######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011990 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1182 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011990 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11990 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11990 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1417هـ/1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية, بيروت- لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف. # حمدا لك يا من صح سند كل كمال إليه فلا يحوم حوله قدح ولا إعلال وشكرا لك ~~على أياديك الحسان المنزهة عن الضعف والإعضال والصلاة والسلام على رسولك ~~المرسل الموصول بشرائف الخلال وعلى آله الذين أحاديث شرفهم مرفوعة غير ~~موضوعة وعلوم حديثهم لمن أرادها غير مقطوعة ولا ممنوعة الموقوف على حبهم ~~الفوز في المعاد الموضوع من ناوأهم عن الاعتماد وعلى أصحابه الذين عليهم ~~يدور فلك الإسناد. # وبعد فهذا شرح كتبته على "تنقيح الأنظار" تأليف الإمام الحافظ العلامة ~~النظار محمد بن إبراهيم الوزير أسكنه الله جنات تجري من تحتها الأنهار! ~~فإنه جمع فيه نفائس تحقيقات أئمة الآثار وأضاف إليه من أنظاره ما هو نور ~~للبصائر ولما أخذ علينا فيه بعض من لا يقنعه من التحقيق إلا أقصاه ولا ~~يشفيه من الأبحاث إلا ما بلغ غايته ومنتهاه أمليت عليه من المعاني عند حل ~~المباني ما يجب أن يدخره الأول للثاني فطلب كتب لفظه وإبرازه في الوجود ~~الخطي إبقاء لحفظه فكتبت عليه ما هو قرة لعين طالب التوفيق ولا يستغني عنه ~~إلا من يستغني التصور عن التصديق وسميته "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح ~~الأنظار" والله أسأله أن ينفع به كاتبه وقارئه والناظر بعين الإنصاف في ~~ألفاظه ومعانيه. # واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى لم يجعل لمسائل كتابه عنوانا بمسألة ولا ~~فصل ولا نوع ولا باب وفي عنوان المسائل بذلك مالا يخفى على ذوي الألباب، ~~وقد عنون ابن الصلاح1 كتابه بالأنواع والمصنف رحمه الله جعل اسم كل نوع ~~ترجمته كقوله PageV01P009 # "أصح الأسانيد" وقوله "المراد بالصحيح" إلا أنه عنوان خفي فرأيت أن اجعل ~~عنوان كل بحث لفظ مسألة إذ قد لا يتنبه الناظر لجعله أسماء الأنواع عنوانا ~~وقد قال جار الله1 إنه بوب المصنفون في كل من كتبهم أبوابا موشحة الصدور ~~بالتراجم ومن فوائده أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع واشتمل على أصناف كان ~~أحسن وأنبل وأفخم من أن يكون بيانا2 واحدا ومنها أن القارئ إذا ختم ms001 سورة أو ~~بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأهز لعطفه وأبعث على الدروس ~~والتحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله إلى آخر كلامه. # وقد أضبط من أجوز خفاء ضبط لفظه من الرجال أو أذكر من حاله بعض ماله من ~~الخلال ولا أتعرض لمن هو مشهود الصفات يعرفه طلبه الفن والإثبات كأهل ~~الأمهات ومن شاركهم في الشهرة من الرواة أو أئمة المصنفات. PageV01P010 # بسم الله الرحمن الرحيم # "الحمد لله الذي رفع أعلام" جمع علم وهو كما في القاموس العلم محركة ~~الجبل الطويل والراية وله معان آخر وأنسبها هنا الراية إذ رفع العلم هنا ~~كتابه عن علو الشأن بالنصر ونحوه "علوم الحديث" 1 شبه علوم الحديث بالجيش ~~ثم أثبت لها لازمه وهو العلم فهو من باب أظفار المنية2 "وفضل العلم النبوي" ~~هو كل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ويدخل القرآن ~~في العلم النبوي إلا أن يحمل العلم على أن اللام فيه لعلم الحديث بقرينة ~~سبق ذكره وأن كان قوله "بالإجماع" يناسب أن يراد به ما يشمل القرآن والسنة ~~لأنه من المتفق "على شرفه في قديم الزمان والحديث" ولا ضير في إرادة الأعم ~~وإن كان التدوين للأخص إذا الحديث شعبة من القرآن في معانيه وبيان ما فيه. # وقوله "اشترك في الحاجة إليه والحث عليه بالقرابة" وهم آله صلى الله عليه ~~وسلم "والصحابة" يأتي تفسير الصحابي "والسلف" سلف الأمة فيشمل الصحابة ومن ~~بعدهم إذ السلف كل متقدم كما يفيده القاموس "والخلف" هو من ذهب من الحي ومن ~~حضر منه كما فيه أيضا والمراد هنا الآخر "فهو علم قديم الفضل" لحاجة السلف ~~إليه وحثهم عليه "شريف الأصل" لأنه نبع من بحر النبوة، وتفرع من دوحة ~~الرسالة فلا غرو ولأنه. # "دل على شرفه العقل" لأنه علم دل على كل ما يقرب إلى الله ويبعد عما سواه ~~وأرشد إلى مصالح الدين والدنيا ودعا العباد إلى نيل الذروة العليا وما كان ~~بهذه PageV01P011 # الصفات دل العقل على أن ms002 له الشرف الذي تقصر عن وصفه العبارات "و" كذلك دل ~~على شرفه "النقل" عنه صلى الله عليه وسلم فإنه ورد مالا يدخل تحت الحصر من ~~بيان شرف علم الحديث. # أخرج البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "من تمسك بسنتي عنه فساد أمتي فله أجر مائة شهيد" وأخرجه الطبراني من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال الحافظ المنذري بإسناد لا بأس به إلا أنه ~~قال: "أجر شهيد" 1. # وكفى فيه بحديث معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث ~~عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال ~~والحرام ومنار سبيل الجنة وهو الأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث ~~في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين عند ~~الأخلاء يرفع الله أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدي ~~بأفعالهم وينتهي إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ~~فيستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن ~~العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم ~~منازل الأخبار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة والتنكر فيه يعدل الصيام، ~~ومدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وهو إمام ~~العمل والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء". # رواه ابن عبد البر في كتاب العلم2 قال: وهو حديث حسن جدا وليس له إسناد ~~قوي. اه. # قال الحافظ ابن حجر3: راد بالحسن حسن اللفظ قطعا فإنه من رواية موسى بن ~~PageV01P012 # محمد البلقاوي عن عبد الرحيم بن زيد العمي والبلقاوي هذا كذاب كذبه أبو ~~زرعة وأبو حاتم ونسبه ابن حبان والعقيلي إلى وضع الحديث والظاهر أن هذا ~~الحديث مما صنعت يداه1 وعبد الرحيم بن زيد العمي متروك أيضا2 انتهى ذكره ~~استدلالا بأن أئمة الحديث قد يطلقون الحسن على الحديث الضعيف ويريدون حسن ~~لفظه وسيأتي هذا في ms003 بحث الحسن وقال الحافظ المنذري وإسناده ليس بالقوي وقد ~~رويناه من طرق شتى موقوفا انتهى. و # لا يخفي أن عليه حلاوة الكلام النبوي وطلاوته ولفصوله شواهد في شرف العلم ~~والأحاديث كثيرة وكل حديث في الحث على العلم وفضله فإنه صادق على علم ~~الحديث بل هو العلم الحقيقي والفرد الكامل عند إطلاق لفظ العلم: # العلم قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه # وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين النبي وبين قول فقيه # وقال المصنف رحمه الله تعالى: # العلم ميراث النبي كذا أتى ... في النص والعلماء هم ورائه # فإذا أردت حقيقة تدري بمن ... ورائه فكرت ما ميراثه # ما خلف المختار غير حديثه ... فينا فذاك متاعه وأثاثه # فلنا الحديث ورائه نبوية ... ولكل محدث بدعة أحداثه # "واعتضد" من عضده كنصره أعانه "الإجماعان" إجماع السلف والخلف "عليه" أي ~~على فضل العلم النبوي "من بعد" أي من بعد إجماع السلف وهو إجماع الخلف "ومن ~~قبل" أي من قبل إجماع الخلف وهو إجماع السلف ويحتمل إجماع الصحابة والقرابة ~~أو إجماع أهل العقل والنقل. # ولا ريب أن علم الحديث من أشرف العلوم وأفضلها لأنه ثاني أدلة علوم ~~الإسلام ومادة علوم الأصول والأحكام لا يرغب في نشره إلا كل صادق تقي ولا ~~يزهد في نصره إلا كل منافق شقي قال أبو نصر بن سلام وليس شيء أثقل على أهل ~~الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته وإسناده. PageV01P013 # "والصلاة والسلام على خاتم الرسل" لما كانت هذه الصفة معينة للموصوف وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم اكتفى بها عن تعيين اسمه "وعلى أهله" هم آله1 "خير ~~أهل" له أو خير أهل لكل ذي أهل "وعلى أصحابه كنوز الفضل" في القاموس الكنز ~~المال المدفون فقد جعل الفضل كالمال المدفون وجعل الصحابة محله الذي يستخرج ~~منه "وسيوف الفصل" أي السيوف التي تفصل الحق من الباطل والمؤمن من الكافر. # "وبعد" أي بعد حمد الله والصلاة "فهذا" أي المعاني المخزونة في النفس بعد ~~تزيلها المحسوس لكمال ظهورها لديه "مختصر يشتمل على مهمات ms004 علوم الحديث" وهو ~~علم دراية لا رواية رسمه الشيخ عطا في مختصره المسمى "بالقول المعتبر في ~~مصطلح أهل الأثر" بقوله علم يعرف به حال الراوي والمروي من جهة القبول ~~والرد وموضوعه الراوي والمروي عنه من هذه الجهة وغايته معرفة ما يقبل وما ~~يرد وأما الحديث فهو علم رواية ورسمه أيضا بأنه علم يشتمل على نقل ما أضيف ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم: قيل أو إلى صحابي فمن دونه قولا أو فعلا أو ~~هما أو تقريرا أو صفة وقيل ما جاء عن النبي صلى عليه وآله وسلم والخبر ما ~~جاء عن غيره وعلم درايته اصطلاحي كما قال المصنف "واصطلاحات أهله ولا غنى ~~لطالب هذا العلم" أي علم الحديث "عن معرفته" المختصر "أو" معرفة "مثله" وقد ~~جعل ابن الصلاح أنواع علوم الحديث خمسة وستين نوعا وجعل النوع الأول معرفة ~~الصحيح كما جعل المصنف أقسام الحديث أول أبحاثه. PageV01P014 ### | مسألة1 [في أقسام الحديث] # قال "أقسام الحديث" أي في اصطلاحات أئمة الحديث "قسمه الخطابي" هو الحافظ ~~حمد بفتح الميم بغير همزة كما رواه الحاكم أبو عبد الله أنه سئل الخطابي عن ~~اسمه قال اسمي حمد ولكن الناس كتبوا أحمد فتركته عليه والخطابي فقيه أديب ~~محدث له مؤلفات منها "معالم السنين" على أبى داود وله أعلام السنن في شرح ~~البخاري وغير ذلك وفاته سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بمدينة بست بضم الموحدة ~~وسكون السين المهملة ومثناه فوقية مدينة من بلاد كابل والخطابي بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف موحدة نسبة إلى جده وقيل إنه ذوية ~~زيد بن الخطاب1 "في المعالم" أي معالم السنن جمع معلم بفتح الميم وسكون ~~المهملة في القاموس معلم الشيء كمقعد مظنته وما يستدل به عليها كالعلامة ~~كرمانة والمراد مظنة السنن وما يستدل به عليها وبهذا سمى البغوي2 تفسيره ~~"معالم التنزيل" "إلى صحيح وحسن وسقيم" وقال ابن الصلاح: في كتابه علوم ~~الحديث3 اعلم أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف." # "وعرف الصحيح" 4 أي رسمه "بأنه عندهم: ما اتصل ms005 سنده" السند هو الإخبار عن ~~PageV01P015 # طريق المتن1 من قولهم "فلان سند" أي معتمد سمي سندا لاعتماد الحفاظ في ~~صحة الحديث وضعه عليه وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله وقد يستعمل كل ~~منهما في مكان الآخر فقوله "ما اتصل سنده" احتراز عن المتقطع وهو الذي لم ~~يتصل سنده بأقسامه2 ويأتي بيان أقسامه في كلام المصنف "وعدلت نقلت" احتراز ~~عن المستور ومن قيه نوع جرح والعدل عندهم من له ملكة تحمله على ملازمة ~~التقوى والمروءة ويأتي لنا بحث في رسم العدل بهذا. # "ولم يشترط" الخطابي في رسم الصحيح "الضبط" كما اشترط غيره من أئمة ~~الحديث قال السيوطي في شرح ألفيته قال الحافظ ابن حجر قول الخطابي "وعدلت ~~نقلته" مغن عن التصريح باشتراط الضبط لأن المعدل من عدلة النقاد أي وثقوه ~~وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط بخلاف من عرفه بلفظ العدل فيحتاج ~~إلى زيادة قيد الضبط فلا اعتراض عليه [ويؤخذ من هذا أنه إذا قيل فلان ثقة ~~يخطئ ففيه مناقضة] نعم يبقى الاعتراض عيه بعد زيادة قيد السلامة عن الشذوذ ~~كما يأتي والضابط عندهم من يكون حافظا متيقظا غير مغفل ولا ساه ولا شاك في ~~حالتي التحمل والأداء وهذا الضبط التام وهو المراد هنا. # واعلم أن الضبط قسمان ضبط صدر بأن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من ~~استحضاره متى شاء وضبط كتاب بأن يصونه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ~~لأن الناقل إن كان فيه نوع قصور عن درجة الإتقان دخل حديثه في حد الحسن ~~وإذا نزلت درجته عن ذلك ضعف حديثه3. PageV01P016 # "ولا" اشترط الخطابي "سلامة الحديث من الشذوذ" احترازا عن الحديث الشاذ ~~وسيأتي بيانه "و" لا اشترط سلامته من "العلة" والذي لم يسلم منها يقال له ~~المعل أي الذي لم يسلم عن أسباب حفية قادحة كما ستعرفه في تعريف العلة في ~~كلام المصنف فإن قيل هذا قيد مستدرك فإنه لا يخفى على الضابط الحازم مثل ~~تلك القادحة قيل يقال الصارم قد ينبو والحازم قد يسهو. # "ولا ms006 بد من اشتراط الضبط" أي لا فراق ولا محالة كما في القاموس أي لا بد ~~من اشتراط تمام الضبط ولا مطلقه كما ستعرفه من عبارات أئمة هذا الشأن وكأن ~~المصنف أطلقه بناء على أن الضبط التام هو الفرد الكامل المتبادر كما هو ~~الواقع في رسوم الصحيح عند علماء الفن. # قال ابن الصلاح: أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده ~~بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه1 وقال الحافظ ابن حجر في ~~"لنخبة"2بنقل عدل تام الضبط ومثله عبارة المصنف في مختصره في هذا الفن. # ووجه الاحتياج إلى هذا القيد في الرسم قوله "لأن من كثر خطؤه عند ~~المحدثين" الظاهر تعلقه بقوله "استحق الترك" فلو أخره كان أولى فإن المعنى ~~استحقاق كثير الخطأ الترك عند أئمة الحديث لا أن كثرة أخطائه عند المحدثين ~~كما هو واضح ترشد إليه عبارته الآتية قريبا "وإن كان عدلا" إذا العدالة لا ~~تنافي كثرة الخطأ في الرواية إذ مدرك ذلك عدم تمام الضبط ومدرك العدالة ~~غيره وهذا في كثرة الخطأ وأما خفته فإنه يكون الراوي معه مقبولا ويصير ~~حديثه حسنا كما قال الحافظ فإن حف الضبط فهو الحسن لذاته. # وقال المصنف في مختصره فإن خف الضبط وكان له من جنسه تابع أو شاهد فالحسن ~~ويأتي تحقيق ذلك في بحثه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # "وكذلك" أي يستحق الترك "عند الأصوليين" أي أهل أصول الفقه ولكن بشرط غير ~~شرط الأولين وهو "إذا كان خطؤه أكثر من صوابه واختلفوا" أي الأصوليون لا ~~أهل الحديث فإنه يعلم أنهم إذا تركوا من كثر خطؤه فتركهم من تساوي خطؤه ~~وصوابه بالأولى والفرق بين كثيرا وأكثر ظاهر فهذان قسمان والثالث: أشار ~~إليه بقوله "إذا PageV01P017 # استويا فالأكثر منهم" أي الأصوليين "على رده" لعدم الظن بصدقه "لأنه لا ~~يحصل الظن بصدقه" ولا يقبل إلا ما يظن صدقه وإلا كان تحكما وهذا ثالث ~~الأقسام ورابعها أن يخف ضبطه وهذا لم يذكره المصنف وقد أشرنا إليه وخامسها ~~من صوابه أكثر من أخطائه ms007 وهو مفهوم كلام المصنف حيث قال لأن من كثر خطؤه ~~عند المحدثين واستحق الترك كما سلف وهذا يحتمل أنه الخفيف الضبط فهو مقبول ~~عند المحدثين لكن حديثه حسن لا صحيح عندهم ويكون مقبولا عند الأصوليين. # "ومنع رده جماعة منهم المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "ولكنه قال طريق ~~قبوله الاجتهاد" ولا يخفي أن هذه كلها أخبار آحاد وطريق قبولها الاجتهاد ~~وهو النظر في أدلة التعبد بأخبار الآحاد فما وجه تخصيص هذا القسم بالشرط ~~المذكور ثم لا يخفى أنه إذا استوى ضبط الراوي وعدمه كان قبول روايته قبولا ~~مع الشك فيها والشك لا يعمل به فإن أراد المنصور بالله أنه إذا حفته قرائن ~~تقيد المجتهد ظن صدقه فليس يعلم بالمشكوك فيه من هذه الجهة بل من جهة ما ~~حفه من القرائن. # "كما هو قول عيسى بن أبان" بفتح الهمزة "ذكره" المنصور بالله "في" كتابه ~~"الصفوة" وحكاه عنه في الجوهرة للشيخ الحسن الرصاص "وكذلك الفقيه عبد الله ~~بن زيد" العنسي "ذهب إلى قبوله" أي قبول من تساوى ضبطه وعدمه. # وأما قوله "وادعى الإجماع على قبوله إن كان صوابه أكثر من خطائه" فيحمل ~~على أن ضمير قبوله في هذه الجملة للراوي المفيد بكثرة صوابه على خطائه لتصح ~~دعوى الإجماع لا فيمن تساويا وإن كانت عبارته تقضي بعود الضمير إليه إذ ~~الكلام فيه ولا يصح أن يجعل قوله "إن كان صوابه أكثر من خطائه" قيدا لقوله ~~"ذهب إلى قبوله" لأنه غير محل النزاع فإن النزاع فيمن تساويا فيه ولا من ~~كان خطؤه مكثورا فإن مفهوم قوله آنفا أنه يرد الأصوليون من كان خطاؤه أكثر ~~من صوابه أن من كان صوابه أكثر من خطائه غير مردود عندهم وكذلك عند ~~المحدثين لأن الأظهر أنه المراد بخفيف الضبط الذي جعلوا حديثه حسنا ولهذا ~~راج للفقيه عبد الله دعوى الإجماع على قبوله "ذكر" الفقيه عبد الله "ذلك ~~كله في الدرر" جمع درة، وهو كتاب للفقيه في أصول الفقه "وفي دعوى" الفقيه ~~عبد الله "الإجماع نظر لمخالفة المحدثين". # اعلم ms008 أنه يتصور هنا أربع صور: # الأولى: تام الضبط. # PageV01P018 # الثانية: من تساوى ضبطه وعدمه. # الثالثة: من كان ضبطه أكثر من عدمه. # الرابعة: من عدم ضبطه أكثر من ضبطه. # وينضاف إليها صورتان: # الأولى: من قل غلطه. # والثانية: من كثر غلطه. # الأولى من الأربع بشرط الصحيح والخامسة شرط الحسن فإن قلة الضبط هي خفته ~~والسادسة هي التي قال المصنف إنه يستحق صاحبها الترك عند المحدثين وأما من ~~صوابه أكثر من خطائه وهي الصورة الثالثة فمفهوم كلام المصنف أن صاحبها ~~مقبول عند الأصوليين ويحتمل أنها صورة خفة الضبط عند المحدثين فيكون مقبولا ~~عندهم أيضا فأنا لم ترهم عينوا خفة الضبط برتبة يتميز بها عن غيره وعلى هذا ~~فقد قبل المحدثون أهل هذه الصفة في رجال الحسن فلا يتم قول المنصف إن في ~~دعوى الفقيه عبد الله الإجماع نظرا لمخالفة المحدثين فإن الفقيه عبد الله ~~ادعى الإجماع على قبول من صوابه أكثر من خطائه وهو فيما يظهر لنا خفيف ~~الضبط فيتم دعواه الإجماع على قبوله من الفريقين لكنه شرط للحسن والفقيه ~~عبد الله إنما يتكلم على مجرد القبول لا على ما هو شرط الصحيح ويدل لذلك أن ~~المحدثين جعلوا من القوادح في الراوي فحش غلطة أي كثرته وسوء حفظه وهو ~~عبارة عمن يكون غلطة أكثر من إصابته هكذا ذكره الحافظ في النخبة وشرحها. # فالذي ذكر المحدثون أربع صور تام الضبط خفيفة كثير الغلط من غلطة أكثر من ~~حفظه فالأوليان مقبول من اتصف بهما والأخريان مردود من اتصف بهما. # فعرفت أن قوله "إلا أن يعني إجماع الصحابة وإجماع غيرهم كما أشار إليه" ~~لا حاجة إليه اللهم إلا أن يتبين أن المحدثين يفرقون بين من صوابه أكثر من ~~خطائه وبين خفيف الضبط فيقبلون الثاني: في الحسن ويردون الأول صح ما قاله ~~المصنف رحمه الله تعالى! # "وأما السلامة من الشذوذ والعلة" عطف على قوله "ولا بد من اشتراط الضبط" ~~أي وأما اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة أي في رسم الصحيح كما صنعه جماعة ~~من أئمة الحديث "فقال الشيخ ms009 تقي الدين" هو العلامة التقي محمد ابن علي ~~القشيري # PageV01P019 # المعروف بابن دقيق العيد1 "في" كتابه المسمى "الاقتراح في هذين الشرطين ~~نظر" أي في ذكرهما في رسم الصحيح "على مقتضى نظر الفقهاء" لا على مقتضى نظر ~~أئمة الحديث وقد صرح بهذا المفهوم بقوله "إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد ~~الصحيح" "فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول ~~الفقهاء" فليست عندهم شرطا في صحة الحديث. # واعلم أن بعض المحدثين يردون الحديث بالعلل سواء كانت قادحة أو غير قادحة ~~كما صرح به الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح حيث قال وأما الفقهاء ~~فلا يردونه إلا بالعلة القادحة كما ذكره الشيخ تقي الدين بقوله فإن كثيرا ~~من العلل إلى قوله لا تجري على أصول الفقهاء2 فإن فيه ما يدل أن قليلا منها ~~تجري على أصولهم وهي العلل القادحة لا غير القادحة. # قال الحافظ وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة أي ~~عند الفقهاء فكثيرة منها أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثله عن صحابي ~~حديثا فيرويه عدل ضابط مثله مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات ~~العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر فإن هذا يسمى علة عندهم أي ~~المحدثين لوجود لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه ولكنها غير قادحة ~~لجواز أن يكون التابعي سمعه من الصحابيين معا ومن هذا جملة كثيرة انتهى. # قلت: كلام الشيختقي الدين تنظير على شرطي السلامة من الشذوذ من العلة ولم ~~يبين وجه النظر إلا في اشتراط السلامة من العلة دون الشذوذ فالعلة قاصرة عن ~~المدعي ثم لا يخفى أنه قد حصل مما ذكر أن اصطلاح الفقهاء في صحة الحديث غير ~~اصطلاح المحدثين إذ المحدثون يشترطون خلوه من العلة مطلقا والفقهاء يشترطون ~~خلوه من العلة القادحة فهو اصطلاحهم أخص منه باصطلاح الفقهاء وإذا كان كذلك ~~فلا يتم جمع الخاص والعام في رسم واحد فاعتراض الشيخ تقي الدين على رسم ~~المحدثين بأنه غير موافق ms010 لاصطلاح الفقهاء غير وارد بل لا بد من مخالفة ~~الرسمين. PageV01P020 # لاختلاف الاصطلاحين. # "قال ابن الصلاح": هو كما قال الذهبي في التذكرة الإمام الحافظ المفتي ~~شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان الشهرزوري الشافعي صاحب كتاب علوم ~~الحديث وقال أبو حفص بن الحاجب في معجمه إمام ورع وافر العقل حسن السمت ~~متبحر في الأصول والفروع بارع في الطب وأثنى عليه الذهبي كثيرا ولد سنة سبع ~~وسبعين وخمسمائة قال بان خلكان كان أوحد فضلاء عصره في التفسير والفقه ~~"وزين الدين" هو العلامة الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن ~~العراقي البغدادي كان إماما علامة مقرئا فقيها شافعي المذهب أصوليا منقطع ~~القرين في فنون الحديث وصناعته ارتحل فيه إلى البلاد النائية وشهدت له ~~بالتفرد فيه أئمة عصره وعولوا عليه ولى قضاء المدينة نحو ثلاث سنين وسلوك ~~وانتفع به الأجلاء مع الزهد والورع والتحري في الطهارة وغيرها والتقنع ~~باليسير التواضع والكرم والوفاء أفرد ابنه له ترجمة في تأليف مات في شعبان ~~سنة ست وثمانمائة عن إحدى وثمانين سنة ذكره الحافظ السخاوي في "شرح ~~الألفية"1 "فالصحيح ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن مثله من غير شذوذ ولا ~~علة قادحة" ظاهره أن هذا رسم ابن الصلاح والزين بلفظه والذي رسمه ابن ~~الصلاح، ليس فيه لفظ قادحة بل لفظه كما قدمنا بعضه وتمامه "وأن لا يكون ~~شاذا ولا معللا". # وأما الزين فإنه زاد وصف العلة بالقادحة في رسمه فكأن المصنف أراد أن هذا ~~الرسم مجموع رسميهما وإن ذكر أحدهما ما لم يذكره الآخر لكن عرفت أن الرسم ~~على اصطلاح المحدثين إذ هذه الكتب ألف في بيان اصطلاح وعرفت أنهم يشترطون ~~في الصحيح السلامة من العلة مطلقا فزيادة القادحة في وصف العلة زيادة قادحة ~~في صحة الرسم على أصلهم فحذف ابن الصلاح لها هو الصواب وإثبات الشيخ زين ~~الدين لها صير رسمه على اصطلاح الفقهاء وهو بصدد بيان اصطلاح المحدثين نعم ~~قال ابن الصلاح: في بيان فوائد قيود حده إنه احترز عما فيه علة قادحة ms011 يريد ~~أنه وقع الاحتراز عن هذا بقوله "معللا". ومراده قادحة على رأي المحدثين وإن ~~لم تكن قادحة عند الفقهاء بدليل أنه مثل في النوع الثامن عشر في بحث ~~PageV01P021 # المعلل بأمثلة يقدح بها المحدثون ولا يقدح بها الفقهاء وسيأتي. # وبهذا تعرف أن وصفه للعلة بالقادحة عند بيان القيود وإهمالها في الرسم ~~بيان منه لما عليه المحدثون فإن العلة تقدح عندهم في صحة الحديث وإن لم ~~تقدح عند غيرهم فحذف وصفها بالقادحة في الرسم لأن ألفاظه إنما يؤتى بها ~~للاحتراز والجمع والمنع فلو أتى بقيد القادحة في الرسم لحمل رسمه على ~~اصطلاح الفقهاء فإنه يحترز به عن العلة التي ليست بقادحة عندهم وأتى به في ~~بيان فوائد القيود وصفا كاشفا لا تحترز به عن شيء وبه تعرف أن وصف العلة ~~بالقادحة عند الفقهاء احتراز عن علة لا يقدح بها وأن وصفها في لسان ~~المحدثين إنما هو للكشف لا للاحتراز. # وقلنا في نظمنا للنخبة في رسم الصحيح: # وهو بنقل العدل ذي التمام # ... # في ضبط ما يروى عن الأعلام # منصلا إسناد ما يرويه # ... # لا علة ولا شذوذ فيه # يدعي الصحيح في العلوم عرفا # فهذا كما ترى جامع مانع على اصطلاح أئمة الحديث. # وبهذا التحقيق تعلم أن اعتراض الشيخ تقي الدين ليس في محله وتعرف أن قول ~~ابن حجر في جوابه عن اعتراضه إن ابن الصلاح لم يخل بذلك القيد بل قوله في ~~الرسم ولم يكن معللا يريد علة خفيه قادحة مستدلا برسمه للحديث المعلل على ~~اصطلاح المحدثين حيث قال: "أنه الحديث الذي اطلع في إسناده على علة خفيه ~~قادحة" غير صحيح لأنه لم يرد بوصف العلة بالقادحة في رسم العلل إلا القادحة ~~عند المحدثين ولا مفهوم لها بل هي وصف كاشف وتعرف إتقان ابن الصلاح في رسمه ~~وجريه على اصطلاح أئمة الحديث من غير ملاحظة لاصطلاح غيرهم. # وقد حذف المصنف في مختصره من رسم الصحيح قيد القادحة فهو غير موافق لما ~~قررناه هنا فتأمل وتعرف أنه كان يحسن من المصنف تأخير كلام الشيخ تقي ms012 الدين ~~وأن يفرد عبارة ابن الصلاح ثم يورد عقبيها اعتراض الشيخ تقي الدين فإنه ~~اعتراض لرسم ابن الصلاح. # "قال الشيخ تقي الدين: لو قيل هذا" أي الرسم الذي ذكره ابن الصلاح وزين ~~الدين رسم "الحديث الصحيح المجمع على صحته لكان" قولا "حسنا لأن من لا ~~يشترط هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف" يريد أنه لو قيل إن رسم ~~ابن الصلاح # PageV01P022 # الذي سبق اعتراضه له رسم للحديث الصحيح المتفق على صحته لكان حسنا لأن من ~~العلماء من لا يشترط ما ذكر من الشروط فيما يجعله صحيحا فيكون هذا صحيحا ~~عنده لأنه حوى ما شرطه وزيادة "ومن شرط الحد الجمع" لأفراد المحدود ~~"والمنع" لدخول غيرها في، "فقال ابن الصلاح1: هذا صحيح باتفاق أهل الحديث" ~~قلت: ذلك لأنه قد جمع القيود المعتبرة عند أئمة الحديث وهي ثلاثة ثبوتية ~~وهي اتصال السند وعدالة الناقل وضبطه وقيدان عدميان هما عدم الشذوذ والعلة ~~فهذه الخمسة هي المعتبرة في حقيقة الصحيح عند المحدثين لكن تقييده هنا ~~للعلة بالقادحة أخرج منه بعض أفراد الصحيح وهو ما فيه علة غير قادحة فإنه ~~غير صحيح عند المحدثين كما عرفت. # فقوله: "صحيح باتفاق المحدثين" مسلم لكنه غير جماع لخروج بعض أفراد ~~الصحيح منه عندهم كما عرفت وقد قال الشيخ تقي الدين "من شرط الحد الجمع ~~والمنع" وهذا الحد قد جمع أفراد المحدود ومنع ما عندها وإن خرج منه بعض ~~أفراد الصحيح أئمة الحديث وتسمية مثل هذه الرسوم حدودا لا يتم على اصطلاح ~~أهل الميزان فهو من باب التسامح في ذلك. # ويحتمل أن يراد بقوله: "ومن شرط الحد ... إلى آخره" الاعتراض على الحد ~~بأنه لم يشمل كل أفراد الصحيح على اصطلاح الفقهاء فلم يكن جامعا فإن أراد ~~هذا فجوابه ما سلف أنه بصدد رسمه على اصطلاح المحدثين ومعناه أخص من معناه ~~عند الفقهاء ولا يتم جمع الأخص والأعم في حد. # وقد أفصح ابن الصلاح عن مراده من بيان معناه عند الفقهاء بما نقله عنه ~~المصنف من قوله "فقال ابن الصلاح: ms013 هذا صحيح باتفاق أهل الحديث" ولفظ ابن ~~الصلاح فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث انتهى ~~فتسامح الزين في عبارته ولم ينقلها بلفظها وتبعه المصنف ثم رأيت بعد ككتب ~~هذا بأيام في "شرح الإلمام" لابن دقيق العيد المتن والشرح له ما لفظه إن ~~لكل من أئمة الفقه والحديث طريقا غير طريق الآخر فإن الذي تقضيه قواعد ~~الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه بالرواية ~~ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن PageV01P023 # معه صدق الراوي وعدم غلطه فمتى حصل ذلك وجاز أن لا يكون غلطا وأمكن الجمع ~~بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه فأما أهل ~~الحديث فإنهم قد يروون الحديث من رواية الثقات العدول ثم تقوم لهم علل ~~تمنعهم عن الحكم بصحته انتهى كلامه بنصه وهو صريح في اختلاف الاصطلاحين في ~~مسمى الصحيح من الحديث كما قررناه والحمد لله. # واعلم أن ابن الصلاح قال في كتابه "علوم الحديث": "أما الحديث الصحيح فهو ~~الحديث المسند الذي يتصل بإسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى ~~منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا" ثم قال: "فهذا الحديث الذي تحكم له بالصحة ~~بلا خلاف بين المحدثين" انتهى كلامه بلفظه. # إذا عرفت هذا عرفت أن تعريف ابن الصلاح جامع مانع على رأي أهل الحديث كما ~~قررناه ولكن المصنف لما أتى بالتعريف الذي نسبه إلى ابن الصلاح والزين وفيه ~~تقييد العلة بالقادحة فخرج بزيادتها عن أن يكون جامعا على رأي المحدثين كما ~~عرفناك. # ثم قال ابن الصلاح:: "فهذا هو الحديث ... إلى آخره" مشيرا إلى رسمه ~~فكلامه صحيح وحده جامع مانع على رأي المحدثين فالخلل وقع من نسبة المصنف ~~الحد الذي أتى به إلى الزين وابن الصلاح وزيادة "قادحة" للزين فقط وعرفت أن ~~قول المصنف فقال ابن الصلاح: هذا صحيح نقل لكلام ابن الصلاح بالمعنى على ~~أنه إنما أشار بهذا إلى الحديث حيث قال فهذا الحديث الذي نحكم له بالصحة ~~وعبارة المصنف رحمه الله ms014 تعالى قاضية بأن الإشارة إلى الحد الذي ذكره هو. # "قال زين الدين: إنما قيد" أي ابن الصلاح "نفى الخلاف بأهل الحديث لأن في ~~المعتزلة من يشترط العدد1" أي زيادة عدد الرواة على الواحدة "حكاه الحازمي" ~~هو الأمام الحافظ البارع النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن حازم الهمذاني ~~أثنى على الذهبي وذكر له عدة مؤلفات منها الناسخ والمنسوخ في الحديث وعدله ~~أشياء غير ذلك2 "في شروط الأئمة" لفظ الزين في شرح ألفيته بعد نقل كلام ابن ~~الصلاح إنما قيد نفي PageV01P024 # الخلاف بأهل الحديث لأن بعض متأخري المعتزلة يشترط العدد في الرواية ~~كالشهادة إلى آخره فأفادت عبارته أنه أشار ابن الصلاح إلى من يقول أنه ~~يشترط في الرواية عدد الشهادة وهو الاثنان وهذا العدد ذكره أبو منصور عن ~~الجاحظ1. # [وعبارة المصنف بقوله العدد مجملة في قدر العدد فلذا نقلنا لفظ الزين] . # وأنه يشترط في الرواية الاثنين عن الاثنين والمصنف قال "قلت: بل مذهب ~~البغدادية من المعتزلة اشتراط التواتر" وهو نقل جماعة عن جماعة تحيل العادة ~~تواطؤهم على الكذب مع استواء الوسط2 والطرفين3 بشرط أن يسند إلى الحس4 ولا ~~يشترط له عدد معين عند المحققين كما عرف في الأصول. # وكأن المصنف أراد بمجرد الإفادة أن من الناس من يشترط التواتر وإلا فأنه ~~لا يصح تفسير عبارة الزين بمذهب البغدادية من المعتزلة لأن من يشترط ~~التواتر لا يشترط عددا معينا وعبارة الزين أن بعض المعتزلة يشترط العدد في ~~الرواية كالشهادة فلا يصح أن يجعل إشارة إلى القائلين منهم بشرطية التواتر. # فإن قلت: لعل معتزلة بغداد يجعلون للتواتر عددا معينا فيصح تفسير ما قاله ~~الزين بهم. # قلت: لا يصح وإن قالوا بالعدد لاتفاق القائلين إنه لابد وأن يكون أهل ~~التواتر أكثر من أربعةوزين الدين أشار إلى من يقول إن الرواية كالشهادة ~~والشهادة عند PageV01P025 # الإطلاق تتبادر إلى الاثنين على أنا لو حملنا عبارته على أكثر نصاب ~~الشهادة فهو أربعة [كما في الزنا] والتواتر لا يكفي فيه الأربعة. # واعلم أنه قال الحافظ ابن حجر إنه رأي ms015 في تصانيف الجاحظ أحد المعتزلة أن ~~الخبر لا يصح عندهم إلا إن رواه أربعة وعن أبي علي الجبائي أحد المعتزلة ~~كما حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل ~~الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر وعضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر ~~خبر آخر أو يكون قد اشتهر بين الصحابة أو عمل بعضهم انتهى. # وفي مختصر المنتهى لابن الحاجب أن الجبائي يقول لا يجوز التعبد بخبر ~~الواحد عقلا وأما وجوب العمل به فإنه نسب عدم وجوب العمل به إلى القاشاني ~~وابن داود والرافضة وجعلها مسألتين. # "وعندي أنه" أي ابن الصلاح "لو لم يقيد نقي الخلاف بذلك" أي بقوله عند ~~المحدثين "كما فعل الشيخ تقي الدين" ابن دقيق العيد فإنه قال لو قيل هذا ~~الحديث الصحيح المجمع على صحته فإنه أطلق الإجماع ولم يقيده بالمحدثين ولا ~~غيرهم لكان أي الحد مع عدم التقييد "صحيحا ويحمل على إجماع الصحابة" أي ~~يحمل رسم ابن الصلاح للصحيح بتلك القيود على أنه أراد إجماع الصحابة ~~والمراد إجماعهم على قبول من له تلك الأوصاف لا أنهم رسموا الصحيح فإن هذا ~~التقسيم للحديث عرف حادث بعد عصرهم "ومن بعدهم" من التابعين "حتى حدث هذا ~~الخلاف" أي خلاف المعتزلة. # قلت: في كلام المصنف رحمه الله تعالى أبحاث: # أحدها: أن الصحابة لم يجمعوا على قبول من له هذه الأوصاف فإنه سيأتي ~~للمصنف رحمه الله تعالى أن عليا كرم الله وجهه يحلف الراوي وقد علم من كتب ~~الحديث أن عمر1 رضي الله عنه رد خبر المغيرة ورد خبر أبي موسى حتى انضم ~~إليهما غيرهما ورد خبر فاطمة بنت قيس ورد على رضي الله عنه خبر معقل بن ~~سنان وقال أعرابي بوال على عقبيه وإن قيل إنه لم يصح عنه ثم كانوا يقبلون ~~PageV01P026 # المرسل فإنهم قالوا إن ابن عباس1 رضي الله عنهما لم يسمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إلا بضعة عشر حديثا وقيل أقل وروي الكثير الطيب عن الصحابة ~~من دون ذكرهم وكذلك ms016 غيره. # الثاني: أن ابن الصلاح قد صرح بمراده من قيد نقي الخلاف فإنه قال باختلاف ~~بين أهل الحديث وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه ~~الأوصاف فيه أو لاختلاف في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل انتهى ~~فأفاد أن المحدثين يختلفون في صحته لعدم وجود بعض الأوصاف التي هي الاتصال ~~بنقل العدل الضابط عن مثله وعدم الشذوذ والعلة فإن وجدت فهو عندهم صحيح بلا ~~خلاف بينهم وإن فقد البعض منها جاء فيه الخلاف ومثل بالمرسل لأنه فقد ~~الاتصال وقد ذهب أقوام إلى أنه صحيح ولذا قال المصنف في مختصره في رسم ~~الصحيح إنه نقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل ثم قال وعند من يقبل ~~المرسل نقل عدل غير مغفل بصيغة الجزم دون التمريض والبلاغ فجعل المرسل ~~قابليه قسما من الصحيح. # وإذا عرفت هذا عرفت أن ابن الصلاح لم يرد بقوله بلا خلاف بين أهل الحديث ~~الإشارة إلى من يشترط العدد من المعتزلة كما قاله زين الدين بل الإشارة إلى ~~خلاف أهل الحديث الذين ألف كتابه في اصطلاحهم ولذا قال قد يختلفون أي أهل ~~الحديث أنفسهم فالحديث إن جمع تلك القيود اتفقوا على صحته وإن فقد بعضها ~~جاء فيه الخلاف بين أهل الحديث إذا منهم من لا يشترط تمام الضبط فيدخل ~~الحسن في الصحيح كما سيأتي. # وبه تعرف أنه لا بد من التقييد لنفي الخلاف بالمحدثين إذ التأليف على ~~اصطلاحهم والخلاف بينهم لا أنه إشارة إلى من يشترط العدد وتعرف أنه لا يريد ~~إجماع الصحابة وكيف يحمل كلامه على الإشارة إلى من يشترط العدد كما زعمه ~~زين الدين وهو يقول لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو لاختلافهم في ~~اشتراط بعض الأوصاف - أي في شرطيته - كالاتصال فان من يقبل المرسل لا ~~يشترطه ولم يقل PageV01P027 # لاختلافهم هل تكفي هذه الأوصاف أو لابد من زيادة عليها حتى يفسرها ~~باشتراط العدد. # وبه أيضا تعرف أن قول المصنف قلت: بل مذهب البغدادية من المعتزلة اشتراط ~~التواتر ليس في محله. ms017 # البحث الثالث: أن من جعل ذلك القيد للإشارة إلى من يشترط العدد مبنى على ~~أنه أريد بالعدل الضابط في الرسم الواحد فلا يدخل فيه الاثنان ولا أكثر ~~منهما ولا تصح إرادته لأنه يخرج حينئذ عن الرسم الحديث العزيز وهو ما يرويه ~~اثنان عن اثنين والمشهور وهو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين والكل من قسم ~~الآحاد ورسم الصحيح عام لهما فلابد من أن يراد بالعدل والضابط والجنس ليشمل ~~ما ذكر وحينئذ لا يخرج عنه من يشترط العدد باثنين أو أكثر. # البحث الرابع: كلام الزين والسيد محمد رحمهما الله تعالى أن شرط العدد ~~إنما هو لجماعة غير أهل الحديث غير صحيح فإن أهل الحديث قاطبة قد اعتبروا ~~العدد في العزيز وهو أحد أقسام الآحاد كما عرفت وإنما اختص الجبائي بأنه ~~حصر المقبول من الآحاد عليه فما فوقه ثم أنه قد نقل ابن الأثير في مقدمة ~~جامع الأصول أن شرط الشيخين أن يروي الحديث الصحابي المشهور بالرواية عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه التابعي ~~المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه من أتباع ~~التابعين الحافظ المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخاري ~~ومسلم متقنا مشهورا بالعدالة في روايته ثم قال وهذا الشرط الذي ذكرناه ذكره ~~الحاكم ثم رد ابن الأثير على من قال إن هذا لا يتم إذ في البخاري أحاديث ~~على غير هذا الشرط كما هو معروف في كتابه وقرر أن هذا شرط الشيخين. # وقال الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها1 عند ذكر العزيز وهو أن لا يروي ~~الحديث أقل من اثنين وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه وهو أبو على الجبائي ~~من المعتزلة وإليه يومئ كلام الحاكم2 في علوم الحديث قال الصحيح أن يرويه ~~PageV01P028 # الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة بأن يكون له راويان ثم يتداوله أهل ~~الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة وصرح به القاضي أبو بكر بن العربي1 ~~في شرح البخاري. # ثم قال: قال ابن ms018 رشيد2: ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى أول حديث ~~فيه مذكور. انتهى. # قلت: وإليه أشرنا في نظم النخبة بقولنا: # وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقيل شرط وهو قول الحاكم # ومراده ابن رشيد بأول حديث: "إنما الأعمال بالنيات" 3 وهو مروي بالآحاد ~~فإنه لم يروه إلا عمر رضي الله عنه ولم يروه عنه إلا علقمة ولم يروه عن ~~علقمة إلا محمد بن ابراهيم ثم تفرد به يحيى بن سعيد عن محمد وكذلك آخر حديث ~~مذكور فيه وهو حديث: "كلمتان خفيفتان على اللسان ### | .... # " إلخ4 لم يروه إلا أبو هريرة وتفرد به عنه أبو زرعة وتفرد به عنه عمارة ~~بن القعقاع وتفرد به محمد بن فضيل وعنه انتشر. # وإذا عرفت هذا عرفت أن في اعتبار خلافا لبعض أئمة الحديث وادعي أنه شرط ~~البخاري لكن التحقيق خلاف ذلك. # "وسوف يأتي تعريف الحسن والضعيف وغيرهما إن شاء الله تعالى" بعد استيفاء ~~الكلام على ما يتعلق بالصحيح. PageV01P029 ### | مسألة 2 [في بيان مراد أهل الحديث بقولهم: هذا حديث صحيح] # "المراد" أي مراد أهل علوم الحديث "بالصحيح والضعيف" ذكره وإن كان تعريفه ~~متأخرا ذكرا لحكم النقيض عند حكم نقيضه "قال زين الدين: وحيث يقول المحدثون ~~هذا حديث صحيح فمرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد لا أنه مقطوع ~~بصحته" 1 هو مأخوذ من كلام ابن الصلاح فإنه قال ليس من شرطه يريد الصحيح أن ~~يكون مقطوعا به "في نفس الأمر" 2. # وهذا كلام صحيح "لجواز الخطأ والنسيان على الثقة" سواء أريد المصحح له من ~~الرواة إلا أنه لا يخفي أن هذا الإخبار عن مرادهم قليل الإفادة لأنه معلوم ~~أن ما في نفس الأمر لا يطلع عليه إلا الله تعالى وأنه لا يكلف أحدا إلا ~~بالعمل بما خوطب به وظهر له صحته أو غيرها. # وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "إنما أقطع له قطعة من نار" 3 لأنه ~~يحكم بما أوجب عليه الحكم به عنده وهو حصول نصاب الشهادة مثلا وإن كانت ~~كذبا في نفس الأمر وقد نقل ms019 إليه صلى الله عليه وسلم أن رجلا يأتي أم ولده ~~فأرسل عليا عليه السلام لقتله فوجده محبوبا فتركه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "أحسنت" 4. # ولكنه ذكره المصنف ليتوصل به إلى قوله: "هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر ~~أهل العلم خلافا لمن قال: إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر كحسين ~~الكرابيسي" نسبة إلى الكرباس بالكسر الثوب الأبيض من القطن معرب فارسيته ~~بالفتح غيروه لغزة PageV01P030 # فعلال والنسبة كرابيسي كأنه شبه بالأنصاري1 وإلا فالقياس كرباسي قاله في ~~القاموس "وغيره". # واعلم أن ظاهر مراده بالعلم العلم بالمعنى الأخص إذ العلم بالمعنى الأعم ~~يشمل الظن لكن لما قال الظاهر قال الحافظ ابن حجر إنما يكون ذلك مخالفا لو ~~قال يفيد العلم وأطلق فأما الظاهر وهو غلبة الظن على صحته فلا خلاف في أنه ~~يفيده والله أعلم بمراد الكرابيسي فإن العبارة المذكورة هنا لا تصرح ~~بالمقصود وقد نقل عن أبي بكر القفال مثلها وأول ذلك بغالب الظن لأن العلم ~~لا يتفاوت. اه. # قلت: يعني لا يقال فيه ظاهر وغير ظاهر بخلاف الظن. # "وحكاه ابن الصباغ" بفتح الصاد المهملة فموحدة مشدده فغين معجمة بعد ألفه ~~هو أبو نصر عبد الله بن محمد بن عبد الواحد فقيه العراقيين في وقته مؤلف ~~كتاب الشامل في فقه الشافعية والعدة في الأصول "في العدة عن قوم من أصحاب ~~الحديث" قد علم أن خبر الواحد يفيد الظن فإذا حفته القرائن أفاد العلم كما ~~قال الحافظ في النخبة وشرحها2 وقد يقع فيها أي في أخبار الآحاد المنقسمة ~~إلى مشهور وعزيز وغريب وهي أقسام الآحاد ما يفيد العلم النظري بالقرائن على ~~المختار. اه. # وقلنا في نظم النخبة: # وقد يفيد العلم أعني النظري ... إذا أتت قرائن للخبر # واعلم أن الأقوال في خبر الواحد في إفادته العلم ثلاثة كما ذكره ابن ~~الحاجب والعضد وغيرهما: # الأول: أنه يفيد العلم بنفسه مطردا أي كلما حصل خبر الواحد حصل العلم وهو ~~قول أحمد بن حنبل3. # والثاني: أنه يحصل به العلم ولا يطرد أي ليس كلما حصل حصيل العلم ms020 به. # الثالث: أنه لا يحصل العلم به إلا بقرينة. PageV01P031 # والمسألة مستوفاة هنالك والمراد بيان أن المسألة من المسائل المعروفة ~~والخلاف فيها واسع فأحد أقوال أحمد كقول الكرابيسي وكأنه الذي أراده ابن ~~الصباغ بقوله عن قوم من أصحاب الحديث والحق أن فيه ما يفيد العلم كما هو ~~أحج الأقوال. # وقد كان صلى الله عليه وسلم يبعث الآحاد إلى الأقطار يدعون إلى الإيمان ~~ولابد فيه من العلم ولا يكفي فيه الدخول بالظن وكان يرتب على خبر الآحاد ما ~~يرتب على ما يفيد العلم كقبوله خبر الوليد بن عقبة في قصة بني المصطلق ~~وإرادته صلى الله عليه وسلم غزوهم استنادا إلى خبره حتى أنزل الله: {إن ~~جاءكم فاسق بنبأ} [الحجرات: 6] ثم المراد من العلم هنا بخبر الآحاد العلم ~~بالمعنى الخاص وهو الاعتقاد الجازم المطابق الذي لا يبقى معه شك ولا شبهة ~~فقول الزين العلم الظاهر يريد به هذا المعنى إذ العلم بالمعنى الأعم لا ~~خلاف في إفادة خبر الآحاد له على أن قول الكرابيسي العلم الظاهر يحتمل أه ~~لا يريد به ما في نفس الأمر بل أنه يفيد خبر الآحاد العلم المذكور ظاهر لا ~~قطعا. # "قال الباقلائي" هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلائي بفتح الموحدة وبعد ~~الألف قاف ثم لام ألف وبعده نون نسبة إلى الباقلا وبيعه وأنكر الحريري هذه ~~النسبة وقال من قصر الباقلا قال باقلي ومن مد قال باقلاوي وباقلائي وفي ~~جامع الأصول قولهم باقلائي على خلاف القياس مثل صنعائي ذكر ابن خلكان أنه ~~سكن بغداد وصنف التصانيف الكثيرة في علم الكلام وسمع الحديث "أنه" أي القول ~~بإفادة خبر الواحد العلم "قول من لا يحصل علم هذا الباب" أي باب ما تفيده ~~أخبار الآحاد ولا يخفى ما تقدم من قول أحمد وغيره في إفادته إياه. # والحاصل أنه قبل بإفادته العلم وعدمها مطلقا وإفادته تارة وعدمها أخرى ~~فكيف يقال أنه قول من لا يحصل على هذا الباب على أنه لا يخفي أن من أخبر ~~نفسه بأنه حصل له العلم بأي سبب ms021 من الأسباب المحصلة له يصدق في نفسه وأما ~~حكمه بأنه تحصل لغيره ما حصل له