######OpenITI# #META# Lng: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# iso: توضيح الافكار تحقيق محمد محي الدين #META# higrid: 1182 #META# تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد #META# bkid: 34039 #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 2 #META# ndata: 1 بسم 415862B3مين 1 1 #META# auth: الصنعاني #META# cat: علوم الحديث #META# archive: 21 #META# comp: 1 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# [توضيح الأفكار - الأمير الصنعاني] ¶ الكتاب: توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار ¶ المؤلف: محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني ¶ الناشر: المكتبة السلفية - المدينة المنورة ¶ تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ¶ عدد الأجزاء: 2 ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authno: 141 #META# الكتاب: توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار #META# authinf: الصنعاني (1099 - 1182 ه = 1688 - 1768 م) ¶ محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير: مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن. يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله. ولد بمدينة كحلان، ونشأ وتوفي بصنعاء. ¶ أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام. ¶ له نحو مئة مؤلف، ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند). من كتبه: ¶ (توضيح الأفكار، شرح تنقيح الأنظار - ط) مجلدان في مصطلح الحديث ¶ (سبل السلام، شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني - ط) ¶ (منحة الغفار) حاشية على ضوء النهار ¶ (إسبال المطر على قصب السكر) ¶ (المسائل المرضية في بيان اتفاق أهل السنة والزيدية - خ) في مكتبة عبيد بدمشق، مع رد عليه باسم (السيوف المنضية على زخارف المسائل المرضية) ¶ (اليواقيت، في المواقيت - خ) في مكتبة عمر سميط بتريم، رسالة، ¶ (الروض النضير) في الخطب ¶ (إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد - ط) ¶ (شرح الجامع الصغير للسيوطي) أربع مجلدات ¶ (تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد - ط) رسالة ¶ (الرد على من قال بوحدة الوجود) ¶ (ديوان شعر - ط) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# bk: توضيح الأفكار (تحقيق محمد محي الدين) #META# المؤلف: محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني #META# max: 895 #META# bkord: 8225 #META# الناشر: المكتبة السلفية - المدينة المنورة #META# ad: 1182 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# ### | CHECK [جزء 1] ### || CHECK [أول الكتاب] # 1 بسم الله الرحمن الرحيم توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للعلامة ~~البارع والحجة المتقن محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعائي صاحب ( سبل ~~السلام ) المتوفى في عام 1182 من الهجرة PageV01P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لك يا من صح سند كل كمال إليه فلا يحوم حوله قدح ولا إعلال وشكرا لك ~~على أياديك الحسان المنزهة عن الضعف والإعضال والصلاة والسلام على رسولك ~~المرسل الموصول بشرائف الخلال وعلى آله الذين أحاديث شرفهم مرفوعة غير ~~موضوعة وعلوم حديثهم لمن أرادها غير مقطوعة ولا ممنوعة الموقوف على حبهم ~~الفوز في المعاد الموضوع من ناوأهم عن الاعتماد وعلى أصحابه الذين عليهم ~~يدور فلك الإسناد # وبعد فهذا شرح كتبته على ( تنقيح الأنظار ) تأليف الإمام الحافظ العلامة ~~النظار محمد بن إبراهيم الوزير أسكنه الله جنات تجري من تحتها الأنهار ! ~~فإنه جمع فيه نفائس تحقيقات أئمة الآثار وأضاف إليه من أنظاره ما هو نور ~~للبصائر ولما أخذ علينا فيه بعض من لا يقنعه من التحقيق إلا أقصاه ولا ~~يشفيه من الأبحاث إلا ما بلغ غايته ومنتهاه أمليت عليه من المعاني عند حل ~~المباني ما يجب أن يدخره الأول للثاني فطلب كتب لفظه وإبرازه في الوجود ~~الخطي إبقاء لحفظه فكتبت عليه ما هو قرة لعين طالب التوفيق ولا يستغني عنه ~~إلا من يستغني التصور عن التصديق وسميته ( توضيح الأفكار لمعاني تنقيح ~~الأنظار ) والله أسأله أن ينفع به كاتبه وقارئه والناظر بعين الإنصاف في ~~ألفاظه ومعانيه # واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى لم يجعل لمسائل كتابه عنوانا بمسألة ولا ~~فصل ولا نوع ولا باب وفي عنوان المسائل بذلك مالا يخفى على ذوي الألباب PageV01P001 ~~وقد عنون ابن الصلاح كتابه بالأنواع والمصنف رحمه الله جعل اسم كل نوع ~~ترجمته كقوله ( أصح الأسانيد ) وقوله ( المراد بالصحيح ) إلا أنه عنوان خفي ~~فرأيت أن اجعل عنوان كل بحث لفظ مسألة إذ قد لا يتنبه الناظر لجعله أسماء ~~الأنواع عنوانا وقد قال جار الله إنه بوب المصنفون في كل من كتبهم ms001 أبوابا ~~موشحة الصدور بالتراجم ومن فوائده أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع واشتمل ~~على أصناف كان أحسن وأنبل وأفخم من أن يكون بيانا واحدا ومنها أن القارئ ~~إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأهز لعطفه ~~وأبعث على الدروس والتحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله إلى آخر كلامه # وقد أضبط من أجوز خفاء ضبط لفظه من الرجال أو أذكر من حاله بعض ماله من ~~الخلال ولا أتعرض لمن هو مشهود الصفات يعرفه طلبه الفن والإثبات كأهل ~~الأمهات ومن شاركهم في الشهرة من الرواة أو أئمة المصنفات PageV01P002 ~~( الحمد لله الذي رفع أعلام ) جمع علم وهو كما في القاموس العلم محركة ~~الجبل الطويل والراية وله معان آخر وأنسبها هنا الراية إذ رفع العلم هنا ~~كتابه عن علو الشان بالنصر ونحوه ( علوم الحديث ) شبه علوم الحديث بالجيش ~~ثم أثبت لها لازمه وهو العلم فهو من باب أظفار المنية ( وفضل العلم النبوي ~~) هو كل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ويدخل ~~القرآن في العلم النبوي إلا أن يحمل العلم على أن اللام فيه لعلم الحديث ~~بقرينة سبق ذكره وأن كان قوله ( بالإجماع ) يناسب أن يراه به ما يشمل ~~القرآن والسنة لأنه من المتفق ( على شرفه في قديم الزمان والحديث ) ولا ضير ~~في إرادة الأعم وإن كان التدوين للأخص إذا الحديث شعبة من القرآن في معانيه ~~وبيان ما فيه وقوله ( اشترك في الحاجة إليه والحث عليه بالقرابة ) وهم آله ~~صلى الله عليه وسلم ( والصحابة ) يأتي تفسير الصحابي ( والسلف ) سلف الأمة ~~فيشمل الصحابة ومن بعدهم إذ السلف كل متقدم كما يفيده القاموس ( والخلف ) ~~هو من ذهب من الحي ومن حضر منه كما فيه أيضا والمراد هنا الآخر ( فهو علم ~~قديم الفضل ) لحاجة السلف إليه وحثهم عليه ( شريف الأصل ) لأنه نبع من بحر النبوة PageV01P003 ~~وتفرع من دوحة الرسالة فلا غرو ولأنه ( دل على شرفه العقل ) لأنه علم دل ~~على كل ما يقرب ms002 إلى الله ويبعد عما سواه وأرشد إلى مصالح الدين والدنيا ~~ودعا العباد إلى نيل الذروة العليا وما كان بهذه الصفات دل العقل على أن له ~~الشرف الذي تقصر عن وصفه العبارات ( و) كذلك دل على شرفه ( النقل ) عنه صلى ~~الله عليه وسلم فإنه ورد مالا يدخل تحت الحصر من بيان شرف علم الحديث # أخرج البيهقي من حديث ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( من تمسك بسنتي عنه فساد أمتي فله أجر مائة شهيد ) وأخرجه الطبراني ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال الحافظ المنذري بإسناد لا بأس به إلا ~~أنه قال ( أجر شهيد ) PageV01P004 ~~وكفى فيه بحديث معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه ~~جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال ~~والحرام ومنار سبيل الجنة وهو الأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث ~~في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين عند ~~الأخلاء يرفع الله أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدي ~~بأفعالهم وينتهي إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ~~فيستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن ~~العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم ~~منازل الأخبار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة والتنكر فيه يعدل الصيام PageV01P005 ~~ومدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وهو إمام ~~العمل والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء ) رواه ابن عبد البر في ~~كتاب العلم قال وهو حديث حسن جدا وليس له إسناد قوي # قال الحافظ ابن حجر أراد بالحسن حسن اللفظ قطعا فإنه من رواية موسى بن ~~محمد البلقاوي عن عبد الرحيم بن زيد العمي والبلقاوي هذا كذاب كذبه أبو ~~زرعة وأبو حاتم ونسبه ابن حبان والعقيلي إلى وضع الحديث والظاهر أن هذا ~~الحديث مما صنعت يداه وعبد الرحيم ms003 بن زيد العمي متروك أيضا انتهى ذكره ~~استدلالا بأن أئمة الحديث قد يطلقون الحسن على الحديث الضعيف ويريدون حسن ~~لفظه وسيأتي هذا في بحث الحسن وقال الحافظ المنذري وإسناده ليس بالقوي وقد ~~رويناه من طرق شتى موقوفا انتهى ولا يخفي أن عليه حلاوة الكلام النبوي ~~وطلاوته ولفصوله شواهد في شرف العلم والأحاديث كثيرة وكل حديث في الحث على ~~العلم وفضله فإنه صادق على علم الحديث بل هو العلم الحقيقي والفرد الكامل ~~عند إطلاق لفظ العلم # ( العلم قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه ) # ( وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين النبي وبين قول فقيه ) وقال المصنف ~~رحمه الله تعالى # ( العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم ورائه ) # ( فإذا أردت حقيقة تدري بمن ... ورائه فكرت ما ميراثه ) # ( ما خلف المختار غير حديثه ... فينا فذاك متاعه وأثاثه ) # ( فلنا الحديث ورائه نبوية ... ولكل محدث بدعة أحداثه ) ( واعتضد ) من ~~عضده كنصره أعانه ( الإجماعان ) إجماع السلف والخلف ( عليه ) أي على فضل ~~العلم النبوي ( من بعد ) أي من بعد إجماع السلف وهو إجماع الخلف ( ومن قبل ~~) أي من قبل إجماع الخلف وهو إجماع السلف ويحتمل إجماع الصحابة والقرابة أو ~~إجماع أهل العقل والنقل ولا ريب أن علم الحديث من أشرف العلوم وأفضلها لأنه ~~ثاني أدلة علوم الإسلام ومادة علوم الأصول والأحكام لا يرغب في نشره إلا كل ~~صادق تقي ولا يزهد في نصره إلا كل منافق شقي قال أبو نصر بن سلام وليس شيء ~~أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته وإسناده # ( والصلاة والسلام على خاتم الرسل ) لما كانت هذه الصفة معينة للموصوف ~~وهو محمد صلى الله عليه وسلم اكتفى بها عن تعيين اسمه ( وعلى أهله ) هم آله ~~( خير أهل ) له أو خير أهل لكل ذي أهل ( وعلى أصحابه كنوز الفضل ) في ~~القاموس الكنز المال المدفون فقد جعل الفضل كالمال المدفون وجعل الصحابة ~~محله الذي يستخرج منه ( وسيوف الفصل ) أي السيوف التي تفصل الحق من الباطل ~~والمؤمن من الكافر ms004 # ( وبعد ) أي بعد حمد الله والصلاة ( فهذا ) أي المعاني المخزونة في النفس ~~بعد تزيلها المحسوس لكمال ظهورها لديه ( مختصر يشتمل على مهمات علوم الحديث ~~) وهو علم دراية لا رواية رسمه الشيخ عطا في مختصره المسمى ( بالقول ~~المعتبر في مصطلح أهل الأثر ) بقوله علم يعرف به حال الراوي والمروي من جهة ~~القبول والرد وموضوعه الراوي والمروي عنه من هذه الجهة وغايته معرفة ما ~~يقبل وما يرد وأما الحديث فهو علم رواية ورسمه أيضا بأنه علم يشتمل على نقل ~~ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل أو إلى صحابي فمن دونه قولا أو ~~فعلا أو هما أو تقريرا أو صفة وقيل ما جاء عن النبي صلى عليه وآله وسلم PageV01P006 ~~والخبر ما جاء عن غيره وعلم درايته اصطلاحي كما قال المصنف ( واصطلاحات ~~أهله ولا غنى لطالب هذا العلم ) أي علم الحديث ( عن معرفته ) المختصر ( أو ~~) معرفة ( مثله ) وقد جعل ابن الصلاح أنواع علوم الحديث خمسة وستين نوعا ~~وجعل النوع الأول معرفة الصحيح كما جعل المصنف أقسام الحديث أول أبحاثه ### || AUTO مسألة [ في أقسام الحديث ] # قال ( أقسام الحديث ) أي في اصطلاحات أئمة الحديث ( قسمه الخطابي ) هو ~~الحافظ حمد بفتح الميم بغير همزة كما رواه الحاكم أبو عبد الله أنه سئل ~~الخطابي عن اسمه قال اسمي حمد ولكن الناس كتبوا أحمد فتركته عليه والخطابي ~~فقيه أديب محدث له مؤلفات منها ( معالم السنين ) على أبى داود وله أعلام ~~السنن في شرح البخاري وغير ذلك وفاته سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بمدينة ~~بست بضم الموحدة وسكون السين المهملة ومثناه فوقية مدينة من بلاد كابل ~~والخطابي بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف موحدة نسبة ~~إلى جده وقيل إنه ذوية زيد بن الخطاب ( في المعالم ) أي معالم السنن جمع ~~معلم بفتح الميم وسكون المهملة في القاموس معلم الشيء كمقعد مظنته وما ~~يستدل به عليها كالعلامة كرمانة والمراد مظنة السنن وما يستدل به عليها ~~وبهذا سمى البغوي تفسيره ( معالم التنزيل ) ( إلى صحيح وحسن وسقيم ) وقال ~~ابن الصلاح ms005 في كتابه علوم الحديث اعلم أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح ~~وحسن وضعيف ( وعرف الصحيح ) أي رسمه ( بأنه عندهم ما اتصل سنده ) PageV01P007 ~~السند هو الإخبار عن طريق المتن من قولهم ( فلان سند ) أي معتمد سمي سندا ~~لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعه عليه وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى ~~قائله وقد يستعمل كل منهما في مكان الآخر فقوله ( ما اتصل سنده ) احتراز عن ~~المتقطع وهو الذي لم يتصل سنده بأقسامه ويأتي بيان أقسامه في كلام المصنف ( ~~وعدلت نقلته ) احتراز عن المستور ومن قيه نوع جرح والعدل عندهم من له ملكة ~~تحمله على ملازمة التقوى والمروءة ويأتي لنا بحث في رسم العدل بهذا # ( ولم يشترط ) الخطابي في رسم الصحيح ( الضبط ) كما اشترط غيره من أئمة ~~الحديث قال السيوطي في شرح ألفيته قال الحافظ ابن حجر قول الخطابي ( وعدلت ~~نقلته ) مغن عن التصريح باشتراط الضبط لأن المعدل من عدلة النقاد أي وثقوه ~~وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط بخلاف من عرفه بلفظ العدل فيحتاج ~~إلى زيادة قيد الضبط فلا اعتراض عليه [ ويؤخذ من هذا أنه إذا قيل فلان ثقة ~~يخطئ ففيه مناقضة ] نعم يبقى الاعتراض عيه بعد زيادة قيد السلامة عن الشذوذ ~~كما يأتي والضابط عندهم من يكون حافظا متيقظا غير مغفل ولا ساه ولا شاك في ~~حالتي التحمل والأداء وهذا الضبط التام وهو المراد هنا # واعلم أن الضبط قسمان ضبط صدر بأن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من ~~استحضاره متى شاء وضبط كتاب بأن يصونه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ~~لأن الناقل إن كان فيه نوع قصور عن درجة الإتقان دخل حديثه في حد الحسن ~~وإذا نزلت درجته عن ذلك ضعف حديثه PageV01P008 ~~انتقوا المسند ويليه ما وافقها عليه بعض من ذكر ويليه ما انفردا بتخريجه ~~فهذه أنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ يصدق على كل منها أنهما اتفقا ~~على تخريجه # ثم قال فائدتان إحداهما إن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده ms006 ~~قوة فحينئذ ما يأتي من رواية من انفرد أحدهما أي بالرواية عنه والثانية أن ~~الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به أحدهما # ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث ~~صحابي واحد وفيه إشارة إلى خلاف الجوز في كما قدمنا # ثم قال نعم قد يكون في ذلك الحديث أيضا قوة من جهة أخرى وهو أن المتن ~~الذي تعددت طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة والذي يظهر من ~~هذا أنه لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي بل قد يكون ما اتفقا عليه ممن حديث ~~صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير ~~الصحابي الذي أخرجه الآخر وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من صحابي ~~واحد فردا غريبا فيكون ذلك أقوى انتهى كلامه # والثاني من الأقسام السبعة ما أخرجه البخاري منفردا به والثالث منها ما ~~أخرجه مسلم منفردا به فيقدم ما انفرد به البخاري على ما انفرد به مسلم # قال الحافظ ابن حجر هذه الأقسام للصحيح التي ذكرها المصنف يريد ابن ~~الصلاح ماشية على قواعد الأئمة ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد لأن ~~الحديث الذي انفرد به مسلم مثلا إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى يبلغ ~~التواتر أو الشهرة القوية أو يوافقه على تخريجه مشترطو الصحة مثلا لا يقال فيه إن PageV01P008 ~~( ولا ) اشترط الخطابي ( سلامة الحديث من الشذوذ ) احترازا عن الحديث ~~الشاذ وسيأتي بيانه ( و) لا اشترط سلامته من ( العلة ) والذي لم يسلم منها ~~يقال له المعل أي الذي لم يسلم عن أسباب حفية قادحة كما ستعرفه في تعريف ~~العلة في كلام المصنف فإن قيل هذا قيد مستدرك فإنه لا يخفى على الضابط ~~الحازم مثل تلك القادحة قيل يقال الصارم قد ينبو والحازم قد يسهو # ( ولا بد من اشتراط الضبط ) أي لا فراق ولا محالة كما في القاموس أي لا ~~بد من اشتراط تمام الضبط ms007 ولا مطلقه كما ستعرفه من عبارات أئمة هذا الشأن ~~وكأن المصنف أطلقه بناء على أن الضبط التام هو الفرد الكامل المتبادر كما ~~هو الواقع في رسوم الصحيح عند علماء الفن # قال ابن الصلاح أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده ~~بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه وقال الحافظ ابن حجر في ~~النخبة بنقل عدل تام الضبط ومثله عبارة المصنف في مختصره في هذا الفن # ووجه الاحتياج إلى هذا القيد في الرسم قوله ( لأن من كثر خطؤه عند ~~المحدثين ) الظاهر تعلقه بقوله ( استحق الترك ) فلو أخره كان أولى فإن ~~المعنى استحقاق كثير الخطأ الترك عند أئمة الحديث لا أن كثرة أخطائه عند ~~المحدثين كما هو واضح ترشد إليه عبارته الآتية قريبا ( وإن كان عدلا ) إذا ~~العدالة لا تنافي كثرة الخطأ في الرواية إذ مدرك ذلك عدم تمام الضبط ومدرك ~~العدالة غيره وهذا في كثرة الخطأ وأما خفته فإنه يكون الراوي معه مقبولا ~~ويصير حديثه حسنا كما قال الحافظ فإن حف الضبط فهو الحسن لذاته وقال المصنف ~~في مختصره فإن خف الضبط وكان له من جنسه تابع أو شاهد فالحسن ويأتي تحقيق ~~ذلك في بحثه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ( وكذلك ) أي يستحق الترك ( ~~عند الأصوليين ) PageV01P009 ~~أي أهل أصول الفقه ولكن بشرط غير شرط الأولين وهو ( إذا كان خطؤه أكثر من ~~صوابه واختلفوا ) أي الأصوليون لا أهل الحديث فإنه يعلم أنهم إذا تركوا من ~~كثر خطؤه فتركهم من تساوي خطؤه وصوابه بالأولى والفرق بين كثيرا وأكثر ظاهر ~~فهذان قسمان والثالث أشار إليه بقوله ( إذا استويا فالأكثر منهم ) أي ~~الأصوليين ( على رده ) لعدم الظن بصدقه ( لأنه لا يحصل الظن بصدقه ) ولا ~~يقبل إلا ما يظن صدقه وإلا كان تحكما وهذا ثالث الأقسام ورابعها أن يخف ~~ضبطه وهذا لم يذكره المصنف وقد أشرنا إليه وخامسها من صوابه أكثر من أخطائه ~~وهو مفهوم كلام المصنف حيث قال لأن من كثر خطؤه عند المحدثين واستحق الترك ~~كما سلف وهذا يحتمل ms008 أنه الخفيف الضبط فهو مقبول عند المحدثين لكن حديثه حسن ~~لا صحيح عندهم ويكون مقبولا عند الأصوليين ( ومنع رده جماعة منهم المنصور ~~بالله ) عبد الله بن حمزة ( ولكنه قال طريق قبوله الاجتهاد ) ولا يخفي أن ~~هذه كلها أخبار آحاد PageV01P010 ~~وطريق قبولها الاجتهاد وهو النظر في أدلة التعبد بأخبار الآحاد فما وجه ~~تخصيص هذا القسم بالشرط المذكور ثم لا يخفى أنه إذا استوى ضبط الراوي وعدمه ~~كان قبول روايته قبولا مع الشك فيها والشك لا يعمل به فإن أراد المنصور ~~بالله أنه إذا حفته قرائن تقيد المجتهد ظن صدقه فليس يعلم بالمشكوك فيه من ~~هذه الجهة بل من جهة ما حفه من القرائن ( كما هو قول عيى بن أبان ) بفتح ~~الهمزة ( ذكره ) المنصور بالله ( في ) كتابه ( الصفوة ) وحكاه عنه في ~~الجوهرة للشيخ الحسن الرصاص ( وكذلك الفقيه عبد الله بن زيد ) العنسي ( ذهب ~~إلى قبوله ) أي قبول من تساوى ضبطه وعدمه وأما قوله ( وادعى الإجماع على ~~قبوله إن كان صوابه أكثر من خطائه ) فيحمل على أن ضمير قبوله في هذه الجملة ~~للراوي المفيد بكثرة صوابه على خطائه لتصح دعوى الإجماع لا فيمن تساويا وإن ~~كانت عبارته تقضي بعود الضمير إليه إذ الكلام فيه ولا يصح أن يجعل قوله ( ~~إن كان صوابه أكثر من خطائه ) قيدا لقوله ( ذهب إلى قبوله ) لأنه غير محل ~~النزاع فإن النزاع فيمن تساويا فيه ولا من كان خطؤه مكثورا فإن مفهوم قوله ~~آنفا أنه يرد الأصوليون من كان خطاؤه أكثر من صوابه أن من كان صوابه أكثر ~~من خطائه غير مردود عندهم وكذلك عند المحدثين لأن الأظهر أنه المراد بخفيف ~~الضبط الذي جعلوا حديثه حسنا ولهذا راج للفقيه عبد الله دعوى الإجماع على ~~قبوله ( ذكر ) الفقيه عبد الله ( ذلك كله في الدرر ) جمع درة PageV01P011 ~~وهو كتاب للفقيه في أصول الفقه ( وفي دعوى ) الفقيه عبد الله ( الإجماع ~~نظر لمخالفة المحدثين ) # اعلم أنه يتصور هنا أربع صور الأولى تام الضبط الثانية من تساوى ضبطه ~~وعدمه الثالثة من كان ضبطه أكثر ms009 من عدمه الرابعة من عدم ضبطه أكثر من ضبطه ~~وينضاف إليها صورتان الأولى من قل غلطه والثانية من كثر غلطه الأولى من ~~الأربع بشرط الصحيح والخامسة شرط الحسن فإن قلة الضبط هي خفته والسادسة هي ~~التي قال المصنف إنه يستحق صاحبها الترك عند المحدثين وأما من صوابه أكثر ~~من خطائه وهي الصورة الثالثة فمفهوم كلام المصنف أن صاحبها مقبول عند ~~الأصوليين ويحتمل أنها صورة خفة الضبط عند المحدثين فيكون مقبولا عندهم ~~أيضا فأنا لم ترهم عينوا خفة الضبط برتبة يتميز بها عن غيره وعلى هذا فقد ~~قبل المحدثون أهل هذه الصفة في رجال الحسن فلا يتم قول المنصف إن في دعوى ~~الفقيه عبد الله الإجماع نظرا لمخالفة المحدثين فإن الفقيه عبد الله ادعى ~~الإجماع على قبول من صوابه أكثر من خطائه وهو فيما يظهر لنا خفيف الضبط ~~فيتم دعواه الإجماع على قبوله من الفريقين لكنه شرط للحسن والفقيه عبد الله ~~إنما يتكلم على مجرد القبول لا على ما هو شرط الصحيح ويدل لذلك أن المحدثين ~~جعلوا من القوادح في الراوي فحش غلطة أي كثرته وسوء حفظه وهو عبارة عمن ~~يكون غلطة أكثر من إصابته هكذا ذكره الحافظ في النخبة وشرحها فالذي ذكر ~~المحدثون أربع صور تام الضبط خفيفة كثير الغلط من غلطة أكثر من حفظه ~~فالأوليان مقبول من اتصف بهما والأخريان مردود من اتصف بهما فعرفت أن قوله ~~( إلا أن يعني إجماع الصحابة وإجماع غيرهم كما أشار إليه ) لا حاجة إليه ~~اللهم إلا أن يتبين أن المحدثين يفرقون بين من صوابه أكثر من خطائه وبين ~~خفيف الضبط فيقبلون الثاني في الحسن ويردون الأول صح ما قاله المصنف رحمه ~~الله تعالى ! PageV01P012 # ( وأما السلامة من الشذوذ والعلة ) عطف على قوله ( ولا بد من اشتراط الضبط ~~) أي وأما اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة أي في رسم الصحيح كما صنعه ~~جماعة من أئمة الحديث ( فقال الشيخ تقي الدين ) هو العلامة التقي محمد ابن ~~علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد ( في ) كتابه المسمى ( الاقتراح في ms010 ~~هذين الشرطين نظر ) أي في ذكرهما في رسم الصحيح ( على مقتضى نظر الفقهاء ) ~~لا على مقتضى نظر أئمة الحديث وقد صرح بهذا المفهوم بقوله ( إن أصحاب ~~الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح ) ( فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها ~~المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء ) فليست عندهم شرطا في صحة الحديث # واعلم أن بعض المحدثين يردون الحديث بالعلل سواء كانت قادحة أو غير قادحة ~~كما صرح به الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح حيث قال وأما الفقهاء ~~فلا يردونه إلا بالعلة القادحة كما ذكره الشيخ تقي الدين بقوله فإن كثيرا ~~من العلل إلى قوله لا تجري على أصول الفقهاء فإن فيه ما يدل أن قليلا منها ~~تجري على أصولهم وهي العلل القادحة لا غير القادحة قال الحافظ وأما العلل ~~التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة أي عند الفقهاء فكثيرة منها ~~أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثله عن صحابي حديثا فيرويه عدل ضابط مثله ~~مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه ~~عن صحابي آخر فإن هذا يسمى علة عندهم أي المحدثين لوجود لوجود الاختلاف على ~~ذلك التابعي في شيخه ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من ~~الصحابيين معا ومن هذا جملة كثيرة انتهى PageV01P013 ~~قلت كلام الشيختقي الدين تنظير على شرطي السلامة من الشذوذ من العلة ولم ~~يبين وجه النظر إلا في اشتراط السلامة من العلة دون الشذوذ فالعلة قاصرة عن ~~المدعي ثم لا يخفى أنه قد حصل مما ذكر أن اصطلاح الفقهاء في صحة الحديث غير ~~اصطلاح المحدثين إذ المحدثون يشترطون خلوه من العلة مطلقا والفقهاء يشترطون ~~خلوه من العلة القادحة فهو اصطلاحهم أخص منه باصطلاح الفقهاء وإذا كان كذلك ~~فلا يتم جمع الخاص والعام في رسم واحد فاعتراض الشيخ تقي الدين على رسم ~~المحدثين بأنه غير موافق لاصطلاح الفقهاء غير وارد بل لا بد من مخالفة ~~الرسمين لاختلاف الاصطلاحين # ( قال ابن الصلاح ) هو كما قال ms011 الذهبي في التذكرة الإمام الحافظ المفتي ~~شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان الشهرزوري الشافعي صاحب كتاب علوم ~~الحديث وقال أبو حفص بن الحاجب في معجمه إمام ورع وافر العقل حسن السمت ~~متبحر في الأصول والفروع بارع في الطب وأثنى عليه الذهبي كثيرا ولد سنة سبع ~~وسبعين وخمسمائة قال بان خلكان كان أوحد فضلاء عصره في التفسير والفقه ( ~~وزين الدين ) هو العلامة الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن ~~العراقي البغدادي كان إماما علامة مقرئا فقيها شافعي المذهب أصوليا منقطع ~~القرين في فنون الحديث وصناعته ارتحل فيه إلى البلاد النائية وشهدت له ~~بالتفرد فيه أئمة عصره وعولوا عليه ولى قضاء المدينة نحو ثلاث سنين وسلوك ~~وانتفع به الأجلاء مع الزهد والورع والتحري في الطهارة وغيرها والتقنع ~~باليسير التواضع والكرم والوفاء أفرد ابنه له ترجمة في تأليف مات في شعبان ~~سنة ست وثمانمائة عن إحدى وثمانين سنة ذكره الحافظ السخاوي في شرح الألفية ~~( فالصحيح ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة قادحة ) ~~ظاهره أن هذا رسم ابن الصلاح والزين بلفظه والذي رسمه ابن الصلاح PageV01P014 ~~ليس فيه لفظ قادحة بل لفظه كما قدمنا بعضه وتمامه ( وأن لا يكون شاذا ولا ~~معللا ) وأما الزين فإنه زاد وصف العلة بالقادحة في رسمه فكأن المصنف أراد ~~أن هذا الرسم مجموع رسميهما وإن ذكر أحدهما ما لم يذكره الآخر لكن عرفت أن ~~الرسم على اصطلاح المحدثين إذ هذه الكتب ألف في بيان اصطلاح وعرفت أنهم ~~يشترطون في الصحيح السلامة من العلة مطلقا فزيادة القادحة في وصف العلة ~~زيادة قادحة في صحة الرسم على أصلهم فحذف ابن الصلاح لها هو الصواب وإثبات ~~الشيخ زين الدين لها صير رسمه على اصطلاح الفقهاء وهو بصدد بيان اصطلاح ~~المحدثين نعم قال ابن الصلاح في بيان فوائد قيود حده إنه احترز عما فيه علة ~~قادحة يريد أنه وقع الاحتراز عن هذا بقوله ( معللا ) ومراده قادحة على رأي ~~المحدثين وإن لم تكن قادحة عند ms012 الفقهاء بدليل أنه مثل في النوع الثامن عشر ~~في بحث المعلل بأمثلة يقدح بها المحدثون ولا يقدح بها الفقهاء وسيأتي وبهذا ~~تعرف أن وصفه للعلة بالقادحة عند بيان القيود وإهمالها في الرسم بيان منه ~~لما عليه المحدثون فإن العلة تقدح عندهم في صحة الحديث وإن لم تقدح عند ~~غيرهم فحذف وصفها بالقادحة في الرسم لأن ألفاظه إنما يؤتى بها للاحتراز ~~والجمع والمنع فلو أتى بقيد القادحة في الرسم لحمل رسمه على اصطلاح الفقهاء ~~فإنه يحترز به عن العلة التي ليست بقادحة عندهم وأتى به في بيان فوائد ~~القيود وصفا كاشفا لا تحترز به عن شيء وبه تعرف أن وصف العلة بالقادحة عند ~~الفقهاء احتراز عن علة لا يقدح بها وأن وصفها في لسان المحدثين إنما هو ~~للكشف لا للاحتراز # وقلنا في نظمنا للنخبة في رسم الصحيح # ( وهو بنقل العدل ذي التمام ... في ضبط ما يروى عن الأعلام ) PageV01P015 ~~( منصلا إسناد ما يرويه ... لا علة ولا شذوذ فيه ) # ( يدعي الصحيح في العلوم عرفا ) فهذا كما ترى جامع مانع على اصطلاح أئمة الحديث # وبهذا التحقيق تعلم أن اعتراض الشيخ تقي الدين ليس في محله وتعرف أن قول ~~ابن حجر في جوابه عن اعتراضه إن ابن الصلاح لم يخل بذلك القيد بل قوله في ~~الرسم ولم يكن معللا يريد علة خفيه قادحة مستدلا برسمه للحديث المعلل على ~~اصطلاح المحدثين حيث قال أنه الحديث الذي اطلع في إسناده على علة خفيه ~~قادحة غير صحيح لأنه لم يرد بوصف العلة بالقادحة في رسم العلل إلا القادحة ~~عند المحدثين ولا مفهوم لها بل هي وصف كاشف وتعرف إتقان ابن الصلاح في رسمه ~~وجريه على اصطلاح أئمة الحديث من غير ملاحظة لاصطلاح غيرهم وقد حذف المصنف ~~في مختصره من رسم الصحيح قيد القادحة فهو غير موافق لما قررناه هنا فتأمل ~~وتعرف أنه كان يحسن من المصنف تأخير كلام الشيخ تقي الدين وأن يفرد عبارة ~~ابن الصلاح ثم يورد عقبيها اعتراض الشيخ تقي الدين فإنه اعتراض لرسم ابن الصلاح ms013 # قال الشيخ تقي الدين لو قيل هذا أي الرسم الذي ذكره ابن الصلاح وزين ~~الدين رسم الحديث الصحيح المجمع على صحته لكان قولا حسنا لأن من لا يشترط ~~هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف يريد أنه لو قيل إن رسم ابن ~~الصلاح الذي سبق اعتراضه له رسم للحديث الصحيح المتفق على صحته لكان حسنا ~~لأن من العلماء من لا يشترط ما ذكر من الشروط فيما يجعله صحيحا فيكون هذا ~~صحيحا عنده لأنه حوى ما شرطه وزيادة ومن شرط الحد الجمع لأفراد المحدود PageV01P016 ~~والمنع لدخول غيرها فقال ابن الصلاح هذا صحيح باتفاق أهل الحديث قلت ذلك ~~لأنه قد جمع القيود المعتبرة عند أئمة الحديث وهي ثلاثة ثبوتية وهي اتصال ~~السند وعدالة الناقل وضبطه وقيدان عدميان هما عدم الشذوذ والعلة فهذه ~~الخمسة هي المعتبرة في حقيقة الصحيح عند المحدثين لكن تقييده هنا للعلة ~~بالقادحة أخرج منه بعض أفراد الصحيح وهو ما فيه علة غير قادحة فإنه غير ~~صحيح عند المحدثين كما عرفت فقوله صحيح باتفاق المحدثين مسلم لكنه غير جماع ~~لخروج بعض أفراد الصحيح منه عندهم كما عرفت وقد قال الشيخ تقي الدين من شرط ~~الحد الجمع والمنع وهذا الحد قد جمع أفراد المحدود ومنع ما عندها وإن خرج ~~منه بعض أفراد الصحيح أئمة الحديث وتسمية مثل هذه الرسوم حدودا لا يتم على ~~اصطلاح أهل الميزان فهو من باب التسامح في ذلك ويحتمل أن يراد بقوله ومن ~~شرط الحد على آخره الاعتراض على الحد بأنه لم يشمل كل أفراد الصحيح على ~~اصطلاح الفقهاء فلم يكن جامعا فإن أراد هذا فجوابه ما سلف أنه بصدد رسمه ~~على اصطلاح المحدثين ومعناه أخص من معناه عند الفقهاء ولا يتم جمع الأخص ~~والأعم في حد وقد أفصح ابن الصلاح عن مراده من بيان معناه عند الفقهاء بما ~~نقله عنه المصنف من قوله ( فقال ابن الصلاح هذا صحيح باتفاق أهل الحديث ) ~~ولفظ ابن الصلاح فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل ms014 ~~الحديث انتهى فتسامح الزين في عبارته ولم ينقلها بلفظها وتبعه المصنف ثم ~~رأيت بعد ككتب هذا بأيام في شرح الإلمام لابن دقيق العيد المتن والشرح له ~~ما لفظه إن لكل من أئمة الفقه والحديث طريقا غير طريق الآخر فإن الذي تقضيه ~~قواعد الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه ~~بالرواية ونظرهم يميل PageV01P017 ~~إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه فمتى حصل ذلك وجاز ~~أن لا يكون غلطا وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه ~~الجائزة لم يترك حديثه فأما أهل الحديث فإنهم قد يروون الحديث من رواية ~~الثقات العدول ثم تقوم لهم علل تمنعهم عن الحكم بصحته انتهى كلامه بنصه وهو ~~صريح في اختلاف الاصطلاحين في مسمى الصحيح من الحديث كما قررناه والحمد لله # واعلم أن ابن الصلاح قال في كتابه علوم الحديث أما الحديث الصحيح فهو ~~الحديث المسند الذي يتصل بإسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى ~~منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا ثم قال فهذا الحديث الذي تحكم له بالصحة ~~بلا خلاف بين المحدثين انتهى كلامه بلفظه # إذا عرفت هذا عرفت أن تعريف ابن الصلاح جامع مانع على رأي أهل الحديث كما ~~قررناه ولكن المصنف لما أتى بالتعريف الذي نسبه إلى ابن الصلاح والزين وفيه ~~تقييد العلة بالقادحة فخرج بزيادتها عن أن يكون جامعا على رأي المحدثين كما ~~عرفناك ثم قال ابن الصلاح فهذا هو الحديث إلى آخره مشيرا إلى رسمه فكلامه ~~صحيح وحده جامع مانع على رأي المحدثين فالخلل وقع من نسبة المصنف الحد الذي ~~أتى به إلى الزين وابن الصلاح وزيادة قادحة للزين فقط وعرفت أن قول المصنف ~~فقال ابن الصلاح هذا صحيح نقل لكلام ابن الصلاح بالمعنى على أنه إنما أشار ~~بهذا إلى الحديث حيث قال فهذا الحديث الذي نحكم له بالصحة وعبارة المصنف ~~رحمه الله تعالى قاضية بأن الإشارة إلى الحد الذي ذكره هو قال زين الدين ~~إنما قيد أي ابن الصلاح نفى الخلاف ms015 بأهل الحديث لأن في المعتزلة من يشترط ~~العدد أي زيادة عدد الرواة على الواحدة حكاه الحازمي هو الأمام الحافظ ~~البارع النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن حازم الهمذاني أثنى على الذهبي ~~وذكر له عدة مؤلفات منها PageV01P018 ~~الناسخ والمنسوخ في الحديث وعدله أشياء غير ذلك في شروط الأئمة لفظ الزين ~~في شرح ألفيته بعد نقل كلام ابن الصلاح إنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث ~~لأن بعض متأخري المعتزلة يشترط العدد في الرواية كالشهادة إلى آخره فأفادت ~~عبارته أنه أشار ابن الصلاح إلى من يقول أنه يشترط في الرواية عدد الشهادة ~~وهو الاثنان وهذا العدد ذكره أبو منصور عن الجاحظ وعبارة المصنف بقوله ~~العدد مجملة في قدر العدد فلذا نقلنا لفظ الزين وأنه يشترط في الرواية ~~الاثنين عن الاثنين والمصنف قال قلت بل مذهب البغدادية من المعتزلة اشتراط ~~التواتر وهو نقل جماعة عن جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب مع استواء ~~الوسط والطرفين بشرط أن يسند إلى الحس ولا يشترط له عدد معين عند المحققين ~~كما عرف في الأصول وكأن المصنف أراد بمجرد الإفادة أن من الناس من يشترط ~~التواتر وإلا فأنه لا يصح تفسير عبارة الزين بمذهب البغدادية من المعتزلة ~~لأن من يشترط التواتر لا يشترط عددا معينا وعبارة الزين أن بعض المعتزلة ~~يشترط العدد في الرواية كالشهادة فلا يصح أن يجعل إشارة إلى القائلين منهم ~~بشرطية التواتر # فإن قلت لعل معتزلة بغداد يجعلون للتواتر عددا معينا فيصح تفسير ما قاله ~~الزين بهم # قلت لا يصح وإن قالوا بالعدد لاتفاق القائلين إنه لابد وأن يكون أهل ~~التواتر أكثر من أربعةوزين الدين أشار إلى من يقول إن الرواية كالشهادة ~~والشهادة عند الإطلاق تتبادر إلى الاثنين على أنا لو حملنا عبارته PageV01P019 ~~على أكثر نصاب الشهادة فهو أربعة كما في الزنا والتواتر لا يكفي فيه ~~الأربعة # واعلم أنه قال الحافظ ابن حجر إنه رأي في تصانيف الجاحظ أحد المعتزلة أن ~~الخبر لا يصح عندهم إلا إن رواه أربعة وعن أبي علي الجبائي أحد ms016 المعتزلة ~~كما حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل ~~الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر وعضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر ~~خبر آخر أو يكون قد اشتهر بين الصحابة أو عمل بعضهم انتهى ووفي مختصر ~~المنتهى لابن الحاجب أن الجبائي يقول لا يجوز التعبد بخبر الواحد عقلا وأما ~~وجوب العمل به فإنه نسب عدم وجوب العمل به إلى القاشاني وابن داود والرافضة ~~وجعلها مسألتين # وعندي أنه أي ابن الصلاح لو لم يقيد نقي الخلاف بذلك أي بقوله عند ~~المحدثين كما فعل الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فإنه قال لو قيل هذا ~~الحديث الصحيح المجمع على صحته فإنه أطلق الإجماع ولم يقيده بالمحدثين ولا ~~غيرهم لكان أي الحد مع عدم التقييد صحيحا ويحمل على إجماع الصحابة أي يحمل ~~رسم ابن الصلاح للصحيح بتلك القيود على أنه أراد إجماع الصحابة والمراد ~~إجماعهم على قبول من له تلك الأوصاف لا أنهم رسموا الصحيح فإن هذا التقسيم ~~للحديث عرف حادث بعد عصرهم ومن بعدهم من التابعين حتى حدث هذا الخلاف أي ~~خلاف المعتزلة قلت في كلام المصنف رحمه الله تعالى أبحاث # أحدها أن الصحابة لم يجمعوا على قبول من له هذه الأوصاف فإنه سيأتي ~~للمصنف رحمه الله تعالى أن عليا كرم الله وجهه يحلف الراوي وقد علم PageV01P020 ~~من كتب الحديث أن عمر رضي الله عنه رد خبر المغيرة ورد خبر أبي موسى حتى ~~انضم إليهما غيرهما ورد خبر فاطمة بنت قيس ورد على رضي الله عنه خبر معقل ~~بن سنان وقال أعرابي بوال على عقبيه وإن قيل إنه لم يصح عنه ثم كانوا ~~يقبلون المرسل فإنهم قالوا إن ابن عباس رضي الله عنهما لم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا بضعة عشر حديثا وقيل أقل وروي الكثير الطيب عن ~~الصحابة من دون ذكرهم وكذلك غيره # الثاني أن ابن الصلاح قد صرح بمراده من قيد نقي الخلاف فإنه قال باختلاف ~~بين أهل الحديث وقد ms017 يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه ~~الأوصاف فيه أو لاختلاف في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل انتهى ~~فأفاد أن المحدثين يختلفون في صحته لعدم وجود بعض الأوصاف التي هي الاتصال ~~بنقل العدل الضابط عن مثله وعدم الشذوذ والعلة فإن وجدت فهو عندهم صحيح بلا ~~خلاف بينهم وإن فقد البعض منها جاء فيه الخلاف ومثل بالمرسل لأنه فقد ~~الاتصال وقد ذهب أقوام إلى أنه صحيح ولذا قال المصنف في مختصره في رسم ~~الصحيح إنه نقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل ثم قال وعند من يقبل ~~المرسل نقل عدل غير مغفل بصيغة الجزم دون التمريض والبلاغ فجعل المرسل ~~قابليه قسما من الصحيح # وإذا عرفت هذا عرفت أن ابن الصلاح لم يرد بقوله بلا خلاف بين أهل الحديث ~~الإشارة إلى من يشترط العدد من المعتزلة كما قاله زين الدين بل الإشارة إلى ~~خلاف أهل الحديث الذين ألف كتابه في اصطلاحهم ولذا قال PageV01P021 ~~قد يختلفون أي أهل الحديث أنفسهم فالحديث إن جمع تلك القيود اتفقوا على ~~صحته وإن فقد بعضها جاء فيه الخلاف بين أهل الحديث إذا منهم من لا يشترط ~~تمام الضبط فيدخل الحسن في الصحيح كما يأتي # وبه تعرف أنه لا بد من التقييد لنفي الخلاف بالمحدثين إذ التأليف على ~~اصطلاحهم والخلاف بينهم لا أنه إشارة إلى من يشترط العدد وتعرف أنه لا يريد ~~إجماع الصحابة وكيف يحمل كلامه على الإشارة إلى من يشترط العدد كما زعمه ~~زين الدين وهو يقول لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو لاختلافهم في ~~اشتراط بعض الأوصاف - أي في شرطيته - كالاتصال فان من يقبل المرسل لا ~~يشترطه ولم يقل لاختلافهم هل تكفي هذه الأوصاف أو لابد من زيادة عليها حتى ~~يفسرها باشتراط العدد # وبه أيضا تعرف أن قول المصنف قلت بل مذهب البغدادية من المعتزلة اشتراط ~~التواتر ليس في محله # البحث الثالث أن من جعل ذلك القيد للإشارة إلى من يشترط العدد مبنى على ~~أنه أريد بالعدل الضابط في ms018 الرسم الواحد فلا يدخل فيه الاثنان ولا أكثر ~~منهما ولا تصح إرادته لأنه يخرج حينئذ عن الرسم الحديث العزيز وهو ما يرويه ~~اثنان عن اثنين والمشهور وهو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين والكل من قسم ~~الآحاد ورسم الصحيح عام لهما فلابد من أن يراد بالعدل والضابط والجنس ليشمل ~~ما ذكر وحينئذ لا يخرج عنه من يشترط العدد باثنين أو أكثر PageV01P022 ~~البحث الرابع كلام الزين والسيد محمد رحمهما الله تعالى أن شرط العدد إنما ~~هو لجماعة غير أهل الحديث غير صحيح فإن أهل الحديث قاطبة قد اعتبروا العدد ~~في العزيز وهو أحد أقسام الآحاد كما عرفت وإنما اختص الجبائي بأنه حصر ~~المقبول من الآحاد عليه فما فوقه ثم أنه قد نقل ابن الأثير في مقدمة جامع ~~الأصول أن شرط الشيخين أن يروي الحديث الصحابي المشهور بالرواية عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه التابعي المشهور ~~بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه من أتباع التابعين ~~الحافظ المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخاري ومسلم ~~متقنا مشهورا بالعدالة في روايته ثم قال وهذا الشرط الذي ذكرناه ذكره ~~الحاكم ثم رد ابن الأثير على من قال إن هذا لا يتم إذ في البخاري أحاديث ~~على غير هذا الشرط كما هو معروف في كتابه وقرر أن هذا شرط الشيخين وقال ~~الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها عند ذكر العزيز وهو أن لا يروي الحديث أقل ~~من اثنين وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه وهو أبو على الجبائي من المعتزلة ~~وإليه يومئ كلام الحاكم في علوم الحديث قال الصحيح أن يرويه الصحابي الزائل ~~عنه اسم الجهالة بأن يكون له راويان ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا ~~كالشهادة على الشهادة وصرح به القاضي أبو بكر بن العربي في شرح البخاري PageV01P023 ~~ثم قال قال ابن رشيد ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى أول حديث فيه ~~مذكور انتهى # قلت وإليه أشرنا في نظم ms019 النخبة بقولنا # ( وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل شرط وهو قول الحاكم ) # ومراده ابن رشيد بأول حديث إنما الأعمال بالنيات وهو مروي بالآحاد فإنه ~~لم يروه إلا عمر رضي الله عنه ولم يروه عنه إلا علقمة ولم يروه عن علقمة ~~إلا محمد بن ابراهيم ثم تفرد به يحيى بن سعيد عن محمد وكذلك آخر حديث مذكور ~~فيه وهو حديث كلمتان خفيفتان على اللسان إلخ لم يروه إلا أبو هريرة وتفرد ~~به عنه أبو زرعة وتفرد به عنه عمارة بن القعقاع وتفرد به محمد بن فضيل وعنه انتشر # وإذا عرفت هذا عرفت أن في اعتبار خلافا لبعض أئمة الحديث وادعي أنه شرط ~~البخاري لكن التحقيق خلاف ذلك # وسوف يأتي تعريف الحسن والضعيف وغيرهما إن شاء الله تعالى بعد استيفاء ~~الكلام على ما يتعلق بالصحيح ### || AUTO مسألة في بيان مراد أهل الحديث بقولهم هذا حديث صحيح المراد ~~أي مراد أهل علوم الحديث بالصحيح والضعيف ذكره وإن كان تعريفه متأخرا ذكرا ~~لحكم النقيض عند حكم نقيضه قال زين الدين وحيث يقول المحدثون هذا حديث صحيح ~~فمرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع بصحته هو مأخوذ من ~~كلام ابن الصلاح فإنه قال ليس من شرطه PageV01P024 ~~يريد الصحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر وهذا كلام صحيح لجواز الخطأ ~~والنسيان على الثقة سواء أريد المصحح له من الرواة إلا أنه لا يخفي أن هذا ~~الإخبار عن مرادهم قليل الإفادة لأنه معلوم أن ما في نفس الأمر لا يطلع ~~عليه إلا الله تعالى وأنه لا يكلف أحدا إلا بالعمل بما خوطب به وظهر له ~~صحته أو غيرها وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم إنما أقطع له قطعة من نار ~~لأنه يحكم بما أوجب عليه الحكم به عنده وهو حصول نصاب الشهادة مثلا وإن ~~كانت كذبا في نفس الأمر وقد نقل إليه صلى الله عليه وسلم أن رجلا يأتي أم ~~ولده فأرسل عليا عليه السلام لقتله فوجده محبوبا فتركه فقال النبي صلى الله ms020 ~~عليه وسلم أحسنت ولكنه ذكره المصنف ليتوصل به إلى قوله هذا هو الصحيح الذي ~~عليه أكثر أهل العلم خلافا لمن قال إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر كحسين ~~الكرابيسي نسبة إلى الكرباس بالكسر الثوب الأبيض من القطن معرب فارسيته ~~بالفتح غيروه لغزة فعلال والنسبة كرابيسي كأنه شبه بالأنصاري وإلا فالقياس ~~كرباسي قاله في القاموس وغيره PageV01P025 ~~واعلم أن ظاهر مراده بالعلم العلم بالمعنى الأخص إذ العلم بالمعنى الأعم ~~يشمل الظن لكن لما قال الظاهر قال الحافظ ابن حجر إنما يكون ذلك مخالفا لو ~~قال يفيد العلم وأطلق فأما الظاهر وهو غلبة الظن على صحته فلا خلاف في أنه ~~يفيده والله أعلم بمراد الكرابيسي فإن العبارة المذكورة هنا لا تصرح ~~بالمقصود وقد نقل عن أبي بكر القفال مثلها وأول ذلك بغالب الظن لأن العلم ~~لا يتفاوت قلت يعني لا يقال فيه ظاهر وغير ظاهر بخلاف الظن # وحكاه ابن الصباغ بفتح الصاد المهملة فموحدة مشدده فغين معجمة بعد ألفه ~~هو أبو نصر عبد الله بن محمد بن عبد الواحد فقيه العراقيين في وقته مؤلف ~~كتاب الشامل في فقه الشافعية والعدة في الأصول في العدة عن قوم من أصحاب ~~الحديث قد علم أن خبر الواحد يفيد الظن فإذا حفته القرائن أفاد العلم كما ~~قال الحافظ في النخبة وشرحها وقد يقع فيها أي في أخبار الآحاد المنقسمة إلى ~~مشهور وعزيز وغريب وهي أقسام الآحاد ما يفيد العلم النظري بالقرائن على ~~المختار وقلنا في نظم النخبة # ( وقد يفيد العلم أعني النظري ... إذا أتت قرائن للخبر ) # واعلم أن الأقوال في خبر الواحد في إفادته العلم ثلاثة كما ذكره ابن ~~الحاجب والعضد وغيرهما # الأول أنه يفيد العلم بنفسه مطردا أي كلما حصل خبر الواحد حصل العلم وهو ~~قول أحمد بن حنبل PageV01P026 ~~والثاني أنه يحصل به العلم ولا يطرد أي ليس كلما حصل حصيل العلم به # الثالث أنه لا يحصل العلم به إلا بقرينة # والمسألة مستوفاة هنالك والمراد بيان أن المسألة من المسائل المعروفة ~~والخلاف فيها واسع فأحد أقوال ms021 أحمد كقول الكرابيسي وكأنه الذي أراده ابن ~~الصباغ بقوله عن قوم من أصحاب الحديث والحق أن فيه ما يفيد العلم كما هو ~~أحج الأقوال وقد كان صلى الله عليه وسلم يبعث الآحاد إلى الأقطار يدعون إلى ~~الإيمان ولابد فيه من العلم ولا يكفي فيه الدخول بالظن وكان يرتب على خبر ~~الآحاد ما يرتب على ما يفيد العلم كقبوله خبر الوليد بن عقبة في قصة بني ~~المصطلق وإرادته صلى الله عليه وسلم غزوهم استنادا إلى خبره حتى أنزل الله ~~( إن جاءكم فاسق بنبأ ) ثم المراد من العلم هنا بخبر الآحاد العلم بالمعنى ~~الخاص وهو الاعتقاد الجازم المطابق الذي لا يبقى معه شك ولا شبهة فقول ~~الزين العلم الظاهر يريد به هذا المعنى إذ العلم بالمعنى الأعم لا خلاف في ~~إفادة خبر الآحاد له على أن قول الكرابيسي العلم الظاهر يحتمل أه لا يريد ~~به ما في نفس الأمر بل أنه يفيد خبر الآحاد العلم المذكور ظاهر لا قطعا قال ~~الباقلائي هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلائي بفتح الموحدة وبعد الألف قاف ~~ثم لام ألف وبعده نون نسبة إلى الباقلا وبيعه وأنكر الحريري هذه النسبة ~~وقال من قصر الباقلا قال باقلي ومن مد قال باقلاوي وباقلائي وفي جامع ~~الأصول قولهم باقلائي على خلاف القياس مثل صنعائي ذكر ابن خلكان أنه سكن ~~بغداد وصنف التصانيف الكثيرة في علم الكلام وسمع الحديث ( أنه ) أي القول ~~بإفادة خبر الواحد العلم قول من لا يحصل علم هذا الباب أي باب ما تفيده ~~أخبار الآحاد ولا يخفى ما تقدم من قول أحمد وغيره في إفادته إياه والحاصل ~~أنه قبل PageV01P027 ~~بإفادته العلم وعدمها مطلقا وإفادته تارة وعدمها أخرى فكيف يقال أنه قول ~~من لا يحصل على هذا الباب على أنه لا يخفي أن من أخبر نفسه بأنه حصل له ~~العلم بأي سبب من الأسباب المحصلة له يصدق في نفسه وأما حكمه بأنه تحصل ~~لغيره ما حصل له من العلم بذلك السبب فهذه دعوى على الغير مستندها القياس ms022 ~~على النفس واختلاف الإدراك معلوم فلا يكاد يستوي اثنان في رتبه فالقول بأن ~~هذا السبب الفلاني مثلا يفيد العلم أولا يفيده لكل من حصل له ليس بمقبول ~~قال زين الدين إن أخرجه أي الحديث الصحيح الأحادي الشيخان البخاري ومسلم أي ~~اتفقا على إخراجه على الصحابي ( أو ) انفرد ( أحدهما ) بإخراجه ( فاختيار ~~ابن الصلاح القطع بصحته وخالفه المحققون كما سيأتي ) للمصنف في ذكر حكم ~~الصحيحين ويأتي الكلام عليه # وكذا قولهم أي أئمة الحديث هذا حديث ضعيف مرادهم فيما لم يظهر لنافيه ~~شروط للصحة أي ولا الحسن لا أنه كذب في نفس الأمر هذا إذا كان تضعيفه لكذب ~~راوية وإلا فإن أسباب التضعيف كثيرة كما يأتي فلو قال لا أنه ضعيف في نفس ~~الأمر لكان أشمل وفي قوله وإصابة من هو كثير الخطأ إشارة إلى ما صوبنا به ~~عبارته إذ كثير الخطأ ليس خبره كذبا بل مردودا لجواز صدق الكاذب وإصابة من ~~هو كثير الخطأ ### || AUTO مسألة من علوم الحديث في معرفة أصح الأسانيد # وأصح الأسانيد واختلفوا أي أئمة الحديث على ثلاثة أقوال إطلاقين وتفصيل ~~كما ستعرفها هل يمكن معرفة المحدث أصح الأسانيد وكذا يجري PageV01P028 ~~في الحديث نفسه قال ابن الصلاح ولهذا ترى الإمساك عن إسناد أو حديث إلى ~~آخره فليس الكلام مقصورا على الأسانيد كما هنا # قلت كأنه حذف الزين قوله أو حديث لأنه قال الحافظ ابن حجر لا يحفظ عن أحد ~~من أئمة الحديث أنه قال حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق لأنه لا يلزم من ~~كون الإسناد أصح من غيره أن يكون المتن المروي به أصح من المتن المروي ~~بالإسناد المرجوح لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول أو كثرة ~~المنابعات وتواترها على الثاني دون الأول فلأجل هذا ما خاض الأئمة إلا في ~~الأول خاصة وكأنه قال هل يمكن أو لا يمكن # قال زين الدين والمختار أنه أي معرفة الأصح ذكر الضمير لإضافته إلى ~~المذكر لا يصح الظاهر أن يقال لا يمكن أنه عنوان البحث فكأنه أراد الصحة ~~الإمكان ms023 لأن تفاوت مراتب الصحة التي يفيدها صحيح وأصح إلا أن ابن الصلاح ~~ذكر هذا البحث بعد بيان مراتب الصحة فإنه قال الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ~~ومختلف فيه ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ثم قال إن درجات الصحيح تتفاوت ~~في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها ~~وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر # وهذا التفاوت في المراتب التي علل بها زين الدين لا يتضح إلا بعد معرفة ~~هذه التقاسيم فلو أشار إليها كان أتم في الإفادة لقوله مترتب على تمكن ~~الإسناد من شروط الصحة ولا سبيل إلى معرفة تمكنه منها إلا بعد معرفة هذه ~~التقاسيم ليعرف الأعلى مرتبة من الأدنى كما قال ويعز وجود أعلى درجات PageV01P029 ~~القبول في كل فرد فرد من الرواة بأن يكون أكمل رواة الأحاديث عدالة وضبطا ~~بالنسبة إلى كل راو في الدنيا للحديث النبوي في رجمة واحدة بالنسبة لجميع ~~الرواة إذ قد لا يعز في بعض الرواة أو في تراجم معقودة رواة متعددين كما ~~يأتي أنه قد حكم على بعض التراجم بالنسبة إلى راو معين وهذا التعليل يشعر ~~بأنه يمكن وإنما يعز ولو عبر المصنف في أول البحث بقوله يعز معرفة أصح ~~الأسانيد لكان أوفق لما ذكره هنا نعم عبارة الحافظ بلفظ لا يمكن أن يقطع ~~الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد وكأنه لذلك قال المصنف وقريب من هذا أي ~~من كلام الزين ما قاله الحاكم أي أبو عبد الله الإمام الكبير الحافظ الشهير ~~الضبي النيسابوري متفق على إمامته وجلالته ويأتي ذكر كتابه المستدرك وكلام ~~الأئمة فيه وهذا الذي ذكره المصنف ذكره الحاكم في كتابه علوم الحديث وسيأتي ~~كلامه قريبا وهذا الإطلاق الأول في مسألة والإطلاق الثاني ما أفاده قوله ~~قال ابن الصلاح إن جماعة من المحدثين خاضوا غمرة ذلك الغمرة بالغين المعجمة ~~فيم ساكنة فراء من غمرة الماء غطاه ففي الكلام استعارة شبه البحث عن أصح ~~الأسانيد بالبحر فأثبت له الخوض والغمرة وهذا دليل على أن ms024 هؤلاء الخائضين ~~يرون إمكان معرفة أصح الأسانيد بل وجزموا فيما عينوه وهذا القسم يقابل قول ~~المصنف يمكن وكأنه قال أولا ثم ذكر القسم الأول وأخذ في ذكر الثاني فاضطربت ~~أقوالهم اختلفت في تعيين أصح الأسانيد فقال البخاري أصح الأسانيد زاد ابن ~~الصلاح لفظ كلها وكذلك الحاكم في الرواية عن البخاري وما كان يحسن حذفها ~~إذا فيها التنصيص على المارد أي كل سند في الدنيا ما رواه مالك الإمام ~~المعروف عن نافع مولى عبد الله بن PageV01P030 ~~عمر عن ابن عمر هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب أخرج هذا ~~الحاكم عن البخاري بسنده فهذا رأي البخاري ولا يصح أنه يريد أصح أسانيد عبد ~~الله بن عمر عنده في نظره لأنه صرح بقوله كلها فإذا هذا الحكم بالنسبة إليه ~~ليس محلا للخلاف إذ محله بالنسبة إلى كل حديث يروى ثم إذا كان البخاري عين ~~الأصح عنده فلا يقال إنها اضطربت أقوال من عين رتبة الأصح عنده لأنه أخبر ~~عن رأيه وما حصل عنده فكل قائل قوله غير مضطرب في نفسه ولا يلزمه القول ~~بقول غيره إذ هو مخبر عما صح له وقال عبد الرزاق هو الصنعاني الإمام ~~المعروف صحاب المسند وأبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بم محمد بن أبي شيبة ~~صاحب المسند والمصنف أصحها مطلقا الزهري هو محمد بن شهاب التابعي المعروف ~~منسوب إلى زهرة بن كلاب بطن من قبيلة من قريش منهم أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن علي بن الحسين زين العابدين وإمام المتقين شهرة أمره تغني عن ذكره ~~عن أبيه الحسين بن علي ريحانة المصطفى وسيد الشهداء وقتيل كربلاء عن جده ~~على بن أبي طالب أمير المؤمنين أبي الحسن خامس أهل الكساء وسيد الأتقياء ~~وإمام الشهداء قد بينا بعض ما يجب من بيان فضائله في الروضة الندية شرح ~~التحفة العلوية سلام الله عليهم أجمعين وهذه الرواية عن عبد الرزاق وابن ~~أبي شيبة أخرجها الحاكم في علوم الحديث يسنده وفيها أصح الأسانيد كلها وقال ms025 ~~أحمد هو إمام الحدثين أبو عبد الله أحمد بن حنبل صاحب المسند واسحق هو أبو ~~يعقوب اسحق بن ابراهيم الحنظلي من أئمة الحديث عرف بابن راهوية أصحها مطلقا ~~الزهري عن سلام ابن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~وقال عمر بن علي الفالس أخرجه الحاكم عنه وفي كتاب ابن الصلاح عمرو بفتح ~~العين وهي نسخة في كتاب المصنف والفلاس بفتح الففاء فتشديد اللام فسين ~~مهملة وسليمان ابن حرب وفي كتاب علوم الحديث للحاكم ابن داود وفي نكت ~~الحافظ ابن PageV01P031 ~~حجر ابن حرب مثل ما هنا وعلي بن المديني وهو الحافظ المعروف شيخ البخاري ~~أصحها محمد بن سيرين التابعي المعروف بتعبيره الأحلام عن عبيدة بفتح ~~المهملة فموحدة فمثناة تحتية فدال مهملة السلماني بالسين المهملة وسكون ~~اللام ويقال بفتحها وهو أحد الرواة عن علي بن أبي طالب عليه السلام إلا أن ~~علي بن المديني قال أجود الأسانيد كأنه عبارة عن أصحها ليوافق ما تقدم من ~~قوله أصحها عبد الله بن عون عن محمد ابن سيرين عن عبيدة عن علي فشرط أن ~~يكون الراوي عن محمد بن سيرين عبد الله بن عون وقال سليمان بن حرب أصحها ~~أيوب السختياني الثقة المعروف عن محمد بن سيرين بن عن عبيدة عن علي فشرط في ~~الراوي عن ابن سيرين أن يكون أيوب فقد اتفق الثالثة أن أصحها محمد بن سيرين ~~عن عبيدة عن عي وإن اختلفوا في الراوي عن محمد وظاهر هذا أن الفلاس لم ~~يشترط راويا معينا عن محمد وقال ابن معين بفتح الميم فعين مهملة فمثناة ~~تحتية فنون هو يحيى بن معين الإمام الحافظ صاحب الجرح والتعديل أصحها ~~سليمان ابن مهران بسكر الميم وسكون الهاء فراء الأعمش بعين مهملة فشين ~~معجمة حافظ مشهور ثقة عالم رأي أنس بن مالك ولم يرزق السماع منه فهو تابعي ~~برؤية الصحابي وأما ما يرويه عنه فهو مرسل أرسل عن كبار التابعين عن ~~ابراهيم بن يريد النخعي بفتح النون وفتح الخاء المعجمة فعين ms026 مهملة فقيه ~~كوفي أحد الأئمة المشهورين تابعي رأي عائشة ولم يسمع منها وهو منسبوب إلى ~~النخع قبيلة كبيرة من مذحج باليمين عن علقمة بعين مهملة مفتوحة PageV01P032 ~~فلام فقاف فقيه ثبت تابعي عالم ابن النفيس ابن عبد الله النخعي الكوفي عن ~~عبد الله بن مسعود أخرجه الحاكم بسنده عن يحيى زاد فقال له أي ليحيى إنسان ~~الأعمش مثل الزهري فقال برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري كان يرى العرض ~~والإجازة وكان يعمل لبني أمية وكان الأعمش فمدحه فقال فقير صبور مجانب ~~للسلطان فهذه الأقوال وهي خمسة ذكرها ابن الصلاح قال زين الدين بعد سياقه ~~لكلام ابن الصلاح وفي المسألة أقوال أخر ذكرتها في الشرح الكبير الذي شرح ~~به ألفيته وقد ذكر الحافظ ابن حجر أقوالا أخر نص أئمة من أئمة الحديث بأنها ~~أصح الأسانيد غير ما ذكر وفيه أي في الشرح الكبير فوائد مهمة لا يستغني ~~عنها طالب الحديث لنفعها في ذلك الفن فهذان الإطلاقان إلى هنا والتفصيل ما ~~أفاده قوله قال أي زين الدين ولا يصح تعميم الحكم في أصح الأسانيد كسند ~~حديث أبي هريرة مثلا في ترجمة لصحابي واحد بل ينبغي أن تقيد كل ترجمة منها ~~بصاحبيها على جميع تراجم الصحابة أي لا يحكم بأنها أصح أسانيد الأحاديث ~~كلها وهذا منه رد لما قاله من ساق كلامهم من الأئمة في حكمهم بأن أصح ~~الأسانيد مطلقا رواية الصحابي الذي عينوه وهذا الكلام من كلام الحاكم فإنه ~~قال بعد سياقه لما ذكر من التراجم التي حكم عليها بأنها أصح الأسانيد وهي ~~التي سلف ذكرها قريبا ما لفظه إن هؤلاء الأئمة الحافظ قد ذكر كل واحد منهم ~~ما أدى أليه اجتهاده في أصح الأسانيد ولكل صحابي رواة من التابعين ولهم ~~أتباع وأكثرهم ثقات ثم ما نقله المصنف بقوله قال الحاكم لا يمكن أن يقطع ~~الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد ثم قال الحاكم فنقول وبالله التوفيق في ~~بيان أصح الأسانيد وتقييد كل ترجمة بصحابيها إن أصح أسانيد أهل البيت عليهم ~~السلام ms027 ما رواه جعفر هو جعفر الصادق ابن محمد هو محمد الباقر PageV01P033 ~~عن أبيه محمد عن جده علي بن الحسين زين العابدين وهذا الذي نقله المصنف هو ~~لفظ الحاكم كما رأيناه في كتاب الحاكم إلا أنه لا يخفي أن الظاهر أن يراد ~~بأبيه محمد لأن علي بن الحسين جد جعفر لا أبوه مع أنه مشكل فإن ضمير جده ~~على هذا يكون لعلي بن الحسين فأنه جد جعفر ولكن علي بن الحسين لم يسمع من ~~علي بن أبي طالب فيكون منقطعا فيكف يكون من أصح الأسانيد وإذا أعيد ضمير ~~أبيه إلى علي بن الحسين وإن كان جدا لجعفر فإنه يصح إطلاق الأب عليه لغة ~~وحينئذ فلا انقطاع إلا أنه لا يتم إلا بعد ثبوت سماع جعفر من جده علي بن ~~الحسين ولأن هذا خلاف القاعدة لهم فإنهم إذا قالوا عن أبيه عن جده لا ~~يريدون إلا أنه يروي عن أبيه وأبوه يروي عن جده وقد ثبت سماع جعفر عن جده ~~علي بن الحسين لأن مولد جعفر سنة ثمانين ووفاة علي بن الحسين سنة ثلاث ~~وتسعين فقد صحب جعفر جده علي بن الحسين ثلاث عشرة سنة فسماعه منه يقين كما ~~أن سماع زين العابدين من أبيه الحسين السبط يقين فإنه حضر الطف مع أبيه ~~وعمره ثلاث وعشرون سنة عن جده الحسين السبط عن علي رضي الله عنهم إذا كان ~~الراوي عن جعفر ثقة نقل عن المصنف أنه إنما قيد الحاكم بذلك لكثرة رواية ~~الضعفاء عنه قلت قال أحمد بن حنبل هذا إسناد لو مسح به على مريض لشفي رواه ~~عن أحمد المنصور بالله عبد الله بن حمزة في المجموع المنصوري وذكره ~~السمهودي في جواهر العقدين من طريق المحدثين يريد أنه يشفي لبركة هؤلاء ~~الأئمة وكأنه يريد لو كتب ومسح به أولو قرئ على المريض ومسح بيده القارئ ~~قال الحاكم وأصح أسانيد أبي بكر PageV01P034 ~~رضي الله عنه لفظ الحاكم الصديق عن أبي بكر وكذا نقله عن الزين ما رواه ~~إسماعيل بن أبي خالد البجلي ms028 ثقة روي عن كبار التابعين عن قيس ابن أبي حازم ~~بالحاء المهملة والزاي وقيس هو أبو عبد الله الكوفي البلخي مخضرم من كبار ~~التابعين وهو ثقة عن أبي بكر وأصح أسانيد عمر رضي الله عنه الزهري عن سالم ~~بن عبد الله بن عمر بن أبيه عبد الله عن جده عمر وقال ابن حزم أصح طريق ~~يروي في هذه الدنيا عن عمر رواية الزهري عن السائب بن يزيد عنه وأصح أسانيد ~~أبي هريرة الزهري عن سعيد بن المسيب بفتح المثناة وروي عنه أه كان يقول ~~بكسرها تابعي مشهور فاضل عن أبي هريرة وأصح أسانيد ابن عمر مالك عن نافع عن ~~ابن عمر وهي التي قال البخاري إنها أصح الأسانيد مطلقا كما سلف وأصح أسانيد ~~عائشة عبيد الله بن عمر ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كان أحد الأعلام ~~عن القاسم بن محمد ابن أبي بكر عن عائشة عمته أخت أبيه أخرج الحاكم عن يحيى ~~بن معين أنه قال عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة ترجمة مشبكة ~~بالذهب وأصح أسانيد عبد الله بن مسعود سفيان هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد ~~الثوري بالمثلثة مفتوحة وسكون الواو فراء نسبة إلى ثورين عبد مناف وهو رأس ~~في العلم والورع والتقوى عن منصور هو ابن المعتمر عن ابراهيم النخعي عن ~~علقمة تقدم عن ابن مسعود وأصح أسانيد أنس بن مالك عن الزهري عن أنس فهذه ~~أصح الأسانيد بالنظر إلى الصحابي من غير اعتبار محل وأما باعتبار المحلات ~~فقال واصح أسانيد المسكين من الرواة سفيان بسين مهملة مثلثة الحركات ابن ~~عيينة بضم العين المهملة وفتح المثناة التحتية وسكون المثناة التحتية وفتح ~~النون هو أبو محمد سفيان ثبت حجة معروف عن عمرو ابن دينار بالدال بلفظ ~~الدينار المعروف عن جابر بن عبد الله وأصح أسانيد اليمانيين جمع يماني ~~منسوب ويقال في النسبة أيضا يمني ويمان كقاض كما في PageV01P035 ~~القاموس والمراد رواة معمر بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الميم ~~الثانية ms029 فراء هو أبو عروة بن راشد الأزدي نزيل اليمن ثقة فاضل عن همام بفتح ~~الهاء وتشديد الميم ابن منبه هو تابعي وهو أخو وهب بن منبه اليماني صاحب ~~الأخبار عن أبي هريرة وأثبت أسانيد المصريين أي أصحها الليث ابن سعد أحد ~~أعلام عصرة عن يزيد بن أبي حبيب المضري أي حازم اسم أبيه سويد ثقة فقيه كان ~~يرسل عن أبي الخير بالخاء المعجمة وتحتية اسمه مرثد بن عبد الله ثقة فقيه ~~عن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة ابن عامر وعقبة صحابي معروف ~~وأثبت أسانيد الشاميين جمع شامي منسوب إلى شام ويقال في النسبة إلى الشام ~~أيضا شام وشامي كما في القاموس الأوزاعي بفتح الهمزة وسكون الواو فزاي ~~مفتوحة مفهمة وهو أبو عمر عبد الرحمن ابن عمرو ثقة جليل عن حسان بمهملتين ~~الثانية مشددة ابن عطية هو أبو بكر حسان الدمشقي فقيه عابد عن الصاحبة ~~وأثبت أحاديث الخراسانيين الحسين بن واقد اسم فاعل من الوقود ولي قضا مرو ~~وكان يحمل حاجته من السوق وثقة ابن معين وغيره واستنكر أحمد بعض حديثه عن ~~عبد الله بن بريده تصغير برد الحالف التاء عن أبيه بريدة بن الحصيب الصحابي ~~المعروف قال الحاكم بعد سياقه لهذا ولعل قائلا يقول هذا الإسناد لم يخرج ~~منه في الصحيحين إلا حديثان فيقال له أوجدنا للخراسانيين أصح من هذا ~~الإسناد وكلهم ثقات وخراسانيون وبريدة بن الحصيب مدفون بمرو انتهى وقال ~~الحافظ ابن حجر بعد سياقه لكلام الحاكم هذا ما لفظه قلت وهذا الذي ذكره فد ~~ينازع في بعضه ولاسيما في أصح أسانيد أنس فإن قتادة وثابتا البناتي أقعد ~~وأسعد بخدمته من الزهري ولهما في الرواة جماعة فأثبت أصحاب ثابت البناني ~~حماد بن زيد وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل غيره وإنما جزمت بشعبة لأنه كان ~~لا يأخذ ع أحد ممن وصف بالتدليس إلا PageV01P036 ~~ما صرح فيه ذلك المدلس بسماعه من شيخه وقوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر ~~فان جماعة من أئمتهم رجحوا راوية سعيد بن عبد العزيز ms030 عن ربيعة بن يزيد عن ~~أبى إدريس الخولاني عن أبى ذ ر ثم قال تنبيه لم يذكر المصنف - يريد ابن ~~الصلاح - أوهى الأسانيد وقد ذكره الحاكم وأظنه حذفه لقلة جدواه بالنسبة إلى ~~مقابله انتهى # واعلم أن فائدة معرفة أصح الأسانيد مما ذكر وغيره أنه إذا عارضه حديث مما ~~لم ينص فيه إمام على أصحيته يرجع ما نص على أصحيته عليه وإن كان صحيحا فان ~~عارضه مه نص أيضا على أصحيته يرجع إلى المرجحات فأيهما كان أرجع حكم بقوله ~~وإلا رجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره ### || AUTO مسألة في ذكر أول من صنف في جمع الصحيح # أصح كتب الحديث أول من صنف صحيح البخاري هذا كلام ابن الصلاح قال الحافظ ~~ابن حجر إنه اعترض عليه شيخ علاء الدين مغلطاى فيما قرأت بخطه بأن مالكا ~~أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمى قال وليس لقائل أن ~~يقول لعله أراد PageV01P037 ~~الصحيح المجرد فلا يرد كتاب مالك لأن فيه البلاغ والموقوف والمتقطع والفقه ~~وغير ذلك لوجود ذلك في كتاب البخاري قال وقد أجاب شيخنا يريد به زين الدين ~~ثم ذكر جوابه واعتراضه بما هو حق ثم قال لكن الصواب في الجواب ثم ذكر ما ~~حاصله أنه يصدق على مالك أنه أول من صنف الصحيح اعتبار انتقائه للرجال ~~فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه كمصنفات ~~سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة الثوري وابن اسحق ومعمر وابن جريح وابن ~~المبارك وعبد الرزاق وغيرهم ولهذا قال الشافعي ما بعج كتاب الله اصح من ~~كتاب مالك فكتابه أصح عنده وعند من يتبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف # وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ~~ذلك من الأوصاف فأول من جمعه البخاري ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح وأما ~~قول مغلطاي إن أحمد أفرد الصحيح فقد أجاب عنه الشيخ ابن الصلاح في التنبيه ~~السادس من الكلام على الحديث ms031 الحسن انتهى كلام ابن حجر PageV01P038 ~~قلت يريد حيث قال الشيخ ابن الصلاح كتب المسانيد غير ملحقة والكتب الخمسة ~~التي هي الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى مجراها ~~في الاحتجاج بها والركون إلى ما ورد فيها مطلقا كمسند أبي داود الطيالسي ~~ومسند عبيد الله بن موسى ومسند اسحق ومسند عبد بن حميد ومسند الدرامي ومسند ~~أبي يعلي الموصولي ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي بكر وأشباهها ~~فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متفيدين ~~بأن يكون حديثا محتجا به أولا فلهذا أخرت مرتبتها وإن جلت لجلالة مؤلفيها ~~عن مرتبة الكتب الخمسة انتهى # ثم قال الحافظ وأما ما يتعلق بالدرامي فتعقبه الشيخ زين الدين بأن فيه ~~الضعيف والمنقطع لكن بقي مطالبة مغلطاي بصحة دعواه أن جماعة أطلقوا على ~~مسند الدرامي كونه صحيحا فأنى لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه # ثم قال كيف ولو أطلق عليه ذلك من يعتمد لكان الواقع بخلافه لما في الكتاب ~~المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة والموضوعة والموطأ في الجملة أنظف ~~أحاديث وأتقن رجالا منه ومع ذلك كله فلستأسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل ~~تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما ومن ادعى عليه ذلك فعليه البيان انتهى # قلت ومن ادعى تقدم تصنيف البخاري على تصنيف الدارمي فعليه البيان أيضا ~~وكأنه اغتر الحافظ العلائي بكلام مغلطاي فإنه قال ينبغي أن يجعل مسند ~~الدارمي سادسا للخمسة بدل ابن ماجة فإنه قليل الرجال الضعفاء أكثر وأحاديثه ~~الشاذة والمنكر غير نادرة PageV01P039 ~~إذا عرفت هذا فعلى تحقيق الحافظ ينبغي أن يقال أول صنف في الصحيح المعتبر ~~عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف البخاري غير أن جواب ~~الحافظ لم يتضح به رد كلام مغلطاي كل الاتضاح كما لا يخفى # وكتابه أي البخاري أصح من كتاب مسلم عند الجمهور وقال النووي إنه الصواب ~~واختاره زين الدين قالاهما أي النووي والزين وغيرهما من أئمة الحديث ~~والمراد بالحكم بأصحية كتابه على مسلم ms032 أصحية ما أسنده دون التعليق يأتي ~~تعريفه والتراجم جمع ترجمة وهي عنوان الباب الذي تساق فيه الأحاديث ولا بد ~~أن تكون مناسبة لما يساق من الأحاديث قالوا وذلك لأن الصفات التي تدور ~~عليها الصحة في كتاب البخاري أثم منها في كتاب مسلم وشروطه فيها أقوى وأشد # أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبتت له لقاء من ~~روي عنه ولو مرة واكتفي مسلم بمطلق المعاصرة وأما رجحانه من حيث العدالة ~~والضبط فلأن الرجال الذي تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عددا من الرجال ~~البخاري فإن الذين انفرد بهم البخاري أربعمائة وخمسة وثالثون رجلا المتكلم ~~منهم فيه بالضعف ثمانون رجلا والذين تفرد بهم مسلم ستمائة وعشرون رجلا ~~المتكلم منهم فيه بالضعف مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري ولا شك ~~أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه ولأن الذين ~~تفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم وليس لواحد منهم ~~نسخة كبيرة أخرجها أو أكثرها كنسخة عكرمة عن ابن عباس بخلاف مسلم فقد أخرج ~~أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه كأبي الزبيب عن جابر أتهيل عن أبيه PageV01P040 ~~عن أبي هريرة ونحوهم مع أن البخاري لم يكثر من إخراج أحاديث من تكلم فيهم ~~وغالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم ولا شك أن المرء أشد معرفة ~~بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعيف ممن تقدم عن عصرهم بخلاف مسلم في ~~الأمرين فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه من المتقدمين وقد أخرج ~~نسخهم كما قدمنا ذكره ثم إن من يخرج لهم البخاري ممن تكلم فيه من المتقدمين ~~يخرج أحاديثهم غالبا في الاستشهادات والمتابعات والتعليقات بخلاف مسلم فإنه ~~يخرج لهم الكثير في الأصول فأكثر من يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج ~~بهم مسلم # وأما رجحانه من حرث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من ~~الأحاديث أقل عدا مما انتقد على مسلم فإن جملة الأحاديث ms033 التي انتقدت عليهما ~~مائتا بألف التثنية حديث وعشرة اختص البخاري منها بأقل من ثمانين # قلت هذا كلام الحافظ هنا وسيأتي نقل المصنف عنه أنه ذكر في مقدمة فتح ~~الباري مما اعترض الحفاظ على البخاري مائة حديث وعشرة أحاديث وسيأتي تحقيق ~~ذلك إن شاء الله تعالى # ثم قال ويشتركان في اثنين وثلاثين وباقيها مختص بمسلم مع أنه قد اتفق ~~العلماء أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه وأن ~~مسلما تلميذه وخريجه ولم يستفد إلا منه وتتبع آثاره حتى لقد كان يقول الدار ~~قطني لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء ومن مرجحات البخاري أن مسلما صرح ~~في أول صحيحه أن المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه ~~وإن لم يثبت اجتماعهما انتهى # قلت قال الملا على قاري فإن قلت كيف يكفي ذلك مع أن كتابه صحيح ولا بد ~~فيه الاتصال قلت لعله جاء هذا الحديث في كتابه PageV01P041 ~~متصلا في آخر أوكان اتصاله بمن روى مشهورا فالمراد بمن روى عنه من أدى عنه ~~ظاهرا ولو كان بالواسطة وفيه أنه لو كان كذلك لكان الاختلاف لفظيا قال ~~والصواب كون الخلاف حقيقيا انتهى # قلت ولم يدفع الأشكال # ثم قال الحافظ والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة ~~واحدة وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التاريخ وجرى عليه في الصحيح وهو مما ~~يرجح به كتابه لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن ~~شرط البخاري أوضح في الاتصال فبهذا تعلم أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا وأشد ~~تحريا أفاد هذا الحافظ ابن حجر في مؤلفاته # وأقول لا يخفي أن هذه الوجوه أو أكثرها لا تدل على المدعي وهو أصحية ~~البخري بل غايتها تدل على صحته ثم إنه لا يخفي أيضا أن الشيخين اتفقا في ~~أكثر الرواة وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة وانفرد مسلم بجماعة كما ~~أفاده ما سلف من كلام الحافظ فهذه ثلاثة أقسام # الأول ما اتفقنا على إخراج حديثه فهما ms034 في هذا القسم سواء لا فضل لأحدهما ~~على الآخر لاتحاد رجال سند كل واحد منهما فيما رواه والقول بأن هؤلاء أرجح ~~إذا روي عنهم البخاري لا إذا روي عنهم مسلم عين التحكم وهذا بناء على أن ~~المراد بما اتفقا عليه الاتفاق على رجال الإسناد جميعا لا يقال لا تحكم ~~لأنه شرط البخاري اللقاء دون مسلم لأنا نقول الفرض أنهم على شرط البخاري من ~~حصول اللقاء لأنه روي عنهم ولا يروي إلا عمن وافق شرطه ومعلوم أنهم قد ~~صاروا على شرط مسلم بالأولى لأنه ثبت اللقاء فقد ثبتت المعاصرة # وإذا عرفت هذا فلا وجه للحكم بأصحية رواية البخاري فيما اتفق هو ومسلم PageV01P042 ~~على إخراجه ورجاله إلا جاء التحكم المحض وهذا القسم هو أكثر أقسامه قطعا ~~وحينئذ فلا يصح الحكم على كتاب البخاري بالأصحية بالنسبة إلى هذه الأحاديث ~~وكيف يتم القول بأن كتاب البخاري أصح على هذا # والقسم الثاني ما انفرد البخاري بإخراج أحاديثهم فهذا القسم ينبغي أن ~~يقال أنه أصح مما انفرد به مسلم لأنه حصل فيه شرائط البخاري منفردة وقد ~~تقرر ببعض ما ذكر من المرجحات أنه أقوى من شرائط مسلم في الصحة وحينئذ ~~فيتعين أن يقال ما في كتاب البخاري من الأحاديث التي انفرد بإخراجها أصح من ~~التي انفرد مسلم بإخراجها وهذا القسم قليل كما عرفت ولا بد من تقييد ذلك ~~بغير من تكلم فيهم وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون ~~فإن من المعلوم يقينا أالصحة والأصحية ليستا بالنظر إلى ذات الشيخين بل ~~بالنظر إلى رجال كتابيهما ثم لا يخفي أيضا أن كون من تكلم فيهم من رجال ~~البخاري أقل ممن تكلم فيهم من رجال مسلم لا يقتضي أصحية أحاديث البخاري ~~مطلقا غاية ما يقتضيه أن الصحيح فيه أكثر وليس محل النزاع على أن في شرطه ~~اللقاء ولو مرة واحدة بحثا وهو أنه قد يكثر الشخص الحديث عمن لاقاه بحيث ~~يعلم يقينا أنه لا يتسع لأخذه عنه تلك الأحاديث في الموقف الذي انحصر فيه ~~اللقاء فلابد ms035 من تقييد ذلك بزيادة أن يتسع زمان اللقاء لكن ما عنه روي ثم ~~رأيت بعد أيام مسلما قد ألزم البخاري حيث شرط اللقاء بهذا الإلزام في مقدمة ~~صحيحه ورأيت الحافظ ابن حجر قد التزم هذا وقال يكفي اللقاء ولو مرة واحدة ~~ولو كان بعض ما يرويه عمن لاقاه لا يستحق سماعه منه وسيأتي لنا ولم يقيد ~~كلام البخاري بما قيدناه به من قولنا إن اتسع إلى آخره # وإذا عرفت هذا فقد عاد إلى مجرد المعاصرة على أن المعاصرة لا تكفي مطلقا ~~بأن يكون أحدهما في بغداد والآخر في اليمن بل لابد من تقارب المحلات ليمكن ~~اتصال الرواة إلا كان من باب الإجازة والمكاتبة ولعلهم لا يكتفون به هنا PageV01P043 ~~واعلم أنا راجعنا مقدمة مسلم فوجدناه تكلم في الرواية بالعنعنة وأنه شرط ~~فيها البخاري ملاقاه الراوي لمن عنعن عنه وأطال مسلم في رد كلامه والتهجين ~~عليه ولم يصرح أنه البخاري وإنما اتفق الناظرون أنه أراده ورد مقالته ثم ~~قال إن كل حديث فيه فلان عن فلان وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر ~~واحد وجائز أن يكون الحديث الذي روي الراوي قد سمعه منه وشافهه به غير أنا ~~لا نعلم له نه سماعا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها ~~بحديث ثم قال إن هذا هو القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار ~~والروايات قديما وحديثا أكل رجل ثقة روي عن مثله وجائز ممكن لقاءه والسماع ~~منه لكونهما كانا جميعا في عصر واحد ولم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا ~~تشافها بكلام فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة إلى آخر كلامه وقد نقلنا ~~فيما يأتي في بحث العنعنة # إذا عرفت هذا عرفت أن الخلاف بين الشيخين في رواية العنعنة لا غير وهو ~~الذي أفاده الحافظ في قوله ومن مرجحات البخاري أن مسلما صرح إلى آخره فشرط ~~البخاري فيها اللقاء ومسلم المعاصرة وحينئذ فلا يرجح البخاري برمته على ~~مسلم برمته بهذا الشرط بل يقال عنضة البخاري أصح ms036 وأرجح من عنعنة مسلم ~~فالعجب كيف يعده الحافظ من وجوه ترجيح البخاري مطلقا ثم قد ظهر المراد ~~بالمعاصرة أنها التي يمكن معها السماع ولا يكفي مطلقها # فإن قلت إنما جعله ترجيحا للبخاري مطلقا لكون كل ما فيه من الأحاديث قد ~~تم فيها شرطية اللقاء معنعنا وغيره # قلت أما غير المعنعن وهو ما كان بنحو حدثنا فهو ومسلم سواء فيه فإنه لا ~~يكون إلا بالمشافهة إنما الخلاف في رواية متصلة عند مسلم وبه يتضح لك ضعف ~~ما قدمنا عن الملا على قاري سؤالا وجوابا وأنه بناه على عدم تحقيقه لمراد مسلم # ثم جعل الحافظ ابن حجر كون شيوخنا البخاري هم الذي تكلم فيهم وجها PageV01P044 ~~مرجحا فيه تأمل لأنه قد يقال هم باب علمه وعنهم أخذ ومنهم استمد رواياته ~~وقد علل الحافظ ذلك بما سمعته فانظر فيه ثم لا يعزب عنك أن قولهم أصح ~~الحديث ما اتفق عليه الشيخان لا يوافق قولهم هنا إن أصح الكتابين كتاب ~~البخاري لأنهم قد جعلوا ما اتفقا عليه أصح أقسام الحديث وقد عرفت أن الذي ~~اتفقا عليه هو أكثر أقسام الكتابين ولم يتفقا عليه إلا بعد حصول شرائط ~~الرواية عندهما في روايته فهما مثلان في هذا كما أسلفنا فلا يتم القول بأن ~~كتاب البخاري أصح إلا باعتبار ما انفرد به وهو القليل الحقير ولا يحسن ~~إطلاق صفة الجزء على الكل في مقام التقعيد والتمهيد على أن استثناءهم ~~التعاليق والتراجم فقط من الحكم بالأصحية فاض بأن الحكم بها حكم على كل ~~حديث لا أنه كما تأولنا من وصف الكل بصفة الجزء وقد ألحقوا بذلك ما تكلم فيه # ثم صحيح مسلم بعده أي بعد صحيح البخاري فإن تعارضا قدم ما في البخاري ~~وذهب بعض المغاربة أي بعض علماء الغرب وسيأتي أنه ابن حزم والحافظ أبو علي ~~الحسين بن علي النيسابوري شيخ الحاكم يريد أبا عبد الله صحاب المستدرك إلى ~~تفضيل صحيح مسلم على البخاري فقال أبو علي ما تحت أديم السماء أصح من كتاب ~~مسلم في علم الحديث ms037 بهذا اللفظ نقله عنه زين الدين والحافظ ابن حجر وحكاه ~~أي تفضيل كتاب مسلم القاضي عياض عن أبي مروان الطبني بضم الطاء المهملة ~~وبعدها هاباء موحدة مشددة مضمومة وقبل ياء النسبة نون كذا ضبطه ابن ~~السمعاني وقيل بضم الطاء وسكون الموحدة حكاه ابن الأثير وغيره وهي بلدة ~~بالغرب ينسب إليها جماعة قاله البقاعي واسمه عبد الملك بن زياد عن بعض ~~شيوخه قال كان من شيوخي من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري وحكاه الخطيب ~~في تاريخ بغداد في ترجمة مسلم عن محمد بن اسحق عن ابن منده قال أيضا مما ~~تحت أديم السماء # 46 - أصح من كتاب مسلم في علوم الحديث وإليه ميل كلام القرطبي في خطبة ~~تلخيصه لمسلم ونقله عن جماعة وغزاه في اختصاره للبخاري إلى أكثر المغاربة ~~وعزا ترجيح البخاري إلى أكثر المشارقة ذكره الزركشي وقال ابن الصلاح بعد ~~نقله لكلام أبي علي فهذا أي تفضيل صحيح مسلم إن كان المراد به أن كتاب مسلم ~~يترجح أنه لم يمازجه غير الصحيح قال ابن الصلاح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا ~~الحديث الصحيح مسرودا غر ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من ~~الأشياء التي لا يسندها على الوجه المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به أي لا ~~بأس في التفضيل لصحيح مسلم من هذه الجهة إلا أنه معلوم أن عبارة أبي على لا ~~تساعد هذا التوجيه كل المساعدة وإن كان المراد به أي يقول أبى علي أنه أصح ~~كما هو المتبادر من عبارته فهذا مردود بما أسلفنا من مرجحات صحيح البخاري ~~كما عرفت # واعلم أن ظاهر كلام ابن الصلاح وزين الدين والمصنف أن بعض المغاربة ومن ~~ذكر معه ذهبوا إلى تفضيل صحيح مسلم من حيث إنه أصح من صحيح البخاري فإن كان ~~بعض المغاربة هو أبو محمد بمحزم وبه جزم الحافظ ابن حجر فإنه قال بعد ذكر ~~ابن الصلاح لبعض المغاربة ما لفظه وقد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من ~~الاحتمال عن بعض المغاربة فذكر أبو ms038 محمد القاسم بن القاسم التجيبي في ~~فهرسته عن أبي محمد بن حزم أنه كان يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ~~ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث المنفرد انتهى # قال الحافظ قلت ما فضله به بعض المغاربة ليس راجعا إلى الأصحية بل هو لأمور # أحدهما ما تقدم عن ابن حزم # الثاني أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع الحديث من ~~غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم والسبب في ذلك أمران أحدهما PageV01P045 ~~أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته فقد روينا عنه أنه قال رب حديث سمعته ~~بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان فكان لأجل هذا ~~ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه ~~بمعناه ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة شيوخه وكان يتحرز في ~~الألفاظ ويتحرى في السياق # الثالث أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن ~~الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به ~~على ذلك الحكم الذي استنبط منه لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمته لطال ~~الكتاب ومسلم لم يعتمد ذلك يسوق أحاديث الباب كلها سردا عطفا بعضها على بعض ~~في موضع واحد انتهى # وقلت وبه تعرق أن بعض المغاربة هو أبو محمد بن حزم وتعرف أنه لم يفضل ~~صحيح مسلم من حيث الأصحية وتعرف أنه ما كان ينبغي لابن الصلاح ومن تبعه جعل ~~خلافه وخلاف أبى على النيسابوري واحدا وأنه من جهة واحدة ثم لا يخفي أن ما ~~قاله الزركشي فيما نقلناه عنه آنفا إن دائرة الخلاف أوسع والذاهبون إلى ~~ترجيح مسلم أكثر ممن ذكر # وقال الحافظ ما قاله أبو علي النيسابوري فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب ~~مسلم أصح من كتاب البخاري وإنما نفى الأصحية عن غير كتاب مسلم عيه ولا يلزم ~~من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري فيجوز أن يوجد ما يساويه ~~فإذا كان كلام أبى ms039 على محتملا لكل من الأمرين فجزم PageV01P047 ~~ابن الصلاح أن أبا علي قال صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري غير صحيح وقد ~~رأيت هذه العبارة في كلام الشيخ محيي الدين النووي والقاضي بدر الدين ابن ~~جماعة والشيخ تاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه ~~انتهى بمعناه # قلت ولا يعزب عنك أن هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروج عن محل النزاع ~~فإن الدعوى بأن البخاري أصح الكتابين وهذا التأويل أفاد أنهما مثلان فما ~~أتى التأويل إلا بخلاف المدعي على أن قول القائل ما تحت أديم السماء أعلم ~~من فلان يفيد عرفا أنه أعلم الناس مطلقا وأنه لا يساويه أحد في ذلك وأما في ~~اللغة فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة أعني زيادة إنسان عليه في العلم لا ~~نفي المساوي له فيه والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة ~~بقوله تحت أديم السماء # ثم رأيت بعد هذا أنه قال البقاعي الحق أن الصيغة تارة تستعمل على مقتضى ~~أصل اللغة فتنتفي الزيادة فقط وتارة على مقتضى ما شاع من العرف فتنتفي ~~المساواة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل من ~~أبي بكر وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير لكنه إنما سيق لإثبات أفضلية ~~المذكور والسر في ذلك أن الغالب في كل اثنين هو التفاضل دون التساوي فإذا ~~نفى أفضلية أحدهما ثبتت أفضلية الآخر انتهى # قال زين الدين وعلى كل حال سواء قيل البخاري أصح أو مسلم كتاباهما أصح ~~كتب الحديث لأن من قال كتاب البخاري أصح قائل بأن بعده في الصحة كتاب مسلم ~~ومن قال إن كتاب مسلم أصح كتاب بعده كتاب البخاري فقد اتفق الكل على انهما ~~أصح كتب الحديث ولماصح أن الشافعي قال إن كتاب الموطأ أصح الكتب الحديثية ~~قال الزين وأما قول الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح من كتاب ~~مالك فذاك قاله الشافعي قبل وجود PageV01P048 ~~الكتابين فكلامه صحيح نظرا إلى زمان تكلمه وهذه الرواية أخرجها عن الشافعي ms040 ~~أبو بكر بن محمد بن ابراهيم الصفار عن طريق هرون بن سعيد الأيلي قال سمعت ~~الشافعي يقول ما بعد كتاب الله أنفع من كتاب مالك ذكره الحافظ ابن حجر # قال الحافظ ابن حجر أول من صنف في العلم وبوبه ابن جريح بمكة ومالك وابن ~~أبي ذئب بالمدينة فإن ابن أبي ذئب موطأ أكبر من موطأ مالك بأضعافه حتى قبل ~~لمالك ما الفائدة في تصنيفك فقال ما كان لله بقي والأوزاعي بالشأم والثوري ~~بالكوفي وسعيد بن أبي عروبة والربيع ابن صبيح بالبصرة ومعمر باليمين قال ~~وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدري أيهم سبق ### || AUTO مسألة في انحصار الصحيح # عدم انحصار الصحيح في كتب الحديث قال زين الدين عبد الرحيم بن الحسين ~~العراقي الشافعي كان الأحسن ذكر اسمه ونسبه في أول ما نقل عنه المصنف حيث ~~قال قال ابن الصلاح وزين الدين فالصحيح ما اتصل سنده إلخ لم يستوعب البخاري ~~ومسلم كل الصحيح في كتابيهما فعلى هذا كان الأحسن في الترجمة أن يقول ~~المصنف عدم انحصار الصحيح في كتابي البخاري ومسلم ليوافق ما قاله الزين ~~وكما يأتي من الكلام الدال على أن الخوض فيهما لا غير وعبارة زين الدين في ~~نظمه ولم يعماه إلخ أي لم يعم البخاري PageV01P049 ~~ومسلم كل الصحيح يريد لم يستوعباه في كتابيهما وعبارة ابن الصلاح لم ~~يستوعبا الصحيح في صحيحيها ولا التزما ذلك ثم ذكر كلام البخاري ومسلم الآتي ~~ولم يلتزما ذلك أي استيعاب الحديث الصريح وإلزام الدار قطني هو أبو الحسن ~~علي بن عمر الدار قطني إمام كبير وحافظ شهير ذكرنا بعضا من أحواله في ~~التنوير شرح الجامع الصغير وغيره هو أبو ذر الهروي كما في شرح صحيح مسلم ~~إياهما أي الشيخين بأحاديث صحيحة لم يخرجاها ولا أحدهما ذكر الدار قطني ~~وغيره أحاديث من طرق صحاح لا مطعن في ناقليها ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا ~~فيلزمها إخراجها على مذهبهما ليس بلازم لهما لعدم التزامهما الاستيعاب قال ~~الحاكم أبو عبد الله في خطبة المستدرك بصيغة اسم المفعول ms041 هذا الجاري على ~~الألسنة ويصح على اسم الفاعل من باب عيشة راضية ولم يحكما أي الشيخين ولا ~~واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه انتهى كلام الحاكم ساقه ~~الزين كالاستدلال على ما ادعاه من عدم استيعابهما ولكن لما كان الحاكم لي ~~بناقل عنهما فهو كالدعوى أيضا يحتاج إلى بينة قال الزين مستدلا لدعواه ~~ودعوى الحاكم قال البخاري ما أدخلت في كتابي الجامع أي من الأحاديث إلا ما ~~صح وتركت من الصحاح لحال الطول فدلت عبارته أنه لم يستوعب الصحيح وأن ~~أحاديث جامعة صحيحة وقال مسلم ليس كل صحيح وضعته هنا أي في كتابه إنما وضعت ~~هنا ما أجمعوا عليه لفظ ابن الصلاح قال مسلم ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ~~هاهنا يعني في كتابه الصحيح إنما وضعته هاهنا ما أجمعوا عليه إلى هنا عبارة ~~مسلم كما نقلها ابن الصلاح PageV01P050 ~~ثم قال ابن الصلاح مفسرا لقول مسلم ما أجمعوا عليه يريد ما وجد عنده فيه ~~شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يوجد اجتماعها أي شرائط الصحيح في بعض ~~أحاديث كتابه عند بعضهم أي لم يوجد عند بعض المجمعين من أئمة الحديث ولا ~~يخفي أن كلام مسلم لا يفيد ما قاله ابن الصلاح من قوله وإن لم يوجد ~~اجتماعها إلخ بل كلام مسلم أفاد أن جميع أحاديث كتابه مجمع على اجتماع ~~شرائط الصحيح فيها فالأحسن أن يقال يريد ما وجد عنده فيه شرائط الصحيح ~~المجمع عليه بحسب نظره واطلاعه وإن خالفه البعض في بعضها قاله أي هذا ~~التأويل لكلام مسلم ابن الصلاح أي لا ما سلف من قول المصنف قال زين الدين ~~عبد الرحيم إلى هنا فإنه كلام ابن الصلاح # تنبيه إن قيل ما وجه التعرض لكون الشيخين لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما ~~ومن ادعى ذلك حتى يفتقر إلى نفيه # قلت ادعاه الدار قطني عليهما وغيره كما عرفت وكأنه فهم هو ومن تابعه من ~~التسمية بالصحيح أنه جميع ما صح وما عبداه حسن أو ضعيف فيفيد أنهما قد حصرا ms042 ~~الصحيح وهو من باب مفهوم اللقب بعد التسمية به وإن كان قبلها من باب مفهوم ~~الصفة وفهم ذلك الحافظ أبو زرعة فإنه ذكر النووي عنه أنه قال طرق يريد ~~مسلما لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا إذا احتج عليهم بحديث ليس ~~هذا في الصحيح قال سعيد بن عمرو راوي ذلك عن أبي زرعة فلما رجعت إلى ~~نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة فقال مسلم إنما قلت هو صحيح قال سعيد ~~وقدم مسلم بعد ذلك الري فبلغني أنه خرج PageV01P051 ~~إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجاءه وعاتبه على هذا الكتاب وقال ~~له نحوا مما قال أبو زرعة إن هذا يطرق لأهل البدع فاعتذر مسلم فقال إنما ~~قلت هو صحيح ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث فهو ضعيف ذكر هذا النووي في ~~شرح مقدمة مسلم مفرقا # قلت قد اتفق ما حدسه أبو زرعة من ذلك التطريق فإنه ذكر الحاكم أبو عبد ~~الله في خطبة المستدرك ما لفظه إنه صنف الشيخان في صحيح الأخبار كتابين ~~مهذبين انتشر ذكرهما في الأقطار ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من ~~الحديث غير ما أخرجه وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يسمون برواة ~~الآثار بأن جميع ما صح عندهم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث وهذه ~~المسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أكثر كلها سقيمة أو غير صحيحة ~~فهذا هو الذي حدسه أبو زرعة وغيره قد وقع وفي قوله عشرة آلاف إشعار بعدة ~~أحاديث الصحيحين فكأن هذا هو من الحوامل لأهل الحديث على التعرض لذكر أن ~~الشيخين لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما أما البخاري فقوله أحفظ مائة ألف ~~حديث صحيح وكون الذي أخرجه في كتابه لا يبلغ عشر ما ذكره صريح في أنه لم ~~يستوعب الصحيح # إن قلت قول الحاكم في مواضع من المستدرك في الحديث على شرطهما ولم يخرجاه ~~يشعر بخلاف ما نقله عنه في الخطبة وإلا فلا فائدة لقوله ولم يخرجاه # قلت لعله ms043 لم يسق قوله ولم يخرجاه مساق الاعتراض عليهما بأنهما لم يخرجاه ~~بل ذكر ذلك إخبارا بأنهما لم يخرجا كل ما كان على شرطهما فهو كالاستدلال ~~لما قاله في خطبته من أنهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما ذلك # وقد جرأ على هذا الوهم أعني أنهما حصرا الصحيح السيد على بن محمد بن أبي ~~القاسم في ترسله على المصنف بالرسالة التي رد عليها بالعواصم فإنه قال وقد PageV01P052 ~~تعرضوا لحصر الصحيح فما لم يذكره غير صحيح عندهم ولكنه زعم أنهم قالوا ~~إنما الصحيح محصور في الكتب الستة فزاد إلى الوهم الأصلي وهمين طارئين وقد ~~بين المصنف الرد عليه في العواصم بما يفيده ما ذكرناه # وقال النووي في شرح مسلم ما معناه إنه وقع اختلاف بين الحافظ في بعض ~~أحاديث البخاري ومسلم فهي مستثناة من دعوى الإجماع على صحة حديثهما كأن ~~المصنف نقل كلام النووي إيضاحا لكلام ابن الصلاح حيث قال وإن لم يوجد ~~اجتماعها في بعض أحاديث كتابه عند بعضهم # ومن هنا تعلم أنه كان ينبغي للزين أن يزيد فيما سلف في آخر المسألة ~~الأولى حيث قال والمراد ما أسنداه دون التعاليق والتراجم قيدا وهو دون ~~الأحاديث التي اختلف فيها وهذا الذي نسبه المصنف إلى النووي نقله النووي عن ~~ابن الصلاح فإنه قال في أثناء كلام نقله عنه فإذا علم هذا فما أخذ البخاري ~~ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على ~~تلقيه بالقبول وما ذاك إلا في مواضع قليلة سننبه على ما وقع في هذا PageV01P053 ~~الكتاب منها إن شاء الله تعالى هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو فالكلام ~~لابن الصلاح نقله النووي # واعلم أن هذا كلام كان يحسن تأخيره إلى مسألة حكم الصحيحين وذكر تلقي ~~الأمة بالقبول لهما فإن هذا الاستثناء إنما هو مما تلقته الأمة بالقبول ~~والإجماع ولم يسبق له هنا ذكر سوى قوله وكتاباهما أصح كتب الحديث وسيأتي ~~مستوفى أن شاء الله تعالى عند ذكر المصنف له # وقد ذكر أي النووي الجواب على من ms044 خالف في صحة تلك الأحاديث النادرة قال ~~النووي وقد أحببت عن كل ذلك أو أكثره وستراه في مواضعه إن شاء الله تعالى ~~ذكره في شرح مسلم بعد ذكره للأحاديث التي انتقدها الدار قطني وأبو مسعود ~~الدمشقي على الشيخين وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى عند كلام المصنف على حكم ~~الصحيحين # قال زين الدين وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم بالخاء ~~المعجمة والراء المهملة الشيباني المعروف أبوه بابن الكرماني ويقال له أيضا ~~الأخرم إجراء للقب أبيه عليه كان صدر أهل الحديث بنيسابور قال لعبد الغفار ~~الفارسي هو الفاضل في الحفظ والفهم صنف على الكتابين البخاري ومسلم وكان ~~ابن خزيمة يراجعه في مهمة توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة شيخ الحاكم ~~كلاما معناه قلما يفوت البخاري ومسلما ما ثبت من الحديث قال ابن الصلاح بعد ~~نقله لكلام ابن الأخرم يعني ابن الأخرم في كتابيهما لكنه قال ابن الصلاح ~~بعد هذا ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم ~~أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل على شيء كثير وإن يكن في بعضه مقال فإنه يصفو ~~له منه صحيح كثير قال الحافظ ابن حجر والذي يظهر لي من كلامه أعني ابن ~~الأخرم أنه غير مريد للكاتبين وإنما أراد مدح الرجلين بكثرة الاطلاع ~~والمعرفة PageV01P054 ~~لكن لما كان غير لائق يوصف أحد من الأمة بأنه جمع الحديث جميعه حفظا ~~وإتقانا حتى ذكر عن الشافعي أنه قال من قال إن السنة كلها اجتمعت عند رجل ~~واحد فسق ومن قال إن شيئا منها فات الأمة فسق فحينئذ عبر عما أراده من ~~المدح بقوله فلما يفوتهما منه أي قل حديث يفوت البخاري ومسلما معرفة أو ~~نقول سلمنا أن المراد الكتابان لكن المراد من قوله مما ثبت من الحديث ~~الثبوت على شرطهما لا مطلقا # قال النووي في التقريب والتيسير والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا ~~اليسير أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وقد ألحق بها عوضا ~~عنه سنن ابن ماجة وعلى هذا ms045 بني الحافظ المزي في تهذيب الكمال ومن تبعه من ~~مختصري كتابه كالحافظ ابن حجر الخزرجي قال زين الدين العراقي وفي كلام ~~النووي ما فيه لقول البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح تمام حكاية البخاري ~~ومائتي ألف حديث غير صحيح فإنه دال على كثرة ما فات الكتابين من الصحيح كما ~~ستعرفه من عدد أحاديثهما فيما يأتي قريبا فلا يتم لابن الأخرم ما ادعاه ~~وعلى كثرة ما فات غيرهما من الثلاثة أيضا فلا يتم ما ادعاه النووي أيضا # قال الحافظ ابن حجر مراده أي النووي من أحاديث الأحكام خاصة أما غير ~~الأحكام فليس بقليل # قلت فلا يرد ما أورده عليه الزين # قال النووي ولعل البخاري أراد بقوله مائة ألف حديث صحيح والأحاديث ~~المكررة الأسانيد يعني المختلفة أي التي اختلفت أسانيدها واتحد متنها كما ~~سنعرف قريبا والموقوفات على الصحابة والتابعين فإنه قد يطلق PageV01P055 ~~عليه لفظ الحديث كما يدل له قوله وقال ابن الصلاح بعد حكاية كلام البخاري ~~إلا أن هذه العبارة يعني قوله مائة ألف حديث صحيح قد يتدرج تحتها عندهم أي ~~عند أئمة هذا الشأن آثار الصحابة والتابعين قال ابن الصلاح وربما عد الحديث ~~الواحد المروي بإسنادين حديثين باعتبار إسناديه ### || AUTO مسألة في عدد أحاديث الصحيحين عدد أحاديث البخاري ومسلم كأن ~~الباعث على ذكر عدة أحاديث الكتابين ما سبق ذكره عن الحافظ ابن الأخرم وما ~~نقل عن عدد ما يحفظه البخاري قال الشيخ زين الدين بن العراقي عدد أحاديث ~~البخاري بإسقاط المكرر أي من المتون أربعة آلاف حديث على ما قيل هكذا نقله ~~ابن الصلاح بصيغة التمريض وعدد أحاديثه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة ~~وسبعون حديثا وكذا جزم ابن الصلاح لكن قد عرفت أنه جعل عادة ما ليس مكرر ~~رواية على غيره بصيغة التمريض فيحمل كلام الزين على جزم ابن الصلاح بالعدد ~~الذي فهي المكرر فإنه جزم به ولم ينسبه لأحد وذكر المصنف في العواصم أن ~~صحيحه يعني البخاري لا يشتمل إلا على قدر أربعة آلاف حديث من غير المكرر ~~وكأنه يريد ms046 في عبارة العواصم أن عدة ذلك بالمكرر وإن خالف ما سلف من أن ~~عدده سبعة آلاف وكسور # قال الزين هو أي ما قاله ابن الصلاح في عدة أحاديث البخاري مسلم أي في ~~عدته بالمكرر أو في عدته بغير المكرر يحتمل في رواية الفريري PageV01P056 ~~فرير كسبحل قرية ببخارى كذا في القاموس وهو محمد بن يوسف أحد رواة صحيح ~~البخاري بل عمدتهم وأما رواية حماد بن شاكر فهي دونهما أي دون رواية ~~الفريري بمائتي حديث ودون هذه أي رواية حماد بن شاكر بمائة حديث رواية ~~ابراهيم بن معقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف ونقل المصنف هذا الكلام ~~الذي ذكره وين الدين في الروض الباسم بلفظه وظاهر عبارته أن رواية ابراهيم ~~بن معقل تنقص عن رواية الفريري ثلثمائة حديث وظاهره أيضا أن هذا نقص في ~~روايتهما ونسخهما قال الحافظ ابن حجر بعد نقله لكلام شيخة زين الدين ما ~~لفظه وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا ~~من أسانيد فإنه اعترض على ابن الصلاح في إطلاقه هذه المدة من غير تمييز ~~قاعدة وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع روايات الثلاثة في العدد سواء ~~وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماة بن شاكر وابراهيم بن معقل لما سمعا ~~الصحيح على البخاري فإنهما من أواخر الكتاب شيء فروياه بالإجازة عنه وقدينه ~~على ذلك أبو نصر ابن طاهر وكذا نبه الحافظ أبو على الجياني في كتاب المهمل ~~على ما يتعلق بابراهيم بن معقل فروي بسند إليه قال وأما من أول كتاب ~~الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري قال أبو على الخياني وكذا فإنه ~~من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك في باب قوله تعالى ( يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله ) إلى آخر الباب وأما حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب ~~الأحكام إلى آخر الكتاب # فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وابراهيم بن معقل إنما حصل PageV01P057 ~~من طريان القوت لا من أصل التصنيف وظهر أن ms047 العدة في الروايات كلها سواء ~~وغايته أن الكتاب جميعه عند الفريري بالسماع وعند هذين بعضه بسماع وبعضه ~~بإجازة والعدة عند الجميع في أصل التصنيف سواء فلا اعتراض على ابن الصلاح ~~في شيء مما أطلقه انتهى بلفظه ثم قال زين الدين ولم يذكر ابن الصلاح عدة ~~أحاديث مسلم هذا كلام الزين في شرح ألفيته وقال فيما كتبه إلى ابن الصلاح ~~ما لفظه ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على ~~عدة كتاب البخاري بكثرة طرقه انتهى وقال النووي قي التقريب والتيسير إنه ~~نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر قال الحافظ ابن حجر ذكر الشيخ في شرح الألفية ~~من أحمد بن سلمة أن عدة كتاب مسلم بالمكرر اثنا عشرة ألف حديث وعن الشيخ ~~محي الدين النووي أن عدته بغير المكرر نحو أربعة آلاف # قلت لم نجد في شرح الألفية الرواية التي ذكرها الحافظ عن أحمد بن سلمة ~~وليس فيه إلا كلام النووي الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى ولعله في الشرح الكبير # ثم قال الحافظ وعندي في هذا نظر وإنما لم يتعرض المؤلف يريد ابن الصلاح ~~لذلك أي لعدة ما في صحيح مسلم لأنه لم يقصد ذكر عدة ما في البخاري حتى ~~يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم بل السبب لذكر المؤلف عدة ما في أنه جعله ~~من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين PageV01P058 ~~غير قليل خلاف لقول ابن الأخرم لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين إحداهما ~~أن البخاري قال أحفظ مائة ألف حديث صحيح والأخرى أن جملة ما في كتابه ~~بالمكرر سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثا فينتج أن الذي لم يخرجه ~~البخاري من الصحيح أكثر من الذي خرجه انتهى # قلت لا يخفى أن ابن الأخرم جعل دعواه متعلقة بالصحيحين معا وأنه لم يفت ~~مؤلفيهما إلا القليل مما ثبت من الحديث والجواب أن دعواه لا تتم إلا ببيان ~~عدة أحاديث الكتابين ونسبة تلك العدة إلى الأحاديث الصحيحة مطلقا ليتبين أن ~~ما فاتهما أكثر ms048 مما جعله فلا يتم دعواه وأما الاقتصار في الجواب عليه بأن ~~عدة البخاري كذا والذي يحفظه البخاري كذا فيتم في البخاري ولكنه يقول ~~الدعوى أنه لم يفت الكتابين إلا القليل واقتصرتم في الجواب على أحدهما دون ~~الآخر فلابد من ذكر عدة أحاديث مسلم ليتم الجواب فنظر الزين وأراد على ابن ~~الصلاح ودفع الحافظ غير واف بالمراد # نعم لك أن تقول إنما لم يذكر عدة مسلم لأنه ليس إلا رد قول ابن الأخرم إن ~~الفائت مما جمعه الشيخان من الصحيح قليل فإنه إذا كان البخاري يحفظه منه ~~مائة ألف حديث صحيح وكتابه حوى سبعة آلاف وكسورا وهب أن مسلما حوى عشرين ~~ألف حديث ولم يحوها قطعا فالفائت من الصحيح على الصحيحين زيادة على سبعين ~~ألف حديث فكيف إذا انضم إلى الصحيح ما يحفظه مسلم مما لم يحوه كتابه وبهذا ~~يتحصل عدم صحة ما قاله ابن الأخرم # وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة شرحه لصحيح البخاري أنه ترك التقليد في عدة ~~أحاديث البخاري أي ترك التقليد للقائلين إن عدته ما ذكر ولا يخفي أن قبول ~~روايته المذكورين لعدة أحاديث البخاري ليس من باب التقليد بل من باب قبول ~~رواية العدل وليس من التقليد كما عرف في الأصول ويأتي للمصنف ذلك فالأولى ~~أن يقول إنه اختبر ما قاله لما دون فوجدهم واهمين فإن الوهم جائز PageV01P059 ~~على العدل كما علمت ونقل عنه البقاعي أنه قال يعني ابن حجر أنه لما شرع في ~~مقدمة شرح البخاري قلد الحموي يريد في عدة أحاديث البخاري إلى كتاب السلم ~~فوجدته قال إن فيه ثلاثين حديثا أو نحو الشك مني قال فاستكثرتها بالنسبة ~~إلى الباب فعددتها فوجدتها قد نقصت كثيرا فرجعت عن تقليده وعددت محررا بحسب ~~طاقتي فبلغت أحاديث بالمكرر سوى المعلقات سبعة آلاف وثلثمائة وسبعة وتسعين ~~حديثا إلى آخر ما قاله المصنف وحرز ذلك بنفسه فزاد على ما ذكروه مائة حديث ~~واثنان وعشرون حديثا والجملة عنده بالمكرر من غير المعلقات والمتابعات سبعة ~~آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديث # واعلم ms049 أن معرفة عدة أحاديث الصحيحين ليست من علوم الحديث وقواعده ولكن ~~دعا إلى ذكرها ما عرفته من كلام ابن الأخرم وزاد الحافظ عدد المعلقات قال ~~وجملة ما فيه من التعاليق ألف ثلثمائة وأحج وأربعون حديثا أكثرها مكرر مخرج ~~في صحيح البخاري يعني في مواضع آخر لفظ ابن حجر في المقدمة مخرج في الكتاب ~~أصول متونه فتسمية ما ذكره تعليقا بالنسبة إلى ذكره له غير مخرج لا بالنسبة ~~إلى ما ذكره له غير مخرج لا بالنسبة إلى ما ذكره له مخرجا فإن المخرج منها ~~وهو الموصول داخل في عدة أحاديثه المخرجة قال ابن حجر وليس فيه أي في ~~المعلق أو في البخاري من المتون المعلقة التي لم تخرج في الكتاب ولو من ~~طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا فهذه في الحقيقة هي المعلقات لا غير لعدم ~~تخريج البخاري لها قال بان حجر وقد أفردتها في كتاب لطيف هو المسمى بتغليق ~~التعليق متصلة الأسانيد إلى من علقت عنه فعلى هذا لم يبق في البخاري حديث ~~معلق في نفيس الأمر بل كلها متصلة ثم قال ابن حجر وجملة ما فيه من ~~المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلثمائة وأربعة وأربعون حديثا ~~فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر سبعة آلاف حديث واثنان وثمانون حديثا ~~وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم PageV01P060 ~~وقد استوعبت أصل جميع ذلك في كتابي تغليق التعليق انتهى قال ابن حجر وهذا ~~تحرير بالغ لم أسبق إليه فإنه لم يتعرض من تقدم لعد المعلقات ولا لعد ما لم ~~يخرج منها قال وأنا مقر بعدم العصمة من السهو والخطأ # وأما عدة طرق الصحيحين فذكر الحافظ ابن حجر عن الحافظ الجوزقي أنه قال في ~~كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثا حديثا فكان ~~مجموع ذلك خمسة وعشرون ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا وأما ما اتفق ~~الشيخان على إخراجه من المتون فذكر الجوزقي أن حملة ما اتفق الشيخان على ~~إخراجه من المتون في كتابيهما ألفان ms050 وثلثمائة وستة وعشرون حديثا # تنبيه قال الزركشي إن عدة أحاديث أبي داود أربعة آلاف وثمانمائة حديث قال ~~ابن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف ~~حديث انتخبت منها هذه السنن فيها أربعة آلاف وثمانمائة المراسيل نحو ستمائة ~~حديث قال أبو داود لم أصنف فيه كتب الزهد ولا فضائل الأعمال وهي أحاديث ~~صحاح كثيرة وعنه ما في كتاب السنن حديث إلا وقد عرضته على أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين # وأما كتاب ابن ماجه فقال أبو الحسن بن القطان صاحبه عدته أربعة آلاف حديث # وأما أحاديث الترمذي والنسائي فلم أر من عدهما # وأما الموطأ فقال أبو بكر الأبهري جملة ما فيه من الآثار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا المسند PageV01P061 ~~منها ستمائة حديث والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا والموقوف ستمائة ~~وثلاث عشر حديث ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون وذكر الكيا الهراسي ~~في تعليقه في الأصول أن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث ثم لم يزال ~~ينتفي حتى رجع إلى سبعمائة # فائدة ذكرها الحافظ ابن حجر عن أبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي أنه قال ~~يف كتاب التمييز له عن النووي وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد ~~بن حنبل أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~الصحيحة بلا تكرر أربعة آلاف وأربعمائة حديث وعن اسحق بن راهوية أنه سبعة ~~آلاف ونيف وقال أحمد بن حنبل وسمعت ابن مهدي يقول الحلال والحرام من ذلك ~~ثمانمائة وكذا قال اسحق بن راهويه عن يحيى بن سعيد وذكر القاضي أبو بكر بن ~~العربي أن الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام نحو ألفي حديث وقال أبو بكر ~~السختياني عن ابن المارك تسعمائة وقال الحافظ ومرادهم بهذه العدة ما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله الصريحة في الحلال والحرام وقال كل ~~منهم بحسب ما وصل أليه ولهذا اختلفوا والله أعلم ### || AUTO مسألة ms051 في بيان الصحيح الزائد على ما في البخاري ومسلم # الصحيح الزائد على الصحيحين أي هذا بحث الحديث الصحيح الذي لم يرو في ~~الصحيحين وهو كالتتمة لكون الشيخين لم يستوعبا الصحيح كأنه قيل من أين يعرف ~~الصحيح الزائد على ما فيهما قال زين الدين مما معناه ما نص على صحته إمام ~~معتمد كأبي داود والنسائي والدار قطن ي والخطابي والبيهقي PageV01P062 ~~في مصنفاتهم المعتمدة فهو صحيح كذا قيده ابن الصلاح بمصنفاتهم إلا أن ابن ~~الصلاح لم يذكر البيهقي والخطابي وذكر أبا بكر بن خزيمة ثم قال وغيرهم ولم ~~أقيده بها يريد زين الدين إنه لم يقيد حيث قال ما نص على صحته ولم يقل في ~~كتابه بل إذا صح الطريق إليهم أنهم صححوا ولو في غير مصنفاتهم لأن العلة ~~الموجبة لاتصافه بالصحة إخبارهم بأنه صحيح سواء ثبت في تصنيف لهم أو غيره ~~أو صححه من لم يشتهر له تصنيف من الأئمة كيحيى بن سعيد القطان ويحيى بن ~~معين ونحوهما فالحكم كذلك على الصواب لأن الصحيح إخبار من العدل الثقة بأنه ~~وجد في الحديث شرائط الصحة وإخباره بهذا مقبول لأنه من باب خير الآحاد وقد ~~برهن في الأصول على قبوله فإذا ثبت له عنه فسواء كان له مؤلف أن لا وإذا ~~ليس ذلك من شرائط أخبار الآحاد قال زين الدين وإنما قيده أي ابن الصلاح ~~بالمصنفات لأنه ذهب إلى أنه ليس لأحد في هذه الأعصار أن يصحح الأحاديث هذا ~~محل تأمل لأنه إذا قال ابن الصلاح لا يصح لأحد في هذه الأعصار أن يصحح ~~وإنما التصحيح مقصور على من تقدم عصره فمن تقدم عصره إذا صحت الطريق إليه ~~بأنه قال هذا الحديث صحيح مثلا فقد حصل ما يريده ابن الصلاح من أنه صححه من ~~تقدم فاشتراط أن يذكر ذلك التصحيح في تأليف له لا يلزم من القول بأنه لا ~~يصحح أهل عصره وهو واضح فما أظنه ذكر المصنفات قيدا للاحتراز بل قيد واقعي ~~مبني على الأغلب بأن من صحح الأحاديث يصححها من مؤلفات ms052 له فلهذا لم يعتمد ~~يعني ابن الصلاح على صحة السند إلى من صحح الحديث من غير تصنيف مشهور هكذا ~~نسخة المصنف من غير ونسخة الزين في شرحه في غير وهي أولى لأن شرط ابن ~~الصلاح أين يصحح في تصنيف لا أنه يصححه ذو تصنيف ولو في غير مصنفه ثم وجدنا ~~في نسخة من التنقيح كعبارة ابن الصلاح وسيأتي كلامه في ذلك ويأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى قلت وسيأتي أيضا ذكر من PageV01P063 ~~خالفه أي ابن الصلاح في زعمه أنه ليس للمتأخرين التصحيح ورد عليه دعواه ~~قال زين الدين ويؤخذ الصحيح أيضا أي كما يؤخذ مما نقض على صحته إمام معتمد ~~يؤخذ من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط أي من الصفات التي لم يخلط فيها ~~الصحيح بغيره كسنن أبي داود مثلا ولذا قال ابن الصلاح ولا يكفي في ذلك أي ~~في صحة الحديث مجرد كونه موجودا في سنن أبي داود والترمذي وكتاب النسائي ~~وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي كونه موجودا في كتب من اشترط ~~منهم الصحيح فيما جمعه كصحيح أبي بكر محمد بن خزيمة وصحيح أب حاتم محمد بن ~~حبان البستي المسمى بالتقاسيم والأنواع قال ابن النحوي في البدر المنير ~~غالب صحيح ابن حبان منتزع من صحيح شيخه إمام الأئمة محمد بن حزيمة إلا أنه ~~قال ابن الصلاح صحيح ابن حبان يقارب مستدرك الحاكم في حكمه ونقل ابن حجر ~~الهيتيمي في فهرسته أنه قال الحاكم إن ابن حبان ربما يخرج عن مجهولين لا ~~سيما ومذهبه إدراج الحسن في الصحيح إلى آخر كلامه ونقل العماد ابن كثير ~~أيضا أن ابن الحبان وابن خزيمة التزما الصحة وهما خير من المستدرك بكثير ~~وأنظف إسنادا متونا وعلى كل حال فلا بد للمتأهل من الاجتهاد والنظر ولا ~~يقلد هؤلاء ومن نحا نحوهم فكم حكم ابن خزيمة بالصحة لما لا يرتقي عن رتبة ~~الحسن بل فيما صححه الترمذي من ذلك حملة مع أنه يرفرق الحسن والصحيح انتهى # قلت فلا تأخذ ما قاله ms053 المصنف والزين وغيرهما مما ذكروه حكما كليا وكتاب ~~مستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم على تساهل فيه أي التصحيح قال ~~ابن الصلاح ما انفرد الحاكم بتصحيحه لا بتخريجه فقط إن لم يكن من قبيل ~~الصحيح فهو من قبيل الحسن يعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه لفظ ابن ~~الصلاح اعتني الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح ~~على ما في الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك PageV01P064 ~~أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رواه على شرط قد أخرجا على رواته في ~~كتابيهما أو على شرط البخاري وحده أو على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده ~~إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح ~~متساهل في القضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ~~ذلك فيه لغيره من الأئمة وإن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن انتهى # وقد عرفت أن حكم صحيح ابن حبان حكم المستدرك كما قاله ابن الصلاح إلا أنه ~~قال الزين إنه قال الحازمي إن ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم # قال زين الدين ابن العراقي الحكم عليه بالحسن تحكم أي قول بأحد المحتملات ~~بلا دليل والحق أن ما انفرد بتصحيحه تتبع بالكشف عنه بالنظر في رجال إسناده ~~ويحكم عليه بما يليق بحاله المأخوذ من صفات رواته من الصحة أو الحسن أو ~~الضعيف ولكن ابن الصلاح رأيه أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأعصار فلهذا ~~قطع النظر عن الكشف عليه ويأتي الكلام في ذلك قلت قد كشف عنه الحافظ أبو ~~عبد الله الذهبي ويبنه في كتاب تلخيص المستدرك وذكر أن فيه قدر النصف صحيحا ~~على شرط الشيخين كما ادعاه الحاكم وقدر الربع صحيح لا على شرطهما وهو الذي ~~اجتهد في تصحيحه برأيه وقدر الربع مما يعترض عليه في تصحيحه # قلت وفي النبلاء للذهبي ما لفظه في المستدرك شيء كثير على شرطيهما وشيء ~~كثير ms054 على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل فإن في ذلك أحاديث ~~في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما في الباطن لها علل ككثيرة مؤثرة وقطعة ~~من الكتاب أسانيدها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير ~~وعجائب وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها PageV01P065 ~~وفيه مخالفة لكلام المصنف وفيه إنصاف يخالف ما حكاه الذهبي عن أبي سعيد ~~الماليني أنه قال طالعت المستدرك الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فم أر ~~فيه حديثا على شرطهما قال الذهبي هذا غلو وإسراف منه وإلا ففي المستدرك ~~حملة وافرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما وهو قدر النصف وفيه ~~الربع مما صح سنده أو حسن وفيه بعض العلل وباقية مناكير واهيات وفي بعضها ~~موضوعات قد أفردتها في جزء # وللحافظ ابن حجر تفصيل وتقسيم لأحاديث المستدرك يطول ذكره من أخب راجعه ~~في نكته على ابن الصلاح # قلت ولعل عذره أي الحاكم في تصحيحه لما ليس بصحيح عند أئمة الحديث أنه لم ~~يلتزم قواعد أهل الحديث وصحح على قواعد كثير من الفقهاء وأهل الأصول فاتسع ~~في ذلك ونسب لأجله إلى التساهل هذا عذر حسن إلا أنه لا يطابق قول الحاكم ~~على شرطهما فيما يخرجه فإنه ظاهر أنه أيما يصحح ما يوجد فيه شرائط الصحة ~~عند الشيخين على اصطلاح الأئمة من أهل الحديث بل على اصطلاح الشيخين ولفظ ~~الحاكم في خطبة المستدرك وأنا أستعين بالله على إخراج أحاديث روايتها قد ~~ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل ~~الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة انتهى فإنه علل ~~بأنه الزيادة مقبولة أي زيادة رواة الصحيحين على ما فيهما وهو ظاهر في أنه ~~روي عن رجالهما وقوله قد احتج بمثلها أي يمثل أحاديث رواتها ثقات وهم رواة ~~الصحيحين أو أحدهما كما دل له قوله في أول حديث أخرجه في المستدرك فإنه ~~أخرج حديث أبي هريرة مرفوعا أكل المؤمنين أمانا أحسنهم خلقا وقال ms055 إنه على ~~شرط مسلم وقد استشهد بأحاديث القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة ومحمد بن ~~عثمان وقد احتج لمحمد ابن عجلان فدل على أنهلا يخرج إلا لرجالهما سواء ~~ذكروهما في الاستشهاد PageV01P066 ~~أو في الاحتجاج كما دل له قوله في القعقاع وفي محمد بن عجلان ولكنه قدم ~~هذا في الخطبة ما لفظه أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد ~~يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها انتهى فإنه قال يحتج ولم يرد ~~أو يستشهد فلا لد من حمل الاحتجاج على ما يشمل الاستشهاد مجازا ثم رأيت ~~الحافظ ابن حجر نقل عن الحافظ العلائي أنه قال مراد الحاكم بقوله على شرط ~~فلان أن رجال ذلك السند أي من نسب أليه الشرط أخرج لكل منهم احتجاجا هذا هو ~~الأصل وقد يتسامح لاحاكم فيغضى عمن يتفق أنه وقع في السند ممن هو في مرتبة ~~من أخرج له وإن لم يكن عينه وذلك قليل بالنسبة إلى المثل وتراه بنوع ~~العبارة فتارة يقول على شرطهما وذلك حيث يخرجان له وتارة على شرط البخاري ~~أو مسلم وذلك حيث يكون في السند من انفرد به أحدهما ومتى كان أكثر السند ~~ممن لم يخرجا له قال صحيح الإسناد ولا ينسبه إلى شرط واحد منهما وربما أورد ~~الخبر ولا يتكلم عليه كأنه أراد تحصيله وأخر التنقيب عليه فعوجل بالموت من ~~قبل أن يتقن ذلك انتهى # واستحسنه الحافظ ابن حجر وقال إنه لا مزيد عليه في الحسن # وإذا عرفت هذا عرفت عدم تمام كلام المصنف في قوله إنه لم يلتزم قواعد أهل ~~الحديث إلخ وإن أراد المصنف أن هذا العذر فيا صححه باجتهاده وليس على ~~شرطهما فالظاهر أن كل ما في كتابه قد زعم شرطهما وإنما عرف أن فيه ما ليس ~~كذلك بالكشف عنه وحينئذ فتصحيحه مبني على اصطلاح أئمة الحديث لكنهم حين ~~كشفوا عنه وجدوه ليس كما ادعاه وهذا الإشكال يرد على قوله وقد ذكر ابن ~~الصلاح ما يؤيد هذا فإنه قد ذكر أن الظاهر من تصرفات ms056 الحاكم أنه يجعل ~~الحديث الحسن صحيحا ولا يفرده أي الحسن باسم كما سيأتي فإنه لم يؤلف كتابه ~~إلا لما هو شرط الشيخين PageV01P067 ~~على زعمه وليس عندهما حديث حسن بل كل ما هو على شرطهما صحيح ومن هنا تعرف ~~صحة ما ذكرناه في رسم الصحيح من اختلاف اصطلاح الفقهاء واصطلاح أئمة الحديث ~~في حقيقته وأنه لا يمكن جمعه في رسم واحد قال زين الدين إن الأولين قسموا ~~الحديث إلى صحيح وضعيف ولم يذكروا الحسن يريد فهو يؤيد ما قيل من أن الحاكم ~~جعل الحسن صحيحا وقد تقدم تفسير الخطابي للحديث إلى صحيح وحسن وسقيم قال ~~زين الدين وكذلك يؤخذ الصحيح هو عطف على قوله سابقا قال زين الدين ويؤخذ ~~الصحيح أيضا مما يوجد في المستخرجات على الصحيحين قال ابن الصلاح ككتاب أبي ~~عوانة الإسفراييني وكتاب أبي بكر الاسماعيل وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرهم ~~من زيادة على حديث أو تتمة لمحذوف منه زاد ابن الصلاح أو زيادة شرح في كثير ~~من أحاديث الصحيحين وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد ~~الله الحميدي فإنه يحكم بصحته لما يأتي في بحث المستخرج وأن حكمه حكم ما ~~استخرج عليه وهذا كله من قوله ما نص إمام على صحته إلى هنا إنما اشترط في ~~حق أهل القصور عن بحث الأسانيد ومعرفة الرجال والعلل عند من يشترط معرفتها ~~أي العلل وقد عرفت أنه يشترطها أئمة الحديث لا الفقهاء فإنهم إنما يشترطون ~~القادحة وأما من كان أهلا للبحث عن الأسانيد والعلل مطلقا إن كان محدثا أو ~~العلل القادحة إن كان فقيها فله أن يصحح الحديث ظاهر ما يأتي قريبا أن يقول ~~فعليه متى وجد فيه شرائط الصحة المذكورة في كتب الأصول وعلوم الحديث ولا ~~يجب الاقتصار أي على تصحيح الأولين إلا على رأي ابن الصلاح من أنه ليس لأحد ~~ممن المتأخرين أين يصحح الحديث PageV01P068 ~~وهو أي رأيه مردود كما سيأتي بل لا يكون من يتبع الأولين على تصحيحهم ~~مجتهدا منى قلد على الصحيح كما يأتي ms057 الكلام على الموصل فلذا قلنا إن الأولى ~~أن يقال عليه وسيأتي تحقيق الكلام إن شاء الله تعالى أن من قبل قول الأئمة ~~في تصحيح الأحاديث فليس بمقلد لهم بل عامل برواية العدل وليس العمل بها من ~~التقليد كما سيأتي للمصنف نفسه ### || AUTO مسألة في المستخرجات # قال زين الدين موضوع المستخرج أي الكتاب الذي يستخرجه المحدثون والمراد ~~به حقيقته لا الموضوع المصطلح عيه بل موضوع اصطلاحا الكتاب الذي يستخرج ~~عليه فموضوع مستخرج أبي نعيم على البخاري أسانيده ومتونه لأنه يبحث في ~~المستخرج عن كل منهما أن يأتي المصنف أي من يريد تصنيف المستخرج إلى كتاب ~~بخاري أو مسلم لأنه لم يخرج أحد إلا عليهما كما هو المشهور ولذا اقتصر ~~المصنف وزين الدين عليهما وإلا فإنه قد ذكر السيوطي في شرح تقريب النووي ~~فائدة لا يختص المستخرج بالصحيحين وقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~على سنن أبي داود وأبو علي الطوسي على الترمذي وأبو نعيم على التوحيد لابن ~~خزيمة وأملي الحافظ العراقي على المستدرك مستخرجا لم يكمل رأيت البقاعي ذكر ~~هنا ما لفظه بعد قوله المستخرج موضوعه ظاهره أنه لا يسعى مستخرجا إلا إذا ~~كان على الصحيح وليس كذلك ثم ذكر من استخرج على غيرهما كما ذكرنا آنفا عن ~~السيوطي ثم قال وعذر المصنف أن كلامه سابقا ولا حقا في الصحيح وحق العبارة ~~أن يقال موضوعه أن يأتي PageV01P069 ~~المصنف إلى كتاب من كتب الحديث إلخ انتهى قال واعلم أنه ليس المراد ~~الموضوع المصطلح عليه وإنما المراد حقيقة المستخرج ومعناه وأما موضوعه بحسب ~~الاصطلاح فأحاديث الكتاب الذي يستخرج عليه فموضوع مستخرج أبي نعيم على ~~البخاري كتاب البخاري أسانيده ومتون لأنه يبحث في المستخرج عن كل منهما ~~فيخرج أحاديثه أي البخاري ومسلم بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم ~~فيجتمع إسناد المصنف للمستخرج مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه أي شيخ ~~البخاري أو مسلم ويسمونه أي هذا النوع موافقة لأنه وافق المستخرج اسم فاعل ~~البخاري أو مسلما في شيخه أو ms058 يجتمع المستخرج مع البخاري أو مسلم في من فوقه ~~فوق شيخ أحد الشيخين الأدنى وإلا فمن فوقه شيخ لهما أيضا إلا أن الشيخ في ~~العرف لا يطلق إلا على من أخذ عنه البخاري مثلا ويسمونه أي هذا النوع من ~~الموافقة عاليا لأنها موافقة فيمن فوق شيخ أي الشيخين بدرجة إن كان شيخ شيخ ~~البخاري مثلا أو أكثر على حسب العلو ومنه بقوله فإذا اجتمع المستخرج مع ~~صاحب الصحيح في شيخ شيخه كان عليا بدرجة وفي الثاني بدرجتين ونحو ذلك وذلك ~~كالمستخرج على البخاري لأبي بكر الاسماعيل ولأبي بكر البرقاني بالموحدة ~~مكسورة وسكون الراء وقاف مفتوحة في القاموس برقان بالكسر بلدة بخوارزم ~~وبلدة بجرجان ولأبي نعيم الأصفهاني هذه كلها استخرج ت على البخاري ~~والمستخرج على مسلم لأبي عوانة وأبي نعيم أيضا والمستخرجون لم يلتزموا في ~~متن الحديث لفظ واحد من الصحيحين بل رووه بالألفاظ التي وقعت لهم من شيوخهم ~~مع المخالفة لألفاظ الصحيحين أي والاتفاق في المعنى فقوله في بيان موضوع ~~المستخرج فيخرج أحاديثه أي أحاديث ما يخرج عيه أي بقصد ذلك وإن اختلف لفظ ~~ما استخرجه وما استخرج عليه وإنما سماها أحاديثه مسامحة أو باعتبار من ~~ينتهي إليه الإسناد من شيوخه إلى الصحابي الذي ذكر حديثه في الصحيحين وربما ~~وقعت المخالفة PageV01P070 ~~أيضا في المعنى بخلاف الأول فإنها تكون في اللفظ فقط والمعنى متحد وإذا ~~تخالفا لفظا ومعنى فلا يجوز أن تعزي أي تنسب متون ألفاظ أحاديث المستخرجات ~~إليهما أي إلى الشيخين إن خرج لهما معا ولا إلى أحدهما لأنه يكون كذبا إلا ~~أن يعرف اتفاقهما أي اتفاق المستخرج عليه إن تفرد بالخريج له في اللفظ جاز ~~أن ينسب متن الحديث المستخرج إلى المستخرج عليه وأن يقال فيه أخرجه البخاري ~~مثلا لأنه يصدق عليه أنه قد أخرجه البخاري وإن كان رجاله غير رجال من ذكرهم ~~في سنده وإنما وافقهم في شيخه أو شيخ شيخه إلى هنا كلام زين الدين # فتحصل من هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين ms059 فلا يخلو ~~إما أن يصرح بالمرادفة أو بالمساواة أولا يصرح إن صرح فذاك وإن لم يصرح كان ~~على الاحتمال فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل الحديث منها أي من ~~المستخرجات ويقول هو على هذا الوجه فيهما ولكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما ~~أطلق هذا محل بحث وتأمل # قلت ومحل الاحتياط والتورع يقضي بأن لا يجزم بالنسبة إليهما وكونه يرد أن ~~أصله فيهما لا دليل عليه إذا هو تعيين لأحد المحتملات بلا دليل ولذا ترى ~~الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وغيره من المصنفين يقولون بعد عزو الحديث ~~إلى من أخرجه وأصله في الصحيحين لأنهم قد عرفوا أن أصله فيهما وبه تعرف ضعف ~~الجواب الأتي للمصنف رحمه الله تعالى # قلت شرط المستخرج ألا يروي حديث البخاري ومسلم عنها بل يروي حديثهما عن ~~غيرهما وقد يرويه عن شيوخهم أو أرفع من ذلك أي من شيوخهما أو شيوخهم كما ~~عرفته ولكنه لا بد أن يكون بسند صحيح وقياس ما سلف أنه لا بد أن يكون على ~~شرط من خرج عليه وفي المستخرجات فوائد ثلاث أحدها أن ما كان فيها من زيادة ~~لفظ أو تتمة لمحذوف أو زيادة PageV01P071 ~~شرح في حديث قد قدمنا لك أن هذه الزيادة لك يذكرها زين الدين فيما مضى ~~وذكرها هنا أو نحو ذلك هذه اللفظة ليست من كلام ابن الصلاح ولا الزين حكم ~~بصحته لأنها خارجة من مخرج الصحيح فلذا قلنا لا بد أن يكون رجال السند فيها ~~على شرط من خرج عليه وثانيها أنها قد تكون الرواية المستخرجة أعلى إسنادا ~~ذكرهما أي هاتين الفائدتين ابن الصلاح فقط لم يزد عليهما ما زاده من قوله ~~وثالثها ذكره الأحسن ذكرها زين الدين وهي قوة الحديث المستخرج والمستخرج ~~عليه بكثرة طرقه عند المستخرج والمستخرج عليه للترجيح عند التعارض فإذا ~~تعارضت الأحاديث رجح أكثرها طرقا # واعلم أن هذه الفائدة التي ذكرها زين الدين قد ذكرها ابن الصلاح في مقدمة ~~شرح مسلم ونقلها عنه الشيخ محي الدين النووي فاستدركها ms060 عليه في مختصره في ~~علوم الحديث قاله الحافظ ابن حجر # ثم قال وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها # إحداها عدالة من أخرج له فيه لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج ~~إلا عن ثقة عنده فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما منهم من ثبتت ~~عدالته قبل هذا المخرج فلا كلام فيهم ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج ~~فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا قادحا فيقدم وإلا فلا ومنهم من لا يعرف ~~لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح فتخريج من يشترط الصحة لهم ينقلهم ~~عن درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثق فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي ~~يروونها بهذا الإسناد ولو لم تكن في ذلك المستخرج # الثانية ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهو في الصحيح ~~بالعنعنة فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه ~~المدلس عن شيخه لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ~~ينفي أحد الاحتمالين PageV01P072 ~~الثالثة ما يعق فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط وهو في ~~الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث منه في هذه الرواية ~~قبل الاختلاط أو بعده # الرابعة ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في ~~الإسناد أو في المتن # الخامسة ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال عليه ~~وذلك في كتاب مسلم كثير جدا فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض الرواة ويحيل ~~باقي ألفاظه والرواة على ذلك اللفظ يورده فتارة يقول مثله فيحمل على أنه ~~نظيره وتارة يقول نحوه أو معناه فيحمل على أن فيهما مخالفة بالزيادة والنقص ~~وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفي # السادسة ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس من الحديث ~~ويكون في الصحيح غير مفصل # السابعة ما يقع فيها الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح موقوفة ~~أو كصورة الموقوفة ms061 # إلى إن قال فكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد التي ذكرناها عشرا انتهى # وإذا عرفت أنه لا يجوز أن تعزي ألفاظه متون أحاديث المستخرجات إليهما ولا ~~إلى أحدهما إلا أن يعرف اتفاقهما في اللفظ فقد وقع لجماعة خلاف هذا فلهذا ~~قال المصنف واعلم أنه قد يتساهل بعض المستخرجين فينسبون الحديث إلى البخاري ~~أو مسلم وليس هو بلفظه فيهما ولا يعزب عنك أنه قد سبق أن المستخرجين قد ~~يأتون بألفاظه ليست من الكتاب الذي استخرجوا عليه بألفاظها PageV01P073 ~~بل قد لا تكون بمعانيها وأنه لا يجوز لمن ينقل من المستخرجات أن يعزو ~~ألفاظها إلى الصحيحين وهنا قال إنه قد يتساهل المستخرج نفسه وينسب الحديث ~~إلى البخاري أو مسلم وليس كلام في المستخرج فإنه لا يتعرض لنسبة حديثه ~~إليهما أو إلى أحدهما وإنما يسوق إسنادا لنفسه يجتمع قيه مع إسناد البخاري ~~أو مسلم ولفظ ابن الصلاح الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم لم ~~يلتزم مصنفوها موافقتهما موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ~~ولا نقصان إلى قوله وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن ~~الكبرى وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه أخرجه البخاري ~~ومسلم انتهى وبه تعرف أن التساهل ليس للمستخرجين بل للمؤلفين في تصانيفهم ~~المستقلة أي التي ليس المراد بها الاستخراج على أحد الكتابين وبه تعرف أن ~~قوله وكذلك فصل البيهقي في السنن الكبرى والمعرفة وغيرهما من كتبه والبغوي ~~في شرح السنة وغير واحد فإنهم يروون الحديث بأسانيدهم ثم يعزونه إلى ~~البخاري أو مسلم مع اختلاف الألفاظ والمعاني صحيح في هؤلاء فإنه لم يقع ~~العزو مع الاختلاف إلا لهؤلاء فقط لا لمن ذكره وأمثالهم ممن لم يرد تأليف ~~مستخرج فلو اقتصر على هؤلاء كما فعله ابن الصلاح لكان صوبا وعبارة الزين ~~كعبارة ابن الصلاح ببعض تغيير ألجأه إليه النظم فإنه قال الزين في ألفيته ~~والأصل أعني البيهقي ومن عزا كأنه قيل فهذا البيهقي في السنن الكبرى ~~والمعرفة وغيرهما والبعوي في شرح السنة وغير واحد يروون الألفاظ ms062 والمعاني ~~انتهى فعرفت أن المستخرجين لا يقع لهم الصنع الذي ذكره المصنف إنما وقع ~~لغيرهم من أهل التأليف التي لم يقصد بها المصنفون ما قصده المستخرجون ~~والجواب عنهم عن البيهقي ونحوه PageV01P074 ~~أنهم إنما يريدون إذا عزوه إلى واحد من الشيخين أن أصل الحديث فيهما أو ~~أحدهما لا أن ألفاظه كل معانيه كذلك هذا الجواب تقدم في شرح قوله إلا أن ~~يعرف اتفاقهما في اللفظ فتذكر ما فيه وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح فإنه قال ~~بعد ذكره لصنع البيهقي ومن معه فلا يستفيد بذلك أي بعزو البيهقي الحديث أو ~~أحدهما أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون ~~بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى # قلت يريد أي لا في كله إذ لو كان التفاوت في كل الألفاظ وكل المعاني لما ~~كان بينهما اتصال في شيء ولا يصح أي يقال أصله فيهما ولذا قيدنا قول المصنف ~~ومعانيه بقولنا كل فتدبر ثم قال وإذا كان الأمر في ذلك على هذا القياس فليس ~~لك أن تنقل حديثا فيها وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب ~~مسلم إلا أن يقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا ~~اللفظ انتهى كلامه وهو كلام واضح في المؤلفات المستقلة لا المستخرجة فإن ~~الكتب المستخرجة لا يذكر فيها مؤلفوها أخرجه البخاري أو مسلم كما عرفته من ~~ذكر المصنف لموضوعها اللهم إلا أن يثبت أن أهل المستخرجات ينسبون ما أخرجوه ~~إلى أحد الشيخين فإنا لم نر شيئا من الكتب المستخرجة فإن كان كذلك لم يتم ~~له ما سلف في بيان شروط المستخرجات نعم اتفقت المستخرجات والمؤلفات ~~المسندات بأسانيد مؤلفيها في أنه لا يجوز عزو ما فيها إلى لفظ البخاري أو ~~مسلم اغترارا يكون المستخرج استخرج على الكتابين ويكون مؤلف الكتب المسندة ~~بأسانيدها نسب ما ذكره إلى أحد الشيخين لأن الأول لم يقصد إخراج ألفاظه ما ~~أخرج عليه إلا أن يعرف اتفاقهما في اللفظ ms063 كما قرره المصنف فيما سلف بالنسبة ~~إلى المستخرجات والثاني لم يقصد يعزوه إلى أحدهما إلا أن أصل الحديث فيهما ~~ولذا قال المصنف وقد انتقد PageV01P075 ~~على الحميدي هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن نصر أبي فتوح حفيد الأزدي ~~الأندلسي الظاهري المذهب من أكبر تلامذة ابن حزم أنه أورد في الجمع بين ~~الصحيحين ألفاظا وتتمات ليست في واحد منها أخذها من المستخرجات أو استخرجها ~~هو ولم يميزها ولذا قال الزين في ألفيته # ( وليت إذا راد الحميدي ميزا ) # قال في شرحها يعني أن أبا عبد الله الحميدي زاد في كتابه الجمع بين ~~الصحيحين ألفاظا ليست في واحد منهما من غير تمييز # قال ابن الصلاح وذلك موجود فيه كثيرا فربما نقل بعض من لا يميز ما يجده ~~فيه عن الصحيح وهو مخطئ انتهى تمام كلامه لكونه من تلك الزيادات التي لا ~~وجود لها في واحد من الصحيحين # وأما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق بن عبد الرحمن الحافظ الحجة أبو محمد ~~الأزدي الإشبيلي أثنى عليه الذهبي في التذكرة وذكر له عدة مصنفات منها ~~الجمع بين الصحيحين وغيره وهذا عطف على مجموع ما سلف كأنه قال أما الجمع ~~بين الصحيحين للحميدي فلا ينقل منه وأما الجمع لعبد الحق وكذلك مختصرات ~~البخاري ومسلم كمختصر الحافظ المنذري له فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك ~~المنقول إلى الصحيح لأنها ألفاظه ولذا قال ولو باللفظ بأن تقول أخرجه ~~البخاري بلفظه لأنهم أتوا بألفاظ الصحيح قال زين الدين واعلم أن كلام ابن ~~الصلاح وإنما قال زين الدين واعلم أن الزيادات التي تقع في كتبا الحميدي ~~ليس لها حكم الصحيح خلاف ما اقتضاه كلام ابن الصلاح وإنما قال زين الدين ~~ليس لها حكم الصحيح لقوله لأنه أي الحميدي ما رواه بسنده كالمستخرج لأن ~~المستخرج أسند ما أخرجه بخلاف من يجمع بين الصحيحين فإنه ليس ما سند إلا ~~سند الصحيحين والحال أنهما لم يوجد فيهما ولا ذكر أي الحميدي أنه يزيد ~~ألفاظا واشتراط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك وهذا هو الصواب ms064 أي القول بأنه ~~ليس لها حكم الصحيح PageV01P076 ~~ولا يخفى ما في قوله حتى يقلد وقد نبهنا عليه وسيأتي تحقيق ذلك # قلت بل الصواب ما ذكره ابن الصلاح فإن الحميدي من أهل الديانة والأمانة ~~والمعرفة التامة وهو من أئمة هذا الشأن بغير منازعة وهو أعقل من أن يجمع ~~بين أحاديث الصحيحين ثم يشوبها بزيادات واهية ولو فعل ذلك كان خيانة في ~~الحديث وجناية على الصحيح لا يخفي أن هذا هو الذي يقضي به حسن الظن إلا أن ~~يعارضه أن هذه زيادات زادها لم يجدها الأئمة الباحثون في الصحيحين قالوا ~~ولا ذكر أنه يزيدها من كتاب آخر ولا قال إنه ملتزم صحتها بل ظاهر تسمية ~~كتابه جمع الصحيحين أن كل ما وجد فيه فهو منهما ولم توجد تلك الزيادة ~~فانتفى حسن الظن به وأما ابن الصلاح فليس في كلامه ما يفهم صحة كلام ~~الحميدي وإنما تكلم على زيادات المخرجين قال إنها ثبتت صحتها بهذه التخاريج ~~لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو واحد منهما ولم يتكلم في ~~زيادات الجمع للحميدي فقول المصنف قلت بل الصواب ما ذكره ابن الصلاح ليس في ~~محله ثم ذكر المصنف مختار المحققين بقوله وقد اختار المحققون إلحاق ما جزم ~~به البخاري من التعاليق والتراجم أي إلحاقه بالصحيح دون ما مرضه فكذلك ما ~~جزم به الحميدي وألحقه بالصحيح ولم يميزه منه لعله يقال الفرق بين الأمرين ~~واضح فإن الحميدي يقول هذه أحاديث الصحيحين ووجدنا في كتابه ما ليس فيهما ~~فكيف نقول هو كتعاليق البخاري المجزومة فإن تلك تتبعت ووصلت مقطوعاتها كما ~~عرفته مما نقلناه عن الحافظ ابن حجر بخلاف ما زاده الحميدي فتتبع فلم يوجد ~~فيما قال إنه منه وهو وإن لم ينص على ذلك أي على صحة ما ألحقه وزاده فهو ~~ظاهر من وضع كتابه يقال وضع كتابه لجمع الصحيحين لا غير فهذه الزيادات ليست ~~فيهما وقرائن أحواله استدل المصنف لظاهر وضع كتابه وقرائن أحواله بقوله ألا ~~تراه حذف من الجمع بين الصحيح ما علقه البخاري عمن ms065 لا يحتج به عنده مثل ~~حديث بهز بن حكيم PageV01P077 ~~عن أبيه عن جده مرفوعا الله أحق أي يستحى منه قال ابن الصلاح إن هذا ~~الحديث ليس من شرط البخاري قال ولهذا لم يورده الحميدي في جمعه بين ~~الصحيحين وحديث الفخذ عورة فإن قال ابن الصلاح إن قول البخاري بابا ما ~~يذكره في الفخذ ويروي عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الفخذ عورة ثم ذكر أنه ليس من شرط البخاري ونحوها فلو كان ~~الحميدي متسامحا لذكر ذلك مع الصحيح فكيف يحذف من كتاب البخاري ما هو منه ~~لضعفه ثم يحشو فيه من الواهيات ما ليس فيه هذا ضعيف جدا يقال نعم هذه قرائن ~~تفيد حسن الظن به لكن عدم وجود ما زاده يقلع هذه القرائن وإن أراد المصنف ~~أن هذه الزيادات لها طرق عند الحميدي صحيحة فقد زعم الزين أنه لم يذكر شرطا ~~ولا قال إنه رواها حتى يعتمد عليه في ذلك وقوله أيضا إنه لم يزد ألفاظا ~~ويشترط فيها الصحة فيقلد في ذلك غير جيد يعني قوله فإن قبول الثقة ليس ~~بتقليد بل واجب معلوم الوجوب بالأدلة الدالة على وجوب قبول الثقات في ~~الأخبار والله أعلم لا شك أن القائل من الأئمة هذا حديث صحيح مخبر بأنها ~~كملت عدالة رواته وضبطهم وسائر صفات الصحة وخبر العدل يجب قبوله وليس من ~~باب التقليد له خبر بل من باب قبول خبر الآحاد كما عرف في الأصول لكنه تقدم ~~للمصنف قبل مسألة المستخرجات أن من قلد في التصحيح لا يكون مجتهدا وهذا ~~ينافيه والصواب هو هذا ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى # وإذا عرفت هذا الكلام في جمع الحميدي فاعلم أن هذا مبني من ابن الصلاح ~~والزين والمصنف على تقليد الآخر للأول وإلا فإنه قد تحقق الحافظ ابن حجر ~~مما قاله الحميدي في ا لزيادات وما شرطه في كتابه فيما كتبه على كلام شيخه ~~فقال بعد سياقه للكلام ما لفظه وكأن شيخنا رضي الله عنه قلد ms066 في هذا غيره ~~وإلا فلو رأى كتاب الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على PageV01P078 ~~ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها ~~معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات وتبعه في ذلك الشيخ سراج الدين ~~النحوي فألحق في كتابه ما صورته هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح لأنه ما ~~رواها بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا وشرط فيها الصحة حتى يقلد ~~في ذلك وقال شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في محاسن الاصطلاح في هذا الموضع ~~ما صورته وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي تتمات ولا وجود لها في الصحيحين ~~وهو كما قال ابن أل بصلاح إلا أنه كان ينبغي التنبيه على تلك التتمات لنكمل ~~الفائدة انتهى كلامه # قال الحافظ والدليل على ما ذهبت إليه من أن الحميدي أظهر اصطلاحه بما ~~يتعلق بهذه الزيادات موجودة في خطبة كتابه إذا قال في أثناء المقدمة ما نصه ~~وربما أضفنا إلى ذلك نبذا مما تنبهنا له من كتب أبي الحسن الدارقطنى وأبى ~~بكر الاسماعيلى وأبي بكر الخوارزمي يعني البرقانى وأبي مسعود الدمشقي ~~وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين من نبيه على غرض ~~أو تتميم لمحذوف أو زيادة من شرح أو بيان لاسم أو نسب أو كلام على إسناد أو ~~تتبع لوهم فقوله من تتميم لمحذوف أو زيادة هو غرضنا هنا وهو يختص بكتابي ~~الإسماعيلي أو البرقاني لأنهما استخرجا على البخاري واستخرج البرقاني على ~~مسلم وقوله من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم ~~أو نسب يختص بكتابي الدار قطني وأبي مسعود وذاك في كتاب التتبع وهذا في ~~كتاب الأطراف وقوله مما يتعلق بالكتابين احتراز عن تصانيفهم التي لا تتعلق ~~بالصحيحين فإنه لم ينقل منها شيئا هنا فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في ~~خطبة كتابه ثم إنه فيما تتبعته من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن بعزوها ~~لمن رواها من أهل المستخرجات وغيرها فإن عزاها لمن استخرجها أقرها وإن ~~عزاها لمن ms067 لم يستخرجها تعقبها غالبا لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو ~~من أحدهما PageV01P079 ~~ثم يقول فيه مثلا زاد فيه فلان كذا وهذا لا إشكال فيه وتارة يسوق الحديث ~~والزيادة جميعا في نسق واحد ثم يقول في عقبة اقتصر البخاري على كذا وزاد ~~فيه الإسماعيلي كذا وهذا يشكل على الناظر غير المميز لنه الذي حذر ابن ~~الصلاح منه لأنه حينئذ يعزو إلى أحد الصحيحين ما ليس فيه انتهى # قلت بل لا إشكال فيه أيضا بعد قوله اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه ~~الإسماعيلي كذا وأي بيان أوضح من هذا البيان وكأنه لذلك قال يشكل على ~~الناظر غير المميز ولكن هذا لا يخفي على مميز ولا غيره لا يخفي أن قول ~~الحافظ هذا هو الذي حذر منه ابن الصلاح غير صحيح فإن ابن الصلاح قد زعم أن ~~الحميدي لم يميز الزيادات أصلا بل ظاهره أنه سردها في ضمن أحاديث الشيخين ~~من غير بيان ولا ذكر قاعدة وهذا مبني على الوهم الذي وقع له ولغيره من ~~الأئمة ولم يكشف قناعه إلا الحافظ بما حققه عن خطبة الحميدي # ثم ساق الحافظ أمثلة دالة على ما ذكره مقررة لما صدره ثم قال فهذه ~~الأمثلة توضح أن الحميدي يميز الزيادة التي يزيدها هو أو غيره ثم قال وقد ~~قرأت في كتاب الحافظ أبى سعيد العلائي في علوم الحديث له قال لما ذكر ~~المستخرجات ومنها المستخرج على البخاري للإسماعيلي والمستخرج على الصحيحين ~~للبرقاني وهو مشتمل على زيادات كثيرة في تضاعيف متون الأحاديث وهي التي ~~ذكرها الحميدي ي الجمع بين الصحيحين منبها عليها هذا لفظه بحروفه وهو عين ~~المدعي ولله الحمد انتهى # قلت ولا يخفي أن هذه الفائدة تساوي رحلة فجزاه الله خيرا فقد تم الوهم ~~على شيوخه وعلى المصنف # قلت ولم نتابع الحافظ في كلامه بل راجعنا كتاب الحميدي فرأيناه ذكر ما ~~ذكره الحافظ وصح الواقع للواهمين وهذا من شؤم متابعة الآخر والأول من غير ~~بحث عما قاله PageV01P080 ~~ثم لنذكر بعض الأمثلة التي ذكرها الحافظ فإنه ms068 قال منها ما ذكره أي الحميدي ~~في مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في أفراد البخاري عن أبي سعيد بن ~~يحمد قال سمعت ابن عباس يقول يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم أسمعوني ~~ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس من طاف بالبيت ~~فليطف من وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في الجاهلية يحلف فيلقي ~~نعله أو سوطه وقوسه لم يزد يعني البخاري على هذا وزاد البرقاني في الحديث ~~بالإسناد المخرج به وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته عنه ما دام صغيرا ~~فإذا بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج به أهله فقد قضت عنه ما دام عبدا ~~فإذا بلغ فعليه حجة أخرى انتهى ما ذكره الحافظ نقلا عن كتاب الحميدي وهو ~~صريح فيما ذكره عنه من البيان لما زاده # قلت وقد راجعت جامع الأصول لابن الأثير وفروعه في كتاب الحج فوجدته قد ~~ساق الرواية التي نسبها الحميدي إلى البخاري مقتصرا عليها ونسبها إلى ~~البخاري ولم يأت بحرف من زيادة البرقاني وكذلك فروع الجامع صنعوا صنيعه من ~~الاقتصار والعزو ثم راجعتها في باب حج الصبي فم أجدهم ذكروا زيادة البرقاني ~~ولعل من تتبع الجامع لم يجده ينقل من كتاب الحميدي إلا ألفاظ الشيخين لا ~~غير وحذف ما فيه من الزيادات التي زادها من غيرهما ومعلوم أنه حيث قد ميز ~~الحميدي الزيادات وعزاها إلى من رواها أنه لا يأتي ابن الأثير وينقل الأصل PageV01P081 ~~والزيادة وينسبها معا إلى الشيخين فإن هذا ما يفعله عالم ولا تقي بل ولا عاقل # نعم كان على ابن الأثير أن يقول في خطبة الجامع حيث قال واعتمدت في النقل ~~عن البخاري ومسلم على جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه إلا أنى ~~اقتصرت على لفظهما وحذفت ما زاده من غيرهما ليندفع الوهم الذي يأتي للمصنف ~~في التنبيه # واعلم أن ابن الأثير حذف ما ذكره الترمذي من جامعه في قوله عقيب الحديث ~~صحيح حسن غريب مجموعة ms069 تارة ومفرقة أخرى وهو إخلال بما فيه نفع كثير وغنية ~~عن الكشف عن حال الحديث من تصحيح وغيره وإن كان في كلام الترمذي في هذه ~~الصفات أبحاث تعرفها فيما يأتي وكذلك حذف ما تعقب به أبو داود بعض الأحاديث ~~من بيان أنها واهية كما نقل عنه وسيأتي # إذا عرفت هذا فليس لك أن تستدل بحديث الترمذي وأبي داود بمجرد وجدانهما ~~في جامع الأصول وفروعه بل لا بد من الكشف عن حاله ولعل من هذا قول ابن ~~الأثير في خطبة جامع الأصول ما لفظه وأما الأحاديث التي وجدناها في كتاب ~~رزين رحمه الله تعالى ولم أجدها في الأصول في الأمهات الست فإنني كتبتها ~~نقلا عن كتابه على حالها في موضعها المختصة بها وتركتها بغير علامة وأخليت ~~لاسم من أخرجها موضعا لعلى أتتبع نسخا أخرى لهذه الأصول وأعثر عليها فأثبت ~~اسم من أخرجها انتهى # وكأنه وقع له ما وقع لمشايخ الحافظ في عدم مطالعتهم لخطبة الحميدي فإنه ~~وجد نقل بخط بعض العلماء أن في لفظ خطبة رزين في كتابه ما لفظه واعلم أني ~~أدخلت من اختلاف نسخ الموطأ لابن شاهين والدار قطني ومن رواية معن للموطأ PageV01P082 ~~أحاديث تفردت بها بعض النسخ عن بعض وكلها صحيحة وقال أيضا في موضع آخر إنه ~~ظاهر ما اتفق عليه النسائي والترمذي واتفق عليه أحدهما مع بعض نسخ الموطأ ~~بأحاديث يسيرة ثبتت له سماعها وهي مروية من طريق أهل البيت عليهم السلام عن ~~علي وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما انتهى # هذا صريح في أنه أخرج أحاديث من غير الستة الأصول وعزاها إلى من ذكره وإن ~~ما زاده خاص برواية الموطأ لا غير وإنما قلت لعله وكأنه لأني لم أجد نسخة ~~من رزين فأخبر عما نقل عنه على اليقين إلا أني أظن قوة ما نقل عنه في ~~الخطبة لاستبعاد أن يريد جمع الأصول الستة ثم يأتي بأحاديث لا توجد في كتاب ~~حديثي منها والعجب من الشيخ محمد بن سلمان أنه ينسب التخريج لرزين في كتابه ~~الذي سماه ms070 جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد فإنه قال في خطبته إنه ~~نقل ما بيض له ابن الأثير من روايات رزين التي لم ينسبها على كتاب فنسبها ~~الشيخ لرزين كما ينسب روايات البخاري وغيره فيقول مثلا بعد سياق المتن ~~للبخاري ويقول بعد سياق المتن لرزين فيوهم في نسبته إليه على حد نسبته إليه ~~على حد نسبته إلى البخاري مثلا أنه أخرجه رزين وابن الأثير بيض له ولم ~~ينسبه لرزين لأنه لم يخرجه والحال أن رزينا ليس من المخرجين للأحاديث على ~~ما ذكره في خطبته وأن أحاديث رزين بيض لها بان الأثير فكان عليه أن يبيض ~~لها كابن الأثير ا, يتتبع مواضع ما يخرج منه PageV01P083 ~~فيخرجها فيأتي بفائدة يعتد بها وذكرت هذا لأنه يستبعد ألا يطلع على رزين ~~وقد كان في مكة وجمع من الكتب ما اشتهر عند أهل عصره أنه لم يجتمع عند أحد ~~من أهل عصره مثله ثم إن ابن الديبع اختصر من جاع الأصول كتابه المسمىتيسير ~~الوصول فصنع صنع الشيخ محمد بن سليمان في نسبة ما بيض له ابن الأثير إلى ~~تخريج رزين فيقول أخرجه رزين وهو خلل كبير وكان الأولى أن يبيض له كما بيض ~~له ابن الأثير وقد نبهت على هذا في التحبير شرح التيسير في محلات كثيرة ~~والحمد لله # تنبيه حكم ما نقله أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم ابن ~~الأثير في جامع الأصول عن البخاري ومسلم حكم ما نقله الحميدي لأنه اعتمد ~~كتاب الحميدي في الجمع لأحاديثهما كما ذكره في خطبة الجامع ومقدمته فإنه ~~قال أي ابن الأثير في خطبة الجامع واعتمدت في النقل من كتاب البخاري ومسلم ~~على ما جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه فإنه أحسن في ذكر طرقه ~~واستقصى في إيراد رواياته وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين وانتهى إذا ~~عرفت هذا عرفت أن فيما ينسبه ابن الأثير إلى البخاري ومسلم إشكالا لأنه ~~ينقل لفظهما من كتاب الحميدي والحميدي أنى فيه بزيادات صرح أنها من كتب ~~المستخرجين ms071 عليهما وحينئذ فكيف يسوغ النقل عن جامع الأصول أو فروعه من كتاب PageV01P084 ~~البازري وتيسير ابن الديبع ومعتمد ابن بهران وجمع الفوائد لأفاظ الصحيحين ~~من تلك الكتب لتصريح ابن الأثير أنه اعتمد في نقلهما على كتاب الحميدي ~~وتصريح الذين اختصروا الجامع أو نقلوا منه من المذكورين وغيرهم بأن جامع ~~الأصول أصلهم ومعتمدهم ثم ينسبون ألفاظ ما ينقلونه منه إلى الشيخين فهذا لا ~~يجوز على كلام المصنف في هذا التنبيه # نعم على ما قررناه آنفا من أنا راجعنا جامع الأصول فوجدناه يقتصر على ما ~~في الصحيحين من دون ذكره لما زاده الحميدي من غيرهما وقدمنا لك مثال ذلك ~~فلا يتم قول المصنف حكم ما نقله ابن الأثير حكم ما نقله الحميدي وقد سبق له ~~ولابن الصلاح ولزين الدين أنه لا يجوز نسبة ما في كتاب الحميدي إلى الشيخين ~~لما عرفت ولذا قال المصنف فيما سلف آنفا وأما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق ~~وكذلك مختصرات البخاري ومسلم فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك إلى الصحيح ولو ~~باللفظ إذا عرفت هذا فهو إشكال لزم من كلام المصنف لا ينحل دال على عدم ~~جواز ذلك هذا تقرير مراد المصنف رحمه الله تعالى وكلام من تقدمه وإلا فقد ~~قدمنا لك من التحقيق ما يزيل هذا الإشكال فإن ابن الأثير قال إنه اعتمد في ~~نقل الصحيحين على كتاب الحميدي ولم يقل نقل كتاب الحميدي ولا إشكال بعد ~~تقرر ما نقلناه عن ابن حجر وما نقلناه من المثال واقتصار ابن الأثير فيه ~~على كلام البخاري ومن له همة تتبع ألفاظ ابن الأثير وألفاظ جامع الحميدي ~~فإنه يجد ما يقرر ما ذكرناه أو يقرر ما ذكره المنصف رحمه الله تعالى PageV01P085 ### || AUTO مسألة في بيان مراتب الصحيح # مراتب السند الصحيح عند المحدثين يحترز من مراتبه عند الفقهاء اعلم أن ~~مراتب الصحيح متفاوتة وأن جمعها الاتصاف بالصحة يحسب تمكن الحديث من شروط ~~الصحة وعدم تمكنه وقد ذكر أهل علوم الحديث أي جمهورهم أن الصحيح ينقسم ~~باعتبار ما ذكر سبعة أقسام القسم ms072 الأول أعلاه وهو ما اتفق على إخراجه ~~البخاري ومسلم وهو الذي يعبر عنه أهل الحديث الناقلون من كتابي الشيخين ~~بقولهم متفق عليه يطلقون ذلك ويعنون به اتفق البخاري ومسلم واتفاق الأئمة ~~أيضا حاصل على ذلك لما تقدم من تلقيهم لها بالقبول كذا قاله البقاعي # واعلم أنك قد عرفت مما أسلفناه في وجوب ترجيح البخاري أن شرطه أخص من شرط ~~مسلم لأنه يشترط اللقاء ومسلم يكتفي بشرط المعاصرة مع إمكان اللقاء وكل من ~~ثبت له اللقاء ثبتت له المعاصرة وليس كل ممن ثبتت له المعاصرة يثبت له ~~اللقاء فرجح البخاري بخصوصية شرطه أي كان ذلك من المرجحات ووجود الأعم في ~~ضمن الأخص ضروري فكل راو للبخاري قد حصل فيه شرط مسلم ضرورة وجود الأعم في ~~الأخص وليس كل راو لمسلم يحصل فيه شرط البخاري الأخص وقد عرفناك أن هذا ~~الشرط إنما هو فيما يروى بالعنعنة لا في غيره فعلى هذا يحسن أن يقال وإنه ~~تقدم رواية البخاري على مسلم فيما يرويانه بالعنعنة لا مطلقا فقد أسلفنا لك ~~في وجهوه الترجيح التي ذكرها ابن حجر مرجحات للبخاري مطلقا ما لا يتم به ~~مدعاهم فتذكر هذا باعتبار PageV01P086 ~~أصل شرطهما لا باعتبار ما اتفقا عليه فانضمام مسلم في روايته إلى البخاري ~~لم يأت بزيادة تقوى رواية البخاري وإنما القوة حصلت من حيث إنه صار للحديث ~~راويان البخاري ومسلم إذ قد اشتركا في رواية الحديث من أول رجاله إلى آخرهم ~~ومن حيث إنه وجد في الرواية الشرط الأخص إذ الغرض فيمن اتفقا عليه أنهم ~~رواة البخاري الذين قيهم الشرط الأخص هذا إن أريد بالاتفاق ما ذكروا وإن ~~أريد أنهما اتفقا على صحابيه فقط دون رجاله فليحقق المراد من مرادهم ثم ~~المارد بما اتفقا عليه ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معا وهذا عند جمهور ~~المحدثين إلا عند الجوز في فإنه يعد المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو من ~~حديث صحابيين حديثا واحدا كما إذا أخرج البخاري المتن من حديث أبي هريرة ~~وأخرجه مسلم من طريق ms073 أنس # واعلم أنه تبع المصنف الزين وهو تبع ابن الصلاح في جعل أعلى أقسام الصحيح ~~ما اتفقا عليه واعترض بأن الأولى أن يكون القسم الأول هو ما بلغ مبلغ ~~التواتر أو قاربه في الشهرة والاستفاضة وأجاب الحافظ ابن حجر بأنا لا نعرف ~~حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما # قلت ولا يخفي ما في جواب الحافظ ابن حجر فإنه لو سلم أن كل متواتر في ~~الصحيحين فلا خفاء في أنه أرفع رتب الصحة وحينئذ فالمتعين أن يقال إلى ~~المراتب في الصحة ما تواتر في الصحيحين من أحاديثهما ولك أن تقول الكلام ~~إنما هو الصحيح من الحديث الأحادي فإن التدوين له وكذا في شرائطه وأما ~~المتواتر فلا مدخل للبحث عنه هنا # ثم قال الحافظ والحق أن يقال إن القسم الأول وهو ما اتفقا عليه يتفرع فروعا # أحدها ما وصف بكونه متواترا ويليه ما كان مشهورا كثير الطرق وبينهما ما ~~وافقهما عليه الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين أخرجوا السنن والذين PageV01P087 ~~ما انفرد البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك ~~فليحمل إطلاق ما ذكر على الأغلب # قلت أو يقال مرادهم أن ما انفرد به مسلم أو انفرد به البخاري مقيد بقيد ~~الحيثية أي ما انفرد به مسلم من حيث انفراده دون ما انفرد به البخاري من ~~تلك الحيثية فلا ينافي تقديم ما انفرد به مسلم من حيثية أخرى # والرابع من الأقسام ما هو على شرطهما أي الشيخين ولم يخرجه واحد منهما ~~وإلا لكان من القسم الثاني # واعلم أنه قد قال ابن الهمام في شرح الهداية من قال أصح الأحاديث ما في ~~الصحيحين ثم ما اشتمل على شرط أحدهما تحكم لا يجوز التقليد فيه إذا الأصحية ~~ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها فإذا وجدت تلك الشروط ~~في رواة حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم # قلت قد يجاب بأن ما أخرجاه ونصا على رواته يعلم ms074 أنهما قد ارتضيا رواته ~~وأما ما كان على شرطهما فإنه لم يتم دليل على تعيين شرطهما بل أئمة الحديث ~~تتبعوا شرائط في الرواة وقالوا هي شرط الشيخين ولم يتفقوا على ذلك بل رد ~~بعضهم على بعض كما سنعرفه فالحديث الذي يقال فيه على شرطهما لا يفيد إلا ~~ظنا ضعيفا أنه على شرطهما لعدم تصريحهما بشرطهما بخلاف من رويا عنه في ~~كتابيهما فإنه يحصل الظن بأنهما قد ارتضياه وإن قدح في بعض رجالهما والأغلب ~~عدم ذلك والحكم للأغلب عند الظن نعم إذا روي حديث بنفس رجالهما من غير نقص ~~فله حكم ما فيهما # والخامس ما هو على شرط البخاري فيقدم والسادس ما هو على شرط مسلم كما قدم ~~ما انفرد بإخراجه والعلة العلة والسابع ما هو صحيح عند غيرهما أي غير ~~الشيخين من الأئمة المعتمدين وليس على شرط واحد منهما هذا التقسيم هو PageV01P089 ~~المعروف في كتب علوم الحديث وفائدة هذا التقسيم تظهر عند الترجيح # هذا وأما الحاكم أبو عبد الله فإنه قسم الصحيح عشرة أقسام خمسة متفق ~~عليها وخمسة مختلف فيها ذكره ابن الأثير الأول من المتفق عليه اختيار ~~الشيخين وهو الدرجة العليا من الحديث وهو الحديث الذي يرويه الصحابي ~~المعروف بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان ثم ~~يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان تثقان ثم يرويه ~~عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة ~~ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة في روايته فهذه ~~الدرجة العليا من الصحيح والأحاديث المروية بهذه الشرطة لا يبلغ عددها عشرة ~~آلاف الثاني من المتفق عيه الحديث الذي ينقله العدل عن العدل فيرويه الثقات ~~الحفاظ إلى الصحابي وليس لهذا الصحابي غلا راو واحد مثل حديث عورة ابن مدرس ~~الطائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المزدلفة فقلت يا رسول ~~الله أتيتك من جبل طي أكلل فرسي وأتعبت مطيتي والله ما تركت من جبل إلا وقد ~~وقفت عليه ms075 الحديث فهو حديث من أصول الشريعة منقول بين الفقهاء ورواته كلهم ~~ثقات ولم يخرجه البخاري إذ ليس له راو عن عروة بن مدرس إلا الشعبي والثالث ~~من المتفق عليه إخبار جماعة من PageV01P090 ~~التابعين عن الصحابة ثقات إلا أنه ليس لكل واحد منهم إلا الراوي الواحد ~~الرابع من المتفق عليه الأحاديث الأفراد التي يرويها الثقات وليس لها طرق ~~مخرجة في الكتب مثل حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجيء رمضان ~~وقد أخرج مسلم أحاديث العلاء أكثرها في كتابه وترك هذا وأشباهه مما تفرد به ~~العلاء عن أبيه عن أبي هريرة الخامس من المتفق عليه أحاديث جماعة من الأئمة ~~عن آبائهم عن أجدادهم ولم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم ~~كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وجده عبد الله بن عمرو ابن العاص ومثل ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأحاديثهما على كثرتها محتج بها في كتب العلماء ~~وليست في الصحيحين # وأما الخمسة المختلف فيها فأولها المراسيل فقد اختلف الأئمة في قبولها ~~والعمل بها ويأتي كلام المصنف فيها الثاني من المختلف فيه رواية ا لمدلسين ~~إذا لم يذكروا سماعهم في الرواية فيقولون قال فلان ممن هو معاصرهم رواه أو ~~لم يروه ولا يكون لهم فيه سماع ولا إجازة ولا طريق من طرق الرواية وأنواع ~~التدليس كثيرة وسيأتي ذكرها الثالث من المختلف فيه خبر يرويه ثقة من الثقات ~~عن إمام من أئمة المسلمين بسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلون وهذا ~~القسم كثير وهو صحيح على مذهب الفقهاء والقول فيه عندهم قول من زاد في ~~الإسناد أو المتن إذا كان ثقة وأما أهل الحديث فالقول عندهم فيه قول ~~الجمهور الذين وثقوه وأرسلوه لما يخشى من الوهم على الواحد والرابع من ~~المختلف فيه رواية محدث صحيح السماع صحيح الكتاب معروف بالرواية ظاهر ~~العدالة غير أنه لا يعرف ما يحدث به ولا ms076 يحفظه قال الحاكم كأكثر محدثي ~~زماننا هذا وهو محتج به عند أكثر أهل الحديث وجماعة من الفقهاء فأما أبو ~~حنيفة ومالك فلا يريان الاحتجاج به الخامس من المختلف فيه روايات المبتدعة ~~وأصحاب الأهواء PageV01P091 ~~وهي عند أكثر أهل الحديث مقبولة إذا كانوا فيها صادقين وكان أبو بكر محمد ~~ابن اسحق بن خزيمة يقول حدثني الصدوق في روايته المتهم في دينه وفي البخاري ~~جماعة من هؤلاء وأما مالك فإنه كان يقول لا يؤخذ حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ولا من كذاب يكذب في أحاديث ~~الناس وإن كان لا يتهم أنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الحاكم هذه وجوه الصحيح المتفقة والمختلفة قد ذكرناها لئلا يتوهم ~~متوهم أنه ليس يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخاري ومسلم انتهى منقولا من ~~مقدمات جامع الأصول وصوبه صاحب جامع الأصول وبني على ما قاله من شرط ~~الشيخين وأطال في ذلك بما هو معروف # وخالفه الحافظ ابن حجر فتعقب كلام الحاكم فقال بعد نقل معناه لولا أن ~~جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول تلقوا كلامه أي ~~الحاكم بالقبول لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد ~~المتقدم دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه هذا فإن حكايته خاصة تغني ~~اللبيب الحاذق فأقول أما القسم الأول الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمتقوض ~~بأنهما لم يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في كتابيهما ~~وأما ما زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد ~~فمردود بأن البخاري أخرج حديث مذكورة في أثناء الكتاب وأما قوله إنه ليس في ~~الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد فمردود أيضا بما أخرج البخاري ~~عن الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم ولم يروه عنه الزهري في أمثلة ~~قليلة وأما قوله إن الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس كذلك بل ~~فيهما ms077 قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء مفرد وأما ~~قوله ليس فيهما من روايات من روي عن أبيه عن جده PageV01P092 ~~مع تفرد الابن بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده ~~برواية عبد الله ابن محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك ومن ذلكما تفرد ~~به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه ~~مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء فالأول كما قال نعم قد يخرجان منه في ~~الشواهد وفي الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس وأما ما اختلفا في ~~إرساله ووصله بين الثقات ففي الصحيحين منه جملة وقد تعقب الدار قطني بعضه ~~في التتبع له وأجبنا عن أكثره وأما روايات الثقات غير الحفاظ ففي الصحيحين ~~منه جملة أيضا لكنه حيث يقع مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه ~~وأما روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك ~~لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير ~~الأحكام نعم قد أخرجا لبعض الدعاة والغلاة كعمران بن حطان وعباد بن يعقوب ~~وغيرهما إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه وقد فات الحاكم من ~~الأقسام المختلف فيها قسم نبه عليه القاضي عياض وهو رواية المستورين فإن ~~روايتهم مما اختلف في قبولها وردها ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك تلقي ~~حديثهم اسم الصحة عليه بل الذين قبلوه جعلوه من قسم الحسن بشرطين أحدهما أن ~~لا تكون روايتهم شاذة وثانيهما أن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه فقبولها ~~حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية كما قرر في الحسن انتهى # قلت والوجه في هذا أي في تقديم ما انفق الشيخان عليه إلى آخر الأقسام ~~السبعة أي دليل على ما ذهبوا إليه من الحكم بالصحة للأقسام PageV01P093 ~~السبعة وعلى ترتبيها المذكور عند أهل الحديث هو تلقي الأمة للصحيحين ~~بالقبول ولا شك أنه أي التلقي من الأمة بالقبول ms078 للصحيحين وجه ترجيح اعلم أن ~~معنى تلقي الأمة للحديث بالقبول هو أن تكون الأمة بين عامل بالحديث ومتأول ~~له كما في غاية السول وغيرها من كتب الأصول وهذا التلقي لأحاديث الصحيحين ~~يحتاج مدعيه في إثبات هذه الدعوى إلى دليل فتقول هذه الدعوى تحتاج إلى ~~استفسار عن طرفيها هل المراد كل الأمة من خاصة وعامة كما هو ظاهر الإطلاق ~~أو المجتهدون من الأمة وهو معلوم بأن الأول غير مراد فالمراد الثاني وهو ~~دعوى أن كل فرد فرد من مجتهدي الأمة تلقي الكتابين بالقبول ولا بد مت إقامة ~~البينة على هذه الدعوى ولا يخفي أن إقامته عليها من المتعذرات عادة كإقامة ~~البينة على دعوى الإجماع فإن هذا فرد من أفراده وقد جزم أحمد ابن حنبل ~~وغيره بأن من ادعى الإجماع فهو كاذب وإذا كان هذا في عصره قبل عصر تأليف ~~الصحيحين فكيف بعده مع أن هذا الإجماع بتلقي الأمة لها لا يتم إلا بعد عصر ~~تأليفهما بزمان حتى ينتشروا يبلغا مشارق الأرض ومعاربها وينزلا حيث نزل كل ~~مجتهد مع أنه يغلب في الظن أن في العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ~~فإن معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد قطعا ولاحاصل منع هذه الدعوى ~~ثم إن سلمت هذه الدعوى في هذا الطرق ورد سؤال الاستفسار عن الطرق الثاني ~~وهو هل المراد من تلقي الأمة لهذين الكتابين الجليلين معرفة الأمة بأنهما ~~تأليف الإمامين الحافظين فهذا لا يفيد إلا صحة الحكم بنسبتهما إلى مؤلفيهما ~~ولا يفيد المطلوب أو المراد تلقيها لك فرد فرد من أفراد أحاديثهما بأنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو المفيد للمطلوب إذا هو الذي رتب عليه ~~الاتفاق على تعديل روايتهما إذا التلقي بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ~~ضمنا كما رسمه المصنف في كتبه وهو يلاقي معنى ما أسلفناه عن الأصوليين من ~~أنه ما كانت الأمة بين متأول له وعامل به PageV01P094 ~~إذ لا يكون ذلك إلا بما صح لهم ولكن هذه الدعوى لا يخفي عدم تسليمها في كل ms079 ~~حديث من أحاديث الصحيحين غيرما استثنى إذ المعصوم هو الأمة جميعا أو ~~مجتهدوها ولا يتم أن كل حديث حكم المعصوم بصحته ضمنا إذا ذلك فرع إطلاع كل ~~فرد من أفراد المجتهدين على كل فرد من أفراد أحاديث الكتابين على أن ~~التحقيق أن الأمة إنما عصمت عن الضلالة لا عن الخطأ كما قررناه في الدراية ~~حواشي شرح الغاية فحكم الأمة بصحة حديث من الأحاديث الأحادية وهو غير صحيح ~~في نفس الأمر ليس بضلالة قطعا ولئن سلمنا أن مجتهدي الأمة كلهم تلقوا ~~أحاديث الصحيحين بالقبول وصاروا بين عامل بكل فرد من أحاديثهما ومتأول فإنه ~~لا يدل ذلك على المدعى وهو الصحة لأن الحسن يعمل ويتأول فلي التلقي بالقبول ~~خاصا بالصحيح فقول المصنف إن التلقي بالقبول حكم من المعصوم بصحته ضمنا لا ~~يتم إلا إذا لم يعمل المعصوم بالحسن ولا يتأوله والمعلوم خلافه ولئن سلم ما ~~ادعاه المصنف ومن سبقه ووجه دعواهم ثم ذلك وجها لأحاديث الصحيحين لا غير لا ~~لما هو على شرطهما إذ لا شرط لهما مقطوع به كم ستعرفه حتى يشمله التلقي ~~بالقبول ولا يشمل ذلك الوجه القسم السابع وهو ما صححه إمام من الأئمة ~~لاختصاص التلقي بالصحيحين ثم إذا كان وجه أرجحتهما هو التلقي المذكور فهما ~~متلقيان على السوية فلا وجه لجعل ما اتفقا عليه مقدما على ما إذا انفرد كل ~~واحد منهما ولا يجعل ما انفرد به البخاري أرجح من حيثية التلقي لاستواء ~~الجميع فيه إذا عرفت ما في هذا الاستدلال على تقدم الصحيحين هو إخبار ~~مؤلفيهما بأن أحاديثهما صحيحة وقد علم أنهما عدلان بلا ريب وخبر العدل واجب ~~القبول فقول البخاري هذه أحاديث صحيحة بمثابة قوله رواة هذه الأحاديث عدول ~~ضابطون ولا شذوذ فيها ولا علة وحينئذ فيجب قبول خبره كما يقبل تعديله ~~للمجهول PageV01P095 ~~وإخباره بضبطه وخلوص الحديث عن العلة والشذوذ لأن لفظ صحيح متكفل بهذه ~~المعاني كما قررناه في رسالتنا إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد تقريرا ~~بليغا وقال المصنف في العواصم إن الثقة العارف إذا قال ms080 إن الحديث صحيح عنده ~~وجزم بذلك وجب قبوله بالأدلة العقلية والسمعية الدالة على قبول خبر الواحد ~~ولم يكن ذلك تقليدا له ولعله يأتي وأما أنهما أصح من غيرهما فقد يستأنس له ~~بما علم من تحريهما في الرجال وعدم التساهل في ذلك بحال إلا أنه ليس حكما ~~على كل حديث حديث بل حكم على الأغلب وقد بحثنا في استدلالهم بتلقي الأمة ~~للصحيحين بالقبول بقريب مما هنا في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر # وقد اختلف هل يفيد أي تلقي الأمة للصحيحين بالقبول القطع بالصحة لما ~~فيهما كما سيأتي في مسألة حكم الصحيحين فأما قوة الظن فلا شك فيها أي في ~~إفادته لها وإن لم يسلم فهم أي للمحدثين إجماع الأمة لأن دعواهم تلقي الأمة ~~بالقبول يتضمن إجماعها فلا شك في إجماع جماهير النقاد من حفاظ الأثر وأئمة ~~الحديث على ذلك والترجيح يقع بأقل من ذلك على ما يعرفه من له أنس بعلم ~~الأصول هو كما قال إلا أنه خروج عن دعوى تلقي الأمة المتضمن للصحة كما قرره ~~ورجوع إلى أن حديث الصحيحين أرجح من غيره من الصحيح وكأنه يقول المصنف إذا ~~لم يتم التلقي بالقبول ثم الترجيح وعلى التقديرين فأحاديث الصحيحين أرجح من ~~غيرها من جهة الصحة # واعلم أن هذا الفصل يشتمل على أمرين أحدهما أن ما في البخاري ومسلم من ~~الحديث المسند صحيح متلقي بالقبول من الأئمة لا يخفي أنه كان يكفي هذا عن ~~قوله صحيح لن التلقي يتضمن الصحة بل هو دليلها وذلك هو الظاهر فقد ذكر ~~صحتهما المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتابه العقد الثمين وفي غيره ~~وذكر الأمير الحسين أي ابن محمد مؤلف كتاب شفاء الأوام صحيح البخاري في ~~كتابه الشفاء بلفظ الصحيح وكذلك الزمخشري في PageV01P096 ~~الكشاف ذكره بلفظ الصحيح في العواصم للمصنف أن الزمخشري ذكر صحيح مسلم ~~بلفظ الصحيح فينظر هل ذكر فيه البخاري أيضا كما هنا إلا أنه قد يقال إن ذكر ~~من ذكرهما بلفظ الصحيح لا يدل على أنه قائل بصحتهما بالمعنى ms081 المراد هنا ~~وذلك لأن لفظ الصحيح قد صار لقبالهما في العرف فإنه لا اسم لها إلا الصحيح ~~البخاري وصحيح مسلم ثم إنه استدل بأنه ذكرهما من ذكر بلفظ الصحيح وليس من ~~ذكر كل الأمة وكأنه يريد الاستدلال على قول الزيدية بصحتهما لا على قول ~~الأمة إذ قد علم أن من عدا الزيدية قائل بصحتهما وإنما الحاجة إلى بيان ~~أنهم قائلون أيضا بصحتهما فذكر منهم المنصور بالله والأمير الحسين إلا أنه ~~لا يناسبه ذكر الزمخشري إذ ليس من الزيدية وإن وافقهم في بعض قواعد ~~المعتزلة ثم ذكر جماعة من الزيدية بقوله ونقل عنهما وعن غيرهما أي عن غير ~~الصحيحين ولا حاجة إلى ذكره إذ الكلام في الصحيحين المصنفون من الزيدية ~~كالمتوكل على الله هو الإمام أحمد بن سليمان في كتابه أصول الأحكام والأمير ~~الحسين في شفاء الأوام ولم يزل العلماء من الزيدية يحتجون بما فيهما قال ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة في المهذب ولم يزل أهل التحصيل يريد من ~~الزيدية لقوله يحتجون بأحاديث المخالفين لهم في الاعتقاد في المسائل ~~الأصولية كخلق الأفعال والإمامة والرؤية ونحوها بغير مناكرة لعل هذا آخر ~~كلامه ثم استأنف المصنف فقال وهذه يعني أحاديث الصحيحين إذ الكلام فيها ~~وأصح أحاديث المخالفين بغير مناكرة وقد استمر ذلك أي استدلال أهل التحصيل ~~بأحاديث المخالفين في الاعتقاد وشاع وذاع ولم ينقل عن أحد فيه نكير وهذه أي ~~صورة الاستدلال الشائع الذائع الذي لم ينكره أحد طريق من طرق الإجماع ~~السكوتي إذ حقيقته عند أئمة الأصول أن يقول المجتهد قولا PageV01P097 ~~أو يفعل وينتشر ويعلم به الباقون من المجتهدين ولا ينكرونه ويعلم أن ~~سكوتهم رضا بقوله أوفعله وهذه صورة ثم هذا مبني على أن الإجماع السكوتي هنا ~~حجة شرعية وقد بحثنا في ذلك في الدراية على الغاية والهداية وحققنا ما في ~~القول بحجيته بل هذه أكثر طرق الإجماع المحتج به بين العلماء فإن غاية ما ~~يقوله الباحثون والمدعون للإجماع إنه قيل هذا القول أو فعل هذا الفعل ولم ~~ينكره أحد فكان ms082 إجماعا وأما الإجماع المحقق وهو اتفاق المجتهدين من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم على قول في عصر بعده فقد قال أحمد بن حنبل من ~~ادعاه فهو كاذب وذهب إلى إحالته جماعة من أئمة الأصول فلذا قال المصنف إن ~~الإجماع السكوتي أكثر طرق الإجماع وهذا أي ما ذكر من استدلال أهل التحصيل ~~إلى آخره في ديار الزيدية إلا أنه لا يخفي أنه قد يقال إنه لا يتم دعوى ~~الإجماع المذكور لأن قبول أخبار المخالفين في الاعتقاد هي مسألة قبول كفار ~~التأويل وفساقه وسيأتي أنها مسألة خلافية وقد تكرر أنه لا نكير في ~~الخلافيات وحينئذ فالسكوت على ذلك وعدم النكير لكون المسألة خلافية لا أنه ~~للرضا من الساكت حتى يكون هذا من الإجماع السكوتي فالحق أن هذا الاستدلال ~~المذكور بأحاديث المخالفين فرع عن قبول كفار التأويل وفساقه فاستدلال من ~~ذكر بأحاديثهم دليل على قبولهم وسيأتي دعوى الإجماع على ذلك وتحقيق المسألة ~~إن شاء الله تعالى فأما بلاد الشافعية وغيرهم من الفقهاء أتباع مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد فلا شك في ذلك وقد أشرت إلى ذلك في العواصم وبينت أكثر من هذا ~~فليطالع هنا لك قال فيها والظاهر بن إجماع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ~~القول بما قاله الفقهاء من صحة هذه الكتب إلا ما ظهر القدح فيه وإنما قلنا ~~إن الظاهر إجماعهم على ذلك لأن الاحتجاج بصحيح ما في هذه الكتب ظاهر في ~~مصنفاتهم شائع في بلادهم ثم ذكر نقل الإمام أحمد بن سليمان والأمير الحسين ~~وعبد الله بن حمزة PageV01P098 ~~وأنه إجماع سكوتي ثم قال وأقصى ما في الباب أن ينقل إنكار ذلك عن بعض ~~العلماء في بعض الأعصار فذلك النقل في نفسه ظني نادر واعتبار القدح بالظني ~~النادر في عصر مخصوص لا يقدح في إجماع أهل عصر آخر وذكر مثل ما هنا وأيما ~~أطال هنا لك في قول أبي نصر الوائلي السجزي حيث قال أجمع أهل العلم ~~والقدماء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في البخاري مما روي ms083 عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صح عنه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا شك فيه أنه لا يحنث ولامرأة بحالها في حبالته فقال المصنف في ~~العواصم بعد نقله الظاهر إجماعهم على ذاك وإجماع غيرهم لأن المعروف في كتب ~~الفقه أن من حلف بالطلاق على صحة أمر وهو يظن صحته ولم ينكشف بطلانه لم ~~يحنث لأن الأصل بقاء الزوجية ولا تطلق بمجرد الاحتمال المرجوح كما لو ظن في ~~طائر أنه غراب فحلف بالطلاق أنه غراب ثم غاب عن يصره ولم يتمكن من أخذ ~~اليقين في ذلك فإن زوجته لا تطلق انتهى ثم ذكر في هذا المحل أربعة عشر بحثا ~~إلا أنه لا تعلق لها بما نحن فيه # وأما الأمر الثاني وهو أن البخاري ومسلما أصح كتب الحديث فهذا مما لا ~~يوجد للزيدية فيه نص والظاهر من مذهبنا أن رواية أئمتنا في العلم إذا تسلسل ~~إسنادها بهم يأتي تفسير المسلسل ولم يكن بينهم من هو دونهم أنها أصح ~~الأسانيد مطلقا لم يستدل المصنف لهذا الظاهر وقد قال الإمام عبد الله ابن ~~حمزة مشيرا إلى هذا # ( كم بين قولي عن أبي عن جده ... وأبي أبي فهو الإمام الهادي ) # ( وفتى يقول روي لنا أشياخنا ... ما ذلك الإسناد من إسناد ) # ولكنه يقل وجودها على هذه الصفة حتى إنه ذكر المصنف في إيثار الحق وغيره ~~أنه ليس في كتاب الأحكام للإمام الهادي إمام مذهب الزيدية حديث مسلسل ~~بآبائه إلا حديثا واحدا وهو قوله حدثني أبي وعماي محمد والحسن عن PageV01P099 ~~أيها القسم بن ابراهيم عن أبيه عن جده ابراهيم بن الحسن عن أبيه عن جده ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال يا علي يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة إن ~~أدركتهم فاقتلهم قتلهم الله إنهم مشركون انتهى بلفظه من الأحكام فلذا قال ~~المصنف إنه يقل وجود الأحاديث بهذه الصفة لأهل مذهبه واعلم أن قول المصنف ms084 ~~مذهبنا وأصحابنا جريا على المألوف وإلا فإنه لا يعنزي إلى فريق في مذهبه ~~كما أشار إليه في أبياته الدالية ومنها # ( والكل إخوان ودين واحد ... كل مصيب في الفروع ومهتدي ) # ( هذي الفروع وفي العقدية مذهبي ... ما لا يخاف فيه كل موحد ) # وأما كتب الحديث في أنفسها فلعل أصحابنا لا يخالفون في أن أصحها البخاري ~~ومسلم لغزة شرطهما وما فيه وأي شرطهما من التحري والاحتياط ولما تكرر من ~~المصنف ذكر شرطهما في تقسيم الصحيح وهنا توجه عليه ذكر شرطهما فقال وقد ~~اختلف المحدثون في تفسير الصحيح وهنا توجه عليه ذكر شرطهما فقال وقد اختلف ~~المحدثون في تفسير شرط البخاري ومسلم اعلم أنه لم ينقل عن الشيخين شرط ~~شرطاه وعيناه إنما تتبع العلماء الباحثون عن أساليبهما وطريقتهما حتى تحصل ~~لهم ما ظنوه شروطا لها ولذا اختلفوا فيه لاختلاف أفهامهم فيها فإنهم ~~اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال # الأول ما أفاده قوله فقال محمد بن طاهر المقدسي في كتابه في شروط الأئمة ~~شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته أي عدالة وضبطا ~~إلى الصحابي المشهور فيه دليل على أنه يرى أن شرط الشيخين PageV01P100 ~~متحد وأنه شيء واحد قلت ولا يخفي أنه لا يوافق ما سلف من تقسيم الصحيح ومن ~~قولهم ثم ما على شرط البخاري ثم ما على شرط مسلم قال زين الدين وليس مما ~~قاله ابن طاهر بجيد حيث قال المجمع على ثقة نقلته فإنه غير صحيح لأن ~~النسائي ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما فلم تتم دعوى ابن طاهر أن ~~رواتهما مجمع على ثقتهم قلت ما هذا أي تضعيف جماعة من رواة الشيخين مما ~~اختص به النسائي بل شاركه في ذلك غير واحد من أئمة الجرح والتعديل كما هو ~~معروف في كتب هذا الشأن كأنه لم يرد الزين إلا التمثيل وإلا فإنه لا يخفى ~~على مثله أن غير النسائي قدح في جماعة من رواتهما ولكنه أي ما ضعف به من ~~قدح فيه من رواتهما تضعيف مطلق فسر المطلق بقوله ms085 غير مبين السبب فهو وصف ~~كاشف وهو غير مقبول على الصحيح كما سيأتي بيان ذلك في موضعه من هذا المختصر ~~سيأتي للمصنف رحمه الله تعالى في مراتب الجرح في الفائدة السادسة أن الجرح ~~الذي لم يبين سببه غير مفيد للجرح ولكن يوجب الريبة والوقف في غير المشاهير ~~بالعدالة والأمانة فلا يؤثر فيهم ولا مفتر بأن الجرح مقدم على التعديل فذاك ~~الجرح المبين للسبب انتهى # قلت إلا أنه لا يخفى أنه ليس كل من جرح من رجال الصحيحين جرحه مطلق مطلقا ~~بل فيهم جماعة جرحوا جرحا مبين السبب منهم من جرح بالإرجاء PageV01P101 ~~كأيوب بن عائد بن مفلح أخرج له الشيخان قال النسائي وأبو داود كان مرجئا ~~وقال غيرهما كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق وبالنصب فإنه أخرج البخاري لثور ~~بن يزيد الحمصي وكان يرمي بالنصب قال ابن معين كان يجالس قوما ينالون من ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لكنه كان لا يسب وأخرج البخاري لجرير بن ~~عثمان الحمصي قال الفلاس كان يبغض عليا قال الحافظ بن حجر جاء عنه ذلك من ~~غير وجه وجاء عنه خلاف ذلك روي عنه أنه تاب وبالتشيع أخرج البخاري عن خالد ~~القطواني قال ابن سعد كان متشيعا مفرطا وبالقدر أخرج لهشام بن عبد الله ~~الدستوائي كان حجة ثقة إلا أنه كان يرمي بالقدر قاله محمد بن سعيد وفيهم ~~عوالم ممن رمي ببدعة وقد سقنا في ثمرات النظر جماعة من ذلك وقد أخذوا ~~السلامة من البدعة في رسم العدالة فالبدعة قادحة عندهم فيها وفيهم من هو ~~داعية إلى بدعته حتى بالغ ابن القطان وقال في رجالهما من لا يعرف إسلامه PageV01P102 ~~نقله عن العلامة المقبلي وإن كنا لا نرى هذا إلا من العلو فأنه من المعلوم ~~أنه لا يروى أئمة الحديث عن غير مسلم على أنه لو سلم للمصنف أنه ليس في ~~رجالهما إلا من جرح جرحا مطلقا فإنه قال إنه يوجب الريبة والتوقف وهذا كاف ~~يما تعقب به زين الدين ابن طاهر حيث قال إن شرطهما ms086 أن يخرجا الحديث المجمع ~~على ثقة نقلته إذ الثقة لا يتوقف في قبول روايته لسلامته عن الجرح مطلقا ~~مفسرا فقول المصنف وهو أي التضعيف المطلق غير مقبول على الصحيح خلاف يأتي ~~له من أنه يقتضي الريبة والتوقف لا أنه يجزم بعدم القبول له كما هنا # القول الثاني مما قيل إنه شرط الشيخين ما أفاده قوله قال الحازمي كما ~~نقله عنه زين الدين في شروط الأئمة ما حاصله إن شرط البخاري أن يخرج ما ~~اتصل إسناده بالثقات المتقنين الملازمين لمن أخفوا عنه ملازمة طويلة هذا لا ~~يوافق ما نقل عن البخاري من أنه يشترط اللقاء ولو مرة بل هذا يدل على أنه ~~إنما يكتفي بالمرة في حق أهل الطبقة الثانية الذين أشار إليهم بقوله وأنه ~~قد يخرج أحيانا عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة لمن ~~رووا عنه فلم يلازموه إلا ملازمة يسيرة وأن شرط مسلم عطف على قوله أن شرط ~~البخاري أن يخرج أحاديث هذه الطبقة الثانية لا يخفي أن مسلما لا يشترط ~~اللقاء أصلا كما صرح به في مقدمة صحيحة كما يأتي لفظه وأهل هذه الطبقة ~~يشترط فيهم اللقاء ولو يسيرا كما عرفت فإن أريد أن مسلما قد يخرج لأهل هذه ~~الطبقة فنعم ويخرج لأهل الأولى وهم على شرطه وزيادة وليسوا شرطه إلا أن ~~يريد هنا تخريجه بغير العنعنة إذ هي التي لا يشترط فيها اللقاء فلا بأس لكن ~~كان عليه أن يصرح بذلك هنا وقد يخرج مسلم أحاديث من لم يسلم عن غوائل الجرح ~~إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه كحماد بن سلمة في ثابت اللبناني وأيوب ~~قال الذهبي في الميزان احتج مسلم بحماد بن سلمة في أحاديث عدة في الأصول ~~وتحايده البخاري قال الحاكم في المدخل ما خرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا في PageV01P103 ~~حديثه عن ثابت قال الذهبي وحماد إمام جليل مفتي أهل البصرة مع اسحق ابن ~~أبي عروبة انتهى ولم يذكر فيه جرحا إلا أنه ساق عنه أحاديث فيها نكارة ms087 قال ~~زين الدين هذا حاصل كلام الحازمي ونقل النووي في شرح مسلم عن ابن الصلاح أن ~~شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من ~~أوله إلى منتهاه سالما عن الشذوذ والعلة # وقال النووي أيضا ذكر مسلم في أول مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث إلى ~~ثلاثة أقسام الأول ما رواه الحفاظ المتقنون والنسائي ما رواه المستورون ~~المتوسطون في الإتقان والحفظ والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه إذا ~~فرغ من هذا القسم الأول أتبعه الثاني وأما الثالث فلا يعرج عليه فاختلف ~~العلماء في مراده بهذا التقسيم فقال الإمامان الحافظان أبو عبد الله الحاكم ~~وصاحبه أبو بكر البيهقي إن المنية اخترمت مسلما قبل إخراج القسم الثاني ~~وإنما ذكر القسم الأول قال القاضي عياض وهذا مما قبله الشيوخ والناس من ~~الحاكم أبي عبد الله وتابعوه عليه قال القاضي وليس الأمر على ذلك لمن حقق ~~نظره ولم يتقيد بالتقليد فإنك إذا نظرت في تقسيم مسلم في كتابه الحديث على ~~ثلاث طبقات من الناس كما قال فذكر أن القسم الأول حيث الحفاظ وإنه إذ انقضى ~~أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان مع كونهم من أهل الستر والصدق ~~وتعاطي العلم ثم أشار إلى ترك حديث من أجمع العلماء أو اتفق الأكثر منهم ~~على تهمته وبقي من ذكره بعضهم وصححه بعضهم فلم يذكره هنا ووجدته ذكر في ~~كتابه حديث الطبقتين الأوليين بالأسانيد الثابتة عنهما بطريق الاتباع ~~للأولى والاستشهاد وحيث لم يجد في الباب من الأولى شيئا ذكر أقواما تكلم ~~فيهم قوم وزكاهم آخرون وخرج حديثهم ممن ضعف أوانهم ببدعة وكذا فعل البخاري فتبين PageV01P104 ~~أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر ورتبه في كتابه وبينه في ~~تقسيمه وطرح الرابعة كما نص عليه # قلت وهي التي تأتي في عبارته بقوله وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو ~~الغلط أمسكنا أيضا عن حديثه # والحاكم لم يذكر إلا ثلاث طبقات كما عرفت فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن ~~يفرد لكل طبقة كتابا ويأتي ms088 بأحاديثها خاصة مفردة وليس ذلك مراده بل إنما ~~أراد ما ظهر في تأليفه وبأن من غرضه أن يجمع ذلك على الأبواب ويأتي بأحاديث ~~الطبقتين فيبتدئ بالأولى ثم يأتي بالثانية على طريق الاستشهاد والاتباع حتى ~~يستوفي جميع الأقسام الثلاثة # ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة هي ~~التي طرحها وكذلك علل الأحاديث التي ذكرها ووعد أنه يأتي بها وقد جاء بها ~~في مواضعها من الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد والزيادة ~~والنقص وذكر تصاحيف المصحفين وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه وإدخاله ~~في كتابه كل ماوعد به # قال القاضي وقد فاوضت في تأويلي هذا ورأيي من يفهم هذا الباب فما رأيت ~~منصفا إلا صوبه وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وطالع الأبواب انتهى # قلت قد اضطرب العلماء في فهم مراد مسلم فلننقل لفظه ولنبين ما يفهمه # قال مسلم في مقدمة صحيحه إنه يقسم الرواة على ثلاث طبقات من الناس PageV01P105 ~~أما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من ~~غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوه ~~ولم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ثم قال فإذا نحن تقصينا ~~أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس ~~بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم فبلهم على أنهم وإن كانوا ممن ~~وصفنا فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم ثم قال وأما ما كان منها ~~عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فأنا لا نتشاغل بتخريج ~~أحاديثهم ثم قال وكذلك من كان الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا ~~أيضا عن حديثه ثم قال أيضا فلسنا نصرح بتخريج حديثهم ولا نتشاغل به لأن حكم ~~هؤلاء عند أهل العلم والذي يعرف من مذهبهم في قبول ما انفرد به المحدث من ~~الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ في بعض ما رووا وأتقن في ذلك ms089 ~~على الموافقة لهم انتهى جملة ما قاله بلفظه إلا حذف ما أتى به من تعداد ~~رجال من أهل كل صنف # إذا عرفت هذا فالذي عبارته أنه يخرج أحاديث أهل القسم الأول وهم أهل ~~الاستقامة في الحديث والإتقان لما نقلوه وهؤلاء المعروفون بتمام الضبط ~~المأخوذ قيدا في رسم الصحيح ثم يخرج أحاديث الصنف الثاني وهم الذين خف ~~ضبطهم وهم من أهل الستر والصدق وتعاطي العلم وهؤلاء هم شرط الحسن فإنهم ~~الذي خف ضبطهم مع عدالته ثم ذكر أنه يترك الصنفين الآخرين بالكلية وهما ~~قسمان الأول المتهمون عند أهل الحديث أو عند الأكثر والثاني من الغالب على ~~حديثه المنكر أو الغلط فإنه صرح بأنه لا يتشاغل بأهل هذين القسمين ولا يخرج ~~أحاديثهم فعرفت أنه ذكر أنه قسم الرواة ثلاث طبقات وتحصل من كلامه أربع ~~طبقات فكأنه جعل من لا يتشاغل بحديثه قسما واحدا وبعد تحقيقك لما ذكرناه ~~تعرف أن قول القاضي إنه أتى مسلم بالطبقات الثلاث PageV01P106 ~~خلاف صريح قول مسلم بأنه لا يتشاغل بحديث المتهمين عند أهل الحديث أو عند ~~الأكثر فإن هؤلاء هم أهل الطبقة الثالثة في كلامه وقول القاضي إنه طرح ~~الرابعة صحيح لكنه أيضا طرح الثالثة فإنه حكم على أهل الثالثة والرابعة أنه ~~لا يتشاغل بحديثهم وقول القاضي ويحتمل أنه أراد بالطبقات الثلاث من الناس ~~الحفاظ ثم الذي يلونهم والثالثة التي طرح يقال هذا هو الاحتمال الذي يتبادر ~~إليه كلام مسلم لكنه طرح الثالثة والرابعة أيضا # وبعد هذا تعرف أن تأويل الحاكم بأنه إنما أتى بأهل الطبقة الأولى غير ~~صحيح لأنه صرح مسلم أنه بعد تقضي أخبار أهل الطبقة الأولى يأتي بأهل الطبقة ~~الثانية والظاهر أنه يأتي بهم في كتابه هذا لا في غيره فتبين أنه أتى بأهل ~~طبقتين وترك أهل طبقتين هذا ما يفيده كلامه في المقدمة من دون نظر إلى ما ~~في أبواب الكتاب ولا بد لنا من عودة إلى هذا ونذكر ما قاله الحافظ ابن حجر ~~رحمه الله فيما يأتي وقد اتضح لك أن صحيح مسلم ms090 في الصحيح والحسن بصريح ما ~~قاله واتضح لك أن الأمر أوسع دائرة مما قاله الحازمي # قلت ومراده أي الحازمي بإخراج مسلم لحديث من لم يسلم من غوائل الجرح إذا ~~كان طويل الملازمة هو أي من لم يسلم من غوائل الجرح أن يكون متكلما عليه ~~بضعف في حفظه لا في دينه فهو خفيف الضبط فإن ضعف الحفظ ينجبر بطول الملازمة ~~فتلحقه طول الملازمة بالحفاظ المتقنين وهذا معروف من عرف المحدثين ولذا ~~نجدهم يقولون في كثير من الرواة إنه قوي إذا روي عن فلان ضعيف إذا روي عن ~~فلان فهذا كلام حسن جدا وفائدة جليلة فإنه قد يقول الناظر إذا رأي أئمة ~~الحديث يقولون مثلا في إسماعيل بن عباس إنه مقبول إذا روى عن أهل الشام ~~ضعيف في روايته عن غيرهم إنه كيف يقبل في قوم ويضعف في آخرين فإنه إذا كان ~~فيه شروط الرواية كاملة قبل في الفريقين وإلا رد فيها ولذا وصى المصنف رحمه ~~الله بمعرفة هذا بقوله فاعرف ذلك لنفاسته PageV01P107 ~~الثالثة مما قيل إنه شرط الشيخين ما أفاده قوله وقال النووي إن المراد ~~بقولهم أي أئمة الحديث على تشرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما لأنه ~~ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما قال زين الدين وقد أخذ أي النووي ~~هذا من ابن الصلاح فإنه لما ذكر كتاب المستدرك للحاكم قال إنه أودعه ما رآه ~~على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما إلى آخر كلامه وهو قوله أو ~~على شرط البخاري وحده أو على مسلم وحده وعلى هذا الذي ذكره ابن الصلاح عمل ~~الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط ~~البخاري مثلا أي يقول بعد إخراجه في المستدرك على شطر البخاري ثم يعترض ~~الشيخ تقي الدين عليه على الحاكم بأن فيه أي الحديث الذي صححه الحاكم على ~~شرط البخاري مثلا فلانا ولم يخرج له البخاري وكذلك فعل الذهبي في مختصر ~~المستدرك فدل هذا منه ومن الشيخ تقي الدين أنهما ms091 جعلا شرط البخاري ومسلم ~~وجود رجال الإسناد في كتابيهما وأن شرطهما هو روايتهما عن الراوي في ~~كتابيهما كما قاله النووي وتبعهم الحافظ ابن حجر فقال في النخبة وشرحها ~~والمراد به أي شرطهما رواتهما مع باقي شروط الصحيح وليس ذلك منهم أي من ابن ~~الصلاح والنووي وابن دقيق العيد والذهبي بجيد أي جعلهم شرط الشيخين ما ذكر ~~غير جيد فإن الحاكم صرح في خطبة كتابه المستدرك بخلاف ما فهموه عنه فقال ~~وأنا أستعين بالله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها ~~الشيخان أو أحدهما فقوله بمثلها أي بمثل رواتها لا أنهم أنفسهم وحينئذ فلا ~~يصح جعل شرطهما ما ذكره ابن الصلاح ومن تبعه إذا كان مستندهم هو صنيع ~~الحاكم في المستدرك فإن كلامه في الخطبة لا يوافق ما قالوه # قلت ولكنه يبقى الإشكال في قول الحاكم على شرطهما ولم يخرجاه فإنه قد ~~أثبت لهما شرطا في الرواة فلينظر ما أراد بقوله على شرطهما فإنه غير مبين ~~ولا معلوم ووجود من ليس من رواتها في حديث يقول فيه على شرطهما دليل على أنه PageV01P108 ~~لا يقول بأن شرطهما رواتهما وكيف يجهل رجالهما مع شدة عنايته بكتابيهما ~~ويجهل شرطهما مع أنه قد ذكر ابن الأثير في مقدمة كتابه جامع الأصول ما ~~نقلناه عنه في البحث الرابع في الكلام على رسم الصحيح فإنه قال نقلا عن ~~الحاكم شرط الشيخين أن يرويا حديث الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان إلى آخر ما قدمناه رجحه ابن الأثير ~~وذهب إليه ابن العربي المالكي وهذا قول رابع في شرط الشيخين وحينئذ فإذا ~~يقال الحاكم على شرطهما فالمراد ما ذكره هو وقد نقله عنه الحافظ ابن حجر في ~~شرح النخبة ولكنه رده كما قدمناه # وإذا عرفت هذه الأربعة في شرطهما وعرفت أنها مدخولة كلها بما ذكر فاعلم ~~أنه يرد على ما ذكروه من جعلهم لشرط الشيخين متحدا كما هو الذي دل له كلام ~~محمد بن طاهر وكلام ابن الصلاح ومن تبعه ms092 من الثلاثة المحققين إشكال من جهتين # الأول أنهم قسموا الصحيح أقساما أحدهما ما كان على شرطهما ثم ما كان على ~~شرط البخاري ثم ما كان شرط مسلم وقد قرروا أن شرطهما شيء واحد متحد فكيف ~~يتصور انفراد شرط أحدهما عن الأخر وحينئذ فيسقط قسمان من السبعة الأقسام من ~~أقسام الصحيح وتبقى خمسة # والثانية أنهم جعلوا ما هو على شرطهما قسما ولم يتعين لهما شرط فهو إحالة ~~على مجهول # نعم يتم انفصال شرط أحدهما على شرط الآخر على كلام الحازمي وهو الذي ~~أفاده كلام الحافظ ابن حجر فيما نقلناه سابقا في مرجحات البخاري على مسلم ~~وأن شرط البخاري اللقاء ولو مرة وشرط مسلم مجرد المعاصرة ولو يسيرة إلا أن ~~الخلاف بين الشيخين في اللقاء وعدمه إنما هو في روايته العنعنة لا مطلقا PageV01P109 ~~قلت ولا يخفي أن هذا خلاف ما صرح به مسلم في مقدمة صحيحه بعدم شرطية ~~اللقاء بل هجن على من اشترطه غاية التهجين كما سيأتي لفظه # وقال الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها إن الصفات التي تدور عليها شروط ~~الصحة من العدالة وتمام الضبط في كتاب البخاري وأتم منها في كتاب مسلم وأشد ~~وشرطه أي البخاري أقوى وأسد إلى آخر كلامه الصريح في اختلاف شرط الشيخين # وأنا شديد التعجب حيث لم أجد من نبه على هذا مع وضوحه والتحقيق عندي أن ~~العمدة في الصحة وجود شرط البخاري لأنه أخص من شرط مسلم كما قررناه ووجود ~~الأخص لازم لوجود الأعم فإذا وجد الأخص فهو الأقوى وحينئذ فشرطهما وشرط ~~البخاري قسم واحد وأقرب الأقوال إلى شرطهما كلام الحازمي لأنه فرق بين ~~الشرطين إلا أنه يرد عليه أنه قال شرط مسلم أن يخرج عمن هم في أعلى درجات ~~الإتقان ولازموا من أخذوا عنه ملازمة طويلة أو عمن ليسوا في أعلى درجات ~~الإتقان ولا لازموا من رووا عنه ملازمة طويلة فأفاد أن مسلما يشترط اللقاء ~~إذ هو لازم الملازمة طويلة كانت أو غير طويلة وقد عرفت أن مسلما صرح بخلاف ~~هذا بل هو ms093 مهجن على من اشترطه إلا أن يخص كلام الحازمي بغير ما رواه مسلم ~~بالعنعنة وفيه بعد هذا الحمل تأمل # وأما الحافظ ابن حجر فإنه يتناقض كلامه في النخبة وشرحها فذكر ما سمعته ~~قريبا من أن شرط بالبخاري غير شرط مسلم وذكر ما سمعنه قريبا من أن شرطهما ~~وراتهما مع باقي شروط الصحة إلا أن يقال مراده شرطهما رواتهما وكل واحد ~~منهما له في رواته شروط يمتاز بها عن رواة الآخر اتجه كلامه وسلم لكن قوله ~~مع باقي شروط الصحة وهي السلامة عن الشذوذ والعلة يفت في عضد هذا لأن من ~~كملت عدالته وأتقن ضبطه قد لا تسلم روايته عن العلة والشذوذ # ثم من الأدلة على عدم اتحاد شرطهما ما ذكره النووي في شرح مسلم أن أبا ~~الزبيير المكي وسهيل بن أبي صالح وحماد بن سلمة أحاديثهم صحيحة لأنهم على شرط PageV01P110 ~~مسلم اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم وكذا ~~فيما أخرجه البخاري من حديث عكرمة عن ابن عباس واسحق بن محمد القروي ~~وغيرهما مما احتج به البخاري ولم يحتج به مسلم انتهى بمعناه وهو مبني على ~~أن شرطهما رواتهماكما سلف # ولكنه لا يخفي بعد هذا كله أن جعل شرطهما ما ذكر من أحد الأربعة الأقوال ~~إنما هو تظنن وتخمين من العلماء أنه شرط لهما إذ لم يأت عنهما تصريح ما ~~شرطاه نعم مسلم قد أبان في مقدمة صحيحه من يخرج عنه حديثه كما عرفت # ثم بقي بحث في تعقب الشيخ تقي الدين على الحاكم حيث يقول على شرطهما ~~فيقول فيه فلان لم يخرج له البخاري وذلك أن ترك البخاري التخريج عن شخص ليس ~~دليلا على أنه ليس على شرطه عند الحكم فإن الحاكم قائل بأن شرطهما على ما ~~قدمناه عنه بلفظه وأشرنا غليه قريبا فتصريحه بشرطهما عنده يدل على أنه لا ~~يقول بأن شرطها رواتهما وبما صرح به من شرطهما ينبغي أن يتعقب كلام ابن ~~دقيق العيد في تعقبه للحاكم بأن فلانا لم يخرج له البخاري مثلا ms094 وذلك لأن ~~عدم إخراج البخاري عن فلان ليس دليلا أنه ليس على شرطه عند الحاكم بل كل من ~~وجدت فيه الصفات التي ذكرها الحاكم وجعلها شرط رواة الشيخين فهو على شرطهما ~~وإن لم يخرجا عنه فإذا أريد الانتقاد على الحاكم إذا قال على شرطهما ثم ~~وجدنا فيه رجلا لم يخرجا عنه نظرنا في صفات ذلك الرجل هل هو جامع لما ذكره ~~الحاكم من الصفات في شرط رواتهما فلا اعتراض عليه بأنه لم يخرج له الشيخان ~~مثلا فالمعتبر وجود الشرط في الراوي لا وجوده عندهما أو عند أحدهما # وبعد هذا تعرف أن قوله في خطبة المستدرك قد احتج بمثلها أي مثل رواتها في ~~صفاتهم التي ذكرها وقد يكونون هم أنفسهم أو من اتصف بصفاتهم إذ ذلك هو ~~المعتبر عنده لا أن شرطهما عنده وجود الراوي في كتابيهما كما PageV01P111 ~~عرفته من كلامه الذي قاله عنه ابن الأثير والحافظ ابن حجر وإن كان كلاما ~~غير مقبول لكن المراد تطبيق كلامه على ما صرح هو به لا على كلام غيره كما ~~فعله زين الدين ويلزم زين الدين أن الحاكم لم يخرج عمن خرجا عنه في كتابه ~~المستدرك أصلا ولذا قال الزين لا أنهم أنفسهم وهذا خلاف الواقع فلم يرد ~~الحاكم في خطبته إلا مثل من كان على صفة رواتهما التي هي شرطهما عنده أعم ~~من أن يكون نفس رواتهما أو غيرهما ممن له تلك الصفات ويحتمل أن يراد بمثل ~~تلك الأحاديث فيكون ضمير يمثلها للأحاديث لا لرواتها وإنما تكون مثلها إذا ~~كانت بنفس رواتها وبهذا الاحتمال يتم ما ادعاه ابن الصلاح من تبعه # قلت ولا يخفى ما قصدناه قريبا من أن الحاكم قد بين في كتابه المدخل شرط ~~الشيخين وتصريحه مقدم على شيء تحتمله عبارة خطبته بل تصريحه يعين أحد ~~المحتملين وقد أوضحناه قريبا # إما العجب كيف يؤخذ من كلامة المحتمل شرط الشيخين ويترك ما صرح به من أنه شرطهما # وإذا عرفت ما أسلفناه في شروطهما عرفت أنه يتعين الإمساك عن الجزم بوصف ~~حديث ms095 لم يخرجا في كتابيهما بأنه على شرطهما لأن شرطهما غير معلوم جزءا فكيف ~~تجزم بوصف حديث لم يخرجاه ونصححه مع الشك فيما يوجبه ويتفرع عنه تصحيحه ~~والشك لا يتفرع عنه يقين ولا يهاب إطباق المحققين على قولهم في حديث لم ~~يخرجاه إنه على شرط الشيخين فإن الحجة في الدليل لا في مجرد الأقاويل # قال زين الدين وقد بينت المثلية في الشرح الكبير إلا أنه قال الزين قبل ~~هذا وفيه نظر أي في احتمال أن يراد بمثل تلك الأحاديث نفس رواتها فأفاد أنه ~~لم يرتض الاحتمال الذي به يتم مراد ابن الصلاح ومن تبعه ثم قال وقد بينت ~~المثلية إلى آخره PageV01P112 ~~قلت المثلية تقتضي الغيرية أي حقيقة وإلا فإنه يأتي في الكتابة أنه قد ~~يراد بالمثل غير المغاير نحو مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل ومنه قوله # ( ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فراد بلا مشبه ) # إلا أن قول المصنف وقد تبين أن مراد الحاكم ما ذكره زين الدين بإخراجه أي ~~الحاكم لحديث من لم يخرج حديثه البخاري ومسلم يقتضي أنه لم يرد الحاكم ~~بالمثل إلا الغير أو الأعم منه وكلامه أي الحاكم يقتضي ذلك من غير هذه ~~القرينة التي هي إخراجه لحديث من لم يخرج له الشيخان فكيف معها والله أعلم ~~واعلم أنه لا ريب أفي كتاب الحاكم جماعة من رجال الشيخين قطعا وجماعة من ~~غير رجالها قطعا فلا يتم حمل المثلية في خطبة المستدرك على غير رواتهما ~~وحصل فيه شرطهما الذي قرره الحاكم نفسه في المدخل كما قررناه قريبا فقول ~~المصنف إنه قد تبين أن مراد الحاكم بالمثل ما ذكره الزين غير صحيح إذا ظاهر ~~أنه ليس في كتاب الحاكم أحد رجال الصحيحين وهذا باطل وقول المصنف إنه قد ~~أخرج حديث من لم يخرج له الشيخان مسلم لكن من أين له أنه لم يخرج لمن أخرج ~~له الشيخان كيف وقد قدم المصنف كلام الذهبي بأن في المستدرك قدر النصف ~~صحيحا على شرط الشيخين والمراد به أنه رواه ms096 برجالهما لأن ذلك شرطهما عند ~~الذهبي كما قاله الزين آنفا ثم قال وقدر الربع على غير شرطهما أي ليس رجاله ~~رجال الصحيحين فلذا قلنا قطعا في الطرفين وبه يتبين لك أن الحق في كلام ~~الحاكم في المثلية ما ألهمنا الله إليه لا ما قاله زين الدين والمصنف PageV01P113 ### || AUTO مسألة في إمكان التصحيح في كل عصر ومن كل إمام # إمكان التصحيح مطلقا أي عصر من الأعصار ومن أي إمام من الأئمة اعلم أن ~~التصحيح على ضربين أحدهما أن ينص على صحة الحديث أحد الحفاظ المرضيين ~~المأمونين فيقبل ذلك منه وهذا القسم قد تقدم فإنه أحد الأقسام السبعة ~~الماضية لكنه ذكره هنا استيفاء للأقسام ولأجل الاستدلال عليه بقوله للإجماع ~~وغيره من الأدلة الدالة على وجوب قبول خير الآحاد كما ذلك مبين في موضعه من ~~أصول الفقه وقد استدل ابن الحاجب بالإجماع بعد ذكره لخلاف القاشاني ~~والرافضة وأبي داود واستدل أحمد والقفال وابن سريج وأبو الحسن على وجوب ~~العلم بخير الآحاد بالعقل وبيانه بالدليل العقلي مذكور في مختصر ابن الحاجب ~~واستدل الجمهور بإجماع الصحابة والتابعين قالوا بدليل ما نقل عنهم من ~~الاستدلال بخبر الواحد وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى ~~وقد تكرر ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد غلا لنقل ~~وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح وإن كان احتمال غيره قائما ~~في كل واحد واحد هكذا قرر الاستدلال عضد الدين في شرح المختصر وتأتي الأدلة ~~على ذلك في قبول رواية كفار التأويل وفساقه وهو من باب الاستدلال بالإجماع ~~السكوتي ولا يجوز ترك ذلك أي العمل بخبر الواحد بصحة الحديث الذي نحن بصدده ~~متى تعلق الحديث بحكم شرعي وذلك لأنا قد تعبدنا بالأحكام الشرعية قطعا وقد ~~قام الدليل على وجوب قبول خبر الآحاد وأكثر تفاصيل الشرعيات أحادية فيجب ~~قبوله وسره أن PageV01P114 ~~قول العدل هذا حديث صحيح في قوة هذا حديث عدلت نقلته وثبت إتقانهم في ~~الضبط وسلم الحديث من الشذوذ والعلة والعدل إذا عدل غيره ms097 وجب قبول خبره ~~وإذا شهد له بالإتقان في حفظه وجب قبول خبره أيضا وقد بسطنا هذا في رسالتنا ~~المسماة إرشاد النقاد بسطا شافيا وبينا أن قول العدل فلان عمل عبارة ~~إجمالية معناها أنه آت بالواجبات مجتنب للمقبحات ولما فيه خسة من الصغائر ~~محافظ على المروءة وكما وقع الإجماع على قبول تلك العبارة الإجمالية يجب ~~قبول قول القائل من الأئمة هذا حديث صحيح فإنه إخبار عما تضمنه الإجمال من ~~التفصيل وهذا الذي ذكره المصنف هنا هو الحق لا ما تقدم له من قوله إن من ~~قلد في ذلك لا يكون مجتهدا وسيأتي زيادة في بحث المرسل إن شاء الله تعالى # إلا أن تظهر علة قادحة في صحة الحديث من فسق في الراوي حفي على من صحح ~~حديثه أو تغفيل كثير أو غير ذلك من قبول الثقات حاصلة أن قبول خبر العدل ~~بأن الحديث صحيح مقتض للعمل به ما لم يعارضه المانع # واعلم أنه قد سبق أنه إذا صحح الحديث إمام من المتقدمين كابن خزيمة وابن ~~حبان قبل تصحيحه وجوبا على ما ذكره المصنف إذا تضمن حكما شرعيا وهذان ~~الإمامان اللذان نص على التمثيل بهما قد قدمناه ما قيل في كتابيهما ومثلهما ~~تصحيح الترمذي فإنه قال ابن حجر الهيتمي في فهرسته فإن قلت قد صرحوا بأن ~~عنده أي الترمذي نوع تساهل في التصحيح فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في ~~أحاديث في سننه وحسن فيها بعض ما انفرد به رواته كما صرح هو بذلك فإنه يورد ~~الحديث ثم يقول عقيبه إنه حسن غريب وحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من الوجه ~~قلت هذا كله لا يضره لأن ذلك اصطلاح جديد له ومن بلغ النهاية في الإمامة ~~والحفظ لا ينكر عليه ابتداع اصطلاح يختص به وحينئذ فلا مشاححة في الاصطلاح ~~وبهذا يجاب عما PageV01P115 ~~استشكلوه من جمعه بين الصحة والحسن على متن واحد مع ما هو معلوم من ~~تغايرهما انتهى # قلت إذا كان اصطلاح الترمذي أن الحسن والصحيح شيء واحد فإنه لا يصح حمل ms098 ~~قوله صحيح على المعنى الذي نحن بصدده بل يحمل على أنه قسم من الحسن وسيأتي ~~كلام آخر في وجه جمعه بين الوصفين على أنه لا يتم ما قاله ابن حجر إلا إذا ~~أريد بالحسن الذي يرادف الصحيح في اصطلاح الترمذي الحسن لذاته لا الحسن ~~لغيره فإنه قال ابن حجر أيضا إن أبا داود قال في خطبة كتابه ذكرت الصحيح ~~وما يشابهه وما يقاربه ثم قال والذي يتجه أن المراد بما يشبه الصحيح الحسن ~~لذاته وبمقاربة الحسن لغيره وقد تقرر أن كلام من هذين معتمد قال وإنما ~~حملتهما على ذلك لأن الحسن لذاته في الاحتجاج به مثله أي مثل الصحيح اتفاقا ~~بخلاف الحسن لغيره فإنه بعيد عن الصحيح لأنه باعتبار ذاته وحده ضعيف لكنه ~~لما انجبر بغيره صارت له قوة عرضية وصار بسبب ما عرض له من تلك القوة حجة ~~أيضا انتهى # وقد وقع للبغوي في المصابيح اصطلاح آخر في الصحيح والحسن فجعل الصحيح ما ~~رواه الشيخان أو أحدهما في كتابيهما والحسن ما رواه غيرهما واعترضه ابن ~~الصلاح والنووي وغيرهما أن تخصيصه الصحاح بما رواه الشيخان أو أحدهما في ~~كتابيهما والحسان بما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدرامي ~~اصطلاح لا يعرف بل هو خلاف الصواب إذا الحسن عند أهل الحديث ليس عبارة عن ~~هذا الذي ذكره لما أنه وقع في كتب السنن الصحيح وهو كثير والضعيف وهو كثير # وقد أجاب التاج التبريزي بأن هذا الاعتراض عجيب إذ من المشهور المقرر عند ~~أرباب العلوم العقلية والنقلية أن لا مشاححة في الاصطلاح وحينئذ فتخطئه ~~المرء في اصطلاحه بعيد عن الصواب وقد اخترع غيره له اصطلاحا PageV01P116 ~~آخر كالحاكم والخطيب فإنهما اصطلحا على إطلاق الصحة علىجميع ما يف سنن أبي ~~داود والنسائي ورافقهما في النسائي جماعة منهم أبو على النيسابوري وأبو ~~أحمد بن عدي والدار قطني انتهى ملتقطا من فهرسة ابن حجر الهيتمي وإنما نقله ~~لئلا يقف الناظر على تصحيح الترمذي أو تحسين البغوي فيظن أنه من قسم ما ~~صححه إمام من الأئمة ms099 أو تحسين بالمعنى الذي ذكره المصنف وغيره للصحيح بل لا ~~بد من معرفة اصطلاح الإمام الذي قال صحيح أو حسن قبل ذلك # على أنه قد تعقب الحافظ ابن حجر كلام التبريزي في اعتراضه على ابن الصلاح ~~فقال وعندي أن ابن الصلاح لم يسق كلامه اعتراضا على البغوي وإنما أراد أن ~~يعرف أن البغوي اصطلح لنفسه أن يسمي السنن الأربعة الحسان ليستغني بذلك عن ~~أن يقول عقب كل حديث يخرجه منها خرجه أصحاب السنن أو بعضهم وكلامه يكاد ~~يكون صرحا في ذلك حيث قال هذا اصطلاح لا يعرف فبين أنه اصطلاح وأنه حادث ثم ~~قال وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك حتى لا يظن أنه ليس فيها إلا ~~الحسن الذي تقدم تعريفه ثم قال الحافظ ابن حجر والحاصل أنا لا نسلم أن ~~البغوي أراد الحسن المتقدم تعريفه ولا نسلم أن ابن الصلاح اعترض عليه انتهى # الضرب الثاني من ضربي التصحيح أن لا ينص على صحة الحديث أحد من المتقدمين ~~ولكن تبين لنا رجال إسناده أي الحديث وعرفناهم بصفاتهم من كتب الجرح ~~والتعديل الصحيحة بنقل الثقات سماعا أو غيره من طرق النقل كالإجازة ~~والوجادة يأتي بينهما فهذا الذي لم يصححه أحد من المتقدمين وقع فيه أي في ~~تصحيحه خلاف لابن الصلاح فإنه ذكر أنا لا نجزم بصحة ذلك أي التصحيح بل ولا ~~التحسين كما سنعرفه من لفظه لعدم خلو الإسناد في هذه الأعصار ممن يعتمد على ~~كتابه من غير تمييز لما فيه لفظه إذا وجدنا فيما يروي من كتب الحديث وغيرها ~~حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد PageV01P117 ~~الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة ~~المشهورة فأنا لا تتجاسر على سوم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه الأعصار ~~الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك ~~إلا ونجد في رجاله من يعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في ~~الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في ms100 معرفة الصحيح إلى ~~الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة انتهى قال عليه ~~الحافظ ابن حجر فيه أمور الأول قوله فيما يشترط في الصحيح من الحفظ فيه نظر ~~لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكى عن بعض ~~المتقدمين من الفقهاء ولكن العمل في الحديث والقديم على خلافه لا سيما عند ~~رواية الكتب وقد ذكر المؤلف يريد به ابن الصلاح في النوع السادس والعشرين ~~أن ذلك من مذاهب أهل التشديد هذا إن أراد المصنف بالحفظ حفظ مما يحدث به ~~الراوي بعينه وإن أراد الراوي شرطه أن يعد حافظا فللحافظ في عرف المحدثين ~~شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا وهو المشهور بالطلب والأخذ من أقواه ~~الرجال لا من الصحف والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم والمعرفة بالتجريح ~~والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون مما يستحضره من ذلك أكثر مما لا ~~يستحضره مع استحضار الكثير من المتون فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي ~~سموه حافظا ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح نهم المصنف ~~لما ذكر حد الصحيح لم يتعرض للحفظ أصلا فما قاله يشعر هنا بمشروطيته ومما ~~يدل أنه أراد حفظه ما يحدث بعينه أنه قائل به من اعتمد عل ما في كتابه فدل ~~على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه والمعروف عن أئمة ~~الحديث خلاف ذلك كالإمام أحمد وغيره الأمر الثاني أن من اعتمد في روايته ~~على ما في كتابه لا بعاب بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار ~~التابعين ثم قال الأمر الثالث قوله فآل PageV01P118 ~~الأمر إلخ فيه نظر لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ~~ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين فيلزم ~~على الأول تصحيح ما ليس بصحيح لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون ~~اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة ولا سيما من ms101 لا يرى ~~التفرقة بين الصحيح والحسن فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم بصحته وهو ~~لا يرتقى عن رتبة الحسن وكذا في صحيح ابن حبان وفيما صححه الترمذي من ذلك ~~جملة مع أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن لكنه قد يخفي على الحافظ ~~بعض العلل في حديث فيكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليه غيره فيرد ~~به الخبر وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل ~~بما يقتضيه الإنصاف الأمر الرابع كلامه يقتضي الحكم بصحة ما تقل عن الأئمة ~~المتقدمين مما حكوا بصحته في كتبهم المتقدمة المسرودة والطريق التي وصل ~~إلينا بها كلامهم على الحديث بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها ~~أحاديثهم فإن أفاد الإسناد صحة لمقالة عنهم فليقد الصحة بأنهم حدثوا بذلك ~~الحديث ويبقى النظر إنما هو في الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما ~~سنقرره الأمر الخامس ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة ~~بما ذكره من كون الأسانيد ما فيها سند إلا وفيه من لا يبلغ درجة الضبط ~~والحفظ والإتقان ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر لأن الكتاب ~~المشهور المغني بشهرته عن اعتبار الأسانيد إلى مصنفه كسنن النسائي مثلا لا ~~يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه ~~فإذا روي حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع ~~فيه على علة ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من الأئمة ~~المتقدمين لا سيما وأكثر ما يوجد من هذا النقل ما رواته رواة الصحيح PageV01P119 ~~هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن ولذا قال المنصف وخالفه أي ابن ~~الصلاح في دعواه النووي فقال الأظهر عندي جوازه أي التصحيح لمن تمكن وقويت ~~معرفته قال زين الدين وهذا أي التصحيح لما لم يسبق تصحيحه عن أحد من ~~المتقدمين وهو الذي عليه عمل أهل الحديث فقد صحح غير واحد من المعاصرين ~~لابن الصلاح ومن بعده ms102 أحاديث لم يجر لمن تقدم فيها تصحيح كأبي الحسن ابن ~~القطان والضياء المقدسي والزكي عبد العظيم المنذري ومن بعدهم انتهى كلام ~~الزين من شرح ألفيته قال الحافظ ابن حجر أما استدلال شيخنا بأن من عاصر ابن ~~الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من ~~المتقدمين الحكم بتصحيحها فليس بدليل ناهض على رد ما اختار ابن الصلاح لأنه ~~مجتهد وهم مجتهدون فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وما أوردناه في نقض دعواه ~~أوضح فيما يظهر انتهى # واختار ذلك أي تصحيح المتأخرين لما لم يصححه المتقدمين ابن كثير في علوم ~~الحديث له وذكر انتصارا لما اختاره أنه قد جمع في ذلك الحافظ ضياء الدين ~~محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابا سماه المختار ولم يتم كان بعض مشائخنا ~~يرجحه على مستدرك الحاكم قلت لا يخفى أن ذكر المصنف لاختيار ابن كثير وذكر ~~ابن كثير لجمع الضياء كاستدلال الزين بعمل أهل عصر ابن الصلاح وغيرهم ويأتي ~~فيه من النظر ما أتى في ذلك إلا أن يقال إن كلام الجميع إشارة إلى كون ~~المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده وإن لم يخرج ذلك مخرج الاستدلال بل ~~مجرد حكاية الأقوال وسوف يأتي بيان كيفية التصحيح في هذه الأعصار في مسألة ~~معرفة من تقبل روايته ومن ترد في آخر الفصل قبل مراتب التعديل ويأتي تحقيقه ~~إن شاء الله تعالى PageV01P120 ### || AUTO مسألة في بيان حكم ما أسنده الشيخان أو علقاه # حكم الصحيحين أي ذكر حكم ما أسنده في الصحيحين كما يرشد إلى تقدير ذلك ~~قوله والتعاليق فإنه من مسمى الصحيحين وإن لم تشمله الصحة اختلف الحفاظ من ~~المحدثين والنقاد من الأصوليين فيما أسنده البخاري ومسلم أو علقاه وهو الذي ~~حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في ~~كتاب مسلم قليل جدا قال ابن الصلاح في جزء له ما اتفق البخاري ومسلم على ~~إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت لتلقي الأمة ذلك بالقبول وذلك يقيد العلم ~~النظري ms103 وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري ~~وتلقي الأمة يفيد العلم النظري وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ~~ومسلم على صحته فهو حق وصدق انتهى فلما ما أسنداه أي الشيخان أو أحدهما ~~فذكر ابن الصلاح أن العلم اليقيني النظري واقع به أي بما أسنداه أو أحدهما ~~خلافا لقول من نفى ذلك أي إفادة اليقين وفي شرح مسلم ما يفيد أن هذا الخلاف ~~لبعض محققي الأصوليين محتجا بأنه أي الحديث الصحيح لا يفيد في أصله أي في ~~حق كل واحد من الأمة إلا الظن وأما قول ابن الصلاح في الاستدلال على ~~إفادتهما اليقين يتلقى الأمة لها بالقبول فجوابه قوله وإنما تلفته أي حديث ~~الكتابين الأمة بالقبول لأنه يفيد الظن ولأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن ~~قد يخطئ ولا يتم به اليقين قال ابن الصلاح وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه ~~قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا وهو كونه يفيد العلم اليقيني ~~النظري هو الصحيح لأن PageV01P121 ~~ظن من هو معصوم عن الخطأ وهو الأمة لا يخطئ إلى آخر كلامه وهو قوله ولهذا ~~كان الإجماع المبني على الاجتهاد مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك ~~وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري ومسلم ~~يتدرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما انتهى # وقال إمام الحرمين لو حلف إنسان بطلاق امرأته بأن ما في كتاب البخاري ~~ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ~~ولا حنثته لإجماع المسلمين على صحتهما قال النووي لقائل أن يقول إنه لا ~~يحنث ولو لم يجمع المسلون على صحتهما للشك في الحنث فإنه لو حلف على ذلك في ~~حديث ليس هذه صفته لم يخنث وإن كان رواية فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل ~~الإجماع فلا يضاف إلى الإجماع قال والجواب أن المضاف إلى الإجماع هو القطع ~~بعدك الحنث ظاهرا وباطنا وأما عند الشك فعدم الحنث حاصل محكوم ms104 به ظاهرا مع ~~احتمال وجوده باطنا فعلى هذا يحمل كلام إمام الحرمين فهو اللائق بتحقيقه انتهى # وأقول في هذا الكلام بحثان # الأول أنه مبني على دعوى تلقي كل الأمة للكتابين بالقبول وقد قدمنا أن ~~هذه دعوى على الأمة كلها وهي غير صحيحة كما أوضحناه في ثمرات النظر وغيرها ~~وقد أقر ابن الصلاح بعدم تمامها فإنه قال إن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من ~~لا يعتد بخلافه ووفاقه ولا يخفى أن مسمى الأمة ودليل العصمة شامل لكل مجتهد ~~والقول بأنه لا يعتد بمجتهد وإخراجه عن مسمى الأمة لا يقبله ذو تحقيق وإلا ~~لادعى من شاء ما شاء بغير دليل وقد قدمنا سؤال الاستفسار عن هذا التلقي هل ~~هو لأصل الكتابين من حيث الجملة أو لكل فرد فرد من أحاديثهما PageV01P122 ~~الأول مراد لا يفيد المطلوب الثاني هو المراد ولا يتم فيه الدعوى كما ~~أشرنا إليه سابقا وقررناه في ثمرات النظر وفي غيرها # البحث الثاني بعد تسليم الدعوى الأولى أن التحقيق أن الأمة معصومة عن ~~الضلالة وعليها دلت الأدلة كما حققناه في حواشينا على شرح الغاية المسماة ~~بالدراية وقد أشرنا إليه سابقا والخطأ ليس بضلالة وتأتي زيادة في هذا # وقد سبقه أي ابن الصلاح إلى نحو ذلك محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر عبد ~~الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف واختاره ابن كثير وحكى في علوم ~~الحديث له أن ابن تيمية حكى ذلك عن أهل الحديث وعن السلف وعن جماعات كثيرة ~~من الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية وغيرهم والله أعلم رأيت في بعض ~~رسائل ابن تيمية ما لفظه ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء ~~الحديث علما قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله تارة بتواتره عندهم ~~وتارة لتلقي الأمة له بالقبول وخير الواحد المتلقي بالقبول يفيد العلم عند ~~جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وهو قول أكثر أصحاب ~~الأشعري كالأسفرائيني وابن فوزك فإنه وإن كان في نفسه لا يفيد إلا الظن ~~لكنه لما اقترن به ms105 إجماع علماء أهل الحديث على تلقيه بالتصديق كان بمنزلة ~~إجماع أهل العلم بالصحة على حكم مستندين في ذلك إلى ظاهر أو قياس أو خبر ~~واحد فإن ذلك الحكم يصير قطعيا عند الجمهور وإن كان بدون الإجماع ليس بقطعي انتهى # وفيه أنه حكم على أكثر متون الصحيحين وأن ذلك إجماع أئمة الحديث وهذا حسن ~~ولكنه ليس بالإجماع الذي ادعاه ابن الصلاح فإن أراد ابن كثير هذا الكلام ~~الذي لابن تيمية فلا يخفى أنه لا يحسن ضمه إلى ابن الصلاح ومن سبقه لأن ~~أولئك ادعوا الإجماع من الأمة على التلقي وابن تيمية يقول إنه تلقاه علماء ~~الحديث أي تلقوا أكثر متونهما بالقبول وإنه بمنزلة الإجماع PageV01P123 ~~وإن علماء الحديث هم يعلمون علما قطعيا أنه صلى الله عليه وسلم قال ما في ~~الصحيحين مما نسب إليه وهذا قول عدل إلا أن الدليل عليه كونه بمنزلة ~~الإجماع ولا يخفى أن الدليل إنما هو الإجماع لا ما هو بمنزلة لأنه ليس ~~إجماعا ضرورة واتفاقا إذ الدليل هو الإجماع كما في علم الأصول لا ما هو ~~بمنزلة ثم رأيت الحافظ ابن حجر ابن تيمية إلا أنه بأبسط من هذه العبارة ~~وضمه إلى من ضمه ابن كثير وقوله غير قول من ضموه إليهم ولا بد من حمل ~~كلامهم على كلامه لأن من يعتبر تلقيه بالقبول إنما هو من يعرف الفن ويميز ~~بين صحيحه وسقيمه ويعرف رجاله وذلك خاص بأهل الحديث وأئمة هذا الشأن وهم ~~الذين تروج دعوى ذلك عليهم لا الأئمة كلها فلو قال ابن الصلاح وغيره مثل ~~هذا لقبل منه وأما دعوى القطعية بعد تسليمه هذا القدر من التلقي ففيها خفاه ~~وإنما قلنا إنه لا بد من رد كلامهم إلى كلامه لأنه الواقع وهو يفيد أرجحية ~~ما فيها كما أشار إليه المصنف فيما سلف لا القطعية المدعاة # قال النووي في شرح مسلم وخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد ~~الظن ما لم يتواتر ونحو ذلك حكى زين الدين عن المحققين واختاره قال النووي ~~فإنهم أي المحققين قالوا ms106 إن أحاديث الصحيحين التي ليست متواترة إنما تفيد ~~الظن لأنها آحاد والآحاد إنما تفيد الظن كما تقرر ولا فرق بين البخاري ~~ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيها ~~وهذا متفق عليه فإن أخبار الآحاد في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ~~ولا تفيد الظن وكذا الصحيحان وإنما يفترق الصحيحان وغرهما من الكتب في كون ~~ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في ~~غيرهما لا يعمل به حتى ينظر فيه وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من إجماع ~~الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى PageV01P124 ~~واعلم أنه قال الحافظ ابن حجر إن شيخه يريد زين الدين أفر كلام النووي هذا ~~وفيه نظر وذلك أن ابن الصلاح لم يقل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما ~~وكيف يسوغ له ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما لا من حيث الجملة ولا ~~من حيث التفصيل لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض أو ~~ناسخ انتهى # قلت ولا يخفي أنه وهم فإن القائل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما هو ~~النووي نفسه لا أنه نقله عن ابن الصلاح ثم إن قوله أجمعت على العمل إنما ~~مراده مما تعبدنا بالعمل به فالمنسوخ والمخصص قد خرجا من ذلك # ثم إنه نقل عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك تفصيلا في المتلقي ~~بالقبول فقال الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته ثم فصل ذلك فقال ~~إن اتفقوا على العمل به لم يقطعوا بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب ~~العلم بخبر الواحد وإن تلقوه بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا ثم قال ~~إنما اختلفوا فيما إذا أجمعت الأمة على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على ~~صحته أملا على قولين فذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك وذهب عيسى ~~ابن أبان إلى أنه يدل على صحته قال ms107 وقد تعقب شيخنا شيخ الإسلام في محاسن ~~الاصطلاح يريد به البلقيني قول النووي إن ابن الصلاح خالفه المحققون ~~والأكثرون فقال هذا ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية ~~والحنفية والحنابلة والمالكية أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة ~~بالقبول # قلت وكأنه عنى بهذا البعض الشيخ تقي الدين ابن تيمية ثم ذكر ما أسلفناه ~~من كلام ابن تيمية # قلت إلا أن هاهنا بحثا فإنه لا يخفي اختلاف أحوال العلماء وغيرهم فيما ~~يستفيدونه اعتقادا فمنهم من يفيده خبر الآحاد العلم وقد قدمنا في شرح رسم PageV01P125 ~~الصحيح شيئا من ذلك ومنهم من يفيده الظن ومنهم من لا يفيده علما ولا ظنا ~~ولذا اختلف فيما يفيده خبر الآحاد الاختلاف الذي سبق ذكره هنالك أيضا ~~فالتلقي بالقبول لا يجزم بإفادته القطع لكل أحد محقق لاختلاف الناس في ~~الاعتقاد فدعوى إفادته القطع لكل أحد غير صحيحة وأيضا إنما يستوي الناس في ~~البديهيات ككون الكل أعظم من الجزء ونحوه وأما في الأمور النقلية فلا فإنه ~~يتواتر الأمر لشخص دون شخص فيكون حجة على الأول دون الثاني # إذا عرفت هذا فالرد على ابن الصلاح بأن جماعة قالوا لا يفيد إلا الظن ~~والرد على من رد عليه بأن جماعة قالوا يفيد القطع غير صحيح في الطرفين لأن ~~هذه أمور وجدانية يختلف فيها الناس فلا يحكم أحد على غيره بما عند نفسه ولو ~~كان المتلقي بالقبول يفيد القطع لكل أحد أو الظن لما وقع اختلاف في المسألة # ثم اعلم أن هذا التلقي المدعى مراد به تلقي العلماء هو من بعد تأليف ~~الصحيحين وهي الطبقة الأولى من بعد ذلك وأما من بعدهم من أهل الأزمنة ~~المتأخرة فالدليل عيه نقل تلك الطبقة التلقي بالقبول ولعله قد يكون آحادا ~~فلا يفيده أو متواترا فتقوم الحجة بنقل تلقي الأمة لهما بالصحة # ولما قال ابن الصلاح إن ظن من هو معصوم لا يخطئ قال المصنف قلت والمسألة ~~دقيقة وقد بسطت القول عليها في العواصم وهي في أصول الفقه مذكورة وحاصل ~~الجواب على ms108 ابن الصلاح في قوله إن ظن من هو معصوم ع الخطأ لا يخطئ أن ~~المعصوم معصوم في ظنه عن الخطأ الذي هو خلاف الصواب قال المصنف في مختصره ~~في علوم الحديث والحق أنه أي الخطأ لا يناقضها أي العصمة حيث خطؤه فيما طلب ~~لا فيما وجب ولا يوصف خطؤه حينئذ بقبح لا عن الخطأ الذي هو خلاف الإصابة ~~كالخطأ في رمي المؤمن الكافر حيث رماه فأصاب مؤمنا فإنه غير آثم قطعا وفي ~~الحكم بشهادة العدلين في الظاهر وهما في الباطن غير عدلين ومن ذلك صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P126 ~~بزيادة كما في صلاته الأربع خمسا أو نقصان كم في صلاته الأربع اثنتين ~~أخرجه الستة من حديث ابن بحينة وسماها الظهر حيث سها وظن أنه ماسها فإنه ~~قال له صلى الله عليه وسلم ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ~~قال لم تقصر ولم أنس وسيأتي فمن جوز هذا على المعصوم كالرسول صلى الله عليه ~~وسلم لأنه خطأ لغوي وهو الخطأ المرفوع عن الأمة في حديث رفع عن أمتي الخطأ ~~وهو في الحقيقة صواب لأنه مأمور به مثاب عليه وقد استدل المصنف لجوازه ~~بالعقل والنقل في مختصره حيث قال لنا لو وجب القطع بانتقائه لبطل كونه ظنا ~~والفرض أنه ظن فهذا خلف ولوجوب الترجيح عند تعارض المتلقي بالقبول ولا ~~ترجيح مع القطع ومن السمع قول يعقوب في قصة أخي يوسف ( بل سولت لكن أنفسكم ~~أمرا ) وقوله ففهمناها سليمان وقوله في حديث إنما أقطع له قطعة من نار ~~أخرجه الشيخان مرفوعا من حديث أم سلمة وأوله إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ~~أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق ~~أخيه شيئا الحديث وأحاديث سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولا يمتنع أن ~~يدخل الظن في استدلال الأمة ثم يجب القطع باتباعهم كخبر الواحد وطرق الفقه ~~ولذلك يسمى الفقه علما فبطل القطع بأن حديث البخاري ومسلم معلوم كما ms109 ظنه ~~ابن الصلاح وابن طاهر وأبو نصر # قال جواب من جوز إن تلق الأمة لخبر الواحد لا يفيد العلم القاطع ومن لم ~~يجوزه أي الخطأ الذي هو خلاف الصواب على المعصوم قال إنه يفيد العلم القاطع ~~والله أعلم ثم لا يخفي أن ابن الصلاح قال في دعواه إن المتلقي بالقبول يفيد ~~العلم اليقيني النظري قال الحافظ ابن حجر لو اقتصر على قوله العلم النظري ~~لكان أليق بهذا المقام أما العلم اليقيني فمعناه القطعي فلذلك أنكر عليه من ~~أنكر لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده وإنما يقع PageV01P127 ~~الترجيح بين مفهوماته ونحن نجد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض ~~أحاديث الكتاب على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية فلو كان الجميع مقطوعا ~~به ما بقي للترجيح مسلك انتهى وهذا مناد على أن مرادهم أنه تلقي بالقبول كل ~~فرد فرد من أفراد أحاديث الصحيحين إلا ما استثنوه مما يأتي قال زين الدين ~~ولما ذكر ابن الصلاح أن ما أسنداه مقطوع بصحته قال سوى أحرف يسيرة تكلم ~~عليها بعض أهل النقد كالدار قطني وغيره كأبي مسعود الدمشقي وأبي علي ~~الغساني الجباني وهي أي الأحرف اليسيرة معروفة عند أهل هذا الشأن قال ~~البقاعي في النكت الوفية قال شيخنا إن الدار قطني ضعف من أحاديثهما مائتين ~~وعشرة يختص البخاري بثمانين واشتركا في ثلاثين وانفرد مسلم بمائة قال وقد ~~ضعف غيره أيضا غير هذه الأحاديث انتهى وقدمنا كلام الحافظ ابن حجر في عدة ذلك # قال زين الدين روينا عن محمد بن طاهر المقدسي ومن خطة نقلت قال سمعت أبا ~~عبد الله بن أبي نصر الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين يقول قال لنا أبو ~~محمد بن حزم هو الظاهري المعروف صاحب المؤلفات البديعية ما وجدنا للبخاري ~~ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث تم ~~عليه في تخريجه مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما فذكر أبو محمد من ~~البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق ms110 صدره ~~قال ابن حزم والآفة فيه من شريك وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمير المدني ~~تابعي صدوق قال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال ابن معين في موضع آخر لا ~~بأس به ذكر هذا الذهبي في المغني والحديث الثاني حديث عكرمة بن عمار بفتح ~~العين المهملة وتشديد الميم عن أبي زميل بضم الزاي وفتح الميم وسكون ~~المثناة التحتية فلام هو سماك ابن الوليد تابعي عن ابن عباس كان الناس لا ~~ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي PageV01P128 ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث أعطيكهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم الحديث قال ابن حزم هذا موضوع لا شك ~~في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار قال النووي في شرح مسلم واعلم أن هذا ~~الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال لأن أبا سفيان إنما أسلم عام الفتح ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم إنما تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل وجزم ~~ابن حزم أنه موضوع ويف رواية عنه أنه وهم والآفة فيه من عكرمة بن عمار ~~الراوي عن أبي زميل وأنكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح هذا على ابن حزم وبالغ ~~في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته وكان هجوما على تخطئة الأئمة ~~الكبار وإطلاق اللسان فيهم ولا نعلم أحدا نسب إلى عكرمة وضع الحديث وقد ~~وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة وأما ما توهمه ابن حزم ~~من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها فغلط منه وغفلة وجهل لأنه يحتمل أنه ~~سأله تجديد عقد النكاح تطبيبا لقلبه لأنه ربما رأى عليه غضاضة في رياسته ~~ونسبه أن تزوج منه بغير رضاه وأنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد ~~العقد انتهى # وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جدد العقد ولا قال لأبي ~~سفيان إنه يحتاج إلى تجديده فلعله قال له نعم وأراد أن مقصودك يحصل وإن لم ~~يكن بحقيقة العقد وكأن المصنف ms111 لم يرتض هذا الجواب فقال قلت قد رد الحفاظ ~~على ابن حزم ما ذكره وجمع ابن كثير الحافظ جزءا مفردا في بيان ضعف كلامه ~~وفي الحديث غلط ووهم في اسم المخطوب لها النبي صلى الله عليه وسلم وهي عزة ~~بفتح العين المهملة وتشديد الزاي أخت أم حبيبة خطب أبو سفيان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لها وخطبته لها أختها أم حبيبة كما ثبت في الصحيحين فأخبرها ~~بتحريم الجمع بين الأختين وقد ذكر له تأويلات كثيرة هذا أقربها ووجه قربه ~~أن التأويل في لفظة واحدة أسهل PageV01P129 ~~والوجوب للتأويل ما علم من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة قبل ~~إسلام أبي سفيان قلت ولم يتعرض المصنف لتأويل حديث شريك الذي أورده ابن حزم ~~على صحيح البخاري وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري في الحديث ~~العاشر والمائة مما اعترض على البخاري تخريجه في صحيحه حديث شريك عن أنس في ~~الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في سنده ومتنه ووجه إشكال حديث ~~شريك ما فيه من قوله إن الإسراء كان قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم ~~فإنه أخرجه الشيخان عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمير بلفظ أنه سمع أنس ابن ~~مالك يقول ليلة الإسراء أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة ~~أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وقد قال مسلم إنه قدم فيه شيئا وأخر ~~وزاد ونقص يعني شريكا قال النووي في شرح مسلم في رواية شريك في هذا الحديث ~~أوهام أنكرها عليه بعض العلماء وقد نبه مسلم على ذلك بقوله قدم شيئا وأخر ~~وزاد ونقص وذلك قوله قبل أن يوحى إليه فإنه غلط لم يوافق عليه فإن الإسراء ~~أقل ما فيه إنه كان بعد بعثته صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا وهو قول ~~الزهري وقال الحربي كان ليلة سبعة وعشرين من ربيع قبل الهجرة بستة وقال ~~الزهري كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين قلت ولعل ms112 للزهري فيه قولين وقال ابن ~~اسحق أسري به وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل قال النووي وأشبه الأقوال قول ~~الزهري وابن اسحق قلت ومثله قال القاضي عياض واستدل بقوله إذ لم يختلفوا أن ~~خديجة صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت ~~قبل الهجرة بمدة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس كما أن العلماء مجمعون أنه كان ~~فرض الصلاة قبل الإسراء فكيف يكون هذا كله قبل أن يوحى إليه قال عبد الحق ~~في الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك إنه قد زاد فيه زيادة مجهولة PageV01P130 ~~وأتى فيه بألفاظ غير معروفة فقد روي حديث الإسراء جماعة من الحفاظ ~~المتثنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقنادة يعني عن أنس ~~ولم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحفاظ عند أهل الحديث وكذلك ~~أنكر من حديث شريك قوله إن شق صدره وغسله في تلك الليلة لأن المصحح أنه شق ~~صدره وهو في بني سعد عند حليمة قال القاضي عياض وقد جود الحديث حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس وأتقنه وفصله حديثين وجعل شق الصدر في صغره والإسراء ~~بعد ذلك بمكة وهو المشهور الصحيح # إذا عرفت هذه الأقاويل عرفت أنه لا اعتراض على مسلم في إيراده لحديث شريك ~~بعد بيانه ما فيه من الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير # وذكر الذهبي شرط مسلم في ترجمته من النبلاء وطول القول في ذلك وأجاد ~~وأفاد فينبغي مراجعته ونقله من النبلاء قلت إلا أنه لا يخفي أنه شرط تخميني ~~لتصريحهم بأنه لم ينقل عن الشيخين ولا عن أحدهما ذلك نعم مسلم قد ذكر في ~~مقدمة صحيحه ما قدمنا لفظه فهو شرطه قال زين الدين وقد ذكرت في الشرح ~~الكبير أحاديث غير هذين مما انتقده الحفاظ على الشيخين ويأتي غيرهما في ~~كلام المصنف وقد أفردت كتابا لما ضعف من أحاديث الصحيحين مع الجواب عنها ~~فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه أي على الكتاب الذي أفرده ففيه فوائد ~~ومهمات قال الحافظ ms113 ابن حجر بعد نقل كلام شيخه ما لفظه كأن مسودة هذا ~~التصنيف ضاعت وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يخرجها فلم أظفر بها ثم ~~حكى ولده أنه ضاع منها كراسان أو لا فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها # واعلم أنه قد سبق عن ابن الصلاح أن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول قال سوى ~~أحرف يسيرة قد تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ قال PageV01P131 ~~زين الدين إن الذي استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها ومع ذلك أنها ~~ليست بيسيرة قال الحافظ ابن حجر تعقبا له اعترض الشيخ أولا على ابن الصلاح ~~استثناء المواضع اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب ~~عنها وهذه لا يمنع استثناءها أما بكونها يسيرة فهو أمر نسبي نعم هي بالنسبة ~~إلى ما لا طعن فيه في الكتابين يسيرة جدا وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا ~~يمنع ذلك استثناءها لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع بالتلقي ~~فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناءها انتهى # قلت وقد ذكر النووي في مقدمة شرحه لكتاب مسلم قطعة حسنة في ذلك وذكر من ~~صنف في ذلك كأبي مسعود الدمشقي وأبي على الغساني والدار قطني وذكر أنه يبين ~~جميع ذلك أو أكثره ويجيب عنه في شرح مسلم وذكر فصلا مستقلا فيما عيب به ~~مسلم فقال فيه عاب عائبون مسلم بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو ~~المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذي ليسوا من شروط الصحيح ولا عيب ~~عليه في ذلك بل جوابه من أوجه ذكرها الإمام أبو عمرو بن الصلاح أحدها أن ~~يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده بل نقل عن الخطيب وغيره أنه قال ~~ما احتج به البخاري ومسلم وأبو داود من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم ~~محمول على أنه لم يثبت المؤثر مفسرا قلت وهذا هو الذي أشار إليه المصنف ~~آنفا الثاني أن يكون واقعا في المتابعات والشواهد لا في الأصول الثالث أن ~~يكون ضعف ms114 الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه باختلاطه وذلك غير قادح فيما ~~رواه من قبل في زمن الاستقامة الرابع أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو ~~عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه ~~مكتفيا بمعرفة أهل هذا الشأن ذلك وهذا العذر قد رويناه تنصيصا انتهى وذكر ~~أمثلة لما ذكره PageV01P132 ~~يطول ذكرها قلت ولا يخفي على الناقد ما في هذه الوجوه # قال النووي وينبغي أن يكون هذا مخرجا عن حكم المجمع على صحته المتلقي ~~بالقبول مستثنى من الخلاف المقدم في القطع بصحة المجمع عليه وهذا هو الذي ~~قد أشار إليه ابن الصلاح واستثناه بقوله سوى أحرف يسيرة وهذا الكلام فيما ~~أسنداه وقد قصر هؤلاء في هذا الموضع وجوده الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح ~~البخاري فذكر مما اعترضه حفاظ الحديث على البخاري مائة حديث وعشرة أحاديث ~~وقال في نكته على ابن الصلاح إنه تتبع الدار قطني ما فيهما من الأحاديث ~~المعلة فزادت على المائتين ولكنها اعتراضات لطيفة في مشكلات اصطلحوا عيها ~~أكثرها من علم العلل التي لا يقدح بها الفقهاء وأهل الأصول ثم أشار إلى ~~الخلاف في كل حديث في البخاري مروي عن مدلس بالعنعنة سيأتي بيان التدليس ~~وأقسامه والعنعنة إن شاء الله تعالى وهذا غير ما ذكر في كل حديث روي من ~~طريق راو مختلف فيه وهم أي الرواة المختلف فيهم خلق كثير ثم مسألة الخلاف ~~فيما عدا ذلك كله فاعرف ذلك والله أعلم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر جملة ~~الانتقادات من قبل التفصيل من وجوه منها ما هو مندفع بالكلية ومنها ما قد ~~يندفع فمنها الزيادة التي قد تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة ولم ~~يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد وغايتها ~~أنها زيادة ثقة فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي مقبولة # ومنها من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه فيعلل بكونه روي عنه بواسطة ~~كالذي يروي عن سعيد المقبري ms115 عن أبي هريرة ويروي عن سعيد عن أبيه عن أبي ~~هريرة فإن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون تلك ~~الواسطة ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي فيروي PageV01P133 ~~من روايته عن صحابي آخر فإن هذا يمكن أن يكون سمعه منهما فحدث به تارة عن ~~هذا وتارة عن هذا وهذا إنما يطرد حيث يستوي الضبط والإتقان # ومنها ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير إلى أنه ~~روي مرسلا فذلك مصير منه إلى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله # ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات ~~متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا ~~ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللقاء قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه ~~معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء وإذا ~~اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما ~~انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطالع المقدمة التي ~~كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بينا شافيا بحمد الله بحذف يسير # وأما ما وقع فيهما وهو عطف على قوله فأما ما أسنداه غير مسند وهو المعبر ~~عنه بالتعليق أي المسمى به عندهم وحقيقته هو أن يسقط البخاري أو غيره عبارة ~~النخبة من تصرف مصنف من أول إسناده أي بالنظر إليه ومنهم من يعبر عنه بمبدأ ~~السند راويا فأكثر ولا يشترط التوالي بين الساقطين وإن صرح به ملا على قاري ~~في حواشيه على النخبة وشرحها ويعزو الحديث إلى من فوق المحذوف بصيغة الجزم ~~كقول البخاري في الصوم قال يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن ~~أبي هريرة قال فإذا قآء فلا يفطر قال ابن الصلاح ولم أجد لفظ التعليق ~~مستعملا فيما سقط منه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره فلذا قال في ~~حقيقته من أول إسناده ولا مستعملا فيما ms116 ليس فيه جزم كيروي بصيغة المجهول ~~ولذا قال المصنف في حقيقته أيضا بصيغة الجزم قال زين الدين استعمل غير واحد من PageV01P134 ~~المتأخرين التعليق في غير المجزوم به منهم الحافظ المزي بكسر الميم ~~وبتشديد الزاي نسبة إلى بلد بالشام وهو الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسف بن ~~الزكي عبد الرحيم بن يوسف القضاعي الكلبي في الأطراف كتابه له سيأتي ذكره ~~وذكر حقيقتها قال زين الدين كقول البخاري في باب مس الحرير من غير لبس ~~ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره ~~في الأطراف وعلم عليه علامة تعليق البخاري قلت أما ما سقط فيه رجل من وسط ~~الإسناد يسمى المقطوع والمنقطع ولذا قيل في رسم التعليق من أول إسناده وما ~~سقط من آخره فهو المرسل كما يأتي جميع ذلك أي كل ما ذكر وأما إذا سقط ~~الإسناد كله وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر الصحابي فقط من رجال ~~الإسناد فقال ابن الصلاح تعليق قال ابن الصلاح إن لفظ التعليق وجدته ~~مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر حتى إن بعضهم استعمله في حذف ~~كل الإسناد مثال ذلك قوله قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما كذا وكذا قال سعيد بن المسيب كذا وكذا عن أبي هريرة كذا وكذا # قلت وبه تعرف أن ابن الصلاح نقله عن غيره لا أنه له ولذا قال الزين حكاه ~~ابن الصلاح عن بعضهم وتعرف أيضا أنه إذا ذكر الصحابي أو التابعي يكون على ~~هذا القول تعليقا أيضا واقتصر المصنف على الصحابي فقط ولم يذكره أي هذا ~~القسم المزي تعليقا في الأطراف لفظ الزين ولم يذكر هذا المزي في الأطراف في ~~التعليق بل ولا ما اقتصر فيه على ذكر الصحابي غالبا وإن كان مرفوعا وأما ~~إذا روي أي البخاري عن شيخه بصيغة الجزم ولم يقل حدثنا ولا أخبرنا قال ~~الزين كقوله قال فلان وزاد فلان فمتصل حكمه كحكم العنعنة كما يأتي ms117 قال ~~الزين أي حكمه أي المعنعن الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس واللقاء ~~في شيوخه أي PageV01P135 ~~البخاري معروف والبخاري سالم من التدليس فله حكم الاتصال انتهى قلت فهذا ~~يختص بالبخاري ومن هو مثله في شرط اللقاء لا أنها قاعدة من قواعد علوم ~~الحديث كذا عند ابن الصلاح واختاره الزين فإنه قال بعد نقله لكلام ابن ~~الصلاح أنه الصواب قال ابن الصلاح ولا الثقات إلى أبي محمد ابن حزم الحافظ ~~الظاهري في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبو مالك الأشعري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي الحديث وسيأتي في كلام المصنف ~~قريبا خلاف لبعض المغاربة والمزي وابن منده وهذا البعض من المغاربة غير ابن ~~حزم لأنه ساق كلامه بعد رده على ابن حزم فإنه قال أي زين الدين بعد ذلك ~~وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا ~~وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزدنا فلان فوسم ~~كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى وقال متى رأيت ~~البخاري يقول وقال لي فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به وإنما ذكره ~~للاستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ لما جرى بينهم في ~~المذكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قل ما يحجون بها # قلت ما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري ~~وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال كل ~~ما في البخاري قال لي فلان فإنه عرض ومناولة وانتهى # قلت ولا يخفي أنه لا يقوم كلام غيره حجة غيره حجة عليه بمجرد قوله # وقال أي ابن الصلاح وذلك أي مثال ما يسقط من أوله واحد مثل قول البخاري ~~عفان لفظ الزين قال عفان وقال القعنبي بالقاف مفتوحة فعين مهملة ساكنة فنون ~~فموحدة نسبة إلى قعنب وأخطأ ابن الصلاح في تمثيل التعليق بذلك مع اختياره ~~أنه ليس بتعليق عبارة الزين ms118 فقوله قال PageV01P136 ~~عفان قال القعنبي كذا في أمثلة ما سقط من أول إسناده واحد مخالف لكلامه ~~الذي قدمناه عنه لأن عفان والقعنبي كلاهما شيخ البخاري حدث عنهما في مواضع ~~من صحيحه متصلا بالتصريح فيكون قوله قال عفان قال القعنبي محمولا على ~~الاتصال كالحديث المعنعن وهذا المثال ذكره ابن الصلاح في الفائدة السادسة ~~من النوع الأول وهذا إيضاح لكلام المصنف # قال ابن الصلاح وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار فال ملا على في شرح شرح ~~النخبة انتقد المصنف يريد ابن حجر أخذه من تعليق الجدار ولعل وجهه أن ~~الطرفين أو أحدهما في تعليق الجدار باق على حاله غير ساقط بخلاف تعليق ~~الحديث وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك فيه الجميع من قطع الاتصال وقد ذكر ~~ابن الصلاح أن التعليق وقع فيهما أي في الصحيحين قال وأغلب ما وقع ذلك في ~~البخاري وهو في مسلم قليل جدا قال زين الدين في شرح ألفيته بعد نقل كلام ~~ابن الصلاح في كتاب مسلم من ذلك أي من التعليق موضع واحد في التيمم وهو ~~حديث أبي الجهيم بن الحارث بضم الجيم وفتح الهاء فمثناة تحتية وهو عبد الله ~~بن الحارث ابن الصمة وقع في صحيح مسلم أبو الجهم بفتح الجيم من دون مثناة ~~قال النووي في شرح مسلم هكذا في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح ~~البخاري أبو الجهيم وضبطه بما ضبطناه فهذا المشهور في كتب الأسماء وكذا ~~ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال ابن الصمة بسكر الصاد المهملة وتشديد ~~الميم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل بفتح الجيم والميم ~~وفي رواية النسائي الجمل قال فيه مسلم وروي الليث بن سعد ولم يوصل مسلم ~~إسناده إلى الليث قال النووي هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات ~~منقطعا بين مسلم والليث قال وهذا النوع يسمى معلقا وقد أسنده البخاري عن ~~يحيى بن بكير عن الليث ولا أعلم في مسلم بعد مقدمة الكتاب حديثا لم يذكره ~~إلا تعليقا غير هذا ms119 الحديث وفيه PageV01P137 ~~مواضع أخر يسيرة رواها بإسناده المتصل ثم قال ورواه فلان وهذا ليس من باب ~~التعليق إنما أراد ذكر من تابع رواية الذي أسنده من طريقه عليه أو أراد ~~بيان اختلاف في السند كما يفعل أهل الحديث وبدل على أنه ليس مقصودة بهذا ~~إدخاله في كتابه أنه يقع في بعض أسانيد ذلك من ليس هو من شرط مسلم كعبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر وهذا بناء على أن شرطهما رواتهما وقد تقدم الكلام ~~فيه وقد بينت بقية المواضع التي علقها مسلم في الشرح الكبير انتهى كلام الزين # فإذا عرفت هذا هو جواب قول المصنف وأما ما وقع فيهما وفيه نبوة والمعنى ~~على أن قوله فاعلم هو الجواب إذا لا جواب أما أن المحققين قسموه أي التعليق ~~ثلاثة أقسام ولكنهم ذكروا المعلق من حيث هو منقسم المردود مع أن بعض أقسامه ~~مقبول يعمل به وإنما ردوه للجهل يحال من حذف من إسناده أحدهما ما يورده ~~البخاري بصيغة الجزم ويكون رجاله غير من حذف فإنه مجهول رجال الصحيح فيحكم ~~أي يوقع الحكم من الناظر فيه بصحته لأنه أي البخاري لا يستجيز أن يجزم بذلك ~~أي بنسبته جزما إلا وقد صح عنده وقى قسم مثل هذا القسم في الصحة أشار إليه ~~الحافظ أين حجر في شرح النخبة حيث قال وقد يحكم بصحته إن عرف المحذوف ~~بالعدالة والضبط بأن يجيء مسمى أي موصوفا باسمه أو كنيته أو لقبه من وجه ~~آخر أي من طريق أخرى انتهى ولا يخفى أن وجه هذا الثاني من التصحيح واضح ~~وأما الأول فمرجع الحكم بصحته حسن الظن بالبخاري في أنه لا يجزم إلا بما صح ~~إلا أن قوله وثانيها ما يورده بصيغة الجزم أيضا ولكن يجزم يه عمن لا يحتج ~~به أي البخاري يفت في عضد حسن الظن في الطرف الأول إذ العلة هي جزمه وقد ~~حصل في القسمين فليس فيه أي هذا الثاني ألا الحكم بصحته عمن أسنده إليه ~~وجزم به عنه كقول البخاري في أول باب ms120 PageV01P138 ~~من آداب الغسل كذا قال بن الصلاح قلت ورجعت البخاري فرأيت كره في الثامن ~~عشر من أبوب الغسل قال بهز بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاى وهو مقول البخاري ~~عن أبيه هو حكيم عن جده هو معاوية بن حيدة صحابي معروف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الله أحق أن يستحى منه هذا مقول قول بهز قال ابن الصلاح بعد ~~سياقه لهذا الكالم فهذا أي بهز عن أبيه عن جده ليس من شرط البخاري قطعا ~~ولذلك أي لكونه ليس من شرط البخاري لم يورده الحميدي في الجمع بين الصحيحين ~~قال الحافظ في الفتح إن يهزا وأباه ليسا من شرطه قال ولهذا لما علق في ~~النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال ويذكر عن معاوية بن حيدة ~~انتهى قلت وهذا مبني أيضا على أن شرط رواته كما سلف وفيه ما سلف وثالثها أن ~~يورده أي البخاري ممرضا وصيغة التمريض عندهم وهي خالف صيغة الجزم أن يقول ~~ويذكر أو يروي مبني للمجهول مضارع أو نقل وذكر ماضيا ونحوها فهذا لا يحكم ~~بصحته واعلم أن هذا أمر عرفي وأن إتيان الراوي بصيغة المجهول دليل على ضعف ~~ما يرويه وإلا فإن الإتيان بصيغة المجهول في علم البيان نكتا معروفة كقوله ~~أي البخاري في بابا ما يذكر في الفخذ ويروي عن ابن العباس وجرهد بفتح الجيم ~~وسكون الراء وفتح الهاء فدال مهملة هو ابن خويلد صحابي ومحمد بن جحش بالجيم ~~المفتوحة فمهملة ساكنة فشين معجمة وهو محمد بن عبد الله بن جحش نسبة إلى ~~جده ولأبيه عبد الله صحبة وكان محمد صغيرا في عصره صلى الله عليه وسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والفخذ عورة لأن هذه الألفاظ أي صيغ التمريض ~~استعمالها في الضعيف PageV01P139 ~~أكثر وإن استعملت نادرا في الصحيح والحمل على الأغلب أولى # واعلم أن ابن الصلاح جعل القسمين واحدا أي ما جزم به عمن يحتج به وما ~~أورده بصيغة التمريض وقال إنهما ليسا على شرطه قطعا ولفظه قول البخاري ms121 باب ~~ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس إلى آخر ما ذكره المصنف ثم قال وقوله ~~في أول باب من أبواب الغسل وقال بهز إلى آخره ثم قال فهذا قطعا ليس من شرطه ~~انتهى وإنما كان حديث ابن عباس ليس من شرطه لأن فيه يحيى القنات بقاف ~~ومثناتين من فوق وهو ضعيف وحديث جرهد ضعفه البخاري للاضطراب في إسناده ~~وحديث محمد بن جحش فيه أبو كثير قال الحافظ ابن حجر لم أجد فيه تصريحا وكذا ~~قوله أي البخاري وفي الباب يستعمل في الأمرين معا في الصحيح والضعيف إلا ~~أنه لا أغلبية له في أحدهما على الآخر حتى يحمل عليه الفرد المجهول بل ~~يتوقف الأمر على البحث قال ابن الصلاح ومع ذلك أي مع كونه أورده بصيغة ~~التمريض فإيراده له أي البخاري للحديث عن الممرض في أثناء الصحيح أي كتابه ~~المسمى بذلك مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه هذا كلام ابن الصلاح # واعلم أن هذا يفيد أن التعليقات المجزومة ممن التزم صحة كتابه وإن لم ~~يصرح بأن ما علقه صحيح يحكم بصحتها إذا لم يجزم بمن لا يحتج به وذلك بأنه ~~لا يستجيز أن يجزم بذلك إلا وقد صح عنده وكذا أيضا بعض ما روي بغير بصيغة ~~الجزم وهذا لا يوافق ما قاله الجمهور من أنه إذا قال راوي المعلق مثلا جميع ~~من أحذفه ثقات فإن لا يقبل حتى يسمى قالوا لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون ~~غيره فإذا ذكر يعلم حاله وكذا قول من قال حدثني الثقة فإذا لم يقبل هذا ~~فكيف يقبل قول من قال قد التزمت في كتابي أن لا أذكر إلا الصحيح فيجعل ~~التزامه أبلغ من قوله حدثني الثقة بل غاية التزامه هذا يفيد ما يفيده قول ~~الراوي برفعه وأما ما قيل من المناقشة لكلام الجمهور بأنه تقديم للجرح ~~المتوهم على PageV01P140 ~~التعديل الصريح فليس بشيء لأن التعديل الصريح للمبهم المجهول ليس بشيء # وشذ ابن حزم فلم يقبل شيئا من تعليقات الصحيح وتراجمه سواء أوردها ms122 بصيغة ~~الجزم أو غيرها ولعل وجه ما ذهب إليه هو ما قدمناه قريبا من عدم قبول ~~الجمهور لمسألة التعديل على الإبهام فالأولى عدم قبول تعليق من التزم الصحة # ولما كان في صحيح البخاري ما ليس بصحيح قطعا احتاج المصنف أن يذكر ما ~~قاله ابن الصلاح في التلفيق بين ما قاله البخاري وبين ما وجد في كتابه فقال ~~وحمل ابن الصلاح قول البخاري ما أدخلت في كتابي الجماع إلا ما صح وقول ~~الأئمة في الحكم بصحته أي صحة كتابه على مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون ~~الأبواب دون التراجم ونحوها وقد تقدم هذا وأما الحافظ ابن حجر فصرح في ~~مقدمة شرح البخاري المسماة هداية الساري بأن جميع تعاليقه بجزم أو تمريض ~~غير صحيحة عنده أي عند البخاري يعني على شرطه وإن كان يمكن تصحيح بعضها على ~~شرط غيره إلا أن يسند أي البخاري المعلق أي الحديث الذي علقه مرة ويعلقه ~~أخرى ويكون تعليقه المرة الأخرى اختصارا # قلت اعمل أن المصنف رحمه الله تعالى أجمل ما نقله عن مقدمة الفتح وبيانه ~~أنه قسم في المقدمة تعليقات البخاري إلى قسمين # الأول المعلق بصيغة الجزم ثم قسمة إلى صحيح على شرطه وهو الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله إلا أن يسند المعلق وهذا في الحقيقة معلق صورة عنده لا حقيقة ~~وإلى حسن تقوم به الحجة وإلى ضعيف بسبب انقطاع يسير الثاني ما علقه بصيغة ~~التمريض فإنه قسمه إلى خمسة أقسام صحيح على شرطه صحيح على شرط غيره جزما لا ~~إمكانا كما قاله المصنف حسن ضعيف غير منجبر ضعيف منجبر فهذه خمسة أقسام # إذا عرفت هذا عرفت أن تعاليق البخاري لا يتم الحكم على المروي منها PageV01P141 ~~بشيء من الصحة ولا الحسن ولا الضعيف إلا بعد الكشف والفحص عن حال ما علقه ~~وعرفت أن هذا الذي ذكره الحافظ في المقدمة مجمل لا بيان فيه وقد بسطت ~~الكلام على كلامه في هامش مقدمة الفتح # نعم قد بين الحافظ هذا الإجمال في نكته على ابن الصلاح وأتى بأمثلته فقال ~~أقول الأحاديث ms123 المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه منها ما ~~يوجد في محل آخر من كتابه موصولا ومنها ما لا يوجد إلا معلقا فإما الأول ~~فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة ~~وإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها أو قطعه في الأبواب ~~إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى ومع ذلك لا يكرر الإسناد ~~بل يغاير بين رجاله إما بشيوخه أو بشيوخ شيوخه أو نحو ذلك فإذا ضاق مخرج ~~الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها ~~فإنه والحال هذه إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد وهذا أحد الأسباب في ~~تعليق الحديث الذي وصله في موضع آخر وأما الثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا ~~معلقا فهو على صورتين إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض فأما الأول فهو ~~صحيح إلى من علقه عنه وبقي النظر فيما أبرز من رجاله فبعضه يلتحق بشرطه ~~والسبب في تعليقه له إما لكون لم يحصل له مسموعا وإنما أخذه على طريق ~~المذاكرة أو الإجازة أو كان قد خرج ما يقوم مقامه فاستغنى بذلك من إيراد ~~هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك ولتقاعده عن شرطه وإن صححه غيره ~~أو حسنه وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة وأما الثاني وهو المعلق ~~بصيغة التمريض مما لم يورده في مواضع أخر فلا يوجد ما يعلق بغير شرطه إلا ~~مواضع يسرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى # نعم فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود ~~علة فيه عنده ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين PageV01P142 ~~أحدهما ما يجبر بأمر آخر وثانيهما ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف وحيث يكون ~~بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه ثم سرد أمثلة لما ~~ذكره انتزعها عن عدة أبواب من صحيح بخاري لا نطول بنقلها ms124 ثم قال فقد لاح ~~بهذه الأمثلة واتضح أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من العليق الجازم جملة ~~كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض حين أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد ~~فهو صحيح أو حسن أو ضعيف ينجبر وإن أورده في موضع الرد فهو ضعيف عنده وقد ~~بينا كونه يبين كونه ضعيفا والله الموفق # وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة وأما الموقوفات فإنه يجزم بما ~~صح عنده منها ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان من ضعف وانقطاع وإذا علق عن ~~شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان مما يصح أحدهما أو يضعف الأخر فإنه يعبر ~~فيما هذا سبيله بصيغة التمريض والله أعلم # وهذا كلام فيما صرح بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه أما ~~ما لم يصرح بإضافته إلى قائل وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم الأبواب من ~~غير أن يصرح بكونها أحاديث فمنها ما يكون صحيحا وهو الأكثر ومنها ما يكون ~~ضعيفا كقوله اثنان فما فوقهما جماعة لكن ليس شيء من ذلك ملتحقا بأقسام ~~التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث وهي قسم مستقل ينبغي ~~الاعتناء بجمعه والتكلم عليه وبه بالتعاليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه ~~البخاري من الأحاديث ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة ~~وتفصيلا انتهى # إنما أطلنا بنقله لإفادته ولأن المصنف رحمه الله تعالى اختصر اختصارا ~~مخلا مع الإشارة إلى كلام الحافظ وقد عرفت معنى قوله قال أي الحافظ ابن حجر ~~وقد عرفت ذلك من مقصد البخاري فإن الحديث لو كان على شرطه في الصحة ما ترك ~~وصل إسناده وهذا الذي ذكره هو الصواب ومن أمثلة التعليق PageV01P143 ~~المختلف فيها بين ابن الصلاح ومن تبعه وابن حزم قول البخاري قال هشام بن ~~عمار حدثنا صدقة بن خالد قال ثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر ثنا عطية ابن ~~قيس قال ثنى عبد الرحمن بن غنم قال ثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعري أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن في أمتي أقوام يتحلون ms125 الخز ~~بالخاء المعجمة والزاي ويروى بالحاء المهملة والراء والحرير والخمر ~~والمعازف بالعين المهملة والزاي بعد الألف ثم فاء قال في القاموس المعازف ~~الملاهي كالعود والطنبور والعازف اللاعب بها والمعنى الحديث تمامه ( ~~ولينزلن قوم إلى جنب علم تروح عليهم سارحتهم يأتيهم سائل لحاجة فيقولون ~~ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم وتمسخ أخرى قردة وخنازير إلى يوم ~~القيامة ) فنعد ابن الصلاح وزين الدين ومحيي الدين النووي أن حكمه حكم ~~المتصل بالعنعنة مصدر مأخوذ من عن فلان عن فلان كالسبحلة والحولقة ويأتي ~~تحقيقها وهي صحيحة ممن لا يدلس يأتي بيان التدليس وأقسامه البخاري ممن لا ~~يدلس وذلك أي وجه كونها كالعنعنة من غير المدلس لأن هشام بن عمار من شيوخ ~~البخارى حدث عنه بأحاديث متصلة بلفظ حدثنا وقد مثل المزي والشيخ تقي الدين ~~ابن دقيق العيد التعليق بهذا الحديث وهذا على رأيهما لا على رأي ابن الصلاح ~~فإنه ليس عنده بتعليق كما تقدم أنه إذا روي البخاري عن شيخه بصيغة الجزم ~~فإنه متصل وتقدم تخطئه المصنف له حيث مثل المعلق بهذا الحديث وقال أبو عبد ~~الله بن منده في جزء له في اختلاف الأئمة في القراءة والسماع والمناولة ~~والإجازة ما لفظه أخرج البخاري في كتابه الصحيح قال لنا فلان وهي إجازة ~~وقال فلان وهو تدليس قال وكذلك مسلم أخرجه على هذا قلا الشيخ زين الدين ~~انتهى كلام ابن منده ولم يوافق عليه وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى بضم ~~الميم فحاء مهملة ولام مشدده من النحلية هذا حديث من قطع لم يتصل ما بين ~~البخاري وصدقة بن خالد ولا يصح في هذا الباب أي باب النهي عن PageV01P144 ~~المعازف شيء أبدا وكل ما فيه من حديث موضوع قلت قال ابن القيم في إغاثة ~~اللهفان بعد ذكره لهذا الحديث وتصحيحه له ولم يصنع من قدح في صحة هذا ~~الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع ~~لأن البخاري لم يصل سنده وجواب هذا الوهم من وجوه # أحدهما أن ms126 البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال قال هشام فهو ~~بمنزلة قوله عن هشام # الثاني أنه لو لم يسمعه منه لم يستجز الجزم به إلا وقد صح عنه أنه حدث به ~~وهذا كثير ما يكون لكثرة من رواه عن ذلك الشيخ وشهرته والبخاري أبعد خلق ~~الله عن التدليس # الثالث أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به فلولا صحته عنه ما ~~فعل ذلك # الرابع أنه علقه بصيغة الجزم دون صبغة التمريض فإنه إذا توقف في هذا ~~الحديث أو لم يكون على شرطه قال ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر ~~عنه ونحو ذلك فإذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جزم وقطع ~~بإضافته إليه # الخامس أنا لو أضربنا عن هذا صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره ثم ساقه ~~بإسناده عن أبي داود انتهى # وأما قول ابن حزم إن كل حديث في الملاهي موضوع فليس كما قال بل هي أحاديث ~~منها حسن ومنها ما فيه لين وبمجموعها يثبت الحكم وقد أطلنا الكلام في ذلك ~~في حواشينا على ضوء النهار # قال ابن الصلاح ولا التفات إلى ابن حزم في رده ذلك وأخطأ في ذلك من وجوه ~~والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح وكأنه قيل PageV01P145 ~~فإذا كان كذلك فلم صنع البخاري فيه هذا الصنيع فقال والبخاري قد يفعل ذلك ~~لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن الشخص الذي علقه عنه أو لكونه ذكره في ~~موضع آخر من كتابه متصلا قلت هذا العذر يوهم أن قول البخاري وقال هشام غير ~~متصل وأنه أخرج البخاري حديث هشام بن عمار متصلا في كتابه في موضع آخر وهو ~~خلاف ما هو بصدد تقريره ولغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع ~~قال الحافظ زين الدين مقررا لكلام ابن الصلاح والحديث أي حديث هشام بن عمار ~~متصل من طرق طريق هشان وغيره فهو يرد قول من قال إنه غير متصل إلا أنه لا ~~يخفي أن ابن حزم قال هو غير ms127 متصل عند البخاري ولم يتعرض طريقه نعم قوله ~~توكل ما فيه فموضوع يشمل حديث هشام إلا أن يقال تقد كلامه عليه بخصوصه ~~يخصصه عن العموم اللاحق قال أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج على البخاري ~~حدثنا الحسن وهو ابن سفيان النسوي الإمام قال ثنا هشام بن عمار فذكره فهذا ~~اتصال بالاتفاق برجال البخاري وقال أبو أيوب الطبراني في مسند الشاميين ~~حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ثنا هشام بن عار انتهى كلام الزين قال ~~المصنف والصحيح صحة الحديث أي حديث هشام بن عمار بلا ريب لما عرفت من ثبوت ~~اتصاله ولكن دلالته على التحريم أي تحريم الملاهي ظنية معارضة أما كونها ~~ظنية فلأنه ذمهم باستحلال مجموع أشياء بعضها أي استحلال بعضها كفر وهو ~~استحلال الخمر أي عده حلالا لأنه رد لما علم من ضرورة الدين فالكفر من هذه ~~الجهة والذم بمجموع أمور لا يستلزم القطع على تحريم كل واحد منها لجواز أن ~~يذم الكافر الفاسق بأفعال بعضها مكروه مثاله قوله ( خذوه فغلوه إلى قوله ~~إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) يريدوا الحض على ~~طعام المسكين ليس بواجب ولك أن تقول إنه يجب ويراد به إطعامه لسد رمقه PageV01P146 ~~ويؤيده قوله ذلك وهم في دركات جهنم وقد قيل لهم ( ما سلككم في سقر قالوا ~~لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) ويحتمل أن قوله تعالى ( لا يحض على ~~طعام المسكين ) لا يحض نفسه إلى إطعامه فيكون مثل ( ولم نك نطعم المسكين ) ~~ويقوي هذا أنه جعل استحلال الخز بالخاء المعجمة والزاي وهذه اللفظة قد ~~اختلف في ضبطها ففي تيسير الوصول أنها بالحاء المهملة والراء وهو الأوفق ~~لعطف الحرير لما يأتي من جملة صفات أولئك المذمومين مع أن جماعة من جملة ~~الصحابة والتابعين قد لبسوه واستحلوه فإن لبس الجملة من فريقي السلف للخز ~~يدل على أنه لا نهي عنه ولا يتعلق به الذم الأولى بجلالة شأنهم وبعدهم عن ~~المكروهات فلبسهم إياه دليل على لفظ الحديث عندهم الحر بالحاء ms128 المهملة ~~والراء والمراد به استحلال الزنا وهذا أولى مما يفهمه كلام المصنف من أنه ~~بالخاء المعجمة والزاي لأنه لا ريب في كراهة لبسه لهذا النهي وإن لك يكن ~~محرما فيحتمل أن يكون وصفه أي النبي صلى الله عليه وآله وصل لهم أي القوم ~~المذكورين في حديث هشام بن عمار بذلك أي بلبسهم الخز واستحلالهم المعازف ~~تمييزا لهم عن غيرهم لا لأجل أن لوصفهم بذلك دخلا لهم في الخسف بهم ~~والعقوبة لهم كما وصف صلى الله عليه وسلم الخوارج حين ذمهم بحلق الرؤوس ~~وصغر الأسنان وخفة الأحلام ولفظ الحديث عند الشيخين من حديث علي رضي الله ~~عنهم سيخرج أقوام في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير ~~قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فأن في قتلهم أجرا PageV01P147 ~~لمن قتلهم يوم القيامة وكون ذو الثدية بضم المثلثة فدال مصغر ثدي منهم ~~ونحو ذلك والله أعلم وقد بين كيفية الثدية في حديث بلفظ آيتهم رجل أسود في ~~إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر وفي رواية إن فيهم رجلا له ~~عضد ليس ذراع على عضديه مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض # وإذا عرفت هذا فمراد المصنف أن خفة الأحلام وحداثة الأسنان وحلق الرؤوس ~~ليست من موجبات الأمر بقتلهم فما ذكرت تمييزا لهم عن غيرهم وليس فيه دلالة ~~عن تحريم تلك الأمور فكذلك استحلال المعازف والخز ليس من أسباب المسخ ~~بأولئك القوم فلا يدل الحديث على تحريم المعازف # وأقول لا يخفي أنه أولا ليس في صفات الخوارج المذكورة هنا ضم شيء محرم من ~~صفاتهم إلى مكروه أو مباح بل جميع ما ذكر من صفاتهم مباحة بضم بعضها إلى ~~بعض للتمييز وثانيا أنه احتج في حديث الخوارج إلى ذكر ما يميزهم من الصفات ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتالهم فاحتيج إلى ذكر ما يميزهم من الصفات ~~ليقدم على قتالهم على بصيرة لأنهم مسلمون محقونة دماؤهم في الظاهر بخلاف ~~الذين ms129 يمسخون قردة فإنه لا حاجة إلى وصف لهم مميز إذ لسنا مأمورين فيهم ~~بشيء والأصل فيما ذكر من الأوصاف ورتب عليه الحكم وهو المسخ هنا كل صفة لها ~~دخل في إثبات الحكم إما بالاستقلال أو بالجزئية ولا يخرج عن هذا ويصير ~~للتمييز إلا بقرينة كما ذكرناه في الخوارج # واعلم إن المصنف جزم بأن الرواية بالخاء المعجمة والزاي لا غير PageV01P148 ~~وفي النهاية في حديث أشراط الساعة يستحل الحر والحرير هكذا ذكره أبو موسى ~~بالحاء والراء وقال الحر بتخفيف الراء الفرج ثم قال بان الأثير والمشهور في ~~هذا الحديث على اختلاف طرقه يستحلون الخز بالخاء المعجمة والزاي وهو ضر ب ~~ثياب الإبريسم معروف وكذا جاء في كتاب البخاري وأبي داود ولعله حديث آخر ~~كما ذكره أبو موسى فهو الحافظ عارف بما روي وشرح ولا يتهم # قلت ولا يخفى أن عطف الحرير عليه يناسب أن يكون المهملة والراء لأن ~~الحرير قد دخل فيه الخز بأحد معنييه وبالمعنى الآخر ليس منهيا عنه عال ابن ~~الأثير في النهاية الخز المعروف أولا ثياب ينسج من صوف وإبريسم وهي مباحة ~~وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبيه بالعجم وزي ~~المترفين وغن أريد بالخز النوع الآخر المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه ~~معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث قلت في هذا الحمل إشكال فإن الحديث ~~إنما يحمل على ما كان يسمى خزا في زمانه صلى الله عليه وسلم في عرف ~~المخاطبين وأما الذي ذكره فهو داخل في تحريم الحرير وقد فرق في هذا الحديث ~~بين الخز والحرير وعطف أحدهما على الآخر فدل على التغاير هذا الكلام صحيح ~~لو تعين في الرواية بالخاء المعجمة لكن الرواية من حيث الدراية قد ترددت ~~بين اللفظين فإن كان ابن الأثير رجح رواية المعجمة من حيث الرواية فهو ~~معارض بترجيح رواية المهملة من حيث الدراية إذ ضم المحرمات في قرن وجمعها ~~في حكم هو الأوفق ببلاغته صلى الله عليه وسلم ولأن الخز المخلوط بالإبريسم ~~غير محرم ولأن الأصل فيما ترتب عليه ms130 حكم هو ما عرفناك من أنه السبب أو جزؤه ~~فهذا مما يدل على أن دلالة الحديث على تحريم الملاهي ظنية والظني للمجتهد ~~فيه نظرة هذا من PageV01P149 ~~حيث الدلالة وأما أنها معارضة فلأنه صلى الله عليه وسلم سمع زمارة الراعي ~~بكسر الزاي وتخفيف الميم ككتابة اسم لفعل من الزامر يقال زمر يزمر بضم ~~الميم وكسرها زمرا وزمر بتشديد الميم ترميزا غنى في القصب وفعلها زمارة ~~ككتابة أفادة في القاموس ولم يكسرها ولا بين له تحريمها بل سد أذنيه عن ~~سماعها وحديثهما صحيح على الأصح قد قال إن هذه واقعة عين قرر عليها الراعي ~~فلا يدري على أي وجه وقع فلا تعارض ما ورد من أدلة كثيرة يفيد مجموعها ~~التحريم وأما قوله وأباح الضرب بالدف في العرس والعيد وعند قدوم الغائب ولم ~~يأمر بكسره فقد يقال هذه رخصة رخص فيها الأحوال لا غير فيقتصر عليها ولا شك ~~في كراهة ذلك في غير العرس ونحوه مما ذكره وإنما الكلام في صريح التحريم ~~الأحسن في قطعية التحريم إذ هو محل نزاعه فيما سلف والكف عن النكير عمن ~~استحل ذلك من أهل العلم لأنه محرم ظني لا نكير فيه والمصنف استطرد هذا ~~البحث في حكم الملاهي وليس هذا محله إذ كتابه مؤلف في اصطلاح أئمة الحديث ~~وكون الغناء محرما أو غير محرم من علوم الحديث كما لا يخفي وقد يوجد محذوفا ~~في بعض نسخ كتابه هذا PageV01P150 ### || AUTO مسألة في أخذ الحديث من الكتب # من علوم الحديث يجوز نقل الحديث من الكتب الصحيحة المعتمدة في الصحة ~~والضبط لمن يسوغ له عمل بالحديث زاد ابن الصلاح والاحتجاج به لذي مذهب ثم ~~بين المصنف من الذي يسوغ له العمل بقوله وهو العالم بشروط العمل بالحديث ~~وكيفية الاستدلال به وجعل ابن الصلاح شرطه أن يكون ذلك الكتاب مقابلا ~~بمقابلة ثقة على أصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة عبارة ابن الصلاح ~~قد قابله هو أو ثقة غيره ثم قال ليحصل بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن ~~أن تقصد بالتبديل ms131 والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول قال الشيخ ~~محي الدين النووي فأن قابلها بأصل معتمد محقق أجزاه قال الزين وفي كلام ابن ~~الصلاح في موضوع آخر ما يدل على عدم اعتبار ذلك # قلت المعتبر حصول الظن فإن كان الأصل صحيحا عليه خط إمام من الأئمة أو ~~جماعة أجزأه وإن كان ليس كذلك فلا بد من ضم أصول غليه ليحصل الظن بالصحة # قال زين الدين وقال بان الصلاح في قسم الحسن حين ذكر أن نسخ الترمذي ~~تختلف في قوله حسن أو حسن صحيح أو نحو ذلك فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول ~~وتعتمد على ما اتفقت عليه فقوله فينبغي قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك أي تعدد ~~النسخ وإنما هو مستحب وهو كذلك قال الحافظ ابن حجر تعقبا لشيخه ما لفظه ليس ~~بين كلامه أي ابن الصلاح هنا مناقضة بل PageV01P151 ~~كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم الاستدلال بإدراك الصحيح بمجرد ~~الأسانيد لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللا فقصية ذلك ~~إلا يعتمد على أحدها بل يعتمد على مجموع ما تنفق عليه الأصول المتعددة ~~ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد وغما قوله في الموضع الآخر ~~ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا ينافي كلامه المتقدم لأن هذه العبارة ~~تستعمل في اللازم أيضا انتهى # قلت ومراده بالعبارة ينبغي وقد وقعت في اللازم في حديث إن هذه الصدقة لا ~~تنبغي لآل محمد مع ورودها في لفظ آخر بلفظ لا تحل ولكن الزين قد مرض ما ~~قاله بقوله قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك فلم يجزم بإشارته إنما لا حط مجرد ~~الاحتمال ثم استدل الزين لمختاره بما نقله بقوله قال الحافظ أبو بكر محمد ~~بن خير بالمعجمة فمثناة تحتية ابن عمر الأموي بفتح الهمزة الأشبيلي وهو خال ~~أبي القاسم السهيلي قال وقد اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك ms132 القول مرويا ولو على ~~أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار رواه الجم الغفير من الصحابة قبل أربعون وقيل اثنان ~~وستون ومنهم العشرة المبشرة بالجنة ولم يزل العدد على التوالي في ازدياد ~~وفي بعض الروايات علي مطلقا من غير تقيد بالتعمد قلت ومن روى بالوجادة ~~الصحيحة فقد صار الحديث له مرويا بأوسط وجوه الروايات كما سيأتي في باب ~~الوجادة وهي أن يجد بخطه أو بخط شيخه أو خط من أدركه من الثقات فيأخذ حظا ~~من الاتصال وإن كانت منقطعة في الحقيقة ويقول إذا روي وجدت بخط فلان ويأتي ~~كلام المصنف تاما في ذلك فهذا بعضه فلا معنى لاعتراض زين الدين بذلك على ~~ابن الصلاح والنووي لا يعزب عنك أن الزين نقل عن الأموري الإشبيلي الاتفاق ~~على أنه PageV01P152 ~~لا صح لمسلم أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ~~ذلك القوم مرويا ولو على أقل وجوه الروايات فلعله يقول من روي بالوجاده فقد ~~روي على وجه من وجوه الرواية ولعله المراد بأقلها فهو حينئذ داخل تحت شرط ~~الاتفاق فليس كلام الزين اعتراضا على ابن الصلاح ومن تبعه لأن ابن الصلاح ~~شرط في النقل مقابلة المنقول منه على أصول صحيحة متعددة مروية بروايات ~~متنوعة وهذا نقل بوجادة صحيحة ثم نقل الزين تقرير ذلك عن الأموي وأنه اتفاق ~~فأين الاعتراض إلا أنه لا يخفي أن كلام الأموي في الرواية عنه صلى الله ~~عليه وسلم جزما ونسبة الحديث إليه وكلام ابن الصلاح في النقل والنقل أعم من ~~الرواية إذ قد يكون للعمل لا للرواية ولهم في العمل شرائط غير شرائط ~~الرواية كن يأتي وقد يقال أنه إذا امتنع في الوجادة أن يقال حدثنا امتنع ~~فيما أن يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحينئذ فلا تكون الوجادة ~~طريقا للرواية بلفظ قال فلا يفسر بها أقل وجوه الرواية في كلام الأموي ~~فتأمل وأما قوله في بعض الروايات من ms133 كذب علي مطلقا من غير تقييد فالمطلق ~~يحمل على المقيد فيكون الحكم للمقيد وشواهد هذا التقييد كثيرة في القرآن ( ~~ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ونحوها وكثيرة في ~~السنة رفع عن أمتي الخطأ ونحوه ولم يسلم من الوهم في الروايات أحد من ~~الثقات غالبا والله أعلم قد عرفت أن الكذب عند الجمهور ما لم يطابق الواقع ~~فمن أخبر به متعمدا كان كاذبا آثما ومن أخبر به غير متعمد كان كاذبا غير ~~آثما فالواهم غير آثم قطعا # إذا عرفت هذا فالراوي بالسماع عن الشيوخ مثلا حاك عنهم أنهم قالوا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فهو غير كاذب قطعا ولو فرض أن الحديث كذب ~~في نفس الأمر وكذا من رواه بأي الطرق الآتية فإنه راو لما كاتبه به فلان أو ~~وجد بخطه أو أجاز له أن يروى عنه PageV01P153 ~~نعم لا بد أن يعرف من حدثه أو وجد بخطه صادق فيا رواه وإلا كان راويا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجوز أنه كذب وراوي الكذب أحد الكذابين ### || AUTO الحسن # لما فرع المصنف من التكلم على الصحيح أخذ في التكلم على الحسن فقال القسم ~~الثاني الحسن تقدم له أنه قسم الخطأ بي الحديث إلى ثلاثة أقسام ثانيهما الحسن # قال الشيخ تقي الدين بن تيمية إثبات الحسن اصطلاح للترمذي وغير الترمذي ~~من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف والضعيف عندهم ما انحط عن درجة ~~الصحيح ثم قد يكون متروكا هو أن يكون رواية متهما أو كثير الغلط وقد يكون ~~حسنا بأن لا يتهم بالكذب قال وهذا معنى قول أحمد العمل بالضعيف أولى من ~~صحاب القياس وفيه أي وفي هذا البحث المذكور فيه الحسن ذكر شروط أهل السنن ~~الأربعة وشروط أهل المسانيد وغيرهم كأنه يريد أهل الأطراف # اختلفت أقوال الأئمة من أهل الحديث في حد الحديث الحسن فقال في تعريفه ~~أبو سليمان الخطابي الحسن ما عرف مخرجه بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفتح الراء قال ms134 الحافظ ابن حجر إنه فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج ~~الحديث بأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلد كقتاة ~~في البصريين وأبي اسحق السبيعي في الكوفيين وعطاء في المكيين وأمثالهم فإن ~~حديث البصريين إذا جاء عن قتادة مثلا كان مخرجه PageV01P154 ~~معروفا وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا واشتهر رجاله أي كان رجال ~~سنده مشهورين غير مستورين وعرفه الحافظ في النخبة بتعريف الصحيح وإنما فرق ~~بينهما بخفة الضبط في رجال الحسن ومثله صنع المصنف في مختصره في علوم ~~الحديث وعليه مدار أكثر أهل الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله ~~عامة الفقهاء انتهى كلام الخطابي قال زين الدين ورأيت في كلام بعض ~~المتأخرين أن قوله ما عرف مخرجه احتراز عن المنقطع وعن حديث المدلس قبل أن ~~يبين تدليسه لا يخفي أن كلام ابن العربي الذي نقلناه آنفا دال على أنه خرج ~~بذلك القيد الشاذ قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ليس في عبارة الخطابي ~~كثير تلخيص وأيضا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح في حد ~~الحسن على تعريف الخطابي قال الشيخ تقي الدين متأولا للخطابي وكأنه أي ~~الخطابي يريد ما لم يبلغ درجة الصحيح قد أجاب عن هذا الشيخ أبو سعيد ~~العلائي فقال إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط أما ~~وقد عرف الصحيح أولا ثم عرف الحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله عرف ~~مخرجه واشتهر رجاله ما لم يبلغ درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه انتهى # قلت هذا هو الجواب الذي أشار إليه الشيخ تقي الدين آخرا لكنه أورد عليه ~~الحافظ ابن حجر أنه على تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط انتهى # قلت ويقال للحافظ وكذلك تعريفك الحسن في النخبة وشرحها بقولك فإن خف ~~الضبط أي قل مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فحسن لذاته غير منضبط ~~أيضا فإن خفة الضبط أمر مجهول ومثله تعريف المصنف له في مختصره والجواب ms135 ~~بأنه مبني على العرف أو على المشهور غير نافع إذ لا عرف في مقدار خفة الضبط # قال الشيخ تاج الدين التبريزي في كلام الشيخ تقي الدين نظر لأنه ذكر PageV01P155 ~~من بعد أن الصحيح أخص من الحسن ودخول الخاص وهوا لصحيح هنا في حد العام ~~وهو الحسن هنا أمر ضروري لوجود العام في ضمن قيود الخاص ضرورة أن الخاص هو ~~العام وزيادة والتقييد بما يخرجه أي الخاص عنه أي عن حد العام مخل للحد ~~فإنه ليس ذلك حقيقة العام والخاص قال زين الدين وهو اعتراض متجه قال الحافظ ~~بن حجر بين الحسن والصحيح عموم وخصوص من توجه وذلك بين واضح لمن تدبره فلا ~~يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون ~~أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في الحسن انتهى # قلت بل هو أي تنظير التبريزي اعتراض غير متجه على ابن دقيق العيد لأن ~~العموم والخصوص إنما يقع على الحقيقة في الحدود الحقيقية المعرفة للذوات ~~المركبة المشتملة على الأجناس والفصول وليس في الحديث الصحيح والحسن شيء من ~~ذلك قد عرفت مما سلف أن رسم الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ~~إلخ ورسم الحسن بأنه ما اتصل سنده برواية من خف ضبطه إلى آخره فقيد الضبط ~~قد أخذ في الرسمين إنما اختلفت صفة خفته وخلافها فقد تغايرا تغاير الخاص ~~والعام فكل صحيح حسن وزيادة كما أن كل إنسان حيوان وزيادة والعموم والخصوص ~~يجري بين PageV01P156 ~~المفاهيم عرضية كانت أو ذاتية نعم رسم الترمذي للحسن على ما سنحققه مغاير ~~لرسم الصحيح مغايرة ظاهرة فإنه لا يشترط فيه الاتصال الذي لا بد منه في ~~الصحيح لعدم اشتراطه في رجال ما يشترط في رجال الصحيح فأما قول الحفاظ إن ~~بينهما عموما وخصوصا من وجه فلا يتم على تقدير إرادة الحسن لذاته أو الحسن ~~لغيره بل على الأول بينهما عموم وخصوص مطلق وعلى الثاني بينهما تباين كما ~~ستعرفه وقول المصنف لأن لكل واحد منهما أي من ms136 الصحيح والحسن أمارة يجب ~~العمل عندها وبعضها أقوى في الظن من الأخرى صحيح لكنه لا ينافي كون أحدهما ~~أخص من الآخر بل فيه الإقرار بأنه قد جمعهما وجوب العمل كما يجمع العام ~~والخاص أمر يعمهما ثم يفترقان بأمر يختص به أحدهما لا أن القوية أي الإمارة ~~القوية هي أمارة الصحيح متركبة من الضعيفة PageV01P157 ~~وهي أمارة الحسن ومن أمر آخر أي كما هو شأن الذاتيات مثل الإنسان والحيوان ~~فإن الخاص مركب من الأعم بزيادة قيد الناطقية مثلا ويجاب بأنه قد حصل في ~~مفهوم الرسمين من التغاير ما يحصل بين العام والخاص وأما كونه ذاتيا أو غير ~~ذاتي فليس التغاير يختص بالذاتيات بل يقع بين المفاهيم وهو المراد هنا ~~وقوله فإن الحديث الصحيح المروي عن ابن سيرين لم يتركب من الحديث الحسن ~~المروي عن ابن اسحق ومن الحديث الصحيح المروي عن ابن سيرين وأمثال ذلك خارج ~~عم محل النزاع إذ الكلام في رسم الصحيح والحسن ومفهومها لا في معروضها فهو ~~انتقال من المعارض وهو الصحيح والحسن إلى المعروض وهو أفراد الأسانيد ~~وبالجملة فالحد الحقيقي أي التام وهو الذي يجمع الجنس والفصل القريبين ~~والناقص من الحد ما كان بالجنس البعيد والفصل القريب والرسم التام ما كان ~~بالجنس القريب والخاصة والرسم الناقص ما كان بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس ~~البعيد متعذر هنا بل قد قيل إنه غير مقطوع به في مثل الحيوان الناطق الذي ~~جزم به المناطقة بأنه حد حقيقي لجواز أنهما ليسا ذاتيين وعلى تجويز ذلك ~~فيجوز أنهما غير قريبين وإنما تفيد تمييز الاعتبارات المصطلح عليها بعضها ~~من بعض قد قدمنا لك هذا بعينه في أو لبحث الصحيح فتذكر وذكر الحدود المحققة ~~أمر أجنبي عن هذا الفن فال حاجة إلى التطويل فيه قد عرفت قريبا أقسام ~~التعريف الأربعة للحد والرسم إلا أن هاهنا بحثا وهو أن الرسوم يقال لها ~~تعاريف كما يقال للحدود إذ تعريف الشيء هو الذي يلزم من تصوره تصور ذلك ~~الشيء أو امتيازه عن كل ما عداه كما هو معروف ms137 في كتب الميزان الرسالة ~~الشمسية وغيرها فالرسوم لا بد فيها من جنس قريب وخاصة وهو التام أو خاصة ~~فقط أو مع الجنس البعيد وهو الناقص فإذا عرفت هذا عرفت أن العموم والخصوص ~~يجري في الرسوم كما يجري في الحدود PageV01P158 ~~وقال أبو عيسى الترمذي وهو محمد بن سورة في العلل التي في أواخر الجامع ما ~~ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده وحقيقته عنده هو ~~كل حديث يروى ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ~~ويروي من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن قلت قد أورد على كلام الترمذي أنه ~~لا حاجة إلى قوله ولا يكون شاذا إذ قوله ويروى من غير وجه يغني عنه وقال ~~الحافظ ابن حجر ليس في كلامه تكرار والشاذ عنده ما خالف فيه الراوي من هو ~~أحفظ منه أو أكثر سواء تفرد به أو لم يتفرد كما سرح به الشافعي وقوله ويروي ~~من غير وجه شرط زائد على ذلك وإنما يتمشى ذلك على رأي من يزعم أن الشاذ ما ~~تفرد به الراوي مطلقا وحمل كلام الترمذي على الأول أولى لأن الحمل على ~~التأسيس أولى من الحمل على التأكيد سيما في التعاريف انتهى قال الحافظ أبو ~~عبد الله محمد بن أبي بكر المواق عبارة الزين ابن المواق معترضا على ~~الترمذي لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فإن شرائط الحسن هذه لا ~~بد منها في الصحيح فلا يكون الحديث صحيحا إلا وهو غير شاذ كما عرفت في رسم ~~الصحيح ويكون رواته غير متهمين لأنا قلنا في رسمه بنقل العدل الضابط ~~والمتهم غير عدل بل ثقات فظهر من هذا الرسم الذي ذكره الترمذي للحسن أن ~~الحسن عند أبي عيسى صفى لا تخص هذا القسم بل قد يشكره فيها الصحيح قال أبو ~~عبد الله فكل الصحيح عنده حسن وليس كل حسن عنده صحيح ظاهر كلامه أن الترمذي ~~أتى بقيود الصحيح في رسم الحسن ولم يميزه بقيد يخصه به وإذا ms138 كان كذلك ~~فقياسه أن يقول فكل صحيح حسن وكل حسن PageV01P159 ~~صحيح قلت هذا أي القول بالأعمية والأخصية المطلقة مثل كلام تاج الدين ~~التبريزي المقدم وقد رده المصنف بما رددناه وليس ما قاله ابن الموإق بلازم ~~للترمذي من اتحاد الصحيح والحسن لأنه يشترط في رجال الصحيح من قوة العدالة ~~قلت كلامهم كلهم ومنهم المصنف في مختصره وقد نقلنا عبارته قاض بأنه لا ~~يخالف الحسن الصحيح إلا بخفة ضبط رواته لا بضعف العدالة على أن في تحقق ضعف ~~العدالة تأملا لا يخفي وقوة الحفظ والإتقان هذا صحيح وبهذا تعرف أن الحسن ~~يتميز عن الصحيح بزيادة شروط في القيود ولا يخفي أن الحافظ ابن حجر والمصنف ~~لم يفرقا بين الصحيح والحسن إلا بخفة ضبط الراوي فقط وزاد المصنف هنا ~~الإتقان في شرائط رواة الصحيح ولم يذكره فيما مضى إلا أن يقال إن قولهم في ~~حد الصحيح الضبط التام عبارة تفيد شرطية الإتقان ما لا يشترط في رجال الحسن ~~حينئذ فالحسن يتميز عن الصحيح بزيادة قيود في شروط الصحيح وقد عرفت غير مرة ~~أنه لم يفرق المصنف والحافظ ابن حجر بين الحسن والصحيح إلا بخفة ضبط الراوي ~~لا غير ولكن يعترض عليه أي على الترمذي كونه لم يورد ذلك أي لم يورد ما يدل ~~على اشتراطه بقوة رجال الصحيح عدالة وحفظا وإتقانا وقد يقال إذا لم يورد ~~ذلك فبأي شيء عرف أنه يشترطه فأجاب بأنه يمكن أن يجاب عنه بأنه مفهوم من ~~عبارته حيث شرط في رجال الحسن أن يكونوا غير متهمين بالكذب لأن الثقة ~~الحافظ لا يوصف في عرف المحدثين بأنه غير متهم بالكذب فقط لأن عدم التهمة ~~بذلك قد يوصف بها الضعفاء الذين ضعفوا بسوء الحفظ أو الغفلة أو نحو ذلك وقد ~~بين مراده بقوله بعد ذلك ويروي من غير وجه نحو ذلك يعني حتى ينجبر ما فيه ~~من الضعف فإنه لما خص رسم الحسن بهذا الاشتراط كان قرينة قوية على مراده في ~~صفات رجاله وإلا لو حملنا صفة رجال الصحيح للزم ms139 من زيادة هذا القيد أن يكون ~~الحسن أقوى من الصحيح والمعلوم خلافه PageV01P160 ~~على أنه لا يتم هذا إلا في القسم الثاني من الحسن كما ستعرفه من كالم ~~المصنف وغرض الترمذي إفهام مراده لا التحديد المنطقي فلا اعتراض عليه ~~بمناقشات أهل الحدود من دعوى العموم والخصوص وقد عرفت ما فيه وأورد الشيخ ~~زين الدين على كلام الترمذي هذا سؤلا متجها وذلك أنه شرط في الحديث أن يروي ~~من غير وده وهو أنه قد حسن أحاديث لا تروى إلا من وجه واحد كحديث إسرائيل ~~بن يونس بن أبي اسحق السبيعي عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن ~~أبيه أبي بردة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال غفرانك قال الترمذي فيه بعد روايته له حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث إسرائيل عن يوسف عن أبي برده ولا يعرف في هذا إلا حديث عائشة فوصفه ~~بالحسن مع تصريحه بأنه لا يعرف هذا الباب غيره فدل على أنه لم يأتي من وجه ~~آخر فكان نقضا لما رسم به الحسن وأجاب الشيخ أو الفتح اليعمري عن هذا ~~الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير ما كان روايته في درجة المستور ~~ويأتي تعريفه ومن لم تثبت عدالته ولا يخفي أن هذا زيادة قيد لم صرح به ~~الترمذي وأكثر ما في الباب من أن الترمذي عرف الحسن بنوع منه لا بكل أنواعه ~~والنوع الذي قد عرفه وهو ما كان في رواته مستور ومن لم تثبت عدالته وحديث ~~عائشة هذا ليس فيه مستور ولا من لم تثبت عدالته قلت أظن أن أبا الفتح يريد ~~أن الغرابة في الحديث إنما هي في رواية يوسف له عن أبيه عن عائشة ولم يتابع ~~يوسف على هذا أحج ويوسف ثقة بغير خلاف وإذا كان كذلك فلا يشترط أن يأتي من ~~وجه آخر وأما إسرائيل فمختلف فيه فلا بد بالنظر إليه من إتيان الحديث من ~~وجه آخر وهذا مبني على ms140 أن مراده أي أبي الفتح اليعمري بقوله ومن لم تثبت ~~عدالته لم يتفق على عدالته ليقابله المصنف بقوله مختلف فيه لكنه لم ينفرد PageV01P161 ~~إسرائيل بالحديث عن يوسف حتى يلزم أنه حديث فيه من لم تثبت عدالته ولم يرو ~~من وجه آخر بل قد رواه عن يوسف غير إسرائيل إذا عرفت هذا فالحديث حسن أي من ~~هذا النوع من الحسن بالنظر إلى رواية إسرائيل ويغره من الضعفاء لأنه قد وجد ~~في رواته من لم تثبت عدالته وقد روي من وجه آخر عن جماعة من الضعفاء عن ~~يوسف فهو من هذا النوع أعني الحسن الذي عرفه المصنف لاجتماع الشرائط فيه ~~وغريب بالنظر إلى تفرد يوسف بروايته عن أبيه عن عائشة فيتم وصفه بالحسن ~~والغرابة لوجودهما فيه # واعلم أن إسرائيل اعتمده الشيخان في الأصول وقال الذهبي في الميزان هو في ~~الثبت كالأسطوانة فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه وقال أحمد بن حنبل ثقة وكان ~~يتعجب من حفظه وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ثقة تكلم فيه بلا حجة وأما ~~يوسف بن أبي برده فقال مقبول ولم يذكر فيه قدحا ولا ذكره الذهبي في الميزان ~~لأنه ليس على شرطه وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية وفي الموضوعات كتاب ~~ابن الجوزي الحديث الذي يفه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن بشرط الترمذي ~~الذي عرفته في التحسين وقال أبن الصلاح وقد أمعنت النظر في القاموس أمعن في ~~الأمر أبعد وعبارته قد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ~~ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي كأنه من تنقيح الشعر تهذيبه واتضح أن ~~الحديث الحسن في اصطلاحهم في كلام قسمان أحدهما الذي لا تخلو رجال إسناده ~~من مستور فسر الحافظ ابن حجر في التقريب المستور بقوله بأنه من روى عنه ~~أكثر من واحد ولم يوثق قال وإليه الإشارة بلفظ مستور أو مجهول الحال وفي ~~شرح ملاقاري للنخبة وشرحها لابن حجر أن المستور الذي لم يتحقق عدالته ولا ~~جرحه وقال السخاوي المستور الذي لم ينقل فيه جرح ولا ms141 تعديل PageV01P162 ~~وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما وفي حاشية تلميذه أن الراوي إذا لم يسم ~~كرجل سمي مبهما وإن ذكر مع عدم تمييز فهو المهمل وإن لم يتميز ولم يرو عنه ~~إلا واحد فمجهول وإلا فمستور انتهى ويأتي للمصنف كلام ف المستور غير هذا لم ~~تتحقق أهليته غير أنه لي مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب ~~في الحديث أي لم يظهر من ه الكذب في الحديث ولا منهم بسبب آخر مفسق هذا في ~~الراوي وفي المروي عنه يكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن يروي مثله أو ~~نحوه من وجه آخر والمثل ما يساويه في لفظه أو معناه والنحو ما يقاربه في ~~معناه أو أكثر حتى يكون قد اعتضد بمتابعة من تابع راوية على مثله أو بما له ~~من شاهد وهو ورود حديث آخر مثله فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا أو منكرا وكلام ~~الترمذي على هذا القسم يتنزل قال الحافظ ابن حجر إن المعرف عند الترمذي هو ~~حديث مستور # قلت وهذا كما فهمه المصنف ولا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن ~~وليس هو نفي التحقيق عند الترمذي مقصورا على رواية المستور بل يشترك فيه ~~الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالخطأ والغلط وحديث المختلط بعد اختلاطه ~~والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف فكل ذلك عنده من قبيل الحسن ~~بالشروط الثلاثة وهو أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب ولا يكون الإسناد شاذا ~~وأن يروي مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعدا وليس كلها في المرتبة ~~على حد سواء بل بعضهم أقوى من بعض ومما قوي هذا ويعضده أنه لم يتعرض ~~لمشروطية اتصال الإسناد أصلا بل أطلق ذلك ولهذا وصف كثيرا من الأحاديث ~~المتقطعة بكونها حسانا PageV01P163 ~~ثم قال فمن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف السيئ الحفظ ما رواه ~~من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ~~قال إن امرأة ms142 من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم الحديث قال الترمذي هذا حديث حسن ~~وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأبي حدرد وذكر جماعة غيرهم وعاصم بن عبيد ~~الله قد ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية ~~عنه وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط والله أعلم # ومثال ما حسنه وهو من رواية الضعيف الموصوف بالخطأ والغلط ما أخرجه من ~~طريق عيسى بن يونس عن مجالد بن أبي الوداك عن أبي سعيد قال كان عندنا خمر ~~ليتيم فلما نزلت آية المائدة سألت رسول لله صلى الله عليه وسلم فقلت أنه ~~ليتيم فقال صلى الله عليه وسلم أهر يقوه الحديث فقال هذا حديث حسن # قلت ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من ~~غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وغيره # ثم قال ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد ~~اختلاطه ما رواه من طريق يزيد بن هارون عن المسعودي عن زياد بن PageV01P164 ~~علاقة قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس فسبح به ~~من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم ~~وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا حديث حسن # قلت والمسعودي اسمه عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان سماع يزيد بعد ~~أن اختلط وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضهما عند المصنف أيضا # ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق ~~يحيى بن سعيد عن المثني بن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بربده عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن يموت بعرق الجبين قال هذا حديث حسن ~~وقد قال بعض أهل العلم لم يسمع قتادة من عبد ms143 الله بن بريدة # قلت وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل البصرة ولو صح أنه سمع منه فقتادة ~~مدلس معروف بالتدليس وقد روي هذا بصيغة العنعنة وإنما وصفه بالحسن لأن له ~~شواهد من حديث عبد الله بن مسعود وغيره # ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد ما رواه من طريق عمرو ابن ~~مرة عن أبي البختري عن علي رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعمر في العباس رضي الله عنه إن عم الرجل صنو أبيه وكان عمر تكلم في ~~صدقته وقال هذا حديث حسن # قلت أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز ولم يسمع من علي رضي الله عنه ~~فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث بريدة وغيره PageV01P165 ~~وأمثلة ذلك عنده كثيرة ثم ساق الحافظ منها شطرا صالحا وذكر تصريح الترمذي ~~بوصفه لأحاديث بالحسن مع تصريحه بانقطاعها فإنه قال في محلات هذا حديث حسن ~~وليس إسناده بمتصل ثم قال الحافظ وذلك مصير منه إلى أن الصورة الاجتماعية ~~لها تأثير في التقوية وإذا تقرر ذلك كان من رأيه أي الترمذي أن جميع ذلك ~~إذا اعتضد بمجيئه من أوده أخر نزل منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه غيره على ~~هذا الرأي أو يبادر للإنكار عليه ما إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما ~~إسناده منقطع بكون حسنا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن ~~مقصده فيه انتهى # قلت وبه تعرف عدم ورود ما أورده بدر الدين ابن جماعة على ابن الصلاح أنه ~~يلزم حيث نزل كلام الترمذي على هذا القسم دخول المرسل والمنقطع في رسم ~~الحسن عند الترمذي إذا كان في رجالهما مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر ~~لما عرفت من التزامه دخول ذلك في رسم الحسن إذا روي من وجه آخر حسن لأنه لا ~~يشترط الاتصال في الحسن وهو شرط في الصحيح اتفاقا وتعرف أيضا أن الحسن على ~~اصطلاحه غير الحسن على اصطلاح الحافظ ابن حجر والمصنف كما أشرنا إلى ms144 ذلك # القسم الثاني من الحسن أن يكون رواية من المشهورين بالصدق والأمانة غير ~~أنه لا يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان وهو مع ~~ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكرا قال أي ابن الصالح ويعتبر في كل ~~هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا أو منكرا سلامته نائب يعتبر من أن ~~يكون معللا وعلى القسم الثاني ينزل كلام الخطابي حيث قال الحسن ما عرف ~~مخرجه واشتهر رجاله كما نقله عنه المصنف آنفا قال أي ابن الصلاح فهذا كلام ~~جامع لما تفرق في كلام من PageV01P166 ~~بلغنا كلامه في ذلك قال وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن بتعريفه لماضي ~~وذكر الخطابي فيما مضى من كلامه النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما ~~رأى أنه مشكل أو أنه غفل عن البعض أي غفل كل واحد من الترمذي والخطابي عما ~~تركه وذهل انتهى كلام ابن الصلاح في تعريف الحسن # قال الحافظ ابن حجر بين الترمذي والخطابي في ذلك فرق وذلك أن الخطابي قصد ~~تعريف الأنواع الثالثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف وأما ~~الذي سكت عنه وهو حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه لأنه عنده ~~ليس من قبيل الحسن فقد صرح بأن رواية المجهول م قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم ~~يفصل والمستور قسم من المجهول وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع ~~المذكورة عند أهل الحديث بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا ~~بالحسن المتفق على كونه حسنا بل المعروف عنده هو حديث المستور على ما فهمه ~~المصنف ولا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن # قال أي ابن الصلاح ومن أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في ~~أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به قال وهو الظاهر من تصرفات ~~الحاكم وهو لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم فهو إذا اختلاف في العبارة انتهى ~~واعلم أنه تحصل من الأبحاث السابقة أن الحسن ms145 قسمان حسن لذاته وهو الذي قصد ~~الخطابي تعريفه والذي عرفه الحافظ ابن حجر في النخبة والمصنف في مختصره ~~فإنهما رسما الصحيح برسمه المعروف ثم قال فإن خف الضبط فهو حسن لذاته وظاهر ~~كلامهما أنه لا يفارق الصحيح إلا بخفة الضبط لا غير ولذا قال ابن الصلاح إن ~~رجاله رجال الصحيح لكنهم يقصرون عنهم في الحفظ والإتقان وهذا هو الذي يقال ~~إنه أعم من الصحيح مطلقا PageV01P167 ~~والصحيح أخص منه وهذا القسم يشترط فيه الاتصال ولذا نقل المصنف عن البعض ~~أن قول الخطابي ما عرف مخرجه احتراز عن المنقطع وهذا هو القسم الثاني الذي ~~ذكره ابن الصلاح فيما نقله عنه المصنف ونزل عليه كلام الخطابي وهذا القسم ~~لم يتعرض له الترمذي إذ ليس من اصطلاحه وهو الذي أدرجه بعض المحدثين في ~~الصحيح والقسم الثاني هو ما وقع عليه اصطلاح الترمذي وهو الذي لم يشترط فيه ~~الاتصال ولا عدم تدليس راوية ولا وصفة بالغلط والخطأ ولا عدم ضعفه ولا عدم ~~سماع الراوي من شيخه بعد الاختلاط كم قررناه كله بأمثلته عن كلامه وإنما ~~اشترط أن يروي من غير وجه نحو ذلك فهذا يوصف بالحسن عند الترمذي وهو بهذا ~~الرسم مباين للصحيح لا يلاقيه بعموم ولا خصوص مباين للحسن أيضا المعنى الأول # قلت ومن هنا تعرف أن كلام ابن المواق غير صحيح حيث زعم أن كل صحيح عند ~~الترمذي حسن وليس كل حسن صحيحا بل هما عنده متباينان إن كان رأي ابن المواق ~~في الصحيح رأي الجمهور وإنما هذا العموم والخصوص يجري في الحسن لذاته الذي ~~رسمه الخطابي وغيره وتعرف أن قول المصنف فيما سلف إن الترمذي يشترط في رجال ~~الصحيح من قوة العدالة وقوة الحفظ والإتقان ما لا يشترط في رجال الحسن غير ~~صحيح فإن الترمذي لم يشترط في رجال الحسن إلا عدم التهمة بالكذب ولم يشترط ~~عدالة ولا إتقانا لا قويا ولا ضعيفا وكيف يشترطهما وقد جعل من أقسام الحسن ~~رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ورواية من روي عمن سمع عن المختلط ms146 ما ~~سمعه منه اختلاطه وكيف وهو لا يخلو رجال إسناده عن مستور والمستور من لم ~~يوثق وإنما هذه القيود التي ذكرها المصنف قيود الحسن لذاته فسافر ذهنه ~~الشريف من أحد الحسنين إلى الآخر فوصف ما هو حسن بالغير بصفة ما هو حسن ~~بالذات تنبيه عرف المصنف الحسن في مختصره بقوله فإن خف وكان له من PageV01P168 ~~جنسه تابع أو شاهد فالحسن وعرفه الحافظ ابن حجر في النخبة بقوله فإن خف ~~الضبط فهو الحسن لذاته وقد عرفت مما قدمناه أن الحسن لذاته لا يحتاج إلى ~~شاهد وتابع وهذا هو الحسن لذاته الذي عرفه الخطابي والثاني وهو الذي يحتاج ~~إلى شاهد وتابع هو الحسن لغيره وهذا هو الذي أراده الترمذي وحملوا عليه ~~عبارة الترمذي فإذا عرفت هذا عرفت أن المصنف رحمه الله خلط التعريفين فأخذ ~~خفة الضبط من رسم الحسن لذاته وأخذ اعتبار الشاهد والتابع من رسم الحسن ~~لغيره ف ] إن الحسن للغير لا يلاحظ فيه خفة ضبط رواته بل يقبل مع حصول ضعف ~~الراوي أو غلطه كما لا يلاحظ الشاهد أو التابع في رسم الحسن لذاته فرسم ~~المصنف غير صحيح على التقديرين ولا يقال هذا اصطلاح له لأنه بصدد بيان ~~اصطلاح أئمة الحديث # فإن قيل هل يجوز العمل بما حكم الترمذي بتحسينه وتصحيحه لإخفاء أن الكلام ~~في تحسين الترمذي فذكر تصحيحه استطراد لأجل العلة المذكورة فإن ابن حزم قد ~~زعم أنه أي الترمذي مجهول والمجهول لا يعتبر تحسينه ولا تصحيحه وأن الحفاظ ~~قد يعترضونه في بعض ما يحسنه أو يصححه ويثبتون أنه يصحح حديث من لم يجتمع ~~فيه صفات رواة الصحيح ويحسن حديث من ليس حديثه بحسن مثل حديث الصلح جائز ~~بين السملين فإنه رواه الترمذي من طريق كثير بالمثلثة ابن عبد الله بن عمرو ~~بن عوف المزني المدني ثم صححه وهذا الرجل يعني كثيرا متروك بالمرة ولم ينقل ~~له توثيق عن أحد من أهل الحديث بل قال الشافعي وأبو داود إنه ركن من أركان ~~الكذب وقال ابن حبان له رواية عن ms147 أبيه عن جده نسخة موضوعة قال الذهبي في ~~ترجمته في الميزان قال ابن معين ليس بشيء وضرب أحمد على حديثه وقال الدار ~~قطني وغيره متروك وقال أبو حاتم ليس بالمتين وقال النسائي ليس بثقة وقال ~~الذهبي في الميزان وأما الترمذي فروى له حديث الصلح جائز PageV01P169 ~~يبن المسلين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي انتهى كلامه ~~في الميزان في ترجمة كثير بين عبد الله المذكور قلنا قد قال الذهبي في ~~الميزان في ترجمة الترمذي إنه حافظ علم ثقة مجمع عليه ولا الثقات إلى قول ~~أبي بكر محمد بن حزم فيه إنه مجهول فإنه ما عرفه ولا درى بوجود الجامع ولا ~~كتاب العلل التي له انتهى كلمه وقال الذهبي في التذكرة قال ابن حبان في ~~كتاب الثقات كان الترمذي ممن جمع وصنف وحفظ وقال أبو سعيد الإدريسي كان أبو ~~عيسى يضرب به المثل في الحفظ وقال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول مات البخاري ~~ولم يخلف بخرسان مثل أبي سعيد في العلم والحفظ والورع والزهد بكى حتى عمي ~~وصار ضريرا سنين وقال فيها أيضا قال أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق ~~اليوسفي الجامع يريد كتاب الترمذي على أربعة أقسام قسم مقطوع بصحته وقسم ~~على شرط أبي داود والنسائي كما بينا وقسم أخرجه الصدر وأبان عن علته وقسم ~~رابع أبان عنه فقال ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء ~~وقال فيها قال الترمذي صنفت كتابي هذا وعرضته على علماء الحجاز والعراق ~~وخرسان فرضوا به ومن كان في بيته هذا الكتاب يعني الجماع فكأنما في بيته ~~نبي يتكلم انتهى وفيه أي في كلام الذهبي ما يدل على جواز الاعتماد على ~~تصحيح الترمذي وتحسينه لانعقاد الإجماع الذي حكاه الذهبي على ثقته وحفظه في ~~الجملة ولكنه لما ندر منه الغلط الفاحش استحسنوا اجتناب ما صح أو حسن ولما ~~كان ظاهر كلام الذهبي التدافع وأنه لا يقبل تصحيح الترمذي ولا تحسينه ودفعه ~~المصنف بقوله وأما قول الذهبي أن العلماء ms148 لا يعتمدون على تصحيحه فلعله يريد ~~لا يعتمدون على تصحيحه فيما روي عن كثير بن عبد الله كما ذلك موجود في بع ~~النسخ أي من الميزان وقد قال ابن كثير الحافظ في إرشاده وقد نوقش الترمذي ~~في تصحيح هذا الحديث ففي عبارته إرشاد إلي أن المناقشة PageV01P170 ~~في تصحيح هذا الحديث بخصوصه لا في ما صححه قلت هذا خطأ نادر والعصمة ~~مرتفعة من الأئمة الحفاظ والعلماء وقد نص مسلم أنه ربما أخرج الحديث في ~~صحيحه من طريق ضعيف لعلوه والحديث معروف عند أئمة هذا الشأن من ريق العدول ~~ولكن بإسناد نازل روي هذا النووي في شرح مسلم عن مسلم تنصيصا عن أسباط بن ~~نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى المصري فقال مسلم إنما أدخلت من حديث أسباط ~~وقطن وأحمد ما قد روي الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ~~ويكون عندي رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك وأصل الحديث معروف من ~~رواية الثقات انتهى وكذا الترمذي يحتمل أنه صحح هذا الحديث لثبوته من غير ~~طريق كثير بن عبد الله المزني هذا فالحديث روي من غير طريق أي من طرق كثيرة ~~وقد رواه الحاكم أبو عبد الله في مستدركه من طريق كثير بن زيد المدني عن ~~الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعا في الميزان كثير بن زيد الأسامي المدني ~~قال أبو زرعة صدوق فيه ليس وقال النسائي ضعيف والوليد بن رباح بالراء ~~والموحدة آخره مهملة قال في التقريب صدوق ولم يذكره الذهبي في الميزان وقال ~~الحاكم صحيح على شرطهما ولكن كثير بن زيد لم يخرجا له وهو مقرون بعبد الله ~~بن الحسين المصيصي نسبة إلى مصيصة بمهملتين بينهما مثناة تحتية بزنة سفينة ~~ولا تشدد بلد الشام كما في القاموس قال في الميزان في ترجمة عبد الله بن ~~الحسين المصيصي قال ابن حبان يسرق الأخبار ويقلبها ولا يحتج بما انفرد به ~~فقول المصنف وهو ثقة عجيب فلم يوثقه أحد في الميزان ولا ذكره الحافظ في ~~التقريب وأخرج ms149 الحاكم له شاهدين عن أنس وعائشة رواهما من رواية عبد العزيز ~~بن عبد الرحمن الجزري في الميزان عبد العزيز بن عبد الرحمن النابلسي عن ~~خصيف اتهمه أحمد وقال النسائي ليس بثقة وضرب PageV01P171 ~~أحمد على حديثه عن خصيف بالمعجمة فصاد مهملة مصغر في التقريب أنه صدوق سيئ ~~الحفظ خلط بأخرى رمي بالإرجاء وفي الميزان إنه ضعفه أحمد وقال مرة ليس بقوي ~~وقال ابن معين صالح وقال مرة ثقة # إذا عرفت هذا فقد وقع للمصنف سبق قلم يجعله عبد العزيز جزريا وهو نابلسي ~~وإنما الجزري خصوف ثم قد عرفت أن المصنف أراد حمل تصحيح الترمذي لحديث كثير ~~على ما قاله مسلم إذا روى الحديث عن ضعيف فهو لعلوه هو ثابت عن العدول ~~بنزول وهذه الطرق الثلاث التي ساقها المصنف كلها لا تخلو عن مقال فلم يثبت ~~حديث كثير عن العدول حتى يكون صحيحا على نحو ما قاله المصنف بل غابة ما ~~تفيده هذه الطرق أن تصيره حسنا لغيره على رأي الترمذي على أنه لا يصح ذلك ~~هنا على رأيه لأنه إما جعل حديث المستور أو الضعيف أو أحد الخمسة التي ~~ذكرناها حسنا لغيره إذا روي من طرق وأما حديث من قال فيه الأئمة إنه ركن من ~~أركان الكذب فلا ينطبق عليه ما قاله الترمذي من أنه حسن لغيره وحينئذ فلا ~~يتم أن حديث كثير صحيح ولا حسن على القولين # إذا عرف هذا فلم يبق عذر للترمذي في تصحيحه لحديث كثير بن عبد الله إلا ~~قول المصنف إن هذا خطأ نادر وإن العصمة مرتفعة عن الحفاظ والعلماء وأما هذه ~~التكلفات التي أراد بها المصنف ترويج ما وقع من تصحيح الترمذي لحديث كثير ~~فإنها لم تفد ما دندن حوله وقد نسبه إلى غيره بقوله ذكر ذلك الإمام الحافظ ~~تقي الدين في كتابه الإلمام لا شك في إمامة الشيخ تقي الدين فإن كان ما ~~ذكره المصنف كله عنه ففيه ما سمعته من نصوص أئمة الحديثة في رجال ما ساقه ~~من الأحاديث وأنه لا يتم معها ms150 صحة تصحيح حديث كثير ولا تحسينه وذكر الحافظ ~~ابن كثير الشافعي في إرشاده أن أبا داود روى الحديث عن أبي هريرة بإسناد ~~حسن هذا كله مع شهادة القرآن بذلك في قوله PageV01P172 ~~( والصلح خير ) وفي قوله ( أو إصلاح بين الناس ) لكن عرفت أن الشواهد على ~~تنفع في حديث من جزم بكذبه إنما تنفع فيما ذكرناه من أنواع الحسن لغيره ~~وكأنه استشعر المصنف أنه يقال فإذا أثبت الحديث من طريق حفاظ لا مغمز فيهم ~~فلم اختار الترمذي إيراده من طريق كثير فقال وأما اختيار الترمذي لإسناد ~~الحديث من طريق كثير بن عبد الله فيحتمل وجهين أحدهما أنه لم يرد بالسماع ~~من غير طريقه وقد عرفت قوته وصحته من طرق الوجادة والإجازة ومذاكرة الشيوخ ~~لا يخفى أن المصنف قد اجتهد في البحث عن طرقه فذكر تلك الطرق التي لم تنهض ~~على صحته ولا حسنة وثانيهما أن يكون قد رواه من طرق كثيرة في كل منها فقال ~~فاكتفى بإيراد أحدهما كما قد صح عن مسلم أنه كان يفعله يريد ما تقدم من نصه ~~لكنه قال إنه لا يفعل ذلك إلا والحديث معروف عند أئمة هذا الشأن من رواية ~~العدول ولم يتم هذا في حديث كثير كما عرفت وكما صح عن أبي داود أيضا أنه ~~كان يفعله بل قد صح عن البخاري مثل ذلك ولكنه قليل فأنه قد روى نادرا في ~~الصحيح عمن ضعفه في تاريخه فيه ما سلف ومما يدل على ذلك أي على أن حديث ~~كثير ثابت من غير طريقه أن الترمذي قد روى حديث التكبير في صلاة العيدين من ~~طريق كثير بن عبد الله هذا وحسنه لفظ الترمذي ثنا مسلم بن عمرو وأبو عمر ~~المدني ثنا عبد الله بن نافع الصائغ عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي ~~الأخرى خمسا قبل القراءة وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو ~~قال أبو عيسى ms151 يعني الترمذي حديث جد كثير حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا ~~الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم واسمه عمرو بن عوف المزني والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهكذا روي عن PageV01P173 ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى في المدينة نحو هذه الصلاة وهو قول أهل ~~المدينة وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد واسحق انتهى ولم يصححه فلو ~~كان تصحيحه لحديث الصلح اعتمادا على كثير بن عبد الله لصحح حديثه في صلاة ~~العيدين ولكنه حسن حديثه في صلاة العيد لقصور شواهده عن مرتبة الصحة لا ~~يخفى أنه ذكر الترمذي لحديث كثير شواهد عن ثلاثة من الصحابة وأنه عمل أهل ~~المدينة وأنه ذهب غليه أربعة من أئمة المذاهب فهذه الشواهد حسنة وإن كنا ~~عرفناك أنه لا يتم تحسين حديث من قيل إنه كذاب وصحح حديثه أي كثير في الصلح ~~لارتفاع شواهده إلى مرتبة الصحة اعلم أنه تطابق الأئمة الثلاثة الذهبي وابن ~~كثير والمصنف على أن الترمذي صحح حديث كثير في الصلح وراجعت الترمذي فرأيت ~~فيه ما لفظه بابا ما جاء في الصلح حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا أبو عامر ~~العقدي ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الصلح جائز بين المسلين إلا صلحا حرما حلالا ~~أو أحل حراما والمسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما انتهى ~~بلفظه ولم يتبعه بحرف واحد من تصحيح ولا تحسين بل قال عقبه باب ما جاء أن ~~اليمين على ما يصدقه صاحبه ولا نسخة التي راجعناها ظاهرة الصحة فلينظر ~~غيرها من أراد ذلك PageV01P174 ~~ثم أنه لم يذكر الترمذي لحديث الصلح هذا شاهدا واحدا وذكر لحديث في تكبير ~~العيد ما عرفت من الشواهد التي حسنه لأجلها وتحسينه له مع كثرة شواهده مما ~~يدلك ذلك أنه لم يصحح حديثه في الصلح أصلا لأنه لم يأت له ms152 بشاهد وأما قول ~~المصنف لارتفاع شواهده إلى مرتبة الصحة فقد عرفت أنه نقل المصنف ثلاثة ~~شواهد لا يخلو واحد منها عن القدح فأيمرتبة صحة ترقي حديث الصلح يرتفع بها ~~بل حديثه في تكبير العيد له شواهد أكثر مما سقناها من كلامه فلو صحح ~~للشواهد لصححه لأجلها على أنه لم يمجعل حديث كثير في التكبير حسنا مطلقا بل ~~قال إنه أحسن شيء روي في الباب على أن كلام المصنف هاهنا يناقض ما سلف له ~~تقريبا من التصريح بأنه ضعيف بالمرة أي شديد الضعف مردود وذلك كأن يكون ~~راويه متهما بالكذب فإن حديثه لا يعتد به ولا ترفعه الشواهد إلى درجة ~~المقبول وسبق كلامه في كثير وأنه من أركان الكذب فتدبر والعجب أن ابن ~~النحوي ذكر في خلاصته أي خلافة البدر المنير عن البيهقي أن الترمذي قال ~~سألت البخاري عنه يعني حديث كثير بن عبد الله في صلاة العيد فقال ليس في ~~الباب شيء أصح منه قلت بل العجب أن الحافظ ابن حجر قال في تلخيص الجبير بعد ~~ذكره لحديث عمرو بن عوف في تكبير صلاة العيد إنه قال البخاري والترمذي إنه ~~أصح شيء في هذا الباب انتهى وقد قدمنا لك لفظ الترمذي وأنه قال أحسن شيء في ~~هذا الباب لا أصح ولم ينقل عن البخاري تصحيحه وقال ابن دقيق العيد في ~~الإلمام في هذا الحديث في صلاة العيد إن البيهقي روى عن الترمذي عن البخاري ~~أنه صحيح لكن ابن دقيق العيد رواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم عزاه ~~إلى الترمذي وعقبه برواية البيهقي التي قال فيها إنه قال البخاري إنه صحيح ~~ومحل التعجب أن المنقول عن البخاري إنما هو تصحيح رواية كثير ابن عبد الله ~~ونقل البيهقي عن الترمذي إنما هي في رواية كثير وهي التي PageV01P175 ~~أخرجها الترمذي فاتفق الشيخ تقي الدين وهما أحدهما نقل كلام البيهقي عن ~~الترمذي عن البخاري أنه صحح رواية عمرو بن شعيب الثانية عزوه حديث عمرو بن ~~شعيب إلى الترمذي ولم يرو ms153 الترمذي في تكبير العيد إلا حديث كثير ابن عبد ~~الله ورواية عمرو بن شعيب منسوبة إلى أبي داود وأحمد وابن ماجه في كثير من ~~كتب الأحكام المستخرجة من الكتب الستة ولم يضفها أحد إلى الترمذي وكذلك هي ~~غير موجودة في جامع الترمذي من طريق عمرو ابن شعيب والله أعلم إنما هي عنده ~~من طريق كثير بن عبد الله كما عرفت # واعلم أني راجعت سنن الحافظ أبي بكر البيهقي فرأيت فيه ما لفظه بعد سياقه ~~لحديث كثير بن عبد الله قال أبو عيسى الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن ~~هذا الحديث فقال ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول وقال حديث عبد الله ~~بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو ~~صحيح أيضا انتهى بلفظه فعرفت أن البخاري صحح الحديثين حديث عمرو بن شعيب ~~وحديث كثير بن عبد ا لله لأن قوله وقال يريد به البخاري لأن السياق فيه إلا ~~أنه قال في حديث كثير أنه أصح شيء في الباب وقال في حديث عمرو بن شعيب إنه صحيح # وبعد هذا فلا عجب في نقل ابن دقيق العيد عن البيهقي عن الترمذي عن ~~البخاري أنه قال في حديث عمرو بن شعيب إنه صحيح فإنه نقل صحيح لا عجب فيه ~~ولا وهم وإنما العجب من المصنف حيث ظن أن كلام الترمذي في نقله عن البخاري ~~ليس في روايته بتصحيح رواية كثير بن عبد الله بل لرواية عمرو بن شعيب ولو ~~تأمل لفظ ابن دقيق العيد الذي نقله لعلم أنه غير اللفظ الذي قاله البخاري ~~في رواية كثير يعين وقد نقله المصنف قريبا فإن لفظها في رواية كثير إنها ~~أصح شيء في الباب ولفظه في تصحيح رواية عمرو PageV01P176 ~~ابن شعيب أنه صحيح وهذا هو اللفظ نقله ابن دقيق العيد فلو تأمل العبارتين ~~لعلم اختلاف اللفظين # نعم عزو ابن دقيق العيد لرواية عمرو بن شعيب إلى الترمذي وهم بلا شك إن ~~صح أنه عزاه إليه ms154 فإنا راجعنا سنن الترمذي في باب التكبير من صلاة العيد ~~فلم نجد فيه إلا كثير بن عبد الله # نعم كلامه الذي نقله عن البخاري ونقله عنه البيهقي لم نجده في جامع ~~الترمذي وكأنه ثبت عنه في غير جامعه فإنه ليس في جامعه على ما رأيناه إلا ~~قوله بعد سياقه لرواية كثير وهو أحسن شيء في هذا الباب ويف النسخة الأخرى ~~أنه قال حسن صحيح ولم ينقل عن البخاري فيه شيئا وقد ذكر أن نسخ الترمذي ~~كثيرة الاختلاط فتراجع نسخة # ثم أنه قال الحاكم في رواية عمرو بن شعيب وكذلك ما روي عن عائشة وابن عمر ~~وعبد العزيز وأبي هريرة أن طرقها كلها فاسدة وتقال ابن رشد في نهاية ~~المجتهد إنما صاروا يريد في تكبير العيدين إلى الأخذ بأقاويل الصاحبة لأنه ~~لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء انتهى # قلت والمصنف قد ذكر رواية أبي هريرة وأنه قال الحاكم إنها صحيحه على ~~شرطهما ثم ذكر الرواية عن أنس وعائشة وقد عرفت أن الحاكم ذكر أن طرق تلك ~~الأحاديث فاسدة وساق منها حديث أبي هريرة فعارض ما نقله عنه المصنف وإنما ~~قال الحاكم إن طرقها كلها فاسدة لأن في حديث عائشة ابن لهيعة قال الطحاوي ~~في معاني الآثار ثنا ابن الجارود PageV01P177 ~~قال ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أبي ~~واقد الليثي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس يوم الفطر ~~والأضحى وكبر في الأولى سبعا وقرأ سورة ق والقرآن المجيد وفي الثانية خمسا ~~وقرأ اقتربت وله طرق أخرى ساقها الطحاوي كلها تدور على ابن لهيعة وكلام ~~الأئمة فيه معروف ولأنه اضطرب فيه فتارة يرويه عن عقيل وتارة عن خالد بن ~~يزيد عن شهاب ومرة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة وأبي واقعد وأما حديث ~~عبد الله بن عمر فأخرجه الطحاوي أيضا قال حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا عبدوس ~~العطار عن الفرح بن فضالة عن عامر الأسلمي ms155 عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تكبير العيد في الركعة الأولى سبعا وفي الثانية خمسا ثم ~~قال الطحاوي إنما تدور على عبد الله بن عامر وهو عندهم ضعيف وإنما أصل ~~الحديث عن عمر نفسه وأما حديث عمرو بن شعيب فإنه يدور على عبد الله بن عبد ~~الرحمن وليس هو عندهم بالذي يحتج به هذا كلام الطحاوي # قلت عرفت ما نقله البيهقي عن البخاري من أن حديث عمرو بن شعيب صحيح ونقله ~~ابن دقيق العيد ونقله المصنف أيضا ويفه هذا الراوي الذي قال الطحاوي إنه لا ~~يحتج به عندهم ورأيت في ترجمته في الميزان فقال عبد الله بن عبد الرحمن أبو ~~يعلي الطائفي الثقفي ذكره ابن حبان في الثقات وقال لابن معين صويلح وقال ~~مرة ضعيف وقال النسائي وغيره ليس بالقوي وكذا قال أبو حاتم قال ابن عدي أما ~~سائر أحاديثه يعني عمرو بن شعيب فهي مستقيمة فهو ممن يكتب حديثه قال ثم خلط ~~من بعده انتهى كلام الذهبي ثم قال الطحاوي ثم هذا أيضا عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده وذلك عندهم ليس بسماع وأما حديث أبي هريرة فقال الطحاوي ثنا ~~أبو بكرة ثنا روح ثنا مالك وصخر بن جويرة ونافع PageV01P178 ~~فأما مالك فالإمام المعروف ونافع مثله وصخر بن جويرة وثقة أحمد وجماعة ~~وقال أبن معين صالح وقال أبو داود تكلم فيه وأما روح فهو ابن عبادة القيسي ~~فقيه حافظ مشهور من علماء أهل البصرة