما تليق مع ميل نفس والرغبة في ms1061 العشرة، والمجلود غالبا ينفر
~~عمن جلده بخلاف التأديب المستحسن فإنه لا ينفر الطباع، ولا ريب أن عدم
~~الضرب والاغتفار والسماحة أشرف من ذلك كما هو أخلاق رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -، وقد أخرج النسائي من حديث عائشة «ما ضرب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - امرأة له، ولا خادما قط، ولا ضرب بيده قط إلا في سبيل الله أو
~~تنتهك محارم الله فينتقم لله» .
### | [باب الخلع]
### | [شرعية الخلع وصحته وحل أخذ العوض من المرأة]
# باب الخلع
# بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب لأن
~~المرأة لباس الرجل مجازا، وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي والمجازي
# ، والأصل فيه قوله تعالى {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما
~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] .
# PageV02P243
# (1002) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن امرأة
~~ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ثابت
~~بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتردين عليه حديقته فقالت: نعم، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» رواه
~~البخاري، وفي رواية له: «، وأمره بطلاقها» - ولأبي داود، والترمذي، وحسنه:
~~«أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عدتها حيضة»
#
### | [سبل السلام]
# (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة ثابت بن قيس) سماها البخاري
~~جميلة ذكره عن عكرمة مرسلا، وأخرج البيهقي مرسلا أن اسمها زينب بنت عبد
~~الله بن أبي ابن سلول، وقيل غير ذلك (أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس هو خزرجي أنصاري شهد أحدا، وما بعدها، وهو
~~من أعيان الصحابة كان خطيبا للأنصار، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
~~وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة (ما أعيب) روي بالمثناة
~~الفوقية مضمومة ومكسورة من العتب، وبالمثناة التحتية ساكنة من العيب، ms1062 وهو
~~أوفق بالمراد (عليه في خلق) بضم الخاء المعجمة وضم اللام، ويجوز سكونها
~~«ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أتردين عليه حديقته فقالت نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» رواه البخاري.
# وفي رواية له «وأمره بطلاقها» ، ولأبي داود والترمذي) أي من حديث ابن
~~عباس (وحسنه «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عدتها حيضة» قولها أكره الكفر في الإسلام أي أكره من الإقامة عنده
~~أن أقع فيما يقتضي الكفر، والمراد ما يضاد الإسلام من النشوز وبغض الزوج،
~~وغير ذلك أطلقت على ما ينافي خلق الإسلام الكفر مبالغة، ويحتمل غير ذلك،
~~وقوله " حديقته " أي بستانه ففي الرواية أنه كان تزوجها على حديقة نخل.
# الحديث فيه دليل على شرعية الخلع وصحته، وأنه يحل أخذ العوض من المرأة،
~~واختلف العلماء هل يشترط في صحته أن تكون المرأة ناشزة أم لا فذهب إلى
~~الأول الهادي
# PageV02P244
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ، والظاهرية، واختاره ابن المنذر مستدلين بقصة ثابت هذه فإن طلب الطلاق
~~نشوز، وبقوله تعالى {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] ،
~~وقوله {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] وذهب أبو حنيفة والشافعي
~~والمؤيد، وأكثر أهل العلم إلى الثاني، وقالوا يصح الخلع مع التراضي بين
~~الزوجين، وإن كانت الحال مستقيمة بينهما، ويحل العوض لقوله تعالى {فإن طبن
~~لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] الآية، ولم تفرق، ولحديث «إلا بطيبة من
~~نفسه» ، وقالوا إنه ليس في حديث ثابت هذا دليل على الاشتراط، والآية يحتمل
~~أن الخوف فيها، وهو الظن، والحسبان يكون في المستقبل فيدل على جوازه، وإن
~~كان الحال مستقيما بينهما، وهما مقيمان لحدود الله في الحال، ويحتمل أن
~~يراد أن يعلما ألا يقيما حدود الله، ولا يكون العلم إلا لتحققه في الحال
~~كذا قيل.
# وقد يقال إن العلم لا ينافي أن يكون النشوز مستقبلا، والمراد إني أعلم في
~~الحال أني لا أحتمل ms1063 معه إقامة حدود الله في الاستقبال، وحينئذ فلا دليل على
~~اشتراط النشوز في الآية على التقديرين، ودل الحديث على أنه يأخذ الزوج منها
~~ما أعطاها من غير زيادة، واختلف هل تجوز الزيادة أم لا فذهب الشافعي ومالك
~~إلى أنها تحل الزيادة إذا كان النشوز من المرأة قال مالك لم أزل أسمع أن
~~الفدية تجوز بالصداق، وبأكثر منه لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت
~~به} [البقرة: 229] قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في
~~الخلع أكثر مما أعطاها، وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به منع ذلك لكنه
~~ليس من مكارم الأخلاق.
# وأما الرواية التي فيها أنه قال - صلى الله عليه وسلم - «أما الزيادة
~~فلا» فلم يثبت رفعها، وذهب عطاء وطاوس وأحمد وإسحاق، والهادوية، وآخرون إلى
~~أنها لا تجوز الزيادة لحديث الباب، ولما ورد من رواية أما الزيادة فلا فإنه
~~قد أخرجها في آخر حديث الباب البيهقي، وابن ماجه عن ابن جريج عن عطاء
~~مرسلا، ومثله عند الدارقطني أنها قالت «لما قال لها النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أتردين عليه حديقته قالت، وزيادة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أما الزيادة فلا» الحديث، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
# وأجاب من قال بجواز الزيادة أنه لا دلالة في حديث الباب على الزيادة
~~نفيا، ولا إثباتا، وحديث أما الزيادة فلا قد تقدم الجواب عنه بأنه لم يثبت
~~رفعها، وأنه مرسل، وإن ثبت رفعها فلعله خرج مخرج المشورة عليها، والرأي،
~~وأنه لا يلزمها إلا أنه خرج مخرج الإخبار عن تحريمها على الزوج.
# وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - بتطليقه لها فإنه أمر إرشاد لا إيجاب
~~كذا قيل، والظاهر بقاؤه على أصله من الإيجاب، ويدل له قوله تعالى
# PageV02P245
# (1003) - وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -
~~رضي الله عنهما - عند ابن ماجه «أن ثابت بن قيس كان دميما، وأن امرأته
~~قالت: لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه»
# (1004) - ولأحمد من حديث سهل بن أبي ms1064 حثمة: وكان ذلك أول خلع في الإسلام
#
### | [سبل السلام]
# {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فإن المراد يجب عليه أحد
~~الأمرين، وهنا قد تعذر الإمساك بمعروف لطلبها للفراق فيتعين عليه التسريح
~~بإحسان ثم الظاهر أنه يقع الخلع بلفظ الطلاق، وأن المواطأة على رد المهر
~~لأجل الطلاق يصير بها الطلاق خلعا، واختلفوا إذا كان بلفظ الخلع فذهبت
~~الهادوية، وجمهور العلماء إلى أنه طلاق، وحجتهم أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج
~~فكان طلاقا، ولو كان فسخا لما جاز على غير الصداق كالإقالة، وهو يجوز عند
~~الجمهور بما قل أو كثر فدل أنه طلاق، وذهب ابن عباس، وآخرون إلى أنه فسخ،
~~وهو مشهور مذهب أحمد، ويدل له أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تعتد
~~بحيضة قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال إن الخلع فسخ، وليس بطلاق إذ
~~لو كان طلاقا لم يكتف بحيضة للعدة، واستدل القائل بأنه فسخ بأنه تعالى ذكر
~~في كتابه الطلاق فقال {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ثم ذكر الافتداء ثم قال
~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فلو كان
~~الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له إلا من بعد زوج هو الطلاق
~~الرابع، وهذا الاستدلال مروي عن ابن عباس فإنه سأله رجل طلق امرأته طلقتين
~~ثم اختلعها قال نعم ينكحها فإن الخلع ليس بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول
~~الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قال {الطلاق مرتان
~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ثم قرأ {فإن طلقها فلا تحل
~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وقد قررنا أنه ليس بطلاق في
~~منحة الغفار حاشية ضوء النهار، ووضحنا هناك الأدلة، وبسطناها ثم من قال إنه
~~طلاق يقول إنه طلاق بائن لأنه لو كان للزوج الرجعة لم يكن للافتداء بها
~~فائدة، وللفقهاء أبحاث طويلة، وفروع كثيرة في الكتب الفقهية فيما يتعلق
~~بالخلع، ومقصودنا شرح ما دل عليه الحديث على أنه قد زدنا على ms1065 ذلك ما يحتاج
~~إليه.
# (1003) - وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - عند
~~ابن ماجه «أن ثابت بن قيس كان دميما، وأن امرأته قالت: لولا مخافة الله إذا
~~دخل علي لبصقت في وجهه» .
# (وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه «أن ثابت بن قيس
~~كان دميما، وأن امرأته قالت لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه»
~~وفي رواية عن ابن عباس «أن امرأة ثابت أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقالت يا رسول الله لا تجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء
~~فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا
# PageV02P246
# (1004) - ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة: وكان ذلك
~~أول خلع في الإسلام
# (1005) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» رواه أبو داود، وابن ماجه
~~وصححه الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله
#
### | [سبل السلام]
# وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها» الحديث فصرح الحديث بسبب طلبها الخلع.
# (ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة فمثلثة ساكنة (وكان
~~ذلك أول خلع في الإسلام) أنه أول خلع وقع في عصره - صلى الله عليه وسلم -،
~~وقيل إنه وقع في الجاهلية، وهو أن عامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر
~~الراء ثم موحدة زوج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث فلما دخلت عليه نفرت
~~منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما
~~أعطيتها. زعم بعض العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب
### | [كتاب الطلاق]
### | [طلاق الحائض]
# كتاب الطلاق
# هو لغة حل الوثاق مشتق من الطلاق، وهو الإرسال، والترك، وفلان طلق اليدين
~~بالخير أي كثير البذل والإرسال لهما بذلك، وفي الشرع حل عقدة التزويج
# قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الإسلام بتقريره.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1066
~~وسلم - «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» . رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه
~~الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله) وكذا الدارقطني، والبيهقي رجحا الإرسال.
~~الحديث فيه دليل على أن في الحلال أشياء مبغوضة
# PageV02P247
# (1006) - وعن ابن عمر «أنه طلق امرأته، وهي حائض في
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك، فقال: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم
~~تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر
~~الله أن تطلق لها النساء»
#
### | [سبل السلام]
# إلى الله تعالى، وأن أبغضها الطلاق فيكون مجازا عن كونه لا ثواب فيه، ولا
~~قربة في فعله، ومثل بعض العلماء المبغوض من الحلال بالصلاة المكتوبة في غير
~~المسجد لغير عذر، والحديث دليل على أنه يحسن تجنب إيقاع الطلاق ما وجد عنه
~~مندوحة، وقد قسم بعض العلماء الطلاق إلى الأحكام الخمسة فالحرام الطلاق
~~البدعي والمكروه الواقع بغير سبب مع استقامة الحال، وهذا هو القسم المبغوض
~~مع حله.
# (1006) - وعن ابن عمر «أنه طلق امرأته، وهي حائض في عهد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك،
~~فقال: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء
~~أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها
~~النساء» متفق عليه. وفي رواية لمسلم «مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو
~~حاملا» - وفي رواية أخرى للبخاري «، وحسبت تطليقة» - وفي رواية لمسلم، قال
~~ابن عمر: «أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، فإن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أمرني أن أراجعها ثم أمسكها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم أمهلها حتى
~~تطهر، ثم أطلقها قبل أن أمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما
~~أمرك به من طلاق امرأتك» - وفي رواية أخرى: قال «عبد الله بن عمر: فردها
~~علي، ولم يرها شيئا» ، قال ms1067 «إذا طهرت فليطلق أو ليمسك» (وعن ابن عمر - رضي
~~الله عنهما - «أنه طلق امرأته، وهي حائض في عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال مره
~~فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن
~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» . متفق
~~عليه
# ) في قوله مره فليراجعها دليل على أن الآمر لابن عمر بالمراجعة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فإن عمر مأمور بالتبليغ عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى ابنه بأنه مأمور بالمراجعة
# PageV02P248
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فهو نظير قوله تعالى {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} [إبراهيم:
~~31] فإنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بأن يأمرنا بإقامة الصلاة فنحن
~~مأمورون من الله تعالى، وابن عمر كذلك مأمور من النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فلا يتوهم أن هذه المسألة من باب مسألة هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك
~~الشيء، وإنما تلك المسألة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «مروا أولادكم
~~بالصلاة لسبع» الحديث لا مثل هذه، وإذا عرفت أنه مأمور منه - صلى الله عليه
~~وسلم - بالمراجعة فهل الأمر للوجوب فتجب الرجعة أم لا ذهب إلى الأول مالك،
~~وهو رواية عن أحمد، وصحح صاحب الهداية من الحنفية وجوبها، وهو قول داود،
~~ودليلهم الأمر بها قالوا فإذا امتنع الرجل منها أدبه الحاكم فإن أصر على
~~الامتناع ارتجع الحاكم عنه، وذهب الجمهور إلى أنها مستحبة فقط قالوا لأن
~~ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك فكان القياس قرينة على أن الأمر
~~للندب، وأجيب بأن الطلاق لما كان محرما في الحيض كان استدامة النكاح فيه
~~واجبة، وفي قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر دليل على أنه لا يطلق إلا في
~~الطهر الثاني دون الأول، وقد ذهب إلى تحريم الطلاق فيه مالك، وهو الأصح عند
~~الشافعية، وذهب أبو حنيفة إلى أن الانتظار إلى الطهر الثاني مندوب، وكذا عن ms1068
~~أحمد مستدلين بقوله (وفي رواية لمسلم) أي عن ابن عمر «مره فليراجعها ثم
~~ليطلقها طاهرا أو حاملا» فأطلق الطهر، ولأن التحريم إنما كان لأجل الحيض
~~فإذا زال زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر كما جاز في الذي بعده،
~~وكما يجوز في الطهر الذي لم يتقدمه طلاق في حيضة، ولا يخفى قرب ما قالوه.
~~وفي قوله " قبل أن يمس " دليل على أنه إذا طلق في الطهر بعد المس فإنه طلاق
~~بدعي محرم، وبه صرح الجمهور، وقال بعض المالكية إنه يجبر على الرجعة فيه
~~كما إذا طلق، وهي حائض، وفي قوله " ثم تطهر "، وقوله " طاهرا " خلاف
~~للفقهاء هل المراد به انقطاع الدم أو لا بد من الغسل فعن أحمد روايتان،
~~والراجح أنه لا بد من اعتبار الغسل لما مر في رواية النسائي «فإذا اغتسلت
~~من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها، وإن شاء أن يمسكها أمسكها» ، وهو
~~مفسر لقوله طاهرا، وقوله ثم تطهر، وقوله فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق
~~لها النساء أي أذن في قوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وفي رواية مسلم
~~قال ابن عمر، «وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - {يا أيها النبي} [الطلاق:
~~1] » الآية، وفي الحديث دليل على أن الأقراء الأطهار للأمر بطلاقها في
~~الطهر، وقوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي وقت ابتداء عدتهن، وفي قوله
~~أو حاملا دليل على أن طلاق الحامل سني، وإليه ذهب الجمهور.
# وإذا عرفت أن الطلاق البدعي منهي عنه محرم فقد اختلف فيه هل يقع، ويعتد
~~به أم لا يقع؟ فقال الجمهور يقع مستدلين بقوله في هذا الحديث.
# (وفي أخرى) أي في رواية أخرى (للبخاري وحسبت تطليقة) وهو بضم الحاء
~~المهملة مبني للمجهول من الحساب
# PageV02P249
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والمراد جعلها واحدة من الثلاث التطليقات التي يملكها الزوج لكنه لم يصرح
~~بالفاعل هنا فإن كان الفاعل ابن عمر فلا حجة فيه، وإن كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فهو الحجة إلا أنه قد صرح بالفاعل في غير هذه الرواية كما ms1069 في
~~مسند ابن وهب بلفظ، وزاد ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، وهي واحدة "، وأخرجه الدارقطني من حديث ابن أبي ذئب، وابن إسحاق
~~جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال هي واحدة
~~"، وقد ورد أن الحاسب لها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق يقوي
~~بعضها بعضا (، وفي رواية لمسلم قال ابن عمر) أي لما سأله سائل «أما أنت
~~طلقتها واحدة أو اثنتين فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن
~~أراجعها ثم أمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم أمهلها حتى تطهر ثم قبل أن أمسها،
~~وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك» دل على
~~تحريم الطلاق في الحيض.
# وقد يدل قوله أمرني أن أراجعها على وقوع الطلاق إذ الرجعة فرع الوقوع،
~~وفيه بحث، وخالفه فيه طاوس، والخوارج، والروافض، وحكاه في البحر عن الباقر
~~والصادق والناصر قالوا لا يقع شيء، ونصر هذا القول ابن حزم، ورجحه ابن
~~تيمية وابن القيم، واستدلوا بقوله (، وفي رواية أخرى) أي لمسلم عن ابن عمر
~~(قال عبد الله بن عمر فردها علي، ولم يرها شيئا، وقال إذا طهرت فليطلق أو
~~ليمسك) ومثله في رواية أبي داود فردها علي، ولم يرها شيئا.
# وإسناده على شرط الصحيح إلا أنه قال ابن عبد البر في قوله، ولم يرها شيئا
~~منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو
~~أثبت منه، ولو صح لكان معناها، والله أعلم، ولم يرها شيئا مستقيما لكونها
~~لم تقع على السنة، وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا
~~أنكر من هذا، ويحتمل أن معناه لم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها
~~شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار، وإن كان لازما له، ونقل البيهقي في
~~المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال نافع أثبت من أبي
~~الزبير.
# والأثبت من الحديثين أولى أن ms1070 يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعا غيره من
~~أهل التثبت قال: وحمل قوله، ولم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير
~~خطأ بل يؤمر صاحبه ألا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهرا
~~لم يؤمر بذلك فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه إنه لم
~~يصنع شيئا أي لم يصنع
# PageV02P250
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# شيئا صوابا، وقد أطال ابن القيم الكلام على نصرة عدم الوقوع، ولكن بعد
~~ثبوت أنه - صلى الله عليه وسلم - حسبها تطليقة تطيح كل عبارة، ويضيع كل
~~صنيع، وقد كنا نفتي بعدم الوقوع، وكتبنا فيه رسالة، وتوقفنا مدة ثم رأينا
~~وقوعه.
# " تنبيه " ثم إنه قوي عندي ما كنت أفتي به أولا من عدم الوقوع لأدلة قوية
~~سقتها في رسالة سميناها " الدليل الشرعي في عدم وقوع الطلاق البدعي "، ومن
~~الأدلة أنه مسمى ومنسوب إلى البدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة لا تدخل في
~~نفوذ حكم شرعي، ولا يقع بها بل هي باطلة، ولأن الرواة لحديث ابن عمر اتفقوا
~~على أن المسند مرفوع في الحديث غير مذكور فيه أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حسب تلك التطليقة على ابن عمر، ولا قال له قد وقعت، ولا رواه ابن
~~عمر مرفوعا بل في صحيح مسلم ما دل على أن وقوعها إنما هو رأي لابن عمر وأنه
~~سئل عن ذلك فقال "، ومالي لا أعتد بها، وإن كنت قد عجزت، واستحمقت " وهذا
~~يدل على أنه لا يعلم في ذلك نصا نبويا لأنه لو كان عنده لم يترك روايته،
~~ويتعلق بهذه العلة العليلة فإن العجز والحمق لا مدخل لهما في صحة الطلاق،
~~ولو كان عنده نص نبوي لقال: ومالي لا أعتد بها، وقد أمرني رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن أعتد بها، وقد صرح الإمام الكبير أحمد بن إبراهيم
~~الوزير بأنه قد اتفق الرواة على عدم رفع الوقوع في الرواية إليه - صلى الله
~~عليه وسلم -، وقد ساق السيد محمد ست ms1071 عشرة حجة على عدم وقوع الطلاق البدعي،
~~ولخصناها في رسالتنا المذكورة، وبعد هذا تعرف رجوعنا عما هنا فليلحق هذا في
~~نسخ سبل السلام.
# وأما الاستدلال على الوقوع بقوله فليراجعها، ولا رجعة إلا بعد طلاق فهو
~~غير ناهض لأن الرجعة المقيدة ببعد الطلاق عرف شرعي متأخر إذ هي لغة أعم من
~~ذلك، ودل الحديث على تحريم الطلاق في الحيض، وبأن الرجعة يستقل بها الزوج
~~من دون رضا المرأة والولي لأنه جعل ذلك إليه، ولقوله تعالى {وبعولتهن أحق
~~بردهن في ذلك} [البقرة: 228] وبأن الحامل لا تحيض لقوله ظاهرا أو حاملا فدل
~~على أنها لا تحيض لإطلاق الطلاق فيه، وأجيب بأن حيض الحامل لما لم يكن له
~~أثر في تطويل العدة لم يعتبر لأن عدتها بوضع الحمل، وأن الأقراء في العدة
~~الأطهار. قال الغزالي: ويستثنى من تحريم طلاق الحائض طلاق المخالعة لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل حال امرأة ثابت هل هي طاهرة أو
~~حائض مع أمره له بالطلاق والشافعي يذهب إلى أن ترك الاستفصال في مقام
~~الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
# PageV02P251
# (1007) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان
~~الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة
~~عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم
~~فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [طلاق الثلاث بلفظ واحد]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «كان الطلاق على عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة،
~~فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة بفتح
~~الهمزة أي مهلة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم» رواه مسلم) الحديث ثابت من
~~طرق عن ابن عباس، وقد استشكل أنه كيف يصح من عمر مخالفة ما كان في عصره -
~~صلى الله عليه وسلم - ثم في عصر أبي بكر ثم في أول ms1072 أيامه وظاهر كلام ابن
~~عباس أنه كان الإجماع على ذلك وأجيب عنه بستة أجوبة: (الأول) : أنه كان
~~الحكم كذلك ثم نسخ في عصره - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج أبو داود من
~~طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس " قال كان الرجل إذا طلق امرأته،
~~فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك " اه. إلا أنه لم يشتهر النسخ
~~فبقي الحكم المنسوخ معمولا به إلى أن أنكره عمر.
# (قلت) : إن ثبتت رواية النسخ فذاك وإلا، فإنه يضعف هذا قول عمر إن الناس
~~قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة إلخ، فإنه واضح في أنه رأي محض لا
~~سنة فيه وما في بعض ألفاظه عند مسلم أنه قال ابن عباس لأبي الصهباء " لما
~~تتابع الناس في الطلاق في عهد عمر فأجازه عليهم ".
# (ثانيها) : أن حديث ابن عباس هذا مضطرب قال القرطبي في شرح مسلم وقع فيه
~~مع الاختلاف على ابن عباس الاضطراب في لفظه فظاهر سياقه أن هذا الحكم منقول
~~عن جميع أهل ذلك العصر والعادة تقتضي أن يظهر ذلك وينتشر، ولا ينفرد به ابن
~~عباس، فهذا يقتضي التوقف عن العمل بظاهره إذا لم يقتض القطع ببطلانه اه.
# (قلت) : وهذا مجرد استبعاد، فإنه كم من سنة وحادثة انفرد بها راو، ولا
~~يضر سيما مثل ابن عباس حبر الأمة ويؤيد ما قاله ابن عباس من أنها كانت
~~الثلاث واحدة ما يأتي من حديث أبي ركانة، وإن كان فيه كلام وسيأتي.
# (الثالث) : أن هذا الحديث ورد في صورة خاصة هي قول المطلق أنت طالق أنت
~~طالق وذلك أنه كان في عصر النبوة وما بعده وكان حال الناس محمولا على
~~السلامة والصدق فيقبل قول من ادعى أن اللفظ الثاني تأكيد للأول لا تأسيس
# PageV02P252
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# طلاق آخر ويصدق في دعواه فلما رأى عمر تغير أحوال الناس وغلبة الدعاوى
~~الباطلة رأى من المصلحة أن يجري المتكلم على ظاهر قوله، ولا يصدق في دعوى
~~ضميره، وهذا الجواب ارتضاه القرطبي ms1073 قال النووي هو أصح الأجوبة.
# (قلت) :، ولا يخفى أنه تقرير لكون نهي عمر رأيا محضا ومع ذلك فالناس
~~مختلفون في كل عصر فيهم الصادق والكاذب وما يعرف ما في ضمير الإنسان إلا من
~~كلامه فيقبل قوله، وإن كان مبطلا في نفس الأمر فيحكم بالظاهر والله يتولى
~~السرائر مع أن ظاهر قول ابن عباس طلاق الثلاث واحدة أنه كان ذلك بأية عبارة
~~وقعت.
# (الرابع) : أن معنى قوله كان طلاق الثلاث واحدة أن الطلاق الذي كان يوقع
~~في عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر إنما كان يوقع في الغالب
~~واحدة لا يوقع ثلاثا فمراده أن هذا الطلاق الذي توقعونه ثلاثا كان يوقع في
~~ذلك العهد واحدة فيكون قوله فلو أمضيناه عليهم بمعنى لو أجريناه على حكم ما
~~شرع من وقوع الثلاث، وهذا الجواب يتنزل على قوله استعجلوا في أمر كانت لهم
~~فيه أناة تنزلا قريبا من غير تكلف ويكون معناه الإخبار عن اختلاف عادات
~~الناس في إيقاع الطلاق لا في وقوعه فالحكم متقرر، وقد رجح هذا التأويل ابن
~~العربي ونسبه إلى أبي زرعة وكذا البيهقي أخرجه عنه قال معناه أن ما تطلقون
~~أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة.
# (قلت) : وهذا يتم إن اتفق على أنه لم يقع في عصر النبوة إرسال ثلاث
~~تطليقات دفعة واحدة وحديث أبي ركانة وغيره يدفعه وينبو عنه قول عمر فلو
~~أمضيناه، فإنه ظاهر في أنه لم يكن مضى في ذلك العصر حتى رأى إمضاءه، وهو
~~دليل وقوعه في عصر النبوة لكنه لم يمض فليس فيه أنه كان وقوع الثلاث دفعة
~~نادرا في ذلك العصر.
# (الخامس) : أن قول ابن عباس كان طلاق الثلاث ليس له حكم الرفع، فهو موقوف
~~عليه، وهذا الجواب ضعيف لما تقرر في أصول الحديث وأصول الفقه أن كنا نفعل -
~~وكانوا يفعلون له حكم الرفع.
# (السادس) : أنه أريد بقوله " طلاق الثلاث واحدة " هو لفظ ألبتة إذا قال
~~أنت طالق ألبتة وكما سيأتي في حديث ركانة فكان إذا قال القائل ذلك قبل
~~تفسيره بالواحدة وبالثلاث ms1074 فلما كان في عصر لم يقبل منه التفسير بالواحدة
~~قيل: وأشار إلى هذا البخاري، فإنه أدخل في هذا الباب الآثار التي فيها
~~ألبتة والأحاديث فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن
~~ألبتة إذا أطلقت حملت على الثلاث إلا إذا أراد المطلق واحدة فيقبل فروى بعض
~~الرواة ألبتة بلفظ الثلاث يريد أن أصل حديث ابن عباس «كان طلاق ألبتة على
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر» إلى آخره.
# (قلت) : ولا يخفى بعد هذا التأويل وتوهيم الراوي في التبديل ويبعده أن
~~الطلاق
# PageV02P253
# (1008) - وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال:
~~«أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات
~~جميعا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل،
~~فقال يا رسول الله ألا أقتله؟»
#
### | [سبل السلام]
# بلفظ ألبتة في غاية الندور، فلا يحمل عليه ما وقع كيف وقول عمر قد
~~استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة يدل أن ذلك واقع أيضا في عصر النبوة
~~والأقرب أن هذا رأي من عمر ترجح له كما منع من متعة الحج وغيرها وكل أحد
~~يؤخذ من قوله ويترك غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكونه خالف ما
~~كان على عهده - صلى الله عليه وسلم -، فهو نظير متعة الحج بلا ريب
~~والتكلفات في الأجوبة ليوافق ما ثبت في عصر النبوة لا يليق، فقد ثبت عن عمر
~~اجتهادات يعسر تطبيقها على ذلك نعم إن أمكن التطبيق على وجه صحيح، فهو
~~المراد.
# (1008) - وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: «أخبر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم
~~قال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل، فقال يا رسول الله
~~ألا أقتله؟ رواه النسائي ورواته موثقون» رواه النسائي ورواته موثقون.
# (وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه -) ابن أبي رافع الأنصاري الأشهلي ولد
~~على عهد ms1075 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدث عنه أحاديث قال البخاري له
~~صحبة، وقال أبو حاتم لا نعرف له صحبة وذكره مسلم في التابعين وكان من
~~العلماء مات سنة ست وتسعين، وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له أحاديث ليس
~~فيها شيء صرح فيه بالسماع (قال «أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجل
~~طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله، وأنا
~~بين أظهركم حتى قام رجل قال يا رسول الله ألا أقتله» . رواه النسائي ورواته
~~موثقون) .
# الحديث دليل على أن جمع الثلاث التطليقات بدعة واختلف العلماء في ذلك
~~فذهب الهادوية وأبو حنيفة ومالك إلى أنه بدعة وذهب الشافعي وأحمد والإمام
~~يحيى إلى أنه ليس ببدعة، ولا مكروه واستدل الأولون بغضبه - صلى الله عليه
~~وسلم - وبقوله «أيلعب بكتاب الله» وبما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن
~~أنس " أن عمر كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره ضربا وكأنه أخذ
~~تحريمه من «قوله - صلى الله عليه وسلم - أيلعب بكتاب الله» .
# استدل الآخرون بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وبقوله {الطلاق
~~مرتان} [البقرة: 229] وبما يأتي في حديث اللعان أنه طلقها الزوج ثلاثا
~~بحضرته - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه. وأجيب بأن الآيتين مطلقتان
~~والحديث
# PageV02P254
# (1009) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال:
~~«طلق أبو ركانة أم ركانة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: راجع
~~امرأتك، فقال: إني طلقتها ثلاثا. قال: قد علمت، راجعها»
#
### | [سبل السلام]
# صريح بتحريم الثلاث فتقيد به الآيتان وبأن طلاق الملاعن لزوجته ليس طلاقا
~~في محله؛ لأنها بانت بمجرد اللعان كما يأتي واعلم أن حديث محمود لم يكن فيه
~~دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمضى عليه الثلاث أو جعلها واحدة،
~~وإنما ذكره المصنف إخبارا بأنها قد وقعت التطليقات الثلاث في عصره.
# (1009) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: «طلق أبو ركانة أم
~~ركانة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ms1076 وسلم -: راجع امرأتك، فقال: إني
~~طلقتها ثلاثا. قال: قد علمت، راجعها» رواه أبو داود -. وفي لفظ لأحمد: «طلق
~~أبو ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا، فحزن عليها، فقال له رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: فإنها واحدة» . وفي سندهما ابن إسحاق، وفيه مقال. وقد
~~روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه: «أن ركانة طلق امرأته سهيمة ألبتة،
~~فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة، فردها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-» .
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «طلق أبو ركانة» بضم الراء وبعد
~~الألف نون (أم ركانة، «فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - راجع امرأتك،
~~فقال إني طلقتها ثلاثا قال قد علمت راجعها» . رواه أبو داود ولفظ أحمد) أي
~~عن ابن عباس «طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها، فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنها واحدة» . وفي سندهما) أي حديث أبي
~~داود وحديث أحمد بن إسحاق) أي محمد صاحب السيرة (وفيه مقال) قد حققنا في
~~ثمرات النظر في علم أهل الأثر وفي إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد عدم صحة
~~القدح بما يجرح روايته.
# (وقد روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه «أن ركانة طلق امرأته سهيمة»
~~المهملة مضمونة تصغير سهمة «ألبتة، فقال والله ما أردت إلا واحدة فردها
~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» وأخرجه أبو يعلى وصححه وطرقه كلها من
~~رواية محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد عمل
~~العلماء بمثل هذا الإسناد في عدة من الأحكام مثل حديث «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - رد ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول» تقدم، وقد صححه أبو داود؛
~~لأنه أخرجه أيضا من طريق أخرى وهي التي أشار إليها المصنف بقوله أحسن منه
~~وهي أنه
# PageV02P255
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أخرجه من حديث نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة الحديث. وصححه
~~أيضا ابن حبان والحاكم. وفيه خلاف بين العلماء بين مصحح ومضعف ms1077
# والحديث دليل على أن إرسال الثلاث التطليقات في مجلس واحد يكون طلقة
~~واحدة، وقد اختلف العلماء في المسألة على أربعة أقوال: الأول: إنه لا يقع
~~بها شيء لأنها طلاق بدعة وتقدم ذكرهم وأدلتهم.
# الثاني: إنه يقع به الثلاث وإليه ذهب عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن علي
~~والفقهاء الأربعة وجمهور السلف والخلف واستدلوا بآيات الطلاق، وأنها لم
~~تفرق بين واحدة، ولا ثلاث. وأجيب بما سلف أنها مطلقات تحتمل التقييد
~~بالأحاديث واستدلوا بما في الصحيحين «أن عويمرا العجلاني طلق امرأته ثلاثا
~~بحضرته - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه» فدل على إباحة جمع الثلاث
~~وعلى وقوعها وأجيب بأن هذا التقرير لا يدل على الجواز، ولا على وقوع
~~الثلاث؛ لأن النهي إنما هو فيما يكون في طلاق رافع لنكاح كان مطلوب الدوام
~~والملاعن أوقع الطلاق على ظن أنه بقي له إمساكها ولم يعلم أنه باللعان حصلت
~~فرقة الأبد سواء كان فراقه بنفس اللعان، أو بتفريق الحاكم، فلا يدل على
~~المطلوب واستدلوا بما في المتفق عليه أيضا في حديث «فاطمة بنت قيس أن زوجها
~~طلقها ثلاثا، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أخبر بذلك قال ليس لها نفقة
~~وعليها العدة» وأجيب بأنه ليس في الحديث تصريح بأنه أوقع الثلاث في مجلس
~~واحد، فلا يدل على المطلوب قالوا عدم استفصاله - صلى الله عليه وسلم - هل
~~كان في مجلس، أو مجالس؟ دال على أنه لا فرق في ذلك ويجاب عنه بأنه لم
~~يستفصل؛ لأنه كان الواقع في ذلك العصر غالبا عدم إرسال الثلاث كما تقدم
~~وقولنا غالبا لئلا يقال قد أسلفنا أنها وقعت الثلاث في عصر النبوة؛ لأنا
~~نقول نعم لكن نادرا ومثل هذا ما استدلوا به من حديث عائشة «أن رجلا طلق
~~امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق الآخر فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أتحل للأول قال لا حتى يذوق عسيلتها» أخرجه البخاري والجواب عنه هو ما سلف
~~ولهم أدلة من السنة فيها ضعف، فلا تقوم بها حجة، فلا نعظم بها حجم الكتاب
~~وكذلك ms1078 ما استدلوا به من فتاوى الصحابة أقوال أفراد لا تقوم بها حجة.
# (القول الثالث) : أنها تقع بها واحدة رجعية، وهو مروي عن علي وابن عباس
~~وذهب إليه الهادي والقاسم والصادق والباقر ونصره أبو العباس بن تيمية وتبعه
~~ابن القيم تلميذه على نصره واستدلوا بما مر من حديثي ابن عباس وهما صريحان
~~في المطلوب وبأن أدلة غيره من الأقوال غير ناهضة أما الأول والثاني فلما
~~عرفت
# PageV02P256
# (1010) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح،
~~والطلاق والرجعة» رواه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم. وفي رواية لابن
~~عدي من وجه آخر ضعيف «الطلاق والعتاق والنكاح» .
#
### | [سبل السلام]
# ويأتي ما في غيرهما.
# (القول الرابع) : أنه يفرق بين المدخول بها وغيرها فتقع الثلاث على
~~المدخول بها وتقع على غير المدخول بها واحدة، وهو قول جماعة من أصحاب ابن
~~عباس وإليه ذهب إسحاق بن راهويه استدلوا بما وقع في رواية أبي داود «أما
~~علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث» وبالقياس، فإنه إذا قال أنت
~~طالق بانت منه بذلك، فإذا أعاد اللفظ لم يصادف محلا للطلاق فكان لغوا وأجيب
~~بما مر من ثبوت ذلك في حق المدخولة وغيرها فمفهوم حديث أبي داود لا يقاوم
~~عموم أحاديث ابن عباس واعلم أن ظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين أن يقول أنت
~~طالق ثلاثا أو يكرر هذا اللفظ ثلاثا.
# وفي كتب الفروع أقوال وخلاف في التفرقة بين الألفاظ لم يستند إلى دليل
~~واضح، وقد أطال الباحثون في الفروع في هذه المسألة الأقوال، وقد أطبق أهل
~~المذاهب الأربعة على وقوع الثلاث متابعة لإمضاء عمر لها واشتد نكيرهم على
~~من خالف ذلك وصارت هذه المسألة علما عندهم للرافضة والمخالفين وعوقب بسبب
~~الفتيا بها شيخ الإسلام ابن تيمية وطيف بتلميذه الحافظ ابن القيم على جمل
~~بسبب الفتوى بعدم وقوع ms1079 الثلاث، ولا يخفى أن هذه محض عصبية شديدة في مسألة
~~فرعية قد اختلف فيها سلف الأمة وخلفها، فلا نكير على من ذهب إلى قول من
~~الأقوال المختلف فيها كما هو معروف وهاهنا يتميز المصنف من غيره من فحول
~~النظار والأتقياء من الرجال.
### | [الجد والهزل في النكاح والطلاق والرجعة]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» . رواه الأربعة
~~إلا النسائي وصححه الحاكم. وفي رواية) عن أبي هريرة (لابن عدي من وجه آخر
~~ضعيف الطلاق والعتاق والنكاح) ، وقد بين معناها قوله.
# PageV02P257
# (1011) - وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن
~~الصامت - رضي الله عنهم - رفعه «لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق، والنكاح،
~~والعتاق، فمن قالهن، فقد وجبن»
# (1012) - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله
~~تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنهم - رفعه
~~«لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق، والنكاح، والعتاق، فمن قالهن، فقد وجبن»
~~وسنده ضعيف.
# (وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت يرفعه «لا يجوز اللعب في
~~ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن، فقد وجبن» وسنده ضعيف) ؛ لأن فيه
~~ابن لهيعة. وفيه انقطاع أيضا
# والأحاديث دلت على وقوع الطلاق من الهازل، وأنه لا يحتاج إلى النية في
~~الصريح وإليه ذهب الهادوية والحنفية والشافعية وذهب أحمد والناصر والصادق
~~والباقر إلى أنه لا بد من النية لعموم حديث الأعمال بالنيات وأجيب بأنه عام
~~خصه ما ذكر من الأحاديث ويأتي الكلام في العتق.
### | [لا يقع الطلاق بحديث النفس]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم» . متفق
~~عليه) ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ «عما ms1080 توسوس به صدورها» بدل ما
~~حدثت به أنفسها وزاد في آخره «وما استكرهوا عليه» قال المصنف وأظن الزيادة
~~هذه مدرجة كأنها دخلت على هشام بن عمار من حديث في حديث والحديث دليل على
~~أنه لا يقع الطلاق بحديث النفس، وهو قول الجمهور وروي عن ابن سيرين والزهري
~~ورواية عن مالك بأنه إذا طلق في نفسه وقع الطلاق وقواه ابن العربي بأن من
~~اعتقد الكفر بقلبه ومن أصر على المعصية أثم وكذلك من قذف مسلما بقلبه وكل
~~ذلك من أعمال القلب دون اللسان.
# ويجاب عنه بأن الحديث المذكور أخبر عن الله تعالى بأنه لا يؤاخذ الأمة
~~بحديث نفسها، وأنه تعالى قال {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]
~~وحديث النفس يخرج عن الوسع نعم الاسترسال مع النفس في باطل أحاديثها يصير
~~العبد
# PageV02P258
# (1013) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ
~~والنسيان، وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه والحاكم، وقال أبو حاتم: لا
~~يثبت.
#
### | [سبل السلام]
# عازما على الفعل فيخاف منه الوقوع فيما يحرم، فهو الذي ينبغي أن يسارع
~~بقطعه إذا خطر.
# وأما احتجاج ابن العربي بالكفر والرياء، فلا يخفى أنهما من أعمال القلب
~~فهما مخصوصان من الحديث على أن الاعتقاد وقصد الرياء قد خرجا عن حديث
~~النفس. وأما المصر على المعصية فالإثم على عمل المعصية المتقدم على
~~الإصرار، فإنه دال على أنه لم يتب عنها واستدل به على أن من كتب الطلاق
~~طلقت امرأته؛ لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابه، وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه
~~الإشهاد على ذلك وسيأتي.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . رواه ابن ماجه
~~والحاكم، وقال أبو حاتم لا يثبت) ، وقال النووي في الروضة في تعليق الطلاق
~~إنه حديث حسن وكذا قال في أواخر الأربعين له اه. وللحديث أسانيد، وقال ابن
~~أبي ms1081 حاتم إنه سأل أباه عن أسانيده، فقال هذه أحاديث منكرة كلها موضوعة،
~~وقال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فأنكره جدا، وقال ليس يروى
~~هذا إلا عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
# ونقل الخلال عن أحمد أنه قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف
~~كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله أوجب في قتل
~~النفس الخطأ الكفارة والحديث دليل على أن الأحكام الأخروية من العقاب معفوة
~~عن الأمة المحمدية إذا صدرت عن خطأ، أو نسيان، أو إكراه. وأما ابتناء
~~الأحكام والآثار الشرعية عليها، ففي ذلك خلاف بين العلماء فاختلفوا في طلاق
~~الناسي فعن الحسن أنه كان يراه كالعمد إلا إذا اشترط. أخرجه ابن أبي شيبة
~~عنه وعن عطاء، وهو قول الجمهور أنه لا يكون طلاقا للحديث وكذا ذهب الجماهير
~~أنه لا يقع طلاق الخاطئ وعن الحنفية يقع واختلف في طلاق المكره فعند
~~الجماهير لا يقع.
# ويروى عن النخعي وبه قالت الحنفية إنه يقع واستدل الجمهور بقوله تعالى
~~{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] ، وقال عطاء الشرك أعظم
~~من الطلاق وقرر الشافعي الاستدلال بأن الله تعالى لما وضع الكفر عمن
# PageV02P259
# (1014) - وعن ابن عباس قال: إذا حرم امرأته ليس بشيء.
~~وقال: لقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة رواه
~~البخاري - ولمسلم عن ابن عباس: إذا حرم الرجل امرأته، فهو يمين يكفرها.
#
### | [سبل السلام]
# تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر كذلك سقط عن المكره ما دون
~~الكفر؛ لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى.
### | [تحريم الزوجة لا يكون طلاقا]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال إذا حرم امرأته ليس بشيء، وقال " لقد
~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " رواه البخاري ولمسلم عن ابن عباس إذا حرم
~~الرجل عليه امرأته، فهو يمين يكفرها) الحديث موقوف. وفيه دليل على أن تحريم
~~الزوجة لا يكون طلاقا، وإن ms1082 كان يلزم فيه كفارة يمين كما دلت له رواية مسلم
~~فمراده ليس بشيء ليس بطلاق لا أنه لا حكم له أصلا، وقد أخرج عنه البخاري
~~هذا الحديث بلفظ " وإذا حرم الرجل امرأته، فإنما هي يمين يكفرها "
# فدل على أنه المراد بقوله ليس بشيء أنه ليس بطلاق ويحتمل أنه أراد لا
~~يلزم فيه شيء وتكون رواية أنه يمين رواية أخرى فيكون له قولان في المسألة.
~~والمسألة اختلف فيها السلف من الصحابة والتابعين والخلف من الأئمة
~~المجتهدين حتى بلغت الأقوال إلى ثلاثة عشر قولا أصولا وتفرعت إلى عشرين
~~مذهبا: (الأول) : أنه لغو لا حكم له في شيء من الأشياء، وهو قول جماعة من
~~السلف وقول الظاهرية والحجة على ذلك أن التحريم والتحليل إلى الله تعالى
~~كما قال {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [النحل:
~~116] ، وقد قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {لم تحرم ما أحل الله لك}
~~[التحريم: 1] ، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل
~~الله لكم} [المائدة: 87] قالوا ولأنه لا فرق بين تحليل الحرام وتحريم
~~الحلال فلما كان الأول باطلا فليكن الثاني باطلا. ثم قوله هي حرام إن أراد
~~به الإنشاء، فإنشاء التحريم ليس إليه، وإن أراد به الإخبار، فهو كذب.
# قالوا: ونظرنا إلى ما سوى هذا القول يعني من الأقوال التي هي في المسألة
~~فوجدناها أقوالا مضطربة لا برهان عليها من الله فيتعين القول بهذا، وهذا
~~القول يدل عليه حديث ابن عباس وتلاوته لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول
~~الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ، فإنه دال على أنه لا يحرم بالتحريم ما
~~حرمه على نفسه، فإن الله تعالى أنكر على رسوله تحريم ما أحل الله له وظاهره
~~أنها لا تلزم الكفارة.
# وأما قوله تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ،
# PageV02P260
# (1015) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن ابنة
~~الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودنا منها قالت:
~~أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت بعظيم، الحقي ms1083 بأهلك» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# فإنها كفارة حلفه - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه الطبري بسند صحيح عن
~~زيد بن أسلم التابعي المشهور قال «أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي
~~فجعلها عليه حراما، فقالت يا رسول الله كيف تحرم الحلال فحلف بالله لا
~~يصيبها فنزلت» . هذا أحد القولين فيما حرمه - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي
~~القول الآخر في تحريم إيلائه - صلى الله عليه وسلم -.
# والحديث وإن كان مرسلا، فقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أنس - رضي الله
~~عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة
~~وعائشة حتى حرمها فأنزل الله {يا أيها النبي لم تحرم} [التحريم: 1] » ،
~~وهذا أصح طرق سبب النزول والمرسل عن زيد قد شهد له هذا فالكفارة لليمين لا
~~لمجرد التحريم، وقد فهم هذا زيد بن أسلم، فقال بعد روايته القصة " يقول
~~الرجل لامرأته أنت علي حرام لغو، وإنما يلزمه كفارة يمين إن حلف " وحينئذ
~~فالأسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلغاء التحريم، والتكفير إن
~~حلف، وهذا القول أقرب الأقوال المذكورة وأرجحها عندي فلم أسرد شيئا منها.
### | [قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ودنا منها قالت أعوذ بالله منك قال لقد عذت بعظيم
~~الحقي بأهلك» . رواه البخاري) .
# اختلف في اسم ابنة الجون المذكورة اختلافا كثيرا ونفع تعيينها قليل، فلا
~~نشتغل بنقله أخرج ابن سعد من طريق عبد الواحد بن أبي عون قال «قدم النعمان
~~بن أبي الجون الكندي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال يا رسول
~~الله أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفي، وقد رغبت فيك قال
~~نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد
~~فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت بها معي ms1084 في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة
~~فأنزلتها في بني ساعدة ووجهت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في
~~بني عمرو بن عوف فأخبرته» الحديث قال ابن أبي عون وكان ذلك في ربيع الأول
~~سنة سبع ثم أخرج ذلك من طريقين. وفي تمام القصة «قيل لها استعيذي منه، فإنه
~~أحظى لك عنده وخدعت: لما رئي من جمالها
# PageV02P261
# (1016) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك»
~~رواه أبو يعلى وصححه الحاكم، وهو معلول
#
### | [سبل السلام]
# وذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حملها على ما قالت قال إنهن
~~صواحب يوسف وكيدهن» والحديث دليل على أن قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك
~~طلاق؛ لأنه لم يرو أنه زاد غير ذلك فيكون كناية طلاق إذا أريد به الطلاق
~~كان طلاقا قال البيهقي زاد ابن أبي ذئب عن الزهري الحقي بأهلك جعلها تطليقة
~~ويدل على أنه كناية طلاق أنه قد جاء في قصة كعب بن مالك أنه لما قيل له
~~اعتزل امرأتك قال الحقي بأهلك فكوني عندهم ولم يرد الطلاق فلم تطلق وإلى
~~هذا ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم، وقالت الظاهرية لا يقع الطلاق بالحقي
~~بأهلك قالوا والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قد عقد بابنة الجون،
~~وإنما أرسل إليها ليخطبها إذ الروايات قد اختلفت في قصتها ويدل على أنه لم
~~يكن عقد بها ما في صحيح البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال هبي لي
~~نفسك قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى ليضع يده عليها لتسكن، فقالت
~~أعوذ بالله منك» قالوا فطلب الهبة دال على أنه لم يكن عقد بها ويبعد ما
~~قالوه. قوله: " ليضع يده " ورواية فلما دخل عليها، فإن ذلك إنما يكون مع
~~الزوجة. وأما قوله «هبي لي نفسك» ، فإنه قاله تطييبا لخاطرها واستمالة
~~لقلبها ويؤيده ما سلف من رواية أنها رغبت فيك، وقد روي اتفاقه مع أبيها ms1085 على
~~مقدار صداقها، وهذه، وإن لم تكن صرائح في العقد بها إلا أنه أقرب
~~الاحتمالين.
### | [لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك» . رواه أبو يعلى وصححه
~~الحاكم) ، وقال أنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه لقد صح على شرطهما من حديث
~~ابن عمر وعائشة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر انتهى (وهو معلول)
~~بما قاله الدارقطني الصحيح مرسل ليس فيه جابر قال يحيى بن معين لا يصح عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا طلاق قبل نكاح» ، وقال ابن عبد البر روي
~~من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة انتهى ولكنه يشهد له قوله.
# (1017) - وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مثله، وإسناده حسن، لكنه
~~معلول أيضا.
# PageV02P262
# (1017) - وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مثله،
~~وإسناده حسن، لكنه معلول أيضا
#
### | [سبل السلام]
# وأخرج ابن ماجه عن المسور - بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو
~~فراء - بن مخرمة) بفتح الميم فخاء معجمة ساكنة (مثله وإسناده حسن لكنه
~~معلول أيضا) ؛ لأنه اختلف فيه على الزهري قال علي بن الحسين بن واقد عن
~~هشام عن سعيد عن الزهري عن عروة عن المسور، وقال حماد بن خالد عن هشام عن
~~سعيد عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن أبي بكر وعن أبي هريرة وأبي موسى
~~الأشعري وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم. ذكرها البيهقي في
~~الخلافيات، وقال البيهقي أصح حديث في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال
~~الترمذي هو أحسن شيء روي في هذا الباب ولفظه عند أصحاب السنن «ليس على رجل
~~طلاق فيما لا يملك» الحديث " قال البيهقي قال البخاري أصح شيء فيه وأشهره
~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويأتي وحديث الزهري عن عائشة وعن علي
~~ومداره على جويبر عن الضحاك عن ms1086 النزال بن سبرة عن علي وجويبر متروك ثم قال
~~البيهقي: ورواه ابن ماجه بإسناد حسن.
# والحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق على المرأة الأجنبية، فإن كان تنجيزا
~~فإجماع، وإن كان تعليقا بالنكاح كأن يقول إن نكحت فلانة فهي طالق. فيه
~~ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا يقع مطلقا، وهو قول الهادوية والشافعية وأحمد
~~وداود وآخرين ورواه البخاري عن اثنين وعشرين صحابيا ودليل هذا القول حديث
~~الباب، وإن كان فيه مقال من قبل الإسناد، فهو متأيد بكثرة الطرق وما أحسن
~~ما قال ابن عباس قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات
~~ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن وبأنه إذا
~~قال المطلق: إن تزوجت فلانة هي طالق مطلق لأجنبية، فإنها حين أنشأ الطلاق
~~أجنبية والمتجدد هو نكاحها، فهو كما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت
~~طالق فدخلت وهي زوجته لم تطلق إجماعا.
# وذهب أبو حنيفة، وهو أحد قولي المؤيد بالله إلى أنه يصح التعليق مطلقا
~~وذهب مالك وآخرون إلى التفصيل، فقالوا إن خص بأن يقول كل امرأة أتزوجها من
~~بني فلان، أو من بلد كذا فهي طالق، أو قال في وقت كذا وقع الطلاق. وإن عم
~~وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لم يقع شيء، وقال في نهاية المجتهد سبب
~~الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق وجود الملك متقدما على الطلاق بالزمان، أو
~~ليس من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية ومن قال ليس
~~من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع.
# (قلت) : دعوى الشرطية تحتاج إلى دليل ومن لم يدعها فالأصل معه ثم قال:
~~وأما الفرق بين التخصيص والتعميم فاستحسان مبني على المصلحة وذلك إذا وقع
~~فيه التعميم فلو قلنا بوقوعه امتنع منه التزويج
# PageV02P263
# (1018) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما
~~لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا ms1087 طلاق له فيما لا يملك» .
# (1019) - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة
#
### | [سبل السلام]
# فلم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان من باب النذر بالمعصية. وأما إذا
~~خصص، فلا يمتنع منه ذلك اه.
# (قلت) : سبق الجواب عن هذا بقيام الدليل على الشرطية هذا والخلاف في
~~العتق مثل الخلاف في الطلاق فيصح عند أبي حنيفة وأصحابه: وعند أحمد في أصح
~~قوليه وعليه أصحابه. ومنهم ابن القيم، فإنه فرق بين الطلاق والعتاق فأبطله
~~في الأول، وقال به في الثاني مستدلا على الثاني بأن العتق له قوة وسراية،
~~فإنه يسري إلى ملك الغير ولأنه يصح أن يجعل الملك سببا للعتق كما لو اشترى
~~عبدا ليعتقه عن كفارة، أو نذر، أو اشتراه بشرط العتق ولأن العتق من باب
~~القرب والطاعات، وهو يصح النذر بها، وإن لم يكن حال النذر به مملوكا كقولك
~~لئن آتاني الله من فضله لأصدقن بكذا وكذا ذكره في الهدي النبوي.
# (قلت) : ولا يخفى ما فيه، فإن السراية إلى ملك الغير تفرغت من إعتاقه لما
~~يملكه من الشقص فحكم الشارع بالسراية لعدم تبعض العتق. وأما قوله ولأنه يصح
~~أن يجعل الملك سببا للعتق كما لو اشترى عبدا ليعتقه فيجاب عنه بأنه لا يعتق
~~هذا الذي اشتراه إلا بإعتاقه كما قال ليعتقه، وهذا عتق لما يملكه. وأما
~~قوله إنه يصح النذر ومثله بقوله لئن آتاني الله من فضله، فهذه فيها خلاف
~~ودليل المخالف أنه قد قال «- صلى الله عليه وسلم - لا نذر فيما لا يملك ابن
~~آدم» كما يفيده قوله.
# (1018) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق
~~له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» أخرجه أبو داود والترمذي
~~وصححه. ونقل عن البخاري أنه أصح ما ورد فيه.
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ms1088 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق
~~له فيما لا يملك» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ونقل عن البخاري أنه أصح
~~ما ورد فيه
# ) تقدم الكلام في ذلك مستوفى.
# PageV02P264
# عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن
~~المجنون حتى يعقل، أو يفيق» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم،
~~وأخرجه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
### | [طلاق السكران]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رفع
~~القلم» أي ليس يجري أصالة لا أنه رفع بعد وضع والمراد برفع القلم عدم
~~المؤاخذة لا قلم الثواب، فلا ينافيه صحة إسلام الصبي المميز كما ثبت في
~~«غلام اليهودي الذي كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليه النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأسلم، فقال الحمد لله الذي أنقذه من
~~النار» وكذلك ثبت أن «امرأة رفعت إليه - صلى الله عليه وسلم - صبيا، فقالت
~~ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر» ونحو هذا كثير في الأحاديث.
# (عن «ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى
~~يعقل، أو يفيق» . رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم وأخرجه ابن
~~حبان) .
# الحديث فيه كلام كثير لأئمة الحديث. وفيه دليل على أن الثلاثة لا يتعلق
~~بهم تكليف، وهو في النائم المستغرق إجماع والصغير الذي لا تمييز له.
# وفيه خلاف إذا عقل وميز والحديث جعل غاية رفع القلم عنه إلى أن يكبر
~~فقيل: إلى أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة، وهذا لأحمد وقيل: إذا بلغ اثنتي
~~عشرة سنة وقيل: إذا ناهز الاحتلام وقيل: إذا بلغ والبلوغ يكون بالاحتلام في
~~حق الذكر مع إنزال المني إجماعا وفي حق الأنثى عند الهادوية، وبلوغ خمس
~~عشرة سنة، وإنبات الشعر الأسود المتجعد في العانة بعد تسع سنين عند
~~الهادوية وكذلك الإمناء في حال اليقظة إذا كان لشهوة. وفي الكل خلاف معروف.
# وأما المجنون فالمراد به زائل العقل ms1089 فيدخل فيه السكران والطفل كما يدخل
~~المجنون، وقد اختلف في طلاق السكران على قولين: (الأول) : أنه لا يقع وإليه
~~ذهب عثمان وجابر وزيد وعمر بن عبد العزيز وجماعة من السلف، وهو مذهب أحمد
~~وأهل الظاهر لهذا الحديث ولقوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى
~~تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] فجعل قول السكران غير معتبر لأنه لا يعلم
~~ما يقول وبأنه غير مكلف لانعقاد الإجماع على أن من شرط التكليف العقل ومن
~~لا يعقل ما يقول فليس بمكلف، أو بأنه كان يلزم أن يقع طلاقه إذا كان مكرها
~~على شربها، أو غير عالم بأنها خمر، ولا يقوله المخالف.
# (الثاني) : وقوع طلاق السكران ويروى عن علي وابن عباس وجماعة من الصحابة
~~وعن الهادي وأبي حنيفة والشافعي ومالك واحتج لهم بقوله تعالى {لا تقربوا
~~الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ، فإنه نهي لهم عن قربانها حال السكر
~~والنهي يقتضي أنهم مكلفون حال سكرهم والمكلف يصح منه الإنشاءات وبأن إيقاع
~~الطلاق عقوبة له وبأن ترتيب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام
~~بأسبابها، فلا يؤثر فيه السكر وبأن الصحابة
# PageV02P265
# (1020) - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه سئل
~~عن الرجل يطلق ثم يراجع، ولا يشهد، فقال: أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها
~~رواه أبو داود هكذا موقوفا، وسنده صحيح. وأخرجه البيهقي بلفظ: إن عمران بن
~~حصين - رضي الله عنه - سئل عمن راجع امرأته، ولم يشهد، فقال: في غير سنة.
~~فليشهد الآن وزاد الطبراني في رواية: ويستغفر الله
#
### | [سبل السلام]
# أقاموه مقام الصاحي في كلامه، فإنهم قالوا إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى،
~~فإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون وبأنه أخرج سعيد بن منصور عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا قيلولة في الطلاق» وأجيب بأن الآية خطاب لهم حال
~~صحوهم ونهي لهم قبل سكرهم أن يقربوا الصلاة حالة أنهم لا يعلمون ما يقولون
~~فهي دليل لنا كما سلف وبأن جعل الطلاق عقوبة يحتاج إلى دليل على المعاقبة
~~للسكران بفراق أهله، فإن الله لم ms1090 يجعل عقوبته إلا الحد وبأن ترتيب الطلاق
~~على التطليق محل النزاع، وقد قال أحمد والبتي إنه لا يلزمه عقد، ولا بيع،
~~ولا غيره على أنه يلزمهم القول بترتيب الطلاق على التطليق صحة طلاق المجنون
~~والنائم والسكران غير العاصي بسكره والصبي وبأن ما نقل عن الصحابة بأنهم
~~قالوا إذا شرب إلى آخره، فقال ابن حزم إنه خبر مكذوب باطل متناقض، فإن فيه
~~إيجاب الحد على من هذى والهاذي لا حد عليه وبأن حديث «لا قيلولة في طلاق»
~~خبر غير صحيح، وإن صح فالمراد طلاق المكلف العاقل دون من لا يعقل ولهم أدلة
~~غير هذه لا تنهض على المدعى.
### | [كتاب الرجعة]
# (عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع، ولا
~~يشهد، فقال أشهد على طلاقها وعلى رجعتها. رواه أبو داود وهكذا موقوفا وسنده
~~صحيح وأخرجه البيهقي بلفظ أن عمران بن حصين سئل عمن راجع امرأته ولم يشهد،
~~فقال: أرجع في غير سنة فيشهد الآن وزاد الطبراني في رواية ويستغفر الله) .
# دل الحديث على شرعية الرجعة والأصل فيها قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن}
~~[البقرة: 228] الآية، وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في
~~الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها
# PageV02P266
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ورضا وليها إذا كان الطلاق بعد المسيس وكان الحكم بصحة الرجعة مجمعا عليه
~~لا إذا كان مختلفا فيه والحديث دل على ما دلت عليه آية سورة الطلاق وهي
~~قوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] بعد ذكره الطلاق وظاهر الأمر وجوب
~~الإشهاد وبه قال الشافعي في القديم وكأنه استقر مذهبه على عدم وجوبه، فإنه
~~قال المرزعي في تيسير البيان، وقد اتفق الناس على أن الطلاق من غير إشهاد
~~جائز.
# وأما الرجعة فيحتمل أنها تكون في معنى الطلاق؛ لأنها قرينته، فلا يجب
~~فيها الإشهاد؛ لأنها حق للزوج، ولا يجب عليه الإشهاد على قبضه ويحتمل أن
~~يجب الإشهاد، وهو ظاهر الخطاب انتهى والحديث يحتمل أنه قاله عمران اجتهادا ms1091
~~إذ للاجتهاد فيه مسرح إلا أن قوله: " أرجع في غير سنة " قد يقال إن السنة
~~إذا أطلقت في لسان الصحابي يراد بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فيكون مرفوعا إلا أنه لا يدل على الإيجاب لتردد كونه من سنته - صلى الله
~~عليه وسلم - بين الإيجاب والندب والإشهاد على الرجعة ظاهر إذا كانت بالقول
~~الصريح واتفقوا على الرجعة بالقول واختلفوا إذا كانت الرجعة بالفعل، فقال
~~الشافعي والإمام يحيى إن الفعل محرم، فلا تحل به ولأنه تعالى ذكر الإشهاد،
~~ولا إشهاد إلا على القول.
# (وأجيب) بأنه لا إثم عليه؛ لأنه تعالى قال {إلا على أزواجهم} [المؤمنون:
~~6] وهي زوجة والإشهاد غير واجب كما سلف، وقال الجمهور يصح بالفعل واختلفوا
~~هل من شرط الفعل النية، فقال مالك لا يصح بالفعل إلا مع النية كأنه يقول
~~لعموم الأعمال بالنيات، وقال الجمهور يصح؛ لأنها زوجة شرعا داخلة تحت قوله
~~{إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 6] ، ولا يشترط النية في لمس الزوجة وتقبيلها
~~وغيرهما إجماعا.
# واختلف هل يجب عليه إعلامها بأنه قد راجعها لئلا تتزوج غيره فذهب الجمهور
~~من العلماء أنه لا يجب عليه وقيل: يجب وتفرع من الخلاف لو تزوجت قبل علمها
~~بأنه راجعها، فقال الأولون النكاح باطل وهي لزوجها الذي ارتجعها واستدلوا
~~بإجماع العلماء على أن الرجعة صحيحة، وإن لم تعلم بها المرأة وبأنهم أجمعوا
~~أن الزوج الأول أحق بها قبل أن تزوج.
# وعن مالك إنها للثاني دخل بها، أو لم يدخل واستدل بما رواه ابن وهب عن
~~يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال " مضت السنة في الذي يطلق امرأته
~~ثم يراجعها ثم يكتمها رجعتها فتحل فتنكح زوجا غيره إنه ليس له من أمرها شيء
~~ولكنها لمن تزوجها " إلا أنه قيل: إنه لم يرو هذا إلا عن ابن شهاب فقط، وهو
~~الزهري فيكون من قوله وليس بحجة ويشهد لكلام الجمهور حديث الترمذي عن سمرة
~~بن جندب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما امرأة تزوجها اثنان فهي
~~للأول منهما» ، فإنه صادق على هذه ms1092 الصورة.
# واعلم أنه قال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا}
~~[البقرة: 228] أي أحق بردهن في العدة بشرط أن يريد الزوج بردها الإصلاح،
~~وهو حسن العشرة والقيام بحقوق الزوجية.
# PageV02P267
# (1021) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه لما
~~طلق امرأته قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها» .
# (1022) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «آلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالا، وجعل لليمين كفارة» رواه
~~الترمذي، ورواته ثقات.
#
### | [سبل السلام]
# فإن أراد بالرجعة غير ذلك كمن يراجع زوجته ليطلقها كما يفعله العامة،
~~فإنه يطلق ثم ينتقل من موضعه فيراجع ثم يطلق إرادة لبينونة المرأة، فهذه
~~المراجعة لم يرد بها إصلاحا، ولا إقامة حدود الله فهي باطلة إذ الآية ظاهرة
~~في أنه لا تباح له المراجعة، ولا يكون أحق برد امرأته إلا بشرط إرادة
~~الإصلاح وأي إرادة إصلاح في مراجعتها ليطلقها. ومن قال إن قوله {إن أرادوا
~~إصلاحا} [البقرة: 228] ليس بشرط للرجعة، فإنه قول مخالف لظاهر الآية بلا
~~دليل.
# (1021) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه لما طلق امرأته قال النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها» متفق عليه.
# (وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه لما طلق امرأته قال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لعمر مره فليراجعها» متفق عليه
# ) تقدم الكلام عليه بما يكفي من غير زيادة.
### | [باب الإيلاء والظهار والكفارة]
# الإيلاء لغة الحلف. وشرعا الامتناع باليمين من وطء الزوجة.
# (والظهار) بكسر الظاء مشتق من الظهر لقول القائل أنت علي كظهر أمي.
# (والكفارة) وهي من التكفير التغطية.
# (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~من نسائه وحرم وجعل الحرام حلالا وجعل لليمين كفارة» رواه الترمذي ورجاله
~~ثقات) ورجح الترمذي إرساله على وصله.
# الحديث دليل على جواز حلف الرجل من زوجته وليس فيه تصريح بالإيلاء
~~المصطلح عليه في عرف الشرع، وهو الحلف من وطء الزوجة واعلم أنها اختلفت
~~الروايات في سبب إيلائه - صلى ms1093 الله عليه وسلم -. وفي الشيء الذي حرمه على
~~روايات: (أحدها) : أنه بسبب إفشاء حفصة للحديث الذي أسره إليها واختلف في
~~الحديث الذي أسره إليها أخرجه البخاري عن ابن عباس عن عمر في حديث طويل
~~وأجمل في رواية البخاري هذه وفسره في رواية
# PageV02P268
# (1023) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إذا
~~مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق أخرجه
~~البخاري
#
### | [سبل السلام]
# أخرجها الشيخان بأنه تحريمه لمارية، وأنه أسره إلى حفصة فأخبرت به عائشة،
~~أو تحريمه للعسل وقيل: بل أسر إلى حفصة أن أباها يلي أمر الأمة بعد أبي
~~بكر، وقال لا تخبري عائشة بتحريمي مارية.
# (وثانيها) : السبب في إيلائه «أن فرق هدية جاءت له بين نسائه فلم ترض
~~زينب بنت جحش بنصيبها فزادها مرة أخرى فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمت وجهك
~~ترد عليك الهدية، فقال: لأنتن أهون على الله من أن يغمني لا أدخل عليكم
~~شهرا» أخرجه ابن سعد عن عمرة عن عائشة. ومن طريق الزهري عن عمرة عن عائشة
~~نحوه، وقال ذبح ذبحا.
# (ثالثها) : أنه بسبب طلبهن النفقة أخرجه مسلم من حديث جابر.
# فهذه أسباب ثلاثة إما لإفشاء بعض نسائه السر وهي حفصة والسر أحد ثلاثة
~~إما تحريمه مارية، أو العسل، أو بتحريج صدره من قبل ما فرقه بينهن من
~~الهدية، أو تضييقهن في طلب النفقة قال المصنف واللائق بمكارم أخلاقه - صلى
~~الله عليه وسلم - وسعة صدره وكثرة صفحه أن يكون مجموع هذه الأشياء سببا
~~لاعتزالهن. وقولها وحرم أي حرم مارية أو العسل وليس فيه دليل على أن
~~التحريم للجماع حتى يكون من باب الإيلاء الشرعي، فلا وجه لجزم ابن بطال
~~وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - امتنع من جماع نسائه ذلك الشهر إن أخذه
~~من هذا الحديث، ولا مستند له غيره، فإنه قال المصنف لم أقف على نقل صريح في
~~ذلك، فإنه لا يلزم من عدم دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان
~~الذي ms1094 اعتزل فيه إلا إن كان المكان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم
~~الدخول عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع
~~الوطء في المسجد.
### | [أحكام الإيلاء]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى
~~يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق أخرجه البخاري) الحديث كالتفسير لقوله
~~تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ، وقد اختلف
~~العلماء في مسائل من الإيلاء: (الأولى) في اليمين، فإنهم اختلفوا فيها،
~~فقال الجمهور ينعقد الإيلاء بكل يمين على الامتناع من الوطء سواء حلف
~~بالله، أو بغيره، وقالت الهادوية إنه لا ينعقد إلا بالحلف بالله قالوا:
~~لأنه لا يكون يمينا إلا ما كان بالله تعالى، فلا تشمل الآية ما كان بغيره.
# (قلت) : وهو الحق.
# (الثانية) في الأمر الذي تعلق به الإيلاء، وهو ترك الجماع صريحا، أو
~~كناية، أو ترك الكلام عند البعض والجمهور على أنه لا بد فيه من التصريح
~~بالامتناع من الوطء لا مجرد الامتناع
# PageV02P269
# (1024) - وعن سليمان بن يسار - رضي الله عنه - قال:
~~أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون
~~المولى.
#
### | [سبل السلام]
# عن الزوجة، ولا كلام أن الأصل في الإيلاء قوله تعالى {للذين يؤلون من
~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية، فإنها نزلت لإبطال ما كان
~~عليه الجاهلية من إطالة مدة الإيلاء، فإنه كان الرجل يولي من امرأته سنة
~~وسنتين فأبطل الله تعالى ذلك وأنظر المولي أربعة أشهر فإما أن يفيء، أو
~~يطلق.
# (الثالثة) اختلفوا في مدة الإيلاء فعند الجمهور والحنفية أنه لا بد أن
~~يكون أكثر من أربعة أشهر، وقال الحسن وآخرون ينعقد بقليل الزمان وكثيره
~~لقوله تعالى {يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] ورد بأنه لا دليل في الآية إذ
~~قد قدر الله المدة فيها بقوله تعالى {أربعة أشهر} [البقرة: 226] فالأربعة
~~قد جعلها الله مدة الإمهال وهي كأجل الدين؛ لأنه تعالى قال {فإن فاءوا}
~~[البقرة: 226] بفاء التعقيب، وهو بعد الأربعة فلو كانت ms1095 المدة أربعة أو أقل
~~لكانت قد انقضت، فلا يطالب بعدها والتعقيب للمدة لا للإيلاء لبعده.
# (والرابعة) : أن مضي المدة لا يكون طلاقا عند الجمهور، وقال أبو حنيفة بل
~~إذا مضت الأربعة الأشهر طلقت المرأة. قالوا: والدليل على أنه لا يكون
~~بمضيها طلاقا أنه تعالى خير في الآية بين الفيئة والعزم على الطلاق فيكونان
~~في وقت واحد، وهو بعد مضي الأربعة فلو كان الطلاق يقع بمضي الأربعة والفيئة
~~بعدها لم يكن تخييرا؛ لأن حق المخير فيهما أن يقع أحدهما في الوقت الذي يصح
~~فيه الآخر كالكفارة ولأنه تعالى أضاف عزم الطلاق إلى الرجل وليس مضي المدة
~~من فعل الرجل، ولحديث ابن عمر هذا الذي نحن في سياقه، وإن كان موقوفا، فهو
~~مقو للأدلة.
# (الخامسة) : الفيئة هي الرجوع ثم اختلفوا بماذا تكون فقيل: تكون بالوطء
~~على القادر والمعذور يبين عذره بقوله لو قدرت لفئت؛ لأنه الذي يقدر عليه
~~لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقيل: بقوله رجعت
~~عن يميني، وهذا للهادوية كأنهم يقولون المراد رجوعه عن يمينه لا إيقاع ما
~~حلف عليه وقيل: تكون في حق المعذور بالنية؛ لأنها توبة يكفي فيها العزم ورد
~~بأنها توبة عن حق مخلوق، فلا بد من إفهامه الرجوع عن الأمر الذي عزم عليه.
# (السادسة) اختلفوا هل تجب الكفارة على من فاء، فقال الجمهور تجب؛ لأنها
~~يمين قد حنث فيها فتجب الكفارة لحديث «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا
~~منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» وقيل: لا تجب لقوله تعالى {فإن
~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] وأجيب بأن الغفران يختص بالذنب لا
~~بالكفارة ويدل للمسألة الخامسة قوله.
# (1024) - وعن سليمان بن يسار - رضي الله عنه - قال: أدركت بضعة عشر رجلا
~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون المولى رواه
~~الشافعي.
# (وعن سليمان بن يسار) بفتح المثناة فسين مهملة مخففة بعد الألف راء هو
# PageV02P270
# (1025) - وعن ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة
~~والسنتين فوقت الله أربعة أشهر، ms1096 فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء
~~أخرجه البيهقي.
#
### | [سبل السلام]
# أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-، وهو أخو عطاء بن يسار كان سليمان من فقهاء المدينة وكبار التابعين ثقة
~~فاضلا ورعا حجة، هو أحد الفقهاء السبعة روى عن ابن عباس وأبي هريرة وأم
~~سلمة مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (قال أدركت بضعة عشر رجلا
~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون المولى. رواه
~~الشافعي) . وفي الإرشاد لابن كثير أنه قال الشافعي بعد رواية الحديث وأقل
~~ذلك ثلاثة عشر اه. يريد أقل ما يطلق عليه لفظ بضعة عشر. وقوله: يقفون بمعنى
~~يقفونه أربعة أشهر كما أخرجه إسماعيل هو ابن أبي إدريس عن سليمان أيضا أنه
~~قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة فإطلاق رواية الكتاب
~~محمولة على هذه الرواية المقيدة، وقد أخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي
~~صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي، فقالوا
~~ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق وأخرج إسماعيل
~~المذكور من حديث ابن عمر أنه قال " إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق، ولا
~~يقع عليها الطلاق حتى يطلق " وأخرج الإسماعيلي أثر ابن عمر بلفظ أنه كان
~~يقول " أيما رجل آلى من امرأته، فإن مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء،
~~ولا يقع عليها طلاق إذا مضت حتى يوقف ".
# وفي الباب آثار كثيرة عن السلف كلها قاضية بأنه لا بد بعد مضي الأربعة
~~الأشهر من إيقاف المولي ومعنى إيقافه هو أن يطالب إما بالفيء وإما بالطلاق،
~~ولا يقع الطلاق بمجرد مضي المدة وإلى هذا ذهب الجماهير وعليه دل ظاهر الآية
~~إذ قوله تعالى {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] يدل
~~قوله سميع على أن الطلاق يقع بقول يتعلق به السمع، ولو كان يقع بمضي المدة
~~لكفى قوله عليم لما ms1097 عرف من بلاغة القرآن، وأن فواصل الآيات تشير إلى ما دلت
~~عليه الجملة السابقة، فإذا وقع الطلاق، فإنه يكون رجعيا عند الجمهور، وهو
~~الظاهر ولغيرهم تفاصيل لا يقوم عليها دليل.
### | [إيلاء الجاهلية]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين
~~فوقت الله أربعة أشهر، فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. أخرجه
~~البيهقي) وأخرجه الطبراني أيضا عنه، وقال الشافعي كانت العرب في الجاهلية
~~تحلف بثلاثة أشياء. وفي لفظ " كانوا يطلقون الطلاق والظهار والإيلاء فنقل
~~تعالى الإيلاء والظهار عما كان عليه الجاهلية من إيقاع
# PageV02P271
# (1026) - وعنه «- رضي الله عنه - أن رجلا ظاهر من
~~امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني وقعت
~~عليها قبل أن أكفر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» رواه
~~الأربعة، وصححه الترمذي، ورجح النسائي إرساله ورواه البزار من وجه آخر عن
~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وزاد فيه " كفر، ولا تعد ".
#
### | [سبل السلام]
# الفرقة على الزوجة إلى ما استقر عليه حكمهما في الشرع وبقي حكم الطلاق
~~على ما كان عليه " والحديث دليل على أن أقل ما ينعقد به الإيلاء أربعة
~~أشهر.
### | [الظهار وبما يكون]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها
~~فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر قال:
~~فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» رواه الأربعة وصححه الترمذي ورجح
~~النسائي إرساله ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه «كفر، ولا
~~تعد» . هذا من باب الظهار والحديث لا يضر إرساله كما كررناه من أن إتيانه
~~من طريق مرسلة وطريق موصولة لا يكون علة بل يزيده قوة.
# والظهار مشتق من الظهر؛ لأنه قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فأخذ
~~اسمه من لفظه وكنوا بالظهر عما يستهجن ذكره وأضافوه إلى الأم؛ لأنها أم
~~المحرمات، وقد أجمع العلماء على تحريم الظهار وإثم فاعله كما ms1098 قال تعالى
~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] .
# وأما حكمه بعد إيقاعه فيأتي، وقد اتفق العلماء على أنه يقع بتشبيه الزوجة
~~بظهر الأم ثم اختلفوا فيه في مسائل: (الأولى) إذا شبهها بعضو منها غيره
~~فذهب الأكثر إلى أنه يكون ظهارا أيضا وقيل: يكون ظهارا إذا شبهها بعضو يحرم
~~النظر إليه، وقد عرفت أن النص لم يرد إلا في الظهر.
# (الثانية) : أنهم اختلفوا أيضا فيما إذا شبهها بغير الأم من المحارم،
~~فقالت الهادوية لا يكون ظهارا؛ لأن النص ورد في الأم وذهب آخرون منهم مالك
~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أنه يكون ظهارا، ولو شبهها بمحرم من الرضاع
~~ودليلهم القياس، فإن العلة التحريم المؤبد، وهو ثابت في المحارم كثبوته في
~~الأم، وقال مالك وأحمد إنه ينعقد، وإن لم يكن المشبه به مؤبد التحريم
~~كالأجنبية بل قال أحمد حتى في البهيمة، ولا يخفى أن النص لم يرد إلا في
~~الأم وما ذكر من إلحاق غيرها فبالقياس وملاحظة المعنى، ولا ينتهض دليلا على
~~الحكم.
# (الثالثة) : أنهم اختلفوا أيضا هل ينعقد الظهار من الكافر فقيل: نعم
~~لعموم الخطاب في الآية وقيل: لا ينعقد منه؛ لأن من لوازمه الكفارة وهي لا
~~تصح من الكافر ومن قال ينعقد منه قال يكفر بالعتق أو
# PageV02P272
# (1027) - وعن «سلمة بن صخر - رضي الله عنه - قال: دخل
~~رمضان فخفت أن أصيب امرأتي، فظاهرت منها فانكشف لي شيء منها ليلة فوقعت
~~عليها، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حرر رقبة فقلت: ما أملك
~~إلا رقبتي. قال: فصم شهرين متتابعين قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من
~~الصيام؟ قال: أطعم فرقا من تمر ستين مسكينا» أخرجه أحمد والأربعة إلا
~~النسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود.
#
### | [سبل السلام]
# الإطعام لا بالصوم لتعذره في حقه. وأجيب بأن العتق والإطعام إذا فعلا
~~لأجل الكفارة كانا قربة، ولا قربة لكافر.
# (الرابعة) : أنهم اختلفوا أيضا في الظهار من الأمة المملوكة فذهبت
~~الهادوية والحنفية والشافعية أنه لا يصح الظهار منها؛ لأن قوله ms1099 تعالى {من
~~نسائهم} [المجادلة: 3] لا يتناول المملوكة في عرف اللغة للاتفاق في الإيلاء
~~على أنها غير داخلة في عموم النساء وقياسا على الطلاق. وذهب مالك وغيره إلى
~~أنه يصح من الأمة لعموم لفظ النساء إلا أنه اختلف القائلون بصحته منها في
~~الكفارة فقيل: لا تجب إلا نصف الكفارة فكأنه قاس ذلك على الطلاق عنده.
# (الخامسة) : الحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التي ظاهر منها قبل
~~التكفير، وهو مجمع عليه لقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فلو
~~وطئ لم يسقط التكفير، ولا يتضاعف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «حتى تفعل
~~ما أمرك الله» قال الصلت بن دينار سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع
~~قبل التكفير، فقالوا " كفارة واحدة "، وهو قول الفقهاء الأربعة وعن ابن عمر
~~أن عليه كفارتين إحداهما للظهار الذي اقترن به العود والثانية للوطء المحرم
~~كالوطء في رمضان نهارا، ولا يخفى ضعفه.
# وعن الزهري وابن جبير أنها تسقط الكفارة لأنه فات وقتها، فإنه قبل
~~المسيس، وقد فات.
# (وأجيب) بأن فوات وقت الأداء لا يسقط الثابت في الذمة كالصلاة وغيرها من
~~العبادات.
# واختلف في تحريم المقدمات فقيل: حكمها حكم المسيس في التحريم؛ لأنه شبهها
~~بمن يحرم في حقها الوطء ومقدماته، وهذا قول الأكثر وعن الأقل لا تحرم
~~المقدمات؛ لأن المسيس هو الوطء وحده، فلا يشمل المقدمات إلا مجازا، ولا يصح
~~أن يرادا؛ لأنه جمع بين الحقيقة والمجاز وعن الأوزاعي يحل له الاستمتاع بما
~~فوق الإزار.
# PageV02P273
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [أحكام تتعلق الظهار]
# وعن سلمة بن صخر) هو البياضي بفتح الموحدة وتخفيف المثناة التحتية وضاد
~~معجمة أنصاري خزرجي كان أحد البكائين روى عنه سليمان بن يسار وابن المسيب،
~~وقال البخاري لا يصح حديثه يعني هذا الذي في الظهار (قال «دخل رمضان فخفت
~~أن أصيب امرأتي» . وفي الإرشاد قال «إني كنت امرأ أصيب من النساء ما لا
~~يصيب غيري فظاهرت منها فانكشف لي شيء منها ليلة فوقعت عليها، فقال لي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم ms1100 - حرر رقبة فقلت ما أملك إلا رقبتي قال فصم
~~شهرين متتابعين قلت وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال أطعم فرقا من تمر
~~ستين مسكينا» أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة وابن
~~الجارود) ، وقد أعله عبد الحق بالانقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة؛ لأن
~~سليمان لم يدرك سلمة حكى ذلك الترمذي عن البخاري.
# وفي الحديث مسائل: (الأولى) أنه دل على ما دلت عليه الآية من ترتيب خصال
~~الكفارة، والترتيب إجماع بين العلماء.
# (الثانية) أنها أطلقت الرقبة في الآية وفي الحديث أيضا ولم تقيد بالإيمان
~~كما قيدت به في آية القتل فاختلف العلماء في ذلك فذهب زيد بن علي وأبو
~~حنيفة وغيرهما إلى عدم التقييد، وأنها تجزئ رقبة ذمية، وقالوا لا تقيد بما
~~في آية القتل لاختلاف السبب، وقد أشار الزمخشري إلى عدم اعتبار القياس لعدم
~~الاشتراك في العلة، فإن المناسبة أنه لما أخرج رقبة مؤمنة من صفة الحياة
~~إلى الموت كانت كفارته إدخال رقبة مؤمنة في حياة الحرية وإخراجه عن موت
~~الرقبة، فإن الرق يقتضي سلب التصرف عن المملوك فأشبه الموت الذي يقتضي سلب
~~التصرف عن الميت فكان في إعتاقه إثبات التصرف فأشبه الإحياء الذي يقتضي
~~إثبات التصرف للحي. وذهبت الهادوية ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزئ إعتاق
~~رقبة كافرة، وقالوا تقيد آية الظهار كما قيدت آية القتل، وإن اختلف السبب
~~قالوا: وقد أيدت ذلك السنة، فإنه «لما جاءه - صلى الله عليه وسلم - السائل
~~يستفتيه في عتق رقبة كانت عليه سأل - صلى الله عليه وسلم - الجارية أين
~~الله، فقالت في السماء، فقال من أنا، فقالت أنت رسول الله قال فأعتقها،
~~فإنها مؤمنة» أخرجه البخاري وغيره قالوا فسؤاله - صلى الله عليه وسلم - لها
~~عن الإيمان وعدم سؤاله عن صفة الكفارة وسببها دال على اعتبار الإيمان في كل
~~رقبة تعتق عن سبب؛ لأنه قد تقرر أن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل
~~منزلة العموم في المقال كما قد تكرر قلت الشافعي قائل بهذه القاعدة، فإن
~~قال بها من معه ms1101 من المخالفين كان الدليل على التقييد هو السنة لا الكتاب؛
~~لأنهم قرروا في الأصول أنه لا يحمل المطلق على المقيد إلا مع اتحاد السبب
~~ولكنه وقع في حديث أبي هريرة عند
# PageV02P274
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أبي داود ما لفظه، فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة. الحديث إلى آخره
~~قال عز الدين الذهبي هذا الحديث صحيح وحينئذ فلا دليل في الحديث على ما
~~ذكر، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها عن الإيمان إلا لأن السائل قال
~~عليه رقبة مؤمنة.
# (الثالثة) اختلف العلماء في الرقبة المعيبة بأي عيب، فقالت الهادوية
~~وداود تجزئ المعيبة لتناول اسم الرقبة لها وذهب آخرون إلى عدم إجزاء
~~المعيبة قياسا على الهدايا والضحايا بجامع التقرب إلى الله.
# وفصل الشافعي فقال: إن كانت كاملة المنفعة كالأعور أجزأت، وإن نقصت
~~منافعه لم تجز إذا كان ذلك ينقصها نقصانا ظاهرا كالأقطع والأعمى إذ العتق
~~تمليك المنفعة، وقد نقصت.
# وللحنفية تفاصيل في العيب يطول تعدادها ويعز قيام الأدلة عليها.
# (الرابعة) أن قوله - صلى الله عليه وسلم - فصم شهرين متتابعين دال على
~~وجوب التتابع وعليه دلت الآية وشرطت أن تكون قبل المسيس فلو مس فيهما
~~استأنف، وهو إجماع إذا وطئها نهارا متعمدا.
# وكذا ليلا عند الهادوية وأبي حنيفة وآخرين، ولو ناسيا للآية وذهب الشافعي
~~وأبو يوسف إلى أنه لا يضر ويجوز؛ لأن علة النهي إفساد الصوم، ولا إفساد
~~بوطء الليل وأجيب بأن الآية عامة واختلفوا إذا وطئ نهارا ناسيا عند الشافعي
~~وأبي يوسف لا يضر لأنه لم يفسد الصوم، وقالت الهادوية وأبو حنيفة بل يستأنف
~~كما إذا وطئ عامدا لعموم الآية قالوا وليست العلة إفساد الصوم بل دل عموم
~~الدليل للأحوال كلها على أنها لا تتم الكفارة إلا بوقوعها قبل المسيس.
# (الخامسة) اختلفوا أيضا فيما إذا عرض له في أثناء صيامه عذر ميئوس ثم زال
~~هل يبني على صومه، أو يستأنف، فقالت الهادوية ومالك وأحمد إنه يبني على
~~صومه؛ لأنه فرقه بغير اختياره، وقال أبو حنيفة، وهو ms1102 أحد قولي الشافعي بل
~~يستأنف لاختياره التفريق. وأجيب بأن العذر صيره كغير المختار.
# وأما إذا كان العذر مرجوا فقيل: يبني أيضا وقيل: لا يبني؛ لأن رجاء زوال
~~العذر صيره كالمختار وأجيب بأنه مع العذر لا اختيار له.
# (السادسة) أن ترتيب قوله - صلى الله عليه وسلم - فصم على قول السائل ما
~~أملك إلا رقبتي يقضي بما قضت به الآية من أنه لا ينتقل إلى الصوم إلا لعدم
~~وجدان الرقبة، فإن وجد الرقبة إلا أنه يحتاجها لخدمته للعجز، فإنه لا يصح
~~منه الصوم. (فإن قيل:) إنه قد صح التيمم لواجد الماء إذا كان يحتاج إليه
~~فهلا قستم هذا عليه؟
# (قلت) : لا يقاس؛ لأن التيمم قد شرع مع العذر فكان الاحتياج إلى الماء
~~كالعذر.
# (فإن قيل:) فهل يجعل الشبق إلى الجماع عذرا يكون له معه العدول إلى
~~الإطعام ويعد صاحب الشبق غير مستطيع للصوم؟
# (قلت) : هو ظاهر حديث سلمة. وقوله في الاعتذار عن التكفير بالصيام:
# PageV02P275
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام " وإقراره - صلى الله عليه وسلم - على
~~عذره.
# وقوله: أطعم يدل على أنه عذر يعدل معه إلى الإطعام.
# (السابعة) أن النص القرآني والنبوي صريح في إطعام ستين مسكينا كأنه جعل
~~عن كل يوم من الشهرين إطعام مسكين.
# واختلف العلماء هل لا بد من إطعام ستين مسكينا، أو يكفي إطعام مسكين واحد
~~ستين يوما فذهبت الهادوية ومالك وأحمد والشافعي إلى الأول لظاهر الآية
~~وذهبت الحنفية، وهو أحد قولي زيد بن علي والناصر إلى الثاني، وأنه يكفي
~~إطعام واحد ستين يوما، أو أكثر من واحد بقدر إطعام ستين مسكينا قالوا: لأنه
~~في اليوم الثاني مستحق كقبل الدفع إليه وأجيب بأن ظاهر الآية تغاير
~~المساكين بالذات ويروى عن أحمد ثلاثة أقوال كالقولين هذين والثالث إن وجد
~~غير المسكين لم يجز الصرف إليه وإلا أجزأ إعادة الصرف إليه.
# (الثامنة) اختلف في قدر الإطعام لكل مسكين فذهبت الهادوية والحنفية إلى
~~أن الواجب ستون صاعا من تمر، أو ذرة، أو شعير، ms1103 أو نصف صاع من بر وذهب
~~الشافعي إلى أن الواجب لكل مسكين مد والمد ربع الصاع واستدل بقوله في حديث
~~الباب «أطعم عرقا من تمر ستين مسكينا» والعرق مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا من
~~تمر ولأنه أكثر الروايات في حديث سلمة هذا واستدل الأولون بأنه ورد في
~~رواية عبد الرزاق «اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم
~~عنك منها وسقا ستين مسكينا» قالوا والوسق ستون صاعا.
# وفي رواية لأبي داود والترمذي «فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا» وجاء في
~~تفسير العرق أنه ستون صاعا. وفي رواية لأبي داود أن العرق مكتل يسع ثلاثين
~~صاعا قال أبو داود، وهذا أصح الحديثين ولما اختلف في تفسير العرق على ثلاثة
~~أقوال واضطربت الروايات فيه جنح الشافعي إلى الترجيح بالكثرة وأكثر
~~الروايات خمسة عشر صاعا، وقال الخطابي في معالم السنن العرق السفيفة التي
~~من الخوص فيتخذ منها المكاتل قال وجاء تفسيره أنه ستون صاعا. وفي رواية
~~لأبي داود يسع ثلاثين صاعا. وفي رواية سلمة يسع خمسة عشر صاعا
# فذكر أن العرق يختلف في السعة والضيق قال فذهب الشافعي إلى رواية الخمسة
~~عشر صاعا.
# (قلت) : يؤيد قوله أن الأصل براءة الذمة عن الزائد، وهو وجه الترجيح.
# (التاسعة) : وفي الحديث دليل على أن الكفارة لا تسقط جميع أنواعها
~~بالعجز، وفيه خلاف.
# فذهب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد إلى عدم سقوطها بالعجز لما في حديث
~~أبي داود عن «خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت
~~إلى أن قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتق رقبة قالت لا
# PageV02P276
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# يجد قال يصوم شهرين متتابعين قالت إنه شيخ كبير ما به من صيام قال يطعم
~~ستين مسكينا قالت ما عنده شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق» الحديث فلو
~~كان يسقط عنه بالعجز لأبانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنه من عنده. وذهب
~~أحمد في رواية وطائفة إلى سقوطها بالعجز كما تسقط ms1104 الواجبات بالعجز عنها وعن
~~إبدالها. وقيل: إنها تسقط كفارة الوطء في رمضان بالعجز عنها لا غيرها من
~~الكفارات قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامع في نهار
~~رمضان أن يأكل الكفارة هو وعياله والرجل لا يكون مصرفا لكفارته، وقال
~~الأولون إنما حلت له؛ لأنه إذا عجز وكفر عنه الغير جاز أن يصرفها إليه، وهو
~~مذهب أحمد في كفارة الوطء في رمضان وله في غيرها من الكفارات قولان، وهو
~~نظير ما قالته الهادوية من أنه يجوز للإمام إذا قبض الزكاة من شخص أن يردها
~~إليه.
# (العاشرة) قال الخطابي دل الحديث على أن الظهار المقيد كالظهار المطلق،
~~وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة واختلفوا
~~فيه إذا بر ولم يحنث، فقال مالك وابن أبي ليلى إذا قال لامرأته أنت علي
~~كظهر أمي إلى الليل لزمته الكفارة، وإن لم يقربها، وقال أكثر أهل العلم لا
~~شيء عليه إذا لم يقربها وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين أحدهما أنه
~~ليس بظهار.
# (فائدة) : قد يتوهم أن سبب نزول آية الظهار حديث سلمة هذا لاتفاق الحكمين
~~في الآية والحديث وليس كذلك بل سبب نزولها قصة أوس بن الصامت ذكره ابن كثير
~~في الإرشاد من حديث «خويلة بنت ثعلبة قالت (في والله وفي أوس أنزل الله
~~سورة المجادلة قالت كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه، وقد ضحوا قالت
~~فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب، فقال أنت علي كظهر أمي قالت ثم خرج فجلس
~~في نادي قومه ساعة ثم دخل علي، فإذا هو يراودني عن نفسي قالت قلت كلا والذي
~~نفس خويلة بيده لا تخلص إلي، وقد قلت ما قلت فحكم الله ورسوله فيهما» -
~~الحديث) رواه الإمام أحمد وأبو داود وإسناده مشهور وأخذ منه أنه إذا قصد
~~بلفظ الظهار الطلاق لم يقع الطلاق وكان ظهارا وإلى هذا ذهب أحمد والشافعي
~~وغيرهما قال الشافعي، ولو ظاهر يريد به طلاقا كان ظهارا، ولو طلق يريد
~~ظهارا كان طلاقا، وقال أحمد ms1105 إذا قال أنت علي كظهر أمي وعنى به الطلاق كان
~~ظهارا، ولا تطلق وعلله ابن القيم بأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنسخ
~~فلم يجز أن يعاد إلى الأمر المنسوخ وأيضا فأوس إنما نوى به الطلاق لما كان
~~عليه فأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق وأيضا، فإنه صريح في حكمه فلم يجز
~~جعله كناية في الحكم الذي أبطل الله شرعه وقضاء الله أحق وحكمه أوجب.
# PageV02P277
# (1028) - عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال:
~~«سأل فلان، فقال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة،
~~كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، فلم يجبه،
~~فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله
~~الآيات في سورة النور، فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون
~~من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها،
~~فوعظها كذلك، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد
~~أربع شهادات بالله، ثم ثنى بالمرأة، ثم فرق بينهما» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [باب اللعان]
# هو مأخوذ من اللعن؛ لأنه يقول الزوج في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من
~~الكاذبين ويقال فيه اللعان والالتعان والملاعنة واختلف في وجوبه على الزوج،
~~فقال في الشفاء للأمير الحسين: يجب إذا كان ثمة ولد وعلم أنه لم يقربها.
~~وفي المهذب والانتصار أنه مع غلبة الظن بالزنا من المرأة، أو العلم يجوز،
~~ولا يجب ومع عدم الظن يحرم.
# (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «سأل فلان» هو عويمر العجلاني كما في
~~أكثر الروايات «فقال يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة
~~كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك أي على أمر عظيم
~~فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به
~~فأنزل الله الآيات في سورة النور» ms1106 والأكثر في الروايات أن سبب نزول الآيات
~~قصة هلال بن أمية وزوجته وكانت متقدمة على قصة عويمر، وإنما تلاها - صلى
~~الله عليه وسلم - لأن حكمها عام للأمة «فتلاهن ووعظه وذكره» عطف تفسير إذ
~~الوعظ هو التذكير «وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» الموعود به
~~في قوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} [النور: 23] «قال لا،
# PageV02P278
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها كذلك قالت لا، والذي
~~بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله ثم ثنى بالمرأة
~~ثم فرق بينهما» رواه مسلم) .
# في الحديث مسائل: (الأولى) قوله فلم يجبه ووقع عند أبي داود فكره - صلى
~~الله عليه وسلم - المسائل وعابها قال الخطابي يريد المسألة عما لا حاجة
~~بالسائل إليه، وقال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول
~~الوحي ممنوعة لئلا ينزل في ذلك ما يوقعهم في مشقة وتعنت كما قال تعالى {لا
~~تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101] .
# وفي الحديث الصحيح «أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل
~~مسألته» ، وقال الخطابي قد وجدنا المسألة في كتاب الله على وجهين: أحدهما
~~ما كانت على وجه التبيين والتعليم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين
~~والآخر ما كان على طريق التعنت والتكلف فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب
~~عنه، فقال {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] ، وقال {فاسأل الذين يقرءون
~~الكتاب من قبلك} [يونس: 94] وأجاب تعالى في الآيات {يسألونك عن الأهلة}
~~[البقرة: 189] {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] وغيرها، وقال في النوع
~~الآخر {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] ، وقال
~~{يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [النازعات: 42] {فيم أنت من ذكراها}
~~[النازعات: 43] فكل ما كان من السؤال على هذا الوجه، فهو مكروه، فإذا وقع
~~السكوت عن جوابه، فإنما هو زجر وردع للسائل، فإذا وقع الجواب، فهو عقوبة
~~وتغليظ.
# (الثانية) في قوله فبدأ بالرجل ما يدل على أنه يبدأ به، وهو قياس الحكم
~~الشرعي؛ لأنه ms1107 المدعي فيقدم وبه وقعت البداءة في الآية، وقد وقع الإجماع على
~~أن تقديمه سنة واختلف هل تجب البداءة به أم لا؟ فذهب الجماهير إلى وجوبها
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال «البينة وإلا حد في ظهرك» فكانت
~~البداءة به لدفع الحد عن الرجل فلو بدأ بالمرأة كان دافعا لأمر لم يثبت
~~وذهب أبو حنيفة إلى أنها تصح البداءة بالمرأة؛ لأن الآية لم تدل على لزوم
~~البداءة بالرجل؛ لأن العطف فيها بالواو وهي لا تقتضي الترتيب.
# وأجيب عنه بأنها، وإن لم تقتض الترتيب، فإنه تعالى لا يبدأ إلا بما هو
~~الأحق في البداءة والأقدم في العناية وبين فعله - صلى الله عليه وسلم -
~~ذلك، فهو مثل قوله نبدأ بما بدأ الله به في وجوب البداءة بالصفا.
# (الثالثة) قوله ثم فرق بينهما دال على أن الفرقة بينهما لا تقع إلا
~~بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان وإلى هذا ذهب كثير مستدلين بهذا اللفظ في
~~الحديث، وأنه ثبت في الصحيح بأن الرجل طلقها ثلاثا بعد تمام اللعان وأقره
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كانت الفرقة تقع بنفس اللعان
~~لبين - صلى الله عليه وسلم - أن طلاقه في غير محله.
# ، وقال الجمهور بل الفرقة تقع بنفس اللعان، وإنما اختلفوا هل تحصل
# PageV02P279
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الفرقة بتمام لعانه، وإن لم تلتعن هي؟ فقال الشافعي تحصل به، وقال أحمد
~~لا تحصل إلا بتمام لعانهما، وهو المشهور عند المالكية وبه قالت الظاهرية
~~واستدلوا بما جاء في صحيح مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلكم
~~التفريق بين كل متلاعنين، وقال ابن العربي أخبر - صلى الله عليه وسلم -
~~بقوله ذلكم عن قوله لا سبيل لك عليها قال وكذا حكم كل متلاعنين، فإن كان
~~الفراق لا يكون إلا بحكم، فقد نفذ الحكم فيه من الحاكم الأعظم - صلى الله
~~عليه وسلم - بقوله: " ذلكم التفريق بين كل متلاعنين " قالوا: وقوله: فرق
~~بينهما معناه إظهار ذلك وبيان حكم الشرع فيه لا أنه أنشأ الفرقة بينهما
~~قالوا، فأما طلاقه ms1108 إياها فلم يكن عن أمره - صلى الله عليه وسلم - وبأنه لم
~~يزد التحريم الواقع باللعان إلا تأكيدا، فلا يحتاج إلى إنكاره وبأنه لو كان
~~لا فرقة إلا بالطلاق لجاز له الزواج بها بعد أن تنكح زوجا غيره، وقد أخرج
~~أبو داود عن ابن عباس الحديث، وفيه وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن لا بيت لها عليه، ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا متوفى
~~عنها وأخرج أبو داود من حديث سهل بن سعد في حديث المتلاعنين قال مضت السنة
~~بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وأخرجه البيهقي بلفظ
~~فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقال لا يجتمعان أبدا وعن
~~علي وابن مسعود قالا مضت السنة بين المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا وعن عمر
~~يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا.
# (الرابعة) اختلف العلماء في فرقة اللعان هل هي فسخ، أو طلاق بائن؟ فذهبت
~~الهادوية والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنها فسخ مستدلين بأنها توجب تحريما
~~مؤبدا فكانت فسخا كفرقة الرضاع إذ لا يجتمعان أبدا ولأن اللعان ليس صريحا
~~في الطلاق، ولا كناية فيه وذهب أبو حنيفة إلى أنها طلاق بائن مستدلا بأنها
~~لا تكون إلا من زوجة فهي من أحكام النكاح المختصة فهي طلاق إذ هو من أحكام
~~النكاح المختصة بخلاف الفسخ، فإنه قد يكون من أحكام غير النكاح كالفسخ
~~بالعيب.
# وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاصه بالنكاح أن يكون طلاقا كما أنه لا يلزم
~~فيه نفقة، ولا غيرها، فقال أبو حنيفة تحل له لزوال المانع، وهو قول سعيد بن
~~المسيب، فإنه قال: فإن أكذب نفسه، فإنه خاطب من الخطاب، وقال ابن جبير ترد
~~إليه ما دامت في العدة، وقال الشافعي وأحمد لا تحل له أبدا لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا سبيل لك عليها» . قلت: قد يجاب عنه بأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قاله لمن التعن ولم يكذب نفسه.
# (الخامسة) في حديث لعان هلال بن أمية أنه قذف امرأته عند النبي ms1109 - صلى
~~الله عليه وسلم - بشريك ابن سحماء الحديث عند أبي داود وغيره قال الخطابي
~~فيه من الفقه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل بعينه ثم تلاعنا، فإن اللعان
~~يسقط عنه الحد فيصير في التقدير ذكره المقذوف به تبعا، ولا يعتبر حكمه وذلك
~~أنه «قال - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية البينة أو حد في ظهرك فلما
~~تلاعنا لم يتعرض لهلال بالحد» ، ولا يروى في شيء من الأخبار أن
# PageV02P280
# (1029) - وعنه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا
~~سبيل لك عليها قال: يا رسول الله، مالي. فقال: إن كنت صدقت عليها، فهو بما
~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها» .
# (1030) - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا، فهو لزوجها، وإن جاءت به أكحل جعدا، فهو
~~للذي رماها به» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# شريك ابن سحماء عفا عنه فعلم أن الحد الذي كان يلزمه بالقذف سقط عنه
~~باللعان وذلك لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به لإزالة الضرر عن نفسه فلم
~~يحمل نفسه على القصد له بالقذف وإدخال الضرر عليه.
# (قلت) : ولا يخفى أنه لا ضرورة في تعيين من قذفها به، وقال الشافعي إنما
~~يسقط الحد عنه إذا ذكر الرجل وسماه في اللعان، فإن لم يفعل ذلك حد له، وقال
~~أبو حنيفة الحد لازم له وللرجل مطالبته به، وقال مالك يحد للرجل ويلاعن
~~للزوجة انتهى.
# (قلت) : ولا دليل في حديث هلال على سقوط الحد بالقذف؛ لأنه حق للمقذوف
~~ولم يرد أنه طالب به حتى يقول له - صلى الله عليه وسلم - قد سقط باللعان،
~~أو يحد القاذف فيتبين الحكم والأصل ثبوت الحد على القاذف واللعان إنما شرع
~~لدفع الحد عن الزوج والزوجة.
# (1029) - وعنه - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل ms1110 لك عليها قال: يا
~~رسول الله، مالي. فقال: إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن
~~كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها» متفق عليه.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال للمتلاعنين حسابكما على الله» بينه بقوله «أحدكما كاذب» ، فإذا كان
~~أحدهما كاذبا فالله هو المتولي لجزائه «لا سبيل لك عليها» هو إبانة للفرقة
~~بينهما كما سلف «قال يا رسول الله مالي» يريد به الصداق الذي سلمه إليها
~~«قال إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا عليها
~~فذلك أبعد لك منها» . متفق عليه) .
# الحديث أفاد ما سلف من الفراق بينهما، وأن أحدهما كاذب في نفس الأمر
~~وحسابه على الله، وأن لا يرجع بشيء مما سلمه من الصداق؛ لأنه إن كان صادقا
~~في القذف، فقد استحقت المال بما استحل منها، وإن كان كاذبا، فقد استحقته
~~أيضا بذلك ورجوعه إليه أبعد؛ لأنه هضمها بالكذب عليها فكيف يرتجع ما
~~أعطاها.
# PageV02P281
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [لعان الحامل وثبوت الولد بعد اللعان]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا» بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة
~~بعدها طاء مهملة، وهو الكامل الخلق من الرجال «، فهو لزوجها، وإن جاءت به
~~أكحل» بفتح الهمزة وسكون الكاف، وهو الذي منابت أجفانه كلها سود كأن فيها
~~كحلا وهي خلقة (جعدا) بفتح الجيم وسكون العين المهملة فدال مهملة، وهو من
~~الرجال القصير «، فهو للذي رماها به» متفق عليه) ولهما في أخرى فجاءت به
~~على النعت المكروه. وفي الأحاديث ثبتت له عدة صفات. وفي رواية لهما
~~وللنسائي أنه قال - صلى الله عليه وسلم - بعد سرد صفات ما في بطنها: اللهم
~~بين فوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها.
# وفي الحديث دليل على أنه يصح اللعان للمرأة الحامل، ولا يؤخر إلى أن تضع
~~وإليه ذهب الجمهور لهذا الحديث، وقالت الهادوية وأبو يوسف ms1111 ومحمد ويروى عن
~~أبي حنيفة وأحمد لا لعان لنفي الحمل لجواز أن يكون ريحا، فلا يكون للعان
~~حينئذ معنى.
# (قلت) : وهذا رأي في مقابلة النص وكأنهم يريدون أنه لا لعان بمجرد ظن
~~الحمل من الأجنبي لا لوجدانه معها الذي هو صورة النص.
# وفي الحديث دليل على أنه ينتفي الولد باللعان، وإن لم يذكر النفي في
~~اليمين وإلى هذا ذهب أهل الظاهر وعند بعض المالكية وبعض أصحاب أحمد أنه لا
~~يصح اللعان على الحمل إلا بشرط ذكر الزوج لنفي الولد دون المرأة، وأنه يصح
~~نفي الولد، وهو حمل ويؤخر اللعان إلى ما بعد الوضع، ولا دليل عليهما بل
~~الحق قول الظاهرية، فإنه لم يقع في اللعان عنده - صلى الله عليه وسلم - نفي
~~الولد ولم نره في حديث هلال، ولا عويمر ولم يكن اللعان إلا منهما في عصره -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# وأما لعان الحامل، فقد ثبت في هذه الأحاديث، وقد أخرج مالك عن نافع عن
~~ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته وانتفى من
~~ولده ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة» .
# وفي حديث سهل وكانت حاملا فأنكر حملها وذكر أنه انتفى من ولده ولكنه لا
~~يدل على اشتراط نفي الولد؛ لأنه فعله الرجل من تلقاء نفسه، وقال أبو حنيفة
~~لا يصح نفي الحمل واللعان عليه، فإن لاعنها حاملا ثم أتت بالولد لزمه ولم
~~يمكن من نفيه أصلا؛ لأن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين، وهذه قد بانت
~~بلعانهما في حال حملها. ويجاب بأن هذا رأي في مقابلة النص الثابت في حديث
~~الباب.
# وفي حديث ابن عمر هذا، وإن كان البخاري قد بين أن قوله فيه وكانت حاملا
~~من كلام الزهري لكن حديث الباب صحيح صريح.
# وفي الحديث دليل على العمل بالقيافة وكان مقتضاها إلحاق الولد بالزوج إن
~~جاءت به على صفته؛ لأنه للفراش لكنه بين - صلى الله عليه وسلم - المانع عن
~~الحكم بالقيافة نفيا وإثباتا بقوله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن.
# PageV02P282
# (1031) - وعن ابن عباس ms1112 - رضي الله عنهما - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه،
~~وقال: إنها موجبة» رواه أبو داود والنسائي، ورجاله ثقات
# (1032) - «وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين - قال:
~~فلما فرغا من تلاعنهما قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها
~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
# (1033) - وعن ابن عباس «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس. قال: غربها قال: أخاف أن تتبعها نفسي.
~~قال: فاستمتع بها» رواه أبو داود والترمذي والبزار، ورجاله ثقات.
#
### | [سبل السلام]
### | [مبالغة الحاكم في المنع من الحلف في اللعان]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال إنها الموجبة» . رواه أبو
~~داود والنسائي ورجاله ثقات) فيه دلالة على أنه يشرع من الحاكم المبالغة في
~~منع الحلف خشية أن يكون كاذبا، فإنه - صلى الله عليه وسلم - منع بالقول
~~بالتذكير والوعظ كما سلف ثم منع هاهنا بالفعل ولم يرو أنه أمر بوضع يد أحد
~~على فم المرأة، وإن أوهمه كلام الرافعي.
# وقوله: إنها الموجبة أي للفرقة ولعذاب الكاذب. وفيه دليل على أن اللعنة
~~الخامسة واجبة.
# وأما كيفية التحليف فأخرج الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس «في تحليف
~~هلال بن أمية أنه قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احلف بالله الذي
~~لا إله إلا هو إني لصادق. يقول ذلك أربع مرات» الحديث بطوله قال الحاكم
~~صحيح على شرط البخاري.
# (1032) - «وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين - قال:
~~فلما فرغا من تلاعنهما قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلقها
~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه.
# «وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين قال» أي الرجل «لما
~~فرغا من تلاعنهما كذبت عليها ms1113 يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن
~~يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه
# ) تقدم الكلام على تحقيق المقام.
# PageV02P283
# وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - بلفظ قال: «طلقها قال: لا أصبر عنها. قال: فأمسكها»
# (1034) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول - حين نزلت آية المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من
~~ليس منهم فليست من الله في شيء، ولم يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده
~~- وهو ينظر إليه - احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» .
#
### | [سبل السلام]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -، فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس قال غربها» بالغين المعجمة
~~والراء وباء موحدة قال في النهاية أي أبعدها يريد الطلاق «قال أخاف أن
~~تتبعها نفسي قال فاستمتع بها» . رواه أبو داود والترمذي ورجاله ثقات) وأطلق
~~عليه النووي الصحة لكنه نقل ابن الجوزي عن أحمد أنه قال لا يثبت عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء وليس له أصل فتمسك بهذا ابن الجوزي
~~وعده في الموضوعات مع أنه أورده بإسناد صحيح (وأخرجه النسائي من وجه آخر عن
~~ابن عباس بلفظ «طلقها قال لا أصبر عنها قال فأمسكها» .
# اختلف العلماء في تفسير قوله لا ترد يد لامس على قولين: (الأول) أن معناه
~~الفجور، وأنها لا تمنع من يريد منها الفاحشة، وهذا قول أبي عبيد والخلال
~~والنسائي وابن الأعرابي والخطابي واستدل به الرافعي على أنه لا يجب تطليق
~~من فسقت بالزنا إذا كان الرجل لا يقدر على مفارقتها.
# (والثاني) أنها تبذر بمال زوجها، ولا تمنع أحدا طلب منها شيئا منه، وهذا
~~قول أحمد والأصمعي ونقله عن علماء الإسلام، وأنكر ابن الجوزي على من ذهب
~~إلى الأول قال في النهاية، وهو أشبه بالحديث؛ لأن المعنى الأول يشكل على
~~ظاهر قوله تعالى {وحرم ذلك على ms1114 المؤمنين} [النور: 3] ، وإن كان في معنى
~~الآية وجوه كثيرة.
# (قلت) : الوجه الأول في غاية من البعد بل لا يصح للآية ولأنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا فحمله على هذا لا يصح والثاني
~~بعيد؛ لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن، وإن كان من مال الزوج فكذلك،
~~ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال فلان لا يرد يد
~~لامس كناية عن الجود فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة
~~عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع
~~البعد من الفاحشة، ولو أراد به أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب
~~لكان قاذفا لها.
# (1034) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول - حين نزلت آية المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من
~~ليس منهم فليست من الله في
# PageV02P284
# (1035) - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: من أقر بولده
~~طرفة عين فليس له أن ينفيه أخرجه البيهقي، وهو حسن موقوف.
#
### | [سبل السلام]
# شيء، ولم يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده - وهو ينظر إليه - احتجب
~~الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» أخرجه أبو داود والنسائي وابن
~~ماجه، وصححه ابن حبان.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «سمع رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول حين نزلت آية المتلاعنين أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم
~~فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده، وهو ينظر
~~إليه» أي يعلم أنه ولده «احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين»
~~أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان) ، وقد تفرد به عبد الله
~~بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ولا يعرف عبد الله إلا بهذا الحديث،
~~ففي تصحيحه نظر وصححه أيضا الدارقطني مع اعترافه بتفرد عبد الله. وفي الباب
~~عن ابن عمر عند البزار وفيه ms1115 إبراهيم بن يزيد الجوزي ضعيف وأخرج أحمد من
~~طريق مجاهد عن ابن عمر نحوه أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن
~~أبيه عن وكيع، وقال تفرد به وكيع
# ومعنى الحديث واضح.
### | [النفي للولد بعد الإقرار به]
# (وعن عمر - رضي الله عنه - قال من أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه
~~أخرجه البيهقي، وهو حسن موقوف) فيه دليل على أنه لا يصح النفي للولد بعد
~~الإقرار به، وهو مجمع عليه واختلف فيما إذا سكت بعد علمه به ولم ينفه، فقال
~~المؤيد إنه يلزمه، وإن لم يعلم أن له النفي؛ لأن ذلك حق يبطل بالسكوت وذلك
~~كالشفيع إذا أبطل شفعته قبل علمه باستحقاقها وذهب أبو طالب إلى أن له النفي
~~متى علم إذ لا يثبت التخيير من دون علم، فإن سكت عند العلم لزم ولم يمكن من
~~النفي بعد ذلك، ولا يعتبر عنده فور، ولا تراخ بل السكوت كالإقرار، وقال
~~الإمام يحيى والشافعي بل يكون نفيه على الفور قال وحد الفور ما لم يعد
~~تراخيا عرفا كما لو اشتغل بإسراج دابته، أو لبس ثيابه، أو نحو ذلك لم يعد
~~تراخيا ولهم في المسألة تقادير ليس عليها دليل إلا الرأي وفروع على غير أصل
~~أصيل.
# PageV02P285
# (1036) - وعن أبي هريرة «أن رجلا قال: يا رسول الله،
~~إن امرأتي ولدت غلاما أسود. قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما
~~ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى ذلك؟ قال:
~~لعله نزعه عرق. قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق» متفق عليه. وفي رواية لمسلم:
~~«، وهو يعرض بأن ينفيه» ، وقال في آخره: «ولم يرخص له في الانتفاء منه» .
#
### | [سبل السلام]
### | [الحد يجب في القذف الصريح]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا) قال عبد الغني إن اسمه ضمضم بن
~~قتادة «قال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل لك من إبل قال
~~نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل ms1116 فيها من أورق» بالراء والقاف بزنة
~~أحمر، وهو الذي في لونه سواد ليس بحالك «قال نعم قال فأنى ذلك؟ قال لعله
~~نزعه» بالنون فزاي وعين مهملة أي جذبه إليه «عرق قال فلعل ابنك هذا نزعه
~~عرق» . متفق عليه. وفي رواية لمسلم) أي عن أبي هريرة (هو) أي الرجل (يعرض
~~بأن ينفيه، وقال في آخره ولم يرخص له في الانتفاء منه) قال الخطابي هذا
~~القول من الرجل تعريض بالريبة كأنه يريد نفي الولد فحكم النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بأن الولد للفراش ولم يجعل خلاف الشبه واللون دلالة يجب الحكم
~~بها وضرب له المثل بما يوجد من اختلاف الألوان في الإبل ولقاحها واحد.
# وفي هذا إثبات القياس وبيان أن المتشابهين حكمهما من حيث الشبه واحد ثم
~~قال: وفيه دليل على أن الحد لا يجب في المكاني، وإنما يجب في القذف الصريح،
~~وقال المهلب التعريض إذا كان على جهة السؤال لا حد فيه، وإنما يجب الحد في
~~التعريض إذا كان على المواجهة والمشاتمة، وقال ابن كثير يفرق بين الزوج
~~والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة
~~إلى صيانة النسب، وقال القرطبي لا خلاف أنه لا يجوز نفي الولد باختلاف
~~الألوان المتقاربة كالسمرة والأدمة، ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقر
~~بالوطء ولم تمض مدة الاستبراء قال في الشرح كأنه أراد في مذهبه وإلا
~~فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل، وهو إن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز
~~النفي، وإن اتهمها بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على
~~الصحيح. وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا والخلاف إنما هو عند
~~عدمها والحديث يحتمله لأنه لم يذكر أن معه قرينة الزنا، وإنما هو مجرد
~~مخالفة اللون.
# PageV02P286
# (1037) - عن المسور بن مخرمة «أن سبيعة الأسلمية -
~~رضي الله عنها - نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت» . رواه البخاري، وأصله في
~~الصحيحين. وفي لفظ: «أنها وضعت بعد ms1117 وفاة زوجها بأربعين ليلة» . وفي لفظ
~~لمسلم، قال الزهري:، ولا أرى بأسا أن تزوج وهي في دمها، غير أنه لا يقربها
~~زوجها حتى تطهر.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب العدة والإحداد والاستبراء وغير ذلك]
# بكسر العين المهملة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة
~~زوجها، أو فراقه لها إما بالولادة، أو الأقراء، أو الأشهر ".
# والإحداد " بالحاء المهملة بعدها دالان مهملتان بينهما ألف، وهو لغة
~~المنع وشرعا ترك الطيب والزينة للمعتدة عن وفاة.
# (عن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة فواو مفتوحة فراء - بن
~~مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء تقدمت ترجمته (أن سبيعة)
~~بضم السين المهملة فباء موحدة فمثناة تحتية تصغير سبع وتاء التأنيث
~~(الأسلمية نفست) بضم النون وكسر الفاء (بعد وفاة زوجها) هو سعيد بن خولة
~~توفي بمكة بعد حجة الوداع (بليال) وقع في تقديرها خلاف كبير لا حاجة إلى
~~ذكره ويأتي بعضه قريبا (فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنته
~~أن تنكح فأذن لها فنكحت. رواه البخاري وأصله في الصحيحين. وفي لفظ
~~(للبخاري) «أنها وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة» . وفي لفظ لمسلم) أي عن
~~المسور (قال الزهري، ولا أرى بأسا أن تزوج وهي في دمها) أي دم نفاسها (غير
~~أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر) . الحديث دليل على أن الحامل المتوفى عنها
~~زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن لم يمض عليها أربعة أشهر وعشر ويجوز
~~بعده أن تنكح.
# وفي المسألة خلاف، فهذا الذي أفاده الحديث قول جماهير العلماء من الصحابة
~~وغيرهم لهذا الحديث ولعموم قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
~~حملهن} [الطلاق: 4] والآية وإن كان ما قبلها في المطلقات لكن ذلك لا يخص
~~عمومها وأيد بقاء عمومها على أصله ما أخرجه عبد الله بن أحمد في رواية
~~المسند الضياء في المختارة وابن مردويه عن «أبي بن كعب قال قلت يا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}
~~[الطلاق: 4] هي المطلقة ثلاثا أم المتوفى عنها؟
# PageV02P287
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قال هي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها» وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن
~~مردويه والدارقطني عن أبي من وجه آخر قال «لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول
~~الله هذه الآية مشتركة أم مبهمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أية
~~آية؟ قلت: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] المطلقة
~~والمتوفى عنها زوجها؟ قال: نعم» وثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عدة
~~روايات دالة على قوله بهذا. وأخرج عنه ابن مردويه قال نسخت سورة النساء
~~القصرى كل عدة {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] أجل كل
~~حامل مطلقة، أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها وأخرج ابن مردويه عن أبي
~~سعيد الخدري قال نزلت سورة النساء القصرى بعد التي في البقرة بسبع سنين.
# وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن
~~المنذر وابن مردويه «عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كنت أنا وابن عباس وأبو
~~هريرة - رضي الله عنهم - فجاء رجل، فقال أفتني في امرأة ولدت بعد وفاة
~~زوجها بأربعين ليلة أحلت؟ قال ابن عباس تعتد آخر الأجلين قلت أنا {وأولات
~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال ابن عباس ذلك في الطلاق قال
~~أبو سلمة أرأيت لو أن امرأة جرت حملها سنة فما عدتها قال ابن عباس آخر
~~الأجلين قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه
~~كريبا إلى أم سلمة يسألها أمضت في ذلك سنة، فقالت (قتل زوج سبيعة الأسلمية
~~وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» وأخرجه عبد بن حميد من حديث أبي سلمة. وفيه أنهم أرسلوا إلى
~~عائشة فسألوها، فقالت ولدت سبيعة مثل ما مضى إلا أنها قالت بعد وفاة زوجها
~~بليال.
# وفي الباب عدة روايات عن السلف دالة على أن الآية باقية على عمومها في
~~جميع العداد، وأن عموم آية البقرة منسوخ بهذه الآية الكريمة ومع تأخر ms1119
~~نزولها كما صرحت به الروايات ينبغي أن يكون التخصيص، أو النسخ متفقا عليه.
~~وذهبت الهادوية وغيرهم ويروى عن علي أنها تعتد بآخر الأجلين إما وضع الحمل
~~إن تأخر عن الأربعة الأشهر والعشر، أو بالمدة المذكورة إن تأخرت عن وضع
~~الحمل مستدلين بقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] قالوا فالآية الكريمة فيها عموم
~~وخصوص من وجه. وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] كذلك فجمع بين
~~الدليلين بالعمل بهما والخروج من العهدة بيقين بخلاف ما إذا عمل بأحدهما
~~وأجيب عنه بأن حديث سبيعة نص في الحكم مبين بأن آية النساء القصرى شاملة
~~للمتوفى عنها زوجها
# PageV02P288
# (1038) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أمرت
~~بريرة أن تعتد بثلاث حيض. رواه ابن ماجه ورواته ثقات، لكنه معلول.
# (1039) - وعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - «عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا - ليس لها سكنى، ولا نفقة» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وأيد حديثها ما سمعته من الأحاديث والآثار.
# وأما الرواية عن علي - رضي الله عنه -، فقال الشعبي ما أصدق أن علي بن
~~أبي طالب كان يقول عدة المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين هذا وكلام الزهري
~~صريح أنه يعقد بها، وإن كانت لم تطهر من دم نفاسها، وإن حرم وطؤها لأجل علة
~~أخرى هي بقاء الدم، وقال النووي في شرح مسلم قال العلماء من أصحابنا وغيرهم
~~سواء كان الحمل ولدا، أو أكثر كامل الخلقة أو ناقصها، أو علقة، أو مضغة،
~~فإنها تنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلقة آدمي سواء كانت صورة خفية
~~تختص النساء بمعرفتها، أو صورة جلية يعرفها كل أحد وتوقف ابن دقيق العيد
~~فيه من أجل أن الغالب في إطلاق وضع الحمل هو الحمل التام المتخلق. وأما
~~خروج المضغة والعلقة، فهو نادر والحمل على الغالب أقوى.
# قال المصنف ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضي بوضع قطعة لحم
~~ليس فيها صورة بينة، ولا خفية وظاهر الحديث ms1120 والآية الإطلاق فيما يتحقق كونه
~~حملا.
# وأما ما لا يتحقق كونه حملا، فلا لجواز أنه قطعة لحم والعدة لازمة بيقين،
~~فلا تنقضي بمشكوك فيه.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت أمرت) مغير الصيغة والآخر هو النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - (بريرة أن تعتد بثلاث حيض. رواه ابن ماجه ورواته ثقات
~~لكنه معلول) ، وقد ورد ما يؤيده، وهو دليل على أن العدة تعتبر بالمرأة عند
~~من يجعل عدة المملوكة دون عدة الحرة لا بالزوج على القول الأظهر من أن زوج
~~بريرة كان عبدا.
### | [هل المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة]
# (وعن الشعبي) هو أبو عمرو عامر بن شرحبيل بن عبد الله الشعبي الهمذاني
~~الكوفي تابعي جليل القدر فقيه كبير قال ابن عيينة كان ابن عباس في زمانه
~~والشعبي في زمانه. مر ابن عمر بالشعبي، وهو يحدث بالمغازي، فقال شهدت
~~القوم، وهو أعلم بها مني، وقال
# PageV02P289
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن
~~البصري بالبصرة ومكحول بالشام ولد الشعبي في خلافة عمر كما في الكاشف
~~للذهبي وقيل: لست خلت من خلافة عثمان ومات سنة أربع ومائة وله اثنتان وستون
~~سنة (عن فاطمة بنت قيس «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا
~~ليس لها سكنى، ولا نفقة» . رواه مسلم) .
# الحديث دليل على أن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة، ولا سكنى. وفي المسألة
~~خلاف.
# ذهب إلى ما أفاده الحديث ابن عباس والحسن وعطاء والشعبي وأحمد في إحدى
~~الروايات والقاسم والإمامية وإسحاق وأصحابه وداود وكافة أهل الحديث مستدلين
~~بهذا الحديث.
# وذهب عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والحنفية والثوري وغيرهم إلى أنها
~~تجب لها النفقة والسكنى مستدلين على الأول بقوله تعالى {فأنفقوا عليهن حتى
~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ، وهذا في الحامل وبالإجماع في الرجعية على أنها
~~تجب النفقة. وعلى الثاني بقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] .
# وذهب الهادي وآخرون إلى وجوب النفقة دون السكنى مستدلين بقوله تعالى
~~{وللمطلقات متاع} [البقرة: 241] ولأنها حبست بسببه كالرجعية، ms1121 ولا يجب لها
~~السكنى؛ لأن قوله {من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] يدل على أن ذلك حيث يكون
~~الزوج، وهو يقتضي الاختلاط، ولا يكون ذلك إلا في حق الرجعية.
# قالوا وحديث فاطمة بنت قيس قد طعن فيه بمطاعن يضعف معها الاحتجاج به
~~وحاصلها أربعة مطاعن: الأول كون الراوي امرأة ولم تقترن بشاهدين عدلين
~~يتابعانها على حديثها.
# الثاني أن الرواية تخالف ظاهر القرآن.
# الثالث أن خروجها من المنزل لم يكن لأجل أنه لا حق لها في السكنى بل
~~لإيذائها أهل زوجها بلسانها.
# الرابع معارضة روايتها برواية عمر.
# وأجيب بأن كون الراوي امرأة غير قادح فكم من سنن ثبتت عن النساء يعلم ذلك
~~من عرف السير وأسانيد الصحابة.
# وأما قول عمر لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم
~~نسيت، فهذا تردد منه في حفظها وإلا، فإنه قد قيل: عن عائشة وحفصة عدة أخبار
~~وتردده في حفظها عذر له في عدم العمل بالحديث، ولا يكون شكه حجة على غيره.
~~وأما قوله إنه مخالف للقرآن، وهو قوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن}
~~[الطلاق: 1] ، فإن الجمع ممكن بحمل الحديث على التخصيص لبعض أفراد العام.
# وأما رواية عمر فأرادوا بها قوله وسنة نبينا، وقد عرف من علوم الحديث أن
~~قول
# PageV02P290
# (1040) - وعن أم عطية - رضي الله عنها - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج
~~أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس
~~طيبا، إلا إذا طهرت نبذة من قسط، أو أظفار» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم ولأبي
~~داود والنسائي من الزيادة "، ولا تختضب " وللنسائي "، ولا تمتشط ".
#
### | [سبل السلام]
# الصحابي من السنة كذا يكون مرفوعا.
# فالجواب أنه قد أنكر أحمد بن حنبل الزيادة من قول عمر وجعل يقسم ويقول
~~وأين في كتاب الله إيجاب النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثا؟ وقال هذا لا يصح عن
~~عمر قال ذلك الدارقطني.
# وأما حديث «عمر سمعت - صلى الله ms1122 عليه وسلم - يقول لها السكنى والنفقة» ،
~~فإنه من رواية إبراهيم النخعي عن عمر وإبراهيم لم يسمعه من عمر، فإنه لم
~~يولد إلا بعد موت عمر بسنين.
# وأما القول بأن خروج فاطمة من بيت زوجها كان لإيذائها لأهل بيته بلسانها
~~فكلام أجنبي عما يفيده الحديث الذي روت، ولو كانت تستحق السكنى لما أسقطه -
~~صلى الله عليه وسلم - لبذاءة لسانها ولوعظها وكفها عن إذاية أهل زوجها، ولا
~~يخفى ضعف هذه المطاعن في رد الحديث فالحق ما أفاده الحديث، وقد أطال ابن
~~القيم في ذلك في الهدي النبوي ناصرا للعمل بحديث فاطمة.
### | [لا تحد امرأة فوق ثلاث إلا على زوج]
# (وعن أم عطية - رضي الله عنها - اسمها نسيبة بضم النون وفتح المهملة
~~صحابية لها أحاديث في كتب الحديث (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لا تحد) بضم حرف المضارعة وكسر الحاء المهملة ويجوز ضم الدال على أن لا
~~نافية وجزمها على أنها نهي «امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر
~~وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب» بفتح العين المهملة وسكون الصاد
~~المهملة فباء موحدة في النهاية أنها برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم
~~يصبغ وينشر فيبقى موشى لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ «، ولا تكتحل،
~~ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة» بضم النون وسكون الباء الموحدة فذال معجمة
~~أي قطعة (من قسط) بضم القاف وسكون السين المهملة. في النهاية أنه ضرب من
~~الطيب وقيل: العود (أو أظفار) يأتي تفسيره (متفق عليه، وهذا لفظ مسلم ولأبي
~~داود والنسائي من الزيادة، ولا تختضب وللنسائي، ولا تمتشط) .
# الحديث فيه مسائل: (الأولى) تحريم إحداد المرأة فوق ثلاثة أيام على أي
~~ميت من أب، أو غيره وجوازه ثلاثا عليه.
# وعلى
# PageV02P291
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الزوج فقط أربعة أشهر وعشرا إلا أنه أخرج أبو داود في المراسيل من حديث
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للمرأة ms1123
~~أن تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام» فلو صح كان مخصصا
~~للأب من عموم النهي في حديث أم عطية إلا أنه مرسل لا يقوى على التخصيص.
# (الثانية) في قوله امرأة إخراج للصغيرة بمفهومه، فلا يجب عليها الإحداد
~~على الزوج، فلا تنهى عن الإحداد على غيره أكثر من ثلاثة وإليه ذهب الحنفية
~~والهادي وذهب الجمهور إلى أنها داخلة في العموم، وأن ذكر المرأة خرج مخرج
~~الغالب والتكليف على وليها في منعها من الطيب وغيره ولأن العدة واجبة على
~~الصغيرة كالكبيرة، ولا تحل خطبتها.
# (الثالثة) في قوله على ميت دليل على أنه لا إحداد على المطلقة، فإن كان
~~رجعيا فإجماع، وإن كان بائنا فذهب الجمهور إلى أنه لا إحداد عليها، وهو قول
~~الهادي والشافعي ومالك ورواية عن أحمد لظاهر قوله على ميت، وإن كان مفهوما،
~~فإنه يؤيده أن الإحداد شرع لقطع ما يدعو إلى الجماع وكان هذا في حق المتوفى
~~عنها لتعذر رجوعها إلى الزوج. وأما المطلقة بائنا، فإنه يصح أن تعود مع
~~زوجها بعقد إذا لم تكن مثلثة أي مطلقة ثلاثا.
# وذهب آخرون منهم علي وزيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه إلى وجوب الإحداد
~~على المطلقة بائنا قياسا على المتوفى عنها؛ لأنهما اشتركتا في العدة
~~واختلفتا في سببها ولأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه والقول الأول أظهر
~~دليلا.
# (الرابعة) أنه لا دلالة في الحديث على وجوب الإحداد، وإنما دل على حله
~~على الزوج الميت وذهب إلى وجوبه أكثر العلماء لما أخرجه أبو داود من حديث
~~«أم سلمة أنها قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو
~~سلمة، وقد جعلت علي صبرا» الحديث سيأتي ورواه النسائي قال ابن كثير: وفي
~~سنده غرابة قال ولكن رواه الشافعي عن مالك أنه بلغه عن أم سلمة فذكره، وهو
~~مما يتقوى به الحديث ويدل على أن له أصلا ولما أخرجه عنها أيضا أحمد وأبو
~~داود والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المتوفى عنها
~~زوجها لا ms1124 تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا
~~تكتحل» قال الحافظ ابن كثير إسناده جيد لكن رواه البيهقي موقوفا عليها وذهب
~~الحسن والشعبي أن المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان
~~وتتطيبان وتتقلدان وتنتعلان وتصبغان ما شاءتا واستدلا بما أخرجه أحمد وصححه
~~ابن حبان من حديث «أسماء بنت عميس قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب، فقال لا تحدي بعد يومك» .
~~هذا لفظ أحمد وله ألفاظ
# PageV02P292
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# كلها دالة على أمره - صلى الله عليه وسلم - لها بعدم الإحداد بعد ثلاث،
~~وهذا ناسخ لأحاديث أم سلمة في الإحداد؛ لأنه بعدها، فإن أم سلمة أمرت
~~بالإحداد بعد موت زوجها وموته متقدم على قتل جعفر، وقد أجاب الجمهور عن
~~حديث أسماء بأجوبة سبعة كلها تكلف لا حاجة إلى سردها.
# (المسألة الخامسة) في قوله أربعة أشهر وعشرا قيل: الحكمة في التقدير بهذه
~~المدة أن الولد تتكامل خلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي
~~زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق
~~الاحتياط وذكر العشر مؤنثا باعتبار الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور،
~~فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة.
# (المسألة السادسة) في قوله ثوبا مصبوغا دليل على النهي عن كل مصبوغ بأي
~~لون إلا ما استثناه في الحديث، وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أنه لا
~~يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبوغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه
~~مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن واختلف في الحرير
~~فذهبت الشافعية في الأصح إلى المنع لها منه مطلقا مصبوغا، أو غير مصبوغ.
~~قالوا: لأنه أبيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين، وقال ابن حزم
~~إنها تجتنب الثياب المصبوغة فقط ويحل لها أن تلبس ما شاءت من حرير أبيض، أو
~~أصفر من لونه الذي لم يصبغ ويباح لها أن تلبس المنسوج بالذهب والحلي ms1125 كله من
~~الذهب والفضة والجوهر والياقوت، وهذا جمود منه على لفظ النص الوارد في حديث
~~أم عطية.
# وأما حديث أم سلمة الذي فيه النهي عن لبسها الثياب المعصفرة، ولا
~~الممشقة، ولا الحلي، فقال إنه لم يصح لأنه من رواية إبراهيم بن طهمان ورد
~~عليه بأنه من الحفاظ الأثبات الثقات، وقد صحح حديثه جماعة من الأئمة كابن
~~المبارك وأحمد وأبي حاتم. وابن حزم أدار التحريم على ما ثبت عنده بالنص
~~وغيره من الأئمة أداره على التعليل بالزينة فبقي كلامهم أن ثوب العصب إذا
~~كان فيه زينة منعت منه ويخصصون الحديث بالمعنى المناسب للمنع وتقدم تفسير
~~ثوب العصب عن النهاية وللعلماء في تفسيره أقوال أخر.
# (المسألة السابعة) في قوله، ولا تكتحل دليل على منعها من الاكتحال، وهو
~~قول الجمهور، وقال ابن حزم، ولا تكتحل، ولو ذهبت عيناها لا ليلا، ولا نهارا
~~ودليله حديث الباب وحديث أم سلمة المتفق عليه «أن امرأة توفي عنها زوجها
~~فخافوا على عينها فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنوه في الكحل
~~فما أذن فيه بل قال لا مرتين، أو ثلاثا» .
# وذهب الجمهور ومالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجوز الاكتحال
~~بالإثمد للتداوي مستدلين بحديث أم سلمة الذي أخرجه أبو داود أنها قالت في
~~كحل الجلاء لما سألتها امرأة أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينها فأرسلت إلى
~~أم سلمة
# PageV02P293
# (1041) - وعن «أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: جعلت
~~على عيني صبرا، بعد أن توفي أبو سلمة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي
~~بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالسدر» رواه أبو
~~داود والنسائي، وإسناده حسن
# (1042) - وعنها - رضي الله عنها - «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن
~~ابنتي مات عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: لا» .
#
### | [سبل السلام]
# فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت أم سلمة لا يكتحل منه إلا من أمر لا بد منه
~~يشتد عليك فتكتحلين ms1126 بالليل وتمسحينه بالنهار ثم قالت أم سلمة دخل علي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة وذكرت حديث الصبر قال ابن
~~عبد البر، وهذا عندي، وإن كان مخالفا لحديثها الآخر الناهي عن الكحل مع
~~الخوف على العين إلا أنه يمكن الجمع بأنه - صلى الله عليه وسلم - عرف من
~~الحالة التي نهاها أن حاجتها إلى الكحل خفيفة غير ضرورية والإباحة في الليل
~~لدفع الضرر بذلك.
# (قلت) : ولا يخفى أن فتوى أم سلمة قياس منها للكحل على الصبر والقياس مع
~~النص الثابت والنهي المتكرر لا يعمل به عند من قال بوجوب الإحداد.
### | [تحريم الطيب للمحدة]
# (وعن «أم سلمة قالت جعلت على عيني صبرا بعد أن توفي أبو سلمة، فقال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنه يشب الوجه» بفتح حرف المضارعة «، فلا
~~تجعليه إلا بالليل وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه
~~خضاب قلت بأي شيء أمتشط قال بالسدر» . رواه أبو داود والنسائي وإسناده حسن)
~~.
# فيه دليل على تحريم الطيب، وهو عام لكل طيب، وقد ورد في لفظ لا تمس طيبا
~~ولكنه قد استثني فيما سلف حال طهرها من حيضها وأذن لها في القسط والأظفار
~~قال البخاري القسط والكست مثل الكافور والقافور يجوز في كل منهما القاف
~~والكاف قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور.
# (1042) - وعنها - رضي الله عنها - «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن
~~ابنتي مات عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: لا» متفق عليه.
# (وعنها) أي أم سلمة «أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابنتي مات عنها زوجها
# PageV02P294
# (1043) - وعن «جابر - رضي الله عنه - قال: طلقت
~~خالتي، فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، فقال: بلى، جدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا»
~~رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وقد اشتكت عينها أفنكحلها» بضم الحاء (قال لا. متفق عليه) تقدم الكلام في
~~الكحل وظاهر الحديث أنها لا تكحلها للتداوي فمن قال ms1127 إنه تمنع الحادة من
~~الكحل بالإثمد؛ لأنه الذي تحصل به الزينة، فأما الكحل التوتياء والعنزروت
~~ونحوهما، فلا بأس به؛ لأنه لا زينة فيه بل يصح العين يرد عليه لفظ الحديث،
~~فإنها سألت عن كحل تداوي به العين لا عن كحل الإثمد بخصوصه إلا أن يدعى أن
~~الكحل إذا أطلق لا يتبادر إلا إليه.
### | [خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار للحاجة]
# (وعن «جابر قال طلقت خالتي فأرادت أن تجذ» بالجيم والذال المعجمة هو
~~القطع المستأصل كما في القاموس. وفي النهاية بالدال المهملة صرام النخل،
~~وهو قطع ثمرها «فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~فقال بل جذي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا» . رواه مسلم) في
~~باب جواز خروج المعتدة البائن كما بوبه النووي وأخرجه أبو داود والنسائي
~~بزيادة طلقت خالتي ثلاثا.
# والحديث دليل على جواز خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار
~~للحاجة إلى ذلك، ولا يجوز لغير حاجة، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء،
~~وقالوا: يجوز الخروج للحاجة والعذر ليلا ونهارا كالخوف وخشية انهدام المنزل
~~ويجوز إخراجها إذا تأذت بالجيران، أو تأذوا بها أذى شديدا لقوله تعالى {لا
~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] وفسر
~~الفاحشة بالبذاءة على الأحماء وغيرهم وذهبت طائفة منهم إلى جواز خروجها
~~نهارا مطلقا دون الليل للحديث المذكور وقياسا على عدة الوفاة، ولا يخفى أن
~~الحديث المذكور علل فيه جواز الخروج برجاء أن تصدق، أو تفعل معروفا، وهذا
~~عذر في الخروج. وأما لغير عذر، فلا يدل عليه إلا أن يقال إنما رجاء فعل
~~ذلك، وقد يرجى في كل خروج في الغالب. وفيه دليل على استحباب الصدقة من
~~التمر عند جداده واستحباب التعريض لصاحبه بفعل الخير والتذكير بالمعروف
~~والبر.
# PageV02P295
# وعن «فريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب أعبد له
~~فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي،
~~فإن زوجي لم يترك لي مسكنا ms1128 يملكه، ولا نفقة، فقال: نعم فلما كنت في الحجرة
~~ناداني، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة
~~أشهر وعشرا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان» .
# أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم
#
### | [سبل السلام]
### | [المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي نوت فيه العدة]
# (وعن فريعة) بضم الفاء وفتح الراء وسكون المثناة التحتية وعين مهملة أخت
~~أبي سعيد الخدري شهدت بيعة الرضوان ولها رواية (بنت مالك «أن زوجها خرج في
~~طلب أعبد له فقتلوه قالت فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع
~~إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه، ولا نفقة، فقال نعم فلما كنت
~~في الحجرة ناداني، فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت
~~فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فقضى به بعد ذلك عثمان» . أخرجه أحمد والأربعة
~~وصححه الترمذي والذهلي) بضم الذال المعجمة (وابن حبان والحاكم وغيرهم)
~~أخرجوه كلهم من حديث سعد بن إسحاق بن كعب عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن
~~الفريعة قال ابن عبد البر هذا حديث معروف مشهور عند علماء الحجاز والعراق
~~وأعله عبد الحق تبعا لابن حزم بجهالة حال زينب وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور
~~العدالة وتعقب بأن زينب هذه من التابعيات وهي امرأة أبي سعيد روى عنها سعد
~~بن إسحاق وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات، وقد روى عنها سليمان بن محمد بن
~~كعب بن عجرة فهي امرأة تابعية تحت صحابي ثم روى عنها الثقات ولم يطعن فيها
~~بحرف وسعد بن إسحاق وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وروى عنه حماد بن
~~زيد وسفيان الثوري وابن جريج ومالك وغيرهم والحديث دليل على أن المتوفى
~~عنها زوجها تعتد في بيتها الذي نوت فيه العدة، ولا تخرج منه إلى غيره. وإلى
~~هذا ذهب جماعة من السلف والخلف.
# وفي ذلك عدة روايات وآثار عن الصحابة ومن بعدهم، وقال بهذا أحمد والشافعي
~~وأبو حنيفة وأصحابهم، وقال ابن عبد ms1129 البر وبه يقول جماعة من فقهاء الأمصار
~~بالحجاز والشام ومصر والعراق وقضى به عمر بمحضر من المهاجرين والأنصار.
# والدليل حديث الفريعة
# PageV02P296
# (1045) - وعن «فاطمة بنت قيس قالت: قلت يا رسول الله،
~~إن زوجي طلقني ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي. فأمرها، فتحولت» .
# (1046) - وعن «عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: لا تلبسوا علينا سنة
~~نبينا: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر» رواه أحمد وأبو
~~داود وابن ماجه، وصححه الحاكم، وأعله الدارقطني بالانقطاع.
#
### | [سبل السلام]
# ولم يطعن فيه أحد، ولا في رواته إلا ما عرفت، وقد دفع.
# ويجب لها السكنى في مال زوجها لقوله تعالى {غير إخراج} [البقرة: 240]
~~والآية وإن كان قد نسخ فيها استمرار النفقة والكسوة حولا فالسكنى باق حكمها
~~مدة العدة، وقد قرر الشافعي الاستدلال بالآية بما فيه تطويل.
# وذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أنه لا سكنى للمتوفى عنها. روى عبد
~~الرزاق عن عروة عن عائشة أنها كانت تفتي المتوفى عنها بالخروج في عدتها.
# وأخرج أيضا عن ابن عباس أنه قال إنما قال الله تعتد أربعة أشهر وعشرا ولم
~~يقل تعتد في بيتها فتعتد حيث شاءت ومثله أخرجه عن جابر بن عبد الله ومثله
~~عن جماعة من الصحابة وإليه ذهب الهادي، فقال لا تجب لها السكنى ويجب أن لا
~~تبيت إلا في منزلها. ودليلهم ما ذكره ابن عباس من أنه تعالى ذكر مدة العدة
~~ولم يذكر السكنى.
# والجواب أنه ثبت بالسنة، وهو حديث الفريعة وبالكتاب أيضا كما تقدم إلا أن
~~حديث الفريعة صرحت فيه أن البيت ليس لزوجها فيؤخذ منه أنها لا تخرج من
~~البيت الذي مات وهي فيه سواء كان له، أو لا.
# وقد أطال في الهدي النبوي الكلام على ما يتفرع من إثبات السكنى وهل تجب
~~على الورثة من رأس التركة، أو لا؟ وهل تخرج من منزلها للضرورة، أو لا؟ وذكر
~~خلافا كثيرا بين العلماء في ذلك ليس للتطويل بنقله كثير فائدة إذ ليس على
~~شيء من تلك الفروع ms1130 دليل ناهض.
# (1045) - وعن «فاطمة بنت قيس قالت: قلت يا رسول الله، إن زوجي طلقني
~~ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي. فأمرها، فتحولت» رواه مسلم.
# (وعن «فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن
~~يقتحم» مغير الصيغة (علي) أي يهجم علي أحد بغير شعور (فأمرها فتحولت رواه
~~مسلم) تقدم الكلام على حديث فاطمة وحكم ما أفاده، ولا وجه لإعادة المصنف
~~له.
# PageV02P297
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [عدة أم الولد]
# وعن «عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا
~~توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه
~~الحاكم وأعله الدارقطني بالانقطاع وذلك لأنه من رواية قبيصة بن ذؤيب عن
~~عمرو بن العاص ولم يسمع منه قال الدارقطني، وقال ابن المنذر ضعفه أحمد وأبو
~~عبيد، وقال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عنه، فقال لا يصح، وقال
~~الميموني رأيت أبا عبيد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا. ثم قال أي
~~سنة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا، وقال أربعة أشهر وعشرا إنما هي
~~عدة الحرة عن النكاح، وإنما هذه أمة خرجت عن الرق إلى الحرية، وقال المنذر
~~في إسناد حديث عمرو مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق، وقد ضعفه غير واحد وله
~~علة ثالثة هي الاضطراب؛ لأنه روي على ثلاثة وجوه، وقال أحمد حديث منكر، وقد
~~روى خلاس عن علي مثل رواية قبيصة عن عمرو ولكن خلاس بن عمرو قد تكلم في
~~حديثه كان ابن معين لا يعبأ بحديثه، وقال أحمد في روايته عن علي يقال إنها
~~كتاب، وقال البيهقي رواية خلاس عن علي ضعيفة عند أهل العلم والمسألة فيها
~~خلاف ذهب إلى ما أفاده حديث عمرو الأوزاعي والناصر والظاهرية وآخرون. وذهب
~~مالك والشافعي وأحمد وجماعة إلى أن عدتها حيضة لأنها ليست زوجة، ولا مطلقة
~~فليس إلا استبراء رحمها وذلك بحيضة تشبيها بالأمة يموت عنها سيدها وذلك مما
~~لا خلاف فيه، وقال ms1131 مالك: فإن كانت ممن لا تحيض اعتدت بثلاثة أشهر ولها
~~السكنى، وقال أبو حنيفة عدتها ثلاث حيض، وهو قول علي وابن مسعود وذلك؛ لأن
~~العدة إنما وجبت عليها وهي حرة وليست بزوجة فتعتد عدة الوفاة، ولا بأمة
~~فتعتد عدة الأمة فوجب أن يستبرأ رحمها بعدة الحرائر، قلنا إذا كان المراد
~~الاستبراء كفت حيضة إذ بها يتحقق.
# وقال قوم عدتها نصف عدة الحرة تشبيها لها بالأمة المزوجة عند من يرى ذلك
~~وسيأتي، وقالت الهادوية عدتها حيضتان تشبيها بعدة البائع والمشتري، فإنهم
~~يوجبون على البائع الاستبراء بحيضة وعلى المشتري كذلك والجامع زوال الملك.
# قال في نهاية المجتهد سبب الخلاف أنها مسكوت عنها أي في الكتاب والسنة
~~وهي مترددة الشبه بين الأمة والحرة، فأما من شبهها بالزوجة الأمة فضعيف
~~وأضعف منه من شبهها بعدة الحرة المطلقة انتهى.
# (قلت) : وقد عرفت ما في حديث عمرو من المقال فالأقرب قول أحمد والشافعي
~~أنها تعتد بحيضة، وهو قول ابن عمر وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي
~~والزهري؛ لأن الأصل البراءة من الحكم وعدم حبسها عن الأزواج، واستبراء
~~الرحم يحصل بحيضة.
# PageV02P298
# وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إنما الأقراء
~~الأطهار أخرجه مالك في قصة بسند صحيح.
#
### | [سبل السلام]
### | [إطلاق القرء على الحيض والطهر]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت إنما الأقراء الأطهار. أخرجه مالك في
~~قصة بسند صحيح) والقصة هي ما أفاده سياق الحديث قال الشافعي أخبرنا مالك عن
~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت، وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن
~~الله يقول: " ثلاثة قروء "، فقالت عائشة صدقتم وهل تدرون ما الأقراء؟
~~الأقراء الأطهار قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب ما أدركت أحدا من
~~فقهائنا إلا وهو يقول هذا. يريد الذي قالت عائشة انتهى.
# واعلم أن هذه مسألة اختلف فيها سلف الأمة وخلفها مع الاتفاق أن القرء
~~بفتح القاف وضمها يطلق لغة على الحيض والطهر، وأنه لا خلاف أن المراد في
~~قوله تعالى {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] أحدهما لا ms1132 مجموعهما إلا أنهم
~~اختلفوا في الأحد المراد منهما فيها فذهب كثير من الصحابة وفقهاء المدينة
~~والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وهو قول مالك، وقال هو الأمر الذي أدركت
~~عليه أهل العلم ببلدنا أن المراد بالأقراء في الآية الكريمة الأطهار
~~مستدلين بحديث عائشة هذا، وقال الشافعي إنه يدل لذلك الكتاب واللسان أي
~~اللغة أما الكتاب فقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، وقد قال -
~~صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر «ثم تطهر ثم إن شاء أمسك، وإن شاء
~~طلق فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» . وفي حديث «ابن عمر لما
~~طلق امرأته حائضا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طهرت فليطلق،
~~أو يمسك وتلا - صلى الله عليه وسلم - {إذا طلقتم النساء فطلقوهن} [الطلاق:
~~1] لقبل عدتهن، أو في قبل عدتهن» قال الشافعي أنا شككت فأخبر - صلى الله
~~عليه وسلم - أن العدة الطهر دون الحيض وقرأ فطلقوهن لقبل عدتهن، وهو أن
~~يطلقها طاهرا وحينئذ يستقبل عدتها فلو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا
~~بعد الحيض.
# وأما اللسان، فهو أن القرء اسم معناه الحبس تقول العرب هو يقرئ الماء في
~~حوضه وفي سقائه وتقول يقرئ الطعام في شدقه يعني يحبس الطعام فيه وتقول إذا
~~حبس الشيء أقرأه أي أخبأه، وقال الأعشى:
# أفي كل يوم أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
# مورثة عزا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
# PageV02P299
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فالقرء في البيت بمعنى الطهر؛ لأنه ضيع أطهارهن في غزاته وآثرها عليهن أي
~~آثر الغزو على القعود فضاعت قروء نسائه بلا جماع فدل على أنها الأطهار.
# وذهب جماعة من السلف كالخلفاء الأربعة وابن مسعود وطائفة كثيرة من
~~الصحابة والتابعين إلى أنها الحيض وبه قال أئمة الحديث وإليه رجع أحمد ونقل
~~عنه أنه قال كنت أقول إنها الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض، وهو
~~قول الحنفية وغيرهم واستدلوا بأنه لم يستعمل القرء في لسان الشارع إلا في
~~الحيض لقوله ms1133 تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة:
~~228] ، وهذا هو الحيض والحمل؛ لأن المخلوق في الرحم هو أحدهما وبهذا فسره
~~السلف والخلف.
# وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «دعي الصلاة أيام أقرائك» ولم يقل أحد أن
~~المراد به الطهر ولقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه أحمد وأبو داود
~~في سبايا أوطاس «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة»
~~وسيأتي.
# وأجاب الأولون عن الآية بأن الآية أفادت تحريم كتمان ما خلق الله في
~~أرحامهن، وهو الحيض، أو الحبل، أو كلاهما، ولا ريب أن الحيض داخل في ذلك
~~ولكن تحريم كتمانه لا يدل على أن القرء المذكور في الآية هو الحيض، فإنها
~~إذا كانت الأطهار، فإنها تنقضي بالطعن في الحيضة الرابعة، أو الثالثة
~~فكتمان الحيض يلزم منه عدم معرفة انقضاء الطهر الذي تتم به العدة فتكون
~~دلالة الآية على أن الأقراء الأطهار أظهر وعن الحديث الأول بأن الأصح أن
~~لفظه كما قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع بن سليمان بن يسار عن أم سلمة أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لتنتظر عداد الليالي والأيام التي كانت
~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ثم لتدع الصلاة ثم لتغتسل
~~ولتصل» ، وهذه رواية نافع، ونافع أحفظ من سليمان بن يسار الراوي لذلك
~~اللفظ، هذا حاصل ما نقل عن الشافعي من رده للحديث الأول.
# وعن الحديث الثاني بأنه لا شك أن الاستبراء ورد بحيضة، وهو النص عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول جمهور الأمة والفرق بين الاستبراء
~~والعدة أن العدة وجبت قضاء لحق الزوج فاختصت بزمان حقه، وهو الطهر وبأنها
~~تتكرر فيعلم فيها البراءة بواسطة الحيض بخلاف الاستبراء.
# واعلم أنه قد أكثر الاستدلال المتنازعون في المسألة من الطرفين كل يستدل
~~على ما ذهب إليه وغاية ما أفادت الأدلة أنه أطلق القرء على الحيض وأطلق على
~~الطهر، وهو في الآية محتمل كما عرفت، فإن كان مشتركا كما قاله جماعة، فلا
~~بد من ms1134 قرينة لأحد معنييه، وإن كان في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا فالأصل
~~الحقيقة ولكنهم مختلفون هل هو حقيقة في الحيض مجاز في الطهر، أو العكس.
# قال الأكثرون بالأول، وقال الأقلون بالثاني فالأولون يحملونه في الآية
~~على الحيض؛ لأنه الحقيقة والأقلون على الطهر، ولا ينهض دليل على تعين أحد
~~القولين؛ لأن غاية الموجود في اللغة الاستعمال في المعنيين. وللمجاز
# PageV02P300
# (1048) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «طلاق
~~الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» رواه الدارقطني، وأخرجه مرفوعا، وضعفه
~~وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة - رضي الله عنها -،
~~وصححه الحاكم وخالفوه، فاتفقوا على ضعفه.
#
### | [سبل السلام]
# علامات من التبادر وصحة النفي ونحو ذلك، ولا ظهور لها هنا، وقد أطال ابن
~~القيم الاستدلال على أنه الحيض واستوفى المقال.
# قال السيد - رحمه الله - ولم يقهرنا دليله إلى تعيين ما قاله. ومن أدلة
~~القول بأن الأقراء الحيض:
### | [طلاق الأمة وعدتها]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - طلاق الأمة) المزوجة (تطليقتان وعدتها
~~حيضتان. رواه الدارقطني) موقوفا على ابن عمر (وأخرجه مرفوعا وضعفه) ؛ لأنه
~~من رواية عطية العوفي، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة (وأخرجه أبو داود
~~والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة) بلفظ «طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان»
~~، وهو ضعيف؛ لأنه من حديث مظاهر بن مسلم قال فيه أبو حاتم منكر الحديث،
~~وقال ابن معين لا يعرف (وصححه الحاكم وخالفوه فاتفقوا على ضعفه) لما عرفته،
~~فلا يتم به الاستدلال للمسألة الأولى.
# واستدل به هنا على أن الأمة تخالف الحرة فتبين على الزوج بطلقتين وتكون
~~عدتها قرأين.
# واختلف العلماء في المسألة على الأربعة أقوال أقواها ما ذهب إليه
~~الظاهرية من أن طلاق العبد والحر سواء لعموم النصوص الواردة في الطلاق من
~~غير فرق بين حر وعبد وأدلة التفرقة كلها غير ناهضة، وقد سردها في الشرح،
~~فلا حاجة بالإطالة بذكرها مع عدم نهوض دليل قول منها عندنا.
# وأما عدتها فاختلف أيضا فيها فذهبت الظاهرية إلى أنها كعدة الحرة قال أبو
~~محمد بن ms1135 حزم: لأن الله علمنا العدد في الكتاب، فقال {والمطلقات يتربصن
~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، وقال {واللائي يئسن من
~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات
~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، وقد علم الله تعالى إذ أباح
~~لنا الإماء أن عليهن العدد المذكورات وما فرق عز وجل بين حرة، ولا أمة في
~~ذلك " وما كان ربك نسيا " وتعقب استدلاله بالآيات بأنها كلها في الزوجات
~~الحرائر، فإن قوله
# PageV02P301
# (1049) - وعن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر
~~أن يسقي ماءه زرع غيره» أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان، وحسنه
~~البزار.
#
### | [سبل السلام]
# {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] في حق الحرائر، فإن
~~افتداء الأمة إلى سيدها لا إليها وكذا قوله {فلا جناح عليهما أن يتراجعا}
~~[البقرة: 230] فجعل ذلك إلى الزوجين والمراد به العقد. وفي الأمة ذلك يختص
~~بسيدها وكذا قوله {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
~~بالمعروف} [البقرة: 234] والأمة لا فعل لها في نفسها قلت لكنها إذا لم تدخل
~~في هذه الآيات، ولا تثبت فيها سنة صحيحة، ولا إجماع، ولا قياس ناهض هنا
~~فماذا يكون حكمها في عدتها فالأقرب أنها زوجة شرعا قطعا، فإن الشارع قسم
~~لنا من أحل لنا وطؤها إلى زوجة، أو ما ملكت اليمين في قوله {إلا على
~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ، وهذه التي هي محل النزاع ليست
~~ملك يمين قطعا فهي زوجة فتشملها الآيات وخروجها عن حكم الحرائر فيما ذكر من
~~الافتداء والعقد والفعل بالمعروف في نفسها لا ينافي دخولها في حكم العدة؛
~~لأن هذه أحكام أخر تعلق الحق فيها بالسيد كما يتعلق في الحرة الصغيرة
~~بالولي فالراجح أنها كالحرة تطليقا وعدة.
### | [وطء الحامل من غير الواطئ]
# (وعن رويفع - تصغير رافع - بن ثابت) من بني مالك ms1136 بن النجار عداده في
~~المصريين توفي سنة ست وأربعين (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل
~~لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» . أخرجه أبو داود
~~والترمذي وصححه ابن حبان والبزار) .
# فيه دليل على تحريم وطء الحامل من غير الواطئ وذلك كالأمة المشتراة إذا
~~كانت حاملا من غيره والمسبية وظاهره أن ذلك إذا كان الحمل متحققا أما إذا
~~كان غير متحقق وملكت الأمة بسبي، أو شراء، أو غيره فسيأتي أنه لا يجوز
~~وطؤها حتى تستبرأ بحيضة، وقد اختلف العلماء في الزانية غير الحامل هل تجب
~~عليها العدة، أو تستبرأ بحيضة فذهب الأقل إلى وجوب العدة عليها وذهب الأكثر
~~إلى عدم وجوبها عليها والدليل غير ناهض مع الفريقين، فإن الأكثر استدلوا
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» ، ولا دليل فيه إلا على عدم
~~لحوق ولد الزنى بالزاني والقائل بوجوب العدة استدل بعموم الأدلة، ولا يخفى
~~أن الزانية غير داخلة فيها، فإنها في الزوجات. نعم تدخل في دليل الاستبراء،
~~وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات
# PageV02P302
# (1050) - وعن عمر - رضي الله عنه - في امرأة المفقود
~~- تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا أخرجه مالك والشافعي
#
### | [سبل السلام]
# حمل حتى تحيض حيضة» قال المصنف في التلخيص إنما استدلت الحنابلة بحديث
~~رويفع على فساد نكاح الحامل من الزنا، واحتج به الحنفية على امتناع وطئها،
~~قال وأجاب الأصحاب عنه بأنه ورد في السبي لا في مطلق النساء وتعقب بأن
~~العبرة بعموم اللفظ.
### | [امرأة المفقود ماذا تصنع]
# (وعن عمر - رضي الله عنه - في امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد
~~أربعة أشهر وعشرا. أخرجه مالك والشافعي) وله طرق أخرى. وفيه قصة أخرجها عبد
~~الرزاق بسنده في الفقيد الذي فقد قال دخلت الشعب فاستهوتني الجن فمكثت أربع
~~سنين فأتت امرأتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأمرها أن تربص أربع سنين
~~من حين رفعت أمرها إليه ثم دعا وليه أي ms1137 ولي الفقيد فطلقها ثم أمرها أن تعتد
~~أربعة أشهر وعشرا ثم جئت بعدما تزوجت فخيرني عمر بينها وبين الصداق الذي
~~أصدقتها ورواه ابن أبي شيبة عن عمرو رواه البيهقي وقصة المفقود أخرجها
~~البيهقي. وفيها أنه قال لعمر لما رجع إني خرجت لصلاة العشاء فسبتني الجن
~~فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون، أو قال مسلمون فقاتلوهم وظهروا
~~عليهم فسبوا منهم سبايا فسبوني فيما سبوا منهم، فقالوا: نراك رجلا مسلما لا
~~يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت القفول إلى أهلي
~~فأقبلوا معي، فأما الليل، فلا يحدثوني، وأما النهار فإعصار ريح اتبعها،
~~فقال له عمر فما كان طعامك فيهم قال الفول وما لا يذكر اسم الله عليه قال
~~فما كان شرابك قال الجدف قال قتادة والجدف ما لا يخمر من الشراب.
# وفيه دليل على أن مذهب عمر أن امرأة المفقود بعد مضي أربع سنين من يوم
~~رفعت أمرها إلى الحاكم تبين من زوجها كما يفيده ظاهر رواية الكتاب، وإن
~~كانت رواية ابن أبي شيبة دالة على أنه يأمر الحاكم ولي الفقيد بطلاق
~~امرأته، وقد ذهب إلى هذا مالك وأحمد وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي وجماعة
~~من الصحابة بدليل فعل عمر وذهب أبو يوسف ومحمد ورواية عن أبي حنيفة وأحد
~~قولي الشافعي إلى أنها لا تخرج عن الزوجية حتى يصح لها موته، أو طلاقه، أو
~~ردته، ولا بد من تيقن ذلك قالوا: لأن عقدها ثابت بيقين، فلا يرتفع إلا
~~بيقين وعليه يدل ما رواه الشافعي عن علي موقوفا (امرأة المفقود امرأة
~~ابتليت فلتصبر حتى يأتيها يقين موته) قال البيهقي هو عن علي مطولا مشهورا
~~ومثله أخرجه عنه
# PageV02P303
# (1051) - وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» .
# (1052) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا، أو ذا محرم» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# عبد ms1138 الرزاق قالت الهادوية، فإن لم يحصل اليقين بموته، ولا طلاقه تربصت
~~العمر الطبيعي مائة وعشرين سنة وقيل: مائة وخمسين إلى مائتين.
# وهذا كما قال بعض المحققين قضية فلسفية طبيعية يتبرأ الإسلام منها إذ
~~الأعمار قسم من الخالق الجبار والقول بأنها العادة غير صحيح كما يعرفه كل
~~مميز بل هو أندر النادر بل معترك المنايا كما أخبر به الصادق بين الستين
~~والسبعين، وقال الإمام يحيى لا وجه للتربص لكن إن ترك لها الغائب ما يقوم
~~بها، فهو كالحاضر إذ لم يفتها إلا الوطء، وهو حق له لا لها وإلا فسخها
~~الحاكم عند مطالبتها من دون المفقود لقوله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا}
~~[البقرة: 231] والحديث «لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام» . والحاكم وضع لرفع
~~المضارة في الإيلاء والظهار، وهذا أبلغ والفسخ مشروع بالعيب ونحوه. قلت:
~~وهذا أحسن الأقوال وما سلف عن علي وعمر أقوال موقوفة. وفي الإرشاد لابن
~~كثير عن الشافعي بسنده إلى أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا
~~يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قلت: سنة؟ قال سنة. قال الشافعي
~~الذي يشبه أن قول سعيد سنة أن يكون سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد
~~طول الكلام في هذا في حواشي ضوء النهار واخترنا الفسخ بالغيبة، أو بعدم
~~قدرة الزوج على الإنفاق نعم لو ثبت قوله.
# (1051) - وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف.
~~(وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «امرأة
~~المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» . أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف) وإن
~~لكان مقويا لتلك الآثار إلا أنه ضعفه أبو حاتم والبيهقي وابن القطان وعبد
~~الحق وغيرهم.
### | [الخلوة بالأجنبية]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا يبيتن من البيتوتة وهي بقاء الليل الرجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا،
~~أو ذا محرم» . أخرجه مسلم) . وفي لفظ
# PageV02P304
# (1053) - وعن ابن ms1139 عباس - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» .
# (1054) - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض
~~حيضة» أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم - وله شاهد عن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - في الدارقطني.
#
### | [سبل السلام]
# لمسلم أيضا زيادة عند امرأة ثيب قيل: إنما خص الثيب؛ لأنها التي يدخل
~~عليها غالبا. وأما البكر فهي متصونة في العادة مجانبة للرجال أشد مجانبة
~~ولأنه يعلم بالأولى أنه إذا نهى عن الدخول على الثيب التي يتساهل الناس في
~~الدخول عليها فبالأولى البكر والمراد من قوله ناكحا أي متزوجا بها.
# وفي الحديث دليل على أنها تحرم الخلوة بالأجنبية، وأنه يباح له الخلوة
~~بالمحرم، وهذان الحكمان مجمع عليهما، وقد ضبط العلماء المحرم بأنه كل من
~~حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح يحرمها فقوله على التأبيد احتراز من
~~أخت الزوجة وعمتها وخالتها ونحوهن. وقوله: بسبب مباح احتراز عن أم الموطوءة
~~بشبهة وبنتها، فإنها حرام على التأبيد لكن لا بسبب مباح، فإن وطء الشبهة لا
~~يوصف بأنه مباح، ولا محرم، ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة؛ لأنه ليس
~~فعل مكلف. وقوله: يحرمها احتراز عن الملاعنة، فإنها محرمة على التأبيد لا
~~لحرمتها بل تغليظا عليها. ومفهوم قوله لا يبيتن أنه يجوز له البقاء عند
~~الأجنبية في النهار خلوة، أو غيرها لكن قوله:
# (1053) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري) دل على تحريم خلوته بها
~~ليلا، أو نهارا، وهو دليل لما دل عليه الحديث الذي قبله وزيادة وأفاد جواز
~~خلوة الرجل بالأجنبية مع محرمها وتسميتها خلوة تسامح فالاستثناء منقطع. ms1140
### | [استبراء المسبية وجواز وطئها قبل الإسلام]
# (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في
~~سبايا أوطاس) اسم واد في ديار هوازن، وهو موضع حرب حنين وقيل: وادي أوطاس
~~غير وادي حنين «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» .
~~أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وله شاهد عن ابن عباس) بلفظ «نهى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل
# PageV02P305
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# حتى تحيض» (في الدارقطني) إلا أنه من رواية شريك القاضي. وفيه كلام قاله
~~ابن كثير في الإرشاد.
# والحديث دليل على أنه يجب على السابي استبراء المسبية إذا أراد وطأها
~~بحيضة إن كانت غير حامل ليتحقق براءة رحمها وبوضع الحمل إن كانت حاملا وقيس
~~على غير المسبية المشتراة والمتملكة بأي وجه من وجوه التملك بجامع ابتداء
~~التملك وظاهر قوله "، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة " عموم البكر والثيب
~~فالثيب لما ذكر والبكر أخذا بالعموم وقياسا على العدة، فإنها تجب على
~~الصغيرة مع العلم ببراءة الرحم وإلى هذا ذهب الأكثرون.
# وذهب آخرون إلى أن الاستبراء إنما يكون في حق من لم يعلم براءة رحمها.
~~وأما من علم براءة رحمها، فلا استبراء عليها، وهذا رواه عبد الرزاق عن ابن
~~عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء ورواه البخاري في الصحيح
~~عنه وأخرج في الصحيح مثله عن علي - رضي الله عنه - من حديث بريدة ويؤيد هذا
~~القول مفهوم ما أخرجه أحمد من حديث رويفع «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
~~فلا ينكح ثيبا من السبايا حتى تحيض» وإلى هذا ذهب مالك على تفصيل أفاده قول
~~المازري من المالكية في تحقيق مذهبه حيث قال: إن القول الجامع في ذلك أن كل
~~أمة أمن عليها الحمل، فلا يلزم فيها الاستبراء وكل من غلب على الظن كونها
~~حاملا، أو شك في حملها، أو تردد فيه فالاستبراء لازم فيها وكل من غلب على ms1141
~~الظن براءة رحمها لكنه يجوز حصوله فالمذهب على قولين في ثبوت الاستبراء
~~وسقوطه وأطال بما خلاصته أن مأخذ مالك في الاستبراء إنما هو العلم بالبراءة
~~فحيث لا تعلم، ولا تظن البراءة وجب الاستبراء وحيث تعلم، أو تظن البراءة،
~~فلا استبراء وبهذا قال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والأحاديث الواردة في
~~الباب تشير إلى أن العلة الحمل، أو تجويزه، وقد عرفت أن النص ورد في
~~السبايا وقيس عليه انتقال الملك بالشراء، أو غيره.
# وذهب داود الظاهري إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبايا؛ لأنه لا
~~يقول بالقياس فوقف على محل النص ولأن الشراء ونحوه عنده كالتزويج.
# واعلم أن ظاهر أحاديث السبايا جواز وطئهن، وإن لم يدخلن في الإسلام، فإنه
~~- صلى الله عليه وسلم - لم يذكر في حل الوطء إلا الاستبراء بحيضة، أو بوضع
~~الحمل، ولو كان الإسلام شرطا لبينه وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة،
~~ولا يجوز، والذي قضى به إطلاق الأحاديث وعمل الصحابة في عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - جواز الوطء للمسبية من دون إسلام، وقد ذهب إلى هذا
~~طاوس وغيره.
# واعلم أن الحديث دل بمفهومه على جواز الاستمتاع قبل الاستبراء بدون
~~الجماع وعليه دل فعل ابن عمر أنه قال وقعت في سهمي جارية يوم جلولاء كأن
~~عنقها إبريق فضة قال فما ملكت نفسي أن جعلت أقبلها والناس ينظرون. أخرجه
~~البخاري.
# PageV02P306
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» متفق عليه من حديثه. ومن
~~حديث عائشة في قصة وعن ابن مسعود عند النسائي، وعن عثمان عند أبي داود.
#
### | [سبل السلام]
### | [الولد للفراش وللعاهر الحجر]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«الولد للفراش وللعاهر الحجر» . متفق عليه من حديثه) أي أبي هريرة قال ابن
~~عبد البر: إنه جاء عن بضع وعشرين نفسا من الصحابة.
# والحديث دليل على ثبوت نسب الولد بالفراش من الأب. واختلف العلماء في
~~معنى ms1142 الفراش فذهب الجمهور إلى أنه اسم للمرأة، وقد يعبر به عن حالة
~~الافتراش وذهب أبو حنيفة إلى أنه اسم للزوج ثم اختلفوا بماذا يثبت فعند
~~الجمهور إنما يثبت للحرة بإمكان الوطء في نكاح صحيح، أو فاسد، وهو مذهب
~~الهادوية والشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة أنه يثبت بنفس العقد، وإن علم أنه
~~لم يجتمع بها بل ولو طلقها عقيبة في المجلس وذهب ابن تيمية إلى أنه لا بد
~~من معرفة الدخول المحقق واختاره تلميذه ابن القيم قال وهل يعد أهل اللغة
~~وأهل العرف المرأة فراشا قبل البناء بها؟ وكيف تأتي الشريعة بإلحاق نسب من
~~لم يبن بامرأته، ولا دخل بها، ولا اجتمع بها لمجرد إمكان ذلك؟ وهذا الإمكان
~~قد يقطع بانتفائه عادة، فلا تصير المرأة فراشا إلا بدخول محقق.
# قال في المنار " هذا هو المتيقن. ومن أين لنا الحكم بالدخول بمجرد
~~الإمكان، فإن غايته أنه مشكوك فيه ونحن متعبدون في جميع الأحكام بعلم، أو
~~ظن والممكن أعم من المظنون والعجب من تطبيق الجمهور بالحكم مع الشك ". فظهر
~~لك قوة كلام ابن تيمية، وهو رواية عن أحمد هذا في ثبوت فراش الحرة.
# وأما ثبوت فراش الأمة فظاهر الحديث شموله له، وأنه يثبت الفراش للأمة
~~بالوطء إذا كانت مملوكة للواطئ، أو في شبهة ملك إذا اعترف السيد أو ثبت
~~بوجه والحديث وارد في الأمة ولفظه في رواية عائشة قالت «اختصم سعد بن أبي
~~وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي
~~وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول
~~الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش
~~وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة» فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~الولد لفراش زمعة للوليدة المذكورة. فسبب
# PageV02P307
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الحكم ومحله إنما ms1143 كان في الأمة، وهذا قول الجمهور وإليه ذهب الشافعي
~~ومالك والنخعي وأحمد وإسحاق وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يثبت
~~الفراش للأمة إلا بدعوى الولد، ولا يكفي الإقرار بالوطء، فإن لم يدعه، فلا
~~نسب له وكان ملكا لمالك الأمة، وإذا ثبت فراشها بدعوى أول ولد منها فما
~~ولدته بعد ذلك لحق بالسيد، وإن لم يدع المالك ذلك قالوا: وذلك للفرق بين
~~الحرة والأمة، فإن الحرة تراد للاستفراش والوطء بخلاف ملك اليمين، فإن ذلك
~~تابع وأغلب المنافع غيره.
# وأجيب بأن الكلام في الأمة التي اتخذت للوطء، فإن الغرض من الاستفراش قد
~~حصل بها، فإذا عرف الوطء كانت فراشا، ولا يحتاج إلى استلحاق والحديث دال
~~لذلك، فإنه لما قال عبد بن زمعة ولد على فراش أبي ألحقه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بزمعة صاحب الفراش ولم ينظر إلى الشبه البين الذي فيه المخالفة
~~للملحوق به.
# وتأولت الحنفية والهادوية حديث أبي هريرة بتأويلات كثيرة وزعموا أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يلحق الغلام المتنازع فيه بنسب زمعة واستدلوا
~~«بأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب منه» وأجيب بأنه
~~أمرها بالاحتجاب منه على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين من
~~بعض المباحات مع الشبهة وذلك لما رآه - صلى الله عليه وسلم - في الولد من
~~الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص.
# وللمالكية هنا مسلك آخر، فقالوا: الحديث دل على مشروعية حكم بين حكمين،
~~وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطى أحكاما، فإن الفراش يقتضي
~~إلحاقه بزمعة والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطي الفرع حكما بين حكمين فروعي
~~الفراش في إثبات النسب وروعي الشبه البين بعتبة في أمر سودة بالاحتجاب
~~قالوا: وهذا أولى التقديرات، فإن الفرع إذا دار بين أصلين فألحق بأحدهما
~~فقط، فقد أبطل شبهه بالثاني من كل وجه، فإذا ألحق بكل واحد منهما من وجه
~~كان أولى من إلغاء أحدهما في كل وجه فيكون هذا الحكم، وهو إثبات النسب
~~بالنظر إلى ما يجب للمدعي من أحكام البنوة ثابتا بالنظر ms1144 إلى ما يتعلق
~~بالغير من النظر إلى المحارم غير ثابت. قالوا: ولا يمتنع النسب من وجه دون
~~وجه كما ذهب أبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم إلى أنه لا يحل أن يتزوج بنته من
~~الزنا، وإن كان لها حكم الأجنبية، وقد اعترض هذا ابن دقيق العيد بما ليس
~~بناهض.
# وفي الحديث دليل على أن لغير الأب أن يستلحق الولد، فإن عبد بن زمعة
~~استلحق أخاه بإقراره بأن الفراش لأبيه وظاهر الرواية أن ذلك يصح، وإن لم
~~يصدقه الورثة، فإن سودة لم يذكر منها تصديق، ولا إنكار إلا أن يقال إن
~~سكوتها قائم مقام الإقرار. وفي المسألة قولان: الأول أنه إذا كان المستلحق
~~غير الأب، ولا وارث غيره وذلك كأن يستلحق الجد، ولا وارث سواه صح إقراره
~~وثبت نسب المقر به وكذلك إن كان المستلحق بعض الورثة وصدقه الباقون.
# والأصل في ذلك أن من حاز
# PageV02P308
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# المال ثبت النسب بإقراره واحدا كان، أو جماعة، وهذا مذهب أحمد والشافعي؛
~~لأن الورثة قاموا مقام الميت وحلوا محله.
# الثاني: للهادوية أنه لا يصح الاستلحاق من غير الأب، وإنما المقر به
~~يشارك المقر في الإرث دون النسب ولكن «قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد هو
~~أخوك» كما أخرجه البخاري دليل ثبوت النسب في ذلك ثم اختلف القائلون بلحوق
~~النسب بإقرار غير الأب هل هو إقرار خلافة ونيابة عن الميت، فلا يشترط عدالة
~~المستلحق بل ولا إسلامه، أو هو إقرار شهادة فتعتبر فيه أهلية الشهادة؟
~~فقالت الشافعية وأحمد إنه إقرار خلافة ونيابة، وقالت المالكية إنه إقرار
~~شهادة. واستدل الهادوية والحنفية بالحديث على عدم ثبوت النسب بالقيافة
~~لقوله «الولد للفراش» قالوا: ومثل هذا التركيب يفيد الحصر ولأنه لو ثبت
~~بالقيافة لكانت قد حصلت بما رآه من شبه المدعى به بعتبة ولم يحكم به له بل
~~حكم به لغيره وذهب الشافعي وغيره إلى ثبوته بالقيافة إلا أنه إنما يثبت بها
~~فيما حصل من وطأين محرمين كالمشتري والبائع يطآن الجارية في طهر قبل
~~الاستبراء واستدلوا ms1145 بما أخرجه الشيخان من «استبشاره - صلى الله عليه وسلم -
~~بقول مجزز المدلجي، وقد رأى قدمي أسامة بن زيد وزيد إن هذه الأقدام بعضها
~~من بعض فاستبشر - صلى الله عليه وسلم - بقوله وقرره على قيافته» وسيأتي
~~الكلام فيه في آخر باب الدعاوى وبما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - في
~~قصة اللعان إن جاءت به على صفة كذا فهو لفلان، أو على صفة كذا فهو لفلان،
~~فإنه دليل الإلحاق بالقيافة، ولكن منعته الأيمان عن الإلحاق فدل على أن
~~القيافة مقتض لكنه عارض العمل بها المانع «وبأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال لأم سليم لما قالت أو تحتلم المرأة؟ ،: فمن أين يكون الشبه؟» ولأنه أمر
~~سودة بالاحتجاب كما سلف لما رأى من الشبه وبأنه «قال للذي ذكر له أن امرأته
~~أتت بولد عن غير لونه لعله نزعه عرق» ، فإنه ملاحظة للشبه ولكنه لا حكم
~~للقيافة مع ثبوت الفراش في ثبوت النسب، وقد أجاب النفات للقيافة بأجوبة لا
~~تخلو عن تكلف والحكم الشرعي يثبته الدليل الظاهر والتكلف لرد الظواهر من
~~الأدلة محاماة عن المذاهب ليس من شأن المتبع لما جاء عن الله وعن رسوله -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# وأما الحصر في حديث " الولد للفراش " فنعم هو لا يكون الولد إلا للفراش
~~مع ثبوته والكلام مع انتفائه ولأنه قد يكون حصرا أغلبيا، وهو غالب ما يأتي
~~من الحصر، فإن الحصر الحقيقي قليل، فلا يقال قد رجعتم إلى ما ذممتم من
~~التأويل.
# وأما قوله وللعاهر أي الزاني الحجر فالمراد له الخيبة والحرمان وقيل: له
~~الرمي بالحجارة إلا أنه لا يخفى أنه يقصر الحديث على الزاني المحصن والحديث
~~عام.
# PageV02P309
# (1056) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحرم المصة والمصتان» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الرضاع]
# بكسر الراء وفتحها ومثله الرضاعة (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحرم المصة والمصتان» . أخرجه مسلم)
~~.
# المصة الواحدة من المص، ms1146 وهو أخذ اليسير من الشيء كما في الضياء. وفي
~~القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه كخصصته أخصه شربته شربا رفيقا.
# والحديث دل على أن مص الصبي للثدي مرة، أو مرتين لا يصير به رضيعا. وفي
~~المسألة أقوال: الأول: أن الثلاث فصاعدا تحرم وإلى هذا ذهب داود وأتباعه
~~وجماعة من العلماء لمفهوم حديث مسلم هذا وحديثه الآخر بلفظ «لا تحرم
~~الإملاجة والإملاجتان» فأفاد بمفهومه تحريم ما فوق الاثنتين.
# والقول الثاني لجماعة من السلف والخلف: وهو أن قليل الرضاع وكثيره يحرم،
~~وهذا يروى عن علي وابن عباس وآخرين من السلف، وهو مذهب الهادوية والحنفية
~~ومالك قالوا: وحده ما وصل الجوف بنفسه، وقد ادعى الإجماع على أنه يحرم من
~~الرضاع ما يفطر الصائم واستدلوا بأنه تعالى علق التحريم باسم الرضاع فحيث
~~وجد اسمه وجد حكمه وورد الحديث موافقا للآية، فقال - صلى الله عليه وسلم -
~~«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . ولحديث عقبة الآتي. وقوله: - صلى الله
~~عليه وسلم - «كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟» ولم يستفصل عن عدد الرضعات،
~~فهذه أدلتهم ولكنها اضطربت أقوالهم في ضبط الرضعة وحقيقتها اضطرابا كثيرا
~~ولم يرجع إلى دليل ويجاب عما ذكروه من التعليق باسم الرضاع أنه مجمل بينه
~~الشارع بالعدد وضبطه به وبعد البيان لا يقال إنه ترك الاستفصال.
# القول الثالث أنها لا تحرم إلا خمس رضعات، وهو قول ابن مسعود وابن الزبير
~~والشافعي ورواية عن أحمد واستدلوا بما يأتي من حديث عائشة، وهو نص في الخمس
~~وبأن سهلة بنت سهيل أرضعت سالما خمس رضعات ويأتي أيضا، وهذا إن عارضه مفهوم
~~حديث المصة والمصتان، فإن الحكم في هذا منطوق، وهو أقوى من المفهوم، فهو
~~مقدم عليه وعائشة وإن روت أن ذلك كان
# PageV02P310
# (1057) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من
~~المجاعة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# قرآنا، فإن له حكم خبر الآحاد في العمل به كما عرف في الأصول، وقد عضده
~~حديث سهلة، ms1147 فإن فيه أنها أرضعت سالما خمس رضعات لتحرم عليه، وإن كان فعل
~~صحابية، فإنه دال أنه قد كان متقررا عندهم أنه لا يحرم إلا الخمس الرضعات
~~ويأتي تحقيقه.
# وأما حقيقة الرضعة فهي المرة من الرضاع كالضربة من الضرب والجلسة من
~~الجلوس فمتى التقم الصبي الثدي وامتص منه ثم ترك ذلك باختياره من غير عارض
~~كان ذلك رضعة والقطع لعارض كنفس، أو استراحة يسيرة، أو لشيء يلهيه ثم يعود
~~من قريب لا يخرجها عن كونها رضعة واحدة كما أن الآكل إذا قطع أكله بذلك ثم
~~عاد عن قريب كان ذلك أكلة واحدة، وهذا مذهب الشافعي في تحقيق الرضعة
~~الواحدة، وهو موافق للغة، فإذا حصلت خمس رضعات على هذه الصفة حرمت.
### | [لا يحرم من الرضاع إلا ما كان عن مجاعة]
# (وعنها) أي عن عائشة (قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «انظرن
~~من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» . متفق عليه) . في الحديث قصة، وهو
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وعندها رجل فكأنه تغير وجهه
~~كأنه كره ذلك، فقالت إنه أخي، فقال انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من
~~المجاعة» قال المصنف لم أقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس.
# وقوله: انظرن أمر بالتحقيق في أمر الرضاعة هل هو رضاع صحيح بشرطه من
~~وقوعه في زمن الرضاع ومقدار الإرضاع، فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما
~~يكون إذا وقع الرضاع المشترط، وقال أبو عبيد معناه أنه الذي إذا جاع كان
~~طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع، وهو
~~تعليل لإمعان التحقق من شأن الرضاع، وإن الرضاع الذي تثبت به الحرمة وتحل
~~به الخلوة هو حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه لأن معدته ضعيفة يكفيها
~~اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير جزءا من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها
~~فمعناه لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة،
~~فهو في معنى حديث ابن مسعود الآتي «لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت
~~اللحم» ms1148 وحديث أم سلمة «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء» . أخرجه
~~الترمذي وصححه واستدل به على أن التغذي بلبن المرضعة محرم سواء كان شربا،
~~أو وجورا، أو سعوطا، أو حقنة حيث كان
# PageV02P311
# (1058) - وعنها - رضي الله عنها - قالت: «جاءت سهلة
~~بنت سهيل، فقالت: يا رسول الله، إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا،
~~وقد بلغ ما يبلغ الرجال، فقال: أرضعيه تحرمي عليه» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# يسد جوع الصبي، وهو قول الجمهور، وقالت الهادوية والحنفية لا تحرم الحقنة
~~وكأنهم يقولون إنها لا تدخل تحت اسم الرضاع.
# قلت: إذا لوحظ المعنى من الرضاع دخل كل ما ذكروا، وإن لوحظ مسمى الرضاع،
~~فلا يشمل إلا التقام الثدي ومص اللبن منه كما تقوله الظاهرية، فإنهم قالوا:
~~لا يحرم إلا ذلك ولما حصر في الحديث الرضاعة على ما كان من المجاعة كما قد
~~عرفت، وقد ورد.
### | [الإرضاع في الكبر]
# (وعنها) أي عائشة (قالت «جاءت سهلة بنت سهيل، فقالت يا رسول الله إن
~~سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال، فقال أرضعيه
~~تحرمي عليه» . رواه مسلم. وفي سنن أبي داود «فأرضعيه خمس رضعات» فكان
~~بمنزلة ولدها من الرضاعة) معارضا لذلك وكأنه ذكره المصنف كالمشير إلى أنه
~~قد خصص هذا الحكم بحديث سهلة، فإنه دال على أن رضاع الكبير يحرم مع أنه ليس
~~داخلا تحت الرضاعة من المجاعة وبيان القصة أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالما
~~وزوجه وكان سالم مولى لامرأة من الأنصار فلما أنزل الله {ادعوهم لآبائهم}
~~[الأحزاب: 5] الآية كان من له أب معروف نسب إلى أبيه ومن لا أب له معروف
~~كان مولى وأخا في الدين فعند ذلك جاءت سهلة تذكر ما نصه الحديث في الكتاب.
~~وقد اختلف السلف في هذا الحكم فذهبت عائشة - رضي الله عنها - إلى ثبوت حكم
~~التحريم، وإن كان الراضع بالغا عاقلا قال عروة: إن عائشة أم المؤمنين أخذت
~~بهذا الحديث فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها ms1149 يرضعن من أحبت أن يدخل
~~عليها من الرجال. رواه مالك ويروى عن علي وعروة، وهو قول الليث بن سعد وأبي
~~محمد بن حزم ونسبه في البحر إلى عائشة وداود الظاهري وحجتهم حديث سهلة هذا،
~~وهو حديث صحيح لا شك في صحته ويدل له أيضا قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي
~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ، فإنه مطلق غير مقيد بوقت وذهب
~~الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما
~~كان في الصغر، وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا: مهما كان في
~~الحولين، فإن رضاعه يحرم، ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى
# PageV02P312
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، وقال جماعة
~~الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ولم يقدروه بزمان، وقال الأوزاعي إن فطم
~~وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع شيئا، وإن
~~تمادى رضاعه ولم يفطم فما يرضع، وهو في الحولين حرم وما كان بعدهما لا
~~يحرم، وإن تمادى إرضاعه.
# وفي المسألة أقوال أخر عارية عن الاستدلال، فلا نطيل بها المقال واستدل
~~الجمهور بحديث «إنما الرضاعة من المجاعة» وتقدم، فإنه لا يصدق ذلك إلا على
~~من يشبعه اللبن ويكون غذاءه لا غيره، فلا يدخل الكبير سيما وقد ورد بصيغة
~~الحصر. وأجابوا عن حديث سالم بأنه خاص بقصة سهلة، فلا يتعدى حكمه إلى غيرها
~~كما يدل له قول أم سلمة أم المؤمنين لعائشة - رضي الله عنهما - " لا نرى
~~هذا إلا خاصا بسالم، ولا ندري لعله رخصة لسالم ". أو أنه منسوخ.
# وأجاب القائلون بتحريم رضاع الكبير بأن الآية وحديث «إنما الرضاعة من
~~المجاعة» واردان لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة للمرضعة والتي يجبر عليها
~~الأبوان رضيا أم كرها كما يرشد إليه آخر الآية، وهو قوله تعالى {وعلى
~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وعائشة هي الراوية لحديث
~~«إنما الرضاعة من المجاعة» وهي التي قالت برضاع الكبير، وأنه يحرم فدل أنها
~~فهمت ما ذكرناه في ms1150 معنى الآية والحديث.
# وأما قول أم سلمة إنه خاص بسالم فذلك تظنن منها، وقد أجابت عليها عائشة،
~~فقالت: أما لك في رسول الله أسوة حسنة فسكتت أم سلمة، ولو كان خاصا لبينه -
~~صلى الله عليه وسلم - كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذعة من المعز.
# والقول بالنسخ يدفعه أن قصة سهلة متأخرة عن نزول آية الحولين، فإنها
~~«قالت سهلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف أرضعه وهو رجل كبير» ،
~~فإن هذا السؤال منها استنكار لرضاع الكبير دال على أن التحليل بعد اعتقاد
~~التحريم.
# (قلت) : ولا يخفى أن الرضاعة لغة إنما تصدق على من كان في سن الصغر وعلى
~~اللغة وردت آية الحولين وحديث إنما الرضاعة من المجاعة والقول بأن الآية
~~لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة لا ينافي أيضا أنها لبيان زمان الرضاعة بل
~~جعله الله تعالى زمان من أراد تمام الرضاعة وليس بعد التمام ما يدخل في حكم
~~ما حكم الشارع بأنه قد تم والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه: كلام
~~ابن تيمية، فإنه قال: إنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة
~~كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه كحال
~~سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه.
~~وأما من عداه، فلا بد من الصغر انتهى. فإنه جمع بين الأحاديث حسن وإعمال
~~لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص، ولا نسخ، ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة
~~ودلت له الأحاديث.
# PageV02P313
# وعنها «أن أفلح أخا أبي القعيس - جاء يستأذن عليها
~~بعد الحجاب. قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أخبرته بالذي صنعته، فأمرني أن آذن له علي، وقال: إنه عمك» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [الرضاع يحرم أقارب الزوج]
# (وعنها) أي عن عائشة (أن أفلح) بفتح الهمزة ففاء آخره حاء مهملة مولى
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل: مولى لأم سلمة (أخا أبي القعيس)
~~بقاف مضمومة وعين وسين ms1151 مهملتين بينهما مثناة تحتية «جاء يستأذن عليها بعد
~~الحجاب قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أخبرته بالذي صنعته فأمرني أن آذن له علي، وقال إنه عمك الأول» . متفق
~~عليه) .
# اسم أبي القعيس وائل بن أفلح الأشعري، وقيل اسمه الجعد فعلى الأول يكون
~~أخوه وافق اسمه اسم أبيه قال ابن عبد البر لا أعلم لأبي القعيس ذكرا إلا في
~~هذا الحديث.
# والحديث دليل على ثبوت حكم الرضاع في حق زوج المرضعة وأقاربه كالمرضعة
~~وذلك لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما
~~كالجد لما كان سبب ولد الولد أوجب تحريم ولد الولد له لتعلقه بولده ولذلك
~~قال ابن عباس في هذا الحكم: اللقاح واحد. أخرجه عنه ابن أبي شيبة.
# فإن الوطء يدر اللبن فللرجل منه نصيب وإلى هذا ذهب الجمهور من الصحابة
~~والتابعين وأهل المذاهب.
# والحديث دليل واضح لما ذهبوا إليه. وفي رواية أبي داود زيادة تصريح حيث
~~قالت: «دخل علي أفلح فاستترت منه، فقال أتستترين مني، وأنا عمك قلت من أين؟
~~قال: أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل» الحديث.
~~وخالف في ذلك ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وعائشة وجماعة من التابعين
~~وابن المنذر وداود وأتباعه، فقالوا: لا يثبت حكم الرضاع للرجل؛ لأن الرضاع
~~إنما هو للمرأة التي اللبن منها قالوا: ويدل عليه قوله تعالى {وأمهاتكم
~~اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وأجيب بأن الآية ليس فيها ما يعارض الحديث،
~~فإن ذكر الأمهات لا يدل على أن ما عداهن ليس كذلك ثم إن دل بمفهومه فهو
~~مفهوم لقب مطرح كما عرف في الأصول، وقد استدلوا بفتوى جماعة من الصحابة
~~بهذا المذهب، ولا يخفى أنه لا حجة في ذلك، وقد أطال بعض المتأخرين البحث في
~~المسألة وسبقه ابن القيم في الهدي واستحسنه ابن تيمية والواضح ما ذهب إليه
~~الجمهور.
# PageV02P314
# وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كان فيما أنزل من
~~القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس ms1152 معلومات فتوفي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن» رواه مسلم.
# (1061) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أريد على ابنة حمزة، فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من
~~الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# (وعنها) أي عائشة (قالت «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات
~~يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو
~~فيما يقرأ من القرآن» . رواه مسلم) .
# يقرأ بضم حرف المضارعة تريد أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى إنه
~~توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها
~~قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك
~~رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أنه لا يتلى، وهذا من نسخ التلاوة دون الحكم، وهو
~~أحد أنواع النسخ، فإنه ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة والحكم مثل عشر رضعات
~~يحرمن.
# والثاني نسخ التلاوة دون الحكم كخمس رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا
~~فارجموهما.
# والثالث نسخ الحكم دون التلاوة، وهو كثير نحو قوله تعالى {والذين يتوفون
~~منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] الآية، وقد تقدم تحقيق القول في حكم هذا
~~الحديث، وأن العمل على ما أفاده هو أرجح الأقوال والقول بأن حديث عائشة هذا
~~ليس بقرآن - لأنه لا يثبت بخبر الآحاد، ولا هو حديث؛ لأنها لم تروه حديثا -
~~مردود بأنها وإن لم تثبت قرآنيته ويجري عليه حكم ألفاظ القرآن، فقد روته عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الحديث في العمل به، وقد عمل بمثل
~~ذلك العلماء فعمل به الشافعي وأحمد في هذا الموضع وعمل به الهادوية
~~والحنفية في قراءة ابن مسعود في " صيام الكفارة ثلاثة أيام متتابعات "،
~~وعمل مالك في فرض الأخ من الأم بقراءة أبي {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] من
~~أم " والناس كلهم احتجوا بهذه القراءة والعمل بحديث الباب هذا لا عذر عنه
~~ولذا اخترنا العمل ms1153 به فيما سلف.
### | [يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد)
~~بضم الهمزة مبني للمجهول
# PageV02P315
# (1062) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء،
~~وكان قبل الفطام» رواه الترمذي وصححه هو والحاكم
# (1063) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لا رضاع إلا في الحولين»
#
### | [سبل السلام]
# على ابنة حمزة) أي قيل: له تزوجها «، فقال إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي
~~من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» . متفق عليه) .
# اختلف في اسم ابنة حمزة على سبعة أقوال ليس فيها ما يجزم به، وإنما كانت
~~ابنة أخيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه رضع من ثويبة أمة أبي لهب، وقد
~~كانت أرضعت عمه حمزة وأحكام الرضاع هي حرمة التناكح وجواز النظر والخلوة
~~والمسافرة لا غير ذلك من التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك وغيره من
~~أحكام النسب.
# وقوله: - صلى الله عليه وسلم - ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب يراد به
~~تشبيهه به في التحريم. ثم التحريم ونحوه بالنظر إلى المرضع، فإن أقاربه
~~أقارب للرضيع. وأما أقارب الرضيع ما عدا أولاده، فلا علاقة بينهم وبين
~~المرضع، فلا يثبت لهم شيء من الأحكام.
### | [لا رضاع إلا في الحولين]
# (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق بالفاء فمثناة فوقية فقاف. الأمعاء» جمع
~~المعى بكسر الميم وفتحها (وكان قبل الفطام. رواه الترمذي وصححه هو والحاكم)
~~.
# والمراد ما سلك فيها من الفتق بمعنى الشق والمراد ما وصل إليها، فلا يحرم
~~القليل الذي لا ينفذ إليها. ويحتمل أن المراد ما وصلها وغذاها واكتفت به عن
~~غيره فيكون دليلا على عدم تحريم رضاع الكبير ويدل على أن المراد هذا قوله
~~في الحديث وكان قبل الفطام، فإنه يراد به قبل الحولين كما ورد ms1154 في هذا
~~الحديث الآخر «إن ابني إبراهيم مات في الثدي، وإن له مرضعا في الجنة» وتقدم
~~الكلام في الأمرين ويدل لهذا الأخير.
# (1063) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لا رضاع إلا في الحولين»
~~رواه الدارقطني وابن عدي مرفوعا وموقوفا، ورجحا الموقوف. قوله: (وعن ابن
~~عباس - رضي الله عنهما - قال «لا رضاع إلا في الحولين» رواه الدارقطني وابن
~~عدي مرفوعا وموقوفا ورجحا الموقوف) ؛ لأنه تفرد برفعه الهيثم بن جميل عن
# PageV02P316
# (1064) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت
~~اللحم» .
# (1065) - «وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت
~~امرأة، فقالت: لقد أرضعتكما، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
~~كيف، وقد قيل ففارقها عقبة فنكحت زوجا غيره» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# ابن عيينة قاله الدارقطني، وقال وكان ثقة حافظا ورواه سعيد بن منصور عن
~~ابن عيينة فوقفه. قلت: وهذا ليس بعلة كما قررناه مرارا، وقال ابن عدي إن
~~الهيثم كان يغلط، وقال البيهقي الصحيح أنه موقوف وروى البيهقي التحديد
~~بالحولين عن عمر وابن مسعود والحديث دال على اعتبار الحولين، وأنه لا يسمى
~~الرضاع رضاعا إلا في الحولين، وقد تقدم أنه الذي دلت عليه الآية والقول
~~بأنها إنما دلت على حكم الواجب من النفقة ونحوها لا على مدة الرضاع تقدم
~~دفعه ويدل لهذا الحكم:
# (1064) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم» أخرجه أبو داود.
~~قوله: (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا رضاع إلا ما أنشز» بشين معجمة فزاي أي شد وقوى (العظم، وأنبت
~~اللحم أخرجه أبو داود) ، فإن ذلك إنما يكون لمن هو في سن الحولين ينمو
~~باللبن ويقوى به عظمه وينبت عليه لحمه.
### | [شهادة المرضعة]
# (وعن عقبة بن الحارث) ، وهو أبو سروعة عقبة بن الحارث ms1155 بن عامر القرشي
~~النوفلي أسلم يوم الفتح يعد في أهل مكة (أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب)
~~بكسر الهمزة (فجاءت امرأة) قال المصنف لم أعرف اسمها «فقالت قد أرضعتكما
~~فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال كيف، وقد قيل؟ ففارقها عقبة فنكحت
~~زوجا غيره» . أخرجه البخاري) .
# الحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل وبوب على ذلك البخاري وإليه
~~ذهب ابن عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل، وقال أبو عبيد يجب على الرجل
~~المفارقة، ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك، وقال مالك: إنه لا يقبل في
~~الرضاع إلا امرأتان وذهب الهادوية والحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من
~~شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تكفي شهادة المرضعة؛ لأنها تقرر فعلها،
~~وقال الشافعي تقبل شهادة المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة
~~قالوا: وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه وأجيب
# PageV02P317
# (1066) - وعن زياد السهمي قال: «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن تسترضع الحمقى» أخرجه أبو داود، وهو مرسل، وليست لزياد
~~صحبة.
# (1067) - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخلت هند بنت عتبة - امرأة
~~أبي سفيان - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله،
~~إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما
~~أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال: خذي من ماله
~~بالمعروف ما يكفيك وما يكفي بنيك» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# بأن هذا خلاف الظاهر سيما، وقد تكرر سؤاله للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أربع مرات وأجابه بقوله كيف، وقد قيل: وفي بعض ألفاظه دعها. وفي رواية
~~الدارقطني لا خير لك فيها، ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق مع أنه
~~في جميع الروايات لم يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم الشهادة
~~المعتبر فيها العدد، وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء فقلتم يكتفى بشهادة
~~امرأة واحدة والعلة عندهم فيه أنه ms1156 قلما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية
~~إلى اعتباره فكذا هنا.
# (وعن زياد السهمي قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسترضع
~~الحمقاء» خفيفة العقل (أخرجه أبو داود، وهو مرسل وليس لزياد صحبة) .
# ووجه النهي أن للرضاع تأثيرا في الطباع فيختار من لا حماقة فيها ونحوها.
### | [باب النفقات]
# جمع نفقة والمراد بها الشيء الذي يبذله الإنسان فيما يحتاجه هو أو غيره
~~من الطعام والشراب وغيرهما.
# (عن عائشة قالت دخلت هند بنت عتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف
~~أسلمت عام الفتح في مكة بعد إسلام زوجها قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها
~~الوليد بن عتبة يوم بدر فشق عليها ذلك فلما قتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى
~~بطنه فشقته وأخذت كبده، فلاكتها ثم لفظتها توفيت في المحرم سنة أربع عشرة
~~وقيل: غير ذلك (امرأة أبي سفيان) أبو سفيان بن حرب اسمه صخر بن حرب بن أمية
~~بن عبد شمس من رؤساء
# PageV02P318
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قريش أسلم عام الفتح قبل إسلام زوجته حين أخذته جند النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في يوم الفتح وأجاره العباس ثم غدا به إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فأسلم وكانت وفاته في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين
~~(على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان
~~رجل شحيح) الشح البخل مع حرص، فهو أخص من البخل والبخل يختص بمنع المال
~~والشح بكل شيء «لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من
~~ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال خذي من ماله بالمعروف ما
~~يكفيك ويكفي بنيك» . متفق عليه.
# الحديث فيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما يكره إذا كان على وجه الاشتكاء
~~والفتيا، وهذا أحد المواضع التي أجازوا فيها الغيبة ودل على وجوب نفقة
~~الزوجة والأولاد على الزوج. وظاهره وإن كان الولد كبيرا لعموم اللفظ وعدم
~~الاستفصال، فإن أتى ما يخصصه من حديث آخر ms1157 وإلا فالعموم قاض بذلك. وفيه دليل
~~على أن الواجب الكفاية من غير تقدير للنفقة وإلى هذا ذهب جماهير العلماء
~~منهم الهادي والشافعي وعليه دل قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن
~~بالمعروف} [البقرة: 233] .
# وفي قول للشافعي إنها مقدرة بالأمداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط
~~مد ونصف والمعسر مد وعن الهادي كل يوم مدان. وفي كل شهر درهمان وعن أبي
~~يعلى الواجب من الخبز رطلان في كل يوم في حق المعسر والموسر، وإنما يختلفان
~~في صفته وجودته؛ لأن الموسر والمعسر مستويان في قدر المأكول، وإنما يختلفان
~~في الجودة وغيرها قال النووي: وهذا الحديث حجة على من اعتبر التقدير قال
~~المصنف تعقبا له ليس صريحا في الرد عليهم ولكن التقدير بما ذكر محتاج إلى
~~دليل، فإن ثبت حملت الكفاية في ذلك الحديث على ذلك المقدار.
# وفي قولها إلا ما أخذت من ماله دليل على أن للأم ولاية في الإنفاق على
~~أولادها مع تمرد الأب وعلى أن من تعذر عليه استيفاء ما يجب له أن يأخذه؛
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقرها على الأخذ في ذلك ولم يذكر لها أنه
~~حرام، وقد سألته هل عليها جناح فأجاب عليها بالإباحة في المستقبل وأقرها
~~على الأخذ في الماضي، وقد ورد في بعض ألفاظه في البخاري «لا حرج عليك أن
~~تطعميهم بالمعروف» .
# وقوله: «خذي ما يكفيك وولدك» يحتمل أنه فتيا منه - صلى الله عليه وسلم -
~~ويحتمل أنه حكم. وفيه دليل على الحكم على الغائب من دون نصب وكيل عنه وعليه
~~بوب البخاري باب القضاء على الغائب وذكر هذا الحديث لكنه قال النووي شرط
~~القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد، أو متعززا لا يقدر عليه، أو
~~متعذرا ولم يكن أبو سفيان فيه شيء بل كان حاضرا في البلد، فلا يكون هذا من
~~القضاء على الغائب إلا أنه قد أخرج الحاكم في تفسير الممتحنة في المستدرك
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - لما اشترط في البيعة على
# PageV02P319
# (1068) - وعن طارق المحاربي - رضي الله عنه - قال: ms1158
~~«قدمنا المدينة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر
~~يخطب الناس ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك
~~وأخاك، ثم أدناك فأدناك» رواه النسائي وصححه ابن حبان والدارقطني.
#
### | [سبل السلام]
# النساء، ولا يسرقن قالت هند لا أبايعك على السرقة إني أسرق من زوجي فكف
~~حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه، فقال أما الرطب فنعم وأما اليابس
~~فلا» ، وهذا المذكور يدل على أنه قضى على حاضر إلا أنه خلاف ما بوب له
~~البخاري والحاصل أن القصة مترددة بين كونه فتيا وبين كونه حكما وكونه فتيا
~~أقرب؛ لأنه لم يطالبها ببينة، ولا استحلفها، وقد قيل: إنه حكم بعلمه بصدقها
~~فلم يطلب منها بينة، ولا يمينا، فهو حجة لمن يقول إنه يحكم الحاكم بعلمه
~~إلا أنه مع الاحتمال لا ينهض دليلا على معين من صور الاحتمال إنما يتم به
~~الاستدلال على وجوب النفقة على الزوج للزوجة وأولاده وعلى أن لها الأخذ من
~~ماله إن لم يقم بكفايتها، وهو الحكم الذي أراده المصنف من إيراد الحديث هذا
~~هنا في باب النفقات.
### | [الإنفاق على القريب المعسر]
# (وعن طارق المحاربي) هو طارق بن عبد الله المحاربي بضم الميم وحاء مهملة
~~روى عنه جامع بن شداد وربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة
~~وتشديد المثناة التحتية - ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء والشين
~~المعجمة (قال «قدمنا المدينة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم
~~على المنبر يخطب الناس ويقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك
~~وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك» رواه النسائي وصححه ابن حبان والدارقطني) .
~~الحديث كالتفسير لحديث «اليد العليا خير من اليد السفلى» وفسر في النهاية
~~اليد العليا بالمعطية أو المنفقة، واليد السفلى بالمانعة أو السائلة.
~~وقوله: «ابدأ بمن تعول» دليل على وجوب الإنفاق على القريب، وقد فصله بذكر
~~الأم قبل الأب إلى آخر ما ذكره فدل هذا الترتيب على أن الأم أحق من الأب
~~بالبر قال القاضي عياض: ms1159 وهو مذهب الجمهور ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث
~~أبي هريرة فذكر الأم ثلاث مرات ثم ذكر الأب معطوفا بثم فمن لا يجد إلا
~~كفاية لأحد أبويه خص بها الأم للأحاديث هذه، وقد نبه القرآن على زيادة حق
~~الأم في قوله {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها}
~~[الأحقاف: 15] . وفي قوله وأختك وأخاك ثم أدناك إلى آخره دليل على وجوب
~~الإنفاق للقريب المعسر، فإنه
# PageV02P320
# (1069) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق»
~~رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# تفصيل لقوله «وابدأ بمن تعول» فجعل الأخ من عياله وإلى هذا ذهب عمر وابن
~~أبي ليلى وأحمد والهادي ولكنه اشترط في البحر أن يكون القريب وارثا مستدلا
~~بقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] واللام للجنس وعند
~~الشافعي أن النفقة تجب لفقير غير مكتسب زمنا، أو صغيرا، أو مجنونا لعجزه عن
~~كفاية نفسه قالوا: فإن لم يكن فيه إحدى هذه الصفات الثلاث فأقوال أحسنها:
~~تجب؛ لأنه يقبح أن يكلف التكسب مع اتساع مال قريبه.
# والثاني المنع للقدرة على الكسب، فإنه نازل منزلة المال.
# والثالث أنه يجب نفقة الأصل على الفرع دون العكس؛ لأنه ليس من المصاحبة
~~بالمعروف أن يكلف أصله التكسب مع علو السن وعند الحنفية يلزم التكسب لقريب
~~محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر الإرث هكذا في كتب الفريقين. وفي البحر نقل
~~عنهم ما يخالف هذا، وهذه أقوال لم يسفر فيها وجه الاستدلال. وفي قوله تعالى
~~{وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] ما يشعر بأن للقريب حقا على قريبه
~~والحقوق متفاوتة فمع حاجته للنفقة تجب ومع عدمها فحقه الإحسان بغيرها من
~~البر والإكرام والحديث كالمبين لذوي القربى ودرجاتهم فيجب الإنفاق للمعسر
~~على الترتيب في الحديث ولم يذكر فيه الولد والزوجة لأنهما قد علما من دليل
~~آخر، وهو الحديث الأول والتقييد بكونه وارثا محل توقف.
# واعلم أن للعلماء خلافا في سقوط نفقة الماضي فقيل: ms1160 تسقط للزوجة والأقارب
~~وقيل: لا تسقط وقيل: تسقط نفقة القريب دون الزوجة وعللوا هذا التفصيل بأن
~~نفقة القريب إنما شرعت للمواساة لأجل إحياء النفس، وهذا قد انتفى بالنظر
~~إلى الماضي.
# وأما نفقة الزوجة فهي واجبة لا لأجل المواساة ولذا تجب مع غنى الزوجة
~~ولإجماع الصحابة على عدم سقوطها، فإن تم الإجماع، فلا التفات إلى خلاف من
~~خالف بعده، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
~~بالمعروف» فمهما كانت زوجة مطيعة، فهذا الحق الذي لها ثابت.
# وأخرج الشافعي بإسناد جيد عن عمر - رضي الله عنه - " أنه كتب إلى أمراء
~~الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأمروهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا،
~~فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا " وصححه الحافظ أبو حاتم الرازي. ذكره ابن
~~كثير في الإرشاد.
# PageV02P321
# (1070) - وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال:
~~«قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت،
~~وتكسوها إذا اكتسيت» الحديث، وتقدم في عشرة النساء
# (1071) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في حديث الحج بطوله - قال في ذكر النساء «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
~~بالمعروف» .
#
### | [سبل السلام]
### | [حق المملوك في الطعام والكسوة]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «للمملوك والمملوكة على السيد طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما
~~يطيق» . رواه مسلم) .
# الحديث دليل على ما هو مجمع عليه من وجوب نفقة المملوك وكسوته وظاهره
~~مطلق الطعام والكسوة، فلا يجبان من عين ما يأكله السيد ويلبسه وحديث مسلم
~~بالأمر بإطعامهم مما يطعم وكسوتهم مما يلبس محمول على الندب، ولولا ما قيل:
~~من الإجماع على هذا لاحتمل أن هذا يقيد مطلق حديث الكتاب ودل على أنه لا
~~يكلفه السيد من الأعمال إلا ما يطيقه، وهذا مجمع عليه أيضا.
### | [حق الزوجة في الطعام والكسوة]
# (وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه) معاوية بن حيدة (قال قلت يا رسول ms1161
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا
~~طعمت وتكسوها إذا اكتسيت» - الحديث وتقدم في عشرة النساء) بتمامه ونسبه إلى
~~أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وأنه علق البخاري بعضه وصححه ابن حبان
~~والحاكم وتقدم الكلام عليه.
# (1071) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في حديث الحج بطوله - قال في ذكر النساء «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
~~بالمعروف» أخرجه مسلم.
# (وعن جابر في حديث الحج بطوله قال في ذكر النساء «ولهن عليكم رزقهن
~~وكسوتهن بالمعروف» أخرجه مسلم) .
# وهو دليل على وجوب النفقة والكسوة للزوجة كما دلت له الآية، وهو مجمع
~~عليه، وقد تقدم تحقيقه.
# وقوله: بالمعروف إعلام بأنه لا يجب إلا ما تعورف من إنفاق كل على قدر
~~حاله كما قال تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما
~~آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] ثم الواجب لها طعام
~~مصنوع؛ لأنه الذي يصدق عليه أنه نفقة، ولا تجب القيمة إلا برضا من يجب عليه
~~الإنفاق، وقد طول ذلك ابن القيم في الهدي النبوي واختاره، وهو الحق، فإنه
~~قال ما لفظه: وأما فرض الدراهم، فلا أصل له في كتاب الله تعالى، ولا سنة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من الصحابة
# PageV02P322
# (1072) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما
~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من
~~يقوت» رواه النسائي، وهو عند مسلم بلفظ " أن يحبس عمن يملك قوته ".
# (1073) - وعن جابر - يرفعه، «في الحامل المتوفى عنها زوجها - قال: لا
~~نفقة لها» .
# أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات، لكن قال: المحفوظ وقفه - وثبت نفي النفقة في
~~حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - كما تقدم. رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# ألبتة، ولا التابعين، ولا تابعيهم، ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة،
~~ولا غيرهم من أئمة الإسلام والله تعالى أوجب نفقة الأقارب ms1162 والزوجات والرقيق
~~بالمعروف وليس من المعروف فرض الدراهم بل المعروف الذي نص عليه الشارع أن
~~يكسوهم مما يلبس ويطعمهم مما يأكل وليست الدراهم من الواجب، ولا عوضه، ولا
~~يصح الاعتياض عما لم يستقر ولم يملك، فإن نفقة الأقارب والزوجات إنما تجب
~~يوما فيوما، ولو كانت مستقرة لم تصح المعاوضة عنها بغير رضا الزوج والقريب،
~~فإن الدراهم تجعل عوضا عن الواجب الأصلي، وهو إما البر عند الشافعي، أو
~~المقتات عند الجمهور فكيف يجبر على المعاوضة على ذلك بدراهم من غير رضا ولا
~~إجبار الشرع له على ذلك، فهذا مخالف لقواعد الشرع ونصوص الأئمة ومصالح
~~العباد ولكن إن اتفق المنفق والمنفق عليه جاز باتفاقهما. على أن في اعتياض
~~الزوجة عن النفقة الواجبة لها نزاعا معروفا في مذهب الشافعي وغيره.
### | [وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته]
# (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» . رواه النسائي، وهو عند
~~مسلم بلفظ أن يحبس عمن يملك قوته) .
# الحديث دليل على وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته، فإنه لا يكون آثما
~~إلا على تركه لما يجب عليه، وقد بولغ هنا في إثمه بأن جعل ذلك الإثم كافيا
~~في هلاكه عن كل إثم سواه.
# والذين يقوتهم ويملك قوتهم هم الذين يجب عليه الإنفاق عليهم وهم أهله
~~وأولاده وعبيده على ما سلف تفصيله. ولفظ مسلم خاص بقوت المماليك ولفظ
~~النسائي عام.
### | [نفقة المتوفى عنها زوجها]
# (وعن جابر يرفعه «في الحامل المتوفى عنها زوجها قال لا نفقة لها» .
# أخرجه البيهقي
# PageV02P323
# (1074) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اليد العليا خير من اليد السفلى،
~~ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة: أطعمني، أو طلقني» رواه الدارقطني،
~~وإسناده حسن.
#
### | [سبل السلام]
# ورجاله ثقات لكن قال: المحفوظ وقفه وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت
~~قيس كما تقدم. رواه مسلم) .
# وتقدم أنه في حق المطلقة ms1163 بائنا، وأنه لا نفقة لها وتقدم الكلام فيه
~~والكلام هنا في نفقة المتوفى عنها زوجها، وهذه المسألة فيها خلاف.
# ذهب جماعة من العلماء إلى أنها لا تجب النفقة للمتوفى عنها سواء كانت
~~حاملا، أو حائلا أما الأولى فلهذا النص. وأما الثانية فبطريق الأولى.
# وإلى هذا ذهبت الشافعية والحنفية والمؤيد لهذا الحديث ولأن الأصل براءة
~~الذمة ووجوب التربص أربعة أشهر وعشرا لا يوجب النفقة وذهب آخرون منهم
~~الهادي إلى وجوب النفقة لها مستدلين بقوله {متاعا إلى الحول} [البقرة: 240]
~~قالوا: ونسخ المدة من الآية لا يوجب نسخ النفقة ولأنها محبوسة بسببه فتجب
~~نفقتها.
# وأجيب بأنها كانت تجب النفقة بالوصية كما دل لها قوله تعالى {والذين
~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240]
~~فنسخت الوصية بالمتاع إما بقوله تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}
~~[البقرة: 234] وإما بآية المواريث وإما بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا
~~وصية لوارث» . وأما قوله تعالى {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6]
~~، فإنها واردة في المطلقات، فلا تتناول المتوفى عنها. وفي سنن أبي داود من
~~حديث ابن عباس أنها نسخت آية {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية
~~لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] بآية الميراث بما فرض الله لهن من
~~الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا. وأما ذكر
~~المصنف حديث فاطمة بنت قيس فكأنه يريد أن البائن والمتوفى عنها حكمهما واحد
~~بجامع البينونة والحل للغير.
### | [نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «اليد العليا خير من اليد السفلى» تقدم تفسيرهما «ويبدأ أي في البر
~~والإحسان أحدكم بمن يعول تقول المرأة أطعمني، أو طلقني» . رواه الدارقطني
~~وإسناده حسن) أخرجه من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا أن في حفظ
~~عاصم شيئا وأخرجه البخاري موقوفا على أبي هريرة. وفي رواية الإسماعيلي
~~قالوا: يا أبا هريرة شيء تقوله عن رأيك، أو عن قول رسول الله ms1164 - صلى الله
~~عليه وسلم -؟ قال: هذا من كيسي. إشارة إلى أنه من استنباطه هكذا قاله
~~الناظرون في الأحاديث والذي
# PageV02P324
# (1075) - «وعن سعيد بن المسيب - في الرجل لا يجد ما
~~ينفق على أهله - قال: يفرق بينهما أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبي
~~الزناد عنه قال: قلت لسعيد بن المسيب: سنة؟ فقال: سنة» ، وهذا مرسل قوي.
#
### | [سبل السلام]
# يظهر بل ويتعين أن أبا هريرة لما قال لهم قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ثم قالوا: هذا شيء تقوله عن رأيك أو عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أجاب بقوله من كيسي جواب المتهكم بهم لا مخبرا أنه لم يكن عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف يصح حمل قوله من كيس أبي هريرة على أنه
~~أراد به الحقيقة، وقد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينسب
~~استنباطه إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل هذا إلا كذب منه
~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاشا أبا هريرة من ذلك، فهو من رواة
~~حديث «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» فالقرائن واضحة أنه لم
~~يرد أبو هريرة إلا التهكم بالسائل ولذا قلنا إنه يتعين أن هذا مراده. والذي
~~أتى به المصنف من الرواية بعض حديثه على أنه قد فسر قوله من كيس أبي هريرة
~~أي من حفظه وعبر عنه بالكيس إشارة إلى ما في صحيح البخاري وغيره من أنه بسط
~~ثوبه، أو نمرة كانت عليه فأملاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا
~~كثيرا ثم لفه فلم ينس منه شيئا كأنه يقول: ذلك الثوب صار كيسا وأشرنا لك
~~إلى أنه لم يأت المصنف بحديث أبي هريرة تاما وتمامه في البخاري " ويقول
~~العبد أطعمني واستعملني ". وفي رواية الإسماعيلي «ويقول خادمك أطعمني وإلا
~~بعني ويقول الابن إلى من تدعني» والكل دليل وجوب الإنفاق على من ذكر من
~~الزوجة والمملوك والولد، وقد تقدم ذلك ودل على أنه يجب نفقة العبد وإلا ms1165 وجب
~~بيعه. وإيجاب نفقة الولد على أبيه، وإن كان كبيرا.
# قال ابن المنذر اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد، ولا مال له، ولا كسب
~~فأوجب طائفة النفقة لجميع الأولاد أطفالا كانوا أو بالغين، إناثا أو ذكرانا
~~إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن الآباء وذهب الجمهور إلى أن الواجب
~~الإنفاق عليهم إلى أن يبلغ الذكر وتتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب إلا
~~إذا كانوا زمنى، فإن كانت لهم أموال، فلا وجوب على الأب واستدل به على أن
~~للزوجة إذا عسر زوجها بنفقتها طلب الفراق ويدل له قوله:
### | [فسخ الزوجية عند إعسار الزوج]
# (وعن «سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله
~~قال يفرق بينهما» . أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبي الزناد عنه - رضي
~~الله عنه - قال: قلت لسعيد بن المسيب سنة؟ قال سنة، وهذا مرسل قوي) ومراسيل
~~سعيد معمول بها لما عرف من أنه لا يرسل إلا عن ثقة قال الشافعي: والذي يشبه
~~أن يكون قول سعيد
# PageV02P325
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# سنة " سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما قول ابن حزم لعله أراد
~~سنة عمر، فإنه خلاف الظاهر وكيف يقوله السائل سنة ويريد سؤاله عن سنة عمر
~~هذا مما لا ينبغي حمل الكلام عليه وهل سأل السائل إلا عن سنة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، وإنما قال جماعة إنه إذا قال الراوي من السنة كذا،
~~فإنه يحتمل أن يريد سنة الخلفاء. وأما بعد سؤال الراوي، فلا يريد السائل
~~إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجيب المجيب إلا عنها عن
~~سنة غيره؛ لأنه إنما سأل عما هو حجة، وهو سنته - صلى الله عليه وسلم -، وقد
~~أخرج الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ «قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما»
~~. وأما دعوى المصنف أنه وهم الدارقطني فيه وتبعه البيهقي ms1166 على الوهم، فهو
~~غير صحيح، وقد حققناه في حواشي ضوء النهار وسيأتي كتاب عمر إلى أمراء
~~الأجناد في أنهم يأخذون على من عندهم من الأجناد أن ينفقوا، أو يطلقوا.
# وقد اختلف العلماء في هذا الحكم، وهو فسخ الزوجية عند إعسار الزوج على
~~أقوال: (الأول) ثبوت الفسخ، وهو مذهب علي وعمر وأبي هريرة وجماعة من
~~التابعين. ومن الفقهاء مالك والشافعي وأحمد وبه قال أهل الظاهر مستدلين بما
~~ذكر وبحديث «لا ضرر، ولا ضرار» تقدم تخريجه وبأن النفقة في مقابل الاستمتاع
~~بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور، فإذا لم تجب النفقة سقط
~~الاستمتاع فوجب الخيار للزوجة وبأنهم قد أوجبوا على السيد بيع مملوكه إذا
~~عجز عن إنفاقه فإيجاب فراق الزوجة أولى؛ لأن كسبها ليس مستحقا للزوج
~~كاستحقاق السيد لكسب عبده وبأنه قد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على الفسخ
~~بالعنة، والضرر الواقع من العجز عن النفقة أعظم من الضرر الواقع بكون الزوج
~~غنيا وبأنه تعالى قال {ولا تضاروهن} [الطلاق: 6] ، وقال {فإمساك بمعروف أو
~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وأي إمساك بمعروف وأي ضرر أشد من تركها بغير
~~نفقة.
# و (الثاني) ما ذهب إليه الهادوية والحنفية، وهو قول الشافعي أنه لا فسخ
~~بالإعسار عن النفقة مستدلين بقوله تعالى {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما
~~آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] قالوا: وإذا لم
~~يكلفه الله النفقة في هذا الحال، فقد ترك ما لا يجب عليه، ولا يأثم بتركه،
~~فلا يكون سببا للتفريق بينه وبين سكنه وبأنه قد ثبت في صحيح مسلم، «وأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - لما طلب أزواجه منه النفقة قال أبو بكر وعمر إلى
~~عائشة وحفصة فوجأ أعناقهما وكلاهما يقول أتسألن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ما ليس عنده» - الحديث. قالوا: فهذا أبو بكر وعمر يضربان بنتيهما
~~بحضرته - صلى الله عليه وسلم - لما سألتاه النفقة التي لا يجدها فلو كان
~~الفسخ لهما وهما طالبتان للحق لم يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيخين
~~على ما فعلا ms1167 وليبين أن لهما أن تطالبنا مع الإعسار حتى يثبت على تقدير ذلك
~~المطالبة
# PageV02P326
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# بالفسخ ولأنه كان في الصحابة المعسر بلا ريب ولم يخبر النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أحدا منهم بأن للزوجة الفسخ، ولا فسخ أحد قالوا: ولأنها لو
~~مرضت الزوجة وطال مرضها حتى تعذر على الزوج جماعها لوجبت نفقتها ولم يمكن
~~من الفسخ وكذلك الزوج. فدل أن الإنفاق ليس في مقابلة الاستمتاع كما قلتم.
# وأما حديث أبي هريرة، فقد بين أنه من كيسه وحديثه الآخر لعله مثله وحديث
~~سعيد مرسل وأجيب بأن الآية إنما دلت على سقوط الوجوب عن الزوج وبه نقول.
~~وأما الفسخ، فهو حق للمرأة تطالب به، وبأن قصة أزواجه - صلى الله عليه وسلم
~~- وضرب أبي بكر وعمر إلى آخر ما ذكرتم هي كالآية دلت على عدم الوجوب عليه -
~~صلى الله عليه وسلم - وليس فيه أنهن سألن الطلاق، أو الفسخ. ومعلوم أنهن لا
~~يسمحن بفراقه، فإن الله تعالى قد خيرهن فاخترن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - والدار الآخرة، فلا دليل في القصة.
# وأما إقراره لأبي بكر وعمر على ضربهما فلما علم من أن للآباء تأديب
~~الأبناء إذا أتوا ما لا ينبغي. ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفرط
~~فيما يجب عليه من الإنفاق فلعلهن طلبن زيادة على ذلك فتخرج القصة عن محل
~~النزاع بالكلية.
# وأما المعسرون من الصحابة فلم يعلم أن امرأة طلبت الفسخ، أو الطلاق
~~لإعسار الزوج بالنفقة ومنعها عن ذلك حتى تكون حجة بل كان نساء الصحابة
~~كرجالهن يصبرن على ضنك العيش وتعسره كما قال مالك: إن نساء الصحابة كن يردن
~~الآخرة وما عند الله تعالى ولم يكن مرادهن الدنيا فلم يكن يبالين بعسر
~~أزواجهن. وأما نساء اليوم، فإنما يتزوجن رجاء الدنيا من الأزواج والنفقة
~~والكسوة.
# وأما حديث ابن المسيب، فقد عرفت أنه من مراسيله وأئمة العلم يختارون
~~العمل بها كما سلف، فهو موافق لحديث أبي هريرة المرفوع الذي عاضده مرسل
~~سعيد، ولو فرض سقوط حديث ms1168 أبي هريرة، ففيما ذكرناه غنية عنه.
# (والقول الثالث) أنه يحبس الزوج إذا أعسر بالنفقة حتى يجد ما ينفق، وهو
~~قول العنبري، وقالت الهادوية يحبس للتكسب والقولان مشكلان لأن الواجب إنما
~~هو الغداء في وقته والعشاء في وقته، فهو واجب في وقته فالحبس إن كان في
~~خلال وجوب الواجب، فهو مانع عنه فيعود على الغرض المراد بالنقض، وإن كان
~~قبله، فلا وجوب فكيف يحبس لغير واجب، وإن كان بعده صار كالدين، ولا يحبس له
~~مع ظهور الإعسار اتفاقا.
# وفي هذه المسألة قال محمد بن داود لمرأة سألته عن إعسار زوجها، فقال ذهب
~~ناس إلى أنه يكلف السعي والاكتساب. وذهب قوم إلى أنها تؤمر المرأة بالصبر
~~والاحتساب فلم تفهم منه الجواب فأعادت السؤال، وهو يجبها ثم قال يا هذه قد
# PageV02P327
# (1076) - وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه كتب إلى
~~أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: أن يأخذوهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا،
~~فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا أخرجه الشافعي ثم البيهقي بإسناد حسن.
# (1077) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
#
### | [سبل السلام]
# أجبتك ولست قاضيا فأقضي، ولا سلطانا فأمضي، ولا زوجا فأرضي وظاهر كلامه
~~الوقف في هذه المسألة فيكون قولا رابعا.
# (القول الخامس) أن الزوجة إذا كانت موسرة وزوجها معسر كلفت الإنفاق على
~~زوجها، ولا ترجع عليه إذا أيسر لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}
~~[البقرة: 233] ، وهو قول أبي محمد بن حزم.
# ورد بأن الآية ساقها في نفقة المولود الصغير ولعله لا يرى التخصيص
~~بالسياق.
# (القول السادس) لابن القيم، وهو أن المرأة إذا تزوجت عالمة بإعساره، أو
~~كان موسرا ثم أصابته جائحة، فإنه لا فسخ لها وإلا كان لها الفسخ وكأنه جعل
~~علمها بعسرته ولكن حيث كان موسرا عند تزوجه ثم أعسر للجائحة لا يظهر وجه
~~عدم ثبوت الفسخ لها.
# وإذا عرفت هذه الأقوال عرفت أن أقواها دليلا وأكثرها قائلا هو القول
~~الأول.
# وقد اختلف القائلون بالفسخ في تأجيله بالنفقة، فقال مالك: يؤجل شهرا،
~~وقال ms1169 الشافعي: ثلاثة أيام، وقال حماد: سنة وقيل: شهرا، أو شهرين.
# (قلت) : ولا دليل على التعيين بل ما يحصل به التضرر الذي يعلم ومن قال
~~إنه يجب عليه التطليق قال ترافعه الزوجة إلى الحاكم لينفق أو يطلق. وعلى
~~القول بأنه فسخ ترافعه إلى الحاكم ليثبت الإعسار ثم تفسخ هي وقيل: ترافعه
~~إلى الحاكم ليجبره على الطلاق، أو يفسخ عليه، أو يأذن لها في الفسخ، فإن
~~فسخ، أو أذن في الفسخ، فهو فسخ لا طلاق، ولا رجعة له، وإن أيسر في العدة،
~~فإن طلق كان طلاقا رجعيا له فيه الرجعة.
# (وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن
~~نسائهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا
~~أخرجه الشافعي ثم البيهقي بإسناد حسن) .
# تقدم تحقيق وجه هذا الرأي من عمر، وأنه دليل على أن النفقة عنده لا تسقط
~~بالمطل في حق الزوجة وعلى أنه يجب أحد الأمرين على الأزواج الإنفاق، أو
~~الطلاق.
# PageV02P328
# «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا
~~رسول الله، عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على
~~ولدك قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على أهلك قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على
~~خادمك قال: عندي آخر؟ ، قال: أنت أعلم» أخرجه الشافعي وأبو داود، واللفظ
~~له، وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد.
# (1078) - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - قال: «قلت:
~~يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك
~~قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه
#
### | [سبل السلام]
### | [الترغيب في الإنفاق وعدم الادخار]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله عندي دينار قال: أنفقه على نفسك قال: عندي
~~آخر قال: أنفقه على ولدك قال: عندي آخر قال: أنفقه ms1170 على أهلك قال: عندي آخر
~~قال: أنفقه على خادمك قال: عندي آخر قال: أنت أعلم» أخرجه الشافعي واللفظ
~~له وأبو داود وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد) . وفي صحيح
~~مسلم من رواية جابر تقديم الزوجة على الولد من غير تردد، وقال المصنف: قال
~~ابن حزم: اختلف علي يحيى القطان والثوري فقدم يحيى الزوجة على الولد وقدم
~~سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان
~~سواء؛ لأنه قد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم ثلاثا، فيحتمل
~~أن يكون في إعادته قدم الولد مرة ومرة قدم الزوجة فصارا سواء.
# (قلت) : هذا حمل بعيد فليس تكريره - صلى الله عليه وسلم - لما يقوله
~~ثلاثا بمطرد بل عدم التكرير غالب، وإنما يكرر إذا لم يفهم عنه ومثل هذا
~~الحديث جواب سؤال لا يجري فيه التكرير لعدم الحاجة إليه لفهم السائل للجواب
~~ثم رواية جابر التي لا تردد فيها تقوي رواية تقديم الأهل والحديث قد تقدم.
# وفيه حث على إنفاق الإنسان ما عنده، وأنه لا يدخر؛ لأنه قال له في الآخر
~~بعد كفايته وكفاية من يجب عليه: أنت أعلم ولم يقل ادخر لحاجتك، وإن كانت
~~هذه العبارة تحتمل ذلك.
# (وعن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاي - بن حكيم عن أبيه) حكيم (عن
~~جده) معاوية بن حيدة القشيري، صحابي تقدم ضبطه (قال: «قلت يا رسول الله من
~~أبر؟
# PageV02P329
# (1079) - عن عبد الله بن عمرو أن «امرأة قالت: يا
~~رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء،
~~وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أنت أحق به، ما لم تنكحي» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# قال: أمك قلت: ثم من قال: أمك قلت: ثم من قال: أمك قلت: ثم من قال: أباك
~~ثم الأقرب فالأقرب» . أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه) وأخرجه الحاكم.
# وتقدم الكلام عليه، وأنه يقتضي ms1171 تقديم الأم بالبر وأحقيتها به على الأب.
### | [باب الحضانة]
# بكسر الحاء المهملة مصدر من حضن الصبي حضنا وحضانة جعله في حضنه أو رباه
~~فاحتضنه والحضن بكسر الحاء وهو ما دون الإبط إلى الكشح والصدر، أو العضدان
~~وما بينهما وجانب الشيء، أو ناحيته كما في القاموس. وفي الشرع حفظ من لا
~~يستقل بأمره وتربيته ووقايته عما يهلكه، أو يضره.
# (وعن عبد الله بن عمرو) بفتح المهملة ووقع بضمها في نسخة، وهو غلط (أن
~~«امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء» بكسر الواو
~~والمد، وقد يضم ويقال الإعاء الظرف كما في القاموس (وثديي له سقاء) هو
~~ككساء جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن كما فيه أيضا (وحجري) بحاء
~~مهملة مثلثة فجيم فراء حضن الإنسان (له حواء) بحاء مهملة بزنة كساء أيضا
~~اسم المكان الذي يحوي الشيء أي يضمه ويجمعه «وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه
~~مني، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت أحق به ما لم تنكحي»
~~رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم) .
# الحديث دليل على أن الأم أحق بحضانة ولدها إذا أراد الأب انتزاعه منها،
~~وقد ذكرت هذه المرأة صفات اختصت بها تقتضي استحقاقها وأولويتها بحضانة
~~ولدها وأقرها - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وحكم لها.
# ففيه تنبيه على المعنى المقتضي للحكم، وأن العلل والمعاني المعتبرة في
~~إثبات الأحكام مستقرة في الفطرة
# PageV02P330
# (1080) - وعن أبي هريرة أن «امرأة قالت: يا رسول الله
~~إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء
~~زوجها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك،
~~فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه، فانطلقت به» رواه أحمد والأربعة، وصححه
~~الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# السليمة.
# والحكم الذي دل عليه الحديث لا خلاف فيه وقضى به أبو بكر ثم عمر وقال ابن
~~عباس: " ريحها وفراشها وحرها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه " وأخرجه عبد
~~الرزاق في قصة. ms1172
# ودل الحديث على أن الأم إذا نكحت سقط حقها من الحضانة وإليه ذهب
~~الجماهير.
# قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم وذهب الحسن
~~وابن حزم إلى عدم سقوط الحضانة بالنكاح واستدل بأن أنس بن مالك كان عند
~~والدته وهي مزوجة وكذا أم سلمة تزوجت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبقي
~~ولدها في كفالتها وكذا ابنة حمزة قضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~لخالتها وهي مزوجة قال وحديث ابن عمر المذكور فيه مقال، فإنه صحيفة يريد؛
~~لأنه قد قيل: إن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيفة وأجيب عنه بأن
~~حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به. البخاري وأحمد وابن المديني
~~والحميدي وإسحاق بن راهويه أمثالهم، فلا يلتفت إلى القدح فيه. وأما ما احتج
~~به، فإنه لا يتم دليلا إلا مع طلب من تنتقل إليه الحضانة ومنازعته. وأما مع
~~عدم طلبه، فلا نزاع في أن للأم المزوجة أن تقوم بولدها ولم يذكر في القصص
~~المذكورة أنه حصل نزاع في ذلك، فلا دليل فيما ذكره على ما ادعاه.
### | [الصبي بعد استغنائه بنفسه يخير بين الأم والأب]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن «امرأة قالت: يا رسول الله إن زوجي
~~يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة» بكسر العين المهملة
~~واحدة حبات العنب «فجاء زوجها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا غلام
~~هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت: فأخذ بيد أمه فانطلقت به» . رواه
~~أحمد والأربعة وصححه الترمذي) وصححه ابن القطان.
# والحديث دليل على أن الصبي بعد استغنائه بنفسه يخير بين الأم والأب.
~~واختلف العلماء في ذلك فذهب جماعة قليلة إلى أنه يخير الصبي عملا بهذا
~~الحديث، وهو قول إسحاق بن راهويه وحد التخيير من السبع سنين.
# وذهبت الهادوية والحنفية إلى عدم التخيير، وقالوا: الأم أولى به إلى أن
~~يستغني بنفسه، فإذا استغنى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم أولى بالأنثى
~~ووافقهم مالك إلى عدم التخيير ms1173 لكنه قال إن الأم أحق بالولد ذكرا كان، أو
~~أنثى قيل: حتى
# PageV02P331
# (1081) - وعن «رافع بن سنان - رضي الله عنه - أنه
~~أسلم، وأبت امرأته أن تسلم فأقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأم ناحية
~~والأب ناحية، وأقعد الصبي بينهما فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده فمال إلى
~~أبيه فأخذه» . أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# يبلغ. وفي المسألة تفاصيل بلا دليل.
# واستدل نفاة التخيير بعموم حديث «أنت أحق به ما لم تنكحي» قالوا: ولو كان
~~الاختيار إلى الصغير ما كانت أحق به.
# (وأجيب) بأنه إن كان عاما في الأزمنة أو مطلقا فيها فحديث التخيير يخصصه،
~~أو يقيده، وهذا جمع بين الدليلين، فإن لم يختر الصبي أحد أبويه فقيل: يكون
~~للأم بلا قرعة؛ لأن الحضانة حق لها، وإنما ينقل عنها باختياره، فإذا لم
~~يخير بقي على الأصل وقيل: وهو الأقوى دليلا إنه يقرع بينهما إذ قد جاء في
~~القرعة حديث أبي هريرة بلفظ: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استهما،
~~فقال الرجل من يحول بيني وبين ولدي، فقال - صلى الله عليه وسلم - اختر
~~أيهما شئت فاختار أمه فذهبت به» . أخرجه البيهقي.
# وظاهره تقديم القرعة على الاختيار لكن قدم الاختيار عليها لعمل الخلفاء
~~الراشدين به إلا أنه قال في الهدي النبوي إن التخيير والقرعة لا يكونان إلا
~~إذا حصلت به مصلحة الولد فلو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه،
~~ولا التفات إلى قرعة، ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنه ضعيف القول
~~يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك، فلا التفات إلى
~~اختياره وكان عند من هو أنفع له، ولا تحتمل الشريعة غير هذا والنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا
~~بينهم في المضاجع» والله يقول: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] ،
~~فإذا كانت الأم تتركه في المكتب أو تعلمه القرآن والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة
~~أقرانه وأبوه يمكنه من ذلك، فإنها أحق به، ولا تخيير، ms1174 ولا قرعة وكذلك العكس
~~انتهى. وهذا كلام حسن.
### | [حضانة الأم الكافرة]
# (وعن «رافع بن سنان - رضي الله عنه - أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأقعد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الأم في ناحية والأب في ناحية وأقعد الصبي
~~بينهما فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه» . أخرجه أبو
~~داود والنسائي وصححه الحاكم) إلا أنه قال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل.
~~وفي إسناده مقال وذلك لأنه من رواية عبد الحميد بن جعفر بن رافع ضعفه
~~الثوري ويحيى بن معين.
# واختلف في هذا الصبي فقيل: إنه أنثى وقيل: ذكر والحديث ليس فيه تخيير
~~الصبي والظاهر أنه لم يبلغ سن التخيير، فإنه إنما أقعده - صلى الله عليه
~~وسلم - بينهما ودعا
# PageV02P332
# (1082) - وعن البراء بن عازب «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم» . أخرجه
~~البخاري - وأخرجه أحمد من حديث علي - رضي الله عنه -، فقال: «والجارية عند
~~خالتها، وأن الخالة والدة» .
#
### | [سبل السلام]
# أن يهديه الله فاختار أباه لأجل الدعوة النبوية فليس من أدلة التخيير.
# وفي الحديث دليل على ثبوت حق الحضانة للأم الكافرة وإن كان الولد مسلما،
~~إذ لو لم يكن لها حق لم يقعده النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما.
# وإلى هذا ذهب أهل الرأي والثوري.
# وذهب الجمهور إلى أنه لا حق لها مع كفرها قالوا: لأن الحاضن يكون حريصا
~~على تربية الطفل على دينه ولأن الله تعالى قطع الموالاة بين الكافرين
~~والمسلمين وجعل المؤمنين بعضهم أولى ببعض، وقال: {ولن يجعل الله للكافرين
~~على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] والحضانة ولاية لا بد فيها من مراعاة
~~مصلحة المولى عليه كما عرفت قريبا.
# وحديث رافع قد عرفت عدم انتهاضه. وعلى القول بصحته، فهو منسوخ بالآيات
~~القرآنية هذه وكيف تثبت الحضانة للأم الكافرة مثلا، وقد اشترط الجمهور وهم
~~الهادوية وأصحاب أحمد والشافعي عدالة الحاضنة، وأنه لا حق للفاسقة فيها،
~~وإن كان شرطا في غاية من البعد، ولو كان شرطا في الحاضنة ms1175 لضاع أطفال العالم
~~ومعلوم أنه لم يزل منذ بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقوم
~~الساعة أطفال الفساق بينهم يربونهم لا يتعرض لهم أحد من أهل الدنيا مع أنهم
~~الأكثرون، ولا يعلم أنه انتزع طفل من أبويه أو أحدهما لفسقه، فهذا الشرط
~~باطل لعدم العمل به.
# نعم يشترط كون الحاضن عاقلا بالغا، فلا حضانة لمجنون، ولا معتوه، ولا طفل
~~إذ هؤلاء يحتاجون لمن يحضنهم ويكفيهم. وأما اشتراط حرية الحاضن، فقالت به
~~الهادوية وأصحاب الأئمة الثلاثة، وقالوا:؛ لأن المملوك لا ولاية له على
~~نفسه، فلا يتولى غيره والحضانة ولاية.
# وقال مالك في حر له ولد من أمته إن الأم أحق به ما لم تبع فتنتقل، فيكون
~~الأب أحق به واستدل بعموم حديث «لا توله والدة عن ولدها» وحديث «من فرق بين
~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» . أخرج الأول البيهقي
~~من حديث أبي بكر وحسنه السيوطي، وأخرج الثاني أحمد والترمذي والحاكم من
~~حديث أبي أيوب وصححه الحاكم.
# قال ومنافعها، وإن كانت مملوكة للسيد فحق الحضانة مستثنى، وإن استغرق
~~وقتا من ذلك كالأوقات التي تستثنى للمملوك في حاجة نفسه وعبادة ربه.
### | [ثبوت الحضانة للخالة]
# (وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال
# PageV02P333
# (1083) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن
~~لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين» . متفق عليه، واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
# الخالة بمنزلة الأم» . أخرجه البخاري وأحمد من حديث علي - رضي الله عنه
~~-. قال «والجارية عند خالتها، فإن الخالة والدة» .
# الحديث دليل على ثبوت الحضانة للخالة، وأنها كالأم ومقتضاه أن الخالة
~~أولى من الأب ومن أم الأم ولكن خص ذلك الإجماع وظاهره أن حضانة المرأة
~~المزوجة أولى من الرجال، فإن عصبة المذكورة من الرجال موجودون طالبون
~~للحضانة كما دلت له القصة واختصام علي - رضي الله ms1176 عنه - وجعفر وزيد بن
~~حارثة، وقد سبقت، وأنه قضى بها للخالة، وقال الخالة بمنزلة الأم، وقد وردت
~~رواية في القصة أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بها لجعفر فاستشكل القضاء
~~بها لجعفر، فإنه ليس محرما، وهو وعلي - رضي الله عنهما - سواء في القرابة
~~لها وجوابه أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بها لزوجة جعفر وهي خالتها،
~~فإنها كانت تحت جعفر لكن لما كان المنازع جعفرا، وقال في محل الخصومة: بنت
~~عمي وخالتها تحتي أي زوجتي قضى بها لجعفر لما كان هو المطالب ظاهرا، وقال:
~~" الخالة بمنزلة الأم " إبانة بأن القضاء للخالة فمعنى قوله قضى بها لجعفر
~~قضى بها لزوجة جعفر، وإنما أوقع القضاء عليه؛ لأنه المطالب، فلا إشكال في
~~هذا وإلا أنه استشكل ثانيا بأن الخالة مزوجة، ولا حق لها في الحضانة لحديث
~~«أنت أحق به ما لم تنكحي» .
# والجواب عنه أن الحق في المزوجة للزوج، وإنما تسقط حضانتها؛ لأنها تشتغل
~~بالقيام بحقه وخدمته، فإذا رضي الزوج بأنها تحضن من لها حق في حضانته وأحب
~~بقاء الطفل في حجره لم يسقط حق المرأة من الحضانة، وهذه القصة دليل الحكم،
~~وهذا مذهب الحسن والإمام يحيى وابن حزم وابن جرير ولأن النكاح للمرأة إنما
~~يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب. وأما غيرها فلا يسقط حقها
~~من الحضانة بالتزويج، أو الأم والمنازع لها غير الأب يؤيده ما عرف من أن
~~المرأة المطلقة يشتد بغضها للزوج المطلق ومن يتعلق به، فقد يبلغ بها الشأن
~~إلى إهمال ولدها منه قصدا لإغاظته وتبالغ في التحبب عند الزوج الثاني
~~بتوفير حقه وبهذا يجتمع شمل الأحاديث والقول بأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قضى بها لجعفر، وأنه دال على أن للعصبة حقا في الحضانة بعيد؛ لأنه وعليا -
~~رضي الله عنهما - سواء في ذلك؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - الخالة أم
~~صريح أن ذلك علة القضاء ومعناه أن الأم لا تنازع في حضانة ولدها، فلا حق
~~لغيرها.
# PageV02P334
# (1084) - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله ms1177 عليه وسلم
~~- قال: «عذبت امرأة في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت النار فيها، لا هي
~~أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» . متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إذا أتى أحدكم) مفعول مقدم (خادمه) فاعل (بطعامه) فليجلسه معه (فإن
~~لم يجلسه معه فليناوله لقمة، أو لقمتين. متفق عليه واللفظ للبخاري) .
# الخادم يطلق على الذكر والأنثى أعم من أن يكون مملوكا، أو حرا؛ وظاهر
~~الأمر الإيجاب، وأنه يناوله من الطعام ما ذكر مخيرا. وفيه بيان أن الحديث
~~الذي فيه الأمر بأن يطعمه مما يطعم ليس المراد به مؤاكلته، ولا أن يشبعه من
~~عين ما يأكل بل يشركه فيه بأدنى شيء من لقمة أو لقمتين.
# قال ابن المنذر عن جميع أهل العلم إن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت
~~الذي يأكل منه مثله في تلك البلدة وكذلك الإدام والكسوة، وأن للسيد أن
~~يستأثر بالنفيس من ذلك، وإن كان الأفضل المشاركة.
# وتمام الحديث " فإنه ولي حره وعلاجه " فدل على أن ذلك يتعلق بالخادم الذي
~~له عناية في تحصيل الطعام فيندرج في ذلك الحامل للطعام لوجود المعنى فيه،
~~وهو تعلق نفسه به.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~عذبت امرأة) قال المصنف: لم أقف على اسمها. وفي رواية أنها حميرية. وفي
~~رواية من بني إسرائيل (في هرة) هي أنثى السنور والهر الذكر «سجنتها حتى
~~ماتت فدخلت النار فيها لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها
~~تأكل من خشاش الأرض» بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وشينين معجمتين
~~بينهما ألف والمراد هوام الأرض (متفق عليه) . والحديث دليل على تحريم قتل
~~الهرة؛ لأنه لا عذاب إلا على فعل محرم ويحتمل أن المرأة كافرة فعذبت بكفرها
~~وزيدت عذابا بسبب ذلك، وقال النووي: إنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار
~~بهذه المعصية، وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: كانت ms1178 كافرة. ورواه البيهقي
~~في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت العذاب بكفرها وظلمها، وقال الدميري في
~~شرح المنهاج: إن الأصح أن الهرة يجوز قتلها حال عدوها دون هذه الحال وجوز
~~القاضي قتلها في حال سكونها إلحاقا لها بالخمس الفواسق. وفي الحديث دليل
~~على جواز اتخاذ الهرة وربطها إذا لم يهمل إطعامها قلت ويدل على أنه لا يجب
~~إطعام الهرة بل الواجب تخليتها تبطش على نفسها.
# PageV02P335
# (1085) - عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا
~~إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس
~~بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» . متفق عليه
# (1086) - وعن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل
~~قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا
~~فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب، أو ينفى
~~من الأرض» .
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب الجنايات]
# هي جمع جناية مصدر من جنى الذنب يجنيه جناية أي جره إليه وجمعت وإن كانت
~~مصدرا لاختلاف أنواعها، فإنها قد تكون في النفس وفي الأطراف وتكون عمدا
~~وخطأ.
# (عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» هو
~~تفسير لقوله مسلم (إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني) أي المحصن بالرجم «والنفس
~~بالنفس والتارك لدينه» أي المرتد عنه (المفارق للجماعة. متفق عليه) .
# فيه دليل على أنه لا يباح دم المسلم إلا بإتيانه بإحدى الثلاث والمراد من
~~النفس بالنفس القصاص بشروطه وسيأتي والتارك لدينه يعم كل مرتد عن الإسلام
~~بأي ردة كانت فيقتل إن لم يرجع إلى الإسلام.
# وقوله: المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة، أو بغي، أو
~~غيرهما كالخوارج إذا قاتلوا وأفسدوا.
# وقد أورد على الحصر أنه يجوز قتل الصائل وليس من الثلاثة. وأجيب بأنه
~~داخل ms1179 تحت قوله المفارق للجماعة أو أن المراد من هؤلاء من يجوز قتلهم قصدا
~~والصائل لا يقتل قصدا بل دفعا.
# وفيه دليل على أنه لا يقتل الكافر الأصلي لطلب إيمانه بل لدفع شره، وقد
~~بسطنا القول في ذلك في حواشي ضوء النهار، وقد يقال إن الكافر الأصلي داخل
~~تحت التارك لدينه؛ لأنه ترك فطرته التي فطر عليها كما عرف في محله.
# (1086) - وعن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل
~~قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلما متعمدا
~~فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب، أو ينفى
~~من الأرض» . رواه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم.
# PageV02P336
# (1087) - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» .
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وعن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«لا يحل قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال» بينها بقوله (زان محصن) يأتي تفسيره
~~(فيرجم ورجل يقتل مسلما متعمدا) قيد ما أطلق في الحديث الأول (فيقتل، «ورجل
~~يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض» .
~~رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم) .
# الحديث أفاد ما أفاده الحديث الأول الذي قبله.
# وقوله: فيحارب الله ورسوله بعد قوله يخرج من الإسلام بيان لحكم خاص لخارج
~~عن الإسلام خاص، وهو المحارب وله حكم خاص هو ما ذكر من القتل، أو الصلب، أو
~~النفي، فهو أخص من الذي أفاده الحديث الذي قبله: والنفي الحبس عند أبي
~~حنيفة، وعند الشافعي النفي من بلد إلى بلد لا يزال يطلب، وهو هارب فزع
~~وقيل: ينفى من بلده فقط: وظاهر الحديث والآية أيضا أن الإمام مخير بين هذه
~~العقوبات في كل محارب مسلما كان أو كافرا.
### | [حرمة الدماء]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أول ما ms1180 يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» . متفق عليه) .
# فيه دليل على عظم شأن دم الإنسان، فإنه يقدم في القضاء إلا الأهم ولكنه
~~يعارضه حديث «أول ما يحاسب العبد عليه صلاته» . أخرجه أصحاب السنن من حديث
~~أبي هريرة.
# ويجاب بأن حديث الدماء فيما يتعلق بحقوق المخلوق وحديث الصلاة فيما يتعلق
~~بعبادة الخالق وبأن ذلك في أولية القضاء والآخر في أولية الحساب كما يدل له
~~ما أخرجه النسائي من حديث ابن مسعود بلفظ «أول ما يحاسب عليه العبد صلاته
~~وأول ما يقضى بين الناس في الدماء» ، وقد أخرج البخاري من حديث علي - رضي
~~الله عنه - وغيره «أنه - رضي الله عنه - أول من يحثو بين يدي الرحمن
~~للخصومة يوم القيامة في قتلى بدر» - الحديث " فبين فيه أول قضية يقضى فيها،
~~وقد بين الاختصام حديث أبي هريرة «أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي
~~كل قتيل قد حمل رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني» - الحديث. وفي حديث ابن
~~عباس يرفعه «يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى
~~تشحط أوداجه دما حتى يقفا بين
# PageV02P337
# (1088) - وعن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده
~~جدعناه» . رواه أحمد والأربعة، وحسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري
~~عن سمرة، وقد اختلف في سماعه منه، وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة «ومن
~~خصى عبده خصيناه» وصحح الحاكم هذه الزيادة.
#
### | [سبل السلام]
# يدي الله تعالى» ، وهذا في القضاء في الدماء. وفي القضاء بالأموال ما
~~أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر يرفعه «من مات وعليه دينار، أو درهم قضي من
~~حسناته» . وفي معناه عدة أحاديث، وأنها إذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما
~~عليه طرح عليه من سيئات خصمه وألقي في النار، وقد استشكل ذلك بأنه كيف يعطى
~~الثواب، وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب، وهو يتناهى يعني على القول بخروج
~~الموحدين من النار وأجاب البيهقي ms1181 بأنه يعطى من حسناته ما يوازي عقوبة
~~سيئاته من غير المضاعفة التي يضاعف الله تعالى بها الحسنات؛ لأن ذلك من محض
~~الفضل الذي يخص الله تعالى به من يشاء من عباده، وهذا فيمن مات غير ناو
~~لقضاء دينه. وأما من مات، وهو ينوي القضاء، فإن الله يقضي عنه كما قدمناه
~~في أبواب السلم.
### | [السيد يقاد بعبده في النفس والأطراف]
# (وعن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«من قتل عبده قتلناه ومن جدع بالجيم والدال المهملة عبده جدعناه» . رواه
~~أحمد والأربعة وحسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة، وقد
~~اختلف في سماعه منه) على ثلاثة أقوال: قال ابن معين: لم يسمع الحسن منه
~~شيئا، وإنما هو كتاب وقيل: سمع منه حديث العقيقة وأثبت ابن المديني سماع
~~الحسن من سمرة.
# (وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة «ومن خصى عبده خصيناه» وصحح الحاكم
~~هذه الزيادة) .
# والحديث دليل على أن السيد يقاد بعبده في النفس والأطراف إذ الجدع قطع
~~الأنف أو الأذن، أو اليد، أو الشفة كما في القاموس ويقاس عليه إذا كان
~~القاتل غير السيد بطريق الأولى. والمسألة فيها خلاف.
# ذهب النخعي وغيره إلى أنه يقتل الحر بالعبد مطلقا عملا بحديث سمرة وأيده
~~عموم قوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] . وذهب أبو حنيفة إلى أنه
~~يقتل به إلا إذا كان سيده عملا بعموم الآية وكأنه يخص السيد بحديث «لا يقاد
~~مملوك من مالكه، ولا ولد من والده» . أخرجه البيهقي إلا أنه من رواية عمر
~~بن عيسى يذكر عن البخاري أنه منكر الحديث.
# وأخرج البيهقي أيضا من حديث ابن عمرو «في قصة زنباع لما جب عبده وجدع
~~أنفه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من مثل بعبده وحرق بالنار، فهو حر،
~~وهو مولى الله ورسوله» فأعتقه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقتص
# PageV02P338
# (1089) - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» .
~~رواه أحمد والترمذي ms1182 وابن ماجه وصححه ابن الجارود والبيهقي، وقال الترمذي:
~~إنه مضطرب.
#
### | [سبل السلام]
# من سيده إلا أن فيه المثنى بن الصباح ضعيف، ورواه عن الحجاج بن أرطاة من
~~طريق آخر، ولا يحتج به. وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة.
# وذهبت الهادوية والشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لا يقاد الحر بالعبد مطلقا
~~مستدلين بما يفيده قوله تعالى: {الحر بالحر} [البقرة: 178] ، فإن تعريف
~~المبتدأ يفيد الحصر، وأنه لا يقتل الحر بغير الحر ولأنه تعالى قال في صدر
~~الآية: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] ، وهو المساواة {الحر بالحر}
~~[البقرة: 178] تفسير وتفصيل لها، وقوله تعالى: في آية المائدة: {النفس
~~بالنفس} [المائدة: 45] مطلق، وهذه الآية مقيدة مبينة، وهذه صريحة لهذه
~~الأمة وتلك سيقت في أهل الكتاب، وشريعتهم، وإن كانت شريعة لنا لكنه وقع في
~~شريعتنا التفسير بالزيادة والنقصان كثيرا فيقر أن هذا التقييد من ذلك. وفيه
~~مناسبة إذ فيه تخفيف ورحمة وشريعة هذه الأمة أخف من شرائع من قبلها، فإنه
~~وضع عنهم فيها الآصار التي كانت على من قبلهم.
# والقول بأن آية المائدة نسخت آية البقرة لتأخرها مردود بأنه لا تنافي بين
~~الآيتين إذ لا تعارض بين عام وخاص ومطلق ومقيد حتى يصار إلى النسخ ولأن آية
~~المائدة متقدمة حكما، فإنها حكاية لما حكم الله تعالى به في التوراة وهي
~~متقدمة نزولا على القرآن.
# وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن أبا بكر
~~وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد ".
# وأخرج البيهقي من حديث علي - رضي الله عنه - «من السنة أن لا يقتل حر
~~بعبد» . وفي إسناده جابر الجعفي ومثله عن ابن عباس. وفيه ضعف. وأما حديث
~~سمرة، فهو ضعيف، أو منسوخ بما سردناه من الأحاديث.
# هذا وأما قتل العبد بالحر فإجماع، وإذا تقرر أن الحر لا يقتل بالعبد
~~فيلزم من قتله قيمته على خلاف فيها معروف، ولو بلغت ما بلغت، وإن جاوزت دية
~~الحر، وقد بيناه في حواشي ضوء النهار. وأما إذا قتل السيد عبده، ففيه ms1183 حديث
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا قتل عبده صبرا متعمدا فجلده النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده
~~به وأمره أن يعتق رقبة» .
### | [لا يقاد الوالد بالولد]
# (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «لا يقاد
# PageV02P339
# (1090) - وعن «أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء
~~من الوحي غير القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يعطيه
~~الله تعالى رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟
~~قال: العقل وفكاك
#
### | [سبل السلام]
# الوالد بالولد» . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه ابن الجارود
~~والبيهقي، وقال الترمذي: إنه مضطرب) قال الترمذي: وروي عن عمرو بن شعيب
~~مرسلا، وهذا حديث فيه اضطراب والعمل عليه عند أهل العلم انتهى. وفي إسناده
~~عنده الحجاج بن أرطاة ووجه الاضطراب أنه اختلف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن
~~جده فقيل: عن عمرو وهي رواية الكتاب وقيل: عن سراقة وقيل: بلا واسطة. وفيها
~~المثنى بن الصباح، وهو ضعيف قال الشافعي: طرق هذا الحديث كلها منقطعة. وقال
~~عبد الحق: هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح فيها شيء.
# والحديث دليل على أنه لا يقتل الوالد بالولد قال الشافعي: حفظت عن عدد من
~~أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول وإلى هذا ذهب
~~الجماهير من الصحابة وغيرهم كالهادوية والحنفية والشافعية وأحمد وإسحاق
~~مطلقا للحديث قالوا: لأن الأب سبب لوجود الولد، فلا يكون الولد سببا
~~لإعدامه.
# وذهب البتي إلى أنه يقاد الوالد بالولد مطلقا لعموم قوله تعالى: {النفس
~~بالنفس} [المائدة: 45] وأجيب بأنه مخصص بالخبر وكأنه لم يصح عنده.
# وذهب مالك إلى أنه يقاد بالولد إذا أضجعه وذبحه. قال: لأن ذلك عمد حقيقة
~~لا يحتمل غيره، فإن الظاهر في مثل استعمال الجارح في المقتل هو قصد العمد
~~والعمدية أمر خفي لا يحكم بإثباتها إلا بما يظهر من ms1184 قرائن الأحوال. وأما
~~إذا كان على غير هذه الصفة فيما يحتمل عدم إزهاق الروح بل قصد التأديب من
~~الأب، وإن كان في حق غيره يحكم فيه بالعمد، وإنما فرق بين الأب وغيره لما
~~للأب من الشفقة على ولده وغلبة قصد التأديب عند فعله ما يغضب الأب فيحمل
~~على عدم قصد القتل، وهذا رأي منه: وإن ثبت النص لم يقاومه شيء، وقد قضى به
~~عمر في قصة المدلجي وألزم الأب الدية ولم يعطه منها شيئا، وقال ليس لقاتل
~~شيء، فلا يرث من الدية إجماعا، ولا من غيرها عند الجمهور والجد والأم كالأب
~~عندهم في سقوط القود.
# PageV02P340
# الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر» . رواه البخاري -
~~وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن علي - رضي الله تعالى عنه -،
~~وقال فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم على من سواهم،
~~ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
### | [قتل المسلم بالذمي]
# (وعن أبي جحيفة قال: «قلت لعلي - رضي الله عنه - هل عندكم شيء من الوحي
~~غير القرآن قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم» استثناء من لفظ
~~شيء مرفوع على البدلية (يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن وما في هذه
~~الصحيفة) أي الورقة المكتوبة (قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال العقل) أي الدية
~~سميت عقلا؛ لأنهم كانوا يعقلون الإبل التي هي دية بفناء دار المقتول
~~(وفكاك) بكسر الفاء وفتحها (الأسير، «وأن لا يقتل مسلم بكافر» . رواه
~~البخاري وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن علي - رضي الله عنه
~~-، وقال فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» أي تتساوى في الدية والقصاص «ويسعى
~~بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في
~~عهده» وصححه الحاكم) قال المصنف: إنما سأل أبو جحيفة عليا - رضي الله عنه -
~~عن ذلك؛ لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت - عليهم السلام -
~~لا سيما علي - رضي الله عنه - اختصاصا بشيء ms1185 من الوحي لم يطلع عليه غيره،
~~وقد سأل عليا - رضي الله عنه - عن هذه المسألة غير أبي جحيفة أيضا ثم
~~الظاهر أن المسئول عنه هو ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الوحي الشامل لكتاب
~~الله المعجز وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله تعالى سماها وحيا
~~إذ فسر قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] بما هو أعم من القرآن
~~ويدل عليه قوله (وما في هذه الصحيفة) ، فلا يلزم منه نفي ما نسب إلى علي -
~~رضي الله عنه - من الجفر وغيره، وقد يقال إن هذا داخل تحت قوله (إلا فهم
~~يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن) ، فإنه كما نسب إلى كثير ممن فتح الله
~~عليه بأنواع العلوم ونور بصيرته أنه يستنبط ذلك من القرآن.
# والحديث قد اشتمل على مسائل:
# (الأولى) العقل، وهو الدية ويأتي تحقيقها.
# (والثانية) فكاك الأسير أي حكم تخليص الأسير من يدي العدو، وقد ورد
~~الترغيب في ذلك.
# (والثالثة)
# PageV02P341
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عدم قتل المسلم بالكافر قودا وإلى هذا ذهب الجماهير، وأنه لا يقتل ذو عهد
~~فذو العهد الرجل من أهل دار الحرب فيدخل علينا بأمان، فإن قتله محرم على
~~المسلم حتى يرجع إلى مأمنه فلو قتله مسلم، فقالت الحنفية يقتل المسلم
~~بالذمي إذا قتله بغير استحقاق، ولا يقتل بالمستأمن واحتجوا بقوله في الحديث
~~(ولا ذو عهد في عهده) ، فإنه معطوف على قوله مؤمن، فلا بد من تقييد في
~~الثاني كما في الطرف الأول فيقدر، ولا ذو عهد في عهده بكافر، ولا بد من
~~تقييد الكافر في المعطوف بلفظ الحربي؛ لأن الذمي يقتل بالذمي ويقتل
~~بالمسلم، وإذا كان التقييد لا بد منه في المعطوف، وهو مطابق للمعطوف عليه،
~~فلا بد من تقدير مثل ذلك في المعطوف عليه فيكون التقدير، ولا يقتل مؤمن
~~بكافر حربي ومفهوم حربي أنه قتل بالذمي بدليل مفهوم المخالفة، وإن كانت
~~الحنفية لا تعمل بالمفهوم فهم يقولون إن الحديث يدل على أنه لا يقتل
~~بالحربي صريحا. وأما قتله بالذمي فبعموم قوله ms1186 تعالى: {النفس بالنفس}
~~[المائدة: 45] ولما.
# أخرجه البيهقي. من «أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بمعاهد، وقال
~~أنا أكرم من وفى بذمته» ، وهو حديث مرسل من حديث عبد الرحمن بن البيلماني،
~~وقد روي مرفوعا قال البيهقي، وهو خطأ، وقال الدارقطني ابن البيلماني ضعيف
~~لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله قال أبو عبيد القاسم بن سلام
~~هذا الحديث ليس بمسند، ولا يجعله مثله إما ما تسفك به دماء المسلمين وذكر
~~الشافعي في الأم أن حديث ابن البيلماني كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو
~~بن أمية الضمري قال فعلى هذا لو ثبت لكان منسوخا؛ لأن حديث «لا يقتل مسلم
~~بكافر» خطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح كما في رواية عمرو
~~بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة قبل ذلك بزمان.
# هذا. وأما ما ذكرته الحنفية من التقدير، فقد أجيب عنه بأنه لا يجب
~~التقدير؛ لأن قوله (ولا ذو عهد في عهده) كلام تام، فلا يحتاج إلى إضمار؛
~~لأن الإضمار خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا لضرورة فيكون نهيا عن قتل
~~المعاهد.
# وقولهم إن قتل المعاهد معلوم وإلا لم يكن للعهد فائدة، فلا حاجة إلى
~~الإخبار به.
# جوابه أنه محتاج إلى ذلك إذ لا يعرف إلا بطريق الشارع وإلا، فإن ظاهر
~~العمومات يقضي بجواز قتله، ولو سلم تقدير الكافر، فلا يسلم استلزام تخصيص
~~الأول بالحربي؛ لأن مقتضى العطف مطلق الاشتراك لا الاشتراك من كل وجه ومعنى
~~قوله «ويسعى بذمتهم أدناهم» أنه إذا أمن المسلم حربيا كان أمانا من جميع
~~المسلمين، ولو كان ذلك المسلم امرأة كما في قصة أم هانئ ويشترط كون المؤمن
~~مكلفا، فإنه يكون أمانا من الجميع، فلا يجوز نكث ذلك.
# وقوله: (وهم يد على من سواهم) أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يحل لهم
~~التخاذل بل يعين بعضهم بعضا على جميع من عاداهم من أهل الملل كأنه جعل
~~أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا.
# PageV02P342
# وعن أنس بن مالك - رضي الله تعالى ms1187 عنه -: «أن جارية
~~وجد رأسها قد رض بين حجرين، فسألوها: من صنع بك هذا: فلان، فلان حتى ذكروا
~~يهوديا فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يرض رأسه بين حجرين» . متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [القصاص بالمثقل]
# (وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين
~~فسألوها من صنع بك هذا فلان فلان حتى ذكروا يهوديا فأومت برأسها، فأخذ
~~اليهودي فأقر فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرض رأسه بين
~~حجرين» . متفق عليه واللفظ لمسلم) .
# الحديث دليل على أنه يجب القصاص بالمثقل كالمحدد، وأنه يقتل الرجل
~~بالمرأة، وأنه يقتل بما قتل به، فهذه ثلاث مسائل:
# (الأولى) وجوب القصاص بالمثقل وإليه ذهب الهادوية والشافعي ومالك ومحمد
~~بن الحسن عملا بهذا الحديث والمعنى المناسب ظاهر قوي، وهو صيانة الدماء من
~~الإهدار ولأن القتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إزهاق الروح. وذهب أبو حنيفة
~~والشعبي والنخعي إلى أنه لا قصاص في القتل بالمثقل واحتجوا بما أخرجه
~~البيهقي من حديث النعمان بن بشير مرفوعا «كل شيء خطأ إلا السيف ولكل خطأ
~~أرش» . وفي لفظ «كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش» وأجيب بأن الحديث
~~مداره على جابر الجعفي وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما، فلا يقاوم حديث أنس
~~هذا وجواب الحنفية عن حديث أنس بأنه حصل في الرض الجرح، أو بأن اليهودي كان
~~عادته قتل الصبيان، فهو من الساعين في الأرض فسادا تكلف. وأما إذا كان
~~القتل بآلة لا يقصد بمثلها القتل غالبا كالعصا والسوط واللطمة ونحو ذلك
~~فعند الهادوية والليث ومالك يجب القود، وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير
~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لا قصاص فيه، وهو شبه العمد. وفيه
~~الدية مائة من الإبل مغلظة فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها أخرجه أحمد
~~وأهل السنن إلا الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «ألا، وإن في ms1188 قتل الخطإ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا
~~مائة من الإبل فيها أربعون في بطونها أولادها» قال ابن كثير في الإرشاد في
~~إسناده اختلاف كثير ليس هذا موضع بسطه.
# قلت إذا صح الحديث، فقد اتضح الوجه وإلا فالأصل عدم اعتبار الآلة في
~~إزهاق الروح بل ما أزهق الروح أوجب القصاص.
### | [قتل الرجل بالمرأة]
# 1
# (المسألة الثانية) قتل الرجل بالمرأة، وفيه خلاف: ذهب إلى قتله بها أكثر
~~أهل العلم وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك لهذا الحديث وعن الحسن البصري
~~أنه لا يقتل الرجل بالأنثى وكأنه يستدل بقوله تعالى {والأنثى بالأنثى}
~~[البقرة: 178] ورد بأنه ثبت إلا
# PageV02P343
# (1092) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أن
~~غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتوا النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، فلم يجعل لهم شيئا» . رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح.
#
### | [سبل السلام]
# في كتاب عمرو بن حزم الذي تلقاه الناس بالقبول أن الذكر يقتل بالأنثى،
~~فهو أقوى من مفهوم الآية. وذهبت الهادوية إلى أن الرجل يقاد بالمرأة ويوفى
~~ورثته نصف ديته قالوا: لتفاوتهما في الدية ولأنه تعالى قال: {والجروح قصاص}
~~[المائدة: 45] ورد بأن التفاوت في الدية لا يوجب التفاوت في النفس ولذا
~~يقتل عبد قيمته ألف بعبد قيمته عشرون، وقد وقعت المساواة في القصاص؛ لأن
~~المراد بالمساواة في الجروح أن لا يزيد المقتص على ما وقع فيه من الجرح.
### | [القود بمثل ما قتل به]
# 1
# (المسألة الثالثة) أن يكون القود بمثل ما قتل به وإلى هذا ذهب الجمهور،
~~وهو الذي يستفاد من قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}
~~[النحل: 126] وقوله: {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]
~~وبما أخرجه البيهقي من حديث البراء عنه - صلى الله عليه وسلم - «من غرض
~~غرضنا له ومن حرق حرقناه ومن غرق غرقناه» أي من اتخذه غرضا للسهام، وهذا
~~يقيد بما إذا كان السبب الذي قتل به يجوز فعله. وأما إذا كان لا يجوز فعله
~~كمن قتل بالسحر، فإنه لا يقتل ms1189 به؛ لأنه محرم.
# وفيه خلاف قال بعض الشافعية: إذا قتل باللواط، أو بإيجار الخمر أنه يدس
~~فيه خشبة ويوجر الخل وقيل: يسقط اعتبار المماثلة وذهب الهادوية والكوفيون
~~وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يكون الاقتصاص إلا بالسيف واحتجوا بما أخرجه
~~البزار وابن عدي من حديث أبي بكرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا
~~قود إلا بالسيف» إلا أنه ضعيف قال ابن عدي طرقه كلها ضعيفة واحتجوا بالنهي
~~عن المثلة وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» وأجيب
~~بأنه مخصص بما ذكر.
# وفي قوله (فأقر) دليل على أنه يكفي الإقرار مرة واحدة إذ لا دليل على أنه
~~كرر الإقرار.
### | [لا غرامة على الفقير في قتل الخطأ]
# (وعن عمران بن الحصين «أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء
~~فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجعل لهم شيئا» . رواه أحمد
~~والثلاثة بإسناد صحيح) .
# الحديث فيه دليل على أنه لا غرامة على الفقير إلا أنه قال البيهقي: إن
~~كان المراد بالغلام فيه المملوك فإجماع أهل العلم أن جناية العبد في رقبته،
~~فهو يدل والله أعلم أن جنايته كانت خطأ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P344
# (1093) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - «أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، فقال: أقدني، فقال: حتى تبرأ ثم جاء إليه، فقال: أقدني، فأقاده، ثم
~~جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت، فقال: قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله،
~~وبطل عرجك ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يقتص من جرح حتى
~~يبرأ صاحبه» . رواه أحمد والدارقطني وأعل بالإرسال.
#
### | [سبل السلام]
# إنما لم يجعل عليه شيئا؛ لأنه التزم أرش جنايته فأعطاه من عنده متبرعا
~~بذلك، وقد حمله الخطابي على أن الجاني كان حرا وكانت الجناية خطأ وكانت
~~عاقلته فقراء فلم يجعل عليهم شيئا إما لفقرهم وإما لأنهم لا يعقلون الجناية
~~الواقعة على العبد إن ms1190 كان المجني عليه مملوكا - كما في البيهقي - وقد يكون
~~الجاني غلاما حرا غير بالغ وكانت جنايته عمدا فلم يجد أرشها على عاقلته
~~وكان فقيرا فلم يجعل عليه في الحال أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء فلم
~~يجعله عليه لكون جنايته في حكم الخطإ، ولا عليهم لكونهم فقراء والله أعلم
~~انتهى.
# وقوله: (ولم يجعل أرشها على عاقلته) هذا مذهب الشافعي أن عمد الصغير يكون
~~في ماله، ولا تحمله العاقلة، وهو (أو رآه على عاقلته) يعني مع احتمال أنه
~~خطأ، وهذا اتفاق ومع احتمال أنه عمد كما ذهب إليه الهادوية وأبو حنيفة
~~ومالك.
### | [لا يقتص من الجراحات حتى يحصل البرء]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء
~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أقدني، فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه،
~~فقال أقدني فأقاده ثم جاء إليه، فقال يا رسول الله عرجت، فقال قد نهيتك
~~فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
~~يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» . رواه أحمد والدارقطني وأعل بالإرسال) بناء
~~على أن شعيبا لم يدرك جده، وقد دفع بأنه ثبت لقاء شعيب لجده.
# وفي معناه أحاديث تزيده قوة، وهو دليل على أنه لا يقتص من الجراحات حتى
~~يحصل البرء من ذلك وتؤمن السراية قال الشافعي إن الانتظار مندوب بدليل
~~تمكينه - صلى الله عليه وسلم - من الاقتصاص قبل الاندمال وذهب الهادوية
~~وغيرهم إلى أنه واجب؛ لأن دفع المفاسد واجب، وإذنه - صلى الله عليه وسلم -
~~بالاقتصاص كان قبل علمه - صلى الله عليه وسلم - بما يئول إليه من المفسدة.
# PageV02P345
# وعن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت
~~إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتهما وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن دية جنينها
~~غرة: عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم،
~~فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، ms1191 كيف يغرم من لا شرب، ولا أكل،
~~ولا نطق، ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع» . متفق عليه (1095) -.
# وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس أن «عمر - رضي الله عنه - سأل
~~من شهد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين؟ قال: فقام حمل بن
~~النابغة، فقال: كنت بين يدي امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى» .
#
### | [سبل السلام]
### | [الجنين إذا مات بسبب الجناية]
# (وعن أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر
~~فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة» بضم الغين المعجمة
~~وتشديد الراء منون (عبد أو وليدة) هما بدل من غرة وأو للتقسيم «وقضى بدية
~~المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معه» في سنن أبي داود أن المرأة التي
~~قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها
~~لبنيها والعقل على عصبتها. ومثله في مسلم فضمير ورثها يعود إلى القاتلة
~~وقيل: يعود إلى المقتولة وذلك أن عاقلتها قالوا: إن ميراثها لنا، فقال لا
~~فقضى بديتها لزوجها وولدها (فقال حمل) بفتح الحاء المهملة وفتح الميم - (بن
~~النابغة) بالنون بعد الألف موحدة فغين معجمة، وهو زوج المرأة القاتلة
~~«الهذلي يا رسول الله كيف يغرم من لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل؟»
~~الاستهلال رفع الصوت يريد أنه لم تعلم حياته بصوت نطق، أو بكاء (فمثل ذلك
~~يطل) بالمثناة التحتية مضمومة، وتشديد اللام على أنه مضارع مجهول من طل
~~ومعناه يهدر ويلغى، ولا يضمن ويروى بالموحدة وتخفيف اللام على أنه ماض من
~~البطلان (، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هذا) أي هذا القائل
~~(من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع. متفق عليه) .
# في الحديث مسائل:
# (الأولى) فيه دليل على أن الجنين إذا مات بسبب الجناية وجبت فيه ms1192 الغرة
~~مطلقا سواء انفصل عن أمه وخرج ميتا أو مات في بطنها، فأما إذا خرج حيا ثم
~~مات، ففيه الدية كاملة ولكنه لا بد أن يعلم أنه جنين تخرج منه يد، أو رجل
~~وإلا فالأصل براءة الذمة وعدم وجوب الغرة، وقد فسر الغرة في الحديث بعبد،
~~أو وليدة وهي الأمة قال الشعبي الغرة خمسمائة درهم وعند أبي داود والنسائي
~~من حديث بريدة مائة شاة وقيل: خمس من الإبل إذ هي الأصل في الديات، وهذا في
~~جنين الحرة. وأما جنين الأمة فقيل: يخصص بالقياس على ديتها فكما أن الواجب
~~قيمتها في ضمانها فيكون الواجب في جنينها الأرش منسوبا إلى القيمة وقياسه
~~على جنين الحرة، فإن اللازم فيه نصف عشر الدية فيكون اللازم فيه نصف عشر
~~قيمتها
# PageV02P346
# (1095) - وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس
~~أن «عمر - رضي الله عنه - سأل من شهد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في الجنين؟ قال: فقام حمل بن النابغة، فقال: كنت بين يدي امرأتين، فضربت
~~إحداهما الأخرى» فذكره مختصرا، وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (الثانية) قوله «وقضى بدية المرأة على عاقلتها» يدل على أنه لا يجب
~~القصاص في مثل هذا، وهو من أدلة من يثبت شبه العمد، وهو الحق، فإن ذلك
~~القتل كان بحجر صغير، أو عود صغير لا يقصد به القتل بحسب الأغلب فتجب فيه
~~الدية على العاقلة، ولا قصاص فيه والحنفية تجعله من أدلة عدم وجوب القصاص
~~بالمثقل.
# (الثالثة) في قوله على عاقلتها دليل على أنها تجب الدية على العاقلة
~~والعاقلة هم العصبة، وقد فسرت بمن عدا الولد وذوي الأرحام كما أخرجه
~~البيهقي من حديث أسامة بن عمير، فقال أبوها: إنما يعقلها بنوها فاختصموا
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال «الدية على العصبة، وفي الجنين
~~غرة» ولهذا بوب البخاري (باب جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبة
~~الوالد لا على الولد) قال الشافعي: لا أعلم خلافا في أن العاقلة العصبة وهم
~~القرابة من قبل ms1193 الأب وفسر بالأقرب فالأقرب من عصبة الذكر الحر المكلف. وفي
~~ذلك خلاف يأتي في القسامة.
# وظاهر الحديث وجوب الدية على العاقلة وبه قال الجمهور وخالف جماعة في
~~وجوبها عليهم، فقالوا: لا يعقل أحد عن أحد مستدلين بما عند أحمد وأبي داود
~~والنسائي والحاكم «أن رجلا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا؟ قال: ابني، فقال له النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه» وعند أحمد وأبي داود
~~والترمذي من حديث عمرو بن الأحوص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يجني
~~جان إلا على نفسه لا يجني جان على ولده» وجمع بينهما وبين وجوب الدية على
~~العاقلة بأن المراد به الجزاء الأخروي أي لا يجني عليه جناية يعاقب بها في
~~الآخرة وعلى القول بأن الوالد والولد ليسا من العاقلة كما قاله الخطابي،
~~فلا يتم الاستدلال.
# (الرابعة) قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من إخوان الكهان من أجل
~~سجعه الذي سجع يظهر أن قوله من أجل سجعه مدرج فهمه الراوي، ففيه دليل على
~~كراهة السجع قال العلماء إنما كرهه من هذا الشخص لوجهين أحدهما أنه عارض به
~~حكم الشرع ورام إبطاله. الثاني: أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من
~~السجع مذمومان. وأما السجع الذي ورد منه - صلى الله عليه وسلم - في بعض
~~الأوقات، وهو كثير في الحديث فليس من هذا؛ لأنه لا يعارض حكم الشرع، ولا
~~يتكلفه، فلا نهي عنه. .
# PageV02P347
# (1096) - «وعن أنس أن الربيع بنت النضر - عمته - كسرت
~~ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا، فعرضوا الأرش، فأبوا فأتوا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
~~لا، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: يا أنس، كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله: إن من
~~عباد الله ms1194 من لو أقسم على الله لأبره» . متفق عليه واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام]
# وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن «عمر سأل
~~من شهد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين؟ قال فقام حمل بن
~~النابغة المذكور في الحديث الذي قبله فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما
~~الأخرى» فذكره مختصرا وصححه ابن حبان والحاكم) وأخرجه أبو داود بلفظ «أن
~~عمر سأل الناس عن إملاص المرأة، فقال المغيرة شهدت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قضى فيها بغرة عبد، أو أمة، فقال ائتني بمن يشهد معك قال فأتاه
~~محمد بن مسلمة فشهد له» ثم قال أبو داود قال أبو عبيد إملاص المرأة إنما
~~سمي إملاصا؛ لأن المرأة تزلقه قبل وقت الولادة وكذلك كل ما زلق من اليد
~~وغيرها، فقد ملص انتهى.
# ولا بد من أن يعلم أن الجنين قد تخلق وجرى فيه الروح ليتصف بأنه قتلته
~~الجناية والشافعية فسروه بما ظهر فيه صورة الآدمي من يد وأصبع وغيرهما، فإن
~~لم تظهر فيه الصورة ويشهد أهل الخبرة بأن ذلك أصل الآدمي فحكمه كذلك إذا
~~كانت الصورة خفية، وإن شك أهل الخبرة لم يجب فيه شيء اتفاقا. وفيه دليل على
~~أن في الجنين غرة ذكرا كان أو أنثى لإطلاق الحديث.
### | [قلع السن بالسن في العمد]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - أن الربيع) بضم الراء والباء الموحدة المفتوحة
~~فمثناة تحتية مشددة مكسورة أخت أنس (بنت النضر عمته) أي عمة أنس بن مالك
~~وهي غير الربيع بنت معوذ ووقع في سنن البيهقي بنت معوذ قال المصنف إنه غلط
~~«كسرت ثنية جارية أي شابة من الأنصار كما في رواية فطلبوا أي قرابة الربيع
~~إليها أي إلى الجارية العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ لا،
~~والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، ms1195 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله: إن من عباد
~~الله من لو أقسم على الله لأبره» . متفق عليه واللفظ
# PageV02P348
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# للبخاري) .
# فيه مسائل:
# (الأولى) فيه دليل على وجوب الاقتصاص في السن، فإن كانت بكمالها، فهو
~~مأخوذ من قوله تعالى: {والسن بالسن} [المائدة: 45] ، وقد ثبت الإجماع على
~~قلع السن بالسن في العمد. وأما كسر السن، فقد دل هذا الحديث على القصاص فيه
~~أيضا قال العلماء: وذلك إذا عرفت المماثلة وأمكن ذلك من دون سراية إلى غير
~~الواجب قال أبو داود: قلت لأحمد - يريد ابن حنبل - كيف في السن؟ قال تبرد
~~أي يبرد من سن الجاني بقدر ما كسر من سن المجني عليه، وقال بعضهم إن الحديث
~~محمول على القلع، وأنه أراد بقوله كسرت قلعت، وهو بعيد.
# وأما العظم غير السن، فقد قام الإجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي
~~يخاف منه ذهاب النفس إذا لم تتأت فيه المماثلة بأن لا يوقف على قدر الذاهب،
~~وقال الليث والشافعي والحنفية لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم
~~حائلا من جلد ولحم وعصب فيتعذر معه المماثلة فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ولكن
~~لا نصل إلى العظم حتى ننال ما دونه مما لا يعرف قدره.
# (الثانية) قوله (أتكسر ثنية الربيع) ظاهر الاستفهام الإنكار، وقد تؤول
~~بأنه لم يرد به الحكم والمعارضة، وإنما أراد به أن يؤكد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - طلب الشفاعة منهم وأكد طلبه من النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالقسم وقيل: بل قاله قبل أن يعلم أن القصاص حتم وظن أنه يخير بينه وبين
~~الدية، أو العفو ويرشد إليه قوله في جوابه (يا أنس كتاب الله القصاص) وقيل:
~~إنه لم يرد الإنكار بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن يلهم الخصوم الرضا
~~حتى يعفوا، أو يقبلوا الأرش، وقد وقع الأمر على ما أراد.
# وفي إلهامهم العفو في تقديره - صلى الله عليه ms1196 وسلم - على الحلف دليل على
~~أنه يجوز الحلف فيما يظن وقوعه.
# (الثالثة) قوله - صلى الله عليه وسلم - «كتاب الله القصاص» المشهور الرفع
~~على أنه مبتدأ وخبر ويجوز النصب في الأول على المصدر وفعله محذوف أي كتب
~~كتاب الله. وفي الثاني على أنه مفعول للكتاب أو للفعل المقدر ويحتمل وجوها
~~أخر قيل: أراد بالكتاب الحكم أي حكم الله القصاص وقيل: أشار إلى قوله
~~تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ، أو إلى {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}
~~[النحل: 126] ، أو إلى {والسن بالسن} [المائدة: 45] . وفي قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - (إن من عباد الله من لو أقسم - إلى آخره) تعجب منه - صلى الله
~~عليه وسلم - بوقوع مثل هذا من حلف أنس على نفي فعل الغير وإصرار الغير على
~~إيقاع ذلك الفعل وكان قضية العادة في ذلك أن يحنث في يمينه فألهم الله
~~تعالى الغير العفو فبر قسم أنس، وأن هذا الاتفاق وقع إكراما من الله تعالى؛
~~لأنس ليبر في يمينه، وأنه من جملة عباد الله الذي يعطيهم الله تعالى أربهم
~~ويجيب دعاءهم. وفيه جواز الثناء على من وقع له مثل ذلك عند أمن الفتنة
~~عليه.
# PageV02P349
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «من قتل في عميا أو رميا بحجر، أو سوط، أو عصا،
~~فعقله عقل الخطإ، ومن قتل عمدا، فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة الله»
~~أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه بإسناد قوي.
#
### | [سبل السلام]
### | [من لم يعرف قاتله]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - من قتل في عميا) بكسر العين المهملة وتشديد الميم والياء المثناة من
~~تحت بالقصر فعيلى من العماء. وقوله: (أو رميا) بزنة مصدر يراد به المبالغة
~~«بحجر، أو سوط، أو عصا فعليه عقل الخطإ ومن قتل عمدا، فهو قود ومن حال دونه
~~فعليه لعنة الله» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي) .