من العلم بذلك السبب فهذه دعوى على الغير ~~مستندها القياس على النفس واختلاف الإدراك معلوم فلا يكاد يستوي اثنان في ~~رتبه فالقول بأن هذا السبب الفلاني مثلا يفيد العلم أولا يفيده لكل من حصل ~~له ليس بمقبول. # "قال زين الدين: إن أخرجه" أي الحديث الصحيح الأحادي "الشيخان" البخاري # PageV01P032 # ومسلم أي اتفقا على إخراجه على الصحابي "أو" انفرد "أحدهما" بإخراجه ~~"فاختيار ابن الصلاح القطع بصحته وخالفه المحققون كما سيأتي" 1 للمصنف في ~~ذكر حكم الصحيحين ويأتي الكلام عليه. # "وكذا قولهم" أي أئمة الحديث "هذا حديث ضعيف مرادهم فيما لم يظهر لنافيه ~~شروط للصحة" أي ولا الحسن "لا أنه كذب في نفس الأمر" هذا إذا كان تضعيفه ~~لكذب راوية وإلا فإن أسباب التضعيف كثيرة كما يأتي فلو قال لا أنه ضعيف في ~~نفس الأمر لكان أشمل وفي قوله وإصابة من هو كثير الخطأ إشارة إلى ما صوبنا ~~به عبارته إذ كثير الخطأ ليس خبره كذبا بل مردودا "لجواز صدق الكاذب وإصابة ~~من هو كثير الخطأ" 2. PageV01P033 ### | مسألة 3 [من علوم الحديث: في معرفة أصح الأسانيد] # "أصح الأسانيد- واختلفوا" أي أئمة الحديث على ثلاثة أقوال إطلاقين وتفصيل ~~كما ستعرفها "هل يمكن معرفة" المحدث "أصح الأسانيد" وكذا يجري في الحديث ~~نفسه. # قال ابن الصلاح1: ولهذا ترى الإمساك عن إسناد أو حديث إلى آخره فليس ~~الكلام مقصورا على الأسانيد كما هنا. # قلت: كأنه حذف الزين قوله أو حديث لأنه قال الحافظ ابن حجر لا يحفظ عن ~~أحد من أئمة الحديث أنه قال حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق لأنه لا ~~يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن يكون المتن المروي به أصح من المتن ~~المروي بالإسناد المرجوح لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني: ووجودها في الأول ~~أو كثرة المنابعات وتواترها على الثاني: دون الأول فلأجل هذا ما خاض الأئمة ~~إلا في الأول خاصة وكأنه قال هل يمكن أو لا يمكن. # "قال زين ms022 الدين: والمختار أنه" أي معرفة الأصح ذكر الضمير لإضافته إلى ~~المذكر "لا يصح" الظاهر أن يقال لا يمكن أنه عنوان البحث فكأنه أراد الصحة ~~الإمكان "لأن تفاوت مراتب الصحة" التي يفيدها صحيح وأصح إلا أن ابن الصلاح ~~ذكر هذا البحث بعد بيان مراتب الصحة فإنه قال الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ~~ومختلف فيه ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ثم قال إن درجات الصحيح تتفاوت ~~في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها ~~وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر2. اه. ~~PageV01P034 # وهذا التفاوت في المراتب التي علل بها زين الدين لا يتضح إلا بعد معرفة ~~هذه التقاسيم فلو أشار إليها كان أتم في الإفادة لقوله: "مترتب على تمكن ~~الإسناد من شروط الصحة" ولا سبيل إلى معرفة تمكنه منها إلا بعد معرفة هذه ~~التقاسيم ليعرف الأعلى مرتبة من الأدنى كما قال: "ويعز وجود أعلى درجات ~~القبول في كل فرد فرد" من الرواة: بأن يكون أكمل رواة الأحاديث عدالة وضبطا ~~بالنسبة إلى كل راو في الدنيا للحديث النبوي "في ترجمة واحدة بالنسبة لجميع ~~الرواة" إذ قد لا يعز في بعض الرواة أو في تراجم معقودة رواة متعددين كما ~~يأتي أنه قد حكم على بعض التراجم بالنسبة إلى راو معين وهذا التعليل يشعر ~~بأنه يمكن وإنما يعز ولو عبر المصنف في أول البحث بقوله يعز معرفة أصح ~~الأسانيد لكان أوفق لما ذكره هنا. # نعم عبارة الحافظ بلفظ لا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي ~~واحد وكأنه لذلك قال المصنف "وقريب من هذا" أي من كلام الزين "ما قاله ~~الحاكم" أي أبو عبد الله الإمام الكبير الحافظ الشهير الضبي النيسابوري ~~متفق على إمامته وجلالته ويأتي ذكر كتابه المستدرك وكلام الأئمة فيه وهذا ~~الذي ذكره المصنف ذكره الحاكم في كتابه علوم الحديث "وسيأتي كلامه" قريبا. # وهذا الإطلاق الأول في مسألة والإطلاق الثاني: ما أفاده قوله: "قال ابن ~~الصلاح: إن جماعة من المحدثين خاضوا غمرة ذلك" الغمرة ms023 بالغين المعجمة فيم ~~ساكنة فراء من غمرة الماء غطاه ففي الكلام استعارة شبه البحث عن أصح ~~الأسانيد بالبحر فأثبت له الخوض والغمرة وهذا دليل على أن هؤلاء الخائضين ~~يرون إمكان معرفة أصح الأسانيد بل وجزموا فيما عينوه. # وهذا القسم يقابل قول المصنف يمكن وكأنه قال أولا ثم ذكر القسم الأول ~~وأخذ في ذكر الثاني "فاضطربت أقوالهم" اختلفت في تعيين أصح الأسانيد. # "فقال البخاري: أصح الأسانيد" زاد ابن الصلاح لفظ كلها وكذلك الحاكم في ~~الرواية عن البخاري وما كان يحسن حذفها إذا فيها التنصيص على المارد أي كل ~~سند في الدنيا "ما رواه مالك1" الإمام المعروف "عن نافع" مولى عبد الله بن ~~عمر "عن ابن PageV01P035 # عمر" هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب أخرج هذا الحاكم عن ~~البخاري بسنده فهذا رأي البخاري ولا يصح أنه يريد أصح أسانيد عبد الله بن ~~عمر عنده في نظره لأنه صرح بقوله كلها فإذا هذا الحكم بالنسبة إليه ليس ~~محلا للخلاف إذ محله بالنسبة إلى كل حديث يروى ثم إذا كان البخاري عين ~~الأصح عنده فلا يقال إنها اضطربت أقوال من عين رتبة الأصح عنده لأنه أخبر ~~عن رأيه وما حصل عنده فكل قائل قوله غير مضطرب في نفسه ولا يلزمه القول ~~بقول غيره إذ هو مخبر عما صح له. # "وقال عبد الرزاق" هو الصنعاني الإمام المعروف صحاب المسند "وأبو بكر بن ~~أبي شيبة" هو عبد الله بم محمد بن أبي شيبة صاحب المسند والمصنف "أصحها ~~مطلقا الزهري" هو محمد بن شهاب التابعي المعروف منسوب إلى زهرة بن كلاب بطن ~~من قبيلة من قريش منهم أم النبي صلى الله عليه وسلم: "عن علي بن الحسين" ~~زين العابدين وإمام المتقين شهرة أمره تغني عن ذكره "عن أبيه الحسين بن ~~علي" ريحانة المصطفى وسيد الشهداء وقتيل كربلاء "عن جده" على بن أبي طالب ~~أمير المؤمنين أبي الحسن خامس أهل الكساء وسيد الأتقياء وإمام الشهداء قد ~~بينا بعض ما يجب من بيان فضائله في الروضة الندية ms024 شرح التحفة العلوية "سلام ~~الله عليهم أجمعين" وهذه الرواية عن عبد الرزاق وابن أبي شيبة أخرجها ~~الحاكم في علوم الحديث يسنده وفيها أصح الأسانيد كلها. # "وقال أحمد" هو إمام الحدثين أبو عبد الله أحمد بن حنبل صاحب المسند ~~"واسحاق" هو أبو يعقوب اسحق بن ابراهيم الحنظلي من أئمة الحديث عرف بابن ~~راهوية "أصحها" مطلقا "الزهري عن سلام ابن عبد الله بن عمر عن أبيه" عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب. # "وقال عمر بن علي الفلاس" أخرجه الحاكم عنه وفي كتاب ابن الصلاح عمرو ~~بفتح العين وهي نسخة في كتاب المصنف والفلاس بفتح الففاء فتشديد اللام فسين ~~مهملة "وسليمان بن حرب" وفي كتاب علوم الحديث للحاكم ابن داود وفي نكت ~~الحافظ ابن حجر ابن حرب مثل ما هنا "وعلي بن المديني" وهو الحافظ المعروف ~~شيخ البخاري "أصحها محمد بن سيرين" التابعي المعروف بتعبيره الأحلام "عن ~~عبيدة" بفتح المهملة فموحدة فمثناة تحتية فدال مهملة "السلماني" بالسين ~~المهملة وسكون اللام ويقال # PageV01P036 # بفتحها وهو أحد الرواة "عن علي بن أبي طالب عليه السلام إلا أن علي بن ~~المديني قال: أجود الأسانيد" كأنه عبارة عن أصحها ليوافق ما تقدم [من قوله ~~أصحها] "عبد الله بن عون عن" محمد "ابن سيرين عن عبيدة عن علي" فشرط أن ~~يكون الراوي عن محمد بن سيرين عبد الله بن عون. # "وقال سليمان بن حرب: أصحها أيوب" السختياني الثقة المعروف "عن محمد بن ~~سيرين بن عن عبيدة عن علي" فشرط في الراوي عن ابن سيرين أن يكون أيوب فقد ~~اتفق الثالثة: أن أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة عن عي وإن اختلفوا في ~~الراوي عن محمد وظاهر هذا أن الفلاس لم يشترط راويا معينا عن محمد. # "وقال ابن معين" بفتح الميم فعين مهملة فمثناة تحتية فنون هو يحيى بن ~~معين الإمام الحافظ صاحب الجرح والتعديل "أصحها سليمان ابن مهران" بسكر ~~الميم وسكون الهاء فراء "الأعمش" بعين مهملة فشين معجمة حافظ مشهور ثقة ~~عالم رأي أنس بن مالك ولم يرزق السماع ms025 منه فهو تابعي برؤية الصحابي وأما ما ~~يرويه عنه فهو مرسل أرسل عن كبار التابعين "عن ابراهيم بن يريد النخعي" ~~بفتح النون وفتح الخاء المعجمة فعين مهملة فقيه كوفي أحد الأئمة المشهورين ~~تابعي رأي عائشة ولم يسمع منها وهو منسبوب إلى النخع قبيلة كبيرة من مذحج ~~باليمين "عن علقمة" بعين مهملة مفتوحة فلام فقاف فقيه ثبت تابعي عالم "ابن ~~قيس" ابن عبد الله النخعي الكوفي "عن عبد الله بن مسعود" أخرجه الحاكم ~~بسنده عن يحيى زاد فقال له أي ليحيى إنسان الأعمش مثل الزهري فقال برئت من ~~الأعمش أن يكون مثل الزهري كان يرى العرض والإجازة وكان يعمل لبني أمية ~~وكان الأعمش فمدحه فقال فقير صبور مجانب للسلطان. # "فهذه الأقوال" وهي خمسة "ذكرها ابن الصلاح1 قال زين الدين" بعد سياقه ~~لكلام ابن الصلاح "وفي المسألة أقوال أخر ذكرتها في الشرح الكبير" الذي شرح ~~به ألفيته. # وقد ذكر الحافظ ابن حجر أقوالا أخر نص أئمة من أئمة الحديث بأنها أصح ~~الأسانيد غير ما ذكر. # "وفيه" أي في الشرح الكبير "فوائد مهمة لا يستغني عنها طالب الحديث" 2 ~~لنفعها PageV01P037 # في ذلك الفن فهذان الإطلاقان إلى هنا والتفصيل ما أفاده قوله "قال" أي ~~زين الدين "ولا يصح تعميم الحكم في أصح الأسانيد" كسند حديث أبي هريرة مثلا ~~"في ترجمة لصحابي واحد بل ينبغي أن تقيد كل ترجمة منها بصاحبيها" على جميع ~~تراجم الصحابة أي لا يحكم بأنها أصح أسانيد الأحاديث كلها وهذا منه رد لما ~~قاله من ساق كلامهم من الأئمة في حكمهم بأن أصح الأسانيد مطلقا رواية ~~الصحابي الذي عينوه وهذا الكلام من كلام الحاكم فإنه قال بعد سياقه لما ذكر ~~من التراجم التي حكم عليها بأنها أصح الأسانيد وهي التي سلف ذكرها قريبا ما ~~لفظه إن هؤلاء الأئمة الحافظ قد ذكر كل واحد منهم ما أدى أليه اجتهاده في ~~أصح الأسانيد ولكل صحابي رواة من التابعين ولهم أتباع وأكثرهم ثقات. # ثم ما نقله المصنف بقوله: "قال الحاكم: لا يمكن أن يقطع ms026 الحكم في أصح ~~الأسانيد لصحابي واحد" ثم قال الحاكم: "فنقول وبالله التوفيق" في بيان أصح ~~الأسانيد وتقييد كل ترجمة بصحابيها "إن أصح أسانيد أهل البيت عليهم السلام" ~~ما رواه "جعفر" هو جعفر الصادق "ابن محمد" هو محمد الباقر "عن أبيه" محمد ~~"عن جده" علي بن الحسين زين العابدين وهذا الذي نقله المصنف هو لفظ الحاكم ~~كما رأيناه في كتاب الحاكم إلا أنه لا يخفي أن الظاهر أن يراد بأبيه محمد ~~لأن علي بن الحسين جد جعفر لا أبوه مع أنه مشكل فإن ضمير جده على هذا يكون ~~لعلي بن الحسين فأنه جد جعفر ولكن علي بن الحسين لم يسمع من علي بن أبي ~~طالب فيكون منقطعا فيكف يكون من أصح الأسانيد وإذا أعيد ضمير أبيه إلى علي ~~بن الحسين وإن كان جدا لجعفر فإنه يصح إطلاق الأب عليه لغة وحينئذ فلا ~~انقطاع إلا أنه لا يتم إلا بعد ثبوت سماع جعفر من جده علي بن الحسين ولأن ~~هذا خلاف القاعدة لهم فإنهم إذا قالوا عن أبيه عن جده لا يريدون إلا أنه ~~يروي عن أبيه وأبوه يروي عن جده وقد ثبت سماع جعفر عن جده علي بن الحسين ~~لأن مولد جعفر سنة ثمانين ووفاة علي بن الحسين سنة ثلاث وتسعين فقد صحب ~~جعفر جده علي بن الحسين ثلاث عشرة سنة فسماعه منه يقين كما أن سماع زين ~~العابدين من أبيه الحسين السبط يقين فإنه حضر الطف مع أبيه وعمره ثلاث ~~وعشرون سنة "عن جده" الحسين السبط "عن علي" رضي الله عنهم "إذا كان الراوي ~~عن جعفر ثقة" نقل عن المصنف أنه إنما قيد الحاكم بذلك لكثرة رواية الضعفاء ~~عنه. # PageV01P038 # "قلت: قال أحمد بن حنبل: هذا إسناد لو مسح به على مريض لشفي رواه" عن ~~أحمد "المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "في المجموع المنصوري" وذكره ~~السمهودي في جواهر العقدين من طريق المحدثين يريد أنه يشفي لبركة هؤلاء ~~الأئمة وكأنه يريد لو كتب ومسح به أولو قرئ على المريض ومسح بيده ms027 القارئ. # قال الحاكم: "وأصح أسانيد أبي بكر" رضي الله عنه لفظ الحاكم الصديق عن ~~أبي بكر وكذا نقله عن الزين ما رواه "إسماعيل بن أبي خالد" البجلي ثقة روي ~~عن كبار التابعين "عن قيس ابن أبي حازم" بالحاء المهملة والزاي وقيس هو أبو ~~عبد الله الكوفي البلخي مخضرم من كبار التابعين وهو ثقة "عن أبي بكر وأصح ~~أسانيد عمر رضي الله عنه الزهري عن سالم" بن عبد الله بن عمر "عن أبيه" عبد ~~الله "عن جده" عمر. # وقال ابن حزم: أصح طريق يروي في هذه الدنيا عن عمر رواية الزهري عن ~~السائب بن يزيد عنه. # "وأصح أسانيد أبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب" بفتح المثناة وروي ~~عنه أه كان يقول بكسرها تابعي مشهور فاضل "عن أبي هريرة". # "وأصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر" وهي التي قال البخاري ~~إنها أصح الأسانيد مطلقا كما سلف. # "وأصح أسانيد عائشة: عبيد الله بن عمر" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~كان أحد الأعلام "عن القاسم" بن محمد ابن أبي بكر "عن عائشة" عمته أخت أبيه ~~أخرج الحاكم عن يحيى بن معين أنه قال عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب. # "وأصح أسانيد عبد الله بن مسعود: سفيان" هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد ~~"الثوري" بالمثلثة مفتوحة وسكون الواو فراء نسبة إلى ثورين عبد مناف وهو ~~رأس في العلم والورع والتقوى "عن منصور" هو ابن المعتمر "عن ابراهيم النخعي ~~عن علقمة" تقدم "عن ابن مسعود". # "وأصح أسانيد أنس بن مالك: عن الزهري عن أنس" فهذه أصح الأسانيد بالنظر ~~إلى الصحابي من غير اعتبار محل وأما باعتبار المحلات فقال: # "وأصح أسانيد المسكين من الرواة: سفيان" بسين مهملة مثلثة الحركات "ابن ~~عيينة" # PageV01P039 # بضم العين المهملة وفتح المثناة التحتية وسكون المثناة التحتية وفتح ~~النون هو أبو محمد سفيان ثبت حجة معروف "عن عمرو بن دينار" بالدال بلفظ ~~الدينار المعروف "عن جابر بن عبد الله". ms028 # "وأصح أسانيد اليمانيين" جمع يماني منسوب ويقال في النسبة أيضا يمني ~~ويمان كقاض كما في القاموس والمراد رواة "معمر" بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وفتح الميم الثانية فراء هو أبو عروة بن راشد الأزدي نزيل اليمن ~~ثقة فاضل "عن همام" بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه هو تابعي وهو أخو وهب ~~بن منبه اليماني صاحب الأخبار "عن أبي هريرة". # "وأثبت أسانيد المصريين" أي أصحها "الليث" 1 ابن سعد أحد أعلام عصرة "عن ~~يزيد بن أبي حبيب" المضري أي حازم اسم أبيه سويد ثقة فقيه كان يرسل "عن أبي ~~الخير" بالخاء المعجمة وتحتية اسمه مرثد بن عبد الله ثقة فقيه "عن عقبة" ~~بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة "ابن عامر" وعقبة صحابي معروف. # "وأثبت أسانيد الشاميين" جمع شامي منسوب إلى شام ويقال في النسبة إلى ~~الشام أيضا شام وشامي كما في القاموس "الأوزاعي" بفتح الهمزة وسكون الواو ~~فزاي مفتوحة مفهمة وهو أبو عمر عبد الرحمن ابن عمرو ثقة جليل2 "عن حسان" ~~بمهملتين الثانية مشددة "ابن عطية" هو أبو بكر حسان الدمشقي فقيه عابد "عن ~~الصحابة". # "وأثبت أحاديث الخراسانيين: الحسين بن واقد" اسم فاعل من الوقود ولي قضا ~~مرو وكان يحمل حاجته من السوق وثقة ابن معين وغيره واستنكر أحمد بعض حديثه ~~"عن عبد الله بن بريده" تصغير برد الحالف التاء "عن أبيه" بريدة بن الحصيب ~~الصحابي المعروف قال الحاكم: بعد سياقه لهذا ولعل قائلا يقول هذا الإسناد ~~لم يخرج منه في الصحيحين إلا حديثان فيقال له أوجدنا للخراسانيين أصح من ~~هذا الإسناد وكلهم ثقات وخراسانيون وبريدة بن الحصيب مدفون "بمرو". انتهى. ~~PageV01P040 # وقال الحافظ ابن حجر بعد سياقه لكلام الحاكم هذا ما لفظه قلت: وهذا الذي ~~ذكره فد ينازع في بعضه ولاسيما في أصح أسانيد أنس فإن قتادة وثابتا البناتي ~~أقعد وأسعد بخدمته من الزهري ولهما في الرواة جماعة فأثبت أصحاب ثابت ~~البناني حماد بن زيد وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل غيره وإنما جزمت بشعبة ~~لأنه كان لا يأخذ ع أحد ممن ms029 وصف بالتدليس إلا ما صرح فيه ذلك المدلس بسماعه ~~من شيخه وقوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر فان جماعة من أئمتهم رجحوا ~~راوية سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولاني عن أبى ذ ~~ر ثم قال تنبيه لم يذكر المصنف - يريد ابن الصلاح - أوهى الأسانيد وقد ذكره ~~الحاكم وأظنه حذفه لقلة جدواه بالنسبة إلى مقابله. انتهى. # واعلم أن فائدة معرفة أصح الأسانيد مما ذكر وغيره أنه إذا عارضه حديث مما ~~لم ينص فيه إمام على أصحيته يرجع ما نص على أصحيته عليه وإن كان صحيحا فان ~~عارضه مه نص أيضا على أصحيته يرجع إلى المرجحات فأيهما كان أرجع حكم بقوله ~~وإلا رجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره. # PageV01P041 ### | مسألة 4 [في ذكر أول من صنف في جمع الصحيح] # "أصح كتب الحديث أول من صنف صحيح البخاري" هذا كلام ابن الصلاح1 قال ~~الحافظ ابن حجر إنه اعترض عليه شيخ علاء الدين مغلطاى فيما قرأت بخطه بأن ~~مالكا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمى2 قال وليس لقائل ~~أن يقول لعله أراد الصحيح المجرد فلا يرد كتاب مالك لأن فيه البلاغ3 ~~والموقوف والمتقطع والفقه وغير ذلك لوجود ذلك في كتاب البخاري. اه. # قال: وقد أجاب شيخنا يريد به زين الدين ثم ذكر جوابه واعتراضه بما هو حق ~~ثم قال لكن الصواب في الجواب ثم ذكر ما حاصله أنه يصدق على مالك أنه أول من ~~صنف الصحيح اعتبار انتقائه للرجال فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن ~~من أهل عصره وما قاربه كمصنفات سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة الثوري4 ~~وابن اسحق ومعمر وابن جريح وابن المبارك وعبد الرزاق وغيرهم ولهذا قال ~~الشافعي ما بعج كتاب الله اصح من كتاب مالك فكتابه أصح عنده وعند من يتبعه ~~ممن يحتج بالمرسل والموقوف. PageV01P042 # وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ~~ذلك من الأوصاف فأول من ms030 جمعه البخاري ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح1 وأما ~~قول مغلطاي إن أحمد أفرد الصحيح فقد أجاب عنه الشيخ ابن الصلاح في التنبيه ~~السادس من الكلام على الحديث الحسن انتهى كلام ابن حجر. # قلت: يريد حيث قال الشيخ ابن الصلاح2 كتب المسانيد غير ملحقة والكتب ~~الخمسة التي هي الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى ~~مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما ورد فيها مطلقا كمسند أبي داود ~~الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند اسحق ومسند عبد بن حميد ومسند ~~الدرامي ومسند أبي يعلي الموصولي ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي ~~بكر وأشباهها فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من ~~حديثه غير متفيدين بأن يكون حديثا محتجا به أولا فلهذا أخرت مرتبتها وإن ~~جلت لجلالة مؤلفيها عن مرتبة الكتب الخمسة انتهى. # ثم قال الحافظ: وأما ما يتعلق بالدرامي فتعقبه الشيخ زين الدين بأن فيه ~~الضعيف والمنقطع لكن بقي مطالبة مغلطاي بصحة دعواه أن جماعة أطلقوا على ~~مسند الدرامي كونه صحيحا فأنى لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه. # ثم قال: كيف ولو أطلق عليه ذلك من يعتمد لكان الواقع بخلافه لما في ~~الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة والموضوعة والموطأ في الجملة ~~أنظف أحاديث وأتقن رجالا منه ومع ذلك كله فلستأسلم أن الدارمي صنف كتابه ~~قبل تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما ومن ادعى عليه ذلك فعليه البيان. ~~انتهى. # قلت: ومن ادعى تقدم تصنيف البخاري على تصنيف الدارمي فعليه البيان أيضا ~~وكأنه اغتر الحافظ العلائي3 بكلام مغلطاي فإنه قال ينبغي أن يجعل مسند ~~الدارمي سادسا للخمسة بدل ابن ماجة فإنه قليل الرجال الضعفاء، ناذر ~~الأحاديث المنكرة وإن كان فيه أحاديث مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك أولى من سنن ~~ابن ماجه، PageV01P043 # إلى آحر كلامه، ويحتمل أنه إنما أراد تفضيله على ابن ماجه بخصوصه وأن ابن ~~ماجه رجاله الضعفاء أكثر وأحاديثه الشاذة والمنكر غير نادرة. # إذا عرفت هذا فعلى تحقيق الحافظ ms031 ينبغي أن يقال أول صنف في الصحيح المعتبر ~~عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف البخاري غير أن جواب ~~الحافظ لم يتضح به رد كلام مغلطاي كل الاتضاح كما لا يخفى. # "وكتابه" أي البخاري "أصح من كتاب مسلم عند الجمهور وقال النووي إنه ~~الصواب واختاره زين الدين قالاهما" أي النووي والزين "وغيرهما" من أئمة ~~الحديث "والمراد" بالحكم بأصحية كتابه على مسلم أصحية "ما أسنده دون ~~التعليق" يأتي تعريفه "والتراجم" جمع ترجمة وهي عنوان الباب الذي تساق فيه ~~الأحاديث ولا بد أن تكون مناسبة لما يساق من الأحاديث قالوا وذلك لأن ~~الصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أثم منها في كتاب مسلم ~~وشروطه فيها أقوى وأشد. # أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبتت له لقاء من ~~روي عنه ولو مرة واكتفي مسلم بمطلق المعاصرة. # وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذي تكلم فيهم من رجال ~~مسلم أكثر عددا من الرجال البخاري فإن الذين انفرد بهم البخاري أربعمائة ~~وخمسة وثالثون رجلا المتكلم منهم فيه بالضعف ثمانون رجلا والذين تفرد بهم ~~مسلم ستمائة وعشرون رجلا المتكلم منهم فيه بالضعف مائة وستون رجلا على ~~الضعف من كتاب البخاري ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من ~~التخريج عمن تكلم فيه ولأن الذين تفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من ~~تخريج أحاديثهم وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها أو أكثرها كنسخة عكرمة ~~عن ابن عباس بخلاف مسلم فقد أخرج أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه ~~كأبي الزبيب عن جابر أتهيل عن أبيه عن أبي هريرة ونحوهم مع أن البخاري لم ~~يكثر من إخراج أحاديث من تكلم فيهم وغالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس ~~حديثهم ولا شك أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعيف ممن ~~تقدم عن عصرهم بخلاف مسلم في الأمرين فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه # PageV01P044 # ممن تكلم فيه من المتقدمين وقد أخرج ms032 نسخهم كما قدمنا ذكره ثم إن من يخرج ~~لهم البخاري ممن تكلم فيه من المتقدمين يخرج أحاديثهم غالبا في الاستشهادات ~~والمتابعات والتعليقات بخلاف مسلم فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول فأكثر من ~~يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم. # وأما رجحانه من حرث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من ~~الأحاديث أقل عدا مما انتقد على مسلم فإن جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما ~~مائتا بألف التثنية حديث وعشرة اختص البخاري منها بأقل من ثمانين. # قلت: هذا كلام الحافظ هنا وسيأتي نقل المصنف عنه أنه ذكر في مقدمة فتح ~~الباري مما اعترض الحفاظ على البخاري مائة حديث وعشرة أحاديث وسيأتي تحقيق ~~ذلك إن شاء الله تعالى. # ثم قال ويشتركان في اثنين وثلاثين وباقيها مختص بمسلم مع أنه قد اتفق ~~العلماء أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه وأن ~~مسلما تلميذه وخريجه ولم يستفد إلا منه وتتبع آثاره حتى لقد كان يقول ~~الدارقطني1 لولا2 البخاري لما راح مسلم ولا جاء ومن مرجحات البخاري أن ~~مسلما صرح في أول صحيحه أن المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ~~والمعنعن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما. انتهى. # قلت: قال الملا على قاري فإن قلت: كيف يكفي ذلك مع أن كتابه صحيح ولا بد ~~فيه الاتصال قلت: لعله جاء هذا الحديث في كتابه، متصلا في آخر أوكان اتصاله ~~بمن روى مشهورا فالمراد بمن روى عنه من أدى عنه ظاهرا ولو كان بالواسطة ~~وفيه أنه لو كان كذلك لكان الاختلاف لفظيا قال والصواب كون الخلاف حقيقيا. ~~انتهى. PageV01P045 # قلت: ولم يدفع الأشكال. # ثم قال الحافظ. والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو ~~مرة واحدة وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التاريخ وجرى عليه في الصحيح وهو ~~مما يرجح به كتابه لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال فلا يخفى ~~أن شرط البخاري أوضح في الاتصال فبهذا تعلم أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا ~~وأشد تحريا أفاد ms033 هذا الحافظ ابن حجر في مؤلفاته. # وأقول لا يخفي أن هذه الوجوه أو أكثرها لا تدل على المدعي وهو أصحية ~~البخري بل غايتها تدل على صحته ثم إنه لا يخفي أيضا أن الشيخين اتفقا في ~~أكثر الرواة وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة وانفرد مسلم بجماعة كما ~~أفاده ما سلف من كلام الحافظ فهذه ثلاثة أقسام. # الأول: ما اتفقنا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء لا فضل لأحدهما ~~على الآخر لاتحاد رجال سند كل واحد منهما فيما رواه والقول بأن هؤلاء أرجح ~~إذا روي عنهم البخاري لا إذا روي عنهم مسلم عين التحكم وهذا بناء على أن ~~المراد بما اتفقا عليه الاتفاق على رجال الإسناد جميعا لا يقال لا تحكم ~~لأنه شرط البخاري اللقاء دون مسلم لأنا نقول الفرض أنهم على شرط البخاري من ~~حصول اللقاء لأنه روي عنهم ولا يروي إلا عمن وافق شرطه ومعلوم أنهم قد ~~صاروا على شرط مسلم بالأولى لأنه ثبت اللقاء فقد ثبتت المعاصرة. # وإذا عرفت هذا فلا وجه للحكم بأصحية رواية البخاري فيما اتفق هو ومسلم ~~على إخراجه ورجاله إلا جاء التحكم المحض وهذا القسم هو أكثر أقسامه قطعا ~~وحينئذ فلا يصح الحكم على كتاب البخاري بالأصحية بالنسبة إلى هذه الأحاديث ~~وكيف يتم القول بأن كتاب البخاري أصح على هذا؟. # والقسم الثاني: ما انفرد البخاري بإخراج أحاديثهم فهذا القسم ينبغي أن ~~يقال أنه أصح مما انفرد به مسلم لأنه حصل فيه شرائط البخاري منفردة وقد ~~تقرر ببعض ما ذكر من المرجحات أنه أقوى من شرائط مسلم في الصحة وحينئذ ~~فيتعين أن يقال ما في كتاب البخاري من الأحاديث التي انفرد بإخراجها أصح من ~~التي انفرد مسلم بإخراجها وهذا القسم قليل كما عرفت ولا بد من تقييد ذلك ~~بغير من تكلم فيهم وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون ~~فإن من المعلوم يقينا أن # PageV01P046 # الصحة والأصحية ليستا بالنظر إلى ذات الشيخين بل بالنظر إلى رجال ~~كتابيهما ثم لا يخفي أيضا أن كون ms034 من تكلم فيهم من رجال البخاري أقل ممن ~~تكلم فيهم من رجال مسلم لا يقتضي أصحية أحاديث البخاري مطلقا غاية ما ~~يقتضيه أن الصحيح فيه أكثر وليس محل النزاع على أن في شرطه اللقاء ولو مرة ~~واحدة بحثا وهو أنه قد يكثر الشخص الحديث عمن لاقاه بحيث يعلم يقينا أنه لا ~~يتسع لأخذه عنه تلك الأحاديث في الموقف الذي انحصر فيه اللقاء فلابد من ~~تقييد ذلك بزيادة أن يتسع زمان اللقاء لكن ما عنه روي ثم رأيت بعد أيام ~~مسلما قد ألزم البخاري حيث شرط اللقاء بهذا الإلزام في مقدمة صحيحه ورأيت ~~الحافظ ابن حجر قد التزم هذا وقال يكفي اللقاء ولو مرة واحدة ولو كان بعض ~~ما يرويه عمن لاقاه لا يستحق سماعه منه وسيأتي لنا ولم يقيد كلام البخاري ~~بما قيدناه به من قولنا إن اتسع ... إلى آخره. # وإذا عرفت هذا فقد عاد إلى مجرد المعاصرة على أن المعاصرة لا تكفي مطلقا ~~بأن يكون أحدهما في بغداد والآخر في اليمن بل لابد من تقارب المحلات ليمكن ~~اتصال الرواة إلا كان من باب الإجازة والمكاتبة ولعلهم لا يكتفون به هنا. # واعلم أنا راجعنا مقدمة مسلم فوجدناه تكلم في الرواية بالعنعنة وأنه شرط ~~فيها البخاري ملاقاه الراوي لمن عنعن عنه وأطال مسلم في رد كلامه والتهجين ~~عليه ولم يصرح أنه البخاري وإنما اتفق الناظرون أنه أراده ورد مقالته ثم ~~قال إن كل حديث فيه فلان عن فلان وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر ~~واحد وجائز أن يكون الحديث الذي روي الراوي قد سمعه منه وشافهه به غير أنا ~~لا نعلم له نه سماعا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها ~~بحديث ثم قال إن هذا هو القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار ~~والروايات قديما وحديثا أكل رجل ثقة روي عن مثله وجائز ممكن لقاءه والسماع ~~منه لكونهما كانا جميعا في عصر واحد ولم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا ~~تشافها بكلام ms035 فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة إلى آخر كلامه وقد نقلنا ~~فيما يأتي في بحث العنعنة. # إذا عرفت هذا عرفت أن الخلاف بين الشيخين في رواية العنعنة لا غير وهو ~~الذي أفاده الحافظ في قوله ومن مرجحات البخاري أن مسلما صرح إلى آخره فشرط ~~البخاري فيها اللقاء ومسلم المعاصرة وحينئذ فلا يرجح البخاري برمته على ~~مسلم برمته بهذا الشرط بل يقال عنضة البخاري أصح وأرجح من عنعنة مسلم ~~فالعجب كيف # PageV01P047 # يعده الحافظ من وجوه ترجيح البخاري مطلقا ثم قد ظهر المراد بالمعاصرة ~~أنها التي يمكن معها السماع ولا يكفي مطلقها. # فإن قلت: إنما جعله ترجيحا للبخاري مطلقا لكون كل ما فيه من الأحاديث قد ~~تم فيها شرطية اللقاء معنعنا وغيره. # قلت: أما غير المعنعن وهو ما كان بنحو حدثنا فهو ومسلم سواء فيه فإنه لا ~~يكون إلا بالمشافهة إنما الخلاف في رواية متصلة عند مسلم وبه يتضح لك ضعف ~~ما قدمنا عن الملا على قاري سؤالا وجوابا وأنه بناه على عدم تحقيقه لمراد ~~مسلم. # ثم جعل الحافظ ابن حجر كون شيوخنا البخاري هم الذي تكلم فيهم وجها مرجحا ~~فيه تأمل لأنه قد يقال هم باب علمه وعنهم أخذ ومنهم استمد رواياته وقد علل ~~الحافظ ذلك بما سمعته فانظر فيه ثم لا يعزب عنك أن قولهم أصح الحديث ما ~~اتفق عليه الشيخان لا يوافق قولهم هنا إن أصح الكتابين كتاب البخاري لأنهم ~~قد جعلوا ما اتفقا عليه أصح أقسام الحديث وقد عرفت أن الذي اتفقا عليه هو ~~أكثر أقسام الكتابين ولم يتفقا عليه إلا بعد حصول شرائط الرواية عندهما في ~~روايته فهما مثلان في هذا كما أسلفنا فلا يتم القول بأن كتاب البخاري أصح ~~إلا باعتبار ما انفرد به وهو القليل الحقير ولا يحسن إطلاق صفة الجزء على ~~الكل في مقام التقعيد والتمهيد على أن استثناءهم التعاليق والتراجم فقط من ~~الحكم بالأصحية فاض بأن الحكم بها حكم على كل حديث لا أنه كما تأولنا من ~~وصف الكل بصفة الجزء وقد ألحقوا بذلك ms036 ما تكلم فيه. # "ثم صحيح مسلم بعده" أي بعد صحيح البخاري فإن تعارضا قدم ما في البخاري ~~"وذهب بعض المغاربة" أي بعض علماء الغرب وسيأتي أنه ابن حزم1 "والحافظ أبو ~~علي الحسين بن علي النيسابوري شيخ الحاكم" يريد أبا عبد الله صحاب المستدرك ~~"إلى تفضيل صحيح مسلم على البخاري" فقال أبو علي: ما تحت أديم السماء أصح ~~من كتاب مسلم في علم الحديث بهذا اللفظ نقله عنه زين الدين والحافظ ابن حجر ~~PageV01P048 # "وحكاه" أي تفضيل كتاب مسلم "القاضي عياض1 عن أبي مروان الطبني" بضم ~~الطاء المهملة وبعدها هاباء موحدة مشددة مضمومة وقبل ياء النسبة نون كذا ~~ضبطه ابن السمعاني وقيل بضم الطاء وسكون الموحدة حكاه ابن الأثير وغيره وهي ~~بلدة بالغرب ينسب إليها جماعة قاله البقاعي واسمه عبد الملك بن زياد "عن ~~بعض شيوخه" قال: كان من شيوخي من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري وحكاه ~~الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة مسلم عن محمد بن اسحق عن ابن منده قال أيضا ~~مما تحت أديم السماء، أصح من كتاب مسلم في علوم الحديث وإليه ميل كلام ~~القرطبي في خطبة تلخيصه لمسلم ونقله عن جماعة وغزاه في اختصاره للبخاري إلى ~~أكثر المغاربة وعزا ترجيح البخاري إلى أكثر المشارقة ذكره الزركشي. # "وقال ابن الصلاح" 2 بعد نقله لكلام أبي علي "فهذا" أي تفضيل صحيح مسلم ~~"إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح أنه لم يمازجه غير الصحيح" قال ابن ~~الصلاح: فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غر ممزوج بمثل ما ~~في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لا يسندها على الوجه ~~المشروط في الصحيح "فهذا لا بأس به" أي لا بأس في التفضيل لصحيح مسلم من ~~هذه الجهة إلا أنه معلوم أن عبارة أبي على لا تساعد هذا التوجيه كل ~~المساعدة "وإن كان المراد به" أي يقول أبى علي "أنه أصح كما هو المتبادر" ~~من عبارته "فهذا مردود" بما أسلفنا من مرجحات صحيح البخاري كما عرفت. ms037 # واعلم أن ظاهر كلام ابن الصلاح وزين الدين والمصنف أن بعض المغاربة ومن ~~ذكر معه ذهبوا إلى تفضيل صحيح مسلم من حيث إنه أصح من صحيح البخاري فإن كان ~~بعض المغاربة هو أبو محمد بمحزم وبه جزم الحافظ ابن حجر فإنه قال بعد ذكر ~~ابن الصلاح لبعض المغاربة ما لفظه وقد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من ~~الاحتمال عن بعض المغاربة فذكر أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي في ~~فهرسته عن أبي محمد بن حزم أنه كان يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ~~ليس فيه بعد PageV01P049 # خطبته إلا الحديث المنفرد. انتهى. # قال الحافظ قلت: ما فضله به بعض المغاربة ليس راجعا إلى الأصحية بل هو ~~لأمور: # أحدهما: ما تقدم عن ابن حزم. # الثاني: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع الحديث من ~~غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم والسبب في ذلك أمران أحدهما أن البخاري ~~صنف كتابه في طول رحلته فقد روينا عنه أنه قال رب حديث سمعته بالشام فكتبته ~~بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث ~~من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه ومسلم صنف ~~كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة شيوخه وكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في ~~السياق. # والثالث: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن ~~الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به ~~على ذلك الحكم الذي استنبط منه لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمته لطال ~~الكتاب ومسلم لم يعتمد ذلك يسوق أحاديث الباب كلها سردا عطفا بعضها على بعض ~~في موضع واحد. انتهى. # وقلت: وبه تعرق أن بعض المغاربة هو أبو محمد بن حزم وتعرف أنه لم يفضل ~~صحيح مسلم من حيث الأصحية وتعرف أنه ما كان ينبغي لابن الصلاح ومن تبعه جعل ~~خلافه وخلاف أبى على النيسابوري واحدا وأنه من جهة واحدة ثم لا يخفي أن ما ~~قاله الزركشي ms038 فيما نقلناه عنه آنفا إن دائرة الخلاف أوسع والذاهبون إلى ~~ترجيح مسلم أكثر ممن ذكر. # وقال الحافظ: ما قاله أبو علي النيسابوري فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب ~~مسلم أصح من كتاب البخاري وإنما نفى الأصحية عن غير كتاب مسلم عيه ولا يلزم ~~من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري فيجوز أن يوجد ما يساويه ~~فإذا كان كلام أبى على محتملا لكل من الأمرين فجزم # ابن الصلاح أن أبا علي قال صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري غير صحيح وقد ~~رأيت هذه العبارة في كلام الشيخ محيي الدين النووي والقاضي بدر الدين ابن ~~جماعة والشيخ تاج الدين # PageV01P050 # التبريزي وتبعهم جماعة وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه انتهى بمعناه. # قلت: ولا يعزب عنك أن هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروج عن محل النزاع ~~فإن الدعوى بأن البخاري أصح الكتابين وهذا التأويل أفاد أنهما مثلان فما ~~أتى التأويل إلا بخلاف المدعي على أن قول القائل "ما تحت أديم السماء أعلم ~~من فلان" يفيد عرفا أنه أعلم الناس مطلقا وأنه لا يساويه أحد في ذلك وأما ~~في اللغة فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة أعني زيادة إنسان عليه في العلم لا ~~نفي المساوي له فيه والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة ~~بقوله "تحت أديم السماء". # ثم رأيت بعد هذا أنه قال البقاعي الحق أن الصيغة تارة تستعمل على مقتضى ~~أصل اللغة فتنتفي الزيادة فقط وتارة على مقتضى ما شاع من العرف فتنتفي ~~المساواة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل من ~~أبي بكر" وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير لكنه إنما سيق لإثبات أفضلية ~~المذكور والسر في ذلك أن الغالب في كل اثنين هو التفاضل دون التساوي فإذا ~~نفى أفضلية أحدهما ثبتت أفضلية الآخر. انتهى. # "قال زين الدين: وعلى كل حال" سواء قيل البخاري أصح أو مسلم "كتاباهما ~~أصح كتب الحديث" لأن من قال كتاب البخاري أصح قائل بأن بعده في الصحة ms039 كتاب ~~مسلم ومن قال إن كتاب مسلم أصح كتاب بعده كتاب البخاري فقد اتفق الكل على ~~انهما أصح كتب الحديث ولماصح أن الشافعي قال إن كتاب الموطأ أصح الكتب ~~الحديثية قال الزين "وأما قول الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح ~~من كتاب مالك فذاك" قاله الشافعي "قبل وجود الكتابين" فكلامه صحيح نظرا إلى ~~زمان تكلمه وهذه الرواية أخرجها عن الشافعي أبو بكر بن محمد بن ابراهيم ~~الصفار عن طريق هرون بن سعيد الأيلي قال سمعت الشافعي يقول ما بعد كتاب ~~الله أنفع من كتاب مالك ذكره الحافظ ابن حجر. # قال الحافظ ابن حجر: أول من صنف في العلم وبوبه ابن جريح1 بمكة ومالك ~~وابن أبي ذئب بالمدينة فإن ابن أبي ذئب موطأ أكبر من موطأ مالك بأضعافه، ~~PageV01P051 # حتى قبل لمالك: ما الفائدة في تصنيفك فقال ما كان لله بقي والأوزاعي ~~بالشأم والثوري بالكوفي وسعيد بن أبي عروبة والربيع ابن صبيح بالبصرة ومعمر ~~باليمين قال وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدري أيهم سبق. # PageV01P052 ### | مسألة5 [في انحصار الصحيح] # "عدم انحصار الصحيح في كتب الحديث قال زين الدين: عبد الرحيم بن الحسين ~~العراقي الشافعي" كان الأحسن ذكر اسمه ونسبه في أول ما نقل عنه المصنف حيث ~~قال قال ابن الصلاح:1 وزين الدين فالصحيح ما اتصل سنده إلخ "لم يستوعب ~~البخاري ومسلم كل الصحيح في كتابيهما" فعلى هذا كان الأحسن في الترجمة أن ~~يقول المصنف عدم انحصار الصحيح في كتابي البخاري ومسلم ليوافق ما قاله ~~الزين وكما يأتي من الكلام الدال على أن الخوض فيهما لا غير وعبارة زين ~~الدين في نظمه ولم يعماه إلخ أي لم يعم البخاري ومسلم كل الصحيح يريد لم ~~يستوعباه في كتابيهما وعبارة ابن الصلاح2 لم يستوعبا الصحيح في صحيحيها ولا ~~التزما ذلك ثم ذكر كلام البخاري ومسلم الآتي "ولم يلتزما ذلك" أي استيعاب ~~الحديث الصريح "وإلزام الدارقطني" هو أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني إمام ~~كبير وحافظ شهير3 ذكرنا بعضا من أحواله في التنوير ms040 شرح الجامع الصغير ~~"وغيره" هو أبو ذر الهروي كما في شرح صحيح مسلم "إياهما" أي الشيخين ~~"بأحاديث" صحيحة لم يخرجاها ولا أحدهما ذكر الدارقطني وغيره أحاديث من طرق ~~صحاح لا مطعن في ناقليها ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا فيلزمها إخراجها على ~~مذهبهما "ليس بلازم" لهما "لعدم التزامهما" الاستيعاب. # "قال الحاكم" أبو عبد الله "في خطبة المستدرك" 4 بصيغة اسم المفعول هذا ~~الجاري PageV01P053 # على الألسنة ويصح على اسم الفاعل من باب عيشة راضية "ولم يحكما" أي ~~الشيخين "ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه انتهى" كلام ~~الحاكم ساقه الزين كالاستدلال على ما ادعاه من عدم استيعابهما ولكن لما كان ~~الحاكم لي بناقل عنهما فهو كالدعوى أيضا يحتاج إلى بينة. # قال الزين مستدلا لدعواه ودعوى الحاكم "قال البخاري: ما أدخلت في كتابي ~~الجامع" أي من الأحاديث "إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول" فدلت ~~عبارته أنه لم يستوعب الصحيح وأن أحاديث جامعة صحيحة "وقال مسلم: ليس كل ~~صحيح وضعته هنا" أي في كتابه "إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه" لفظ ابن ~~الصلاح1 قال مسلم ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا يعني في كتابه الصحيح ~~إنما وضعته هاهنا ما أجمعوا عليه إلى هنا عبارة مسلم كما نقلها ابن الصلاح ~~ثم قال ابن الصلاح: مفسرا لقول مسلم ما أجمعوا عليه "يريد ما وجد عنده فيه ~~شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يوجد اجتماعها" أي شرائط الصحيح "في بعض ~~أحاديث كتابه عند بعضهم" أي لم يوجد عند بعض المجمعين من أئمة الحديث ولا ~~يخفي أن كلام مسلم لا يفيد ما قاله ابن الصلاح من قوله وإن لم يوجد ~~اجتماعها إلخ بل كلام مسلم أفاد أن جميع أحاديث كتابه مجمع على اجتماع ~~شرائط الصحيح فيها فالأحسن أن يقال يريد ما وجد عنده فيه شرائط الصحيح ~~المجمع عليه بحسب نظره واطلاعه وإن خالفه البعض في بعضها "قاله" أي هذا ~~التأويل لكلام مسلم "ابن الصلاح" أي لا ما سلف من قول المصنف ms041 قال زين ~~الدين: عبد الرحيم إلى هنا فإنه كلام ابن الصلاح. # تنبيه: إن قيل ما وجه التعرض لكون الشيخين لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما ~~ومن ادعى ذلك حتى يفتقر إلى نفيه. # قلت: ادعاه الدارقطني عليهما وغيره كما عرفت وكأنه فهم هو ومن تابعه من ~~التسمية بالصحيح أنه جميع ما صح وما عبداه حسن أو ضعيف فيفيد أنهما قد حصرا ~~الصحيح وهو من باب مفهوم اللقب بعد التسمية به وإن كان قبلها من باب مفهوم ~~الصفة وفهم ذلك الحافظ أبو زرعة فإنه ذكر النووي عنه أنه قال طرق يريد ~~مسلما- PageV01P054 # لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا إذا احتج عليهم بحديث ليس هذا ~~في الصحيح قال سعيد بن عمرو راوي ذلك عن أبي زرعة فلما رجعت إلى نيسابور ~~ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة فقال مسلم إنما قلت: هو صحيح قال سعيد وقدم مسلم ~~بعد ذلك الري فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجاءه ~~وعاتبه على هذا الكتاب وقال له نحوا مما قال أبو زرعة إن هذا يطرق لأهل ~~البدع فاعتذر مسلم فقال إنما قلت: هو صحيح ولم أقل إن ما لم أخرجه من ~~الحديث فهو ضعيف ذكر هذا النووي في شرح مقدمة مسلم مفرقا. # قلت: قد اتفق ما حدسه أبو زرعة من ذلك التطريق فإنه ذكر الحاكم أبو عبد ~~الله في خطبة المستدرك ما لفظه1: إنه صنف الشيخان في صحيح الأخبار كتابين ~~مهذبين انتشر ذكرهما في الأقطار ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من ~~الحديث غير ما أخرجه وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يسمون برواة ~~الآثار بأن جميع ما صح عندهم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث وهذه ~~المسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أكثر كلها سقيمة أو غير صحيحة ~~فهذا هو الذي حدسه أبو زرعة وغيره قد وقع وفي قوله عشرة آلاف إشعار بعدة ~~أحاديث الصحيحين فكأن هذا هو من الحوامل لأهل الحديث على التعرض لذكر أن ~~الشيخين ms042 لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما أما البخاري فقوله "أحفظ مائة ألف ~~حديث صحيح"2 وكون الذي أخرجه في كتابه لا يبلغ عشر ما ذكره صريح في أنه لم ~~يستوعب الصحيح. # إن قلت: قول الحاكم في مواضع من المستدرك في الحديث على شرطهما ولم ~~يخرجاه يشعر بخلاف ما نقله عنه في الخطبة وإلا فلا فائدة لقوله ولم يخرجاه. # قلت: لعله لم يسق قوله ولم يخرجاه مساق الاعتراض عليهما بأنهما لم يخرجاه ~~بل ذكر ذلك إخبارا بأنهما لم يخرجا كل ما كان على شرطهما فهو كالاستدلال ~~لما قاله في خطبته من أنهما لم يستوعبا الصحيح ولا التزما ذلك. # وقد جرأ على هذا الوهم أعني أنهما حصرا الصحيح السيد على بن محمد بن أبي ~~القاسم في ترسله على المصنف بالرسالة التي رد عليها بالعواصم فإنه قال وقد ~~تعرضوا لحصر الصحيح فما لم يذكره غير صحيح عندهم ولكنه زعم أنهم قالوا إنما ~~PageV01P055 # الصحيح محصور في الكتب الستة فزاد إلى الوهم الأصلي وهمين طارئين وقد بين ~~المصنف الرد عليه في العواصم بما يفيده ما ذكرناه. # "وقال النووي في شرح مسلم ما معناه إنه وقع اختلاف بين الحافظ في بعض ~~أحاديث البخاري ومسلم فهي مستثناة من دعوى الإجماع على صحة حديثهما" كأن ~~المصنف نقل كلام النووي إيضاحا لكلام ابن الصلاح حيث قال وإن لم يوجد ~~اجتماعها في بعض أحاديث كتابه عند بعضهم. # ومن هنا تعلم أنه كان ينبغي للزين أن يزيد فيما سلف في آخر المسألة ~~الأولى حيث قال والمراد ما أسنداه دون التعاليق والتراجم قيدا وهو دون ~~الأحاديث التي اختلف فيها وهذا الذي نسبه المصنف إلى النووي نقله النووي عن ~~ابن الصلاح فإنه قال في أثناء كلام نقله عنه فإذا علم هذا فما أخذ البخاري ~~ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على ~~تلقيه بالقبول وما ذاك إلا في مواضع قليلة سننبه على ما وقع في هذا الكتاب ~~منها إن شاء الله تعالى هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو فالكلام ms043 لابن ~~الصلاح نقله النووي. # واعلم أن هذا كلام كان يحسن تأخيره إلى مسألة حكم الصحيحين وذكر تلقي ~~الأمة بالقبول لهما فإن هذا الاستثناء إنما هو مما تلقته الأمة بالقبول ~~والإجماع ولم يسبق له هنا ذكر سوى قوله وكتاباهما أصح كتب الحديث وسيأتي ~~مستوفى أن شاء الله تعالى عند ذكر المصنف له. # "وقد ذكر" أي النووي "الجواب على من خالف في صحة تلك الأحاديث النادرة" ~~قال النووي وقد أحببت عن كل ذلك أو أكثره وستراه في مواضعه إن شاء الله ~~تعالى ذكره في شرح مسلم بعد ذكره للأحاديث التي انتقدها الدارقطني وأبو ~~مسعود الدمشقي على الشيخين وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى عند كلام المصنف ~~على حكم الصحيحين. # "قال زين الدين: وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم" ~~بالخاء المعجمة والراء المهملة الشيباني المعروف أبوه بابن الكرماني ويقال ~~له أيضا الأخرم إجراء للقب أبيه عليه كان صدر أهل الحديث بنيسابور قال لعبد ~~الغفار الفارسي هو الفاضل في الحفظ والفهم صنف على الكتابين البخاري ومسلم ~~وكان ابن خزيمة يراجعه في مهمة توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة "شيخ ~~الحاكم كلاما معناه قلما # PageV01P056 # يفوت البخاري ومسلما ما ثبت من الحديث قال ابن الصلاح" بعد نقله لكلام ~~ابن الأخرم "يعني" ابن الأخرم "في كتابيهما" لكنه قال ابن الصلاح: بعد هذا ~~ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد ~~الله كتاب كبير يشتمل على شيء كثير وإن يكن في بعضه مقال فإنه يصفو له منه ~~صحيح كثير. # قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر لي من كلامه أعني ابن الأخرم أنه غير ~~مريد للكاتبين وإنما أراد مدح الرجلين بكثرة الاطلاع والمعرفة لكن لما كان ~~غير لائق يوصف أحد من الأمة بأنه جمع الحديث جميعه حفظا وإتقانا حتى ذكر عن ~~الشافعي أنه قال: "من قال إن السنة كلها اجتمعت عند رجل واحد فسق ومن قال ~~إن شيئا منها فات الأمة فسق" فحينئذ عبر عما أراده من المدح بقوله فلما ~~يفوتهما ms044 منه أي قل حديث يفوت البخاري ومسلما معرفة أو نقول سلمنا أن المراد ~~الكتابان لكن المراد من قوله مما ثبت من الحديث الثبوت على شرطهما لا ~~مطلقا. # "قال النووي في التقريب والتيسير1: والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا ~~اليسير أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي" وقد ألحق بها عوضا ~~عنه سنن ابن ماجة وعلى هذا بني الحافظ المزي2 في تهذيب الكمال ومن تبعه من ~~مختصري كتابه كالحافظ ابن حجر الخزرجي. # "قال زين الدين العراقي: وفي كلام النووي ما فيه لقول البخاري أحفظ مائة ~~ألف حديث صحيح" تمام حكاية البخاري ومائتي ألف حديث غير صحيح فإنه دال على ~~كثرة ما فات الكتابين من الصحيح كما ستعرفه من عدد أحاديثهما فيما يأتي ~~قريبا فلا يتم لابن الأخرم ما ادعاه وعلى كثرة ما فات غيرهما من الثلاثة ~~أيضا فلا يتم ما ادعاه النووي أيضا. PageV01P057 # قال الحافظ ابن حجر: مراده أي النووي من أحاديث الأحكام خاصة أما غير ~~الأحكام فليس بقليل. # قلت: فلا يرد ما أورده عليه الزين. # "قال النووي: ولعل البخاري أراد" بقوله "مائة ألف حديث صحيح"، "والأحاديث ~~المكررة الأسانيد يعني المختلفة" أي التي اختلفت أسانيدها واتحد متنها كما ~~سنعرف قريبا "والموقوفات على الصحابة" والتابعين فإنه قد يطلق عليه لفظ ~~الحديث كما يدل له قوله "وقال ابن الصلاح بعد حكاية كلام البخاري إلا أن ~~هذه العبارة" يعني قوله مائة ألف حديث صحيح "قد يتدرج تحتها عندهم" أي عند ~~أئمة هذا الشأن "آثار الصحابة والتابعين" قال ابن الصلاح1: "وربما عد ~~الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين" باعتبار إسناديه. PageV01P058 ### | مسألة 6 [في عدد أحاديث الصحيحين] # "عدد أحاديث البخاري ومسلم" كأن الباعث على ذكر عدة أحاديث الكتابين ما ~~سبق ذكره عن الحافظ ابن الأخرم وما نقل عن عدد ما يحفظه البخاري. # "قال الشيخ زين الدين بن العراقي1: عدد أحاديث البخاري بإسقاط المكرر" أي ~~من المتون "أربعة آلاف حديث على ما قيل" هكذا نقله ابن الصلاح بصيغة ~~التمريض "وعدد أحاديثه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ms045 حديثا وكذا ~~جزم ابن الصلاح" لكن قد عرفت أنه جعل عادة ما ليس مكرر رواية على غيره ~~بصيغة التمريض فيحمل كلام الزين على جزم ابن الصلاح بالعدد الذي فهي المكرر ~~فإنه جزم به ولم ينسبه لأحد وذكر المصنف في العواصم أن صحيحه يعني البخاري ~~لا يشتمل إلا على قدر أربعة آلاف حديث من غير المكرر وكأنه يريد في عبارة ~~العواصم أن عدة ذلك بالمكرر وإن خالف ما سلف من أن عدده سبعة آلاف وكسور. # قال الزين: "وهو" أي ما قاله ابن الصلاح في عدة أحاديث البخاري "مسلم" أي ~~في عدته بالمكرر أو في عدته بغير المكرر يحتمل "في رواية الفريري" 2 فرير ~~كسبحل قرية ببخارى كذا في القاموس وهو محمد بن يوسف أحد رواة صحيح البخاري ~~بل عمدتهم "وأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها" أي دون رواية الفريري ~~"بمائتي حديث ودون هذه" أي رواية حماد بن شاكر "بمائة حديث رواية ابراهيم ~~بن معقل" بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف ونقل المصنف هذا الكلام الذي ~~ذكره زين الدين في PageV01P059 # "الروض الباسم" بلفظه وظاهر عبارته أن رواية ابراهيم بن معقل تنقص عن ~~رواية الفريري ثلثمائة حديث وظاهره أيضا أن هذا نقص في روايتهما ونسخهما. # قال الحافظ ابن حجر، بعد نقله لكلام شيخة زين الدين ما لفظه: وظاهر هذا ~~أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا من أسانيد فإنه ~~اعترض على ابن الصلاح في إطلاقه هذه المدة من غير تمييز قاعدة وليس كذلك بل ~~كتاب البخاري في جميع روايات الثلاثة في العدد سواء وإنما حصل الاشتباه من ~~جهة أن حماة بن شاكر وابراهيم بن معقل لما سمعا الصحيح على البخاري فإنهما ~~من أواخر الكتاب شيء فروياه بالإجازة عنه وقدينه على ذلك أبو نصر ابن طاهر ~~وكذا نبه الحافظ أبو على الجياني في كتاب المهمل على ما يتعلق بابراهيم بن ~~معقل فروي بسند إليه قال وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه ~~لي البخاري قال أبو على ms046 الخياني وكذا فإنه من حديث عائشة رضي الله عنها في ~~قصة الإفك في باب قوله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] ~~... إلى آخر الباب وأما حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر ~~الكتاب. # فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وابراهيم بن معقل إنما حصل من ~~طريان القوت لا من أصل التصنيف وظهر أن العدة في الروايات كلها سواء وغايته ~~أن الكتاب جميعه عند الفريري بالسماع وعند هذين بعضه بسماع وبعضه بإجازة ~~والعدة عند الجميع في أصل التصنيف سواء فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء ~~مما أطلقه. انتهى بلفظه. # ثم قال زين الدين: "ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث مسلم" هذا كلام الزين ~~في شرح ألفيته وقال فيما كتبه إلى ابن الصلاح ما لفظه ولم يذكر ابن الصلاح ~~عدة أحاديث كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري بكثرة طرقه ~~انتهى1. # "وقال النووي" قي التقريب والتيسير "إنه نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر" ~~قال الحافظ ابن حجر ذكر الشيخ في شرح الألفية من أحمد بن سلمة أن عدة كتاب ~~مسلم بالمكرر اثنا عشرة ألف حديث وعن الشيخ محي الدين النووي أن عدته بغير ~~المكرر نحو أربعة آلاف2. اه. PageV01P060 # قلت: لم نجد في شرح الألفية الرواية التي ذكرها الحافظ عن أحمد بن سلمة ~~وليس فيه إلا كلام النووي الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى ولعله في الشرح ~~الكبير. # ثم قال الحافظ: وعندي في هذا نظر وإنما لم يتعرض المؤلف يريد ابن الصلاح ~~لذلك أي لعدة ما في صحيح مسلم لأنه لم يقصد ذكر عدة ما في البخاري حتى ~~يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم بل السبب لذكر المؤلف عدة ما في أنه جعله ~~من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين غير قليل خلاف لقول ابن ~~الأخرم لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين إحداهما أن البخاري قال أحفظ مائة ~~ألف حديث صحيح والأخرى أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف حديث ms047 ومائتان ~~وخمسة وسبعون حديثا فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر من الذي ~~خرجه. انتهى. # قلت: لا يخفى أن ابن الأخرم جعل دعواه متعلقة بالصحيحين معا وأنه لم يفت ~~مؤلفيهما إلا القليل مما ثبت من الحديث والجواب أن دعواه لا تتم إلا ببيان ~~عدة أحاديث الكتابين ونسبة تلك العدة إلى الأحاديث الصحيحة مطلقا ليتبين أن ~~ما فاتهما أكثر مما جعله فلا يتم دعواه وأما الاقتصار في الجواب عليه بأن ~~عدة البخاري كذا والذي يحفظه البخاري كذا فيتم في البخاري ولكنه يقول ~~الدعوى أنه لم يفت الكتابين إلا القليل واقتصرتم في الجواب على أحدهما دون ~~الآخر فلابد من ذكر عدة أحاديث مسلم ليتم الجواب فنظر الزين وأراد على ابن ~~الصلاح ودفع الحافظ غير واف بالمراد. # نعم لك أن تقول إنما لم يذكر عدة مسلم لأنه ليس إلا رد قول ابن الأخرم إن ~~الفائت مما جمعه الشيخان من الصحيح قليل فإنه إذا كان البخاري يحفظه منه ~~مائة ألف حديث صحيح وكتابه حوى سبعة آلاف وكسورا وهب أن مسلما حوى عشرين ~~ألف حديث ولم يحوها قطعا فالفائت من الصحيح على الصحيحين زيادة على سبعين ~~ألف حديث فكيف إذا انضم إلى الصحيح ما يحفظه مسلم مما لم يحوه كتابه وبهذا ~~يتحصل عدم صحة ما قاله ابن الأخرم. # "وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة شرحه لصحيح البخاري أنه ترك التقليد في ~~عدة أحاديث البخاري" أي ترك التقليد للقائلين إن عدته ما ذكر ولا يخفي أن ~~قبول رواية # PageV01P061 # المذكورين لعدة أحاديث البخاري ليس من باب التقليد بل من باب قبول رواية ~~العدل وليس من التقليد كما عرف في الأصول ويأتي للمصنف ذلك فالأولى أن يقول ~~إنه اختبر ما قاله لما دون فوجدهم واهمين فإن الوهم جائز على العدل كما ~~علمت ونقل عنه البقاعي أنه قال يعني ابن حجر أنه لما شرع في مقدمة شرح ~~البخاري قلد الحموي1 يريد في عدة أحاديث البخاري إلى كتاب السلم فوجدته قال ~~إن فيه ثلاثين حديثا أو نحو الشك ms048 مني قال فاستكثرتها بالنسبة إلى الباب ~~فعددتها فوجدتها قد نقصت كثيرا فرجعت عن تقليده وعددت محررا بحسب طاقتي ~~فبلغت أحاديث بالمكرر سوى المعلقات سبعة آلاف وثلثمائة وسبعة وتسعين حديثا ~~إلى آخر ما قاله المصنف "وحرز ذلك بنفسه فزاد على ما ذكروه مائة حديث ~~واثنان وعشرون حديثا والجملة عنده بالمكرر من غير المعلقات والمتابعات سبعة ~~آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثا". # واعلم أن معرفة عدة أحاديث الصحيحين ليست من علوم الحديث وقواعده ولكن ~~دعا إلى ذكرها ما عرفته من كلام ابن الأخرم وزاد الحافظ عدد المعلقات "قال: ~~وجملة ما فيه من التعاليق ألف ثلثمائة وأحج وأربعون حديثا أكثرها مكرر مخرج ~~في صحيح البخاري يعني في مواضع أخر" لفظ ابن حجر في المقدمة مخرج في الكتاب ~~أصول متونه فتسمية ما ذكره تعليقا بالنسبة إلى ذكره له غير مخرج لا بالنسبة ~~إلى ما ذكره له غير مخرج لا بالنسبة إلى ما ذكره له مخرجا فإن المخرج منها ~~وهو الموصول داخل في عدة أحاديثه المخرجة. # "قال" ابن حجر "وليس فيه" أي في المعلق أو في البخاري "من المتون" ~~المعلقة "التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا" ~~فهذه في الحقيقة هي المعلقات لا غير لعدم تخريج البخاري لها. # "قال" ابن حجر "وقد أفردتها في كتاب لطيف" هو المسمى بتغليق التعليق ~~"متصلة الأسانيد إلى من علقت عنه" فعلى هذا لم يبق في البخاري حديث معلق في ~~نفيس الأمر بل كلها متصلة ثم قال ابن حجر وجملة ما فيه من المتابعات ~~والتنبيه على اختلاف الروايات ثلثمائة وأربعة وأربعون حديثا فجميع ما في ~~الكتاب على هذا بالمكرر سبعة آلاف حديث واثنان وثمانون حديثا وهذه العدة ~~خارجة عن الموقوفات على PageV01P062 # الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم، وقد استوعبت أصل جميع ذلك في ~~كتابي تغليق التعليق. انتهى. # "قال" ابن حجر "وهذا تحرير بالغ لم أسبق إليه" فإنه لم يتعرض من تقدم لعد ~~المعلقات ولا لعد ما لم يخرج منها قال: "وأنا مقر بعدم العصمة من ms049 السهو ~~والخطأ". # وأما عدة طرق الصحيحين فذكر الحافظ ابن حجر عن الحافظ الجوزقي أنه قال في ~~كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثا حديثا فكان ~~مجموع ذلك خمسة وعشرون ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا وأما ما اتفق ~~الشيخان على إخراجه من المتون فذكر الجوزقي أن حملة ما اتفق الشيخان على ~~إخراجه من المتون في كتابيهما ألفان وثلثمائة وستة وعشرون حديثا. # تنبيه: قال الزركشي إن عدة أحاديث أبي داود أربعة آلاف وثمانمائة حديث ~~قال ابن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~خمسمائة ألف حديث انتخبت منها هذه السنن فيها أربعة آلاف وثمانمائة ~~المراسيل نحو ستمائة حديث قال أبو داود لم أصنف فيه كتب الزهد ولا فضائل ~~الأعمال وهي أحاديث صحاح كثيرة وعنه ما في كتاب السنن حديث إلا وقد عرضته ~~على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. # وأما كتاب ابن ماجه فقال أبو الحسن بن القطان صاحبه عدته أربعة آلاف ~~حديث. # وأما أحاديث الترمذي والنسائي فلم أر من عدهما. # وأما الموطأ فقال أبو بكر الأبهري جملة ما فيه من الآثار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا المسند ~~منها ستمائة حديث والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا والموقوف ستمائة ~~وثلاث عشر حديث ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون وذكر الكيا الهراسي ~~في تعليقه في الأصول أن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث ثم لم يزال ~~ينتفي حتى رجع إلى سبعمائة. # فائدة: ذكرها الحافظ ابن حجر عن أبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي أنه ~~قال يف كتاب التمييز له عن النووي وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي ~~وأحمد بن حنبل أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم: يعني ~~الصحيحة بلا تكرر أربعة # PageV01P063 # آلاف وأربعمائة حديث وعن اسحق بن راهوية أنه سبعة آلاف ونيف وقال أحمد بن ~~حنبل وسمعت ابن مهدي يقول الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة وكذا قال اسحق بن ~~راهويه ms050 عن يحيى بن سعيد وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أن الذي في الصحيحين ~~من أحاديث الأحكام نحو ألفي حديث وقال أبو بكر السختياني عن ابن المارك ~~تسعمائة وقال الحافظ ومرادهم بهذه العدة ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: من أقواله الصريحة في الحلال والحرام وقال كل منهم بحسب ما وصل أليه ~~ولهذا اختلفوا. والله أعلم. # PageV01P064 ### | مسألة 7 [في بيان الصحيح الزائد على ما في البخاري ومسلم] # "الصحيح الزائد على الصحيحين" أي هذا بحث الحديث الصحيح الذي لم يرو في ~~الصحيحين وهو كالتتمة لكون الشيخين لم يستوعبا الصحيح كأنه قيل من أين يعرف ~~الصحيح الزائد على ما فيهما. # "قال زين الدين: مما معناه ما نص على صحته إمام معتمد كأبي داود والنسائي ~~والدار قطن ي والخطابي والبيهقي في مصنفاتهم المعتمدة فهو صحيح كذا قيده ~~ابن الصلاح بمصنفاتهم1" إلا أن ابن الصلاح لم يذكر البيهقي والخطابي وذكر ~~أبا بكر بن خزيمة2 ثم قال وغيرهم "ولم أقيده بها" يريد زين الدين إنه لم ~~يقيد حيث قال ما نص على صحته ولم يقل في كتابه "بل إذا صح الطريق إليهم ~~أنهم صححوا ولو في غير مصنفاتهم" لأن العلة الموجبة لاتصافه بالصحة إخبارهم ~~بأنه صحيح سواء ثبت في تصنيف لهم أو غيره "أو صححه من لم يشتهر له تصنيف من ~~الأئمة كيحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين ونحوهما فالحكم كذلك على ~~الصواب" لأن الصحيح إخبار من العدل الثقة بأنه وجد في الحديث شرائط الصحة ~~وإخباره بهذا مقبول لأنه من باب خير الآحاد وقد برهن في الأصول على قبوله ~~فإذا ثبت له عنه فسواء كان له مؤلف أم لا وإذا ليس ذلك من شرائط أخبار ~~الآحاد قال زين الدين "وإنما قيده" أي ابن الصلاح "بالمصنفات لأنه ذهب إلى ~~أنه ليس لأحد في هذه الأعصار أن يصحح PageV01P065 # الأحاديث" هذا محل تأمل لأنه إذا قال ابن الصلاح: لا يصح لأحد في هذه ~~الأعصار أن يصحح1 وإنما التصحيح مقصور على من تقدم عصره فمن تقدم ms051 عصره إذا ~~صحت الطريق إليه بأنه قال هذا الحديث صحيح مثلا فقد حصل ما يريده ابن ~~الصلاح من أنه صححه من تقدم فاشتراط أن يذكر ذلك التصحيح في تأليف له لا ~~يلزم من القول بأنه لا يصحح أهل عصره وهو واضح فما أظنه ذكر المصنفات قيدا ~~للاحتراز بل قيد واقعي مبني على الأغلب بأن من صحح الأحاديث يصححها من ~~مؤلفات له "فلهذا لم يعتمد" يعني ابن الصلاح "على صحة السند إلى من صحح ~~الحديث من غير تصنيف مشهور" هكذا نسخة المصنف من غير ونسخة الزين في شرحه ~~في غير وهي أولى لأن شرط ابن الصلاح أين يصحح في تصنيف لا أنه يصححه ذو ~~تصنيف ولو في غير مصنفه ثم وجدنا في نسخة من التنقيح كعبارة ابن الصلاح ~~"وسيأتي كلامه في ذلك" ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # قلت: وسيأتي أيضا ذكر من خالفه أي ابن الصلاح في زعمه أنه ليس للمتأخرين ~~التصحيح "ورد عليه" دعواه. # "قال زين الدين: ويؤخذ الصحيح أيضا" أي كما يؤخذ مما نقض على صحته إمام ~~معتمد يؤخذ "من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط" أي من الصفات التي لم ~~يخلط فيها الصحيح بغيره كسنن أبي داود مثلا ولذا قال ابن الصلاح: ولا يكفي ~~في ذلك أي في صحة الحديث مجرد كونه موجودا في سنن أبي داود والترمذي وكتاب ~~النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي كونه موجودا في كتب ~~من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه "كصحيح أبي بكر محمد بن خزيمة وصحيح أب ~~حاتم محمد بن حبان البستي المسمى بالتقاسيم والأنواع2" قال ابن النحوي في ~~البدر المنير غالب صحيح ابن حبان منتزع من صحيح شيخه إمام الأئمة محمد بن ~~حزيمة إلا أنه قال ابن الصلاح: صحيح ابن حبان يقارب مستدرك الحاكم في حكمه ~~ونقل ابن حجر الهيتيمي في فهرسته أنه قال الحاكم: إن ابن حبان ربما يخرج عن ~~مجهولين لا سيما ومذهبه إدراج الحسن في الصحيح إلى آخر كلامه ونقل العماد ~~ابن كثير3 ms052 PageV01P066 # أيضا أن ابن الحبان وابن خزيمة التزما الصحة وهما خير من المستدرك بكثير ~~وأنظف إسنادا ومتونا1 وعلى كل حال فلا بد للمتأهل من الاجتهاد والنظر ولا ~~يقلد هؤلاء ومن نحا نحوهم فكم حكم ابن خزيمة بالصحة لما لا يرتقي عن رتبة ~~الحسن بل فيما صححه الترمذي من ذلك حملة مع أنه يرفرق الحسن والصحيح. ~~انتهى. # قلت: فلا تأخذ ما قاله المصنف والزين وغيرهما مما ذكروه حكما كليا "وكتاب ~~المستدرك2 على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم على تساهل فيه" أي التصحيح ~~"قال ابن الصلاح: ما انفرد الحاكم بتصحيحه لا بتخريجه فقط إن لم يكن من ~~قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه" لفظ ~~ابن الصلاح اعتني الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث ~~الصحيح على ما في الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في ~~واحد من الصحيحين مما رواه على شرط قد أخرجا على رواته في كتابيهما أو على ~~شرط البخاري وحده أو على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم ~~يكن على شرط واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به ~~فالأولى أن يتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من ~~الأئمة وإن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن3. انتهى. # وقد عرفت أن حكم صحيح ابن حبان حكم المستدرك كما قاله ابن الصلاح إلا أنه ~~قال الزين إنه قال الحازمي4 إن ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم. ~~PageV01P067 # "قال" زين الدين "ابن العراقي: الحكم عليه بالحسن تحكم" أي قول بأحد ~~المحتملات بلا دليل "والحق أن ما انفرد بتصحيحه تتبع بالكشف عنه" بالنظر في ~~رجال إسناده "ويحكم عليه بما يليق بحاله" المأخوذ من صفات رواته "من الصحة ~~أو الحسن أو الضعيف ولكن ابن الصلاح رأيه أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه ~~الأعصار فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه" ويأتي الكلام في ms053 ذلك. # "قلت: قد كشف عنه" الحافظ أبو عبد الله "الذهبي ويبنه في كتاب تلخيص ~~المستدرك وذكر أن فيه قدر النصف صحيحا على شرط الشيخين كما ادعاه الحاكم ~~وقدر الربع صحيح لا على شرطهما" وهو الذي اجتهد في تصحيحه برأيه "وقدر ~~الربع مما يعترض عليه في تصحيحه". # قلت: وفي النبلاء للذهبي ما لفظه في المستدرك شيء كثير على شرطيهما وشيء ~~كثير على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل فإن في ذلك أحاديث ~~في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما في الباطن لها علل ككثيرة مؤثرة وقطعة ~~من الكتاب أسانيدها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير ~~وعجائب وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها. اه. # وفيه مخالفة لكلام المصنف وفيه إنصاف يخالف ما حكاه الذهبي عن أبي سعيد ~~الماليني أنه قال طالعت المستدرك الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فم أر ~~فيه حديثا على شرطهما قال الذهبي1: هذا غلو وإسراف منه وإلا ففي المستدرك ~~حملة وافرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما وهو قدر النصف وفيه ~~الربع مما صح سنده أو حسن وفيه بعض العلل وباقية مناكير واهيات وفي بعضها ~~موضوعات قد أفردتها في جزء2. اه. # وللحافظ ابن حجر تفصيل وتقسيم لأحاديث المستدرك يطول ذكره من أخب راجعه ~~في نكته على ابن الصلاح. # "قلت: ولعل عذره" أي الحاكم "في تصحيحه" لما ليس بصحيح عند أئمة الحديث ~~PageV01P068 # "أنه لم يلتزم قواعد أهل الحديث وصحح على قواعد كثير من الفقهاء وأهل ~~الأصول فاتسع في ذلك ونسب لأجله إلى التساهل" هذا عذر حسن إلا أنه لا يطابق ~~قول الحاكم على شرطهما فيما يخرجه فإنه ظاهر أنه أيما يصحح ما يوجد فيه ~~شرائط الصحة عند الشيخين على اصطلاح الأئمة من أهل الحديث بل على اصطلاح ~~الشيخين. # ولفظ الحاكم في خطبة المستدرك1 وأنا أستعين بالله على إخراج أحاديث ~~روايتها قد ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما وهذا شرط الصحيح عند ~~كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة ms054 في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة ~~انتهى فإنه علل بأنه الزيادة مقبولة أي زيادة رواة الصحيحين على ما فيهما ~~وهو ظاهر في أنه روي عن رجالهما وقوله قد احتج بمثلها أي يمثل أحاديث ~~رواتها ثقات وهم رواة الصحيحين أو أحدهما كما دل له قوله في أول حديث أخرجه ~~في المستدرك فإنه أخرج حديث أبي هريرة مرفوعا: "أكمل المؤمنين إيمانا ~~أحسنهم خلقا" 2 وقال إنه على شرط مسلم وقد استشهد بأحاديث القعقاع عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة ومحمد بن عثمان وقد احتج لمحمد ابن عجلان فدل على أنهلا ~~يخرج إلا لرجالهما سواء ذكروهما في الاستشهاد، أو في الاحتجاج كما دل له ~~قوله في القعقاع وفي محمد بن عجلان ولكنه قدم هذا في الخطبة ما لفظه أن ~~أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم ~~بن الحجاج بمثلها3 انتهى فإنه قال يحتج ولم يرد أو يستشهد فلا لد من حمل ~~الاحتجاج على ما يشمل الاستشهاد مجازا. # ثم رأيت الحافظ ابن حجر نقل عن الحافظ العلائي أنه قال مراد الحاكم بقوله ~~على شرط فلان أن رجال ذلك السند أي من نسب أليه الشرط أخرج لكل منهم ~~احتجاجا هذا هو الأصل. # وقد يتسامح لاحاكم فيغضى عمن يتفق أنه وقع في السند ممن هو في مرتبة من ~~أخرج له وإن لم يكن عينه وذلك قليل بالنسبة إلى المثل وتراه بنوع العبارة ~~فتارة يقول على شرطهما وذلك حيث يخرجان له وتارة على شرط البخاري أو مسلم ~~وذلك حيث يكون في السند من انفرد به أحدهما ومتى كان أكثر السند ممن لم ~~يخرجا PageV01P069 # له قال صحيح الإسناد ولا ينسبه إلى شرط واحد منهما وربما أورد الخبر ولا ~~يتكلم عليه كأنه أراد تحصيله وأخر التنقيب عليه فعوجل بالموت من قبل أن ~~يتقن ذلك. انتهى. # واستحسنه الحافظ ابن حجر وقال إنه لا مزيد عليه في الحسن. # وإذا عرفت هذا عرفت عدم تمام كلام المصنف في قوله إنه لم يلتزم قواعد أهل ~~الحديث إلخ وإن ms055 أراد المصنف أن هذا العذر فيا صححه باجتهاده وليس على ~~شرطهما فالظاهر أن كل ما في كتابه قد زعم شرطهما وإنما عرف أن فيه ما ليس ~~كذلك بالكشف عنه وحينئذ فتصحيحه مبني على اصطلاح أئمة الحديث لكنهم حين ~~كشفوا عنه وجدوه ليس كما ادعاه وهذا الإشكال يرد على قوله: "وقد ذكر ابن ~~الصلاح ما يؤيد هذا فإنه قد ذكر أن الظاهر من تصرفات الحاكم أنه يجعل ~~الحديث الحسن صحيحا ولا يفرده" أي الحسن "باسم كما سيأتي" فإنه لم يؤلف ~~كتابه إلا لما هو شرط الشيخين، على زعمه وليس عندهما حديث حسن بل كل ما هو ~~على شرطهما صحيح ومن هنا تعرف صحة ما ذكرناه في رسم الصحيح من اختلاف ~~اصطلاح الفقهاء واصطلاح أئمة الحديث في حقيقته وأنه لا يمكن جمعه في رسم ~~واحد. # "قال زين الدين: إن الأولين قسموا الحديث إلى صحيح وضعيف ولم يذكروا ~~الحسن" يريد فهو يؤيد ما قيل من أن الحاكم جعل الحسن صحيحا وقد تقدم تفسير ~~الخطابي للحديث إلى صحيح وحسن وسقيم "قال زين الدين: وكذلك يؤخذ الصحيح" هو ~~عطف على قوله سابقا قال زين الدين: ويؤخذ الصحيح أيضا "مما يوجد في ~~المستخرجات على الصحيحين" قال ابن الصلاح: ككتاب أبي عوانة الإسفراييني ~~وكتاب أبي بكر الاسماعيل وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرهم "من زيادة" على ~~حديث "أو تتمة لمحذوف" منه زاد ابن الصلاح أو زيادة شرح في كثير من أحاديث ~~الصحيحين وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي ~~"فإنه يحكم بصحته" لما يأتي في بحث المستخرج وأن حكمه حكم ما استخرج عليه. # "قلت: وهذا كله" من قوله ما نص إمام على صحته إلى هنا "إنما اشترط في حق ~~أهل القصور عن بحث الأسانيد ومعرفة الرجال والعلل عند من يشترط معرفتها" أي ~~العلل وقد عرفت أنه يشترطها أئمة الحديث لا الفقهاء فإنهم إنما يشترطون ~~القادحة "وأما من كان أهلا للبحث" عن الأسانيد والعلل مطلقا إن كان محدثا ~~أو العلل القادحة إن كان فقيها ms056 "فله أن يصحح الحديث" ظاهر ما يأتي قريبا أن ~~يقول فعليه "متى وجد فيه # PageV01P070 # شرائط الصحة المذكورة في كتب الأصول وعلوم الحديث ولا يجب الاقتصار" أي ~~على تصحيح الأولين "إلا على رأي ابن الصلاح" من أنه ليس لأحد ممن المتأخرين ~~أين يصحح الحديث "وهو" أي رأيه "مردود كما سيأتي بل لا يكون" من يتبع ~~الأولين على تصحيحهم "مجتهدا منى قلد على الصحيح كما يأتي الكلام على ~~المرسل" فلذا قلنا إن الأولى أن يقال عليه وسيأتي تحقيق الكلام إن شاء الله ~~تعالى أن من قبل قول الأئمة في تصحيح الأحاديث فليس بمقلد لهم بل عامل ~~برواية العدل وليس العمل بها من التقليد كما سيأتي للمصنف نفسه. # PageV01P071 ### | مسألة 8 [في المستخرجات] # "قال زين الدين: موضوع المستخرج" أي الكتاب الذي يستخرجه المحدثون ~~والمراد به حقيقته لا الموضوع المصطلح عيه بل موضوع اصطلاحا الكتاب الذي ~~يستخرج عليه فموضوع مستخرج أبي نعيم على البخاري أسانيده ومتونه لأنه يبحث ~~في المستخرج عن كل منهما "أن يأتي المصنف" أي من يريد تصنيف المستخرج "إلى ~~كتاب البخاري أو مسلم" لأنه لم يخرج أحد إلا عليهما كما هو المشهور ولذا ~~اقتصر المصنف وزين الدين عليهما. # وإلا فإنه قد ذكر السيوطي1 في شرح تقريب النووي فائدة لا يختص المستخرج ~~بالصحيحين وقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن على سنن أبي داود وأبو علي ~~الطوسي على الترمذي وأبو نعيم على التوحيد لابن خزيمة وأملي الحافظ العراقي ~~على المستدرك مستخرجا لم يكمل. # ثم رأيت البقاعي ذكر هنا ما لفظه بعد قوله المستخرج موضوعه ظاهره أنه لا ~~يسعى مستخرجا إلا إذا كان على الصحيح وليس كذلك ثم ذكر من استخرج على ~~غيرهما كما ذكرنا آنفا عن السيوطي ثم قال وعذر المصنف أن كلامه سابقا ولا ~~حقا في الصحيح وحق العبارة أن يقال موضوعه أن يأتي المصنف إلى كتاب من كتب ~~الحديث إلخ انتهى قال واعلم أنه ليس المراد الموضوع المصطلح عليه وإنما ~~المراد حقيقة المستخرج ومعناه. PageV01P072 # وأما موضوعه بحسب الاصطلاح فأحاديث الكتاب ms057 الذي يستخرج عليه فموضوع ~~مستخرج أبي نعيم على البخاري كتاب البخاري أسانيده ومتون لأنه يبحث في ~~المستخرج عن كل منهما "فيخرج أحاديثه" أي البخاري ومسلم "بأسانيد لنفسه من ~~غير طريق البخاري أو مسلم" فيجتمع إسناد المصنف للمستخرج "مع إسناد البخاري ~~أو مسلم في شيخه" أي شيخ البخاري أو مسلم "ويسمونه" أي هذا النوع "موافقة" ~~لأنه وافق المستخرج اسم فاعل البخاري أو مسلما في شيخه "أو" يجتمع المستخرج ~~مع البخاري أو مسلم في "من فوقه" فوق شيخ أحد الشيخين الأدنى وإلا فمن فوقه ~~شيخ لهما أيضا إلا أن الشيخ في العرف لا يطلق إلا على من أخذ عنه البخاري ~~مثلا "ويسمونه" أي هذا النوع من الموافقة "عاليا" لأنها موافقة فيمن فوق ~~شيخ أي الشيخين "بدرجة" إن كان شيخ شيخ البخاري مثلا "أو أكثر على حسب ~~العلو" ومنه بقوله "فإذا اجتمع المستخرج مع صاحب الصحيح في شيخ شيخه كان ~~عليا بدرجة وفي الثاني: بدرجتين ونحو ذلك وذلك كالمستخرج على البخاري لأبي ~~بكر الاسماعيلي1 ولأبي بكر البرقاني2" بالموحدة مكسورة وسكون الراء وقاف ~~مفتوحة في القاموس برقان بالكسر بلدة بخوارزم وبلدة بجرجان "ولأبي نعيم ~~الأصفهاني" هذه كلها استخرجت على البخاري "والمستخرج على مسلم لأبي عوانة ~~وأبي نعيم أيضا والمستخرجون لم يلتزموا" في متن الحديث "لفظ واحد من ~~الصحيحين بل رووه بالألفاظ التي وقعت لهم من شيوخهم مع المخالفة لألفاظ ~~الصحيحين" أي والاتفاق في المعنى فقوله في بيان موضوع المستخرج فيخرج ~~أحاديثه أي أحاديث ما يخرج عيه أي بقصد ذلك وإن اختلف لفظ ما استخرجه وما ~~استخرج عليه وإنما سماها أحاديثه مسامحة أو باعتبار من ينتهي إليه الإسناد ~~من شيوخه إلى الصحابي الذي ذكر حديثه في الصحيحين. PageV01P073 # "وربما وقعت المخالفة أيضا في المعنى" بخلاف الأول فإنها تكون في اللفظ ~~فقط والمعنى متحد وإذا تخالفا لفظا ومعنى "فلا يجوز أن تعزى" أي تنسب "متون ~~ألفاظ أحاديث المستخرجات إليهما" أي إلى الشيخين إن خرج لهما معا "ولا إلى ~~أحدهما" لأنه يكون كذبا "إلا أن يعرف اتفاقهما" أي ms058 اتفاق المستخرج عليه إن ~~تفرد بالخريج له "في اللفظ" جاز أن ينسب متن الحديث المستخرج إلى المستخرج ~~عليه وأن يقال فيه أخرجه البخاري مثلا لأنه يصدق عليه أنه قد أخرجه البخاري ~~وإن كان رجاله غير رجال من ذكرهم في سنده وإنما وافقهم في شيخه أو شيخ شيخه ~~إلى هنا كلام زين الدين. # فتحصل من هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو ~~إما أن يصرح بالمرادفة أو بالمساواة أولا يصرح إن صرح فذاك وإن لم يصرح كان ~~على الاحتمال فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل الحديث منها أي من ~~المستخرجات ويقول هو على هذا الوجه فيهما ولكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما ~~أطلق هذا محل بحث وتأمل. # قلت: ومحل الاحتياط والتورع يقضي بأن لا يجزم بالنسبة إليهما وكونه يرد ~~أن أصله فيهما لا دليل عليه إذا هو تعيين لأحد المحتملات بلا دليل ولذا ترى ~~الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وغيره من المصنفين يقولون بعد عزو الحديث ~~إلى من أخرجه وأصله في الصحيحين لأنهم قد عرفوا أن أصله فيهما وبه تعرف ضعف ~~الجواب الأتي للمصنف رحمه الله تعالى. # "قلت: شرط المستخرج ألا يروي حديث البخاري ومسلم عنها بل يروي حديثهما عن ~~غيرهما وقد يرويه عن شيوخهم أو أرفع من ذلك" أي من شيوخهما أو شيوخهم كما ~~عرفته ولكنه لا بد أن يكون "بسند صحيح" وقياس ما سلف أنه لا بد أن يكون على ~~شرط من خرج عليه "وفي المستخرجات فوائد" ثلاث: # "أحدها: أن ما كان فيها من زيادة لفظ أو تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في ~~حديث" قد قدمنا لك أن هذه الزيادة لك يذكرها زين الدين فيما مضى وذكرها هنا ~~"أو نحو ذلك" هذه اللفظة ليست من كلام ابن الصلاح ولا الزين "حكم بصحته ~~لأنها خارجة من مخرج الصحيح" فلذا قلنا لا بد أن يكون رجال السند فيها على ~~شرط من خرج عليه. # PageV01P074 # "وثانيها: أنها قد تكون" الرواية المستخرجة "أعلى إسنادا ms059 ذكرهما" أي ~~هاتين الفائدتين "ابن الصلاح" فقط لم يزد عليهما ما زاده من قول. # "وثالثها: ذكره" الأحسن ذكرها "زين الدين وهي قوة الحديث" المستخرج ~~والمستخرج عليه "بكثرة طرقه" عند المستخرج والمستخرج عليه "للترجيح عند ~~التعارض" فإذا تعارضت الأحاديث رجح أكثرها طرقا. # واعلم أن هذه الفائدة التي ذكرها زين الدين قد ذكرها ابن الصلاح في مقدمة ~~شرح مسلم ونقلها عنه الشيخ محي الدين النووي فاستدركها عليه في مختصره في ~~علوم الحديث قاله الحافظ ابن حجر. # ثم قال: وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها: # إحداها: عدالة من أخرج له فيه لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا ~~يخرج إلا عن ثقة عنده فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما: # منهم: من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج فلا كلام فيهم. # ومنهم: من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا ~~قادحا فيقدم وإلا فلا. # ومنهم: من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح فتخريج من ~~يشترط الصحة لهم ينقلهم عن درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثق فيستفاد ~~من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم تكن في ذلك ~~المستخرج. # الثانية: ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهو في الصحيح ~~بالعنعنة فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه ~~المدلس عن شيخه لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ~~ينفي أحد الاحتمالين. # الثالثة: ما يعق فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط وهو ~~في الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث منه في هذه ~~الرواية قبل الاختلاط أو بعده. # الرابعة: ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في ~~الإسناد أو في المتن. # الخامسة: ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال عليه ~~وذلك في # PageV01P075 # كتاب مسلم كثير جدا فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض الرواة ويحيل باقي ~~ألفاظه والرواة ms060 على ذلك اللفظ يورده فتارة يقول مثله فيحمل على أنه نظيره ~~وتارة يقول نحوه أو معناه فيحمل على أن فيهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ~~ذلك من الفوائد ما لا يخفي. # السادسة: ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس من ~~الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل. # السابعة: ما يقع فيها الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح موقوفة ~~أو كصورة الموقوفة. # إلى إن قال: فكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد التي ذكرناها عشرا. ~~انتهى. # وإذا عرفت أنه لا يجوز أن تعزي ألفاظه متون أحاديث المستخرجات إليهما ولا ~~إلى أحدهما إلا أن يعرف اتفاقهما في اللفظ فقد وقع لجماعة خلاف هذا فلهذا ~~قال المصنف "واعلم أنه قد يتساهل بعض المستخرجين فينسبون الحديث إلى ~~البخاري أو مسلم وليس هو بلفظه فيهما" ولا يعزب عنك أنه قد سبق أن ~~المستخرجين قد يأتون بألفاظه ليست من الكتاب الذي استخرجوا عليه بألفاظها، ~~بل قد لا تكون بمعانيها وأنه لا يجوز لمن ينقل من المستخرجات أن يعزو ~~ألفاظها إلى الصحيحين وهنا قال إنه قد يتساهل المستخرج نفسه وينسب الحديث ~~إلى البخاري أو مسلم وليس كلام في المستخرج فإنه لا يتعرض لنسبة حديثه ~~إليهما أو إلى أحدهما وإنما يسوق إسنادا لنفسه يجتمع قيه مع إسناد البخاري ~~أو مسلم ولفظ ابن الصلاح الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم لم ~~يلتزم مصنفوها موافقتهما موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ~~ولا نقصان إلى قوله وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن ~~الكبرى وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه أخرجه البخاري ~~ومسلم. انتهى. # وبه تعرف أن التساهل ليس للمستخرجين بل للمؤلفين في تصانيفهم المستقلة أي ~~التي ليس المراد بها الاستخراج على أحد الكتابين وبه تعرف أن قوله "وكذلك ~~فعل البيهقي في السنن الكبرى والمعرفة وغيرهما" من كتبه "والبغوي في شرح ~~السنة وغير واحد فإنهم يروون الحديث بأسانيدهم ثم يعزونه إلى البخاري أو ~~مسلم مع اختلاف الألفاظ والمعاني" - صحيح في هؤلاء فإنه ms061 لم يقع العزو مع ~~الاختلاف إلا لهؤلاء # PageV01P076 # فقط لا لمن ذكره وأمثالهم ممن لم يرد تأليف مستخرج فلو اقتصر على هؤلاء ~~كما فعله ابن الصلاح لكان صوبا وعبارة الزين كعبارة ابن الصلاح ببعض تغيير ~~ألجأه إليه النظم فإنه قال الزين في ألفيته: # والأصل أعني البيهقي ومن عزا # ثم قال في شرحها: "وقولي: # والأصل أعني البيهقي ومن عزا # كأنه قيل: فهذا البيهقي في السنن الكبرى والمعرفة وغيرهما والبعوي في شرح ~~السنة وغير واحد يروون الألفاظ والمعاني انتهى فعرفت أن المستخرجين لا يقع ~~لهم الصنع الذي ذكره المصنف إنما وقع لغيرهم من أهل التأليف التي لم يقصد ~~بها المصنفون ما قصده المستخرجون "والجواب عنهم" عن البيهقي ونحوه، "أنهم ~~إنما يريدون" إذا عزوه إلى واحد من الشيخين "أن أصل الحديث فيهما أو أحدهما ~~لا أن ألفاظه و" كل "معانيه كذلك" هذا الجواب تقدم في شرح قوله إلا أن يعرف ~~اتفاقهما في اللفظ فتذكر ما فيه وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح فإنه قال بعد ~~ذكره لصنع البيهقي ومن معه فلا يستفيد بذلك أي بعزو البيهقي الحديث أو ~~أحدهما أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون ~~بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى. # قلت: يريد أي لا في كله إذ لو كان التفاوت في كل الألفاظ وكل المعاني لما ~~كان بينهما اتصال في شيء ولا يصح أي يقال أصله فيهما ولذا قيدنا قول المصنف ~~ومعانيه بقولنا كل فتدبر ثم قال وإذا كان الأمر في ذلك على هذا القياس فليس ~~لك أن تنقل حديثا فيها وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب ~~مسلم إلا أن يقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا ~~اللفظ انتهى كلامه. # وهو كلام واضح في المؤلفات المستقلة لا المستخرجة فإن الكتب المستخرجة لا ~~يذكر فيها مؤلفوها أخرجه البخاري أو مسلم كما عرفته من ذكر المصنف لموضوعها ~~اللهم إلا أن يثبت أن أهل المستخرجات ينسبون ms062 ما أخرجوه إلى أحد الشيخين ~~فإنا لم نر شيئا من الكتب المستخرجة فإن كان كذلك لم يتم له ما سلف في بيان ~~شروط # PageV01P077 # المستخرجات. نعم اتفقت المستخرجات والمؤلفات المسندات بأسانيد مؤلفيها في ~~أنه لا يجوز عزو ما فيها إلى لفظ البخاري أو مسلم اغترارا يكون المستخرج ~~استخرج على الكتابين ويكون مؤلف الكتب المسندة بأسانيدها نسب ما ذكره إلى ~~أحد الشيخين لأن الأول لم يقصد إخراج ألفاظه ما أخرج عليه إلا أن يعرف ~~اتفاقهما في اللفظ كما قرره المصنف فيما سلف بالنسبة إلى المستخرجات ~~والثاني: لم يقصد يعزوه إلى أحدهما إلا أن أصل الحديث فيهما. # ولذا قال المصنف: "وقد انتقد على الحميدي" هو الحافظ أبو عبد الله محمد ~~بن نصر أبي فتوح حفيد الأزدي الأندلسي الظاهري المذهب من أكبر تلامذة ابن ~~حزم "أنه أورد في الجمع بين الصحيحين ألفاظا وتتمات ليست في واحد منها ~~أخذها من المستخرجات أو استخرجها هو ولم يميزها" ولذا قال الزين في ~~ألفيته1: # وليت إذا زاد الحميدي ميزا # قال في شرحها: يعني أن أبا عبد الله الحميدي زاد في كتابه الجمع بين ~~الصحيحين ألفاظا ليست في واحد منهما من غير تمييز. # "قال ابن الصلاح2: وذلك موجود فيه كثيرا فربما نقل بعض من لا يميز ما ~~يجده فيه عن الصحيح وهو مخطئ انتهى" تمام كلامه لكونه من تلك الزيادات التي ~~لا وجود لها في واحد من الصحيحين. # "وأما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق" بن عبد الرحمن الحافظ الحجة أبو ~~محمد الأزدي الإشبيلي أثنى عليه الذهبي في التذكرة وذكر له عدة مصنفات منها ~~الجمع بين الصحيحين وغيره وهذا عطف على مجموع ما سلف كأنه قال أما الجمع ~~بين الصحيحين للحميدي فلا ينقل منه وأما الجمع لعبد الحق "وكذلك مختصرات ~~البخاري ومسلم" كمختصر الحافظ المنذري له "فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك" ~~المنقول "إلى الصحيح" لأنها ألفاظه ولذا قال "ولو باللفظ" بأن تقول أخرجه ~~البخاري بلفظه "لأنهم أتوا بألفاظ الصحيح قال زين الدين: واعلم أن الزيادات ~~التي تقع في كتبا ms063 الحميدي ليس لها حكم الصحيح خلاف ما اقتضاه كلام ابن ~~الصلاح" وإنما قال زين الدين: ليس لها حكم الصحيح لقوله: "لأنه" أي الحميدي ~~"ما رواه بسنده PageV01P078 # كالمستخرج" لأن المستخرج أسند ما أخرجه بخلاف من يجمع بين الصحيحين فإنه ~~ليس ما سند إلا سند الصحيحين والحال أنهما لم يوجد فيهما "ولا ذكر" أي ~~الحميدي "أنه يزيد ألفاظا واشتراط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك وهذا هو ~~الصواب" أي القول بأنه ليس لها حكم الصحيح ولا