تكلم فيه القواريري بلا حجة حدث عن ~~مالك سماعا وأخرج له الستة أفاد هذا الحافظ الذهبي في الميزان وأما أبو ~~بكرة فشيخ الطحاوي لا أعرف له ترجمة إلا أنه يعتمده الطحاوي كثيرا # إذا عرفت هذا فأحسن الأحاديث في تكبير العيدين حديث أبي هريرة لما عرفت ~~من رجال إسناده وتكون الأحاديث الأخر شواهد له فيقوي القول بهذه الصفة في ~~التكبير ولعل بهذه الشواهد ينهض الدليل على ذلك ولو نقل المصنف رحمه الله ~~هذه الشواهد لحديث كثير لقللت من ms156 التهجين على الترمذي في تصحيحه حديثه إن ~~صح أنه صححه فهذا الكالم انسحب من ذكر شروط الترمذي في التحسين والعمل بما ~~حسنه اعمل أنه يظهر من كلام المصنف أنه يعمل بما حسنه الترمذي وقد عرفت مما ~~سقناه عن الحافظ ابن حجر أنه حسن الترمذي أحاديث فيها ضعفاء وفيها من رواية ~~المدلسين ومن كثر غلطة وغير ذلك فكيف يعمل بتحسينه وهو بهذه الصفة وقد نقل ~~الحافظ عن الخطيب أنه قال أجمع أهل العلم على أن الخبر لا يجب قوله إلا من ~~العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به قال الحافظ أيضا وقد صرح أبو الحسن ~~بن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل الغرب في كتابه بيان الوهم والإيهام أن ~~هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به ~~في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ~~طاهر القرآن وهذا حسن قوي رائق ما أظن منصفا يأباه ويدل على أن الحديث إذا ~~وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم أن يحتج به لأنه أخرج حديث خيثمة البصري عن ~~الحسن عن عمران بن حصين وقال بعده هذا حديث PageV01P179 ~~حسن وليس إسناده بذاك وقال في كتاب العلم بعد أن أخرج حديثا في فضل العلم ~~هذا حديث حسن وإنما لم يقل لهذا الحديث صحيح لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه ~~فرواه بعضهم عنه فقال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى فحكم له بالحسن ~~للتردد الواقع فيه وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك لكن في كل من المثالين ~~نظر لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما أنهما جاءا من وجه آخر كما تقدم ~~تقريره لكن محل بحثنا هنا هل يلزم من الوصف بالحسن الحكم له بالحاجة أم لا ~~بل يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل انتهى كلامه # وقد اختلف الناس في العمل بالحسن مطلقا أي على رأي الجمهور وعلى رأي ~~الترمذي بعد تسليم حسنه فذهب البخاري إلى أن الحديث الحسن ms157 لا يعمل به في ~~التحريم والتحليل واختاره القاضي أبو بكر بن العربي في عارضته أي في كتابه ~~المسمى بعارضة الأحوذي شرح الترمذي والجمهور على خلافها والحجة مع الجمهور ~~فإن راوي الحسن ممن تشمله أدلة وجوب قبول الآحاد لأنه من أخبار الآحاد ~~فيقبل خبره وإذا قيل عمل به فإنه لا بد أن يكون راويه مظنون العدالة مظنون ~~الصدق ومن ظن عدالته وصدقه وجب قبول خبره ولما ذكر أنه لا بد وأن يكون راوي ~~الحسن مظنون العدالة والصدق أشكل عليه اصطلاح الترمذي فأورده ودفعه بقوله # فإن قلت إنما شرط الترمذي أن يكون الراوي غير متهم بالكذب ولا منفرد ~~بالحديث فإنه معنى قول الترمذي في حقيقة الحسن ولا يكون الحديث شاذا وغير ~~المتهم أعم من أن يكون ثقة مخبورا أو مستورا أو مجهولا فإن كان مجهولا ~~وتابعه مجهول مثله لم يكن في الحديث حجة فيلزم قبول المستور والمجهول وأن ~~يكون حديثهما حسنا إذا توبعا ولو بمثلهما قلت ولا يخفى عليك أن المصنف قد ~~قدم أن الترمذي يشترط في رواة الحسن قوة الحفظ والإتقان وإنما PageV01P180 ~~يجعلها في رجال الصحيح أقوى وحينئذ فلا يرد السؤال بعد ذلك التقرير وإن ~~كان ما قدمه عنه غير صحيح # قلت الجواب أنه قد عرف من المحدثين أن مذهبهم رد المجهول وليس في كلام ~~الترمذي هذا ما يناقض ذلك لا يقال قد قررت أنه أفاد كلامه عموم قبول ~~المجهول فقال فهو من عموم المفهوم وفيه خلاف فكيف يعمل به مع ما علم من ~~مذهب المحدثين فلو كان كلام الترمذي لفظا عاما عموم المنطوق وجب المصير إلى ~~الخاص وهو ما عرف من عرفهم فيكف بالمفهوم وحينئذ فلا يفيد كلام الترمذي ~~قبول المجهول ولكنه يبقى عليه أنه يفيد قبول المستور فقال المصنف فأما ~~المستور فإنه مظنون العدالة ولو لم يكن كذلك لم يتميز منه المجهول قدمنا لك ~~تفسير المستور من كلام ملا علي قاري في شرح شرح النخبة وقال الحافظ ابن حجر ~~في مراتب الرواة في خطبة التقريب السابعة من روى عنه ms158 أكثر من واحد ولم يوثق ~~وإليه الإشارة بمستور أو مجهول الحال انتهى فظاهره أن المستور هو المجهول ~~حاله والمصنف قال هو مظنون العدالة لكنه غير مخبور خبرة توجب سكون النفس ~~الذي يسميه كثير من المحدثين علما وهو الظن القوي وقد ورد تسميته بالعلم ~~كثيرا في مثل قوله تعالى حكاية عن أخوة يوسف حيث حكوا لأبيهم أن أخاهم سرق ~~( وما شهدنا إلا بما علما ) فإنهم لم يعلموا سرقته لصواع الملك قطعا بل ~~ظنوه لما وجد في متاعه فسموه علما وهذا كلام صحيح لكنه لا يناسبه قول ~~الحافظ ابن حجر إن المستور من لم يوثق فمن أين حصل لنا ظن عدالته حتى ~~نطلقها عليه وتحصل له م يطلق عليه لفظ العلم في كتاب ابن الصلاح قسمة ~~المجهول إلى مجهول العدالة PageV01P181 ~~ظاهرا وباطنا وروايته غير مقبولة عند الجماهير ثم قال الثاني المجهول الذي ~~جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو المستور وقد قال بعض أئمتنا ~~المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنة فهذا المجهول يحتج ~~بروايته بعض من رد رواية الأول يريد بالأول المجهول العدالة ظاهرا وباطنا ~~وهو قول بعض الشافعية وبه قطع الإمام سليمان بن أيوب الرازي قال لأن أمر ~~الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي إلى آخر كلامه وكلام المصنف قاض بأن ~~المستور عدل يحصل بخبره ظن ضعيف بخلاف الظن الحاصل عن العدل المحققة عدالته ~~فإنه يحصل على خبرة ظن قوي يطلق عليه العلم وكلام الحافظ ابن حجر أنه لم ~~يوثق وكلام ابن الصلاح أنه العدل في الظاهر قلت ولا يخفي أن العدالة إنما ~~تعرف ظاهرا بالمحافظة على خصالها وأما الباطن فلا يعلمه إلا الله تعالى ~~فهذا اضطراب في تفسير المستور ينبغي تحقيقه # واعلم أن الذي في كتب الأصول رسم العدالة باجتناب كبائر المقبحات وما فيه ~~خسة والإتيان بالواجبات ولم يذكروا باطنه ولا ظاهره قالوا واختلف في رواية ~~المجهول ويطلق عندهم على مجهول العدالة أو الضبط أو النسب أو الاسم ونقلوا ~~عن الحنفية وآخرين قبوله واستدلوا على ms159 أن الأصل في دار الإسلام هو الإسلام ~~والأصل في المسلم هو القيام بالوظائف وهو معنى العدالة وهو قياس من الشكل ~~الأول ينتج أن الأصل هو القيام بالوظائف وهو معنى العدالة وحينئذ فال مجهول ~~بل كل مسلم عدل ورد يمنع الكبرى مسندا بأن الأصل هو الغالب والفسق في ~~المسلمين أغلب من الإيمان لقوله تعالى ( وقليل ما هم ) ( وقليل من عبادي ~~الشكور ) ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وغير ذلك ولأنه الشاهد في كل ~~عصر والفرد المجهول يجب حمله على الأعم الأغلب ولهذا يرد من غلب سهوه على ~~حفظه اتفاقا ورجحوا المجاز على الاشتراك لغلبته فغلبه الفسق مظنة للفسق ~~وحكم المظنة حكم المثنة بل ضبط الشارع الأحكام بالمظنة PageV01P182 ~~ويأتي بقية الكالم على المسألة في محلها وإنما هذا تنبيه على أن الذي ذكره ~~المصنف من أن المستور هو العدل عدالة تفيد ظنا قويا وأن خبره احسن وأن ~~العدل في رواة الصحيح يشترط قوة عدالته بحيث يفيد ظنا قويا يسمى علما شيء ~~تفرد به لم يذكره أئمة الأصول كما انفرد ابن الصلاح بقوله إن عدالة المستور ~~ظاهرة وعدالة غيره ظاهرة وباطنة وذكر الرافعي في الصوم أن العدالة الباطنة ~~هي التي يرجح فيها إلى أقوال المزكين فعلى هذا كان يلزم أن يقال في رسم ~~الصحيح ما رواه العدل ظاهرا أو باطنا أو ما رواه قوي العدالة كما ألزمناهما ~~أنه كان يتعين أن يقال في رسم الصحيح بالنسبة إلى قيد الضبط تام الضبط كما ~~أتى به الحافظ في النخبة وتابعه المصنف في مختصره واحترزوا به عمن خف ضبطه ~~وهو راوي الحسن كما عرفناك وأما العدالة فإنهم جعلوا عدالة راوي الحسن ~~لذاته والصحيح شيئا واحدا وهنا خالفوا ذلك فجعل المصنف المستور العدل الذي ~~يفيد خبره ظنا غير قوي وابن الصلاح جعله العدل ظاهرا لا باطنا نعم لأهل ~~الحديث كلام في المجهول كثير يأتي تحقيقه # وقد ورد إطلاق المستور في عبارات أصحابنا والمراد به العدل كما استعمل ~~ذلك أهل الحديث قال شيخ أحمد بن محمد الرصاص في الجوهرة ms160 في شروط الراوي ~~إنها أربعة أحدها أن يكون الراوي عدلا مستورا هذا لفظه ولم أعلم أحدا ~~اعترضه من أهل الشروح على الجوهرة لا يخفى أنه إذا كان مستورا بمعنى عدل ~~عندهم يكون قوله مستورا بعد قوله عدلا تكريرا ولا يخفى أيضا أن أهل الأصول ~~من قبل الشيخ أحمد ومن بعده لا يجعلون كون العدل مستورا شرطا في الرواية بل ~~الكتب الأصولية متطابقة على شرطية العدالة في الراوي ورسموا العدالة بما ~~عرفت وجعل المستور شرطا يلزم منه أن كامل العدالة ليس من شروط الرواية ~~ولعله يقول إنه يدخل بالأولى فالمستور في عرف المحدثين PageV01P183 ~~من قصر عن المتواترة عدالتهم أو المشهور شهرة تقري من التواتر اعلم لفظ ~~ابن الصلاح في المستور أنه المجهول الذي جهات عدالته الباطنة وهو عدل في ~~الظاهر وهو المستور هذا لفظه ثم قال وقد قال بعض أئمتنا المستور من يكون ~~عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالته باطنا وقرر الزين كلام ابن الصلاح وقال ~~مراد ابن الصلاح ببعض أئمتنا هو البغوي فهذا لفظه بحروفه في التهذيب وتبعه ~~عليه الرافعي انتهى كلام زين الدين والمصنف قال إن المستور في عرف المحدثين ~~من قصر عن المتواترة عدا التهم أو المشهور شهرة تقرب من التواتر فعلى كلامه ~~لا بد أن تكون عدالته أمرا بين الأمرين وهذا غير كلام ابن الصلاح ومن تبعه ~~ومن تقدمه في تفسير المستور وتقدم أن الحافظ ابن حجر قال إن المستور من روى ~~عنه أكثر من واحد ولم يوثق فلا أدري من أين جاء هذا التفسير الذي آتى به ~~المصنف للمستور وزعم أنه اصطلاح المحدثين ثم هذه الرتبة التي ذكرها رتبة ~~مجهولة فهذا كلامه في عدالة المستور أي من حيث العدالة وأما من حيث حفظه ~~فقال أو من قصر عن الحفاظ في مرتبة الإتقان والضبط العظيم يريد أن المستور ~~إما مستور العدالة فهو الذي فسره قريبا أو مستور الحفظ وهو الذي لا يبلغ ~~ربة الإتقان والضبط وهو الذي خف ضبطه المذكور في تعريف الحسن لذاته # قلت ولا خفاء ms161 أن هذا خلط لشرائط الحسن لذاته والحسن لغيره فإن الحسن ~~لذاته هو من خف ضبط رواته كما سلف والسحن ليغره قد يكون راويه ضعيفا موضوعا ~~لسوء الحفظ كرواية الترمذي عن عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور ووصفوه ~~بسوء الحفظ وحسن الترمذي حديثه وروى عن مجالد وحسن حديثه وقد ضعفه جماعة ~~ووصفوه بالغلط والخطأ وروى عن عبيد بن معقب وهو ضعيف جدا اتفق أئمة النقل ~~على تضعيفه وقد قدمنا هذا وزيادة عليه فيما حققناه لك من أن الحسن عند ~~الترمذي شرطه أن لا يتهم راويه بالكذب ولا ينفرد بالحديث PageV01P184 ~~ونحن أيها الزيدية نوافقهم أي المحدثين في الطرفين معا في قبول المستور ~~وقبول لم يبلغ درجة المتقنين في الضبط أما الطرف الأول وهو الموافقة من ~~الزيديدة في قبول المستور فقد ثبت نص الجوهرة حيث جعل من شروط قبول الراوي ~~كونه عدلا مستورا قل إلا أنه لا يعزب عنك أن صاحب الجوهرة جعل ذلك شرطا ~~للراوي مطلقا سواء كان من رواة الصحيح أو الحسن وأهل الحديث على رأي المصنف ~~جعلوه شرطا للحسن غلا أنه لا يضر هذا فقد حصلت الموافقة في شرط الأعم التي ~~هي مدرس الزيدية في عصر المصنف على ذلك يتعلق بنص مع أنه مما لا يختلف فيه ~~الأصحاب من الزيدية فإن كتبنا الأصولية مشحونة بقبول كل من رجح حفظه على ~~سهوه وهذا هو المراد لمن لمي يبلغ مرتبة أهل الأنفان في الحفظ والضبط إلا ~~أن كلامه في عدالة المستور هذا من القسم الثاني وهو عدم بلوغ رتبة التقنين ~~في الضبط # واختلف أصحابنا إذا استويا فذهب المنصور بالله إلى أنه لا يجوز طرح حديثه ~~وأن طريق قبوله الاجتهاد ذكره أي المنصور بالله في الصفوة وحكاه عنه في ~~الجوهرة تقدم الكلام على هذا أول الكتاب كما تقدم على قوله وذهب عبد الله ~~بن زيد إلى قبوله وهذا كله يدل على قبول من حديثه حسن والله أعلم عند ~~الفريقين الزيدية والمحدثين قد عرفت ما كررناه وقررناه أن الحسن قسمان حسن ~~لذاته وحسن ms162 لغيره وأن الحسن عند الترمذي الذي يصف به أحاديث كتابه أو ~~غالبها من القسم الثاني وقال الحافظ ابن حجر إنه نقل ابن الصلاح وغر واحد ~~الاتفاق على أن الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح وإن كان دونه في ~~المرتبة وهو القسم الذي ذكره الخطابي وقد علمت أن القسم الذي ذكره هو الحسن ~~لذاته قال وأما الحسن الذي ذكره الترمذي بجميع أنواعه فإنه يظهر له أن دعوى ~~الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني قال فإن PageV01P185 ~~الترمذي يطلق الحسن على الضعيف والمنقطع إذا اعتضده قال فلا يتجه إطلاق ~~الاحتجاج به جميعه ويؤيد هذا قول الخطيب أجمع أهل العلم على أن الخبر لا ~~يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به وقد صرح أبو الحسن ~~القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه بيان الوهم والإيهام بأن ~~هذا القسم لا يعمل به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به ~~في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ~~ظاهر القرآن إلى آخر ما قدمناه من كلامه قريبا هذا من كلام الحافظ على نكته ~~على كتاب ابن الصلاح ثم قال ويدل على أن الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا ~~يلزم أن يحتج به أنه أخرج حديثا من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن ~~الحصين وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذلك وقد قدمنا ذلك # وقد نص أهل الحديث في مراتب التعديل على أن صالح الحديث يكتب حديثه ~~للاعتبار به ونصوا أيضا في مراتب التجريح على أن الضعيف بمرة والمردود ~~والمتروك وغير ذلك من العبارات فبان لك أن الضعيف يكتب حديثه للاعتبار به ~~بخلاف الضعيف عندهم هو صالح الحديث أخذ المصنف من قول الأئمة إن صالح ~~الحديث وضعيفه يكتب حديثه أن صالح الحديث هو ضعيف الحديث لاشتراكهما بالحكم ~~بكتب حديثهما وفي كتاب ابن الصلاح الرابعة أي من مراتب التعديل إذ قيل صالح ~~الحديث فإنه يكتب حديثه ms163 للاعتبار فجعل هذه المرتبة الرابعة للتعديل وقال ~~مراتب التجريح أولهما إذ قالوا لين الحديث قال ابن أبي حاتم إذا جاءوا بان ~~لين الحديث فإنه يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا الثانية قال ابن أبي حاتم ~~إذا قولوا ضعيف ليس بالقوي فهو بمنزلة الأولى في كتب حديثه إلا أنه دون ~~الثانية وإذا قالوا ضعيف الحدي فهو دون لاثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به ~~انتهى فعرفت من كلامه PageV01P186 ~~أن صالح الحديث من هو في المرتبة الرابعة من مراتب التعديل وأن قولهم ضعيف ~~ليس بقوي هو ثاني مراتب التضعيف وقولهم ضعيف الحديث هو ثالثها تكتب ~~أحاديثهم للاعتبار وإن لم يصرح بكتب حديث من هو في هذه المرتبة لكنه صرح ~~بأنه لا يطرح حديثه وأنه يعتبر به اعتبار بكتابته وبالجملة فقد جمع بين أهل ~~المرتبة الرابعة من مراتب التعديل وبين أهل المراتب الثلاث من مراتب ~~التجريح للاعتبار بأحاديثهم وعدم الإطراح لها لكنها وإن جمعها ما ذكر فهي ~~متفاوتة كما ذكره فقول المصنف إن الضعيف عندهم هو صالح الحديث غير صحيح لأن ~~صالح الحديث من المعدلين ومن أهل مراتب التعديل بخلاف الضعيف على أقسامه ~~الثلاثة إن جعلنا اللين منه وأنه مجروح للتضعيف وكونه جمع بينه وبين صالح ~~الحديث كتب حديث كل منهما لا يلزم منه اتحادهما فقد قالوا في أهل المراتب ~~الثلاث من مراتب التجريح إنه يكتب حديثهم فإن كان الضعيف هو صالح الحديث ~~لكونه يكتب حديثه فالضعيف من أهل مراتب التعديل كما قال المصنف وانه أي ~~الضعيف في المرتبة الرابعة من مراتب العدول كما سيأتي فيلزم أنه ليس ~~للتجريح إلا مرتبة واحدة وهي مرتبة المتروك والكذاب ونحوهما وهو خلاف صريح ~~كلامهم فيما يأتي ثم المراتب مختلفة كما عرفت فكيف برجال الحسن قد عرفت أن ~~رجال الحسن لذاته ليسوا بضعفاء بل هم خفيفوا الضبط فهم الذي ينبغي أن يقال ~~فيهم عند ذكر ضعفاء الرواة فكيف لا يقبل رجال الحسن وأما رجال الحسن لغيره ~~ففيهم الضعفاء وأهل سوء الحفظ فلا يقال عند قبول ضعفاء الرواة فكيف ms164 برجال ~~الحسن إذ هم من ضعفاء الرواة ليسوا قسما من غيرهم # قلت ثم لا يخفى بعد هذا كله أن كتب الحديث للاعتبار ليس دليلا على قبول ~~رواته والعمل بروايتهم في السياق من العمل بالحسن وقال ابن حجر الهيثمي في ~~كتابه الفهرسة في ترجمة الترمذي ما لفظه اتفق الفقهاء كلهم PageV01P187 ~~على الاحتجاج بالحسن وعليه جمهور المحدثين والاصوليين بل قال البغوي أكثر ~~الأحكام إنما ثبتت بالحسن ووافقه الخطابي وهو قسمان أحدهما حسن لذاته وهو ~~أن يشتهر رواته بالصدق لكنهم لم يصلوا في الحفظ والإتقان إلى رتبة رواة ~~الصحيح وثانيهما حسن لغيره وهو أن يكون في الإسناد مستور لم تتحقق أهليته ~~غير مغفل ولا كثير الخطأ في روايته ولا متهم بتعمد الكذب ولا ينسب إلى مفسق ~~آخر واعتضد بمنابع أو شاهد وقد قال النووي إمام زمانه في هذه الصناعة في ~~بعض أحاديث ذكرها وهذه وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوي بعض ~~بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج به وسبقه إلى ذلك البيهقي وغيره ويحمل ذلك ~~على ما ضعفه ناشي عن سوء الحفظ أو اختلاط أو تدليس مع كون رواته من أهل ~~الصدق والديانة أما الضعف بنحو كذبه أو شذوذه فلا يجبره شيء والحاصل أن ما ~~حسنه لذاته يحتج به مطلقا وما حسنه لغيره إن كثرت طرقه احتج به وإلا فلا ~~وقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعف حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا مع ~~كثرة طرقه نعم كثرة طرقه القاصرة عن جبر بعضها لبعض ترقيه عن درجة المنكر ~~الذي لا يعمل به في الفضائل ولا غيرها إلى رتبة الضعف الذي يجوز العمل به ~~في الفضائل إجماعا انتهى وهو كلام حسن # واعلم أن ابن الصلاح رسم الضعيف من الحديث بقوله كل حديث لم تجتمع في ~~صفات الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف # وقد يرتقون أي الضعفاء إلى أرفع من مرتبة الضعف ولذا قالوا في ترجمة ~~سفيان الثوير المجمع على ثقته وأمانته ونصحه لله ورسوله وللمسلمين إنه كان ~~يدلس ms165 عن الضعفاء في الميزان سيفان بن سعيد الثوري الحجة الثبت متفق عليه مع ~~أنه كان يدلس عن الضعفاء ولكن له نقد وذوق ولا عبرة بقول PageV01P188 ~~من قال كان يدلس ويكتب عن الكذابين انتهى فهؤلاء هم الضعفاء في عرف ~~المحدثين الذي حديثهم منجبر بالشواهد ونحوها ويجب العمل قد عرفت أنهم جعلوا ~~مراتب الجرح أربعا فقالوا في ثلاث منها أنه يكتب حديث أهلها للاعتبار ~~وقالوا في الرابعة وهو من أطلقوا عليه متروك إنه لا يكتب حديثه فعلى كلام ~~المصنف أنه لا يترك إلا من قالوا فيه كذاب ونحوه على أنه يأتي له في ~~إطلاقهم كذاب ونحوه بحث فعلى تقريره الضعفاء ليسوا بمجاريح ولذا قال ولو ~~كان سفيان يدلس عن المجروحين لكان مجروحا ولما أصفق بالصاد المهملة ففاء ~~فقاف أي اجمع الثقات على الاحتجاج بحديثه وقد قال الذهبي الحجة الثبت ~~بالاتفاق وهم يعرفون ذلك أي أنه لا يدلس عن المجروحين بل إنما يدلس عن ~~الضعفاء والضعفاء ليسوا بمجاريح هذا تقرير مراد المصنف # قلت ولا يعزب عنك أنه سيأتي لهم وقد أشرنا إليه أن ألفاظ التجريح أربع ~~ثانيها ضعيف ليس بقوي ثالثها ضعيف الحديث فهاتان صيغتان في التجريح فكيف ~~يقول هذا ضعيف وليس بمجروح هل هذا إلا تناقض نعم هؤلاء مجاريح غير كذا بين ~~كما قال الذهبي إن سفيان كان يدلس عن الضعفاء ولا عبرة بقول من قال كان ~~يدلس ويكتب عن الكذابين فالقياس على ما تفيده هذه العبارات أن يقال إن ~~الضعفاء غير الكذابين يقلون ويقبل من يدلس عنهم وإن كانوا مجاريح فهو جرح ~~لا يخرجون به عن الاعتبار وحاصله أنا نناقش المصنف في قوله إن سفيان لا ~~يدلس عن المجروحين مع تصريحهم أنه يدلس عن الضعفاء والضعفاء مجاريح ولذا ~~أثبت الذهبي تدليسه عن الضعفاء ونفي تدليسه عن الكذابين فهو يدلس عن ضعفاء ~~مجاريح غير كذابين # ولكن قليل المعرفة باصطلاحهم في عباراتهم لا يعرف ذلك أي لا يعرف PageV01P189 ~~أنهم يقبلون بعض الضعفاء بل يظن أن كل ضعيف فإن حديثه مردود ولهذا يتجه ~~بتوجه ms166 على الراغب في علم الحديث أن يبدأ بقراءة علوم الحديث ويمعن النظر ~~فيها لئلا يغلط عليهم إذا جهل اصطلاحاتهم فإن علوم الحديث تعرفه بذلك فتأمل ~~ذلك فإنه مفيد جدا أي محقق مبالغ فيه كما في القاموس ووجه نفعه أنه إذا لم ~~يعرف علوم الحديث واصطلاحهم أئمته غلط عليهم فبمعرفته لاصطلاحهم الذي ~~أودعوه علوم الحديث لا يحصل له الغلط # وقد ذكر الشافعي مثل هذا في المراسيل فقال إذا جاء المرسل من طريقين ~~مختلفين فأكثر قبل لتقويه وإلا لم يقبل لضعفه بالانفراد وأما المجهول فليس ~~يقوي حديثه بمتابعة مثله أي بمتابعة مجهول مثله قال ابن الصلاح إن المجهول ~~عند أصحاب الحديث كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من راو ~~واحد ثم مثل بجماعة # وقد ذكر ابن الصلاح نحو هذا الكلام فقال ليس كل ضعف في الحديث يزول ~~بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك أي مجيئه من وجوه # قلت قد مثل ذلك بحديث ابن عمر في سد الأبواب إلا باب علي كرم الله وجهه ~~وهو في مسند أحمد من رواية أحمد عن وكيع عن هشام بن سعد عن عمرو ابن راشد ~~عن ابن عمر وفيه ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن كون لي واحدة احب ~~إلي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له وسد ~~الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر ورواته ثقات إلا أن ~~هشام بن سعد قد ضعف من قبل حفظه وأخرج له مسلم فحديثه في رتبة الحسن لا يما ~~مع ما له من الشواهد وله شاهد من حديث ابن عمر أيضا أورده النسائي في ~~الخصائص بسند صحصح عن ابن اسحق عن العلاء ابن عرار فذكره والعلاء وثقة ابن ~~معين ورواه ابن أبي عاصم من طريق PageV01P190 ~~عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي اسحق سألت ابن عمر فذكره ~~وأخرجه أحمد من حديث سعد بن مالك قال الحافظ ابن حجر ms167 بإسناد حسن قال وأما ~~ادعاه ابن الجوزي أنهما من وضع الرافضة فدعوى عرية عن البرهان وقد أخرج ~~النسائي في الخصائص حديث سعد وفيه أيضا حديث زيد بن أرقم بإسناد صحيح وأخرج ~~أيضا حديث ابن عباس وقال وسد الأبواب غير باب علي رضي الله عنه قال فيدخل ~~المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره في حديث طويل وأخرج أحمد في مسنده ~~أيضا هذين الحديثين وأخرجهما الترمذي لكنه قال في حديث ابن عباس بعد أن ~~أخرجه عن محمد بن حميد عن ابراهيم بن المختار عن شعبة عن أبى بلخ عن عمرو ~~بن ميمون عنه غريب لا نعرفه عن شعبة إلا من هذا الوجه وتعقبه الحافظ الضياء ~~في المختارة بأن الحاكم والطبراني روياه من طريق مسكن بن بكير عن شعبة وهي ~~أصح من طريق الترمذي وأبو بلخ وثقة يحيى بن معين وأبو حاتم وقال البخاري ~~فيه نظر انتهى ويشهد له حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعلي رضي الله عنه لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك رواه ~~الترمذي وقد ادعى أن هذا الحديث يعارض حديث أبي سعيد المخرج في الصحيحين لا ~~يبقين في المسجد خوخة إلا سدت وإلا خوخة أبي بكر ولكنها دعوى غير صحيحه لأن ~~الجمع ممكن بأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب وقد ورد بيان سببه في حديث مرسل ~~أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسنده عن المطلب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يأذن لأحد أن يمر من المسجد أو يجلس فيه وهو جنب إلا علي ~~رضي الله عنه لأن بيته كان في المسجد أي مع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان يحتاج إلى استطراق المسجد وحديث أ[ ي بكر فيما يتعلق بالخوخ فلا تعارض ~~ولا وضع أفاد هذا الحافظ ابن حجر في نكته فهذا الحديث قد كان في رواته ضعف ~~بسوء الحفظ فجاء من PageV01P191 ~~طرق كثيرة أزال ذلك الضعف وبه تعرف ما في قول ابن حجر الهيثمي إنه ms168 استقر ~~الأمر على ضعف حديث يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك فإنه ~~قال إنه أستقر الأمر على أنه حديث ضعيف ترقد يكون ضعف الرواة بما قاله ابن ~~الصلاح ونقبله عفه المصنف بقوله بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ واريه مع ~~كونه من أهل الصدف والديانة فإذا رأينا ما رواه أي الحديث الذي رواه قد جاء ~~من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظ ولم يختل فيه ضبط له وقد حققناه بالمثال ~~وهذا كلام حسن وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في ~~المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر قال ~~أي ابن الصلاح ومن ذلك ضعف لا يزول بنجو ذلك أن بمجيئه من طرق لقوة الضعف ~~في الراوي وتقاعد هذا الجابر عن جبره أي عن جبر ضعفه فتسميته جابرا مجاز ~~وإلا فإنه لم يجبر هذا الضعف كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب ~~فإن الجابر لا يقوى على زوال تلك التهمة ومثلوا ذلك بحديث من حفظ على أمتي ~~أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ~~وفي لفظ بعثه فقيها عالما قال النووي إنه اتفق الحفاظ على ضعفه وإن كثرت ~~طرقه بعد أن قال إنه روى عن علي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن ~~عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ~~بطرق كثيرات بروايات متنوعات قاله النووي في صدر الأربعينية التي جمعها ~~وسماها دعائم الإسلام أو كون الحديث شاذا أي أن الجابر يتقاعد هن زلل الضعف ~~عن حديث نشأ ضعفه من اتهام رواته بالكذب أو من كونه حديثا شاذا ويأتي بيان ~~الشاذ انتهى كلامه أي ابن الصلاح وسيأتي أنه ليس يشترط في الشاذ الذي أشار ~~إليه إلا أن لا يكون راويه في مرتبة الثقات الإثبات من رجال الصحيح ولا في ~~مرتبة من دونهم من رجال الحسن كما سيأتي ms169 واضحا ذكر ابن الصلاح كلام PageV01P192 ~~الأئمة في الشاذ وتعقبه ثم قال فيقول إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن ~~كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما ~~انفرد به شاذا مردوعا وإن كان لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هذا ~~أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلا حافظا ~~موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه انتهى فمراده ~~هنا بالشاذ الذي لا ينجبر هو الأول من القسمين فهذا بذلك على أن رجال الحسن ~~مرتفعون عن مرتبة المجاهيل والضعفاء بمرة انتهى فكلام ابن الصلاح في الشاذ ~~دل على أن رتبة رجال الحسن ليسوا من المجاهيل ولا الضعفاء # قلت قد قدمنا لك أن الحسن لذاته ليس رجاله ضعفاء ولا مجاهيل والحسن لغيره ~~في رجاله الضعفاء وغيرهم كما حققناه لك بالأمثلة والتنصيص على ذلك فالمصنف ~~رحمه الله خلط اعتبارهم لصفات الحسن لذاته بصفات الحسن لغيره كما نبهناك ~~عليه مرارا وقد نصوا على ذلك في علوم الحديث فجعلوا الضعيف غير المجهول قد ~~قدمنا لك كلام ابن الصلاح في المجهول وأنه قسمان قال والمجهول عند أصحاب ~~الحديث هو كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد ~~ذكر هذا عن الخطيب البغدادي إلا أنه قال ابن الصلاح إن في رجال البخاري ~~أحاديث عن قوم ليس لهم إلا راو واحد وممن ذكره وين الدين في قسم الضعيف من ~~التبصرة ولكن يلزم هذا قبول المنفرد من رجال الحسن لأنهم إذا قالوا بأن ~~الشاذ هو من ينفرد وليس في مرتبة رجال الصحيح ولا الحسن وأنه يرد لزم أنه ~~إذا انفرد من هو من رجال الحسن أن يقبل ولا يجب مراعاة متابعة غيره قلت هذا ~~ملتزم عندهم في الحسن لذاته فإنهم لم يعتبروا في رسمه إلا خفة ضبط رواته ~~كما عرفت فإنهم قالوا فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرق يصح فلم يجعلوا متابعة ms170 PageV01P193 ~~غيره له إلا شرطا لصحته لا لحسنه وأما الحسن لغيره فقد عرفناك مرارا أنه ~~لا يصير حسنا إلا بمتابعة غيره وهذا لازم على قواعد الفقهاء والأصوليين ~~ودفع هذا من المحدثين غير جيد والله أعلم قلت قد عرفناك غير مرة أن ~~المحدثين لا يدفعون هذا ولا أدري كيف التبس على المصنف مع إمامته في كل فن ~~قال ابن الصلاح وهذه الجملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه ~~من النفائس العزيزة واعلم أن رجال الحسن متى كانوا مشهورين بالصدق والعدالة ~~وأتت له طرق أخرى فلك أن تحكم بصحته هذا ذكروه في الحسن لذاته هذا عندهم هو ~~الصحيح لغيره وقد حققه في النخبة وشرحها ولفظ ابن الصلاح إذا كان الراوي ~~متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر ~~وروى مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقي ~~حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحة انتهى واعلم أنه لا بد من تقييد عبارة ~~المصنف وابن الصلاح بخفة ضبط من اشتهر بالصدق ليكون من قسم الحسن وإلا كان ~~من الصحيح لذاته فإن رجال الصحيح لذاته هم المشهورون بالصدق والعدالة كحديث ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة قال ابن الصلاح بعد سياقه لما ساقه المصنف ~~محمد بن عمرو ابن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل ~~الإتقان حتى ضعفه بعضهم بسوء حفظه في الميزان أن محمد بن عمرو بن علقمة بن ~~وقاص المدني الليثي شيخ مشهور حسن الحديث مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~قد أخرج له الشيخان متابعة قال يحيى القطان أما محمد بن عمرو فرجل صالح ليس ~~بأحفظ الناس للحديث ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته قال أبن عدي روى عنه مالك في ~~الموطأ وغيره وأرجو أنه لا بأس به وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائي ~~ليس به بأس ذكر ذلك كله الذهبي في الميزان فحديثه ms171 PageV01P194 ~~من هذه الجهة حسن لأنه لم يتفق على إتقانه في الحفظ فهو ممن خف ضبطه فلما ~~انضم ذلك كونه أي حديث السواك مرويا من طرق أخرى لفظ ابن الصلاح من أوجه ~~أخر مثلها عبارة الزين نقلا عنه زال ذلك ما كنا نخشاه من جهة سوء حفظ ~~وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحقق بدرجة الصحيح قلت كأنه ~~مجرد مثال وإلا فهذا الحديث أخرجه الشيخان بلفظه من حديث أبي هريرة رواه ~~البخاري من حديث مالك ومسلم من حديث ابن عبينة وهذا لفظ عندهما من المتفق ~~عليه وسينبه المصنف على ذلك # قال زين الدين وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا الذي سلف قريبا من الترمذي ~~فإنه قال بعد إخراجه من هذا الوجه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي صحيح ~~قال الترمذي وحديث أبي سلمة إنما صح لأنه قد روى من غير وجه لفظ الزين ~~وحديث أبي هريرة عوض أبي سلمة قلت قول إن الصلاح فصح هذا الإسناد ولم يقل ~~فصح هذا الحديث مشكل لأن متن الحديث صحيح متفق عليه من طريق الأعرج عن أبي ~~هريرة كما قدمنا لك قريبا # واعلم أن كلام المصنف هذا إشارة إلى فائدة مهمة ذكرها ابن حجر في فهرسته ~~فقال فائدة مهمة عزيزة النقل كثيرة الجدوى والنفع وهي من المقرر عندهم أنه ~~لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد يصح السند أو يحسن الاجتماع شروطه من ~~الاتصال والعدالة والضبط دون المتن لشذوذ أو علة وقد لا يصح السند ويصح ~~المتن من طريق أخرى فلا تنافي بين قولهم هذا حديث صحيح لأن مرادهم به اتصال ~~سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعا لعدم استلزام الصحة لكل فرد فرد من ~~أسانيد ذلك الحديث فعلم أن التقييد بصحة السند ليس صريحا في صحة المتن ولا ~~ضعفه بل هو على الاحتمال فهو دون الحكم بالصحة PageV01P195 ~~أو الحسن للمتن إذ لا احتمال حينئذ وبهذا تعرف قول المصنف رحمه الله وإنما ~~انفرد محمد بن عمرو برواية الحديث من طريق أبي ms172 سلمة عن أبي هريرة فلم يتابع ~~على الإسناد فلم يصح الإسناد وإنما توبع على الحديث فصح ولذا قال زين الدين ~~وليس المراد بالمتابعة كونه رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة غير محمد بن ~~عمرو ولكن متابعة شيخه أبي سلمة عليه عن أبي هريرة فقد تابع أبا سلمة عليه ~~عن أبى هريرة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وسعيد المقبري وأبوه أو سعيد وعطاء ~~مولى أم حبيبة وحميد بن عبد الرحمن وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وهو متفق ~~عليه من طريق الأعرج ولما كانت المتابعة نوعين أشار إليهما بقوله والمتابعة ~~قد يراد بها متابعة الشيخ وقد يراد بها متابعة شيخ الشيخ كما سيأتي لكلام ~~عليه في فصل المتابعات والشواهد إن شاء الله تعالى ### || AUTO مسألة في بيان شرط أبي داود # شرط أبي داود قال ابن الصالح من مظان الحسن سنن أبي داود المظان جمع مظنة ~~بكسر الطاء وهو مفعلة من الظن وقال المطرزي المنظة العلم من ظن بمعنى علم ~~قال في المصباح وقد يستعمل الظن بمعنى اليقين ومنه المظنة بكسر الظاء للعلم ~~وهو حيث يعلم الشيء قال النابغة فإن مظنة الجهل الشباب PageV01P196 ~~قال ابن الصالح وروينا في المصباح ما لفظه روى البعير الماء يرويه من باب ~~رمى حمله فهو راوية والهاء للمبالغة ثم أطلقت الراوية على كل دابة يستقي ~~عليها ومنه قيل رويت الحديث إذا حملته ونقلته وتعدى بالتضعيف فيقال رويت ~~زيدا الحديث انتهى عن أبي داود أنه قال ما كان في كتابي هذا من حديث فيه ~~وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح قال الزين أي للاحتجاج ويأتي ~~عن الحافظ ابن حجر احتمال أنه صالح للأعم من ذلك وبعضها أي بعض أحاديثه ~~الدال عليه من حديث أصح من بعض قال أي ابن الصلاح ورينا عنه أنه قال ذكرت ~~فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وروينا عنه أنه يذكر ما عرفه في ذلك الباب ~~قلت أجاز ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الحفاظ العمل بما سكت عنه أبو ms173 داود ~~لأجل هذا الكلام المروي عنه وأمثاله مما روى عنه قال الحافظ ابن حجر قول ~~أبي داود وما فيه وهن شديد بينته يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه ~~لا يبينه ومن هنا أن جميع ما سكت عنه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن إذا ~~اعتضد وهذان القسمان كثير في كتابه جدا ومنه ما هو ضعيف لكنه من رواية من ~~لم يجمع على تركه غالبا وكل من هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها كما نقل ~~ابن مندة عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى ~~من رأي الرجال وكذلك قال ابن عبد البر كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح ~~عنده لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره ونحو هذا ما روينا عن الإمام ~~أحمد فيما نقله ابن المنذر عنه أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~إذا لم يكن في الباب غيره وأصرح من هذا ما روينا عنه فيما حكاه أبو العز بن ~~كادس أنه قال لابنه لو أردت أن PageV01P197 ~~أقتصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا ~~بني تعرف طريقتي في الحديث إني أخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء ~~يدفعه هذا ما روي من طريق عبد الله بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت ~~أبي يقول لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه ذغل والحديث الضعيف ~~أحب إلى من الرأي فهذا نحو ما حكى عن أبي داود ولا عجب فإنه كان من تلامذة ~~الإمام أحمد فغير مستنكر أن يقول قوله بل حكة النجم الطوقى عن العلامة تقي ~~الدين بن تيمية أنه قال اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقا لشرط أبي داود ومن ~~هنا تظهر لك طريقة من يحتج بكل ما سكت عنه أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة ~~من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنه مثل ابن لهيمة وصالح مولى التوأمة وعبد ms174 ~~الله بن محمد بن عقيل وموسى بن وردان وسلمة بن الفضل ودلهم بن صالح وغيرهم ~~فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ويتابعه في الاحتجاج بهم ~~بل طريقه أن ينظر هل ذلك الحديث متابع يعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه لا ~~سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط إلى قبيل المنكر وقد ~~يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن دحية وصدقة الدقيقي وعمرو بن ~~واقد العمري ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني وأبي حيان الكلبي وسليمان بن ~~أرقم وأسحق بن عبد الله بن أبي قروة وأمثالهم في المتروكين وكذلك ما فيه من ~~الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها ما أبهمت ~~أسماؤهم فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود لأن ~~سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه ~~وتارة يكون لذهول منه وتارة يكون لظهور شدة ضعفه ذلك الراوي واتفاق الأئمة ~~على طرح روايته كأبي الحويرث ويحيى بن العلاء وغيرهما وتارة يكون من اختلاف ~~الرواة عنه وهو الأكثر فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه من كلام PageV01P198 ~~على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي وإن كانت روايته ~~عنه أشهر ثم عد أمثلة من أحاديث السنن فيها ما يؤيد ما قاله ثم قال والصواب ~~عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا من أنه يحتج بالأحاديث الضعيفة ~~ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه والمعتمد على مجرد سكوته لا يروى ذلك ~~فكيف يقلده فيه هذا جميعه إن حملنا قوله وما لم أقل فيه بشيء فهو صالح على ~~أن مراده صالح للحجة وهو الظاهر وإن حملناه على ما هو اعم من ذلك وهو ~~الصلاحية للحجية وللاستشهاد أو المتابعة فلا يلزم منه أن يحتج بالضعيف ~~ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي سكت عليها وهي ضعيفة هل منها أفراد أولا ~~عن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول إلا حمل على الثاني ms175 وعلى كل تقدير ~~فلا يصلح ما سكت عنه للاحتجاج مطلقا انتهى # قال النووي إلا أن يظهر في تعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك ~~أو كما قال لفظ الحافظ ابن حجر نقلا عن النووي أنه قال في سنن أبي داود ~~أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها فلا بد من تأويل كلامه ~~قال والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم ينبه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ~~ممن يعتمد فهو حسن وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأي العارف في مسنده ما ~~يقتضي الضعف ولا جابر له حكم يضعفه ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود قلت وهذا ~~هو التحقيق ولكنه خالف ذلك في مواضع كثيرة في شرح المهذب وفي غيره من ~~تصانيف فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا تعثر بذلك انتهى # قال ابن الصلاح ما معناه وعلى هذا ما وجدنا في كتابه مذكورا مطلقا ولم ~~نعلم صحته عرفناه أنه من الحسن عند أبي داود وقد يكون فيه ما ليس بحسن عند ~~غيره ثم ذكر بعيد هذا مثل ما ذكره الحافظ من أنه قد يخرج الإسناد الضعيف ~~إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال وقد اعترض PageV01P199 ~~ابن رشيد هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد الفهري الأندلسي علي ابن ~~الصلاح لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن لفظ الزين أنه قال ~~ابن رشيد ليس يلزم من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود يضعف ولا نص عليه ~~غيره بصحة أن الحديث عند أبي داود حسن إذ قد يكون عنده صحيحا وإن لم يكن ~~عند غيره كذلك وقال أبو الفتح اليعمري هذا تعقب حسن قلت لا يعزب عنك بعد ~~تحقيق ما سلف عن الحافظ ابن حجر ما في كلام ابن الصلاح وفيما تعقب به قال ~~زين الدين في شرح ألفيته وقد يجلب عنه أي عن تعقب ابن رشيد بأنه أي ms176 ابن ~~الصلاح إنما ذكر ما لنا أن تعرف الحديث به الذي سكت أبو داود عنه عنده أي ~~عند أبي داود والقدر المتحقق الحسن دون الصحة وإن جاز أن يبلغها عند أبي ~~داود لفظ زين الدين إنما ذكر ابن الصلاح ما لنا أن نعرف به الحديث عنده ~~والاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة وإن جاز أن يبلغها عند أبي داود ~~قال لأن عبارته أي أبي داود فهو أي ما سكت عنه صالح وهي تحتمل فإن كان يرى ~~الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط ما قاله ابن الصلاح لأن الذي سكت ~~عنه لم يحكم له بالصحة ولا بالضعف فيكون حسنا وهو مراده حينئذ بقوله صالح ~~وإن كان رأيه أي أبي داود كالمتقدمين أنه أي الحديث من حيث هو ينقسم إلى ~~صحيح وضعيف وأنه لا يقول بالحسن فما سكت عنه فهو صحيح عنده وإن لم تجتمع ~~فيه شرائط الصحة التي سلفت في رسم الصحيح وذلك هو الصحيح الأخص # قلت ولا يخفى أن قول أبي داود صالح حمله ابن الصلاح على حسن فألزمه بان ~~رشيد أنه يحتمل الأمرين الصحة والحسن والمراد الصحة بالمعنى الأخص لأنه ~~قابل بها الحسن فالإلزام مبني على رأي من يجعل الحديث ثلاثة أقسام لا على ~~رأي من يجعل الصحة شاملة للحسن كما لا يخفي فلا بم ما قاله الزين نعم إن صح ~~أن رأى أبي داود عدم الحسن كان ما سكت عنه صحيحا بالمعنى الأعم PageV01P200 ~~فيكون فيه الصحيح بالمعنى الأخص والحسن لكن ابن الصلاح وابن رشيد مبني على ~~أنه يرى الأقسام ثلاثة # قال زين الدين والاحتياط أن يقال صلاح لا صحيح ولا حسن كما عبر هو أي أبو ~~داود عن نفسه لكن لا يخفى أن قوله صالح يحتمل أنه للاحتجاج به كما قال ~~الزين ويحتمل أنه صالح لأعم من ذلك من الاحتجاج والمتابعة والاستشهاد كما ~~قاله الحافظ ابن حجر وقد قدمنا كلامه فإن أريد الأول فالصلاحية للاحتجاج ~~لازمة للصحيح والحسن وإن أريد الثاني فالصلاحية للمتابعة ليست لازمة ~~للاحتجاج ms177 فترددت عبارته بين كون ما سكت عنه صحيحا أو حسنا أو ضعيفا ~~فالتعبير بصالح لم يفد تعين الاحتجاج حتى يكون صحيحا على رأي القدماء أو ~~حسنا على رأي المتأخرين نعم كلامه قد أقاد أن ما سكت عنه فليس فيه وهن شديد ~~فخرج به قسم من الضعيف لا يشمله صالح وتحقيق عبارته أن الذي سكت عنه ليس ~~فيه وهن شديد وهو يحتمل أن لا وهن فيه أصلا فيكون صحيحا أو حسنا ويحتمل أن ~~فيه وهنا لكنه غير شديد وحينئذ فالصواب أنه يحتمل الثلاثة بالحسن والصحة ~~والوهن غير الشديد لا كما قاله ابن الصلاح ولا كما قاله ابن رشيد # وجود الذهبي الكالم في شرط أبي داود في ترجمته من النبلاء ويأتي كلامه في ~~آخر هذا البحث وقال الإمام أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس ~~اليعمري في شرح الترمذي لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن وعمله في ذلك شبه عمل ~~مسلم زاد الزين الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره فإنه اجتنب الضعيف ~~الواهي كما قال أبو داود إنه يبينه وأما مسلم فلم يأت به وأتى أي مسلم ~~بالقسمين الأول وهو الصحيح والثاني وهو الحسن وحديث من مثل أي مسلم به ~~سيأتي من مثل بهم قريبا من القسمين الأول والثاني موجود في كتابه كتاب مسلم ~~دون القسم الثالث وهو الواهي بخلاف أبي داود فالثالث PageV01P201 ~~موجود في كتابه لكنه بينه قال أبو الفتح فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح مسلما من ذلك ما ألزم أبا داود فمعنى كلامهما واحد وبين معنى كون ~~كلامهما واحد بقوله وقول أبي داود إنه يخرج في كتابه الصحيح وما يشبهه وما ~~يقاربه يعنى يشببه في الصحة أو يقاربا فيها قال أبو الفتح وهو نحو قول مسلم ~~ليس كل الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان فاحتاج إلى أن ينزل إلى مثل حديث ~~ليث بن أ[ ي سليم وعطاء بن السائب وزياد بن أبي زياد لما شمل الكل من اسم ~~العدالة والصدق ولفظ مسلم فإن ms178 اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم وإن ~~تفاوتوا في الحفظ والإتقان أي وإن تفاوت مالك وصاحباه وليث وصاحباه فإن ~~الثلاثة الأولين أكمل في الحال والمرتبة من الثلاثة الآخرين ولا فرق بين ~~الطريقين طريق مسلم وأبي داود غير أن مسلما شرطه الصحيح فتحرج من حديث ~~الطبقة الثالثة وهو من اشتد وهنه فإنهم خرجوا من كتابه ومراده أنه بقي في ~~مسلم طبقتان والرواة أهل الصحاح وأهل الحسان وأن أبا داود لم يشترطه أي شرط ~~الصحيح فذكر ما يشتد وهنه عنده والتزم البيان عنه قال أبو الفتح وفي قول ~~أبي داود إن بعضها أصح من بعض ما يشير إلى القدر المشترك بينهما في الصحة ~~لما تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر إذ قد يخرج عن ذلك نادرا كما عرف في النحو ~~وحينئذ فقد شرط أبو داود الصحة في كتابه لأن قوله صالح بمعنى صحيح كما أرشد ~~إليه وقوله بعضها أي بعض الأحاديث التي سكت عنها وسماها صالحة أصح من بعض ~~فدل أنه أراد بصالح صحيح وأراد بالصحة المعنى الأعم الشامل للحسن كما أن ~~مسلما أراده في تسمية كتابه بالصحيح هذا تقرير مراد أبي الفتح والتحقيق في ~~البحث قدمناه قريبا وأبو الفتح سوى في هذا الكلام بين مسلم وسنن أبي داود ~~قال زين الدين في شرح ألفيته بعد نقله لكلام أبي الفتح والجواب أي عن أبي ~~الفتح في إلزامه لابن الصلاح أن مسلما التزم الصحة في كتابه فليس لنا أن PageV01P202 ~~نحكم على حديث خرجه أنه حسن عنده أي عند مسلم قلت لا يخفى أنه إنما ألزم ~~ابن الصلاح أن يسمي ما سكت عنه أبو داود صحيحا لا أن يسمى ما أخرجه مسلم ~~صحيحا فتأمل لما تقدم من قصور الحسن عن الصحيح فكيف يحكم على حديث في كتابه ~~بالحسن بعد تصريحه باشتراطه صحة ما يخرجه نعم قول مسلم ليس كل الصحيح نجده ~~عند مالك وقوله فاحتاج إلى أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم بعد ~~التزامه الصحة يدل على أن في كتابه الصحيح والأصح ms179 وإن كان قوله كل الصحيح ~~يفهم أن بعض الصحيح عند ليث مثلا وأن كلا من الفريقين من مالك ومن ذكر معه ~~وليث ومن ذكر معه أحاديثهم مستوية في الصحة لكن سياق كلامه يأبى هذا ~~المفهوم وأبو داود قال إنما سكت عنه فهو صالح والصالح قد يكون صحيحا وقد ~~يكون حسنا قلت يعني إذا حمل كلامه على أن مراده صالح للاحتجاج كما هو حمل ~~زين الدين لا إذا حمل على الأعم من ذلك كما عرفت عند من يرى الحسن رتبة دون ~~الصحيح قيد لقوله وقد يكون حسنا ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك أو ~~يرى ما ليس بضعيف صحيحا ولا يثبت الحسن فكان الاحتياط أن لا يرتفع ما سكت ~~عنه إلى الصحة حتى يعلم أن رأيه هو الثاني ويحتاج إلى نقل وهو أنه يرى ما ~~ليس بضعيف صحيحا # قال الحافظ ابن حجر بعد نقل جواب شيخه على أبي الفتح وقد أجاب الحافظ ~~صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه هذا ~~الذي قال ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت فلا نعني ~~بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا لم يخرج مسلم منها شيئا في ~~الأصول إنما يخرجها في المتابعات والشواهد انتهى # قلت ابن الصلاح لم يقل في مسلم شيئا إنما ألزمه أبو الفتح أن يجعل مسلما ~~كأبي داود ولا وجه عندي لإلزام أبي الفتح له أصلا وذلك أن مسلما شرط أن لا ~~يخرج إلا الصحيح وسمى كتابه به وقال ما أدخلت فيه إلا ما صح وأبو داود PageV01P203 ~~يقول ما سكت عنه فهو صالح وهي عبارة ليست نصا في شرطيه الصحة في المسكوت ~~عنه بخلاف مسلم فعبارته صريحة غير محتملة فلأي شيء يقول إن في حديثه ما ~~يتحمل الحسن كما في حديث أبي داود وأما قول العلائي إن درجات الصحيح ~~متفاوتة وإنه لا يعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها وليس في مسلم منها شيء ~~فهو مؤذن بأنه إذا أطلق ms180 الصحيح فلا يشمل إلا درجاته التي ليس فيها درجة ~~دنيا ومسلم قد شرط الصحة في كتابه وسماه صحيحا وحينئذ فلا يدخل الحسن في ~~كتابه أصلا # قال الحافظ ابن حجر ما معناه كلام العلائي صحيح وهو مبني على أمر اختلف ~~نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ما معناه إن الرواة ثلاثة أقسام فالأول كمالك ~~وشعبة ونظرائهما والثاني مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي يزيد وأمثالهما ~~وكل من القسمين مقبول لما يشمل الكل من اسم الصدق والطبقة الثالثة أحاديث ~~المتروكين فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره إن مسلما أخرج أحاديث ~~القسمين الأولين ولم يخرج شيئا من أحاديث القسم الثالث وقال الحاكم ~~والبيهقي وغيرهما لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط فلما حدث ~~واخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند ~~صحيح عن محمد بن ابراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم قال صنف مسلم ثلاثة ~~كتب أحدها هذا الذي قرأه على الناس يعني الصحيح والثاني يدخل فيه عكرمة ~~وابن اسحق وأمثالهما والثالث يدخل فيه الضعفاء # قلت وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل ~~القسم الثاني مروية في صحيحه لكن حرف المسألة هل احتج بهم كما احتج بأهل ~~القسم الأول أم لا والحق أنه لم يخرج شيئا مما تفرد به الواحد منهم وإنما ~~يحتج بأهل القسم الأول سواء انفردوا أم لا ويخرج من أحاديث أهل القسم ~~الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم الأول وكذلك إذا كان لحديث PageV01P204 ~~أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا فإنه قد يخرج ذلك وهذا ظاهر ~~بين في كتابه ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل وفي ~~المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه إلا تراه يخرج لعطاء بن السائب في ~~المتابعات وهو من المكثرين ومع ذلك فما له عنده سوى مواضع يسيرة وكذا محمد ~~بن اسحق وهو من يحور الحديث وليس له عنده في المتابعات إلا سنة أو سبعة ms181 ولم ~~يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد إلا ~~مقرونا وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجا بها ~~ولأجل ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة وفي قول أبي داود ما كان فيه وهن شديد ~~بينته فأفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه ومن هنا تبين أن ~~ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي بل هو على أقسام منه ~~ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة إلى آخر ما قدمناه في هذا البحث عن ~~الحافظ ابن حجر # وبهذا التحقيق يتضح لك ما في قول المصنف قلت الذي تلخص من عبارة أبي ~~الفتح اليعمري وزين الدين بن العراقي أن ما سكت عنه أبو داود فهو في المعنى ~~والصحة مثل حديث مسلم لا أدري لم زاد لفظ المعنى فإن المعاني في الحديثين ~~قد تختلف وإن جمعهما وصف الصحة ولكن مسلم يسمي الحسن صحيحا كالحاكم ~~والمتقدمين هذا مبني على وجود القسم الثالث في كتابه وقد عرفت ما فيه فيحكم ~~أي مسلم بأن كل ما في كتابه صحيح عنده على معنى أنه يجب العمل به وعلى معنى ~~أنه ليس فيه ضعيف وإن كان فيه ما هو حسن عند من يجعل الحسن رتبة بين الصحيح ~~والضعيف لا يخفى أن هذا لا يتم على تحقيق الحافظ الذي قدمناه وجزمه بأن ~~مسلما لم يخرج إلا لأهل القسم الأول وهم أعلى مراتب الصحيح وأخرج لأهل ~~القسم الثاني ما يكون صحيحا لغيره فليس في كتابه إلا الصحيح لذاته وهم أهل ~~القسم الأول والصحيح لغيره وهم أهل PageV01P205 ~~القسم الثاني المتعاضدة أحاديثهم فليس في كتابه ما هو من قسم الحسن ولما ~~كان مقتضى كلام المصنف أن يوصف أحاديث سنن أبي داود بالصحة كما وصف أحاديث ~~مسلم بها مع قوله بأنهما مستويان أجاب عن هذا بقوله وإنما لم يجعل أحاديث ~~سنن أبي داود صحاحا عنده كما جعلنا أحاديث مسلم صحاحا عنده لأنه أي ms182 الشأن ~~لم يعرف هل ذهب أبو داود مذهب الحاكم والمتقدمين في تسمية الحسان صحاحا أم ~~لا أي بخلاف مسلم فقد عرفنا ما عنده من تسمية الحسان صحاحا هذا تقرير ~~الكلام عند زين الدين أما أبو الفتح اليعمري فجعل ما سكت عنه أبو داود ~~صحيحا كمسلم لا يعزب عنك أن أصل كلام أبي الفتح لابن الصلاح بأنه يلزمه أن ~~أحاديث أبي داود التي سكت عنها صحيحه كالقسم الثاني من أحاديث مسلم لكنه ~~ساق من عبارته ما دل على أن ما ألزم به ابن الصلاح يراه قويا فلذا قال ~~المصنف إنه يسمى ما سكت عنه أبو داود صحيحا وساعده أي أبا الفتح الزين في ~~مساواة أحاديث أبي داود لأحاديث مسلم وإنما اعتذر الزين من إطلاق التسمية ~~على ما سكت عنه أبو داود بأنه صحيح مضافة التسمية إلى اعتقاد أبي داود وهذا ~~الاختلاف الذي وقع بينهما أي بين الزين وأبي الفتح قليل الجدوى لم يقع إلا ~~في تسمية ما سكت عنه عنده عند أبي داود هل كان عنده يسمى صحيحا أم كان عنده ~~أي أبي داود منقسما في التسمية إلى حسن وصحيح كاصطلاح المتأخرين والأكثرين ~~فإنهم قصروا اسم الصحيح على أحد قسمي المقبول وخصوا ما دونه باسم الحسن ~~وهذا يقتضي المساواة بين حديث مسلم وبين ما سكت عنه أبو داود من حديث السنن ~~كل هذا مبني على أن مسلما قد سمى الحسن صحيحا وأنه لم يرد بتسمية كتابه ~~الصحيح إلا بمعنى المقبول وأنه لم يرد الصحة الاصطلاحية الخاصة أو أرادها ~~وغلب الحسن في التسمية ومبني على أن إطلاق صحيح على ما سكت PageV01P206 ~~عليه أبو داود كإطلاق حسن عليه لا فرق بينهما في المعنى وإنما الخلاف لفظي ~~بين الشيخين أبي الفتح والزين ونعم بتم أنه لا فرق بينهما حيث يراد بالصحيح ~~في هذا الإطلاق معنى الحسن # قلت إلا أنه لا خفاء في أن ظاهر قول الزين في العذر عن عدم إطلاق الصحيح ~~على ما سكت عليه أبو داود لتحقق الحسن دون الصحة وقوله فكان ms183 الاحتياط أن لا ~~يرفع ما سكت عنه أبو داود إلى الصحيح أن المراد بالصحيح هو الأخص وأن ~~إطلاقه على ما سكت عليه رفع له إلى رتبة هو منحط عنها وغير متحققة له وأبو ~~الفتح قال يطلق الصحيح على ما سكت عليه أبو داود بالمعنى الأعم فيشمل ~~الصحيح الأخص والحسن لأن قول أبي داود إن ما سكت عنه صالح يحتمل الأمرين ~~كما أن مسلما أطلق الصحيح على الأمرين معا وشملهما كتابه فابن رشيد لا يريد ~~بالصحيح في إلزامه ابن الصلاح إلا معناه الأخص إذ معناه المرادف للحسن قد ~~صرح ابن الصلاح بأنه الذي يحتمله ما كست عنه أبو داود والتحقيق أن إلزام ~~ابن رشيد لابن الصلاح مبني على أن قول أبي داود إن ما سكت عليه صالح يحتمل ~~صلاحيته للصحة بالمعنى الأخص وبالمعنى الأعم الشامل للحسن فلما قال ابن ~~الصلاح إنه يحمل ما سكت عليه على الحسن قال أبو الفتح ابن رشيد بل ويحتمل ~~الصحة بالمعنى الأخص فحمله على أحد محتمليه تحكم ثم قال بعد ذلك إنه يلزم ~~ابن الصلاح حيث جعل الصالح بمعنى السحن وحمل عليه أن يلزم مسلما بأن في ~~حديثه الحسن لأنه أتى بعبارة كعبارة أبي داود فإن لفظ الصحيح الذي سمى به ~~كتابه يحتمل على أنه أراد به الصحيح بمعناه الأخص ويحتمل أنه المراد الأعم ~~كاحتمال لفظ صالح عند أبي داود ثم إنه لما صرح في كتابه أنه ينقسم بانقسام ~~الرواة إلى صحيح وأنزل منه وأنه أتى بهما فيه دل على أنه أراد به المعنى ~~الأعم كما أن أبا داود قال إن الصالح المسكوت عنه بعضه أصح من بعض دل كلام كل PageV01P207 ~~واحد منهما على أنهما أتيا في كتابيهما بأحاديث تفاوت رتبها إلى صحيح وأصح ~~والأصح هو الصحيح بالمعنى الأخص والصحيح هو الحسن فقد أراد مسلم بصحيح ~~وصالح الصحيح بالمعنى الأعم الشامل للقسمين كما أراد أبو داود بصالح # وبعد هذا تعرف أن قول الزين إن صالح يحتمل الصحيح والحسن مراده الصحيح ~~بالمعنى الأخص ومارد اليعمري أنه لا ms184 احتمال فيه بل هو ظاهر في المعنى الأعم ~~كما دل له قول أبو داود إنه أتى في كتابه بالصحيح وما يشابهه وما يقاربه أي ~~يشابهه ويقاربه في الصحة وقوله بعضها أصح من بعض وقد وجد في كتابه الحسن ~~قطعا فمراده بصالح صحيح بالمعنى الأعم كما أراد مسلم وأن قوله مسلما التزم ~~الصحة في كتابه يقول اليعمري نعم لكنه إلتزمها بمعناها الأعم لما قرره من ~~كلام مسلم واشترطها أبو داود بذلك المعنى لقوله صالح وبعضها أصح من بعض # إذا عرفت هذا عرفت أن جواب الزين عن اليعمري لم يوافق بحثه ومراده أن ~~اليعمري يقول إن الصالح بمعنى الصحيح بالمعنى الأعم وإن أبا داود كغيره ~~يقول بانقسام الحديث إلى الثلاثة الأقسام لكنه عبر بلفظة صالح عن قسمين ~~وبين الثالث بقوله وما كان فيه وهن شديد وقوله فكان الاحتياط أن لا يرتفع ~~ما سكت عنه إلى الصحيح يقال عليه قد عرفت أن مراد أبي داود بما سكت عنه أي ~~عن بيان وهنه الشديد لأنه لم يسكت على غيره إذ قد حكم بأن الذي لم يبين ~~وهنه صالح فالذي سكت عنه قد جعله صالحا وليس بمسكوت عنه بل موصوف بالصالح ~~وهو محتمل للأمرين كما عرفت ومنه تعرف أن أبا داود قائل برأي المتأخرين ~~والأكثرين ويحتمل أن يريد زين الدين إن حملنا صالحا في عبارة أبي داود على ~~الصحيح بالمعنى الأعم رفع له إلى فوق رتبة الحسن لأنه يشمل الصحيح بالمعنى ~~الأخص الأحوط وصفه بالتحقق وهو الحسن لكنه قال أبو الفتح إن أبا داود لم ~~يرسم شيئا بالحسن فكيف يثبت له شيئا لم PageV01P208 ~~يقله سيما وقد قال إنه صالح وبعضه أصح من بعض وبهذا علم أن رأي أبي داود ~~هو الثاني أعني إدراج الحسن في الصحيح هذا وقول المصنف إن الشيخين جعلا ~~أحاديث مسلم وأبي داود مستوية لا يخلو عن تأمل لأن الزين قال إن مسلما شرط ~~الصحة فليس لنا أن نحكم على حديث خرجه أنه حسن لما تقدم من قصور رتبة الحسن ~~ووصف أحاديث ms185 أبي داود المسكوت عنها بالحسن الذي رتبته أنقص من رتبة الصحيح ~~فهذا يشعر بأنه لم يسو بينهما وأما أبو الفتح فظاهر عبارته التسوية فأما أن ~~يريدوا أي أبو الفتح والزين ومن تبعهما المساواة بينهما أي بين أحاديثهما ~~في أن كل واحد منهما واجب القبول عند مخرجه فذلك قريب ولا يقتضي المساواة ~~المطلقة أو يريدوا أنهما سواء على الإطلاق فذلك غير صحيح لما ذكره من قوله ~~فإن من أنس بعلم الأثر وطالع كتب الرجال أي تراجم العلماء في كتب الرجال ~~التي وضعت لبيان أحوال الرواة وغيرهم لم يشك أن مسلما كان أكثر احتياطا من ~~أبي داود في ا لرواة كما لا يشك أن البخاري كان اكثر احتياطا من مسلم وإن ~~كان مقصد الكل من الثلاثة حسنا فإن من تساهل منهم لم يحمله على التساهل هوى ~~وإنما حمله أنه رأى أن قبول ما رواه واجب ورده حرام فاحتاط كل منهم ~~للمسلمين فجزاهم الله أفضل الجزاء ومن الأدلة أن مسلما وإن روى عن بعض ~~الضعفاء فإنه يعتمده قوله وقد روى النووي في شرح مسلم أن مسلما ذكر أنه ~~ربما أخرج الحديث في الصحيح أي في كتابه المسمى بالصحيح بالإسناد الضعيف ~~لعلوه وله إسناد صحيح معروف عند أهل هذا الشأن فقد تركه نزولا استغناء ~~بشهرته وهذا يدل بالنص على أن مسلما وإن روى عن بعض الضعفاء لم يدل على أنه ~~اعتمدهم ولذا ضعف المحققون قول من يقول صحيح على شرط مسلم لمجرد إسناده إلى ~~رواة مسلم فإنه ليس كل من في صحيحه من PageV01P209 ~~الرواة غير ضعيف إذ قد صرح بأن فيهم الضعيف لكن ليس فيه حديث ضعيف وهذا ~~جواب واضح على اليعمري وزين الدين عما زعماه من مساواة حديث مسلم لحديث أبي داود # واعلم أن المقصود بهذا الكلام هو التعريف بأن حديث مسلم عند التعارض أرجح ~~من حديث أبي داود لمن لم يتمكن من البحث عن إسنادهما والكشف عما قيل في ~~رجالهما وجميع ما يتعلق بهما من علوم الحديث وذلك وأي وجه ترجيح حديث ms186 مسلم ~~عند التعارض لما تقدم من أن جماعة من الثقات قد ادعوا الإجماع على صحة كتاب ~~مسلم يقال كيف تتم هذه الدعوى مع أنه قد صرح أنه قد ينزل عن الثقات وأهل ~~الإتقان إلى من هو دونهم فلا بد من حمل الصحة المتفق عليها على ما يشمل ~~مراتب الصحة التي يدخل فيها الحسن لكن ظاهر ما سلف للمصنف أن الإتقان على ~~الصحة بالمعنى الأخص وقد تقدم عن الحافظ ابن حجر ما نقلناه من تحقيق حال ~~أحاديث مسلم بما يرفع درجته عن أحاديث أبي داود ولم يختلف في الترجيح لما ~~تلقته الأمة بالقبول على غيره من الصحيح المقبول فإن ما تلقته الأمة ~~بالقبول أرجح من غيره من الصحيح الغير المتلقي والتلقي من الأمة وقع ~~للصحيحين كما سلف ولم يقع التلقي لسنن أبي داود فأحاديث مسلم أرجح إذا ~~عارضها صحيح غير البخاري فكيف إذا عارضها ما فيه الحسن ونحوه وتقدم البحث ~~عن دعوى التلقي وإنما وقع الخلاف بين الأمة في أن المتلقي بالقبول هل يفيد ~~العلم الاستدلالي أم لا وقد مر ذلك ومر ما فيه فمن قال إنه يفيد العلم قدم ~~مسلما على الإطلاق سواء كان من أهل البحث أو من غيرهم ومن قال إنه يفيد ~~الظن فإن لم يكن من أهل الكشف أي البحث عن الأسانيد قدمه أيضا لأنه يجب ~~العمل بالظن عند عدم أقوى منه وإن كان من أهل الكشف بحث عن أسانيد PageV01P210 ~~المتعارضين من حديث مسلم وحديث أبي داود فإن حصل له من البحث ظن أرجح إما ~~بترجيح حديث مسلم أو ترجيح حديث أبي داود من الظن الحاصل من تلقي الأمة ~~بالقبول صار إليه إلى ما رجع له لأنه لا يعمل بظن مرجوح عند وجود ظن راجح ~~وإن كان تلقي الأمة بالقبول أرجح في ظنه عمل به وأهل الكشف هم المتمكنون من ~~النظر في الأسانيد والكشف عن أحوال الرواة # فإن قيل قد نقل الحافظ ابن النحوي في البدر المنير والحافظ زين الدين في ~~التبصرة عن الحافظ أبي عبد الله ms187 بن منده أنه قال عن أبي داود إنه يخرج ~~الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه عنده أقوى من رأي الرجال ~~وقدمنا هذا قريبا وهذا يقتضي أن في ما سكت عنه ضعيفا عنده لا يجوز العمل به ~~لأنه لا يعمل إلا بصحيح أو حسن وهذا خارج عنهما لأنه ضعيف لم يعضده خبر آخر ~~بل لم نجد غيره وذلك الضعيف الذي صرح أبو داود بإخراجه في كتابه غير متميز ~~عن غيره فوجب ترك الجميع أي جميع ما سكت عنه لأنه وإن كان فيه ما يصح به ~~العمل لكنه لم يتميز عما لا يصح ولم يحل الاحتجاج بشيء منها إلا بعد الكشف ~~عن أحوال رجالها في كتب الجرح والتعديل وهذا خلاف ما عليه العمل من العلماء ~~فإنهم يحتجون بما سكت عنه أبو داود كما تقدم وخلاف ما نص عليه الحفاظ كابن ~~الصلاح والنووي وزين الدين بن العراقي وسراج الدين بن النحوي وغيرهم فإنهم ~~قالوا نحتج بما سكت عنه أبو داود إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة ~~والحسن وجب ترك ذلك كما نقله المصنف عن النووي قريبا وتقدم الكلام في أن ما ~~سكت عنه أنه يحتمل الصحة والحسن # قلت الجواب أن ذلك لا يشكل إلا على من كان لا يعرف ما اصطلح عليه القوم ~~في باب مراتب الجرح والتعديل وغيره من أبواب علوم الحديث وأنت PageV01P211 ~~إذا بلغت هذا الباب من الجرح والتعديل عرفت أنهم يطلقون الضعيف على العدل ~~في دينه المتوسط في مراتب الحفظ والإتقان لا يخفى أنهم إن أرادوا هذه فهذه ~~صفة رواة الحسن الذي خف ضبطهم وقد نص زين الدين في مراتب التجريح الخمس على ~~أن الضعيف وهو في المرتبة الرابعة منها أي من مراتب التجريح يكتب حديثه ~~وحديث من في مرتبته لا فائدة لزيادته ومن في المرتبة الخامسة للاعتبار بهم ~~وقد تقدم للمصنف هذا وتقدم ما عليه دون أهل المراتب المتقدمة من المجروحين ~~فإنه لا يكتب حديثهم لذلك وروى عن أبي حاتم في أهل مراتب ms188 التعديل الخمس أن ~~أهل المرتبة الرابعة منهم يكتب حديثهم للاعتبار بهم وهم أي أهل المرتبة من ~~مراتب التعديل من قيل فيه إنه صالح الحديث قد عرفت أنه قال أبو داود إن ما ~~سكت عنه من الحديث فإنه صالح وجعلوا هذه العبارة تحتمل الصحة والحسن أو ~~محله الصدق أو شيخ أو وسط أو شيخ وسط أو مقارب الحديث أو نحو ذلك بفتح ~~الراء وكسرها كما قال الزين واعلم أن ابن معين قال من قيل فيه إنه ضعيف ~~فليس بثقة ولا يكتب حديثه نقله عن زين الدين وذكر في ذلك خلافا سيأتي بيانه ~~كما سيأتي إن شاء الله في موضعه فعرفت بهذا أن الضعيف في رابعة مراتب الجرح ~~هو صالح الحديث في رابعة مراتب التعديل ولكنه يوصف بالضعف بالنظر إلى من ~~فوقه من الثقات الإثبات المتقنين ويوصف بصلاح الحديث بالنظر إلى صدقه ~~وترفعه عن مرتبة المغفلين المكثرين من الخطأ وترفعه عن مرتبة المجروحين ~~والمتهمين ويدل على ما ذكرته ما ذكروه في أقسام الضعيف كما يأتي من أن ~~الحديث قد يسمى ضعيفا عندهم إذا كان من طريق رجال الحسن المستورين غير أنه ~~لم يرد له شاهد ولا متابع ويدل على ما ذكرته ما تقدم من قول أبي الفتح بن ~~سيد الناس إن شرط أبي داود كشرط مسلم لكنه لا يخفي أنه لم يرفضه المصنف ~~فيما سلف ثم هذا كله يتم إن كان مراد أبي داود بقوله إنه يخرج الإسناد ~~الضعيف إذا لم يجد PageV01P212 ~~في الباب غيره الإسناد الذي ليس فيه وهن شديد الذي التزم أنه يبينه وهذا ~~محل تتبع لما في سنن أبي داود ويدل له ما رواه أبو الفتح عن مسلم قوله لي ~~كل الصحيح تجده عند مثل مالك وشعبة وسفيان واحتاج أينزل إلى مثل ليث بن أبي ~~سليم وعطاء بن السائب لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق وإن تفاوتوا في ~~الحفظ والإتقان فدل هذا على أن رواة أبي هريرة الذي سكت عنهم من أهل الصدق ~~والعدالة عنده وأن تفاوتهم إنما ms189 هو في الحفظ والإتقان هذا مبني على أنه لا ~~فرق بين رجال مسلم وأبي داود فإن المصنف جعل عبارة مسلم في رواته دليلا على ~~أن رواة أبي داود يتصفون بصفة رواة مسلم وهذا ينقض ما سلف له قريبا ولا يتم ~~على كل تقدير لما علم بالخبرة أن في رجال أبي داود ممن يعتمدهم في الأصول ~~رجالا لا يرتضيهم مسلم إلا في التوابع والشواهد كما قد سبقت أمثلة من ذلك ~~فيما قدمناه ولا يتم قوله أيضا والضعيف منهم أي من رواة أبي داود إنما هو ~~ضعيف الحفظ ضعفا متوسطا لا يحطه إلى مرتبة من لا يكتب للاعتبار لكنه لا ~~يكون حجة يعمل بحديثه ولهذا جعلوا من قيل فيه أنه ضعيف بمرة في ثالثة مراتب ~~الحرج وجعلوه ممن لا يكتب حديثه للاعتبار ومعنى الاعتبار عندهم الطلب ~~التوابع والشواهد التي يعرف بها أن للحديث أصلا ويترقى حديث الضعفاء إلى ~~مرتبة الحسن وسوف يأتي تعريف معنى الشواهد والتوابع والفرق بينهما في بابه ~~إن شاء الله ويأتي تحقيق ذلك هنالك إن شاء الله تعالى إلا أنك قد عرفت أن ~~أبا داود قال إنه يذكر الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره فيبني عليه ~~حكم ولذا قال إنه أولى من الرأي والرأي إنما يحتاج إليه عند رواة الحكم فهو ~~لا يذكره للاعتبار بل ليبني عليه أحكاما ثم إنه مبني على أنه لم يجد في ~~الباب غيره وأي شيء يعتبر هو به وإن أريد أن غير أبي داود من الأئمة يعتبر ~~به فلا يكون عذرا لأبي داود يأت به إلا للحكم به فالإسناد الضعيف على هذا ~~واجب القبول عند كثير من PageV01P213 ~~الأصوليين والفقهاء وإن لم يتابع راويه على روايته ولا يكون حسنا لذاته ~~ولا لغيره وأما المحدثون فيذهبون إلى قبوله متى جمع شرائط الحديث الحسن ~~لذاته أو لغيره إلا البخاري فلم يقبله كما تقدم وبوضح ما ذكرته أن الإسناد ~~الضعيف الذي ذكره ابن منده في السنن مقبول عندهم هو ما قدمناه عن أبي داود ~~من قوله ms190 إن ما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض لا يعزبعنك أن ~~نقل ابن منده عن أبي داود أنه قال يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب ~~غيره وهذا نص منه أنه يخرج الضعيف وقال فيما سكت عنه إنه صالح ثم قال ~~وبعضها أي بعض الأحاديث التي سكت عنها أصح من بعض فعبارته تشعر بأن الذي ~~سكت عنه صحيح أو أصح والذي أخرجه عند عدم وجود غير ورآه أولى من الرأي ضعيف ~~فكيف يقول المصنف إن الذي ذكره ابن منده هو الذي قدمه عن أبي داود فليتأمل ~~ولهذا قال ابن منده الأولى قال أبو داود لأن ابن منده راو للفظه ومراده قال ~~راويا إنه أي أبا داود يورد الإسناد الضعيف ولم يقل الحديث الضعيف لأن ~~الحديث في نفسه قد يقوي متنه لاجتماع الأسانيد الضعيفة إذا كان رواتها في ~~مرتبة رجال الحسن ولم يكونوا ضعفاء بمرة لكنه غير خاف عليك أنه قال أبو ~~داود إنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد غره فأين اجتماع الأسانيد الضعيفة ~~التي ترقيه إلى الحسن إذ لو كان شيء يرقيه إلى مرتبة الحسن لما قال إذا لم ~~يجد غيره وإن أراد أن غير أبي داود وجد له أسانيد عاضدة لحديثه الذي لم يجد ~~غيره فلا ينفع ذلك بالنظر إلى أبي داود إذ قد أتى بضعيف لم يعضده شيء عنده ~~ورتب عليه حكما ومنه تعرف ما في قوله # ومن نفائس هذا الفصل أن لا تظن أيها المخاطب كما يرشد إليه قوله واهما ~~الانفراد في أحاديث السنن إذا لم يورده أي الحديث الدال عليه الأحاديث أبو ~~داود إلا بإسناد من الأسانيد الضعيفة واهما من ظن الانفراد في PageV01P214 ~~أحاديث السنن أنه أي أبا داود إنما ترك الشواهد والمتابعات لعدمها عند أبي ~~داود فيظن الانفراد يظن الواهم أن شرط الحديث الحسن وجودها أي الشواهد ~~والمتابعات فليس كذلك أي ليس كما ظنه من أن وجودها شرط فنصه أي أبي داود ~~على أن ما سكت عنه فهو صالح ms191 يقتضي معرفته المتابعات وشواهد تقويه فيه بحثان ~~الأول إن هذا الذي سكت عنه هو الذي أخبر عنه بأنه صالح والصالح صحيح أو أصح ~~عنده كما عرفت والثاني أنه لم يسكت عما لم يجد في الباب غيره بل قال إنه ~~ضعيف نعم يشكل وجود حديث في السنن مسكوت عنه فإنه يحتمل أن سكوته عنه لكونه ~~صالحا أو أنه ضعيف فلا يعرف الفرق بينهما إلا بأن نجد حديثا ليس في الباب ~~غيره فيحكم بضعفه ثم إنه مبني على أنه لا يأتي في باب من أبواب كتابه بما ~~وهنه شديد وإن لم تجد إلا هو وهذا كله يفتقر إلى تتبع كتاب أبي داود لأن ما ~~سكت عنه قد احتمل الضعف واحتمل أنه صالح من باب معرفة اصطلاحهم ومن باب ~~الحمل على السلامة هذا كلام حسن لكنه يقال عليه إنه قد صرح أبو داود أنه ~~يأتي بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره من تابع أو شاهد فحمله على السلامة ~~إنما هو بقبول خبره عن نفسه فإن مثل أبي داود مع جلالته ومعرفته وأمانته ~~يجب قبول خبره عن نفسه كما يجب قبول ما أخبر به عن غيره وقد أخبر عن نفسه ~~بما عرفت وأما قوله لا يطلق ذلك أي لفظ صالح فيها سكت عنه على ما لا يستحق ~~اسم الصحيح أو الحسن في عرفهم الشائع فقد عرفت أنه لم يطلقه إلا على صحيح ~~أو حسن فكيف وقد روى الحافظ سراج الدين بن النحوي في مقدمات كتابه البدر ~~المنير عن أبي داود أنه يخرج في الباب أصح الأسانيد ويترك بقيتها تخفيفا ~~على طلبة هذا العلم الشريف هذا محمول على ما يخرجه في باب أحاديث الأحكام ~~التي يذكر فيها كثيرة وأما ما يخرجه في باب أو في حكم لا يجد فيه إلا حديثا واحدا PageV01P215 ~~فإنه قد صرح بأنه ضعيف وهذا يدل على أنه إنما نص على صلاحية ما سكت عنه ~~مما إسناده ضعيف لم عرف من شواهده قد عرفت أنه نص على صلاحية ما سكت عنه ms192 ~~ونص على أنه يخرج الضعيف الذي لا يجد غيره في الباب ونص على أنه يخرج ما ~~اشتد وهنه مع بيانه وإذا كان هذا نصه فليس لنا التحكم بأن ما سكت عنه فهو ~~صحيح أو حسن حتى يعلم أن في الباب غيره إذ هو الذي صرح بأنه يخرجه مع ضعفه ~~نعم الذي لا يجد في الباب غيره قليل بالنسبة إلى مقابله فقد يقال الحكم ~~للأعم الأغلب وهو الصلاحية للمسكوت عنه إلا أن هذا لا يكفي في إثبات ~~الأحكام # وأما الذهبي كأنه قسيم إماما تقدم من الأقاويل أي هذا ما قال أئمة هذا ~~الشأن غير الحافظ الذهبي فقال في ترجمة أبي داود من كتابه النبلاء قال أبو ~~داود ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه فإن كان فيه وهن شديد بينته قال ~~الذهبي وقد وفى بذلك رحمه الله بحسب اجتهاده وبين ما ضعفه شديد غير محتمل ~~وكاسر بالسين المهملة في القاموس كسر من طرفه غض أي غض أبو داود عما ضعفه ~~خفيف محتمل غير شديد فلا يلزم من سكوته والحال عنده هذه عن الحديث أن يكون ~~حسنا عنده لأنه قد سكت عما فيه ضعف محتمل وليس هذا بداخل في باب الحسن ولا ~~سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الذي هو في عرف السلف يعود ~~إلى قسم من أقسام الصحيح وهو الحسن لذاته فإنه إنما يعتبر فيه خفة الضبط ~~كما عرفت فإنه الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء أو الذي يرغب عنه ~~البخاري كان الأولى الإتيان بكلمة الواو عوضا عن أو لأن الذي يرغب عنه ~~البخاري هو الحسن لذاته ويمشيه مسلم وبالعكس لا أدري ما يراد به فينظر إذ ~~المعروف أن البخاري لا يعمل بالحسن لذاته كما تقدم ومسلم يدخله في قسم ~~الصحيح وعكس هذا ما أدرى ما أراد به الذهبي فهو أي المذكور بالحسن لذاته ~~داخل في أدنى مراتب الصحيح PageV01P216 ~~كما قد عرفته من كلام العلائي وغيره فإنه أي الحسن لذاته لو انحط عن ذلك ~~أي عن شرائطه بالاصطلاح المولد ms193 لخرج الاحتجاج وكتاب أبي داود أعلى ما فيه ~~من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو من شطر الكتاب وهذا كله تقرير لكون ما ~~كاسر أبو داود عن ضعفه المحتمل وسكت عنه لا يدخل تحت الحسن ولا يحتج به ~~لأنه قد انحط عن رتبته وهذا خلاف ما قاله المصنف في تقريره ثم يليه ما ~~أخرجه أحد الشيخين كأن المراد به مسلم ورغب عنه الآخر البخاري ثم يليه ما ~~رغبا عنه وكان إسناده جيدا سالما من علة وشذوذ ثم يليه ما كان إسناده صالحا ~~وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا يعضد كل منهما الآخر ثم يليه ~~ما ضعف إسناده لنقص في حفظ راويه فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبا ~~ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبا ~~وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته والله أعلم انتهى بلفظه واعلم أنه قد تحصل ~~من كلام الذهبي هذا أن أحاديث أبي داود على ستة أقسام على شرط الشيخين على ~~شرط أحدهما ما كان إسناده ضعيفا لضعف حفظ راويه ما كان بين الضعف وأنت إذا ~~قابلت بين هذا وبين كلام المصنف وجدت بين الكلامين اختلافا وكذا إذا قابلت ~~بينه وبين ما نقل عن أبي داود وإنما هذا إخبار من الذهبي عن حقيقة أحاديث ~~السنن باعتبار ممارسته لها لا باعتبار كلام مؤلفها وكأنه لهذا قال المصنف ~~وأما الذهبي كما هو معروف من عوائد الحفاظ ولقد قال بعض حفاظ الحديث إن ~~الحديث إذا لم يكن عندي من مائة طريق فأنا فيه يتيم اليتيم الفرد كما في ~~القاموس وكأن هذا من قوله كما هو معروف إلى هنا معلق بقوله وأما الذهبي ~~وفيه نوع خفاء وتعلقه بقوله لما عرف من شواهده أظهر وإن كان قد بعد بتوسيطه ~~بنقل كلام الذهبي فهذا الكلام الذي أوردته يعرف شرط أبي داود PageV01P217 ~~ومن أحب الكشف عما سكت عنه فهو أولى وأقرب إلى التحقيق التام وهو طريقة ~~أهل الإتقان الإتقان من طلبة هذا الشأن ms194 وأعون كتاب على ذلك أي على الكشف عن ~~أحاديث أبي داود التي سكت عليها كتاب الأطراف للحفظ الكبير حمال الدين أبي ~~الحجاج المزي بضم الميم وكسرها كما في القاموس وآخر زاي بلدة بدمشق لمعرفة ~~طرق الحديث وكتاب الميزان للذهبي للكشف عن أحوال الرجال وأقرب منها مختصر ~~الحافظ عبد العظيم أي المنذرين لسنن أبي داود فإنه تكلم على جميع ما فيها ~~مما يحتمل الكلام وبين ما فيها مما في الصحيحين وغيرهما وصححه أو حسنه أبو ~~عيسى الترمذي وجود الكلام على حديثهما غاية التجويد وجاء كتابه مع كثرة ~~فوائده صغير الحجم لم يزد على مجلد ذكر الحافظ المذكور في خطبة مختصريه ~~المذكور عن ابن داسة أنه قال سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني ~~كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما ~~يقاربه ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال ~~بالنيات والثاني قوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والثالث قوله لا ~~يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه والرابع الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات الحديث ثم ذكر فيها أيضا أنه حكى أبو عبد ~~الله محمد بن اسحق بن منده الحافظ أن شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث ~~أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال السند من غير قطع ولا إرسال ~~وحكى عن أبي داود أنه قال ما ذكرت في كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه ~~انتهى وأعلم أنه قد أطال المصنف رحمه الله الكلام على شرط أبي داود ولم ~~يسفر وجه إطالته عن شيء يعتمد عليه PageV01P218 ### || AUTO مسألة في بيان شرط النسائي # شرط النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في القاموس أن نسا ~~بلدة وبلدة بسرخس ذكره في المعتل ولم يذكره في المهموز واعلم أن من الناس ~~من يفضل كتاب النسائي في القوة والصحة على سنن ms195 أبي داود وقد أطلق الصحة ~~عليه أو على النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والدار قطني وابن منده وعبد الغني ~~بن سعيد قال ابن الصلاح وقد أطلق الخطيب السلفى الصحة على كتاب النسائي ~~انتهى قال الحافظ ابن حجر أطلق الحاكم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود ~~والترمذي وقال أبو عبد الله بن منده الذي خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي وأشار إلى ذلك أبو على بن السكن وقد روى أن له شرطا أعز ~~من شرط البخاري قال الحافظ الذهبي في التذكرة إنه قال ابن طاهر سألت سعد بن ~~علي الزنجاني عن رجل فوثقه فقل قد ضعفه النسائي فقال يا بني إن لأبي عبد ~~الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم ولكنه لم يصح عنه دعوى ذلك ~~ولا ذكر ذلك الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث ولا الحافظ زين الدين بن ~~العراقي في التبصرة بل نقل زين الدين في التذكرة عن ابن منده أن شرط ~~النسائي أن يخرج حديث من لم يجمع على تركه قد قدمنا أن هذا قاله الحافظ ~~المنذري نقلا عن أبي داود في خطبة مختصر السنن ولكنه قال الحافظ ابن حجر ~~إنما أراد بذلك إجماعا خاصا وذلك أن كل طبقة من طبقات الرجال لا تخلوا عن ~~متشددة ومتوسطة فمن الأولى شعبة وسفيان الثوري وشعبة أشد منه PageV01P219 ~~من الثانية يحيى بن القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى أشد من عبد الرحمن ~~ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى أشد من أحمد ومن الرابعة أبو ~~حاتم والبخاري وأبو حاتم أشد من البخاري فقال النسائي لا يترك الرجل عندي ~~حتى يجمع الجميع على تركه ثم قال ابن حجر فإذا تقرر ذلك ظهر أن ما يبادر ~~إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك فكم من رجل ~~أخرج له أبو داود والترمذي يجتنب النسائي إخراج حديثه انتهى # قال زين الدين هذا مذهب متسع قد عرفت مما نقلناه عن ابن حجر ما لا يتم ms196 ~~معه هذا ذكر ذلك الذهبي في تذكرته أي تذكرة الحفاظ في ترجمة النسائي عن ابن ~~طاهر عن سعد بن علي الزجاني قوله والله أعلم قد عرفته مما نقلناه من ~~التذكرة عن ابن طاهر عن الزنجاني وأن دعواه أن شرط النسائي أشد من شرط ~~البخاري ومسلم وظاهر كلام المصنف أن الذي في ترجمة النسائي من التذكرة هو ~~هذا المنقول عن ابن منده ولم أجده في التذكرة في ترجمة النسائي وقال الذهبي ~~في النبلاء في ترجمة النسائي إن ذلك صحيح أي ما قاله سعد الزنجاني وقال في ~~النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم والترمذي وأبي داود وهو جار ~~في مضمار البخاري وأبي زرعة هذا كلام الذهبي وهو ينافي PageV01P220 ~~ما تقدم من أنه لم يصح عن النسائي دعوى ذلك إلا أن يقال أن النسائي لم يدع ~~ذلك لكن الأئمة الحفاظ تتبعوا كتابه فوجدوه بهذه المثابة فحكموا له بهذا ~~الحكم كما قلناه في شرط الشيخين وقد تكلم الحافظ سراج الدين أي ابن النحوي ~~في أول البدر المنير على شرطه واستقصى كلام الحفاظ فيه وروى أبو السعادات ~~ابن الأثير في مقدمة جامعه يعني جامع الأصول أن النسائي سئل قال ابن الأثير ~~إنه سأله عنه بعض الأمراء أي عن حديث سننه الكبرى أصحيح هو فقال لا فقيل له ~~اختصر لنا الصحيح منه وحده فصنف كتاب المجتبي واقتصر فيه على ذكر الصحيح ~~مما في السنن انتهى قال ابن الأثير إن ترك كل حديث مما تكلم في إسناده ~~بالتعليل انتهى قلت والمجتبي هو السنن الصغرى ولهذا يقول المحدثون رواه ~~النسائي في سننه الكبرى وهذا يقوي أنه لا يجوز العمل بحديث السنن الكبرى من ~~غير بحث لا يخفى أنه قال أئمة هذا الشأن في سنن النسائي الكبرى بقولين ~~الأول أن شرطه فيها أشد من شرط الشيخين الثاني أن شرطه فيها شرط سنن أبي ~~داود وهو إخراج حديث من لم يجمع على تركه والمصنف قد أجاز العمل بما سكت ~~عليه أبو داود بما طول فيه الكلام فليجعل سنن ms197 النسائي مثله وأما السنن ~~الصغرى المسماة بكتاب المجتبي فيجوز أي العمل بما فيها من غير بحث ولعلها ~~هي التي فصلت أي التي قيل إن رجالها شرط النسائي فيهم أشد من شرط البخاري ~~لكن قال الذهبي في ترجمة النسائي في النبلاء إن هذه الرواية لم تصح أي التي ~~ذكرها ابن الأثير بل المجتبي اختصار ابن السني تلميذ النسائي وقال في ترجمة ~~ابن السني في تذكرة الحفاظ إ ابن السني صاحب كتاب عمل يوم وليلة وراوي سنن ~~النسائي كان دينا خيرا صدوقا إلى أن قال واختصر السنن وسماه المجتبي انتهى ~~بلفظه ولم يذكر في ترجمة النسائي أنه اختصر السنن قال الذهبي وهذا هو الذي ~~وقع لنا من سننه سمعته ملفقا من PageV01P221 ~~جماعة سمعوه من ابن باقا ضبط بالقلم بالموحدة فألف فقاف بروايته عن أبي ~~زرعة المقدسي سماعا لمعظمه إجازة لفوت له محدد أي معروف حده في الأصل متعلق ~~بمحدد قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدروي ثنا القاضي أحمد بن ~~الحسين الكار أنا ابن السني عنه قال الذهبي وكتاب خصائص علي ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه الذي ألفه النسائي بسبب دخوله دمشق فإنه قال دخلت دمشق ~~والمنحرف بها عن على كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله ذكره ~~الذهبي في ترجمته في التذكرة داخل في سننه الكبرى وكأنه منه أخذ ابن السني ~~كتابه عمل يوم وليلة زاد فيه ما ليس من السنن فمن أحب البحث عن حديثه ~~والكشف عن رجاله استعان بمطالعة أطراف المزي وميزان الذهبي كما تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في سنن أبي داود وتقدم تحقيقه ### || AUTO مسألة في بيان شرط ابن ماجه # شرط ابن ماجه قال الحافظ الذهبي في التذكرة في ترجمته الحافظ الكبير ~~المفسر هو أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني هو صاحب السنن والتفسير ~~والتاريخ لقزوين وأما سنن ابن ماجه فإنه دون هذين الجامعين يعني كتاب أبي ~~داود وكتاب النسائي والبحث عن أحاديثها لازم وفيها حديث PageV01P222 ~~موضوع في أحاديث الفضائل وقد ذكر الذهبي ms198 في تذكرة الحفاظ أن ابن ماجه ثقة ~~كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ هذا الكلام نقله الذهبي في التذكرة ~~عن أبي يعلي الخليلي لا من كلامه نفسه إلى أن قال وسنن أبي عبد الله كتاب ~~حسن لولا ما كدره بأحاديث واهية ليست بالكثيرة انتهى كلام الحافظ الذهبي ~~ونقل الذهبي عن ابن ماجه أنه قال عرضت هذه السنن على أبى زرعة فنظر فيه ~~وقال أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ثم قال لا ~~يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف وأقر هذا الكلام في التذكرة ~~ولكنه قال الذهبي في ترجمته في النبلاء وقول أبي زرعة لعل لا يكون فيه تمام ~~ثلاثين حديثا مما في سنده ضعف أو نحو ذلك إن صح كأنما عنى بثلاثين حديثا ~~الأحاديث المطرحة الساقطة وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها ~~نحو الألف وقال فيه يف النبلاء كان حافظا ناقدا صادقا واسع العلم وإنما غض ~~بالغين والضاد المعجمتين يقال غض منه نقص ووضع من قدره كما في القاموس من ~~رتبة سننه ما فيها من المناكير وقليل من الموضوعات وإنما أراد الذهبي بقوله ~~قليل تقليل الأحاديث الباطلة ولذا قال من الموضوعات وأما الأحاديث الضعيفة ~~في عرف أهل الحديث ففيه قدر ألف حديث منها كما ذكر في النبلاء في ترجمة ابن ~~ماجه وقدر بتشديد المهملة أي الذهبي الباطلة بعشرين حديثا فيحرر من النبلاء ~~قال الذهبي في التذكرة وعدد كتب سننه اثنان وثلاثون كتابا قال أبو الحسن بن ~~القطان صاحب ابن ماجه في السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيها أربعة آلاف ~~حديث انتهى وقال ابن حجر في الفهرسة إنه قال الحافظ المزي إن الغالب فيما ~~انفرد به ابن ماجه الضعف ولذا جرى كثير من القدماء PageV01P223 ~~على إضافة الموطأ أو غيره إلى الخمسة قال الحافظ أول من أضاف ابن ماجه إلى ~~الخمسة أبو الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في الأطراف وكذا في شروط الأئمة ~~الستة ثم الحافظ ms199 عبد الغني في كتابه في أسماء الرجال الذي هذا به الحافظ ~~المزي وسبب تقديم هؤلاء له على الموطأ كثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ ~~وممن اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر ثمالزي مع رجالها ### || AUTO مسألة في الكلام على جامع الترمذي # وأما جامع الترمذي فلم يتعرض كأنه يريد الذهبي لذكر شرطه لأنه أي الترمذي ~~قد أبان عن نفسه وذكر الصحيح والحسن والغريب أي ذكره في كل حديث يسوقه # فإن قلت قد يجمع بين الصفات الثلاث ومع تنافيها عرفا لا يعرف الناظر في ~~كتابه مراده فيها # قلت سيأتي الجواب عن هذا في كلام المنصف # وما لم يصححه ول يحسنه فالظاهر أنه عنده ليس بحجة على أنه لا يعزب عنك ما ~~أسلفناه فيما صححه أو حسنه من البحث فتذكر فمن أحب أن يعتمد على ما لم ينص ~~الترمذي على صحته أو حسنه لزمه البحث عن رجال إسناده # وقد صنف في الحديث غير واحد من الحفاظ كما هو معروف في مثل تذكرة الحفاظ ~~وغيرها وإيراده لهذه الجملة لدفع ما يتوهم أنه لم يصنف في الأحاديث PageV01P224 ~~فالمشهور أن المنقطع ما سقط عن رواته راو واحد غير الصحابي انتهى إذ لو ~~كان الساقط الصحابي لكان مرسلا واعلم أنهم يعلون الحديث بالانقطاع وتارة ~~يضعفون به الإسناد ذكره زين الدين ولم يذكره ابن الصلاح نعم في كلامه ما ~~يفيده في الجملة والثاني قوله وحكى الحاكم وغيره من أهل الحديث أنه أي ~~المنقطع ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد وإن كان الساقط أكثر ~~من واحد اثنان فصاعدا وهي عبارة الزين في موضع واحد سمي معضلا وإن لا يكن ~~أكثر من واحد فمنقطع في موضعين هذا ظاهر العبارة وليس هذا المفاد هو المراد ~~بل المراد وإلا يكن الساقط هو المتصف بأنه أكثر من واحد في موضع واحد بل ~~كان في موضعين مختلفين مفترقين فهو منقطع في موضعين كما تدل له عبارة الزين ~~فإنه قال أما إذا سقط واحد من بين رجلين ثم سقط من موضع آخر من ms200 الإسناد ~~واحد آخر فهو منقطع في موضعين ثم قال لم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه ~~وإذا كان الانقطاع بأكثر من اثنين قيل منقطع بثلاثة أو أربعة أو نحوهما ~~ويسمى المعضل أيضا منقطعا فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا إذ قد شرط ~~فيه سقوط راو غير صاحبي والمعضل شرط فيه سقوط أكثر من واحد في موضع واحد ~~فقد صدق على ما سقط فيه أكثر من واحد أنه سقط فيه الواحد فكلما سقط أكثر من ~~واحد فهو منقطع ومعضل وأما ما لم يسقط فيه غير واحد فهو منقطع لا غير فعلى ~~هذا كان ينبغي أن يرسم المنقطع بأنه سقط من رواته راو أو أكثر سواء كان على ~~جهة التوالي أو لا قال الزين بعد كلام الحاكم فوق الحاكم قبل الوصول إلى ~~التابعي ليس بجيد فإنه لو سقط التابعي لكان منقطعا اعلم أن الحاكم ذكر في ~~النوع التاسع من أنواع علوم الحديث أن المنقطع ثلاثة أنواع ثم قال مثال نوع ~~منها ثم ساق حديثا فيه عن أبي العلاء وهو ابن الشخير عن رجلين من بني حنظلة ~~عن شداد بن أوس قال PageV01P224 ~~كتب معتبرة إلا ما ذكر وكتب التفاسير للقرآن والرقائق كالكتب الوعظية من ~~نحو الأحياء للغزالي وإن كان يشمله أيضا قوله والفقه فإنه جامع لذلك مع ~~غيره والأصول وغيرها تشتمل على كثير من الحديث إذ علم الحديث هو الأدلة ~~للأحكام والأصول والوعظ ولبيان معاني القرآن وحكم جميع ذلك موقوف أي العمل ~~به على البحث عن صحة الحديث وحسنه وضعفه وكأن مراده بجميع ذلك ما عدا ما في ~~الصحيحين نحوهما مما حكم الأئمة بصحته فإن هذه الكتب فيها من أحاديث ~~الصحيحين والنظر في الرجال عند من لا يقبل المرسل مراده بالمرسل ما هو أعم ~~مما هو معروف عند أئمة الحديث وللمرسل شروط تأتي في بابه إن شاء الله تعالى ~~في أواخر الكتاب # وبالجملة فمن روى حديثا من أئمة الحديث أو غيرهم من الفقهاء وسائر أهل ~~العلم فإنه لا يجوز القوم بصحة الحديث ms201 بمجرد رواية من رواه وإن كان الراوي ~~في أرفع مراتب الثقة إذ مجرد روايته ليس تصحيحا إلا بنص منه أو من غيره على ~~صحته وحده أو على صحة كتاب هو فيه أو يرسله بصيغة الجزم عند الزيدية ~~والمالكية والحنفية كما سيأتي في المرسل فأما مجرد الرواية فليست طريقا إلى ~~تصحيح الحديث لعدم إشعارها بذلك ولأن أكثر الثقات ما زالوا يروون الحديث ~~الضعيفة وسوف يأتي ذكر هذه المسألة في بحث هل رواية العدل تعديل # وإنما ذكرت شروط أهل السنن كلهم كأنه جواب عما يقال إن أهل علوم الحديث ~~لم يذكروا إلا شرط الشيخين وإن لم يكن من جملة علوم الحديث كأنه يريد مما ~~لم يذكره من ألف في هذا الفن وإلا فإنها من علوم الحديث لأن ابن الصلاح ~~وزين الدين ذكرا شروط البخاري ومسلم وأبي داود وبه تعرف أن مراد المصنف ~~بقوله شروط أهل السنن ليس إلا النسائي وابن ماجه وأبو داود قد ذكروا شرطه ~~والترمذي لا شرط له كما ذكره PageV01P225 ~~المصنف والمستدركين على البخاري ومسلم المستخرجين لأحاديثهما الظاهر في ~~عبارته أن المستخرجين صفة للمستدركين ولكن قد عرفت مما سبق أن المستدركين ~~هم الذي تتبعوا أحاديث كتابي الشيخين وانتقدوا رجالا من رواتهما كما صنعه ~~الدار قطني وغيره وأما المستخرجون فليسوا بمستدركين كما عرف من ذكرهم وذكر ~~شروطهم فيما تقدم على أن المستدركين لم يذكر لهم شرطا فيما سبق ولا ذكره ~~الزين ولا ابن الصلاح وذكر زين الدين شرط النسائي باختصار كثير فرأيت ذكر ~~شروطهم الجميع أكثر مناسبة وأكمل إفادة والله أعلم ### || AUTO مسألة في ذكر شرط المسانيد # شرط المسانيد جمع مسند والمعروف في التصريف جمع مفعل على مفاعل ولكن جمعه ~~مع الياء شائع قال زين الدين في ألفيته في هذا البحث ودونها في رتبة ما ~~جعلا على المسانيد فيدعى الجفلى # بفتح الجيم والفاء معا مقصور وهي الدعوى العامة للطعام فإن الدعوة له عند ~~العرب قسمين الجفلى وهي العامة التقوى وهي الخاصة واعلم أن أسانيد دون ~~السنن في القوة وأبعد منها عن ms202 رتبة الصحة ولذا قال الزين ودونها أي دون ~~السنن في الرتبة وفسر الزين الرتبة بالصحة كما قاله المصنف ووجهه أن من شأن ~~المسند أن يذكر فيه ما ورد عن ذلك الصحابي جميعه فيجمع الضعيف وغيره بخلاف ~~المرتب على الأبواب فإن مؤلفه لا يورده لإثبات دعواه في الترجمة PageV01P226 ~~إلا الحديث المقبول وسيشير المصنف إلى هذا ولا خفاء أن عبارتهما تفيد أن ~~السنن كلها بعيدة عن رتبة الصحة والذي قرره قريبا خلاف هذا وكأنه من باب ~~التغليب # قلت إلا أنه لإخفاء أن في المسانيد حسانا بل فيها صحيح وحسن بعضه قد يكون ~~أرجح من أحاديث السنن فالتحقيق أنه لا يتم ترجيح مجموع من السنن على مجموع ~~من المسانيد كمسند أحمد مثلا على مجموع من السنن كسنن أبي داود وإنما يتم ~~ترجيح أفراد على أفراد كحديث معين من السنن على حديث من أحاديث المسند أو ~~عشرة على عشرة أو نحو ذلك # وإذا عرفت هذا فينبغي أن يحمل كلامهم على أن أغلب أحاديث السنن أرفع رتبة ~~من أغلب أحاديث المسانيد إلا أن فيه بعد هذا بحثا وهو أنها تقل الفائدة في ~~هذا الترجيح عند العمل فإنه إذا تعارض مثلا حديث من مسند أحمد وحديث من سنن ~~ابن ماجه وقد علم أن فيه ضعيفا كثيرا وعلم أن في مسند أحمد حسنا فلا ترجيح ~~لحديث ابن ماجه لجواز أنه من الأحاديث الضعيفة وجواز أن حديث المسند من ~~الحسان فيتوقف العمل على البحث فعرفت أنه لم يأت الترجيح الجملى بفائدة # ولا يقال فائدته أن يحمل الفرد المتنازع فيه على الأعم الأغلب كما عرف في ~~الأصول والأغلب في أحاديث ابن ماجه الحسن وفي أحاديث مسند أحمد PageV01P227 ~~الضعيف لأنا نقول مثل هذا لا يكفي في إثبات الأحكام الشرعية إنما يجري ذلك ~~في الأبحاث اللفظية كقولهم إذا تعارض الاشتراك والمجاز حمل اللفظ على ~~المجاز لأنه الأغلب ولا يقال الأحكام اللفظية ترتب عليها أيضا أحكام شرعية ~~فإذا كفى ذلك هنالك فليكف هنا فيكون هذا فائدة الترجيح الجملى لأنا نقوم ~~هذا لا ms203 يطرد # واعلم أني قلت هذا بحثا مني وبعد أعوام رأيت البقاعي قد نبه على هذا فقال ~~بعد بيان كلام الزين والتفرقة بين السنن والمسانيد ما لفظه وليس ذلك من ~~مسلم طردا ولا عكسا فإنه قد ينتقي صاحب المسند فلا يذكر إلا مقبولا كما صنع ~~الإمام أحمد فإنه قال انتقيته من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث فما كان ~~ينبغي أن يمثل به لما دون السنن وانه قال أي الزين إن في مسند أحمد الموضوع ~~وقد هي شيخنا ذلك وصنف كتابا في المسند وكذا البزار انتقى مسنده وإذا ذكر ~~ضعيفا بين حاله في بعض الأحايين وربما اعتذر عن إيراده بأنه ما وجد في ~~الباب غيره أو بغير ذلك وكذا اسحق بن راهوية يخرج أمثل ما ورد عن ذلك ~~الصحابي إذا عرفت هذا عرفت أنه يتعين تأويل كلامهم بما قررناه # وشرط أهلها أي أهل المسانيد أن يفردوا حديث كل صحابي على حدة بكسر ~~المهملة الأولى يقال هذا على حدته وعلى وحده أي توحده أي يأتون بحديث كل ~~صحابي على انفراد من غير نظر إلى الأبواب التي تلائم الحديث كما يصنعه ~~غيرهم من المؤلفين على الكتب والأبواب ويستقصون جميع حديث ذلك الصحابي كله ~~القاعدة تقديم كل على أجمع ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) لأن كلا وجميعا ~~هنا تأكيد لحديث وأن لم يساقا مساقه في اللفظ وكأنه لذلك اغتفر الترتيب ولا ~~فرق بين جميع وأجمع سواء رواه من يحتج به أو لا فقصدهم حصر جميع ما روى عنه ~~ومن هنا ضعفت رتبته عن رتبة السنن كمسند أبي داود الطيالسي هو الحافظ ~~الكبير سليمان بن داود بن الجارود الفارسي PageV01P228 ~~الأصل البصري سمع ابن عون وشعبة بطبقتهم وعنه أحمد بن حنبل وغيره من أهل ~~طبقته قال الفلاس ما رأيت أحفظ منه وقال ابن مهدي كان هو أصدق الناس قال ~~الذهبي قلت كان يتكل على حفظه فغلط في أحاديث مات سنة أربع ومائتين وكان من ~~أبناء الثمانين ويقال أنه أول مسند صنف قال البقاعي الذي حمل قائل هذا ~~القول ms204 عليه تقدم عصر أبي داود على أعصار من يصنف المسانيد وظن أنه الذي ~~صنفه وليس كذلك فإنه ليس من تصنيف أبي داود وإنما جمعه بعض الحفاظ ~~الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس ابن حبيب خاصة عن أبي داود قال ويشبه هذا ~~مسند الشافعي فإنه ليس من تصنيفه وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من ~~مسموع الأصم من الأم وسمعه عليه انتهى ومثل مسند أحمد بن حنبل فإنه من أجمع ~~المسانيد للحديث وهو إمام الحفاظ وعلم الزهاد أفردت ترجمته في مصنفات ومسند ~~أبي بكر بن أبي شيبة قال في حقه الذهبي الحافظ الكبير العديم النظير الثبت ~~التحرير عبد الله بن محمد بن أبي شيبة صاحب المسند والمصنف وغير ذلك سمع من ~~ابن المبارك وابن عيينه وطبقتهم وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه ~~وعوالم قال الخطيب كان أبو بكر متقنا حافظا صنف المسند والأحكام والتفسير ~~مات سنة خمس وثلاثين ومائتين ومسند أبي بكر البزار بفتح الموحدة فزاي مشددة ~~هذا هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب ~~المسند الكبير المعلل ومسند أبي القاسم البغوي قال الذهبي هو الحافظ الكبير ~~مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن عبد العزيز مولده في رمضان سنة أربع ~~عشر ومائتين سمع علي بن المديني وأحمد بن حنبل وخلقا كبيرا أزيد من ~~ثلاثمائة شيخ وجمع وصنف معجم الصحابة والجعديات وطال عمره وتفرد في الدنيا ~~وغيرهم ومن أوسعها مسند بقي بالموحدة فمثناة تحتية بزنة تقي ابن مخلد بالخاء PageV01P229 ~~المعجمة آخره مهملة بزنة مقتل قال فيه الذهبي الإمام شيخ الإسلام أبو عبد ~~الرحمن القرطبي صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ابن حزم ~~ما صنف تيسير مثله أصلا مولده في رمضان سنة إحدى ومائتين قال وكان إماما ~~علامة مجتهدا لا يقلد أحدا قدوة ثقة حجة صالحا عابدا مجتهدا أواها منيبا ~~عديم النظير في زمانه قال أبو الوليد القرطبي ملأ بقاع الأندلس حديثا وعن ~~بقي قال لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج ms205 الدجال وكان ~~مجاب الدعوة وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاثة عشرة ركعة وسرد ~~الصوم وحضر سبعين غزوة مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين ومسند ~~الحافظ البارع أبي الحسين بن محمد الماسرخسي قال الذهبي هو الحافظ البارع ~~أبو علي كذا في التذكرة وفي نسخ التنقيح أبو الحسين ولعله غلط الحسين بن ~~محمد بن أحمد الماسرخسي النيسابوري صنف المسند الكبير مهذبا معللا في ألف ~~جزء وثلثمائة جزء وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد وكان يحفظه مثل ~~الماء وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل وخرج على صحيح البخاري كتابا ~~وعلى صحيح مسلم وأدركته المنية ودفن علم كثير بدفنه مولده سنة ثمان وتسعين ~~ومائتين ومات في تاسع رجب سنة خمس وستين وثلثمائة قال الذهبي فرغ مهذبا ~~معللا في ثلاثة آلاف جزء قد سمعت قول الذهبي إنه ألف جزء وثلثمائة جزء # وهذه المسانيد الكبار هي التي يذكر فيها طرق الأحاديث وما لها من ~~المتابعات والشواهد التي اختصرها أهل الصحاح والسنن تسهيلا على الطالبين ثم ~~اختصرت الصحاح بحذف أسانيدها وجمع متونها ثم ضمت إليها السنن كل ذلك تسهيلا ~~للطالبين ثم مراده بالصحاح ما يشمل السنن # قال زين الدين وقد وعد ابن الصلاح مسند الدارمي في جملة المسانيد فوهم في ~~ذلك لأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد قال الذهبي في حق PageV01P230 ~~الدرامي هو الإمام الحافظ شمس الإسلام بسمرقند أبو عبد الله بن عبد الرحمن ~~صاحب المسند العالي ثم قال وله المسند وكتاب الجامع وأثنى عليه وسمي كتابه ~~مسندا كما سماه ابن الصلاح وكأنه سماه مؤلفه بالمسند وإن لم يكن على ترتيب ~~المسانيد قال الحافظ ابن حجر اشتهر تسميته بالمسند كما سمي البخاري كتابه ~~بالمسند الصحيح وإن كان مرتبا على الأبواب لكون أحاديثه مسندة إلا أن مسند ~~الدارمي كثير الأحاديث المرسلة والمعطلة والمنقطعة والمقطوعة قال هو ليس ~~دون السنن في المرتبة بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه فإنه أمثل ~~منه بكثير انتهى ### || AUTO مسألة في الكلام على ms206 الأطراف # قد مر الكلام في ذكر الأطراف وهي من جملة ما اصطلح على تسميته أهل الحديث ~~وجعله نوعا من التأليف له صفة يتماز بها عن غيره فيحسن ذكرها إذ قد صارت من ~~جملة علوم الحديث وإن لم يتعرض لها ابن الصلاح وزين الدين في كتابيهما # وشرط أهل كتب الأطراف أن يذكروا حديث الصحابي مفردا كأهل المسانيد إلا ~~أنهم لا يذكرون من الحديث إلا طرفا لا كأهل المسانيد يذكرون الحديث كله ~~يعرف به ثم يذكرون جميع طرق الشيخين وأهل السنن الأربع وما اشتركوا فيه من ~~الطرق وما اختص به كل واحد منهم أي ما اختص به أحد مؤلفي الكتب الستة من ~~طرق ذلك الحديث وإذا PageV01P231 ~~اشترك أهل الكتب الستة في رواية حديث أو بعضهم أو انفرد بعضهم ذكروا أي ~~أهل الأطراف أين ذكر كل واحد منهم ذلك الحديث في كتابه فيعرف موضعه ليقرب ~~البحث عنه وإن ذكره أي الواحد من أهل الكتب الستة مفرقا في موضوعين أو أكثر ~~ذكروا أي أهل الأطراف كل واحد من الموضوعين فيسهل بذلك معرفة طرق الحديث ~~والبحث عن أسانيده وهذا أعظم فوائد تأليف الأطراف فإنه يكتفي الباحث ~~بمطالعة كتاب منها أي من الأطراف عن مطالعة جميع هذه الكتب الستة إذا كان ~~مقصوده معرفة طرق الحديث لأنها قد جمعت الأطراف لا إذا كان مقصوده معرفة ~~ألفاظ المتون فإنها لا تكفي فيها لعدم اشتمالها على جميع ألفاظها ويتمكن ~~بالنظر فيها من معرفة موضوع الحديث منها بنص صاحب الأطراف على محلها # وقد صنف فيها غير واحد من الحفاظ وأجل ما صنف فيه أي في هذا الفن كتاب ~~الحافظ أبي الحجاج المزي تقد ضبطه وهو إمام كبير ختم الحافظ الذهبي تذكرة ~~الحفاظ بترجمته فقال شيخنا العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام ثم ذكر ~~قراءته ورحلته إلى أن قال وكان ثقة حجة كثير العلم حسن الأخلاق كثير السكوت ~~قليل الكلام جدا صادق اللهجة لم تعرف له صبوة كان متواضع حليما صبورا ~~مقتصدا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه ترافق هو ms207 وابن تيمية كثيرا في ~~سماع الحديث وفي النظر وكان ذا سماحة ومروءة باذلا لكتبه وفوائده ونفسه ~~كثير المجلس توفي في صفر سنة اثنين وأربعين وسبعمائة قال السيخ مجد الدين ~~الشيرازي هو مؤلف قاموس أبو الطاهر الفيروز باذي كان يدعي أنه من ولد الشيخ ~~أبي اسحق صاحب المهذب ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة وأقبل على الطلب في فنون ~~العلم وأقبل على اللغة وعظم شأنه وألف كتبا نفيسة منها القاموس PageV01P232 ~~وشرح البخاري ولم يتم خرج في آخر أمره إلى اليمن وتزوج الملك الأشرف ببنته ~~وولاه قضاء اليمن وتوفي بها في مدينة زبيد وقبره معروف ووفاته في شوال سنة ~~سبع عشرة وثمانمائة وأما تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف للحافظ الكبير الشيخ ~~جمال الدين فإنه كتاب معدوم النظير مفعم الغدير بضم الميم فيعن مهملة بزنه ~~مكرم أي مملوء من أفعم الإناء إذا ملأه يشهد لمؤلفه على إطلاع كثير وحفظ ~~بتير بموحدة فمثناة فوقية فمثناة تحتية فراء في القاموس البتير القليل ~~والكثير والعلماء يقولون محدث ما له أطراف كإنسان ما له أطراف وقد قصد أي ~~أبو الحجاج المزي بوضعه أي وضع كتاب الأطراف تحصيل الكتب المعتبرة التي هي ~~دواوين الإسلام المشتهرة وهي الأمهات الست بأسانيدها في مختصر وليس قصده ~~ذكر تمام متون الأحاديث وسردها وإنما يذكر الراوي أولا وطرفا من الحديث إلى ~~أن يتميز عن غيره من الأحاديث ثم يقول رواه فلان بسند كذا وفلان بسند كذا ~~إلى أن يفرغ من ذكر من رواه من آهل الكتب فإذا نظره المحدث عرف من أول نظرة ~~بدا بدا كذا في النسخ ولعله تصحيف بادئ بدء أو بادي بدا ومعناه أول شيء كما ~~في القاموس وفيه لغات أخر علوه مفعول عرف والمارد علو سنده ونزوله بالنسبة ~~إلى كل مصنف من الأئمة الستة وقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو مسعود الدمشقي ~~وأطرافه أيضا كتاب نفيس مفيد وله فضل التقدم وكتاب الشيخ جمال الدين المزي ~~اجمع وانفع واجل قدرا وارفع وسئلت عنهما أي عن الأطراف أبي مسعود وأطراف ~~المزي في وقت ms208 فقلت بينهما بون بفتح الموحدة وتضم مسافة ما بين الشيئين كثير ~~بلا مراء بلا ممارة ولا جدال وأشبه شرج بالشين المعجمة مفتوحة فراء ساكنة ~~فجيم شرجا لو أن أسيمرا بالسين المهملة قال الزمخشري في مستقصى الأمثال شرج ~~اسم موضع والأسمير تصغير الأسمر جمع سمرة قاله لقيم بن لقمان المادي PageV01P233 ~~حين أوقد له أبوه هذا الشجر في أخدود حفره على طريقه أراد سقوطه فيه ~~وهلاكه حسدا له ففطن له لما لم ير السمر في مكانه يضرب في تشابه الشيئين ~~وبينها أدى تخالف وتكافأت المكافأة المساواة الغواني بالغين المعجمة جمع ~~غانية في القاموس الغنية المرأة التي تطلب ولا تطلب والغنية بحسنها عن ~~الزينة أو التي غنيت ببيت أبوها ولم يقع عليها سباء أو الشابة العفيفة ذات ~~زوج أولا لو أصبى وفيه أصبته وتصبته شاقته إلى الصبا فحن إليها غيره عزه ~~بفتح المهملة وتشديد الزاي وهي لغة بنت الظبية والمراد هنا المرأة التي ~~أصبت كثيرا وشبب بها في أشعاره وقصته معروفة وهو بصيغة تصغير كثير ### || AUTO مسألة في بيان المراد بصحة الإسناد وحسنه # المراد بصحة الإسناد وحسنه وضعفه اعلم أن من أساليب أهل الحديث أن يحكوا ~~بالصحة والحسن والضعف على الإسناد دون متن الحديث فيقولون إسناد صحيح دون ~~حديث صحيح ونحو ذلك أي حسن أو ضعيف لأنه يصح الإسناد لثقة رجاله ولا يصح ~~الحديث لشذوذ أو علة كما سيأتي في الشاذ والمعلل وهذا كثير ما يقع في كلام ~~الدار قطني والحاكم والحاصل أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد يصح ~~السند أو يحسن لاستجماع شرائطهما ولا يصح المتن لشذوذ أو علة وقد لا يصح ~~السند ويصح المتن من طريق أخرى # قال ابن الصلاح غير أن المصنف المعتمد أي الذي هو عمدة وقدوة منهم أي من ~~أهل الحديث إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح ~~فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه أي متن الحديث صحيح في نفسه لأن عدم العلة ~~هو الأصل والظاهر قال عليه الحافظ ابن ms209 حجر قلت لا نسلم أن عدم PageV01P234 ~~العلة هو الأصل إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح ماذا كان ~~قولهم صحيح الإسناد يحتمل آن يكون مع وجود علة لم يتحقق عدم العلة فكيف ~~تحكم له بالصحة وقوله عن المصنف المعتمد إذا اقتصر إلى آخره يوهم أن ~~التفرقة التي فرقها أولا تختص بغير المعتمد وهو كلام ينبو عن السمع لان ~~المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد والذي يظهر لي أن الصواب هو ~~التفرقة بين من يفرق في وصف الحديث بالصحة بين التقييد والإطلاق وبين من لا ~~يفرق فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه ~~على الإسناد والمتن معا وقييده على الإسناد فقط ومن عرف من حاله انه لا يصف ~~الحديث دائما أو غالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قاله المصنف ~~آخرا والله أعلم ومراده بالإطلاق عدم ذكر السلامة بعد وصفه بالصحة ~~وبالتقييد ذكرها وهو كلام متجه # قال زين الدين وكذلك إذا اقتصر على قوله انه حسن الإسناد ولم يتعقبه بضعف ~~قلت هذا الكلام من الشيخين متجه لأن الحفاظ قد يذكرون ذلك لعدم العلم ~~ببراءة الحديث من العلة لا لعلمهم بوجود علة غذ لو علموا بوجودها ما جاز ~~السكوت عن الإعلال ويصرحون لهذا كثيرا فيقول أحدهم هذا حديث صحيح الإسناد ~~ولا أعلم له أي للمتن الدال عليه ذكر الإسناد ولا يصح جعل الضمير للإسناد ~~علة على أن الأصوليين والفقهاء وكثيرا منهم أي من المحدثين يقبلون الحديث ~~المعل كما سيأتي قد عرفت مما سبق أنه لا بد في الصحيح من عدم العلة أو ~~الشذوذ كما ذكر في رسمه عند المحدثين وأنه لا يشترط فقد العلة عند الفقهاء ~~إلا إذا كانت قادحة فراجع ما قدمناه ثم القبول له لا يلزم منه أنه صحيح ~~فإنهم يقبلون الحسن كما قال زين الدين في ألفيته # ( والفقهاء كلهم تستعمله ... والعلماء الجل منهم يقبله ) أي الحسن PageV01P235 ~~سبق فلم أو غلط من النساخ وضعف الجوابين الشيخ تقي ms210 الدين فمزجت بالزاي ~~والجيم من المزج وهو الخلط المجوابين أي جوابي ابن الصلاح بردهما للشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد وقد أفاد ذلك قوله قال ابن الصلاح غير مستنكر أن يراد ~~بالحسن معناه اللغوي دون الاصطلاحي قد قدمناه تفسير ابن الصلاح للغوي قال ~~الشيخ تقي الدين ردا عليه يلزم عليه الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ انه ~~حسن إذ قد تميل إليه النفس ولا يأباه القلب مع انه لا يطلق عليه الحسن ~~عندهم فلو أرادوا المعنى اللغوي لأطلقوا الحسن على الموضوع قال الحافظ ابن ~~حجر هذا الإلزام عجيب لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل حسن ~~صحيح فحكمه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا قال ابن الصلاح وهو جوابه ~~الأول كما عرفته مما سقناه من كلامه أو يريد أي الترمذي ونحوه بالحسن ما ~~اختلف سنده هو صحيح بالنظر إلى إسناد حسن بالنظر إلى إسناد آخر قال الشيخ ~~تقي الدين رادا عليه ويرد عليه الأحاديث التي قيل فيها حسن صحيح وليس لها ~~إلا مخرجا واحد أي سند واحد فلا يتم الجواب قال الشيخ تقي الدين وفي كلام ~~الترمذي في مواضع يقول هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه فهو ~~تصريح بأنه لا يعرف له إلا طريق واحد فكيف يتم الاتصاف بالأمرين لإسناد ~~واحد وذلك كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة إذا بقي نصف ~~شعبان فلا تصوموا قال فيه الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على ~~هذا اللفظ وحينئذ فلا يتم ما أجاب به ابن الصلاح قلت يمكن الجواب على الشيخ ~~تقي الدين في هذا الاعتراض أي على مجرد ما مثل به وغيره بأجوبة الأولى بأن ~~الترمذي أراد انه لا يعرف الحديث بذلك اللفظ كما قيد به في هذا المثال ~~أتراد انه قد ورد انه قد ورد معناه بإسناد آخر أخذا من مفهوم قوله على هذا ~~اللفظ والثاني قوله أو يريد أي الترمذي بقوله لا نعرفه إلا من هذا الوجه ms211 من ~~ذلك الوجه كما يصرح به PageV01P237 ~~في غير حديث أي لا نعرفه حسنا صحيحا إلا من هذا الوجه ونعرفه من وجه آخر ~~بغير تلك الصفة مثل أن يكون الحديث صحيحا غريبا الأمن هذا الوجه وتعرفه من ~~وجه آخر بغير تلك الصفة مثل أن يكون الحديث صحيحا غريبا من حديث أبي هريرة ~~أو من حديث تابعي أو من دونه فيقول لا نعرفه أي صحيحا غريبا إلا من هذا ~~الوجه ويكون صحيحا أي حديث التابعي أو غيره مشهورا من غير تلك الطريق ولا ~~تنافي بين الصحة والغرابة بهذا الاعتبار والثالث قوله أو يردوا انه لا يعرف ~~الحديث عن ذلك الصحابي الذي رواه عنه إلا بذلك الإسناد فقوله لا يعرف إلا ~~من هذا الوجه أي عن ذلك الصاحبي وله إسناد آخر عن صحابي آخر يصحبه وصفه ~~بالصحة والحسن وهذا أي رواية صحابي آخر بإسناد آخر يصحبه وصفه الصحة والحسن ~~وهذا أي رواية صحابي آخر بإسناد آخر هو المسمى بالشاهد فإنه شاهد لهذا ~~الحديث الذي تفرد بروايته صحابي بإسناد له وإنما عدم التابع وهو روايته أي ~~ذلك الحديث بعينه عن ذلك الصحابي من طريق أخرى فالفرق بين الشاهد والتابع ~~انه في الأول يختلف الصحابي والطريق والثاني تختلف الطريق ويتحد الصحابي ~~وسيأتي تحقيقهما # وقد عرف من طريقة المحدثين تسمية الحديث المروي عن صحابيين بحديثين وان ~~كان لفظه أو معناه واحدا فلما اصطلحوا على ذلك رأي الترمذي أن ذلك الشاهد ~~حديث آخر ليس هو هذا الحديث وان اتحد لفظا أو معنى غذ لا دليل على أن ~~الصحابيين اللذين روياه سمعاه مرة واحدة من النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~يجوز انه صلى الله عليه وسلم كرره في مجالس فسمع كل في مجلس غير مجلس الآخر ~~فعدوه حديثين باعتبار تكرره منه صلى الله عليه وسلم ولا يخفي انه لا دليل ~~على انهما سمعاه كل واحد في مجلس بل هو محتمل لاتحاد المجلس ولتعدده فالحكم ~~له بأحدهما تحكم # ثم أجاب الشيخ تقي الدين في الاقتراح بعد رد الجوابين ms212 اللذين أجاب بهما ~~ابن الصلاح المذكورين فيما تقدم تقريبا بجواب على الإشكال في جمع الترمذي ~~مثلا بين الوصفين حاصله أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة PageV01P238 ~~وهذا دفع لعلة الإشكال لأنه قال المصنف والزين ويغرهما أن وجه إشكال وصف ~~الحديث بالحسن والصحة معا هو قصور الحسن عن الصحيح فمنع الشيخ تقي الدين ~~كون العلة القصور لا مطلقا ولذا قال إلا حيث انفرد الحسن فيراد بالحسن ~~حينئذ أي حين إذ يفرد الحسن عن الصحة في صفة الحديث المعنى الاصطلاحي في ~~الحسن وهو الذي يلزمه القصور عن رتبة الصحيح وأما أن ارتفع أي الحديث إلى ~~درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة لوجود صفاته في ضمن صفاتها لأن ~~وجود الدرجة العليا وهي الصحة التي هي عبارة عما ذكره بقوله وهي الحفظ ~~والإتقان لا تنافي وجود الدرجة الدنيا التي هي صفة الحسن التي هي كالصدق ~~وخفة الضبط وإذا لم تنافه فيلزم أن يقال في صفة الحديث حسن باعتبار الصفة ~~الدنيا ويقال فيه صحيح باعتبار الصفة العليا ولا يخفي أن معنى كونه حسنا ~~اصطلاحا أن رواته ممن خف ضبطهم وكونه صحيحا أيضا أن رجاله مناهل الضبط ~~التام ومعلوم انه لا يقال صحيح إلا وهم من آهل الضبط التام فكيف تلاحظ خفة ~~الضبط وحاصله أن لازم الحسن خفة ضبط رواته ولازم الصحيح تمام ضبط رواته أي ~~عجم خفته فما معنى وجود لازم الحسن فيمن تم ضبطه وإتقانه فإن أريد هذا ~~اللازم للحسن غير مراد هنا كما يفيده قوله أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن ~~الصحة فهو عائد إلى أن المراد بالحسن الصحيح وان قوله حسن صحيح بمثابة قوله ~~صحيح ولكنه لا يناسبه قول الشيخ تقي الدين لان وجود الدرجة العليا لا تنافي ~~وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ما عديمه إلا الدرجة العليا ~~لتنافى وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ماعدتمة إلا الدرجة العليا ~~ويؤيد كون هذا الأخير مراده قوله قال ويلزم على هذا أي على عدم اشتراط قصور ~~الحسن ms213 عن الصحة أن يكون كل صحيح عنده أي عند الترمذي حسنا فعلى هذا الحسن ~~عندهم ثلاثة أطلا قات تارة يطلق على ما يطلق عليه الصحيح ويشترط فيه شرائط ~~وتارة ما خف ضبط رواته وهو الحسن لذاته وتارة على ما حسنه بالقياس إلى غيره PageV01P239 ~~قلت وهذا خلاف ما تقرر فيما سلف أن الترمذي ربما أتى في كتابه بالحسن ~~لغيره كما صرح به كلامه المنقول عنه فيما سلف # ويؤيده أي يقوي إطلاق الحسن على الصحيح قولهم حسن في الأحاديث الصحيحة ~~وهذا موجود في كلام المتقدمين انتهى كلام ابن دقيق العيد الذي نقله عنه ~~الزين في شرح ألفيته وقد وافقه أي الشيخ تقي الدين على هذا الذي زعمه من أن ~~كل صحيح عند الترمذي حسن الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المواق ~~بتشديد الواو وآخره قاف فانه قال وكل صحيح عند الترمذي حسن وليس كل حسن ~~صحيحا قلت تلخيص هذا أن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول النوع تحت الجنس ~~كالإنسان تحت الحيوان قلت لا يذهب عنك انه قد تقدم في كلام الشيخ تقي الدين ~~أن الصحيح أخص من الحسن قال الشيخ تاج الدين التبريزي ودخول الخاص في حد ~~العام أمر ضروري وقال زين الدين أنه اعتراض متجه ونظره المصنف بما تقدم له ~~ورددناه وهنا قال المصنف أن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول الإنسان تحت ~~الحيوان فجعل الحسن خاصا والصحيح عاما والذي تقدم خلاف هذا هو أن الصحيح ~~أخص لأنه الحسن وزيادة كالإنسان فإنه الحيوان وزيادة وعبارتهم هنا قاضية ~~بأخصية الصحيح فإنه قال أن كل صحيح حسن كما تقول كل إنسان حيوان فكان ~~المتعين أن يقول المصنف أن الحسن يدخل تحته الصحيح بالضمير في تحته فيستقيم ~~الكلام ويدل له قوله وقد تقدم فيه نظر يشير إلى ما تقدم له من قوله ردا على ~~الزين لما قال أن اعتراض تاج الدين متجه قلت بل هو اعتراض غير متجه لأن ~~العموم والخصوص إنما نقع على الحقيقة في الحدود إلى آخر كلامه وتقدم ما ms214 ~~تعقبناه به وهو غير وارد هنا لأنه أي الذي مضى إشكال على صحة هذا أي هذا ~~القوم بالعموم والخصوص في رسوم هذه الأقسام لا على صحة التسمية التي هي ~~المراد هنا PageV01P240 ~~ممن اعتقد صحة هذا أي العموم والخصوص في هذه الرسوم كأنه يريد أن هذه ~~التسمية تفرعت عن اعتقاد العموم والخصوص في رسوم هذه الأشياء فلا يرد ~~الإشكال على الفرع على من اعتقد صحة الأصل وهذا لطيف جدا فتأمله وأورد أبو ~~الفتح اليعمري هو ابن سيد الناس على ابن المواق كما صرح به زين الدين ~~والمصنف قال على هذا وهو ما سلف عن ابن دقيق العيد وابن المواق أن الترمذي ~~شرط في الحسن أن يروى من وجه آخر ولم يشترط ذلك في الصحيح فانتفى أن يكون ~~كل صحيح حسنا انتهى قال الحافظ ابن حجر وهو تعقب وارد ورد واضح على من زعم ~~التداخل بين النوعين قلت تقدم للمصنف الرد على ابن المواق بأن الترمذي ~~يشترط في رجال الصحيح من قوة العدالة وقوة الحفظ والإتقان ما لا يشترط في ~~رجال الحسن إلى آخر كلامه فأفاد أنه لا يقول الترمذي كل صحيح حسن قال زين ~~الدين فعلى هذا أي على كون كل صحيح حسن الإفراد الصحيحة أي التي لم ترو إلا ~~من وجه واحد ليست حسنة عند الترمذي لأنها لم ترو من وجه آخر وهو شرط الحسن ~~عند الترمذي وذلك كحديث الأعمال بالنيات فإنه فرد بالنسبة إلى أول رتبة منه ~~وما بعدها من رتبة فإنه تفرد به عنه صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ثم ~~تفرد به عم عمر علقمة واستمر التفرد إلى يحيى بن سعيد وحديث السفر قطعة من ~~العذاب فإنه تفرد به مالك وحديث نهى عن بيع الولاء وعن هبته فإنه تفرد به ~~عبد الله بن دينار قال أي زين الدين وجواب ما اعترض به أي ابن سيد الناس أن ~~الترمذي إنما يشترط ذلك في أسحن أي مجيء الحسن من وجه آخر إذا لم يبلغ ~~مرتبة الصحيح فإن بلغها ms215 لم يشترط ذلك فليس شرطه ذلك في الحسن مطلقا بدليل ~~قوله أي الترمذي في مواضع من جامعه هذا حديث حسن صحيح غريب فلما ارتفع إلى ~~رتبة الصحة اثبت له الغرابة باعتبار فرديته انتهى كلام PageV01P241 ~~الزين فهذا صريح في أنه يصف الحديث بأنه حسن إذا بلغ رتبة الصحيح وأن لم ~~يأت إلا من وجه واحد قال المصنف وعندي جواب آخر يوجه به جمع الترمذي بين ~~الحسن والصحة في صفة حديث واحد وهو أن يريد الترمذي أن الحديث صحيح في ~~إسناده ومتنه مبتدأ خبره حسن في الاحتجاج به على ما قصد الاحتجاج به فيه ~~ويكون هذا الحسن هو الحسن اللغوي دون الاصطلاحي تقدم تفسير الحسن اللغوي ~~بأنه ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب وهو صفة اللفظ وليس مدلولها ~~الاحتجاج به ولا يرد على هذا ما أورده الشيخ تقي الدين على ابن الصلاح حيث ~~حمل الحسن على اللغوي وهو من لزوم تحسين الموضوع لأن الموضوع وأن كان قد ~~يكون حسنا لغة لكنه لا يحسن الاحتجاج به لأن ابن الصلاح أطلق الحسن اللغوي ~~وقد قيده المصنف به لإخراج الموضوع ولم يقيده ابن الصلاح بحسن الاحتجاج ~~فورد على إطلاقه والله أعلم قل إلا أنه لا يخفى أن زيادة قيد حسن الاحتجاج ~~ليس من مدلول الحسن اللغوي كما أشرنا إليه فهذا معنى للحسن آخر ليس لغويا ~~ولا هو الاصطلاحي المعروف وقال الحافظ ابن حجر نقلا عن غيره وقيل يجوز أن ~~يكون مراده أن ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيريد حسن ~~باعتبار إسناده صحيح باعتبار كونه من قبيل المقبول وكل مقبول يجوز أن يطلق ~~عليه شيء من الإشكالات إلا ما عرفته من أنه ليس مدلوله ذلك لغة وكذلك يرد ~~عليه أنه كان الحديث صحيح الإسناد ولامتن فالاحتجاج به معلوم لا يفتقر إلى ~~ذكره ولأنه لم يأتي في اصطلاحهم وصف الحديث بالحسن مرادا به حسن الاحتجاج ~~به ولا يحمل كلامهم إلا على اصطلاحهم ولأنه قد يكون الحديث صحيح الإسناد ~~والمتن ويخلو عن الحسن اللغوي بأن ms216 يكون لفظه غريبا فإن الغريب لا تميل إليه ~~النفس ثم أنه كان الأولى على تقدير إرادة ما ذكره المصنف أن يقال صحيح حسن PageV01P242 ~~لا حسن صحيح لأن الاحتجاج فرع عن صحته # فإن قيل يرد عليه أي على هذا الجواب أنه يلزم منه أن يقول أي الترمذي في ~~الحديث الحسن هذا حديث حسن حسن مرتين أحدهما يعني بها الحسن الاصطلاحي ~~والأخرى يعني بها الحسن اللغوي قد عرفت مما سلف أن الإشكال وارد على جمع ~~الوصف للحديث بين صفتي الحسن والصحة وأنه أجاب المصنف بأن المراد بالحسن ~~الاحتجاج به وبالصحة صحة إسناده لو متنه حسن للاحتجاج به وهذا السؤال وارد ~~على انفراد بصفة الحسن أو ليس فيه إشكال ومعلوم أنه لا يريد أن السؤال هذا ~~وارد على محل الإشكال وأنه يريد أنه يلزم أن يقال حديث حسن حسن صحيح ~~واحتمال إرادته هذا تكلف # فالجواب أنه يجوز أن يريدهما أي الحسن اللغوي والاصطلاحي بلفظ واحد كما ~~لو صرح بذلك فقال هذا حديث إسناده والاحتجاج به قد عرفت أن الاحتجاج به ليس ~~معناه اللغوي لأن الحسن الاصطلاحي بعض أنواع الحسن اللغوي قد ينازع في هذا ~~ويقال بينهما عموم وخصوص من وجه لوجود الحسن اللغوي في الموضوع ووجود الحسن ~~الاصطلاحي فيما كان في لفظه غرابة واجتماعها فيما حسن إسناده وفيما تميل ~~النفس إليه ولا يأباه القلب وليس الحسن مشتركا بينهما أن يعبر به عن كلا ~~معنييه وهو اختيار الأصحاب يريد الزيدية وعبر ذلك هنا وفيما سلف وقدمنا ~~رأيه في هذا في لفظ مولي في حديث من كنت مولاه فعلى مولاه أخرجه جماعة من ~~أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم من حديث ابن عباس وابن أبي شيبة وأحمد من ~~حديث ابن عباس عن بريدة وأحمد وابن ماجه عن البراء والطبراني وابن جرير ~~وأبو نعيم عن جندع الأنصاري وابن قانع عن حبشي بن جنادة وأخرجه أئمة لا ~~يأتي علهم العد عن جماعة من الصحابة وقد عده أئمة من المتواتر وهذا بحث أصولي PageV01P243 ~~أي كون المشترك يطلق على معنييه ms217 أولا فإنه من مسائل الخلاف في الأصول ~~الفقهية لكن لا يخفى أن هذا يتوقف على معرفة رأي الترمذي في اللفظ المشترك # واعلم أنه قد أجاب الحافظ ابن حجر جوابا حسنا عن جمع الترمذي بين صفتي ~~الحسن والصحيح للحديث فقال في النخبة وشرحها فإن جمعا فالمتردد في الناقل ~~هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها وهذا حيث التفرد بتلك الرواية وألا ~~يحصل التفرد فباعتبار إسنادين أحدهما حسن والآخر صحيح قال وعلى هذا فما قيل ~~حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن كثرة الطرق تقوي أي ~~تقوي الحديث من رتبة الصحيح إلى رتبة الأصح # ثم أني بعد أي بعد ما ذكرت ما سلف فحذف المضاف إليه وبنيت بعد على الضم ~~وقفت على كلام جيد يتعين المصير إليه إلا أنه كلام في وصف الترمذي للحديث ~~بالحسن وليس له إلا طريق واحد مع قول الترمذي في الحسن إنه الذي يروي من ~~غير وجه مع سائر ما ذكر من شروطه مع أنه يقول في بعض الأحاديث حسن لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه لا أنه كلام في إشكال جمعه بين الحسن والصحيح الذي هو ~~الإشكال الأصلي وقد أجاب عنه ابن حجر بأجوبة آخر وما تعقبها ثم قال وفي ~~الجملة أقوى الأجوبة جواب ابن دقيق العيد ذكره أي الكلام الجيد حافظ العصر ~~أي عصره وعصر المصنف فإنهما كانا في عصر واحد وتوفي المصنف قبله فإنه توفي ~~في اليوم الرابع والعشرين من شهر محرم غرة سنة أربعين وثمانمائة وتوفي ~~الحافظ في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة اثنين وخمسين وثمانمائة ~~العلامة الشهير بابن حجر في شرح مختصره يريد شرج النخبة في علم الحديث فقال ~~ما لفظه فإن قيل قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروي من غير وجه فكيف ~~يقول في بعض الأحاديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه فإن هذا ينقضي ~~بأن هذا الحسن لم يرد إلا من طريق واحد كما هو شرط الغريب فالجواب أن ms218 PageV01P244 ~~الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا بما نقله عنه المصنف قريبا ناسبا له إلى ابن ~~حجر وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة ~~أخرى مضمومة إليه من صحيح وغريب فلا يرد ما أورده ابن سيد الناس اليعمري من ~~إيراده الذي سلف قريبا وذلك لأنه يقول في بعض الأحاديث حسن وفي بعضها صحيح ~~وفي بعضها غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب إلى آخر الأقسام اختصر المصنف ~~عبارة ابن حجر وعبارته هكذا وفي بعضها حسن غريب وفي بعضها صحيح غريب وفي ~~بعضها حسن صحيح غريب وتعريفه أي الترمذي إنما وقع على الأول وهو حيث يفرد ~~الحسن هذا كلامه ثم قال وعبارته أي الترمذي ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر ~~كتابه وما قلنا في كتابنا حديث حسن فإنما أرادنا بأن حسن إسناده عندنا وكل ~~استئناف وهو هكذا في الترمذي وفي شرح النخبة نفلا عن الترمذي لأن كل إلى ~~آخره حديث يروى ولا يكون راويه متهما بكذب لفظ الترمذي ولا يكون في إسناده ~~من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروي إلى آخره فوقع تقديم وتأخير ~~وإبدال فيما نقل من عبارته كأنه نقل بالمعنى ويروى من غير وجه أي بل من ~~اوجه كثيرة والمراد فوق الواحد نحو ذلك ولا يكون شاذا تمامه فهو عندنا حديث ~~حسن وما كان يحسن حذف المصنف له لأنه خبر قوله كل حديث ثم قال الحافظ بعد ~~هذا فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط أما ما يقول فيه حسن ~~صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه كما لم يعرج على ~~تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط وكأنه ترك ذلك استغناء به لشهرته ~~عند أهل هذا الفن واقتصر على تعريف ما يقول في كتابه حسن فقط لغموضه وأما ~~لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده بقوله عندنا ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل ~~الخطابي PageV01P245 ~~وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي ms219 طال البحث فيها ولم يسفر وجه ~~توجيهها انتهى كلام الحافظ وهو حسن إلا أنه مبني على أنه لم يقل الترمذي ~~حسن فقط إلا في حديث يرويه من وجوه فليطالع الترمذي وقد تتبعت مواضع فوجدت ~~كلام الحافظ في إفراده الحسن صحيحا ولم استوف ذلك ### || AUTO مسألة في بيان القسم الثالث هو الحديث الضعيف القسم الثالث من ~~الثلاثة الأقسام وقد تقدم الصحيح والحسن وهذا القسم في الضعيف قال ابن ~~الصلاح ما لم يجمع صفات الصحيح ولا صفات الحسن فهو ضعيف قال زين الدين ~~تعقبا له ذكر الصحيح غير محتاج إليه في بيان الضعيف لأن ما قصر عن الحسن ~~فهو عن الصحيح أقصر وأجاب عن ذلك بعض من عاصر الحافظ ابن حجر فقال مقام ~~التعريف يقتضي ذلك إذا لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح ~~إذ الصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنا فالترديد متعين قال ونظيره قول ~~النحويين إذا عرف الحرف بعد تعريف الاسم والفعل فالحرف ما لا يقبل شيئا من ~~علامات الاسم ولا من علامات الفعل انتهى وأقول النظير غير مطابق لأنه ليس ~~بين الاسم والفعل والحرف عموم ولا خصوص بخلاف الصحيح والحسن فقد قررنا فيما ~~مضى أن بينهما عموما وخصوما وأنه يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما بخلاف ~~الاسم والفعل والحرف والحق أن كلام المصنف يعني ابن الصلاح معترض وذلك أن ~~كلامه يقتضي أن الحديث حيث تنعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا وليس ~~كذلك لأن تمام الضبط # 247 - مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع ويسمى الحديث الذي ~~اجتمعت في الصفات سواء حسنا ولا ضعيفا وما من صفة من صفات الحسن إلا وهي ~~إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا ولو عبر بقوله حديث لم تجتمع فيه صفات القبول ~~لكان اسلم من الاعتراض وأخصر انتهى وان كان بعضهم يقول أن الفرد الصحيح لا ~~يسمى حسنا على رأي الترمذي فقد تقدم رده هذا من كلام زين الدين دفعا لما ~~يقال لو اقتصر ابن الصلاح على قوله ما ms220 لم يبلغ صفات الحسن للزم أن يدخل ~~الفرد الصحيح في رسم الضعيف لأنه لم يبلغ صفات الحسن فلذا لم يسم حسنا ~~فأجاب زين الدين بأنه قد تقدم رد هذا وأنه يسمى الفرد الصحيح حسنا قلت لا ~~اعتراض على ابن الصلاح فإنه لا يلزمه أن يحد الضعيف على رأي غيره وإنما كان ~~يرى أن كل صحيح حسن أو كان الدليل على أن كل صحيح حسن قاطعا ملتزما لكل ~~مكلف أن يسميه بذلك قد عرفت أن زين الدين قال في اعتراضه أن ذكر دعم بلوغ ~~الحديث رتبة الحسن يفيد أنه لم يبلغ درجة الصحيح لأن الصحيح أخص من الحسن ~~وإذا انتفي الأعم انتفى الأخص ضرورة انتفاء الأخص عند انتفاء الأعم والمصنف ~~اعترضه بأنه لا يرد على ابن الصلاح ما أورده إلا بأحد الأمرين الأول أن ~~يكون رأي ابن الصلاح أن كل صحيح حسن أو بأن يقوم على ذلك دليل قاطع ولم ~~يوجد الأمرين كما أفاده قوله وليس كذلك أي ليس واحد من الأمرين موجودا ~~وإنما هذا الكلام في اصطلاح أهل الأثر ولم يصطلحوا كلهم على أن كل صحيح حسن ~~هذا كلام جيد إلا أن الذي تفيده عبارة ابن الصلاح أنه يقول بأن الصحيح أخص ~~من الحسن فإنه قد تقدم عنه انه قسم الحسن إلى قسمين وأفاد فيما ذكره أخصية ~~الصحيح ثم قال في آخر كلامه ومن أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله ~~مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به وهذا مع PageV01P246 ~~ما فصله هنالك يقضي بأن ابن الصلاح رأيه رأي من يقول بأن كل صحيح حسن فيتم ~~الاعتراض عليه على أنه وان سلم أنه يقول أن الصحيح والحسن متحدان فالاعتراض ~~وارد عليه لا غناء ذكر أحدهما عن الآخر # فهذا كالم جملى في تعريف الضعيف وأما التفضيلي فتقول شروط الصحيح والحسن ~~ستة وهي الضبط والعدالة والاتصال وفقد الشذوذ وفقد العلة وعدم العاضد عند ~~الاحتياج كذا عدها البقاعي وهي شروط القبول وشروطه شروط الحسن والصحيح فإذا ~~اختل شرط منها ms221 فاكثر ضعف الحديث فلت يشكل هذا بما إذا قدم تمام الضبط فإنه ~~من شروط الصحيح وإذا فقد بأن خف صار الحديث حسنا وعبارة الزين أقسام الضعيف ~~ما فقد فيه شط من شروط القبول قسم وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن ~~انتهى فلا إشكال في عبارته ولا يرد عليه ما ذكرنا لأنه إذا خف الضبط ~~فالحديث مقبول لأنه حسن فلا يكون الحديث ضعيفا على هذا الكلام إلا إذا فقد ~~فيه شروط الصحيح وشروط الحسن ولا يشكل # فالضعيف باعتبار اختلال شرط من شروطهما ستة أسباب أحدها عدم الاتصال الذي ~~هو أول شروط الصحيح زاد الزين حيث لم يتميز المرسل بما يؤكده وكأن المصنف ~~اكتفى عن هذا الشرط بقوله على الخلاف كما سيأتي في بحث المرسل وثانيها عدم ~~عدالة الرجال وهو ثاني شروط الصحيح قلت وهذه عبارة الزين وكان الأحسن أن ~~يقال الرواة ليشمل النساء تغليبا ولا يتأنى ذلك في لفظ الرجال وثالثها عدم ~~سلامتهم من كثرة الخطأ وكثرة الغفلة وهذه عبارة الزين وقال الحافظ ابن حجر ~~بل التعبير هنا باشتراط الضبط أولى انتهى قلت وجهه أنه يوافق ما سلف في رسم ~~الصحيح من قولهم نقل عدل ضابط ورابعها عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في ~~الإسناد مستور لم تعرف أهليته وليس متهما بالكذب عبارة PageV01P248 ~~الزين وليس متهما بالغلط قال الحافظ ابن حجر وكذا إذا كان فيه ضعف بسبب ~~سوء الحفظ أو كان في الإسناد انقطاع خفيف أو خفي أو كان مرسلا كما قررنا ~~ذلك في الكلام الحسن المجبور وخامسها الشذوذ وسادسها الغلة وسيأتي بيان ~~معنى الشذوذ والعلة والضعيف باعتبار هذه الأسباب أقسام كثيرة قال الحافظ ~~ابن حجر تلخيص التقسيم المطلوب أن قيد الأوصاف راجع إلى ما في راويه طعن أو ~~في سنده سقط فالسقط إما أن يكون في أوله أو في آخره أو في أثنائه وبيانه في ~~كلام المصنف لأن عدم الاتصال أي اتصال الحديث بالراوي يدخل تحت قسمان ~~المرسل زاد زين الدين الذي لم يجبر والمنقطع على الخلاف فيهما كما ms222 سيأتي بل ~~ويدخل فيه المدلس والمعلق والمعلل وما انضم إليه سبب آخر مع السبب المتقدم ~~هو عدم الاتصال قسم آخر باعتبار ما انضم إلى الأول ويدخل تحته تحت هذا ~~القسم اثنا عشر قسما لأن فقد العدالة الذي هو السبب الثاني من الستة ~~الأسباب إذا انضم إلى السبب الأول يدخل فيه الضعيف إذ الضعيف مفقود العدالة ~~والمجهول فإنه مفقودها أيضا وهذه أقسامه أي أقسام القسم الذي انضم إليه سبب ~~آخر من الأسباب الستة بعد عدم الاتصال وهي اثنا عشر الأول المنقطع ويقال له ~~المقطوع كما يأتي وهو قول التابعي وفعله الثاني المرسل يأتي أنه قول ~~التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عند أكثر المحدثين ويأتي فيه ~~خلاف فهذان قسمان فقد فيهما الاتصال الثالث مرسل في إسناده ضعيف هذا مما ~~انضم إليه سبب آخر مع السبب المتقدم ومثله الرابع منقطع فيه راو ضعيف ياي ~~بيانه الخامس مرسل فيه راو مجهول يأتي تقسيمه إلى مجهول عين وعدالة السادس ~~منقطع فيه راو مجهول إلى هنا أقسام فقد السبب الأول مع فقد الثاني وهذه ~~أقسام فقد السبب الأول أيضا مع فقد الثالث الأول منها قوله السابع مرسل فيه PageV01P249 ~~راو مغفل يأتي بيانه كثير الخطأ وإن كان عدلا إذا لا ملازمة بين العدالة ~~وعدم التغفيل الثامن وهو النسائي مما فقد فيه الأول والثالث منقطع فيه مغفل ~~كذلك أي كثير الخطأ وإن كان عدلا التاسع وهو الأول مما فقد فيه الأول ~~الرابع مرسل فيه مستور يأتي بيانه ولم ينجبر بمجيئه أي الخبر من وجه آخر ~~العاشر وهو الثاني مما فقد فيه الأول والرابع منقطع فيه مستور ولم يجيء من ~~وجه آخر الحادي عشر وهو الأول مما فقد فيه الأول ووجد فيه الخامس مرسل شاذ ~~الثاني عشر وهو الثاني مما فقد فيه الأول ووجد في الخامس منقطع شاذ الثالث ~~عشر هو الأول مما فقد فيه الأول ووجد فيه السادس مرسل معل من العلة يأتي ~~بيانها الرابع عشر وهو الثاني مما فقد فيه الأول ووجد فيه ms223 السادس منقطع معل ~~فهذا ما اجتمع فيه سببان مضعفان هما عدم الاتصال ما انضم إليه # واعلم أنها أربعة عشر قسما لأنك تضم عدم الاتصال إلى كل واحد من الخمسة ~~الأسباب تحصل خمس صور ثم تضم المنقطع إلى كل واحد من الخمسة تحصل خمس أخرى ~~كانت عشرا ثم قد عرفت أن الضعيف والمجهول قد دخلا تحت فقد العدالة فتضم عدم ~~الاتصال إليهما يحيصل قسمان ثم تضم المنقطع إليهما يحصل قسمان كانت أربعة ~~عشر وهي التي سردها المصنف # إذا عرفت هذا نظرت ما المراد من قول المصنف إنه يدخل تحت هذا القسم اثنا ~~عشر فإن الحاصل أربعة عشر وعبارة المنصف والأعداد هي بعينها عبارة الزين ~~وأعداده # وما اجتمع فيه ثلاثة مضعفات يدخل تحته عشرة أقسام وهي هذه ما عدا أربعة ~~منها مضمومة في التعداد إلى ما تقدم من الصور الأربعة عشر أولها الخامس عشر ~~مرسل شاذ وفيه عدل مغفل كثير الخطأ فقد فقد فيه الأول من الستة الأسباب ~~والثالث ووجد فيه الخامس من ذي الثلاثة PageV01P250 ~~السادس عشر منقطع شاذ فيه مغفل كذلك أي كثير الخطأ فقد فقد فيه الأول ~~والثالث ووجد فيه ما وجد في المثال الأول الخامس عشر السابع عشر مرسل معل ~~فيه ضعيف فقد فقد فيه الأول والثاني ووجد فيه السادس عشر الثامن عشر متقطع ~~معل ضعيف هو كالذي قبله فقدا ووجودا وإنما خالفه بأنه من قطع التاسع عشر ~~مرسل معل فيه مجهول فقد فقد الأول والثاني ووجد فيه السادس العشرون منقطع ~~معل فيه مجهول هو كالذي قبله فقدا ووجودا وإنما تفاوتا انقطاعا وإرسالا ~~الحادي عشر مرسل معل فيه مغفل كذلك أي كثير الخطأ فقد فيه الأول ووجد فيه ~~الثالث والسادس الثاني والعشرون منقطع معل فيه مغفل كذلك هو كالذي قبله ~~فقدا ووجودا الثالث والعشرون مرسل معل فيه مستور ولم ينجبر فقد فيه الأول ~~ووجد السادس والرابع مع شرطه الرابع والعشرون منقطع معل فيه مستور كذلك أي ~~لم ينجبر بمجيئه من وجه آخر وهو كالذي قبله فقدا ووجودا لا يخفى ms224 أنه قد سبق ~~للمصنف أن في اجتماع الثلاثة عشر صور والرابع والعشرون العاشر منها لكن ~~الخامس والعشرون السادس والعشرون منها كما ترى قوله الخامس والعشرون مرسل ~~شاذ معل فقد فيه الأول ووجد فيه الخامس والسادس السادس والعشرون منقطع شاذ ~~معل هو كالأول فيما ذكره ولا يخفى أنها صار أقسام ما اجتمع فيه ثلاثة اثني ~~عشر قسما وأما زين الدين فعد العشر الصور إلى الرابع والعشرون ثم قال وهكذا ~~فافعل إلى آخر الشروط فخذ ما فقد فيه شرط الأول وهو الاتصال مع شرطين آخرين ~~غير ما تقدم وهما السلامة من الشذوذ والعلة ثم خذ ما فقد فيه شرط آخر ~~مضموما إلى فقد هذه الشروط الثلاثة وهي هذه ثم ذكر الخامس والعشرين والسادس ~~والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين السابع والعشرون مرسل شاذ معل ~~فيه مغفل كثير الخطأ فهذا اجتمعت فيه أربعة كما اجتمعت في قوله PageV01P251 ~~الثامن والعشرون منقطع شاذ معل فيه مغفل كذلك أي كثير الخطأ فهذان مثالان ~~لما اجتمعت فيه أربعة وقدمنا كلام الزين في هذا وأما المصنف فسرد ما تراه ~~من غير تنبيه ثم قال زين الدين بعد هذا ثم عد فابدأ بما فقد فيه شرط واحد ~~غير ما بدأت به أولا وهو ثقة الراوي وتحته أقسام وهما التاسع والعشرون ما ~~في إسناده ضعيف الثلاثون ما فيه مجهول فهذان القسمان فقد فيها عدالة الراوي ~~ثم قال زين الدين ثم زد على فقد عدالة الرازي فقد شرط آخر غير ما بدأت به ~~وتحته قسمان وهما الحادي والثلاثون ما فيه ضعيف وعلته الثاني والثلاثون ما ~~فيه مجهول وعلته ثم قال زين الدين ثم كمل هذا العمل الثاني الذي بدأت فيه ~~بفقد الشرط المثنى به كما كملت الأول أي تضم إلى فقد هذين الشرطين فقد شرط ~~ثالث ثم عد فابدأ بما فقد فيه شرط آخر غير المبدوء به والمثنى به وهو سلامة ~~الرازي من الغفلة ثم زد عليه وجود الشذوذ أو العلة أو هما معا ثم عد فابدأ ~~بما فقد فيه الشرط الرابع ms225 وهو عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في إسناده ~~مستور ثم زد عليه وجود العلة ثم عد فابدأ بما فقد فيه الشرط الخامس وهو ~~السلامة من الشذوذ ثم رد عليه وجود العلة بعد ثم اختم بفقد الشرط السادس ~~ويدخل تحت ذلك عشرة أقسام وهي الثالث والثلاثون شاذ معل فيه عدل مغفل كثير ~~الخطأ الرابع والثلاثون ما فيه مغفل كثير الخطأ زاد الدين معل كثير التساهل ~~الخامس والثلاثون شاذ في مغفل كذلك أي كثير الخطأ السادس والثلاثون معل فيه ~~مغفل كذلك كثير الخطأ السابع والثلاثون شاذ معل فيه مغفل كذلك كثير الخطأ ~~والثامن والثلاثون ما في إسناده مستور لم تعرف أهليته ولم يور من وجه آخر ~~التاسع والثلاثون معل فيه مستور كذلك أي لم تعرف أهليته ولم يرو من وجه آخر ~~الأربعون الشاذ الحادي والأربعون الشاذ المعل الثاني والأربعون المعل فهذه ~~الأقسام PageV01P252 ~~الضعيف باعتبار الانفراد والاجتماع ذكرها الحافظ زين الدين قال وقد تركت ~~من الأقسام التي يظن أنه ينقسم إليها بحسب اجتماع الأوصاف عدة أقسام هي ~~اجتماع الشذوذ ووجود ضعيف أو مجهول أو مستور في سنده لأنه لا يمكن اجتماع ~~ذلك على الصحيح لأن الشذوذ تفرد الثقة ولا يمكن وصف ما فيه راو ضعيف أو ~~مجهول أو مستور بأنه شاذ والله أعلم انتهى كلام زين الدين # قلت من أقسام الضعيف ما له لقب خاص كالمضطرب والمقلوب والموضوع والمنكر ~~وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي قلت هذا بلفظ كلام الزين فلا وجه لفصل قوله قال ~~زين الدين وعد أبو حاتم محمد بن حبان البستي أنواع الحديث الضعيف تسعة ~~وأربعون نوعا هذا نقله زين الدين من كلام ابن الصلاح ولفظه وأطنب أبو حاتم ~~البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا قال عليه الحافظ ابن حجر لم ~~أقف على كلام ابن حبان في ذلك وتجاسر بعض من عاصرناه فقال هو في أول كتابه ~~في الضعفاء ولم يصب ذلك فإن الذي قسمه ابن حبان في أول كتاب الضعفاء له ~~تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف ms226 الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف ثم إنه بلغ ~~الأقسام المذكورة عشرين قسما لا تسعة وأربعين والحاصل أن الموضع الذي ذكر ~~فيه ابن حبان ذلك لم نعرف موضعه انتهى # قلت لعله أي ابن حبان عد ما ترك الزين مما تحتمله القسمة العقلية ويمنع ~~عرفهم من اجتماعه والله أعلم حتى أبلغها تسعة وأربعين # فائدة قال الحافظ ابن حجر تنبيهات الأول قولهم ضعيف الإسناد أسهل من ~~قولهم ضعيف على حد ما تقدم من قولهم صحيح الإسناد وصحيح ولا فرق الثاني من ~~جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا يريد زين الدين في منظومته ~~وشرحها أن يتفق العلماء PageV01P253 ~~على العمل بمدلول الحديث فإنه يقبل حتى يجب العمل به وقد صرح بذلك جماعة ~~من أئمة الأصول ومن أمثلته قول الشافعي رحمه الله وما قلت من أنه إذا غير ~~طعم الماء وريحه ولونه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت ~~أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم منهم فيه خلافا وقال في حديث لا ~~وصية لوارث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملت به ~~حتى جعلته ناسخا لآية الوصية للوارث ثم ذكر الثالث من التبيهات وعد فيه ما ~~قيل فيه إنه أو هي الأسانيد كما عدوا فيها سلف ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد ~~وطول به فلم يذكره وقد ذكره الحاكم في كتابه علوم الحديث ### || AUTO مسألة في بيان الحديث المرفوع # المرفوع قدم على ما بعده لشرفه بالإضافة إليه صلى الله عليه وسلم وهو من ~~أنواع علوم الحديث جعله ابن الصلاح النوع السادس اختلف في حد المرفوع ~~فالمشهور أنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا له أو فعلا قلت أو ~~تقريرا أو هما كما قررناه في حواشي شرح غاية السول سواء أصافه إليه صحابي ~~أو تابعي أو من بعدهما سواء اتصل إسناده أم لا فعلى هذا التفسير يدخل فيه ~~المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق أيضا لعدم اشتراط الاتصال وقال ~~أبو بكر الخطيب البغدادي المرفوع ms227 هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو فعله فعلى هذا PageV01P254 ~~حيث خصص الصحابي لا يدخل فيه مراسيل التابعين ومن بعدهم قال الحافظ ابن ~~حجر مقتضاه يعني كلام الخطيب أن يكون في السياق إدراجها وعند التأمل يتبين ~~أن الأمر بخلاف ذلك لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها وبيان ذلك ~~أن الخطيب قال في الكفاية وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل ~~بين راويه وبين من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما ~~أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال والحاصل أن المسند عند الخطيب ~~ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط فيه الاتصال وإلى ما يتعلق بالمتن فلا ~~يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في الاستعمال فمن لازم ذلك إن الموقوف ~~إذا اتصل سنده قد يسمى مسندا ففيالحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند ~~المتصل إلا في غلبة الاستعمال ثم نقل كلام ابن عبد البر والحاكم ثم قال بعد ~~ذلك والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم إن المسند عندهم ~~من سمع النبي صلى الله عليه وسلم بسند ظاهره الاتصال فمن سمع أعم من أن ~~يكون صحابيا مسلما أو في حال كفره وأعلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~لم يسمع يخرج المرسل وبسند يخرج ما كان بلا سند كقول القائل من المصنفين ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا من قبيل المعلق وظهور الاتصال ~~يخرج المنقطع لكن يدخل فيه ما كان فيه انقطاع فهو كعنعنة المدلس والنوع ~~المسمى بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسندا ومن رأي ~~مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه الأمور وقد راجعت ~~كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته والمسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر ~~سماعه منه فلم يشترط حقيقة الاتصال بل اكتفى بظهور ذلك كما قلته تفقها ولله ~~الحمد وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع PageV01P255 ~~وتحصل السالمة من ms228 تداخلها واتحادها إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك والله ~~أعلم انتهى # قال ابن الصلاح ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى ~~بالمرفوع المتصل انتهى كلام ابن الصلاح في هذا النوع وقد ذكر في النوع ~~الرابع من تفريعات النوع الثامن قوله من المرفوع قولهم عن الصحابي يرفع ~~الحديث أو يبلغ به كحديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به الناس ~~تبع لقريش أو ينميه بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم كحديث مالك عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه ~~اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمى ذلك وهذا هو معنى نميت ~~الحديث إلى فلان إذا أسندته إليه أو رواية رفع أي مرفوع بلا خلاف كما صرح ~~به النووي وهو تفسير لرفع الحديث قال ابن الصلاح حكم ذلك أي قولهم عن ~~الصحابي يرفع الحديث عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا إلا أنه ليس في كلام ~~ابن الصلاح لفظ رفع بل لفظ أو رواية بالتنوين ليس بعدها لفظ قال الحافظ ابن ~~حجر وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعا وكذا قوله رواه وعبارة الزين في نظمه # ( وقولهم يرفعه يبلغ به ... رواية ينميه رفع فانتبه ) # وقد ذكر ابن الصلاح أمثلة ذلك قال زين الدين وإن قيلت هذه الألفاظ عن ~~التابعي فمرسل بخلاف قول التابعي من السنة ففيه خلاف كما يأتي هذا كلام ابن ~~الصلاح فإنه قال بعد قوله صريحا قلت وإذا قال الراوي عن التابعي يرفع ~~الحديث أو يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع مرسل والله أعلم # تنبيه ذكر الحافظ ابن حجر إن من أغرب المرفوع سقوط الصيغة مع PageV01P256 ~~الحكم بالرفع مع القرينة كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن ابن عباس قال احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس أيما عبد حج به أهله ~~ثم عتق فعليه حجة أخرى الحديث رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه فزعم أبو ~~الحسن ms229 ابن القطان إن ظاهره الرفع آخذه من نهي ابن عباس عن إضافة القول إليه ~~فكأنه قال لا تضيفوه إلي أضيفوه إلى الشارع لكن يعكر عليه أمثلة البخاري ~~رواه من طريق السفر سعيد بن محمد قال سمعت ابن عباس يقول يا أيها الناس ~~اسمعوا عني ما أقول لكم واسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولون قال ابن ~~عباس قال ابن عباس وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أمثلة يعرضوا عليه قوله ~~ليصححه لهم خشية أمثلة يزيدوا فيه أهله ينقصوه انتهى قلت بل الظاهر مع ~~أمثلة ابن القطان إذ ليس من طريقة ابن عباس المألوفة أمثلة يطلب عرض ما ~~حديث به مع كثرة تحديثه ويزيد كلام ابن القطان قوة أمثلة هذا الحكم الذي ~~ذكره ابن عباس ليس للاجتهاد فيه مسرح فهو من قرائن الرفع والله أعلم # ثم قال تنبيهات قد يقال ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها إلى يرفعه وما يذكر معها قال الحافظ ~~المنذري يشبه أمثلة يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع الحديث إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشك في الصيغة بعينها فلما لم يمكنه الجزم بما ~~قاله له أتى بلفظ يدل على رفع الحديث قلت وإنما ذكر الصحابي كالمثال وإلا ~~فهو جار حق من بعده ولا فرق ويحتمل أمثلة يكون من صنع ذلك لطلب التخفيف ~~وإيثار الاختصار ويحتمل أمثلة يكون شك في ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يجزم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا بل كنى عنه تحرزا ~~بأيتهما ذكر المصنف ما إذا قال التابعي عن الصحابي يرفعه ولم يذكر ما إذا ~~قال الصحابي عن النبي يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل ومثاله الحديث الذي PageV01P257 ~~رواه الداروردي عن عمر بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعه أمثلة المؤمن عندي له كل ~~خير يحمدني وأنا انزع ms230 نفسه من بين جنبيه حديث حسن رواه أهل الصدق أخرجه ~~الدارمي في مسنده وهو من الأحاديث الإلهية وقد افردها جمع بالجمع انتهى ### || AUTO مسألة في بيان المسند م أنواع الحديث # المسند اختلف فيه أي في حقيقته على ثلاثة أقوال # الأول ما أفاد قوله فقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد هو ما رفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة قال وقد يكون متصلا مثل مالك عن نافع عن ابن ~~عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري ~~عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهذا مسند لأنه قد أسند ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس ~~رضي الله عنه انتهى قال زين الدين فعلى هذا يستوي المسند والمرفوع قال ~~الحافظ ابن حجر وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين ~~المسند والمرسل يقولون أسنده فلان وأرسله فلان # الثاني ما أفاده قوله وقال أبو بكر الخطيب البغدادي هو عند أهل الحديث ~~الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه قال أبو الصلاح واكثر ما يستعمل ذلك ~~فيا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن PageV01P258 ~~الصحابة وغيرهم قد قدمنا لفظ الخطيب في نوع المرفوع وما حققه الحافظ ابن ~~حجر في المسند فقول ابن الصلاح هذا هو كما قال الحافظ ابن حجر معنى قول ~~الخطيب إلا أمثلة اكثر استعمالهم هذه العبارة فيما اسند عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة وتقدم تحقيقه فالمسند والمتصل سواء لإطلاقهما على كل من ~~المرفوع والموقوف ولكن الأكثر استعمال المسند في الأول كما قاله الخطيب # والثالث وما أفاده قوله وقال ابن الصلاح في العدة المسند ما اتصل إسناده ~~فعلى هذا يدخل فيه المرفوع والموقوف ومقتضى كلام الخطيب أنه ما اتصل إسناده ~~إلى قائله من كان فيدخل فيه المقطوع لأنه يصدق عليه أنه اتصل إسناده من ~~رواته إلى منتهاه وهو قول التابعي ومن ms231 بعده إذا اتصل إلى أحدهما قال زين ~~الدين وكلام أهل الحديث يأباه وقيل هذا قول رابع هو أي المسند ما رفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل وبه أي بهذا القول الرابع قطع الحاكم ~~أبو عبد الله في كتابه علوم الحديث فلم يحك فيه غيره وحكاه ابن عبد البر ~~قولا لبعض أهل الحديث هكذا قاله الزين وقال الحافظ ابن حجر أمثلة الحاكم ~~وغيره فرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع بأن المرفوع بنظر فيه إلى حال ~~المتن مع قطع النظر عن الإسناد فحيث يصح إضافته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان مرفوعا سواء اتصل إسناده أم لا ومقابله المتصل فإنه ينظر فيه إلى ~~حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن سواء كان مرفوعا أهله موقوفا وأما ~~المسند فينظر فيه إلى الحالين معا فيجمع شرطي الاتصال والرفع فيكون بينه ~~وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق فكل مسند مرفوع ولك مسند متصل ~~ولا عكس فيهما هذا على رأي الحاكم وبه جزم أبو عمرو الداني والشيخ تقي ~~الدين في الاقتراح انتهى وقد قدمنا ما قاله الحافظ ابن حجر مما ظهر في ~~حقيقة المسند بالاستقراء PageV01P259 ### || AUTO مسألة في بيان المتصل والموصول من أنواع الحديث # المتصل والموصول قال الحافظ ابن حجر ويقال له المؤتصل بالفك والهمز وهي ~~عبارة الشافعي في الأم في مواضع قال ابن الحاجب في التصريف له هي لغة ~~الشافعي انتهى هما الأولى إفراد الضمير لأنه معنى واحد وإنما تعدد لفظه ~~واتحد معناه وهو واحد إذ عبارة الزين المتصل والموصول هو ما اتصل إسناده ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى واحد من الصحابة احتراز عما لم يتصل ~~سنده صلى الله عليه وسلم ولا بصحابي كما قال وأما أقوال التابعين إذا اتصلت ~~الأسانيد بهم فلا يسمونها متصلة بل يسمونها مقطوعة قال زين الدين وإنما ~~يمتنع هذا أي إطلاق المتصل على أقوال الصحابة المتصلة الأسانيد مع الإطلاق ~~فأما مع التقييد فجائز شائع في كلامهم كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن ms232 المسيب ~~بالتقييد يذكر من اتصل إليه قال ابن الصلاح وحيث يطلق المتصل يقع على ~~المرفوع والموقوف إذ قد اخذ في مفهومه أهله إلى أحد من الصحابة وهو الموقوف PageV01P260 ### || AUTO مسألة في بيان الموقوف # الموقوف هو ما قصرته بلفظ الخطاب وهي عبارة زين الدين في نظمه فإنه قال # ( وسم بالموقوف ما قصرته ) # على واحد من الصحابة قولا له فعلا والمراد من القول هنا ه ما خلا عن ~~قرينة تدل على أن له حكم الرفع كما يأتي والفعل المجرد فهل يكون له حكم عند ~~من يحتج بقول الصحابي أمثلة لا قال الحافظ ابن حجر فيه نظر أهله نحوهما كه ~~يريد ما يعمل أهله يقال في حضرتهم ولا ينكرونه والحكم فيه أنه إذا نقل في ~~مثل ذلك حضور أهل الإجماع فيكون تقلا للإجماع وإن لم يكن فإن خلا عن سبب ~~مانع من السكوت والإنكار فحكمه حكم الموقوف ويكون من باب الإجماع السكوتي ~~ولم يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا قامت قرينة على رفعه سواء اتصل ~~إسناده إلى أو لم يتصل قال الحافظ واشترط الحاكم في الموقوف أمثلة يكون ~~إسناده غير منقطع إلى الصحابي وهو شرط لم يوافقه عليه أحد وقال أبو القاسم ~~في شرح الألفية أمثلة القاسم الفورابي يضم الفاء نسبة إلى قرية بهمذان كما ~~في القاموس من الخراسانيين الفقهاء وأطلق فإنه قال الفقهاء يقولون الخبر ما ~~كان عن النبي صلى الله عليه وسلم والأثر ما روى عن الصحابة انتهى قال ~~الحافظ ابن حجر هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع والأثر في الأصل ~~العلامة زاد غيره وما ظهر على الأرض من مشي الرجل قال زهير PageV01P261 ~~( والمرء ما عاش ممدود له اثر ) # ونقال النووي عن أهل الحديث انهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا ~~ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه تهذيب الآثار وهو مقصور على المرفوعات ~~وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا وأما كتاب شرح معاين الآثار للطحاوي فيشتمل ~~على المرفوع والموقوف أيضا قال زين الدين هذا مع الإطلاق وأما مع ms233 التقييد ~~فيجوز في حق التابعين فيقولون هذا موقوف على ابن المسيب ونحوه وفي كلام ابن ~~الصلاح ما يقتضي أنه يجوز مع مع التقييد في حق غير التابعين أيضا فيقال هذا ~~موقوف على الشافعي ونحوه فإنه قال وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال ~~حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء أو على طاووس أو نحو هذا # ثم أن الآثار نوعان هذا زيادة من كلام المصنف لم يذكره ابن الصلاح ولا ~~زين الدين فكان يحسن أمثلة يعنونه المصنف بلفظه قلت على قاعدته # أحدهما ما لا يقال من قبيل الرأي فذكر الإمامان أبو طالب والمنصور بالله ~~عليهم السلام أنه إذا كان للاجتهاد فيه وجه صحيح أهله فاسد فموقوف وإلا ~~فمرفوع وهو قول الشيخ أبي الحسين البصري والشيخ الحسن الرصاص وحكة ذلك ~~المنصور بالله أي عن الشيخين المذكورين وصاحب الجوهرة يعني حكاه عنهما وزاد ~~المنصور بالله حكايته عن قاضي القضاة واحتج المنصور بالله على ذلك بأنه ~~مقتضى وجوب تحسين الظن بالصحابة وأنهم لا يأتون في الأحكام إلا بما هو من ~~طريق الأحاديث المرفوعة أهله من طريق الاجتهاد وذكر جماعة من العلماء منهم ~~ابن عبد البر أنه أي ما ليس للاجتهاد فيه وجه صحيح ولا فاسد في حكم المرفوع ~~قالوا مثل قول ابن مسعود من أتي ساحرا أهله عرافا عراف كشداد الكاهن كما في ~~القاموس وفي النهاية أراد بالعراف المنجم والحازي الذي يدعى علم الغيب وقد ~~استأثر الله به فقد كفر بما PageV01P262 ~~أنزل على محمد ترجم عليه الحاكم في كتاب علوم الحديث بقوله باب معرفة ~~الأسانيد التي لا يذكر سندها قلت وهذا المثال مما يظن أنه لا مدخل للرأي ~~فيه وليس مما يقطع به أي بأنه عنه صلى الله عليه وسلم وقد يوجد عن الصحابة ~~ما يقطع به أي بأنه ليس إلا عنه صلى الله عليه وسلم مثل ما رواه الأمير ~~الحسين بن محمد في الشفاء عن علي عليه السلام أن الحيض ينقطع عن الحبلى ~~لأنه جعل رزقا للجنين وإنما جعل هذا كالمرفوع حملا ms234 للصحابة على السلامة ~~ولأن الظن يقضي برجحان رفعه لأنه لا يعرف إلا من طريق الوحي وخالف ابن حزم ~~وشنع في ذلك وقال يحتمل أنه عن أهل الكتاب فقد صح حدثوا عن أهل الكتاب ولا ~~حرج ولا يخفى أمثلة الحديث عنهم نادر والواقع من الموقوفات التي ليس للرأي ~~فيها مسرح كثير وحسن الظن بالصحابي يقضي بأنه لا يطلق في مقام الأخبار عن ~~الحكم في أمر بطريق اجتهادي أو نص إلا عن طريق شرعي من رواية معروفة أهله ~~اجتهاد فإذا تعذر الثاني تعين الأول نعم يحتمل هذا في القصص والأخبار التي ~~لا يعرفها الصحابي ولا هي مما يجتهد فيه أنها من أحاديث الكتابين فهذا ~~التفصيل هو الذي ينبغي عليه التعويل # النوع الثاني من نوعي الآثار ما يحتمل أنه قيل عن الرأي والاجتهاد وهو ما ~~كان للاجتهاد في مسرح ووفقه الصحابي ففيه قولان للشافعي الجديد منهما أنه ~~ليس بحجة لأنه قول صحابي مجتهد ذكره في الإرشاد والذي تقتضيه الأدلة أنه ~~ليس بحجة إذا لم تقم الأدلة إلا على حجية الكتاب والسنة والقياس على خلاف ~~فيه والإجماع على بعد في وقوعه وأما قوله وليس في ذلك أي في حجية قول ~~الصحابي سنة صحيحة فهو من نفى المخاص بعد نفي العام إذ قد قدم أن الأدلة لم ~~تقم على حجيته وأما أتى به ليتذرع به إلى قوله فأما ما روي من قوله صلى ~~الله عليه وسلم أصحابي PageV01P263 ~~كالنجوم بأبيهم اقتديتهم اهتديتم فهو حديث ضعيف قاله ابن كثير الشافعي ~~وقال رواه عبد الرحمي بن زيد العمى بفتح المهملة وتشديد الميم عن أبيه قال ~~ابن معين هو كذاب وقال السعدي هو ليس بثقة وقال البخاري تركوه وقال أبو ~~حاتم حديثه متروك وقال أبو زرعة واه وقال أبو داود ضعيف أبوه ضعيف أو وقد ~~روي هذا الحديث من غير طريق أي من طرق كثيرة ولا يصح شيء منها ذكر ذلك كله ~~ابن كثير الشافعي في كلامه على أحاديث المنتهى وذكر الحافظ ابن حجر له طرقا ~~كثيرة في تخريجه ms235 لأحاديث مختصر ابن الحاجب وأخرجه عن ابن عمر وجابر وابن ~~عباس وعمر وأنس بألفاظ مختلفة وسردها برواتهما وضعفها وذكر طريق عبد الرحيم ~~بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب وساقه بلفظه أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي عما يختلف فيه أصحابي من بعدي فقال يا ~~محمد أمثلة أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما ~~اختلفوا فيه فهو عندي على هدى ثم قال هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي ثم قال ~~وزيد العمى وأبوه ضعيفان وأبوه اضعف منه وقد سئل البزار عن هذا الحديث فقال ~~لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ابن عبد البر فاحتج به ~~في التمهيد وسكت عليه فلعله رأي مجموع تلك الطرق في تقوى متن الحديث أهله ~~عرف له شواهد ما يقوى معناه والله أعلم قلت وذكر الحافظ في تخرج أحاديث ~~المختصر انه ذكره ابن عبد البر في كتاب بيان العلم عن ابن شهاب بسنده وقال ~~هذا إسناد ضعيف الراوي له عن نافع لا يحتج به قال الحافظ قلت هو متفق