# قال في النهاية في تفسير اللفظين: المعنى ms1197 أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره،
~~ولا يتبين قاتله فحكمه حكم قتيل الخطإ تجب فيه الدية.
# الحديث فيه مسألتان الأولى أنه دليل على أن من لم يعرف قاتله، فإنها تجب
~~فيه الدية وتكون على العاقلة وظاهره من غير أيمان قسامة، وقد اختلف في ذلك،
~~فقالت الهادوية إن كان الحاضرون الذين وقع بينهم القتل منحصرين لزمت
~~القسامة وجرى فيها حكمها من الأيمان والدية، وإن كانوا غير منحصرين لزمت
~~الدية في بيت المال، وقال الخطابي اختلف هل تجب الدية في بيت المال، أو لا
~~قال إسحاق بالوجوب وتوجيهه من حيث المعنى أنه مسلم مات بفعل قوم من
~~المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين وذهب الحسن إلى أن ديته تجب على
~~جميع من يحضر وذلك؛ لأنه مات بفعلهم، فلا تتعداهم إلى غيرهم، وقال مالك إنه
~~يهدر؛ لأنه إذا لم يوجد قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. وللشافعي قول
~~إنه يقال لوليه ادع على من شئت واحلف، فإن حلف استحق الدية، وإن نكل حلف
~~المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وذلك لأن الدم لا يجب إلا بالطلب،
~~وإذا عرفت هذا الاختلاف وعدم المستند القوي في أي هذه الأقوال، وقد عرفت أن
~~سند الحديث قوي كما قاله المصنف علمت أن القول به أولى الأقوال.
### | [موجب القتل العمد]
# 1
# (المسألة الثانية) في قوله «ومن قتل عمدا، فهو قود» دليل على أن الذي
~~يوجبه القتل عمدا هو القود عينا. وفي المسألة قولان:
# (الأول) أنه يجب القود عينا وإليه ذهب زيد بن علي وأبو حنيفة وجماعة ويدل
# PageV02P350
# (1098) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي
~~قتل، ويحبس الذي أمسك» . رواه الدارقطني موصولا، وصححه ابن القطان، ورجاله
~~ثقات إلا أن البيهقي رجح المرسل
#
### | [سبل السلام]
# لهم قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] وحديث «كتاب الله
~~القصاص» قالوا: وأما الدية، فلا تجب إلا إذا رضي الجاني، ولا يجبر الجاني
~~على ms1198 تسليمها.
# (والثاني) للهادوية وأحمد ومالك وغيرهم وقول للشافعي أنه يجب بالقتل عمدا
~~أحد أمرين القصاص، أو الدية لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل،
~~فهو بخير النظرين إما أن يقيد وإما أن يودى» أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم.
# وأجيب عنه بأن المراد من الحديث أن ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني
~~أن يغرم الدية قالوا: وفي هذا التأويل جمع بين الدليلين. قلنا الاقتصار في
~~الآية وفي بعض الأحاديث على بعض ما يجب لا يدل على أنه لا يجب غيره مما قام
~~الدليل على وجوبه.
# وقد أخرج أحمد وأبو داود عن أبي شريح الخزاعي قال سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول «من أصيب بدم، أو خبل - والخبل الجراح - فهو بالخيار
~~بين إحدى ثلاث إما أن يقتص، أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد الرابعة
~~فخذوا على يديه، فإن قبل من ذلك شيئا ثم عدا بعد ذلك، فإن له النار» .
### | [عقوبة من أعان على القتل]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك» .
~~رواه الدارقطني موصولا ومرسلا وصححه ابن القطان ورجاله ثقات إلا أن البيهقي
~~رجح المرسل) قال الحافظ بن كثير في الإرشاد، وهذا الإسناد على شرط مسلم قلت
~~إشارة إلى إسناد الدارقطني، فإنه رواه من حديث أبي داود الحفري عن الثوري
~~عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-. .. الحديث، ثم قال: قال الحافظ البيهقي ما رواه غير أبي داود الحفري عن
~~الثوري وغيره عن إسماعيل بن أمية مرسلا، وهذا هو الصحيح.
# والحديث دليل على أنه ليس على الممسك سوى حبسه ولم يذكر قدر مدته فهي
~~راجعة إلى نظر الحاكم، وأن القود، أو الدية على القاتل وإلى هذا ذهبت
~~الهادوية والحنفية والشافعية للحديث ولقوله تعالى:
# PageV02P351
# (1099) - وعن عبد الرحمن بن البيلماني أن «النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بمعاهد، ms1199 وقال: أنا أولى من وفى بذمته» .
# (1100) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قتل غلام غيلة، فقال عمر:
~~لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] وذهب
~~مالك والنخعي وابن أبي ليلى إلى أنهما يقتلان جميعا إذ هما مشتركان في
~~قتله، فإنه لولا الإمساك ما قتل.
# وأجيب بأن النص منع الإلحاق، فإن حكم ذلك حكم الحافر للبئر والمردي
~~إليها، فإن الضمان على المردي دون الحافر اتفاقا ولكن الحديث الآتي دليل
~~للأولين
# (1099) - وعن عبد الرحمن بن البيلماني أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قتل مسلما بمعاهد، وقال: أنا أولى من وفى بذمته» . أخرجه عبد الرزاق هكذا
~~مرسلا، وصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه، وإسناد الموصول واه.
# (وعن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح
~~اللام ضعفه جماعة، فلا يحتج بما انفرد به إذا وصل فكيف إذا أرسل فكيف إذا
~~خالف. وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى ضعيف (أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قتل مسلما بمعاهد، وقال: أنا أولى من وفى بذمته» أخرجه عبد الرزاق
~~هكذا مرسلا ووصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه وإسناد الموصول واه) . تقدم
~~الكلام في الحديث قريبا.
### | [قتل الجماعة بالواحد]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قتل غلام غيلة) بكسر الغين المعجمة
~~وسكون المثناة التحتية أي سرا (، فقال عمر - رضي الله عنه - لو اشترك فيه
~~أهل صنعاء لقتلتهم به أخرجه البخاري) وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن
~~نافع أن عمر " قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ". وأخرجه في الموطإ بسند آخر من
~~حديث ابن المسيب " أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة، وقال لو تمالأ
~~عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا ". وللحديث قصة أخرجها الطحاوي والبيهقي
~~عن ابن وهب قال حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن
~~أبيه " أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا ms1200 له من غيرها
~~غلاما يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا، فقالت له إن هذا الغلام
~~يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل
# PageV02P352
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة وطرحوه
~~في ركية في ناحية القرية ليس فيها ماء وذكر القصة. وفيها - فأخذ خليلها
~~فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى - وهو يومئذ أمير - بشأنهم إلى عمر -
~~رضي الله عنه - فكتب عمر بقتلهم جميعا، وقال والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا
~~في قتله لقتلتهم أجمعين ".
# وفي هذا دليل أن رأي عمر - رضي الله عنه - أنه تقتل الجماعة بالواحد
~~وظاهره ولو لم يباشره كل واحد ولذا قلنا إن فيه دليلا لقول مالك والنخعي
~~وقول عمر: لو تمالأ أي توافق دليل على ذلك. وفي قتل الجماعة بالواحد مذاهب:
# (الأول) هذا وإليه ذهب جماهير فقهاء الأمصار، وهو مروي عن علي - رضي الله
~~عنه - وغيره، وقد أخرج البخاري " عن علي - رضي الله عنه - في رجلين شهدا
~~على رجل بالسرقة فقطعه علي - رضي الله عنه - ثم أتياه بآخر، فقالا هذا الذي
~~سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وأغرمهما دية الأول،
~~وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما "، ولا فرق بين القصاص في الأطراف
~~والنفس.
# (والثاني) للناصر والشافعي وجماعة ورواية عن مالك أنه يختار الورثة واحدا
~~من الجماعة. وفي رواية عن مالك يقرع بينهم فمن خرجت عليه القرعة قتل ويلزم
~~الباقون الحصة من الدية وحجتهم أن الكفاءة معتبرة، ولا تقتل الجماعة
~~بالواحد كما لا يقتل الحر بالعبد وأجيب بأنهم لم يقتلوا لصفة زائدة في
~~المقتول بل الدية رعاية للمماثلة، ولا وجه لتخصيص بعضهم.
# هذه أقوال العلماء في المسألة والظاهر قول داود؛ لأنه تعالى أوجب القصاص،
~~وهو المماثلة، وقد انتفت هنا ثم موجب القصاص هو الجناية التي تزهق الروح
~~بها، فإن زهقت بمجموع فعلهم فكل فرد ليس بقاتل فكيف يقتل عند الجمهور،
~~وإنما يصح على قول النخعي، وإن كان كل ms1201 واحد قاتلا بانفراده لزم توارد
~~المؤثرات على أثر واحد والجمهور يمنعونه على أنه لا سبيل إلى معرفة أنه مات
~~بفعلهم جميعا، أو بفعل بعضهم، فإن فرض معرفتنا بأن كل جناية قاتلة
~~بانفرادها لم يلزم أنه مات بكل منها، فلا عبرة بالأسبق.
# وأما حكم عمر - رضي الله عنه - ففعل صحابي لا تقوم به الحجة ودعوى أنه
~~إجماع غير مقبولة، وإذا لم يجب قتل الجماعة بالواحد، فإنه تلزمهم دية
~~واحدة؛ لأنها عوض عن دم المقتول وقيل: تلزم كل واحد ونسب قائله إلى خلاف
~~الإجماع هذا ما قررناه هنا ثم قوي لما قتل الجماعة بالواحد وحررنا دليله في
~~حواشي ضوء النهار، وفي ذيلنا على الأبحاث المسددة.
# PageV02P353
# وعن أبي شريح الخزاعي - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين
~~خيرتين: إما أن يأخذوا العقل أو يقتلوا» أخرجه أبو داود والنسائي - وأصله
~~في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية فحاء مهملة
~~(الخزاعي) بضم الخاء المعجمة فزاي بعد الألف عين مهملة واسمه عمرو بن خويلد
~~وقيل: غيره (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فمن قتل له قتيل
~~بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين» بالخاء المعجمة فراء تثنية خيرة بينهما
~~بقوله «إما أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» . أخرجه أبو داود والنسائي وأصله
~~في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه) .
# أصل الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - في أثناء كلامه: «ثم إنكم
~~معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل، وإني عاقله فمن قتل له - الحديث»
~~وتقدم حديث أبي شريح فيه التخيير بين إحدى ثلاث، ولا منافاة.
# قال في الهدي النبوي: إن الواجب أحد الشيئين إما القصاص، أو الدية
~~والخيرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء، العفو مجانا، أو العفو إلى
~~الدية، أو القصاص، ولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة والرابعة المصالحة
~~إلى أكثر من الدية. وفيه ms1202 وجهان أحدهما أشهرهما مذهبا أي للحنابلة جوازه
~~والثاني ليس له العفو على مال إلا الدية، أو دونها، وهذا أرجح دليلا، فإن
~~اختار الدية سقط القود ولم يملك طلبه بعد، وهذا مذهب الشافعي وإحدى
~~الروايتين عن مالك وتقدم القول الثاني أن موجبه القود عينا وليس له العفو
~~إلى الدية إلا برضا الجاني وتقدم المختار.
### | [باب الديات]
# الديات بتخفيف المثناة التحتية جمع دية كعدات جمع عدة. أصل دية ودية بكسر
~~الواو مصدر ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته حذفت فاء الكلمة وعوضت عنها
~~تاء التأنيث كما في عدة وهي اسم لأعم مما فيه القصاص وما لا قصاص فيه.
# PageV02P354
# (1102) - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
~~عن جده - رضي الله عنهم - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل
~~اليمن - فذكر الحديث. وفيه أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فإنه قود، إلا
~~أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا
~~أوعب جدعه الدية، وفي العينين الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية،
~~وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحدة
~~نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة
~~خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي
~~السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة،
~~وعلى أهل الذهب ألف دينار» أخرجه أبو داود في المراسيل، والنسائي وابن
~~خزيمة وابن الجارود وابن حبان وأحمد، واختلفوا في صحته.
#
### | [سبل السلام]
# (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بالحاء المهملة مفتوحة وسكون الزاي،
~~وهو تابعي ولي القضاء في المدينة لعمر بن عبد العزيز اسمه كنيته (عن أبيه
~~عن جده) عمرو بن حزم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن
~~فذكر الحديث) أوله من " محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد
~~كلال ms1203 والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين أما بعد " إلى آخر ما هنا.
# (وفيه أن من اعتبط) بالعين المهملة بعدها مثناة فوقية ثم موحدة آخرها طاء
~~مهملة أي من قتل قتيلا بلا جناية منه، ولا جريرة توجب قتله «مؤمنا قتلا عن
~~بينة، فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول» فيه دليل على أنهم مخيرون كما
~~قررناه «وإن في النفس الدية مائة من الإبل» بدل من الدية «وفي الأنف إذا
~~أوعب» بضم الهمزة وسكون الواو وكسر العين المهملة فموحدة (جدعه) أي قطع
~~جميعه (الدية، «وفي اللسان الدية» إذا قطع من أصله، أو ما يمنع من الكلام
~~«وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية إذا قطع من أصله، وفي البيضتين الدية،
~~وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية» إذا قطعت من مفصل الساق
~~(وفي المأمومة) هي الجناية التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو الجلدة
~~الرقيقة عليها (ثلث الدية، وفي الجائفة) قال في القاموس هي الطعنة تبلغ
~~الجوف ومثله في غيره (ثلث الدية، وفي المنقلة) اسم فاعل من نقل مشدد القاف
~~وهي التي تخرج منها صغار العظام
# PageV02P355
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وتنتقل من أماكنها وقيل: التي تنقل العظم أي تكسره (خمس عشرة من الإبل «،
~~وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل،
~~وفي الموضحة» اسم فاعل من أوضح وهي التي توضح العظم وتكشفه «خمس من الإبل،
~~الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» . أخرجه أبو داود في
~~المراسيل والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وأحمد. واختلفوا في
~~صحته) قال أبو داود في المراسيل قد أسند هذا، ولا يصح والذي قال في إسناده
~~سليمان بن داود وهم إنما هو ابن أرقم. وقال أبو زرعة عرضته على أحمد، فقال
~~سليمان بن داود هذا ليس بشيء. وقال ابن حبان سليمان بن داود اليماني ضعيف
~~وسليمان بن داود الخولاني ثقة وكلاهما يرويان عن الزهري والذي روى حديث
~~الصدقات هو الخولاني فمن ضعفه إنما ظن ms1204 أن الراوي هو اليماني.
# وقال الشافعي لم ينقلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير
~~معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تغني شهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه
~~المتواتر لتلقي الناس إياه بالقبول والمعرفة.
# قال العقيلي حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق
~~الزهري.
# وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم في الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو
~~بن حزم، فإن الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.
# قال ابن شهاب: قرأت في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن
~~حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وصححه الحاكم وابن
~~حبان والبيهقي، وقال أحمد أرجو أن يكون صحيحا.
# وقال الحافظ بن كثير في الإرشاد بعد نقله كلام أئمة الحديث فيه ما لفظه:
~~قلت وعلى كل تقدير، فهذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام قديما وحديثا
~~يعتمدون عليه ويفزعون في مهمات هذا الباب إليه ثم ذكر كلام يعقوب بن سفيان.
# وإذا عرفت كلام العلماء هذا عرفت أنه معمول به، وأنه أولى من الرأي
~~المحض، وقد اشتمل على مسائل فقهية:
# (الأولى) فيمن قتل مؤمنا اعتباطا أي بلا جناية منه، ولا جريرة توجب قتله
~~كما قدمناه، وقال الخطابي: اعتبط بقتله أي قتله ظلما لا عن قصاص، وقد روى
~~الاغتباط بالغين المعجمة كما يفيده تفسيره في سنن أبي داود، فإنه قال إنه
~~سئل يحيى بن يحيى الغساني عن الاغتباط، فقال القاتل الذي يقتل في الفتنة
~~فيرى أنه في هدى لا يستغفر الله تعالى منه. فهذا يدل أنه من الغبطة الفرح
~~والسرور وحسن الحال، فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح بقتله، فإنه داخل في هذا
~~الوعيد.
# ودل على أنه يجب القود إلا أن يرضى أولياء المقتول، فإنهم مخيرون بينه
~~وبين الدية كما سلف.
### | [مقدار الدية]
# 1
# (الثانية) أنه
# PageV02P356
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# دل على أن قدر الدية ms1205 مائة من الإبل. وفيه دليل أيضا على أن الإبل هي
~~الواجبة، وأن سائر الأصناف ليست بتقدير شرعي بل هي مصالحة وإلى هذا ذهب
~~القاسم والشافعي. وأما أسنانها فسيأتي في حديث بعد هذا بيانها إلا أن قوله
~~في الحديث «وعلى أهل الذهب ألف دينار» ظاهره أنه أصل أيضا على أهل الذهب
~~والإبل أصل على أهل الإبل ويحتمل أن ذلك مع عدم الإبل، وأن قيمة المائة
~~منها ألف دينار في ذلك العصر ويدل لهذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو
~~بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان
~~يقوم دية الخطإ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق ويقومها
~~على أثمان الإبل إذا غلت رفع من قيمتها، وإذا هاجت ورخصت نقص من قيمتها.
~~وبلغت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما بين أربعمائة إلى
~~ثمانمائة وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم قال وقضى على أهل البقر مائتي
~~بقرة ومن كان دية عقله في الشاء بألفي شاة» .
# وأخرج أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا من بني عدي قتل
~~فجعل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ديته اثني عشر ألفا» ومثله عند
~~الشافعي وعند الترمذي وصرح بأنها اثنا عشر ألف درهم وعند أهل العراق أنها
~~من الورق عشرة آلاف درهم ومثله عن عمر - رضي الله عنه - وذلك بتقويم
~~الدينار بعشرة دراهم واتفقوا على تقويم المثقال بها في الزكاة.
# وأخرج أبو داود عن عطاء أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «قضى
~~في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل
~~شاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد
~~بن إسحاق» ، وهذا يدل على تسهيل الأمر، وأنه ليس يجب على من لزمته الدية
~~إلا من النوع الذي يجده ويعتاد التعامل به في ناحيته وللعلماء هنا أقاويل
~~مختلفة وما دلت عليه الأحاديث أولى بالاتباع، ms1206 وهذه التقديرات الشرعية كما
~~عرفت، وقد استبدل الناس عرفا في الديات، وهو تقديرها بسبعمائة قرش، ثم إنهم
~~يجمعون عروضا يقطع فيها بزيادة كثيرة في أثمانها فتكون الدية حقيقة نصف
~~الدية الشرعية، ولا أعرف لهذا وجها شرعيا، فإنه أمر صار مأنوسا ومن له
~~الدية لا يعذر عن قبول ذلك حتى إنه صار من الأمثال " قطع دية " إذا قطع شيء
~~بثمن لا يبلغه.
### | [الأنف إذا أوعب جدعه]
# 1
# (المسألة الثالثة) قوله «وفي الأنف إذا أوعب جدعه» أي استؤصل، وهو أن
~~يقطع من العظم المنحدر من مجمع الحاجبين، فإن فيه الدية، وهذا حكم مجمع
~~عليه.
# واعلم أن الأنف مركب من أربعة أشياء من قصبة ومارن وأرنبة وروثة فالقصبة
~~هي العظم المنحدر من مجمع الحاجبين والمارن هو الغضروف الذي يجمع المنخرين
~~والروثة بالراء وبالمثلثة
# PageV02P357
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# طرف الأنف. وفي القاموس المارن الأنف، أو طرفه، أو ما لان منه واختلف إذا
~~جني على أحد هذه فقيل: تلزم حكومة عند الهادي وذهب الناصر والفقهاء إلى أن
~~في المارن دية لما رواه الشافعي عن طاوس قال عندنا في كتاب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «في الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل» قال الشافعي:
~~وهذا أبين من حديث آل حزم. وفي الروثة نصف الدية لما أخرجه البيهقي من حديث
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~قطعت ثندوة الأنف بنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب، أو الورق»
~~قال في النهاية الثندوة هنا روثة الأنف وهي طرفه ومقدمه.
### | [دية اللسان]
# (المسألة الرابعة) قوله «وفي اللسان الدية» أي إذا قطع من أصله كما هو
~~ظاهر الإطلاق، وهذا مجمع عليه وكذا إذا قطع منه ما يمنع الكلام. وأما إذا
~~قطع ما يبطل بعض الحروف فحصته معتبرة بعدد الحروف وقيل: بحروف اللسان فقط
~~وهي ثمانية عشر حرفا لا حروف الحلق وهي ستة، ولا حروف الشفة وهي أربعة
~~والأول أولى بأن النطق لا يتأتى إلا ms1207 باللسان.
### | [دية الشفتين]
# 1
# (المسألة الخامسة) قوله «وفي الشفتين الدية» واحدتهما شفة بفتح الشين
~~وتكسر كما في القاموس وحد الشفتين من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في
~~عرض الوجه. وفي طوله من أعلى الذقن إلى أسفل الخدين، وهو مجمع عليه.
# واختلف إذا قطع إحداهما فذهب الجمهور إلى أن في كل واحدة نصف الدية على
~~السواء وروي عن زيد بن ثابت أن في العليا ثلثا، وفي السفلى ثلثين إذ
~~منافعها أكثر لحفظها للطعام والشراب.
### | [دية الذكر]
# 1
# (السادسة) قوله «وفي الذكر الدية» هذا إذا قطع من أصله، وهو مجمع عليه،
~~فإن قطع الحشفة، ففيها الدية عند مالك وبعض الشافعية واختاره المهدي كمذهب
~~الهادوية وظاهر الحديث أنه لا فرق بين العنين وغيره والكبير والصغير وإليه
~~ذهب الشافعي وعند الأكثر أن في ذكر الخصي والعنين حكومة.
### | [دية البيضتين]
# (السابعة) قوله «وفي البيضتين الدية» ، وهو حكم مجمع عليه، وفي كل واحدة
~~نصف الدية.
# وفي البحر عن علي - رضي الله عنه - وعن ابن المسيب - رضي الله عنه - أن
~~في البيضة اليسرى ثلثي الدية؛ لأن الولد يكون منها وفي اليمنى ثلث الدية.
### | [دية الصلب]
# 1
# (الثامنة) أن في الصلب الدية، وهو إجماع والصلب بالضم والتحريك عظم من
~~لدن الكاهل إلى العجب بفتح العين المهملة وسكون الجيم أصل الذنب كالمصالبة
~~قال تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] ، فإن ذهب المني مع
~~الكسر فديتان.
### | [دية العينين]
# 1
# (التاسعة) أفاد أن في العينين الدية، وهو مجمع عليه وفي إحداهما نصف
~~الدية، وهذا في العين الصحيحة واختلف في الأعور إذا ذهبت عينه بالجناية
~~فذهب الهادي والحنفية والشافعية إلى أنه يجب فيها نصف الدية
# PageV02P358
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# إذ لم يفصل الدليل، وهو هذا الحديث وقياسا على من له يد واحدة، فإنه ليس
~~له إلا نصف الدية، وهو مجمع عليه.
# وذهب جماعة من الصحابة ومالك وأحمد إلى أن الواجب فيها دية كاملة؛ لأنها
~~في معنى العينين واختلفوا إذا جني على عين واحدة فالجمهور على ثبوت القود
~~لقوله ms1208 تعالى: {والعين بالعين} [المائدة: 45] وعن أحمد أنه لا قود فيها.
### | [في الرجل الواحدة نصف الدية]
# (العاشرة) قوله «وفي الرجل الواحدة نصف الدية» وحد الرجل التي تجب فيها
~~الدية من مفصل الساق، فإن قطع من الركبة لزم الدية وحكومة في الزائد واعلم
~~أنه ذكر البيهقي عن الزهري أنه قرأ في كتاب عمرو بن حزم وفي الأذن خمسون من
~~الإبل قال وروينا عن عمر وعلي أنهما قضيا بذلك وروى البيهقي من حديث معاذ
~~أنه قال: وفي السمع مائة من الإبل وفي العقل مائة من الإبل، وقال البيهقي
~~إسناده ليس بقوي قال ابن كثير؛ لأنه من رواية رشدين بن سعد المصري، وهو
~~ضعيف قال زيد بن أسلم: مضت السنة أن في العقل إذا ذهب الدية. رواه البيهقي.
### | [المأمومة والجائفة]
# 1
# (الحادية عشرة) أنه دل على أن في المأمومة والجائفة وتقدم تفسيرهما في كل
~~واحدة ثلث الدية قال الشافعي: لا أعلم خلافا أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - قال «في الجائفة ثلث الدية» ذكره ابن كثير في الإرشاد، وقال في
~~نهاية المجتهد: اتفقوا على أن الجائفة من جراح الجسد لا من جراح الرأس،
~~وأنه لا يقاد منها، وأن فيها ثلث الدية، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر
~~والبطن.
# واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه فحكى مالك عن
~~سعيد بن المسيب أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان
~~ثلث دية ذلك العضو واختاره مالك. وأما سعيد، فإنه قاس ذلك على الجائفة على
~~نحو ما روي عن عمر - رضي الله عنه - في موضحة الجسد.
# (الثانية عشرة) في المنقلة خمس عشرة من الإبل وتقدم تفسيرها.
### | [في كل أصبع عشرا من الإبل]
# 1
# (الثالثة عشرة) أفاد أن في كل أصبع عشرا من الإبل سواء كانت من اليدين أو
~~الرجلين، فإن فيها عشرا، وهو رأي الجمهور. وفي حديث عمرو بن شعيب مرفوعا
~~بلفظ «والأصابع سواء» أخرجه أحمد وأبو داود، وقد كان لعمر في ذلك رأي آخر ms1209
~~ثم رجع إلى الحديث لما روي له.
### | [في كل سن خمس من الإبل]
# (الرابعة عشرة) أنه يجب في كل سن خمس من الإبل وعليه الجمهور. وفيه خلاف
~~ليس له دليل يقاوم الحديث.
### | [في الموضحة خمس من الإبل]
# 1
# (الخامسة عشرة) أنه يلزم في الموضحة خمس من الإبل وإليه ذهب الهادوية
~~والفريقان. وفيه خلاف ليس له ما يقاوم النص.
# (فائدة) روى البيهقي عن زيد بن ثابت أن في الهاشمة عشرا من الإبل وحكاه "
~~البيهقي " عن عدد من أهل العلم وروى عبد الله بن أحمد أن عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه - " قضى في رجل ضرب فذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه بأربع ديات
~~". رواه
# PageV02P359
# (1103) - وعن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «دية الخطإ أخماسا عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض،
~~وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون» . أخرجه الدارقطني. وأخرجه الأربعة
~~بلفظ " وعشرون بني مخاض " بدل لبون. وإسناد الأول أقوى. وأخرجه ابن أبي
~~شيبة من وجه آخر موقوفا، وهو أصح من المرفوع.
#
### | [سبل السلام]
# عبد الله بن أحمد وروى النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا
~~طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء
~~إذا نزعت بثلث ديتها» ذكره ابن كثير في الإرشاد. وأما قوله: وإن الرجل يقتل
~~بالمرأة فتقدم الكلام فيه.
### | [دية الخطإ والتغليظ فيها]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«دية الخطإ أخماسا» أي تؤخذ أو تجب بينه بقوله: (عشرون حقة وعشرون جذعة
~~وعشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون أخرجه الدارقطني وأخرجه
~~الأربعة بلفظ وعشرون بني مخاض بدل بني لبون وإسناد الأول أقوى) أي من إسناد
~~الأربعة، فإن خشف بن مالك الطائي قال الدارقطني إنه رجل مجهول. وفيه الحجاج
~~بن أرطاة واعلم أنه اعترض البيهقي على الدارقطني، وقال إن جعله ms1210 لبني اللبون
~~غلط منه ثم قال البيهقي والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود والصحيح
~~عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض لا كما توهم شيخنا الدارقطني.
~~والحديث دليل على أن دية الخطإ تؤخذ أخماسا كما ذكر وإليه ذهب الشافعي
~~ومالك وجماعة من العلماء وإلى أن الخامس بنو لبون وعن أبي حنيفة أنه بنو
~~مخاض كما في رواية الأربعة وذهب الهادي وآخرون إلى أنها تؤخذ أرباعا بإسقاط
~~بني اللبون واستدل له بحديث لم يثبته الحفاظ وذهبوا إلى أنها أرباع مطلقا
~~وذهب الشافعي ومالك إلى أن الدية تختلف باعتبار العمد وشبه العمد والخطإ،
~~فقالوا: إنها في العمد وشبه العمد تكون أثلاثا كما في الخطإ. وأما التغليظ
~~في الدية، فإنه ثبت عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - فيمن قتل في الحرم
~~بدية وثلث تغليظا وثبت عن جماعة القول بذلك ويأتي الكلام فيه.
# (وأخرجه) أي حديث ابن مسعود (ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفا) على ابن
~~مسعود (وهو أصح من المرفوع) .
# PageV02P360
# (1104) - وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق ابن شعيب
~~عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - رفعه «الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة،
~~وأربعون خلفة في بطونها أولادها» .
# (1105) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «إن أعتى الناس على الله ثلاثة: من قتل في حرم الله، أو قتل غير
~~قاتله، أو قتل لذحل الجاهلية» . أخرجه ابن حبان في حديث صححه
#
### | [سبل السلام]
# وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق ابن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهما - رفعه «الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها
~~أولادها» (وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
~~رفعه) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - «الدية ثلاثون جذعة وثلاثون حقة
~~وأربعون خلفة في بطونها أولادها» ، وقد تقدم تفسير هذه الأسنان في الزكاة.
### | [القتل في الحرم]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه ms1211 وسلم - قال
~~أعتى) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية فألف مقصورة اسم تفضيل
~~من العتو، وهو التجبر (الناس على الله ثلاثة من قتل في حرم الله، أو قتل
~~غير قاتله، أو قتل لذحل) بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة الثأر
~~وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل، أو غيره (الجاهلية أخرجه ابن حبان
~~في حديث صحيح) .
# الحديث دليل على أن هؤلاء الثلاثة أزيد في العتو على غيرهم من العتاة:
# (الأول) من قتل في الحرم فمعصية قتله تزيد على معصية من قتل في غير الحرم
~~وظاهره العموم لحرم مكة والمدينة ولكن الحديث ورد في غزاة الفتح في رجل قتل
~~بالمزدلفة إلا أن السبب لا يخص به إلا أن يقال الإضافة عهدية والمعهود حرم
~~مكة.
# وقد ذهب الشافعي إلى التغليظ في الدية على من وقع منه قتل الخطإ في
~~الحرم، أو قتل محرما من النسب، أو قتل في الأشهر الحرم قال: لأن الصحابة
~~غلظوا في هذه الأحوال.
# وأخرج السدي عن مرة عن ابن مسعود قال: «ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه
~~إلا أن رجلا لو هم بعد أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا أذاقه الله تعالى من
~~عذاب أليم» ، وقد رفعه في رواية.
# قلت، وهذا مبني على أن الظرف في قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم
~~نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] متعلق بغير الإرادة بل بالإلحاد، وإن كانت
~~الإرادة في غيره والآية محتملة.
# وورد في التغليظ في الدية حديث عمرو بن شعيب مرفوعا بلفظ «عقل شبه
# PageV02P361
# (1106) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن دية الخطإ وشبه
~~العمد - ما كان بالسوط والعصا - مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها
~~أولادها» .
# (1107) - وعن ابن عباس عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه، وهذه
~~سواء - يعني الخنصر والإبهام» . رواه البخاري. ولأبي داود والترمذي: «دية
~~الأصابع سواء، والأسنان سواء: الثنية والضرس سواء» . ولابن حبان «دية أصابع
~~اليدين والرجلين ms1212 سواء، عشرة من الإبل لكل أصبع» .
#
### | [سبل السلام]
# العمد مغلظ مثل قتل العمد، ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين
~~الناس فتكون دماء في غير ضغينة، ولا حمل سلاح» . رواه أحمد وأبو داود.
# (والثاني) من قتل غير قاتله أي من كان له دم عند شخص فيقتل رجلا آخر غير
~~من عنده له الدم سواء كان له مشاركة في القتل أو لا.
# (الثالث) قوله (أو قتل لذحل الجاهلية) تقدم تفسير الذحل، وهو العداوة
~~أيضا، وقد فسر الحديث حديث أبي شريح الخزاعي أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أعتى الناس من قتل غير قاتله، أو طلب بدم في الجاهلية من أهل
~~الإسلام، أو بصر عينه ما لم تبصر» أخرجه البيهقي.
# (1106) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن دية الخطإ وشبه العمد - ما كان بالسوط
~~والعصا - مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها» أخرجه أبو داود
~~والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان.
# (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «ألا إن دية الخطإ وشبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل
~~منها أربعون في بطونها أولادها» . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه
~~ابن حبان) قال ابن القطان هو صحيح، ولا يضره الاختلاف. وتقدم الكلام في
~~الحديث، وإنما ذكره المصنف تفسيرا للحديث الذي سلف من حديث عمرو بن شعيب،
~~وفيه تغليظ عقل الخطإ ولم يبينه هنالك فبينه هنا.
### | [دية الأصابع سواء والأسنان سواء]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنه - عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: هذه، وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام» رواه البخاري. ولأبي داود
~~والترمذي) أي من حديث ابن عباس «دية الأصابع سواء» هذا أعم من الأول
~~«والأسنان سواء» زاده بيانا بقوله «الثنية والضرس سواء» ، فلا يقال الدية
~~على قدر النفع والضرس أنفع في المضغ ولابن حبان) أي من حديث ابن عباس «دية ms1213
~~أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل لكل أصبع» ، وقد قدمنا الكلام في
~~هذا مستوفى.
# PageV02P362
# وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -
~~رفعه قال: «من تطبب - ولم يكن بالطب معروفا - فأصاب نفسا فما دونها، فهو
~~ضامن» . أخرجه الدارقطني وصححه الحاكم، وهو عند أبي داود والنسائي وغيرهما،
~~إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله.
# (1109) - وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في المواضح خمس،
~~خمس، من الإبل»
#
### | [سبل السلام]
### | [المعالج إذا تعدى فتلف المريض]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال من تطبب) أي تكلف الطب ولم
~~يكن طبيبا كما يدل له صيغة تفعل «ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما
~~دونها، فهو ضامن» أخرجه الدارقطني وصححه الحاكم، وهو عند أبي داود والنسائي
~~وغيرهما إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله) .
# الحديث دليل على تضمين المتطبب ما أتلفه من نفس فما دونها سواء أصاب
~~بالسراية أو بالمباشرة وسواء كان عمدا، أو خطأ، وقد ادعى على هذا الإجماع.
# وفي نهاية المجتهد إذا أعنت أي المتطبب كان عليه الضرب والسجن والدية في
~~ماله وقيل: على العاقلة.
# واعلم أن المتطبب هو من ليس له خبرة بالعلاج وليس له شيخ معروف والطبيب
~~الحاذق هو من له شيخ معروف وثق من نفسه بجودة الصنعة وإحكام المعرفة.
# قال ابن القيم في الهدي النبوي: إن الطبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه
~~عشرين أمرا وسردها هنالك. قال: والطبيب الجاهل إذا تعاطى علم الطب، أو علمه
~~ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهالة على إتلاف الأنفس وأقدم بالتهور على
~~ما لا يعلمه فيكون قد غرر بالعليل فيلزمه الضمان، وهذا إجماع من أهل العلم.
# قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان
~~ضامنا والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد، فإذا تولد من فعله التلف ضمن
~~الدية وسقط عنه القود؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض وجناية الطبيب
~~على قول عامة ms1214 أهل العلم على عاقلته اه. وأما إعنات الطبيب الحاذق، فإن كان
~~بالسراية لم يضمن اتفاقا؛ لأنها سراية فعل مأذون فيه من جهة الشرع ومن جهة
~~المعالج وهكذا سراية كل مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببه كسراية الحد
~~وسراية القصاص عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنه أوجب
~~الضمان بها وفرق الشافعي بين الفعل المقدر شرعا كالحد وغير المقدر
~~كالتعزير، فلا يضمن في المقدر ويضمن في غير المقدر؛ لأنه راجع إلى
~~الاجتهاد، فهو في مظنة العدوان، وإن كان الإعنات بالمباشرة، فهو مضمون عليه
~~إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى العاقلة.
# PageV02P363
# رواه أحمد والأربعة. وزاد أحمد «والأصابع سواء، كلهن
~~عشر، عشر، من الإبل» وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
# (1110) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين» . رواه أحمد والأربعة. ولفظ أبي داود
~~«دية المعاهد نصف دية الحر» . وللنسائي «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ
~~الثلث من ديتها» وصححه ابن خزيمة.
#
### | [سبل السلام]
### | [في المواضح خمس من الإبل]
# (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «المواضح جمع موضحة خمس خمس من الإبل» رواه أحمد والأربعة. وزاد أحمد
~~«والأصابع سواء كلهن عشر عشر من الإبل» وصححه ابن خزيمة وابن الجارود) ،
~~وهو يوافق ما تقدم في حديث كتاب عمرو بن حزم. وموضحة الوجه والرأس سواء
~~بالإجماع إذ هما كالعضو الواحد.
### | [دية أهل الذمة]
# (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - «عقل الذمة نصف عقل المسلمين» . رواه أحمد والأربعة.
~~ولفظ أبي داود: «دية المعاهد نصف دية الحر» . وللنسائي «عقل المرأة مثل عقل
~~الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» وصححه ابن خزيمة) لكنه قال ابن كثير إنه من
~~رواية إسماعيل بن عياش، وهو إذا روى عن غير الشاميين لا يحتج به عند جمهور
~~الأئمة، وهذا منه قلت: ms1215 تعنتوا في إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين.
~~وقبوله في الشاميين والذي يرجح عند الظن قبوله مطلقا لثقته وضبطه وكأنه
~~لذلك صحح ابن خزيمة هذه الرواية وهي عن إسماعيل عن ابن جريج وابن جريج ليس
~~بشامي.
# واعلم أنه اشتمل الحديث على مسألتين:
# (الأولى) في دية أهل الذمة وهاهنا للعلماء ثلاثة أقوال الأول أنها نصف
~~دية المسلم كما أفاده الحديث. قال الخطابي في معالم السنن ليس في دية أهل
~~الكتاب شيء أبين من هذا وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير، وهو
~~قول مالك وابن شبرمة وأحمد بن حنبل غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ،
~~فإن كان عمدا لم يقد به وتضاعف عليه اثني عشر ألفا.
# وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري ديته دية المسلم، وهو قول الشعبي والنخعي
~~ويروى ذلك عن عمر وابن مسعود.
# وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه ديته الثلث من دية المسلم انتهى. فعرفت أن
~~دليل القول الأول حديث الكتاب.
# واستدل للقول الثاني، وهو قول الحنفية وإليه ذهب الهادوية بقوله تعالى:
~~{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92]
# PageV02P364
# (1111) - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل
#
### | [سبل السلام]
# قالوا: فذكر الدية والظاهر فيها الإكمال وبما أخرجه البيهقي عن ابن جريج
~~عن الزهري عن أبي هريرة قال «كانت دية اليهودي والنصراني في زمن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - مثل دية المسلمين» . .. الحديث. وأجيب بأن الدية
~~مجملة وحديث الزهري عن أبي هريرة مرسل ومراسيل الزهري قبيحة وذكروا آثارا
~~كلها ضعيفة الإسناد.
# ودليل القول الثالث هو مفهوم قوله في حديث عمرو بن حزم «وفي النفس
~~المؤمنة مائة من الإبل» ، فإنه دل على أن غير المؤمنة بخلافها وكأنه جعل
~~بيان هذا المفهوم ما أخرجه الشافعي نفسه عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه - " قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف، وفي دية
~~المجوسي بثمانمائة " ومثله عن عثمان ms1216 - رضي الله عنه - فجعل قضاء عمر - رضي
~~الله عنه - مبينا للقدر الذي أجمله مفهوم الصفة، ولا يخفى أن دليل القول
~~الأول أقوى، ولا سيما وقد صحح الحديث إمامان من أئمة السنة.
### | [دية المرأة وجراحاتها]
# 1
# (المسألة الثانية) ما أفاده قوله وللنسائي أي من حديث عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها» ، وهو
~~دليل على أن أرش جراحات المرأة يكون كأرش جراحات الرجل إلى الثلث وما زاد
~~عليه كان جراحتها مخالفة لجراحاته والمخالفة بأن يلزم فيها نصف ما يلزم في
~~الرجل وذلك لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - في حديث معاذ «دية المرأة على النصف من دية الرجل» ، وهو إجماع
~~فيقاس عليه مفهوم المخالفة من أرش جراحة المرأة على الدية الكاملة وإلى هذا
~~ذهب الجمهور من الفقهاء، وهو قول عمر وجماعة من الصحابة وذهب علي - رضي
~~الله عنه - والهادوية والحنفية إلى أن دية المرأة وجراحاتها على النصف من
~~دية الرجل وأخرج البيهقي عن علي أيضا أنه كان يقول " جراحات النساء على
~~النصف من دية الرجل فيما قل وكثر "، ولا يخفى أنه قد صحح ابن خزيمة حديث
~~«إن عقل المرأة كعقل الرجل حتى يبلغ الثلث» فالعمل به متعين والظن به أقوى
~~وبه قال فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة، وهو مذهب مالك وأحمد
~~ونقله أبو محمد المقدسي عن عمر وابنه، وقال لا نعلم لهما مخالفا من الصحابة
~~إلا عن علي - رضي الله عنه -، ولا نعلم ثبوته عنه قال ابن كثير قلت هو ثابت
~~عنه. وفي المسألة أقوال أخر بلا دليل ناهض.
# PageV02P365
# العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان فتكون
~~دماء بين الناس في غير ضغينة، ولا حمل سلاح» أخرجه الدارقطني وضعفه.
# (1112) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قتل رجل رجلا على عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته
~~اثني عشر ألفا» . رواه الأربعة ورجح النسائي ms1217 وأبو حاتم إرساله.
#
### | [سبل السلام]
### | [عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد]
# (وعنه) أي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد» بينه في حديث أبي
~~داود بلفظ " مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها " وتقدم (ولا
~~يقتل صاحبه) وبين شبه العمد بقوله: (وذلك أن ينزو الشيطان) النزو بفتح
~~النون فزاي فواو أي يثب (الشيطان فتكون دماء بين الناس في غير ضغينة، ولا
~~حمل سلاح. أخرجه الدارقطني وضعفه) وأخرجه البيهقي بإسناده ولم يضعفه.
# والحديث دليل أنه إذا وقع الجراح من غير قصد إليه ولم يكن بسلاح بل بحجر،
~~أو عصا أو نحوهما، فإنه لا قود فيه، وأنه شبه العمد فيلزم فيه الدية مغلظة
~~كما تقدم في دية العمد، وقد تقدم أن الدية في العمد وشبه العمد تكون أثلاثا
~~عند الشافعي ومالك، وأنها أرباع عند الهادوية وتقدم ذلك.
# وأما أنها تكون أخماسا كما أفاده حديث ابن مسعود الماضي في الخطإ فتقدم
~~أنه قال به أصحاب الرأي وغيرهم. وفيه دليل على إثبات شبه العمد وقدمنا أنه
~~الحق.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «قتل رجل رجلا على عهد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشر
~~ألفا» بين البيهقي أن المراد درهما.
# (رواه الأربعة ورجح النسائي وأبو حاتم إرساله) ، وقد أخرج البيهقي عن علي
~~- رضي الله عنه - وعائشة وأبي هريرة وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - مثل
~~هذا. وإنما رجح النسائي وأبو حاتم إرساله لما قاله البيهقي أن محمد بن
~~ميمون راويه عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس إنما
~~قال لنا فيه عن ابن عباس مرة واحدة وأكثر ما كان يقول عن عكرمة عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - انتهى. قلت: وزيادة العدل مقبولة وكونه قالها مرة
~~واحدة كاف في الرفع، فإنه لو اقتصر عليها لحكم برفع الحديث ms1218 فإرساله مرارا
~~لا يقدح في رفعه مرة واحدة.
# PageV02P366
# (1113) - وعن أبي رمثة قال: «أتيت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ومعي ابني، فقال: من هذا؟ فقلت: ابني وأشهد به، فقال: أما إنه
~~لا يجني عليك، ولا تجني عليه» . رواه النسائي وأبو داود، وصححه ابن خزيمة
~~وابن الجارود.
### | باب دعوى الدم والقسامة
#
### | [سبل السلام]
# وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وذهب الهادوية وأهل العراق أنها عشرة آلاف
~~درهم واستدل له في البحر بقوله: لقول علي به، وهو توقيف انتهى. إلا أنه لم
~~يطرد هذا فيما ينقله عن علي - رضي الله عنه - بل تارة يقول مثل هذا وتارة
~~يقول إن قول علي اجتهاد، ولا يلزمنا ودعوى التوقيف غير صحيحة إذ مثل هذا
~~فيه للاجتهاد مسرح.
### | [لا يطالب أحد بجناية غيره]
# (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم وبالمثلثة اسمه رفاعة بن يثربي
~~بفتح المثناة التحتية وسكون المثلثة فراء فموحدة فياء النسبة قدم على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وعداده في أهل الكوفة (قال «أتيت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ومعي ابني، فقال من هذا؟ فقلت ابني وأشهد به قال: أما إنه لا
~~يجني عليك، ولا تجني عليه» . رواه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن
~~الجارود) وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن الأحوص أنه
~~شهد حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال «لا يجني جان إلا
~~على نفسه، ولا يجني جان على ولده» . وفي الباب روايات أخر تعضده.
# والجناية الذنب، أو ما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب، أو القصاص.
# وفيه دلالة على أنه لا يطالب أحد بجناية غيره سواء كان قريبا كالأب
~~والولد وغيرهما، أو أجنبيا فالجاني يطلب وحده بجنايته، ولا يطالب بجنايته
~~غيره قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] ، فإن قلت قد
~~أمر الشارع بتحمل العاقلة الدية في جناية الخطإ والقسامة.
# قلت: هذا مخصص من الحكم العام وقيل: إن ذلك ليس من تحمل الجناية بل من
~~باب التعاضد والتناصر ms1219 فيما بين المسلمين.
# [باب دعوى الدم والقسامة]
# القسامة بفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم قسما وقسامة. وهي الأيمان
~~تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم، أو على المدعى عليهم الدم. وخص
~~القسم على الدم بالقسامة
# PageV02P367
# (1114) - عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - عن
~~رجال من كبراء قومه «أن عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مسعود، خرجا إلى خيبر
~~من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين،
~~فأتى يهود.، فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه، فأقبل هو
~~وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم، فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يأذنوا بحرب
~~فكتب إليهم في ذلك. فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال لحويصة، ومحيصة،
~~وعبد الرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فيحلف
~~لكم يهود؟ قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
~~عنده، فبعث إليهم مائة ناقة. قال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
# قال إمام الحرمين: القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون وعند
~~الفقهاء اسم للأيمان. وفي القاموس القسامة الجماعة يقسمون على الشيء
~~ويأخذونه، أو يشهدون. وفي الضياء القسامة الأيمان تقسم على خمسين رجلا من
~~أهل البلد، أو القرية التي يوجد فيها القتيل لا يعلم قاتله، ولا يدعي
~~أولياؤه قتله على أحد بعينه.
# (وعن سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة، واسم أبي حثمة عبد
~~الله بن ساعدة بن عامر أوسي أنصاري (عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن
~~سهل ومحيصة) بضم الميم فحاء مهملة فمثناة تحتية مشددة فصاد مهملة (ابن
~~مسعود خرجا إلى خيبر من جهد) بضم الجيم وفتحها المشقة هنا (أصابهم فأتي
~~محيصة) مغير الصيغة (فأخبر أن عبد الله بن سهل ms1220 قد قتل وطرح) مغيران أيضا
~~(في عين فأتى) أي محيصة (يهود) اسم جنس يجمع على يهدان (فقال أنتم والله
~~قتلتموه قالوا: والله ما قتلناه فأقبل هو وأخوه حويصة) بضم المهملة وفتح
~~الواو فمثناة تحتية فصاد مهملة مشددة (وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة
~~ليتكلم) وكان أصغر من حويصة. وفي رواية «فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر
~~القوم (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر كبر) » بلفظ الأمر فيهما
~~الثاني تأكيد للأول (يريد السن) مدرج تفسير لقوله كبر أي يتكلم من كان أكبر
~~سنا «فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إما أن يدوا أي اليهود
# PageV02P368
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# صاحبكم أي عبد الله بن سهل وإما أن يأذنوا بحرب فكتب أي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إليهم في ذلك» أي فيما ذكر من أنهم قتلوا عبد الله
~~«فكتبوا أي اليهود إنا والله ما قتلناه، فقال أي النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا
~~لا» .
# وفي رواية عند مسلم قالوا لم نحضر ولم نشهد. وفي بعض ألفاظ البخاري أنه
~~«قال لهم تأتون بالبينة قالوا ما لنا بينة، فقال أتحلفون (قال فتحلف لكم
~~يهود قالوا ليسوا مسلمين) » . وفي لفظ قالوا لا نرضى بأيمان اليهود. .
# وفي لفظ كيف نأخذ بأيمان كفار ( «فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~من عنده فبعث إليهم مائة ناقة. قال سهل، فقد ركضتني منها ناقة حمراء» .
~~متفق عليه) .
# اعلم أن هذا الحديث أصل كبير في ثبوت القسامة عند القائلين بها وهم
~~الجماهير، فإنهم أثبتوها وبينوا أحكامها.
# ونتكلم على مسائل (الأولى) : أنها لا تثبت القسامة بمجرد دعوى القتل على
~~المدعى عليهم من دون شبهة إجماعا، وقد روي عن الأوزاعي وداود ثبوتها من غير
~~شبهة، ولا دليل لهما واختلف العلماء في الشبهة التي تثبت بها القسامة،
~~فمنهم من جعل الشبهة اللوث، وهو كما في النهاية أن يشهد شاهد واحد على
~~إقرار ms1221 المقتول قبل أن يموت أن فلانا قتلني، أو يشهد شاهدان على عداوة
~~بينهما، أو تهديد له منه، أو نحو ذلك.
# ومن اللوث التلطخ. ومنهم من لم يشترط كالهادوية والحنفية، فإنهم قالوا:
~~وجود الميت وبه أثر القتل في محل يختص بمحصورين تثبت به القسامة عندهم إذا
~~لم يدع المدعي على غيرهم قالوا: لأن الأحاديث وردت في مثل هذه الحالة. ورد
~~بأن حديث الباب أصح ما ورد. وفيه دليل على اللوث وحقيقته شبهة يغلب الظن
~~بالحكم بها كما فصله في النهاية، وهو هنا العداوة فلهذا ذهب مالك والشافعي
~~إلى أنه لا يثبت بهذا قسامة إلا إذا كان بين المقتول والمدعى عليهم عداوة
~~كما كان في قصة خيبر قالوا: فإنه يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محل طائفة
~~لينسب إليهم.
# وقد عدوا من صور اللوث قول المقتول قبل وفاته قتلني فلان.
# وقال مالك إنه يقبل قوله، وإن لم يكن به أثر، أو يقول جرحني ويذكر العمد
~~وادعى مالك أنه مما أجمع عليه الأئمة قديما وحديثا. ورده ابن العربي بأنه
~~لم يقله من فقهاء الأمصار غيره وتبعه عليه الليث واحتج مالك بقصة بقرة بني
~~إسرائيل، فإنه أحيا الرجل وأخبر بقاتله.
# وأجيب بأن ذلك معجزة لنبي وتصديقها قطعي.
# قلت: ولأنه أحياه الله بعد موته فعين قاتله، فإذا أحيا الله مقتولا بعد
~~موته وعين قاتله قلنا به، ولا يكون ذلك أبدا. واحتج أصحابه بأن القاتل يطلب
~~غفلة الناس فلو لم يقبل خبر المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالبا ولأنها
~~حالة يتحرى فيها المجروح الصدق ويتجنب الكذب
# PageV02P369
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والمعاصي ويتحرى التقوى والبر فوجب قبول قوله، ولا يخفى ضعف هذه
~~الاستدلالات، وقد عدوا صور اللوث مبسوطة في كتبهم.
# (المسألة الثانية) : أنه بعد ثبوت ما ذكر من القتل وكل على أصله تثبت
~~دعوى أولياء القتيل القسامة فتثبت أحكامها، فمنها القصاص عند كمال شروطها
~~لقوله في الحديث «تستحقون قتيلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم على رجل منهم
~~فيدفع بذمته» وقوله (دم صاحبكم) في لفظ ms1222 مسلم " يقسم خمسون منكم على رجل
~~منهم فيدفع بذمته "، وإن كان قوله " إما أن يدوا صاحبكم الحديث " يشعر بعدم
~~القصاص إلا أن هذا التصريح في رواية مسلم أقوى في القول بالقصاص، وهذا مذهب
~~أهل المدينة، فإن كانت الدعوى على واحد معين ثبت القود عليه، وإن كانت على
~~جماعة حلفوا وثبتت عليهم الدية عند الشافعية. وفي قول يجب عليهم القصاص
~~والأول الصحيح عنه، فإن كان الوارث واحدا حلف خمسين يمينا، فإن الأيمان
~~لازمة للورثة ذكورا كانوا، أو إناثا عمدا كان أو خطأ هذا مذهب الشافعي.
~~ومنها أن يبدأ بأيمان المدعين في القسامة بخلاف غيرها من الدعاوى كما في
~~هذه الرواية ويدل له حديث أبي هريرة «البينة على المدعي واليمين على المدعى
~~عليه إلا في القسامة» . وفي إسناده لين إلا أنه قد أخرجه البيهقي من حديث
~~عمرو بن شعيب ولم يتكلم فيه قالوا ولأن جنبة المدعي إذا قويت بشهادة، أو
~~شبهة صارت اليمين له وهنا الشبهة قوية فصار المدعي في القسامة مشابها
~~للمدعى عليه المتأيد بالبراءة الأصلية.
# وذهبت الهادوية والحنفية وآخرون إلى أنه يحلف المدعى عليه، ولا يمين على
~~المدعين فيحلف خمسون رجلا من أهل القرية ما قتلناه، ولا علمنا قاتله وإلى
~~هذا جنح البخاري وذلك؛ لأن الروايات اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود
~~خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على من أدعي عليه، فإن
~~حلفوا فهل تلزمهم الدية أم لا.
# ذهبت الهادوية إلى أنها تلزمهم الدية بعد الأيمان وذهب آخرون إلى أنهم
~~إذا حلفوا خمسين يمينا برئوا، ولا دية عليهم وعليه تدل قصة أبي طالب الآتية
~~واستدل الجماعة المذكورة ومن معهم في إيجاب الدية بأحاديث لا تقوم بها حجة
~~لعدم صحة رفعها عند أئمة هذا الشأن. وقوله (فوداه رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من عنده) . وفي لفظ (أنه وداه من إبل الصدقة) فقيل المراد به
~~أنه اقترضها منها، وأنه لما تحملها - صلى الله عليه وسلم - للإصلاح بين
~~الطائفتين كان حكمها حكم القضاء عن الغارم لما غرمه ms1223 لإصلاح ذات البين فلم
~~يأخذها - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، فإن الصدقة لا تحل له ولكن جرى إعطاء
~~الدية منها مجرى إعطائها في الغرم لإصلاح ذات البين. وأما من قال إنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أعطى ذلك من سهم الغارمين، فلا يصح، فإن غارم أهل الذمة
~~لا يعطى من الزكاة كذا قيل.
# قلت:
# PageV02P370
# (1115) - وعن رجل من الأنصار: «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس من الأنصار في قتيل ادعوه على
~~اليهود» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# وفيه نظر، فإن اليهود لم تلزمهم الدية؛ لأنه لم يحلف المدعون كما عرفت
~~فما وداه - صلى الله عليه وسلم - إلا تبرعا منه لئلا يهدر دمه. .
# وأما رواية النسائي أنه - صلى الله عليه وسلم - قسمها على اليهود وأعانهم
~~ببعضها، فقال ابن القيم: إن هذا ليس بمحفوظ، فإن الدية لا تلزم المدعى
~~عليهم بمجرد دعوى القتيل بل لا بد من إقرار، أو بينة، أو أيمان المدعين ولم
~~يوجد هنا شيء من ذلك، وقد عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~المدعين أن يحلفوا فأبوا فكيف يلزم اليهود بالدية بمجرد الدعوى انتهى.
# قلت: ويظهر لي أنه ليس في هذا الحديث حكم منه - صلى الله عليه وسلم -
~~بالقسامة أصلا كما أفاده الحديث، وإنما دل الحديث على حكاية للواقع لا غير
~~وذكر لهم - صلى الله عليه وسلم - قصة الحكم على التقديرين. ومن ثم كتب إلى
~~يهود بعد أن دار بينهم الكلام المذكور وسيأتي تحقيقه.
# وقوله (فكتبوا والله ما قلنا) فيه دليل على الاكتفاء بالمكاتبة وبخبر
~~الواحد مع إمكان المشافهة.
# (فائدة) اختار مالك إجراء هذه الدعوى في الأموال فأجاز شهادة المسلوبين
~~على السالبين، وإن كانوا مدعين قال: لأن قاطع الطريق إنما يفعل ذلك مع
~~الغفلة والانفراد عن الناس انتهى، ولا يخفى أنه لا يتم هذا إلا بعد ثبوت
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بالقسامة وعرفناك هنا ms1224 عدم نهوض ذلك وسنزيده
~~بيانا عن قريب، وإذا ثبت فهذا قياس من مالك مصادم لنص «البينة على المدعي
~~واليمين على المنكر» إلا أن يكون مذهبه جواز تخصيص عموم النص بالقياس
~~وللعلماء كلام في حجية العام بعد تخصيصه.
### | [ثبوت القتل بالقسامة]
# (وعن رجل من الأنصار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقر القسامة
~~على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود» رواه مسلم) .
# قوله على ما كانت عليه في الجاهلية كأنه أشار إلى ما أخرجه البخاري في
~~قصة الهاشمي في الجاهلية. وفيها " أن أبا طالب قال للقاتل اختر منا إحدى
~~ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا خطأ، وإن شئت حلف
~~خمسون من قومك أنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به ". وفيه دليل على ثبوت
~~القتل بالقسامة.
# واعلم أنا قد أشرنا إلى أنه لم يثبت القسامة إلا الجماهير كما قررناه
~~عنهم وذهب سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وأبو قلابة وابن علية
~~والناصر إلى عدم شرعيتها لمخالفتها الأصول المتقررة شرعا
# PageV02P371
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فإن الأصل أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وبأن الأيمان لا
~~تأثير لها في إثبات الدماء وبأن الشرع ورد بأنه لا يجوز الحلف على ما علم
~~قطعا، أو شوهد حسا " وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم بها، وإنما كانت
~~حكما جاهليا فتلطف بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليريهم كيف لا
~~يجري الحكم بها على أصول الإسلام. وبيان أنه لم يحكم بها أنهم لما قالوا
~~له: وكيف نحلف ولم نحضر ولم نشاهد؟ لم يبين لهم أن هذا الحلف في القسامة من
~~شأنه ذلك، وأنه حكم الله فيها وشرعه بل عدل إلى قوله: «يحلف لكم يهود قالوا
~~ليسوا بمسلمين» فلم يوجب - صلى الله عليه وسلم -، ويبين لهم أن ليس لكم إلا
~~اليمين من المدعى عليهم مطلقا مسلمين كانوا، أو ms1225 غيرهم بل عدل إلى إعطاء
~~الدية من عنده - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان الحكم ثابتا لبين وجهه لهم
~~بل تقريره - صلى الله عليه وسلم - لهم على أنه لا حلف إلا على شيء مشاهد
~~مرئي دليل على أنه لا حلف في القسامة؛ لأنه لم يطلب - صلى الله عليه وسلم -
~~اليهود للإجابة عن خصومهم في دعواهم فالقصة منادية بأنها لم تخرج مخرج
~~الحكم الشرعي إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهذا أقوى دليل بأنها
~~ليست حكما شرعيا، وإنما تلطف - صلى الله عليه وسلم - في بيان أنها ليست
~~بحكم شرعي بهذا التدريج المنادي بعدم ثبوتها شرعا وأقرهم - صلى الله عليه
~~وسلم - بأنهم لا يحلفون على ما لا يعلمونه، ولا شاهدوه، ولا حضروه ولم يبين
~~لهم بحرف واحد أن أيمان القسامة من شأنها أن تكون على ما لا يعلم وبذا تعرف
~~بطلان القول بأن في القصة دليلا على الحكم على الغائب إذ لا حكم فيها أصلا.
~~وبطلان الجواب عن كونها مخالفة للأصول بأنها مخصصة من الأصول؛ لأن للقسامة
~~سنة مستقلة بنفسها منفردة مخصصة للأصول كسائر المخصصات للحاجة إلى شرعيتها
~~حياطة لحفظ الدماء وردع المعتدين.
# ووجه بطلانه أنه فرع ثبوت الحكم بها عن الشارع فلو ثبت الحكم بها لكان
~~هذا جوابا حسنا. وأما ما في حديث مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر
~~القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل
~~ادعوه على اليهود» ، فهو إخبار عن القصة التي في حديث سهل بن أبي حثمة، وقد
~~عرفت أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقض بها فيه كما قررناه، وقد عرفت
~~من حديث أبي طالب أنها كانت في الجاهلية على أن يؤدي الدية القاتل لا
~~العاقلة كما قال أبو طالب إما أن تؤدي مائة من الإبل، فإنه ظاهر أنها من
~~ماله لا من عاقلته، أو يحلف خمسون من قومك، أو تقتل وهنا في قصة خيبر لم
~~يقع شيء من ذلك، فإن المدعى عليهم لم يحلفوا ms1226 ولم يسلموا دية ولم يطلب منهم
~~الحلف.
# وليس هذا قدحا في رواية الراوي من الصحابة بل في استنباطه؛ لأنه قد أفاد
~~حديثه أنه استنبط قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقسامة من قصة
~~أهل خيبر وليس في تلك القصة قضاء.
# PageV02P372
# (1116) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حمل علينا السلاح فليس منا» متفق
~~عليه
#
### | [سبل السلام]
# وعدم صحة الاستنباط جائز على الصحابي وغيره اتفاقا، وإنما روايته للحديث
~~بلفظه، أو بمعناه هي التي يتعين قبولها. .
# وأما قول أبي الزناد " قتلنا بالقسامة والصحابة متوافرون إني لأرى أنهم
~~ألف رجل فما اختلف منهم اثنان "، فإنه قال في فتح الباري إنما نقله أبو
~~الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في رواية
~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرة
~~من الصحابة فضلا عن ألف انتهى.
# قلت: لا يخفى أنه تقرير لما رواه أبو الزناد لثبوت ما رواه عن خارجة بن
~~زيد الفقيه الثقة، وإنما دلس أبو الزناد بقوله قتلنا وكأنه يريد قتل معشر
~~المسلمين، وإن لم يحضرهم ثم لا يخفى أن غايته بعد ثبوته عن خارجة فعل جماعة
~~من الصحابة وليس بإجماع حتى يكون حجة، ولا شك في ثبوت فعل عمر بالقسامة،
~~وإن اختلف عنه في القتل بها إنما نزاعنا في ثبوت حكمه - صلى الله عليه وسلم
~~- بها، فإنه لم يثبت.
### | [باب قتال أهل البغي]
# البغي مصدر بغى عليه بفتح الغين المعجمة بغيا بفتح الموحدة وسكون المعجمة
~~علا وظلم وعدل عن الحق، وله معان كثيرة وذكر الشارح - رحمه الله - معناه
~~الاصطلاحي هنا وساقه على اصطلاح الهادوية، وقد أبنا ما فيه في حواشي ضوء
~~النهار ولم نذكر هنا لعدم انطباق الأحاديث عليه.
# (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من حمل علينا السلاح فليس منا» . متفق عليه) .
# أي من حمله ms1227 لقتال المسلمين بغير حق كني بحمله عن المقاتلة إذ القتل لازم
~~لحمل السيف في الأغلب ويحتمل أنه لا كناية فيه، وأن المراد حمله حقيقة
~~لإرادة القتال ويدل له قوله علينا. وقوله (فليس منا) تقدم بيانه بأن المراد
~~ليس على طريقتنا وهدينا، فإن طريقته - صلى الله عليه وسلم - نصر المسلم
~~والقتال دونه لا ترويعه وإخافته وقتاله، وهذا في غير المستحل
# PageV02P373
# (1117) - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية»
~~أخرجه مسلم.
# (1118) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «تقتل عمارا الفئة الباغية» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فإن استحل القتال للمسلم بغير حق، فإنه يكفر باستحلاله المحرم القطعي
~~والحديث دليل على تحريم قتال المسلم والتشديد فيه. وأما
### | قتال البغاة
# من أهل الإسلام، فإنه خارج من عموم هذا الحديث بدليل خاص.
### | [فارق الجماعة ولم يخرج عليهم ولا قاتلهم]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~قال: «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة بكسر الميم مصدر
~~نوعي جاهلية» أخرجه مسلم) قوله عن الطاعة أي طاعة الخليفة الذي وقع
~~الاجتماع عليه وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على
~~خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل
~~إقليم بقائم بأمورهم إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام
~~لقلت فائدته.
# وقوله: (وفارق الجماعة) أي خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام
~~انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم.
# قوله: (فميتته ميتة جاهلية) أي منسوبة إلى أهل الجهل والمراد به من مات
~~على الكفر قبل الإسلام، وهو تشبيه لميتة من فارق الجماعة بمن مات على الكفر
~~بجامع أن الكل لم يكن تحت حكم إمام، فإن الخارج عن الطاعة كأهل الجاهلية لا
~~إمام له. وفي الحديث دليل على أنه إذا فارق ms1228 أحد الجماعة ولم يخرج عليهم،
~~ولا قاتلهم أنا لا نقاتله لنرده إلى الجماعة ويذعن للإمام بالطاعة بل نخليه
~~وشأنه؛ لأنه لم يأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتاله بل أخبر عن حال موته،
~~وأنه كأهل الجاهلية، ولا يخرج بذلك عن الإسلام ويدل له ما ثبت من قول علي -
~~رضي الله عنه - للخوارج " كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما
~~حراما، ولا تقطعوا سبيلا، ولا تظلموا أحدا، فإن فعلتم نفذت إليكم بالحرب "،
~~وهذا ثابت عنه بألفاظ مختلفة. أخرجه أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد
~~الله بن شداد قال عبد الله بن شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل
~~وسفكوا الدم الحرام. فدل على أن مجرد الخلاف على الإمام لا يوجب قتال من
~~خالفه.
### | [الفئة الباغية]
# (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «تقتل عمارا الفئة
# PageV02P374
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الباغية» رواه مسلم) تمامه في مسلم " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار
~~" قال ابن عبد البر تواترت الأخبار بهذا، وهو من أصح الحديث، وقال ابن
~~دحية: لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح لرده معاوية، وإنما قال معاوية
~~قتله من جاء به، ولو كان فيه شك لرده، وأنكره حتى أجاب عمرو بن العاص على
~~معاوية، فقال: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل حمزة. .
# وأما ما نقله المصنف في التلخيص وتبعه الشارح في نقله من أنه نقل ابن
~~الجوزي عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال قد روي هذا الحديث من
~~ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح. وحكي أيضا عن أحمد وابن معين وابن
~~أبي خيثمة أنهم قالوا لم يصح، فقد أجاب السيد محمد بن إبراهيم الوزير عن
~~هذا بقوله: الاسترواح إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من
~~مثل ابن حجر عصبية شنيعة، فأما ابن الجوزي فلم يعرف هذا الشأن، وقد ذكر
~~الذهبي في ترجمته في التذكرة كثرة خطئه في مصنفاته، فهو أجهل ms1229 وأحقر من أن
~~ينتهض لمعارضة أئمة الحديث وفرسانه وحفاظه كابن عبد البر والبخاري ومسلم
~~والحميدي، وقد رواه كاملا أبو داود والترمذي والذهبي والحاكم وابن خزيمة
~~والقرطبي والإسماعيلي والبرقاني وأمثالهم، وقد ذكر جملة منهم تواتره وصحته
~~وجماعة منهم إجماع أهل السنة وأهل الفقه وأهل العلم على ذلك وذكره القرطبي
~~في آخر تذكرته والحاكم في علوم الحديث له وحكاه عن ابن خزيمة المعروف بإمام
~~الأئمة ولم يحك أحد عنهم خلافا في ذلك. وأما الذهبي، فإنه حقق صحة دعواه
~~بما أورده من الطرق الصحيحة الجمة. والمنع من الصحة بمجرد العصبية من غير
~~حجة صنيع من لا علم له بل من لا عقل له، ولا حياء. انتهى.
# (قلت) : ولا يخفى أن ابن الجوزي نقل عن أحمد عدم صحته وليس له هو قدح في
~~صحته حتى يقال إنه أحقر من أن ينتهض لمعارضة أئمة الحديث وفرسانه وحفاظه
~~فالأولى في الجواب عن نقل ابن الجوزي ما قاله السيد محمد أيضا إنه قد روى
~~يعقوب بن شيبة الإمام الثقة الحافظ عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه إنه حديث
~~صحيح سمعه عنه يعقوب، وقد سئل عنه. ذكره الذهبي في ترجمة عمار في النبلاء
~~ويؤيده أنه رواه أحمد عن جماعة كثيرة من الصحابة وكان يرى الضرب على روايات
~~الضعاف والمنكرات. وهذا يدل على بطلان ما حكاه ابن الجوزي وإلا فغايته أنه
~~قد تعارض عن أحمد القولان فيطرح. وفي تصحيح غيره ما يغني عنه كما لا يخفى.
~~وأما الحكاية عن ابن معين وابن أبي خيثمة، فإنه رواها المصنف بصيغة التمريض
~~ولم ينسبها إلى راو فيتكلم عليها.
# والحديث دليل على أن الفئة الباغية معاوية ومن في حزبه والفئة المحقة علي
~~- رضي الله عنه - ومن في صحبته
# PageV02P375
# (1119) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تدري يا ابن أم عبد، كيف حكم الله
~~فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: لا يجهز على جريحها،
~~ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب ms1230 هاربها، ولا يقسم فيؤها» رواه البزار والحاكم،
~~وصححه فوهم؛ لأن في إسناده كوثر بن حكيم، وهو متروك - وصح عن علي من طرق
~~نحوه موقوفا. أخرجه ابن أبي شيبة والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# وقد نقل الإجماع من أهل السنة بهذا القول جماعة من أئمتهم كالعامري وغيره
~~وأوضحناه في الروضة الندية.
### | [قتال البغاة]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: هل تدري يا ابن أم عبد) هو ابن مسعود؛ لأنه المعروف بذلك وكأنه
~~رواه عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يحدثه «كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة قال: الله ورسوله أعلم قال: لا
~~يجهز على جريحها» أي لا يتمم قتل من كان جريحا من البغاة «، ولا يقتل
~~أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيؤها» . رواه البزار والحاكم وصححه
~~فوهم؛ لأن في إسناده كوثر - بفتح الكاف وسكون الواو ومثلثة مفتوحة فراء -
~~بن حكيم، وهو متروك وصح عن علي نحوه من طرق موقوفا. أخرجه ابن أبي شيبة
~~والحاكم) في الميزان كوثر بن حكيم عن عطاء ومكحول، وهو كوفي نزل حلب قال
~~ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد بن حنبل أحاديثه بواطيل انتهى. قال ابن عدي
~~هذا حديث غير محفوظ، وأما الرواية عن علي - عليه السلام - فرواها البيهقي
~~وغيره.
# في الحديث مسائل: (الأولى) : جواز قتال البغاة، وهو إجماع لقوله تعالى:
~~{فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] قلت والآية دالة على الوجوب وبه قالت
~~الهادوية ولكن شرطوا ظن الغلبة وعند جماعة من العلماء أن قتالهم أفضل من
~~قتال الكفار قالوا: لما يلحق المسلمين من الضرر منهم.
# واعلم أنه يتعين أولا قبل قتالهم دعاؤهم إلى الرجوع عن البغي وتكرير
~~الدعاء كما فعله علي - رضي الله عنه - في الخوارج، فإنهم لما فارقوه أرسل
~~إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف وكانوا ثمانية آلاف وبقي
~~أربعة أبوا أن يرجعوا وأصروا على فراقه فأرسل إليهم " كونوا حيث شئتم
~~وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا ms1231 دما حراما، ولا تقطعوا سبيلا، ولا تظلموا أحدا
~~" فقتلوا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بقروا
~~بطن سريته وهي حبلى وأخرجوا ما في بطنها فبلغ عليا
# PageV02P376
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# كرم الله وجهه - فكتب إليهم أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب، فقالوا:
~~كلنا قتله فأذن حينئذ في قتالهم وهي روايات ثابتة ساقها المصنف في فتح
~~الباري.
# (المسألة الثانية) : أنه لا يجهز على جريحها، وهو من أجهز على الجريح
~~وجهز أي بت قتله وأسرعه وتمم عليه ودليله قوله: «ولا يجهز على جريحها» .
# وأخرج البيهقي أن عليا - عليه السلام - قال لأصحابه يوم الجمل " إذا
~~ظهرتم على القوم، فلا تطلبوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح وانظروا ما حضرت
~~به الحرب من آلته فاقبضوه وما سوى ذلك، فهو لورثته " قال البيهقي هذا منقطع
~~والصحيح أنه لم يأخذ شيئا ولم يسلب قتيلا ودل الحديث أيضا على أنه لا يقتل
~~أسير البغاة قالوا: وهذا خاص بالبغاة؛ لأن قتالهم إنما هو لدفعهم عن
~~المحاربة.
# ودل الحديث أيضا على أنه لا يطلب هاربها وظاهره، ولو كان متحيزا إلى فئة
~~وإلى هذا ذهب الشافعي قال: لأن القصد دفعهم في تلك الحال، وقد وقع.
# وذهب الهادوية والحنفية إلى أن الهارب إلى فئة يقتل إذ لا يؤمن عوده
~~والحديث يرد هذا القول وكذا ما تقدم من كلام علي - عليه السلام -.
# (المسألة الثالثة) : قوله: «ولا يقسم فيؤها» أي لا يغنم فيقسم دال على أن
~~أموال البغاة لا تغنم، وإن أجلبوا بها إلى دار الحرب وإلى هذا ذهبت
~~الشافعية والحنفية وأيد هذا بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - «لا يحل مال
~~امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» ، وقد صحح البيهقي أن عليا - عليه السلام -
~~لم يأخذ سلبا فأخرج الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا - عليه
~~السلام - كان لا يأخذ سلبا وأخرج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن
~~محمد عن أبيه أن عليا - رضي الله عنه - يوم البصرة ms1232 لم يأخذ من متاعهم شيئا.
# وأخرج عن أبي أمامة قال شهدت يوم صفين وكانوا لا يجهزون على جريح، ولا
~~يقتلون موليا، ولا يسلبون قتيلا. وذهبت الهادوية إلى أنه يغنم ما أجلبوا به
~~من مال وآلة حرب ويخمس لقول علي - عليه السلام -: لكم المعسكر وما حوى
~~وأجيب بأن الحديث مصرح بأنها لا تغنم وبأن ما ذكرناه عن علي - عليه السلام
~~- مما يوافق الحديث أكثر وأقوى طريقا.
# (المسألة الرابعة) : يؤخذ من إطلاق قوله «ولا يجهز على جريحها» أنه لا
~~يضمن البغاة ما أتلفوه في القتال من الدماء والأموال وإليه ذهب الإمام يحيى
~~والحنفية واستدل أيضا بقوله تعالى: {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9]
~~ولم يذكر ضمانا وبما أخرجه البيهقي عن ابن شهاب قال هاجت الفتنة الأولى
~~فأدركت الفتنة رجالا ذوي عدد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- ممن شهد معه بدرا وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يهدر أمر الفتنة، ولا يقام
~~فيها على رجل قاتل في تأويل القرآن قصاص فيمن قتل، ولا حد في سباء امرأة
~~سبيت، ولا يرى
# PageV02P377
# (1120) - وعن عرفجة بن شريح - رضي الله عنه - قال:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أتاكم وأمركم جميع يريد
~~أن يفرق جماعتكم فاقتلوه» أخرجه مسلم
### | باب قتال الجاني، وقتل المرتد
# (1121) - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من قتل دون ماله، فهو شهيد» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# عليها حد، ولا بينها وبين زوجها ملاعنة، ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد
~~الحد ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد أن تعتد فتنقضي عدتها من زوجها الآخر
~~ويرى أن يرثها زوجها " قلت ": وهذا وإن لم يكن إجماعا، فإنه مقو للبراءة
~~الأصلية إذ الأصل أن أموال المسلمين ودماءهم معصومة وذهب الشافعي وحكي عن
~~الهادوية إلى أنه يقتص ممن قتل من البغاة واستدلوا بعموم الآيات والأحاديث
~~نحو {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وحديث ms1233 «من
~~اعتبط مسلما بقتل عن بينة، فهو قود» وأجيب بأنها عمومات خصت بما ذكر من
~~أدلة أهل القول الأول.
### | [خرج على إمام اجتمعت عليه كلمة المسلمين]
# (وعن عرفجة - بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء وجيم - بن شريح)
~~بالشين المعجمة مصغر شرح وقيل بالمهملة (قال سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه» .
~~أخرجه مسلم) ورواه مسلم بلفظ " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول
~~«ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف
~~كائنا من كان» . وفي لفظ " فاقتلوه ". وفي لفظ «من أتاكم وأمركم جميع على
~~رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» وأخرج الشيخان
~~واللفظ للبخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «من رأى من أمير
~~شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية»
~~. وفي لفظ «من خرج عن السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» دلت هذه الألفاظ على
~~أن من خرج على إمام قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين والمراد أهل قطر كما
~~قلناه، فإنه قد استحق القتل لإدخاله الضرر على العباد وظاهره سواء كان
~~جائرا، أو عادلا، وقد جاء في أحاديث تقييد ذلك بما أقاموا الصلاة. وفي لفظ
~~ما لم تروا كفرا بواحا، وقد حققنا هذه المباحث في منحة الغفار حاشية ضوء
~~النهار تحقيقا تضرب إليه آباط الإبل والحمد لله المنعم المتفضل.
# PageV02P378
# (1122) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال:
~~«قاتل يعلى بن أمية رجلا، فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه، فنزع
~~ثنيته، فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يعض أحدكم كما يعض
~~الفحل؟ لا دية له» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب قتال الجاني وقتل المرتد]
# (عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من قتل دون ماله، فهو شهيد» . رواه أبو داود والنسائي
~~والترمذي ms1234 وصححه) وأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأخرجه
~~أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث سعيد بن زيد.
# وفي الحديث دليل على جواز المقاتلة لمن قصد أخذ مال غيره بغير حق قليلا
~~كان المال، أو كثيرا، وهذا قول الجماهير، وقال بعض المالكية لا يجوز القتال
~~على أخذ القليل من المال.
# قال القرطبي: سبب الخلاف في ذلك هل القتال لدفع المنكر، فلا يفترق الحال
~~بين القليل والكثير، أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال في ذلك؟ وحكى ابن
~~المنذر عن الشافعي - رضي الله عنه - أن من أريد ماله، أو نفسه، أو حريمه
~~ولم يمكنه الدفع إلا بالقتل فله ذلك وليس عليه قود، ولا دية، ولا كفارة لكن
~~ليس له أن يقصد القتل من غير تفصيل.
# قال ابن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد
~~ظلما بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على
~~استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه.
~~وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها.
~~وأما في حال الخلاف والفرقة فليستسلم، ولا يقاتل أحدا.
# (قلت) : ويؤيد ما قاله ابن المنذر عن أهل العلم ما أخرجه مسلم من حديث
~~أبي هريرة مرفوعا بلفظ «أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه قال
~~أرأيت إن قاتلني؟ قال قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد قال
~~أرأيت إن قتلته؟ قال: فهو في النار» وظاهر الحديث إطلاق الأحوال.
# (قلت) : هذا في جواز قتال من يأخذ المال فهل يجوز له أي لمن يراد أخذ
~~ماله ظلما الاستسلام وترك المنع بالقتال؟ الظاهر جوازه. ويدل له حديث «فكن
~~عبد الله المقتول» ، فإنه دال على جواز الاستسلام في النفس والمال بالأولى
~~فيحمل قوله هنا، ولا تعطه على أنه نهي لغير التحريم.
### | [الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر]
# (وعن عمران بن حصين قال: «قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما ms1235 صاحبه
~~فانتزع يده من فمه فنزع ثنيته فاختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم -، فقال: أيعض أحدكم» بفتح حرف المضارعة والعين المهملة ماضيه عضض
~~بكسر الضاد الأولى يعضض
# PageV02P379
# (1123) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن،
~~فحذفته بحصاة، ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» متفق عليه. وفي لفظ لأحمد
~~والنسائي، وصححه ابن حبان " بلا دية له، ولا قصاص ".
#
### | [سبل السلام]
# بفتحها في المضارع فأدغمت ونقلت حركتها إلى ما قبلها (أخاه كما يعض
~~الفحل) أي الذكر من الإبل (لا دية له. متفق عليه واللفظ لمسلم) .
# اختلف في العاض والمعضوض منهما، فقال الحافظ: الصحيح المعروف أن المعضوض
~~أجير يعلى لا يعلى قيل فيتعين أن يكون يعلى هو العاض.
# وفي الحديث دليل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر،
~~ولا دية على الجاني وإلى هذا ذهب الجمهور، وقالوا لا يلزمه شيء؛ لأنه في
~~حكم الصائل واحتجوا أيضا بالإجماع على أن من شهر على آخر سلاحا لقتله فدفع
~~عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه قالوا: ولو جرحه المعضوض في محل آخر
~~من بدنه لم يلزمه شيء وشرط الإهدار أن يتألم المعضوض، وأن لا يمكنه تخليص
~~يده بغير ذلك من ضرب شدقه، أو فك لحييه ليرسلهما ومهما أمكن التخلص بدون
~~ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر وللشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق ودليل
~~شرط الإهدار بما ذكر مأخوذ من القواعد الكلية في الشرع وإلا، فلا يفيده
~~الحديث، فإن كان العض في موضع آخر من البدن جرى فيه هذا الحكم قياسا.
### | [الاطلاع على الغير بغير إذنه]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم
~~يكن عليك جناح» متفق عليه) دل الحديث على تحريم الاطلاع على الغير بغير
~~إذنه وعلى أن ms1236 من اطلع قاصدا للنظر إلى محل غيره مما لا يجوز الدخول إليه
~~إلا بإذن مالكه، فإنه يجوز للمطلع عليه دفعه بما ذكر، وإن فقأ عينه، فإنه
~~لا ضمان عليه.
# (وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان، فلا دية له، ولا قصاص) .
# وأما إذا كان مأذونا بالنظر فالجناح غير مرفوع على من جنى على الناظر
~~وكذا لو كان المنظور إليه في محل لا يحتاج إلى الإذن، ولو نظر منه ما لا
~~يحل له النظر إليه؛ لأن التقصير من المنظور إليه وإلى هذا ذهب الشافعي
~~وغيره والخلاف فيه للمالكية قال يحيى بن يعمر من المالكية لعل مالكا لم
~~يبلغه الخبر، وقال ابن دقيق العيد تصرف الفقهاء
# PageV02P380
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# في الحكم بأنواع من التصرفات منها أنه يفرق بين أن يكون هذا الناظر واقفا
~~في الشارع، أو في خالص ملك المنظور إليه، أو في مسلكة منسدة الأسفل اختلفوا
~~فيه والأشهر أنه لا فرق، ولا يجوز مد العين إلى حرم الناس بحال.
# وفي وجه للشافعية أنه لا تفقأ إلا عين من وقف في ملك المنظور إليه
~~والحديث مطلق.
# ومنها أنه هل يجوز رمي الناظر قبل الإنذار والنهي. فيه وجهان للشافعية
~~أحدهما: لا. والثاني: نعم.
# (قلت) : وهو الذي يدل له الحديث ويؤيده الحديث الآخر «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - جعل يختل المطلع عليه ليطعنه» والختل فسره في النهاية بقوله
~~يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر. وفي الحديث دليل أنه إنما يباح له قصد العين
~~بشيء خفيف كالمدرى والبندقية والحصاة لقوله فحذفته.
# قال الفقهاء: فأما لو رماه بالنشاب أو بحجر يقتله فقتله، فهذا قتل يتعلق
~~به القصاص، أو الدية.
# ومما تصرف فيه الفقهاء أن هذا الناظر إذا كان له محرم في الدار، أو زوجة
~~أو متاع لم يجز قصد عينه إذا لم يكن في الدار إلا محارمه.
# ومنها إذا لم يكن في الدار إلا صاحبها فله الرمي إن كان مكشوف العورة،
~~ولا ضمان وإلا فوجهان أظهرهما لا يجوز رميه.
# ومنها أن الحريم ms1237 إذا كن في الدار مستترات، أو في بيت، ففي وجه لا يجوز
~~قصد عينه؛ لأنه لا يطلع على شيء قال بعض الفقهاء: والأظهر الجواز لإطلاق
~~الأخبار، وأنه لا تنضبط أوقات الستر والتكشف، والاحتياط حسم الباب.
# ومنها أن ذلك إنما يكون إذا لم يقصر صاحب الدار، فإن كان بابه مفتوحا، أو
~~ثم كوة واسعة، أو ثلمة مفتوحة فينظر، فإن كان مجتازا لم يجز قصده، وإن كان
~~وقف وتعمد فقيل لا يجوز قصده لتفريط صاحب الدار بفتح الباب وتوسيع الكوة
~~وقيل يجوز لتعديه بالنظر. وأجري هذا الخلاف فيما إذا نظر من سطح بيته، أو
~~نظر المؤذن من المئذنة لكن الأظهر هاهنا عندهم جواز الرمي؛ لأنه لا تقصير
~~من صاحب الدار ثم قال: واعلم أن ما كان من هذه التصرفات الفقهية داخلا تحت
~~إطلاق الحديث، فهو مأخوذ منها وما لا فبعضه مأخوذ من فهم المعنى المقصود
~~بالحديث وبعضه مأخوذ من القياس، وهو قليل فيما ذكر انتهى كلامه.
# واعلم أنه يؤخذ من الحديث صحة قول الفقهاء إنها تهدم الصوامع المحدثة
~~المعورة وكذا تعلية الملك إذا كانت معورة، وهو محكي عن القاسم الرسي، وهو
~~رأي عمر، فإنه أخرج عنه ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن يزيد بن أبي حبيب قال
~~أول من بنى غرفة بمصر خارجة بن حذافة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - فكتب إلى عمرو بن العاص " سلام عليك أما بعد، فإنه بلغني أن خارجة بن
~~حذافة بنى غرفة ولقد أراد أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابي هذا
~~فاهدمها إن شاء الله تعالى والسلام ".
# PageV02P381
# (1124) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:
~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها،
~~وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم
~~بالليل» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن حبان. وفي إسناده
~~اختلاف
# (1125) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في رجل أسلم ثم تهود - لا
~~أجلس
# ms1238
### | [سبل السلام]
### | [لا يضمن مالك البهيمة ما جنته في النهار]
# (وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «قضى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على
~~أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل» . رواه أحمد والأربعة
~~إلا الترمذي وصححه ابن حبان. وفي إسناده اختلاف) مداره على الزهري، وقد
~~اختلف عليه، فإنه روي من طرق كلها عن الزهري عن حزام عن البراء وحزام لم
~~يسمع من البراء قاله عبد الحق تبعا لابن حزم وأخرجه البيهقي من طرق. وفيها
~~الاختلاف إلا أنه قال الشافعي - رحمه الله - أخذنا به لثبوته واتصاله
~~ومعرفة رجاله قال البيهقي ورويناه عن الشعبي عن شريح أنه كان يضمن ما
~~أفسدته الغنم بالليل، ولا يضمن ما أفسدته بالنهار ويتأول هذه الآية {وداود
~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] وكان
~~يقول النفش بالليل وروى مرة عن مسروق " إذ نفشت فيه غنم القوم " قال كان
~~كرما فدخلت فيه ليلا فما تركت فيه خضرا فدل الحديث أنه لا يضمن مالك
~~البهيمة ما جنته في النهار؛ لأنه يعتاد إرسالها في النهار ويضمن ما جنته
~~بالليل؛ لأنه يعتاد حفظها بالليل وإلى هذا ذهبت الهادوية ومالك والشافعي
~~ودليلهم الحديث والآية.
# وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقا وحجته " حديث
~~العجماء جرحها جبار " أخرجه أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة وأحمد
~~والنسائي وابن ماجه عن عمرو وابن عوف. وفيه زيادة ولكنه قال الطحاوي مذهب
~~أبو حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ. وأما إذا أرسلها من دون حافظ،
~~فإنه يضمن وكذا المالكية يقيدون ذلك بما سرحت الدواب في مسارحها المعتادة
~~للرعي. وأما إذا كانت في أرض مزروعة لا مسرح فيها، فإنهم يضمنون ليلا، أو
~~نهارا. وفي المسألة أقوال أخر لا تناسب النص هذا، ولا دليل لها يقاومه.
# PageV02P382
# حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، فأمر به فقتل متفق عليه.
~~وفي رواية لأبي داود: وكان ms1239 قد استتيب قبل ذلك
# (1126) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» .
#
### | [سبل السلام]
### | [استتابة المرتد]
# (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في رجل أسلم ثم تهود لا أجلس حتى
~~يقتل، قضاء الله ورسوله) جوز في قضاء رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه
~~على أنه مصدر حذف فعله، وهو يشير إلى حديث «من بدل دينه فاقتلوه» وسيأتي من
~~خرجه (فأمر به فقتل. متفق عليه. وفي رواية لأبي داود وكان استتيب قبل ذلك)
~~.
# الحديث دليل على أنه يجب قتل المرتد، وهو إجماع، وإنما وقع الخلاف هل تجب
~~استتابته قبل قتله، أو لا؟ ذهب الجمهور إلى وجوب الاستتابة لما في رواية
~~أبي داود هذه وله في رواية أخرى فدعاه أبو موسى عشرين ليلة، أو قريبا منها
~~وجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه.
# وذهب الحسن وطاوس وأهل الظاهر وآخرون إلى عدم وجوب استتابة المرتد، وأنه
~~يقتل في الحال مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه»
~~يعني والفاء تفيد التعقيب كما لا يخفى، ولأن حكم المرتد حكم الحربي الذي
~~بلغته الدعوة، فإنه يقاتل من دون أن يدعى قالوا: وإنما شرعت الدعوة لمن خرج
~~عن الإسلام لا عن بصيرة. وأما من خرج عن بصيرة فلا.
# وعن ابن عباس وعطاء إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب نقله عنهما
~~الطحاوي. ثم للقائلين بالاستتابة خلاف آخر، وهو أنه هل يكفي مرة، أو لا بد
~~من ثلاث في مجلس، أو في يوم، أو في ثلاثة أيام؟ ويروى عن علي - رضي الله
~~عنه - يستتاب شهرا.
# (1126) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - " «من بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» . رواه البخاري) الحديث دليل على وجوب قتل
~~من بدل دينه كما تقدم، وهو عام للرجل والمرأة والأول ms1240 إجماع. وفي الثاني
~~خلاف.
# ذهب الجمهور إلى أنها تقتل المرأة المرتدة؛ لأن كلمة من هنا تعم الذكر
~~والأنثى ولأنه أخرج ابن المنذر عن ابن عباس راوي الحديث أنه قال " تقتل
~~المرأة المرتدة " ولما أخرجه هو والدارقطني " أن أبا بكر - رضي الله عنه -
~~قتل امرأة مرتدة في خلافته والصحابة متوافرون ولم ينكر عليه أحد "، وهو
~~حديث حسن وأخرج أيضا حديثا مرفوعا في قتل المرأة ولكنه حديث ضعيف، وقد وقع
~~في حديث «خالد
# PageV02P383
# (1127) - وعنه - رضي الله تعالى عنهما - «أن أعمى
~~كانت له أم ولد تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فينهاها، فلا
~~تنتهي، فلما كان ذات ليلة أخذ المعول، فجعله في بطنها واتكأ عليها فقتلها،
~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ألا اشهدوا، فإن دمها هدر»
~~رواه أبو داود ورواته ثقات.
#
### | [سبل السلام]
# حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن أنه قال له أيما رجل
~~ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن
~~الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» وإسناده حسن، وهو نص في محل
~~النزاع.
# وذهب الحنفية إلى أنها لا تقتل المرأة إذا ارتدت قالوا؛ لأنه قد «ورد عنه
~~- صلى الله عليه وسلم - النهي عن قتل النساء لما رأى امرأة مقتولة، وقال ما
~~كانت هذه لتقاتل» . رواه أحمد.
# وأجاب الجمهور بأن النهي إنما هو عن قتل الكافرة الأصلية كما وقع في سياق
~~قصة النهي فيكون النهي مخصوصا بما فهم من العلة، وهو لما كانت لا تقاتل
~~فالنهي عن قتلها إنما هو لتركها المقاتلة فكان ذلك في دين الكفار الأصليين
~~المتحزبين للقتال وبقي عموم قوله من بدل دينه سالما عن المعارض وأيدته
~~الأدلة التي سلفت.
# واعلم أن ظاهر الحديث إطلاق التبديل فيشمل من تنصر بعد أن كان يهوديا
~~وغير ذلك من الأديان الكفرية وإلى هذا ذهبت الشافعية وسواء كان من الأديان
~~التي تقر بالجزية أم لا لإطلاق هذا اللفظ وخالفت الحنفية في ذلك، وقالوا
~~ليس ms1241 المراد إلا تبديل الكفر بعد الإسلام. قالوا: وإطلاق الحديث متروك
~~اتفاقا في حق الكافر إذا أسلم مع تناول الإطلاق له وبأن الكفر ملة واحدة
~~فالمراد من بدل دين الإسلام بدين آخر، فإنه قد أخرج الطبراني من حديث ابن
~~عباس مرفوعا «من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه» فصرح بدين الإسلام.
### | [قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم وإهدار دمه]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها، فلا تنتهي فلما كان ذات ليلة أخذ
~~المعول بكسر الميم وعين مهملة وفتح الواو فجعله في بطنها واتكأ عليه فقتلها
~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ألا اشهدوا، فإن دمها هدر» .
~~رواه أبو داود ورواته ثقات) .
# الحديث دليل على أنه يقتل من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهدر دمه،
~~فإن كان مسلما كان سبه له - صلى الله عليه وسلم - ردة فيقتل قال ابن بطال
~~من غير استتابة ونقل ابن المنذر عن الأوزاعي والليث أنه يستتاب، وإن كان من
~~أهل العهد، فإنه يقتل إلا أن يسلم.
# PageV02P384
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# ونقل ابن المنذر عن الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق أنه يقتل أيضا
~~من غير استتابة وعن الحنفية أنه يعزر المعاهد، ولا يقتل واحتج الطحاوي بأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - لم يقتل اليهود الذي قالوا السام عليك، ولو كان هذا
~~من مسلم لكان ردة ولأن ما هم عليه من الكفر أشد من السب.
# قلت يؤيده أن كفرهم به - صلى الله عليه وسلم - معناه أنه كذاب وأي سب
~~أفحش من هذا، وقد أقروا عليه إلا أن يقال إن هذا النص في حديث الأمة يقاس
~~عليه أهل الذمة.
# وأما القول بأن دماءهم إنما حقنت بالعهد وليس في العهد أنهم يسبون النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فمن سبه منهم انتقض عهده فيصير كافرا بلا عهد فيهدر
~~دمه، فقد يجاب عنه أن عهدهم تضمن إقرارهم على تكذيبهم له - صلى ms1242 الله عليه
~~وسلم -، وهو أعظم سب، إلا أن يقال: يخص من بين غيره من السب والله أعلم.
# PageV02P385
# (1128) - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي
~~الله عنهما - «أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله تعالى، فقال الآخر
~~- وهو أفقه منه - نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، فقال: قل قال: إن
~~ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم،
~~فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني
~~جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم؛ فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد
~~عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن
~~اعترفت فارجمها» متفق عليه؛ وهذا اللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب الحدود]
# الحدود: جمع حد، والحد: أصله ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما؛ سميت
~~هذه العقوبات حدودا لكونها تمنع عن المعاودة؛ ويطلق الحد على التقدير، وهذه
~~الحدود مقدرة من الشارع؛ ويطلق الحد على نفس المعاصي نحو قوله تعالى {تلك
~~حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] وعلى فعل فيه شيء مقدر نحو قوله
~~تعالى {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] . [باب حد الزاني]
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وزيد بن خالد الجهني أن رجلا من الأعراب
~~أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أنشدك) قال في
~~الفتح ضمن أنشدك معنى أذكرك فحذفت الباء أي أذكرك الله رافعا نشيدتي أي
~~صوتي وهو بفتح أوله فنون ساكنة وضم الشين المعجمة أي أسألك (الله إلا قضيت
~~لي بكتاب الله تعالى استثناء مفرغ إذ المعنى
# PageV02P405
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# لا أنشدك إلا القضاء بكتاب الله (فقال الآخر وهو أفقه منه) كأن الراوي
~~يعرف أنه أفقه منه أو من كونه سأل ms1243 أهل الفقه (نعم فاقض بيننا بكتاب الله
~~وأذن لي فقال: قل. قال: إن ابني كان عسيفا) بالعين المهملة والسين المهملة
~~فمثناة تحتية ففاء كأجير وزنا ومعنى.
# «على هذا فزنى بامرأته. وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة
~~شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن
~~على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي
~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة
~~وتغريب عام» كأنه قد علم - صلى الله عليه وسلم - أنه غير محصن وقد كان
~~اعترف بالزنى (واغد يا أنيس) تصغير أنس رجل من الصحابة لا ذكر له إلا في
~~هذا الحديث (إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. متفق عليه وهذا اللفظ
~~لمسلم)
# الحديث دليل على وجوب الحد على الزاني غير المحصن مائة جلدة وعليه دل
~~القرآن وأنه يجب عليه تغريب عام وهو زيادة على ما دل عليه القرآن ودليل على
~~أنه يجب الرجم على الزاني المحصن وعلى أنه يكفي في الاعتراف بالزنى مرة
~~واحدة كغيره من سائر الأحكام، وإلى هذا ذهب الحسن ومالك والشافعي وداود
~~وآخرون، وذهبت الهادوية والحنفية والحنابلة وآخرون إلى أنه يعتبر في
~~الإقرار بالزنى أربع مرات مستدلين بما يأتي من قصة ماعز ويأتي الجواب عنه
~~في شرح حديثه وأمره - صلى الله عليه وسلم - أنيسا برجمها بعد اعترافها دليل
~~لمن قال بجواز حكم الحاكم في الحدود ونحوها بما أقر به الخصم عنده وهو أحد
~~قولي الشافعي، وبه قال أبو ثور كما نقله القاضي عياض.
# وقال الجمهور: لا يصح ذلك قالوا: وقصة أنيس يطرقها احتمال الأعذار وأن
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: فارجمها بعد إعلامه - صلى الله عليه وسلم -
~~أو أنه فوض الأمر إليه والمعنى: فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقوله: حكمت
~~" قلت ": ولا يخفى أن هذه تكلفات واعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث
~~إلى المرأة لأجل إثبات الحد عليها، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمر ms1244
~~باستتار من أتى بفاحشة وبالستر عليه ونهى عن التجسس، وإنما ذلك؛ لأنها لما
~~قذفت المرأة بالزنى بعث إليها - صلى الله عليه وسلم - لتنكر فتطالب بحد
~~القذف أو تقر بالزنى فيسقط عنه، فكان منها الإقرار فأوجبت على نفسها الحد؛
~~ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن عباس «أن رجلا أقر أنه زنى
~~بامرأة فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم سأل المرأة فقالت: كذب
# PageV02P406
# (1129) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر
~~بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فجلده جلدة الفرية ثمانين» وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره
~~النسائي.
### | [حد الزنا]
### | [حكم البكر إذا زنى]
# (وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد
~~مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.» رواه مسلم) إشارة إلى قوله
~~تعالى {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] بين به أنه قد جعل الله تعالى
~~لهن السبيل بما ذكره من الحكم.
# وفي الحديث مسألتان:
# " الأولى " حكم البكر إذا زنى، والمراد بالبكر عند الفقهاء: الحر البالغ
~~الذي لم يجامع في نكاح صحيح، وقوله (بالبكر) هذا خرج مخرج الغالب؛ لأنه
~~يراد به مفهومه فإنه يجب على البكر الجلد سواء كان مع بكر أو ثيب كما في
~~قصة العسيف وقوله " (نفي سنة) فيه دليل على وجوب التغريب للزاني البكر عاما
~~وأنه من تمام الحد، وإليه ذهب الخلفاء الأربعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق
~~وغيرهم وادعى فيه الإجماع؛ وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب
~~التغريب، واستدل الحنفية بأنه لم يذكر في آية النور، فالتغريب زيادة على
~~النص وهو ثابت بخبر الواحد فلا يعمل به؛ لأنه يكون ناسخا.
# وجوابه أن الحديث مشهور لكثرة طرقه وكثرة من عمل به من الصحابة، وقد ms1245 عملت
~~الحنفية بمثله بل بدونه كنقض الوضوء من القهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير
~~ذلك مما هو زيادة على ما في القرآن وهذا منه.
# وقال ابن المنذر: «أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العسيف أنه
~~يقضي بكتاب الله ثم قال: إن عليه جلد مائة وتغريب عام» وهو المبين لكتاب
~~الله، وخطب بذلك " عمر " على رءوس المنابر وكأن الطحاوي لما رأى ضعف جواب
~~الحنفية هذا أجاب عنهم بأن حديث التغريب منسوخ بحديث: «إذا زنت أمة أحدكم
~~فليجلدها، ثم قال في الثالثة فليبعها» والبيع يفوت التغريب، قال: وإذا سقط
~~عن الأمة سقط عن الحرة؛ لأنها في معناها؛ قال: ويتأكد بحديث: «لا تسافر
~~المرأة إلا مع ذي محرم.» قال: وإذا انتفى عن النساء انتفى عن الرجال.
~~انتهى.
# وفيه ضعف؛ لأنه مبني على أن العام إذا خص لم يبق دليلا، وهو ضعيف كما عرف
~~في الأصول. ثم نقول: الأمة خصصت من حكم التغريب وكان الحديث عاما في حكمه
# PageV02P407
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# للذكر والأنثى والأمة والعبد، فخصت منه الأمة وبقي ما عداها داخلا تحت
~~الحكم.
# واستدل الهادوية بما ذكره المهدي في البحر من قوله.
# قلت: التغريب عقوبة لا حد لقول علي " جلد مائة وحبس سنة " ولنفي عمر في
~~الخمر ولم ينكر ثم قال: لا أنفي بعدها أحدا والحدود لا تسقط. انتهى.
# ولا يخفى ضعف ما قاله. أما كلام علي - رضي الله عنه - فإنه مؤيد لما قاله
~~الجماهير فإنه جعل الحبس عوضا عن التغريب فهو نوع منه؛ وأما نفي عمر في
~~الخمر فاجتهاد منه زيادة في العقوبة ثم ظهر له أنه لا ينفي حدا باجتهاده
~~والنفي في الزنى بالنص، ويروى عن علي - رضي الله عنه -.
# وقال مالك والأوزاعي: إن المرأة لا تغرب، قالوا: لأنها عورة وفي نفيها
~~تضييع لها وتعريض للفتنة، ولهذا نهيت عن السفر مع غير محرم، ولا يخفى أنه
~~لا يرد ما ذكر، لأنه قد شرط من قال بالتغريب أن تكون مع محرمها وأجرته منها
~~إذا وجبت بجنايتها؛ وقيل ms1246 في بيت المال كأجرة الجلاد، وأما الرقيق فإنه ذهب
~~مالك وأحمد وغيرهما إلى أنه لا ينفى، قالوا: لأن نفيه عقوبة لمالكه لمنعه
~~نفعه مدة غربته وقواعد الشرع قاضية أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثمة سقط فرض
~~الجهاد والحج عن المملوك، وقال الثوري وداود: ينفى لعموم أدلة التغريب
~~ولقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] وينصف
~~في حق المملوك لعموم الآية.
# وأما مسافة التغريب فقالوا: أقلها مسافة القصر لتحصيل الغربة، وغرب عمر
~~من المدينة إلى الشام، وغرب عثمان إلى مصر ومن كان غريبا لا وطن له غرب إلى
~~غير البلد التي واقع فيها المعصية ".
### | [جلد الثيب ورجمه]
# 1
# " المسألة الثانية " في قوله: «والثيب بالثيب» والمراد بالثيب من قد وطئ
~~في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل والمرأة مثله، وهذا الحكم يستوي فيه المسلم
~~والكافر، والحكم هو ما دل له قوله: " جلد مائة والرجم " فإنه أفاد أنه يجمع
~~للثيب الجلد والرجم، وهو قول علي كما أخرجه البخاري " أنه جلد شراحة يوم
~~الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - " قال الشعبي: قيل لعلي: جمعت بين حدين فأجاب بما
~~ذكر.
# قال الحازمي: وذهب إلى هذا أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر وهو مذهب
~~الهادوية، وذهب غيرهم إلى أنه لا يجمع بين الجلد والرجم قالوا: وحديث عبادة
~~منسوخ بقصة «ماعز والغامدية واليهودية، فإنه - صلى الله عليه وسلم - رجمهم
~~ولم يرو أنه جلدهم» ؛ قال الشافعي: فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر
~~ساقط عن الثيب؛ قالوا: وحديث عبادة متقدم، وأجيب بأنه ليس في قصة ماعز ومن
~~ذكر معه على تقدير تأخرها تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون
~~ترك روايته لوضوحه ولكونه الأصل.
# وقد احتج الشافعي بنظير هذا حين عورض في إيجاب العمرة «بأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أمر من سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة» ؛ فأجاب
# PageV02P408
# (1130) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أتى
~~رجل من ms1247 المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد - فناداه
~~- فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا
~~رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على
~~نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: أبك جنون؟
~~قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: اذهبوا به فارجموه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# بأن السكوت عن ذلك لا يدل على سقوطه إلا أنه قد يقال: إن جلد من ذكر من
~~الخمسة الذين رجمهم - صلى الله عليه وسلم - لو وقع مع كثرة من يحضر عذابهما
~~من طوائف المؤمنين يبعد أنه لا يرويه أحد ممن حضر فعدم إثباته في رواية من
~~الروايات مع تنوعها واختلاف ألفاظها دليل أنه لم يقع الجلد فيقوى معه الظن
~~بعدم وجوبه، وفعل علي ظاهر أنه اجتهاد منه لقوله: جلدتها بكتاب الله
~~ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ظاهر أنه عمل باجتهاد
~~بالجمع بين الدليلين، فلا يتم القول بأنه توقيف، وإن كان في قوله: بسنة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشعر بأنه توقيف (قلت) : ولا يخفى قوة
~~دلالة حديث عبادة على إثبات جلد الثيب ثم رجمه، ولا يخفى ظهور أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يجلد من رجمه فأنا أتوقف في الحكم حتى يفتح الله وهو
~~خير الفاتحين، وكنت قد جزمت في منحة الغفار بقوة القول بالجمع بين الجلد
~~والرجم ثم حصل لي التوقف هنا.
### | [الإقرار المعتبر في الزنا]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رجل فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء
~~وجهه» أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها وجهه
~~«فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما
~~شهد على نفسه أربع شهادات دعاه ms1248 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبك
~~جنون؟ قال لا، قال: فهل أحصنت؟» بفتح الهمزة فحاء مهملة فصاد مهملة أي
~~تزوجت (قال: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا به
~~فارجموه. متفق عليه) .
# الحديث اشتمل على مسائل
# " الأولى ": أنه وقع منه إقرار أربع مرات فاختلف العلماء هل يشترط تكرار
~~الإقرار بالزنى أربعا أو لا؛ ذهب من قدمنا ذكرهم وهم الحسن ومالك والشافعي
# PageV02P409
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وداود وآخرون إلى عدم اشتراط التكرار مستدلين بأن الأصل عدم اشتراطه في
~~سائر الأقارير كالقتل والسرقة، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأنيس: "
~~فإن اعترفت فارجمها " ولم يذكر له تكرار الاعتراف فلو كان شرطا معتبرا
~~لذكره - صلى الله عليه وسلم - لأنه في مقام البيان ولا يؤخر عن وقت الحاجة
~~وذهب الجماهير إلى أنه يشترط في الإقرار بالزنى أربع مرات مستدلين بحديث
~~ماعز هذا.
# وأجيب عنهم بأن حديث ماعز هذا اضطربت فيه الروايات في عدد الإقرارات فجاء
~~فيها أربع مرات، ومثله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم، ووقع في طريق أخرى
~~عند مسلم أيضا مرتين أو ثلاثا، ووقع في حديث عنده أيضا في طريق أخرى
~~فاعترفت بالزنى ثلاث مرات. وقوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الروايات
~~(قد شهدت على نفسك أربع مرات) حكاية لما وقع منه فالمفهوم غير معتبر وما
~~كان ذلك إلا زيادة في الاستثبات والتبين ولذلك سأله - صلى الله عليه وسلم -
~~هل به جنون أو هو شارب خمر وأمر من يشم رائحته وجعل يستفسره عن الزنى كما
~~سيأتي بألفاظ عديدة كل ذلك لأجل الشبهة التي عرضت في أمره، ولأنها قالت
~~الجهنية: أتريد أن تردني كما رددت ماعزا فعلم أن الترديد ليس بشرط في
~~الإقرار.
# وبعد فلو سلمنا أنه لا اضطراب وأنه أقر أربع مرات فهذا فعل منه من غير
~~أمره - صلى الله عليه وسلم - ولا طلبه لتكرار إقراره، بل فعله من تلقاء
~~نفسه وتقريره عليه دليل على جوازه لا على شرطيته واستدل الجمهور بالقياس
~~على ms1249 أنه قد اعتبر في الشهادة على الزنى أربعة ورد بأنه استدلال واضح
~~البطلان لأنه قد اعتبر في المال عدلان والإقرار به يكفي مرة واحدة اتفاقا.
### | [الاستفصال عن الأمور التي تدرأ الحد]
# 1
# " المسألة الثانية ": دلت ألفاظ الحديث على أنه يجب على الإمام الاستفصال
~~عن الأمور التي يجب معها الحد فإنه قد روي في هذا الحديث ألفاظ كثيرة دالة
~~عليه، ففي حديث بريدة أنه قال: «أشربت خمرا؟ قال: لا، وأنه قام رجل يستنكهه
~~فلم يجد فيه ريحا» .
# وفي حديث ابن عباس: " لعلك قبلت أو غمزت " وفي رواية: «هل ضاجعتها؟ قال:
~~نعم، قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم قال: هل جامعتها؟ قال: نعم» وفي حديث ابن
~~عباس: " أنكتها؟ " لا يكني. رواه البخاري وفي حديث أبي هريرة «أنكتها؟ .
~~قال: نعم قال: دخل ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في
~~المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم قال: تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت
~~منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: فما تريد بهذا القول؟ قال:
~~تطهرني، فأمر به فرجم» فدل جميع ما ذكر على أنه يجب الاستفصال والتبين،
~~وأنه يندب تلقين ما يسقط الحد، وأن الإقرار لا بد فيه من اللفظ الصريح الذي
~~لا يحتمل غير المواقعة.
# وقد روي عن جماعة من الصحابة تلقين المقر كما أخرجه مالك
# PageV02P410
# (1131) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما
~~أتى ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: لعلك قبلت، أو
~~غمزت، أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# عن أبي الدرداء وعن علي - رضي الله عنه - في قصة شراحة فإنه قال لها علي
~~" استكرهت "؟ قالت: لا. قال: فلعل رجلا أتاك في نومك؟ " الحديث " وعند
~~المالكية أنه لا يلقن من اشتهر بانتهاك الحرمات.
# وفي قوله: (أشربت خمرا) دليل على أنه لا يصح إقرار السكران، وفيه خلاف.
~~وفيه دليل على أنه يحفر للرجل عند رجمه لأن في حديث بريدة عند ms1250 مسلم فحفر له
~~حفيرة وفي الحديث عند البخاري «أنها لما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه
~~بالحرة فرجمناه» زاد في رواية " حتى مات " وأخرج أبو داود أنه قال - صلى
~~الله عليه وسلم - يعني حين أخبر بهربه " هلا رددتموه إلي " وفي رواية "
~~تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه " وأخذ من هذا الهادوية والشافعي وأحمد
~~أنه يصح رجوع المقر عن الإقرار فإذا هرب ترك لعله يرجع وفي قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: (لعله يتوب) إشكال لأنه ما جاء إلا تائبا يطلب تطهيره من
~~الذنب؛ وقد أخرج أبو داود أنه «قال - صلى الله عليه وسلم - في قصة ماعز:
~~والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» ولعله يجاب بأن
~~المراد لعله يرجع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله تعالى فيغفر له أو المراد
~~يتوب عن إكذابه نفسه.
# واعلم أن قوله: (فأمر به فرجموه) يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم
~~يحضر الرجم وأنه لا يجب أن يكون أول من يرجم الإمام فيمن ثبت عليه الحد
~~بالإقرار، وإلى هذا ذهب الشافعي والهادي والأولى حمل ذلك على الندب وعليه
~~يحمل ما أخرجه البيهقي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «أيما امرأة بغى
~~عليها ولدها أو كان اعتراف فالإمام أول من يرجم فإن ثبت بالبينة فالشهود
~~أول من يرجم» .
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما أتى ماعز بن مالك إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال له: لعلك قبلت أو غمزت) بفتح الغين المعجمة
~~والميم فزاي، في النهاية أنه فسر الغمز في بعض الأحاديث بالإشارة كالرمز
~~بالعين والحاجب ولعل المراد هنا الجس باليد لأنه ورد
# PageV02P411
# (1132) - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -
~~أنه خطب فقال: إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل
~~عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -. ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم
~~في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها ms1251 الله، وإن الرجم حق في كتاب الله
~~تعالى: على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء. إذا قامت البينة أو كان
~~الحبل أو الاعتراف متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# في بعض الروايات أو لمست عوضا عنه (أو نظرت قال: لا يا رسول الله. رواه
~~البخاري) والمراد استفهامه هل هو أطلق لفظ الزنى على أي هذه مجازا وذلك كما
~~جاء «العين تزني وزناها النظر» والحديث دليل على التثبت وتلقين المسقط للحد
~~وأنه لا بد من التصريح في الزنى باللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير ذلك.
### | [الرجم في كتاب الله]
# (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه خطب فقال: إن الله بعث محمدا
~~بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها
~~وعقلناها فرجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده فأخشى إن طال
~~بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة
~~أنزلها الله وإن الرجم حق في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال أو
~~النساء إذا قامت البينة أو كان الحبل) بفتح المهملة والموحدة (أو الاعتراف.
~~متفق عليه) زاد الإسماعيلي بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها «الشيخ
~~والشيخة فارجموهما ألبتة» وبين في رواية عند النسائي محلها من السورة وأنها
~~كانت في سورة الأحزاب؛ وكذلك أخرج هذه الزيادة في هذا الحديث الموطإ عن
~~يحيى بن سعيد عن ابن المسيب؛ وفي رواية زيادة «إذا زنيا فارجموهما ألبتة
~~نكالا من الله والله عزيز حكيم» وفي رواية " لولا أن يقول الناس زاد عمر في
~~كتاب الله لكتبتها بيدي " وهذا القسم من نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، وقد
~~عده الأصوليون قسما من أقسام النسخ؛ وفي الحديث دليل على أنها إذا وجدت
~~المرأة الخالية من الزوج أو السيد حبلى ولم تذكر شبهة أنه يثبت الحد بالحبل
~~وهو مذهب عمر وإليه ذهب مالك وأصحابه.
# وقالت الهادوية والشافعي وأبو حنيفة: إنه لا يثبت الحد إلا ببينة أو
~~اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات.
# واستدل ms1252 الأولون
# PageV02P412
# (1133) - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا
~~يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة
~~فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم
#
### | [سبل السلام]
# بأنه قاله عمر على المنبر ولم ينكر عليه فينزل منزلة الإجماع.
# قلت: لا يخفى أن الدليل هو الإجماع لا ما ينزل منزلته.
### | [حد الأمة إذا زنت]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب
~~عليها» بمثناة تحتية فمثلثة فراء فموحدة التعنيف لفظا ومعنى «ثم إن زنت
~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو
~~بحبل من شعر» . متفق عليه وهذا لفظ مسلم) فيه مسائل
# " الأولى ": قوله: (فتبين زناها) أنه إذا علم السيد بزنى أمته جلدها وإن
~~لم تقم شهادة وذهب إليه بعض العلماء، وقيل: المراد إذا تبين زناها بما
~~يتبين به في حق الحرة وهو الشهادة أو الإقرار، والشهادة تقام عند الحاكم
~~عند الأكثر؛ وقال بعض الشافعية: تقام عند السيد. وفي قوله: (فليجلدها) دليل
~~على أن ولاية جلد الأمة إلى سيدها وإليه ذهب الشافعي وعند الهادوية أن ذلك
~~إذا لم يكن في الزمان إمام وإلا فالحدود إليه، والأول أقوى، والمراد بالجلد
~~الحد المعروف في قوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}
~~[النساء: 25] .
### | 1 -
# " المسألة الثانية ": قوله: (ولا يثرب عليها) ورد في لفظ النسائي ولا
~~يعنفها وهو بمعنى ما هنا، وهو نهي عن الجمع لها بين العقوبة بالتعنيف
~~والجلد، ومن قال: المراد أنه لا يقنع بالتعنيف دون الجلد فقد أبعد، قال ابن
~~بطال: يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزر بالتعنيف واللوم وإنما
~~يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإمام للتحذير والتخويف، فإذا رفع
~~وأقيم عليه ms1253 الحد كفاه ويؤيد هذا «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن سبه الذي
~~أقيم عليه حد الخمر وقال: ولا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم» وفي قوله:
~~(ثم إن زنت إلى آخره) دليل على أن الزاني إذا تكرر منه الزنى بعد إقامة
~~الحد عليه تكرر عليه الحد، وأما إذا زنى مرارا من دون تخلل إقامة الحد لم
~~يجب عليه إلا حد واحد؛ ويؤخذ من ظاهر قوله (فليبعها) أنه كان عليها الحد
~~قال المصنف في الفتح: الأرجح أنه يجلدها قبل البيع ثم يبيعها، والسكوت
# PageV02P413
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عنه للعلم بأن الحد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه.
### | 1 -
# " المسألة الثالثة ": ظاهر الأمر وجوب بيع السيد للأمة، وأن إمساك من
~~تكررت منه الفاحشة محرم، وهذا قول داود وأصحابه؛ وذهب الجمهور إلى أنه
~~مستحب لا واجب.
# قال ابن بطال: حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه
~~الزنى لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك فيكون ديوثا، وقد ثبت الوعيد على من اتصف
~~بالدياثة.
# وفيه دليل على أنه لا يجب فراق الزانية لأن لفظ " أمة أحدكم " عام لمن
~~يطؤها مالكها ومن لا يطؤها، ولم يجعل الشارع مجرد الزنى موجبا للفراق إذ لو
~~كان موجبا له لوجب فراقها في أول مرة بل لم يوجبه إلا في الثالثة على القول
~~بوجوب فراقها بالبيع كما قاله داود وأتباعه وهذا الإيجاب لا لمجرد الزنى بل
~~لتكريره لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك فيتصف بالصفة القبيحة، ويجري هذا الحكم
~~في الزوجة أنه لا يجب طلاقها وفراقها لأجل الزنى بل إن تكرر منها وجب لما
~~عرفت؛ قالوا: وإنما أمر ببيعها في الثالثة لما ذكرنا قريبا، ولما في ذلك من
~~الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنى قال: وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له من
~~الأمة فلا يشتغل به وقد ثبت النهي عن إضاعة المال: فكيف يجب بيع ما له قيمة
~~خطيرة بالحقير انتهى.
# قلت: ولا يخفى أن الظاهر مع من قال بالوجوب ولم يأت القائل بالاستحباب
~~بدليل على ms1254 عدم الإيجاب قوله: وقد ثبت النهي عن إضاعة المال قلنا: وثبت هنا
~~مخصص لذلك النهي وهو هذا الأمر وقد وقع الإجماع على جواز بيع الشيء الثمين
~~بالشيء الحقير إذا كان البائع عالما به وكذلك إذا كان جاهلا عند الجمهور
~~وقوله: ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنى فقال: ليس في الأمر
~~ببيعها قطع لذلك إذ لا ينقطع إلا بتركها له وليس في بيعها ما يصيرها تاركة
~~له وقد قيل في وجه الحكم في الأمر ببيعها مع أنه ليس من موانع الزنى إنه
~~جواز أن تستغنى عند المشتري وتعلم بأن إخراجها من ملك السيد الأول بسبب
~~الزنى فتتركه خشية من تنقلها عند الملاك أو لأنه قد يعفها بالتسري لها أو
~~بتزويجها.
# " المسألة الرابعة ": هل يجب على البائع أن يعرف المشتري بسبب بيعها لئلا
~~يدخل تحت قوله «من غشنا فليس منا» فإن الزنى عيب ولذا أمر بالحط من القيمة
~~يحتمل أنه لا يجب عليه ذلك؛ لأن الشارع قد أمره ببيعها ولم يأمره ببيان
~~عيبها ثم هذا العيب ليس معلوما ثبوته في الاستقبال فقد يتوب الفاجر ويفجر
~~البار، وكونه قد وقع منها وأقيم عليها الحد قد صيره كغير الواقع ولهذا نهى
~~عن التعنيف لها وبيان
# PageV02P414
# (1134) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» رواه أبو داود. وهو في مسلم
~~موقوف
#
### | [سبل السلام]
# عيبها قد يكون من التعنيف وهل يندب له ذكر سبب بيعها فلعله يندب ويدخل
~~تحت عموم المناصحة.
### | [إقامة الملاك الحد على المماليك]
# 1
# " المسألة الخامسة ": في إطلاق الحديث دليل على إقامة الحد على الأمة
~~مطلقا سواء أحصنت أو لا، وفي قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة
~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] دليل على شرطية
~~الإحصان ولكن يحتمل أنه شرط للتنصيف في جلد المحصنة من الإماء وأن عليها
~~نصف الجلد لا الرجم إذ لا يتنصف فيكون فائدة التقييد في الآية وصرح بتفصيل
~~الإطلاق ms1255 قول علي - رضي الله عنه - في خطبته: " يا أيها الناس أقيموا على
~~أرقائكم الحد من أحصن منهن ومن لم يحصن " رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن
~~ابن شهاب كما قال مالك وهذا مذهب الجمهور.
# وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يحد من العبيد إلا من أحصن وهو مذهب
~~ابن عباس ولكنه يؤيد كلام الجمهور إطلاق الحديث الآتي.
# (1134) - وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أقيموا
~~الحدود على ما ملكت أيمانكم» رواه أبو داود. وهو في مسلم موقوف.
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» . رواه أبو داود وهو في مسلم موقوف)
~~على علي - رضي الله عنه - وأخرجه البيهقي مرفوعا وقد غفل الحاكم فظن أنه لم
~~يذكره أحد الشيخين واستدركه عليهما.
# قلت: يمكن استدراكه لكون مسلم لم يرفعه، وقد ثبت عند الحاكم رفعه.
~~والحديث دل على ما دل عليه الحديث الأول من إقامة الملاك الحد على المماليك
~~إلا أن هذا يعم ذكورهم وإناثهم فهو أعم من الأول ودل على إقامة الحد عليهم
~~مطلقا أحصنوا أو لا، وعلى أن إقامته إلى المالك ذكرا كان أو أنثى؛ واختلف
~~في الأمة المزوجة؛ فالجمهور يقولون: إن حدها إلى سيدها، وقال مالك: حدها
~~إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبدا لمالكها فأمرها إلى السيد؛ وظاهره أنه
~~لا يشترط في السيد شرط صلاحية ولا غيرها؛ قال ابن حزم: يقيمه السيد إلا أن
~~يكون كافرا، قال: لأنهم لا يقرون إلا بالصغار، وفي تسليطه على إقامة الحد
~~على مماليكه منافاة لذلك؛ ثم ظاهر الحديث أن للسيد إقامة حد السرقة والشرب
~~وقد خالف في ذلك جماعة بلا دليل ناهض؛ وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب
~~عن نافع: " أن ابن عمر قطع يد غلام له سرق، وجلد عبدا له زنى، من غير أن
~~يرفعهما إلى الوالي ".
# وأخرج مالك في
# PageV02P415
# (1135) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن
~~امرأة من جهينة ms1256 أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا -
~~فقالت: يا نبي الله، أصبت حدا، فأقمه علي، فدعا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وليها. فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها ففعل. فأمر بها فشكت
~~عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت. ثم صلى عليها، فقال عمر: أتصلي عليها يا
~~نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة
~~لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى» ؟ رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الموطإ بسنده " أن عبدا لبني عبد الله بن أبي بكر سرق واعترف فأمرت به
~~عائشة فقطعت يده " وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسندهما إلى الحسين بن محمد
~~بن علي " أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدت جارية لها زنت
~~" ورواه ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: " أن فاطمة بنت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - كانت تجلد وليدتها خمسين إذا زنت " وذهبت الهادوية
~~إلا أنه لا يقيم الحد عليه إلا الإمام إلا أن لا يوجد إمام أقامه السيد.
# وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الإمام أو من أذن له.
# وقد استدل الطحاوي بما أخرجه من طريق مسلم بن يسار قال: كان أبو عبد الله
~~رجل من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى الطحاوي: ولا نعلم
~~له مخالفا من الصحابة وقد تعقبه ابن حزم فقال: بل خالفه السلطان قال: اثنا
~~عشر نفسا من الصحابة: وقد سمعت ما روي عن الصحابة وكفى به ردا على الطحاوي؛
~~ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن عمرو بن مرة وفيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
~~قال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا
~~زنت قال الشافعي: وكان ابن مسعود يأمر به وأبو برزة يحد وليدته.
### | [حكم الصلاة على المرجوم بالزنا]
# (وعن عمران بن حصين «أن امرأة من جهينة هي المعروفة بالغامدية أتت النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى ms1257 من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت حدا
~~فأقمه علي فدعا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وليها فقال: أحسن إليها
~~فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها فشكت مبني للمجهول أي شدت وورد في رواية
~~عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر: تصلي عليها يا رسول
~~الله وقد زنت فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة
~~لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله.» رواه مسلم) ظاهر قوله:
~~(فإذا وضعت فأتني بها ففعل " أنه وقع الرجم عقب الوضع إلا أنه قد ثبت في
~~رواية أخرى
# PageV02P416
# (1136) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
~~قال: «رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود
~~وامرأة» رواه مسلم - وقصة اليهوديين في الصحيحين من حديث ابن عمر.
#
### | [سبل السلام]
# أنها رجمت بعد أن فطمت ولدها وأتت به وفي يده كسرة خبز، ففي رواية الكتاب
~~طي واختصار؛ قال النووي: بعد ذكر الروايتين وهما في صحيح مسلم: ظاهرهما
~~الاختلاف فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز والأولى
~~أنه رجمها عقيب الولادة فيجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية فيكون
~~قوله في الرواية الأولى: " قام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه " إنما قاله
~~بعد الفطام، وأراد برضاعه كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا؛ انتهى
~~باختصار.
# والحديث دليل على وجوب الرجم وتقدم الكلام فيه، وأما شد ثيابها عليها
~~فلأجل أن لا تكشف عند اضطرابها من مس الحجارة.
# واتفق العلماء أنها ترجم المرأة قاعدة والرجل قائما إلا عند مالك فقال
~~قاعدا، وقيل: يتخير الإمام بينهما.
# وفي الحديث دليل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على المرأة بنفسه إن صحت
~~الرواية فصلى بالبناء للمعلوم إلا أنه قال الطبري: إنها بضم الصاد وكسر
~~اللام، قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود، وفي رواية لأبي داود
~~فأمرهم أن يصلوا ولكن أكثر الرواة لمسلم بفتح الصاد وفتح اللام ms1258 وظاهر قول
~~عمر: " تصلي عليها " أنه - صلى الله عليه وسلم - باشر الصلاة بنفسه فهو
~~يؤيد رواية الأكثر لمسلم والقول بأن المراد من صلى أمر بأن يصلى وأنه أسند
~~إليه - صلى الله عليه وسلم - لكونه الآمر خلاف الظاهر فإن الأصل الحقيقة
~~وعلى كل تقدير صلى - صلى الله عليه وسلم - عليها أو أمر بالصلاة، فالقول
~~بكراهة الصلاة على المرجوم يصادم النص إلا أن تخص الكراهة بمن رجم بغير
~~الإقرار لجواز أنه لم يتب فهذا ينزل على الخلاف في الصلاة على الفساق،
~~فالجمهور أنه يصلى عليهم ولا دليل مع المانع عن الصلاة عليهم.
# وفي الحديث دليل على أن التوبة لا تسقط الحد وهو أصح القولين عند
~~الشافعية والجمهور.
# والخلاف في حد المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه فإنه يسقط بالتوبة عند
~~الجمهور لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة:
~~34] .
### | [إقامة الحد على الكافر إذا زنى]
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: رجم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - رجلا من أسلم) يريد ماعز بن مالك (ورجلا من اليهود وامرأة)
~~يريد الجهنية (رواه مسلم وقصة اليهوديين في الصحيحين من حديث ابن عمر) أما
~~حديث ماعز والجهنية فتقدما.
# وفي
# PageV02P417
# (1137) - وعن سعيد بن سعد بن عبادة - رضي الله تعالى
~~عنه - عنه قال: «كان في أبياتنا رويجل ضعيف، فخبث بأمة من إمائهم، فذكر ذلك
~~سعيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اضربوه حده فقالوا: يا رسول
~~الله، إنه أضعف من ذلك، فقال: خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ ثم اضربوه به
~~ضربة واحدة» ففعلوا، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وإسناده حسن، لكن اختلف
~~في وصله وإرساله.
#
### | [سبل السلام]
# الحديث دليل على إقامة الحد على الكافر إذا زنى، وهو قول الجمهور.
# وذهب المالكية ومعظم الحنفية إلى اشتراط الإسلام وأنه شرط للإحصان الموجب
~~للرجم، ونقل ابن عبد البر الاتفاق عليه ورد قوله بأن الشافعي وأحمد لا
~~يشترطان ذلك ودليلهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين زنيا كانا قد ms1259
~~أحصنا وقد أجاب من اشترط الإسلام عن الحديث هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- إنما رجمهما بحكم التوراة وليس من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب
~~تنفيذ الحكم عليهما بما في كتابهما فإن في التوراة الرجم على المحصن وعلى
~~غيره.
# قال ابن العربي: إنما رجمهما لإقامة الحجة عليهما بما لا يرده في شرعه مع
~~قوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ومن ثمة استدعى شهودهما
~~لتقوم عليهما الحجة منهم، ورده الخطابي بأن الله تعالى قال: {وأن احكم
~~بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وإنما جاءه القوم سائلين الحكم عنده
~~كما دلت عليه الرواية فنبههم على ما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون
~~حكم الإسلام عنده مخالفا لذلك؛ لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل على أنه
~~إنما حكم بالناسخ. انتهى.
# قلت: ولا يخفى احتمال القصة للأمرين والقول الأول مبني على عدم صحة شهادة
~~أهل الذمة بعضهم على بعض والثاني مبني على جوازه وفيه خلاف معروف وقد دلت
~~القصة على صحة أنكحة أهل الكتاب لأن ثبوت الإحصان فرع من ثبوت صحته وأن
~~الكفار مخاطبون بفروع الشرائع، كذا قيل.
# قلت: أما الخطاب بفروع الشرائع ففيه نظر لتوقفه على أنه حكم - صلى الله
~~عليه وسلم - بشرعه لا بما في التوراة على أحد الاحتمالين.
### | [إقامة حد الزنا على الضعيف]
# (وعن سعيد بن سعد بن عبادة) هو أنصاري قال الواقدي: صحبته صحيحة كان
~~واليا لعلي بن أبي طالب على اليمن (قال كان بين أبياتنا) جمع بيت (رويجل)
~~تصغير رجل (ضعيف فخبث) بالخاء المعجمة فموحدة فمثلثة أي فجر (بأمة من
~~إمائهم فذكر ذلك
# PageV02P418
# (1138) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
~~والمفعول به، ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» رواه
~~أحمد والأربعة ورجاله موثقون، إلا أن فيه اختلافا.
#
### | [سبل السلام]
# سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اضربوه حده فقالوا: يا رسول ms1260
~~الله إنه أضعف من ذلك قال: خذوا عثكالا) بكسر العين فمثلثة بزنة قرطاس وهو
~~العذق (فيه مائة شمراخ) بالشين المعجمة أوله وراء آخره خاء معجمة بزنة
~~عثكال وهو غصن دقيق في أصل العثكال (ثم اضربوه به ضربة واحدة ففعلوا. رواه
~~أحمد والنسائي وابن ماجه وإسناده حسن لكن اختلفوا في وصله وإرساله] قال
~~البيهقي: المحفوظ عن أبي أمامة أي ابن سهل بن حنيف كونه مرسلا، وأخرجه أحمد
~~وابن ماجه من حديث أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة موصولا. وقد أسلفنا
~~لك غير مرة أن هذا ليس بعلة قادحة بل روايته موصولة زيادة من ثقة مقبولة.
# والمراد هنا بالعثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار وهو للنخل
~~كالعنقود للعنب، وكل واحد من تلك الأغصان يسمى شمراخا.
# وفي الحديث دليل على أن من كان ضعيفا لمرض ونحوه ولا يطيق إقامة الحد
~~عليه بالمعتاد أقيم عليه بما يحتمله مجموعا دفعة واحدة من غير تكرار للضرب
~~مثل العثكول ونحوه وإلى هذا ذهب الجماهير قالوا: ولا بد أن يباشر المحدود
~~جميع الشماريخ ليقع المقصود من الحد وقيل: يجزئ وإن لم يباشر جميعه وهو
~~الحق فإنه لم يخلق الله العثاكيل مصفوفة كل واحد إلى جنب الآخر عرضا منتشرة
~~إلى تمام مائة قط ومع عدم الانتشار يمتنع مباشرة كل عود منها، فإن كان
~~المريض يرجى زوال مرضه أو خيف عليه شدة حر أو برد أخر الحد عليه إلى زوال
~~ما يخاف.
### | [حكم اللواط]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ومن وجدتموه
~~وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» . رواه أحمد والأربعة ورجاله
~~موثقون إلا أن فيه اختلافا) ظاهره أن الاختلاف في الحديث جميعه لا في قوله
~~ومن وجدتموه إلخ فقط وذلك أن الحديث قد روي عن ابن عباس مفرقا، وهو مختلف
~~في ثبوت كل واحد من الأمرين: أما الحكم الأول فإنه قد أخرج البيهقي من حديث
~~سعيد بن ms1261 جبير ومجاهد عن ابن عباس " في البكر يوجد على اللوطية
# PageV02P419
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قال: يرجم " وأخرج عنه أنه قال: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسا
~~ثم يتبع الحجارة.
# وأما الثاني فإنه أخرج عن عاصم بن بهدلة عن أبي ذر عن ابن عباس أنه سئل
~~عن الذي يأتي البهيمة قال: لا حد عليه فهذا الاختلاف عنه دل أنه ليس عنده
~~سنة فيهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما تكلم باجتهاده كذا
~~قيل في بيان وجه قول المصنف إن فيه اختلافا.
# والحديث فيه مسألتان " الأولى ": فيمن عمل عمل قوم لوط ولا ريب أنه ارتكب
~~كبيرة وفي حكمها أقوال:
# " الأول ": أنه يحد حد الزاني قياسا عليه بجامع إيلاج محرم في فرج محرم
~~وهذا قول الهادوية وجماعة من السلف والخلف وإليه رجع الشافعي واعتذروا عن
~~الحديث بأن فيه مقالا فلا ينتهض على إباحة دم المسلم، إلا أنه لا يخفى أن
~~هذه الأوصاف التي جمعوها علة لإلحاق اللواط بالزنى لا دليل على عليتها.
# " والثاني ": يقتل الفاعل والمفعول به محصنين كانا أو غير محصنين، للحديث
~~المذكور، وهو للناصر وقديم قولي الشافعي، وكان طريقة الفقهاء أن يقولوا في
~~القتل فعل ولم ينكر فكان إجماعا سيما مع تكريره مع أبي بكر وعلي وغيرهما
~~وتعجب في المنار من قلة الذاهب إلى هذا مع وضوح دليله لفظا وبلوغه إلى حد
~~يعمل به سندا.
# (الثالث) : أنه يحرق بالنار، فأخرج البيهقي أنه اجتمع رأي أصحاب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريق الفاعل والمفعول به وفيه قصة وفي
~~إسناده إرسال. وقال الحافظ المنذري: حرق اللوطية بالنار أربعة من الخلفاء
~~أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك.
# (والرابع) : أنه يرمى به من أعلى بناء في القرية منكسا ثم يتبع الحجارة.
~~رواه البيهقي عن علي - رضي الله عنه - وتقدم عن ابن عباس - رضي الله عنهما
~~-.
### | [حكم من أتى بهيمة]
# 1
# (المسألة الثانية) : فيمن أتى بهيمة، دل الحديث ms1262 على تحريم ذلك وأن حد من
~~يأتيها قتله وإليه ذهب الشافعي في أخير قوليه وقال: إن صح الحديث قلت به
~~وروي عن القاسم وذهب الشافعي في قول له أنه يجب حد الزنى قياسا على الزاني.
# وذهب أحمد بن حنبل والمؤيد والناصر وغيرهم إلى أنه يعزر فقط إذ ليس بزنى؛
~~والحديث قد تكلم فيه بما عرفت ودل على وجوب قتل البهيمة مأكولة كانت أو لا
~~وإلى ذلك ذهب علي - رضي الله عنه - وقول الشافعي.
# وقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في ذلك شيئا ولكن أرى «أنه كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها
~~بعد ذلك العمل» ، ويروى أنه قال في الجواب: إنها ترى فيقال: هذه التي فعل
~~بها ما فعل، وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه يكره أكلها فظاهره أنه لا يجب
~~قتلها قال الخطابي: الحديث
# PageV02P420
# (1139) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب» .
~~رواه الترمذي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه.
# (1140) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لعن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء. وقال: أخرجوهم
~~من بيوتكم» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# هذا معارض بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيوان إلا لمأكلة؛ قال
~~المهدي: فيحتمل أنه أراد عقوبته بقتلها إن كانت له وهي مأكولة جمعا بين
~~الأدلة.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب
~~وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب. رواه الترمذي ورجاله ثقات إلا
~~أنه اختلف في رفعه ووقفه) وأخرج البيهقي أن عليا - رضي الله عنه - جلد ونفى
~~من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى البصرة وتقدم تحقيق ذلك في التغريب
~~وكأنه ساقه المصنف ردا على من زعم نسخ التغريب.
### | [تشبه الرجال بالنساء والعكس]
# (وعن ابن عباس - رضي ms1263 الله عنهما - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - المخنثين» جمع مخنث بالخاء المعجمة فنون فمثلثة اسم مفعول أو اسم
~~فاعل روى بهما (من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم.
~~رواه البخاري) اللعن منه - صلى الله عليه وسلم - على مرتكب المعصية دل على
~~كبرها، وهو يحتمل الإخبار والإنشاء كما قدمنا والمخنث من الرجال المراد به
~~من تشبه بالنساء في حركاته وكلامه وغير ذلك من الأمور المختصة بالنساء
~~والمراد من تخلق بذلك لا من كان ذلك من خلقته وجبلته، والمراد بالمترجلات
~~من النساء المتشبهات بالرجال هكذا ورد تفسيره في حديث آخر أخرجه أبو داود
~~وهذا دليل على تحريم تشبه الرجال بالنساء وبالعكس، وقيل: لا دلالة للعن على
~~التحريم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأذن في المخنثين بالدخول على
~~النساء، وإنما نفى من سمع منه وصف المرأة بما لا فطن له إلا من كان له إربة
~~فهو لأجل تتبع أوصاف الأجنبية (قلت) : يحتمل أن من أذن له صفة له خلقة لا
~~تخلقا.
# هذا. وقال ابن التين: أما من انتهى في التشبه بالنساء من الرجال
# PageV02P421
# (1141) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» أخرجه ابن ماجه
~~بإسناد ضعيف - وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة - رضي الله عنها -
~~بلفظ: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم» وهو ضعيف أيضا - ورواه
~~البيهقي عن علي - رضي الله عنه - من قوله: بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات.
# (1142) - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بها فليستتر
~~بستر الله تعالى، وليتب إلى الله تعالى، فإنه من
#
### | [سبل السلام]
# إلى أن يؤتى في دبره وبالرجال من النساء إلى أن تتعاطى السحق فإن لهذين
~~الصنفين من اللوم والعقوبة أشد ممن لم يصل إلى ذلك (قلت) : أما من يؤتى من
~~الرجال في دبره فهو الذي سلف حكمه قريبا.
### | [درء الحدود بالشبهات]
# (وعن ms1264 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» . أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف
~~وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة بلفظ «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما
~~استطعتم» . وهو ضعيف أيضا ورواه البيهقي عن علي - رضي الله عنه - من قوله
~~بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات) وذكره المصنف في التلخيص عن علي - رضي الله
~~عنه - مرفوعا وتمامه «ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود» قال وفيه المختار
~~بن نافع وهو منكر الحديث قاله البخاري إلا أنه ساق المصنف في التلخيص عدة
~~روايات موقوفة صحح بعضها وهي تعاضد المرفوع وتدل على أن له أصلا في الجملة
~~وفيه دليل على أنه يدفع الحد بالشبهة التي يجوز وقوعها كدعوى الإكراه أو
~~أنها أتيت المرأة وهي نائمة فيقبل قولها ويدفع عنها الحد، ولا تكلف البينة
~~على ما زعمته.
# PageV02P422
# يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله تعالى» رواه
~~الحاكم، وهو في الموطإ من مراسيل زيد بن أسلم.
# (1143) - عن عائشة قالت: «لما نزل عذري قام رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - على المنبر، فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة
~~فضربوا الحد» . أخرجه أحمد، والأربعة، وأشار إليه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «اجتنبوا هذه القاذورات جمع قاذورة والمراد بها القبيح والقول السيئ
~~مما نهى الله تعالى عنه التي نهى الله تعالى عنها فمن ألم بها فليستتر بستر
~~الله وليتب إلى الله فإن من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل.»
~~رواه الحاكم) وقال على شرطهما (وهو في الموطإ من مراسيل زيد بن أسلم) قال
~~ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث أسند بوجه من الوجوه ومراده بذلك حديث
~~مالك وأما حديث الحاكم فهو مسند مع أنه قال إمام الحرمين في النهاية: إنه
~~صحيح متفق على صحته.
# قال ابن الصلاح: وهذا مما يتعجب منه العارف بالحديث وله أشباه لذلك كثيرة
~~أوقعه ms1265 فيها إطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم، وفي
~~الحديث دليل على أنه يجب على من ألم بمعصية أن يستتر ولا يفضح نفسه
~~بالإقرار ويبادر إلى التوبة فإن أبدى صفحته للإمام - والمراد بها هنا حقيقة
~~أمره - وجب على الإمام إقامة الحد.
# وقد أخرج أبو داود مرفوعا «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد
~~وجب» .
### | [باب حد القذف]
# القذف لغة: الرمي بالشيء، وفي الشرع: الرمي بوطء يوجب الحد على المقذوف.
# (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «لما نزل عذري قام رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن من قوله: {إن الذين
~~جاءوا بالإفك} [النور: 11] إلى آخر ثماني عشرة آية على إحدى الروايات في
~~العدد فلما نزل أمر برجلين هما حسان ومسطح وامرأة هي حمنة بنت جحش فضربوا
~~الحد» . أخرجه أحمد والأربعة وأشار إليه البخاري) في الحديث ثبوت حد القذف
~~وهو ثابت لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء}
~~[النور: 4] الآية، وظاهره أنه لم يثبت القذف لعائشة إلا من الثلاثة
~~المذكورين، وقد ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول ولكن لم
~~يثبت أنه جلده - صلى الله عليه وسلم - حد
# PageV02P423
# (1144) - وعن أنس بن مالك قال: أول لعان كان في
~~الإسلام أن شريك ابن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته، فقال له النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: «البينة، وإلا فحد في ظهرك» الحديث أخرجه أبو يعلى،
~~ورجاله ثقات
#
### | [سبل السلام]
# القذف، وقد ذكر ذلك ابن القيم وعد أعذارا في تركه - صلى الله عليه وسلم -
~~لحده ولكنه قد أخرج الحاكم في الإكليل أنه - صلى الله عليه وسلم - حده من
~~جملة القذفة وأما قول الماوردي إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجلد أحدا من
~~القذفة، لعائشة وعلله بأن الحد إنما يثبت ببينة أو إقرار فقد رد قوله بأنه
~~ثبت ما يوجبه بنص القرآن وحد القاذف يثبت بعدم ثبوت ما قذف به ولا يحتاج في
~~إثباته ms1266 إلى بينة (قلت) : ولا يخفى أن القرآن لم يعين أحدا من القذفة وكأنه
~~يريد ما ثبت في تفسير الآيات فإنه ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي
~~ابن سلول وأن مسطحا من القذفة، وهو المراد بنزول قوله تعالى: {ولا يأتل
~~أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} [النور: 22] الآية.