يخفى ما في قوله حتى يقلد ~~وقد نبهنا عليه وسيأتي تحقيق ذلك. # "قلت: بل الصواب ما ذكره ابن الصلاح فإن الحميدي من أهل الديانة والأمانة ~~والمعرفة التامة وهو من أئمة هذا الشأن بغير منازعة وهو أعقل من أن يجمع ~~بين أحاديث الصحيحين ثم يشوبها بزيادات واهية ولو فعل ذلك كان خيانة في ~~الحديث وجناية على الصحيح" لا يخفي أن هذا هو الذي يقضي به حسن الظن إلا أن ~~يعارضه أن هذه زيادات زادها لم يجدها الأئمة الباحثون في الصحيحين قالوا ~~ولا ذكر أنه يزيدها من كتاب آخر ولا قال إنه ملتزم صحتها بل ظاهر تسمية ~~كتابه جمع الصحيحين أن كل ما وجد فيه فهو منهما ولم توجد تلك الزيادة ~~فانتفى حسن الظن به وأما ابن الصلاح فليس في كلامه ما يفهم صحة كلام ~~الحميدي وإنما تكلم على زيادات المخرجين قال إنها ثبتت صحتها بهذه التخاريج ~~لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو واحد منهما ولم يتكلم في ~~زيادات الجمع للحميدي فقول المصنف قلت: بل الصواب ما ذكره ابن الصلاح ليس ~~في محله. # ثم ذكر المصنف مختار المحققين بقوله "وقد اختار المحققون إلحاق ما جزم به ~~البخاري من التعاليق والتراجم" أي إلحاقه بالصحيح "دون ما مرضه فكذلك ما ~~جزم به الحميدي وألحقه بالصحيح ولم يميزه منه" لعله يقال الفرق بين الأمرين ~~واضح فإن الحميدي يقول هذه أحاديث الصحيحين ووجدنا في كتابه ما ليس فيهما ~~فكيف نقول هو كتعاليق البخاري المجزومة فإن تلك تتبعت ووصلت مقطوعاتها كما ~~عرفته ms064 مما نقلناه عن الحافظ ابن حجر بخلاف ما زاده الحميدي فتتبع فلم يوجد ~~فيما قال إنه منه "وهو وإن لم ينص على ذلك" أي على صحة ما ألحقه وزاده "فهو ~~ظاهر من وضع كتابه" يقال وضع كتابه لجمع الصحيحين لا غير فهذه الزيادات ~~ليست فيهما "وقرائن أحواله". # استدل المصنف لظاهر وضع كتابه وقرائن أحواله بقوله: "ألا تراه حذف من ~~الجمع بين الصحيح ما علقه البخاري عمن لا يحتج به عنده مثل حديث بهز بن ~~حكيم عن # PageV01P079 # أبيه عن جده مرفوعا الله أحق أي يستحى منه1" قال ابن الصلاح: إن هذا ~~الحديث ليس من شرط البخاري قال ولهذا لم يورده الحميدي في جمعه بين ~~الصحيحين وحديث: "الفخذ عورة" 2 فإن قال ابن الصلاح: إن قول البخاري بابا ~~ما يذكره في الفخذ ويروي عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "الفخذ عورة" ثم ذكر أنه ليس من شرط البخاري "ونحوهما فلو كان ~~الحميدي متسامحا لذكر ذلك مع الصحيح فكيف يحذف من كتاب البخاري ما هو منه ~~لضعفه ثم يحشو فيه من الواهيات ما ليس فيه هذا ضعيف جدا" يقال نعم هذه ~~قرائن تفيد حسن الظن به لكن عدم وجود ما زاده يقلع هذه القرائن وإن أراد ~~المصنف أن هذه الزيادات لها طرق عند الحميدي صحيحة فقد زعم الزين أنه لم ~~يذكر شرطا ولا قال إنه رواها حتى يعتمد عليه في ذلك "وقوله أيضا إنه لم يزد ~~ألفاظا ويشترط فيها الصحة فيقلد في ذلك غير جيد" يعني قوله "فإن قبول الثقة ~~ليس بتقليد بل واجب معلوم الوجوب بالأدلة الدالة على وجوب قبول الثقات في ~~الأخبار والله أعلم" لا شك أن القائل من الأئمة هذا حديث صحيح مخبر بأنها ~~كملت عدالة رواته وضبطهم وسائر صفات الصحة وخبر العدل يجب قبوله وليس من ~~باب التقليد له خبر بل من باب قبول خبر الآحاد كما عرف في الأصول لكنه تقدم ~~للمصنف قبل مسألة المستخرجات أن من قلد في التصحيح لا ms065 يكون مجتهدا وهذا ~~ينافيه والصواب هو هذا ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. # وإذا عرفت هذا الكلام في جمع الحميدي فاعلم أن هذا مبني من ابن الصلاح ~~والزين والمصنف على تقليد الآخر للأول وإلا فإنه قد تحقق الحافظ ابن حجر ~~مما قاله الحميدي في الزيادات وما شرطه في كتابه فيما كتبه على كلام شيخه ~~فقال بعد سياقه للكلام ما لفظه وكأن شيخنا رضي الله عنه قلد في هذا غيره ~~وإلا فلو رأى كتاب الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ذكره ~~لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى ~~من زادها من أصحاب المستخرجات وتبعه في ذلك الشيخ سراج الدين النحوي فألحق ~~في كتابه ما صورته هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح لأنه ما رواها بسنده ~~كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا PageV01P080 # وشرط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك وقال شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني1 في ~~محاسن الاصطلاح في هذا الموضع ما صورته وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي ~~تتمات ولا وجود لها في الصحيحين وهو كما قال ابن أل بصلاح إلا أنه كان ~~ينبغي التنبيه على تلك التتمات لنكمل الفائدة انتهى كلامه. # قال الحافظ: والدليل على ما ذهبت إليه من أن الحميدي أظهر اصطلاحه بما ~~يتعلق بهذه الزيادات موجودة في خطبة كتابه إذا قال في أثناء المقدمة ما نصه ~~وربما أضفنا إلى ذلك نبذا مما تنبهنا له من كتب أبي الحسن الدارقطنى وأبى ~~بكر الاسماعيلى وأبي بكر الخوارزمي يعني البرقانى وأبي مسعود الدمشقي ~~وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين من نبيه على غرض ~~أو تتميم لمحذوف أو زيادة من شرح أو بيان لاسم أو نسب أو كلام على إسناد أو ~~تتبع لوهم فقوله من تتميم لمحذوف أو زيادة هو غرضنا هنا وهو يختص بكتابي ~~الإسماعيلي أو البرقاني لأنهما استخرجا على البخاري واستخرج البرقاني على ~~مسلم وقوله من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم ~~أو ms066 نسب يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود وذاك في كتاب التتبع وهذا في كتاب ~~الأطراف وقوله مما يتعلق بالكتابين احتراز عن تصانيفهم التي لا تتعلق ~~بالصحيحين فإنه لم ينقل منها شيئا هنا فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في ~~خطبة كتابه ثم إنه فيما تتبعته من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن بعزوها ~~لمن رواها من أهل المستخرجات وغيرها فإن عزاها لمن استخرجها أقرها وإن ~~عزاها لمن لم يستخرجها تعقبها غالبا لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو ~~من أحدهما ثم يقول فيه مثلا زاد فيه فلان كذا وهذا لا إشكال فيه وتارة يسوق ~~الحديث والزيادة جميعا في نسق واحد ثم يقول في عقبة اقتصر البخاري على كذا ~~وزاد فيه الإسماعيلي كذا وهذا يشكل على الناظر غير المميز لنه الذي حذر ابن ~~الصلاح منه لأنه حينئذ يعزو إلى أحد الصحيحين ما ليس فيه انتهى كلامه. # قلت: بل لا إشكال فيه أيضا بعد قوله اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه ~~الإسماعيلي كذا وأي بيان أوضح من هذا البيان وكأنه لذلك قال يشكل على ~~الناظر PageV01P081 # غير المميز ولكن هذا لا يخفي على مميز ولا غيره لا يخفي أن قول الحافظ ~~هذا هو الذي حذر منه ابن الصلاح غير صحيح فإن ابن الصلاح قد زعم أن الحميدي ~~لم يميز الزيادات أصلا بل ظاهره أنه سردها في ضمن أحاديث الشيخين من غير ~~بيان ولا ذكر قاعدة وهذا مبني على الوهم الذي وقع له ولغيره من الأئمة ولم ~~يكشف قناعه إلا الحافظ بما حققه عن خطبة الحميدي. # ثم ساق الحافظ أمثلة دالة على ما ذكره مقررة لما صدره ثم قال فهذه ~~الأمثلة توضح أن الحميدي يميز الزيادة التي يزيدها هو أو غيره ثم قال وقد ~~قرأت في كتاب الحافظ أبى سعيد العلائي في علوم الحديث له قال لما ذكر ~~المستخرجات ومنها المستخرج على البخاري للإسماعيلي والمستخرج على الصحيحين ~~للبرقاني وهو مشتمل على زيادات كثيرة في تضاعيف متون الأحاديث وهي التي ~~ذكرها الحميدي ي الجمع بين الصحيحين ms067 منبها عليها هذا لفظه بحروفه وهو عين ~~المدعي ولله الحمد انتهى. # قلت: ولا يخفي أن هذه الفائدة تساوي رحلة فجزاه الله خيرا فقد تم الوهم ~~على شيوخه وعلى المصنف. # قلت: ولم نتابع الحافظ في كلامه بل راجعنا كتاب الحميدي فرأيناه ذكر ما ~~ذكره الحافظ وصح الواقع للواهمين وهذا من شؤم متابعة الآخر والأول من غير ~~بحث عما قاله. # ثم لنذكر بعض الأمثلة التي ذكرها الحافظ فإنه قال منها ما ذكره أي ~~الحميدي في مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في أفراد البخاري1 عن أبي ~~سعيد بن يحمد قال سمعت ابن عباس يقول يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ~~أسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس من طاف ~~بالبيت فليطف من وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم2 فإن الرجل في الجاهلية يحلف ~~فيلقي نعله أو سوطه وقوسه لم يزد يعني البخاري على هذا وزاد البرقاني في ~~PageV01P082 # الحديث بالإسناد المخرج به وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته عنه ما دام ~~صغيرا فإذا بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج به أهله فقد قضت عنه ما دام ~~عبدا فإذا بلغ فعليه حجة أخرى انتهى ما ذكره الحافظ نقلا عن كتاب الحميدي ~~وهو صريح فيما ذكره عنه من البيان لما زاده. # قلت: وقد راجعت جامع الأصول لابن الأثير وفروعه في كتاب الحج فوجدته قد ~~ساق الرواية التي نسبها الحميدي إلى البخاري مقتصرا عليها ونسبها إلى ~~البخاري ولم يأت بحرف من زيادة البرقاني وكذلك فروع الجامع صنعوا صنيعه من ~~الاقتصار والعزو ثم راجعتها في باب حج الصبي فم أجدهم ذكروا زيادة ~~البرقاني. # ولعل من تتبع الجامع لم يجده ينقل من كتاب الحميدي إلا ألفاظ الشيخين لا ~~غير وحذف ما فيه من الزيادات التي زادها من غيرهما ومعلوم أنه حيث قد ميز ~~الحميدي الزيادات وعزاها إلى من رواها أنه لا يأتي ابن الأثير وينقل الأصل، ~~والزيادة وينسبها معا إلى الشيخين فإن هذا ما يفعله عالم ولا ms068 تقي بل ولا ~~عاقل. # نعم كان على ابن الأثير أن يقول في خطبة الجامع حيث قال واعتمدت في النقل ~~عن البخاري ومسلم على جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه إلا أنى ~~اقتصرت على لفظهما وحذفت ما زاده من غيرهما ليندفع الوهم الذي يأتي للمصنف ~~في التنبيه. # واعلم أن ابن الأثير حذف ما ذكره الترمذي من جامعه في قوله عقيب الحديث ~~صحيح حسن غريب مجموعة تارة ومفرقة أخرى وهو إخلال بما فيه نفع كثير وغنية ~~عن الكشف عن حال الحديث من تصحيح وغيره وإن كان في كلام الترمذي في هذه ~~الصفات أبحاث تعرفها فيما يأتي وكذلك حذف ما تعقب به أبو داود بعض الأحاديث ~~من بيان أنها واهية كما نقل عنه وسيأتي. # إذا عرفت هذا فليس لك أن تستدل بحديث الترمذي وأبي داود بمجرد وجدانهما ~~في جامع الأصول وفروعه بل لا بد من الكشف عن حاله ولعل من هذا قول ابن ~~الأثير في خطبة جامع الأصول ما لفظه وأما الأحاديث التي وجدناها في كتاب ~~رزين رحمه الله تعالى ولم أجدها في الأصول في الأمهات الست فإنني كتبتها ~~نقلا عن كتابه على حالها في موضعها المختصة بها وتركتها بغير علامة وأخليت ~~لاسم من أخرجها موضعا لعلى أتتبع نسخا أخرى لهذه الأصول وأعثر عليها فأثبت ~~اسم من # PageV01P083 # أخرجها. انتهى. # وكأنه وقع له ما وقع لمشايخ الحافظ في عدم مطالعتهم لخطبة الحميدي فإنه ~~وجد نقل بخط بعض العلماء أن في لفظ خطبة رزين في كتابه ما لفظه واعلم أني ~~أدخلت من اختلاف نسخ الموطأ لابن شاهين والدارقطني ومن رواية معن للموطأ، ~~أحاديث تفردت بها بعض النسخ عن بعض وكلها صحيحة وقال أيضا في موضع آخر إنه ~~ظاهر ما اتفق عليه النسائي والترمذي واتفق عليه أحدهما مع بعض نسخ الموطأ ~~بأحاديث يسيرة ثبتت له سماعها وهي مروية من طريق أهل البيت عليهم السلام عن ~~علي وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما. انتهى. # هذا صريح في أنه أخرج أحاديث من غير الستة الأصول وعزاها ms069 إلى من ذكره وإن ~~ما زاده خاص برواية الموطأ لا غير وإنما قلت: لعله وكأنه لأني لم أجد نسخة ~~من رزين فأخبر عما نقل عنه على اليقين إلا أني أظن قوة ما نقل عنه في ~~الخطبة لاستبعاد أن يريد جمع الأصول الستة ثم يأتي بأحاديث لا توجد في كتاب ~~حديثي منها والعجب من الشيخ محمد بن سلمان أنه ينسب التخريج لرزين في كتابه ~~الذي سماه جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد فإنه قال في خطبته إنه ~~نقل ما بيض له ابن الأثير من روايات رزين التي لم ينسبها على كتاب فنسبها ~~الشيخ لرزين كما ينسب روايات البخاري وغيره فيقول مثلا بعد سياق المتن ~~للبخاري ويقول بعد سياق المتن لرزين فيوهم في نسبته إليه على حد نسبته إليه ~~على حد نسبته إلى البخاري مثلا أنه أخرجه رزين وابن الأثير بيض له ولم ~~ينسبه لرزين لأنه لم يخرجه والحال أن رزينا ليس من المخرجين للأحاديث على ~~ما ذكره في خطبته وأن أحاديث رزين بيض لها بان الأثير فكان عليه أن يبيض ~~لها كابن الأثير ا, يتتبع مواضع ما يخرج منه، فيخرجها فيأتي بفائدة يعتد ~~بها وذكرت هذا لأنه يستبعد ألا يطلع على رزين وقد كان في مكة وجمع من الكتب ~~ما اشتهر عند أهل عصره أنه لم يجتمع عند أحد من أهل عصره مثله ثم إن ابن ~~الديبع اختصر من جاع الأصول كتابه المسمىتيسير الوصول فصنع صنع الشيخ محمد ~~بن سليمان في نسبة ما بيض له ابن الأثير إلى تخريج رزين فيقول أخرجه رزين ~~وهو خلل كبير وكان الأولى أن يبيض له كما بيض له ابن الأثير وقد نبهت على ~~هذا في التحبير شرح التيسير في محلات كثيرة والحمد لله. # "تنبيه: حكم ما نقله أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم ابن ~~الأثير في # PageV01P084 # جامع الأصول عن البخاري ومسلم حكم ما نقله الحميدي لأنه اعتمد كتاب ~~الحميدي في الجمع لأحاديثهما كما ذكره في خطبة الجامع ومقدمته" فإنه قال أي ~~ابن ms070 الأثير في خطبة الجامع واعتمدت في النقل من كتاب البخاري ومسلم على ما ~~جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه فإنه أحسن في ذكر طرقه واستقصى ~~في إيراد رواياته وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين انتهى. # إذا عرفت هذا عرفت أن فيما ينسبه ابن الأثير إلى البخاري ومسلم إشكالا ~~لأنه ينقل لفظهما من كتاب الحميدي والحميدي أنى فيه بزيادات صرح أنها من ~~كتب المستخرجين عليهما وحينئذ فكيف يسوغ النقل عن جامع الأصول أو فروعه من ~~كتاب البازري وتيسير ابن الديبع ومعتمد ابن بهران وجمع الفوائد لأفاظ ~~الصحيحين من تلك الكتب لتصريح ابن الأثير أنه اعتمد في نقلهما على كتاب ~~الحميدي وتصريح الذين اختصروا الجامع أو نقلوا منه من المذكورين وغيرهم بأن ~~جامع الأصول أصلهم ومعتمدهم ثم ينسبون ألفاظ ما ينقلونه منه إلى الشيخين ~~فهذا لا يجوز على كلام المصنف في هذا التنبيه. # نعم على ما قررناه آنفا من أنا راجعنا جامع الأصول فوجدناه يقتصر على ما ~~في الصحيحين من دون ذكره لما زاده الحميدي من غيرهما وقدمنا لك مثال ذلك ~~فلا يتم قول المصنف حكم ما نقله ابن الأثير حكم ما نقله الحميدي وقد سبق له ~~ولابن الصلاح ولزين الدين أنه لا يجوز نسبة ما في كتاب الحميدي إلى الشيخين ~~لما عرفت ولذا قال المصنف فيما سلف آنفا وأما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق ~~وكذلك مختصرات البخاري ومسلم فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك إلى الصحيح ولو ~~باللفظ. # إذا عرفت هذا فهو إشكال لزم من كلام المصنف لا ينحل دال على عدم جواز ذلك ~~هذا تقرير مراد المصنف رحمه الله تعالى وكلام من تقدمه وإلا فقد قدمنا لك ~~من التحقيق ما يزيل هذا الإشكال فإن ابن الأثير قال إنه اعتمد في نقل ~~الصحيحين على كتاب الحميدي ولم يقل نقل كتاب الحميدي ولا إشكال بعد تقرر ما ~~نقلناه عن ابن حجر وما نقلناه من المثال واقتصار ابن الأثير فيه على كلام ~~البخاري ومن له همة تتبع ألفاظ ابن الأثير وألفاظ ms071 جامع الحميدي فإنه يجد ما ~~يقرر ما ذكرناه أو يقرر ما ذكره المنصف رحمه الله تعالى. # PageV01P085 ### | مسألة:9 [في بيان مراتب الصحيح] # "مراتب السند الصحيح عند المحدثين" يحترز من مراتبه عند الفقهاء "اعلم أن ~~مراتب الصحيح متفاوتة" وأن جمعها الاتصاف بالصحة "بحسب تمكن الحديث من شروط ~~الصحة وعدم تمكنه وقد ذكر أهل علوم الحديث" أي جمهورهم "أن الصحيح ينقسم" ~~باعتبار ما ذكر "سبعة أقسام" القسم "الأول أعلاه وهو ما اتفق على إخراجه ~~البخاري ومسلم وهو الذي يعبر عنه أهل الحديث" الناقلون من كتابي الشيخين ~~"بقولهم: متفق عليه" يطلقون ذلك ويعنون به اتفق البخاري ومسلم واتفاق ~~الأئمة أيضا حاصل على ذلك لما تقدم من تلقيهم لها بالقبول كذا قاله ~~البقاعي. # واعلم أنك قد عرفت مما أسلفناه في وجوب ترجيح البخاري أن شرطه أخص من شرط ~~مسلم لأنه يشترط اللقاء ومسلم يكتفي بشرط المعاصرة مع إمكان اللقاء وكل من ~~ثبت له اللقاء ثبتت له المعاصرة وليس كل ممن ثبتت له المعاصرة يثبت له ~~اللقاء فرجح البخاري بخصوصية شرطه أي كان ذلك من المرجحات ووجود الأعم في ~~ضمن الأخص ضروري فكل راو للبخاري قد حصل فيه شرط مسلم ضرورة وجود الأعم في ~~الأخص وليس كل راو لمسلم يحصل فيه شرط البخاري الأخص وقد عرفناك أن هذا ~~الشرط إنما هو فيما يروى بالعنعنة لا في غيره. # فعلى هذا يحسن أن يقال وإنه تقدم رواية البخاري على مسلم فيما يرويانه ~~بالعنعنة لا مطلقا فقد أسلفنا لك في وجهوه الترجيح التي ذكرها ابن حجر ~~مرجحات للبخاري مطلقا ما لا يتم به مدعاهم فتذكر هذا باعتبار # أصل شرطهما لا باعتبار ما اتفقا عليه فانضمام مسلم في روايته إلى البخاري ~~لم يأت بزيادة تقوى رواية البخاري وإنما القوة حصلت من حيث إنه صار للحديث ~~راويان البخاري ومسلم إذ قد اشتركا في رواية الحديث من أول رجاله إلى آخرهم ~~ومن حيث إنه وجد في الرواية الشرط # PageV01P086 # الأخص إذ الغرض فيمن اتفقا عليه أنهم رواة البخاري الذين قيهم الشرط ~~الأخص هذا ms072 إن أريد بالاتفاق ما ذكروا وإن أريد أنهما اتفقا على صحابيه فقط ~~دون رجاله فليحقق المراد من مرادهم ثم المارد بما اتفقا عليه ما اتفقا على ~~إخراج إسناده ومتنه معا وهذا عند جمهور المحدثين إلا عند الجوز في فإنه يعد ~~المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو من حديث صحابيين حديثا واحدا كما إذا أخرج ~~البخاري المتن من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق أنس. # واعلم أنه تبع المصنف الزين وهو تبع ابن الصلاح في جعل أعلى أقسام الصحيح ~~ما اتفقا عليه واعترض بأن الأولى أن يكون القسم الأول هو ما بلغ مبلغ ~~التواتر أو قاربه في الشهرة والاستفاضة وأجاب الحافظ ابن حجر بأنا لا نعرف ~~حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما. # قلت: ولا يخفي ما في جواب الحافظ ابن حجر فإنه لو سلم أن كل متواتر في ~~الصحيحين فلا خفاء في أنه أرفع رتب الصحة وحينئذ فالمتعين أن يقال إلى ~~المراتب في الصحة ما تواتر في الصحيحين من أحاديثهما ولك أن تقول الكلام ~~إنما هو الصحيح من الحديث الأحادي فإن التدوين له وكذا في شرائطه وأما ~~المتواتر فلا مدخل للبحث عنه هنا. # ثم قال الحافظ: والحق أن يقال: # إن القسم الأول وهو ما اتفقا عليه يتفرع فروعا: # أحدها: ما وصف بكونه متواترا. # ويليه: ما كان مشهورا كثير الطرق. # ويليهما: ما وافقهما عليه الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين ~~أخرجوا السنن والذين انتقوا المسند. # ويليه: ما وافقهما عليه بعض من ذكره. # ويليه: ما انفرد بتخريجه. # فهذه أنواع للقسم الأول- وهو ما اتفقا عليه- إذ يصدق على كل منها أنهما ~~اتفقا على تخريجه. # ثم قال: فائدتان: # إحداهما: إن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة، فحينئذ ما ~~يأتي، # PageV01P087 # من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية ~~من انفرد. # أحدهما: أي بالرواية عنه. # والثانية: أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد ~~الذي انفرد به أحدهما. # ومن هنا ms073 يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث ~~صحابي واحد، وفيه إشارة إلى خلاف الجوزقي كما قدمنا. # ثم قال: بعم قد يكون في ذلك الحديث أيضا قوة من جهة أخرى، وهو أن المتن ~~الذي تعددت طرقه أقوى من المتن الذي ليس اه إلا طريق واحدة، والذي يظهر من ~~هذا أنه لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي، بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث ~~صحابي واحد، إذا لم يكن فردا غريبا، أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي ~~غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من ~~صحابي واحد فردا غريبا، فيكون ذلك أقوى. انتهى كلامه. # "والثاني" من الأقسام السبعة "ما أخرجه البخاري" منفردا به. # "والثالث" منها "ما أخرجه مسلم" منفردا به، فيقدم ما انفرد به البخاري ~~على ما انفرد به مسلم. # قال الحافظ ابن حجر: هذه الأقسام للصحيح التي ذكرها المصنف- يريد ابن ~~صلاح- ماشية على قواعد الأئمة ومحققي النقاد، إلا أنها قد تطرد لأن الحديث ~~الذي انفرد به مسلم مثلا إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى يباغ التواتر أو ~~الشهرة القوية أو يوافقه على تخريجه مشترطوا الصحة مثلا ى يقال فيه إن ما ~~انفرد البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، ~~فليحمل إطلاق ما ذكر على الأغلب. # قلت: أو يقال مرادهم أن ما انفرد به مسلم أو انفرد به البخاري مقيد بقيد ~~الحيثية أي ما انفرد به مسلم من حيث انفراده دون ما انفرد به البخاري من ~~تلك الحيثية فلا ينافي تقديم ما انفرد به مسلم من حيثية أخرى. # "والرابع" من الأقسام "ما هو على شرطهما" أي الشيخين ولم يخرجه واحد ~~منهما وإلا لكان من القسم الثاني. # واعلم أنه قد قال ابن الهمام في شرح الهداية من قال أصح الأحاديث ما في # PageV01P088 # الصحيحين ثم ما اشتمل على شرط أحدهما تحكم لا يجوز التقليد فيه إذا ~~الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها ms074 فإذا وجدت تلك ~~الشروط في رواة حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في ~~الكتابين عين التحكم. اه. # قلت: قد يجاب بأن ما أخرجاه ونصا على رواته يعلم أنهما قد ارتضيا رواته ~~وأما ما كان على شرطهما فإنه لم يتم دليل على تعيين شرطهما بل أئمة الحديث ~~تتبعوا شرائط في الرواة وقالوا هي شرط الشيخين ولم يتفقوا على ذلك بل رد ~~بعضهم على بعض كما سنعرفه فالحديث الذي يقال فيه على شرطهما لا يفيد إلا ~~ظنا ضعيفا أنه على شرطهما لعدم تصريحهما بشرطهما بخلاف من رويا عنه في ~~كتابيهما فإنه يحصل الظن بأنهما قد ارتضياه وإن قدح في بعض رجالهما والأغلب ~~عدم ذلك والحكم للأغلب عند الظن نعم إذا روي حديث بنفس رجالهما من غير نقص ~~فله حكم ما فيهما. # "والخامس ما هو على شرط البخاري" فيقدم. # "والسادس ما هو على شرط مسلم" كما قدم ما انفرد بإخراجه والعلة العلة. # "والسابع ما هو صحيح عند غيرهما" أي غير الشيخين "من الأئمة المعتمدين ~~وليس على شرط واحد منهما". # هذا التقسيم هو المعروف في كتب علوم الحديث وفائدة هذا التقسيم تظهر عند ~~الترجيح هذا وأما الحاكم أبو عبد الله فإنه قسم الصحيح عشرة أقسام خمسة ~~متفق عليها وخمسة مختلف فيها ذكره ابن الأثير: # الأول من المتفق عليه: اختيار الشيخين وهو الدرجة العليا من الحديث وهو ~~الحديث الذي يرويه الصحابي المعروف بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وله راويان ثقتان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة ~~وله راويان تثقان ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور ~~وله رواة من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا ~~مشهورا بالعدالة في روايته فهذه الدرجة العليا من الصحيح والأحاديث المروية ~~بهذه الشرطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف. # الثاني من المتفق عليه: الحديث الذي ينقله العدل عن العدل فيرويه الثقات ~~الحفاظ إلى الصحابي وليس لهذا الصحابي غلا راو واحد مثل حديث عورة ابن مدرس ~~الطائي، # PageV01P089 # قال ms075 أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المزدلفة فقلت: يا رسول الله ~~أتيتك من جبل طي أكلل فرسي وأتعبت مطيتي والله ما تركت من جبل إلا وقد وقفت ~~عليه ... الحديث1 فهو حديث من أصول الشريعة منقول بين الفقهاء ورواته كلهم ~~ثقات ولم يخرجه البخاري إذ ليس له راو عن عروة بن مدرس إلا الشعبي. # الثالث من المتفق عليه: إخبار جماعة من التابعين عن الصحابة ثقات إلا أنه ~~ليس لكل واحد منهم إلا الراوي الواحد. # الرابع من المتفق عليه: الأحاديث الأفراد التي يرويها الثقات وليس لها ~~طرق مخرجة في الكتب مثل حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجيء ~~رمضان"2 وقد أخرج مسلم أحاديث العلاء أكثرها في كتابه وترك هذا وأشباهه مما ~~تفرد به العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. # الخامس من المتفق عليه: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم ~~تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده وجده عبد الله بن عمرو ابن العاص ومثل بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~وأحاديثهما على كثرتها محتج بها في كتب العلماء وليست في الصحيحين. # وأما الخمسة المختلف فيها: # فأولها المراسيل: فقد اختلف الأئمة في قبولها والعمل بها ويأتي كلام ~~المصنف فيها. # الثاني من المختلف فيه: رواية المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم في الرواية ~~فيقولون قال فلان ممن هو معاصرهم رواه أو لم يروه ولا يكون لهم فيه سماع ~~ولا إجازة ولا طريق من طرق الرواية وأنواع التدليس كثيرة وسيأتي ذكرها. # الثالث من المختلف فيه: خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة ~~المسلمين بسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلون وهذا القسم كثير وهو ~~صحيح على مذهب الفقهاء والقول فيه عندهم قول من زاد في الإسناد أو المتن ~~إذا كان ثقة وأما أهل الحديث فالقول عندهم فيه قول الجمهور الذين وثقوه ms076 ~~وأرسلوه لما يخشى من PageV01P090 # الوهم على الواحد. # والرابع من المختلف فيه: رواية محدث صحيح السماع صحيح الكتاب معروف ~~بالرواية ظاهر العدالة غير أنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه. # قال الحاكم: كأكثر محدثي زماننا هذا وهو محتج به عند أكثر أهل الحديث ~~وجماعة من الفقهاء فأما أبو حنيفة ومالك فلا يريان الاحتجاج به. # الخامس من المختلف فيه: روايات المبتدعة وأصحاب الأهواء وهي عند أكثر أهل ~~الحديث مقبولة إذا كانوا فيها صادقين. # وكان أبو بكر محمد ابن اسحق بن خزيمة يقول حدثني الصدوق في روايته المتهم ~~في دينه وفي البخاري جماعة من هؤلاء وأما مالك فإنه كان يقول لا يؤخذ حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ولا من كذاب ~~يكذب في أحاديث الناس وإن كان لا يتهم أنه يكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # قال الحاكم: هذه وجوه الصحيح المتفقة والمختلفة قد ذكرناها لئلا يتوهم ~~متوهم أنه ليس يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخاري ومسلم انتهى منقولا من ~~مقدمات جامع الأصول وصوبه صاحب جامع الأصول وبني على ما قاله من شرط ~~الشيخين وأطال في ذلك بما هو معروف. # وخالفه الحافظ ابن حجر فتعقب كلام الحاكم فقال بعد نقل معناه لولا أن ~~جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول تلقوا كلامه أي ~~الحاكم بالقبول لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد ~~المتقدم دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه هذا فإن حكايته خاصة تغني ~~اللبيب الحاذق فأقول أما القسم الأول الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمتقوض ~~بأنهما لم يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في ~~كتابيهما. # وأما ما زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو ~~واحد فمردود بأن البخاري أخرج حديث مذكورة في أثناء الكتاب. # وأما قوله إنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد ~~فمردود أيضا بما أخرج البخاري عن ms077 الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم ~~ولم يروه عنه الزهري في أمثلة قليلة. # PageV01P091 # وأما قوله: إن الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس كذلك بل ~~فيهما قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء مفرد. # وأما قوله: ليس فيهما من روايات من روي عن أبيه عن جده، مع تفرد الابن ~~بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده برواية عبد الله ~~ابن محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك ومن ذلكما تفرد به بعضهم وهو في ~~الصحيحين أو أحدهما. # وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء ~~فالأول كما قال نعم قد يخرجان منه في الشواهد وفي الثاني: نظر يعرف من ~~كلامنا في التدليس. # وأما ما اختلفا في إرساله ووصله بين الثقات ففي الصحيحين منه جملة وقد ~~تعقب الدارقطني بعضه في التتبع له وأجبنا عن أكثره. # وأما روايات الثقات غير الحفاظ ففي الصحيحين منه جملة أيضا لكنه حيث يقع ~~مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه. # وأما روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك ~~لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير ~~الأحكام نعم قد أخرجا لبعض الدعاة والغلاة كعمران بن حطان وعباد بن يعقوب ~~وغيرهما إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه وقد فات الحاكم من ~~الأقسام المختلف فيها قسم نبه عليه القاضي عياض وهو رواية المستورين فإن ~~روايتهم مما اختلف في قبولها وردها ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك تلقي ~~حديثهم اسم الصحة عليه بل الذين قبلوه جعلوه من قسم الحسن بشرطين: # أحدهما: أن لا تكون روايتهم شاذة. # وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه فقبولها حينئذ إنما هو ~~باعتبار المجموعية كما قرر في الحسن. انتهى. # "قلت: والوجه في هذا" أي في تقديم ما انفق الشيخان عليه إلى آخر الأقسام ~~السبعة أي ms078 دليل على ما ذهبوا إليه من الحكم بالصحة للأقسام السبعة وعلى ~~ترتبيها المذكور "عند أهل الحديث: هو تلقي الأمة للصحيحين بالقبول ولا شك ~~أنه" أي التلقي # PageV01P092 # من الأمة بالقبول للصحيحين "وجه ترجيح". # اعلم أن معنى تلقي الأمة للحديث بالقبول هو أن تكون الأمة بين عامل ~~بالحديث ومتأول له كما في غاية السول وغيرها من كتب الأصول وهذا التلقي ~~لأحاديث الصحيحين يحتاج مدعيه في إثبات هذه الدعوى إلى دليل فتقول هذه ~~الدعوى تحتاج إلى استفسار عن طرفيها هل المراد كل الأمة من خاصة وعامة كما ~~هو ظاهر الإطلاق أو المجتهدون من الأمة وهو معلوم بأن الأول غير مراد ~~فالمراد الثاني: وهو دعوى أن كل فرد فرد من مجتهدي الأمة تلقي الكتابين ~~بالقبول ولا بد مت إقامة البينة على هذه الدعوى ولا يخفي أن إقامته عليها ~~من المتعذرات عادة كإقامة البينة على دعوى الإجماع فإن هذا فرد من أفراده. # وقد جزم أحمد ابن حنبل وغيره بأن من ادعى الإجماع فهو كاذب وإذا كان هذا ~~في عصره قبل عصر تأليف الصحيحين فكيف بعده مع أن هذا الإجماع بتلقي الأمة ~~لها لا يتم إلا بعد عصر تأليفهما بزمان حتى ينتشروا يبلغا مشارق الأرض ~~ومعاربها وينزلا حيث نزل كل مجتهد مع أنه يغلب في الظن أن في العلماء ~~المجتهدين من لا يعرف الصحيحين فإن معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في ~~الاجتهاد قطعا ولاحاصل منع هذه الدعوى. # ثم إن سلمت هذه الدعوى في هذا الطرق ورد سؤال الاستفسار عن الطرق الثاني: ~~وهو هل المراد من تلقي الأمة لهذين الكتابين الجليلين معرفة الأمة بأنهما ~~تأليف الإمامين الحافظين فهذا لا يفيد إلا صحة الحكم بنسبتهما إلى مؤلفيهما ~~ولا يفيد المطلوب أو المراد تلقيها لك فرد فرد من أفراد أحاديثهما بأنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو المفيد للمطلوب إذا هو الذي رتب عليه ~~الاتفاق على تعديل روايتهما إذا التلقي بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ~~ضمنا كما رسمه المصنف في كتبه وهو يلاقي معنى ما أسلفناه ms079 عن الأصوليين من ~~أنه ما كانت الأمة بين متأول له وعامل به، إذ لا يكون ذلك إلا بما صح لهم ~~ولكن هذه الدعوى لا يخفي عدم تسليمها في كل حديث من أحاديث الصحيحين غيرما ~~استثنى إذ المعصوم هو الأمة جميعا أو مجتهدوها ولا يتم أن كل حديث حكم ~~المعصوم بصحته ضمنا إذا ذلك فرع إطلاع كل فرد من أفراد المجتهدين على كل ~~فرد من أفراد أحاديث الكتابين. # على أن التحقيق أن الأمة إنما عصمت عن الضلالة لا عن الخطأ كما قررناه في # PageV01P093 # الدراية حواشي شرح الغاية فحكم الأمة بصحة حديث من الأحاديث الأحادية وهو ~~غير صحيح في نفس الأمر ليس بضلالة قطعا. # ولئن سلمنا أن مجتهدي الأمة كلهم تلقوا أحاديث الصحيحين بالقبول وصاروا ~~بين عامل بكل فرد من أحاديثهما ومتأول فإنه لا يدل ذلك على المدعى وهو ~~الصحة لأن الحسن يعمل ويتأول فلي التلقي بالقبول خاصا بالصحيح فقول المصنف ~~إن التلقي بالقبول حكم من المعصوم بصحته ضمنا لا يتم إلا إذا لم يعمل ~~المعصوم بالحسن ولا يتأوله والمعلوم خلافه ولئن سلم ما ادعاه المصنف ومن ~~سبقه ووجه دعواهم ثم ذلك وجها لأحاديث الصحيحين لا غير لا لما هو على ~~شرطهما إذ لا شرط لهما مقطوع به كم ستعرفه حتى يشمله التلقي بالقبول ولا ~~يشمل ذلك الوجه القسم السابع وهو ما صححه إمام من الأئمة لاختصاص التلقي ~~بالصحيحين ثم إذا كان وجه أرجحتهما هو التلقي المذكور فهما متلقيان على ~~السوية فلا وجه لجعل ما اتفقا عليه مقدما على ما إذا انفرد كل واحد منهما ~~ولا يجعل ما انفرد به البخاري أرجح من حيثية التلقي لاستواء الجميع فيه إذا ~~عرفت ما في هذا الاستدلال على تقدم الصحيحين هو إخبار مؤلفيهما بأن ~~أحاديثهما صحيحة وقد علم أنهما عدلان بلا ريب وخبر العدل واجب القبول فقول ~~البخاري هذه أحاديث صحيحة بمثابة قوله رواة هذه الأحاديث عدول ضابطون ولا ~~شذوذ فيها ولا علة وحينئذ فيجب قبول خبره كما يقبل تعديله للمجهول، وإخباره ~~بضبطه وخلوص الحديث ms080 عن العلة والشذوذ لأن لفظ صحيح متكفل بهذه المعاني كما ~~قررناه في رسالتنا إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد تقريرا بليغا وقال ~~المصنف في العواصم إن الثقة العارف إذا قال إن الحديث صحيح عنده وجزم بذلك ~~وجب قبوله بالأدلة العقلية والسمعية الدالة على قبول خبر الواحد ولم يكن ~~ذلك تقليدا له ولعله يأتي. # وأما أنهما أصح من غيرهما فقد يستأنس له بما علم من تحريهما في الرجال ~~وعدم التساهل في ذلك بحال إلا أنه ليس حكما على كل حديث حديث بل حكم على ~~الأغلب وقد بحثنا في استدلالهم بتلقي الأمة للصحيحين بالقبول بقريب مما هنا ~~في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر. # "وقد اختلف هل يفيد" أي تلقي الأمة للصحيحين بالقبول "القطع بالصحة" لما # PageV01P094 # فيهما "كما سيأتي" في مسألة حكم الصحيحين "فأما قوة الظن فلا شك فيها" أي ~~في إفادته لها "وإن لم يسلم لهم" أي للمحدثين "إجماع الأمة" لأن دعواهم ~~تلقي الأمة بالقبول يتضمن إجماعها "فلا شك في إجماع جماهير النقاد من حفاظ ~~الأثر وأئمة الحديث على ذلك والترجيح يقع بأقل من ذلك على ما يعرفه من له ~~أنس بعلم الأصول" هو كما قال إلا أنه خروج عن دعوى تلقي الأمة المتضمن ~~للصحة كما قرره ورجوع إلى أن حديث الصحيحين أرجح من غيره من الصحيح. # وكأنه يقول المصنف إذا لم يتم التلقي بالقبول ثم الترجيح وعلى التقديرين ~~فأحاديث الصحيحين أرجح من غيرها من جهة الصحة. # "واعلم أن هذا الفصل يشتمل على أمرين أحدهما أن ما في البخاري ومسلم من ~~الحديث المسند صحيح متلقي بالقبول من الأئمة" لا يخفي أنه كان يكفي هذا عن ~~قوله صحيح لن التلقي يتضمن الصحة بل هو دليلها "وذلك هو الظاهر فقد ذكر ~~صحتهما المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "في كتابه العقد الثمين وفي غيره ~~وذكر الأمير الحسين" أي ابن محمد مؤلف كتاب شفاء الأوام "صحيح البخاري في ~~كتابه الشفاء بلفظ الصحيح" وكذلك الزمخشري في الكشاف ذكره بلفظ الصحيح في ~~العواصم للمصنف أن الزمخشري ذكر ms081 صحيح مسلم بلفظ الصحيح فينظر هل ذكر فيه ~~البخاري أيضا كما هنا إلا أنه قد يقال إن ذكر من ذكرهما بلفظ الصحيح لا يدل ~~على أنه قائل بصحتهما بالمعنى المراد هنا وذلك لأن لفظ الصحيح قد صار ~~لقبالهما في العرف فإنه لا اسم لها إلا الصحيح البخاري وصحيح مسلم ثم إنه ~~استدل بأنه ذكرهما من ذكر بلفظ الصحيح وليس من ذكر كل الأمة وكأنه يريد ~~الاستدلال على قول الزيدية بصحتهما لا على قول الأمة إذ قد علم أن من عدا ~~الزيدية قائل بصحتهما وإنما الحاجة إلى بيان أنهم قائلون أيضا بصحتهما فذكر ~~منهم المنصور بالله والأمير الحسين إلا أنه لا يناسبه ذكر الزمخشري إذ ليس ~~من الزيدية وإن وافقهم في بعض قواعد المعتزلة ثم ذكر جماعة من الزيدية ~~بقوله "ونقل عنهما وعن غيرهما" أي عن غير الصحيحين ولا حاجة إلى ذكره إذ ~~الكلام في الصحيحين "المصنفون" من الزيدية "كالمتوكل على الله" هو الإمام ~~أحمد بن سليمان في كتابه أصول الأحكام "والأمير الحسين في شفاء الأوام ولم ~~يزل العلماء" من الزيدية "يحتجون بما فيهما قال المنصور بالله" عبد الله بن ~~حمزة "في المهذب ولم يزل أهل التحصيل" يريد من # PageV01P095 # الزيدية لقوله "يحتجون بأحاديث المخالفين لهم في الاعتقاد" في المسائل ~~الأصولية كخلق الأفعال والإمامة والرؤية ونحوها "بغير مناكرة" لعل هذا آخر ~~كلامه. # ثم استأنف المصنف فقال: "وهذه" يعني أحاديث الصحيحين إذ الكلام فيها "أصح ~~أحاديث المخالفين بغير مناكرة وقد استمر ذلك" أي استدلال أهل التحصيل ~~بأحاديث المخالفين في الاعتقاد "وشاع وذاع ولم ينقل عن أحد فيه نكير وهذه" ~~أي صورة الاستدلال الشائع الذائع الذي لم ينكره أحد "طريق من طرق الإجماع ~~السكوتي" إذ حقيقته عند أئمة الأصول أن يقول المجتهد قولا أو يفعل وينتشر ~~ويعلم به الباقون من المجتهدين ولا ينكرونه ويعلم أن سكوتهم رضا بقوله ~~أوفعله وهذه صورة ثم هذا مبني على أن الإجماع السكوتي هنا حجة شرعية وقد ~~بحثنا في ذلك في الدراية على الغاية والهداية وحققنا ما في القول ms082 بحجيته. # "بل هذه أكثر طرق الإجماع المحتج به بين العلماء" فإن غاية ما يقوله ~~الباحثون والمدعون للإجماع إنه قيل هذا القول أو فعل هذا الفعل ولم ينكره ~~أحد فكان إجماعا وأما الإجماع المحقق وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم على قول في عصر بعده فقد قال أحمد بن حنبل من ادعاه فهو ~~كاذب وذهب إلى إحالته جماعة من أئمة الأصول فلذا قال المصنف إن الإجماع ~~السكوتي أكثر طرق الإجماع "وهذا" أي ما ذكر من استدلال أهل التحصيل إلى ~~آخره "في ديار الزيدية" إلا أنه لا يخفي أنه قد يقال إنه لا يتم دعوى ~~الإجماع المذكور لأن قبول أخبار المخالفين في الاعتقاد هي مسألة قبول كفار ~~التأويل وفساقه وسيأتي أنها مسألة خلافية. # وقد تكرر أنه لا نكير في الخلافيات وحينئذ فالسكوت على ذلك وعدم النكير ~~لكون المسألة خلافية لا أنه للرضا من الساكت حتى يكون هذا من الإجماع ~~السكوتي فالحق أن هذا الاستدلال المذكور بأحاديث المخالفين فرع عن قبول ~~كفار التأويل وفساقه فاستدلال من ذكر بأحاديثهم دليل على قبولهم وسيأتي ~~دعوى الإجماع على ذلك وتحقيق المسألة إن شاء الله تعالى. # "فأما بلاد الشافعية وغيرهم من الفقهاء" أتباع مالك وأبي حنيفة وأحمد ~~"فلا شك في ذلك وقد أشرت إلى ذلك في العواصم وبينت أكثر من هذا فليطالع هنا ~~لك" قال فيها والظاهر بن إجماع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم القول بما ~~قاله الفقهاء من صحة هذه الكتب إلا ما ظهر القدح فيه وإنما قلنا إن الظاهر ~~إجماعهم على ذلك لأن # PageV01P096 # الاحتجاج بصحيح ما في هذه الكتب ظاهر في مصنفاتهم شائع في بلادهم ثم ذكر ~~نقل الإمام أحمد بن سليمان والأمير الحسين وعبد الله بن حمزة وأنه إجماع ~~سكوتي ثم قال وأقصى ما في الباب أن ينقل إنكار ذلك عن بعض العلماء في بعض ~~الأعصار فذلك النقل في نفسه ظني نادر واعتبار القدح بالظني النادر في عصر ~~مخصوص لا يقدح في إجماع أهل عصر آخر وذكر مثل ما هنا. ms083 # وأيما أطال هنا لك في قول أبي نصر الوائلي السجزي حيث قال أجمع أهل العلم ~~والقدماء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في البخاري مما روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صح عنه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا شك فيه أنه لا يحنث ولامرأة بحالها في حبالته فقال المصنف في ~~العواصم بعد نقله الظاهر إجماعهم على ذاك وإجماع غيرهم لأن المعروف في كتب ~~الفقه أن من حلف بالطلاق على صحة أمر وهو يظن صحته ولم ينكشف بطلانه لم ~~يحنث لأن الأصل بقاء الزوجية ولا تطلق بمجرد الاحتمال المرجوح كما لو ظن في ~~طائر أنه غراب فحلف بالطلاق أنه غراب ثم غاب عن يصره ولم يتمكن من أخذ ~~اليقين في ذلك فإن زوجته لا تطلق انتهى. # ثم ذكر في هذا المحل أربعة عشر بحثا إلا أنه لا تعلق لها بما نحن فيه. # "وأما الأمر الثاني: وهو أن البخاري ومسلما أصح كتب الحديث فهذا مما لا ~~يوجد للزيدية فيه نص والظاهر من مذهبنا أن رواية أئمتنا" في العلم "إذا ~~تسلسل إسنادها بهم" يأتي تفسير المسلسل "ولم يكن بينهم من هو دونهم أنها ~~أصح الأسانيد مطلقا" لم يستدل المصنف لهذا الظاهر وقد قال الإمام عبد الله ~~ابن حمزة مشيرا إلى هذا: # كم بين قولي عن أبي عن جده ... وأبي أبي فهو الإمام الهادي # وفتى يقول روي لنا أشياخنا ... ما ذلك الإسناد من إسناد # "ولكنه يقل وجودها على هذه الصفة" حتى إنه ذكر المصنف في إيثار الحق ~~وغيره أنه ليس في كتاب الأحكام للإمام الهادي إمام مذهب الزيدية حديث مسلسل ~~بآبائه إلا حديثا واحدا وهو قوله حدثني أبي وعماي محمد والحسن عن أيها ~~القسم بن إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن الحسن عن أبيه عن جده الحسن بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "يا ~~علي يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به ms084 يقال لهم الرافضة إن أدركتهم ~~فاقتلهم قتلهم الله إنهم # PageV01P097 # مشركون1. انتهى بلفظه من الأحكام فلذا قال المصنف إنه يقل وجود الأحاديث ~~بهذه الصفة لأهل مذهبه. # واعلم أن قول المصنف مذهبنا وأصحابنا جريا على المألوف وإلا فإنه لا ~~يعنزي إلى فريق في مذهبه كما أشار إليه في أبياته الدالية ومنها: # والكل إخوان ودين واحد ... كل مصيب في الفروع ومهتدي # هذي الفروع وفي العقدية مذهبي ... ما لا يخاف فيه كل موحد # "وأما كتب الحديث في أنفسها فلعل أصحابنا لا يخالفون في أن أصحها البخاري ~~ومسلم لغزة شرطهما وما فيه" أي شرطهما "من التحري والاحتياط" ولما تكرر من ~~المصنف ذكر شرطهما في تقسيم الصحيح وهنا توجه عليه ذكر شرطهما فقال: "وقد ~~اختلف المحدثون في تفسير شرط البخاري ومسلم" اعلم أنه لم ينقل عن الشيخين ~~شرط شرطاه وعيناه إنما تتبع العلماء الباحثون عن أساليبهما وطريقتهما حتى ~~تحصل لهم ما ظنوه شروطا لها ولذا اختلفوا فيه لاختلاف أفهامهم فيها فإنهم ~~اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال: # الأول: ما أفاده قوله: "فقال محمد بن طاهر2" المقدسي "في كتابه في شروط ~~الأئمة: شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته" أي عدالة ~~وضبطا "إلى الصحابي المشهور" فيه دليل على أنه يرى أن شرط الشيخين متحد ~~وأنه شيء واحد قلت: ولا يخفي أنه لا يوافق ما سلف من تقسيم الصحيح ومن ~~قولهم ثم ما على شرط البخاري ثم ما على شرط مسلم. # "قال زين الدين: وليس مما قاله ابن طاهر بجيد" حيث قال: المجمع على ثقة ~~نقلته فإنه