على ~~تركه بل قال ابن عدي انه يضع الحديث قلت ويريد بالراوي له ن نافع سمرة الجزري PageV01P264 ### || AUTO مسألة في بيان المقطوع # المقطوع هو قول التابعي وفعله قال ابن الصلاح ويقال في جمعه مقاطيع ~~ومقاطع يعني كالمسانيد والمساند والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة ~~إثبات الياء جزما وعند الكوفيين والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ~~ابن مالك قال وجد التعبير بالمقطوع عن المتقطع في كلام الشافعي وأبي القسام ~~الطبراني قال زين الدين ووجدته أو في كلام أبي بكر الحميدي وأبي الحسن ~~الدار قطني قال ابن الصلاح وقد حكى عن بعض أهل العلم أنه جعل المنقطع ما ~~وقف على التابعي واستبعده ابن الصلاح قال زين الدين القائل بذلك هو الحافظ ~~أبو بكر احمد بن هرون البردعي بموحدة مفتوحة فراء ساكنة وإهمال الدال ~~والعين نسبة إلى بردعة بلدة في أقصى بلاد ms236 أذربيجان بينهما وبين بردعة اثنا ~~عشر ميلا حكاه في جزء لطيف له انتهى ### || AUTO فروع سبعة حسن إيرادهما بعد كل من المرفوع والموقوف # مسألة من السنة هذا الفرع الأول وهو قول صحابي من السنة كذا محمول على ~~أنه مسند مرفوع وادعى البيهقي انه لا خلاف بين أهل النقل في ذلك وسبقه إلى ~~دعواه شيخه الحاكم في المستدرك وذلك لأن الظاهر انه لا يريد إلا سنة صلى ~~الله عليه وسلم وهو مذهب الزيدية ذكره PageV01P265 ~~المنصور بالله في الصفوة والشيخ أحمد في الجوهرة كقول علي ابن أبي طالب ~~عليه السلام من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة رواه أبو داود في رواية ~~ابن داسة بالمهملتين أحد رواة سنن أبي داود وابن الأعرابي أحد رواتها أو ~~إمام حافظ أثنى عليه الذهبي وقال القاضي أبو الطيب هو ظاهر مذهب الشافعي ~~لأنه احتج على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس على جنازة ~~وقراءته بها وجوه وقال إنما فعلت ليعلموا أنها سنة وجزم ابن السمعاني أنه ~~مذهب الشافعي وقال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد بها سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يضفها إلى صاحبها كقولهم سنة الخمرين وأعلم ~~انهم وان قالوا بأنه لا يريد بها الصحابي إلا سنته صلى الله عليه وسلم ~~لكنهم قال لا يضاف اللفظ إلى فإنه نهى أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك ~~وقالوا لا يضاف حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود والترمذي بلفظه حذف ~~السلام سنة فلا يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف السلام سنة قال ~~الزين في تخرج الأحياء لا يعزو اللفظ إلى صلى الله عليه وسلم وإلا فقول ~~الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع على الصحيح وخالف بعضهم في ذلك منهم أبو ~~بكر الصيرفي من الشافعية وأبو الحسن الكرخي من الحنفية وغيرهما كابن حزم ~~الظاهري بل حكاه إمام الحرمين عن المحققين ذكره في البرهان وجزم جماعة من ~~أئمة الشافعية بأنه الجديد من مذهب الشافعية ذكر ابن القشيري ms237 وابن فورك ~~وغيرهما وجزموا بأنه كان يقول في القديم إنه مرفوع وحكوا تردده في الجديد ~~لكنه نص في الأم وهو من الكتب الجديدة على أنه مرفوع فإنه قال في بابا عدد ~~الكفن بعد ذكر ابن عباس والضاحك بن قيس رجلان من أصحاب النبي PageV01P266 ~~صلى الله عليه وسلم لا يقولا ن من السنة إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال في كتبا الأم في قول سعيد بن المسيب لأبي الزناد سنة وقد سئل ~~سعيد عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما فقال له أبو ~~الزناد سنة قال سنة قال الشافعي والذي يشبه قول سعيد سنة إن يكون أراد سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الحفاظ ابن حجر وحينئذ فله قولا ن في الجديد ~~قلت ويحتمل أنه إنما جزم في الأول لما كان القائل صحابيا قال في الثاني ~~يشبه لما كان القائل تابعيا # هذا ودليل المخالفين إن لفظ السنة متردد بين سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسنة غيره كما قال صلى الله عليه وسلم سنتي وسنة الخلفاء الراشدين وفي ~~الحديث من سن سنة حسنة كان له أجرها جوابه أن الأظهر انهم لا يريدون إلا ~~سنته صلى الله عليه وسلم وذلك لأمرين الأول أنه المتبادر إلى الفهم فالحمل ~~عليه أولى الثاني إن سنته صلى الله عليه وسلم أصل وسنة الخلفاء تبع لسنته ~~والأظهر من مراد الصحابي إنما هو بيان الشريعة ونقلها فإسناد ما قصد نقله ~~إلى الأصل أولى من إسناده إلى الفرع بالحمل عليه سيما إن كان قائل ذلك أحد ~~الخلفاء الأربعة إذ يبعد إن يرد من طريقتي كذا وقد كانوا يصرحون بما ~~يقولونه رأيا أو اجتهادا كقول أبى بكر أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن ~~الله الحديث واستدل أيضا لهذا القوم بما في البخاري إن الحجج سأل سالما كيف ~~نصنع في الموقف يوم عرفة قال سالم إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة ~~قال أبو عمر صدق قال الزهري فقلت لسالم أفعله ms238 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال وهل يتبعون في ذلك إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما استدلال ~~ابن حزم على ما ذهب إليه بما في البخاري من حديث أبى عمر أنه قال بحسبكم ~~سنة نبيكم إ حبس أحدكم عن الحج فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل ~~شيء حيث يحج PageV01P267 ~~قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا قال ابن حزم لا خلاف بين أحد من ~~الأئمة أنه صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا ولا ~~بالمروة بل حيث كان بالحديبية وان هذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع منه صلى ~~الله عليه وسلم قط فلا يخفى أنه لم يرد من السنة الفعل منه صلى الله عليه ~~ةآله وسلم بل لفظ سنة نبيكم تعم الفعل والقول والتقرير فكونه صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعل ما ذكره ابن عمر لم يبطل كونه لم يقله أو لم يقرره والحاصل أن ~~ما أثبته ابن عمر أعم مما نفاه ابن حزم إذا عرفت هذا فقول الصحابي سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم مضيفا لها إليه مرفوع عند الجماهير قطعا إلا عند ~~ابن حزم وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح أنها على مراتب في احتمال الوقف ~~قربا وبعدا قال فأبعدها مثل قول ابن عباس الله أكبر سنة أبي القاسم صلى ~~الله عليه وسلم ودونها قول عمرو بن العاص لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم عدة أم الولد كذا ودونها قول عمر لعقبة بن عامر أصبت السنة ~~إذ الأول ابعد احتمال والثاني اقرب احتمالا والثالث لا إضافة فيه قلت وينظر ~~فإنه لا فرق بين الأول والثاني إلا زيادة التكبير من ابن عباس # تنبيه لم يذكر المصنف إن حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان ~~الرفع وذلك مثل قول ابن مسعود من أتى ساحرا الحديث ومثله قول أبى هريرة ومن ~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وقوله في الخارج من المسجد بعد ms239 الأذان ~~أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم وقول عمار رضي الله عنه من ~~صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم فهذا كله له حكم الرفع ويحتمل ~~أن يكون موقوفا لجواز التأثيم على ما ظهر من القواعد والأول اظهر وبه جزم ~~ابن عبد البر وادعى الإجماع عليه وجزم به الحاكم في علوم الحديث وفخر الدين ~~الرازي في المحصول وهذا كله فما ينسبه الصحابي إلى سقته صلى الله عليه وسلم PageV01P268 ~~وأما التابعي إذا قال ذلك أي من السنة كذا فقيل موقوف متصل لأنهم قد يعنون ~~بذلك سنة الخلفاء فلا يجزم بأنهم أرادوا منته صلى الله عليه وسلم لأنه جزم ~~مع الاحتمال وربما كثر ذلك فيهم حتى لا يكون غيره راجحا وهذا جديد قول ~~الشافعي وصححه النووي واعلم انه على قول من يقول بأن قول الصحابي من السنة ~~كذا مرفوع فهو محتمل لأقسام السنة الثلاثة القول والفعل والتقرير كما أشرنا ~~إليه في الجواب عن دليل ابن حزم وإذا كان محتملا فإذا عارضه قول أو فعل أو ~~تقرير غير محتمل فهو مقدم على قوله من السنة لعدم احتماله بخلافها # مسألة أمرنا ونهينا مغير الصيغة إذا قال الصحابي امرنا أو نهينا أو قال ~~أوجب أو حرم أو أبيح وبالجملة يأتي بشيء من الأحكام بصيغة ما لم يسم فاعله ~~من نوع المرفوع والمسند عند المنصور بالله وقاضي القضاة والشيخ أبى عبد ~~الله والشيخ الحسن الرصاص وحفيده أحمد بن محمد بن الحسن وكذلك عند أصحاب ~~الحديث إلا أن المنصور بالله قال فرق بين أمرنا وأوجب قال إن الأول حجة ~~وشرط للثاني إن لا يكون للاجتهاد فيه مسرح لجواز إن يرى الوجوب بطريق ~~الاجتهاد والجمهور على أنه حجة مطلقا قال الزين عن ابن الصلاح وهو قول أكثر ~~أهل العلم لأن مطلق ذلك ينصرف إلى من له الأمر والنهي وهو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر البيهقي إجماع أهل النقل على أنه مرفوع وخالف في ذلك ~~فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي وأبو ms240 الحسن الكرخي من الحنفية وعلل ذلك بكونه ~~مترددا بين كونه مضافا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى القرآن أو ~~الأمة بعض الأمة أو القياس أو الاستنباط قال وهذه الاحتمالات تمنع من الجزم ~~بكونه مرفوعا وأجيب بأنها احتمالات بعيدة وعلى التنزل فما من القرآن مرفوع ~~لأن الصحابة إنما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الأمة لا يمكن ~~الحمل عليه لأنهم يأمرون أنفسهم وبضع PageV01P269 ~~الأمة إن أراد من الصحابة فبعيد لأن قوله ليس حجة على غيره وإن أراد ~~الخلفاء بخصوصهم فكذلك لأن الصحابي مأمور بتبليغ الشريعة فيحمل على من صدر ~~عنه الشرع وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وأما حمله على القياس فبعيد كحمله ~~على الاستنباط فإنه لا يتبادر ذلك لسامع # واعلم أنه قال ابن الأثير في مقدمات جامع الأصول إن الخلاف فيما إذا كان ~~قائل ذلك من الصحابة غير أبى بكر أما إذا قاله أبو بكر فيكون مرفوعا قطعا ~~لأن غير النبي لا يأمر ولا ينهاه لأنه تأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووجب على الأمة امتثال أمره # قال الزين وجزم به أبو بكر الصيرفي في الدلائل يحتمل أنه جزم بمثل قول ~~الإسماعيلي أو بمثل قول الجمهور وقر به من الأول أنه به حزم وذلك مثل حديث ~~أمر بلال إن يشفع الأذان ويوتر الإقامة أخرجه البخاري وغيره وكذلك قول ~~عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم قال ابن الصلاح ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعده إذ المتبادر منه أن الآمر الرسول مطلقا # تنبيه قول الصحابي أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~أسبه لأبين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المرفوع وقوله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت هو كقوله امرني الله تعالى وكقوله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت بقرية بأكل القرا يقولون يثرب الحديث لأنه لا آمر له صلى الله عليه ~~وسلم إلا الله سبحانه وتعالى # وأما إذا قال ذلك التابعي ففيه وجهان ms241 وهو كقوله من السنة سواء وقد تقدم تحقيقه # مسألة امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زين الدين وأما إذا صرح أي ~~الصحابي بالآمر فقال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا PageV01P270 ~~أعلم فيه أي في كونه مرفوعا خلافا إلا ما حكاه ابن الصباغ في العدة وحكاه ~~أيضا شيخه أبو الطيب الطبري عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ~~ينقل لنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال إذ يحتمل إن يكون سمع صيغة ظنها ~~أمرا أو نهيا وليست كذلك في نفس الأمر # قلت إن عملنا يمثل هذا الاحتمال لم تقبل إلا الرواية باللفظ النبوي وبطلت ~~الرواية بالمعنى وهي أكثر الروايات بل قيل لم تتواتر رواية باللفظ إلا في ~~حديثين ولا شك إن الظاهر من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته الأوضاع اللغوية ~~أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي وان لم يكن كذلك في نفس ~~الأمر ثم هذا الاحتمال الذي استدل به لداود يجري في الخبر إذ يحتمل أنه ظن ~~ما ليس بخير خيرا فلا وجه لتخصيص الأمر وهو ضعيف مردود بما عرفته قال زين ~~الدين إلا أن يريدوا أي داود من وافقه أنه ليس بحجة الوجوب ويدل تعليله أي ~~ابن الصباغ للقائلين بذلك بان من الناس من يقول المندوب مأمور به ومنهم من ~~يقول المباح مأمور به أيضا وهذه المسألة مبسوطة في أصل الفقه قال زين الدين ~~فإذا كان ذلك مرادهم كان له وجه قلت قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إخبار بأنه صلى الله عليه وسلم قال لهم بصيغة إنشاء وهي افعلوا ~~كذا فهو كما لو قال الصحابي قال صلى الله عليه وسلم افعلوا ولفظ افعلوا ~~الأصل فيه الإيجاب عند الجمهور كما عرف فلا وجه لتأويل كلام داود إلا أن ~~يكون مذهبه في الأصول أن الأمر ليس للإيجاب فبحث آخر على أن افعلوا ونحوه ~~ليس بحجة في الإيجاب هذا كله فيما كان ذلك من الصحابي فإذا قال ms242 التابعي ~~أمرنا هل يكون مرسلا ففيه احتمالان للغزالي وجزم ابن السباغ في الشامل أنه ~~مرسل وحكى فيما إذا قال ذلك ابن المسيب وجهين كأنه خص سعيدا من التابعين ~~لأنه قد عرف منه أنه لا يقول ذلك إلا مرفوعا وأما إذا قال الصحابي أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV01P271 ~~أي بحذف المفعول فلم يذكرها أهل الحديث ولا كثير من أهل الأصول وذكرها في ~~الفصول وجعلها مرتبة ثالثة بعد مرتبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واعترض عليه بأنها ليست مرتبة غير مرتبة غير مرتبة قال فإن الأمر والنهي ~~قول فإذا أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الفاعل فهو إسناد للقول ~~قطعا واختلف أصحابنا فيها فذهب قاضي القضاة إلى حمل ذلك على الاتصال وسماع ~~الصحابي منه عليه السلام وقال المنصور بالله لا نحكم له بذلك ونجوز أنه ثبت ~~له ذلك بسماع فيتم الاتصال أو بواسطة ثقة فيكون مرسلا وإذا عرفت ان قوله ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قال صلى الله عليه وسلم كما سلف فهو ~~محتمل كما قاله المنصور بخلاف أمرنا وقال الشيخ أحمد الرصاص يحمل على ثبوته ~~أي ثبوت رفعه عنده عند التابعي بطرق قاطع من سماع أو تواتر إذ حسن الظن ~~يقضي بذلك إلا أنه لا يحتاج إلى القطع لأن المرسل متفق على جوازه وإن لم ~~يتفق على حجيته ولا يشترط فيه الجزم بل الذي يحصل بالظن # إذا عرفت هذا فقوله أمرنا كقوله قال لنا افعلوا وهو قول فإذا عارضه أرجح ~~منه قدم عليه وإلا فهر قول مقدم على الفعل والتقرير وأما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو دونه لاحتماله الارسال احتمالا قويا فإذا عارضه امرنا ~~فهو أرجح # تنبيه أما إذا قال الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كتب ~~الأصول أن الظاهر عند الأئمة من أهل البيت والمعتزلة بعض الأشعرية سماعه ~~منه صلى الله عليه وسلم أي فيكون مرفوعا لأنه سمعه بغير واسطة ذكر ذلك في ~~الفصول إلا ms243 أنه لم يستدل له على قاعدته في عدم ذكر أدلة الأقوال ولا يخفى ~~أن معنى ظهور اللفظ في المعنى الذي دل عليه أنه الموضوع له أو الذي قامت ~~عليه واضحة فلا بد من تقديم مقدمة لمدعي ظهور لفظ قال في المشافهة والسماع ~~هي أنه موضوع للسماع ولا يستعمل في غيره إلا مجازا والمعلوم PageV01P272 ~~لغة أن قال موضوع لنسبة القول إلى فاعلة أعم من إن يكون السماع منه بلا ~~واسطة أو معها فانه لا خلاف انه يصح إن يقول القائل قال زيد كذا وان لم ~~يسمعه منه وإنما كان معرفته انه قاله بالواسطة كما يقال قال الله تعالى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فالظاهر احتماله للأمرين لا ظهوره في أحدهما ~~ولذا أريد المشافهة والسماع قال قال لنا وقال لي # مسألة كنا نفعل ونحوه إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا فإما أن يقيده بزمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كقول جابر كنا نعزل على عهد رسول صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه فالذي اختاره المنصور بالله في الصفوة به الحاكم وغيره ~~من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل المرفوع وصححه الأصوليون مثل الشيخ ~~أحمد في الجوهرة والفقيه علي بن عبد الله أي ابن أبي الخير شارح المختصر ~~لابن الحاجب وغيرهما والرازي والآمدي وأتباعهما قال ابن الصلاح وهو الذي ~~عليه الاعتماد ووجه ذلك قوله لأن ذلك يشعر بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة فإنها أي ~~وجوه السنن أقواله وأفعاله وتقريراته وسكوته عن الإنكار بعد اطلاعه هكذا في ~~شرح زين الدين نقلا عن ابن PageV01P273 ~~الصلاح وعبارته في كتابه فإنها أنواع منها أقواله صلى الله عليه وسلم ~~ومنها أفعله ومنها تقريراته وسكوته عن الإنكار بعد إطلاعه فقوله وسكوته عطف ~~على تقريره بتقدير وهي سكوته بيان الحقيقة التقرير وأنه عدم إنكار لم علمه ~~من قول أو فعل أو تقرير صدرت من غيره وقرف صلى الله عليه وسلم بها ولا بد ~~من ms244 زيادة فيه أنه لم يكن قد سبق عنه إنكارها وعلم منه ذلك لئلا يدخل فيه ~~سكوته عن مرور ذمي إلى كنيسة كما عرف في الأصول قال أي ابن الصلاح وبلغني ~~عن البرقاني تقدم أنه بفتح الموحدة وكسرها نسبة إلى برقانة قري بخوارزم ~~وقرية بجرجان وهو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن ~~محمد بن غالب الخوارزمي الشافعي شيخ بغداد سمع من خلائق منهم أبو بكر ~~الإسماعيلي أخذ عنه بجرجان ومن جماعة بهراة ونيسابور ودمشق ومصر وصنف ~~التصانيف وخرج على الصحيحين وأخذ عنه البيهقي والخطيب وجماعة أنه سأل ~~الإسماعيلي هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد ابن ابراهيم ~~بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني كبير الشافعية بناحيته ولد سنةسبع وسبعين ~~ومائتين سمع من أئمة ومنه أئمة منهم الحاكم والترمذي وغيرهما وله معجم مروي ~~وصنف الصحيح وأشياء كثيرة وله مستخرج على البخاري بديع قال الحاكم كان ~~الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرياسة والمروءة ~~والسخاء بلا خلاف بين علماء الفريقين مات غرة رجب سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ~~عن أربع وتسعين سنة عن ذلك عن مثل قول الصحابي كنا نفعل فأنكر كونه من ~~الفروع قال البقاعي أي أنكر هذا الإطلاق فإن لفظ مرفوع إذا أطلق انصرف إلى ~~كونه مضافا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحا ولو سأله ما حكم هذا ~~قال حكمه الرفع قال فيحمل عليه ابن الصلاح كلام الخطيب من أنه يريد ليس ~~مرفوعا لفظا وهو مثل ما تقدم من قولهم من السنة كذا فكأنه حينئذ موافق ليسس ~~بمخالف قال زين الدين أما إذا كان PageV01P274 ~~في القصة اطلاعه أي النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه الرفع إجماعا لأنه ~~يعلم منه تقريره له وبه تعرف أنه أراد بقوله في أول المسألة فأما أن يقيده ~~بزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلع عليه وأما إذا لم يكن ذلك ~~مقيدا بوقت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر المنصور بالله أن ذلك ليس بمرفوع ~~لعدم العلم بتقريره صلى ms245 الله عليه وسلم له وكلنه يفيد الإجماع فيكون حجة ~~وكذا قال صحاب الجوهرة لكن لا بد أن يعلم أن هذا الفعل الذي ذكره الصحابي ~~وقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إذ لا إجماع في عصره صلى الله عليه وسلم ~~كما علم في الأصول وكما يأتي في قوله والإجماع من بعده ثم غايته أن يكون ~~إجماعا سكوتيا لأنه معلوم عادة عدم إجماع الأمة على فعل معين فالمراد كان ~~أكثرهم أو بعضهم يفعل والآخرون مقرون لهم فيكون إجماعا سكوتيا وفي كونه حجة ~~نزاع في الأصول وقال المنصور بالله أيضا إن قولهم كانوا يفعلون مثال هذا في ~~إفادة الرفع في زمانه والإجماع من بعده وقال أهل الحديث ليس في حكم المرفوع ~~قاله زين الدين حكاية عن أهل الحديث أيضا وجزم به أي بعدم رفعه الخطيب وابن ~~الصلاح وجعلاه إذا لم يقيد بعصره صلى الله عليه وسلم موقوفا وهو مقتضى كلام ~~البيضاوي فإنه جعله موقوفا وخالف كثير من الأصوليين بل من أهل الحديث كما ~~في منظومة زين الدين وشرحها منهم الرازي والجويني والسيف الآمدي فجعلوا ~~منهم ذلك من قبيل المرفوع وإن لم يقيده بعصره صلى الله عليه وسلم وقال به ~~أيضا كثير من الفقهاء كما قاله النووي في شرح المهذب قال وهو قوي من حيث ~~المعنى وقال ابن الصباغ في العدة إنه الظاهر ومثله بقول عائشة كانت اليد لا ~~تقطع في السرقة في الشيء التافه في القاموس تفه كفرح تفها وتفوها قل وحقر ~~والحديث أخرجه اسحق بن راهويه كما في فتح الباري # واعلم أن حاصل ما قيل في المسألة أنه موقوف جزما والثاني التفصيل PageV01P275 ~~إن أضافه إلى زمن الوحي فمرفوع عند الجمهور وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف ~~قال الحافظ ابن حجر وبقي مذاهب الأول أنه مرفوع مطلقا قلت وهو رأي الحاكم ~~والجويني ومن ذكر قال وهو الذي اعتمده الشيخان في كتابيهما وأكثر منه ~~البخاري ومذهب ثالث وهو التفصيل بين أن يكون الفعل مما لا يخفى غالبا فيكون ~~مرفوعا أو يخفى فيكون موقوفا ms246 وبه قطع الشيخ أبو اسحق الشيرازي وزاد ابن ~~السمعاني في كتاب القواطع فقال إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا أو أضافه ~~إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مما لا يخفي مثله فيحمل على تقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويكون شرعا وإن كان مثله يخفي فإن تكرر حمل أيضا ~~على تقريره لأن الأغلب فيما يكثر أنه لا يخفى ومذهب آخر هو إن أورده ~~الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا فهو موقوف حكاه القرطبي وفي شرح ~~المهذب للنووي وظاهر استعمال كثير من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه ~~مرفوع مطلقا سواء أضافه أو لم يضفه وهذا قوي لأن الظاهر من قوله كنا نفعل ~~أو كانوا يفعلون الاحتجاج به على وجه يحتج به ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويبلغه انتهى قال الحافظ ابن حجر ولم يتعرض الشيخ ~~ولا ابن الصلاح لقوله ما كنا نرى بالأمر والفلاني بأسا وكذلك جميع العبارات ~~المصدرة بالنفي وذلك موجود في عباراتهم وحكمه حكم ما تقدم انتهى واختلفوا ~~في قول المغيرة ابن شعبة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون ~~بابه بالأظافير أخرجه الحاكم في علوم الحديث فقال الحاكم هذا يتوهمه من ليس ~~من أهل الصنعة مسندا مرفوعا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وليس ~~بمسند بل هو موقوف وذكر الخطيب في كتابه الجامع بين آداب الراوي والسامع ~~مثل ذلك أي مثل كلام الحاكم إلا أنه أي الخطيب رواه من حديث أنس والظاهر ~~أنهم كانوا يقرعونه بالأظافير تأدبا وقيل PageV01P276 ~~لأن بابه لم يكن له حلق يقرع بها قال ابن الصلاح بل هو مرفوع وهو بذلك ~~أحرى أي هو أحق بأن يكون مرفوعا من قولهم كنا نفعل لكونه جرى بإطلاعه صلى ~~الله عليه وسلم لأنه لا يخفى عليه قرع بابه قال الحاكم معترف بأن ذلك من ~~قبيل المرفوع لأنه قد عد قوله كنا نفعل مرفوعا فهذا أحرى منه قلت الصواب ما ~~ذكره الحاكم الخطيب ms247 من الحكم يوقفه وقد وهم ابن الصلاح في إلزام الحاكم حيث ~~قال والحاكم معترف بأن ذلك من قبيل المرفوع فإنه أي الحاكم إنما جعل قول ~~الصحابي كنا نفعل مرفوعا وهو الذي وقع بسببه إلزام ابن الصلاح لأنه أي ~~قولهم كنا نفعل ظاهر في قصد الصحابة إلى الاحتجاج بذلك وإلا لم يكن لذكره ~~فائدة في مقام الاحتجاج به والظن بالصحابي أنه لا يعتقد أن ذلك حجة إلا أن ~~يطلع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم لعلمه ب مجرد فعلهم من حيث هو فعلهم ~~ليس بحجة والظن به أي الصحابي أيضا أنه لا يوهم الغير ذلك أنه حجة وليس ~~بصحيح الظاهر أن يقول وليس بحجة فإنه إن فعل ذلك فيكون قد غر من سمعه من ~~المسلمين في أمور الدين والظن في الصحابة خلاف هذا قلت ولا يخفى أن هذا ~~يشمل ما قيده الصحابي بعصره صلى الله عليه وسلم وما لم يفيده وأما قرع ~~الصحابة لباب النبي صلى الله عليه وسلم بالأظافير فليس فيه تعليق لذلك ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم كأنه يريد ليس فيه تعليق حكم ولكنه لما استشعر ~~أن فيه حكما هو جواز قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم فدفعه بقوله وأما ~~الظن لاطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره عليه فيدل على جواز ~~قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم فلا يؤخذ جواز ذلك من مجرد هذا الحديث ~~فلذا قال لا تعليق له بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا دلالة على علمه ~~بالقرع وتقريره لأن القرع بالأظافير خفي الصوت فإذا اتفق مرات يسيره فيحتمل ~~أن لا يسمعه لا فباله على مهم من أمور الدين أو PageV01P277 ~~نومه أو غير ذلك قلت لا يخفى بعد هذا أن العبارة تفيد أنه كان ذلك عادة ~~لهم فيبعد أن لا يطلع على ذلك مع تكرره وقد كان فيه بيته يفلي ثوبه ويعلف ~~داجنه ويقم منزله ثم أنهم لا يقرعونه إلا ليشعروه بأنهم في الباب بل ليس في ~~الحديث أنهم كانوا يفعلون ذلك وهو ms248 في البيت فلعلهم كانوا يخفون القرع أدبا ~~مع نساء النبي صلى الله عليه وأله وسلم ولا يخفى بعد هذا التأويل وإن كان ~~حاضرا في بيته استأذنوا فقد كان أنس يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويستأذن لمن أراد أن يدخل عليه يقال عليه إنه كان يقع هذا تارة وهذا تارة ~~فإنه قد يغيب الخادم أحيانا ويكون تارة داخل المنزل فيقرعون الباب ليخرج ~~فيستأذن لهم بل يحتمل أن ذلك فعل في غيبة النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المدينة الظاهر من حديث المغيرة الإخبار عن توقيرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو تأديبهم معه ولا يكون ذلك إلا وهو في منزله وإنما يظن اطلاعه ~~وتقريره لو كان ذلك مستمرا وكان الدق قويا بحيث أن العادة تقضي برجحان ~~سماعه لا خفاء أن قرب منزله من الباب يقصي بسماعه القرع بالأظافير ولو كان ~~القرع لا يسمع لما فعلوه ولا لنسائه كما تأوله وقد كان منزله صلى الله عليه ~~وسلم لاصقا بالأرض فيسمع منه خفق نعال من مرفضلا عن قرعه بابه بأدنى قارع ~~لبعد أن يستمر اتفاق ذلك أي الذي دل عليه كان يقرع كما قدمناه وهو غائب إذ ~~الوارد إلى منزله وهو غائب قليل وحينئذ فلا يتم التأويل بأنه كان يفعل ذلك ~~وهو غائب بل وهو حاضر فيتم الاستدلال فدفعه بقوله وبعد أن يتفق ذلك كثيرا ~~وهو في البيت وهو لا يسمع يقال عليه ومن أين أنه كان لا يسمع ليس في حديث ~~المغيرة ذلك بل إنما قرعوا ليسمع ويدل لسماعه قوله فقد كان بيته صلى الله ~~عليه وسلم صغيرا في نفسه وإن كان كبيرا في قدره لكبر قدر ساكنه صلى الله ~~عليه وسلم ولما كان ظاهر كانوا يفعلون الاستمرار كما علم في PageV01P278 ~~الأصول وقد نفاه بقوله ولو كان مستمرا دفع ذلك بقوله ولفظه كان لا تقتضي ~~ذلك وكأنه يريد لفظ كان يفعل وإلا فلفظ كان لا يفيد الاستمرار إلا إذا كان ~~خبرها مضارعا لا مطلق كان فقد يطلق على التكرار اليسير ms249 الذي لا يحصل معه ~~الظن أي ظن اطلاعه صلى الله عليه وسلم وتقريره ولا يخفى أن الأصل في كان ~~يفعل الدلالة على الاستمرار وقد يخرج عنه للقرينة كما تفيده عبارة المصنف ~~حيث قال فقد تطلق وأتى بقد ظاهر كلامه أن المراد استمرار القرع والحديث ~~إنما سيق لبيان أنها كانت عادتهم قرعه بالأظافير في إتيانهم إليه صلى الله ~~عليه وسلم ولا تعرض فيه لكثرة القرع نفسه أو قلته بل إنما يكون بحسب الحاجة ~~حتى يسمع بقرعة أو أكثر مع أن الحديث صحيح المعنى لمن أراد أن يحتج به على ~~مثل ذلك أي على جواز قرع أبواب المسلمين من غير إذن منهم لكن لا يخفى أنه ~~لا يتم الاحتجاج إلا مع علمه صلى الله عليه وسلم وتقريره ولا حجة في مجرد ~~فعلهم وأما قوله لموافقته أي الحديث المذكور لإجماع المسلمين المعلوم والله ~~أعلم فهو خروج إلى الاستدلال بالإجماع في عصره ولا إجماع فيه وكأه يريد أنه ~~معلوم أن أهل المدينة كانوا يقرعون الأبواب بعضهم على بعض وعلمه صلى الله ~~عليه وسلم بذلك معلوم وتقريره معلوم فهو رجوع إلى الاستدلال بتقريره صلى ~~الله عليه وسلم بالإجماع قلت وقد ذكر بعض أصحابنا تقدم عن المنصور وصاحب ~~الجوهرة أنهما يقولان إن قول الصحابي كنا نفعل ظاهر في دعوى الإجماع أيضا ~~أي كما هو الظاهر في الرفع وذكره في الجوهرة وغيرها لأنه يقتضى بمفهومه ~~أنهم فعلوا ذلك كلهم أو فعله بعضهم على وجه يعلمه الباقون ولم ينكروا فكان ~~إجماعا سكوتيا وليس ما قالاه بجيد لأن هذه العبارة قد تطلق كثيرا إذا فعل ~~ذلك كثير منهم أو فعله بعضهم على وجه يظهر وسكت الباقون PageV01P279 ~~وغن سكتوا عن غير علم بذلك ولا يكون إجماعا سكوتيا إلا إذا علموا ومن أين ~~يعلم أن كل واحد علم ذلك وقد قدمنا قريبا من هذا وبحثنا في حجية الإجماع ~~السكوتي في الدراية حاشية الغاية بما يضمحل به القول بأنه حجة # وأما إذا قال الصحابي أوجب علينا أو حظر بالبناء المجهول أو نحوها ms250 كأبيح ~~لنا فلم يذكرها أهل الحديث وقد قدمنا ذكرها وذكرها أصحابنا في خواص الصحابة ~~وقالوا إنها تحمل على الرفع إلا أن المنصور بالله شرط في ذلك أن يكون مما ~~لا مساغ للاجتهاد فيها حكاه عنه في الجوهرة وإن كان الظاهر أنه مرفوع ~~والاجتهاد احتمال مرجوح # وهاهنا فوائد يحسن ذكرها # الأولى قول الصحابي كنا نرى كذا ينقدح فيها من الاحتمال أكثر مما ينقدح ~~في قولنا كنا نقول أو نفعل لأنها من الرأي ومستنده قد يكون تنصيصا ~~أاستنباطا # الثانية قول الصحابي كان يقال كذا قال الحافظ المنذري اختلفوا هل يحلق ~~بالمرفوع أو بالموقوف قال والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر ومما يؤكد كونه مرفوعا مطلقا ما رواه ~~النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف قال كان يقال صائم رمضان في السفر ~~كالمفطر في الحضر ورواه ابن ماجه من الوجه الذي أخرجه عنه النسائي بلفظ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على أنها عندهم من صبغ الرفع والله أعلم # الثالثة أنه لا يختص جميع ما تقدم بالإثبات بل يلحق به النفي كقولهم ~~كانوا لا يفعلون كذا ومنه قول عائشة كانوا لا يقطعون في الشيء التافه وتقدم # مسألة هذا الفرع الثالث تفسير الصحابي أي للقرآن اختلف أهل PageV01P280 ~~العلم في تفسير الصحابي فذكر زني الدين وابن الصلاح أنه إن كان أي تفسير ~~الصحابي في ذكر أسباب النزول فحكمه حكم المرفوع وإلا فهو موقوف وجعل أي كل ~~واحد منهما هذا هو المقول المعتمد وإليه ذهب الخطيب وأبو منصور البغدادي ~~وتبعهما ابن الصلاح والزين أشار ابن الصلاح إلى الخلاف ولم يعين القائل بأن ~~مطلق تفسير الصحابي مرفوع قال الزين وهو أي القائل يرفع تفسير الصحابي ~~مطلقا الحاكم وعزاه إلى الشيخين فإنه قال في المستدرك ليعلم طالب العلم أن ~~تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند قال ابن ~~الصلاح تعقبا للحاكم إنما ذلك في تفسير متعلق بسبب نزول آية يخبر به ~~الصحابي إلى ms251 أو نحو ذلك قال كقول جابر كانت اليهود تقول من أتى امرأته من ~~ديرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله تعالى ( نساؤكم حرث لكمم ) الآية ~~قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر الخالف والحق أن ضابط ما يعبره الصحابي إن كان ~~مما لا مجال فيه للاجتهاد ولا منقول عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا ~~كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية ~~كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب ~~مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه أشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع ~~وأما إذا فسر الآية بحكم شرعي فيحتمل أن يكون مستفادا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن القواعد فلا تجزم برفعه وكذا إذا قسر مفردا فقد يكون نفلا ~~عن اللسان فلا تجزم برفعه وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من ~~كبار الأئمة كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر وأبي جعفر الطبري ~~وأبي جعفر الطحاوي وابن مردويه في تفسيره المسند والبيهقي وابن عبد البر في ~~آخرين إلا أنه يستثنى من ذلك إذا كان المفسر له من الصحابة ممن عرف بالنظر ~~في الإسرائيليات كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وكعبد الله بن ~~عمرو بن العاص فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب PageV01P281 ~~كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان ~~ربما قال له بعض أصحابه حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحدثنا عن ~~الصحيفة # مسألة قال قال هذا هو الفرع الرابع وهو بحث ذكره زين الدين في بيتين من ~~ألفيته وهما قوله # ( وما رواه عن أبي هريرة ... محمد وعنه أهل البصرة ) # ( كرر قال بعد فالخطيب ... روى به الرفع وذا عجيب ) # ما رواه أهل البصرة عن أبي هريرة قال قال ثم ساق كلاما بعد هذا بعد القول ~~المكرر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كرر لفظ قال بعد ذكر أبي ~~هريرة لفظ زين الدين بعد ms252 البيتين أي وما رواه أهل البصرة عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة قال قال فذكر حديثا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~كرر لفظ قال بعد أبي هريرة فإن الخطيب روى من طريق موسى بن هرون الحمال ~~بسنده عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي هريرة قال قال الملائكة تصلى على ~~أحدكم ما دام في مصلاه وهذا يبين قول المصنف فإن الخطيب روى في الكفاية عن ~~موسى بن هرون أنه قال إذا قال حماد بن زيد والبصريون قال قال فهو مرفوع قال ~~الخطيب قلت للبرقاني أحسب أن موسى عني بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة ~~قال كذا نحسب قال الخطيب ويحقق قول موسى ما قال محمد بن سيرين كل شيء حدثت ~~عن أبي هريرة فهو مرفوع فتين بهذا إن فاعل قال الثانية هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يخفى أن هذا من حذف الفاعل ولا يجيزه النحاة وإن علم أنه ~~معين كما هنا قال زين الدين ووقع في الصحيح من ذلك ما رواه البخاري في ~~المناقب حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سييرين عن أبي هريرة قال قال أسلم وغفار الحديث تمامه وشيء من مزينة وجهينة PageV01P282 ~~( إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق ) # وأراد بحمص إشبيليه لأنه يقال لها ذلك # قال ابن حجر إنه بلغ ابن العربي ذلك أي هذه الأبيات فعلم تعنتهم فحمله ~~الحمق على كتمان ذلك ا, لم يحمله وعلق عنه عائق ثم قال ابن حجر وآفة هذا ~~كله الإطلاق في موضع التقييد فمن قال من الأئمة إن هذا الحديث تفرد به مالك ~~عن الزهري فليس على إطلاقه وإنما المراد بشرط الصحة ومن قال كابن العربي ~~إنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح ~~فلا اعتراض ولا تعارض وقال ابن حبان لا يصح إلا من رواية مالك عن الزهري ~~فهذا التقييد أولى ms253 من ذلك الإطلاق وهذا بعينه حاصل في حديث إنما الأعمال ~~بالنيات انتهى # قال ابن الصلاح وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك كثيرة قال أي ابن الصلاح وقد ~~قال مسلم بن الحجاج للزهري قدر تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يشركه فيها أحد بأسانيد جياد قال الحافظ ابن حجر هو في صحيح مسلم ~~في كتاب الإيمان والنذور منه أي في باب من حلف باللات والعزى من باب ~~الإيمان والنذور وقوله بأسانيد جياد يتبادر منه قبول نفس المتون ولا يقال ~~يحتمل أنه أراد جودة الأسانيد من الزهري إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~الظاهر إرادة الجودة في جميع السند من مسلم إلى آخره واختلف النسخ في العدد ~~والأكثر بتقديم السين على التاء قال ابن الصلاح فهذا الذي ذكرناه وغيره من ~~مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به ~~الخليلي والحاكم بل الأمر فيه على تفصيل نبينه ليس في هذا التفصيل من الشاذ ~~إلا ما قاله أولاوهو الذي عرفه به الشافعي وأما الثاني فهو صحيح غريب وأما ~~الثالث فهو حسن لذاته غييب وأما الرابع فإنه ضعيف إذا أتى ما يجبره صار ~~حسنا لغيره فتقول إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن PageV01P282 ~~خير عند الله من تميم وهوازن وغطفان وهو عند مسلم من رواية ابن علبة عن ~~أيوب أي عن محمد بن أبي هريرة مصرح فيه بالرفع ووقع من ذلك في سنن النسائي ~~الكبرى من رواية ابن علية عن أيوب عن ابن أبي هريرة قال قال الملائكة تصلى ~~على أحدكم في مصلاه ورواه الخطيب في الكفاية من طريق موسى بن هرون الحمال ~~بسنده إلى حماد بن زيد عن أيوب أي هن محمد بن أبي هريرة وقد قدمناه قريبا ### || AUTO مسألة في بيان المرسل # المرسل هو من أقسام علوم الحديث وهو الذي خرج من رسم الصحيح يفصل ما اتصل ~~إسناده وحقيقته ما أفاده قوله هو عند الأكثرين من المحدثين قول التابعي قال ~~رسول الله ms254 صلى الله عليه وسلم وبه قطع الحاكم وغيره من أهل الحديث وتخصيص ~~القول لأنه الأكثر وإلا فلو ذكر التابعي فعلا أو تقريرا نبويا كان دخلا فيه # واعلم أنه يرد على هذا الرسم ما سمعه بعض الناس حال كفره من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وحدث عنه بما سمعه منه ~~فإن هذا والحال هذه تابعي قطعا وسماعه منه صلى الله عليه وسلم متصل وقد دخل ~~في حد المرسل وحينئذ فلا بد من زيادة قيد في الحد بأن يقال وما أضافه ~~التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره PageV01P283 ~~واختلف في ما حد الإرسال لغة فقيل من الإطلاق وعدم المنع ومنه قوله تعلى ( ~~إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) وذلك لأن المرسل أطلق الحديث وقيل ~~مأخوذ من قولهم جاء القوم إرسالا أي متفرقين لأن البعض الإسناد منقطع عن ~~بعضه وقيل من قولهم ناقة سل أي سريعة السير كأن المرسل للحديث أسرع فحذف ~~بعض إسناده # وهذا الرسم الذي ذكره المصنف هو القول الأول في رسمه والثاني قوله وقيل ~~إنه يختص بما أرسله كبار كبار التابعين الذين أكثر حديثهم عن الصحابة كابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب بفتح المثناة المشددة وروى عنه أنه كان يقول إنه ~~بكسرها فإنه لقي جماعة كثيرة من الصاحبة وقيس بن أبي حازم مثله وعبيد الله ~~بن عدي بن الخيار بالخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره راء وهذا مثل به ابن ~~عبد البر وتبعه ابن الصلاح وتبعه زين الدين وقال الحافظ ابن حجر إن التمثيل ~~به معترض لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن عبيد ~~الله كان بمكة حين دخلها صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في منقولات كثيرة أن ~~الصحابة من الرجال والنساء كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتبركون بذلك وهذا منهم لكن هل يحصل من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه ~~شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة أن يكون ما رواه ms255 عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يكون مرسلا هذا محمل تأمل ونظر والحق الذي جزم به أبو حازم الرازي ~~وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره وأن قولهم مراسيل الصحابة مقبولة ~~بالاتفاق إلا عند بعض من شذ إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع أما ~~من لم يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين سمعوا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق الذي لم يدرك من حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أشهر لكان أولى دون صغارهم الذين PageV01P284 ~~لم يلقوا إلا الواحد والاثنين من الصحابة فأكثر حديثهم عن التابعين ~~فأحاديث هؤلاء أي صغار التابعين منقطعة حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل ~~الحديث ومثلهم ابن الصلاح بالزهري وهو محمد بن شهاب نسب إلى جده الأعلى ~~وإلا فهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب وأبي حازم وهو ~~سلمة دينار غير أبي حازم الأشجعي مولى عزة فاسمه سلمان وهو من مشايخ الزهري ~~وقد هم من اعترض على ابن الصلاح بأنه ليس من صغار التابعين ظنا من المعترض ~~بأنه أراد ابن الصلاح الأشجعي وليس كذلك فإنه إنما أراد سلمة بن دينار وهو ~~ليسمع من الصحابة إلا من سهل بن سعد وأبي أمامة بن سهل بخلاف الأشجعي فإنه ~~سمع من الحسن بن على عليهما السلام نعم حصل الاشتباه لما لم يقيد ابن ~~الصلاح أبا حازم بشيء يميزه به ولكن قرينة الحال دالة على أنه المراد ولو ~~لم يكن من القرائن إلا تقديمه الزهري عليه في الذكر لأن أبا حازم الأشجع ~~يفي منزلة شيوخ الزهري أفاده الحافظ ابن حجر ويحيى ابن سعيد الأنصاري قال ~~زين الدين تعقبا لابن الصلاح التمثيل بالزهري مع التعليل بقلة من لقي من ~~الصحابة معترض فقد لفي الزهري من الصحابة ثلاثة عشر فأكثر وقال ابن خلكان ~~إنه رأي عشرة من الصحابة انتهى ثم عدد الزين أولئك بقوله وهم عبد الله بن ~~عمر وأنس بن ms256 مالك وسهل بن سعد وربيعة بن عباد وعبد الله بن جعفر ولم يسمع ~~منه السائب بن يزيد وسفيان أبو جميلة وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبو ~~الطفيل ومحمود بن الربيع والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر وقيل إنه ~~سمع من جابر وقد سمع من محمود بن لبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل وثعلبة ~~بن أبي مالك القرظي وهو مختلف في صحبتهم وأنكر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~سماعه من ابن عمر وأثبته على بن المدني والمثبت أولى من النافي قال الحافظ ~~ابن حجر تعقبا لسيخه الزين تمثيله أي ابن الصلاح صحيح فإنه لا يلزم من كونه لقي # 286 - كثيرا من الصحابة أن يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون من هو ~~كبار التابعين فإن جميع من سموه مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغار ~~الصحابة أو ممن لم يلقهم الزهري وإن كان روى عنهم أو ممن لم تثبت له صحبة ~~وإن ذكر في الصحابة أو ممن ذكر فيهم بمقتضى مجرد الرؤية ولم يثبت له سماع ~~فهذا حكم جميع من ذكر من الصحابة في مشايخ الزهري إلا أنس ابن مالك وإن كان ~~من المكثرين فإنما لقيه لأنه تأخر عمره وتأخرت وفاته ومع ذلك فليس الزهري ~~من المكثرين عنه ولا أكثر أيضا عن سهل ابن سعد الساعدي فتبين أن الزهري ليس ~~من كبار التابعين وكيف يكون منهم وإنما جل روايته عن بعض كبار التابعين لا ~~كلهم لأن أكثرهم مات قبل أن يطلب هذا العلم وهذا بين لمن نظر في أحوال ~~الرجال انتهى # قلت ولا يخفى أن ابن الصلاح جعل الزهري مثالا لمن وصفهم بأنهم لم يلقوا ~~إلا الواحد والاثنين وهذا المثال غير صحيح لملاقاة الزهري لمن ذكر فاعترض ~~الزين صحيح نظرا إلى عبارة ابن الصلاح وأما كونهم من صغار الصحابة أو ~~كبارهم فلم يذكره ابن الصلاح بل جعل كبار التابعين من كان أكثر حديثهم عن ~~الصحابة صفارا كانوا أو كبارا وجعل صغار التابعين من لاقوا الواحد والاثنين ms257 ~~من الصحابة فتدبر # القول الثالث في حقيقة المرسل أنه ما سقط من إسناده راو فأكثر من أي موضع ~~فعلى هذا المرسل والمنقطع والمعضل واحد وهو مذهب الزيدية قال ابن الصلاح ~~وهو المعروف في الفقه وأصوله وبه قطع من المحدثين الخطيب إلا أنه قال أكثر ~~ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم # وبقي في رسمه قول رابع وهو قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبهذا التعريف قال ابن الحاجب وقبله الآمدي والشيخ PageV01P285 ~~الموفق وغيرهم فيدخل في عمومه كل من لم تصح له صحبة وإن تأخر عصره قال ~~الحافظ العلائي إطلاق ابن الحاجب وغيره يظهر عند التأمل في أثناء استدلالهم ~~أنهم يريدون ما سقط منه التابعي مع الصحابي وأما ما سقط منه اثنان بعد ~~الصحابي ونحو ذلك ولم أر من صرح بحمله على الإطلاق إلا بعض غلاة الحنفيه ~~وهو اتساع غير مرضي لأنه يلزم منه بطلان اعتبار الإسناد الذي هو من خصائص ~~هذه الأمة وترك النظر في أحوال الرواة والإجماع في كل عصر على خلاف ذلك ~~ويؤيده أنه قال الأستاذ أبو اسحق الأسفراييني المرسل رواية التابعي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو تابع التابعي عن الصحابي فأما إذا قال تابع ~~التابعي أو واحد منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعد شيئا انتهى ~~وقريب منه قول ابن القطان قال زين الدين إنه قال ابن القطان إن الإرسال ~~روايته عمن لم يسمع منه ### || AUTO مسألة في بيان اختلاف العلماء في قبول المرسل # في قبول المرسل ورده أقوال ذكر المصنف منها ثلاثة فقال وقد اختلف الناس ~~في المرسل أطلق المصنف المرسل هنا وقيده في مختصره حيث قال واختلفوا في ~~قبول المرسل وأنواعه مع الجزم من الثقة ومع عدم القدح فيه من ثقة آخر ثم عد ~~هنا أقوالا للمقبول # الأول قوله فقيل تقبل مراسيل أئمة الحديث الموثوق بهم المعروف تحريهم ~~ويأتي الدليل على هذا # والثاني قوله وقال الشافعي يقبل المرسل ms258 ممن عرف أنه لا يرسل إلا PageV01P287 ~~عن ثقة كابن المسيب فإنه لا يرسل إلا عن ثقة وقد لقي جماعة من الصحابة ~~وأخذ عنهم ودخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهن وأكثر ~~روايته عن أبي هريرة ثم عد للمرسل المقبول صورا الأولى قوله أو جاء المرسل ~~عن ثقتين لكل واحد منهما شيخ غير شيخ الآخر عبارة الشافعي فيما نقله عنه ~~الزين يؤدي هذا إلا أنه قدم الرتبة التي أخرها المصنفوهي الثانية من الصور ~~التي يفيدها أو جاء مسندا أي مرفوعا متصلا من طريق الثقاة بمعناه ثم قال ~~كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه وجعل هذه الرتبة أقوى من التي ~~قبلها فإنه قال في الأولى كانت هذه دلالة تقوى له رسله وهي أضعف من الأولى ~~فأفاد أن المرسل الذي جاء بمعناه مسندا مرفوعا أقوى من المرسل عن ثقتين إلى ~~آخره فإذا تعارضا قدم الأقوى والثالثة منها قوله أو صح عن بعض الصحابة ~~موقوفا قال الشافعي كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح ~~إن شاء الله تعالى الرابعة من الصور قوله أو قال بمقتضاه عوام من أهل القلم ~~أي الكثير منهم وذلك أي قبول المرسل على جميع هذه التقادير كما دل قوله كله ~~وكأه عام لرواية كبار التابعين أيضا مشروط بشرطين أحدهما أن يكون المرسل ~~اسم فاعل من التابعين الذي رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن ~~المراد الذين رأوا أكثر أصحابه لا كلهم ولا الأقل لبعد الأول وكون الثاني ~~يدخل فيه صغار التابعين لأنهم قد رأوا الأقل من الصحابة ولو واحدا وإلا لما ~~كان تابعيا وثانيهما أي الشرطين أن يعتبر صحة حديث هذا المرسل اسم فاعل ~~بأشياء تفيد ظن صحته عد منها شيئين الأول موافقته للحفاظ في سائر حديثه ~~فيعرف أنه حافظ قال الشافعي إذا شارك أحدا من الحفاظ في حديثه ولم يخالفه ~~فإن خالف ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه انتهى ~~فأفاد ms259 أن نقص حديث من أرسل عن حديث من وافقه لا يضر ولم يفده كلام المصنف ~~إلا أنه قد يمكن تطبيقه عليه وأشار الزين إلى هذا بقوله PageV01P288 ~~( ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص اللفظ ) # وإن كانت عبارته تفيد اشتراط نقص اللفظ إلا أنه معلوم أنه غير مراد وإنما ~~ألجأه إليه النظم والثاني منها أن يكون إذا سمي من روى عنه لم يسم مجهولا ~~ولا مرفوعا عن روايته قال الشافعي فيستدل بذلك على صحة ما روى عنه ثم قال ~~أما إذا وجدت الدلائل بصحة حديثه كما وصفنا أحببنا أن نقبل مرسله روى ذلك ~~أي كلام الشافعي الخطيب في الكفاية وأبو بكر البيهقي في المدخل بإسناديهما ~~الصحيحين عن الشافعي ذكره زين الدين فيما زاده على ابن الصلاح قال زين ~~الدين إن ابن الصلاح أطلق القول عن الشافعي بأنه يقبل مطلق المراسيل إذا ~~تأكدت بما ذكره والشافعي إنما يقبل مراسيل كبار التابعين إذا تأكدت مع وجود ~~الشرطين المذكورين في كتابي انتهى وقد حصل زبدة كلامه المصنف بما ساقه # وفائدة قبول المرسل إذا أسند عن ثقات انكشاف صحته كأنه جواب ما يقال إنه ~~إذا اشترط وجود المرسل مسندا فأي فائدة في مع وجود المسند ولا يخفى أن هذه ~~فائدة الصور الثانية مما سقناه فيكونان حديثين حديث مسند مرفوع وحديث مرسل ~~فإذا عارضهما مسند آخر كانا أرجح منه لاعتضاد المرسل بالمسند المرفوع # القول الثالث قوله وذهب الزيدية والمالكية والحنفية إلى قبول المرسل قلت ~~ينبغي أن يستثنى من الزيدية المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني فإنه صرح ~~بأنه لا يقبل المراسيل ولفظه في خطبة كتابه شرح التجريد وشرطنا فيه أي في ~~الحديث الذي يرويه السماع والعدالة ثم قال ولقد أدركت أقواما ممن لا يتهم ~~يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحفظون السند ويرسلون الحديث ~~فما قبلت أخبارهم ولا نقلتها عنهم وعندنا لا يحل لأحد أن يروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا ما سمعه من فم المحدث العدل فحفظه ثم ms260 يحدث به كما ~~سمعه ثم قال إن المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء PageV01P289 ~~لا تقبل انتهى كلامه ولم أنقله على ترتيبه لكن هذه ألفاظه # وخالف في ذلك أكثر المحدثين فقالوا لا يقبل المرسل والقائلون بقولهم وهم ~~من ذكرهم يقولون بقبوله مطلقا من غير شرط من الشروط الماضية إلا أنه لا بد ~~من الاستفسار عن تعريف المرسل الذي قبلوه فقد مضت ثلاثة تعاريف للمصنف فلا ~~ندري أيها المراد هنا والظاهر أنه الثالث وهو الذي في كتب أصول الزيدية ~~وغيرهم لأن المرسل هو ما سقط فيه راو أو أكثر وهو الثالث من التعريفات التي ~~ذكرها المصنف وذكر أنه مذهب الزيدية وحينئذ ففي انطباق الدليل الأول على ~~مذهبهم نظر وهو قوله فاحتج أصحابنا في ذلك بوجوه الأول الإجماع وهو إجماع ~~الصحابة وإجماع التابعين فأنه إن سلم إجماع الصحابة فإنما أجمعوا على مرسل ~~خاص وهو مرسل الصحابي كما يدل له قوله أما إجماع الصحابة فلأنه اشتهر فيهم ~~وظهر وشاع ولم ينكر من ذلك أن البراء بفتح الموحدة فراء ممدود ابن عازب ~~بعين مهملة فزاي بعد الألف فموحدة صحابي معروف قال في حضرة الجماعة أي من ~~الصحابة ليس كل ما أحدثكم به سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~أنا لا نكذب أي لا نقول عليه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله بل نحدث عمن ~~حدثنا عنه إلا أنك قد عرفت من تعريف المرسل أنه قول التابعي أو كبار ~~التابعين وليس هذا منه وكأنه يريد أنه قد حصل المعنى الذي في المرسل نعم ~~على تعريف الأصوليين يقال لهذا مرسل إلا أنه لا يعلم حديث رواه الصحابي أنه ~~سقط منه راو إلا بإخبار الصحابي بذلك لأن الأصول فيما يرويه أنه سمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سيما إذا عرف بالأخذ عنه والملازمة مثل أبي ~~هريرة ونحوه وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ربا إلا ~~في النسيئة ثم قال أخبرني بذلك أسامة بن زيد ذكر ذلك كله ms261 المنصور بالله رضي ~~الله عنه في الصفوة والشيخ أحمد في الجوهرة ولا يخفى أن هذا فيما أرسل عن صحابي PageV01P290 ~~وهو أخص من مدعي الزيدية كما أن قوله قلت ومن ذلك حديث أبي هريرة في فطر ~~من أصبح جنبا وقوله حدثني الفضل بن العباس ولفظ الحديث عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح جنبا أفطر وفي لفظ له من أصبح في ~~رمضان جنبا فلا صوم له وله ألفاظ أخر فقال ما أنا قلتها ورب الكمية لكن ~~محمدا قالها ولما عارضته أخبار نسائه صلى الله عليه وسلم بأنه ككان يصبح ~~جنبا ويصوم ولا يقضي سئل عما حدث به فقال أخبرني الفضل ابن العباس وفي ~~رواية أسامة بن زيد وكذلك ابن عباس أسند حديثه المذكور لما عورض فسئل # وإذا عرفت هذا فلا يتم إطلاق من قال إن الصحابة كانوا يباحثون من أرسل ~~ويطلبون منه الإسناد مستدلين بهذين الخبرين فإن الظاهر أنهم إنما كانوا ~~يبحثون عند ظهور المعارض ومع عدم المعارض لا يبحثون ولا يسألون وحينئذ فيتم ~~الاستدلال على قبول المرسل ما لم يعارض # قلت ولا يخفى وقد أشرنا أن الأصل فيما يرويه الصحابي الرفع فيعمل عليه ما ~~رواه ما لم يصرح بخلافه # وقد قيل إن أكثر رواية ابن عباس كذلك أي مرسلة لصغر سنه وقت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن ابن عباس ~~في ثلاث عشرة سنة على أصح ما قيل # وأما إجماع التابعين على قبول المراسيل فرواه العلامة محمد بن جرير ~~الطبري الإمام المعروف صاحب التفسير والتاريخ الكبير وغيرهما حكاه عنه ابن ~~عبد البر في مقدمة كتابه التمهيد وقال البلقيني بالموحدة مضمومة وكسر القاف ~~نسبة إلى قرية بمصر وهو إمام كبير الشأن وهو شيخ الحافظ ابن حجر وغيره من ~~الأئمة في علوم الحديث وذكر محمد بن جرير الطبري أن التابعين أجمعوا بأسرهم ~~على قبول المراسيل ولم يأت عنهم إنكاره ول عن أحد PageV01P291 ~~من الأئمة بعدهم إلى رأس ms262 المائتين قال ابن عبد البر كأن ابن جرير يعني أن ~~الشافعي أول من أبى قبول المراسيل انتهى لما قاله إلى رأس المائتين ولا ~~يخفى أن التابعين قبلوا مراسيل التابعين إذ هي الموجودة في عصرهم ومراسيل ~~الصحابة لكن لا خفاء أن هذا لا ينطبق على ما هو المراد بالمرسل عند الزيدية ~~على أن هذا النقل الذي نقله ابن جرير وقوله إنه لم يأت عن أحد إنكاره إلى ~~رأس المائتين ونقله ابن الحاجب أيضا فيه أمران الأول قد نقل عن سعيد ابن ~~المسيب وهو من كبار التابعين كما عرفت أن المرسل ليس بحجة ومثله نقله ~~الحافظ ابن حجر عن ابن سيرين وبه يعرف بطلان الإجماع وأن دعوى أنه لم يأت ~~فيه خلاف إلا من بعد المائتين غير صحيح ويؤيد بطلان دعوى الإجماع أنه حكى ~~عن أبي اسحق الإسفراييني أنه لا يقبل المرسل مطلقا حتى مرسل الصحابة قال لا ~~لأجل الشك في عدالتهم بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين قال إلا أن يخبر ~~الصحابي عن نفسه أنه لا يروى إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي ~~فحينئذ يجب العمل بما يرويه وذكر ابن بطال عن الشافعي أن المرسل عنده ليس ~~بحجة حتى مرسل الصحابة # وبهذا تعرف أن المسألة غير إجماعية فلا يتم لهم ولمن تبعهم دليلا على ذلك ~~وروى البلقيني قبول المراسيل عند أحمد بن حنبل في رواية وعدها أي روايته ~~عنه من زوائد فوائده لأنه يروها أهل علوم الحديث عن أحمد قلت قد رواها أيضا ~~تلميذ البقيني الحافظ ابن حجر ولكنها في مراسيل التابعين وإنما الاشتراط أن ~~يكون المرسل من كبار التابعين بل ولو من صغارهم ولكن قال أبو داود في ~~رسالته إلى أهل مكة ما لفظه وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما ~~مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حق جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ~~ذلك أحمد بن حنبل وغيره انتهى فينظر في نقل البلقيني وابن حجر عن أحمد PageV01P292 ~~الوجه الثاني من وجوه أدلة قبول ms263 المرسل عند الزيدية أن الأدلة الدالة على ~~التعبد بخبر الواحد وهي معروفة في الأصول وعمدتها إجماع الصحابة والتابعين ~~على العمل بها فهو عائد إلى الاستدلال الأول وهي لم تفصل بين كونه مسندا أو ~~مرسلا لأن الكل يصدق عليه أنه خبر أحادي # الوجه الثالث من الأدلة أن الثقة إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جازما ذلك هذا هو الذي قيد به المسألة في مختصره كما ذكرناه هو احتراز ~~عن أن يرويه بصيغة التمريض وهو يعلم أن من رواه مجروح العدالة كان الثقة قد ~~أغرى السامع بالعمل بالحديث والرواية له وهي من العمل أيضا إلا أنها لما ~~تعورفت فيما عداها عطفها عليه وذلك خيانة للمسلمين لا تصدر عن العدل والفرض ~~أنه عدل ولهذا قبل المحدثون ما جزم به البخاري من التعاليق على أصح الأقوال ~~مع أنها مراسيل وأجيب عنه بأنه اختص البخاري بقبول تعاليقه لأنه التزم ~~الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك وإن كان ~~المشهور أن تعاليقه التي يحكم لها بالصحة هي ما علقه بصيغة الجزم لأنه يدل ~~على صحة الإسناد بينه وبين من علق عنه # وقال الحافظ ابن حجر إن كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن ~~درجاته متفاوتة في الصحة ولتفاوتها تخالف بين العبارتين في الجزم والتمريض ~~إلا في مواضع يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها انتهى # قلت هذا كلام الحافظ هنا والذي أفاد كلامه في مقدمة الفتح أن المعلق في ~~الصحيح بصيغة الجزم يحتمل ثلاثة أقسام الأول معلق قد وصله في محل آخر فهذا ~~موصول في الحقيقة وتعليقه عارض بسبب الاختصار والثاني قسمان معلق لا يلتحق ~~بشرطه لكنه حسن وصلاح للحجية وثانيهما ضعيف PageV01P293 ~~بالانقطاع هذا كلامه وإذا عرفته عرفت أن ما أورده بصيغة الجزم متردد بين ~~ما ذكر فلا يتم الحكم لما أورده بها شيء حتى يكشف عن حاله فمن قال ما أورده ~~البخاري معلقا بصيغة الحزم صحيح فقوله غير صحيح لما عرفته من الاحتمال ms264 # ثم ذكر الحافظ في المقدمة فيما يورده البخاري بصيغة التمريض أنه متردد ~~بين خمسة أشياء صحيح على شرطه صحيح على شرط غيره حسن ضعيف فرد انجبر بالعمل ~~على موافقته ضعيف فرد لا جابر له هذا خلاصة ما أفاده كلامه في المقدمة # وإذا عرفت تردد الصيغة بين هذه الخمسة فهي مبهمة لا يتم معرفة المراد ~~منها إلا بعد الكشف عن حقيقتها وعرفت أن في تسميتها صيغة تمريض بحثا فإن ~~الثلاثة الأول مما يجزم به وكأن المراد أنها صيغة تمريض نظرا إلى شرط ~~البخاري في غير القسم الأول فإنه على شرطه ومن هنا تعلم أن صيغة التمريض لا ~~تدل على الضعف في اصطلاح البخاري ومن استدل بها على ضعف ما يرويه بها فقد ~~جهل مراده ثم لا يعزب عنك أنه كان الأولى أن يجعل ما هو على شرط غيره من ~~أقسام ما عبر عنه بصيغة الجزم كما أنه كان المتعين في القسم الأول من هذه ~~الأقسام أن يعبر عنه بها وذلك لأنه قد جعل الحسن من أقسام ما يعبر عنه ~~بصيغة الجزم وهو أنزل منه رتبة كما أنه كان يتعين جعل الضعيف بالانقطاع من ~~هذا القسم أي من قسم ما يعبر عنه بصيغة التمريض لا مما يعبر عنه بصيغة ~~الجزم وقد جعله من أقسام ما عبر عنه بصيغة الجزم وبعد هذا تعرف تقارب ~~الصيغتين وتعرف أن تقرير الحافظ في النكت يخالف تقريره في المقدمة فتأمل ~~ومنه تعرف أن قول المصنف ولهذا قبل المحدثون ما جزم به البخاري من التعاليق ~~ليس على إطلاقه بل فيه التفصيل الذي سمعته PageV01P294 ~~واعتذر المحدثون عن هذه الحجيج التي استدل بها قابلوا المراسيل أما ~~الإجماع الصحابة فلم يسلموا علمهم الجميع لتفرقهم في الآفاق ولا يسلموا أن ~~سكوتهم عن رضا وقد عرفت أنهما ركنا الإجماع السكوتي وإن سلموا فلا حجة في ~~ذلك لوجهين أحدهما أن قبول مراسيل الصحابة مجمع على جوازه ممن روى الإجماع ~~عليه ابن عبد البر في تمهيده ذكره في حديث ابن عمر في المواقيت قد قدمنا ms265 ~~الخلاف في مراسيل الصحابة عن أبي اسحق الإسفراييني وكذلك صرح أبو بكر ~~الباقلاني في التقريب أن المرسل لا يقبل مطلقا حتى مراسيل الصحابة وذلك ~~للعلة التي ذكرناها ونقل عدم قبول مراسيلهم عن الشافعي ابن بطال في أوائل ~~شرح البخاري ذكر هذا كله الحافظ ابن حجر فالتابعون لم يتم إجماعهم وإن أريد ~~إجماع الصحابة على قبول مراسيلهم فلا يسمى ما جاء عنهم مرسلا كما عرفت من ~~تعريف المرسل إلا على التعريف بأنه ما سقط منه راو وإذا عرفت تعريف المرسل ~~بكل تعريف عرفت أن لا يصح أن يقال مرسل الصحابة إذ لا مرسل لهم ففي قولهم ~~مرسل الصحابة تسامح وثانيهما أي وجهي عدم حجية ما ذكر على تقدير التسليم أن ~~المرسل اسم فاعل في ذلك الزمان لم يكن يرسل إلا عن عدل لأن العدالة غالبة ~~في أهل ذلك العصر ألا ترى أن ابن عباس وأبا هريرة لما أخبرا عمن أرسلا كيف ~~أسندا الحديث إلى عدلين أسامة بن زيد والفضل ابن العباس فإن جوزنا إسناد ~~الرواية إلى غير عدل في ذلك الزمان فذلك نادر ولا نادر غير معتبر ولا يجب ~~الاحتراز منه لأنه مرجوح والعلم على الراجح بل قال ابن سيرين إنهم أي ~~الصحابة لم يكونوا يبحثون عن الإسناد حتى ظهرت البدع وحافظوا على الإسناد ~~ليعرفوا حديث أهل السنة فيأخذوا به من حديث أهل البدعة فيتركونه ويأتي ما ~~في هذا فإذا ثبت إجماع الصحابة على قبول مراسيل أهل ذلك العصر لم يكن حجة ~~عامة على قبول كل مرسل لأن الدليل الخاص PageV01P295 ~~لا ينطبق على المدعي العام وبيانه أنه احتجاج بفعل وهو القبول من البعض ~~والسكوت من الآخرين والفعل لا عموم له إذ العموم والخصوص من خواص الأقوال ~~وهذا سؤال وارد فلعل الصحابة لو رأوا ما حدث في الناس من التساهل في رواية ~~الحديث لبحثوا أشد البحث فقد روى مسلم عن ابن عباس أنه سمع رجلا هو بشير ~~مصغر بشر بالمعجمة بعد الموحدة آخره راء بن كعب يحدث عن رسول الله صلى الله ms266 ~~عليه وسلم فلم ينظر إليه فقيل له ذلك القائل هو بشير فإنه قال لابن عباس ~~مالي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ~~فقال ابن عباس إنا كنا إذا سمعنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصغينا إليه فلما ركب الناس الصعب والذلول قال النووي في شرح مسلم أصل ~~الصعب والذلول في الإبل والصعب العسر المرغوب عنه ولا ذلول السهل الطيب ~~المرغوب فيه والمعنى سلكوا كل مسلك مما يحمد ويذم لم تأخذ من الناس أي من ~~أحاديثهم إلا ما نعرف رواه مسلم في مقدمة كتابه الصحيح فقال ثنا أبو أيوب ~~سليمان ابن عبد الله الغيلاني ثنا أبو عامر يعني العقدي أنبأنا رباح عن قيس ~~ابن سعد عن مجاهد قال جاء بشير العدوي إلى ابن عباس الحديث # فإذا كان هذا في زمن ابن عباس فكيف بعده إلا أنه لا يخفى أن في هذا دليلا ~~على وجود من لا يوثق بروايته في زمن الصحابة وليس فيه دليل على قبول المرسل ~~ولا على عدم قبوله على أنه قال الحافظ في التقريب في ترجمة بشير ما لفظه ~~بشير مصغر ابن كعب بن أبي الحميري العدوى أبو أيوب البصري ثقة مخضرم ~~والمخضرم بفتح الراء من التابعين من أدرك الجاهلية وحياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وليست لهم صحبة ولم يشترط بعض أهل العلم نفي الصحبة قال ~~الزين والمخضرم متردد بين الصحابة المعاصرة بين التابعين لعدم الرؤية وظاهر ~~كلامه أنه في الاصطلاح خاص بما ذكر والذي PageV01P296 ~~في القاموس أن المخضرم الذي مضى نصف عمره في الإسلام ونصفه في الجاهلية أو ~~من أدركهما أو شاعر أدركهما كلبيد انتهى فالمذكور أحد معانيه اللغوية وبه ~~يعرف أن بشيرا من كبار التابعين # وأما الوجه الثاني من أدلة قابلي المراسيل وهو أن أدلة قبول الآحاد عامة ~~للمراسيل والمسانيد فغير مسلم بل هي متناولة لقبول الصدر الأول ومن كان على ~~مثل صفتهم على أنه لا يتحقق المرسل في عصر النبوة إلا نادرا ms267 أما الإجماع ~~فهو على قبولهم هذا تكرار زاده ليعطف عليه قوله وكذا قبول رسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم المبعوثين إلى الآفاق فإنه من أدلة وجوب العمل بالآحاد وهو ~~عطف على جملة أما الإجماع فهو على قبولهم وكلامنا في المراسيل عن غير أهل ~~الصدر الأول وكذا قبوله صلى الله عليه وسلم الآحاد وقبول الصحابة لهم فإنه ~~خاص بأهل ذلك العصر وهذه من أدلة قبول الآحاد وهي لا تشمل المرسل كما قاله ~~من استدل بها على قبوله على أن رسله صلى الله عليه وسلم يبلغون عنه ما ~~سمعوه منه أو يبلغون كتبه وهي كذلك غالبا وكذا قبوله الآحاد ليس دليلا أنهم ~~يأتونه بمراسيل بل يخبرونه عمن شافهم فكيف يجعل دليل المسند دليلا للمرسل ~~ويدعى شموله له وكذا الدليل العقلي الذي استدل القائلون بحجية الآحاد وأنها ~~أدلة شاملة للمراسيل مقصور أي الدليل العقلي على ما يثمر الظن هذه إشارة من ~~المصنف أن القائلين بأن الأمة متعهدة بقبول الآحاد عقلا وهذا قول أبي ~~الحسين البصري والفقال وابن سريج واستدل أبو الحسين بأن العمل بالظن في ~~تفاصيل الجمل المعلوم وجوبها عقلا واجب عقلا بدليل أن العقل يقضي بقبول خبر ~~العدل في مضرة طعام معين وفي إنكار جدار يريد أن ينقض فيحكم العقل بأن ~~الطعام لا يؤكل وأن الجدار لا يقام تحته وذلك تفصيل لما علم بالعقل إجمالا ~~وهو وجوب اجتناب المضار وما نحن فيه كذلك للقطع بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث لتحصيل المصالح ودفع المضار PageV01P297 ~~وخبر الواحد تفصيل له فإذا أفاد الظن وجب العمل به مطلقا انتهى ولكن شارك ~~أبا الحسين في مدعاه أدلة أخرى معروفة وقد أجاب من لم يقل بالدليل العقلي ~~على خبر الآحاد وادعى بأنه ليس عليه دليل إلا من السمع عن هذا الدليل بما ~~هو معروف في الأصول # والمراسيل عند المخالف وهو القائل بأنها لا تقوم بها حجة لا تثمر الظن ~~الراجح على الإطلاق وإن أثمر بعضها الظن الراجح فهو مقبول بالاتفاق كما ~~سيأتي وإنما وقع الخلاف بين ms268 الفريقين فيما لا يثمر ظنا راجحا وما لا يرتقي ~~إلى مرتبة أخبار الآحاد التي قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~أي في إفادة الظن وكأنه يريد فيما يثمر ظنا راجحا كما قلناه لا أنه يثمر ~~ظنا ويقولون إنه يعمل به ولا يقول هذا أحد فإن العمل لا يكون إلا بعلم أو ~~ظن ولا يجوز العمل تخمينا إلا أن ينص الشارع إلى وجوب العمل به وجب وإن لم ~~يحصل ظنا كالحكم بالعدلين إذا شهدا فإنه يجب عليه الحكم حصل له ظن أول ولعل ~~قابل الآحاد يقول إنه يجب العمل بها وإن لم تثمر ظنا فيتم ما قاله # واعلم أن حقيقة الظن الاعتقاد الراجح بأحد المجوزين فالراجحية لازمة ~~لحصول الظن فإن استواء الظرفين شك كما عرف في الأصول وبها يختلف قوة وضعفا ~~فإذا عرفت هذا فالخبر المرسل إن أفاد الظن عمل به عند الفريقين وإن لم ~~يثمره عمل به عند أحدهما فعرفت أن تقسيم المصنف للمرسل إلى ما يثمر ظنا ~~راجحا وإلى ما يثمر ظنا غير راجح أو إلى مالا يثمر ظنا أصلا غير صحيح إلا ~~أن يحمل راحجا على أن المراد قويا وغيره على ظن غير قوي أو يحمل قول راجح ~~على أنه وصف كاشف ويراد بالآخر أنه لا يثمر ظنا أصلا وفي قوله وما يرتقي ~~إلى آخره تأمل إلا أن يكون من عطف الخاص على العام # وأما الوجه الثالث من وجوه قابل المرسل وهي الأولى وهو كأنه أنته لكونه ~~في معنى الحجة حمل الراوي الأحسن المرسل على PageV01P298 ~~السلامة والقول بأن عدم القبول لما أرسله تهمة له بقبيح هو الكذب ونحوه ~~فهذا الوجه مبني على أصلين لا يتم إلا بصحتها وسيعلم أنه لا صحة لهما فإن ~~أحدهما قد انكشف خلافه وثانيهما متنازع فيه فأما الأول فهو أن المحدثين ~~قالوا إن الحمل على السلامة يزول متى انكشف خلافه إذ الحمل على السلامة ~~مجرد إحسان ظن فإذا ما يطل الظن دل على عدم صحة أمارته قالوا ونحن قد جربنا ~~وساء لنا ms269 الثقات على ثلاثة أوجه الأول قوله فمنهم من أسند الرواية التي ~~أرسلها إلى ما لا يرضاه المرسل هو بنفسه ولا غيره من ذلك قول أبي حنيفة ما ~~رأيت أكذب من جابر الجعفي وحديثه عنه موجود وقول الشعبي حدثني الحارث ~~الأعور وكان كذابا وحديثه عنه موجود والثاني قوله ومنهم من أسند الرواية ~~إلى من يقبله هو وغيره لا يقبله فقد وقع الاختلاف في الجرح والتعديل كثيرا ~~فقد أسند الشافعي عن ابن أبي يحيى وأسند مالك عن عبد الملك بن أبي المخارق ~~وأحمد بن حنبل عن عامر بن صالح والكل متكلم فيه كما يأتي آخر هذا البحث ~~والثالث قوله ومنهم من أسند الرواية إلى ثقة مقبول كما تقدم في حديث البراء ~~وأبي هريرة # إن قيل ما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة إلى الإرسال قلت قال الحافظ ~~ابن حجر إن له أسبابا منها أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده ~~فيرسل اعتمادا على صحته عن شيوخه كما صح عن ابراهيم النخعي أنه قال ما ~~حدثتكم عن ابن مسعود فقد سمعته عن غير واحد وما حدثتكم به وسميت فهو عمن ~~سميت ومنها أن يكون نسى من حدثه وعرف المتن فذكره مرسلا لأن أصل طريقته أن ~~لا يحمل إلا عن ثقة ومنها أن لا يقصد التحديث بل يذكره على وجه المذاكرة أو ~~على جهة الفتوى فيذكر المتن لأنه المقصود في تلك الحالة PageV01P299 ~~دون السند ولا سيما إذا كان السامع عارفا بمن روى فتركه لشهرته وغير ذلك ~~من الأسباب # قالوا أي أئمة الحديث فلأجل اختلاف أحوال الثقات ممن يطوون ذكره عند ~~الإرسال لم نأمن أن يكون المرسل ممن يرسل عن الضعفاء بمرة فاحترزنا وتركنا ~~الجميع سيما وقد حصل لهم من التتبع أن المرسل عن الثقات المتفق عليهم قسما ~~واحدا فصار معلوم بين القسمين الآخرين ومجهولا أيضا # وأما الأصل الثاني من الأصلين الذين بنى عليهما الأصل الثالث وهو قول ~~أصحابنا إن عدم القبول تهمة للمرسل بقبيح وهو الكذب ونحوه والتهمة لا يجوز ms270 ~~العمل عليها فهو أيضا يشتمل على نقض لجواب المحدثين المقدم وهو قولهم ونحن ~~قد جربنا وساء لنا الثقات إلى آخره فلنقدم تحريره أي تحرير كلام الأصحاب ثم ~~نورد عذر المحدثين فيه أما النقض الوارد عليهم أي المحدثين فلأصحابنا أن ~~يقولوا قولكم إن في العدول أي الثقات كما هي عبارتهم آنفا من بحث مبنى ~~للمجهول أي عن سند ما أرسله وتفصيل ما أجمله وكشف ما ستره وأهمله فأسند إلى ~~من لا يقبل عنده وعند غيره وهو القسم الأول من الثلاثة غير مسلم عدالة من ~~فعل ذلك فإنا ننازع في عدالة من فعل هذا لأنه خيانة للمسلمين وحمل على ~~العمل والرواية عمن لا يجوز العمل بروايته ولا الرواية بما رواه # قلت لا يعزب عنك أن هذا النقض لا يتم إلا بعد تقرر أن من نقض قائل إنه لا ~~يقبل إلا مرسل من أرسل عن ثقة عنده أو ثقة مجمع عليه والذي تقدم أن الزيدية ~~يقولون بقبول المرسل مطلقا كالحنفية وفي شرح الغاية وغيرها أن قبول المرسل ~~مطلقا رأي أئمتنا أي أئمة الزيدية وقال المصنف في الروض الباسم في بحث كفار ~~التأويل ما لفظه فالزيدية إن لم يقبلوا كفار التأويل وفساقه قبلوا مرسل من ~~يقبلهم وإن لم يقبلوا المجهول قبلوا مرسل من يقبله ولا يفرق PageV01P300 ~~بينهم من يحترز عن هذا البتة وهذا يدل على أن حديثهم أي الزيدية في مرتبة ~~لا يقبلها إلا من يجمع بين قبول المراسيل بل المقاطيع وقبول المجاهيل وقبول ~~كفار التأويل والفساق من أهل التأويل انتهى بلفظه فكيف يتم لهم هنا هذا ~~الجواب القاضي بأن مراسيلهم لا تكون إلا عمن يرسل عن الثقات وقال أيضا قد ~~بينا أن الزيدية أحوج الناس إلى قبول المبتدعة وأن مدار حديثهم على من ~~يخالفهم وأن كثيرا من أئمتهم نصوا على قبول كفار التأويل وادعوا الإجماع ~~على ذلك وأن أئمة الزيدية يقبلون مراسيل أولئك كالمنصور والمؤيد والإمام ~~يحيى والقاضي زيد القاضي عبد الله بن زيد وغيرهم انتهى بلفظه # قلت ومراده بالمؤيد أحمد بن الحسين ms271 الهاروني ولكن الذي رأيته في خطبة ~~التجريد له ما لفظه وعندنا لا يحل لأحد أن يروي الحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من فم المحدث العدل فحفظه ثم يحدث كما سمعه ~~فإن كان إماما تلقاه بالقبول وإن كان غير إمام فكذلك ثم رواه غير مرسل وصح ~~عنده فإن المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء لا تقبل ولقد أدركت أقواما ممن ~~لا يتهم يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحفظون السند فما قبلت ~~أخبارهم ول نقبلها عنهم لعدم حفظهم للأسانيد انتهى بلفظه # وجواب المحدثين على هذا النقض أنهم لا يسلمون إطلاق اسم القبيح على مثل ~~هذا فلا يتم قولهم إن عدم القبول تهمة للمرسل بقبيح لأن هذه المسألة أي ~~الإرسال عمن ليس بعدل ظنية مختلف فيها فالمرسل أن يعتقد أن المرسل غير ~~مقبول فيرسل عنه ويعتقد أن على من سمعه البحث لكن لا يخفى أن هذا الصنيع ~~توعير لمسلك الشريعة السمحة السهلة فإن جاء المرسل بلفظه التمريض كروى ~~ونحوه والبلوغ بلغنا كذا فظاهر أنه لم يجزم وعدم الجزم باعث على البحث عن ~~الراوي فإنه يصدق فيه أنه بلغه سواء كان صحيحا أو ضعيفا وإن كان الراوي له ~~مجروحا بل لا ينبغي أن يأتي بتلك PageV01P301 ~~الألفاظ إلا مع القدح في الراوي والعنعنة يأتي تحقيقها اشتقاقا وحكما ~~قريبا قريب من ذلك في الاحتمال فإن لها احتمالات على أني لم أجد لأحد من ~~أهل المذهب نصا أن هذا يسمى مرسلا قال المصنف في العواصم لا أعلم أحدا ذكر ~~البلوغ أو الرواية بلفظ ما لم يسم فاعله في المراسيل ولا فيما يجب قبوله من ~~أخباره الثقات وإن جاء بلفظ الجزم عطف على قوله فإن جاء بلفظ البلوغ إلى ~~آخره فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أي الذي أتى فيه الراوي ~~بصيغة الجزم هو الذي نص الأصحاب على تسميته مرسلا فالمحدثون اعتذروا عنه ~~بأمرين أحدهما ما ذكره قاضي القضاة وهو أنا لا نسلم أن هذه الصيغة ms272 الجازمة ~~تدل على ثقة المرسل بصحة ما أرسله وأنه لم يجزم بإرساله إلا لثقة من أرسل ~~عنه فإن يجوز لمن ظن صحة الحديث ولو كان عن مجروح أن يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انتهى ذكره عنه أي عن قاضي القضاة والقياس عنهم لأنه ~~للمحدثين أبو الحسين في المعتمد عند الكلام على الترجيح وعلى هذا لو ظن ذلك ~~من خبر مجروح العدالة جاز له أن يقول ذلك وإن لم يجز له العمل لأنه لا يجوز ~~العمل إلا بخير العدل لأنه الذي تعبدنا بالعمل بخيره وهذا مبني على أن ~~الرواية ليست بعمل وإلا فالأقوال داخلة تحت الأعمال كما قررناه في حواشي ~~شرح العمدة في الكلام على حديث إنما الأعمال بالنيات كما قد يجوز العمل حيث ~~لا تجوز الرواية عند بعض العلماء كما يأتي في باب الوجادة وهي العمل بالخط ~~وذلك أن للعمل شرطا وللرواية شرطا فشرط العمل الظن الصادر عن أمارة لم يرد ~~الشرع بالمنع من العمل بها ولا عارضها أرجح منها ولا مثلها على خلاف في ~~الأمارة المماثلة لها دليله أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر الصحابة أن لا ~~يصلوا العصر إلا في بني قريظة وخشوا خروج الوقت قبل دخولها أي بني قريظة ~~صلى جماعة عملا بظنهم أن الأمر مقيد بعدم خروج الوقت وعمل آخرون بخلافه ظنا ~~أنه أمر PageV01P302 ~~مطلق فهذا عمل عن أمارة لم يرد المنع من الشرع بالعمل بها وقد تعارضت ~~الأمارتان الإطلاق والتقييد إذ الكل قد ورد في الشرع فعملت كل طائفة بأمارة ~~وأقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك وإنما اختلف في الأمارة المماثلة لما ~~عارضها لأنه يكون العمل بإحداهما دون الأخرى تحكما ومن خالف قال هو مخير ~~بين الأمارتين لتماثلهما وشرط الرواية عدم تعمد الكذب فهذا شرط في الراوي ~~أن لا يتعمد كذبا لا سوى لا غير ذلك من الشروط إلا أنه لا يخفى أن شرط ~~الراوي العدالة وهي أخص من هذا الذي ذكر ولا يصح أن يريد تعمد الكذب مع ~~العدالة ms273 فإن عدم تعمده داخل في مفهومها وإليه الإشارة بحديث من كذب علي ~~متعمدا أو إلى أن شرط الرواية عنه صلى الله عليه وسلم عدم تعمد الكذب وهذا ~~مشكل إذ يلزم منه قبول رواية من ليس بمسلم إلا أن يريد مع كونه مسلما ثم ~~رأيت المصنف قد أورد هذا السؤال على نفسه في مسألة قبول كفار التأويل وأجاب ~~عنه بما يأتي # واعلم أن بين الرواية والعمل عموما وخصوصا من وجه فقد يعمل بالقياس وقد ~~يروى المنسوخ فما كل عمل برواية ولا كل رواية يعمل بها ويجتمعان في رواية ~~يعمل بها وحينئذ يتحد شرط الرواية وشرط العمل فالتفرقة بين شرط الرواية ~~وشرط العمل ليس له كثير فائدة على تقدير ثبوته وكأنه يريد أن هذا شرط ~~لرواية لا يعمل بها كالإسرائيلات ونحوها لكنه لا يساعد عليه قوله هل جاز ~~العمل أو لم يجز ويريد سواء عمل بها أو لم يعمل واستعمال هل في هذا المعنى ~~لا أعرفه في العربية ويحتمل أن النسخة غلطا إلا أنى قد قابلتها على نسخ من ~~التنقيح فقد يروي الثقة التعبير بالثقة عود إلى شرط رواية العمل وكان ~~الأولى فقد يروى من لم يتعمد الكذب المنسوخ والمرجوح وعن الثقة والضعيف ~~والمجروح مما لا يعمل به بل قد صح حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي هريرة أي لا إثم عليكم PageV01P303 ~~ولا تضييق في الحديث عنهم والمراد التحديث عن أحوالهم وتصاريفها وتقلبهم ~~في البلاد لا عما يخبرون به عن الله وعن كتبه مما ل يصدقه كتابنا ولا كلام ~~رسولنا صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه تعالى قد حكى أنهم يحرفون الكلم عن ~~مواضعه وأن منهم أميون لا يعملون الكتاب إلا أماني ويحتمل أن المراد حدثوا ~~عن المؤمنين من بني إسرائيل ما يحدثونكم به من أخبار كتبهم وأحكامها وذلك ~~كقوله تعالى ( فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ) إلا أنه تعبد ول يتم به ~~مراد المصنف وقد ورد في حديث آخر إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ms274 ولا ~~تكذبوهم ومراد المصنف الاستدلال بأنه يؤاذن الشارع بالتحدث عن قوم ليسوا ~~بمسلمين فضلا عن المجاريح وقد يروى عن المجروح متقويا به وهو متعمد في ~~العمل على عموم أو قياس أو معتمد على الأصل وهو أحد الأمرين الإباحة أو ~~الحظر على حسب رأيه في ذلك إذ العلماء مختلفون هل الأصل في الأشياء هو ~~الإباحة أو الخطر كما هو معروف في الأصول ولو لم يكن معه إلا الحديث الذي ~~رواه لم يستجز العمل وإن جاز أن يرويه فعمل الراوي بالحديث الضعيف لا يدل ~~على أنه مستند إليه إلا أنه يشكل على هذا قولهم العمل على وفق الحديث ~~الضعيف يدل على قوته أو على أن له أصلا أقصى ما في الباب أن يجويز هذا ضعف ~~عند الناظر فيه إذ التجويزات تحمل جزم الثقات في الروايات على أنهم جزموا ~~بالرواية عن الضعفاء والمجاريح تجويز مستبعد ضعيف لكنا قد رأينا العلماء ~~والثقات يذهبون إلى مذاهب ضعيفة ولأجل تجويز ذلك عليهم على العلماء والثقات ~~امتنع جواز تقليد المجتهد لهم بعد اجتهاده فيه أبحاث الأول أن امتناع تقليد ~~المجتهد ليس لأجل أن المجتهد والرواة قد يذهبون إلى مذاهب ضعيفة بل علة ~~امتناع تقليده لغيره هو الإجماع كما نقله ابن الحاجب واستدل به وأقره العضد ~~وغيره وتبعه الآخذون من كتابه كالفصول ومؤلف الغاية وشرحها وإنما الخلاف هل ~~يجوز له أن يقلد قبل اجتهاده في PageV01P304 ~~الحادثة فالجمهور على أنه أيضا يحرم عليه التقليد لغيره لأنه مأمور باتباع ~~ظن نفسه الحاصل عن الأدلة لا باتباع ظنون المجتهدين واستدلوا أيضا على ~~تحريمه بأن جواز تقليده لغيره حكم شرعي لا بد من الدليل عليه ولا دليل وبأن ~~التقاليد بدل عن الاجتهاد جوز ضرورة لمن لا يمكنه الاجتهاد ولا يجوز الأخذ ~~بالبدل مع التمكن من المبدل منه كالضوء واليتيم ولأن عمله يخالف ظنه جرأة ~~منه محرم الثاني قوله إنه جعل قبول خبر الثقات تقليد وقد تقدم له أن قبول ~~خبر الثقات ليس بتقليد اعترض بذلك عبارة الحافظ ابن حجر في عدد أحاديث ms275 ~~البخاري الثالث قوله وامتنع الاحتجاج بأقوالهم إن أراد احتجاج المجتهد فهو ~~الأول إذ الاحتجاج بها تقليد لهم وإن أراد احتجاج المقلد لهم فمشكل لأن ~~أقوال المجتهدين حجة في حقه سواء كانت لهم مذاهب ضعيفة أولا فإنهم لم ~~يشترطوا في الأصول أنه لا يقلد إلا مجتهدا ليس له قول ضعيف وإن أراد ~~الاحتجاج بروايات المرسلين فمع عدم وضوح عبارته في هذا المراد فهو غير صحيح ~~إذ هو محل للنزاع ولذلك أي ولأجل أن التجويز والاحتمال يمنع من الجزم بنسبة ~~القول المحتمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المختار الذي صححه ~~المنصور بالله وأبو طالب والجمهور أن الصحابي إذا قال قولا في أمر الشريعة ~~من تلقاء نفسه ولم ينسبه إليه صلى الله عليه وسلم لم يكن حكمه حكم المرفوع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم متى كان يحتمل وجها في الاجتهاد صحيحا أو ~~فاسدا فجعلوا احتمال الوجه الفاسد مانعا من الجزم بنسبة القول إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكذلك إذا احتمل قول التابعي أو غيره قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه عن ضعيف أو مجروح كان مانعا عن كون الصيغة الجازمة تدل ~~على ثقة المرسل بصحة ما أرسله فمتى قدرنا أن قول الثقة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحتمل أنه يستجيزه الثقة إذا سمعه من مجروح يظن صدقه فيستحل ~~بروايته التي رواها عن المجروح الراوية دون العمل امتنع الجزم PageV01P305 ~~بصحته سواء كان هذا الاحتمال صحيحا في نظرنا نحن أو ضعيفا كما أن قول ~~الصحابي الذي احتمل وجها في الاجتهاد فاسدا ولا يحل معه نسبة ما قاله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمجرد الاحتمال مانع إلا أنه لا يخفى الفرق بين ~~المسألتين فإن الصحابي لم ينسب قوله إليه صلى الله عليه وسلم بخلاف المرسل ~~فإنه نسبه إليه صلى الله عليه وسلم ثم الاحتمال في كلام الصحابي واضح بل ~~الأصل أنه حيث لم ينسبه ليس إلا قولا له بخلاف الثقة المرسل فقد نسب ما ~~رواه إليه ms276 صلى الله عليه وسلم فالعلة هي ما يفيده مما يأتي قريبا ثم إن من ~~في كلام المصنف ما يشعر بأنه إذا لم يحتمل كلام الصحابي وجها في الاجتهاد ~~جاز نسبة كلامه صلى الله عليه وسلم إليه وفيه بحث ظاهر وكن يغني عن قوله ~~ولذلك كان المختار إلى آخره قوله قالوا وكيف لا يجوز هذا أي يجعله جائزا عن ~~الثقات وقد جربناه في حق كثير من الثقات قد قدمنا شطرا من أمثلة ذلك ~~والتجويز بعد التجوبة ضروري لا يمكن الإنفكاك عنه وصف كاشف للضروري وهذا هو ~~الدليل الناهض على رد المرسل ولما استشعر من هذا أنه يقال وكيف يجوز للثقة ~~أن يروي عن المجروح ويجزم بنسبة ما يحدث به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجاب عنه بقوله وإذا جاز هذا عليهم أي الثقات على جهة التأويل منهم للإرسال ~~عن المجاريح لم يكن جرحا فيهم في الثقات المرسلين لأنه بالتأويل ينتفي ~~الجرح والتأويل هو ما تقدم وبيان أنه ليس بجرح بعد التأويل لأن المسألة إن ~~كانت ظنية فلا إثم عليهم وهي كذلك أي ظنية ولو كان خطؤهم قطعيا من باب ~~الفرض فلا دليل على أنه فسق وذنب المتأول إذا لم يبلغ الفسق لم يقدح به ~~إجماعا فكذلك لم يكن إرسال الثقات عن المجاريح قادحا في الثقات فإذا بلغ ~~ذنب المتأول الفسق كانت مسألة فساق التأويل وسنأتي هكذا ذكره أصحابنا كأنه ~~يريد من قوله وذنب المتأول بدليل قوله وذلك كخطأ المعتزلة عندنا في الإمامة ~~فإنهم يقولون الإمامة بعد PageV01P306 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب الواقع بعد وفاته ويقولون ~~بجوازها في غير أولاد علي رضي الله عنهم وفاطمة عليهم السلام والزيدية ~~يقولون إن مسألة الإمامة قطعية ومخالفة القطعي عندهم فسق فليس التمثيل به ~~كالممثل له فثبت أنه يجوز على الثقة انه يستجيز إرسال الحديث عن المجروح ~~وإنا لو عرفنا أنه أي الإرسال عن المجروح فعله مستحلا لم نقدح في عدالته ~~الذي سلف قريبا أنه لا يقدح في عدالته بذلك إن فعله ms277 متأولا وهذا ينافي ما ~~سلف والذي تقدم هو الحق إذ من يستحل الرواية عن المجاريح والوضاعين ~~والكذابين فقد استحل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحلاله ~~كبيرة وقيل كفر # الأمر الثاني من اعتذار المحدثين عن قبول مرسل الثقة الذي جزم بنسبته ~~إليه صلى الله عليه وسلم أنه قال المحدثون سلمنا أن الثقة لا يصح على كل ~~تقدير أن يستجيز الروايةأي الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حيث ~~يجوز العمل وأن ذلك أي استحلاله الرواية دون العمل لو فرض صدوره عنه كان ~~قدحا في عدالته لإغرائه غيره على العمل بما لا يحل عنده العمل به لكن ما ~~المانع من أن يثق بمن لا نستجيز معشر المحدثين الرواية عنه لو صرح المرسل ~~به بمن روى عنه مثل تجويز أن يروى عن مجهول وحديثه عنده مقبول أو عن سيئ ~~الحفظ مختلف فيه أو عن مجروح جهل هو جرحه وقد عرفنا نحن جرحه أو عن مغفل قد ~~استوى حفظه وسهوه ومذهبه قبوله مطلقا أو قبوله مع الترجيح أو نحو ذلك مما ~~اختلف فيه أما جهل المرسل لجرح من أرسل عنه فليس من مسائل الخلاف فإن ~~إرساله عنه جاهلا لجرحه غير قادح في إرساله وإن كان قدحا في المرسل فما كان ~~يحسن عده مما اختلف فيه كما لا يخفى فيؤدي أي قبول مرسل الثقة المجزوم به ~~إلى تقليد المجتهد القابل للمرسل لغيره وهو المرسل في مسائل الاجتهاد كقبول ~~المغفل ونحوه وبنائه أي المجتهد لاجتهاده على تقليد المرسل والمجتهد لا ~~يجوز له التقليد PageV01P307 ~~فإن قلت قد تقدم للمصنف غير مرة أن قبول خبر العدل ليس تقليدا له # قلت ذلك فيما إذا أخبر العدل عن غير إرسال إذ هو الذي قام الدليل على ~~قبول خبره كما عرفت # إن قلت هذا بعينه يجري في القدح المطلق والتعديل المطلق لا ختلاف العلماء ~~فيما يقدح به وفيما يشترط في العدالة فقابل القدح المطلق والتعديل المطلق ~~ينبغي أن يكون مقلدا لا مجتهدا لأنه يبني اجتهاده على ms278 رأي غيره تجريحا ~~وتعديلا # قلت لا محيص عن هذا ويأتي بسطه في محله # وهذا العذر الثاني الذي ذكره المحدثون أقرب من الأول والجواب عليه من طرف ~~قابل المرسل أصعب وتلخيصه أي هذا الجواب أن تصحيح العالم الحديث أمر ظني ~~نظري اجتهادي زيادة في البيان وإلا فقد أغنى عنه نظري ولا يجوز للمجتهد أن ~~يقلد غيره في نحو ذلك لا يخفى أن التقليد لا يجوز للمجتهد في شيء فليس ~~للظرف مفهوم ويأتي توفيه الكلام فيما ذكره قريبا ويرد على المحدثين هنا ~~سؤالان أحدهما أن يقول من عرف بالإرسال عن المجاريح أي متأولا كانت هذه علة ~~مانعة من قبول حديثه إن أريد حديثه الذي أرسله فهم قائلون بذلك فلذا لا ~~يقبلون مرسله ولا مرسل غيره وإن أريد حديثه الذي أسنده فلا مانع عن جعله ~~علة فيه أيضا وإن لم يكن إرساله عن المجاريح قدحا مؤثرا في دينه لما سلف من ~~تأوله وأن ذنب المتأول لا يقدح به إجماعا ما لم يبلغ الفسق وذلك أنه يكون ~~بإرساله عن المجاريح كالصدوق المغفل بمرة فإنه غير مقبول لكن الظاهر من ~~الثقات أنهم لا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق صحيح ~~لا يخفى أن هذا الاستدراك هو محل السؤال ولكنه قد تقدم م يغني عنه مرارا ~~أقربها قوله إنهم جربوا فوجدوا الثقات أرسلوا عن غير العدول وهو معني ~~أرسلوا عن غير طريق صحيح فهذه التجربة عارضت الظاهر ولهم أي للمحدثين أن ~~يقولوا هنا PageV01P308 ~~ما تريدون بأن الظاهر أنهم لا يقولون ذلك من غير طريق صحيح هل صحيحة عندهم ~~فمسلم على أحد التقادير وإلا فمن التقادير أنه قد يروى الثقة عن المجاريح ~~اتكالا على بحث السامع عن سند الحديث كما تقدم في قوله فللمرسل أن يعتقد أن ~~المرسل غير مقبول وأن على من سمعه البحث إلى آخره ولا يضر تسليمه على غير ~~ذلك التقدير أو يريدون صحيحة مجمع على صحتها حتى يلزم قبول المرسل فغير ~~مسلم لما عرفت أن إرسالهم من لا ms279 يرتضيه الأكثر وهو جواب متجه وقد عرفت من ~~سياق السؤال والجواب أن المراد إذا كانت هذه علة مانعة من قبول حديثه أي ~~المرسل وهو أحد شقي الترديد الذي قدمناه وعلمت أنه مراد المحدثين فليس محلا ~~للسؤال ولا الجواب # السؤال الثاني مما يرد على المحدثين على تقريرهم رد المرسل أن يقال لأهل ~~الحديث أنتم قد أجزتم العمل بالحديث متى قال الحافظ الثقة إنه حديث صحيح ~~وعلى هذا عمل المتأخرين وقد تقدم نصهم على جوازه حيث قسموا الصحيح إلى سبعة ~~أقسام منها ما حكم إمام بصحة الحديث بل تقدم عن ابن الصلاح أنه ليس لأحد أن ~~يصحح في هذه الأزمنة بل عليه أن يرجع إلى ما صححه القدماء مع أن يحتمل أن ~~يصحح الثقة الحافظ حديث المجهول والصدوق المغفل إذا لم يتحقق أن خطأه أكثر ~~من صوابه أو نحو ذلك مما اختلف فيه أهل العلم وجاز على الثقة الحافظ أن ~~يذهب إليه فإذا جاز العمل به مع هذه الاحتمالات جاز العمل بحديث المرسل مع ~~تلك الاحتمالات من غير فرق ولهم أي المحدثين أن يجيبوا عن هذا السؤال ~~فيقولوا أما قدماء الحفاظ فلم يعرف عنهم بالنص أنهم كانوا يجيزون ذلك أي ~~تصحيح أحاديث من ذكرتم والصحيح أنه لا يكون العالم مجتهدا مع تقليده في ~~تصحيح الحديث لجواز أن من قلده في تصحيح الحديث بنى ذلك التصحيح على قواعد ~~مخالفة فيها فيكون قد بنى اجتهاده على تقليد غيره وإنما يكون من قلد غيره ~~في تصحيح الحديث مرجحا PageV01P309 ~~لا سوى اعلم أنه تقدم للمصنف كلامان متناقضان في هذه المسألة ولنوف البحث ~~حقه فيها فإنه لا غناء للناظر من تحقيقها وقد كنت كتبت فيها رسالة جواب ~~سؤال سميتها إرشاد النقاد إلى تيسر الاجتهاد اشتملت على فصول تتعلق بأطراف ~~سؤال ورد في غير ذلك فنذكر هنا ما يتعلق بالبحث هذا كما وعدنا به فيما سلف فنقول # قد عرفنا أنهم رسموا الصحيح بأنه الذي اتصل إسناده بنقل العدل التام ~~الضبط عن مثله مع السلامة من الشذوذ والعلة فإذا ms280 قال العالم الحافظ ~~كالبخاري مثلا هذا حديث صحيح فمعناه أنه متصل الإسناد وأن رواته كلهم عدول ~~تام ضبطهم لم يخالف فيه الثقة ما رواه الناس وليس فيه أسباب خفية طرأت عليه ~~تقدح في صحته فقوله صحيح يتضمن الإخبار بالجمل الخمس وقد تقرر بالبرهان ~~الصحيح قبول خبر العدل وتقرر به أيضا أن قبوله ليس من باب التقليد كما عرف ~~ذلك في أصول الفقه وقدم المؤلف ذلك فأخبار العدل بأنه حديث صحيح إخبار ~~بعدالة رواته وتمام حفظهم وعدم شذوذ ما رووه وعدم إعلاله ولا يخفى أن قبول ~~خبره قد يفيد بأنه سواء دل على تعديله بالتضمن أو التزام أو المطابقة وقد ~~جعل أئمة الأصول والحديث من طرق التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة وعمل ~~العالم بروايته ورواية من لا يروي إلا عن عدل ومعلوم أن دلالة هذه الطرق ~~على عدالة الشاهد والراوي إلزامية فقول الثقة حديث صحيح يتضمن إخباره ~~بالأمور الخمسة التي ذكرناها بالتضمن بل قول المعدل فلان عدل عبارة عن أنه ~~آت بالواجبات مجتنب للمقبحات فلفظ عدل دل بالتضمن على الأخبار بالعدالة ~~فكما أنا حكمنا بأن قوله عدل أو ثقة خبر يجب قبوله وليس قبوله تقليدا كذلك ~~قوله صحيح # فإن قلت إخباره بأن الحديث صحيح إخبار بما ظهر له ويحتمل أنه في نفس ~~الأمر باطل PageV01P310 ~~قلت وكذلك إخباره بأن زيدا عدل إخبار عن ظنه بأن آت بالوجبات مجتنب ~~للمقبحات بحسب ما رآه أو أخبر به مع جواز أنه في نفس الأمر غير مسلم وقد ~~أمرنا بقبول خبر المعدل بأن فلانا عدل مثلا فهذه التجويزات لا نكلف بها على ~~أن البخاري مثلا ليس معه في كون الرواة الذين لم يلقهم وهم شيوخ شيوخه ~~عدولا إلا إخبار العدول بأنهم ثقات حفاظ فقبولنا لخبره بأن الحديث قد عدلت ~~نقلته كقبوله لأخبار الثقات بأن الرواة الذين رووا عنهم حفاظ ثقات فكما ~~أنهم لا يجعلون البخاري مقلدا في التصحيح مع أن عدالة من صحح أحاديثهم ~~متلقاة عن إخبار من قبله فكذلك نحن في قبولنا لأخباره بعدالة رواة ms281 الحديث ~~الذي صححه وأنت إذا نظرت إلى أئمة النقاد كالحاكم أبي عبد الله وأبي الحسن ~~الدار قطني وابن خزيمة ونحوهم كالحافظ المنذري وجدت تصحيحهم لأحاديث قوم ~~وتضعيفهم لأحاديث آخرين دائرا على الاستناد إلى كلام الحفاظ فبلهم كيحيى بن ~~معين وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم من أئمة هذا الشأن وأنه ثبت لهم عنهم ~~أو عن أحدهم الأخبار بأن فلانا حجة أو عدل أو ثبت أو نحوها من عبارات ~~التعديل وكذلك التضعيف يدور على إخبار أولئك وأمثالهم بأن فلانا كذاب أو ~~نحوه ثم حكموا بصحة الحديث أو ضعفه مستندين في الأمرين على إخبار من قبلهم ~~ألا ترى أنه تجنب الرواية عن ابن اسحق جماعة من أئمة الصحيح لكلام مالك ~~وقدحه فيه وتجنب الرواية عن الحارث الأعور من تجنبها لقدح الشعبي فيه مع ~~أنهم لم يلاقوا الحارث ولا ابن اسحق وإنما قبلوا أخبار من لاقاهم فعرفت أن ~~البخاري ومسلما مثلا لم يلقيا إلا شيوخهما وبين شيوخها إلى الصحابة وسائط ~~كثيرون اعتمدوا في توثيقهم وعدمه على الرواية عن الأئمة من قبلهم فإذا كان ~~الواقع من مثل البخاري من تصحيحه الأحاديث تقليدا لأنه بناه على إخبار غيره ~~عن أحوال الرواة الذين صحح حديثهم كان كل قابل لخبر من أخبار الثقات مقلدا ~~وإن كان الواقع من التصحيح من البخاري PageV01P311 ~~مثلا اجتهادا مع بنائه على قبوله لأخبار من قبله عن صفات الرواة فيكون ~~أيضا قبولنا الخبر البخاري عن صحة الحديث المتفرع عن إخبار الثقات اجتهادا ~~فإنه لا فرق بين الأخبار بأن هؤلاء الرواة ثقات حفاظ وبين الأخبار بأن ~~الحديث صحيح وإلا بالإجمال والتفصيل وكأهم عدلوا عن التفصيل إلى الإجمال ~~اختصارا أو تقريبا لأنهم عقبوا كل حديث بقولهم رواته عدول تاموا الضبط ~~ورووه متصلا ولا شذوذ فيهولا علة لطالت مسافة الكلام وضاق نطاق الكتاب الذي ~~يؤلفونه من الاستيفاء لأحاديث الأحكام فضلا عما سواها من الأحاديث على أن ~~هذا التفصيل لو جاءوا به لا يخلو عن الإجمال إذ لم يذكر فيه كل راو على ~~انفراده بصفاته بل التحقيق أن ms282 قولهم عدل مراد به آت بالواجبات مجتنب ~~للمقبحات محافظ عل المروءات فهو أيضا غير مفصل للمراد كما ذكرناه # فإن قلت من شرائط الصحة السلامة عن الشذوذ والعلة وليس مدار هذين الأمرين ~~الأخبار بل التتبع لطرق الأسانيد والمتون # قلت أما أولا فالشذوذ والإعلال نادران والحكم للغالب لا للنادر ألا ترى ~~أن الراجح العمل بالنص وإن جوز أنه منسوخ عملا بالأغلب وهو عدم النسخ وقد ~~تقدم للمصنف أن ظاهر الحديث المعل السلامة عن العلة حتى تثبت العلة بطريق ~~مقبولة وأما ثانيا فإن قول الثقة هذا حديث صحيح أي غير شاذ ولا معل إخبار ~~منه أيضا بأنه لم يقع في رواته راو ثقة خالف الناس فيهولا وجدت فيه علة ~~قادحة وهذا في الحقيقة خبر عن الراوي بصفة زائدة على مجرد عدالته وضبطه أو ~~إخبار عن حال المتن بأن ألفاظه مصونة عن ذلك وليس هذا خبرا عن اجتهاد بل عن ~~صفات الرواة والمتون وفي التحقيق هي أخبار عائدة إلى تمام ضبط الرواة وتتبع ~~مروياتهم حتى أحافظ بألفاظها فالكل عائد إلى الأخبار عن الغير لا عن ~~الاجتهاد الحاصل من دليل ينقدح للمجتهد به رأي وإذا كان خبرا فوجوب قبوله ~~اجتهاد لا تقليد PageV01P312 ~~فإن قلت قد أشار المصنف إلى وجه كون قبول تصحيح الغير تقليدا له في ~~التصحيح بأنه قد اختلف العلماء في شرائط القبول للتصحيح وقد يبني تصحيحه ~~على شرط يراه من تابعه على تصحيحه ليس شرطا أو العكس # قلت التحقيق أنه قد وقع الإجماع على أنه يشترط في الرواة الصدق والضبط ~~لروايته وفي ديانته يشترط أن يغلب خيره على شره هذا أمر مجمع عليه ومنهم من ~~زاد شروطا وهي السلامة من البدعة والمحافظة على المروءة وجعل العدالة اسما ~~لما لا يكاد يتحقق إلا في معصوم وقد بينا في رسالة ثمرات النظر في علم ~~الأثر الأدلة على ما قررناه هنا من أن الشرط هو الأمران وأنه محل وفاق وأنه ~~من شرط تلك الشروط لم يتم له الوفاء بها بل قبل خبر المبتدع بقدرو إرجاء ~~ونصب ms283 ورفض إذا كان صدوقا وقد بسطنا هنالك ما يجزم الناظر فيه بأنه الحق فمن ~~قال إن فلانا عدل أفادنا خبره أنه صدوق وأن خيره غالب على شره وهو الذي ~~يقبل عندنا والذي قام عليه الاتفاق وإن رمى ببدعة قدر ونحوها فإنها لا تقدح ~~في رواية الصدوق # وإذا عرفت هذا تحصل لك أن من قبل خبر الثقة في التصحيح فهو مجتهد في قبول ~~خبره كما يقبل سائر الأخبار عن الثقات ولا يكون بقبولها مقلدا والحمد لله ~~ولم نعلم أنا سبقنا إلى هذا التقرير # وأما المتأخرون عطف على قوله أما قدماء الحفاظ وهم الذي تقدم نصهم على ~~جواز العمل بتصحيح الثقة فلهم في الاعتذار عن العمل بتصحيح الغير أن يقولوا ~~إنا لا نجوز العمل بتصحيح الثقة الحافظ إلا حيث قد عرفنا مذهبه في شرائط ~~قبول الأخبار فعرفنا أنه لا يقبل المجهور ولا الصدوق السيئ الحفظ ولا غير ~~ذلك من المواضع المختلف في قبولها الظاهر أن هذا لا بد منه كما أنا لا بد ~~أن نعرف مذهب من يخبر بعدالة المجهول ولهذا أي لأجل شرط معرفة مذهب الثقة ~~الحافظ فإنهم لا يكتفون بتصحيح الحاكم أبي عبد الله في PageV01P313 ~~المستدرك لما عرف من تساهله ورأيه في جعل الحسن صحيحا إلا من يذهب مذهبه ~~في تصحيح الحسان بل في تصحيح بعض الأحاديث التي يجوز بل يجب قبولها على ~~قواعد كثير من الفقهاء والأصوليين وهذا جواب صحيح لكنه يتضمن الإقرار بقبول ~~بعض المراسيل فإن الثقة الحافظ على كلامهم متى قال هذا إسناد صحيح ولا علة ~~له وجب قبوله وإن لم يرولنا ذلك الإسناد الذي حكم بصحته وأي فائدة لنا في ~~مجرد سماع أسماء الرواة التي سردها الثقة إذا كان يجوز لنا العمل بالحديث ~~والرواية له من غير بحث عن رجاله لعدم الفائدة إذ البحث عنهم لي إلا لنعرف ~~صحة الحديث أو عدمها وإذ قد أخبر الثقة أنه صحيح فقد تضمن خبره أنهم ثقات ~~فهو كما لو أخبرنا عن كل واحد أنه ثقة لم يبق لنا حاجة ms284 إلى البحث عنهم فثبت ~~بهذا أن المتأخرين من المحدثين قد وافقوا على قبول بعض المراسيل قلت بل ~~المتقدمون قد قبلوا تزكية من تقدسهم من الرواة وبنوا على ذلك تصحيح الحديث ~~وتضعيفه فقبول المتأخرين للثقة في قوله إن المرسل صحيح كقبول المتقدمين ~~للثقة في تزكية الرواة وغاية الفرق أنه في المرسل تزكية ضمنية وفي المسند ~~تزكية مطابقية كما قررناه فلا عذر عن قبول المرسل الذي صححه وهو ما نص على ~~صحته ثقة عارف بهذا الشأن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة إلا أن هذا شرط عزيز ~~وإنما قال قد وافقوا على قبوله لارتفاع العلل الموهنة للمراسيل عن هذا ~~النوع منها كما وافقوا على قبول مراسيل الصحابة لمثل ذلك ومراده بمراسيل ~~الصحابة هو ما إذا صرح الصحابي بأنه لم يسمع الحديث منه صلى الله صلى الله ~~عليه وسلم وإلا فقد عرفت من تعريف المرسل أنه لا يدخل تحته رواية الصحابة ~~إلا عن رأي غير المحدثين وبهذا تعرف أن القصد حصول الثقة بصحة الحديث لا ~~مجرد الإسناد فإن الإسناد إنما يحتاج إليه لينظر في رجاله فيصحح الحديث أو ~~يضعف ويعرف أن المرسل حيث يكون كذلك أي مصححا مقبول مثل ما ذهب إليه ~~الشافعي PageV01P314 ~~في المراسيل كما تقدم أو مثل ما اتفق عليه جماهير العلماء والمحدثين فيما ~~علقه البخاري تعليقا مجزوما به فإنهم قبلوه لاشتراطه الصحة كما سلف وقد حصل ~~الشرط في المرسل الموصوف وفي العلق بل المعلق مرسل على رأي بعض أئمة الأصول ~~وتقدم تحقيق الكلام في تعاليق البخاري فتذكر ومثل ما ذكرنا من الاكتفاء ~~بتصحيح أئمة الحديث فهذا أي قبول مراسيل من صحح المرسل إذن محل اجتهاد وكل ~~واحد يعمل بظنه ولا حرج هذا عود إلى أن العامل بتصحيح الأئمة للحديث مجتهد ~~كما قررناه ولله الحمد والمنة # وقد استحب المحدثون على الإسناد في هذه الأعصار وإن أمكن الاستغناء عنه ~~بما صححه الأئمة وإنما استحبوه لوجود ثلاثة أحدها تمكين من لم يستجز ~~الاكتفاء بتصحيح الثقة من النظر في الإسناد بذكر رجاله على ms285 رأي من ذهب إلى ~~أن هذا ممكن وهو غير ابن الصلاح ومن تبعه كما تقدم وتقدم ما فيه الوجه ~~الثاني تمكين من استجاز ذلك أي الاكتفاء بتصحيح الثقة من مرتبة النظر في ~~الأسانيد المقوية للظن وإن لم تكن واجبة لأنه مع الاكتفاء بما ذكر حصل له ~~ما يجب عليه العمل به فهي مرتبة شريفة مستحبة بغير شك إذ العلم التفصيلي ~~وإن أغنى عنه العلم بالجملى فإنه مستحب قطعا الوجه الثالث بقاء سلسلة ~~الإسناد المخصوص بهذه الأمة المكرمة فإنها قد رويت آثار باختصاصها به # ويلحق بها أي بمسألة المراسيل فائدتان إحداهما أن الإسناد إذا كان فيه عن ~~رجل أو شيخ فهو منقطع لا مرسل في عرف المحدثين هكذا ذكره ابن الصلاح قاله ~~الحاكم ونقله زين الدين وزاد قوله وابن القطان في بيان الوهم والإيهام وقال ~~الحافظ ابن حجر فيه أمران أحدهما أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه وذلك أن ~~كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو أنه إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة ~~مبهمة فهو منقطعا وإن روي من طريق PageV01P315 ~~مبهمة وطريق مفسرة فلا يسمى منقطعا لمكان الطريق المفسرة وذلك أنه قال في ~~نوع المنقطع وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس يسمى ولا يدخل في المنقطع ~~مثاله رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند قال حدثنا شيخ عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان ~~يخير الرجل فيه بين الفجور والعجز فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز قال ~~ورواه وهب بن خالد وعلي بن عاصم عن داود بن أبي هند قال حدثني رجل من جديلة ~~يقال له أبو عمر عن أبي هريرة رضي الله عنه به قال الحاكم فهذا النوع ~~الوقوف عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين # قلت فتبين بهذه الرواية المفسرة أنه لا انقطاع في رواية سفيان وأما إذا ~~جاءت رواية واحدة مبهمة فلم يتردد الحاكم تسمية منقطعا وهي قضية صنيع أبي ~~داود في المرسل ms286 وغيره # الثاني أنه لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي أما لو ~~قال التابعي عن رجل فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أولا إن لم يصفه بها فلا ~~يكون ذلك متصلا لاحتمال أن يكون تابعيا آخر بل هو مرسل على بابه وإن وصفه ~~بها فإن كان التابعي سالما عن التدليس حملت عنعنته على السماع انتهى # وأما الجويني فقال وقول الراوي أخبرني رجل أو عدل موثوق من المرسل أيضا ~~قال الجويني وكذلك كتب النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يسم حاملها ذكره ~~في البرهان قال فيه وإنما ألحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل ~~الكتب ولو ذكر من يعزو الخبر إلى الكتاب ناقل الكتاب وحامله التحق الحديث ~~بالمسندات انتهى # قال زين الدين وفي كلام غير واحد من أهل الحديث أنه متصل إلا أنه يقال في ~~إسناده مجهول وحكاه الرشيد المطار في الغرر المجموعة عن الأكثر PageV01P316 ~~واختاره شيخنا الحافظ أبو سعيد يريد العلائي في كتاب جامع التحصيل انتهى ~~كلام زين الدين # قلت وهو الصحيح لأن من قال عن شيخ أو رجل فقد أحال السامع إلى رواية ~~مجهولة فلا يحل له العمل بالحديث بخلاف المرسل اسم فاعل الذي جزم برفع ~~الحديث وكان لا يرسل إلا عن عدل # الفائدة الثانية مراسيل الصحابة مقبولة عندنا وعند المحدثين وعند ~~الأكثرين من طوائف العلماء وهذا كما عرفت على اصطلاح غير المحدثين أو ~~الأكثر منهم فإنهم ليس المرسل عندهم إلا ما سلف رسمه أه قول التابعي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم دعوى ابن عبد البر الإجماع على ذلك ~~تقدم للمصنف الاستدلال بإجماع الصحابة على قبول مرسل الصحابي وعن ابن جرير ~~الطبري نقل إجماع التابعين قال زين الدين وقد ادعى بعض الحنفية الإجماع ~~عليه وهو غير جيد قال فقد خالف فيه الإسناد أبو اسحق الإسفراييني فلت لم ~~ينفرد به الأستاذ بل قال القاضي أبو بكر الباقلاني وصرح في التقريب بعدم ~~قبول المرسل مطلقا وتقدم التعليل بأنه ليس لأجل الشك ms287 في عدالة الصحابة بل ~~لأنهم قد يروون عن التابعي مغلوبة كما يأتي قال وتعليل ابن الصلاح لذلك بأن ~~روايتهم عن الصحابة مقبولة لأن الصحابة لا يرسلون إلا عن صحابة مثلهم وقد ~~تقرر عدالة فتقبل مراسيلهم تعليل غير جيد لما يفيده قوله والصواب أن يقال ~~إن غالب روايتهم عن الصحابة لا كلها إذ قد سمع جماعة من الصحابة عن بعض ~~التابعين وسيأتي في كلام ابن الصلاح في رواية الأكابر عن الأصاغر أن ابن ~~عباس وبقية العبادلة وهم ابن عمر وابن عمرو بن العاص وابن الزبير وليس منهم ~~ابن مسعود وغلط الجوهري قاله في القاموس رووا عن كعب الأحبار وهو من ~~التابعين بالحاء المهملة والموحدة في القاموس كعب الحبر ويكسر ولا يقال ~~الأحبار وفي نسيم الرياض PageV01P317 ~~يقال كعب الأحبار وكعب حبر بكسر الحاء وفتحها وقوله في القاموس ولا يقال ~~كعب الأحبار غير صحيح انتهى وروي أيضا كعب عن التابعين فقد تأخذ عنه ~~العبادلة ما رواه عن التابعين وقد ذكر ابن حجر أن بعض الصحابة روى حديث ~~بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستة رواة وأن ذلك أكثر ما وجد من هذا ~~القبيل قد قدمنا لك أن هذا وإن وقع فإنه نادر مغلوب والحكم للغالب على أنه ~~لا يتم إلا في روايات صغار الصحابة أما كبارهم فأخذهم عن التابعين مستبعد جدا ### || AUTO مسألة في فوائد تتعلق بالمرسل ويلحق بهذا فوائد ثلاث الأولى ~~أن هذا الكلام كله في ما لم تتعارض أي المراسيل وعند التعارض يجب البحث عن ~~الأسانيد لوجوب الترجيح حينئذ بالإجماع وتوقف الترجيح حينئذ على النظر في ~~الأسانيد يقال قد تقدم أن ما صححه الشيخان أرجح مما صححه غيرهما فقد يكون ~~المرسل حكم بصحته الشيخان فيرجح على ما عارضه من مرسل حكم بصحته أحد الأئمة ~~غيرهما وكذا تقدم ما حكم البخاري بصحته كتعاليقه المجزومة على ما قالوه على ~~مرسل صححه مسلم ونحوه ذلك فهذا ترجيح من غير احتجاج إلى النظر في الأسانيد ~~وكأنه يريد المصنف ذكر الأغلب # والفائدة الثانية من اختصر ms288 بعض المسندات فحذف أسانيدها لم يكن له حكم ~~المراسيل وذلك كما صنعه ابن الأثير في الجامع الكبير ثم من تبعه في PageV01P318 ~~حذف أسانيد الأمهات وكذلك صنيع الحافظ السيوطي في جامعه الكبير والصغير ~~ومن تبعه لأن العهدة عند المختصر على الراوي الأول والراوي الأول قد أسند ~~ومن أسند ولم يصحح لم يتحمل عهدة لأنه قد أحال الناظر على النظر في رجال ~~كتابه وأما من صحح من الشيخين فالعهدة عليهما # والفائدة الثالثة من اعتقد أن العلماء لا يروون إلا عن عدول كان مرسله ~~أضعف المراسيل أو كان غير مقبول وأمثلهم أي المرسلين من يشترط تصريح العالم ~~أنه لا يروى إلا عن ثقة من غير أن يعرف مذهبه أي مذهب المشترط في إرساله عن ~~الثقة في التوثيق أما إذا عرف مذهبه فيه فإنه قد أبان عمن يرسل ثم أمثلهم ~~بعد ذلك من يشترط أن تكون عادته الرواية عن العدل من غير تصريح كأنه يريد ~~من غير أن يصرح في روايته بتعديله بأن يقول أخبرني العدل ثم أمثلهم من لا ~~يشترط العادة وهو آخر رتب الأمثلية في الإرسال ومن طالع تراجم العلماء علم ~~ما في هذا المذهب وهو اعتقاده أنه لا يروى العلماء إلا عن عدل من المفسدة ~~وهي وجود روايات عن العلماء من غير طريق العدول فقد روى مالك في الموطأ عن ~~عبد الملك بن أبي المخارق بالخاء المعجمة آخره قاف وهو متكلم عليه قال ~~المصنف في العواصم قال ابن عبد البر المالكي المجتهد في تمهيده كان مجمعا ~~على تجريحه ولم يرو عنه مالك إلا حديثا واحدا في وضع الأكف وقد رواه من ~~طريق صحيحة فرواه في الموطأ عن أبي حازم التابعي الجليل عن سهل بن سعد ~~الصحابي انتهى ولم أجده في الميزان وروى الشافعي عن ابن أبي يحيى هو ~~إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي فال ابن عبد البر في التمهيد أجمعوا على تجريح ~~ابن أبي يحيى قال المصنف في العواصم قلت أما الإجماع على تجريحه فلا فقد ~~وافق الشافعي على توثيقه أربعة ms289 من الحفاظ وهم ابن جريج وحمدان بن محمد ~~الأصبهاني وابن عدي وابن عقدة الحافظ الكبير لكن تضعيفه قول الجمهور ~~بلامرية انتهى والزنجي بالزاي والجيم PageV01P319 ~~وهو مسلم بن خالد المخزومي المعروف بالزنجي وقال ابن حجر في تقريب التهذيب ~~صدوق كثير الأوهام وقد تكلم عليهما وقد سمعته وروى أحمد بن حنبل عن عامر بن ~~صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام وانفرد بتوثيقه حتى قال أبو ~~داود سمعت يحيى بن معي يقول جن أحمد يحدث عن عامر بن صالح قال الذهبي لعل ~~أحمد ما روى عن أو هي منه وإنما روى عنه أحمد لأنه لم يكن عنده يكذب وكان ~~عالما بالفقه والعلم والحديث والنسب وأيام العرب وقال أبو حاتم ما أرى ~~بحديثه بأسا وغيره ممن ضعف وهؤلاء الثلاثة الأئمة هم الذين يعرفون باشتراط ~~العدالة وقد رووا عن المجاريح فلا يوثق بإرسال من يشترط العدالة # واعلم أنه قد عيب على الشافعي ذلك وأجيب عنه بأنه قد يعتري الحافظ الشك ~~في التعيين أي تعيين اسم من روى عنه مع عدم شكه في عدالته فيتورع عن ~~التعيين احتياطا وقال ابن الصباغ في العدة إن الشافعي إنما يطلق ذلك في ~~ذكره لأصحابه أن الحجة عنده في هذا الحكم لا في مقام الاحتجاج به على غيره ~~وكذا قال القاضي أبو الطيب قال وقد قيل إنه كان قد أعلم أصحابه بذلك قال ~~ابن حبان إنه إذا قال الشافعي أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي ~~فديك أو عن الليث فهو يحيى بن حسان أو عن الوليد بن كثير فهو عمرو بن أبي ~~سلمة أو عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد الزنجي أو عن صالح مولى التوأمة فهو ~~إبراهيم بن أبي يحيى ذكر هذا البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه ثم نقل ~~أقوالا غير هذه فيما يريده الشافعي بالثقة قلت وكلها تخمين وتظنن # وروى أبو حنيفة عن غير واحد من الضعفاء والمجاهيل أي عن جماعة كثيرة وروى ~~الإمامان الهادي يحيى بن الحسين ms290 بن القاسم والقاسم بن إبراهيم المعروف ~~بالرسي عن حسين بن عبد الله أي ابن ضميره عن أبيه عن جده كذا في نسخ ~~التنقيح وفي الميزان الحسين بن عبد الله بن أبي ضميره سعيد الحميري المدني ~~روى عن أبيه وعنه يزيد بن الخيار وغيره كذبه مالك وقال أبو حاتم متروك ~~الحديث كذاب وقال أحمد لا يساوي شيئا وقال PageV01P320 ~~ابن معي ليس بثقة ولا مأمون وقال البخاري منكر الحديث ضعيف وقال أبو زرعة ~~ليس بشيء قاله في الميزان وروى الإمامان أيضا عن أبي هرون عمارة خوين الخاء ~~المعجمه آخر نون بزنه التصرف العبدي قال في الميزان تابعي لين بمره كذبه ~~حماده بن زيد وقال شعبه لان أقدم فتضرب عنق أحب ألي من أن أحدث عن أبى هرون ~~وقال أحمد ليس بشيء وقال ابن معين ضعيف لا يصدق في حديثه قال النسائي متروك ~~الحديث وقد تكلم عليهما على الحسن بن أبي ضميرة وعلى أبي هرون كما عرفت ~~والرواية عنهما في الأحكام للإمام الهادي وهي عن أبي ضميره كثيرة بل لا ~~يسندن الفتح وحفيده الهادي عن غيره غالبا وكذا روى الهادي في المنتخب عن ~~كادح بالمهملتين بن جعفر في المميزان رجلان كل واحد منهما اسمه كادح بن ~~جعفر الأول يروي عن ابن لهيعه قال أبو حاتم صدوق وقال الأزدى ضعيف وقال ~~أحمد بن حنبل رجل صالح خير فاضل والآخر كادح بن جعفر أبو أحمد عن سفيان ~~الثوري قال الأزدي وغيره كذاب انتهى ولا أدري أيهما أراد المصنف ولعله ~~الآخر وكذا روى الهادي أيضا عن حسين بن عبد الله بن عباس قال في الميزان ~~إنه روى عن ربيعة بن عباد وكريب وعكرمة وعنه ابن جريج وابن المبارك وسليمان ~~بن بلال وجماعة قال ابن معين ضعيف وقال أحمد له أشياء منكرة وقال البخاري ~~قال علي تركت حديثه وقال أبو زرعة وغيره ليس بقوي وقال النسائي متروك وقال ~~ابن معين مرة ليس بأس يكتب حديثه وقال الجوزجاني لا يشتغل به وروى الهادي ~~أيضا عن عمرو بن شعيب ms291 عن أبيه عن جده وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص كان عمرو أحد علماء زمانه أخذ عن أبيه وطاووس وسليمان بن يسار ~~وآخرين وروى عنه أمم ووثقه ابن معين وصالح حزرة وابن راهوية وقال عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده PageV01P321 ~~كأيوب عن نافع عن ابن عمر وقال أبو عبيد الآجري قيل لأبي داود عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده حجة قال لا ولا نصف حجة وقال أحمد بن حنبل له أشياء ~~مناكير وإنما يكتب حديثه ليعتبر به وأما أن يكون حجة فلا وقال أبو زرعة ~~وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقال إنما سمع أحاديث يسيرة ~~وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وقد أطال الذهبي في الميزان في شأنه وذكر كلام ~~الناس فيه ثم قال إنه ثبت سماع عمرو بن شعيب من جده وهو الذي وباه وروايته ~~عن أبيه عن جده ليست مرسلة ولا منقطعة أما كونها وجادة أو بعضها سماعا ~~وبعضها وجادة فهذا محل نظر ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح بل هو ~~من قبيل الحسن انتهى كلامه وعرفت معنى قوله وفي كل منهم كلام وسمعته وروى ~~السيد أبو طالب عن محمد بن الأشعث المتأخر لم أجده في الميزان فينظر وروى ~~أيضا أبو طالب عن داود بن سليمان الغازي في الميزان داود بن سليمان ~~الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضي وغيره كذبه يحيى بن معين ولم يعفه ~~أبو حاتم وبكل حال فهو شيخ كذاب وروى السيد المؤيد بالله عن نعيم هو ابن ~~سالم بن قنبر كذبوه ومن طريقه روى المؤيد بالله صلاة الفرقان ورويا أبو ~~طالب والمؤيد وأحمد بن عيسى وغير واحد من أئمتنا عن حسين بن علوان الكلبي ~~قال الذهبي روى عن الأعمش وهشام بن عروة وقال يحيى بن معين كذاب وقال أبو ~~حاتم والنسائي والدار قطني متروك الحديث وقال ابن حبان يضع الحديث على هشام ~~وغيره ولا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب وساق ms292 أحاديث عن مناكير وروى ~~أئمتنا أيضا عن أبي خالد الواسطي قال الذهبي يقال اسمه عمرو حدث عن زيد بن ~~علي كذبه أبو حاتم وقال وكيع كان في جوارنا يضع الحديث فلما فطن له تحول ~~إلى واسط وروى عياش عن يحيى قال كذاب PageV01P322 ~~ومثله عن أحمد بن حنبل ومثله عن الدار قطني وروى السيد أبو عبد الله ~~الحسني عن الشيخ الأشبح بن أبي الدنيا في الميزان أبو الدنيا الأشبح المعري ~~كذاب طرفي كان بعد الثلثمائة ادعى السماع من علي بن أبي طالب اسمه عمران ~~ابن خطاب انتهى وكل هؤلاء الخمسة متكلم عليه بما عرفناك منسوب إلى تعمد ~~الكذب مجمع على ذلك في أكثرهم بين أئمة الحديث وقد سمعته من الشيعة والسنية ~~فلا يتوهم أن القدح فيهم خاص بالسنية بل لم تسلم رواة البخاري ومسلم مع شدة ~~العناية من الشيخين في تنقيتهم وقد عرفت ما قيل في رجال الشيخين مما قدمناه ~~في أوائل الشرح وإذا عرفت ما ساقه المصنف إلى هنا علمت اختلال القول بأن ~~رواية العدل تعديل وتبين لك أنها قاعدة غير صحيحة ولا ينبغي الاعتماد عليها ~~والتعويل وإن قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى إن المختار إذا كان لا يروي ~~إلا عن عدل فإن هذا الشرط لا يتم الوفاء به لأحد من أئمة الحديث وغيرهم ### || AUTO مسألة في بيان المنقطع والمعضل # المنقطع والمعضل جمعهما المصنف لتقاربهما وإلا فهما نوعان مستقلان جعلهما ~~ابن الصلاح كل نوع على حدة والمعضل بالضاد المعجمة مفتوحة اسم مفعول مأخوذ ~~من أعضله بمعنى أعياه اختلفوا في صورتيهما على أقوال في المنقطع الأول قال ~~زين الدين وابن الصلاح لو قدمه لكان أولى PageV01P323 ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال هذا الإسناد مثل نوع من ~~المنقطع للجهالة بالرجلين بين أبي العلاء بن الشخير وشداد بن أوس ثم قال ~~وشواهده في الحديث كثيرة ثم قال وقد يروي الحديث وفي إسناده رجل غير مسمى ~~وليس بمنقطع ثم ساق حديثا فيه حدثنا شيخ عن أبي هريرة وذكر حديث ms293 يأتي على ~~الناس زمان بخير الرجل الحديث قد قدمناه ثم قال وقد يسمى ذلك الرجل في ~~رواية فإذا هو أبو عمرو والجدلي قال فهذا النوع من المنقطع الذي لا يقف ~~عليه إلا الحافظ المتبحر الفهم والنوع الثالث من المستفيض المنقطع الذي ~~يكون في الإسناد رواية راو لم يسمع من الذي يروى عنه الحديث قبل الوصول إلى ~~التابعي ثم ذكر مثاله فهذا كلام الحاكم في جعل الأنواع الثلاثة من المنقطع ~~وابن الصلاح نقل كلام الحاكم وجعل نوعين من المنقطع وهما ما سقط منه راو ~~وهو ثالث أنواع الحاكم والثاني الإسناد الذي يذكر بعض رواته بلفظ منهم نحو ~~رجل أو شيخ أو نحوهما وذكر مثاله وأدرج الأول في الثاني PageV01P325 ### || AUTO مسألة في بيان المراد من الجمع في وصف الحديث بين الصحة والحسن # جمع الحديث بين الصحة والحسن أي جمع بعض الأئمة لوصف الحديث بالأمرين ~~استشكل الجمع بين الحسن والصحة في حديث واحد كقول الترمذي في جامعه حديث ~~حسن صحيح وقد يزيد غريب ولم يذكره المصنف لأن الغرابة لا تنافي الصحة ~~والحسن ومثله وقع للبخاري على ما ذكره السخاوي ويعقوب بن شيبة فإنه جمع بين ~~الصحة والحسن والغرابة في مواضع من كتابه وكأبي علي الطوسي فإنه جمع بين ~~الصحة والحسن في مواضع من كتابه المسمى بالأحكام وكذا في شرح شرح النخبة ~~لملا على قاري وإنما استشكل لأن الحسن قاصر عن الصحيح لخفة ضبط رواته كما ~~سبق في تعريفه فكيف يجمع إثبات القصور بوصفه بالحسن ونفيه أي القصور بوصفه ~~بالصحيح في حديث واحد وهل هذا إلا تناقض # قال زين الدين وقد أجاب ابن الصلاح بجوابين ثم جوز جوابا آخر لفظ زين ~~الدين وقد أجاب ابن الصلاح بجواب ثم جوز جوابا آخر انتهى ولفظ ابن الصلاح ~~وجوابه أن ذلك راجع إلى الإسناد فإذا روى الحديث الواحد بإستادين أحدهما ~~إسناد حسن والآخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح أي أنه ~~حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على انه غير ms294 مستنكر أن ~~يكون بعض من أراد ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو ما تميل إليه النفس ولا ~~يأباه القلب دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده انتهى بلفظه فعرفت انه ~~جوب بجواب واحد وجوز جوابا آخر جعله علاوة للأولى فكأن ما في نسخ التنقيح ~~من قوله جوابين ودوز جوابا آخر PageV01P326 ~~إذا عرفت هذا فالمصنف لم يذكر إلا نوعا واحدا مما ذكره الحاكم وابن الصلاح ~~ذكر نوعين وأدخل الأول في الثاني وقد تقدم للمصنف أن الإسناد الذي فيه عن ~~رجل أو شيخ من المنقطع عند الحاكم ومن المتصل الذي في إسناده مجهول عند ~~غيره واختاره فلهذا حذفه هنا وبني على دخول الأول في الثاني فأسقطهما وإنما ~~ذكرت هذا لئلا يهم الناظر أن المصنف فاته ما ذكره ابن الصلاح وأن ابن ~~الصلاح فاته ما ذكره الحاكم وقد نقلا عنه بعض كلامه # الثالث من صور المنقطع ما أفاده قوله وقال ابن عبد البر المنقطع ما لم ~~يتصل إسناده والمرسل مخصوص بالتابعي أي أنه ما قال التابعي فيه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما سلف فالمنقطع أعم لأنه يصدق على المرسل أنه لم ~~يتصل إسناده والمرسل بعض صور المنقطع لما عرفت # الرابع قوله قال ابن الصلاح عن بعضهم إن المنقطع مثل المرسل وكلاهما ~~شاملان هذا لفظ ابن الصلاح وتثنية خبر كلاهما جائز والأولى إفراده كما في ~~قوله تعالى ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) وقول الشاعر # ( كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا ) لكل ما لم ~~يتصل إسناده قال وهذا المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء وهو الذي حكاه ~~الخطيب في كفايته فهذه أربعة رسوم للمنقطع قال الحافظ ابن الحجر وفات ~~المصنف يعني ابن الصلاح من حكاية الخلاف في المنقطع ما قاله الإمام أبو ~~الحسن الكيا الهراسي في تعليقه فإنه ذكر فيه أن اصطلاح المحدثين أن المنقطع ~~ما يقول فيه الشخص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ذكر إسناد أصلا ~~والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل ms295 قال ابن الصلاح هذا لا يعرف عن أحد ~~من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو كبسه انتهى قلت وكأه لما كان من كيسه ~~ترك ذكره هنا PageV01P326 ~~قال ابن الصلاح ومن المعضل قسم ثان وهو أن يروى تابع التابعي عن التابعي ~~حديثا مرقوفا على التابعي وهو معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند متصل ~~اعلم أن هذا ليس لفظ ابن الصلاح وإنما هو لفظ زين الدين فإنه قال في ألفيته # ( والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعدا ومنه قسم ثاني ) # ثم قال في شرحه ومن المعضل قسم ثاني إلى آخره وأما ابن الصلاح فإنه نقله ~~عن الحاكم ولفظه وإذا روى تابع التابعي عن التابعي حديثا موقوفا عليه وهو ~~حديث مسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم أبو عبد ~~الله نوعا من المعضل ثم ذكر مثاله ثم قال قلت هذا جيد حسن انتهى فكان يحسن ~~من المصنف أن يقول قال زين الدين ومن المعضل قسم ثان لأنه عبارته ثم يحسن ~~تطبيق قوله ابن الصلاح هذا جيد حسن عليه تطبيقا حسنا وأما تطبيقه على قوله ~~قال ابن الصلاح ومن المعضل ثم يقول قال ابن الصلاح وهذا جيد حسن فإن تطبيقه ~~عليه غير جيد وما كان يحسن من الزين والمصنف عدم التنبيه بأن ذلك من كلام ~~الحاكم وإنما استحسنه ابن الصلاح واستجاده لأن هذا الانقطاع بواحد هو الذي ~~بين تابع التابعي والتابعي مضموما إلى القف على التابعي يشتمل على تفسير ~~الانقطاع باثنين هما الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك باستحقاق ~~اسم الإعضال أولى لأنه قد سقط فيه اثنان على الولاء ثم ورد مسندا متصلا ولا ~~أدري ما وجه الأولوية فإن هذا قد ذهب إعضاله بإتيانه من طريق مسندا متصلا ~~والقسم الأول لم يأت إلا معضلا فهو أولى بالإعضال من هذا الذي زال إعضاله ~~في رواته # قال ابن الصلاح والمحدثون يقولون معضل بفتح الضاد وهو من حيث الاشتقاق ~~مشكل وقد بحثت عنه فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق ms296 شديد قلت تعقبه ~~السخاوي بأن أعضل بمعنى مستغلق لازم وإنما المتعدي PageV01P327 ~~أعضل بمعنى أعيا فإشكال المأخذ باق غير مندفع قال فالأولى أنه من أعضله ~~بمعنى أعياه ففي القاموس عضل عليه ضيق وبه الأمر اشتد كأعضل وأعضله وتعضلا ~~لداء الأطباء وأعضلهم فكأن المحدث أعضله وأعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه ~~ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى كأنه ~~يريد أنه لم يأت إلا بفتح الضاد فلا التفات إلى غيره قال الشيخ زكرياء ~~واعلم أن معضل يقال للمشكل أيضا هو بكسر الضاد أو بفتحها على أنه مشترك ~~انتهى وقال الحافظ ابن حجر إنه اعترض على ابن الصلاح مغلطاي بناء على ما ~~فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز استعمال معضل بكسر الضاد فقال كأنه يريد ~~أن كسر الضاد من معضل ليس غريبا وليس كذلك لأن صاحب المغرب حكاه في الأفعال ~~عضل الشيء عضلا أعوج يعني فهو معضل # قلت لم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا وإنما أراد أنه لم يوجد منه معضل ~~بفتح الضاد لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي ~~متعد وعضل يدل عليه لأن فعيلا بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي وقد فسر ~~أعضل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة قولنا معضل ~~بفتح الضاد وهو المقصود هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام انتهى # فائدة قال الحافظ ابن حجر قد وجدت التعبير بالمعضل في كلام جماعة من ~~الأئمة فيما لم يسقط منه شيء البته فمن ذلك ما قاله محمد بن يحيى الذهلي في ~~الزهريات صالح الهرابى حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن إبن شهاب عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف ~~فيمر بالمربض في البيت فيسلم عليه ولا يقف قال الذهلي هذا حديث معضل لا وجه ~~له إنما هو فعل عائشة رضي الله عنها ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر ~~والوهم ms297 فيما ترى من ابن لهيعة ثم ساق أمثلة PageV01P328 ~~من كلام الأئمة في ذلك ثم قال فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل ~~لمعنيين أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف يريد إبن الصلاح وهو المتعلق ~~بالإسناد بفتح الضاد وهذا الذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ~~يعنون به المستغلق الشديد وبالجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا # واعلم أنه الحافظ ابن حجر أن إبن الصلاح لم يذكر حكم المنقطع كما ذكر حكم ~~المرسل قلت وكذلك المصنف قال وقد قال إبن السمعاني من منع من قبول المراسيل ~~فهو أشد منعا لقبول النقطعات ومن قبل المراسيل اختلفوا قلت وعلى هذا مذهب ~~من يفرق بين المرسل والمنقطع أما يسمى الجميع مرسلا على ما سبق تحريره ~~فلأنه نقل عن الجوز جاني أنه قال في مقدمة كتابه في المطبوعات المعضل أسوأ ~~حالا من المنقطع والمنقطع أسوأ حالا من المرسل والمرسل لا تقوم به حجة قلت ~~إنما يكون المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من ~~الإسناد فأما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه يساوي المعضل في سوء الحال انتهى PageV01P329 ### || AUTO مسألة في بيان العنعنة وحكمها # العنعنة هي مصدر عنعن الحديث أي مصدر جعلى مأخوذ من لفظ عن فلان كأخذهم ~~حولق وحوقل من قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وسبحل من قول ~~سبحان الله إذا رواه بلفظة عن من غير بيان من الراوي للتحديث والسماع إذ لو ~~صرح بهما كان العمدة ما صرح به # واختلفوا في حكمها أي العنعنة على قولين الأول الاتصال كما قال فالذي ~~عليه العمل وهو الصحيح الذي ذهب إليه الجماهير من أئمة العلم أنه أي الحديث ~~المروى بعن من قبيل الإسناد المتصل بشرط سلامة الراوي من التدليس وشرط ثبوت ~~ملاقاة الراوي لمن روى عنه بالعنعنة زاد ابن عبد البر شرطا ثالثا لقبوله ~~كما يأتي قال ابن الصلاح وكاد ابن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك ~~قال الزين في شرح ألفيته لا ms298 حاجة إلى قوله كاد فقد ادعاه قلت لفظه أي ابن ~~عبد البر في مقدمة التمهيد اعلم وفقك الله تعالى أنى تأملت أقاويل أئمة ~~الحديث ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل ومن لم يشترطه فوجدتهم ~~أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة ~~وهي عدالة المخبرين ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشاهدة وأن يكونوا برآء ~~التدليس ثم قال وهو قول مالك وعامة أهل العلم انتهى ذكره البرماوي في شرح ~~ألفيته في الأصول فعرفت منه أنه إنما ذكر الإجماع على قبوله قال الحافظ ابن ~~حجر ولا يلزم منه إجماعهم على PageV01P330 ~~أنه من قبيل المتصل قال ولذلك قال ابن الصلاح كاد انتهى # قلت إذا كان لا يلزم من القبول الاتصال فلا وجه لكاد بل لا وجه للتأيد ~~بكلام ابن عبد البر على الاتصال على أن في النفس شيئا من قول الحافظ لا ~~تلازم فإن غير المتصل لا يقبل لجواز الانقطاع ونحوه فليتأمل ثم بعد كتب هذا ~~رأيت في حاشية البقاعي فقال إنه يلزم من ذلك أي من قبوله أن يكون متصلا كما ~~ذكرناه ولله الحمد # وادعى أبو عمر الداني القارئ المشهور الحافظ وهو بالدال المهملة نسبة إلى ~~دانية مدنية من مدن الأندلس إجماع أهل النقل على ذلك لكنه اشترط أن يكون ~~معروفا بالرواية عنه نقل هذا عن الداني ابن الصلاح قال الحافظ ابن حجر إنما ~~أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه من أئمة الحديث ~~وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه فالعجب كيف نزل عن النقل ~~إلى الداني انتهى قلت ولو نقل كلام الحاكم لكان صريحا فيما ادعاه من ~~الإجماع على الاتصال قلت عبارة الحاكم بلفظها العنعنة التي ليس فيها تدليس ~~متصلة بإجماع أئمة النقل وكذا قال الخطيب إلا أن عبارته بلفظ أهل العلم ~~مجمعون على أن قول المحدث غير المدلس عن فلان صحيح معمول به إذا كان لقيه ~~وسمع منه انتهى وكلامه مثل كلام ابن عبد ms299 البر لا مثل كلام الحاكم وقال ~~الزين بعد نقل كلام الداني لكن قد يظهر عدم اتصاله بوجه آخر كما في الإرسال ~~الخفي كما سيأتي فهذا استدراك لكونه قد لا يطرد اتصال الحديث المعنعن وإن ~~جمع الشروط إلا أنه نادر والحمل على الاتصال هو الأصل وما ذكرناه من اشتراط ~~ثبوت اللقاء يبين الراوي ومن عنعن عنه هو مذهب علي بن المديني والبخاري ~~وغيرهما من أئمة أهل العلم وأنكر مسلم في خطبة صحيحه اشتراط ذلك وادعى أنه ~~قول مخترع لم يسبق قائله إليه وأن الشايع المتفق عليه بين أهل العلم ~~بالأخبار قديما وحديثا PageV01P331 ~~أنه يكفي في ذلك كونهما في عصر واحد قلت ولننقل لفظ مسلم في ذلك قال في ~~مقدمة صحيحه وقد ادعى بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأحاديث ~~وتسقيمها بقول لو اضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحا لكان رأيا متينا ومذهبا ~~صحيحا إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لا ماتته ولا إخمال ذكر قائله وأجدر ~~أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه إلى أن قال وزعم القائل الذي افتتحنا ~~الكلام عن الحكاية عن قوله والأخبار عن سوء رويته أن كل إسناد بحديث فيه عن ~~فلان وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد وجائز أن يكون الحديث الذي ~~روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به غير أنا لا نعلم له منه ~~سماعا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها بحديث أن ~~الحجة عنده لا تقوم بحديث جاء هذا المجيء حتى يكون عنده العلم أنهما اجتمعا ~~من دهرهما مرة فصاعدا أو تشافها بالحديث بينهما أو يرد خبر فيه بيان ~~اجتماعهما أو تلاقيهما مرة في دهرهما فما فوقها ثم قال وهذا القول يرحمك ~~الله في الطعن في الأسانيد قول مخترع مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه ولا ~~مساعد له من أهل العلم عليه وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل ~~العلم والأخبار والروايات قديما وحديثا أن كل رجل ثقة راو عن مثله ms300 وجائز ~~ممكن لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وإن لم يأت خبر قط ~~أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام فالرواية به ثابتة والحجة بها لازمة إلا أن ~~تكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه ولم يسمع منه شيئا ~~وأما والأمر مبهم على ما فسرنا فالرواية على السماع أبدا انتهى وقد طال في ~~التهجين على من شرط اللقاء قال النووي في شرحه وقد أنكر المحققون ما ذهب ~~إليه مسلم وقالوا إنه ضعيف والذي رده هو الصحيح المختار الذي عليه أئمة هذا ~~الفن علي بن المديني والبخاري وغيرهما قلت ومن هنا تعرف أن الخلاف بين ~~البخاري ومسلم في شرطية اللقاء وعدمه إنما هو في الحديث المعنعن فاكتفي PageV01P332 ~~مسلم بإمكان اللقاء وإنه لا يقول الثقة عن فلان إلا وقد لاقاه وإن لم نعلم ~~ملاقاته إياه والبخاري يقول إنه لا بد من تحقق اللقاء ولو مرة وقد أورد ~~عليه مسلم إيرادات وأطال الكلام ثم لا يعزب عنك أنه قد سبق ترجيح البخاري ~~على مسلم بأنه يشترط اللقاء ومسلم يكتفي بإمكانه ومشترط التحقيق أولى من ~~مشترط الإمكان ولا يخفى أن هذا شرط في مسألة من مسائل طرق الرواية هي رواية ~~العنعنة والرواية في الصحيحين بها قليلة فلا يتم ترجيح جميع ما في الكتاب ~~ببعض مسائل رواياته وغاية هذا أن تكون رواية البخاري بالعنعنة أصح من رواية ~~مسلم بها فتذكر ما سلف فأنا لم نورد هذا هنالك # قال ابن الصلاح وفيما قال مسلم نظر هو ما سمعته من كلام النووي # واعلم أنهم هنا لم يستدلوا لما ذهب إليه البخاري وغيره من شرطية اللقاء ~~ولا لما ذهب إليه مسلم من عدمه وما كان يحسن إهمال الدليل مع نقل الأقاويل ~~وإلا كان تقليدا محضا وقد استدل ابن حجر لكلام البخاري فقال والحامل ~~للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا وحدث ~~عن بعض عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير مدلس ms301 فقد يحتمل ~~أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ~~ليحمل ما يرويه منه على السماع لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا ~~والفرض السلامة من التدليس فتبين رجحان مذهبه # وقال الحافظ أيضا وإذا ثبت اللقاء ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على ~~السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك قال وأما احتجاج مسلم على فساد ~~ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم ~~يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فلا يلزم من ذلك عنده نفيه في نفس ~~الأمر انتهى # قلت هذا الاستدلال ذكره مسلم في مقدمة صحيحه وكذلك ألزم البخاري PageV01P333 ~~أنه إذا ثبت اللقاء ولو مرة وروى أحاديث يعلم أنه لا يتسع لها زمن اللقاء ~~أن يحملها على السماع فالتزم الحافظ ابن حجر ذلك # قلت وفي كلامه أبحاث # الأول أن الدلالة العقلية دلت على أنه لا يتسع زمن اللقاء لما رواه عنه ~~ويقول يحمل على السماع فإنه لا يخفى أن افتقار الفعل والقول إلى زمن يتسع ~~لوقوعهما فيه أمر ضروري مخالفته دالة على كذب مدعيه # البحث الثاني أن قول الحافظ فلا يلزم من ذلك عنده أي عند البخاري نفيه في ~~نفس الأمر غير دافع لما قاله مسلم لأن ما في نفس الأمر لا تكليف به وإلا ~~فكل ظاهر يجوز خلافه في نفس الأمر والخطاب متعلق بالظاهر في التكاليف لا ~~بما في نفس الأمر ألا ترى أن من عدل ثقة يجوز أنه غير عدل في نفس الأمر بل ~~يجوز أنه غير مسلم مع أنا مكلفون بقبول تعديل الثقة وكذلك ما صححه الثقة ~~يجوز أنه موضوع في نفس الأمر وبالجملة ما في نفس الأمر لا تكليف به # البحث الثالث استدلال الحافظ ابن حجر للبخاري على شرطية اللقاء بتجويز ~~أهل عصره للإرسال غير ناهض على الشرطية للقاء لأن هذا التجويز لا يرفع ~~الأصل في إخبار الثقة وأنه محمول على اتصال السماع مع معاصرته ms302 لمن يروى عنه ~~وإمكان اللقاء وإذ قد قبل البخاري عنعنة من ثبت له اللقاء ولو مرة مع ~~احتمال أن بعض ما رواه لم يسمعه فقد حمله على السماع مع الاحتمال فليجزه مع ~~احتمال الإرسال مع أنه احتمال بعيد واحتمال عجم السماع أقرب فيما يرويه ~~السامع ويكثر في روايته مع حقارة زمن اللقاء # وإذا عرفت هذا فمذهب مسلم لا يخلو عن القوة لمن أنصف وقد قال أبو محمد بن ~~حزم في كتاب الأحكام اعمل أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على ~~اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان PageV01P334 ~~فكل ذلك محمول على السماع منه انتهى # قلت ولا يخفى أن قد قدمنا عنه خلاف هذا في حديث المعازف فتذكره # الثاني من الأقوال في العنعنة ما أفاده قوله قال الزين وذهب بعضهم إلى أن ~~الإسناد المعنعن من قبيل المرسل والمنقطع أي فلا يحتج به ونقل عن النووي ~~أنه قال هذا المذهب مردود بإجماع السلف قلت وهذا هو اختيار أبي طالب في ~~عنعنة الصحابي وكذلك قال الشيخ الحسن الرصاص قال المنصور بالله هو يحتمل ~~الاتصال والإرسال وكلامهم أي الثلاثة كله إنما رسموه في حق الصحابي فإن قلت ~~وما الفرق بين الصحابي وغيره قلت الفرق أنه لم يثبت عن الصحابي أن ذلك يفيد ~~السماع قلت لا يخفى ركة هذا الجواب فإن الصحابي ليس له عرف في روايته بل ~~تارة يقول سمعت وتارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتارة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال البقاعي الفرق احتمال كون غير الصحابي ليس بثقة ~~بخلاف الصحابة فكلهم عدول فهو مقبول بأي عبارة أتى لأنه دائر بين كونه سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابيي وكونه سمعه من بعض التابعين بعيد ~~جدا فلا يؤثر فيه هذا الاحتمال بخلاف غير الصحابي كالتابعي فإنه يحتمل ~~احتمالا قريبا قويا أن يكون سمع معنعنة أو متونه من غير صحابي وأن يكون من ~~سمعه من غير ثقة ms303 انتهى بمعناه فهذا هو الفرق وقد عبر البقاعي بالقبول بناء ~~على أنه لازم للاتصال # قلت والأحسن التفصيل فمن علم ملازمته له صلى الله عليه وسلم فروايته ~~محمولة على السماع بأي عبارة أديت وإن كان من غير الملازمين فيحتمل الأمرين ~~فقد كان عمر وهو من خواص الصحابة يتناوب النزول إلى مقامة صلى الله عليه ~~وسلم هو وجار له فينزل عمر يوما ويأتي جاره بما استفاده ذلك اليوم وينزل ~~جاره يوما فيأتي عمر بما استفاده ذلك اليوم كما هو مصرح به في صحيح البخاري ~~وغيره في قصة اعتزاله صلى الله عليه وسلم لنسائه وقد قال أبو هريرة PageV01P335 ~~إنه كان يشغل أصحابه الصفق في الأسواق والأعمال في مزارعهم أي يشغلهم عن ~~ملازمته صلى الله عليه وسلم وكان أبو هريرة لا يشغله شيء عن ذلك فالاحتمال ~~الذي قاله المنصور بالله بالنظر إلى الطرق الأخير مما ذكرناه أقرب قال ~~البرماوي إنه جرى البيضاوي والهندي على تصحيح الاتصال فيما إذا كانت ~~العنعنة بين الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم # وأما من ثبت عنه أنه أي المعنعن يفيد السماع كلمة من بيانية الضمير عنه ~~من جماهير المحدثين فإنه يكون مفيدا لذلك في حقه مثلما أن المتأخرين لما ~~استعملوا العنعنة في الأجازة وصار ذلك عرفا لهم لم نحكم فيها بالسماع في ~~حقهم إذا عرفت أنه قد صار عرفا لهم فالحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية كما ~~برهن على هذا في الأصول الفقيه ولا ينبغي أن يكون في هذا اختلاف بعد ثبوت ~~العرف فيه وإنما الخلاف في حق من لم يثبت عنه نقل أي عرف في ذلك من الصحابة ~~والتابعين والفقهاء والأصوليين والقليل من المحدثين قال الحافظ ابن حجر على ~~كلام ابن الصلاح ما لفظه حاصل كلام المصنف أن للفظ عن ثلاثة أحوال أحدها ~~أنها بمنزلة حدثنا أو خبرنا بالشرط السابق الثاني أنها ليست بتلك المنزلة ~~إذا صدرت من مدلس وهاتان الحالتان مختصة بالمتقدمين وأما المتأخرون وهم من ~~بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة فهي بمنزلة أخبرنا لكنه ~~إخبار ms304 جملى كما سيأتي تقريره في الكلام على الإجازة وهذه هي الحالة الثالثة ~~إلا أن الفرق بينها وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع ~~والأجازة لكون السماع أرجح وبقي حالة أخرى لهذه اللفظة وهي خفية جدا لم ~~ينبه أحد عليها في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق ~~بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد بها سباق قصة سواء أدركها الناقل ~~أن لم يدركها ويكون هناك شيء محذوف فيقدر مثال ذلك ما أخرجه ابن أبي خيثمة ~~في تاريخه عن أبيه قال حدثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو اسحق عن PageV01P336 ~~أبيه عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه لم يرد أبو اسحق بقوله عن ~~أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو ~~عن شأن أبي الأحوص وما أشبه ذلك لأنه لا يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله ثم ~~ذكر أمثلة لذلك ثم قال وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب ~~على أصحاب المسانيد ومصنفي الأطراف في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما ~~وصفنا من المراد بهذه العنعنة انتهى ### || AUTO مسألة في بيان اختلاف العلماء في قول الراوي أن فلان # ومما اختلف فيه إذا قال الراوي أن فلانا قال فقيل هو كالعنعنة يأتي فيه ~~ما أتى فيها وهو قول مالك فإنه سئل عن قول الراوي عن فلان أنه قال كذا أو ~~أن فلانا قال كذا فقال هما سواء قال البرماوي إن كون محل النزاع مثل ما ~~ذكره من التصريح بعد أن بلفظ قال فيه نظر فإن ذلك لا ينحط عن درجة قال ~~المجردة عن أن إذا لم يرد فيه إلا ما يدل على التأكد قال والذي يظهر أن محل ~~النزاع أن يقول مثلا فلان أن فلانا فعل كذا وأن لفلان كذا أو نحوه من غير ~~أن يذكر لفظا يدل على أنه حدثه بذلك أو سمته منه انتهى وحكى ابن عبد البر ~~في التمهيد عن ms305 الجمهور أنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء ~~والمجالسة والسماع والمشاهدة هذا القيد في غير الأعمى قال الزين يعني مع ~~السلامة من التدليس وحكة أيضا أن أن وعن سواء حكاه عن الجمهور PageV01P337 ~~أهل العلم وحكة ابن عبد البر عن بعضهم أن حرف أن محمول على الانقطاع حتى ~~يتبين السماع من جهة أخرى وهذا البعض هو أبو بكر البردنجي قال ابن عبد البر ~~بعد نقله عنهه وعندي لا معنى لهذا وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله وضعفه ~~ابن عبد البر محتجا على ضعفه بالإجماع على أن مثل ذلك يفيد الاتصال في حق ~~الصحابة قلت لفظ ابن عبد البر لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي ~~سواء قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله ~~عليه آله وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قلت الإجماع غير مسلم في حق الصحابة خاصة وقال أحمد بن ~~حنبل ليس أن وعن سواء وذلك أنه قيل له إن رجلا قال عروة عن عائشة وعن عروة ~~أن عائشة هل هما سواء قال كيف يكونان سواء ليسا بسواء قال الزين معللا ~~لكلام أحمد ابن حنبل لأن قول التابعي عن عائشة يفيد الإسناد إليها وقوله أن ~~عائشة قالت لا يفيد ذلك فلعله أي التابعي استفاد من غيرها أي غير عائشة ~~أنها قالت ذلك أو فعلت إلا أنه اعتبر الزين إدراك الراوي للقصة حيث قال # ( قلت الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما ) # ( نحكم له بالوصل كيفما روى ... يقال أو عن أو بأن فسوى ) # وأطال في شرحه بذكر الأمثلة والمصنف اختصر المقال قال ابن الصلاح والزين ~~أما في الأعصار الأخيرة قد عرفت حدها مما قدمناه عن الحافظ ابن حجر فقد ~~صارت العنعنة مستعملة في الأجازة دون السماع فافهم ذلك ولكنه لا يخرج ~~الحديث عن الاتصال بنوع من الوصل لأن حكم الإجازة الوصل لا القطع قال ابن ~~الصلاح كثر في ms306 عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في ~~الإجازة فإذا قال أحدهم قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن أنه رواه ~~بالإجازة قال ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى انتهى قلت ~~ويأتي تحقيقه في بحث الأجازة PageV01P338 ### || AUTO مسألة في حكم تعارض الوصل والإرسال # تعارض الوصل والإرسال لعارض والرفع والوقف وهما مسألتان في الحقيقة ~~الأولى تعارض الوصل والإرسال إذا كان ذلك في رواية راويين اختلف أهل العلم ~~إذا وصل الحديث بعض الرواة وأرسله آخر اختراز عما إذا كان لا مرسل والواصل ~~واحدا فإنه يأتي حكمه هل الحكم لمن وصل أو لمن أرسل أو للأكثر أو للأخفظ ~~على أربعة أقوال أما إذا كان الذي أرسل واسند واحد مرة كذا ومرة كذا فقال ~~البرماوي الظاهر المقبول وبه جزم الإمام وأتباعه ويأتي في كلام المصنف وقد ~~استدل للمانع في هذه الصورة بأن المتحقق الإرسال والوصل زيادة وحذفها قد ~~شكك في ثبوتها وإن لم يشكك في العدالة لجواز الغلط والنسيان والغفلة ونحو ~~ذلك مما ليس بربية في الراوي وهو موجب للريبة في المروى فذلك علة كالاضطراب ~~في الإسناد بل أشر لأنه ناقض نفسه فيه انتهى الأول من الأربعة أن الحكم لمن ~~وصل معناه أنا نحكم لتلك الطريق المرسلة المرسلة أنها موصولة نظرا إلى ما ~~بان بتلك الطريق الأخرى هذا هو المذهب المشهور في كتب الزيدية لا يكاد يعرف ~~غيره عن أحد من أئمتهم وهو قول أكثر علماء الأصول وذلك لأن الوصل زيادة عدل ~~وهي مقبولة فكما قبلنا إرساله لعدالته فنقبل وصله لله قال زين الدين وهو ~~الصحيح كما صحح الخطيب قال ابن الصلاح وهو الصحيح في الفقه وأصوله هكذا ~~قاله ابن الصلاح قال البقاعي إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة ~~الأصوليين فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة PageV01P339 ~~نظرا لم يحكه وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه وذلك أنهم لا يحكمون فيها ~~يحكم مطرد وإنما يديرون ذلك على القرائن انتهى ويأتي ما يفيد هذا ms307 في كلام ~~الحافظ ابن حجر وعنه أخذه البقاعي فإنه شيخه إلا أن عبارته دلت أن هذا لبعض ~~حذاق المحدثين لا لكلهم كما أفاد أول كلامه قال الحافظ الذي صححه الخطيب ~~شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك مطلقا ~~وبين الأمرين فرق كثير قال وههنا شيء يتعين التنبيه عليه وهو أنهم شرطوا في ~~الصحيح ألا يكون شاذا وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة مخالفا فيه من هو ~~أحفظ منه أو أكثر عددا ثم قالوا تقبل الزيادة مطلقا فلو اتفق أن يكون من ~~أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا وهل ~~يسمونه شاذا أم لا أو لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض والحق ~~في هذا أن زيادة لا ثقة لا تقبل دائما ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين ~~لم يصب وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بقيتهم لنفيها لفظا ~~ولا معنى وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأنباري شارح البرهان ~~وغيرهما قال ابن السمعاني إذا كان راوي الناقصة لا يغفل وكانت الدواعي ~~متوفرة على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الدواعي ~~متوفرة على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة ~~وكان المجلس واحدا فالحق أن لا تقبل رواية الزيادة هذا الذي ينبغي انتهى # واعلم أن المصنف لم يستدل لهذا القول الأول بدليل بل ساق كلام الناس كما ~~يسوق المقلد وكان عليه أن يستدل لهذا وفي مختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد ~~استدلال للفريقين بما محصله لنا أي دليل على القبول أنه أي راوي الزيادة ~~عدل جازم بروايته في حكم ظني فوجب قبول قوله وعدم رواية غيره لا يصلح مانعا ~~إذا الفرض جواز الغفلة قال من خالف الجمهور الظاهر نسبة الوهم إليه لوحدته ~~وتعددهم فوجب رده وأجيب بأن سهو الإنسان فيما لم يسمع حتى جزم بأنه سمع PageV01P340 ~~بعيد جدا بخلاف سهوه عما يسمع فإن ذهول الإنسان عما ms308 يجري بحضوره لاشتغاله ~~عنه كثير الوقوع هذا إذا اتحد المجلس أما إذا تعدد فتقبل باتفاق انتهى فشرط ~~للقبول شرطين اتحاد المجلس وأن يكون المروى مما لا يغفل مثلهم عن نقل لا ~~زيادة فإن جهل كونه واحدا أو متعددا فأولى بالقبول مما اتحد لاحتمال التعدد # وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي ~~شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والطبراني في الكبير ~~والحاكم عن أبي موسى وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس وأخرجه الطبراني في ~~الكبير أيضا عن أبي أمامة وأخرجه الحاكم عن أبي هريرة وقد أرسله شعبة ~~وسفيان الثوري وهما في الحفظ جبلان وأسنده إسرائيل بن يونس أي ابن أبي اسحق ~~السبيعي الكوفي أحد الأعلام قال أحمد بن حنبل ثقة وجعل يتعجب من حفظه قال ~~الذهبي بعد الثناء عليه نعم شعبة أثبت منه إلا في ابن أبي اسحق انتهى ~~والحديث المذكور رواه شعبة وسفيان عن أبي اسحق السبيعي عن أبي بردة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورواه إسرائيل عن جده أبي اسحق عن أبي برد ة عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخرين فلا يقال الزيادة شذوذ في ~~الحديث وتعيين بعض الآخرين يأتي قريبا فقال البخاري الزيادة من الثقة ~~مقبولة وحكم لمن وصله فدل أنه يرى قبول الزيادة من الثقة مطلقا # واعلم أنه لا يتم ما ذكرنا مثالا لما ذكر مما نحن فيه حتى يتحقق اتحاد ~~المجلس أو يلتبس لما عرفت من أنه قال الحافظ ابن حجر رحمهالله إن الاستدلال ~~الحكم للواصل دائما على العموم ليس من صنيع البخاري ولكنه في هذا الحديث ~~الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل ~~زيادة إنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول منها أن يونس ~~بن أبي اسحق وابنه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي اسحق موصولا PageV01P341 ~~ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم ووافقهم على ذلك أبو عوانة وشريك ms309 ~~النخعي وزهير بن أمية وتمام العشرة من أصحاب أبي اسحق مع اختلاف مجالسهم في ~~الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان ~~فإنما أخذاه عن أي اسحق في مجلس واحد فقد رواه الترمذي قال حدثنا محمود بن ~~غيلان قال ثنا أبو داود الطيالسي في مسنده قال ثنا شعبة قال سمعت سفيان ~~الثوري يسأل أبا اسحق أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا نكاح إلا بولي فقال أبو اسحق نعم فشعبة وسفيان إنما أخذاه معا في ~~مجلس واحد عرضا كما ترى ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس ~~متعددة على مما أخذ عنه عرضا في محل واحد هذا إذا قلنا حفظ سفيان وشعبة في ~~مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي يقول العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ~~فتبين أن ترجيح البخاري وصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل ~~معه زيادة ليست مع المرسل بل بما ظهر من قرائن الترجيح ويزيد ذلك ظهورا ~~تقديمه للإرسال في مواضع أخرى مثاله ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن ~~حزم عن عبد الملك بن ابن أبي بكر هو ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أم سلمة ~~قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إن شئت سبعت لك ورواه مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة ~~قال البخاري في تاريخه الصواب قول مالك مع إرساله فصوب الإرسال هنا لقرينة ~~ظهرت له وصوب الوصل هناك لقرينة ظهرت له فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك # القول الثاني من الأربعة أن الحكم لمن أرسل حكاه الخطيب عن أكثر أصحاب ~~الحديث لم يذكر دليله أيضا وقد عرفت دليله من كلام ابن الحاجب والعضد وجوابه # القول الثالث من الأربعة أن الحكم للأكثر فإن كان من أرسله PageV01P342 ~~أكثر ممن وصله فالحكم للإرسال والعكس ولم يذكر الدليل أيضا وكأنه يقول ms310 إن ~~الظن يدور مع الكثرة # القول الرابع أن الحكم للأحفظ قيل وليسا بشيء لأن مرجع ذلك إلى الترجيح ~~ولا يدفع الريبة لأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر والشك لا يعمل به وفاقا # والذين قالوا إن الحكم للأكثر أو للأحفظ اختلفوا هل تكون مخالفة الأكثر ~~والتحفظ قدحا في عدالته أي عدالة راوي الزيادة كما أنها قدح في روايته عند ~~من ردها فيه قولان أصحها أنها لا تقدح في عدالته لأن الفرض أنه ثقة فروايته ~~مقبولة وإن لم يروها غيره فهذه الأولى من مسألتي التعارض # والثانية قوله وإذا اختلفا أي الراويان أو الخبران في الوقف والرفع فهي ~~مثل هذه سواء إذ الرفع زيادة ثقة وتقدم قبولها أو عدمه هذا إذا اختلف ~~الرافع والواقف وأما إذا كان واحدا فقد أشار إليها بقوله قالوا ومثل ذلك أي ~~مثال تعدد الواقف والرافع أيضا أن يكون الرافع والواقف أو المسند والمرسل ~~واحدا فإن الحكم للرفع على الوقف والوصل على الإرسال على الأصح لما عرفت من ~~أنها زيادة ثقة فيما قاله زين الدين وقال هكذا صححه ابن الصلاح وقيل للأكثر ~~من أحواله هذا القول نسبة الزين إلى الأصوليين فإن كان أكثر أحوال الراوي ~~الرفع والوقف منه نادر فالحكم لرفع وكذلك العكس هو أن يكون الوقف أكثر ~~أحوال الراوي والرفع منه نادر فيكون الحكم للوقف قال المصنف قلت وعندي أن ~~الحكم في هذا لا يستمر بل يختلف باختلاف قرائن الأحوال وهو موضع اجتهاده ~~قلت وقد سبق ابن دقيق العيد إلى هذا وجعله للمحدثين فانه قال من حكى عن أهل ~~الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مسند ومرسل أو رافع وواقف أو ناقص ~~زائد أن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق فإن ذلك ليس قانونا مطردا ~~ومراجعة أحكامهم PageV01P343 ~~الجزئية تعرف صواب ما نقول وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال كلام الأئمة ~~المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن ~~حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنه لا يحكم في هذه المسألة بحكم ms311 كلي بل ~~عملهم في ذلك دائر على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوي عند أحدهم في حديث حديث ~~قال الحافظ ابن حجر وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه ~~الترجيح وأما ما لا يظهر فيه الترجيح فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة ~~فإن غلب على الظن وهم الثقة في الرفع والوصل بقرائن تثمر الظن بمخالفة ~~الأكثرين من الحافظ الذين سمعوا الحديث معه من شيخه في موقف واحد هذا رجوع ~~إلى القول الثالث أن الحكم للأكثر إلا أن قوله ونحو ذلك من القرائن دال على ~~أن الملاحظة ليست للكثرة لا غير كالقول الثالث بل الملاحظ القرائن والكثرة ~~أحد القرائن فإن القرائن إذا حصلت في غير جانب الزيادة فإن الرفع والوصل ~~حينئذ مرجوحان والحكم بهما حكم بالرجوح وهو خلاف المعقول والمنقول أما ~~المعقول فظاهر فإن العقل يقضي بالعمل الراجح حيث كان وأما المنقول فلأن ~~جماعة من الصحابة وقفوا عن قبول خبر الواحد عند الريبة وشاع ذلك ولم ينكر ~~كما فعله عمر في حديث فاطمة بنت قيس في بأنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة ~~المبتوتة أخرجه أحمد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم ~~يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى قال سلمة بن كهيل فذكرت ~~ذلك لإبراهيم يعني النخعي فقال قال عمر لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا ~~لقول امرأة لها النفقة والسكنى وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن حبان زاد مسلم ~~في رواية في طريق أخرى لا ندري أحفظت أم نسيت وحققنا أن حديث فاطمة لا يرد ~~بما قاله عمر بل هو معمول به كما أوضحناه في سبل السلام وحواشي ضوء النهار ~~وكما فعله عمر في حديث أبي موسى في الأمر بالاستئذان أخرج مسلم أن أبا موسى ~~استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثا PageV01P344 ~~فلم يأذن له فرجع ففرغ عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له ~~فقالوا رجع فدعاه فقال ما هذا قال كنا نؤمر بذلك فقال لتأتيني ms312 على هذا ~~ببينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد لك على ذلك إلا ~~أصفرنا فانطلق أبو سعيد الخدري فشهد له فقال عمر لمن حوله خفى هذا على من ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق في الأسواق وله ألفاظ أخر ~~وطرق وكما فعله أبو بكر في حديث المغيرة بن شعبة في ميراث الجده أخرجه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق من حديث قبيصة بن ذؤيب وغيره أن الجده ~~جاءت إلى أبي بكر الصديق فسألته ميراثها فقالها مالك في كتاب الله شيء ولا ~~علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس ~~فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها ~~السدس فقال هل معك على هذا أحد فقال محمد بن مسلمة مثل ما قال المغيرة ~~فانفذه لها أبو بكر بل كما فعله علي رضي الله عنه في استحلاف من اتهمه ~~وثوقفه عن قبوله حتى يحلف رواه الحافظ الذهبي في التذكرة وقال هو حديث حسن ~~ورواه المنصور بالله وأبو طالب عن علي عليه السلام قال كنت إذا سمعت حديث ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعي الله به ما شاء فإذا سمعته من يغره ~~استحلفته فإذا حلف صدقته وحدثني أبو بكر وصدق قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله ~~إلا غفر له ذكره المصنف في العواصم إلا أنه قد روى عن البخاري أن هذا غير ~~صحيح عن علي رضي الله عنه بل كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أن ~~أخبره ذو اليدين أنه قصر صلاته فإنه أنكر ذلك لأجل سكوت الجماعة واختصاص ذي ~~اليدين بالخبر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أحق ما يقول ذو اليدين أخرج ~~أحمد والشيخان وغيرهم بألفاظ من طرق عن أبي هريرة قال صلى بنا PageV01P345 ~~رسول الله صلى عليه وآله وسلم إحدى صلاتي ms313 المشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم ~~انطلق إلى خشية معروضة في مقدم المسجد فقال بيديه عليها هكذا كأنه عضبان ~~وخرج سرعان الناس من باب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر ~~فهاباه أن يسألاه وفي لاقوم رجل في يديه طول كان يسمى ذا اليدين فقال رسول ~~الله أقصرت أم نسيت فقال لم أنس ولم تقصر الصلاة فقال صليت ركعتين فقال ~~أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم الحديث هذا إذا كان أحد الرواة أكثر وأما ~~إذا رواه ثقتان على سواء أو قريب من السواء فالحكم لمن زاد لأن لأنها زيادة ~~ثقة لم يعارضها أرجح منها وكذلك إذا كان أحدهما مثبتا والآخر نافيا مع ~~تساويهما أو تقاربهما فالحكم للمثبت لأنه عمل بالروايتين وبين ذلك مراتب في ~~القوة والضعف لا يمكن حصرها بل ينظر الناظر في كل ما وقع فيه هذا التعارض ~~ويعمل بحسب قوة ظنه بتتبعه للمرجحات المعروفة في الأصول ### || AUTO مسألة في بيان التدليس # التدليس قال الحافظ ابن حجر إنه مشتق من الدلس وهو الظلام قاله ابن السيد ~~وكأنه أظلم أمره على الناظر لتغطيته وجه الصواب وقال البقاعي إنه مأخوذ من ~~الدلس بالتحريك وهو اختلاط الظلام الذي هو سبب PageV01P346 ~~لتغطية الأشياء عن البصر ومنه التدليس في البيع يقال دلس فلان على فلان أي ~~ستر عنه العيب الذيي في متاعه كأنه أظلم عليه الأمر قال في الجوهرة قد ~~تعورف عنه العييب معناه الأصلي وهو أن يروى الراوي عن شيخ شيخه موهما أنه ~~سمعه منه زاد النصف في العواصم من غير أن يكذب فيقول حديثي فلان والذي عليه ~~علماء الزيدية أن المدلس مقبول لأن التدليس ضرب من الإرسال وقد تقدم دليل ~~قبول المراسل ولا كلام أنه ينطبق دليل قبول المراسيل على قبول المدلس وقل ~~من سلم من التدليس وقد روى أن ابن عباس رضي الله عنهما ما سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا أحاديث يسيرة قال بعضهم أربعة أحاديث وبقية أحاديثه ~~سمعها عن الصحابة عن النبي صلى الله ms314 عليه وسلم وهو لا يكاد يذكر من بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكره المصنف في العواصم هكذا ذكره الإمام المنصور بالله في الصفوة ~~والشيخ أحمد في الجوهرة وهو قول عامة الزيدية والمعتزلة فيما أعلم قلت وهو ~~أي الحديث المدلس أولى بالقبول من المرسل لأنه إذا كان في الإسناد من لا ~~يقبل فالحديث مردود لوجود من لا يقبل في روايته وإن كان عن ثقات عنده عند ~~المدلس لا عند غيره فقد أوهم المدلس أنه صحيح لطيه ذكر شيخه مثلا وقصد ~~إبهام ذلك إذ لولا القصد لما دلس بخلاف المرسل فهو وإن أوهم الصحة فلم تظهر ~~منه قرينة تدل على أنه قصد الإيهام لكنه يحتمل صحته عنده فإن كان يعرف شرطه ~~في الصحة أي شرط المدلس للصحة قبل أيضا أي حديث المدلس كما يقبل المرسل على ~~مقتضى قواعد المحدثين المتأخرين كما مر في المرسل وإن لم يعرف شرطه في ~~الصحة كان الحديث المدلس كالمرسل وإن جاء بعن لأنه قد قصد إيهام الصحة ~~وحاصله أن المدلس أوهم الصحة وأتى بقرينة دالة على قصدها بخلاف المرسل فإنه PageV01P347 ~~أوهم الصحة ولم يقم قرينة تدل على قصدها فكان قبول المدلس أولى من قبيل ~~المرسل وفي كلامه نظر ولا يكفي في جرح المدلس أي في جرحنا بالتدليس لمن عرف ~~به أنه دلس حديث راو ضعيف بغير الكذب بإسقاطه أو راو كذاب حتى يعرف أن ~~الكذاب الذي أسقطه من السند متعمد للكذب لا مخطئ بأن يكون واهما وحتى يعرف ~~أن المدلس قد عرف