### | [الزوج إذا عجز عن البينة على زنا الزوجة]
# (وعن أنس بن مالك قال: أول لعان في الإسلام أن شريك ابن سحماء قذفه هلال
~~بن أمية بامرأته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البينة وإلا فحد
~~في ظهرك» . الحديث أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات. وفي البخاري نحوه من حديث
~~ابن عباس) قوله أول لعان قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ففي
~~رواية أنس هذه أنها نزلت في قصة هلال وفي أخرى أنها نزلت في قصة عويمر
~~العجلاني ولا ريب أن أول لعان كان بنزولها لبيان الحكم وجمع بينهما بأنها
~~نزلت في شأن هلال وصادف مجيء عويمر العجلاني وقيل غير ذلك.
# والحديث دليل على أن الزوج إذا عجز عن البينة على ما ادعاه من ذلك الأمر
~~وجب عليه الحد إلا أنه نسخ وجوب الحد عليه بالملاعنة وهذا من نسخ السنة
~~بالقرآن إن كانت آية جلد القذف، وهي قوله: {والذين يرمون المحصنات} [النور:
~~4] الآية سابقة نزولا على آية اللعان، وإلا فآية اللعان إما ناسخة على
~~تقدير تراخي النزول عند من يشترطه لقذف الزوج، أو مخصصة إن لم يتراخ النزول
~~أن تكون آية اللعان قرينة على أنه أريد بالعموم في قوله تعالى: {والذين
~~يرمون المحصنات} [النور: 4] الخصوص وهو من عدا القاذف لزوجته من باب
~~استعمال العام في الخاص بخصوصه كذا قيل والتحقيق أن الأزواج القاذفين
~~لأزواجهم باقون في عموم الآية وإنما جعل الله تعالى شهادة الزوج أربع
~~شهادات قائمة مقام الأربعة الشهداء، ولذا أسمى الله أيمانه شهادة فقال:
~~{فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] فإذا نكل عن الأيمان
# PageV02P424
# (1145) - وفي البخاري نحوه من حديث ابن عباس - رضي
~~الله ms1267 عنهما -.
# - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان -
~~رضي الله تعالى عنهم - ومن بعدهم، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا
~~أربعين. رواه مالك والثوري في جامعه.
#
### | [سبل السلام]
# وجب جلده جلد القذف كما أنه إذا رمى أجنبي أجنبية ولم يأت بأربعة شهداء
~~جلد للقذف فالأزواج باقون في عموم {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4]
~~داخلون في حكمه ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «البينة وإلا فحد في
~~ظهرك» وإنما أنزل الله آية اللعان لإفادة أنه إذا فقد الزوج البينة وهم
~~الأربعة الشهداء فقد جعل الله تعالى عوضهم الأربع الأيمان وزاد الخامسة
~~للتأكيد والتشديد وجلد الزوج بالنكول قول الجمهور فكأنه قيل في الآية
~~الأولى: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولم يحلفوا إن كانوا أزواجا لمن رموا
~~وغايته أنها قيدت الآية الثانية بعض أفراد عموم الأولى بقيد زائد عوضا عن
~~القيد الأول إذا فقد الأول والله أعلم.
# (وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة) وهو أبو عمران عبد الله بن عامر القارئ
~~الشامي كان عالما ثقة حافظا لما رواه، في الطبقة الثانية من التابعين، أحد
~~القراء السبعة روي عن واثلة بن الأسقع وغيره وقرأ القرآن على المغيرة بن
~~شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان، ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة ومات سنة
~~ثماني عشرة ومائة (قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم فلم أرهم
~~يضربون المملوك) ذكرا كان أو أنثى (في القذف إلا أربعين. رواه مالك والثوري
~~في جامعه) دل على أن رأي من ذكر تنصيف حد القذف على المملوك ولا يخفى أن
~~النص ورد في تنصيف حد الزنى في الإماء بقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على
~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] فكأنهم قاسوا عليه حد القذف
# PageV02P425
# (1146) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون
~~كما قال» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# في الأمة ms1268 إذا كانت قاذفة وخصصوا بالقياس عموم {والذين يرمون المحصنات}
~~[النور: 4] ثم قاسوا العبد على الأمة في تنصيف الحد في الزنى والقذف بجامع
~~الملك وعلى رأي من يقول بعدم دخول المماليك في العمومات لا تخصيص إلا أنه
~~مذهب مردود في الأصول وهذا مذهب الجماهير من علماء الأمصار، وذهب ابن مسعود
~~وعمر بن عبد العزيز إلى أنه رأي الظاهرية.
# والتحقيق أن القياس غير تام؛ لأنهم جعلوا العلة في إلحاق العبد بالأمة
~~الملك، ولا دليل على أنه العلة إلا ما يدعونه من السبر والتقسيم والحق أنه
~~ليس من مسالك العلة وأي مانع من كون الأنوثة جزء العلة لنقص حد الأمة؛ لأن
~~الإماء يمتهن ويغلبن، ولذا قال تعالى: {ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن
~~غفور رحيم} [النور: 33] أي لهن، ولم يأت مثل ذلك في الذكور إذ لا يغلبون
~~على أنفسهم، وحينئذ نقول: إنه لا يلحق العبد بالأمة في تنصيف حد الزنا ولا
~~القذف، وكذلك الأمة لا ينصف لها حد القذف بل يحد لها كحد الحرة ثمانين جلدة
~~ودعوى الإجماع على تنصيفه في حد الزنا غير صحيحة لخلاف داود وأما في القذف
~~فقد سمعت الخلاف منه ومن غيره.
### | [قذف المملوك]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» .
~~متفق عليه) فيه دليل على أنه لا يحد المالك في الدنيا إذا قذف مملوكه وإن
~~كان داخلا تحت عموم آية القذف بناء على أنه لم يرد بالإحصان الحرية ولا
~~التزوج وهو لفظ مشترك يطلق على الحر وعلى المحصن وعلى المسلم لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أخبر أنه يحد لقذفه مملوكه يوم القيامة ولو وجب حده في
~~الدنيا لم يجب حده يوم القيامة إذ قد ورد أن هذه الحدود كفارات لمن أقيمت
~~عليه وهذا إجماع وأما إذا قذف غير مالكه فإنه أيضا أجمع العلماء على أنه لا
~~يحد قاذفه إلا أم الولد ففيها خلاف فذهب الهادوية والشافعية وأبو ms1269 حنيفة إلى
~~أنه لا حد أيضا على قاذفها لأنها أيضا مملوكة قبل موت سيدها، وذهب مالك
~~والظاهرية إلى أنه يحد، وصح ذلك عن ابن عمر.
# PageV02P426
# (1147) - عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا» متفق عليه،
~~واللفظ لمسلم.
# (1148) - ولفظ البخاري: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا» وفي رواية
~~لأحمد: «اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» .
#
### | [سبل السلام]
### | [باب حد السرقة]
# (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا» نصب على الحال ويستعمل
~~بالفاء وبثم ولا يأتي بالواو، وقيل: معناه ولو زاد وإذا زاد لم يكن إلا
~~صاعدا فهو حال مؤكدة (متفق عليه واللفظ لمسلم ولفظ البخاري «تقطع يد السارق
~~في ربع دينار فصاعدا» وفي رواية لأحمد) أي عن عائشة وهي: «اقطعوا في ربع
~~دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» إيجاب حد السرقة ثابت بالقرآن
~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] الآية ولم يذكر في
~~القرآن نصاب ما يقطع فيه فاختلف العلماء في مسائل:
# (الأولى) : هل يشترط النصاب أو لا؟ . ذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين
~~بهذه الأحاديث الثابتة، وذهب الحسن والظاهرية والخوارج إلى أنه لا يشترط بل
~~يقطع في القليل والكثير لإطلاق الآية ولما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة
~~أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده
~~ويسرق الحبل فتقطع يده» وأجيب بأن الآية مطلقة في جنس المسروق وقدره
~~والحديث بيان لها وبأن المراد من حديث البيضة غير القطع بسرقتها بل الإخبار
~~بتحقير شأن السارق وخسارة ما ربحه من السرقة وهو أنه إذا تعاطى هذه الأشياء
~~الحقيرة وصار ذلك خلقا له جرأه على سرقة ما هو أكثر من ذلك مما يبلغ قدره
~~ما يقطع به فليحذر هذا القليل قبل أن تملكه العادة فيتعاطى سرقة ما هو أكثر
~~من ذلك، ms1270 ذكر هذا الخطابي وسبقه ابن قتيبة إليه؛ ونظيره حديث: «من بنى لله
~~مسجدا ولو كمفحص قطاة» وحديث «تصدقي ولو بظلف
# PageV02P427
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# محرق» ومن المعلوم أن مفحص القطاة لا يصح تسبيله ولا التصدق بالظلف
~~المحرق لعدم الانتفاع بهما فما قصد - صلى الله عليه وسلم - إلا المبالغة في
~~الترهيب.
### | [نصاب السرقة]
# 1
# (الثانية) : اختلف الجمهور في قدر النصاب بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت
~~إلى عشرين قولا والذي قام الدليل عليه منها قولان:
# (الأول) : أن النصاب الذي تقطع به ربع دينار من الذهب، وثلاثة دراهم من
~~الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم مستدلين بحديث عائشة المذكور
~~فإنه بيان لإطلاق الآية وقد أخرجه الشيخان كما سمعت وهو نص في ربع الدينار
~~قالوا: والثلاثة الدراهم قيمتها ربع دينار ولما يأتي من «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم» قال الشافعي: إن الثلاثة
~~الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع، واحتج له أيضا بما
~~أخرجه ابن المنذر أنه أتى عثمان بسارق سرق أترجة قومت بثلاثة دراهم من حساب
~~الدينار باثني عشر فقطع.
# وأخرج أيضا أن عليا - رضي الله عنه - قطع في ربع دينار كانت قيمته درهمين
~~ونصفا وقال الشافعي: ربع الدينار موافق الثلاثة الدراهم وذلك أن الصرف على
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك
~~بعده، ولهذا قومت الدية اثني عشر ألفا من الورق وألف دينار من الذهب.
# (القول الثاني) للهادوية وأكثر فقهاء العراق أنه لا يوجب القطع إلا سرقة
~~عشرة دراهم ولا يجب في أقل من ذلك. واستدلوا لذلك بما أخرجه البيهقي
~~والطحاوي ومن طريق محمد بن إسحاق من حديث ابن عباس أنه كان ثمن المجن على
~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم. وروى أيضا محمد بن إسحاق
~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله؛ قالوا: وقد ثبت في الصحيحين من
~~حديث ابن عمر «أنه - صلى الله عليه ms1271 وسلم - قطع في مجن» وإن كان فيهما أن
~~قيمته ثلاثة دراهم لكن هذه الرواية قد عارضت رواية الصحيحين والواجب
~~الاحتياط فيما يستباح به العضو المحرم قطعه إلا بحقه فيجب الأخذ بالمتيقن
~~وهو الأكبر؛ وقال ابن العربي: ذهب سفيان الثوري مع جلالته في الحديث إلى أن
~~القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم وذلك أن اليد محرمة بالإجماع فلا تستباح
~~إلا بما أجمع عليه والعشرة متفق على القطع بها عند الجميع فيتمسك به ما لم
~~يقع الاتفاق على دون ذلك.
# (قلت) : قد استفيد من هذه الروايات الاضطراب
# PageV02P428
# (1149) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# في قدر قيمة المجن من ثلاثة دراهم أو عشرة أو غير ذلك مما ورد في قدر
~~قيمته، ورواية ربع دينار في حديث عائشة صريحة في المقدار فلا يقدم عليها ما
~~فيه اضطراب، على أن الراجح أن قيمة المجن ثلاثة دراهم لما يأتي من حديث ابن
~~عمر المتفق عليه وباقي الأحاديث المخالفة له لا تقاومه سندا؛ وأما الاحتياط
~~بعد ثبوت الدليل فهو اتباع الدليل لا فيما عداه، على أن رواية التقدير
~~لقيمة المجن بالعشرة جاءت من طريق ابن إسحاق ومن طريق عمرو بن شعيب وفيهما
~~كلام معروف، وإن كنا لا نرى القدح في ابن إسحاق إنما ذكروه كما قررنا في
~~مواضع أخر.
# (المسألة الثالثة) : اختلف القائلون بشرطية النصاب فيما يقدر به غير
~~الذهب والفضة فقال مالك في المشهور: يقوم بالدراهم لا بربع الدينار يعني
~~إذا اختلف صرفهما مثل أن يكون ربع دينار صرف درهمين مثلا؛ وقال الشافعي:
~~الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب؛ لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها قال
~~الخطابي: ولذلك فإن الصكاك القديمة كان يكتب فيها عشرة دراهم وزن سبعة
~~مثاقيل، فعرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها حتى قال الشافعي: إن الثلاثة
~~الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع كما قدمناه.
# وقال بقول الشافعي ms1272 في التقويم أبو ثور والأوزاعي وداود، وقال أحمد بقول
~~مالك في التقويم بالدراهم، وهذان القولان في قدر النصاب تفرعا عن الدليل
~~كما عرفت؛ وفي الباب أقوال كما قدمنا لم ينهض لها دليل فلا حاجة إلى شغل
~~الأوراق والأوقات بالقال والقيل.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع
~~في مجن قيمته ثلاثة دراهم» . متفق عليه) المجن بكسر الميم وفتح الجيم الترس
~~مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وكسرت ميمه لأنه آلة في الاستتار
~~قال:
# وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعباي ومغفري
# وقد عرفت مما مضى أن الثلاثة الدراهم بربع دينار ويدل له قوله: وفي رواية
~~لأحمد: " ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك " بعد أن ذكر القطع في ربع
~~الدينار ثم أخرج الراوي هنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثلاثة
~~دراهم» ما ذاك إلا لأنها ربع دينار وإلا قلنا في قوله " ولا تقطعوا
# PageV02P429
# (1150) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله السارق، يسرق البيضة،
~~فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» متفق عليه أيضا.
# (1151) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب، فقال: أيها الناس،
~~إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق
~~فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» متفق عليه، واللفظ لمسلم، وله من وجه آخر عن
~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده، فأمر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها» .
#
### | [سبل السلام]
# فيما هو أدنى من ذلك " وقوله هنا " قيمته " هذا هو المعتبر أعني القيمة،
~~ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث عند الشيخين بلفظ: " ثمنه ثلاثة دراهم " قال
~~ابن دقيق العيد: المعتبر القيمة، وما ورد في بعض الروايات من ذكر الثمن
~~فكأنه لتساويهما عند الناس في ذلك الوقت أو في عرف الراوي ms1273 أو باعتبار
~~الغلبة، وإلا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي شراه به مالكه لم يعتبر إلا
~~بالقيمة.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده» .
~~متفق عليه أيضا) .
# تقدم أنه من أدلة الظاهرية ولكنه مؤول بما ذكر قريبا، والموجب لتأويله ما
~~عرفته من قوله في المتفق عليه: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار» وقوله
~~فيما أخرجه أحمد: " ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك " فتعين تأويله بما
~~ذكرناه؛ وأما تأويل الأعمش له بأنه أريد بالبيضة بيضة الحديد وبالحبل حبل
~~السفن فغير صحيح؛ لأن الحديث ظاهر في التهجين على السارق لتفويته العظيم
~~بالحقير.
# قيل: فالوجه في تأويله أن قوله: فتقطع خبر لا أمر ولا فعل وذلك ليس بدليل
~~لجواز أن يريد - صلى الله عليه وسلم - أنه يقطعه من لا يراعي النصاب أو
~~بشهادة على النصاب، ولا يصح إلا دونه أو نحو ذلك.
### | [الشفاعة في الحدود]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~مخاطبا لأسامة: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس
~~إنما أهلك الذين من قبلكم
# PageV02P430
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه
~~الحد» . متفق عليه واللفظ لمسلم وله) أي لمسلم (من وجه آخر عن عائشة «كانت
~~امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها»
~~الخطاب في قوله: أتشفع لأسامة بن زيد كما يدل له في البخاري «أن قريشا
~~أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت قالوا: من يكلم رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتشفع» - الحديث وهذا استفهام
~~إنكار، وكأنه قد سبق علم أسامة بأنه لا شفاعة في حد. وفي الحديث مسألتان:
# (الأولى) : النهي عن ms1274 الشفاعة في الحدود، وترجم البخاري بباب كراهية
~~الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان وقد دل لما قيده من أن الكراهة بعد
~~الرفع ما في بعض روايات هذا الحديث «فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لأسامة: لما تشفع لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إلي فليست بمتروكة»
~~وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه «تعافوا الحدود
~~فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» وصححه الحاكم وأخرج أبو داود والحاكم
~~وصححه من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~«من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره» وأخرجه ابن أبي
~~شيبة من وجه أصح عن ابن عمر موقوفا وفي الطبراني من حديث أبي هريرة مرفوعا
~~بلفظ " فقد ضاد الله في ملكه " وأخرج الدارقطني من حديث الزبير موصولا بلفظ
~~«اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي؛ فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه»
~~وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال: " لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل:
~~حتى يبلغ الإمام فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع " قيل:
~~وهذا الموقوف هو المعتمد، وتأتي قصة «الذي سرق رداء صفوان ورفعه إليه - صلى
~~الله عليه وسلم - ثم أراد أن لا يقطعه فقال - صلى الله عليه وسلم -: هلا
~~قبل أن تأتيني به» ويأتي من أخرجه وهذه الأحاديث متعاضدة على تحريم الشفاعة
~~بعد البلوغ إلى الإمام، وأنه يجب على الإمام إقامة الحد وادعى ابن عبد البر
~~الإجماع على ذلك، ومثله في البحر ونقل الخطابي عن مالك أنه فرق بين من عرف
~~بأذية الناس وغيره، فقال: لا يشفع في الأول مطلقا وفي الثاني تحسن الشفاعة
~~قبل الرفع؛ وفي حديث عن عائشة «أقيلوا ذوي الهيئات إلا في الحدود» ما يدل
~~على جواز الشفاعة في التعزيرات لا في الحدود.
# ونقل ابن عبد البر الاتفاق على ذلك
### | [وجوب القطع على جحد العارية]
# (المسألة الثانية) : في قوله: (كانت امرأة تستعير المتاع ms1275 وتجحده) وأخرجه
~~النسائي بلفظ استعارت امرأة على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف فباعته
~~وأخذت ثمنه وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن «أن
~~امرأة جاءت فقالت:
# PageV02P431
# (1152) - وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «ليس على خائن، ولا مختلس، ولا منتهب قطع» رواه أحمد
~~والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# إن فلانة تستعير حليا بإعارتها إياها فمكثت لا تراه فجاءت إلى التي
~~استعارت لها فسألتها فقالت: ما استعرتك شيئا؛ فرجعت إلى الأخرى فأنكرت
~~فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاها فسألها فقالت: والذي بعثك
~~بالحق ما استعرت منها شيئا؛ فقال: اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها
~~فأتوه، وأخذوه فأمر بها فقطعت»
# والحديث دليل على أنه يجب القطع على جحد العارية وهو مذهب أحمد وإسحاق
~~والظاهرية، ووجه دلالة الحديث على ذلك واضحة «فإنه - صلى الله عليه وسلم -
~~رتب القطع على جحد العارية» .
# وقال ابن دقيق العيد: إنه لا يثبت الحكم المرتب على الجحود حتى يتبين
~~ترجيح رواية من روى أنها كانت جاحدة على رواية من روى أنها كانت سارقة،
~~وذهب الجماهير إلى أنه لا يجب القطع في جحد العارية.
# قالوا: لأن في الآية في السارق والجاحد لا يسمى سارقا ورد هذا ابن القيم
~~وقال: إن الجحد داخل في اسم السرقة قلت: أما دخول الجاحد تحت لفظ السارق
~~لغة فلا تساعده عليه اللغة وأما الدليل فثبوت قطع الجاحد بهذا الحديث.
# قال الجمهور: وحديث المخزومية قد ورد بلفظ أنها سرقت، من طريق عائشة
~~وجابر وعروة بن الزبير ومسعود بن الأسود أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي
~~وغيرهم مصرحا بذكر السرقة قالوا: فقد تقرر أنها سرقت ورواية " جحد العارية
~~" لا تدل على أن القطع كان لها بل إنما ذكر جحدها العارية لأنه قد صار خلقا
~~لها معروفا فعرفت المرأة به والقطع كان للسرقة وهذا خلاصة ما أجاب به
~~الخطابي ولا يخفى تكلفه ثم هو مبني على أن المعبر عنه امرأة ms1276 واحدة وليس في
~~الحديث ما يدل على ذلك لكن في عبارة المصنف ما يشعر بذلك فإنه جعل الذي
~~ذكره ثانيا رواية وهو يقتضي من حيث الإشعار العادي أنهما حديث واحد أشار
~~إليه ابن دقيق في شرح العمدة والمصنف هنا صنع ما صنعه صاحب العمدة في سياق
~~الحديث، ثم قال الجمهور: ويؤيد ما ذهبنا إليه الحديث الآتي: -
# وهو قوله (وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~«ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع» . رواه أحمد والأربعة وصححه
~~الترمذي وابن حبان) قالوا: وجاحد العارية خائن ولا يخفى أن هذا عام لكل
~~خائن ولكنه مخصص بجاحد العارية وبكون القطع
# PageV02P432
# (1153) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» رواه
~~المذكورون، وصححه أيضا الترمذي وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# فيمن جحد العارية لا غيره من الخونة وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يخص
~~للقطع بمن استعار على لسان غيره مخادعا للمستعار منه ثم تصرف في العارية
~~وأنكرها لما طولب بها قال: فإن هذا لا يقطع بمجرد الخيانة بل لمشاركة
~~السارق في أخذ المال خفية. والحديث فيه كلام كثير لعلماء الحديث وقد صححه
~~من سمعت؛ وهذا دال على أن الخائن لا قطع عليه والمراد (بالخائن) الذي يضمر
~~ما لا يظهره في نفسه، والخائن هنا هو الذي يأخذ المال خفية من مالكه مع
~~إظهاره له النصيحة والحفظ. والخائن أعم، فإنها قد تكون الخيانة في غير
~~المال، ومنه خائنة الأعين وهي مسارقة الناظر بطرفه ما لا يحل له نظره
~~(والمنتهب) المغير من النهبة وهي الغارة والسلب وكأن المراد هنا ما كان على
~~جهة الغلبة والقهر (والمختلس) السالب من اختلسه إذا سلبه.
# واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية أن تكون السرقة في حرز، فذهب أحمد بن
~~حنبل وإسحاق وهو قول للناصر والخوارج إلا أنه لا يشترط لعدم ورود الدليل
~~باشتراطه من السنة ولإطلاق الآية وذهب غيرهم ms1277 إلى اشتراطه مستدلين بهذا
~~الحديث إذ مفهومه لزوم القطع فيما أخذ بغير ما ذكر وهو ما كان عن خفية
~~وأجيب بأن هذا مفهوم ولا تثبت به قاعدة يقيد بها القرآن ويؤيد عدم اعتباره
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع يد من أخذ رداء صفوان من تحت رأسه من
~~المسجد الحرام» «وبأنه - صلى الله عليه وسلم - قطع يد المخزومية وإنما كانت
~~تجحد ما تستعيره» ؛ وقال ابن بطال: الحرز مأخوذ من مفهوم السرقة لغة؛ فإن
~~صح فلا بد من التوفيق بينه وبين ما ذكر مما لا يدل على اعتبار الحرز
~~فالمسألة كما ترى والأصل عدم الشرط وأنا أستخير الله وأتوقف حتى يفتح الله.
### | [لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر]
# (وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» هو بفتح الكاف وفتح المثلثة جمار
~~النخل وهو شحمه الذي في وسط النخل كما في النهاية (رواه المذكورون) وهم
~~أحمد والأربعة (وصححه أيضا الترمذي وابن حبان) كما صححا ما قبله قال
~~الطحطاوي: الحديث تلقته الأمة بالقبول والثمر المراد به ما كان معلقا في
~~النخل قبل أن يجذ ويحرز وعلى هذا تأوله الشافعي وقال: حوائط المدينة ليست
~~بحرز وأكثرها تدخل من جوانبها، والثمر اسم جامع للرطب واليابس من الرطب
~~والعنب وغيرهما كما في البدر المنير وأما الكثر فوقع تفسيره في رواية
~~النسائي بالجمار، والجمار بالجيم آخره راء بزنة زمان، وهو شحم النخل الذي
~~في وسط النخلة كما في النهاية والحديث
# PageV02P433
# (1154) - وعن أبي أمية المخزومي - رضي الله عنه -
~~قال: «أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلص قد اعترف اعترافا. ولم
~~يوجد معه متاع، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما إخالك سرقت
~~قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجيء به فقال: استغفر
~~الله وتب إليه فقال: أستغفر الله وأتوب إليه فقال: اللهم تب عليه - ثلاثا»
~~أخرجه أبو داود، واللفظ له. وأحمد والنسائي، ورجاله ms1278 ثقات.
#
### | [سبل السلام]
# فيه دليل على أنه لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر وظاهره سواء كان
~~على ظهر المنبت له أو قد جذ. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة قال في نهاية المجتهد.
# قال أبو حنيفة: لا قطع في طعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش
~~وعمدته في منعه القطع في الطعام الرطب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~قطع في ثمر ولا كثر» وعند الجمهور أنه يقطع في كل محرز سواء كان على أصله
~~باقيا وقد جذ سواء كان أصله مباحا كالحشيش ونحوه أو لا، وقالوا: لعموم
~~الآية والأحاديث الواردة في اشتراط النصاب.
# وأما حديث «لا قطع في ثمر ولا كثر» فقال الشافعي: إنه أخرج على ما كان
~~عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فترك القطع لعدم الحرز فإذا
~~أحرزت الحوائط كانت كغيرها.
### | [اعتراف السارق]
# (وعن أبي أمية المخزومي - رضي الله عنه -) لا يعرف له اسم، عداده في أهل
~~الحجاز وروى عنه أبو المنذر مولى أبي ذر هذا الحديث (وقال: «أتي رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما إخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه
~~مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجيء به فقال: استغفر الله وتب إليه؛ فقال:
~~أستغفر الله وأتوب إليه؛ فقال: اللهم تب عليه ثلاثا» . أخرجه أبو داود
~~واللفظ له وأحمد والنسائي ورجاله ثقات) وقال الخطابي في إسناده مقال
~~والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به، قال عبد الحق أبو
~~المنذر المذكور في إسناده لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
~~وفي الحديث دليل على أنه ينبغي للإمام تلقين السارق الإنكار، وقد روي «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - قال لسارق: أسرقت؟ قل: لا» قال الرافعي لم يصححوا
~~هذا الحديث، وقال الغزالي: قوله: قل: لا - لم يصححه الأئمة وروى البيهقي
~~موقوفا على أبي الدرداء أنه أتي بجارية سرقت، ms1279 فقال: أسرقت؟ قولي: لا؛
~~فقالت: لا؛ فخلى سبيلها،
# PageV02P434
# (1155) - وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله
~~عنه -، «فساقه بمعتاد، وقال فيه: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه» وأخرجه
~~البزار أيضا، وقال: لا بأس بإسناده
#
### | [سبل السلام]
# وروى عبد الرزاق عن عمر أنه أتي برجل سرق فسأله أسرقت؟ قل: لا؛ فقال: لا،
~~فتركه وساق روايات عن الصحابة دالة على التلقين واختلف في إقرار السارق
~~فذهبت الهادوية وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بد في ثبوت السرقة بالإقرار من
~~إقراره مرتين وكأن هذا دليلهم ولا دلالة فيه لأنه خرج مخرج الاستثبات
~~وتلقين المسقط، ولأنه تردد الراوي هل مرتين أو ثلاثا، وكان طريق الاحتياط
~~لهم أن يشترطوا الإقرار ثلاثا ولم يقولوا به، وذهب الفريقان وغيرهم إلى أنه
~~يكفي الإقرار مرة واحدة كسائر الأقارير، ولأنها قد وردت عدة روايات لم يذكر
~~فيها اشتراط عدد الإقرار.
### | [حسم ما قطع بالسرقة]
# (وأخرجه) أي حديث أبي أمية (الحاكم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~فساقه بمعناه وقال فيه: «اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه» بالمهملتين (وأخرجه
~~البزار أيضا) أي من حديث أبي هريرة (وقال: ولا بأس بإسناده) الحديث دال على
~~وجوب حسم ما قطع والحسم الكي بالنار: أي يكوي محل القطع لينقطع الدم، لأن
~~منافذ الدم تنسد وإذا ترك فربما استرسل الدم فيؤدي إلى التلف.
# وفي الحديث دلالة على أنه يأمر بالقطع والحسم الإمام، وأجرة القاطع
~~والحاسم من بيت المال وقيمة الدواء الذي يحسم به منه لأن ذلك واجب على
~~غيره.
# (فائدة) : من السنة أن تعلق يد السارق في عنقه لما أخرجه البيهقي بسنده
~~من حديث فضالة بن عبيد «أنه سئل أرأيت تعليق يد السارق في عنقه من السنة،
~~قال: نعم رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقا ثم أمر بيده فعلقت
~~في عنقه» وأخرج بسنده أن عليا - رضي الله عنه - قطع سارقا فمر به ويده
~~معلقة في عنقه؛ وأخرج عنه أيضا أنه أقر عنده سارق مرتين فقطع يده وعلقها في
~~عنقه قال ms1280 الراوي: فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره.
# PageV02P435
# وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد» رواه
~~النسائي وبين أنه منقطع. وقال أبو حاتم: هو منكر.
#
### | [سبل السلام]
### | [العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق]
# (وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد.» رواه النسائي وبين أنه
~~منقطع وقال حاتم: هو منكر) رواه النسائي من حديث المسور بن إبراهيم عن عبد
~~الرحمن بن عوف والمسور لم يدرك جده عبد الرحمن بن عوف قال النسائي: هذا
~~مرسل وليس بثابت وكذا أخرجه البيهقي وذكر له علة أخرى. وفي الحديث دليل على
~~أن العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق لم يغرمها بعد أن وجب عليه القطع
~~عليه سواء أتلفها قبل القطع أو بعده وإلى هذا ذهب الهادوية ورواه أبو يوسف
~~عن أبي حنيفة وفي شرح الكنز على مذهبه تعليل ذلك بأن اجتماع حقين في حق
~~واحد مخالف للأصول فصار القطع بدلا من الغرم ولذلك إذا ثنى سرقة ما قطع به
~~لم يقطع.
# وذهب الشافعي وأحمد وآخرون ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يغرم لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وحديث عبد الرحمن هذا لا
~~تقوم به حجة مع ما قيل فيه ولقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل} [البقرة: 188] ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل مال امرئ
~~مسلم إلا بطيبة من نفس» ولأنه اجتمع في السرقة حقان: حق لله تعالى وحق
~~للآدمي فاقتضى كل حق موجبه ولأنه قام الإجماع أنه إذا كان موجودا بعينه أخذ
~~منه فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياسا على سائر الأموال الواجبة، وقوله
~~اجتماع الحقين مخالف للأصول دعوى غير صحيحة فإن الحقين مختلفان فإن القطع
~~بحكمة الزجر، والتغريم لتفويت حق الآدمي كما في الغصب ولا يخفى قوة هذا
~~القول. ms1281
# PageV02P436
# (1157) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
~~عنهما - «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن التمر المعلق.
~~فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء
~~منه فعليه الغرامة والعقوبة، ومن خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ
~~ثمن المجن فعليه القطع» أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
### | [اشتراط الحرز في وجوب القطع]
# وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - «عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن التمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي
~~حاجة غير متخذ خبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فنون وهو معطف الإزار
~~وطرف الثوب فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه الغرامة والعقوبة. ومن
~~خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين هو موضع التمر الذي يجفف فيه فبلغ ثمن
~~المجن فعليه القطع» . أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم) قال المنذري:
~~المراد بالتمر المعلق ما كان معلقا في النخل قبل أن يجذ ويجرن والتمر اسم
~~جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما.
# وفي الحديث مسائل:
# (الأولى) : أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد فاقته فإنه مباح له.
# (والثانية) : أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء منه فلا يخلو
~~أن يكون قبل أن يجذ ويؤويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ فعليه الغرامة
~~والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين له فعليه القطع مع بلوغ المأخوذ
~~النصاب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فبلغ ثمن المجن) وهذا مبني على أن
~~الجرين حرز كما هو الغالب إذ لا قطع إلا من حرز كما يأتي.
# (الثالثة) : أنه أجمل في الحديث الغرامة والعقوبة ولكنه قد أخرج البيهقي
~~تفسيرها بأنها غرامة مثليه وبأن العقوبة جلدات نكالا. وقد استدل بحديث
~~البيهقي هذا على جواز العقوبة بالمال، فإن غرامة مثليه من العقوبة بالمال
~~وقد أجازه الشافعي في القديم ثم رجع عنه وقال: لا ms1282 تضاعف الغرامة على أحد في
~~شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال، وقال هذا منسوخ والناسخ له
~~«قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الماشية بالليل أن ما
~~أتلفت فهو ضامن» أي مضمون على أهلها، قال: وإنما يضمنونه بالقيمة.
# وقد قدمنا الكلام في ذلك في حديث بهز في الزكاة.
# (الرابعة) : أخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: (بعد أن يؤويه الجرين) وقوله في الحديث الآخر: «لا قطع في ثمر ولا
~~في حريسة الجبل فإذا آواه الجرين أو المراح فالقطع فيما بلغ ثمن المجن»
~~أخرجه النسائي قالوا: والإحراز مأخوذ في مفهوم السرقة فإن السرقة والاستراق
~~هو المجيء مستترا في خفية لأخذ مال غيره من حرز كما في القاموس وغيره،
~~فالحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة ولذا لا يقال لمن خان أمانته: سارق، هذا
~~مذهب الجمهور؛ وذهبت الظاهرية وآخرون إلى عدم اشتراطه عملا بإطلاق الآية
~~الكريمة؛ إلا أنه لا يخفى أنه إذا كان الحرز مأخوذا في مفهوم السرقة فلا
~~إطلاق في الآية والله أعلم.
# واعلم أن حريسة الجبل بالحاء المهملة مفتوحة فراء فمثناة تحتية فسين
~~مهملة والجبل بالجيم فموحدة قيل: هي المحروسة، أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا
~~سرق قطع؛ لأنه ليس بموضع حرز وقيل:
# PageV02P437
# (1158) - وعن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - لما أمر بقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه
~~- هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به؟» أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن الجارود
~~والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# حريسة الجبل الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها. والمراح
~~الذي تأوي إليه الماشية ليلا كذا في جامع الأصول، وهذا الأخير أقرب بمراد
~~الحديث، والله أعلم.
### | [الحرز وشروطه وحكم النباش]
# الحديث أخرجوه من طرق منها عن طاوس عن صفوان ورجحها ابن عبد البر وقال:
~~إن سماع طاوس من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك عثمان وقال: أدركت سبعين شيخا من
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ms1283 وسلم -. وللحديث قصة. أخرج البيهقي عن
~~عطاء بن أبي رباح قال: «بينما صفوان بن أمية مضطجع بالبطحاء إذ جاء إنسان
~~فأخذ بردة من تحت رأسه فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه
~~فقال: إني أعفو وأتجاوز، فقال: فهلا قبل أن تأتيني به» وله ألفاظ في بعضها
~~" أنه كان في المسجد الحرام " وفي أخرى: " في مسجد المدينة نائما " وفي
~~الحديث دليل على أنها تقطع يد السارق فيما كان مالكه حافظا له وإن لم يكن
~~مغلقا عليه في مكان.
# قال الشافعي: رداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه. وإلى هذا ذهب الشافعي
~~والحنفية والمالكية، قال في نهاية المجتهد: وإذا توسد النائم شيئا فتوسده
~~له حرز على ما جاء في رداء صفوان قال في الكنز للحنفية: ومن سرق من المسجد
~~متاعا وربه عنده يقطع وإن كان غير محرز بالحائط؛ لأن المسجد ما بني لإحراز
~~الأموال فلم يكن المال محرزا بالمكان انتهى.
# وتقدم الخلاف في الحرز واختلف القائلون بشرطيته فقال الشافعي ومالك
~~والإمام يحيى: إن لكل مال حرزا يخصه فحرز الماشية ليس حرز الذهب والفضة.
# وقال الهادوية والحنفية: ما أحرز فيه مال فهو حرز لغيره، إذ الحرز ما وضع
~~لمنع الداخل ألا يدخل والخارج ألا يخرج وما كان ليس كذلك فليس بحرز لا لغة
~~ولا شرعا، وكذلك قالوا: المسجد والكعبة حرزان لآلاتهما وكسوتهما؛ واختلفوا
~~في القبر هل هو حرز للكفن فيقطع آخذه أو ليس بحرز؟ فذهب إلى أن النباش سارق
~~جماعة من السلف والهادي والشافعي ومالك وقالوا: يقطع لأنه أخذ المال خفية
~~من حرز له.
# وقد روي عن علي - رضي الله عنه - وعائشة وقال الثوري وأبو حنيفة: لا نقطع
~~النباش؛ لأن القبر ليس بحرز.
# PageV02P438
# (1159) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال «جيء بسارق
~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقتلوه فقالوا: إنما سرق يا رسول
~~الله. قال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه فذكر مثله، ثم
~~جيء به الثالثة، فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء الخامسة ms1284 فقال:
~~اقتلوه» أخرجه أبو داود والنسائي واستنكره.
# (1160) - وأخرج من حديث الحارث بن حاطب نحوه
#
### | [سبل السلام]
# وفي المنار؛ هذه المسألة فيها صعوبة؛ لأن حرمة الميت كحرمة الحي، لكن
~~حرمة يد السارق كذلك الأصل منعها ولم يدخل النباش تحت السارق لغة والقياس
~~الشرعي غير واضح وإذا توقفنا امتنع القطع انتهى.
# واختلف في السارق من بيت المال فذهب الهادوية والشافعي وأبو حنيفة إلى
~~أنه لا يقطع من سرق من بيت المال، وروي عن عمر وذهب مالك إلى أنه يقطع
~~واتفقوا على أنه لا يقطع من سرق من الغنيمة والخمس وإن لم يكن من أهلها
~~قالوا: لأنه قد يشارك فيها بالرضخ أو من الخمس.
### | [قتل من تكررت سرقته]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «جيء بسارق إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال: اقتلوه فقالوا: إنما سرق يا رسول الله، قال: اقطعوه فقطع، ثم
~~جيء به في الثانية فقال: اقتلوه؛ فذكر مثله، ثم جيء به الثالثة فذكر مثله،
~~ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به الخامسة فقال: اقتلوه» . أخرجه أبو داود
~~والنسائي) تمامه عندهما فقال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه
~~فألقيناه في بئر رمينا عليه الحجارة (واستنكره) أي النسائي فإنه قال:
~~الحديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بقوي الحديث قيل: لكن يشهد له الحديث
~~الآتي:
# (1160) - وأخرج من حديث الحارث بن حاطب نحوه، وذكر الشافعي أن القتل في
~~الخامسة منسوخ.
# وهو قوله (وأخرج أي النسائي من حديث الحارث بن حاطب نحوه) وأخرج حديث
~~الحارث الحاكم. وأخرج في الحلية لأبي نعيم عن عبد الله بن زيد الجهني. قال
~~ابن عبد البر: حديث القتل منكر لا أصل له (وذكر الشافعي أن القتل في
~~الخامسة منسوخ) وزاد ابن عبد البر في كلام الشافعي لا خلاف فيه بين أهل
~~العلم، وفي النجم الوهاج: أن ناسخه حديث «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
~~ثلاث» تقدم، قال ابن عبد البر: وهذا يدل على أن حكاية أبي مصعب عن عثمان
~~وعمر بن عبد العزيز أنه ms1285 يقتل لا أصل
# PageV02P439
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# له وجاء في رواية النسائي «بعد قطع قوائمه الأربع ثم سرق الخامسة في عهد
~~أبي بكر - رضي الله عنه - فقال أبو بكر: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أعلم بهذا حين قال: اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش فقال: اقتلوه
~~فقتلوه» قال النسائي: لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا؛ والحديث دليل على
~~قتل السارق في الخامسة، وأن قوائمه الأربع تقطع في الأربع المرات والواجب
~~قطع اليمين في السرقة الأولى إجماعا، وقراءة ابن مسعود مبينة لإجمال الآية
~~فإنه قرأ فاقطعوا أيمانهما، وفي الثانية الرجل اليسرى عند الأكثر لفعل
~~الصحابة، وعند طاوس اليد اليسرى لقربها من اليمنى، وفي الثالثة يده اليسرى
~~وفي الرابعة رجله وهذا عند الشافعي ومالك وأخرجه الدارقطني من حديث أبي
~~هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في السارق إن سرق: فاقطعوا
~~يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله»
~~وفي إسناده الواقدي وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرج
~~الطبراني والدارقطني نحوه من عصمة بن مالك وإسناده ضعيف. وخالفت الهادوية
~~والحنفية فقالوا: يحبس في الثالثة لما رواه البيهقي من حديث علي - رضي الله
~~عنه - أنه قال بعد أن قطع رجله وأتى به في الثالثة: " بأي شيء يتمسح وبأي
~~شيء يأكل " لما قيل له: تقطع يده اليسرى ثم قال: " أقطع رجله؟ على أي شيء
~~يمشي؟ إني لأستحي من الله، ثم ضربه وخلد في السجن " وأجاب الأولون بأن هذا
~~رأي لا يقاوم النصوص وإن كان المنصوص فيه ضعف فقد عاضدته الروايات الأخرى.
### | [محل القطع في السرقة]
# 1
# وأما محل القطع فيكون من مفصل الكف إذ هو أقل ما يسمى يدا ولفعله - صلى
~~الله عليه وسلم - فيما أخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب «أتي النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بسارق فقطع يده من مفصل الكف» وفي إسناده مجهول.
~~وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل رجاء ms1286 بن حيوة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قطع من المفصل» وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه وعن جابر
~~رفعه وأخرجه سعيد بن منصور عن عمر.
# وقالت الإمامية: ويروى عن علي - عليه السلام - أنه يقطع من أصول الأصابع
~~إذ هو أقل ما يسمى يدا؛ ورد ذلك بأنه لا يقال لمن قطعت أصابعه: مقطوع اليد
~~لا لغة ولا عرفا، وإنما يقال: مقطوع الأصابع، وقد اختلفت الروايات عن علي -
~~رضي الله عنه - فروي أنه كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى
~~وقال الزهري والخوارج: إنه يقطع من الإبط إذ هو اليد حقيقة. والأقوى الأول
~~لدليله المأثور.
# وأما محل قطع الرجل فتقطع من مفصل القدم. وروي عن علي - عليه السلام -
~~أنه كان يقطع الرجل من الكعب. وروي عنه وهو للإمامية أنه معقد الشراك.
# (خاتمة) : أخرج أحمد وأبو داود عن عطاء «عن عائشة أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال لها: وقد دعت على سارق سرقها ملحفة لا تسبخي عنه بدعائك
~~عليه» ومعناه لا تخففي عنه الإثم الذي يستحقه
# PageV02P440
# (1161) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - «أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين،
~~قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف:
~~أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر.» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# بالسرقة. وهذا يدل على أن الظالم يخفف عنه بدعاء المظلوم عليه. وروى أحمد
~~في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة
~~فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل
~~عليه؛ وفي الترمذي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا
~~على من ظلمه فقد انتصر» فإن قيل قد مدح الله المنتصر من البغي ومدح العافي
~~عن الجرم، قال ابن العربي: فالجواب أن الأول محمول على ما إذا كان الباغي
~~وقحا ذا جرأة وفجور والثاني ms1287 على من وقع منه ذلك نادرا فتقال عثرته بالعفو
~~عنه، وقال الواحدي: إن كان الانتصار لأجل الدين فهو محمود، وإن كان لأجل
~~النفس فهو مباح لا يحمد عليه. واختلف العلماء في التحليل من الظلامة على
~~ثلاثة أقوال: كان ابن المسيب لا يحلل أحدا من عرض ولا مال، وكان سليمان بن
~~يسار وابن سيرين يحلان منهما. ورأى مالك التحليل من العرض دون المال.
### | [باب حد الشارب وبيان المسكر]
# (عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتي
~~برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال أي أنس وفعله أبو بكر
~~فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر
~~به عمر.» متفق عليه) الخمر مصدر خمر كضرب ونصر خمرا يسمى به الشراب المعتصر
~~من العنب إذا غلى وقذف بالزبد، وهي مؤنثة وتذكر. ويقال: خمرة وفي الحديث
~~مسائل:
# (الأولى) : أن الخمر تطلق على ما ذكر حقيقة إجماعا وتطلق على ما هو أعم
~~من ذلك، وهو ما أسكر من العصير أو من النبيذ أو من غير ذلك وإنما اختلف
~~العلماء هل هذا الإطلاق حقيقة أو لا؟ قال صاحب القاموس: العموم أصح؛ لأنها
~~حرمت وما بالمدينة خمر عنب ما كان إلا البسر والتمر انتهى. وكأنه يريد أن
~~العموم حقيقة وسميت خمرا، قيل: لأنها تخمر العقل أي تستره فيكون بمعنى اسم
~~الفاعل، أي الساترة للعقل، وقيل: لأنها تغطى حتى تشتد يقال: خمره أي غطاه
~~فيكون بمعنى اسم
# PageV02P441
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# المفعول، وقيل: لأنها تخالط العقل من خامره إذا خالطه ومنه هنيئا مريئا
~~غير داء مخامر أي مخالط، وقيل: لأنها تترك حتى تدرك؛ ومنه اختمر العجين: أي
~~بلغ إدراكه وقيل: مأخوذة من الكل لاجتماع المعاني هذه فيها قال ابن عبد
~~البر: الأوجه كلها موجودة في الخمر؛ لأنها تركت حتى أدركت وسكنت فإذا شربت
~~خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه.
# (قلت) فالخمر تطلق على عصير العنب المشتد حقيقة إجماعا، وفي النجم
~~الوهاج: ms1288 الخمر بالإجماع المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد. واشترط
~~أبو حنيفة أن يقذف وحينئذ لا يكون مجمعا عليه.
# واختلف أصحابنا في وقوع الخمر على الأنبذة فقال المزني وجماعة بذلك لأن
~~الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند
~~الأكثر وهو ظاهر الأحاديث ونسب الرافعي إلى الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا
~~مجازا.
# (قلت) وبه جزم ابن سيده في المحكم وجزم به صاحب الهداية من الحنفية حيث
~~قال: الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد، وهو المعروف عند أهل
~~اللغة وأهل العلم. ورد ذلك الخطابي وقال: زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر
~~إلا من العنب فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا
~~عرب فصحاء فلو لم يكن الاسم صحيحا لما أطلقوه.
# وقال القرطبي: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل
~~مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من غيره لا
~~يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العربية وللسنة
~~الصحيحة ولفهم الصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب
~~الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره
~~بل سووا بينهما وحرموا ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم
~~نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا
~~ويتحققوا التحريم، ويأتي حديث عمر " أنه نزل تحريم الخمر وهي من الخمسة "
~~الحديث وعمر من أهل اللغة، وإن كان يحتمل أنه أراد بيان ما تعلق به التحريم
~~لا أنه المسمى في اللغة لأنه بصدد بيان الأحكام الشرعية ولعل ذلك صار اسما
~~شرعيا لهذا النوع فيكون حقيقة شرعية، ويدل له حديث مسلم عن ابن عمر أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» قال
~~الخطابي: إن الآية لما نزلت في تحريم الخمر وكان مسماها مجهولا للمخاطبين
~~بين أن مسماها ms1289 هو ما أسكر فيكون مثل لفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من
# PageV02P442
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الحقائق الشرعية. انتهى.
# (قلت) هذا يخالف ما سلف عنه قريبا ولا يخفى ضعف هذا الكلام فإن الخمر
~~كانت من أشهر أشربة العرب واسمها أشهر من كل شيء عندهم وليست كالصلاة
~~والزكاة وأشعارهم فيها لا تحصى فكأنه يريد أنه ما كان تعميم الاسم بلفظ
~~الخمر لكل مسكر معروفا عندهم فعرفهم به الشرع فإنهم كانوا يسمون بعض
~~المسكرات بغير لفظ الخمر كالأمزار يضيفونها إلى ما يتخذ منه من ذرة وشعير
~~ونحوهما بل يطلقون عليه لفظ الخمر فجاء الشرع بتعميم الاسم لكل مسكر. فتحصل
~~مما ذكر جميعا أن الخمر حقيقة لغوية في عصير العنب المشتد الذي يقذف بالزبد
~~وفي غيره مما يسكر حقيقة شرعية أو قياس في اللغة أو مجاز فقد حصل المقصود
~~من تحريم ما أسكر من ماء العنب أو غيره إما بنقل اللفظ إلى الحقيقة الشرعية
~~أو بغيره.
# وقد علمت أنه أطلق عمر وغيره من الصحابة الخمر على كل ما أسكر، وهم أهل
~~اللسان، والأصل الحقيقة فقد أحسن صاحب القاموس بقوله والعموم أصح. وأما
~~الدعاوى التي تقدمت على اللغة كما قاله ابن سيده وشارح الكنز فما أظنها إلا
~~بعد تقرر هذه المذاهب تكلم كل على ما يعتقده ونزل في قلبه من مذهبه ثم جعله
~~لأهل اللغة.
### | [مقدار حد شارب الخمر]
# 1
# (المسألة الثانية) قوله (فجلده بجريدتين نحو أربعين) فيه دليل على ثبوت
~~الحد على شارب الخمر، وادعى فيه الإجماع ونوزع في دعواه؛ لأنه قد نقل عن
~~طائفة من أهل العلم أنه لا يجب فيه إلا التعزير؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- لم ينص على حد معين وإنما ثبت عنه الضرب المطلق. وفيه دليل على أنه يكون
~~الجلد بالجريد وهو سعف النخل. وقد اختلف العلماء هل يتعين الجلد بالجريدة
~~على ثلاثة أقوال أقربها جواز الجلد بالعود غير الجريد ويجوز الاقتصار على
~~الضرب باليدين والنعال قال في شرح مسلم: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد
~~والنعال وأطراف الثياب، ms1290 ثم قال: والأصح جوازه بالسوط وقال المصنف توسط بعض
~~المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم
~~بحسب ما يليق بهم وقد عين قوله في الحديث (نحو أربعين) ما أخرجه البيهقي
~~وأحمد بلفظ «فأمر قريبا من عشرين رجلا فجلده كل واحد جلدتين بالجريدة
~~والنعال» قال المصنف: وهذا يجمع ما اختلف فيه على تشعبه، وأن جملة الضربات
~~كانت أربعين لا أنه جلده بجريدتين أربعين.
# (المسألة الثالثة) قوله " فلما كان عمر استشار إلى آخره " سبب استشارته
~~ما أخرجه أبو داود والنسائي " أن خالد بن الوليد كتب إلى عمر: إن الناس قد
~~انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم
~~فأجمعوا على أن يضرب ثمانين " وأخرج مالك في الموطإ عن ثور بن يزيد " أن
~~عمر استشار في الخمر فقال له علي بن أبي طالب
# PageV02P443
# (1162) - ولمسلم عن علي - رضي الله عنه - في قصة
~~الوليد بن عقبة: «جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر
~~أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. وفي الحديث: أن رجلا شهد
~~عليه أنه رآه يتقيأ الخمر، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها» .
#
### | [سبل السلام]
# - رضي الله عنه -: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى
~~وإذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين " وهذا حديث معضل ولهذا الأثر عن
~~علي طرق وقد أنكره ابن حزم كما سلف، وفي معناه نكارة لأنه قال: إذا هذى
~~افترى والهاذي لا يعد قوله فرية؛ لأنه لا عمد له ولا فرية إلا عن عمد. وقد
~~أخرج عبد الرزاق قال: جاءت الأخبار متواترة عن علي - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسن في الخمر شيئا» ولا يخفى أن الحديث
~~الآتي يؤيده.
# (ولمسلم عن علي في قصة الوليد بن عقبة) حققناها في منحة الغفار على ضوء
~~النهار وفيها أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة في الخمر فقال لعبد
~~الله بن جعفر اجلده فجلده ms1291 فلما بلغ أربعين؛ قال: أمسك ( «جلد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل
~~سنة، وهذا أحب إلي، وفي الحديث أن رجلا شهد عليه أنه رآه يتقيأ الخمر فقال
~~عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها» ) يريد أنه أحب إليه مع جرأة الشاربين لا
~~أنه أحب إليه مطلقا فلا يرد أنه كيف يجعل فعل عمر أحب إليه من فعل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فإن ظاهر الإشارة إلى فعل عمر وهو الثمانون، ولكنه
~~يقال: إن ظاهر قوله: أمسك بعد الأربعين دال على أنه لم يفعل الأحب إليه.
# وأجيب عنه بأن في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار " أن
~~عليا جلد الوليد ثمانين " والقصة واحدة والذي في البخاري أرجح وكأنه بعد أن
~~قال: وهذا أحب إلي، أمر عبد الله بتمام الثمانين وهذه أولى من الجواب الآخر
~~وهو أنه جلده بسوط له رأسان فضربه أربعين فكانت الجملة ثمانين، فإن هذا
~~ضعيف لعدم مناسبة سياقه له؛ والروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه جلد
~~في الخمر أربعين» كثيرة، إلا أن في ألفاظها نحو أربعين وفي بعضها بالنعال
~~فكأنه فهم الصحابة أن ذلك يتقدر بنحو أربعين جلدة.
# واختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية وأبو حنيفة ومالك وأحمد وأحد قولي
~~الشافعي أنه يجب الحد على السكران ثمانين جلدة قالوا: لقيام الإجماع عليه
~~في عهد عمر فإنه لم ينكر عليه أحد. وذهب الشافعي في المشهور عنه وداود أنه
~~أربعون؛ لأنه الذي
# PageV02P444
# (1163) - وعن معاوية - رضي الله عنه - «عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال في شارب الخمر: إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب
~~فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه»
~~أخرجه أحمد، وهذا لفظه، والأربعة وذكر الترمذي ما يدل على أنه منسوخ، وأخرج
~~ذلك أبو داود صريحا عن الزهري.
#
### | [سبل السلام]
# روي عنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، ولأنه الذي استقر عليه الأمر في
~~خلافة أبي ms1292 بكر - رضي الله عنه -، ومن تتبع ما في الروايات واختلافها علم أن
~~الأحوط الأربعون ولا يزاد عليها، وفي هذا الحديث «أن رجلا شهد على الوليد
~~أنه رآه يتقيأ الخمر فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها» في مسلم «أنه
~~شهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد عليه آخر أنه رآه يتقيؤها»
~~قال النووي في شرح مسلم هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد
~~حد شارب الخمر؛ ومذهبنا أنه لا يحد بمجرد ذلك لاحتمال أنه شربها جاهلا
~~كونها خمرا أو مكرها عليه وغير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود، ودليل مالك
~~هنا أقوى؛ لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا
~~الحديث. اه.
# (قلت) وبمثل ما قاله مالك قالت الهادوية ثم لا يخفى أن اقتصار المصنف على
~~المشاهد بالقيء وحده تقصير لإيهامه أنه جلد الوليد بشهادة واحد على التقيؤ.
### | [قتل من شرب الخمر أربع مرات]
# (وعن معاوية «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في شارب الخمر:
~~إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه ثم إذا شرب
~~الرابعة فاضربوا عنقه» . أخرجه أحمد - وهذا لفظه - والأربعة) اختلفت
~~الروايات في قتله هل يقتل إن شرب الرابعة أو إن شرب الخامسة؟ فأخرج أبو
~~داود من رواية أبان القصار وذكر الجلد ثلاث مرات بعد الأولى ثم قال: " فإن
~~شربوا فاقتلوهم " وأخرج من حديث ابن عمر من رواية نافع عنه أنه قال: وأحسبه
~~قال في الخامسة " فإن شربها فاقتلوه " وإلى قتله فيها ذهب الظاهرية، واستمر
~~عليه ابن حزم واحتج له وادعى عدم الإجماع على نسخه والجمهور على أنه منسوخ
~~ولم يذكروا ناسخا صريحا إلا ما يأتي من رواية أبي داود وعن الزهري «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - ترك القتل في الرابعة» وقد يقال: القول أقوى من الترك
~~فلعله - صلى الله عليه وسلم - تركه لعذر (وذكر الترمذي ما
# PageV02P445
# (1164) - وعن " أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1293 -: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# يدل على أنه منسوخ وأخرج ذلك أبو داود صريحا عن الزهري) يريد ما أخرجه من
~~رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«من شرب الخمر فاجلدوه - إلى أن قال: ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه. قال:
~~فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده
~~ثم أتي به الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس فكانت رخصة» وقال الشافعي:
~~هذا (يريد نسخ القتل) مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم، ومثله قال الترمذي
~~والله أعلم.
### | [لا يحل ضرب الوجه في حد ولا غيره]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» . متفق عليه) الحديث دليل على " أنه لا
~~يحل ضرب الوجه في حد ولا غيره وكذلك لا يضرب المحدود في المراق والمذاكير
~~لما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال للجلاد " اضرب في
~~أعضائه، وأعط كل عضو حقه، واتق وجهه ومذاكيره " وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن
~~منصور والبيهقي من طرق عن علي - رضي الله عنه -. وإنما نهى عن المراق
~~والمذاكير لأنه لا يؤمن عليه مع ضربها. واختلف في ضربه في الرأس فذهب جماعة
~~من العلماء إلى أنه لا يضرب فيه إذ هو غير مأمون.
# وذهب الهادوية وغيرهم إلى جواز ضربه فيه قالوا: لقول علي - عليه السلام -
~~للجلاد " اضرب الرأس " ولقول أبي بكر - رضي الله عنه - " اضرب الرأس فإن
~~الشيطان فيه " أخرجه ابن أبي شيبة وفيه ضعف وانقطاع.
# وذهب مالك أنه لا يضرب إلا في رأسه.
# (فائدة) في الحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يحثى عليه التراب
~~ويبكت فلما ولى شرع القوم يسبونه ويدعون عليه ويقول القائل: اللهم العنه،
~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا هذا ولكن قولوا: اللهم اغفر له،
~~اللهم ارحمه» وأوجب المازري التثريب والتبكيت. ms1294
# وأما صفة سوط الضرب فأخرج مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم مرسلا «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أراد أن يجلد رجلا فأتي بسوط خلق. فقال: فوق هذا،
~~فأتي بسوط جديد فقال دون هذا» فيكون بين الجديد والخلق وذكر الرافعي عن علي
~~- رضي الله عنه - " سوط الحد بين سوطين وضربه بين ضربتين " قال ابن الصلاح:
~~السوط هو المتخذ من سيور تلوى وتلف.
# PageV02P446
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «لا تقام الحدود في المساجد» رواه الترمذي والحاكم.
# (1166) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لقد أنزل الله تعالى تحريم
~~الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. أخرجه مسلم.
# (1167) - وعن عمر قال: نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر،
~~والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر ما خامر العقل. متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [لا تقام الحدود في المساجد]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا تقام الحدود في المساجد» . رواه الترمذي والحاكم) وأخرجه ابن
~~ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف من قبل حفظه. وأخرجه أبو داود
~~والحاكم وابن السكن والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس
~~بإسناده. وله طرق أخر والكل متعاضدة وقد عمل به الصحابة، فأخرج ابن أبي
~~شيبة عن طارق بن شهاب قال " أتي عمر بن الخطاب برجل في حد، فقال: أخرجاه من
~~المسجد ثم اضرباه " وأسنده على شرط الشيخين وأخرج عن علي - رضي الله عنه -
~~" أن رجلا جاء إليه فساره، فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد "
~~وفي سنده مقال.
# وإلى عدم جواز إقامة الحد في المسجد ذهب أحمد وإسحاق والكوفيون لما ذكر
~~من الدليل. وذهب ابن أبي ليلى (والشعبي) إلى جوازه ولم يذكر له دليلا وكأنه
~~حمل النهي على التنزيه.
# قال ابن بطال: وقول من نزه المسجد أولى يريد قول الأولين.
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أنزل الله تعالى تحريم الخمر ms1295 وما
~~بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. أخرجه مسلم) فيه دليل على ما سلف من تسمية
~~نبيذ التمر خمرا عند نزول آية التحريم.
### | [الخمر ما خامر العقل]
# (وعن عمر - رضي الله عنه - قال قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب
~~والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل. متفق عليه) وأخرجه
~~الثلاثة أيضا.
# PageV02P447
# (1168) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# لا يقال: إنه معارض بحديث أنس؛ لأن حديث أنس إخبار عما كان من الشراب في
~~المدينة وكلام عمر ليس فيه تقييد بالمدينة وإنما هو إخبار عما يشربه الناس
~~مطلقا وقوله (والخمر ما خامر العقل) إشارة إلى وجه التسمية وظاهره أن كل ما
~~خالط العقل وغطاه يسمى خمرا لغة سواء كان مما ذكر أو من غيره ويدل له أيضا
~~الحديث الآتي: -
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«كل مسكر خمر وكل مسكر حرام» . أخرجه مسلم) فإنه دال على أن كل مسكر يسمى
~~خمرا وفي قوله «كل مسكر حرام» دليل على تحريم كل مسكر وهو عام لكل ما كان
~~من عصير أو نبيذ، وإنما اختلف العلماء في المراد بالمسكر هل يراد تحريم
~~القدر المسكر أو تحريم ما تناوله مطلقا وإن قل ولم يسكر إذا كان في ذلك
~~الجنس صلاحية الإسكار: ذهب إلى تحريم القليل والكثير مما أسكر جنسه الجمهور
~~من الصحابة وغيرهم وأحمد وإسحاق والشافعي ومالك والهادوية جميعا مستدلين
~~بهذا الحديث وحديث جابر الآتي بعد هذا وبما أخرجه أبو داود من حديث عائشة
~~«كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام» وبما أخرجه ابن حبان
~~والطحاوي من حديث سعد بن أبي وقاص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أنهاكم
~~عن قليل ما أسكر كثيره» وفي معناه روايات كثيرة لا تخلو عن مقال في
~~أسانيدها لكنها تعتضد بما سمعت قال ms1296 أبو مظفر السمعاني: الأخبار في ذلك
~~كثيرة لا مساغ لأحد في العدول عنها وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر
~~علماء البصرة إلى أنه يحل دون المسكر من غير عصير العنب والرطب.
# وتحقيق مذهب الحنفية قد بسطه في شرح الكنز حيث قال: إن أبا حنيفة قال:
~~الخمر هو النيء من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد حرم قليلها وكثيرها
~~وقال: إن الغليان من آية الشدة وكما له بقذف الزبد وبسكونه إذ به يتميز
~~الصافي من الكدر وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحدود وإكفار المستحل
~~وحرمة البيع والنجاسة.
# وعند صاحبيه إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط القذف بالزبد؛ لأن الاسم يثبت
~~به والمعنى المقتضي للتحريم وهو المؤثر في الفساد وإيقاع العداوة، وأما
~~الطلاء بكسر الطاء وهو العصير من العنب إن طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه
~~والسكر بفتحتين وهو النيء من ماء الرطب ونقيع الزبيب وهي النيء من ماء
~~الزبيب فالكل حرام إن غلى واشتد، وحرمتها دون الخمر،
# PageV02P448
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# والحلال منها أربعة: نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخ وإن اشتد إذا
~~شرب ما لا يسكر بلا لهو وطرب والخليطان وهو أن يخلط ماء التمر وماء الزبيب
~~ونبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة طبخ أو لا والمثلث العنبي. انتهى
~~كلامه ببعض تصرف فيه.
# فهذه الأنواع التي لم ينقل تحريمها استدل لها بأنها لا تدخل تحت مسمى
~~الخمر فلا تشملها أدلة تحريم الخمر وتؤول حديث ابن عمر هذا بما قاله
~~الطحاوي حيث قال في تأويل الحديث: قال بعضهم المراد به ما يقع السكر عنده
~~قال: ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل، قال: ويدل له حديث ابن عباس
~~يرفعه «حرمت الخمر قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب» . أخرجه النسائي
~~ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه على أنه على
~~تقدير صحته فقد قال أحمد وغيره: إن الراجح أن الرواية فيه والمسكر بضم
~~الميم وسكون السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين، ms1297 وعلى تقدير ثبوته فهو
~~حديث فرد لا يقاوم ما عرفت من الأحاديث التي ذكرناها وقد سرد لهم في الشرح
~~أدلة من آثار وأحاديث لا يخلو شيء منها عن قادح فلا تنتهض على المدعي.
# ثم لفظ الخمر قد سمعت أن الحق فيه لغة عمومه لكل مسكر كما قاله مجد الدين
~~فقد تناول ما ذكر دليل التحريم.
# وقد أخرج البخاري عن ابن عباس لما سأله أبو جويرية عن الباذق وهو بالباء
~~الموحدة والذال المعجمة المفتوحة، وقيل المكسورة، وهو فارسي معرب أصله:
~~باذه وهو الطلاء فقال ابن عباس " سبق محمد الباذق، ما أسكر فهو حرام الشراب
~~الحلال الطيب. وليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث " وأخرج البيهقي عن
~~ابن عباس أنه أتاه قوم يسألون عن الطلاء فقال ابن عباس: وما طلاؤكم هذا،
~~إذا سألتموني فبينوا لي الذي تسألونني عنه فقالوا: هو العنب يعصر ثم يطبخ
~~ثم يجعل في الدنان قال: وما الدنان؟ قالوا: دنان قال مزفتة. قالوا: نعم.
~~قال: يسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه. قال: فكل مسكر حرام.
# وأخرج عنه أيضا أنه قال في الطلاء: إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وأخرج
~~أيضا عن عائشة في سؤال أبي مسلم الخولاني قال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون
~~شرابا لهم يعني - أهل الشام - يقال له الطلاء. قالت: صدق الله وبلغ حبي
~~سمعت حبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن
# PageV02P449
# (1169) - وعن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» وأخرج مثله عن أبي مالك
~~الأشعري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليشربن أناس من
~~أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب على رءوسهم المعازف يخسف الله بهم
~~الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير» .
# وأخرج عن عمر أنه قال: " إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه يشرب الطلاء
~~وإني سائل عما يشرب فإن كان يسكر ms1298 جلدته، فجلده الحد تاما " وأخرج عن أبي
~~عبيد أنه قال: جاءت في الأشربة آثار كثيرة مختلفة عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأصحابه وكل له تفسير (فأولها) الخمر وهي ما غلى من عصير العنب فهذه
~~مما لا اختلاف في تحريمها من المسلمين إنما الاختلاف في غيرها ومنها السكر
~~- يعني بفتحتين - وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار وفيه يروى عن ابن
~~مسعود أنه قال: السكر خمر (ومنها) البتع: بكسر الباء الموحدة والمثناة أي
~~الفوقية الساكنة والمهملة وهو نبيذ العسل.
# (ومنها) الجعة بكسر الجيم وهي نبيذ الشعير ومنها المزر وهو من الذرة، جاء
~~تفسير هذه الأربعة عن ابن عمر - رضي الله عنه - وزاد ابن المنذر في الرواية
~~عنه قال: والخمر من العنب والسكر من التمر (ومنها) السكركة يعني بضم السين
~~المهملة وسكون الكاف وضم الراء فكاف مفتوحة عن أبي موسى أنها من الذرة
~~(ومنها) الفضيخ: يعني بالفاء والضاد المعجمة والخاء المعجمة ما افتضخ من
~~البسر من غير أن تمسه نار وسماه ابن عمر الفضوخ قال أبو عبيد: فإن كان مع
~~البسر تمر فهو الذي يسمى الخليطين، قال أبو عبيد: بعض العرب تسمي الخمر
~~بعينها الطلاء.
# (قال) عبيد بن الأبرص:
# هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة
# قال: وكذلك الخمر سمي الباذق، إذا عرفت فهذه آثار تؤيد العمل بالعموم ومع
~~التعارض فالترجيح للمحرم على المبيح ومن أدلة الجمهور الحديث الآتي:
# (وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ما أسكر كثيره فقليله حرام»
# PageV02P450
# (1170) - وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد
~~الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه» . أخرجه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان) وأخرجه الترمذي وحسنه ورجاله ثقات.
~~وأخرج النسائي والدارقطني وابن حبان من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن
~~أبيه بلفظ «نهى رسول الله - صلى الله ms1299 عليه وسلم - عن قليل ما أسكر كثيره»
~~وفي الباب عن علي - رضي الله عنه - وعن عائشة - رضي الله عنها - وعن خوات
~~وعن سعيد وعن ابن عمر وزيد بن ثابت كلها مخرجة في كتب الحديث، والكل تقوم
~~به الحجة وتقدم تحقيقه.
# (فائدة) ويحرم ما أسكر من أي شيء وإن لم يكن مشروبا كالحشيشة قال المصنف:
~~من قال: إنها لا تسكر وإنما تخدر فهي مكابرة فإنها تحدث ما تحدث الخمر من
~~الطرب والنشوة، قال: وإذا سلم عدم الإسكار فهي مفترة وقد أخرج أبو داود أنه
~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل مسكر ومفتر» قال الخطابي:
~~المفتر كل شراب يورث الفتور والخور في الأعضاء وحكى العراقي وابن تيمية
~~الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر، قال ابن تيمية: إن الحشيشة
~~أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة حين ظهرت دولة التتار وهي من
~~أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه، لأنها تورث نشوة ولذة وطربا
~~كالخمر ويصعب الطعام عليها أعظم من الخمر وقد أخطأ القائل) :
# حرموها من غير عقل ونقل ... وحرام تحريم غير الحرام
# وأما البنج فهو حرام. قال ابن تيمية: إن الحد في الحشيشة واجب، قال ابن
~~البيطار: إن الحشيشة وتسمى القنب توجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول الإنسان
~~منها قدر درهم أو درهمين، وقبائح خصالها كثيرة، وعد منها بعض العلماء مائة
~~وعشرين مضرة دينية ودنيوية، وقبائح خصالها موجودة في الأفيون، وفيه زيادة
~~مضار. قال ابن دقيق العيد في الجوزة: إنها مسكرة ونقله عنه متأخرو علماء
~~الفريقين واعتمدوه.
# PageV02P451
# (1171) - وعن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» أخرجه البيهقي، وصححه ابن
~~حبان
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم الأشربة المتخذة من غير العنب]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه والغد وبعد الغد فإذا كان
~~مساء الثالثة شربه ms1300 وسقاه فإن فضل بفتح الضاد وكسرها شيء أهراقه» . أخرجه
~~مسلم) .
# هذه الرواية إحدى روايات مسلم وله ألفاظ أخر قريبة من هذه في المعنى.
~~وفيه دليل على جواز الانتباذ ولا كلام في جوازه وقد احتج من يقول بجواز شرب
~~النبيذ إذا اشتد بقوله في رواية أخرى " سقاه الخادم أو أمر بصبه " فإن سقية
~~الخادم دليل على جواز شربه، وإنما تركه - صلى الله عليه وسلم - تنزها عنه
~~وأجيب بأنه لا دليل على أنه بلغ حد الإسكار وإنما بدا فيه بعض تغير في طعمه
~~من حموضة أو نحوها فسقاه الخادم مبادرة لخشية الفساد ويحتمل أن تكون أو
~~للتنويع كأنه قال: سقاه الخادم أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض
~~تغير ولم يشتد سقاه الخادم وإن اشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي في معنى
~~الحديث:.
### | [التداوي بالخمر]
# (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن
~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» . أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان)
~~وأخرجه أحمد وذكره البخاري تعليقا عن ابن مسعود ويأتي ما أخرجه مسلم عن
~~وائل بن حجر.
# والحديث دليل على أنه يحرم التداوي بالخمر لأنه إذا لم يكن فيه شفاء
~~فتحريم شربها باق لا يرفعه تجوز أنه يدفع الضرر عن النفس.
# وإلى هذا ذهب الشافعي وقالت الهادوية: إلا إذا غص بلقمة ولم يجد ما
~~يسوغها به إلا الخمر جاز. وادعى في البحر الإجماع على هذا وفيه خلاف، وقال
~~أبو حنيفة: يجوز التداوي بها كما يجوز شرب البول والدم وسائر النجاسات
~~للتداوي قلنا: القياس باطل فإن المقيس عليه محرم بالنص المذكور لعمومه لكل
~~محرم.
# (فائدة) في النجم الوهاج قال الشيخ: كل ما يقول الأطباء من المنافع في
~~الخمر وشربها كان عند شهادة القرآن أن فيها منافع للناس قبل، وأما بعد نزول
~~آية المائدة، فإن الله تعالى الخالق لكل شيء سلبها المنافع
# PageV02P452
# (1172) - وعن وائل الحضرمي «أن طارق بن سويد - رضي
~~الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ms1301 - عن الخمر يصنعها للدواء،
~~فقال: إنها ليست بدواء، ولكنها داء» أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما.
#
### | [سبل السلام]
# جملة فليس فيها شيء من المنافع وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر والذي
~~قال منقول عن الربيع والضحاك وفيه حديث أسنده الثعلبي وغيره أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى لما حرم الخمر سلبها المنافع» .
# (وعن وائل) هو ابن حجر بضم الحاء وسكون الجيم (الحضرمي أن طارق بن سويد
~~«سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر يصنعها للدواء فقال: إنها ليست
~~بدواء ولكنها داء» . أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما) أفاد الحكم الذي دل
~~عليه الحديث الأول وهو تحريم التداوي بالخمر وزيادة الأخبار بأنها داء وقد
~~علم من حال من يستعملها أنه يتولد عن شربها أدواء كثيرة، وكيف لا يكون ذلك
~~بعد إخبار الشارع أنها داء فقبح الله وصافها من الشعراء الخلعاء ووصاف
~~شربها وتشويق الناس إلى شربها والعكوف عليها كأنهم يضادون الله تعالى
~~ورسوله فيما حرم ولا شك أنهم يقولون تلك الأشعار بلسان شيطاني يدعون إلى ما
~~حرمه الله تعالى ورسوله.
### | [باب التعزير وحكم الصائل]
# [باب التعزير وحكم الصائل] التعزير: مصدر عزر من العزر (بفتح العين وسكون
~~الزاي المعجمة) وهو الرد والمنع، وهو في الشرع تأديب على ذنب لا حد فيه،
~~وهو مخالف للحدود من ثلاثة أوجه: (الأول) أنه يختلف باختلاف الناس، فتعزير
~~ذوي الهيئات أخف، ويستوون في الحدود مع الناس (والثاني) أنها تجوز فيه
~~الشفاعة دون الحدود (والثالث) التالف به مضمون خلافا لأبي حنيفة ومالك وقد
~~فرق قوم بين التعزير والتأديب ولا يتم لهم الفرق، ويسمى تعزيرا لدفعه ورده
~~عن فعل القبائح، ويكون بالقول والفعل على حسب ما يقتضيه حال الفاعل.
# PageV02P453
# (1173) - عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله
~~تعالى» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وقوله (وحكم الصائل) الصائل اسم فاعل من صال على قرنه إذا سطا ms1302 عليه
~~واستطال.
# (عن أبي بردة الأنصاري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول لا يجلد) روي مبنيا للمعلوم ومبنيا للمجهول ومجزوما على
~~النهي ومرفوعا على النفي «فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» .
~~متفق عليه) وفي رواية عشر جلدات وفي رواية «لا عقوبة فوق عشر ضربات»
~~والمراد بحدود الله ما عين الشارع فيه عددا من الضرب أو عقوبة مخصوصة
~~كالقطع والرجم وهذان داخلان في عموم حدود الله خارجان عما فيه السياق إذ
~~السياق في الضرب.
# وقد اتفق العلماء على حد الزنى والسرقة وشرب الخمر وحد المحارب وحد القذف
~~بالزنى والقتل في الردة والقصاص في النفس.
# واختلفوا في القصاص في الأطراف هل يسمى حدا أم لا؟ كما اختلفوا في عقوبة
~~جحد العارية واللواط وإتيان البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها
~~والسحاق وأكل الدم والميتة ولحم الخنزير لغير ضرورة والسحر والقذف بشرب
~~الخمر وترك الصلاة تكاسلا والأكل في رمضان هل يسمى حدا أو لا؟ فمن قال يسمى
~~حدا أجاز الزيادة في التعزير عليها على العشرة الأسواط؛ ومن قال لا يسمى لم
~~يجزه، إلا أنه قد اختلف في العمل بحديث الباب، فذهب إلى الأخذ به الليث
~~وأحمد وإسحاق وجماعة من الشافعية.
# وذهب مالك والشافعي وزيد بن علي وآخرون إلى جواز الزيادة في التعزير على
~~العشرة ولكن لا يبلغ أدنى الحدود.
# وذهب القاسم والهادي إلى أنه يكون التعزير في كل حد دون حد جنسه لما يأتي
~~من فعل علي - رضي الله عنه - (قلت) لا دليل لهم إلا فعل بعض الصحابة كما
~~روي أن عليا - رضي الله عنه - جلد من وجد مع امرأة من غير زنى مائة سوط إلا
~~سوطين، وأن عمر - رضي الله عنه - ضرب من نقش على خاتمه مائة سوط، وكذا روي
~~عن ابن مسعود؛ ولا يخفى أن فعل بعض الصحابة ليس بدليل ولا يقاوم النص
~~الصحيح، وأن ما نقل عن عمر لا يتم لهم دليلا ولعله لم يبلغ الحديث من فعل
~~ذلك من ms1303 الصحابة كما أنه قال صاحب التقريب معتذرا لو بلغ الخبر الشافعي لقال
~~به لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
# ومثله قال الداودي
# PageV02P454
# (1174) -[وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود» رواه أحمد وأبو داود
~~والنسائي والبيهقي] .
# (1174) -[وعن علي - رضي الله عنه - قال: ما كنت لأقيم على أحد حدا فيموت
~~فأجد في نفس إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته. أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# معتذرا لمالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث فرأى العقوبة بقدر الذنب.
# ولو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به.
### | [إقالة ذوي العثرات ومن هم]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي
~~والبيهقي) وللحديث طرق كثيرة لا تخلو عن مقال.
# والإقالة هي موافقة البائع على نقض البيع، وأقيلوا هنا مأخوذ منها،
~~والمراد هنا موافقة ذي الهيئة على ترك المؤاخذة له أو تخفيفها، وفسر
~~الشافعي ذوي الهيئات بالذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة؛ والعثرات
~~جمع عثرة والمراد هنا الزلة، وحكى الماوردي في ذلك وجهين، أحدهما أنهم
~~أصحاب الصغائر دون الكبائر والثاني من إذا أذنب تاب، وفي عثراتهم وجهان
~~أحدهما الصغائر والثاني أول معصية يزل فيها مطيع واعلم أن الخطاب في:
~~أقيلوا للأئمة لأنهم الذين إليهم التعزير لعموم ولايتهم فيجب عليهم
~~الاجتهاد في اختيار الأصلح لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس وباختلاف
~~المعاصي وليس له أن يفوضه إلى مستحقه ولا إلى غيره، وليس التعزير لغير
~~الإمام إلا لثلاثة: الأب فإن له تعزير ولده الصغير للتعليم والزجر عن سيئ
~~الأخلاق والظاهر أن الأم في مسألة زمن الصبا في كفالته لها ذلك وللأمر
~~بالصلاة والضرب عليها، وليس للأب تعزير البالغ وإن كان سفيها.
# والثاني السيد يعزر رقيقه في حق نفسه وفي حق الله تعالى على الأصح.
# والثالث الزوج له تعزير زوجته في أمر النشوز كما صرح به القرآن، وهل ms1304 له
~~ضربها على ترك الصلاة ونحوها؟ الظاهر أن له ذلك إن لم يكف فيها الزجر لأنه
~~من باب إنكار المنكر والزوج من جملة من يكلف بالإنكار باليد أو اللسان أو
~~الجنان والمراد هنا الأولان.
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: ما كنت لأقيم على أحد حدا فيموت فأجد في
~~نفسي
# PageV02P455
# (1175) - وعن عبد الله بن خباب - رضي الله عنه - قال:
~~سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تكون فتن،
~~فكن فيها عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل» أخرجه ابن أبي خيثمة
~~والدارقطني - وأخرج أحمد نحوه عن خالد بن عرفطة. في قتال الصائل الذي ذكره
~~في الترجمة
#
### | [سبل السلام]
# إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته) بتخفيف الدال المهملة وسكون المثناة
~~التحتية أي غرمت ديته (أخرجه البخاري) فيه دليل على أن الخمر لم يكن فيه حد
~~محدود من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من باب التعزيرات فإن مات
~~ضمنه الإمام وكذا كل معزر يموت بالتعزير يضمنه الإمام.
# وإلى هذا ذهب الجمهور.
# وذهبت الهادوية إلى أنه لا شيء فيمن مات بحد أو تعزير قياسا منهم للتعزير
~~على الحد بجامع أن الشارع قد أذن فيهما قالوا: وقول علي - رضي الله عنه -
~~إنما هو للاحتياط وتقدم الجواب بأنه إذا أعنت في التعزير دل على أنه غير
~~مأذون فيه من أصله بخلاف الإعنات في الحد فإنه لا يضمن لأنه مأذون في أصله
~~فإن أعنت فإنه للخطأ في صفته وكأنهم يريدون أنه لم يكن مأذونا في غير ما
~~أذن به بخصوصه كالضرب مثلا وإلا فهو مأذون في مطلق التعزير، وتأويلهم لقول
~~علي - رضي الله عنه - ساقط فإنه صريح في أن ذلك واجب لا من باب الاحتياط
~~ولأن في تمام حديثه " لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنه " وأما
~~قوله: «جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين - إلى قوله - وكل سنة»
~~وقد تقدم فلعله يريد أنه جلد جلدا غير مقدر ولا تقررت صفته بالجريد ms1305 والنعال
~~والأيدي ولذا قال أنس نحو أربعين، قال النووي في شرح مسلم ما معناه: وأما
~~من مات في حد من الحدود غير الشرب فقد أجمع العلماء على أنه إذا جلده
~~الإمام أو جلاده فمات فإنه لا دية ولا كفارة على الإمام ولا على جلاده ولا
~~بيت المال؛ وأما من مات بالتعزير فمذهبنا وجوب الضمان للدية والكفارة وذكر
~~تفاصيل في ذلك مذهبية.
### | [قتال الصائل وواجب المرء وقت الفتن]
# [وعن عبد الله بن خباب] بفتح الخاء المعجمة فموحدة مشددة فألف فموحدة وهو
~~خباب بن الأرت صحابي تقدمت ترجمته (قال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يقول: «تكون فتن فكن فيها عبد الله المقتول ولا تكن
~~القاتل» . أخرجه ابن أبي خيثمة) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة
~~فمثلثة (والدارقطني. وأخرج أحمد نحوه عن خالد بن عرفطة) بضم العين المهملة
~~وسكون الراء
# PageV02P456
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وضم الطاء وبالطاء المهملة، وخالد صحابي عداده في أهل الكوفة، روى عنه
~~أبو عثمان النهدي وعبد الله بن يسار ومسلم مولاه، ولاه سعد بن أبي وقاص
~~القتال يوم القادسية ومات بالكوفة سنة ستين والحديث قد أخرج من طرق كثيرة
~~وفيها كلها راو لم يسم وهو رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم.
# وسبب الحديث أنه قال ذلك الرجل إن الخوارج دخلوا قرية فخرج عبد الله بن
~~خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذعرا يجر رداءه، فقال: والله
~~أرعبتموني مرتين قالوا أنت عبد الله بن خباب؟ قال نعم قالوا هل سمعت من
~~أبيك شيئا تحدثنا به قال سمعته يحدث «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي،
~~والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركك ذلك فكن عبد الله المقتول» قالوا:
~~أنت سمعت هذا من أبيك يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال نعم
~~فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه وبقروا أم ولده عما في ms1306 بطنها. والحديث قد
~~أخرجه أحمد والطبراني وابن قانع من غير طريق المجهول إلا أن فيه علي بن زيد
~~بن جدعان وفيه مقال ولفظه عن خالد بن عرفطة «ستكون فتنة بعدي وأحداث
~~واختلاف فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل» وأخرج أحمد
~~والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «فإن دخل على بيتي
~~وبسط يده ليقتلني قال كن كابن آدم» وأخرج أحمد من حديث ابن عمر بلفظ «ما
~~يمنع أحدكم إذا جاء أحد يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار
~~والمقتول في الجنة» وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان من حديث أبي موسى أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الفتنة كسروا فيها قسيكم وأوتاركم
~~واضربوا سيوفكم بالحجارة فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم»
~~وصححه القشيري في الاقتراح على شرط الشيخين. والحديث دليل على ترك القتال
~~عند ظهور الفتن والتحذير من الدخول فيها، قال القرطبي: اختلف السلف في ذلك.
# فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه
~~يجب الكف عن المقاتلة، فمنهم من قال إنه يجب عليه أن يلزم بيته وقالت طائفة
~~يجب عليه التحول من بلد الفتنة أصلا ومنهم من قال يترك المقاتلة وهو قول
~~الجمهور وشذ من أوجبه حتى لو أراد أحدهم قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من
~~قال يدافع عن نفسه وعن أهله وعن ماله وهو معذور إن قتل أو قتل وذهب جمهور
~~الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق
# PageV02P457
# (1176) - وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل دون ماله فهو شهيد» رواه
~~الأربعة وصححه الترمذي. في الصائل
#
### | [سبل السلام]
# وقتال الباغين وحملوا هذه الأحاديث على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن
~~معرفة الحق، وقال بعضهم بالتفصيل وهو أنه إن كان القتال بين طائفتين لا
~~إمام لهم فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل ms1307 الأحاديث على هذا وهو قول الأوزاعي
~~وقال الطبري: إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن
~~أعان المبطل أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها
~~وقيل: إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث تكون المقاتلة لطلب الملك.
# وفيه دليل على أنه لا يجب الدفاع عن النفس وقوله إن استطعت يدل على أنها
~~لا تحرم المدافعة وأن النهي للتنزيه لا للتحريم.
### | [وجوب الدفاع عن النفس والمال]
# - (وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل
~~دون ماله فهو شهيد» . رواه الأربعة وصححه الترمذي) في الحديث دليل على جواز
~~الدفاع عن المال وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه فإذا قتل فهو شهيد كما صرح
~~به هذا الحديث وحديث مسلم عن أبي هريرة أنه «جاء رجل إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا
~~تعطه. قال: فإن قاتلني؟ قال فاقتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد.
~~قال أرأيت إن قتلته؟ قال: فهو في النار» قالوا فإن قتله فلا ضمان عليه لعدم
~~التعدي منه والحديث عام لقليل المال وكثيره.
# وقد أخرج أبو داود وصححه الترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون
~~دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن
~~قتل دون أهله فهو شهيد» وفي الصحيحين ذكر المال فقط.
# ووجه الدلالة أنه لما جعله - صلى الله عليه وآله وسلم - شهيدا دل على أن
~~له القتل والقتال.
# قال في النجم الوهاج ومحل ذلك إذا لم يجد ملجأ كحصن ونحوه أو لم يستطع
~~الهرب وإلا وجب عليه (قلت) لا أدري ما وجه وجوب الهرب عليه، قالوا: ولا يجب
~~الدفع عن المال بل يجوز له أن يتظلم إلا أنه قد تقدم أن علماء الحديث
~~كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره فلا
~~يجوز دفعه عن أخذ المال ms1308 ويجب الدفع عن البضع لأنه لا سبيل إلى إباحته،
~~قالوا: وكذلك
# PageV02P458
# (1177) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» رواه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# يجب على النفس إن قصدها كافر لا إذا قصدها مسلم فلا يجب لما تقدم قريبا
~~في شرح الحديث الأول، وصح أن عثمان - رضي الله عنه - منع عبيده أن يدفعوا
~~عنه وكانوا أربعمائة وقال: من ألقى سلاحه فهو حر، قالوا: وخالف المضطر فإن
~~في القتل شهادة بخلاف ترك الأكل وهل ترك الدفاع عن قتل النفس مباح أو
~~مندوب؟ فيه خلاف.
### | [كتاب الجهاد]
# الجهاد مصدر جاهدت جهادا أي بلغت المشقة، هذا معناه لغة وفي الشرع بذل
~~الجهد في قتال الكفار أو البغاة.
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» . رواه مسلم)
~~فيه دليل على وجوب العزم على الجهاد وألحقوا به فعل كل واجب، قالوا: فإن
~~كان من الواجبات المطلقة كالجهاد وجب العزم على فعله عند إمكانه وإن كان من
~~الواجبات المؤقتة وجب العزم على فعله عند دخول وقته، وإلى هذا ذهب جماعة من
~~أئمة الأصول وفي المسألة خلاف معروف ولا يخفى أن المراد من الحديث هنا أن
~~من لم يغز بالفعل ولم يحدث نفسه بالغزو مات على خصلة من خصال النفاق فقوله:
~~ولم يحدث نفسه لا يدل على العزم الذي معناه عقد النية على الفعل بل معناه
~~هنا: لم يخطر بباله أن يغزو ولا حدث به نفسه ولو ساعة من عمره ولو حدثها به
~~وأخطر الخروج للغزو بباله حينا من الأحيان خرج من الاتصاف بخصلة من خصال
~~النفاق وهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم - " ثم صلى ركعتين لا يحدث
~~فيهما نفسه " أي لم يخطر بباله شيء من الأمور، وحديث النفس غير العزم وعقد
~~النية ودل على أن ms1309 من حدث نفسه بفعل طاعة أو معصية ثم مات قبل فعلها أنه لا
~~يتوجه عليه عقوبة من لم يحدث نفسه بها أصلا.
# PageV02P459
# (1178) - وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد والنسائي وصححه
~~الحاكم.
# (1179) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله، على
~~النساء جهاد؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه، هو الحج والعمرة» رواه ابن ماجه،
~~وأصله في البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «جاهدوا
~~المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» . رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم]
~~الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار، والمال
~~وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه، وهذا هو المفاد
~~من عدة آيات في القرآن {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] والجهاد
~~باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى وبالأصوات عند اللقاء
~~والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب
~~لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] «وقال - صلى الله عليه وسلم - لحسان إن هجو
~~الكفار أشد عليهم من وقع النبل» .
### | [جهاد النساء]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله على النساء جهاد»
~~؟) هو خبر في معنى الاستفهام وفي رواية أعلى النساء (قال نعم جهاد لا قتال
~~فيه: الحج والعمرة. رواه ابن ماجه وأصله في البخاري) بلفظ «قالت عائشة:
~~استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال جهادكن الحج» وفي لفظ
~~له آخر «فسأله نساؤه عن الجهاد فقال: نعم الجهاد الحج» وأخرج النسائي عن
~~أبي هريرة «جهاد الكبير أي العاجز والمرأة والضعيف الحج» دل ما ذكر على أنه
~~لا يجب الجهاد على المرأة، وعلى أن الثواب الذي يقوم مقام ثواب جهاد الرجال
~~حج المرأة وعمرتها، ذلك لأن النساء مأمورات بالستر والسكون، والجهاد ينافي
~~ذلك، إذ فيه مخالطة الأقران والمبارزة ورفع الأصوات، وأما جواز الجهاد لهن
~~فلا دليل في الحديث ms1310 على عدم الجواز، وقد أردف البخاري هذا الباب بباب خروج
~~النساء للغزو وقتالهن وغير ذلك.
# وأخرج مسلم من حديث أنس «أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين وقالت للنبي -
~~صلى الله عليه وسلم - اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت
# PageV02P460
# (1180) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -
~~قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذن في الجهاد. فقال
~~أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» متفق عليه.
# (1181) - ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه، وزاد " ارجع
~~فاستأذنهما، فإن أذنا لك، وإلا فبرهما ".
#
### | [سبل السلام]
# بطنه» فهو يدل على جواز القتال وإن كان فيه ما يدل على أنها لا تقاتل إلا
~~مدافعة وليس فيه أنها تقصد العدو إلى صفه وطلب مبارزته، وفي البخاري ما يدل
~~على أن جهادهن إذا حضرن مواقف الجهاد سقي الماء ومداواة المرضى ومناولة
~~السهام.
### | [الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما]
# (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يستأذن في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم قال: ففيهما
~~فجاهد» . متفق عليه) سمى إتعاب النفس في القيام بمصالح الأبوين وإزعاجها في
~~طلب ما يرضيهما وبذل المال في قضاء حوائجهما جهادا من باب المشاكلة لما
~~استأذنه في الجهاد من باب قوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40]
~~ويحتمل أن يكون استعارة بعلاقة الضدية لأن الجهاد فيه إنزال الضرر بالأعداء
~~واستعمل في إنزال النفع بالوالدين.
# وفي الحديث دليل على أنه يسقط فرض الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما لما
~~أخرجه أحمد والنسائي من طريق معاوية بن جاهمة أن أباه «جاهمة جاء إلى النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال
~~هل لك من أم؟ قال نعم قال الزمها» وظاهره سواء كان الجهاد فرض عين أو فرض
~~كفاية وسواء تضرر الأبوان بخروجه أو لا. وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه
~~يحرم الجهاد على الولد إذا منعه ms1311 الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين
~~لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا (فإن قيل) بر
~~الوالدين فرض عين أيضا والجهاد عند تعيينه فرض عين فهما مستويان فما وجه
~~تقديم الجهاد (قلت) لأن مصلحته أعم إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين
~~فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدم على مصلحة حفظ البدن. وفيه دلالة
~~على عظم بر الوالدين فإنه أفضل من الجهاد، وأن المستشار يشير بالنصيحة
~~المحضة؛ وأنه ينبغي له أن يستفصل من مستشيره ليدله على ما هو الأفضل.
~~[ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه] في الدلالة على أنه لا يجب عليه
# PageV02P461
# (1182) - وعن جرير - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين»
~~رواه الثلاثة، وإسناده صحيح، ورجح البخاري إرساله.
# (1183) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الجهاد ووالداه في الحياة إلا بإذنهما كما دل له قوله (وزاد) أي أبو سعيد
~~في رواية (ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك) بالخروج للجهاد (وإلا فبرهما) بعدم
~~الخروج للجهاد وطاعتهما.
### | [الهجرة من دار الكفر]
# (وعن جرير البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين» : رواه الثلاثة وإسناده
~~صحيح، ورجح البخاري إرساله) وكذا رجح أيضا أبو حاتم وأبو داود والترمذي
~~والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم. ورواه الطبراني موصولا. والحديث
~~دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين من غير مكة وهو مذهب الجمهور لحديث
~~جرير ولما أخرجه النسائي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا «لا
~~يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين» ولعموم قوله تعالى:
~~{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية وذهب الأقل
~~إلى أنها لا تجب الهجرة وأن الأحاديث منسوخة للحديث ms1312 الآتي وهو قوله
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» . متفق عليه) قالوا فإنه عام
~~ناسخ لوجود الهجرة الدال عليه ما سبق وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر
~~من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه، ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم «ولأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية قال لأميرهم: إذا لقيت عدوك من
~~المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم
~~ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك
~~أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم
~~فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري
~~على المؤمنين» الحديث سيأتي بطوله فلم يوجب عليهم الهجرة
# PageV02P462
# (1184) - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل
~~الله» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# والأحاديث غير حديث ابن عباس محمولة على من لا يأمن على دينه قالوا: وفي
~~هذا جمع بين الأحاديث.
# وأجاب من أوجب الهجرة بأن حديث لا هجرة يراد به نفيها عن مكة كما يدل له
~~قوله بعد الفتح فإن الهجرة كانت واجبة من مكة قبله وقال ابن العربي الهجرة
~~هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا على عهد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت بالأصالة
~~هي القصد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان وقوله (ولكن جهاد ونية)
~~قال الطيبي وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله
~~والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى
~~المدينة قد انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب
~~نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار من الفتن
~~والنية في ms1313 جميع ذلك معتبرة، وقال النووي: المعنى أن الخير الذي انقطع
~~بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وجهاد معطوف بالرفع على
~~محل اسم لا:.
### | [الإخلاص في الجهاد]
# (وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من
~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» . متفق عليه) وفي الحديث
~~هنا اختصار ولفظه عن أبي موسى أنه «قال أعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~- الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في
~~سبيل الله؟ قال: من قاتل» الحديث.
# والحديث دليل على أن القتال في سبيل الله يكتب أجره لمن قاتل لتكون كلمة
~~الله هي العليا ومفهومه أن من خلا عن هذه الخصلة فليس في سبيل الله وهو من
~~مفهوم الشرط ويبقى الكلام فيما إذا انضم إليها قصد غيرها وهو المغنم مثلا
~~هل هو في سبيل الله أو لا.
# قال الطبري: إنه إذا كان أصل المقصد إعلاء كلمة الله تعالى لم يضر ما حصل
~~من غيره ضمنا، وبذلك قال الجمهور والحديث يحتمل أنه لا يخرج عن كونه في
~~سبيل الله مع قصد التشريك لأنه قد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويتأيد
~~بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فإن
~~ذلك لا ينافي فضيلة الحج فكذلك في غيره؛ فعلى هذا العمدة الباعث على الفعل،
~~فإن كان هو إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه ضمنا؛ وبقي الكلام فيما
~~إذا استوى القصدان فظاهر الحديث والآية أنه لا يضر إلا أنه أخرج أبو داود
~~والنسائي من حديث أبي أمامة
# PageV02P463
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# - رضي الله عنه - بإسناد جيد قال «جاء رجل فقال يا رسول الله، أرأيت رجلا
~~غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ قال لا شيء له فأعادها ثلاثا، كل ذلك يقول
~~لا شيء له ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى لا يقبل
~~من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه» ms1314 (قلت) فيكون هذا دليلا على أنه
~~إذا استوى الباعثان الأجر والذكر مثلا بطل الأجر ولعل بطلانه هنا لخصوصية
~~طلب الذكر لأنه انقلب عمله للرياء والرياء مبطل لما يشاركه بخلاف طلب
~~المغنم فإنه لا ينافي الجهاد بل إذا قصد بأخذ المغنم إغاظة المشركين
~~والانتفاع به على الطاعة كان له أجر فإنه تعالى يقول: {ولا ينالون من عدو
~~نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] والمراد النيل المأذون فيه
~~شرعا وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» قبل القتال
~~دليل على أنه لا ينافي قصد المغنم القتال بل ما قاله إلا ليجتهد السامع في
~~قتال المشركين وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق
~~برسولي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة» ولا يخفى أن
~~الأخبار هذه دليل على جواز تشريك النية إذ الإخبار به يقتضي ذلك غالبا؛ ثم
~~إنه يقصد المشركين لمجرد نهب أموالهم كما «خرج رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بمن معه في غزاة بدر لأخذ عير المشركين» ، ولا ينافي ذلك أن تكون
~~كلمة الله هي العليا بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى؛ وأقرهم الله تعالى
~~على ذلك بل قال تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7]
~~ولم يذمهم بذلك مع أن في هذا الإخبار إخبارا لهم بمحبتهم للمال دون القتال
~~فإعلاء كلمة الله يدخل فيه إخافة المشركين وأخذ أموالهم وقطع أشجارهم
~~ونحوه؛ وأما حديث أبي هريرة عند أبي داود «أن رجلا قال يا رسول الله رجل
~~يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال: لا أجر له فأعاد
~~عليه ثلاثا كل ذلك يقول لا أجر له» فكأنه فهم - صلى الله عليه وسلم - أن
~~الحامل هو العرض من الدنيا فأجابه بما أجاب وإلا فإنه قد كان تشريك الجهاد
~~بطلب الغنيمة أمرا معروفا في الصحابة فإنه أخرج ms1315 الحاكم والبيهقي بإسناد
~~صحيح أن عبد الله بن جحش يوم أحد قال: اللهم ارزقني رجلا شديدا أقاتله
~~ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الصبر حتى أقتله وآخذ سلبه.
# فهذا يدل على أن طلب العرض من الدنيا مع الجهاد كان أمرا معلوما جوازه
~~للصحابة فيدعون الله بنيله.
# PageV02P464
# (1185) - وعن عبد الله بن السعدي قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو» رواه النسائي
~~وصححه ابن حبان.
# (1186) - وعن نافع قال: «أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني
~~المصطلق، وهم غارون، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم» : حدثني بذلك عبد الله
~~بن عمر. متفق عليه، وفيه: وأصاب يومئذ جويرية.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن عبد الله بن السعدي - رضي الله عنه -) هو أبو محمد عبد الله بن
~~السعدي وفي اسم السعدي أقوال وإنما قيل له السعدي لأنه كان مسترضعا في بني
~~سعد سكن عبد الله الأردن ومات بالشام سنة خمسين على قول. له صحبة ورواية
~~قاله ابن الأثير ويقال فيه ابن السدي نسبة إلى جده ويقال فيه ابن الساعدي
~~كما في أبي داود (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تنقطع
~~الهجرة ما قوتل العدو.» رواه النسائي وصححه ابن حبان) دل الحديث على ثبوت
~~حكم الهجرة وأنه باق إلى يوم القيامة فإن قتال العدو مستمر إلى يوم القيامة
~~ولكنه لا يدل على وجوبها ولا كلام في ثوابها مع حصول مقتضيها وأما وجوبها
~~ففيه ما عرفت.
### | [الإغارة بلا إنذار وسبى العرب]
# (وعن نافع) هو مولى ابن عمر يقال له أبو عبد الله نافع بن سرجس بفتح
~~السين وسكون الراء وكسر الجيم، كان من كبار التابعين من أهل المدينة، سمع
~~ابن عمر وأبا سعيد وهو من الثقات المشهورين بالحديث المأخوذ عنهم، مات سنة
~~سبع عشرة ومائة وقيل عشرين (قال «أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على بني المصطلق» بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف
~~بطن شهير من خزاعة (وهم غارون) بالغين المعجمة ms1316 وتشديد الراء جمع غار أي
~~غافلون فأخذهم على غرة (فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم. حدثني بذلك عبد الله
~~بن عمر: متفق عليه وفيه وأصاب يومئذ جويرية) فيه مسألتان (الأولى) الحديث
~~دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الإسلام في حق الكفار الذين قد
~~بلغتهم الدعوة من غير إنذار وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة وهي عدم
~~وجوب الإنذار مطلقا، ويرد عليه حديث بريدة الآتي؛ والثاني وجوبه مطلقا،
~~ويرد عليه هذا الحديث،
# PageV02P465
# (1187) - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة - رضي
~~الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرا
~~على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا.
~~ثم قال: اغزوا على اسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا،
~~ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من
~~المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم:
~~ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم
~~إلى دار المهاجرين فإن أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا
~~يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا
~~فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، فإن أبوا فاستعن عليهم بالله
~~تعالى وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه
~~فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنكم إن تخفروا ذممكم أهون من أن تخفروا ذمة
~~الله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك فإنك لا
~~تدري: أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا» أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب، قال ابن
~~المنذر: وهو قول أكثر أهل العلم وعلى معناه تظاهرت الأحاديث الصحيحة وهذا
~~أحدها وحديث كعب بن الأشرف وقتل ابن أبي الحقيق وغير ذلك، وادعى في البحر
~~الإجماع على وجوب دعوة ms1317 من لم تبلغه دعوة الإسلام (والثانية) في قوله (فسبى
~~ذراريهم) دليل على جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة، وإليه
~~ذهب جمهور العلماء وقال به مالك وأصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي.
# وذهب آخرون إلى عدم جواز استرقاقهم وليس لهم دليل ناهض ومن طالع كتب
~~السير والمغازي علم يقينا استرقاقه - صلى الله عليه وسلم - للعرب غير
~~الكتابيين كهوازن وبني المصطلق وقال لأهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء وفادى
~~أهل بدر والظاهر أنه لا فرق بين الفداء والقتل والاسترقاق لثبوتها في غير
~~العرب مطلقا وقد ثبت فيهم ولم يصح تخصيص ولا نسخ قال أحمد بن حنبل: لا أذهب
~~إلى قول عمر ليس على عربي ملك وقد «سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~العرب» كما ورد في غير حديث وأبو بكر وعلي - رضي الله عنهما - سبيا بني
~~ناجية ويدل له الحديث الآتي:.
# PageV02P466
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [وصايا رسول الله لأمراء الجيوش وأخذ الجزية من مشركي العرب]
# (وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا أمر أميرا على جيش) هم الجند أو السائرون إلى الحرب أو
~~غيرهم - في نسخة لا غيرها - (أو سرية) هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير
~~على العدو وترجع إليه «أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين
~~خيرا، ثم قال: اغزوا على اسم الله تعالى في سبيل الله، قاتلوا من كفر
~~بالله، اغزوا ولا تغلوا» بالغين المعجمة والغلول الخيانة في المغنم مطلقا
~~(ولا تغدروا) الغدر ضد الوفاء (ولا تمثلوا) من المثلة، يقال مثل بالقتيل
~~إذا قطع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه (ولا تقتلوا وليدا)
~~المراد غير البالغ سن التكليف «وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث
~~خصال» أي إلى إحدى ثلاث خصال (فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم) أي
~~القتال وبينها بقوله «ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ثم ادعهم
~~إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن ms1318 أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون
~~كأعراب المسلمين» وبيان حكم أعراب المسلمين تضمنه قوله (ولا يكون لهم في
~~الغنيمة) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل
~~والركاب (والفيء) هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد
~~(شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا) أي الإسلام (فاسألهم الجزية)
~~وهي الخصلة الثانية من الثلاث (فإن هم أجابوك فاقبل منهم وإن هم أبوا
~~فاستعن عليهم بالله وقاتلهم) وهذه الخصلة الثالثة «وإذا حاصرت أهل حصن
~~فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك» علل
~~النهي بقوله (فإنكم إن تخفروا) بالخاء المعجمة والفاء والراء من أخفرت
~~الرجل إذا نقضت عهده وذمامه «ذممكم أهون من أن تخفروا ذمة الله. وإذا
~~أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل بل على حكمك» علل النهي بقوله
~~(فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا. أخرجه مسلم) في الحديث
~~مسائل (الأولى) دل على أنه إذا بعث الأمير من يغزو أوصاه بتقوى الله وبمن
~~يصحبه من المجاهدين خيرا ثم يخبره بتحريم الغلول من الغنيمة وتحريم الغدر
~~وتحريم المثلة وتحريم قتل صبيان المشركين وهذه محرمات بالإجماع ودل على أنه
~~يدعو الأمير المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم وظاهره وإن كان قد بلغتهم
~~الدعوة لكنه مع بلوغها يحمل على الاستحباب كما دل له إغارته - صلى الله
~~عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وإلا وجب دعاؤهم.
# وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم وهو مشروع ندبا بدليل ما في
~~الحديث من الإذن لهم في البقاء وفيه دليل على أن الغنيمة والفيء لا
~~يستحقهما إلا المهاجرون،
# PageV02P467
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وأن الأعراب لا حق لهم فيها إلا أن يحضروا الجهاد وإليه ذهب الشافعي وذهب
~~غيره إلى خلافه وادعوا نسخ الحديث ولم يأتوا ببرهان على نسخه (المسألة
~~الثانية) في الحديث دليل على أن الجزية تؤخذ من كل كافر كتابي أو غير كتابي
~~أو غير عربي ms1319 لقوله (عدوك) وهو عام، وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي وغيرهما،
~~وذهب الشافعي إلى أنها لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو
~~عجما لقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] بعد ذكر أهل الكتاب
~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وما عداهم
~~داخلون في عموم قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193]
~~وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] واعتذروا عن الحديث
~~بأنه وارد قبل فتح مكة بدليل الأمر بالتحول والهجرة والآيات بعد الهجرة
~~فحديث بريدة منسوخ أو متأول بأن المراد بعدوك من كان من أهل الكتاب (قلت)
~~والذي يظهر عموم أخذ الجزية من كل كافر لعموم حديث بريدة وأما الآية فأفادت
~~أخذ الجزية من أهل الكتاب ولم تتعرض لأخذها من غيرهم ولا لعدم أخذها
~~والحديث بين أخذها من غيرهم، وحمل عدوك على أهل الكتاب في غاية البعد وإن
~~قال ابن كثير في الإرشاد إن آية الجزية إنما نزلت بعد انقضاء حرب المشركين
~~وعبدة الأوثان ولم يبق بعد نزولها إلا أهل الكتاب، قاله تقوية لمذهب إمامه
~~الشافعي ولا يخفى بطلان دعواه بأنه لم يبق بعد نزول آية الجزية إلا أهل
~~الكتاب بل بقي عباد النيران من أهل فارس وغيرهم وعباد الأصنام من أهل
~~الهند.
# وأما عدم أخذها من العرب فلأنها لم تشرع إلا بعد الفتح وقد دخل العرب في
~~الإسلام ولم يبق منهم محارب فلم يبق فيهم بعد الفتح من يسبى ولا من تضرب
~~عليه الجزية بل من خرج بعد ذلك عن الإسلام منهم فليس إلا السيف أو الإسلام
~~كما كان ذلك الحكم في أهل الردة وقد سبى - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك من
~~العرب بني المصطلق وهوازن، وهل حديث الاستبراء إلا في سبايا أوطاس، واستمر
~~هذا الحكم بعد عصره - صلى الله عليه وسلم - ففتحت الصحابة - رضي الله عنهم
~~- بلاد فارس والروم وفي رعاياهم العرب خصوصا الشام والعراق ولم يبحثوا عن
~~عربي من عجمي بل عمموا حكم السبي والجزية على جميع من استولوا عليه. ms1320
# وبهذا يعرف أن حديث بريدة كان بعد نزول فرض الجزية وفرضها كان بعد الفتح
~~فكان فرضها في السنة الثانية عند نزول سورة براءة ولذا نهى فيه عن المثلة
~~ولم ينزل النهي عنها إلا بعد أحد، وإلى هذا المعنى جنح ابن القيم في الهدي
~~ولا يخفى قوته (المسألة الثالثة) تضمن الحديث عن إجابة العدو إلى أن يجعل
# PageV02P468
# (1188) - وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها» . متفق عليه.
# (1189) - وعن معقل بن النعمان بن مقرن - رضي الله عنه - قال: «شهدت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول
~~الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر.» رواه أحمد والثلاثة، وصححه الحاكم،
~~وأصله في البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# لهم الأمير ذمة الله وذمة رسوله بل أن يجعل لهم ذمته وقد علله بأن الأمير
~~ومن معه إذا أخفروا ذمتهم أي نقضوا عهدهم فهو أهون عند الله من أن يخفروا
~~ذمته تعالى وإن كان نقض الذمة محرما مطلقا.
# قيل وهذا النهي للتنزيه لا للتحريم ولكن الأصل فيه التحريم ودعوى الإجماع
~~على أنه للتنزيه لا تتم، وكذلك تضمن النهي عن إنزالهم على حكم الله وعلله
~~بأنه لا يدري أيصيب فيهم حكم الله أم لا فلا ينزلهم على شيء لا يدري أيقع
~~أم لا بل ينزلهم على حكمه وهو دليل على أن الحق في مسائل الاجتهاد مع واحد
~~وليس كل مجتهد مصيبا للحق، وقد أقمنا أدلة أحقية هذا القول في محل آخر.
### | [التورية عند الغزو]
# (وعن كعب بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد غزوة
~~ورى بفتح الواو وتشديد الراء أي سترها بغيرها» . متفق عليه) وقد جاء
~~الاستثناء في ذلك بلفظ «إلا في غزوة تبوك فإنه أظهر لهم مراده» وأخرجه أبو
~~داود وزاد فيه: ويقول «الحرب خدعة» وكانت توريته أنه إذا أراد قصد جهة سأل
~~عن طريق جهة أخرى إيهاما أنه يريدها وإنما يفعل ذلك ms1321 لأنه أتم فيما يريده من
~~إصابة العدو وإتيانهم على غفلة من غير تأهبهم له وفيه دليل على جواز مثل
~~هذا وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «الحرب خدعة» .
### | [القتال أول النهار وآخره]
# (وعن معقل بن النعمان بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء فنون
~~ولم يذكر ابن الأثير معقل بن مقرن في الصحابة إنما ذكر النعمان بن مقرن
~~وعزا هذا الحديث إليه، وكذلك البخاري وأبو داود والترمذي أخرجوه عن النعمان
~~بن مقرن فينظر فما
# PageV02P469
# (1190) - وعن الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - قال:
~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار من المشركين يبيتون،
~~فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أظن لفظ معقل إلا سبق قلم والشارح وقع له أنه قال هو معقل بن النعمان بن
~~مقرن المزني ولا يخفى أن النعمان هو ابن مقرن فإذا كان له أخ فهو معقل بن
~~مقرن لا ابن النعمان، قال ابن الأثير: إن النعمان هاجر وله سبعة إخوة يريد
~~أنهم هاجروا كلهم معه فراجعت التقريب للمصنف فلم أجد فيه صحابيا يقال له
~~معقل بن النعمان ولا بن مقرن بل فيه النعمان بن مقرن فتعين أن لفظ معقل في
~~نسخ بلوغ المرام سبق قلم وهو ثابت فيما رأيناه من نسخه (قال «شهدت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول
~~الشمس وتهب الرياح وينزل النصر» .
# رواه أحمد والثلاثة وصححه الحاكم وأصله في البخاري) فإنه أخرجه عن
~~النعمان بن مقرن بلفظ «إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح
~~وتحضر الصلاة» قالوا والحكمة في التأخير إلى وقت الصلاة مظنة إجابة الدعاء
~~وأما هبوب الرياح فقد وقع به النصر في الأحزاب كما قال تعالى: {فأرسلنا
~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] فكان توخي هبوبها مظنة للنصر،
~~وقد علل بأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حد السلاح للحرب
~~والزيادة للنشاط، ولا يعارض هذا ms1322 ما ورد من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يغير صباحا لأن هذا في الإغارة وذلك عند المصافة للقتال.
### | [النهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب]
# (وعن الصعب بن جثامة) تقدم ضبطها في الحج (قال سئل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -) ووقع في صحيح ابن حبان السائل هو الصعب ولفظه سألت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وساقه بمعناه (عن الدار من المشركين يبيتون) بصيغة
~~المضارع من بيته مبني للمجهول (فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم.
~~متفق عليه) وفي لفظ البخاري عن أهل الدار وهو تصريح بالمضاف المحذوف
~~والتبييت الإغارة عليهم في الليل على غفلة مع اختلاطهم بصبيانهم ونسائهم
~~فيصاب النساء والصبيان من غير قصد لقتلهم ابتداء وهذا الحديث أخرجه ابن
~~حبان من حديث الصعب وزاد فيه. ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث
~~الصعب وفي سنن أبي داود زيادة في آخره: قال سفيان. قال الزهري: ثم نهى رسول
# PageV02P470
# (1191) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال لرجل تبعه في يوم بدر: ارجع فلن أستعين بمشرك»
~~رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان، ويؤيد أن
~~النهي في حنين ما في البخاري: «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحدهم
~~ألحق خالدا فقل له. لا تقتل ذرية ولا عسيفا» وأول مشاهد خالد معه - صلى
~~الله عليه وسلم - غزوة حنين كذا قيل ولا يخفى أنه قد شهد معه - صلى الله
~~عليه وسلم - فتح مكة قبل ذلك وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر
~~قال: «لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أتي بامرأة مقتولة فقال:
~~ما كانت هذه تقاتل ونهى عن قتل النساء» وقد اختلف العلماء في هذا، فذهب
~~الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى جواز قتل النساء والصبيان في البيان عملا
~~برواية الصحيحين وقوله: هم منهم أي في إباحة القتل تبعا لا قصدا إذا لم
~~يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل. ms1323
# وذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى إذا
~~تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة هما فيهما معهم
~~لم يجز قتالهم ولا تحريقهم وإليه ذهب الهادوية إلا أنهم قالوا في التترس:
~~يجوز قتل النساء والصبيان حيث جعلوا ترسا ولا يجوز إذا تترسوا بمسلم إلا مع
~~خشية استئصال المسلمين، ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز
~~القصد إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك.
# وفي قوله هم منهم دليل بإطلاقه لمن قال هم من أهل النار وهو ثالث الأقوال
~~في المسألة والثاني أنهم من أهل الجنة وهو الراجح في الصبيان والأولى
~~الوقف.
### | [لا يستعان بمشرك في الحرب]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل
~~أي مشرك تبعه يوم بدر: ارجع فلن أستعين بمشرك» . رواه مسلم) ولفظه عن عائشة
~~قالت «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة
~~أدركه رجل قد كان تذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~جئت لأتبعك وأصيب معك قال: أتؤمن بالله قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين
~~بمشرك فلما أسلم أذن له» والحديث من أدلة من قال: لا يجوز الاستعانة
~~بالمشركين في القتال وهو قول طائفة من أهل العلم وذهب الهادوية وأبو حنيفة
~~وأصحابه إلى جواز ذلك قالوا «لأنه - صلى الله عليه وسلم - استعان بصفوان بن
~~أمية يوم حنين واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم» أخرجه أبو داود في
~~المراسيل، وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلا ومراسيل الزهري ضعيفة. قال
~~الذهبي لأنه كان خطاء ففي إرساله شبهة تدليس وصحح البيهقي من حديث أبي حميد
~~الساعدي أنه ردهم
# PageV02P471
# (1192) - وعن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فأنكر قتل النساء والصبيان» . متفق
~~عليه.
# (1193) - وعن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوا ms1324
~~شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم» رواه أبو داود وصححه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# قال المصنف: ويجمع بين الروايات بأن الذي رده يوم بدر تفرس فيه الرغبة في
~~الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه أو أن الاستعانة كانت ممنوعة فرخص فيها
~~وهذا أقرب، وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تألفهم بالغنائم، وقد
~~اشترط الهادوية أن يكون معه مسلمون يستقل بهم في إمضاء الأحكام وفي شرح
~~مسلم أن الشافعي قال: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى
~~الاستعانة استعين به وإلا فيكره.
# ويجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته - صلى الله عليه وسلم - بعبد
~~الله بن أبي وأصحابه.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى
~~امرأة مقتولة في بعض مغازيه فأنكر قتل النساء والصبيان» . متفق عليه) وقد
~~أخرج الطبراني «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة أتي بامرأة مقتولة
~~فقال: ما كانت هذه تقاتل» أخرجه عن ابن عمر فيحتمل أنها هذه وأخرج أبو داود
~~في المراسيل عن عكرمة «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة
~~بالطائف فقال: ألم أنه عن قتل النساء. من صاحبها؟ فقال رجل يا رسول الله
~~أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني، فقتلتها فأمر بها أن توارى» ومفهوم قوله
~~" تقاتل " وتقريره لهذا القاتل يدل على أنها إذا قاتلت قتلت وإليه ذهب
~~الشافعي واستدل أيضا بما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رباح
~~بن ربيع التميمي قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة
~~فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه لتقاتل» .
### | [قتل شيوخ المشركين وترك شبابهم]
# (وعن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا شيوخ
~~المشركين واستبقوا شرخهم» بالشين المعجمة وسكون الراء والخاء المعجمة هم
~~الصغار الذين لم يدركوا ذكره في النهاية (رواه أبو داود وصححه الترمذي]
~~وقال: حسن غريب وفي نسخة صحيح وهو من
# PageV02P472
# (1194) - وعن علي - رضي الله عنه -، أنهم تبارزوا يوم
~~بدر. رواه ms1325 البخاري، وأخرجه أبو داود مطولا.
# (1195) - وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: إنما أنزلت هذه الآية فينا
~~معشر
#
### | [سبل السلام]
# رواية الحسن عن سمرة وفيها ما قدمناه.
# والشيخ من استبانت فيه السن أو من بلغ خمسين سنة أو إحدى وخمسين كما في
~~القاموس، والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال ولم يرد
~~الهرمي، ويحتمل أنه أريد بالشيوخ من كانوا بالغين مطلقا فيقتل ومن كان
~~صغيرا لا يقتل فيوافق ما تقدم من النهي عن قتل الصبيان ويحتمل أنه أريد
~~بالشرخ من كان في أول الشباب فإنه يطلق عليه كما قال حسان:
# إن شرخ الشباب والشعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا
# فإنه يستبقى رجاء إسلامه كما قال أحمد بن حنبل: الشيخ لا يكاد يسلم
~~والشباب أقرب إلى الإسلام فيكون الحديث مخصوصا بمن يجوز تقريره على الكفر
~~بالجزية.
# (وعن علي كرم الله وجهه أنهم تبارزوا يوم بدر. رواه البخاري وأخرجه أبو
~~داود مطولا) وفي المغازي من البخاري عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: أنا
~~أول من يجثو للخصومة يوم القيامة قال قيس: وفيهم أنزلت {هذان خصمان اختصموا
~~في ربهم} [الحج: 19] قال هم الذين تبارزوا في بدر حمزة وعلي وعبيدة بن
~~الحارث - رضي الله عنهم - وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة
~~وتفصيله ما ذكره ابن إسحاق أنه برز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد.
~~وعند موسى بن عقبة: فقتل علي وحمزة من بارزهما واختلف عبيدة ومن بارزه
~~بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء. ومال
~~علي وحمزة على من بارز عبيدة فأعاناه على قتله والحديث دليل على جواز
~~المبارزة وإلى ذلك ذهب الجمهور.
# وذهب الحسن البصري إلى عدم جوازها وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق
~~إذن الأمير كما في هذه الرواية.
# PageV02P473
# الأنصار، يعني قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى
~~التهلكة} [البقرة: 195] قاله ردا على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم.
~~رواه الثلاثة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
# (1196) - وعن ms1326 ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «حرق رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [الحمل على صفوف الكفار]
# (وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر
~~الأنصار يعني {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] قاله ردا على
~~من أنكر على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم. رواه الثلاثة وصححه
~~الترمذي) وقال حسن صحيح غريب (وابن حبان والحاكم) أخرجه المذكورون من حديث
~~أسلم بن يزيد أبي عمران قال " كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل
~~رجل من المسلمين على صف الروم حتى حصل فيهم ثم رجع مقبلا فصاح الناس، سبحان
~~الله ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه
~~الآية على هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز
~~الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا قمنا
~~فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى هذه الآية فكانت التهلكة
~~الإقامة التي أردنا " وصح عن ابن عباس وغيره نحو هذا في تأويل الآية قيل
~~وفيه دليل على جواز دخول الواحد في صف القتال ولو ظن الهلاك (قلت) أما ظن
~~الهلاك فلا دليل فيه إذ لا يعرف ما كان ظن من حمل هنا وكأن القائل يقول إن
~~الغالب في واحد يحمل على صف كبير أنه يظن الهلاك.
# وقال المصنف في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو.
# إنه صرح الجمهور أنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو
~~يجزئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد
~~تهود فممنوع لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين (قلت) وخرج أبو داود من
~~حديث عطاء بن السائب - قال ابن كثير ولا بأس به - عن ابن مسعود قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله
~~فانهزم ms1327 أصحابه فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق
~~دمه» قال ابن كثير: والأحاديث والآثار في هذا كثيرة تدل جواز المبارزة لمن
~~عرف من نفسه بلاء في الحروب وشدة وسطوة.
### | [إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال «حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- نخل بني النضير وقطع.»
# PageV02P474
# (1197) - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على
~~أصحابه في الدنيا والآخرة» رواه أحمد والنسائي، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# متفق عليه) يدل على جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع
# لمصلحة
# وفي ذلك نزلت الآية {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] الآية قال المشركون:
~~إنك تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها قال في معالم
~~التنزيل: اللينة فعلة من اللون ويجمع على ألوان وقيل: من اللين ومعناه
~~النخلة الكريمة وجمعها لين وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في
~~بلاد العدو وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر - رضي الله عنه -
~~وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك.
# وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائها لأنه قد علم أنها تصير للمسلمين، فأراد
~~بقاءها لهم وذلك يدور على ملاحظة المصلحة.
### | [النهي عن الغلول]
# (وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا تغلوا فإن الغلول بضم الغين المعجمة وضم اللام نار وعار
~~على أصحابه في الدنيا والآخرة» : رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان) تقدم
~~أن الغلول الخيانة.
# قال ابن قتيبة سمي بذلك لأن صاحبه يغله في متاعه أي يخفيه وهو من الكبائر
~~بالإجماع كما نقله النووي والعار الفضيحة ففي الدنيا أنه إذا ظهر افتضح به
~~صاحبه وأما في الآخرة فلعل العار ما يفيده ما أخرجه البخاري من حديث أبي
~~هريرة - رضي الله عنه - قال «قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وذكر الغلول وعظم ms1328 أمره فقال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها
~~ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من
~~الله شيئا قد أبلغتك» - الحديث وذكر فيه البعير وغيره.
# فإنه دل الحديث على أنه يأتي الغال بهذه الصفة الشنيعة يوم القيامة على
~~رءوس الأشهاد فلعل هذا هو العار في الآخرة للغال، ويحتمل أنه شيء أعظم من
~~هذا ويؤخذ من هذا الحديث أن هذا ذنب لا يغفر بالشفاعة لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: " لا أملك لك من الله شيئا " ويحتمل أنه أورده في محل التغليظ
~~والتشديد، ويحتمل أنه يغفر له بعد تشهيره في ذلك الموقف.
# والحديث الذي سقناه ورد في خطاب العاملين على الصدقات فدل على أن الغلول
~~عام لكل ما فيه حق للعباد وهو مشترك بين الغال وغيره
# PageV02P475
# (1198) - وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه -: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل» . رواه أبو داود، وأصله
~~عند مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فإن قلت) هل يجب على الغال رد ما أخذ (قلت) قال ابن المنذر: إنهم أجمعوا
~~على أن الغال يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال الأوزاعي والليث
~~ومالك: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى ذلك،
~~وقال: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم يملكه لم يتصدق به
~~فليس له التصدق بمال غيره والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة.
### | [من قتل قتيلا فله سلبه]
# (وعن عوف بن مالك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل» :
~~رواه أبو داود وأصله عند مسلم) فيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو
~~الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه.
# أو لا، وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما، وسواء كان ممن يستحق السهم في
~~المغنم أو لا إذ قوله «قضى بالسلب للقاتل» حكم مطلق غير مقيد بشيء من
~~الأشياء؛ قال الشافعي: وقد ms1329 حفظ هذا الحكم عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - في مواطن كثيرة منها «يوم بدر فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بسلب
~~أبي جهل لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل؛ وكذا في قتل
~~حاطب بن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سلبه»
~~. رواه الحاكم.
# والأحاديث في هذا الحكم كثيرة وقوله - صلى الله عليه وسلم - في يوم حنين
~~«من قتل قتيلا فله سلبه» بعد القتال لا ينافي هذا بل هو مقرر للحكم السابق
~~فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين ولذا قال عبد الله بن جحش:
~~اللهم ارزقني رجلا شديدا - إلى قوله - أقتله وآخذ سلبه كما قدمناه قريبا،
~~وأما قول أبي حنيفة والهادوية إنه لا يكون السلب للقاتل إلا إذا قال الإمام
~~قبل القتال مثلا: من قتل قتيلا فله سلبه وإلا كان السلب من جملة الغنيمة
~~بين الغانمين فإنه قول لا توافقه الأدلة وقال الطحاوي: ذلك موكول إلى رأي
~~الإمام «فإنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى سلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح بعد
~~قوله له ولمشاركه في قتله كلاكما قتله لما أرياه سيفيهما» .
# وأجيب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أعطاه معاذا لأنه الذي أثر
~~في قتله لما رأى عمق الجناية في سيفه؛ وأما قوله: كلاكما قتله فإنه قاله
~~تطييبا لنفس صاحبه.
# وأما تخميس السلب الذي يعطاه القاتل فعموم الأدلة من
# PageV02P476
# (1199) - «وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -
~~قال في - قصة أبي جهل - قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ هل مسحتما
~~سيفيكما؟ قالا: لا. قال فنظر فيهما، فقال: كلاكما قتله فقضى - صلى الله
~~عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» متفق عليه.
# (1200) - وعن مكحول - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~نصب المنجنيق على أهل الطائف» . أخرجه أبو داود في المراسيل، ورجاله ثقات،
~~ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي ms1330 - رضي الله عنه -.
#
### | [سبل السلام]
# الأحاديث قاضية بعدم تخميسه.
# وبه قال أحمد وابن المنذر وابن جرير وآخرون كأنهم يخصصون عموم الآية فإنه
~~أخرج حديث عوف بن مالك أبو داود وابن حبان بزيادة «ولم يخمس السلب» وكذلك
~~أخرجه الطبراني.
# واختلفوا هل تلزم القاتل البينة على أنه قتل من يريد أخذ سلبه فقال الليث
~~والشافعي وجماعة من المالكية إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة لورود ذلك في
~~بعض الروايات بلفظ «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» وقال مالك
~~والأوزاعي: يقبل قوله بلا بينة، قالوا لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد قبل
~~قول واحد ولم يحلفه بل اكتفى بقوله؛ وذلك في قصة معاذ بن الجموح وغيرها
~~فيكون مخصصا لحديث الدعوى والبينة.
# (وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في قصة قتل أبي جهل) يوم بدر
~~(قال فابتدراه) تسابقا إليه (بسيفيهما) أي ابني عفراء (حتى قتلاه ثم انصرفا
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه. فقال: أيكما قتله؟ هل
~~مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. قال فنظر فيهما) أي في سيفيهما (فقال: كلاكما
~~قتله فقضى - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح
~~الجيم آخره حاء مهملة بزنة فعول (متفق عليه) استدل به على أن للإمام أن
~~يعطي السلب لمن شاء وأنه مفوض إلى رأيه لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر
~~أن ابني عفراء قتلا أبا جهل، ثم جعل سلبه لغيرهما وأجيب عنه أنه إنما حكم
~~به - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه رأى أثر ضربته
~~بسيفه هي المؤثرة في قتله لعمقها فأعطاه السلب وطيب قلب ابني عفراء بقوله
~~كلاكما قتله وإلا فالجناية القاتلة له ضربة معاذ بن عمرو ونسبة القتل
~~إليهما مجاز أي كلاكما قتله، وقرينة المجاز إعطاء سلب المقتول لغيرهما، وقد
~~يقال هذا محل النزاع.
### | [قتل الكفار بالمنجنيق إذا تحصنوا]
# (وعن مكحول) هو أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي كان من سبي كابل
# PageV02P477
# (1201) - وعن أنس - رضي ms1331 الله عنه - «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن
~~خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وكان مولى لامرأة من قيس وكان سنديا لا يفصح، وهو عالم الشام ولم يكن
~~أبصر منه بالفتيا في زمانه، سمع من أنس بن مالك وواثلة وغيرهما، وروى عنه
~~الزهري وغيره وربيعة الرأي وعطاء الخراساني، مات سنة ثمان عشرة ومائة «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب المنجنيق على أهل الطائف» . أخرجه أبو
~~داود في المراسيل ورجاله ثقات) ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي - رضي
~~الله عنه - وأخرجه الترمذي عن ثور رواية عن مكحول ولم يذكر مكحولا فكان من
~~قسم المعضل، وقال السهيلي ذكر الرمي بالمنجنيق الواقدي كما ذكره مكحول وذكر
~~أن الذي أشار به سلمان الفارسي وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان
~~ومن «حديث عبد الرحمن بن عوف أنه - صلى الله عليه وسلم - حاصرهم خمسا
~~وعشرين ليلة» ولم يذكر أشياء من ذلك. وفي الصحيحين من «حديث ابن عمر حاصر
~~أهل الطائف شهرا» . وفي مسلم من حديث أنس أن المدة كانت أربعين ليلة. وفي
~~الحديث دليل على أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره
~~من المدافع ونحوها.
### | [إقامة الحدود بالحرم]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة
~~وعلى رأسه المغفر» بالغين المعجمة ففاء، في القاموس المغفر كمنبر وبهاء
~~وككتابة زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المسلح «فلما نزع
~~المغفر جاءه رجل فقال: ابن خطل بفتح الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة
~~متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» . متفق عليه) فيه دليل على أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - دخل مكة غير محرم يوم الفتح لأنه دخل مقاتلا ولكن يختص به
~~ذلك فإنه محرم القتال فيها كما قال - صلى الله عليه وسلم - «وإنما أحلت لي
~~ساعة من نهار» الحديث، وهو متفق عليه.
# وأما أمره - صلى الله ms1332 عليه وسلم - بقتل ابن خطل وهو أحد جماعة تسعة أمر -
~~صلى الله عليه وسلم - بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة فأسلم منهم ستة وقتل
~~ثلاثة منهم ابن خطل «وكان ابن خطل قد أسلم فبعثه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه مسلما فنزل
~~منزلا وأمر مولاه أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما فنام فاستيقظ ولم يصنع له
~~شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان تغنيانه بهجاء النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما واستؤمن للأخرى
~~فأمنها» قال الخطابي: قتله - صلى الله عليه وسلم - بحق ما جناه في الإسلام
~~فدل على أن
# PageV02P478
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الحرم لا يعصم من إقامة واجب ولا يؤخره عن وقته انتهى. وقد اختلف الناس
~~في هذا فذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفى الحدود والقصاص بكل مكان وزمان
~~لعموم الأدلة ولهذه القصة. وذهب الجمهور من السلف والخلف وهو قول الهادوية
~~إلى أنه لا يستوفى فيها حد لقوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران:
~~97] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يسفك بها دم " وأجابوا عما احتج
~~به الأولون بأنه لا عموم للأدلة في الزمان والمكان بل هي مطلقات مقيدة بما
~~ذكرناه من الحديث وهو متأخر فإنه في يوم الفتح بعد شرعية الحدود، وأما قتل
~~ابن خطل ومن ذكر معه فإنه كان في الساعة التي أحلت فيها مكة لرسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - واستمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وقد قتل ابن
~~خطل وقت الضحى بين زمزم والمقام: وهذا الكلام فيمن ارتكب حدا في غير الحرم
~~ثم التجأ إليه وأما إذا ارتكب إنسان في الحرم ما يوجب الحد فاختلف القائلون
~~بأنه لا يقام فيه حد، فذهب بعض الهادوية أنه يخرج من الحرم ولا يقام عليه
~~الحد وهو فيه، وخالف ابن عباس فقال: من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في
~~الحرم. رواه أحمد عن طاوس عن ابن ms1333 عباس وذكر الأثرم عن ابن عباس أيضا " من
~~أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه الحد ما أحدث فيه من شيء " والله تعالى يقول:
~~{ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم}
~~[البقرة: 191] ودل كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه يقام. وفرقوا بينه
~~وبين الملتجئ إليه بأن الجاني فيه هاتك لحرمته والملتجئ معظم لها ولأنه لو
~~لم يقم الحد على من جنى فيه من أهله لعظم الفساد في الحرم وأدى إلى أن من
~~أراد الفساد قصد إلى الحرم ليسكنه وفعل فيه ما تتقاضاه شهوته وأما الحد
~~بغير القتل فيما دون النفس من القصاص ففيه خلاف أيضا.
# فذهب أحمد في رواية أنه يستوفى لأن الأدلة إنما وردت فيمن سفك الدم وإنما
~~ينصرف إلى القتل ولا يلزم من تحريمه في الحرم تحريم ما دونه لأن حرمة النفس
~~أعظم والانتهاك بالقتل أشد ولأن الحد فيما دون النفس جار مجرى تأديب السيد
~~عبده فلم يمنع منه: وعنه رواية بعدم الاستيفاء لشيء عملا بعموم الأدلة.
# ولا يخفى أن الحكم للأخص حيث صح أن سفك الدم لا ينصرف إلا إلى القتل
~~(قلت) ولا يخفى أن الدليل خاص بالقتل والكلام من أوله في الحدود فلا بد من
~~حملها على القتل إذ حد الزنى غير الرجم وحد الشرب والقذف يقام عليه.
# PageV02P479
# (1202) - وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قتل يوم بدر ثلاثة صبرا» ، أخرجه أبو داود في
~~المراسيل، ورجاله ثقات.
# (1203) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين برجل مشرك» . أخرجه الترمذي، وصححه،
~~وأصله عند مسلم.
# (1204) - وعن صخر بن العيلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن
~~القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم» أخرجه أبو داود، ورجاله موثقون.
#
### | [سبل السلام]
### | [قتل الصبر]
# (وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه -) هو أبو عبد الله بن جبير بضم الجيم
~~وفتح الباء الموحدة فمثناة فراء ms1334 الأسدي مولى بني والبة بطن من بني أسد بن
~~خزيمة كوفي أحد علماء التابعين. سمع ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن
~~الزبير وأنسا وأخذ عنه عمرو بن دينار وأيوب. قتله الحجاج سنة خمس وتسعين في
~~شعبان منها ومات الحجاج في رمضان من السنة المذكورة «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قتل يوم بدر ثلاثة صبرا» في القاموس صبر الإنسان وغيره على
~~القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت، وقد قتله صبرا وصبره عليه، ورجل صبورة مصبور
~~للقتل انتهى (أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات) والثلاثة هم طعيمة
~~بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، ومن قال بدل طعيمة المطعم بن
~~عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقد صحف كما قاله المصنف، وهذا
~~دليل على جواز قتل الصبر إلا أنه قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - برجال
~~ثقات وفي بعضهم مقال «لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا» قاله - صلى الله عليه
~~وسلم - بعد قتل ابن خطل يوم الفتح.
### | [المن على الأسير أو افتداؤه]
# (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فدى رجلين من المسلمين برجل مشرك» . أخرجه الترمذي وصححه وأصله عند مسلم)
~~فيه دليل على جواز مفاداة المسلم الأسير بأسير من المشركين وإلى هذا ذهب
~~الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو
~~استرقاقه وزاد مالك أو مفاداته بأسير. وقال صاحبا أبي حنيفة: لا تجوز
~~المفاداة بغيره أو بمال أو قتل الأسير أو استرقاقه، وقد «وقع منه - صلى
~~الله عليه وسلم - قتل الأسير» كما في قصة عقبة بن أبي معيط، وفداؤه بالمال
~~كما في أسارى بدر، والمن عليه كما من على أبي عزة يوم بدر على أن لا يقاتل
~~فعاد إلى القتال يوم أحد فأسره وقتله وقال في حقه «لا يلدغ المؤمن من جحر
~~مرتين» والاسترقاق وقع منه - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة ثم أعتقهم.
### | [ما يصنع بالأرض التي يفتحها المسلمون]
# (وعن صخر) ms1335 بالصاد المهملة فخاء معجمة ساكنة فراء (ابن العيلة) بالعين
~~المهملة مفتوحة وسكون المثناة التحتية ويقال ابن أبي العيلة
# PageV02P480
# (1205) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا
~~ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# عداده في أهل الكوفة وحديثه عندهم، روى عنه عثمان بن أبي حازم وهو ابن
~~ابنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن القوم إذا أسلموا أحرزوا
~~دماءهم وأموالهم» . أخرجه أبو داود ورجاله موثقون) وفي معناه الحديث المتفق
~~عليه «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها أحرزوا
~~دماءهم وأموالهم» الحديث، وفي الحديث دليل على أن من أسلم من الكفار حرم
~~دمه وماله وللعلماء تفصيل في ذلك، قالوا: من أسلم طوعا من دون قتال ملك
~~ماله وأرضه وذلك كأرض اليمن، وإن أسلموا بعد القتال فالإسلام قد عصم دماءهم
~~وأما أموالهم فالمنقول غنيمة وغير المنقول فيء ثم اختلف العلماء في هذه
~~الأرض التي صارت فيئا للمسلمين على أقوال (الأول) لمالك ونصره ابن القيم
~~أنها تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة وبناء
~~القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من
~~الأوقات أن المصلحة في قسمتها كان له ذلك، قال ابن القيم: وبه قال جمهور
~~العلماء وكانت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ونازع في ذلك بلال وأصحابه
~~وقالوا لعمر: اقسم الأرض التي فتحوها في الشام. وقالوا له: خذ خمسها
~~واقسمها. فقال عمر: هذا غير المال ولكن أحبسه فيئا يجري عليكم وعلى
~~المسلمين ثم وافق سائر الصحابة عمر - رضي الله عنه -.
# وكذلك جرى في فتوح مصر وأرض العراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحوها
~~عنوة فلم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة. ثم قال ووافقه على ذلك
~~جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية بقائها بلا قسمة فظاهر مذهب الإمام أحمد
~~وأكثر نصوصه على أن الإمام ms1336 مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة، فإن كان
~~الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها
~~عليهم، وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله. فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فعل الأقسام الثلاثة فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك
~~قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من
# مصالح المسلمين
# . وذهب الهادوية إلى أن
# الإمام مخير فيها بين الأصلح
# من الأربعة الأشياء إما القسم بين الغانمين أو يتركها لأهلها على خراج أو
~~يتركها على معاملة من غلتها أو يمن بها عليهم. قالوا: وقد فعل مثل ذلك
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -.
# (وعن جبير) بالجيم والموحدة والراء مصغر (ابن مطعم) بزنة اسم الفاعل أي
~~ابن عدي. وجبير صحابي عارف بالأنساب. مات سنة ثمان أو تسع وخمسين «أن النبي
# PageV02P481
# (1206) - «وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
~~أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج. فتحرجوا، فأنزل الله تعالى {والمحصنات من
~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24]- الآية» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا هو
~~والد جبير ثم كلمني في هؤلاء النتنى جمع نتن بالنون والمثناة الفوقية
~~لتركتهم له» . رواه البخاري) المراد لهم أسارى بدر وصفهم بالنتن لما هم
~~عليه من الشرك كما وصف الله تعالى المشركين بالنجس والمراد لو طلب مني
~~تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت ذلك مكافأة له على يد كانت له عند
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع
~~من الطائف دخل - صلى الله عليه وسلم - في جوار المطعم بن عدي إلى مكة فإن
~~المطعم بن عدي أمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند
~~الركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك
~~وقيل إن اليد التي كانت له أنه أعظم من سعى في نقض الصحيفة التي كانت
~~كتبتها ms1337 قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب
~~وكان المطعم قد مات قبل وقعة بدر كما رواه الطبراني. وفيه دليل على أنه
~~يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير والسماحة به لشفاعة رجل عظيم وأنه يكافأ
~~المحسن وإن كان كافرا.
### | [لا توطأ مسبية حتى تستبرأ أو تضع]
# «وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن
~~أزواج فتحرجوا فأنزل الله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}
~~[النساء: 24] الآية» . أخرجه مسلم) قال أبو عبيد البكري أوطاس واد في ديار
~~هوازن. والحديث دليل على انفساخ نكاح المسبية فالاستثناء على هذا متصل.
~~وإلى هذا ذهبت الهادوية والشافعي وظاهر الإطلاق سواء سبي معها زوجها أو لا.
~~ودلت أيضا على جواز الوطء ولو قبل إسلام المسبية سواء كانت كتابية أو وثنية
~~إذ الآية عامة ولم يعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - عرض على سبايا أوطاس
~~الإسلام ولا أخبر أصحابه أنها لا توطأ مسبية حتى تسلم مع أنه لا يجوز تأخير
~~البيان عن وقت الحاجة. ويدل لهذا ما أخرجه الترمذي من حديث العرباض بن
~~سارية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في
~~بطونهن» فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل ولم يذكر الإسلام وما أخرجه
~~في السنن مرفوعا «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم
# PageV02P482
# (1207) - وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: بعث
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية وأنا فيهم، قبل نجد، فغنموا إبلا
~~كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا» ، متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها» ولم يذكر الإسلام وأخرجه
~~أحمد. وأخرج أحمد أيضا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئا من
~~السبايا حتى تحيض حيضة» ولم يذكر الإسلام ولا يعرف اشتراط الإسلام في
~~المسبية في حديث واحد. وقد ذهب إلى ذلك طاوس وغيره. وذهب الشافعي وغيره من
~~الأئمة إلى أنه لا ms1338 يجوز وطء المسبية بالملك حتى تسلم إذا لم تكن كتابية،
~~وسبايا أوطاس هن وثنيات فلا بد عندهم من التأويل بأن حلهن بعد الإسلام، ولا
~~يتم ذلك إلا لمجرد الدعوى فقد عرفت أنه لم يأت بشرطية الإسلام.
### | [تنفيل المجاهدين بعد قسمة الفيء]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- سرية) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء (وأنا فيهم قبل) بكسر
~~القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة (نجد فغنموا إبلا كثيرة وكانت سهمانهم)
~~بضم السين المهملة جمع سهم وهو النصيب (اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا.
~~متفق عليه) السرية قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى
~~خمسمائة، والسرية التي تخرج بالليل والسارية التي تخرج بالنهار، والمراد من
~~قوله سهمانهم أي أنصباؤهم أي أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر أعني
~~اثني عشر بعيرا والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من المغنم وقوله
~~(نفلوا) مبني للمجهول فيحتمل أنه نفلهم أميرهم وهو أبو قتادة، ويحتمل أنه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن القسم
~~والتنفيل كان من أمير الجيش وقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنه
~~قال ولم يغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما رواية ابن عمر عند مسلم
~~أيضا بلفظ «ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا» فقد قال
~~النووي: نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان مقررا لذلك ولكن
~~الحديث عند أبي داود بلفظ «فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا
~~لكل إنسان ثم قدمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقسم بيننا غنيمتنا
~~فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس» فدل على أن التنفيل من الأمير
~~والقسمة منه - صلى الله عليه وسلم - وقد جمع بين الروايات بأن التنفيل كان
~~من الأمير قبل الوصول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد الوصول قسم
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الجيش وتولى الأمير قبض ما هو ms1339 للسرية
~~جملة ثم قسم ذلك على أصحابه، فمن نسب ذلك إلى النبي
# PageV02P483
# (1208) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «قسم رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما» . متفق عليه.