غير صحيح "لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما" ~~فلم تتم دعوى ابن طاهر أن رواتهما مجمع على ثقتهم. # "قلت: ما هذا" أي تضعيف جماعة من رواة الشيخين "مما اختص به النسائي بل ~~شاركه في ذلك غير واحد من أئمة الجرح والتعديل كما هو معروف في كتب هذا ~~PageV01P098 # الشأن" كأنه لم يرد الزين إلا التمثيل وإلا فإنه لا يخفى على مثله أن غير ~~النسائي قدح في جماعة ms085 من رواتهما "ولكنه" أي ما ضعف به من قدح فيه من ~~رواتهما "تضعيف مطلق" فسر المطلق بقوله "غير مبين السبب" فهو وصف كاشف "وهو ~~غير مقبول على الصحيح كما سيأتي بيان ذلك في موضعه من هذا المختصر" سيأتي ~~للمصنف رحمه الله تعالى في مراتب الجرح في الفائدة السادسة أن الجرح الذي ~~لم يبين سببه غير مفيد للجرح ولكن يوجب الريبة والوقف في غير المشاهير ~~بالعدالة والأمانة فلا يؤثر فيهم ولا مفتر بأن الجرح مقدم على التعديل فذاك ~~الجرح المبين للسبب انتهى. # قلت: إلا أنه لا يخفى أنه ليس كل من جرح من رجال الصحيحين جرحه مطلق ~~مطلقا بل فيهم جماعة جرحوا جرحا مبين السبب منهم من جرح بالإرجاء كأيوب بن ~~عائد بن مفلح أخرج له الشيخان قال النسائي وأبو داود كان مرجئا وقال غيرهما ~~كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق وبالنصب فإنه أخرج البخاري لثور بن يزيد ~~الحمصي وكان يرمي بالنصب قال ابن معين كان يجالس قوما ينالون من أمير ~~المؤمنين علي رضي الله عنه لكنه كان لا يسب وأخرج البخاري لجرير بن عثمان ~~الحمصي قال الفلاس كان يبغض عليا قال الحافظ بن حجر جاء عنه ذلك من غير وجه ~~وجاء عنه خلاف ذلك روي عنه أنه تاب. # وبالتشيع أخرج البخاري عن خالد القطواني قال ابن سعد كان متشيعا مفرطا ~~وبالقدر أخرج لهشام بن عبد الله الدستوائي كان حجة ثقة إلا أنه كان يرمي ~~بالقدر قاله محمد بن سعيد وفيهم عوالم ممن رمي ببدعة وقد سقنا في ثمرات ~~النظر جماعة من ذلك. # وقد أخذوا السلامة من البدعة في رسم العدالة فالبدعة قادحة عندهم فيها ~~وفيهم من هو داعية إلى بدعته حتى بالغ ابن القطان وقال في رجالهما من لا ~~يعرف إسلامه نقله عن العلامة المقبلي وإن كنا لا نرى هذا إلا من العلو فأنه ~~من المعلوم أنه لا يروى أئمة الحديث عن غير مسلم على أنه لو سلم للمصنف أنه ~~ليس في رجالهما إلا من جرح جرحا مطلقا فإنه قال ms086 إنه يوجب الريبة والتوقف ~~وهذا كاف يما تعقب به زين الدين ابن طاهر حيث قال إن شرطهما أن يخرجا ~~الحديث المجمع على ثقة نقلت: ه إذ الثقة لا يتوقف في قبول روايته لسلامته ~~عن الجرح مطلقا مفسرا فقول المصنف وهو أي التضعيف المطلق غير مقبول على ~~الصحيح خلاف يأتي # PageV01P099 # له من أنه يقتضي الريبة والتوقف لا أنه يجزم بعدم القبول له كما هنا. # القول الثاني: مما قيل إنه شرط الشيخين ما أفاده قوله "قال الحازمي" كما ~~نقله عنه زين الدين "في شروط الأئمة ما حاصله إن شرط البخاري أن يخرج ما ~~اتصل إسناده بالثقات المتقنين الملازمين لمن أخفوا عنه ملازمة طويلة" هذا ~~لا يوافق ما نقل عن البخاري من أنه يشترط اللقاء ولو مرة بل هذا يدل على ~~أنه إنما يكتفي بالمرة في حق أهل الطبقة الثانية الذين أشار إليهم بقوله: ~~"وأنه قد يخرج أحيانا عن أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة ~~لمن رووا عنه فلم يلازموه إلا ملازمة يسيرة وأن شرط مسلم" عطف على قوله أن ~~شرط البخاري "أن يخرج أحاديث هذه الطبقة الثانية" لا يخفي أن مسلما لا ~~يشترط اللقاء أصلا كما صرح به في مقدمة صحيحة كما يأتي لفظه. # وأهل هذه الطبقة يشترط فيهم اللقاء ولو يسيرا كما عرفت فإن أريد أن مسلما ~~قد يخرج لأهل هذه الطبقة فنعم ويخرج لأهل الأولى وهم على شرطه وزيادة ~~وليسوا شرطه إلا أن يريد هنا تخريجه بغير العنعنة إذ هي التي لا يشترط فيها ~~اللقاء فلا بأس لكن كان عليه أن يصرح بذلك هنا. # "وقد يخرج مسلم أحاديث من لم يسلم عن غوائل الجرح إذا كان طويل الملازمة ~~لمن أخذ عنه كحماد بن سلمة في ثابت اللبناني وأيوب" قال الذهبي في الميزان ~~احتج مسلم بحماد بن سلمة في أحاديث عدة في الأصول وتحايده البخاري قال ~~الحاكم: في المدخل ما خرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا في حديثه عن ~~ثابت قال الذهبي وحماد إمام جليل مفتي أهل ms087 البصرة مع اسحق ابن أبي عروبة ~~انتهى ولم يذكر فيه جرحا إلا أنه ساق عنه أحاديث فيها نكارة. # "قال زين الدين: هذا حاصل كلام الحازمي" ونقل النووي في شرح مسلم عن ابن ~~الصلاح أن شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن ~~الثقة من أوله إلى منتهاه سالما عن الشذوذ والعلة. # وقال النووي أيضا ذكر مسلم في أول مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث إلى ~~ثلاثة أقسام: # الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون. # والثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الإتقان والحفظ. # والثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون. # PageV01P100 # وأنه إذا فرغ من هذا القسم الأول أتبعه الثاني: وأما الثالث: فلا يعرج ~~عليه فاختلف العلماء في مراده بهذا التقسيم فقال الإمامان الحافظان أبو عبد ~~الله الحاكم وصاحبه أبو بكر البيهقي1 إن المنية اخترمت مسلما قبل إخراج ~~القسم الثاني: وإنما ذكر القسم الأول. # قال القاضي عياض وهذا مما قبله الشيوخ والناس من الحاكم أبي عبد الله ~~وتابعوه عليه قال القاضي وليس الأمر على ذلك لمن حقق نظره ولم يتقيد ~~بالتقليد فإنك إذا نظرت في تقسيم مسلم في كتابه الحديث على ثلاث طبقات من ~~الناس كما قال فذكر أن القسم الأول حيث الحفاظ وإنه إذ انقضى أتبعه بأحاديث ~~من لم يوصف بالحذق والإتقان مع كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطي العلم ثم ~~أشار إلى ترك حديث من أجمع العلماء أو اتفق الأكثر منهم على تهمته وبقي من ~~ذكره بعضهم وصححه بعضهم فلم يذكره هنا ووجدته ذكر في كتابه حديث الطبقتين ~~الأوليين بالأسانيد الثابتة عنهما بطريق الاتباع للأولى والاستشهاد وحيث لم ~~يجد في الباب من الأولى شيئا ذكر أقواما تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون وخرج ~~حديثهم ممن ضعف أوانهم ببدعة وكذا فعل البخاري فتبين أنه أتى بطبقاته ~~الثلاث في كتابه على ما ذكر ورتبه في كتابه وبينه في تقسيمه وطرح الرابعة ~~كما نص عليه. # قلت: وهي التي تأتي في عبارته بقوله وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو ~~الغلط أمسكنا أيضا عن حديثه. # والحاكم ms088 لم يذكر إلا ثلاث طبقات كما عرفت فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن ~~يفرد لكل طبقة كتابا ويأتي بأحاديثها خاصة مفردة وليس ذلك مراده بل إنما ~~أراد ما ظهر في تأليفه وبأن من غرضه أن يجمع ذلك على الأبواب ويأتي بأحاديث ~~الطبقتين فيبتدئ بالأولى ثم يأتي ب الثانية على طريق الاستشهاد والإتباع ~~حتى يستوفي جميع الأقسام الثلاثة. # ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة هي ~~التي PageV01P101 # طرحها وكذلك علل الأحاديث التي ذكرها ووعد أنه يأتي بها وقد جاء بها في ~~مواضعها من الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد والزيادة ~~والنقص وذكر تصاحيف المصحفين وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه وإدخاله ~~في كتابه كل ماوعد به. # قال القاضي وقد فاوضت في تأويلي هذا ورأيي من يفهم هذا الباب فما رأيت ~~منصفا إلا صوبه وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وطالع الأبواب ~~انتهى. # قلت: قد اضطرب1 العلماء في فهم مراد مسلم فلننقل لفظه ولنبين ما يفهمه. # قال مسلم في مقدمة صحيحه2 إنه يقسم الرواة على ثلاث طبقات من الناس: # أما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من ~~غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوه ~~ولم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ثم قال فإذا نحن تقصينا ~~أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس ~~بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم فبلهم على أنهم وإن كانوا ممن ~~وصفنا فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم ثم قال وأما ما كان منها ~~عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فأنا لا نتشاغل بتخريج ~~أحاديثهم ثم قال وكذلك من كان الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا ~~أيضا عن حديثه ثم قال أيضا فلسنا نصرح بتخريج حديثهم ولا نتشاغل به لأن حكم ~~هؤلاء عند أهل العلم والذي يعرف من مذهبهم في قبول ما انفرد ms089 به المحدث من ~~الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ في بعض ما رووا وأتقن في ذلك ~~على الموافقة لهم انتهى جملة ما قاله بلفظه إلا حذف ما أتى به من تعداد ~~رجال من أهل كل صنف. # إذا عرفت هذا فالذي عبارته أنه يخرج أحاديث أهل القسم الأول وهم أهل ~~الاستقامة في الحديث والإتقان لما نقلوه وهؤلاء المعروفون بتمام الضبط ~~المأخوذ قيدا في رسم الصحيح ثم يخرج أحاديث الصنف الثاني: وهم الذين خف ~~PageV01P102 # ضبطهم وهم من أهل الستر والصدق وتعاطي العلم وهؤلاء هم شرط الحسن فإنهم ~~الذي خف ضبطهم مع عدالته ثم ذكر أنه يترك الصنفين الآخرين بالكلية وهما ~~قسمان: الأول: المتهمون عند أهل الحديث أو عند الأكثر والثاني: من الغالب ~~على حديثه المنكر أو الغلط فإنه صرح بأنه لا يتشاغل بأهل هذين القسمين ولا ~~يخرج أحاديثهم فعرفت أنه ذكر أنه قسم الرواة ثلاث طبقات وتحصل من كلامه ~~أربع طبقات فكأنه جعل من لا يتشاغل بحديثه قسما واحدا وبعد تحقيقك لما ~~ذكرناه تعرف أن قول القاضي إنه أتى مسلم بالطبقات الثلاث خلاف صريح قول ~~مسلم بأنه لا يتشاغل بحديث المتهمين عند أهل الحديث أو عند الأكثر فإن ~~هؤلاء هم أهل الطبقة الثالثة في كلامه وقول القاضي إنه طرح الرابعة صحيح ~~لكنه أيضا طرح الثالثة فإنه حكم على أهل الثالثة والرابعة أنه لا يتشاغل ~~بحديثهم وقول القاضي ويحتمل أنه أراد بالطبقات الثلاث من الناس الحفاظ ثم ~~الذي يلونهم والثالثة التي طرح يقال هذا هو الاحتمال الذي يتبادر إليه كلام ~~مسلم لكنه طرح الثالثة والرابعة أيضا. # وبعد هذا تعرف أن تأويل الحاكم بأنه إنما أتى بأهل الطبقة الأولى غير ~~صحيح لأنه صرح مسلم أنه بعد تقضي أخبار أهل الطبقة الأولى يأتي بأهل الطبقة ~~الثانية والظاهر أنه يأتي بهم في كتابه هذا لا في غيره فتبين أنه أتى بأهل ~~طبقتين وترك أهل طبقتين هذا ما يفيده كلامه في المقدمة من دون نظر إلى ما ~~في أبواب الكتاب ولا بد لنا من ms090 عودة إلى هذا ونذكر ما قاله الحافظ ابن حجر ~~رحمه الله فيما يأتي. # وقد اتضح لك أن صحيح مسلم في الصحيح والحسن بصريح ما قاله واتضح لك أن ~~الأمر أوسع دائرة مما قاله الحازمي. # "قلت: ومراده" أي الحازمي "بإخراج مسلم لحديث من لم يسلم من غوائل الجرح ~~إذا كان طويل الملازمة هو" أي من لم يسلم من غوائل الجرح "أن يكون متكلما ~~عليه بضعف في حفظه لا في دينه" فهو خفيف الضبط "فإن ضعف الحفظ ينجبر بطول ~~الملازمة" فتلحقه طول الملازمة بالحفاظ المتقنين "وهذا معروف من عرف ~~المحدثين ولذا نجدهم يقولون في كثير من الرواة إنه قوي إذا روي عن فلان ~~ضعيف إذا روي عن فلان" فهذا كلام حسن جدا وفائدة جليلة فإنه قد يقول الناظر ~~إذا رأي أئمة الحديث يقولون مثلا في إسماعيل بن عباس إنه مقبول إذا روى عن ~~أهل الشام ضعيف في روايته عن غيرهم إنه كيف يقبل في قوم ويضعف في آخرين ~~فإنه إذا كان فيه شروط الرواية كاملة قبل في الفريقين وإلا رد فيها ولذا ~~وصى المصنف رحمه الله بمعرفة # PageV01P103 # هذا بقوله "فاعرف ذلك" لنفاثته. # الثالثة: مما قيل إنه شرط الشيخين ما أفاده قوله: "وقال النووي إن المراد ~~بقولهم" أي أئمة الحديث "على شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما لأنه ~~ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما قال زين الدين: وقد أخذ" أي النووي ~~"هذا من ابن الصلاح فإنه لما ذكر كتاب المستدرك للحاكم قال إنه أودعه ما ~~رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما إلى آخر كلامه" وهو ~~قوله أو على شرط البخاري وحده أو على مسلم وحده "وعلى هذا" الذي ذكره ابن ~~الصلاح "عمل الشيخ تقي الدين" ابن دقيق العيد "فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه ~~لحديث على شرط البخاري مثلا" أي يقول بعد إخراجه في المستدرك على شطر ~~البخاري "ثم يعترض" الشيخ تقي الدين "عليه" على الحاكم "بأن فيه" أي الحديث ~~الذي صححه الحاكم على شرط البخاري مثلا ms091 "فلانا ولم يخرج له البخاري وكذلك ~~فعل الذهبي في مختصر المستدرك" فدل هذا منه ومن الشيخ تقي الدين أنهما جعلا ~~شرط البخاري ومسلم وجود رجال الإسناد في كتابيهما وأن شرطهما هو روايتهما ~~عن الراوي في كتابيهما كما قاله النووي وتبعهم الحافظ ابن حجر فقال في ~~النخبة وشرحها والمراد به أي شرطهما رواتهما مع باقي شروط الصحيح "وليس ذلك ~~منهم" أي من ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد والذهبي "بجيد" أي جعلهم ~~شرط الشيخين ما ذكر غير جيد "فإن الحاكم صرح في خطبة كتابه المستدرك بخلاف ~~ما فهموه عنه فقال وأنا أستعين بالله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات ~~قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما" فقوله بمثلها أي بمثل رواتها لا أنهم ~~أنفسهم وحينئذ فلا يصح جعل شرطهما ما ذكره ابن الصلاح ومن تبعه إذا كان ~~مستندهم هو صنيع الحاكم في المستدرك فإن كلامه في الخطبة لا يوافق ما ~~قالوه. # قلت: ولكنه يبقى الإشكال في قول الحاكم على شرطهما ولم يخرجاه فإنه قد ~~أثبت لهما شرطا في الرواة فلينظر ما أراد بقوله على شرطهما فإنه غير مبين ~~ولا معلوم ووجود من ليس من رواتها في حديث يقول فيه على شرطهما دليل على ~~أنه لا يقول بأن شرطهما رواتهما وكيف يجهل رجالهما مع شدة عنايته بكتابيهما ~~ويجهل شرطهما مع أنه قد ذكر ابن الأثير في مقدمة كتابه جامع الأصول ما ~~نقلناه عنه في البحث الرابع في الكلام على رسم الصحيح فإنه قال نقلا عن ~~الحاكم شرط # PageV01P104 # الشيخين أن يرويا حديث الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وله راويان ثقتان إلى آخر ما قدمناه رجحه ابن الأثير وذهب إليه ~~ابن العربي المالكي وهذا قول رابع في شرط الشيخين وحينئذ فإذا يقال الحاكم: ~~على شرطهما فالمراد ما ذكره هو وقد نقله عنه الحافظ ابن حجر في شرح النخبة ~~ولكنه رده كما قدمناه. # وإذا عرفت هذه الأربعة في شرطهما وعرفت أنها مدخولة كلها بما ذكر فاعلم ~~أنه يرد على ما ذكروه ms092 من جعلهم لشرط الشيخين متحدا كما هو الذي دل له كلام ~~محمد بن طاهر وكلام ابن الصلاح ومن تبعه من الثلاثة المحققين إشكال من ~~جهتين. # الأولى: أنهم قسموا الصحيح أقساما أحدهما ما كان على شرطهما ثم ما كان ~~على شرط البخاري ثم ما كان شرط مسلم وقد قرروا أن شرطهما شيء واحد متحد ~~فكيف يتصور انفراد شرط أحدهما عن الأخر وحينئذ فيسقط قسمان من السبعة ~~الأقسام من أقسام الصحيح وتبقى خمسة. # والثانية: أنهم جعلوا ما هو على شرطهما قسما ولم يتعين لهما شرط فهو ~~إحالة على مجهول. # نعم يتم انفصال شرط أحدهما على شرط الآخر على كلام الحازمي وهو الذي ~~أفاده كلام الحافظ ابن حجر فيما نقلناه سابقا في مرجحات البخاري على مسلم ~~وأن شرط البخاري اللقاء ولو مرة وشرط مسلم مجرد المعاصرة ولو يسيرة إلا أن ~~الخلاف بين الشيخين في اللقاء وعدمه إنما هو في روايته العنعنة لا مطلقا. # قلت: ولا يخفي أن هذا خلاف ما صرح به مسلم في مقدمة صحيحه بعدم شرطية ~~اللقاء بل هجن على من اشترطه غاية التهجين كما سيأتي لفظه. # وقال الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها إن الصفات التي تدور عليها شروط ~~الصحة من العدالة وتمام الضبط في كتاب البخاري وأتم منها في كتاب مسلم وأشد ~~وشرطه أي البخاري أقوى وأسد إلى آخر كلامه الصريح في اختلاف شرط الشيخين. # وأنا شديد التعجب حيث لم أجد من نبه على هذا مع وضوحه والتحقيق عندي أن ~~العمدة في الصحة وجود شرط البخاري لأنه أخص من شرط مسلم كما قررناه ووجود ~~الأخص لازم لوجود الأعم فإذا وجد الأخص فهو الأقوى وحينئذ فشرطهما # PageV01P105 # وشرط البخاري قسم واحد وأقرب الأقوال إلى شرطهما كلام الحازمي لأنه فرق ~~بين الشرطين إلا أنه يرد عليه أنه قال شرط مسلم أن يخرج عمن هم في أعلى ~~درجات الإتقان ولازموا من أخذوا عنه ملازمة طويلة أو عمن ليسوا في أعلى ~~درجات الإتقان ولا لازموا من رووا عنه ملازمة طويلة فأفاد أن مسلما يشترط ms093 ~~اللقاء إذ هو لازم الملازمة طويلة كانت أو غير طويلة وقد عرفت أن مسلما صرح ~~بخلاف هذا بل هو مهجن على من اشترطه إلا أن يخص كلام الحازمي بغير ما رواه ~~مسلم بالعنعنة وفيه بعد هذا الحمل تأمل. # وأما الحافظ ابن حجر فإنه يتناقض كلامه في النخبة وشرحها فذكر ما سمعته ~~قريبا من أن شرط بالبخاري غير شرط مسلم وذكر ما سمعنه قريبا من أن شرطهما ~~وراتهما مع باقي شروط الصحة إلا أن يقال مراده شرطهما رواتهما وكل واحد ~~منهما له في رواته شروط يمتاز بها عن رواة الآخر اتجه كلامه وسلم لكن قوله ~~مع باقي شروط الصحة وهي السلامة عن الشذوذ والعلة يفت في عضد هذا لأن من ~~كملت عدالته وأتقن ضبطه قد لا تسلم روايته عن العلة والشذوذ. # ثم من الأدلة على عدم اتحاد شرطهما ما ذكره النووي في شرح مسلم أن أبا ~~الزبيير المكي وسهيل بن أبي صالح وحماد بن سلمة أحاديثهم صحيحة لأنهم على ~~شرط مسلم اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم وكذا ~~فيما أخرجه البخاري من حديث عكرمة عن ابن عباس واسحق بن محمد القروي ~~وغيرهما مما احتج به البخاري ولم يحتج به مسلم انتهى بمعناه وهو مبني على ~~أن شرطهما رواتهما كما سلف. # ولكنه لا يخفي بعد هذا كله أن جعل شرطهما ما ذكر من أحد الأربعة الأقوال ~~إنما هو تظنن وتخمين من العلماء أنه شرط لهما إذ لم يأت عنهما تصريح ما ~~شرطاه نعم مسلم قد أبان في مقدمة صحيحه من يخرج عنه حديثه كما عرفت. # ثم بقي بحث في تعقب الشيخ تقي الدين على الحاكم حيث يقول على شرطهما ~~فيقول فيه فلان لم يخرج له البخاري وذلك أن ترك البخاري التخريج عن شخص ليس ~~دليلا على أنه ليس على شرطه عند الحكم فإن الحاكم قائل بأن شرطهما على ما ~~قدمناه عنه بلفظه وأشرنا غليه قريبا فتصريحه بشرطهما عنده يدل على أنه لا ~~يقول بأن شرطها رواتهما وبما صرح ms094 به من شرطهما ينبغي أن يتعقب كلام ابن ~~دقيق العيد في # PageV01P106 # تعقبه للحاكم بأن فلانا لم يخرج له البخاري مثلا وذلك لأن عدم إخراج ~~البخاري عن فلان ليس دليلا أنه ليس على شرطه عند الحاكم بل كل من وجدت فيه ~~الصفات التي ذكرها الحاكم وجعلها شرط رواة الشيخين فهو على شرطهما وإن لم ~~يخرجا عنه فإذا أريد الانتقاد على الحاكم إذا قال على شرطهما ثم وجدنا فيه ~~رجلا لم يخرجا عنه نظرنا في صفات ذلك الرجل هل هو جامع لما ذكره الحاكم من ~~الصفات في شرط رواتهما فلا اعتراض عليه بأنه لم يخرج له الشيخان مثلا ~~فالمعتبر وجود الشرط في الراوي لا وجوده عندهما أو عند أحدهما. # وبعد هذا تعرف أن قوله في خطبة المستدرك قد احتج بمثلها أي مثل رواتها في ~~صفاتهم التي ذكرها وقد يكونون هم أنفسهم أو من اتصف بصفاتهم إذ ذلك هو ~~المعتبر عنده لا أن شرطهما عنده وجود الراوي في كتابيهما كما عرفته من ~~كلامه الذي قاله عنه ابن الأثير والحافظ ابن حجر وإن كان كلاما غير مقبول ~~لكن المراد تطبيق كلامه على ما صرح هو به لا على كلام غيره كما فعله زين ~~الدين ويلزم زين الدين أن الحاكم لم يخرج عمن خرجا عنه في كتابه المستدرك ~~أصلا ولذا قال الزين لا أنهم أنفسهم وهذا خلاف الواقع فلم يرد الحاكم في ~~خطبته إلا مثل من كان على صفة رواتهما التي هي شرطهما عنده أعم من أن يكون ~~نفس رواتهما أو غيرهما ممن له تلك الصفات "ويحتمل أن يراد بمثل تلك ~~الأحاديث" فيكون ضمير يمثلها للأحاديث لا لرواتهما "وإنما تكون مثلها إذا ~~كانت بنفس رواتها" وبهذا الاحتمال يتم ما ادعاه ابن الصلاح ومن تبعه. # قلت: ولا يخفى ما قصدناه قريبا من أن الحاكم قد بين في كتابه المدخل شرط ~~الشيخين وتصريحه مقدم على شيء تحتمله عبارة خطبته بل تصريحه يعين أحد ~~المحتملين وقد أوضحناه قريبا. # إما العجب كيف يؤخذ من كلامة المحتمل شرط الشيخين ويترك ms095 ما صرح به من أنه ~~شرطهما؟ # وإذا عرفت ما أسلفناه في شروطهما عرفت أنه يتعين الإمساك عن الجزم بوصف ~~حديث لم يخرجا في كتابيهما بأنه على شرطهما لأن شرطهما غير معلوم جزءا فكيف ~~تجزم بوصف حديث لم يخرجاه ونصححه مع الشك فيما يوجبه ويتفرع عنه تصحيحه ~~والشك لا يتفرع عنه يقين ولا يهاب إطباق المحققين على قولهم في حديث # PageV01P107 # لم يخرجاه إنه على شرط الشيخين فإن الحجة في الدليل لا في مجرد الأقاويل. # "قال زين الدين: وقد بينت المثلية في الشرح الكبير" إلا أنه قال الزين ~~قبل هذا وفيه نظر أي في احتمال أن يراد بمثل تلك الأحاديث نفس رواتها فأفاد ~~أنه لم يرتض الاحتمال الذي به يتم مراد ابن الصلاح ومن تبعه ثم قال وقد ~~بينت المثلية إلى آخره. # "قلت: المثلية تقتضي الغيرية" أي حقيقة وإلا فإنه يأتي في الكتابة أنه قد ~~يراد بالمثل غير المغاير نحو مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل ومنه قوله: # ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فراد بلا مشبه # إلا أن قول المصنف "وقد تبين أن مراد الحاكم ما ذكره زين الدين بإخراجه" ~~أي الحاكم "لحديث من لم يخرج حديثه البخاري ومسلم" يقتضي أنه لم يرد الحاكم ~~بالمثل إلا الغير أو الأعم منه "وكلامه" أي الحاكم "يقتضي ذلك من غير هذه ~~القرينة" التي هي إخراجه لحديث من لم يخرج له الشيخان "فكيف معها؟ والله ~~أعلم". # واعلم أنه لا ريب أفي كتاب الحاكم جماعة من رجال الشيخين قطعا وجماعة من ~~غير رجالها قطعا فلا يتم حمل المثلية في خطبة المستدرك على غير رواتهما ~~وحصل فيه شرطهما الذي قرره الحاكم نفسه في المدخل كما قررناه قريبا فقول ~~المصنف إنه قد تبين أن مراد الحاكم بالمثل ما ذكره الزين غير صحيح إذا ظاهر ~~أنه ليس في كتاب الحاكم أحد رجال الصحيحين وهذا باطل وقول المصنف إنه قد ~~أخرج حديث من لم يخرج له الشيخان مسلم لكن من أين له أنه لم يخرج لمن أخرج ~~له ms096 الشيخان كيف وقد قدم المصنف كلام الذهبي بأن في المستدرك قدر النصف ~~صحيحا على شرط الشيخين والمراد به أنه رواه برجالهما لأن ذلك شرطهما عند ~~الذهبي كما قاله الزين آنفا ثم قال وقدر الربع على غير شرطهما أي ليس رجاله ~~رجال الصحيحين فلذا قلنا قطعا في الطرفين وبه يتبين لك أن الحق في كلام ~~الحاكم في المثلية ما ألهمنا الله إليه لا ما قاله زين الدين والمصنف. # PageV01P108 ### | مسألة 10 [في إمكان التصحيح في كل عصر ومن كل إمام] # "إمكان التصحيح مطلقا" أي: عصر من الأعصار ومن أي إمام من الأئمة "اعلم ~~أن التصحيح على ضربين: # أحدهما: أن ينص على صحة الحديث أحد الحفاظ المرضيين المأمونين فيقبل ذلك ~~منه" وهذا القسم قد تقدم فإنه أحد الأقسام السبعة الماضية لكنه ذكره هنا ~~استيفاء للأقسام ولأجل الاستدلال عليه بقوله: "للإجماع وغيره من الأدلة ~~الدالة على وجوب قبول خير الآحاد كما ذلك مبين في موضعه" من أصول الفقه وقد ~~استدل ابن الحاجب بالإجماع بعد ذكره لخلاف القاشاني والرافضة وأبي داود ~~واستدل أحمد والقفال وابن سريج وأبو الحسن على وجوب العلم بخير الآحاد ~~بالعقل وبيانه بالدليل العقلي مذكور في مختصر ابن الحاجب واستدل الجمهور ~~بإجماع الصحابة والتابعين قالوا بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر ~~الواحد وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى وقد تكرر ذلك مرة ~~بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ولم ينكر عليهم أحد غلا لنقل وذلك يوجب العلم ~~العادي باتفاقهم كالقول الصريح وإن كان احتمال غيره قائما في كل واحد واحد ~~هكذا قرر الاستدلال عضد الدين في شرح المختصر وتأتي الأدلة على ذلك في قبول ~~رواية كفار التأويل وفساقه وهو من باب الاستدلال بالإجماع السكوتي. # "ولا يجوز ترك ذلك" أي العمل بخبر الواحد بصحة الحديث الذي نحن بصدده ~~"متى تعلق الحديث بحكم شرعي" وذلك لأنا قد تعبدنا بالأحكام الشرعية قطعا ~~وقد قام الدليل على وجوب قبول خبر الآحاد وأكثر تفاصيل الشرعيات أحادية ~~فيجب قبوله وسره أن قول العدل هذا حديث ms097 صحيح في قوة هذا حديث عدلت نقلت: ه ~~وثبت إتقانهم في الضبط وسلم الحديث من الشذوذ والعلة والعدل إذا عدل غيره # PageV01P109 # وجب قبول خبره وإذا شهد له بالإتقان في حفظه وجب قبول خبره أيضا وقد ~~بسطنا هذا في رسالتنا المسماة إرشاد النقاد بسطا شافيا وبينا أن قول العدل ~~فلان عمل عبارة إجمالية معناها أنه آت بالواجبات مجتنب للمقبحات ولما فيه ~~خسة من الصغائر محافظ على المروءة وكما وقع الإجماع على قبول تلك العبارة ~~الإجمالية يجب قبول قول القائل من الأئمة هذا حديث صحيح فإنه إخبار عما ~~تضمنه الإجمال من التفصيل وهذا الذي ذكره المصنف هنا هو الحق لا ما تقدم له ~~من قوله إن من قلد في ذلك لا يكون مجتهدا وسيأتي زيادة في بحث المرسل إن ~~شاء الله تعالى. # "إلا أن تظهر علة قادحة في صحة الحديث من فسق في الراوي حفي على من صحح ~~حديثه أو تغفيل كثير أو غير ذلك من قبول الثقات" حاصلة أن قبول خبر العدل ~~بأن الحديث صحيح مقتض للعمل به ما لم يعارضه المانع. # واعلم أنه قد سبق أنه إذا صحح الحديث إمام من المتقدمين كابن خزيمة وابن ~~حبان قبل تصحيحه وجوبا على ما ذكره المصنف إذا تضمن حكما شرعيا وهذان ~~الإمامان اللذان نص على التمثيل بهما قد قدمناه ما قيل في كتابيهما ومثلهما ~~تصحيح الترمذي فإنه قال ابن حجر الهيتمي في فهرسته فإن قلت: قد صرحوا بأن ~~عنده أي الترمذي نوع تساهل في التصحيح فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في ~~أحاديث في سننه وحسن فيها بعض ما انفرد به رواته كما صرح هو بذلك فإنه يورد ~~الحديث ثم يقول عقيبه إنه حسن غريب وحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من الوجه ~~قلت: هذا كله لا يضره لأن ذلك اصطلاح جديد له ومن بلغ النهاية في الإمامة ~~والحفظ لا ينكر عليه ابتداع اصطلاح يختص به وحينئذ فلا مشاححة في الاصطلاح ~~وبهذا يجاب عما استشكلوه من جمعه بين الصحة والحسن على متن واحد ms098 مع ما هو ~~معلوم من تغايرهما انتهى. # قلت: إذا كان اصطلاح الترمذي أن الحسن والصحيح شيء واحد فإنه لا يصح حمل ~~قوله صحيح على المعنى الذي نحن بصدده بل يحمل على أنه قسم من الحسن وسيأتي ~~كلام آخر في وجه جمعه بين الوصفين على أنه لا يتم ما قاله ابن حجر إلا إذا ~~أريد بالحسن الذي يرادف الصحيح في اصطلاح الترمذي الحسن لذاته لا الحسن ~~لغيره فإنه قال ابن حجر أيضا إن أبا داود قال في خطبة كتابه ذكرت الصحيح ~~وما يشابهه وما يقاربه ثم قال والذي يتجه أن المراد بما يشبه الصحيح الحسن ~~لذاته # PageV01P110 # وبمقاربة الحسن لغيره وقد تقرر أن كلام من هذين معتمد قال وإنما حملتهما ~~على ذلك لأن الحسن لذاته في الاحتجاج به مثله أي مثل الصحيح اتفاقا بخلاف ~~الحسن لغيره فإنه بعيد عن الصحيح لأنه باعتبار ذاته وحده ضعيف لكنه لما ~~انجبر بغيره صارت له قوة عرضية وصار بسبب ما عرض له من تلك القوة حجة أيضا ~~انتهى. # وقد وقع للبغوي في المصابيح اصطلاح آخر في الصحيح والحسن فجعل الصحيح ما ~~رواه الشيخان أو أحدهما في كتابيهما والحسن ما رواه غيرهما واعترضه ابن ~~الصلاح والنووي وغيرهما أن تخصيصه الصحاح بما رواه الشيخان أو أحدهما في ~~كتابيهما والحسان بما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدرامي ~~اصطلاح لا يعرف بل هو خلاف الصواب إذا الحسن عند أهل الحديث ليس عبارة عن ~~هذا الذي ذكره لما أنه وقع في كتب السنن الصحيح وهو كثير والضعيف وهو كثير. # وقد أجاب التاج التبريزي بأن هذا الاعتراض عجيب إذ من المشهور المقرر عند ~~أرباب العلوم العقلية والنقلية أن لا مشاححة في الاصطلاح وحينئذ فتخطئه ~~المرء في اصطلاحه بعيد عن الصواب وقد اخترع غيره له اصطلاحا آخر كالحاكم ~~والخطيب فإنهما اصطلحا على إطلاق الصحة علىجميع ما يف سنن أبي داود ~~والنسائي ورافقهما في النسائي جماعة منهم أبو على النيسابوري وأبو أحمد بن ~~عدي والدارقطني انتهى ملتقطا من فهرسة ابن حجر الهيتمي. ms099 # وإنما نقلته لئلا يقف الناظر على تصحيح الترمذي أو تحسين البغوي فيظن أنه ~~من قسم ما صححه إمام من الأئمة أو تحسين بالمعنى الذي ذكره المصنف وغيره ~~للصحيح بل لا بد من معرفة اصطلاح الإمام الذي قال صحيح أو حسن قبل ذلك. # على أنه قد تعقب الحافظ ابن حجر كلام التبريزي في اعتراضه على ابن الصلاح ~~فقال وعندي أن ابن الصلاح لم يسق كلامه اعتراضا على البغوي وإنما أراد أن ~~يعرف أن البغوي اصطلح لنفسه أن يسمي السنن الأربعة الحسان ليستغني بذلك عن ~~أن يقول عقب كل حديث يخرجه منها خرجه أصحاب السنن أو بعضهم. # وكلامه يكاد يكون صرحا في ذلك حيث قال هذا اصطلاح لا يعرف فبين أنه ~~اصطلاح وأنه حادث ثم قال وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك حتى لا ~~يظن أنه ليس فيها إلا الحسن الذي تقدم تعريفه ثم قال الحافظ ابن حجر ~~والحاصل أنا لا نسلم أن البغوي أراد الحسن المتقدم تعريفه ولا نسلم أن ابن ~~الصلاح # PageV01P111 # اعترض عليه انتهى. # "الضرب الثاني من ضربي التصحيح: أن لا ينص على صحة الحديث أحد من ~~المتقدمين ولكن تبين لنا رجال إسناده" أي الحديث "وعرفناهم" بصفاتهم "من ~~كتب الجرح والتعديل الصحيحة بنقل الثقات سماعا أو غيره من طرق النقل ~~كالإجازة والوجادة" يأتي بينهما "فهذا" الذي لم يصححه أحد من المتقدمين ~~"وقع فيه" أي في تصحيحه "خلاف لابن الصلاح فإنه ذكر أنا لا نجزم بصحة ذلك" ~~أي التصحيح بل ولا التحسين كما سنعرفه من لفظه "لعدم خلو الإسناد في هذه ~~الأعصار ممن يعتمد على كتابه من غير تمييز لما فيه" لفظه إذا وجدنا فيما ~~يروي من كتب الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ~~ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فأنا ~~لا تتجاسر على سوم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك ~~الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله ~~من ms100 يعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ ~~والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح إلى الاعتماد على ما نص ~~عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة انتهى. # قال عليه الحافظ ابن حجر فيه أمور: # الأول: قوله فيما يشترط في الصحيح من الحفظ فيه نظر لأن الحفظ لم يعده ~~أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكى عن بعض المتقدمين من الفقهاء ~~ولكن العمل في الحديث والقديم على خلافه لا سيما عند رواية الكتب وقد ذكر ~~المؤلف يريد به ابن الصلاح في النوع السادس والعشرين أن ذلك من مذاهب أهل ~~التشديد هذا إن أراد المصنف بالحفظ حفظ مما يحدث به الراوي بعينه وإن أراد ~~الراوي شرطه أن يعد حافظا فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في ~~الراوي سموه حافظا وهو المشهور بالطلب والأخذ من أقواه الرجال لا من الصحف ~~والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح ~~من السقيم حتى يكون مما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار ~~الكثير من المتون فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا ولم يجعله ~~أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح نهم المصنف لما ذكر حد الصحيح لم ~~يتعرض للحفظ أصلا فما قاله يشعر هنا بمشروطيته ومما يدل أنه أراد حفظه ما ~~يحدث بعينه # PageV01P112 # أنه قائل به من اعتمد عل ما في كتابه فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ~~ويصوب من حدث عن ظهر قلبه والمعروف عن أئمة الحديث خلاف ذلك كالإمام أحمد ~~وغيره. # الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه لا بعاب بل هو وصف ~~أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين ثم قال: # الأمر الثالث: قوله فآل الأمر إلخ فيه نظر لأنه يشعر بالاقتصار على ما ~~يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من ~~الأئمة المتقدمين فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح لأن ms101 كثيرا من ~~الأحاديث التي صححها المتقدمون اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن ~~رتبة الصحة ولا سيما من لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن فكم في كتاب ابن ~~خزيمة من حديث محكوم بصحته وهو لا يرتقى عن رتبة الحسن وكذا في صحيح ابن ~~حبان وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح ~~والحسن لكنه قد يخفي على الحافظ بعض العلل في حديث فيكم عليه بالصحة بمقتضى ~~ما ظهر له ويطلع عليه غيره فيرد به الخبر وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح ~~بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف. # الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما تقل عن الأئمة المتقدمين مما ~~حكوا بصحته في كتبهم المتقدمة المسرودة والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم ~~على الحديث بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم فإن أفاد ~~الإسناد صحة لمقالة عنهم فليقد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر ~~إنما هو في الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره. # الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ~~ذكره من كون الأسانيد ما فيها سند إلا وفيه من لا يبلغ درجة الضبط والحفظ ~~والإتقان ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر لأن الكتاب المشهور ~~المغني بشهرته عن اعتبار الأسانيد إلى مصنفه كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في ~~صحة نسبته إلى النسائي اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه فإذا روي ~~حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على ~~علة ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من الأئمة المتقدمين ~~لا سيما وأكثر ما يوجد من هذا النقل ما رواته # PageV01P113 # رواة الصحيح. # هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن ولذا قال المنصف "وخالفه" أي ابن ~~الصلاح "في دعواه النووي فقال: الأظهر عندي جوازه" أي التصحيح "لمن تمكن ~~وقويت معرفته قال زين الدين: وهذا" أي التصحيح لما لم يسبق تصحيحه ms102 عن أحد ~~من المتقدمين "هو الذي عليه عمل أهل الحديث فقد صحح غير واحد من المعاصرين ~~لابن الصلاح ومن بعده أحاديث لم يجر لمن تقدم فيها تصحيح كأبي الحسن ابن ~~القطان والضياء المقدسي والزكي عبد العظيم" المنذري "ومن بعدهم" انتهى كلام ~~الزين من شرح ألفيته قال الحافظ ابن حجر أما استدلال شيخنا بأن من عاصر ابن ~~الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من ~~المتقدمين الحكم بتصحيحها فليس بدليل ناهض على رد ما اختار ابن الصلاح لأنه ~~مجتهد وهم مجتهدون فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وما أوردناه في نقض دعواه ~~أوضح فيما يظهر انتهى. # "واختار ذلك" أي تصحيح المتأخرين لما لم يصححه المتقدمين "ابن كثير في ~~علوم الحديث له وذكر" انتصارا لما اختاره "أنه قد جمع في ذلك الحافظ ضياء ~~الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابا سماه المختار ولم يتم كان بعض ~~مشائخنا يرجحه على مستدرك الحاكم" قلت: لا يخفى أن ذكر المصنف لاختيار ابن ~~كثير وذكر ابن كثير لجمع الضياء كاستدلال الزين بعمل أهل عصر ابن الصلاح ~~وغيرهم ويأتي فيه من النظر ما أتى في ذلك إلا أن يقال إن كلام الجميع إشارة ~~إلى كون المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده وإن لم يخرج ذلك مخرج ~~الاستدلال بل مجرد حكاية الأقوال "وسوف يأتي بيان كيفية التصحيح في هذه ~~الأعصار في" مسألة "معرفة من تقبل روايته ومن ترد في آخر الفصل قبل مراتب ~~التعديل" ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. # PageV01P114 ### | مسألة:11 [في بيان حكم ما أسنده الشيخان أو علقاه] # "حكم الصحيحين" أي ذكر حكم ما أسنده في الصحيحين كما يرشد إلى تقدير ذلك ~~قوله والتعاليق فإنه من مسمى الصحيحين وإن لم تشمله الصحة. # "اختلف الحفاظ من المحدثين والنقاد من الأصوليين فيما أسنده البخاري ~~ومسلم أو علقاه" وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ~~ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا قال ابن الصلاح: في جزء له ms103 ~~ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت لتلقي الأمة ~~ذلك بالقبول وذلك يقيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن ~~المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة يفيد العلم النظري وقد اتفقت ~~الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته فهو حق وصدق انتهى. # "فأما ما أسنداه" أي الشيخان "أو أحدهما فذكر ابن الصلاح أن العلم ~~اليقيني النظري واقع به" أي بما أسنداه أو أحدهما "خلافا لقول من نفى ذلك" ~~أي إفادة اليقين وفي شرح مسلم ما يفيد أن هذا الخلاف لبعض محققي الأصوليين ~~"محتجا بأنه" أي الحديث الصحيح "لا يفيد في أصله" أي في حق كل واحد من ~~الأمة "إلا الظن" وأما قول ابن الصلاح في الاستدلال على إفادتهما اليقين ~~يتلقى الأمة لها بالقبول فجوابه قوله "وإنما تلقته" أي حديث الكتابين ~~"الأمة بالقبول" لأنه يفيد الظن "ولأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد ~~يخطئ" ولا يتم به اليقين. # "قال" ابن الصلاح: "وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن ~~المذهب الذي اخترناه أولا" وهو كونه يفيد العلم اليقيني النظري "هو الصحيح ~~لأن ظن من هو معصوم عن الخطأ" وهم الأمة "لا يخطئ إلى آخر كلامه" وهو قوله ~~ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء ~~كذلك وهذه # PageV01P115 # نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري ومسلم يتدرج ~~في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما انتهى. # وقال إمام الحرمين لو حلف إنسان بطلاق امرأته بأن ما في كتاب البخاري ~~ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم: لما ألزمته الطلاق ~~ولا حنثته لإجماع المسلمين على صحتهما قال النووي لقائل أن يقول إنه لا ~~يحنث ولو لم يجمع المسلون على صحتهما للشك في الحنث فإنه لو حلف على ذلك في ~~حديث ليس هذه صفته لم يخنث وإن كان رواية فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل ~~الإجماع فلا يضاف إلى الإجماع ms104 قال والجواب أن المضاف إلى الإجماع هو القطع ~~بعدك الحنث ظاهرا وباطنا وأما عند الشك فعدم الحنث حاصل محكوم به ظاهرا مع ~~احتمال وجوده باطنا فعلى هذا يحمل كلام إمام الحرمين فهو اللائق بتحقيقه. ~~انتهى. # وأقول: في هذا الكلام بحثان: # الأول: أنه مبني على دعوى تلقي كل الأمة للكتابين بالقبول وقد قدمنا أن ~~هذه دعوى على الأمة كلها وهي غير صحيحة كما أوضحناه في ثمرات النظر وغيرها ~~وقد أقر ابن الصلاح بعدم تمامها فإنه قال إن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من ~~لا يعتد بخلافه ووفاقه ولا يخفى أن مسمى الأمة ودليل العصمة شامل لكل مجتهد ~~والقول بأنه لا يعتد بمجتهد وإخراجه عن مسمى الأمة لا يقبله ذو تحقيق وإلا ~~لادعى من شاء ما شاء بغير دليل وقد قدمنا سؤال الاستفسار عن هذا التلقي هل ~~هو لأصل الكتابين من حيث الجملة أو لكل فرد فرد من أحاديثهما الأول مراد لا ~~يفيد المطلوب الثاني: هو المراد ولا يتم فيه الدعوى كما أشرنا إليه سابقا ~~وقررناه في ثمرات النظر وفي غيرها. # البحث الثاني: بعد تسليم الدعوى الأولى أن التحقيق أن الأمة معصومة عن ~~الضلالة وعليها دلت الأدلة كما حققناه في حواشينا على شرح الغاية المسماة ~~بالدراية وقد أشرنا إليه سابقا والخطأ ليس بضلالة وتأتي زيادة في هذا. # "وقد سبقه" أي ابن الصلاح "إلى نحو ذلك محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر ~~عبد الرحيم بن عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف واختاره ابن كثير وحكى في ~~علوم الحديث1 PageV01P116 # له أن ابن تيمية1 حكى ذلك عن أهل الحديث وعن السلف وعن جماعات كثيرة من ~~الشافعية والحنابلة والأشاعرة والحنفية وغيرهم والله أعلم". # رأيت في بعض رسائل ابن تيمية ما لفظه ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما ~~يعلم علماء الحديث علما قطعيا أن النبي صلى الله عليه وسلم: قاله تارة ~~بتواتره عندهم وتارة لتلقي الأمة له بالقبول وخير الواحد المتلقي بالقبول ~~يفيد العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وهو ~~قول ms105 أكثر أصحاب الأشعري كالأسفرائيني وابن فوزك فإنه وإن كان في نفسه لا ~~يفيد إلا الظن لكنه لما اقترن به إجماع علماء أهل الحديث على تلقيه ~~بالتصديق كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالصحة على حكم مستندين في ذلك إلى ~~ظاهر أو قياس أو خبر واحد فإن ذلك الحكم يصير قطعيا عند الجمهور وإن كان ~~بدون الإجماع ليس بقطعي انتهى. # وفيه أنه حكم على أكثر متون الصحيحين وأن ذلك إجماع أئمة الحديث وهذا حسن ~~ولكنه ليس بالإجماع الذي ادعاه ابن الصلاح فإن أراد ابن كثير هذا الكلام ~~الذي لابن تيمية فلا يخفى أنه لا يحسن ضمه إلى ابن الصلاح ومن سبقه لأن ~~أولئك ادعوا الإجماع من الأمة على التلقي وابن تيمية يقول إنه تلقاه علماء ~~الحديث أي تلقوا أكثر متونهما بالقبول وإنه بمنزلة الإجماع وإن علماء ~~الحديث هم يعلمون علما قطعيا أنه صلى الله عليه وسلم قال ما في الصحيحين ~~مما نسب إليه وهذا قول عدل إلا أن الدليل عليه كونه بمنزلة الإجماع ولا ~~يخفى أن الدليل إنما هو الإجماع لا ما هو بمنزلة لأنه ليس إجماعا ضرورة ~~واتفاقا إذ الدليل هو الإجماع كما في علم الأصول لا ما هو بمنزلتة. # ثم رأيت الحافظ ابن حجر ابن تيمية إلا أنه بأبسط من هذه العبارة وضمه إلى ~~من ضمه ابن كثير وقوله غير قول من ضموه إليهم ولا بد من حمل كلامهم على ~~كلامه لأن من يعتبر تلقيه بالقبول إنما هو من يعرف الفن ويميز بين صحيحه ~~وسقيمه ويعرف رجاله وذلك خاص بأهل الحديث وأئمة هذا الشأن وهم الذين تروج ~~دعوى PageV01P117 # ذلك عليهم لا الأئمة كلها فلو قال ابن الصلاح: وغيره مثل هذا لقبل منه ~~وأما دعوى القطعية بعد تسليمه هذا القدر من التلقي ففيها خفاه وإنما قلنا ~~إنه لا بد من رد كلامهم إلى كلامه لأنه الواقع وهو يفيد أرجحية ما فيها كما ~~أشار إليه المصنف فيما سلف لا القطعية المدعاة. # "قال النووي" في شرح مسلم "وخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا ms106 ~~يفيد الظن ما لم يتواتر ونحو ذلك حكى زين الدين عن المحققين واختاره" قال ~~النووي: # فإنهم أي المحققين قالوا إن أحاديث الصحيحين التي ليست متواترة إنما تفيد ~~الظن لأنها آحاد والآحاد إنما تفيد الظن كما تقرر ولا فرق بين البخاري ~~ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيها ~~وهذا متفق عليه فإن أخبار الآحاد في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ~~ولا تفيد الظن وكذا الصحيحان وإنما يفترق الصحيحان وغرهما من الكتب في كون ~~ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في ~~غيرهما لا يعمل به حتى ينظر فيه وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من إجماع ~~الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم: ~~انتهى. # واعلم أنه قال الحافظ ابن حجر إن شيخه يريد زين الدين أفر كلام النووي ~~هذا وفيه نظر وذلك أن ابن الصلاح لم يقل إن الأمة أجمعت على العمل بما ~~فيهما وكيف يسوغ له ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما لا من حيث ~~الجملة ولا من حيث التفصيل لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود ~~معارض أو ناسخ انتهى. # قلت: ولا يخفي أنه وهم فإن القائل إن الأمة أجمعت على العمل بما فيهما هو ~~النووي نفسه لا أنه نقله عن ابن الصلاح ثم إن قوله أجمعت على العمل إنما ~~مراده مما تعبدنا بالعمل به فالمنسوخ والمخصص قد خرجا من ذلك. # ثم إنه نقل عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك تفصيلا في المتلقي ~~بالقبول فقال الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته ثم فصل ذلك فقال ~~إن اتفقوا على العمل به لم يقطعوا بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب ~~العلم بخبر الواحد وإن تلقوه بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا ثم قال ~~إنما اختلفوا فيما إذا أجمعت الأمة على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على ~~صحته أم لا؟ ms107 على # PageV01P118 # قولين فذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك وذهب عيسى ابن أبان إلى ~~أنه يدل على صحته قال وقد تعقب شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح يريد ~~به البلقيني قول النووي إن ابن الصلاح خالفه المحققون والأكثرون فقال هذا ~~ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والحنابلة ~~والمالكية أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول. # قلت: وكأنه عنى بهذا البعض الشيخ تقي الدين ابن تيمية ثم ذكر ما أسلفناه ~~من كلام ابن تيمية. # قلت: إلا أن هاهنا بحثا فإنه لا يخفي اختلاف أحوال العلماء وغيرهم فيما ~~يستفيدونه اعتقادا فمنهم من يفيده خبر الآحاد العلم وقد قدمنا في شرح رسم ~~الصحيح شيئا من ذلك ومنهم من يفيده الظن ومنهم من لا يفيده علما ولا ظنا ~~ولذا اختلف فيما يفيده خبر الآحاد الاختلاف الذي سبق ذكره هنالك أيضا ~~فالتلقي بالقبول لا يجزم بإفادته القطع لكل أحد محقق لاختلاف الناس في ~~الاعتقاد فدعوى إفادته القطع لكل أحد غير صحيحة وأيضا إنما يستوي الناس في ~~البديهيات ككون الكل أعظم من الجزء ونحوه وأما في الأمور النقلية فلا فإنه ~~يتواتر الأمر لشخص دون شخص فيكون حجة على الأول دون الثاني. # إذا عرفت هذا فالرد على ابن الصلاح بأن جماعة قالوا لا يفيد إلا الظن ~~والرد على من رد عليه بأن جماعة قالوا يفيد القطع غير صحيح في الطرفين لأن ~~هذه أمور وجدانية يختلف فيها الناس فلا يحكم أحد على غيره بما عند نفسه ولو ~~كان المتلقي بالقبول يفيد القطع لكل أحد أو الظن لما وقع اختلاف في ~~المسألة. # ثم اعلم أن هذا التلقي المدعى مراد به تلقي العلماء هو من بعد تأليف ~~الصحيحين وهي الطبقة الأولى من بعد ذلك وأما من بعدهم من أهل الأزمنة ~~المتأخرة فالدليل عيه نقل تلك الطبقة التلقي بالقبول ولعله قد يكون آحادا ~~فلا يفيده أو متواترا فتقوم الحجة بنقل تلقي الأمة لهما بالصحة. # ولما قال ابن الصلاح: إن ظن من هو معصوم لا ms108 يخطئ قال المصنف "قلت: ~~والمسألة دقيقة وقد بسطت القول عليها في العواصم وهي في أصول الفقه مذكورة ~~وحاصل الجواب" على ابن الصلاح في قوله إن ظن من هو معصوم ع الخطأ لا يخطئ ~~"أن المعصوم معصوم في ظنه عن الخطأ الذي هو خلاف الصواب" قال المصنف في ~~مختصره # PageV01P119 # في علوم الحديث والحق أنه أي الخطأ لا يناقضها أي العصمة حيث خطؤه فيما ~~طلب لا فيما وجب ولا يوصف خطؤه حينئذ بقبح "لا عن الخطأ الذي هو خلاف ~~الإصابة كالخطأ في رمي" المؤمن "الكافر حيث رماه" فأصاب مؤمنا فإنه غير آثم ~~قطعا. # "وفي الحكم بشهادة العدلين في الظاهر" وهما في الباطن غير عدلين "ومن ذلك ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيادة" كما في صلاته الأربع خمسا "أو ~~نقصان" كم في صلاته الأربع اثنتين أخرجه الستة من حديث ابن بحينة وسماها ~~الظهر "حيث سها وظن أنه ماسها" فإنه قال له صلى الله عليه وسلم ذو اليدين ~~أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت قال لم تقصر ولم أنس وسيأتي. # "فمن جوز هذا على المعصوم" كالرسول صلى الله عليه وسلم "لأنه خطأ لغوي" ~~وهو الخطأ المرفوع عن الأمة في حديث رفع عن أمتي الخطأ "وهو في الحقيقة ~~صواب لأنه مأمور به مثاب عليه" وقد استدل المصنف لجوازه بالعقل والنقل في ~~مختصره حيث قال لنا لو وجب القطع بانتقائه لبطل كونه ظنا والفرض أنه ظن ~~فهذا خلف ولوجوب الترجيح عند تعارض المتلقي بالقبول ولا ترجيح مع القطع ومن ~~السمع قول يعقوب في قصة أخي يوسف: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} [يوسف: 18] ~~وقوله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] وقوله في حديث إنما أقطع له قطعة ~~من نار1 أخرجه الشيخان مرفوعا من حديث أم سلمة وأوله إنكم تختصمون إلى ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له ~~من حق أخيه شيئا الحديث وأحاديث سهوه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولا ~~يمتنع أن يدخل الظن في ms109 استدلال الأمة ثم يجب القطع باتباعهم كخبر الواحد ~~وطرق الفقه ولذلك يسمى الفقه علما فبطل القطع بأن حديث البخاري ومسلم معلوم ~~كما ظنه ابن الصلاح وابن طاهر وأبو نصر. # "قال" جواب من جوز "إن تلق الأمة لخبر الواحد لا يفيد العلم القاطع ومن ~~لم يجوزه" أي الخطأ الذي هو خلاف الصواب "على المعصوم قال إنه يفيد العلم ~~القاطع والله أعلم" ثم لا يخفي أن ابن الصلاح قال في دعواه إن المتلقي ~~بالقبول يفيد العلم اليقيني النظري قال الحافظ ابن حجر لو اقتصر على قوله ~~العلم النظري لكان أليق PageV01P120 # بهذا المقام أما العلم اليقيني فمعناه القطعي فلذلك أنكر عليه من أنكر ~~لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده وإنما يقع الترجيح بين مفهوماته ~~ونحن نجد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتاب على بعض ~~بوجوه من الترجيحات النقلية فلو كان الجميع مقطوعا به ما بقي للترجيح مسلك ~~انتهى وهذا مناد على أن مرادهم أنه تلقي بالقبول كل فرد فرد من أفراد ~~أحاديث الصحيحين إلا ما استثنوه مما يأتي. # "قال زين الدين: ولما ذكر ابن الصلاح أن ما أسنداه مقطوع بصحته قال سوى ~~أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد كالدارقطني وغيره" كأبي مسعود الدمشقي ~~وأبي علي الغساني الجياني "وهي" أي الأحرف اليسيرة "معروفة عند أهل هذا ~~الشأن" قال البقاعي في النكت الوفية قال شيخنا إن الدارقطني ضعف من ~~أحاديثهما مائتين وعشرة يختص البخاري بثمانين واشتركا في ثلاثين وانفرد ~~مسلم بمائة قال وقد ضعف غيره أيضا غير هذه الأحاديث انتهى وقدمنا كلام ~~الحافظ ابن حجر في عدة ذلك. # "قال زين الدين: روينا عن محمد بن طاهر المقدسي ومن خطة نقلت: قال سمعت ~~أبا عبد الله بن أبي نصر الحميدي" صاحب الجمع بين الصحيحين "يقول: قال لنا ~~أبو محمد بن حزم" هو الظاهري المعروف صاحب المؤلفات البديعية "ما وجدنا ~~للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين لكل واحد منهما ~~حديث تم عليه في تخريجه مع إتقانهما وحفظهما ms110 وصحة معرفتهما فذكر" أبو محمد ~~"من البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق ~~صدره قال ابن حزم والآفة فيه من شريك" وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمير ~~المدني تابعي صدوق قال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال ابن معين في موضع ~~آخر لا بأس به ذكر هذا الذهبي في المغني. # "والحديث الثاني: حديث عكرمة بن عمار" بفتح العين المهملة وتشديد الميم ~~"عن أبي زميل" بضم الزاي وفتح الميم وسكون المثناة التحتية فلام هو سماك ~~ابن الوليد تابعي "عن ابن عباس: كان الناس لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا ~~يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أعطيكهن قال نعم قال عندي ~~أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم الحديث قال ابن ~~حزم هذا موضوع لا # PageV01P121 # شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار" قال النووي في شرح مسلم واعلم ~~أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال لأن أبا سفيان إنما أسلم عام ~~الفتح وكان النبي صلى الله عليه وسلم: إنما تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان ~~طويل وجزم ابن حزم أنه موضوع ويف رواية عنه أنه وهم والآفة فيه من عكرمة بن ~~عمار الراوي عن أبي زميل وأنكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح هذا على ابن حزم ~~وبالغ في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته وكان هجوما على تخطئة ~~الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم ولا نعلم أحدا نسب إلى عكرمة وضع الحديث ~~وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة. # وأما ما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها فغلط منه وغفلة ~~وجهل لأنه يحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطبيبا لقلبه لأنه ربما رأى ~~عليه غضاضة في رياسته ونسبه أن تزوج منه بغير رضاه وأنه ظن أن إسلام الأب ~~في مثل هذا يقتضي تجديد العقد انتهى. # وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: جدد العقد ولا قال لأبي ms111 ~~سفيان إنه يحتاج إلى تجديده فلعله قال له نعم وأراد أن مقصودك يحصل وإن لم ~~يكن بحقيقة العقد وكأن المصنف لم يرتض هذا الجواب فقال: "قلت: قد رد الحفاظ ~~على ابن حزم ما ذكره وجمع ابن كثير الحافظ جزءا مفردا في بيان ضعف كلامه ~~وفي الحديث غلط ووهم في اسم المخطوب لها النبي صلى الله عليه وسلم: وهي ~~عزة" بفتح العين المهملة وتشديد الزاي "أخت أم حبيبة خطب أبو سفيان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لها وخطبته لها أختها أم حبيبة كما ثبت في ~~الصحيحين فأخبرها بتحريم الجمع بين الأختين وقد ذكر له تأويلات كثيرة هذا ~~أقربها" ووجه قربه أن التأويل في لفظة واحدة أسهل "والموجب للتأويل ما علم ~~من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان". # قلت: ولم يتعرض المصنف لتأويل حديث شريك الذي أورده ابن حزم على صحيح ~~البخاري وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري في الحديث العاشر ~~والمائة مما اعترض على البخاري تخريجه في صحيحه حديث شريك عن أنس في ~~الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في سنده ومتنه ووجه إشكال حديث ~~شريك ما فيه من قوله إن الإسراء كان قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم ~~فإنه # PageV01P122 # أخرجه الشيخان عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمير بلفظ أنه سمع أنس ابن ~~مالك يقول ليلة الإسراء أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة ~~أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه. # وقد قال مسلم إنه قدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص يعني شريكا قال النووي في ~~شرح مسلم في رواية شريك في هذا الحديث أوهام أنكرها عليه بعض العلماء وقد ~~نبه مسلم على ذلك بقوله قدم شيئا وأخر وزاد ونقص وذلك قوله قبل أن يوحى ~~إليه فإنه غلط لم يوافق عليه فإن الإسراء أقل ما فيه إنه كان بعد بعثته صلى ~~الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا وهو قول الزهري وقال ms112 الحربي كان ليلة سبعة ~~وعشرين من ربيع قبل الهجرة بستة وقال الزهري كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين ~~قلت: ولعل للزهري فيه قولين وقال ابن اسحق أسري به وقد فشا الإسلام بمكة ~~والقبائل قال النووي وأشبه الأقوال قول الزهري وابن اسحق. # قلت: ومثله قال القاضي عياض واستدل بقوله إذ لم يختلفوا أن خديجة صلت معه ~~صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة ~~بمدة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس كما أن العلماء مجمعون أنه كان فرض الصلاة ~~قبل الإسراء فكيف يكون هذا كله قبل أن يوحى إليه؟. # قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك إنه قد زاد فيه ~~زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة فقد روي حديث الإسراء جماعة من ~~الحفاظ المتثنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقنادة يعني عن ~~أنس ولم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحفاظ عند أهل الحديث ~~وكذلك أنكر من حديث شريك قوله إن شق صدره وغسله في تلك الليلة لأن المصحح ~~أنه شق صدره وهو في بني سعد عند حليمة قال القاضي عياض وقد جود الحديث حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس وأتقنه وفصله حديثين وجعل شق الصدر في صغره ~~والإسراء بعد ذلك بمكة وهو المشهور الصحيح. # إذا عرفت هذه الأقاويل عرفت أنه لا اعتراض على مسلم في إيراده لحديث شريك ~~بعد بيانه ما فيه من الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير. # "وذكر الذهبي شرط مسلم في ترجمته من النبلاء وطول القول في ذلك وأجاد ~~وأفاد فينبغي مراجعته ونقله من النبلاء" قلت: إلا أنه لا يخفي أنه شرط ~~تخميني # PageV01P123 # لتصريحهم بأنه لم ينقل عن الشيخين ولا عن أحدهما ذلك نعم مسلم قد ذكر في ~~مقدمة صحيحه ما قدمنا لفظه فهو شرطه. # "قال زين الدين: وقد ذكرت في الشرح الكبير أحاديث غير هذين" مما انتقده ~~الحفاظ على الشيخين ويأتي غيرهما في كلام المصنف "وقد أفردت كتابا لما ضعف ~~من أحاديث الصحيحين ms113 مع الجواب عنها فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه" أي ~~على الكتاب الذي أفرده "ففيه فوائد ومهمات" قال الحافظ ابن حجر بعد نقل ~~كلام شيخه ما لفظه كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت وقد طال بحثي عنها وسؤالي من ~~الشيخ أن يخرجها فلم أظفر بها ثم حكى ولده أنه ضاع منها كراسان أو لا فكان ~~ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها. # واعلم أنه قد سبق عن ابن الصلاح أن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول قال سوى ~~أحرف يسيرة قد تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ قال زين الدين إن الذي ~~استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها ومع ذلك أنها ليست بيسيرة قال ~~الحافظ ابن حجر تعقبا له اعترض الشيخ أولا على ابن الصلاح استثناء المواضع ~~اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها وهذه لا ~~يمنع استثناءها أما بكونها يسيرة فهو أمر نسبي نعم هي بالنسبة إلى ما لا ~~طعن فيه في الكتابين يسيرة جدا وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك ~~استثناءها لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع بالتلقي فالمواضع ~~المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناءها انتهى. # "قلت: وقد ذكر النووي في مقدمة شرحه لكتاب مسلم قطعة حسنة في ذلك وذكر من ~~صنف في ذلك كأبي مسعود الدمشقي وأبي على الغساني والدارقطني وذكر أنه يبين ~~جميع ذلك أو أكثره ويجيب عنه في شرح مسلم" وذكر فصلا مستقلا فيما عيب به ~~مسلم فقال فيه عاب عائبون مسلم بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو ~~المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذي ليسوا من شروط الصحيح ولا عيب ~~عليه في ذلك بل جوابه من أوجه ذكرها الإمام أبو عمرو بن الصلاح: # أحدها: أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده بل نقل عن الخطيب ~~وغيره أنه قال ما احتج به البخاري ومسلم وأبو داود من جماعة علم الطعن فيهم ~~من غيرهم محمول على أنه لم يثبت المؤثر مفسرا قلت: وهذا هو ms114 الذي أشار إليه # PageV01P124 # المصنف آنفا. # الثاني: أن يكون واقعا في المتابعات والشواهد لا في الأصول. # الثالث: أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه باختلاطه وذلك غير ~~قادح فيما رواه من قبل في زمن الاستقامة. # الرابع: أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ~~فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل هذا ~~الشأن ذلك وهذا العذر قد رويناه تنصيصا انتهى وذكر أمثلة لما ذكره يطول ~~ذكرها قلت: ولا يخفي على الناقد ما في هذه الوجوه. # "قال النووي وينبغي أن يكون هذا مخرجا عن حكم المجمع على صحته المتلقي ~~بالقبول مستثنى من الخلاف المقدم في القطع بصحة المجمع عليه" وهذا هو الذي ~~قد أشار إليه ابن الصلاح واستثناه بقوله سوى أحرف يسيرة "وهذا الكلام فيما ~~أسنداه وقد قصر هؤلاء في هذا الموضع وجوده الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح ~~البخاري فذكر مما اعترضه حفاظ الحديث على البخاري مائة حديث وعشرة أحاديث" ~~وقال في نكته على ابن الصلاح إنه تتبع الدارقطني ما فيهما من الأحاديث ~~المعلة فزادت على المائتين " ولكنها اعتراضات لطيفة في مشكلات اصطلحوا عيها ~~أكثرها من علم العلل التي لا يقدح بها الفقهاء وأهل الأصول ثم أشار إلى ~~الخلاف في كل حديث في البخاري مروي عن مدلس بالعنعنة" سيأتي بيان التدليس ~~وأقسامه والعنعنة إن شاء الله تعالى "وهذا غير ما ذكر في كل حديث روي من ~~طريق راو مختلف فيه وهم" أي الرواة المختلف فيهم "خلق كثير ثم مسألة الخلاف ~~فيما عدا ذلك كله فاعرف ذلك والله أعلم". # قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر جملة الانتقادات من قبل التفصيل من وجوه منها ~~ما هو مندفع بالكلية ومنها ما قد يندفع فمنها الزيادة التي قد تقع في بعض ~~الأحاديث إذا انفرد بها ثقة ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون ~~هذا الثقة غلط ظن مجرد وغايتها أنها زيادة ثقة فليس فيها منافاة لما رواه ~~الأحفظ والأكثر فهي مقبولة. # ومنها ms115 المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه فيعلل بكونه روي عنه ~~بواسطة كالذي يروي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ويروي عن سعيد عن أبيه # PageV01P125 # عن أبي هريرة فإن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه ~~بدون تلك الواسطة ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي فيروي من روايته ~~عن صحابي آخر فإن هذا يمكن أن يكون سمعه منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة ~~عن هذا وهذا إنما يطرد حيث يستوي الضبط والإتقان. # ومنها ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير إلى أنه ~~روي مرسلا فذلك مصير منه إلى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله. # ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات ~~متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا ~~ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللقاء قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه ~~معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء. # وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ~~ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطالع ~~المقدمة التي كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بينا شافيا بحمد ~~الله بحذف يسير. # "وأما ما وقع فيهما" وهو عطف على قوله فأما ما أسنداه "غير مسند وهو ~~المعبر عنه بالتعليق" أي المسمى به عندهم "و" حقيقته "هو أن يسقط البخاري ~~أو غيره" عبارة النخبة من تصرف مصنف "من أول إسناده" أي بالنظر إليه ومنهم ~~من يعبر عنه بمبدأ السند "راويا فأكثر" ولا يشترط التوالي بين الساقطين وإن ~~صرح به ملا على قاري في حواشيه على النخبة وشرحها "ويعزو الحديث إلى من فوق ~~المحذوف بصيغة الجزم كقول البخاري في الصوم1 قال يحيى بن أبي كثير عن عمر ~~بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة قال فإذا قآء فلا يفطر قال ابن الصلاح: ولم ~~أجد لفظ التعليق مستعملا فيما ms116 سقط منه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من ~~آخره" فلذا قال في حقيقته من أول إسناده "ولا" مستعملا "فيما ليس فيه جزم ~~كيروي" بصيغة المجهول ولذا قال المصنف في حقيقته أيضا بصيغة الجزم. # "قال زين الدين: استعمل غير واحد من المتأخرين التعليق في غير المجزوم به ~~منهم PageV01P126 # الحافظ المزي" بكسر الميم وبتشديد الزاي نسبة إلى بلد بالشام وهو الحافظ ~~الكبير أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحيم بن يوسف القضاعي الكلبي "في ~~الأطراف" كتابه له سيأتي ذكره وذكر حقيقتها قال زين الدين: كقول البخاري في ~~باب مس الحرير من غير لبس ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: وذكره في الأطراف وعلم عليه علامة تعليق البخاري. # "قلت: أما ما سقط فيه رجل من وسط الإسناد يسمى المقطوع والمنقطع" ولذا ~~قيل في رسم التعليق من أول إسناده "وما سقط من آخره فهو المرسل كما يأتي ~~جميع ذلك" أي كل ما ذكر "وأما إذا سقط الإسناد كله وقال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أو ذكر الصحابي فقط من رجال الإسناد فقال ابن الصلاح: تعليق" ~~قال ابن الصلاح: إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده ~~واحد فأكثر حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد مثال ذلك قوله قال صلى ~~الله عليه وسلم كذا وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما كذا وكذا قال سعيد بن ~~المسيب كذا وكذا عن أبي هريرة كذا وكذا. # قلت: وبه تعرف أن ابن الصلاح نقله عن غيره لا أنه له ولذا قال الزين حكاه ~~ابن الصلاح عن بعضهم وتعرف أيضا أنه إذا ذكر الصحابي أو التابعي يكون على ~~هذا القول تعليقا أيضا واقتصر المصنف على الصحابي فقط "ولم يذكره" أي هذا ~~القسم "المزي تعليقا في الأطراف" لفظ الزين ولم يذكر هذا المزي في الأطراف ~~في التعليق بل ولا ما اقتصر فيه على ذكر الصحابي غالبا وإن كان مرفوعا. # "وأما إذا روي" أي البخاري "عن شيخه ms117 بصيغة الجزم ولم يقل حدثنا ولا ~~أخبرنا" قال الزين كقوله قال فلان وزاد فلان "فمتصل حكمه كحكم العنعنة كما ~~يأتي" قال الزين أي حكمه أي المعنعن الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من ~~التدليس واللقاء في شيوخه أي البخاري معروف والبخاري سالم من التدليس فله ~~حكم الاتصال انتهى. # قلت: فهذا يختص بالبخاري ومن هو مثله في شرط اللقاء لا أنها قاعدة من ~~قواعد علوم الحديث "كذا عند ابن الصلاح واختاره الزين" فإنه قال بعد نقله ~~لكلام ابن الصلاح أنه الصواب قال ابن الصلاح: ولا الثقات إلى أبي محمد ابن ~~حزم الحافظ الظاهري في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبو مالك ~~الأشعري عن # PageV01P127 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليكونن في أمتي ... ", الحديث1 وسيأتي في ~~كلام المصنف قريبا "خلاف لبعض المغاربة والمزي وابن منده" وهذا البعض من ~~المغاربة غير ابن حزم لأنه ساق كلامه بعد رده على ابن حزم فإنه قال أي زين ~~الدين بعد ذلك وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من ~~التعليق ثانيا وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان ~~وزدنا فلان فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث ~~المعنى وقال متى رأيت البخاري يقول وقال لي فاعلم أنه إسناد لم يذكره ~~للاحتجاج به وإنما ذكره للاستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ ~~لما جرى بينهم في المذكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قل ما يحجون بها. # قلت: ما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري ~~وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال كل ~~ما في البخاري قال لي فلان فإنه عرض ومناولة2 وانتهى. # قلت: ولا يخفي أنه لا يقوم كلام غيره حجة غيره حجة عليه بمجرد قوله. # "وقال" أي ابن الصلاح "وذلك" أي مثال ما يسقط من أوله واحد "مثل قول ~~البخاري عفان" لفظ الزين قال عفان "وقال القعنبي" بالقاف مفتوحة فعين مهملة ms118 ~~ساكنة فنون فموحدة نسبة إلى قعنب "وأخطأ ابن الصلاح في تمثيل التعليق بذلك ~~مع اختياره أنه ليس بتعليق" عبارة الزين فقوله قال عفان قال القعنبي كذا في ~~أمثلة ما سقط من أول إسناده واحد مخالف لكلامه الذي قدمناه عنه لأن عفان ~~والقعنبي كلاهما شيخ البخاري حدث عنهما في مواضع من صحيحه متصلا بالتصريح ~~فيكون قوله قال عفان قال القعنبي محمولا على الاتصال كالحديث المعنعن وهذا ~~المثال ذكره ابن الصلاح في الفائدة السادسة من النوع الأول وهذا إيضاح ~~لكلام المصنف. # "قال ابن الصلاح3: وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار" فال ملا على في شرح شرح ~~النخبة انتقد المصنف يريد ابن حجر أخذه من تعليق الجدار ولعل وجهه أن ~~الطرفين أو أحدهما في تعليق الجدار باق على حاله غير ساقط بخلاف تعليق ~~الحديث PageV01P128 # "وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك فيه الجميع من قطع الاتصال وقد ذكر ابن ~~الصلاح أن التعليق وقع فيهما" أي في الصحيحين. # "قال وأغلب ما وقع ذلك في البخاري وهو في مسلم قليل جدا قال زين الدين" ~~في شرح ألفيته بعد نقل كلام ابن الصلاح "في كتاب مسلم من ذلك" أي من ~~التعليق "موضع واحد في التيمم وهو حديث أبي الجهيم بن الحارث" بضم الجيم ~~وفتح الهاء فمثناة تحتية وهو عبد الله بن الحارث ابن الصمة وقع في صحيح ~~مسلم أبو الجهم بفتح الجيم من دون مثناة قال النووي في شرح مسلم هكذا في ~~مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري أبو الجهيم وضبطه بما ضبطناه ~~فهذا المشهور في كتب الأسماء وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال "ابن ~~الصمة" بسكر الصاد المهملة وتشديد الميم "أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نحو بئر جمل" بفتح الجيم والميم وفي رواية النسائي الجمل "قال فيه ~~مسلم وروي الليث بن سعد ولم يوصل مسلم إسناده إلى الليث1" قال النووي هكذا ~~وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث قال وهذا النوع ~~يسمى معلقا "وقد أسنده البخاري ms119 عن يحيى بن بكير عن الليث ولا أعلم في مسلم ~~بعد مقدمة الكتاب حديثا لم يذكره إلا تعليقا غير هذا الحديث وفيه مواضع أخر ~~يسيرة رواها بإسناده المتصل ثم قال ورواه فلان وهذا ليس من باب التعليق ~~إنما أراد ذكر من تابع رواية الذي أسنده من طريقه عليه أو أراد بيان اختلاف ~~في السند كما يفعل أهل الحديث وبدل على أنه ليس مقصودة بهذا إدخاله في ~~كتابه أنه يقع في بعض أسانيد ذلك من ليس هو من شرط مسلم كعبد الرحمن بن ~~خالد بن مسافر" وهذا بناء على أن شرطهما رواتهما وقد تقدم الكلام فيه "وقد ~~بينت بقية المواضع" التي علقها مسلم "في الشرح الكبير" انتهى كلام الزين. # "فإذا عرفت هذا" هو جواب قول المصنف وأما ما وقع فيهما وفيه نبوة والمعنى ~~على أن قوله "فاعلم" هو الجواب إذا لا جواب أما "أن المحققين قسموه" أي ~~التعليق "ثلاثة أقسام" ولكنهم ذكروا المعلق من حيث هو منقسم المردود مع أن ~~بعض أقسامه مقبول يعمل به وإنما ردوه للجهل يحال من حذف من إسناده. ~~PageV01P129 # "أحدهما ما يورده البخاري بصيغة الجزم ويكون رجاله" غير من حذف فإنه ~~مجهول "رجال الصحيح فيحكم" أي يوقع الحكم من الناظر فيه "بصحته لأنه" أي ~~البخاري "لا يستجيز أن يجزم بذلك" أي بنسبته جزما "إلا وقد صح عنده" وقى ~~قسم مثل هذا القسم في الصحة أشار إليه الحافظ أين حجر في شرح النخبة حيث ~~قال وقد يحكم بصحته إن عرف المحذوف بالعدالة والضبط بأن يجيء مسمى أي ~~موصوفا باسمه أو كنيته أو لقبه من وجه آخر أي من طريق أخرى. انتهى. # ولا يخفى أن وجه هذا الثاني: من التصحيح واضح وأما الأول فمرجع الحكم ~~بصحته حسن الظن بالبخاري في أنه لا يجزم إلا بما صح إلا أن قوله: # "وثانيها ما يورده بصيغة الجزم أيضا ولكن يجزم يه عمن لا يحتج به" أي ~~البخاري يفت في عضد حسن الظن في الطرف الأول إذ العلة هي جزمه وقد حصل في ms120 ~~القسمين "فليس فيه" أي هذا الثاني: "إلا الحكم بصحته عمن أسنده إليه وجزم ~~به عنه كقول البخاري" في أول باب من آداب الغسل كذا قال بن الصلاح. # قلت: ورجعت البخاري فرأيت كره في الثامن عشر من أبواب الغسل "وقال بهز" ~~بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاى وهو مقول البخاري "عن أبيه" هو حكيم "عن ~~جده" هو معاوية بن حيدة صحابي معروف "عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله ~~أحق أن يستحى منه" هذا مقول قول بهز. # "قال ابن الصلاح": بعد سياقه لهذا الكلام "فهذا" أي بهز عن أبيه عن جده ~~"ليس من شرط البخاري قطعا ولذلك" أي لكونه ليس من شرط البخاري "لم يورده ~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين" قال الحافظ في الفتح إن يهزا وأباه ليسا من ~~شرطه قال ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال ~~ويذكر عن معاوية بن حيدة انتهى. # قلت: وهذا مبني أيضا على أن شرط رواته كما سلف وفيه ما سلف. # "وثالثها: أن يورده" أي البخاري "ممرضا وصيغة التمريض عندهم" وهي خالف ~~صيغة الجزم "أن يقول ويذكر أو يروي" مبني للمجهول مضارع "أو نقل وذكر" ~~ماضيا "ونحوها فهذا لا يحكم بصحته" واعلم أن هذا أمر عرفي وأن إتيان الراوي ~~بصيغة المجهول دليل على ضعف ما يرويه وإلا فإن الإتيان بصيغة المجهول في ~~علم البيان نكتا معروفة "كقوله" أي البخاري في بابا ما يذكر في الفخذ ~~"ويروي عن ابن العباس # PageV01P130 # وجرهد" بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء فدال مهملة هو ابن خويلد صحابي ~~"ومحمد بن جحش" بالجيم المفتوحة فمهملة ساكنة فشين معجمة وهو محمد بن عبد ~~الله بن جحش نسبة إلى جده ولأبيه عبد الله صحبة وكان محمد صغيرا في عصره ~~صلى الله عليه وسلم "عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة لأن هذه ~~الألفاظ" أي صيغ التمريض "استعمالها في الضعيف أكثر وإن استعملت" نادرا "في ~~الصحيح" والحمل على الأغلب أولى. # واعلم أن ابن الصلاح جعل القسمين واحدا ms121 أي ما جزم به عمن يحتج به وما ~~أورده بصيغة التمريض وقال إنهما ليسا على شرطه قطعا ولفظه قول البخاري باب ~~ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس إلى آخر ما ذكره المصنف ثم قال وقوله ~~في أول باب من أبواب الغسل وقال بهز إلى آخره ثم قال فهذا قطعا ليس من شرطه ~~انتهى. # وإنما كان حديث ابن عباس ليس من شرطه لأن فيه يحيى القنات بقاف ومثناتين ~~من فوق وهو ضعيف وحديث جرهد ضعفه البخاري للاضطراب في إسناده وحديث محمد بن ~~جحش فيه أبو كثير قال الحافظ ابن حجر لم أجد فيه تصريحا "وكذا قوله" أي ~~البخاري "وفي الباب يستعمل في الأمرين معا" في الصحيح والضعيف إلا أنه لا ~~أغلبية له في أحدهما على الآخر حتى يحمل عليه الفرد المجهول بل يتوقف الأمر ~~على البحث. # "قال ابن الصلاح: ومع ذلك" أي مع كونه أورده بصيغة التمريض "فإيراده له" ~~أي البخاري للحديث عن الممرض "في أثناء الصحيح" أي كتابه المسمى بذلك "مشعر ~~بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه" هذا كلام ابن الصلاح. # واعلم أن هذا يفيد أن التعليقات المجزومة ممن التزم صحة كتابه وإن لم ~~يصرح بأن ما علقه صحيح يحكم بصحتها إذا لم يجزم بمن لا يحتج به وذلك بأنه ~~لا يستجيز أن يجزم بذلك إلا وقد صح عنده وكذا أيضا بعض ما روي بغير بصيغة ~~الجزم وهذا لا يوافق ما قاله الجمهور من أنه إذا قال راوي المعلق مثلا جميع ~~من أحذفه ثقات فإن لا يقبل حتى يسمى قالوا لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون ~~غيره فإذا ذكر يعلم حاله وكذا قول من قال حدثني الثقة فإذا لم يقبل هذا ~~فكيف يقبل قول من قال قد التزمت في كتابي أن لا أذكر إلا الصحيح فيجعل ~~التزامه أبلغ من قوله حدثني # PageV01P131 # الثقة بل غاية التزامه هذا يفيد ما يفيده قول الراوي برفعه وأما ما قيل ~~من المناقشة لكلام الجمهور بأنه تقديم للجرح المتوهم على التعديل الصريح ~~فليس ms122 بشيء لأن التعديل الصريح للمبهم المجهول ليس بشيء. # "وشذ ابن حزم فلم يقبل شيئا من تعليقات الصحيح وتراجمه" سواء أوردها ~~بصيغة الجزم أو غيرها ولعل وجه ما ذهب إليه هو ما قدمناه قريبا من عدم قبول ~~الجمهور لمسألة التعديل على الإبهام فالأولى عدم قبول تعليق من التزم ~~الصحة. # ولما كان في صحيح البخاري ما ليس بصحيح قطعا احتاج المصنف أن يذكر ما ~~قاله ابن الصلاح في التلفيق بين ما قاله البخاري وبين ما وجد في كتابه فقال ~~"وحمل ابن الصلاح قول البخاري ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وقول ~~الأئمة في الحكم بصحته" أي صحة كتابه "على مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون ~~الأبواب دون التراجم ونحوها" وقد تقدم هذا. # "وأما الحافظ ابن حجر فصرح في مقدمة شرح البخاري" المسماة هداية الساري ~~"بأن جميع تعاليقه" بجزم أو تمريض "غير صحيحة عنده" أي عند البخاري "يعني ~~على شرطه وإن كان يمكن تصحيح بعضها على شرط غيره إلا أن يسند" أي البخاري ~~"المعلق" أي الحديث الذي علقه "مرة ويعلقه أخرى ويكون تعليقه المرة الأخرى ~~اختصارا". # قلت: اعمل أن المصنف رحمه الله تعالى أجمل ما نقله عن مقدمة الفتح وبيانه ~~أنه قسم في المقدمة تعليقات البخاري إلى قسمين: # الأول: المعلق بصيغة الجزم ثم قسمة إلى صحيح على شرطه وهو الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله إلا أن يسند المعلق وهذا في الحقيقة معلق صورة عنده لا حقيقة ~~وإلى حسن تقوم به الحجة وإلى ضعيف بسبب انقطاع يسير. # الثاني: ما علقه بصيغة التمريض فإنه قسمه إلى خمسة أقسام صحيح على شرطه ~~صحيح على شرط غيره جزما لا إمكانا كما قاله المصنف حسن ضعيف غير منجبر ضعيف ~~منجبر فهذه خمسة أقسام. # إذا عرفت هذا عرفت أن تعاليق البخاري لا يتم الحكم على المروي منها بشيء ~~من الصحة ولا الحسن ولا الضعيف إلا بعد الكشف والفحص عن حال ما علقه وعرفت ~~أن هذا الذي ذكره الحافظ في المقدمة مجمل لا بيان فيه وقد بسطت الكلام على ~~كلامه ms123 # PageV01P132 # في هامش مقدمة الفتح. # نعم قد بين الحافظ هذا الإجمال في نكته على ابن الصلاح وأتى بأمثلته ~~فقال: # أقول: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه: # منها: ما يوجد في محل آخر من كتابه موصولا. # ومنها: ما لا يوجد إلا معلقا. # فإما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر ~~شيئا إلا لفائدة وإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها أو ~~قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى ومع ذلك ~~لا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما بشيوخه أو بشيوخ شيوخه أو نحو ذلك ~~فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد واشتمل على أحكام واحتاج ~~إلى تكريرها فإنه والحال هذه إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد وهذا أحد ~~الأسباب في تعليق الحديث الذي وصله في موضع آخر. # وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا فهو على صورتين: # إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض: # فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه وبقي النظر فيما أبرز من رجاله ~~فبعضه يلتحق بشرطه والسبب في تعليقه له إما لكون لم يحصل له مسموعا وإنما ~~أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة أو كان قد خرج ما يقوم مقامه فاستغنى ~~بذلك من إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك ولتقاعده عن شرطه ~~وإن صححه غيره أو حسنه وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة. # وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في مواضع أخر فلا ~~يوجد ما يعلق بغير شرطه إلا مواضع يسرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها ~~بالمعنى. # نعم فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود ~~علة فيه عنده ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف وهو على قسمين: # أحدهما: ما يجبر بأمر آخر. # وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يبين ~~ضعفه ويصرح ms124 به حيث يورده في كتابه. # ثم سرد أمثلة لما ذكره انتزعها عن عدة أبواب من صحيح بخاري لا نطول ~~بنقلها # PageV01P133 # ثم قال فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من ~~العليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض حين أورده في معرض ~~الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف ينجبر وإن أورده في موضع الرد ~~فهو ضعيف عنده وقد بينا كونه يبين كونه ضعيفا والله الموفق. # وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة وأما الموقوفات فإنه يجزم بما ~~صح عنده منها ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان من ضعف وانقطاع وإذا علق عن ~~شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان مما يصح أحدهما أو يضعف الأخر فإنه يعبر ~~فيما هذا سبيله بصيغة التمريض والله أعلم. # وهذا كلام فيما صرح بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وإلى أصحابه ~~أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم ~~الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث فمنها ما يكون صحيحا وهو الأكثر ~~ومنها ما يكون ضعيفا كقوله اثنان فما فوقهما جماعة لكن ليس شيء من ذلك ~~ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث وهي قسم ~~مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه والتكلم عليه وبه بالتعاليق يظهر كثرة ما اشتمل ~~عليه البخاري من الأحاديث ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة ~~وتفصيلا انتهى. # إنما أطلنا بنقله لإفادته ولأن المصنف رحمه الله تعالى اختصر اختصارا ~~مخلا مع الإشارة إلى كلام الحافظ وقد عرفت معنى قوله "قال" أي الحافظ ابن ~~حجر "وقد عرفت ذلك من مقصد البخاري فإن الحديث لو كان على شرطه في الصحة ما ~~ترك وصل إسناده وهذا الذي ذكره هو الصواب ومن أمثلة التعليق المختلف فيها" ~~بين ابن الصلاح ومن تبعه وابن حزم "قول البخاري قال هشام بن عمار حدثنا ~~صدقة بن خالد قال ثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر ثنا عطية ابن قيس قال ثنى ~~عبد الرحمن بن غنم قال ثنى ms125 أبو عامر أو أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخز" بالخاء ~~المعجمة والزاي ويروى بالحاء المهملة والراء "والحرير والخمر والمعازف" ~~بالعين المهملة والزاي بعد الألف ثم فاء قال في القاموس المعازف الملاهي ~~كالعود والطنبور والعازف اللاعب بها والمعنى "الحديث" تمامه "ولينزلن قوم ~~إلى جنب علم تروح عليهم سارحتهم يأتيهم سائل لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا ~~فيبيتهم الله ويضع العلم وتمسخ أخرى قردة وخنازير إلى # PageV01P134 # يوم القيامة1 "فنعد ابن الصلاح وزين الدين ومحيي الدين النووي أن حكمه ~~حكم المتصل بالعنعنة" مصدر مأخوذ من عن فلان عن فلان كالسبحلة والحولقة ~~ويأتي تحقيقها "وهي صحيحة ممن لا يدلس" يأتي بيان التدليس وأقسامه ~~"والبخاري ممن لا يدلس وذلك" أي وجه كونها كالعنعنة من غير المدلس "لأن ~~هشام بن عمار من شيوخ البخارى حدث عنه بأحاديث" متصلة بلفظ حدثنا "وقد مثل ~~المزي والشيخ تقي الدين" ابن دقيق العيد "التعليق بهذا الحديث" وهذا على ~~رأيهما لا على رأي ابن الصلاح فإنه ليس عنده بتعليق كما تقدم أنه إذا روي ~~البخاري عن شيخه بصيغة الجزم فإنه متصل وتقدم تخطئه المصنف له حيث مثل ~~المعلق بهذا الحديث. # "وقال أبو عبد الله بن منده" في جزء له في اختلاف الأئمة في القراءة ~~والسماع والمناولة والإجازة ما لفظه "أخرجه البخاري في كتابه الصحيح قال ~~لنا فلان وهي إجازة وقال فلان وهو تدليس قال وكذلك مسلم أخرجه على هذا قلا ~~الشيخ زين الدين انتهى كلام ابن منده ولم يوافق عليه وقال" أبو محمد "ابن ~~حزم في المحلى" بضم الميم فحاء مهملة ولام مشدده من النحلية "هذا حديث من ~~قطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد ولا يصح في هذا الباب" أي باب ~~النهي عن المعازف "شيء أبدا وكل ما فيه" من حديث "فموضوع". # قلت: قال ابن القيم في إغاثة اللهفان بعد ذكره لهذا الحديث وتصحيحه له ~~ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة ms126 لمذهبه الباطل في ~~إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده وجواب هذا الوهم من ~~وجوه: # أحدها: أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال قال هشام فهو ~~بمنزلة قوله عن هشام. # الثاني: أنه لو لم يسمعه منه لم يستجز الجزم به إلا وقد صح عنه أنه حدث ~~به وهذا كثير ما يكون لكثرة من رواه عن ذلك الشيخ وشهرته والبخاري أبعد خلق ~~الله عن التدليس. # الثالث: أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به فلولا صحته عنه ما ~~فعل ذلك. PageV01P135 # الرابع: أنه علقه بصيغة الجزم دون صبغة التمريض فإنه إذا توقف في هذا ~~الحديث أو لم يكون على شرطه قال ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ويذكر ~~عنه ونحو ذلك فإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد جزم وقطع ~~بإضافته إليه. # الخامس: أنا لو أضربنا عن هذا صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره ثم ساقه ~~بإسناده عن أبي داود انتهى. # وأما قول ابن حزم إن كل حديث في الملاهي موضوع فليس كما قال بل هي أحاديث ~~منها حسن ومنها ما فيه لين وبمجموعها يثبت الحكم وقد أطلنا الكلام في ذلك ~~في حواشينا على ضوء النهار. # "وقال ابن الصلاح: ولا التفات إلى ابن حزم في رده ذلك وأخطأ في ذلك من ~~وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" وكأنه قيل فإذا كان كذلك فلم ~~صنع البخاري فيه هذا الصنيع فقال "والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا ~~من جهة الثقات" عن الشخص الذي علقه عنه "أو لكونه ذكره في موضع آخر من ~~كتابه متصلا". # قلت: هذا العذر يوهم أن قول البخاري وقال هشام غير متصل وأنه أخرج ~~البخاري حديث هشام بن عمار متصلا في كتابه في موضع آخر وهو خلاف ما هو بصدد ~~تقريره "ولغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع قال الحافظ زين ~~الدين" مقررا لكلام ابن الصلاح "والحديث" أي حديث هشام بن عمار "متصل من ~~طرق طريق ms127 هشان وغيره" فهو يرد قول من قال إنه غير متصل إلا أنه لا يخفي أن ~~ابن حزم قال هو غير متصل عند البخاري ولم يتعرض طريقه نعم قوله توكل ما فيه ~~فموضوع يشمل حديث هشام إلا أن يقال تقد كلامه عليه بخصوصه يخصصه عن العموم ~~اللاحق "قال" أبو بكر "الإسماعيلي في المستخرج" على البخاري "حدثنا الحسن ~~وهو ابن سفيان النسوي الإمام قال ثنا هشام بن عمار فذكره" فهذا اتصال ~~بالاتفاق برجال البخاري "وقال" أبو أيوب "الطبراني في مسند الشاميين حدثنا ~~محمد بن يزيد بن عبد الصمد ثنا هشام بن عمار" انتهى كلام الزين. # قال المصنف "والصحيح صحة الحديث" أي حديث هشام بن عمار "بلا ريب" لما ~~عرفت من ثبوت اتصاله "ولكن دلالته على التحريم" أي تحريم الملاهي "ظنية ~~معارضة: # PageV01P136 # أما كونها ظنية فلأنه ذمهم باستحلال مجموع أشياء بعضها" أي استحلال بعضها ~~"كفر وهو استحلال الخمر" أي عده حلالا لأنه رد لما علم من ضرورة الدين ~~فالكفر من هذه الجهة "والذم بمجموع أمور لا يستلزم القطع على تحريم كل واحد ~~منها لجواز أن يذم الكافر الفاسق بأفعال بعضها مكروه مثاله