عتمده الكذب في الحديث وحتى يكون ما دله من الحديث في ~~الحلال والحرام قلت أو المندوب أو المكروه إذ الكل أحكام شرعية وإنما اشتهر ~~عن المحدثين أه يقبل الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب فكأنه لذلك قيده ~~المصنف وحتى لا يكون يرويه من غير تلك الطريق هذه أربعة شروط ثلاثة وجودية ~~وشرط عدمي يعز وجود واحد منها ولا يغرنك قول المحدثين فلان كذاب فقد يطلقون ms315 ~~ذلك على من يكذب مخطئا لا متعمدا لأن الحقيقة اللغوية لمسمي الكذب تقتضي ~~أنه كذاب إذ الكذب لغة الأخبار بخلاف الواقع ولا يشترط فيه العمدية نعم ~~العمدية شرط في الإثم على أنه لا يخفى أن الأصل في إطلاق المحدثين للكذب ~~فيمن يصفونه به هو الكذب حقيقة الصادر عن عمد يعرف ذلك من تصرفاتهم وإذا ~~كان هو الأصل فلا بد من قرينة على أنهم أرادوا به الوهم كما أفاده قوله ~~ولهذا وصفوا بذلك خلفا من أهل الصدق إذا وهموا فأن القرينة كونهم وصفوا ~~بذلك من يعرف بالصدق والصواب أنه لا يسمى من وهم كذابا لأن العرف في الكذاب ~~أنه المتعمد كما قاله الجاحظ فإنه يقول الكذب عدم المطابقة مع الاعتماد كما ~~عرف في الأصول وعلم البيان من حقيقة مذهبه وقد رد أئمة الأصول والبيان ما ~~ذهب إليه وأن التعمد أمر قلبي لا يطلع عليه فالأصل هو العمد ولهذا أي لأجل ~~أن الكذب في عرف اللغة إنما هو للمتعمد قالت عائشة في ابن عمر ما كذب ولكنه ~~وهم وهو أي اللفظ الذي PageV01P348 ~~قالته عائشة ثابت في الصحيح وهي من أهل اللسان فإنه أخرج مسلم بألفاظ ~~كثيرة من طرق عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله ~~بن عمر يقول أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على يهودية يبكى عليها فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ~~قلت ولا يخفى أن عائشة رضي الله عنها لم تطلق الكذب على الوهم ولا الكذاب ~~على الواهم الذي بحث المصنف فيه فما في كلامها حجة له فإنها نفت الكذب عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما وأثبتت له الوهم مع أنه قال المصنف إن الحقيقة ~~اللغوية إطلاق الكذب على المخطيء غير المتعمد وابن عمر هنا عند عائشة مخط ~~ونفت عنه الكذب وهي كما قال من أهل اللسان أي اللغة ms316 قبل هذا العرف الذي ~~خصصه بالمتعمد فتأمل فلمثل هذا لم يجرح أئمتنا من دلس على الإطلاق ولم ~~يستثنوا من دلس عمن تكلم فيه لأنه لا يكون مجروحا اللغوية إطلاق الكذب على ~~المخطئ غير المتعمد وابن عمر هنا عند عائشة مخط ونفت عنه الكذب وهي إلا ~~بتلك الشروط قلت لا خفاء أن من قال فيه الأئمة إنه كذاب فالأصل في الإطلاق ~~الحقيقة العرفية وقدم المصنف أنها الكذب عن عمد فأقل أحوال من قيل فيه ذلك ~~الوقوف عن قبول روايته ورواية من دلس عنه وإلا كان قبولا مع الريبة وعملا ~~مع الشك وقد نهى مبني للمعلوم سفيان الثوري عن الرواية عن محمد بن السائب ~~الكلبي هو أبو نصر الكوفي المفسر الأخباري روى عن الشعبي وجماعة قال الذهبي ~~في الميزان قال الكلبي حفظت ما لم يحفظه أحد حفظت القرآن في ستة أو سبعة ~~أيام ونسيت ما لم ينسه أحد فبضت على لحيتي لأخذ ما دون القبضة فأخذت ما فوق ~~القبضة وذكر له أحاديث وذكر من يرتضي روايته ثم ذكر عن ابن معين أن الكلبي ~~ليس ثقة وعن الجوزجاني وغيره وقال الدار قطني متروك وقال ابن حبان مذهبه في ~~الدين ووضوح الكذب أظهر من أن يحتاج إلى PageV01P349 ~~الإغراق في وصفه فقيل له لسفيان الثوري بعد نهيه عن الرواية عنه فلم تروى ~~عنه قال لأني أعرف صجقه من كذبه قلت في بيان معرفته لصدقه من كذبه مثل أن ~~يتذكر بروايته أو بما في كتابه ما كان حافظا له أو يرى معه خط ثقة يعرفه مع ~~قرائن ضرورية # وقال زين الدين التدليس على ثلاثة أقسام قال عليه البقاعي إن أراد أصل ~~التدليس فليس إلا ما ذكر ابن الصلاح من كونهما اثنين باعتبار إسقاط الراوي ~~أو ذكره وتعمية وصفه وإن أراد الأنواع فهي أكثر من ثلاثة بما يأتي من تدليس ~~القطع وتدليس الضعف قال زين الدين مشيرا إليه ذكر ابن الصلاح منها قسمين ~~القسم الأول تدليس الإسناد وهو أن يسقط الراوي المدلس شيخه ويروي عن شيخ ~~شيخه ms317 يعني بالنسبة إلى هذا الحديث المدلس بعينه وإلا فشرط هذا الذي سماه ~~شيخ شيخه أن يكون شيخه نفسه حتى تحصل الإيهام فالأحسن في العبارة أن يقال ~~تدليس الإسناد أن يسند عمن لقيه ما لم يسمع منه بلفظ موهم أفاده البقاعي ~~قلت وهو رسم قد اشتمل على الشرطين اللذين ذكرهما المصنف لو لا أنه أتى ~~بالقاء عوضا عن المعاصرة وذلك يجري على رأي من يشترطه ولا يكتفي بها وقد ~~أفاد كونه شيخا للمدلس قول المصنف إيهام أنه سمع فإنه إذا كان شيخا له وقع ~~الإيهام وإلا فلا وله أي لتدليس الإسناد شرطان أحدهما أن يأتي بلفظ محتمل ~~غير كذب مثل عن فلان ونحوه وثانيهما أن يكون عاصره لأن شرط التدليس إيهام ~~أنه سمع منه ولا يتم إلا بالمعاصرة واللقاء عند شرطه وإذا لم يعاصره زال ~~التدليس وصار كذابا أو مرسلا محضا هذا هو الصحيح المشهور وروى ابن عبد البر ~~في التمهيد عن بعضهم أنهلا يشترط ذلك قال فجعل التدليس أن يحدث الرجل عن ~~الرجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع وإلا لكان كذبا قال ~~ابن عبد البر فعلى هذا ما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره PageV01P350 ~~مثله أي مثل التدليس في حكمه وذكره الشيخ وحذف الآلة أيضا من التدليس في ~~الرواية أن يسقط أي الراوي أداة الرواية من حدثنا ونحوه ويسمى الشيخ فقط ~~فيقول فلان فيكون فاعلا لفعل محذوف لا قرينة على تعيينه أو مبتدأ لا قرينة ~~على تعيين خبره وهل هو قال أو حدث أو نحوه وهذا يفعله أهل الحديث كثيرا قال ~~علي بن خشرم بمعجمتين بزنة جعفر ثقة كنا عند ابن عيينة فقال الزهري فقيل له ~~حدثكم الزهري فسكت ثم قال الزهري فقيل له سمعته من الزهري فقال لم أسمعه من ~~الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عم معمر عن الزهري فيقدر ~~في مثل هذا قال الزهري وقد مثل ابن الصلاح القسم الأول بهذا المثال فدل على ~~أنه أراد بقوله شيخه ms318 مثلا فيشمل شيخ شيخه كما في المثال ثم حكى ابن الصلاح ~~الخلاف فيمن عرف بهذا هل يرد حديثه مطلقا أو ما لم يصرح فيه بالاتصال وفيه ~~أقوال ثلاثة أحدها أنه يرد مطلقا وإن صرح بالسماع لأنه مجروح حكاه ابن ~~الصلاح عن فريق من أهل الحديث والفقهاء وحكاه عبد الوهاب في الملخص فقال ~~التدليس جرح ومن ثبت أنه يدلس لا يقبل حديثه مطلقا قال وهو الظاهر على أصول ~~مالك وثانيها قيل إن صرح بالسماع قبل كقوله سمعت وحدثنا وأنبأنا قيل هو ~~الصحيح وإن لم يصرح به فعن النووي لا يقبل اتفاقا قال الزين وقد حكاه ~~البيهقي في المدخل عن الشافعي وسائر أهل العلم بالحديث وحكاية الاتفاق هنا ~~غلط وهو محمول على اتفاق من لا يقبل المرسل انتهى فقول المصنف قال زين ~~الدين وهو محمول على اتفاق لا يقبل المرسل هو أحد الاحتمالين في كلام الزين ~~ثم قال الزين واعلم أن ابن عبد البر قد حكى عن أئمة الحديث كأن المراد بهم ~~غير الفريق الذين ردوه مطلقا أنهم قالوا يقبل تدليس ابن عيينة لأنه إذا وقف ~~أحال على ابن جريح ومعمر ونظرائهما وهذا ما رجحه ابن حبان وقال هذا شيء ليس ~~في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة فإنه كان PageV01P351 ~~يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ولذا قيل أما الإمام ابن عيينة فقد اغتفروا ~~تدليسه من غير رد ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه إلا وقد بين سماعه ~~عن ثقة مثل بقية بالموحدة والقاف وتحتية وهكذا في شرح الزين على الألفية ~~وهو بقية بن الوليد ولست أدري ما مراد ابن حبان إن كان هذا لفظه هل هو مثال ~~للثقة المدلس عنه كما هو ظاهر السياق بل لا يحتمل سواه فإن كان كذلك فبقية ~~هو بن الوليد أبو محمد الحميري الحافظ أحد الأعلام قال ابن المبارك صدوق ~~لكن يكتب عمن أقبل وأدبر وقال النسائي إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة وقال ~~بعضهم كان مدلسا فإذا قال عن فليس بحجة وقال ابن ms319 حبان سمع عن مالك وشعبة ~~أحاديث مستقيمة ثم سمع عن أقوام كاذبين عن شعبة ومالك فروى عن الثقات ~~بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء وقال أبو حاتم لا يحتج به قلت هذا كلام أبي ~~حاتم وأبن حبان فيه فكيف يتم هاهنا مثالا للثقة والحجة وقال أبو مسهر ~~أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية وأطال الذهبي في ترجمته بمثل هذا ~~فكيف يجعل مثالا للثقة والعجب من الزين نقل كلام ابن حبان ولم يبين مراده ~~وتبعه المصنف وظني والله أعلم أن في كلام ابن حبان سقطا وأن أصل عبارته ~~وليسس مثل بقية أي ليس سفيان مثل بقية يدلس عن الكذابين والله أعلم ثم مثل ~~ذلك أي شبه ابن حبان تدليس ابن عيينة بمراسيل كبار الصحابة فإنهم لا يرسلون ~~إلا عن صحابي كما قد عرفت أن هذا هو الأغلب في مراسيلهم ونص أبو بكر البزار ~~والحافظ أبو الفتح الأزدي وأبو بكر الصيرفي من الشافعية على قبول من عرف ~~بالتدليس عن الثقات قال زين الدين بعد حكاية قول من رد المدلس مطلقا دلس عن ~~ثقة أو عن غير ثقة والصحيح كما قال ابن الصلاح التفصيل فإن صرح بالسماع قبل ~~يريد لو أنه قال مثلا في مجلس حدثني زيد وقد قال عمرو وفي مجلس آخر قال في ~~ذلك بعينه عن عمرو فقد دلسه في هذا المجلس لكن تصريحه بسماعه عن شيخه ~~وروايته عنه PageV01P352 ~~بالسماع دلت على أنه إنما رواه باختصار فدلسه ولا يضره تدليسه وإن لم يصرح ~~بالسماع فحكمه حكم المرسل قال الزين وإلى هذا ذهب الأكثرون وممن رواه عن ~~جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول شيخنا أبو سعيد العلائي في كتاب المراسيل ~~وهو قول عن الشافعي وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم قال الخطيب جمهور ~~من يحتج بالمرسل يقبل التدليس لما تقدم من استدلال المصنف من أنه أولى ~~بالقبول قال الزين ومنهم من لا يقبل المدلس إذا روى بالعنعنة لأن شرط ~~المرسل أن يروي بصيغة الجزم والعنعنة ليست بصيغة جزم وإنما نحكم لها ms320 ~~بالاتصال إذا صدرت عن غير مدلس قلت وهو قياس قول أئمتنا وعلمائنا لأنهم ~~مثلوا المرسل بقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أجد فيهم ~~أي في أئمة الزيدية وعلمائهم من ذكر العنعنة من المرسل ويحتمل أن يقبلوا ~~المدلس بعن وإن لم يقبلوا ذلك من المرسل لأن المدلس قد ظهر منه قصد إيهام ~~الصحة من جهتين كما قاله المصنف قريبا بخلاف المرسل فإنه إن أوهم لم يظهر ~~منه قصد الإيهام كما تقدم وظاهر إطلاقهم أي الأئمة من علماء المذهب في ~~قبوله يعم العنعنة والله أعلم # إذا عرفت هذا القسم الأول وهو تدليس الإسناد فاعلم أن في رواة الصحيحين ~~جماعة من المشاهير بالتدليس كالأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي أحد ~~الأعلام معدود في صغار التابعين ما نقموا منه إلا التدليس كما في الميزان ~~فالأعمش عدل صادق ثبت صاحب سنة ولكنه يحسن الظن بمن حدثه ويروى عنه ولا ~~يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذيي يدلسه فإن هذا حرام قال الذهبي ~~ربما دلس عن ضعيف فلا يدري فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه ~~احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان ~~فروايته عنهم تحمل على الاتصال وهشيم بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي ~~الحافظ أحد الأعلام سمع الزهري وعمرو بن دينار أيام الحج وكان مدلسا وهو ~~لين في الزهري وقال PageV01P353 ~~الجوزجاني هشيم ما شئت من رجل غير أنه كان يروى عن قوم لم يلقهم عبد ~~الرزاق عن ابن المبارك قلت لهشيم لم تدلس وأنت كثير الحديث قال إن كثيرين ~~قد دلسا الأعمش وسفيان وقتادة هو ابن دعامة الدوسي حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس ~~ورمى بالقدر قاله يحيى بن معين ومع هذا احتج به أرباب الصحاح ولا سيما إذا ~~قال حدثنا والثوري هو سفيان بن سعيد الثوري في الميزان الحجة الثبت متفق ~~عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء لكن له نقدا وذوقا ولا عبرة بقول من قال ~~كان يدلس ms321 ويكتب عن الكذابين وابن عيينة هو سفيان بن عيينة الهلالي في ~~الميزان أحد الثقات الأعلام أجمعت الأمة على الاحتجاج به وكان يدلس لكن ~~المعهود منه أن لا يدلس إلا عن ثقة والحسن البصري في الميزان ثقة لكنه يدلس ~~عن أبي هريرة فإذا قال حدثنا فهو حجة بلا نزاع وعبد الرزاق بن همام الصنعني ~~في الميزان أحد الأعلام الثقات وساق من كلام الناس فيه ولم يذكره بالتدليس ~~إلا أنه ساق من رواياته ما يدل على تدليسه والوليد بن مسلم هو أبو العباس ~~الدمشقي مولى بني أمية في الميزان أحد الأعلام وعالم أهل الشام ثم قال أبو ~~مسهر الوليد مدلس وربما دلس عن الكذابين ثم قال قلت إذا قال الوليد عن ابن ~~جريج أو عن الأوزاعي فليس يعتمد لأنه يدلس عن الكذابين وإذا قال حدثنا فهو حجة # قلت يقال عليه إن كان يعلم أن من دلس عنه كذاب أي من أسقطه وانتقل إلى ~~شيخه الصدوق فهذا خيانة منه فلا يقبل إذا قال حدثني فضلا عن أن يكون حجة ~~وإن كان لا يعلم أن من أسقطه كذاب وإنما علمه غيره فلا تحل بروايته تدليسه ~~وغيرهم ولكن قال النووي إن ما فيهما أي في الصحيحين وفي غيرهما من الكتب ~~الصحيحة التي التزم مصنفوها الصحة من المدلسين بعن محمول على ثبوت سماعه من ~~جهة أخرى قلت قال الإمام صدر الدين بن PageV01P354 ~~المرجل في كتاب الإنصاف في النفس من هذا الاستثناء غصة لأنها دعوى لا دليل ~~عليها لا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في ~~الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها وكذلك استشكل ذلك قبله المحقق ابن دقيق ~~العيد فقال لا بد من الثبوت على طريقة واحدة إما القبول مطلقا في كل كتاب ~~أو الرد مطلقا في كل كتاب وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج ~~عنه فغاية ما توجه به أحد أمرين إما أن يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب ~~الصحيح صحة السماع فيها قال وهذا إحلة على جعاله ms322 وإثبات أمر مجرد الاحتمال ~~وإما أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في الصحيحين دليل على وقوع السماع في ~~هذه الأحاديث وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على هذا الخطأ وهو ممتنع قال ~~لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف ~~مقتضاه قال وهذا فيه عسر قال ويلزم على هذا ألا يستدل بما جاء من رواية ~~المدلس خارج الصحيح ولا نقول هذا على شرط مسلم مثلا لأن الإجماع المدعي ليس ~~موجودا في الخارج انتهى # قلت على أنا قد قدمنا لك ما في الجماع من نظر هذا وفي الأسئلة الإمام تقي ~~الدين السبكى للحافظ أبى الحجاج المزى وسألت عما وقع في الصحيحين من حديث ~~المدلس معنعنا هل نقول إنهما اطلعا على اتصالها قال كذا يقولون وما فيه إلا ~~تحسين الظن بهما وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما يوجد غير تلك ~~الطريق التي في الصحيح قال الحافظ ابن حجر وليست الأحاديث التي في الصحيحين ~~بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها ~~في الاحتجاج فقط وأما ما كان في المتابعات فيحتمل التسامح في تخريجها ~~كغيرها ويأتي للمصنف وجه حمل روايات الشيخين على ما ذكر ثم إذا عرفت ما ~~نقلناه عرفت ما في كلام الزين الماضي وما في كلام المصنف الآى من قوله وقال ~~الحافظ أبو محمد عبد الكريم الحلبي في PageV01P355 ~~كتاب القدح المعلى قال أكثر العلماء إن المعنعنات التي هي في الصحيحين ~~منزلة منزلة السماع يقال هذه دعوى فأين دليلها قلت ويحتمل أنهما أي الشيخين ~~لم يعرفا سماع ذلك المدلس الذي رويا عنه كما ادعاه لهما النووي لكن عرفا ~~لحديثه من التوابع ما يدل على صحته مما لو ذكراه لطال قلت وعلى هذا يكون ~~الصحيح الذي فيهما من هذا النوع صحيحا لغيره فاختارا أي الشيخان إسناد ~~الحديث إلى المدلس لجلالته وأمانته وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه ولم يكن في ~~التابعين الثقات الذي تابعوا المدلس من يماثله ولا يقاربه فضلا وشهرة مثل ms323 ~~أن يكون مدلس الحديث سفيان الثوري والحسن البصري أو نحوهما ويتابعه على ~~روايته عن شيخه أو عن شيخ شيخه بالسماع من هو دونه من أهل الصدق ممن هو ليس ~~بمدلس حاصل هذا الوجه أن الشيخين رويا عن المدلس ما هو ثابت عندهما من طريق ~~غيره بالسماع إلا أنهما آثرا الإتيان برواية المدلس لجلالته وأمانته وإن ~~كان الأتيان منهما بالأدنى دون الأعلى في الرواية ثم هذه دعوى لهما كدعوى ~~النووي وصاحب القدح المعلي وفيهما ما سلف من الإشكال والمصنف قد أراد ~~الجواب عنه بقوله فأن قلت فلم حملوا أي أئمة الحديث صاحبي الصحيح ونحوهما ~~من أئمة الحديث على ذلك أي مع أنه لا دليل عليه قلت لأنه إذا ثبت عن الثقة ~~البصير بالفن الفارس فيه كالشيخين أنه لا يقبل المدلس بعن وأن التدليس عنده ~~مذموم ثم رأيناه يروى أحاديث على هذه الصفة أي مدلسة بعن وبحكم صحتها كان ~~نصه على عدم قبولها الذي فرضناه يدل على أنه قد عرف اتصالها من غير تلك ~~الطريق فهذا حكم لأئمة الصحيح بأن مارووه عن المدلسين فانه صحيح ومستند هذا ~~الحكم إحسان الظن بهم لما عرف من قاعدتهم قلت إلا أنه قد يقال يلزم من هذا ~~أن ما وجدناه ضعيفا من الرواة في كتاب الشيخين ونحوهما أن نحكم له بالصحة ~~لما علم من أنهما قد التزما الصحة وقد عرفت أنه انتقد عليهما جماعة PageV01P356 ~~رويا عنهم وأقر الحافظ ذلك الانتقاد بخلاف من لم يعرف مذهبه في المدلسين ~~فإنا لا نحكم له بهذا الحكم فيما دلسه وهذا الكلام ينزل منزلتين إحداهما أن ~~يكون البخاري ومسلم ونحوهما ممن صحح حديث المدلسين قد نص على أن عنعنة ~~المدلس غير صحيحة وأن يكون قد نص على أن ذلك المدلس مدلس عنده إذ من الجائز ~~أنه لم يعرف أنه مدلس وقبل عنعنته بناء على عدالته فقد عرفت من مجموع ما ~~سلف من كلام المصنف وكلامنا أن بين الشيخين في الحديث المعنعن خلافا ~~فالبخاري يشترط اللقاء بين الراوي ومن عنعن عنه ومسلم ms324 يكتفي بإمكانه وكل من ~~الشيخين يرى المعنعن الذي على شرطه متصلا وحينئذ فما رواه كل واحد منهما ~~بالعنعنة في كتابه فهو متصل على أصله وحجة يجب العمل بها عنده وأما عنعنة ~~المدلس فهي نوع من مطلقها وليس لهما كلام خاص فيها وكأنه لذلك تردد المصنف ~~في ذلك وفي قوله بناء على عدالته تأمل لأنهم لم يجعلوا التدليس قادحا في ~~الراوي كما عرفت وفي هذه المنزلة يقوى حمل أئمة الحديث على ذلك أي على أنهم ~~قد عرفوا اتصال ما رووه عن المدلسين من غير تلك الطريق قوة مصدر تأكيدي بعد ~~وصفه بقوله تطمئن إلخ صار نوعيا تطمئن بها النفس إلا أنه من البعيد أن يجهل ~~الشيخان مثلا المدلسين من الرواة غاية البعد # المنزلة الثانية أن لا يثبت نصهم على شيء من ذلك أي لا على أن عنعنة ~~المدلس غير صحيحة ولا على أن ذلك المدلس مدلس أو يثبت نصهم على بعض ذلك ~~كعدم صحة حديث المدلس دون بعض ولكن يغلب على الظن أي ظن الناظر المجهتد مع ~~شهرة أولئك بالتدليس ومع معرفة أئمة الحديث PageV01P357 ~~لأحوال الرجال يغلب في الظن أنهم يعرفون تدليسهم ويغلب أيضا على الظن أنهم ~~لا يقبلون عنعنة المدلسين والأمارة التي تثير هذا الظن هي قوله لأن حفاظ ~~الحديث ونقلة مذاهب أئمته في الرواة ما نقلوا ذلك أي قبول عنعنة المدلسين ~~عنهم عن رأي أئمتهم والعادة المعزوفة لنقلة الحديث ومذاهب أئمته تقضي بنقل ~~مثله عن مثلهم فهذه المنزلة دون تلك في القوة بكثير أي في الدلالة على أن ~~أئمة الصحيح قد عرفوا اتصال ما رووه بالعنعنة عن المدلسين من غير تلك ~~الطريق ومن ظن صحتها وترجحت له بظن اتصالها كان له أن يعمل بها أي وجوبا ~~كما يأتي ومن لم يحصل له ظن فله أن لا يعمل بها إذ مدار العمل على العلم أو ~~الظن والأول قد تعذر فلم يبق إلا الظن إلا أن كلامه ظاهر في عدم وجوب العمل ~~بها عند حصول الظن والظاهر أنه يجب إذا لم ms325 يجد غيرها وقوله فله أن لا يعمل ~~بها بل الظاهر أنه يحرم عليه العمل لأنه لا يكون إلا عن علم أو ظن والفرض ~~عدمهما فكان الأولى أن يقول فعليه أن لا يعلم بها ويختلف الناس فيها أي في ~~المنزلة الثانية على حسب اطلاعهم على أحوال هؤلاء في كتب تواريخ الرجال ~~ويحصل بذلك ظن الصحة أو عدمه لكن ليس لنا أن نحكم بتعذر المنزلة الأولى ولا ~~بثبوتها إلا بعد البحث التام من أهل المعرفة التامة عن النصين اللذين ~~ذكرهما المصنف والله أعلم وذلك لأن الحكم على الأمور والنقلية إثباتا ونفيا ~~لا يتم إلا بعد كمال الإستقراء لكتب تاريخ الرجال وكذلك المنزلة الثانية ~~ليس لنا أن نحكم بتعذرها أو عدمه إلا بعد البحث التام أيضا فإنهما من ~~الأمور النقلية أيضا # فهذا الوجه الذي ذكروه أي أئمة هذا الشأن في العذر عن رواية الشيخين عن ~~المدلسين وهو ما نقله عن النووي وعن صاحب القدح المعلي وقد ذكر أيضا المصنف ~~وجها من العذر لنفسه حيث قال قلت ويحتمل إلى آخره ثم PageV01P358 ~~قال وعندي وجه آخر أي في العذر عنهم في ذلك وسماه آخر إما بالنسبة إلى ~~الوجه الذي تقدم له وهو غير هذا الوجه فإن الذي تقدم له هو احتمال أن ~~الشيخين عرفا لما روياه عنه من الحديث المدلس توابع إلى آخر كلامه أو ~~بالنسبة إلى ما اعتذر به غير أو بالنسبة إلى عذره السابق وعذر غيره وهو أن ~~التدليس الصادر عن الثقات الرفعا مثل تدليس سفيان الثوري والحسن البصري ~~ونحوهما نوع من المصنف في الرواية والقريب المختلف في قبوله فهو مما ينجبر ~~بالمتابعات والشواهد حتى يصبر بهما صحيحا لغيره وقد عرفنا من طريق مشيخة ~~الحديث أن الضعف القريب إذا انجبر بكثرة المتابعات ارتقى من الضعف إلى ~~القوة حتى يصير صحيحا لغيره قال النووي وهذا أي انجبار الضعيف بكثرة ~~المتابعات مشهور عنهم وروى النووي عن مسلم تنصيصا أي نص عليه مسلم أنه يروى ~~الحديث بالإسناد الضعيف لعلوه ويترك الإسناد الصحيح النازل لذلك الحديث ~~الذي ms326 رواه بالإسناد الضعيف لشهرته عند أهل هذا الشأن فيحصل للإسناد الضعيف ~~بشهرة الإسناد الصحيح جابر متابع وشاهد للإسناد الضعيف الذي رواه به وهذا ~~نص من مسلم أن في صحيحه رواية عن الضعفاء قلت وليس بالإسناد الضعيف بمعنى ~~المردود وإنما هو المشتمل على رجال من أهل العدالة والصدق لكن من حفظهم ضعف ~~لم يبلغ إلى مرتبة الرد كما بينته فيما تقدم وقد لا يكون قلت فلا وجه للحصر ~~بأنما في قوله وإنما هو إلى آخره فافهم عرف القوم وهذا الوجه يزداد قوة إذا ~~ثبت معرفة المصحح لأولئك المدلسين كما تقدم فإنه لا يصحح عن حديثهم إلا ما ~~ثبت عنده اتصاله من طريق آخرى # إذا عرفت هذا فقد استفيد من مجموع ما تقدم أن في الصحيحين أحاديث هي في ~~نفسها ضعيفة لكنها منجبرات بمتابعات وشواهد ونحوها وإذا PageV01P359 ~~تذكرت ما تقدم لهم من صحة ما في الصحيحين إلا ما انتقد عليهما علمت أنها ~~صحة للذات أو للغير # واعلم أن في قول المصنف الرفعاء إشارة إلى أن في المدلسين في رواة ~~الصحيحين أقواما ليسوا من الرفعاء # وقد قال الحافظ ابن حجر المدلسون الذين خرج حديثهم في الصحيحين ليسوا في ~~مرتبة واحدة في ذلك بل هم على مراتب # الأولى من لم يوصف بذلك إلا نادرا وغالب رواياتهم مصرحة بالسماع والغالب ~~أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من الإرسال إلى التدليس ومنهم من يطلق ~~ذلك بناء على الظن ويكون التحقيق بخلافه ثم عد جماعة وجعلهم ثلاث طبقات ~~وسرد أسماءهم من دون بيان أحوالهم فاتبعنا كل اسم بيان حاله تكميلا للإفادة ~~كما ستمر بك # ثم قال فمن هذا أيوب السختياني قلت قال النووي في تهذيبهم الثقات هو إمام ~~التابعين أبو بكر بن أبي تميم السختياني بكسر التاء قال ابن عبد البر وغيره ~~كان يبيع السختياني بالبصرة وأي أنس بن مالك رضى الله عنه اتفقوا على ~~جلالته وأمانته وحفظه وتوثيقه ووفور علمه وفقهه وسيادته وأطال الثناء عليه ~~ولم يذكره بتدليس # قال وجرير بن حازم قلت بالحاء ms327 المهملة وبعد الألف زاي هو الأزدي البصري ~~أحد الأئمة الكبار الثقات قال الذهبي قال يحيى القطان كان جرير يقول في ~~حديث الضبع عن جابر عن عمر ثم جعل بعد عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الضبع فقال هي من الصيد انتهى فأفاد أنه دلس هذا ولم يصفه ~~بالتدليس لأنه في روايته الأخرى صرح عن جابر عن عمر فلا تدليس # قال والحسين بن واقد قلت أخرج له مسلم والأربعة وثقة ابن معين PageV01P360 ~~ويغره واستنكر له أحمد بعض حديثه وحرك رأسه كأنه لم يره # قال وحفص بن غياث قلت أخرج له الستة قال الذهبي أحد الأئمة الثقات وثقة ~~ابن معين والعجلي وقال أبو زرعة ساء حفظه بعد ما استقضى فمن كتب عنه من ~~كتابه فهو صالح # قال وسليمان التيمي قلت هو ابن طرخان أبو المعتمر البصري نزل في التيمم ~~فنسب إليهم ثقة عالم أخرج له الستة # قال وطاووس قلت ابن كيسان اليماني يقال اسمه ذكوان وطاووس لقبه ثقة فقيه ~~أخرج له الستة # قال وأبو قلابة قلت بكسر القاف آخر موحدة وبعدها تاء تأنيث هو عبد الله ~~بن زيد الجرمي ثقة فاضل الإرسال أخرج له الستة # قال وعبد ربه بن نافع قلت هو ابن شهاب الكناني الحناط الحاء المهملة فنون ~~صدوق يهم أخرجوا له ما عدا الترمذي # قال والفضل بن ذكين قلت بالمهملة مضمومة بزنة التصغير أبو نعيم وهو ~~الكوفي ثقة أخرج له الستة # قال وموسى بن عقبة بن أبي عياش قلت بمثناة تحتية فمعجمة آخره هو الأسدي ~~مولى آل الزبير فقيه ثقة إمام في المغازي لم يصح أن ابن معين لمينه أخرج له الستة # قال وعبد الله بن وهب قلت هو ابن مسلم القرشي فقيه ثقة حافظ عابد أخرج له الستة # قال وهشام بن عروة قلت أي ابن الزبير بن العوام ثقة فقيه ربما دلس أخرج ~~له الستة # قال ويحيى بن سعيد قلت هو الأنصاري المدني القاضي ثقة ثبت PageV01P361 ~~فهؤلاء الرفعاء من المدلسين في الصحيحين ممن لم ms328 يوصف بالتدليس إلا نادرا ~~وغالب رواياتهم على السماع # الثانية من أكثر الأئمة من أخراج حديثه إما لأمانته أو لكونه قليل ~~التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير أو أنه كان لا يدلس إلا عن ثقة # فمن هذا الضرب إبراهيم بن زيد النخعي قلت هو الفقيه الثقة يرسل كثيرا ~~أخرج له الستة # قال وإسماعيل بن أبي خالد عو الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت أخرج له الستة # قال وبشير بن المهاجر هو الغنوي بالغين المعجمة والنون صدوق لين الحديث ~~رمى بالأرجاء أخرج له الستة إلا البخاري # قال والحسن بن ذكران قلت بالمعجمة هو أبو سلمة البصري صدوق يخطئ ورمة ~~بالقدر كان يدلس # قال والحسن البصري قدمنا بيان حاله # قال والحكم بن عتيبة قلت بالعين المهملة فمثناه فوقيه فمثناه تحتية ~~فموحدة مصغر أبو محمد الكندي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس أخرج له الستة # قال وحماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة مشهور بكنيته ثقة ثبت ~~ربما دلس أخرجوا له # قال وزكرياء بن أبي زائدة قلت هو أبو يحيى الكوفي ثقة كان يدلس أخرجوا له # قال وسالم بن أبي الجعد قلت هو الغطفاني الأشجعي مولاهم كوفي ثقة كان ~~يرسل كثيرا # قال وسعيد بن أبي عروبة قلت أي ابن مهران اليشكري مولاهم PageV01P362 ~~أبو النضر البصري ثقة حافظ له تصانيف كثير التدليس واختلط وكان من أثبت ~~الناس في قتادة # قال وسفيان الثوري قلت قدمنا بيان حاله وسفيان بن عيينة كذلك أيضا # وشريك القاضي هو ابن عبد الله النخعي القاضي بواسطة أبو عبد الله صدوق ~~يخطئ كثيرا تغير حفظه بعد ولي القضاء بالكوفة وكان عالما فاضلا عابدا # وعبد الله بن عطاء المكي صدوق ويخطئ ويدلس # قال وعكرمة بن خالد المخزومي ثقة # قال ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير خازم بالخاء والزاي المعجمتين ثقة ~~أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره # قال ومخرمة بن بكير قلت ابن أبي عبد الله بن الأشج المدني صدوق وروايته ~~عن أبيه وجادة من كتابه # ويونس بن ms329 عبيد بن أبي دينار العبدي أبو عبيد البصري ثقة ثبت فاضل ورع انتهى # وصف من ذكره ابن حجر في النكت مسرودا وأوصافهم نقلناها من كتابه التقريب # ثم قال في النكت الثالثة من أكثروا التدليس وعرفوا به وهم بقية ابن ~~الوليد قد قدمنا بيان حاله # وحبيب بن أبي ثابت قلت هو الأسدي مولاهم أبو يحيى ثقة فقيه جليل وكان ~~كثير الإرسال والتدليس أخرج له الستة # قال وحجاج بن أرطاة قلت هو بفتح الهمزة أ[ وأرطاة النخعي الكوفي القاضي ~~أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس أخرج له مسلم والأربعة والبخاري في ~~التأريخ PageV01P363 ~~قال وحميد الطويل قلت هو ابن أبي حمد الطويل أبو عبيد البصري ثقة مدلس ~~أخرج له الستة # قال وسليمان الأعمش قلت تقدم بيان حاله # قال وسويد بن سعيد قلت هو أبو محمد صدوق في نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ~~ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول أخرج له مسلم والترمذي # قال وأبو سفيان المكي وعبد الله بن أبي تحبيح قلت وهو يسار المكي ثقة رمى ~~بالقدر وربما دلس # قال وعباد بن منصور قلت هو الناجي بالنون والجيم أبو سلمة البصري القاضي ~~رمى بالقدر صدوق وكان يدلس وتغير بأخرة أخرج له الأربعة # وعبد الرحمن المحاربي هو أبو محمد الكوفي لا بأس به وكان يدلس # وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو أخرج له ~~الستة صدوق يخطئ وكان مرجيا أفرط ابن حبان فقال متروك أخرج له مسلم الأربعة # وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج هو الأموي مولاهم المكي فقيه فاضل وكان ~~يدلس ويرسل أخرج له الستة # وعبد الملك بن عمير ثقة فقيه عالم تغير حفظه ربما يدلس أخرج له الستة # وعبد الوهاب بن عطاء الحفاف هو البصري العجلي مولاهم يرسل صدوق ربما أخطأ ~~أنكورا عليه حديثا في العباس فقا دلسه عن تعمد # وعكرمة بن عمار العجلي أبو عمار الناجي أصله من البصرة صدوق يغلط وفي ~~روايته عن يحيى بن كثير اضطراب # وعمرو بن ms330 عبيد الطنافسي بفتح الطاء والنون بعد ألفه فاء مكسورة ثم مهملة ~~هو الكوفي صدوق أخرج له الستة # وعمرو بن عبيد الله أبو اسحق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة PageV01P364 ~~مكثر ثقة عابد اختلط بأخرة أخرج له الستة # وعيسى بن موسى عنجار بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم وهو أبو أحمد ~~صدوق ربما أخطأ وربما يدلس يكثر من التحديث عن المتروكين # وقتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت أخرج له الستة # ومبارك بن فضالة يفتح الفاء وتخفيف المعجمة أبو فضالة البصري صدوق مدلس ~~ويسوي لم يخرج له الشيخان وأخرج له ابن حبان والترمذي وأبو داود # ومحمد بن اسحق بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي ~~صدوق يدلس أخرج له مسلم والأربعة # ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي هو أبو المنذر البصري صدوق بهم أخرج له ~~البخاري والأربعة غير ابن ماجه # ومحمد بن عجلان هو المدني صدوق إلا أنها اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ~~أخرج له مسلم والأربعة # ومحمد بن عيسى هو بن تحبيح البغدادي أبو جعفر ثقة فقيه لم يخرج له ~~الشيخان إنما أخرج له الأربعة وابن حبان # ومحمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال ~~المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم صدوق إلا أنه يدلس أخرج له الستة # ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري فقه حافظ متفق ~~على جلالته وإتقانه قلت لم يذكره الذهبي في الميزان مع أنه ألفه لمن تكلم ~~فيه فما كان يحسن أن يعده الحافظ ابن حجر في هذه الطبقة بعد قوله إنه اتفق ~~على جلالته وإتقانه # ومروان بن معاوية الفراري هو من شيوخ أحمد ثقة مشهور تكلم فيه PageV01P365 ~~بعضهم لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين كان ثبتا حافظا أخرج له الستة # والمغيرة بن مقسم بكسر الميم هو الضبي مولاهم أبو هاشم الكوفي الأعمى ثقة ~~متقن إلا أنه كان يدلس لا سيما عن إبراهيم أخرج له الستة # ومكحول الشامي هو ثقة فقيه لكنه يكثر الإرسال أخرج له ms331 مسلم والأربعة # وهشام بن حسان هو الأزدي أبو عبد الله البصري ثقة وأثبت الناس في ابن ~~سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قال كان يرسل عنهما أخرج له الستة # قال وهشيم بن بشير قلت بموحدة ومعجمة يزنة عظيم ثقة ثبت كثير التدليس ~~أخرج له الستة # قال والوليد بن مسلم الدمشقي قلت هو القرشي مولاهم ثقة لكنه كثير التدليس ~~والتسوية أخرج له الستة # قال ويحيى بن أبي كثير قلت هو الطائي مولاهم أبو نصر اليماني ثقة ثبت ~~لكنه يدلس ويرسل # قال وأبو حمزة قلت بالحاء المهملة والزاي المشددة هو خليفة الرقاشي بفتح ~~الراء وبالقاف مشهور بكنيته قيل اسمه حكم ثقة # فهذه أسماء من ذكر التدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا حديثه أو أحدهما ~~أصلا أو استشهادا أو تعليقا على مراتبهم في ذلك وهم بضعة وستون نفسا ساقهم ~~الحافظ ابن حجر في نكته وبينا أحوالهم من التقريب كثيرا ومن الميزان وهو ~~الأقل وقوله ممن أخرجا حديثه أو أحدهما فيه نظرية ففي من عده من لم يخرجا ~~له ولا أحدهما شيئا # قال الزين في التدليس ذمة أكثر العلماء وهو مكروه جدا وروى الشافعي عن ~~شعبة أنه قال لأن أزني أحب إلى من أن أدلس ضبطه بعضهم بالمهملة ثم موحدة ~~مضموم الهمزة قال فإن الربا أخف من الزنا قال وفيه PageV01P366 ~~أيضا مناسبة فإن الربا أصله التكثر والزيادة ومتى دلس فقد كثر مروياته ~~بذلك الشيخ الذي ارتقى إليه وأوهم كثرة مشايخه عند ما عمى أوصافهم قال ~~شيخنا وقوله إن الربا بالموحدة أخف ليس كذلك ففي بعض الأحاديث لأن يأكل ~~الرجل درهما من ربا أشد من كذا وكذا زنية قاله البقاعي # قال ابن الصلاح وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه ~~والتنفير وذمه أيضا جماعة من أقران شعبة وأتباعه فروينا عن عبد الصمد ابن ~~عبد العزيز عن أبيه أنه قال التدليس ذل وحكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر ~~بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال دلس للناس أحاديثه والله لا ms332 يقبل تدليسا ~~وقال وكيع لا يحل تدليس القوت فكيف تدليس الحديث وعن أبي عاصم النبيل قال ~~أقل حالات المدلس عندي أن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع ~~بما لم يعط كلابس ثوبي زور ذكر ذلك الحافظ # فائدة قال الحاكم أكثر أهل الكوفة يدلسون والتدليس في أهل الحجارة قليل ~~جدا وفي أهل بغداد نادر والله أعلم # القسم الثاني من التدليس تدليس الشيوخ قال ابن الصلاح وهو أخف من الأول ~~لو قال الأول أشد من سدا لكان أولى لأنه ليس في واحد منهما خفة لكن قد ~~يطلقون أفعل ولا يريدون حقيقة معناه والمراد هنا هذا أقل شدة من الأول وإن ~~كانت العبارة لا تفي به وهو أن يصف المدلس شيخه الذي سمع منه بوصف لا يعرف ~~به من اسم أو كنية أو قبيلة أو بلد أو صنعة أو نحو ذلك لكي يوعز يعسر ~~الطريق على معرفة السامع له قال الحافظ ابن حجر ليس قوله مما لا يعرف به ~~قيدا بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا كقول ~~الخطيب أخبرنا علي ابن أبي على البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي ~~علي الحسن بن علي التنوخي PageV01P367 ~~وأصله من البصرة فقد ذكره بما يعرف به لكنه لم يشتهر بذلك وإنما اشتهر ~~بكنيته واشتهر أبوه باسمه واشتهرا بنسبتهما إلى القبيلة لا إلى البلد ولهذا ~~نظائر كصنيع البخاري في الذهلى فإنه تارة يسميه فقط فيقول حدثنا محمد ابن ~~عبد الله فينسبه إلى جده وتارة يقول محمد بن خالد فينسبه إلى والد جده وكل ~~ذلك صحيح إلا أن شهرته بمحمد بن يحيى الذهلي والله الموفق كقول أبي بكر بن ~~مجاهد أحد أئمة القراء حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله والحال أنه يريد عبد ~~الله بن أبي داود السجستاني أو نحو ذلك من الأمثلة قال ابن الصلاح وفيه أي ~~في هذا القسم من التدليس تضييع للمروى عنه بعدم معرفة عينه ولا حاله قال ~~لزين الدين وفيه ms333 تضييع للحديث المروي أيضا بأن لا يتنبه له فيصير بعض رواته ~~مجهولا فهذه مفسدة عظيمة في هذا القسم منه قلت وإنما كان أخف من القسم ~~الأول من التدليس وهو تدليس الإسناد لأنه قال زال الغرر فإن شيخه الذي دلس ~~اسمه لا يخلو إما أن يعرف فيزول الغرر أولا يعرف فيكون في الإسناد مجهول ~~كما قاله زين الدين قال زين الدين ويختلف الحال في كراهية هذا القسم ~~باختلاف المقصد للمدلس الحامل له على ذلك التدليس فشر ذلك أن يكون الحامل ~~على ذلك كون المروي عنه ضعيفا فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء وهذا ~~غش للمسلمين قلت إذا كان يعتقد أن ضعف من دلسه ضعف يسير يحتمل وعرفه بالصدق ~~والأمانة واعتقد وجوب العلم بخبره لما له من التوابع والشواهد وخاف من ~~إظهار الرواية عنه وقوع فتنة من غال مقبول عند الناس ينهى عن حديث هذا ~~المدلس ويترتب على ذلك سقوط جملة من السنن النبوية فله أن يفعل مثل هذا ولا ~~حرج عليه لأنه إنما قصد بتدليسه نصح المسلمين في الحقيقة وإيثار المصلحة ~~على المفسدة وقد دلس عن الضعفاء إمام أهل الرواية والدراية ومن لا يتهم في ~~نصحه للأئمة سفيان بن سعيد الثوري سبق بيان PageV01P368 ~~حال إمامته في الدين فمن مثل سفيان في منقبة واحدة من مناقبه أو من يبلغ ~~من الرواة إلى أدنى مرتبة من مراتبه ولو لا هذا المذر ونحوه من الأعذار ~~الضروريات ما دلس الحديث أكابر الثقات من أهل الديانة والأمانة والنصيحة ~~لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولجميع أهل الإسلام وقد روى أن رواة الحديث ~~وأهل العلم في بعض أيام بني أمية وهي أيام عبد الملك وولاته كالحجاج وبعض ~~بلدانهم كانوا لا يقدرون على إظهار الرواية عن علي عليه السلام لشدة ~~عدوانهم له ولمن ذكره قال زين الدين وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي ~~عنه صغيرا في السن أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه وقد يكون الحامل ~~إيهام كثرة الشيوخ قلت وهذا مقصد يلوح على ms334 صاحبه بمحبته الثناء وشوب ~~الإخلاص إذا إيهام كثرة الشيوخ دال على محبته لمدحه بكثرة ملاقاة من أخذ ~~عنه وهمته ورغبته مع أن له محملا صالحا إذا تؤمل وهو أن يكون كثير الشيوخ ~~أجل قدرا مع من لا يميزوهم الأكثرون فيكون ذلك داعيا لهم إلى الأخذ عن ~~الراوي وذلك أي الإيهام لكثرة الشيوخ ليأخذ عنه الناس يشتمل على قربة عظيمة ~~وهي إشاعة الأخبار النبوية قال زين الدين وممن اشتهر بالقسم الثاني من ~~التدليس وهو تدليس الشيوخ أبو بكر الخطيب فقد كان لهجابه في تصانيفه قال ~~الحافظ ابن حجر ينبغي أن يكون الخطيب قدوة في ذلك وأن يستدل بفعله على ~~جوازه فإنه إنما يعمى على غير أهل الفن وأما أهله فلا يخفى ذلك عليهم ~~لمعرفتهم بالتراجم ولم يكن الخطيب يفعل ذلك إيهاما الكثرة فإنه مكثر من ~~الشيوخ والمرويات والناس بعده عيال عليه وإنما يفعل ذلك تفننا في العبارة ~~قال زين الدين ولم يذكر ابن الصلاح حكم من عرف بهذا النوع من التدليس مع ~~ذكره لحكم من دلس تدليس الإسناد كما عرفته قال زين الدين وقد جزم ابن ~~الصباغ في العدة بأن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس أي إذا ~~كان الحامل له على تدليسه ذلك وإنما أراد PageV01P369 ~~أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب خبر من فقل ذلك أن لا يقبل خبره وإن كان هو ~~أي المدلس يعتقد فيه أي فيمن دلسه الثقة فقط غلط في ذلك لجواز أن يعرف غيره ~~من جرحه ما لا يعرفه قلت وفي هذا الذي جزم به ابن الصباغ نظرا لأنه إما أن ~~يغير اسمه إلى اسم ثقة آخر محتج به مع أن الذي دلسه ثقة عنده محتج به فليس ~~فيه إلا أن يتضمن تعديلا غير مبين السبب لرجل مبهم غير معين وهو ذلك المدلس ~~أي الذي طوى ذكره ووضع اسم الثقة موضع اسمه فكأنه قال حدثني الثقة وهذا ~~تعديل إجمالي فأما الإجمالي في التعديل فالصحيح في الأصول وعلوم الحديث أنه ~~يكفي لتعسر ms335 ذكر أسباب العدالة كما يأتي من أه يقبل التعديل الإجمالي وأما ~~توثيق الرجل المبهم فالصحيح الذي عليه العمل جوازه وذلك لأن المتأخرين قد ~~اتفقوا على العمل بما حكم بصحته الأئمة من غير بحث عن الإسناد كما قدمنا ~~تحقيقه وأما قوله أي ابن الصباغ في تعليل عدم قبول المدلس تدليس الشيوخ إنه ~~يجوز أن يعرف غيره من جرحه أي من جرح من طوى اسمه ما لا يعرفه الطاوي لاسمه ~~المعتقد ثقته فذلك لا يمنع من توثيقه له أي من اعتقاد أنه ثقة ولا يمنع ~~أيضا من قبول توثيقه من لأن الأصل عدم ذلك الجائز فإن من أخبر العدل أنه ~~ثقة قبل خبره وارتفع تجويز عدم عدالته تجويزا يمنع من قبوله ومتى وقع ذلك ~~الجائز وهو اطلاع الغير على حرج في ذلك الموثق فمن علم بذلك الجرح متعبد ~~بعد علمه باجتهاده في قبول لا حرج إن كان مطلقا أو رده أو ترجيح الجرح على ~~التوثيق أو العكس أو العمل بالمتأخر منهما كما هو معروف من الوجوه عند ~~تعارض الجرح ولا تعديل ولو كان التجويز في الثقة أنه غير ثقة يمنع من العمل ~~في الحال لم يحل لنا قبول ثقة قط تجويز أن نطلع نحن بعدحين على ما يجرحه ~~والله أعلم خلاصته أنا نحن متعبدون بقبول من هو عدل ثقة في الحال الراهنة ~~من غير نظر إلى تجويزخلاف ما عرفناه وهذا إذا دلسه المدلس وغير اسمه إلى PageV01P370 ~~اسم ثقة وأما إن غيره إلى اسم مجروح فالحديث مردود ولا تدليس لأن ذكر ~~المجروح رفع التدليس وأما إن لم يغيره إلى اسم غيره بل أتى به باسمه غير ~~المشهور بلفظه فقد غيره إلى مجهول الذات والإسلام في هذا الكلام تأمل فينظر ~~في نسخ التنقيح ويحتمل أنه يريد المصنف أن كونه لم يغيره بل أسقطه فيكون قد ~~أحال على مجهول الذات والإسلام إلا أنه لو أراد هذا لكان الصواب أن يقول ~~فإن أسقطه فقد أحال على مجهول الذات والإسلام ويكون فقد خرج عن العهدة أي ~~عهدة ms336 التدليس والنقل إلى رواية منقطعة إلا أن قوله فإن حكم إلخ يشعر أنه ~~تفريع عن التدليس لا عن من أسقط الراوي بقوله فلا ذنب وقوله لأن المدلس قد ~~حكم بها والذي ظهر لي أن كلام المصنف لا يخلو عن الاضطراب فقد خرج من ~~العهدة فإن حكم أحد بصحة الحديث من غير معرفة فلا ذنب للمدلس وإن حكم ~~بالصحة لأن المدلس قد حكم بها قد تبعه أي يتبع المدلس في القول بصحة الحديث ~~واكتفى بمجرد تصحيحه من غير كشف ولا ذنب له في ذلك أيضا البتة واعلم أن ~~المصنف قد ذكر عن الزين في الحامل على التدليس أنه قد يكون لصغر سن المروي ~~عنه ولم يذكر حكم هذا القسم مع ذكره لحكم بعض الأقسام وقد ذكره الزين عن ~~ابن الصباغ فقال وإن كان لصغر سنه فذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره ~~حتى يعرف من روى عنه وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال فيه نظر لأنه يصير بذلك ~~مجهولا عند من لا خبرة له بالرجال وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم ~~وحرفهم وألقابهم وكناهم وكذا الحال في آبائهم فتدليس الشيوخ دائر بين ما ~~وصفنا فمن أحاط علما بذلك لا يكون الرجل المدلس عنده مجهولا وتلك أنزل ~~مراتبه وقد بلغنا أن كثيرا من الأئمة الحفاظ امنحنوا طلبتهم المهرة بمثل ~~ذلك فشهد لهم بالحفظ لما تسارعوا إلى الجواب عن ذلك وأقرب ما وقع من ذلك أن ~~بعض أصحابنا كان ينظر في كتاب العلم لأبي بكر بن أبي عاصم فوقع في أثنائه ~~حدثنا الشاعي حدثنا ابن عيينة PageV01P371 ~~فذكر حديثا فقال لعله سقط منه شيء فالتفت إلي فقال ما تقول فقلت الإسناد ~~متصل وليس الشافعي هذا محمد ابن إدريس الإمام بل هذا ابن عمه إبراهيم بن ~~محمد بن العباس ثم استدللت على ذلك بأن ابن أبي عاصم معروف بالرواية عنه ~~وأخرجت من الكتاب المذكور روايته عنه وقد سماه ولقد كان ظن الشيخ في السقوط ~~قويا لأن مولد ابن أبي عاصم بعد وفاة الشافعي الإمام بمدة وما ms337 أحسن ما قال ~~ابن دقيق العيد إن تدليس الثقة مصلحة وهي امتحان الأذهان في استحراج ذلك ~~وإلقاؤه إلى من يراد اختيار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه مفسدة من حيث إنه قد ~~يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلا ~~في نفس الأمر قال الحافظ وقد نازعته في كونه يصير مجهولا عند الجميع لكن من ~~مفسدته أن يوافق ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فيصير ~~الحديث من أجل ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح وعكس هذا في حق من يدلس ~~الضعيف ليخفي أمره فينتقل من رتبة من يرد خبره مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه ~~فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن أخذ ذلك الراوي عنه فمفسدته أشد كما وقع لعيطة ~~العوفي في تكنيته محمد ابن السائب الكلبي أبا سعيد فكان إذا حدث عنه يقول ~~حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري لأن عطية كان قد لقيه وروى عنه ~~وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ انتهى # قال الحافظ ابن حجر تنبيه ويلحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد كما إذا ~~قال المصري حدثني فلان بالأندلس فأراد موضعا بالقرافة أو قال بزقاق حلب ~~وأراد موضعا بالقاهرة أو قال البغدادي حدثني فلان بما وراء النهر وأراد نهر ~~دجلة أو قال بالرقة وأراد بستانا على شاطئ دجلة أو قال الدمشقي حدثني ~~بالكرك وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق PageV01P372 ~~ولذلك أمثلة كثيرة وحكمه الكراهة لأنه يدخل في باب التشيع وإيهام الرحلة ~~في طلب الحديث إلا أن تكون هنالك قرينة تدل على عدم إرادة التكثر فلا كراهة انتهى # القسم الثالث من التدليس وهو شر أقسام التدليس وهو تدليس التسوية وصورته ~~أن يروي حديثا عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف غير ثقة عن ثقة فيأتي ~~المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأولى فيسقط الضعيف من السند ويجعل ~~الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل فيسوي الإسناد كله ثقات ~~ولهذا سمي تدليس ms338 التسوية قال زين الدين إنه لم يذكر ابن الصلاح هذا القسم ~~قال الحافظ ابن حجر وفيه مشاححة فإن التسوية على تسميتها تدليسا هي من قبيل ~~القسم الأول وهو تدليس الإسناد فلم يترك قسما ثالثا وإنما ترك تفريع القسم ~~الأول أو أخل بتعريفه ثم قال والتسوية هي أعم من أن تكون بتدليس أو لم تكن ~~قال ومثال التسوية التي لا تدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن ~~مالكا سمع عن ثور ين زيد أحاديث عن عكرمة عن ابن عباس ثم حدث بها عن ثور عن ~~ابن عباس وحذف عكرمة لأنه كان لا يرى الاحتجاج بحديثه فهذا قد سوى الإسناد ~~بإبقاء من هو عنده ثقة وحذف من ليس بثقة فالتسوية قد تكون بلا تدليس وتكون ~~بالإرسال فهذا تحرير القول فيها وقد وقع هذا لمالك في مواضع أخرى وعد ~~الحافظ روايات وقعت لمالك كذلك ثم قال فلو كانت التسوية تدليسا لعد مالك في ~~المدلسين وقد أنكروا على من عده منهم ثم قال فعلى هذا فقول شيخنا PageV01P373 ~~وصورة هذا القسم ثم سرد ما سرده المصنف إلى آخر كلامه تعريف غير جامع بل ~~حق العبارة أن يقول أن يجيء الراوي ليشمل المدلس وغيره إلى حديث قد سمعه من ~~الشيخ وسمعه ذلك الشيخ من آخر عن آخر فيسقط الواسطة بصيغة محتملة فيصير ~~الإسناد عاليا وهو في الحقيقة نازل ثم ذكر أن من التسوية في اصطلاحهم أن ~~يسقط من السند الواحد وإن كان ثقة فيكون السند غالبا مثلا فلا تختص التسوية ~~بإسقاط الضعيف وهذا شر أنواع التدليس لأن شيخه وهو الثقة الأول قد لا يكون ~~معروفا بالتدليس فلا يتحترز الواقف على السند عن عنعنته وأمثالها من ~~الألفاظ المحتملة التي لا يقبل مثلها من المدلسين ويكون هذا المدلس الذي ~~يتحرز من تدليسه أي المدلس بالتسوية قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه ~~فأمن بذلك من تدليسه قال زين الدين وفي هذا غرور شديد وممن نقل عنه أنه كان ~~يفعل ذلك بقية بن الوليد وقد قدمنا ms339 ما قيل فيه بل وذكرنا جماعة ممن سوى ~~فيما سردناه من ذكر الدليسين في الصحيحين أو أحدهما والوليد بن مسلم قال ~~الذهبي أنكر ما أتى به الوليد بن مسلم حديث حفظ القرآن ورواه الترمذي ~~والأعمش والنووي كما قدمنا في بيان حالهما وبقية والوليد بن مسلم ممن ينبغي ~~الاحتراز من تدليسهما لا سيما تدليس الوليد ابن مسلم إذا أتى بعن عن ~~الأوزاعي وابن جريج قال زين الدين قال أبو مسهرة كان الوليد بن مسلم يحدث ~~بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم وقال صالح جزرة سمعت الهيثم ~~بن خارجة يقول قلت للوليد بن مسلم قد أفسدت حديث الأوزاعي قال كيف قلت تروي ~~عن الأوزاعي عن PageV01P374 ~~نافع وعن الأوزاعي عن الزهري وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد وغيرك يدخل بين ~~الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين الزهري أبا الهيثم ~~بنمرة وفروة قال أمثل الأوزاعي يروي عن هؤلاء قلت فإذا روى عن هؤلاء وهم ~~ضعفاء أحاديث ومناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من حديث الأوزاعي عن الثقات ضعف ~~الأوزاعي فلم يلتفت إلى قولي قال الذهبي وإذا قال يعني الوليد بن مسلم ~~حدثنا فهو حجة قلت ما تغني من الأغنياء بالغين المعجمة والنون عنك حدثنا ~~الأوزاعي إذا جاء بلفظ محتمل بعد الأوزاعي فلهذا قال الحافظ العلائي إن هذا ~~الجنس أفحش أنواع التدليس وشرها قلت ولعل من جرح بالتدليس يحتج بأنه لا شك ~~أن قصد المدلس الإيهام في موضع الخلاف فلا يؤمن تدليس التسوية من كل مدلس ~~وإن لم يشعر به أحد وذلك يقتضي رد ما قال فيه سمعت وحدثنا وفي الإيهام في ~~موضع الخلاف نوع من الجرح في الرواية وإن لم يجرح في الديانة ولذلك قال ~~شعبة لأن أزني أحب إلى من أن أدلس والله أعلم قال البقاعي سألت شيخنا يريد ~~به الحافظ ابن حجر هل تدليس التسوية جرح قال لا شك أنه جرح فإنه خيانة لمن ~~ينقل إليهم وغرور فقلت كيف يوصف به الثوري والأعمش مع جلالتهما فقال أحسن ~~ما يعتذر ms340 به في هذا الباب أن مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة ~~عنده ضعيفا عند غيره # قلت وفي أقسام التدليس قسم رابع لم يذكره ابن الصلاح ولا زين الدين وهو ~~أن يقول المدلس حدثنا فلان وفلان وينسب السماع إلى شيخين فأكثر ويصرح ~~بالسماع ويقصد قصر اتصال السماع على أول من ذكره ويوهم بعطف الشيخ الثاني ~~عليه أنه سمع منه وإنما سمع من الأول يجعل الثاني في قصده مبتدأ خبره ما ~~بعده مما يصح فيه ذلك أو نحوه من التأويلات المخرجة له عن تعمد الكذب وحكى ~~هذا النوع الحاكم عن هشيم وحكم فاعله حكم PageV01P375 ~~الذي قبله قلت قد ذكر هذا القسم من التدليس الحافظ ابن حجر حيث قال وقد ~~فاتهم من تدليس الإسناد نوع آخر وهو تدليس العطف وهو أن يروى عن شيخين من ~~شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع من أحدهما دون الآخر فيصرح ~~عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضا وإنما ~~حدث بالسماع عن الأول ونوى القطع فقال وفلان أي حدث فلان مثاله ما رويناه ~~في علوم الحديث للحاكم قال اجتمع أصحاب هشيم فقالوا لا نكتب عنه اليوم مما ~~يدلسه ففطن لذلك فلما جلس قال حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم فحدث بعدة ~~أحاديث فلما فرغ قال هل دلست لكم سيئا قالوا لا قال بلى كل ما حدثتكم عن ~~حصين فهو سماعي ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئا انتهى فهذا تهو الذي ذكره ~~المصنف وقد سماه ابن حجر تدليس العطف # ثم قال الحافظ وفاتهم فرع آخر أيضا وهو تدليس القطع مثاله ما رويناه في ~~الكامل لأبي أحمد بن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول حدثنا ~~ثم يسكت وينوى القطع ثم يقول هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انتهى قال ~~البقاعي والتحقيق أنه ليس إلا قسمان تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ ويتفرع ~~على الأول تدليس العطف وتدليس الحذف وأما تدليس التسوية فيدخل في القسمين ms341 ~~فتارة يصف شيوخ السند بما لا يعرفون من غير إسقاط فتكون تسوية الشيوخ وتارة ~~يسقط الضعفاء فتكون تسوية السند وهذا يسميه القدماء تجويدا فيقولون جوده ~~فلان يريدون ذكر من فيه من الأجواد وحذف الأدنياء انتهى PageV01P376 ### || AUTO مسألة في بيان الشاذ # الشاذ في لغة الانفراد قال الجوهري شذ يشذ ويشذ بضم الشين وكسرها أي ~~انفرد عن الجمهور اختلفوا فيه فقال الشافعي ليس الشاذ أن يروى الثقة مالا ~~يرويه غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس أخرجه ~~الحاكم عن الشافعي من طريق ابن خزيمة عن يونس ابن عبد الأعلى قال قال لي ~~الشافعي إلى آخره وذكر أبو يعلي الخليلي عن جماعة من أهل الحجاز نحو هذا ~~وقال الحاكم هو الذي يتفرد به ثقة وليس له أصل يتابع ذلك الثقة فلم يشترط ~~مخالفة الناس قال البقاعي قال شيخنا أسقط يريد الدين من قول الحاكم قيدا لا ~~بد منه وهو أنه قال وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة ~~الدليل على ذلك ويشير إلى هذا قوله ويغاير المعلل قال الحافظ ابن حجر ~~الحاصل من كلامهم أن الخليلي سوى بين الشاذ والفرد المطلق فيلزم على قوله ~~أن يكون في الشاذ الصحيح وغير PageV01P377 ~~الصحيح فكلامه أعم وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول إنه تفرد الثقة فيخرج ~~تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ وأخص ~~منه كلام الشافعي لأنه يقول إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه ويلزم ~~عليه ما يلزم على قول الحاكم لكن الشافعي صرح بأنه أي الشاذ مرجوح وأن ~~الرواية الراجحة أولى وهي ما لا شذوذ فيها لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم ~~عليه بالصحة محل توقف انتهى # فإن قلت قد تقدم لهم في رسم الصحيح قيد أن لا يكون شاذا وهو يفيد أن ~~الشاذ لا يكون صحيحا لعدم شمول رسمه له # قلت لا يعذر لمن اشترط نفي الشذوذ عن الصحيح أن يقول بأن الشاذ ليس بصحيح ~~بذلك المعنى ms342 # إن قلت من كان رأيه أنه إذا تعارض الوصل والإرسال وفسر الشاذ بأنه الذي ~~يخالف راويه من هو أرجح منه أنه يقدم الوصل مطلقا سواء كان رواة الإرسال ~~أقل أو أكثر أحفظ أم لا فإذا كان راوي الإرسال أرجح ممن روى الوصل مع ~~اشتراكهما في الثقة فقد ثبت كون الوصل شاذا فكيف نحكم له بالصحة مع شرطهم ~~في الصحيح أن لا يكون شاذا هذا في غاية الإشكال # قلت قال الحافظ ابن حجر إنه يمكن بأن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في ~~رسم الصحيح إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا ~~تعارض الوصل والإرسال والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك فأهل الحديث ~~يشترطون أن لا يكون الحديث شاذا ويقولون إن من أرسل عن الثقات فإن كان أرجح ~~ممن وصل م الثقات قدم والعكس ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي وهو أن الشذوذ ~~إنما يقدح في الاحتجاج لا في التسمية PageV01P378 ~~وذكر أي الحاكم أنه أي الشاذ يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته ~~الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك فافترقا قال ~~الحافظ ابن حجر وهو على هذا أدق من المعلل بكثير فلا يتمكن من الحكم به إلا ~~من مارس الفن غاية الممارسة وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في ~~الصناعة ورزقه الله نهاية الملكة انتهى وقال أبو يعلي الخليلي في تعريف ~~الشاذ عن أهل الحديث الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد ~~واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غيره ثقة وملخص الأقوال أن الشافعي فيد الشاذ ~~بقيدين الثقة والمخالفة والحاكم قيد بالثقة فقط على ما قاله المصنف ~~والخليلي على نقله عن حفاظ الحديث لم يقيده بشيء ثم قال الخليلي فما كان عن ~~غير ثقة فمتروك لا يقبل فإنه لا يقبل ولو كان حديثه غير شاذ فكيف معه وما ~~كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به فإن قلت هذه زيادة ثقة لتفرده بما روى عن ms343 ~~غيره كما ينفرد راوي الزيادة وقد قبل فما الفرق قلت يأتي لهم الفرق إن شاء ~~الله تعالى ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث أنهم لم يشترطوا في الشاذ ~~مخالفة الناس كما لم يشرطها الحاكم ولا تفرد الضعيف الأولى ولا تفرد الثقة ~~لأنه الذي شرطه الأولون بل مجرد التفرد ورد ابن الصلاح ما قاله الخليلي ~~والحاكم فقال ابن الصلاح بعد حكايته لما سلف ما لفظه أما ما حكم عليه ~~الشافعي بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول وأما ما حكيناه عن غيره ~~يريد به الحاكم والخليلي فيشكل بما تفرد به العدل الحافظ الضابط ثم ساق ~~أحاديث يأتي للمصنف بعضها بأفراد الثقات الصحيحة فإنه يصدق على أفراد ~~الثقات الصحيحة عليه بأنه تفرد به الثقة ولكنه صحيح مقبول ورد ما قالاه ~~أيضا بقول مسلم الآتي ذكره في ذكر ما تفرد به الزهري فقال أي ابن الصلاح ~~أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا شك أنه غير مقبول تقدم لفظ ابن الصلاح وإنما PageV01P379 ~~كان غير مقبول لأنه خالف الناس وأما ما حكيناه عن غيره فيتكل بما يتفرد به ~~العدل الحافظ الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات قال فإنه حديث فرد تفرد به ~~عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تفرد به عن عمر علقمة ~~بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح ~~فقول المصنف ثم ذكر مواضع التفرد منه هو ما ذكرناه آنفا من تفرد علقمة الخ ~~قال الحافظ ابن حجر قد اعترض عليه بأمرين أحدهما أن الخليلي والحاكم ذكرا ~~تفرد الثقة فلا يرد عليهما تفرد الحافظ لما بينهما من الفرق والثاني أن ~~حديث النية لم يتفرد به عمر بل قد رواه أبو سعيد وغيره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد سرد الجواب عن الاعتراضين هنا لك ثم قال ابن الصلاح وأضح منه ~~حديث عبد الله ابن دينار عن ابن عمر مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ms344 ~~أنه نهى عن بيع الولاء وهبته تفرد به عبد الله بن دينار في الميزان عبد ~~الله بن دينار مولى أبي بكر أحد الأعلام الإثبات انفرد بحديث الولاء فلذلك ~~ذكره العقيلى في الضعفاء وقال في رواية المشايخ عنه إضراب ثم ساق له حديثين ~~مضطربي الإسناد وإنما الاضطراب من غيره ولا يلتفت إلى نقل العقيلي فإن عبد ~~الله حجة بالإجماع وثقه يحي وأحمد وأبو حاتم انتهى ووجه أرجحيته في الوضوح ~~أن حديث الأعمال بالنيات وردت له متابعات فهو ليس بفرد وإن كانت تلك ~~التابعات كلها واهية جدا بخلاف حديث بيع الولاء فلم يأت له متابع وحديث عبد ~~الله بن دينار هو الذي مثلوا به للفرد المطلق أيضا ( و) أوضح منه حديث مالك ~~عن الزهرى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة أي عام الفتح وغلى ~~رأسه المغفر تفرد به مالك عن الزهرى وكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس ~~لها إسناد واحد تفرد به ثقة أي ومع هذا فهي صحيحة مقبولة فلم يتم قول ~~الخليلي إنه يتوقف PageV01P380 ~~فيما تفرد به الثقة ولا يحتج به فهذا رد على الخليلي وأما الحاكم فإنه ليس ~~في كلامه أنه يقبل أو لا يقبل بل ذكر معناه ولم يذكر حكمه فما أدري ما وجه ~~إيراد ابن الصلاح لذلك عليه وتلقي الزين ثم المصنف لما أورده عليه بالقبول ~~فليتأمل ثم العجب قول الخليلي إن أهل الحديث يقولون إنه يتوقف فيما تفرد به ~~الثقة ولا يحتج به وقد اتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد ابن حنبل أن ~~حديث إنما الأعمال ثلت الإسلام ومنهم من قال ربعه وقد أسند هذه الحكاية ~~عنهم الحافظ في الفتح وأبان وجه كونه ثلثا أو ربعا للإسلام # واعلم أنه قد تعقب زين الدين كلام ابن الصلاح في أنه تفرد بحديث المغفر ~~مالك عن الزهري فقال قد روى من غير طريق مالك فرواه البزار من رواية ابن ~~أخي الزهري وابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي ms345 ~~أويس وذكر ابن عدي في الكامل أن معمرا رواه وذكر المزي في الأطراف أن ~~الأوزاعي رواه وقال ابن العربي إنه رواه من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك ~~وأنه وعد أصحابه بتخريجها فلم يخرج منها شيئا قال الحافظ ابن حجر وقد تتبعت ~~طرق هذا الحديث فوجدته كما قال ابن العربي من ثلاثة عشر طريقا عن الزهري ~~غير طريق مالك ثم سردها في نكته وأطال الكلام ثم قال وقد أطلت الكلام في ~~هذا الحديث وكان الغرض منه الذب عن أعراض هؤلاء الحفاظ والإرشاد إلى عدم ~~الظن والرد بغير اطلاع # قلت وهو إشارة إلى رد طعن من طعن على ابن العربي دعواه أنه رواه من ثلاثة ~~عشر طريقا وقد طعن على ابن العربي بعض أهل بلدته لما لم يبرز لهم بيان ما ~~ادعاه من الطرق فقال # ( يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق ) # ( فخذوا عن العربي أسماء الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي ) PageV01P381 ~~كان مخالفا لما رواه من هو أحفظ منه لذلك وأضبط كان ما تفرد به شاذا ~~مردودا والثاني إن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره فإنه ينقسم إلى قسمين ~~الأول قوله فينظر في هذا المتفرد الذي لم يخالف في روايته غيره وفيه قسمان ~~الأول ما أفاده قوله فإن كان عدلا ضابطا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد ~~به ولم يقدح الانفراد فيه قال ابن الصلاح كما سبق من الأمثلة الثاني ما ~~أفاده قوله وإن لم يكن أي المنفرد بالرواية ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك ~~الذي انفرد به كان انفراده به خارما له بالخاء المعجمة والراء مزحزحا ~~بالزاي والحاء المهملة مكررات أي مبعدا عن مرتبة الصحيح لفقد شرط رواته فيه ~~ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة من كونه حديثا حسنا أو ضعيفا أو ~~نحوهما بحسب الحال فيه وقد بينها بأنها قسمان الأول قوله فإن كن المتفرد به ~~غير بعيد من درجة الحافظ المتقن وهو خفيف الضبط المقبول تفرده استحسنا ~~حديثه ذلك أي جعلناه حسنا ولم ms346 نحطه إلى قبيل الضعيف والثاني قوله وإن كان ~~بعيدا من ذلك أي من درجة من ذكر رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ ~~المنكر قال ابن الصلاح فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما الفرد ~~المخالف والثاني الفرد الذي ليس في رواته من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما ~~يوجب التفرد والشذوذ قال القاضي ابن جماعة هذا التفضيل حسن ولكن أخل في ~~القسمة الحاصرة بأحد الأقسام وهو حكم الثقة الذي خالفه ثقة مثله فإنه ما ~~بين ما حكمه انتهى # قلت قوله أحفظ منه وأضبط على صيغة التفضيل يدل على أن المخالف إن كان ~~مثله لا يكون مردودا # قلت أما من تفرد من الرواة عن العالم الحريص على نشر ما عنده م الحديث ~~وتدوينه ولذلك العالم كتب معروفة وقد قيد حديثه فيها وتلاميذه الآخذون عنه ~~حفاظ حراص على ضبط حديثه وكتبه حفظا وكتابة فكلام PageV01P383 ~~المحدثين الذي نقله الخليلي من التوقف في رواية الثقة معقول يقبله العقل ~~لأن في شذوذه ريبة قد توجب زوال الظن بحفظه على حسب القرائن وهو موضع ~~اجتهاد ردا وقبولا وأما من شذ بحديث عمن ليس من مشايخه كذلك فلا يلزم رده ~~إذ ليس محل ريبة وإلا فالأول لم يقل بأنه يرد بل جعله موضع اجتهاد وأن كان ~~دون الحديث المشهور الذي خالفه في القوة وإلا يقبله لزم قول أبي علي ~~الجبائي أنه لا يقبل إلا اثنين وكان يلزم أيضا في الصحابي إذا انفرد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ العلة هي الانفراد وقد حصلت ولا قائل من ~~الجمهور وإن كان عمر رضي الله عنه قد كان يقبل ما انفرد الراوي كما عرفت ~~فيما مضى وقول ابن الصلاح إن التفصيل الذي أورده هو الأولى لم يقل إنه ~~الأولى بل قال بل الأمر على تفصيل إلى آخره نعم يفيد كلامه أنه الأولى فيه ~~سؤال الاستفسار وهو أن يقال تريد أن مذهبك هو الأولى فذلك صحيح وهو مذهب ~~حسن أو تريد أن ذلك مذهب أئمة الحديث فيحتاج ms347 إلى نقل والظاهر أنه أراد ~~الأول إذ لم ينسبه إلى أحد فهو له وإن كان قوله مذاهب أئمة الحديث يشعر بأن ~~تفصيله هو رأي أئمة الحديث فهو لهم ثم تضيعفه لما قاله الخليلي ولاحاكم حيث ~~قال إنهما أطلقا ما فلصله هو غير لازم بما ذكره لأن الحاكم حكى ذلك ولم ~~ينسبه إلى أحد فلم يرد عليه أن غيره من المحدثين خالفه في ذلك قد قال إن ~~الحاكم بصدد تدوين علوم الحديث التي تعارفها أئمة الحديث لا بصدد تدوين ~~يخصه فورد عليه أفراد الصحيح وهب أنه أراد أنه مذهبه فإنه يرد عليه ما ~~أورده ابن الصلاح لأن الحاكم متابع للناس في الحكم بصحة ما في الصحيحين ~~وقبول ما اشتملا عليه من الحديث وأما الخليلي فلم يحك ذلك عن جميع أهل ~~الحديث حتى يقال إن إطلاقه يوافق مذاهب أئمة الحديث كما قاله ابن الصلاح بل ~~قد نقل أهل الحجاز قريبا من مذهب ابن الصلاح فابن الصلاح إن نقل عمن نقل ~~عنه الخليلي PageV01P384 ~~خلاف نقل الخليلي كانا روايتين عن مروى عنه واحد ولإنكار في هذا فقد يكون ~~للعالم قولان في المسألة وقد يصدق الناقلان وإن اختلف ما نقلاه فلم يكن إبن ~~الصلاح أولى بصحة النقل إلا أن يكون ما نقله هو آخر قولي الحافظ المختلف ~~عنه النقل هذا إن كان النقل عن معينين وأما إن لم ينقل إبن الصلاح عمن نقل ~~عنه الخليلي فلا يرد كلامه على الخليلى البتة لأن كل واحد ناقل عن غير من ~~نقل عنه الآخر فلا اعترض على واحد منهما والظاهر أن إبن الصلاح لا يخالف في ~~صدور ذلك أي ما نقله الخليلي عن كثير من المحدثين ولهذا قال إبن الصلاح في ~~نوع المنكر ما لفظه وإطلاق الحكم على التفرد بالرد والنكارة والشذوذ موجود ~~في الكلام كثير من أهل الحديث فهذا نص منه على أن كثيرا من أهل الحديث يطرح ~~الشاذ مطلقا وهو زائد على ما نقله الخليلي فإنه نقل الرد في الضعيف والتقف ~~في الثقة والصواب أن فيه ms348 التفصيل الذي بيناه يريد المصنف قوله آنفا قلت أما ~~من تفرد عن العالم إلى آخر كلامه إلا أنه يرد عليه ما أورده هو على إبن ~~الصلاح من السؤال ويجاب عنه بأنه يريد ما اختاره لنفسه ولذا قال الصواب أي ~~بالنظر إلى الدليل الذي أبداه عن غيره يعني في هذا الباب الذي تقدم قريبا ~~وهو الكلام على الشاذ وإذا عرفت أن الصواب ما ذكره الصنف رحمة الله من ~~التفصيل عرفت صحة ما فرعه عليه من قوله فثبت بهذا أن قدح الحدثين في الحديث ~~بالشذوذ والنكارة مشكل وأكثره ضعيف إلا ما تبين فيه سبب النكارة والشذوذ ~~فإنه يعلم منه وجه الرد أو غيره وقد يقع منهم أي من أئمة الحديث الرد ~~بالشذوذ والنكارة في الموضوعين أحدهما القدح في الحديث نفسه بأن يقولوا إنه ~~منكر أو شاذ والثاني القدح في راوي الشواذ والمناكير فيقدحون فيه بأنه يروى ~~الشواذ والناكر فإذا بنقل الثقة عن الحفاظ أنهم يعيبون من العيب تفرد الثقة ~~بالحديث وإن لم يخالف غيره فقد زادوا على أبى على PageV01P385 ~~الجبائى فإنه اشترط أن يكون الحديث مرويا ثقتين ولم يقدح في الثقة الواحد ~~إذا روى بل وقف في قبول حديثه يرويه معه آخر والمحدثون قدحوا في المنفرد ~~ولذا زادوا على أبي علي الجبائي وهذا غلو منكر وقد جرحوا كثيرا من أهل ~~العلم بذلك وما على الحفاظ أن حفظوا وينسي غيرهم إذا لم يحفظ الحديث ولا ~~عرفه بل من المشهور أن من حفظ حجة على من لم يحفظ كما قال أبو هريرة لابن ~~عمر رضى الله عنهم في قصة معروفة وبهذا عرفت أن تفرد الثقة لا يكون قدحا ~~فيما رواه ولا يعد شاذا يرد به حديثه وقول ابن الصلاح إن حديث إنما الأعمال ~~بالنيات من الأفراد الصحاح معترض بأنه ليس من الأفراد وقد يتبع غيره في ذلك ~~فقد قال بذلك جماعة أي بأنه من الأفراد وقد اعترضوا في ذلك وقدمنا شيئا من ~~ذلك وقد رواه ابن حجر في كتاب شيخه شيخ الإسلام البلقيني عن ms349 عدد كثير من ~~الصحابة رضي الله عنهم لكن من طرق ضعيفة وحينئذ فلا اعتراض ولا معارضة ~~فتذكر قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري إن حديث إنما الأعمال بالنيات متفق ~~على صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ قال أبو جعفر الطبري قد يكون ~~هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه من الأفراد لأنه لا يروي ذلك ~~عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم ولا ~~عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد قال الحافظ وهو كما قال فإنه ~~إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وأطلق الخطابي نفي الخلاف بين أهل الحديث في ~~أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن بقيدين أحدهما الصحة لأنه ~~ورد من طرق معلولة ذكرها الدار قطني وأبو القاسم بن منده وغيرهما ثانيهما ~~السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية ثم ساقها في الفتح ~~وقد عرفت مما قدمناه عن ابن حجر أيضا أنه لا اعتراض ولا معارضة إذ المراد ~~أنه فرد باعتبار طريقة PageV01P386 ~~الصحيحة غير فرد باعتبار مطلق الطرق كما قال المصنف لكن من طرق ضعيفة ~~والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم قد تمت بحمد الله تعالى وتوفيقه مراجعة ~~الجزء الأول من توضيح الأفكار بشرح تنقيح الأنظار في علوم الآثار للشيخ ~~الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني وذلك في ضحوة يوم الخميس ~~آخر رجب الفرد من عام 1366 من الهجرة ويتبعه إن شاء الله الجزء الثاني ~~وأوله مسألة في بيان المنكر من الحديث نسأل الله أن يوفق لإكماله بمنه وفضله PageV01P387 ### | CHECK [جزء 2] # 0 0 ----NO PAGE NO------ 0 0 ----NO PAGE NO------ 2 PageV02P001 ### || AUTO مسألة في بيان حقيقة المنكر وأقسامه # المنكر اسم مفعول قال الحافظ أبو بكر أحمد بن هرون PageV02P003 ~~البرديجي بموحدة مفتوحة وتكسر فراء ساكنة فدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية ~~فميم فجيم نسبة إلى برديج بزنة فعليل بلدة بينها وبين برذعة نحو أربعة ~~وعشرين فرسخا ينسب إليها هذا الحافظ وبرذعة ms350 بموحدة فراء ساكنة فذال معجمة ~~فعين مهملة وهي مدينة بأران إن حقيقة المنكر هو الحديث الذي يتفرد به PageV02P004 ~~الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه ~~آخر هكذا رواه ابن الصلاح عن الحافظ أبي بكر بلاغا فقال بلغنا عن أبي بكر ~~ثم اعترضه ابن الصلاح وقال هو ينقسم إلى ما ينقسم إليه الشاذ وهو بمعنى ~~الشاذ قلت وكان يليق إلا يجعل نوعا وحده قال الحافظ ابن حجر على قول ابن ~~الصلاح إنه ينقسم إلى ما ينقسم إليه الشاذ ما لفظه هما مشتركان في كون كل ~~واحد منهما على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة فالضعيف إذا انفرد ~~بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح ~~والحسن فهذا أحد قسمي الشاذ فغن خولف فيما هذه صفته مع ذلك كان أشد شذوذا ~~وربما سماه بعضهم منكرا وإن بلغ تلك المرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح ~~منه في الثقة والضبط فهذا القسم الثاني من الشاذ وهو المعتمد في تسميته ~~وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ في بعض دون بعض أو الضعيف في ~~بعض مشايخه بشيء لا متابع له ولا شاهد عليه فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي ~~يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث فإن خولف في ذلك فهو القسم الثاني وهو ~~المعتمد على رأي الأكثرين فبان بهذا فصل المنكر من الشاذ وأن كلا منهما ~~قسمان يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالف انتهى # وقال في النخبة وشرحها وشرح شرحها بعد ذكر نحو ما ذكره الحافظ هنا ما ~~لفظه وعرف بهذا أي بما ذكرناه من التقرير الدال على الفرق بين الشاذ ~~والمنكر أن بينهما عموما وخصوصا من وجه وهو أنه يعتبر في كل منهما شيء PageV02P005 ~~لا يعتبر في الآخر ويعتبر في كليهما شيء آخر حيث اعتبر في كليهما مخالفة ~~الأرجح وفي الشاذ مقبولية الراوي وفي المنكر ضعفه لأن بينهما اجتماعا في ~~اشتراط المخالفة ms351 وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ~~ضعيف أي لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك # قال وقد غفل أي عن الاصطلاح أو عن هذا التحقيق من سوى بينهما أراد به ابن ~~الصلاح فإنه سوى بينهما انتهى # وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري المعروف بفتح الباري في ترجمة ~~بريد بضم بضم الموحدة هو ابن عبد الله بن أبي برده ابن أبي موسى إن أحمد ~~وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة # قال ابن الصلاح وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ ~~موجود في كلام كثير من أهل الحديث # قال ابن حجر قلت وهو ما ينبغي التيقظ له فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي ~~وغير واحد من النقاد المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المنفرد في ~~وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده انتهى PageV02P006 ~~قلت وفي مقدمة صحيح مسلم وعلامة المنكر في حديث المحدث ما إذا عوضت روايته ~~للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم ولم ~~يكذبوا فيها فإذا كان الأغلب من حديثه ذلك كان مهجور للحديث غير مقبولة ولا ~~مستعملة فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم يسمى منكر قال الحافظ وهذا هو ~~المختار ### || AUTO مسألة في بيان حقيقة الأفراد # من أنواع علوم الحديث الأفراد لم يفردها بتعريف لأنه يعرف إذ لا يخلو إما ~~أن يكون الحديث فردا مطلقا أي غير مقيد بشيء كما يعرف من مقابله فحكمه حكم ~~الشاذ والمنكر كما تقدم قال الحافظ ابن حجر إنه ينقسم المطلق إلى نوعين ~~أحدهما تفرد شخص من الرواة بالحديث دون غيره PageV02P007 ~~والثاني قد ينقسم أيضا دون غيره قسمين أحدهما بقيد كون الفرد ثقة والثاني ~~لا بقيد فأما أمثلة الأول فكثيرة جدا وقد ذكر شيخنا في منظومته له حديث ~~ضمرة بن سعيد بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي واقد في القراءة في الأضحى ~~قال شيخنا لم يروه أحد من الثقات غير ضمرة بن سعيد وله طريق أخرى من طريق ms352 ~~عائشة سندها ضعيف انتهى # قلت الحديث المشار إليه لفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الأضحى والفطر بقاف ( واقتربت الساعة ) رواه مسلم وأصحاب السنن PageV02P008 ~~قال وأما أمثلة الثاني فكثيرة جدا منها في الصحيحين حديث ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر في حصار الطائف تفرد به ~~ابن عيينة عن عمرو وعمرو عن أبي العباس أبو العباس عن عبد الله بن عمر كذلك # ومثال النوع الثاني حديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهل ~~بن بيضاء له طريقان رواتهما كلهم مدنيون قال الحاكم تفرد أهل المدينة بهذه السنة # أو يكون مقيدا وهو نوعان الأول قوله أو مقيدا بالنسبة إلى الثقات كقولهم ~~لم يروه من الثقات إلا فلان فلا يحتج به إلا أن من رواه من غير الثقات قد ~~بلغ مرتبة الاعتبار ويأتي تحقيقها قريبا كذا نص عليه الزين ولفظه إذا كان ~~القيد بالنسبة لرواية الثقة كقولهم لم يروه ثقة إلا فلان فإن حكمه قريب من ~~حكم الفرد المطلق لأن رواية غير الثقة كلا رواية إلا أن يكون قد بلغ رتبة ~~من يعتبر بحديثه انتهى والصحيح أنه يأتي فيه ما يأتي في الشاذ من التفصيل ~~وقد مضى ذلك # والثاني قوله أو مقيدا بالنسبة إلى بلد كأفراد الكوفيين والبصريين فلا ~~ضعف فيه لأنه ليس مفردا ما تفرد به جماعة من أهل الكوفة أو البصرة نعم إن ~~تفرد به واحد منهم فهو الذي أشارة إليه بالاستثناء بقوله إلا أن ينسب إليه ~~مجازا والمنفرد به واحد منهم كأن يقال تفرد به الكوفيين مثلا والمنفرد به ~~واحد من أهل الكوفة فنسب التفرد إليهم مجازا من باب عقروا الناقة فيكون ~~حكمه حكم ما انفرد به واحد كما تقدم لأنه هو إنما قال فيه بالنسبة # قلت قد جعل الحافظ ابن حجر النسبي أربعة أنواع PageV02P009 ~~الأول تفرد شخص عن شخص كحديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر في قصة ~~الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق ms353 أخرجه البخاري وقد تفرد به عبد الواحد بن ~~أيمن عن أبيه وقد روى من غير حديث جابر وأمثلة ذلك في كتاب الترميذي كثيرة ~~جدا بل قد ادعى بعض المتأخرين أن جميع ما فيه من الغرائب من هذا القبيل ~~وليس كما قال لتصريحه في كثي منه بالتفرد المطلق # الثاني تفرد أهل بلد عن شخص كحديث القضاة ثلاثة تفرد به أهل مرو عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه وقد جمعت طرقه في جزء # الثالث تفرد شخص عن أهل بلد أخرى مثاله ما رواه أبو داود من حديث جابر في ~~قصة الشجوج إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه PageV02P010 ~~خرقه قال أبي داود فيما حكاه الدار قطني في السنن هذه سنة تفرد بها أهل ~~مكة وحلها عنهم أهل الجزيرة انتهى # قلت ظاهر هذا الكلام أن التفرد شامل لتفرد الصحابي وأنه يجرى فيه ما ذكر ~~من الأحكام وهو مشكل فإنه كم من حديث تفرد به صحابي فإن خصوا هذا التفرد ~~بمن عدا الصحابة فهو تخصيص لبعض الثقات عن بعض فلينظر وهذا يجرى فيما سلف ~~من بعض أقسام الشاذ # وهذا القسم وهو الأفراد أخره إبن الصلاح وزين الدين إلى ما بعد الاعتبار ~~والمتابعات ورأيت تقديمه أكثر مناسبة لما بينه وبين ما سبقه من المناسبة ~~والله أعلم ### || AUTO مسألة في بيان حقيقة الاعتبار والمتابعات والشواهد # من أنواع علوم الحديث الاعتبار والمتابعات والشواهد هكذا عبارة ابن ~~الصلاح قال الحافظ ابن حجر عليها قلت هذه العبارة توهم أن الاعتبار PageV02P011 ~~قسيم للمتابعات والشواهد وليس كذلك بل الاعتبار هي الهيئة الحاصلة في ~~الكشف عن المتابعة والشاهد وعلى هذا كان حق العبارة أن يقول معرفة PageV02P012 ~~الاعتبار للمتابعة والشاهد وما أحسن قول شيخنا في منظومته # ( الاعتبار سيرك الحديث هل ... تابع راو غيره فيما حمل ) فهذا سالم من ~~الاعتراض انتهى # وذلك لأن الاعتبار هو نقس معرفة القسمين أو علة معرفتهما وليس قسيما لهما ~~لعدم اندراج الثلاثة تحت أمر واحد فإن التقسيم هو ضم القيود المتباينة أو ~~المتخالفة إلى القسم وليس هذا ms354 كذلك بل الاعتبار هيئة للتوصل إلى المتابع أو ~~الشاهد فكيف يكون قسما لهما هذه ألفاظ يتداولها أهل الحديث بينهم فالاعتبار ~~حقيقته أن يأتي المحدث إلى حديث لبعض الرواة فتعتبره بروايات غيره من ~~الرواة واعتباره يكون بسيره أي المحدث أي بتتبعه طرق الحديث ليعرف المحدث ~~هل يشاركه أي يشارك الراوي في رواية ذلك الحديث الذي سبر طرقه راو غيره أي ~~غير ذلك البعض فرواه أي ذلك الغير عن شيخه عن شيخ البعض فيكون شيخا لهما ~~فإذا لم يجد من يشاركه في شيخه تتبع الطرق فإذا لم يجد فيها من رواه عن ~~شيخه فعن شيخ شيخه إلى الصحابي أي يكون السبر والتتبع إلى أن ينتهي إلى ~~الصحابي فإن وجد من رواه عن أحد منهم من شيوخه فهو تابع أي المروى من طريق ~~أخرى غير طريق البعض فإنه يسمى تابعا فالاعتبار طريق لمعرفة التابع فإن كان ~~عن شيخه فهذه هي المتابعة التامة وظاهر كلامهم أنه لا يطلق عليها اسم ~~الشاهد كما يطلق على ما يأتي في قوله وقد يسمى ما وجد من التوابع عن شيخ ~~شيخه فمن فوقه شاهدا كما يسمى تابعا وهو ظاهر في أنه لا يسمى القسم الأول ~~شاهدا وإن لم يجد بعد تتبع الطرق عن شيخه ولا عن الشيخ PageV02P013 ~~شيخه نظرت هل رواه أو معناه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق ~~ذلك الصحابي فإن وجدت فهو شاهد ولا يسمى تابعا وسيأتي في مراتب الجرح ~~والتعديل بيان من يعتبر به في التوابع والشواهد إن شاء الله تعالى فالمعتبر ~~إما أن يجد من رواه عن شيخ ذلك الراوي الذي هو بصدد اعتبار روايته فهي ~~المتابعة التامة أو لا يجده لكنه وجده عن شيخ شيخه فهي متابعة ويقال لها ~~شاهدا أولا يجد إلا عن صحابي آخر فهو شاهد لا غير لكنه قسمان إما أن يجده ~~بلفظه أو بمعناه فكانت الأقسام أربعة متابعة تامة متابعة غير تامة شاهد ~~باللفظ شاهد بالمعنى # مثال المتابعة التامة ما رواه الشافعي في الأم عن ms355 مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون ~~ولا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة ثلاثين فإن الحديث المذكور في جميع الموطآت عن مالك بهذا الإسناد ~~فأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ فنظرنا فإذا البخاري قد روى ~~الحديث في صحيحه فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي فهذه متابعة تامة ~~في غاية الصحة لرواية الشافعي والعجب من البيهقي كيف خفيت عليه ودل أن ~~مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معا قاله الحافظ ابن حجر # قلت لا عجب من البيهقي لأنه إنما ذكر أن الشافعي تفرد بذلك اللفظ عن ~~رواية الموطات وهذا صحيح وليس في كلامه أنه لا متابع له بل القول بأن رواية ~~البخاري متابعة تامة دليل تقرير كلام البيهقي في تفرد الشافعي # ثم قال الحافظ وقد توبع عليه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أحدهما أخرجه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر فذكر الحديث وفي آخره فإن غم عليكم فاقدروا PageV02P014 ~~ثلاثين الثاني أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن ~~أبيه عن ابن عمر بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين فهذه متابعة أيضا لكنها ناقصة # وأما شاهده فله شاهدان أحدهما من حديث أبي هريرة رواه البخاري عن آدم عن ~~سعيد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ولفظه فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين وثانيهما من حديثابن عباس أخرجه النسائي من رواية عمر وبن دينار عن ~~محمد بن حنين بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر فهذا مثال صحيح بطريق صحيحة ~~للمتابعة التامة والمتابعة الناقصة والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى انتهى # وإن لم يجد شيئا من التوابع والشواهد فالحديث فرد من ms356 الأفراد ولم يمثله ~~ابن الصلاح ولا زين الدين بمثال مرضي بل ولا غير مرضي فإنهما لم يذكرا له ~~مثالا أصلا # فائدة قال ابن الصلاح واعلم أن هذا التتبع يكون من الجوامع وهي الكتب ~~التي جمعت فيها الأحاديث على ترتيب أبواب كتب الفقه كالأمهات الست أو ترتيب ~~الحروف الهجائية كما فعله ابن الأثير في جامع الأصول أو ترتيبه عليها نظرا ~~إلى أول حرف في كل حديث ومن المسانيد وهي من الكتب التي جمع فيها مسند كل ~~صحابي على حدة على اختلاف في مراتب الصحابة وطبقاتهم والتزام نقل ما ورد ~~عنهم صحيحا كان أو ضعيفا ومن الأجزاء وهي ما دون فيه حديث شخص واحد أو ~~أحاديث جماعة من مادة واحدة PageV02P015 ### || AUTO مسألة في زيادة الثقات # من أنواع علوم الحديث زيادة الثقات هي فن لطيف تستحسن العناية قه وقد كان ~~الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري مشهور بمعرفة ذلك ~~وكذلك أبو الوليد حسان بن محمد القرشي تلميذ ابن سريج وغير واحد من أئمة ~~الحديث هذا كلام ابن الصلاح وزين الدين وزاد وأبو نعيم الجرجاني ولكنه قال ~~بزيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث # قال عليه الحافظ ابن حجر مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام ~~الفقهية لا ما رواه الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث فإن تلك تدخل في ~~المدرج لا في هذا وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاوي ~~استشكل ذلك على المصنف ودل أنه ما فهم مغزاه قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء ~~لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صنعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم # 17 - بزيادة كل لفظة زادها في الخبر حتى كأن السنن نصب عينيه إلا محمد بن ~~اسحق بم خزيمة فقط # واختلف العلماء فيها أي في حكم الزيادة من الثقات فالذي عليه أئمة أهل ~~البيت قبولها وهو الذي حكاه الخطيب عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث ~~وادعى ابن طاهر الاتفاق على هذا عند أهل الحديث فقال في مسألة الانتصار لا ~~خلاف ms357 نجده بين أهل الصنعة أن الزيادة من الثقة مقبولة وشرط أبو بكر الصيرفي ~~الشافعي والخطيب أن يكون راويها حافظا الظاهر أن هذا الشرط لا خلاف فيه ~~للعمل بها وشرط ابن الصباغ في العدة أن لا يكون راوي الزيادة واحدا ومن روى ~~الحديث ناقصا عن تلك الزيادة جماعة فاعل روى منصفين بأن لا يجوز عليهم ~~الوهم ومجلس الحديث الذي سمع فيه راوي الزيادة وراوي النقص واحد فهذه ثلاثة ~~شروط زادها ابن الصباغ وكأن دليله عليها أنه يبعد أن يحفظ واحد ولا يحفظ ~~جماعة ومجلس السماع والشيخ واحد فإن الوهم يتطرق إلى الواحد دون الجماعة ~~ولهذا تنتقض القاعدة المشهورة بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ بالتخصيص بمثل ~~هذه الصورة ولم يستدل المصنف لهذا القول كما لم يستدل لغيره ولعله يقول ~~دليل قبولها مطلقا ما علم من دليل وجوب قبول خبر الآحاد وبهذا احتج من قبل ~~الزيادة مطلقا وهم الأولون فقالوا إن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من ~~أصله كان مقبولا فكذلك انفراده بالزيادة ورد هذا الاحتجاج من لم يقبله بأنه ~~ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان مقبولا كما سبق بيانه في نوع الشاذ وبالفرق ~~بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة فإن تفرده بالحديث لا ~~يتطرق نسبة السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم ~~بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا فإن ~~الظن غالب بترجيح روايتهم على روايته ومبني هذا الأمر على غلبة الظن PageV02P016 ~~واحتج بعض الأصوليين أنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت فيسمعه ~~شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول ويؤدي كل ما سمع وبتقدير اتحاد ا ~~لمجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع ناقصا وبضبطه الآخر تاما أو ~~ينصرف أحدهما قبل تمام الكلام ويتأخر الآخر وبتقدير حضورهما فقد يذهل ~~أحدهما أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو نحو ذلك من العوارض ولا يعرض ~~لمن ms358 حفظ الزيادة # وأجيب عن هذا بأن الذي يبحث فيه المحدثون في هذه إنما هو في زيادة أحد ~~روايتي التابعين فمن بعدهم أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي ~~آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها كما في حديث أبي هريرة في ~~الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار وأنه تعالى يقول له بعد ما يتمنى ( ~~لك ذلك ومثله معه ) وقال أبو سعيد الخدري أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لك ذلك وعشرة أمثاله معه ونحوه من الأمثلة كثير وأنما ~~الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث ~~الذي يتحد مخرجه كمالك عن نافع عن ابن عمر إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ ~~الإثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعص رواته بزيادة فيه فإنها ~~لو كانت محفوظة ما غفل الجمهور من رواته عنها وينفرد واحد بحفظها دونهم مع ~~توفر دواعيهم إلى الأخذ عنه وجمع حديثه فإن ذلك يقتضي ريبة توجب التوقف عنها # قلت وبمعرفتك محل النزاع تعرف عدم نهوض الاحتجاج بقبوله صلى الله عليه ~~وسلم خبر الأعرابي برؤية الهلال وقبول خبر ذي اليدين وأبي بكر وعمر كما ~~استدل به البرماوي # والقول الثاني هذا مقابل لقوله فالذي عليه أئمة أهل البيت فإنه القول ~~الأول أنها لا تقبل الزيادة مطلقا ممن رواه ناقصا ومن غيره حكاه PageV02P018 ~~أبو بكر الخطيب البغدادي في الكفاية وابن الصباغ في العدة عن قوم من أصحاب ~~الحديث وروايته للقبول ع جمهور المحدثين وروايته لعدم قبوله عن قوم منهم # قال الحافظ ابن حجر والذي اختاره يعني الخطيب لنفسه أن الزيادة مقبولة ~~إذا كان راويها عدل حافظا متقنا ضابطا قال قلت وهذا متوسط بين المذهبين فلا ~~ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا تقبل مطلقا # والثالث من الأقوال التفصيل وهو أنها لا تقبل ممن رواه ناقصا وتقبل من ~~غيره من الثقات حكاه الخطيب عن فرقة من الشافعية وفي المسألة أقوال غير هذه PageV02P019 ~~قلت ذكر البرماوي في شرح ms359 ألفيته في أصول الفقه عشرة أقوال PageV02P020 ~~وقد قسمه أي ما يرى بالزيادة ابن الصلاح إلى ثلاثة أقسام أحدهما ما يقع ~~منافيا لما قد رواه الحافظ فهو مردود كما مر في الشاذ الثاني ما تفرد ~~برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما روى الغير لمخالفة أصلا فهذا مقبول وقد ~~ادعى فيه اتفاق العلماء وقد تقدم أيضا في الشاذ قال ابن الصلاح قد سبق ~~مثاله في نوع الشاذ الثالث ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظ في ~~حديث لم يذكرها تلك الزيادة سائر من روى ذلك الحديث المجرد عن الزيادة قال ~~ابن حجر هذا التفصيل قد سبق المؤلف إليه يريد ابن الصلاح إمام الحرمين في ~~البرهان فقال بعض أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة قبول زيادة الثقة هذا عندي ~~فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان اطلاعهم ~~فهذا يوهن قول قابل الزيادة # وفضل أبو نصر ابن الصباغ في العدة تفصيلا آخرين أن يتعدد المجلس فيعمل ~~بهما لأنهما كالخبرين أو يتحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون ~~جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة وإن كان بالعكس أو كان كل من ~~الفريقين جماعة فالقبول وكذا إن كان كل منهما واحد حيث يستويان وإلا فرواية ~~الضابط منهما أولى بالقبول # وقال الإمام فخر الدين إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا ~~يقبل ذلك إن صرح بنفيها وإلا قبلت # وقال الآمدي وجرى عليه ابن الحاجب إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها قد ~~انتهوا إلى حد لا تقضي العادة بغفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها واحد فهي ~~مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على ~~قبول الزيادة خلافا للجماعة ثم قال فائدة حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما ~~إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من أهل الحديث يرون أن الحكم للمرسل ~~وحكى هنا عنه أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن PageV02P021 ~~أتى بالزيادة إن كان منه وهو ms360 ظاهر التعارض ومن أبدى فرقا بين المسألتين ~~فلا يخلو عن تكلف وتعسف وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد فقال إذا ~~أسند الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه فحكمه حكم الزيادة في ~~التفصيل السابق ثم ذكر جوابا لا يخلو عن تكلف وتعسف # ومثله ابن الصلاح بما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرض زكاة الفطر في رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين قال ابن الصلاح فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين ~~الثقات بزيادة من المسلمين وروى عبيد الله مصعر ابن عمر وأيوب وغيرهما هذا ~~الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من الأئمة ~~منهم الشافعي وأحمد قال الزين وهذا المثال غير صحيح فقد تابع مالكا على ذلك ~~أي على زيادة من المسلمين عمر بن نافع أي العدوي مولى ابن عمر ثقة والضحاك ~~بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي بكسر أوله وبالزاي ~~أبو عثمان النهدي ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر البصري وأبو المظفر السري ~~بالتشديد العطار والمعلي بن إسماعيل لم أجده في الميزان ولا في التقريب ثم ~~رأيت في نكت البقاعي أنه قال فيه أبو حاتم الرازي ليس بحديثه بأس صالح ~~الحديث لم يرو عنه غير أرطاة وذكره ابن حبان في الثقات وحديثه هذا أخرجه ~~ابن حبان في صحيحه والدار قطني في سننه عن أرطاة بن منذر عن المعلي بن ~~إسماعيل عن نافع بالزيادة المذكورة وكثير بن فرقد نزيل مصر ثقة وثقة ابن ~~معين وأبو حاتم وأخرج له البخاري قاله البقاعي في نكته وروايته أخرجها ~~الحاكم في المستدرك من رواية الليث بن سعد عن كثير بن فرقد عن نافع وقال ~~فيها من المسلمين وأخرجها الدار قطني في السنن وقال الحاكم هذا الحديث صحيح ~~على شرطهما ولم يخرجاه واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب واعلم ~~أن أصل ms361 التمثيل للزيادة وقع PageV02P022 ~~للترمذي لأنه قال ما لفظه حديث ابن عمر رواه مالك عن نافع عن ابن عمر نحو ~~حديث أيوب وزاد فيه من المسلمين ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من ~~المسلمين انتهى فتبعه ابن الصلاح واعترضه النووي بقوله لا يصح التمثيل بهذا ~~الحديث لأنه لم ينفرد به بل وافقه في الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك ~~بن عثمان والأول في صحيح البخاري والثاني في صحيح مسلم وقد تعقب النووي ~~الشيخ تاج الدين التبريزي بقوله إنما مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه ~~شيء وتعقب بأن ابن الصلاح أقره ورضيه فورد عليه ما ورد على الترمذي # فعرفت أن القول بأنها زيادة تفرد بها مالك كلام الترمذي وأنه قد سبق ~~بالاعتراض على ابن الصلاح النووي # وقال ابن حبان أورده بالزيادة الحاكم والدار قطني والطحاوي وبدونها مسلم ~~وللزيادة شاهد وهو حديث ابن عباس عند أبي داود فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وأخرجه الحاكم والدار قطني ~~ووجه الدلالة فيه أن الكافر لا طهرة له انتهى # قال أي الزين والصحيح في المثال ما ذكره ابن الصلاح أيضا وهو حديث جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا زاد فيه وتربتها طهورا أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي ~~وانفرد بذلك من دون سائر الرواة قال الزين بعد هذا والحديث رواه مسلم ~~والنسائي من رواية الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال عليه الحافظ ابن حجر وهذا ~~التمثيل ليس بمستقيم أيضا لأن أبا مالك قد تفرد برواية جملة الحديث عن ربعي ~~بن خراش كما تفرد بروايته ربعي عن حذيفه فإن أراد أن لفظة تربتها زائدة في ~~هذا الحديث على باقي الأحاديث في الجملة فإنه يرد عليه أنها في حديث علي ~~رضي الله عنه كما نبه عليه شيخنا وإن PageV02P023 ~~أراد أن أبا مالك تفرد بها وأن رفقته عن ربعي لم يذكروها كما هو ظاهر ~~كلامه فليس صحيح # قلت وحديث علي أخرجه أحمد في مسنده بإسناد حسن بلفظ ms362 وجعل التراب لي طهورا ~~وأخرجه البيهقي أيضا # قال ابن الصلاح وفي هذا القسم شبه من القسم الأول المردود وهو أول ~~الأقسام الثلاثة من تقسيم ابن الصلاح من حيث أن ما رواه الجماعة عام لأجزاء ~~الأرض وهذا مخصوص بالتربة وفي ذلك نوع مخالفة ومغايرة وهي مغايرة الخاص ~~والعام ويشبه القسم الثاني من الثلاثة وهو المقبول من حيث إنه لا منافاة ~~بينهما إذ لا منافاة بين عام وخاص في الحقيقة ولذا قال في العبارة الأولى ~~نوع مخالفة قلت وهو موضع ترجيح واجتهاد في القبول وعدمه وحيث لا يحصل موجب ~~الرد فالأصل وجوب قبول الثقات وقد يقع الغلط في الحكم بالانفراد أي في حكم ~~العالم بأن هذا الحديث أو الزيادة تفرد بها الراوي لأن الأصل عدمه فلا يحكم ~~به إلا بدليل كذا عللوه والانفراد وعدمه ليس أحدهما أصلا بل يتوقف الحكم ~~بهما على البحث والاستقراء فهذا ابن الصلاح غلط على مالك في ذلك كما عرفت ~~آنفا وهو أي ابن الصلاح من أئمة هذا العلم فكيف بغيره قال ابن الصلاح وبين ~~الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه إذ الوصل زيادة ثقة وقد قدمنا ~~الكلام عليه أي في القسم الثالث قال أي ابن الصلاح ويزداد ذلك بأن الإرسال ~~نوع قدح في الحديث وترجيحه أي الأرسال من قبيل تقديم الجرح على التعديل ~~لأنه بإطراح من وصل كان كالجرح له قال ويمكن أن يجاب عنه بأن الجرح إنما ~~قدم لما فيه من زيادة الثقة والزيادة هنا مع من وصل وليس في عبارة ابن ~~الصلاح لفظ يمكن PageV02P024 ### || AUTO مسألة في بيان المعل وأقسامه وحكمه # من أنواع علوم الحديث المعل هو الذي يسمى عندهم المعلل والمعلول وهذا على ~~خلاف قياس اللغة كما يأتي قال زين الدين ويسمى الحديث الذي شملته على معللا ~~ولا يسمى معلولا فإنه قال # ( وسم ما بعلة مشمول ... معللا ولا تقل معلول ) # وقد وقع في عبارة كثير من أهل الحديث تسميته بالمعلول وذلك موجود في كلام ~~الترمذي وابن عدي والدار قطني وأبي يعلي الخليلي والحاكم ms363 وغيرهم قال ابن ~~الصلاح وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول ~~عند أهل العربية واللغة وقال النووي أنه لحن قال زين الدين والأجود في ~~تسميته المعل قال وكذلك هو في عبارة بعضهم وأكثر عبارتهم في الفعل أنهم ~~يقولون أعله فلان بكذا وقياسه معل وهو المعروف في اللغة قال الجوهري لا ~~أعلك الله أي لا أصابك بعلة وفي القاموس العلة المرض عل واعتل وأعله الله ~~فهو معل وعليل ولا يقال معلول والمتكلمون يستعملونها وقال صحاب المحكم وهو ~~علي بن أحمد بن سيده اللغوي النحوي الأندلسي أبو الحسن الضرير كان من أئمة ~~اللغة عارفا بالأشعار واللغة وأيام العرب وفاته سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ~~واستعمل أبو اسحق لعله الزجاج لفظة المعلول في المتقارب من العروض قال ~~والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا هذا هو مقول صاحب ~~المحكم ثم قال وفي الجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج بالمثلثة واللام ~~مفتوحتين وبالجيم وقال في القاموس ثلجت نفسي كنصر وفرح ثلوجا وثلجا اطمأنت ~~انتهى لأن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل اللهم PageV02P025 ~~إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من أنهما جاءا ~~على جنته ورسللته ولم يستعملا في الكلام واستفنى عنهما بأفعلت قال أي صاحب ~~المحكن أو سيبويه وإذا قالوا أي العرب جن وسل بالبناء للمفعول فإنما يقولون ~~إذا أرادوا الأخبار عما وقع فيه جعل فيه الجنون والسل كما قالوا حزن بالحاء ~~المهملة والزاي من الحزن هكذا رأيناه في التنقيح مضبوطا والذي في نكت ~~البقاعي ما يفيد أنه بالقاف آخره قال إنه قال ابن الصلاح حرق الرجل كعنى ~~زال حق وركه وفي مختصر العين للزبيددي والحارقة عصبة متصلة بين وابلة الفخذ ~~والعضلة وإذا انقطعت الحارقة ولم تلتئم قيل رجل محروق وقد حرق انتهى ~~والوابلة بالموحدة طرف رأس العضلة والفخذ أو طرف الكتف أو عظم في مفصل ~~الركبة أو ما التف من عظم الفخذ قاله في القاموس وفسل بالفاء المهملة من ~~الفسالة يقال ms364 فسل ككرم وعلم فسالة وفسولة والفسل الرذل الذي لا مروة له ~~كالمفسول قاله في القاموس # إذا عرفت هذا عرفت أن هذا البناء إنما يكون من المتعدي ولا تعدية هنا ~~فجاء على خلاف القاعدة انتهى # وهذا من اضبط تخميني إذ اللفظ في نسخ التنقيح غير واضح ولا متجه المعنى ~~وهو منقول من شرح الأنفيه والزين نقله من المحكم فينظر وفي القاموس جن ~~بالضم جنا وجنونا واستجن بنيا للمفعول وتجنن وتجانن وأجنه الله فهو مجنون انتهى # وأما علله فيستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه عن الشيء وشغله من تعليل الصبي ~~بالطعام يعني فلا يقال علل الحديث بمعنى أعله فليس بينهما مناسبة في اللغة ~~وهو ظاهر إذ لا تلاقي بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي وهو المراد ~~بالمناسبة # قال أي زين الدين في تعريف العلة التي بحثنا فيها والعلة في اصطلاح أئمة ~~الحديث عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت بالهمزة على الحديث PageV02P026 ~~فأثرت فيه أي قدحت في صحته ولذا أخذوا في رسم الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا # قلت وكان هذا تعريف أغلبي للعلة وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ~~ظاهرة غير خفية ولا غامضة ويعلون بما لا يؤثر في صحة الحديث ويأتي في آخر ~~البحث تحقيق ذلك # واعلم أن الرسم للعلة ذكره ابن الصلاح وتبعه الزين ونقله المصنف وقال ~~الحافظ ابن حجر على كلام ابن الصلاح # قلت هذا تحرير كلام الحاكم في علوم الحديث فإنه قال وإنما يعلل الحديث من ~~أوجه ليس للجرح فيها مدخل فإن حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في ~~أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم عملته والحجة فيه عندنا ~~العلم والفهم والمعرفة فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع معلولا ولا الحديث ~~الذي في رواته مجهول أو مضعف معلولا وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء ~~من ذلك وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود انتهى # وتدرك العلة بتفرد الراوي ومن التنبيه بالمثناة من فوق من نبه على ذلك ~~على ms365 الإعلال بالتفرد والإشارة إليه قوله تعالى ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم ~~الأولين ) بعد قوله تعالى ( أفلم يدبروا القول ) في الكشاف القول القرآن ~~أفلم يدبروه ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به بل أجاءهم ما ~~لم يأت آباءهم الأولين فلذلك أنكروه واستدعوه كقوله ( لتنذروا قوما ما أنذر ~~آباؤهم فهم غافلون ) أو ليخافوا عند تدبر آياته وأقاصيصه مثل ما نزل بمن ~~قبلهم من المكذبين أم جاءهم من الأمن ما لم يأت آباءهم حين خافوا الله ~~فآمنوا به وبكتبه ورسله وآباؤهم إسماعيل وأعقابه من عدنان وقحطان انتهى # فالتنبيه بالآية على ما قاله المصنف يتم على أحد الاحتمالين ففيه أي في قوله PageV02P027 ~~تعالي ( أم جاءهم ) الآية دليل أن الفطر مجهولة مخلوقة على الشك في الشاذ ~~في المنكر وأن العذر لمن رده بذلك شائع وهذا في نكارة القول وشذوذه وغرابته ~~وفي الحديث حدثوا الناس بما تسعه عقولهم أتحبون أن يكذب الله ورسوله وهو ~~أيضا دليل على نفرة العقول عن الشاذ من الأقوال المستغربة # قلت ولو أتى المصنف بالآية الثانية وهي قوله ( أم لم يعرفوا رسولهم فهم ~~له منكرون ) بكان آتيا بما فيه الإشارة إلى نكارة المخبر والراوي وأن عدم ~~معرفته عذرا أيضا في عدم قبوله والتشكك في قوله وسيأتي أنه يعل بفسق الراوي ~~وضعفه ويصدق عليه أنه لم يعرف بالعدالة التي هي مدار المقبول ومن ذلك أي من ~~التنبيه والإشارة حديث ذي اليدين تقدم اسمه وقصته فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنكر ما قاله لتفرده به حتى وافقه عليه الحاضرون حين سألهم صلى الله ~~عليه وسلم عن حقيقة ما قاله ذو اليدين ومخالفة غيره غير الراوي له وهو عطف ~~على قوله تفرد الراوي وهو الثاني مما تدرك به العلة مع قرائن تنضم إلى ذلك ~~يهتدي الناقد بها إلى اطلاعه على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو ~~دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك مما ذكر بحيث غلب على ظنه ذلك ~~فأمضاه برده الحديث وحكم به أو تردد ms366 في ذلك فلم يرده ولم يعلم به فوقف ~~وأحجم عن الحكم بصحة الحديث فإن لم يغلب ظنه صحة الإعلال أحسن المصنف بهذه ~~العبارة وعدوله عن عبارة غيره بالتعليل بذلك فظاهر الحديث المعل السلامة من ~~العلة أي من وجودها فيه حيث تثبت في طريق مقبولة تنتهض على صحة الإعلال قال ~~الخطيب السبيل إلى معرفة علة الحديث أن تجمع بين طرقه وتنظر في اختلاف ~~رواته وتعتبر أي الخطأ والصواب بمكانهم من الحفظ وقد مثله ابن الصلاح ~~والزين بحديث أنس ابن مالك في البسملة وهو مثال العلة في المتن وبحديث ~~كفارة المجلس في علة الإسناد وقد أطال الكلام في ذلك الحافظ ابن حجر وأتى ببيان PageV02P028 ~~طرق الحديثين بما فيه طول فمن أراد التوسع طالع ذلك # وقال ابن المديني الباب إذا لم تجتمع طرقه لم يتبين خطاؤه قال الحافظ ابن ~~حجر وهذا الفن يعني التعليل أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم به ~~إلا من منحه الله فهما عاليا واطلاعا حاويا وإدراك المراتب الرواة ومعرفة ~~شافية ولم يتكلم فيه إلا إفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم المرجع في ~~ذلك لما جعل الله عز وجل فيهم من معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ~~ممن لم يمارس ذلك انتهى # ثم أخذ في تقسيم محلات العلة فقال والعلة تكون في الإسناد كالوصل PageV02P029 ~~في المرسل والرفع في الموقوف وهو الأغلب وقد تكون في المتن باختلاف ألفاظه ~~ثم العلة في الإسناد تنقسم باعتبار القدح فإنها قد تقدح في المتن كالإعلال ~~بالإرسال وقد لا تقدح فيه كالإعلال بوهم الراوي في اسم أحد رجال الإسناد مع ~~ثبوت الإسناد عن الثقات على الصواب من غير رواية ذلك الراوي الذي وهم قال ~~البقاعي الكلام الضابط أن يقال الحديث PageV02P030 ~~لا يخلو إما أن يكون فردا أوله أكثر من إسناد فالأول يلزم من القدح في ~~سنده القدح في متنه وبالعكس والثاني لا يلزم من القدح في أحدهما القدح في الآخر # وقال الحافظ ابن حجر قلت إذا وقعت العلة في الإسناد فقد تقدح وقد PageV02P031 ~~لا ms367 تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن وكذا القول في ~~المتن سواء فالأقسام على هذا ستة # فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا ما يوجد مثلا مدلسا ~~بالعنعنة فإن ذلك يوجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها ~~بالسماع تبين أن العلة غير قادحة وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته ~~فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه فإن أمكن الجمع بينهما على طرائق أهل الحديث ~~بالقرائن التي تحف الإسناد أن تلك غير قادحة # ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد ويقدح فيه دون المتن ما مثل به ~~المصنف يريد ابن الصلاح من إبدال روايته وهو بقسم مقلوب المتن أليق فإن ~~أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضا إن لم ~~يكن له طريق أخرى صحيحة ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في اسمه ~~ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب عنه أهلها ~~ولم يسمع منه أبو أسامة ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تيميم ~~وهم من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامه وسأله عن اسمه فقال عبد الرحمن ~~بن يزيد فظن أبو أسامة أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه ~~فيقول حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة ~~عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفظن لذلك إلا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه ~~كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد # ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن دون الإسناد ولا يقدح فيهما ما وقع من ~~اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رد الجميع إلى معنى ~~واحد فإن القدح ينتفي عنهما وسنزيد ذلك أيضاحا في النوع الرابع إن شاء الله تعالى PageV02P032 ~~ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن واستلزمت القدح في ms368 الإسناد ما يرويه راو ~~بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك فإن ذلك يستلزم ~~القدح في الراوي فيعلل الإسناد # ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من أحد الألفاظ ~~الواردة في حديث أنس وهي قوله لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~قراءة ولا في آخرها فإن أصل الحديث في الصحيحين بلفظ البخاري وكانوا ~~يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ولفظ مسلم في رواية نفي الجهر وفي رواية ~~أخرى نفي القراءة ثم تكلم على تلك الروايات بما يطول ذكره # ولما ذكر زين الدين في منظومته ما أفاده قوله # ( وكثر التعليل بالأرسال ... للوصل لا يقوي على اتصال ) # ( وقد يعلون بنوع قدح ... فسق وغفلة ونوع جرح ) # قال مشيرا إلى ذلك وقد يعلون أي أئمة الحديث الحديث بأشياء لست غامضة ~~كالإرسال وفسق الراوي وضعفه وذلك موجود في كتب العلل وقد قدمنا لك أن ~~التعريف للعلة أغلبي ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه ليعرف ~~الرواة الإرسال والوصل والوقف والرفع وبعضهم أي بعض أئمة الحديث هكذا أجمله ~~ابن الصلاح وبينه الزين بأنه أبو يعلي الخليلي كما ذكره المصنف يعل الحديث ~~بما لا يقدح في صحته كإسناد منقطع أقوى من إسناد موصول قال الزين كالحديث ~~الذي وصله الثقةالضابط فأرسله غيره حتى عد ذلك البعض من أنواع المعل ما هو ~~صحيح معل فلا منافاة عنده بين الصحة والإعلال فعلى هذا فإنه يحذف قيد ولا ~~ولا علة من رسم الصحيح كما أن من الحديث ما هو صحيح شاذ كأن المراد عند ذلك ~~البعض فيحذف أيضا قيد ولا شاذ من الرسم وهو مذهب أبي يعلي PageV02P033 ~~الخليلي في الأمرين وعبارة الزين وقائل ذلك هو أبو يعلي الخليلي قال في ~~كتاب الإرشاد إن الأحاديث على أقسام كثيرة صحيح متفق عليه وصحيح معلول ~~وصحيح مختلف فيه ثم ذكر ما مثل به الخليلي الصحيح المعل وأغرب ما ذكر من ~~الإعلال جعل النسخ علة كما فعله الترمذي وأشار إليه زين الدين بقوله # ( والنسخ سمى الترمذي ms369 علة ... فإن يرد في عمل فاجنح له ) # وقال غنه من زوائده على ابن الصلاح وقول الزين فإن يرد بضم حرف المضارعة ~~من الإرادة أي إن يرد الترمذي أن النسخ علة في العمل فهو صحيح ولهذا قال ~~فاجنح من الجنوح أي من إليه وإن أراد علة في صحة نقله فلا لأن في الصحيح ~~أحاديث منسوخة كثيرة انتهى ### || AUTO مسألة في حقيقة المضطرب وأنواعه وحكمه # من أنواع علوم الحديث المضطرب يحتمل أنه مأخوذ من اضطرب بمعنى PageV02P034 ~~اختل أو من اضطرب القوم إذا اختلفت كلمتهم وحقيقته هو ما اختلف كلام راويه ~~فيه المراد جنس الراوي الواحد فلا يشمل اختلاف الأكثر لأنه سيذكره المصنف ~~وقال زين الدين PageV02P035 ~~( مضطرب الحديث ما قد رودا ... مختلفا من واحد فأزيدا ) فرواهمرة على وجه ~~ومرة على وجه مخالف له وهكذا إذا اضطرب فيه راويان فأكثر فرواه كل واحد على ~~وجه مخالف للآخر قال الحافظ العلائي PageV02P036 ~~وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم به إلا من منحه الله ~~فهما غامضا واطلاعا حاويا وإدراك كالمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة انتهى # قلت هو كما قاله الحافظ في بحث الإعلال والبحثان متقاربان جدا والاضطراب ~~نوع من الإعلال # ثم أشار إلى تقسيمه إلى قسمين فقال وقد يكون الاضطراب في المتن في ألفاظه ~~وفي السند كذا قاله ابن الصلاح إلا أنه زاد بعد هذا وقد يكون من راو واحد ~~وقد يكون من رواة انتهى # ونقل الحافظ ابن حجر عن الحافظ العلائي أنه قال الاختلاف تارة يكون PageV02P037 ~~في المتن وتارة في السند فالذي في السند يتنوع أنواعا أحدها تعارض الوصل ~~والإرسال ثنيها تعارض الوقف ثالثها تعارض الاتصال والانقطاع رابعها أن يروي ~~الحديث قوم مثلا عن رجل عن تابعي عن صحابي ويرويه ذلك الرجل عن تابعي آخر ~~عن الصحابي بعينه خامسها زيادة رجل في أحد الإسنادين سادسها الاختلاف في ~~اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددا بين ثقة وضعيف فأما الثلاثة الأول فقد ~~تقدم القوم فيها وأن المختلفين إما أن يكونا متماثلين في الحفظ والإتقان أم ~~لا ms370 فالمتماثلون إما أن يكون عددهم من الجانبين سواء أم لا فإن استوى مع ~~استواء أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد الفريقين بقرينة من القرائن فمتى ~~اعتضدت أحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم بها ووجوه الترجيح كثيرة لا ~~تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث بل كل حديث يقوم به مرجح خاص ~~لا يخفي على الممارس الفظن الذي أكثر من جمع الطرق ولهذا كان مجال النظر في ~~هذا أكثر من غيره وإن كان أحد المتماثلين أكثر عددا فالحكم لهم على قول ~~الأكثر وقد ذهب قوم إلى تعليله وإن كان من وصل أو رفع أكثر والصحيح خلاف ~~ذلك وأما غير المتماثلين فإما أن يتساووا في الثقة أولا فإنتساووا في الثقة ~~فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم له ولا يلتفت إلى تعليل من علله بذلك ~~أيضا وإن كان العكس فالحكم للمرسل والواقف وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم ~~للثقة ولا يلتفت إلى تعليل م علله برواية غير الثقة إذا خالف # هذا جملة تقسيم الاختلاف وبقي إذا كان رجال أحد الإسنادين أحفظ والآخر ~~أكثر فقد اختلف المتقدمون فيه فمنهم من يرى قول الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه ~~ومنهم من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم من الوهم ولا شك أن الاحتمال من ~~الجهتين منقدح قوي لكن ذلك إذا لم ينته عدد الأكثر إلى درجة قوية جدا بحيث ~~يبعد اجتماعهم على الغلط أو يتعذر أو يمتنع عادة فإن PageV02P038 ~~نسبة الغلط إلى الواحد وإن كان أرجح من أؤلئك في الحفظ والإتقان أقرب من ~~نسبته إلى الجمع الكثير # ثم ذكر أمثلة من ذلك وقال # وأما النوع الرابع وهو الاختلاف في السند فلا يخلو إما أن يكون الرجلان ~~ثقتين أم لا فإن كانا ثقتين فلا يضر الاختلاف عند الأكثر لقيام الحجة بشكل ~~منهما فكيفما دار الإسناد كان عن ثقة وربما احتمل أن يكون الراوي سمعه منها ~~جميعا وقد وجد ذلك في كثير من الحديث لكن ذلك يقوى حيث يكون الراوي ممن له ~~اعتناء بالطلب وتكثير الطرق ms371 وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث من أن ~~الاختلاف دليل على عدم ضبطه في الجملة فيضر ذلك لو كانت رواته ثقات إلا أن ~~يقوم دليل أنه عند الراوي المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقين جميعا فهو ~~رأي فيه ضعف لأنه كيفما دار عن ثقة وفي الصحيحين من ذلك جملة أحاديث لكن لا ~~بد في الحكم بصحة ذلك من سلامته من أن يكون غلطا أو شاذا # وأما إذا كان في أحد الروايتين المختلف فيهما ضعيفا لا يحتج به فههنا ~~مجال للنظر وتكون تلك الطريق التي سمى الضعيف فيها وحصل الحديث عنه لا لوقف ~~أو إرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى فكل ما ذكرنا هناك من الترجيحات يجيء هنا # ويمكن أن يقال في مثل هذا يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثرا قد سمعه ~~منهما أيضا كما تقدم # فإن قيل إذا كان الحديث عنده عن الثقة فلم يرويه عن الضعيف # فالجواب أنه يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه أو اطلع عليه لكن ذكره ~~اعتمادا علىصحة الحديث عنده من الجهة الأخرى PageV02P039 ~~وأما النوع الخامس وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله في ~~النوع السابع والثلاثين إن شاء الله تعالى # وأما النوع السادس وهو الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة # الأول أن يبهم من طريق ويسمى من أخرى فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه لأنه ~~يكون المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى وعلى تقدير أن يكون ~~غيره فلا تضر رواية من سماه وعرفه إذا كان ثقة رواية من أبهمه # القسم الثاني أن يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعنى بها في الكل واحج ~~فإن مثل هذه لا يعد اختلافا أيضا ولا يضر إذا كان للراوي ثقة # القسم الثالث أنيقع التصريح باسم الراوي ونسبه لكن مع الاختلاف في سياق ~~ذلك ثم ذكر مثاله # القسم الرابع أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين ~~أحدهما ثقة والآخر ضعيف أو أحدهما يستلزم الاتصال والآخر الإرسال ms372 كما قدمنا ~~ذلك ثم سرد المثال وأطال فيه المقال # ثم قال فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل وقدمين كيفية التصرف ~~فيها وما عداها إن وجد لم يخف إلحاقه بها # وأما الاختلاف الذي يقع في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من ~~الأحاديث وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان ~~أمثلة لتصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ~~ألفاظه أو كان سياق الحديث في واقعة يظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن ~~يجعلا حديثين مستقلان مثال الأول حديث أبي هريرة في السهو يوم ذي اليدين ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام وسلم من ركعتين ثم قام إلى خشية في ~~المسجد فاتكا عليها فذكره ذو اليدين بسهوه صلى الله PageV02P040 ~~عليه وآله وسلم فسأل صلى الله عليه وسلم الصحابة فقالوا له نعم فصلى ~~الركعتين اللتين سها عنهما وحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه ~~وآله سلم صلى العصر فسلم على ثلاث ثم دخل صلى الله عليه وسلم منزله فجاء ~~الخرباق وكان في يديه طول فناداه صلى الله عليه وسلم فأخبره بصنعه فخرج صلى ~~الله عليه وسلم وهو غضبان فسأل الناس فأخبروه فأتم صلاته وحديث معاوية بن ~~خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم المغرب فسلم من ركعتين ثم انصرف ~~فأدركه طلحة بن عبيد الله فأخبره بصنعه فرجع صلى الله عليه وسلم فأتم صلاته ~~فإن هذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها واحدة بل سياقها يشعر بتعددها ~~وقد غلط بعضهم فجعل حديث أبي هريرة وعمران ابن حصين قصة واحدة ورام الجمع ~~بينهما على نوع من التعسف الذي نستنكره وسببه الاعتماد على قول من قال إن ~~ذا اليدين اسمه الخرباق وعلى تقدير ثبوت أنه هو فلا مانع أن يقع ذلك له في ~~واقعتين ولا سيما أن في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم سلم من ~~ركعتين وفي حديث عمران سلم من ثلاث إلى غير ذلك من الاختلاف المشعر بكونهما ms373 ~~واقعتين وكذا حديث معاوية بن خديج ظاهر أنها قصة ثالثة لأنه ذكر أنها ~~المغرب وأن المنبه على السهو طلحة بن عبيد الله # ومثال الثاني حديث علي بن رباح قال سمعت فضالة بن عبيد يقول أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة وفيها خرز وذهب وهي من المغنم ~~تباع فأمر صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال صلى ~~الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن وحديث حنش الصنعاني عن فضالة قال ~~اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر دينارا فيها أكثر من اثني عشر ~~دينارا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P041 ~~فقال لا تباع حتى تفصل وفي لفظه له كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية ~~الذهب بالدينارين والثلاثة فقال صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب إلا ~~وزنا بوزن وفي رواية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم غام خيبر بقلادة ~~فيها خرز وذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا حتى يميز بينه وبينها الحديث وفي رواية لحنش كنا مع فضالة في غزوة ~~فصارت لي ولأصحابي قلادة بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة ~~انزع ذهبها واجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة فأنى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل ~~وهذه الروايات كلها في صحيح مسلم فقال البيهقي وغيره إن هذه محمولة على ~~أنها كانت بيوعا شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة # قلت بل هما حديثان لا أكثر رواهما جميعا حنش بألفاظ مختلفة وروى علي بن ~~رباح أحدهما وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه برواية حنش الثالثة وليست ~~بينهما مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر فهذا حديث ~~واحد اتفقا فيه على ذكر القلادة وأنها مشتملة على خرز وذهب وأنالنبي صلى ~~الله عليه وسلم منع من بيعها حتى يميز الذهب من ms374 غيره وأما رواية حنش الأولى ~~فليس فيها إلا ذكر المفاضلة في كون القلادة كان فيها أكثر من اثني عشر ~~والمتن كان فيها اثني عشر فنهاهم عن ذلك وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا ~~أنها عامة في النهي عن بيع الذهب متفاضلا وتلك فيها بيان القصة فقط والآخرة ~~شبيهة بالثانية والقصة التي وقعت فيها إنما هي للتابعي لا للصحابي فوضح ~~أنهما حديثان لا أكثر والله أعلم ثم إن هذا كله لا ينافي المقصود من الحديث ~~فإن الروايات كلها متفقة على PageV02P042 ~~المنع من بيع الذهب بالذهب ومعه شيء غيره فلو لم يمكن الجمع لما ضره ~~الاختلاف والله أعلم # فهذان مثالان واضحان فيما يمكن تعدد الواقعة فيه وفيما يبعد الجمع فأما ~~إذا تعذر الجمع بين الروايات بأن لا يكون المخرج واحدا فلا ينبغي سلوك تلك ~~الطريق والمالمتعسفة مثاله حديث أبي هريرة أيضا في قصة ذي اليدين فإن في ~~بعض طريقه أن ذلك كان في صلاة الظهر وفي أخرى في صلاة العصر وفي أكثر ~~الرويات قال في إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر فمن زعم أن رواية أبي ~~هريرة لقصة ذي اليدين كانت متعددة وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر لأجل ~~هذا الاختلاف ارتكب طريقا وعرا بل هي قصة واحدة وأدل دليل على ذلك الرواية ~~التي فيها الترددد هل هي الظهر أوالعصر فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في ~~أيهما ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به فلذا وقع في بعض ~~طرقه ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس ما يقول ذو اليدين قالو ~~صدق وفي أخرى أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم وفي أخرى فأوموا أن نعم ~~فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم ن ~~ذلك تعدد الواقعة قال العلائي وهذه الطريقة التي سلكها الشيخ محي الدين ~~توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صونا للرواة الثقات أن يتوجه الغلط إلى بعضهم # ثم ذكر أمثلة من الأحاديث حملها الشيخ على تعدد الواقعة ms375 والأقرب خلافه ثم ~~قال ومما يمكن فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن أيضا الجمع بين الروايات ولو ~~اختلفت المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث أن عمر ~~نذر باعتكاف ليله في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره وفي رواية اعتكاف يوم وكلاهما في الصحيح PageV02P043 ~~والتحقيق أنه نذر يوما بليلته وأمره صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ~~فعبر بعض الرواية عنه بيوم وأراد بليلته وبعضهم بليلة وأراد بيومها ~~والتعبير بكل واحد من هذين عن المجموع من المجاز الشائع الكثير الاستعمال ~~أو بتقييد في الأطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه في النهي عن مس الذكر باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق ~~وبعضهم قيد بحالة البول أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن ~~عمر في زكاة الفطر وقوله فيه من المسلمين أو بتفسير المبهم وتبين المجمل ~~كما في حديث وائل بن حجر في قصة صاحب النسعة فإن في رواية أبي هريرة عند ~~الترمذي إبهام كيفية القتل وفي حديث وائل عند مسلم بيانها # وأما ما يتعذر فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات فهو ~~على قسمين أحدهما ولا تتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا ~~يقدح ذلك في الحديث وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذا رووه ~~بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله مثاله حديث جابر في وفاء دين أبيه فإنه ~~مخرج في الصحيح عن عدة طرق وفي سياقه تباين لا يتأنى الجمع فيهه إلا بتكلف ~~شديد لأن جميع الروايات عبارة عن دين كان على أبيه ليهودي فأوفاهم ممن نخلة ~~ذلك العام ففي رواية وهب بن كيسان أنه كان ثلاثين وسقا وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلمه في الصبر فابى فدخل النبي صلى الله عليه وسلم النخل فمشى ~~فيها ثم قال جابر حد له فحدله بعد ما رجع النبي ms376 صلى الله عليه وسلم وفي ~~حديث عبد الله بن كعب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم أن يقبلوا ~~تمر الحائط ويحللوه فأبوا وفي رواية الشعبي عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له اذهب فبيدر كل تمر على ناحية وأنه صلى الله عليه وسلم طاف في ~~أعظمها بيدرا ثم جلس صلى الله عليه وسلم فقال ادع أصحابك فما زال يكبل PageV02P044 ~~لهم حق أدى الله أمانة والدي وفي آخره قسلم الله البيادر كلها ففي هذه ~~الروايات اختلاف شديد كما ترى وفي حملها على التعدد بعد وتكلف والأقرب ما ~~أشرنا إليه وأن المقصود في جميعها البركة في التمر بسبب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأن الاختلاف في ألفاظها وقع من بعض الرواة # وكذا حديث جابر في قصة الجمل فإن الروايات اختلفت في قدو الثمن وفي ~~الاشتراط وعدمه وقد ذكره البخاري مبينا في موضوعين من صحيحه وقال إن قول ~~الشعبي بوقية أرجح وأن الاشتراط أصح وهو ذهاب منه إلى ترجيح بعض الروايات ~~وأما دعوى التعدد فغير ممكن # ومن ذلك حديث عائشة في ضياع العقد ونزول آية التيمم ففي رواية القاسم أن ~~المكان كان البيداء أو ذات الجيش وفيها انقطع عقد لي وفيها أنهم باتوا على ~~غير ماء وفيها فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وفي رواية ~~عروة أنها سقطت في الأبواء وفي رواية في مكان يقال له الصلصلوفي إن القلادة ~~استعارتها عائشة من أسماء وفيها انسلت القلادة من عنقها وفيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلين يلتمسانها فوجداها فحضرت الصلاة فلم يدريا كيف يصنعان ~~وفي رواية أرسل ناسا وعين منهم أسيد بن حضير وفيها أن الذين أرسلوا حضرتهم ~~الصلاة فصلوا على غير وضوء # قال ابن عبد البر ليس اختلاف النقلة في العقد ولا في القلادة ولا في ~~الموضع الذي سقط فيه ذلك لعائشة ولا كونه لعائشة أو لأسماء مما يقدح في ~~الحديث ول يوهنه لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود هو نزول آية التيمم ~~ولم ms377 يختلفوا في ذلك # قلت وكلامه يشعر بتعذر الجمع بين الروايتين وليس كذلك بل الجمع بينهما ~~ممكن بالتعبير بالقلادة عن العقد وبأن إضافتها إلى أسماء إضافة ملك PageV02P045 ~~وإلى عائشة إضافة يد وبأن انسلالها كان بسبب انقطاعها وبأن الإرسال في ~~طلبها كان في ابتداء الحال ووجدانها كان في آخره حين بعثوا البعير وأما ~~قوله إن الذين ذهبوا في طلبها هم الذين وجدوها فلا بعد فيه أيضا لاحتمال أن ~~يكون وجدانهم إياها بعد رجوعهم وإذا تقرر ذلك كانت القصة واحدة وليس فيها ~~مخالفة إلا أن في رواية عروة زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة ~~المبعوثين في طلبها بغير وضوء ولا اختلاف ولا تعارض فيها # ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له وحصل من ذلك ~~الغلط لبعض الفقهاء بسببه ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ~~فهي خداع الحديث ورواه عنه سفيان بن عيينه وإسماعيل بن جعفر وروح ابن ~~القاسم وعبد العزيز الدراوردي وطائفة من أصحابه وهكذا رواه عنه شعبة في ~~رواة حفاظ أصحابه وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ لا تجزى صلاة لا يقرأ ~~فيه بفاتحة الكتاب حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداع الذي في ~~الحديث وأنه عدم الأجزاء وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا ~~فأما والسند متحد فلا ريب أنه حديث واحد اختلف لفظه فتكون رواية وهب بن ~~جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظها بقية الرواة لا تفاقهم دونه على اللفظ الأول ~~لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة سمعه باللفظين ثم نقل عنه ذلك # ومن ذلك حديث الواهبة نفسها فإن مدارهه علىأبي حازم عن سهل بن سعد واختلف ~~الرواة على ابي حازم فقال مالك وجماعة معه فقد زوجتكما وقال ابن عيينة ~~أنكحتكما وقال ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن ملكتكها وقال الثوري ~~أملكتكها وقال أبو غسان أمكنا كها أو ms378 أكثر هذه الروايات في الصحيحين فمن ~~البعيد جدا أن يكون سهل بن سعد شهد PageV02P046 ~~هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا عديدة في كل مرة لفظ غير الذي سمعه في ~~الأخرى بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع وأيضا فالمقطوع به أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة فلم يبق إلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظا منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى ~~والله أعلم # ثم إن الاختلاف في الإسناد إذا كان بين ثقات متساوين وتعذر الترجيح فهو ~~في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته لأنه عن ثقة في الجملة ولكن ~~يضر ذلك في الأصحية عند التعارض مثلا فحديث لم يختلف فيه عن راويه أصلا أصح ~~من حديث اختلف فيه في الجملة وإن كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع إلى من لا ~~يلتزم القدح انتهى ما نقله الحافظ ابن حجر عن الحافظ العلائي مع اختصار ~~لبعض الأمثلة وهو وإن طال نافع جدا سما مع اختصار المصنف للمقال وهو مفتقر ~~إلى الإطالة وذكرنا ما سردنا من الأمثلة فتكون طريقا تسلك أمثالها في أمثاله # ولما ذكر المصنف أنه ما اختلف فيه كلام راويه أو رواته أبان أنه مقيد ~~بقيد التساوي فقال ووإنما يسمي مضطربا إذا تساوت الروايتان المختلفان في ~~الصحة ولا يخفى أنه كان ينبغي ذكر هذا القيد في رسم المضطرب وإن ترجحت ~~إحداهما لم يطلق عليه اسم الاضطراب على الراجح إذ الذي عارضه كالعدم ~~لمرجوحيته والحكم حينئذ له أي للراجح وأما حكم الاضطراب فأشار إليه بقوله ~~والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعد ضبط رواته فإن كان واحدا فظاهر وإن ~~كان أكثر من واحد فقد اشترك الكل في عدم الضبط وإنما يزول عن البعض ~~بالترجيح # ومن أمثلة مضطرب المتن حديث فاطمة بنت قيس المرفوع قالت سألت أو سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال إن في المال لحقا PageV02P047 ~~سوى الزكاة رواه الترمذي هكذا بإثبات حق في المال غير ms379 الزكاة ورواه ابن ~~ماجه عنها عن فاطمة بن قيس بلفظ ليس في المال حتى سوى الزكاة وإسناده واحد ~~عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عنها قال الزين فهذا الاضطراب لا يحتمل ~~التأويل وقول البيهقي إنه لا يحفظ لهذا اللفظ الثاني إسناد معارض بما رواه ~~ابن ماجه انتهى وقال البقاعي هذا لا يصح أن يكون مثالا لمضطرب المتن أما ~~أولا فلان أبا حمزة شيخ شريك ضيعف فهو مردود من قبل ضعف راويه لا من قبل ~~اضطرابه وأما ثانيا فإنه يمكن تأويله بأنها روت كلا اللفظين عنه صلى الله ~~عليه وسلم ويكون الحق المثبت في اللفظ الأول المراد به الحق المستحب الذي ~~لم يجب كصدقة النفل وإكرام الضعيف ونحو ذلك كما يقال حقك واجب علي والحق ~~المنفي في اللفظ الثاني هو الفرض وقوله مردود من قبل الضعف وذلك أن الشرط ~~في المضطرب أن يكون علة رده هو الاضطراب لا غير ولولاه لكان صحيحا # ومثال الاضطراب في الإسناد ما وقع في إسناده حديث أبي هريرة مرفوعا في ~~السترة للمصلى فإنلم يجد عصا فليحفظ حظا فإنهم اضطربوا في اسم بعض رواته ~~اضطرابا كثيرا وذلك أن الحديث رواه أبو داود وابن ماجه من رواية إسماعيل بن ~~أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليجعل شيئا تلقاء وجهه الحديث وفيه فإن ~~لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا وقد اختلفوا فيه على إسماعيل اختلافا ~~كثيرا فرواه بشر بن المفضل وروح ابن القاسم عنه هكذا ورواه سفيان الثوري ~~عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ورواه حميد بن الأسود عنه عن ~~أبي عمرو بن محمد عن عمرو بن حريث ابن سليم عن أبي هريرة ورواه وهيب بن ~~خالد وعبد الوارث عنه عن أبي عمرو ابن حريث عن جده حريث ورواه ابن جريج عنه ~~عن حريث بن عمار عن PageV02P048 ~~أبي هريرة ورواه داود عليه الحارثي ms380 عنه عن أبي عمرو بن محمد عن جده حريث ~~ابن سليمان قال أبو زرعة الدمشقي لا نعلم أحدا أثبته ونسبه غير داود ورواه ~~سفيان بن عيينه عنه فاختلفت فيه على ابن عيينة قال ابن المديني عن ابن ~~عيينة عن إسماعيل عن أبي محمد عمرو بن حريث عن أبيه عن جده حريث رجل من بني ~~عذرة قال سفيان لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه ~~قال ابن المديني قلت له إنهم يختلفون فيه فتفكر ساعة ثم قال ما أحفظه إلا ~~أبا محمد بن عمرو ورواه محمد بن سلام البيكندي عن ابن عيينة مثل رواية شريك ~~بن المفضل وروح ورواه مسدد عن ابن عيينة عن إسماعيل عن عمرو بن حريث عن ~~أبيه عن أبي هريرة ورواه عمار بن خالد الواسطي عن ابن عيينة عن إسماعيل عن ~~أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث بن سليم وفيه من الاضطراب غير ما ذكرت انتهى ~~من شرح ألفية الزين # وقال تلميذه الحافظ ابن حجر بقي أمر يجب التيقظ له وذلك أن جميع من رواه ~~عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع بينهم الاختلاف في اسمه أو كنيته ~~وهل روايته عن أبيه أو جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة وإذا تحقق الأمر فيه ~~لم يكن فيه حقيقة الاضطراب لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا ~~واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة فلا ضير ~~وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات ~~في اسمه فتأمل ذلك ومع هذا كله فالطريق التي ذكرها ابن الصلاحثم شيخنا ~~قابلة لترجيح بعضها على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي ~~الاضطراب أصلا ورأسا # ثم قال الحافظظ تنبيه قول ابن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ولم ~~يجيء إلا من هذا الوجه فيه نظر فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى PageV02P049 ~~الأشعري وفي إسناده أبو ms381 هرون العقدي وهو ضعيف ولكنه وارد على إطلاق ابن ~~عيينة للنفي # قلت يحتمل أنه يريد لم نجد شيئا صحيحا ولكنه لا يناسبه قوله ولم يجيء إلا ~~من هذا الوجه فإنه ظاهر في نفي مجيئه من غيره مطلقا # قال ثم وجدت له شاهدا آخر وإن كان موقوفا أخرجه مسدد في مسنده الكبير ~~فقال حدثنا هشيم حدثنا خالد الحذاء عن أياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال ~~إذا كان الرجل يصلى في فضاء فليركز بين يديه شيئا قإن لم يستطع أن يركزه ~~فليعرضه فإن لم يكن معه شيء فليخط خطا في الأرض رجاله ثقات وقول البيهقي إن ~~الشافعي ضعفه فيه نظر فإنه احتج به فيما وقفت عليه في المختصر الكبير ~~للمزني والله أعلم # ولهذا صحح الحديث أبو حاتم بن حبان والحاكم وغيرهما وذلك مقتضى ثبوت ~~عدالته عند من صححه فما يضره بعد ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته انتهى ### || AUTO مسألة في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه # من علوم الحديث المدرج اسم مفعول من أدرجه بمهملتين وجيم PageV02P050 ~~أقسام أربعة كما يعدها المصنف قسم في المتن وثلاثة في الإسناد هكذا قسمه ~~ابن الصلاح وتبعه الزين قال الحافظ ابن حجر قد قسمه الخطيب الذي صنف فيه ~~إلى سبعة أقسام وسيأتي ما ذكره الحافظ في تلخيصه لكلام الخطيب إن شاء الله تعالى PageV02P050 ~~الأول ما أدرج في آخر الحديث من قول بعض بعض رواته إما الصاحبي أو من بعده ~~موصولا بالحديث من غير فصل تأكيد لم قبله فيلتبس على من لا يعلم الحال أي ~~الكلام النبوي من غيره فيحسب الجميع موصولا وذلك PageV02P052 ~~كحديث ابن مسعود وقوله بعد التشهد فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك تمامه إن ~~شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد أخرجه أبو داود هذا من قوله فإذا ~~فعلت إلى آخره موقوف على الصحيح من كلام PageV02P053 ~~ابن مسعود وقد أدرجه بعضهم في الحديث وهو زهير بن معاوية أبوخيثمة فأنه ~~وصله بالمرفوع في رواية أبي داود هذه قال الحاكم قوله ms382 إذا فعلت هذا مدرج في ~~الحديث من كلام عبد الله بن مسعود وكذا قال البيهقي في المعرفة وكذا قال ~~الخطيب في كتابه الذي جمعه في المدرج إنها مدرجة وقال النووي في الخلاصة ~~اتفق الحفاظ على أنها مدرجة انتهى # ويدل لادراجها رواية شبابة بن سوار عنه ففصله وبين أنه من قول ابن مسعود ~~قال قال عبد الله فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإن شئت أن ~~تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه الدار قطني وقال شبابه ثقة وقد فصل ~~آخر الحديث جعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج آخره ورواه غير ~~شبابه وفصله وبين أنه من قول ابن مسعود # فاحتجت به الحنفية على أن السلام لا يجب بناء منهم على عدم إدراج هذه ~~الزيادة وهو خلاف ما قاله الأئمة الحفاظ كما عرفت # قلت واستدل لهم الطحاوي على ماذهبوا إليه من عدم وجوب السلام في كتابه ~~معاني الآثار بما أخرجه بسنده إلى عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا رفع المصلى رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد ~~تمت صلاته وبحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فلما سلم أخبر ~~بصنيعه فثنى رجله وسجد سجدتين أخرجه الطحاوي أيضا بسنده من حديث ابن مسعود ~~قال ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام ولم ير ~~ذلك مفسدا الصلاة ولو رآه مفسدا لما إذا لأعادها فلما لم يعدها وقد خرج ~~منها إلى الخامسة لا بتسليم دل ذلك أن التسليم ليس من صلبها ألا ترى أنه لو ~~كان جاء بالخامسة وقد بقي عليه مما قبلها جدة كان ذلك مفسدا للأربع لأنه ~~خلطهن بما لييس منهن فلو كان السلام واجبا كوجوب PageV02P054 ~~سجود الصلاة لكان حكمه أيضا كذلك ولكنه بخلافه فهو سنة # ثم قال وقد روى أيضا في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا صلى أحدكم فلم ms383 يدر أثلاثا صلى أو أربعا فليبن على اليقين ويدع ~~الشك فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها وكانت السجدتان يرغمان الشيطان وإن ~~كانت صلاته تامة كل ما زاد والسجدتان له نافلة فقد جعل صلى الله عليه وسلم ~~الخامسة الزائدة والسجدتين اللتين للسهو تطوعا ولم يجعل ما تقدم من الصلاة ~~بذلك فاسدا وإن كان المصلى قد خرج منها فثبت بذلك أن الصلاة تتم بغير تسليم ~~وأن التسليم من سنتها لا من صلبها انتهى كلامه # وإنما سقناه لتعلم أن الحنفية لهم أدلة غير هذه الزيادة المدرجة وإن كانت ~~هذه الأدلة التي أتى بها الطحاوي مما يدخله التأويل على تكلف وهذا المثال ~~في الأدراج في آخر الحديث # وقد يكون الكلام المدرج في أوله أي الحديث قال الحافظ ابن حجر وهو نادر ~~جدا مثل أن يتكلم الصحابي بأمر يذهب إليه ثم يحتج عليه بلفظ حديث ثم يقول ~~هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعنى ما احتج به لا ما احتج ~~عليه فيتوهم السامع أن الجميع مرفوع وقد يقع ذلك الأدراج في الأول مع فصل ~~الصحابي لكلامه على جهة الوهم من السامع مثل حديث أبي هريرة أسبغوا الوضوء ~~ويل للأعقاب من النار رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة فرقهما عن شعبة ~~عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبغوا ~~الوضوء ويل للأعقاب من النار فقوله أسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة وصل ~~الحديث في أوله فإن البخاري رواه عنه أي عن أبي هريرة في صحيحه عن آدم بن ~~أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال أسبغوا الوضوء فإن أبا ~~القاسم صلى الله عليه PageV02P055 ~~وسلم قال ويل للأعقاب من النار قال الخطيب وهم أبو القطن عمرو بن الهثيم ~~وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه وذلك أن قوله ~~أسبغوا الوضوء كلام أبي هريرة وقوله ويل للأعقاب من النار كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر ms384 جماعة من الحفاظ رووه عن شعبة وجعلوا الكلام الأول ~~كلام أبي هريرة ولاكلام الثاني مرفوعا وقد عرفت مراده بقوله والراوي لهما ~~جميعا عنه محمد بن زياد فإنه روى المدرجة الموصولة ولكن ليس الوهم من محمد ~~بن زياد بل من أبي قطن وشبابة كما عرفت علىأن قوله أسبغوا الوضوء قد ثبت من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح قال ~~الحافظ وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه فلم أجد له ~~مثالا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار ~~عن هشام بن حسان # وقد يقع ذلك أي الأدراج في وسط الكلام مثل أن يروي حديث ومذهب فيسمعهما ~~سامع فيحسبها حديثين فيرويهما على هذه الصورة وهي أي صورة الإدراج متقاربة ~~وأكثرها وقوعا هو الأول وهو الإدراج في آخره ومثال هذا الأخير وهو وقوع ~~الأدراج في الوسط ما رواه الدار قطني في سننه من رواية عبد الحميد بن جعفر ~~أي ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني قال النسائي يس به بأس وكذا قال ~~أحمد وقال ابن معين ثقة عن هشام بن عروة بن الزبير وهشام إمام معروف كبير ~~القدر ثقة عن أبيه عروة عن بسرة بضم الموحدة وسكون السين المهملة بنت صفوان ~~وهي صحابية جليلة مرفوعا من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه تثنية رفض بضم ~~الراء وتفتح وسكن الفاء فغين معجمة وهو واحد الأرفاغ وهو أصول المغابن ~~كالأبط والحوالب وغيرهما من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق قاله ~~في النهاية فليتوضأ قال الدار قطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم PageV02P056 ~~في ذكر الأنثيين والرفغ فجعلهما من المرفوع والمحفوظ أن ذلك من قول عروة ~~وكذلك أي كونه من قول عروة رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد ~~بن زيد وغيرهما ثم رواه أي الدار قطني من طريق أيوب السختياني بلفظ من مس ~~ذكره فليتوضأ قال أي أيوب وكان عروة يقول إذا ms385 مس رفغية أو أنثيية أو ذكره ~~فليتوضأ فبين أن ذلك من قول عروة لا أنه من المرفوع وقد ثبت أن أيوب أثبت ~~من عبد الحميد وقد وافقه غيره فكان روايتهم دليلا على إدراج عبد الحميد ~~لتلك الزيادة وكذا قال الخطيب إن عبد الحميد تفرد بذلك فحكم بأدراج ما تفرد ~~به تقديما لرواية غيره عليه ممن هو أثبت منه وأما زين الدين فخالف كلام ~~الدار قطني والخطيب وقال إنه أي عبد الحميد لم ينفرد بذلك فقد رواه ~~الطبراني في المعجم الكبير من رواية أبي كامل الجحدري عن يزيد بن زريع ~~تصغير زرع قال في الميزان شيخ رملي لا يكاد يعرف يروي عن عطاء الخرساني ~~ضعفه ابن معين قال الحافظ ابن حجر على كلام شيخ الزين هو كما قال إلا أنه ~~مدرج أيضا والذي أدرجه أبو كامل الجحدري رواية عن يزيد وقد خالفه عبيد الله ~~بن عمر القواريري وأبو الأشعث أحمد بن المقدام وأحمد بن المقدام وأحمد بن ~~عبيد الله العنبري وغير واحد فرووه عن يزيد بن زريع موصولا انتهى عن أيوب ~~عن هشام عن أبيه عن بسرة مرفوعا بلفظ الحديث المعروف أولا سوى أي الذي فيه ~~رفع الزيادة لكنه قال الحافظ أنه بين الدار قطني أنه مدرج قال زين الدين ~~واختلف فيه على يزيد بن زريع عبارته وعلىهذا فقد اختلف فيه ورواه الدار ~~قطني أيضا من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه عن مروان بن الحمم بن أبي ~~العاص يأتي بيان حاله عن بسرة بلفظ إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه ولم يذكر ~~الرفغ وزاد في السند مروان بن الحكم PageV02P057 ~~قلت أما طريق ابن زريع فلا تنهض دليلا على صحة الحديث وأنه لا إدراج فيها ~~لما وقع فيها من الاختلاف على يزيد ولأنه أي يزيد كما قال الذهبي لا يكاد ~~أن يعرف ولما له من العلة بمخالفة أيوب وحماد وغيرهما من الثقات من سائر من ~~روى حديث بسرة قال الحافظ ابن حجر إنه رواه عشرون من الحفاظ مقتصين على ~~المرفوع ms386 منه فقط بل سائر من روى حديث من مس الذكر من الصحابة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه رواه منهم جابر وأبو هريرة وعبد الله ابن عمر وزيد بن ~~خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عمرو علي بن طلق ~~والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنس ~~سردهم الحافظ ابن حجر في التلخيص ثم خرج رواياتهم وأما طريق ابن جريج فهي ~~مردودة بمروان بن الحكم فهو مجروح عند أهل البيت وعند غيرهم بل لا يعلم في ~~ذلك خلاف فإنه نقل المصنف في العواصم أنه قال ابن حبان في مقدمة صحيحه ~~عائذا بالله أن نحتج بمروان وذويه في شيء من كتبنا وقال ابن قدامة الحنبلي ~~في كتابه الكافي على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في باب صفة الأئمة في إمامة ~~الفاسق بالأفعال روايتين إحداهما تصح لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر كيف ~~بك إذا كان عليك أمراء يميتون الصلاة الحديث إلى قوله في الاحتجاج وكان ~~الحسن والحسين عليهما السلام يصليان وراء مروان انتهى فيه بيان مقدار ~~معرفتهم بمقدار أهل البيت وبموضع أعدائهم من الفسق انتهى وإنما روى عنه ~~المحدثون أحاديث يسيرة لما رواها معه غيره من الثقات كما بينت ذلك في ~~العواصم # قال فيه فإن قلت فما الوجه في روايته عنهم # فالجواب من وجهين # الأول أن الرواية لا تدل على التعديل كما ذكره الإمام يحيى وابن الصلاح PageV02P058 ~~وقد روى زين العابدين وعروة بن الزبير عن مروان ولم يدل ذلك على عدالتهه ~~عندهما فكذلك رواية المحدثين عنهم ثم ذكر ما قدمنااه من قول النووي في شرح ~~مسلم إنه قد روى سلم في الصحيح عن جماعة من الضعفاء إلى آخر ما قدمناه قال ~~المصنف فدل على أنهم قد يروون عمن ليس بثقة عندهم فإن قلت فما عذرهم في ذلك ~~قلت لهم عذران فيه أحدهما الرغبة في علو الإسناد لما فيه من التسهيل على ~~طلبة هذا الشأن مع كون الحديث معروفا ms387 عندهم بإسناد نازل من طريق الثقات ~~وثانيهما وهو كثير الوقوع أن يكون الحديث مرويا من طرق كثيرة في كل منها ~~ضعف لكن بعضها يجبر بعضا ويقويه ويشهد له مع كون بعض الرواة عدلا في دينه ~~صدوقا في قوله كثير الوهم فلم يعتمد عليه وحده في التصحيح لولا ما جبر ضعفه ~~في الشواهد والمتابعات التي يحصل من مجموعها قوة كبيرة توجب الحكم بصحة ~~الحديث أو حسنه فيذكرون بعض طرقه الضعيفة ويتركون بعض الطرق للإختصار ~~والتقريب على طلبة العلم ثم إنه سرد الأحاديث المروية عن مروان وهي لا تبلغ ~~عشرة أحاديث وذكر من رواها غيره من الثقات ثم قال وبالجملة فلم يرو مروان ~~إلا عن علي عليه السلام وعثمان وزيد بن ثابت وأبي هريرة وبسرة وعبد الرحمن ~~بن الأسود وقد ذكرت جميع ما روى عنهم # الوجه الثاني أن رواية المحدثين عنه مع تصريحهم بماله من الأفعال القبيحة ~~تدل على ما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري أن روايتهم عنه كانت ~~قبل أحداثه أيام كان عندهم في المدينة واليا من جهة الخلفاء قبل أن يتولى ~~الخلافة انتهى # قلت أما هذا العذر الذي ذكره المصنف عن الحافظ ابن حجر عذر باطل وإن أقره ~~المصنف فإن أعظم ما قدحوا به على مروان قتله لطلحة أحد العشرة PageV02P059 ~~وقتله له كان يوم الجمل اتفاقا قال الذهبي وحضر الوقعة يوم الجمل وقتل ~~طلحة ونجا فليته ما نجا وكذلك ذكره في النبلاء ومعلوم أنه لم يتول المدينة ~~في عصر أحد من الخلفاء إنما ولاه إياها معاوية فلم يلها إلا بعد قتله لطلحة ~~قال الذهبي في النبلاء إن مروان قتل طلحة ثم قال قاتل طلحة في الوزر بمنزلة ~~قاتل علي انتهى # وإذا عرفت هذا فالعذر للمحدثين في الرواية من مروان هو الأول # وقد تكلم عليه ابن عبد البر في الاستيعاب قال المصنف في العواصم وممن ذكر ~~مروان أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب ولم يذكره بتقوى ولا وصفه بديانة ~~بل روى عن علي عليه السلام أنه نظر ms388 إليه يوما فقال ويلك وويل أمة محمد منك ~~ومن بنيك إذا شابت ذراعاك وكان يقال له خيط باطل وفيه يقول أخوه عبد الرحمن ~~بن الحكم لما بويع له بالخلافة # ( لحا الله قوما ملكوا خيط باطل ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع ) # والذهبي في النبلاء وقال أي ابن عبد البر أو الذهبي لكن اللفظ المذكور ~~رأيناه لابن عبد البر في ترجمة طلحة من الاستيعاب إنه الذي قتله رماه بسهم ~~على جهة للغدر وهو من جملة أصحابه فإن مروان خرج من أهل الجمل في حرب علي ~~عليه السلام وقال أي الذهبي في الميزان في ذكر مروان قتل طلحة ونجا فليته ~~ما نجا قال المصنف في العواصم فلو كان عنده من أهل الصحاح ما تمنى له ~~الهلاك وكره له النجاة وقد نص في الميزان على أن له أعمالا موبقة قال ~~المصنف وهذا تصريح بفسقه وذكر أبو محمد ابن حزم أنه كان فاسقا غير متأول أو ~~كما قال ولفظه عنه في العواصم وقال ابن حزم في أسماء الخلفاء والأئمة وقد ~~ذكر بعض مساوي مروان وهو أول من شق عصا المسلمين بلا شبيه ولا تأويل وقتل ~~النعمان بن بشير أول مولود في الإسلام في الأنصار صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر أنه خرج على ابن الزبير بعد أن PageV02P060 ~~بايعه على الطاعة وذكر البخاري والذهبي أنه أي مروان ليس بصحابي قلت بل ~~كان عدوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرف ذلك من عرف أخباره ~~وأكثر ما قيل فيه أي في تنزيهه أنه لم يكن منهما في الحديث وهذا لا ينفع ~~إلا مع التأويل والتدين وهو منهما براء كما تقدم عن ابن حزم # مع أن الحديث أي حديث مس الذكر مروي عنه من غير هذه الطريق بغير هذه ~~الزيادة تقدم تعداد رواته من الصحابة من طرق عديدة قال الشيخ تقي الدين في ~~الإقتراح إذا تقدم ذكر الأنثيين على الذكر ضعف الإدراج لفظه في شرح ألفية ~~الزين وقد ضعف ابن دقيق العيد الطريق ms389 إلى الحكم بالإدراج في مثل هذا فقال ~~في الاقتراح ومما يضعف فيه أن يكون مدرجا في أثناء لفظ الرسول صلى الله ~~عليه وسلم لا سيما إن كان مقدما على اللفظ المروي أو معطوفا عليه بواو ~~العطف كما لو قال من مس أنثيية وذكره فليتوضأ بتقديم الأنثيين على الذكر ~~فها هنا يضعف الإدراج لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ ~~الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى ثم قال زين الدين لم يرد مقدما في شيء من ~~طرق الحديث قال البقاعي ليس كذلك فقد وقع في كتاب الثواب لابن شاهين من ~~رواية محمد بن دينار عن هشام عن عروة من مس أنثييه وذكره فقد الأنثيين ~~وإنما ذكره الشيخ مثالا فليعلم ذلك # واعلم أن أمثلة الأدراج في وسط الحديث كثيرة # منها حديث عروة عن عائشة في حديث بدء الوحي في قولها وكان يخلو بغار حراء ~~يتحدث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد فقوله وهو التعبد مدرج من كلام ~~الزهري في وسط الحديث كما بينه في فتح الباري # ومنها حديث مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه المغفر وهو غير محرم فقيل له إن PageV02P061 ~~ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه فإن قوله وهو غير محرم من كلام ~~الزهري أدرجه الراوي عنه وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة وبين ~~بعضهم أنها من كلام الزهري # ومنها حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيرة شرك ~~وما منا إلا ولكن الله تعالى يذهبه بالتوكل رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن ~~صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة يريد ابن كهيل قال وسمعت محمدا يقول في هذا ~~وما منا إلا عندي من قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال الحافظ ابن حجر ~~قد رواه علي بن الجعد وغندر وحجاج بن محمد ووهب بن جرير والنضرين إسماعيل ~~وجماعة عن شعبة فلم يذكروا فيه وما منا إلا ms390 وهكذا رواه اسحق بن راهويه عن ~~أبي نعيم عن سفيان الثوري # ومنها قوله في حديث عكرمة عن أبي هريرة في صفة نزول الوحي تنزل الملائكة ~~من العنان والعنان السحاب الحديث قال قوله والعنان السحاب مدرج # واعلم أن الطريق إلى معرفة المدرج من وجوه # الأول أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مثل حديث ~~ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للمملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد ~~في سبيل الله والحج وبرأمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك رواه البخاري فهذا ~~الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ يمتنع أن يتمنى أن يصير مملوكا وأيضا فلم يكن له أم يبرها بل هذا من قول ~~أبي هريرة أدرجه في المتن وقد بينه حبان بن موسى عن ابن المبارك فساق ~~الحديث إلى قوله أجران ثم قال والذي نفس أبي هريرة بيده إلى آخره وكذا هو ~~في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وهذا من فوائد المستخرجات كما تقدم PageV02P062 ~~وكذلك ما في حديث ابن مسعود من قوله الطيرة شرك وما منا إلا فإنه مدرج ~~فإنه لا يصح أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة أن يضاف إليه ~~شيء من الشرك # الثاني من الوجوه أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كحديث ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم من مات لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار هكذا رواه أحمد بن ~~عبد الجبار العطاردي عن أبي بكر بن عياش بإسناده ورواه غيره عن أبي بكر بن ~~عياش بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلمة من جعل الله ندا ~~دخل النار وأخرى أقولها ولم أسمع منه صلى الله عليه وسلم من مات لا يجعل ~~لله ندا دخل الجنة ms391 والحديث في صحيح مسلم عن ابن مسعود بلفظ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى فذكره فهذا يجزم بكونه مدرجا لكن لا ~~يجزم بتعيين الجملة المدرجة هل هي دخول الجنة لمن لم يجعل لله ندا أو دخول ~~النار فيمن جعل لله ندا لاختلاف الرواية # الثالث أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع بإضافته ~~إلى قائله ومثاله حديث ابن مسعود فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك تقدم وله ~~أمثلة كبيرة قال الحافظ ابن حجر والحكم على هذا القسم الثالث بالأدراج يكون ~~بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد ول يوجب القطع بذلك بخلاف القسمين ~~الأولين وأكثر هذا القسم الثالث يقع تفسيرا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث ~~كما في أحاديث الشغار والمحاقلة والمزاينة ونحوها والأمر في ذلك سهل لأنه ~~إن أثبت رفعه فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما روى من غيره وفي الجملة إذا ~~قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك فسواء كان في ~~الأول أو الوسط أو الآخر فإن سبب ذلك الاختصار PageV02P063 ~~من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمجا ~~من غير تفصيل فيقع ذلك ثم ذكر بسنده إلى أبي حاتم بن حبان أنه قال أحمد بن ~~حنبل كان وكيع يقول في الحديث يعني كذا وكذلك كان الزهري يفسر الأحاديث ~~كثيرا وربما أسقط أداة التفسير وكان بعض أقرانه يقول له أفصل كلامك من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الحافظ ابن حجر ثم قال وقد ذكرت كثيرا من ~~هذه الحكايات وكثيرا من أمثلة ذلك في كتاب اسمه تقريب المنهج لترتيب المدرج ~~أعان الله على تكميله وتبييضه إنه على كل شيء قدير # القسم الثاني من أقسام المدرج أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرقا ~~منه فإنه عنده إسناد آخر فيجمع الراوي عنه أي عن الراوي المذكور طرفي ~~الحديث بإسناد الطرف الأول تاركا لإسناده للطرف الآخر مثاله حديث رواه أو ~~داود من رواية زائدة اسم فاعل من ms392 الزيادة وهو ابن نشيط بفتح النون وكسر ~~المعجمة مقبولة وشريك فرقهما في الرواية ورواه النسائي م حديث سفيان بن ~~عيينة كلهم أي زائدة وشريك وسفيان رووه ن عاصم بن كليب كما في شرح الألفية ~~عن أبيه عن وائل بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم صحابي جليل كان من ~~ملوك اليمن في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه ثم جئتهم ~~بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب وفي لفظ لأبي ~~داود عن شريط عن عاصم ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في ~~افتتاح الصلاة وعليهم أكسية وبرانس تحرك أيديهم تحت الثياب أي لأجل رفعها ~~عند التكبيرة الأولى قال موسى بن هرون الحمال وذلك عندنا وهم فقوله ثم جئت ~~ليس هو بهذا الإسناد وإنما أدرج عليه وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل PageV02P064 ~~عن بعض أهله عن وائل وهكذا راه مبينا وهير بن معاوية وأبو بدر شجاع ابن ~~الوليد فيما أثبت له ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن ~~أبيه عن وائل فهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير وشجاع وقال ابن الصلاح إنه الصواب # القسم الثالث م أقسام المدرج أن يدرج بعض حديث في حديث آخر مخالف له في ~~السند مثاله حديث سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم ابن محمد ابن سالم أبي ~~مريم الجمحي بالولاء أبو محمد البصري ثقة ثبت فقيه عن مالك عن الزهري عن ~~أنس مرفوعا لا تبا غضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا في النهاية لا يعطي كل ~~منكم أخاه دبره وفقاه فيعرض عنه ويهجره انتهى ولا تنافسوا هو من الشيء ~~النفيس وهو ما يرغب فيه ويبخل به لعزته وهو مضارع فلان وفلان مثل تقاتلا ~~وهكذا بقية ألفاظ الحديث كلها أفعال مضارعة حذف منها حرف المضارعة تخفيفا ~~ومعنى تنافسوا تقاسموا النفاسة بأن يعد كل منهمالشيء نفيسا فيتجاذبونه ~~فيؤدي ذلك إلى فساد عريض فقوله ولا تنافسوا مدرجه في هذا الحديث ms393 أدرجها ابن ~~أبي مريم فيه من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~مرفوعا إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا بالجيم التفحص من ~~الجاسوس صاحب سر الشر قال في القاموس أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله ولا ~~تفحصوا عن بواطن الأمور ولا تبحثوا عن العورات والتحسس بالحاء قال فيه إنه ~~الاستماع لحديث القوم وطلب خبرهم في الخبر ولا تنافسوا ولا تحاسدوا وكلا ~~الحديثين مخرج في الصحيحين متفق عليه من طريق مالك وليس فيه ولا تنافسوا ~~وهي في الثاني هكذا الحديثان عند رواة الموطأ # القسم الرابع من أقسام المدرج أن يروى بعض الرواة حديثا عن جماعة وبينهم ~~في إسناده أو متنه اختلاف فيجمع الكل على إسناد واحد مما اختلفوا PageV02P065 ~~فيه ويدرج رواية من