~~واللفظ للبخاري - ولأبي داود: أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه،
~~وسهما له.
#
### | [سبل السلام]
# - صلى الله عليه وسلم - فلكونه الذي قسم أولا، ومن نسب ذلك إلى الأمير
~~فباعتبار أنه الذي أعطى ذلك أصحابه آخرا. وفي الحديث دليل على جواز التنفيل
~~للجيش ودعوى أنه يختص ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا دليل عليه بل
~~تنفيل الأمير قبل الوصول إليه - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة دليل
~~على عدم الاختصاص وقول مالك إنه يكره أن يكون التنفيل بشرط من الأمير بأن
~~يقول من فعل كذا فله كذا، قال: لأنه يكون القتال للدنيا فلا يجوز - يرده
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» سواء قاله - صلى الله
~~عليه وسلم - قبل القتال أو بعده فإنه تشريع عام إلى يوم القيامة، وأما لزوم
~~كون القتال للدنيا فالعمدة الباعث عليه فإنه لا يصير قول الإمام: من فعل
~~كذا فله كذا قتاله للدنيا بعد الإعلام له أن المجاهد في سبيل الله من جاهد
~~لتكون كلمة الله هي العليا. فمن كان قصده إعلاء كلمة الله لم يضره أن يريد
~~مع ذلك المغنم والاسترزاق كما قال - صلى الله عليه وسلم - «وجعل رزقي تحت
~~ظل رمحي» واختلف العلماء هل يكون التنفيل من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من
~~خمس الخمس؟ قال الخطابي: أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل
~~الغنيمة.
### | [سهم الفارس والفرس والراجل]
# (وعنه) أي ابن عمر (قال «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر
~~للفرس سهمين وللراجل سهما» متفق عليه واللفظ للبخاري ولأبي داود) أي عن ابن
~~عمر «أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما له» الحديث دليل على
~~أنه يسهم لصاحب الفرس ثلاثة سهام من الغنيمة ms1340 له سهم ولفرسه سهمان. وإليه
~~ذهب الناصر والقاسم ومالك والشافعي لهذا الحديث ولما أخرجه أبو داود من
~~حديث أبي عمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى للفرس سهمين ولكل
~~إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم» ولما أخرجه النسائي من حديث «الزبير أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له
~~وسهما لقرابته» يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذهبت الهادوية
~~والحنفية إلى أن الفرس له سهم واحد لما في بعض روايات أبي داود بلفظ «فأعطى
~~للفارس سهمين وللراجل سهما» وهو من حديث مجمع بن جارية ولا يقاوم حديث
~~الصحيحين. واختلفوا إذا حضر بفرسين فقال الجمهور لا يسهم إلا لفرس واحد ولا
~~يسهم لها إلا إذا حضر بها القتال.
# PageV02P484
# وعن معن بن يزيد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الطحاوي.
# (1210) - وعن حبيب بن مسلمة - رضي الله عنه - قال: «شهدت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة» . رواه أبو داود،
~~وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
### | [مقدار التنفيل]
# (وعن معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة، هو أبو يزيد معن بن يزيد
~~السلمي بضم السين المهملة. له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدرا كما قيل ولا
~~يعلم من شهد بدرا هو وأبوه وجده غيرهم وقيل لا يصح شهوده بدرا. يعد في
~~الكوفيين (ابن يزيد قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا
~~نفل بفتح النون وفتح الفاء هو الغنيمة إلا بعد الخمس» . رواه أحمد وأبو
~~داود وصححه الطحاوي) المراد بالنفل هو ما يزيده الإمام لأحد الغانمين على
~~نصيبه. وقد اتفق العلماء على جوازه، واختلفوا هل يكون من قبل القسمة أو من
~~الخمس وحديث معن هذا ليس فيه دليل على أحد الأمرين. بل غاية ما دل عليه
~~أنها تخمس الغنيمة قبل التنفيل منها. وتقدم ما قاله الخطابي من أن أكثر
~~الأخبار ms1341 دالة على أن التنفيل من أصل الغنيمة واختلفوا في مقدار التنفيل
~~فقال بعضهم لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو من الربع كما يدل عليه قوله.
# (وعن حبيب بن مسلمة) بالحاء المهملة المفتوحة وموحدتين بينهما مثناة
~~تحتية، هو عبد الرحمن حبيب بن مسلمة القرشي الفهري وكان يقال له حبيب الروم
~~لكثرة مجاهدته لهم، ولاه عمر أعمال الجزيرة وضم إليه أرمينية وأذربيجان
~~وكان فاضلا مجاب الدعوة. مات بالشام أو بأرمينية سنة اثنتين وأربعين (قال:
~~«شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة» بفتح الباء
~~الموحدة وسكون الدال المهملة (والثلث في الرجعة. رواه أبو داود وصححه ابن
~~الجارود وابن حبان والحاكم) دل الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجاوز
~~الثلث في التنفيل وقال آخرون: لإمام أن ينفل السرية جميع ما غنمت لقوله
~~تعالى: {قل الأنفال لله
# PageV02P485
# (1211) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم
~~خاصة، سوى قسمة عامة الجيش» . متفق عليه.
# (1212) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب،
~~فنأكله ولا نرفعه» ، رواه البخاري ولأبي داود: فلم يؤخذ منه الخمس. وصححه
~~ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# والرسول} [الأنفال: 1] ففوضها إليه - صلى الله عليه وسلم - والحديث لا
~~دليل فيه على أنه لا ينفل أكثر من الثلث. وعلم أنه اختلف في تفسير الحديث
~~فقال الخطابي رواية عن ابن المنذر: إنه - صلى الله عليه وسلم - بين البدأة
~~والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند
~~خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وأجم
~~وهم عند القفول لضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم
~~لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلة والله
~~سبحانه وتعالى أعلم، قال الخطابي بعد نقله كلام ابن المنذر: هذا ليس بالبين
~~فحواه يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو ms1342 معنى الحديث والبدأة
~~إنما هي ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة
~~من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه
~~فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا
~~الثلث لأن نهوضهم بعد القفول أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى وما قاله
~~هو الأقرب.
### | [تفويض مقدار ما يتنفل به الإمام]
# (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة عامة الجيش» . متفق
~~عليه) فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ينفل كل من يبعثه بل بحسب ما
~~يراه من المصلحة في التنفيل.
### | [الأخذ من طعام العدو قبل القسمة]
# (وعنه) أي ابن عمر (قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا
~~نرفعه» . رواه البخاري ولأبي داود) أي عن ابن عمر (فلم يؤخذ منهم الخمس
~~وصححه ابن حبان (لا نرفعه لا نحمله على سبيل الادخار أو لا نرفعه إلى من
~~يتولى أمر الغنيمة ونستأذنه في أكله اكتفاء بما علم من الإذن في ذلك. وذهب
~~الجمهور إلى أنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام اعتيد أكله
~~عموما وكذلك علف الدواب قبل القسمة سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه
~~ودليلهم هذا الحديث وما أخرجه الشيخان من حديث
# PageV02P486
# (1213) - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -
~~قال: «أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم
~~ينصرف» . أخرجه أبو داود وصححه ابن الجارود والحاكم.
# (1214) - وعن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء
~~المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه، ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا
~~أخلقه رده فيه» أخرجه أبو داود والدارمي، ورجاله لا بأس بهم.
#
### | [سبل السلام]
# «ابن ms1343 مغفل قال أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه أحدا فالتفت فإذا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم» وهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث
~~النهي عن الغلول، ويدل له أيضا الحديث الآتي، وهو قوله:
# (وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال «أصبنا طعاما يوم خيبر
~~فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» . أخرجه أبو داود
~~وصححه ابن الجارود والحاكم) فإنه واضح في الدلالة على أخذ الطعام قبل
~~القسمة وقبل التخميس قاله الخطابي وأما سلاح العدو ودوابهم فلا أعلم بين
~~المسلمين خلافا في جواز استعمالها. فأما إذا انقضت الحرب فالواجب ردها في
~~المغنم. وأما الثياب والحرث والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيء منها إلا أن
~~يقول قائل إنه إذا احتاج إلى شيء منها لحاجة ضرورية كان له أن يستعمله مثل
~~أن يشتد البرد فيستدفئ بثوب ويتقوى به على المقام في بلاد العدو مرصدا له
~~لقتالهم. وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال: لا يلبس الثوب إلا أن يخاف الموت
~~(قلت) الحديث الآتي:
### | [المحافظة على الفيء]
# (وعن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى
~~إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا
# PageV02P487
# (1215) - وعن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه -
~~قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجير على المسلمين
~~بعضهم» أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد، وفي إسناده ضعف.
# (1216) - وللطيالسي من حديث عمرو بن العاص «يجير على المسلمين أدناهم» .
# (1217) - وفي الصحيحين عن علي - رضي الله عنه -: «ذمة المسلمين واحدة
~~يسعى بها أدناهم» زاد ابن ماجه من وجه آخر «ويجير عليهم أقصاهم» .
# (1218) - وفي الصحيحين من حديث أم هانئ «قد أجرنا من أجرت» .
#
### | [سبل السلام]
# من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه» . أخرجه أبو داود والدارمي
~~ورجاله لا بأس بهم) يؤخذ منه جواز الركوب وليس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى
~~الإعجاف والإخلاق ms1344 للثوب فلو ركب من غير إعجاف ولبس من غير إخلاق وإتلاف
~~جاز.
### | [يجير على المسلمين أدناهم]
# (وعن أبي عبيدة بن الجراح) بالجيم والراء والحاء المهملة [قال سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يجير) بالجيم والراء بينهما مثناة تحتية
~~من الإجارة وهي الأمان (على المسلمين بعضهم. أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وفي
~~إسناده ضعف) لأن في إسناده الحجاج بن أرطاة ولكنه يجبر ضعفه الحديث الآتي
~~وهو قوله: (وللطيالسي من حديث عمرو بن العاص: «يجير على المسلمين أدناهم»
~~وما في الصحيحين وهو: (عن علي - رضي الله عنه - «ذمة المسلمين واحدة يسعى
~~بها أدناهم» . زاد ابن ماجه) من حديث علي أيضا (من وجه آخر: «ويجير عليهم
~~أقصاهم» كالدفع لتوهم أنه لا يجير إلا أدناهم فتدخل المرأة في جواز إجارتها
~~على المسلمين كما أفاده الحديث الآتي: (1218) - وفي الصحيحين من حديث أم
~~هانئ «قد أجرنا من أجرت» .
# (وفي الصحيحين من حديث أم هانئ) بنت أبي طالب، قيل اسمها هند، وقيل فاطمة
# PageV02P488
# (1219) - وعن عمر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلما»
~~رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وهي أخت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «قد أجرنا من أجرت» وذلك أنها
~~أجارت رجلين من أحمائها وجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تخبره أن
~~عليا أخاها لم يجز إجارتها فقال - صلى الله عليه وسلم - (قد أجرنا) الحديث.
~~والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى حر أم عبد
~~مأذون أم غير مأذون لقوله: " أدناهم " فإنه شامل لكل وضيع، وتعلم صحة أمان
~~الشريف بالأولى وعلى هذا جمهور العلماء إلا عند جماعة من أصحاب مالك فإنهم
~~قالوا: لا يصح أمان المرأة إلا بإذن الإمام وذلك لأنهم حملوا قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لأم هانئ «قد أجرنا من أجرت» على أنه إجارة منه قالوا فلو
~~لم يجز لم يصح أمانها وحمله الجمهور على أنه - صلى الله عليه ms1345 وسلم - أمضى
~~ما وقع منها وأنه قد انعقد أمانها لأنه - صلى الله عليه وسلم - سماها مجيرة
~~ولأنها داخلة في عموم المسلمين في الحديث على ما يقوله بعض أئمة الأصول أو
~~من باب التغليب بقرينة الحديث الآتي.
### | [لا يجتمع دينان في جزيرة العرب]
# (وعن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما» .
~~رواه مسلم) وأخرجه أحمد بزيادة: " لئن عشت إلى قابل " وأخرج الشيخان من
~~حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه - صلى الله عليه وسلم - أوصى عند
~~موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» وأخرج البيهقي من حديث مالك عن
~~ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال «لا يجتمع دينان في
~~جزيرة العرب» قال مالك: قال ابن شهاب ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج
~~واليقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يجتمع دينان في
~~جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر» قال مالك وقد أجلى يهود نجران وفدك أيضا:
~~والحديث دليل على وجوب إخراج اليهود والنصارى والمجوس من جزيرة العرب لعموم
~~قوله «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» وهو عام لكل دين والمجوس بخصوصهم
~~حكمهم حكم أهل الكتاب كما عرفت. وأما حقيقة جزيرة العرب، فقال مجد الدين في
~~القاموس: جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو
~~ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا. ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضا
~~انتهى.
# وأضيفت إلى العرب لأنها كانت أوطانهم قبل الإسلام وأوطان أسلافهم وهي تحت
~~أيديهم. وبما تضمنته الأحاديث من وجوب إخراج من له دين غير الإسلام من
~~جزيرة العرب قال مالك والشافعي وغيرهما، إلا أن الشافعي والهادوية خصوا ذلك
~~بالحجاز
# PageV02P489
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قال الشافعي وإن سأل من يعطي الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن
~~يسكن الحجاز لم يكن له ذلك، والمراد بالحجاز مكة والمدينة واليمامة
~~ومخاليفها ms1346 كلها.
# وفي القاموس: الحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها فإنها حجزت بين نجد
~~وتهامة أو بين نجد والسراة أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس حرة بني سليم
~~وراقم وليلى وشوران والنار قال الشافعي ولا أعلم أحدا أجلى أحدا من أهل
~~الذمة من اليمن وقد كانت لها ذمة وليس اليمن بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن
~~ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن (قلت) لا يخفى أن الأحاديث الماضية
~~فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب.
~~والحجاز بعض جزيرة العرب.
# وورد في حديث أبي عبيدة الأمر بإخراجهم من الحجاز وهو بعض مسمى جزيرة
~~العرب والحكم على بعض مسمياتها بحكم لا يعارض الحكم عليها كلها بذلك الحكم
~~كما قرر في الأصول أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام وهذا نظيره
~~وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء، وغاية ما
~~أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد في إخراجهم من الحجاز لأنه دخل إخراجهم
~~من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد
~~لا أنه تخصيص أو نسخ وكيف وقد كان آخر كلامه - صلى الله عليه وسلم -
~~«أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» كما قال ابن عباس أوصى عند موته،.
# وأخرج البيهقي من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد
~~العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا
~~يبقين دينان بأرض العرب» وأما قول الشافعي إنه لا يعلم أحدا أجلاهم من
~~اليمن فليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة، وقد ترك أبو بكر
~~- رضي الله عنه - إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله
~~بجهاد أهل الردة ولم يكن ذلك دليلا على أنهم لا يجلون بل أجلاهم عمر - رضي
~~الله عنه -.
# وأما القول بأنه - صلى الله عليه وسلم - أقرهم في اليمن ms1347 بقوله لمعاذ «خذ
~~من كل حالم دينارا أو عدله معافريا» فهذا كان قبل أمره - صلى الله عليه
~~وسلم - بإخراجهم فإنه كان عند وفاته كما عرفت. فالحق وجوب إجلائهم من اليمن
~~لوضوح دليله، وكذا القول بأن تقريرهم في اليمن قد صار إجماعا سكوتيا لا
~~ينهض على دفع الأحاديث فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من
~~خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع، ولا على
~~جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلا أو تركا لمنكر وسكتوا ولم يدل سكوتهم
~~على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو
~~القلب وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا
# PageV02P490
# (1220) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كانت أموال بني
~~النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب،
~~فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. فكان ينفق على أهله نفقة سنة،
~~وما بقي يجعله في الكراع والسلاح، عدة في سبيل الله عز وجل» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعا سكوتيا إذ لا
~~يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه حتى يقال رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك
~~إلا علام الغيوب.
# وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحدا قد حرر
~~هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل فقد أوضحناه
~~في رسالة مستقلة فالعجب ممن قال: ومثله قد يفيد القطع وكذلك قول من قال:
~~إنه يحتمل أن حديث الأمر بالإخراج كان عند سكوتهم بغير جزية باطل لأن الأمر
~~بإخراجهم عند وفاته - صلى الله عليه وسلم - والجزية فرضت في التاسعة من
~~الهجرة عند نزول براءة فكيف يتم هذا، ثم إن عمر أجلى أهل نجران وقد كان
~~صالحهم - صلى الله عليه وسلم - على مال واسع كما هو معروف وهو جزية. ms1348
~~والتكلف لتقويم ما عليه الناس ورد ما ورد من النصوص بمثل هذه التأويلات مما
~~يطيل تعجب الناظر المنصف.
# قال النووي: قال العلماء رحمهم الله تعالى: ولا يمنع الكفار من التردد
~~مسافرين إلى الحجاز ولا يمكثون فيه أكثر من ثلاثة أيام، قال الشافعي ومن
~~وافقه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال. فإن دخل في
~~خفية وجب إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير وحجته قوله تعالى:
~~{إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28] (قلت) ولا يخفى
~~أن البانيان هم المجوس والمجوس حكمهم من حكم أهل الكتاب لحديث «سنوا بهم
~~سنة أهل الكتاب» فيجب إخراجهم من أرض اليمن ومن كل محل من جزيرة العرب وعلى
~~فرض أنهم ليسوا بمجوس فالدليل على إخراجهم دخولهم تحت «لا يجتمع دينان في
~~أرض العرب» . .
### | [إجلاء بني النضير]
# (وعنه) أي عمر - رضي الله عنه - (قال كانت أموال بني النضير) بفتح النون
~~وكسر الضاد المعجمة بعدها مثناة تحتية (مما أفاء الله على رسوله مما لم
~~يوجف) الإيجاف من الوجف وهو السير السريع (عليه المسلمون بخيل ولا ركاب)
~~الركاب بكسر الراء الإبل (فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة فكان
~~ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي يجعله في الكراع) بالراء والعين المهملة
~~بزنة غراب اسم لجميع الخيل (والسلاح عدة في سبيل الله تعالى.
# PageV02P491
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# متفق عليه) بنو النضير قبيلة كبيرة من اليهود وادعهم النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بعد قدومه إلى المدينة على أن لا يحاربوه وأن لا يعينوا عليه
~~عدوه وكانت أموالهم ونخيلهم ومنازلهم بناحية المدينة فنكثوا العهد وسار
~~معهم كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى قريش فحالفهم وكان ذلك على رأس ستة
~~أشهر من واقعة بدر كما ذكره الزهري وذكر ابن إسحاق في المغازي أن ذلك كان
~~بعد قصة أحد وبئر معونة " وخرج إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يستعينهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري من بني عامر ms1349 فجلس النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - إلى جنب جدار لهم فتمالئوا على إلقاء صخرة عليه من
~~فوق ذلك الجدار وقام بذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من السماء فقام
~~مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ورجع مسرعا إلى المدينة
~~فاستبطأه أصحابه فأخبروا أنه رجع إلى المدينة فلحقوا به فأمر بحربهم
~~والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وحاصرهم ست ليال، وكان ناس
~~من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا أو تمنعوا فإن قوتلتم قاتلنا معكم
~~فتربصوا فقذف الله الرعب في قلوبهم فلم ينصروهم، فسألوا أن يجلوا من أرضهم
~~على أن لهم ما حملت الإبل فصولحوا على ذلك إلا الحلقة بفتح الحاء المهملة
~~وفتح اللام فقاف وهي السلاح فخرجوا إلى أذرعات وأريحاء من الشام وآخرون إلى
~~الحيرة ولحق آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب بخيبر وكانوا أول من أجلي من
~~اليهود كما قال الله تعالى: {لأول الحشر} [الحشر: 2] والحشر الثاني من خيبر
~~في أيام عمر - رضي الله عنه - وقوله: {وما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 6]
~~الفيء ما أخذ بغير قتال، قال في نهاية المجتهد: إنه لا خمس فيه عند جمهور
~~العلماء. وإنما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب لأن بني النضير كانت على ميلين
~~من المدينة فمشوا إليها مشاة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه
~~ركب جملا أو حمارا ولم تنل أصحابه - صلى الله عليه وسلم - مشقة في ذلك
~~وقوله: (كان ينفق على أهله أي مما استبقاه لنفسه والمراد أنه يعزل لهم نفقة
~~سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا يتم عليه السنة
~~ولهذا توفي - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله.
~~وفيه دلالة على جواز ادخار قوت سنة وأنه لا ينافي التوكل وأجمع العلماء على
~~جواز الادخار مما يستغله الإنسان من أرضه. وأما إذا أراد أن يشتريه من
~~السوق ويدخره فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يحصل به
~~تضييق على المسلمين ms1350 كقوت أيام أو شهر، وإن كان في وقت سعة اشترى قوت السنة
~~وهذا التفصيل نقله القاضي عياض عن أكثر العلماء.
# PageV02P492
# (1221) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال:
~~«غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فأصبنا فيها غنما، فقسم
~~فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طائفة، وجعل بقيتها في المغنم» .
~~رواه أبو داود، ورجاله لا بأس بهم.
# (1222) - وعن أبي رافع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إني لا
~~أخيس بالعهد ولا أحبس الرسل» رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان
# (1223) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت
~~الله ورسوله، فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم فينا رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - طائفة وجعل بقيتها في المغنم» : رواه أبو داود ورجاله لا بأس بهم)
~~الحديث من أدلة التنفيل وقد سلف الكلام فيه فلو ضمه المصنف - رحمه الله -
~~إليها لكان أولى. .
### | [حفظ العهد والوفاء به]
# (وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إني لا أخيس) بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فسين مهملة في النهاية لا
~~أنقضه (بالعهد ولا أحبس الرسل رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) في
~~الحديث دليل على حفظ العهد والوفاء به ولو لكافر وعلى أنه لا يحبس الرسل بل
~~يرد جوابه فكأن وصوله أمان له فلا يجوز أن يحبس بل يرد.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال «أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها. وأيما قرية عصت الله
~~ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم» رواه مسلم) قال القاضي عياض في شرح
~~مسلم: يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى
# PageV02P493
# (1224) - عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر» . رواه
~~البخاري، وله طريق في الموطأ فيها انقطاع.
#
### | [سبل السلام]
# هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب بل أجلي عنها أهلها
~~وصالحوا فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر في الفيء ويكون
~~المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس والباقي
~~للغانمين وهو معنى قوله: " هي لكم " أي باقيها وقد احتج به من لم يوجب
~~الخمس في الفيء قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في
~~الفيء.
### | [باب الجزية والهدنة]
# الأظهر في الجزية أنها مأخوذة من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في
~~عصمة دمه (والهدنة) هي متاركة أهل الحرب مدة معلومة لمصلحة ومشروعية الجزية
~~سنة تسع على الأظهر وقيل سنة ثمان.
# (عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر» . رواه البخاري وله طريق في الموطأ
~~فيها انقطاع) وهي ما أخرجه الشافعي عن ابن شهاب أنه بلغه «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين» قال البيهقي وابن شهاب
~~إنما أخذ حديث عن ابن المسيب، وابن المسيب حسن المرسل فهذا هو الانقطاع
~~الذي أشار إليه المصنف. وأخرج الشافعي من حديث عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب
~~ذكر المجوس فقال: لا أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال عبد الرحمن سمعت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وأخرج أبو
~~داود والبيهقي عن ابن عباس قال: «جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -، فلما خرج قلت له: ما قضى الله ورسوله فيكم قال: شرا، قلت: مه،
~~قال: الإسلام أو القتل» . قال وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية. قال
~~ابن عباس: وأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت (قلت) لأن رواية عبد ms1352
~~الرحمن موصولة وصحيحة ورواية ابن عباس هي عن مجوسي لا تقبل اتفاقا: وأخرج
~~الطبراني عن مسلم بن العلاء الحضرمي في آخر حديثه بلفظ «سنوا بالمجوس سنة
~~أهل الكتاب» وأخرج البيهقي عن المغيرة في حديث طويل مع فارس وقال فيه
~~«فأمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو
~~تؤدوا الجزية» وكان أهل فارس مجوسا. فدلت هذه الأحاديث على أخذ الجزية من
~~المجوس عموما ومن أهل هجر خصوصا كما دلت الآية على أخذها
# PageV02P494
# (1225) - وعن عاصم بن عمر عن أنس، وعن عثمان بن أبي
~~سليمان - رضي الله عنهم -: أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن
~~الوليد إلى أكيدر دومة الجندل، فأخذوه فأتوا به. فحقن دمه، وصالحه على
~~الجزية» . رواه أبو داود
#
### | [سبل السلام]
# من أهل الكتاب اليهود والنصارى، قال الخطابي: وفي امتناع عمر - رضي الله
~~عنه - من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر، دليل على أن رأي الصحابة أن لا تؤخذ الجزية
~~من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي وإنما تقبل من أهل الكتاب. وقد اختلف
~~العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت الجزية منهم. فذهب الشافعي في أغلب
~~قوليه إلى أنها إنما قبلت منهم لأنهم من أهل الكتاب وروي ذلك عن علي بن أبي
~~طالب - رضي الله عنه -. وقال أكثر أهل العلم: أنهم ليسوا من أهل الكتاب
~~وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب ومن المجوس بالسنة انتهى
~~(قلت) قدمنا لك أن الحق أخذ الجزية من كل مشرك كما دل له حديث بريدة ولا
~~يخفى أن في قوله «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ما يشعر بأنهم ليسوا بأهل كتاب.
~~ويدل لما قدمناه قوله:
### | [أخذ الجزية من العرب]
# (وعن عاصم بن عمر) هو أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
~~العدوي القرشي. ولد قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وكان
~~وسيما جسيما خيرا ms1353 فاضلا شاعرا، مات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بأربع
~~سنين؛ وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف
~~وعروة بن الزبير (عن أنس) أي ابن مالك (وعن عثمان بن أبي سليمان) أي ابن
~~جبير بن مطعم القرشي المكي، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن وعامر بن عبد الله
~~بن الزبير وغيرهم (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد
~~إلى أكيدر» بضم الهمزة بعد الكاف مثناة تحتية فدال مهملة فراء (دومة) بضم
~~الدال المهملة وسكون الواو، ودومة الجندل اسم محل «فأخذوه وأتوا به فحقن
~~دمه وصالحه على الجزية» . رواه أبو داود) قال الخطابي أكيدر دومة رجل من
~~العرب يقال إنه من غسان. ففي هذا دليل على أخذ الجزية من العرب كجوازه من
~~العجم انتهى
# PageV02P495
# (1226) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال:
~~«بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن. فأمرني أن آخذ من كل حالم
~~دينارا، أو عدله معافريا» أخرجه الثلاثة، وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (قلت) فهو من أدلة ما قدمناه وكان - صلى الله عليه وسلم - بعث خالدا من
~~تبوك والنبي - صلى الله عليه وسلم - بها في آخر غزوة غزاها وقال لخالد «إنك
~~تجده يصيد البقر، فمضى خالد حتى إذا كان من حصنه بمبصر العين في ليلة مقمرة
~~أقام وجاءت بقر الوحش حتى حكت قرونها بباب القصر فخرج إليها أكيدر في جماعة
~~من خاصته فتلقتهم جند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذوا أكيدر
~~وقتلوا أخاه حسان فحقن رسول الله دمه وكان نصرانيا واستلب خالد من حسان
~~قباء ديباج مخوصا بالذهب وبعث به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأجاز خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل، وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس
~~وألفي درع وأربعمائة رمح فعزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية خالصا
~~ثم ms1354 قسم الغنيمة - الحديث» وفيه أنه قدم خالد بأكيدر على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فدعاه إلى الإسلام فأبى فأقره على الجزية.
### | [مقدار الجزية على كل حالم]
# (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «بعثني رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله» بالعين
~~المهملة مفتوحة وتكسر المثل وقيل بالفتح ما عادله من جنسه وبالكسر ما ليس
~~من جنسه وقيل بالعكس كما في النهاية ثم دال مهملة (معافريا) بفتح الميم
~~فعين مهملة بعدها ألف ففاء وراء بعدها ياء النسبة إلى معافر وهي بلد باليمن
~~تصنع فيها الثياب فنسبت إليها فالمراد أو عدله ثوبا معافريا (أخرجه الثلاثة
~~وصححه ابن حبان والحاكم) وقال الترمذي: حديث حسن. وذكر أن بعضهم رواه مرسلا
~~وأنه أصح وأعله ابن حزم بالانقطاع أن مسروقا لم يلق معاذا وفيه نظر. وقال
~~أبو داود إنه منكر، قال: وبلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارا
~~شديدا قال البيهقي إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن
~~مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق فإنها محفوظة قد
~~رواها عن الأعمش جماعة.
# PageV02P496
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# منهم سفيان الثوري وشعبة ومعمر وأبو عوانة ويحيى بن شعبة وحفص بن غياث
~~وقال بعضهم عن معاذ وقال بعضهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث
~~معاذا إلى اليمن أو معناه. والحديث دليل على تقدير الجزية بالدينار من
~~الذهب على كل حالم أي بالغ وفي رواية محتلم وظاهر إطلاقه سواء كان غنيا أو
~~فقيرا، والمراد أنه يؤخذ الدينار ممن ذكر في السنة وإلى هذا ذهب الشافعي
~~فقال: أقل ما يؤخذ من أهل الذمة دينار عن كل حالم، وبه قال أحمد فقال
~~الجزية دينار أو عدله من المعافري لا يزاد عليه ولا ينقص إلا أن الشافعي
~~جعل ذلك حدا في جانب القلة وأما الزيادة فتجوز لما أخرجه أبو داود من حديث
~~ابن عباس «أن النبي ms1355 - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل نجران على ألفي حلة
~~النصف في محرم والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا
~~وثلاثين فرسا. وثلاثين بعيرا أو ثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزو بها
~~المسلمون ضامنين لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد» قال الشافعي: وقد
~~سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة
~~ما أخذوا من كل واحد أكثر من دينار وإلى هذا ذهب عمر فإنه أخذ زائدا على
~~الدينار، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا توقيف في الجزية في القلة ولا في
~~الكثرة وأن ذلك موكول إلى نظر الإمام، ويجعل هذه الأحاديث محمولة على
~~التخيير والنظر في المصلحة. وفي الحديث دليل على أن الجزية لا تؤخذ من
~~الأنثى لقوله " حالم " قال في نهاية المجتهد: اتفقوا على أنه لا تجب الجزية
~~إلا بثلاثة أوصاف الذكورة والبلوغ والحرية. واختلفوا في المجنون المقعد
~~والشيخ وأهل الصوامع والفقير قال: وكل هذه مسائل اجتهادية ليس فيها توقيف
~~شرعي قال: وسبب اختلافهم هل يقتلون أم لا؟ (اه) . هذا وأما رواية البيهقي
~~عن الحكم عن عتيبة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى معاذ باليمن
~~على كل حالم أو حالمة دينار أو قيمته» فإسنادها منقطع وقد وصله أبو شيبة عن
~~الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس بلفظ «فعلى كل حالم دينار أو عدله من
~~المعافر ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار أو عوضه من الثياب» لكنه قال البيهقي:
~~أبو شيبة ضعيف، وفي الباب عن عمرو بن حزم ولكنه منقطع وعن عروة وفيه انقطاع
~~وعن معمر عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ وفيه " وحالمة " لكن قال
~~أئمة الحديث: إن معمرا إذا روى عن غير الزهري غلط كثيرا. وبه يعرف أنه لم
~~يثبت في أخذ الجزية من الأنثى حديث يعمل به، وقال الشافعي: سألت محمد بن
~~خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعددا من
# PageV02P497
# (1227) - وعن عائذ ms1356 بن عمرو المزني - رضي الله عنه -
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى» أخرجه
~~الدارقطني.
# (1228) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق
~~فاضطروه إلى أضيقه» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# علماء أهل اليمن وكلهم حكوا عن عدد مضوا قبلهم يحكون عن عدد مضوا قبلهم
~~كلهم ثقة أن صلح النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لأهل الذمة باليمن على
~~دينار كل سنة ولا يثبتون أن النساء كن ممن يؤخذ منه الجزية، وقال عامتهم:
~~ولم يؤخذ من زروعهم وقد كان لهم زروع ولا من مواشيهم شيئا علمناه، قال:
~~وسألت عددا كبيرا من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي -
~~لا يختلف قولهم - أن معاذا أخذ منهم دينارا عن كل بالغ منهم وسموا البالغ
~~حالما قالوا: وكان في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع معاذ «إن على
~~كل حالم دينارا» واعلم أنه يفهم من حديث معاذ هذا وحديث بريدة المتقدم أنه
~~يجب قبول الجزية ممن بذلها ويحرم قتله وهو المفهوم من قوله تعالى: {حتى
~~يعطوا الجزية} [التوبة: 29] الآية أنه ينقطع القتال المأمور به في صدر
~~الآية من قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر}
~~[التوبة: 29] بإعطاء الجزية وأما جوازه وعدم قبول الجزية فتدل الآية على
~~النهي عن القتال عند حصول الغاية وهو إعطاء الجزية فيحرم قتالهم بعد
~~إعطائها. .
# (وعن عائذ بن عمرو المزني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإسلام
~~يعلو ولا يعلى» . أخرجه الدارقطني) فيه دليل على علو أهل الإسلام على أهل
~~الأديان في كل أمر لإطلاقه فالحق لأهل الإيمان إذا عارضهم غيرهم من أهل
~~الملل كما أشير إليه في إلجائهم إلى مضايق الطرق ولا يزال دين الحق يعلو
~~ويزداد علوا والداخلون فيه أكثر في كل عصر من الأعصار.
# PageV02P498
# (1229) - وعن المسور بن مخرمة ومروان أن النبي - صلى
~~الله عليه ms1357 وسلم - خرج عام الحديبية - فذكر الحديث بطوله، وفيه «هذا ما صالح
~~عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو:
#
### | [سبل السلام]
### | [تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني بالسلام]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى
~~أضيقه» . رواه مسلم) فيه دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني
~~بالسلام لأن ذلك أصل النهي وحمله على الكراهة خلاف أصله وعليه حمله الأقل.
~~وإلى التحريم ذهب الجمهور من السلف والخلف وذهب طائفة منهم ابن عباس إلى
~~جواز الابتداء لهم بالسلام وهو وجه لبعض الشافعية إلا أنه قال المازري إنه
~~يقال: السلام عليك بالإفراد، ولا يقال السلام عليكم، واحتج لهم بعموم قوله
~~تعالى: {وقولوا للناس حسنا} [البقرة: 83] وأحاديث الأمر بإفشاء السلام.
~~والجواب أن هذه العمومات مخصوصة بحديث الباب وهذا إذا كان الذمي منفردا
~~وأما إذا كان معه مسلم جاز الابتداء بالسلام ينوي به المسلم لأنه قد ثبت
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم على مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين.
~~ومفهوم قوله لا تبدءوا أنه لا ينهى عن الجواب عليهم إن سلموا، ويدل له عموم
~~قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86]
~~وأحاديث «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» وفي رواية «إن اليهود
~~إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقولوا وعليك» وفي رواية " قل
~~وعليك " أخرجها مسلم واتفق العلماء على أنه يرد على أهل الكتاب ولكنه يقتصر
~~على قوله وعليكم وهو هكذا بالواو عند مسلم في روايات. قال الخطابي: عامة
~~المحدثين يروون هذا الحرف بالواو، قالوا: وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو
~~وقال الخطابي هذا هو الصواب لأنه إذا حذف صار كلامه بعينه مردودا عليهم
~~خاصة وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوا، قال النووي: إثبات
~~الواو وحذفها جائز إن صحت به الروايات فإن الواو وإن اقتضت المشاركة فالموت
~~هو علينا وعليهم ولا امتناع. وفي الحديث دليل على ms1358 إلجائهم إلى مضيق الطرق
~~إذا اشتركوا هم والمسلمون في الطريق فيكون واسعه للمسلمين فإن خلت الطريق
~~عن المسلمين فلا حرج عليهم، وأما ما يفعله اليهود في هذه الأزمنة من تعمد
~~جعل المسلم على يسارهم إذا لاقاهم في الطريق فشيء ابتدعوه لم يرو فيه شيء
~~وكأنهم يريدون التفاؤل بأنهم من أصحاب اليمين فينبغي منعهم مما يتعمدونه من
~~ذلك لشدة محافظتهم عليه ومضادة المسلم.
# PageV02P499
# على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم
~~عن بعض» أخرجه أبو داود، وأصله في البخاري
# (1230) - وأخرج مسلم بعضه من حديث أنس - رضي الله عنه -، وفيه: «أن من
~~جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا: أتكتب هذا
~~يا رسول الله؟ قال: نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم
~~فسيجعل الله له فرجا ومخرجا»
#
### | [سبل السلام]
### | [المهادنة بين المسلمين وأعدائهم مدة معلومة]
# (وعن المسور بن مخرمة ومروان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج عام
~~الحديبية فذكر الحديث) هكذا في نسخ بلوغ المرام بإفراد ذكر وكان الظاهر
~~فذكرا بضمير التثنية ليعود إلى المسور ومروان وكأنه أراد فذكر أي الراوي
~~(بطوله وفيه: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن سهيل بن عمرو على وضع
~~الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض. أخرجه أبو داود وأصله
~~في البخاري) الحديث دليل على جواز المهادنة بين المسلمين وأعدائهم من
~~المشركين مدة معلومة لمصلحة يراها الإمام وإن كره ذلك أصحابه فإنه ذكر في
~~المهادنة ما يفيده الحديث الآتي وهو قوله:
# (وأخرج مسلم بعضه من حديث أنس وفيه أن «من جاء منكم لم نرده عليكم ومن
~~جاءكم منا رددتموه علينا» أي من جاء من المسلمين إلى كفار مكة لم يردوه إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن جاء من أهل مكة إليه - صلى الله
~~عليه وسلم - رده إليهم فكره المسلمون ذلك «فقالوا: أتكتب هذا يا رسول الله؟
~~قال: نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده ms1359 الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له
~~فرجا ومخرجا» فإنه - صلى الله عليه وسلم - كتب هذا الشرط مع ما فيه من
~~كراهة أصحابه له والحديث طويل ساقه أئمة السير في قصة الحديبية واستوفاه
~~ابن القيم في زاد المعاد وذكر فيه كثيرا من الفوائد وفيه أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - رد إليهم أبا جندل بن سهيل وقد جاء مسلما قبل تمام كتاب الصلح
~~وأنه بعد رده إليهم جعل الله له فرجا ومخرجا ففر من المشركين ثم أقام بمحل
~~على طريقهم يقطعها عليهم وانضاف إليه جماعة من المسلمين حتى ضيق على أهل
~~مكة مسالكهم والقصة مبسوطة في كتاب السير.
# وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد النساء الخارجات إليه فقيل
~~لأن الصلح إنما وقع في حق الرجال دون النساء، وأرادت قريش تعميم ذلك في
~~الفريقين، فإنها لما خرجت أم كلثوم بنت أبي معيط مهاجرة طلب المشركون
~~رجوعها فمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأنزل الله تعالى
~~الآية وفيها: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] الآية.
# PageV02P500
# (1231) - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن
~~ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# والحديث دليل على جواز الصلح على رد من وصل إلينا من العدو كما فعله -
~~صلى الله عليه وسلم -، وعلى ألا يردوا من وصل منا إليهم.
### | [النهي عن قتل المعاهد]
# (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «من قتل معاهدا لم يرح» بفتح المثناة التحتية وفتح الراء أصله يراح
~~أي لم يجد «رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» . أخرجه
~~البخاري) وفي لفظ للبخاري «من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله» -
~~الحديث " وفي لفظ له تقييد ذلك بغير جرم وفي لفظ له بغير حق. وعند أبي داود
~~والنسائي بغير حلها والتقييد معلوم من قواعد ms1360 الشرع. وقوله (من مسيرة أربعين
~~عاما) وقع عند الإسماعيلي سبعين عاما ووقع عند الترمذي من حديث أبي هريرة
~~وعند البيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ثلاثين من أبناء الصحابة بلفظ "
~~سبعين خريفا " وعند الطبراني من حديث أبي هريرة مسيرة مائة عام وفيه من
~~حديث أبي بكرة خمسمائة عام وهو في الموطأ من حديث آخر وفي مسند الفردوس عن
~~جابر «إن ريح الجنة ليدرك من مسيرة ألف عام» وقد جمع العلماء بين هذه
~~الروايات المختلفة. قال المصنف ما حاصله: إن ذلك الإدراك في موقف القيامة
~~وأنه يتفاوت بتفاوت مراتب الأشخاص فالذي يدركه من مسيرة خمسمائة أفضل من
~~صاحب السبعين إلى آخر ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ورأيت
~~نحوه في كلام ابن العربي وفي الحديث دليل على تحريم قتل المعاهد وتقدم
~~الخلاف في الاقتصاص من قاتله، وقال المهلب: هذا فيه دليل على أن المسلم إذا
~~قتل المعاهد أو الذمي لا يقتص منه، قال: لأنه اقتصر فيه على ذكر الوعيد
~~الأخروي دون الدنيوي هذا كلامه.
# PageV02P501
# (1232) - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «سابق
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيل التي قد ضمرت، من الحفياء، وكان أمدها
~~ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق،
~~وكان ابن عمر فيمن سابق» . متفق عليه. زاد البخاري، قال سفيان: من الحفياء
~~إلى ثنية الوداع خمسة أميال، أو ستة، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب السبق والرمي]
# السبق: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر وهو المراد هنا ويقال
~~بتحريك الموحدة، وهو الرهن الذي يوضع لذلك (والرمي) مصدر رمى والمراد به
~~هنا المناضلة بالسهام للسبق.
# (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «سابق النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بالخيل التي قد ضمرت» من التضمير وهو كما في النهاية أن يظاهر عليها بالعلف
~~حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتها لتخف زاد في الصحاح، وذلك في أربعين يوما،
~~وهذه المدة ms1361 تسمى المضمار والموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضا مضمار وقيل تشد
~~عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها (من الحفياء)
~~بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها مثناة تحتية ممدودة وقد تقصر مكان
~~خارج المدينة (وكان أمدها) بالدال المهملة أي غايتها (ثنية الوداع) محل
~~قريب من المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها
~~«وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر
~~فيمن سابق» . متفق عليه زاد البخاري) من حديث ابن عمر (قال سفيان من
~~الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني زريق
~~ميل) الحديث دليل على مشروعية السباق وأنه ليس من العبث بل من الرياضة
~~المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها في الجهاد وهي
~~دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك.
# قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى
~~الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدرب على
~~الحرب. وفيه دليل على جواز تضمير الخيل المعدة للجهاد وقيل إنه يستحب.
# PageV02P502
# وعنه - رضي الله عنه -. أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سابق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية» . رواه أحمد وأبو داود،
~~وصححه ابن حبان.
# (1234) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر» رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان.
# (1235) - وعنه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من أدخل فرسا بين فرسين - وهو لا يأمن أن يسبق - فلا بأس به، فإن أمن فهو
~~قمار» رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
### | [سباق الخيل المضمرة]
# (وعنه) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - (أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~سابق بين الخيل وفضل القرح» جمع قارح والقارح ما كملت سنة كالبازل في الإبل
~~(في الغاية. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان) ms1362 فيه مثل الذي قبله دليل
~~على مشروعية السباق بين الخيل وأنه يجعل غاية القرح أبعد من غاية ما دونها
~~لقوتها وجلادتها وهو المراد من قوله وفضل القرح.
### | [السباق على الخف والحافر والنصل]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لا سبق) بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة هو ما يجعل للسابق
~~على السبق من جعل (إلا في خف أو نصل أو حافر. رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن
~~حبان) وأخرجه الحاكم من طرق وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد وأعل
~~الدارقطني بعضها بالوقف. قوله (إلا في خف) المراد به الإبل والحافر والخيل
~~والنصل السهم أي ذي خف أو ذي حافر أو ذي نصل على حذف المضاف وإقامة المضاف
~~إليه مقامه.
# والحديث دليل على جواز السباق على جعل فإن كان الجعل من غير المتسابقين
~~كالإمام يجعله للسابق حل ذلك بلا خلاف وإن كان من أحد المتسابقين لم يحل
~~لأنه من القمار. وظاهر الحديث أنه لا يشرع السبق إلى فيما ذكر من الثلاثة
~~وعلى الثلاثة قصره مالك والشافعي وأجازه عطاء في كل شيء وللفقهاء خلاف في
~~جوازه على عوض أو لا ومن أجازه عليه فله شرائط مستوفاة في المطولات.
# PageV02P503
# (1236) - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال:
~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقرأ {وأعدوا لهم
~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60]- الآية ألا إن القوة
~~الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق» مغير الصيغة أي يسبقه
~~غيره (فلا بأس به فإن أمن فهو قمار. رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف)
~~ولأئمة الحديث في صحته إلى أبي هريرة كلام كثير حتى قال أبو حاتم: أحسن
~~أحواله أن يكون موقوفا على سعيد بن المسيب فقد ms1363 رواه يحيى بن سعيد عن سعيد
~~من قوله. انتهى، وهو كذلك في الموطأ عن الزهري عن سعيد وقال ابن أبي خيثمة:
~~سألت ابن معين عنه فقال هذا باطل وضرب على أبي هريرة وقد غلط الشافعي من
~~رواه عن سعيد عن أبي هريرة وفي قوله: (وهو لا يأمن أن يسبق) دلالة على أن
~~المحلل وهو الفرس الثالث في الرهان يشترط عليه أن لا يكون متحقق السبق وإلا
~~كان قمارا. وإلى هذا الشرط ذهب البعض وبهذا الشرط يخرج عن القمار، ولعل
~~الوجه أن المقصود إنما هو الاختبار للخيل فإذا كان معلوم السبق فات الغرض
~~الذي شرع لأجله، وأما المسابقة بغير جعل فمباحة إجماعا.
### | [شرعية التدريب على القوة]
# (وعن عقبة بن عامر قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ
~~على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60]
~~الآية ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي» رواه
~~مسلم) أفاد الحديث تفسير القوة في الآية بالرمي بالسهام لأنه المعتاد في
~~عصر النبوة ويشمل الرمي بالبنادق للمشركين والبغاة ويؤخذ من ذلك شرعية
~~التدريب فيه لأن الإعداد إنما يكون مع الاعتياد إذ من لم يحسن الرمي لا
~~يسمى معدا بالمرة.
# PageV02P504
# عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» رواه مسلم
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب الأطعمة]
# (كتاب الأطعمة) (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» . رواه مسلم) دل الحديث
~~على تحريم ما له ناب من سباع الحيوانات، والناب السن خلف الرباعية كما في
~~القاموس والسبع هو المفترس من الحيوان كما في القاموس أيضا وفيه الافتراس
~~الاصطياد، وفي النهاية أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع هو ما يفترس من
~~الحيوان ويأكله قهرا وقسرا كالأسد والذئب والنمر ونحوها. واختلف العلماء في
~~المحرم منها فذهب الهادوية والشافعية وأبو ms1364 حنيفة وأحمد وداود إلى ما أفاده
~~الحديث ولكنهم اختلفوا في جنس السباع المحرمة. فقال أبو حنيفة: كل ما أكل
~~اللحم فهو سبع حتى الفيل والضبع واليربوع والسنور.
# وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على الناس كالأسد والذئب والنمر دون
~~الضبع والثعلب لأنهما لا يعدوان على الناس. وذهب ابن عباس فيما حكاه عنه
~~ابن عبد البر وعائشة وابن عمر على رواية عنه فيها ضعف والشعبي وسعيد بن
~~جبير إلى حل لحوم السباع مستدلين بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي
~~محرما} [الأنعام: 145] الآية فالمحرم هو ما ذكر في الآية وما عداه حلال
~~(وأجيب) بأن الآية مكية وحديث أبي هريرة بعد الهجرة فهو ناسخ للآية عند من
~~يرى نسخ القرآن بالسنة، وبأن الآية خاصة بالثمانية الأزواج من الأنعام ردا
~~على من حرم بعضها كما ذكر الله تعالى قبلها من قوله: {وقالوا ما في بطون
~~هذه الأنعام} [الأنعام: 139] إلى آخر الآيات. فقيل في الرد عليهم {قل لا
~~أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية أي أن الذي أحللتموه هو
~~المحرم والذي حرمتموه هو الحلال وأن ذلك افتراء على الله وقرن بها لحم
~~الخنزير لكونه مشاركا لها في علة التحريم وهو كونه رجسا. فالآية وردت في
~~الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به
~~ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع، وكان الغرض من الآية بيان حالهم وأنهم
~~يضادون الحق فكأنه قيل ما حرام إلا ما أحللتموه مبالغة في الرد عليهم (قلت)
~~ويحتمل أن المراد قل لا أجد الآية محرما إلا ما ذكر في الآية ثم حرم الله
~~من بعد كل ذي ناب من
# PageV02P505
# (1238) - وأخرجه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -
~~بلفظ: نهى. وزاد " وكل ذي مخلب من الطير "
#
### | [سبل السلام]
# السباع. ويروى عن مالك أنه إنما يكره أكل كل ذي ناب من السباع لا أنه
~~محرم. .
### | [تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير]
# (وأخرجه) أي أخرج معنى حديث ms1365 أبي هريرة (من حديث ابن عباس بلفظ نهى) أي عن
~~كل ذي ناب من السباع (وزاد) أي ابن عباس (وكل ذي ناب مخلب) بكسر الميم
~~وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام آخره موحدة (من الطير) وأخرج الترمذي من
~~حديث جابر تحريم كل ذي مخلب من الطير، وأخرجه أيضا من حديث العرباض بن
~~سارية وزاد فيه: يوم خيبر. في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي والطائر
~~أو هو لما يصيد من الطير. والظفر لما لا يصيد. وإلى تحريم كل ذي مخلب من
~~الطير ذهبت الهادوية ونسبه النووي إلى الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وداود
~~والجمهور. وفي نهاية المجتهد نسب إلى الجمهور القول بحل كل ذي مخلب من
~~الطير وقال وحرمها قوم ونقل النووي أثبت لأنه المذكور في كتب الفريقين
~~وأحمد فإن في دليل الطالب على مذهب أحمد ما لفظه: ويحرم من الطير ما يصيد
~~بمخلبه كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وعد كثيرا من ذلك ومثله في المنهاج
~~للشافعية ومثله للحنفية وقال مالك: يكره كل ذي مخلب من الطير ولا يحرم.
~~وأما النسر فقالوا: ليس بذي مخلب لكنه محرم لاستخباثه. قالت الشافعية:
~~ويحرم ما ندب قتله كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة وكل سبع ضار واستدلوا
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» وتقدم في
~~كتاب الحج، قالوا: ولأن هذه مستخبثات شرعا وطبعا (قلت) وفي دلالة الأمر
~~بقتلها على تحريم أكلها نظر ويأتي لهم أن الأمر بعدم القتل دليل على
~~التحريم وقد قال الشافعية: إن الآدمي إذا وطئ بهيمة من بهائم الأنعام فقد
~~أمر الشارع بقتلها قالوا: ولا يحرم أكلها فدل على أنه لا ملازمة بين الأمر
~~بالقتل والتحريم
# PageV02P506
# وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» متفق
~~عليه. وفي لفظ للبخاري: ورخص
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم أكل لحوم الحمر الأهلية]
# (وعن " جابر " - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى ms1366 الله عليه
~~وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» . متفق عليه
~~وفي لفظ للبخاري) لرواية جابر هذه (ورخص) عوض أذن وقد ثبت في روايات «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - وجد القدور تغلي بلحمها فأمر بإراقتها وقال: لا
~~تأكلوا من لحومها شيئا» والأحاديث في ذلك كثيرة في رواية إنها رجس أو نجس
~~وفي لفظ إنها رجس من عمل الشيطان.
# وفي الحديث مسألتان (الأولى) أنه دل منطوقه على تحريم أكل لحوم الحمر
~~الأهلية إذ النهي أصله التحريم وإلى تحريم أكل لحومها ذهب جماهير العلماء
~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ابن عباس فقال: ليست بحرام، وفي رواية
~~ابن جريج عن ابن عباس: وأبى ذلك البحر وتلا قوله تعالى {قل لا أجد في ما
~~أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية وروي عن عائشة وعن مالك بروايات أنها
~~مكروهة أو حرام أو مباحة. وأما ما أخرج أبو داود عن غالب بن أبجر قال:
~~«أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة.
~~فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من جهة جوال القرية» يعني
~~الجلالة - فقد قال الخطابي: أما حديث ابن أبجر فقد اختلف في إسناده قال أبو
~~داود. رواه شعبة عن عبيد بن الحسن عن عبد الرحمن بن معقل عن عبد الرحمن بن
~~بشر عن ناس من مزينة أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبي أبجر سأل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ورواه مسعر فقال عن ابن عيينة عن أبي معقل عن رجلين من
~~مزينة أحدهما عن الآخر وقد ثبت التحريم من حديث جابر يريد هذا وساقه من
~~طريق أبي داود متصلا ثم قال: وأما قوله إنما حرمتها من أجل جوال القرية فإن
~~الجوال هي التي تأكل العذرة وهي الجلة إلا أن هذا لا يثبت وقد ثبت أنه إنما
~~نهى عن لحومها لأنها رجس وساق سنده إلى محمد بن سيرين ms1367 عن أنس بن مالك قال
~~«لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أصبنا حمرا خارجة من
~~القرية فنحرنا وطبخنا منها فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إن الله ورسوله ينهيانكم عنها وإنها رجس من عمل الشيطان فأكفئت القدور»
~~انتهى. وبهذا يبطل القول بأنها إنما حرمت مخافة قلة
# PageV02P507
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الظهر كما أخرجه الطبراني وابن ماجه عن ابن عباس «إنما حرم رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر» وفي رواية البخاري عن
~~ابن عباس في المغازي من رواية الشعبي أنه قال ابن عباس: لا أدري أنهى عنها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل أنها حمولة الناس فكره أن تذهب
~~حمولتهم أو حرمها ألبتة يوم خيبر، فإنه يقال قد علم بالنص أنه حرمها لأنها
~~رجس وكأن ابن عباس لم يعلم بالحديث فتردد في نقله النهي وإذ قد ثبت النهي
~~وأصله التحريم عمل به وإن جهلنا علته. وأما ما أخرجه الطبراني من حديث أم
~~نصر المحاربية «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر الأهلية
~~فقال: أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر؟ قال: فأصب من لحومها» فهي رواية غير
~~صحيحة لا تعارض بها الأحاديث الصحيحة.
### | [حكم أكل لحوم الخيل]
# 1
# (المسألة الثانية) دل الحديث على حل أكل لحوم الخيل وإلى حلها ذهب زيد بن
~~علي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وجماهير السلف والخلف لهذا
~~الحديث ولما في معناه من الأحاديث الصحيحة. وأخرج ابن أبي شيبة بسنده على
~~شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج: لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج:
~~قلت له أصحاب رسول الله؟ قال: نعم، ويأتي حديث أسماء: «نحرنا على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه» . وذهبت الهادوية ومالك وهو
~~المشهور عند الحنفية إلى تحريم الخيل.
# واستدلوا بحديث خالد بن الوليد: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع» وفي ms1368 رواية بزيادة "
~~يوم خيبر " وأجيب عنه بأنه قال البيهقي فيه هذا إسناد مضطرب مخالف لرواية
~~الثقات، وقال البخاري: يروى عن أبي صالح ثور بن يزيد وسليمان بن سليم وفيه
~~نظر. وضعف الحديث أحمد والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق
~~واستدلوا بقوله تعالى: {لتركبوها وزينة} [النحل: 8] وتقرير الاستدلال
~~بالآية بوجوه: الأول أن العلة المنصوصة تقتضي الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر
~~الآية.
# وأجيب عنه بأن كون العلة منصوصة لا يقتضي الحصر فيها فلا يفيد الحصر في
~~الركوب والزينة فإنه ينتفع بها في غيرهما اتفاقا وإنما نص عليهما لكونهما
~~أغلب ما يطلب ولو سلم الحصر لامتنع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير
~~ولا قائل به " الثاني " من وجوه دلالة الآية على تحريم الأكل عطف البغال
~~والحمير فإنه دال على اشتراكهما معها في حكم التحريم فمن أفرد حكمهما عن
~~حكم ما عطف عليه احتاج إلى دليل. وأجيب عنه بأن هذا من باب دلالة الاقتران
~~وهي ضعيفة " الثالث " من وجوه دلالة الآية أنها سيقت للامتنان فلو كانت مما
~~يؤكل لكان الامتنان به أكثر لأنه يتعلق ببقاء البنية والحكيم لا يمتن بأدنى
~~النعيم ويترك أعلاها سيما وقد امتن بالأكل فيما ذكر قبلها.
# (وأجيب) بأنه تعالى خص الامتنان بالركوب لأنه غالب ما ينتفع بالخيل فيه
~~عند العرب فخوطبوا بما عرفوه وألفوه كما خوطبوا في الأنعام بالأكل وحمل
~~الأثقال لأنه
# PageV02P508
# (1240) - وعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال:
~~«غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد» ، متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# كان أكثر انتفاعهم بها لذلك فاقتصر في كل من الصنفين بأغلب ما ينتفع به
~~فيه " الرابع " من وجوه دلالة الآية: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة التي
~~امتن بها وهي الركوب والزينة (وأجيب) عنه بأنه لو لزم من الإذن في أكلها أن
~~تفنى للزم مثله في البقر ونحوها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به لمنفعة
~~أخرى. وقد أجيب عن الاستدلال بالآية بجواب إجمالي وهو أن آية النحل مكية
~~اتفاقا ms1369 والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين، وأيضا
~~فإن آية النحل ليست نصا في تحريم الأكل والحديث صريح في جوازه، وأيضا لو
~~سلم ما ذكر كان غايته الدلالة على ترك الأكل وهو أعم من أن يكون للتحريم أو
~~للتنزيه أو خلاف الأولى.
# وحيث لم يتعين هنا واحد منها لا يتم بها التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز
~~أولا؛ وأما زعم البعض أن حديث جابر دال على التحريم لكونه ورد بلفظ الرخصة
~~والرخصة استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل أنه رخص لهم فيها بسبب
~~المخمصة فلا يدل على الحل المطلق فهو ضعيف لأنه ورد بلفظ " أذن لنا " ولفظ
~~أطعمنا فعبر الراوي بقوله رخص لنا عن أذن لا أنه أراد الرخصة الاصطلاحية
~~الحادثة بعد زمن الصحابة، فلا فرق بين العبارتين (أذن) و (رخص) في لسان
~~الصحابة. .
### | [حكم أكل الجراد]
# (وعن ابن أبي أوفى قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع
~~غزوات نأكل الجراد» وهو اسم جنس والواحدة جرادة يقع على الذكر والأنثى
~~كحمامة متفق عليه (وهو دليل على حل الجراد، قال النووي: وهو إجماع وأخرج
~~ابن ماجه عن أنس قال: «كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهادين
~~الجراد في الأطباق» . وقال ابن العربي في شرح الترمذي: إن جراد الأندلس لا
~~يؤكل لأنه ضرر محض. فإذا ثبت ما قاله فتحريمها لأجل الضرر كما تحرم السموم
~~ونحوها. واختلفوا هل أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجراد أم لا
~~وحديث الكتاب يحتمل أنه كان يأكل معهم إلا أن في رواية البخاري زيادة لفظ:
~~" نأكل الجراد معه " قيل وهي محتملة أن المراد غزونا معه فيكون تأكيدا
~~لقوله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن المراد نأكل معه
~~(قلت) وهذا الأخير هو الذي يحسن حمل الحديث عليه إذ التأسيس أبلغ من
~~التأكيد، ويؤيده ما وقع في الطب عند أبي نعيم بزيادة: ويأكل معنا وأما ما
~~أخرجه أبو داود من حديث سليمان أنه «سئل رسول الله - صلى ms1370 الله عليه وسلم -
~~عن الجراد فقال: لا آكله ولا أحرمه» فقد أعله المنذري بالإرسال وكذلك ما
~~أخرجه ابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن
# PageV02P509
# (1241) - «وعن أنس - رضي الله عنه - في قصة الأرنب -
~~قال: فذبحها فبعث بوركها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله» .
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# نافع عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العنب فقال: لا آكله
~~ولا أحرمه وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك» فإنه قال النسائي: ثابت ليس بثقة.
~~ويؤكل عند الجماهير على كل حال ولو مات بغير سبب لحديث: «أحل لنا ميتتان
~~ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا من حديث
~~ابن عمر وقال: إن الموقوف أصح ورجح البيهقي الموقوف وقال: له حكم الرفع.
~~واختلف فيه هل هو من صيد البحر أم من صيد البر وورد حديثان ضعيفان أنه من
~~صيد البحر. وورد عن بعض الصحابة أنه يلزم المحرم فيه الجزاء فدل أنه عنده
~~من صيد البر، والأصل فيه أنه بري حتى يقوم دليل على أنه بحري. .
### | [حكم أكل الأرانب]
# (وعن «أنس - رضي الله عنه - في قصة الأرنب قال: فذبحها فبعث بوركها إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله» . متفق عليه) وفي القصة أنه قال
~~أنس: «أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم وتعبوا فأخذتها فجئت بها
~~إلى أبي طلحة فبعث بوركها أو قال بفخذها إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقبلها» وهو لا يدل أنه أكل منها لكن في رواية البخاري في كتاب
~~الهبة قال الراوي - وهو هشام بن زيد - قلت لأنس: وأكل منها؟ قال وأكل منها
~~ثم قال فقبله. والإجماع واقع على حل أكلها، إلا أن الهادوية وعبد الله بن
~~عمر وعكرمة وابن أبي ليلى قالوا: يكره أكلها لما أخرجه أبو داود والبيهقي
~~من حديث ابن عمر أنها جيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكلها
~~ولم ينه عنها وزعم أي ابن عمر أنها تحيض وأخرج البيهقي ms1371 عن عمر وعمار مثل
~~ذلك وأنه أمر بأكلها ولم يأكل منها قلت لكنه لا يخفى أن عدم أكله - صلى
~~الله عليه وسلم - لا يدل على كراهيتها، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة تحريمها.
# (فائدة) ذكر الدميري في حياة الحيوان أن الذي تحيض من الحيوان المرأة
~~والضبع والخفاش والأرنب ويقال إن الكلبة كذلك. .
# PageV02P510
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد،
~~والصرد» . رواه أحمد وأبو داود. وصححه ابن حبان.
# (1243) - وعن «ابن أبي عمار قال: قلت لجابر - رضي الله عنه -: الضبع صيد
~~هي؟ قال: نعم. قلت: قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم» .
~~رواه أحمد والأربعة. وصححه البخاري وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
### | [حكم النملة والنحلة والهدهد والصرد]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد» . رواه أحمد
~~وأبو داود وصححه ابن حبان) قال البيهقي: رجاله رجال الصحيح، قال البيهقي:
~~هو أقوى ما ورد في هذا الباب وفيه دليل على تحريم قتل ما ذكر ويؤخذ منه
~~تحريم أكلها لأنه لو حل لما نهى عن القتل وتقدم لنا في هذا الاستدلال بحث.
~~وتحريم أكلها رأي الجماهير وفي كل واحدة خلاف إلا النملة فالظاهر أن
~~تحريمها إجماع. .
### | [حكم أكل الضبع]
# (وعن ابن أبي عمار) هو عبد الرحمن بن أبي عمار المكي وثقه أبو زرعة
~~والنسائي ولم يتكلم فيه أحد ويسمى القس لعبادته ووهم ابن عبد البر في
~~إعلاله وقال البيهقي: إن الحديث صحيح (قال «قلت لجابر الضبع صيد هي؟ قال:
~~نعم. قلت قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم» . رواه أحمد
~~والأربعة وصححه البخاري وابن حبان) الحديث فيه دليل على حل أكل الضبع.
~~وإليه ذهب الشافعي فهو مخصص من حديث تحريم كل ذي ناب من السباع وأخرج أبو
~~داود من حديث جابر مرفوعا «الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه ms1372 كبش مسن
~~ويؤكل» وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. قال الشافعي: وما زال الناس
~~يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير. وحرمه الهادوية
~~والحنفية عملا بالحديث العام كما أشرنا إليه، ولكن أحاديث التحليل تخصصه
~~وأما استدلالهم على التحريم
# PageV02P511
# (1244) - وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سئل عن
~~القنفذ فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] فقال شيخ
~~عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
~~إنها خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال هذا، فهو كما قال» . أخرجه أحمد وأبو داود، وإسناده ضعيف.
# (1245) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الجلالة وألبانها» . أخرجه الأربعة إلا النسائي وحسنه
~~الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# بحديث خزيمة بن جزء وفيه «قال - صلى الله عليه وسلم - أويأكل الضبع أحد؟»
~~أخرجه الترمذي وفي إسناده عبد الكريم أبو أمية وهو متفق على ضعفه.
### | [حكم أكل القنفذ]
# (وعن «ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سئل عن القنفذ بضم القاف وفتحها
~~وضم الفاء فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] فقال شيخ
~~عنده: سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنها
~~خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال هذا فهو كما قال» . أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف) ضعف بجهالة
~~الشيخ المذكور قال الخطابي: ليس إسناده بذاك وله طرق قال البيهقي: لم يرد
~~إلا من وجه ضعيف وقد ذهب إلى تحريمه أبو طالب والإمام يحيى. وقال الرافعي
~~في القنفذ وجهان: أحدهما أنه يحرم وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روي في
~~الخبر أنه من الخبائث وذهب مالك وابن أبي ليلى إلى أنه حلال وهو أقوى من
~~القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه مع القول بأن الأصل الإباحة في
~~الحيوانات. وهي مسألة خلافية معروفة في الأصول ms1373 فيها خلاف بين العلماء.
### | [حكم الجلالة وألبانها]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -) قياس قاعدته وعنه (قال: «نهى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة وألبانها» . أخرجه الأربعة إلا النسائي
~~وحسنه الترمذي) وأخرج الحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمرو بن
~~العاص نحوه، وقال " حتى تعلف أربعين ليلة " ورواه أحمد وأبو داود والنسائي
~~والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
# PageV02P512
# (1246) - «وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - في قصة
~~الحمار الوحشي - فأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه
# (1247) - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: «نحرنا على عهد
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا. فأكلناه» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# جده بلفظ «نهي عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة وعن ركوبها» ، ولأبي
~~داود أن يركب عليها وأن يشرب ألبانها " والجلالة هي التي تأكل العذرة
~~والنجاسات سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو الدجاج. والحديث دليل
~~على تحريم الجلالة وألبانها وتحريم الركوب عليها. وقد جزم ابن حزم أن من
~~وقف في عرفات راكبا على جلالة لا يصح حجه. وظاهر الحديث أنه إذا ثبت أنها
~~أكلت الجلة فقد صارت محرمة وقال النووي: لا تكون جلالة إلا إذا غلب على
~~علفها النجاسة وقيل بل الاعتبار بالرائحة والنتن وبه جزم النووي والإمام
~~يحيى وقال: لا تطهر بالطبخ ولا بإلقاء التوابل وإن زال الريح لأن ذلك تغطية
~~لا استحالة، وقال الخطابي: كرهه أحمد وأصحاب الرأي والشافعي وقالوا: لا
~~تؤكل حتى تحبس أياما (قلت) قد عين في الحديث حبسها أربعين يوما وكان ابن
~~عمر يحبس الدجاجة ثلاثة ولم ير مالك بأكلها بأسا من غير حبس. وذهب الثوري
~~ورواية عن أحمد إلى التحريم كما هو ظاهر الحديث ومن قال يكره ولا يحرم قال:
~~لأن النهي الوارد فيه إنما كان لتغير اللحم وهو لا يوجب التحريم بدليل
~~المذكى إذا جاف ولا يخفى أن هذا رأي في مقابل النص ولقد خالف الناظرون هنا
~~السنة فقال المهدي ms1374 في البحر: المذهب والفريقان وندب حبس الجلالة قبل الذبح،
~~الدجاجة ثلاثة أيام، والشاة سبعة، والبقر والناقة أربعة عشر. وقال مالك: لا
~~وجه له (قلنا) لتطييب أجوافها اه والعمل بالأحاديث هو الواجب وكأنهم حملوا
~~النهي على التنزيه ولا ينهض عليه دليل، وأما مخالفتهم للتوقيت فلم يعرف
~~وجهه. .
### | [حكم الحمار الوحشي]
# ( «وعن أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي. فأكل منه النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -» . متفق عليه) تقدم ذكر قصة الحمار هذا الذي أهداه أبو قتادة في
~~كتاب الحج. وفي هذا دلالة على أنه يحل أكل لحمه وهو إجماع. وفيه خلاف شاذ
~~أنه إذا علف وأنس صار كالأهلي.
### | [حكم أكل لحم الخيل]
# (وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت: «نحرنا على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه» . متفق عليه) وفي رواية ونحن
~~بالمدينة وفي رواية الدارقطني «هنا فرسا فأكلنا
# PageV02P513
# (1248) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «أكل
~~الضب على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# نحن وأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -» والحديث دليل على حل أكل لحم
~~الخيل وتقدم الكلام فيه لأن الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك
~~وقرره كيف وقد قالت: إنه أكل منه أهله - صلى الله عليه وسلم - وقالت هنا:
~~نحرنا وفي رواية الدارقطني ذبحنا. فقيل فيه دليل على أن النحر والذبح واحد
~~قيل ويجوز أن يكون أحد اللفظين مجازا إذا النحر للإبل خاصة وهو الضرب
~~بالحديد في لبة البدنة حتى تفرى أوداجها والذبح هو قطع الأوداج في غير
~~الإبل. قال ابن التين الأصل في الإبل النحر وفي غيرها الذبح وجاء في القرآن
~~في البقرة {فذبحوها} [البقرة: 71] وفي السنة نحرها. وقد اختلف العلماء في
~~نحر ما يذبح وذبح ما ينحر. فأجازه الجمهور والخلاف فيه لبعض المالكية وقوله
~~في الحديث (ونحن بالمدينة) يرد على من زعم أن حلها قبل فرض الجهاد فإنه فرض
~~أول دخولهم بالمدينة.
### | [حكم أكل الضب]
# (وعن ابن عباس ms1375 - رضي الله عنه - قال: «أكل الضب على مائدة رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه) فيه دليل على حل أكل الضب وعليه
~~الجماهير وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية كراهته وقال النووي: أظنه لا
~~يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالنص وبإجماع من قبله. وقد احتج للقائلين
~~بالتحريم بما أخرجه أبو داود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~الضب» وفي إسناده إسماعيل بن عياش ورجاله شاميون وهو قوي في الشاميين فلا
~~يتم قول الخطابي: ليس إسناده بذلك ولا قول ابن حزم: فيه ضعيف ومجهولون، فإن
~~رجاله ثقات كما قاله المصنف ولا قول البيهقي: فيه إسماعيل بن عياش وليس
~~بحجة لما عرفت من أنه رواه عن الشاميين وهو حجة في روايته عنهم. وبما أخرجه
~~أبو داود من حديث عبد الرحمن ابن حسنة «أنهم طبخوا ضبابا فقال النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون
~~هذه. فألقوها» وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين.
~~وأجيب عن الأول بأن النهي وإن كان أصله التحريم صرفه هنا إلى الكراهة ما
~~أخرجه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من
~~طعامي» وهذه الرواية ترد ما رواه مسلم أنه قال بعض القوم عند ابن عباس: «إن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الضب لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه»
~~ولهذا أعل ابن عباس هذه الرواية فقال «بئسما ما قلتم ما بعث نبي الله إلا
~~محرما أو محللا» كذا في مسلم. وأجيب عن الثاني بأنه يحتمل أنه وقع منه -
~~صلى الله عليه وسلم - ذلك أعني خشية أن تكون أمة ممسوخة قبل أن يعلمه الله
~~تعالى أن الممسوخ لا ينسل. وقد
# PageV02P514
# (1249) - وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي - رضي الله
~~عنه -، «أن طبيبا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضفدع يجعلها
~~في دواء، فنهى عن قتلها» . أخرجه أحمد، وصححه الحاكم. وأخرجه ms1376 أبو داود
~~والنسائي.
#
### | [سبل السلام]
# أخرج الطحاوي من حديث ابن مسعود قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ قال: إن الله لم يهلك قوما أو يمسخ
~~قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة» وأصل الحديث في مسلم ولم يعرفه ابن العربي.
~~فقال: قولهم إن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه لا يعرف بالعقل إنما طريقه النقل
~~وليس فيه أمر يعول عليه (وأجيب) أيضا بأنه لو سلم أنه ممسوخ لا يقتضي تحريم
~~أكله فإن كونه كان آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا وإنما ذكره - صلى
~~الله عليه وسلم - الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله سبحانه كما كره الشرب
~~من مياه ثمود (قلت) ولا يخفى أنه لو لم ير تحريمه لما أمر بإلقائها أو
~~بتقريرهم عليه لأنه إضاعة مال ولأذن لهم في أكله فالجواب الذي قبله هو
~~الأحسن ويستفاد من المجموع جواز أكله وكراهته للنهي.
### | [حكم أكل الضفدع]
# (وعن عبد الرحمن بن عثمان) هو ابن عبد الله التيمي القرشي ابن أخي طلحة
~~بن عبد الله الصحابي قيل إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وليست له
~~رؤية أسلم يوم الفتح وقيل يوم الحديبية وقتل مع ابن الزبير في يوم واحد روى
~~عنه ابناه وابن المنكدر «أن طبيبا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~الضفدع بزنة الخنصر (يجعلها في دواء فنهى عن قتلها» . أخرجه أحمد وصححه
~~الحاكم) وأخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي بلفظ: «ذكر طبيب عند النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - دواء وذكر الضفدع يجعلها فيه فنهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن قتل الضفادع» قال البيهقي: هو أقوى ما ورد في النهي عن
~~قتل الضفدع. وأخرج من حديث ابن عمر: «لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح
~~ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى
~~أغرقهم» قال البيهقي: إسناده صحيح.
# وعن أنس «لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت على نار إبراهيم فجعلت ms1377 في أفواهها
~~الماء وكانت ترشه على النار» والحديث دليل على تحريم قتل الضفادع قالوا:
~~ويؤخذ منه تحريم أكلها ولأنها لو حلت
# PageV02P515
# (1250) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اتخذ كلبا، إلا كلب ماشية، أو صيد
~~أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# لما نهي عن قتلها وتقدم نظير هذا الاستدلال وليس بواضح.
### | [باب الصيد والذبائح]
# الصيد يطلق على المصدر أي التصيد وعلى المصيد. واعلم أنه تعالى أباح
~~الصيد في آيتين من القرآن الأولى قوله {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله
~~بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] والثانية: {وما علمتم
~~من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] الآية والآلة التي يصاد بها ثلاثة،
~~الحيوان الجارح، والمحدد، والمثقل، ففي الحيوان:
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط»
~~. متفق عليه) الحديث دليل على المنع من اتخاذ الكلاب واقتنائها وإمساكها
~~إلا ما استثناه من الثلاثة. وقد وردت بهذه الألفاظ روايات في الصحيحين
~~وغيرهما. واختلف العلماء هل المنع للتحريم أو للكراهة فقيل بالأول ويكون
~~نقصان القيراط عقوبة في اتخاذها بمعنى أن الإثم الحاصل باتخاذها يوازن قدر
~~قيراط من أجر المتخذ له وفي رواية قيراطان، وحكمه التحريم ما في بقائها في
~~البيت من التسبب إلى ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة الذين دخولهم يقرب
~~إلى فعل الطاعات ويبعد عن فعل المعصية وبعدهم سبب لضد ذلك ولتنجيسها
~~الأواني، وقيل بالثاني بدليل نقص بعض الثواب على التدريج فلو كان حراما
~~لذهب الثواب مرة واحدة. وفيه أن فعل المكروه تنزيها لا يقتضي نقص شيء من
~~الثواب. وذهب إلى تحريم اقتناء الكلب الشافعية إلا المستثنى. واختلف في
~~الجمع بين رواية قيراط ورواية قيراطان، فقيل إنه باعتبار كثرة الأضرار كما
~~في المدن ينقص قيراطان وقلته كما في البوادي ينقص قيراط أو أن الأول ms1378 إذا
~~كان في المدينة النبوية والثاني في غيرها. أو قيراط من عمل النهار وقيراط
~~من عمل الليل. فالمقتصر في الرواية باعتبار كل واحد من الليل والنهار
~~والمثنى باعتبار مجموعهما. واختلفوا أيضا هل النقصان من العمل الماضي أو من
~~الأعمال المستقبلة قال ابن التين المستقبلة وحكى
# PageV02P516
# (1251) - وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه،
~~فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله،
~~وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله،
~~وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا
~~أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» متفق عليه؛ وهذا
~~لفظ مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# غيره الخلاف وفيه دليل على أن من اتخذ المأذون منها فلا نقص عليه وقيس
~~عليه اتخاذه لحفظ الدور إذا احتيج إلى ذلك أشار إليه ابن عبد البر. واتفقوا
~~على أنه لا يدخل الكلب العقور في الإذن لأنه مأمور بقتله. وفي الحديث دليل
~~على التحذير من الإتيان بما ينقص الأعمال الصالحة. وفيه الإخبار بلطف الله
~~تعالى في إباحته لما يحتاج إليه في تحصيل المعاش وحفظه.
# (تنبيه) ورد في مسلم الأمر بقتل الكلاب فقال القاضي عياض: ذهب كثير من
~~العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثني قال: وهذا مذهب
~~مالك وأصحابه. وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا الأسود
~~البهيم قال: وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتنائها جميعا وأمر
~~بقتلها جميعا ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا
~~المستثنى اه والمراد بالأسود البهيم ذو النقطتين فإنه شيطان والبهيم الخالص
~~السواد والنقطتان معروفتان فوق عينيه.
### | [صيد الكلب المعلم]
# (وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «إذا أرسلت ms1379 كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن أمسك عليك
~~فأدركته حيا فاذبحه. وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله. وإن وجدت مع
~~كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل منه فإنك لا تدري أيهما قتله. وإن رميت
~~بسهمك فاذكر اسم الله تعالى» هذا إشارة إلى آلة الصيد الثانية أعني المحدد
~~وهو قتله بالرماح والسيوف لقوله تعالى: {تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة:
~~94] ولكن الحديث في السهم «فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل
~~إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» . متفق عليه وهذا لفظ مسلم) في
~~الحديث مسائل (الأولى) أنه لا يحل صيد الكلب إلا إذا أرسله صاحبه فلو
~~استرسل بنفسه لم يحل ما يصيده عند الجمهور. والدليل قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - (إذا أرسلت) فمفهوم الشرط أن
# PageV02P517
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# غير المرسل ليس كذلك وعن طائفة أن المعتبر كونه معلما فيحل صيده وإن لم
~~يرسله صاحبه بناء على أنه خرج قوله إذا أرسلت مخرج الغالب فلا مفهوم له.
~~وحقيقة المعلم هو أن يكون بحيث يغرى فيقصد ويزجر فيقعد. وقيل التعليم قبول
~~الإرسال والإغراء حتى يمتثل الزجر في الابتداء لا بعد العدو ويترك أكل ما
~~أمسك، فالمعتبر امتثاله للزجر قبل الإرسال وأما بعد إرساله على الصيد فذلك
~~متعذر والتكليب إلهام من الله تعالى ومكتسب بالعقل كما قال تعالى:
~~{تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] قال جار الله: مما عرفكم أن تعلموه
~~من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد
~~عليه وأن لا يأكل منه
### | [ما ذكر عليه اسم الله وما لم يذكر]
# 1
# (المسألة الثانية) في قوله: (فاذكر اسم الله عليه) هذا مأخوذ من قوله
~~تعالى: {واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] فإن ضمير عليه يعود إلى ما
~~أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو إلى ما علمتم من الجوارح أي
~~سموا عليه عند إرساله كما أفاده الكشاف، وكذلك قوله: «إن رميت فاذكر اسم
~~الله» دليل على ms1380 اشتراط التسمية عند الرمي وظاهر الكتاب والسنة وجوب
~~التسمية. واختلف العلماء. فذهبت الهادوية والحنفية إلى أن التسمية واجبة
~~على الذاكر عند الإرسال ويجب عليه أيضا عند الذبح والنحر فلا تحل ذبيحته
~~ولا صيده إذا تركت عمدا مستدلين بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم
~~الله عليه} [الأنعام: 121] وبالحديث هذا. قالوا: وقد عفي عن الناس بحديث
~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ولما يأتي من حديث ابن عباس بلفظ «فإن نسي أن
~~يسمي حين يذبح فليسم ثم ليأكل» وسيأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى.
~~وذهب آخرون إلى أنها سنة منهم ابن عباس ومالك ورواية عن أحمد مستدلين بقوله
~~تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قالوا فأباح التذكية من غير اشتراط
~~التسمية. ولقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5]
~~وهم لا يسمون. ولحديث عائشة الآتي «إنهم قالوا يا رسول الله إن قوما
~~يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا أفنأكل منه قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله وسلم -: سموا عليه أنتم وكلوا» وأجابوا عن أدلة الإيجاب
~~بأن قوله: (ولا تأكلوا) المراد به ما ذبح للأصنام كما قال تعالى: {وما ذبح
~~على النصب} [المائدة: 3]- {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] لأنه تعالى
~~قال: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وقد أجمع المسلمون على أن من أكل متروك
~~التسمية عليه فليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكر جمعا بينه وبين الآيات
~~السابقة، وحديث
# PageV02P518
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عائشة. وذهبت الظاهرية إلى أنه لا يجوز أكل ما لم يسم عليه ولو كان
~~تاركها ناسيا لظاهر الآية الكريمة، وحديث عدي - رضي الله عنه - فإنه لم
~~يفصل. قالوا: وأما حديث عائشة وفيه " أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما حديث
~~عهدهم بالجاهلية يأتون بلحمان - الحديث " فقد قال ابن حجر إنه أعله البعض
~~بالإرسال: قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل على أنه لا حجة فيه لأنه أدار
~~الشارع الحكم على المظنة وهي كون الذابح مسلما وإنما شكك على السائل حداثة
~~إسلام القوم ms1381 فألغاه - صلى الله عليه وسلم - بل فيه دليل على أنه لا بد من
~~التسمية وإلا لبين له عدم لزومها وهذا وقت الحاجة إلى البيان وأما حديث
~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فهم متفقون على تقدير رفع الإثم أو نحوه ولا
~~دليل فيه. وأما أهل الكتاب فهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم فيتحصل قوة
~~كلام الظاهرية فيترك ما تيقن أنه لم يسم عليه وأما ما شك فيه والذابح مسلم
~~فكما قال - صلى الله عليه وسلم - «اذكروا اسم الله وكلوا»
### | [حكم ما أكل منه كلب الصيد]
# 1
# (المسألة الثالثة) في قوله: «فإن أدركته حيا فاذبحه» . فيه دليل على أنه
~~يجب عليه تذكيته إذا وجده حيا ولا يحل إلا بها وذلك اتفاق، فإن أدركه وفيه
~~بقية حياة فإن كان قد قطع حلقومه أو مريئه أو جرح أمعاءه أو أخرج حشوه فيحل
~~بلا ذكاة، قال النووي: بالإجماع، وقال المهدي: للهادوية إنه إذا بقي فيه
~~رمق وجب تذكيته، والرمق إمكان التذكية لو حضرت آلة.
# ودل قوله: «وإن أدركته وقد قتل ولم يأكله فكله» أنه إذا أكل حرم أكله وقد
~~عرفت أن من شرط المعلم أن لا يأكل فأكله دليل على أنه غير كامل التعليم.
~~وقد ورد في الحديث الآخر تعليل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - " فإني
~~أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " وهو مستفاد من قوله: {فكلوا مما أمسكن
~~عليكم} [المائدة: 4] فإنه فسر الإمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه وقد أخرج
~~أحمد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا
~~تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته ولم يأكل فكل إنما أمسك على صاحبه»
~~وإلى هذا ذهب أكثر العلماء.
# وروي عن علي - رضي الله عنه - وجماعة من الصحابة حله وهو مذهب مالك لقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود بإسناد حسن
~~أنه قال: «يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال كل: مما
~~أمسكن عليك قال وإن أكل؟ ms1382 قال: وإن أكل» وفي حديث سلمان «كله وإن لم تدرك
~~منه إلا نصفه» قيل فيحمل حديث عدي على أن ذلك في كلب قد اعتاد الأكل فخرج
~~عن التعليم وقيل إنه محمول على كراهة التنزيه، وحديث أبي ثعلبة لبيان أصل
~~الحل.
# وقد كان عدي موسرا فاختار - صلى الله عليه وسلم - له الأولى وكان أبو
~~ثعلبة معسرا فأفتاه بأصل الحل، وقال الأولون: الحديثان قد تعارضا، وهذه
~~الأجوبة لا يخفى ضعفها فيرجع
# PageV02P519
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# إلى الترجيح. وحديث عدي أرجح لأنه مخرج في الصحيحين ومتأيد بالآية وقد
~~صرح - صلى الله عليه وسلم - بأنه يخاف أنه إنما أمسك على نفسه فيترك ترجيحا
~~لجنبة الحظر كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث " وإن وجدت مع كلبك
~~كلبا آخر - إلى قوله - فلا تأكل " فإنه نهى عنه لاحتمال أن المؤثر فيه كلب
~~آخر غير المرسل فيتركه ترجيحا لجنبة الحظر وقوله «فإن غاب عنك يوما فلم تجد
~~فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت» اختلفت الأحاديث في هذا.
# فروي عن مسلم وغيره من حديث أبي ثعلبة في الذي يدرك صيده بعد ثلاث أنه
~~قال - صلى الله عليه وسلم - «كل ما لم ينتن» وروى مسلم أيضا من حديثه أنه
~~قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا رميت بسهمك فغاب عنك مصرعه فكل ما لم يبت»
~~ولاختلافها اختلفت العلماء. فقال مالك: إذا غاب عنك مصرعه ثم وجد به أثر من
~~الكلب فإنه يأكله ما لم يبت فإذا بات كره، وفيه أقوال أخر، والتعليل بما لم
~~ينتن وما لم يبت هو النص ويحمل ذكر الأوقات على التقييد به وترك الأكل
~~للاحتياط وترجيح جنبة الحظر وقوله «وإن وجدته غريقا فلا تأكل» ظاهره وإن
~~وجد به أثر السهم لأنه يجوز أنه ما مات إلا بالغرق
### | [الصيد بغير الكلاب]
# (المسألة الرابعة) الحديث نص في صيد الكلب واختلف فيما يعلم من غيره
~~كالفهد والنمر ومن الطيور كالبازي والشاهين وغيرهما فذهب مالك وأصحابه إلى
~~أنه يحل صيد كل ما قبل التعليم حتى ms1383 السنور. وقال جماعة منهم مجاهد لا يحل
~~إلا صيد الكلب، وأما ما صاده غير الكلب فيشترط إدراك ذكاته وقوله تعالى:
~~{من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] دليل للثاني بناء على أنه من الكلب بسكون
~~اللام فلا يشمل غيره من الجوارح ولكنه يحتمل أنه مشتق من الكلب بفتح اللام
~~وهو مصدر بمعنى التكليب وهو التضرية فيشمل الجوارح كلها والمراد بالجوارح
~~هنا الكواسب على أهلها وهو عام. قال في الكشاف: الجوارح الكواسب من سباع
~~البهائم والطير والكلب والفهد والنمر والعقاب والبازي والصقر والشاهين
~~والمراد بالمكلب معلم الجوارح ومضراها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك بما علم
~~من الحيل وطرق التأديب والتثقيف واشتقاقه من الكلب
# PageV02P520
# (1252) - وعن عدي - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض، فقال: إذا أصبت بحده فكل،
~~وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق له منه لكثرته في جنسه أو لأن
~~السبع يسمى كلبا ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم سلط عليه كلبا من
~~كلابك» فأكله الأسد أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة يقال هو كلب بكذا
~~إذا كان ضاريا به اه فدل كلامه على شمول الآية للكلب وغيره من الجوارح على
~~تقدير الاشتقاقين ولا شك أن الآية نزلت والعرب تصيد بالكلاب والطيور
~~وغيرهما وقد أخرج الترمذي من حديث عدي بن حاتم «سألت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عن صيد البازي فقال: ما أمسك عليك فكل.» وقد ضعف بمجالد ولكن
~~قد أوضحنا في حواشي ضوء النهار أنه يعمل بما رواه.
### | [حكم صيد المعراض]
# (وعن عدي قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيد المعراض»
~~بكسر الميم وسكون المهملة آخره معجمة يأتي تفسيره (فقال: «إذا أصبت بحده
~~فكل وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ» بفتح الواو وبالقاف فمثناة تحتية وذال
~~معجمة بزنة عظيم يأتي بيانه (فلا تأكل. رواه البخاري) اختلف في تفسير
~~المعراض على أقوال لعل ms1384 أقربها ما قاله ابن التين إنه عصا في طرفها حديدة
~~يرمي به الصائد فما أصاب بحده فهو ذكي يؤكل وما أصاب بعرضه فهو وقيذ أي
~~موقوذ والموقوذ ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد فيه والموقوذة المضروبة
~~بخشبة حتى تموت من وقذته ضربته، وفي الحديث إشارة إلى آلة من آلات الاصطياد
~~وهي المحدد فإنه - صلى الله عليه وسلم - أخبره أنه إذا أصاب بحد المعراض
~~أكل فإنه محدد وإذا أصاب بعرضه فلا يأكل. وفيه دليل أنه لا يحل صيد المثقل.
~~وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وذهب الأوزاعي ومكحول
~~وغيرهما من علماء الشام إلى أنه يحل صيد المعراض مطلقا وسبب الخلاف معارضة
~~الأصول في هذا الباب بعضها لبعض ومعارضة الأثر لها وذلك أن من الأصول في
~~هذا الباب أن الوقيذ محرم بالكتاب والإجماع ومن أصوله أن العقر ذكاة الصيد
~~فمن رأى أن ما قتله المعراض وقيذا منعه على الإطلاق ومن رآه عقرا مختصا
~~بالصيد وأن الوقيذ غير معتبر فيه لم يمنعه على الإطلاق ومن فرق بين ما خزق
~~من ذلك وما لم يخزق نظر إلى حديث عدي هذا هو الصواب. هذا وقوله (فإنه وقيذ)
~~أي كالوقيذ وذلك لأن الوقيذ المضروب بالعصا من دون حد وهذا قد شاركه في
~~العلة وهي القتل بغير حد.
# PageV02P521
# وعن أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا رميت بسهمك، فغاب عنك فأدركته، فكله، ما لم ينتن» أخرجه مسلم.
# (1254) - وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن قوما قالوا للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم -: إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري: أذكروا اسم الله عليه أم
~~لا؟ قال سموا الله عليه أنتم وكلوه» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [أكل ما أنتن من اللحم]
# (وعن أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رميت بسهمك
~~فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن» أخرجه مسلم) تقدم الكلام فيما غاب عن
~~مصرعه من الصيد سواء كان بسهم أو جارح. وفي الحديث ms1385 دلالة على تحريم أكل ما
~~أنتن من اللحم قيل ويحمل على ما يضر الآكل أو صار مستخبثا أو يحمل على
~~التنزيه ويقاس عليه سائر الأطعمة المنتنة.
### | [التسمية على ما لم يسم عليه]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن قوما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم
~~-: إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أي عند ذكاته أم لا؟
~~قال: سموا الله عليه أنتم وكلوه» . رواه البخاري) تقدم أن في رواية " أن
~~قوما حديث عهدهم بالجاهلية " وهي هنا في البخاري من تمام الحديث بلفظ "
~~قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر " وفي رواية مالك زيادة " وذلك في أول
~~الإسلام " والحديث قد أعل بالإرسال وليس بعلة عندنا على ما عرفت سيما وقد
~~وصله البخاري. وتقدم أن الحديث من أدلة من قال بعدم وجوب التسمية ولا يتم
~~ذلك، وإنما هو دليل على أنه لا يلزم أن يعلموا التسمية فيما يجلب إلى أسواق
~~المسلمين وكذا ما ذبحه الأعراب من المسلمين لأنهم قد عرفوا التسمية، قال
~~ابن عبد البر: لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا الخير إلا أن يتبين خلاف
~~ذلك ويكون الجواب عنهم بقوله: فسموا إلخ من الأسلوب الحكيم وهو جواب السائل
~~بغير ما يترقب كأنه يقول الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله عليه وتأكلوا
~~منه وهذا يقرر ما قدمناه من وجوب التسمية إلا أن نحمل أمور المسلمين على
~~السلامة.
# وأما ما اشتهر من حديث «المؤمن يذبح على اسم الله سمى أم لم يسم» وإن قال
~~الغزالي في الإحياء إنه صحيح
# PageV02P522
# (1255) - وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أن
~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيدا،
~~ولا تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فقد قال النووي: إنه مجمع على ضعفه. وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة
~~وقال إنه منكر لا يحتج به، وكذا ما أخرجه أبو داود في المراسيل ms1386 عن الصلت
~~السدوسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم
~~الله أو لم يذكر» فهو مرسل وإن كان الصلت ثقة فالإرسال علة عند من لم يقبل
~~المراسيل وقولنا فيما تقدم إنه ليس الإرسال علة نريد إذا أعلوا به حديثا
~~موصولا ثم جاء من جهة أخرى مرسلا. .
### | [النهي عن ما يقتل بالخذف من الصيد]
# (وعن عبد الله بن مغفل أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~الخذف» بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة ففاء (وقال إنها) أنث
~~الضمير مع أن مرجعه الخذف وهو مذكر نظرا إلى المخذوف به وهي «الحصاة لا
~~تصيد صيدا ولا تنكأ بفتح حرف المضارعة وهمزة في آخره عدوا ولكنها تكسر السن
~~وتفقأ العين» متفق عليه واللفظ لمسلم) الخذف رمي الإنسان بحصاة أو نواة أو
~~نحوهما يجعلهما بين أصبعيه السبابتين أو السبابة والإبهام. وفي تحريم ما
~~يقتل بالخذف من الصيد الخلاف الذي مضى في صيد المثقل، لأن الحصاة تقتل
~~بثقلها لا بحد، والحديث نهى عن الخذف لأنه لا فائدة فيه ويخاف منه المفسدة
~~المذكورة، ويلحق به كل ما فيه مفسدة. واختلف فيما يقتل بالبندقة فقال
~~النووي: إنه إذا كان الرمي بالبنادق وبالخذف إنما هو لتحصيل الصيد وكان
~~الغالب فيه عدم قتله فإنه يجوز ذلك إذا أدركه الصائد وذكاه كرمي الطيور
~~الكبار بالبنادق. وأما أثر ابن عمر وهو ما أخرجه عن البيهقي أنه كان يقول "
~~المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة " فهذا في المقتولة بالبندقة، وكلام النووي
~~في الذي لا يقتلها وإنما يحبسها على الرامي حتى يذكيها، وكلام أكثر السلف
~~أنه لا يؤكل ما قتل بالبندقة وذلك لأنه قتل بالمثقل (قلت) وأما البنادق
~~المعروفة الآن فإنها ترمي بالرصاص فيخرج وقد صيرته نار البارود كالميل
~~فيقتل بحده لا بصدمه فالظاهر حل ما قتلته.
# PageV02P523
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» رواه مسلم.
# (1257) - وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «أن امرأة ذبحت ms1387 شاة بحجر،
~~فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمر بأكلها» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» بفتح الغين المعجمة وفتح الراء فضاد معجمة
~~وهو في الأصل الهدف يرمى إليه ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها (رواه
~~مسلم) الحديث نهي عن جعل الحيوان هدفا يرمى إليه والنهي للتحريم لأنه أصله
~~ويؤيده قوة حديث «لعن الله من فعل هذا لما مر - صلى الله عليه وسلم - وطائر
~~قد نصب وهم يرمونه» . ووجه حكمة النهي أن فيه إيلاما للحيوان وتضييعا
~~لماليته وتفويتا لذكاته إن كان مما يذكى ولمنفعته إن كان غير مذكى.
### | [حكم تذكية المرأة]
# (وعن كعب بن مالك «أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فأمر بأكلها» . رواه البخاري) الحديث دليل على صحة تذكية المرأة وهو
~~قول الجماهير وفيه خلاف شاذ أنه يكره ولا وجه له. ودليل على صحة التذكية
~~بالحجر الحاد إذا فرى الأوداج لأنه جاء في رواية أنها كسرت الحجر وذبحت به
~~والحجر إذا كسر يكون فيه الحد. ودليل على أنه يصح أكل ما ذبح بغير إذن
~~المالك وخالف فيه إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر وغيرهم. واحتجوا بأمره - صلى
~~الله عليه وسلم - بإكفاء ما في قدور ما ذبح من المغنم قبل القسمة بذي
~~الحليفة كما أخرجه الشيخان (وأجيب) بأنه إنما أمر بإراقة المرق وأما اللحم
~~فباق جمع ورد إلى المغنم (فإن قيل) لم ينقل جمعه ورده إليه (قلنا) ولم ينقل
~~أنهم أتلفوه وأحرقوه فيجب تأويله بما ذكرنا موافقة للقواعد الشرعية (قلت)
~~لا يخفى تكلف الجواب والمرق مال لو كان حلالا لما أمر بإراقته فإنه من
~~إضاعة المال. وأما الاستدلال على المدعي بشاة الأسارى فإنها ذبحت بغير إذن
~~مالكها فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالتصدق بها على الأسارى كما هو معروف،
~~فإنه استدلال غير صحيح وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستحل أكلها
~~ولا ms1388 أباح لأحد من المسلمين أكلها بل أن تطعم الكفار المستحلين للميتة.
# وقد أخرج أبو داود من حديث رجل من الأنصار قال «خرجنا مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في سفر فأصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا غنما
~~فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~فرسه فأكفأ قدورنا ثم جعل يرمل اللحم بالتراب وقال: إن النهبة ليست بأحل من
~~الميتة» فهذا مثل الحديث الذي
# PageV02P524
# (1258) - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس
~~السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أخرجه الشيخان وفيه التصريح بأنه حرام وفيه إتلاف اللحم لأنه ميتة فعرفت
~~قوة كلام أهل الظاهر. وأما حديث الكتاب وأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر
~~بأكل ما ذبح بغير إذن مالكه فإنه لا يرد على أهل الظاهر لأنهم يقولون بحل
~~ما ذبح بغير إذن مالكه مخافة أن يموت أو نحوه. وفيه دليل على أنه يجوز
~~تمكين الكفار مما هو محرم على المسلمين ويدل له «أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- نهى عمر عن لبس الحلة من الحرير فبعث بها عمر لأخيه المشرك إلى مكة» كما
~~في البخاري وغيره. قال المصنف في الفتح ويدل الحديث على تصديق الأجير
~~الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يتبين عليه دليل الخيانة لأن في الحديث أنها
~~كانت المرأة أمة راعية لغنم سيدها وهو كعب بن مالك فخشيت على الشاة أن تموت
~~فذبحتها. ويؤخذ منه جواز تصرف المودع لمصلحة بغير إذن المالك.
### | [شروط الذبح]
# (عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال)
~~سبب الحديث أنه قال رافع بن خديج: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس
~~معنا مدى فقال - صلى الله عليه وسلم - (ما أنهر الدم) بفتح الهمزة فنون
~~ساكنة فهاء مفتوحة فراء أي ما أساله وصبه بكثرة من النهر ms1389 «وذكر اسم الله
~~عليه فكل، ليس السن والظفر، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى» بضم الميم
~~وبفتحها وفتح الدال المهملة فألف مقصورة جمع مدية مثلثة الميم وهي الشفرة
~~أي السكين (الحبشة. متفق عليه) وفيه دلالة صريحة بأنه يشترط في الذكاة ما
~~يقطع ويجري الدم. واعلم أنه تكون الذكاة بالنحر للإبل وهو الضرب بالحديد في
~~لبة البدنة حتى يفرى أوداجها واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة موضع
~~القلادة في الصدر. والذبح لما عداها وهو قطع الأوداج أي الودجين وهما عرقان
~~محيطان بالحلقوم فقولهم الأوداج تغليب على الحلقوم والمريء فسميت الأربعة
~~أوداجا. واختلف العلماء فقيل لا بد من قطع الأربعة وعن أبي حنيفة يكفي قطع
~~ثلاثة من أي جانب وقال الشافعي يكفي قطع الأوداج والمريء وعن الثوري يجزئ
~~قطع الودجين وعن مالك يشترط قطع الحلقوم والودجين لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - " ما أنهر الدم " وإنهاره إجراؤه وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى
~~الدم وأما المريء فهو مجرى الطعام وليس به من الدم ما يحصل به إنهاره.
~~والحديث دليل على أنه يجزئ الذبح بكل
# PageV02P525
# (1259) - وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل شيء من الدواب صبرا»
~~رواه مسلم.
# (1260) - وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم
~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# محدد فيدخل السيف والسكين والحجر والخشبة والزجاج والقصب والخزف والنحاس
~~وسائر الأشياء المحددة. والنهي عن السن والظفر مطلقا من آدمي أو غيره منفصل
~~أو متصل ولو كان محددا. وقد بين - صلى الله عليه وسلم - وجه النهي في
~~الحديث بقوله «أما السن فعظم» فالعلة كونها عظما وكأنه قد سبق منه - صلى
~~الله عليه وسلم - النهي عن الذبح بالعظم وقد علل النووي وجه النهي عن الذبح
~~بالعظم أنه ينجس به وهو من طعام الجن فيكون كالاستجمار بالعظم. ms1390 وعلل في
~~الحديث النهي عن الذبح بالظفر بكونه مدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن
~~التشبه بهم، وأورد عليه بأن الحبشة تذبح بالسكين أيضا فيلزم المنع من ذلك
~~للتشبه (وأجيب) بأن الذبح بالسكين هو الأصل وهو غير مختص بالحبشة وعلل ابن
~~الصلاح ذلك بأنه إنما منع لما فيه من التعذيب للحيوان ولا يحصل به إلا
~~الخنق الذي ليس على صفة الذبح. وفي المعرفة للبيهقي رواية عن الشافعي أنه
~~حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في الطيب وهو من بلاد الحبشة
~~وهو لا يفري فيكون في معنى الخنق. وإلى تحريم الذبح بما ذكر ذهب الجمهور.
# وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه يجوز بالسن والظفر المنفصلين، واحتجوا بما
~~أخرجه أبو داود من حديث عدي بن حاتم «أفر الدم بما شئت» والجواب أنه عام
~~خصصه حديث رافع بن خديج.
### | [تحريم قتل أي حيوان صبرا]
# (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يقتل شيء من الدواب صبرا» . رواه مسلم) هو دليل على
~~تحريم قتل أي حيوان صبرا وهو إمساكه حيا ثم يرمى حتى يموت وكذلك من قتل من
~~الآدميين في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا والصبر الحبس.
# (وعن شداد بن أوس) شداد بالشين المعجمة ودالين مهملتين هو أبو يعلى شداد
~~بن أوس بن ثابت النجاري الأنصاري وهو ابن أخي حسان بن ثابت لم يصح شهوده
# PageV02P526
# (1261) -[وعن " أبي سعيد الخدري " - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه
~~أحمد وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# بدرا، نزل بيت المقدس وعداده في أهل الشام، مات به سنة ثمان وخمسين وقيل
~~غير ذلك؛ قال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: كان شداد ممن أوتي العلم
~~والحلم (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى كتب
~~الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» بكسر القاف مصدر ms1391 نوعي «وإذا
~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة» بزنة القتلة «وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» .
~~رواه مسلم) قوله كتب الإحسان أي أوجبه كما قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل
~~والإحسان} [النحل: 90] وهو فعل الحسن ضد القبيح فيتناول الحسن شرعا والحسن
~~عرفا وذكر منه ما هو أبعد شيء عن اعتبار الإحسان وهو الإحسان في القتل لأي
~~حيوان من آدمي وغيره في حد وغيره. ودل على نفي المثلة مكافأة إلا أنه يحتمل
~~أنه مخصص بقوله {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}
~~[البقرة: 194] وقد تقدم الكلام في ذلك وأبان بعض كيفية إحسانها بقوله
~~(وليحد) بضم حرف المضارعة من أحد السكين أحسن حدها، والشفرة بفتح المعجمة
~~السكين العظيمة وما عظم من الحديد وحدد وقوله (وليرح) بضم حرف المضارعة
~~أيضا من الإراحة ويكون بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وحسن الصنيعة.
### | [ذكاة الجنين ذكاة أمه]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» . رواه أحمد وصححه ابن حبان) الحديث له
~~طرق عند الترمذي وأبي داود والدارقطني إلا أنه قال عبد الحق: أنه لا يحتج
~~بأسانيده كلها وقال الجويني: إنه صحيح لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف
~~إلى سنده، وتابعه الغزالي والصواب أنه بمجموع طرقه يعمل به، وقد صححه ابن
~~حبان وابن دقيق العيد. وفي الباب عن جابر وأبي الدرداء وأبي أمامة وأبي
~~هريرة قاله الترمذي. وفيه عن جماعة من الصحابة مما يؤيد العمل به؛ والحديث
~~دليل على أن الجنين إذا خرج من بطن أمه ميتا بعد ذكاتها فهو حلال مذكى
~~بذكاة أمه، وإلى هذا ذهب الشافعي وجماعة حتى قال ابن المنذر: لم يرد عن أحد
~~من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا
~~ما يروى عن أبي حنيفة وذلك
# PageV02P527
# (1262) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح
~~فليسم ثم ليأكل» أخرجه الدارقطني، وفيه ms1392 راو في حفظه ضعف، وفي إسناده محمد
~~بن يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ - وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى
~~ابن عباس مرفوعا عليه - وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ «ذبيحة
~~المسلم حلال، ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر» ورجاله موثوقون.
#
### | [سبل السلام]
# لصراحة الحديث فيه، ففي لفظ «ذكاة الجنين بذكاة أمه» أخرجه البيهقي
~~فالباء سببية أي أن ذكاته حصلت بسبب ذكاة أمه أو ظرفية ليوافق ما عند
~~البيهقي أيضا «ذكاة الجنين في ذكاة أمه» واشترط مالك أن يكون قد أشعر لما
~~رواه أحمد بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا «إذا أشعر الجنين
~~فذكاته ذكاة أمه» لكنه قال الخطيب: تفرد به أحمد بن عصام وهو ضعيف، وهو في
~~الموطأ موقوف على ابن عمر وهو أصح وعورض بما رواه ابن المبارك عن ابن أبي
~~ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ذكاة الجنين ذكاة أمه
~~أشعر أو لم يشعر» وفيه ضعف لسوء حفظ ابن أبي ليلى ولكنه أخرج البيهقي من
~~حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ذكاة الجنين ذكاة
~~أمه أشعر أو لم يشعر» روي من أوجه عن ابن عمر مرفوعا قال البيهقي ورفعه عنه
~~ضعيف والصحيح أنه موقوف (قلت) والموقوفان عنه قد صحا وتعارضا فيطرحان ويرجع
~~إلى إطلاق حديث الباب وما في معناه وذهب الهادوية والحنفية إلى أن الجنين
~~إذا خرج ميتا من المذكاة فإنه ميتة لعموم {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3]
~~وكذا لو خرج حيا ثم مات وإليه ذهب ابن حزم وأجابوا عن الحديث بأن معناه
~~ذكاة الجنين إذا خرج حيا فهو ذكاة أمه قاله في البحر (قلت) ولا يخفى أنه
~~إلغاء للحديث عن الإفادة فإنه هو خلف معلوم أن ذكاة الحي من الأنعام ذكاة
~~واحدة من جنين وغيره كيف ورواية البيهقي بلفظ «ذكاة الجنين في ذكاة أمه»
~~فهي مفسرة لرواية ذكاة أمه وفي أخرى بذكاة أمه. .
### | [ترك التسمية على الذبح]
# (وعن ms1393 ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«المسلم يكفيه
# PageV02P528
# (1263) - وعن أنس بن مالك: «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يضحي بكبشين أقرنين، ويسمي، ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما» .
~~وفي لفظ: ذبحهما بيده. وفي لفظ: سمينين. ولأبي عوانة في صحيحه: ثمينين -
~~بالمثلثة بدل السين - وفي لفظ لمسلم، ويقول: " بسم الله والله أكبر ".
#
### | [سبل السلام]
# اسمه» الضمير للمسلم وقد فسره حديث البيهقي عن ابن عباس قال فيه «فإن
~~المسلم فيه اسم من أسماء الله» «فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم ثم ليأكل»
~~. أخرجه الدارقطني وفيه راو في حفظه ضعف) بينه بقوله: (وفي إسناده محمد بن
~~يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ. وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ابن
~~عباس موقوفا عليه وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ: «ذبيحة المسلم
~~حلال ذكر اسم الله عليها أم لم يذكر» ورجاله موثقون) وفي الباب مرسل صحيح
~~ولكنها لا تقاوم ما سلف من الأحاديث الدالة على وجوب التسمية مطلقا إلا
~~أنها تفت في عضد وجوب التسمية مطلقا وتجعل ترك أكل ما لم يسم عليه من باب
~~التورع.
### | [باب الأضاحي]
# الأضاحي جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة وفتح الضاد
~~كأنها اشتقت من اسم الوقت الذي شرع ذبحها فيه وبها سمي اليوم يوم الأضحى.
# (عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويسمي ويكبر ويضع رجله على صفاحهما» بالمهملتين
~~الأولى مكسورة. وفي النهاية صفحة كل شيء وجهه وجانبه (وفي لفظ ذبحهما بيده.
~~وفي لفظ سمينين. ولأبي عوانة في صحيحه) أي عن أنس - رضي الله عنه - (ثمينين
~~بالمثلثة بدل السين) هذا مدرج من كلام أحد الرواة
# PageV02P529
# (1264) - وله من حديث عائشة - رضي الله عنها - «أمر
~~بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به،
~~فقال لها: يا عائشة هلمي المدية ثم قال: أشحذيها بحجر ms1394 ففعلت، ثم أخذها،
~~وأخذه، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد،
~~ومن أمة محمد» ثم ضحى به.
#
### | [سبل السلام]
# أو أبي عوانة أو المصنف (وفي لفظ لمسلم) من رواية أنس (ويقول بسم الله
~~والله أكبر) الكبش هو الثني إذا خرجت رباعيته والأملح الأبيض الخالص وقيل
~~الذي يخالط بياضه شيء من سواد وقيل الذي يخالط بياضه حمرة وقيل هو الذي فيه
~~بياض وسواد والبياض أكثرها والأقرن هو الذي له قرنان. واستحب العلماء
~~التضحية بالأقرن لهذا الحديث وأجازوها بالأجم الذي لا قرن له أصلا.
~~واختلفوا في مكسور القرن فأجازه الجمهور وعند الهادوية لا يجزئ إذا كان
~~القرن الذاهب مما تحله الحياة. اتفقوا على استحباب الأملح قال النووي: إن
~~أفضلها عند الصحابة البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي لا يصفو
~~بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أسود وبعضها أبيض، ثم السوداء، وأما
~~حديث عائشة (يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد (فمعناه أن قوائمه
~~وبطنه وما حول عينيه أسود (قلت) إذا كانت الأفضلية في اللون مستندة إلى ما
~~ضحى به - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أنه لم يتطلب لونا معينا حتى يحكم
~~بأنه الأفضل بل ضحى بما اتفق له وتيسر حصوله فلا يدل على أفضلية لون من
~~الألوان وقوله (ويسمي ويكبر) فسره لفظ مسلم بأنه " بسم الله والله أكبر "
~~أما التسمية فتقدم الكلام فيها، وأما التكبير فكأنه خاص بالتضحية والهدي
~~لقوله تعالى {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] وأما وضع رجله -
~~صلى الله عليه وسلم - على صفحة العنق وهي جانبه فليكون أثبت له وأمكن لئلا
~~تضطرب الضحية. ودل هو وما بعده أنه يتولى الذبح بنفسه ندبا.
# (وله من حديث) أي لمسلم من حديث (عائشة - رضي الله عنها - «أمر بكبش أقرن
# PageV02P530
# (1265) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا»
~~رواه أحمد وابن ماجه. وصححه الحاكم ورجح ms1395 الأئمة غيره أي غير الحاكم وقفه.
#
### | [سبل السلام]
# يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها يا
~~عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها» أي المدية تقدم ضبطها وهو بمعنى وليحد
~~أحدكم شفرته (بحجر ففعلت ثم أخذها) أي المدية (وأخذه فأضجعه) أي الكبش «ثم
~~ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به»
~~فيه دليل على أنه يستحب إضجاع الغنم ولا تذبح قائمة ولا باركة لأنه أرفق
~~بها وعليه أجمع المسلمون ويكون الإضجاع على جانبها الأيسر لأنه أيسر للذابح
~~في أخذ السكين باليمنى وإمساك رأسها باليسار. وفيه أنه يستحب الدعاء بقبول
~~الأضحية وغيرها من الأعمال، وقد قال الخليل والذبيح عند عمارة البيت {ربنا
~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] وقد أخرج ابن ماجه أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قال عند التضحية وتوجيهها للقبلة {وجهت وجهي}
~~[الأنعام: 79]- الآية ودل قوله: (وآل محمد) وفي لفظ (عن محمد وآل محمد) أنه
~~تجزئ التضحية من الرجل عن أهل بيته ويشركهم في ثوابها وأنه يصح نيابة
~~المكلف عن غيره في فعل الطاعات إن لم يكن من الغير أمر ولا وصية فيصح أن
~~يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كانت أو غيرها وقد تقدم ذلك ودل له ما أخرجه
~~الدارقطني من حديث جابر «أن رجلا قال يا رسول الله إنه كان لي أبوان أبرهما
~~في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما فقال - صلى الله عليه وسلم - إن
~~من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك» .
### | [شروط الأضحية وحكمها]
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» . رواه أحمد وابن ماجه وصححه
~~الحاكم ورجح الأئمة غيره) أي غير الحاكم [وقفه] وقد استدل به على وجوب
~~التضحية على من كان له سعة لأنه لما نهى عن قربان المصلى دل ms1396 على أنه ترك
~~واجبا كأنه يقول لا فائدة في الصلاة مع ترك هذا الواجب
# PageV02P531
# (1266) - وعن جندب بن سفيان - رضي الله عنه - قال:
~~«شهدت الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته بالناس
~~نظر إلى غنم قد ذبحت، فقال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم
~~يكن ذبح فليذبح على اسم الله» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# ولقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ولحديث مخنف بن سليم مرفوعا
~~«على أهل كل بيت في كل عام أضحية» دل لفظه على الوجوب، والوجوب قول أبي
~~حنيفة فإنه أوجبها على المعدم والموسر وقيل لا تجب والحديث الأول موقوف فلا
~~حجة فيه والثاني ضعف بأبي رملة قال الخطابي: إنه مجهول والآية محتملة فقد
~~فسر قوله {وانحر} [الكوثر: 2] بوضع الكف على النحر في الصلاة أخرجه ابن أبي
~~حاتم وابن شاهين في سننه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وفيه روايات عن
~~الصحابة مثل ذلك ولو سلم فهي دالة على أن النحر بعد الصلاة فهي تعيين لوقته
~~لا لوجوبه كأنه يقول إذا نحرت فبعد صلاة العيد فإنه قد أخرج ابن جرير عن
~~أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم
~~ينحر» ولضعف أدلة الوجوب ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى
~~أنها سنة مؤكدة بل قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة. وقد
~~أخرج مسلم وغيره من حديث أم سلمة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- «إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشره شيئا»
~~قال الشافعي إن قوله (فأراد أحدكم) يدل على عدم الوجوب ولما أخرجه البيهقي
~~من حديث عبد الله بن عمر «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت بيوم الأضحى عيدا جعل الله لهذه
~~الأمة. فقال الرجل فإن لم أجد إلا منيحة أنثى أو شاة أهلي ومنيحتهم أذبحها؟ ms1397
~~قال: لا» - الحديث ولما أخرجه البيهقي أيضا من حديث ابن عباس أنه قال - صلى
~~الله عليه وسلم - «ثلاث هن علي فرض ولكم تطوع وعد منها الضحية» وأخرجه أيضا
~~من طريق أخرى بلفظ «كتب علي النحر ولم يكتب عليكم» ربما أخرجه أيضا من أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - «لما ضحى قال بسم الله والله أكبر اللهم عني وعمن
~~لم يضح من أمتي» وأفعال الصحابة دالة على عدم الإيجاب. فأخرج البيهقي عن
~~أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما كانا لا يضحيان خشية أن يقتدى بهما
~~وأخرج عن ابن عباس أنه كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين فقال اشتر
~~بهما لحما وأخبر الناس أنه ضحى ابن عباس وروي أن بلالا ضحى بديك ومثله روي
~~عن أبي هريرة والروايات عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة دالة على أنها سنة.
~~.
# PageV02P532
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [وقت الأضحية]
# (وعن جندب بن سفيان) هو أبو عبد الله جندب بن سفيان البجلي العلقمي
~~الأحمسي، كان بالكوفة ثم انتقل إلى البصرة ثم خرج منها ومات في فتنة ابن
~~الزبير بعد أربع سنين (قال «شهدت الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال من ذبح قبل الصلاة
~~فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله» . متفق عليه) فيه
~~دليل على أن وقت التضحية من بعد صلاة العيد فلا تجزئ قبله والمراد صلاة
~~المصلي نفسه ويحتمل أن يراد صلاة الإمام وأن اللام للعهد في قوله الصلاة
~~يراد بها المذكورة قبلها وهي صلاته - صلى الله عليه وسلم -، وإليه ذهب مالك
~~فقال لا يجوز قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه ودليل اعتبار ذبح الإمام ما
~~رواه الطحاوي من حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر
~~بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر
~~فأمرهم أن يعيدوا» وأجيب بأن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى
~~فعلها ms1398 قبل الوقت ولذا لم يأت في الأحاديث إلا تقييدها بصلاته - صلى الله
~~عليه وسلم - وقال أحمد مثل قول مالك ولم يشترط ذبحه، ونحوه عن الحسن
~~والأوزاعي وإسحاق بن راهويه؛ وقال الشافعي وداود: وقتها إذا طلعت الشمس
~~ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين وإن لم يصل الإمام ولا صلى المضحي، قال
~~القرطبي: ظواهر الحديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن
~~من لا صلاة عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها، وقال ابن دقيق
~~العيد: هذا اللفظ أظهر في اعتبار قبل الصلاة وهو قوله في رواية «من ذبح قبل
~~أن يصلي فليذبح مكانها أخرى» قال لكن إن أجريناه على ظاهره اقتضى أنها لا
~~تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد، فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس
~~بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما
~~عداها في محل البحث. وقد أخرج الطحاوي من حديث جابر «أن رجلا ذبح قبل أن
~~يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة» صححه
~~ابن حبان وقد عرفت الأقوى دليلا من هذه الأقوال، وهذا الكلام في ابتداء وقت
~~الضحية وأما انتهاؤه فأقوال فعند الهادوية العاشر ويومان بعده وبه قال مالك
~~وأحمد، وعند الشافعي أن أيام الأضحى أربعة: يوم النحر وثلاثة بعده؛ وعند
~~داود وجماعة من التابعين يوم النحر فقط إلا في منى فيجوز في الثلاثة
~~الأيام، وعند جماعة أنه في آخر يوم من شهر ذي الحجة، قال في بداية المجتهد
~~سبب اختلافهم شيئان أحدهما الاختلاف في الأيام المعلومات ما هي في قوله
~~تعالى {ليشهدوا منافع لهم} [الحج: 28] الآية فقيل يوم النحر ويومان بعده
~~وهو المشهور وقيل العشر الأول من ذي الحجة والسبب الثاني معارضة دليل
~~الخطاب في هذه الآية بحديث جبير بن مطعم مرفوعا أنه قال - صلى الله عليه
~~وسلم -
# PageV02P533
# (1267) - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:
~~«قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أربع لا تجوز ms1399 في
~~الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها،
~~والكبيرة التي لا تنقي» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# «كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح» فمن قال في الأيام المعلومات
~~إنها يوم النحر ويومان بعده في هذه الآية رجح دليل الخطاب فيها على الحديث
~~المذكور وقال لا نحر إلا في هذه الأيام ومن رأى الجمع بين الحديث والآية
~~قال لا معارضة بينهما إذ الحديث اقتضى حكما زائدا على ما في الآية مع أن
~~الآية ليس المقصود فيها تحديد أيام النحر والحديث المقصود منه ذلك قال يجوز
~~الذبح في اليوم الرابع إذا كان من أيام التشريق باتفاق، ولا خلاف بينهم أن
~~الأيام المعدودات هي أيام التشريق وأنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر إلا ما
~~يروى عن سعيد بن جبير أنه قال يوم النحر من أيام التشريق. وإنما اختلفوا في
~~الأيام المعلومات على القولين، وأما من قال يوم النحر فقط فبناه على أن
~~المعلومات العشر الأول، قالوا: وإذا كان الإجماع قد انعقد على أنه لا يجوز
~~الذبح هنا إلا في اليوم العاشر - الأول - وهو محل الذبح المنصوص عليه فوجب
~~أن لا يكون إلا يوم النحر فقط انتهى.
# (فائدة) في النهاية أيضا ذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا يجوز
~~التضحية في ليالي أيام النحر. وذهب غيره إلى جواز ذلك. وسبب الاختلاف هو أن
~~اليوم يطلق على اليوم والليلة نحو قوله {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود:
~~65] ويطلق على النهار دون الليل نحو {سبع ليال وثمانية أيام} [الحاقة: 7]
~~فعطف الأيام على الليالي والعطف يقتضي المغايرة، ولكن في النظر في أيهما
~~أظهر والمحتج بالمغايرة في أنه لا يصح بالليل عمل بمفهوم اللقب ولم يقل به
~~إلا الدقاق، إلا أن يقال دل الدليل على أنه يجوز في النهار والأصل في الذبح
~~الحظر فيبقى الليل على الحظر والدليل على تجويزه في الليل اه (قلت) لا حظر
~~في الذبح بل قد أباح الله ذبح الحيوان في ms1400 أي وقت وإنما كان الحظر عقلا قبل
~~إباحة الله تعالى لذلك. .
### | [عيوب الأضحية]
# (وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال «قام فينا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال أربع لا تجوز في الضحايا العوراء البين عورها
~~والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكبيرة التي
# PageV02P534
# (1268) - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من
~~الضأن» رواه مسلم.
# (1269) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة ولا
~~مدابرة، ولا خرقاء، ولا ثرماء»
#
### | [سبل السلام]
# لا تنقي» بضم المثناة الفوقية وإسكان النون وكسر القاف أي التي لا نقي
~~لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ (رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي
~~وابن حبان) وصححه الحاكم وقال على شرطهما وصوب كلامه المصنف وقال لم يخرجه
~~البخاري ومسلم في صحيحيهما ولكنه صحيح أخرجه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة
~~وحسنه أحمد بن حنبل فقال ما أحسنه من حديث وقال الترمذي صحيح حسن والحديث
~~دليل على أن هذه الأربعة العيوب مانعة من صحة التضحية وسكت عن غيرها من
~~العيوب، فذهب أهل الظاهر إلى أنه لا عيب غير هذه الأربعة، وذهب الجمهور إلى
~~أنه يقاس عليها غيرها مما كان أشد منها أو مساويا لها كالعمياء ومقطوعة
~~الساق.
# وقوله (البين عورها) قال في البحر إنه يعفى عما كان الذاهب الثلث فما دون
~~وكذا في العرج. قال الشافعي: العرجاء إذا تأخرت عن الغنم لأجله فهو بين.
~~وقوله (ضلعها) أي اعوجاجها. .
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» . رواه
~~مسلم) المسنة الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها كما قدمنا
~~والحديث دليل على أنه لا يجزئ الجذع من الضأن في حال من الأحوال إلا عند
~~تعسر المسنة؛ وقد نقل ms1401 القاضي عياض الإجماع على ذلك ولكنه غير صحيح لما
~~يأتي، وحكي عن ابن عمر والزهري أنه لا يجزئ ولو مع التعسر. وذهب كثيرون إلى
~~إجزاء الجذع من الضأن مطلقا وحملوا الحديث على الاستحباب بقرينة حديث أم
~~بلال أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ضحوا بالجذع من الضأن»
~~أخرجه أحمد وابن جرير والبيهقي، وأشار الترمذي إلى حديث «نعمت الأضحية
~~الجذع من الضأن» وروى ابن وهب عن عقبة بن عامر بلفظ «ضحينا مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بالجذع من الضأن» قلت ويحتمل أن ذلك كله عند تعسر
~~المسنة. .
# PageV02P535
# أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان
~~والحاكم
#
### | [سبل السلام]
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن نستشرق العين والأذن» أي نشرف عليهما ونتأملهما لئلا يقع نقص وعيب (
~~«ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة» بفتح الموحدة ما قطع من طرف أذنها شيء ثم بقي
~~معلقا (ولا مدابرة) والمدابرة بالدال المهملة وفتح الموحدة ما قطع من مؤخر
~~أذنها شيء وترك معلقا (ولا خرقاء) بالخاء المعجمة مفتوحة والراء ساكنة
~~المشقوقة الأذنين (ولا ثرمى) بالمثلثة فراء وميم وألف مقصورة هي من الثرم
~~وهي سقوط السنة من الأسنان وقيل الثنية والرباعية وقيل هو أن تنقطع السن من
~~أصلها مطلقا وإنما نهى عنها لنقصان أكلها قاله في النهاية، ووقع في نسخة
~~الشرح شرقاء بالشين المعجمة والراء والقاف وعليها شرح الشارح ولكن الذي في
~~نسخ بلوغ المرام الصحيحة الثرمى كما ذكرناه (أخرجه أحمد والأربعة وصححه
~~الترمذي وابن حبان والحاكم) فيه دليل على أنها تجزئ الأضحية إلا ما ذكر وهو
~~مذهب الهادوية، وقال الإمام يحيى تجزئ وتكره وقواه المهدي وظاهر الحديث مع
~~الأول. وورد النهي عن التضحية بالمصفرة بضم الميم وإسكان الصاد المهملة.
~~ففاء مفتوحة فراء أخرجه أبو داود والحاكم وهي المهزولة كما في النهاية وفي
~~رواية المصفورة قيل هي المستأصلة الأذن وأخرج أبو داود من حديث عقبة بن
~~عامر السلمي أنه قال إنما «نهى رسول الله ms1402 - صلى الله عليه وسلم - عن
~~المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء» فالمصفرة: التي تستأصل
~~أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله والنجقاء
~~التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفا أو ضعفا والكسراء
~~الكسيرة. هذا لفظ أبي داود وأما مقطوع الألية والذنب فإنه يجزئ لما أخرجه
~~أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي سعيد قال " اشتريت كبشا لأضحي به فعدا
~~الذئب فأخذ منه الألية فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ضح به "
~~وفيه جابر الجعفي وشيخه محمد بن قرظة مجهول، إلا أنه له شاهد عند البيهقي
~~واستدل به ابن تيمية في المنتقى على أن العيب الحادث بعد تعيين الأضحية لا
~~يضر. وذهبت الهادوية إلى عدم إجزاء مسلوب الألية. وفي نهاية المجتهد أنه
~~ورد في هذا الباب من الأحاديث الحسان حديثان متعارضان فذكر النسائي عن «أبي
~~بردة أنه قال يا رسول الله أكره النقص يكون في القرن والأذن فقال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وما كرهته فدعه ولا تحرمه على غيرك» ثم ذكر حديث
# PageV02P536
# (1270) - وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
~~أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن أقوم على بدنه، وأن أقسم
~~لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، ولا أعطي في جزارتها شيئا منها» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# علي - رضي الله عنه - «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف
~~العين» الحديث فمن رجح حديث أبي بردة قال: لا تتقي إلا العيوب الأربعة وما
~~هو أشد منها ومن جمع بين الحديثين حمل حديث أبي بردة على العيب اليسير الذي
~~هو غير بين وحديث علي على الكثير البين.
# (فائدة) أجمع العلماء على جواز التضحية من جميع بهيمة الأنعام وإنما
~~اختلفوا في الأفضل والظاهر أن الغنم في الضحية أفضل لفعله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأمره وإن كان يحتمل أن ذلك لأنها المتيسرة لهم ثم الإجماع على أنه
~~لا يجوز التضحية بغير بهيمة الأنعام إلا ما حكي عن الحسن بن صالح ms1403 أنها تجوز
~~التضحية ببقرة الوحش عن عشرة والظبي عن واحد ما روي عن أسماء أنها قالت:
~~ضحينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيل وما روي عن أبي هريرة
~~أنه ضحى بديك.
### | [لا يعطى الجزار من الأضحية]
# (وعن «علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: أمرني رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها
~~على المساكين ولا أعطي في جزارتها شيئا منها» . متفق عليه) «هذا في بدنه -
~~صلى الله عليه وسلم - التي ساقها في حجة الوداع وكانت مع التي أتى بها علي
~~- رضي الله عنه - من اليمن مائة بدنة نحرها - صلى الله عليه وسلم - يوم
~~النحر بمنى، نحر بيده - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين ونحر بقيتها علي
~~- رضي الله عنه -» . وقد تقدم في كتاب الحج. والبدن تطلق لغة على الإبل
~~والبقر والغنم إلا أنها هنا الإبل وهكذا استعمالها في الأحاديث وفي كتب
~~الفقه في الإبل خاصة. ودل على أنه يتصدق بالجلود والجلال كما يتصدق باللحم
~~وأنه لا يعطي الجزار منها شيئا أجرة لأن ذلك في حكم البيع لاستحقاقه
~~الأجرة؛ وحكم الأضحية حكم الهدي في أنه لا يباع لحمها ولا جلدها ولا يعطى
~~الجزار منها شيئا، قال في نهاية المجتهد: العلماء متفقون فيما علمت أنه لا
~~يجوز بيع لحمها واختلفوا في جلدها وشعرها مما ينتفع به، فقال الجمهور: لا
~~يجوز، وقال أبو حنيفة يجوز بيعه بغير الدنانير والدراهم يعني بالعروض، وقال
~~عطاء: يجوز بكل شيء دراهم وغيرها، وإنما فرق أبو حنيفة بين الدراهم وغيرها
~~لأنه رأى أن المعاوضة في العروض هي من باب الانتفاع لإجماعهم على أنه يجوز
~~الانتفاع به. .
# PageV02P537
# وعن جابر بن عبد الله قال: «نحرنا مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» : رواه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة]
# (وعن جابر بن عبد الله قال «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~عام ms1404 الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» . رواه مسلم) دل الحديث على
~~جواز الاشتراك في البدنة والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة وهذا في الهدي
~~ويقاس عليه الأضحية بل قد ورد فيها نص فأخرج الترمذي والنسائي من حديث ابن
~~عباس قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر فحضر الأضحى
~~فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة» .
# وقد صح اشتراك أهل بيت واحد في ضحية واحدة كما في حديث مخنف. وإلى هذا
~~ذهب زيد بن علي وحفيده أحمد بن عيسى والفريقان قال النووي سواء كانوا
~~مجتمعين أو متفرقين مفترضين أو متطوعين أو بعضهم متقرب وبعضهم طالب لحم وبه
~~قال أحمد وذهب مالك إلى أنه لا يجوز الاشتراك في الهدي إلا في هدي التطوع،
~~وهدي الإحصار عندي من هدي التطوع واشترطت الهادوية في الاشتراك اتفاق الغرض
~~وقالوا ولا يصح مع الاختلاف لأن الهدي شيء واحد فلا يتبعض بأن يكون بعضه
~~واجبا وبعضه غير واجب وقالوا إنها تجزئ البدنة عن عشرة لما سلف من حديث ابن
~~عباس وقاسوا الهدي على الأضحية.
# (وأجيب) بأنه لا قياس مع النص وادعى ابن رشد الإجماع على أنه لا يجوز أن
~~يشترك في النسك أكثر من سبعة قال: وإن كان روي من حديث رافع بن خديج «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عدل البعير بعشر شياه» أخرجه في الصحيحين ومن
~~طريق ابن عباس وغيره «البدنة عن عشرة» قال الطحاوي: وإجماعهم دليل على أن
~~الآثار في ذلك غير صحيحة اه ولا يخفى أنه لا إجماع مع خلاف من ذكرنا وكأنه
~~لم يطلع عليه.
# واختلفوا في الشاة فقال الهادوية تجزئ عن ثلاثة في الأضحية قالوا: ذلك
~~لما تقدم من تضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكبش عن محمد وآل محمد
~~قالوا: وظاهر الحديث أنها تجزئ عن أكثر لكن الإجماع قصر الإجزاء على
~~الثلاثة (قلت) وهذا الإجماع الذي ادعوه يباين ما قاله في نهاية المجتهد
~~فإنه قال إنه وقع الإجماع على أن الشاة لا تجزئ إلا على واحد. ms1405 والحق أنها
~~تجزئ الشاة عن الرجل وعن أهل بيته لفعله - صلى الله عليه وسلم -، ولما
~~أخرجه مالك في الموطأ من حديث أبي أيوب الأنصاري قال " كنا نضحي بالشاة
~~الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد.
# (فائدة) " من السنة لمن أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره ولا من أظافره
~~إذا دخل شهر ذي الحجة لما أخرجه مسلم من أربع طرق من حديث أم سلمة قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس
~~من شعره وبشره شيئا» وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن العاص «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم -
# PageV02P538
# (1272) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا» . رواها أبو داود
~~وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وعبد الحق، ولكن رجح أبو حاتم إرساله.
#
### | [سبل السلام]
# قال لرجل سأله عن التضحية وأنه قال لا يجدها فقال قلم أظافرك، وقص شاربك،
~~واحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل» وهذا فيه شرعية هذه
~~الأفعال في يوم التضحية وإن لم يترك من أول شهر ذي الحجة.
# وذهب أحمد وإسحاق أنه يحرم للنهي وإليه ذهب ابن حزم. وقال من يحرمه: قد
~~قامت القرينة على أن النهي ليس للتحريم وهو ما أخرجه الشيخان وغيرهما من
~~حديث «عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بيدي ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها مع أبي
~~فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما أحله الله حتى نحر
~~الهدي» قال الشافعي: فيه دلالة على أنه لا يحرم على المرء شيء ببعثه بهديه،
~~والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية (قلت) هذا قياس منه والنص قد خص من
~~يريد التضحية بما ذكر.
# (فائدة أخرى) يستحب للمضحي أن يتصدق وأن يأكل واستحب كثير من العلماء أن
~~يقسمها أثلاثا، ثلثا للادخار، وثلثا ms1406 للصدقة، وثلثا للأكل لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «كلوا وتصدقوا وادخروا» أخرجه الترمذي بلفظ «كنت نهيتك عن لحوم
~~الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم،
~~تصدقوا أو ادخروا» ولعل الظاهرية توجب التجزئة. وقال عبد الوهاب أوجب قوم
~~الأكل وليس بواجب في المذهب.
### | [باب العقيقة]
# العقيقة هي الذبيحة التي تذبح للمولود. وأصل العق الشق والقطع وقيل
~~للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس المولود
~~من بطن أمه وجعله الزمخشري أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه.
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق
~~عن الحسن والحسين كبشا كبشا»
# PageV02P539
# (1273) - وأخرج ابن حبان من حديث أنس نحوه.
# (1274) - وعن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم: أن يعق
~~عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» رواه الترمذي وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وعبد الحق لكن رجح أبو حاتم
~~إرساله) وقد خرج البيهقي والحاكم وابن حبان من حديث عائشة بزيادة «يوم
~~السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسيهما الأذى» وأخرج البيهقي من حديث
~~عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن
~~والحسين - رضي الله عنهما - يوم السابع من ولادتهما» وأخرج البيهقي أيضا من
~~حديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن
~~والحسين وختنهما لسبعة أيام» قال الحسن البصري: إماطة الأذى حلق الرأس.
~~وصححه ابن السكن بأتم من هذا وفيه «وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم
~~العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~يجعلوا مكان الدم خلوقا» ورواه أحمد والنسائي من حديث بريدة وسنده صحيح
~~ويؤيد هذه الأحاديث الحديث الآتي وهو قوله: - (وأخرج ابن حبان من حديث أنس
~~نحوه) والأحاديث دلت على مشروعية العقيقة واختلفت فيها مذاهب العلماء. فعند
~~الجمهور أنها سنة. وذهب داود ومن تبعه إلى أنها واجبة. ms1407 واستدل الجمهور بأن
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - دليل على السنية وبحديث «من ولد له ولد فأحب
~~أن ينسك عن ولده فليفعل» أخرجه مالك. واستدلت الظاهرية بما يأتي من قول
~~عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بها والأمر دليل
~~الإيجاب وأجاب الأولون بأنه صرفه عن الوجوب قوله «فأحب أن ينسك عن ولده
~~فليفعل» وقوله في حديث عائشة (يوم سابعه) دليل أنه وقتها وسيأتي فيه حديث
~~سمرة وأنه لا يشرع قبله ولا بعده. وقال النووي: إنه يعق قبل السابع. وكذا
~~عن الكبير فقد أخرج البيهقي من حديث أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~عق عن نفسه بعد البعثة» ولكنه قال منكر، وقال النووي: حديث باطل وقيل تجزئ
~~في السابع والثاني والثالث لما أخرجه البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة
~~ولإحدى وعشرين» ودل الحديث على أنه يجزئ عن الغلام شاة لكن الحديث الآتي
~~وهو قوله
# PageV02P540
# (1275) - وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز الكعبية
~~نحوه.
# (1276) - وعن سمرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى» رواه أحمد
~~والأربعة، وصححه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان» وفي رواية مكافئتان قال النووي بكسر الفاء
~~وبعدها همزة ويأتي تفسيره «وعن الجارية شاة» . رواه الترمذي وصححه) وقال
~~حسن صحيح إلا أني لم أجد لفظة " أن يعق " في نسخ الترمذي قال أحمد وأبو
~~داود: معنى مكافئتان متساويتان أو متقاربتان وقال الخطابي: المراد التكافؤ
~~في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزئ في
~~الأضحية، وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى. دل الحديث على أنه يعق
~~عن الغلام بضعف ما يعق عن الجارية. وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور وأحمد وداود
~~لهذا الحديث. ms1408 وذهبت الهادوية ومالك إلى أنه يجزئ عن الذكر والأنثى عن كل
~~واحد شاة للحديث الماضي (وأجيب) بأن ذلك فعل وهذا قول والقول أقوى، وبأنه
~~يجوز أنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح عن الذكر كبشا لبيان أنه يجزئ، وذبح
~~الاثنين مستحب، على أنه أخرج أبو الشيخ حديث ابن عباس من طريق عكرمة بلفظ
~~كبشين كبشين. ومن حديث عمرو بن شعيب مثله وحينئذ فلا تعارض. وفي إطلاق لفظ
~~الشاة دليل على أنه لا يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ومن اشترطها
~~فبالقياس.
# (وأخرج أحمد والأربعة عن أم كرز) بضم أوله وسكون الراء بعدها زاي الكعبية
~~المكية صحابية لها أحاديث قاله المصنف في التقريب (نحوه) أي نحو حديث عائشة
~~ولفظه في الترمذي عن سباع بن ثابت أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره «أن أم
~~كرز أخبرته أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة قال عن
~~الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة ولا يضركم أذكرانا كن أم إناثا» قال أبو
~~عيسى - يعني الترمذي - حسن صحيح وهو يفيد ما يفيد الحديث الثالث. .
# PageV02P541
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [ارتهان الغلام بعقيقته]
# (وعن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته
~~تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» . رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي) وهذا
~~هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة واختلفوا في سماعه
~~لغيره منه من الأحاديث، قال الخطابي اختلف في قوله مرتهن بعقيقته فذهب أحمد
~~بن حنبل أنه إذا مات وهو طفل لم يعق عنه أنه لا يشفع لأبويه (قلت) ونقله
~~الحليمي عن عطاء الخراساني ومحمد بن مطرف وهما إمامان عالمان متقدمان على
~~أحمد. وقيل إن المعنى العقيقة لازمة لا بد منها فشبه لزومها للمولود بلزوم
~~الرهن للمرهون في يد المرتهن وهو يقوي قول الظاهرية بالوجوب. وقيل المراد
~~أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك جاء " فأميطوا عنه الأذى " ويقوي قول أحمد ما
~~أخرجه البيهقي عن عطاء الخراساني وأخرجه ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: ms1409 إن
~~الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس وهذا
~~دليل - لو ثبت - لمن قال بالوجوب. وتقدم أنها مؤقتة باليوم السابع كما دل
~~ما مضى ودل له هذا أيضا. وقال مالك: تفوت بعده وقال من مات قبل السابع سقطت
~~عنه العقيقة. وللعلماء خلاف في العق بعده وفي قولها أمرهم أي المسلمين بأن
~~يعق كل مولود له عن ولده فعند الشافعي يتعين على كل من تلزمه النفقة
~~للمولود وعند الحنابلة يتعين على الأب إلا أن يموت أو يمتنع وأخذ من لفظ
~~تذبح بالبناء للمجهول أنه يجزئ أن يعق عنه الأجنبي وقد تأيد بأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - عق عن الحسنين كما سلف إلا أنه يقال قد ثبت أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أبوهما كما ورد به الحديث بلفظ «كل بني أم ينتمون إلى
~~عصبة إلا ولد فاطمة - رضي الله عنها - فأنا وليهم وأنا عصبتهم» وفي لفظ "
~~وأنا أبوهم " أخرجه الخطيب من حديث فاطمة الزهراء - رضي الله تعالى عنها -
~~ومن حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - وأما ما أخرجه أحمد من حديث أبي رافع
~~«أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - لما ولدت حسنا قالت يا رسول الله ألا
~~أعق عن ولدي بدم؟ قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة» فهو من
~~الأدلة على أنه قد أجزأ عنه ما ذبحه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه
~~وأنها ذكرت هذا فمنعها ثم عق عنه وأرشدها إلى تولي الحلق والتصدق وهذا أقرب
~~لأنها لا تستأذنه إلا قبل ذبحه وقبل مجيء وقت الذبح وهو السابع. وفي قوله
~~في حديث سمرة " ويحلق " دليل على شرعية حلق رأس المولود يوم سابعه وظاهره
~~عام لحلق رأس الغلام والجارية. وحكى المازري كراهة حلق رأس الجارية.
# PageV02P542
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وعن بعض الحنابلة تحلق لإطلاق الحديث. وأما تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق
~~الحلي فيها الذي يفعله الناس في هذه الأعصار وقبلها فقال الغزالي في
~~الإحياء: إنه لا يرى فيه رخصة فإن ذلك جرح ms1410 مؤلم ومثله موجب للقصاص فلا يجوز
~~إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلي غير مهم فهذا وإن
~~كان معتادا فهو حرام والمنع منه واجب والاستئجار عليه غير صحيح والأجرة
~~المأخوذة عليه حرام اه وفي كتب الحنابلة أن تثقيب آذان الصبايا للحلي جائز
~~ويكره للصبيان. وفي فتاوى قاضي خان من الحنفية: لا بأس بثقب أذن الطفل
~~لأنهم كانوا في الجاهلية يفعلونه ولم ينكره عليهم النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - " ويسمى " هذا هو الصحيح في الرواية.
# وأما روايته بلفظ " ويدمى " من الدم أي يفعل في رأسه من دم العقيقة كما
~~كانت تفعله الجاهلية فقد وهم راويها بل المراد تسمية المولود. وينبغي
~~اختيار الاسم الحسن له لما ثبت من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغير
~~الاسم القبيح وصح عنه «أن أخنع الأسماء عند الله تسمى شاهان شاه ملك
~~الأملاك لا ملك إلا الله تعالى» فتحرم التسمية بذلك وألحق به تحريم التسمية
~~بقاضي القضاة وأشنع منه حاكم الحكام نص عليه الأوزاعي ومن الألقاب القبيحة
~~ما قاله الزمخشري: إنه توسع الناس في زماننا حتى لقبوا السفلة بألقاب
~~العلية، وهب أن العذر مبسوط فما أقول في تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا
~~دبير بفلان الدين هي لعمري والله للغصة التي لا تساغ.
# وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ونحوهما وأصدقها حارث وهمام
~~ولا تكره التسمية بأسماء الأنبياء ويس وطه خلافا لمالك وفي مسند الحارث بن
~~أبي أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من كان له ثلاثة من الولد
~~ولم يسم أحدهم بمحمد فقد جهل» فينبغي التسمي باسمه - صلى الله عليه وسلم -
~~فقد أخرج في كتاب الخصائص لابن سبع عن ابن عباس أنه إذا كان يوم القيامة
~~نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة تكرمة لنبيه محمد - صلى الله
~~عليه وسلم -.
# وقال مالك: سمعت أهل المدينة
# PageV02P543
# (1277) - عن ابن عمر - رضي الله عنه - «عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه أدرك عمر بن الخطاب في ms1411 ركب، وعمر يحلف بأبيه،
~~فناداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا
~~بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا رزق خير قال وقال ابن
~~رشد: يحتمل أن يكونوا عرفوا ذلك بالتجربة أو عندهم فيه أثر.
# (فائدة) روى أبو داود والترمذي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في
~~أذن الحسن والحسين حين ولدا» . ورواه الحاكم والمراد الأذن اليمنى وفي بعض
~~المسانيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص»
~~وأخرج ابن السني عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في
~~أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» وهي التابعة من الجن.
# ويستحب تحنيكه بتمر لما في الصحيحين من حديث «أبي موسى قال: ولد لي غلام
~~فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له
~~بالبركة» والتحنيك أن يضع التمر ونحوه في حنك المولود حتى ينزل إلى جوفه
~~منه شيء وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ممن يرجى بركته. .
### | [كتاب الأيمان والنذور]
### | [الحلف بغير الله تعالى]
# كتاب الأيمان والنذور الأيمان بفتح الهمزة: جمع اليمين وأصل اليمين في
~~اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه
~~(والنذور) جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما
~~ليس بواجب لحدوث أمر.
# PageV02P544
# (1278) - وفي رواية لأبي داود والنسائي عن أبي هريرة
~~- رضي الله عنه - مرفوعا: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد،
~~ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» .
#
### | [سبل السلام]
# (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ركب) الركب ركبان الإبل اسم جمع أو
~~جمع وهم العشرة فصاعدا وقد يكون ms1412 للخيل (وعمر يحلف بأبيه فناداهم رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان
~~حالفا فليحلف بالله» ليس المراد أنه لا يحلف إلا بهذا اللفظ بدليل أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يحلف بغيره نحو مقلب القلوب " كما يأتي (أو
~~ليصمت) بضم الميم، مثل قتل يقتل (متفق عليه) .
# (وفي رواية لأبي داود والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا «لا تحلفوا بآبائكم
~~وأمهاتكم ولا بالأنداد» الند بكسر أوله المثل والمراد هنا أصنامهم وأوثانهم
~~التي جعلوها لله تعالى أمثالا لعبادتهم إياها وحلفهم بها نحو قولهم:
~~واللاتي والعزى «ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» الحديثان دليل على
~~النهي عن الحلف بغير الله تعالى وهو للتحريم كما هو أصله وبه قالت الحنابلة
~~والظاهرية. وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله تعالى بالإجماع.
# وفي رواية عنه إن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف
~~بها. وقوله: لا يجوز بيان أنه أراد بالكراهة التحريم كما صرح به أولا، وقال
~~الماوردي: لا يجوز لأحد أن يحلف أحدا بغير الله تعالى لا بطلاق ولا عتاق
~~ولا نذر وإذا حلف الحاكم أحدا بذلك وجب عزله. وعند جمهور الشافعية والمشهور
~~عن المالكية أنه للكراهة ومثله للهادوية ما لم يسو في التعظيم (قلت) لا
~~يخفى أن الأحاديث واضحة في التحريم لما سمعت ولما أخرج أبو داود والحاكم
~~واللفظ له من حديث ابن عمر أنه قال - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بغير
~~الله كفر» وفي رواية للحاكم «كل يمين يحلف بها دون الله تعالى شرك» .
# ورواه أحمد بلفظ «من حلف بغير الله فقد أشرك» وأخرج مسلم «من حلف منكم
~~فقال في حلفه: واللاتي
# PageV02P545
# (1279) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» - وفي
~~رواية: «اليمين على نية المستحلف» أخرجهما مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# والعزى فليقل: لا إله إلا الله» وأخرج النسائي من حديث سعد بن أبي ms1413 وقاص
~~أنه حلف باللاتي والعزى قال فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~«قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
~~قدير وانفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد» فهذه
~~الأحاديث الأخيرة تقوي القول بأنه محرم لتصريحها بأنه شرك من غير تأويل
~~ولذا أمر بتجديد الإسلام والإتيان بكلمة التوحيد.
# واستدل القائل بالكراهة بحديث «أفلح - وأبيه - إن صدق» أخرجه مسلم. أجيب
~~عنه أولا بأنه قال ابن عبد البر: إن هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن
~~راويها «أفلح والله إن صدق» بل زعم بعضهم أن راويها صحف (والله) إلى
~~(وأبيه) وثانيها أنها لم تخرج مخرج القسم بل هي من الكلام الذي يجري على
~~الألسنة مثل تربت يداه ونحوه. وقولنا من غير تأويل إشارة إلى تأويل القائل
~~بالكراهة فإنه تأول قوله " فقد أشرك " بما قاله الترمذي: قد حمل بعض
~~العلماء مثل هذا على التغليظ كما حمل بعضهم قوله «الرياء شرك» على ذلك.
# وأجيب بأن هذا إنما يرفع القول بكفر من حلف بغير الله ولا يرفع التحريم
~~كما أن الرياء محرم اتفاقا ولا يكفر من فعله كما قال ذلك البعض. واستدل
~~القائل بالكراهة بأن الله تعالى قد أقسم في كتابه بالمخلوقات من الشمس
~~والقمر وغيرهما. وأجيب بأنه ليس للعبد الاقتداء بالرب تعالى فإنه يفعل ما
~~يشاء ويحكم ما يريد على أنها كلها مؤولة بأن المراد ورب الشمس ونحوه. ووجه
~~التحريم أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به ومنع النفس عن الفعل أو عزمها
~~عليه بمجرد عظمة من حلف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يلحق به
~~غيره.
# ويحرم الحلف بالبراءة من الإسلام أو من الدين أو بأنه يهودي أو نحو ذلك
~~لما أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي بإسناد على شرط مسلم من حديث بريدة
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال إني بريء من الإسلام.
~~فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن ms1414 يرجع إلى الإسلام سالما»
~~والأظهر عدم وجوب الكفارة في الحلف بهذه المحرمات إذ الكفارة مشروعة فيما
~~أذن الله تعالى أن يحلف به لا فيما نهى عنه ولأنه لم يذكر الشارع كفارة بل
~~ذكر أنه يقول كلمة التوحيد لا غير. .
# PageV02P546
# (1280) - وعن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا حلفت على يمين فرأيت
~~غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير» متفق عليه. وفي لفظ
~~للبخاري: «فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» . وفي رواية لأبي داود: «فكفر
~~عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» وإسنادهما صحيح.
#
### | [سبل السلام]
### | [اليمين على نية المستحلف]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» وفي رواية «اليمين على نية
~~المستحلف» أخرجهما مسلم) الحديث دليل على أن اليمين تكون على نية المحلف
~~ولا ينفع فيها نية الحالف إذا نوى بها غير ما أظهره، وظاهره الإطلاق سواء
~~كان المحلف له الحاكم أو المدعي للحق. والمراد حيث كان المحلف له التحليف
~~كما يشير إليه قوله: " على ما يصدقك به صاحبك " فإنه يفيد أن ذلك حيث كان
~~للمحلف التحليف وهو حيث كان صادقا فيما ادعاه على الحالف وأما لو كان على
~~غير ذلك كانت النية نية الحالف. واعتبرت الشافعية أن يكون المحلف الحاكم
~~وإلا كانت النية نية الحالف. قال النووي: وأما إذا حلف بغير استحلاف وورى
~~فتنفعه ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي أو غير
~~نائبه ولا اعتبار في ذلك بنية المحلف بكسر اللام غير القاضي. والحاصل أن
~~اليمين على نية الحالف في جميع الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في
~~دعوى توجهت عليه فتكون اليمين على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا
~~حلف بغير استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون اليمين على نية
~~الحالف. وسواء في هذا كله اليمين ms1415 بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه
~~إذا حلفه القاضي بالطلاق والعتاق فتنفعه التورية ويكون الاعتبار بنية
~~الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله اه
~~(قلت) ولا أدري من أين جاء تقييد الحديث بالقاضي أو نائبه بل ظاهر الحديث
~~أنه إذا استحلفه من له الحق فالنية نية المستحلف مطلقا. .
### | [من حلف فرأى الحنث خيرا]
# (وعن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي أبي سعيد صحابي من
~~مسلمة الفتح افتتح سجستان ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعده (قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وإذا حلفت على يمين) أي على محلوف
~~منه سماه يمينا مجازا «ورأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو
~~خير» . متفق عليه وفي لفظ البخاري «فأت
# PageV02P547
# (1281) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا
~~حنث عليه» رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# الذي هو خير وكفر عن يمينك» . وفي رواية لأبي داود) عن عبد الرحمن أيضا
~~«فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» وإسنادهما) بالتثنية أي لفظ البخاري
~~ورواية أبي داود.
# والأولى إفراد الضمير ليعود إلى رواية أبي داود فقط لما علم من عرفهم أن
~~ما في الصحيحين صحيح لا يحتاج إلى أن يقال إسناده (صحيح) الحديث دليل على
~~أن من حلف على شيء وكان تركه خيرا من التمادي على اليمين وجب عليه التكفير
~~وإتيان ما هو خير كما يفيده الأمر ولكنه صرح الجماهير بأنه إنما يستحب له
~~ذلك لأنه يجب وظاهره وجوب تقديم الكفارة ولكنه ادعى الإجماع على عدم وجوب
~~تقديمها وعلى جواز تأخيرها إلى ما بعد الحنث وعلى أنه لا يصح تقديمها قبل
~~اليمين.
# ودلت رواية (ثم ائت الذي هو خير) على أنه يقدم الكفارة قبل الحنث لاقتضاء
~~(ثم) الترتيب ورواية الواو تحمل على رواية (ثم) حملا للمطلق على ms1416 المقيد فإن
~~تم الإجماع على جواز تأخيرها وإلا فالحديث دال على وجوب تقديمها وممن ذهب
~~إلى جواز تقدمها على الحنث مالك والشافعي وغيرهما وأربعة عشر من الصحابة
~~وجماعة من التابعين وهو قول جماهير العلماء. لكن قالوا: يستحب تأخيرها عن
~~الحنث وظاهره أن هذا جار في جميع أنواع الكفارة. وذهب الشافعي إلى عدم
~~إجزاء تقديم التكفير بالصوم.
# وقال لا يجوز قبل الحنث لأنها عبادة بدنية لا يجوز تقدمها على وقتها
~~كالصلاة وصوم رمضان وأما التكفير بغير الصوم فجائز تقديمه كما لا يجوز
~~تعجيل الزكاة. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجوز تقديم التكفير على
~~الحنث على كل حال قالت الهادوية لأن سبب وجوب الكفارة هو مجموع الحنث
~~واليمين فلا يصح التقديم قبل تمام سبب الوجوب وعند الحنفية السبب الحنث ولا
~~يخفى أن الحديث دال على خلاف ما عللوا به وذهبوا إليه فالقول الأول أقرب
~~إلى العمل به.
### | [الاستثناء في اليمين]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه» . رواه أحمد
~~والأربعة وصححه ابن حبان) قال الترمذي لا نعلم
# PageV02P548
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أحدا رفعه غير أيوب السختياني. قال ابن علية: كان أيوب يرفعه تارة وتارة
~~لا يرفعه قال البيهقي: لا يصح رفعه إلا عن أيوب مع أنه شك فيه (قلت) كأنه
~~يريد أنه رفعه تارة ووقفه أخرى ولا يخفى أن أيوب ثقة حافظ لا يضر تفرده
~~برفعه وكونه وقفه تارة لا يقدح فيه لأن رفعه زيادة عدل مقبولة وقد رفعه عبد
~~الله العمري وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى وحسان بن عطية كلهم
~~عن نافع مرفوعا فقوى رفعه على أنه وإن كان موقوفا فله حكم الرفع إذ لا مسرح
~~للاجتهاد فيه: وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير.
# وقال ابن العربي: أجمع المسلمون بأن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين
~~بشرط كونه متصلا قال: ولو جاز منفصلا كما ms1417 قال بعض السلف لم يحنث أحد في
~~يمين ولم يحتج إلى الكفارة. واختلفوا في زمن الاتصال. فقال الجمهور: هو أن
~~يقول إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضره التنفس (قلت)
~~وهذا هو الذي تدل له الفاء في قوله " فقال " وعن طاوس والحسن وجماعة من
~~التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه، وقال عطاء قدر حلبة ناقة،
~~وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر.
# وقال ابن عباس له الاستثناء أبدا متى يذكر (قلت) وهذه تقارير خالية عن
~~الدليل وقد تأول بعضهم هذه الأقاويل بأن مرادهم أنه يستحب له أن يقول إن
~~شاء الله تبركا أو يجب على ما ذهب إليه بعضهم لقوله تعالى: {واذكر ربك إذا
~~نسيت} [الكهف: 24] فيكون الاستثناء رافعا للإثم الحاصل بتركه أو لتحصيل
~~ثواب الندب على القول باستحبابه. ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث.
~~واختلفوا هل الاستثناء مانع للحنث في الحلف بالله وغيره من الطلاق والعتاق
~~وغيره من الظهار والنذر والإقرار. فقال مالك لا ينفع إلا في الحلف بالله
~~دون غيره واستقواه ابن العربي واستدل بأنه تعالى قال: {ذلك كفارة أيمانكم
~~إذا حلفتم} [المائدة: 89] فلا يدخل في ذلك إلا اليمين الشرعية وهي الحلف
~~بالله وذهب أحمد إلى أنه لا يدخل العتق لما أخرجه البيهقي من حديث معاذ
~~مرفوعا «إذ قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق، وإذا قال لعبده أنت
~~حر إن شاء الله فإنه حر» إلا أنه قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو
~~مجهول واختلف عليه في إسناده.
# وذهبت الهادوية إلى أن الاستثناء بقوله إن شاء الله معتبر فيه أن يكون
~~المحلوف عليه فيما شاءه الله أو لا يشاؤه فإن كان مما يشاؤه الله بأن كان
~~واجبا أو مندوبا أو مباحا في المجلس أو حال التكلم لأن مشيئة الله حاصلة في
~~الحال فلا تبطل اليمين بل تنعقد به وإن كان لا يشاؤه بأن يكون محظورا أو
~~مكروها فلا تنعقد اليمين فجعلوا حكم الاستثناء بالمشيئة حكم التقييد ms1418 بالشرط
~~فيقع المعلق عند وقوع المعلق به وينتفي بانتفائه وكذا قول إلا أن يشاء الله
~~حكمه حكم إن شاء الله.
# ولا يخفى أن الحديث لا تطابقه هذه الأقوال. وفي قوله فقال " إن شاء الله
~~" دليل على أنه لا يكفي
# PageV02P549
# (1282) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كانت يمين
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، ومقلب القلوب» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# في الاستثناء النية وهو قول كافة العلماء وحكي عن بعض المالكية صحة
~~الاستثناء بالنية من غير لفظ وإلى هذا أشار البخاري وبوب عليه باب النية في
~~الأيمان (يعني بفتح الهمزة) ومذهب الهادوية صحة الاستثناء بالنية وإن لم
~~يلفظ بالعموم إلا من عدد منصوص فلا بد من الاستثناء باللفظ. .
### | [القسم بصفة من صفات الله]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كانت يمين رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لا. ومقلب القلوب» رواه البخاري) المراد أن هذا اللفظ الذي كان
~~يواظب عليه في القسم وقد ذكر البخاري الألفاظ التي كان - صلى الله عليه
~~وسلم - يقسم بها " لا ومقلب القلوب " وفي رواية (لا ومصرف القلوب والذي
~~نفسي بيده - والذي نفس محمد بيده - والله - ورب الكعبة) ولابن أبي شيبة
~~«كان إذا اجتهد في اليمين قال: والذي نفس أبي القاسم بيده» .
# ولابن ماجه «كانت يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يحلف بها
~~أشهد عند الله والذي نفسي بيده» والمراد بتقليب القلوب تقليب أعراضها
~~وأحوالها لا تقليب ذات القلب. قال الراغب تقليب الله القلوب والبصائر صرفها
~~عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال الله تعالى: {أو يأخذهم في تقلبهم}
~~[النحل: 46] وقال ابن العربي: القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان
~~محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر البدن محل
~~التصرفات الفعلية والقولية ووكل به ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر
~~والعقل بنوره يهديه، والهوى بظلمته يغويه والقضاء مسيطر على الكل.
# والقلب يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة، واللمة من الملك تارة ومن
~~الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه ms1419 الله اه.
# (قلت) وقوله: والكلام بناء منه على إثبات الكلام النفسي وأن محله القلب
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا) رد ونفي للسابق من الكلام. والحديث
~~دليل على جواز الأقسام بصفة من صفات الله وإن لم تكن من صفات الذات. وإلى
~~هذا ذهبت الهادوية حيث قالوا: الحلف بالله أو بصفة لذاته أو لفعله لا يكون
~~على ضدها، ويريدون بصفة الذات كالعلم والقدرة ولكنهم قالوا: لا بد من
~~إضافتها إلى الله تعالى كعلم الله ويريدون بصفة الفعل كالعهد والأمانة إذا
~~أضيفت إلى الله إلا أنه قد ورد حديث بالنهي عن الحلف بالأمانة أخرجه أبو
~~داود من حديث بريدة بلفظ «من حلف بالأمانة فليس منا» وذلك لأن الأمانة ليست
~~من صفاته تعالى بل من فروضه على العباد،
# PageV02P550
# (1283) - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال:
~~«جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ما
~~الكبائر؟ - فذكر الحديث، وفيه: اليمين الغموس وفيه قلت: وما اليمين الغموس
~~قال: التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# وقولهم لا يكون على ضدها، احتراز عن الغضب والرضا والمشيئة فلا تنعقد بها
~~اليمين. وذهب ابن حزم - وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية - إلى أن جميع
~~الأسماء الواردة في القرآن أو السنة الصحيحة وكذا الصفات صريح في اليمين
~~وتجب به الكفارة، وفصلت الشافعية في المشهور عنهم والحنابلة فقالوا: إن كان
~~اللفظ يختص بالله تعالى كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو صريح ينعقد
~~به اليمين سواء قصد الله تعالى أو أطلق، وإن كان يطلق عليه تعالى وعلى غيره
~~لكن يقيد كالرب والخالق فتنعقد به اليمين إلا أن يقصد به غير الله تعالى
~~وإن كان يطلق عليه وعلى غيره على السواء، نحو الحي والموجود فإن نوى غير
~~الله تعالى أو أطلق فليس بيمين وإن نوى به الله تعالى انعقد على الصحيح. .
### | [اليمين الغموس]
# (وعن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال «جاء أعرابي إلى النبي ms1420 - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الكبائر. فذكر الحديث وفيه اليمين
~~الغموس» وهي بفتح الغين المعجمة وضم الميم آخره مهملة (وفيه قلت) ظاهره أن
~~السائل ابن عمرو راوي الحديث والمجيب هو النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ويحتمل أن يكون السائل غير عبد الله لعبد الله وعبد الله المجيب والأول
~~أظهر.
# «وما اليمين الغموس؟ قال التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» .
# أخرجه البخاري) اعلم أن اليمين إما أن تكون بعقد قلب وقصد أو لا، بل تجري
~~على اللسان بغير قلب وإنما تقع بحسب ما تعوده المتكلم سواء كانت بإثبات أو
~~نفي والله وبلى والله ولا والله فهذه هي اللغو الذي قال الله تعالى فيه:
~~{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] كما يأتي دليله، وإن
~~كانت عن عقد قلب فينظر إلى حال المحلوف عليه فينقسم بحسبه إلى أقسام خمسة
~~إما أن يكون معلوم الصدق أو معلوم الكذب أو مظنون الصدق أو مظنون الكذب أو
~~مشكوكا فيه، (فالأول) يمين برة صادقة وهي التي وقعت في كلام الله تعالى،
~~نحو: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23]
~~ووقعت في كلام رسول
# PageV02P551
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن القيم: إنه - صلى الله عليه وسلم -
~~حلف في أكثر من ثمانين موضعا وهذه هي المرادة في حديث «إن الله تعالى يحب
~~أن يحلف به» وذلك لما يتضمن من تعظيم الله تعالى (والثاني) وهو معلوم الكذب
~~اليمين الغموس ويقال لها الزور والفاجرة وسميت في الأحاديث: يمين صبر
~~ويمينا مصبورة، قال في النهاية سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار فعلى
~~هذا هي فعول بمعنى فاعل وقد فسرها في الحديث بالتي يقتطع بها مال المرء
~~المسلم وظاهره أنها لا تكون غموسا إلا إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم إلا أن
~~كل محلوف عليه كذبا يكون غموسا ولكنها تسمى فاجرة.
# (الثالث) ما ظن صدقه وهو قسمان:
# الأول ما انكشف فيه الإصابة فهذا ms1421 ألحقه البعض بما علم صدقه إذ بالانكشاف
~~صار مثله (والثاني) ما ظن صدقه وانكشف خلافه وقد قيل لا يجوز الحلف في هذين
~~القسمين لأن وضع الحلف لقطع الاحتمال فكأن الحالف يقول: أنا أعلم مضمون
~~الخبر وهذا كذب فإنه إنما حلف على ظنه.
# (الرابع) ما ظن كذبه والحلف عليه محرم (الخامس) ما شك في صدقه وكذبه وهو
~~أيضا محرم. فتخلص أنه يحرم ما عدا المعلوم صدقه. وقوله ما الكبائر؟ فيه
~~دليل على أنه قد كان معلوما عند السائل أن في المعاصي كبائر وغيرها.
# وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب إمام الحرمين وجماعة من أئمة العلم إلى أن
~~المعاصي كلها كبائر. وذهب الجماهير إلى أنها تنقسم إلى كبائر وصغائر
~~واستدلوا بقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31]
~~وبقوله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32] (قلت)
~~ولا يخفى أنه لا دليل على تسمية شيء من المعاصي صغائر وهو محل النزاع وقيل
~~لا خلاف في المعنى إنما الخلاف لفظي لاتفاق الكل على أن من المعاصي ما يقدح
~~في العدالة ومنها ما لا يقدح فيها (قلت) وفيه أيضا تأمل، وقوله (فذكر
~~الحديث) ذكر فيه الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس.
# وقد تعرض الشارح - رحمه الله - إلى ما قاله العلماء في تحديد الكبيرة
~~وأطال نقل أقاويلهم في ذلك وهي أقاويل مدخولة. والتحقيق أن الكبر والصغر
~~أمر نسبي فلا يتم الجزم بأن هذا صغير وهذا كبير إلا بالرجوع إلى ما نص
~~الشارع على كبره فهو كبير وما عداه باق على الإبهام والاحتمال. وقد عد
~~العلائي في قواعده الكبائر المنصوص عليها بعد تتبعها من النصوص فأبلغها
~~خمسا وعشرين، وهي الشرك بالله، والقتل والزنى (وأفحشه بحليلة الجار)
~~والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم.
# وقذف المحصنات، والسحر، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق، وشهادة الزور،
~~واليمين الغموس، والنميمة، والسرقة، وشرب الخمر، واستحلال بيت الله الحرام
~~ونكث الصفقة، وترك السنة،
# PageV02P552
# (1283) - وعن عائشة - رضي الله عنها - في قوله تعالى:
~~{لا يؤاخذكم الله ms1422 باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: هو قول الرجل: لا
~~والله، وبلى والله. أخرجه البخاري، ورواه أبو داود مرفوعا.
#
### | [سبل السلام]
# والتعرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ومنع ابن
~~السبيل من فضل الماء، وعدم التنزه من البول، وعقوق الوالدين والتسبب إلى
~~شتمهما، والإضرار في الوصية. وتعقب بأن السرقة لم يرد النص بأنها كبيرة،
~~وإنما في الصحيحين «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» وفي رواية النسائي "
~~فإن فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. فإن تاب تاب الله عليه " وقد
~~جاء في أحاديث صحيحة النص في الغلول وهو إخفاء بعض الغنيمة بأنه كبيرة.
# وجاء في الجمع بين الصلاتين لغير عذر، ومنع الفحل ولكنه حديث ضعيف وجاء
~~في الأحاديث ذكر أكبر الكبائر كحديث أبي هريرة «إن من أكبر الكبائر استطالة
~~المرء في عرض رجل مسلم» أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن ونحوه من الأحاديث،
~~ولا مانع من أن يكون في الذنوب الكبير والأكبر: وظاهر الحديث أنه لا كفارة
~~في الغموس: وقد نقل ابن المنذر وابن عبد البر اتفاق العلماء على ذلك وقد
~~أخرج ابن الجوزي في التحقيق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا أنه سمع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس فيها كفارة يمين صبر يقطع بها
~~مالا بغير حق» وفيه راو مجهول.
# وقد روى آدم بن أبي إياس وإسماعيل القاضي عن ابن مسعود مرفوعا «كنا نعد
~~الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا
~~ليقتطعه» قالوا ولا مخالف له من الصحابة ولكن تكلم ابن حزم في صحة أثر ابن
~~مسعود. وإلى عدم الكفارة ذهبت الهادوية. وذهب الشافعي وآخرون إلى وجوب
~~الكفارة فيها وهو الذي اختاره ابن حزم في شرح المحلى لعموم {ولكن يؤاخذكم
~~بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89]- الآية واليمين الغموس معقودة
~~قالوا: والحديث لا يقوم به حجة حتى تخصص الآية والقول بأنه لا يكفرها إلا
~~التوبة فالكفارة تنفعه في رفع إثم اليمين، ms1423 ويبقى في ذمته ما اقتطعه بها من
~~مال أخيه فإن تحلل منه وتاب محا الله تعالى عنه الإثم. .
### | [اليمين اللغو]
# «وعن عائشة - رضي الله عنها - في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في
~~أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: هو قول الرجل لا والله وبلى والله» . أخرجه
~~البخاري) موقوفا على عائشة (ورواه أبو داود مرفوعا) فيه دليل على أن اللغو
~~من الأيمان ما لا يكون عن قصد الحلف وإنما
# PageV02P553
# (1284) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» متفق
~~عليه، وساق الترمذي وابن حبان الأسماء، والتحقيق أن سردها إدراج من بعض
~~الرواة.
#
### | [سبل السلام]
# جرى على اللسان من غير إرادة الحلف. وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي
~~ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من
~~التابعين. وذهب الهادوية والحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظن
~~صدقه فينكشف خلافه وذهب طاوس إلى أنها الحلف وهو غضبان، وفي ذلك تفاسير أخر
~~لا يقوم عليها دليل وتفسير عائشة أقرب لأنها شاهدت التنزيل وهي عارفة بلغة
~~العرب.
# وعن عطاء والشعبي وطاوس والحسن وأبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من
~~لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام ولأن اللغو في اللغة ما
~~كان باطلا وما لا يعتد به من القول ففي القاموس: اللغو واللغى كالفتى:
~~السقط وما لا يعتد به من كلام غيره.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها وفي لفظ من حفظها دخل الجنة» .
~~متفق عليه وساق الترمذي وابن حبان الأسماء، والتحقيق أن سردها إدراج من بعض
~~الرواة) اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة. وظاهر
~~الحديث أسماء الله الحسنى منحصرة في هذا العدد بناء على القول بمفهوم
~~العدد. ويحتمل أنه حصر لها باعتبار ما ذكر بعده من قوله: من ms1424 أحصاها دخل
~~الجنة وهو خبر المبتدأ.
# فالمراد أن هذه التسعة والتسعين تختص بفضيلة من بين سائر أسمائه تعالى
~~وهو أن إحصاءها سبب لدخول الجنة وإلى هذا ذهب الجمهور. وقال النووي: ليس في
~~الحديث حصر أسماء الله تعالى، وليس معناه أنه ليس له اسم غير التسعة
~~والتسعين، ويدل عليه ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود
~~مرفوعا «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته
~~أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فإنه دل على أن له تعالى
~~أسماء لم يعرفها أحد من خلقه بل استأثر بها. ودل على أنه قد يعلم بعض عباده
~~بعض أسمائه ولكنه يحتمل أنه من التسعة والتسعين.
# وقد جزم بالحصر فيما ذكر أبو محمد بن حزم فقال قد صح أن أسماءه تعالى لا
~~تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله - صلى الله عليه وسلم - مائة إلا واحدا
~~فنفى الزيادة وأبطلها، ثم قال وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين اسما
~~مضطربة لا يصح منها شيء أصلا وإنما تؤخذ من نص القرآن وما صح
# PageV02P554
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم سرد أربعة وثمانين اسما استخرجها من
~~القرآن والسنة وقال الشارح تبعا لكلام المصنف في التلخيص إنه ذكر ابن حزم
~~أحدا وثمانين اسما والذي رأيناه في كلام ابن حزم أربعة وثمانين.
# وقد نقلنا كلامه وتعيين الأسماء الحسنى على ما ذكره في هامش التلخيص.
~~واستخرج المصنف من القرآن فقط تسعة وتسعين اسما وسردها في التلخيص وغيره،
~~وذكر السيد محمد إبراهيم الوزير في إيثار الحق أنه تتبعها من القرآن فبلغت
~~مائة وثلاثة وسبعين اسما وإن قال صاحب الإيثار مائة وسبعة وخمسين فإنا
~~عددناها فوجدناها كما قلنا أولا وعرفت من كلام المصنف أن مراده أن سرد
~~الأسماء الحسنى المعروفة مدرج عند المحققين وأنه ليس من كلامه - صلى الله
~~عليه وسلم -. وذهب كثيرون إلى أن عدها مرفوع، وقال المصنف بعد نقله كلام
~~العلماء في ms1425 ذكر عد الأسماء والاختلاف فيها ما لفظه، ورواية الوليد بن مسلم
~~عن شعيب هي أقرب الطرق الواضحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى ثم
~~سردها على رواية الترمذي.
# وذكر اختلافا في بعض ألفاظها وتبديلا في إحدى الروايات للفظ بلفظ ثم قال:
~~واعلم أن الأسماء الحسنى على أربعة أقسام: القسم الأول الاسم العلم وهو
~~الله، والثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع
~~والبصير، والثالث ما يدل على إضافة أمر إليه كالخالق والرازق، والرابع ما
~~يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس؛ واختلف العلماء أيضا هل هي توقيفية
~~يعني أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله تعالى اسما بل لا
~~يطلق عليه إلا ما ورد به نص الكتاب والسنة فقال الفخر الرازي: المشهور عن
~~أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذا دل العقل على أن معنى
~~اللفظ ثابت في حق الله تعالى جاز إطلاقه على الله تعالى، وقال القاضي أبو
~~بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال الغزالي: كما أنه ليس لنا
~~أن نسمي النبي - صلى الله عليه وسلم - باسم لم يسمه به أبوه ولا أمه ولا
~~سمى به نفسه كذلك في حق الله تعالى. واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه
~~تعالى اسم أو صفة توهم نقصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق وإن جاء في
~~القرآن {فنعم الماهدون} [الذاريات: 48]- {أم نحن الزارعون} [الواقعة: 64]-
~~{فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] ولا يقال ماكر ولا بناء وإن ورد {ومكروا
~~ومكر الله} [آل عمران: 54]- {والسماء بنيناها} [الذاريات: 47] وقال
~~القشيري: الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها
~~وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لم يجز ولو صح معناه.
# وقد أوضحنا هذا البحث في كتابنا إيقاظ الفكرة. وقوله: " من أحصاها "
~~اختلف العلماء في الإحصاء فقال البخاري وغيره من المحققين: معناه حفظها وهو
~~الظاهر فإن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى، وقال الخطابي: يحتمل وجوها:
# أحدها أن يعدها حتى يستوفيها بمعنى أن لا يقتصر على بعضها ms1426 فيدعو الله بها
~~كلها ويثني عليه بجميعها فيستوعب الموعود عليها من الثواب
# PageV02P555
# (1285) - وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله:
~~جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# وثانيها المراد بالإحصاء الإطاقة والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء
~~والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بموجبها فإذا قال الرزاق
~~وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء.
# ثالثها المراد به الإحاطة بمعانيها: وقيل أحصاها عمل بها فإذا قال:
~~الحكيم، سلم لجميع أوامره لأن جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال: القدوس،
~~استحضر كونه مقدسا منزها من جميع النقائص واختاره أبو الوفاء ابن عقيل.
~~وقال ابن بطال: طريق العمل بها أن ما كان يسوغ الاقتداء به كالرحيم والكريم
~~فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، وما كان يختص به نفسه كالجبار
~~والعظيم فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها، وما
~~كان فيه معنى الوعد يقف فيه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد
~~يقف منه عند الخشية والرهبة ويؤيد هذا أن حفظها لفظا من دون عمل واتصاف
~~كحفظ القرآن من دون عمل لا ينفع كما جاء يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم
~~ولكن هذا الذي ذكرته لا يمنع من ثواب من قرأها سردا وإن كان متلبسا بمعصية
~~وإن كان ذلك مقام الكمال الذي لا يقوم به إلا أفراد من الرجال وفيه أقوال
~~أخر لا تخلو من تكلف تركناها (فإن قلت) كيف يتم أن المراد من حفظها على ما
~~هو قول جمع من المحققين ولم يأت بعددها حديث صحيح (قلت) لعل المراد من حفظ
~~كل ما ورد في القرآن وفي السنة الصحيحة وإن كان الموجود فيهما أكثر من تسعة
~~وتسعين فقد حفظ التسعة والتسعين في ضمنها فيكون حثا على تطلبها من الكتاب
~~والسنة الصحيحة وحفظها.
# (وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول ms1427 الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في
~~الثناء» . أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان) المعروف الإحسان والمراد من أحسن
~~إليه إنسان بأي إحسان فكافأه بهذا القول
# PageV02P556
# (1286) - وعن ابن عمر «عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه نهى عن النذر. وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# فقد بلغ في الثناء عليه مبلغا عظيما ولا يدل على أنه قد كافأه على إحسانه
~~بل دل على أنه ينبغي الثناء على المحسن وقد ورد في حديث آخر «إن الدعاء إذا
~~عجز العبد عن المكافأة مكافأة» ولا يخفى أن ذكر الحديث هنا غير موافق لباب
~~الأيمان والنذور وإنما محله باب الأدب الجامع.
### | [حكم النذر]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» . متفق
~~عليه) هذا أول الكلام في النذر. والنذور لغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع:
~~التزام المكلف شيئا لم يكن عليه منجزا أو معلقا. واختلف العلماء في هذا
~~النهي، فقيل هو على ظاهره، وقيل بل متأول قال ابن الأثير في النهاية: تكرر
~~النهي عن النذور في الحديث وهو تأكيد لأمر وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه
~~ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال لحكمه وإسقاط للزوم
~~الوفاء به، إذا كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم وإنما وجه الحديث أنه قد
~~أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر لهم في العاجل نفعا.
# ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد قضاء، فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر
~~شيئا لم يقدره الله تعالى لكم أو تصرفون به عنكم ما قدر عليكم فإذا نذرتم
~~ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم اه وقال
~~المازري بعد نقل معناه عن بعض أصحابه. وهذا عندي بعيد عن ظاهر الحديث. قال:
~~ويحتمل عندي ms1428 أن يكون وجه الحديث أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما
~~صارت عليه ضربة لازب فلا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار أو لأن الناذر يصير
~~القربة كالعوض عن الذي نذر لأجله فلا تكون خالصة ويدل عليه قوله " إنه لا
~~يأتي بخير " وقال القاضي عياض: إن المعنى أنه يغالب القدر والنهي لخشية أن
~~يقع في ظن بعض الجهلة ذلك. وقوله (لا يأتي بخير) معناه أن عقباه لا تحمد.
~~وقد يتعذر الوفاء به وأنه لا يكون سببا لخير لم يقدر فيكون مباحا.
# وذهب أكثر الشافعية - ونقل عن المالكية - إلى أن النذر مكروه لثبوت النهي
~~عنه. واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة لأنه لم يقصد به خالص القربة وإنما قصد أن
~~ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررا بما التزم. وجزم الحنابلة بالكراهية، وعندهم
~~رواية أنها كراهة تحريم ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم من الصحابة.
~~وقال ابن المبارك: يكره
# PageV02P557
# (1287) - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» رواه مسلم،
~~وزاد الترمذي فيه " إذا لم يسمه وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# النذر في الطاعة والمعصية فإن نذر بالطاعة ووفى به كان له أجر. وذهب
~~النووي في شرح المهذب إلى أن النذر مستحب، وقال المصنف وأنا أتعجب ممن أطلق
~~لسانه بأنه ليس بمكروه مع ثبوت النهي الصريح فأقل درجاته أن يكون مكروها.
# قال ابن العربي: النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر لكنه من القدر وقد
~~ندب إلى الدعاء ونهى عن النذر لأن الدعاء عبادة عاجلة ويظهر به التوجه إلى
~~الله والخضوع والتضرع والنذر فيه تأخير العبادة إلى حين الحصول، وترك العمل
~~إلى حين الضرورة اه.
# (قلت) القول بتحريم النذر هو الذي دل عليه الحديث ويزيده تأكيدا تعليله
~~بأنه لا يأتي بخير فإنه يصير إخراج المال فيه من باب إضاعة المال وإضاعة
~~المال محرمة فيحرم النذر بالمال كما هو ظاهر قوله " وإنما يستخرج به من
~~البخيل " وأما النذر بالصلاة والصيام والزكاة ms1429 والحج والعمرة ونحوها من
~~الطاعات فلا تدخل في النهي.
# ويدل له ما أخرجه الطبراني بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: {يوفون
~~بالنذر} [الإنسان: 7] قال: كانوا ينذرون طاعات من الصلاة والصيام وسائر ما
~~افترض الله عليهم وهو وإن كان أثرا فهو يقويه ما ذكر في سبب نزول الآية.
~~هذا وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا
~~كلام في تحريمها لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر، ويجلب
~~الخير ويدفع الشر، ويعافي الأليم، ويشفي السقيم.
# وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه فيحرم كما يحرم النذر على
~~الوثن ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك، ويجب النهي عنه وإبانة أنه من أعظم
~~المحرمات وأنه الذي كان يفعله عباد الأصنام، لكن طال الأمد حتى صار المعروف
~~منكرا والمنكر معروفا وصارت تعقد اللواءات لقباض النذور على الأموات، ويجعل
~~للقادمين إلى محل الميت الضيافات وينحر في بابه النحائر من الأنعام، وهذا
~~هو بعينه الذي كان عليه عباد الأصنام فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد
~~أشبعنا الكلام في هذا في رسالة تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد والحديث ظاهر
~~في النهي عن النذر مطلقا ما ينذر به ابتداء كمن ينذر أن يخرج من ماله كذا -
~~وما يتقرب به معلقا كأن يقول إن قدم زيد تصدقت بكذا.
### | [كفارة النذر]
# (وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» رواه مسلم. وزاد الترمذي فيه إذا لم يسمه
~~وصححه) الحديث دليل على أنه من نذر بأي نذر من مال أو غيره فكفارته كفارة
~~يمين ولا يجب الوفاء به وإلى هذا ذهب
# PageV02P558
# (1288) - ولأبي داود من حديث ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - مرفوعا: «من نذر
#
### | [سبل السلام]
# جماعة من فقهاء أهل الحديث كما قال النووي: وقد أخرج البيهقي عن عائشة -
~~رضي الله عنها - " في رجل جعل ماله في المساكين صدقة قالت كفارة يمين "
~~وأخرج أيضا وعن أم صفية أنها سمعت ms1430 عائشة - رضي الله عنها - وإنسان يسألها
~~عن الذي يقول: كل ماله في سبيل الله أو كل ماله في رتاج الكعبة ما يكفر
~~ذلك؟ قالت عائشة: " يكفره ما يكفر اليمين ".
# وكذا أخرجه عن عمر وابن عمر وأم سلمة، قال البيهقي: هذا في غير العتق فقد
~~روي عن ابن عمر من وجه آخر أن العتاق يقع، وكذلك عن ابن عباس، ودليلهم حديث
~~عقبة هذا. وذهب آخرون إلى تفصيل في المنذور به، فإن كان المنذور به فعلا
~~فالفعل إن كان غير مقدور فهو منعقد، وإن كان مقدورا فإن كان جنسه واجبا لزم
~~الوفاء به عند الهادوية ومالك وأبي حنيفة وجماعة آخرين، وقول الشافعي إنه
~~لا ينعقد النذر المطلق بل يكون يمينا فيكفرها، ذكر هذا الخلاف في البحر
~~وذهب داود وأهل الظاهر.
# وذكر النووي في شرح مسلم أنه أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء
~~به إذا كان الملتزم طاعة فإن كان معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد
~~النذر ولا كفارة عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء. وقال أحمد وطائفة فيه
~~كفارة يمين. وقال في نهاية المجتهد: إنه وقع الاتفاق على لزوم النذر بالمال
~~إذا كان في سبيل البر وكان على جهة الجزم، وإن كان على جهة الشرط فقال
~~مالك: يلزم كالجزم ولا كفارة يمين في ذلك، إلا أنه إذا نذر بجميع ماله لزم
~~ثلث ماله إذا كان مطلقا وإن كان معينا المنذور به لزمه وإن كان جميع ماله.
# وكذا إذا كان المعين أكثر من الثلث وذهب الشافعي إلى أنها تجب كفارة يمين
~~لأنه ألحقها بالأيمان، ثم ذكر أقاويل في المسألة لا ينهض عليها دليل، وذكر
~~متمسك القائلين بأدلة ليست من باب النذر ولا تنطبق على المدعي. وحديث عقبة
~~أحسن ما يعتمد الناظر عليه، وقد حمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع
~~النذر، وقالوا هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين
~~كفارة يمين ذكره النووي في شرح مسلم وهو الذي دل عليه إطلاق حديث عقبة. .
# PageV02P559
# نذرا لم ms1431 يسم فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في
~~معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين»
~~وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه.
# (1289) - وللبخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها -: «ومن نذر أن يعصي
~~الله فلا يعصه» .
# (1290) - (ولمسلم من حديث عمران «لا وفاء لنذر في معصية» .
# (1291) - وعن عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية،
~~فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتيته فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتمش ولتركب» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [نذر المعصية وما لا يطاق]
# (ولأبي داود من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا، «من نذر نذرا
~~لم يسم فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن
~~نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين» . وإسناده صحيح لكن رجح الحفاظ
~~وقفه) أما النذر الذي لم يسم كأن يقول لله علي نذر. فقال كثير من العلماء
~~في ذلك كفارة يمين لا غير وعليه دل حديث عقبة وحديث ابن عباس. وأما النذر
~~بالمعصية فكفارته كفارة يمين كما صرح به الحديث سواء فعل المعصية أم لا،
~~وكذلك من نذر نذرا لا يطيقه عقلا ولا شرعا كطلوع السماء وحجتين في عام لا
~~ينعقد وتلزمه كفارة يمين. وعند الشافعي ومالك وأبو داود وجماهير العلماء لا
~~تلزمه الكفارة لما دل عليه الحديث الآتي وهو قوله
# (وأخرج البخاري من حديث عائشة «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ولم يذكر
~~كفارة وحديث عمر «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الله» أخرجه ابن ماجه.
~~وذهبت الهادوية وابن حنبل إلى وجوب الكفارة لحديث ابن عباس - رضي الله
~~عنهما -. وأجيب عنه بأن الأصح أنه موقوف. وأما الزيادة في حديث عمران بن
~~حصين " وكفارته كفارة يمين " فقد أخرجها النسائي والحاكم والبيهقي ولكن فيه
~~محمد بن الزبير الحنظلي وليس بالقوي وله طرق أخرى فيها علة ورواه الأربعة
~~من حديث عائشة وفيه راو متروك ورواه الدارقطني ms1432 وفيه أيضا متروك. ولا يلزم
~~الوفاء بنذر المعصية لقوله: (فلا يعصه) ولما يفيده قوله.
# - (ولمسلم من حديث عمران «لا وفاء لنذر في معصية» فإنه صريح في النهي عن
~~الوفاء كالذي قبله.
# PageV02P560
# ولأحمد والأربعة: فقال: «إن الله تعالى لا يصنع بشقاء
~~أختك شيئا، مرها فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام» .
# (1292) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «استفتى سعد بن عبادة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه.
~~فقال: اقضه عنها» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام]
# (وعن عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني
~~أن أستفتي لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيته فقال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: لتمش ولتركب» . متفق عليه واللفظ لمسلم: ولأحمد
~~والأربعة فقال: «إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئا مرها فلتختمر
~~ولتركب ولتصم ثلاثة أيام» دل الحديث على أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله لا
~~يلزمه الوفاء وله أن يركب لغير عجز وإليه ذهب الشافعي. وذهبت الهادوية إلى
~~أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي فإذا عجز جاز له الركوب ولزمه دم
~~مستدلين برواية أبي داود لحديث «عقبة بأنه قال فيه إن أختي نذرت أن تحج
~~ماشية وإنها لا تطيق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى
~~لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة» قالوا فتقييد رواية الصحيحين بأن
~~المراد ولتمش إن استطاعت وتركب في الوقت الذي لا تطيق المشي فيه أو يشق
~~عليها وقوله (فلتختمر) ذكر ذلك لأنه وقع في الرواية «أنها نذرت أن تحج لله
~~ماشية غير مختمرة قال فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~مرها - الحديث» ولعل الأمر بصيام ثلاثه أيام لأجل النذر بعدم الاختمار فإنه
~~نذر بمعصية فوجب كفارة يمين وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية
~~إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده ms1433 اختلافا وقد ثبت في رواية أبي داود عن
~~ابن عباس بعد قوله: فلتركب " ولتهد بدنة " قال وهو على شرط الشيخين، إلا
~~أنه قال البخاري: لا يصح في حديث عقبة بن عامر الأمر بالإهداء فإن صح فكأنه
~~أمر ندب وفي وجهه خفاء.
### | [وفاء نذر الميت]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «استفتى سعد بن عبادة النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال: اقضه عنها»
~~. متفق عليه) لم يبين في هذه الرواية ما هو النذر وجاء في رواية «أفيجزئ أن
~~أعتق عنها فقال أعتق عن أمك» فظاهر هذه الرواية أنها نذرت بعتق وأما ما
~~أخرج النسائي «عن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق
~~عنها؟ قال: نعم. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء» فإنه في أمر آخر
~~غير الفتيا إذ هذا في سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقة تبرعا عنها
~~والحديث
# PageV02P561
# (1293) - وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال:
~~«نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة،
~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله. فقال: هل كان فيها. وثن
~~يعبد؟ قال: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فقال: لا، قال: أوف
~~بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا
~~يملك ابن آدم» . رواه أبو داود والطبراني، واللفظ له، وهو صحيح الإسناد -
~~وله شاهد من حديث كردم عند أحمد.
#
### | [سبل السلام]
# دليل على أنه يلحق الميت ما فعل له من بعده من عتق وصدقة أو نحوهما وقد
~~قدمنا ذلك في آخر كتاب الجنائز. وهل يجب ذلك على الوارث؟ ذهب الجمهور إلى
~~أنه لا يجب على الوارث أن يقضي النذر عن الميت إذا كان ماليا ولم يخلف تركة
~~وكذا غير المالي وقالت الظاهرية يلزمه ذلك لحديث سعد. وأجيب بأن حديث سعد
~~لا دلالة فيه على الوجوب، والظاهر ms1434 مع الظاهرية إذ الأمر للوجوب. .
### | [نذر المكان المعين]
# (وعن ثابت بن الضحاك) هو ثابت بن الضحاك الأشهلي. قال البخاري هو ممن
~~بايع تحت الشجرة حدث عنه أبو قلابة وغيره (قال: «نذر رجل على عهد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة بضم الموحدة وفتحها وبعدها واو
~~ثم ألف بعد الألف نون: موضع بالشام وقيل أسفل مكة دون يلملم فأتى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال: هل كان فيها وثن يعبد قال: لا قال: فهل
~~كان فيها عيد من أعيادهم فقال: لا فقال: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في
~~معصية الله تعالى ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم» . رواه أبو
~~داود والطبراني واللفظ له وهو صحيح الإسناد وله شاهد من حديث كردم) بفتح
~~الكاف وسكون الراء وفتح الدال المهملة (عند أحمد) والحديث له سبب عند أبي
~~داود وهو أنه قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني نذرت إن ولد
~~لي ولد ذكر أن أذبح على رأس بوانة - في عقبة من الصاعدة - عنه - الحديث»
~~وهو دليل على أن من نذر أن يتصدق ويأتي بقربة في محل معين أنه يتعين عليه
~~الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك المحل شيء من أعمال الجاهلية وإلى هذا ذهب
~~جماعة من أئمة الهادوية وقال الخطابي إنه مذهب الشافعي وأجازه غيره لغير
~~أهل ذلك المكان اه. ولكنه يعارضه حديث (لا تشد الرحال) فيكون قرينة
# PageV02P562
# (1294) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن رجلا
~~قال يوم الفتح يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت
~~المقدس، فقال: صل هاهنا فسأله، فقال: صل هاهنا فسأله، فقال: فشأنك إذن»
~~رواه أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم
# (1295) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثه مساجد: مسجد الحرام، ومسجد
~~الأقصى ومسجدي هذا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
#
### | [سبل السلام] ms1435
# على أن الأمر هنا للندب كذا قيل ويدل له أيضا قوله: (وعن جابر «أن رجلا
~~قال يوم الفتح أي فتح مكة يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن
~~أصلي في بيت المقدس فقال صل هاهنا فسأله فقال صل هاهنا فسأله فقال فشأنك
~~إذن» . رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم) وصححه ابن دقيق العيد في
~~الاقتراح وهو دليل على أنه لا يتعين المكان في النذر - وإن عين - إلا ندبا.
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثه مساجد، مسجد الحرام، ومسجد الأقصى،
~~ومسجدي هذا» . متفق عليه واللفظ للبخاري) تقدم الحديث في آخر باب الاعتكاف
~~ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن النذر لا يتعين فيه المكان إلا لأحد
~~الثلاثة المساجد. وقد ذهب مالك والشافعي إلى لزوم الوفاء بالنذر بالصلاة في
~~أي المساجد الثلاثة وخالفهم أبو حنيفة فقال: لا يلزم الوفاء، وله أن يصلي
~~في أي محل شاء، وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا كان لحج أو
~~عمرة وأما غير الثلاثة المساجد فذهب أكثر العلماء إلى عدم لزوم الوفاء لو
~~نذر بالصلاة فيها إلا ندبا، وأما شد الرحال للذهاب إلى قبور الصالحين،
~~والمواضع الفاضلة فقال الشيخ أبو محمد الجويني إنه حرام وهو الذي أشار
~~القاضي عياض إلى اختياره. قال النووي: والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره
~~إمام الحرمين والمحققون - أنه لا يحرم ولا يكره. قالوا والمراد أن الفضيلة
~~التامة إنما هي في شد الرحال إلى الثلاثة خاصة وقد تقدم هذا في آخر باب
~~الاعتكاف. .
# PageV02P563
# (1296) - «وعن عمر قال: قلت: يا رسول الله، إني نذرت
~~في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: أوف بنذرك» متفق عليه.
~~وزاد البخاري في رواية: فاعتكف ليلة.
# (1297) - عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق
~~فقضى به فهو في الجنة، ورجل ms1436
#
### | [سبل السلام]
### | [الوفاء بالنذر بعد الإسلام]
# «وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية
~~أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك» . متفق عليه. وزاد البخاري
~~في رواية فاعتكف ليلة) دل الحديث على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به
~~إذا أسلم. وإليه ذهب البخاري وابن جرير وجماعة من الشافعية لهذا الحديث
~~وذهب الجماهير إلى أنه لا ينعقد النذر من الكافر. قال الطحاوي: لا يصح منه
~~التقرب بالعبادة، قال ولكنه يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم من
~~عمر أنه سمح بفعل ما كان نذر فأمره به لأن فعله طاعة وليس هو ما كان نذر به
~~في الجاهلية. وذهب بعض المالكية إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر
~~به استحبابا وإن كان التزامه في حال لا ينعقد فيها. ولا يخفى أن القول
~~الأول أوفق بالحديث والتأويل تعسف. وقد استدل به على أن الاعتكاف لا يشترط
~~فيه الصوم إذ الليل ليس ظرفا له وتعقب بأن في رواية عند مسلم يوما وليلة،
~~وقد ورد ذكر الصوم صريحا في رواية أبي داود والنسائي " اعتكف وصم " وهو
~~ضعيف. .
# PageV02P564
# عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار،
~~ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار» رواه الأربعة وصححه
~~الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
### | [كتاب القضاء]
### | [شرط القاضي]
# [كتاب القضاء] القضاء بالمد الولاية المعروفة وهو في اللغة مشترك بين
~~إحكام الشيء والفراغ منه. ومنه {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت: 12] وبمعنى
~~إمضاء الأمر، ومنه {وقضينا إلى بني إسرائيل} [الإسراء: 4] وبمعنى الحتم
~~والإلزام ومنه {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] وفي الشرع
~~إلزام ذي الولاية بعد الترافع، وقيل هو الإكراه بحكم الشرع في الوقائع
~~الخاصة لمعين أو جهة والمراد بالجهة، كالحكم لبيت المال أو عليه.
# (عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - «القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة» ms1437 وكأنه قيل من هم فقال
~~«رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في
~~الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار» .
~~رواه الأربعة وصححه الحاكم) وقال في علوم الحديث تفرد به الخراسانيون
~~ورواته مراوزة. قال المصنف: له طرق غير هذه جمعتها في جزء مفرد. والحديث
~~دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل به. والعمدة
~~العمل فإن من عرف الحق ولم يعمل به فهو ومن حكم بجهل سواء في النار.
# وظاهره أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار؛ لأنه أطلقه
~~وقال: فقضى للناس على جهل فإنه يصدق على من وافق الحق، وهو جاهل في قضائه -
~~أنه قضى على جهل. وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به.
~~والذي في الحديث أن الناجي من قضى بالحق عالما به؛ والاثنان الآخران في
~~النار. وفيه أنه يتضمن النهي عن تولية الجاهل القضاء. قال في مختصر شرح
~~السنة: إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا يجوز للإمام توليته
~~قال والمجتهد من جمع خمسة علوم علم كتاب الله، وعلم سنة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم، وعلم اللغة،
~~وعلم القياس، وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا
~~في نص كتاب أو سنة أو إجماع فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ
~~والمجمل والمفسر، والخاص والعام والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم
~~والإباحة والندب، ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف
~~والمسند والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس حتى إذا وجد حديثا
~~لا يوافق ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله فإن السنة بيان للكتاب فلا
~~تخالفه، إنما تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص
~~والأخبار والمواعظ، وكذا يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في الكتاب والسنة ms1438
~~من أمور الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب، ويعرف أقاويل الصحابة
~~والتابعين في الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا
~~لأقوالهم فيأمن فيه خرق الإجماع، فإذا عرف كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد
~~وإذا لم
# PageV02P565
# (1298) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين»
~~رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
# (1299) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت
~~المرضعة، وبئس الفاطمة» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# يعرفها فسبيله التقليد اه.
### | [وزر القضاء والإمارة]
# (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ولي
~~القضاء فقد ذبح بغير سكين» . رواه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن
~~حبان) دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه كأنه يقول من
~~تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه فإنه إن حكم بغير الحق مع
~~علمه به أو جهله له فهو في النار، والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد
~~أهلكها بتولية القضاء، وإنما قال بغير سكين للإعلام بأنه لم يرد بالذبح فري
~~الأوداج الذي يكون في الغالب بالسكين بل أريد به إهلاك النفس بالعذاب
~~الأخروي. وقيل: ذبح ذبحا معنويا وهو لازم له؛ لأنه إن أصاب الحق فقد أتعب
~~نفسه في الدنيا لإرادته الوقوف على الحق وطلبه واستقصاء ما تجب عليه رعايته
~~في النظر في الحكم، والموقف مع الخصمين، والتسوية بينهما في العدل والقسط
~~وإن أخطأ في ذلك لزمه عذاب الآخرة فلا بد له من التعب والنصب. ولبعضهم كلام
~~في الحديث لا يوافق المتبادر منه.
### | [تبعات القضاء والإمارة]
# (وعنه) أي أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إنكم ستحرصون على الإمارة» عام لكل إمارة من الإمامة العظمى
~~إلى أدنى إمارة ولو على واحد «وستكون ندامة يوم القيامة ms1439 فنعم المرضعة) أي
~~في الدنيا (وبئس الفاطمة) » أي بعد الخروج منها (رواه البخاري) قال الطيبي:
~~تأنيث الإمارة غير حقيقي فترك تأنيث نعم وألحقه ببئس نظرا إلى كون الإمارة
~~حينئذ داهية دهياء وقال غيره: أنث في لفظ وتركه
# PageV02P566
# (1300) - وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
#
### | [سبل السلام]
# في لفظ للافتنان وإلا فالفاعل واحد. وأخرج الطبراني والبزار بسند صحيح من
~~حديث عوف بن مالك بلفظ: «أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم
~~القيامة، إلا من عدل» وأخرج الطبراني من حديث زيد بن ثابت يرفعه «نعم الشيء
~~الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها
~~تكون عليه حسرة يوم القيامة» وهذا يقيد ما أطلق فيما قبله؛ وقد أخرج مسلم
~~من حديث «أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال: إنك ضعيف وإنها
~~أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه
~~فيها» قال النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية لا سيما لمن كان فيه ضعف
~~وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط فيه إذا
~~جوزي بالجزاء يوم القيامة؛ وأما من كان أهلا لها وعدل فيها فأجره عظيم كما
~~تضافرت به الأخبار ولكن في الدخول فيها خطر عظيم ولذلك، امتنع الأكابر
~~منها، فامتنع الشافعي لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب وامتنع منه
~~أبو حنيفة لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه؛ والذين امتنعوا من الأكابر
~~جماعة كثيرون، وقد عد في النجم الوهاج جماعة.
# (تنبيه) في قوله: " ستحرصون " دلالة على محبة النفوس للإمارة لما فيها من
~~نيل حظوظ الدنيا ولذاتها ونفوذ الكلمة ولذا ورد النهي عن طلبها كما أخرج
~~الشيخان «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن: لا تسأل الإمارة،
~~فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت
~~عليها» وأخرج أبو داود والترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم ms1440 -: «من طلب
~~القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل
~~الله ملكا يسدده» وفي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله
~~إنا لا نولي هذا الأمر أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه» حرص بفتح الراء قال
~~الله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] ويتعين على
~~الإمام أن يبحث عن أرضى الناس وأفضلهم فيوليه، لما أخرجه الحاكم والبيهقي
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك
~~العصابة من هو أرضى لله تعالى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين»
~~وإنما نهى عن طلب الإمارة؛ لأن الولاية تفيد قوة بعد ضعف، وقدرة بعد عجز
~~تتخذها النفس المجبولة على الشر وسيلة إلى الانتقام من العدو، والنظر
~~للصديق. وتتبع الأغراض الفاسدة ولا يوثق بحسن عاقبتها. ولا سلامة مجاورتها،
~~فالأولى أن لا تطلب ما أمكن. وإن كان قد أخرج أبو داود بإسناد حسن عنه -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من طلب قضاء المسلمين حتى يناله. فغلب عدله جوره
~~فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار» .
# PageV02P567
# «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم
~~فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [شرط الحاكم الاجتهاد]
# (وعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "
~~إذا حكم الحاكم ") أي إذا أراد الحكم لقوله [فاجتهد] فإن الاجتهاد قبل
~~الحكم [ثم أصاب فله أجران فإذا حكم واجتهد ثم أخطأ] أي لم يوافق ما هو عند
~~الله تعالى من الحكم [" فله أجر ". متفق عليه) الحديث من أدلة القول بأن
~~الحكم عند الله في كل قضية واحد معين قد يصيبه من أعمل بفكره وتتبع الأدلة
~~ووفقه الله فيكون له أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة. والذي له أجر واحد
~~هو من اجتهد فأخطأ فله أجر الاجتهاد. واستدلوا بالحديث على أنه يشترط أن
~~يكون الحاكم مجتهدا.
# قال الشارح وغيره وهو المتمكن من أخذ الأحكام من الأدلة الشرعية ms1441 قال:
~~ولكنه يعز وجوده بل كاد يعدم بالكلية ومع تعذره فمن شرطه أن يكون مقلدا
~~مجتهدا في مذهب إمامه. ومن شرطه أن يتحقق أصول إمامه وأدلته وينزل أحكامه
~~عليها فيما لم يجده منصوصا من مذهب إمامه أو (قلت) ولا يخفى ما في هذا
~~الكلام من البطلان. وإن تطابق عليه الأعيان وقد بينا بطلان دعوى تعذر
~~الاجتهاد في رسالتنا المسماة بإرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد بما لا يمكن
~~دفعه وما أرى هذه الدعوى التي تطابقت عليها الأنظار إلا من كفران نعمة الله
~~عليهم فإنهم أعني المدعين لهذه الدعوى والمقررين لها - مجتهدون يعرف أحدهم
~~من الأدلة ما يمكنه بها الاستنباط مما لم يكن قد عرفه عتاب بن أسيد قاضي
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة ولا أبو موسى الأشعري قاضي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في اليمن ولا معاذ بن جبل قاضيه فيها وعامله
~~عليها ولا شريح قاضي عمر وعلي - رضي الله عنه - على الكوفة.
# ويدل لذلك قول الشارح فمن شرطه أي المقلد أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه
~~وأن يتحقق أصوله وأدلته أي ومن شرطه أن يتحقق أصول إمامه وأدلته وينزل
~~أحكامه عليها فيما لم يجده منصوصا من مذهب إمامه فإن هذا هو الاجتهاد الذي
~~حكم بكيدودة عدمه بالكلية وسماه متعذرا فهلا جعل هذا المقلد إمامه كتاب
~~الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عوضا عن إمامه وتتبع نصوص الكتاب
~~والسنة عوضا عن تتبع نصوص إمامه والعبارات كلها ألفاظ دالة على معان فهلا
~~استبدل بألفاظ إمامه ومعانيها ألفاظ الشارع ومعانيها ونزل
# PageV02P568
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الأحكام عليها إذا لم يجد نصا شرعيا عوضا عن تنزيلها عن مذهب إمامه فيما
~~لم يجده منصوصا تالله لقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير من معرفة
~~الكتاب والسنة إلى معرفة كلام الشيوخ والأصحاب وتفهم مرامهم، والتفتيش عن
~~كلامهم.
# ومن المعلوم يقينا أن كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم
~~- أقرب إلى الأفهام وأدنى إلى إصابة المرام ms1442 فإنه أبلغ الكلام بالإجماع،
~~وأعذبه في الأفواه والأسماع وأقربه إلى الفهم والانتفاع، ولا ينكر هذا إلا
~~جلمود الطباع ومن لا حظ له في النفع والانتفاع. والأفهام التي فهم بها
~~الصحابة الكلام الإلهي، والخطاب النبوي هي كأفهامنا، وأحلامهم كأحلامنا، إذ
~~لو كانت الأفهام متفاوتة تفاوتا يسقط معه فهم العبارات الإلهية، والأحاديث
~~النبوية لما كنا مكلفين ولا مأمورين ولا منهيين لا اجتهادا ولا تقليدا أما
~~الأول " فلاستحالته "، وأما الثاني؛ فلأنا لا نقلد حتى نعلم أنه يجوز لنا
~~التقليد، ولا نعلم ذلك إلا بعد فهم الدليل من الكتاب.
# والسنة على جوازه لتصريحهم بأنه لا يجوز التقليد في جواز التقليد فهذا
~~الفهم الذي فهمنا به هذا الدليل نفهم به غيره من الأدلة من كثير وقليل، على
~~أنه قد شهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأنه يأتي من بعده من هو أفقه
~~ممن في عصره وأوعى لكلامه حيث قال: «فرب مبلغ أفقه من سامع» وفي لفظ: "
~~أوعى له من سامع " والكلام قد وفيناه حقه في الرسالة المذكورة، ومن أحسن ما
~~يعرفه القضاة كتاب عمر - رضي الله عنه - الذي كتبه إلى أبي موسى الذي رواه
~~أحمد والدارقطني والبيهقي قال الشيخ إسحاق: هو أجل كتاب فإنه بين آداب
~~القضاة وصفة الحكم وكيفية الاجتهاد واستنباط القياس ولفظه " أما بعد فإن
~~القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فعليك بالعقل والفهم وكثرة الذكر، فافهم
~~إذا أدلى إليك الرجل الحجة فاقض إذا فهمت، وأمض إذا قضيت. فإنه لا ينفع
~~تكلم بحق لا نفاذ له. آس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف
~~في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. البينة على من المدعي واليمين على من
~~أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا. ومن
~~ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه فإن جاء ببينته أعطيته
~~حقه، وإلا استحللت عليه القضية فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى ولا
~~يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع ms1443 إلى
~~الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم
~~فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم
~~- ثم اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى
~~الله تعالى وأشبهها بالحق. المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد،
~~أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب أو
# PageV02P569
# (1301) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# قرابة فإن الله تعالى تولى منكم السرائر. وادرأ بالبينات والأيمان وإياك
~~والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة، والتنكر عند الخصومات،
~~فإن القضاء عند مواطن الحق، يوجب الله تعالى به الأجر، ويحسن به الذكر، فمن
~~خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس ومن
~~تخلق للناس بما ليس في قلبه شانه الله تعالى، فإن الله تعالى لا يقبل من
~~العباد إلا ما كان خالصا؛ فما ظنك بثواب من الله في عاجل رزقه، وخزائن
~~رحمته والسلام اه ".
# ولأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في عهد عهده إلى الأشتر لما ولي
~~مصر فيه عدة مصالح وآداب ومواعظ وحكم وهو معروف في النهج لم أنقله لشهرته.
~~وقد أخذ من كلام عمر - رضي الله عنه - أنه ينقض القاضي حكمه إذا أخطأ ويدل
~~له ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما
~~فقالت: هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا
~~إلى داود - عليه السلام - فقضى به للكبرى فخرجتا إلى سليمان فأخبرتاه فقال:
~~ائتوني بالسكين أشقه بينكما نصفين فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو
~~ابنها فقضى به للصغرى» وللعلماء قولان في المسألة: قول إنه ينقضه إذا أخطأ،
~~والآخر لا ينقضه لحديث ms1444 " وإن أخطأ فله أجر " (قلت) ولا يخفى أنه لا دليل
~~فيه؛ لأن المراد: أخطأ ما عند الله وما هو في نفس الأمر من الحق وهذا الخطأ
~~لا يعلم إلا يوم القيامة أو بوحي من الله تعالى. والكلام في الخطإ الذي
~~يظهر له في الدنيا من عدم استكمال شرائط الحكم أو نحوه.
### | [لا يقضي القاضي وهو غضبان]
# (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» . متفق عليه) النهي ظاهر
~~في التحريم وحمله الجمهور على الكراهة وترجم النووي في شرح مسلم له بباب
~~كراهة قضاء القاضي وهو غضبان. وترجم البخاري بباب هل يقضي القاضي أو يفتي
~~المفتي وهو غضبان؟ وصرح النووي بالكراهة في ذلك؛ وإنما حملوه على الكراهة
~~نظرا إلى العلة المستنبطة المناسبة لذلك وهي أنه لما رتب النهي على الغضب
~~والغضب بنفسه لا مناسبة فيه لمنع الحكم، وإنما ذلك لما هو مظنة لحصوله وهو
~~تشويش الفكر ومشغلة القلب عن استيفاء ما يجب من النظر وحصول هذا قد يفضي
# PageV02P570
# (1302) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى
~~تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي» قال علي: فما زلت قاضيا بعد. رواه
~~أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وقواه ابن المديني، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# إلى الخطإ عن الصواب ولكنه غير مطرد مع كل غضب ومع كل إنسان فإن أفضى
~~الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فلا كلام في تحريمه وإن لم يفض إلى هذا
~~الحد فأقل أحواله الكراهة، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين مراتب الغضب ولا
~~بين أسبابه. وخصه البغوي وإمام الحرمين بما إذا كان الغضب لغير الله وعلل
~~بأن الغضب لله يؤمن معه من التعدي بخلاف الغضب للنفس، واستبعده جماعة
~~لمخالفته لظاهر الحديث والمعنى الذي لأجله نهى عن الحكم معه، ثم لا يخفى أن
~~الظاهر في النهي ms1445 التحريم، وأن جعل العلة المستنبطة صارفة إلى الكراهية
~~بعيد. وأما حكمه - صلى الله عليه وسلم - مع الغضبة في قصة الزبير فلما علم
~~من أن عصمته مانعة عن إخراج الغصب له عن الحق ثم الظاهر أيضا عدم نفوذ
~~الحكم مع غضبه إذ النهي يقتضي الفساد والتفرقة بين النهي للذات والنهي
~~للوصف كما يقوله الجمهور غير واضح كما قرر في غير هذا المحل. وقد ألحق
~~بالغضب الجوع والعطش المفرطان لما أخرجه الدارقطني والبيهقي بسند تفرد به
~~القاسم العمري وهو ضعيف عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان» وكذلك ألحق به كل ما يشغل
~~القلب ويشوش الفكر من غلبة النعاس أو الهم أو المرض أو نحوها.
### | [الحكم على الغائب]
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
~~-: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف
~~تقضي» قال علي - رضي الله عنه -: فما زلت قاضيا بعد. رواه أحمد وأبو داود
~~والترمذي وحسنه، وقواه ابن المديني وصححه ابن حبان) الحديث أخرجوه من طرق
~~أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي - رضي الله
~~عنه - وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام واختلف فيه على عمرو بن مرة فرواه
~~شعبة عنه عن أبي البختري قال حدثني من سمع عليا - رضي الله عنه - أخرجه أبو
~~يعلى وإسناده صحيح لولا هذا المبهم وله
# PageV02P571
# (1303) - وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس
# (1304) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض،
~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له
~~قطعة من النار» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# طرق أخر تشهد له ويشهد له الحديث الآتي.
# (1303) - وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن ms1446 عباس. وهو قوله (وله شاهد عند
~~الحاكم من حديث ابن عباس) والحديث دليل على أنه يجب على الحاكم أن يسمع
~~دعوى المدعي أولا ثم يسمع جواب المجيب ولا يجوز له أن يبني الحكم على سماع
~~دعوى المدعي قبل جواب المجيب فإن حكم قبل سماع الإجابة عمدا بطل قضاؤه وكان
~~قدحا في عدالته وإن كان خطأ لم يكن قادحا وأعاد الحكم على وجه الصحة وهذا
~~حيث أجاب الخصم، فإن سكت عن الإجابة أو قال لا أقر ولا أنكر ففي البحر عن
~~الإمام يحيى ومالك يحكم عليه لتصريحه بالتمرد إن شاء حبسه حتى يقر أو ينكر
~~وقيل بل يلزمه الحق بسكوته إذ الإجابة تجب فورا فإذا سكت كان كنكوله. وأجيب
~~بأن النكول الامتناع من اليمين، وهذا ليس منه، وقيل يحبس حتى يقر أو ينكر.
~~وأجيب بأن التمرد كاف في جواز الحكم إذ الحكم شرع لفصل الشجار، ودفع
~~الضرار، وهذا حاصل ما في البحر. قيل والأولى أن يقال: ذلك حكمه حكم الغائب
~~فمن أجاز الحكم على الغائب أجاز الحكم على الممتنع عن الإجابة لاشتراكهما
~~في عدم الإجابة؛ وفي الحكم على الغائب قولان الأول أنه لا يحكم على الغائب
~~لأنه لو كان الحكم عليه جائزا لم يكن الحضور عليه واجبا ولهذا الحديث فإنه
~~دل على أنه لا يحكم حتى يسمع له كلام المدعى عليه، والغائب لا يسمع له
~~جواب، وهذا الذي ذهب إليه زيد بن علي وأبو حنيفة، والثاني يحكم عليه لما
~~تقدم من حديث هند وتقدم الكلام فيه مستوفى. وهذا مذهب الهادوية ومالك
~~والشافعي وحملوا حديث علي هذا على الحاضر، وقالوا: الغائب لا يفوت عليه حق
~~فإنه إذا حضر كانت حجته قائمة وتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم؛
~~لأنه في حكم المشروط.
### | [حكم الحاكم]
# (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إنكم تختصمون إلي
# PageV02P572
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما ms1447 أسمع منه فمن
~~قطعت له من حق أخيه شيئا» زاد في رواية " فلا يأخذه " رواه ابن كثير في
~~الإرشاد (" فإنما أقطع له قطعة من النار ". متفق عليه) اللحن هو الميل عن
~~جهة الاستقامة والمراد أن بعض الخصماء يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره
~~وقوله " على نحو ما أسمع " أي من الدعوى والإجابة والبينة أو اليمين، وقد
~~تكون باطلة في نفس الأمر فيقتطع من مال أخيه قطعة من نار باعتبار ما يئول
~~إليه من باب {إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] والحديث دليل على
~~أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما حكم له به على غيره إذا كان ما
~~ادعاه باطلا في نفس الأمر، وما أقامه من الشهادة كاذبا، وأما الحاكم فيجوز
~~له الحكم بما ظهر له والإلزام به، وتخليص المحكوم عليه مما حكم به لو امتنع
~~وينفذ حكمه ظاهرا ولكنه لا يحل به الحرام إذا كان المدعي مبطلا وشهادته
~~كاذبة. وإلى هذا ذهب الجمهور. وخالف أبو حنيفة فقال إنه ينفذ ظاهرا وباطنا
~~وإنه لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له، واستدل
~~بآثار لا يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص. وفي الحديث دليل
~~على أنه - صلى الله عليه وسلم - يقر على الخطإ وقد نقل الاتفاق عن
~~الأصوليين أنه لا يقر فيما حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطإ في
~~الأحكام، وجمع بين اتفاقهم وما أفاده الحديث بأن مرادهم أنه لا يقر فيما
~~حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطإ عليه فيه، وذلك كقصة أسارى دور الإذن
~~للمتخلفين. وأما الحكم الصادر عن الطريق التي فرضت كالحكم بالبينة أو يمين
~~المحكوم عليه فإنه إذا كان مخالفا للباطن لا يسمى الحكم به خطأ بل هو صحيح؛
~~لأنه على وفق ما وقع به التكليف من وجوب العمل بالشاهدين، وإن كانا شاهدي
~~زور فالتقصير منهما. وأما الحاكم فلا حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه.
~~بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد الذي وقع الحكم ms1448 على وفقه مثل أن يحكم بأن
~~الشفعة مثلا للجار، وكان الحكم في ذلك في علم الله أنها لا تثبت إلا للخليط
~~فإنه إذا كان مخالفا للحق الذي في علم الله فيثبت فيه الخطأ للمجتهد على من
~~يقول الحق مع واحد وهذا هو الذي تقدم أنه إذا أخطأ كان له أجر. واستدل
~~بالحديث على أنه لا يحكم الحاكم بعلمه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يمكن اطلاعه على أعيان القضايا مفصلا كذا قاله ابن كثير في الإرشاد " قلت "
~~وفيه تأمل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر أنه يحكم على نحو ما
~~يسمع ولم ينف أنه يحكم بما علم والتعليل
# PageV02P573
# (1305) - وعن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «كيف تقدس أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم.» رواه ابن
~~حبان
# (1306) - (1307) - وله شاهد من حديث بريدة، عند البزار وآخر من حديث أبي
~~سعيد عند ابن ماجه
# (1308) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب
~~ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره» رواه ابن حبان، وأخرجه البيهقي،
~~ولفظه " في تمرة ".
#
### | [سبل السلام]
# بقوله " فإنما أقطع له قطعة من النار " دال على أن ذلك في حكمه بما يسمع
~~فإذا حكم بما علمه فلا تجري فيه العلة.
### | [نصر الضعيف حتى يأخذ حقه من القوي]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «كيف تقدس أمة أي: تطهر لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم» . رواه ابن حبان)
~~وأخرج حديث جابر أيضا ابن خزيمة وابن ماجه وقد شهد له الحديث.
# (1306) و (1307) - وله شاهد من حديث بريدة، عند البزار وآخر من حديث أبي
~~سعيد عند ابن ماجه. وهو قوله (وله شاهد من حديث بريدة عند البزار) وفي
~~الباب عن قابوس بن المخارق عن أبيه رواه الطبراني وابن قانع وفيه عن خولة
~~غير منسوبة فقيل إنها امرأة حمزة رواه الطبراني ms1449 وأبو نعيم وشواهد حديث هذا
~~الباب كثيرة منها ما ذكر ومنها الحديث. وهو قوله (وآخر) أي وله شاهد (من
~~حديث أبي سعيد عند ابن ماجه] والمراد أنها لا تطهر أمة من الذنوب لا ينتصف
~~لضعيفها من قويها فيما يلزم من الحق له فإنه يجب نصر الضعيف حتى يأخذ حقه
~~من القوي كما يؤيده حديث «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» .
### | [شدة حساب القضاة في يوم القيامة]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يقول: «يدعى بالقاضي
# PageV02P574
# (1309) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين
~~في عمره» رواه ابن حبان وأخرجه البيهقي ولفظه " في تمرة ") في الحديث دليل
~~على شدة حساب القضاة في يوم القيامة وذلك لما يتعاطونه من الخطر، فينبغي له
~~أن يتحرى الحق، ويبلغ فيه جهده ويحذر من خلطاء السوء من الوكلاء والأعوان
~~فقد أخرج البخاري وغيره من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا «ما استخلف الله من
~~خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه. وبطانة تأمره بالشر
~~وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله تعالى» وأخرجه النسائي من حديث أبي هريرة
~~مرفوعا بلفظ «ما من وال إلا له بطانتان» الحديث ويحذر الغرماء والوكلاء
~~ويروى لهم حديث «من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع»
~~وفي لفظ «من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله» رواهما أبو داود من
~~حديث ابن عمر. ولما عرفته تجنب أكابر العلماء ولاية القضاء كما قدمناه.
~~وإذا كان هذا في القاضي العدل فكيف بقضاة الجور والجهالة. في ترجمة عبد
~~الله بن وهب في الغربال أنه كتب إليه الخليفة بقضاء مصر فاختفى في بيته
~~فاطلع عليه بعضهم يوما فقال: يا ابن وهب ألا تخرج فتحكم بين الناس بكتاب
~~الله وسنة ms1450 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما علمت أن العلماء
~~يحشرون مع الأنبياء والقضاة مع السلاطين.
### | [تولية المرأة القضاء]
# (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لن
~~يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري) فيه دليل على عدم جواز تولية
~~المرأة شيئا من الأحكام العامة بين المسلمين وإن كان الشارع قد أثبت لها
~~أنها راعية في بيت زوجها وذهب الحنفية إلى جواز توليتها الأحكام إلا
~~الحدود. وذهب ابن جرير إلى جواز توليتها مطلقا. والحديث إخبار عن
# PageV02P575
# (1310) - وعن أبي مريم الأزدي - رضي الله عنه - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين
~~فاحتجب عن حاجتهم، وفقيرهم احتجب الله دون حاجته» أخرجه أبو داود والترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# عدم فلاح من ولي أمرهم امرأة وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم
~~مأمورون باكتساب ما يكون سببا للفلاح.
### | [حكم من ولي من أمور المسلمين شيئا فاحتجب عن حاجتهم]
# (وعن أبي مريم الأزدي) هو صحابي اسمه عمرو بن مرة الجهني روى عنه ابن عمه
~~أبو الشماخ وأبو المعطل وغيرهم (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من
~~ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقيرهم احتجب الله دون
~~حاجته» أخرجه أبو داود والترمذي) ولفظه عند الترمذي «ما من إمام يغلق بابه
~~دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته
~~وحاجته ومسكنته» وأخرجه الحاكم عن أبي مخيمرة عن أبي مريم وله قصة مع
~~معاوية. وذلك أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~" من ولاه الله " - الحديث " فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين. ورواه
~~أحمد من حديث معاذ بلفظ «من ولي من أمور المسلمين شيئا فاحتجب عن أولي
~~الضعف والحاجة احتجب الله تعالى عنه يوم القيامة» ورواه الطبراني في الكبير
~~من حديث ابن عباس بلفظ «أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب الله تعالى
~~عنه يوم القيامة» وقال ابن ms1451 أبي حاتم عن أبيه في هذا الحديث منكر. وأخرج
~~الطبراني برجال ثقات إلا شيخه، فإنه قال المنذري لم يقف فيه على جرح ولا
~~تعديل من حديث أبي جحيفة أنه قال لمعاوية: سمعت من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس من ولي منكم عملا فحجب بابه عن
~~ذي حاجة للمسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة، ومن كانت همته الدنيا حرم
~~عليه جواري. فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها» والحديث دليل على
~~أنه يجب على من ولي
# PageV02P576
# (1311) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لعن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي في الحكم» . رواه أحمد
~~والأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.
# (1312) - وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، عند الأربعة إلا النسائي
#
### | [سبل السلام]
# أي أمر من أمور عباد الله أن لا يحتجب عنهم وأن يسهل الحجاب ليصل إليه ذو
~~الحاجة من فقير وغيره، وقوله (احتجب الله عنه) كناية عن منعه له من فضله
~~وعطائه ورحمته.
### | [الرشوة للقاضي والهدية له]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - الراشي والمرتشي» في النهاية الراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل
~~والمرتشي الآخذ (" في الحكم ". رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن
~~حبان) وزاد أحمد " والرائش " هو الذي يمشي بينهما وهو السفير بين الدافع
~~والآخذ، وإن لم يأخذ على سفارته أجرا فإن أخذ فهو أبلغ.
# (1312) - وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، عند الأربعة إلا النسائي.
~~(وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند الأربعة إلا النسائي) إلا أنه لم
~~يذكر فيه لفظ " في الحكم " وكذا في رواية أبي داود لم يذكرها إنما زادها في
~~رواية الترمذي. والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو للعامل على
~~الصدقة أو لغيرها. وقد قال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ms1452 بالباطل
~~وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}
~~[البقرة: 188] وحاصل ما يأخذه القضاة من الأموال على أربعة أقسام رشوة
~~وهدية وأجرة ورزق؛ فالأول الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام
~~على الآخذ والمعطي وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه فهي حرام على الحاكم
~~دون المعطى؛ لأنها لاستيفاء حقه فهي كجعل الآبق وأجرة الوكالة على الخصومة.
~~وقيل تحرم؛ لأنها توقع الحاكم في الإثم. وأما الهدية وهي الثاني فإن كانت
~~ممن يهاديه قبل الولاية فلا تحرم استدامتها وإن كان لا يهدى إليه إلا بعد
~~الولاية فإن كانت ممن لا خصومة بينه وبين أحد عنده جازت وكرهت، وإن كانت
~~ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم والمهدى ويأتي فيه ما
~~سلف في الرشوة على باطل أو حق. وأما الأجرة وهي الثالث فإن كان للحاكم
~~جراية من بيت المال ورزق حرمت بالاتفاق؛ لأنه إنما أجرى له الرزق لأجل
~~الاشتغال بالحكم
# PageV02P577
# (1313) - وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -
~~قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الخصمين يقعدان بين يدي
~~الحاكم» رواه أبو داود، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# فلا وجه للأجر وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على
~~قدر عمله غير حاكم فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه؛ لأنه إنما يعطى
~~الأجرة لكونه عمل عملا لا لأجل كونه حاكما فأخذه لما زاد على أجرة مثله غير
~~حاكم إنما أخذها لا في مقابلة شيء بل في مقابلة كونه حاكما ولا يستحق لأجل
~~كونه حاكما شيئا من أموال الناس اتفاقا فأجرة العمل أجرة مثله فأخذ الزيادة
~~على أجرة مثله حرام. ولذا قيل إن تولية القضاء لمن كان غنيا أولى من تولية
~~من كان فقيرا وذلك؛ لأنه لفقره يصير متعرضا لتناول ما لا يجوز له تناوله
~~إذا لم يكن له رزق من بيت المال. قال المصنف لم ندرك في زماننا هذا من ms1453 يطلب
~~القضاء إلا وهو مصرح بأنه لم يطلبه إلا لاحتياجه إلى ما يقوم بأوده مع
~~العلم بأنه لا يحصل له شيء من بيت المال انتهى.
### | [تسوية القاضي بين الخصوم في المجلس]
# (وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: «قضى رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم» . رواه أبو داود وصححه
~~الحاكم) وأخرجه أحمد والبيهقي كلهم من رواية مصعب بن ثابت بن عبد الله بن
~~الزبير وفيه كلام. قال أبو حاتم: إنه كثير الغلط. والحديث دليل على شرعية
~~قعود الخصمين بين يدي الحاكم ويسوي بينهما في المجلس ما لم يكن أحدهما غير
~~مسلم فإنه يرفع المسلم كما في قصة علي - رضي الله عنه - مع غريمه الذمي عند
~~شريح، وهي ما أخرجه أبو نعيم في الحلية بسنده قال: " وجد علي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنه - درعا له عند يهودي التقطها فعرفها فقال: درعي سقطت عن جمل
~~لي أورق فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال اليهودي بيني وبينك قاضي
~~المسلمين فأتوا شريحا فلما رأى عليا قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس علي فيه ثم
~~قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس لكني سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا تساووهم في المجلس " وساق الحديث. قال
~~شريح: ما تشاء يا أمير المومنين قال: درعي سقط عن جمل لي أورق فالتقطها هذا
~~اليهودي. قال شريح: ما تقول يا يهودي قال درعي وفي يدي. قال شريح: صدقت
~~والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك، ولكن لا بد
# PageV02P578
# (1314) - عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ هو الذي يأتي بالشهادة قبل أن
~~يسألها» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# لك من شاهدين فدعا قنبرا والحسن بن علي فشهدا إنها لدرعه. فقال شريح أما
~~شهادة مولاك فقد أجزناها. وأما شهادة ابنك فلا نجيزها فقال علي - رضي الله
~~عنه -: ثكلتك أمك أما سمعت عمر بن ms1454 الخطاب يقول: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» قال: اللهم نعم قال:
~~أفلا تجيز شهادة سيدي شباب أهل الجنة؟ ثم قال لليهودي: خذ الدرع فقال
~~اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى لي، ورضي. صدقت
~~والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فوهبها له علي - رضي الله عنه - وأجازه
~~بتسعمائة وقتل معه يوم صفين: اه ". وقول شريح: والله إنها لدرعك كأنه
~~عرفها، ويعلم أنها درعه لكنه لا يرى الحكم بعلمه كما أنه لا يرى شهادة
~~الولد لأبيه، فانظر ما أبرك العمل بالحق من الحاكم والمحكوم عليه وما آل
~~إليه من الخير للمدعى عليه.
### | [خير الشهود]
# باب الشهادات الشهادة مصدر شهد - جمع لإرادة الأنواع قال الجوهري:
~~الشهادة خبر قاطع والشاهد حامل الشهادة ومؤديها؛ لأنه مشاهد لما غاب عن
~~غيره. وقيل مأخوذة من الإعلام من قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}
~~[آل عمران: 18] أي علم.
# (عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال «ألا
~~أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» رواه مسلم) دل على
~~أن خير الشهداء من يأتي بشهادته لما هي له قبل أن يسأله إلا أنه يعارضه
~~الحديث الثاني وهو حديث عمران وفيه «ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون» في
~~سياق الذم لهم. ولما تعارضا اختلف العلماء في الجمع بينهما على ثلاثة أوجه:
~~الأول أن المراد بحديث زيد إذا كان عند الشاهد شهادة بحق لا يعلم بها صاحب
~~الحق فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها فيخلف ورثة فيأتي إليهم فيخبرهم
~~بأنه عنده لهم شهادة، وهذا أحسن الأجوبة وهو جواب يحيى بن سعيد شيخ مالك.
~~والثاني: أن المراد بها شهادة الحسبة وهي ما لا تتعلق بحقوق الآدميين
~~المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة ما يتعلق بحق الله تعالى أو ما فيه شائبة
~~منه كالصلاة والوقف والوصية ms1455 العامة
# PageV02P579
# (1315) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم،
~~ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون،
~~وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# ونحوها. وحديث عمران المراد به الشهادة في حقوق الآدميين المحضة. الثالث:
~~أن المراد بقوله أن يأتي بالشهادة قبل أن يسألها المبالغة في الإجابة فيكون
~~لقوة استعداده كالذي أتى بها قبل أن يسألها كما يقال في الجواد إنه ليعطي
~~قبل الطلب، وهذه الأجوبة مبنية على أن الشهادة لا تؤدى قبل أن يطلبها صاحب
~~الحق. ومنهم من أجاز ذلك عملا برواية زيد وتأول حديث عمران بأحد تأويلات،
~~الأول أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم بها علم، حكاه
~~الترمذي عن بعض أهل العلم الثاني أن المراد إتيانه بالشهادة بلفظ الحلف نحو
~~أشهد بالله ما كان إلا كذا وهذا جواب الطحاوي. الثالث أن المراد به الشهادة
~~على ما لا يعلم مما سيكون من الأمور المستقبلة فيشهد على قوم بأنهم من أهل
~~النار، وعلى قوم بأنهم من أهل الجنة من غير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء.
~~حكاه الخطابي. والأول أحسنها.
### | [خير القرون]
# (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: «إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم ثم يكون قوم
~~يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم
~~السمن» متفق عليه) القرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور
~~المقصودة، ويقال إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمان أو رئيس يجمعهم على
~~ملة أو مذهب أو عمل ويطلق القرن على مدة من الزمان؛ واختلفوا في تحديدها من
~~عشرة أعوام إلى مائة وعشرين. قال المصنف إنه لم ير من صرح بالتسعين ولا
~~بمائة وعشرين وما عدا ذلك فقد قال به قائل. قلت أما التسعون فنعم، ms1456 وأما
~~المائة والعشرون فصرح به في القاموس فإنه قال أو مائة أو مائة وعشرون.
~~والأول أصح لقوله - صلى الله عليه وسلم - لغلام " عش قرنا " فعاش مائة سنة
~~انتهى قال صاحب المطالع القرن أمة هلكت فلم يبق منهم أحد. وقرنه - صلى الله
~~عليه وسلم - المراد به هم المسلمون في عصره. وقوله " ثم الذين يلونهم " هم
~~التابعون والذين يلون
# PageV02P580
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# التابعين أتباع التابعين. وهذا يدل على أن الصحابة أفضل من التابعين،
~~والتابعين أفضل من تابعيهم وأن التفضيل بالنظر إلى كل فرد فرد. وإليه ذهب
~~الجماهير. وذهب ابن عبد البر إلى أن التفضيل بالنسبة إلى مجموع الصحابة لا
~~إلى الأفراد فمجموع الصحابة أفضل ممن بعدهم لا كل فرد منهم، إلا أهل بدر
~~وأهل الحديبية فإنهم أفضل من غيرهم، يريد أن أفرادهم أفضل من أفراد من يأتي
~~بعدهم. واستدل على ذلك بما أخرجه الترمذي من حديث أنس وصححه ابن حبان من
~~حديث عمار من قوله - صلى الله عليه وسلم - «أمتي مثل المطر لا يدرى أوله
~~خير أم آخره» وبما أخرجه أحمد والطبراني والدارمي من حديث أبي جمعة؟ قال
~~«قال أبو عبيدة يا رسول الله أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وهاجرنا معك قال قوم
~~يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني» وصححه الحاكم. وأخرج أبو داود
~~والترمذي من حديث ثعلبة يرفعه «تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم
~~أو منا يا رسول الله؟ قال بل منكم» وأخرج أبو الحسن القطان في مشيخته عن
~~أنس يرفعه «يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه له أجر خمسين منكم»
~~وجمع الجمهور بين الأحاديث بأن للصحبة فضيلة ومزية لا يوازيها شيء من
~~الأعمال، فلمن صحبه - صلى الله عليه وسلم - فضيلتها وإن قصر عمله، وأجره
~~باعتبار الاجتهاد في العبادة وتكون خيريتهم على من سيأتي باعتبار كثرة
~~الأجر لا بالنظر إلى ثواب الأعمال وهذا قد يكون في حق بعض الصحابة. وأما
~~مشاهير الصحابة فإنهم حازوا السبق من كل نوع من أنواع الخير وبهذا ms1457 يحصل
~~الجمع بين الأحاديث. وأيضا فإن المفاضلة بين الأعمال بالنظر إلى الأعمال
~~المتساوية في النوع، وفضيلة الصحبة مختصة بالصحابة لم يكن لمن عداهم شيء من
~~ذلك النوع. وفي قوله (ثم يكون قوم " إلى آخره) دليل على أنه لم يكن في
~~القرنين الأولين من بعد الصحابة من يتصف بهذه الصفات المذمومة، ولكن الظاهر
~~أن المراد بحسب الأغلب. واستدل به على تعديل القرون الثلاثة ولكنه أيضا
~~باعتبار الأغلب وقوله " لا يؤتمنون " أي لا يراهم الناس أمناء ولا يثقون
~~بهم لظهور خيانتهم. وقد ثبت أن الأمانة أول ما يرفع من الناس. ومعنى قوله
~~(" يظهر فيهم السمن ") أنهم يتوسعون في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن،
~~وقيل أراد كثرة المال وقيل المراد أنهم يسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم
~~ويدعون ما ليس لهم من الشرف. وفي حديث أخرجه الترمذي بلفظ «ثم يجيء قوم
~~يتسمنون ويحبون السمن» فجمع بين السمن أي التكثر بما ليس عندهم وتعاطي
~~أسباب السمن.
# PageV02P581
# وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة، خائن ولا خائنة، ولا ذي
~~غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» رواه أحمد وأبو داود.
#
### | [سبل السلام]
### | [شهادة الخائن والعدو]
# (وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر» بفتح الغين
~~المعجمة وفتح الميم وكسرها بعدها راء فسره أبو داود بالحنة بالحاء المهملة
~~وهي الحقد والشحناء (على أخيه «ولا تجوز شهادة القانع» بالقاف وبعد الألف
~~نون ثم عين مهملة يأتي بيانه (" لأهل البيت ". رواه أحمد وأبو داود) وأخرجه
~~أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ «رد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - شهادة الخائن والخائنة» وأخرجه ابن ماجه والبيهقي
~~وإسناده قوي وأخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة - رضي الله
~~عنها - بلفظ «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ms1458 ذي غمر لأخيه» - الحديث.
~~وفيه ضعف قال الترمذي لا يصح عندنا إسناده وقال أبو زرعة: في العلل منكر،
~~وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي وقال البيهقي: لا يصح من هذا شيء عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله (" الخائن ") قال أبو عبيدة لا نراه خص
~~به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه
~~فإنه قد سمى ذلك أمانة قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا
~~الله والرسول وتخونوا أماناتكم} [الأنفال: 27] فمن ضيع شيئا مما أمر الله
~~تعالى به أو ما نهى عنه فليس ينبغي أن يكون عدلا فإنه إذا كان خائنا فليس
~~له تقوى ترده عن ارتكاب محظورات الدين التي منها الكذب فلا يحصل الظن بخبره
~~لأنه مظنة تهمة أو مسلوب الأهلية وأما ذو الغمر فالمراد به ما ذكرناه من
~~الحقد والشحناء، والمراد بأخيه: المسلم المشهود عليه والكافر مثله لا يجوز
~~أن يشهد ذو حقد عليه إذا كانت العداوة بسبب غير الدين فإن ذا الحقد مظنة
~~عدم صدق خبره لمحبته إنزال الضرر بمن يحقد عليه، وأما المسلم إذا لم يكن ذا
~~حقد على الكافر بسبب غير الدين فإنها تقبل شهادته عليه، وإن كان بينهما
~~عداوة في الدين فإن عداوة الدين لا تقتضي أن يشهد عليه زورا فإن الدين لا
~~يسوغ ذلك. وإنما خرج الحديث على الأغلب. والقانع هو الخادم لأهل البيت
~~والمنقطع إليهم للخدمة
# PageV02P582
# (1317) - وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» رواه أبو داود وابن
~~ماجه.
#
### | [سبل السلام]
# وقضاء الحوائج، وموالاتهم عند الحاجة. وفي تمام الحديث، وأجازها أي شهادة
~~القانع لغيرهم أي لغير من هو تابع لهم وإنما منع من شهادته لمن هو قانع
~~لهم؛ لأنه مظنة تهمة فيجب دفع الضرر عنهم وجلب الخير إليهم فمنع من
~~الشهادة. ومنع هؤلاء من الشهادة دليل على اعتبار العدالة في الشاهد وعليه
~~دل قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ms1459 منكم} [الطلاق: 2] وقد وسموا العدالة
~~بأنها محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة. وقد
~~نازعناهم في هذا الرسم في عدة من المباحث كرسالة المسائل المهمة فيما تعم
~~به البلوى حكام الأمة وحققنا الحق في العدالة في رسالة ثمرات النظر، في علم
~~الأثر. وفي منحة الغفار، حاشية ضوء النهار ولله الحمد. واخترنا أن العدل هو
~~من غلب خيره شره ولم يجرب عليه اعتياد كذب وأقمنا عليه الأدلة هنالك
~~والشارح هنا مشى مع الجماهير. وذكر بعض ما يتعلق بتفسير مرادهم.
### | [شهادة البدوي]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» . رواه أبو داود وابن
~~ماجه) البدوي من سكن البادية نسب على غير قياس النسبة والقياس بادوي
~~والقرية بفتح القاف وقد تكسر المصر الجامع. وفيه دليل على عدم صحة شهادة
~~البدوي على صاحب القرية إلا على بدوي مثله فتصح. وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل
~~وجماعة من أصحابه وقال أحمد: أخشى أن لا تقبل شهادة البدوي على صاحب القرية
~~لهذا الحديث؛ ولأنه متهم حيث أشهد بدويا ولم يشهد قرويا. وإليه ذهب مالك
~~إلا أنه قال: لا تقبل شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة
~~بأحكام الشرائع؛ ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها. وذهب
~~الأكثر إلى قبول شهادتهم وحملوا الحديث على من لا تعرف عدالته من أهل
~~البادية إذ الأغلب أن عدالتهم غير معروفة. وقد استدل في البحر لقبول
~~شهادتهم بقبوله - صلى الله عليه وسلم - لشهادة الأعرابي على هلال رمضان.
# PageV02P583
# وعن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال: «إن أناسا كانوا
~~يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الوحي قد
~~انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم» . رواه البخاري.
# (1318) - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه عد شهادة الزور في أكبر الكبائر» . متفق عليه، في حديث طويل.
#
### | [سبل ms1460 السلام]
# (وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه خطب فقال: «إن أناسا كانوا
~~يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع
~~وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم» . رواه البخاري) وتمامه " فمن
~~أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في
~~سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة "
~~استدل به على قبول شهادة من لم يظهر منه ريبة نظرا إلى ظاهر الحال وأنه
~~يكفي في التعديل ما يظهر من حال المعدل من الاستقامة من غير كشف عن حقيقة
~~سريرته؛ لأن ذلك متعذر إلا بالوحي، وقد انقطع، وكأن المصنف أورده وإن كان
~~كلام صحابي لا حجة فيه؛ لأنه خطب به عمر وأقره من سمعه فكان قول جماهير
~~الصحابة؛ ولأن هذا الذي قاله هو الجاري على قواعد الشريعة وظاهر كلامه أنه
~~لا يقبل المجهول. ويدل له ما رواه ابن كثير في الإرشاد " أنه شهد عند عمر
~~رجل فقال له عمر: لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك ائت بمن يعرفك فقال رجل
~~من القوم أنا أعرفه. قال بأي شيء تعرفه؟ قال بالعدالة والفضل فقال: هو جارك
~~الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال لا. قال فعاملك بالدينار
~~والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع قال: لا قال فرفيقك في السفر الذي
~~يستدل به على مكارم الأخلاق قال: لا قال لست تعرفه ثم قال للرجل ائت بمن
~~يعرفك " قال ابن كثير رواه البغوي بإسناد حسن. .
### | [العبرة في عدالة الشاهد]
# (وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عد
~~شهادة الزور في أكبر الكبائر» . متفق عليه في حديث) ولفظه أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى. قال: الإشراك
~~بالله. وعقوق الوالدين. وجلس وكان متكئا ثم قال: ألا وقول الزور» فما زال
~~يكررها حتى قلنا ليته سكت. تقدم تفسير شهادة الزور. قال الثعلبي: الزور
~~تحسين ms1461 الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو
~~به فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، وقد جعل - صلى الله عليه وسلم - قول
~~الزور عديلا للإشراك ومساويا
# PageV02P584
# (1319) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: ترى الشمس؟ قال نعم. قال: على مثلها
~~فاشهد، أو دع» أخرجه بن عدي بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ.
#
### | [سبل السلام]
# له. وقال النووي: وليس على ظاهره المتبادر وذلك لأن الشرك أكبر بلا شك
~~وكذلك القتل فلا بد من تأويله وذلك بأن التفضيل لها بالنظر إلى ما يناظرها
~~في المفسدة، وهي التسبب إلى أكل المال بالباطل فهي أكبر الكبائر بالنسبة
~~إلى الكبائر التي يتسبب بها إلى أكل المال بالباطل فهي أكبر من الزنى ومن
~~السرقة وإنما اهتم - صلى الله عليه وسلم - بإخبارهم عن شهادة الزور وجلس
~~وأتى بحرف التنبيه وكرر الإخبار لكون قول الزور وشهادة الزور أسهل على
~~اللسان والتهاون بها أكثر؛ ولأن الحوامل عليه كثيرة من العداوة والحسد
~~وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بشأنه بخلاف الإشراك فإنه ينبو عنه قلب
~~المسلم؛ ولأنه لا تتعدى مفسدته إلى غير المشرك بخلاف قول الزور فإنه يتعدى
~~إلى من قيل فيه، والعقوق يصرف عنه كرم الطبع والمروءة.
### | [الشهادة على ما استيقن وبالاستفاضة]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~لرجل: ترى الشمس؟ قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع» . أخرجه ابن عدي
~~بإسناد ضعيف. وصححه الحاكم فأخطأ) لأن في إسناده محمد بن سليمان بن مشمول
~~ضعفه النسائي. وقال البيهقي: لم يرو من وجه يعتمد عليه، وفيه دليل على أنه
~~لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا على ما يعلمه علما يقينا كما تعلم الشمس
~~بالمشاهدة ولا تجوز الشهادة بالظن فإن كانت الشهادة على فعل فلا بد من
~~رؤيته وإن كانت على صوت فلا بد من سماع ذلك الصوت ورؤية المصوت أو التعريف
~~بالمصوت بعدلين أو عدل ms1462 عند من يكتفي به إلا في مواضع فإنها تجوز الشهادة
~~بالظن. وقد بوب البخاري للشهادة على الظن بقوله: (باب الشهادة على الأنساب
~~والرضاع المستفيض، والموت القديم) وذكر أربعة أحاديث في ثبوت الرضاع،
# PageV02P585
# (1320) - وعنه - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي،
~~وقال: إسناده جيد
# (1321) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مثله. أخرجه أبو داود
~~والترمذي وصححه ابن حبان
#
### | [سبل السلام]
# وثبوته إنما هو بالاستفاضة ولم يذكر حديثا على رؤية الرضاع، وأشار بذلك
~~إلى ثبوت النسب، فإن من لازم الرضاع ثبوت النسب، وأما ثبوت الرضاعة نفسها
~~بالاستفاضة فإنه مستفاد من صريح الأحاديث فإن الرضاعة المذكورة فيها كانت
~~في الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له. وحد الاستفاضة عند الهادوية
~~شهرة في المحلة تثمر ظنا أو علما، وإنما اكتفى بالشهرة في المذكورة إذ لا
~~طريق له إلى التحقيق بالنسب لتعذر التحقق فيه في الأغلب. وأراد البخاري
~~بالموت القديم ما تطاول الزمان عليه، وحده البعض بخمسين سنة وقيل أربعين،
~~وذلك؛ لأنه يشق فيه التحقيق. وإلى العمل بالشهرة في النسب ذهب الهادوية
~~والشافعية وأحمد ومثله الموت كذلك ذهبت إليه الهادوية في ثبوت الولاء، وقال
~~المصنف في الفتح: اختلف العلماء في ضابط ما تفيد فيه الشهادة بالاستفاضة
~~فيصح عند الشافعية في النسب قطعا، والولادة وفي الموت والعتق والولاء
~~والولاية والوقف والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد
~~والسفه وذلك على الراجح في جميع ذلك، وبلغها بعض المتأخرين من الشافعية
~~بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي إلى آخر كلامه.
### | [القضاء باليمين والشاهد]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى
~~بيمين وشاهد» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وقال: إسناده جيد) قال ابن
~~عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده كذا قال لكنه، قال الترمذي في العلل:
~~سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال: لم يسمعه عندي عمرو من ابن عباس يريد
~~عمرو بن ms1463 دينار راوية عن ابن عباس. وقال الحاكم قد سمع عمرو من ابن عباس عدة
~~أحاديث وسمع من جماعة من أصحابه فلا ينكر أن يكون سمع منه حديثا. وسمعه من
~~أصحابه عنه وله شواهد.
# (1321) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مثله. أخرجه أبو داود
~~والترمذي وصححه ابن حبان.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مثله أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن
~~حبان) وأخرجه أيضا الشافعي وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه هو صحيح وقد
~~أخرج الحديث
# PageV02P586
# (1322) - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال
~~وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# عن اثنين وعشرين من الصحابة وقد سرد الشارح أسماءهم والحديث دليل على أنه
~~يثبت القضاء بشاهد ويمين وإليه ذهب جماهير من الصحابة والتابعين وغيرهم وهو
~~مذهب فقهاء المدينة السبعة والهادوية ومالك قال الشافعي وعمدتهم هذه
~~الأحاديث، واليمين، وإن كان حاصلها تأكيد الدعوى لكن يعظم شأنها فإنها
~~إشهاد لله سبحانه وتعالى أن الحقيقة كما يقول ولو كان الأمر على خلاف
~~الدعوى لكان مفتريا على الله أنه يعلم صدقه فلما كانت بهذه المنزلة العظيمة
~~هابها المؤمن بإيمانه وعظمة شأن الله عنده أن يحلف به كاذبا وهابها الفاجر
~~لما يراه من تعجيل عقوبة الله لمن حلف يمينا فاجرة فلما كان لليمين هذا
~~الشأن صلحت للهجوم على الحكم كشهادة الشاهد، وقد اعتبرت الأيمان فقط في
~~اللعان وفي القسامة في مقام الشهود. وذهب زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه
~~إلى عدم الحكم باليمين والشاهد مستدلين بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم} [الطلاق: 2] وقوله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة:
~~282] قالوا وهذا يقتضي الحصر ويفيد مفهوم المخالفة أنه لا يكون بغير ذلك،
~~وزيادة الشاهد واليمين تكون نسخا لمفهوم المخالفة.
# وأجيب عنه بأنه على تقدير اعتبار مفهوم المخالفة يصح نسخه بالحديث الصحيح
~~أعني حديث ابن عباس. واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم ms1464 -: «شاهداك أو
~~يمينه» وأجيب بأن هذا الحديث صحيح وحديث الشاهد واليمين صحيح يعمل بهما في
~~منطوقهما فإن مفهوم أحدهما لا يقاوم منطوق الآخر. هذا وفي سنن أبي داود أنه
~~قال سلمة في حديثه: قال عمرو (في الحقوق) يريد أن عمرو بن دينار الراوي عن
~~ابن عباس خص الحكم بالشاهد، واليمين بالحقوق. قال الخطابي وهذا خاص
~~بالأموال دون غيرها فإن الراوي وقفه عليها والخاص لا يتعدى به محله ولا
~~يقاس عليه غيره واقتضاء العموم منه غير جائز؛ لأنه حكاية فعل والفعل لا
~~عموم له ا. ه.
# والحق أنه لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلا الحد والقصاص للإجماع
~~أنهما لا يثبتان بذلك. .
# PageV02P587
# وللبيهقي بإسناد صحيح: «البينة على المدعي واليمين
~~على من أنكر» .
# (1323) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين:
~~أيهم يحلف» . رواه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الدعاوى والبينات]
# [البينة على المدعي واليمين على من أنكر]
# الدعاوى جمع دعوى وهي اسم مصدر من ادعى شيئا إذا زعم أنه له حقا أو باطلا
~~(والبينات) جمع بينة وهي الحجة الواضحة سميت الحجة بينة لوضوح الحق وظهوره
~~بها.
# (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على
~~المدعى عليه» . متفق عليه وللبيهقي) أي من حديث ابن عباس (بإسناد صحيح
### | : «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»
# وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند
~~الترمذي. والحديث دال على أنه لا يقبل قول أحد فيما يدعيه لمجرد دعواه بل
~~يحتاج إلى البينة أو تصديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك.
# وإلى هذا ذهب سلف الأمة وخلفها. قال العلماء: والحكمة في كون البينة على
~~المدعي أن جانب المدعي ضعيف؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي
~~البينة ms1465 فيقوى بها ضعف المدعي؛ وجانب المدعى عليه قوي؛ لأن الأصل فراغ ذاته
~~فاكتفى منه باليمين وهي حجة ضعيفة.
### | [القرعة بين الخصوم في اليمين]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض
~~على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف» رواه
~~البخاري) يفسره ما رواه أبو داود والنسائي من طريق أبي رافع عن أبي هريرة
~~«أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -: استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها» قال الخطابي: ومعنى
~~الاستهام هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ
~~ما ادعى، وروي مثله عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو أنه أتى بنعل
~~وجد في السوق يباع فقال رجل: هذا نعلي لم أبع ولم أهب وقرع على خمسة يشهدون
~~وجاء آخر يدعيه يزعم أنه نعله وجاء بشاهدين قال الراوي: فقال علي - رضي
~~الله عنه -: إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم ذلك، أما صلحه فأن يباع النعل
~~فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان وإن لم يصطلحا فالقضاء أن يحلف
~~أحد الخصمين أنه ما باعه ولا وهبه وأنه نعله فإن تشاححتما أيكما يحلف فإنه
~~يقرع بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف. انتهى كلام الخطابي.
# PageV02P588
# وعن أبي أمامة الحارثي - رضي الله تعالى عنه - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد
~~أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا
~~رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك» رواه مسلم.
# (1325) - وعن الأشعث بن قيس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها
~~فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه. وهو قوله
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي أمامة الحارثي - رضي الله تعالى عنه - أن ms1466 رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار
~~وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال: وإن
~~كان قضيبا من أراك» . رواه مسلم) الحديث دليل على شدة الوعيد لمن حلف ليأخذ
~~حقا لغيره أو يسقط عن نفسه حقا، فإنه يدخل تحت الاقتطاع لحق المسلم
~~والتعبير بحق المرء المسلم يدخل فيه ما ليس بمال شرعا كجلد الميتة ونحوه.
~~وذكر المسلم خرج مخرج الغالب وإلا فالذمي مثله في هذا الحكم، قيل ويحتمل أن
~~هذه العقوبة تختص بمن اقتطع بيمينه حق المسلم لا حق الذمي وإن كان محرما
~~فله عقوبة أخرى وإيجاب النار وتحريم الجنة مقيد بما إذا لم يتب ويتخلص من
~~الحق الذي أخذه باطلا ثم المراد باليمين اليمين الفاجرة وإن كانت مطلقة في
~~الحديث فقد قيدها الحديث الآتي:
### | [حكم من أخذ مال غيره بغير حق]
# (وعن الأشعث) بشين معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فمثلثة وهو أبو محمد
~~(ابن قيس) بن معد يكرب الكندي قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد
~~كندة وكان رئيسهم وذلك في سنة عشر وكان رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه
~~وجيها في الإسلام وارتد عن الإسلام بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، وخرج للجهاد مع سعد
~~بن أبي وقاص وشهد القادسية وغيرها ثم سكن الكوفة ومات بها سنة اثنتين
~~وأربعين وصلى عليه الحسن بن علي - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر
~~لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه) والمراد بكونه فاجرا فيها أن يكون
~~متعمدا عالما أنه غير محق وإذا كان تعالى عليه غضبان حرمه جنته وأوجب عليه
~~عذابه.
# PageV02P589
# وعن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه -: «أن رجلين
~~اختصما في دابة، وليس لواحد منهم بينة، فقضى بها رسول الله ms1467 - صلى الله عليه
~~وسلم - بينهما نصفين» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وهذا لفظه، وقال:
~~إسناده جيد.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي موسى - رضي الله عنه - «أن رجلين اختصما في دابة ليس لواحد
~~منهما بينة فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» .
~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه وقال: إسناده جيد) قال الخطابي
~~يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة التي كانت في أيديهما معا فجعله النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم يكونا بنفس
~~الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد أحدهما. وقد روى أبو داود عقيبه حديثا
~~فقال: «ادعيا بعيرا في عهد رسول الله فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» قال الخطابي وهو مروي بالإسناد
~~الأول إلا أن في الحديث المتقدم لم يكن لواحد منهما بينة، وفي هذا أن كل
~~واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل أن تكون القضية واحدة إلا أن الشهادات
~~لما تعارضت تهاترت فصارا كمن لا بينة له وحكم بالشيء بينهما لاستوائهما في
~~اليد ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين
~~على دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفعه إليهما وقد اختلف العلماء في
~~الشيء يكون في يد الرجل يتداعاه اثنان يقيم كل واحد منهما بينة فقال أحمد
~~بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له، وكان
~~الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد: فيه قولان أحدهما: يقضى به بينهما
~~نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والقول الثاني يقرع بينهما فأيهما
~~خرج سهمه حلف: لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به، وقال مالك: لا أقضي به
~~لواحد منهما إن كان في يد غيرهما وحكي عنه أنه قال: هو لأعدلهما شهودا
~~وأشهرهما في الصلاح، وقال الأوزاعي: يؤخذ بأكثر البينتين عددا، وحكي عن
~~الشعبي أنه قال: هو بينهما على حصص الشهود ا. ه. كلام الخطابي. ms1468 وفي المنار
~~أن القرعة ليس هذا محلها وإنما وظيفتها حيث تعذر التقريب إلى الحقيقة من كل
~~وجه وكون المدعى هنا مشتركا أحد المحتملات فلا وجه لإبطاله بالقرعة واختار
~~قسمة المدعى وهو الصواب في هذه الصورة.
# PageV02P590
# وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار»
~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وصححه ابن حبان
# (1328) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا
~~يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل،
~~ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله: لأخذها بكذا وكذا، فصدقه،
~~وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها
~~وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [تغليظ الحلف بالمكان والزمان هل يجوز للحاكم أو لا]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار» رواه أحمد وأبو داود
~~والنسائي وصححه ابن حبان) وأخرج النسائي برجال ثقات من حديث أبي أمامة
~~مرفوعا «من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه
~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»
~~والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره - صلى الله عليه وسلم - كاذبا.
~~واختلف العلماء في تغليظ الحلف بالمكان والزمان هل يجوز للحاكم أو لا؟ .
~~والحديث لا دليل فيه على أحد القولين إنما فيه عظمة إثم من حلف على منبره -
~~صلى الله عليه وسلم - كاذبا. وذهب الهادوية والحنفية والحنابلة إلى أنه لا
~~تغليظ بزمان ولا مكان وأنه لا يجب على الحالف الإجابة إلى ذلك. وذهب
~~الجمهور إلى أنه يجب التغليظ في الزمان والمكان قالوا: ففي المدينة على
~~المنبر، ms1469 وفي مكة بين الركن والمقام، وفي غيرهما في المسجد الجامع، وكأنهم
~~يقولون في الزمان ينظر إلى الأوقات الفاضلة كبعد العصر وليلة الجمعة ويومها
~~ونحو ذلك. احتج الأولون بإطلاق أحاديث «اليمين على المدعى عليه» وبقوله
~~«شاهداك أو يمينه» واحتج الجمهور بحديث جابر وحديث أبي أمامة وبفعل عمر
~~وعثمان وابن عباس وغيرهم من السلف. واستدلوا للتغليظ بالزمان بقوله تعالى:
~~{تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] قال المفسرون: هي صلاة العصر.
~~وقال آخرون: يستحب التغليظ في الزمان والمكان ولا يجب. وقيل: هو موضع
~~اجتهاد للحاكم إذا رآه حسنا ألزم به.
# PageV02P591
# (1329) - وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -. «أن رجلين
~~اختصما في ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت هذه الناقة عندي، وأقاما بينة،
~~فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن هي في يده» .
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم» هذه كناية عن
~~غضبه تعالى وإشارة إلى حرمانهم من رحمته (" ولا يزكيهم ") أي لا يطهرهم عن
~~أدناس الذنوب بالمغفرة «ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن
~~السبيل، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا
~~وصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه
~~منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» متفق عليه) قوله " على فضل ماء " أي على
~~ماء فاضل عن كفايته فهذا منع ما لا حاجة إليه من هو محتاج له وتقدم الكلام
~~عليه في كتاب البيع وقوله " وصدقه " أي المشتري وضمير " هو " للأخذ مصدر
~~قوله لأخذها لدلالة فعله عليه مثل {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] أي
~~والأخذ على غير ما حلف عليه فهذا ارتكب أمرين عظيمين الحلف بالله والكذب في
~~قيمة السلعة وخص بعد العصر لشرف الوقت وهو من أدلة من غلظ بالزمان وقوله "
~~بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا " أي لما يعطيه منها. والوعيد ms1470 يحتمل أنه
~~لمجموع ما ذكر من المبايعة لأجل الدنيا فإنها نية غير صالحة ولعدم الوفاء
~~بالخروج عن الطاعة وتفريق الجماعة. والأصل في بيعة الإمام أن يقصد بها
~~إقامة الشريعة ويعمل بالحق ويقيم ما أمر الله بإقامته ويهدم ما أمر الله
~~بهدمه. ووقع في البخاري «ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال
~~رجل مسلم» فيكون من توعد بهذا النوع من الوعيد أربعة. وفي مسلم مثل حديث
~~أبي هريرة قال «وشيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر» وأخرج أيضا من حديث أبي
~~ذر مرفوعا «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، المنان الذي لا يعطي شيئا
~~إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» فحصل من مجموع
~~الأحاديث تسع خصال إن جعلنا المنفق سلعته بالحلف الكاذب، والذي حلف بعد
~~العصر لقد أعطى كذا وكذا: شيئا واحدا، وإن جعلناهما شيئين كما هو الظاهر،
~~فإن المنفق سلعته بالكذب أعم من الذي يحلف لقد أعطى فتكون عشرا.
# PageV02P592
# (1330) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق» . رواهما
~~الدارقطني، وفي إسنادهما ضعف.
#
### | [سبل السلام]
### | [اليد مرجحة للشهادة الموافقة لها]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - «أن رجلين اختصما في ناقة فقال كل واحد منهما
~~نتجت هذه الناقة عندي وأقاما أي كل واحد بينة فقضى بها رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - للذي هي في يده» سيأتي من أخرجه، وأخرج الذي بعده. وقد
~~أخرج هذا البيهقي ولم يضعف إسناده وأخرج نحوه عن الشافعي إلا أن فيه "
~~تداعيا دابة " ولم يضعف إسناده أيضا. والحديث دليل على أن اليد مرجحة
~~للشهادة الموافقة لها. وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك وغيرهما قال الشافعي:
~~يقال لهما قد استويتما في الدعوى والبينة وللذي هو في يده سبب بكينونته في
~~يده هو أقوى من سببك فهو له بفضل قوة سببه، وذكر هذا الحديث. وذهب الهادوية
~~وجماعة من الآل وابن حنبل إلى أنها ترجح بينة الخارج وهو من لم يكن ms1471 في يده
~~قالوا: إذ شرعت له - وللمنكر اليمين - ولقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«البينة على المدعي» فإنه يقتضي أنه لا تفيد بينة المنكر. ويروى عن علي -
~~رضي الله عنه - أنه قال " من كان في يده شيء فبينته لا تعمل له شيئا " ذكره
~~في البحر وأجيب عن ذلك بأن حديث جابر خاص وحديث «البينة على المدعي» عام
~~والخاص مخصص مقدم، وأثر علي - رضي الله عنه - لم يصح، وعلى صحته فمعارض بما
~~سبق.
# وعن القاسم أنه يقسم بينهما؛ لأن اليد مقوية لبينة الداخل فساوت بينة
~~الخارج. ويروى عنه كقول الشافعي. وللحنفية تفصيل لم يقم عليه دليل.
### | [رد اليمين على المدعي]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد
~~اليمين على طالب الحق» رواهما) أي هذا والذي قبله (الدارقطني وفي إسنادهما
~~ضعف) لأن مدارهما على محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات، ومحمد لا يعرف،
~~وإسحاق مختلف فيه كما قاله المصنف. وقال الذهبي في الكشاف: إن إسحاق بن
~~الفرات قاضي مصر ثقة معروف وقال البيهقي الاعتماد في هذا الباب على أحاديث
~~القسامة فإنه «قال - صلى الله عليه وسلم - لأولياء الدم أتحلفون فأبوا قال
~~فتحلف يهود» وهو حديث صحيح وساق الروايات في القسامة وفيها رد اليمين، قال
~~فهذه الأحاديث هي المعتمدة في رد اليمين على المدعي إذا لم يحلف المدعى
~~عليه (قلت) وهذا منه قياس إلا أنه قد ثبت عندهم أن القسامة على خلاف
~~القياس، وثبت أنه لا يقاس
# PageV02P593
# (1331) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «دخل علي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم
~~تري إلى مجزز المدلجي؟ نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال:
~~هذه الأقدام بعضها من بعض» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# على ما خالف القياس. وقد استدل بحديث الكتاب على ثبوت رد اليمين على
~~المدعي والمراد به أنها تجب اليمين على المدعي ولكن إذا لم يحلف المدعى
~~عليه. وقد ذهب الشافعي وآخرون ms1472 إلى أنه إذا نكل المدعى عليه فإنه لا يجب
~~بالنكول شيء إلا إذا حلف المدعي.
# وذهب الهادوية وجماعة إلى أنه يثبت الحق بالنكول من دون تحليف للمدعي.
~~وقال المؤيد: لا يحكم به ولكن يحبس حتى يحلف أو يقر. استدل الهادوية بأن
~~النكول كالإقرار. ورد بأنه مجرد تمرد عن حق معلوم وجوبه عليه هو اليمين
~~فيحبس له حتى يوفيه أو يسقطه بالإقرار، واستدلوا أيضا بأنه حكم به عمر
~~وعثمان وابن عباس وأبو موسى وأجيب بعدم حجة أفعالهم، نعم لو صح حديث ابن
~~عمر كان الحجة فيه.
### | [الاعتبار بالقيافة في ثبوت النسب]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " دخل علي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ذات يوم مسرورا تبرق ") بفتح المثناة الفوقية وضم الراء (" أسارير
~~وجهه ") هي الخطوط التي في الجبهة واحدها سرر وجمعها أسرار وأسرة وجمع
~~الجمع أسارير أي تضيء وتستنير من الفرح والسرور (" فقال ألم ترى إلى مجزز
~~") بضم الميم وفتح الجيم ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى اسم فاعل؛ لأنه
~~كان في الجاهلية إذا أسر أسيرا جز ناصيته وأطلقه (" المدلجي ") بضم الميم
~~وبالدال المهملة وجيم بزنة مخرج نسبة إلى بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن
~~كنانة (" نظر آنفا ") أي الآن «إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال هذه
~~الأقدام بعضها من بعض» . متفق عليه) في رواية للبخاري أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «ألم ترى أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة
~~قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» .
# واعلم أن الكفار كانوا يقدحون في نسب أسامة لكونه كان أسود شديد السواد
~~وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود وأم أسامة هي أم أيمن كانت حبشية سوداء.
~~ووقع في الصحيح أنها كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -. ويقال كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد
~~المطلب فوهبها لعبد الله والد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزوجت قبل زيد
~~عبيدا ms1473 الحبشي فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بكنيتها واسمها بركة. والحديث
~~دليل على اعتبار القيافة في ثبوت النسب.
# وهي: مصدر قاف قيافة والقائف
# PageV02P594
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه. وإلى اعتبارها
~~في ثبوت النسب ذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء مستدلين بهذا الحديث.
~~ووجه دلالته ما علم من أن التقرير منه - صلى الله عليه وسلم - حجة لأنه أحد
~~أقسام السنة. وحقيقة التقرير أن يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا من
~~فاعل أو يسمع قولا من قائل أو يعلم به وكان ذلك الفعل من الأفعال التي لا
~~يعلم تقدم إنكاره لها كمضي كافر إلى كنيسة أو مع عدم القدرة كالذي كان
~~يشاهده من كفار مكة من عبادة الأوثان وأذاهم للمسلمين ولم ينكره كان ذلك
~~تقريرا دالا على جوازه، فإن استبشر به فأوضح كما في هذه القصة فإنه استبشر
~~بكلام مجزز في إثبات نسب أسامة إلى زيد فدل ذلك على تقرير كون القيافة
~~طريقا إلى معرفة الأنساب، وبما رواه مالك عن سليمان بن يسار " أن عمر بن
~~الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان إلى عمر
~~- رضي الله عنه - كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفا فنظر إليه القائف فقال
~~لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال: أخبريني خبرك: فقالت
~~كان هذا - لأحد الرجلين - يأتيها في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن أنه قد
~~استمر بها حمل ثم ينصرف عنها فأهريقت عليه دما ثم خلف عليها هذا - يعني
~~الآخر - فلا أدري من أيهما هو، فكبر القائف، فقال عمر للغلام فإلى أيهما
~~شئت فانتسب " فقضى عمر بمحضر من الصحابة بالقيافة من غير إنكار من واحد
~~منهم فكان كالإجماع تقوى به أدلة القيافة، قالوا: وهو مروي عن ابن عباس
~~وأنس بن مالك ولا مخالف لهما من الصحابة، ويدل عليه حديث اللعان.
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن جاءت به على صفة كذا وكذا فهو لفلان أو
~~على صفة ms1474 كذا وكذا فهو لفلان» فجاءت به على الوصف المكروه فقال: «لولا
~~الأيمان لكان لي ولها شأن» فقوله فهو لفلان إثبات للنسب بالقيافة وإنما
~~منعت الأيمان عن إلحاقه بمن جاء على صفته. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه
~~لا يعمل بالقيافة في إثبات النسب والحكم في الولد المتنازع فيه أن يكون
~~للشريكين أو المشتريين أو الزوجين.
# وللهادوية في الزوجين تفاصيل معروفة في الفروع، وتأولوا حديث مجزز هذا
~~وقالوا ليس من باب التقرير؛ لأن نسب أسامة كان معلوما إلى زيد وإنما كان
~~يقدح الكفار في نسبه لاختلاف اللون بين الولد وأبيه، والقيافة كانت من
~~أحكام الجاهلية وقد جاء الإسلام بإبطالها ومحو آثارها فسكوته - صلى الله
~~عليه وسلم - عن الإنكار على مجزز ليس تقريرا لفعله،
# PageV02P595
# (1332) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ
~~الله بكل عضو منه عضوا منه من النار» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# واستبشاره إنما هو لإلزام الخصم الطاعن في نسب أسامة بما يقوله ويعتمده
~~فلا حجة في ذلك (قلت) ولا يخفى أن هذا الجواب مبني على أنه قد سبق منه -
~~صلى الله عليه وسلم - إنكار للقيافة وإلحاق النسب بها كتقدم إنكاره مضي
~~كافر إلى كنيسة وهذا لا دليل عليه بل الدليل قائم على خلافه وهو قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - في قصة اللعان بما سمعت ثم فعل الصحابة من بعده.
# وقولهم بثبوت النسب به من الأدلة على عدم إنكاره - صلى الله عليه وسلم -
~~وأما قوله «الولد للفراش» فذلك فيما إذ علم الفراش فإنه معلوم أن الحكم به
~~مقدم قطعا وإنما القيافة عند عدمه ثم الأصح عند القائلين بالإلحاق أنه يكفي
~~قائف واحد وقيل: لا بد من اثنين وحديث الباب دال على الاكتفاء بالواحد.
### | [كتاب العتق]
### | [الترغيب في العتق]
# كتاب العتق العتق: الحرية، يقال عتق عتقا بكسر العين وبفتحها فهو عتيق
~~وعاتق. وفي (النجم الوهاج) العتق إسقاط الملك من الآدمي تقربا لله وهو
~~مندوب ms1475 وواجب في الكفارات، وقد حث الشارع عليه كما قال تعالى: {فك رقبة}
~~[البلد: 13] فسرت بعتقها من الرق والأحاديث في فضله كثيرة منها.
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو بكسر العين وضمها
~~منه عضوا من النار» متفق عليه) وتمامه في البخاري " حتى فرجه بفرجه " وفيه
~~" أنه إذا كان المعتق والمعتق مسلمين أعتقه الله من النار " وفي قوله "
~~استنقذه " ما يشعر بأنه بعد استحقاقه لها واشتراط إسلامه لأجل هذا الأجر
~~وإلا فإن عتق الكافر يصح، وقولهم لا قربة لكافر ليس المراد أنه لا ينفذ منه
~~ما من شأنه أن يتقرب به كالعتق والهبة والصدقة وغير ذلك، إنما المراد أنه
~~لا يثاب عليها، وإلا فهي نافذة منه لكن لا نجاة له بسببه من النار. وفي
~~تقييد الرقبة المعتقة بالإسلام أيضا دليل على أن هذه الفضيلة لا تنال إلا
~~بعتق المسلمة وإن كان في عتق الكافرة فضل لكن لا يبلغ ما وعد به هنا من
~~الأجر. ووقع في رواية مسلم " إرب " عوض عضو وهو بكسر
# PageV02P596
# (1333) - وللترمذي، وصححه، عن أبي أمامة - رضي الله
~~عنه - «وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار»
# (1334) - ولأبي داود من حديث كعب بن مرة - رضي الله عنه - «وأيما امرأة
~~مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار»
#
### | [سبل السلام]
# الهمزة وإسكان الراء فموحدة العضو. وفيه أن عتق كامل الأعضاء أفضل من عتق
~~ناقصها فلا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء، والأغلى ثمنا أفضل كما
~~يأتي. وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى كما يدل له: (1333) - وللترمذي،
~~وصححه، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - «وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين
~~مسلمتين كانتا فكاكه من النار» . قوله (وللترمذي وصححه عن أبي أمامة:
~~«وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار» فعتق المرأة
~~أجره على النصف من عتق الذكر فالرجل إذا أعتق امرأة كانت فكاك نصفه من ms1476
~~النار والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من النار كما دل له مفهوم هذا
~~ومنطوق:
# (1334) - ولأبي داود من حديث كعب بن مرة - رضي الله عنه - «وأيما امرأة
~~مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار» .
# قوله (ولأبي داود من حديث كعب بن مرة «وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة
~~مسلمة كانت فكاكها من النار» وبهذا والذي قبله استدل من قال عتق الذكر
~~أفضل. ولما في الذكر من المعاني العامة والمنفعة التي لا توجد في الإناث من
~~الشهادة والجهاد والقضاء وغير ذلك مما يختص بالرجال إما شرعا وإما عادة؛
~~ولأن في الإماء من تضيع بالعتق، ولا يرغب فيها بخلاف العبد. وقال آخرون عتق
~~الأنثى أفضل؛ لأنه يكون ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقوله في رواية "
~~حتى فرجه بفرجه " استشكله ابن العربي قال؛ لأن المعصية التي تتعلق بالفرج
~~هي الزنا والزنا كبيرة لا تكفر إلا بالتوبة إلا أن يقال إن العتق يرجح عند
~~الموازنة بحيث تكون حسنات العتق راجحة توازي سيئة الزنا مع أنه لا اختصاص
~~لهذا بالزنا فإن اليد يكون بها القتل والرجل يكون بها الفرار من الزحف وغير
~~ذلك.
# (فائدة) في (النجم الوهاج) أنه «أعتق النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا
~~وستين نسمة عدد سني عمره» وعد أسماءهم قال: وأعتقت عائشة سبعا وستين وعاشت
~~كذلك، وأعتق أبو بكر كثيرا وأعتق العباس سبعين عبدا رواه الحاكم، وأعتق
~~عثمان وهو محاصر عشرين، وأعتق
# PageV02P597
# (1335) - وعن «أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في
~~سبيله قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» متفق
~~عليه
# (1336) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم
~~قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# حكيم بن حزام مائة ms1477 مطوقين بالفضة، وأعتق عبد الله بن عمر ألفا واعتمر ألف
~~عمرة؟ وحج ستين حجة؟ وحبس ألف فرس في سبيل الله، وأعتق ذو الكلاع الحميري
~~في يوم واحد ثمانية آلاف عبد؟ وأعتق عبد الرحمن بن عوف ثلاثين ألف نسمة؟
~~انتهى.
# (وعن «أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال
~~أغلاها» روي بالعين المهملة والغين المعجمة (" ثمنا وأنفسها عند أهلها "
~~متفق عليه) دل على أن الجهاد أفضل أعمال البر بعد الإيمان. وقد تقدم في
~~كتاب الصلاة أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال على الإطلاق. وتقدم الجمع
~~بين الأحاديث هنالك. ودل على أن الأغلى ثمنا أفضل من الأدنى قيمة. قال
~~النووي محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص
~~ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقابا يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين
~~مفضولتين قال فثنتان أفضل بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة أفضل؛ لأن
~~المطلوب في العتق فك الرقبة، وفي الأضحية طيب اللحم انتهى.
# والأولى أن هذا لا يؤخذ قاعدة كلية بل يختلف باختلاف الأشخاص فإنه إذا
~~كان شخص بمحل عظيم من العلم والعمل وانتفاع المسلمين به فعتقه أفضل من عتق
~~جماعة ليس فيهم هذه السمات فيكون الضابط اعتبار الأكثر نفعا وقوله: "
~~وأنفسها عند أهلها " أي ما كان اغتباطهم بها أشد وهو الموافق لقوله تعالى:
~~{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] .
### | [من أعتق حظه من عبد عتق عليه كل العبد]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة
~~عدل» بفتح العين أي لا زيادة فيه ولا نقص (" فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه
~~العبد وإلا ") يكن له مال يبلغ ثمن
# PageV02P598
# (1337) - ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " وإلا
~~قوم عليه واستسعي غير مشقوق عليه ms1478 " وقيل: إن السعاية مدرجة في الخبر.
#
### | [سبل السلام]
# العبد (" فقد عتق ") بفتح العين المهملة (" منه ما عتق ") بفتح العين
~~ويجوز ضمها (متفق عليه) دل الحديث على أن من له حصة في عبد إذا أعتق حصته
~~فيه وكان موسرا لزمه تسليم حصة شريكه بعد تقويم حصة الشريك تقويم مثله وعتق
~~عليه العبد جميعه وقد أجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإعتاق،
~~ودل على أنه لا يعتق نصيب شريكه إلا مع يسار المعتق لا مع إعساره لقوله في
~~الحديث (وإلا) أي وإلا يكن له مال (فقد عتق منه ما عتق) وهي حصته وظاهره
~~تبعيض العتق إلا أنه قد وقع في هذا أيوب عن نافع قال: قال نافع " وإلا فقد
~~عتق منه ما عتق " ففصله من الحديث وجعله من قول نافع قال أيوب مرة لا أدري
~~هو من الحديث أو هو شيء قاله نافع. وقال غيره قد رواه مالك وعبيد الله
~~العمري فوصلاه بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلاه منه.
# قال القاضي عياض وما قاله مالك وعبيد الله العمري أولى وقد جوداه، وهما
~~في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن، كيف وقد شك أيوب فيه كما ذكرنا.
~~وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة من قول النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -. قال الشافعي أحسب عالما في الحديث يتشكك في أن مالكا أحفظ لحديث
~~نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزم له حتى لو تساويا وشك أحدهما في شيء ولم يشك
~~فيه صاحبه كان الحجة مع من لم يشك. هذا وللعلماء في المسألة، أقوال أقواها
~~ما وافقه هذا الحديث، وهو أنه لا يعتق نصيب الشريك إلا بدفع القيمة، وهو
~~المشهور من مذهب مالك، وبه قال أهل الظاهر، وهو قول للشافعي.
# وقالت الهادوية وآخرون إنه يعتق العبد جميعه وإن لم يكن للمعتق مال، فإنه
~~يستسعى العبد في حصة الشريك مستدلين.
# (1337) - ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " وإلا قوم عليه واستسعي
~~غير مشقوق عليه " وقيل: إن السعاية ms1479 مدرجة في الخبر . بقوله (ولهما) أي
~~الشيخين (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " وإلا قوم العبد عليه واستسعي غير
~~مشقوق عليه ") وقيل إن السعاية مدرجة في الخبر فإنه ظاهر أنه إذا لم يكن
~~للشريك مال قوم العبد واستسعي في قيمة حصة الشريك وأجيب بأن ذكر السعاية
~~ليست من كلامه - صلى الله عليه وسلم - بل مدرجة من بعض الرواة في الخبر كما
~~أشار إليه المصنف.
# قال ابن العربي: اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، وأنه من قول قتادة. قال النسائي بلغني أن هماما رواه
~~فجعل هذا الكلام أعني الاستسعاء من قول قتادة. وكذا
# PageV02P599
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# قال الإسماعيلي إنما هو من قول قتادة مدرج على إدراج السعاية باتفاق
~~الشيخين على رفعه فإنهما في أعلى درجات التصحيح. وقد روى السعاية في الحديث
~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهو أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته ولكثرة
~~أخذه عنه من همام وغيره فإنه كان أكثر ملازمة لقتادة من همام وشعبة وما
~~روياه لا ينافي رواية سعيد لأنهما اقتصرا في رواية الحديث على بعضه وأما
~~إعلال رواية سعيد بن أبي عروبة بأنه اختلط فمردود لأن روايته في الصحيحين
~~قبل اختلاط فإنه فيهما من رواية يزيد بن زريع وهو من أثبت الناس في سعيد
~~وروايته عن سعيد كانت قبل اختلاطه ثم رواه البخاري من رواية جرير بن حازم
~~لمتابعته له لينتفي عنه التفرد ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال
~~اختصره شعبة كأنه جواب سؤال مقدر تقديره إن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة
~~فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه أورده مختصرا
~~وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد (قلت) وبهذا تعرف
~~المجازفة في قول ابن العربي اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -.
# وبعد تقرر هذا لك فقد عرفت تعارض كلام هؤلاء الأئمة الحفاظ في هذه
~~الزيادة ولا كلام في ms1480 أنها قد رويت مرفوعة والأصل عدم الإدراج حتى يقوم عليه
~~دليل ناهض. وقد تقاومت الأدلة هنا ولكنه عضد القول برفع زيادة السعاية إليه
~~- صلى الله عليه وسلم - أن الأصل عدم الإدراج ومع ثبوت رفعها فقد عارضت
~~رواية " وإلا فقد عتق منه ما عتق " وقد جمع بينهما بوجهين الأول أن معنى
~~قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق أي بإعتاق مالك الحصة حصته وحصة الشريك تعتق
~~بالسعاية فيعتق العبد بعد تسليم ما عليه ويكون كالمكاتب وهذا هو الذي جزم
~~به البخاري ويظهر أن ذلك باختيار العبد لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك
~~على جهة اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له غاية
~~المشقة وهو لا يلزم في الكتابة ذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذا مثلها
~~وإلى هذا الجمع ذهب البيهقي وقال لا تبقى بين الحديثين معارضة أصلا وهو كما
~~قال، إلا أنه يلزم منه أنه يبقي الرق في حصة الشريك إذا لم يختر العبد
~~السعاية ويحمل حديث أبي المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا في غلام فذكر ذلك
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال " ليس بإسناد حسن من حديث سمرة «أن رجلا
~~أعتق شقصا في مملوك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو كله فليس لله
~~شريك» على الموسر فتندفع المعارضة.
# وأما ما أخرجه أبو داود من طريق ملقام عن أبيه «أن رجلا أعتق نصيبه في
~~مملوك فلم يضمنه النبي - صلى الله عليه وسلم -» وإسناده حسن فهو في حق
~~المعسر. ويدل له ما أخرجه النسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - بلفظ «من
~~أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن
# PageV02P600
# (1338) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»
~~رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء» فقال وله
~~وفاء. والثاني. من وجهي الجمع أن المراد بالاستسعاء ms1481 أن العبد يستمر في خدمة
~~سيده الذي لم يعتق رقيقا بقدر ما له من الرق.
# ومعنى غير مشقوق عليه أنه لا يكلفه سيده من الخدمة فوق ما يطيقه، ولا فوق
~~حصته من الرق، قيل: إلا أنه يبعد هذا الجمع ما أخرجه الطبراني والبيهقي من
~~حديث رجل من بني عذرة «أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال
~~غيره فأعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلثه وأمره أن يسعى في
~~الثلثين» قلت قد يقول من اختار هذا الوجه من الجمع أن المراد من أمره - صلى
~~الله عليه وسلم - أن يسعى في الثلثين يسعى على مواليه بقدر ثلثي رقبته من
~~الخدمة لأنه الذي بقي قالهم. وإيضاح الجمع بين الأحاديث أن قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: " لا شريك لله " فيما إذا كان مالك الشقص غنيا فهو في حكم
~~المالكين فيعتق العبد كله ويسلم قيمة ما هو لشركائه، ويحمل حديث السعاية
~~على ما إذا كان العبد قادرا عليها كما يرشد قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~(" غير مشقوق عليه ") وحديث " وإلا فقد عتق منه ما عتق " على ما إذا كان
~~المعتق فقيرا والعبد لا قدرة له على السعاية.
# واعلم أن هذا كله فيما إذا كان المعتق يملك بعض العبد وأما إذا كان يملكه
~~كله فأعتق بعضه فجمهور العلماء يقولون يعتق كله. وقال أبو حنيفة وأهل
~~الظاهر يعتق منه ذلك القدر الذي عتق ويسعى في الباقي وهو قول طاوس وحماد.
~~وحجة الأولين حديث أبي المليح وغيره، وبالقياس على عتق الشقص فإنه إذا سرى
~~إلى ملك الشريك فبالأولى إذا لم يكن له شريك. وحجة الآخرين أن السبب في حق
~~الشريك هو ما يدخل على شريكه من الضرر فأما إذا كان العبد له جميعه لم يكن
~~هناك ضرر فلا قياس ولا يخفى أنه رأي في مقابلة النص.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " لا يجزي ") بفتح حرف المضارعة أي لا يكافئ (" ولد والده إلا أن
~~يجده ms1482 مملوكا فيشتريه فيعتقه ". رواه مسلم) فيه دليل على أنه لا يعتق عليه
~~بمجرد الشراء وأنه لا بد من الإعتاق بعده. وإلى هذا ذهب الظاهرية. وذهب
~~الجمهور إلى أنه يعتق بنفس الشراء، وتأولوا قوله فيعتقه بأنه لما كان شراؤه
~~تسبب عنه العتق نسب إليه العتق مجازا ولا يخفى أن الأصل الحقيقة إلا أنه
~~صرفه عن الحقيقة حديث سمرة الآتي وفيه تعليق الحرية بنفس الملك كما يأتي.
~~وإنما كان عتقه جزاء لأبيه لأن العتق أفضل ما من به أحد على أحد لتخليصه
~~بذلك من الرق فتكمل
# PageV02P601
# (1339) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» رواه أحمد
~~والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف.
#
### | [سبل السلام]
# له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالإجماع. والحديث نص في
~~عتق الوالد ومثله قول من عدا داود في حق الأم أيضا.
### | [من ملك ذا رحم محرم عتق عليه]
# (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» . رواه أحمد والأربعة ورجح جمع من الحفاظ
~~أنه موقوف) وأخرج أبو داود مرفوعا من رواية حماد. وموقوفا من رواية شعبة
~~وقال: شعبة أحفظ من حماد، فالوقف حينئذ أرجح وأخرجه أيضا من طريق شعبة عن
~~قتادة أن عمر بن الخطاب " قال " من ملك " - الحديث " فوقفه على عمر. وقال
~~أبو داود لم يحدث بهذا الحديث إلا حماد وقد شك فيه. قال ابن المديني هو
~~حديث منكر. وقال البخاري لا يصح. ورواه ابن ماجه والنسائي والترمذي والحاكم
~~من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهم
~~-. قال النسائي: حديث منكر. وقال الترمذي: لم يتابع ضمرة عليه وهو خطأ وقال
~~الطبراني: وهم في هذا الإسناد والمحفوظ بهذا الإسناد «نهي عن بيع الولاء
~~وعن هبته» ورد الحاكم هذا وقال: إنه روي من طريق ضمرة الحديثان بالإسناد
~~الواحد ms1483 وصححه ابن حزم وعبد الحق وابن القطان وقالوا: ضمرة بن ربيعة لا يضر
~~تفرده؛ لأنه ثقة لم يكن في الشام رجل يشبهه. قلت فقد رفعه ثقة فإرسال غيره
~~له لا يضر كما قررناه. وفي الحديث دليل على أنه من ملك من بينه وبينه رحامة
~~محرمة للنكاح فإنه يعتق عليه، وذلك كالآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا
~~والإخوة وأولادهم والأخوال والأعمام لا أولادهم. وإلى هذا ذهبت الهادوية
~~والحنفية مستدلين بالحديث. وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق إلا الآباء
~~والأبناء للنص في الحديث الأول عن الآباء، وقياسا للأبناء عليهم وبناء منه
~~على عدم صحة هذا الحديث عنده، وزاد مالك الإخوة والأخوات قياسا على الآباء،
~~وذهب داود إلى أنه لا يعتق أحد بهذا السبب لظاهر حديث أبي هريرة الماضي،
~~فيشتريه فيعتقه، فلا يعتق إلا بالإعتاق عنده. وهذا الحديث كما عرفت وقد
~~صححه
# PageV02P602
# (1340) - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «أن
~~رجلا أعتق ستة مماليك له، عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا: ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين
~~وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا» . رواه مسلم.