خالفهم معهم على الاتفاق ومثاله حديث رواه الترمذي ~~وساقه الزين في شرح الألفية فمن أراده فليراجعه فلم أجد نسخة منه أثق ~~بالنقل منها قال زين الدين ولهذا لا ينبغي لمن يروي حديثا بسند في جماعة في ~~طبقة واحدة مجتمعين في الرواية عن شيخ واحد أن يحذف بعضهم لاحتمال أن يكون ~~اللفظ في السند والمتن لأحدهم وحمل رواية الباقين عليه قربما كان من حذفه ~~هو صاحب ذلك اللفظ # قال ابن الصلاح واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج فيه بحث وهو أنه ~~قد ثبت إدراج أئمة كبار تفاسير ألفاظ الحديث كما تقدم في التحنث ونحوه ~~وتقدم أن الأمر في ذلك سهل لأنه إن ثبت مرفوعا فذاك وإلا فالراوي أعرف ~~بتفسير ما روى فالقياس أن يقال إدراج ما هو من تفاسير الألفاظ لا يحرم ~~وإدراج ما هو من غيرها مما فيه حكم شرعي وإيهام أنه مرفوع هو الذي لا يجوز # قلت فقول زين الدين لا ينبغي لمن يروى حديثا بسند فيه جماعة إلى آخره ~~محمول على الاستحباب كما تشعر به لفظة لا ينبغي ولأنه إنما علله بالاحتمال ~~لأن الظاهر عدم الإدراج فلا يحكم به إلا بدليل وقد قدمنا الوجوه التي يستدل ms394 ~~بها عليه ولأن عادة الحفاظ في ذلك إذا سكتوا فذلك منهم إشعار بأن الإسناد ~~والمتن للجميع وإن لم يكن كذلك أي لم يكن الإسناد والمتن للجميع قالوا ~~واللفظ لفلان # قال الزين وهذا النوع يريد نوع الأدراج بأقسامه قد صنف فيه أبو بكر ~~الخطيب البغدادي وقسمه إلى سبعة أقسام فشفى وكفى تقدم أنه قال الحافظ ابن ~~حجر وقد لخصته أي كتاب الخطيب ورتبته على الأبواب والمسانيد وزدت على ما ~~ذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره وهذا PageV02P066 ~~هو الكتاب الذي سماه الحافظ تقريب المنهج بترتيب المدرج وذكر أنه سأل الله ~~تعالى الإعانة على تمامه وتبييضه # واعلم أنه زاد الحافظ في مدرج الإسناد قسمين على هذه الثلاثة # الأول منهما وهو الرابع أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا منه فإنه لم ~~يسمعه من شيخه فيه وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه فيدرجه بعض الرواة ~~عنه بلا تفصيل وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس مثال ذلك حديث إسماعيل ~~بن جعفر عن حميد عن أنس في قصة العرنيين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها ولفظه وأبولها إنما ~~سمعه حميد من قتادة عن أنس بينه يزيد بن هرون ومحمد بن أبي عدي ومروان بن ~~معاوية وآخرون كلهم يقول فيه فشربتم من ألبانها قال حميد قال قتادة عن أنس ~~وأبوالها فرواية إسماعيل فيها إدراج وتسوية # وثانيهما وهو الخامس أن لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط ثم ~~يقطعه قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد ~~مثاله في قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي كما مثل به ابن الصلاح ~~لشبه الوضع وجزم ابن حبان أنه من المدرج فهذه أقسام مدرج الإسناد # قال الحافظ والطريق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية مفصلة للرواية ~~المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا على إحدى ~~الجملتين PageV02P067 ### || AUTO مسأل في الموضوع وحكمه # من أنواع علوم الحديث الموضوع ms395 قال ابن دحية إنه في اللغة الملصق يقال وضع ~~فلان على فلان كذا أي ألصق به وهو أيضا الحط والإسقاط قال الحافظ والأول ~~اليق بهذه الحيثية هو شر الأحاديث الضعيفة هذه العبارة PageV02P068 ~~لابن الصلاح وسبقه إليها الخطابي واستنكرت لأن الموضوع ليس من الحديث ~~النبوي إذ أفعل لاتفضيل إنما يضاف إلى بعضه وقد يجاب بأنه لم يرد بالأحاديث ~~الأحاديث النبوية بل أعم وهو ما يتحدث به وهو المكذوب ويقال له المختلق إذ ~~الاختلاف الكذب ومنه قوله تعالى ( إن هذا الاختلاق ) PageV02P069 ~~ويقاله له أيضا المصنوع بصاد مهملة من الصنعة أي واضحة اختلقه وصنعه قال ~~زين الدين ومطلق وجود كذاب في السند لا يلزم منه أن يكون الحديث مكذوبا ~~لجواز أنه ثابت منغيرر طريقه إلا أن يعترف بأنه وضع ذلك الحديث بعينه أو ما ~~يقوم مقام اعترافه على ما ستقف عليه ويأتي ما فيه من الإشكال وجوابه # وحكم الموضوع أنه لا يجوز لمن عرفه أي عرف أنه موضوع أن يرويه PageV02P070 ~~من غير بيان لوضعه سواء كان في الحلال أو الحرام أو الترغيب أوالترهيب أو ~~غير ذلك يدل لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهوأحد ~~الكذابين انتهى ضبط يرى بضم الياء أي يظن وفي الكذابين PageV02P071 ~~روايتان بصيغة التثنية وبصيغة الجمع وكفى بهذا الوعيد في حق من روى حديث ~~يظن أنه كذب فضلا عن أن يروى ما يعلم كذبه ولا ييينه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم جعل المحدث بذلك مشاركا للكاذب في وصفه # قال زين الدين بعد هذا الذي ذكره المصنف من حكم الموضوع ما لفظه PageV02P072 ~~بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصدق حيث جوز روايته في الترغيب والترهيب ~~انتهى لكن بقي هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قربا بحيث يفوق احتمال ~~كذبه أو يساويه أولا يشترط هذا محل نظر ولاذي يظهر من كلام مسلم وربما دل ~~عليه الحديث المتقدم بأنه إذا كان احتمال ms396 الصدق احتمالا ضعيفا أنه لا يعقد ~~به وقال الترمذي سألت أبا محمد يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن هذا PageV02P073 ~~الحديث يعني حديث سمرة المذكور فقلت له من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده ~~خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث أو إذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده ~~بعضهم أو قلب إسناده فقال لا إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا ~~يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الحديث أصلا فأخاف أن يكون دخل في ~~هذا الحديث قال ابن الصلاح ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في ~~نحو مجلدين فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه وإنما حقه أن يذكر في ~~الأحاديث الضعيفة قال زين الدين وأراد ابن الصلاح أبا الفرج بن الجوزي قال ~~زين الدين في شرح ألفيته قال العلائي دخلت على ابن الجوزي الآفة من التوسع ~~في الحكم بالوضع لأن مستنده في غالب ذلك ضعف رواته قال الحافظ ابن حجر وقد ~~يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة ~~الساقطين بها ويكون كلامهم محمولا على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه ~~ويكون المتن قد روى من أوجه أخر لم يطلع هو عليها أو لم يستحضره حال ~~التضعيف فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها فذكر في كتابه الحديث المنكر ~~والضعيف الذي يحتمل في باب الترغيب والترهيب قليل من الأحاديث الحسان كحديث ~~صلاة التسبيح وحديث قراءة آية الكرسي عقيب الصلاة فإنه رواه النسائي وصححه ~~ابن حبان وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جدا فأما ~~مطلق الضعيف ففيه كثير من الأحاديث نعم أكثر الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك ~~تصنيفا أشير على مقاصده انتهى # والواضعون للحديث على أصناف بحسب الأمر الحامل لهم على ذلك فضرب من ~~الزنادقة في القاموس الزنديق من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو من لا ~~يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب ms397 زن دين ~~أي دين المرأة يفعلون ذلك ليضلوا به الناس كعبد الكريم PageV02P074 ~~ابن أبي العوجاء خال معن بفتح الميم وسكون العين المهملة ابن زائدة أي ~~الشيباني الأمير المعروف الذي أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان بن علي أمير ~~مكة قال الذهبي في الميزان أمير البصرة وقال في ترجمة عبد الكريم زنديق ~~مبين قال أحمد بن عدي لما أخذ ليضرب عنقه قال لقد وضعت فيكم أربعة آلاف ~~حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام ومثل بيان بفتح الموحدة فمثناة ~~تحتية فألف فنون قال الذهبي هو ابن سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق ~~بعد المائة وقال بالهيية علي رضي الله عنه وأن فيه جزءا إلهيا متحدا ~~بناسوتيته ثم بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم في بيان ~~هذا وكتب إلى أبي جعفر الباقر يدعوه إلى نفسه وأنه نبي انتهى الذي قتله ~~خالد القسري بالقاف وسين مهملة فراء فياء نسبه وحرقه بالنار وقال ابن نمير ~~قتله خالد بن عبد الله القسري وحرقه بالنار وقد روى العقيلي بسنده إلى حماد ~~بن زيد قال وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف ~~حديث قلت ومعرفة قدر عددها دليل على تتبع الحفاظ من الأئمة لها ومعرفتهم إياها # وضرب يفعلونه انتصارا لمذاهبهم كالخطابية بالخاء المعجمة وهم قوم من ~~الرافضة ينسبون إلى أبي الخطاب كان يأمرهم بشهادة الزور على مخاليفهم كما ~~في القاموس فقوله وبعض الروافض من عطف العام على الخاص وهم فرقة من الشيعة ~~بايعوا زيد بن علي عليه السلام ثم قالوا له تبرأ من الشيخين فأبى وقال أنا ~~مع وزيري جدي فتركوه ورفضوه وأرفضوا عنه قاله في القاموس وبعض السالمية قلت ~~ورواه أي وضع الأحاديث لنصرة المذهب المنصور بالله عبد الله بن حمزة عن ~~المطرفية نسبة إلى مطرف بن شهاب وهم فرقة من الزيدية لهم أقوال ردية ومذاهب ~~غير مرضية قاتلهم المنصور بالله وخرب ديارهم ومساجدهم وأخبارهم معروفة وله ~~أشعار فيهم وفي حربهم في ديوانه وقد ms398 ألف عبد الله بن زيد العنسي العلامة ~~كتابا في أخبارهم وبين فيه حقائق أحوال PageV02P075 ~~المطرفية وذكر أي المنصور أنهم صرحوا له بذلك في مناظراتهم نقلته من بعض ~~رسائله وجادة من غير سماع عنه والظاهر بل المقطوع أن المصرح له بذلك بعضهم ~~إذ من المعلوم يقينا أنهم لا يجمعون كلهم عند المناظرة فلا ينسب إلى الجميع ~~منهم والله أعلم # قال زين الدين وضرب يتقربون به إلى الأمراء والخلفاء بوضع ما يوافق فعلهم ~~كما فعله غياث بكسر الغين المعجمة فمثناة تحتية آخره مثلثة ابن ابراهيم ~~النخعي حيث وضع للمهدي وهو محمد بن عبد الله المنصور العباسي والدهرون ~~الرشيد وقد دخل عليه فوجده يلعب بالحمام فساق في الحال إسنادا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث لا سبق بفتح المهملة وسكون الموحدة ~~مصدر سبقت أسبق وبفتح الموحدة ما يجعل من المال رهنا على المسابقة والمعنى ~~لا يحل أخذ المال على المسابقة إلا في نصل بفتح النون وسكون الصاد المهملة ~~حديدة السهم أو خف وهو الأبل أو حافر وهو للخيل رواه أحمد وأصحاب السنن ~~الأربعة مقتصرين على هذا اللفظ فزاد فيه غياث ابن ابراهيم أو جناح بفتح ~~الجيم وهو للطائر وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فتركها وأمر بذبحها وقال ~~المهدي أنا حملته على ذلك أي على الزيادة المكذوبة وقال السخاوي فأمر له ~~ببدرة يعني عشرة آلاف فلما فقى قال أشهد علي قفاك أنه قفا كذاب # وضرب من الوضاعين كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون به في قصصهم كأبي سعيد ~~المدايني وكما ذكر الطيبي في خلاصته قال جعفر بن محمد الطيالسي صلى أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهما قاص فقال حدثنا أحمد ~~بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله ~~يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه من مرجان PageV02P076 ~~وأخذ ms399 في قصة من نحو عشرين ورقة فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى ~~أحمد فقال أنت حدثته بهذا فقال لا والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال ~~فسكتا جميعا حتى فرغ فقال أي أشار يحيى بيده إلى أن تعال فجاءهما متوهما ~~لنوال الخير فقال يحيى من حدثك بهذا قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال ~~أن ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا فقال أنت ابن معين قال ~~نعم قال لم أزل أسمع أن ابن معين أحمق وما علمته إلا هذه الساعة قال يحيى ~~وكيف علمت أني أحمق فقال كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ~~غيركما كتبت عن سبعة عشرة أحمد بن حنبل غير هذا قال فوضع أحمد بن حنبل كفه ~~على وجهه وقال دعه فقام كالمستهزئ بهما انتهى من شرح شرح النخبة لعلى قاري # وضرب امتحنوا بأولادهم أو وراقين كتاب لهم فوضعوا لهم أحاديث ودسوها ~~عليهم فحدثوا بها من غير أن يشعروا كعبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة ~~القدامي هكذا في شرح ألفية زين الدين وفي الميزان عبد الله بن محمد بن ~~ربيعة بن قدامة القدامي المصيصي أحد الضعفاء له عن مالك مصائب وساق منها ~~ويذكر أنه ابتلى بأولاد وورافين وضعوا عليه وليس في الميزان من يقال له ~~القدامى سوى هذا # وضرب يلجؤون إلى إقامة دليل على ما أفتوا به بأرائهم فيضعون كما نقل عن ~~أبي الخطاب ابن دحية إن ثبت عنه كذا في شرح الزين وابن دحية هو عمر بن ~~الحسن بن علي المديني الأندلسي قال في لسان الميزان متهم في نقله مع أنه ~~كان من أوعية العلم دخل فيما لا يعنيه قال الحافظ الضياء لم يعجبني حاله ~~كان كثير الوقيعة في الأئمة قال ابن نقطه كان موصوفا بالمعرفة والفصل إلا ~~أنه كان يدعى أشياء لا حقيقة لها وقال ابن ms400 النجار رأيت الناس مجمعين PageV02P077 ~~على كذبه وضعفه وادعائه بسماع مالم يسمعه ولقاء من لم يلقه # وضرب يقلبون سند الحديث ليستغرب أي من يسمع منهم ويرغب في سماعه منهم ~~وسيأتي هذا في المقلوب وضرب يتدينون بذلك الترغيبب الناس في الخير يزعمهم ~~وهم منسوبون إلى الزهد يحتسبون بذلك أي الأجر والمثوبة ويرونه قربة وهم ~~أعظم الناس ممن يضع الحديث ضررا لثقة الناس بهم لزهدهم وقبوله منهم ولذا ~~قال يحيى بن سعيد القطان ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث ويحيى إمام ~~شهير متفق على إمامته ومراده أنه لم يرأ كذب من الصالحين وإن رأى غيرهم ~~كذابين ولما كان الكذب في الحديث النبوي ينافي الصلاح فضلا على الأكذبية ~~قال زين الدين يريد يحيى بن سعيد بذلك والله أعلم أي بقوله الصالحين ~~المنسوبين إلى الصلاح بغير علم يفرقون به بين ما يجوز لهم من الرواية وما ~~لا يجوز وعبارة زين الدين يفرقون به بين ما يجوز لهم ويمتنع عليهم فهو صلاح ~~بغير علم وفي الحقيقة إنه ليس بصلاح فإنه لا صلاح إلا عن علم وإنما مراده ~~أنه يعدهم الناس صالحين لما يرونه من تقشفهم وزهدهم مع أنهم من أهل الغباوة ~~والجهل وهكذا العامة يعدون أهل الصلاح أهل هذا القسم ولذا قيل # ( من عذيري من معشر هجروا العقل ... وحادوا عن الطريق القويمة ) # ( لا يرون الإنسان قد نال حظا ... من صلاح حتى يكون بهيمه ) # ويدل على ذلك أي على تأويل كلام يحيى بن سعيد ما رواه ابن عدي والعقيلي ~~بسندهما الصحيح إليه أنه قال أي يحيى بن سعيد ما رأيت الكذب في أحد أكثر ~~منه فيمن ينسب إلى الخير قلت فهذا صرح بإضافة ذلك أي الأكثر منه إلى من ~~ينسب إلى الخير يعني وليس من أهله فعليه تحمل العبارة المطلقة قال زين ~~الدين بيانا منه لاحتمال آخر تحتمله عبارة يحيى بن سعيد أو يريد أن ~~الصالحين حقيقة لا من لهم مجرد النسبة إلى الصلاح PageV02P078 ~~عندهم حسن ظن وسلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق فيكون نسبة ms401 الكذب أو ~~الأكذبية إليهم مجازا أنهم يروون ما هو كذب في نفس الأمر وإن لم يكونوا ~~كاذبين قلت ولكن هذا التأويل يخرجهم عن أهل الضرب الذي هو بصدده إذ ليسوا ~~بوضاعين # قال أي زين الدين ولكن الوضاعين ممن ينسب إلى الصلاح بناء على عدم صحة ~~التأويل الآخر وتقييد العبارة الأولى وإن خفى حالهم على كثير من الناس ~~فقبلوا عنهم ما رووه فإنه لم يخف على جهابذة الحديث جمع جهبذ بكسر الجيم ~~وهوالنقاد الخبير كما في القاموس فعطف ونقاده من عطف التفسير فقاموا بأعباء ~~جمع عبء بالكسر الحمل الثقيل من أي شيء ما حملوا فتحملوه من الكشف عن صحيح ~~الأحاديث فكشفوا عوارها بتثليث العين المهملة العيب ومحوا عارها هو أيضا ~~العيب حتى لقد روينا عن سفيان أنه قال ما ستر الله أحدا ليكذب في الحديث ~~وروينا عن القاسم بن محمد أنه قال إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان ~~وبنسيانهم يعرف كذبهم وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال لو أن رجلاهم ~~أن يكذب في الحديث لأسقطه الله أي أظهر سقوط روايته وروينا عن عبد الرحمن ~~بن مهدي أنه قيل له هذه الأحاديث المصنوعة قال يعيش لها الجهابذة ( إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فجعل الأحاديث النبوية داخلة تحت لفظ الذكر ~~وأيده المصنف بقوله # قلت قد احتج بعض أهل الحديث النبوي بأن الحديث النبوي داخل فيما ضمن عز ~~وجل يحفظه من الذكر الدال عليه ( وإنا له لحافظون ) وفي شرح شرح النخبة ~~لعلي قاري أراد أن من جملة حفظ لفظ القرآن حفظ معناه ومن جملة معانيه ~~الأحاديث النبوية الدالة على توضيح معانيه كما قال تعالى ( لتبين للناس ~~مانزل إليهم ) فقي الحقيقة تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة بأن PageV02P079 ~~يوجد من عباده من يجدد لهم أمر دينهم في كل أوان انتهى بقوله تعالى في وصف ~~رسوله وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وإن كان قد يناقش في الاستدلال ~~بأن الآية في وحي خاص هو القرآن كما يشعر به ( علمه ms402 شديد القوى ) إلى قوله ~~تعالى ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) وقد أحسن القاسم بن محمد في قوله أن شاء ~~الله تعلى أعاننا على الكذابين بالنسيان فإنهم يخلطون ويناقضون ويظهر عليهم ~~بسبب النسيان ما يحمل على تأمل أحوالهم حتى يتبين أمرهم فهذا معنى إعانة ~~الله عليهم بالنسيان قلت وأعاننا الله عليهم بسبب النسيان أيضا من تصريح ~~الكذاب بالسماع في حتق راويين لا يمكن أنهما اجتمعا فينسب إليهما السماع ~~فيعلم بإتيانه بما لا يمكن أنه كاذب أو نسبة حديث إلى وقت يعلم أنه لم يكن ~~فيه أو طرح كذب معلوم على ثقة لا يحتمله أو سبق لسان الكذاب إلى إقرار بما ~~يدل على التهمة وأما حكم الرواة والتعبد في العمل بروايتهم فقد أبانه ~~المصنف بقوله على أنا غير متعبدين بالباطن أي مما في نفس الأمر مما لا ~~نفعله من أحوال بواطن العباد ومتى صلح الظاهر حكمنا به ولا جرح ولله الحمد ~~قلت إلا أن هذا ينبني على أن إالأصل العدالة أو على أن المراد أن العدل بعد ~~ثبوت عدالته لا يبحث عن حاله ولنا صفوه أى الحديث وثوابه وعلى الكاذب كيده ~~للإسلام بالكذب في أشرف علومه وعقابه ثم إستدل على التعبد بما في الباطن ~~بقوله وقد فعل نحو هذا سيد المرسلين وقال إن أحدكم يكون ألحن بججته في ~~النهاية المراد أن أحدكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره وإنما أقضى ~~بنحو ما أسمع فمن حكمت له بشىء من مال أخيه فانما أقطع له قطعة من نار فإنه ~~صريح في أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مكلفا إلا بالظاهر وأدلته كثير ~~كحديث إننى لم أومر أن أفتش على قلوب الناس وحديث حتى يقولون لا إله إلا ~~الله فهذا والوحى ينزل عليه وجبريل يهبط إليه وكذلك فعل أمير المؤمنين على ~~عليه السلام من PageV02P080 ~~بعده وقد أمر بقطعيد السارق ثم بأن له لم يسرق فدل أنه حكم يخلاف ما في ~~نفس الأمر وهذا مبني على أن فعل على عليه السلام حجة وقدكان يحلف ms403 من أتهمه ~~في الرواية ثم يقبله والله أعلم مع أنه يحلفه لا ترتفع إلا التهمه ولا يعلم ~~به ما في نفس الأمر # قال زين الدين فمن أولئك الذين كانوا يكذون حسبة وتقربا إلى الله أبو ~~عصمة نوح بن أبي مريم المروزىقاضي مرو وعالمها قال الذهبي يقال له الجامع ~~لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وإبن أبي ليلى والحديث عن ولى قضاء مرو في ~~خلافة النصور وامتدت حياته سءل عنه 'بن المبارك فقال هو يفول لا إله إلا ~~الله وقال أحمد يكن بذلك في الحديث وقال مسلم وغيره متروك الحديث وروى ~~الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزى أنه قيل لأبي عصمة من أين لك عن عكرمة ~~عنإبن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال إني ~~رأيت الناس قد أغرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازى ابن إسحاق ~~فوضعت هذا الحديث حسبة فيه أن أنفرد الراوى مظنةتهمة فلذا سألوه وهذا مثال ~~تصريح الواضح بالوضع وكان يقال لأبي عصمة هذا نوح الجامع لجمعه الكمالات ~~كما عرفت مما سقناه فقال أبو حاتم جمع كل شيء إلا الصدق قال البخاري منكر ~~الحديث وقال إبن عدى عامة ماروى عنه لايتابع عليه قال الذهبى ومع ضعفه فهو ~~ممن يكتب حديه ذكر ذلك في الميزان وقال الحاكم وضع حديث فضائل القرآن وروى ~~إبن حبان في مقدمة كتاب تاريخ الضعفاء عن إبن مهدى قال قلت لمسيرة من عبد ~~ربه ومسيرة بفتح الميم ومثناة تحتيه ساكنهة هو الفارسي وهو ميسرة بن عبد ~~ربه البصرى الأ كال كان يأكل كثيرا روى عن ليث إبن أبي سليم وإبن جريح ~~وموسى بن عبيده والأرزاعى وعنه جماعة من أين PageV02P081 ~~جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا قال وضعتها أرغب الناس بها وفي ~~الميزان أنه قال لميسرة محمد بن عيسى بن الطباع بهذا الكلام في السؤال ~~والجواب بلفظه إلا أنه قال وضعته لا يبعد أن كل واحد من ابن مهدي ومحمد بن ~~عيسى سأله قال وكان ميسرة ممن ms404 يروي الموضوعات من الأثبات وقال أبو داود أقر ~~بوضع الحديث وقال الدار قطني متروك وقال أبو حاتم كان يفتعل الحديث روى من ~~فضائل قزوين أربعين حديثا وكان يقول إني أحتسب في ذلك قال البخاري ميسرة بن ~~عبد ربه رمى بالكذب وهكذا حديث أبي ابن كعب الطويل في فضائل القرآن سورة ~~سورة أي موضع فروينا عن المؤمل بزنة اسم المفعول أو الفاعل وهو أبو عبد ~~الرحمن البصري مولى آل عمر بن الخطاب حافظ عالم يخطيء وثقة ابن معين وقال ~~أبو حاتم صدوق شديد في السنة كثير الخطأ وقال البخاري منكر الحديث قاله في ~~الميزان ابن إسماعيل أنه قال حدثني به شيخ فقلت للشيخ من حدثك فقال حدثني ~~ردل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت من حدثك فقال حدثني شيخ بالبصرة فصرت ~~إليه فقال حدثني شيخ بعبادان هي جزيرة أحاط بها شعبنا دجلة ساكبتين في بحر ~~فارس فصرت أليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوة من المتصوفة ومعهم شيخ ~~فقال هذا الشيخ حدثني فقلت ياشيخ من حدثك قال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا ~~الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن ~~هكذا ساق الققصة زين الدين في شرحه وساقها الحافظ ابن حجر في نكته بزيادة ~~فزاد بعد قوله حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت من حدثك فقال ~~حدثني شيخ بواسط فصرت أليه إلى أن قال حدثني شيخ بالبصرة قال أي زين الدين ~~وكل من أودع حديث أبي المذكور في تفسيره كالواحدي والثعلبي والزمخشري قلت ~~والبيضاوي وأبي سعيد مخطئ في ذلك لأنه روى ما هو كذب بإقرار PageV02P082 ~~واضعه لكن من أبرز إسناده منهم فهو أبسط لعذره إذ قد أحال ناظره على الكشف ~~عن سنده تمام كلام زين الدين وأما من لم يذكر سنده فأورده بصيغة الجزم ~~فخطاؤه أشد كالزمخشري # قال الحافظ ابن حجر والإكتفاء عن الحوالة على الإكتفاء بالنظر في السند ~~طريقة معروفة لكثير من المحدثين وعليها يحمل ما صدر عن كثير منهم من إيراد ms405 ~~الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها تصريحا وقد وقع هذا لجماعة من كبار ~~الأئمة وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان انتهى # قلت ولا يتوهم الناظر أنه لم يثبت حديث في فضائل سور من القرآن فقد ثبتت ~~أحاديث في سور معينة كالصمد وغيرها منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن وقد ~~أودعها الجلال السيوطي في كتابه الدر المنشور # قلت بل من لم يعتقد وضعه أعذر عن ذلك إذ كل ناظر إلى الإسناد لا يعرف أنه ~~أسنده لهذه العلة بل ولايتهم ذلك ويقل في أهل المعارف من يتمكن من البحث في ~~الإسناد فكيف بغيرهم لا يخفى قوة كلام المصنف هذا على منصف # قال زين الدين وذكر الإمام أبو بكر محمد بن منصور السمعاني أن بعض ~~الكرامية بتشديد الراء نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام السجستاني وكان ~~عابدا زاهدا إلا أنه خذل كما قال ابن حبان فالتقط من المذاهب أردأها من ~~الأحاديث أوهاها وأطال الذهبي في الميزان وفي ترجمته وبيان فساد أحواله ~~وقيل كرام بالتخفيف وأنشد عليه ابن الوكيل قول الشاعر # ( الفقه فقه أبي حنيفة وحده ... والدين دين محمد بن كرام ) وقبله # ( إن الذين لجهلهم لم يقتدوا ... في الدين بابن كرام غير كرام ) # وهما لأبي الفتح البستي # ذهب إلى جواز وضع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق PageV02P083 ~~به حكم من الثواب والعقاب ترغيبا للناس في الطاعة وزجرا لهو عن المعصية ~~يقال هذا أيضا يتعلق به ثواب وعقاب # واستدلوا لما أجاروه بأدلة # أحدهما قوله بما روى في بعض طريق الحديث من كذب علي متعمدا ليضل به الناس ~~فليتبوأ مقعده من النار أخرجه الطبراني عن عمرو بن حريث وأبو نعيم في ~~الحلية عن ابن مسعود قالوا فتحل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة كما ~~بتعين حمل الروايات المطلقة عن التعمد على المقيدة به # وأجيب بأن قوله ليضل به الناس مما اتفق الحفاظ على أنها زيادة ضعيفة ~~وأقوى طرقها ما رواه الحاكم وضعفه من طريقق يونس بن بكر عن الأعمش ms406 عن طلحة ~~بن مصرف عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال الحاكم وهم يونس في موضعين ~~أحدهما أنه أسقط بين طلحة وعمرو رجلا وهو أبو عمار الثاني أنه وصله بذكر ~~ابن مسعود وإنما هو مرسل وعلى تقدير قبول هذه الزيادة فلا تعلق لهم بها لأن ~~لها وجهين صحيحين أحدهما أن اللام في قوله ليضل لام العاقبة من باب ليكون ~~لهم عدوا وحزنا قلت فيه تأمل لأن معنى لام العاقبة هنا ليكون عاقبة كذبه ~~إضلال الناس وهم لا يضلون بكذبه لأن كذب الكاذب عليه صلى الله عليه وسلم ~~إما أن يعلمه الناس أو يجهلونه إن علموا أنه كذب فضلا لهم من حيث إنهم ~~عملوا بالحديث الكاذب ولو كان من غير تعمد لإضلالهم وإن عملوا به مع جهلهم ~~كونه كذبا فلا ضلال بل هم مأجورون لما عرفت قريبا من أنهم غير مخاطبين بما ~~في نفس الأمر على أن حمل اللام على ذلك لا يجدي نفعا لأن مراد المستدل ~~بمفهوم ليضل الناس أنه إن وضع ما لا إضلال فيه للناس فإنه غير داخل في ~~الوعيد فكيف يصح عليه بأنها تحمل اللام للعاقبة وكأنه يقول من حملها على ~~ذلك إنه لا مفهوم لها PageV02P084 ~~ولا نسلم فإنه باطل بالوجه الأول وثانيهما أنها للتأكيد ولا مفهوم لها من ~~باب من ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس ) الآية لأن ~~الافتراء على الله محرم سواء قصد به إضلال الناس أولا # وحمل بعضهم حديث من كذب علي متعمدا على من قال أنه ساحر أو مجنون ~~واستدلوا لذلك بحديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم قالوا يا رسول الله تحدث عنك ~~بالحديث فتزيد وتنقص قال ليس ذلك أعنيكم إنما أعنى الذي كذب علي متحدثا ~~بطلب به شين الإسلام الحديث أخرجه الطبراني في الكبير وابن مردويه وجوابه ~~ما قاله الحاكم إنه حديث باطل فيه محمد بن الفضل بن عطية العوفي اتفقوا على ~~تكذيبه وقال ms407 صالح جزره كان يضع الحديث # وقال بعض المخذولين ممن أجاز الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ترغيبا ~~وترهيبا إنما قال من كذب علي ونحن نكذب له ونقوي شرعه وجوابه أن هذا جهل ~~منهم باللغة لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإن المندوب قسم منها ولأنه ~~يتضمن الأخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بالاثابة والاخبار بالعقوبة ~~المعينة ولأنه تعالى قال ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية فلا يحتاج إلى ~~زيادة لنقويته كما قالوه نسأل الله اليلامة من الخذلان وروى العقيلي ~~باسناده إلى محمد بن سعيد كأنه الضلوب كذا في شرح الزين لألفيته بالأتيان ~~بكلمهة الشك وفي الميزان في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب قال أبو زرعة ~~الدمشقي حديثا محمود بن خالد عن أبيه سمعت محمد بن سعيد يقول لا بأس إذا ~~كان كلاما حسنا إن يضع له إسنادا قال الذهبي إتهم بالزندقة فصلب وفي نكت ~~البقاعي قال عن عبد الله إبن أحمد أبيه أنه قتله أبو جعفر على الزندقة ~~حديثه حديث موضوع # قلت مثل هذا لايخفي جوابه فإن الكذب على الله وعلى رسوله بالجملة معلوم ~~تحريمه من الدين ضرورة فإن القرآن مملوء بذلك ففي حقه تعالى والسنة في حق ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولأن الافتراء على الرسل إفتراء على الله هذا PageV02P085 ~~بالنسبة إلى الجملة وبالنسبة إغلى الترغيب والترهيب معلوم تحريمه ~~بالاستدلال بمجموع الكتاب والسنة والاجماع المعلوم قبل حدوث هؤلاء الزاعمين ~~جوازه فإن تكرر تلك العمومات القرآنية مثل ( ومن أظلم ممن إفترى على الله ~~الكذب ) ونحو من كذب على متعمدا والظواهر عطف عام على خاص أو تفسيرى من غير ~~التفات من أحد من العلماء إلى تخصيص على طول الأزمان يؤثر في نفس المتأمل ~~القطع على عدم هذا التخصيص ومستند القطع بعد النظر التام والتأمل ضرورى ~~حاصل من مجموع تلك الأمور مع القرائن وقد ذكر الامام فخر الدين الرازى ~~المعروف بابن الخطيب صاحب مفاتيح الغيب وغيره في المحصول كتابه الذي ألفه ~~في أصول الفقه أن العلم بمقصود المتكلم من ألفاظه إنما ms408 يحصل بالقرائن التي ~~تحفه وذلك لأن أصرح الألفاظ النص وهو محتمل إن ورد في أمور التحريم للنسخ ~~وإن كان إحتمالا مرجوجا وفيها أى ألفاظ النص محتمل وفي غيرها لأمور كثيرة ~~من التجوز والأشتراك والإضمار والتخصيص وغير ذلك حتى إن الأسم العلم الذي ~~هو أبلغ نص في مسماه يحتمل التجوز فإنك إذا قلت جاء زيد إحتمل أنك تريد ~~غلام زيد وغاية ما يقول المستدل بالنصوص أن هذه الأمور المذكورة بالإحتمال ~~منتفية عن النص لكن دليله على ذلك الإنتقاء عدم الوجدان وهو ظنى وحينئذ فلا ~~يحصل علم ضرورى عن النصوص فأجاب عن هذا الإيراد بالتزامه وأن النص من حيث ~~هو نص لا يفيد إلا الظن ولكن قد يحصل العلم منه بأنا قد نعلم بعض المقاصد ~~من الألفا ظ بالضروة الصادرة عن القرائن التى لا ترفع بالشك فيتم حينئذ ما ~~ادعاه الصنف من أنه قد يحصل القطع من تلك الأمور مع القرائن قلت وما نزل عن ~~مرتبة العلم من المطالب فليس علينا تكاليف في رفعه إليها إلى مرتبة العلم ~~بل نقف حيث وقف الدليل من إفادة علم أو ظن ومثال ذلك أي مثال ما يحتمل غير ~~المراد وتبين المراد فيه القرائن وتصيره قطعيا قوله تعالى PageV02P086 ~~( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فإنا نعلم مع احتماله للإباحة بالقرآئن ~~أن هذا تمهيد لا إباحة وإن كان لفظه يحتمل الإباحة ثم أخذ في الرد على بعض ~~الكرامية ورد دليلهم بقله نقول للكرامة لو جاز لنا أن نكذب في الترغيب ~~والترهيب نصرة للدين كما قلتم لجاز للنبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ~~وتجويز مثل ذلك عليه كفر بالإجماع القطعي قلت لعله يقال أما على رأي من ~~يجيز التفويض إليه صلى الله عليه وسلم فلا يتصور الكذب في حقه فلا يتم ~~الإيراد فما أدى فهو كفر باطل قطعا وقد أدى إليه مذهبهم وذلك يؤدي إلى الشك ~~في الجنة والنار أيضا لجواز الكذب في الأخبار بهما وإنما ذكرهما ترغيبا ~~وترهيبا إلا أنه قد يقال فد ثبت الأخبار بهما ms409 بالنصوص القرآنية والكلام في ~~الأخبار النبوية إذ لا نزاع أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى إلا أنه ~~يقال تجويز الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يلزم منه جواز أن القرآن من ~~كلامه وهذا خروج عن الإسلام وليس هذا موضع بسط للرد عليهم لكن هذه فائدة ~~على قدر هذا المختصر قال زين الدين وحكى القرطبي بضم القاف نسبة إلى قرطبة ~~مدينة بالأندلس في المفهم بزنة اسم الفاعل شرح على مسلم عن بعض أهل الرأي ~~هم عند الإطلاق مراد بهم الحنفية إ ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزي ينسب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء ~~بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المقري أن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته ~~وتاب عنها فجعل يقول انظروا إلى هذا الحديث عمن تأخذونه فإناكنا إذا رأينا ~~رأيا جعلنا له حديثا قلت لعل من جملة بدعة هذا الرجل يقول بجواز الكذب في ~~نصرة ما اعتقده حقا إذ ليس كل صاحب بدعة كذلك أي يقول بجواز الكذب لنصرة ~~مذهبه وأما الكذب فيشترك في ارتكابه المبتدع ولامحق وكذلك الصدق مشترك في ~~وقوعه منهما فكم من صحيح العقيدة فاسق كذاب إذ لا ملازمة بين صحة العقيدة ~~وعدم الفسق والكذب PageV02P087 ~~ومن مبتدع ناسك أواب لعدم التلازم أيضا بين الأمرين نسأل الله التوفيق ~~للسلامة من كلاهاتين المعصيتين # فائدة في حكم تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم والجمهور على أن تعمد ~~الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كبيرة لأنه قد صدق عليها رسم ~~الكبيرة بأنه ما توعد عليه بالعقاب وقال الجويني إنها أي هذه الكبيرة كفر ~~ويدل على قوله قول الله تعالى ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب ~~بآياته إنه لا يفلح المجرمون ) فسوى الآية بين الكذب على الله وتكذيبه ولا ~~شك أتكذيبه كفر وأن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم كالكذب على الله ~~تعالى واستنكر الرب تعالى حيث أتى بالاستفهام الأنكاري أن يكون ذنب أي ظلم ms410 ~~أعظم من ذلك قال الجويني ولأنه قد يكذب من يكذب على الله أو رسوله ما يرفع ~~الحكم الضروري وذلك على الصحيح من القولين في نسخ المتواتر الذي أفاد ~~الضرورة بالآحاد الذي فرض وضع الراوي له ورفع الضروري كفر لأنه تكذيب ~~للشارع وهو كفر ولأن الكذب في الشريعة يدل على الإستهانة بها ضرورة والله ~~أعلم وهذا من المصنف تقوية لكلام الحموي # قال زين الدين ومن أقسام الموضوع ما لم يقصده وضعه وإنما وهم فيه بعض ~~الرواة فسماه موضوعا قال ابن الصلاح إنه شبه الوضع من حيث إنه ليس بحديث في ~~إرادة قائله ولا واضعه مثل حديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ~~رواه ابن ماجه من حديث إسماعيل بن محمد الطلحي كما في شرح الزين عن ثابت بن ~~موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا قال الحاكم أبو ~~عبد الله محمد بن عبد الله دخل ثابت على شريك والمستملي بين يديه بين يدي ~~شريك وشريك يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يذكر PageV02P088 ~~شريك المتن أي متن السنذ الذي ساقه فلما نظر شيرك إلى ثابت بن موسى عند ~~دخوله عليه وفراغه من إملاء السند قال شريك يخاطب ثابتا من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار وإنما أراد شريك بقوله من كثرت صلاته ألخ ثابتا ~~لزهده وورعه فأعرض عن ذكر متن ما ساق سنده إلى وصف ثابت بكثرة صلاته بالليل ~~وحسن وجهه بالنهار فظن ثابت أنه أي شريكا روى هذا الحديث إلى آخر الكلام ~~مرفوعا بهذا الإسناد ولا عجب من ظن ثابت لأن شبهته في ظنه قوية فإن شريك ~~عقب قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله من كثرت صلاته إلخ فكان ~~ثابت يحدث عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال ابن حبان وهذا قول ~~شريك قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر يعقد الشيطان على قافية ~~رأس أحدكم ms411 فأدرجه ثابت في الخبر ثم سرقه منه جماعة ضعفاء فحدثوا به عن شريك ~~فعلى هذا هو من أقسام المدرج قاله زين الدين ونحو هذه القصة ما قاله محمد ~~بن عبد الله بن نمير لفظ الزين قال أبو حاتم الرازي كتبته عن ثابت فذكرته ~~لابن نمير فقال الشيخ يعنى ثابتا لا بأس به والحديث منكر قال ابن عدي بلغنا ~~عن محمد ابن عبد الله بن نمير أنه ذكر له هذا الحديث عن ثابت فقال باطل شبه ~~على ثابت وذكر أن شريكا كان مزاحا وكان ثابت رجلا صالحا فيشبه أن يكون ثابت ~~دخل على شريك وكان شريك يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فالتفت فرأي ثابتا فقال يمازحه من كثرت صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار فظن ثابت لغفلته أن هذا الكلام حديث ذكر هذا الذهبي في ~~الميزان # وقال ابن عدي إنه أي من كثرت صلاته إلخ حديث منكر لا يعرف إلا بثابت ~~وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر في الميزان أنه بصري روى عن مالك ~~قال ابن حبان كان يسرق الحديث وكذا قال ابن عدي PageV02P089 ~~وعبد الله بن شبرمة الشريكي وليس هوابن شبرمة الفقيه فقد غلط من اعترض ~~وقال ابن شبرمة ثقة فقيه وقال البقاعي لم أر له ذكرا أي لعبد الله بن شبرمة ~~مع الفحص عنه وأظنه عبد الله بن شبيب الربعي تصحف على النقلة وكنيته أبو ~~سعيد وهو أخباري علامة قال شيخنا في لسان الميزان يروى عن أصحاب مالك وآخر ~~من حدث عنه المحاملي وأبو روق الهزاهزي لكنه واه بمرة واسحق بن بشر الكاهلي ~~في الميزان إنه كذبه على بن المديني وقال ابن حبان لا يحل كتب حديثه إلا ~~للتعجب وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي في لسان الميزان إنه ابن عطاء ~~الدمياطي البلقاوي الرملي المقدسي أبو طاهر روى عن مالك وشريك قال ابن حبان ~~لا تحل الرواية عنه كان يضع الحديث قال أي ابن عدي وحدثنا به بعض الضعفاء ms412 ~~عن رحمويه بالراء والحاء المهملتين في نسخ التنقيح وفي شرح الزين حمويه ~~بدون راء ولم أجده في الميزان وإنما وجدنا فيه حمويه بن حسين وفي نكت ~~البقاعي أن رحمويه اسمه زكرياء بن صبيح بالفتح الواسطي أحد الثقات ورحمويه ~~لقب وكذب أي بعض الضعفاء فإن رحمويه ثقة لا يحدث بمثل ذلك وقال العقيلي إنه ~~حديث باطل ليس له أصل ولا يتابعه أي ثابتا عليه ثقة وقال عبد الغني بن سعيد ~~كل من حدث به عن شريك فهو غير ثقة وقال ابن معين في ثابت إنه كذاب وقال أبو ~~حاتم وغيره ضعيف وقال أبو حاتم لا يجوز الاحتجاج بأخباره قلت وبمثل هذا ~~حذرتك فيما مضى من اعتقاد تعمد الكذب فيمن أطلق عليه بعض المحدثين أنه كذاب ~~فهذا يحيى بن معين على جلالته يطلق ذلك على ثابت الورع الزاهد ولم يتعمد ~~ثابت شيئا من ذلك أي من الكذب بل ولم يظهر منه كثرة الخطأ قلت أخرج له ~~النسائي لا غيره قال في الميزان عن ابن عدي إنه تفرد ثابت عن شريك بخبرين ~~منكرين ثم ذكرهما أحدهما هذا الحديث الذي نحن بصدده ثم ذكر الثاني ثم قال ~~ولثابت ثلاثة أحاديث معروفة وساقها في الميزان فهذا مراد PageV02P090 ~~المصنف من عدم كثرة الخطأة ولذلك وثقة مطين بضم الميم فطاء مهملة فمثناة ~~تحتية فنون هو الحافظ الكبير أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الخضرمي ~~الكوفي قال الذهبي في التذكرة كان من أوعية العلم وذكر له مؤلفات وقال ~~الدار قطني ثقة جبل انتهى قلت لكن إذا تعارض كلامه وكلام يحيى بن معين ~~فيرجح كلام يحيى لأنه أفقه بمعرفة الرجال باتفاق الحافظ ولمرجح آخر هو ~~تقديم الجرح والصورة التي حكاها الحاكم محمد بن عبد الله بن نمير مما يوضح ~~أن ثابتا رحمه الله معذور في الوهم فإنه سمع شريكا يسند حتى انتهى إلى جابر ~~فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه ~~بالنهار يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم الحديث تمامه ms413 إذا نام ثلاث عقد ~~يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن ~~توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشطا طيب النفس إلا أصبح ~~خبيث النفس كسلان رواه مالك والشيخان وأبو داود وابن ماجه وقوله قافية رأس ~~أحدكم المراد مؤخره ومنه سمي آخر بيت الشعر قافية # واعلم أن الحاكم جزم بأنه دخل ثابت على شريك فسمعه يذكر السند إلى آخر ما ~~تقدم وأما ابن نمير فلم يجزم بذلك بل قال كما نقله الذهبي في الميزان فيشبه ~~أن يكون ثابت دخل على شريك إلى آخر ما قدمناه عنه # قال ابن حبان فمن أين لثابت أن أوله من قول شريك لا سيما وقوله بعده يقعد ~~الشيطان على قافية رأس أحدكم ملائم لأول الحديث أي الكلام الذي ظنه ثابت ~~حديثا فإنه يتعلق بتخذيل الشيطان للإنسان عن قيام الليل الذي ذكر ما فيه من ~~الفضيلة في أول الحديث وهي حسن وجه من كثرت صلاته بالليل فعلى هذا أي يتفرع ~~على إطلاق يحيى على ثابت أنه كذاب مع ما عرف من حال ثابت قول المحدثين فلان ~~كذاب من قبيل الجرح المطلق الذي لم يفسر سببه هو وصف كاشف للمطلق فيتوقف ~~عند أطلاقه من إمام من PageV02P091 ~~أئمة الحديث فيمن هذه حاله أي حكال ثابت وزهده وورعه حتى يعرف السبب في ~~إطلاق ذلك اللفظ عليه إن كان من أطلق عليه ضعيفا عمل بإطلاق ذلك اللفظ ~~ويوثق من أطلق عليه الكذب إن كان من أطلق عليه شهيرا بالعدالة فإطلاق الكذب ~~عليه لا يضره بل يوجب البحث عنه حتى يتبيل حاله كعمرو بن عبيد هو أبو عثمان ~~المعتزلي البصري كان زاهدا ورعا متألها قال ابن معين لا يكتبت حديثه وقال ~~النسائي متروك وقال أيوب ويونس يكذب وقال ابن حبان كان من أهل الورع ~~والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث فاعتزل مجلس الحسن هو وجماعة معه قسموا ~~المعتزلة قال وكان يشئم الصحابة ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا قاله الذهبي ~~في ms414 الميزان وأطال في ترجمته إن لم يصح أنه كان سيء الحفظ استثناء منقطع فإن ~~سوء الحفظ لا ينافي عدالته ولذا قال وإن صح ذلك ضعف ولم يكذب فإن الكذب ~~ينافي العدالة ولا ينافيها الضعف حتى لا يترك المعلوم من عدالته إلا بجرح ~~مثلها في الصحة والظهور حاصله أنها إذا ثبتت فلا يرفعها إلا جرح ثابت لا ~~محتمل ووصفهم بالكذب للمشاهير بالعدالة لا يريدون به حقيقة بل مطلق التضعيف ~~مجازا ولذا قال ابن حبان في عمرو يكذب في الحديث وهما لا تعمدا فإن الحقيقة ~~في الكذب الذي يقدح ما كان عن عمد أو يخرج عن العدالة أمر بين السبب متعذر ~~التأويل وإن كان أخفى منها من العدالة شهرة وظهورا # وإنما ذكرت هذا هنا وإن كان محله ما سيأتي حرصا على إظهار هذه الفائدة ~~الجليلة وهي أن رمي الرجل الشهير بالعدالة بالكذب لا يوجب القدح فيه بل ~~يوجب توقفا في قبوله حتى يبين سبب ضعفه وإن كان القدح بالكذب فيمن لم تعرف ~~عدالته كان جرحا مبين السبب بأنه الكذب كما يدل له قوله فقد جرح بمثل هذا ~~كثير من الثقات وما على الجارح إثم لأنه عمل بالظاهر ولم يعلم الباطن ولا ~~على الغافل أيضا إثم لأنه قبل قول الثقة ولا يخفى أن هذا PageV02P092 ~~تخصيص للقاعدة المعروفة بأن الجارح أولى وقد صرحوا بتخصيصها ويأتي الكلام ~~في هذا كله # وقد اعترض على صاحبي الصحيحين البخاري ومسلم بروايتهما عن جماعة الثقات ~~الرفعاء لشيء خفيف صدر عنهم من هذا القبيل فتجاسر من لا يلتفت إلى كلامه ~~فتكلم عليهم على الرفعاء وعلى الشيخين في الإخراج عنهم وقد تقدم كلام أبي ~~محمد بن حزم وغيره والعدالة غير العصمة ولله الحمد فلا ينافيها صدور شيء من ~~المعاصي وفيه تأمل # ولما كان الوضع دعوى تحتاج إلى معرفة لها ودال عليها قال المصنف قال زين ~~الدين وابن الصلاح كان الأولى تقديمه إذ القول له وهو السابق ### || AUTO مسألة فيم يعرف به أن الحديث موضوع # ويعرف الوضع بالإقرار من واضعه وما يتنزل ms415 منزلة إقراره مثل ذلك الزين بما ~~إذا حدث محدث عن شيخ ثم ذكر أن مولده في تاريخ يعلم تأخره عن وفاة ذلك ~~الشيخ واعترض هذا بعين ما يأتي قريبا أنه يجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل ~~يجوز أن يغلط في التاريخ ويكون في نفس الأمر صادقا قال الحافظ ابن حجر ~~الأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم اختلفوا ~~بحضور أحمد بن عبيد الله الجوبياري في سماع الحسن بن أبي هريرة فروى لهم ~~حديثا بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سمع الحسن عن أبي هريرة PageV02P093 ~~قال ابن الصلاح وزين الدين أيضا وقد يفهمون أئمة الحديث الوضع للحديث من ~~قرينة حال الراوي أو المروي قال الحافظ ابن حجر هذا الثاني هو الغالب وأما ~~الأول فنادر قال ابن دقيق العيد وكثيرا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى ~~المروي وألفاظ الحديث وحاصله أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه ~~وما لا يجوز ثم مثل لقرينة حال الراوي بقصة عثمان بن ابراهيم مع المهدي ~~وهذا أولى من التسوية بينهما فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكثر من ~~قرينة حال الراوي # ومن جملة القرائن الدالة على الوضع الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر ~~اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير وهذا كثير موجود في حديث القصاص ~~والصوفية فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها اعترض ~~على هذا بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى نعم أن ~~صرح الراوي بأن هذه صيغة لفظ الحديث وكانت تخل بالفصاحة أولا وجه لها في ~~الإعراب دل على ذلك وقد روى الخطيب وغيره عن الربيع بن خثيم التابعي الجليل ~~بأن الحديث ضوء ا كضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل ينكر قلت ومما رد ~~بوضعه لركاكة ألفاظه ونحوها وجزم العلماء بوصعه الكتاب الذي أبرزه يهود ~~خيبر وزعموا أنه كتب لهم رسول الله ms416 صلى الله عليه وسلم PageV02P094 ~~في إسقاط الجزية وقد ساقه بلفظه الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي وذكر أن ~~من يعرف فصاحة ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرالتها يعرف أنه موضوع ~~وإن كان لوضعه ادلة واضحة ذكر منها إثنى عشر وجها أحدها ما ذكر وقد استوفيت ~~ذلك في رسالة جواب سؤال يحمد الله # وقد استشكل إبن دقيق العيد الاعتماد على إقرار الراوي بالوضع لأن فبه ~~عملا بقوله بعد إعترافه بالوضع فقال هذا كاف في رده أي الحديث ولكن ليس ~~بقاطع في كونه موضوعا لجواز أن يكذب في هذا الاقرار بعينه فهم إبن الجزرى ~~من كلام إبن دقيق العيد أنه لا يعمل بذلك الاقرار أصلا لاقطعا ولا ظناورد ~~هذا الفهم الحافظ إبن حجر فقال كلام إبن دقيق العيد ظاهر في أنه لايستشكل ~~الحكم بالوضع لأن الأحكام لايشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد إنه يقطع بكون ~~الحديث موضوعا بمجرد الإقرار لأن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم ~~العمل بقوله وإنما نفى إبن دقيق العيد القطع يكون الحديث موضوعا بمجرد ~~إقرار الراوي بأنه وضعه فقط ولم يتعرض لتعليل ذلك ولم يقل إنه لا يلزم ~~العمل بقوله بعد إعترافه لأنه لا مانع من يعمل بذلك لأن إعترافه بذلك يوجب ~~ثبوت فسقه وثبوت فسقه لا يمنع العمل باقراره كالقاتل مثلا إذا إعترف بالقتل ~~عمدا من غير تأويل فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك نقتله عملا بموجب إقراره مع ~~إحتمال كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك الأقرار بعينه ولذلك حكم الفقهاء ~~علىمن أقر أنه شهد الزور بمقتضى إقراره مع إعترافه وهذا كله مع إعترافه ~~المجرد أما إذا إانضم إلى ذلك قرائن تقتضى صدقه في ذلك الاقرار كمن روى عن ~~مالك عن نافع عنإبن عمر حديث الأعمال بالنيات فلا نقطع أنه ليس من رواية ~~مالك ولا نافع ولا إبن عمر مع ترددنا في كون الراوي له هذه الصفة كذب أو ~~غلط فإذا أقر غلط لم نرتب في ذل # قال الحافظ ابن حجر في نكته علىابن ms417 الصلاح بعد سرده لما ذكر ما لفظه PageV02P095 ~~تنييه أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما تدل على الوضع من غير ~~إقرارالواضع # منها جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل تأويلا بحال ~~لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل وقد حكى الخطيب هذا في ~~أول كتابه الكفاية تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني وأقره فإنه قسم الأخبار ~~إلى ثلاثة أقسام ما تعرف صحته وما يعلم فساده وما يتردد بينهما ومثل الثاني ~~بما يدفع العقل صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو الأخبار عن قدم ~~الأجسام وما أشبه ذلك ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالخبر بالجمع بين ~~الضدين كقول الإنسان أنا الآن طائر في الهواء ومكة لا وجود لها # ومنها أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت ثم لا ينقله ~~منهم إلا واحد لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك # قلت ويمثله الأصوليون بقتل الخطيب على المنبر ولا ينقله إلا واحد من ~~الحاضرين # ومنها ما يصرح بتكذيب روايته جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ~~وتقليد بعضهم بعضا # ومنها أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي # ومنها أن يكون فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه فينفرد به واحد ~~وفي تقييدنا السنة بالمتواترة احتراز عن غر المتواترة فقد أخطأ من حكم ~~بالوضع بمجرد مخالفة مطلقا وأكثر من ذلك الجوزقاني في كتاب الأباطيل وهذا ~~إنما يأتي حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه أما مع إمكان الجمع فلا كما ~~زعم بعضهم أن الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة لايؤمن عبد ~~قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم موضوع لأنه PageV02P096 ~~قدصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب وغير ذلك لأنا نقول يمكن حمله على ~~مالم يشرع للمصلي من الأدعية لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه بخلاف مالم ~~يؤثر وكما زعم ابن ms418 حبان في صحيحه أن قوله صلى الله عليه وسلم إني لست ~~كأحدكم أطعم وأسقى جال على أن الأخبار التي فيها أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يضع الحجر على بطنه من الجوع باطلة وقد رد عليه ذلك الحافظ ضياء الدين ~~فشفى وكفى # ومنها ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روى في زمن قد ~~استقرت فيه الأخبار فإذا فتش عنه لم يوجد في بطون الأسفار ولا في صدور ~~الرجال علم بطلانه فأما في عصر الصحابة حين لم تكن الأخبار قد استقرت فإنه ~~يجوز أنه يروى أحدهم مالم يوجد عند غيره قال العلائي وهذا إنما تقوم به ~~الحجة بتفتيش الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه ~~كالإمام أحمد وابن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم ~~وأبي زرعة ومن دونهم كالنسائي ثم الدار قطني لأن المأخذ الذي يحكم به غالبا ~~على الحديث أنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق ~~والإطلاع على غالب المروي في البلدان المتباينة بحيث يعرف بذلك ما هو من ~~حديث الرواة مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي ~~لعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع هذا مما يأباه تصرفهم انتهى PageV02P097 ### || AUTO مسألة في المقلوب وأنواعه وحكمه # من علوم الحديث معرفة المقلوب هو من أقسام الضعيف وهو قسمان هكذا قاله ~~زين الدين ولكن المصنف سيأتي له قسم ثالث سنذكر وجهه PageV02P098 ~~أحدهما أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل في مكانه راو آخر في طبقته ليصير ~~بذلك غريبا مرغوبا فيه كحديث مشهور روايته بسالم بن عبد الله يجعل PageV02P099 ~~مكانه نافع مولى عبد الله ونحو ذلك وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن ~~عمرو النصيبي نسبة إلى نصيبين بالمهملة تثنية نصيب في القاموس PageV02P100 ~~أنها بلدة قاعدة ديار ربيعة النسبة إليها نصيبيني قال في الميزان إنه قال ~~الجوزقاني كان يكذب وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك وقال ابن ~~حبان كان يضع الحديث وضعا انتهى قال الزين مثاله ms419 حديث رواه عمرو ابن خالد ~~الحراني عن حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه مرفوعا إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام الحديث ~~فهذا حديث مقلوب قلبه حماد بن عمرو أحد المتروكين فجعله عن الأعمش وإنما هو ~~معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة PageV02P101 ~~هكذا رواه مسلم في صحيحه من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن سهيل قال أبو جعفر العقيلي لا نعرف هذا ~~من حديث الأعمش إنما هو من حديث سهيل بن أبي صالح وإسماعيل ابن أبي حية ~~بالحاء المهملة ومثناة تحتية اليسع لم يذكره الذهبي في الميزان ولا الحافظ ~~في التقريب وفي نكت البقاعي قال البخاري منكر الحديث وقال ابن المديني ليس ~~بشيء وقال ابن حبان روى عن جعفر وهشام مناكيره يسبق إلى القلب أنه المتعمد ~~لها قاله في لسان الميزان وبهلول بن عبيد الكندي في الميزان قال أبو حاتم ~~ضعيف الحديث ذاهب وقال أبو زرعة ليس بشيء وقال ابن حبان يسرق الحديث وساق ~~له أحاديث منها حدثنا المنجنيقي ثنا الحسن ابن قزعة حدثنا بهلول قال سمعت ~~سلمة بن كهيل عن ابن عمر مرفوعا ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في ~~قبورهم الحديث وقد ساق له ابن حسان هذا المتن فقال عن سلمة عن نافع عن ابن ~~عمر ثم قال ولا يعرف هذا إلا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~ابن عمر # القسم الثاني من قسمي المقلوب أن يؤخذ بالخاء المعجمة والذال كذلك إسناد ~~متن فيجعل على متن آخر ويؤخذ متن هذا فيجعل بأسناد آخر وهذا القسم من ~~المقلوب قد يقصد به الأغراب أيضا كما يقصد بالقسم الأول فيكون ذلك باعتبار ~~القصد كالوضع وقد يفعل ذلك في الإسناد والمتن اختبارا من فاعله للحفظ من ~~سامعه وهذا الاختبار يفعله أهل الحديث كثيرا وفي جوازه نظر لما يترتب عليه ~~من تغليط السامع ويشمله ms420 حديث النهي عن الأغلوطات إلا أنه إذا عله أهل ~~الحديث لم يستقر حديثا وقد يقصدون بذلك اختبار المحدث هل يقبل التلقين وممن ~~فعل ذلك يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن دكين بحضرة أحمد بن حنبل روى ~~الخطيب من طريق أحمد بن منصور الروباذي قال خرجت مع أحمد ويحيى بن معين إلى ~~عبد الرزاقق PageV02P102 ~~فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل أريد أن أمتحن أبا ~~نعيم فنهاه أحمد فلم ينته فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي ~~نعيم وجعل على كل عشرة أحاديث حديثا ليس من حديثه ثم أتينا أبا نعيم فخرج ~~إلينا فجلس على دكان حذاء بابه وأقعد أحمد عن يمينه ويحيى عن يساره وجلست ~~أسفل فقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث وهو ساكت ثم الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس ~~هذا من حديثي فاضرب ثم قرأ العشرة الثانية وقرأ الحديث الثاني فقال وهذا ~~أيضا ليس من حديثي فاضرب عليه ثم قرأ العشرة الثالثة وقرأ الثالث فتغير أبو ~~نعيم ثم قبض على ذراع أحمد ثم قال أما هذا فورعه يمنعه عن هذا وأما هذا ~~وأمأ إلى فأصغر من أن يعمل هذا ولكن هذا من عملك يا فاعل ثم أخرج رجله فرفس ~~يحيى بن معين حتى قلبه عن الدكان ثم قام فدخل داره فقال له أحمد ألم أنهك ~~عن هذا وأقل لك إنه ثبت فقال يحيى هذه الرفسة أحب إلي من سفري انتهى وممن ~~فعل ذلك شعبة وحماد بن سلمة إمامان من أئمة هذا الشأن ذكرهما في التذكرة ~~وأنكر حرمي بمهملتين فمثناة تحتية بعد الميم هو أبو عمارة بن أبي حفص أخذ ~~عنه ابن المديني وبندار وغيرهما قال ابن معين صدوق ولكن فيه غفلة على شعبة ~~لما حدثه أي حدث حرمي بهز بموحدة فهاء ساكنة فزاي ابن أسد إمام حافظ أن ~~شعبة قلب أحاديث علي أبان بن أبي عياش هذا هو المحدث به فقال حرمي يابئس ما ~~صنع أي شعبة # وهذا أي قلب الأحاديث ms421 متنا وإسنادا يخل بفهم السامع وحمل له على الغلط ~~وهذا هو سبب الإنكار منه على شعبة وكان حرمي يرى تحريم ذلك # ومما فعله أهل الحديث من التقليب للإختبار قصتهم مع البخاري لإختباره ~~ببغداد وهي مشهورة أخرجها ابن عدي في مشايخ البخاري وأخرجها أبو بكر الخطيب ~~في التاريخ في غير موضع وساقها الحافظ ابن حجر في نكته على ابن PageV02P103 ~~الصلاح بإسناده إلى أن قال سمعت أحمد بن عدي يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أن ~~محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا ~~إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ~~وإسناد هذا المتن لمتن آخر ثم دفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث ~~وأمر وهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الموعد للمجلس ~~فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خرسان وغيرهم من ~~البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله ابتدر إليه رجل من العشرة فسأله عن ~~حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه ~~فما زال يلقي إليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه ~~فكان الفقهاء في المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن فيهم من ~~غير أولئك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب إليه رجل ~~آخر من العشرة فسألة عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا ~~أعرفه ثم سأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي إليه واحدا بعد واحد فلما ~~فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام ~~العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا ~~أعرفه فلما علم البخاري أنه قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك ~~الأول فهو كذا وأما حديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى ~~أنى على العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين ms422 ~~مثل ذلك رد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر ~~الناس له بالحفظ وأدعنوا له بالفضل # قال الحافظ ابن حجر سمعت شيخنا يريد به الحافظ العراقي غير مرة يقول ما ~~العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لا تساع PageV02P104 ~~معرفته وإنما نتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من ~~مرة واحدة # قال الحافظ ابن حجر وممن امتحنه تلاميذه بذلك محمد بن عجلان روينا في ~~المحدث الفاضل لأبي محمد الزامهرمزي ثنا عبد الله بن القاسم بن نصر ثنا خلف ~~بن سالم ثنا يحيى بن سعيد القطان قدمت الكوفة وفيها محمد بن عجلان وفيها ~~ممن يطلب الحديث مليح بن الجراح وفيها وكيع وحفص بن غياث ويوسف بن خالد ~~السمتي فكنا نأتي محمد بن عجلان فقال يوسف السمتي هل نقلب عليه حديثه حتى ~~ننظر فهمه قال ففعلوا فما كان عن سعيد جعلوه عن أبيه وما كان عن أبيه جعلوه ~~عن سعيد قال يحيى فقلت لهم لا أستحل هذا فدخلوا عليه فأعطوه الجزء فمر فيه ~~فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال أعد فعرض عليه فقال ماكان عن أبي ~~فهو عن سعيد وما كان عن سعيد فهو عن أبي ثم أقبل على يوسف فقال أن كنت أردت ~~سبتي وعيبي فسلبك الله الإسلام وقال لحفص ابتلاك الله في يديك وقال لمليح ~~لا ينفعك الله بعلمك قال يحيى فمات مليح قبل أن ينتفع بعلمه وابتلى حفص في ~~يديه بالفالج وفي دينه بالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة # القسم الثالث من أقسام المقلوب إلا أنه غير خاف عليك أن المصنف قسم ~~المقلوب إلى قسمين في أول بحثه وتبع في هذا زين الدين فإنه قال في نظمه # ( وقسموا المقلوب قسمين إلى ... ما كان مشهورا براو أبدلا ) # ثم ذكر ما ذكره المصنف من القسمين ثم قال زين الدين ومن أقسام المقلوب ما ~~انقلب على راويه ولم يقصد قلبه وذكر زين الدين مثاله فقال مثاله ما رواه ~~جرير بن حازم عن ms423 ثابت البناني عن أنس رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فهذا انقلب إسناده ~~على جرير بن حازم وهذا الحديث مشهور ليحيى بن PageV02P105 ~~أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذارواه الأئمة الخمسة من طرق عن يحيى وهو عند مسلم والنسائي من رواية ~~حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحييى وجرير إنما سمعه من حجاج بن أبي عثمان ~~الصواف فانقلب عليه وقد بين ذلك حماد بن زيد فيما رواه أبو داود في ~~المراسيل عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن حماد بن زيد قال كنت أنا ~~وجرير بن حازم عند ثابت البناني فحدث حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلىالله عليه وسلم فذكره ~~فظن جرير أنه إنما حدث به ثابت عن أنس وهكذا قال اسحق ابن عيسى الطباع ~~حدثنا جرير بن حازم بهذا فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال وهم أبو ~~نصر يعني جرير بن حازم إنما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني فذكر ما تقدم انتهى # نوع آخر من المقلوب أي هذا وهو ما انقلب متنه على بعض الرواة كما رواه ~~مسلم من حديث أبي هريرة في السبعة الذي يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل ~~إلا ظله قال فيهم ورجل تصدق بصدقة فأخذها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله ~~وإنما هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه كما أخرجه البخاري ومسلم معا في ~~إحدى روايتيه في هذا الحديث ولأن المعروف عادة أن اليمين هي المنفقة وهذان ~~هما الدليل على القلب إلا أنه قال الحافظ ابن حجر إن بعضهم حمل هذا على ما ~~إذا كان الإنفاق باليمين يستلزم إظهار الصدقة فإن الإنفاق بالشمال والحال ~~هذا يكون أفضل من الإنفاق باليمين قلت ليس الكلام في الأفضلية بل في كون ~~الحديث مقلوبا ms424 مخالفا للمعروف من الرواية المنفق عليها ومن العادة في ~~الإنفاق ومثل ما أخرج البخاري عطفا على قوله كما أخرج من حديث أبي هريرة في ~~محاجة الجنة والنار في تفسير قوله تعالى ( هل من مزيد ) وأما النار فينشي ~~الله لها من يشاء وأما الجنة فلا يظلم ربك أحدا PageV02P106 ~~والإنشاء إنما هو للجنة لا للنار انقلب هذا على بعض الرواة وإنما هو وأما ~~الجنة فينشيء الله لها من يشاء وأما النار فلا يظلم ربك أحدا وكذلك أي بهذا ~~اللفظ الذي لا انقلاب فيه خرجاه الشيخان جميعا من حديث أبي هريرة هذا من ~~غير طريق أي من طرق كثيرة وخرجاه كذلك غير مقلوب من حديث أنس من غير اختلاف ~~كما وقع في الأول وكذلك قال الله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ~~ومن ينشئه للنار يعذبه من غير بعثة رسول إليه ولا تكليف ولا يجوز عليه ~~لقوله ( ولا يظلم ربك أحدا ) فهو من أدلة الأنقلاب وهي سنة الله ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا # ولما ذكر ابن الصلاح بعد فراغه من أقسام الضعيف أمورا مهمة وقد نظمها ~~الزين في ألفيته فأشار المصنف إليها بقوله تنبيهات الأول إذا وقف أحد على ~~إسناد ضعيف لم يكن له أن يحكم بضعف الحديث بل يحكم بضعف الإسناد يعني إذا ~~وجدت حديثا بإسناد ضعيف فليس لك أن تقول الحديث أي متنه ضعيف بل تحكم بضعف ~~الإسناد وعبارة زين الدين # ( وإن تجد متنا ضعيف السند ... فقل ضعيف أيبهذا فاقصد ) PageV02P107 ~~وعبارة المصنف توهم اه لا يحكم به بضعف المتن أصلا وليس كذلك بل تحكم به ~~مقيدا بذلك الإسناد وإنما لا نحكم مطلقا لجواز أنه قد رواه إمام بإسناد ~~صحيح ثبت بمثله الحديث ولكنه قال الحافظ ابن حجر إذا بلغ الحافظ للتأهل ~~الجهد وبذل الوسع في التفتيش عن ذلك المتن من مظظانه فلم يجده إلا من تلك ~~الطريق الضعيفة فما المانع من الحكم بالضعف بناء على غلبة الظن انتهى ولا ~~يتم قول المصنف ويقف في تضعيف الحديث على نص إمام على ms425 أنه ضعيف لا يصح له ~~إسناد ولك أن تقول مراده بقوله إذا وقف أحد أي ممن ليس له أهلية البحث ~~والتفتيش لا غيره فيوافق كلام ابن حجر ويدله ما يأتي من قوله ومن وقف غلخ ~~ويبين أي الإمام الذي ضعف الحديث سبب التضعيف فإن لم يبين ففيه كلام يأتي ~~إن شاء الله تعالى هكذا قاله ابن الصلاح وأراد بالذي يأتي ما ذكره في النوع ~~الثالث والعشرين في آخر فائدة ذكرها فيه والمصنف أراد بالذي يأتي له في ~~أثناء مسألة من تقبل روايته وهو أن الجرح لا يقبل إلا مبين السبب # ومن وقف على كتب الحافظ الذي يحصرون فيها طرق الحديث كلها وتمكن مما تمكن ~~منه أهل الفن فله أن يحكم بمالهم أن يحكموا به وكذا إذا وجد كلام إمام من ~~إئمة الحديث وقد جزم بأن فلانا انفرد به وعرف المتأخر أن فلانا المذكور قد ~~ضعف بتضعيف قادح فما الذي يمنعه من الحكم بأن الحديث ضعيف # الثاني من التنبيهات إذا أراد أحد أن يكتب حديث ضعيفا لم PageV02P108 ~~يكتبه بصيغة الجزم وليكتبه بصيغة التمريض من نحو روي أو البلوغ أو نحو ذلك ~~مثل ورد وجاء ونقل بعضهم # الثالث منها لا يجوز ذكر الموضوع إلا مع البيان في أي نوع كان وقد مر ذلك ~~هذا في الموضوع وأما غير الموضوع كالأحاديث الواهية فجوزوا PageV02P109 ~~@ 110 @ PageV02P110 ~~أى أئمة الحديث التسلهل فيه وروايته من غير بيان لضعفه إذا كان واردا في ~~غير الأحكام وذلك كافضائل والقصص والوعظ وسائر فنون الترغيب والترهيب قلت ~~وكأنهم يعنون باالأحكام الحلال والحرام وإلا الندب من الأحكام والترهيب ~~وفضائل الأعمال ترد بما يفيده والعقائد كصفات الله تعالى وما يجوز وما ~~يستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل فيه وممن نص على ذلك من الحفاظ عبد ~~الرحمن بن مهدي وأحمدبن حنبل وعبد الله بن المبلرك وغيرهم وكأنهم يقولون ~~الأصل براءة الذمة منأحكام الحلال والحرام فلا تثبت إلا بدليل صحيح فلا ~~يتساهل في طرقه وكذلك صفات الله فانه جناب رفيع لا يثبت إلا بدليل ms426 صحيح لما ~~فيه من الخطر بخلاف الترغيب والترهيب وفضائل الأعمل فالأمر فيها أخف وقد ~~عقد ابن عدى في مقدمة كتابه الكامل و PageV02P111 ~~أبو بكر الخطيب في الكفاية بابا في ذلك إلا إنه لا يخفي أن المصنف رحمه ~~الله أهمل الأدلة في هذه التنبيهات كلهاكما أهملها ابن الصلاح والزين رحمهم ~~الله أجمعين PageV02P112 ~~@ 113 @ PageV02P113 ### || AUTO مسألة في بيان من تقبل روايته ومن ترد روايته # من علوم الحديث معرفة المحدث من تقبل روايته من ترد روايته وذلك بمعرفة ~~شرائط الرواة الذي في كتب أئمة الزيدية في الأصول أنه يشترط في قبول رواية ~~الراوى أربعة شروط الأول أن يكون بالغا وكل على أصله فيما يحصل به البلوغ ~~وهذا شرط للأداء للتحمل إجماعا الثاني PageV02P114 ~~أن يكون عاقلا فلا تقبل رواية المجنون وهذا لا بد منه في حال الأداء ~~والتحمل الثالث أن يكون مسلما فلا تقبل رواية الكافر وهذا شرط للأداء ويجوز PageV02P115 ~~أن يكون تحمل ما رواه وهو كافر الرابع أن يكون عدلا مستورا وسيأتي تفسير ~~العدالة والتحقيق أنها تغني عن الشرائط لتضمنها إياها فلا يقبل المجهول في ~~أحد احتمال أبي طالب من غير ترجيح لأحدهما في المجزئ كتابه في أصول الفقه ~~ومرجوح احتمالية في أصول الفقه له كأن له كتابا في أصول الفقه غير المجزئ ~~وإلا فالمجزئ فيها أيضا وأحد قولي المنصور بالله وهو المنصوص له في الصفوة ~~أي صفوة الإختيار كتاب له في أصول الفقه وأما الفقيه عبد الله بن زيد ~~العنسي فقال في الدرر كتابه في أصول الفقه المذهب أي للزيدية قبوله أي ~~المستور في الرواية وهو ظاهر كلام المنصور بالله عليه السلام في كتابه ~~هداية المسترشدين فكان مرجوحا في أحد احتمالية في الصفوة وظاهرا في كتابه ~~الآخر وهو مذهب الحنفية وهو أي قبول المستور يلزم من يقبل مراسيلهم أي ~~الحنفية لأن فيها المستور إذ مذهبهم قبوله والخامس من الشرط في قبول ~~الرواية أن يكون الراوي ضابطا لما يرويه إلا أنه تقدم له أن الذي في كتب ~~الزيدية أربعة شروط فهذا الخامس على ms427 رأي غيرهم إلا أنه لا يخفى أنه لا بد ~~منه وقد مر جوابه وقد تقدم تفصيل كلام أصحابنا في ذلك أول الكتاب عبارة ~~مشهورة تقدمت للمصنف وهو يناسب من يتمذهب بمذهب معين وينتسب إليه لا من ~~طريقة الإنصاف وعدم التعبد برأي الأسلاف كالمصنف القائل في أبياته الدالية # ( والكل إخوان ودين واحد ... كل مصيب في الفروع ومهتدي ) # أول الكتاب حيث قال ولا بد من اشتراط الضبط وقال إنه إذا استوى خطاؤه ~~وصوابه فهو مردود عند الأصوليين وقال المنصور بالله وعبد الله ابن زيد إنه ~~يقبل وطريق قبوله الاجتهاد وتقدم ما فيه كأنه لمخالفته الزيدية لهذا لم ~~يثبت لهم هنا شرطية الضبط # وقال ابن الصلاح أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن PageV02P116 ~~يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه ثم فصل شروط العدالة والضبط ~~وفسر العدالة بخمسة أشياء البلوغ والعقل والسلامة من الفسق بارتكاب كبيرة ~~أو إصرار على صغيرة والسلامة أيضا مما يخرم المروة وكأنه وقع سقط في نسخة ~~المصنف فإنه فاته الخامس وهو الإسلام وعبارة ابن الصلاح وتفصيله أن يكون ~~مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل ~~حافظا إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه فإن كان محدثا بالمعنى ~~اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني انتهى ولا أدري لماذا حذف ~~المصنف بقية شروط العدالة فإنه لم يأت بعبارة ابن الصلاح بلفظها ولم تلم ~~عبارته بمعناها وقد سبقه الزين في الألفية وشرحها ويرد عليه ما ورد على المصنف # ثم اعلم أنه أجمل ابن الصلاح أسباب الفسق فبينها المصنف بقوله بارتكاب ~~الكبيرة والإصرار على الصغيرة وهاهنا عد أئمة الأصول الكبائر وبينوا الخلاف ~~في حقيقتها PageV02P117 ~~فائدة فسر الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها العدالة بقوله والمراد بالعدل ~~من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة والمراد بالتقوى اجتناب ~~الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة انتهى وفسر المروة وضبطها ملا على ~~قارئ في حاشيته بقوله والمروءة بضم الميم ms428 والراء بعدها واو ساكنة ثم همزة ~~وقد تبدل وتدغم وهو كمال الإنسان من صدق الإنسان واحتمال عثرات الإخوان ~~وبذل الإحسان إلى أهل الزمان وكف الأذى عن الجيران وقيل المروءة التخلق ~~بأخلاق أمثاله وأرانه ولداته في لبسه ومشيه وحركاته وسكناته وسائر صفاته ~~وفي المفاتيح خوارم المروة كالدباغة والحياكة والحجامة ممن لا يليق به من ~~غير ضرورة وكالبول في الطريقة وصحية الأرذال واللعب بالحمام ونحو ومجملها ~~الاحتراز عما يذم به عرفا انتهى PageV02P118 ~~واعلم أقد بحثنا في هذا الرسم في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر وبينا ~~فساده وحققنا الحق في حقيقتها وكذلك في حاشيتنا منحة الغفار على ضوء النهار ~~وبينا أن هذا الرسم لا دليل عليه وأنه لا يتم الرسم إلا في حق المعصومين ~~وفي قوله وصدق اللسان قد دخل هذا الشرط في قيد اجتناب الكبائر وقوله وكف ~~الأذى عن الجيران لا وجه لتقييده بذلك وإنما قاده إليه السجع ولو قال وكف ~~الأذى عن أهل الإيمان لعم ذلك مع وفاء العبارة بالمراد على أنه قد دخل كف ~~الأذى في اجتناب الكبائر لورود الوعيد عليه بقوله والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا # وفسر أي ابن الصلاح الحفظ المأخوذ في رسم العدل بما يرجع إلى موافقة ~~الحفاظ أهل الإتقان إلا النادر الذي لا يخلو عنه أحد فإنه وقع النسيان لسيد ~~ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى حسب موافقته لهم يعرف حفظه لفظ ابن ~~الصلاح يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر روايته برواية الثقات المعروفين ~~بالضبط والإتقان فإن وجدنا روايته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتههم # وفي الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه حافظا ثبا وفي النخبة ~~وشرحها إنما الضبط ضبطان ضبط صدر أي إتقان قلب وحفظه وهو أي ضبط الصدر أن ~~يثبت الراوي في صدره ما سمعه بحيث يتمكن PageV02P119 ~~من استحضاره متى شاء وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمعه فيه وصححه إلى أن ~~يؤدي منه انتهى وبه تعرف أن تفسير ابن الصلاح إنما هو لأحد قسمي ms429 الضبط # واعلم أن قدمنا لك أنهم اختاروا في رسم الصحيح أن يكون راويه تام الضبط ~~كما قال في النخبة عدل تام الضبط وتبعه المصنف في مختصره كما قدمنا لفظه ~~وفي شرح فلنخبة وقيد بالتمام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك قال ملا على ~~والمعنى أنه لا يكفي في الصحيح لذاته بمسمى الضبط على ما هو المعتبر في ~~الحسن لذاته وكذا في الصحيح لغيره يكتفي بمجرد الضبط انتهى # ولا يخفي أن هذا في ضبط الصدر قال ملا على وأما ضبط الكتاب فالظاهر أن ~~كله تام لا يتصور فيه النقصان ولهذا لا يقسم الحديث باعتباره وإن كان يختلف ~~ضبط الكتاب بإختلاف الكتاب # قلت وغير خاف عليك أن كلامهم هنا في شروط من تقبل روايته أعم من أن يكون ~~حديثه صحيحا لذاته أو لغيره أو حسنا فلذا تركوا التقييد هنا بالتمام ليعم # ولما كانت العدالة صفة للراوي لا تعرف بمجرد إيمانه افترقت إلى معرف لها ~~فقال المصنف قال أي اين الصلاح والصحيح أن التعديل يثبت بواحد PageV02P120 ~~ولو امرأة على الصحيح واستدل ابن الصلاح لما جزم به بقوله لأن العدد لم ~~يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه ولا تعديله بخلاف الشهادات انتهى # قلت وفي المسألة ثلاثة أقوال # الأول أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان في رواية وشهادة حكاه القاضي أبو ~~بكر والباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم # الثاني أنه يكفي واحد فيهما وهو اختيار القاضي أبي بكر فإنه قال والذي ~~يوجب القياس وجوب قبول تزكية كل عدل مرضى ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا لشاهد ومخبر # الثالث التفصيل فيكفي في الرواية تزكية العدل ولا بد م اثنين في الشهادة ~~ورجحه الإمام فخر الدين والسيف الآمدي # وأقربها به أوسطها لأن التزكية من باب الأخبار ولا يشترط العدد في قبول ~~رواية العدل # وقوله على الصحيح يتعلق بقوله ولو امرأة لأنه قد اختلف في تعديل المرأة ~~فحكى القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنها لا تقبل ~~النساء ms430 في التزكية لا في رواية ولا في شهادة وقيل تقبل مطلقا PageV02P121 ~~فيهما قاله صاحب المحصول واختار القاضي ذلك إلا أنه قال لا تقبل تزكيتها ~~في الحكم الذي لا تقبل شهادتها فيه # قال الخطيب والأصل في ذلك أي في التزكية وقبول الواحد أو الإشارة إلى ~~قبول الواحد فقط سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لبربرة عن حال عائشة في ~~حديث الأفك وجوابها عليه إشارة إلى ما وقع في حديث الأفك وجوابها عليه ~~إشارة إلى ما وقع في حديث الإفك وهو أن عليا رضي الله عنه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما استشاره سل الجارية تصدقك فسألها فقالت ما علمت عليها ~~إلا ما يعلم الصائغ على التبر أو كما قالت # إلا أن في هذا إشكالان # الأول في قول الخطيب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بربرة وبربرة إنما كانت PageV02P122 ~~عند عائشة رضي الله عنها بعد المكاتبة ولم تكاتب إلا بعد قصة الإفك بمدة ~~طويلة وكان العباس حين كاتبها بالمدينة ولم يقدم العباس إلا بعد فتح مكة ~~وأين قصة الإفك من ذلك # وأجب عنه أن عليا رضي الله عنه إنما قال سل الجارية فوهم الراوي وسماها ~~بربرة بنه على هذا ابن القيم # والثاني أن عائشة رضي الله عنها كانت عدالتها معلومة عنده صلى الله عليه ~~وسلم فلا تحتاج إلى تعديل وتزكية وإنما سؤاله صلى الله عليه وسلم الجارية ~~من باب الاستثبات في باب الأخبار وقرائن الأحوال لا ليستفيد تزكية مجهول ~~الحال التي هي مسألة الباب ولكنه أخذ منه الخطيب أنه يلزم من هذا شرعية ~~السؤال عن تزكية من جهل حاله # قال مقتضى السباق أن القائل الخطيب ولم أره عنه بل في شرح PageV02P123 ~~الألفية لم ينسبه إلى قائل وفي رواية الصغير المميز الموثوق به الذي لم ~~يجرب عليه كذب وجهان أحدهما قبوله ومن يقبله لا يشترط في قبول الرواية بلوغ ~~الراوي حكاهما البغوي نسبة إلى بغشور بلدة بين هراة وسرخس والنسبة بغوي على ~~غير قياس معرب كوشر أي الحفرة المالحة قاله في القاموس ms431 وفي طبقات الأسنوي ~~أن محيى السنة وهوالحسين بن مسعود منسوب إلى بغي بفتح الباء وهي قرية ~~بخراسان بين هراة ومرو والجويني منسوب إلى جوين كزبير كورة بخراسان وبلدة ~~بسرخس كما فيه أيضا والرافعي والنووي نسبة إلى نوى وتخفض بلدة بالشام وقرية ~~بسمر قند والنووي من الأولى كما قاله فيه أيضا وقيد الرافعي والنووي الخلاف ~~بالمراهق وصححا عدم القبول # هذا النقل من شرح منظومه الزين ولفظه بعد ذكر البغوي والجويني وتابعهما ~~الرافعي إلا أنه قيد الوجهين في التيمم بالمراهق وصحح في شرح المهذب عن ~~الجمهور عدم القبول وتبعه عليه النووي وقيده في استقبال القبلة بالمميز ~~وحكى عن الأكثرين عدم القبول وحكى النووي في شرح المهذب عن الجمهور قبول ~~أخبار الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كالإفتاء ~~ورواية الأخبار انتهى # قال أي ابن الصلاح ومقتضى ما سبق أن القائل الخطيب وليس كذلك كما ستعرفه ~~ومما تثبت به العدالة الإستفاضة والشهرة فلا يحتاج من اشتهر بها PageV02P124 ~~إلى توثيق وهو الصحيح من مذهب الشافعي قال ابن الصلاح وعليه الإعتماد PageV02P125 ~~في أصول الفقه ثم قال وممن ذكره من أهل الحديث الخطيب ومثل لذلك بمالك ~~وشعبة والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك ووكيع وأحمد بن حنبل ويحيى ~~بن معني وعلي بن المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر فلا ~~يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم وإنما يسأل عن عدالة من خفى أمره عن الطالبين ~~ولم يذكر المصنف دليل هذه الدعوى وهكذا يصنع كثيرا ولا يليق به وقد استدل ~~القاضي أبو بكر على ذلك أن العلم بظهور سيرتهما وظهور عدالتهما يريد الراوي ~~والشاهد أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة ~~في تعديله وأغراض داعية إلى وصفه بغير صفته وقد سئل أحمد عن اسحق بن راهويه ~~فقال مثل اسحق يسأل عنه وسئل ابن معين عن أبي عبيد فقال مثلي يسأل عن أبي ~~عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس # وذكر الخطيب قول ابن عبد البر إن كل حامل علم معروف بالعناية فيه ms432 PageV02P126 ~~فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين التحريف ~~التغيير والغالي من غلافي الأمر غلوا جاوز حده وانتحال المبطلين من قولهم PageV02P127 ~~انتحله أي ادعاه لنفسه وهو لغيره والمبطل من أبطل إذا أتى بغير الحق ومعنى ~~الحديث يبعدون عنه تغيير من يفسره بما يتجاوز فيه الحد فيخرج به عن قوانين ~~الشرع ودعاء من يدعي فيه شيئا يكون باطلا لا يوافقه الواقع وكأنه يشير ~~بالجملة الأولى إلى من يغير تفسير الأحاديث النبوية تعمدا أو تلبيسا ~~وبالثانية إلى من يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه بادعائه لحديث لم ~~يحدث به ولا سمعه ينتحل باطلا وهذا الحديث الذي ذكره المصنف هو حديث مختلف ~~فيه فقيل إنه مرسل أرسله ابراهيم بن عبد الرحمن العذري روى عنه معان بضم ~~أوله وتخفيف المهملة ابن رفاعة السلامي بتخفيف اللام قال في التقريب لين ~~الحديث كثير الإرسال ويأتي كلام العلماء فيه ورواه عن معان غير واحج ذكره ~~الذهبي في الميزان وقد توبع معان فذكر الجلال في علله أن أحمد يريد ابن ~~حنبل سئل عنه وقيل له كأنه كلام موضوع قال لا هو صحيح فقيل له ممن سمعه قال ~~من غير واحد فقيل له من هم ثم رواه عن مسكين فقال حدثني مسكين قال لكنه قال ~~عن القاسم بن عبد الرحمن لفظ الزين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد ~~الرحمن قال يعني تغلط في اسم ابراهيم فقال القاسم مكان ابراهيم بن عبد ~~الرحمن ولعله ابن عوف الزهري قال أحمد ومعان لا بأس به ووثقه ابن المديني ~~قلت قال ابن القطان خفى على أحمد من أمره ما علمه غيره ثم ذكر تضعيفه عن ~~ابن معين وأبي حاتم وابن عدي وابن حبان قلت وأما ابراهيم فقال الذهبي تابعي ~~مقل أي قليل الرواية ما علمته واهيا قلت وذكر في مختصرر أسد الغابة أنه كان ~~صحابيا والله أعلم قلت إن ms433 كان هوابن عبد الرحمن بن عوف فقد قال الحافظ بن ~~حجر في التقريب قد قيل إن له رؤية # قال زين الدين وقد روى هذا الحديث مرفوعا مسندا من حديث علي بن أبي طالب ~~وابن عمر بن الخطاب وابن عمرو وأبي هريرة وأبي أمامة وجابر PageV02P128 ~~ابن سمرة رضي الله عنهم وكلها ضعيفة تتمة كلامه لا يثبت منها شيء يقوي ~~المرسل المذكور قال البقاعي وقد بقي عليه أسامة بن زيد فقد قرأت بخط بعض ~~الفضلاء من أصحابنا أنه أورد الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث عن ~~أسامة بن زيد مرفوعا وقال فيه حديث صحيح غريب وصححه ابن حبان قال قال ابن ~~عدي ورواه الثقات عن الوليد بن مسلم عن ابراهيم بن عبد الرحمن قال حدثنا ~~الثقة من أصحابنا أن رسول الله قال وساق الحديث قلت فهذه يعني ما روى ~~مرفوعا مسندا عن الصحابة رضي الله عنهم شواهد تقويه وقد اختلف الحفاظ هل ~~الصحيح وفقه أو صله على ثلاثة أقوال فقال العقيلي الإسناد أي الوصل أولى من ~~الإرسال ونازعن ابن القطان قائلا إن الإرسال أولى من الوصل وهو ثاني ~~الأقوال وثالثها قوله وتوقف في ذلك ابن النحوي المعورف بابن الملقن # قال الزين وممن وافق ابن عبد البر على هذا من المتأخرين الحافظ ابن ~~المواق فإنه قال في كتابه بغية النقاد أهل العلم محمولين على العدالة حتى ~~يظهر منهم خلاف ذلك وضعفه أي استدلال ابن عبد البر بالحديث زين الدين ~~بوجهين فقد أبدى البقاعي ثالثا وهو أنه لو كان خبرا لم يسمع جرح أصلا فيبقى ~~قوله حتى يتبين جرحه مناقضا لاستدلاله أحدهما من حيث الرواية وهو إرساله ~~وضعفه كما عرفت وثانيهما من حيث الدراية وهو أنه لو كان بمعنى الخبر عن ~~الشارع بأن كل حامل علم عدل فخبره واجب الصدق فلو كان كذلك لم يوجد حامل ~~علم غير عدل ولاواقع خلافه فثبت أنه بمعنى الأمر ولفظ الزين فلم يبق له ~~محمل إلا على الأمر ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم لأن العلم إنما يقبل ms434 ~~عن الثقات انتهى فالمراد ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ويقوي ذلك أي أنه ~~أريد به الأمر أنه قد ورد في بعض طرق أبي حاتم ليحمل هذا العلم بلام الأمر ~~تحمل عليها رواية الخبر ولا يقال هلا عكستم لأنا نقول هنا مرجح لحمل PageV02P129 ~~الخبر على الأمر هو مخالفته الواقع لو حمل على الأخبار # قلت ويمكن الجواب على الزين في هذا التضعيف الذي أبداه لاستدلال ابن عبد ~~البر عن الوجهين معا # أما الأول وهو الإعتراض من حيث الرواية فلا معنى للرد بالإرسال والضعف ~~المحتمل المختلف فيه لأنها مسائل اجتهاد إلا أن يريداي زين الدين أن هذا أي ~~إرسال الحديث وضعفه هو المانع له إذا كان مذهبه يقتضي ذلك فصحيح وأما إن ~~أراد منع غيره من الذهاب إلى ذلك فلا يصح له إلا أن يثبت أن ابن عبد البر ~~لا يعمل بالمراسيل ولا التضعيف المحتمل # وأما الثاني وهو إعتراضه لاستدلال من حيث الدراية وهو حمل الخبر على ~~الأمر فتقول في جوابه الأصل في الخبر والأكثرمن أن يقر على ظاهره من غير ~~صرف له عنه إلى غيره والتأويل من غير ضرورة لا يجوز والقول بأن الضرورة ~~الموجبة للتأويل عدم صدق الحديث إن حمل على الأخبار مدفوع بقوله ووجود ~~التخصيص في مدلولات الأخبار لا يوجب صرفها من باب الأخبار إلى باب الأوامر ~~فيحمل الخبر على التخصيص بوجود من ليس بعدل في حملة العلم ولا يقال فقد ~~تأولم الخبر أيضا كما تأوله زين الدين واتفقتم الجميع على إخراج الخبر عن ~~ظاهره لأنا نقول ورود التخصيص في الأخبار العامة أكثر من ورود الأخبار ~~بمعنى الأمر والتأويل بالحمل على الأكثر أو لي من التأويل بالحمل على الأقل ~~كما ذهب إليه الزين # فإن قلت فعلى كلام المصنف قد آل معنى الحديث إلى الأخبار بأن بعض حملة ~~العلم عدول ولزم من مفهومه أن بعضهم غير عدول وبهذا لا يتم دليلا لابن ~~عبدالبر على مدعاه بأن كل حامل علم معروف بالعناية فيه فهو عدل # قلت بل يتم به استدلاله ms435 وذلك لأن العام يعمل به على عمومه حتى يقوم PageV02P130 ~~دليل على تخصيصه فمن كان حامل علم معروفا بالعناية به فهو عدل حتى يظهر ~~قادح في عدالته # إن قلت الزين لم يحمله على الأمر بمجرد ما ذكر لأنه ورد بصيغة الأمر في رواية # قلت أجاب عنه بقوله وأما رواية أبي حاتم فقد قدمت خطاب للزين أنها عندك ~~ضعيفة وذلك لأنه قال الزين ورواه أي حديث بحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ~~ابن أبي حاتم في مقدمة كتاب الجرح والتعديل وابن عدي في مقدمة الكامل وهو ~~مرسل أو معضل ضعيف انتهى ولم يتقدم للمنصف نقل الزين تضعيفه عن أبي حاتم ~~ونزيدك على ذلك أنها معلولة بمخالفة جميع الرواة إذ كلهم رواه بلفظ الخبر ~~فالوهم أبعد عن الجماعة والله أعلم فيكون الواهم من رواه بلفظ الأمر وحينئذ ~~فيتم الإستدلال بالحديث لابن عبد البر # ثم إن ما ذهب إليه ابن عبد البر وابن المواق هو الذي عليه عمل الموافق ~~والمخالف في أخذ اللغة عن اللغويين وأخذ الفتيا عن المفتين وأخذ الفقه ~~ومذاهب العلماء عن شيوخ العلم وقد بينت ذلك في العواصم بينا شافيا فليطالع ~~فيه في الجزء الأول من العواصم فإنه قال بعد إيراده للحديث الأول واستيفاء ~~الكلام عليه بما ذكره هنا ما لفظه الأثر الثاني قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقه في الدين رواه ابن عباس وأبو هريرة ~~ومعاوية كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث ابن عباس أخرجه ~~الترمذي وقال حديث صحيح وحديث أبي هريرة ذكره الترمذي تعليقا وحديث معاوية ~~أخرجه البخاري وإنما ذكرته هنا لئلا يظن من وقف عليه في صحيح البخاري أنه ~~لم يرو الحديث أحد سواه وزاد الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه أنه رواه عمر ~~وابنه عبد الله وابن مسعود وأنس فهذا الحديث دل على أن الله أراد بالفقهاء ~~في الدين الخير والظاهر فيمن أراد الله به الخير أنه من أهله وهو مقو PageV02P131 ~~للدليل لا معتمد عليه على انفراده ms436 وفيه بحث بتشعب تركناه اختصارا # الأثر الثالث قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وسأل عن أعبد أهل ~~الأرض فدل عليه فسأله فأفتاه أنه لا توبة له فقتله ثم سأل عن أعلم أهل ~~الأرض فدل عليه فسأله فأفتاه بأن توبته مقبولة إلى آخر الحديث وفيه أنه من ~~أهل الخير وفي قصته بعد المعرفة بالعلم أنه لم يسأل عن العدالة والحديث ~~متفق عليه # الأثر الرابع أنه لما قال الله لموسى عليه السلام ( إن لنا عبدا هو أعلم ~~منك ) يعني الخضر عليه السلام فسأل موسى من الله لقاءه ليتعلم منه وسافر ~~للقائه ولم يرو أنه سأل عن عدالته بعد أن أعلمه الله بعلمه مع أن من الجائز ~~أن يكون العلام غير عامل كبلعم بن باعورا وغيره ولكنه تجويز بعيد قليل ~~الإتفاق نادر الوقوع فلم يجب الإحتراز منه # وفي بعض هذه الآثار أثر ضعف ولكنه ينجبر باجتماعها وشهادة القرآن لها وهي ~~الحجة الثانية وهي قوله تعالى ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ~~فأمر الله سبحانه وتعالى بسؤالهم وهو لا يأمر بقبيح فدل إطلاقه على جواز ~~سؤال العلماء على العموم إلا من عرف بقلة الدين ثم ذكر أدلة من جهة النظر ~~وسرد خمسة أنظار دالة على ما ذكره وأتى فيها بنفائس وأطال فيها المقال ~~والجواب والسؤال بما يقوى ما جنح إليه ابن عبد البر # واعلم أن هذا البحث جميعه مبني على المشهور في رواية يحمل إلخ أنها بفتح ~~حرف المضارعة ونصب العلم ورفع عدوله لا على ما قاله الشيخ في النكت أن ابن ~~الصلاح حكى في قواعد الرحلة أنه وجد حكاية مسندة إلى أبي عمرو محمد بن أحمد ~~التميمي أنه يروي هذا الحديث بضم الياء من يحمل على أنه لما لم يسم فاعله ~~ورفع الميم من العلم وفتح العين واللام من عدوله ومعناها أن الخلف هو العدول PageV02P132 ~~بمعنى عادل كما يقال شكور بمعنى شاكر والتاء للمبالغة كمما يقال رجل صرورة ~~انتهى ومعناه على هذا يحمل عن الناس العلم من كل خلف عادل فلا ms437 يفيد ما ~~استدل به ابن عبد البر بل هو إخبار بأنه لا يؤخذ العلم إلا ممن اتصف ~~بالعدالة وتحقق قيامها به # قال أي الزين والصحيح عندهم أن الجرح لا يقبل إلا مبين السبب أي الصحيح ~~من الأقوال الأربعة المعروفة الأول هذا الثاني أنه يجب بيان PageV02P133 ~~@ 134 @ PageV02P134 ~~@ 135 @ PageV02P135 ~~@ 136 @ PageV02P136 ~~@ 137 @ PageV02P137 ~~@ 138 @ PageV02P138 ~~@ 139 @ PageV02P139 ~~@ 140 @ PageV02P140 ~~@ 141 @ PageV02P141 ~~@ 142 @ PageV02P142 ~~@ 143 @ PageV02P143 ~~سبب العدالة ولا يجب بيان سبب الجرح لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها ~~فيبني المعدلون على الظاهر حكاه صاحب المحصول وغيره والثالث أنه لابد من ~~ذكر أسباب الجرح والعدالة جميعا حكاه الأصوليون قالوا وكما أنه قد يجرح ~~الجارح بما لا يقدح كذلك قد يوثق العدل بما لا يقتضي العدالة والرابع عكسه ~~وهوأنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان الجارح والمعدل عالما بصيرا وهو ~~اختيار القاضي أبي بكر ونقله عن الجمهور وحكى الخطيب أنه ذهب إلى ذلك ~~الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده كالبخاري ومسلم وغيرهما قال ابن الصلاح وهو ~~الذي نص عليه الشافعي وقال الخطيب هو الصواب عندنا قال ابن الصلاح وهو ظاهر ~~مقرر في الفقه وأصوله ودليله ما أفاده قوله لكثرة اختلاف الناس فيه فربما ~~جرح بعضهم لاعتقاده أن ما جرح به مؤثر في سقوط العدالة وربما استفسر الجارح ~~وذكر ما ليس بجرح فقد روى الخطيب عن محمد بن جعفر المدائني أنه قيل لشعببة ~~لم تركت حديث فلان قال رأيته يركض على برذون فتركت حديثه قال الزين فماذا ~~يلزم من ركضه على برذون قد قيل ربما يلزم منه خرم مروءته وذلك إذا كان في ~~موضع أو حال لا يليق بذلك وعليه تحمل رؤية شعبة تحسينا للظن به لما ثبت من ~~جلالته واتساع معرفته حتى قال الإمام أحمد إنه أمة وحدة في هذا الشأن وروى ~~أبو حاتم PageV02P144 ~~عن يحيى بن سعيد قال أتى شعبة المنهال بن عمرو فسمع صوتا فتركه والمنهال ~~وثقة ابن معين والنسائي واحتج به البخاري في صحيحه قال ابن أبي حاتم في ~~بيان الصوت الذي سمعه شعبة سمعت أبي يقول إنه ms438 سمع قراءة بألحان فكره السماع ~~منه من أجل ذلك وقد روى الخطيب بإسناده إلى وهب بن جرير أنه قال قال شعبة ~~أتيت منزل المنهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت فقيل له أي لشعبة ~~إلا سألت عنه ألا تعلم ما هو لعله كان المنهال غير عالم بذلك في منزله ~~ويحتمل أن لا نعلم أنت ما هو فلعله غير طنبور قيل الورع ما فعله شعبة لأن ~~الطنبور لا يضرب في بيت أحد لا يعلمه وذلك مما يخرم المروءة إن لم يكن فسقا ~~قال الخطيب وروينا عن شعبة أنه قال قلت للحكم بن عتيبة لم ترو عن زاذان قال ~~كان كثير الكلام يحمل ذلك على أنه فيما لا يعنيه فيكون خرما للمروءة وزاذان ~~قال ابن حبان في الثقات كان يخطيء كثيرا انتهى وقال أحمد بن حميد الداري ~~حدثنا جرير فقال المصنف وعن جرير أنه قال رأيت سمااك بن الحارث في شرح ~~الزين بن حرب يبول قائما فلم أكتب عنه يحمل على أنه في مكان يخرم المروءة ~~البول فيه فهذه أمثلة لما استفسر الجارح عن جرحه ففسره بما ليس بجرح # واعلم أنه لا تصريح من المفسرين المذكورين بأنهم جرحوا من ذكر إذ شعبة لم ~~يجرح من رآه يركض على برذون بل قال تركت حديثه ولم يجرحه وكأه رأي ذلك من ~~خوارم المروءة وأنه يفسرها بسيرة أمثاله وأن مثل ذلك الرجل لا يركض على ~~برذون وكذلك من سمع في بيته صوت الطنبور لم يجرحه بل قال كره السماع منه ~~وكذلك من رآه كثير الكلام ولا شك أن هذا تعمق ومبالغة # وقد عقد الخطيب لهذا بابا في الكتابة كما حكاه الزين في شرح ألفيته قلت ~~أكثر من هذا الإختلاف في العقائد فإنها فرقت كلمة العباد وأورثت بينهم ~~التعادي إلى يوم المعاد في مسائل أكثرها أو كلها ابتداع لم يقع لها PageV02P145 ~~ذكر في سلف الأمة التي يجب لها الإتباع كمسألة خلق القرآن أو قدمه والقول ~~يخلق الأفعال أو عدمه ثم إن العداوة أمر زائد على ms439 مجرد اعتقاد الخطأ ~~واعتقاده التكفير فإن العداوة إذا وقعت بين مؤمنين متفقي العقيدة لم يقبل ~~كلام أحدهما في الآخر كيف أمر العقائد فإن التعادي عليها عظيم بل سفكت ~~بسببها الدماء وهتكت المحارم وارتكبت القبائح بسببها والعظائم كما يعرف ذلك ~~من له إلمام بكتب التاريخ والرجال وتطلع إلى معرفة الحقائق والأحوال لا ~~سيما في حق المتعاصرين ولا سيما في حق المتجاورين فقد جرح بذلك أي بأمر ~~العقائد خلق كثير بل أكثر ما تجد الجرح في كتب الرجال يكون بالرفض والنصب ~~والغلو في التشيع والقول يخلق القرآن وكل ذلك من مسائل الاعتقاد ووقع في ~~الجرح به عصبية في الجانبين لا سيما من كان داعية إلى مذهبه فإنه يبغض ~~ويحمل على الوقيعة فيه # اعلم أن في المقام بحثين الأول أن أصل الكلام هنا في أنه لا يقبل الجرح ~~إلا مبين السبب وهذا الذي ذكره المصنف من اختلاف العقائد بحث آخر فإنه لا ~~يقبل الجرح من المتعاديين مجملا ولا مفسرا لمانع العداوة والبحث الثاني في ~~قوله سيما في حق المتعاصرين فإنه لا يعرف حال الشخص بجرح أو عدالة إلا من ~~عاصره ولا طريق إلى العلم بأحواله لمن في عصره ممن غاب عنه ولمن يأتي بعده ~~إلا من المعاصرين له إذ من قبلهم لا يعلمون وجوده ومن بعدهم لا يعرفونه إلا ~~بنقل الأخبار عمن عاصره وشاهده وجالسه وأخذ عنه وقد سبق المصنف إلى مثل ~~كلامه الحافظ الذهبي فإنه قال في الميزان في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي ~~نعيم ما لفظه كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ولا سيما إذا لاح لك ~~أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجومنه إلا من عصم الله وما علمت أن عصرا ~~من الأعصار سلم أهل من ذلك سوى النبيين والصديقين فلو شئت سردت من ذلك ~~كراريس انتهى قال ابن السبكي قد عقد ابن عبد البر PageV02P146 ~~في حكم قول العلماء بعضهم في بعض بدأ فيه بحديث الزبير دب إليكم داء الأمم ~~من قبلكم الحسد والبغضاء انتهى ms440 وفيه البحث الذي عرفته فالأولى أن يناط رد ~~كلام المتعاصرين بعضهم في بعض بمن يعلم بينهما مانع من عداوة أو تحاسد أو ~~منافسة أو نحوها ممايقع بين الأقران وقد أطلنا في ذلك في ثمرات النظر في ~~علم الأثر فليطالع # قلت ومن أمثلة القدح بالمخالفة في الأعتقادات قول بعضهم في البخاري إنه ~~تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ قال ابن السبكي فيالله ~~ويالمسلمين أيجوز لأحد أن يقول البخاري متروك وهو حامل لواء الصناعة ومقدم ~~أهل السنة والجماعة مع أن الحق في مسألة اللفظ معه إذ لا يتسريب عاقل أن ~~تلفظه من أفعاله الحادثة اليت هي مخلوقة لله وإنما أنكرها الإمامأحمد ~~لبشاعة لفظها انتهى # والسبب الثاني لم يتقدم له ذكر الأول إلا أن ما قدمه من ذكر العقائد هو ~~مقابل لما ذكره ثانيا فكأنه ذهب وهمه إلى أنه ذكر سببين الأول اختلاف ~~العقائد والثاني التضعيف بالوهم والخطأ أي بكون الراوي واهما أو مخطئا فإنه ~~قد أطلق عليه بسبب ذلك الضعف فبسبب هذين الأمرين أطلق كثير من المحدثين اسم ~~الكذاب علىمن هو كاذب في اعتقاده أو غالط في بعض روايته لأن اسم الكذب ~~يتناوله أي الواهم في روايته والغالط فيها في اللغة وإن كان العرف يأبى ذلك ~~فإن الكذب فيه ما كان عن عمد حتى قوي عندي أن قولهم أي المحدثين فلان كذاب ~~من جملة الجرح المطلق الذي لم يبين سببه والله أعلم قد تقدم للمصنف مثل هذا ~~إلا أنه قيده هنالك بقوله إن قول المحدثين فلان كذاب من قبيل الجرح المطلق ~~الذي لم يفسر سببه فيتوقف فيمن هذه حاله حتى يعرف السبب فقيده بمن حاله ~~كحال ثابت البناني إذ كلامه هنالك في سياق ذكره فإنه قال فهذا يحيى بن معين ~~يطلق ذلك أي الكذب PageV02P147 ~~على ثابت الورع الزاهد ولم يتعمد شيئا من ذلك بل لم يظهر منه كثرة الخطأ ~~انتهى إذا عرفت هذا فكلامه هنا مطلق يقيده ما مضى # هذا هو الصحيح في الجرح وأنه لا بد من ذكر ms441 سببه بخلاف العدالة كما قال ~~وأما العدالة فلا يجب علىمن يعدل غيره ذكر سببها لأنه يؤدي إلى ذكر اجتناب ~~جميع المحرمات وفعل جميع الواجبات كما أشار إليه الزين حيث قال إن ذلك يحوج ~~المعدل إلى أن يقول ليس يفعل كذا ولا كذا ويعد ما يجب عليه تركه ويفعل كذا ~~وكذا فيعد ما يجب عليه فعله فيشق ذلك ويطول تفصيله وكما بينته في العواصم ~~فإنه قال فيها بعد سرده لوجوه أربعة في الاستدلال على ذلك خامسها وهو الوجه ~~المعتمد أنما هذه الوجوه المتقدمة شواهد له ومقويات وهو أن اشترط التفصيل ~~في التعديل إلى ذكرا اجتناب المعدل المحرمات وتأديته لجميع الواجبات على ~~مذهب المعدل في تفسير العداله فإن كان ممن يشدد ذكر ذلك كله وإن كان ممن ~~يترخص ذكر اجتنابه لجميع الكبائر معددا لها ولجمبع معاصي الأدنياء الدالة ~~على الخسة وقلة الحياء وقلة المبالاة بالدين فيقول المعدلل مثلا إن فلانا ~~ثقه عندي لأني شاهدته يقيم الصلوات الخمس ويحافظ عليها ويصوم رمضان ويؤدي ~~الزكاة يودي فريضة الحج إن كان ممن تلزمه هاتان الفريضتان ويذكر أنه يشهد ~~أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله وأن الله عالم قادر ويعدد سائر ~~الصفات الذاتيه والمقتضاة وإنه يسحقها لذاته لا لمعنى ويذكر جميع ما يتعلق ~~باعتقاده من مسائل الوعد والوعيدوالامانة والبر والولاء ثم ساق في تعداد ~~ذلك ثم قال وغير ذلك مما لايكاد الانسان يحصيه مع التأمل الكثير وما زال ~~المسلمون يعدلون الشهود ويعدلون حملة العلم والرواة من أول الاسلام إلى يوم ~~الناس هذا ما نعلم أن أحدا منهم عدل على هذه الصفة ولاما يقار بها ولاما ~~يدانيها ولا نعلم أن أحدا طلب هذا من المعدلين ولاثلثه ولاربعه وعمل القضاة ~~مستر إلى يوم الناس على الإكتفاء بالتعديل الجملى انتهى PageV02P148 ~~قلت وسره أن العداله وصف ملتم من أمور كثيرة وضع لفظ عدل بازائها فكان ~~القائل فلان عدل قال فلان آت بكل ما يجب مجتنب لما يحرم ولذا يشترط في ~~المعدل أن يكون عالما بأسباب العدالة بخلاف ms442 القدح فإنه شيءواحد لأنه عبارة ~~عن شيء خرم العدالة فلا يعسر ذكره ولايتعين ما هو حتى يعرب عنه قائله ~~ولايشترط في قائله المعرفة بأسباب القدح فإنه لو قال من يجهل أن السرقة ~~حرام إن فلانا رأيته يسرق كان قدحا وقد عرفت معنى قوله وهذا شيء لم ينقله ~~أحد من الأمة أبدا ولأنها أي العدالة الأصل في أهل الإسلام # اعلم أن هذه مسأله خلاف بين الأمة منهم من ذهب إلى أن الأصل الفسق مهر ~~لذي ذهب إليه العضد وصرح به شرح مختصر ابن الحاجب وتبعه عليه الآخذون من ~~كتابه مسدلين بأن العدالة طارئة وبأن الفسق أغلب وقد حققنا في ثمرات النظر ~~أن الأصل أن كل مكلف يبلغ سن التكليف على الفطرة كما دل حديث كل مولود يولد ~~على الفطرة وفي معناه عدة أحاديث وفسر به قوله تعالى ( فطرة الله التى فطر ~~الناس عليها ) فإن بقى عليها من غير مخالطه بمفسق وأني بما يجب فهو عدل إلى ~~فطرته مقبول الرواية وإن لابس مفسقا فله حكم مالا بسه وقد أشار سعد الدين ~~في شرحه على شرح العضد إلى هذا وتعقبه صاحب الجواهر بما ليس بجيد وقد ~~ذكرناه هنالك وقد استدل لهم بأن الأصل الفسق بأنهالغالب ولكنه قيده بعضهم ~~بأن هذه الأغلبية إنما هيي في زمن تبع التابعين لافي رمن الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم لحديث خير القرون قرنى ثم الذين يلوبهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو ~~الكذب وعلى هذا التقييد يتم القول بأن الأاصل أيالأغلب الفسق في القرون ~~المتأخرة فلا يؤخذ الحكم كليا بأن الأصل الإيمان ولابأن الأصل الفسق بأن ~~يقال في الأول إنه الأصل في القرون الثلاثه وفي الثاني إنه الأصل فيما بعدها PageV02P149 ~~وقد استدل الجلال في نظام الفصول على أن الأصل هو الفسق بقوله تعالى ( ~~وقليل من عبادي الشكور ) ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) # قلت ولا يخفى أنه غير صحيح إذ المراد من الآيات أن المؤمنين قليل بالنسبة ~~إلى المسلمين الذين ليسوا بعدول وكذلك تفريعه عليه بأنه يحمل الفرد المجهول ~~على الأعم ms443 الأغلب وهو أنه يحمل المسلم المجهول العدالة على الفسق غير صحيح ~~لأنه ليس لنا أن تفسق مسلما مجهول العدالة لأجل أن الإغلب الفسق لأن هذا ~~تفسيق بغير دليل من نص أو قياس مع قولهم لا تفسيق إلا بقاطع بل نقول يبقى ~~المسلم المجهول العدالة على الإحتمال لا ترد خبره حكما بفسقه ولا نقبله ~~حكما بعدالتته بل يبقى على الاحتمال حتى يبحث عنه ويتبين أي الأمرين يتصف ~~به وينبغي أن يكون هذا مراد من يقول بأن الأصل الفسق وقول المصنف إن الأصل ~~العدالة يقتضي أنه لا يحتاج على تعديل لأنه لا حاجة إليه إذ كون ذلك هو ~~الأصل كاف # وفي قوله فتقوت أي العدالة وترجحت بأدنى سبب وهو التعديل المطلق مايؤيد ~~ذلك التأصل لأنه لا حاجة إلى التعديل إلا لتقوية الأصل كما يؤيده قوله ~~ولهذا قال جماعة بقبول المجهول ونقل إجماع الصحابة على قبول مجاهيل الأعراب ~~وقبل علي عليه السلام من اتهمه بعد يمينه وقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأعرابيين في شهادتهما على الهلال وقد استوفيت هذا المعنى في العواصم وذلك ~~أنه لما قدح السيد علي بن محمد بن أبي القاسم على المحدثين بقبولهم المجهول ~~حاله من الصحابة أجاب عنه المصنف رحمهما الله بأجوبة أحدها أن قبول مجهول ~~الصحابة ليس مذهبا يختص به المحدثون بل هو مذهب مشهور منسوب إلى أكثر طوائف ~~الإسلام إلى الزيدية والحنفية والشافعية والمعتزلة وغيرهم من أكابر العلماء ~~أما الزيدية فنسبه إليهم علامتهم بغير منازعة الفقيه عبد الله PageV02P150 ~~ابن زيد في كتاب الدرر في أصول الفقه ولفظة فيها إن مذهبنا قبول المجهول ~~قال المصنف هكذا على الإطلاق صحابيا كان أو غير صحابي وهو أكثر تسامحا من ~~كلام المحدثين واحتج بقبوله صلى الله عليه وسلم للأعرابين في رؤية الهلال ~~وبغير ذلك وأما الحنفية فمشهور عنهم وأما الشافعية فنسبه إليهم المنصور ~~بالله في كتاب الصفوة وغيره وأما المعتزلة فذكره الحاكم أبو الحسين ولفظه ~~في المعتمد ولا شبهة أن في بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم قد ms444 ~~كانت العدالة منوطة بالإسلام وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا ولهذا اقتصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال عىل ظاهر ~~إسلامه واقتصرت علىإسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب انتهى ففي كلام ~~إجماع الصحابة على قبول المجهول من الصحابة بل من الأعراب وحديث الأعرابيين ~~معروف أخرجه أهل السنن الأربعة وابن حبان والحاكم وأما قوله وقبل علي عليه ~~السلام فهو إشارة إلى ما أخرجه المنصور بالله وأبو طالب أنه عليه السلام ~~كان يستحلف بعض الرواة فإن حلف صدقة وقال الحافظ الذهبي هو حديث حسن قال ~~المصنف والتحليف ليس يكون للمخبورين المأمونين وإنما يكون لمن يجهل حاله ~~ويجب قبوله فيتقوى عليه السلام بيمينه طيبة لنفسه وزيادة في قوة ظنه ولو ~~كان المستحلف ممن يحرم قبوله لم يحل قبوله بعد يمينه وهذا أعظم دليل أنه ~~عليه السلام إنما اعتبر الظن في الأخبار انتهى # قوله وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابيين يشير إلى حديث ابن عباس ~~رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت ~~الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال ~~نعم فقال يا بلال إذن في الناس أن يصوموا غدا تقدم من أخرجه إلا أن هذا ~~الأعرابي واحد وهذا هو الذي ذكره المصنف ونسبه إلى من ذكرناه إلا أنه قال ~~ابن حجر في التلخيص قال الترمذي إنه مرسل قال PageV02P151 ~~النسائي وهوأولى بالصواب وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة انتهى وأما قصة ~~الأعرابيين فأخرجها أبو داود عن رجل من الصحابة وفيها أنه قدم أعرابيان ~~فشهدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله لأهلا الهلال ورأياه أمس ~~عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا # إذا عرفت هذا أي أنه لا يقبل الجرح إلا مبين السبب فاعلم أن ابن الصلاح ~~أورد سؤالا حسنا فقال ما معناه إنا إن لم نقبل الجرح المطلق PageV02P152 ~~أسند باب الجرح لأن عبارات الأئمة ms445 في كتب الجرح والتعديل لا حاجة إلى ذكر ~~التعديل كما لا يخفي مطلقة في الغالب إذ مبين السبب قليل جدا # وأجاب ابن الصلاح عن ذلك بما معناه إنا لم نقل إن من جرح من غير تفسير ~~للسبب فهو يحتج به حتى يلزم أنا لم تقبل جرحا إلا مبين السبب بل نقول إما ~~أن نبحث عن حاله أي حال من حرح جرحا مطلقا عن السبب وتبين ثقته وإتقانه بعد ~~البحث عنه بحيث تضمحل تلك الريبة التي حصلت من إطلاق الجرح حكمنا بثقته لفظ ~~ابن الصلاح وجوابه أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد ~~اعتمدناه في أنا توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن مثل ~~ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم إن من زاحت عنه تلك ~~الريبة منه بالبحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثهه ولم نتوقف ثم ~~قال ما معناه مثل بعض رجال الصحيحين الذي مسهم مثل هذا الجرح الذي لم يبين ~~سببه فافهم ذلك فإنه مخلص حسن وإلايحصل لنا بالبحث ثقته وإتقانه توقفنا في ~~حاله فلا نحكم له ولا عليه أما الأول فلأنه وإن كان الأصل العدالة فقد أوجب ~~الجرح الجملى التوقف في حاله فقت في عضد ذلك الأصل وأما إذا قلنا الأصل ~~الفسق فأوضح ويترك حديثه لأجل الريبة القوية الحاصلة من القدح الجملى لا ~~لأجل ثبوت الجرح # واعلم أن هذا يشعر بأن البخاري لم يكن في رواته من قدح فيه إلا بقدح مطلق ~~وقد تقدم للمصنف ذلك وأن الذي خرج لهم البخاري ممن قدح فيهم ليس إلا قدحا ~~مطلقا عن بيان السبب وقرره هنا وليس بصحيح وقد بينا في ثمرات النظر خلافه ~~ونقلنا كلام أئمة الجرح والتعديل في جماعة من رواة الشيخين قدحا مبين السبب ~~وعرفه بما في عكرمة # قلت وترك ابن الصلاح القسم الثالث وهو أن يبحث فتظهر صحة الجرح وإنما ~~تركه لظهور الحال فيه وهو أنا قد تركنا قبول حديثه قبل البحث فبعد ms446 PageV02P153 ~~ظهور صحة القدح تركه بالأولى فرجال الحديث كالحلال البين والأمور ~~المشتبهات وكلام ابن الصلاح في رجال الحديث ويجري مثله في الحديث وأن ~~تضعيفه المطلق يوجب ريبة فيه وترك العمل به حتى يظهر سبب ضعفه ون هنا نعلم ~~أن معنى قولهم لا يقبل الجرح إلا مفسرا أي لا يعمل به في الرد إلا مفسرا لا ~~أنه لا يقبل مطلقا وأنه لا حكم له بل له حكم هو ثبوت الريبة وتركه # قال الزين لما نقل الخطيب عن أئمة الحديث أنه لا يقبل الجرح إلامفسرا قال ~~فإن البخاري احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولى ~~ابن عباس في التابعين هذا مثال لمن خرج البخاري حديثه ممن قدح فيه قدحا ~~مطلقا ولكنه غير صحيح ففي الميزان بسنده عن جرير بن يزيد قال دخلت على علي ~~ابن عبد الله بن عباس فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش فقلت له ألا تتقي ~~الله قال أن هذا الخبيث يكذب على أبي قال وروى عن ابن المسيب انه كذب عكرمة ~~ثم أخرج بسنده عن أيوب عن عكرمة قال أنزل متشابه القرآن ليضل به قال الذهبي ~~قلت ما أسوأها عبارة وأخبثها بل أنزله ليهدي به ويضل به الفاسقين وأخرج عن ~~محمد بن سيرين أنه قال في عكرمة ما يسوءني أن يكون من أهل الجنة ولكنه كذاب ~~وساق كلمات العلماء في جرحه مفسرا شيئا كثيرا فلا يتم هنا ما قدمه المصنف ~~أن الكذب من الجرح المطلق فإنه لم يرد على بن عبد الله بن عباس وابن سيرين ~~إلا الكذب حقيقة كما تفيده عبارتهما وقد وثق عكرمة أمة من الناس قال ابن ~~منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين زيادة على سبعين رجلا ~~من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد لكبير أحد من التابعين ~~على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه قال ابن عبد البر عكرمة ~~من جملة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه ms447 وذكر الحافظ ابن حجر في ~~مقدمة فتح الباري كلام الناس فيه قدحا وتوثيقا ثم قال أنه لا يقدح فيه كلام ~~من تكلم فيه بعد ما ثبت له من الرتب السلية PageV02P154 ~~وإسماعيل بن أبي أويس في المتأخرين قال الحافظ ابن حجر لم يخرج عنه ~~البخاري في الصحيح سوى حديثين مقرونا بغيره في كلمنهما قال ابن معين في ~~إسماعيل هو وأبوه يسرقان الحديث قال الدولابي الضعفاء سمعت النصر بن سلمة ~~الموزى يقول كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل وهب قال ابن معين إسماعيل بن أبى ~~أويس يسوى فليس ثم فليس ا ه زاد الزين نقلا عن الخطيب وأما قثم بن على ~~وعمرو بن مرزوق في التأخر ين عن التابعين قلت إسماعيل هذا قد أكثر القاسم ~~عليه السلام أي ابن إبراهيم المعروف بالرسى من الراوية عنه كما ذلك ظاهر في ~~كتاب الأحكام الذي ألفه حفيده يحيى بن الحسين الهادي لأنه يرويه عن جده عن ~~إسماعيل قال المصنف في العواصم وغالب رواية القاسم في كتابه الأحكام تدور ~~على الأخوين إسماعيل وعبد الحميد أبي ابنى عبد الله بن أبي ويس عن حسين بن ~~عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده قال الخطيب وهكذا فعل مسلم وتمام كلامه ~~كما في شرح الزين فإنه أى مسلم إحنج بسويد بن سعيد وجماعة غيره إشتهر عمن ~~ينظر في حال الرواة الطعن عليهم قال وسلك أبو داود هذه الطريقة وغير واحد ~~ممن بعده # ثم روى ظاهر أن الراوي الخطيب لقوله عن الجويني والرازي والخطيب وغيرهم ~~ولايصح وكأنه سقط من النسخة التى عندي ثم روى الزين فإن هذه الرواية رواها ~~الزين فإنه قال # ( قلت وقد قال أبو المعالي ... واختاره تلميذه الغزالي ) # ( وابن الخطيب الحق أن نحكم بما ... أطلقه العالم بأسبابهما ) قال في ~~شرحه هذا من الزوائد على ابن الصلاح وذلك أن إمام الحرمين أبا المعالى ~~الجوينى قال في كتاب البرهان الحق أن المزكى إن كان عالما بأسباب PageV02P155 ~~الجرح والتعديل إكتفينا بإطلاقه وإلا فلا الذي وهو الذي إختاره أبو حامد ~~الغزالى ms448 والأمام فخر الدين بن الخطيب إلا أنه لا يخفى أن الذيفي كلام ~~المصنف الخطيب والذي في كلام الزين بن الخطيب فينظر أنهم صححوا الإكتفاء ~~بالجرح المطلق من الثقه البصير بموقع الجرح العارف بإختلاف الفقهاء قبله ~~قلت هذا يقوى إذا عرف مذهبه على النفصيل في جميع ما يمكن وقوع الخلاف فيه ~~من مسائل الباب فلمن وافقه في مذهبه قبوله دون من خالفه قال الزين وممن ~~إختاره من المحدثين أيضا الخطيب فقال بعد أن فرق بين الجرح والتعديل في ~~بيان السبب على أنا نقول إن كان الذي يرجع إليه في الجرح عدلا مرضيا في ~~إعتقاده وأفعاله عارفا بصفة العدلة والجرح وأسبابهما عارفا بإختلاف الفقهاء ~~في أحكام ذلك قبل قوله PageV02P156 ~~فيمن جرحه مجملا ولا يسأل عن سببه انتهى وفي نقل المصنف بعض إيهام لمن تأمله # قال ابن السبكى في الطبقات ولنختم هذه القاعده وهي قاعدة الجرح والتعديل ~~بفائدتين عظيمتين لايراهما الناظر في غير كتابنا هذا إحداهما أن قولهم إنه ~~لايقبل الجرح إلامفسرا إنما هو في جرح من ثبتت عدالته واستقرت فإذا أراد ~~رافع رفعها بالجرح قيل له ائت ببرهان على هذا وفي حق من يعرف حاله لكن ~~ابتدرةجلرحان ومز كيان فيقال إذ ذاك للجارحين فسرا مارميتماه به أما من ثبت ~~أنه مجروح فيقبل قول من أطلق جرحه لجريانه على الأصل المقرر عندنا ولا ~~نطالبه بالتفسير إذ لافائدة في طلبه # قلت بل الظاهر أنه لايجوز لنا طلب تفسيره لانه تفكه بعرضه بنير غرض ديني ~~ثم قد أحسن بالتعبير بقوله أراد رافع رفعها فلا بد من التفسير فإنه إذا ~~أطلق لم يرفعها لكنه يوجب توقفاوريبة # قال والفائدة الثانية أنا لا نطلب التفسير من كل أحد بل إنما نطلبه حيت ~~يحنمل الحال شكا إما في إمالاختلاف في الإعتماد أولتهمة يسيرة في الجارح أو ~~نحو ذلك مما يوجب سقوط قول الجارح ولاينتهى إلى الإعتبار به على الإطلاق بل ~~يكون بين أما إذا إنتفت الظنون وإندفعت التهم وكان الجارح خيرا من أاخيار ~~الأمة مبرأ عن مظان التهمة وكان ms449 المجروح مشهورا بالضعف متروكا بين ~~النقادفلا يتعلعم عند جرحه ولا يحوج الجارح إلى تفسير بل طلب التفسير منه ~~والحال هذه طلب لغيبه لا حاجة إليها فنحن نقبل ابن معين في إبراهيم بن ثعيب ~~شيخ روى عنه ابن وهب أنه ليس بشيء وفي إبراهيم بن الميني أنه ضعيف وفي ~~الحسين بن الفرج الخياط أنه كذاب يسرق الحديث وعلى هذا وإن لم يتبين الجرح ~~لأنه مقدم في هذه الصناعه جرح جماعه غير ثابتي العدالة # قلت كأنه يريد بقبوله أنه يوجب توقفا وعدم قبول لحديث من اطلقجرحه لا أنه ~~يحكم على من جرحه ك1لك أنه ليس بعدل وأنه مجروح PageV02P157 ~~قال ولا يقبل في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام القاطع بانه غير ~~محق بالنسبة إليه انتهى # واالمصنف قد ألم بشيء من هذا قوله ثم ذكر مسألة تعارض الجرح والتعديل ~~وذكر الخلاف فيها وأن فيها ثلاثة أقوال PageV02P158 ~~@ 159 @ PageV02P159 ~~@ 160 @ PageV02P160 ~~الأول أن مقدم مطلقا وأن كثير المعدلون نقله الخطيب عن جمهور العلماء وقال ~~ابن الصلاح إنه الصحيح وصححه الأصوليون كالامام فخر الدين والآمدى ةاستدلوا ~~بأن مع الجارح زيادة علم يطلع عليها المعدل ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما ~~أخبرربه عن ظاهر حاله إلا أنه يختبر عن أمر خفى علىالمعدل # الثاني إن كان عدد المعدلين أكثر قدم المعدلون ووجهه أن كثرة المعدلين ~~تقوى حالهم وتوجب العمل بخبرهم وقلة الجارحين تضعف خبرهم وتعقب بأنه خطأ ~~لأن المعدلين وإن كثروا ليسوا يختبرون عن عدم ما أخبربه الجارحون ولو ~~أخبروا بذلك لكانت شهادة باطلة على نفى # الثالث ما أشار إليه المصنف بقوله والصحيح الختار الترجيح وذلك لأن الجرح ~~إما أن ينسب إلى من لايحتمله أولا أى لاينسب إلى من لايحتمله إن نسب إلى من ~~لايحتمله من كبار الأئمة والعلماء والصالحين لم يقبل ووجه عدم قبول خبره ~~وهو ثقه قوله لأن الخير إنما يقبل من الثقة لرجحان الصدق فيما أخبر به على ~~الكذب ولنا كان ترجيح صدقه إلى كذبه دعوى و'لا فإن خبره PageV02P161 ~~يحتمل الأمرين على السواء وإنما يرجح صدق ms450 الثقه لما ظهر عليه من أمارات ~~الخبر وهي ما شر طناه فيه من وجود صفات العدالة فإنا نستبعد صدور الكذب من ~~الثقة فلذا رجحنا صدق خبره فاذا جاء هذا الثقة ونسب إلى من هو أوئق منه ما ~~هو حق الأوثق أبعد من تجويز الكذب على ذلك الثقه الرامي للأوثق بمراتب ~~عظيمة فانا حينئذ إن قبلنا الثقه الجارح حملا له على السلامة فقد تركنا حمل ~~المجروح الذي هو أوثق منه على السلامة فان قد قبلتموه من حيث إنه أرجح فكيف ~~تردونه والأرجحية باقية فقال وإن قبلناه في جرحه لمن يحتمل ذلك من أجل أنه ~~أرجح فقد صاؤ في هذه الصورة حيث جرح من لايحتمل ذلك مرجوحا لرميه من هو ~~أوثق منه ولو سلمنا أنه أرجح ام تكن هذه صورة المسأله المفروضة إذ هي ~~مفروضة في من هو أوثق منه ومثال ذلك أن يقول من ثبتت عدالته بتعديل عدل أو ~~عدلين لاسوى إن زين العابدين على الحسين رضوان الله عليهم كان يتعمد وضع ~~الحديث أو يأي إحدى الكبائر المعلوم كبرها أويطرح مثل ذلك على غيره من ~~التابعين أوالزهاد العلماء مثل سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإبراهيم بن ~~أدهم ومن فوق هؤلاء أو قريب منهم بحيث يغلب على الظن أن الكذب إلى المتكلم ~~عليهم أقرب في الظن من صحةما ادعى عليهم ومن ذلك كلام النواصب كالخواح ~~وغيرهم في على عليه السلام وكلام الروافض في أبي بكر ةعمر وعثمان رضى الله ~~عنه وكلام عمرو بن بحر الجاحظ العتزلى والنظام من كبار المعتزله في حماعة ~~من كبار الصحابة رضى الله عنهم قلت وكذلك عمرو بن عبيد فإنه قال الذهبي في ~~ترجمته في الميزان إنه قال لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان رضي الله ~~عنهم على شراك نعل ما قبلت شهادتهم # ولما كانت القاعدة المعروفة عند أئمة الحديث والأصول أن الجارح أولى وإن ~~كثر المعدل ينافي هذا الكلام قال المصنف وأما قولهم في الاستدلال على هذه ~~القاعدة إن الجارح أثبت ما لم يعلم به المعدل ms451 والمثبت أولى هنا لأنه علم PageV02P162 ~~ما لم يعلمه غيرره فلا يرد هنا إذ الدليل المذكور تعارض الجرح والتعديل ~~وليس الأمر هنا كذلك لأنا هنا لم نعارض بين من جرح ومن عدل بل بين من جرح ~~ومن هو معلوم العدالة الظاهرة مظنون العدالة الباطنة ظنا مقاربا أو معلوما ~~في العبارة تسامح بالإمارات كجوع الجائع فإنه أمر باطني قد نعلمه بالأمارات ~~بل لم نأخذ عدالة هذا الجنس من معدل حتى تعارض بينه وبين الجارح بل اضطررنا ~~إلى العلم بها بالتواتر ومن هنا تعلم أن القاعدة المعروفة إنما هي فيمن ~~عرفت عدالته بأقوال المعدلين وجرحه بجرحهم قال ابن السبكي إن الجارح لا ~~يقبل جرحه ولو فسره فيمن غلبت طاعته على معاصيه ومادحوه على ذاميه ومزكوه ~~على جارحيه إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في ~~الذي جرحه من تعصب مذهبي ومنافسة دنيويو كما يكون من النظراء أوغير ذلك ~~فتقول مثلا لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذؤيب في مالك وابن معين في الشافعي ~~والنسائي في أحمد بن صالح فإن هؤلاء أئمة صالحون صار الجارح لهم كالآتي ~~بخبر غريب لو صح لتوفرت لدواعي على نقله وكان القاطع قائما على كذبه فيما قاله # وقد أحسن ابن الحاجب حيث قال في كتابه في الفروع في هذا المعنى ويسمع ~~التجريح في المتوسط العدالة باتفاق فقيد سماعه بالمتوسط دون أهل المرتبة ~~الرفيعة والمراد بالسماع العمل بما يسمع وأما في مختصره في أصول الفقه فإنه ~~اختار تقديم الجارح من غير تقييد فهذا الذي ذكره المصنف عنه فيمن لا يحتمل ~~ما نسب إليه من الجرح وأما من يحتمله فإنه قد أشار إليه بقوله وأما إن ~~تعارض الجرح والتعديل في من دون هذه الطبقة الشريفة بحيث يكون صدق الجارح ~~أرجح وأقرب من كذبه ويكون صدور الجرح من المجروح أرجح من كذب الجارح وأقرب ~~فهذان قسمان الأول فأما أن يكون الجرح مطلقا عن بيان السبب أو يكون مبين ~~السبب إن كان مطلقا لم نحكم بصحته وإن أورث ريبة ms452 وتوقفا وبحثنا PageV02P163 ~~عن حال المجروح فإن تبين بالبحث وترجح أحد الأمرين حكمنا به وإلا وقفنا في ~~حاله كما تقدم من كلام ابن الصلاح لأن الجارح هنا وإن كان صدقه أي الجارح ~~أرجح فإنه لا ينافي توفقنا فلم ندر ما الذي ادعى من جرحه حتى نصدقه فيه ~~لأنه أتى بجرح مجمل يحتمل توفقنا فيه تصديقا وتكذيبا والقسم الثاني ما ~~أفاده قوله وأما إن بين الجارح السبب الذي جرح به نظرنا في ذلك السبب وفي ~~العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز الأمور الجائز وقوعها في حقه أقرب ~~لنحكم به فإن افتضت القرائن والأمارات والعادة والحالة من العداوة ونحوها ~~أن الجارح واهم في جرحه بجعله ما ليس بجارح جارحا أو كاذب في جرحه أو غاضب ~~على من جرحه رجح له التغضب عند سورته بفتح المهملة وسكون الواو شدته قرينة ~~ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك قدمنا التعديل لعدم نهوض القادح على رفعه ~~وإلا يحصل ما ذكر قدمنا الجرح والمنازعون هنا إما أن يكونوا من الأصوليين ~~أو من المحدثين إن كانوا من الأصوليين فالحجة عليهم أن نقول أنتم إنما ~~قدمتم الجرح المبين السبب لأنه أرجح فقط إذ كان القريب في المعقول أن ~~الجارح يطلع على ما لم يطلع عليه المعدل قطعا إذ لو اطلع المعدل على الأمر ~~القادح وعدل مع علمه به عد غير عدل فلا يقبل تعديله والفرض خلافه وفي قبوله ~~أي الجارح حمل الجارح والمعدل على السلامة معا وتصديقهما معا لأن المعدل ~~يقول مثلا أنا لا أعلم فسقا ولم أظنه والجارح يقول أنا علمت فسقا لو حكمنا ~~بعدم فسقه كان الجارح كاذبا وإذا حكمنا بصدقه كانا معا صادقين ولم يقدموا ~~الأئمة الجرح لمناسبة طبيعية بين اسم الجرح الذي حروفه الجيم الراو ~~الحاويين صدق من ادعاه الجارح وحينئذ أي حين إذ عرفت هذا يظهر أن العبرة ~~يعني في تقديم هذا النوع من الجرح بالترجيح فإن هذا الذي أوجب عندكم تقديم ~~الجرح نوع من الترجيح وهو رجحان الجمع بين صدق الجارح والمعدل فإذا انقلب ms453 ~~الحال في بعض الصور وقامت القرائن على أن التعديل أقوى PageV02P164 ~~لقد ذكرني البارحة آية كنت أنسيتها وقد ورد علينا سؤال في هذا الشأن وكتبا ~~فيه رسالة وأطلنا فيها البحث ولم أعلم من تنبه لذلك # المرتبة الثالثة وهي التي جعلها ابن أبي حاتم الأولى وتبعه على ذلك ابن ~~الصلاح قال ابن أبي حاتم وجدت الألفاظ في الجرح ولاتعديل على مراتب شتى جمع ~~شتيت كمرضى ومريض فإذا قيل للواحد من الرواة إنهثقة أو متقن فهو محتج ~~بحديثه قال ابن الصلاح وكذا إذا قال ثبت أو حجة فكل هذه الألفاظ من المرتبة ~~الأولى وهذه الصفات قد تضمنت العدالة والحفظ فأما إذا أفرد الحفظ والضبط ~~فلا تنضمن العدالة كما يشير إليه قوله وكذا إذا قيل في العدل أنه حافظ أو ~~ضابط إذ مجرد الموصف بكل منها غير كاف في التوثيق بل بين المعدل وبينهما ~~عموم وخصوص من وجه لأنه لا يوجد بدونها ويوجد أن بدونه ويوجد الثلاثة ويدل ~~لذلك أن ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن رجل فقال له هو صدوق وكان أبو سليمان ~~بن داود الشاذ كوني من الحفاظ الكبار إلا أنه كان يتهم بشرب النبيذ وبالوضع ~~حتى قال البخاري إنه أضعف عندي من كل ضعيف ورؤى بعد موته في النوم فقيل له ~~ما فعل الله بك فقال غفر لي قيل له بماذا قال كنت في طريق أصفهان فأخذني ~~مطر وكان معي كتب ولم أن تحت سقف ولا شيء فاتكببت على كتبي حتى أصبحت وهذا ~~المطر فغفر الله لي بذلك في آخرين انتهى قال السخاوي ومجرد الوصف بالإتقان ~~كذلك قياسا على الضبط سوى إشعاره بمزيد الضبط # قال الخطيب أرفع العبارات أن يقال حجة أوثقة فالحجة والثقة مستويان عنده ~~وفي كلام ابن أبي داود حين سأله الآجري عن سليمان بن بنت شرحبيل فقال ثقة ~~يخطيء الناس فقال الآجري فقلت هو حجة قال الحجة مثل أحمد بن حنبل وكذا قال ~~ابن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله ابن يونس ثقة وليس بحجة وقال ms454 في محمد ابن ~~إسحق ثقة وليس بحجة وفي ابن PageV02P164 ~~في ظن الناظر في التعارض هل كان منكم أو من غيركم فيما يقتضي النظر هل ~~يعمل بالراجح عنده فذاك الذي قلنا أو بالمرجوح عنده فترجيح المرجوح على ~~الراجح خلاف المعقول ولا منقول هنا يوجب طرح المعقول هذا إذا كانت المناظرة ~~في المسألة مع أهل الكلام والأصول وإن كان المخالف من المحدثين قلنا له في ~~المناظرة أليس قد ثبت عندكم أن خبر الثقة بحديث معين مبين إذا أعل بعلل ~~كثيرة أو علة واحدة يحصل معها مع العلة واحدة كانت أو متعددة للناقد ظن قوي ~~بوهم ذلك الثقة فيما أخبر به فليس كل ثقة يقبل خبره فإن ذلك يقدح في خبره ~~بأمر معين فكذلك خبره بالجرح المبين السبب إنما هو خبر بأمر معين فإذا أعل ~~بما يقتضي وقوع الوهم فيه أوالعصبية أو القول عن الأمارات الضعيفة فإن ذلك ~~يقدح فيه أي في خبره بالجرح المبين السبب ومن أمثلة ذلك على كثرتها قول ~~مالك الإمام المعروف في محمد بن اسحق صاحب السيرة إنه دجال من الدجاجلة هو ~~مقول قول مالك أي كذاب قال يحيى بن آدم ثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك ~~فقيل له إن ابن اسحق قال اعرضوا على حديث مالك فأنا بيطاره فقال مالك ~~انظروا إلى دجال الدجاجلة ذكره الذهبي في الميزان فإن من هو في مرتبة مالك ~~في الثقة من الأئمة قد أثنوا على محمد بن اسحق قال الذهبي في الميزان وثقة ~~غير واحد ووهاه آخرون كالدار قطني وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد ~~حشا في السيرة من الأشياء المنقطعة المنكرة والأشعار المكذوبة قال ابن معين ~~ثقة وليس بحجة وقال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال يحيى بن كثير سمعت ~~شعبة يقول ابن اسحق أمير المؤمنين في الحديث ومن تكلم في ابن اسحق فما تكلم ~~عليه بشيء من هذا أي من نسبة الكذب إليه قال محمد بن عبد الله بن نمير رمي ~~بالكذب وكان أبعد الناس ms455 منه وقال أبو داود قدري وقال سليمان التميمي كذاب ~~وقال وهيب سمعت هشام ابن عروة يقول كذاب وقال يحيى PageV02P165 ~~القطان أشهد أن محمد بن اسحق كذاب قال له ابن أبي داود وما يدريك أنه كذاب ~~قال قال هشام بن عروة حدث عن أمرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت علي وهو بنت ~~تسع سنين وما رآها رجل حتى لقيت الله قال الذهبي وما يدري هشام بن عروة ~~فلعله سمع منها في المسجد أو سمع منها وهو صبي أو أدخل عليها فحدثته من ~~وراء حجاب وأي شيء هذا وقد كانت كبرت وأسنت إنما تكلم عليه بالتدليس وشيء ~~من سوء الحفظ قد عرفت مما نقلناه عدم صحة هذا الحصر لكنه كان بينه وبين ~~مالك وحشة قال وهيب سألت مالكا عن محمد بن اسحق فاتهمه وقال يحيى بن سعيد ~~الأنصاري أبان ومالك يجرحان ابن اسحق ولعل ذلك بسبب الاختلاف في الاعتقاد ~~فقد كان محمد بن اسحق يرى رأي المعتزلة في بعض المسائل تقدم كلام ابن نمير ~~إنه رمى بالقدر وكان أبعد الناس منه وقال أبو داود قدري معتزلي وكان مالك ~~يشدد في ذلك ثم إنه بلغ مالكا أن ابن اسحق قال اعرضوا على علم مالك فأنا ~~بيطاره تقدم من رواها فحين بلغه ذلك أغضبه فقال إنه دجال أي كذا بفقد قاله ~~حال الغضب فلا اعتباره به ومن الجائزات على بعد أن يريد مالك كذاب في ~~اعتقاده أو في حديثه الذي يهم فيه على بعد هذه العبارة من إطلاقها على من ~~يهم في عرفهم فالحمل على ذلك بعيد جدا ولكن حال الغضب مع العداوة في الدين ~~يقع فيها مثل هذا إما لمجرد غلبة الطبع أو لمجرد أدنى تأويل وعلى كل تقدير ~~فلا يقبل ولا يعمل به لأن الجرح إخبار عن حكم شرعي وقد نهى رسول الله صلى ~~الله لعيه وسلم أن يحكم الحاكم وهو غضبان والأصح عدم صحة حكمه في حال غضبه ~~كما قررناه في سبل السلام PageV02P166 ~~واعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون تعارضا ms456 عند الوقوع في ~~حقيقة التعارض إذ الكلام في ذلك وهو ما يتعذر فيه الجمع بين القولين أما ~~إذا أمكن معرفة ما يرفع ذلك فلا تعارض البتة مثال ذلك أن يجرح هذا بفسق قد ~~علم وقوعه منه ولكن علمت توبته أيضا والجارح جرح قبلها قبل التوبة فإنه لا ~~تعارض بين الجرح والتعديل على هذا أو يجرح بسوء حفظ مختص بشيخ أو بطائفة ~~والتوثيق يختص بغيرهم أو سوء حفظ مختص بآخر عمره لقلة حفظ أو زوال عقل وقد ~~تختلف أحوال الناس فكم من عدل في بعض عمره دون بعض ولهذا كان السعيد من كان ~~خير عمله خواتمه فإذا اطلع على التاريخ أي تاريخ روايته وتاريخ اختلاطه فهو ~~مخلص حسن وقد اطلع عليه في كثير من رجال الصحيح جرحوا بسوء الحفظ بعد ~~الكبير والصحيح من أحاديثهم روى عنهم قبل ذلك فلا تعارض # ثم ذكروا أي أئمة الحديث مسألة وهي توثيق من لم يعرف عينه ولم PageV02P167 ~~@ 168 @ PageV02P168 ~~@ 169 @ PageV02P169 ~~@ 170 @ PageV02P170 ~~يسم مثل قول العالم الثقة حدثني الثقة فإن توثيق لمبهم غير معروف العين أو ~~يقول جميع من رويت عنه ثقة قال الخطيب إذا قال العالم كل من رويت عنه فهو ~~ثقة وإن لم يسمعه ثم روى عمن لم يسم فإنه يكون مزكيا غر أنا لا نعمل على ~~تزكية واختاروا أنه لا يقبل كما ذكره الخطيب وأبو بكر الصير وابن الصباغ من ~~الشافعية وغيرهم وحكى ابن الصباغ عن أبي حنيفة أنه يقبل واستدلوا على عدم ~~القبول بقوله لجواز أن يعرف فيه جرح لو بينه قالوا بل إضرابه عن تسمية ريبة ~~توقع ترددا في قلت السامع نعم قال الخطيب إذا قال العالم كل من أروى لكم ~~عنه وأسميه فهو عدل تقي مقبول الحديث كان هذا القول تعديلا لكل من روى عنه ~~وسماه هكذا حزم به الخطيب قال وكان ممن سلك هذه الطريقة عبد الرحمن بن مهدي ~~زاد البيهقي مالك ابن أنس ويحيى ابن سعيد القطان وهذا الذي ذهب إليه أئمة ~~الحديث ضعيف فإن توثيق العدل لغيره مبهما ms457 كان أو معينا يقتضي رجحان صدقه ~~ولأنه يلزم على هذا بتقديم الجرح المتوهم على التعديل الثابت وهو خلاف ~~النظر وتجويز وجود الجارح لو عرف هذا المعدل أي لو تعين اسمه لا يعارض هذا ~~الظن الراجح حتى يصدر أي الجرح عن ثقة والفرض أنه لا جرح محقق بل مجوز ولو ~~كان التجويز للقادح يقدح مع تسميته لأن التسمية لا تمنع من وجود جرح عند ~~غير المعدل قد يقال إنه مع التسمية قد فتح لنا بابا إلى معرفته والبحث عنه ~~ومع عدمها قد أغلق باب البحث إلا أنه قد يجاب بأن لا حاجة إلى البحث عنه ~~بعد التزكية فإن قالوا لما لم يعلم أي فيمن سمى والمراد لم يعلم جرحا حكمنا ~~بالظاهر PageV02P171 ~~حتى نعلم خلافه فكذلك هنا أي فيمن أبهم لا فرق بينهما إلا أن طريق البحث ~~غير ممكنة عند الإبهام وقد يمكن عند التسمية فيكون الظن بعد البحث عن ~~المعارض وهو وجود جارح فيمن سماه الثقة وعدله وعدم وجدانه أي المعارض وهو ~~القادح أقوى فلذا قلنا يقبل فيمن سمى لافيمن لم يسم وهذا الفرق ركيك وإن ~~حصلت قوة الظن كما ذكر لأنا لم نتعبد بأقوى الظنون في غير حال التعارض فإن ~~الظن الحاصل عن توثيق العدل كلف لنا في العمل عند عدم التعارض ولأن الطلب ~~المعارض في هذه الصورة لا يجب كمما سلف من قبول خبر العدل وكفاية الواحد في ~~ذلك ولأن التمكي من البحث قد يتعذر مع التسمية كما قد أشار إليه بقوله وقد ~~يمكن عند التسمية فيلزم طرح توثيق من الفرض أن قبوله واجب وهو الراوي الذي ~~زكاه وسماه الثقة # ويمكن نصرة القول الأول وهو عدم قبول تزكية المبهم بأن الخبر عن التوثيق ~~كالخبر عن التصحيح والتحليل والتحرير يمكن اختلاف أهل الديانة والأنصاف فيه ~~فلا بد من تعيين الراوي الموثق ولا يقبل توثيقه مبهما بخلاف الأخبار المحضة ~~التي لا يتطرق إليها اختلاف باعتبار الديانة كأخبار زيد عن قيام عمرو وإذا ~~كان التوثيق ليس من باب الأخبار المحضة فلا يجوز ms458 للمجتهد التقليد في ~~التوثيق المبهم على هذا وهو محل نظر والله أعلم # واعلم أن في المسألة قولا ثالثا حكاه البرماوي قال وهو الصحيح المختار ~~الذي قطع به إمام الحرمين وجريت عليه في النظم وحكاه ابن الصلاح عن اختيار ~~بعض المحققين أنه إن كان القائل بذلك من أئمة هذا الشأن العارف بما يشترط ~~هو وخصومه في العدل وقد ذكر في مقام الاحتجاج فيقبل وقول رابع وهو التفصيل ~~فإن عرف من عادته إذا أطلق أه يعني به معينا وهو معروف بأنه ثقة فيقبل وإلا ~~فلا حكاه البرماوي أيضا عن حكاية شارح اللمع عن صاحب الإرشاد والثالث قد ~~أشار إليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها PageV02P172 ~~فائدة قول الراوي وأخبرني من لا أنهم كما يقع في كلام الشافعي رحمه الله ~~كثيرا يكون دون أخبرني الثقة قال الذهبي لأنه نفى التهمة ولم يتعرض لإتقانه ~~ولا يكون حجة ورجح غير الذهبي أنه مثل قوله أخبرني الثقة ### || AUTO مسألة في المجهول وأنواع الجهالة وأحكامها # من علوم الحديث الكلام في المجهول أي الراوي الذي جهل عينا أو حالا ~~والآخر قسمان قال تعالى ( ألم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) PageV02P173 ~~@ 174 @ PageV02P174 ~~@ 175 @ PageV02P175 ~~@ 176 @ PageV02P176 ~~@ 177 @ PageV02P177 ~~@ 178 @ PageV02P178 ~~@ 179 @ PageV02P179 ~~@ 180 @ PageV02P180 ~~@ 181 @ PageV02P181 ~~قال في الكشاف أو لم يعرفوا محمدا وصحة نسبه وحلوله في سطة هاشم وأمانته ~~وصدقه وشهادته عقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش والخطبة التي خطبها أبو ~~طالب في نكاحه خديجة بنت خويلد كفى برغائها مناديا انتهى PageV02P182 ~~وفي هذا أشارة إلى ما في فطر العقول من الشك في خبر ما لا يعرف بما لا ~~يوجب رجحان خبره إذ الآية سيقت مساق الإنكار عليهم لا نكارهم له عليه ~~والسلام لعدم معرفته ومعناه تقرير معرفتهم إياه وأنه لا وجه لا نكاره وليس ~~المراد إنكار ذاته بل إنكارهم وسالته وإخباره عن الله سبحانه كما يرشد إليه ~~العنوان بقوله رسولهم وقد تكرر في كتاب الله تعالى ذم العمل بالظن كما قال ~~تعالى ( إن يتبعون ) ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) ( إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا ms459 ) ( ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) # والظن في اللغة الشك المستوي الطرفين في القاموس الظن خلاف اليقين وهي ~~عبارة قاضية أنه يطلق على المستوى الطريفين وعلى الظن الراجح إذ الكل خلاف ~~اليقين ويجب حمل الآيات الدالة على ذم الظن عليه أي على مستوى الطرفين لا ~~يخفى أنه لا يتم حمملها عليه إلا بعد ثبوت أن الظن الراجح أحد ما يطلق عليه ~~الظن لغة كما نقلناه عن القاموس وأما عبارة المصنف فهي قاضية أن الظن لغة ~~منحصر في مستوى الطرفين فلا بد من تقدير يطلق على الشك أيضا إذ الآيات ~~الدالة على حسن العمل بالظن كقوله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) فإنه ~~لا يعلم الغائب عنه أنه شطره إلا بالظن ومثل قوله تعالى ( فإن علمتوهن ~~مؤمنات ) إذ PageV02P183 ~~ليس معهم إلا الظن أيمانهن وغيرها من الآيات ويوضح ذلك أي أن المذموم هو ~~الظن بمعنى الشك أنه وصف الذين ذمهم باتباع الظن بالأفك والخرص الذي هو ~~تعمد الكذب قال تعالى ( إن يتبعون إلا الظن وإنهم إلا يخرصون ) فالوصف ~~بالخرص دال على أنه ليس عندهم ظن راجح قلت ويدل على استعماله لغة في الراجح ~~قوله تعالى ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) فنفيهم اليقين دالى على ~~أن عندهم ظنا راجحا ويحتمل الشك كما قدمناه عن القاموس وأيضا فمن الظاهر ~~الواضح الراجح أن اتباع الظن الراجح من أمارات الأنصاف لأنه أخذ بالأرجح ~~والأحوط ومن اتبعه كان باتباع العلم أولى وأحرى ثم أن عبادة الحجارة ليست ~~مظنونة ظنا رجحا فتأمل ذلك قلت أما عند عبادها فالظاهر أنهم لم يعبدوها إلا ~~وعندهم ظن راجح باستحقاقها العبادة وكأنه وجه أمره بالتأمل وحى الله عز وجل ~~عن سليمان قوله في الهدهد ( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ) فإنه ~~عليه الصلاة والسلام توقف في خبر الهدهد ولم يجزم بصدقه ولا كذبه لكونه ~~مجهول الحال عند سليمان ولا يقال هذا من أحكام خطاب الطير فلا يستدل به هنا ~~لأنا نقول فأشار المصنف إلى جوابه بقوله هذا مع قوله تعالى ms460 ( إلا أمم ~~أمثالكم ) بعد قوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) الآية ~~فدلت على أن الأحكام واحدة للمماثلة فإنه ظاهر في أن المماثلة في التكليف ~~لا في مجرد الحيوانية مثلا إذ هو معلوم ولأنه يشعر به قوله ( ثم إلى ربهم ~~يحشرون ) ولا يقال سلمنا أنهم أمثالنا في التكليف فإنه يشتطر إيمان المخبر ~~ومن أين لنا أن الهدهد مؤمن لأنا نقول من قوله وفي قصة الهدهد ما يدل على ~~إيمانه حيث أنكر عليهم عبادة الشمس من دون الله وأثبت الإلهية له تعلى ~~بقوله في صفته ( الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ) وأثثبت له العلم بكل ~~شيء حيث قال ( ويعلم ما تخفون ما تعلنون ) ووحدة وأثبت له العرش في قوله ( ~~الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) فإن السياق قاض أنه من كلامه وهذه ~~معاقد الإيمان وأمهات قواعد التوحيد وفي الآية أيضا دليل PageV02P184 ~~على إعلال الحديث بالريبة وذلك لتوقفه عليه الصلاة والسلام حتى يبحث فيعلم ~~صدقه أو كذبه وقد تقدم في أول المسألة إشارة إلى مذهب أئمة الزيدية في هذه ~~المسألة وهي معروفة في كتبهم الأصولية وإنما تذكر هنا كلام المحدثين لعدم ~~وجوده في غير هذا الفن ولمعرفة عرفهم إذا قالوا في بعض الرواة أنه مجهول ~~ولهم فيه تقاسيم لا تعرف إلا في هذا الفن وقد ألم بها المصنف رحمه الله ~~فنقول أي إذا عرفت ما سقنا فنقول # قال المحدثون في قبول رواية المجهول خلاف وهو أي المجهول على ثلاثة أقسام ~~مجهول العين ومجهول الحال ظاهرا وباطنا ومجهول الحال باطنا فهذه ثلاثة أقسام # الأول وهو مجهول العين وحقيقته هو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه أي في ~~الحكم في خمسة أقوال الأول أن الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث ~~وغيرهم أنه لايقبل ويأتي تحقيق الدليل عليه واختيار خلافه والثاني أنه يقبل ~~مطلقا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام زاد الزين واكتفى في ~~التعديل بواحد ويأتي نصرة هذا القول والثالث التفصيل وهو ms461 إن كان الراوي ~~المنفرد بالرواية عنه لا يروى إلا عن عدول قبل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد ~~القطان ومالك ومن ذكر بذلك أي بأنه لا يروى إلا عن عدل معهم وإلا لم يقبل ~~والرابع تفصيل أيضا إلا أنه على غير الطريقة الأولى وهو أن الراوي إن كان ~~مشهورا في غير العلم بالزهد ومثلوه بمالك بن دينار أو النجده أي الغلبة ~~ومثلوه بعمرو بن معدي كرب قبل وإلا يشتهر بشيء من ذلك فلا يقبل وهو أي هذا ~~التفصيل الآخر قول ابن عبد البر كما سيأتي والخامس تفصيل على غير الطريقين ~~الأولين وهو أنه إن زكاه أي الذي لم يرو عنه إلا راو واحد أحد من أئمة ~~الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا يزيكه أحد فلا وإن روى عنه عدل ~~وهو اختيار أبي الحسن بن القطان في كاتبه PageV02P185 ~~المسمى بيان الوهم والإيهام قلت والقول السادس إن كان مجهول العين صحابيا ~~قبل لما يأتي من القول بأن الصحابة كلهم عدول وهو مذهب الفقهاء أي الأربعة ~~وبعض المحدثين وشيوخ لاعتزال كأنه عطف على المحدثين ال على بعض لما تقدم له ~~من أن الجاحظ والنظام قدحا في جماعة من الصحابة وكذلك عمرو ابن عبيد كما ~~ذكرناه رواه عن المعتزلة ابن الحاجب في مختصر المنتهى واختاره الشيخ أبو ~~الحسين البصري المعتزلي في كتابه المسمى المعتمد في أصول الفقه بل يأتي أنه ~~قائل بعدالة أهل ذلك العصر جميعا وإن لم يكن صحابيا والحاكم المعتزلي وهو ~~المحسن بن كرامة في كتابه شرح العيون وسوف يأتي بيان هذه المسألة على ~~التفصيل عند ذكر الصحابة سيأتي تحقيقها في أواخر هذا الكتاب وسيصرح المصنف ~~أن عدالة المجهول من الصحابة إجماع أهل السنة والمعتزلة والزيدية وقد عرفت ~~أن حكاية المحدثين لهذا الخلاف في قبول مجهول العين يدل على أن مذهب جمهوهم ~~أن من روى عنه عدل وعدله آخر غير الراوي فهو عندهم مجهول فإن حقيقة المجهول ~~حاصلة فيه وهي تفرد الراوي عنه بل ظاهر كلامهم في مجهول العين أنه ms462 لو زكاه ~~جماعة وتفرد عنه راو لم يخرج عن جهالة العين لأنه جعل حقيقته من لم يرد عنه ~~إلا راو واحد ولا حاجة إلى قوله بل هو عندهم مجهول العين إذا البحث في ذلك ~~وإنما دل حكاية الخلاف على ذلك لأنهم في علوم الحديث حكوا قبول من هذه صفته ~~وهي تفرد الراوي عنه والمزكي اختيارا لأبي الحسن بن القطان فقط كما سلف في ~~القول الخامس وهذا أي الذي دل عليه كلام الجمهور قول ضعيف فمن عرفه ثقة ~~وعدله ثقة وروى عنه ثقة آخر لا يخفى أن الكلام فيمن تفرد عنه ثقة ووثقه ثقة ~~فزيادة المصنف وعرفه ثقة لم يتقدم شرطيته ولفظ المصنف في مختصره فإن سمى ~~المجهول أوانفرد واحد عنه فمجهول العين والحق عند الأوصليين أنه إلا وثقة ~~ثقة الراوي أو غيره قبل خلافا لأكثر المحدثين والقول أي الصحيح قول ~~الأصوليين انتهى لا معنى لتسميته مجهولا الذي في مختصره أيضا PageV02P186 ~~ووجه قول المحدثين أنهيتنزل أي المجهول العين الموثق منزلة التوثيق المبهم ~~إذا كان اسم الرجل وعينه لم تثبت إلا من جهة من وثقة فكأنه قال حدثني الثقة ~~وذلك غير مقبول عند أهل الحديث كما تقدم والمصنف قد جعل قبوله محل تردد هذا ~~كلامه في توجيه ما ذهب إليه أئمة الحديث فكيف يقول هنا لا معنى لتسميته ~~مجهولا وقوله لأنهم أي أئمة الحديث لم يشترطوا العلم بعينه أي الراوي ~~وبعدالته قد طوى مقدمة الدليل وهي قوله لأنه أي التعديل من الثقة والرواية ~~منه أو من غيره تفيد أن الظن بل التوثيق وحده يفيده وهو يجب العمل بالظن ~~هنا لأنهم لم يشترطوا إلخ ويوجبوا عطف على لم يوجبوا أن يبلغ المخبرون بها ~~أي العدالة عدد التواتر ليفيد العلم ولو اشترطوا ذلك لم تساعدهم الأدلة ~~عليه فيكون شرطا بغير دليل فلا يلتفت إليه فإن أخبار الآحاد الظنية يحتمل ~~أنه بريد أن أدلة العمل بها ظني أو أنها في دلالتها على الحكم الذي وردت ~~فيه لا تفيد إلا ظن الحكم وقوله واشتراط مقدمات علمية ms463 وهي تواتر عدالة ~~الراوي في أمور ظنية وهي أخبار الآحاد تفيد أنه يريد الوجه الأخير غير مفيد ~~فلا يتم الاشتراط لأنها لا تحصل إلا الظن فأي فائدة لشرطية علمية المقدمات ~~في ظني النتائج بل الذي تقتضيه الأدلة أنه لو وثقه واحد ولم يرو عنه أحد أو ~~روى عنه واحد ووثقه هو بنفسه لخرج عن حد الجهلة وصار مظنون العدالة والعمل ~~بالظن واجب فقد نص أهل الحديث أن التعديل يثبت بخبر الواحد كما تقدم إلا ~~أنه يقال إن ذلك فيمن قد عرف اسمه وإسلامه من غير جهة المعدل والمفروض هنا ~~أنهما لم يعرفا إلا من جهته في أحد التقادير وكلامهم هنا على تقدير انفراد ~~الراوي عنه وأن يكون هو المعدل هذا مع ما يعرض في التعديل من المصانعة ~~والمحاباة وقد قبلتموه مع هذا المعارض فكيف لا تقولون يرد إلى الجهالة ~~العيننية بالأخبار من العدل بالوجود لمن عدله أو روى عنه أو عدله وروى عنه ~~فإن قول الثقة مثلا أخبرني زيد بن عمرو مثلا أو قال وهو ثقة PageV02P187 ~~أو وثقه غيره ولم تعلم رواية عن زيد هذا ولا عرف اسمه لوا توثيقه إلا من ~~كلام الراوي هذا مثلا عنه فقد تضمن إخبارا بوجوده لكنه غير مراد للراوي ~~وإنما هو لازم خبره وإخبارا بأنه ثقة فلم لا يقبل خبره بوجود ويقبل خبره ~~بأنه ثقة فكيف هذا الصنيع هذا تقرير مراد المصنف ولعلهم يقولون إنا نقبل ~~خبره بأنه ثقة إن عرفنا وجوده من غير طريق غيره لا أنا عرفناهما معا من ~~طريقه فإنه بمثابة قوله أخبرني الثقة يكون تعديلا مبهما ولذا قال المصنف في ~~مختصره عن الجماهير إذ لو اشتهر أي الذي تفرد بالرواية عنه والتوثيق واحد ~~لأمكن القدح فيه انتهى فأن هذا مشعر بأن المانع عن قبول ما ذكر هو الإبهام ~~المانع عن تنحقيق حاله لا إنكار وجوده وعدم قبول خبر العدل فيه فإنهم ~~يقولون نحن نقبل خبر العدل بانه موجود ونقبل خبره بأنه عدل عنده لكنا نريد ~~معرفة عينه من طريق غيره ms464 وشهرته لتجويز وجود جارح فيه والحاصل أن هذه ~~المسألة بعينها ملاقية لمسألة توثيق المبهم وبه تعرف ما في قوله فلم يعهد ~~من عدل أنه يحتاج إلى اختراص وجود معدوم أي يكذب في خبره بأن المعدوم موجود ~~فإذا قبل واحد في توثيق الراوي وإسلامه فهو أي الواحد في القبول في وجوده ~~أولى وأحرى أي في قبولنا خبره بوجوده قد عرفت أنهم قابلون لخبره بوجوده ~~كقبولهم لوجود الثقة إذا قال العدل أخبرني الثقة لكنهم يطالبون في غير ذلك ~~كما عرفت # واعلم أن المصنف أجاب عن الجمهور في مختصره بقوله والجواب أن الضرورة إذا ~~ألجأت إلى التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه ~~فإفاد كلامه أن جعل تفرد الراوي والموثق مزيلا للجهالة العينية ليس إلا من ~~باب التقليد للضرورة وأن تعديل من ليس بمجهول العين وجرحه أيضا من باب ~~التقليد والذي تقدم له أن قبول خبر العدل ليس من باب التقليد بل من باب ~~الاجتهاد لقيام الدليل على وجوب قبول خبره والتزكية والجرح من باب الأخبار ~~إذ مفاد قوله المزكي فلان عدل أي آت بالواجبات تارك للمقبحات PageV02P188 ~~محافظ المروءة وقوله جرحا هو فاسق لشربه الخمر مثلا الكل إخبار عدل يجب ~~قبوله لقيام الأدلة على العمل بخبر العدل وليس تقليدا لو كما سلف للمصنف ~~رحمه الله نظيره في قول العدل هذا الحديث صحيح فإنه قال إنه خبر عدل وإن ~~قبوله ليس من التقليد وإن كان ناقض نفسه في محل آخر وقد قررنا الصحيح من كلامه # والحاصل أن الدليل قد قام على قبول خبر العدل إ / ا عن فسه بأن يخبر بأنه ~~ابن فلان أو أن هذه داره أو جاريته فهذا لا كلام في قبول خبره عنه بالضرورة ~~الشرعية بل يقبل خبر الفاسق بذلك بل أبلغ من هذا أنه يجب قبول قول الكافر ~~لا إله إلا الله ويحقن دمه وماله ونعامله معاملة أهل الإيمان لأخباره ~~بالتوحيد وإن كان معتقدا لخلافه في نفس الأمر كالمنافق وإن كان خبره عن ~~غيره كروايته للأخبار قبل ms465 أيضا وإن كان عن صفة غيره بأنه عدل أو فاسق قبل ~~أيضا إذ الكل خبر عدل وقبول خبره ليس تقليدا له بل لما قام عليه من الدليل ~~في قبول خبره هذا تقرير كلام أهل الأصول وغيرهم ولنا فيه بحث أشرنا إليه في ~~أوائل حاشية ضوء النهار والمراد هنا معرفة ما في كلام المصنف من قوله إن ~~الضرورة إذا ألجأت إلى تقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق ~~المعين وجرحه فإنه قاض بأن كل من عمل بكلام العدول تزكية وجرحا فإنه مقلد ~~ومعظم الاجتهاد على ذلك فهذا من المصنف كالرجوع إلى القول بانه قد انسد باب ~~الاجتهاد في الأخبار لا نبنانه التقليد وهو خلاف ما ألف لأجله العواصم ~~وغيرها من كتبه # وقد أشار ابن الصلاح إلى مثل ما ذكرته في أن ارتفاع الجهالة في التوثيق ~~بالواحد تقتضي أن ترتفع جهالة العين بالواحد قد عرفت ما فيه فإنهم يقولون ~~مجهول العين من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلا من جهة واحدة وقبولهم ~~توثيق الواحد إنما هو فيمن عرفت عينه وجهلت عدالته ولم يردوا عليه ذلك بحجة ~~وإنما ردوا عليه بكون ذلك عرف المحدثين وقد نص جماعة من كبار PageV02P189 ~~المحدثين على هذا العرف منهم أبو بكر الخطيب سيأتي لفظه قريبا ومحمد ابن ~~يحيى الذهلي كان لأحسن تقديمه على الخطيب كما فعله الزين لأنه السابق بهذه ~~فإنه قال إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة وحكاه الحاكم عن ~~البخاري ومسلم لكن رد ابن الصلاح ذلك فقال قد خرج البخاري في صحيحه عن ~~مرداس الأسلمي ولم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم ومسلم عن ربيعة بن كعب ~~الأسلمي ولم يرو عنه غير أبي سلمة وذلك مصير منهما إلى خروجه عن هذه ~~الجهالة برواية واحد انتهى فدل على خلاف ما حكاه الحاكم عن الشيخين # وقد تعقب الشيخ محي الدين النووي كلام ابن الصلاح فقال الصواب ما ذكره ~~الخطيب فهو لم يقله عن اجتهاده بل نقله عن أهل الحديث ورد الشيخ عليه ms466 بما ~~ذكره عجب لأنه شرط في المجهول أن لا يعرفه العلماء وهذان معروفان عند أهل ~~العلم بل مشهوران فمردس من أهل بيعة الرضوان وربيعة من أهل الصفة والصحابة ~~كلهم عدول فلا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبت وأجيب عنه بأن هذا مسلم في حق ~~الصاحبة والكلام أعم # وذكر الذهبي ما يقتضي ذلك من عدم ارتفاع الجهالة في رواية الواحد فقال ~~زينب بنت كعب بن عجرة مجهولة لم يرو عنها غير واحد وصف كاشف لقوله مجهولة ~~إذا عرفت هذا فعلى هذا لا يكون قولهم في الراوي إنه مجهول جرحا صحيحا ~~الأحسن صريحا عند مخالفيهم أن نقول بأن رواية لواحد تزيل الجهالة بل نقف ~~حتى نبحث فعلى هذا يكون من الجرح المطلق ولذا قلنا الأحسن أن يقول صريحا ~~إلا أنه غير خاف عليك أن القدح بجهالة العين معناها أنه لم برو عن إلا واحد ~~ممن يكتفي به في إزالة جهالة العين لتوقفه بل نقبله إذ قد ثبتت عدالته من ~~جهة هذا الواحد الراوي عنه أو غيره وكأنه يرد أنه يقف PageV02P190 ~~حتى يعرف عدالته إذا لم يكن قد عرفها ويكون هذا من جملة عبارات الجرح التي ~~توجب الوقف وإن لم يكن جرحا في الرجل فهو قدح في قبول روايته أي موجب ~~للتوقف فيها # وقال أبو بكر الخطيب في الكفاية في تعريف المجهول عند أصحاب الحديث كل من ~~لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ومن لم يعرف حديثه إلا من ~~جهة راو واحد وقال الخطيب أقل ما ترفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعدا ~~من المشهورين بالعلم إلا أنه يثبت له حكم العدالة بروايتها عنه وإن انتفت ~~عنه الجهالة قلت فزاد الخطيب في التعريف لعرفهم أمرين لا دليل عليهما ~~أحدهما اشتهار المجهول بطلب العلم ومعرفة العلماء لذلك منه وثانيهما أن ~~يكون الراويان عنه من المشهورين بالعلم في قوله في أقل ما ترتفع به الجهالة ~~فهذا أي ما زاده الخطيب يزيدك بصيرة في عدم قبول حكمهم بجهالة الراوي فلا ~~يقبل قولهم ms467 هذا مجهول العين لأنهم تعنتوا في حقيقته وأتوا بشرائط غير صحيحة ~~لعدم الدليل عليها لأن العلم على الصحيح ليس من شروط الراوي لأنه من قبل ~~العلماء رواية من ليس من العلماء كأعراب الصحابة رضي الله عنهم ولو كان ~~العلم شرطا فيه لم يقبل كثير من الصحابة والأعراب لا يقال الصحبة كافية في ~~القبول لأنا نقول قد شرطتم العلم في الراوي فلم تكن الصحبة لمجردها تفيد ~~العلم وقد ثبت أن ذلك أي العلم لا يشترط في الشهادة وهي آكد من الرواية ~~فإذا لم تشترط في الراوي فأولى أن لا تشترط فيمن روى عنه أو من روى عنه راو أيضا # القسم الثاني من أقسام المجهول مجهول الحال في العدالة في الظاهر والباطن ~~مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه وفيه أي في قبوله ثلاثة أقوال الأول ~~أنه لا يقبل حكاه ابن الصلاح وزين الدين ناسبا له إلى ابن الصلاح عن ~~الجماهير وذلك لأن تحقق العدالة في الراوي شرط ومن PageV02P191 ~~جهلت عدالته لا تقبل روايته والثاني يقبل مجهول عدالة الباطن والظاهر ~~ومطلقا من غير تفصيل وإن لم تقبل رواية مجهول العين لأن معرفة عينه هنا ~~أغنت عن معرفة عدالته والثالث التفصيل وهو أنه إن كان الراويان عنه اللذان ~~بهما عرفت عينه لا يرويان إلا عن عدل قبل وإلا فلا هكذا سرد هذه الأقوال ~~ابن الصلاح ونقلها عنه زين الدين ولم يذكرا دليلا عنهم كما فعله المصنف # القسم الثالث من أقسام المجهول مجهول العدالة الباطنة والعدالة الباطنة ~~عندهم هي ما يرجع إلى تزكية المزكين كما يأتي وهو عدل في الظاهر فهذا يحتج ~~به بعض من رد القسمين الأولين وبه قطع الإمام سليم بن أيوب الرازي قال في ~~دليل القطع به لأن الأخبار مبنية على حسن الظن بالراوي ولأن رواية الأخبار ~~قد تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن وتفارق الرواية الشهادة ~~فإنهما تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك أي معرفة العدالة الباطنة ~~لأنهم يطلبون التزكية فإن وجدت عملوا فاعتبرت فيها العدالة ms468 في الظاهر ~~والباطن قال ابن الصلاح يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب ~~الحديث المشهورة عن غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت ~~الخبرة الباطنة بهم اعلم أنهم شرطوا في الراوي كونه عدلا ثم رسموا العدالة ~~بالتقوى وهي الإتيان باا يرجع إلى تزكية المزكين كما يأتي وهو عدل في ~~الظاهر فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين وبه قطع الإمام سليم بن ~~أيوب الرازي قال في دليل القطع به لأن الأخبار مبنية على حسن الظن بالراوي ~~ولأن رواية الشهادة فإنهما تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك أي معرفة ~~العدالة الباطنة لأنهم يطلبون التزكية فإن وجدت عملوا فاعتبرت فيها العدالة ~~في الظاهر والباطن قال ابن الصلاح يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في ~~كثير من كتب الحديث المشهورة عن غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم ~~وتعذرت الخبرة الباطنة بهم اعلم أنهم شرطوا في الراوي كونه عدلا ثم رسموا ~~العدالة بالتقوى وهي الإتيان باا يرجع إلى تزكية المزكين كما يأتي وهو عدل ~~في الظاهر فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين وبه قطع الإمام سليم بن ~~أيوب الرازي قال في دليل القطع به لأن الأخبار مبنية على حسن الظن بالراوي ~~ولأن رواية الشهادة فإنهما تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك أي معرفة ~~العدالة الباطنة لأنهم يطلبون التزكية فإن وجدت عملوا فاعتبرت فيها العدالة ~~في الظاهر والباطن قال ابن الصلاح يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في ~~كثير من كتب الحديث المشهورة عن غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم ~~وتعذرت الخبرة الباطنة بهم اعلم أنهم شرطوا في الراوي كونه عدلا ثم رسموا ~~العدالة بالتقوى وهي الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات مع عدم ملابسة ~~بدعة ثم قالوا يكتفي تعديل الثقة لغيره بقوله عدل أو ثقة مثلا ومعناه ~~إخباره أنه علم منه إتيانه بالواجبات واجتنابه المقبحات وعدم ملابسته لبدعة ~~وهذا الخبر مستند إلى مشاهدته لفعله وتركه وهذه المشاهدة أمر ظاهر ms469 وأما ~~معرفة باطنة فلا يعلمها إلا الله فالمزكي غايته كالمعدل بلا زيادة فشرط ~~العدالة الباطنة شرط لا دليل عليه وإن أريد أن الخبرة تدل عليها فالخبرة لا ~~بدمنها في المعدل أيضا ثم رأيت المصنف قد ثتبه لهذا آخرا ولله الحمد ولعلهم ~~لما سموا العدالة عن غير تزكية عدالة ظاهرة سموا ما كان عن تزكية عدالة ~~باطنة تسامحا وللتفرقة بين الأمرين والله أعلم PageV02P192 ~~وأطلق الشافعي كلامه في اختلاف الحديث أنه لا يحتج بالمجهول وحكاه البيهقي ~~عنه في المدخل قل ولفظ الشافعي في كتاب اختلاف الحديث والظاهر في المجهول ~~هو من لا تعرف عدالته عن خبرة أو عينه كما يدل له قوله ونقل الروياني عن نص ~~الشافعي في اليأم أنه لو حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من الفسق ~~والعدالة انعقد النكاح بهما أي بشهادتهما في الظاهر وليس الخطاب إلا في ~~انعقاده فيه لأن ظاهر المسلمين العدالة فالمسلمون عدول وهي عدالة يشهد بها ~~إسلامهم وهذا يوافق من يقول الأصل في المسلمين العدالة وقوله الأول يخالفه ~~وكثيرا ما يأتي له في المسألة قولان وهذا منها ذكره الروياتي في البحر نقل ~~ذلك عن الروياتي زين الدين ولما ذكر اين الصلاح هذا القسم الأخير وهو من ~~عرفت عدالته ظاهرا لا باطنا قال وهو المستور فقد قال بعض أئمتنا المستور من ~~يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالته باطنا انتهى كلام ابن الصلاح قال ~~الزين بعد نقله لكلام ابن الصلاح وهذا الذي نقل كلامه آخرا هو البغوي وتبعه ~~عليه الرافعي وحكى الرافعي في الصوم وجهين في قبول رواية المستور من غير ~~ترجيح وقال النووي في شرح المهذب إن الأصح قبول روايته قال الزين كلام ~~الرافعي في الصوم أن العدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين ~~قد قدمنا لك أن التعديل والتزكية إنما مدارهما على الخبرة الظاهرة # قلت ظاهر المذهب أي مذهب الزيدية قبول هذا المسمى عندهم بالمستور بل قد ~~نص على قبوله وسماه بهذه التسمية الشيخ أحمد في الجوهرة كما تقدم ولم أعلم ms470 ~~أن أحدا من الشارحين اعترضه والأدلة في قبول خبر الآحاد تناوله سواء رجعنا ~~إلى دليل العقل وهوالحكم بالراجح لأن صدقه راجح من حيث عدالته الظاهرة أو ~~رجعنا إلى دليل السمع وهو قبول النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو كذلك أي ~~معروف العدالة الظاهرة مجهول الباطنة كالأعرابيين في الشهادة بالفطر من ~~رمضان يأتي تخريج حديثهما في آخر PageV02P193 ~~الكتاب وقد وسع المصنف الاستدلال للمسألة في الروض الباسم وساق ثمانية ~~أخبار وتأتي المسألة آخر الكتاب والأعرابي بالشهادة بالصوم في أوله وسيأتي ~~طرق هذين الحديثين في آخر الكتاب عند ذكر عدالة الصحابة وهذا أوسع دائرة ~~مما اختاره سليم الراوي فإنه إنما اختار ذلك في الأخبار دون الشهادة كما ~~عرفت ومما يدل على ذلك إرساله صلى الله عليه وسلم رسله كمعاذ وأبي موسى إلى ~~اليمن وهما عند أهل الين مستوران وإن كانا عند من يخصهما في أرضها مخبورين ~~لا يخفى أنه يريد الاستدلال بقبول أهل اليمن لأخبارهما مستوران عندهم وبأنه ~~قد عرف صلى الله عليه وسلم ذلك فكان تقريرا منه ولكنه يقال أهل اليمن الذين ~~يقبلون أخبارهما أحد رجلين إما كافر فلا يعتبر قبوله ولا عدمه وإما مؤمن ~~وهو يقبل أخبارهما عن الشرائع والمؤمن يعلم أنه لا يرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويبعث بالشرائع من يبلغها عنه إلا وهو ثقة عدل فأحسن من هذا في ~~الاستدلال قوله أورجعنا إلى إجماع الصحابة فقد حكى الشيخ أو الحسين وغيره ~~قبولهم لأحاديث الأعراب من المسلمينن أو رجعنا إلى أهل البيت عليهم السلام ~~فقد روى المنصور بالله رضى الله عنه والسيد أبو طالب وأهل الحديث عن علي ~~عليه السلام أنه كان إذا اتهم الراوي استحلفه فإذا حلف له قبله وهذا يدل ~~على أنه لم يعرف عدالته الباطنة قلت ولا الظاهرة إذا لو علمها لما اتهمه ~~كما يدل له قوله أنه حكى أبو الحسين إجماع الصحابة على قبول من عرفت عدالته ~~الظاهرة وعلي عليه السلام رأس الصحابة وهذا هو الغالب من مذاهب العترة ~~والمعتزلة أهل الأصول إلا ms471 أنه يقال إذا كان كذلك فلا وجه لاشتراط التزكية ~~والتعديل للراوي عندهم وذكر محمد بن منصور المرادي صاحب كتاب علوم آل محمد ~~أنه يرى قبول المجاهيل ذكر ذلك في كتابه المسمى بالعلوم قلت هذا مذهب له ~~ولا ينازع في مذهبه وقول المحدثين إنه لا بد من معرفة العدالة الباطنة مشكل ~~إما لفظا فقط أو لفظا ومعنى فإن أرادوا PageV02P194 ~~ما نص عليه الرافعي من أنهم عنوا بذلك من رجع في عدالته إلى أقوال المزكين ~~أشكل عليهم ذلك لفظ لأن هذا المعنى صحيح ونحن نقول به ولكن هذه العبارة أي ~~قبولهم عدالته الباطنة ركيكة موهمة أنه لا بد من معرفة باطن الراوي وتعديل ~~المزكين لا يوصل إلى ذلك لأن المزكي إنما عرف الظاهر كما قررناه آنفا ثم ~~أخبرنا به فقلدناه فيه فيه ما تقدم فكيف لا تحكم بالعدالة الباطنة إذا ~~عرفنا ما عرف المزكي من غير واسطة خبره وتقليده كما زعم القائل بذلك وإذا ~~عرف ذلك وجهلناه ثم أخبرنا به وقلدناه حصلت العدالة الباطنة كما قالوه فإن ~~قالوا المراد بالعدالة الباطنة ما كان عن خبرة وهي التي تحصل للعدل والمزكي ~~وبالظاهرة ما كان بمجرد الإسلام قلن من لم يعرف بغير مجرد الأسلام فقد تقدم ~~في القسمين الأولين من أقسام المجاهيل وهذا قسم ثالث قد ارتفع عنهما ولا ~~يرتفع عنهما إلا بخبرة لا يتم أن المراد بالعدالة الظاهرة ما كان بمجرد ~~الإسلام فإن قالوا ليست العدالة الظاهرة مما عرفت بمجرد الإسلام بل ما تعرف ~~بخبرة يسيرة توصل إلى مطلق الظن والباطنة ما عرف بخبرة كثيرة توصل إلى الظن ~~المقارب العمل وسمعوا الظن المقارب للعلم علما لا أدري أي حاجة إلى زيادة ~~هذا فإنهم لم يشترطوا العلم بالعدالة الباطنة بل قالوا لا بد من معرفة ~~العدالة الباطنة ومعرفتها أعم من أن تكون بعلم أو ظن دون مطلق الظن تخصيصا ~~له بما هو أولى به فإن الظن المقارب هو الفرد الكامل من الظنون ويسمى علما ~~فإن مطلق الظن قد يسمى علما فكيف بأقواه قلنا الظن ms472 في القرة لا ينقسم إلى ~~قسمين فقط كما أفادة كلامكم بل ينتهي إلى شيء معين ولا يقف على مقدار ولا ~~يمكن التعبير عن جميع مراد به بالعبارة وأيضا فإنهم