# (1341) - وعن سفينة - رضي الله عنه - قال: «كنت مملوكا لأم سلمة، فقالت:
#
### | [سبل السلام]
# أئمة فالعمل به متعين وظاهره أن مجرد الملك سبب للعتق فيكون قرينة لحمل "
~~فيعتقه " على المعنى المجازي كما قاله الجمهور فلا يكون فيه حجة لداود.
### | [حكم التبرع في المرض]
# (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن رجلا أعتق ستة مماليك له عند
~~موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا»
~~وهو ما رواه النسائي وأبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لو شهدته
~~قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين» (رواه مسلم) دل الحديث على أن حكم
~~التبرع في المرض حكم الوصية ينفذ من الثلث وإليه ذهب مالك ms1484 والشافعي وأحمد.
~~وإنما اختلفوا هل تعتبر القيمة أو العدد من غير تقويم، فقال مالك يعتبر
~~التقويم فإذا كانوا ستة أعبد أعتق الثلث بالقيمة سواء كان الحاصل من ذلك
~~اثنين منهم أو أقل أو أكثر وذهب البعض إلى أن المعتبر العدد من غير تقويم
~~فيعتق اثنان في مسألة الستة الأعبد وخالفت الهادوية والحنفية وذهبوا إلى
~~أنه يعتق من كل عبد ثلثه. ويسعى كل واحد في ثلثي قيمته للورثة قالوا: وهذا
~~الحديث آحادي خالف الأصول وذلك؛ لأن السيد قد أوجب لكل واحد منهم العتق فلو
~~كان له مال لنفذ العتق في الجميع بالإجماع. وإذا لم يكن له مال وجب أن ينفذ
~~لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز تصرف السيد فيه ورد بأن الحديث الآحادي من
~~الأصول فكيف يقال إنه خالف الأصول ولو سلم فمن الأصول أنه لا يدخل ضررا على
~~الغير وقد أدخلتم الضرر على الورثة وعلى العبيد المعتقين، وإذا جمع العتق
~~في شخصين كما في مسألة الحديث حصل الوفاء بحق العبد وحق الوارث ونظير مسألة
~~العبد لو أوصى بجميع التركة فإنه يقف ما زاد على الثلث على إجازة الورثة
~~اتفاقا ثم إذا أريد القسمة تعينت الأنصباء بالقرعة اتفاقا.
# PageV02P603
# أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ما عشت» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم
# (1342) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال: «إنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه - في حديث طويل.
# (1343) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب» رواه الشافعي
~~وصححه ابن حبان والحاكم، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ.
#
### | [سبل السلام]
### | [اشتراط الخدمة على العبد المعتق]
# (وعن سفينة - رضي الله عنه -) بالسين المهملة ففاء فمثناة تحتية فنون
~~(قال «كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ما عشت» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم)
~~الحديث ms1485 دليل على صحة اشتراط الخدمة على العبد المعتق وأنه يصح تعليق العتق
~~بشرط فيقع بوقوع الشرط. ووجه دلالته أنه علم أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قرر ذلك إذ الخدمة له وروي عن عمر أنه أعتق رقيق الإمارة وشرط عليهم أن
~~يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين قال في نهاية المجتهد: لم يختلفوا في أن
~~العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته وبهذا
~~قالت الهادوية والحنفية.
### | [الولاء لمن أعتق]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه) في حديث تقدم في البيع في قصة بريرة
~~وتقدم شرحه بما فيه كفاية وأفادت كلمة إنما الحصر، وهو إثبات الولاء لمن
~~ذكر ونفيه عمن عداه فاستدل به على أنه لا ولاء بالإسلام خلافا للهادوية
~~والحنفية.
### | [بيع الولاء وهبته]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «الولاء لحمة في القاموس بضم اللام وفتحها في النسب والثوب كلحمة
~~النسب لا يباع ولا يوهب» . رواه الشافعي وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في
~~الصحيحين بغير هذا اللفظ) يريد أن فيهما بلفظ «نهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته» أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن دينار
~~عن ابن عمر وأخرجه مسلم من هذه الطريق، وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح
~~ومعنى تشبيهه بلحمة النسب أنه يجري الولاء مجرى النسب في الميراث كما
# PageV02P604
# (1344) - عن جابر - رضي الله عنه -. «أن رجلا من
~~الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة
~~درهم» . متفق عليه. وفي لفظ للبخاري: فاحتاج. وفي رواية النسائي: وكان عليه
~~دين فباعه بثمانمائة درهم، فأعطاه، وقال " اقض دينك ".
#
### | [سبل السلام]
# تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصير كالشيء الواحد كما يفيده كلام النهاية
~~والحديث دليل على ms1486 عدم صحة بيع الولاء ولا هبته فإن ذلك أمر معنوي كالنسب لا
~~يتأتى انتقاله كالأبوة والأخوة لا يتأتى انتقالهما وقد كانوا في الجاهلية
~~ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك وعليه جماهير العلماء وروي
~~عن السلف جواز بيعه وعن آخرين منهم جواز هبته وكأنهم لم يطلعوا على الحديث
~~أو حملوا النهي على التنزيه وهو خلاف أصله.
### | [باب المدبر والمكاتب وأم الولد]
# [باب المدبر والمكاتب، وأم الولد] المدبر اسم مفعول وهو الرقيق الذي علق
~~عتقه بموت مالكه سمي بذلك؛ لأن مالكه دبر دنياه وآخرته أما دنياه فاستمرار
~~انتفاعه بخدمة عبده وأما آخرته فتحصيل ثواب العتق والمكاتب اسم مفعول أيضا
~~هو من وقعت عليه الكتابة وحقيقة الكتابة تعليق عتق المملوك على أدائه مالا
~~أو نحوه من مالك أو نحوه وهو على خلاف القياس عند من يقول إن العبد لا
~~يملك، وأم الولد تقدم ذكرها في كتاب البيع.
# (عن جابر - رضي الله عنه - أن رجلا) اسمه مذكار كما في رواية مسلم وتقدم
~~في أول كتاب البيع من رواية أبي داود والنسائي أو اسمه أبو مذكار واسم
~~غلامه أبو يعقوب (من الأنصار أعتق غلاما له) اسمه يعقوب كما في مسلم أيضا
~~(عن دبر) بضم الدال المهملة وبضم الموحدة وسكونها «ولم يكن له مال غيره
~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم
~~بن عبد الله بثمانمائة درهم» . متفق عليه وفي لفظ البخاري فاحتاج. وفي
~~رواية النسائي) أي عن جابر «وكان عليه دين فباعه بثمانمائة درهم فأعطاه
~~وقال اقض دينك»
# ) الحديث دليل على مشروعية التدبير، وهو متفق على مشروعيته واختلف
~~العلماء هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث فذهب الجمهور إلى أنه ينفذ من
~~الثلث، وذهب جماعة من السلف والظاهرية إلى أنه ينفذ من رأس المال استدل
~~الجمهور بقياسه على الوصية بجامع
# PageV02P605
# (1345) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم»
~~أخرجه ms1487 أبو داود بإسناد حسن، وأصله عند أحمد وصححه الحاكم
#
### | [سبل السلام]
# أنه ينفذ بعد الموت، وبحديث ابن عمر مرفوعا «المدبر من الثلث» ورد الحديث
~~بأنه جزم أئمة الحديث بضعفه وإنكاره، وأن رفعه باطل، وإنما هو موقوف على
~~ابن عمر. وقال البيهقي: الصحيح أنه موقوف. وروى البيهقي عن أبي قلابة مرسلا
~~«أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله - صلى الله عليه وسلم - من الثلث»
~~وأخرج عن علي - رضي الله عنه - كذلك موقوفا. واستدل الآخرون بالقياس على
~~الهبة ونحوها مما يخرجه الإنسان من ماله في حال حياته ودليل الأولين أولى
~~لتأيد القياس بالمرسل والموقوف؛ ولأن قياسه على الوصية أولى من القياس على
~~الهبة. وفي الحديث دليل على جواز بيع المدبر لحاجته لنفقته أو قضاء دينه
~~وذهب طائفة إلى عدم جواز بيعه مطلقا مستدلين بقوله تعالى: {أوفوا بالعقود}
~~[المائدة: 1] ورد بأنه عام خصصه حديث الكتاب وذهب آخرون منهم الشافعي وأحمد
~~إلى جواز بيعه مطلقا مستدلين بحديث جابر ويشبهه بالوصية فإنه إذا احتاج
~~الموصي باع ما أوصى به، وكذلك مع استغنائه قالوا: والحديث ليس فيه قصر
~~البيع على الحاجة والضرورة، وإنما الواقع جزئي من جزئيات صور جواز بيعه
~~وقياسه على الوصية يؤيد اعتبار الجواز المطلق والظاهر القول الأول.
### | [المكاتب إذا لم يف بما كوتب عليه]
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم» أخرجه أبو داود بإسناد حسن
~~وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم) وروي من طرق كلها لا تخلو عن مقال:
~~قال الشافعي: في حديث عمرو بن شعيب: لا أعلم أحدا روى هذا إلا عمرو بن شعيب
~~ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته. وعلى هذا فتيا المفتين. والحديث دليل
~~على أن المكاتب إذا لم يف بما كوتب عليه فهو عبد، له أحكام المماليك. وإلى
~~هذا ذهب الجمهور الهادوية والحنفية والشافعي ومالك وفي المسألة خلاف فروي
~~عن علي - رضي الله عنه - أنه يعتق ms1488 إذا أدى الشرط ويروى عنه أنه يعتق بقدر
~~ما أدى ودليله ما أخرجه النسائي من رواية عكرمة عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد» . قال
~~البيهقي:
# PageV02P606
# (1346) - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما
~~يؤدى فلتحتجب منه» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.
#
### | [سبل السلام]
# قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال روى بعضهم
~~هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي. واختلف على عكرمة فيه ورواية عكرمة عن
~~علي مرسلة وروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلة وروي عن علي من
~~طرق مرفوعا وموقوفا (قلت) فقد ثبت له أصل إلا أنه قد عارضه حديث الكتاب
~~وقول الجمهور دليله الحديث وإن كان ما خلت طرقه عن قادح إلا أنه أيدته آثار
~~سلفية عن الصحابة؛ ولأنه أخذ بالاحتياط في حق السيد فلا يزول ملكه إلا بما
~~قد رضي به من تسليم ما عند عبده فالأقرب كلام الجمهور.
### | [المكاتب إذا صار معه جميع مال المكاتبة]
# (وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه» رواه أحمد
~~والأربعة وصححه الترمذي) وهو دليل على مسألتين (الأولى) أن المكاتب إذا صار
~~معه جميع مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار فتحتجب منه سيدته إذا كان
~~مملوكا لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك، وهو معارض بحديث عمرو بن شعيب وقد
~~جمع بينهما الشافعي فقال: هذا خاص بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وهو احتجابهن عن المكاتب وإن لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان واحدا له
~~وإلا منع من ذلك كما منع سودة من نظر ابن زمعة إليها مع أنه قد قال «الولد
~~للفراش» قلت ولك أن تجمع بين الحديثين بأن المراد أنه قن إذا ms1489 لم يجد ما بقي
~~عليه ولو كان درهما.
# وحديث أم سلمة في مكاتب واحد لجميع مال الكتابة ولكنه لم يكن قد سلمه
~~وأما حديث أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها «إذا كاتبت
~~إحداكن عبدها فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمه إلا
~~من وراء حجاب» فإنه ضعيف لا يقاوم حديث الكتاب.
# (المسألة الثانية) دل بمفهومه على أنه يجوز لمملوك المرأة النظر إليها ما
~~لم يكاتبها ويجد مال الكتابة، وهو الذي دل له منطوق قوله تعالى: {أو ما
~~ملكت أيمانهن} [النور: 31] في سورة النور وفي سورة الأحزاب ويدل له أيضا
~~«قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة لما تقنعت بثوب وكانت إذا
# PageV02P607
# (1347) - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يودى المكاتب بقدر ما عتق منه دية
~~الحر، وبقدر ما رق منه دية العبد» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
#
### | [سبل السلام]
# قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فقال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك» أخرجه أبو
~~داود وابن مردويه والبيهقي من حديث أنس وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد. قال
~~«كان العبيد يدخلون على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -» يريد
~~مماليكهن: وفي تيسير البيان للأوزاعي أن رؤية المملوك لمالكته: المنصوص أي
~~للشافعي وذكر الخلاف لبعض الشافعية ورده وهو خلاف ما نقلنا عنه أولا:
~~فيحتمل أن ذلك قول له وإلى هذا ذهب أكثر العلماء من السلف وهو قول الشافعي.
~~وذهبت الهادوية وأبو حنيفة إلى أن المملوك كالأجنبي قالوا: يدل له صحة
~~تزويجها إياه بعد العتق وأجابوا عن الحديث بأنه مفهوم لا يعمل به.
# وعن الآية بأن المراد بما ملكت أيمانهن المملوكات من الإماء للحرائر
~~وخصهن بالذكر رفعا لتوهم مغايرتهن للحرائر في قوله تعالى: {أو نسائهن}
~~[النور: 31] إذ الإماء لسن من نسائهن. ولا يخفى ضعف هذا وتكلفه والحق
~~بالاتباع أولى.
# (وعن ms1490 ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~" يودى) بضم حرف المضارعة مبني للمجهول من وداه يديه «المكاتب بقدر ما عتق
~~منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية العبد» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي
# ) سقط هذا الحديث بشرحه من الشرح وهو دليل على أن للمكاتب حكم الحر في
~~قدر ما سلمه من كتابته فتبعض ديته إن قتل وكذلك الحد وغيره من الأحكام التي
~~تنصف وهذا قول الهادوية وذهب علي - رضي الله عنه - وشريح إلى أنه يعتق كله
~~إذا سلم قسطا من مال الكتابة: وعن علي - رضي الله عنه - رواية مثل كلام
~~الهادوية واستدل من قال لا تتبعض أحكامه بأنه عبد ما بقي عليه درهم لحديث
~~ابن عمر «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» إلا أنه موقوف وقد رفعه ابن قانع
~~وأعله بالانقطاع وأخرجه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أبو داود
~~والنسائي لكن قال الشافعي: لم أر من رضيت من أهل العلم يثبته كما تقدم. وقد
~~أخرج أبو داود
# PageV02P608
# (1348) - وعن عمرو بن الحارث - أخي جويرية أم
~~المؤمنين - رضي الله عنهما - قال: «ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- عند موته درهما، ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته
~~البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة» . رواه البخاري.
# (1349) - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما
~~أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته» أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف،
~~ورجح جماعة وقفه على عمر - رضي الله عنه -.
#
### | [سبل السلام]
# والترمذي والنسائي من حديث علي - رضي الله عنه - وابن عباس مرفوعين بلفظ
~~«المكاتب يعتق بقدر ما أدى ويرث ويقام عليه الحد بقدر ما عتق» ولا علة له
~~وهو يؤيد حديث الكتاب. ولعله هو. إنما اختلف لفظه. وتقدم الخلاف في المسألة
~~وبيان الراجح منها.
### | [تركة الرسول صلى الله عليه وسلم]
# (وعن عمرو بن الحارث) هو عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بكسر الضاد ms1491 المعجمة
~~وراء خفيفة عداده في أهل الكوفة روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة وغيره (أخي
~~جويرية أم المؤمنين - رضي الله عنها - قال: «ما ترك رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا
~~بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة» . رواه البخاري) الحديث دليل على
~~ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من تنزهه عن الدنيا وأدناسها وأعراضها
~~وخلو قلبه وقالبه عن الاشتغال بها؛ لأنه متفرغ للإقبال على تبليغ ما أمر به
~~وعبادة مولاه والاشتغال بما يقربه إليه وما يرضاه وقوله " ولا عبدا ولا أمة
~~" وقد قدمنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق ثلاثا وستين رقبة فلم يمت
~~وعنده مملوك» والأرض التي جعلها صدقة قال أبو داود «كانت نخل بني النضير
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة أعطاه الله إياها فقال {ما أفاء
~~الله على رسوله} [الحشر: 7] فأعطى أكثرها المهاجرين وبقي منها صدقة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - التي في أيدي بني فاطمة» ولأبي داود أيضا من
~~طريق ابن شهاب «كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث صفايا بنو
~~النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت حبسا
~~لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما
~~فضل منه جعله في فقراء المهاجرين» .
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أيما أمة ولدت من
# PageV02P609
# (1350) - وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعان مجاهدا في سبيل الله، أو غارما
~~في عسرته، أو مكاتبا في رقبته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله» رواه أحمد،
~~وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# سيدها فهي حرة بعد موته» . أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف) إذ في
~~سنده الحسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف جدا (ورجح جماعة وقفه على عمر - رضي
~~الله عنه -) الحديث دال على ms1492 حرية أم الولد بعد وفاة سيدها وعليه دل الحديث
~~الأول حيث قال ولا أمة فإنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وخلف مارية
~~القبطية أم إبراهيم وتوفيت في أيام عمر فدل أنها عتقت بوفاته - صلى الله
~~عليه وسلم -، ولأجل هذا الحكم ذكر المصنف الحديث الأول وتقدم الكلام في أم
~~الولد مستوفى في كتاب البيع.
### | [ثواب من أعان مجاهدا أو غارما أو مكاتبا]
# (وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته» الغارم الذي يلتزم
~~ما ضمنه وتكفل به ويؤديه قاله في النهاية «أو مكاتبا في رقبته أظله الله
~~يوم لا ظل إلا ظله» رواه أحمد وصححه الحاكم) فيه دليل على عظم أجر هذه
~~الإعانة لمن ذكر وذكر هنا لأجل المكاتب. وقد قال تعالى في المكاتب
~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33]
~~وقد أخرج النسائي من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعا أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «في الآية ربع الكتابة» قال النسائي والصواب وقفه وقال الحاكم
~~في رواية الرفع: صحيح الإسناد وقد فسر قوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة:
~~60] بإعانة المكاتبين.
# وأخرج ابن جرير وغيره عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أمر الله السيد
~~أن يدع الربع للمكاتب من ثمنه وهذا تعليم من الله وليس بفريضة ولكن فيه
~~أجر.
### | [كتاب الجامع]
# أي الجامع لأبواب ستة: الأدب، البر والصلة، الزهد والورع، الترهيب من
~~مساوئ الأخلاق والترغيب في مكارم الأخلاق، الذكر، والدعاء.
# الأول:
# PageV02P610
# (1351) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته
~~فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله
~~فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# باب الأدب (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «حق المسلم ms1493 على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك
~~فأجبه وإذا استنصحك فانصحه وإذا عطس فحمد الله فشمته» بالسين المهملة
~~والشين المعجمة «وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم) وفي رواية له
~~خمس أسقط مما عده هنا " وإذا استنصحك فانصحه " والحديث دليل على أن هذه
~~حقوق المسلم على المسلم والمراد بالحق ما لا ينبغي تركه ويكون فعله إما
~~واجبا أو مندوبا ندبا مؤكدا شبيها بالواجب الذي لا ينبغي تركه ويكون
~~استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه فإن الحق يستعمل في
~~معنى الواجب كذا ذكره ابن الأعرابي " فالأولى " من الست: السلام عليه عند
~~ملاقاته لقوله: إذا لقيته فسلم عليه.
# والأمر دليل على وجوب الابتداء بالسلام إلا أنه نقل ابن عبد البر وغيره
~~أن الابتداء بالسلام سنة وأن رده فرض وفي صحيح مسلم مرفوعا الأمر بإفشاء
~~السلام وأنه سبب للتحاب وفي الصحيحين «أن أفضل الأعمال إطعام الطعام وتقرأ
~~السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف» قال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع
~~الإيمان، إنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار: ويا لها
~~من كلمات ما أجمعها للخير.
# والسلام اسم من أسماء الله تعالى فقوله السلام عليكم أي أنتم في حفظ الله
~~كما يقال الله معك والله يصحبك وقيل السلام بمعنى السلامة أي سلامة الله
~~ملازمة لك وأقل السلام أن يقول السلام عليكم وإن كان المسلم عليه واحدا
~~يتناوله وملائكته وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله وبركاته ويجزيه السلام عليك
~~وسلام عليك بالإفراد والتنكير فإن كان المسلم عليه واحدا وجب الرد عليه
~~عينا وإن كان المسلم عليهم جماعة فالرد فرض كفاية في حقهم ويأتي قريبا حديث
~~«يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم»
~~وهذا هو سنة الكفاية ويشترط كون الرد على الفور وعلى الغائب في ورقة أو
~~رسول.
# ويأتي حديث
# PageV02P611
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# «أنه يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير»
~~ويؤخذ ms1494 من مفهوم قوله حق المسلم على المسلم أنه ليس للذمي حق في رد السلام
~~وما ذكر معه ويأتي حديث «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام» ويأتي فيه
~~الكلام وقوله " إذا لقيته " يدل أنه لا يسلم عليه إذا فارقه لكنه قد ثبت
~~حديث «إذا قعد أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم وليست الأولى بأحق من الآخرة»
~~.
# فلا يعتبر مفهوم إذا لقيته ثم المراد بلقيته وإن لم يطل بينهما الافتراق
~~لحديث أبي داود «. وإذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه فإن حال بينهما شجرة
~~أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه» وقال أنس: كان أصحاب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يتماشون فإذا لقيتهم شجرة أو أكمة تفرقوا يمينا وشمالا فإذا
~~التقوا من ورائها يسلم بعضهم على بعض.
### | [إجابة الدعوة]
# 1
# والثانية " وإذا دعاك فأجبه " ظاهره عموم أحقية الإجابة في كل دعوة يدعوه
~~لها وخصها العلماء بإجابة دعوة الوليمة ونحوها والأولى أن يقال: إنها في
~~دعوة الوليمة واجبة وفيما عداها مندوبة لثبوت الوعيد على من لم يجب في
~~الأولى دون الثانية.
### | [النصيحة]
# 1
# " والثالثة " قوله " وإذا استنصحك " أي طلب منك النصيحة " فانصحه " دليل
~~على وجوب نصيحة من يستنصح وعدم الغش له وظاهره أنه لا يجب نصيحته إلا عند
~~طلبها والنصح بغير طلب مندوب؛ لأنه من الدلالة على الخير والمعروف.
### | [تشميت العاطس]
# " الرابعة " قوله «وإذا عطس فحمد الله فشمته» بالسين المهملة والشين
~~المعجمة قال ثعلب يقال شمت العاطس وسمته إذا دعوت له بالهدى وحسن السمت
~~المستقيم قال: والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة. فيه دليل على
~~وجوب التشميت للعاطس الحامد. وأما الحمد على العطاس فما في الحديث دليل على
~~وجوبه، وقال النووي إنه متفق على استحبابه. وقد جاء كيفية الحمد وكيفية
~~التشميت وكيفية جواب العاطس فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو
~~صاحبه يرحمك الله وليقل هو يهديكم الله ويصلح بالكم» وأخرجه أيضا أبو داود
~~وغيره بإسناد صحيح وفيه زيادة من ms1495 حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل له أخوه
~~أو صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم» أي شأنكم وإلى هذا
~~الجواب ذهب الجمهور. وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم.
~~واستدلوا بأنه أخرجه الطبراني عن ابن مسعود وأخرجه البخاري في الأدب المفرد
~~وقيل يتخير أي اللفظين وقيل يجمع بينهما. وإلى وجوب التشميت لمن ذكر ذهبت
~~الظاهرية وابن العربي وأنه يجب على كل سامع.
# ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة «إذا عطس أحدكم وحمد الله
~~كان حقا على كل مسلم يسمعه أن يقول يرحمك الله» وكأنه مذهب أبي داود صاحب
~~السنن
# PageV02P612
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# فإنه أخرج عنه ابن عبد البر بسند جيد أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على
~~الشط فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال
~~لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول لأهل السفينة إن أبا
~~داود اشترى الجنة من الله بدرهم انتهى ويحتمل أنه إنما أراد طلب الدعوة كما
~~قاله، ولم يكن يراه واجبا، قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن
~~يذكره الحمد ليحمد فيشمته وهو من باب النصح والأمر بالمعروف.
# ومن آداب العاطس على ما أخرجه الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا
~~«إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض بها صوته» وأن يزيد بعد الحمد
~~لله رب العالمين فإنه أخرج الطبراني من حديث ابن عباس «إذا عطس أحدكم فقال:
~~الحمد لله قالت الملائكة رب العالمين، فإذا قال أحدكم رب العالمين قالت
~~الملائكة رحمك الله» وفيه ضعف ويشرع أن يشمته ثلاثا إذا كرر العطاس ولا
~~يزيد عليها لما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا «إذا عطس أحدكم فليشمته
~~جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث» قال ابن أبي جمرة في
~~الحديث دليل على ms1496 عظم نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير
~~وفيه إشارة إلى عظمة فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر بنعمة العطاس
~~ثم شرع له الحمد الذي يثاب عليه ثم الدعاء بالخير لمن شمته بعد الدعاء منه
~~له بالخير، ولما كان العاطس قد حصل له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة
~~المحتقنة في دماغه التي لو بقيت فيه أحدثت أدواء عسرة شرع له حمد الله على
~~هذه النعمة مع بقاء أعضائه على هيئتها والتئامها بعد هذه الزلزلة التي هي
~~للبدن كزلزلة الأرض لها.
# ومفهوم الحديث أنه لا يشمت غير المسلم كما عرفت. وقد أخرج أبو داود
~~والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة من حديث أبي موسى قال «كان اليهود يتعاطسون
~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول
~~يهديكم الله ويصلح بالكم» ففيه دليل أنه يقال لهم ذلك ولكن إذا حمدوا.
### | [عيادة المريض]
# 1
# (الخامسة) : قوله «إذا مرض فعده» ففيه دليل على وجوب عيادة المسلم للمسلم
~~وجزم البخاري بوجوبها قيل يحتمل أنها فرض كفاية. وذهب الجمهور إلى أنها
~~مندوبة. ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب قال المصنف: يعني على الأعيان.
~~وإذا كان حقا للمسلم على
# PageV02P613
# (1352) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا
~~تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» . متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# المسلم فسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه، وسواء فيه القريب وغيره، وهو
~~عام لكل مرض، وقد استثني منه الرمد ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث «زيد بن
~~أرقم قال عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجع بعيني» وصححه
~~الحاكم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وظاهر العبارة ولو في أول المرض إلا
~~أنه قد أخرج ابن ماجه من حديث أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا
~~يعود إلا بعد ثلاث» وفيه ms1497 راو متروك. ومفهومه كما عرفت دال على أنه لا يعاد
~~الذمي، إلا أنه قد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - عاد خادمه الذمي وأسلم
~~ببركة عيادته وكذلك زار عمه أبا طالب في مرض موته وعرض عليه كلمة الإسلام»
~~.
### | [اتباع الجنائز]
# 1
# (السادسة) قوله " وإذا مات فاتبعه " دليل على وجوب تشييع جنازة المسلم
~~معروفا كان أو غير معروف.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم» وقوله
~~(فهو أجدر) بالجيم والدال المهملة فراء أحق (أن لا تزدروا) تحتقروا (نعمة
~~الله عليكم) علة للأمر والنهي معا (متفق عليه) الحديث إرشاد للعبد إلى ما
~~يشكر به النعمة. والمراد بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى
~~المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أصل كل
~~إنعام، وينظر إلى من في خلقه نقص من عمى أو صمم أو بكم وينتقل إلى ما هو
~~فيه من السلامة عن تلك العاهات التي تجلب الهم والغم، وينظر إلى ما ابتلي
~~بالدنيا وجمعها والامتناع عما يجب عليه فيها من الحقوق ويعلم أنه قد فضل
~~بالإقلال وأنعم عليه بقلة تبعة الأموال في الحال والمآل، وينظر إلى من
~~ابتلي بالفقر المدقع أو بالدين المفظع ويعلم ما صار إليه من السلامة من
~~الأمرين وتقر بما أعطاه ربه العين، وما من مبتلى في الدنيا بخير أو شر إلا
~~ويجد من هو أعظم منه بلية فيتسلى به ويشكر ما هو فيه مما يرى غيره ابتلي
~~به، وينظر من هو فوقه في الدين فيعلم أنه من المفرطين فبالنظر الأول يشكر
~~ما لله من النعم وبالنظر الثاني يستحي من مولاه ويقرع باب المتاب بأنامل
~~الندم فهو بالأول مسرور لنعمة الله وفي الثاني منكسر النفس حياء من مولاه
~~وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في
~~المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل ms1498 منه» .
# PageV02P614
# وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: «سألت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم، فقال: البر حسن الخلق،
~~والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [البر وحسن الخلق]
# (وعن النواس) بفتح النون وتشديد الواو وسين مهملة (ابن سمعان) بفتح السين
~~المهملة وكسرها وبالعين المهملة. ورد سمعان الكلابي على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وزوجه ابنته وهي التي تعوذت من النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سكن النواس الشام وهو معدود منهم وفي صحيح مسلم نسبته إلى الأنصار:
~~قال المازري والقاضي القاضي عياض عياض: والمشهور أنه كلابي ولعله حليف
~~الأنصار (قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم فقال
~~البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» أخرجه
~~مسلم) قال النووي: قال العلماء: البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى الصدقة
~~وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي
~~مجامع حسن الخلق وقال القاضي عياض: حسن الخلق مخالقة الناس بالجميل والبشر
~~والتودد لهم والإشفاق عليهم واحتمالهم والحمل عنهم والصبر عليهم في المكاره
~~وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظة والغضب والمؤاخذة. وحكى فيه
~~خلافا هل هو غريزة أو مكتسب؟ قال والصحيح أن منه ما هو غريزة ومنه ما هو
~~مكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره وقال الشريف في التعريفات: قيل حسن الخلق
~~هيئة راسخة تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة وتيسر من غير حاجة إلى إعمال
~~فكر وروية انتهى. قيل ويجمع حسن الخلق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «طلاقة
~~الوجه وكف الأذى وبذل المعروف وحسن الخلق» .
### | 1 -
# وقوله «والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» أي تحرك الخاطر
~~في صدرك وترددت هل تفعله لكونه لا لوم فيه أو تتركه خشية اللوم عليه من
~~الله سبحانه وتعالى ومن الناس لو فعلته فلم ينشرح به الصدر ولا حصلت
~~الطمأنينة بفعله خوف كونه ذنبا. ويفهم منه أنه ينبغي ترك ما ms1499 تردد في
~~إباحته. وفي معناه حديث «دع ما يريبك إلا ما لا يريبك» أخرجه البخاري من
~~حديث الحسن بن علي. وفيه دليل على أنه تعالى قد جعل للنفس إدراكا لما لا
~~يحل فعله وزاجرا عن فعله.
# PageV02P615
# وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى
~~تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# (1355) - وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا
~~وتوسعوا» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [لا يتناجى اثنان دون الثالث]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان» المناجاة المشاورة والمسارة
~~(دون الآخر حتى تختلطوا بالناس) وعلله بقوله (من أجل أن ذلك يحزنه) من أحزن
~~يحزن مثل أخرج يخرج أو من حزن يحزن بضم الزاي (متفق عليه واللفظ لمسلم) فيه
~~النهي عن تناجي الاثنين إذا كان معهما ثالث إلا إذا كانوا أكثر من ثلاثة
~~لانتفاء العلة التي نص عليها وهي أنه يحزنه انفراده وإيهام أنه ممن لا يؤهل
~~للسر أو يوهمه أن الخوض من أجله ودلت العلة على أنهم إذا كانوا أربعة فلا
~~نهي عن انفراد اثنين بالمناجاة لفقد العلة. وظاهره عام لجميع الأحوال في
~~سفر أو حضر وإليه ذهب ابن عمر ومالك وجماهير العلماء، وادعى بعضهم نسخه ولا
~~دليل عليه. وأما الآيات في سورة المجادلة فهي في نهي اليهود عن التناجي كما
~~أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين
~~نهوا عن النجوى} [المجادلة: 8] قال اليهود وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن
~~حيان قال: «كان بين اليهود وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - موادعة
~~فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلسوا
~~يتناجون ms1500 بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا
~~رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- عن النجوى فلم ينتهوا فأنزل الله {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى}
~~[المجادلة: 8] » . .
### | [التفسح في المجالس]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا»
~~متفق عليه) وفي لفظ لمسلم " لا يقيمن " بصيغة النهي مؤكدا فلفظ الخبر في
~~هذا الحديث الذي أتى به المصنف في معنى النهي. وظاهره التحريم فمن سبق إلى
~~موضع مباح من مسجد أو غيره لصلاة أو غيرها من الطاعات
# PageV02P616
# (1356) - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو
~~يلعقها» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# فهو أحق به ويحرم على غيره أن يقيمه منه، إلا أنه قد أفاد حديث «من قام
~~من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» أخرجه مسلم أنه إذا كان قد سبق فيه حق
~~لأحد بقعوده فيه من مصل أو غيره ثم فارقه لأي حاجة ثم عاد وقد قعد فيه أحد
~~أن له أن يقيمه منه وإلى هذا ذهب الهادوية والشافعية وقالوا: لا فرق في
~~المسجد بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو نحوها أو لا فإنه أحق به قالوا
~~وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. والحديث يشمل من قعد في
~~موضع مخصوص لتجارة أو حرفة أو غيرهما قالوا، وكذلك من اعتاد في المسجد محلا
~~يدرس فيه فهو أحق به، قال المهدي: إلى العشي. وقال الغزالي: إلى الأبد ما
~~لم يضرب. وأما إذا قام القاعد من محله لغيره فظاهر الحديث جوازه وروي عن
~~ابن عمر أنه كان إذا قام له الرجل من مجلسه لا يقعد فيه، وحمل على أنه تركه
~~تورعا لجواز أنه قام له حياء من غير طيبة نفس. ms1501
### | [لعق الأصابع والصحفة]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها» بنفسه (أو يلعقها)
~~غيره الأول بفتح حرف المضارعة من لعق والثاني بضمه من ألعق (متفق عليه)
~~والحديث دليل على عدم تعيين غسل اليد من الطعام وأنه يجزئ مسحها وفيه دليل
~~على أنه يجب لعق اليد أو إلعاقها الغير وعلله في الحديث " بأنه لا يدري في
~~أي طعامه البركة " كما أخرجه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر بلعق
~~الأصابع والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» وكذلك «أمر -
~~صلى الله عليه وسلم - بالتقاط اللقمة ومسحها وأكلها» كما في رواية لمسلم
~~أيضا بلفظ «إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا
~~يدعها للشيطان» وهذه الأمور من اللعق والإلعاق ولعق الصحفة وأكل ما يسقط
~~ظاهر الأوامر وجوبها وإلى هذا ذهب
# PageV02P617
# (1357) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليسلم الصغير على الكبير، والمار
~~على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه، وفي رواية لمسلم " والراكب على
~~الماشي ".
#
### | [سبل السلام]
# أبو محمد بن حزم وقال إنها فرض. والبركة هي النماء والزيادة وثبوت الخير
~~والمراد هنا ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله
~~وغير ذلك. وهذه البركة قد تكون في لعق يده أو لعق الصحفة أو أكل ما يسقط من
~~لقمة وإن كان علل أكل الساقط بأنه لا يدعها للشيطان. والمراد من قوله يده
~~هو أصابع يده الثلاث كما ورد «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل بثلاث
~~أصابع ولا يزيد الرابعة والخامسة إلا إذا احتاجها بأن يكون الطعام غير مشتد
~~ونحوه» . وقد أخرج سعيد بن منصور «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أكل
~~أكل بخمس» وهو مرسل. وفيه دلالة على أنه لا بأس بإلعاق الغير أصابعه من
~~زوجة وخادم وولد وغيرهم فإن تنجست اللقمة ms1502 الساقطة فيزيل ما فيها من نجاسة
~~إن أمكن وإلا أطعمها حيوانا ولا يدعها للشيطان كما ذكره النووي بناء على
~~جواز إطعام المتنجس وعليه إجماع الأمة فعلا خلفا عن سلف وتقدم الكلام في
~~ذلك.
### | [ابتداء السلام من الصغير على الكبير]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير»
~~متفق عليه. وفي رواية لمسلم) من رواية أبي هريرة (والراكب على الماشي) بل
~~هو في البخاري وقال المصنف إنه لم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح
~~مسلم فيشكل جعل الحديث من المتفق عليه. وظاهر الأمر الوجوب وقال المازري:
~~إنه للندب قال فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأ الآخر كان المأمور تاركا
~~للمستحب والآخر فاعلا للسنة (قلت) والأصل في الأمر الوجوب وكأنه صرفه عنه
~~الاتفاق على عدم وجوب البداءة بالسلام. والحديث فيه شرعية ابتداء السلام من
~~الصغير على الكبير. قال ابن بطال: عن المهلب وإنما شرع للصغير أن يبتدئ
~~الكبير لأجل حق الكبير؛ ولأنه أمر بتوقيره والتواضع له. ولو تعارض الصغر
~~المعنوي والحسي كأنه يكون الأصغر أعلم مثلا قال المصنف لم أر فيه نقلا
~~والذي يظهر اعتبار السن؛ لأن الظاهر تقديم الحقيقة على المجاز. وفيه شرعية
~~ابتداء المار بالسلام للقاعد قال المازري؛ لأنه قد يتوقع القاعد منه الشر
~~ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه وأنس إليه أو؛ لأن
~~التصرف في الحاجات امتهانا فصار للقاعدة مزية فأمر المار بالابتداء أو لأن
~~القاعد يشق عليه مراعاة
# PageV02P618
# (1358) - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم،
~~ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم» رواه أحمد والبيهقي.
#
### | [سبل السلام]
# المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة عليه وفيه شرعية ابتداء
~~القليل بالسلام على الكثير. وذلك لفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة ولو
~~ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له فلو مر جمع كثير ms1503 على جمع قليل أو
~~مر الكبير على الصغير. قال المصنف: لم أر فيه نصا واعتبر النووي المرور
~~فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أو كبيرا. وذكر الماوردي أن من مشى في
~~الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل من
~~لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله وخرج به عن العرف. وفيه شرعية
~~ابتداء الراكب على الماشي، وذلك؛ لأن للراكب مزية على الماشي فعوض الماشي
~~بأن يبدأ الراكب بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو لو حاز الفضيلتين،
~~وأما إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فقد تكلم فيها المازري فقال: يبدأ الأدنى
~~منهما على الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله؛ لأن فضيلة الدين مرغب فيها
~~في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الجنس من مركوب
~~الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرا في
~~الدين فيبدأ الذي هو أدنى الذي هو فوقه والثاني أظهر كما لا ينظر إلى من
~~يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه؛ وإذا تساوى
~~المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
~~كما ثبت في حديث المتهاجرين وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من
~~حديث جابر «الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل» وأخرج
~~الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني قال: قال لي أبو بكر: لا يسبقك أحد
~~بالسلام وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة مرفوعا «إن أولى الناس بالله من
~~بدأ بالسلام» ؛ وقال حسن والطبراني في حديث «قلنا يا رسول الله إنا نلتقي
~~فأينا يبدأ بالسلام قال أطوعكم لله تعالى» .
### | [تسليم الواحد عن الجماعة]
# (وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم» .
~~رواه أحمد والبيهقي) فيه أنه يجزئ
# PageV02P619
# (1359) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه ms1504 وسلم -: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا
~~لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# تسليم الواحد عن الجماعة ابتداء ورادا قال النووي: يستثنى من عموم ابتداء
~~السلام من كان يأكل أو يشرب أو يجامع أو كان في الخلاء أو في الحمام أو
~~نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما دام متلبسا بشيء مما ذكر، إلا أن
~~السلام على من كان في الحمام إنما كره إذا لم يكن عليه إزار وإلا فلا
~~كراهة،.
### | [السلام حال الخطبة في الجمعة]
# وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات فلو سلم لم يجب
~~الرد عليه عند من قال الإنصات واجب ويجب عند من قال إنه سنة، وعلى الوجهين
~~لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد.
### | [السلام على المشتغل بقراءة القرآن]
# وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي: الأولى ترك السلام عليه فإن
~~سلم كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الاستعاذة وقرأ قال النووي: فيه
~~نظر، والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد.
### | [سلام من دخل بيتا ليس فيه أحد]
# ويندب السلام على من دخل بيتا ليس فيه أحد لقوله تعالى: {فإذا دخلتم
~~بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] الآية وأخرج البخاري في الأدب المفرد
~~وابن شيبة بإسناد حسن عن ابن عمر - رضي الله عنه - " يستحب إذا لم يكن في
~~البيت أحد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وأخرج الطبراني
~~عن ابن عباس نحوه.
### | 1 -
# فإن ظن المار أنه إذا سلم على القاعد لا يرد عليه فإنه يترك ظنه ويسلم
~~فلعل ظنه يخطئ فإنه إن لم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة كما ورد ذلك
~~وأما من قال لا يسلم على من ظن أنه لا يرد عليه؛ لأنه يكون سببا لتأثيم
~~الآخر فهو كلام غير صحيح؛ لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا، ذكر
~~معناه النووي، وقال ابن دقيق العيد: لا ينبغي أن يسلم عليه؛ لأن تورط
~~المسلم في المعصية أشد من مصلحة السلام ms1505 عليه وامتثال حديث الأمر بالإفشاء
~~يحصل مع غير هذا فإن قيل هل يحسن أن نقول: " رد السلام فإنه واجب " قيل نعم
~~فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب فإن لم يجب حسن أن يحلله من
~~حق الرد.
### | [ابتداء اليهود والنصارى بالسلام]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا تبدءوا اليهود
# PageV02P620
# (1360) - وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه: يرحمك الله، فإذا قال له:
~~يرحمك الله، فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» . أخرجه
~~مسلم) ذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز ابتداء اليهود والنصارى بالسلام. وهو
~~الذي دل عليه الحديث إذ أصل النهي التحريم. وحكي عن بعض الشافعية أنه يجوز
~~الابتداء لهم بالسلام. ولكن يقتصر على قول السلام عليكم، وروى ذلك ابن عباس
~~وغيره حكى القاضي عياض عن جماعة جواز ذلك لكن للضرورة والحاجة. وبه قال
~~علقمة والأوزاعي. ومن قال لا يجوز يقول: إن سلم على ذمي ظنه مسلما ثم بان
~~له أنه يهودي فينبغي أن يقول له: رد علي سلامي. وروي عن ابن عمر أنه فعل
~~ذلك والغرض منه أن يوحشه ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة.
# وعن مالك أنه لا يستحب أن يسترده، واختاره ابن العربي فإن ابتدأ الذمي
~~مسلما بالسلام ففي الصحيحين عن أنس مرفوعا «إذا سلم عليكم أهل الكتاب
~~فقولوا: وعليكم» وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك»
~~وإلى هذه الرواية بإثبات الواو ذهب طائفة من العلماء، واختار بعضهم حذف
~~الواو لئلا يقتضي التشريك وقد قدمنا ذلك وما ثبت به النص أولى بالاتباع.
~~وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان ابن عيينة
~~يرويه بغير الواو وقال الخطابي: وهذا هو الصواب (قلت) ms1506 وحيث ثبتت الرواية
~~بالواو وغيرها فالوجهان جائزان. وفي قوله: " فقولوا وعليك وقولوا وعليكم "
~~ما يدل على إيجاب الجواب عليهم في السلام. وإليه ذهب عامة العلماء ويروى عن
~~آخرين أنه لا يرد عليهم. والحديث يدفع ما قالوه: وفي قوله " فاضطروهم إلى
~~أضيقه " دليل على وجوب ردهم عن وسط الطرقات إلى أضيقها وتقدم فيه الكلام.
# (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قال «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه يرحمك الله وإذا قال
~~يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح
# PageV02P621
# (1361) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يشربن أحدكم قائما» أخرجه مسلم.
# (1362) - وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال،
~~ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# بالكم» أخرجه البخاري) تقدم فيه الكلام ولو أتى به المصنف بعد أول حديث
~~في الباب لكان الصواب.
### | [تحريم الشرب قائما]
# (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا يشربن أحدكم قائما» . أخرجه مسلم) وتمامه " فمن نسي
~~فليستقئ " من القيء وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - رأى رجلا يشرب قائما فقال: مه قال لمه؟ فقال أيسرك أن يشرب معك
~~الهر؟ قال لا. قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان» وفيه راو لا يعرف
~~ووثقه يحيى بن معين. والحديث دليل على تحريم الشرب قائما؛ لأنه الأصل في
~~النهي وإليه ذهب ابن حزم. وذهب الجمهور إلى أنه خلاف الأولى وآخرون إلى أنه
~~مكروه، كأنهم صرفوه عن ذلك لما في صحيح مسلم من حديث ابن عباس «سقيت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من زمزم فشرب وهو قائم» وفي صحيح البخاري «أن
~~عليا - رضي الله عنه - شرب قائما، وقال رأيت رسول الله - صلى ms1507 الله عليه
~~وسلم - فعل كما رأيتموني فعلت» فيكون فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانا
~~لكون النهي ليس للتحريم. وأما قوله فليستقئ فإنه نقل اتفاق العلماء على أنه
~~ليس على من شرب قائما أن يستقيئ وكأنهم حملوا الأمر أيضا على الندب.
### | [البدء باليمين في التنعل]
# (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع أي نعله فليبدأ
~~بالشمال. ولتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع» . أخرجه مسلم إلى قوله
~~بالشمال وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبو داود) ظاهر الأمر الوجوب ولكنه
~~ادعى القاضي عياض الإجماع على أنه للاستحباب، قال ابن العربي
# PageV02P622
# (1363) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ولينعلهما جميعا أو
~~ليخلعهما جميعا» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمين حسا في
~~القوة وشرعا في الندب في تقديمها. قال الحليمي إنما يبدأ بالشمال عند
~~الخلع؛ لأن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمين أكرم من اليسرى
~~بدئ بها في اللبس وأخرت في النزع لتكون الكرامة لها أدوم وحصتها منها أكثر.
~~وقال ابن عبد البر: من بدأ في الانتعال باليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا
~~يحرم عليه لبس نعليه. وقال غيره: ينبغي أن تنزع النعل من اليسرى ويبدأ
~~باليمين، ولعل ابن عبد البر يريد أنه لا يشرع له الخلع إذا بدأ باليسرى ثم
~~يستأنف لبسهما على الترتيب المشروع؛ لأنه قد فات محله. وهذا الحديث لا يدل
~~على استحباب الانتعال؛ لأنه قال إذا انتعل أحدكم ولكنه يدل عليه ما أخرجه
~~مسلم «استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل» أي يشبه
~~الراكب في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة الرجل من أذى الطريق، فإن الأمر
~~إذا لم يحمل على الإيجاب فهو للاستحباب.
### | [لا يمشي في نعل واحدة]
# (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (قال: قال ms1508 رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولينعلهما» بضم حرف المضارعة من
~~أنعل كما ضبطه النووي وضمير التثنية للرجلين وإن لم يجر لهما ذكر فإنه قد
~~ذكر ما يدل عليهما من النعل (جميعا أو ليخلعهما) أي النعلين وفي رواية
~~للبخاري " أو ليحفهما جميعا. وهو للقدمين (جميعا. متفق عليه) ظاهر النهي
~~التحريم عن المشي في نعل واحدة. وحمله الجمهور على الكراهة فإنهم جعلوا
~~القرينة حديث الترمذي عن عائشة قالت «ربما انقطع شسع نعل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها» إلا أنه رجح البخاري
~~وقفه. وقد ذكر رزين عنها قالت «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ينتعل قائما ويمشي في نعل واحدة» واختلفوا في علة النهي، فقال قوم علته أن
~~النعال شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك ونحوه فإذا انفردت إحدى
~~الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج لذلك
~~عن سجية مشيته ولا يأمن مع ذلك العثار. وقيل إنها مشية الشيطان. وقال
~~البيهقي الكراهة لما في ذلك من الشهرة في الملابس وقد ورد في رواية لمسلم
~~«إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها» وتقدم ما يعارضه من
~~حديث عائشة فيحمل على الندب. وقد ألحق بالنعلين كل لباس شفع كالخفين وقد
# PageV02P623
# (1364) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة «لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف
~~واحد» وهو عند مسلم من حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني
~~من حديث ابن عباس. وقال الخطابي وكذا إخراج اليد الواحدة من الكم دون
~~الأخرى والارتداء على أحد المنكبين دون الآخر (قلت) ولا يخفى أن هذا من باب
~~القياس ولم تعلم العلة حتى يلحق بالأصل فالأولى الاقتصار على ms1509 محل النص.
### | [لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء» بضم الخاء المعجمة والمد
~~البطر والكبر (متفق عليه) فسر نفي نظر الله بنفي رحمته إليه أي لا يرحم
~~الله من جر ثوبه خيلاء سواء كان من النساء أو الرجال. وقد فهمت ذلك أم سلمة
~~فقالت عند سماعها الحديث منه - صلى الله عليه وسلم -: «فكيف تصنع النساء
~~بذيولهن فقال - صلى الله عليه وسلم - يزدن فيه شبرا قالت إذا تنكشف أقدامهن
~~قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه» .
# أخرجه النسائي والترمذي والمراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران باليد
~~المعتدلة، والمراد جر الثوب على الأرض وهو الذي يدل له حديث البخاري «ما
~~أسفل من الكعبين من الإزار في النار» وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه
~~أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلا في الوعيد وقد صرح به ما أخرج البخاري
~~وأبو داود والنسائي أنه «قال أبو بكر - رضي الله عنه - لما سمع هذا الحديث
~~إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~إنك لست ممن يفعله خيلاء» وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع وقال
~~ابن عبد البر: إن جره لغير الخيلاء مذموم وقال النووي: إنه مكروه وهذا نص
~~الشافعي.
# وقد صرحت السنة أن أحسن الحالات أن يكون إلى نصف الساق كما أخرجه الترمذي
~~والنسائي عن عبيد بن خالد قال «كنت أمشي وعلي برد أجره فقال لي رجل: ارفع
~~ثوبك فإنه أبقى وأنقى فنظرت فإذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت
~~إنما هي بردة ملحاء فقال: ما لك في أسوة؟ قال فنظرت فإذا إزاره إلى نصف
~~ساقيه» وأما ما هو دون ذلك فإنه لا حرج على فاعله إلى الكعبين وما دون
~~الكعبين فهو حرام إن كان للخيلاء، وإن كان لغيرها فقال النووي وغيره: إنه
~~مكروه وقد يتجه أن يقال إن كان الثوب على قدر ms1510 لابسه لكنه يسدله فإن كان لا
~~عن قصد كالذي وقع لأبي بكر فهو غير داخل
# PageV02P624
# (1365) - وعنه - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب
~~بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# في الوعيد، وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهو ممنوع من جهة الإسراف
~~محرم لأجله، ولأجل التشبه بالنساء، ولأجل أنه لا يأمن أن تتعلق به النجاسة.
# وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه فيقول لا أجره
~~خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظا، ولا يجوز لمن يتناوله اللفظ أن يخالفه
~~إذا صار حكمه أن يقول لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير
~~مسلمة بل إطالة ذيله دالة على تكبره ا. ه.
# وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم
~~يقصده اللابس وقد أخرج ابن منيع عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه «إياك وجر
~~الإزار فإن جر الإزار من المخيلة» .
# وقد أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة وفي قصة لعمرو بن زرارة الأنصاري
~~«إن الله لا يحب المسبل» والقصة أن «أبا أمامة قال بينما نحن مع رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء
~~قد أسبل فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع
~~لله ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك. حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني
~~حمش الساقين فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه إن الله لا يحب
~~المسبل» وأخرجه الطبري عن عمرو بن زرارة وفيه «وضرب رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أربع أصابع تحت ركبة عمرو وقال: يا عمرو وهذا موضع الإزار. ثم
~~ضرب بأربع أصابع تحت الأربع ثم قال: يا عمرو وهذا موضع الإزار» الحديث
~~ورجاله ثقات.
# وحكم غير الثوب والإزار حكمهما وكذلك لما سأل شعبة محارب بن دثار ms1511 قال
~~شعبة أذكر الإزار؟ قال ما خص إزارا ولا قميصا ومقصوده أن التعبير بالثوب
~~يشمل الإزار وغيره. وأخرج أهل السنن إلا الترمذي عن ابن عمر عن أبيه عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. من
~~جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» وإن كان في إسناده عبد
~~العزيز بن أبي رواد وفيه مقال، قال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به
~~إسبال العذبة زائدة على ما جرت به العادة. وأخرج النسائي من حديث عمرو بن
~~أمية أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخى طرف عمامته بين كتفيه» وكذلك
~~تطويل أكمام القميص زيادة على المعتاد كما يفعله بعض أهل الحجاز إسبال
~~محرم. وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى
~~المعتاد في اللباس من الطول والسعة (قلت) وينبغي أن يراد بالمعتاد ما كان
~~في عصر النبوة.
### | [لا يأكل ولا يشرب بشماله]
# (وعنه) أي ابن عمر - رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم
# PageV02P625
# (1366) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل، واشرب، والبس،
~~وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» أخرجه أبو داود وأحمد، وعلقه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب
~~بشماله» أخرجه مسلم) الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب بالشمال فإنه علله
~~بأنه فعل الشيطان وخلقه والمسلم مأمور بتجنب طريق أهل الفسوق فضلا عن
~~الشيطان. وذهب الجمهور إلى أنه يستحب الأكل باليمين والشرب بها لا أنه
~~بالشمال محرم وقد زاد نافع: الأخذ والإعطاء.
# (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» بالخاء المعجمة
~~ومثناة تحتية وزن عظيمة التكبر (أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخاري) دل
~~على تحريم الإسراف في المأكل والمشرب ms1512 والملبس والتصدق. وحقيقة الإسراف
~~مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر. والحديث مأخوذ من قوله
~~تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] وفيه تحريم الخيلاء
~~والكبر. قال عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان
~~نفسه وفيه مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف في كل شيء مضر
~~بالجسد ومضر بالمعيشة ويؤدي إلى الإتلاف فيضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد
~~في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب، وتضر بالآخرة حيث
~~تكسب الإثم، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس. وقد علق البخاري عن ابن
~~عباس «كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف ومخيلة» .
### | [باب البر والصلة]
### | [البركة في العمر بصلة الرحم]
# باب البر والصلة البر بكسر الموحدة هو التوسع في فعل الخير. والبر بفتحها
~~المتوسع في الخيرات وهو من صفات الله تعالى. والصلة بكسر الصاد المهملة
~~مصدر وصله كوعده عدة. في النهاية تكرر في الحديث ذكر صلة الأرحام وهي كناية
~~عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب
# PageV02P626
# (1367) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ
~~له في أثره، فليصل رحمه» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن تعدوا
~~وأساءوا وضد ذلك قطيعة الرحم. اه
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: من أحب أن يبسط) مغير صيغته أي يبسط الله (له في رزقه) أي يوسع له فيه
~~(وأن ينسأ) مثله في ضبطه. بالسين المهملة مخففة أي يؤخر له (في أثره) بفتح
~~الهمزة والمثلثة فراء أي أجله (فليصل رحمه. أخرجه البخاري) وأخرج الترمذي
~~عن أبي هريرة «أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأجل»
~~وأخرج أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعا «صلة الرحم وحسن الجوار
~~يعمران الديار ويزيدان في الأعمار» .
# وأخرج أبو يعلى من ms1513 حديث أنس مرفوعا «إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما
~~في العمر ويدفع بهما ميتة السوء» وفي سنده ضعف: قال ابن التين: ظاهر الحديث
~~أي حديث البخاري معارض لقوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
~~يستقدمون} [النحل: 61] قال: والجمع بينهما من وجهين أحدهما: أن الزيادة
~~كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه
~~في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، ومثل هذا ما جاء: أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - تقاصر أعمار أمته بالنسبة إلى أعمار من مضى من الأمم
~~فأعطاه الله ليلة القدر. وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة
~~والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت.
# ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده بتأليف
~~ونحوه والصدقة الجارية عليه، والخلف الصالح. وثانيهما أن الزيادة على
~~حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، والذي في الآية بالنسبة
~~إلى علم الله كأن يقال للملك في علمه أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا
~~يتقدم ولا يتأخر والذي يقال مثلا إن عمر فلان مائة إن وصل رحمه، وإن قطعها
~~فستون وقد سبق مثلا في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه
~~الإشارة بقوله تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد:
~~39] والمحو والإثبات بالنسبة إلى ما في علم الملك وما في أم
# PageV02P627
# (1368) - وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة قاطع» يعني قاطع رحم،
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# الكتاب؛ وأما الذي في علم الله فلا محو فيه ألبتة.
# ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق. والوجه الأول أليق
~~فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد
~~المذكور ورجحه الطيبي. وأشار إليه في الفائق. ويؤيده ما أخرج الطبراني في
~~الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء ms1514 قال «ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: من وصل رحمه أنسئ له في أجله؟ فقال: إنه ليس زيادة في عمره قال
~~تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] ولكن
~~الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده» وأخرجه في الكبير مرفوعا
~~من طريق أخرى.
# وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه
~~وعقله. قال غيره: في أعم من ذلك وفي علمه ورزقه. ولابن القيم في كتاب الداء
~~والدواء كلام يقضي بأن مدة حياة العبد وعمره هي مهما كان قلبه مقبلا على
~~الله ذاكرا له مطيعا غير عاص فهذه هي عمره ومتى أعرض القلب عن الله تعالى
~~واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياة عمره فعلى هذا معنى أنه ينسأ له في
~~أجله أي يعمر الله قلبه بذكره وأوقاته بطاعته ويأتي تحقيق صلة الرحم.
### | [الرحم التي تجب صلتها وبماذا توصل]
# في شرح قوله (وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا يدخل الجنة قاطع» - يعني قاطع رحم - متفق عليه) وأخرج أبو داود من
~~حديث أبي بكرة يرفعه «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في
~~الدنيا مع ما أخر الله له في الآخرة من قطيعة الرحم» وأخرج البخاري في
~~الأدب المفرد من حديث أبي هريرة يرفعه «إن أعمال أمتي تعرض عشية الخميس
~~ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم» وأخرج فيه من حديث ابن أبي أوفى «إن
~~الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم» وأخرج الطبراني من حديث ابن مسعود
~~«إن أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم» واعلم أنه اختلف العلماء في حد
~~الرحم التي تجب صلتها فقيل: هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان
~~أحدهما ذكرا حرم على الآخر. فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد
~~الأخوال. واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في
~~النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع. وقيل هو من كان متصلا ms1515 بميراث. ويدل عليه
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - " ثم أدناك أدناك " وقيل من كان بينه وبين
~~الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا. ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض: درجات
~~بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام
# PageV02P628
# (1369) - وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات. ووأد البنات ومنعا
~~وهات وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب
~~فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه
~~وينبغي له: لم يسم واصلا. وقال القرطبي: الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة
~~فالعامة رحم الدين، وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام
~~بالحقوق الواجبة والمستحبة. والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقد
~~حاله والتغافل عن زلته. وقال ابن أبي جمرة: المعنى الجامع إيصال ما أمكن من
~~الخير ودفن ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا في حق المؤمنين. وأما الكفار
~~والفساق فتجب المقاطعة لهم إذا لم تنفع الموعظة. واختلف العلماء أيضا بأي
~~شيء تحصل القطيعة للرحم فقال الزين العراقي: تكون بالإساءة إلى الرحم. وقال
~~غيره: تكون بترك الإحسان؛ لأن الأحاديث آمرة بالصلة ناهية عن القطيعة فلا
~~واسطة بينهما، والصلة نوع من الإحسان كما فسرها بذلك غير واحد، والقطيعة
~~ضدها وهي ترك الإحسان. وأما ما أخرجه الترمذي من قوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» فإنه ظاهر
~~في أن الصلة إنما هي ما كان للقاطع صلة رحمه وهذا على رواية قطعت بالبناء
~~للفاعل وهي رواية فقال ابن العربي في شرحه: المراد الكاملة في الصلة وقال
~~الطيبي: معناه ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله
~~ولكنه من يتفضل على صاحبه، وقال المصنف: لا يلوم من نفي الوصل ثبوت القطع
~~فهم ثلاث درجات واصل ومكافئ ms1516 وقاطع، فالواصل هو الذي يتفضل ولا يتفضل عليه،
~~والمكافئ هو الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذه، والقاطع الذي لا يتفضل
~~عليه ولا يتفضل قال الشارح: وبالأولى من يتفضل عليه ولا يتفضل أنه قاطع قال
~~المصنف وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من
~~الجانبين فمن بدأ فهو القاطع فإن جوزي سمي من جازاه مكافئا.
### | [النهي عن عقوق الوالدين]
# (وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات،
~~وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» متفق عليه) الأمهات جمع أمهة
~~لغة في الأم ولا تطلق إلا على من يعقل بخلاف
# PageV02P629
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أم فإنها تعم، وإنما خصت الأم هنا إظهارا لعظم حقها وإلا فالأب محرم
~~عقوقه، وضابط العقوق المحرم كما نقل خلاصته عن البلقيني وهو أن يحصل من
~~الولد للأبوين أو أحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا فيخرج من هذا ما إذا حصل من
~~الأبوين أمر أو نهي فخالفهما بما لا يعد في العرف مخالفته عقوقا فلا يكون
~~ذلك عقوقا، وكذلك لو كان مثلا على الأبوين دين للولد أو حق شرعي فرافعه إلى
~~الحاكم فلا يكون ذلك عقوقا كما «وقع من بعض أولاد الصحابة شكاية الأب إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في احتياجه لماله فلم يعد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - شكايته عقوقا» (قلت) في هذا تأمل فإن قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «أنت ومالك لأبيك» دليل على نهيه عن منع أبيه عن ماله وعن شكايته ثم
~~قال صاحب الضابط: فعلى هذا، العقوق أن يؤذي الولد أحد أبويه بما لو فعله مع
~~غير أبويه كان محرما من جملة الصغائر فيكون في حق الأبوين كبيرة، أو مخالفة
~~الأمر أو النهي فيما يدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من
~~أعضائه في غير الجهاد الواجب عليه، أو مخالفتهما في سفر يشق عليهما وليس
~~بفرض ms1517 على الولد أو في غيبة طويلة فيما ليس لطلب علم نافع أو كسب، أو ترك
~~تعظيم الوالدين، فإنه لو قدم عليه أحدهما ولم يقم إليه أو قطب في وجهه فإن
~~هذا وإن لم يكن في حق الغير معصية فهو عقوق في حق الأبوين.
### | 1 -
# قوله " ووأد البنات " بسكون الهمزة وهو دفن البنت حية وهو محرم وخص
~~البنات؛ لأنه الواقع من العرب فإنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية كراهية
~~لهن. يقال أول من فعله قيس بن عاصم التيمي وكان من العرب من يقتل أولاده
~~مطلقا خشية الفاقة والنفقة.
### | 1 -
# وقوله " منعا وهات " المنع مصدر من منع يمنع والمراد منع ما أمر الله أن
~~لا يمنع وهات فعل أمر مجزوم والمراد النهي عن طلب ما لا يستحق طلبه. وقوله
~~«وكره لكم قيل وقال» يروى بغير تنوين حكاية للفظ الفعل. وروي منونا وهي
~~رواية في البخاري، قيلا وقالا، على النقل من الفعلية إلى الاسمية والأول
~~أكثر. والمراد به نقل الكلام الذي يسمعه إلى غيره فيقول قيل كذا وكذا بغير
~~تعيين القائل وقال فلان كذا وكذا وإنما نهى عنه؛ لأنه من الاشتغال بما لا
~~يعني المتكلم ولكونه قد يتضمن الغيبة والنميمة والكذب ولا سيما مع الإكثار
~~من ذلك قلما يخلو عنه، وقال المحب الطبري: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهما
~~مصدران للقول نقول قلت قولا وقيلا. وفي الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة
~~الكلام، ثانيها إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها لتخبر عنها فتقول:
~~قال فلان: كذا وقيل له كذا. والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه، وإما
~~لما يكرهه المحكي عنه. ثالثها أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين
~~كقوله قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك في أن يكثر منه بحيث لا
~~يأمن من الزلل، وهو في حق
# PageV02P630
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# من ينقل بغير تثبت في نقله لما يسمعه ولا يحتاط له؛ ويؤيد هذا الحديث
~~الصحيح «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع» أخرجه مسلم. قلت: ms1518 ويحتمل
~~إرادة كل من الثلاثة.
# وقوله " وكثرة السؤال " هو السؤال للمال أو عن المشكلات من المسائل أو
~~مجموع الأمرين وهو أولى وتقدم في الزكاة مسألة المال وقد نهى عن الأغلوطات.
~~أخرجه أبو داود وهي المسائل التي يغلط بها العلماء ليزلوا فينتج بذلك شر
~~وفتنة. وإنما نهى عنها لكونها غير نافعة في الدين ولا يكاد أن يكون إلا
~~فيما لا ينفع. وقد ثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل
~~وقوعها عادة أو يندر وقوعها جدا لما في ذلك من التنطع والقول بالظن الذي لا
~~يخلو صاحبه عن الخطأ. وقيل كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان،
~~وكثرة سؤال إنسان معين عن تفاصيل حاله وكان مما يكرهه المسئول.
### | [التشديد في إضاعة المال]
# 1
# وقوله " وإضاعة المال " المتبادر من الإضاعة ما لم يكن لغرض ديني ولا
~~دنيوي وقيل هو الإسراف في الإنفاق. وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام ورجح
~~المصنف أنه ما أنفق في غير وجوهه المأذون فيها شرعا سواء كانت دينية أو
~~دنيوية؛ لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي التبذير تفويت
~~تلك المصالح إما في حق صاحب المال أو في حق غيره قال: والحاصل أن في كثرة
~~الإنفاق ثلاثة وجوه الأول الإنفاق في الوجوه المذمومة شرعا ولا شك في
~~تحريمه. الثاني الإنفاق في الوجوه المحمودة شرعا ولا شك في كونه مطلوبا ما
~~لم يفوت حقا آخر أهم من ذلك المنفق فيه.
# والثالث الإنفاق في المباحات وهو منقسم إلى قسمين، أحدهما أن يكون على
~~وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس بإضاعة ولا إسراف، والثاني أن
~~يكون فيما لا يليق به عرفا فإن كان لدفع مفسدة إما حاضرة أو متوقعة فذلك
~~ليس بإسراف، وإن لم يكن كذلك فالجمهور على أنه إسراف، قال: ابن دقيق العيد:
~~ظاهر القرآن أنه إسراف، وصرح بذلك القاضي حسين فقال في قسم الصدقات: هو
~~حرام وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي في الكلام على الغارم، وقال الباجي من
~~المالكية: إنه يحرم استيعاب جميع المال ms1519 بالصدقة قال: ويكره كثرة إنفاقه في
~~مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع نادرا لحادث كضيف أو عيد أو وليمة.
~~والاتفاق على كراهة الإنفاق في البناء الزائد على قدر الحاجة ولا سيما إن
~~انضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة وكذلك احتمال الغبن الفاحش في المبايعات
~~بلا سبب. وقال السبكي في الحلبيات. وأما إنفاق المال في الملاذ المباحة فهو
~~موضع اختلاف وظاهر قوله تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا
~~وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق
~~إسراف. ومن بذل مالا كثيرا في عرض يسير فإنه يعده العقلاء مضيعا انتهى. وقد
~~تقدم الكلام في الزكاة
# PageV02P631
# (1370) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
~~عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رضا الله في رضا الوالدين،
~~وسخط الله في سخط الوالدين» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# على التصدق بجميع المال بما فيه الكفاية.
### | [بر الوالدين يقدم على فروض الكفايات]
# (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين» .
~~أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث دليل على وجوب إرضاء الولد
~~لوالديه وتحريم إسخاطهما فإن الأول فيه مرضاة الله والثاني فيه سخطه فيقدم
~~رضاهما على فعل ما يجب عليه من فروض الكفاية كما في حديث ابن عمر «أنه جاء
~~رجل يستأذنه - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم
~~قال: ففيهما فجاهد» وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد «أن رجلا هاجر إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليمن فقال: يا رسول الله إني قد
~~هاجرت قال: هل لك أهل باليمن؟ فقال: أبواي قال أذنا لك؟ قال لا قال فارجع
~~فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما» وفي إسناده مختلف فيه وكذلك غير
~~الجهاد من الواجبات. وإليه ذهب جماعة من العلماء كالأمير حسين ذكره ms1520 في
~~الشفاء والشافعي فقالوا: يتعين ترك الجهاد إذا لم يرض الأبوان إلا فرض
~~العين. كالصلاة فإنها تقدم وإن لم يرض بها الأبوان بالإجماع. وذهب الأكثر
~~إلى أنه يجوز فعل فرض الكفاية والمندوب وإن لم يرض الأبوان ما لم يتضررا
~~بسبب فقد الولد، وحملوا الأحاديث على المبالغة في حق الوالدين، وأنه يتبع
~~رضاهما ما لم يكن في ذلك سخط الله كما قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك
~~بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15]
~~قلت الآية إنما هي فيما إذا حملاه على الشرك ومثله غيره من الكبائر. وفيه
~~دلالة على أنه يطيعهما في ترك فرض الكفاية والعين، لكن الإجماع خصص فرض
~~العين وأما إذا تعارض حق الأب وحق الأم فحق الأم مقدم لحديث البخاري «قال
~~رجل يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك ثلاث مرات ثم قال أبوك»
~~فإنه دل على تقديم رضا الأم على رضا الأب، قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون
~~للأم ثلاثة أمثال ما للأب، قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع.
~~قلت وإليه الإشارة بقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه
~~كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] ومثلها {حملته أمه وهنا على وهن} [لقمان:
~~14] قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل على الأب في البر ونقل
~~الحارث المحاسبي الإجماع على هذا. واختلفوا
# PageV02P632
# (1371) - وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# في الأخ والجد من أحق ببره منهما؟ فقال القاضي: الأكثر الجد وجزم به
~~الشافعية ويقدم من أدلى بسببين على من أدلى بسبب ثم القرابة من ذوي الرحم
~~ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ثم العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم
~~الجار. وأشار ابن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن البر دفعة واحدة. وورد
~~في تقديم الزوج ما أخرجه أحمد ms1521 والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة «سألت
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أعظم حقا على المرأة قال: زوجها
~~قلت: فعلى الرجل: قال أمه» ولعل مثل هذا مخصوص بما إذا حصل التضرر للوالدين
~~فإنه يقدم حقهما على حق الزوج جمعا بين الأحاديث.
### | [حق الجار أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي
~~نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه» . متفق عليه) الحديث
~~وقع في لفظ مسلم بالشك في قوله لأخيه أو لجاره. ووقع في البخاري لأخيه بغير
~~شك. الحديث دليل على عظم حق الجار والأخ وفيه نفي الإيمان عمن لا يحب لهما
~~ما يحب لنفسه. وتأوله العلماء بأن المراد منه نفي كمال الإيمان، إذ قد علم
~~من قواعد الشريعة أن من لم يتصف بذلك لا يخرج عن الإيمان، وأطلق المحبوب
~~ولم يعين. وقد عينه ما في رواية النسائي في هذا الحديث بلفظ «حتى يحب لأخيه
~~من الخير ما يحب لنفسه» قال العلماء: والمراد: من الطاعات والأمور المباحة
~~قال ابن الصلاح: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك إذ معناه لا يكمل
~~إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه من الخير. والقيام بذلك
~~يحصل بأن يحب له مثل حصول ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة
~~على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وإنما يعسر على
~~القلب الدغل. عافانا الله وإخواننا أجمعين. ا. ه.
# هذا على رواية الأخ. ورواية الجار عامة للمسلم والكافر والفاسق والصديق
~~والعدو والقريب والأجنبي والأقرب جوارا والأبعد فمن اجتمعت فيه الصفات
~~الموجبة لمحبة الخير له فهو في أعلى المراتب، ومن كان فيه أكثرها فهو لاحق
~~به وهلم جرا إلى الخصلة الواحدة فيعطى كل ذي حق بحسب حاله. وقد أخرج
~~الطبراني من حديث جابر «الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار،
~~وجار له حقان وهو المسلم له حق ms1522 الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق جار
~~مسلم له رحم له
# PageV02P633
# (1372) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا
~~وهو خلقك قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت: ثم أي؟ قال:
~~أن تزاني بحليلة جارك» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# حق الإسلام والرحم والجوار» وأخرج البخاري في الأدب المفرد أن عبد الله
~~بن عمر ذبح شاة فأهدى منها لجاره اليهودي. فإن كان الجار أخا أحب له ما يحب
~~لنفسه وإن كان كافرا أحب له الدخول في الإيمان مع ما يحب لنفسه من المنافع
~~بشرط الإيمان قال الشيخ محمد بن أبي جمرة: حفظ حق الجار من كمال الإيمان
~~والإضرار به من الكبائر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» قال: ويفترق الحال في ذلك بالنسبة إلى الجار
~~الصالح وغيره.
# والذي يشمل الجميع إرادة الخير وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك
~~الإضرار له إلا في الموضع الذي يحل له الإضرار بالقول والفعل. والذي يخص
~~الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الأذى وأمره بالحسنى على حسب
~~مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والكافر يعرض الإسلام عليه
~~والترغيب فيه برفق. والفاسق يعظه بما يناسبه بالرفق ويستر عليه زلله وينهاه
~~بالرفق فإن نفع وإلا هجره قاصدا تأديبه بذلك مع إعلامه بالسبب ليكف. ويقدم
~~عند التعارض من كان أقرب إليه بابا كما في حديث عائشة «قلت يا رسول الله إن
~~لي جارين فإلى أيهما أهدي قال: إلى أقربهما بابا» أخرجه البخاري والحكمة
~~فيه أن الأقرب بابا يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف له بخلاف
~~الأبعد. وتقدم أن حد الجار أربعون دارا من كل جهة وجاء عن علي - رضي الله
~~عنه - " من سمع النداء فهو جار " وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد
~~فهو جار.
### | [أعظم الذنب أن تجعل ms1523 لله ندا]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا هو الشبه ويقال له: ند ونديد
~~وهو خلقك قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قلت: ثم أي؟ قال:
~~أن تزاني بحليلة بفتح الحاء المهملة الزوجة جارك» متفق عليه) قال تعالى:
~~{فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] وقال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من
~~إملاق} [الأنعام: 151] والآية الأخرى {خشية إملاق} [الإسراء: 31] وقوله أن
~~تزاني بحليلة جارك أي بزوجته التي تحل له وعبر بتزاني؛ لأن معناه تزني بها
~~برضاها. وفيه فاحشة الزنى وإفساد المرأة على زوجها واستمالة قلبها إلى غيره
~~وكل ذلك فاحشة عظيمة
# PageV02P634
# (1373) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من الكبائر شتم الرجل
~~والديه قيل: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيسب الرجل
~~أباه، ويسب أمه فيسب أمه» متفق عليه.
# (1374) - وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان، فيعرض
~~هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# وكونها حليلة الجار أعظم؛ لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه
~~ويأمن بوائقه ويركن إليه وقد أمر الله تعالى برعاية حقه والإحسان إليه فإذا
~~قابل هذا بالزنى بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه
~~غيره كان غاية في القبح. والحديث دليل على أن أعظم المعاصي الشرك ثم القتل
~~بغير حق وعليه نص الشافعي ثم تختلف الكبائر باختلاف مفاسدها الناشئة عنها.
### | [من الكبائر شتم الرجل والديه]
# (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه قيل: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم
~~يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه ويسب أمه فيسب أمه» ms1524 متفق عليه) قوله: شتم
~~الرجل والديه أي يتسبب إلى شتمهما فهو من المجاز المرسل من استعماله المسبب
~~في السبب وقد بينه - صلى الله عليه وسلم - بجوابه عمن سأله بقوله (نعم)
~~وفيه تحريم التسبب إلى أذية الوالدين وشتمهما ويأثم الغير بسبه لهما قال
~~ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع. ويؤخذ منه أنه إن آل أمره إلى
~~محرم حرم عليه الفعل وإن لم يقصد المحرم، وعليه دل قوله تعالى: {ولا تسبوا
~~الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108]
~~واستنبط منه الماوردي تحريم بيع الثوب الحرير إلى من يتحقق منه لبسه
~~والغلام الأمرد إلى من يتحقق منه فعل الفاحشة والعصير لمن يتخذه خمرا. وفي
~~الحديث دليل على أنه يعمل بالغالب؛ لأن الذي يسب أبا الرجل قد لا يجازيه
~~بالسب لكن الغالب هو المجازاة.
### | [تحريم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام]
# (وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر
# PageV02P635
# (1375) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل معروف صدقة» أخرجه البخاري
#
### | [سبل السلام]
# أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»
~~متفق عليه) نفي الحل دال على التحريم فيحرم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام.
~~ودل مفهومه على جوازه ثلاثة أيام. وحكمة جواز ذلك هذه المدة أن الإنسان
~~مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي له هجر أخيه ثلاثة أيام ليذهب
~~ذلك العارض تخفيفا على الإنسان ودفعا للإضرار به ففي اليوم الأول يسكن غضبه
~~وفي الثاني يراجع نفسه وفي الثالث يعتذر وما زاد على ذلك كان قطعا لحقوق
~~الأخوة وقد فسر معنى الهجر بقوله (يلتقيان - إلى آخره) وهو الغالب من حال
~~المتهاجرين عند اللقاء. وفيه دلالة على زوال الهجر له برد السلام وإليه ذهب
~~الجمهور ومالك والشافعي واستدل له بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عم
~~ابن مسعود في أثناء حديث ms1525 موقوف: وفيه " ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه " قال
~~أحمد وابن القاسم إن كان يؤذيه ترك الكلام، فلا يكفيه رد السلام بل لا بد
~~من الرجوع إلى الحال الذي كان بينهما، وقيل ينظر إلى حال المهجور فإن كان
~~خطابه بما زاد على السلام عند اللقاء بما تطيب به نفسه ويزيل علة الهجر كان
~~من تمام الوصل وترك الهجر، وإن كان لا يحتاج إلى ذلك كفى السلام، وأما فوق
~~اليوم الثالث فقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن
~~كانت مكالمته تجلب نقصا على المخاطب له في دينه أو مضرة تحصل عليه في نفسه
~~أو دنياه فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية وتقدم الكلام في هجر من يأتي ما
~~يلام عليه شرعا وقد وقع من السلف التهاجر بين جماعة من أعيان الصحابة
~~والتابعين وتابعيهم. وقد عد الشارح جماعة من أولئك يستنكر صدوره من أمثالهم
~~أقاموا عليه ولهم أعذار إن شاء الله والحمل على السلامة متعين، والعباد
~~مظنة المخالفة وأما قول الذهبي إنه لا يقبل جرح الأقران بعضهم على بعض سيما
~~السلف قال: وحدهم رأس ثلاثمائة من الهجرة فقد بينا اختلال ما قال في ثمرات
~~النظر في علم الأثر وقد نقل في الشرح قضايا كثيرة لا يحسن ذكرها إذ طي ما
~~لا يحسن ذكره لا يحسن نشره. .
### | [الصدقة لا تنحصر في المال ولا في أهل اليسار]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«كل معروف صدقة» أخرجه البخاري) المعروف ضد المنكر قال ابن أبي جمرة يطلق
~~اسم المعروف عن ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة
~~أم لا فإن قارنته النية أجر صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال والصدقة هي ما
~~يعطيه المتصدق لله تعالى فيشمل الواجبة والمندوبة
# PageV02P636
# (1376) - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك
~~بوجه طلق» .
# (1377) - وعنه - رضي الله ms1526 عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» أخرجهما مسلم.
# (1378) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب
~~يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر
~~مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، و
### | الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»
# أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# والإخبار عنه بأنه صدقة من باب التشبيه البليغ، وهو إخبار بأن له حكم
~~الصدقة في الثواب، وأنه لا يحتقر الفاعل شيئا من المعروف ولا يبخل به، وفي
~~الحديث «إن كل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن
~~المنكر صدقة» وقال «في بضع أحدكم صدقة، والإمساك عن الشر صدقة» وغير ذلك من
~~الأعمال الصالحة ولفظ كل معروف عام. وقد أخرج الترمذي وحسنه مرفوعا من حديث
~~أبي ذر «تبسمك في وجه أخيك صدقة لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة
~~لك، وإرشادك الرجل في أرض الضلالة صدقة لك، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن
~~الطريق صدقة لك، وإفراغك من دلوك إلى دلو أخيك صدقة» وأخرجه ابن حبان في
~~صحيحه. وفي الأحاديث إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر فيما هو أصلها، وهو ما
~~أخرجه الإنسان من ماله متطوعا فلا تختص بأهل اليسار بل كل أحد قادر على أن
~~يفعلها في أكثر الأحوال من غير مشقة، فإن كل شيء يفعله الإنسان أو يقوله من
~~الخير يكتب له به صدقة.
### | [الترغيب في التفريج عن المسلم]
# (وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» بإسكان اللام
~~ويقال طليق والمراد سهل منبسط.
# (وعنه) أي أبي ذر (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا طبخت
~~مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» . أخرجهما مسلم) فيهما ms1527 الحث على فعل
~~المعروف ولو بطلاقة الوجه والبشر والابتسام في وجه من يلاقيه من إخوانه.
~~وفيه الوصية بحق الجار وتعاهده ولو بمرقة تهديها إليه.
# PageV02P637
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: من نفس) لفظ مسلم «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه
~~كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا
~~والآخرة» هذا ليس في مسلم كما قال الشارح وقد أخرجه غيره «ومن ستر مسلما
~~ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»
~~أخرجه مسلم) .
# الحديث فيه مسائل (الأولى) فضيلة من فرج عن المسلم كربة من كرب الدنيا
~~وتفريجها إما بإعطائه من ماله إن كانت كربته من حاجة أو بذل جاهه في طلبه
~~له من غيره أو قرضه، وإن كانت كربته من ظلم ظالم له فرجها بالسعي في رفعها
~~عنه أو تخفيفها وإن كانت كربة مرض أصابه أعانه على الدواء إن كان لديه أو
~~طبيب ينفعه، وبالجملة تفريج الكرب باب واسع فإنه يشمل إزالة كل ما ينزل
~~بالعبد أو تخفيفه.
# (الثانية) التيسير على المعسر هو أيضا من تفريج الكرب وإنما خصه؛ لأنه
~~أبلغ وهو إنظاره لغريمه في الدين أو إبراؤه له منه أو غير ذلك، فإن الله
~~ييسر له عليه أموره ويسهلها له لتسهيله لأخيه فيما عنده له. والتيسير لأمور
~~الآخرة بأن يهون عليه المشاق فيها ويرجح وزن الحسنات ويلقي في قلوب من لهم
~~عنده حق يجب استيفاؤه منه في الآخرة المسامحة وغير ذلك ويؤخذ منه أن من عسر
~~على معسر عسر عليه ويؤخذ منه أنه لا بأس على من عسر على موسر؛ لأن مطله ظلم
~~يحل عرضه وعقوبته.
# (والثالثة) من ستر مسلما اطلع منه على ما لا ينبغي إظهاره من الزلات
~~والعثرات فإنه مأجور بما ذكره من ستره في ms1528 الدنيا والآخرة فيستره في الدنيا
~~بأن لا يأتي زلة يكره اطلاع غيره عليها، وإن أتاها لم يطلع الله عليها
~~أحدا، وستره في الآخرة بالمغفرة لذنوبه وعدم إظهار قبائحه وغير ذلك، وقد
~~«حث - صلى الله عليه وآله وسلم - على الستر للمسلم فقال: في حق ماعز هلا
~~سترت عليه بردائك يا هزال» وقال العلماء: وهذا الستر مندوب لا واجب فلو
~~رفعه إلى السلطان كان جائزا له ولا يأثم به. قلت: ودليله أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لم يلم هزالا ولا أبان له أنه آثم بل حرضه على أنه ينبغي له
~~ستره فإن علم أنه تاب وأقلع حرم عليه ذكر ما وقع منه ووجب عليه ستره وهو في
~~حق من لا يعرف بالفساد والتمادي في الطغيان، وأما من عرف بذلك فإنه لا
~~يستحب الستر عليه بل يرفع أمره إلى من له الولاية إذا لم يخف من ذلك مفسدة،
~~وذلك؛ لأن الستر عليه يغريه على الفساد ويجرئه على أذية العباد ويجرئ غيره
~~من أهل الشر والعناد وهذا بعد انقضاء فعل المعصية فأما إذا رآه، وهو فيها
~~فالواجب المبادرة لإنكارها والمنع منها مع القدرة على ذلك ولا يحل تأخيره؛
~~لأنه من باب إنكار المنكر لا يحل تركه مع الإمكان وأما إذا رآه يسرق مال
~~زيد فهل يجب عليه إخبار زيد بذلك أو ستر السارق؟ الظاهر
# PageV02P638
# (1379) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»
~~أخرجه مسلم.
# (1380) - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «من استعاذكم بالله
#
### | [سبل السلام]
# أنه يجب عليه إخبار زيد وإلا كان معينا للسارق بالكتم منه على الإثم
~~والله تعالى يقول: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] وأما جرح
~~الشهود والرواة والأمناء على الأوقاف والصدقات وغير ذلك فإنه من باب نصيحة
~~المسلمين الواجبة على كل من اطلع عليها وليس من الغيبة المحرمة بل من
~~النصيحة الواجبة وهو مجمع ms1529 عليه (الرابعة) الإخبار بأن «الله في عون العبد
~~ما كان العبد في عون أخيه» فإنه دال على أنه تعالى يتولى إعانة من أعان
~~أخاه وهو يدل على أنه يتولى عونه في حاجة العبد التي يسعى فيها، وفي حوائج
~~نفسه فينال من عون الله ما لم يكن يناله بغير إعانته، وإن كان تعالى هو
~~المعين لعبده في كل أموره لكن إذا كان في عون أخيه زادت إعانة الله فيؤخذ
~~منه أنه ينبغي للعبد أن يشتغل بقضاء حوائج أخيه فيقدمها على حاجة نفسه
~~لينال من الله كمال الإعانة في حاجاته وهذه الجمل المذكورة في الحديث دلت
~~على أنه تعالى يجازي العبد من جنس فعله فمن ستر ستر عليه ومن يسر يسر عليه
~~ومن أعان أعين. ثم إنه تعالى بفضله وكرمه جعل الجزاء في الدارين في حق
~~الميسر على المعسر والساتر للمسلم وجعل تفريج الكربة يجازى به في يوم
~~القيامة كأنه لعظائم يوم القيامة أخر عز وجل جزاء تفريج الكربة، ويحتمل أن
~~يفرج عنه في الدنيا أيضا لكنه طوي في الحديث وذكر ما هو أهم.
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» أخرجه مسلم) دل الحديث على أن
~~الدلالة على الخير يؤجر بها الدال عليه كأجر فاعل الخير، وهو مثل حديث «من
~~سن سنة حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها» والدلالة تكون
~~بالإشارة على الغير بفعل الخير، وعلى إرشاد ملتمس الخير على أنه يطلبه من
~~فلان والوعظ والتذكير وتأليف العلوم النافعة. ولفظ خير يشمل الدلالة على
~~خير الدنيا والآخرة فلله در الكلام النبوي ما أشمل معانيه وأوضح مبانيه
~~ودلالته على خير الدنيا والآخرة.
# PageV02P639
# فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن أتى إليكم
~~معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له» أخرجه البيهقي.
#
### | [سبل السلام]
### | [المكافأة على المعروف]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من استعاذكم ms1530 بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن أتى إليكم معروفا
~~فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له» أخرجه البيهقي) وقد أخرجه أبو داود وابن
~~حبان في صحيحه والحاكم وفيه زيادة «ومن استجار بالله فأجيروه ومن أتى إليكم
~~معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه وفي
~~رواية فإن عجزتم عن مكافأته فادعوا له حتى تعلموا أن قد شكرتم فإن الله يحب
~~الشاكرين» وأخرج الترمذي وقال: حسن غريب «من أعطى عطية فوجد فليجز بها فإن
~~لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بباطل فهو
~~كلابس ثوبي زور» والحديث دليل على أنه من استعاذ بالله عن أي أمر طلب منه
~~غير واجب عليه فإنه يعاذ ويترك ما طلب منه أن يفعل، وأنه يجب إعطاء من سأل
~~بالله وإن كان قد ورد أنه لا يسأل بالله إلا الجنة فمن سأل من المخلوقين
~~بالله شيئا وجب إعطاؤه إلا أن يكون منهيا عن إعطائه وقد أخرج الطبراني بسند
~~رجاله رجال الصحيح إلا شيخه - وهو ثقة على كلام فيه - من حديث أبي موسى
~~الأشعري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ملعون من سأل
~~بوجه الله. وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا» بضم
~~الهاء وسكون الجيم أي أمرا قبيحا لا يليق ويحتمل ما لم يسأل سؤالا قبيحا أي
~~بكلام يقبح ولكن العلماء حملوا هذا الحديث على الكراهة ويحتمل أنه يراد به
~~المضطر، ويكون ذكره هنا أن منعه مع سؤاله بالله أقبح وأفظع ويحمل لعن
~~السائل على ما إذا ألح في المسألة حتى أضجر المسئول ودل الحديث على وجوب
~~المكافأة للمحسن إلا إذا لم يجد فإنه يكافئه بالدعاء وأجزأه إن علم أنه قد
~~طابت نفسه أو لم تطب به، وهو ظاهر الحديث.
### | [باب الزهد والورع]
# 1
# الزهد هو قلة الرغبة في الشيء وإن شئت قلت قلة الرغبة عنه، وفي اصطلاح
~~أهل الحقيقة بغض الدنيا والإعراض عنها، وقيل ترك راحة ms1531 الدنيا لراحة الآخرة،
~~وقيل أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك. وقيل: بذلك ما تملك ولا تؤثر ما تدرك.
~~وقيل ترك الأسف على معدوم، ونفي الفرح بمعلوم قاله المناوي في تعريفاته
~~وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذر مرفوعا «الزهادة في الدنيا ليست
~~بتحريم الحلال ولا إضاعة المال،
# PageV02P640
# (1381) - عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال:
~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - وأهوى النعمان بأصبعيه إلى
~~أذنيه - «إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من
~~الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع
~~في الحرام: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى،
~~ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله،
~~وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك
~~وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك»
~~انتهى. فهذا التفسير النبوي يقدم على كل تفسير. والورع تجنب الشبهات خوف
~~الوقوع في محرم وقيل: ترك ما يريبك، ونفي ما يعيبك، وقيل: الأخذ بالأوثق
~~وحمل النفس على الأشق وقيل النظر في المطعم واللباس، وترك ما به بأس، وقيل:
~~تجنب الشبهات، ومراقبة الخطرات.
### | [الحلال بين والحرام بين]
# (عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول - وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه «إن الحلال بين
~~والحرام بين وبينهما مشتبهات» ويروى مشبهات بضم الميم وتشديد الموحدة
~~ومشبهات بضمها أيضا وتخفيف الموحدة «لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى
~~الشبهات فقد استبرأ» بالهمزة من البراءة أي حصل له البراء من الذم الشرعي
~~وصان عرضه من ذم الناس (لدينه وعرضه، «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»
~~أي يوشك أن يقع فيه وإنما حذفه لدلالة ms1532 ما بعده عليه إذ لو كان الوقوع في
~~الشبهات وقوعا في الحرام لكانت من قسم الحرام البين.
# وقد جعلها قسما برأسه وكما يدل له التشبيه بقوله: «كالراعي يرعى حول
~~الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا
~~وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي
~~القلب» متفق عليه) أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث وأنه من الأحاديث
~~التي تدور عليها قواعد الإسلام قال جماعة: هو ثلث الإسلام فإن دورانه عليه
~~وعلى حديث «الأعمال بالنيات» وعلى حديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا
~~يعنيه» وقال أبو داود إنه يدور على أربعة. هذه ورابعها حديث «لا يؤمن أحدكم
~~حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وقيل حديث «ازهد في الدنيا يحبك
# PageV02P641
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» قوله: «الحلال بين» أي قد
~~بينه الله ورسوله إما بإعلام بأنه حلال نحو {أحل لكم صيد البحر} [المائدة:
~~96] الآية وقوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] أو سكت
~~عنه تعالى ولم يحرمه.
# فالأصل حله أو بما أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه حلال
~~أو امتن الله ورسوله به فإنه لازم حله وقوله: «والحرام بين» أي بينه الله
~~لنا في كتابه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - نحو {حرمت عليكم
~~الميتة} [المائدة: 3] أو بالنهي عنه {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}
~~[النساء: 29] والإخبار عن الحلال بأنه بين إعلام بحل الانتفاع به في وجوه
~~النفع كما أن الإخبار بأن الحرام بين إعلام باجتنابه وقوله «وبينهما
~~مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» المراد بها التي لم يعرف حلها ولا حرمتها
~~فصارت مترددة بين الحل والحرمة عند الكثير من الناس وهم الجهال فلا يعرفها
~~إلا العلماء بنص فما لم يوجد فيه شيء من ذلك اجتهد فيه العلماء وألحقوه
~~بأيهما بقياس أو استصحاب أو نحو ذلك فإن خفي دليله فالورع ms1533 تركه ويدخل تحت
~~«فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ» أي أخذ بالبراءة (لدينه وعرضه) فإذا لم يظهر
~~فيه للعالم دليل تحريمه ولا حله فإنه يدخل في حكم الأشياء قبل ورود الشرع،
~~فمن لا يثبت للعقل حكما يقول لا حكم فيها بشيء؛ لأن الأحكام شرعية والفرض
~~أنه لا يعرف فيها حكم شرعي ولا حكم للعقل.
# والقائلون بأن العقل حاكم لهم في ذلك ثلاثة أقوال التحريم والإباحة
~~والوقف. وإنما اختلف في المتشابهات هل هي مما اشتبه تحريمه أو ما اشتبه
~~بالحرام الذي قد صح تحريمه رجح المحققون الأخير ومثلوا ذلك بما ورد في حديث
~~«عقبة بن الحارث الصحابي الذي أخبرته أمة سوداء بأنها أرضعته وزوجته فسأل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - كيف وقد
~~قيل» فقد صح تحريم الأخت من الرضاعة شرعا قطعا وقد التبست عليه زوجته بهذا
~~الحرام المعلوم ومثله «التمرة التي وجدها - صلى الله عليه وسلم - في الطريق
~~فقال لولا أني أخاف أنها من الزكاة أو من الصدقة لأكلتها» فقد صح تحريم
~~الصدقة عليه ثم التبست هذه التمرة بالحرام المعلوم. وأما ما التبس هل حرمه
~~الله علينا أم لا فقد وردت أحاديث دالة على أنه حلال منها حديث سعد بن أبي
~~وقاص «إن من أعظم الناس إثما في المسلمين من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من
~~أجل مسألته» فإنه يفيد أنه كان قبل سؤاله حلالا ولما اشتبه عليه سأل عنه
~~فحرم من أجل مسألته.
# ومنها حديث «ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه» له طرق كثيرة ويدل له قوله
~~تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] فكل ما كان طيبا ولم يثبت تحريمه
~~فهو حلال وإن اشتبه علينا تحريمه والمراد بالطيب هو ما أحله الله على لسان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سكت عنه، والخبيث ما حرمه وإن عدته
~~النفوس طيبا كالخمر فإنه أحد الأطيبين في لسان العرب في
# PageV02P642
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الجاهلية وقال ابن عبد البر: إن الحلال ms1534 الكسب الطيب وهو الحلال المحض وإن
~~المتشابه عندنا في حيز الحلال بدلائل ذكرناها في غير هذا الموضع ذكره صاحب
~~تنضيد التمهيد في الترغيب في الصدقة نقله عنه السيد محمد بن إبراهيم.
# وقد حققنا أنه من قسم الحلال البين في رسالتنا المسماة: القول المبين
~~وقال الخطابي ما شككت فيه فالأولى اجتنابه وهو على ثلاثة أحوال واجب ومستحب
~~ومكروه، فالواجب اجتناب ما يستلزم المحرم، والمندوب اجتناب معاملة من غلب
~~على ماله الحرام والمكروه اجتناب الرخصة المشروعة ا. ه.
# قال في الشرح: وقد ينازع في المندوب فإنه إذا كان الأغلب الحرام فأولى أن
~~يكون واجب الاجتناب وهو الذي بنى عليه الهادوية في معاملة الظلم فيما لم
~~يظن تحريمه؛ لأن الذي غلب عليه الحرام يظن فيه التحريم ا. ه.
# وقد أوضحنا هذا في حواشي ضوء النهار.
### | [أقسام الورع]
# 1
# وقسم الغزالي الورع أقساما ورع الصديقين وهو ترك ما لم تكن فيه بينة
~~واضحة على حله، وورع المتقين وهو ما لا شبهة فيه، ولكن يخاف أن يجر إلى
~~الحرام، وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال بشرط أن يكون لذلك
~~الاحتمال موقع وإلا فهو ورع الموسوسين.
# قلت: ورع الموسوسين قد بوب له البخاري فقال: (باب من لم ير الوسواس في
~~الشبهات) كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون انفلت من إنسان وكمن ترك
~~شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري أماله حرام أم حلال ولا علامة تدل على
~~ذلك التحريم وكمن ترك تناول شيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه ويكون دليل
~~إباحته قويا وتأويله ممتنع أو مستبعد والكلام في الحديث متسع وفي هذا كفاية
~~وقوله «إن لكل ملك حمى» إخبار عما كانت عليه ملوك العرب وغيرهم فإنه كان
~~لكل واحد حمى يحميه من الناس ويمنعهم عن دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة
~~ومن أراد نجاة نفسه من العقوبة لم يقربه خوفا من الوقوع فيه، وذكر هذا كضرب
~~المثل للمخاطبين ثم أعلمهم أن حماه تعالى: الذي حرمه على العباد. وقوله "
~~ومن وقع ms1535 في الشبهات إلخ " أي من وقع فيها فقد حام حول حمى الحرام فيقرب
~~ويسرع أن يقع فيه.
# وفيه إرشاد إلى البعد عن ذرائع الحرام وإن كانت غير محرمة فإنه يخاف من
~~الوقوع فيها الوقوع فيه فمن احتاط لنفسه لا يقرب الشبهات لئلا يدخل في
~~المعاصي. ثم أخبر - صلى الله عليه وسلم - منبها مؤكدا بأن في الجسد مضغة
~~وهي القطعة من اللحم سميت بذلك؛ لأنها تمضغ في الفم لصغرها وأنها مع صغرها
~~عليها مدار صلاح الجسد وفساده فإن صلحت صلح وإن فسدت فسد وفي كلام الغزالي
~~أنه لا يراد بالقلب المضغة إذ هي موجودة للبهائم مدركة بحاسة البصر بل
~~المراد بالقلب لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك
~~اللطيفة هي حقيقة الإنسان وهي المدركة
# PageV02P643
# (1382) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة، إن
~~أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# العارفة من الإنسان وهو المخاطب والمعاقب والمطالب، ولهذه اللطيفة علاقة
~~مع القلب الجسماني وذكر أن جميع الحواس والأعضاء أجناد مسخرة للقلب وكذلك
~~الحواس الباطنة في حكم الخدم والأعوان وهو المتصرف فيها والمتردد لها وقد
~~خلقت مجبولة على طاعة القلب لا تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا فإذا أمر
~~العين بالانفتاح انفتحت وإذا أمر الرجل بالحركة تحركت وإذا أمر اللسان
~~بالكلام وجزم به تكلم وكذا سائر الأعضاء وتسخير الأعضاء والحواس للقلب يشبه
~~من وجه تسخير الملائكة لله تعالى فإنهم جبلوا على طاعته لا يستطيعون له
~~خلافا وإنما يفترقان في شيء وهو أن الملائكة عالمة بطاعتها للرب والأجفان
~~تطيع القلب بالانفتاح والانطباق على سبيل التسخير وإنما افتقر القلب إلى
~~الجنود من حيث افتقاره إلى المركب والزاد لسفره إلى الله تعالى وقطع
~~المنازل إلى لقائه فلأجله خلقت القلوب قال الله تعالى: {وما خلقت الجن
~~والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] وإنما مركبه البدن وزاده العلم وإنما
~~الأسباب التي توصله إلى الزاد وتمكنه من التزود ms1536 منه هو العمل الصالح ثم
~~أطال في هذا المعنى بما يحتمل مجلدة لطيفة وإنما أشرنا إلى كلامه ليعلم
~~مقدار الكلام النبوي وأنه بحر قطراته لا تنزف، وأما كونه محل العقل أو محله
~~الدماغ فليست من مسائل علم الآثار حتى يشتغل بذكرها وذكر الخلاف فيها.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: تعس) في القاموس كسمع ومنع وإذا خاطبت قلت تعس كمنع وإذا حكيت قلت
~~تعس كفرح وهو الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط (عبد الدينار
~~والدرهم والقطيفة) الثوب الذي له خمل (إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض.
~~أخرجه البخاري) أراد بعبد الدينار والدرهم من استعبدته الدنيا يطلبها وصار
~~كالعبد لها تتصرف فيه تصرف المالك لينالها وينغمس في شهواتها ومطالبها وذكر
~~الدينار والقطيفة مجرد مثال وإلا فكل من استعبدته الدنيا في أي أمر وشغلته
~~عما أمر الله تعالى، وجعل رضاه وسخطه متعلقا بنيل ما يريد أو عدم نيله فهو
~~عبده فمن الناس من يستعبده حب الإمارات ومنهم من يستعبده حب الصور ومنهم من
~~يستعبده حب الأطيان. واعلم أن المذموم من الدنيا كل ما يبعد العبد
# PageV02P644
# (1383) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «أخذ
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب،
~~أو عابر سبيل» وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر
~~الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك.
~~أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# عن الله تعالى ويشغله عن واجب طاعته وعبادته لا ما يعينه على الأعمال
~~الصالحة فإنه غير مذموم وقد يتعين طلبه ويجب عليه تحصيله وقوله (رضي) أي عن
~~الله بما ناله من حطامها (وإن لم يعط لم يرض) أي عنه تعالى ولا عن نفسه
~~فصار ساخطا فهذا الذي تعس؛ لأنه أراد رضاه على مولاه وسخطه على نيل الدنيا
~~وعدمه. والحديث نظير قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن ms1537
~~أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} [الحج: 11] الآية.
### | [التحذير من حب الدنيا والانشغال عن طاعة الله]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بمنكبي) يروى بالإفراد والتثنية وهو بكسر الكاف مجمع الكتف والعضد
~~(فقال «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وكان ابن عمر - رضي الله
~~عنهما - يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ
~~من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك " أخرجه البخاري) الغريب من لا مسكن له
~~يأويه ولا سكن يأنس به ولا بلد يستوطن فيه كما قيل في المسيح سعد المسيح
~~يسيح لا ولد يموت ولا بناء يخرب. وعطف أو عابر سبيل من باب عطف الترقي وأو
~~ليست للشك بل للتخيير أو الإباحة، والأمر للإرشاد والمعنى: قدر نفسك ونزلها
~~منزلة من هو غريب أو عابر سبيل؛ لأن الغريب قد يستوطن: ويحتمل أن أو
~~للإضراب والمعنى: بل كن في الدنيا كأنك عابر سبيل؛ لأن الغريب قد يستوطن
~~بلدا بخلاف عابر السبيل فهمه قطع المسافة إلى مقصده والمقصد هنا إلى الله
~~{وأن إلى
# PageV02P645
# (1384) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» أخرجه أبو
~~داود، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# ربك المنتهى} [النجم: 42] قال ابن بطال: لما كان الغريب قليل الانبساط
~~إلى الناس بل هو مستوحش منهم ولا يكاد يمر بمن يعرفه فيأنس به فهو ذليل في
~~نفسه خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره إلا بقوته وتخفيفه من الأثقال
~~غير متشبث بما يمنعه عن قطع سفره، معه زاده وراحلته يبلغانه إلى ما يعنيه
~~من مقصده. وفي هذه إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها
~~والكفاف، فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك
~~المؤمن لا يحتاج في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل وقوله (وكان ابن عمر
~~إلخ) قال بعض العلماء: ms1538 كلام ابن عمر متفرع من الحديث المرفوع وهو متضمن
~~لنهاية تقصير الأجل من العاقل إذا أمسى ينبغي له أن لا ينتظر الصباح وإذا
~~أصبح ينبغي له أن لا ينتظر المساء بل يظن أن أجله يدركه قبل ذلك. وفي كلامه
~~الإخبار بأنه لا بد للإنسان من الصحة والمرض فيغتنم أيام صحته وينفق ساعاته
~~فيما يعود عليه نفعه فإنه لا يدري متى ينزل به مرض يحول بينه وبين فعل
~~الطاعة؛ ولأنه إذا مرض كتب له ما كان يعمل صحيحا فقد أخذ من صحته لمرضه حظه
~~من الطاعات. وقوله (من حياتك لموتك) أي خذ من أيام الحياة والصحة والنشاط
~~لموتك بتقديم ما ينفعك بعد الموت وهو نظير حديث «بادروا بالأعمال سبعا ما
~~تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا
~~مجهزا أو الدجال فإنه شر منتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر» أخرجه الترمذي
~~والحاكم من حديث أبي هريرة.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان) الحديث
~~فيه ضعف وله شواهد عند جماعة من أئمة الحديث عن جماعة من الصحابة تخرجه عن
~~الضعف، ومن شواهده ما أخرجه أبو يعلى مرفوعا من حديث ابن مسعود «من رضي عمل
~~قوم كان منهم» والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو بالكفار أو
~~بالمبتدعة في أي شيء مما يختصون
# PageV02P646
# (1385) - وعن ابن عباس قال: «كنت خلف النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يوما، فقال: يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده
~~تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» رواه الترمذي،
~~وقال: حسن صحيح.
#
### | [سبل السلام]
# به من ملبوس أو مركوب أو هيئة، قالوا: فإذا تشبه بالكافر في زي واعتقد أن
~~يكون بذلك مثله كفر فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء منهم من قال: يكفر
~~وهو ظاهر الحديث ومنهم من قال: لا يكفر ولكن ms1539 يؤدب.
### | [حفظ الله أن تحفظ حدوده]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كنت خلف النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - يوما فقال يا غلام احفظ الله يحفظك» جواب الأمر «احفظ الله تجده»
~~مثله (تجاهك) في القاموس وجاهك وتجاهك مثلين تلقاء وجهك (وإذا سألت) حاجة
~~من حوائج الدارين (فاسأل الله) فإن بيده أمورهما «وإذا استعنت فاستعن
~~بالله» رواه الترمذي وقال حسن صحيح) وتمامه «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على
~~أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن
~~يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحف»
~~.
# وأخرجه أحمد عن ابن عباس بإسناد حسن بلفظ «كنت رديف النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال: يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟
~~فقلت بلى. قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في
~~الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد
~~جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه
~~الله تعالى لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك
~~لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع
~~الصبر وأن الفرج مع الكربة وأن مع العسر يسرا» وله ألفاظ أخر وهو حديث جليل
~~أفرده بعض علماء الحنابلة بتصنيف مفرد فإنه اشتمل على وصايا جليلة والمراد
~~من قوله (احفظ الله) أي حدوده وعهوده وأوامره ونواهيه.
# وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب. وعند
~~حدوده أن لا يتجاوزها ولا يتعدى ما أمر به إلى ما نهى عنه فيدخل في ذلك فعل
~~الواجبات كلها وترك المنهيات كلها. وقال تعالى: {والحافظون لحدود الله}
~~[التوبة: 112] وقال: {هذا ما توعدون لكل أواب
# PageV02P647
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# حفيظ} [ق: 32] فسر العلماء الحفيظ بالحافظ لأوامر الله. وفسر بالحافظ
~~لذنوبه حتى يرجع منها فأمره - صلى الله ms1540 عليه وسلم - بحفظ الله يدخل فيه كل
~~ما ذكر وتفاصيلها واسعة. وقوله (تجده أمامك) وفي اللفظ الآخر (يحفظك)
~~والمعنى متقارب أي تجده أمامك بالحفظ لك من شرور الدارين جزاء وفاقا من باب
~~{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يحفظه في دنياه عن غشيان الذنوب.
~~وعن كل أمر مرهوب ويحفظ ذريته من بعده كما قال تعالى: {وكان أبوهما صالحا}
~~[الكهف: 82] .
### | [لا ينبغي الدعاء إلا لله]
# وقوله: فاسأل الله) أمر بإفراد الله عز وجل بالسؤال وإنزال الحاجات به
~~وحده وأخرج الترمذي مرفوعا «سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل» وفيه
~~من حديث أبي هريرة مرفوعا «من لا يسأل الله يغضب عليه» وفيه «إن الله يحب
~~الملحين في الدعاء» وفي حديث آخر «يسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع
~~نعله إذا انقطع» وقد «بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة
~~على أن لا يسألوا الناس شيئا منهم الصديق وأبو ذر وثوبان وكان أحدهم يسقط
~~سوطه أو يسقط خطام ناقته فلا يسأل أحدا أن يناوله» . وإفراد الله بطلب
~~الحاجات دون خلقه يدل له العقل والسمع فإن السؤال بذل لماء الوجه وذل لا
~~يصلح إلا لله تعالى؛ لأنه القادر على كل شيء الغني مطلقا والعباد بخلاف هذا
~~وفي صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - حديث قدسي فيه «يا عبادي لو أن
~~أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان
~~مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر» وزاد في
~~الترمذي وغيره «وذلك بأني جواد واجد ماجد أفعل ما أريد عطائي كلام وعذابي
~~كلام إذا أردت شيئا أقول له كن فيكون» .
### | 1 -
# وقوله «إذا استعنت فاستعن بالله» مأخوذ من قوله {وإياك نستعين} [الفاتحة:
~~5] أي نفردك بالاستعانة. أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يستعين بالله وحده
~~في كل أموره أي إفراده بالاستعانة على ما يريده وفي إفراده تعالى
~~بالاستعانة فائدتان، فالأولى أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في الطاعات،
~~والثانية أنه ms1541 لا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل فمن أعانه
~~الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول. وفي الحديث الصحيح «احرص على ما
~~ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» وعلم - صلى الله عليه وسلم - العباد أن
~~يقولوا في خطبة الحاجة " الحمد لله نستعينه «وعلم معاذا أن يقول دبر الصلاة
~~اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» فالعبد أحوج إلى مولاه في طلب
~~إعانته على فعل المأمورات وترك المحظورات والصبر على المقدورات. قال سيدنا
~~يعقوب - صلى الله عليه وسلم - في الصبر على المقدور: {والله المستعان على
~~ما تصفون} [يوسف: 18] وما ذكر من هذه الوصايا النبوية لا ينافي القيام
~~بالأسباب فإنها من جملة سؤاله والاستعانة به فإن من طلب رزقه بسبب من أسباب
~~المعاش المأذون فيها رزق
# PageV02P648
# (1386) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «جاء
~~رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، دلني على عمل
~~إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله،
~~وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» رواه ابن ماجه وغيره، وسنده حسن.
#
### | [سبل السلام]
# من جهته فهو منه تعالى وإن حرم فهو لمصلحة لا يعلمها ولو كشف الغطاء لعلم
~~أن الحرمان خير من العطاء. والكسب الممدوح المأجور فاعله عليه هو ما كان
~~لطلب الكفاية له ولمن يعوله أو الزائد على ذلك إذا كان يعده لقرض محتاج أو
~~صلة رحم أو إعانة طالب علم أو نحوه من وجوه الخير لا لغير ذلك فإنه يكون من
~~الاشتغال بالدنيا وفتح باب محبتها الذي هو رأس كل خطيئة. وقد ورد في الحديث
~~«كسب الحلال فريضة» أخرجه الطبراني والبيهقي والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا
~~وفيه عباد بن كثير ضعيف. وله شاهد من حديث أنس عند الديلمي «طلب الحلال
~~واجب» ومن حديث ابن عباس مرفوعا «طلب الحلال جهاد» رواه القضاعي ومثله في
~~الحلية عن ابن عمر قال العلماء: الكسب الحلال مندوب أو واجب إلا للعالم
~~المشتغل بالتدريس والحاكم المستغرقة ms1542 أوقاته في إقامة الشريعة ومن كان من
~~أهل الولايات العامة كالإمام فترك الكسب بهم أولى لما فيه من الاشتغال عن
~~القيام بما هم فيه ويرزقون من الأموال المعدة للمصالح.
### | [كيف يكون العبد محبوبا من الله]
# (وعن سهل بن سعد قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا
~~رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: ازهد في
~~الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» رواه ابن ماجه وغيره
~~وسنده حسن) فيه خالد بن عمر القرشي مجمع على تركه ونسب إلى الوضع فلا يصح
~~قول الحاكم إنه صحيح وقد خرجه أبو نعيم في الحلية من حديث مجاهد عن أنس
~~برجال ثقات إلا أنه لم يثبت سماع مجاهد من أنس وقد روي مرسلا وقد حسن
~~النووي الحديث كأنه لشواهده والحديث دليل على شرف الزهد وفضله أن يكون سببا
~~لمحبة الله لعبده ولمحبة الناس له؛ لأن من زهد فيما هو عند العباد أحبوه؛
~~لأنه جبلت الطبائع على استثقال من أنزل بالمخلوقين حاجاته وطمع فيما في
~~أيديهم. وفيه أنه لا بأس بطلب محبة العباد والسعي فيما يكسب ذلك بل هو
~~مندوب
# PageV02P649
# (1387) - وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» أخرجه
~~مسلم.
# (1388) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» رواه الترمذي، وقال: حسن.
#
### | [سبل السلام]
# إليه أو واجب كما قال - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لا تؤمنوا
~~حتى تحابوا» وأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى إفشاء السلام فإنه من جوالب
~~المحبة وإلى التهادي ونحو ذلك.
# (وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» أخرجه مسلم) فسر
~~العلماء محبة الله لعبده بأنها إرادته الخير له وهدايته ورحمته، ونقيض ذلك ms1543
~~بغض الله له. والتقي هو الآتي بما يجب عليه المجتنب لما يحرم عليه، والغنى
~~هو غنى النفس، فإنه الغنى المحبوب قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الغنى
~~بكثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس» ، وأشار عياض إلى أن المراد به غنى
~~المال، وهو محتمل، والخفي بالخاء المعجمة، والفاء أي الخامل المنقطع إلى
~~عبادة الله، والاشتغال بأمور نفسه وضبطه بعض رواة مسلم بالحاء المهملة ذكر
~~القاضي عياض، والمراد الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء، وفيه
~~دليل على تفضيل الاعتزال وترك الاختلاط بالناس.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» أي يهمه من عناه يعنوه
~~ويعنيه أهمه (رواه الترمذي وقال: حسن) هذا الحديث من جوامع الكلم النبوية
~~يعم الأقوال كما روي أن في صحف إبراهيم - عليه السلام - من عد كلامه من
~~عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ويعم الأفعال فيندرج فيه ترك التوسع في
~~الدنيا وطلب المناصب والرياسة وحب المحمدة والثناء وغير ذلك مما لا يحتاج
# PageV02P650
# (1389) - وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه» أخرجه الترمذي
~~وحسنه.
#
### | [سبل السلام]
# إليه المرء في إصلاح دينه وكفايته من دنياه.
# وأما اشتغال العلماء بالمسائل الفرضية فقيل: إنه ليس من الاشتغال بما لا
~~يعني بل هو مما يؤجرون فيه؛ لأنهم لما عرفوا من الأحاديث النبوية أنه في
~~آخر الزمان يقل العلم ويفشو الجهل اجتهدوا في ذلك لما يأتي من الزمان، ومن
~~يأتي من العباد المحتاجين إلى معرفة الأحكام مع عجزهم عن البحث، فإنهم
~~أتعبوا القرائح وخرجوا التخاريج وقدروا التقادير، والأعمال بالنيات (قلت)
~~ولا يخفى أن تخريج التخاريج وتقدير التقادير ليس من العلم المحمود؛ لأن
~~غايتها أقوال خرجت من أقوال المجتهدين وليست أقوالا لهم ولا أقوالا لمن
~~يخرجها ولا احتياج إليها، والعمل بها مشكل إذ ليست لقائل إذ القائل بها ليس
~~بمجتهد ضرورة فلا ms1544 يقلد؛ لأنه إنما يقلد مجتهد عدل، والفرض أن المخرجين
~~ليسوا مجتهدين، وأما تقدير التقادير، فإنه قسم من التخاريج إذ غالب ما يقدر
~~أنه يجاب عنه بأقوال المخرجين وفي كلام علي: - رضي الله عنه - العلم نقطة
~~كثرها الجهال بل هذه الموضوعات في التخاريج كانت مضرة للناظر في الكتاب
~~والسنة إذ شغلت الناظرين عن النظر فيهما ونيل بركتهما فقطعوا الأعمار في
~~تقرير تلك التخاريج وقد أشبع الكلام عن ذلك وعلى ذم الاشتغال به طوائف من
~~علماء التحقيق، وإن كان الاشتغال بها قد عم كل فريق.
### | [النهي عن كثرة الأكل]
# (وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه.» أخرجه الترمذي) وأخرجه ابن حبان في
~~صحيحه وتمامه «فحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان فاعلا لا محالة» (وفي
~~لفظ ابن ماجه) : «فإن غلبت ابن آدم نفسه فثلثا لطعامه، وثلثا لشرابه، وثلثا
~~لنفسه» ، والحديث دليل على ذم التوسع في المأكول والشبع والامتلاء،
~~والإخبار عنه بأنه شر؛ لما فيه من المفاسد الدينية، والبدنية، فإن فضول
~~الطعام مجلبة للسقام ومثبطة عن القيام بالأحكام، وهذا الإرشاد إلى جعل
~~الأكل ثلث ما يدخل المعدة من أفضل ما أرشد إليه سيد الأنام - صلى الله عليه
~~وسلم -، فإنه يخفف على المعدة ويستمد من البدن الغذاء وتنتفع به القوى ولا
~~يتولد عنه شيء من الأدواء.
# وقد ورد من الكلام النبوي
# PageV02P651
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# شيء كثير في ذم الشبع فقد أخرج البزار بإسنادين أحدهما رجاله ثقات مرفوعا
~~بلفظ «أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة قاله - صلى الله عليه
~~وسلم - لأبي جحيفة لما تجشأ فقال: ما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة» وأخرج
~~الطبراني بإسناد حسن «وأهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة»
~~زاد البيهقي «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وأخرج الطبراني بسند جيد «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان في غير هذا
~~لكان خيرا ms1545 لك» .
# وأخرج البيهقي واللفظ له وأخرجه الشيخان مختصرا «ليؤتين يوم القيامة
~~بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم
~~{فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] » وأخرج ابن أبي الدنيا «أنه
~~- صلى الله عليه وسلم - أصابه جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، ثم
~~قال: ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب
~~مكرم لنفسه، وهو لها مهين ألا رب مهين لنفسه، وهو لها مكرم» وصح حديث «من
~~الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت» .
# أخرج البيهقي بإسناد فيه ابن لهيعة عن «عائشة قالت: رآني النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، وقد أكلت في اليوم مرتين فقال: يا عائشة أما تحبين أن لا
~~يكون لك شغل إلا جوفك؛ الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب
~~المسرفين» وصح «كلوا واشربوا، والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» وأخرج ابن
~~أبي الدنيا والطبراني في الأوسط «سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام
~~ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار
~~أمتي» .
# وقال لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة
~~وقعدت الأعضاء عن العبادة، وفي الخلو عن الطعام فوائد وفي الامتلاء مفاسد
~~ففي الجوع صفاء القلب وإيقاد القريحة ونفاذ البصيرة، فإن الشبع يورث
~~البلادة ويعمي القلب ويكثر البخار في المعدة والدماغ كشبه السكر حتى يحتوي
~~على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار ومن فوائده كسر
~~شهوة المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي
~~كلها الشهوات، والقوى ومادة القوى الشهوات والشهوات لا محالة الأطعمة
~~فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه
~~والشقاوة كلها في أن تملكه نفسه.
# قال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية. وقالت عائشة - رضي
~~الله عنها -: أول بدعة حدثت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشبع إن
~~القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا ويقال: ms1546 الجوع خزانة من
~~خزائن الله وأول ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام، فإن الجائع لا
~~تتحرك عليه شهوة فضول الكلام، فيتخلص من آفات اللسان، ولا يتحرك عليه شهوة
~~الفرج فيخلص من الوقوع في
# PageV02P652
# (1390) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»
~~أخرجه الترمذي وابن ماجه، وسنده قوي.
# (1391) - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «الصمت حكمة، وقليل فاعله» أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف، وصحح
~~أنه موقوف من قول لقمان الحكيم.
#
### | [سبل السلام]
# الحرام ومن فوائده قلة النوم، فإن من أكل كثيرا شرب كثيرا، فنام طويلا
~~وفي كثرة النوم خسران الدارين وفوات كل منفعة دينية ودنيوية وعد الغزالي في
~~الإحياء عشر فوائد لتقليل الطعام وعد عشر مفاسد للتوسع منه فلا ينبغي للعبد
~~أن يعود نفسه ذلك، فإنها تميل إلى الشره ويصعب تداركها وليرضها من أول
~~الأمر على السداد، فإن ذلك أهون له من أن يجرئها على الفساد، وهذا أمر لا
~~يحتمل الإطالة إذ هو من الأمور التجريبية التي قد جربها كل إنسان، والتجربة
~~من أقسام البرهان.
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«كل بني آدم خطاءون» أي كثيرو الخطأ إذ هو صيغة مبالغة «وخير الخطائين
~~التوابون» . أخرجه الترمذي وابن ماجه وسنده قوي) ، والحديث دال على أنه لا
~~يخلو من الخطيئة إنسان لما جبل عليه هذا النوع من الضعف وعدم الانقياد
~~لمولاه في فعل ما إليه دعاه وترك ما عنه نهاه، ولكنه تعالى بلطفه فتح باب
~~التوبة لعباده وأخبر أنه خير الخطائين التوابون المكثرون للتوبة على قدر
~~كثرة الخطأ. وفي الأحاديث أدلة على أن العبد إذا عصى الله وتاب تاب الله
~~عليه، ولا يزال كذلك ولن يهلك على الله إلا هالك، وقد خص من هذا العموم
~~يحيى بن زكريا - عليه السلام -، فإنه ورد أنه ما هم بخطيئة.
# وروي أنه لقيه ms1547 إبليس ومعه معاليق من كل شيء فسأله عنها فقال: هي الشهوات
~~التي أصيب بها بني آدم فقال هل لي فيها شيء؟ قال: ربما شبعت فشغلناك عن
~~الصلاة والذكر قال: هل غير ذلك؟ قال لا قال: لله علي أن لا أملأ بطني من
~~طعام أبدا فقال إبليس: لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا.
# PageV02P653
# (1392) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم، والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات
~~كما تأكل النار الحطب» أخرجه أبو داود
#
### | [سبل السلام]
### | [فضل الصمت وقلة الكلام]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الصمت حكمة وقليل فاعله» . أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف وصحح أنه
~~موقوف من قول لقمان الحكيم) ، وسببه أن لقمان دخل على داود - عليه السلام
~~-، فرآه يسرد درعا لم يكن رآها قبل ذلك، فجعل يتعجب مما رأى فأراد أن يسأله
~~عن ذلك فمنعته حكمته عن ذلك فترك ولم يسأله فلما فرغ قام داود ولبسها، ثم
~~قال: نعم الدرع للحرب فقال لقمان الصمت حكمة - الحديث وقيل تردد إليه سنة،
~~وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأله.
# وفيه دليل على حسن الصمت ومدحه، والمراد به عن فضول الكلام (وقد) وردت
~~عدة أحاديث دالة على مدح الصمت ومدحه العقلاء والشعراء. وفي الحديث «من صمت
~~نجا» «وقال عقبة بن عامر قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما
~~النجاة، قال أمسك عليك لسانك» الحديث وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~تكفل لي بما بين لحييه، ورجليه أتكفل له بالجنة» «وقال معاذ - رضي الله عنه
~~- له - صلى الله عليه وسلم -: أنؤاخذ بما نقول قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس
~~على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن
~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» الأحاديث فيه واسعة جدا، والآثار
~~عن السلف كذلك، واعلم أن فضول الكلام لا تنحصر، بل المهم محصور في كتاب
~~الله تعالى حيث ms1548 قال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف
~~أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] ، وآفاته لا تنحصر فعد منها الخوض في
~~الباطل، وهو الحكاية للمعاصي من مخالطة النساء ومجالس الخمر ومواقف الفساد
~~وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومواسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة، فإن كل
~~ذلك مما لا يحل الخوض فيه، فهذا حرام.
# ومنها الغيبة والنميمة وكفى بها هلاكا في الدين ومنها المراء، والمجادلة،
~~والمزاح. ومنها الخصومة والسب، والفحش وبذاءة اللسان والاستهزاء بالناس
~~والسخرية، والكذب، وقد عد الغزالي في الإحياء عشرين آفة وذكر في كل آفة
~~كلاما بسيطا حسنا، وذكر علاج هذه الآفات.
# PageV02P654
# ولابن ماجه من حديث أنس نحوه.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الترهيب من مساوئ الأخلاق]
### | [ذم الحسد وذكر مساوئه]
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إياكم، والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أخرجه
~~أبو داود. ولابن ماجه من حديث أنس نحوه) إياكم ضمير منصوب على التحذير،
~~والمحذر منه الحسد. وفي الحسد أحاديث وآثار كثيرة. ويقال: كان أول ذنب عصي
~~الله به الحسد، فإنه أمر إبليس بالسجود لآدم فحسده فامتنع عنه فعصى الله
~~فطرده وتولد من طرده كل بلاء وفتنة عليه وعلى العباد.
# والحسد لا يكون إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك نعمة فلك فيها
~~حالتان، إحداهما أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا،
~~الثانية: أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها له ولكنك تريد لنفسك
~~مثلها فهذا يسمى غبطة، فالأول حرام على كل حال إلا نعمة على كافر أو فاجر،
~~وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء العباد، فهذه لا
~~يضرك كراهتك لها ولا محبتك زوالها، فإنك لم تحب زوالها من حيث هي نعمة بل
~~من حيث هي آلة للفساد. ووجه تحريم الحسد مع ما علم من الأحاديث أنه تسخط
~~لقدر الله تعالى وحكمته في تفضيل بعض عباده على بعض؛ ولذا قيل:
# ألا قل ms1549 لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب
# أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب
# ، ثم الحاسد إن وقع له الخاطر بالحسد فدفعه وجاهد نفسه في دفعه فلا إثم
~~عليه بل لعله مأجور في مدافعة نفسه. فإن سعى في زوال نعمة لمحسود فهو باغ،
~~وإن لم يسع ولم يظهره لمانع العجز، فإن كان بحيث لو أمكنه لفعل فهو مأزور
~~وإلا فلا. أي لا وزر عليه؛ لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في
~~مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها. وفي الإحياء، فإن كان
~~بحيث لو ألقى الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو حسود
~~حسدا مذموما، وإن كان نزعه التقوي على إزالة ذلك فيعفى عنه ما يجده في نفسه
~~من ارتياحه إلى زوال النعمة من محسوده مهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله
~~ودينه، وهذا التفصيل يشير إليه ما أخرجه عبد الرزاق مرفوعا «ثلاث لا يسلم
~~منهن أحد الطيرة والظن، والحسد قيل: فما المخرج منها يا رسول الله قال: إذا
~~تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ» وأخرج أبو نعيم «كل
~~ابن آدم حسود ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد» ، وفي
~~معناه أحاديث لا تخلو عن مقابل. وفي الزواجر لابن حجر الهيتمي إن الحسد
~~مراتب وهي إما
# PageV02P655
# (1393) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي
~~يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# محبة زوال نعمة الغير، وإن لم تنتقل إلى الحاسد، وهذا غاية الحسد أو مع
~~انتقالها إليه أو انتقال مثلها إليه، وإلا أحب زوالها لئلا يتعين عليه أولا
~~مع محبة زوالها، وهذا الأخير هو المعفو عنه من الحسد إن كان في الدنيا،
~~والمطلوب إن كان في الدين انتهى، وهذا القسم الأخير يسمى غيرة، فإن كان في
~~الدين فهو المطلب وعليه ms1550 حمل ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر أنه قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه
~~الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو
~~ينفق منه آناء الليل وآناء النهار» المراد أنه يغار ممن اتصف بهاتين
~~الصفتين فيقتدي به محبة للسرور في هذا المسلك، ولعل تسميته حسدا مجاز،
~~والحديث دليل على تحريم الحسد وأنه من الكبائر. ونسبة الأكل إليه مجاز من
~~باب الاستعارة.
# وقوله (كما تأكل النار الحطب) تحقيق لذهاب الحسنات بالحسد كما يذهب الحطب
~~بالنار ويتلاشى جرمه. واعلم أن دواء الحسد الذي يزيله عن القلب معرفة
~~الحاسد أنه لا يضر بحسده المحسود في الدين ولا في الدنيا، وأنه يعود وبال
~~حسده عليه في الدارين إذ لا تزول نعمة بحسد قط، وإلا لم تبق لله نعمة على
~~أحد حتى نعمة الإيمان؛ لأن الكفار يحبون زواله عن المؤمنين بل المحسود
~~يتمتع بحسنات الحاسد؛ لأنه مظلوم من جهته سيما إذا أطلق لسانه بالانتقاص،
~~والغيبة وهتك الستر وغيرها من أنواع الإيذاء فيلقى الله مفلسا من الحسنات
~~محروما من نعمة الآخرة كما حرم من نعمة سلامة الصدر وسكون القلب والاطمئنان
~~في الدنيا، فإذا تأمل العاقل هذا عرف أنه جر لنفسه بالحسد كل غم ونكد في
~~الدنيا، والآخرة.
### | [الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة» بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالعين
~~المهملة على زنة همزة صيغة مبالغة أي كثير الصرع «إنما الشديد الذي يملك
~~نفسه عند الغضب» متفق عليه) المراد بالشديد هنا شدة القوة المعنوية وهي
~~مجاهدة النفس وإمساكها عند الشر ومنازعتها للجوارح للانتقام ممن أغضبها،
~~فإن النفس في حكم الأعداء الكثيرين وغلبتها عما تشتهيه في حكم من هو شديد
~~القوة في غلبة الجماعة الكثيرين فيما يريدونه منه، وفيه إشارة إلى أن
~~مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو؛ لأنه - صلى الله عليه ms1551 وسلم - جعل الذي
~~يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة.
# وحقيقة الغضب حركة النفس إلى خارج الجسد لإرادة الانتقام، والحديث فيه
~~إرشاد إلى
# PageV02P656
# (1394) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الظلم ظلمات يوم القيامة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# أن من أغضبه أمر وأرادت النفس المبادرة إلى الانتقام ممن أغضبه أن
~~يجاهدها ويمنعها عما طلبت، والغضب غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في
~~غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه، والعينان من الدم؛ لأن
~~البشرة تحكي لون ما وراءها، وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه،
~~وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر
~~اللون خوفا، وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر،
~~والغضب يترتب عليه تغير الباطن والظاهر كتغير اللون والرعدة في الأطراف،
~~وخروج الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في
~~حالة غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته، هذا في الظاهر،
~~وأما في الباطن فقبحه أشد من الظاهر؛ لأنه يولد حقدا في القلب وإضمار السوء
~~على اختلاف أنواعه بل قبح باطنه متقدم على تغير ظاهره.
# فإن تغير الظاهر ثمرة تغير الباطن، فيظهر على اللسان الفحش والشتم ويظهر
~~في الأفعال بالضرب، والقتل وغير ذلك من المفاسد، وقد ورد في الأحاديث دواء
~~هذا الداء. فأخرج ابن عساكر موقوفا «الغضب من الشيطان والشيطان خلق من
~~النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» وفي رواية " فليتوضأ "
~~وأخرج ابن أبي الدنيا «إذا غضب أحدكم فقال: أعوذ بالله سكن غضبه» وأخرج
~~أحمد «إذا غضب أحدكم فليسكت» وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان «إذا غضب
~~أحدكم فليجلس، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع» .
# وأخرج أبو الشيخ «الغضب من الشيطان، فإذا وجده أحدكم قائما فليجلس، وإن
~~وجده جالسا فليضطجع» والنهي متوجه إلى الغضب على غير الحق، وقد بوب البخاري
~~(باب ما ms1552 يجوز من الغضب والشدة لأمر الله) ، وقد قال تعالى: {جاهد الكفار
~~والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 73] وذكر خمسة أحاديث في كل منها غضبه
~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أسباب مختلفة راجعة إلى أن كل ذلك كان لأمر
~~الله وإظهار الغضب فيه منه - صلى الله عليه وآله وسلم - ليكون أوكد، وقد
~~ذكر تعالى في موسى وغضبه لما عبد العجل وقال: {ولما سكت عن موسى الغضب}
~~[الأعراف: 154] .
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «الظلم ظلمات يوم القيامة» متفق عليه) الحديث من أدلة تحريم الظلم،
~~وهو يشمل جميع أنواعه سواء كان في نفس أو مال أو عرض في حق مؤمن أو كافر أو
~~فاسق، والإخبار عنه بأنه ظلمات يوم القيامة فيه
# PageV02P657
# (1395) - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة،
~~واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# ثلاثة أقوال قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم
~~القيامة سبيلا حيث يسعى نور المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم،
~~وقيل: إنه يريد بالظلمات الشدائد، وبه فسر قوله تعالى: {قل من ينجيكم من
~~ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63] أي من شدائدهما وقيل: إنه كناية عن
~~النكال، والعقوبات.
### | [ذم الشح والبخل]
# (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان
~~قبلكم» أخرجه مسلم) في الشح وفي التفرقة بينه وبين البخل أقوال فقيل في
~~تفسير الشح: إنه أشد من البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع
~~الحرص، وقيل البخل في بعض الأمور والشح عام، وقيل البخل بالمال خاصة والشح
~~بالمال، والمعروف، وقيل الشح الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده.
~~وقوله: (فإنه أهلك من كان قبلكم) يحتمل أنه يريد الهلاك الدنيوي المفسر بما
~~بعده في ms1553 تمام الحديث، وهو قوله " حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا
~~محارمهم "، وهذا هلاك دنيوي، والحامل لهم هو شحهم على حفظ المال وجمعه
~~وازدياده وصيانته عن ذهابه في النفقات فضموا إليه مال الغير صيانة له ولا
~~يدرك مال الغير إلا بالحرب، والغضبية المفضية إلى القتل واستحلال المحارم،
~~ويحتمل أن يراد به الهلاك الأخروي، فإنه يتفرع عما اقترفوه من ارتكاب هذه
~~المظالم، والظاهر حمله على الأمرين. واعلم أن الأحاديث في ذم الشح، والبخل
~~كثيرة، والآيات القرآنية كقوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}
~~[النساء: 37] {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} [محمد: 38] {ولا يحسبن الذين
~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} [آل عمران: 180]
~~{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] .
# وفي الحديث «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه»
~~أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه زيادة وفي الدعاء النبوي «اللهم إني أعوذ
~~بك من الهم، والحزن - إلى قوله - والبخل» أخرجه الشيخان، وقال - صلى الله
~~عليه وسلم -: «شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع» أخرجه البخاري في
~~التاريخ وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا، والآثار فيه كثيرة (فإن قلت) وما
~~حقيقة البخل المذموم وما من أحد إلا، وهو يرى نفسه أنه غير بخيل ويرى
# PageV02P658
# (1396) - وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن
#
### | [سبل السلام]
# غيره بخيلا وربما صدر فعل من إنسان فاختلف فيه الناس فيقول جماعة: إنه
~~بخيل ويقول آخرون: ليس بخيلا فماذا حد البخل الذي يوجب الهلاك، وما حد
~~البذل الذي يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها (قلت) السخاء هو أن يؤدي ما
~~أوجب الله عليه، والواجب واجبان: واجب الشرع، وهو ما فرضه الله تعالى من
~~الزكاة والنفقات لمن يجب عليه إنفاقه وغير ذلك، وواجب المروءة، والعادة.
~~والسخي: هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة، فإن منع واحدا منهما
~~فهو بخيل لكن الذي يمنع واجب الشرع ms1554 أبخل، فمن أعطى زكاة ماله مثلا ونفقة
~~عياله بطيبة نفسه، ولا يتيمم الخبيث من ماله في حق الله، فهو سخي. والسخاء
~~في المروءة أن يترك المضايقة والاستقصاء في المحقرات، فإن ذلك مستقبح
~~ويختلف استقباحه باختلاف الأحوال، والأشخاص، وتفصيله يطول فمن أراد استيفاء
~~ذلك راجع الإحياء للغزالي. - رحمه الله -
# واعلم أن البخل داء له دواء وما أنزل الله من داء إلا وله دواء، وداء
~~البخل سببه أمران: الأول: حب ذات المال والشغف به وببقائه لديه، فإن
~~الدنانير مثلا رسول تنال به الحاجات والشهوات فهو محبوب لذلك، ثم صار
~~محبوبا لنفسه؛ لأن الموصل إلى اللذات لذيذ، فقد ينسى الحاجات والشهوات
~~وتصير الدنانير عنده هي المحبوبة، وهذا غاية الضلال، فإنه لا فرق بين الحجر
~~وبين الذهب إلا من حيث تقضى به الحاجات، فهذا سبب حب المال ويتفرع منه
~~الشح، وعلاجه بضده، فعلاج الشهوات القناعة باليسير وبالصبر، وعلاج طول
~~الأمل الإكثار من ذكر الموت وذكر موت الأقران والنظر في ذكر طول تعبهم في
~~جمع المال، ثم ضياعه بعدهم وعدم نفعه لهم، وقد يشح بالمال شفقة على من بعده
~~من الأولاد، وعلاجه أن يعلم أن الله هو الذي خلقهم فهو يرزقهم وينظر في
~~نفسه، فإنه ربما لم يخلف له أبوه فلسا.
# ثم ينظر ما أعد الله عز وجل لمن ترك الشح وبذل من ماله في مرضاة الله
~~وينظر في الآيات القرآنية الحاثة على الجود المانعة عن البخل، ثم ينظر في
~~عواقب البخل في الدنيا، فإنه لا بد لجامع المال من آفات تخرجه على رغم
~~أنفه، فالسخاء خير كله ما لم يخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه
# وقد أدب الله عباده أحسن الآداب فقال: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم
~~يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فخيار الأمور أوسطها وخلاصته أنه
~~إذا وجد العبد المال أنفقه في وجوه المعروف بالتي هي أحسن، ويكون بما عند
~~الله أوثق منه بما هو لديه، وإن لم يكن لديه مال لزم القناعة والتكفف وعدم
~~الطمع.
# PageV02P659
# أخوف ما أخاف عليكم ms1555 الشرك الأصغر: الرياء» أخرجه أحمد
~~بإسناد حسن.
#
### | [سبل السلام]
### | [الرياء وحقيقته]
# (وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه -) هو محمود بن لبيد الأنصاري الأشهلي
~~ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدث عنه أحاديث قال
~~البخاري: له صحبة، وقال أبو حاتم لا تعرف له صحبة وذكره مسلم في التابعين
~~قال ابن عبد البر الصواب قول البخاري، وهو أحد العلماء، مات سنة ست وتسعين
~~(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك
~~الأصغر» كأنه قيل ما هو فقال - صلى الله عليه وسلم - (الرياء. أخرجه أحمد
~~بإسناد حسن) الرياء مصدر راءى فاعل ومصدره يأتي على بناء مفاعلة وفعال، وهو
~~مهموز العين؛ لأنه من الرؤية ويجوز تخفيفها بقلبها ياء وحقيقته لغة أن يرى
~~غيره خلاف ما هو عليه وشرعا أن يفعل الطاعة ويترك المعصية مع ملاحظة غير
~~الله أو يخبر بها أو يحب أن يطلع عليها لمقصد دنيوي من مال أو نحوه، وقد
~~ذمه الله في كتابه وجعله من صفات المنافقين في قوله: {يراءون الناس ولا
~~يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] وقال {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل
~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] ، وقال {فويل للمصلين}
~~[الماعون: 4]- قوله - {الذين هم يراءون} [الماعون: 6] وورد فيه من الأحاديث
~~الكثيرة الطيبة الدالة على عظمة عقاب المرائي، فإنه في الحقيقة عابد لغير
~~الله، وفي الحديث القدسي «يقول الله تعالى: من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو
~~له كله وأنا عنه بريء وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك» واعلم أن الرياء يكون
~~بالبدن، وذلك بإظهار النحول والاصفرار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد، والحزن على
~~أمر الدين وخوف الآخرة، وليدل بالنحول على قلة الأكل، وبتشعث الشعر ودرن
~~الثوب يوهم أن همه بالدين ألهاه عن ذلك، وأنواع هذا واسعة، وهو معنى أنه من
~~أهل الدين، ويكون في القول بالوعظ في المواقف ويذكر حكايات الصالحين ليدل
~~على عنايته بأخبار السلف وتبحره في العلم ويتأسف على مقارفة الناس للمعاصي
~~والتأوه ms1556 من ذلك.
# والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحضرة الناس والرياء بالقول لا تنحصر
~~أبوابه، وقد تكون المراءاة بالأصحاب، والأتباع والتلاميذ فيقال: فلان متبوع
~~قدوة، والرياء باب واسع إذا عرفت ذلك، فبعض أبواب الرياء أعظم من بعض
~~لاختلافه باختلاف أركانه، وهي ثلاثة: المراءى به، والمراءى لأجله، ونفس قصد
~~الرياء، فقصد الرياء لا يخلو من أن يكون مجردا عن قصد الثواب أو مصحوبا
~~بإرادته، والمصحوب بإرادة الثواب لا يخلو عن أن تكون إرادة الثواب أرجح أو
~~أضعف أو مساوية فكانت أربع صور الأولى أن لا يكون قصد الثواب بل فعل الصلاة
~~مثلا ليراه غيره، وإذا انفرد لا يفعلها، وأخرج الصدقة لئلا يقال إنه بخيل،
~~وهذا أغلظ أنواع الرياء وأخبثها، وهو
# PageV02P660
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# عبادة للعباد، الثانية: قصد الثواب لكن قصدا ضعيفا بحيث أنه لا يحمله على
~~الفعل إلا مراءاة العباد ولكنه قصد الثواب فهذا كالذي قبله، الثالثة: تساوي
~~القصدين بحيث لم يبعثه على الفعل إلا مجموعهما ولو خلى عن كل واحد منهما لم
~~يفعله فهذا تساوي صلاح قصده وفساده، فلعله يخرج رأسا برأس لا له ولا عليه،
~~الرابعة: أن يكون اطلاع الناس مرجحا أو مقويا لنشاطه ولو لم يكن لما ترك
~~العبادة. قال الغزالي: والذي نظنه، والعلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب
~~ولكنه ينقص ويعاقب على مقدار قصد الرياء، ويثاب على مقدار قصد الثواب
~~وحديث: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك» محمول على ما إذا تساوى القصدان أو أن
~~قصد الرياء أرجح. وأما المراءى به، وهو الطاعات فيقسم إلى الرياء بأصول
~~العبادات، وإلى الرياء بأوصافها، وهو ثلاث درجات: الرياء بالإيمان، وهو
~~إظهار كلمة الشهادة، وباطنه مكذب فهو مخلد في النار في الدرك الأسفل منها،
~~وفي هؤلاء أنزل الله تعالى {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله
~~والله يعلم إنك لرسوله} [المنافقون: 1] الآية.
# وقريب منهم الباطنية الذين يظهرون الموافقة في الاعتقاد ويبطنون خلافه،
~~ومنهم الرافضة أهل التقية الذين يظهرون لكل فريق أنهم منهم تقية.
# والرياء بالعبادات كما ms1557 قدمناه، وهذا إذا كان الرياء في أصل المقصد وأما
~~إذا عرض الرياء بعد الفراغ من فعل العبادة لم يؤثر فيه إلا إذا ظهر العمل
~~للغير وتحدث به، وقد أخرج الديلمي مرفوعا «إن الرجل ليعمل عملا سرا فيكتبه
~~الله عنده سرا فلا يزال به الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من السر ويكتب
~~علانية، فإن عاد تكلم الثانية محي من السر، والعلانية وكتب رياء»
# وأما إذا قارن باعث الرياء باعث العبادة، ثم ندم في أثناء العبادة فأوجب
~~البعض من العلماء الاستئناف لعدم انعقادها وقال بعضهم: يلغو جميع ما فعله
~~إلا التحريم وقال بعض: يصح؛ لأن النظر إلى الخواتم كما لو ابتدأ بالإخلاص
~~وصحبه الرياء من بعده قال الغزالي: والقولان الآخران خارجان عن قياس الفقه،
~~وقد أخرج الواحدي في أسباب النزول جواب «جندب بن زهير لما قال للنبي: - صلى
~~الله عليه وسلم - إني أعمل العمل لله، وإذا اطلع عليه سرني فقال - صلى الله
~~عليه وسلم - لا شريك لله في عبادته» ، وفي رواية «إن الله لا يقبل ما شورك
~~فيه» رواه ابن عباس، وروى عن مجاهد أنه «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني
~~فيسرني وأعجب به، فلم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - له شيئا حتى نزلت
~~الآية يعني قوله تعالى {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
~~بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] »
# ففي الحديث دلالة على أن السرور بالاطلاع على العمل رياء ولكنه يعارضه ما
~~أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب قال: «قلت: يا رسول الله
~~بينما أنا في بيتي في صلاتي إذ
# PageV02P661
# (1397) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا
~~وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» متفق عليه. ولهما من حديث عبد الله بن عمر «وإذا
~~خاصم فجر» .
#
### | [سبل السلام]
# دخل علي رجل فأعجبني الحال ms1558 التي رآني عليها فقال رسول الله: - صلى الله
~~عليه وسلم - لك أجران» وفي الكشاف من حديث «جندب أنه - صلى الله عليه وسلم
~~- قال له: لك أجران أجر السر وأجر العلانية» ، وقد يرجح هذا الظاهر قوله
~~تعالى {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند
~~الله وصلوات الرسول} [التوبة: 99] فدل على أن محبة الثناء من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لا تنافي الإخلاص ولا تعد من الرياء ويتأول الحديث
~~الأول بأن المراد بقوله: " إذا اطلع عليه سرني " لمحبته للثناء عليه فيكون
~~الرياء في محبته للثناء على العمل، وإن لم يخرج العمل عن كونه خالصا، وحديث
~~أبي هريرة ليس فيه تعرض لمحبة الثناء من المطلع عليه وإنما هو مجرد محبة
~~لما يصدر عنه وعلم به غيره ويحتمل أن يراد بقوله فيعجبه أي يعجبه شهادة
~~الناس له بالعمل الصالح لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «أنتم شهداء لله في
~~الأرض» وقال الغزالي: أما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أمره بحيث
~~يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد العبادة.
### | [خصال النفاق]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «آية المنافق أي علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف،
~~وإذا ائتمن خان» . متفق عليه) ، وقد ثبت عند الشيخين من حديث عبد الله بن
~~عمر رابعة، وهي «وإذا خاصم فجر» ، والمنافق من يظهر الإيمان ويبطن الكفر.
# وفي الحديث دليل على أن من كانت فيه خصلة من هذه كانت فيه خصلة من
~~النفاق، فإن كانت فيه هذه كلها فهو منافق، وإن كان مصدقا بشرائع الإسلام.
~~وقد استشكل الحديث بأن هذه الخصال قد توجد في المؤمن المصدق القائم بشرائع
~~الدين، ولما كان كذلك اختلف العلماء في معناه قال النووي: قال المحققون:
~~والأكثرون - وهو الصحيح المختار - إن هذه الخصال هي خصال المنافقين، فإذا
~~اتصف بها أحد من المصدقين أشبه المنافق فيطلق عليه اسم النفاق مجازا، فإن
~~النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهو موجود في ms1559 صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه
~~في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في
~~الإسلام، وهو يبطن الكفر، وقيل: إن هذا كان في حق المنافقين الذين كانوا في
~~أيامه - صلى الله عليه وسلم - تحدثوا بإيمانهم فكذبوا وائتمنوا على رسلهم
~~فخانوا ووعدوا في الدين بالنصر فغدروا وأخلفوا وفجروا في
# PageV02P662
# (1398) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
# خصوماتهم، وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن بعد
~~أن كان على خلافه، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وروياه عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -. قال القاضي عياض: وإليه مال كثير من الفقهاء، وقال
~~الخطابي عن بعضهم: إنه ورد الحديث في رجل معين وكان النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - لا يواجههم بصريح القول يقول: فلان منافق، وإنما يشير إشارة، وحكى
~~الخطابي أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد في هذه الخصال التي يخاف عليه
~~منها أن تفضي به إلى حقيقة النفاق وأيد هذا القول بقصة ثعلبة الذي قال فيه
~~تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه
~~وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] ، فإنه آل به خلف الوعد، والكذب إلى الكفر
~~فيكون الحديث للتحذير من التخلق بهذه الأخلاق التي تؤول بصاحبها إلى النفاق
~~الحقيقي الكامل.
### | [النهي عن السباب]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «سباب بكسر السين المهملة مصدر سبه المسلم فسوق وقتاله كفر» . متفق
~~عليه) السب لغة الشتم والتكلم في أعراض الناس بما لا يعني كالسباب، والفسوق
~~مصدر فسق، وهو لغة الخروج وشرعا الخروج من طاعة الله وفي مفهوم قوله "
~~المسلم " دليل على جواز سب الكافر، فإن كان معاهدا فهو أذية له، وقد نهى عن
~~أذيته فلا يعمل بالمفهوم في حقه، وإن كان حربيا جاز سبه إذ لا حرمة له.
# وأما ms1560 الفاسق فقد اختلف العلماء في جواز سبه بما هو مرتكب له من المعاصي
~~فذهب الأكثر إلى جوازه؛ لأن المراد بالمسلم في الحديث الكامل الإسلام،
~~والفاسق ليس كذلك وبحديث «اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس» ، وهو
~~حديث ضعيف وأنكره أحمد وقال البيهقي: ليس بشيء، فإن صح حمل على فاجر معلن
~~بفجوره أو يأتي بشهادة أو يعتمد عليه فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع
~~الاعتماد عليه انتهى كلام البيهقي، ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط والصغير
~~بإسناد حسن رجاله موثوقون وأخرجه في الكبير أيضا من حديث «معاوية بن حيدة
~~قال: خطبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: حتى متى ترعوون عن ذكر
~~الفاجر اهتكوه حتى يحذره الناس» .
# وأخرج البيهقي من حديث أنس بإسناد ضعيف «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة
~~له» وأخرج مسلم «كل أمتي معافى إلا المجاهرون» وهم الذين جاهروا بمعاصيهم
~~فهتكوا ما ستر الله عليهم فيبيحون بها بلا ضرورة ولا حاجة، والأكثر يقولون
~~بأنه يجوز أن يقال للفاسق: يا فاسق، ويا مفسد، وكذا في غيبته بشرط قصد
~~النصيحة له أو لغيره لبيان حاله أو للزجر عن صنيعه لا لقصد الوقيعة فيه فلا
~~بد من قصد صحيح
# PageV02P663
# (1399) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث»
~~متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# إلا أن يكون جوابا لمن يبدأه بالسب، فإنه يجوز له الانتصار لنفسه لقوله
~~تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] ولقوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «المتسابان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد
~~المظلوم» .
# أخرجه مسلم ولكنه لا يجوز أن يعتدي ولا يسبه بأمر كذب. قال العلماء: وإذا
~~انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء،
~~والإثم المستحق لله تعالى وقيل برئ من الإثم ويكون على البادئ اللوم والذم
~~لا للإثم. ويجوز في حال الغضب لله تعالى «لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~لأبي ذر: إنك امرؤ ms1561 فيك جاهلية» وقول عمر في قصة حاطب دعني أضرب عنق هذا
~~المنافق وقول أسيد لسعد: إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين ولم ينكر - صلى
~~الله عليه وسلم - هذه الأقوال وهي بمحضره وقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~(وقتاله كفر) دال على أنه يكفر من يقاتل المسلم بغير حق، وهو ظاهر فيمن
~~استحل قتل المسلم أو قاتله حال إسلامه.
# وأما إذا كانت المقاتلة لغير ذلك فإطلاق الكفر عليه مجازا ويراد به كفر
~~النعمة، والإحسان وأخوة الإسلام لا كفر الجحود وسماه كفرا؛ لأنه قد يئول به
~~ما يحصل من المعاصي من الرين على القلب حتى يعمى عن الحق فقد يصير كفرا أو
~~أنه فعل كفعل الكافر الذي يقاتل المسلم.
### | [إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه) المراد بالتحذير
~~من الظن المسلم شرا نحو قوله {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] والظن
~~هو ما يخطر بالنفس من التجويز المحتمل للصحة، والبطلان فيحكم به يعتمل عليه
~~كذا فسر الحديث في مختصر النهاية وقال الخطابي المراد التهمة ومحل التحذير
~~والنهي إنما هو عن التهمة التي لا سبب لما يوجبها كمن اتهم بالفاحشة ولم
~~يظهر عليه ما يقتضي ذلك، وقال النووي: والمراد التحذير من تحقيق التهمة،
~~والإصرار عليها وتقررها في النفس دون ما يعرض ولا يستقر، فإن هذا لا يكلف
~~به كما في الحديث «تجاوز الله عما تحدثت به الأمة أنفسها ما لم تتكلم أو
~~تعمل» ونقله عياض عن سفيان، والحديث وارد في حق من لم يظهر منه شتم ولا فحش
~~ولا فجور ويقيد إطلاقه حديث «احترسوا من الناس بسوء الظن» أخرجه الطبراني
~~في الأوسط، والبيهقي، والعسكري من حديث أنس مرفوعا قال البيهقي: تفرد به
~~بقية وأخرج الديلمي عن علي - رضي الله عنه - موقوفا: يحرم سوء الظن. أخرجه
~~القضاعي مرفوعا من حديث عبد الرحمن بن عائذ
# PageV02P664
# (1400) - وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال:
~~سمعت ms1562 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية
~~يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
# مرسلا وكل طرقه ضعيفة وبعضها يقوي بعضا ويدل على أن لها أصلا، وقد قال -
~~صلى الله عليه وسلم - «أخوك البكري ولا تأمنه» أخرجه الطبراني في الأوسط عن
~~عمر وأبو داود عن عمرو بن الفعواء، وقد قسم الزمخشري الظن إلى واجب، ومندوب
~~وحرام ومباح فالواجب حسن الظن بالله، والحرام سوء الظن به تعالى وبكل من
~~ظاهره العدالة من المسلمين، وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إياكم والظن» الحديث، والمندوب حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين،
~~والجائز مثل قول أبي بكر لعائشة إنما هما أخواك أو أختاك لما وقع في قلبه
~~أن الذي في بطن امرأته اثنان. ومن ذلك سوء الظن بمن اشتهر بين الناس
~~بمخالطة الريب، والمجاهرة بالخبائث فلا يحرم سوء الظن به؛ لأنه قد دل على
~~نفسه، ومن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيرا ومن دخل في مداخل السوء اتهم،
~~ومن هتك نفسه ظننا به السوء، والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما
~~سواها أن كل ما لا تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب،
~~وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، ومن عرفت منه الأمانة
~~في الظاهر فظن الفساد، والخيانة به محرم بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطي
~~الريب فنقابله بعكس ذلك. ذكر معناه في الكشاف. وقوله «، فإن الظن أكذب
~~الحديث» سماها حديثا؛ لأنه حديث النفس، وإنما كان الظن أكذب الحديث؛ لأن
~~الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى أمارة، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى
~~إظهاره.
# وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء فيخفى على السامع كونه كاذبا
~~بحسب الغالب فكان أكذب الحديث.
### | [من ضيع من استرعاه الله أو خانهم]
# (وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «ما ms1563 من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته
~~إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه) أخرجه البخاري من رواية حسن، وفيه قصة
~~وهي أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه وكان عبيد
~~الله عاملا على البصرة في إمارة معاوية وولده يزيد. أخرج الطبراني في
~~الكبير من وجه آخر عن الحسن قال: قدم إلينا عبيد الله بن زياد
# PageV02P665
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا شديدا، وفيها معقل
~~المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له: انته عما أراك تصنع فقال له: وما أنت
~~وذاك، ثم خرج إلى المسجد فقلنا له: ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رءوس
~~الناس فقال: إنه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رءوس
~~الناس، ثم مرض فدخل عليه عبيد الله يعوده فقال له معقل بن يسار: إني أحدثك
~~حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عبد يسترعيه
~~الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يرح رائحة الجنة» ولفظ رواية المصنف أحد
~~روايتي مسلم وأخرج مسلم «ما من أمير يلي أمر المسلمين لا يجتهد معهم ولا
~~ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة» ورواه الطبراني وزاد: كنصحه لنفسه. وأخرج
~~الطبراني بإسناد حسن «ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا
~~حرم الله عليه الجنة وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما» وأخرج
~~الحاكم وصححه من حديث أبي بكر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه
~~لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم»
# وأخرج أحمد، والحاكم أيضا وصححه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من استعمل رجلا على عصابة، وفيهم من هو أرضى الله
~~عنه فقد خان الله ورسوله، والمؤمنين» وفي ms1564 إسناده واه إلا أن ابن نمير وثقه
~~وحسن له الترمذي أحاديث والراعي هو القائم بمصالح من يرعاه.
# وقوله (يوم يموت) مراده أنه يدركه الموت، وهو غاش لرعيته غير تائب من
~~ذلك، والغش بالكسر ضد النصح ويتحقق غشه بظلمه لهم بأخذ أموالهم وسفك دمائهم
~~وانتهاك أعراضهم واحتجابه عن خلتهم وحاجتهم وحبسه عنهم ما جعله الله لهم من
~~مال الله سبحانه المعين للمصارف، وترك تعريفهم بما يجب عليهم من أمر دينهم
~~ودنياهم، وإهمال الحدود وردع أهل الفساد وإضاعة الجهاد وغير ذلك مما فيه
~~مصالح العباد.
# ومن ذلك توليته لمن لا يحوطهم ولا يراقب أمر الله فيهم وتوليته من غيره
~~أرضى لله عنه مع وجوده، والأحاديث دالة على تحريم الغش وأنه من الكبائر
~~لورود الوعيد عليه بعينه، فإن تحريم الجنة هو وعيد الكافرين في القرآن كما
~~قال تعالى: {فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] ، وهو على رأي من يقول
~~بخلود أهل الكبائر في النار واضح، وقد حمله من لا يرى خلود أهل الكبائر في
~~النار على الزجر والتغليظ، قال ابن بطال: هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن
~~ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم، فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد
~~يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة.
# ومعنى {حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] أي أنفذ عليه الوعيد ولم يرض
~~عنه المظلومين.
# PageV02P666
# (1401) - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه» أخرجه
~~مسلم
# (1402) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه» متفق عليه.
# (1403) - وعنه - رضي الله عنه - «أن رجلا قال: يا رسول الله، أوصني قال:
~~لا تغضب فردد مرارا، وقال: لا تغضب» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
### | [من ولي شيئا من الأموال العامة لا يحل له أخذ ما فوق حاجته]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1565 وسلم
~~-: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه» أخرجه مسلم) شق
~~عليهم أدخل عليهم المشقة أي المضرة. والدعاء عليه منه - صلى الله عليه وسلم
~~- بالمشقة جزاء من جنس الفعل، وهو عام لمشقة الدنيا، والآخرة وتمامه «ومن
~~ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ورواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ
~~«ومن ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله فقالوا: يا رسول الله وما
~~بهلة الله قال: لعنة الله»
# والحديث دليل على أنه يجب على الوالي تيسير الأمور على من وليهم والرفق
~~بهم ومعاملتهم بالعفو والصفح وإيثار الرخصة على العزيمة في حقهم لئلا يدخل
~~عليهم المشقة، ويفعل بهم ما يجب أن يفعل به الله.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا قاتل أحدكم أي غيره كما يدل له فاعل فليجتنب الوجه» متفق
~~عليه) وفي رواية «إذا ضرب أحدكم وفي رواية فلا يلطمن الوجه» الحديث، وهو
~~دليل على تحريم ضرب الوجه وأنه يتقى فلا يضرب ولا يلطم ولو في حد من الحدود
~~الشرعية ولو في الجهاد، وذلك؛ لأن الوجه لطيف يجمع المحاسن، وأعضاؤه لطيفة
~~وأكثر الإدراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها، وقد يشين الوجه،
~~والشين فيه فاحش؛ لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره، ومتى أصابه ضرب لا يسلم
~~غالبا من شين، وهذا النهي عام لكل ضرب ولطم من تأديب أو غيره.
# (وعنه) أي أبي هريرة «أن رجلا قال: يا رسول الله أوصني قال: لا تغضب فردد
~~مرارا وقال: لا تغضب» أخرجه البخاري) جاء في رواية أحمد تفسيره بأنه جارية
~~بالجيم ابن قدامة وجاء في حديث أنه «سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا
~~رسول الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل قال: لا تغضب ولك الجنة» وورد عن
~~آخرين من الصحابة
# PageV02P667
# (1404) - وعن خولة الأنصارية - رضي الله عنها - قالت:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير
~~حق، ms1566 فلهم النار يوم القيامة» أخرجه البخاري.
# (1405) - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فيما يرويه عن ربه - قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم
~~محرما، فلا تظالموا» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# مثل ذلك، والحديث نهى عن الغضب، وهو كما قال الخطابي: نهى عن اجتناب
~~أسباب الغضب وعدم التعرض لما يجلبه.
# وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه؛ لأنه أمر جبلي. وقال غيره: وقع
~~النهي عما كان من قبيل ما يكتسب فيدفعه بالرياضة وقيل هو نهي عما ينشأ عنه
~~الغضب، وهو لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب والذي
~~يتواضع حتى تذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب، وقيل معناه لا تفعل ما
~~يأمرك به الغضب. قيل إنما اقتصر - صلى الله عليه وسلم - على هذه اللفظة؛
~~لأن السائل كان غضوبا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يفتي كل أحد بما هو
~~أولى به. قال ابن التين: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: لا
~~تغضب خير الدنيا، والآخرة؛ لأن الغضب يؤول إلى التقاطع، ومنع الرفق ويؤول
~~إلى أن يؤذي الذي غضب عليه بما لا يجوز فيكون نقصا في دينه انتهى. ويحتمل
~~أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى؛ لأن الغضب ينشأ عن النفس
~~والشيطان فمن جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان أملك
~~لقهر نفسه عن غير ذلك بالأولى. وتقدم كلام يتعلق بالغضب وعلاجه.
# (وعن خولة الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم
~~القيامة» . أخرجه البخاري) الحديث دليل على أنه يحرم على من لم يستحق شيئا
~~من مال الله بأن لا يكون من المصارف التي عينها الله تعالى أن يأخذه
~~ويتملكه وأن ذلك من المعاصي الموجبة للنار، وفي قوله: يتخوضون دلالة على
~~أنه يقبح توسعهم منه زيادة على ما يحتاجون، فإن كانوا من ولاة الأموال ms1567 أبيح
~~لهم قدر ما يحتاجونه لأنفسهم من غير زيادة، وقد تقدم الكلام في ذلك.
# (وعن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما
~~يرويه عن ربه) من الأحاديث القدسية «قال الرب تبارك وتعالى: يا عبادي إني
~~حرمت الظلم على نفسي وأخبرنا
# PageV02P668
# (1406) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله
~~أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن
~~كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# بأنه لا يفعله في كتابه بقوله: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] وجعلته
~~بينكم محرما فلا تظالموا» أخرجه مسلم) التحريم لغة المنع عن الشيء وشرعا ما
~~يستحق فاعله العقاب، وهذا غير صحيح إرادته في حقه تعالى بل المراد به أنه
~~تعالى منزه متقدس عن الظلم، وأطلق عليه لفظ التحريم لمشابهته الممنوع بجامع
~~عدم الشيء، والظلم مستحيل في حقه تعالى؛ لأن الظلم في عرف اللغة التصرف في
~~غير الملك أو مجاوزة الحد وكلاهما محال في حقه تعالى؛ لأنه الملك للعالم
~~كله المتصرف بسلطانه في دقه وجله وقوله (فلا تظالموا) تأكيد لقوله وجعلته
~~بينكم محرما. والظلم قبيح عقلا أقره الشارع وزاده قبحا وتوعد عليه بالعذاب
~~{وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] وغيرها.
### | [الغيبة وتغليظ النهي عنها]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «أتدرون ما الغيبة؟) بكسر الغين المعجمة قالوا: الله ورسوله أعلم قال:
~~ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما
~~تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته» بفتح الموحدة وفتح الهاء من البهتان
~~(أخرجه مسلم) الحديث كأنه سبق لتفسير الغيبة المذكورة في قوله تعالى {ولا
~~يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] ودل الحديث على حقيقة الغيبة. قال في
~~النهاية: هي أن يذكر الإنسان في ms1568 غيبته بسوء، وإن كان فيه وقال النووي: في
~~الأذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكره سواء كان في بدن الشخص أو دينه أو
~~دنياه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو حركته
~~أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به ذكر سوء سواء ذكر باللفظ أو
~~بالرمز أو بالإشارة قال النووي: ومن ذلك التعريض في كلام المصنفين كقولهم:
~~قال من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع
~~المراد به، ومنه قولهم عند ذكره: الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله
~~السلامة ونحو ذلك، فكل ذلك من الغيبة وقوله (ذكرك أخاك بما يكره) شامل
~~لذكره في غيبته وحضرته وإلى هذا ذهب طائفة ويكون الحديث بيانا لمعناها
~~الشرعي. وأما معناها لغة فاشتقاقها من الغيب يدل على أنها لا تكون إلا في
# PageV02P669
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الغيبة. ورجح جماعة أن معناها الشرعي موافق لمعناها اللغوي ورووا في ذلك
~~حديثا مسندا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما كرهت أن تواجه
~~به أخاك فهو غيبة» فيكون هذا إن ثبت مخصصا لحديث أبي هريرة وتفاسير العلماء
~~دالة على هذا ففسرها بعضهم بقوله: ذكر العيب يظهر الغيب، وآخر بقوله هي أن
~~تذكر الإنسان من خلفه بسوء، وإن كان فيه. نعم ذكر العيب في الوجه حرام لما
~~فيه من الأذى، وإن لم يكن غيبة. وفي قوله: (أخاك) أي أخ الدين دليل على أن
~~غير المؤمن تجوز غيبته وتقدم الكلام في ذلك قال ابن المنذر: في الحديث دليل
~~على أن من ليس بأخ كاليهودي والنصراني وسائر أهل الملل، ومن قد أخرجته
~~بدعته عن الإسلام لا غيبة له.
# وفي التعبير عنه بالأخ جذب للمغتاب عن غيبته لمن يغتاب؛ لأنه إذا كان
~~أخاه فالأولى الحنو عليه وطي مساويه والتأول لمعايبه لا نشرها بذكرها. وفي
~~قوله - صلى الله عليه وسلم - (بما يكره) ما يشعر به بأنه إذا كان لا ms1569 يكره
~~ما يعاب به كأهل الخلاعة، فإنه لا يكون غيبة، وتحريم الغيبة معلوم من الشرع
~~ومتفق عليه.
# وإنما اختلف العلماء هل هو من الصغائر أو الكبائر فنقل القرطبي الإجماع
~~على أنها من الكبائر. واستدل لكبرها بالحديث الثابت «إن دماءكم وأعراضكم
~~وأموالكم عليكم حرام» وذهب الغزالي وصاحب العمدة من الشافعية إلى أنها من
~~الصغائر. قال الأوزاعي: لم أر من صرح أنها من الصغائر غيرهما. وذهب المهدي
~~إلى أنها محتملة بناء على أن ما لم يقطع بكبره فهو محتمل كما تقوله
~~المعتزلة: قال الزركشي: والعجب ممن يعد أكل الميتة كبيرة ولا يعد الغيبة
~~كذلك والله أنزلها منزلة أكل لحم الآدمي أي ميتا
# والأحاديث في التحذير من الغيبة واسعة جدا دالة على شدة تحريمها (واعلم)
~~أنه قد استثنى العلماء من الغيبة أمورا ستة (الأول) التظلم فيجوز أن يقول
~~المظلوم: فلان ظلمني وأخذ مالي أو أنه ظالم، ولكن إذا كان ذكره لذلك شكاية
~~على من له قدرة على إزالتها أو تخفيفها، ودليله قول هند عند شكايتها له -
~~صلى الله عليه وسلم - من أبي سفيان إنه رجل شحيح (الثاني) الاستعانة على
~~تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على إزالته فيقول: فلان فعل كذا في حق من
~~لم يكن مجاهرا بالمعصية (الثالث) الاستفتاء بأن يقول للمفتي: فلان ظلمني
~~بكذا فما طريقي إلى الخلاص عنه، ودليله أنه لا يعرف الخلاص عما يحرم عليه
~~إلا بذكر ما وقع منه (الرابع) التحذير للمسلمين من الاعتزاز كجرح الرواة
~~والشهود، ومن يتصدر للتدريس، والإفتاء مع عدم الأهلية، ودليله قوله: - صلى
~~الله عليه وسلم - «بئس أخو العشيرة» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أما
~~معاوية فصعلوك» وذلك أنها «جاءت فاطمة بنت قيس تستأذنه - صلى الله عليه
~~وسلم -
# PageV02P670
# (1407) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا،
~~ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم:
~~لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره، ms1570 ثلاث مرات
~~- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه،
~~وماله، وعرضه» أخرجه مسلم
#
### | [سبل السلام]
# وتستشيره وتذكر أنه خطبها معاوية بن أبي سفيان وخطبها أبو جهم فقال: أما
~~معاوية فصعلوك لا محال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، ثم قال:
~~انكحي أسامة -» الحديث.
# (الخامس) ذكر من جاهر بالفسق أو البدعة كالمكاسين وذوي الولايات الباطلة
~~فيجوز ذكرهم بما يجاهرون به دون غيره وتقدم دليله في حديث " اذكروا الفاجر
~~".
# (السادس) التعريف بالشخص بما فيه من العيب كالأعور، والأعرج، والأعمش ولا
~~يراد به نقصه وغيبته، وجمعها ابن أبي شريف في قوله:
# الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر
# ولمظهر فسقا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر
### | [المسلم أخو المسلم]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~تحاسدوا ولا تناجشوا» بالجيم والشين المعجمة «ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا
~~يبغ بالغين المعجمة من البغي وبالمهملة من البيع بعضكم على بعض وكونوا عباد
~~الله منصوب على النداء إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا
~~يحقره» بفتح حرف المضارعة وسكون الحاء المهملة وبالقاف فراء قال القاضي
~~عياض: ورواه بعضهم لا يخفره بضم الياء وبالخاء المعجمة وبالفاء أي لا يغدر
~~بعهده ولا ينقض أمانة قال: والصواب الأول «التقوى ها هنا ويشير إلى صدره
~~ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم
~~حرام، دمه، وماله، وعرضه» أخرجه مسلم) الحديث اشتمل على أمور نهى عنها
~~الشارع: الأول: التحاسد، وهو تفاعل يكون بين اثنين. نهى عن حسد كل واحد
~~منهما صاحبه من الجانبين، ويعلم منه النهي عن الحسد من جانب واحد بطريق
~~الأولى؛ لأنه إذا نهى عنه مع من يكافئه ويجازيه بحسده مع أنه من باب {وجزاء
~~سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] فهو مع عدم ذلك أولى بالنهي. وتقدم تحقيق
~~الحسد.
# (الثاني) : النهي عن المناجشة وتقدم تحقيقها في البيع ووجه النهي عنها
~~أنها ms1571 من أسباب العداوة، والبغضاء. وقد روي بغير هذا
# PageV02P671
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# اللفظ في الموطأ بلفظ " ولا تنافسوا " من المنافسة وهي الرغبة في الشيء
~~ومحبة الانفراد به ويقال نافست في الشيء منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه والنهي
~~عنها نهي عن الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها.
# (والثالث) : النهي عن التباغض، وهو تفاعل، وفيه ما في " تحاسدوا " من
~~النهي عن التقابل في المباغضة والانفراد بها بالأولى، وهو نهي عن تعاطي
~~أسبابه؛ لأن البغض لا يكون إلا عن سبب، والذم متوجه إلى البغاضة لغير الله،
~~فأما ما كانت لله فهي واجبة، فإن البغض في الله، والحب في الله من الإيمان
~~بل ورد في الحديث حصر الإيمان عليهما.
# (الرابع) : النهي عن التدابر قال الخطابي: أي لا تهاجروا فيهجر أحدكم
~~أخاه مأخوذ من تولية الرجل للآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه. وقال ابن عبد
~~البر: قيل للإعراض تدابر؛ لأن من أبغض أعرض، ومن أعرض ولى دبره، والمحب
~~بالعكس وقيل معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر. وسمي المستأثر مستدبرا؛ لأنه
~~يولي دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر. وقال المازري: معنى التدابر المعاداة
~~تقول: دابرته أي عاديته وفي الموطأ عن الزهري: التدابر الإعراض عن السلام
~~يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه من بقية الحديث وهي (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض
~~هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ، فإنه يفهم منه أن صدور السلام منهما أو
~~من أحدهما يرفع الإعراض.
# (الخامس) : النهي عن البغي إن كان بالغين المعجمة، وإن كان بالمهملة فعن
~~بيع بعض على بيع بعض، وقد تقدم في كتاب البيع قال ابن عبد البر: تضمن
~~الحديث تحريم بغض المسلم، والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي،
~~والحسد له على ما أنعم الله تعالى عليه، ثم أمر أن يعامله معاملة الأخ
~~النسيب، ولا يبحث عن معايبه ولا فرق في ذلك بين الحاضر، والغائب، والحي،
~~والميت وبعد هذه المناهي الخمسة حثهم بقوله «وكونوا عباد الله إخوانا»
~~فأشار بقوله: عباد الله إلى أن من حق العبودية لله الامتثال ms1572 لما أمر، قال
~~القرطبي: المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة، والمحبة،
~~والمواساة، والمعاونة والنصيحة.
# وفي رواية لمسلم زيادة " كما أمر الله " أي بهذه الأمور، فإن أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر منه تعالى وزاد المسلم حثا على إخوة
~~المسلم بقوله: «المسلم أخو المسلم» وذكر في حقوق الأخوة أنه لا يظلمه وتقدم
~~تحقيق الظلم وتحريمه والظلم محرم في حق الكافر أيضا، وإنما خص المسلم لشرفه
~~" ولا يخذله "، والخذلان ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع
~~أي ضرر أو جلب أي نفع أعانه " ولا يحقره " ولا يحتقره ولا يتكبر عليه
~~ويستخف به. ويروى " لا يحتقره "، وهو بمعناه وقوله «التقوى هاهنا» إخبار
~~بأن عمدة التقوى ما يحل في القلب من خشية الله ومراقبته وإخلاص الأعمال له.
~~وعليه دل حديث مسلم «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم
# PageV02P672
# (1408) - وعن قطبة بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم جنبني منكرات الأخلاق،
~~والأعمال، والأهواء، والأدواء» أخرجه الترمذي، وصححه الحاكم. واللفظ له.
#
### | [سبل السلام]
# ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم» أي أن المجازاة، والمحاسبة إنما
~~تكون على ما في القلب دون الصورة الظاهرة، والأعمال البارزة، فإن عمدتها
~~النيات ومحلها القلب وتقدم أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، وإذا فسدت
~~فسد الجسد. وقوله «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه» أي يكفيه أن يكون من
~~أهل الشر بهذا الخصلة وحدها وفي قوله: «كل المسلم على المسلم حرام» إخبار
~~بتحريم الدماء، والأموال، والأعراض، وهو معلوم من الشرع علما قطعيا.
### | [استعاذة الرسول من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء]
# (وعن قطبة) بضم القاف وسكون الطاء المهملة وفتح الموحدة (ابن مالك) يقال
~~له التغلبي بالمثناة الفوقية، والغين المعجمة، ويقال الثعلبي بالمثلثة،
~~والعين المهملة (قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم
~~جنبني منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء، والأدواء» أخرجه الترمذي وصححه
~~الحاكم واللفظ له) التجنيب المباعدة أي باعدني.
# والأخلاق جمع خلق ms1573 قال القرطبي: الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعامل بها
~~غيره، وهي محمودة ومذمومة؛ فالمحمودة على الإجمال أن تكون من غيرك على نفسك
~~فتنتصف منها ولا تنتصف لها، وعلى التفصيل العفو، والحلم، والجود والصبر
~~وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتودد ولين الجانب ونحو ذلك،
~~والمذمومة ضد ذلك وهي منكرات الأخلاق التي سأل - صلى الله عليه وسلم - ربه
~~أن يجنبه إياها في هذا الحديث، وفي قوله «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي»
~~أخرجه أحمد وصححه ابن حبان. «وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - في
~~الافتتاح: واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها سواك، واصرف عني سيئها لا
~~يصرف عني سيئها غيرك» ومنكرات الأعمال ما ينكر شرعا أو عادة ومنكرات
~~الأهواء جمع هوى، والهوى هو ما تشتهيه النفس من غير نظر إلى مقصد يحمد عليه
~~شرعا.
# ومنكرات الأدواء جمع داء وهي الأسقام المنفرة التي كان النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يتعوذ منها كالجذام، والبرص، والمهلكة: كذات الجنب «وكان - صلى
~~الله عليه وسلم - يستعيذ من سيئ الأسقام» .
# PageV02P673
# وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدا
~~فتخلفه» أخرجه الترمذي بسند ضعيف.
# (1410) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -:
#
### | [سبل السلام]
### | [تشديد الرسول في المراء وأنه لا يأتي بخير]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: لا تمار) من المماراة وهي المجادلة (أخاك ولا تمازحه) من المزاح
~~(ولا تعده موعدا فتخلفه " أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف) لكن في معناه أحاديث
~~سيما في المراء، فإنه روى الطبراني أن جماعة من الصحابة قالوا: «خرج علينا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب
~~غضبا شديدا لم يغضب مثله، ثم انتهرنا وقال: أبهذا يا أمة محمد أمرتم؟ إنما
~~أهلك من كان قبلكم بمثل هذا ذروا المراء لقلة خيره، ذروا المراء، فإن ms1574
~~المؤمن لا يماري، ذروا المراء، فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء،
~~كفى إثما أن لا تزال مماريا، ذروا المراء، فإن المماري لا أشفع له يوم
~~القيامة، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رياضها أسفلها
~~وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء، وهو صادق، ذروا المراء، فإنه أول ما نهاني
~~عنه ربي بعد عبادة الأوثان»
# وأخرج الشيخان مرفوعا «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» أي الشديد
~~المراء أي الذي يحج صاحبه. وحقيقة المراء طعنك في كلام غيرك لإظهار خلل فيه
~~لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه. والجدال هو ما يتعلق بإظهار
~~المذاهب وتقريرها، والخصومة لجاج في الكلام ليستوفي به مالا أو غيره، ويكون
~~تارة ابتداء وتارة اعتراضا، والمراء لا يكون إلا اعتراضا، والكل قبيح إذا
~~لم يكن لإظهار الحق وبيانه وإدحاض الباطل وهدم أركانه. وأما مناظرة أهل
~~العلم للفائدة، وإن لم تخل عن الجدال فليست داخلة في النهي، وقد قال تعالى:
~~{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] ، وقد أجمع
~~عليه المسلمون سلفا وخلفا. وأفاد الحديث النهي عن ممازحة الأخ، والمزاح
~~الدعابة، والمنهي عنه ما يجلب الوحشة أو كان بباطل، وأما ما فيه بسط الخلق
~~وحسن التخاطب وجبر الخاطر فهو جائز.
# فقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة «أنهم قالوا: يا رسول الله إنك
~~لتداعبنا قال: إني لا أقول إلا حقا» وأفاد الحديث النهي عن إخلاف الوعد
~~وتقدم أنه من صفات المنافقين وظاهره التحريم، وقد قيده حديث «أن تعده وأنت
~~مضمر لخلافه» وأما إذا وعدته وأنت عازم على الوفاء فعرض مانع فلا يدخل تحت
~~النهي.
# PageV02P674
# «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق»
~~أخرجه الترمذي، وفي سنده ضعف.
# (1411) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» أخرجه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [التحذير من سوء الخلق]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms1575 - صلى الله
~~عليه وسلم -: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق» أخرجه الترمذي
~~وفي إسناده ضعف) قد علم قبح البخل عرفا وشرعا، وقد ذمه الله في كتابه
~~بقوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] وبقوله في
~~الكانزين: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] بل ذم من يأمر الناس ويحثهم
~~على خلافه فقال تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} [الماعون: 3] جعله من
~~صفات الذين يكذبون بيوم الدين.
# وقال في الحكاية عن الكفار: إنهم قالوا وهم في طبقات النار: {ولم نك نطعم
~~المسكين} [المدثر: 44] الآية، وإنما اختلف العلماء في المذموم منه وقدمنا
~~كلامهم في ذلك. وحده بعضهم بأنه في الشرع منع الزكاة: والحق أنه منع كل
~~واجب، فمن منع ذلك كان بخيلا يناله العقاب، قال الغزالي: هذا الحد غير كاف،
~~فإن من يرد اللحم، والخبز إلى القصاب، والخباز لنقص وزن حبة يعد بخيلا
~~اتفاقا وكذا من يضايق عياله في لقمة أو تمرة أكلوها من ماله بعدما سلم لهم
~~ما فرض القاضي لهم، وكذا من بين يديه رغيف فحضر من يظن أنه يشاركه فأخفاه
~~يعد بخيلا اه قلت: هذا في البخل عرفا لا من يستحق العقاب فلا يرد نقضا.
~~وأما حسن الخلق فقد تقدم القول فيه، وسوء الخلق ضده، وقد وردت فيه أحاديث
~~دالة على أنه ينافي الإيمان فأخرج الحاكم «سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد
~~الخل العسل» وأخرج ابن منده «سوء الخلق شؤم، وطاعة النساء ندامة، وحسن
~~الملكة نماء» وأخرج الخطيب «، وإن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق، فإنه
~~لا يتوب من ذنب إلا وقع فيما هو شر منه»
# وأخرج الصابوني «ما من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا سوء الخلق، فإنه لا
~~يتوب صاحبه من ذنب إلا وقع فيما هو شر منه» وأخرج الترمذي وابن ماجه «لا
~~يدخل الجنة سيئ الخلق» الأحاديث في هذا الباب واسعة ولعله يحمل المؤمن في
~~الحديث على كامل الإيمان أو أنه خرج مخرج التحذير والتنفير أو أراد إذا ترك
~~إخراج الزكاة مستحلا لترك واجب ms1576 قطعي.
### | [انتصاف المرء لنفسه]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «المستبان ما قالا فعلى
# PageV02P675
# (1412) - وعن أبي صرمة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ضار مسلما ضاره الله، ومن شاق مسلما
~~شق الله عليه» أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه.
# (1413) - وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن الله يبغض الفاحش البذيء» أخرجه الترمذي وصححه
#
### | [سبل السلام]
# البادئ ما لم يعتد المظلوم» أخرجه مسلم) دل الحديث على جواز مجازاة من
~~ابتدأ الإنسان بالأذية بمثلها وإن إثم ذلك عائد على البادئ؛ لأنه المتسبب
~~لكل ما قاله المجيب إلا أن يتعدى المجيب في أذيته بالكلام فيختص به إثم
~~عدوانه؛ لأنه إنما أذن له في مثل ما عوقب به {وجزاء سيئة سيئة مثلها}
~~[الشورى: 40] {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:
~~194]
# وعدم المكافأة والصبر والاحتمال أفضل فقد ثبت «أن رجلا سب أبا بكر - رضي
~~الله عنه - بحضرته - صلى الله عليه وآله وسلم - فسكت أبو بكر والنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قاعد، ثم أجابه أبو بكر فقام النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فقيل له في ذلك فقال: إنه لما سكت أبو بكر كان ملك يجيب عنه فلما انتصف
~~لنفسه حضر الشيطان» أو نحو هذا اللفظ " قال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك
~~لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] .
### | [النهي عن مضارة المسلم]
# (وعن أبي صرمة) بكسر الصاد المهملة وسكون الراء اشتهر بكنيته واختلف في
~~اسمه اختلافا كثيرا، وهو من بني مازن بن النجار شهد بدرا وما بعدها من
~~المشاهد (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ضار مسلما ضاره
~~الله، ومن شاق مسلما شق الله عليه» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه) أي من
~~أدخل على مسلم مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق ضاره الله أي جازاه من
~~جنس فعله وأدخل عليه المضرة.
# والمشاقة المنازعة ms1577 أي من نازع مسلما ظلما وتعديا أنزل الله عليه المشقة
~~جزاء وفاقا. والحديث تحذير عن أذى المسلم بأي شيء
# (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن الله يبغض
# PageV02P676
# (1414) - وله من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -
~~رفعه «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» وحسنه.
~~وصححه الحاكم، ورجح الدارقطني وقفه.
# (1415) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» أخرجه
~~البخاري.
# (1416) - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يدخل الجنة قتات» متفق عليه
#
### | [سبل السلام]
# الفاحش البذيء» أخرجه الترمذي وصححه " البغض ضد المحبة وبغض الله عبده
~~إنزال العقوبة به وعدم إكرامه إياه، والبذيء فعيل من البذاء، وهو الكلام
~~القبيح الذي ليس من صفات المؤمن كما دل له الحديث الآتي. (وله) أي الترمذي
~~(من حديث ابن مسعود رفعه «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا
~~البذيء» وحسنه الحاكم ورجح الدارقطني وقفه) الطعن السب يقال طعن في عرضه أي
~~سبه. واللعان اسم فاعل للمبالغة بزنة فعال أي كثير اللعن، ومفهوم الزيادة
~~غير مراد، فإن اللعن محرم قليله وكثيره.
# والحديث إخبار بأنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان السب واللعن إلا
~~أنه يستثنى من ذلك لعن الكافر وشارب الخمر، ومن لعنه الله ورسوله.
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» أخرجه البخاري) سب
~~الأموات عام للكافر وغيره، وقد تقدم وعلله - صلى الله عليه وسلم - بإفضائهم
~~إلى ما قدموا من أعمالهم وصار أمرهم إلى مولاهم. وقد مر الحديث بلفظه في
~~آخر الجنائز، والكلام عليه.
### | [حرمة النميمة]
# (وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا يدخل الجنة قتات» بقاف ومثناة فوقية وبعد الألف مثناة أيضا، وهو
~~النمام، وقد ms1578 روي بلفظه (متفق عليه) وقيل إن بين القتات والنمام فرقا
~~فالنمام الذي يحضر القصة ليبلغها، والقتات الذي يتسمع من حديث لا يعلم به،
~~ثم ينقل ما سمعه وحقيقة النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد
~~بينهم
# وقال الغزالي: إن حدها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول إليه أو
~~المنقول عنه
# PageV02P677
# (1417) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كف غضبه كف الله عنه عذابه» أخرجه
~~الطبراني في الأوسط - وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن أبي الدنيا.
# (1418) - وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة خب، ولا بخيل ولا سيئ الملكة» أخرجه
~~الترمذي، وفرقه حديثين، وفي إسناده ضعف.
#
### | [سبل السلام]
# أو ثالث وسواء كان الكشف بالرمز أو بالكتابة أو بالإيماء. قال: فحقيقة
~~النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه فلو رآه يخفي مالا لنفسه
~~فذكره فهو نميمة كذا قاله (قلت) ويحتمل أن مثل هذا لا يدخل في النميمة بل
~~يكون من إفشاء السر، وهو محرم أيضا وورد في النميمة عدة أحاديث أخرج
~~الطبراني مرفوعا «ليس منا ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه، ثم تلا
~~قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا
~~بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب: 58] »
# وأخرج أحمد «خيار عباد الله الذين إذا رءوا ذكر الله، وشر عباد الله
~~المشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العيب ويحشرهم الله مع الكلاب» وغير هذا
~~من الأحاديث، وقد تجب النميمة كما إذا سمع شخصا يحدث بإرادة إيذاء إنسان
~~ظلما وعدوانا فيحذره منه، فإن أمكن تحذيره بغير ذكر من سمعه منه وإلا ذكر
~~له ذلك، والحديث دليل على عظم ذنب النمام. قال الحافظ المنذري: أجمعت الأمة
~~على أن النميمة محرمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله وفي كلاه الغزالي ما
~~يدل على أنها لا تكون كبيرة إلا مع قصد الإفساد.
### | [من كف غضبه كف الله ms1579 عنه عذابه]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من كف غضبه كف الله عنه عذابه» أخرجه الطبراني في الأوسط وله شاهد من حديث
~~ابن عمر عند ابن أبي الدنيا) تقدم الكلام في الغضب مرارا، وهذا الحديث في
~~فضل من كف غضبه ومنع نفسه من إصدار ما يقتضيه الغضب ولا يكون ذلك إلا
~~بالحلم والصبر وجهاد النفس، وهو أمر شاق؛ ولذا جعل الله جزاءه كف عذابه
~~عنه، وقد قال تعالى في صفات المؤمنين: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى:
~~37] .
# (وعن أبي بكر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل
~~الجنة» من
# PageV02P678
# (1419) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تسمع حديث قوم، وهم له كارهون، صب
~~في أذنيه الآنك يوم القيامة» يعني: الرصاص. أخرجه البخاري.
# (1420) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «طوبى لمن شغله
#
### | [سبل السلام]
# أول الأمر (خب) بالخاء المعجمة مفتوحة وبالموحدة الخداع (ولا بخيل) تقدم
~~الكلام على البخيل (ولا سيئ الملكة) ، وهو من يترك ما يجب عليه من حق
~~المماليك أو تجاوز الحد في عقوبتهم، ومثله تركه لتأديبهم بالآداب الشرعية
~~من تعليم فرائض الله وغيرها وكذلك البهائم سوء الملكة يكون بإهمالها عن
~~الإطعام وتحميلها ما لا تطيقه من الأحمال، والمشقة عليها بالسير والضرب
~~العنيف وغير ذلك (أخرجه الترمذي وفرقه حديثين وفي إسناده ضعف) ولكن له
~~شواهد كثيرة، وقد مضى كثير منها.
### | [تسمع حديث من يكره سماع حديثه]
# (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من تسمع حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك» بفتح الهمزة،
~~والمد وضم النون (يوم القيامة " يعني الرصاص) هو مدرج في الحديث تفسيرا لما
~~قبله (أخرجه البخاري) هكذا في نسخ بلوغ المرام تسمع بالمثناة الفوقية
~~وتشديد الميم، ولفظ البخاري من استمع، والحديث دليل على تحريم استماع حديث ms1580
~~من يكره سماع حديثه ويعرف بالقرائن أو بالتصريح.
# وروى البخاري في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري قال: مررت على ابن
~~عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان
~~فلا تقم معهما حتى تستأذنهما. قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يدخل على
~~المتناجين في حال تناجيهما قال المصنف: ولا ينبغي للداخل عليهما القعود عند
~~هما ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما؛ لأن افتتاحهما الكلام سرا، وليس عندهما
~~أحد دل على أنهما لا يريدان الإطلاع عليه، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم إذا
~~سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فلا بد له من معرفة الرضا، فإنه قد يكون
~~في الإذن حياء وفي الباطن الكراهة ويلحق باستماع الحديث استنشاق الرائحة
~~ومس الثوب واستخبار صغار الدار ما يقول الأهل، والجيران من كلام أو ما
~~يعملون من الأعمال، وأما لو أخبره عدل عن منكر جاز له أن يهجم ويستمع
~~الحديث لإزالة المنكر.
# PageV02P679
# عيبه عن عيوب الناس» أخرجه البزار بإسناد حسن.
# (1421) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من تعاظم في نفسه، واختال في مشيته لقي الله، وهو عليه
~~غضبان» أخرجه الحاكم، ورجاله ثقات.
#
### | [سبل السلام]
### | [العاقل يشتغل بعيوب نفسه]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» أخرجه البزار بإسناد حسن) طوبى مصدر من
~~الطيب، أو اسم شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها،
~~والمراد أنها لمن شغله النظر في عيوبه وطلب إزالتها أو الستر عليها عن
~~الاشتغال بذكر عيوب غيره والتعرف لما يصدر منهم من العيوب، وذلك بأن يقدم
~~النظر في عيب نفسه إذا أراد أن يعيب غيره، فإنه يجد من نفسه ما يردعه عن
~~ذكر غيره.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من تعاظم في نفسه واختال في مشيته لقي ms1581 الله، وهو عليه غضبان»
~~أخرجه الحاكم ورجاله ثقات) تفاعل يأتي بمعنى فعل مثل توانيت بمعنى ونيت،
~~وفيه مبالغة، وهو المراد هنا أي من عظم نفسه إما باعتقاد أنه يستحق من
~~التعظيم فوق ما يستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة. ويحتمل هنا أن
~~تعاظم بمعنى تعظم مشددة أي اعتقد في نفسه أنه عظيم كتكبر اعتقد أنه كبير،
~~أو يكون تفاعل بمعنى استفعل أي طلب أن يكون عظيما، وهذا يلاقي معنى تكبر
# ، والكبر كما قال المهدي في كتاب تكملة الأحكام: هو اعتقاد أنه يستحق من
~~التعظيم فوق ما يستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة. وقد أخرج مسلم،
~~والحاكم والترمذي من حديث ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل: يا رسول
~~الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال - صلى الله عليه وسلم
~~-: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس» قيل: هو أن يتكبر
~~عن الحق فلا يراه حقا، وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله وقال النووي:
~~معناه الارتفاع عن الناس واحتكارهم ودفع الحق، وإنكاره ترفعا وتجبرا. وجاء
~~في رواية الحاكم «ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس. فبطر الحق دفعه
~~ورده، وغمط الناس» بفتح المعجمة وسكون الميم والطاء المهملة هو احتقارهم
~~وازدراؤهم " هكذا جاء مفسرا عند
# PageV02P680
# (1422) - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العجلة من الشيطان» أخرجه الترمذي،
~~وقال: حسن.
# (1423) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الشؤم سوء الخلق ' '» أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف
#
### | [سبل السلام]
# الحاكم قاله المنذري ولفظه (من) رويت بالكسر لميمها على أنها حرف جر
~~وبفتحها على أنها موصولة، والتفسير النبوي دل على أنه ليس من قبيل
~~الاعتقاد، وإنما هو بمعنى عدم الامتثال تعززا وترفعا واحتقارا للناس. وقال
~~ابن حجر في الزواجر: الكبر ms1582 إما باطن، وهو خلق النفس واسم الكبر بهذا أحق،
~~وإما ظاهر، وهو أعمال تصدر من الجوارح وهي ثمرات ذلك الخلق، وعند ظهورها
~~يقال تكبر وعند عدمها يقال كبر، فالأصل هو خلق النفس الذي هو الاسترواح
~~والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فهو يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا
~~به.
# وبه فارق العجب، فإنه لا يستدعي غير المعجب به حتى لو فرض انفراده دائما
~~لما أمكن أن يقع منه العجب دون الكبر، فالعجب مجرد استعظام الشيء، فإن صحبه
~~من يرى أنه فوقه كان تكبرا اه.
# والاختيال في المشية هو من التكبر وعطفه عليه من عطف أحد نوعي الكبر على
~~الآخر، كأنه يقول من جمع بين نوعين من أنواع هذا الكبر يستحق الوعيد، ولا
~~يلزم منه أن أحدهما لا يكون بهذه المثابة؛ لأنه قد ثبتت أحاديث في ذم الكبر
~~مطلقا، والحديث وغيره دال على تحريم الكبر وإيجابه لغضب الله تعالى.
### | [العجلة من الشيطان]
# (وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «العجلة من الشيطان» أخرجه الترمذي وقال: حسن) العجلة هي السرعة في
~~الشيء وهي مذمومة فيما كان المطلوب فيه الأناة محمودة فيما يطلب تعجيله من
~~المسارعة إلى الخيرات ونحوها، وقد يقال لا منافاة بين الأناة، والمسارعة،
~~فإن سارع بتؤدة وتأن فيتم له الأمران، والضابط أن خيار الأمور أوسطها.
# PageV02P681
# (1424) - وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن اللعانين لا يكونون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة»
~~أخرجه مسلم.
# (1425) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» أخرجه الترمذي
~~وحسنه، وسنده منقطع.
#
### | [سبل السلام]
# الشؤم ضد اليمن وتقدم الكلام على حقيقة سوء الخلق وأنه الشؤم، وأن كل ما
~~يلحق من الشرور فسببه سوء الخلق، وفيه إشعار بأن سوء الخلق وحسنه اختيار
~~مكتسب للعبد. وتقدم تحقيقه.
# (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms1583 - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن اللاعنين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» أخرجه مسلم)
~~تقدم الكلام في اللعن قريبا، والحديث إخبار بأن كثيري اللعن ليس لهم عند
~~الله قبول شفاعة يوم القيامة أي لا يشفعون حين يشفع المؤمنون في إخوانهم.
# ومعنى ولا شهداء قيل لا يكونون يوم القيامة شهداء على تبليغ الأمم رسلهم
~~إليهم الرسالات، وقيل: لا يكونون يوم القيامة شهداء على تبليغ الأمم رسلهم
~~إليهم الرسالات، وقيل لا يكونوا شهداء في الدنيا ولا يقبل شهادتهم لفسقهم؛
~~لأن إكثار اللعن من أدلة التساهل في الدين، وقيل لا يرزقون الشهادة وهي
~~القتل في سبيل الله (فيوم القيامة) متعلق بشفعاء وحده على هذين الأخيرين
~~ويحتمل عليهما أن يتعلق بهما ويراد أن شهادته لما لم تقبل في الدنيا لم
~~يكتب له في الآخرة ثواب من شهد بالحق، وكذلك لا يكون له في الآخرة ثواب
~~الشهداء.
### | [لا يعير المسلم أخاه]
# (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من عير أخاه بذنب من عابه به لم يمت حتى يعمله» أخرجه الترمذي
~~وحسنه وسنده منقطع) كأنه حسنه الترمذي لشواهده فلا يضره انقطاعه. وكأن من
~~عير أخاه أي عابه من العار، وهو كل شيء لزم به عيب كما في القاموس يجازى
~~بسلب التوفيق حتى يرتكب ما عير أخاه به وذاك إذا صحبه إعجابه بنفسه بسلامته
~~مما عير به أخاه.
# وفيه أن ذكر الذنب لمجرد
# PageV02P682
# (1426) - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - رضي الله
~~عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للذي يحدث فيكذب
~~ليضحك به القوم، ويل له، ثم ويل له» أخرجه الثلاثة، وإسناده قوي.
#
### | [سبل السلام]
# التعيير قبيح يوجب العقوبة وأنه لا يذكر عيب الغير إلا للأمور الستة التي
~~سلفت مع حسن القصد فيها.
### | [ويل لمن يكذب ليضحك القوم]
# (وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده) معاوية بن حيدة (قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم ms1584 -: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له، ثم ويل
~~له» أخرجه الثلاثة وإسناده قوي) وحسنه الترمذي وأخرجه البيهقي.، والويل
~~الهلاك، ورفعه على أنه مبتدأ خبره الجار، والمجرور وجاز الابتداء بالنكرة؛
~~لأنه من باب سلام عليكم وفي معناه الأحاديث الواردة في تحريم الكذب على
~~الإطلاق مثل حديث «إياكم، والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي
~~إلى النار» سيأتي وأخرج ابن حبان في صحيحه «إياكم، والكذب، فإنه مع الفجور
~~وهما في النار» ومثله عند الطبراني. وأخرج أحمد من حديث ابن لهيعة «ما عمل
~~أهل النار؟ قال الكذب، فإن العبد إذا كذب فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل
~~النار» وأخرج البخاري أنه قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الطويل ومن
~~جملته قوله «رأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه فكذاب
~~يكذب الكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق» في حديث رؤياه - صلى الله عليه وسلم
~~-، والأحاديث في الباب كثيرة الحديث دليل على تحريم الكذب لإضحاك القوم،
~~وهذا تحريم خاص. ويحرم على السامعين سماعه إذا علموه كذبا؛ لأنه إقرار على
~~المنكر بل يجب عليهم النكير أو القيام من الموقف، وقد عد الكذب من الكبائر
~~قال الروياني من الشافعية أنه كبيرة، ومن كذب قصدا ردت شهادته، وإن لم يضر
~~بالغير؛ لأن الكذب حرام بكل حال وقال المهدي: إنه ليس بكبيرة ولا يتم له
~~نفي كبره على العموم، فإن الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو
~~لإضرار بمسلم أو معاهد كبيرة وقسم الغزالي الكذب في الإحياء إلى واجب ومباح
~~ومحرم وقال: إن كل مقصد محمود يمكن التوصل إليه بالصدق، والكذب جميعا،
~~فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب وحده فمباح إن أنتج تحصيل
~~ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيل ذلك، وهو إذا كان
# PageV02P683
# (1427) - وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «كفارة من اغتبته أن تستغفر له» رواه الحارث بن أبي
~~أسامة بإسناد ضعيف.
#
### | [سبل السلام]
# فيه عصمة ms1585 من يجب إنقاذه، وكذا إذا خشى على الوديعة من ظالم وجب الإنكار،
~~والحلف وكذا إذا كان لا يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب
~~المجني عليه إلا بالكذب فهو مباح، وكذا إذا وقعت منه فاحشة كالزنى وشرب
~~الخمر وسأله السلطان فله أن يكذب ويقول ما فعلت، ثم قال: وينبغي أن تقابل
~~مفسدة الكذب بالمفسدة المترتبة على الصدق
# فإن كانت مفسدة الصدق أشد فله الكذب، وإن كانت بالعكس أو شك فيها حرم
~~الكذب، وإن تعلق بنفسه استحب أن لا يكذب، وإن تعلق بغيره لم تحسن المسامحة
~~بحق الغير، والحزم تركه حيث أبيح. واعلم أنه يجوز الكذب اتفاقا في ثلاث صور
~~كما أخرجه مسلم في الصحيح قال ابن شهاب: لم أسمع برخص في شيء مما يقول
~~الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته
~~وحديث المرأة زوجها قال القاضي عياض: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الثلاث
~~الصور. أخرج ابن النجار عن النواس بن سمعان مرفوعا: «الكذب يكتب على ابن
~~آدم إلا في ثلاث: الرجل يكون بين الرجلين ليصلح بينهما، والرجل يحدث امرأته
~~ليرضيها بذلك، والكذب في الحرب»
# (قلت) : انظر في حكمة الله ومحبته لاجتماع القلوب كيف حرم النميمة وهي
~~صدق لما فيها من إفساد القلوب وتوليد العداوة، والوحشة وأباح الكذب، وإن
~~كان حراما إذا كان لجمع القلوب وجلب المودة وإذهاب العداوة
### | [من اغتاب أحدا فليتحلل منه]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كفارة
~~من اغتبته أن تستغفر له» رواه الحارث بن أبي أسامة بإسناد ضعيف) وأخرجه ابن
~~أبي شيبة في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما بألفاظ مختلفة من حديث
~~أنس وفي أسانيدهما ضعف. وروي من طريق أخرى بمعناه، والحاكم من حديث حذيفة،
~~والبيهقي قال: وهو أصح ولفظه قال: «كان في لساني ذرب على أهلي فسألت رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة إني
~~لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» ms1586 هذا الحديث لا دليل فيه نصا أنه
# PageV02P684
# (1428) - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» أخرجه
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# لأجل الاغتياب بل لعله لدفع ذرب اللسان.
# وفي الحديث دليل على أن الاستغفار من المغتاب لمن اغتابه يكفي ولا يحتاج
~~إلى الاعتذار منه. وفصلت الهادوية والشافعية فقالوا: إذا علم المغتاب وجب
~~الاستحلال منه، وأما إذا لم يعلم فلا ولا يستحب أيضا؛ لأنه يجلب الوحشة
~~وإيغار الصدر، إلا أنه أخرج البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا «من كانت
~~عنده مظلمة لأخيه في عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون له
~~دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له
~~حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» وأخرج نحوه البيهقي من حديث أبي موسى،
~~وهو دال على أنه يجب الاستحلال، وإن لم يكن قد علم إلا أنه يحمل على من قد
~~بلغه ويكون حديث أنس فيمن لم يعلم ويقيد به إطلاق حديث البخاري.
### | [المذموم من الخصومة ما كان بالباطل]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد
~~المهملة أخرجه مسلم) الألد مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه والخصم شديد
~~الخصومة الذي يحج مخاصمه وجه الاشتقاق أنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب
~~آخر وقد وردت أحاديث في ذم الخصومة كحديث «من جادل في خصومة بغير علم لم
~~يزل في سخط الله حتى ينزع» تقدم تخريجه. وأخرج الترمذي وقال غريب من حديث
~~ابن عباس مرفوعا كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما " وظاهر إطلاق الأحاديث أن
~~الخصومة مذمومة ولو كانت في حق وقال النووي في الأذكار: فإن قلت لا بد
~~للإنسان من الخصومة لاستيفاء حقه. فالجواب ما أجاب به الغزالي: أن الذم
~~إنما هو لمن خاصم بباطل وبغير علم كوكيل القاضي ms1587 فإنه يتوكل قبل أن يعرف
~~الحق في أي جانب.
# ويدخل في الذم من يطلب حقا لكن لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللدد
~~والكذب لإيذاء خصمه وكذا من يحمله على الخصومة محض العناد لقهر خصمه وكسره،
~~ومثله من يخلط الخصومة بكلمات تؤذي وليس إليها ضرورة في التوصل إلى غرضه
~~فهذا هو المذموم بخلاف المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد
~~وإسراف وزيادة الحجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء ففعله هذا ليس
~~مذموما ولا حراما لكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا. وفي بعض كتب الشافعية
~~أنها ترد شهادة من يكثر الخصومة؛ لأنها تنقص المروءة لا لكونها معصية.
# PageV02P685
# عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر
~~يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله
~~صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى
~~النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» متفق
~~عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [باب الترغيب في مكارم الأخلاق]
# (عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي بفتح حرف المضارعة إلى البر وإن البر يهدي
~~إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا،
~~وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وما
~~يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» متفق عليه) الصدق
~~ما طابق الواقع والكذب ما خالف الواقع هذه حقيقتهما عند الجمهور من
~~الهادوية وغيرهم، والهداية الدلالة الموصلة إلى المطلوب والبر بكسر الموحدة
~~أصله التوسع في فعل الخيرات وهو اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل
~~الصالح الخاص. قال ابن بطال على قوله " وإن البر " إلى آخره مصداقه قوله
~~تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} [المطففين: 22] وقال على قوله " وما ms1588 يزال
~~الرجل يصدق " إلى آخره المراد يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة وهو
~~الصديق وأصل الفجور الشق فهو شق الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى
~~الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر. وقوله (وما يزال الرجل يكذب) هو
~~كما مر في قوله وما يزال الرجل يصدق في أنه إذا تكرر منه الكذب استحق اسم
~~المبالغة وهو الكذاب.
# وفي الحديث إشارة إلى أن من تحرى الصدق في أقواله صار له سجية ومن تعمد
~~الكذب وتحراه صار له سجية، وأنه بالتدرب والاكتساب تستمر صفات الخير والشر.
~~والحديث دليل على عظمة شأن الصدق وأنه ينتهي بصاحبه إلى الجنة ودليل على
~~عظمة قبح الكذب وأنه ينتهي بصاحبه إلى النار، وذلك من غير ما لصاحبهما في
~~الدنيا فإن الصدوق مقبول الحديث عند الناس مقبول الشهادة عند الحكام محبوب
~~مرغوب في أحاديثه والكذوب بخلاف هذا كله.
# PageV02P686
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه.
# (1431) - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إياكم والجلوس على الطرقات قالوا: يا رسول الله، ما لنا
~~بد من مجالسنا، نتحدث فيها، قال: فأما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه قالوا:
~~وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي
~~عن المنكر» متفق عليه.
#
### | [سبل السلام]
### | [معنى الصدق والكذب والبر والفجور]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إياكم والظن بالنصب محذر منه فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه) تقدم
~~بيان معناه وأنه تحذير من أن يحقق ما ظنه وأما نفس الظن فقد يهجم على القلب
~~فيجب دفعه والإعراض عن العمل عليه.
# (وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم -: «إياكم والجلوس على الطرقات» بضمتين جمع طريق «قالوا: يا رسول الله
~~ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها ms1589 قال: فأما إذا أبيتم أي امتنعتم عن ترك
~~الجلوس على الطرقات فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حقه قال: غض البصر عن
~~المحرمات وكف الأذى عن المارين بقول أو فعل ورد السلام» إجابته على من
~~ألقاه عليكم من المارين إذ السلام يسن ابتداء للمار لا للقاعد «والأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر» ، متفق عليه) قال القاضي عياض: فيه دليل على
~~أنهم فهموا أن الأمر ليس للوجوب وأنه للترغيب فيما هو الأولى إذ لو فهموا
~~الوجوب لم يراجعوه. قال المصنف: ويحتمل أنهم رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما
~~شكوا من الحاجة إلى ذلك. وقد زيد في أحاديث حق الطريق على هذه الخمسة
~~المذكورة، زاد أبو داود: وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد الله،
~~وزاد سعيد بن منصور: وإغاثة الملهوف، وزاد البزار: والإعانة على الحمل،
~~وزاد الطبراني: وأعينوا المظلوم واذكروا الله كثيرا.
# قال السيوطي في التوشيح فاجتمع من ذلك ثلاثة عشر أدبا وقد نظمها شيخ
~~الإسلام ابن حجر فقال في أربعة أبيات:
# جمعت آداب من رام الجلوس على ال ... طريق من قول خير الخلق إنسانا
# أفش السلام وأحسن في الكلام وشم ... ت عاطسا وسلاما رد إحسانا
# PageV02P687
# (1432) - وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» متفق
~~عليه.
# (1433) - وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» أخرجه أبو
~~داود والترمذي وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# في الحمل عاون ومظلوما أعن ... وأغث لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا
# بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى ... وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا
# إلا أن الأحاديث التي قدمناها وذكرها السيوطي في التوشيح فيها أحد عشر
~~أدبا وفي الأبيات ثلاثة عشر؛ لأنه زاد: حسن الكلام وهو ثابت في حديث لأبي
~~هريرة وزاد فيها: وإفشاء السلام ولم أجده في حديث إنما فيها رد السلام وقد
~~ذكره فيها، والحكمة في النهي عن الجلوس ms1590 في الطرقات أنه لجلوسه يتعرض للفتنة
~~فإنه قد ينظر إلى الشهوات ممن يخاف الفتنة على نفسه من النظر إليهن مع
~~مرورهن وفيه التعرض للزوم حقوق الله والمسلمين ولو كان قاعدا في منزله لما
~~عرف ذلك ولا لزمته الحقوق التي قد لا يقوم بها ولما طلبوا الإذن في البقاء
~~في مجالسهم وأنه لا بد لهم منها عرفهم بما يلزمهم من الحقوق وكل ما ذكر من
~~الحقوق قد وردت به الأحاديث مفرقة تقدم بعضها ويأتي بعضها.
### | [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين]
# (وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به
~~خيرا يفقهه في الدين» متفق عليه) الحديث دليل على عظمة شأن التفقه في الدين
~~وأنه لا يعطاه إلا من أراد الله به خيرا عظيما كما يرشد إليه التنكير ويدل
~~له المقام. والفقه في الدين تعلم قواعد الإسلام ومعرفة الحلال والحرام
~~ومفهوم الشرط أن من لم يتفقه في الدين لم يرد الله به خيرا. وقد ورد هذا
~~المفهوم منطوقا في رواية أبي يعلى «ومن لم يفقه لم يبال الله به» وفي
~~الحديث دليل ظاهر على شرف الفقه في الدين والمتفقهين فيه على سائر العلوم
~~والعلماء والمراد به معرفة الكتاب والسنة.
# (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» أخرجه أبو داود والترمذي
~~وصححه) وتقدم الكلام في
# PageV02P688
# (1434) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء من الإيمان» متفق عليه
# (1435) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع
~~ما شئت» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# حقيقته بما لا يحتاج فيه إلى الإعادة لقرب عهده.
### | [إذا لم تستح فاصنع ما شئت]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1591
~~وسلم -: «الحياء من الإيمان» متفق عليه) الحياء في اللغة تغير يلحق الإنسان
~~من خوف ما يعاب به وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير
~~في حق ذي الحق.
# والحياء وإن كان قد يكون غريزة فهو في استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى
~~اكتساب وعلم ونية فلذلك كان من الإيمان. وقد يكون كسبيا، ومعنى كونه من
~~الإيمان أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي فيصير كالإيمان القاطع بينه
~~وبين المعاصي. وقال ابن قتيبة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب
~~المعاصي كما يمنع الإيمان فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه
~~والحياء مركب من جبن وعفة. وفي الحديث «الحياء خير كله ولا يأتي إلا بخير»
~~فإن قلت قد يمنع الحياء صاحبه عن إنكار المنكر وهو إخلال ببعض ما يجب فلا
~~يتم عموم " إنه لا يأتي إلا بخير " (قلت) قد أجيب عنه بأن المراد من الحياء
~~في الأحاديث الحياء الشرعي، والحياء الذي ينشأ عنه ترك بعض ما يجب ليس حياء
~~شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه الحياء لمشابهته الحياء الشرعي،
~~وبجواب آخر وهو أن من كان الحياء من خلقه فالخير عليه أغلب أو أنه إذا كان
~~الحياء من خلقه كان الخير فيه بالذات فلا ينافيه حصول التقصير في بعض
~~الأحوال. قال القرطبي في المفهم شرح مسلم: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- قد جمع له النوعان من الحياء المكتسب والغريزي وكان في الغريزي أشد حياء
~~من العذراء في خدرها وكان في المكتسب في الذروة العليا - صلى الله عليه
~~وسلم - (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع
~~ما شئت» أخرجه البخاري) لفظ الأولى ليس في البخاري بل في سنن أبي داود ووقع
~~في حديث حذيفة " إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية
# PageV02P689
# (1436) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1592 -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من
~~المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن
~~أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما
~~شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# من كلام النبوة الأولى - إلى آخره " وأخرجه أحمد والبزار، والمراد من
~~النبوة الأولى ما اتفق عليه الأنبياء ولم ينسخ كما نسخت شرائعهم لأنه أمر
~~أطبقت عليه العقول. وفي قوله (فاصنع ما شئت) قولان، الأول أنه بمعنى الخبر
~~أي صنعت ما شئت وعبر عنه بلفظ الأمر للإشارة إلى أن الذي يكف الإنسان عن
~~مدافعة الشر هو الحياء فإذا تركه توفرت دواعيه على مواقعة الشر حتى كأنه
~~مأمور به أو الأمر فيه للتهديد أي اصنع ما شئت فإن الله مجازيك على ذلك،
~~الثاني: أن المراد انظر إلى ما تريد فعله فإن كان مما لا يستحى منه فافعله
~~وإن كان مما يستحى منه فدعه ولا تبال بالخلق.
### | [المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل من القوي
~~والضعيف خير» لوجود الإيمان فيهما (احرص) من حرص يحرص كضرب يضرب ويقال حرص
~~كسمع (على ما ينفعك) في دنياك ودينك (واستعن بالله) عليه (ولا تعجز) بفتح
~~الجيم وكسرها «وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل
~~قدر الله وما شاء الله فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان» أخرجه مسلم) المراد من
~~القوي قوي عزيمة النفس في الأعمال الأخروية فإن صاحبها أكثر إقداما في
~~الجهاد وإنكار المنكر والصبر على الأذى في ذلك واحتمال المشاق في ذات الله
~~والقيام بحقوقه من الصلاة والصوم وغيرهما والضعيف بالعكس من هذا إلا أنه لا
~~يخلو عن الخير لوجود الإيمان فيه، ثم أمره - صلى الله عليه وسلم - بالحرص
~~على طاعة الله ms1593 وطلب ما عنده وعلى طلب الاستعانة به في كل أموره إذ حرص
~~العبد بغير إعانة الله لا ينفعه.
# إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
# ونهاه عن العجز وهو التساهل في الطاعات وقد استعاذ منه - صلى الله عليه
~~وسلم - بقوله «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن. ومن العجز والكسل» وسيأتي
~~ونهاه بقوله: إذا أصابه شيء
# PageV02P690
# (1437) - وعن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى أوحى إلي: أن تواضعوا،
~~حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# من حصول ضرر أو فوات نفع عن أن يقول (لو) قال بعض العلماء هذا إنما هو
~~لمن قال معتقدا ذلك حتما، وأنه لو فعل ذلك لم يصبه قطعا فأما من رد ذلك إلى
~~مشيئة الله، وأنه لا يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا. واستدل له بقول
~~أبي بكر في الغار " ولو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا وسكوته - صلى الله عليه
~~وسلم - " قال القاضي عياض: لا حجة فيه؛ لأنه إنما أخبر عن أمر مستقبل وليس
~~فيه دعوى لرد قدره بعد وقوعه. قال وكذا جميع ما ذكره البخاري في باب ما
~~يجوز من اللو كحديث لولا حدثان قومك بالكفر " الحديث " ولو كنت راجما بغير
~~بينة " " ولولا أن أشق على أمتي " وشبيه ذلك، فكله مستقبل ولا اعتراض فيه
~~على قدر فلا كراهية فيه؛ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا
~~المانع، وعما هو في قدرته فأما ما ذهب فليس في قدرته؛ قال القاضي: فالذي
~~عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكن نهي تنزيه، ويدل عليه
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لو تفتح عمل الشيطان» قال النووي: وقد
~~جاء من استعمال لو في الماضي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لو استقبلت من
~~أمري ما استدبرت ما سقت الهدي» وغير ذلك فالظاهر أن النهي ms1594 إنما هو عن إطلاق
~~ذلك فيما لا فائدة فيه فيكون نهي تنزيه لا تحريم وأما من قاله تأسفا على ما
~~فاته من طاعة الله، وما هو متعذر عليه من ذلك، ونحو هذا فلا بأس به وعليه
~~يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث.
### | [تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد]
# (وعن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا
~~يفخر أحد على أحد» أخرجه مسلم) التواضع عدم الكبر وتقدم تفسير الكبر. وعدم
~~التواضع يؤدي إلى البغي؛ لأنه يرى لنفسه مزية على الغير فيبغي عليه بقوله
~~أو فعله ويفخر عليه ويزدريه، والبغي والفخر مذمومان، ووردت أحاديث في سرعة
~~عقوبة البغي منها عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«ما من ذنب أجدر أو أحق من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما
~~يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه
~~وأخرجه ابن ماجه وأخرج البيهقي «ليس شيء مما عصي الله به هو أسرع عقوبة من
~~البغي» .
# PageV02P691
# وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار
~~يوم القيامة» أخرجه الترمذي، وحسنه
# (1439) - ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه.
# (1440) - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا،
~~وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [من رد عن عرض أخيه رد الله عنه يوم القيامة]
# (وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» أخرجه
~~الترمذي وحسنه) . (ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه) في ms1595 الحديثين دليل
~~على فضيلة الرد على من اغتاب أخاه عنده وهو واجب؛ لأنه من باب الإنكار
~~للمنكر ولذا ورد الوعيد على تركه كما أخرجه أبو داود وابن أبي الدنيا «ما
~~من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص من عرضه إلا خذله
~~الله في موطن يحب فيه نصرته» وأخرج أبو الشيخ «من رد عن عرض أخيه رد الله
~~عنه النار يوم القيامة وتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وكان حقا
~~علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] » وأخرج أبو داود وأبو الشيخ أيضا «من حمى
~~عرض أخيه في الدنيا بعث الله له ملكا يوم القيامة يحميه من النار» وأخرج
~~الأصبهاني «من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا
~~والآخرة، وإن لم ينصره أذله الله في الدنيا والآخرة» بل ورد في الحديث أن
~~المستمع للغيبة أحد المغتابين فمن حضره الغيبة وجب عليه أحد أمور الرد عن
~~عرض أخيه ولو بإخراج من اغتاب إلى حديث آخر أو القيام عن موقف الغيبة أو
~~الإنكار بالقلب أو الكراهة للقول وقد عد بعض العلماء السكوت كبيرة لورود
~~هذا الوعيد ولدخوله في وعيد من لم يغير المنكر؛ ولأنه أحد المغتابين حكما
~~وإن لم يكن مغتابا لغة وشرعا.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع
~~أحد لله إلا رفعه الله تعالى» أخرجه مسلم) فسر العلماء عدم النقص بمعنيين
~~(الأول) أنه يبارك له فيه ويدفع عنه الآفات فيجبر نقص
# PageV02P692
# (1441) - وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس، أفشوا السلام وصلوا الأرحام،
~~وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» أخرجه
~~الترمذي وصححه.
#
### | [سبل السلام]
# الصورة بالبركة الخفية (والثاني) : أنه يحصل بالثواب الحاصل عن الصدقة
~~جبران نقص عينها فكأن الصدقة لم تنقص المال لما يكتب الله من مضاعفة الحسنة
~~إلى ms1596 عشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة.
# قلت: والمعنى الثالث أنه تعالى يخلفها بعوض يظهر به عدم نقص المال بل
~~ربما زادته ودليله قوله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39]
~~وهو مجرب محسوس، وفي قوله: «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» حث على العفو
~~عن المسيء وعدم مجازاته على إساءته وإن كانت جائزة قال تعالى: {فمن عفا
~~وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] وفيه أن يجعل الله تعالى للعافي عزا
~~وعظمة في القلوب؛ لأنه بالانتصاف يظن أنه يعظم ويصان جانبه ويهاب ويظن أن
~~الإغضاء والعفو لا يحصل به ذلك، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بأنه يزداد بالعفو عزا: وفي قوله «وما تواضع أحد لله أي لأجل ما أعده الله
~~للمتواضعين إلا رفعه الله» دليل على أن التواضع سبب للرفعة في الدارين
~~لإطلاقه. وفي الحديث حث على الصدقة وعلى العفو وعلى التواضع، وهذه من أمهات
~~مكارم الأخلاق.
### | [الإشارة باليد في السلام]
# (وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «يا أيها الناس أفشوا السلام وصلوا الأرحام وأطعموا الطعام
~~وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» أخرجه الترمذي وصححه)
~~الإفشاء لغة الإظهار والمراد نشر السلام على من يعرفه وعلى من لا يعرفه
~~وأخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم
~~تعرف» ولا بد في السلام أن يكون بلفظ مسمع لمن يرد عليه. وقد أخرج البخاري
~~في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر «إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند
~~الله» قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم
~~يكن آتيا بالسنة
# PageV02P693
# (1442) - وعن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة - ثلاثا قلنا: لمن هي يا
~~رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه ms1597
~~مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# فإن شك استظهر. وإن دخل مكانا فيه أيقاظ ونيام فالسنة ما ثبت في صحيح
~~مسلم عن المقداد قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجيء من الليل
~~فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان فإن لقي جماعة يسلم عليهم جميعا
~~ويكره أن يخص أحدهم بالسلام؛ لأنه يولد الوحشة» ، ومشروعية السلام لجلب
~~التحاب والألفة فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا «ألا أدلكم على ما
~~تحابون به؟ أفشوا السلام بينكم» ويشرع السلام عند القيام من الموقف كما
~~يشرع عند الدخول لما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا «إذا قعد
~~أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة» وتكره أو تحرم
~~الإشارة باليد والرأس لما أخرجه النسائي بسند جيد عن جابر مرفوعا «لا
~~تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرءوس والأكف» إلا أنه استثنى من ذلك
~~حال الصلاة فقد وردت أحاديث بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يرد على
~~من يسلم عليه وهو يصلي بالإشارة. وقد قدمنا تحقيق ذلك في باب شروط الصلاة
~~في الجزء الأول.
# وجوزت الإشارة بالسلام على من بعد عن سماع لفظ السلام. قال ابن دقيق
~~العيد: وقد يستدل بالأمر بإفشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام ويرد
~~عليه أنه لو كان الابتداء فرض عين على كل أحد فيه حرج ومشقة والشريعة على
~~التخفيف والتيسير فيحمل على الاستحباب ا. ه.
# قال النووي: في التسليم على من لم يعرف إخلاص العمل لله تعالى واستعمال
~~التواضع، وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة. وقال ابن بطال: في مشروعية
~~السلام على غير معروف استفتاح المخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم إخوة
~~فلا يستوحش أحد من أحد. وتقدم الكلام على صلة الأرحام مستوفى وعلى إطعام
~~الطعام فيشمل من يجب عليه إنفاقه ويلزمه إطعامه ولو عرفا أو عادة وكالصدقة
~~على السائل للطعام وغيره فالأمر محمول على فعل ما هو أولى من تركه ليشمل
~~الواجب والمندوب. والأمر بصلاة الليل في قوله (وصلوا بالليل) قد ورد تفسيره ms1598
~~بصلاة العشاء والمراد بالناس اليهود والنصارى ويحتمل أنه أريد ذلك وما يشمل
~~نافلة الليل وقوله (تدخلوا الجنة بسلام) إخبار بأن هذه الأفعال من أسباب
~~دخول الجنة، وكأنه بسببها يحصل لفاعلها التوفيق وتجنب ما يوبقها من الأعمال
~~وحصول الخاتمة الصالحة.
# PageV02P694
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [عماد الدين وقوامه النصيحة]
# (عن تميم الداري - رضي الله عنه -) هو أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة،
~~نسب إلى جده دار ويقال الديري نسبة إلى دير كان فيه قبل الإسلام وكان
~~نصرانيا وليس في الصحيحين الموطأ داري ولا ديري إلا تميم، أسلم سنة تسع،
~~كان يختم القرآن في ركعة، وكان ربما ردد الآية الواحدة الليل كله إلى
~~الصباح، سكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام، وروى عنه النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في خطبته قصة الجساسة والدجال وهي منقبة له وهي داخلة في رواية
~~الأكابر عن الأصاغر وليس له في صحيح مسلم إلا هذا الحديث وليس له في
~~البخاري شيء (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة
~~ثلاثا أي قالها ثلاثا قلنا: لمن هي يا رسول الله أي من يستحقها قال: لله
~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم) هذا الحديث جليل.
~~قال العلماء إنه أحد الأحاديث الأربعة التي يدور عليها الإسلام وقال
~~النووي: ليس الأمر كما قالوه بل عليه مدار الإسلام، قال الخطابي: النصيحة
~~كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، ومعنى الإخبار عن الدين بها: أن
~~عماد الدين وقوامه النصيحة قالوا: والنصح لله الإيمان به ونفي الشرك عنه
~~وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه تعالى عن
~~جميع أنواع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معاصيه والحب فيه والبغض فيه
~~وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وغير ذلك مما يجب له تعالى قال الخطابي:
~~وجميع هذه الأشياء راجعة إلى العبد من نصيحة نفسه والله تعالى غني عن نصح
~~الناصحين والنصيحة لكتابه الإيمان بأنه كلامه تعالى وتحليل ما حلله وتحريم
~~ما حرمه والاهتداء بما فيه والتدبر لمعانيه والقيام ms1599 بحقوق تلاوته والاتعاظ
~~بمواعظه والاعتبار بزواجره والمعرفة له.
# والنصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصديقه بما جاء به واتباعه
~~فيما أمر به ونهى عنه وتعظيم حقه وتوقيره حيا وميتا ومحبة من أمر بمحبته من
~~آله وصحبه ومعرفة سنته والعمل بها ونشرها والدعاء إليها والذب عنها،
~~والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم
~~لحوائج العباد ونصحهم في الرفق والعدل، قال الخطابي: ومن النصيحة لهم
~~الصلاة خلفهم والجهاد معهم. وتعداد أسباب الخير في كل من هذه الأقسام لا
~~تنحصر قيل، وإذا أريد بأئمة المسلمين العلماء: فنصحهم بقبول أقوالهم وتعظيم
~~حقهم والاقتداء بهم ويحتمل أنه يحمل الحديث
# PageV02P695
# (1443) - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» أخرجه
~~الترمذي وصححه الحاكم.
# (1444) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق»
~~أخرجه أبو يعلى، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# عليهما فهو حقيقة فيهما؛ والنصيحة لعامة المسلمين بإرشادهم إلى مصالحهم
~~في دنياهم وأخراهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وأمرهم بالمعروف
~~ونهيهم عن المنكر ونحو ذلك، والكلام على كل قسم يحتمل الإطالة وفي هذا
~~كفاية.
# وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الجامع الصغير. قال ابن بطال في الحديث
~~دليل على أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع
~~على القول، قال: والنصيحة فرض كفاية يجزئ فيها من قام بها وتسقط عن الباقين
~~والنصيحة لازمة على قدر الطاقة البشرية إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع
~~أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة والله أعلم.
### | [عظمة تقوى الله وحسن الخلق]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» أخرجه الترمذي وصححه
~~الحاكم) الحديث دليل على عظمة تقوى الله وحسن الخلق وتقواه ms1600 تعالى هي
~~الإتيان بالطاعات واجتناب المقبحات فمن أتى بها وانتهى عن المنهيات فهي من
~~أعظم أسباب دخول الجنة. وأما حسن الخلق فتقدم الكلام فيه.
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم
~~لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» أخرجه أبو
~~يعلى وصححه الحاكم) أي لا يتم لكم شمول الناس بإعطاء المال لكثرة الناس
~~وقلة المال فهو غير داخل
# PageV02P696
# (1445) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن مرآة أخيه المؤمن» أخرجه أبو داود بإسناد
~~حسن.
# (1446) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من الذي لا
~~يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن، وهو عند
~~الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي.
# (1447) - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي» رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# مقدور البشر ولكن عليكم أن تسعوهم ببسط الوجه والطلاقة ولين الجانب وخفض
~~الجناح ونحو ذلك مما يجلب التحاب بينكم فإنه مراد الله، وذلك فيما عدا
~~الكافر، ومن أمر بالإغلاظ عليه.
### | [المؤمن مرآة أخيه]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«المؤمن مرآة أخيه المؤمن» أخرجه أبو داود بإسناد حسن) أي المؤمن لأخيه
~~المؤمن كالمرآة التي ينظر فيها وجهه، فالمؤمن يطلع أخاه على ما فيه من عيب
~~وينبهه على إصلاحه ويرشده إلى ما يزينه عند مولاه تعالى وإلى ما يزينه عند
~~عباده وهذا داخل في النصيحة.
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط
~~الناس ولا يصبر على أذاهم» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وهو عند الترمذي إلا
~~أنه لم يسم الصحابي) فيه ms1601 أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها
~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا
~~يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، ولكل حال
~~مقال ومن رجح العزلة فله على فضلها أدلة. وقد استوفاها الغزالي في الإحياء
~~وغيره.
# PageV02P697
# باب الذكر والدعاء
#
### | [سبل السلام]
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: " اللهم كما حسنت خلقي) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام (فحسن
~~خلقي) بضمها وضم اللام (رواه أحمد وصححه ابن حبان) قد كان - صلى الله عليه
~~وسلم - من أشرف العباد خلقا وخلقا، سؤاله ذلك اعترافا بالمنة وطلبا
~~لاستمرار النعمة وتعليما للأمة.
### | [باب الذكر والدعاء]
### | [الدعاء مخ العبادة]
# الذكر مصدر ذكر وهو ما يجري على اللسان والقلب والمراد به ذكر الله
~~(والدعاء) مصدر دعا وهو الطلب، ويطلق على الحث على فعل الشيء نحو دعوت
~~فلانا استعنته. ويقال: دعوت فلانا سألته، ويطلق على العبادة وغيرها.
# (واعلم) أن الدعاء ذكر الله وزيادة فكل حديث في فضل الذكر يصدق عليه وقد
~~أمر الله تعالى عباده بدعائه فقال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وأخبرهم
~~بأنه قريب يجيب دعاءهم فقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة
~~الداع إذا دعان} [البقرة: 186] وسماه مخ العبادة ففي الحديث عند الترمذي من
~~حديث أنس مرفوعا «الدعاء مخ العبادة» وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الله
~~تعالى يغضب على من لم يدعه فإنه أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي
~~هريرة مرفوعا «من لم يسأل الله يغضب عليه» وأخبر - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه تعالى يحب أن يسأل فأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا «سلوا الله
~~من فضله فإنه يحب أن يسأل» والأحاديث في الحث عليه كثيرة، وهو يتضمن حقيقة
~~العبودية والاعتراف بغنى الرب وافتقار العبد وقدرته تعالى، وعجز العبد
~~وإحاطته تعالى بكل شيء علما؛ فالدعاء يزيد العبد قربا من ربه واعترافا
~~بحقه، ولذا حث - صلى الله عليه وسلم - على الدعاء، وعلم الله عباده ms1602 دعاءه
~~بقوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] الآية ونحوها
~~وأخبرنا بدعوات رسله وتضرعهم حيث قال أيوب: {أني مسني الضر وأنت أرحم
~~الراحمين} [الأنبياء: 83] وقال زكريا - عليه السلام -: {رب لا تذرني فردا}
~~[الأنبياء: 89] وقال: {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] وقال أبو البشر
~~{ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] الآية وقال يوسف: {رب قد آتيتني من
~~الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث} [يوسف: 101]- إلى قوله - {توفني مسلما
~~وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] وقال يونس: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
~~من الظالمين} [الأنبياء: 87] ودعا نبينا - صلى الله عليه وسلم - في مواقف
~~لا تنحصر عند لقاء الأعداء وغيرها، ودعواته في الصباح والمساء والصلوات
~~وغيرها معروفة. فالعجب من الاشتغال بذكر الخلاف بين من قال التفويض
~~والتسليم أفضل من الدعاء، فإن قائل هذا
# PageV02P698
# (1448) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني
~~وتحركت بي شفتاه» أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن حبان، وذكره البخاري تعليقا.
# (1449) - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله»
~~أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن.
#
### | [سبل السلام]
# ما ذاق حلاوة المناجاة لربه ولا تضرعه واعترافه بحاجته وذنبه.
# واعلم أنه قد ورد من حديث أبي سعيد عند أحمد «أنه لا يضيع الدعاء بل لا
~~بد للداعي من إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في
~~الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» وصححه الحاكم؛ وللدعاء شرائط
~~ولقبوله موانع قد أودعناها أوائل الجزء الثاني من التنوير شرح الجامع
~~الصغير وذكرنا فائدة الدعاء مع سبق القضاء.
### | [فضائل ذكر الله]
# (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» أخرجه ابن
~~ماجه وصححه ابن حبان وذكره ms1603 البخاري تعليقا) وهو في البخاري بلفظ قال النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: يقول الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه
~~إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ
~~خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت
~~إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» وهذه معية خاصة تفيد عظمة ذكره
~~تعالى وأنه مع ذاكره برحمته ولطفه وإعانته والرضا بحاله.
# وقال ابن أبي حمزة: معناه أنا معه بحسب ما قصده من ذكره لي ثم قال: يحتمل
~~أن يراد الذكر بالقلب أو باللسان أو بهما معا أو بامتثال الأمر واجتناب
~~النهي قال: والذي تدل عليه الأخبار أن الذكر على نوعين: أحدهما: مقطوع
~~لصاحبه بما تضمنه هذا الخبر، والثاني على خطر قال: والأول: مستفاد من قوله
~~تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] والثاني: من الحديث
~~الذي فيه «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا»
~~لكن إن كان في حال المعصية يذكر الله لخوف ووجل فإنه يرجى له.
# PageV02P699
# (1450) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه، إلا
~~حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما عمل
~~ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» أخرجه ابن أبي شيبة
~~والطبراني بإسناد حسن) . الحديث من أدلة فضل الذكر وأنه من أعظم أسباب
~~النجاة من مخاوف عذاب الآخرة وهو أيضا من المنجيات من عذاب الدنيا ومخاوفها
~~ولذا قرن الله الأمر بالثبات لقتال أعدائه وجهادهم بالأمر بذكره كما قال:
~~{إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] وغيرها من
~~الآيات والأحاديث الواردة في مواقف الجهاد.
### | [جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله ms1604 عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم
~~الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم) دل الحديث على فضيلة مجالس
~~الذكر والذاكرين وفضيلة الاجتماع على الذكر. وأخرج البخاري «أن ملائكة
~~يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى
~~تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا» الحديث
~~وهذا من فضائل مجالس الذكر تحضرها الملائكة بعد التماسهم لها.
# والمراد بالذكر هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن ونحو ذلك وفي حديث
~~البزار «إنه تعالى يسأل ملائكته ما يصنع العباد وهو أعلم بهم فيقولون
~~يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم»
~~والذكر حقيقة في ذكر اللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضار معناه،
~~وإنما يشترط أن لا يقصد غيره فإن انضاف إلى الذكر باللسان الذكر بالقلب فهو
~~أكمل، وإن انضاف إليهما استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله
~~تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا، فإن وقع ذلك في عمل صالح مما فرض من
~~صلاة أو جهاد أو غيرهما فكذلك، فإن صح التوجه وأخلص لله فهو أبلغ في
~~الكمال.
# وقال: الفخر الرازي المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح
~~والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة
~~التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامه وفي أسرار مخلوقات الله.
# والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة بالطاعات، ومن ثمة سمى الله الصلاة
~~ذكرا في قوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وذكر بعض العارفين أن
~~الذكر على سبعة أنحاء فذكر العينين بالبكاء وذكر الأذنين بالإصغاء وذكر
# PageV02P700
# (1451) - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» أخرجه
~~الترمذي، وقال: حسن.
#
### | [سبل السلام]
# اللسان بالثناء وذكر اليدين بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر القلب ms1605
~~بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء وورد في الحديث ما يدل على أن
~~الذكر أفضل الأعمال جميعها وهو ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من
~~حديث أبي الدرداء مرفوعا «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم
~~وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا
~~عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا: بلى قال ذكر الله» ولا
~~تعارضه أحاديث فضل الجهاد وأنه أفضل من الذكر؛ لأن المراد بالذكر الأفضل من
~~الجهاد ذكر اللسان والقلب والتفكر في المعنى، واستحضار عظمة الله فهذا أفضل
~~من الجهاد والجهاد أفضل من الذكر باللسان فقط.
# وقال ابن العربي: إنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم
~~يذكر الله عند صدقته أو صيامه فليس عمله كاملا، فصار الذكر أفضل الأعمال من
~~هذه الحيثية ويشير إليه حديث «نية المؤمن خير من عمله» .
### | [معنى الصلاة على النبي]
# (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما
~~قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» أخرجه الترمذي وقال حسن) زاد " فإن
~~شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم " وأخرجه أحمد بلفظ «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا
~~الله تعالى فيه إلا كان عليه ترة، وما من رجل يمشي طريقا فلم يذكر الله
~~تعالى إلا كان عليه ترة، وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله عز وجل
~~إلا كان عليه ترة» وفي رواية " إلا كان عليه حسرة يوم القيامة وإن دخل
~~الجنة " والترة بمثناة فوقية مكسورة فراء بمعنى الحسرة وقال ابن الأثير: هي
~~النقص. والحديث دليل على وجوب الذكر والصلاة على النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في المجلس سيما مع تفسير الترة بالنار أو العذاب فقد فسرت بهما فإن
~~التعذيب لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محظور، وظاهره أن الواجب هو الذكر
~~والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - معا. وقد عدت مواضع ms1606 الصلاة عليه - صلى
~~الله عليه وسلم - فبلغت ستة وأربعين موضعا، قال أبو العالية: معنى صلاة
~~الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له
~~بحصول الثناء والتعظيم وفيها أقوال أخر هذا أجودها.
# وقال
# PageV02P701
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# غيره: الصلاة منه تعالى على رسوله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي
~~رحمة فمعنى قولنا: اللهم صل على محمد عظم محمدا والمراد بالتعظيم إعلاء
~~ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته في الدنيا وفي الآخرة بإحراز مثوبته،
~~وتشفيعه في أمته والشفاعة العظمى للخلائق أجمعين في المقام المحمود ومشاركة
~~الآل والأزواج بالعطف يراد به في حقهم التعظيم اللائق بهم وبهذا يظهر وجه
~~اختصاص الصلاة بالأنبياء استقلالا دون غيرهم ويتأيد هذا بما أخرجه الطبراني
~~من حديث ابن عباس يرفعه «إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله تعالى بعثهم
~~كما بعثني» فجعل العلة البعثة فتكون مختصة بمن بعث. وأخرج ابن أبي شيبة
~~بسند صحيح عن ابن عباس «ما أعلم الصلاة تنبغي لأحد على أحد إلا على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -» وحكي القول عن مالك وقال: ما تعبدنا به. وقال القاضي
~~عياض: عامة أهل العلم على الجواز قال: وأنا أميل إلى قول مالك وهو قول
~~المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا: يذكر غير الأنبياء بالترضي
~~والغفران، والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا لم تكن من الأمر المعروف
~~وإنما حدثت في دولة بني هاشم يعني العبدين.
# وأما الملائكة فلا أعلم فيه حديثا وإنما يؤخذ ذلك من حديث ابن عباس؛ لأن
~~الله سماهم رسلا. وأما المؤمنون فقالت طائفة: لا تجوز استقلالا وتجوز تبعا
~~فيما ورد به النص كالآل والأزواج والذرية، ولم يذكر في النص غيرهم فيكون
~~ذلك خاصا ولا يقاس عليهم الصحابة ولا غيرهم، وقد بينا أنه يدعي للصحابة
~~ونحوهم بما ذكره الله من أنه رضي عنهم وبالمغفرة كما أمر به رسوله:
~~{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] وأما الصلاة عليهم فلم
~~ترد. والمسألة فيها خلاف معروف فقال بجوازه البخاري ووردت أحاديث «بأنه -
~~صلى ms1607 الله عليه وسلم - صلى على آل سعد بن عبادة» . أخرجه أبو داود والنسائي
~~بسند جيد وورد أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على آل أبي أوفى فمن قال
~~بجوازها استقلالا على سائر المؤمنين فهذا دليله. ومن أدلته أن الله تعالى
~~قال: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} [الأحزاب: 43] ومن منع قال هذا ورد من
~~الله ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد الإذن لنا. وقال ابن
~~القيم: يصلي على غير الأنبياء والملائكة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وذريته وأهل طاعته على سبيل الإجمال. ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد
~~بحيث يصير شعارا سيما إذا ترك في حق مثله وأفضل منه كما تفعله الرافضة فلو
~~اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارا لم يكن فيه بأس.
# واختلفوا أيضا في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في
~~تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل تبعا ولا يفرد بواحد لكونه صار شعارا
~~للرافضة ونقله النووي عن الشيخ محمد الجويني قلت هذا التعليل بكونه صار
~~شعارا لا ينهض على المنع؛ والسلام على الموتى قد شرعه الله على لسان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - «السلام
# PageV02P702
# (1452) - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال: لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن
~~أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه.
# (1453) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من قال:
#
### | [سبل السلام]
# عليكم دار قوم مؤمنين» وكان ثابتا في الجاهلية كما قال الشاعر:
# عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
# وما كان قيس موته موت واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
### | [فضل الذكر بعد الصبح وبعد المغرب]
# - (وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم ms1608 -: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات كان كمن أعتق
~~أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه) زاد مسلم " له الملك وله الحمد وهو
~~على كل شيء قدير " وفي لفظ «من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر
~~رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان
~~يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك»
~~وأخرج أحمد من طريق عبد الله بن يعيش عن أبي أيوب وفيه «من قال إذا صلى
~~الصبح لا إله إلا الله فذكره بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب وكتب له بهن
~~عشر حسنات ومحي عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات وكن له حرزا من
~~الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك» وسنده حسن وأخرجه جعفر
~~في الذكر عن أبي أيوب رفعه " قال من قال حين يصبح فذكر مثله " لكن زاد
~~«يحيي ويميت وقال: تعدل عشر رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى آخره ولم
~~يعمل يومئذ عملا يقهرهن وإن قال مثل ذلك حين يمسي فمثل ذلك» وذكر العشر
~~الرقاب في بعضها والأربع في بعضها كأنه باعتبار الذاكرين في استحضارهم
~~معاني الألفاظ بالقلوب، وإمحاض التوجه والإخلاص لعلام الغيوب فيكون اختلاف
~~مراتبهم باعتبار ذلك وبحسبه كما قال القرطبي.
# PageV02P703
# سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت
~~مثل زبد البحر» متفق عليه.
# (1454) - وعن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت
~~منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه
~~ومداد كلماته» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [أي الذكرين أفضل التهليل أو التسبيح]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت ms1609 عنه خطاياه وإن كان مثل
~~زبد البحر» متفق عليه) معنى سبحان الله تنزيهه عما لا يليق به من نقص فيلزم
~~منه نفي الشريك والصاحب والولد وجميع ما لا يليق والتسبيح يطلق على جميع
~~ألفاظ الذكر ويطلق على صلاة النافلة ومنه صلاة التسبيح خصت بذلك لكثرة
~~التسبيح فيها. وفيه أنه تكفر بهذا الذكر الخطايا وظاهره ولو كبائر والعلماء
~~يقيدون ذلك بالصغائر ويقولون لا تمحى الكبائر إلا بالتوبة. وقد أورد على
~~هذا سؤال وهو أنه يدل على أن التسبيح أفضل من التهليل فإنه قال في التهليل
~~«إن من قال مائة مرة في يوم محيت عنه مائة سيئة» كما قدمناه وهنا قال حطت
~~عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر والأحاديث دالة على أن التهليل أفضل فقد
~~أخرج الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث جابر مرفوعا «أفضل
~~الذكر لا إله إلا الله وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله
~~وهي كلمة التوحيد والإخلاص وهي اسم الله الأعظم» ومعنى التسبيح داخل فيها
~~فإنه التنزيه عما لا يليق بالله، وهو داخل في لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك إلخ وفضائلها عديدة وأجيب عنه بأنه انضاف إلى ثواب التهليل مع
~~التكفير ثلاثة أمور رفع الدرجات وكتب الحسنات وعتق الرقاب والعتق يتضمن
~~تكفير جميع السيئات فإنه من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من
~~النار كما سلف.
# وظاهر الأحاديث أن هذه الفضائل لكل ذاكر. وذكر القاضي عن بعض العلماء أن
~~الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفضل في
~~الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من أصر على شهواته، وانتهك دين الله
~~وحرماته بلا حق من الأفاضل المطهرين في ذلك ويشهد له قوله تعالى: {أم حسب
~~الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية:
~~21] الآية.
# - (وعن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لقد
# PageV02P704
# (1455) - وعن أبي سعيد الخدري ms1610 - رضي الله عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الباقيات الصالحات، لا إله إلا
~~الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله»
~~أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت بكسر التاء خطاب لها منذ اليوم
~~لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» .
~~أخرجه مسلم) عدد خلقه منصوب صفة مصدر محذوف تقديره أسبحه تسبيحا ومثله
~~أخواته.
# وخلقه شامل لما في السموات والأرض وفي الدنيا والآخرة. ورضاء نفسه أي عدد
~~من - رضي الله عنهم - من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ورضاه عنهم
~~لا ينقضي ولا ينقطع. وزنة عرشه أي زنة ما لا يعلم قدر وزنه إلا الله. ومداد
~~كلماته بكسر الميم هو ما تمد به الدواة كالحبر والكلمات هي معلومات الله
~~ومقدوراته وهي لا تنحصر وهي لا تتناهى، ومدادها هو كل مدة يكتب بها معلوم
~~أو مقدور وذلك لا ينحصر فمتعلقه غير منحصر كما قال تعالى: {قل لو كان البحر
~~مدادا لكلمات ربي} [الكهف: 109] الآية، الحديث دليل على فضل هذه الكلمات
~~وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور.
### | [الباقيات الصالحات]
# (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الباقيات الصالحات لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر
~~والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله» . أخرجه النسائي وصححه ابن حبان
~~والحاكم) الباقيات الصالحات: يراد بها الأعمال الصالحة التي يبقى لصاحبها
~~أجرها أبد الآباد وفسرها - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمات ويحتمل أنه
~~تفسير لقوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا}
~~[الكهف: 46] وقد جاء في الأحاديث تفسيرها بأفعال الخير. فأخرج ابن المنذر
~~وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث ابن عباس «الباقيات الصالحات هن ذكر لا
~~إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا
~~قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على ms1611 رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أنواع
~~الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة» وأخرج ابن أبي
~~شيبة وابن المنذر عن قتادة «الباقيات الصالحات كل شيء من طاعة الله فهو من
~~الباقيات الصالحات» ولا ينافي تفسيرها في الحديث بما ذكر فإنه لا حصر فيه
~~عليها.
# PageV02P705
# (1456) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك
~~بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» أخرجه
~~مسلم.
# (1457) - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا
~~قوة إلا بالله» متفق عليه، زاد النسائي: «لا ملجأ من الله إلا إليه» .
#
### | [سبل السلام]
# (وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» أخرجه مسلم) يعني إنما كانت أحبه
~~إليه تعالى لاشتمالها على تنزيهه وإثبات الحمد له والوحدانية والأكبرية.
~~وقوله (لا يضرك بأيهن بدأت) دل على أنه لا ترتيب بينها ولكن تقديم التنزيه
~~أولى؛ لأنه تقدم التخلية بالخاء المعجمة على التحلية بالحاء المهملة
~~والتنزيه تخلية عن كل قبيح وإثبات الحمد والوحدانية والأكبرية تحلية بكل
~~صفات الكمال، لكنه لما كان تعالى منزهة ذاته عن كل قبيح لم تضر البداءة
~~بالتحلية وتقديمها على التخلية والأحاديث في فضل هذه الكلمات مجموعة
~~ومتفرقة بحر لا تنزفه الدلاء ولا ينقصه الإملاء وكفى بما في الحديث من أنها
~~الباقيات الصالحات، وأنها أحب الكلام إلى الله تعالى.
### | [لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة]
# (وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «يا عبد الله بن ms1612 قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا
~~حول ولا قوة إلا بالله» متفق عليه زاد النسائي) من حديث أبي موسى «لا ملجأ
~~من الله إلا إليه» أي أن ثوابها مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز
~~أنفس أموال العباد فالمراد مكنون ثوابها عند الله لكم، وذلك لأنها كلمة
~~استسلام وتفويض إلى الله واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره ولا راد
~~لأمره، وأن العبد لا يملك شيئا من الأمر. والحول الحركة والحيلة أي لا حركة
~~ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله. وروي تفسيرها مرفوعا أي «لا حول عن
~~المعاصي إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بالله ثم قال - صلى الله
~~عليه وسلم - كذلك أخبرني جبريل عن الله تبارك وتعالى» . وقوله (ولا ملجأ)
~~مأخوذ من لجأ إليه وهو بفتح الهمزة يقال ألجأت إليه والتجأت إذا استندت
~~إليه واعتضدت به أي لا مستند من الله ولا مهرب عن قضائه إلا إليه.
# PageV02P706
# (1458) - وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدعاء هو العبادة» رواه الأربعة،
~~وصححه الترمذي
# (1459) - وله من حديث أنس مرفوعا بلفظ «الدعاء مخ العبادة»
# (1460) - وله من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه «ليس شيء أكرم على
~~الله من الدعاء» وصححه ابن حبان والحاكم.
# (1461) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» أخرجه النسائي وغيره، وصححه
~~ابن حبان وغيره.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «إن الدعاء هو العبادة» رواه الأربعة وصححه الترمذي) يدل له قوله
~~تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ثم قال: {إن الذين يستكبرون عن
~~عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] وتقدم الكلام عليه.
# (وله) أي للترمذي (من حديث أنس مرفوعا لفظ «الدعاء مخ العبادة» أي
~~خالصها؛ لأن مخ الشيء خالصه، وإنما كان مخها لأمرين، الأول أنه امتثال لأمر ms1613
~~الله حيث قال {ادعوني} [غافر: 60] الثاني أن الداعي إذا علم أن نجاح الأمور
~~من الله انقطع عما سواه وأفرده بطلب الحاجات، وإنزال الفاقات وهذا هو مراد
~~الله من العبادة. .
# (وله) أي للترمذي (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه «ليس شيء على الله
~~أكرم من الدعاء» وصححه ابن حبان والحاكم) .
### | [فضل الدعاء بعد الأذان]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» أخرجه النسائي وغيره وصححه ابن حبان
~~وغيره) تقدم الحديث بلفظ آخر في باب
# PageV02P707
# (1462) - وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع
~~يديه إليه أن يردهما صفرا» أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم
# (1463) - وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» . أخرجه
~~الترمذي. له شواهد، منها: - حديث ابن عباس عند أبي داود، وغيره، ومجموعها
~~يقضي بأنه حديث حسن.
#
### | [سبل السلام]
# الأذان وتقدم الكلام عليه ويتأكد الدعاء بعد الصلاة المكتوبة لحديث
~~الترمذي عن أبي أمامة «قلت يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال جوف الليل
~~وأدبار الصلوات المكتوبات» وأما هذه الهيئة التي يفعلها الناس في الدعاء
~~بعد السلام من الصلاة بأن يبقى الإمام مستقبل القبلة والمأمومون خلفه يدعون
~~فقال ابن القيم لم يكن ذلك من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - روي عنه في
~~حديث صحيح ولا حسن وقد وردت أحاديث في الدعاء بعد الصلاة معروفة وورد
~~التسبيح والتحميد والتكبير كما سلف في الأذكار.
### | [مد اليدين في الدعاء ومسح الوجه بهما بعده]
# (وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إن ربكم حيي بزنة نسي وحشي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن
~~يردهما صفرا» أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم) وصفه تعالى بالحياء
~~يحمل على ms1614 ما يليق به كسائر صفاته نؤمن بها ولا نكيفها ولا يقال إنه مجاز
~~وتطلب له العلاقات هذا مذهب أئمة الحديث والصحابة وغيرهم (وصفرا) بكسر
~~الصاد المهملة وسكون الفاء أي خالية وفي الحديث دلالة على استحباب رفع
~~اليدين في الدعاء والأحاديث فيه كثيرة. وأما حديث أنس «لم يكن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا الاستسقاء» فالمراد به
~~المبالغة في الرفع وأنه لم يقع إلا في الاستسقاء. وأحاديث رفعه - صلى الله
~~عليه وسلم - يديه في الدعاء أفردها الحافظ المنذري في جزء. وأخرج أبو داود
~~وغيره من حديث ابن عباس " المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك والاستسقاء أن
~~تشير بأصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا " وهو موقوف وأما مسح اليدين
~~بعد الدعاء فورد فيه الحديث الآتي:
# PageV02P708
# (1464) - وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أولى الناس بي يوم القيامة
~~أكثرهم علي صلاة» أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» . أخرجه الترمذي. وله
~~شواهد منها عند أبي داود من حديث ابن عباس وغيره ومجموعها يقضي بأنه حديث
~~حسن) وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء. قيل
~~وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفرا فكأن الرحمة أصابتهما
~~فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم.
# (وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» أخرجه الترمذي
~~وصححه ابن حبان) المراد أحقهم بالشفاعة أو القرب من منزلته في الجنة وفيه
~~فضيلة الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدمت قريبا ولو أضاف هذا
~~الحديث إلى ما سلف لكان أوفق.
### | [سيد الاستغفار]
# (وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: ms1615 قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني
~~وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك
~~بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» أخرجه
~~البخاري) . وتمام الحديث «من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل
~~أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن
~~يصبح فهو من أهل الجنة» قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني
~~التوبة استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد إليه في الحوائج
~~ويرجع
# PageV02P709
# (1465) - وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم
~~أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،
~~أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه
~~لا يغفر الذنوب إلا أنت» أخرجه البخاري.
#
### | [سبل السلام]
# إليه في الأمور. وجاء في رواية الترمذي " ألا أدلك على سيد الاستغفار "
~~وفي حديث جابر عن النسائي «تعلموا سيد الاستغفار» وقوله " لا إله إلا أنت
~~خلقتني " ووقع في رواية " اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت خلقتني " وزاد فيه
~~" آمنت لك مخلصا لك ديني " وقوله " وأنا عبدك " جملة مؤكدة لقوله: أنت ربي
~~ويحتمل أن عبدك بمعنى عابدك فلا يكون تأكيدا ويؤيده عطف قوله وأنا على
~~عهدك. ومعناه كما قال الخطابي أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان
~~بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت ومتمسك به ومستنجز وعدك في التوبة والأجر.
# وفي قوله (ما استطعت) اعتراف بالعجز والقصور عن القيام بالواجب من حقه
~~تعالى. قال ابن بطال: يريد بالعهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم
~~أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم} [الأعراف: 172] فأقروا له
~~بالربوبية وأذعنوا ms1616 له بالوحدانية، وبالوعد ما قال على لسان نبيه «أن من مات
~~لا يشرك بي شيئا أن يدخله الجنة» ومعنى (أبوء) أقر وأعترف، وهو مهموز وأصله
~~البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا أي أسكنه فكأنه ألزمه به (وأبوء
~~بذنبي) أعترف به وأقر. وقوله «فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»
~~اعتراف بذنبه أولا ثم طلب غفرانه ثانيا. وهذا من أحسن الخطاب وألطف
~~الاستعطاف كقول أبي البشر {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا
~~لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] وقد اشتمل الحديث على الإقرار بالربوبية
~~لله تعالى وبالعبودية للعبد في التوحيد له، وبالإقرار بأنه الخالق،
~~والإقرار بالعهد الذي أخذه على الأمم، والإقرار بالعجز عن الوفاء من العبد،
~~والاستعاذة به تعالى من شر السيئات نحو «نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
~~سيئات أعمالنا» والإقرار بنعمته على عباده. وأفردها للجنس والإقرار بالذنب
~~وطلب المغفرة وحصر الغفران فيه تعالى. وفيه أنه لا ينبغي طلب الحاجات إلا
~~بعد الوسائل وأما ما استشكل به من أنه كيف يستغفر وقد غفر له - صلى الله
~~عليه وسلم - ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو أيضا معصوم فإنه من الفضول؛ لأنه
~~- صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين
~~مرة وعلمنا الاستغفار فعلينا التأسي والامتثال لا إيراد السؤال والإشكال.
~~وقد علم هذا من خاطبهم بذلك فلم يوردوا إشكالا ولا سؤالا، ويكفينا كونه ذكر
~~الله على كل حال، وهو مثل طلبنا للرزق وقد تكفل به وتعليمه لنا ذلك
~~«وارزقنا وأنت خير الرازقين» وكله تعبد وذكر لله تعالى.
# PageV02P710
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لم يكن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي، وحين يصبح «اللهم
~~إني أسألك العافية في ديني، ودنياي، وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي، وآمن
~~روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي،
~~وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» أخرجه النسائي وابن ماجه، وصححه الحاكم.
# (1467) - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما ms1617 - قال: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة
~~نقمتك، وجميع سخطك» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
### | [سؤال العافية في الدين والدنيا]
# (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح «اللهم إني أسألك العافية في
~~ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين
~~يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي»
~~أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم) العافية في الدين السلامة من
~~المعاصي والابتداع وترك ما يجب والتساهل في الطاعات، وفي الدنيا السلامة من
~~شرورها ومصائبها، وفي الأهل السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام
~~وشغلهم بطلب التوسع في الحطام وفي المال السلامة من الآفات التي تحدث فيه
~~وستر العورات عام لعورة البدن والدين والأهل والدنيا والآخرة وتأمين
~~الروعات كذلك والروعات جمع روعة وهي الفزع. وسأل الله الحفظ له من جميع
~~الجهات؛ لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن كالشاة بين الذئاب إذا
~~لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة. وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال
~~من تحته؛ لأن الاغتيال أخذ الشيء خفية وهو أن يخسف به الأرض كما صنع الله
~~تعالى بقارون أو بالغرق كما صنع بفرعون فالكل اغتيال من التحت.
# - (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «اللهم إني
# PageV02P711
# (1468) - وعن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة
~~العدو، وشماتة الأعداء» رواه النسائي، وصححه الحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك» أخرجه مسلم)
~~الفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم مقصور وبضم الفاء وفتح الجيم والمد وهي
~~البغتة وزوال النعمة لا يكون منه تعالى إلا بذنب يصيبه العبد ms1618 فالاستعاذة من
~~الذنب في الحقيقة كأنه قال: نعوذ بك من سيئات أعمالنا وهو تعليم العباد،
~~وتحول العافية انتقالها ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض.
### | [الاستعاذة من غلبة الدين والعدو]
# (وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة
~~الأعداء» رواه النسائي وصححه الحاكم) غلبة الدين ما يغلب المدين قضاؤه. ولا
~~ينافي الاستعاذة كونه - صلى الله عليه وسلم - استدان ومات ودرعه مرهونة في
~~شيء من شعير فإن الاستعاذة من الغلبة بحيث لا يقدر على قضائه. ولا ينافيه
~~أن الله مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله، وروي هذا عن
~~عبد الله بن جعفر مرفوعا؛ لأنه يحمل على ما لا غلبة فيه فمن استدان دينا
~~يعلم أنه لا يقدر على قضائه فقد فعل محرما وفيه ورد حديث «من أخذ أموال
~~الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله»
~~أخرجه البخاري وقد تقدم.
# ولذا استعاذ - صلى الله عليه وسلم - من المغرم وهو الدين، ولما سألته
~~عائشة عن وجه إكثاره من الاستعاذة منه قال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب،
~~ووعد فأخلف» فالمستدين يتعرض لهذا الأمر العظيم. وأما غلبة العدو أي
~~بالباطل لأن العدو في الحقيقة إنما يعادي في أمر باطل، إما لأمر ديني أو
~~لأمر دنيوي كغضب الظالم لحق غيره مع عدم القدرة على الانتصاف منه وغير ذلك.
~~وأما شماتة الأعداء فهي فرح العدو بضر نزل بعدوه. قال ابن بطال: شماتة
~~الأعداء ما ينكأ القلب وتبلغ به النفس أشد مبلغ. وقد قال هارون لأخيه -
~~عليهما السلام - {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] لا تفرحهم بما
~~تصيبني به.
# PageV02P712
# وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: «سمع النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا
~~إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال ms1619
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به
~~أعطى وإذا دعي به أجاب» أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد
~~الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به
~~أجاب» أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان " الأحد صفة كمال؛ لأن الأحد الحقيقي
~~ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية
~~والتحيز والمشاركة في الحقيقة ومتصفا بخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية
~~والحكمة الناشئة عن الألوهية. والصمد السيد الذي يصمد إليه في الحوائج
~~ويقصد، والمتصف به على الإطلاق هو الذي يستغني عن غيره مطلقا وكل ما عداه
~~محتاج إليه وليس ذلك عنه. إلا الله تعالى. ووصفه بأنه لم يلد معناه لم
~~يجانس ولم يفتقر إليه ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه
~~وهو رد على من قال: الملائكة بنات الله ومن قال: عزير ابن الله؛ والمسيح
~~ابن الله وقوله: (لم يولد) أي لم يسبقه عدم: فإن قلت المعروف تقدم كون
~~المولود مولودا على كونه والدا فكان هذا يقتضي أن يقال الذي لم يولد ولم
~~يلد. قلت: القصد الأصلي هنا نفي كونه تعالى ليس له ولد كما ادعاه أهل
~~الباطل ولم يدع أحد أنه تعالى مولود فالمقام مقام تقديم نفي ذلك فإن قلت:
~~فلم ذكر ولم يولد مع عدم من يدعيه؟ قلت: تتميما لتفرد الله تعالى عن
~~مشابهات المخلوقين وتحقيقا لكونه ليس كمثله شيء. والكفؤ المماثل أي لم يكن
~~أحد يماثله في شيء من صفات كماله وعلو ذاته. وفي الحديث دليل على أنه ينبغي
~~تحري هذه الكلمات عند الدعاء لإخباره - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا سئل
~~بها أعطى وإذا ms1620 دعي بها أجاب والسؤال الطلب للحاجات والدعاء أعم منه فهو من
~~عطف العام على الخاص.
# PageV02P713
# وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح يقول: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك
~~نحيا، وبك نموت، وإليك النشور» «وإذا أمسى قال مثل ذلك، ألا أنه قال: وإليك
~~المصير» أخرجه الأربعة.
# (1471) - وعن أنس قال: «كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» متفق عليه.
# (1472) - وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - يدعو:
#
### | [سبل السلام]
### | [دعاء الصباح والمساء]
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا أصبح يقول: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك
~~النشور، وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال: وإليك المصير» أخرجه الأربعة)
~~الظرف متعلق بمقدر أي بقوتك وقدرتك وإيجادك أصبحنا أي دخلنا في الصباح إذ
~~أنت الذي أوجدتنا وأوجدت الصباح ومثله أمسينا. والنشور من نشر الميت إذا
~~أحياه وفيه مناسبة؛ لأن النوم أخو الموت فالإيقاظ منه كالإحياء بعد الإماتة
~~كما ناسب في المساء ذكر المصير؛ لأنه ينام فيه والنوم كالموت. وفيه الإقرار
~~بأن كل إنعام من الله تعالى.
### | [الدعاء بخير الدارين]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» متفق
~~عليه) قال القاضي عياض: إنما كان يدعو بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله
~~من أمر الدنيا والآخرة قال: والحسنة عندهم ههنا النعمة فسأل نعيم الدنيا
~~والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله أن يمن علينا بذلك. وقد كثر كلام
~~السلف في تفسير الحسنة. فقال ابن كثير: الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب
~~دنيوي من عافية ودار رحبة، وزوجة حسناء وولد بار، ورزق واسع وعلم نافع وعمل
~~صالح ومركب هني وثياب جميلة ms1621 إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم، فإنها مندرجة
~~في حسنات الدنيا؛ فأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنة وتوابعه من
~~الأمن. وأما الوقاية من النار فهي تقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب
~~المحارم وترك الشبهات أو العفو محضا، ومراده بقوله وتوابعه ما يلحق به في
~~الذكر لا ما يتعقبه حقيقة.
# PageV02P714
# «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما
~~أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي،
~~اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به
~~مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» متفق عليه.
# (1473) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي
~~التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي
~~في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يدعو «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت
~~أعلم به مني. اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي. اللهم
~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت
~~المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير» متفق عليه) الخطيئة الذنب.
~~والجهل ضد العلم. والإسراف: مجاوزة الحد في كل شيء. وقوله في (أمري) يحتمل
~~تعلقه بكل ما تقدم أو بقوله إسرافي فقط. والجد بكسر الجيم ضد الهزل. وقوله
~~(خطئي وعمدي) من عطف الخاص على العام إذ الخطيئة تكون عن هزل وعن جد وتكرير
~~ذلك لتعدد الأنواع التي تقع من الإنسان من المخالفات والاعتراف بها وإظهار
~~أن النفس غير مبرأة من العيوب إلا ما رحم علام الغيوب. وقوله (وكل ذلك
~~عندي) خبره محذوف أي موجود. ومعنى ms1622 (أنت المقدم) أي تقدم من تشاء من خلقك
~~فيتصف بصفات الكمال ويتحقق بحقائق العبودية بتوفيقك وأنت المؤخر لمن تشاء
~~من عبادك بخذلانك وتبعيدك له عن درجات الخير قال المصنف: وقع في حديث ابن
~~عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله في صلاة الليل وتقدم بيانه ووقع
~~في حديث علي - عليه السلام - أنه كان يقوله بعد الصلاة. واختلفت الروايات
~~هل كان يقوله بعد السلام أو قبله؟ ففي مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله
~~عنهما - " أنه كان يقوله بين التشهد والسلام " وأورده ابن حبان في صحيحه
~~بلفظ " كان إذا فرغ من الصلاة " وهو ظاهر في أنه بعد السلام ويحتمل أنه كان
~~يقوله قبله وبعده.
# (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول اللهم أصلح
# PageV02P715
# (1474) - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما
~~ينفعني، وارزقني علما ينفعني» رواه النسائي والحاكم
# (1475) - وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه، وقال في
~~آخره: «وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار»
~~وإسناده حسن.
# (1476) - وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا الدعاء
~~«اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم،
~~وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني
~~أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك
~~اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها
#
### | [سبل السلام]
# لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي
~~آخرتي التي إليها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت
~~راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم) تضمن الدعاء بخير الدارين وليس فيه دلالة
~~على جواز الدعاء بالموت بل إنما دل على سؤال أن يجعل الموت في قضائه ms1623 عليه
~~ونزوله به راحة من شرور الدنيا ومن شرور القبر لعموم كل شر أي من كل شر
~~قبله وبعده.
### | [طلب العلم النافع]
# (وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~«اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني» رواه
~~النسائي والحاكم) . (وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه
~~وقال في آخره: «وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل
~~النار» وإسناده حسن) فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع والنافع ما يتعلق
~~بأمر الدين والدنيا فيما يعود فيها على نفع الدين وإلا فما عدا هذا العلم
~~فإنه ممن قال الله فيه: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة: 102] أي
~~في أمر الدين فإنه نفى النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضار
~~فيها وقد ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعده نفعا.
# PageV02P716
# من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من
~~قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا» أخرجه ابن ماجه، وصححه
~~ابن حبان والحاكم.
#
### | [سبل السلام]
# (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا
~~الدعاء «اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم
~~أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم
~~إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك
~~اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما
~~قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا» أخرجه ابن
~~ماجه وصححه ابن حبان والحاكم) الحديث تضمن الدعاء بخير الدنيا والآخرة،
~~والاستعاذة من شرهما وسؤال الجنة وأعمالها وسؤال أن يجعل الله كل قضاء
~~خيرا، وكأن المراد سؤال اعتقاد العبد أن كل ما أصابه خير، وإلا فإن ms1624 كل قضاء
~~قضى الله به خير وإن رآه العبد شرا في الصورة. وفيه أنه ينبغي للعبد تعليم
~~أهله أحسن الأدعية؛ لأن كل خير ينالونه فهو له، وكل شر يصيبهم فهو مضرة
~~عليه.
### | [القول في الميزان ووزن الأعمال يوم القيامة]
# (وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان
~~في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» هذا آخر حديث ختم به
~~البخاري صحيحه وتبعه جماعة من الأئمة في ختم تصانيفهم في الحديث. والمراد
~~من الكلمتين الكلام نحو كلمة الشهادة وهو خبر مقدم وقوله (سبحان الله إلخ)
~~مبتدأ مؤخر وصح الابتداء به وإن كان جملة؛ لأنه في معنى هذا اللفظ، وإنما
~~قدم الخبر تشويقا للسامع إلى المبتدأ سيما بعد ما ذكر من الأوصاف.
# والحبيبة بمعنى المحبوبة أي محبوبتان له تعالى والحقيقة فعيلة بمعنى
~~فاعلة والثقيلة فعيلة بمعنى فاعلة أيضا؛ قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة
~~شبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا يتعبه
~~كالشيء الثقيل. وإشارة إلى أن سائر التكاليف شاقة على النفس ثقيلة وهذه
~~سهلة عليها، مع أنها تثقل في الميزان كثقل الشاق من الأعمال. وقد سئل بعض
~~السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها
# PageV02P717
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها، والسيئة حضرت حلاوتها
~~وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا تحملنك خفتها على ارتكابها. والحديث من الأدلة
~~على ثبوت الميزان كما دل عليه القرآن. واختلف العلماء في الموزون فقيل
~~الصحف؛ لأن الأعمال أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة ولحديث السجلات والبطاقة.
~~وذهب أهل الحديث والمحققون إلى أن الموزون نفس الأعمال وأنها تجسد في
~~الآخرة، ويدل له حديث جابر مرفوعا «توضع الموازين يوم القيامة فتوزن
~~الحسنات والسيئات فمن ثقلت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة، ومن
~~ثقلت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار قيل له: فمن ms1625 استوت حسناته
~~وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف» أخرجه خيثمة في فوائده وعند ابن المبارك
~~في الزهد عن ابن مسعود نحوه مرفوعا. والأحاديث ظاهرة في أن أعمال بني آدم
~~توزن وأنه عام لجميعهم وقال بعضهم إنه يخص المؤمن الذي لا سيئة له وله
~~حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان فيدخل الجنة بغير حساب كما جاء في حديث
~~السبعين الألف. ويخص منه الكافر الذي لا حسنة له ولا ذنب له غير الكفر فإنه
~~يقع في النار بغير حساب ولا ميزان نقل القرطبي عن بعض العلماء أنه قال:
~~الكافر مطلقا لا ثواب له ولا توضع حسنته في الميزان لقوله تعالى: {فلا نقيم
~~لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] ولحديث أبي هريرة في الصحيح «الكافر لا
~~يزن عند الله جناح بعوضة» (وأجيب) بأن هذا مجاز عن حقارة قدره ولا يلزم منه
~~عدم الوزن. والصحيح أن الكافر توزن أعماله ألا إنه على وجهين: أحدهما: أن
~~كفره يوضع في كفة ولا يجد حسنة يضعها في الأخرى لبطلان الحسنات مع الكفر
~~فتطيش التي لا شيء فيها (قال) القرطبي: وهذا لظاهر قوله تعالى: {ومن خفت
~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [المؤمنون: 103] فإنه وصف الميزان
~~بالخفة.
# والثاني أنه قد يقع منه العتق والبر والصلة وسائر أنواع الخير المالية
~~مما لو فعلها المسلم لكانت له حسنات فمن كانت له جمعت ووضعت في الميزان غير
~~أن الكفر إذا قابلها رجح بها. ويحتمل أن هذه الأعمال توازن ما يقع منه من
~~الأعمال السيئة كظلم غيره وأخذ ماله وقطع الطريق فإن ساوتها عذب بالكفر وإن
~~زادت عذب بما كان زائدا على الكفر منه وإن زادت أعمال الخير معه طاح عقاب
~~سائر المعاصي وبقي عقاب الكفر كما جاء في حديث أبي طالب أنه في ضحضاح من
~~نار. اللهم ثقل موازين حسناتنا إذا وزنت، وخفف موازين سيئاتنا إذا في كفة
~~الميزان وضعت. واجعل سجلات ذنوبنا عند بطاقة توحيدنا طائشة من كفة الميزان
~~ووفقنا بجعل
# PageV02P718
# (1477) - وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه
~~- قال: قال ms1626 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن،
~~خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله
~~العظيم» .
#
### | [سبل السلام]
# كلمة التوحيد عند الممات آخر ما ينطق به اللسان.
# PageV02P719
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
### | [خاتمة]
# قد انتهى بحمد ولي الإنعام ما قصدناه من شرح بلوغ المرام (سبل السلام)
~~نسأل الله أن يجعله من موجبات دخول دار السلام، وأن يتجاوز عما ارتكبناه من
~~الخطايا والآثام، وأن يجعل في كفات الحسنات ما جرت به فيه وفي غيره
~~الأقلام، وأن ينفع به الأنام إنه ذو الجلال والإكرام. والمولى لعباده من
~~أفضاله كل مرام. والحمد لله حمدا لا يفنى ما بقيت الليالي والأيام. ولا
~~يزول إن زال دوران الشهور والأعوام. والصلاة والسلام على رسوله الكاشف
~~بأنوار الوحي كل ظلام وعلى آله العلماء الأعلام. وأصحابه الكرام، وحسبنا
~~الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وافق الفراغ
~~منه في صباح الأربعاء ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 1164
~~ختمها الله تعالى بخير، وما بعدها من الأعوام ا. ه.
# PageV02P720
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# متن نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر مع بعض تعليقات عليه من الشرح كلاهما
~~للحافظ بن حجر المتوفى سنة 852 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم
~~يزل عالما قديرا وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس كافة بشيرا
~~ونذيرا وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا. " أما بعد " فإن التصانيف في
~~اصطلاح أهل الحديث قد كثرت وبسطت واختصرت فسألني بعض الإخوان أن ألخص له
~~المهم من ذلك. فأجبته إلى سؤاله رجاء الاندراج في تلك المسالك فأقول:
# الخبر (الحديث) إما أن يكون له طرق (أسانيد) بلا عدد معين أو مع حصر بما
~~فوق الاثنين، أو بهما أو بواحدة. فالأول (المتواتر) المفيد للعلم اليقيني
~~بشروطه (وهي عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم على الكذب رووا ذلك عن مثلهم من
~~الابتداء إلى الانتهاء وكان مستند انتهائهم ms1627 الحسن، وانضاف إلى ذلك أن يصحب
~~خبرهم إفادة العلم لسامعه) والثاني (المشهور) وهو المستفيض على رأي (ويطلق
~~المشهور على ما اشتهر على الألسنة) والثالث (العزيز) وليس شرطا للصحيح
~~خلافا لمن زعمه. والرابع (الغريب) وسوى الأول آحاد. وفيها المقبول (وهو ما
~~يجب العمل به عند الجمهور) وفيها المردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن
~~أحوال رواتها، دون الأول.
# وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار (كأن يخرج الخبر
~~الشيخان في صحيحهما أو يكون مشهورا وله طرق متباينة، سالمة من ضعف الرواة
~~والعلل أو يكون مسلسلا بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا) ثم
~~الغرابة إما أن
# PageV02P721
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# تكون في أصل السند (طرفه الذي فيه الصحابي من أول التابعي) أولا فالأول
~~(الفرد المطلق) والثاني (الفرد النسبي) ويقل إطلاق الفردية عليه (كما أن
~~أكثر ما يطلقون الغريب على الفرد النسبي) وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط
~~متصل مسند غير معلل ولا شاذ وهو
# (الصحيح لذاته) والمراد " بالعدل " من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى
~~والمروءة والمراد " بالتقوى " اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة
~~" والضبط " ضبط صدر وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء
~~وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه، إلى أن يؤدي منه وقيد بالتام
~~إشارة إلى المرتبة العليا في ذلك " والمتصل " ما سلم إسناده من سقوط فيه
~~بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه " والمعلل " ما فيه علة خفية
~~قادحة " والشاذ " ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه (وتتفاوت رتبه بسبب
~~تفاوت هذه الأوصاف ومن ثم قدم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما (المراد به
~~رواتهما مع باقي شروط الصحيح) فإن خف الضبط (مع بقية الشروط المتقدمة في
~~الصحيح) (فالحسن لذاته) وبكثرة الطرق يصحح (فيسمى الصحيح لغيره) فإن جمعا
~~(كقول الترمذي حديث حسن صحيح) فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار
~~إسنادين، وزيادة راويهما) أي الصحيح والحسن) مقبولة ما ms1628 لم تقع منافية ل
~~(رواية) من هو أوثق، فإن خولف بأرجح فالراجح (المحفوظ) ومقابله (الشاذ) و
~~(إن وقع المخالفة له) مع الضعف فالراجح (المعروف) ومقابله: (المنكر) والفرد
~~النسبي إن وافقه غيره فهو (المتابع) (والمتابعة بكونها من رواية ذلك
~~الصحابي) وإن وجد متن (يروى من حديث صحابي آخر) يشبهه فهو (الشاهد) وتتبع
~~الطرق (ومن الجوامع والمسانيد والأجزاء) لذلك (الحديث الذي يظن أنه فرد) هو
~~(الاعتبار) .
# ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع
~~(غير تعسف) فهو (مختلف الحديث) (وإن لم يكن الجمع) وثبت المتأخر (عرف
~~بالتاريخ) (فهو الناسخ) والآخر المنسوخ، وإلا فالترجيح ثم التوقف. ثم
~~المردود إما أن يكون لسقط (من إسناد) أو طعن (في راو) . فالسقط: إما أن
~~يكون من مبادئ السند من (تصرف) مصنف أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك.
~~فالأول: (المعلق) قال ابن الصلاح: إن وقع الحذف في كتب التزمت صحته
~~كالبخاري، فما أتى فيه بالجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده وإنما حذف لغرض
# PageV02P722
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# من الأغراض وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال والثاني (المرسل) والثالث
~~إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو (المعضل) وإلا (فالمنقطع) ثم (إن
~~السقط من الإسناد قد يكون واضحا أو خفيا فالأول يدرك بعدم التلاقي ومن ثم
~~احتيج إلى التاريخ، والثاني (المدلس) (سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه
~~وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به) ويرد بصيغة (تحتمل وقوع) اللقى كعن
~~وقال (فإن وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبا) وكذلك (المرسل الخفي) من
~~معاصر لم يلق (فالفرق بين المدلس والمرسل الخفي أن التدليس يختص بمن روي
~~عمن عرف لقاؤه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي) .
# ثم الطعن، إما أن يكون (لكذب) الراوي أو (لتهمته) بذلك أو (فحش) غلطه أو
~~(غفلته) (عن الإتقان) أو (فسقه) أو (وهمه) (بأن يروى على سبيل التوهم) أو
~~(مخالفته) (للثقات) أو (جهالته) أو (بدعته) ms1629 أو (سوء) حفظه (بأن يكون ليس
~~غلطه أقل من إصابته) فالأول (الموضوع) والثاني (المتروك) والثالث (المنكر)
~~على رأي (من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة) وكذا الرابع والخامس:
# ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فهو (المعلل) ثم المخالفة إن
~~كانت بتغير السياق (سياق الإسناد) (فمدرج الإسناد) أو بدمج موقوف بمرفوع
~~(فمدرج المتن) أو بتقديم وتأخير (في الأسماء كمرة بن كعب وكعب بن مرة)
~~(فالمقلوب) أو بزيادة واو (فالمزيد في متصل الأسانيد) أو بإبداله ولا مرجع
~~(فالمضطرب) وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا أو بتغيير حروف مع بقاء (صورة
~~الخط في) السياق (فالمصحف) (في النقط) (والمحرف) (في الشكل) ولا يجوز تعمد
~~تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني ومن ثم احتيج إلى
~~شرح الغريب وبيان المشكل منها ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته
~~(من اسم أو كنية أو لقب أو حرفة إلخ (فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض - وصنفوا
~~فيه (الموضح) وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه وصنفوا فيه (الوحدان) (وهو
~~من لم يرو عنه إلا واحد) أو لا يسمى اختصارا وصنفوا فيه (المبهمات)
# . ولا يقبل (حديث) المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح فإن سمي
~~وانفرد واحد عنه (فمجهول العين) أو اثنان فصاعدا أو لم يوثق فمجهول الحال
~~وهو (المستور) ثم (البدعة) إما بمكفر أو بمفسق فالأول لا يقبل صاحبها
~~الجمهور (والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن
~~مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها فالمعتمد
# PageV02P723
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# أن الذي ترد روايته من أنكر أثرا متواترا من الشرع معلوما من الدين
~~بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه) والثاني يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته في
~~الأصح إلا إن روي ما يقوي بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوزجاني شيخ
~~النسائي ثم سوء الحفظ إن كان لازما (للراوي في جميع حالاته) (فالشاذ) على
~~رأي أو طارئا (فالمختلط) ومتى توبع السيئ الحفظ بمعتبر (كأن يكون فوقه أو ms1630
~~مثله لا دونه) وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثهم (حسنا لا لذاته) بل
~~باعتبار المجموع (من المتابع والمتابع) .
# ثم الإسناد (وهو الطريق الموصلة إلى المتن والمتن هو غاية ما ينتهي إليه
~~الإسناد من الكلام) إما أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تصريحا
~~أو حكما من قوله أو فعله أو تقريره أو إلى " الصحابي " كذلك وهو من لقي
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في
~~الأصح (لإخفاء في رجحان رتبة من لازمه - صلى الله عليه وسلم - وقاتل معه أو
~~قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا أو على من كلمه يسيرا
~~أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولية وإن كان شرف الصحبة
~~حاصلا للجميع ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية ويعرف
~~كون الشخص بالتواتر أو الاستفاضة أو الشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض
~~ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه فإنه صحابي إذا كان دعواه ذلك تدخل تحت
~~الإمكان أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك فالأول (المرفوع) والثاني
~~(الموقوف) والثالث (المقطوع) ومن دون التابعي فيه مثله ويقال للأخيرين
~~(الأثر) .
# (والمسند) مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال فإن قل عدد (عدد رجال السند)
~~فإما أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى إمام ذي صفة عليه
~~(كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف) كشعبة (ومالك والشافعي والثوري والبخاري
~~ومسلم ونحوهم) فالأول (العلو المطلق) والثاني (النسبي) وفيه (في العلو
~~النسبي) (الموافقة) وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه وفيه
~~(البدل) وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك وفيه (المساواة) وهي استواء عدم
~~الإسناد من الراوي إلى آخره (آخر
# PageV02P724
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الإسناد) مع إسناد أحد المصنفين وفيه (المصافحة) هي الاستواء مع تلميذ
~~ذلك المصنف (على الوجه المشروح في المساواة) ويقابل العلو بأقسامه (النزول)
# فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي (الأخذ عن المشايخ) ms1631 فهو
~~(رواية) (الأقران) وإن روى كل منهما عن الآخر فهو (المدبج) وإن روى عمن
~~دونه (في السن أو في اللقي أو في المقدار) (فالأكابر عن الأصاغر) ومنه
~~رواية الآباء عن الأبناء (والصحابة عن التابعين والشيخ عن تلميذه) وفي عكسه
~~كثرة ومنه من روى عن أبيه عن جده وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما
~~فهو السابق واللاحق وإن روي عن اثنين متفقي الاسم (أو مع اسم الأب أو مع
~~الجد أو مع النسبة) ولم يتميز فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل وإن جحد
~~الشيخ مرويه جزما رد أو احتمالا في الأصح وفيه (من حدث ونسي) وإن اتفق
~~الرواة في صيغ الأداء (كسمعت فلانا قال سمعت فلانا إلخ) أو غيرها من
~~الحالات (كسمعت فلانا يقول أشهد بالله لقد حدثني فلان إلخ) فهو (المسلسل)
# وصيغ الأداء سمعت وحدثني ثم أخبرني وقرأت عليه ثم قرئ عليه وأنا أسمع ثم
~~أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم كتب إلي (المشافهة والكتابة بالإجازة) ثم
~~عن ونحوها (من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضا وهذا مثل
~~قال وذكر وروى) فالأولان (سمعت وحدثني) لمن سمع وحده من لفظ الشيخ فإن جمع
~~فمع غيره (وقد تكون النون العظمة لكن بقلة، وأولها أصرحها وأرفعها (مقدار
~~ما يقع) في الإملاء والثالث (أخبرني) والرابع (قرأت) لمن قرأ بنفسه فإن جمع
~~فهو كالخامس والإنباء بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة كعن
~~(وعنعنة المعاصر) محمولة على السماع إلا من مدلس وقيل يشترط ثبوت لقائهما
~~ولو مرة وهو المختار وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها وكذا
~~المكاتبة في الإجازة المكتوب بها (واشترطوا) في صحة المناولة اقترانها
~~بالإذن بالرواية، وهي أرفع أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة
~~والوصية بالكتاب وفي الإعلام (أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب
~~الفلاني عن فلان) وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة وللمجهول وللمعدوم
~~على الأصح في جميع ذلك.
# ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهو
~~(المتفق والمفترق) وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت ms1632 نطقا فهو (المؤتلف
~~والمختلف) وإن اتفقت الأسماء (خطأ ونطقا) واختلفت الآباء نطقا مع اختلافهما
~~خطا أو بالعكس كأن تختلف الأسماء نطقا وتأتلف خطا وتأتلف الآباء خطا ونطقا)
~~فهو (المتشابه) وكذا إن وقع بقية
# PageV02P725
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة. ويتركب منه ومما قبله
~~أنواع منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين (كمحمد بن
~~سنان ومحمد بن سيار وعبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد) أو يحصل في الخط
~~والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك
~~(كالأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود، وأيوب بن سيار، وأيوب بن يسار) .
# خاتمة ومن المهم معرفة (طبقات الرواة) (الطبقة في اصطلاحهم عبارة عن
~~جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ) ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم
~~وأحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة (ومراتب الجرح) وأسوؤها الوصف بأفعل كأكذب
~~الناس) ثم دجال أو وضاع أو كذاب وأسهلها لين أو سيئ الحفظ أو فيه مقال
~~(ومراتب التعديل) وأرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس ثم ما تأكد بصفة أو
~~صفتين كثقة أو ثقة حافظ وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ.
# (تقبل التزكية) من عارف بأسبابها ولو من واحد على الأصح (والجرح) مقدم
~~على التعديل إن صدر مبينا من عارف بأسبابه فإن خلا من تعديل قيل مجملا على
~~المختار.
# (فصل) و (من المهم) معرفة كنى المسمين، (المشهورين بأسمائهم) وأسماء
~~المكنين ومن اسمه كنيته ومن اختلف في كنيته ومن كثرت كناه أو نعوته ومن
~~وافقت كنيته اسم أبيه (كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق) أو بالعكس (كإسحاق بن
~~أبي إسحاق) أو كنيته زوجته (كأبي أيوب وأم أيوب) ومن نسب إلى غير أبيه أو
~~إلى غير ما يسبق إلى الفهم (كالحداد نسب إلى الحدادة لأنه كان يجالس
~~الحدادين) ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده أو (اسمه) واسم شيخه وشيخ شيخه ومن
~~اتفق اسم شيخه والراوي عنه (كالبخاري روى عن مسلم بن إبراهيم وروى عنه مسلم
~~بن الحجاج) ومعرفة الأسماء ms1633 المجردة والمفردة (التي لم يسم بها إلا واحد)
~~والكنى (المجردة) والألقاب والأنساب وتقع إلى القبائل وإلى الأوطان بلدا أو
~~ضياعا أو سككا أو مجاورة وإلى الصنائع والحرف ويقع فيها الاتفاق والاشتباه
~~كالأسماء وقد تقع ألقابا (كخالد بن محمد القطواني كان كوفيا ويلقب القطواني
~~وكان يغضب منها) ومعرفة أسباب ذلك ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق
~~أو بالحلف (أو بالإسلام)
# ومعرفة الإخوة والأخوات ومعرفة أدب الشيخ والطالب وسن التحمل والأداء
~~(الأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز وسن الأداء يقدر بالاحتياج والتأهل
# PageV02P726
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [سبل السلام]
# لذلك) وكتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه (وتصنيفه) على
~~المسانيد أو الأبواب أو العلل (فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقله) أو
~~الأطراف (فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعبا وإما
~~مقيدا بكتب مخصوصة) ومعرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي
~~يعلى من القراء. وصنفوا في غالب هذه الأنواع وهي نقل محض ظاهره التعريف
~~مستغنية عن التمثيل، فلتراجع مبسوطاتها اه من نخبة الفكر في مصطلح أهل
~~الأثر لابن حجر مع بعض تعليقات عليه في الشرح تخيرها. PageV02P727 ms1634