يختلفون في الظنون ~~اختلافا كثيرا ومعرفة المزكي لكون ظنه مقاربا أو مطلقا أو وسطا بين المطلق ~~والمقارب دقيقة عويصة فإنها أمور وجدانيه وأكثر المزكين لم يعرف معاني هذه ~~العبارات بل ولا سمعها فكيف يكلف بها وهي مولدة اصطلاحية لم تأت عن الشارع PageV02P195 ~~ولا عن أهل اللغة ولو كلف كل مزك أن يزكي على هذا الوجه أي تزكية صادرة عن ~~الظن المقارب لم يفعل أو لم يعرف ولم تزل التزكية مقبولة من قبل حدوث هذه ~~الاصطلاحات فكيف تناط أمور شرعية بهذه الاصطلاحات الحادثة العرفية والعدالة ~~حكم منضبط يضطر إليها العامة أي عامة الناس في الشهادة في الحقوق والنكاح ~~ورواية الأخبار وقبول الفتوى من المفتي وصحة قصاء القاضي ومعنى اضطرارهم ~~إليها أنهم يحتاجون إلى العدول في هذه الأمور التي تعم بها البلوي ولا بد ~~أهم عارفون بمعناها باعتبار ما يظهر لهم قتعليقها بأمر خفي غير منضبط ~~وهوالظن المقارب بغير نص يدل على ذلك التعليق ولا عقل يحكم به غير مرضىفإنه ~~لا يعلق حكم بأمر إلا بدليل يدل عليه وإلا كان تحكما بل نقول مطلق الخبرة ~~المفيدة للظن مطلقا كافية وتزكية المزكي لا تفيد غير ذلك أي الظن المطلق ~~إلا أن يكون المزكي من أهل هذا العرف فلا يزكي إلا عن ظن مقارب فإن قلنا ~~مثل ذلك شرطنا في المزكي أن يقول بمثل مقالتهم هذه وهذا شرط بعيد غير معروف ~~عند الأصليين وغيرهم هذا تقرير إشكال عباراتهم لفظا # وأما الوجه الثاني وهو اختلال عباراتهم لفظا ومعنى فذلك أي بيان إشكالها ~~إن أرادوا أنها على ظاهرها ولم يتأولوها بالتجوز وذلك أي حمل كلامهم على ~~الحقيقة أن يقولوا في اسم العدالة الظاهرة هي ماعرف بالخبرة الموجبة للظن ~~وأن يقولوا في اسم العدالة الباطنة العدالة في الباطن والظاهر زاده ~~استطرادا هي العدالة المعلومة بالقرائن الضرورية مثل عدلة ms473 المشاهير ~~المتواترة عدالتهم مثل العشرة من الصحابة الذين جمعهم المصنف في قوله شعرا # ( للمصطفى خبر صحب نص أنهم ... في جنة الخلد نصا زادهم شرفا ) # ( هم طلحة وابن عوف والزبير مع ... أبي عبيدة والسعدان والخلفا ) # وعمان بن ياسر الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه مليء إيمانا ~~وسلمان الفارسي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم سلمان منا وأبي PageV02P196 ~~ذر الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصدق من بينهما وأمثالهم من ~~أهل ذلك الصدر أي عصر الصحابة ولا يخفى أن المحدثين قائلون أن الصحابة ~~مطلقا ليس فيهم مستور وقد تقدم الرد على ابن الصلاح من النووي حيث زعم أن ~~مرداسا وربيعة بن كعب الأسلمي مجهولان ما عرفته قريبا نعم يتجه التمثيل ~~بقوله ومثل زين العابدين وهو علي ابن الحسين وسعيد بن المسيب من التابعين ~~والحسن البصري وأمثالهم ومثل إبراهيم بن أدهم من المتعبدين ومثل القاسم بن ~~ابراهيم الرسي ويحيى بن الحسين الهادي حفيده من الأئمه الهادين فلم أى ~~شارطى العدالة الباطنة أن يقولوا عدالة هؤلاء معلومة ظاهرا وباطنا وليس ذلك ~~أي معرفة الغدالة الباطنه من قبيل علم الغيب بل من قبيل العلم الصادر عن ~~القرائن فانا نعلم أن القاسم رضي الله عنه لم يكن في الباطن منافقا بل نجد ~~اعتقادنا جازما بصحة الأولى إيمانه وفضله ولما كان الجزم بعلم ما في ~~الاعنقاد باطنا مستعبدا إذ لا يحصل إلا بأخبار من الله تعالى كما قال تعالى ~~في عمار ( إلا من أكره وقلبه مطمئن الإيمان ) أشار المصنف بأنه قد قال أهل ~~العلم بمثل هذا في خبر الواحد إذا انضمت إليه القرائن مثل الخبر الآحادي ~~بموت ولد رجل كبير مع بكاء ذلك الرجل بين الناس واستقامته لمن يعزيه وبكاء ~~النسوان في بيته واجتماع الناس للتعزية إليه وظهور الجنازة ونحو ذلك فإن ~~هذا خبر آحادي وقد أفاد العلم بموت ولد الرجل للقرائن المحتفة به وكبار ~~الأئمة والعلماء قد أخبروا عن أنفسهم بالعدالة كقول بعضهم إنه ما عصى الله ~~منذ ms474 عرف يمينه من شماله وظهر عليهم من القرائن بصحة إخبارهم ما يوجب علم ~~ذلك أي علمنا به هذا تقرير مراده إن أرادوه فالجواب عليهم أن هذا يحتل ~~عليهم من وجهين أحدهما أن الناس مختلفون في صحة هذا فليست المسألة اتفاقية ~~كما يعرف من أصول الفقه وإن صح فهو علم ضروري غير مستمر لكل أحد بل قد يحصل ~~لناس دون ناس ولذا وقع فيه الخلاف والتعبد PageV02P197 ~~بخبر الواحد يشمل الجميع أي جميع المكلفين ممن يحصل له هذا العلم الضروري ~~وهم الأقل وغيرهم وهم الأكثر وهذا القول يؤدي إلى اشتراط أن يخلق الله ~~العلم الضروري بعدالة الراوي في الباطنة وهذا خلاف الإجماع وثانيهما أي ~~وجهي الجواب أن العدالة في الراوي تشتمل على أمرين أحدهما في الديانة التي ~~تفيد مجرد صدقه وأنه لا يتعمد الكذب أما هذا فمحل النزاع كما لا يخفى ~~وثانيهما في الحفظ ولئن سلم لهم ذلك في الديانة فلا يصح العلم الضروري أن ~~الراوي لم يخط في روايته من غير عمد ولا قائل بذلك يتأمل في هذا على أن ~~البالغين إلى هذه المرتبة الشريفة هم الأقلون عددا ولو اشترط ذلك أهل ~~الحديث لم تتفق لهم سلامة إسناد غالبا إذ ليس كل حديث يكون رجاله من ذلك ~~الطبقة العالية وقد نص مسلم في أول صحيحه علىأنا لا تجد الحديث الصحيح عند ~~مثل مالك وشعبة والنوري الذي لا خلاف في إمامتهم ديانة وحفظا وإذا لم نجد ~~مثلهم فلا بد من النزول إلى مثل ليث ابن أبي سليم وعطاء بن السائب وهم من ~~طبقة غير تلك الطبقة في الأمرين إذا عرفت هذا فكن هلى حذر من تضعيف من يرى ~~رد أهل العدالة الظاهرة لكثير من الرواة وتفظن لذلك في كتب الجرح والتعديل ~~فإنهم يردون كثيرا بجهالة باطنة ويسمونه مستوارا والله أعلم ### || AUTO مسألة في قبول رواية الفساق المتأولين # من علوم الحديث الكلام في قبول أهل التأويل من كفاره وفساقه PageV02P198 ~~وغيرهم وردهم الظاهر من مذهب أئمة الزيدية قبول المتأولين على خلاف يسير ~~وقع في ms475 ذلك ولفظه في الروض الباسم الظاهر من مذهب الزيدية قبول أهل PageV02P199 ~~@ 200 @ PageV02P200 ~~@ 201 @ PageV02P201 ~~@ 202 @ PageV02P202 ~~@ 203 @ PageV02P203 ~~@ 204 @ PageV02P204 ~~@ 205 @ PageV02P205 ~~@ 206 @ PageV02P206 ~~@ 207 @ PageV02P207 ~~@ 208 @ PageV02P208 ~~@ 209 @ PageV02P209 ~~@ 210 @ PageV02P210 ~~@ 211 @ PageV02P211 ~~التأويل مطلقا كفارهم وفساقهم وادعوا على ذلك إجماع الصحابة وذلك في كتب ~~الزيدية طاهر لا يدفع ومكشوف لا يتقنع PageV02P212 ~~قال الأمير علي بن الحسين في كتاب اللمع حكاية عن المؤيد بالله في كفار ~~أهل التأويل ما لفظه فعلى هذا شهادتهم جائزة عند أصحابنا انتهى وهذا اللفظ ~~يعني لفظ أصحابنا يقتضي العموم لأنه من صيغ العموم ذكره غير واحد من أهل ~~العلم أي من أن النكرة إذا أضيفت اقتضت العموم وقد خالف في ذلك أي في قبول ~~كفارة التأويل السيد الإمام أبو طالب وروى الخلاف فيه عن الناصر رضى الله ~~عنه على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب ~~العواصم في الجزء الأول منه واستوفيت الأدلة وما يرد عليها وعقد أيضا فصلا ~~لقبول فساق التأويل وذكر خمسا وثلاثين حجة على قبولهم منها آيات قرآنية نحو ~~قوله ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) الآية وأطلق أهل الذكر فدل ~~على قبول خبر من كان من أهله ولو كان فاسق تأويل وهي الحجة الخامسة عشرة ~~فيما عده والسادسة عشرة قوله تعالى ( فمن جاء موعظة من ربه فانتهى فله ما ~~سلف ) وقوله تعالى ( فأما يأتينكم مني هدى ) وهذا عام لكل ما جاء عن الله ~~سواء كان في القرآن أو على لسان رسوله وحديث المتأولين مما جاء عن الله وعن ~~رسوله الحجة السابعة عشرة قوله ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير ) ذمهم الله تعالى بعدم الإستماع وهو مطلق في كل ما جاء عن ~~الله من معلوم ومظنون فخرج المجمع على رده وبقي المختلف فيه إلا ما خصه ~~دليل ثم ساق في العواصم من الآيات الدالة بعمومها على قبول أخبار المتأولين ~~ومن الأحاديث مافيه مقنع للناظر وسكون القلب لقبول أخبارهم للمناظر فلا ~~نطيل فقد أطال وأطاب وخرج من الإيجاز إلى الإطناب ووشحه بفوائد ms476 لا توجد إلا ~~فيه ولم تخرج إلا من فيه جزاه الله خيرا ونقلت ألفاظ أهل المذهب بنصها من ~~كتب كثيرة قال في العواصم إن السيد يريد شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم ~~الذي جعل العواصم جوابا على رسالته لم يذكر عن أحد من العشرة أنه يقبل خبر ~~المتأولين إلا عن المؤيد بالله PageV02P213 ~~كأنه لا يعرف هذا القول منسوبا إلى غيره وما هذا علم المتصف ثم ذكر ما ~~أشار إليه قريبا عن اللمع الذي لا يزال السيد بالتدريس فيه مشتغلا وفيه ما ~~لفظه والأظهر عند أصحابنا أن شهادته جائزة ثم نقل كلام القاضي حسن النحوى ~~والفقيه على الوشلي وغيرهما مما يلاقي ما نقله عن اللمع وأطال في ذلك # وأنا أشير هنا إلى نكت كافية إن شاء الله تعالى فأقول المتأولون أقسام ~~الأول من لا يكفر ولا يفسق ببدعته أي المتأول الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته ~~كالمعتزلة عند الزيدية لأنهم عندهم مبتدعون متأولون قال القاضي شرف الدين ~~حسن بن محمد النحوي رحمه الله في تذكرته في فقه الزيدية إن المخالف في ~~الإرجاء أي القائل به وهو القائل بأنها لا تضر مع الإيمان معصية كذلك لا ~~يكفر ولا يفسق وكذلك القاضي فخر الدين عبد الله ابن حسن الداوري ذكر أنه لا ~~يكفر ولا يفسق وكذلك الحاكم المحسن اب كرامة الجشمي في شرح العيون وذكر ~~الفقيه حميد المعروف بالشهيد في عمدة المسترشدين معنى ذلك وذكر الحاكم في ~~شرح العيون والفقيه حميد في العمدة والقاضي عبد الله الدواري في تعليق ~~الخلاصة أن المرجئة صنفان عدلية وغير عدلية وقال الحاكم في الشرح في فصل ~~عقده فيما أجمع عليه أهل التوحيد والعدل إن اسم الاعتزال صار في العرف لمن ~~يقول بنفي التشبيه والجبر وافق في الوعيد أو خالف وافق مسائل الأمامة أو ~~خالف وكذا في فروع الكلام ولذا تجد الخلاف بين الشيخين أبي علي وأبي هاشم ~~والبصرية والبغدادية من المعتزلة يؤيد الخلاف بينهم وبين سائر المخالفين ~~انتهى بلفظه وإنما لم يفسق من خالف في الأمامة ms477 كالمعتزلة فإنهم فساق تأويل ~~عند الهدوية بمخالفتهم في الإمامة والأرجاء وقدمنا لك أنه القول بأنه لا ~~يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة قال المصنف إن الإرجاء ليس ~~بكفر ولا فسق عند أهل المذهب نص عليه القاضي شرف الدين PageV02P214 ~~في تذكرته والحاكم في شرح العيون وقال الشيخ مختار في المجتبئ ما لفظه لم ~~يكفر شيوخنا المرجئة لأنهم يوافقونهم في جميع قواعد الإسلام لكنهم قالوا ~~عنى الله بآيات الوعيد الكفرة دون بعض الفسقة أو التخويف دون التحقيق وأنه ~~ليس بكفر انتهى والأعواض وتفضيل الملائكة على الأنبياء وسائر فروع الكلام ~~لأن الأدلة السمعية القاطعة لم ترد بذلك ولا دليل إلا السمع على ذلك وقد ~~بينت ذلك في العواصم وأنه لا تفسيق إلا بقاطع والعقل لا مدخل له هنا والسمع ~~لم يرد فيه دليل على تفسيق من ذكر # القسم الثاني من أقسام المتأولين من فسق بتأويله ولم يكفر وقد روى ~~الإجماع على قبوله من طرق كثيرة ثابتة عن جلة من الأئمة والعلماء تذكر منها ~~أي من طرق رواية الإجماع على ذلك عشر طرق وزاد في العواصم الحاية عشرة ~~والثانية عشرة إلا أنه قد دخلها فيما سرده هنا # أحدها وهو الأولى طريق الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة فإنه ادعى ~~الإجماع على ذلك أي على قبول رواية فساق التأويل في كتابيه الأول الذي ألفه ~~في أصول الفقه وسماه صفوة الإختيار والثاني كتابه في الفقه الذي سماه ~~المهذب ولكن في الصفوة بالنص الصريح الاحتجاج الصحيح فإنه قال فيه بعد ذكر ~~خبر الفاسق حكى شيخنا الحسن بن محمد عن الفقهاء بأسرهم والقاضي وأبي رشيد ~~أنه يقبل إلى أن قال وهوالذي تختاره والذي يدل على صحته إجماع الصحابة على ~~قبوله وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه وفي المهذب ما يقتضي مثل ذلك فإنه ~~قال فيه ما لفظه وقد ذكر أهل التحصيل من العلماء جواز قبول أخبار المخالفين ~~في الاعتقادات وروى عنهم المحققون بغير منا كرة ذكره في كتاب الشهادات ~~محتجا به على قبول ms478 شهادتهم قال في العواصم والدليل على أنه ادعى الإجماع في ~~المقام من وجه أولها وهو أقواها أنه احتج على جواز الشهادة بالقياس على ~~الأخبار ولم يحتج على قبولهم الأخبار قال لأن PageV02P215 ~~الأخبار نوع من الشهادة ويجرى مجرها في بعض الأحكام فاحتج بأن المحصلين ~~ذهبوا إلى ذلك بغير منا كرة وأراد بالمحصلين العلماء وأنه لم يناكر الآخرن ~~ولفظه صالح لإفادة دعوى الإجماع في اللغة من غير تعسف الطريق # الثانية طريق الإمام يحيى بن حمزة ذكره في الانتصار في كتاب الأذان مرة ~~فإنه قال وأما كفار التأويل وهم المجبرة والمشبهة والروافض والخوارج فقد ~~اختلف أهل القبلة في كفرهم والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة في كفرهم ~~تحتمل احتمالات كثيرة وعلى الجملة من حكم بكفرهم أو إسلامهم قضى بصحة ~~أذانهم وقبول أخبارهم وشهادتهم وقال في كتاب المعيار ما لفظه إن الإجماع ~~منعقد على قبول رواية الخوارج مع ظهور فسقهم وتأويلهم قلت ما خلا الخطابية ~~هكذا كلامه في كتاب المعيار وفي كتاب الشهادات مرة ثانية فإنه قال ومن كفر ~~المجبرة المشبهة قبل أخبارهم وأجاز شهادتهم على المسلمين وعلى بعضهم ~~وناكحوهم وقبروهم في مقابر المسلمين وتوارثوا هم المسلمين # الطريق الثالثة طريق القاضي زيد ذكرها في كتاب الشهادات من شرحه المعروف ~~ورواها عنه الأمير الحسين في التقرير فإنه قال فيه ما لفظه وفي الوافي لا ~~بأس بشهادات أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لموافقة بتصديقه وقبول ~~يمينه تخريجا قال القاضس زيد وذلك لأن الإجماع قد حصل على قبول خبرهم فجاز ~~أن تقبل شهادتهم هكذا كلام القاضي زيد قال في العواصم بعد نقله وكلام زيد ~~يعم الكفار والفساق # الرابع من طرق رواية الإجماع طريق الفقيه عبد الله بن زيد ذكرها في الدرر ~~المنظومة فإنه قال عند ذكره كافر التأويل وفاسقه والمختار أنه يقبل خبرهما ~~متى كانا عدلين في مذهبهما إلى أن قال والذي يدل على صحة مذهبنا أن الصحابة ~~أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة # الخامس طريق الأمير الحسين بن محمد ذكرها في كتاب شفاء الأوام ms479 PageV02P216 ~~في كتاب الوصايا في باب ما يجوز من الوصية ومالا يجوز فإنه قال فأما ~~الفاسق من جهة التأويل فلسنا نبطل شهادته في النكاح ونقبل خبره الذي نجعله ~~أصلا للأحكام الشرعية بإجماع الصحابة على قبول أخبار البغاة على أمير ~~المؤمنين عليه السلام وإجماعهم حجة # السادس طريق الشيخ أبي الحسين محمد بن علي البصري ذكرها في كتاب المعتمد ~~فإن قال وعند جل الفقهاء أن الفسق في الاعتقادات لا يمنع من قبول الحديث ~~لأن من تقدم في قبل بعضهم حديث بعض بعد الفرقة وقبل التابعون رواية ~~الفريقين من السلف # السابع من طريق رواية الإجماع طريق الحاكم أبي سعيد المحسن بن محمد ابن ~~كرامة ذكرها في شرح العيون فإنه قال فيه ما لفظه الفاسق من جهة التأويل ~~يقبل خبره عند جماعة الفقهاء وهو قول أبي القاسم البلحي وقاضي القضاة ابن ~~رشيد ووجهه ما قاله الفقهاء إجماع الصحابة والتابعين لأن الفتنة وقعت وهم ~~متوافرون وبعضهم يحدث عن بعض مع كونهم فرقا أو أحزابا من غير نكير # الطريق الثامنة والتاسعة طريق الشيخ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن ~~الرصاص وحفيده والشيخ أحمد بن محمد بن الحسن ذكرها حفيده في الجوهرة لنفسه ~~فإنه قال فيها ما لفظه واختلف في قبول الفاسق من جهة التأويل فذهب الفقهاء ~~بأسرهم إلى أنه يقبل خبرهه إلى أن قال ووجه ما قاله الفقهاء إجماع الصحابة ~~على قبول خبر فاسق التأويل فإن الفتنة لما وقعت في الصحابة ودارت رحااها ~~وشبت لظاها كان بعضهم يحدث عن بعض ويسند الرجل إلى من يخالفه كما يسند إلى ~~من يوافقه من غير نكير من بعضهم على بعض في ذلك فكان إجماعا انتهى وذكرها ~~في كتاب غرر الحقائق عن مسائل الفائق عن جده الحسن بن محمد بن الحسن فإنه ~~قال حكى رضي الله عنه قبوله عن الفقهاء PageV02P217 ~~إلى قوله ووجه القول الأول أي القول بالقبول إجماع الصحابة وساق في ذلك ~~نحو ما ذكره قريبا # الطريق العاشر طريق ابن الحاجب ذكرها في المنتهى فإنه قال في الاستدلال ~~للقابل ms480 خبر الفاسق المتأول ما لفظه قالوا أجمعوا على قبول خبر قاله عثمان ~~رضي الله عنه # فهذه الطرق تقوي صحة الإجماع عن الصحابة لصدورها أي الطريق عن عدد كثير ~~مختلفي المذاهب والأغراض متباعدي البلدان والأزمان وأكثرهم أي رواة الإجماع ~~من أهل الورع الشحيح فلا يجوز أن أحدهم ينقل ما لا يعلم وجميعهم من أهل ~~المعرفة التامة فلا يجوز أنه يجهل الخلاف عن الصحابة ولو كان موجودا في ~~المسألة وليس يظن بواحد منهم أنه يقول ما يعلم لا سيما وقد ادعواهم وأكثرهم ~~العلم بذلك أي بوقوع إجماع الصحابة كما ثبتت ألفاظهم في كتاب العواصم فإنه ~~صرح الشيخ الحسن الرصاص بقوله أما أنهم أجمعوا فمعلوم من أحوالهم وقال أبو ~~طالب في المجزي إن القائلين بقبول أخبار المتأولين قالوا لأن المعلوم من ~~أحوالهم أي الصحابة أنهم كانوا يراعون في قبول الشهادة والأخبار الإسلام ~~إلى قوله وإنهم كانوا مجمعين على التسوية بين الكل إلى آخر كلامه قال ~~المصنف بعد نقله وهذه حكاية عن أبي طالب عن جميع الفقهاء أنهم ادعوا العلم ~~الإجماع على أن السيد أبا طالب ذكر عنه في اللمع أن كل من قبلهم ادعى ~~الإجماع من الصحابة على قبولهم وقال رضي الله عنه في المجزي كتابه في ~~الأصول إن الفقهاء كلهم ادعوا العلم بثبوت هذا الإجماع قد قدمنا نصفه ~~تقريبا وتوقف عليهم في ثبوت الإجماع ولم يجزم برده بل قال أن حجة من قبلهم ~~الأجماع وحجة من ردهم القياس على الفاسق المصرح أي غير المتأول فإن روايته ~~ورد بها النص في قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) الآية قال فإن صح ~~الإجماع فلا معنى للقياس أي لا يقدم على الإجماع لقوة الإجماع PageV02P218 ~~وتوقف في ثبوت الإجماع ولذا قال فإن وأتى بكلمة إن دون إذا زيادة في ثبوت التوقف # واعلم أن ابن الحاجب وتبعه من أخذ من كتابه كصاحب الغاية احتجوا لرد ~~رواية فاسق التأويل بالآية المذكورة وليس استدلالا صحيحا ولذا قال أبو طالب ~~ابن دليل الرد القياس على المصرح وذلك لأن الآية وردت ms481 في فاسق التصريح ~~لأنها نزلت في الوليد بن عقبة في قصة بني المصطلق وكذبه عليه بأنهم أرادوا ~~قاله والقصة معروفة فسقه إما بكذبه أو بشربه الخمر ولا يقال العام لا يقصر ~~على سببه ووقوعه لأنا نقول هو عام في فساق التصريح دون فساق التأويل إذ لا ~~وجود لهم عند نزول الآية ولأنه لا يطلق اللفظ إلا على ما كان في عرف اللغة ~~وعرف اللغة لم يكن فيه أطلاق الفاسق على المتأول وقد أورد المصنف على ~~استدلال ابن الحاجب بالآية على رد رواية فاسق التأويل سبعة عشر إشكالا ~~سردها في العواصم لأن علي بن محمد بن أبي القاسم الذي رد عليه المصنف ~~بالعواصم نقل دليل ابن الحاجب مستدلا به # وهاهنا فائدة وهي أن أحدا من الأئمة لم يدع الإجماع على رد الفساق ~~المتأولين وإنما ادعى الإجماع على قبولهم كما عرف فقطع بثبوته طائفة من ~~العلماء وقد عرفت أنهم الأكثر وشك في ثبوت الإجماع على قبولهم آخرون وهم ~~الأقل فهذا الكلام في فساق التأويل قبولا وردا # مسألة وأما كفار التأويل أي وأما الحكم في قبول رواية كفار التأويل وردها ~~فالمدعون للإجماع على قبولهم أقل من أولئك أي الذين ادعوه في فساق التأويل ~~في معرفتي فالذي عرفت من طرق دعوى الإجماع على قبولهم أربع طرق عن أربعة من ~~ثقات العلماء وكبرائهم وهم الإمام يحيى بن حمزة في كتاب الانتصار في باب ~~الأذان نصا صريحا قال المصنف في العواصم إنه قال وأما كفار التأويل وهم ~~المجبرة والمشبهة والروافض والخوارج فهولاء اختلف أهل القبلة في كفرهم PageV02P219 ~~والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة بكفرهم تحتمل احتمالات كثيرة وعلى ~~الجملة فمن حكم بإسلامهم أو كفرهم قضى بصحة أذانهم وقبول أخبارهم وشهادتهم ~~وقد تقدم هذا والثاني المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتاب المهذب عموما ~~ظاهرا وقد قدمنا لفظه وبيان عمومه والثالث الفقيه عبد الله بن زيد في الدور ~~نصا صريحا تقدم أيضا نصه بلفظه والرابع القاضي زيد في الشرح والتقرير نصا ~~صريحا تقدم أيضا لفظه لأن ms482 التقرير ليس القاضي زيد بل للأمير الحسين وإنما ~~نقل عنه الأمير في التقرير ذلك كما تقدم للمصنف قريبا فالمراد أنه نص عليه ~~في الشرح نصا صريحا ونقله عنه في التقرير وقد تقدم قول المؤيد بالله رضي ~~الله عنه أن ذلك مذهب أصحابنا هكذا على العموم من غير استثناء الكلام في ~~الناقلين من طرق الإجماع على قبول كفار التأويل لا في القائلين لذلك فهو ~~الذي تقدم وكأنه يريد أنه لا يقول مذهب أصحابنا إلا استنادا إلى إجماع ~~أصحابه ولكن قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد ذكر أن كفار التأويل لا يقبلون ~~بالإجماع فهذا خلاف ما رواه غيره وقال الشيخ أحمد بن محمد الرصاص إنه روى ~~عن أبي طالب قريب من الإجماع يعني على ردهم والجواب عن التعارض في النقلين ~~أن تلك الدعوى أي دعوى الإجماع على قبولهم أرجح بالكثرة فإن رواتها خمسة ~~قال في العواصم والترجيح يحصل بزيادة واحد فكيف أربعة وهذا الترجيح بكثرة ~~العدد وتترجح أيضا الزيادة في رواتها في الفضل والعلم وعدم الإبتداع عند من ~~يوافقهم في المذهب فإنهم غير مبتدعين عنده للقول بعدم قبول المتأول # قلت وقد يعارض بأنهم مبتدعون عنه من يخالفهم وليس اعتبار مذهب من يوافقهم ~~بأولى من اعتبار مذهب من يخالفهم # واعلم أن هذا إشارة إلى كلام السيد علي بن محمد بن أبي القاسم صاحب ~~الرسالة المردود عليها بالعواصم فإنه قال إن رواية العدل المنزه عن البدع ~~مقدمة على رواية المبتدع PageV02P220 ~~بالإجماع وقاضي القضاة مبتدع عند الجميع لمخالفته لأهل البيت في مسائل ~~قطعية توجب ترجيحهم عليه # وهذه أي رواية الإجماع على عدم قبولهم تفرد بها القاضي عبد الجبار كما ~~تقدم وقد رد ذلك عليه الشيخ أبو الحسين في المعتمد فإنه قال وأما الكفر ~~بتأويل فإنه ذكر قاضي القضاة أيده الله أنه يمنع من قبول الحديث قال لاتفاق ~~الأمة على المنع من قبول خبر الكافر قال والفقهاء قبلوا أخبار من هو كافر ~~عندنا لأنهم لم يعتقدوا فيه أنه كافر قال أبو الحسين والأولى أن يقبل خبر ms483 ~~من هو كافر أو فاسق بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجاا لأن ~~الظن بصدقه غير زائل وادعى الإجماع على نفي قبول خبر الكافر على الإطلاق ~~ولا يصح لأن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون خبر سلفنا كالحسن وقتادة وعمرو ~~مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم وقد نصوا على ذلك انتهى # قال المصنف بعد نقله له وقول أبي الحسين على الإطلاق يعني أنه لم يقيد ~~بالكفر المجمع على رد صاحبه بالكفر المخرج عن الملة وهذا الرد لقول قاضي ~~القضاة وعلمنا من المخالفين الذي ادعى عليهم الموافقة أنهم يخالفون في ذلك ~~فلم يتم دعواه # وأما السيد أبو طالب فإنما حكى الشيخ أحمد عنه ما هو قريب من الإجماع ~~والقريب من الشيء غير الشيء والحجة إنما هو الإجماع لا القريب منه على أنه ~~رواه عنه بصيغة التمريض # قلت وما أحسن قول المصنف في العواصم على هذه العبارة حيث قال وليت شعري ~~ما حد مقاربة الإجماع فقال مالفظه وكذلك السيد أبو طالب حكى الإجماع في ~~كفار التأويل انتهى وأنكر المصنف وجود هذا عن أبي طالب وقال إنما المروي ~~عنه ما ذكره الشيخ أحمد الرصاص وكذا ابن الحاجب لم PageV02P221 ~~يدع في مسألة كفار التاويل وردهم إجماعا قط كما بينه في العواصم وذلك أن ~~السيد علي بن أبي القاسم ادعى أن ابن الحاجب حكى الاجماع في رد روايه كفار ~~التأويل فقال المنصف ما لفظه والمبتدع بما يتضمن التفكير كالسافر عند ~~المكفر قال المنصف المكفر بعض الأمة فلم يلزم أن تجمع الأمة على رده فان ~~قلت كلامه يقضي بأن الذين لم يكفره لردوا روايته قلت ليس كلامه يقتضي هذا ~~لوجهين أحدهما أن الذي لم يكفر لا يسمى مكفر إلا حقيقةولا مجازا وابن ~~الحاجب إنما روى عمن يكفر وإذا ثبت أن الأمة غير مجمعة على التفكير فقد ~~تعذر الإجماع وهو مأخوذ من نص ابن الحاجب ثم قال الوجه الثاني أن زبدة ~~الكلام أن السيد توهم من ابن الحاجب أنه قال إن الذين لم يكفروا لو ms484 كفروا ~~لما قبلوا من كفروه وهذا ليس بدعوى الإجماع البتة بل هذا دعوى على أهل ~~الإجماع وفرق بين دعوى إجماع الأمة ودعوى الإجماع على الأمة قال ابن الحاجب ~~لو نص على هذا لماصدق ولا صدق لأن هذا من قبيل علم الغيب فمن أين له أن ~~الذين لم يكفروا لو كفروا لردوا روايتهم وما أمنه أنهم يكفرونهم من أنهم ~~يقبلونهم كما قال بذلك الشيخ أبو الحسين وغيره انتهى باختصار # ويرجع هذا يعنى دعوى إجماع الأمة على قبول كفار التأويل بأشياء أحدها أن ~~دعوى هؤلاء وهم المنصور بالله والإمام يحيى ومن ذكر معها إجماع الأمة يشمل ~~دعوى إجماع العترة قال المصنف في العواصم ولا شك أن هؤلاء الذي ادعوا ~~الإجماع نم المشاهير بتعظيم العترة ومن أهل الورع والإطلاع وذلك يقضي أنهم ~~ما ادعوا إجماع الأمة حتى عرفوا إجماع أهل البيت أولا خاصة في ذلك العصر ~~فإن أهل البيت عليهم السلام في زمان حدوث الفسق في المذاهب لم يكونوا إلا ~~ثلاثة على وولداه وإجماعهم حجة ومعرفته متيسرة سهلة لانحاصرهم واشتهارهم ~~فأقل أحوال الإمام المنصور بالله رضي الله عنه والإمام يحيى بن حمزة أنهما ~~لا يدعيان إجماع الصحابة إلا وهما يعرفان ما مذهب علي PageV02P223 ~~عليه السلام وولديه فإنهما لو لم يعرفا مذهبهم لكانا مجازفين بدعوى ~~الإجماع وهما منزهان عن ذلك بإتفاق الجميع على إمامتهما وسعة اطلاعهما وعلى ~~دعوى أنه مذهب علي عليه السلام لا سيما والمدعون لذلك من أئمة أولاده وهما ~~الإمامان المذكوران قال في العواصم فإن ذلك يقتضي أنهما عرفا أن قبول ~~المتأولين مذهب علي عليه السلام لأن أقل أحوالهما حين ادعيا العلم بمذهب ~~جميع الصحابة المشهور والمغمور أن يكونا قد عرفا أن ذلك مذهب إمام الأئمة ~~وأفضل الأمة وكفي به عليه السلام حجة لمن أراد الهدى وعصمة لمن خاف الردى ~~وكبار شيعتهم من الفقيه عبد الله بن زيد والقاضي زيد وكذلك ذلك أي دعوى ~~إجماع الأمة على قبولهم يقوي أنه مذهب الهادي والقاسم عليهما السلام لأنها ~~من أعيان الأمة ويبعد أن يخالفا ms485 إجماع الصحابة كما هو تخريج المؤيد بالله ~~وأحد تخريجي أن طالب وظاهر رواية أبي مضر وذلك أرجح من أحد تخريجي أبي طالب ~~والله أعلم في العوصام أنه خرج السيد المؤيد بالله للهادي أنه يقبلهم ورواه ~~عنهم الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه بلفظ التخريج ورواه عنه القاضي ~~شرف الدين الحسن بن محمد النحوري في تذكرته بلفظ التحصيل ولم يختلف في ذلك ~~عن المؤيد بالله وكذلك السيد أبو طالب نسب ذلك إلى الهادي في أحد تخريجه ~~رواه الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه ونص في اللمع على ذلك فقال قال ~~السيد أبو طالب وأما شهادة أهل الأهواء من البغاة والخوارج فإن جواز ~~شهادتهم لا يمتنع أن يخرج على اعتباره لكون الملة واحدة لأن الواحدة لأن ~~هؤلاء كلهم من أهل ملة الإسلام وهذا لفظه في اللمع وظاهر رواية أبي مضر قال ~~فيها أيضا إن القاضي أبا مضر من أئمة مذهب الزيدية والجلة وقد روى عن ~~الهادي والقاسم عليهما السلام قبول المتأولين رواية غير تخريج وذلك أرجح من ~~أحد تخريجي أبي طالب قال فيها أيضا لأن السيدين الأخوين إماما مذهب الهادي ~~وقد تطابقا على تخريج قبوله رواية المتأولين ولم يتطابق على تخريج رده لهم ~~بل انفرد PageV02P223 ~~بهذا أبو طالب قثبت بهذا ترجيح تخريج رواية قبولهما وإنما ذكر المصنف هذا ~~لأن السبب علي بن أبي القاسم رجح تخريج أنهم لا يقبلون عند الهادي والقاسم ~~على رواية تخريج قبولهم فرده المصنف بإيراد ستة إشكالات على كلامه وأتى هنا ~~بزبدة ما في تلك الإشكالات # فإن قيل كيف يصغي إلى قبول دعوى الإجماع وقد علم وقوع الخلاف هذا السؤال ~~وارد على رواية الإجماع على قبول رواية فساق التأويل وعلى رواية قبول كفار ~~التاويل فلا يتوهم أن إتيانه به هنا أنه يختص برواية إجماع كفار ا لتأويل # قلت إنما أصغي إلى دعوى الإجماع لأن دعوى الإجماع لم يتحد بمتعلق الخلاف ~~قد أورد المصنف السؤال في العواصم على كلام المعيار للإمام يحيى فقال فإن ~~قيل فقد روى ms486 الإمام الخلاف في المعيار فناقض قلنا شرط التناقض عزيز إذا لا ~~يصح مع إمكان الجمع والجمع ممكن في ذلك بأن يكون الخلاف الذي في المعيار ~~منسوبا إلى أهل عصر والإجماع الذي رواه في الإنتصاد منسوبا إلى أهل عصر آخر ~~ووذلك كثير في مسائل الإجماع انتهى وعد عين أهل الإجماع في قوله بل الإجماع ~~المدعى إجماع الصدر الأول ولم ينقل عن أحد منهم نص على رد المتأولين أبدا ~~فلم يكن في عصرهم خلاف والخلافإنما وقع بين أهل عصر آخر فلا تناقض إذا من ~~شرطه اتحاد الزمان قال المصنف في العواصم واعلم أنه لم ينقل عن أحد من ~~الصحابة أنه لا يقبلهم البتة وكذلك لم يدع أحد من الخلف ولا السلف أن الأمة ~~أحمعت على رد فساق التأويل فتأمل هاتين الفائدتين انتهى # فإن قيل لعل الصحابة المدعى إجماعهم إنما قبل بعضم بعضا أيام الفتنة وهي ~~من حين حصار عثمان وبعدها تحقق حصول فساق التأويل من غير تمييز منهم لما ~~وقع من ذلك المروي قبلها حيث لا فاسق تأويل أو بعدها وهو بعد PageV02P224 ~~حصوله وكذلك التابعون إنما قبلوا مع ذلك وإما لم يمزوا بين الواقع بعدها ~~وقبلها الأمور ثلاثة أي لأحدها الأول إما لأنهم لم يعلموا بوقوع المعصية من ~~أولئك الذين رووا عنهم بخصوصهم وإذا لم تعلم لم يتحقق أنهم قبلوا فاسق ~~التأويل الثاني أوعلموا بوقوع ذلك منهم ولكنهم اعتقدوا إصابتهم توقفوا فيها ~~في المعصية فلم يجزموا بأنهم عصاة الثالث أو علموا ذلك وانه معصية ولكن ما ~~علموا أنه فسق حتى يتم القول أنهم أجمعوا على قبول رواية فساق التأويل # قلت هذا السؤال أورده ابن الحاجب ولكن لم يحرره هذا التحرير إنما أورده ~~ابن الحاجب جوابا على القائلين حيث قال ورد بالمنع أو بأنه مذهب بعض ~~الصحابة قال عضد الدين في شرحه وتفسير كلامه الجواب لا نسلم القبول إجماعا ~~على كون ذلك بدعة واضحة حتى يلزم الإجماع على قبول ذي البدعة الواضحة بل ~~كان ذلك مذهبا لبعضهم فإن أهل القبلة لا يرون ذلك ms487 وكذلك كثير من الآخرين ~~ويجعلونه اجتهاديا انتهى وسماه المصنف سؤالا وإن كان منعا لأن المنع سؤال ~~إذ هو طلب الدليل على المدعى وهذا سؤال ركيك لأن مضمونة أن هؤلاء الذين ~~ادعوا العلم بثبوت الإجماع وقطعوا بصحته قالوا بغير علم وقطعوا في موضع ~~الشك ولو قبل مثل هذا السؤال لورد مثله أيضا على من روى خبرا نبويا أو غير ~~ذلك فيقال لعل هذا الخبر النبوي موقوف على بعض الصحابة أو نحو ذلك وعبارته ~~في العواصم وأما رده لرواية الثقات من الأئمة والعلماء بقوله لعل بعض ~~الصحابة لم يقبل المتأولين فمثل هذا الكلام لا يصدر عن المحصل فإن هذا مجرد ~~ترج صدر من صاحبه فقد نقل أهل العدالة والأمانة والإطلاع على العلوم ~~والتواريخ أقوال السلف والخلف والإجماع وحرصهم على أنهم قد علموا انعاده ~~وإخبارهم لنا وأنهم أخبروا بذلك عن علم يقين لا عن مجازفة وتبخيت وحاصل هذا ~~الاعتراض أن صاحبه قال لعل راوي الإجماع غير صادق فيما رواه ولا متحقق لما ~~ادعاه ولو كان مثل هذا يقدح في رواية الثقات لبطلت PageV02P225 ~~ومثله ما كتبه أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي كما أورده الخطيب في ~~الكفاية والقاضي في الألماع # ( كتابي إليكم فافهموه فإنه ... رسولي إليكم والكتاب رسول ) # ( فهذا سماعي من رجال لقيتهم ... لهم ورع مع فهمهم وعقول ) # ( فإن شئتموا فارووه عني فإنما ... تقولون ما قد قلته وأقول ) # ( ألا واحذر والتصحيف فيه فربما ... يغير عن تصحيفه فيحول ) # قال غيره # ( وأكره فيما قد سألتم غروركم ... ولست بما عندي من العلم أبخل ) # ( فمن يروه فليروه بصوابه ... كما قاله القراء فالصدق أجمل ) # وكتب إجازة لبعض العلماء واشتملت هذه الأبيات على إجازة ونصيحة وكثيرا ما ~~أكتبها في غالب الإجازات هي # ( أجزتكموا يا أهل ودي روايتي ... لم أنا في علم الأحاديث أرويه ) # ( على ذلك الشرط الذي بين أهله ... وفي شرحنا التوضيح تنقيح ما فيه ) # ( فأسند إلينا بالإجازة راويا ... لغير الذي عني سمعت سترويه ... # ( وإن ترو عني ما سمعت فأروه ... بحدثنا الشيخ المشافه من فيه ) # ( كذاك أجزنا ما لنامن مؤلف ms488 ... إذا كنت تقريه وعني ترويه ) # ( ألا واعلموا العلم أشرف مكسب ... وقد صرتمو فيه شموسا لأهليه ) # ( بأن أساس العلم تصحيح نية ... وإخلاص ما تبديه منه وتخفيه ) # ( وبذلكمو منه لما قد عرفتمو ... وحققتمو من لفظه ومعانيه ) # ( مع الصبر في تفيهم من ليس فاهما ... فكم طالب عد الجلي كخافيه ) # ( وأن تلزموا في الاعتقاد طريقة ... لأسلافنا من غير جبر وتشبيه ) # ( وأوصيكمو بالصبر والبر والتقي ... فهذا الذي بني الأنام تواصيه ) # ( به أمرتنا سورة العصر فاشكرو ... لمولاكمو ما جاءكم من أياديه ) PageV02P225 ~~الروايات فما من رواية تصدر عن ثقة في الإجماع أو في الحديث أو في الشهادة ~~إلا ويمكن أن يقال لعل راويها وهم فيها وقالها بغير علم يقين وأصدرها إما ~~لمجرد اعتقاد الصحة أو ظنها أو نحو ذلك مما لا يلتفت إليه من تطريق الشك ~~إلى فهم الثقات بمجرد كونه تجوزا على البشر ولو كانت روايات الثقات العلماء ~~تعارض بمجرد ترحبي كذبهم أو تمني صدور الدعوى منهم على سبيل التبخيت من غير ~~تحقيق لبطلت طرق النقل وتعطلت فوائد الرواية انتهى # وقد ذكرت في العالم العواصم أشياء من الأدلة مما يقوي القول بقبولهم أي ~~بقبول رواية كافر التأويل وفاسقه # منها وهي الحجة الرايعة في العواصم أنا لو لم نقبلهم أي كفار التأويل ~~وفساقة لم نقبل الصحابة زاد في العواصم أجمعين ولا أهل البيت المطهرين إذ ~~لم يصرحوا بالسماع من النبى صلى الله عليه وسلم لأن هؤلاء العدول لذين ~~ادعوا الإجماع من الأئمة وغيرهم قد أخبروا بأنهم قد علموا ذلك من الصحابة ~~وعدالتهم أي الرواة للإجماع تقتضى هذا حتى يعلموا قول الصحابة كلهم فيكون ~~إجماعا قوليا أو قول أكثرهم وسكت عنه الباقون سكوت رضى فيكون إجماعا سكوتيا ~~قال في العواصم فلا بد أن يفيد العلم أو الظن بأنهم كانو كذلك أقصى ما في ~~الباب أن ذلك يفيد الشك في قبولهم للفساق التأولين فلو كانو مردودين بالقطع ~~وحصل الشك أن رواية بعض العدول مستندة إليهم لم يجز قبوله إلا إذا حصلت ~~قرينة صحيحة يحصل معها الظن الراجح أن روايته ms489 غير مستندة إلى من لا يقبل قطعا # ومنها إن ردهم يؤدي إلى أنا لانقبل من يقبلهم إو روى عنه إنه يقبلهم هذا ~~هو الوجه الثاني في العواصم من الأوجه التي جعلها أدلة على قبولهم قال فيه ~~إن الزيدية يروون عن المخالفين ويدروسن كتب المخلفين في مدارسهم إلى أن قال ~~وأما كتب الأوصول فالزيدية يعتمدون على كتاب أبى الحسين مع أنه يقبل فساق ~~التأويل وكفارهم ومعتمدهم في هذه الأزمنة الأخيرة كتاب الشيخ PageV02P226 ~~أحمد الجوهرة مع شهرة بغيه على الإمام الشهيد أحمد بن الحسين وكتاب منتهى ~~السول لابن الحاجب فإنه معتمد عليه هذه الأعصار في بلاد الزيدية وكتب ~~الأوصول وإن كانت نظرية فإن فيه آثارا كثيرة ولا بد فيها من عدالة الرواة ~~وأما كتب القراءات فلا زال الناس يعتمدون على كتاب الشاطبية آخذين ما وجد ~~فيها مماليس بمتواتر وأما كتب العربية فلم يزل الناس من الزيدية يقرؤون ~~مقدمة طاهر وشرحه وكذلك كتب ابن الحاجب في النحو التصريف مع ما اشتملت عليه ~~من رواية اللغة والإعراب وأما المعاني والبيان فالمعتمد عليه في هذه ~~الأزمنة الأخيرة كتاب التلخيص في ديار الزيدية وغيرها وهو من رواية ~~الأشعرية وهذا يؤدي إلى رد حديث كثير من الأئمة كالمنصور والمؤيد بالله ~~ويحيى بن حمزة والقاضي زيد بل يؤدي إلى التوقف في قبول حديث القاسم والهادي ~~لرواية أبي مضر عنهما ذلك أي قبول رواية فساق التأويل كمت قدمناه وتخريج ~~المؤيد بالله لها وأحد تخريجي أبي طالب كما تقدم ذلك كله بل يؤدي إلى عدم ~~الانتفاع بتصانيف المتأخرين في الحديث من زمن المؤيد بالله مثل أصول ~~الأحكام للإمام أحمد بن سليمان والشفاء للأمير الحسين والكشاف لأنهم صرحوا ~~بالرواية عنهم ومن لم يستجز الرواية عنهم روى عمن عنهم فإن من لم يقبل كفار ~~التأويل من الزيدية لم يرد حديث المؤيد بالله رضي الله عنه وأمثاله من أئمة ~~العترة لكونهم بقبلون فإن مذهب الزيدية قبول مراسيل العدول من غير استثناء ~~وكتبهم معروفة ولا يخفى أن هذا إلزام لا تجيص عنه # والحامل للمصنف ms490 رحمه الله على الإطالة في المسألة أن السيد علي بن محمد ~~بن أبي القاسم كثر في رسالته وبالغ في عدم قبول رواية أهل التأويل ثم استدل ~~على ردهم بالكتاب ولاسنة والإجماع فسرد المصنف ذلك كله في العواصم وأشار ~~هنا إلى زبدة ما أتى به هنالك ومن جملة أدلة السييد على القياس المتأول على ~~المصرح فأشار المصنف إليه وإلى رده بقوله PageV02P227 ~~فإن قيل قد وقع الإجماع على رد الفاسق المصرح والعلة في رده الفسق وهو ~~حاصل في المتأول هذا هو دليل السيد علي وقد أورد عليه المصنف في العواصم ~~أحد عشر إشكالا تضمن كلامه هنا بعضها # فالجواب من وجوه متنشرة متداخلة # الأول أن هذا قياس مصادم للنص فلا يسمع وفاقا إذ قد اتفق أئمة الأصول أن ~~القياس إذا تصادم النص فهو قياس فاسد الاعتبار فلا حكم له والنص هنا آيات ~~أوردها أيضا في العواصم وهي تسع آيات دالة بعمومها على قبول فساق التأويل ~~وكفاره أحدها قوله تعالى ( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وهو شامل ~~للسؤال عن الأدلة وعام لكل مسلم من أهل الذكر فيشمل الفساق ولاكفار تأويلا ~~وثانيها ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) وهو عام في كل مما ~~جاء عن الله وعن رسوله # ولما كان لقائل أن يقول هذه عمومات خصصت بالقياس أشار إلى رد القياس بوجه ~~آخر فقال الثاني أنه قياس مخصص لكثير من القرآن والسنة فلا يقبل مطلقا في ~~كل ما ورد فيه ويبقى للناظر فيه نظرة وقد بينت تلك الآيات وهي تسع كما ~~عرفناك والآثار في العواصم وقد ذكرت منها قدر ثلاثين حجة هو كما قال وقد عد ~~هنالك ثمانية وعشرين حجة سنذكر هنا بعضها # الثالث أنه قياس ظني يتوقف في كونه حجة على الخصم على موافقة الخصم على ~~صحته ويأتي قدحه فيها ثم يتوقف على موافقته على عدم معارضته بقياس أقوى منه ~~والأقوى بالعمل به أولى والمعارضة ممكنة له فيهما في الصحة والمعارضة بيانه ~~في قوله وأما المنازعة في صحته فذلك ms491 يتم ببيان أن علة القايس ليست الفسق ~~كما قاله المعترض بل ما أفاده قوله فلأن الظاهر أن العلة أي في قبول خبر ~~الفاسق تأويلا حصول الظن بخبرة لوجوه الأول قوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم ) فأمر الله تعالى باشهاد رجلين من المؤمنين وهو يدل على أن ~~العلة في ذلك ليست هي العدالة فلو كانت العلة مجرد العدالة وكون الراوي ~~والشاهد PageV02P228 ~~منصبا لها إشارة إلى قول السيد علي أن قبول الشهادة والرواية منصب رفيع ~~يلزم الخلق أحكاما شديدة فيلتزمونها فأي رفعة أعظم منها فالعلة هي هذه وهي ~~موجودة في فاسق التأويل مثلها في المصرح انتهى لكفى الواحد قد يقال فد كفى ~~في الرواية عند الجماهير لذلك وأما الشهادة فورد النص باعتبار العدد فإن ~~قيل لو كان العلة الظن كما قلتم لكفى الواحد لحصوله قلنا القصد الظن الأقوى ~~تقدم للمصنف إن الظن لا ينقسم إلى قسمين ولا يقف على مقدار ولا يمكن ~~التعبير عن جميع مراتبه بالعبارة فتذكر وأيضا فالظن يحصل بالإثنين غالبا ~~ويحصل أيضا بخبر الواحد بل قد يحصل به العلم كما قدمناه أول شرحا هذا ~~فقبوله ولا عبرة والنادر غير ظاهر بخلاف الواحد فوقوع الشك في شهادتته كثير ~~يتحقق هذا من أصل صحيح الثاني من الأدلة على أن العلة حصول الظن قوله تعالى ~~( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل أحدهما ) ~~فإنه دال على أن المراج الصدق والتحير فيه لا رفع المناصب الثالث من الأدلة ~~على ذلك قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) ~~فجعل العلة خوف الخطأ والرغبة في تحرى الإصابة ولو كانت العلة المنصب لقال ~~قتبيوا أن تعظموا فاسقا بجهالة والعمل بالظن لا يسمى جهالة كما في خبر ~~العدل والمفتي والمؤذن على أن الآية لم تدل على عدم قبول رواية الفاسق فإنه ~~قال تعالى ( فتبينوا ) ولم يقل تقبلوه والتبين هوالنظر فيما يدل على صدق ~~خبره أو كذبه إذ ليس القطع برده وتكذيب خبره يسمى تبينا في اللغة ولا في ms492 ~~الشرع ولا في العرف فإن التبين تفعل من البيان وهو تطلب البيان وذلك لا ~~يكون مع بيان رده ولا مع بيان قبوله ويوضح هذا أنه جاء التبين في القرآن ~~الكريم غير مراد به الرد والتكذيب كقوله تعالى ( إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا ) فإنه ورد في سبب نزولها أن جماعة من الصحابة لقوا رجلا في عنيمة ~~له فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت الأية إذا عرفت هذا فليس ~~في الآية دليل على رد فاسق PageV02P229 ~~التصريح الذي جعله الرادون دليلا على الرد فصلا عما قاسوه في الرد عليه ~~وهو فاسق التأويل إنما فيها الأمر لما أخبره به هل هو صادق أو كاذب فهو ~~نظير قول سليمان عليه السلام في خبر الهدهد ( قال سننظر أصدقت أن كنت من ~~الكاذبين ) وانظر لما أرد تعالى رد شهادة القاذف قال ( ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) وقال ( لو لا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ~~أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) وقوله في القذفة ( واولئك عند الله ~~هم الكاذبون ) # الرابع قوله تعالى ( أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت ) فأجازة شهادة كافر التصريح عند الضرورة فدلعلى أن القصد الظن ~~الأقوى هو حاصل بالعدلين من المسلمين فحين لم يحصل اكتفى بالظن الضعيف ~~الحاصل من شهادة الكفار تصريحا وفي العواصم وفي هذه وجهان أحدهما أن الله ~~تعالى شرع قبول الكفار عند الحاجة إليهم وهم لا يستحقون التعظيم ومنصب ~~التكرمة والتبجيل وثانيهما ما أفاده قاوله في هذه الآية جواز تخصيص العلة ~~سواء كانت العدالة أو الظن الأقوى فإنه قبل الظن الضعيف وهذا إشارة إلى منع ~~السيد ابن أبي القاسم لتخصيص العلة كما في العواصم # الخامس قوله تعالى ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) في العواصم ~~فقوله ذلك أدنى تنبيه ظاهرعلى أن المقصود قوة الظن وما هو أقرب إلى الصدق # السادس قوله تعالى ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ~~ترتابوا ) قال فيها وأصل الآية وإن كانت ms493 في الكتابة فقد دخلت معها الشهادة ~~بقوله ( وأقوم للشهادة ) PageV02P230 ~~السابع ورود الشرع بشاهد ويمين قال فيها أيضا واليمين فيها تهمة للحالف ~~ولا رفع فيها للتهمة البتة فقامت مقام إشهاد آخر في قوة الظن لا في التعظيم ~~وهذا شاهد قوي على أن العلة قوة الظن # الثامن رد حديث العدل المغفل الذي لا يتقن حديثه وفي العواصم زيادة على ~~هذا فإنه قال ولنذكر مسائل مما نص العلماء فيها على التعديل بالظن الأقوى ~~قالوا إن من سمع الحديث من غير حجاب فروايته أولى ممن سمعه من وراء حجاب ~~ولا شك أن العلة في هذا قوة الظن لا أن من سمع من غير حجاب أفضل الثانية أن ~~يكون أحد الراويين مثبتا والآخر نافيا مع أالمثبت ليس بأفضل من النافي ~~الثالثة أن يكون أحدهما عالما بالعربية والآخر غير عالم بها وإن كان عالما ~~بما هو أفضل منها مما لا يتعلق بالرواية الرابعة أن يكون أحد الراويين لا ~~يجيز الرواية بالمعنى فإن روايته أرجح الخامسة أن يكون أحد الراويين أكثر ~~ذكاء وفطنة فإنه أرجح ممن ليس كذلك فإن الظن بصدقه أقوى وأمثال هذه المسائل ~~مما لا تحصى كثرة وهي مذكورة في كتب الأصول # التاسع أن علماء الأصول عملوا في باب الترجيح بتقديم خبر من قوى الظن ~~بإصابته لا من كثر ثوابه ومنزلته عند الله تعالى ومن ذلك قال العلماء لا ~~يشهد العدل لنفسه ولا يحكم الحاكم لنفسه وإن كان عدلا تقيا وعللوه بقلة ~~الظن المستفاد من العدالة لقوة الداعي الطبيعي إلى ذلك عند الحاجة والخصوصة ~~ومحبة القلب وغيط الحاسد ومسرة الصديق من الدواعي الطبيعية المضعفة لعلة ~~الصدق ولا يبقى فيها إلا ظن ضعيف لا يصح الاعتماد عليه في الحقوق ولما كانت ~~الداعية الطبيعية قوية في شهادة الإنسان لنفسه وحكمه لنفسه أجمع أهل العلم ~~على المنع من ذلك وقد عد المصنف في العواصم مسائل كثيرة من هذا PageV02P231 ~~العاشر أن الإجماع انعقد على قبول من عصى تأويلا ولم يفسق ولم يكفر وإن ~~كثر ذلك منه كخطأ كثير من ms494 المعتزلة في الإمامة وكثير من فروع الكلام ولا شك ~~أن من كثرت معاصيه من غير تأويل أنه مجروح بل من عصى عمدا وإن لم يكثر إذا ~~أصر أو كانت المعصية مما تدل على الخسة فدار الرد للراوة والقبول لهم مع ~~الجراءة والقبول مع التأويل في هذا الوضع وهو حيث كان عصيانه متأولا متكررا ~~ولم يوجب كفرا ولا فسقا فقلتم أنه يقبل فقسنا عليه من عصى متأولا بما لا ~~يوجب فسقا ولا كفرا قلت ولا يخفى أنه قد يقال المعصية التي اقتضت فسقاأو ~~كفر أشد مما لا يقتضيه وأغلط ولا يقاس الأخف على الأغلط كما علم في الأصول ~~وفيما سبق من الأدلة غنية عن هذا القياس # فإن قيل إذا كانت علة القبول هي ظن الصدق يلزم قبول من ظن صدقه من ~~المصرحين ورهان النصاري والبراهمة أقول هذا أورده السيد علي بن محمدبن أبي ~~القاسم صاحب الرسالة التي رد عليها المصنف بالعواصم فإنه قال وأما أن عللنا ~~بتهمته بالكذب وترى أنه يعاقب عليه ويكون عند نفسه مطيعا لله تعالى فيلزم ~~من أرباب الملل الخارجة عن الإسلام أن تقبل روايته مثل رهبان النصارى وعباد ~~اليهود ومثل البراهمة فإنهم يتحرزون عن الكذب أشد تحرز ويتنزهون عنه أعظم ~~تنزه انتهى # فأورد المصنف سؤالا وأجاب عنه بقوله قلنا هذا مخصوص وتخصيص العلة جائز ~~ولا بد للمخالف منه أي من تخصيص علته التي علل بها فإنه علل بالعدالة وهي ~~مخصصة كما أفاده قوله فإن من علل العدالة خص من العدول المغفل فإنها لا ~~تقبل روايته مع عدالته لمانع تغفيله والآية المقدمة في الوجهة الرابع وهي ~~قوله تعالى ( أو آخران من غيركم ) حجة على تخصيص العلة فتأملها بل خصصت ~~شرطية إسلام الشاهد فضلا PageV02P232 ~~عن عدالته وهووأن كان الضرورة فقد صدق عليه أنه تخصيص علة وقد بسطت القول ~~في هذه المسألة أي مسألة قبول المتأولين في العواصم احتجاجا وسؤالا ~~وانفصالا وجمعت فيها مالم يجمع في كتاب فيما أعلم ولعل الذي جمعت فيها يأتي ~~جزءا وسطا هو كما قال وذلك ms495 لأن السيد علي صاحب الرسالة أطال في القول بعدم ~~قبول رواية فساق التأويل وكفاره واستدل بالكتاب والسنة والإجماع فأورد عليه ~~المصنف من الإشكالات مائة وزيادة على سبعين إشكالا وشحها بعلوم وفوائد لم ~~يشتمل عليها سوى كتابه كتاب وذلك لكثرة الحاجة إليها وأنبناء كثير من ~~الأحكام الشرعية عليها فمن أراد الإستقصاء فليطالعها في هذا الكتاب المشار ~~إليه في كتاب العواصم في الجزء الأول منه وقد نقلنا في غضون هذه الأبحاث ~~زبدا منه مما يتعلق بذلك وهذا غير ما ذكره أئمة الحديث في المسألة # وأما ما ذكره الحدثون في هذه المسألة فقد ذكروا في فساق التأويل أقوالا ~~ثلاثة فيما يتعلق بفساق التأويل فقط # الأول أهم لا يقبلون كالمصرحين أي كما لا نقبل الفاسق فسقا صريحا روى هذا ~~القول عن مالك وقال ابن الصلاح إنه بعيد متباعد الشائع عن أئمة الحديث فإن ~~كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة كما سيأتي ومن المبتدعة فساق ~~التأويل وقال السخاوي في شرح ألفية الزين قال الخطيب في الكفاية إن هذا ~~القول يروى عن طائفة من السلف منهم مالك وكذا نقله الحاكم عنه ونصه في ~~المدونة في غير موضع يشهد له وتبعه أصحابه وكذا جاء عن القاضي أبي بكر ~~الباقلاني وأتباعه بل نقله الآمدي عن الأكثر وجزم به ابن الحاجب انتهى وقال ~~السخاوي أيضا بعد نقله كلام ابن الصلاح ما لفظه وكذ ا قال شيخنا يريد به ~~الحافظ ابن حجر PageV02P233 ~~إنه يفيده قال وأكثر ما علل به أن في الرواية ترويجا لأمره وتنويها بذكره ~~وعلى هذا لا ينتفي أن يروى عن مبتدع شيئا يشاركه فيه غير مبتدع قلت وإلى ~~هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد حيث قال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه ~~إخمادا لبدعته وإطفاء لناره يعنى أنه كما يقال من عقوبة الفاسق المبتدع أن ~~لا تذكر محاسنه وإن لم يوافقه ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفناه ~~من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته ~~فينبغي أن تقدم مصلحة ms496 تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته ~~وإطفاء بدعته # القول الثاني إن كان يستحل الكذب لنصرة مذهبه لم يقبل وإلا قبل وإن كان ~~داعية إلى مذهبه عزاه الخطيب إلى الشافعي كما نقله عنه الخطيب في الكفاية ~~لأنه قال أقبل من غير الخطابية ما نقلوا قال لأنهم يرون شهادة أحدهم لصاحبه ~~فمن لم يستحل الكذب كان مقبولا لأن اعتقاد حرمة الكذب تمنع من الإقدام عليه ~~فيحصل صدقه قال الخطيب ويحي أيضا أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري ~~ونحوه عن أبي حنيفة بل حكاه الحاكم في المدخل عن أكثر أئمة الحديث وقال ~~الفخر الرازي في المحصول إنه الحق ورجحه ابن دقيق العيد # الثالث من الأقوال في المسألة إن كان فاسق التأويل أو كافره داعية إلى ~~مذهبه لميقبل وإلا قبل وهو مذهب أحمد بن محمد بن حنبل كما قاله الخطيب قال ~~ابن الصلاح وهذا مذهب الكثير أو الأكثر وهو أعد لها وأولاها قال ابن حبان ~~هو قول أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا عبارة الزين ونقل ابن حبان ~~فيه الإتفاق فغيرها المصنف إلى أنه قال لا نعلم فيها خلافا وقد نقل السخاوي ~~في شرح الألفية الخلاف في ذلك فكأنه لذلك غير المصنف العبارة وعبارة ابن ~~حبان في ترجمة أحمد بن جعفر بن سليمان الضبعي في ثقاته بلفظ PageV02P234 ~~ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم ~~يكن يدعوا إليها إن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج ~~بأخباره انتهى قال السخاوي بعد نقله وليس صيرحا في الإتفاق لا مطلقا ولا ~~بخصوص الشافعية ثم قال وقد قال شيخنا إن ابن حبان أعرب في حكاية الأتفاق ~~قلت هذا تقرير من شيخه وهو الحافظ ابن حجر أن عبارة ابن حبان تفيد الإتفاق ~~على قبول ذي البدعة غير الداعية إذا كان صدوقا وهي تفيده في إتقاف أئمة ~~الشافعية وإن قال السخاوي ما قال ولكن يشترط مع هذين أعني كونه صيدوقا غير ~~داعية أن لا يكون ms497 الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشدها ويزينها فأنا ~~لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى أفاده شيخنا وإليه يومي كلام ابن دقيق العيد ~~الماضي بل قال شيخنا نص على هذا القيد في المسألة الحافظ أبو إسحق إبراهيم ~~بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي وكذا حكى بعض أصحاب الشافعي عن أصحاب ~~السافعي أنهم لا يتختلفون في ذلك هذا كله في فساق التأويل # وأما كفار التأويل فلم يذكرهم كثير منهم أي من أئمة الحديث لأنهم لا ~~يقولون بتكفير أحد من أهل القبلة إلا من علم كفره بالضرورة من الذين ~~كالباطية ومنهم من ذكرهم فحكى الخلاف فيهم ممن ذكرهم زين الدين بن العراقي ~~فحكى عن إمام المحدثين بلا مدافعة الحافظ الثبت الخطيب البغدادي الشافعي ~~أنه حكى عن جماعة من أهل النقل ولامتكلمين أنهم يقبلون أهل التأويل وإن ~~كانوا كفارا أو فساقا قال زين الدين واختاره يصاحب المحصول قلت الجمهور ~~منهم على رد الكافر قال زين الدين ونقله السيف الآمدي عن الأكثرين وبه جزم ~~أبو عمرو بن الحاجب فإنه قال في مختصر المنتهى ولامبتدع بما يتضمن التكفير ~~كالكافر عند المكفر وأما غير المكفر فكالبدع الواضحة ثم اختار رد أهل البدع ~~الواضحة قال السخاوي وحكى الخطيب في PageV02P235 ~~قال ابن الصلاح إنه هو الصحيح وإنه منحط عن التحدث تمام كلامه لفظا ~~والإجازة قراءة والأخبار ونقل زين الدين الإتفاق على صحتها وإن اختلفوا في ~~صحة الإجازة المجردة قال وإنما اختلفوا في موازاتها بالزاي مساواتها للسماع ~~قال وقد حكى الإتفاق علىصحتها القاضي عياض في الإلماع وعبارته فيه وهي ~~رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين وسمي جماعة وهو قول كافة أهل النقل ~~والأداء والتحقيق من أهل النظر انتهى # وأما أن تقترن بها إجازة ولاقال المناول للطالب أروعني ما في هذا الكتاب ~~ولا نحو ذلك فإن أهل العلم اختلفوا في جواز الرواية بها قال زين الدين ~~الأصح أنها باطلة وحكى النووي البطلان عن الفقهاء وأصحاب الأصول ذكره في ~~تقريبه والأحسن قول ابن الصلاح إنه عاب غير واحد من الفقهاء الأصوليين ms498 على ~~المحدثين تجويزها وإساغة الرواية واختلافهم مبني على أن هل الرواية من ~~شرطها لأذن من الشيخ للطالب أولا والصحيح أن الإذن غير مشترط في الإخبار إذ ~~الأصل جواز إخبار الإنسان عن عيره وإن لم يأذن في الأخبار عنه إلا أن يكون ~~أمرا خاصا به لا يجب اطلاع أحد عليه فكذلك تجوز هاهنا أي في باب الرواية إذ ~~هي قسم من الإخبار فإنه إذا أخبر الشيخ أن الكتاب سماعه وأن النسخة صحيحة ~~وناولها الطالب لينتسخها أو ينقل منها فإن ذلك يكفي عن الإذن والوجه في ذلك ~~أنه خبر جملى فينزل منزلة كتب النبي صلى الله عليه وسلم التي كان ينفذبها ~~إلى الآفاق مع الرسل ولم تكن الرسل تحفظها وتسمعها على النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا هو الذي قدمناه لك أن الرواية من الأبلاغ المأمور به وإنما يخبرون ~~الرسل من أرسلوا إليه خبرا جمليا أنها كتب النبي صلى الله عليه وسلم وأن ما ~~فيها منسوب إليه قلت ويستأنس لذلك بما وقع من المناظرة بين الشافعي وإسحاق ~~بن راهوية بحضرة أحمد بن حنبل في جلود الميتة إذا دبغت فقال الشافعي دباعها طهورها PageV02P235 ~~الكفاية عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها ~~مقبولة وإن كانا كفارا أو فساق التأويل وقال صاحب المحصول الحق أنه إن ~~اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته وإلا فلا لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنعه منه ~~قال السخاوي قال شيخنا والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة ~~تدعى أن مخاليفها مبتدعة وقد تبالغ فتكفرها فلو أخذ ذلك على الإطلاق ~~لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا ~~متواترا معلوما من الدين بالضرورة أي إثباتا ونفيا فأما من لم يكن بهذه ~~الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله أصلا ~~وقال أيضا ولاذي يظهر أن نحكم بالكفر على من كان الكفر صريح قوله وكذا من ~~كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه أمامن لم يلتزمه وناضل عنه ms499 فإنه لا يكون ~~كافرا ولو كان اللازم كفرا قال وينبغي حمله على غير القطعي ليوافق كلامه ~~الأول وسبقه ابن دقيق العيد فقال الذي تقرر عندنا أن لا تعتبر المذاهب في ~~الرواية إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي من الشريعة فإذا ~~اعتبرنا ذلك وانضم إليه التقوى والورع فقد حصل معتمدالرواية وهذا مذهب ~~الشافعي حيث قال تقبل رواية أهل الأهواء قال وأعراض الناس حفرة من حفر ~~النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام قال الشافعي في ~~الأم ذهب الناس في تأويل القرآن الأحاديث إلى أمور تباينوا فيها ثباينا ~~ششديدا واستحل بعضهم من بعض بما تطول حكايته وكان ذلك متقادما منه ما كان ~~في عهد السلف وإلى اليوم فلم نعلم من سلف الأمة ممن يقتدي به ولا من بعدهم ~~من التابعين رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه استحل ما حرم الله ~~عليه ولا يرد أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمل وإن بلغ فيه استحلال ~~الدم والمال انتهى نقله السخاوي في شرحه PageV02P236 ~~قال المصنف ونلحق بهذه مسائل خمس # المسألة الأولى من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة ~~وكان متعمدا ويظهر تعمده بإقراره أو نحوه بحيث ينتفي أن يكون أخطأ أو نسى ~~ثم تاب وحسنت توبته فإنه لا تقبل روايته أبدا في شيء مطلقا PageV02P237 ~~@ 238 @ PageV02P238 ~~@ 239 @ PageV02P239 ~~@ 240 @ PageV02P240 ~~سواء كان المكذوب فيه أو غيره ولا يكتب عنه شيء ونحتم جرحه أبدا نعلم قال ~~الإمام تقبل توبته بينه وبين الله وعدم قبوله مطلقا هو كما قال غير واحد من ~~أهل العلم منهم الإمام أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي وهو يصاحب الشافعي ~~وشيخ البخاري واسمه عبد الله بن الزبير ونقله الخطيب في الكفاية والحازمي ~~في شروط الستة عن جماعة والذهبي عن رواية ابن معين وغيره # واعلم أنه يلتحق بتعمد الكذب في هذا الحكم من أخطأ ثم أصر على خطئه وصمم ~~بعد بيان ذلك له مما يوثق بعلمه مجرد عناد قال السخاوي وأما ms500 من كذب عليه في ~~فضائل الأعمال معتقدا أن هذا لا يضر ثم عرف ضرره وتاب PageV02P241 ~~فالظاهر كما قال بعض المتأخرين قبول روايته وكذا من كذب دفعا لضرر يلحقه ~~من عدو قال اللصيرفي وليس بطعن على المحدث إلا أن يقول تعمدت الكذب فهو ~~كاذب في الأول أي الخبر الذي رواه واعترف بالكذب فيه ولا يقبل خبره بعد ذلك ~~أي مؤاخذة له بإقراره قال النووي ولم أر للقول بعدم قبوله دليلا ويجوز أن ~~يوجه بأن ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ~~لعظم مفستدته فإنه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة ثم قال وهذا الذي ذكره ~~الأئمة ضيعف مخالفللقواعد الشرعية والمختار القطع بصحة توبته في هذا أي في ~~الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها ~~المعروفة قال فهذا هو الجاري على قواعد الشرع وقد أجمع على صحة رواية من ~~كان كافرا فأسلم قال وأجمعوا على قبول شهادته والرواية في هذا وكذا قال في ~~الإرشاد هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا انتهى وقال الذهبي إن من عرف ~~بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحصل لنا ثقة بقوله إني تبت ~~يعني كما قيل في مسألة المعترف بالوضع قلت وما كان يحسن من المصنف ذكر ~~المسألة من دون ذكر دليلها ويأتي له تفصيل فيها # وأما الكذب في حديبث الناس وغيره من أسباب الفسق فنقبل رواية التائب منه ~~وممن ذكر هذه المسألة أبو بكر الصيرفي الشافعي فإنه ذكر في كتبه في الأصول ~~أنه لا يعمل بذلك الخبر ولا بغيره من روايته وزاد أيضا أن من ضفنا خيره لم ~~نجعله قويا وذكر أبو المظفر السمعاني أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما ~~تقدم من حديثه لأنه صار محل ريبة قلت كلامهم في رد الكذب في الحديث ولو بعد ~~إظهار التوبة فوى فيما يتعلق من الأحاديث بالمصالح لئلا يتوصل الكذابون ~~بإظهار التوبة إلى قبول أباطيلهم هذا في التضعيف بالكذب وأما من ضعف ms501 من أجل ~~حفظه وهو الذي زاده PageV02P242 ~~الصيرفي ثم قوى حفظه وهو من أهل الديانة والصدق فلا وجه لقول الصيرفي إنا ~~لا تجعله قويا والله أعلم قلت كما لا وجه لرد رواية الكذاب في الحديث بعد ~~صحة توبته إذ بعدصحتها قد اجتمعت فيه شروط الرواية فالقياس قبوله # المسألة الثانية من روى عن ثقة فكذبه الثقة والمسألة مشهورة في الأيصول ~~وذلك أنه قد تعارض كلام الراوي والمروي عنه فذلك صرح بالراية وهو ثقة وشيخه ~~صرح بكذبه عليه فلذا قال المصنف والصحيح فيها أنها موضع اجتهاد إذ لكل جهة ~~ترجيح أما الراوي فلكونه مثبتا PageV02P243 ~~@ 244 @ PageV02P244 ~~@ 245 @ PageV02P245 ~~أما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلق به مع احتمال نسيانه فينظر في أيهما أصدق ~~وأحفظ وأكثر جزما وأقل ترددا وكذلك أيهما أكثر من الكثرة بالثلثة الفرع وهو ~~الراوي أو الأصل وهو شيخه فقد يدعي الواحد على الجماعة فيكذبونه والجماعة ~~على الواحد فيكذبهم فإذا استوفيت طرق الترجيح المعروفة في الأصول وغيرها ~~مما يقود إليه المقام حكم بالراجح وقال التاج السبكي عدالة كل واحد منهما ~~متيقنة وكذبه مشكوك فيه ولايقين لا يرفع بالشك فتساقطا يعني فيقبل الخبر ~~وهو اختيار أبي المفظر السمعاني وبه قال أبو الحسن القطان وقد عرفت ما حققه ~~النووي والمصنف جنح إلى الترجيح مستدلا بقوله فإنهما خبران متعارضان فيجب ~~استعمال طرق الترجيح المعروفة بينهما PageV02P246 ~~كسائر الأخبار المتعارضة وإلى الترجيح مال الفخر الرازي وقال إن الرد إنما ~~هو عند التساوي فلو رجح أحدهما عمل به ولا يلزم جرح واحد منهما بكذيبه ~~الآخر وأما تكذيب الشيخ فواضح وأما تكذيب الفرع له فلأن جزمه بكونه حدثه ~~يستلزم تكذيبه في دعواه أنه كذب لاحتمال النسيان من الأصل والقطع بالتأويل ~~فقد يقول الأصل لو كان لذكرت ونجعل هذا دليلا قاطعا على كذب الفرع وهو موضع ~~النزاع لأن الفرع يقول أنه نسي والأصل يزعم أنه لم ينس والغالب في هذه ~~المسألة سقوط الحديث بالتعارض بين الأصل وفرعه ولكن هذا الغالب لا يوجب ~~إسقاط الحكم النادر إذا قويت القرائن بنسيانه وغلب في الظن ms502 صدق الراوي عنه ~~فإن النظر إلى القرائن والترجيح بها لا بد منه # وهذا كله من الحكم المذكور إذا كذبه أي كذب الأصل فرعه أما إذا قال أنسيت ~~بالبناء للمجهول ولم يقطع بتكذيبه صدق أي الفرع في روايته قال السخاوي فإن ~~جزم بالرد بدون تصيرح كقوله ما رويت هذا أو ما حدثت به قط أو أنا عالمأنني ~~ما حدثتك أو لم أحدثك فقد سوى ابن الصلاح تبعا للخطيب وغيره بينهما أيضا ~~وهو الذي مشى عليه شيخنا في توضيح النخبة لكن قال في الفتح الراجح عندهم أي ~~المحدثين القبول وتمسك بصنع مسلم حيث أخرج حديث عمرو بن دينار عن أبي معيد ~~عن ابن عباس ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~بالتكبير مع قول أبي معبد لعمرو لم أحدثك به فإنه دال على أن مسلما كان يرى ~~صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلا وكذا صحح الحديث ~~البخاري وغيره وكأنهم حملوا الشيخ في ذلك على النسيان ويؤيده قول الشافعي ~~في هذا الحديث بعينه كأنه نسى # وقيل هذا أي تصديقه إذا لم يصرح بتكذيبه مذهب جمهور الفقهاء PageV02P247 ~~والمحدثين وأهل الأصل قال السخاوي وصححه غير واحد منهم الخطيب وابن الصلاح ~~وشيخنا بل حكى فيه إتفاق المحدثين لأن الفرض أن الراوي ثقة جزما فلا يطعن ~~فيه بالاحتمال إذ المروى عنه غير جازم بالنفي بل جزم الراوي فيه وشكه قرينة ~~لنسيانه خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة فقالوا برده وحكاه ابن الصباغ في العدة ~~عن أصحاب أبي حنيفة كلهم لكن قال السخاوي في التعميم نظر إلا أن يريد ~~المتأخرين منهم # قلت ونسبه في شرح مسلم للكرخي ولكنه قال الكيا الطبري إنه لا يعرف لهم في ~~مسألتنا بخصوصها كلام إلا أن أخذ لهم ذلك في ردهم حديث إذا نكحت المرأة ~~بدون إذن وليها فنكاحها باطل لأنه جعل ابن الصلاح من أمثلة من حدث فنسى # قلت قال ابن الصلاح إن الحنفية ردوا حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن ~~عروة عن ms503 عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نكحت ~~المرأة الحديث من أجل أن ابن جريج قال لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث ~~فلم يعرفه انتهى # وأما إذا روى الشيخ ذلك الخبر لغير هذا الذي كذبه الشيخ أو روى عنه ثقة ~~آخر قبل كذا ذكره الزين قلت إذا كان إنما أنكر رواية ذلك الفرع عنه ولم ~~ينكر أنه يروى الحديث أو أنه رواه لغيره قبل ذلك منه لعدم الريبة في الشيخ ~~وإلا أي وغلا ينكر الشيخ رواية الفرع فقط بل أنكر الحديث نفسه لم تقبل من ~~الشيخ روايته إذا وقعت قبل الأنكار ولا رواية غيره عنه قبله أيضا لأن ~~اضطراب يقدح في الحديث كما تقدم وهذا أشد من الاضطراب إذ هو قبول للحديث مع ~~الريبة في الرواة إلا أن يحكم بقبول الجميع ويجعلها أي روايات الشيخ وفرعه ~~توابع يقوي بعضها بعضا فقبولها قوي إما إذا استفاد الشيخ الحديث الذي أنكر ~~التحديث به بعد أي بعد PageV02P248 ~~إنكاره فرواه وروى عنه عن فرعه فلا إشكال لأنه حدث به بعد يقين لحمله له ~~من الثقة وكأنه يشير إلى مثال معروف للمسألة وهو ما رواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجه من رواية ربيعة بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد زاد أبو داود ~~في رواية أن عبد العزيز الدراوردي قال ذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة ~~وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال عبدالعزيز وقد كانت أصابت سهيلا ~~على أذهبت بعض عقله ونسى بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدث عن ربيعة عن أبيه ~~وزاد أبو داود أيضا من رواية سليمان بن بلال عن ربيعة قال فلقيت سهيلا ~~فسألته عن قصة الحديث فقال ما أعرفه قلت أن ربيعة أخبرني به عنك قال إن كان ~~ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني # وقد كره جماعة من العلماء التحديث عن الأحياء من العلماء لأن ms504 النسيان PageV02P249 ~~غير مأمون على الإنسان فيبادر إلى جحود ما روى عنه قال السخاوي لكن قد قيد ~~هذه الكراهة بعض المتأخرين بما إذا كان له طريق أخر غير طريق آخر غير طريق ~~الحي أما إذا لم يكن له سواها وحدث فلا معنى للكراهة لما في الإمساك من كتم ~~العلم وقد يموت الراوي قبل المروى عنه فيضيع العلم وهذا حسن إذا المصلحة ~~محققة والمفسدة مظنونة وكذا يحسن تقييد ذلك بما إذا كانا في بلد واحد أما ~~إذا كانا في بلدتين فلا لاحتمال أن يكون الحامل له على الإنكار النفاسة وقد ~~حدث عمرو بن دينار عن الزهري بأشياء وسئل الزهري عنه فأنكره فاجتمع بالزهري ~~فقال أليس يا أبا بكر قد حدثتني بكذا فقال ما حدثتك به ثم قال والله ما ~~حدثت به وأنا حي إلا أنكرته حتى توضع أنت في السجن انتهى قلت إذا صحت هذه ~~عن الزهري فهي قادحة فيه # روى عن الشعبي أنه قال لابن عون لا تحدثني عن الأحياء رواه عن الشعبي ~~الخطيب في الكفاية بأسناده إليه وعن معمر أنه قال لعبد الرزاق أن قدرت أن ~~لا تحدث عن رجل حي فافعل رواه عنه أيضا الخطيب في الكفاية وعن الشافعي أنه ~~قال لابن عبد الحكم واسمه محمد بن عبد الله إياك والرواية عن الأحياء وفي ~~رواية البيهقي في المدخل قال الشافعي لابن الحكم لا تحدث عن الحي فإن الحي ~~لا يؤمن عليه النسيان قاله الشافعي لابن عبد الحكم حين حكى عنه حكاية ~~فأنكرها ثم ذكرها قال اسخاوي وذلك فيما روينا في مناقبه والمدخل كلاهما ~~للبيهقي من طيرق أبي سعيد الخصاص عن محمد بن عبدالله بن عبد الحكم قال سمعت ~~من الشافعي حكاية فكيتها عنه فنميت إليه فأنكرها قال فاغتم أبي لذلك غما ~~شديدا وكنا نجله فقلت له PageV02P250 ~~أنا أذكره لعله يتذكر فمضيت إليه فقلت يا أبا عبد الله أليس تذكر يوم كذا ~~وكذا في الإسلام فوقفته عن الكلمة فذكرها ثم قال يا محمد لا تحدث عن الحي ~~فإن الحي لا ms505 يؤمن عليه أن ينسى انتهى # المسألة الثالثة من أخذ أجرة على الرواية اختلفوا أي أئمة الحديث فيه PageV02P251 ~~@ 252 @ PageV02P252 ~~أي في قبول من أخذ أجرة على التحديث منهم من لم يقبله وهو مذهب أحمد ابن ~~حنبل وإسحق بن راهويه وأبي حاتم الرازي قالوا لأنه يخرم من مروءة الإنسان ~~وإن استحله الأخذ أي رآه حلالا لأنه قد تقدم في رسم العدالة أنه لا بد من ~~السلامة عما يخرم المروءة فمن خرمها فليس بعدل بخلاف أخذ الأجرة على القرآن ~~أي على تعليمه قالوا لأن هناك العادة جارية بأخذ الأجرة فلا يخرم مروءة ~~الآخذ قالوا ولأن الظن يساء بفاعل ذلك أي PageV02P253 ~~فاعل قبض الأجرة على الرواية قال الخطيب وإنما منعوا ذلك تنزيها للراوي عن ~~سوء الظن به فإن بعض من كان يأخذ الأجرة على الرواية عثر على تزيده وادعائه ~~مالم يسمع لأجل ما كان يعطي ولذا بالغ شعبة فيما يروي عنه وقال لا تكتبوا ~~عن الفقراء شيئا فإنهم يكذبون قال الزين إلا أن يقترن بذلك عذر ينفي ذلك ~~عنه أي سوء الظن وخرم المروءة كما روى عن أبي الحسين بن النقور ضبط بالنون ~~والقاف آخره راء أنه فعل ذلك أي أخذ الأجرة على الرواية لأن أصحاب الحديث ~~منعوه عن النكب لعياله فأفتاه بجوازذلك في هذه الحال الشيخ أبو اسحق ~~الشيرازي فهذا مع العذر وأما مع عدمه فتقدم من منع ذلك # ومنهم من رخص فيه أي في أخذ الأجرة منهم أبو نعيم الفضل بن دكين بالدال ~~المهملة مضمومة شيخ البخاري روى عنه فأكثر وروى عنه الإمام أحمد وإسحق بن ~~راهوية وابن المبارك وخلق وكان أبو نعيم من أحفظ الناس وأشدهم إتقانا وثقة ~~الأئمة وكان يأخذ العوض على التحديث بحيث أنه كان إذا لم يكن معهم دراهم ~~صحاح بل مكسورة أخذ صرفها ذكره البخاري # ومنهم عفان أحد الشيوخ الحفاظ الأثبات شيخ البخاري أيضا قال حنبل سمعت ~~أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول شيخان كان الناس يتكلمون فيهم ~~ويذكرونهما وكنا نلقي من الناس في أمرهما ms506 ما الله به عليم قاما الله بأمر ~~لم يقم به أحد أو كثير أحد يقل ما قاما به عفان ونعيم يعني بقيامهما عدم ~~الإجابة في المحنة وتكلم الناس فيهمامن أجل أنهما كانا يأخذان على التحديث ~~وقد عد السخاوي جماعة أخذوا على التحديث قال ابن حزم سمعت أبا نعيم يقول ~~يلومونني على الأخذ ويف بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف PageV02P254 ~~المسألة الرابعة رد أهل الحديث من عرف بالتساهل في السماع كالنوم أي كمن ~~ينام هو أو شيخه في حال السماع ولا يبالي بذلك ولذا قال سواء صدر من الشيخ ~~أو من التلميذ فإنه قدح فيمن صدر عنه ثم اعتد بذلك السماع من غير تمييز لما ~~سمعه مما نام عند سماعه وذلك لأنه يثبت ماسمع ولا بضبطه رد أهل الحديث ~~روايته ومثل من روى الحديث من غير أصل مقابل على أصله أو أصل شيخه مع كونه ~~هو أو القارئ أو بعض السامعين غير حافظ كما يأتي في بابه ومن ذلك من كان ~~يحدث بعد ذهاب أصوله واختلاج حفظه كابن لهيعة حكاه هشام بن حسان PageV02P255 ~~@ 256 @ PageV02P256 ~~قال جاء قوم ومعهم جزء قالوا سمعناه من ابن لهيعة فنظرت فلم أجد فيه حديثا ~~واحدا من حديثه فأتيته فأعلمته بذلك فقال ما أفعل يجيئوني بكتاب فيقولون ~~هذا من حديثك فأحدثهم به قال السخاوي ولاظاهر أن الرد بذلك ليس على الإطلاق ~~وإلا فقد عرف به أئمة من الجماعة المقبولين وكأنه لما انضم إليهم من الثقة ~~وعدم الإتيان بمالا ينكر وكذا رد من عرف بقبول التلقين الباطل مما يتقنه ~~إياه والتلقين في اللغة التفيهم وفي العرف إلقاء كلام إلى الغير يف الحديث ~~أي إسنادا أو متنا وبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة وهو أن يلقن الشيء فيحدث ~~به من غير أن يعلم أنه من حديثه فلا يقبل لدلالته على PageV02P257 ~~مجازفته وعدم تثبته وسقوط الوثوق بالمتصف به كموسى بن دينار في الميزان ~~قال علي سمعت يحيى القطان قال دخلت على موسى بن دينار أنا وحفص فجعلت لا ~~أريده ms507 على شيء إلا لقنته وقال أبو حاتم مجهول وقال الدار قطني ضعيف ونحوه ~~وكذلك ردوا حديث من كثرت المناكير والشواذ في الروايات من حديثه قال ابن ~~الصلاح في وجه رده وذلك لأنه يخرم الثقة بالراوي وضبطه كما قال شعبة لا ~~يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ أي النادر وجوده في الرواة وكذلك ~~قيل هل أي لشعبة من الذي يترك الرواية عنه قال إذا أكثر من الرواية عن ~~المعروف بما لا يعرف أو أكثر غلطه وقال القاضي أبو بكر الباقلاني فيما حكاه ~~الخطيب عنه من عرف بكثرة الغفلة والسهو وقلةالضبط رد حديثه قال السخاوي ~~وأما من لم تكثر شواذه ولا مناكيره أو كثر ذلك مع تمييزه له وبيانه فلا يرد ~~وكذلك ردوا حديث من عرف بكثرة السهو إذا لم يحدث عن أصل صحيح وأما من أصر ~~على غلطه بعد البيان فورد عن ابن المبارك وأحمد ابن حنبل والحميدي وغيرهم ~~أنها تسقط روايته ولا يكتب عنه لأن إصراره على الغلط يبطل الثقة بقوله قال ~~ابن الصلاح وفي هذا نظر قال السخاوي وكأنه لقوله قد لا يثبت عنه ما قيل إما ~~لعدم اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك وهو غير مستنكر إلا ~~إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك وقال ابن مهدي لشعبة من الذي ~~تترك الرواية عنه فقال إذا تمادى على غلط مجمع عليه ولا يتهم نفسه عند ~~الإجتماع أي إجتماع الحفاظ على خلافه أي خلاف مارواه أو رجل يتهم بالكذب ~~وقال ابن حبان إن من تبين له خطأه وعلم بخطئه فلم يرجع عنه وتمادى في ~~ذلككان كذابا بعلم صحيح قال التاج التبريزي لأن المعاند كالمستخف بالحديث ~~بترويج قوله بالباطل وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط لأنه ضم إلى جهله ~~إنكاره الحق وكان هذا يفمن يكون يف نفسه جاهلا مع اعتقاده علم من أخبر PageV02P258 ~~المسألة الخامسة قال زين الدين ما معناه أعرض الناس في هذه المصور ~~المتأخرة عن اعتبار مجموع هذه الشروط التي ms508 شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه ~~فلم يتقيد وابها في علمهم لعسرها وتعذر الوفاء بها بل استقر عندهم العمل ~~على اعتبار بعضها كما أشار إليه بقوله فيكتفي في أهلية الشيخ كونه مسلما ~~بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة زاد لزين ظاهرا والمراد ~~بكونه مستور الحال فهذا في العدالة ويكتفي في اشتراط ضبط الراوي بوجود ~~سماعه مثبتا بخط ثقة غير متهم وبروايته من أصل موافق الأصل شيخه وقد سبق ~~إلى نحو ذلك أي ماقاله الزين الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي لما ذكر توسع ~~من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذي لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون ~~قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من ~~أصل سماعهم وذلك أي وجه الأكتفاء بما ذكر وكأنه نقل كلام البيهقي بمعناه ~~وعبارة ابن الصلاح بلفظ ووجه ذلك يعني البيهقي بأن الأحاديث التي قد صحت أو ~~وقفت بين الصحة والسقم قد دونت في الجواع التي جمعها أئمة الحديث ولا يجوز ~~أن يذهب على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها ~~لتدوين الحديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث قال البيهقي فمن جاء ~~اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم أي الأئمة الجامعين للأحاديث التي عرفت ~~عندهم لم نقبل منه لأنه يبعد أن لا يأتي أحد من الأئمة في كتبهم ومن جاء ~~بحديث معروف عندهم فالذي يرويه حال كونه لا ينفرد بروايته بل رواه غيره ~~فالحجة قائمة بحديثه من رواية غيره فأن قيل فما فائدة السماع منه فجوابه ~~قوله والقصد بروايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا ~~وتبقى هذه الكرامة وهي سلسلة الإسناد بلفظ التحديث والأخبار التي خصت بها ~~هذه الأمة فإنه لم يكن ذلك في الأمم الماضية شرفا خبر ليبقى على أنه فعل ~~ناقض على قول أو مفعول له أو حال من الكرامة لنبينا صلى PageV02P259 ~~الله عليه وسلم تبقى أخباره على هذه الطريقة التي لا انقطاع فيها قلت ولا ~~يعزب عن ذهنك ms509 أن المصنف قد سرد في آخر بحث المرسل هذه الفائدة وزاد عليها ~~فائدتين فتذكر وكذا الاعتماد في روايتهم على الثقة المفيد لهم لا عليهم ~~والحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في ~~الحفظ والإتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف حصل التشديد ~~بمجموع تلك الصفات ولما كان الغرض آخرا هو الاقتصار في التحصيل على مجرد ~~وجود السلسلة السندية اكتفوا بمامر ذكره وتقريره وهذا كله توصل من الحفاظ ~~إلى حفظ الأسانيد إذ ليسوا من شرط الصحيح إلا على وجه المتابعة فولا رخصة ~~العلماء لما جارت الكتابة عنهم لأنهم ليسوا على شرط من كتب حديثه ولا جازت ~~الرواية إلا عن قوم منهم انتهى كلام الحافظ البيهقي # قال زين الدين وهذا هو الذي استقر عليه العمل قال الذهبي في مقدمة كتابه ~~الميزان العمدة في زماننا يلس على الرواة بل على المحدثين والمفيدين الذين ~~عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين قال ثم من المعلوم أنه لا بد من ~~صون المروى وستره أي صائنا لعرضة ساترا لنفسه عن الأدناس وما يعيببه عليه ~~الأكياس من الناس كذا فسره البقاعي ويظهر لي أنه أراد صوته لكتاب سماعه ~~بدليل قوله المروي وستره له عمن بغيره ويفسده والله أعلم # واعلم أنه ذكر هذا في الميزان علة لقوله وكذلك من قد تكلم فيه من ~~المتأخرين لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه أو على التوقف منه واتضح أمره ~~من الرواة والعمدة إلى آخره # ثم قال والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس ثلثمائة ولو فتحت على ~~نفسي تلبين هذا الباب لما سلم مني إلا القليل إذا الأكثر لا يدرون ما يرو و PageV02P260 ~~ولا يعرفون هذا الشأن إنما سمعوا في الصغر واحتيج إلى علو سندهم في الكبر ~~فالعمدة على من قرألهم وعلى من أثبت صفات السماع لهم انتهى قلت هذا الذي ~~يرجع إليه أهل الحديثهو بعينه الذي بدأ به أهل البيت عليهم السلام أي ~~الزيديه منهم فإنه قد عد المنصف في العواصم عدة من علماء ms510 أهل البيت ليسوا ~~على مذهب الزيدية بل في كل فرقة من فرق الأئمة الأربعة علماء من أهل البيت ~~مذاهبهم على طربقة من هم بين اظهرهم وهو قبول المراسيل من العدول الثقات ~~الأمناء وذلك لأن هؤلاء الرواة من المتأخر ين صرح أئمة الحديث بأنه ليس ~~الإعتماد عليهم بل على المحدثين المفيدين وإذا كان الأعتماد عليهم لم ~~يكونوا الإعتماد عليهم بل على المحدثين المفيدين وإذا كان الإعتماد عليهم ~~لم يكونوا رواة فالذي يروي من طريقهم مرسل وإن كان موصولا صورة ولكن لابد ~~من تقييد المراسيل بما تقدم في بابها والله أعلم حيث قال فأن المتأخرين من ~~المحدثين وافقوا على قبول المراسيل وهو ملنص على صحته ثقه عارف بهذا الشأن ~~لارتفاع العلل الموهية للمراسيل عن هذا النوع إلى آخر كلامه هنالك ### || AUTO مسألة في ذكر مراتب التعديل # من علوم الحديث ذكر مراتب التعديل مصدر عدله نسبه إلى العدالة مثل فسقه ~~قال زين الدين هذه الترجمة معقود لبيان ألفاظهم في التعديل التي يدل ~~تغابرها على تباين أحوال الرواة في القوة وقد رتب ابن أبي حاتم هو الإمام ~~أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي في مقدمة PageV02P261 ~~كتاب الجرح والتعديل طبقات ألفاظهم فيها فأجاد وأحسن كما قاله ابن الصلاح ~~وقد أوردها ابن الصلاح وزاد فيها ألفاظا أحذها من كلام غيره أي غير ابن أبي ~~حاتم قال زين الدين وقد زدت عليها ألفاظا من كلام أهل هذا الشأن غير متميزة ~~بقلت أي لا يميزها عن غيرها بقوله قلت ولكنني أوضح ما زدته عليها هنا إن ~~شاء الله تعالى انتهى كلام الزين # ثم قال مراتب التعديل أربع أوخمس وقال السخاوى ست وسأوضح مازاده # فالمرتبة الأولى العليا من ألفاظ التعديل ولم يذكرها ابن أبى حاتم ولاابن ~~الصلاح فيما زاده عليه وهو أن يكرر لفظ التوثيق الذكور في هذه الرتبة ~~الأولى إما مع تباين اللفظين مع تقارب المعنى كقولهم ثبت بسكون الموحدة ~~الثابت القلب واللسان والكتاب وأما ثبت بالفتح ففما يثبت فيه للمحدث مسموعه ms511 ~~مع أسماء الشاركين له فيه لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه وسماع غيره حجة أو ~~ثبت حافظ أو ثقه ثبت أوثقه متقن هو الضابط الجيد الضبط فلا بد حينئذ مما ~~يدل على العدالة فاذا قال ثبت أفاد ذلك وزيادة فان معناه ما تطمئن به النفي ~~وتقنع به فيثبت عندها أي لاتطلب عليه مزيدا إذ ذلك لايكون إلا لمن جمع مع ~~الضبط العدالة قال في القاموس ثبته عرفه حق المعرفة والإثبات الثقات انتهى ~~وفي النهايه الثبت بالتحريك الحجة والبينة وحينئذ يكون من الرتبة التى ~~قبلها أو نحو ذلك كقولهم كأنه مصحف هذا مع اختلاف اللفظين أومع إعادة الفظ ~~الأول بعينه كقولهم ثقة ثقة تأكيد لفظي لزيادة التقرير أو نحوها وذلك لأن ~~التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الحاكي عنه قال السخاوي وعلى ~~هذا فما زاد على مرتين مثلا يكون أعلى منهما كقول ابن مهدي ثقه ثقة مأمون ~~ثبت حجة صاحب حديث قال وأكثر ماوقفنا عليه PageV02P262 ~~من ذلك قول ابن عيينة حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة سبع مرات وكأنه سكت ~~لانقطاع نفسه # فهذه المرتبة أعلى العبارات في الرواة المقبولين كما قاله الحافظ أبو عبد ~~الله الذهبي في مقدمة كتابه ميزان الإعتدال فأنه قال فأعلى العبارات في ~~المقبولين ثبت حجة إلى آخر ما هنا وقال السخاوي إن أعلاها كما قاله شيخه ~~الحافظ ابن حجر الإتيان بصيغة أفعل كأن يقال أوثق الناس أوأثبت الناس أو ~~نحوهما كقول حسان لبن هشام حدثنى أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين لما ~~تدل عليه هذه الصيغة من الزيادة وألحق بها شيختا المنتهى في الثبت ثم يليه ~~ما هو المرتبه الأولى عند بعضهم كقولهم فلان لايسأل عن مثله ثم يليه ما هو ~~المرتبه الأولى عند الذهبي والزين انتهى # قلت الذي في مقدمه التقريب للحافظ أنه جعل أفعل وتكرير الصيغة مرتبة ~~واحدة هي أول المراتب # واعلم أنه جعل الحافظ ابن حجر أول المراتب كونه صحابيا فإنه قال وبإعتبار ~~ما ذكرته انحصر لى الكلام على أحوالهم في ثنتى ms512 عشرة فأولها الصحابة ~~والثانية من أكد مدحه إما بأفعل كأوثق الناس إلى آخر كلامه فأول المراتب ~~توثيقا كون الراوى صحابيا وظاهر هذا أن كونه صحابيا قد تضمن أنه ثقه حافظ ~~فصفة الصحبة قد تكفلت بالعدالة والضبط وهذا لا إشكال فيه بالنظر إلى ~~العدالة على أصل أئمة الحديث ولكن بالنظر إلى الضبط والحفظ لا يخلو عن ~~الإشكال إذ الحفظ وعدمه من لوازم البشرية لا ينافي الصحبة بل لا ينافي ~~النبوة فقد صح عنه صلىالله عليه وسلم أنه نسى في صلاته وغيرها فكيف يجعل ~~كون الراوي صحابيا أبلغ من الموصوف بأوثق الناس ونحوه والصحبة لا تنافي ~~النسيان وعدم الحفظ بل قد ثبت في صحيح البخاري نسيان عمر لقصة التيمم ~~وتذكيرر عمار له بها ولم يذكر بل قد ثبت أنه قال صلى الله عليه وسلم رحم ~~الله فلانا PageV02P263 ~~أويس صدوق وليس حجة # المرتبة الثالثة قولهم ليس به بأس أولا بأس به فإن قيل إنه ينبغي أن يكون ~~لا بأس به أبلغ من ليس به بأس لعراقه لا في النفي أجيب بأن في العبارة ~~الأخرى قوة من حيث وقوع النكرة في سياق النفي فسارت الأولى في الحملة أو ~~صدوق على صيغة المبالغة لا محله للصدق فيأتي أنها دونها أو مأمون أو خيار ~~من الخير ضد الشر ومن ذلك الوصف لسيف بن عبيد الله أنه من خيار الخلق كما ~~في أصل حديثه من سنن النسائي وجعل ابن أبي حاتم وأبن الصلاح هذه المرتبة ~~الثانية لا الثالثة واقتصرا فيها على قولهم صدوق أو لا بأس به وأدخلا فيها ~~قولهم محله الصدق وقال ابن أبي حاتم من قيل فيه ذلك فهو ممن يكتب حديثه ~~وينظر فيه قال ابن الصلاح لأن هذه اللفظة لا تشعر بشريطة الضبط فينظر حديثه ~~الخبير حتى يعرف ضبطه وأخرت هذه اللفظة وهي محله الصدق إلى المرتبة التي ~~تلي هذه تبعا لصاحب الميزان فإنه هكذا صنع وهذه اللفظة دالة على أصاحبها ~~محله ومرتبته مطلق الصدق فهي ون يصدوق لأنه وصف بالصدق على طريقة المبالغة ms513 ~~ولذا جعل صدوق من المرتبة الثانية ومحله الصدق من المرتبة الرابعة # والمرتبة الرابعة قولهم محله الصدق أورووا عنه أو على الصدق ما هو يعني ~~ليس ببعيد عن الصدق وقال البقاعي معناه عند أهل الفن أنه غير مدفوع عن ~~اليصدق وتحقيق معناها في اللغة أن حرف الجر يتعلق بما يصلح التعليق به وهو ~~هنا قريب فالمعنى فلان قريب إلى الصدق ويحتمل أن تكون ما نافية وحينئذ يجوز ~~أن يكون المعنى ما هو ثريب منه فيكون نفيا لما أثبتته الجملة الأولى فتفيد ~~مجموع العبارة التردد فيه # قلت بل المعنىعلى هذا فلان قريب إلى الصدق وهي الجملة الاولى ما هو قريب ~~وهي الثانية فتفيد تناقض الجملتين لا التردد فلا ينبغي حمل كلامهم على هذا ~~الأحتمال PageV02P265 ~~قال ويحتمل ماهو بعيد فيكون تأكيدا للجملة الأولى # قلت هذا متعين # قال ويحتمل أن تكون استفهامية فكأنه قيل هو قريب إلى الصدق ثم سألت عن ~~مقدار القرب فقال ماهو قليل أو كثير # قلت هذا يبعده السسباق لأن القائل إلى الصدق ما هو هو الذي عدل من وصف ~~فكيف يسأل غيره عنه فأولى التوجيهات هو الأول ومعنى ماهو ا تكون ما نافية ~~وهو اسمها وخبهرا محذوف أي ماهو بعيد عن الصدق ولاجملة تأكيد لما قبلها # أو شيخ وسط أو سط أو شيخ أو صالح لحديث أو مقارب الحديث بفتح الراء ~~ومعناه حديثه يقارب حديث غيره وكسرها ومعناه أن حديثه مقارب لحديث غيره من ~~الثقات وبالكسر صبطت في الأصول الصحيحة من كتب ابن الصلاح المقروءة عليه ~~وكذا ضطها النووي في مختصر يه وابن الجوزي كما حكاه القاضي أبو بكر بن ~~العربي في شرح الترمذي وبهما ضبطه ابن دحية والبطليوسي وابن رشد في رحلته ~~قال ومعناه يقارب الناس في حديثه ويقاربونه أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر أو ~~يقال فيه جيد الحديث من الجودة أو حسن الحديث أو صويلح أو صدوق إن شاء الله ~~تعالى بخلافه إذا لم يقيد بالشيئة فإنه من الثالثة كما عرفت أو أرجو أنه ~~ليس به بأس ms514 واقتصر ابن أبي حاتم في المرتبة الثالثة من كلامه على قولهم شيخ ~~وقال هو بالمنزلة التي قبلها يكتب حديثه وينظر فيه إلا إنه دونها واقتصر ~~ابن أبي حاتم في المرتبة الرابعة على قولهم صالح الحديث وقال إن من قيل فيه ~~ذلك يكتب حديثه للاعتبار قال ابن الصلاح وإن لم يستوف النظر المعرف بكون ~~ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا إلى حديث من حديثه ونظرنا هل له ~~أصل من رواية غيره كما تقدم من بيان طريقة الاعتبار في محله PageV02P266 ~~ثم ذكر ابن الصلاح من ألفاظهم أي أئمة الحديث في التعديل على غير ترتيب ~~قولهم فلان روى عنه الناس فلان وسط فلان مقارب الحديث فلان ما أعلم به بأسا ~~قال وهو دون قولهم لا بأس به فإنه جزم فيها بنفي البأس وهنا ينفي علمه ~~والفرق بين الأمرين واضح # أما تمييز الألفاظ التي زدتها الأولى أن يقدم قبل هذا قال الزين لأن هذا ~~كلامه وليس في عبارة المصنف إشعار به على كتاب ابن الصلاح فهي المرتبة ~~الأولى بكاملها وفي الثالثة مأمون وخيرا وفي الرابعة إلى الصدق ماهو وشيخ ~~وسط ووسط وجيد الحديث وحسن الحديث وصويلح وصدوق إن شاء الله تعالى وأرجوا ~~أنه لا بأس به وهو نظير ما أعلم به بأسا إذ الأولى وهي وأرجو أرفع لأنه لا ~~يلزم من عدم العلم حصول الرجاء لذلك وقد روى عن الإمام يحيى بن معين أنه ~~إذا قال لرجل ليس به بأس فهو ثقة وإذا قال هو ضعيف فليس بثقة ولا يكتب ~~حديثه ولما كان هذا خلاف ما سلف عن ابن أبي حاتم جمع ابن الصلاح بينهما كما ~~نقله عنه المصنف بقوله وقال ابن الصلاح إنه أي ابن معين حكى هذا ع نفسه لا ~~عن غيره بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم يعني فإنه نسبه إلى أهل الحديث وأجاب ~~الزين بغير هذا كما أفاده قوله وقال زين الدين ولم يقل ابن معين إن قولي ~~ليس به بأس مثل قولي ثقة حتى يلزم منه التساوي بين ms515 اللفظين إنما قال إن من ~~قال فيه هذا فهو ثقة وليس لفظ الثقة يطلق على مرتبة معينة بل كما قال ~~وللثقة مراتب فالتعبير عنه بأنه ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لابأس به وإن ~~اشتركا في مطلق الثقة وعن عبد الله بن إبراهيم في شرح البخاري عبد الرحمن ~~ابن إبراهيم دحيم وهو الذي كان في أهل الشام مثل ابن أبي حاتم قال أهل ~~الشرق مثل كلام يحيى بن معين قال أبو زرعة قلت لعبد الرحمن ما تقول في علي ~~بن حوشب الفزاري قال لا بأس به قال قلت ولم لا تقول ثقة ولا نعلم إلا خيرا ~~قال قلت لك إنه ثقة وروى عن عبد الرحمن بن مهدي PageV02P267 ~~مثل ما تقدم في الفرق بين العبارتين وذلك أنه سأله عمر بن علي الفلاس حين ~~روى عن أبي جلدة بالجيم وسكون اللام وهو خالد بن دينار التميمي فإنه قيل أي ~~قال له الفلاس في رجل هو أبو جلدة أكان ثقة قال كان صدوقا وكان مأمونا وكان ~~خبرا وفي رواية وكان خيارا ثم قال الثقة شعبة وسفيان الثوري وفي بعض ~~الروايات عن ابن مهدي بدل سفيان مسعر يصرح بأن حجيته ثقة على كل من صدوق ~~وخيرا ومأمون التي كل منها من مرتبة ليس به بأس ولا يخدش فيه قول ابن عبد ~~البر كلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ إذ أبو جلده ثقة عند ~~جميعهم كما صرح به الترمذي حيث قال هو ثقة عند أهل الحديث فإن هذا لا يمنع ~~الاستدلال المشار إليه قاله السخاوي وعن أحمد بن حنبل أنه سئل عن عبد ~~الوهاب بن عطاء هل هو ثقة فقال للسائل أتدري ما الثقة إنما للثقة يحيى بن ~~سعيد القطان وكان ابن مهدي فيما ذكر أحمد ابن سنان ربما جرى ذكر حديث الرجل ~~فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول رجل صالح الحديث فيجعله منحطا عن رتبة ليس به بأس # ولما فرغ من مراتب التعديل أخذ في بيان مراتب التجريح فقال ### || AUTO مسألة ms516 في مراتب الجرح # مراتب التجريح هي خمس مراتب وجعلها إن أبى حاتم أربعاوتبعمه ابن الصلاح ~~وسوقها المنصف كالزين في التدلي إلى الأدنى معأن العكس كما فعله ابن أبي ~~حاتم وابن الصلاح كان أنسب لتكون مراتب القسمين منخرطة في سلك واحد بحيث ~~يكون أولها الأعلى من التعديل وآخرها الأعلى من التجريح PageV02P268 ~~الأولى من المراتب الأربع وهي أسوؤها أن يقال فلان كذاب أو يكذب أو يضع ~~الحديث أو وضاع الحديث أو وضع حديثا أو دجال وذكر السخاوي عن شيخه الحافظ ~~ابن حجر أنه جعل المرتبة الأولى مادل على المبالغة كأكذب الناس وإليه ~~المنتهى في الوضع وهو ركن الكذب قال فهذه المرتبة الأولى ثم يليها كذاب إلى ~~آخر ما سرده المصنف # قلت والذي في مقدمة التقريب أنه جعل المرتبة الثانية عشر من أطلق عليه ~~اسم الكذب ولاوضع هذا لفظه وهي أول المراتب هنا وفي النخبة وشرحها العن ~~يكون بعشرة أشياء إلى أن قال وهذا ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد ~~لأن الطعن إما يكذب الراوي ثم قال وهو الموضع فجعل الوصف بالكذب أول ~~المراتب بأي عبارة كان # وأدخل ابن أبي حاتم والخطيب بعض ألفاظ المرتية الثانية وفي هذه المرتبة ~~قال ابن أبي حاتم إذا قالوا متروك أو ذاهب الحديث أو كذب فهو ساقط لا يكتب ~~حديثه وقال الخطيب أدون العبارات أن يقال كذاب ساقط الحديث قال الزين بعد ~~نقله لهذا الكلام وقد فرقت بين هذه الألفاظ تبعا لصاحب الميزان يعني الحافظ ~~الذهبي فإنه جعلها من الثانية # المرتبة الثانية وألفاظها فلان متهم بالكذب أو الوضع فلان ساقط وفلان ~~هالك وفلان ذاهب أو ذاهب الحديث أو متروك أو متروك الحديث أو تركوه أول ~~يعتبر به أو بحديثه أوليس بالثقة أو غير ثقة ولا مأمون أو نحو ذلك وفيه نظر ~~وسكتوا عنه قال الزين وهاتان العبارتان للبخاري فيمن تركوا حديثه # المرتبة الثالثة فلا رد حديثه أو ردوا حديثه أو مردود الحديث أو ضعيف جدا ~~أو واه بمرة قال الحافظ ابن حجر أي قولا واحدا لا ms517 تردد فيه أو طرحوا حديثه ~~أو مطروح الحديث وارم به وفلان ليس بشيء أو لا شيء أو PageV02P269 ~~لا يساوي شيئا أو نحو ذلك قال زين الدين بعد سرده لهذه الألفاظ وكل من قيل ~~فيه ذلك من أهل هذه المراتب الثلاث لا يحتج به ولا يعتبر ولا يستشهد به ~~انتهى قال المصنف ونلحق بذلك فائدة وهي أن الحافظ ابن حجر ذكر في مقدمة شرح ~~البخاري في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري أنه ذكر ابن القطان الفاسي ~~بالفاء نسبة إلى فاس أن مراد ابن معين بقوله في بعض الرواة ليس بشيء يعني ~~أن أحاديثه قليلة جدا فلا يكون إطلاق ذلك اللفظ جرحا # المرتبة الرابعة فلان ضعيف أو منكر الحديث أوواه أو ضعفوه أو لا يحتج به ~~وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة يزيد بن عبد الله بن خصيفة ضبطه الحافظ في ~~التقريب بمعجمة ثم مهملة وقال إنه ثقة الكنذي إن أحمد بن حنبل يطلق على من ~~يغرب أي يأتي بالغرائب على أقرانه في الحديث أنه منكر الحديث قال عرف ذلك ~~بالإستقراء من حاله قال وابن خصيفة احتج به مالك والأئمة كلهم مع قول أحمد ~~ذلك فيه فاصطلاح أحمد غير اصطلاح غيره فينبغي أنه يتنبه له وكذا قال الحافظ ~~إن مذهب البرذتجي تقدم لنا ضبطه أن المنكر هو الفرد وإن تفرد به ثقة فلا ~~يكون قوله في الراوي إنه منكر الحديث جرحا ذكره في ترجمة يونس بن القاسم ~~الحنفي اليماني # المرتبة الخامسة فلان يقال فيه أو ضعف أو فيه ضعف أو في حديثه ضعف أو ~~فلان تعرف وتنكر أو ليس بذلك أو ليس بذاك القوى أو ليس بالقوي أو ليس ~~بالمتين أو ليس بحجة أو ليس بعمدة أو بالمرضي أو للضعف ما هو هي مثل قوله ~~إلى الصدق ما هو واللام بمعنى إلى أو فيه خلاف أو طعنوا فيه أو مطعون فيه ~~أو سيء الحفظ أو لين أو لين الحديث أو فيه لين أو تكلموا فيه ونحو ذلك قال ~~ابن المديني بعد ms518 سرده لما ذكر وكل مبتدأ مضاف إلى من ذكر في المرتبة ~~الرابعة أو الخامسة فإنه خبر كل وأدخلت الفاء كما عرف في النحو يخرج حديثه ~~للاعتبار وتقدم بيانه PageV02P270 ~~قال ابن أبي حاتم إذا أجابوا في رجل أنه لين الحديث فهو ممن يكتب حديثه ~~وينتظر في اعتبارا وهو من أهل المرتبة الخامسة كما عرفت وإذا قالوا ليس ~~بقوي فهو من أهل المرتبة الرابعة فهو بمنزلة لين الحديث في كتابه حديثه إلا ~~أنه دونه وإذا قالوا ضعيف فهو دون الثاني أي دون قولهم ليس بقوي لا يطرح ~~حديثه بل يعتبر فيه # قال زين الدين وقد تقدم في كلام ابن معين ما قد يخالف هذا من أن من قال ~~فيه ضعف فليس بثقة لا يكتب حديثه وتقدم أن ابن الصلاح أجاب عنه بأنه لم ~~يحكه عن غيره من أهل الحديث كما سلف وسأل حمزه السهمي الدرا قطني أيش تريد ~~أصله أي شيء فخفف ووصل إذا قلت فلان لين قال لا يكون ساقطا متروك الحديث ~~ولكن مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة # قال الزين وأما تمييز ما زدته من ألفاظ الجرح على ابن الصلاح فهي فلان ~~يضع ووضاع ودجال ومتهم بالكذب وهالك وفيه نظر وسكتوا عنه ولا يعتبر به وليس ~~بالثقة ورد حديثه وضعيف جدا رواه بمرة وطرحوا حديه وارمبه ومطرح ولا يساوي ~~شيئا ومنكر الحديث رواه وضعفوه وفيه مقال أو ضعف ويعرف وينكر أي يأتي مرة ~~بالمناكير ومرة بالمشاهير فينبغي أن ينظر حديثه ولا يؤخذ ما رواه مسلما وهو ~~قريب من قولهم في التوثيق محلقه الصدق وما معها من ألفاظ المرتبة الرابعة ~~وليس بالمتين وليس بحجة وليس بعمدة وليس بالمرضي وللضعف ما هو وفيه خلاف ~~وطعنوا فيه وسيئ الحفظ وتكلموا فيه فهذه لم يذكرها ابن أبي حاتم ولا ابن ~~الصلاح وهي موجودة في كلام أئمة هذا الشأن انتهى كلام زين الدين # ثم ذكر المصنف فوائد لم يذكرها الزين وهي خلاصة ما ساقه فقال ويلحق به ~~فوائد الأولى أن أهل المرتبتين الرابعة والخامسة من ms519 أهل الديانة والصدق ~~والعدالة وإنما تكلم عليهم لشيء في حفظهم فعلى هذا كل تلك العبارات مراد ~~بها خفة الضبط لا غير ولهذا لا يكذبون كأهل المرتبة الأولى ولا يتهمون بذلك PageV02P271 ~~ولا يترك حديثهم ولا يقال في واحد منهم ليس بثقة فكل هؤلاء هم أهل المرتبة ~~الثانية من مراتب التعديل لكن لا يخفى أن أهل المرتبة الثانية من قيل فيه ~~متقن ثبت حافظ ضابط حجة ثقة وهذه الألفاظ تنافي عبارات أهل الرابعة ~~والخامسة إذ هي ضعيف منكر الحديث ضعفوه ونحوها وكأنه أشار بقوله فتأمل إلى ~~هذا فإن أهل المرتبة الرابعة والخامسة أرفع من أن يقال في أحدهم ليس بثقة ~~كمن ذكرنا من أهل المرتبة الثانية من مراتب التجريح # الفائدة الثانية أن أهل المرتبة الثالثة من مراتب التجريح أرفع من أن ~~يقال لأحدهم ليس بثقة ولا يتهمون بالكذب مع أن حديثهم مردود ومطروح لقولهم ~~فيها فلان ردوا حديثه أو مردود الحديث أو ضعيف جدا فبهذا تعرف أن أهل ~~المرتبة الثالثة أيضا ممن لا يكذب ولايتهم بذلك الكذب ولا ينزل إلى / ن ~~يوصف بأنه غير ثقة لترفعه عن تعمد ذلك ولكنهم أهل وهم كثير حكم برد حديثهم ~~لأجل ذلك فقط فعلى هذا قولهم فلان ليس بشيء أو لاشيء أو لا يساوي شيئا يعني ~~كثير الوهم وإنما قلت ذلك لأن التهمة والحكم بقي الثقة هو حكم أهل المرتبة ~~الثانية حيث قالوا فيهم فلان منهم فلان ليس بثقة وكل ما حكم به على أهل ~~مرتبة لم يحكم به على من هو أرفع منها وإلا لتداخلت المراتب وضاع التقسيم # الفائدة الثالثة أنك لا تصف أهل مرتبة بصفة من فوقهم ولا تصفهم بصفة من ~~دونهم وذلك لأن لأهل كل مرتبة أحكاما وأوصافا تختص بها ولا تقول في الكذاب ~~أي فيمن وصفوه بذلك أنه متهم بالكذب لأن الأولى تفيد أنه معروف به والثانية ~~تيفد نفي ذلك وإنما عنده مجرد تهمة ولا تقول في الكذاب متروك الحديث وإلا ~~أن تشك في أنه كذاب وتحقق أنه متروك لأنه من أهل ms520 المرتبة الثالثة على غير ~~قول ابن أبي حاتم وكذاب من أهل الأولى على قوله # فإن قلت أليس الكذاب متروك الحديث قلنا بلى أي متروك الحديث ولكن قد صار ~~ترك الحديث عبارة عمن لم يعرف بأنه كذاب فقد فرق PageV02P272 ~~العرف بينهما وإن تصادفا في الحكم وهو ترك حديث كل منهما كما أن الكذاب ~~ضعيف غير قوي ولا يقال فيه ذلك أي أنه متهم بالكذب لأنه يفيد أنه عدل صدوق ~~ولكنه يهم في حديثه كما يفيده إطلاق متهم عليه فإن أحببت أن تقول كذا ب ~~متروك الحديث فلا بأس لأن الإيهام قد ارتفع بالجمع بين الوصفين # فإن قلت أي فرق بين متروك الحديث ومردود الحديث حتى توصف أهل المرتبة ~~الثانية بالمتروك وأهل الثالثة بالمردود قلت لا فرق بينهما في اللغة ولكن ~~أهل العرف من المحدثين جعلوا بينهما فرقا فالفرق عرفي لا لغوي فالمتروك ~~يطلق على من ترك لجرح دينه أو تهمة بالكذب والمردود يطلق على من لم يعتمد ~~ذلك ولا يتهم به ولكن كثر خطؤه حتى لم يقبل ولا يكتب حديثه ولا يعتبر به ~~كما في حقيقته فمرتبة المردود أجنى من مرتبة المتروك # الفائدة الرابعة أن أهل المرتبة الرابعة والخامسة من المجروحين ممن قيل ~~فيه ضعيف أو منكر الحديث أو واه أو فيه مقال أو ضعف هم أهل المرتبةالرابعة ~~من المعدلين وهو من قيل فيه محلح الصدق أو رووا عنه أو نحوه لما تقدم في كل ~~واحد منهم أنه يكتب حديثه للاعتبار كما تقدم عن ابن أبي حاتم أنه قال كل من ~~كان من أهل المرتبة الرابعة والخامسة فإنه يكتب حديثه للاعتبار ولكنهم حين ~~يقصدون رفعهم عمن لا يعتبر به ولا يكتب حديثه يوردون الأدنى من ألفاظ ~~التعديل نحو محله الصدق وحين يريدون حطهم عمن يحتج به في الصحيح يوردون ~~الأعلى من عبارات التجريح فيقولون ضيعف أو منكر الحديث فهم أهل صدق وديانة ~~ولكنهم ضعفاء بالنظر إلى من فوقهم في الإتقان من الحفاظ وهم لأجل صدقهم ~~وتوسط حطتهم بين الكثرة المردودة والندرة ms521 التي لا حكم لها صالحون لا بأس ~~بهم إذا وجد لهم متابع أو شاهد بالنظر إلى من دونهم من الكذابين والمتروكين ~~بالنسبة إلى من كثر خطؤه فرد حديثه هذا على قواعد PageV02P273 ~~المحدثين وقد تقدم هذا للمصنف في بحث الحسن وتقدم ما فيه فتذكر وأما على ~~قواعد كثير من الفقهاء وأهل الأصول فيجب قبولهم من غير اعتبار متابع ولا ~~شاهد لما تقدم من قبولهم من كثر صوابه على خطئه # الفائدة الخامسة لم يذكر زين الدين المجهول في مراتب التجريح وإن كان قد ~~ذكره فيمن يرد حديثه ولا بد من ذكره فيها أي في مراتب التجريح إذ قد رد ~~حديثه وحيث لا بد من ذكره فأما أن يجعل مرتبة منفردة أو يلحق بأهل الثالثة ~~لأنه عند أهل الحديث ممن لا يقبل حديثه وإن كان بعض من سماه مجهولا يوجب ~~قبوله كما تقدم تحقيق ذلك في بحث الحسن # الفائدة السادسة إن أكثر هذه العبارات في التجريح غير مبينة السبب فهي من ~~باب الجرح المطلق فتكون غير مفيدة للجرح الموجب لإطراح الرواية ولكن تكون ~~موجبة للريبة والوقف في قبول من قيلت فيه ورده في غير المشاهير بالعدالة ~~والأمانة فلا تؤثر فيهم ولما ورد على هذا ما تقرر في الأصول من أن الجرح ~~مقدم على التعديل قال في جوابها ولا يغتر مغتر بأن الجرح مقدم على التعديل ~~فإنهم وإن أطلقوا العبارة في ذلك فذلك الجرح المبين السبب لأن مالم يبين ~~سببه فلا يتحقق أنه خرج يوجب الرد على أن المختار فيه أي في مبين السبب هو ~~مامر من التفصيل يرد قوله وأما أن بين السبب نظرنا في ذلك السبب وفي العدل ~~الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز أقرب إلى آخر كلامه فإذا لم يكن الجرح ~~مبين السبب فهو مقبول فيمن اشتهر بالعدالة أصلا أو غير مقبول في الرد جزما ~~بل يوجب توقفنا على الصحيح فضلا عن أن يقدم على التوثيق المقبول وأقل ~~الأحوال أن يكون موضع ترجيح لأنه يحتمل مع إطلاقه أن الجارح جرح الراوي ms522 بما ~~لو ظهر لنا لم نجرح به كما يحتمل أن الراوي جرح بما لم يعلم به من عدل وهذا ~~الاحتمال هو الذي أوجب الوقف لا الرد مطلقا ولا القبول # فإن قلت فأي هذه الألفاظ جرح مبين السبب قلت ليس فيها PageV02P274 ~~صريح في ذلك ولكن أقربها إلى ذلك قولهم وضاع ويضع الحديث فإنها مستعملة ~~فيمن عرف بتعمد الكذب إما بإقراره أو ما يقوم مقامه ويليهما في الدلالة على ~~التعمد منهم بالوضع وتقدم أنه من الرتبة الثانية من رتب الجرح وكذاب من ~~الأولى ولما كان كذلك قال وأما كذاب فقد اختلف عرفهم فيها اختلافا لا يحصل ~~معه طمأنينة أن من قبلت فيه متعمد الكذب لأن كثيرا منهم يقولون ذلك في حق ~~صالحين كثر خطؤهم في الحديث ليسوا ممن يتعمد الكذب وهذا موضع صعب فإن خطأ ~~الموجب لعدم القبول مختلف فيه صعب المأخذ كما تقدم تحقيق مراد المصنف ~~وقواعد الأصوليين تقتضي أنه يجب قبوله لأنه مسلم عدل حتى يظهر ما يوجب جرحه ~~والذي يوجب جرحه عند جماهير النظار هو استواء حفظه ووهمه أو ترجيح وهمه على ~~حفظه وتحقيق ذلك أو ظنه مدرك حفى والله أعلم بل لا يكذا يقف عليه إلا علام الغيوب # الفائدة السابعة أن هذه الألفاظ الجارحة إسناد مجازي أي الجارح قائلها ~~إذا صدرت مع اختلاف الاعتقاد بين الجارح والمجروح كفريقي الأشعرية ~~والمعتزلة أو صدرت من الأقران جمع قرن بكسر القاف وهو المثل المتنافسين ~~المتحاسدين أو صدرت عند الغضب من الجارح على من يجرحه أو نحو ذلك من ~~الأسباب فإن كان ذلك الجرح صاجرا عمن ذكر فينبغي أن تكون دلالتها أي ~~الألفاظ الجارحة على الجرح أضعف من دلالتها عليه عند صدورها من غير من ذكر ~~فإن ذلك أي الأختلاف ونحو من أسباب الجرح المجرد عند كثير منهم أي من ~~الجارحين فإذا انضم إليه أي إلى ما ذكر أقل شيء مما ينجبر به فلا يوجب قدحا ~~لولا مخالفة العقيدة انتهض أي أقل شيء مما ينجبر لو اتفقت العقيدة سببا ~~للذم من الجارحين ms523 ومثيرا للوصم بالصاد المهملة العيب وقد يستحل بعضهم ذم ~~الرجل لأجل بدعته أي يجعل ذمه حلالا كأنه ليحذر الناس عن اتباعه على بدعته ~~غير قاصد بذمه لتضعيف حديثه PageV02P275 ~~إلا أنه لا يعزب عنك أنه قد أخذ في رسم العدلة أن لايكون معها بدعة ~~فالمبتدع حديثه مردود فكيف يقال لا يقصد تضعيف حديثه بذكر بدعته فتؤخذ ~~ألفاظ التجريح في ذلك الذم فيرد حديثه لأجلها لأجل ألفاظ التجريح واستدل ~~لما ذكر بقوله ولقد تركوا حديث داود بن علي الأصيهاني الظاهري قال الخطيب ~~في تاريخه كان ورعا ناسكا زاهدا وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة ~~جدا وقال أبو إسحاق مولده سنة إثنين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق وأبي ثور ~~وكان زاهدا متقللا وكتب ثمانبة عشر ألف ورقة وقال أبو إسحاق كان في مجلسه ~~أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وإنما تركوا الرواية عنه لأجل قوله بأن القرآن ~~محدث قال الذهبي أراد داود الدخول على الإمام أحمد فمنعه وقال كتب إلى محمد ~~بن يحيى الذهلي في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربنى فقيل يا أبا عبد ~~الله إنه ينتقي من هذا وينكره فقال محمد ابن يحيى أصدق منه وتطابقوا على ~~تركه حتى عزت الرواية عنه مع ما في كتبه من الحديث الكثير وعبروا عنه بأنه ~~متروك لم أجد هذا التعبير عنه في الميزان وكأنه في غيره # قلت وإذ قد عرفت أنهم شرطوا في العدالة عدم البدعة وقد عرفت أن الحق أن ~~القول بأن القرآن قديم أو محدث بدعة فردهم حديث داود جار على ما قعدوه في ~~العدالة لكن يلزمهم رد من قال قديم كما قررناه في محل آخر # وهذا أى قولهم في داودإنه متروك يفيد أنه من أهل المرتبة الثانية من ~~مراتب التجريح أو هو أرفع من ذلك لاأعرف لزيادتها وجها إلا عند من يرد ~~المأول المستحق للرد والمختار للمصنف وغيره من المحققين عدم رده كما عرفت ~~والظاهر انه أي داود لم يذهب إلى التحسيم ولا غيره من الكبائر أي المعدودة ~~كبيرة ms524 في الإعتقاد وغن لن تكن من كبائر الذنوب لأنهم لم ينقموا عليه إلا ~~كلامه في القرآن أما شنع جمع شيعة مسائله الفرعية فليست مما يجرح به ةإن ~~كان الصحيح أنه أخطأفي بعضها قطعا فذلك الخطأ لاينهض فسقا لأنها مسائل PageV02P276 ~~ظنية ولاتقسيق إلا بقاطع فقد علم أنهم لم يتركوه إلالقوله القرآن محدث ~~وأكبر بالباء الموحدة من هذا قول بعضهم في عمرو بن عبيد عابد شيوخ الاعتزال ~~الذي ليس في زهده وورعه مقال والذي تضرب بعبادته الأمثال إنه كذاب هو مقول ~~قول البعض قال الذهبي في الميزان في ترجمة عمرو بن عبيد قال أيوب ويونس ~~يكذب وقال حميد كان يكذب على الحسن وقال ابن حبان كان من أهل الورع ~~والعبادة إلا أن أحدث ما أحدث فاعتزل مجلس الحسن هو وجماعة قسموا المعتزلة ~~قال وكان يشتم الصحابة ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا قال الفلاس عمرو ~~متروك صاحب بدعة وحدت عنه الثوري أحاديث قال سمعت عبد الله بن سلمة الحضرمي ~~يثول سمعت عمرو بن عبيد يقول لو شهد عندي علي عليه السلام وطلحة والزبير ~~وعثمان رضي الله عنهم على شراك نعل ما أجزت شهادتهم انتهى وما كان عمرو ممن ~~يطرح عليه مثل هذا وإن كان يهم في الحديث كثيرا أو قليلا فقد وهم والوهم لا ~~يوجب الرمي بالكذب إلا أن ابن حبان قد قيد ذلك بقوله وهما لا تعمدا فقد وهم ~~فيه أي الحديث أبو حنيفة وضعفه كثيرون لم يترجم لأبي حنيقة في الميزان ~~وترجم له النووي في التهذيب وأطال في ترجمته ولم يذكره بتضعيف وحملوا ألفاظ ~~تضعيفه أي أبي حنيفة كأنهم لم يأتوا بعبارات خاصة كما أتوابها في عمرو بن ~~عبيد وما أظن عمرو بن عبيد كان في دون مرتبة أبي حنيفة في الحفظ والأتقان ~~والله أعلم وإذا كان كذلك فما الحامل على القدح في عمرو إلا المخالفة في ~~العقيدة # قال الذهبي في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي نعيم الأصبهاني ما لفظة ~~كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ms525 في القاموس ما أعبأ فلان ما أبالي به ~~ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصم ~~الله وما علمت أن عصرا من الأعصار يسلم أهله من ذلك إلا الأنبياء عليهم ~~السلام والصديقين فلو شئت لسردت من ذلك كراريس انتهى وأنت إذا رمت PageV02P277 ~~النظر في كتب الرجال وتأملت ما ذكرت لك عرفت أنه الحق إن شاء الله تعالى ~~قلت قد عيب علي الذهبي ما عابه في غيره قال ابن السبكي في الطبقات نقلا عن ~~الحافظ صلاح الدين العلائي ما لفظه الشيخ شمس الدين الذهبي لا أشك في دينه ~~وورعه وتحريه فيما يقول ولكنه غلب عليه منافرة التأويل والغفلة عن التنزيه ~~حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويا إلى أهل ~~الإثبات فإذا ترجم أحدا منهم أطنب في محاسنه وتغافل عن غلطاته وإذا ذكر ~~أحدا من الطرف الىخر كالغزالي وإمامه الجويني لا يبالغ في وصفه ويكثر من ~~قول من طعن فيه وإذا ظفر لأحد منهم بلغطة ذكرها وكذا يفعل في أهل عصرنا ~~وإذا لم يقدر على التصريح يقول في ترجمته والله يصلحه ونحو ذلك وسببه ~~المخالفة في العقيدة انتهى # قال ابن السبكي وقد وصل يريد الذهبي من التعصب وهو شيخنا إلى حد يسخر منه ~~وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين والذي أفتى به أنه لا ~~يجوز الاعتماد على شيخنا الذهبي في ذم أشعري ولا مدح حنبلي # قلت لا يخفى أن الصلاح العلائي وابن السبكي شافعيان حادان أشعريان وأن ~~الذهبي إمام كبير الشأن حنبلي الاعتقاد شافعي الفروع وبين هاتين الطائفتين ~~الحنابلة والأشعرية في العقائد في الصفات وغيرها تنافر كلي فلا يقبلان عليه ~~بعين ما قالاه فيه # وقال ابن السبكي قد عقد ابن عبد البر بابا في حكم قول العلماء بعضهم في ~~بعض بدأ فيه بحديث الزبير دب فيكم داء الأمم فبلكم الحسد والبغضاء وقال ابن ~~السبكي وقدعيب على ابن معين تكلمه في الشافعي وتكلمه في مالك وابن ms526 أبي ذؤيب ~~وغيره وأقول إذا كان الأمر كما سمعت فيكف حال الناظر في كتب الجرح والتعديل ~~وقد غلب التمذهب والمخالفة في العقائد على كل طائفة حتى إن طائفة تصف رجلا ~~بأنه حجة وطائفة أخرى تصفه بأنه دجال باعتبار PageV02P278 ~~اختلاف الاعتقادات والأهواء فمن هنا كان أصعب شيء في علوم الحديث الجرح ~~والتعديل فلم يبق للبحاث طمأنينة إلى قول أحد بعد قول ابن السبكي إنه لا ~~يقبل الذهبي في مدح حنبلي ولا ذم أشعري وقدصار الناس عالة على الذهبي وكتبه ~~ولكن الحق أنه لا يقبل على الذهبي ابن السبكي لما ذكره هو ولما ذكره الذهبي ~~من أنه لا يقبل الأقران بعضهم على بعض # واعلم أن مرادهم بالأقران المتعاصرين في قرن واحد والمتساوون في العلوم ~~وعلى التقديرين فإنه مشكل لأنه لا يعرف حال الرجل إلا ممن عاصره ولا يعرف ~~حاله من بعده إلا من أخبار من قارته إن أريد الأول وإن أريد الثاني فأهل ~~العلم هم الذين يعرفون أمثالهم ولا يعرف ذا الفصل إلا أولو الفضل فإذا عرفت ~~هذا فالأولى إناطة ذلك بمن علم أن بينهما منافسية وتحاسدا فيكون ذلك سببا ~~لعدم قبلو بعضهم في بعض لا لكونه من الأقران فإنه لا يعرف عدالته ولا جرحه ~~إلا من أقرانه وأعلم ما فرق بين الناس هذه العقائد والاختلاف فيها فقول ~~المصنف فيما نقله عن الذهبي ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو ~~لحسد هو الذي ينبغي أن يناط به القبول والرد وقوله وأنت إذا رمت النظر في ~~كتب الرجال الأحسن إذا نظرت وتأملت ما ذكرت لك عرفت أنه الحق إن شاء الله ~~تعالى وقد حققنا هذا البحث تحقيقا شافيا في رسالتنا ثمرات النظر في علم ~~الأثر والحمد لله # الفائدة الثامنة قد تقرر فيمن برد حديثه أن جمهور أهل الحديث على رد ~~المبتدع الداعي إلى بدعته قال في النخبة وشرحها إن البدعة إما أن تكون بكفر ~~أو بفسق فالأولى لا يقبل صاحبها الجمهور والثاني يقبل مالم يكن داعية إلى ~~بدعته لأن تزيين ms527 مذهبه قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه ~~مذهبه في الأصح والأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي بدعته ~~فيرد فعلى هذا يجوز أن يجعلوه من أهل المرتبة الثانية ويقولوا فيه متروك PageV02P279 ~~وهالك أو نحو ذلك فلا يخفى عليك موضع ذلك من كتب الجرح والتعديل فإنهم قد ~~يطلقون ذلككعلى من يعتقدونه مبتدعا وليس كذلك أي ليس في نفس الأمر مبتدعا ~~بل في اعتقادهم وقد يطلقونه على من يوافقهم على بدعتهم ولكن لا يوافقهم على ~~أنها كبيرة وقد يطلقونه على من يوافقهم على تكفيره إن كانت بدعته تقتضي ~~تكفيره أو تفسيقه إن كانت تقتضيه ولكن هذا وإن وافقهم على تكفير من ذكر أو ~~تفسيقه لا يوافقهم على الفرق الذي اصطلحوا عليه وهو رد الداعية من المبتدعة ~~دون غيره من المبتدعة مع اشتراكهم أي الداعية وغيره في القول بالبدعة وإنما ~~افترقا في الدعاء إليها وعدمه واشتركهما في التدين والتورع عن المحرمات وفي ~~اعتقاد تحريم الكذب ولعلهم إنما تركوا داود الظاهري لقوله بحدوث القرآن ~~ودعايته إلى مذهبه ومناظرته عليه والله أعلم قد قدمنا رواية الذهبي في ~~الميزان عن داود أنه أنكر قبله بحدوث القرآن ولم يذكر مناظرته عليه # فإن قلت ما الفرق بين الداعية وغيره من المبتدعة عندهم فإنهم فرقوا ~~بينهما قبولا وردا قلت ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئا فقد قدمنا عن ابن حجر ~~ذكر تعليل رده قريبا ولكني نظرت فلم أجد غير وجهين أحدهما أن الداعية شديد ~~الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه فربما حمله عظيم الرغبة ~~في ذلك على تدليس أو تأويل كما زعموا أن عمرو بن عبيد أفتى بمسألة فقال هذه ~~من رأي الحسن في الميزان في ترجمة عمرو قال الشافعي عن سفيان أن عمرو ابن ~~عبيد سئل عن مسألة فأجاب عنها وقال هذه من رأي الحسن يرد نفسه وليس هذه ما ~~يفيده قوله فسئل الحسن عنها فانكرها فقيل لعمرو في ذلك فقال إنما قلت من ~~رأيي الحسن يعني من رأي ms528 نفسه وهذا مثل تدليس الداعية إلا أنه لا يعرف أن ~~فيها تقوية لمذهبه إلا لو ذكر المسألة وأما المبتدع غير الداعية فليس له من ~~الحرص على الرواية بتلك الصفة ما يلجئه إلى هذا إذ لا حامل عليه والوجه ~~الثاني من الوجهين اللذين وجدهما المصنف PageV02P280 ~~فرقا بين الداعية ويغره أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة وهي إظهار ~~أهليته للرواية وأنه من أهل الصدق والأمانة وذلك يغري بالغين المعجمة ~~والراء بمخالطته وفي مخالطة العامة لمن هو كذلك مفسدة كبيرة قلت هذا الوجه ~~ذكره أبو الفتح القشري فقال إن ترك الرواية عنه إهانة وإطفاء لبدعته نقله ~~عنه الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري # والجواب عن الاول أنها تهمه ضيفه لا تساوي الوازع الشرعي الذي يمنع ذلك ~~المبتدع المتدين من الفسوق في الدين وارتكاب دناءة الكذب الذي تنزه عنه ~~كثير من الفسقه المرتدين كيف الكاذب دناءة الكذب الذي تنزه عنه كثير من ~~الفسقة لا يخفى تزويره وعما قليل ينكشف تبذيله وتغريره من الغرر ويتهمه ~~النقاد وتتناوله ألسن والمراد كفى الكاذب من الشر أن يسمع عنه وأهل المناصب ~~الرفيعه يأنفون من ذلك أى من الكذب من غير ديانه فكيف إذا كانوا من اهل ~~الجمع بين الصيانه لأعراضهم والأمانه لا يعزب عنك أن أصل الدعوى في الوجه ~~الثاني أنه قد تحمله الرغبه في الدعاء إلى بدعته واستمالة القلوب إليه على ~~التدليس أو التأويل لا على تعمده لا رتكاب صريح الكذب والجواب إنما يوافق ~~ذلك احتج أهل الحديث بمن هو على أصوالهم دعيه إلى البدعه لما قويت عندهم ~~عدالته وأمانته كقتادة ابن دعامه الدوسى فانه كان يدلس ورمى القدر قاله ~~يحيى بن معين ومع هذا احتج به أهل الصحاح ولا سيما إذا قال حدثنا انتهى ~~بلفضه الميزان وأثنى عليه في التذكرة وغيره فإن قتادة كان يرى المعتزله ~~ويدعو إليه قال الذهبي في التذكرة كان يرى القدر ولم يكن يقنع حتى يصيح به ~~صياحا قالت افضه في التذكرة وكان يرى القدر قال ضمرة بن شوذب ما ms529 كان قتادة ~~يرضى حتى يصيح به صياحا يعني القدر قال الذهبي نقله عن غيره ثم قال قال ابن ~~أبي عروبة والدستوائى قال قتادة ل شيئ بقدر إلا المعاصي قلت ومع هذا ~~الاعنقاد الردئ ما تأخر PageV02P281 ~~أحد عن الاحتجاج بحديثه انتهى من التذكرة قلت دعاة المبتدعة من الخوارج ~~والجبرية وغيرهم هم أبعدهم عن القائح وأصدقهم لهجة وتهمتهم مرجوحة إلا ~~الخطابية من الخوارج قلت الخطابية من غلاة فرق الشيعة ينسبون إلى أبي ~~الخطاب الأسدي كان يقول بالحلول في جماعة من أهل البيت على التعاقب ثم ادعى ~~الألهية قاله السخاوي في شرح ألفيته العراقي وقال المناوي في التعريفات ~~أنهم يقولون الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي وهم يستحلون شهادة الزور ~~لموافقيهم على مخالفيهم وقالوا الجنة نعيم الدنيا والكرامية من الجبرية هم ~~نسبة إلى محمد بن كرام وفي ضبط كرام ثلاثة أقوال الأول بالفتح وتخفيف الراء ~~ولاثاني بتثقيل الراء قيده به السمعاني وابن ماكولا قال إبراهيم وهو الجاري ~~على الألسنة الثالث بكسر الكاف على لفظ جمع كريم قال الذهبي قال ابن حبان ~~إن ابن كرام خذل حتى إلتقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها قال ~~الذهبي قد سقت أخبار ابن كرام في تاريخي الكبير وله أتباع ومريدون وقد سجن ~~بنيسابور لأجل بدعته ثماينة أعوام ثم أخرج وسار إلى بيت المقدس ومات بالشام ~~قال ابن حزم قال ابن كرام الإيمان قول باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه هو ~~مؤمن قال الذهبي قلت هذا منافق محض في الدرك الأسفل من النار فأيش ينفع ابن ~~كرام أن نسميه مؤمنا انتهى ولم يذكر الذهبي تجويزه الكذب وذلك الوجه في ~~أبعدينهم عما ذكر لأن الداعي إلى المذهب من أشد الناس رغبة إلى إشادته ~~والعمل به ومن جملة ما ذهبوا إليه أي أي الخوارج والجبرية تحيرم الكذب إلا ~~هاتين الفرقتين وهم الخطابية ولاكرامية فمن جملة بدعتهم تجويز الكذب ~~فدعاتهم وكان الأظهر دعاتهما أكذبهم وأسرعوا إلى ذلك بخلاف غيرهم فيتعين ~~ردهم مطلقا دعاة كانوا أولا ولو سلمنا تهمتهم أي دعاة المبتدعة لما كانت ms530 ~~إلا فيما يخصهم من المذاهب دون سائر الأحكام هذا هو رأي المحدثين في ~~المبتدع غير الداهية أنه يرد من حديثه ما يقوى بدعته كما صرح به PageV02P282 ~~الحافظ في النخبة وشرحها لأنها تهمة بتدليس أو نحوه من أمره يستجيزونه أما ~~لو اتهمناهم بتعمد الكذب بقرائن راجحة على قرينة صدقهم لأجل الوازع الشرعي ~~لم يكن في ردهم إشكال لأجل التهمة بالكذب # وأما الوجه الثاني وهم التعليل بعدم قبول الداعية بالمفسدة في قبوله ~~فالجواب عليه أن نقول إما أن يقوم الدليل الشرعي على قبولهم أولا يقوم إن ~~لم يدل الدليل الشرعي على وجوب قبولهم لم نقبلهم لعدم الدليل على القبول هل ~~كانوا دعاة أو غير دعاة أي سواء كانوا وإتيان هل لهذا المعنى لا أعرفه وإن ~~دل الدليل الشرعي على وجوب القبول كما هو المفروض لم يصلح ما أورده ما نعا ~~من امتثال الأمر بقبولهم ولا مسقطا بمعلوم الفرض من قبولهم # قلت وهاهنا بحثان في قبول مطلق المبتدع داعية كان أو غيره وذلك لأن أهل ~~الأصول أخذوا عدم البدعة في رسم العدالة فالمبتدع ليس بعدل فكيف يقبل حديثه ~~فإنه قبله أهل الحديث كما سمعت ولم يردوا إلا الداعية لا لأجل بدعته بل ~~لأنه داعية إليها وفسر الحافظ ابن حجر العدالة بأنها ملكة تحمل على ملازمة ~~التقوى والمروة وفسر بالتقوى بأنها اجتناب الأعمال السيئة من شرك وفسق أو ~~بدعة فأفادة أن ترك البدعة من ماهية العدالة فطابق كلام الأصوليين فالمبتدع ~~لا يكون عدلا على رأي الفريقين ثم إنه قسم البدعة إلى قسمين ما يكون ردا ~~لأمر معلوم من الدين ضرورة أو إثباتا لأمر معلوم بالضرورة أنه ليس منه انتهى # قلت ولا يخفى أن من كان بهذه الصفة فإنه كافر لرده ما علم ثبوته أو ~~إثباته لما علم نفيه وكلا الأمرين كفر لأنه تكذيب للشارع وهذا ليس من محل ~~النزاع إذ الكلام في المسلم المبتدع وأما ما يكون ابتداعه بفسق فقد اختار ~~لنفسه ونقل عن الجمهور أنه يقبل ما لم يكن داعية وحينئذ فلا يرد ms531 إلا ~~الداعية ورده لا لأجل بدعته بل لكونه داعية وهذه مسألة قبول أهل التأويل ~~والمصنف PageV02P283 ~~قد نقل في كتبه الأربعة العواصم ومختصره الروض الباسم وهذا الكتاب ومختصره ~~في أصول علم الحديث إجماع الصحابة على قبول فساق التأويل ولا يخفى أن هذا ~~ينافي القول بشرطية عدم البدعة في الراوي ورسم العدالة منافاة ظاهرة وقد ~~تقرر كون البدعة من الكبائر عند أئمة العلم ودلت عليه عدة أحاديث قد ~~أودعناها رسالة حسن الإتباع وقبح الإبتداع وسقنا شطرا منها صاحلحا في ~~رسالتنا ثمرات النظر وأطلنا القول في هذا البحث فيها # وإذا عرفت هذا فلا يخلو قابل المبتدع إما أن يقول إنه عدل وإن ابتداعه لا ~~يخل بعدالته فهذا رجوع عن رسم العدالة أو يقول إنه لا يشترط عدم البدعة في ~~العدل وإنه لا يطابق أحاديث الزجر عن البدعة # البحث الثاني أن تفسير العدالة بما ذكره الحافظ ابن حجر تطابقت عليه كتب ~~أئمة الأصول والحديث وإن حذف البعض قيد الأبتداع فإنهم قد اتفقوا على أنها ~~ملكة ولا يخفى أنه ليس هذا معناها لغة ففي القاموس العدل ضدالجور وإن كان ~~كلامه في هذه الألفاظ قليل الإفادة لأنه يقول والجور نقيض العدل فيدور وفي ~~النهاية لابن الأثير العدل الذي لا يميل به الهوى وهو وإن كان تفسيرا ~~للعادل فقد أفاد المراد به وفي غيرهما العدل الإستقامة ولأئمة التفسير ~~أقوال في تفسيرها قال الفخر الرازي في مفاتح الغيب بعد سرده الأقوال إنه ~~عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط ولاتفريط قلت وهو قريب من تفسيره ~~بالإستقامة فإنه فسرها الصحابة وهم أهل اللسان العربي بعدم الرجوع إلى ~~عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر الصديق على من فسرها بعد الإتيان بذنب وقال ~~حملتم الأمر على أشده وفسرها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالإتيان ~~بالفرائض # والحاصل أن تفسيرهم العدالة بالملكة ليس هو معناها لغة ولا أتى عن الشارع ~~في ذلك حرف واحد وتفسيرها بالملكة تشديد لا يتم وجوده إلا في المعصومين PageV02P284 ~~وأفراد من خلص المؤمنين بل في الحديث ( إن كل بني آدم ms532 حطاؤون وخير ~~الخطائين التوابون ) وفيه أنه ( من من نبي إلا عصى أوهم إلا يحيى ابن زكريا ~~) ولا يخفى أن حصول هذه الملكة لكل رواه من رواة الحديث معلوم أنه لا يكاد ~~يقع ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك يقينا فالتحقيق أن العدل هو من قارب ~~وسدد وغلب خيره على شره وفي الحديث المؤمن واه راقع أي واه ما أذنب راقع ~~بالتوبة وتمامه والسعيد من ماتعلى رقعه أخرجه البزار وإن كان فيه ضعف فإنه ~~يشهد له حديث لو لو تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ~~فيغفر لهم وهو حديث صحيح وقد أطلنا البحث في هذا في ثمرات النظر وفي هذا ~~هنا كفاية # ولما قرر المصنف في كلامه ما يفيد قبول رواية المبتدع الداعية استشعر أنه ~~قد يقال قد ثبت رد شهادة من له غرض في الشهادة أو من يتهم بمحاباة أو عداوة ~~أو نحو ذلك أجاب عنه بقوله وعلى العامة أي العلماء أن يفرقوا بين قبول ~~الرواية والشهادة فإن لكل منهما شروطا معروفة وأن يفرقوا بين اعتقاد ماليس ~~عليه دليل من البدعة أي وبين ما قام دليل عليه وقبول الداعية قد قام الدليل ~~عليه كما قرره فابتداعه في أمر لا يمنع عن قبوله في غيره ومتى تعدوا العامة ~~في ذلك أي بقبولهم له في بدعته أتوا من قبل أنفسهم في اتباعهم للداعية في ~~بدعته فإن الدليل لم يقم على ذلك مثال ذلك أنا لو خشينا مثل ذلك من العامة ~~إن سرنا في البغاة أي في معاملتهم بغير السيرة في المشركني لم يلزمن أن ~~نسير فيهم مثل سيرتنا في المشركين كما أن السيرة فيهم بغير السيرة في ~~المشركين متعين فيإنه لا يغنم من أموالهم شيئا إلا الكراع والسلاح عند ~~البعض ولا يسترقون ولا يذفف على جريحهم ولا يتبع مديرهم لئلا يتوهم بذلك ~~العوام أن البغاة محقون أو محترمون لم يلزمنا دفع وهم العامة بأن نسير في ~~البغاة مثل سيرتنا في المشركين لئلا يتوهم العامة أن البغاة محقون أو ~~محترمون احتراما ms533 يوجب ترك قتالهم أو يشكك في جوازه كذلك لا تترك رواية ~~المبتدع الداعية لئلا تغري PageV02P285 ~~العامة بقبول روايته على مخالظته على أن هذه المفسدة وهي مخالظة العامة ~~للمبتدع الداعية مأمونة الوقوع بالرواية لحديث منقد مات من دعاة المبتدعة ~~وتقادم عهده فتأمل ذلك والله أعلم كأنه يريد أنه قد يقال إن المفسدة في ~~قبوله في حياته فإن بقبوله فيها يحصل التدليس بما يقوي بدعته فيحصل قبول ~~مادلسه بعد مماته ### || AUTO مسألة في بيان السن التي يصلح تحمل الحديث فيها # متى يصلح تحمل الحديث أي في أي سن يصلح تحمل الراوي عن غيره الرواية ~~العبرة في ذلك أي في سن التحمل أو زمنه بالعقل أي بتعقل الراوي والتمييز ~~لما يرويه لا بحين معين ووقت متحد بين الرواة وقد يخلف PageV02P286 ~~@ 287 @ PageV02P287 ~~@ 288 @ PageV02P288 ~~@ 289 @ PageV02P289 ~~@ 290 @ PageV02P290 ~~@ 291 @ PageV02P291 ~~الناس في ذلك وتختلف الأمور التي تحفظ فالأمور العظيمة التي يعظم وقعها ~~ويندر حصولها ربما حفظت في حال الصغر بخلاف الألفاظ ولم أجد هذا في شرح ~~الزين ولا في كلام ابن الصلاح وبالجملة متى ثبت العقل والبلوغ والعدالة ذكر ~~العقل والبلوغ مع العدالة زيادة إيضاح وإلا فإن ذكرها يكفي لأنها لا يكون ~~منصفا بها إلا عاقل بالغ وجزم فعل ماض عطف على قوله ثبت الثقة بأنه يحفظ من ~~صغره شيئا لم يكن لأحد تكذيبه قال زين الدين ومنع من ذلك قوم وهو خطأ مردود ~~عليهم وقد مثل من تحمل في صباه برواية الحسنين وعبد الله بن الزبير ~~والنعمان بن بشير وابن عباس والسائب بن يزيد والمسور ابن مخرمة ونحوهم وقبل ~~الناس روايتهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده # وأما سن السماع فاختلفوا فيها على أقوال # الأول أن أقله خمس سنين حكاه القاضي عياض في الألماع عن أهل الصنعة وقال ~~ابن الصلاح هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين وحجتهم في ذلك ما ~~رواه البخاري في صحيحه ولانسائي وابن ماجه من حديث محمود بن الربيع قال ~~عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها ms534 في وجهي من دلو وأنا ابن خمس ~~سنين بوب عليه البخاري متى يصح سماع الصغير قال زين الدين وليس في حديث ~~محمود سنة متبعة إذ لا يلزم منه أن يميز الصغير تمييز محمود بل قد ينقص عنه ~~وقد يزيد ولا يلزم منه أن لا يعقل مثل ذلك سنه أقل من ذلك ولا يلزم من عقل ~~المجة أن يعقل غير ذلك مما سمعه انتهى # قلت على أنه أخبر عن نفسه ولم يكن منه صلى الله عليه وسلم قول ولا تقرير ~~ولا رواه في حياته صلى الله عليه وسلم وإنما فيه دليل على جواز المجة في ~~وجه الصبي مداعية له وتبريكا عليه وكأنه يقول الدليل أنه رواه محمود وعين ~~وقت تحمله وقبله العلماء ولم يردوه فيكون إجماعا على ذلك ولئن PageV02P292 ~~سلم ففيه ما قاله الزين ثم مما يدل على عدم اعتبار حد معين لسن التحمل أنه ~~روى الخطيب بإسناده إلى القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبدالرحمن ~~الملبان الأصهاني قال سمعته يقول حفظت القرآن ولي خمس سنين وأحضرت عند أبي ~~بكر بن المقري ولي أربع سنين فأرادوا أن يسمعوا لي ما حضرت قراءته فقال ~~بعضهم إنه يصغر عن السماع فقال ابن المقري اقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال ~~أقرأ سوة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة المرسلات فقرأتها ولم ~~أغلط فيها فقال ابن المقري اسمعوا له والعهدة على وفي شرح السخاوي أنه روى ~~الخطيب من طريق أحمدبن نصر الهلالي قال سمعت أيب يقول كنت في مجلس ابن ~~عيينة فنظر إلى صبي دخل المسجد فكأن أهل المجلس تهاونوا به فقال سفيان كذلك ~~كنتم من قبل فمن الله عليكم ثم قال لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ~~ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي صغار وأكمامي قصار وذيلي بمقدار ونعلي ~~كآذان فار أختلف إلى علماء الأمصار مثل الحسن وعمرو بن دينار أجلس بينهم ~~كالمسمار محبرتي كالجوزة ومقلتي كالموزة وقلمي كاللوزة إذا دخلت المسجد ~~قالوا أوسعوا للشيخ الصغير قال النووي في ترجمة ms535 ابن عيينة في التهذيب قال ~~سفيان قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين وكتبت وأنا ابن سبع سنين # القول الثاني من الثلاثة أنه متى فهم الخطاب ورد الجواب كان سماعه صحيحا ~~وإن كان ابن أقل من خمس وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن زاد على الخمس قال زين ~~الدين وهذا هو الصواب ولعل أهل القول الأولى يشترطون فهمه الخطاب ورجه الجواب # القول الثالث إنه إذا عقل وضبط وهو قول أحمد بن حنبل قلت وهو قريب من الثاني # الرابع قول موسى بن هرون الحمال يجوز سماع الصغير إذا فرق بين البقرة PageV02P293 ~~والدابة وفي رواية بين البقرة والحمار قال الحافظ ابن حجر الذي يظهر أنه ~~على سبيل المثال # إلا أن يكون الخبر الذي تحمله الراوي حال صغره ورواه بعد كبره أمرا يعلم ~~بطلانه بالضرورة أو الدلالة فإنه لا يقبل قلت لإخفاء في أنه ما كان كذلك ~~فإنه لا يقبل ممن تحمل بعد تكليفه ومثل هذا لم يقع فلا نطول بذكره وكذا ~~تقبل رواية من سمع وهو كافر وروى ذلك بعد الإسلام فالعبرة بحال الأداء أي ~~حال تأديته ما سمعه قال زين الدين مثاله حديث جبير بن مطعم المتفق على صحته ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور وكان قدم في فداء ~~أسارى بدر قبل أن يسلم وفي رواية للبخاري وذلك أول ما وقر الأسلام في قلبي # خاتمة قال ابن الصلاح وينبغي بعد أن صار الملحوظ بقاء سلسلة الإسناد أن ~~يبكر بإسماع الصغار في أول زمان يصح فيه سماعه وأما الإشتغال بكتب الحديث ~~وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له وذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص وليس ينحصر في سن مخصوص انتهى # ونقل زين الدين عن الزبير بن أحمد من الشافعية أنه قال يستحب كتب الحديث ~~في العشرين لأنها مجمع العقل قال وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض ~~قال الحافظ ابن حجر المراد ما يجب على الشخص وجوب عين لا علم المواريث وقال ~~موسى بن إسحاق كان أهل ms536 الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى ~~يستكملوا عشرين سنة وقال موسى بن هرون الحمال أهل البصة يكتبون لعشر سنين ~~وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين PageV02P294 ### || AUTO مسألة في بيان أقسام التحمل # أقسام التحمل قال زين الدين الأخذ للحديث وتحمله عن الشيوخ ثمانية أقسام # الأول لفظ الشيخ أي سماع لفظه قال الزين سواء أحدث من كتابه PageV02P295 ~~@ 296 @ PageV02P296 ~~أو من حفظه بإملاء أو بغير إملاء وهو أرفع الأقسام وأعلاها عند الجمهور ~~وأرفع ألفاظه في حال الأجاء فيما سمعه من الشيخ قال الخطيب أرفع العبارات ~~سمعت فإنها أرفع العبارات وأما سمعنا بطريق الجمع فيطرقه احتمال سماع أهل ~~بلد هم فيهم ثم حدثنا وحدثني ثم أخبرنا وأخبرني وهو كثير في الإستعمال هذا ~~لفظه وهو أرفع من سمعت من جهة أخرى وهو أنه ليس في سمعت دلالة على أنه ~~خاطبه به وفيها دلالة على أنه خاطبه به ورواه له ثم أنبأنا وأنبأني وهو ~~قليل في الإستعمال وإنما يستعمل الأنباء في الرواية بالإجازة لا بالسماع من ~~لفظ الشيخ ثم إستعمل أنبأنا في عرف أهل الأزمان الأخيرة لما قرئ على الشيخ ~~وأما قال لنا أو قال لي ذكر نا أولى أو نحوه فهو مثل ماتقدم في الاتصال فهو ~~مثل حدثنا غير أنه في الغرف لما ثيل في حال المذاكرة قال ابن الصلاح إنه لا ~~ثقة به وهو أشبه من حدثنا وخالف أبو عبد الله بن منده في ذلك فقا لفيما ~~رويناه له أن البخاري حيث قال قال لي فلان هو إجازة وحيث قال قال فلان فهو ~~تدليس ولم يقبل العلماء كلامه هذا وقال ابن القطان إن رواية ذلك عن البخاري ~~لم يصح قال الحفاظ ابن حجر قالوا إن ما قال فيه البخاري قال لنا فهو ما ~~حمله إجازة قال واستقرينا ذلك فوجدناه في بعض ما قال فيه ذلك يصرح فيه ~~بالتحديث في موسع آخر فأما قال وذكر من غير حرف جر وضمير من لنا أولى فهو ~~دونها قال ابن الصلاح إنها أوضع العبارات ومع ms537 ذلك فهي محمولة على السماع ~~بالشرط المذكور في المعنعن وهوحيث حصل الشرط الديني ولذا قال المصنف وهي ~~كالمعنعنة متصلة إذا علم اللقاء وسلم القائل لذلك من التدليس PageV02P297 ~~لا سيما من عرف منه أنه لا يروي إلا ما سمعه كحجاج بن محمد هو المصيصي ~~الأعور أحد الثقات روى عن ابن جريج وشعبة وعنه أحمد وابن معين ولاذهلي روى ~~الأترم عن أحمد أنه قال ما كان أحفظه وأصح حديثه وأشد تعاهده للحروف ورفع ~~أمره جدا فروى كتب ابن جريج هو عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج أبو خالد ~~المكي أحد الأعلام الثقات يدلس وهو في نفسه مجمع على ثقته مع أنه قد تزوج ~~نحوا من سبعين امرأة نكاح المتعة كان يرى الرخصة في ذلككان فقيه أهل مكة في ~~زمانه بلفظ قال ابن جريج فحملها الناس عنه واحتجوا بها لأنه قد وجد فيها ~~شرط المعنعن المتصل من علم اللقاء والسلامة من التدليس وزيادة أن راويها لا ~~يروي إلا ما سمعه # الثاني من أقسام الأخذ والتحمل القراءة على الشيخ وهو يسمع PageV02P298 ~~@ 299 @ PageV02P299 ~~@ 300 @ PageV02P300 ~~@ 301 @ PageV02P301 ~~@ 302 @ PageV02P302 ~~ويسميها أكثر المحدثين عرضا قال زين الدين بمعنى أن القاري يعرض على الشيخ ~~ذلك سواء قرأت ذلك على الشيخ من كتابه أو سمعته بقراءة غيرك من كتاب أو من ~~حفظه أيضا وسواء كان الشيخ حافظا لما عرضت أو غرض غيرك عليه أو غير حافظ له ~~وسواء أمساك الشيخ أصله بنفسه أوثقة غيره خلافا لبعض الأصوليين فيما إذا لم ~~يمسك أصله بنصه وهو القاضي أبو بكر الباقلاني فإنه حكى القاضي عياض عنه أنه ~~تردد فيه وأكثر سيله إلى المنع وإليه نحا الجويني يعنى إمام الحرمين قال ~~القاضي وأجازه بعضهم وصححه وبهذا عمل كافة الشيوخ وأهل الحديث وقال ابن ~~الصلاح إنه المختار وقوله ثقة احتراز عما إذا كان الممسك للأصل لا يعتمد ~~عليه ولا يوثق به فذلك السماع مردود غير معتد به # وأجمعوا على صحة الرواية بالعرض قال ابن الصالح كما يعرض القرآن على ~~المقري وقال هنا أجمعوا وإن خالف ms538 في صحته من يأتي ذكره فإنهم كما قال ~~المصنف وردوا في ذلك الخلاف عن أبي عاصم النبيل وذلك أنه كان لا يرى يعني ~~أبا عاصم الرواية بالعرض وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني البصري أحد ~~الأثبات قال الذهبي أجمعوا على توثيق أبي عاصم وقد قال عمر بن سعد والله ما ~~رأيت مثله ردوا ما رووا عن أبي عبد الرحمن بن سلام الجحي فإنه لم يكتف بذلك ~~فإنه حكى أبو خليفة عنه أنه سمعه يقول دخلت على مالك وعلى بابه من يحجبه ~~وبين يديه ابن أبي أويس يقول له حدثك نافع حدثك الزهري حدثك فلان ومالك ~~يقول نعم فلما فرغ قلت يا أبا عبد الله عوضني مما حدثت بثلاثة أحاديث ~~تقرؤها علي فقال أعراقي أنت أخرجوه عني انتهى # واعلم أن قول المصنف إنهم ردوا قوليهما لم يردوه إلا بقولهم إنه لا يعتد ~~بخلافهما ولا يخفى ضعف هذا الرد إذ المسألة تحتمل النظر والخلاف PageV02P303 ~~ورجحه مالك وأبو حنيفة وغيرهما على السماع من لفظ الشيخ الذي أعلى رتب ~~الأخذ والتحمل # قلت والذي في شرح الألفية أن مالكا يقول بالتسوية كأهل القول الثاني قال ~~السخاوي والتسوية هي المعروفة عن مالك قال وذكر ابن فارس عن مالك والخطيب ~~في الكفاية كقول أبي حنيفة فإنه روى السليماني من حديث الحسن بن زياد قال ~~كان أبو حنيفة يقول قراءتك على المحدث أثبت وأوكذ من قراءته عليك إنه إذا ~~قرأ عليك فإنما يقرأ ما في الصحيفة وإذا قرأت عليه فقال حدث عني ما قرأت ~~فهو تأكيد وهذا القول الأول في المسألة # والثاني قوله والجمهور على أنهما سواء قال الزين ذهب مالك وأصحابه ومعظم ~~أهل الحجاز والكوفة والبخاري إلى التسوية بينهما # قلت قد قدم المصنف أن أرفعهما السماع من لفظ الشيخ وأسنده إلى الجمهور ثم ~~عد العرض رتبة ثانية وهنا قال عن الجمهور إنهما سوءا ومثله قال الزين في ~~ألفيته إن السماع من لفظ الشيخ إلى وجوه الأخذ عنه الأكثرين ولكنه لم يقل ~~في القول بالتسوية إنه قول ms539 الجهور فلم يناقض عبارته وفي شرح السخاوي أن ~~مالكا كان يأبى أشد الأباء على المخالف ويقول كيف لا يجزئك هذا في الحديث ~~ويجزئك في القرآن والقرآن أعظم ولذا قال بعض أصحابه وصحبته سبع عشرة سنة ~~فما رأيته قرأ الموطأ على أحد بل يقرؤه عليه وقال إبراهيم بن سعد يا أهل ~~العراق لا تدعون تنطعكم العرض مثل السماع # والثالث قوله وذهب جمهور أهل الشرق إلى ترجيح السماع منه من لفظ الشيخ ~~على القراءة عليه المسماة بالعرض قال السخاوي لكن محله ما لم يعرض عارض ~~يصير العرض أولى وذلك بأن يكون الطالب أعلم وأضبط ونحو ذلك كأن يكون الشيخ ~~في حال القراءة عليه أوعى وأضبط وأيقظ منه في حال قراءته هو وحينئذ فالحق ~~أن ما كان فيه الأمن من الخطأ والغلط أكثر كان أعلى رتبة وأعلاها فيما يظهر ~~أن يقرأ PageV02P304 ~~الشيخ بأصله وأحد السامعين مقابل بأصل آخر ليجتمع فيه للفظ والعرض انتهى # قلت وأخذوا في العرض القراءة على الشيخ وهي بأن يأخذ التلميذ لفظ ما يروى ~~فلا يسمى مجرد المقابلة لما يمليه الشيخ عرضا إلا أن يريدوا أو يقرأ السامع ~~أيضاما قرأه الشيخ # وإذا روى من تحمل بالعرض ما يحمله فله في ذلك عبارات # وأجود العبارات في العرض أن تقول قرأت على فلان أن كان هو الذي قرأ عليه ~~وإلا قوى عليه وأنا أسمع عبارة ابن الصلاح أجودها أن تقول قرأت على فلان أو ~~قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به فهذا شائع من غير إشكال ودون هذه العبارة ~~أن يقول حدثنا أو أنبأنا فلان بقراءتي عليه إن كان القارئ وإلا قال قراءة ~~عليه وأما أسمع وإنما كانت دون الأولى لإيهامها أولا قبل التقييد أنه شافهه ~~الشيخ وأسمعه ما رواه عنه أو يقول قلا فلان قراءة عليه أو نحو ذلك مما يفيد ~~أنه رواه بالعرض حتى استعملوه أي هذا التركيب في الإنشاد قالو أنشدنا فلان ~~قراءة عليه أو بقراءتي عليه ولم يستثنوا مما يجوز في القسم الأول إلا سمعت ~~فقالوا لا يقال ms540 في الرواية في هذا القسم سمعت بل يختص بالقسم الأول وجوزه ~~بعضهم كالسفيانين ومالك حكاه عنهم القاضي عياض وهو كما قال ابن دقيق العيد ~~تسامح خراج عن الوضع ليس له وجه قال وربما قرنه بعضهم بأن قال سمعت فلانا ~~قراءة عليه والصحيح الأول وصححه الباقلاني واستبعد ابن أبي الدم الخلاف ~~وقال ينبغي الجزم بعدم الجواز لأن سمعت صريح في السماع لفظا # وأما إطلاق الأخذ بالعرض عند روايته لما أخذه بإطلاقه حدثنا وأخبرنا من ~~غير تقييد بالقراءة فاختلفوا على ثلاثة أقوال الأول المنع وهو مذهب أحمد بن ~~حنبل والنسائي وخلق من أهل الحديث وقال الباقلاني إنه الصحيح والثاني ~~الجواز وهو مذهب الزهري والثوري وأبي حنيفة ومعظم أهل الكوفة PageV02P305 ~~والحجاز وثالثها الفصيل وهو منع إطلاق حدثنا جواز أخبرنا وهو مذهب ابن وهب ~~والشافعي ومسلم وأكثر أهل الشرق وهو الشائع الغلب على أهل الحديث عبارة ابن ~~الصلاح الفرق بينهم اصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج لذلك ~~من حيث اللغة عناء وتكلف وخير ما يقال فيه إنه اصطلاح كما قال المصنف وكأنه ~~اصطلاح للتمييز بين النوعين قراءة الشيخ والعرض عليه وقال ابن دقيق العيد ~~حدثنا في العرض بعيد من الوضع اللغوي بخلاف أخبرنا فهو صالح لما حدث به ~~الشيخ ولما قرى عليه فأخبر به فلفظ الأخبار أعم من التحديث فكل حديث إخبار ~~ولا ينعكس وهنا تفريعات ثمانية ذكرها الزين بلفظ تفريعات # وإذا قرأ القاري وسكت الشيخ بعد قول الطالب أخبرك فلان كما قاله في شرح ~~الألفية وكان يحسن من المصنف تقييده به كون الشيخ غير منكر مع إصغائه ~~وفيهمه ولم يقر باللفظ وذلك بأن يقول الشيخ عند تمام السماع عليه بعد أن ~~يقول له القاري هو كما قرأت عليك فيقول نعم كفى ذلك في العرض من غير إقرار ~~الشيخ لفظا عند جمهور الفقهاء والمحدثين ولانظار قال ابن الصلاح وسكوت ~~الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ أي اكتفاء ~~بالقرائن الظاهرة قال السخاوي قلت وأيضا فسكوته خصوصا بعد قوله هل سمعت ms541 ~~فيما ليس بصحيح موهم للصحة وذلك بعيد عن العدل لما يتضمن من الغش وعدم ~~النصح وهذه المسألة مما استثنى من قول الشافعي لا ينسب إلى ساكت قول وشرطه ~~أي الأقرار باللفظ بعض الظاهرية وحكاه الخطيب عن بعض أصحاب الحديث وبه أي ~~بقول بعض الظاهرية عمل جماعة من مشايخ أهل الشرق وقطع به بالمنع من الرواية ~~حتى يصرح بالأقرار باللفظ جماعة من الشافعية أبو الفتح سليم الرازي وأبو ~~إسحاق الشيرازي وابن الصباغ إلا أنه قال ابن الصباغ له أن يعمل بما قرأ ~~عليه ولم يقر به وإذا PageV02P306 ~~روى عنه فليس له أن يقول حدثني ولا أخبرني بل يقول في الرواية قرأت عليه ~~أو قرئ علهي وهو يسمع وصححه أي قول ابن الصباغ الغزالي قال الزين وما قاله ~~ابن الصباغ من أنه لا يطلق فيه حدثنا ولا أخبرنا هذا الذي صححه الغزالي ~~وحكاه الآمدي عن المتكلمين وصححه وحكى الآمدي تجويزه أي إطلاق الرواية عن ~~الفقهاء والمحدثين وصححه ابن الحاجب وحكى عن الحاكم أنه مذهب الأئمة ~~الأربعة هذه عبارة زين الدين بلفظها في شرح الألفية وفي مختصر ابن الحاجب ~~ما لفظه وقراءته عليه من غير نكير ولا ما يوجب سكوتا مطلقا على الأصح ونقله ~~الحاكم عن الأئمة الأربعة قال عضد الدين فتقول وأما قراءتتته على الشيخ ~~منغير أن ينكر الشيخ عليه ولا وجد أمر يوجب السكوت عنه من إكراه أو غفلة أو ~~غيرهما من المقدرات المانعة عن الأنكار فقد اختلف في انه هل يعمل به أولا ~~فمنعه بعض الظاهرية والصحيح أنه معمول به إلى أن قال فنقول عند الرواية ~~حدثنا أو أخبرنا قراءة عليه وهل يقول حدثنا وأخبرنا مطلقا منغير ذكر ~~القراءة قلا الحاكم القراءة إخبار عهدة على ذلك مشايخنا ونقل ذلك عن الأئمة ~~الأربعة وإن أشار الشيخ زادالزين برأسه أو بأصبعه بالإقرار ولم يتلفظ فجزم ~~صاحب المحصول بأنه لا يقول الراوي عنه حدثني وأخبرني ولا سمعت قال الزين ~~وفيه نظر كأن وجهه أنه إذا جاز أن يقول ذلك مع سكوته كما سلف ms542 فمع إشارته ~~بالأولى # واستحبوا الإجازة من الشيخ لتلميذه عقب السماع خوفا من الغفلة اليسيرة عن ~~الكلمة والكلمتين فإن تحقق السهو ولم تحصل إجازة بطل السماع في القدر ~~المشكوك فيه لأنه لا رواية إلا مع علم بالتحديث أو الظن لا مع الشك وقال ~~زينالدين نقلا منه عن ظاهر صنيع المحدثين إنه يعفي عن القدر اليسير كالكلمة ~~والكلميتن إلحاقا منهم للأقل بالأكثر وللمغلوب بالغالب قال السخاوي بل ~~تسعوا أكثر من ذلك حتى صار الملاحظ إبقاء سلسلة الأسناد بحيث كان PageV02P307 ~~يكتب السماع عن المزي وبحضرته لمن يكون بعيدا عن القاري والصبيان الذين لا ~~يضبط أحدهم بل يلعبون غالبا ولا يشتملون بمجرد السماع حكاه ابن كثير # وإذا لم يسمع التلميذ كلام الشيخ واستفهم التلميذ عن كلام شيخه من عنده ~~من السامعين فأخبره لم يروه أي ما استفهم عنه عن الشيخ إلا بواسة من حدثه ~~فإن الذي أخبر به قد صار شيخا له فيما أخبره ونزل به درجة عن السماع وجوزه ~~بعضهم كأنه نظر إلى اتحاد المجلس والصحيح خلافه كما عرفت # وأما المستملي فهو بمنزلة القاري على الشيخ فإذا سمع المستملي ما يقول ~~المملي فلمن سمع السمتملي أن يروي عن المملي ويقيد ذلك بذكر الإملاء ~~كالقراءة قال السخاوي هذا هو الذي عليه العلم عند أكابر المحدثين ال1ي كان ~~يعظم الجمع في مجالسهم جدا ويجتمع فيه الفئام من الناس بحيث يبلغ عددهم ~~ألوفا مؤلفة ويصعد المستمي على الأماكن المرتفعة ويتلقون عن المشايخ ما يملون # هذا فيما يكون فيه السماع لا من وراء حجاب إذ هو الأصل # ويجوز السماع إذا كان يحدث من لفظه بصوت وهو يعرف الصوت من وراء حجاب مع ~~معرفة الصوت أو تعريف ثقة به أي بصوته فيما إذا حدث بلفظه أو بحضوره ~~فيماإذا قرى عليه صح السماع لقوله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى ~~تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم قال السخاوي وقد يناقش فيه بأذن الأذان لا قدرة ~~لسماع الشيطان لألفاظه فيكف بقوله وذلك مع الحجة لنا أيضا ثم ذكر ما أفاده ms543 ~~قوله ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يحدثن من وراء حجاب وينقل ~~عنهن من يسمع ذلك من غير نكير إجماعا PageV02P308 ### || AUTO مسألة # الثالث من أقسام التحمل الإجازة هي مصدر وأصلها إجواز تحركت الواو وانفتح ~~ما قبلت ألفا وحذفت إحدى الألفين إما الزائدة وإما الأصليه على الخلاف بين ~~سيبويه والأخفش # وفي مأخذها أقوال قيل التجوز وهو التعدي كانه عدى روايته حتى أدخلها إلى ~~المروى عنه وقيل من المجاز كأنه القراءة والسماع هي الحقيقة وما عداها مجاز ~~وقيل من الجواز يمعنى الإباحه فإنه أباح المجيز من أجازه أن يروى عنه وأذن ~~له في ذلك PageV02P309 ~~واعلم أنهم اختلفوا في مرتبة الأجازة والمصنف بني على كلام الزين أنها ~~رتبة ثالثة وأن العرض أقوى منها وقيل أقوى منه لأنها أبعد من الكذب وأنفى ~~عن التهمة وسوء الظن والتخللص عن الرياء والعجب قاله أبو القاسم عبد الرحمن ~~بن منده وقال بقي بن مخلد ومن تبعه إنهما سواء وبه قال ابن خزيمة فقال ~~المناولة والإجازة عندي كالسماع الصحيح # وهي أنواع كثيرة عدها زين الدين تسعة أنواع أصحها أن يجيز العالم PageV02P310 ~~@ 311 @ PageV02P311 ~~@ 312 @ PageV02P312 ~~@ 313 @ PageV02P313 ~~@ 314 @ PageV02P314 ~~@ 315 @ PageV02P315 ~~@ 316 @ PageV02P316 ~~كتابا معينا لرجل معين فيعين المجاز له والمجاز به فيقول أجزت لك أن تروى ~~عني كتاب فلان قال زين الدين إنه حكى القاضي عياض الإتفاق على جواز هذا ~~النوع ودون هذا أن يجيز الشيخ لرجل معين جميع مسموعاته من غير تعيين للمجاز ~~به وهذه الثانية والثالثة قوله ودون هذا أن يجيز جميع مسموعاته لجميع ~~الموجودين من المسلمين لعدم تعيين الأمرين معا ولا أحدهما والرابعة قوله ~~ودون هذه أن يجيز ذلك أي جميع مسموعاته لجميع المسلمين الموجودين ~~والمعدومين ووجه تأخرها عما قبلها ظاهر واختار الخطيب صحتها قال إذا أجاز ~~لجميع المسلمين صحت الأجازة وكذلك الحافظ ابن منده فإنه PageV02P317 ~~أجاز لمن قال لا إله إلا الله وإليه ذهب الحافظ السلفى فإنه كتب من ~~الاسكندريه في بعض مكاتباته إحازة لأهل بلدان عدة منهابغداد وواسط وهمدان ~~وإصبهان وزنجان قال القاضي عياض إن الا ms544 جازة العامه للمسلمين من وجد منهم ~~ومن لم يوجه ذهب إ ليها جماعة من مشايخ الحديث قال زين الدين وأنا أتوقف عن ~~الرواية بها ولها صور غير هذه قد قدمنا لك عن الزين أن صورها تسع فهذه منها أربع # وفي كل منها أى من هذه المذكورة أو من المحذوفة خلاف [ والقائلون بكل ~~صورة أكثر من القائلين نما دونها ] وادعى الباجي أنه لاخلاف في جواز ~~الرواية بالأجازة من سلف هذه الأمه وخلفها قال زين الدين إن حكايته الأجماع ~~غلط وقال ابن الصلاح إنه باطل # قلت تقدم عن القاضي عياض أنه الأولى من الصور # والذي إعتمد عليه من أجازها إختلفوا في معناها إختلافا تفرع عنه إختلاف ~~آخر فمنهم من قال هي خبر جملى وكل ما جاز في الأخبار الجملية جاز فيها فمن ~~هنا أى من حيث كونها خبرا جمليا قال بعضهم أى بعض من أجاز الأجازة لأيجوز ~~لغير معين ولا لمعدوم لأن الأخبار لايكون إى لمعين موجود مشافهة أومكاتبة ~~فلم يجبيروا إلا القسم الأول منها وهو حيث تعين المجاز له ومن اجاز ذلكفي ~~حق المجهول كأجزت لأهل مصر مثلا والمعوم وحده كأجزت لمن سيوجد أو مع ~~الموجودين إحتج من يقول بجواز ذلك بأنه يجوز أن يقول أخبرنا الله في كتابه ~~بكذا كما يقول أمرنا بكذا وإن كنا وقت الأخبار والأمر غير موجودين ولا ~~معينين قال المنصف وهذا الدليل ضعيف لوجهين الأول أنه لو جاز لنا القياس ~~على هذا أي على قولنا أخبرنا الله بكذا لجاز لنا أن نرى عمن لم يجز لنا من ~~المحدثي فإن جواز قولنا أخبرنا الله لايتوقف على أن الله أجاز لنا الرواية ~~عنه قلت لم لا يقال إنه قد ثبت أنه قال صلى الله عليه وسلم ( لبيلغ الشاهد ~~الغائب ) وقال بلغوا عنى ولوآية وهو PageV02P318 ~~خطاب للأمه الموجودين أو لمن شافهه بأن يبلغوا عنه ما أني به من عند الله ~~من كتاب وسنة فهذه إجازة منه صلى الله عليه وسلم في الأبلاغ عنه ما جاء به ~~فهو يروي القرىن ms545 عن جبريل عن الله تعالى ثم أمرنا بابلاغه فإذا عرفت فقولنا ~~أخبرنا الله بكذا ممستندا إلى هذا الأمر الذي هو إجازة وزيادة وغايته أن ~~يكون قولنا أخبرنا الله بكذا خبرا مرسلا لأسقاطنا الواسطة ولا يلزم أيضا أن ~~يكون إخباره صلى الله عليه وسلم لنا عن الله بالقرآن وبالأحاديث القدسية ~~التى بلغها إليه النلك خبرا مرسلا لأنه من الأخبار المعلوم صدقها فلذا وجب ~~قبول خبره صلى الله عليه وسلم لأجل المعجزة فليس كالأخبار المرسلة في ~~الروايات لأن المختبر هنا معصوم عن الكذب رواية عن غيره وقولا عن نفسه وصل ~~خبره بذلك الواسطة وهو جبريل أو غيره من الملائكة أولا وقد صرح صلى الله ~~عليه وسلم في بعض رواياته عن الله تعالى بذكر جبريل والأكثر حذفه وإذا تقرر ~~هذا فلم يتم قول المنصف إنه لايتوقف قولناأخبرنا الله تعالى أنه أجازلنا ~~الرواية عنه بل قد أجاز لنا تعالى الرواية عنه على لسان رسوله حيث قال ( هو ~~الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانو من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) فإنه ~~معطوف على الأمين أو على ضمير مفعول يعلمهم فالصحابة معلمون له صلى الله ~~عليه وسلم يعلمهم الكتاب والحكمة فالصحابة معلمون له صلى الله عليه وسلم ~~يعلمهم الكتاب والحكمة والكل إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن الله كما ~~تقرر أن الحق أن السنةوحى وهى المراد بالحكمة في الآيه ثم أمرهم صلى الله ~~عليه وسلم أن يعلموامن يأتي بعدهم ويبلغوهم الكتاب والحكمة ثم هلم جرا إلى ~~إنقضاء دار التكليف وكل ذلك إخبار عن الله بالأخازة منه صلى الله عليه وسلم ~~وهي أمره لهم بالابلاغ فإخباره صلى الله عليه وسلم عن ربه كله بالإجازة عنه ~~تعالى فإن أمره تعلى له صلى الله عليه وسلم بإخباره لنا عنه أمره ونواهيه PageV02P319 ~~وكلامه هو عين الإجازة له بالابلاغ غايته أنه تعلى أوجب عليه ذلك الابلاغ ~~كما أوجب صلى الله عليه وسلم على الأمة الأبلاغ عنه وعن ms546 الله فقولنا أخبرنا ~~الله بكذا مرسل بل المراد أخبرنا من علمنا كلام الله عن رسول الله عن جبريل ~~عن الله ومن علمنا بينهم وبين من علمهم وسائط لاينحصرون لكن الأخبار ~~المتواترة كالقرآن والواجبات الخمسة ونحوها لا ينظر فيها إلى الرواة ولا ~~إلى صفاتهم وإلا فالكل رواية فليتأمل فإنه قد يقال إن إنقسام الرواية إلى ~~مرسل وغيره إنما هو في الأحاديث لا في المتواترات لأنه قد يقال أول رتبه ~~آحاد إلا أن يقال التصديق بالمعجزة صير قبول الخبر ضروريا من صاحبها وهو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والضرورة هي العلة في قبول الأخبار المتواترة ~~فهي كالتواتر وأقوى منه في أول رتبة فلينظر فلم تجد هذا البحث لأحد وإنما ~~هو من فتح الله وله الحمد كله # ولو جاز ذلك عن الله لجاز لنا أيضا أن نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بغير واسطة يقال عليه سؤال الاستفسار وهو ما معنى بغير واسطة هل يختلف عليه ~~فهذا ليس بإخبار عنه لغة قطعا وإن أريد بغير واسطة أي بغير راو لنا عنه ~~فنحن إنما طريق ما يبلغنا عنه التعليم أما القرآن فمن أفواه حفاظه أو من ~~خطوط الثقات من حفاظه والكل وساطة وتعليمهم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو السنة ولا تبلغنا إلا من أفواه الرواة أو من خطوط ثقاتهم النقلة ~~والكل إبلاغ لنا ورواية فإذا نقلنا عن الله تعالى أمرا وعن رسوله صلى الله ~~عليه وسلم سنة فهي لا تكون إلا بواسطة قطعا ولا يشترط أن يقال لنا المبلغ ~~أرووا عني لأنه قدأمرنا الشارع بالرواية عنه والإبلاغ بحيث لوقال لنا من ~~علمنا قد حجرتكم عن الرواية عني لكان كلاما لاغيا وكان به آثما وإذا عرفت ~~وجوب الرواية عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما صح لك من ~~كتاب وسنة وأنك لا تحتاج فيه إلى إجازة أصلا PageV02P320 ~~نعم إذا أردت سلسلة الإسناد بأنه أخبرك فلان عن فلان فلا بد لك من طريق ~~يصح لك بها الأخبار وباه ms547 أخبرك فمن أجاز للمعدومين فمعناه الإبلاغ إليه ~~بأنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقوله صلى الله عليه وسلم ~~بلغوا عني عام للموجودين ولو كانوا غائبين وللمعدومين على خلاف في الأصول ~~والإبلاغ عنه صلى الله عليه وسلم رواية فقد أجاز صلى الله عليه وسلم ~~الرواية للمعدومين بل أمر بها # وإذا تحققت هذا علمت بطلان السؤال والجواب الذي تضمنهما قوله # فإن قلت إنما أجاز في حقه تعلى من غير أجازة لنا بخلاف غيره قد عرفت أن ~~أمره تعالى لنا بالأبلاغ عنه وعن ورسوله صلى الله عليه وسلم على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم إجازة لنا وزيادة لأنه تعالى أراد خطاب جميع المكلفين ~~بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما خاطب من سمعه نعم الخطاب الشفاهي ~~هو لمن سمعه كما عرف فيالأصول لكنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالبلاغ عنه ~~وهو إجازة منه لمن بلغه أن يبلغ عنه ثم ظاهر كلامه أن المراد من قوله فإما ~~من خاطب من سمعه أنه أراد الخطاب الشفاهي لأنه المسموع لمن يخاطب به ولا ~~يخفى أنه تعالى لم يشافه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في فرض الصلوات ~~الخمس ليلة الإسراء فإنه كان بغير وساطة وأما القرآن ويغره فإنه جاءه صلى ~~الله عليه وسلم بواسطة الملك فلا يتم قوله أراد خطاب جميع المكلفين لأنه ~~تعالى لم يخاطب الخطاب الشفاهي الذي جعله وجه الشبه لا الموجودين ولا ~~المعدومين بل خاطب جبريل عليه السلام على كيفية ال يعلمها إلا هو وكذا شيوخ ~~المحدثين إنما خاطبوا من أخذ عنهم الكلام في أعم من الخطاب وهو البلاغ ~~فأجازته للمعدومين إبلاغ لهم بأن يرووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا كأمره صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عنه # قلت كون الله قصد خطاب المعدومين كما أفاده إيراد السؤال من المكلفين ~~ينبغي أن المراد أي قصد أن يخاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم عنه تعالى PageV02P321 ~~كما قصد أن يخاطب جبريل محمدا صلى الله عليه ms548 وسلم إلا أنه تعالى خاطب ~~الموجودين الخطاب الشفاهي الذي علق به النزاع وكما دل له قوله مختلف في ~~صحته لكنه لا يخفي أنه إذا حمل على ما ذكرنا خرج عما نحن بصدده # واعلم أن مسألة الخطاب الشفاهي هي محل الخلاف في الأصول بين الحنابلة ~~والجماهير ولا يخفي أنه لا يصح أن تراد هنا فإن المحدث الذي أجاز للمعدومين ~~غير مخاطب لهم مشفاهمة ضرورة عقلية لكنه يبلغ بأجازته كأمره صلى الله عليه ~~وسلم بقوله بلغوا عني فإنه أجازة لمن في عصره ولمن جاء بعده ووجد بعد فقده ~~وقوله المعدومين يدل على أن الموجودين لا خلاف في قصد خطابهم وفيه الخلاف ~~بل الحق أن الخطاب الشفاهي لا يكون إلا للحاضرين لا غير وذلك مثل يا أيها ~~الناس وأما الغئبون ومن سيوجد فإنما يدخلون في الحكم لأدلة عموم التشريع ~~كما عرفت في الأصول الفقية # وعلى تقدير صحته فليس ينزل منزلة الأخبار كما لا ينزل منزلة التكليم يقال ~~عليه مسلم ولذا لا يقال في الرواية بالإجازة كلمني فلان ولا شافهي ولا ~~سمعته وإنما يقال أجاز لي ونحوه ألا ترى أن موسى عليه السلام كلم الله ~~تعالى من دون سائر من آمن به وإن كان الله قد أمرهم ونهاهم وأخبرهم يقال ~~فرق بين الأمرين فإنه تعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام بغير واسطة ~~والذين أمرهم وأخبرهم ونهاهم كانوا بواسطة الرسل وكان فيمن أمرهم تعالى من ~~هو معدوم قطعا فأمر الرسل بإبلاغهم والرواية عنه تعالى لهم وأمرت الرسل ~~أصحابهم بإبلاغهم فهم مأمورون بأمر الله بالواسطة الأحياء في عصر الرسل ~~الذي لم يشافههم الرسول كالمعدومين في ذلك إنما تعددت الوسائط فظهر من هذا ~~أن قول القائل أخبرنا الله مجاز يقال فما حقيقة هذا المجاز هل المراد ~~أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مجاز بل قوله صلى الله عليه ~~وسلم أخبرني الله تعالى إذا اعتبرت الأخبار الشفاهي مجاز ويكون من المجاز ~~الذي لا حقيقة له بل الأظهر أن قولنا نحن مثلا PageV02P322 ~~أخبرنا الله مثل قوله ms549 صلى الله عليه وسلم أخبرني الله الكل حقيقة في ~~العبارتين أو مجاز فيهما إذا الكل إخبار عنه تعالى بواسطة غايته كثرة ~~الوسائط في حقتا وقلتها في حقه صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بإبلاغنا وأمرنا صلى الله عليه وسلم بالإبلاغ عنه أو يقال ~~لا يشترط في الأخبار عن الغير المشافهة بل تحقق أنه قاله وأمرنا بإبلاغه ~~فيكون الكل حقيقة والذي حسنه أي هذا المجاز ولا يخفى أن الأولى أن يقول ~~صححه وضوح القرينة الدالة على المقصود وعدم أيهام حقيقة التكليم الخاص وذلك ~~أن وضوح القرينة في المعنى الجازي مصححه لا محسنه إذ لو خفيت لما صح ودليله ~~أي أنه مجاز أنه يقبح من أحدنا أن يقول أخبرني زيد بكذا ولم يخبره بذلك ~~مشافهة لما كان الظاهر وهو الحقيقة هنا ممكنا ولا مانع منه أي من مشافهة ~~زيد له بالخبر وقد يقال لا نسلم القبح بعد ثبوت قوله صلى الله عليه وسلم ~~أخبرني الله تعالى ولعل هذا القبح عرفي لا لغوي # الوجه الثاني من وجهي الضعف أن ذلك غير مفيد للمقصود من الأجازة وإن ~~قدرنا صحته في مجاز اللغة أو حقيقتها بمعنى أن قائله أي قائل أخبرني الله ~~لا يوصف بالكذب وذلك لأن المقصود بالإجازة اتصال الإسناد وعدم انقطاعه فلو ~~جاز مثل ذلك وهو الإجازة للمعدومين لجاز لنا أن نروي عمن بيننا وبينه قرون ~~عديدة ممن قد أجاز لجميع المسلمين الموجودين والمعدومين كالحافظ ابن منده ~~قدمنا قريبا أنه أجاز لمن قال لا إله إلا الله وقدمنا غير ابن منده وقد ~~اتفق علماء الإسناء على القدح في الإسناد يكون الراوي لم يدرك زمان من روى ~~عنه يقال أين الإتفاق وهذا ابن منده من أئمة الإسناد قد أجاز ذلك وأجازه ~~غيره من الأئمة كما قدمنا جماعة منهم ثم القد المذكور إنما يكون إذا أفهم ~~سماعه منه بال وساطة ولا كذا هنا ولا فرق بين قبول من هذه صفته وبين قبول ~~المراسيل والمقاطيع في المعنى قال ابن الصلاح ms550 ولم يرو ولم يسمع عن أحد ممن PageV02P323 ~~يقتدى به أنه إستعمل هذهالإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة الماموس الشرذمة ~~بالكسر القليل من الناس المتاخر ال1ذين سوغوها انتهى قال السخاوى وقد انصف ~~ابن في قصر النفي على روايته وسماعه # قلت عبلرة ابن الصلاح في نفي الرواية والسمع مسندة إلى المجهول كأنه يريد ~~لم يرو أحد بدليل أنه أبى الواو وفي شرذمة قال السخاوى لأنه إستعملها ~~جماعات ممن تقدمه من الأئمة المقتدى بهم كالحافظ أبي الفتح نصر بن إبراهيم ~~المقدسي والحافظ السلفي حدث بها عن ابن جيرون فيما قاله ابن دحية وغيره ~~وحدث بها أيضا الحافظ أبو بكر بن حسين الأشبيلي المالكي وإن أبي العمرني ~~كتلب علوم الحديث عن السلقى وجدث بها أبو الخطاب ابن دحية في تصانيفه عن ~~أبي الوقت والسلفى وإستعمالها خلق كثير بعد ابن الصلاح وعمل بها النووى ~~فإنه قال كما قرأته بخطه في آخر بعض تصانيفه وأجزت روايته لجميع المسلمين ~~حتى إنه لكثيرة من جوزها أقردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن أبي الحسن أبي ~~البدر البغدادي الكاتب في مصنف رتبهم فيه على حروف المعجم وكذا جمعهم أبو ~~رشيد بن الغزالى الحافظ في كتاب سماه الجمع المبارك وقال النووى مشيرا إلى ~~التعقب على ابن الصلاح إنه لم ير من إستعملها حتى ولا من سوغها إن الظاهر ~~من كلام من صححها جواز الرواية بها وهذا يقتضى صحها وأى فائدة لها غير ~~الرواية بها # وإعلم أنهم يشترطون فيمن يجيزون له الأهلة وكأن المراد أنهم يجيزون ~~للمعدومين عند كما لهم وما أحسن قول أبي شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ~~جوابا على الحافظ السلفى وقد طلب منه الإجازة فقال # ( إني أجزت لكم عني روايتكم ... بما سمعت من أشياخي وأقراني ) # ( من بعد أن تحفظوا لجواز لها ... مستجمعين لها أسباب إتقان ) # ( أرجوا بذلك أن الله يذكرني ... يوم النشور وإياكم بغفران ) PageV02P324 ~~( فعضوا عليها بالنواجذ واصبورا ... فقد فرق الناس الكلام بما فيه ) # ( ففيه الدواهي القاتلات لأهلها ... وكم فيه من داء يعز مداويه ) # ( فكم مقصد نحو المقاصد ms551 مظلم ... وكم موقف نحو المواقف يخزيه ) # ( كذلكم الغايات غاية بحثها ... شكوك بلا شك ومن غير تمويه ) # ( فيا حبذا القرآن كم من أدلة ... حواها لتوحيد وعدل وتنزيه ) # ( فماكان في عصر الرسول وصحبه ... سواه دليلا قاهرا لأعاديه ) # ( فلا تأخذوا إلا مقالته التي ... تنادي إلى دار النعيم دواعيه ) # ( عسانا نلبي من دعانا إلى الهدى ... ننال غدا من ربنا ما ترجيه ) # ( وما خلتموه مشكلا متشابها ... فقولوا وكلناه إلى علم باريه ) # ( وقف عند لفظ الله والراسخون قل ... هو المبتدا ما بعده خير فيه ) # ( وفيه لدينا فوق عشرين حجة ... ولا يستطيع النظم شرح معانيه ) # ( فقد ضل بالتأويل قوم جهالة ... ويعرف ذا النقاد من غير تنبيه ) # ( فعطل أقوام وجسم فرقة ... وفاز امرؤ ما حام حول مبانيه ) # ( أتى كل ما فيه من الأمر تاركا ... ومجتنبا إتيانه لنواهيه ) # ( وقدصبر الكشاف جل كلامه ... تعالى مجازا فاحذروا من دواهيه ) # ( وفيه يالله در كلامه ... مباحث تفي كل داء وتشفيه ) # ( خذوا واتركوا منه وكل مؤلف ... كذلك فيه ما يروج وما فيه ) # ( وليس سوى الرحمن يجذب عبده ... إلى كل ما يرضيه منه ويهديه ) # ( أقيموا على باب الكريم وداوموا ... على قرعه فهو المجيب لداعيه ) # ( ودونكم نصحا أتى في إجازة ... ودأبي نشر العلم مع نصح أهليه ) # ( ولا تتركوني من دعائكمو عسى ... عسى دعوة تشفي الفؤاد وتحييه ) # ( وتهدي إلى حسن الختام فإنه ... مناي الذي أدعو به وأرجيه ) # ( وأحمد ربي كل حمد مصليا ... على أحمد والآل أقمار ناديه ) # ( ورض على أصحاب أحمد متبعا ... لتابعهم أهل الحديث وراويه ) PageV02P326 ~~وقالت طافة ممن سوغ الأنوع في الأجازة إنها إذن لاخير جملى إلا أنه لم ~~يتقدم ذكرما جعلوه إذنا للمجازله في كلام المصنف وذلك أنهم ذكروا من ~~أنواعها أن يأذن المجيز للمجازله أن يروى عنه ما يتحمله من الروايات بعد ~~الأجازة له فيرويه عنه المجازلة بعد أن يتحمله قال الزين هذا النوع من ~~الاجازة باطل وشبهوها بالوكاله قال ابن الصلاح إنها على القول بأنها إذن ~~تنبنى على الخلاف في تصحيح الإذن في الوكالة فيما ام يملكه الآذن بعد كأن ~~يوكله في بيع ms552 العبد الذى يريد أن يشت يه وعلى جواز هذا النوع قال بعضهم ~~وإذا جاز التوكل فيما لايملكه بعد فالإجارة أولى بدليل صحه إجاز الطفل دون ~~توكيله وعلى المعتمد فيتعين كما قال ابن الصلاح تبعا لغيره على من يريد أن ~~يروى عن شيخ بالإجازه أن يعلم أن يعلم ما يرويه عنه مما تحمله شيخه قبل ~~إجازته انتهى قال السخاوى يلحق بذلك ما يتجدد للمجيز بعد صدور الإجازه من ~~نظم أو تأليف # وهذا أى تشبيه الأجازة بالوكالة قول ساقط لأن باب الرواية غير باب الوكلة ~~يقال هم مسلمون بكونه غيره إنما قاسوه عليه فكان الأحسن أن يقول وقياسها ~~على الوكالة باطل فإن الرواية خبر عما مضى يدخله الصدق والكذب والوكالة ~~إنشاء يتعلق بتصحيح أحكام مستبقلة ولهذا لكونها تتعلق بالأحكام المستقبلة ~~يصح عزل الموكل للوكيل ويدخل فيها الشروط والاستثناء بخلاف الرواية أما ~~الشروط والاستثناء فالظاهر دخولهما في الأجازة فإنهم يشترطون أهليةمن ~~يجيزون له ويستثنون بعض ما لم يسمعوه ولا يخفى أن الأجازة معناها إنشاء مثل ~~أجزت لك فإنه من باب بعث ونحوه فهي مثل وكلتك في معناها ثم أن المجاز له ~~والموكل هما المخبران وخبرهما هو الذي يحتمل الصدق والكذب فإنه يقول المجاز ~~له أخبرني فلان ويقول وكلني زيد في مطالبة عمرو بحق عنده له فكلاهما مخبران ~~ومستندهما جمل إنشائية فقول المصنف هذا خبر وهذا إنشاء كأنه من إلتباس ~~العارض بالمعروض وأما منع الشيخ من أجاز PageV02P327 ~~له أو سمع منه روايته عنه فقد قال الزين ولا يضر سامعا أن يمنعه الشيخ أن ~~يروي ما قد سمعه كأن يقول له لا ترو عني أو ما أذنت لك أن تروي عني ما ما ~~سمعته لا لعلة أو ريبة في المسموع فإنه قال ابن خلاد في المحدث الفاضل إن ~~له الرواية عنه ولا يضره منعه وتبعه القاضي عياض وصرح به غير واحد من أئمة ~~هذا الشأن وهذا هو الصحيح وقد حدثه وهو شيء لا يرجع فيه فلا يؤثر منعه انتهى # قلت وهذا يقوي ما قدمناه لك ms553 من أنه إبلاغ فلا أثر لمنعه عنه # وقال السخاوي عن بعض علماء غفريقة أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض من ~~أخذ عنه لأمر نقمه عليه وكذلك عن بعض علماء الأندلس وقال لعله صدر عنهم ~~تأدينا وتضعيفا لهم عند العامة لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيرة انتهى # وأقول إن النوعين الأولين قويان والأول أقوى الأجازة بمعين لمعين وكأن ~~قوته من حيث تعيين المسموع من أول الأمر وإلا فإن الصورة الثانية لا بد ~~فيها من تعين المسموع ضرورة وإلا كانت إجازة بمجهول وباقي أنواعها أي ~~الأجازة ضعيف وفائدتهما أي الأولين اتصال الإسناد لا جواز العمل فإنه لا بد ~~فيه من معرفة صحة النسخة المروي منها أما بمناولة أو بوجادة صحيحة كما ~~سيأتي الأمران معا إلا أن تكون الأجازة لنسخة صحيحة معينة عند المجيز فتكون ~~الإجازة لها مفيدة لاتصال الإسناد لا حاجة إليه فقد علم وجواز العمل وقد ~~قصر مصنفوا علوم الحديث في بيان الحجج في الإجازة وطولوا الكلام بذكر ~~أنواها وذكر تعداد أسماء المختلين في كل نوع منها ما كان يليق ترك الأدلة عليها PageV02P328 ~~مسألة الرابع من طرق الرواية المناولة وهي لغة العطية ومنه PageV02P329 ~~@ 330 @ PageV02P330 ~~@ 331 @ PageV02P331 ~~@ 332 @ PageV02P332 ~~حديث الخضر فحملوهما بغير نول أي عطاء واصطلاحا إعطاء الطالب شيئا من ~~مروياته مع إجازته له به صريحا أو كناية وأخرت عن الإجازة مع أنها أعلى ~~منها على المعتمد لأنها جزء لأول نوعيه # والأصل فيها ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من صحيحه أنه صلى الله ~~عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال له لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذاوكذا ~~فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعزا البخاري الاحتجاج لبعض علماء الحجاز وقد وصله الطبراني في المعجم ~~الكبير والبيهقي في المدخل من طريق أبي سوار عن جنب بن عبد الله يرفعه # ثم المناولة أعلاها أن يناول الشيخ الطالب العلم كتابا من سماعه أو مما ~~قوبل على كتابه ويقول هذا من سماعي أو روايتي عن فلان فأروه ms554 عني ونحو ذلك ~~وإنما كانت أعلاها لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين المحدثين فيه ~~ثم قال زين الدين أعلى هذه الرتبة أن يملكه الشيخ الكتاب هبة أو بالقيمة ~~ويليها عاريته كتابه يقابل عليه أو ينقل منه فيجوز لطالب العلم أن ينقل عن ~~هذا الكتاب ويعمل بما فيه # والثانية دون هذه الصورة وهي أن يأتي الطالب بكتاب الشيخ أو بما قابل ~~عليه فيعرضه على الشيخ فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يناوله الطالب ~~ويقول هو روايتي عن فلان أو عمن ذكر فيه أو نحو ذلك فأروه عني PageV02P333 ~~ونحو ذلكوهذه الصورة الآخرة سماها غير واحج من الأئمة عرضا فيكون مرض ~~المناولة وتقدم عرض السماع # وهذه المناولة أي في الصورتين معا كما تفيده عبارة الزين فإنه قال بعد ~~ذكر الصورتين وهذه المناولة المعروفة إن اقترنت بها إجازة فهي حالة محل ~~السماع عند بعضهم كما حكاه الحاكم عن ابن شهاب الزهري وربيعة الرأي ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري ومالك عبارة ابن الصلاح ومالك بن أنس الإمام في آخرين من ~~المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة ~~وإبراهيم النخعي والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو ~~المتوكل الناحي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم في طائفة من ~~المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ورأي الحاكم طائفة من مشايخه على ~~ذلك انتهى وغيرهم من أهل المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام ومصر وخراسان ~~وروى الخطيب في الكفاية أنه قال إسماعيل بن أبي أويس السماع على ثلاثة أوجه ~~القراءة على المحدث وهو أصحها وقراءة المحدث والمناولة وقال الحاكم في هذا ~~العرض أما فقهاء الإسلام الذي أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يروه أي ~~عرض المناولة سماعا منهم الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني وأبو حنيفة ~~والثوري وابن حنبل وابن المبارك وابن راهوية ويحيى بن يحيى قال الحاكم ~~وعليه عهدنا أئمتنا إليه ذهبوا وإليه نذهب واحتج الحاكم بقوله صلى الله ~~عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم ms555 يسمعها ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم تسمعون ويسمع منكم فإنه لم يذكرفيهما غير السماع ~~فدل على أفضليته لكن قال البلقيني إن ذلك لا يقتضي امتناع تنزيل المناولة ~~على ما تقدم منزلة السماع في القوة على أني لم أجد من صريح كلامهم يقتضيه ~~قال السخاوي وفيه نظر ولم يبين وجهه PageV02P334 ~~قال إسحاق قال حديث ابن عباس عن ميمونه هلا انتقعم يجلدها يعنى الشاة فقال ~~إسحاق حديث ابن عكيم كتب إلينا النبى صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر ~~لاتنتفعوا من الميته با هاب ولاعصب يشبه أن يكون ناسخا له لأنه قبل موته ~~بتسير فقال الشافعي هذا كتاب وذلك سماع فقال إسحاق إن النبى صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وكأن حجة عليهم فسكت الشافعي مع بقاء حجته كما ~~قاله ابن المفضل الماكي فإن كلامه في ترجيح السماع في إبطال الإستدلال ~~بالكناب وكأن إسحاق لم يقصد الردلأنه ممن يرى أن أنقص من السماع ### || AUTO مسأله كيف يقول بالمناولة والأجازة كان الأولى تقديم الأجازة ~~ليوافق ما سلف من الأجازة لكنها وقعت في عبارة الزين مؤخرة فتبع المنصف طريقه # الذي عليه الجمهور واختاره أهل الترى والورع النع من إطلاق حدثنا وأخبرنا ~~ونحوهما في النولة والأجازة مطلقا من غير تقييد ويجوز مع تقييد ذلك بعبارة ~~يتبين مهعا الواقع في كيفيه التحمل ويشعر به فيقول أخبرنا أو حدثنا إجازة ~~أو مناولة أو إذنا أو نحو ذلك ومنهم وهم غير الجمهور من أجاز إطلاق حدثنا ~~وأخبرنا من غير تقييد بما ذكر في الرواية بالمناولة قال زين الدين إنه ~~أجازه ابن شهاب الزهرى ومالك بن أنس وهو أى الإطلاق يليق بمذهب من قال ~~الناولة المقرونة بالإجازة منزلة السماع وتقدم من قال ذلك ومنهم من أجاز ~~حدثنا وأخبرنا الإجازة مطلقا وكل عن ابن جريح ومالك وأهل المدينه PageV02P336 ~~والجوينى وجماعة من المتقدمين قال الزين قال القاضي عياض إنه حكى ذلك أى ~~جواز الرواية بحدثنا مطلقا في الأجازة ابن جريح وجماعه من المتقدمين وحكى ~~الوليد بن بكر أنه مذهب ms556 مالك وأهل المدينة وذهب إلى جوازه إمام الحرمين ~~وخالفه غيره من أهل الأصول واستعمل بعض أهل العلم هم جماعة أهل الأصول في ~~الروايه في الأجازة ألفاظ غير مشعرة بالأجازة منها شافهنى فلان وأخبرني ~~مشافهة قال زين الدين إذا كان قد شافهه باالأجازة لفظا وما كان يحسن أن ~~يحذفه المنصف واستعمل بعضهم في الأجازة بالكتابه كتب إلى أو كتب لى أو ~~أخبرنا كتابه قال الزين وهذه الألفاظ وإن استعملها طائفة من المتأخرين فلا ~~يسلم من استعملها من الإبهام وطرف من التدليس أما المشافهة فيؤهم مشافهته ~~بالتحديث وأما المكاتبه فتوم أنه كتب إليه ذلك الحديث بعينه كما يفعله ~~المتقدمون ومنها لفظ أن فيقول أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره ومنها ~~أنبأنا وهى عند المتقدمين بمنزلة أخبرنا # واعلم أنه استدل من أجاز إطلاق التحديث بالإجازة بأن مدلول التحديث لغه ~~إلقاء المعاني إليك سواء ألقلها لفظاأو كتابة أو إجازة وقد سمى الله تعالى ~~القرآن حديثا حدث به عباده وخاطبهم به فكل محدث أحدث إليك شفاها أو بكتابة ~~أو بإجازة فقد حدثك به وأنت صاجق في قولم حدثني قال الحاكم الذي أختاره ~~وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما عرض علىالمحدث فأجاز له ~~روايته شفاها أبنبأني فلان وكان البيهقي يقول أبنأنا فلان إجازة ومنها لفظ ~~عن وكثيرا ما يأتي بها المتأخرون في موضع الإجازة قال ابن الصلاح وذلك قريب ~~إذا كان قد سمع منه بأجازة من نسخة إن لم يكن سماعا ومنها خبرنا بتشديد ~~الباء روى عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بذلك زاد زين الدين ومنها قال لي ~~فلان وكثيرا ما يعبر بها البخاري وقال أبو عمر محمد ابن أبي جعفر أحمد بن ~~حمدان الحيري كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومتاولة وقد تقدم PageV02P337 ~~أنها محمولة على السماع وأنها كأخبرنا وأنهم كثيرا ما يستعملونها في ~~المذاكرة ### || AUTO مسألة # الخامس من طرق الرواية المكاتبة وهي أن يكتب الشيخ شيئا من حديثه يخظه أو ~~يأمر غيره فليكت عنه بإذنه سواء كان ms557 غائبا عنه أو حاضر في بلده والرواية ~~بها متصلة صحيحة عند كثير من المحققين من المتقدمين PageV02P338 ~~@ 339 @ PageV02P339 ~~المتأخيرن وتقدم في مناظرة الشافعي وإسحاق دليلها وهي أي الكتابة أرفع ~~ورتبة من الإجازة المجردة وإلى هذا ذهب قوم من الأصليين منهم إمام الحرمين ~~وكأنه لما فيها من التشخيص والمشاهدة للمروي من أول الأمر ومنع الرواية بها ~~قوم منهم الإمام أبو الحسن الماوردي ولكن قال القاضي عياض إنه غلط بل ~~العمدة صحة الرواية بها واستدل له البخاري في صحيحه بنسخ عثمان رضي الله ~~عنه المصاحف والاستدلال بذلك واضح لأصل المكاتبة لا خصوص المجردة عن ~~الإجازة فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على مافي تلك المصاحف ومخالفة ما عداها ~~والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان ~~لا ثبوت أصل القرآن فإنه متواتر كذا قيل وفيه تأمل وقال بعضهم هو سيف الدين ~~الآمدي لا يجوز أن يروى عن الكاتب إلا أن يسلطه على ذلك فيقول ارو عني ما ~~كتبت إليك أو يكتب ذلك إليه وحجة من أجازها أنها من أقسام الأعلام الحاصل ~~بالأخبار فهي ميثله في الفائدة المعقولة وهي حصول الظن بخبر الواحد ولهذا ~~استعمل العقلاء الكتاب إلى الغائب ونزلوه منزلة المشافهة في جميع ما يقصدون ~~فيه طلب المنافع ودفع المضار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~فقد بعث بكتبه إلى الملوك كسرى وقيصر وغيرهما وكتابه المعروف بكتاب عمرو بن ~~حزم فيه عدة من الأحكام وعليه اعتمد علماء الأسلام وخلفاء الأنام وكذلك ~~الخلفاء من بعده فإنه كتب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما في أمور ~~عظائم ومهمة وبها كانت تقوم الحجة وفي الصحيحين عدة أحاديث بعضها اتفقا ~~عليه وبعضها انفرد به أحدهما وهي معروفة فلا نطول بها ويكفي في ذلك معرفة ~~خط الكتاب على الأصح وإن لم تقم بينة على الكتاب PageV02P340 ~~برؤيته وهو يكتب ذلك أو بالشهادة عليه أو أنه خطه وفيه خلاف فقال قوم لا ~~يعتمد على الخطوط واشترطوا البينة بالرؤية أو الإقرار قالوا للإشتباه في ms558 ~~الخطوط بحيث لا يتميز أحد الكتابين عن الآخر ورده ابن الصلاح وقال إنه غير ~~مرضى لندرة ذلك اللبس فإن الظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه ~~إلتباس والحكم للأغلب وحاصله أنه إن حصل الظن بأنه خط فلان جاز العمل وإن ~~شك فلا يعمل مع الشك ولاحجة على ذلك من النظر أنه يحصل به الظن والظن يجب ~~العمل به والحجة عليه من الأثر الحديث الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ما محق امرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت ~~رأسه أو كما قال وهو حديث متفق عليه وله ألفاظ هذا أحدها ففيه دليل على ~~العمل بالخط وإلا فأي فائدة في كتابته والقول بأنه أراد مكتوبة عنده ~~بالشهادة عليها خلاف الظاهر وتقييد للحديث بالمذهب ثم علم الناس شرفا وغربا ~~وشاما وعدنا على الإعتماد على الكتب في كل أمر من الأمور وأجاز بعضهم هو ~~الليث بن سعد ومنصور بن المعتمر أنبأ ونبأ في الرواية بالكتابة قال الزين ~~تبعا لابن الصلاح وقاله ابن الصلاح تبعا للخطيب والمختار الصحيح اللائق ~~بمذهب أهل التحري والنزاهة أن يقيد عند الرواية ذلك فيقول أخبرنا كتابة أو ~~كتب إلى أو نحو ذلك تحرزا # مسألة # السادس من أقسام أخذ الحديث وتحمله إعلام الشيخ الطالب لفظا PageV02P341 ~~@ 342 @ PageV02P342 ~~بشيء من مرويه من غير إذن له في روايته عنه وذلك نحو أن يقول الشيخ هذا ~~سماعي على فلان ولا يأمره بروايته عنه ولا بالنقل عنه ولا يناوله ولا بخبره ~~إلا بمجرد الأعلام وفيه خلاف بين طائفتين عظيمتين من أهل العلم فمنعه أبو ~~حامد الطوسي واختاره ابن الصلاح ويغره وأجازه ابن جريج وطوائف من المحدثين ~~وصاحب الشامل وهو أبو نصر بن الصباغ والحجة للجواز القياس على الشهادة فيما ~~إذا سمع المقر يقر بشيء وإن لم يأذن له كما تقدم في المناولة المجردة وقال ~~القاضي عياض إن اعترافه له به وتصحيحه أنه من روايته كتحديثه له بلفظه ~~وقراءته عليه وإن لم يجز له ومبناه ms559 أي الخلاف على أن السماع قد يكون فيه ~~خلل يمتنع السامع من أجله من الاعتماد على ذلك السماع فمن نظر إلى هذا ~~التجويز منع ذلك لأنه يكون عملا مع الشك ومن نظر إلى أن الأصل السلامة منه ~~حتى يظهر أجاز الرواية عنه بمجرد الأعلام ولا يخفى أن هذا التجويز يجري في ~~الإجازة والمناولة بل والسماع ولكن البناء على أن المخبر ثقة عدل ولذا قال ~~المصنف والأظهر أن الأصل عدم الخلل في السماع فإن ظهرت قرينة تدل على وجود ~~الخلل فيه أو على عدمه قوي العلم بها وإن لم تظهر علم به أي بالإعلام وفيه ~~نوع ضعف لأجل الإحتمال وقد عرفت ما في الإحتمال فيجب أن يبين الراوي كيفية ~~التحمل بهذا النوع وأنه أخذه بالإعلام وحكى القاضي عن محققي أصحاب الأصول ~~أنهم لا يختلفون في وجوب العمل بهذا النوع وإنما يختلفون في الرواية بأعلام ~~الشيخ والله أعلم ### || AUTO مسألة # السابع من طرق أخذ الحديث وتحمله الوجادة بكسر الواو وهي مصدر PageV02P343 ~~@ 344 @ PageV02P344 ~~الأثر وذلك مما يدل على إنصاف أئمة الحديث وعدم تعصيهم ولذلك أي لتسويتهم ~~بين المنحرفين لم يقدموا في سعد بن عبادة أحد النقباء من الأنصار مع أنه ~~تخلف عن بيعة أبي بكر وخرج إلى الشام قال أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب ~~تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر وخرج عن المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن ~~مات بأرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر انتهى ولا يقدحون فيمن حارب عثمان ~~وهم جماعة من الصحابة وللشيعة مثل ذلك في اعتقادهم لمساوي جماعة في حق ~~قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وأولا د علي كاغتفار أئمة الحديث لمساوي ~~جماعة من الصحابة فإنهم أي الشيعة لا يولعون ذكر مساوي أحد منهم من القرابة ~~ولا يولعون بسبب مبتدع منهم ولا فاسق تصريح كل ذلك تعظيما لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل تركهم أي الشيعة ما روى عن الجاحظ عمرو بن بحر فإنها ~~رويت عنه قوادح لكنه لما كان معتزليا لم ms560 تولع الشيعة بذكر مساويه لأنه يجمع ~~بينهم وبينه الاعتزال وابن الزيات بفتح الزاي وتشديد المثناة التحتية ~~فمثناة بعد الألف نسبة إلى الزيت وهو أبو جعفر محمد بن عبد الملك وزير ~~المعتصم له ما للوزراء من الظلم والإعانة عليه وهو صاحب تنور الحديد لاذي ~~صنعه لتعذيب العمال وغيرهم والصاحب الكافي وهو أسماعيل بن أبي الحسن عبد ~~الوزير مؤيد الدولة ابن بويه وله قوادح لا تخلوعنها الوزراء وأتباع الملوك ~~وتراجم هؤلاء الثلاثة مبسوطة في كتب التاريخ والمعروف من هؤلاء الثلاثة ~~بشدة التشيع الصاحب وقد جعلهم مثالا لفساق التصريح وللشيعة مثل ذلك في ~~المبتدعة أيضا لبعض أقوال واصل ابن عطاء وهو أبو حذيفة واصل ابن عطاء ~~المعتزلي وهو أول من أثبت المعتزلة بين المنزلتين وعمرو بن عبيد وهو أبو ~~عثمان مشهور بالزهد من أئمة المعتزلة وله في الميزان ترجمة مطولة ولهم أي ~~للخمسة المذكورين في ذلك أشياء PageV02P344 ~~@ 345 @ PageV02P345 ~~@ 346 @ PageV02P346 ~~مولد محدث لوجه يجد قال المعافى بن زكريا النهراوني إن المولدين في ~~القاموس الموالدة المحدث من كل شئ ومن الشعراء لحدوثهم إنتهى فعلى هذا ~~مولدين بفتح اللام فرعوا قولهم وجادة فيما أخد من العلم من صحيفة من غير ~~سماع ولا إجازة ولامناولة أي ولا كتابة ولا إعلام من تفريق العرب متعلق ~~بفرعوا بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلة للفظ وجد وبيان المعاني ~~المختلفة لتلك الألفاظ أفادة قوله بمعنى أنهم يقولون وجد ضالته وجدانا ~~وأجدانا الأول بكسر الواو بضم الهمزة ويقولون وجد مطلوبه وجدا بضم الواو ~~ووجدانا بضمها أيضا ويقولون في الغضب وجد موجدة بفتح الميم وسكون الواو ~~وجدة بكسر الجيم ووجدا بافتح للواو ووجدانا ويقولون في الغنى وجد وجدا مثلث ~~الواو وجدة بكسر الواو حكاها الجوهري وغيره هو ابن سيدة وهذا الكلام أخذه ~~المصنف مما ذكره ابن الصلاح وزاد فيه زين الدين وزاد المصنف في العواصم وفي ~~الحب وجدا وهو في شرح الزين قال زين الدين وقرئ بالثلاثة في قوله تعالى ( ~~أكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) فتجرى الحركات الثلاث في الوا وكلها ms561 من ~~الوجد بمعنى الغنى وقال البقاعي لم أرفيها قراءة بالفتح وإنما قرأنوح عن ~~يعقوب بالكسر وقرأ الباقون بالضم وكأن المنصنف واكتفى عن بيان حقيقها بما ~~ذكره عن المعاني بن زكريا وقال زين الدين الوجادة أن تجد بخط من علصرته ~~لقيته أو لم تلقة او لم تعاصره بل كان عندك أحاديث ترويها أو غير ذلك مما ~~تسمعه منه ولم يجزه لك وقد تكون الوجادة بخط نفسه وخط شيخه وخط من أدركه من ~~الثقات فيأخذ حطا من الإتصال وإن كانت منطقعة في الحقيقة قال الزين وكله أى ~~المروى بالوجادة المجرد سواء وقعت بخطه أو لامنقطع إلا أن الأول وهو أنه ~~إذا وثق أنه خطه قد أخذ شوبا من الإتصال قال ابن كثير فيما نقل عنه الوجادة ~~ليست من باب الرواية وإنما هي حكاية عما وجده وقد يتساهل فيما بعض الناس ~~فيروى بعن أونحوها مثل قال فلان مما يوهم أخذه إجازة أو سماعا في موضع ~~الوجادة PageV02P347 ~~وذلك مثل رواية بهزين حكيم عن أبيه عن فإنها صحيفة على ما قيل وكذا قال ~~صالح جزره في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال مثله ابن المينى في ~~رواية وائل عن ولده بكر وهو تدليس قبيح لايهامه السماع وإنما يقال فيها ~~وجدت يخط فلان أو وجدت بخط ظننته خط فلان أو قال لى الثقة إنه خط فلان مثل ~~بخط ذكر كلنبه أنه خط فلان بن فلان وقد جازف بعضهم فأطلق في الوجادة حدثنا ~~وأخبرنا فإنتقد ذلك على فاعله قال ابن المدينى حدثنا أبو داود الطيالسى ~~حدثنا صاحب لنا من أهل الرأى يقال له أشرس قال قدم علينا محمد بن إسحاق ~~فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم علينا إسحاق فجعل يقول حدثنا الزهرى قال ~~فقلت له أبن لقيته قال لم ألقه مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له حكاه ~~القاضى عياض ايضا قال القاضي عياض لاأعلم من يقتدى به أنه أجاز ذلك ولا من ~~يعده معد المسند عبارة الزين قال القاضي عياض لا أعلم من ms562 يقتدى به أجاز ~~النقل عنه بحدثنا وأخبرنا ولا من يعده معد المسند # قال الزين هذا الحكم في الرواية بالوجادة وأما العمل بها فقال القاضى ~~عياض إختلفت أءمة الحديث والفقه والأصول فمعظم المحدثين والفقهاء من الأباء ~~وهو الإمتناع وذلك لما تقدم من أن معظمهم لايرون العمل به قيل ويحتمل أنه ~~بالمثناة الفوقية من الإتيان يعنى يعملون به لوضوح دليله وهو أن مدار وجواب ~~العمل بالحديث الموسوق بنسبته إلى الشارع صلى الله عليه وسلم لاتصاله ~~بالرواية بأى طرقها وحكى عن الشافعي جواز العمل به وقالت به طائفة من نظار ~~أصحابه وهو الذي نصره الجوني وإختاره فيره من أرباب التحقيق قال ابن الصلاح ~~قطع بعض المحققين من أصحابه أى الشافعى في أصول الفقه بوجوب العمل به عند ~~حصول الثقة والمراد به الجوني فإنه PageV02P348 ~~نصره وإختاره غيره من أرباب التحقيق قال وهو الذي لايتجه غيره الأعصار ~~المتأخرة وذلك أنها قصرت الهمم فيها جدا وحصل التوسع فيها فلو توقف العمل ~~فيها إلى الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية في هذا ~~الزمان يعنى فلم يبق إلا مجرد وجدان قال النووى هذا هو الصحيح وقد إستدل ~~العماد بن كثير للعمل بها بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أى ~~الخلق أعجب إليكم إيمانا قالوا الملائكة قال وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم ~~وذكروا الأنبياء فقال كيف لايؤمنون والوحى ينزل عليهم قالوا فنحن قال وكيف ~~يؤمنون وأنا بين أظهركم قالوا فمن يا رسول الله قال قوم يأتون بعدكم يجدون ~~صحفا يؤمنون بها قال فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة ~~قال البلقيني وهو إستنباط حسن قال السخاوي قلت وفي الإطلاق نظر فالوجود ~~بمجرده لا يسوغ العمل فقلت مقيد بما علم من وجود يوثق به كما دلت له قواعد العلم # قلت وهو الذي اختاره أئمة أهل البيت عليهم السلام منهم الإمام عبد الله ~~بن حمزة المنصول بالله وادعى إحماع الصحابة على ذلك ذكره في صفوة الأختيار ~~في أصول الفقه ومنهم الإمام المؤيد بالله يحيى ms563 بن حمزة ذكره في كتابه ~~المعيار في أصول الفقه ولكنه اختار جواز العمل دون الرواية فإنه قال ~~والمختار عندنا جواز العمل على ذلك دون الرواية لأن العمل إنما مستنده عليه ~~الظن وهو حاصل هاهنا فأما الرواية فلا بد فيها من أمر وراء ذلك القطع ~~بمستند تجوز معه الرواية قال المنصور بالله وإجماع الصحابة وكتاب عمرو بن ~~حزم لا يتهضان إلا إلى ما ذهب إليه الإمام يحيى ذكره المصنف في العواصم ~~ومنهم الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان حكاه عنه الإمام المهدي محمد ~~بن المهر في عقود العقيان واختاره في محمد بن المظهر لنفسه وحكاه عن أبيه ~~المطهر بن يحيى ذكر ذلك كله في عقود العقيان في شرح قوله PageV02P349 ~~( روينا سماعا عن إمام محقق ... أبي القاسم الحبر المفسر بالفضل وذكر ~~الخلاف في ذلك الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج له بما يقتضي أنه إجماع ~~لاصحابة ولاتابعين وكذلك الشيخ أبو الحسين البصري ذكرمثل ذلكفي المعتمد ~~واختاره الفقيه عبد الله بن زيد العنسي في كتابه الدرر والمنظومة واحتج له ~~بمثل ذلك وقال وهو قول طائفة من العلماء قلت وقد احتجوا على ذلك بحجج ثلاث ~~الأولى منها أن ذلك يفيد الظن وهو العلة الموجبة لقبول أخبار لآحاد ~~والثانية منها الإجماع وهو إجماع الصحابة رواه الإمام المنصور بالله ~~والإمام المهدي محمد وعبد بن زيد والحاكم وأبو الحسين والرازي والحافظان ~~يعقوب بن سفيان وإسماعيل بنكثير الشافعي والثالثة منها حديث بن حزم لذى أمر ~~النبى صلى الله عليهوآله وسلم أن يكتب له أنصبة لزكوات ومقادير الديات ورجع ~~إليه الصحابه وتركواله آراء هم وقد صح عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه رجع إليه في دية الأصابع حكاه ابن كثير في الإرشاد ونقلنا لفظه في ~~شرح بلوغ المرام المسمى سبل السلام وقال ابن كثير وروى هذا الحديث يعنى ~~حديث عمرو بن حزم مسندا ومرسلا أما المسند فروااه جماعة من الحفاظ وائمة ~~الأثر النسائى في سننه والإمام أحمد في مسنده وأبو داود في كتاب ms564 المراسيل ~~وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى بالمهملة مفتوحه وكسر الراء نسبة ~~إلى دارم حى من تميم وأبو يعلى الموصلى ويعقوب بن سفيان في مسانيدهم ورواه ~~الحسن بن سفيان العسوى وعثمان بن سعيد الدرامى وعبد الله بن عبد ~~العزيزالبغوى بالموحدة وغين معجمة نسبة إلى بغشور بلدة بين هراة وسرخس ~~والنسبة بغوى على غير القياس قاله في القاموس وقد تقدم وأبو زرعة الدمشقى ~~وأحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي الكبير وحامد بن محمد بن شعيب البلخى ~~والحافظ الطبرانى نسبة إلى طبران بلدة بتخوم قومس كما في القاموس سقنا ~~ترجمته في PageV02P350 ~~التنزير شرح الجامع الصغير كما سقنا ترجمة غيره ممن ذكر وأبو حاتم بن حبان ~~البستي في صحيحه وظاهر طريق سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق وقال ثقة ~~مأمون وقال الحافظ ابن أبو بكر البيهقي أنني عليه أبو زرعة وأبو حاتم ~~الرازيان وعثمان بن سعيد الدارمي وقال البيهقي هو حديث موصول الإسناد حسن ~~فهذه الطرق المسندة وأما المرسل فقد روى من وجوه رواها ابن كثير وذكر ~~اختلافا في صحة إسناده وطول الكلام فيه ثم قال وعلى كل تقدير فهذا الكتاب ~~متداول بين أئمة الإسلام قديما وحديثا يعتمدون عليه ويفرعون في مهمات هذا ~~الباب إليه كما قال يعقوب بن سفيان لاأعلم في جميع الكتب كتابا أصح من كتاب ~~عمرو بن حزم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون غليه ~~ويدعون آراءهم وتقدم من الأدلة حديث ابن عمر مرفوعا في الوصية وهو متفق ~~عليه وقد سرده المصنف في العواصم من أدلة الوجادة # قلت ول غناء عن القول بها كما قاله النووي وغيره ولما ألقى الله وله ~~الحمد الولوع بهذا الشأن وكان علماء الحديث لا وجود لهم بهذه الأوطان وكان ~~مشايخنا رحمهم الله وأنزلهم غرف الجنان الذين عنهم أخذنا علوم الآلات من ~~نحو وتصريف وميزان وأصول فقه ومعان وبيان ليس لهم إلى هذا الشأن نزوع وإنما ~~يدرسون فيما تجرد عن الأدلة من الفروع ووفقت على قول بعض الأئمة ms565 # ( إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الإبتداع للإتباع ) # ( فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع ) ### || AUTO قلت مجيزا لها # ( قد أردنا السماع لكن فقدنا ... من يفيد الأسماع بالإسماع ) # ( فرجعنا إلى الوجادة لما ... لم تجد عارفا به في البقاع ) # ( فلسان الأسفار تملي ومنها ... نتلقى سرا سماع البراع ) PageV02P351 ~~تم من الله وله الحمد بالبقاء في مكة والإجتماع بأئمة من علماء الحرمين ~~ومصر وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما وأخذ الإجازة من عدة علماء والحمد لله ### || AUTO مسألة في كتابة الحديث وضبطه # كتابة الحديث وضبطه اختلف الصحابة والتابعون في كتابة الحديث أي اختلف في ~~ذلك كل فريق في عصره فكرهه كراهة تحريم كما صرح به PageV02P352 ~~@ 353 @ PageV02P353 ~~@ 354 @ PageV02P354 ~~@ 355 @ PageV02P355 ~~@ 356 @ PageV02P356 ~~@ 357 @ PageV02P357 ~~@ 358 @ PageV02P358 ~~@ 359 @ PageV02P359 ~~@ 360 @ PageV02P360 ~~@ 361 @ PageV02P361 ~~@ 362 @ PageV02P362 ~~جماعة ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وآخرون ~~من الصحابة بل قالوا تحفظ عنهم حفظ قلب كما أخذه عنهم حفظا والتابعين منهم ~~الشعبي والنخعي لقوله صلى الله عيله وآله وسلم لا تكتبوا عني شيئا غير ~~القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد ~~وفي رواية أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب PageV02P363 ~~الحديث فلم يأذن له وجوزهاي كتب الحديث وفعله جماعة من الصحابة منهم علي ~~وابنه الحسن وعمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وابن عباس وابن ~~عمر في رواية والحسن وقال البلقيني في محاسن الإصطلاح أعلى من روى عنه ذلك ~~من الصحابة عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان روى عن عمر أنه قال قيدوا العلم ~~بالكتابة ونحوه عن عثمان وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه ~~القاضي عياض عن أكثر الصحابة والتابعين قال القاضي ثم أجمع المسلمون على ~~جوازها وزال ذلك الخلاف بناء على وقوع الإجماع بعد الخلاف والإعتداء به وهي ~~مسألة خلاف في الأصولومما يدل على الجواز أي في عصره صلى الله عليه وسلم ~~فضلا عما بعده ما ذكره زين الدين من قوله صلى الله عليه ms566 وسلم في الحديث ~~الصحيح اكتبوا لأبي شاه بالشين المعجمة وهاء منونة في الوقوف والدرج على ~~المعتمد وهو أمر منه صلى الله عليه وسلم بكتب خطابته التي سمعها أبو شاه ~~يوم الفتح من رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب أن تكتب له فأمر صلى الله ~~عليه وسلم بكتابتها له قال ابن عبد البر في الإستيعاب إن أبا شاه رجل من ~~أهل اليمن حضر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم مكة فقال أبو شاه ~~أكتب لي يا رسول الله الخطبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا ~~لأبي شاه قال ابن عبد البر وهو من ثابت الحديث وأما قول البلقيني يجوز أن ~~يدعي أنها واقعة عين فقد نظره السخاوي وكأن وجهه أن الأصل التشريع العام ~~ومن الأدلة على الجواز ما ي صحيح البخاري من حديث أيتوني بدواة وقرطاس أكتب ~~لكم كتابا الحديث ومن الأدلة على جوازها ما روى أبو داود من حديث عبد الله ~~بن عمرو ابن العاص قال كنت أكتب كل شيء سمعته عن رسول الله وذكر الحديث ~~وفيه أنه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له اكتب وفي لفظ قلت يا ~~رسول الله أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضا قال نعم فإني لا أقول إلا حقا ~~وكانت تسمى صحيفته تلك الصادقة رواه ابن سعد وغيره وفي صحيح PageV02P364 ~~البخاري من حديث أبي هريرة أن عبد الله بن عمرو كان يكتب فإنه قال أبو ~~هريرة ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا مني إلا ما ~~كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب # قلت وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات لأبي بكر الصديق ~~وهو في صحيح البخاري قلت وكتب صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وملك مصر ~~وعمان وغيرهم وكتب لعمرو بن حزم الديات والزكوات كما قدمنا في الوجادة وكتب ~~علي عليه السلام صحيفة كانت معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل ومقادير ms567 الديات ~~وهو صحيح أظنه في صحيح البخاري هو كما ظنه رحمه الله وأوله فيه ما كتبنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة وبالجملة فلو تركت ~~الكتابة في الأعصار الأخيرة لكان ذلك سبيلا إلى الجهل بالشريعة وموت كثير ~~من السنن بل قد كتب عمر بن عبدالعزيز في عصره إلى أهل المدينة انظروا ما ~~كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة انظروا ما كان ~~من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فانى خشيت دروس العلم وذهاب ~~العلماء وعن الشافعي إن هذا العلم يند كما تند الإبل ولكن الكتب له حماة ~~والأعلام عليه رعاة وبالجملة فقد استقر الأمر جواز الكتابة قال ابن حجر ~~لايبعد وجوبها على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم ونحوه قول ~~الذهبى إنه يتعين من المائة الثالثة وهلم جرا وأول من دون الحديث الزهرى ~~بأمر عمر بن عبد العزيز وبعث به إلى كل أرض له عيله سلطان # وقد إختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد الدال على النهي عن الكتابه والجمع ~~بينه وبين أحاديث الإذن في الكتابه كحديث أبي شاه فأجيب بجوابات ثلاثة ~~الأول [ ما أفاده قوله ] فقيل إن النهى منسوخ بها وكان النهي في أول الأمر ~~لخوف إختلاطه أى الحديث بالقرآن أي بسبب أنه لم يكن قد إشتد إلف الناس ~~بالقرآن ولم يكثر حفاظه والتقنون له فلما ألفه الناس وعرفوا أساليبه وكمال ~~بلاغته وحسن تناسب فواصله وغايته صارت لهم ملكة يميزونه بها PageV02P365 ~~من غيره فلم يخش اختلاطه بعد ذلك فلذا قال أمن ذلك أذن فيه وهذا الجواب ~~جنح إليه ابن شاهين فإن الإذن لأبي شاه كان في فتح مكة قال الحافظ وهو أي ~~هذا الجمع أقربها والثاني قيل إن النهي في الحق من وثق بحفظه وهذا كما قال ~~ثعلب إذا أردت أن يكون عالما فالكسر القلم والإذن لمن لم يثق والثالث قيل ~~النهي عن كتابه الحديث مع القرآن في صحيفةواحدة لانهم كانوا يسمعون تأويل ms568 ~~الآيه فريما كتبوه معه قال الحافظ ابن حجر ولعل ما قرىء في الشاذ في قوله ( ~~ما لبثوا حولا في العذاب المهين ) قلت هذه قراءة ذكرها ابن خلكل لابن شنبوذ ~~وذكر غيرها في شواذه وذكر لها قصة فلا يصح تمثيل به إذ الكلام فيما كان ~~يكتبه الصحابة فهوا عن ذلك عن خلط كتابه القرآن بتأويل في صحيفة لخرف ~~الإشتباه والله أعلم ### || AUTO مسألة وينغي إستحبابا مؤكدا بل عبارة بن خلاد وعياض تقتضى ~~الوجب وعبرة ابن الصلاح ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبطه ~~إلى آخر فأدت عبارته الوجوب لطالب الحديث العناية في تجويد كتابه بأعجاب أى ~~بالنقط ما يلتبس منه لو ترك إعجابه والإجام إزلة العجمة وذلك بالنقط نحوه ~~فيميز الخاء المعجمة من الحاء المهملة والذال المعجمة من الدال المهملة كما ~~في مثل عليكم بمثل حصى الخذف فيعجم كلا من الخاء والذال بانقط وروى عن ~~الثورى أنه قال الخطوط المعجمة كالبرود المعلمة قال وإعجام المكتوب يمنع من ~~استعجامه وشكله يمنع إشكاه لاسيما إعجام أسماء الرواة كخباب بالعجمة وأبي ~~الجوزاء باجيم والزاى وأبي الحوراء بالحاء المهملة والراء ويعرف عطف على ~~العناية أي وينبغي له أن يعرف ما اصطلح عليه أهل الحديث فلهم اصطلاحات في ~~تخريج الساقط قال زين الدين إنهم PageV02P366 ~~يسمون ما سقط من أصل الكتاب فألحق في الحاشية أو بين السطور اللحق بفتح ~~اللام والحاء معا قال وأما كيفية ما يسقط من الكتاب فلا ينبغي أن يكتب بين ~~السطور لأنه يضايقها ويعكس ما يقرأ خصوصا إن كانت السطور ضيفة متلاصقة ~~والأولى أن يكتب في الحاشية فإن كان السقط من وسط السطر فينبغي أن يخرج له ~~إلى جهلة اليمين لاحتمال أن يبقى في بقية السطر سقط فيخرج له إلى جهلة ~~الشمال ثم أطال في هذا البحث بآداب قد أعرض عنها الكتاب في هذه الأزمنة ~~ولاتخيرج أي صفة التخريج قال الزين أما صفة التخريج للساقط فقال القاضي ~~عياض وأحسن وجوهها ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص ms569 ~~صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية ~~انعطافا يشير إليه والتمريض والتضبيب قال الزين التمريض هو كتابة صورة ض ~~هكذا في الحرف الذي يشار إليه تمريضه وقال القاضي عياض في الإلماع شيوخنا ~~من أهل المغرب يتعاملون أن الحرف إذا كتب عليه صح أن ذلك علامة لصحة الحرف ~~فوضع حرف كامل على حرف صحيح وإذا كان عليه صاد مممدودة دون حاء كان علامة ~~أن الحرف غير مستقيم وأما التضبيب فهو مثناة فوقية مقتوحة فضاد معجمة ~~فموحدة بعدها مثناة تحتية فموحدة وهو عطف تفسيري للتمريض فإنه عبارة عن ~~الصورة التي قالها القاضي عياض فإنه قال إن ذلك علامة على أن الحرف لا ~~يستقيم إذا وضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحرف على أختلال الحرف قال ~~ويسممى أيضا ذلك الحرف ضبة أي أن الحرف مقفل لا يتجه لقراءة كما أن الضبة ~~مقفل بها والكشط والمحو والضرب قال الزين لما تقدم إلحاق الساقط تعقيبة ~~بإبطال الزائد فإذا وقع في الكتاب شيء زائد يلس منه فإنه ينبه عليه إما ~~بالكشط وهوالحك وإما بالمحو بأن يكون الكتاب في لوح أورق صقيل جدا في حال ~~طراوة المكتوب وقد أطال زين الدين في هذه الثلاثة في شرحه والعمل في اختلاف ~~الروايات والإسناد بالرمز أي إذا كان الكتاب مرويا بروايتين فأكثر في نسخة PageV02P367 ~~واحدة فالعمل أن يبني الكتاب أولا على رواية واحدة ثم ما كان من رواية ~~أخرى ألحقها في الحاشية أو غيرها مع كتابة اسم راويها معها أو الإشارة إليه ~~أي بالرمز إن كان زيادة وإن كان الاختلاف بالنقص أعلم على الزائد أنه ليس ~~في رواية فلان باسمه أو الرمز إليه وأما الرمز في الإسناد فهو ماجرت عادة ~~أهل الحديث باختصار بعض ألفاظ الأداء في الخط دون النطق فإنهم يقتصرون من ~~حدثنا على ثنا وربما اقتصروا على الضمير فقط فقالوا نا وربما اقتصروا على ~~حذف الحاء فقط فكتبوا دثنا قال ابن الصلاح إنه رآه في خط الحاكم وأبي عبد ~~الرحمن السلمي ms570 والبيهقي ومن ذلك أخبرنا اقتصر وافيها على الألف والضمير ~~أعنى أنا وربما لم يحذف بعضهم الراء فيكتب أرنا وبعضهم بحذف الخاء والراء ~~ويكتب أبنا وقد فعله البيهقي وطائفة من المحدثين قال ابن الصلاح وليس بجيد ~~ومما جرت عادة أهل الحديث حذف قال في أثناء الإسناد في الخط والإشارة إليه ~~بالرمز فرأيت في بعض الكتب المعتمدة الإشارة إليها بقاف فبعضهم بجمعها مع ~~أداة التحديث فيكتب قثنا يرد قال حدثنا وبعضهم يفردها فيكتب في ثنا وهذا ~~اصطلاح متروك قال ابن الصلاح جرت العادة بحذفها خطا قال ولا بد من ذكرها ~~حال القراءة لفظا ومما جرت به عادتهم عند الإنتقال من سند إلى سند وذلك أنه ~~إذا كان للحديث إسنادان فأكثر وجمعوا بين الأسانيد في متن واحد أنهم إذا ~~انتقلوا من إسناد إلى إسناد آخر كتبوا بينهما حاء مفردة مهملة صورة ح والذي ~~عليه عمل أهل الحديث أن ينطق القاريء بها كذلك مفردة واختاره ابن الصلاح ~~ونقل كلاما كثيرا في ذلك وكتابة التسميع قال الخطيب في كتاب الجامع يكتب ~~الطالب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه قال وصورة ~~ما ينبغي أن يكتب حدثننا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني قال حدثنا ~~فلان ويسوق ما سمعه من الشيخ على لفظه قال وإذا كتب الطالب PageV02P368 ~~الكتاب المسموع فإنه ينبغي أن يكتب فوق صدر التسمية أسماء من سمع معه ~~وتاريخ وقت السماع قال وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب ~~فكلاهما قد فعله شيوخنا قال إن كان سماعه للكتاب في مجالس عديدة كتب عند ~~انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ ويكتب في الذي يليه التسميع ~~والتاريخ والتقطيع كما يكتب في أول الكتاب فعلى هذا شاهدت أصول جماعة من ~~شيوخنا مرسومة وقد ذكروا في هذا النوع آدابا كثيرة وفوائد حسنة أو دعوها ~~هذا النوع من كتب علم الحديث وإنما اختصرتها لطول الكلام فيها واعتمادي على ~~ما يتعلق به التحليل والتحريم غالبا وقد ذكرنا مما ذكروه محل الحاجة ms571 ### || AUTO مسألة في بيان صفات راوي الحديث وآدابه # صفة رواية الحديث وآدابه قال زين الدين اختلفوا في الإحتجاج PageV02P369 ~~@ 370 @ PageV02P370 ~~@ 371 @ PageV02P371 ~~@ 372 @ PageV02P372 ~~@ 373 @ PageV02P373 ~~@ 374 @ PageV02P374 ~~@ 375 @ PageV02P375 ~~@ 376 @ PageV02P376 ~~@ 377 @ PageV02P377 ~~@ 378 @ PageV02P378 ~~@ 379 @ PageV02P379 ~~@ 380 @ PageV02P380 ~~@ 381 @ PageV02P381 ~~@ 382 @ PageV02P382 ~~@ 384 @ PageV02P384 ~~@ 385 @ PageV02P385 ~~@ 386 @ PageV02P386 ~~@ 387 @ PageV02P387 ~~@ 388 @ PageV02P388 ~~@ 389 @ PageV02P389 ~~بمن لا يحفظ حديثه وإنما يحدث من كتابه معتمدا عليه علىأقوال الأول قوله ~~فذهب الجمهور إلى جواز ذلك إذا كان الراوي قد ضبط سماعه أو قابل كتابه هو ~~أوثقة على نسخة شيخه أو نسخة مقابلة بنسخة شيخه على الوجه الصحيح PageV02P390 ~~وإلى هذا ذهب الشافعي وأكثر أصحابه أن كان كتابه محفوظا مصونا لديه وروى ~~عن أبي حنيفة ومالك أن لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه فإن غاب عنه ~~كتابه بضياع أو عارة أو نحو ذلك بأن سرق عليه فاختلفوا أيضا فذهب أهل ~~التشديد إلى أنها لا تجوز الرواية منه لغيبته عنه وجواز التغيير فيه والأصح ~~عند الجمهور جواز الرواية إذا كان الغالب عليه السلامة من التبديد لا سيما ~~إذا كان مما لا يخفى عليه في الغالب إذا غير ذلك أو شيء منه لأن باب ~~الرواية مبني على غلبة الظن # قال الخطيب والسماع من كتاب البصير الأمي والضرير الأعمي اللذين لم يحفظا ~~لكن كتب لها ما سمعا أي كتبه لهما ثقة قد منع منه غير واحدمن العلماء وهي ~~عبارة الخطيب ورخص فيه بعضهم قال ابن الصلاح في الضرير الذي لا يحفظ حديثه ~~من فهم من حدثه إذا استعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه واحتاط في ~~ذلك بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته قال ابن الصلاح غير ~~أنه أولى بالخلاف من البصير وهذا أي ما ذكر من أول المسألة كله في رواية ~~الراوي من أصله الذي سمع منه أو مما قوبل على أصله فأما روايته عن أصل شيخه ~~وما قوبل عليه فالأكثر والأصح المنع منه قلت إلا أن قراءته في أصله كان ~~بمنزلة المقابلة على أصل شيخه أي جاز وهذا كثير خاصة إذا كان شيخه معتمدا ~~في التسميع على الكتاب ms572 دون الحفظ فإنه يوثق بكتابه والله أعلم وهذا إذا لم ~~يختلف حفظه وكتابه فإذا اختلف حفظه وكتابه فإن وجد الحافظ للحديث في كتابه ~~خلاف ما يحفظه فإن كان حفظه مأخوذا من كتابه رجع إيه وأن كان من شيخه قدم ~~الحفظ قال زي الدين والأحسن أي يجمع بينهما أي أن يقول حفظي كذا وفي كتابي ~~كذا فهكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ ومثله ما إذا حفظ شيئا وخالفه فيه ~~بعض الحفاظ المتقنين فإنه يحسن فيه أيضا بيان الأمرين فيقول حفظي كذا PageV02P391 ~~وكذا وقال فيه فلان كذا وكذا ونحو ذلك وقد فعله سفيان الثوري ### || AUTO مسألة في آراء العلماء في رواية الحديث بالمعنى # والرواية للحديث بالمعنى أي روايته بمعناه بعبارة من عند الراوي محرمة ~~على من لا يعلم مدلول الألفاظ ومقاصدها وما يحيل معانيها فإن هذا لا يمكنه ~~أن يروى المعنى لأنه لا يعرفه فتحرم عليه الرواية بلا خلاف واختلفوا في من ~~يعلم ذلك مدلول الألفاظ وما ذكر معها هل تجوز له الرواية بالمعنى والأكثر ~~على الجواز لجواز رواية الحديث بالمعجمة للعجم فإنه جائز بالإتفاق وهو ~~رواية بالمعنى ولأن الصحابة رووا أحاديث بألفاظ تختلفة في وقائع متحدة قال ~~زين الدين وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة ~~من حديث عبد الله بن سليمان بن أكتمة الليثي قال قلت يا رسول الله إني أسمع ~~منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع من ك يزيد منك حرفا أو ينقص حرفا ~~قال إذا لم تحلوا حراما ولا تحرموا حلالا وأصبتم بالمعنى فلا بأس فذكر ذلك ~~للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا هكذا نقله زين الدين وقال السخاوي بعد ذكره ~~وهو حديث مضطرب لا يصح بل رواه الجوزجاني في الموضوعات # واعلم أنه أسقط المصنف رحمه الله مسألة الإقتصار على بعض الحديث وذكرها ~~زين الدين بعد مسألة الرواية بالمعنى فقال اختلف العلماء في جواز الإقتصار ~~على بعض الحديث وحذف بعضه على أقوال أحدها المنع مطلقا ثانيها الجواز مطلقا PageV02P392 ~~قال وينبغي ms573 تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمأتي به ~~تعليقا بخل بالمعنى حذفه كالإستثناء والحال ونحو ذلك الثالث إن لم يكن رواه ~~على التمام مرة أخرى هو أوغيره لم يجز وإن كان رواه على التمام هو أو غيره ~~جاز الرابع وهو الصحيح كما قال ابن الصلاح أنه يجوز ذلك من العالم العارف ~~إذا كان ما تركه متميزا عما تركه غير متعلق به بحيث لا يخل البيان ولا ~~تختلف الدلالة فيما نقله بتكر ما تركه قال فهذا ينبغي أن يجوز لأن ذلك ~~بمنزلة خبرين منفصلين ### || AUTO مسألة في التسميع بقراءة اللحان وذي التصحيف # التسميع بقراءة اللحان صيغة مبالغة ولعله يغتفر إذا كان لحنه قليلا كما ~~يدل له مفهوم المبالغة والمصحف اسم فاعل وليحذر الشيخ أن يروى حديثه بقراءة ~~لحان أو مصحف فقد روينا عن الأصمعي قال إن أخوف ما أخاف على طالب العلم أي ~~علم الحديث أو ما مزج به من الأدلة إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار زاد ~~زين الدين لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت عليه صلى الله ~~عليه وسلم قال زين الدين وروينا نحو هذا عن حماد بن سلمة فإنه قال لإنسان ~~إن لحنت في حديثي فقد كذبت علي فإتي لا ألحن وكان حماد إماما في ذلك وروى ~~أنه شكاه بعضهم إلى الخليل بن أحمد فقال سألته عن حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه في جل رعف فانتهرني وقال أخطأت إنما هو مرعف بفتح العين فقال الخليل ~~صدق أتلقي بهذا الكلام أبا أسامة هو مما ذكر أنه سبب تعلم سيبويه العربية PageV02P393 ~~قلت وإنما قال الأصمعي أخاف ولم يجزم لأن من لم يعلم بالعربية وإن لحن يكن ~~متعمدا الكذب # وروى الخطيب عن شعبه قال من طلب الحديث ولم يتعلم العربية كمثل رجل عليه ~~برنس وليس عليه رأس في القاموس البرنس بالضم قلنسوة أو كل ثوب رأسه منه ~~دراعة ms574 كان أوجبة أو قمطرا وروى الخطيب أيضا عن حماد بن سلمة قال مثل الذي ~~يطلب الحديث ولا يطلب النحو مثل حمار عليه مخلاة ولا شمير فيها نظمه من قال # ( مثلوا طالب الحديث ولا يحسن نحوا ولا له آلات ) # ( كحمار قد علقت ليس فيها ... من شمير برأسه مخلاة ) # فسبب السلامة من المحن يكون بتعلم النحو أي تعلم قد يعرف بالأعراب وأما ~~السلامة من التصحيف فسببها الأخذ من أفواه أهل العلم لا من الكتب فقلما سلم ~~من التصحيف من أخذ العلم من الصحف من غير تدريب المشايخ كأنه مأخوذ من ~~المدرب من الإبل وهو المخرج المؤدب قد ألف الركوب وتعود المشي في الدروب ~~كما في القاموس ويقال لا تأخذ القرآن من مصحف ولا العلم من مصحفي وإلى من ~~روايته من الكتب أشار من قال # ( ومن بطون كراريس روايتهم ... لو ناظروا باقلا يوما لما غلبوا ) # ( والعلم إن فاته إسناد مسنده ... كالبيت ليس له سقف ولا طنب ) # واعلم أنه ذكر هاهنا نوعا أهمله المصنف وهو إصلاح اللحن والخطأ قال الزين # ( وإن أتى في الأصل لحن وخطا ... فقيل يرويه كما جاء غلطا ) # فإن كان في الأصل رواه كما تلقاه من غير إصلاح وهذا قول جماعة وذهب جماعة ~~من المحدثين أنه يصلح ذلك اللفظ وهو قول الأكثر فإن كان اللحن يختلف به ~~المعنى فاتفقوا على أنه يعربه وإن كان لا يختلف فالأرجح أنه PageV02P394 ~~يعر به واختار ابن عبد السلام أنه لا يروى اللفظ الملحون والمصحف إذا كان ~~سماعه به لأنه إذا أعربه فالذي سمعه غير معرب وإن لحن فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقله إلا معروفا فإن كان في كتاب شيخه أو سماعه ملحونا قالوا ~~فالصواب بقاؤه كذلك وكتب في الحاشية كذا والصواب كذا انتهى وقد أطال هنا ~~زين الدين ### || AUTO مسألة # السماع على نوع من الدهش بمهملة مفتوحة وهاء مفتوحة وشين معجمة في ~~القاموس دهش كفرح فهو دهش تحير وذهب عقله من ذهل أو وله إذا سمع الراوي ~~الحديث من الشيخ من حفظه في ms575 حال المذاكرة فعليه أي الراوي بيان ذلك بقوله ~~حدثنا مذاكرة ونحو ذلك لأنهم يتساهلون في المذاكرة والحفظ خوان ولهذا كان ~~أحمد بن حنبل يمنع من رواية ما يحفظه إلا من كتابه وقد منع عبد الرحمن بن ~~مهدي وابن المبارك وأبو زرعة الرازي أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء ### || AUTO مسألة في بيان العالي والنازل وأنواهما # العالي أي الإسناد العالي وهو الذي قلت الوسائط في سنده PageV02P395 ~~@ 396 @ PageV02P396 ~~@ 397 @ PageV02P397 ~~@ 398 @ PageV02P398 ~~أو قدم سماع روايته وزمانه والنازل وهو يقابله # واعلم أنه طوى المنصف من كلام الزين آداب المحدث وآداب طالب الحديث وهو ~~نحو من كراس في القطع الكنعان متنا وشرحا # ثم اعلم أن أصل الإسناد من حيث هو خصيصة خاصة من خصائص هذه الأمة وسنة ~~بالغة من السنن المؤكذة وروى السخاوي عن محمد بن حاتم بن المظفر أنه يقول ~~إن الله أكرم هذه الأمة وفضلها وشرفها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلها ~~قديمها وحديثها إسناد وإنما هو صحف في أيديهم وخلطوا بكتبهم أخبارهم فليس ~~عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما أخفوه بكتبهم من ~~الأخبار عن غير الثقات وهذه الأمة إنما ينص الحديث عن الثقة المعروف في ~~زمانه المشهور بالصدق والأمانة والضبط عن مثله حتى تنتهي أخبارهم ثم يبحثون ~~أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ والأضبط والأطول مجالسة يميزونه ممن كان أقل ~~مجالسة ثم يكتبون الحديث من أكثر من عشرين وجها حتى يهذبوه من الغلط والخلل ~~ويحفظون حروفه ويعدونها عدا فهذا من أغظم نعم الله على هذه الأمة فنستوزع ~~الله شكر هذه النعمة # قال المصنف استحب أكثر أهل الحديث الإسناد العالي قال أحمد بن حنبل طلب ~~الإسناد العالي سنة ممن سلف وقال محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب ~~أوقربة إلى الله تعالى وقال الحاكم طلب الإسناد العالي سنة صحيحة وحكى حديث ~~أنس في مجيء الأعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد أنانا ~~وسولك فزعم كذا الحديث قالوا فلو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب PageV02P399 ~~لأنكر عليه ms576 سؤاله عما أخبره رسوله عنه ولأمره بالاقتصار على ما أخبره به ~~الرسول وفيه احتمالات أخر لا يتهم معها به الاستدلال لما ذكر ولم يحك ~~الحاكم اختلافا في تفضيل العلو لما ذكر ولكنه حكى الخطيب في ذلك اختلافا ~~وحكاه قبله ابن خلاد عن بعض أهل النظر أنه قال الأسناد النازل أفضل مبناه ~~على أن الإسناد أكثر مشقة لكثرة رجاله والعناية بمعرفة عدالتهم لأنه يجب ~~على الراوي معرفة عدالة من يروي عنه وتعديله والإجتهاد في أحوال رواة ~~النازل أكثر قطعا قال ابن الصلاح وهو مذهب ضغيف الحجة قال ابن دقيق العيد ~~لأن كثرة المشقة التي عللوا بها أفضلية النازل ليست مطلوبة لنفسها ومراعاة ~~المعنى المقصود من الرواية وهي الصحة أولى انتهى قال ابن دقيق العيد ولا ~~أعلم وجها لترجيح العو إلا أنه أقرب إلى الصحة وقلة PageV02P400 ~~الخطأ فإن الطالبين يتفاوتون في الإتفاق والغالب عدم الإتقان فإذا كثرت ~~الوسائط ووقع من كل واسطة تساهل كثر الخطأ والزلل وإذا قلت الوسائط قل ~~انتهى وهذا أي تفضيل العالي كله مع الثقات أما إذا كان العالي ضعيفا ~~فالنازل خير منه بغير شك قال ابن دقيق العيد وحينئذ فمحل الخلاف عند ~~التساوي في جميع الأوصاف ما عدا العلو # واعلم أنهم قسموا العلو إلى خمسة أقسام ذكرها الزين في نظمه وشرحه ### || AUTO مسألة في بيان الغريب والعزيز والمشهور # الغريب والعزيز والمشهور قسم الحافظ ابن حجر في النخبة الحديث PageV02P401 ~~@ 402 @ PageV02P402 ~~@ 403 @ PageV02P403 ~~@ 404 @ PageV02P404 ~~@ 405 @ PageV02P405 ~~أربعة أقسام الأول المتواتر فقال الأول أن يكون للخبر طرق بلا عدد معين أو ~~مع حصر بما فوق الإثنين أو بهما أو بواحد فالأول المتواتر المفيد للعلم ~~اليقيني بشروطه وهو المستفيض على رأي والثاني المشهور والثالث العزيز ~~والرابع الغريب وكلها آحاد ما عدا الأول قال ابن الصلاح الغريب هو الذي ~~ينفرد به بعض الرواة وسواء انفرد بالحديث كله أو بشيء منه أو في سنده وقال ~~ابن منده ما معناه الغريب من الحديث انفراد الراوي بالحديث عن إمام قد جمع ~~حديثه وحفظ وذلك الإمام مثل قتادة ابن ms577 دعامة ومحمد بن شهاب الزهري ممن حفظت ~~أحاديثهم وجمعت فإذا انفرد الراوي عن أحدهم من بين من أخذ عنهم بحديث سمي ~~غريبا فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا سمي عزيزا واعلم أن العزيز ~~على تفسير ابن منده يكون بينه وبين المشهور عموم وخصوص من وجه وخص بعضهم ~~المشهور بالثلاثة ولاعزيز بالإثنين واختاره الحافظ ابن حجر كما عرفت من ~~كلامه السابق وسمي عزيزا إما لعزة وجوده من قولهم عز الشيء يعز عزا وعزازة ~~إذا قل بحيث لا يكاد يوجد وإما من قولهم عز يعز بفتح المهملة فيه عزا ~~وعزازة إذا اشتد وقوى ومنه قوله تعالى ( فعززنا بثالث ) لمجيئه من طريق ~~أخرى كما أفاده في النخبة شرحها فإذا PageV02P406 ~~روى الجماعة ثلاثة أو أكثر عنهم سمي مشهورا عند المحدثين احترازا عن ~~المشهور على ألسنة العامة سمي بذلك لوضوحه أي شهرته لكونه رواية أكثر من ~~أثين قال الحافظ ابن حجر وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء سمي ~~بذلك لانتشاره من فاض الماء يفيض قبضا أي زاد حتى خرج من جوانب الأناء كما ~~في شمس العلوم وقد ذكر الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها الخلاف في هذا ~~وبيان إطلاقه على غيره # قال الزين وهكذا ذكر محمد بن طاهر المقدسي وكأنه أخذه من كلام ابن منده ~~قال زين الدين وليست الغرابة والعزة والشهرة تنافي صحة الحديث ولا تنافي ~~ضعفه إذ قد علم من رسمها أنه لا منافاة بينها وبينهما # قا لزين الدين ومثل ابن الصلاح المشهور الذي ليس بصحيح بحديث طلب العلم ~~فريضة علىكل مسلم وتبع ابن الصلاح الحاكم في ذلك فإنه مثل به له قال زين ~~الدين وقد صحح بعض الأئمة طرق الحديث هذا كما بينه في كتاب تخريج أحاديث ~~الأحياء بعني فلم يتم التمثيل به لما ذكره قلت بحثت في تخريج أحاديث ~~الأحياء للحافظ الزين رحمه الله من نسخة فيها يخطه الكثير وقد ذكر الحديث ~~الغزالي في الجزء الأول من باب العلم فلم أجد فيه له عليه كلاما أصلا ~~فراجعت الجامع ms578 الكبير للسيوطي فرأيته نسب تخريجه إلى ابن عدي والحاكم في ~~الكني وابن عبد البر في العلم والطبراني في الكبير الخطيب وابن عساكر وابن ~~النجار من طرق متعددة عن أنس والبيهقي وتمام عن ابن مسعود والطبراني في ~~الأوسط وتمام عن ابن عباس وتمام وابن عساكر والخليلي والرافعي عن ابن عمر ~~قال ابن عساكر غريب جدا والخطيب وابن عساكر عن علي والطبراني في الأوسط ~~والبيهقي في شعب الإيمان وتمام والخطيب وابن عساكر عن أبي سعيد والخطيب ~~وابن السمان عن الحسن بن علي انتهى كلامه # قال وذكر ابن الصلاح في أمثلته ما بلغه عن أحمد بن حنبل ما أخرجه PageV02P407 ~~عنه ابن الجوزي في آخر باب الجهاد من موضوعاته أنه قال أربعة أحاديث تدور ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق لا أصل لها الأول من بشرني ~~بخروج أذار بشرته بالجنة وأذار بفتح الهمزة فذال معجمة فألف فراء قال في ~~القاموس هو السادس من الشهور الرومية والثاني آذى ذميا فأنا خصمة يوم ~~القيامة والثالث تحركم يوم صومكم والرابع للسائل حق ولو أي جاء على فرس قال ~~زين الدين في شرح الألفية لا يصح هذا عن أحمد بن حنبل فقد أخرج هذا الحديث ~~الرابع في مسنده بإسناد جيد من حديث الحسين بن علي وأخرجه أبو داود أي من ~~حديث الحسين بن علي عليهما السلام وسكت عنه وأخرجه أبو داوداي من حديث علي ~~عليه السلام وفي إسناده من لم يسم ورويناه من حديث ابن عباس والهرماس بن ~~زياد وأما حديث من آذى ذميا وهو الثاني فقد رواه بنحوه أبو داود وكست عنه ~~وأسناده جيدولفظه ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ ~~منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة وإن كان فيه من لم يسم فأنهم ~~عنده من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة فقد ~~روينا عن البيهقي لفظ الزين فقدرويناه في سنن البيهقي وفيه عن ثللاثينن من ~~أبناء أصحاب رسول الله صلى الله ms579 عليه وسلم وأما الحديثان الآخران وهما ~~الثالث والرابع فلا أصل لهما كما ذكر أي عن أحمد فالمراد من قوله ولا يصح ~~هذا عن أحمد أي لا يصح كله لا بعضه ويحتمل أن يقرأ كما ذكر مغير الصيغة أي ~~ذكره من نقله عن أحمد وأما مثال المشهور الصحيح فلم يذكره لكثرته # وأما أمثال الغريب الصحيح وهو القسم الأول فأفراد الصحيح كثيرة منها حديث ~~مالك عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا السفر قطعة من العذاب تمامه ~~يدع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته PageV02P408 ~~من وجه فليعجل الرجوع إلى أهله أخرجه مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن ~~أبي هريرة عن عائشة # وأما مثال الغريب الذي ليس بصحيح وهوالقسم الثاني فهو الغالب على الغرائب ~~قال أحمد لا تكتبوا هذه الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء وقال مالك ~~شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه النسا وروينا عن عبد ~~الرزاق أنه قال كنا نرى غريب الحديث خير فإذا هو شرك قال زين الدين وقسم ~~الحاكم الغريب إلى ثلاثة أنواع غرائب الصحيح وغرائب الشيوخ وغرائب المتون ~~وقسمه ابن طاهر إلى خمسة أنواع ونقل عن ابن الصلاح تقسيما للغريب باعتبار ~~سنده ومتنه وأطال في ذلك # قلت روى الذهبي في النبلاء في ترجمة الزهري عن الزهري أنه قال حدثت علي ~~بن الحسين أي ابن علي حديثا فلما فرغت قال أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثناه ~~بالنباء المجهول ويصح للمعلوم قال الزهري أراني حدثتك بحديث أنت أعلم به ~~مني قال لا تقل ذلك فليس من العلم ما لا يعرف وإنما العلم ما عرفت وتواطأت ~~عليه الألسن فأفاد ما أفاده كلام من تقدم قبله فهذا التقسيم في الغريب ~~والمشهور يقابله وهو أي المشهور ينقسم أيضا كما انقسم إلى صحيح وضعيف فهو ~~ينقسم إلى مشهور متواتر ومشهور غير متواتر فالمتواتر ما تعلم صحته بالضرورة ~~لكثرة رواته في الطرفين والوسط ذكره الأصوليون ولهم فيما فيده خلاف هل ~~ضروري أم لا وذكره من المحدثين جماعة منهم ms580 الحاكم وابن حزم وابن عبدالبر ~~ومن أمثلته ما يأتي قال ابن الصلاح ومن سئل عن إبراز مثال ذلك أعياه تطلبه ~~ثم قال نعم حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإنه رواه بعض ~~المحدثين وهو أبو بكر البزار في مسنده كما قاله زين الدين عن نيف في ~~القاموس النيف الفضل والإحسان ومن واحد إلى ثلاثة وأربعين من الصحابة فيهم ~~العشرة رضي الله عنهم المبشرة PageV02P409 ~~بالجنة الذين يجمعهم قول المصنف # ( للمصطفى خير صحب نص أنهمو ... في جنة الخلد نصا زادهم شرفا ) # ( هم طلحة وابن عوف والزبير مع ... أبو عبيدة والسعدان والخلفا ) # ثم قال وليس في الدنيا حديث اجتمعت على روايته العشرة غير هذا ذكره زين ~~الدين قلت بل حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام رواه خمسون صحابيا منهم ~~العشرة ورواه بعضهم عن نيف وستين المراد به ابن الجوزي فإنه أخرجه كذلك ثم ~~قال لا يعرف حديث في الدنيا عن ستين من الصحابة غير هذا الحديث الواحد ذكره ~~زين الدين وصنف الحافظ أبو الحجاج يوسف ابن خليل المزي تقدم ضبطه في طرقه ~~جزءين فرواه عن مائة صحابي واثنين وروى عن بعض الحفاظ وكما قاله الزين ابن ~~الجوزي أنه رواه ما ئتان من الصحابة واستبعده زين الدين هكذا ذكره في شرح ~~ألفيته وذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في شرح النخبة # واعلم أن النزاع في عزة المتواتر كما قاله ابن الصلاح والمراد المتواتر ~~لفظا لا التواتر المعنوي فهو كثير وقد جمع الحافظ السيوطي كتابا في ذلك وفي ~~الأبحاث المسددة للعلامة المقبلى شيء من ذلك كثير وقد تعقب الحافظ ابن حجر ~~في شرح النخبة كلام ابن الصلاح في العزة وأتى في تعقبه بغير المراد لابن ~~الصلاح فراجعه # ومن أمثلة ذلك حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بالصلاة فإنه روي عن ~~طرق كثيرة قال ابن عبد البر رواه ثلاثة عشر من الصاحبة وقال السلفي أربعة ~~عشر وقال ابن كثير عشرون أو نيف وعشرون وجمع زين الدين رواته فبلغوا خمسين ~~عبارة زين الدين قلت ms581 وقد جمعت رواته فبلغوا نحو الخمسين ولله الحمد انتهى ~~كلامه وأما قوله فيهم العشرة المبشرة رضي الله عنهم فليس من كلام الزين بل ~~قاله عن ابن منده وغيره وكذلك قال الحاكم ابن البيع أن العشرة المبشرة ~~اجتمعوا على روايته PageV02P410 ~~وجعل ذلك من خصائص هذه السنة الشريفة قال البيهقي سمعته أي شيخه الحاكم ~~يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخلافء الأربعة ثم العشرة الذي شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرهم في البلاد الشاسعة غير هذه ~~السنة قال البيهقي هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رضي الله عنه فقد رويت ~~هذه السنة عن العشرة وغيرهم انتهى # واعلم أنه لايكفي كثرة رواية أول رتبة في التواتر حتىيستمر ذلك في الطرق ~~كلها فكان الأحسن أن يزيد المنصف في هذه الأمثلة ولم تزل طرقها متكاثرة ~~الطرقة تكاثرا تواتريا إلى الآن وكأن تركه للعلم به # من أمثلة ذلك حديث المسح على الخفين قال صاحب الإمام عن ابن المنذر روينا ~~عن الحسن البصري أنه قال حدثنا سبعون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه ~~مسح على الخفين وذكر ابن عبد البر أنها من السنن المتواترة قال زين الدين ~~رواه اثر من ستين من الصحابة منهم العشرة رضي الله عنهم ذرك ذلك أبو القسام ~~عبد الرحمن بن محمد بن أسحاق بن منده في كتباب له سماه المستخرج من كتب ~~الناس ومنها أي ومن أمثلة المتواتر لفظا حديث تقتلك يا عمار الفئة الباغية ~~قال الذهبي في النبلاء إنه متواتر وغير ذلك مما يكثر تعداده هذا لا يتم إلا ~~في المتواتر المعنوي كما عرفت وتعرف صحته صحة دعوى التواتر فيما ذكر م ~~البحث عن طرق هذه الأحاديث والله أعلم وقد يحصل التواتر لبحاث دون باحث لأن ~~المدار على كثرة الإطلاع وليس الناس يفه سواء PageV02P411 ### || AUTO مسألة في بيان غرييب الحديث # غريب الحديث ألفاظ الحديث هذا خلاف الغريب الماضي ذكره قريبا ms582 PageV02P412 ~~فذاك يرجع إلى الإنفراد من جهة الرواية وأما هنا فهو ما يخفى من ألفاظ ~~المتون ولو كانت متواترة ولذا أضافه المصنف إلى الألفاظ ووجه غرابته قلة ~~استعماله بحيث يبعد فهمه ويحتاج إلى التفتيش عنه من كتب اللغة ولعله في ~~عصره صلى الله عليه وسلم وحين تكلمه به ولم يكن غريبا إنما لما تطاولت ~~الأزمنة واختلطت الألسنة صار غريبا ومن علوم الحديث معرفة غريب ألفاظه إذ ~~لا يتم فهم معناه حتى يعرف ويبحث عنه وقد صنف فيه جماعة من الأئمة ذكرهم ~~ابن الأثير في خطبة النهاية ومن أحسن ما صنف فيه كتاب النهاية لأبي ~~السعاداتالمبارك بن محمد بن الأثير الجزري واختلفوا في أول من صنف فيه فقال ~~الحاكم في علوم الحديث أول من صنف الغريب في الأسلام النضر بن شميل ثم صنف ~~فيه أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه الكبير وقيل غير ذلك وعد زين الدين أئمة ~~ألفوا في ذلك ثم قال زين الدين وبلغني أن الإمام صفي لادين محمود بن محمد ~~الأرموي ذيل ذيلا لم أره وبلغني أنه كتبه حواشي على أصل النهاية فقط وأن ~~الناس أفردوه قال زينالدين وكنت كتبت على نسخة كانت عندي من النهاية حواشي ~~كثيرة وأرجو أن أجمعها وأذيل عليه بذيل كبير أن شاء الله تعالى # قلت وقد اختصر السيوطي النهاية في كتاب سماه الدر النثير مختصر نهاية ابن ~~الأثير وقال إنه زاد على ما فيها زيادات كثيرة وقد وصى زين الدين في ~~العناية بالغريب ومعرفته وذكر ما وقع من التصحيف بسبب عدم العناية به أو ~~تقليد من لا يقلد فيه PageV02P413 ### || AUTO مسألة في بيان المسلسل # المسلسل هو لغة إيصال الشيء بالشيء ومنه سلسلة الحديد وهو من صفات ~~الإسناد المسلسل الذي توارد رجاله أي الإسناد على صفة PageV02P414 ~~واحدة سواء كانت الصفة للرواة أو للإسناد أو حال واحد سواء كان ذلك يرجع ~~إلى صفة الإسناد مثل أن تكون صفة أدائه ومتعلقاته من الرواية أو من المكان ~~وسواء كانت أحوال الرواة أو صفاتهم أقوالا أو أفعالا ومتسلسلة بحدثنا ms583 PageV02P415 ~~أو أخبرنا أو سمعت وقد كثرت الأمثال وفي ذلك وعد زين الدين أمثلة كثيرة ~~للأنواع المذكورة وقد ألفت فيها كتب وهي شيء ليس له دخل في صحة الحديث ولا ~~ضعفه ولا حكم من أحكامه فلا نطيل بذكرها وعند الحاكم أن المسلسل إنما هو ~~بما يدل على اتصال السماع وإن اختلفت الصيغ مثل سمعت وحدثنا ونحو ذلك وتكون ~~فائدته معرفة كون الحديث متصلا وكذا إذا تسلسل بصفة تعلق بالرواة مثل أن ~~يكونوا مدنيين أي من المدينة النبوية كلهم أو فقهاء كلهم أو نحو ذلك ~~وأمثلته كثيرة ### || AUTO مسألة في بيان الناسخ والمنسوخ # الناسخ والمنسوخ النسخ عبارة عن رفع الشارع حكما من أحكامه سابق بحكم من ~~أحكامه لا حق ومن أجل علوم الحديث معرفة الناسخ والمنسوخ وقد صنف فيه غير PageV02P416 ~~@ 417 @ PageV02P417 ~~واحد من الحفاظ من أحسن كتبه كتاب الإعتبار للحازمي بالحاء المهملة فزاي ~~بعد الألف نسبة على جده حازم الهمذاني فإنه محمد بن يونس بن عثمان بن حازم ~~ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمع من الأئمة الكبار وكان حجة ثقة نبيلا ~~زاهذا عابد ورعا لازم الخلوة والتصنيف وبث العلم وله كتاب الناسخ والمنسوخ ~~وله عجالة المبتدي في الأسباب والمختلف والمؤتلف في أسماء البلدان ذكره ~~لاذهبي وأثنى عليه # واعلم أنه يعرف الننسخ بأمور # الأول نص الشارع عيه كقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيادة ~~القبول فزوروها وقوله كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدالكم # والثاني أن ينص عليه صحابي كقول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهكذا قول الصحابي هذا متأخر لا ~~إذا قال هذا ناسخ قالوا الجواب أنه قاله اجتهادا وقال أهل الحديث يثبت به ~~النسخ قال زين الدين والذي قالوه أوضح وأشهر والنسخ لا يصار إليه بالاجتهاد ~~والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ PageV02P418 ~~والصحابة أورع من أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير معرفة تاريخ ~~تأخر الناسخ عنه # الثالث معرفةالتاريخ الواقعتين كحديث ms584 أفطر الحاجم والمحجوم له في بعض ~~طرقه أنه قال ذلك زمن الفتح وذلك سنة ثمان # والرابع أن يجمع على العمل به كحديث من شرب خمرا فاجلدوه ثم قال في ~~الرابعة فاقتلوه قال النووي إنه حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه قاله في ~~شرح مسلم وتعقب بأنه لا إجماع إذ قال ابن عمر بالعمل به وقال به ابن حزم ### || AUTO مسألة في بيان التصحيف # التصحيف هتو تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها معرفة التصحيف ~~أمر مهم وقد صنف فيه غير واحد من الحفاظ منهم أبو الحسن PageV02P419 ~~@ 420 @ PageV02P420 ~~الدار قطني وصنف فيه أبو محمد العسكري بفتح العين والسين الساكنة ~~المهملتين وفتح الكاف وبعدها راء هذه النسبة إلى عدة مواضع وأشهرها عسكر ~~مكرم وهي مدينة من كور الأهواز وأبو أحمد المذكور من هذه المدينة واسمه ~~الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أحد الأئمة في الأدب والحفظ وهو صاحب ~~أخبار ونوادر ورواية متسعة وله التصانيف المفيدة منها كتاب التصحيف الذي ~~جمع فيه فأوعى وغير ذلك وكانت ولادته يوم الخميس لست عشرة خلت من شوال سنة ~~ثلاث وتسعين ومائتين وتوفي يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنين ~~وثمانين وثلاثمائة رحمه الله تعالى وأخذ عن أبي بكر بن دريد انتهى PageV02P421 ~~من تاريخ ابن خلكان باختصار كثير كتابه المشهور في ذلك وهو أي التصحيف ~~ينقسم إلى تصحيف البصر وهو الأكثر وإلى تصحيف السمع وإلى تصحيف المتن مثاله ~~ما ذكره الدار قطني أن أبا بكر الصولي أملى في الجماع حديث أبي أيوب مرفوعا ~~من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال بالشين المعجمة والياء المثناة من تحت ~~وكقول وكيع في حديث معاوية لعن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم الذين ~~يشفقون الخطب بالحاء المهملة وإنما هو بضم المعجمة وروى أن ابن شاهين صحفة ~~كذلك وهو بجامع المنصور فقال بعض الفلاحين كيف نعمل والحاجة ماسة يشير إلى ~~أن ذلك م حرفته وصحف بعضهم حديث يا أبا عمير ما فعل النغير إلى ما فعل ~~البعير فروى ms585 عمير بفتح المهملة وهو بضمها مصغر وبموحدة فمهملة ووإنما هو ~~بالنون فمعجمة وهذا النوع واسع جدا # ويقع التصحيف أيضا في الإسناد مثاله ما روى عن محمد بن جرير أنه روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم وفيه عتبة بن البدر بالموحودة والذال ~~المعجمة وإنما هو بالنون مضمومة والدال المهملة وإلى تصحيف اللفظ كما ~~مثلناه وهو الأكثر وإلى تصحيف المعنى كما رواه الدار قطني أن أبا موسى ~~العنزي قال يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلينا يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى ~~إلى قبيلتهم وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه وأعجب مارواه الخطابي ~~عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل ~~الصلاة قال ما حلقت رأسي قبل أربعين سنة فهم منه تحليق الرأس وإنما المراد ~~تحليق الناس حلقا كما ذلك مبين في موضعه PageV02P422 ### || AUTO مسألة في مختلف الحديث # مختلف الحديث أي اختلاف مدلوله ظاهرا وهو من أهم الأنواع يضطر إليه جميع ~~الطوائف من العلماء قال السخاوي هذا فن تكلم فيه الإئمة PageV02P423 ~~@ 424 @ PageV02P424 ~~@ 425 @ PageV02P425 ~~الجامعون بين الفقه والحديث وقواعده مقرره في أصول الفقه وأول من تكلم فيه ~~الشافعية وكان إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة من أحسن الناس كلاما فيه ومن ~~أبوابه في أصول الفقهاء باب الترجيح وكثير منه يدور على معرفة العموم ~~والخصوص مثل قوله صلى الله عليه وسلم في العموم فيما سقت السماء العشر ~~أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وفيه زيادة ~~فهذا عام لكل كثير وقليل سقى بماء السماء مع قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~فيما دون خمسة أو سق صدق أخرجه أحمد والشيخان وأهل السنن فالحديثان ظاهران ~~في الأختلاف والجمع بينهما تقديم الخاص في العمل على العام ونحو ذلك ~~وأمثلته مذكورة في شروح الحديث وفي غيرها وقد ألف فيه أبو جعفر الطحاوي ~~مشكل الآثار وهو من أنفس ms586 كتبه قلت وألف معاني الآثار وفيها من هذا شيء كثير ### || AUTO مسألة في معرفة الصحابة # من علوم الحديث معرفة الصحابة ومن أنواع علوم الحديث معرفة PageV02P426 ~~@ 427 @ PageV02P427 ~~@ 428 @ PageV02P428 ~~@ 429 @ PageV02P429 ~~@ 430 @ PageV02P430 ~~@ 431 @ PageV02P431 ~~@ 432 @ PageV02P432 ~~الصحابة رضي الله عنهم بأسمائهم وأحوالهم قال أبو عمر بن عبن البر في ~~الاستيعاب ولا خلاف علمته بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أوكذ علم الخاصة وأرفع علم الخير وبه ساد أهل السير وما أهل ~~دين من الأديان إلا وعلماؤهم يعتنون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة ~~بينهم وبين نبيهم انتهى ومعرفة الصحابة فن جليل وفائدته التمييز للرسل ~~والحكم لهم بالعدالة ونحو ذلك ومعرفة طبقاتهم وهي اثنتا عشر طبقة الأولى من ~~تقدم إسلامه بمكة الثانية أصحاب دار الندوة الثالثة المهاجرة على الحبشة ~~الرابعة بيعة العقبة الأولى الخامسة بيعة العقبة الثانية السادسة المهاجرين ~~الذين وصلوا إليه صلى الله عليه وسلم بقباء قبل دخوله المدينة PageV02P433 ~~السابعة أهل بدر لاثامنة المهاجرين بين البدر والحديبية التاسعة أهل بيعة ~~الرضوان العاشرة المهاجرون بين الحديبية وفتح مكة الحادية عشرة مسلمة الفتح ~~الثانية عشرة صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~وفي حجة الواداع وغيرهما # وقد صنف في ذلك أي معرفة لاصحابة غير واحد من الحفاظ قال الحافظ ابن حجر ~~إن البخاري أول من صنف في ذلك فيما علم وصنف شيخه علي بن المديني في ذلك ~~كابن حبان وابن مندة وابن عبد البر ألف الإستعاب قال النووي إنه من أحسنها ~~وأكثرها فوائد لولا ما شابه بما شجر بين الصحابة وحكايته عن الإخباريين قال ~~السخاوي واختصر محمد بن يعقوب الخليلي الإستيعاب وسماه إعلام الإصابة ~~بأعلام الصحابة وألف أبو الحسن علي بن محمد الجزري ابن الأثير أخو أبي ~~السعادات صاحب النهاية في الغريب كتابا حافلا سماه أسد الغابة جمع فيه عدة ~~من الكتب السابقة في هذا الفن وعليه المعول لمن جاء بعده حتى اختصره كل من ~~النووي والكاشغري وجاء الحافظ الذهبي فاقتصر على تجريده وزاد زين الدين ~~عليه عدة ms587 أسماء وغيرهم وقد عد السخاوي أنه ممن ألف في الصحابة ثم قال إنه ~~يعسر حصرهم ثم قال وقد انتدب شيخنا يريد الحافظ ابن حجر لجمع ما تفرق من ~~ذلك واتنصب لفتح المغلق منه على السالك مع تحقيق لغوامض وتوفيق بين ما هو ~~بحسب الظاهر كالمتناقض وزيادات جمة وفوائد مهمة في كتاب سماه الإصابة جعل ~~كل حرف منه غالبا على أربعة أقسام ثم سرد بقية الأقسام وقال أنه مات ولم ~~يأت بالمهمات # ومن مهمات هذا الباب أي باب معرفة الصحابة القول بعدالة الصحابة كلهم في ~~الظاهر واعلم أنه استدل الحافظ ابن حجر في أول كتابه الإصابة على عدالة ~~جملة الصحابة فقال الفصل الثالث في بيان معرفة حال الصاحبة من العدالة اتفق ~~أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ PageV02P434 ~~من المبتدعة وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلا نفيسا في ذلك فقال عدالة ~~الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم فمن ~~ذلك قوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وقوله ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ~~وقوله ( لقد رضي الله عنها المؤمنين إذيبا يعونك تحت الشجرة فعلم ما في ~~قلوبهم وقوله والسابقون الأولون ) إلى آخر الآية وقوله ( يا أيها النبي ~~حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وقوله ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا ~~من ديارهم ) إلى قوله ( إنك رؤف رحيم ) إلى آيات كثيرة وأحاديث شهيرة يكثر ~~تعدادها وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله ~~له إلى تعديل أحد من الخلق علىأنه لو لم يرد من الله ورسوله شيء مما ذكرناه ~~لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الأسلام وبذل المهج ~~والأوموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان اليقين ~~لقطع بتعديلهم والإعتقاد لنزاهتهم وأنهم أعدل من جميع المخالفون بعدهم ~~الذين يجيثون من بعدهم هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله الأحاديث ~~الوارده في تفصيل الصحابة كثيرة فمن ذلك ما رواه الترمذي وابن حبان في ~~صحيحه من حديث عبد الله ابن المفضل ms588 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الله الله في أصحابي ولا نتحذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم ~~فيبغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذاني الله ومن آذى الله ~~فيوشك أن يأخذه # وقال أبو محمد بن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا قال الله تعالى ( ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) إلى قوله ( وكلا وعد الله ~~الحسنى ) وقال ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) فثبت أن ~~الجميع من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية ~~السابقة # قال المازري متعقبا فإن قيل التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف ~~بذلك وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة يخرج من لم يتصف بذلك PageV02P435 ~~وهي أصرح آية في المقصود ولهذا قال المازري لسنا نعنى بقولنا الصحابة عدول ~~كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه لأمر ما اجتمع به لغرض وانصرف ~~وإنما نعني بهم الذي لا زموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ~~أولئك هم المفلحون انتهى # والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب وإلا فالمراد من ~~اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة كلام الحافظ في أوائل كتابه الإصابة # قلت ولا يخفى ضعف الجواب على كلام المازري وأن كلامه هو الأوضح الجاري ~~على الحقيقة وابن حجر حمل الآية على المجاز وهو زحلقة لها عما سيقت له من ~~بيان التفرقة بين من أنفق وقاتل بالفعل وبين من لم ينفق ولم يقاتل وابن حجر ~~جعل الأمرين على سواء ثم حديث خلوا أصحابي ونحوه يرد هذا التأويل ردا صريحا ~~ويأتي للمصنف الاستدلال على عدالة مجهول الصحابة # غلا من قام الدليل علىأنه فاسق تصريح ولما كان هذا الإستثناء منكرا لأن ~~أهل الحديث يطلقون القول بعدالتهم من غير استثناء قال المصنف ولا بد من هذا ~~الإستثناء على جميع المذاهب وأهل الحديث وإن أطلقوا القول بعدالة الصحابة ~~كلهم عند الإجمال فإنهم يستثنون من هذه صفته عند تفاصيلهم لإفراد ms589 الصحابة ~~وإنما لم يذكروه في مقام الإجمال لندورة فنزلوا النادر منزلة العدم فإنهم ~~قدبينوا ذلك الإستثناء في كتب معرفة الصحابة ولما كان قد يستبعد أهم فعلوا ~~ذلك قال وقد فعلوا مثل هذا أي الإطلاق مع إرادة خلافة في قولهم إن المراسيل ~~لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء مع أنهم يقبلون مراسيل الصحابة وبعضهم ~~يقبل ما علقه البخاري بصيغة الجزم وهو مرسل ويقبل البعض منهم ما حكم بعض ~~الحفاظ بصحة إسناده وإن لم يبين إسناده ونحو ذلك من المسائل وقد زاد المصنف ~~هذه الدعوى بيانا بقوله وأنا أنقل PageV02P436 ~~أي من كتبهم نصوصهم على ذلك لتعرف صحة ما ذكرته من الإجماع على صحة هذا ~~الإستثناء فممن ذكروه بالفسق الصريح الوليد بن عقبة ابن أبي معيط من بني ~~عبد شمس بن عبد مناف كان الوليد أخا لعثمان بن عفان من قبل أمه أسلم عام ~~الفتح قال ابن عبد البر وأظنه يومئذ قد ناهز الإحتلام قال ابن عبد البر ~~وولاه عثمان بن عفان الكوفة وعزل عنها سعد ابن أبي وقاص فلما قدم الوليد ~~على سعد قال سعد والله ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك قال لا تجز عن أبا ~~إسحاق إنما هو الملك يتغداه قوم ويتعاشه آخرون قال سعد أراكم والله ~~ستجعلونها ملكا انتهى فإنه ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه شرب الخمر وقامت ~~عليه البينة وأمر عثمان بحده وحده على شربها قال ابن عبد البر في الإستيعاب ~~أخباره في شرحه الخمر كثيرة مشهورة ونذكر منها طرفا ذكر عمر ابن شبة حدثنا ~~هرون بن معروف حدثنا ضمرة بن ربيعةعن ابن شوذب قال صلى الوليد بأهل الكوفة ~~صلاة الصبح أربع ركعات ثم إلتفت فقال أزيدكم فقال عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه مازلنا معك في زيادة منذ اليوم ثم ساق بسنده أنه قال الخطيئة في القصة # ( شهد الحطيئة يوم يلقي ربه ... أن الوليد أحق بالعذر ) # ( نادي وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم سكرا ولم يدر ) # ( فأبوا أبا وهب ولو أذنوا ... لجمعت بين الشفع والوتر ms590 ) # ( كفوا عنانك إذ جريت ولو ... تركوا عنانك لم تزل تجري ) # وذكروا له شعرا غير هذا في ذلك # قال ابن عبد البر وقوله أزيدكم بعد أن صلى الصبح أربعا مشهور من رواية ~~الثقات من نقله الحديث والأخبار قال وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه أنه ~~شرب الخمر وأنه صلى بهم الفجر أربعا فقال عثمان لعلي عليه السلام أقم PageV02P437 ~~الحد عليه فقال علي عليه السلام لابن أخيه عبد الله بن جعفر أقم عليه الحد ~~فأخذ السوط فجلده وعثمان يعد حتى بلغ أربعين وذكره بشرب الخمر الذهبي وابن ~~عبد البر وغيرها قال ابن عبد البر في الإستيعاب له أخبار فيها نكارة وشناعة ~~نقطع على سوء حاله وقبح فعاله وحكى ابن عبد البر في الإستيعاب عن أبي عبيدة ~~الأصمعي وابن الكلبي وغيرههم أنهم كانوا يقولون إنه كان فاسقا يشرب الخمر ~~قال ابو عمر وأخباره في شره الخبر ومنادته أهلها مشورة يسمج بنا ذكرها كأنه ~~يريد استيعابها وإلا فقد سمعت ما ذكره منها وقال أحمد ابن حنبل في الحديث ~~الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمسه ولم يدع له إن الوليد ~~متع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسابق علمه فيه هذا كلام إمام أهل ~~الحديث والسنة قلت يشير المصنف إلى ما قاله ابن عبدالبر فيما رواه من طريق ~~جعفر بن برقان عن ثابت عن أبي موسى الهمذاني ويقال الهمذاني كذلك ذكره ~~البخاري على الشك عن الوليد بن عقبة أنه لما افتتح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤسهم ويدعو لهم بالبركة ~~فأتى بي إليه وأنا متضمخ بالخلوق فلم يمسح على رأسي من أجل الخلوق لكنه قال ~~ابن عبد البر قالوا وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا ~~يمكن أن يكون من يبعث مصدقا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا يوم ~~الفتح انتهى # قلت يعني أنه ثبت بلا بردد أنه صلى الله عليه وسلم بعث الوليد ms591 لأخذ صدقات ~~بني المصطلق وعاد يزعم أنهم ارتدوا وأنزل الله ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) ~~الآية فيكف يكون صبيا سنة ثمان وهو عام الفتح وذكر ابن عبد البر غير هذا ~~مما يدل على فساد الخبر وما كان يحسن من المصنف عدم الإشارة على ذلك وإيهام صحته # وذكر الذهبي في النبلاء وابن عبد البر في الإستيعاب وغيرهما أنه سكر صلى ~~بأصحابه الفجر أربعا ثم التفت إليهم وقال أزيدكم تقدمت PageV02P438 ~~القصة قريبا وذكر الذهبي أنه أي الوليد قال لعلي عليه السلام أنا أحد منك ~~ستانا وأذرب بالذال المعجمة فراء فموحدة حدة اللسان لسانا وأشجع جنانا فقال ~~علي عليه السلام اسكت فإنما أنت فاسق فنزلت ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لا يستوون ) قال الذهبي إسناده قوي وقال ابن عبد البر في كتابه الإستيعاب ~~لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن هذه الآية نزلت في ~~الوليد ظاهره أن المراد بالآية ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ~~ولكن لفظ ابن عبد البر في الإستيعاب لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن ~~فيما علمت أن قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~نزلت في الوليد بن عقبة انتهى ثم ذكر من حديث الحكم عن سعيد ابن جبير عن ~~ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد ابن عقبة في ~~قصة ذكرها ) أفمن كان مؤمنا كمن فاسقا لا يستوون ( انتهى فقوله لا خلاف بين ~~أهل العلم في الآية الأولى نعم ليس في الدر المنثور في سبب نزول الآيتين ~~رواية أنهما يف غير الوليد فهما فيه إتفاقا فإنها لو وردت رواية أنهما أو ~~إحداهما نزلت في غيره لرواها فإنه متوسع في النقل لا أظن أحدا بلغ مبلغه في ~~ذلك وذكر المصنف في العواصم كلام ابن عبد البر على الصواب فأصاب # قلت ممن ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول والوسيط والقرطبي وصاحب عين ~~المعاني وعبد الصمد الحنفي والرازي في تفاسيرهم لم يذكر أحد منهم سواه مع ms592 ~~توسعهم في النقل فهذا أوضح دليل على ظهور الأمر عند أهل السنة في جرح ~~الوليد وفسقه وقد اعترضهم بعض الشيعة كأنه يريد شيخه السيد علي بن محمد ابن ~~أبي القاسم بتعديله أي بتعديلهم إياه زعم أنهم رووا حديثه في الصحاح ووهم ~~على القوم في ذلك أي في الأمرين وهو تعديلهم إياه فإنه تقدم ذكرهم له ~~بالفسق فأين التعديل وكونهم رووا حديثه في الصحاح فإنها إذا اطلقت PageV02P439 ~~أريد بها صحيح البخاري وصحيح مسلم ولم يخرجا له ولا رويا عنه وإنما روى له ~~أبو داود وليس كتابه من الصحاح عندهم بل من السنن الأربع حديثا واحدا في ~~كراهية الخلوق للرجال تقدم الحديث وما قيل فيه آنفا ولم يرو له إلا متابعة ~~وقد عرفت أنهم يتساهلون في المتابعات بعد أن روى هذا المعنى وهو كراهية ~~الخلوق من طرق كثيرة وقد ا ستوفاها المصنف في العواصم وحققها قدر الست بل ~~هي ست كما في العواصم فيها طريق صحيحة عن أنس فإنه أخرجها مسلم في صحيحه ~~والترمذي والنسائي كما قاله المصنف في العواصم وبقيتها أي الطرق وهي خمس ~~شواهد وقال ابن عبدالبر في ترجمة الوليد في الإستيعاب إنه لم يرو الوليد بن ~~عقبة سنة يحتاج إليه فيها # وممن ذكروه أئمة الحديث بالفسق بسر بضم الموحدة فسين مهملة ابن أبي أرطاة ~~بفتح الهمزة فراء القرشي قال ابن عبدالبر يقال أنه لم يسمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبض وهو صغير هذا قول الواقدي وأحمد وابن معين وغيرهم قال ~~في الإصابة عن الواقدي إنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ~~حكى ابن عبدالبر عن الدار قطني أنه قال كان له صحبة ولم يكن له استقامة بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم أجد هذا اللفظ عن الدار قطني في الإستيعاب إلا ~~أن النسخة التي عندي منه لا تخلو عن الخطأ والغلط نعم لم أجد هذا في ~~الإصابة للحافظ ابن حجر مع توسعه في النقل وإنما قال عن الدار قطني أنه ~~لبسر صحبة فقط ms593 ولكني أظن أنه حذف قوله ولم تكن له استقامة لكونه يرى أنه لا ~~يخاض فيما شجر بين الصحابة فإنه قال في ترجمته والفتن لا ينبغي التشاغل بها ~~وله غلو في الصحبة حتى قال في مروان يقال له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على من ~~تكلم فيه هذا لفظه في مقدمة فتح الباري وجزم في التقريب بأنها لم تثبت له ~~صحبة وفي كلام الحافظ ما يدل على أنه إذا ثبت أن مروان وأن صحابي ولو ~~بالرؤية فإنه لا يقدح فيه أي جرح وهو ينافي PageV02P440 ~~ما قاله المصنف من الإستثناء هو أي بسر الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس ~~وهما قتم وعبد الرحمن أن أباهما عبيد الله كان واليا لعلي عليه السلام على ~~صنعاء فولى معاوية بسر بن أبي أرطأة اليمن وبعته إليها فهرب عبيد الله فدخل ~~بسر صنعاء ووجد ابني عبيد الله فقتلهما قال ابن عبد البر فنال أمهما عائشة ~~بنت عبد الله بن المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت تقول شعرا # ( هامن أحس يا بني اللذين هما ... كالدرتين تصدي عنهما الصدف ) # ( هامن أحس يا بني اللذين هما ... عقلي وسمعي فعقلي اليوم مختطف ) # ( حدثت عشرا وما صدقت ما زعموا ... من قتلهم ومن الإثم الذي اقترفوا ) # قال ثم وسومت وكانت تفق في المواسم تنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها انتهى ~~كلام ابن عبد البر في الإستيعاب قال أبو عمر ابن عبد البر كان يحيى ابن ~~معين يقول إنه أي بسرا رجل سوء قال أبو عمر ذكر ذلك لعائظم ارتكبها في ~~الإسلام ثم حكى أنه أي بسرا أول من سبى المسلمات قال ابن عبدالبر وفي هذه ~~الخرجة يرد خرجة بسر إلى اليمن أغار على همذان فقتل وسبى نساءهم فكن أول ~~مسلمات سبين في الإسلام ذكر ذلك كله في الإستيعاب قال فيه أن معاوية بعد ~~التحكيم أرسل بن أبي أرطاة في جيش الشام حتى قدم المدينة وكان عامل عليه ~~السلام فيها أبو أيوب الأنصاري ففر منه أبو أيوب ولحق بعلي عليه السلام ~~ودخل ms594 بسر المدينة ثم صعد منبرها فقال أين شيخي الذي عهدته هنا بالأمس يعني ~~عثمان ثم قال يا أهل المدينة لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت فيها مختلما ~~إلا قتلته وهدم دورا بالمدينة وساق من أخباره شيئا كثيرا وليس لبسر في ~~الصحيحين حديث وله في السنن أي سنن أبي دواد حديثان أحدهما في غير الأحكام ~~بل هو في الدعاء وهو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا PageV02P441 ~~وعذاب الآخرة وفي الإصابة أنه أخرجه ابن حبان عن بسر ولم ينسبه لأبي داود ~~والثاني في الأحكام وهو حديث لا تقطع الأيدي في المغازي هذا لفظ ابن عبد ~~البر وفي الإصابة ما لفظه وفي سنن أبي داود بإسناد مصري قوي عن جنادة بن ~~أبي أمية قال كنا مع بسر بن أيب أرطأة في البحر فأتى بسارق فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الأيدي في السفن انتهى وله أي لما ~~روى عن بسر شواهد ذكرها التركماني وغيره فأعرف ذلك ولما ذكرهذا أبو عمر عرف ~~أنه تحصيص عموم القول بعدالة الصحابة مع أنه في أول كتابه ذكر يفيد القول ~~بعدالتهم أجمعين فأورد الحجة على جواز هذا التخصيص وروى في هذا الموضع وهو ~~ترجمة بسر على فرض أنه صحابي حديث فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك فأقول سحقا لمن بدل بعدي لفظه في هذا الإستيعاب حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن أسد حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ~~البخاري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثني محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل ~~ابن سعد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إني فرطكم على الحوض من مر علي ~~شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وليذادن عني أقوام أعرفهم ويقرفونني ثم بحال بيني ~~وبينهم قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل قلت ~~نعم قال فأني أشهد على أبي سعيد الخدري أني سمعته وهو يزيد ms595 فيها فأقول ~~هؤلاء مني فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي انتهى # وذكر ابن عبد البر أن في هذا أحاديث كثيرة وأنه تقصاها في كتاب التمهيد ~~فإنه قال والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا قد نقصيتها في ذكر الحوض من كتاب ~~التمهيد وقد ذكر شراح الحديث من أهل السنة في تأويل هذا الحديث أن جماعة ~~ممن تطلق عليهم الصحبة ارتدوا عن الإسلام والردة PageV02P442 ~~أكبر المعاصي ومن جازت عليه الردة جازت عليه سائر الكبائر وإنما ذكرت هذا ~~لأن بعض المتعصمين على أهل الحديث زعموا أنهم يقولون بعصمة الصحابة كلهم ~~ويعدون كبائرهم صغائر هذا إشارة إلى ما قاله شيخه لاسيد علي بن محمد بن أبي ~~القاسم فإنه قال في رسالته التي رد عليها المصنف بالعواصم ما لفظه إن ~~المحدثين يذهبون إلى أن الصحابة لا تجوز عليهم الكبائر وأنهم إذا فعلوا ~~المعصية الكبيرة عدوها صغيرة وقد أطال المصنف في الرد على ما قاله في الجزء ~~الأول من العوصام وليس كذلك ولكن القوم ال يولعون بالسب لأحد من الصحابة ~~وإن صح فسقه ولا يلهجون بذكر ذلك تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وامثتالا لقوله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما ~~قدموا وعملا بما ورد من النهي عن اللعن ففيه أحاديث جمة منها ما أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي الدرداء بلفظ أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى ~~السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط على الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم ~~تأخذ يمينا وشمالا فإذا تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان كذلك أهلا ~~وإلا رجعت إلى قائلها وفيه عدة أحاديث وهم أي أئمة الحديث يعرفون فسق ~~الفاسق وجرحه والنهي عن قبوله وهم يسوون في ذلك أي في الجرح بين المنحرفين ~~عن علي عليه السلام وعن عمر وعن أبي بكر رضي الله عنهم فليس لهم عصبية ~~تحملهم على خلاف هذا فإنهم كما يقدحون بالغوا في الرفض يقدحون بالنصب ~~والرفض ms596 محبة علي وتقديمه على الصحابة وسب الشيخين والنصب بغض علي عليه ~~السلام وتقديم غيره عليه كما صرح بهذا الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ~~الباري فالمنحرف عن علي عليه السلام هو الناصبي والمنحرف عن الشيخين هو ~~الغالي في الرفض وقد سووا في الجرح بكل واحدة من الصفتين وقد حققناه في ~~رسالتنا ثمرات النظر في علم PageV02P443 ~~من البدع والأمور المستنكرة ليس هذا موضع شرحها بذكر هذا بيان أن قصد ~~الجميع من أهل السنة والشيعة في ترك المبالغه الأولى حذفها في ذكر المساوى ~~والسب راجع إلى إحترام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتغاضي عن مساوى من ~~فضل بصحبة أو قرابة لا أنه راجع إلى محبة أحد من أولئك العصاة أو المبتدعة ~~لمعصيتهم فمحبة العاصي لخصلة خير فيه من عقيدة أوجهاد أو غير ذلك من خصال ~~الخير قلت ولايخفي أنه يتم هذا العذر فيمن عدا الخمسة المذكورين آنفا فمحبة ~~العاص لخصلة خير فيه جائزة عند الزيدية والإسلام أعظم خصال الخير فلا يقال ~~إنهم أحبوا أولئك الخمسة مثلا لخصلة خير فيهم لإنه يلزم أن يحب كل مسلم لا ~~سلامه وتخصيص خصلة الخير لا دليل عليه فما ذاك إلا أنهم أحبوهم احتراما ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ولا يعزب عنك أن الكلام في ذكر ~~مساوى من له مساوى وسنة لا إلى محبته فهو غير محل النزاع وعند أهل السنة ~~تجب كراهة معصية المسلم ولاتجب كراهيته واستدل لكون ذلك كلامهم بقوله ~~الذهبى في الميزان في ترجمة عباد بن يعقوب أحد غلاة الشيعة قال في صدر ~~ترجمته عباد بن يعقوب الأسدى الرواحى من غلاة الشيعةوروؤوس البدع ثم قال ~~وكان يشتم عثمان رضى الله عنه ويقول الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير ~~الجنة قاتلا عليا بعد أن بايعاه وساق في ذلك عجائب ثم قال روى الخطيب عن ~~أبي المظفر الحافظ في الميزان الخطيب عن أبي نعيم عن أبي المظفر عن محمد بن ~~جرير سمعت عباد يقول من لم يبرأ في صلاته كل يوم ms597 من أعداء آل محمد حشر معهم ~~قال الذهي بعد نقله لها فقد عادى آل على آل العباس والطبقتان آل محمد قطعا ~~فممن نبرأ هذا على ما يراه أهل السنة بل نستعفر للطائفتينونبرأ من عدوان ~~المعتدين كما تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم مما صنع خالدلما أسرع في قتل ~~نبى جذيمة PageV02P445 ~~كما هو معروف في السيرة النبوية فغنه قال صلى الله عليه وسلم لما بلغه فعل ~~خالد اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ولم يتبرأ من خالد ومع ذلك فقال فيه ~~خالد سيف سله الله على المشركين فالتبرؤ من ذنب سيغفر بمشيئة اله تعالى لا ~~يلزم منه البراءة من الشخص انتهى كلام الذهبي وإنما أوردته ليعرف مذهبهم ~~منه البراءة من الشخص اتنهى كلام الذهبى وإنما أوردته ليعرف مذهبهم ومرادهم ~~فيه والله أعلم # وقال الإمام أحمد بن عيسى عليه السلام في العواصم وقال محمد بن منصور ~~الكوفي في كتابه المعروف بكتاب أحمد بن عيسى ما لفظه فإن جهل لولاية رجل ~~فلم بتوله أى أمير المؤمنين لم تقطع بذلك عصمته وإن تبرأ من أمير الؤمنين ~~وقد علم أى علم أحوال امير المؤمنين وفضائله ومزاياه وانقطعت منا ولايته أى ~~موالاته منا وكان منا في حد براءة نقول براءة مما دان به وأنكر من فرض ~~الولاية الواجبة لغلى عليه السلام وبين البراءة بانها براءة لاأن يخرج بها ~~من حد الناكحة والموارثة وغير ذلك مما تجرى به أحكام المسلمين بينهم بعضهم ~~في بعض على مثل من وافقنا في الولاية وإيجابها في الناكحة والموارثة غير أن ~~هذا الموفق لنا في الولاية معتصم بما إعتصمنا به من الولاية ونحن من الآخر ~~في حدو براءة من فعله وقوله على مثل هذه الجهة لاعلى مثل البراءة منا من ~~أهل الشرك زاد في العواصم واليهود والنصارى والمجوس هذا وجه البراءة عندنا ~~فيمن خالفناه وفيه أى كلام أحمد بن عيسى شبه كلام الذهبى حيث تبرأ من فعله ~~وقوله لامنه والله أعلم ذكره صاحب الجامع الكافي في مذهب الزيدية آخر ~~المجلد السادس ms598 منه قال الصنف بعد نقله في العواصم وبمعناه لايزيد على ما ~~علم بالتواتر عن على عليه السلام أنه لم يسرفي أهل صفين والجمل سيرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المشركين ولا حكم بسبي النساء والذدارى ولو ~~كانو جحدوا ما يعلم من الدين ضرورة كان الواجب تكفييرهم عند جميع المسلمين ~~فدل على أن فعلهم مما يدخله التأويل ونحوه نحو كلام أحمد بن غيسى ما ذكره ~~القاضي حسن بن محمد النحوى في تذكرته PageV02P446 ~~رواية عن زيد بن على عليه السلام في جواز الصلاة للجنازة على الفاسق هذا ~~فيمن لم يحارب عليا عليه السلام من من الصحابة وأما المحاربون لأمير ~~المؤمنين عليه السلام من أهل الجمل وصفين فإنهم أى أهل السنة لا يخالفون في ~~قبح فعلهم ولافي أنهم بغاة فإنه نقل العامرى الإجماع من أهل السنة على بغي ~~من حارب عليا عليه السلام فيما الفرق بينهم وبين الشيعة فإنهم لا يزيدون ~~على اعتقاد بغي أولئك فأشار إلى الفرق بقوله ولكنهم أي أهل السنة يخالفون ~~الشيعة بعد الإتفاق في الحكم بالبغي في ثلاثة أصول أحدها في أنهم أي محاربي ~~علي عليه السلام متأولون في حربه غير مصرحين بالبغي ولاثاني أن مسألة ~~الإمامة أي إمامة علي عليه السلام ظنية والشيعة يقولون إنها قطعية ولاثالث ~~على تقدير أن إمامته عليه السلام فإنهم يقولون في ذلك إن المخالف في ~~القطيعات غير آثم ولم تكن القطيعات التي حكموا بأن مخالفها غير آثم معلومة ~~بالضرورة من الدين كوجوب الصلوات ونحوها فإن مخالفها آثم عندهم فهذه ~~الثلاثة أصول الخلاف بينهم وبين الشيعة لكنه قدم المصنف الإجماع على قبول ~~المتأولين من عشر طرق وأضعف أصولهم الثلاثة هذه الأصل الأول وهو أن البغاة ~~عليه عليه السلام متأولون لاعترافهم أي أهل السنة بتواتر حديث عمار وأمثال ~~ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم إنها تقتله الفئبة الباغية خرجه أهل ~~الصحاح والسنن والمسانيد والتواريخ وجميع أهل البيت عليهم السلام وأهل ~~الحديث والشيعة وحكم علماء الحديث بتواتره منهم الذهبي ذكره في النبلاء في ms599 ~~ترجمة عمار وهو مذهب أئمة الفقهاء ومذهب أهل الحديث كما نقله عنهم العلامة ~~القرطبي في آخر كتاب التذكرة في التعريف بأحوال الآخرة انتهى قال الحافظ ~~ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي إنه قد أخرج حديث عمار مسلم من حديث أبي ~~قتادة وأم PageV02P447 ~~سلمة وأبي سعيد الخدري وأصل حديث أبي سعيد عند البخاري إلا أنه لم يذكر ~~مقصود الترجمة كمانبه على ذلك الحميدي ووهم من زعم أنه ذكره انتهى قلت أي ~~حديث تقتلك الفئة الباغية وإنما أخرج البخاري حديث ويح عمار يدعوهم إلى ~~الجنة ويدعونه إلى النار ثم قال وقد أخرجه الإسماعيلي والبرقاني من الوجه ~~الذي أخرجه منه البخاري فذكرها قلت أي ذكر كل واحد من الإسماعيلي والبرقاني ~~رواية تقتلك يا عمار وهما مستخرجان على البخاري ثم قال وأخرجه الترمذي من ~~حديث خزيمة بن ثابت وهو عند أحمد الطبراني من حديث عمر وعثمان وعمارة ~~وحذيفة وأبي أيوب وزياد بن الفرد وعمرو بن حزم ومعاوية وعبد الله بن عمرو ~~وأبي رافع ومولاة لعمار بن ياسر وغيرهم وقال ابن عبد البر تواترت الأخبار ~~بذلك وهو من أصح الحديث وقال ابن دحية لا مطعن في صحته ولو كان غير صحيح ~~لرده معاوية ونقل ابن الجوزي عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد # قلت وفي تخريج الزركشي على أحاديث الرافعي ذكر ألفاظ هؤلاء المخرجين ~~للحديث وقيل عن أبي دحية أنه قال كيف يكون فيها اختلاف وقد رأينا معاوية ~~نفسه حين لم يقدر علىإنكاره قال إنما قتله من أخرجه ولو كان حديثا فيه شك ~~لرده وأنكره وقد أجاب علي رضي الله عنه عن قول معاوية بأن قال فرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قتل حمزة حين أخرجه وهذا من على إلزام لا جواب عنه ~~انتهىبلفظه # قال الزركشي وقد صنف الحافظ بن عبد البر جزءا سماه الإستظهار في طريق ~~حديث عمار وقال هذا الحديث من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب ~~وأعلام نبوته وهو من أصح الأحاديث ثم قال الزركشي وهذا الحديث احتج به ~~الرافعي ms600 لإطلاق العلماء بأن معاوية ومن معه كانوا باغين PageV02P448 ~~ولا خلاف أن عمار كان مع علي رضي الله عنه وقتله أصحاب معاوية وقال إمام ~~الحرمين في الإرشاد وعلي كرم الله وجهه كان إماما حقا في ولايته ومقاتلوه ~~كانوا بغاة ومقتضي حسن الظن بهم يقتضي أن نظن بهم قصد الخير وإن خطؤوه وقال ~~الإستاذ عبد القاهر البغدادي أجمع فقهاء الحجاز والعراق ممن تكلم في الحديث ~~والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من ~~التكلمين أن عليا عليه السلام مصيب في قتاله لأهل صفين كما أصاب في قتاله ~~أهل الجمل وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمين له لحديث عمار واجمعوا على ذلك ~~ونقل العبادي في طبقاته قال محمد ابن إسحاق كل من نازع على بن طالب فهو باع ~~على هذا عهدت مشايخنا وهو قول ابن إدريس يعني الشافعي انتهى بلفظه من تخريج ~~الزركشي # نعم أما ما نقله ابن حجر في تخريج الرافعى تلخيص الحبير من قوله ونقل ابن ~~الجوزى عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال قد روى هذا الحديث يريد ~~حديث عمار من ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح وقال في البدر وجماعة ~~من الحفاظ طعنوا في الحديث فقد قال المصنف رحمة الله تعقبا لما في التلخيص ~~ما لفظه قلت والإسترواح إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من ~~مثل ابن حجر عصبية سناة إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من ~~مثل ابن حجر عصبية سنية فأما ابن الخوزى فلم يعرف هذا الشأن وقد ذكر الذهبي ~~في ترجمة في التذكرة كثيرة خطائه في مصنفا وهو أجهل وأحقر من أن ينتهض ~~لمعارضة أئمة الحديث وفرسانه وحفاظه كابن عبد البر والنخاري ومسلم والحميدي ~~ثم ذكر المصتف من ذكرناه ممن أخرجه وما ذكرناه من إتفاقهم على تواتره # قلت ولايخفي أن كلام المصنف في غير محله لأن ابن الجوزي ناقل عن PageV02P449 ~~غيره عن حكايه عن أحمد رواها التمريض فالحبوب على نقل ابن الجوزى أن يقال ~~هذه ms601 الحكايه التى نقلها الخلاد وأظنه الخلال باللام مروية بصيغة التمريض ~~فكيف يقدح بها في شيء فالراوية متواترة وقد نقلت نصوصهم وألفاظهم ثم نعارضه ~~بما ذكره الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي فإنه قال الإمام أحمد جاء هذا ~~يعني حديث عمار في غير حديث صحيح ورواه خلق كثير من الصحانة وكأنه يريد ~~عمارا أحد أمراء على صفين وقوله في غير حديث صحيح أى بل في عدة كثيرة من ~~الأحاديث الصحيحة وقال قال يعقوب بن لأبي شينة سمعت أحمد يقول في هذا غير ~~حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وكره أن يتكام في هذا أكثر من هذا # فهذا نقل صحيح عن أحمد بكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة يفي هذا المعنى ~~وقد أخرج أحمد نفسه في مسنده حديث خزيمة بن ثابت وهذه الحكاية التي نقلها ~~ابن حجر عن ابن الجوزي لم ينقلها الزركشي مع توسعه في النقل أكثر منه # ثم قال المصنف وأما الذهبي فإنه حقق صحة دعواه أي لتواتره بما أورد من ~~الطرق الصحيحة الجمة والمنع من الصحة بغير حجة صنيع من لا علم له بل من لا ~~عقل له ولا حياء سيما مع تخريج البخاري له ومسلم من طرق مختلفة مع هذه ~~الشهرة والتواتر الذي في كتب خصوم علي وعمار في أمر التقديم والتفضيل # قلت كان الأولى في العبارة أن يقول فقد أخرجه البخاري إلى آخره لأن الأصل ~~عدم الصحة فمنعها طلب للتصحيح وجوابه أنه قد صححه من ذكر إلى آخره وقوله ~~كتب خصوم علي وعمار لا يخلو عن تأمل فإنه إن أراد في تقديم الشيخين أي ~~المشايخ عليا عليه السلام كما هو رأي من سماهم PageV02P450 ~~خصوما وهذا لايعرف فيه رأي علي ولا وعمار وإن أراد فيتقديم معاويةة ~~وتفضيله فهذا لا يقوله أحد وكأنه بني ذلك على رأي الشيعة فيما يعتقدونه أن ~~عليا عليه السلام وعمار يعتقدان تقدم علي وفضله عليها أو عليهم # قال أي المصنف وأما تركت البخاري لأوله قادح لأن آخره أشد وعيدا من أوله ~~ولعله إنماترك أوله تقية ms602 من المعتصبين فقد ثبت في ترجمته أنه امتحن وذكر ~~ابن حجر أنه مات وكتابه مسودة لم تبيض ثم قال ويدل على تقية البخاري في شأن ~~عمار أنه لم يذكر حديثه هذا في مناقبه في صحيحه وإنما أحتمال لذكره في ~~مواضع لا ينتبه الطلبة فيها مثل باب مسح الغبار في كتاب الجهاد والتعاون في ~~بناء المساجد في كتاب الصلاة وهما أنه ما أورده إلا للتعريف بهذه الأحكام ~~المعلومة التي لا يهم محصل بإيثارها على معرفة الحق من الباطل في فتنة أهل ~~الإسلام انتهى كلام المصنف على هوامش التلخييص ثم ذكر ما ذكرناه عن يعقوب ~~بن أبي شيبة # قلت البخاري أخرج في باب بناء المساجد بسنده إلى عكرمة قال قال لي ابن ~~عباس ولابنه علىانطلقا على أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في ~~حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أني على بناء المسجد فقال ~~كنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعل ينفض التراب عنه فقال يح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى ~~النار قال فقال عمار أعوذ بالله من الفتن انتهى لفظ البخاري # واعلم أن المصنف اعتذر للبخاري بما ذكره في عدم إخراجه أول الحديث وأما ~~لاحافظ ابن حجر في فتح الباري فقال في الإعتذار للبخاري عن عدم إخراجه ما ~~لفظه واعلم أن هذه الزيادة يريد ما قاله قبيل هذا ويح عمار تقتله الفئة ~~الباغية إلخ لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا ~~وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها PageV02P451 ~~قال ابن حجر قلتيظهر في أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكته خفية وهي أن أبا ~~سعيد اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على ~~أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي ثبتت فيها ليست على شرط البخاري ~~وقد أخرجها البزار من طريق هند بن أبي داود عن أبي بصرة عن أبي سعيد فذكر ms603 ~~الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ~~ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا ابن سمية تقتلك الفئة ~~الباغية انتهى وابن سمية عمار وسمية أمه # ثم قال وقد بين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي ~~سلمة عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره ~~فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم ~~دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث انتهى ~~من فتح الباري # قلت العجب من الحافظ ابن حجر في قوله إنه حذفها البخاري بعد سماع أبي ~~سعيد لها من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله حدثني أصحابي وقوله حدثني من ~~هو خير مني أبو قتادة ولا يعلم أنهم يعلون حديثا بكونه لم يشافه النبي صلى ~~الله عليه ولم به الصحابي الذي رواه أو بكون راويه سمعه من صحابي آخر يزكيه ~~ويفضله على نفسه فقوله إن حذفها دال على تبحر البخاري في الإطلاع على علل ~~الأحاديث أعجب فأي علة أبداها ويلزم على جعل هذه علة أن جميع رواية ابن ~~نعباس كلها معلولة لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مشافهة عشرين حديثا وكذلك غيره من صغار الصحابة إذا عرفت هذ فعذر ~~المصنف للبخاري أرفع من عذر ابن حجر ولابن حجر في شرح الحديث في فتح الباري ~~كلام تمجه الأسماع عند من له تحقيق وإطلاع وقد بينا ما فيه في حواشيه ~~وروايته عن أحمد صحة الحديث وأمثال ذلك PageV02P452 ~~وليس هذا موضع بسط حجج الفريقين وبالجملة ليس لأولئك المختلف فيهم من بغاة ~~الصحابة بين الشيعة وأهل الحديث سنة انفردوا بها رواية مما فيه تحليل ~~وتحريم يريد أنه ليس لمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهما حديث فيه حكم شرعي ~~انفردوا بروايته وقد استقصيت أحاديثهم وشواهدها في كتاب الروض الباسم وفي ~~كتاب العواصم والقواصم في ms604 نصرة سنة أبي القاسم عد في الكاتبين الأحاديث ~~التي في الأمهات الست من رواية معاوية وهي ثلاثون حديثا وعد ما لعمرو بن ~~العاصص يفها من الأحاديث فبلغت عشرة أحاديث ثم ما للمغيرة بن شعبة فيها ~~فعدها ثلاثة وعشرين حديثا # وقد رأيت تمام الإفادة بنقل كلامه من الروض الباسم باختصار غير مخل قال ~~فهؤلاء الثلاثة أذكر هنا ما يدل على صحة حدثهم وأقتصر على ما يتعلق ~~بالأحكام من ذلك اختصارا وذلك يتم بذكر ما لهم من الأحاديث المتعلقة ~~بالأحكام وما لأحاديثهم من الأحاديث المروية عنه عليه الصلاة والسلام ونشير ~~إلى ذلك على أقل ما يكون من الأختصار المفيد إن شاء الله تعالى فنقول # المروي في الكتب الستة من طريق معاوية في الأحكام ثلاثون حديثا # قلت إنما قال في الأحكام لأنه ذكر النووي في تهذيب الأسماء أنه روى له ~~مائة حديث وسنة وثلاثون حديثا # قال المصنف الأول حديث تحريم الوصل في شعور النساء رواه عنه الشيخان ~~وغيرهما ويشهد لصحة ذلك رواية اسماء وعائشة وجابر أما حديث أسماء فأخرجه ~~الشيخان والنسائي وكذلك حديث عائشة خرجه من ذكره وحديث جابر خرجه مسلم # الثاني حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق أخرجه الشيخان ورواه ~~مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وأخرجه أبو داود والترمذي عن ثوبان ورواه ~~الترمذي عن معاوية بن قرة وأبو داود عن عمران بن حصين PageV02P453 ~~الثالث حديث النهي عن الركعتين بعد العصر رواه البخاري وقد رواه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي من حديث أم سلمة # الرابع حديث الإلحاف في المسألة رواه عنه مسلم ورواه الشيخان والنسائي عن ~~عبد الله بن عمر وأبو داود ولاترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب ولانسائي عن ~~عائد بن عمرو ولاشيخان ومالك في الموطأ والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ~~وروى عن غيرهم # الخامس إن هذا الأمر لا يزال في قريش رواه عنه البخاري ورواه عنه الشيخان ~~عن عبد الله بن عمر والشيخان عن أبي هريرة # السادس حديث جلد شارب الخمر وقتله في الرابعة رواه عنه أبو ms605 داود والترمذي ~~فأما جلده فمعلوم من الدين ضرورة والأحاديث يفه كثيرة وأما قتله في الرابعة ~~فرواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ورواه أبو داود عن قبيصة ابن ذؤيب ~~وعن نفر من الصحابة # السابع حديث النهي عن لباس الحرير وجلود السباع رواه عنه أبو داود ~~والترمذي والسنائي فأما شواهد تحريم لباس الذهب والحرير فأشهر من أن تذكر ~~وأما جاود اليباع فله شاهد عن أبي المليح أخرجه أبو داود والترميذي ~~والنسأئي # الثامن حديث إفتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة رواه عنه أبو داود وروى ~~الترمذي مثله عن أبي عمرو ورويا مثله أيضا عن أبي هريرة # التاسع النهى عن سبق الإمام بالركوع والسجود رواه عنه أبو داود وقد رواه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ومالك في الموطأ عنه أيضا ومسلم ~~والنسائى عن أنس العاشر النهى عن الشغار رواه عنه أبو داود وقد رواه ~~الشيخان عن ابن وهو مشهور عن غير واحد من الصحابة الحادي عشر أنه تؤضأ ~~كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود PageV02P454 ~~وليس فيه ما يحتاج إلى شاهد إلا زيادة صب الماء على الناصية والوجه وقد ~~رواه أبو داود عن على عليه السلام # الثاني عشر النهى النوح رواه عنه ابن ماجه وهو أشهر من أن يحتاج إلى شاهد # الثالث عشر النهى عن الرضا بالقيام رواه عنه الترمذي وأبو داود وله شواهد ~~في الترمذي عن أنس وفي سنن أبي داود عن أبي أمامة وغيرها # الرابع عشر النهى عن التادح رواه عنه ابن ماجه وقد رواه الشيخان وأبو ~~داود عن أبي هريرة وعن أبي بكرة والشيخان عن أبي موسى ومسلم وأبو داود ~~والترمذي عن عبد الله بن سحرة والترمذى عن أبي هريرة # الخامس عشر تحريم كل مسكر رواه عنه ابن ماجه ورواه الجماعة إلا ابن ~~ماجهعن ابن عمر ومسلم والنسائي عن جابر وأبو داود عن ابن عباس والنسائي عنه أيضا # السادس عشر كحم من سها في الصلاة رواه النسائي وله شواهد في سنن أبي داود ~~عن ثوبان ms606 # السابع عشر النهى عن القران بين الحج والعمرة رواه عنه أبو داود وله شاهد ~~عن ابن عمر ورواه مالك في الموطأ مرفوعا وعن عمر وعثمان ورواه مسلم موقوفا عليهما # الثامن عشر أنه قصر للنبي صلى الله عليه وسلم بمشقص بعد عمر ته وبعد حجه ~~رواه عنه الشيخان وأبو داود والنسائي وله شواهد عن على عليه السلام أخرجه ~~مسام وعن عثمان أخرجه مسلم أيضا وعن سعد بن وقاص رواه مالك في الموطأ ~~والنسائي والترمذى وصححه ورواه النسائى عن ابن عباس عن عمر والترمذى عن ابن ~~عمر والشييخان عن عمران بن حصين ورواه الترمذي والنسائي عن ابن عباس أن ~~معاوية لما روى هذا الحديث قال ابن عباس هذه PageV02P455 ~~على معاوية لأنه يهنى عن المتعة # التاسع عشر ما روى عن أخته أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصليفي الثوب الذي يجمامعها فيه مالم ير فيه أذى رواه أو داود والنسائي ~~وتشهد لمعناه أحاديث كثيرة منها أنه صلى الله عليه وسلم كان صلى في نعليه ~~ما لم ير فيهما أذى أخرجه الشيخان عن سعيد بن زيد ورواه أبو داود عن أبي ~~سعيد الخدري ويشهد له فلا ينصرفن حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا وهو متفق علي ~~صحته إلى أشباه لذلك كثيرة تدل على جواز الإستصحاب للحكم المتقدم # الموفي عشرين نهى من أكل الثوم والبصل عن دخول مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو من روايته عن أبيه وله شواهد كثيرة فروى الشيخان ومالك عن ~~جابر بن عبد الله والشيخان عن أنس ومسلم ومالك عن جابر بن عبد الله ~~والشيخان عن أنس ومسلم ومالك عن أبي هريرة وأبو داود عن حذيفة والمغيرة ~~والشيخان وأبو داود عن ابن عمر والسنائي عن عمر وأبو داود عن أبي سعيد # الحادي والعشرون حديث هذا يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صومه رواه عنه ~~الشيخان ومالك والنسائي وقد روى الشيخان عن ابن عباس ما يشهد لصحة معناه ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشار ms607 إليه بعد سؤاله عن سبب صوم ~~اليهود فأنا أحق بموسى وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن يصومه تعظيما له # الثاني والعشرون حديث لا تنقطع الهجرة رواه عنه أبو داود ولم يصح عنه قال ~~الخطابي في إسناده مقال وله شاهد رواه النسائي عن عبد الله ابن السعدي # الثالث والعشرون حديث النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا رواه عنه أبو داود ~~وله شاهد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي PageV02P456 ~~الرابع والعشرون النهي عن الغلوطات أخرجه عنه أبو داود قال الخطابي لم يصح ~~عنه في إسناده وقد روى في جامع الأصول له شاهد عن أبي هريرة وفي البخاري عن ~~أنس نهينا عن التكلف وهو يشهد لمعناه # الخامس والعشرون حديث الفصل بين الجمعة والناقلة بعدها بالكلام أو الخروج ~~وراه عنه مسلم وله شاهد عند الشيخين عن ابن عمر من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # السادس والعشرون فضل حب الأنصار رواه عنه النسائي وفضلهم مشهور بل قرآني معلوم # السابع والعشرون حديث كل ذنب عسى الله يغفره غلا الشرك وقتل المؤمن رواه ~~عنه النسائي وله شاهد عن أبي الدرداء رواه أبو داود وله شاهد في كتاب الله ~~تعالى الثامن والعشرون اشفعوا تؤجروا أخرجه أبو داود وهو حديث معروف أخرجه ~~الشيخان من حديث أبي موسى وفي القرآن ما يشهد لمعناه وهو مجمع على مقتضاه # التاسع والعشرون كراهية تتبع عورات الناس أخرجه أبو داود وله شاهد في ~~الترمذي عن ابن عمر وحسنه وفي سنن أبي داود عن بريدة الأسلمي وعقبة بن عامر ~~وزيد بن وهب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة الموفي الثلاثين حديثا حديث من يرد ~~الله به خيرا يفقه في الدين رواه عنه البخاري وله شاهدان عن ابن عباس وأبي ~~هريرة ذكرهما الترمذي وصحح حديث ابن عباس # فهذه عامة أحاديث معاوية التي هي صريحة في الأحكام أو يؤخذ منها حكم وهي ~~موافقة لمذاهب الشيعة والفقهاء وليس فيها مالا يذهب إليه جماهير العلماء ~~إلا قتل شراب الخمر في الرابعة ms608 لأجل النسخ وقد رواه الهادي إلى الحق يحيى PageV02P457 ~~ابن الحسين عليه السلام فأعجب لمن شنع على أهل الصحاح برواية هذه الأحاديث ~~وإدخالها في الصحيح # قال المصنف وله أحاديث غير هذه نشير إليها إشارة تركناها وشواهدها ~~اختصارا وذلك حديثه في فضل المؤذنين وفضل إجابة الأذان وفضل حلق الذكر وفضل ~~ليلة القدر ليلة سابع وعشرين وفضل حب الأنصار قلت تقدم وفضل طلحة وتاريخ ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وحديث اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت وقد رواه مسلم عن علي عليه السلام وحديث الخير ~~عادة والشر لحاجة ولم يبق في الدينا إلا بلاء وفتنة وإنما الأعمال كالوعاء ~~إذا طاب أسفله أعلاه وفيمن نزلت ) إن الذين يكنزون الذهب والفضة وأثران ~~موقوفان عليه في ذكر كعب الأحبار وفي تقبيل الأركان # فهذه جملة ما له في جميع دواوين الإسلام لا يشذ عن ذلك شيء إلا ما لا ~~يعصم عنه البشر من السهو وليس في حديثه ما ينكر قط وفيها ما لا يصح عنه وما ~~في صحته عن خلاف وجملة ما اتفق على صحته عنه في الأحكام ثلاثة عشر حديثا ~~اتفق الشيخان فيها على أربعة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة # ثم قال المصنف وأما حديث عمرو بن العاص فله في الأحكام عشرة أحاديث # الأول في النهي عن صيام أيام التشريق رواه عنه أبو داود وله شواهد فرواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عقبة بن عامر ومسلم عن نبيشة الهذلي ~~ومسلم ومالك عن عبد الله بن حذافة والبخاري عن ابن عمر وعائشة بلفظ لم يرخص ~~في صومها إلا لمن لم يجد الهدى # الثاني التكبير في صلاة الفطر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية رواه عنه ~~أبو داود وقد رواه أبو داود وابن ماجه عن عائشة والترمذي عن عمر وابن عوف ~~عن أبيه عن جده وقال ابن النحوي في الباب أحاديث كثيرة PageV02P458 ~~الثالث حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمسة عشر سجدة في القرآن ~~ثلاث في المفصل ms609 وفي صورة الحج سجدتان رواه عنه أبو داود وابن ماجه وهذا ~~الحديث لم يصح عن عمرو قاله ابن النحوى وعزاه إلى ابن القطان وابن الجوزى ~~ثم ساق المصنف له شواهد لاجابة هنا إلى ذكرها بعد قوله لم يصح عنه # الرابع حديث تقرير صلى الله عليه وسلم لعمرو على التيمم حين إحتج أنه ~~يخاف على نفسه الموت من شدة البرد وهو قوله تعلى ( ولاتقتلوا أنفسكم إنه ~~كان بكم رحيما ) وله على ذلك وهو الإجماع أول وما أخرجه أبو داود عن ابن ~~عباس ثانيا # الخامس حديث إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران الحديث أخرجه الشيخان ~~وغيرهما وقد رواه الترمذى عن أبي هريرة # السادس حديثه في الحث على السحور لكونه فصلا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ~~رواه عنه مسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه وقد وردت في الحث على ذلك أحاديث ~~فروى الشيخان وغيرهما عن أنس وأبو داود عن أبي هريرة وفيه عن جماعة من ~~الصحابة عند أهل السنن # السابع حديث أن الني صلى الله عليه وسلم نهى أن ندخل على النساء بغير إذن ~~أزواجهن رواه عنه الترمذي وحسنه ولد شاهد عن عمرو بن الأحوص رواه عنه ~~الترمذى وصححه وله شواهد أخر الثامن حديث في تكفير الإسلام والحج والهجرة ~~لنا قبلها رواه عنه مسلم فأما تفكير الإسلام لما قبله فإجماع والشواهد عليه ~~كثيرة وأما تفكير الحج لما قبله فله شاهد في الترمذى والنسأئى عن ابن مسعود ~~ورواه النسائي عن ابن عباس والشيخان وغيرهما عن أبي هريرة وأما تكفير ~~الهجرة لما قبلها ففى النسائي عن فضالة بن عبيد ما يشهد لذلك لكن بزيادة ~~الإسلام والإيمان وهذه الزيادة في حكم المذكورة في حديث عمرو إذ لا عبرة PageV02P459 ~~بهجرة الكافر إجماعا بل صحتها غير متصورة كصلاته وسائر قرباته الشرعية مع ~~ماله من الشواهد العامة من القرآن والسنة كقوله تعالى ( إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ) وقوله صلى الله عليه وسلم ابتع السيئةالحسنة تمحها رواه النووي ~~في مباني الإسلام # التاسع حديث قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك ms610 قال عائشة قلت فمن ~~الرجال قال أبوها رواه مسلم والترمذي والنسائي وله شاهد وأما في حب عائشة ~~فعن أبي موسى بلفظ حديث عمرو رواه الترمذي وأما في أبيها فله شاهد بمعناه ~~في أحاديث كثيرة لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا رواه البخاري من ~~حديث ابن عباس ومسلم والترمذي من حديث ابن مسعود # العاشر قوله في عدة المتوفي عنها إنها أربعة أشهر وعشر يعني وإن كانت أو ~~ولد رواه أبو داود وابن ماجه وهو موقوف عليه وعموم القرآن حجة # فهذه جملة مالعمرو بن العاص في الأمهات الست مما فيه حكم ظاهر أو يمكن ~~استخراج حكم منه وبقي له حديثان حديث كنا مع عمر في حج أو عمرة فلما كان ~~بمر الظهران إذا نحن بامرأة في هودجها وثانيهما حديث فزع الناس بالمدينة ~~فرأيت سالما احتبى بسيفة وجلس في المسجد لم أعرف تمامهما فيبحث هل فيهحكمم ~~شرعي وهل له شاهد ويلحق بذلك # وأما المغيرة فله فيما يتعلق بالأحكام بالحلال ولاحرام ثلاثة وعشرون ~~حديثا أو أقل # الأول حديث المسح على الخفين وهو حديث مجمع على صحته ولكن ادعة بعض ~~الشيعة أنه منسوخ وهذا الحكم مع صحته مروي من طرق كثيرة رواه الشيخان عن ~~جرير ورواه البخاري ومالك عن سعد بن أبي وقاص ورواه الحسن البصري عن سبعين ~~صحابيا وأما المسح على الجوزبين فلم يصح عن المغيرة كما قاله الحافظ ~~عبدالرحمن بن مهدي ومع ذلك فله شاهد عن أبي موسى وكذلك مسح أسفل الخف لم ~~يصح عن المغيرة PageV02P460 ~~الثاني حديثه في الصلاة على الطفل وله شاهد رواه أبو داود عن عبد الله ~~التميمي مصعب بن الزبير ورواه الترمذي عن جابر بشرط الاستهلال وله شواهد ~~مرسلة وموقوفة # الثالث حديث بعث عمر في أبناء الأنصار أخرجه البخاري ويفه أن المغيرة قال ~~لكسرى إن نبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ~~أو تؤدوا الجزية وهذا يشهد له حديث عبدالرحمن بن عوف سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب وهو صحيح وإنما قلت ذلك ms611 لأن كسرى مجوسي # الرابع حديث النهي عن إسبال الأزرار وقد رواه الشيخان عن ابن عمر ~~والنسائي عن ابن عباس # الخامس حديث المسح على العمامة وقد رواه أبو داود عن ثوبان وأنس ورواه ~~أحمد وأبو داود وسعيد بن منصور عن بلال # السادس حديث تحريم بيع الخمر وله شواهد أكثر من أن تذكر # السابع كسفت الشمس يوم مات إبراهيم فأما تأريخ الكسوف بيوم مات إبراهيم ~~فرواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر وأما بقية الحديث الذي يتعلق به ~~الحكم فأشهر من أتذكر شواهده # الثامن حديث ترك التشهد الأوسط وسجود السهو لنسيانه وله شاهد من حديث عبد ~~الله بن يحينة أخرجه الشيخان وهو أيضا شاهد لما في حديث المغيرة من أنه ~~يسجد للسهو فيه قبل السلام وأخرجه الترمذي عن عمران بن حصين وأبو داود عن ~~ابن مسعود # التاسع حديث لا تسبوا الأموات وقد رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ~~عائشة وأبو داود عن ابن عمر # العاشر حديث أنه صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما وقد رواه ~~الشيخان وغيرهما من حديث حذيفة PageV02P461 ~~الحادي عشر حديث دية الجنين غرة وقد رواه الشيخان من حديث أبي هريرة # الثاني عشرة لا يصلى الإمام في الموضع الذيصلى فيه حتى يتحول وقد رواه ~~أبو داود عن أبي هريرة # الثالث عشر حديث من اكتوى واسترقى فقد بريء من التوكل وقد رواه بمعناه ~~أبو داود عن عبدالله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبيد الله وعبدالله ابن ~~حكيم ورواه الشيخان عن ابن عباس # الرابع عشر حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه عنه ~~الشيخان وغيرهما وهو حديث متواتر مستغن عن ذكر الشواهد # الخامس عشر حديث من نيح عليه فإنه يعذب بمانيح عليه وهو طرف من الحديث ~~قبله وله شواهد كثيرة فرواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عمر بن ~~الخطاب والنسائي عن عمران بن الحصين والترمذي عن أبي موسى وله شواهد غير هذه # السادس عشر فرض الجدة اسلدس وقد رواه البخاري عن محمد بن مسلمة وأبو ms612 داود ~~والترمذي عن ابن مسعود عن بريدة وهو إجماع # السابع عشر حديث ما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عن الدجال أكثر ~~ما سألته قلت ويقولون معه جنة ونار قال هو أهون على الله من ذلك وله شواهد ~~وجميع ما ورد في الصحيحين وغيرهما عن غير واحد من الصحابة أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم ناره جنة وماؤه نار وهو يعضد حديث المغيرة فإنها مبنية نفي أن ~~يكون مع الدجال جنة ونار حقيقة # الثامن عشر لا يزال أناس من أمتى على الحق ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله ~~وهم ظاهرون PageV02P462 ~~التاسع عشر إن المرأة يعقل عنها عصبتها ويرثها بنوها وله شواهد منها عند ~~الجماعة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة مثال حديث المغيرة وفي سنن أبي داود عن ~~ابن عباس # الموفي عشرين حديث ترك الوضوء مما مست النار وله شواهد فرواه الشيخان ~~وغيرهما عن ابن عباس وعمرو بن أمية وميمونة ومسلم عن أبي رافع ومالك وأبو ~~داود عن جابر # الحادي والعشرون حديث سعد بن عبادة وفيه أتعجبون من غيرة سعد إنه لغيور ~~وفيه ما أحد أغيره من الله ولهذا المعنى المتعلق بحديث الصفات شاهد في ~~الصحيحين عن عائشة # الثاني والعشرون نهى آكل الثوم عن دخول المسجد وقد مرت شواهده في أحاديث معاوية # الثالث والعشرون حديث مشي الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء وهذا ليس ~~فيه ششء من الأحكام المتعلقة بتحليل أو تحريم ثم إنه لم يقل بصحته عن ~~المغيرة إلا الحاكم وابن السكن وصعفه غيهرما ولم يصححوا عن المغيرة # الرابع والعشرون حديث كان إذا ذهب المذهب أبعد رواه عنه أهل السنن ~~الأربعة إلا ابن ماجه وقد رواه النسائي عن عبد الرحمن بن أبي بردة ومنالعدب ~~أن هذا الحديث وحديثا نحوه من حديث المغيرة هما أول ما في كتاب شفاء الأوام ~~من كتب الزيدية أو ردهما مصنفة بأرسالهما إلى المغيرة واحتج يهما من غير ~~ذكر غيرهما وهم ينكرون على المحدثين مثل ذلك انتهى كلام المصنف من الروض ~~الباسم ببعض اختصار ms613 # وأما القول بعدالة المجهول منهم أي من الصحابة فهو إجماع أهل السنة ~~والمعتزلة والزيدية قال ابن عبد البر في التمهيد أنه مما لا خلاف فيه وقال ~~أيضا في خطبة الإستيعاب ونحن وإن كان الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم PageV02P463 ~~لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة علىأنهم كلهم عدول ~~انتهى ثم أبان المصنف صحة دعواه لأجماع من ذكر فقال أما أهل السنة فظاهر ~~وأما المعتزلة فذكره أبو الحسين في كتابه المعتمد في أصول الفقه بل زاد عن ~~المحدثين فإنهم قائلون بعدالة الصحابة لا غير وأبو الحسين ذهب إلى عدالة ~~أهل ذلك العصر فقال هم عدول وليس كلهم صحابة وإن لم يروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا زيادة تأكيد وإلا فهو معلوم أنه لم يراكل أهل ذلك العصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحاكم المحسن بن كراممة المعتزلي مثل مذهب ~~المحدثين في كتابه شرح العيون وروى ذلك ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن ~~المعتزلة وأما الزيدية فإن رأيهم أوسع دائرة أوسع دائرة من المعتزلة في هذا ~~فإنهم يقبلون المجهول مطلقا سواء عندهم في ذلك الصحابي وغيره ذكر ذلك ~~الفقيه عبد الله بن زيد في الدرر المنظومة وهو أحد قولي المنصور بالله ذكره ~~في هداية المسترشدين وهو أرجح احتمالي أبي طالب في جوامع الأدلة وأحدا ~~احتماليه في المجزيء وهذا المذهب مشهورا عن الحنيفة والزيدية مطبقون على ~~قبول مراسيل الحنفية فقد دخل عليهم حديث المجهول على كل حال وإن كان ~~المختار عند متأخريهم أي الزيدية رده أي المجهول فذلك لا يغني مع قبولهم ~~مراسيل من يقبله والقصد بذكرهم هذه الأقوال أن لا يتوهم أن المحدثين شذوا ~~بهذا المذهب وهو القول بعدالة مجهول الصحابة بل هو رأي غيرهم بل غيرهم أوسع ~~دائرة منهم وأوسع دائرة ما أفاده قوله وذكر المنصور بالله في مجموعه أن ~~الثلاثة القرون الأول مقبولون لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم أخرجه بلفظ خير الناس قرني إلى آخره ورواه ms614 ~~الترمذي والحاكم عن عمران بلفظ إن خيركم إلخ وقال المنصور بالله أن ذلك ~~معروف عند أهل العلم وهذا أوسع من قول PageV02P464 ~~المحدثين كما ترى وهو ظاهر # وقد عارض دليله حديث أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره أخرجه الترمذي ~~من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث عمار وله شواهد وابن عساكر عن عمر وبن ~~عثمان مرسلا بلفظه أمتى مباركة لا تدري أولها خير أو آخرها # وقد جمع بينهما سعدالدين التفتازاني بأن الخيرية تختلف بالاعتبارات ~~فالقرون السابقة بنيل شرف قرب العهد ولزوم سيرة العدل والصدق واجتناب ~~المعاصي ونحو ذلك وأما باعتبار كثرة الثواب فلا يدري أولها خير لكثرة طاعته ~~وقلة معصيته أم الآخر لأيمانه بالغيب طوعا ورغبة مع انقضاء مشاهدة زمن آثار ~~الوحي وظهور المعجزات وبالتزامه طريقة السنة مع فساد الزمان وشيخنا رحمه ~~الله تعالى تعقب عليه في رسالة قرأناها عليه لا نطيل هنا بذكرها # ثم اعلم أن هذا الاستدلال من المنصور بالله وذكر معارضة الحديثين مبني ~~على أن حديث خير القرون قاض بأن التفضيل بين القرون بالنظر إلى كل فرد فرد ~~وإلى هذا ذهب الجمهور وذهب ابن عبد البر إلى أن التفضيل إنما هو بالنسبة ~~إلى مجموع الصحابة فإنهم أفضل ممن بعدهم لا كل فرد احتج بحديث أمتي كالمطر ~~إلخ ما تقدم قريبا ربما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ثعلبة يرفعه تأتي ~~أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم ~~وبحديث عمر يرفعه أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم ~~يروني أخرجه الطيالسي وهو وإن كان ضعيفا فإنه يشهد له ما أخرجه أحمد أحمد ~~والدرامي والطبراني من حديث أبي حمعة قال قال أبو عبيدة يا رسول الله أحد ~~خيرمنا أسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم يكونون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ~~وإسناده حسن وقد صححه الحاكم واستثنى ابن عبد البر أهل بدر والحديبيه # وأجاب الجمهور بالجمع بين الأحاديث مم يلاقي كلام سعد الدين الذي أسلفناه PageV02P465 ~~إلا ms615 أنهم زادوا بأن ذلك يكون في حق بعض الصحابة وأما مشاهير الصحابة فإنهم ~~جازوا مراتب السبق في كل نوع من أنواع الخبر قالوا وأيضا فالمفاضلة بين ~~الأعمال بالنظر إلى الأعمال المتساوية في النوع ونضولة الصحبة مختصة ~~بالصحابة لم يكن لمن عدالة شيء من ذلك النوع وإذا عرفت هذا عرفت أن استدلال ~~المنصور بالله مبني على ما ذهب إليه الجمهور # وأما الحجج على عدالة مجاهيل الصحابة هم الذي لم يعرف لهم شيء سوى الصحبة ~~فكثيرة جدا وقد ذكرت منها جملة شافية في العواصم والقواصم ذكر فيها اثنين ~~وثلاثين دليلا على قبول فساق التأويل وهي أدلة شاملة للمجاهيل من أهل ذلك ~~العصر لأنه إذا لم يعرف للصحابي إلا الإسلام الصحبة فقبوله أولى من قبول من ~~كان مسلما فاسق تأويل وقد أجمع على قبوله فالأولى قبول مجهول الصحابة وفي ~~المختصر من الروض الباسم وأناأشير إلى شيء من ذلك فمن ذلك ماروى ابن عمر عن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فقال أوصيكم بأصحابي ثم ~~الذين يلونهم ثم الذي يلونهم ث يفشو الكذب الحديث تمامه يحلق الرجل ولا ~~يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد رواه أحمد والترمذي ورواه أبو داود ~~الطيالسي من طريق أخرى عن شعبة عن عبد الملكابن عمير عن جابربن سمرة عن عمر ~~وله طريق أخرى ثالثة وهو حديث مشهور جيد قال ذلك الحافظ ابن كثير في إرشاده ~~وفي العواصم أنه ذكر أبو بن عبد البر في أول كتاب الاستيعاب له شواهد كثيرة ~~عن عمران بن حصين والنعمان بن بشير وبريدة الأسلمي وجعدة بن هبيرة # قلت وفيه دليل على أنه أراد بأصحابه أهل زمانه من المسلمين لقوله فيه ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتأمله وذلك لأن قوله ( ثم الذين يلونهم ) ~~عام لكل فرد من الأزمنة التي بعد القرن الأول فيكون كذلك في القرن الأول ~~وأنه سمى كل من عاصره صلى الله عليه وسلم صحابيا إن كان مسلما إلا أنه PageV02P466 ~~يرد سؤال وهو أن الموصي بهم هم الأصحاب وهم ms616 أهل العصر جميعا فمن المراد ~~بالوصية فإن أريد به أوصي بعضكم في بعض فهي من لازم أخوة الإيمان فكل أهل ~~الإيمان في أي عصر كان كذلك ولعل الأظهر أنه يراد أوصيكم أيها الأمة ويراد ~~إبلاغ الأمة من بعد القرون الثلاثة أن يرعوا أهل عصره وتابعيهم وتابعي ~~تابعيهم وأن يعرفوا لهم حق الصحبة والعلم والإبلاغ أو يراد الوصية في شيء ~~خاص وهو تصديقهم فيما يبلغونه عنه صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة كما ~~يرشد إليه قوله ثم يفششوا الكذب والمعنى أن الصدق فيهم هو الأصل وإن وقع ~~الكذب فهو نادر وفي لفظ يفشو دلالة عليه فيكون على تقدير هذه المعاني غير ~~دال على أن المدعى من عدالة كل صحابي على رسم الجماهير لها وإنما يكون ~~دليلا علىأن الأصل فيمايروونه الصدق خصيصة لهم من الله تعالى فتحملوا كلام ~~الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فلا شك أنه وقع في آخر القرن ~~الأول وما بعد من القرون أمراء جورة وفقهاء خونة وسفكت الدماء بغير حقها ~~ويشأ من الإبداع ما يصك الأسماع وهل بدعة الخوارج ونحوها إلا في أثناء ~~القرن الأول فتأمل # ومن ذلك أي من الأدلة على عدالة مجهول الصحابة ماروى عن ابن عباس قال جاء ~~أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعين رمضان فقال ~~تشهد أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال إذن في الناس ~~أن يصوموا غدا رواه أهل السنن الأربع ابن حبان صاحب الصحيح والحاكم أبو ~~عبدالله في المتسدرك وقال هو حديث صحيح واحتج به أبو الحسين المعتزلي في ~~المتعمد وذكره الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج به الفقيه عبد الله بن ~~زيد العنسي الزيدي في كتاب الدرر ووجه الدلالة واضح فإنه رجل مجهول لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولذا سأله عن الشهادتين ولم يسأله عن غيرهما فدل ~~على أن مجاهيل ذلك العصر من المسلمين يقبلون وإقراره PageV02P467 ~~بكلمة الشهادة لم تخرجه عن الجهالة ويشهد ms617 له ما رواه ابن كثير أيضا في ~~إرشاده عن أبي عمير عن أنس عن عمومته من الأنصار أن الناس اختلفوا في آخر ~~يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهلا ~~لهلال أمس عشية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا أن يغدوا ~~إلى مصلاهم ورواه بنحوه أحمد وابن ماجه ورواه أحمد أيضا وأبو داود بهذا ~~اللفظ المتقدم وهو لفظ أبي داود من طريق أخرى عن ربعي بالموحدة ساكنة فعين ~~مهملة ابن حرش بكسر الحاء المهملة فراء آخر شين معجمة عن رجل عن أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووجه الدلالة ظاهر في قبوله صلى الله عليه وسلم ~~شهادة الأعرابيين إنه أنه قد يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف ~~عدالتهما وكأنه لهذا جعله شاهدا ولم يجعله دليلا مستقلا # ومن ذلك أي من أدلة قبول مجهول الصحابة حديث عقبة بن الحارث المتفق على ~~صحته بين الشيخين وفيه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمه سودا فقالت ~~قد أرضعتكما قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قالت فتنحيت ~~فذكرت ذلك له فقال كيف زعمت أن قد أرضعتكما هذا لفظ البخاري ومسلم وفيه ~~أعتبار خبر هذه الأمة السوداء والتفريق بين زوجين مسلمين بكلامها ولم يأمره ~~بطلاق ولا أخبره أن الطلاق يستحب مع جواز تركه بل ظاهره أنه أمر بفسخ ~~النكاح بخبر المرأة وفي رواية الترمذي لحديث عقبة بن الحارث أنه زعم أنها ~~كاذبة وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عنها أي عن المرأة التي تزوجها ~~وهو حديث حسن صحيح وقال ابن عباس تقبل المرأة الواحدة في مثل ذلك أي في ~~إخبارها بإرضاعها مع يمينها وبه قال أحمد وإسحاق ولما كانت اليمين لا دليل ~~عليها في الحديث قال المصنف قلت وإنما اعتبروا اليمين من أجل حق المخلوقين ~~ويأتي على هذا وكذا منخالف من العلماء في هذه المسألة وقال لا تقبل المرضعة ~~إنما خلف من أجل PageV02P468 ~~تعلقها بحقوق المخلوقين فإن القواعد ms618 الشرعية قاضية بأنها لا تقبل دعوى على ~~أحد إلا بما أشار إليه قوله وكون عموم وجوب الإشهاد على كل دعوى واليمين ~~على كل منكر كالمعارضين لهذه الواقعة فألحقوا بهذا الفرد العام وقد حقق ~~البحث في كتب الأحكام وأما حقوق الله فخبر الواحد مقبول فيه ذكرا كان ~~الواحد أو أنثى وفاقا والله أعلم فهذا في الأدلة من الأثر زاد المصنف في ~~العواصم ما لفظه الرابع وهو أثر صحيح ثابت في جميع دواوين الإسلام بل ~~متواتر النقل معلوم بالضرورة وهو عندي حجة قوية صالحة للاعتماد عليها وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عليا ومعاذا رضي الله عنهما إلى ~~اليمن قاضيين ومفتيين ومعلمين ولا شك أن القضاء مرتب على الشهادة والشهادة ~~مبنية على العدالة وهما لا يعرفان أهل اليمن ولا يخبران عدالتهما وهم بغير ~~شك لا يجدون شهودا على ما تجري بينهم من المخصوصات إلا منهم فلولا أن ~~الظاهر العدالة في أهل الإسلام في ذلك الزمان لما كان إلى حكمهما بين أهل ~~اليمن سبيل # ومن النظر عطف على قوله من الأثر أي والأدلة على ما ذكر من النظر ما ذكره ~~الشيخ أبو الحسين في المعتمد فإنه قال ما لفظه واعلم أنه إذا ثبت اعتبار ~~العدالة وجب أن كان لها ظاهر أن تعتمد عليه وإلا لزم اختبارها وإلا فلا ~~شبيهة في أن بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت العدالة ~~منوطة بالإسلام وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا ولهذا اقتصر صلى الله عليه ~~وسلم على قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال على ظاهر إسلامه واقتصر الصحابة ~~على إسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب قلت لا يخفى أن هذا الدليل من ~~باب الأثر لا من باب النظر وكأن المصنف يريد أن التفصيل الآتي من باب النظر ~~وهو الذي أفاده قوله فأما الأزمان التي كثرت فيها الخيانات ممن يعتقد ~~الإسلام فليس الظاهر من إسلام الأنسان كونه عدلا فلا بد من اختباره وقد ذكر ~~الفقهاء هذا التفصيل انتهى كلام الشيخ ms619 أبي الحسين وقد استوفيت PageV02P469 ~~الكلام في هذه المسالة في غير هذا الموضع قد قدمنا قريبا أن المصنف ساق في ~~العواصم زيادة على ثلاثين حجة يف ذلك ثم قال منها أن من النظر أن صدقهم ~~مظنون وفي مخالفته مضرة مظنونة والعمل بالظن من غير خوف مضرة حسن عقلا ومع ~~خوف المضرة المظنونة واحد عقلا وإنما خصصناهم بذلك لما علمنا من صدقهم ~~وأمانتهم في غالب الأحوال والنادر غير معتبر وقد يجوز أن يكذب الثقة ولكن ~~ذلك تجويز مرجوح نادر الوقوع فلم يعتبروا الذي يدل على صدق ما ذكرنا أن أخس ~~طبقات أهل الإسلام من يتجاسر على الأقدام على الفواحش من الزنا وغيره من ~~الكبائر لا سيما فاحشة الزنا وقد علمنا أن جماعة من أهل الإسلام في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعوا في ذلك من رجال ونساء فهم فيما ظهر لنا ~~أقل الصحابة ديانة وأقلهم آمانة ولكنهم مع ذلك فعلوا ما لإيكاد يفعله أورع ~~المتأخين ومن تحق له منصب الأمانة في زمرة الأولياء والمتقين من بذلهم ~~الروح في مرضاة الله والمسارعة بغير إكراه إلى حكم الله أو إلى حكم الشرع ~~كمثل المرأة التي زنت فجاءت إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم تقر بذنبها ~~وتسأله أن يقيم عليها الحد فجعل عليه السلام يسنثبت في ذلك فقالت يارسول ~~الله إني حبلى فأمرها أن تمهل حتى تضع فلما وضعت جاءت بالولد فقالت يا رسول ~~الله هذا قد ولدته فقال لها أرضعيه حتى يتم رضاعته فأرضعته حتى أتمت مدة ~~الرضاع ثم جاءت به في يده كسرة خبز فقالت يا رسول الله هذا هو يأكل الخبز ~~فرجمت فانظر إلى عزمها المدة الطويلة على الموت في مرضاة الله تعالى وكذلك ~~الرجل الذي سرق فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه أن يقيم عليه الحد ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده فلما قطعوها قال السارق الحمد لله ~~الذي أبعدك عنى أردت أن تدخلني ومثل ما روى عن الذي وقع بامرأته في رمضان ~~وحديث الذي ms620 أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال PageV02P470 ~~يا رسول الله إني أتتني امرأة فلم أترك شيئا مما يفعله الرجال بالنساء إلا ~~فعلته إلا أني لم أجامعها وغير ذلك انتهى # وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من علوم الحديث مما يتعلق بأصل الفقه أو ~~يتعلق بتفسير اصطلاحهم في وصف الحديث ببعض الأوصاف من بيانية الأوصاف الصحة ~~والحسن والغرابة والشهرة وأمثال ذلك من بيان المرسل والعلة والشذوذ وما ~~تقدم وهو كثير وفي علوم الحديث قوائد غزيرة من الغزارة بالمعجمة وهي الكثرة ~~وعلوم عزيزة بالمهملة وتكوير الزاي من العزة وهي القلة هنا أي يقل وجودها ~~في غير علوم الحديث أو دعوها تضاعيف كلامهم في هذا الفن يفما تقدم من ~~أنواعه مما اختصرت منه وفيما بفي مما لم أختصر منه أي لم يتعرض لذكره فقد ~~بقي من أواعه كثير بينهما بقوله مثل الكلام على معرفة التابعين جمع تابعي ~~واختلفوا في رسمه فقال الحاكم وغيره التابعي منلقي واحد من الصحابة فأكثر ~~وطبقاتهم قال الحاكم في علوم الحديث هم خمس PageV02P471 ~~@ 472 @ PageV02P472 ~~عشرة طبقة آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة ومن لقي عبد الله بن ~~أبي أو في من أهل الكوفة ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة وقيل في عد ~~طبقاتهم غير هذا مما هو مبسوط في مظنته ومعرفة رواية الأكابر عن الأصاغر PageV02P473 ~~والأصل فيه روايه النبي صلى الله عليه وسلم عن الدارى الجياسة وهو في صحيح ~~مسلم وقسموها إلى ثلاثه أقسام الأول أن يكون الراوى أكبر قدرا من المروى ~~عنه لعلمه وحفظه والثاني أن يكون أكبر سنا والثالث أن يجتمعا معا وذكروا PageV02P474 ~~أمثلة ذلك وروايه الأقران بعضهم عن بعض والقرينان عندهم من إستويا PageV02P475 ~~في الإسناد والسن غالبا والمراد به المقارنه قال الحاكم إنما القرينان إذا ~~تقارنت سنهما وإسنادهما وقد يكتفون بالإسناد دون السن وقسموه إلى قسمين ~~أحدهما ما يسمونه المبج بضم الميم وفتح الدال المهمله ونشيد الموحده آخره ~~جيم وذلك أن يروى كل من الفريقين عن الآخر وألف الدار قطني كتابا ms621 حافلا ~~ومثاله رواية عائشه عن أبي هريرة وروايته عنهما والثاني ماليس بمديح وهو أن ~~يروى أحد القرنيين عن الآخر ولا يروى الآخر عنه فيما يعلم ورواية الأخوة ~~والأخوات بعضهم عن بعض قال زين الدين قد أفرد أهل الحديث هذا النوع PageV02P476 ~~بالتصنيف وهو معرفة الأخوة من العلماء والرواة وصنف فيه على بن المدينى ~~وغيره وعدهم ثلاثه فأربعة فخمسة فستة فسبعة ولم نطول بما زاد على السبعة ~~لندرته ولعدم الحاخة إليه في غرضنا ههنا ومثال الأخوين كثير في الصحابة ~~وغيرهم كعبد الله بن مسعود وعتبه بن مسعود وكلاهما صحابيان ومما يستغرب من ~~الأخوين أن موسى بن عبيدة الزيدى بينه وبين أخيه عبد الله بن عبيدة ثمانون ~~سنة في العمر وروايه الآباء عن الأبناء وعكسه صنف فيه الخطيب كتابا حافلاو ~~ذكر روايتة العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل وفيه أمثله كثيرة وصنف ~~الوائلى كتابا في رواية الآباء عن الأبناء وذكر فيه نفائس وأحاديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه PageV02P477 ~~@ 478 @ PageV02P478 ~~@ 479 @ PageV02P479 ~~عن جده وما يشانهه وروابة السابق والللاحقعن الأئمة والحفاظ قال زين الدين ~~ألف الخطيب كتابا سماه السابق واللاحق وموضوعه أن يشترك راوايان في الرواية ~~عن شخص واحد وأحد الراويين والآخر متأخربحيث PageV02P480 ~~يكون بين روايتهما أمد بعيد قال ابن الصلاح ومن فوائد ذلك نقرير حلاوة علو ~~الإسناد في القلوب ثم ذكر امثلة لذلك وروايته من لم يرو عنه إلا راو واحد ~~قال زين الدين من أنواع علوم الحديث معرفه PageV02P481 ~~من لم يرو عنه إلا راوواحد من الصحابة والتابعين ومنن بعدهم وصنف فيه مسلم ~~كتابا المسمى بكتاب المنفردات والحدان وذكر امثلة لذلك كثيرة ورواية من عرف ~~بنعوت متعدد ة أى من ذكر من الرواة بأنواع من التعريفات من الأسماء أو ~~الكنى أو الألقاب أو الأنساب إما من جماعة الرواة عنه فعرفه كل واحد منهم ~~بغير ما عرفه الآخر أو من راوواحد فعرفه مرة بهذا ومرة بذاك فيلتبس ذلك على ~~من لامعرفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ وإنما يقعل ذلك كثيرا ~~المدلسون ms622 وقد نقدم عند ذكر التدليس أن هذا أحد انواعه ويسمى تدليس الشيوخ ~~وقد صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدى كتابا نافعا سماه إيضاح ~~الأشكال وصنف فيه الخطيب البغدادي كتابا كبيرا سماه الموضح لاوهام الجمع ~~والتفريق وسد زين الدين من ذلك أمثله كثيره ومعرفه أفراد الأسماء ومعرفه ~~الأسملء والكنى جمع كنية والألقاب جمع لقب فالأسماء الأعلام والكنى ماصدر ~~بأب وأم ةالقب ما دل على مدح أوذم قال الزين PageV02P482 ~~معرفة أفراد الأعلام نوع من أنواع علوم الحديث صنف فيه جماعة ثم قال وقد ~~مثل ابن الصلاح بجملة من الأسماء ولكني مرتبة على حروف المعجم واقتصرت من ~~ذلك على مثال واحد لكل قسم فمن أمثلة أفراد الأسماء لبي بن لبا صحابي من ~~بني أسد وكلاهما باللام والباء الموحدة وهو وأبوه فردان فالأول مصغر على ~~وزن أبي بن كعب والثاني مكبر على وزن فتى ومثال أفراد الألقاب مندل بن علي ~~العبري واسمه عمرو ومندل لقب له وهو بكسر اسم وفتحها كما أفاده كلام الزين ~~ومثال الأفراد ف يالكنى أبو معيد بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء ~~المثناة من تحتها وآخره دال مهملة واسمه حفص بن غيلان # تنبيه من علوم الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى ومعرفى كنى ذوي PageV02P482 ~~@ 484 @ PageV02P484 ~~@ 485 @ PageV02P485 ~~@ 486 @ PageV02P486 ~~الأسماء وينبغي العناية بذلك فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه ~~فيظن من لا معرفة له بذلك أنهما رجلان وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معا ~~فتوهمه بعضهم رجلين كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن سداد عن أبي الوليد عن جابر ~~مرفوعا من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة قال الحاكم عبد الله بن سداد ~~هو بنفسه أبو الوليد بينه علي بن المديني قال الحاكم ومن تهاون بمعرفة ~~الأسماء أو ورثه مثل هذا الوهم ولهم في الألقاب تقاسيم وأمثلة ذكرها ابن ~~الصلاح والزين ومعرفة المؤتلف خطا والمختلف لفظا قال الزين من فنون الحديث المهمة PageV02P487 ~~معرفة ms623 المؤتلف خطا المختلف لفظا من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها ~~وينبغي لطالب الحديث أن يعتني بذلك وإلا كثر عناؤه وافتضح بين أهله وصنف ~~فيه جماعة من الحفاظ مكتبا مفيدة وعد الزين من صنف فيه ثم قال والمؤتلف ~~والمختلف ينقسم قسمين أحدهما ما ليس له ضابط يرجع أليه وإنما يعرف بالنقل ~~والحفظ وهو الأكثر والثاني ما يدخل تحت الضبط ثم عد أمثلة كثيرة تبعا لابن ~~الصلاح مثل سلام بتشديد اللام وسلام بالتخفيف فحصروا المخفف وقد أطال زين ~~الدين في منظومته وشرحها في هذه المادة بما يزيد على كراس من القطع الكامل ~~ومعرفة المتفق خطا ولفظا المفترق معنى قال الزين ومن أنواع علوم الحديث ما اتفق PageV02P488 ~~@ 489 @ PageV02P489 ~~@ 490 @ PageV02P490 ~~@ 491 @ PageV02P491 ~~@ 492 @ PageV02P492 ~~لفظه وخطه واختلف مسماه وللخطيب فيه كتاب نفيس ثم قال وإنما يحسن إيراد ~~ذلك إذا اشتبه الراويان المتفقان في الإسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض ~~شيوخهما أو في الرواية عنهما وذلك ينقسم إلى ثمانية أقسام الأول من اتفقت ~~أسماؤهم وأسماء آبائهم مثاله الخليل بن أحمد ستة رجال ثم أطال في التقاسيم ~~نظما ونثرا ومعرفة تلخيص المتشابه وهو نوع يتركب من النوعين PageV02P493 ~~اللذين قبله وهو أن يتفق الإسمان في الخط واللفظ ويفترق اسما أبويهما في ~~بعض ذلك وقد طول الزين في هذا مثل الأول بموسى بن علي وموسى بن علي الأول ~~مكبر والثاني مصغر وعد جماعة من ذلك ومثل الثاني وهو عكس الأول بسريج ابن ~~نعمان وشيرح بن النعمان وكلاهما مصغر فالأول بالسين المهملة والجيم وهو ~~سريج بن النعمان بن مروان اللؤلؤي البغدادي روى عنه البخاري وأصحاب السنن ~~والثاني بالشين المعجمة والحاء المهملة شريح النعمان الصائدي الكوفي له PageV02P494 ~~في السنن الأربعة حديث واحد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ثم عد من ~~ذلك أسماء كثيرة أو يكون الإتفاق في الأسماء في حق الأبوين والاختلاف في حق ~~الإبنين قد مثلهما الزين وتقريب ابن حجر كافل فيما يحتاج إليه من أمثلة ذلك ~~معرفة المشتبه المقلوب قال الزين هذا النوع مما يقع فيه الإشتباه في ms624 الذهن ~~لا في الخط وذلك بأن يكون اسم أحد الراويين كاسم أب الآخر خطا ولفظا أو اسم ~~الآخر كاسم أب الأول فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على البخاري ~~ترجمة مسلم ابن الوليد المدني فجعله أبوالوليد بن مسلم كالوليد الدمشقي ~~المشهور وخطأه في ذلك أبو حاتم ومعرفة مننسب بالبناء للمجهول إلى غير أبيه ~~قال الزين PageV02P495 ~~المنسوبون إلى غير آبائهم علىأقسام الأول من نسب إلى أمه كبني عفراء وهي ~~أمهم وأسم أبيهم الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني المحار شهد بنو عفراء ~~بدرا وقتل منه فيها أثنان والثاني من نسب على جده عليا كان أو دنيا كيعلي ~~بن منيه الصحابي المشهور اسم أبيه أمية بن عبيد ومنية اسم أم أيبه كما قاله ~~الزبير بن بكار وابن ماكولا وقال الطبري إنها أم يعلي نفسه ورجحه المزي ثم ~~عد أمثلة لبقية الأقسام ومعرفة المنسوب غلىخلاف الظهر قال الزين قد ينسب ~~الراوي إلى PageV02P496 ~~نسبة من مكان أو قبيلة أو ضيغة وليس الظاهر الذي سبق إلى الفهم من تلك ~~النسبة بمراد بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيله أونحو ذلك ~~ومثاله أبو مسعود البدرى واسمه عبيد بن عمرو الأنصارى الخزر جى صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يشهد بدرا في قول أكثر أهل العلم ثم ذكر ~~الخلاف في هذا وبقيه أقسام ما ذكره إجمالا ومعرفة الميهمات هو معرفه من ذكر ~~منهما في الحديث وفي الإسناد PageV02P497 ~~من الجال والنساء وقد صنف في ذلك جماعه من الحفاظ وذكر من صنف وذكر أمثلة ~~من ذلك ومعرفه تاريخ الرواة والوفاء قال تازين الحكمه في وضع أهل PageV02P498 ~~@ 499 @ PageV02P499 ~~الحديث التاريخ لوفاة الرواة ومواليدهم وتواريخ السماع وتاريخ قدوم فلان ~~مثلا البلد الفلاني ليختبروا بذلك من ام يعلموا صحة دعواه كما رويناه عن ~~سفيان الثورى قال لما استعمل الناس الكذب استعملنا لهم التاريخ أو كما قال ~~أطال الزين هنا بذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة ~~ثم بقية العشرة وجماعة من ms625 أعيان الصحابة والتابعين والأئمه الستة أصحاب ~~الأمهات وجماعة من المشاهير من أئمة الحديث ومعرفة الثقات والضعفاء فإنه من ~~أجل أنواع علوم PageV02P500 ~~@ 501 @ PageV02P501 ~~الحديث فإنه المرقاه إلى التفرقة بين صحيح الحديث وسيقمه وفيه للأئمة ~~تصانيف منها ماأفرد في الضعفاء وصنف فيه البخاري وغيره ومنها ما أفرد ~~للثقات وصنف فيه ابن حبان وابن شاهين وغيرهما ومعرفة من اختلط من الثقات ~~قال ابن الصلاح PageV02P502 ~~هذا فن عزيز مهم لم يعلم أحد أفراده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا ~~بذلك جدا قال زين الدين قلت وبسب كلام ابن الصلاح أفرده شيخنا الحافظ صلاح ~~الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثتا به ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ~~ثم عد زين الدين جماعة كثيرة من اختلط من الرواة الثقات ومعرفة طبقات PageV02P503 ~~الرواة قال الزين من المهمات معرفة طبقات الرواة فإنه قد يتفق إسمان في ~~اللفظ فيظن أحدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقتهما إن كانا من طبقتين فإن ~~كانا من طبقة واحدة فربما أشكل الأمر وربما عرف ذلك بمن فوقه أو دونه من ~~الرواة ثم ذكر ما يحصل به التمييز وذكر طبقات الصحابة وطبقات التابعين جملة ~~ومعرفة الموالي من العلماء والرواة من المهمات كما قاله الزين معرفة ~~الموالي من العلماء ولارواة وأهم ذلك أنينسب على القبيلة مولى لهم مع إطلاق ~~النسب فربما ظن أنه منهم صليبة بحكم الظاهر من الأطلاق وربما وقع خلل في ~~الأحكام الشرعية في المشروط فيها النسب كالإمامة العظمي والنكاح ونحو ذلك ~~ومعرفة أو طان الرواة وبلدانهم قال الزين مما يحتاج إليه معرفة أوطان ~~الرواة وبلدانهم فإنهم PageV02P504 ~~ربما ميز بين الإسمين المتفقين في اللفظ قال وربما حدث للعرب الإنتساب إلى ~~البلاد والأوطان لم اغلب عليها سكني القرى والمدائن وضاع كثير من أنسابها ~~فلم يبق لها غير الإنتساب إلى البلدان وقد كانت العرب تنتسب قبل ذلك إلى ~~القبائل فمن سكن في بلدين وأراد أن ينتسب إليها فليبدأ بالبدلة التي سكنها ~~أولا ثم بالثانية PageV02P505 ~~التي انتقل إليها ويحسن أن يأتي بثم في النسبة للبدلة الثانية فيقول ms626 ~~المصري ثم الدمشقي ومن كان من أهل قرية من ذي بلدة فجائز أن ينتسب إلى ~~القرية وإلى البلدة أيضا وإلى النحاية التي منها تلك البدلة فمن هو من أهل ~~دار مثلا فله أن يقول الداري والدمشقي والشامي فإذا أراد الجمع بينهما ~~فليبدأ بالأعم فيقول الشامي الدمشقي الداري # فعليك أيها الطلب للحديث بالنظر في علوم الحديث والتأمل لما في تضاعيفها ~~من الفوائد والبحث عما ذكروه فيها في علوم الحديث من الصنفات الحوافل ~~البحاء المهملة والفاء يقال نحف الوادي إذا جاء بملء جانبيه والمراد هنا ~~التي جاءت بملئها علوما استعارة فإنهم إنما وضعوه ليبصروك في علومه ويدلوك ~~على ما صنفوا في ذلك لطالبه والحمد لله الذي حفظ بهم الشريعة وكفانا بهم ~~المؤنة نسأل الله أن يجزيهم عن أفضل ما جزى أمثالهم من أئمة الإسلام ~~والعلماء الأعلام بيان لأمثالهم ومنهم المصنف رحمه الله تعالى وجزاه خيرا ~~فلقد أفاد وأجاد وأتى فيما جمعه بما هو غاية المراد اللهم وألحقنا بهم ~~تفضيلا واشملنا في جوارهم تطولا وارزقنا خدمة سنة نبيك أبدا ما أحييتنا ~~ووقفنا على العمل بها وتعظيمها إذا توفيتنا والحمد لله أولا وآخرا حمدا ~~يدوم بدوام الله على جميع نعمه # قال المصنف رحمه الله انتهى تبييض هذا الشرح من المسودة عقيب صلاة العصر ~~يوم الخميس لعله سادس وعشرين شهر شعبان من شهور سنة 1166 وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه # قال في الأم المنقول منها إنه فرغ من تحصيلها تاسع شهر جماد أول من شهور ~~سنة 1180 وصلى الله وسلم على النبي الأمي الطاهر الزكي وعلى آله الطاهرين ~~في كل وقت وأوان وحين آمين 1 1 PageV02P506 ~~ ms627