قوله: {خذوه ~~فغلوه} إلى قوله: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين} ~~" يريدوا الحض على طعام المسكين ليس بواجب ولك أن تقول إنه يجب ويراد به ~~إطعامه لسد رمقه ويؤيده قوله ذلك وهم في دركات جهنم وقد قيل لهم: {ما سلككم ~~في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين} ويحتمل أن قوله تعالى: ~~{ولا يحض على طعام المسكين} لا يحض نفسه إلى إطعامه فيكون مثل: {ولم نك ~~نطعم المسكين} . # "ويقوي هذا أنه جعل استحلال الخز" بالخاء المعجمة والزاي وهذه اللفظة قد ~~اختلف في ضبطها ففي تيسير الوصول أنها بالحاء المهملة والراء وهو الأوفق ~~لعطف الحرير لما يأتي "من جملة صفات أولئك المذمومين مع أن جماعة من جملة ~~الصحابة والتابعين قد لبسوه واستحلوه" فإن لبس الجملة من فريقي السلف للخز ~~يدل على أنه لا نهي ms128 عنه ولا يتعلق به الذم الأولى بجلالة شأنهم وبعدهم عن ~~المكروهات فلبسهم إياه دليل على لفظ الحديث عندهم الحر بالحاء المهملة ~~والراء والمراد به استحلال الزنا وهذا أولى مما يفهمه كلام المصنف من أنه ~~بالخاء المعجمة والزاي لأنه لا ريب في كراهة لبسه لهذا النهي وإن لك يكن ~~محرما "فيحتمل أن يكون وصفه" أي النبي صلى الله عليه وآله وصل "لهم" أي ~~القوم المذكورين في حديث هشام بن عمار "بذلك" أي بلبسهم الخز واستحلالهم ~~المعازف "تمييزا لهم عن غيرهم" لا لأجل أن لوصفهم بذلك دخلا لهم في الخسف ~~بهم والعقوبة لهم "كما وصف" صلى الله عليه وسلم "الخوارج حين ذمهم بحلق ~~الرؤوس وصغر الأسنان وخفة الأحلام" ولفظ الحديث عند الشيخين1 من حديث علي ~~رضي الله عنهم: "سيخرج أقوام في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام ~~يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون 2 من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم PageV01P137 # فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة", وكون ذو الثدية بضم المثلثة ~~فدال مصغر ثدي "منهم ونحو ذلك والله أعلم". # وقد بين كيفية الثدية في حديث بلفظ: "آيتهم رجل أسود في إحدى عضديه مثل ~~ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر" 1 وفي رواية: "إن فيهم رجلا له عضد ليس ~~ذراع على عضديه مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض" 2. # إذا عرفت هذا فمراد المصنف أن خفة الأحلام وحداثة الأسنان وحلق الرؤوس ~~ليست من موجبات الأمر بقتلهم فما ذكرت تمييزا لهم عن غيرهم وليس فيه دلالة ~~عن تحريم تلك الأمور فكذلك استحلال المعازف والخز ليس من أسباب المسخ ~~بأولئك القوم فلا يدل الحديث على تحريم المعازف. # وأقول لا يخفي أنه أولا ليس في صفات الخوارج المذكورة هنا ضم شيء محرم من ~~صفاتهم إلى مكروه أو مباح بل جميع ما ذكر من صفاتهم مباحة بضم بعضها إلى ~~بعض للتمييز وثانيا أنه احتج في حديث الخوارج إلى ذكر ما يميزهم من الصفات ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ms129 أمر بقتالهم فاحتيج إلى ذكر ما يميزهم من الصفات ~~ليقدم على قتالهم على بصيرة لأنهم مسلمون محقونة دماؤهم في الظاهر بخلاف ~~الذين يمسخون قردة فإنه لا حاجة إلى وصف لهم مميز إذ لسنا مأمورين فيهم ~~بشيء والأصل فيما ذكر من الأوصاف ورتب عليه الحكم وهو المسخ هنا كل صفة لها ~~دخل في إثبات الحكم إما بالاستقلال أو بالجزئية ولا يخرج عن هذا ويصير ~~للتمييز إلا بقرينة كما ذكرناه في الخوارج. # واعلم إن المصنف جزم بأن الرواية بالخاء المعجمة والزاي لا غير وفي ~~النهاية في حديث أشراط الساعة يستحل الحر والحرير هكذا ذكره أبو موسى ~~بالحاء والراء وقال الحر بتخفيف الراء الفرج ثم قال بان الأثير والمشهور في ~~هذا الحديث على اختلاف طرقه يستحلون الخز بالخاء المعجمة والزاي وهو ضرب ~~ثياب الإبريسم معروف وكذا جاء في كتاب البخاري وأبي داود ولعله حديث آخر ~~كما ذكره أبو موسى فهو الحافظ عارف بما روي وشرح ولا يتهم. PageV01P138 # قلت: ولا يخفى أن عطف الحرير عليه يناسب أن يكون المهملة والراء لأن ~~الحرير قد دخل فيه الخز بأحد معنييه وبالمعنى الآخر ليس منهيا عنه. # "قال ابن الأثير في النهاية الخز المعروف أولا ثياب ينسج من صوف وإبريسم ~~وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبيه ~~بالعجم وزي المترفين وغن أريد بالخز النوع الآخر المعروف الآن فهو حرام لأن ~~جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث قلت: في هذا الحمل إشكال فإن ~~الحديث إنما يحمل على ما كان يسمى خزا في زمانه صلى الله عليه وسلم في عرف ~~المخاطبين وأما الذي ذكره فهو داخل في تحريم الحرير وقد فرق في هذا الحديث ~~بين الخز والحرير وعطف أحدهما على الآخر فدل على التغاير" هذا الكلام صحيح ~~لو تعين في الرواية بالخاء المعجمة لكن الرواية من حيث الدراية قد ترددت ~~بين اللفظين فإن كان ابن الأثير رجح رواية المعجمة من حيث الرواية فهو ~~معارض بترجيح رواية المهملة من حيث الدراية إذ ضم المحرمات في قرن ms130 وجمعها ~~في حكم هو الأوفق ببلاغته صلى الله عليه وسلم ولأن الخز المخلوط بالإبريسم ~~غير محرم ولأن الأصل فيما ترتب عليه حكم هو ما عرفناك من أنه السبب أو ~~جزؤه. # "فهذا مما يدل على أن دلالة الحديث" على تحريم الملاهي "ظنية" والظني ~~للمجتهد فيه نظرة هذا من حيث الدلالة "وأما أنها معارضة فلأنه صلى الله ~~عليه وسلم سمع زمارة الراعي" بكسر الزاي وتخفيف الميم ككتابة اسم لفعل من ~~الزامر يقال زمر يزمر بضم الميم وكسرها زمرا وزمر بتشديد الميم ترميزا غنى ~~في القصب وفعلها زمارة ككتابة أفادة في القاموس "ولم يكسرها ولا بين له ~~تحريمها" بل سد أذنيه عن سماعها "وحديثهما صحيح على الأصح" قد قال إن هذه ~~واقعة عين قرر عليها الراعي فلا يدري على أي وجه وقع فلا تعارض ما ورد من ~~أدلة كثيرة يفيد مجموعها التحريم. # وأما قوله: "وأباح الضرب بالدف في العرس والعيد وعند قدوم الغائب ولم ~~يأمر بكسره" فقد يقال هذه رخصة رخص فيها الأحوال لا غير فيقتصر عليها "ولا ~~شك في كراهة ذلك في غير العرس ونحوه" مما ذكره "وإنما الكلام في صريح ~~التحريم" الأحسن في قطعية التحريم إذ هو محل نزاعه فيما سلف "والكف عن ~~النكير # PageV01P139 # عمن استحل ذلك من أهل العلم لأنه محرم ظني" لا نكير فيه والمصنف استطرد ~~هذا البحث في حكم الملاهي وليس هذا محله إذ كتابه مؤلف في اصطلاح أئمة ~~الحديث وكون الغناء محرما أو غير محرم من علوم الحديث كما لا يخفي وقد يوجد ~~محذوفا في بعض نسخ كتابه هذا. # * * * # PageV01P140 ### | مسألة 12 [في أخذ الحديث من الكتب] # من علوم الحديث يجوز "نقل الحديث من الكتب الصحيحة المعتمدة" في الصحة ~~والضبط "لمن يسوغ له عمل بالحديث" زاد ابن الصلاح والاحتجاج به لذي مذهب1 ~~ثم بين المصنف من الذي يسوغ له العمل بقوله "وهو العالم بشروط العمل ~~بالحديث وكيفية الاستدلال به وجعل ابن الصلاح شرطه أن يكون ذلك الكتاب ~~مقابلا بمقابلة ثقة على أصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة" عبارة ms131 ابن ~~الصلاح قد قابله هو أو ثقة غيره ثم قال ليحصل بذلك مع اشتهار هذه الكتب ~~وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول ~~"قال" الشيخ محي "الدين النووي فأن قابلها بأصل معتمد محقق أجزاه2" قال ~~الزين وفي كلام ابن الصلاح في موضوع آخر ما يدل على عدم اعتبار ذلك3. # قلت: المعتبر حصول الظن فإن كان الأصل صحيحا عليه خط إمام من الأئمة أو ~~جماعة أجزأه وإن كان ليس كذلك فلا بد من ضم أصول غليه ليحصل الظن بالصحة. # "قال زين الدين: وقال بان الصلاح في قسم الحسن حين ذكر أن نسخ الترمذي ~~تختلف في قوله حسن أو حسن صحيح أو نحو ذلك فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول ~~وتعتمد على ما اتفقت عليه فقوله فينبغي قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك" أي ~~تعدد النسخ "وإنما هو مشعب وهو كذلك". # قال الحافظ ابن حجر تعقبا لشيخه ما لفظه ليس بين كلامه أي ابن الصلاح هنا ~~مناقضة بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم الاستدلال بإدراك الصحيح ~~بمجرد PageV01P141 # الأسانيد لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللا فقصية ذلك ~~إلا يعتمد على أحدها بل يعتمد على مجموع ما تنفق عليه الأصول المتعددة ~~ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد وغما قوله في الموضع الآخر ~~ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا ينافي كلامه المتقدم لأن هذه العبارة ~~تستعمل في اللازم أيضا انتهى. # قلت: ومراده بالعبارة ينبغي وقد وقعت في اللازم في حديث: "إن هذه الصدقة ~~لا تنبغي لآل محمد" 1 مع ورودها في لفظ آخر بلفظ لا تحل ولكن الزين قد مرض ~~ما قاله بقوله قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك فلم يجزم بإشارته إنما لا حط ~~مجرد الاحتمال ثم استدل الزين لمختاره بما نقله بقوله "قال الحافظ أبو بكر ~~محمد بن خير2" بالمعجمة فمثناة تحتية ابن عمر الأموي بفتح الهمزة الأشبيلي ~~وهو خال أبي القاسم السهيلي قال: ms132 "وقد اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم ~~أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول ~~مرويا ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 3 رواه الجم الغفير من الصحابة قبل ~~أربعون وقيل اثنان وستون ومنهم العشرة المبشرة بالجنة ولم يزل العدد على ~~التوالي في ازدياد "وفي بعض الروايات علي مطلقا من غير تقييد" بالتعمد. # "قلت: ومن روى بالوجادة الصحيحة فقد صار الحديث له مرويا بأوسط وجوه ~~الروايات كما سيأتي في باب الوجادة" وهي أن يجد بخطه أو بخط شيخه أو خط من ~~أدركه من الثقات فيأخذ حظا من الاتصال وإن كانت منقطعة في الحقيقة ويقول ~~إذا روي وجدت بخط فلان ويأتي كلام المصنف تاما في ذلك فهذا بعضه "فلا معنى ~~لاعتراض زين الدين بذلك على ابن الصلاح والنووي" لا يعزب عنك أن الزين نقل ~~عن الأموري الأشبيلي الاتفاق على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله ~~صلى الله PageV01P142 # عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القوم مرويا ولو على أقل وجوه الروايات ~~فلعله يقول من روي بالوجاده فقد روي على وجه من وجوه الرواية ولعله المراد ~~بأقلها فهو حينئذ داخل تحت شرط الاتفاق فليس كلام الزين اعتراضا على ابن ~~الصلاح ومن تبعه لأن ابن الصلاح شرط في النقل مقابلة المنقول منه على أصول ~~صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة وهذا نقل بوجادة صحيحة ثم نقل الزين ~~تقرير ذلك عن الأموي وأنه اتفاق فأين الاعتراض إلا أنه لا يخفي أن كلام ~~الأموي في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم جزما ونسبة الحديث إليه وكلام ~~ابن الصلاح في النقل والنقل أعم من الرواية إذ قد يكون للعمل لا للرواية ~~ولهم في العمل شرائط غير شرائط الرواية كن يأتي وقد يقال أنه إذا امتنع في ~~الوجادة أن يقال حدثنا امتنع فيما أن يقال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وحينئذ ms133 فلا تكون الوجادة طريقا للرواية بلفظ قال فلا يفسر بها أقل ~~وجوه الرواية في كلام الأموي فتأمل. # "وأما قوله في بعض الروايات من كذب علي مطلقا من غير تقييد فالمطلق يحمل ~~على المقيد" فيكون الحكم للمقيد "وشواهد هذا التقييد كثيرة في القرآن" {ليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] . ونحوها ~~وكثيرة في السنة: "رفع عن أمتي الخطأ" 1 ونحوه "ولم يسلم من الوهم في ~~الروايات أحد من الثقات غالبا والله أعلم" قد عرفت أن الكذب عند الجمهور ما ~~لم يطابق الواقع فمن أخبر به متعمدا كان كاذبا آثما ومن أخبر به غير متعمد ~~كان كاذبا غير آثما فالواهم غير آثم قطعا. # إذا عرفت هذا فالراوي بالسماع عن الشيوخ مثلا حاك عنهم أنهم قالوا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فهو غير كاذب قطعا ولو فرض أن الحديث كذب ~~في نفس الأمر وكذا من رواه بأي الطرق الآتية فإنه راو لما كاتبه به فلان أو ~~وجد بخطه أو أجاز له أن يروى عنه. # نعم لا بد أن يعرف من حدثه أو وجد بخطه صادق فيا رواه وإلا كان راويا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجوز أنه كذب وراوي الكذب أحد الكذابين. ~~PageV01P143 ### | مسألة 13 [في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن] # ولما فرع المصنف من التكلم على الصحيح أخذ في التكلم على الحسن فقال ~~"القسم الثاني الحسن" تقدم له أنه قسم الخطأ بي الحديث إلى ثلاثة أقسام ~~ثانيهما الحسن. # قال الشيخ تقي الدين بن تيمية إثبات الحسن اصطلاح للترمذي وغير الترمذي ~~من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف والضعيف عندهم ما انحط عن درجة ~~الصحيح ثم قد يكون متروكا هو أن يكون رواية متهما أو كثير الغلط وقد يكون ~~حسنا بأن لا يتهم بالكذب قال وهذا معنى قول أحمد العمل بالضعيف أولى من ~~صحاب القياس "وفيه" أي وفي هذا البحث المذكور فيه الحسن "ذكر شروط أهل ~~السنن الأربعة" وشروط "أهل المسانيد وغيرهم" ms134 كأنه يريد أهل الأطراف. # "اختلفت أقوال الأئمة" من أهل الحديث "في حد الحديث الحسن فقال" في ~~تعريفه "أبو سليمان الخطابي الحسن ما عرف مخرجه" بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الراء قال الحافظ ابن حجر إنه فسر القاضي أبو بكر بن العربي ~~مخرج الحديث بأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلد ~~كقتاة في البصريين وأبي اسحق السبيعي في الكوفيين وعطاء في المكيين ~~وأمثالهم فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة مثلا كان مخرجه معروفا وإذا ~~جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا "واشتهر رجاله" أي كان رجال سنده مشهورين ~~غير مستورين وعرفه الحافظ في النخبة بتعريف الصحيح وإنما فرق بينهما بخفة ~~الضبط في رجال الحسن ومثله صنع المصنف في مختصره في علوم الحديث "وعليه ~~مدار أكثر أهل الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء ~~انتهى كلام الخطابي قال زين الدين: ورأيت في كلام بعض المتأخرين أن قوله ما ~~عرف مخرجه احتراز عن المنقطع وعن حديث المدلس قبل أن يبين تدليسه" لا يخفي ~~أن كلام ابن العربي الذي نقلناه آنفا دال على أنه خرج بذلك # PageV01P144 # القيد الشاذ. # "قال الشيخ تقي الدين" ابن دقيق العيد "ليس في عبارة الخطابي كثير تلخيص ~~وأيضا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح في حد الحسن" على ~~تعريف الخطابي قال الشيخ تقي الدين متأولا للخطابي "وكأنه" أي الخطابي ~~"يريد ما لم يبلغ درجة الصحيح" قد أجاب عن هذا الشيخ أبو سعيد العلائي فقال ~~إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط أما وقد عرف ~~الصحيح أولا ثم عرف الحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله عرف مخرجه ~~واشتهر رجاله ما لم يبلغ درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه انتهى. # قلت: هذا هو الجواب الذي أشار إليه الشيخ تقي الدين آخرا لكنه أورد عليه ~~الحافظ ابن حجر أنه على تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط انتهى. # قلت: ويقال للحافظ وكذلك تعريفك الحسن في ms135 النخبة وشرحها بقولك فإن خف ~~الضبط أي قل مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فحسن لذاته غير منضبط ~~أيضا فإن خفة الضبط أمر مجهول ومثله تعريف المصنف له في مختصره والجواب ~~بأنه مبني على العرف أو على المشهور غير نافع إذ لا عرف في مقدار خفة ~~الضبط. # "قال الشيخ تاج الدين التبريزي في كلام الشيخ تقي الدين نظر لأنه ذكر من ~~بعد أن الصحيح أخص من الحسن ودخول الخاص" وهو الصحيح هنا في "حد العام" وهو ~~الحسن هنا "أمر ضروري" لوجود العام في ضمن قيود الخاص ضرورة أن الخاص هو ~~العام وزيادة "والتقييد بما يخرجه" أي الخاص "عنه" أي عن حد العام "مخل ~~للحد" فإنه ليس ذلك حقيقة العام والخاص. # "قال زين الدين: وهو اعتراض متجه" قال الحافظ بن حجر بين الحسن والصحيح ~~عموم وخصوص من توجه وذلك بين واضح لمن تدبره فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا ~~يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل ~~الصحيح في الحسن انتهى. # "قلت: بل هو" أي تنظير التبريزي "اعتراض غير متجه" على ابن دقيق العيد ~~"لأن العموم والخصوص إنما يقع على الحقيقة في الحدود الحقيقية المعرفة ~~للذوات المركبة المشتملة على الأجناس والفصول وليس في الحديث الصحيح والحسن ~~شيء من ذلك" قد عرفت مما سلف أن رسم الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ~~عن مثله ... # PageV01P145 # إلخ ورسم الحسن بأنه ما اتصل سنده برواية من خف ضبطه إلى آخره فقيد الضبط ~~قد أخذ في الرسمين إنما اختلفت صفة خفته وخلافها فقد تغايرا تغاير الخاص ~~والعام فكل صحيح حسن وزيادة كما أن كل إنسان حيوان وزيادة والعموم والخصوص ~~يجري بين المفاهيم عرضية كانت أو ذاتية نعم رسم الترمذي للحسن على ما ~~سنحققه مغاير لرسم الصحيح مغايرة ظاهرة فإنه لا يشترط فيه الاتصال الذي لا ~~بد منه في الصحيح لعدم اشتراطه في رجال ما يشترط في رجال الصحيح فأما قول ~~الحفاظ إن بينهما عموما وخصوصا من ms136 وجه فلا يتم على تقدير إرادة الحسن لذاته ~~أو الحسن لغيره بل على الأول بينهما عموم وخصوص مطلق وعلى الثاني: بينهما ~~تباين كما ستعرفه وقول المصنف "لأن لكل واحد منهما" أي من الصحيح والحسن ~~"أمارة يجب العمل عندها وبعضها أقوى في الظن من الأخرى" صحيح لكنه لا ينافي ~~كون أحدهما أخص من الآخر بل فيه الإقرار بأنه قد جمعهما وجوب العمل كما ~~يجمع العام والخاص أمر يعمهما ثم يفترقان بأمر يختص به أحدهما "لا أن ~~القوية" أي الإمارة القوية هي أمارة الصحيح "متركبة من الضعيفة" وهي أمارة ~~الحسن "ومن أمر آخر" أي كما هو شأن الذاتيات مثل الإنسان والحيوان فإن ~~الخاص مركب من الأعم بزيادة قيد الناطقية مثلا ويجاب بأنه قد حصل في مفهوم ~~الرسمين من التغاير ما يحصل بين العام والخاص وأما كونه ذاتيا أو غير ذاتي ~~فليس التغاير يختص بالذاتيات بل يقع بين المفاهيم وهو المراد هنا وقوله ~~"فإن الحديث الصحيح المروي عن ابن سيرين لم يتركب من الحديث الحسن المروي ~~عن ابن اسحق ومن الحديث الصحيح المروي عن ابن سيرين وأمثال ذلك" خارج عم ~~محل النزاع إذ الكلام في رسم الصحيح والحسن ومفهومها لا في معروضها فهو ~~انتقال من المعارض وهو الصحيح والحسن إلى المعروض وهو أفراد الأسانيد. # "وبالجملة فالحد الحقيقي" أي التام وهو الذي يجمع الجنس والفصل القريبين ~~والناقص من الحد ما كان بالجنس البعيد والفصل القريب والرسم التام ما كان ~~بالجنس القريب والخاصة والرسم الناقص ما كان بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس ~~البعيد "متعذر هنا" بل قد قيل إنه غير مقطوع به في مثل الحيوان الناطق الذي ~~جزم به المناطقة بأنه حد حقيقي لجواز أنهما ليسا ذاتيين وعلى تجويز ذلك ~~فيجوز أنهما غير قريبين "وإنما تفيد تمييز الاعتبارات المصطلح عليها بعضها ~~من بعض" قد قدمنا لك هذا بعينه # PageV01P146 # في أو ل بحث الصحيح فتذكر "وذكر الحدود المحققة أمر أجنبي عن هذا الفن ~~فال حاجة إلى التطويل فيه" قد عرفت قريبا أقسام التعريف الأربعة للحد ~~والرسم ms137 إلا أن هاهنا بحثا وهو أن الرسوم يقال لها تعاريف كما يقال للحدود ~~إذ تعريف الشيء هو الذي يلزم من تصوره تصور ذلك الشيء أو امتيازه عن كل ما ~~عداه كما هو معروف في كتب الميزان الرسالة الشمسية وغيرها فالرسوم لا بد ~~فيها من جنس قريب وخاصة وهو التام أو خاصة فقط أو مع الجنس البعيد وهو ~~الناقص فإذا عرفت هذا عرفت أن العموم والخصوص يجري في الرسوم كما يجري في ~~الحدود. # "وقال أبو عيسى الترمذي" وهو محمد بن سورة "في العلل التي في أواخر ~~الجامع ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده ~~وحقيقته" عنده "هو كل حديث يروى ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا ~~يكون الحديث شاذا ويروي من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن" قلت: قد أورد ~~على كلام الترمذي أنه لا حاجة إلى قوله ولا يكون شاذا إذ قوله ويروى من غير ~~وجه يغني عنه وقال الحافظ ابن حجر ليس في كلامه تكرار والشاذ عنده ما خالف ~~فيه الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر سواء تفرد به أو لم يتفرد كما سرح به ~~الشافعي وقوله ويروي من غير وجه شرط زائد على ذلك وإنما يتمشى ذلك على رأي ~~من يزعم أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقا وحمل كلام الترمذي على الأول ~~أولى لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد سيما في التعاريف ~~انتهى. # "قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المواق" عبارة الزين ابن ~~المواق معترضا على الترمذي "لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح" ~~فإن شرائط الحسن هذه لا بد منها في الصحيح "فلا يكون" الحديث "صحيحا إلا ~~وهو غير شاذ" كما عرفت في رسم الصحيح "ويكون رواته غير متهمين" لأنا قلنا ~~في رسمه بنقل العدل الضابط والمتهم غير عدل "بل ثقات فظهر من هذا" الرسم ~~الذي ذكره الترمذي للحسن "أن الحسن عند أبي عيسى صفى لا تخص هذا القسم بل ms138 ~~قد يشركه فيه الصحيح قال" أبو عبد الله "فكل الصحيح عنده حسن وليس كل حسن ~~عنده صحيحا" ظاهر كلامه أن الترمذي أتى بقيود الصحيح في رسم الحسن ولم ~~يميزه بقيد يخصه به وإذا كان كذلك فقياسه أن يقول فكل صحيح حسن وكل حسن ~~صحيح. # "قلت: هذا" أي القول بالأعمية والأخصية المطلقة "مثل كلام تاج الدين" ~~التبريزي # PageV01P147 # "المقدم" وقد رده المصنف بما رددناه "وليس ما قاله" ابن الموإق "بلازم ~~للترمذي" من اتحاد الصحيح والحسن "لأنه يشترط في رجال الصحيح من قوة ~~العدالة". # قلت: كلامهم كلهم ومنهم المصنف في مختصره وقد نقلنا عبارته قاض بأنه لا ~~يخالف الحسن الصحيح إلا بخفة ضبط رواته لا بضعف العدالة على أن في تحقق ضعف ~~العدالة تأملا لا يخفي "وقوة الحفظ والإتقان" هذا صحيح وبهذا تعرف أن الحسن ~~يتميز عن الصحيح بزيادة شروط في القيود ولا يخفي أن الحافظ ابن حجر والمصنف ~~لم يفرقا بين الصحيح والحسن إلا بخفة ضبط الراوي فقط وزاد المصنف هنا ~~الإتقان في شرائط رواة الصحيح ولم يذكره فيما مضى إلا أن يقال إن قولهم في ~~حد الصحيح الضبط التام عبارة تفيد شرطية الإتقان "ما لا يشترط في رجال ~~الحسن" حينئذ فالحسن يتميز عن الصحيح بزيادة قيود في شروط الصحيح وقد عرفت ~~غير مرة أنه لم يفرق المصنف والحافظ ابن حجر بين الحسن والصحيح إلا بخفة ~~ضبط الراوي لا غير. # "ولكن يعترض عليه" أي على الترمذي "كونه لم يورد ذلك" أي لم يورد ما يدل ~~على اشتراطه بقوة رجال الصحيح عدالة وحفظا وإتقانا وقد يقال إذا لم يورد ~~ذلك فبأي شيء عرف أنه يشترطه فأجاب بأنه "يمكن أن يجاب عنه بأنه مفهوم من ~~عبارته حيث شرط في رجال الحسن أن يكونوا غير متهمين بالكذب لأن الثقة ~~الحافظ لا يوصف في عرف المحدثين بأنه غير متهم بالكذب فقط لأن عدم التهمة ~~بذلك قد يوصف بها الضعفاء" الذين ضعفوا بسوء الحفظ أو الغفلة أو نحو ذلك ~~"وقد بين مراده بقوله بعد ذلك ويروي من ms139 غير وجه نحو ذلك يعني حتى ينجبر ما ~~فيه من الضعف" فإنه لما خص رسم الحسن بهذا الاشتراط كان قرينة قوية على ~~مراده في صفات رجاله وإلا لو حملنا صفة رجال الصحيح للزم من زيادة هذا ~~القيد أن يكون الحسن أقوى من الصحيح والمعلوم خلافه على أنه لا يتم هذا إلا ~~في القسم الثاني: من الحسن كما ستعرفه من كالم المصنف "وغرض الترمذي إفهام ~~مراده لا التحديد المنطقي فلا اعتراض عليه بمناقشات أهل الحدود" من دعوى ~~العموم والخصوص وقد عرفت ما فيه. # "وأورد الشيخ زين الدين على كلام الترمذي هذا سؤلا متجها" وذلك أنه شرط ~~في الحديث أن يروي من غير وجه "وهو أنه قد حسن أحاديث لا تروى إلا من وجه ~~واحد # PageV01P148 # كحديث إسرائيل" بن يونس بن أبي اسحق السبيعي "عن يوسف بن أبي بردة" بن ~~أبي موسى الأشعري "عن أبيه" أبي بردة "عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك قال" الترمذي "فيه" بعد ~~روايته له "حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف عن أبي برده ولا ~~يعرف في هذا إلا حديث عائشة" فوصفه بالحسن مع تصريحه بأنه لا يعرف هذا ~~الباب غيره فدل على أنه لم يأتي من وجه آخر فكان نقضا لما رسم به الحسن. # "وأجاب الشيخ أو الفتح اليعمري عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه ~~من غير ما كان روايته في درجة المستور" ويأتي تعريفه "ومن لم تثبت عدالته" ~~ولا يخفي أن هذا زيادة قيد لم صرح به الترمذي "وأكثر ما في الباب من أن ~~الترمذي عرف الحسن بنوع منه لا بكل أنواعه" والنوع الذي قد عرفه وهو ما كان ~~في رواته مستور ومن لم تثبت عدالته وحديث عائشة هذا ليس فيه مستور ولا من ~~لم تثبت عدالته. # "قلت: أظن أن أبا الفتح يريد أن الغرابة في الحديث إنما هي في رواية يوسف ~~له عن أبيه عن عائشة ولم يتابع يوسف على ms140 هذا أحج ويوسف ثقة بغير خلاف" وإذا ~~كان كذلك فلا يشترط أن يأتي من وجه آخر "وأما إسرائيل فمختلف فيه" فلا بد ~~بالنظر إليه من إتيان الحديث من وجه آخر وهذا مبني على أن مراده أي أبي ~~الفتح اليعمري بقوله ومن لم تثبت عدالته لم يتفق على عدالته ليقابله المصنف ~~بقوله مختلف فيه "لكنه لم ينفرد" إسرائيل "بالحديث عن يوسف" حتى يلزم أنه ~~حديث فيه من لم تثبت عدالته ولم يرو من وجه آخر بل قد رواه عن يوسف غير ~~إسرائيل إذا عرفت هذا "فالحديث حسن" أي من هذا النوع من الحسن "بالنظر إلى ~~رواية إسرائيل ويغره من الضعفاء" لأنه قد وجد في رواته من لم تثبت عدالته ~~وقد روي من وجه آخر عن جماعة من الضعفاء "عن يوسف" فهو من هذا النوع أعني ~~الحسن الذي عرفه المصنف لاجتماع الشرائط فيه "وغريب بالنظر إلى تفرد يوسف ~~بروايته عن أبيه عن عائشة" فيتم وصفه بالحسن والغرابة لوجودهما فيه. # واعلم أن إسرائيل اعتمده الشيخان في الأصول وقال الذهبي في الميزان1 هو ~~في الثبت كالأسطوانة فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه وقال أحمد بن حنبل ثقة ~~PageV01P149 # وكان يتعجب من حفظه وقال الحافظ ابن حجر في التقريب1ثقة تكلم فيه بلا حجة ~~وأما يوسف بن أبي برده فقال مقبول ولم يذكر فيه قدحا ولا ذكره الذهبي في ~~الميزان لأنه ليس على شرطه. # "وقال ابن الجوزي2 في العلل المتناهية وفي الموضوعات" كتاب ابن الجوزي ~~"الحديث الذي فيه ضعف قريب3 محتمل4 هو الحديث الحسن بشرط الترمذي" الذي ~~عرفته في التحسين. # "وقال ابن الصلاح: وقد أمعنت النظر" في القاموس أمعن في الأمر أبعد ~~وعبارته قد أمعنت النظر في ذلك والبحث "جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا ~~مواقع استعمالهم فتنقح لي" كأنه من تنقيح الشعر تهذيبه "واتضح أن الحديث ~~الحسن" في اصطلاحهم في كلامهم "قسمان أحدهما الذي لا تخلو رجال إسناده من ~~مستور" فسر الحافظ ابن حجر في التقريب المستور بقوله بأنه من روى عنه أكثر ~~من واحد ولم يوثق ms141 قال وإليه الإشارة بلفظ مستور أو مجهول الحال وفي شرح ~~ملاقاري للنخبة وشرحها لابن حجر أن المستور الذي لم يتحقق عدالته ولا جرحه ~~وقال السخاوي المستور الذي لم ينقل فيه جرح ولا تعديل وكذا إذا نقلا ولم ~~يترجح أحدهما وفي حاشية تلميذه أن الراوي إذا لم يسم كرجل سمي مبهما وإن ~~ذكر مع عدم تمييز فهو المهمل وإن لم يتميز ولم يرو عنه إلا واحد فمجهول ~~وإلا فمستور انتهى ويأتي PageV01P150 # للمصنف كلام ف المستور غير هذا "لم تتحقق أهليته غير أنه لي مغفلا كثير ~~الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر من ه الكذب في ~~الحديث ولا" متهم "بسبب آخر مفسق" هذا في الراوي "و" في المروي "يكون متن ~~الحديث مع ذلك قد عرف بأن يروي مثله أو نحوه من وجه آخر" والمثل ما يساويه ~~في لفظه أو معناه والنحو ما يقاربه في معناه "أو أكثر حتى" يكون قد "اعتضد ~~بمتابعة من تابع راوية على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر مثله ~~فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا أو منكرا وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل" ~~قال الحافظ ابن حجر إن المعرف عند الترمذي هو حديث مستور. # قلت: وهذا كما فهمه المصنف ولا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن ~~وليس هو نفي التحقيق عند الترمذي مقصورا على رواية المستور بل يشترك فيه ~~الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالخطأ والغلط وحديث المختلط بعد اختلاطه ~~والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف فكل ذلك عنده من قبيل الحسن ~~بالشروط الثلاثة وهو أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب ولا يكون الإسناد شاذا ~~وأن يروي مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعدا وليس كلها في المرتبة ~~على حد سواء بل بعضهم أقوى من بعض ومما قوي هذا ويعضده أنه لم يتعرض ~~لمشروطية اتصال الإسناد أصلا بل أطلق ذلك ولهذا وصف كثيرا من الأحاديث ~~المتقطعة بكونها حسانا. # ثم قال فمن ms142 أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف السيئ الحفظ ما ~~رواه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ~~أبيه قال: إن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين, فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين", قالت: نعم, الحديث قال الترمذي ~~هذا حديث حسن1 وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأبي حدرد وذكر جماعة غيرهم ~~وعاصم بن عبيد الله قد ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على ~~شعبة الرواية عنه وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط ~~والله أعلم. PageV01P151 # ومثال ما حسنه وهو من رواية الضعيف الموصوف بالخطأ والغلط ما أخرجه من ~~طريق عيسى بن يونس عن مجالد بن أبي الوداك عن أبي سعيد قال كان عندنا خمر ~~ليتيم فلما نزلت آية المائدة سألت رسول لله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنه ~~ليتيم, فقال صلى الله عليه وسلم: "أهر يقوه ... ", الحديث فقال هذا حديث ~~حسن1. # قلت: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه ~~من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من حديث أنس وغيره. # ثم قال ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد ~~اختلاطه ما رواه من طريق يزيد بن هارون عن المسعودي عن زياد بن علاقة قال ~~صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس فسبح به من خلفه ~~فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم وقال ~~هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا حديث حسن2. # قلت: والمسعودي اسمه عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان سماع يزيد ~~بعد أن اختلط وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضهما عند المصنف أيضا ~~ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق يحيى ~~بن سعيد عن المثني بن سعيد عن قتادة ms143 عن عبد الله بن بربده عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين", قال هذا حديث حسن3 ~~وقد قال بعض أهل العلم لم يسمع قتادة من عبد الله بن بريدة. # قلت: وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل البصرة ولو صح أنه سمع منه فقتادة ~~مدلس معروف بالتدليس وقد روي هذا بصيغة العنعنة وإنما وصفه بالحسن لأن له ~~شواهد من حديث عبد الله بن مسعود وغيره. # ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد ما رواه من طريق عمرو ابن ~~مرة عن أبي البختري عن علي رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال PageV01P152 # لعمر في العباس رضي الله عنه: "إن عم الرجل صنو أبيه" وكان عمر تكلم في ~~صدقته وقال هذا حديث حسن1. # قلت: أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز ولم يسمع من علي رضي الله عنه ~~فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث بريدة وغيره. # وأمثلة ذلك عنده كثيرة ثم ساق الحافظ منها شطرا صالحا وذكر تصريح الترمذي ~~بوصفه لأحاديث بالحسن مع تصريحه بانقطاعها فإنه قال في محلات هذا حديث حسن ~~وليس إسناده بمتصل ثم قال الحافظ وذلك مصير منه إلى أن الصورة الاجتماعية ~~لها تأثير في التقوية وإذا تقرر ذلك كان من رأيه أي الترمذي أن جميع ذلك ~~إذا اعتضد بمجيئه من أوده أخر نزل منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه غيره على ~~هذا الرأي أو يبادر للإنكار عليه ما إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما ~~إسناده منقطع بكون حسنا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن ~~مقصده فيه. انتهى. # قلت: وبه تعرف عدم ورود ما أورده بدر الدين ابن جماعة على ابن الصلاح أنه ~~يلزم حيث نزل كلام الترمذي على هذا القسم دخول المرسل والمنقطع في رسم ~~الحسن عند الترمذي إذا كان في رجالهما مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر ~~لما عرفت من التزامه دخول ذلك في رسم الحسن إذا روي ms144 من وجه آخر حسن لأنه لا ~~يشترط الاتصال في الحسن وهو شرط في الصحيح اتفاقا وتعرف أيضا أن الحسن على ~~اصطلاحه غير الحسن على اصطلاح الحافظ ابن حجر والمصنف كما أشرنا إلى ذلك. # "القسم الثاني": من الحسن "أن يكون رواية من المشهورين بالصدق والأمانة ~~غير أنه لا يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان وهو ~~مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكرا قال" أي ابن الصلاح "ويعتبر ~~في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا أو منكرا سلامته" نائب يعتبر ~~"من أن يكون معللا وعلى القسم الثاني: ينزل كلام الخطابي" حيث قال الحسن ما ~~عرف مخرجه واشتهر رجاله كما نقله عنه المصنف آنفا "قال" أي ابن الصلاح ~~"فهذا كلام جامع لما تفرق في كلام من PageV01P153 # بلغنا كلامه في ذلك قال وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن" بتعريفه الماضي ~~"وذكر الخطابي" فيما مضى من كلامه "النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ~~ما رأى أنه مشكل أو أنه غفل عن البعض" أي غفل كل واحد من الترمذي والخطابي ~~عما تركه "وذهل انتهى كلام ابن الصلاح في تعريف الحسن". # قال الحافظ ابن حجر بين الترمذي والخطابي في ذلك فرق وذلك أن الخطابي قصد ~~تعريف الأنواع الثالثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف وأما ~~الذي سكت عنه وهو حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه لأنه عنده ~~ليس من قبيل الحسن فقد صرح بأن رواية المجهول م قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم ~~يفصل والمستور قسم من المجهول وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع ~~المذكورة عند أهل الحديث بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا ~~بالحسن المتفق على كونه حسنا بل المعروف عنده هو حديث المستور على ما فهمه ~~المصنف ولا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن. # "قال" أي ابن الصلاح "ومن أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا ~~في أنواع الصحيح لاندراجه ms145 في أنواع ما يحتج به قال وهو الظاهر من تصرفات ~~الحاكم وهو لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم فهو إذا اختلاف في العبارة ~~انتهى". # واعلم أنه تحصل من الأبحاث السابقة أن الحسن قسمان: # حسن لذاته وهو الذي قصد الخطابي تعريفه والذي عرفه الحافظ ابن حجر في ~~النخبة والمصنف في مختصره فإنهما رسما الصحيح برسمه المعروف ثم قال فإن خف ~~الضبط فهو حسن لذاته وظاهر كلامهما أنه لا يفارق الصحيح إلا بخفة الضبط لا ~~غير ولذا قال ابن الصلاح: إن رجاله رجال الصحيح لكنهم يقصرون عنهم في الحفظ ~~والإتقان وهذا هو الذي يقال إنه أعم من الصحيح مطلقا والصحيح أخص منه وهذا ~~القسم يشترط فيه الاتصال ولذا نقل المصنف عن البعض أن قول الخطابي ما عرف ~~مخرجه احتراز عن المنقطع وهذا هو القسم الثاني: الذي ذكره ابن الصلاح فيما ~~نقله عنه المصنف ونزل عليه كلام الخطابي وهذا القسم لم يتعرض له الترمذي إذ ~~ليس من اصطلاحه وهو الذي أدرجه بعض المحدثين في الصحيح والقسم الثاني: هو ~~ما وقع عليه اصطلاح الترمذي وهو الذي لم يشترط فيه الاتصال ولا عدم تدليس ~~راوية ولا وصفة بالغلط والخطأ ولا عدم ضعفه ولا عدم سماع الراوي من شيخه ~~بعد # PageV01P154 # الاختلاط كم قررناه كله بأمثلته عن كلامه وإنما اشترط أن يروي من غير وجه ~~نحو ذلك فهذا يوصف بالحسن عند الترمذي وهو بهذا الرسم مباين للصحيح لا ~~يلاقيه بعموم ولا خصوص مباين للحسن أيضا المعنى الأول. # قلت: ومن هنا تعرف أن كلام ابن المواق غير صحيح حيث زعم أن كل صحيح عند ~~الترمذي حسن وليس كل حسن صحيحا بل هما عنده متباينان إن كان رأي ابن المواق ~~في الصحيح رأي الجمهور وإنما هذا العموم والخصوص يجري في الحسن لذاته الذي ~~رسمه الخطابي وغيره وتعرف أن قول المصنف فيما سلف إن الترمذي يشترط في رجال ~~الصحيح من قوة العدالة وقوة الحفظ والإتقان ما لا يشترط في رجال الحسن غير ~~صحيح فإن الترمذي لم يشترط في رجال الحسن ms146 إلا عدم التهمة بالكذب ولم يشترط ~~عدالة ولا إتقانا لا قويا ولا ضعيفا وكيف يشترطهما وقد جعل من أقسام الحسن ~~رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ورواية من روي عمن سمع عن المختلط ما ~~سمعه منه اختلاطه وكيف وهو لا يخلو رجال إسناده عن مستور والمستور من لم ~~يوثق وإنما هذه القيود التي ذكرها المصنف قيود الحسن لذاته فسافر ذهنه ~~الشريف من أحد الحسنين إلى الآخر فوصف ما هو حسن بالغير بصفة ما هو حسن ~~بالذات. # تنبيه عرف المصنف الحسن في مختصره بقوله فإن خف وكان له من جنسه تابع أو ~~شاهد فالحسن وعرفه الحافظ ابن حجر في النخبة1 بقوله فإن خف الضبط فهو الحسن ~~لذاته وقد عرفت مما قدمناه أن الحسن لذاته لا يحتاج إلى شاهد وتابع وهذا هو ~~الحسن لذاته الذي عرفه الخطابي. # والثاني: وهو الذي يحتاج إلى شاهد وتابع هو الحسن لغيره وهذا هو الذي ~~أراده الترمذي وحملوا عليه عبارة الترمذي فإذا عرفت هذا عرفت أن المصنف ~~رحمه الله خلط التعريفين فأخذ خفة الضبط من رسم الحسن لذاته وأخذ اعتبار ~~الشاهد والتابع من رسم الحسن لغيره فإن الحسن للغير لا يلاحظ فيه خفة ضبط ~~رواته بل يقبل مع حصول ضعف الراوي أو غلطه كما لا يلاحظ الشاهد أو التابع ~~في رسم الحسن لذاته فرسم المصنف غير صحيح على التقديرين ولا يقال هذا ~~اصطلاح له لأنه بصدد بيان اصطلاح أئمة الحديث. PageV01P155 # "فإن قيل هل يجوز العمل بما حكم الترمذي بتحسينه وتصحيحه" لإخفاء أن ~~الكلام في تحسين الترمذي فذكر تصحيحه استطراد لأجل العلة المذكورة "فإن ابن ~~حزم قد زعم أنه" أي الترمذي "مجهول" والمجهول لا يعتبر تحسينه ولا تصحيحه ~~"وأن الحفاظ قد يعترضونه في بعض ما يحسنه أو يصححه" ويثبتون أنه يصحح حديث ~~من لم يجتمع فيه صفات رواة الصحيح ويحسن حديث من ليس حديثه بحسن "مثل حديث ~~الصلح جائز بين السملين فإنه رواه" الترمذي1 "من طريق كثير" بالمثلثة "ابن ~~عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني ثم صححه ms147 وهذا الرجل" يعني كثيرا ~~"متروك بالمرة ولم ينقل له توثيق عن أحد من أهل الحديث بل قال الشافعي وأبو ~~داود إنه ركن من أركان الكذب وقال ابن حبان له رواية عن أبيه عن جده نسخة ~~موضوعة" قال الذهبي في ترجمته في الميزان2 قال ابن معين ليس بشيء وضرب أحمد ~~على حديثه وقال الدارقطني وغيره متروك وقال أبو حاتم ليس بالمتين وقال ~~النسائي ليس بثقة. # "وقال الذهبي" في الميزان "وأما الترمذي فروى له حديث: "الصلح جائز يبن ~~المسلين" وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي انتهى كلامه في ~~الميزان في ترجمة كثير بين عبد الله المذكور قلنا قد قال الذهبي" في ~~الميزان "في ترجمة الترمذي إنه حافظ علم ثقة مجمع عليه ولا الثقات إلى قول ~~أبي بكر محمد بن حزم فيه إنه مجهول فإنه ما عرفه ولا درى بوجود الجامع ولا" ~~كتاب "العلل التي له انتهى كلامه". # وقال الذهبي في التذكرة قال ابن حبان3 في كتاب الثقات كان الترمذي ممن ~~جمع وصنف وحفظ وقال أبو سعيد الإدريسي كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ ~~وقال الحاكم: سمعت عمر بن علك يقول مات البخاري ولم يخلف بخرسان مثل أبي ~~سعيد في العلم والحفظ والورع والزهد بكى حتى عمي وصار ضريرا سنين. ~~PageV01P156 # وقال فيها أيضا قال أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي الجامع ~~يريد كتاب الترمذي على أربعة أقسام قسم مقطوع بصحته وقسم على شرط أبي داود ~~والنسائي كما بينا وقسم أخرجه الصدر وأبان عن علته وقسم رابع أبان عنه فقال ~~ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء وقال فيها قال ~~الترمذي صنفت كتابي هذا وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ~~ومن كان في بيته هذا الكتاب يعني الجماع فكأنما في بيته نبي يتكلم. انتهى. # "وفيه" أي في كلام الذهبي "ما يدل على جواز الاعتماد على تصحيح الترمذي ~~وتحسينه لانعقاد الإجماع" الذي حكاه الذهبي "على ثقته وحفظه في الجملة ~~ولكنه لما ندر ms148 منه الغلط الفاحش استحسنوا اجتناب ما صحح أو حسن" ولما كان ~~ظاهر كلام الذهبي التدافع وأنه لا يقبل تصحيح الترمذي ولا تحسينه ودفعه ~~المصنف بقوله "وأما قول الذهبي أن العلماء لا يعتمدون على تصحيحه فلعله ~~يريد لا يعتمدون على تصحيحه فيما روي عن كثير بن عبد الله كما ذلك موجود في ~~بعض النسخ" أي من الميزان "وقد قال ابن كثير الحافظ في إرشاده وقد نوقش ~~الترمذي في تصحيح هذا الحديث" ففي عبارته إرشاد إلي أن المناقشة في تصحيح ~~هذا الحديث بخصوصه لا في كل ما صححه. # "قلت: هذا خطأ نادر والعصمة مرتفعة من الأئمة الحفاظ والعلماء وقد نص ~~مسلم أنه ربما أخرج الحديث في صحيحه من طريق ضعيف لعلوه والحديث معروف عند ~~أئمة هذا الشأن من ريق العدول ولكن بإسناد نازل روي هذا النووي في شرح مسلم ~~عن مسلم تنصيصا" عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى المصري فقال ~~مسلم إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد روي الثقات عن شيوخهم إلا ~~أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندي رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر ~~على ذلك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات انتهى "وكذا الترمذي يحتمل أنه ~~صحح هذا الحديث لثبوته من غير طريق كثير بن عبد الله المزني هذا فالحديث ~~روي من غير طريق" أي من طرق كثيرة "وقد رواه الحاكم أبو عبد الله في ~~مستدركه من طريق كثير بن زيد المدني عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ~~مرفوعا" في الميزان كثير بن زيد الأسامي المدني قال أبو زرعة صدوق فيه ليس ~~وقال النسائي ضعيف والوليد بن # PageV01P157 # رباح بالراء والموحدة آخره مهملة قال في التقريب صدوق ولم يذكره الذهبي ~~في الميزان. # "وقال الحاكم: صحيح على شرطهما" ولكن كثير بن زيد لم يخرجا له "وهو مقرون ~~بعبد الله بن الحسين المصيصي" نسبة إلى مصيصة بمهملتين بينهما مثناة تحتية ~~بزنة سفينة ولا تشدد بلد الشام كما في القاموس قال في الميزان في ترجمة عبد ms149 ~~الله بن الحسين المصيصي قال ابن حبان يسرق الأخبار ويقلبها ولا يحتج بما ~~انفرد به فقول المصنف "وهو ثقة" عجيب فلم يوثقه أحد في الميزان ولا ذكره ~~الحافظ في التقريب "وأخرج الحاكم له شاهدين عن أنس وعائشة رواهما من رواية ~~عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري" في الميزان عبد العزيز بن عبد الرحمن ~~النابلسي عن خصيف اتهمه أحمد وقال النسائي ليس بثقة وضرب أحمد على حديثه عن ~~خصيف بالمعجمة فصاد مهملة مصغر في التقريب أنه صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرى ~~رمي بالإرجاء وفي الميزان إنه ضعفه أحمد وقال مرة ليس بقوي وقال ابن معين ~~صالح وقال مرة ثقة. # إذا عرفت هذا فقد وقع للمصنف سبق قلم يجعله عبد العزيز جزريا وهو نابلسي ~~وإنما الجزري خصوف ثم قد عرفت أن المصنف أراد حمل تصحيح الترمذي لحديث كثير ~~على ما قاله مسلم إذا روى الحديث عن ضعيف فهو لعلوه هو ثابت عن العدول ~~بنزول وهذه الطرق الثلاث التي ساقها المصنف كلها لا تخلو عن مقال فلم يثبت ~~حديث كثير عن العدول حتى يكون صحيحا على نحو ما قاله المصنف بل غابة ما ~~تفيده هذه الطرق أن تصيره حسنا لغيره على رأي الترمذي على أنه لا يصح ذلك ~~هنا على رأيه لأنه إما جعل حديث المستور أو الضعيف أو أحد الخمسة التي ~~ذكرناها حسنا لغيره إذا روي من طرق وأما حديث من قال فيه الأئمة إنه ركن من ~~أركان الكذب فلا ينطبق عليه ما قاله الترمذي من أنه حسن لغيره وحينئذ فلا ~~يتم أن حديث كثير صحيح ولا حسن على القولين. # إذا عرف هذا فلم يبق عذر للترمذي في تصحيحه لحديث كثير بن عبد الله إلا ~~قول المصنف إن هذا خطأ نادر وإن العصمة مرتفعة عن الحفاظ والعلماء وأما هذه ~~التكلفات التي أراد بها المصنف ترويج ما وقع من تصحيح الترمذي لحديث كثير ~~فإنها لم تفد ما دندن حوله وقد نسبه إلى غيره بقوله "ذكر ذلك الإمام الحافظ ~~تقي الدين في # PageV01P158 # كتابه الإلمام" ms150 لا شك في إمامة الشيخ تقي الدين فإن كان ما ذكره المصنف ~~كله عنه ففيه ما سمعته من نصوص أئمة الحديثة في رجال ما ساقه من الأحاديث ~~وأنه لا يتم معها صحة تصحيح حديث كثير ولا تحسينه. # "وذكر الحافظ ابن كثير الشافعي في إرشاده أن أبا داود روى الحديث عن أبي ~~هريرة بإسناد حسن هذا كله مع شهادة القرآن بذلك في قوله "والصلح خير" وفي ~~قوله "أو إصلاح بين الناس" لكن عرفت أن الشواهد على تنفع في حديث من جزم ~~بكذبه إنما تنفع فيما ذكرناه من أنواع الحسن لغيره وكأنه استشعر المصنف أنه ~~يقال فإذا أثبت الحديث من طريق حفاظ لا مغمز فيهم فلم اختار الترمذي إيراده ~~من طريق كثير فقال "وأما اختيار الترمذي لإسناد الحديث من طريق كثير بن عبد ~~الله فيحتمل وجهين أحدهما أنه لم يرد بالسماع من غير طريقه وقد عرفت قوته ~~وصحته" من طرق "بالوجادة والإجازة ومذاكرة الشيوخ" لا يخفى أن المصنف قد ~~اجتهد في البحث عن طرقه فذكر تلك الطرق التي لم تنهض على صحته ولا حسنه ~~"وثانيهما أن يكون قد رواه من طرق كثيرة في كل منها فقال فاكتفى بإيراد ~~أحدهما كما قد صح عن مسلم أنه كان يفعله" يريد ما تقدم من نصه لكنه قال إنه ~~لا يفعل ذلك إلا والحديث معروف عند أئمة هذا الشأن من رواية العدول ولم يتم ~~هذا في حديث كثير كما عرفت "وكما صح عن أبي داود أيضا أنه كان يفعله بل قد ~~صح عن البخاري مثل ذلك ولكنه قليل فأنه قد روى نادرا في الصحيح عمن ضعفه في ~~تاريخه" فيه ما سلف. # "ومما يدل على ذلك" أي على أن حديث كثير ثابت من غير طريقه "أن الترمذي ~~قد روى حديث التكبير في صلاة العيدين من طريق كثير بن عبد الله هذا وحسنه" ~~لفظ الترمذي1 ثنا مسلم بن عمرو وأبو عمر المدني ثنا عبد الله بن نافع ~~الصائغ عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن ms151 النبي صلى الله عليه وسلم: ~~كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الأخرى خمسا قبل القراءة ~~وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو قال أبو عيسى يعني الترمذي ~~حديث جد كثير حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: واسمه عمرو بن عوف المزني والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من ~~أصحاب PageV01P159 # النبي صلى الله عليه وسلم: وغيرهم وهكذا روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أنه صلى في المدينة نحو هذه الصلاة وهو قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن ~~أنس والشافعي وأحمد واسحق انتهى "ولم يصححه فلو كان تصحيحه لحديث الصلح ~~اعتمادا على كثير بن عبد الله لصحح حديثه في صلاة العيدين ولكنه حسن حديثه ~~في صلاة العيد لقصور شواهده عن مرتبة الصحة" لا يخفى أنه ذكر الترمذي لحديث ~~كثير شواهد عن ثلاثة من الصحابة وأنه عمل أهل المدينة وأنه ذهب غليه أربعة ~~من أئمة المذاهب فهذه الشواهد حسنة وإن كنا عرفناك أنه لا يتم تحسين حديث ~~من قيل إنه كذاب "وصحح حديثه" أي كثير "في الصلح لارتفاع شواهده إلى مرتبة ~~الصحة". # اعلم أنه تطابق الأئمة الثلاثة الذهبي وابن كثير والمصنف على أن الترمذي ~~صحح حديث كثير في الصلح وراجعت الترمذي فرأيت فيه ما لفظه بابا ما جاء في ~~الصلح حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا أبو عامر العقدي ثنا كثير بن عبد الله ~~بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الصلح جائز بين المسلين إلا صلحا حرما حلالا أو أحل حراما والمسلمون ~~عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما" انتهى. بلفظه ولم يتبعه بحرف ~~واحد من تصحيح ولا تحسين بل قال عقبه باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه ~~صاحبه ولا نسخة التي راجعناها ظاهرة الصحة فلينظر غيرها من أراد ذلك. # ثم أنه لم يذكر الترمذي لحديث الصلح هذا شاهدا واحدا ms152 وذكر لحديث في تكبير ~~العيد ما عرفت من الشواهد التي حسنه لأجلها وتحسينه له مع كثرة شواهده مما ~~يدلك ذلك أنه لم يصحح حديثه في الصلح أصلا لأنه لم يأت له بشاهد وأما قول ~~المصنف لارتفاع شواهده إلى مرتبة الصحة فقد عرفت أنه نقل المصنف ثلاثة ~~شواهد لا يخلو واحد منها عن القدح فأيمرتبة صحة ترقي حديث الصلح يرتفع بها ~~بل حديثه في تكبير العيد له شواهد أكثر مما سقناها من كلامه فلو صحح ~~للشواهد لصححه لأجلها على أنه لم يمجعل حديث كثير في التكبير حسنا مطلقا بل ~~قال إنه أحسن شيء روي في الباب على أن كلام المصنف هاهنا يناقض ما سلف له ~~تقريبا من التصريح بأنه ضعيف بالمرة أي شديد الضعف مردود وذلك كأن يكون ~~راويه متهما بالكذب فإن حديثه لا يعتد به ولا ترفعه الشواهد إلى درجة ~~المقبول وسبق كلامه في كثير وأنه من أركان الكذب فتدبر. # PageV01P160 # "والعجب أن ابن النحوي ذكر في خلاصته" أي خلافة البدر المنير "عن البيهقي ~~أن الترمذي قال سألت البخاري عنه يعني حديث كثير بن عبد الله في صلاة العيد ~~فقال ليس في الباب شيء أصح منه". # قلت: بل العجب أن الحافظ ابن حجر قال في تلخيص الجبير بعد ذكره لحديث ~~عمرو بن عوف في تكبير صلاة العيد إنه قال البخاري والترمذي إنه أصح شيء في ~~هذا الباب انتهى وقد قدمنا لك لفظ الترمذي وأنه قال أحسن شيء في هذا الباب ~~لا أصح ولم ينقل عن البخاري تصحيحه. # "وقال ابن دقيق العيد في الإلمام في هذا الحديث في صلاة العيد إن البيهقي ~~روى عن الترمذي عن البخاري أنه صحيح لكن ابن دقيق العيد رواه عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده ثم عزاه إلى الترمذي وعقبه برواية البيهقي" التي قال ~~فيها إنه قال البخاري إنه صحيح ومحل التعجب أن المنقول عن البخاري إنما هو ~~تصحيح رواية كثير ابن عبد الله ونقل البيهقي عن الترمذي إنما هي في رواية ~~كثير وهي التي ms153 # أخرجها الترمذي فاتفق الشيخ تقي الدين وهما أحدهما نقل كلام البيهقي عن ~~الترمذي عن البخاري أنه صحح رواية عمرو بن شعيب الثانية عزوه حديث عمرو بن ~~شعيب إلى الترمذي ولم يرو الترمذي في تكبير العيد إلا حديث كثير ابن عبد ~~الله "ورواية عمرو بن شعيب منسوبة إلى أبي داود وأحمد وابن ماجه في كثير من ~~كتب الأحكام المستخرجة من الكتب الستة ولم يضفها أحد إلى الترمذي وكذلك هي ~~غير موجودة في جامع الترمذي من طريق عمرو ابن شعيب والله أعلم" إنما هي ~~عنده من طريق كثير بن عبد الله كما عرفت. # واعلم أني راجعت سنن الحافظ أبي بكر البيهقي فرأيت فيه ما لفظه بعد سياقه ~~لحديث كثير بن عبد الله قال أبو عيسى الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن ~~هذا الحديث فقال ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول وقال حديث عبد الله ~~بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو ~~صحيح أيضا انتهى بلفظه فعرفت أن البخاري صحح الحديثين حديث عمرو بن شعيب ~~وحديث كثير بن عبد الله لأن قوله وقال يريد به البخاري لأن السياق فيه إلا ~~أنه قال في حديث كثير أنه أصح شيء في الباب وقال في حديث عمرو بن شعيب إنه ~~صحيح. # PageV01P161 # وبعد هذا فلا عجب في نقل ابن دقيق العيد عن البيهقي عن الترمذي عن ~~البخاري أنه قال في حديث عمرو بن شعيب إنه صحيح فإنه نقل صحيح لا عجب فيه ~~ولا وهم وإنما العجب من المصنف حيث ظن أن كلام الترمذي في نقله عن البخاري ~~ليس في روايته بتصحيح رواية كثير بن عبد الله بل لرواية عمرو بن شعيب ولو ~~تأمل لفظ ابن دقيق العيد الذي نقله لعلم أنه غير اللفظ الذي قاله البخاري ~~في رواية كثير يعين وقد نقله المصنف قريبا فإن لفظها في رواية كثير إنها ~~أصح شيء في الباب ولفظه في تصحيح رواية عمرو ابن شعيب أنه صحيح وهذا هو ms154 ~~اللفظ نقله ابن دقيق العيد فلو تأمل العبارتين لعلم اختلاف اللفظين. # نعم عزو ابن دقيق العيد لرواية عمرو بن شعيب إلى الترمذي وهم بلا شك إن ~~صح أنه عزاه إليه فإنا راجعنا سنن الترمذي في باب التكبير من صلاة العيد ~~فلم نجد فيه إلا رواية كثير بن عبد الله. # نعم كلامه الذي نقله عن البخاري ونقله عنه البيهقي لم نجده في جامع ~~الترمذي وكأنه ثبت عنه في غير جامعه فإنه ليس في جامعه على ما رأيناه إلا ~~قوله بعد سياقه لرواية كثير وهو أحسن شيء في هذا الباب ويف النسخة الأخرى ~~أنه قال حسن صحيح ولم ينقل عن البخاري فيه شيئا وقد ذكر أن نسخ الترمذي ~~كثيرة الاختلاف فتراجع نسخه. # ثم أنه قال الحاكم: في رواية عمرو بن شعيب وكذلك ما روي عن عائشة وابن ~~عمر وعبد العزيز وأبي هريرة أن طرقها كلها فاسدة وتقال ابن رشد في نهاية ~~المجتهد إنما صاروا يريد في تكبير العيدين إلى الأخذ بأقاويل الصاحبة لأنه ~~لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: فيها شيء انتهى. # قلت: والمصنف قد ذكر رواية أبي هريرة وأنه قال الحاكم: إنها صحيحه على ~~شرطهما ثم ذكر الرواية عن أنس وعائشة وقد عرفت أن الحاكم ذكر أن طرق تلك ~~الأحاديث فاسدة وساق منها حديث أبي هريرة فعارض ما نقله عنه المصنف وإنما ~~قال الحاكم: إن طرقها كلها فاسدة لأن في حديث عائشة ابن لهيعة قال الطحاوي ~~في معاني الآثار ثنا ابن الجارود قال ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا ابن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: صلى بالناس يوم الفطر والأضحى وكبر في الأولى سبعا وقرأ ~~سورة ق والقرآن # PageV01P162 # المجيد وفي الثانية خمسا وقرأ اقتربت وله طرق أخرى ساقها الطحاوي كلها ~~تدور على ابن لهيعة وكلام الأئمة فيه معروف ولأنه اضطرب فيه فتارة يرويه عن ~~عقيل وتارة عن خالد بن يزيد عن شهاب ومرة عن أبي ms155 الأسود عن عروة عن عائشة ~~وأبي واقد. # وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الطحاوي أيضا قال حدثنا يحيى بن عثمان ~~حدثنا عبدوس العطار عن الفرح بن فضالة عن عامر الأسلمي عن نافع عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: في تكبير العيد في الركعة الأولى سبعا وفي ~~الثانية خمسا ثم قال الطحاوي إنما تدور على عبد الله بن عامر وهو عندهم ~~ضعيف وإنما أصل الحديث عن عمر نفسه. # وأما حديث عمرو بن شعيب فإنه يدور على عبد الله بن عبد الرحمن وليس هو ~~عندهم بالذي يحتج به هذا كلام الطحاوي. # قلت: عرفت ما نقله البيهقي عن البخاري من أن حديث عمرو بن شعيب صحيح ~~ونقله ابن دقيق العيد ونقله المصنف أيضا ويفه هذا الراوي الذي قال الطحاوي ~~إنه لا يحتج به عندهم ورأيت في ترجمته في الميزان فقال عبد الله بن عبد ~~الرحمن أبو يعلي الطائفي الثقفي ذكره ابن حبان في الثقات وقال لابن معين ~~صويلح وقال مرة ضعيف وقال النسائي وغيره ليس بالقوي وكذا قال أبو حاتم قال ~~ابن عدي أما سائر أحاديثه يعني عمرو بن شعيب فهي مستقيمة فهو ممن يكتب ~~حديثه قال ثم خلط من بعده انتهى كلام الذهبي ثم قال الطحاوي ثم هذا أيضا عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وذلك عندهم ليس بسماع. # وأما حديث أبي هريرة فقال الطحاوي ثنا أبو بكرة ثنا روح ثنا مالك وصخر بن ~~جويرة ونافع فأما مالك فالإمام المعروف ونافع مثله وصخر بن جويرة وثقة أحمد ~~وجماعة وقال أبن معين صالح وقال أبو داود تكلم فيه وأما روح فهو ابن عبادة ~~القيسي فقيه حافظ مشهور من علماء أهل البصرة تكلم فيه القواريري بلا حجة ~~حدث عن مالك سماعا وأخرج له الستة أفاد هذا الحافظ الذهبي في الميزان وأما ~~أبو بكرة فشيخ الطحاوي لا أعرف له ترجمة إلا أنه يعتمده الطحاوي كثيرا. # إذا عرفت هذا فأحسن الأحاديث في تكبير العيدين حديث أبي هريرة لما عرفت ~~من ms156 رجال إسناده وتكون الأحاديث الأخر شواهد له فيقوي القول بهذه الصفة في # PageV01P163 # التكبير ولعل بهذه الشواهد ينهض الدليل على ذلك ولو نقل المصنف رحمه الله ~~هذه الشواهد لحديث كثير لقللت من التهجين على الترمذي في تصحيحه حديثه إن ~~صح أنه صححه "فهذا الكلام انسحب من ذكر شروط الترمذي في التحسين والعمل بما ~~حسنه". # اعمل أنه يظهر من كلام المصنف أنه يعمل بما حسنه الترمذي وقد عرفت مما ~~سقناه عن الحافظ ابن حجر أنه حسن الترمذي أحاديث فيها ضعفاء وفيها من رواية ~~المدلسين ومن كثر غلطة وغير ذلك فكيف يعمل بتحسينه وهو بهذه الصفة وقد نقل ~~الحافظ عن الخطيب أنه قال أجمع أهل العلم على أن الخبر لا يجب قوله إلا من ~~العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به قال الحافظ أيضا وقد صرح أبو الحسن ~~بن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل الغرب في كتابه بيان الوهم والإيهام أن ~~هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به ~~في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ~~طاهر القرآن وهذا حسن قوي رائق ما أظن منصفا يأباه ويدل على أن الحديث إذا ~~وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم أن يحتج به لأنه أخرج حديث خيثمة البصري عن ~~الحسن عن عمران بن حصين وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك وقال في ~~كتاب العلم بعد أن أخرج حديثا في فضل العلم هذا حديث حسن وإنما لم يقل لهذا ~~الحديث صحيح لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه فرواه بعضهم عنه فقال حدثت عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة انتهى فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه وامتنع عن الحكم ~~عليه بالصحة لذلك لكن في كل من المثالين نظر لاحتمال أن يكون سبب تحسينه ~~لهما أنهما جاءا من وجه آخر كما تقدم تقريره لكن محل بحثنا هنا هل يلزم من ~~الوصف بالحسن الحكم له بالحاجة أم لا بل يتوقف فيه والقلب ms157 إلى ما حرره ابن ~~القطان أميل انتهى كلامه. # "وقد اختلف الناس في العمل بالحسن مطلقا" أي على رأي الجمهور وعلى رأي ~~الترمذي "بعد تسليم حسنه فذهب البخاري إلى أن الحديث الحسن لا يعمل به في ~~التحريم والتحليل واختاره القاضي أبو بكر بن العربي في عارضته" أي في كتابه ~~المسمى بعارضة الأحوذي شرح الترمذي "والجمهور على خلافها والحجة مع الجمهور ~~فإن راوي الحسن ممن تشمله أدلة وجوب قبول الآحاد" لأنه من أخبار الآحاد ~~فيقبل خبره وإذا قيل عمل به "فإنه لا بد أن يكون راويه مظنون العدالة مظنون ~~الصدق" ومن # PageV01P164 # ظن عدالته وصدقه وجب قبول خبره ولما ذكر أنه لا بد وأن يكون راوي الحسن ~~مظنون العدالة والصدق أشكل عليه اصطلاح الترمذي فأورده ودفعه بقوله. # "فإن قلت: إنما شرط الترمذي أن يكون الراوي غير متهم بالكذب ولا منفرد ~~بالحديث" فإنه معنى قول الترمذي في حقيقة الحسن ولا يكون الحديث شاذا "وغير ~~المتهم أعم من أن يكون ثقة مخبورا أو مستورا أو مجهولا فإن كان مجهولا ~~وتابعه مجهول مثله لم يكن في الحديث حجة" فيلزم قبول المستور والمجهول وأن ~~يكون حديثهما حسنا إذا توبعا ولو بمثلهما. # قلت: ولا يخفى عليك أن المصنف قد قدم أن الترمذي يشترط في رواة الحسن قوة ~~الحفظ والإتقان وإنما يجعلها في رجال الصحيح أقوى وحينئذ فلا يرد السؤال ~~بعد ذلك التقرير وإن كان ما قدمه عنه غير صحيح. # "قلت: الجواب أنه قد عرف من المحدثين أن مذهبهم رد المجهول وليس في كلام ~~الترمذي هذا ما يناقض ذلك" لا يقال قد قررت أنه أفاد كلامه عموم قبول ~~المجهول فقال "فهو من عموم المفهوم وفيه خلاف" فكيف يعمل به مع ما علم من ~~مذهب المحدثين "فلو كان" كلام الترمذي "لفظا عاما" عموم المنطوق "وجب ~~المصير إلى الخاص" وهو ما عرف من عرفهم "فيكف بالمفهوم" وحينئذ فلا يفيد ~~كلام الترمذي قبول المجهول ولكنه يبقى عليه أنه يفيد قبول المستور فقال ~~المصنف "فأما المستور فإنه مظنون العدالة ولو لم يكن كذلك ms158 لم يتميز منه ~~المجهول". # قدمنا لك تفسير المستور من كلام ملا علي قاري في شرح شرح النخبة وقال ~~الحافظ ابن حجر في مراتب الرواة في خطبة التقريب السابعة من روى عنه أكثر ~~من واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بمستور أو مجهول الحال انتهى فظاهره أن ~~المستور هو المجهول حاله والمصنف قال هو مظنون العدالة "لكنه غير مخبور ~~خبرة توجب سكون النفس الذي يسميه كثير من المحدثين علما" وهو الظن القوي ~~"وقد ورد تسميته بالعلم كثيرا في مثل قوله تعالى" حكاية عن أخوة يوسف حيث ~~حكوا لأبيهم أن أخاهم سرق {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] فإنهم لم ~~يعلموا سرقته لصواع الملك قطعا بل ظنوه لما وجد في متاعه فسموه علما وهذا ~~كلام صحيح لكنه لا يناسبه قول الحافظ ابن حجر إن المستور من لم يوثق فمن ~~أين حصل لنا ظن عدالته حتى نطلقها عليه وتحصل له م يطلق عليه لفظ العلم في ~~كتاب ابن الصلاح قسمة المجهول إلى # PageV01P165 # مجهول العدالة ظاهرا وباطنا وروايته غير مقبولة عند الجماهير ثم قال ~~الثاني: المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو المستور ~~وقد قال بعض أئمتنا المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنة ~~فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول يريد بالأول المجهول ~~العدالة ظاهرا وباطنا وهو قول بعض الشافعية وبه قطع الإمام سليمان بن أيوب ~~الرازي قال لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي إلى آخر كلامه وكلام ~~المصنف قاض بأن المستور عدل يحصل بخبره ظن ضعيف بخلاف الظن الحاصل عن العدل ~~المحققة عدالته فإنه يحصل على خبرة ظن قوي يطلق عليه العلم وكلام الحافظ ~~ابن حجر أنه لم يوثق وكلام ابن الصلاح أنه العدل في الظاهر. # قلت: ولا يخفي أن العدالة إنما تعرف ظاهرا بالمحافظة على خصالها وأما ~~الباطن فلا يعلمه إلا الله تعالى فهذا اضطراب في تفسير المستور ينبغي ~~تحقيقه. # واعلم أن الذي في كتب الأصول رسم العدالة باجتناب كبائر المقبحات وما ms159 فيه ~~خسة والإتيان بالواجبات ولم يذكروا باطنه ولا ظاهره قالوا واختلف في رواية ~~المجهول ويطلق عندهم على مجهول العدالة أو الضبط أو النسب أو الاسم ونقلوا ~~عن الحنفية وآخرين قبوله واستدلوا على أن الأصل في دار الإسلام هو الإسلام ~~والأصل في المسلم هو القيام بالوظائف وهو معنى العدالة وهو قياس من الشكل ~~الأول ينتج أن الأصل هو القيام بالوظائف وهو معنى العدالة وحينئذ فال مجهول ~~بل كل مسلم عدل ورد يمنع الكبرى مسندا بأن الأصل هو الغالب والفسق في ~~المسلمين أغلب من الإيمان لقوله تعالى: {وقليل ما هم} [ص: 24] {وقليل من ~~عبادي الشكور} [سبأ: 13] {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] ~~وغير ذلك ولأنه الشاهد في كل عصر والفرد المجهول يجب حمله على الأعم الأغلب ~~ولهذا يرد من غلب سهوه على حفظه اتفاقا ورجحوا المجاز على الاشتراك لغلبته ~~فغلبه الفسق مظنة للفسق وحكم المظنة حكم المثنة بل ضبط الشارع الأحكام ~~بالمظنة ويأتي بقية الكالم على المسألة في محلها وإنما هذا تنبيه على أن ~~الذي ذكره المصنف من أن المستور هو العدل عدالة تفيد ظنا قويا وأن خبره ~~احسن وأن العدل في رواة الصحيح يشترط قوة عدالته بحيث يفيد ظنا قويا يسمى ~~علما شيء تفرد به لم يذكره أئمة الأصول كما انفرد ابن الصلاح بقوله إن ~~عدالة المستور ظاهرة وعدالة غيره ظاهرة وباطنة وذكر الرافعي # PageV01P166 # في الصوم أن العدالة الباطنة هي التي يرجح فيها إلى أقوال المزكين. 1ه. # فعلى هذا كان يلزم أن يقال في رسم الصحيح ما رواه العدل ظاهرا أو باطنا ~~أو ما رواه قوي العدالة كما ألزمناهما أنه كان يتعين أن يقال في رسم الصحيح ~~بالنسبة إلى قيد الضبط تام الضبط كما أتى به الحافظ في النخبة وتابعه ~~المصنف في مختصره واحترزوا به عمن خف ضبطه وهو راوي الحسن كما عرفناك وأما ~~العدالة فإنهم جعلوا عدالة راوي الحسن لذاته والصحيح شيئا واحدا وهنا ~~خالفوا ذلك فجعل المصنف المستور العدل الذي يفيد خبره ظنا غير قوي وابن ~~الصلاح جعله ms160 العدل ظاهرا لا باطنا نعم لأهل الحديث كلام في المجهول كثير ~~يأتي تحقيقه. # "وقد ورد" إطلاق "المستور في عبارات أصحابنا والمراد به العدل كما استعمل ~~ذلك أهل الحديث قال شيخ أحمد بن محمد الرصاص في الجوهرة في شروط الراوي ~~إنها أربعة أحدها أن يكون الراوي عدلا مستورا هذا لفظه ولم أعلم أحدا ~~اعترضه من أهل الشروح على الجوهرة" لا يخفى أنه إذا كان مستورا بمعنى عدل ~~عندهم يكون قوله مستورا بعد قوله عدلا تكريرا ولا يخفى أيضا أن أهل الأصول ~~من قبل الشيخ أحمد ومن بعده لا يجعلون كون العدل مستورا شرطا في الرواية بل ~~الكتب الأصولية متطابقة على شرطية العدالة في الراوي ورسموا العدالة بما ~~عرفت وجعل المستور شرطا يلزم منه أن كامل العدالة ليس من شروط الرواية ~~ولعله يقول إنه يدخل بالأولى "فالمستور في عرف المحدثين من قصر عن ~~المتواترة عدالتهم أو المشهور شهرة تقري من التواتر". # اعلم لفظ ابن الصلاح في المستور أنه المجهول الذي جهات عدالته الباطنة ~~وهو عدل في الظاهر وهو المستور هذا لفظه ثم قال وقد قال بعض أئمتنا المستور ~~من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالته باطنا وقرر الزين كلام ابن الصلاح ~~وقال مراد ابن الصلاح ببعض أئمتنا هو البغوي فهذا لفظه بحروفه في التهذيب ~~وتبعه عليه الرافعي انتهى كلام زين الدين. # والمصنف قال إن المستور في عرف المحدثين من قصر عن المتواترة عدا التهم ~~أو المشهور شهرة تقرب من التواتر فعلى كلامه لا بد أن تكون عدالته أمرا بين ~~الأمرين وهذا غير كلام ابن الصلاح ومن تبعه ومن تقدمه في تفسير المستور ~~وتقدم أن الحافظ ابن حجر قال إن المستور من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق ~~فلا أدري من أين # PageV01P167 # جاء هذا التفسير الذي آتى به المصنف للمستور وزعم أنه اصطلاح المحدثين ثم ~~هذه الرتبة التي ذكرها رتبة مجهولة فهذا كلامه في عدالة المستور أي من حيث ~~العدالة وأما من حيث حفظه فقال "أو من قصر عن الحفاظ في ms161 مرتبة الإتقان ~~والضبط العظيم" يريد أن المستور إما مستور العدالة فهو الذي فسره قريبا أو ~~مستور الحفظ وهو الذي لا يبلغ ربة الإتقان والضبط وهو الذي خف ضبطه المذكور ~~في تعريف الحسن لذاته. # قلت: ولا خفاء أن هذا خلط لشرائط الحسن لذاته والحسن لغيره فإن الحسن ~~لذاته هو من خف ضبط رواته كما سلف والسحن ليغره قد يكون راويه ضعيفا موضوعا ~~لسوء الحفظ كرواية الترمذي عن عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور ووصفوه ~~بسوء الحفظ وحسن الترمذي حديثه وروى عن مجالد وحسن حديثه وقد ضعفه جماعة ~~ووصفوه بالغلط والخطأ وروى عن عبيد بن معقب وهو ضعيف جدا اتفق أئمة النقل ~~على تضعيفه وقد قدمنا هذا وزيادة عليه فيما حققناه لك من أن الحسن عند ~~الترمذي شرطه أن لا يتهم راويه بالكذب ولا ينفرد بالحديث. # "ونحن" أيها الزيدية "نوافقهم" أي المحدثين "في الطرفين معا" في قبول ~~المستور وقبول لم يبلغ درجة المتقنين في الضبط "أما الطرف الأول" وهو ~~الموافقة من الزيديدة في قبول المستور "فقد ثبت نص الجوهرة" حيث جعل من ~~شروط قبول الراوي كونه عدلا مستورا قل إلا أنه لا يعزب عنك أن صاحب الجوهرة ~~جعل ذلك شرطا للراوي مطلقا سواء كان من رواة الصحيح أو الحسن وأهل الحديث ~~على رأي المصنف جعلوه شرطا للحسن غلا أنه لا يضر هذا فقد حصلت الموافقة في ~~شرط الأعم "التي هي مدرس الزيدية" في عصر المصنف "على ذلك" يتعلق بنص "مع ~~أنه مما لا يختلف فيه الأصحاب" من الزيدية "فإن كتبنا الأصولية مشحونة ~~بقبول كل من رجح حفظه على سهوه" وهذا هو المراد لمن لمي يبلغ مرتبة أهل ~~الأنفان في الحفظ والضبط إلا أن كلامه في عدالة المستور هذا من القسم ~~الثاني: وهو عدم بلوغ رتبة المتقنين في الضبط. # "واختلف أصحابنا إذا استويا فذهب المنصور بالله إلى أنه لا يجوز طرح ~~حديثه وأن طريق قبوله الاجتهاد ذكره" أي المنصور بالله "في الصفوة وحكاه ~~عنه في الجوهرة" تقدم الكلام على هذا أول الكتاب ms162 كما تقدم على قوله "وذهب ~~عبد الله بن زيد إلى قبوله وهذا كله يدل على قبول من حديثه حسن والله أعلم" ~~عند الفريقين الزيدية والمحدثين قد عرفت ما كررناه وقررناه أن الحسن قسمان: ~~حسن لذاته وحسن لغيره # PageV01P168 # وأن الحسن عند الترمذي الذي يصف به أحاديث كتابه أو غالبها من القسم ~~الثاني. # وقال الحافظ ابن حجر إنه نقل ابن الصلاح وغر واحد الاتفاق على أن الحديث ~~الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح وإن كان دونه في المرتبة وهو القسم الذي ~~ذكره الخطابي وقد علمت أن القسم الذي ذكره هو الحسن لذاته قال وأما الحسن ~~الذي ذكره الترمذي بجميع أنواعه فإنه يظهر له أن دعوى الاتفاق إنما تصح على ~~الأول دون الثاني: قال فإن الترمذي يطلق الحسن على الضعيف والمنقطع إذا ~~اعتضده قال فلا يتجه إطلاق الاحتجاج به جميعه ويؤيد هذا قول الخطيب أجمع ~~أهل العلم على أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما ~~يخبر به وقد صرح أبو الحسن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في ~~كتابه بيان الوهم والإيهام بأن هذا القسم لا يعمل به كله بل يعمل به في ~~فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده ~~اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن إلى آخر ما قدمناه من كلامه ~~قريبا هذا من كلام الحافظ على نكته على كتاب ابن الصلاح ثم قال ويدل على أن ~~الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم أن يحتج به أنه أخرج حديثا من طريق ~~خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن الحصين وقال بعده هذا حديث حسن وليس ~~إسناده بذلك وقد قدمنا ذلك. # "وقد نص أهل الحديث في مراتب التعديل على أن صالح الحديث يكتب حديثه ~~للاعتبار به ونصوا أيضا في مراتب التجريح على أن الضعيف بمرة والمردود ~~والمتروك وغير ذلك من العبارات فبان لك أن الضعيف يكتب حديثه للاعتبار به ~~بخلاف الضعيف عندهم هو صالح الحديث" أخذ ms163 المصنف من قول الأئمة إن صالح ~~الحديث وضعيفه يكتب حديثه أن صالح الحديث هو ضعيف الحديث لاشتراكهما بالحكم ~~بكتب حديثهما وفي كتاب ابن الصلاح الرابعة أي من مراتب التعديل إذ قيل صالح ~~الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار فجعل هذه المرتبة الرابعة للتعديل وقال ~~مراتب التجريح أولهما إذ قالوا لين الحديث قال ابن أبي حاتم إذا جاءوا بان ~~لين الحديث فإنه يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا الثانية قال ابن أبي حاتم ~~إذا قولوا ضعيف ليس بالقوي فهو بمنزلة الأولى في كتب حديثه إلا أنه دون ~~الثانية وإذا قالوا ضعيف الحدي فهو دون لاثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به ~~انتهى فعرفت من كلامه أن صالح الحديث من هو في المرتبة الرابعة من مراتب ~~التعديل وأن قولهم ضعيف ليس بقوي # PageV01P169 # هو ثاني مراتب التضعيف وقولهم ضعيف الحديث هو ثالثها تكتب أحاديثهم ~~للاعتبار وإن لم يصرح بكتب حديث من هو في هذه المرتبة لكنه صرح بأنه لا ~~يطرح حديثه وأنه يعتبر به اعتبار بكتابته وبالجملة فقد جمع بين أهل المرتبة ~~الرابعة من مراتب التعديل وبين أهل المراتب الثلاث من مراتب التجريح ~~للاعتبار بأحاديثهم وعدم الإطراح لها لكنها وإن جمعها ما ذكر فهي متفاوتة ~~كما ذكره فقول المصنف إن الضعيف عندهم هو صالح الحديث غير صحيح لأن صالح ~~الحديث من المعدلين ومن أهل مراتب التعديل بخلاف الضعيف على أقسامه الثلاثة ~~إن جعلنا اللين منه وأنه مجروح للتضعيف وكونه جمع بينه وبين صالح الحديث ~~كتب حديث كل منهما لا يلزم منه اتحادهما فقد قالوا في أهل المراتب الثلاث ~~من مراتب التجريح إنه يكتب حديثهم فإن كان الضعيف هو صالح الحديث لكونه ~~يكتب حديثه فالضعيف من أهل مراتب التعديل كما قال المصنف "وأنه" أي الضعيف ~~"في المرتبة الرابعة من مراتب العدول كما سيأتي" فيلزم أنه ليس للتجريح إلا ~~مرتبة واحدة وهي مرتبة المتروك والكذاب ونحوهما وهو خلاف صريح كلامهم فيما ~~يأتي ثم المراتب مختلفة كما عرفت "فكيف برجال الحسن؟! " قد عرفت أن رجال ~~الحسن لذاته ليسوا ms164 بضعفاء بل هم خفيفوا الضبط فهم الذي ينبغي أن يقال فيهم ~~عند ذكر ضعفاء الرواة فكيف لا يقبل رجال الحسن وأما رجال الحسن لغيره ففيهم ~~الضعفاء وأهل سوء الحفظ فلا يقال عند قبول ضعفاء الرواة فكيف برجال الحسن ~~إذ هم من ضعفاء الرواة ليسوا قسما من غيرهم. # قلت: ثم لا يخفى بعد هذا كله أن كتب الحديث للاعتبار ليس دليلا على قبول ~~رواته والعمل بروايتهم في السياق من العمل بالحسن. # وقال ابن حجر الهيثمي في كتابه الفهرسة في ترجمة الترمذي ما لفظه اتفق ~~الفقهاء كلهم على الاحتجاج بالحسن وعليه جمهور المحدثين والاصوليين بل قال ~~البغوي أكثر الأحكام إنما ثبتت بالحسن ووافقه الخطابي وهو قسمان أحدهما حسن ~~لذاته وهو أن يشتهر رواته بالصدق لكنهم لم يصلوا في الحفظ والإتقان إلى ~~رتبة رواة الصحيح وثانيهما حسن لغيره وهو أن يكون في الإسناد مستور لم ~~تتحقق أهليته غير مغفل ولا كثير الخطأ في روايته ولا متهم بتعمد الكذب ولا ~~ينسب إلى مفسق آخر واعتضد بمنابع أو شاهد وقد قال النووي إمام زمانه في هذه ~~الصناعة في بعض # PageV01P170 # أحاديث ذكرها وهذه وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوي بعض ~~بعضا ويصير الحديث حسنا ويحتج به وسبقه إلى ذلك البيهقي وغيره ويحمل ذلك ~~على ما ضعفه ناشي عن سوء الحفظ أو اختلاط أو تدليس مع كون رواته من أهل ~~الصدق والديانة أما الضعف بنحو كذبه أو شذوذه فلا يجبره شيء والحاصل أن ما ~~حسنه لذاته يحتج به مطلقا وما حسنه لغيره إن كثرت طرقه احتج به وإلا فلا ~~وقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعف حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا1 ~~مع كثرة طرقه نعم كثرة طرقه القاصرة عن جبر بعضها لبعض ترقيه عن درجة ~~المنكر الذي لا يعمل به في الفضائل ولا غيرها إلى رتبة الضعف الذي يجوز ~~العمل به في الفضائل إجماعا انتهى وهو كلام حسن. # واعلم أن ابن الصلاح رسم الضعيف من الحديث بقوله كل حديث لم تجتمع في ~~صفات الصحيح ms165 ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف. # "وقد يرتقون" أي الضعفاء "إلى أرفع من مرتبة الضعف ولذا قالوا في ترجمة ~~سفيان الثوير المجمع على ثقته وأمانته ونصحه لله ورسوله وللمسلمين إنه كان ~~يدلس عن الضعفاء" في الميزان سيفان بن سعيد الثوري الحجة الثبت متفق عليه ~~مع أنه كان يدلس عن الضعفاء ولكن له نقد وذوق ولا عبرة بقول من قال كان ~~يدلس ويكتب عن الكذابين انتهى. # "فهؤلاء هم الضعفاء في عرف المحدثين الذي حديثهم منجبر بالشواهد ونحوها ~~ويجب العمل به" قد عرفت أنهم جعلوا مراتب الجرح أربعا فقالوا في ثلاث منها ~~أنه يكتب حديث أهلها للاعتبار وقالوا في الرابعة وهو من أطلقوا عليه متروك ~~إنه لا يكتب حديثه فعلى كلام المصنف أنه لا يترك إلا من قالوا فيه كذاب ~~ونحوه على أنه يأتي له في إطلاقهم كذاب ونحوه بحث فعلى تقريره الضعفاء ~~ليسوا بمجاريح ولذا قال "ولو كان سفيان يدلس عن المجروحين لكان مجروحا ولما ~~أصفق" بالصاد المهملة ففاء فقاف أي اجمع "الثقات على الاحتجاج بحديثه" وقد ~~قال الذهبي الحجة الثبت بالاتفاق "وهم يعرفون ذلك" أي أنه لا يدلس عن ~~المجروحين بل إنما يدلس عن الضعفاء والضعفاء ليسوا بمجاريح هذا تقرير مراد ~~المصنف. PageV01P171 # قلت: ولا يعزب عنك أنه سيأتي لهم وقد أشرنا إليه أن ألفاظ التجريح أربع ~~ثانيها ضعيف ليس بقوي ثالثها ضعيف الحديث فهاتان صيغتان في التجريح فكيف ~~يقول هذا ضعيف وليس بمجروح هل هذا إلا تناقض نعم هؤلاء مجاريح غير كذا بين ~~كما قال الذهبي إن سفيان كان يدلس عن الضعفاء ولا عبرة بقول من قال كان ~~يدلس ويكتب عن الكذابين فالقياس على ما تفيده هذه العبارات أن يقال إن ~~الضعفاء غير الكذابين يقلون ويقبل من يدلس عنهم وإن كانوا مجاريح فهو جرح ~~لا يخرجون به عن الاعتبار وحاصله أنا نناقش المصنف في قوله إن سفيان لا ~~يدلس عن المجروحين مع تصريحهم أنه يدلس عن الضعفاء والضعفاء مجاريح ولذا ~~أثبت الذهبي تدليسه عن الضعفاء ونفي ms166 تدليسه عن الكذابين فهو يدلس عن ضعفاء ~~مجاريح غير كذابين. # "ولكن قليل المعرفة باصطلاحهم في عباراتهم لا يعرف ذلك" أي لا يعرف أنهم ~~يقبلون بعض الضعفاء بل يظن أن كل ضعيف فإن حديثه مردود "ولهذا يتجه" بتوجه ~~"على الراغب في علم الحديث أن يبدأ بقراءة علوم الحديث ويمعن النظر فيها" ~~لئلا يغلط عليهم إذا جهل اصطلاحاتهم فإن علوم الحديث تعرفه بذلك "فتأمل ذلك ~~فإنه مفيد جدا" أي محقق مبالغ فيه كما في القاموس ووجه نفعه أنه إذا لم ~~يعرف علوم الحديث واصطلاحهم أئمته غلط عليهم فبمعرفته لاصطلاحهم الذي ~~أودعوه علوم الحديث لا يحصل له الغلط. # "وقد ذكر الشافعي مثل هذا في المراسيل فقال إذا جاء المرسل من طريقين ~~مختلفين فأكثر قبل" لتقويه "وإلا لم يقبل" لضعفه بالانفراد "وأما المجهول ~~فليس يقوي حديثه بمتابعة مثله" أي بمتابعة مجهول مثله قال ابن الصلاح: إن ~~المجهول عند أصحاب الحديث كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من ~~راو واحد ثم مثل بجماعة. # "وقد ذكر ابن الصلاح نحو هذا الكلام فقال ليس كل ضعف في الحديث يزول ~~بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك" أي مجيئه من وجوه. # قلت: قد مثل ذلك بحديث ابن عمر في سد الأبواب إلا باب علي كرم الله وجهه ~~وهو في مسند أحمد من رواية أحمد عن وكيع عن هشام بن سعد عن عمرو ابن راشد ~~عن ابن عمر وفيه ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة أحب # PageV01P172 # إلي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له وسد ~~الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر ورواته ثقات إلا أن ~~هشام بن سعد قد ضعف من قبل حفظه وأخرج له مسلم فحديثه في رتبة الحسن لا يما ~~مع ما له من الشواهد وله شاهد من حديث ابن عمر أيضا أورده النسائي في ~~الخصائص بسند صحصح عن ابن اسحق عن العلاء ابن عرار فذكره ms167 والعلاء وثقة ابن ~~معين ورواه ابن أبي عاصم من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن ~~أبي اسحق سألت ابن عمر فذكره وأخرجه أحمد من حديث سعد بن مالك. # قال الحافظ ابن حجر بإسناد حسن قال وأما ادعاه ابن الجوزي أنهما من وضع ~~الرافضة فدعوى عرية عن البرهان وقد أخرج النسائي في الخصائص حديث سعد وفيه ~~أيضا حديث زيد بن أرقم بإسناد صحيح وأخرج أيضا حديث ابن عباس وقال وسد ~~الأبواب غير باب علي رضي الله عنه قال فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له ~~طريق غيره في حديث طويل وأخرج أحمد في مسنده أيضا هذين الحديثين وأخرجهما ~~الترمذي لكنه قال في حديث ابن عباس بعد أن أخرجه عن محمد بن حميد عن ~~ابراهيم بن المختار عن شعبة عن أبى بلخ عن عمرو بن ميمون عنه غريب لا نعرفه ~~عن شعبة إلا من هذا الوجه. # وتعقبه الحافظ الضياء في المختارة بأن الحاكم والطبراني روياه من طريق ~~مسكن بن بكير عن شعبة وهي أصح من طريق الترمذي وأبو بلخ وثقة يحيى بن معين ~~وأبو حاتم وقال البخاري فيه نظر انتهى ويشهد له حديث أبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد ~~جنبا غيري وغيرك", رواه الترمذي1 وقد ادعى أن هذا الحديث يعارض حديث أبي ~~سعيد المخرج في الصحيحين2 "لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت وإلا خوخة أبي ~~بكر" ولكنها دعوى غير صحيحه لأن الجمع ممكن بأن أحدهما فيما يتعلق بالأبواب ~~وقد ورد بيان سببه في حديث مرسل أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ~~بسنده عن المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأذن لأحد أن يمر من ~~المسجد أو يجلس فيه وهو جنب إلا علي رضي الله عنه لأن بيته كان في المسجد ~~أي مع بيوت PageV01P173 # النبي صلى الله عليه وسلم: فكان يحتاج إلى استطراق المسجد وحديث أي بكر ~~فيما يتعلق بالخوخ ms168 فلا تعارض ولا وضع أفاد هذا الحافظ ابن حجر في نكته. # فهذا الحديث قد كان في رواته ضعف بسوء الحفظ فجاء من طرق كثيرة أزال ذلك ~~الضعف وبه تعرف ما في قول ابن حجر الهيثمي إنه استقر الأمر على ضعف حديث يا ~~علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك1 فإنه قال إنه أستقر الأمر ~~على أنه حديث ضعيف. # وقد يكون ضعف الرواة بما قاله ابن الصلاح ونقبله عفه المصنف بقوله "بأن ~~يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ واريه مع كونه من أهل الصدف والديانة فإذا ~~رأينا ما رواه" أي الحديث الذي رواه "قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد ~~حفظ ولم يختل فيه ضبطه له" وقد حققناه بالمثال وهذا كلام حسن "وكذلك إذا ~~كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ ~~إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر قال" أي ابن الصلاح. # "ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك" أن بمجيئه من طرق لقوة الضعف في الراوي ~~وتقاعد هذا الجابر عن جبره أي عن جبر ضعفه فتسميته جابرا مجاز وإلا فإنه لم ~~يجبر هذا الضعف "كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب" فإن الجابر ~~لا يقوى على زوال تلك التهمة ومثلوا ذلك بحديث من حفظ على أمتي أربعين ~~حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء وفي ~~لفظ بعثه فقيها عالما2 قال النووي إنه اتفق الحفاظ على ضعفه وإن كثرت طرقه ~~بعد أن قال إنه روى عن علي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر ~~وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم بطرق ~~كثيرات بروايات متنوعات قاله النووي في صدر الأربعينية التي جمعها وسماها ~~دعائم الإسلام. # "أو كون الحديث شاذا" أي أن الجابر يتقاعد هن زلل الضعف عن حديث نشأ ضعفه ~~من اتهام رواته بالكذب أو من كونه حديثا شاذا ويأتي بيان الشاذ ms169 "انتهى ~~كلامه" أي ابن الصلاح "وسيأتي أنه ليس يشترط في الشاذ الذي أشار إليه إلا ~~أن لا يكون راويه في مرتبة الثقات الإثبات من رجال الصحيح ولا في مرتبة من ~~دونهم من رجال الحسن كما PageV01P174 # سيأتي واضحا" ذكر ابن الصلاح كلام الأئمة في الشاذ وتعقبه ثم قال فيقول ~~إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو ~~أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردوعا وإن كان لم يكن ~~فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هذا أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في ~~هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد ~~به ولم يقدح الانفراد فيه انتهى فمراده هنا بالشاذ الذي لا ينجبر هو الأول ~~من القسمين "فهذا بذلك على أن رجال الحسن مرتفعون عن مرتبة المجاهيل ~~والضعفاء بمرة انتهى" فكلام ابن الصلاح في الشاذ دل على أن رتبة رجال الحسن ~~ليسوا من المجاهيل ولا الضعفاء. # قلت: قد قدمنا لك أن الحسن لذاته ليس رجاله ضعفاء ولا مجاهيل والحسن ~~لغيره في رجاله الضعفاء وغيرهم كما حققناه لك بالأمثلة والتنصيص على ذلك ~~فالمصنف رحمه الله خلط اعتبارهم لصفات الحسن لذاته بصفات الحسن لغيره كما ~~نبهناك عليه مرارا "وقد نصوا على ذلك في علوم الحديث فجعلوا الضعيف غير ~~المجهول" قد قدمنا لك كلام ابن الصلاح في المجهول وأنه قسمان قال والمجهول ~~عند أصحاب الحديث هو كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة ~~راو واحد ذكر هذا عن الخطيب البغدادي إلا أنه قال ابن الصلاح: إن في رجال ~~البخاري أحاديث عن قوم ليس لهم إلا راو واحد. # "وممن ذكره وين الدين في قسم الضعيف من التبصرة ولكن يلزم هذا من قبول ~~المنفرد من رجال الحسن" لأنهم إذا قالوا بأن الشاذ هو من ينفرد وليس في ~~مرتبة رجال الصحيح ولا الحسن وأنه يرد لزم أنه إذا انفرد من هو من رجال ~~الحسن أن ms170 يقبل "ولا يجب مراعاة متابعة غيره" قلت: هذا ملتزم عندهم في الحسن ~~لذاته فإنهم لم يعتبروا في رسمه إلا خفة ضبط رواته كما عرفت فإنهم قالوا ~~فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرق يصح فلم يجعلوا متابعة غيره له إلا ~~شرطا لصحته لا لحسنه وأما الحسن لغيره فقد عرفناك مرارا أنه لا يصير حسنا ~~إلا بمتابعة غيره "وهذا لازم على قواعد الفقهاء والأصوليين ودفع هذا من ~~المحدثين غير جيد والله أعلم". # قلت: قد عرفناك غير مرة أن المحدثين لا يدفعون هذا ولا أدري كيف التبس ~~على المصنف مع إمامته في كل فن. # "قال ابن الصلاح: وهذه الجملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك ~~فإنه # PageV01P175 # من النفائس العزيزة واعلم أن رجال الحسن متى كانوا مشهورين بالصدق ~~والعدالة وأتت له طرق أخرى فلك أن تحكم بصحته" هذا ذكروه في الحسن لذاته ~~هذا عندهم هو الصحيح لغيره وقد حققه في النخبة وشرحها ولفظ ابن الصلاح1 إذا ~~كان الراوي متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق ~~والستر وروى مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك ~~يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحة انتهى. # واعلم أنه لا بد من تقييد عبارة المصنف وابن الصلاح بخفة ضبط من اشتهر ~~بالصدق ليكون من قسم الحسن وإلا كان من الصحيح لذاته فإن رجال الصحيح لذاته ~~هم المشهورون بالصدق والعدالة "كحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة2 قال ابن ~~الصلاح" بعد سياقه لما ساقه المصنف "محمد بن عمرو ابن علقمة من المشهورين ~~بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم بسوء حفظه" في ~~الميزان أن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص المدني الليثي شيخ مشهور حسن ~~الحديث مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قد أخرج له الشيخان متابعة قال يحيى ~~القطان أما محمد بن عمرو فرجل صالح ليس بأحفظ ms171 الناس للحديث "ووثقه بعضهم ~~لصدقه وجلالته" قال أبن عدي روى عنه مالك في الموطأ وغيره وأرجو أنه لا بأس ~~به وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائي ليس به بأس ذكر ذلك كله الذهبي ~~في الميزان "فحديثه من هذه الجهة حسن" لأنه لم يتفق على إتقانه في الحفظ ~~فهو ممن خف ضبطه "فلما انضم ذلك كونه" أي حديث السواك "مرويا من طرق أخرى" ~~لفظ ابن الصلاح من أوجه أخر مثلها عبارة الزين نقلا عنه "زال ذلك ما كنا ~~نخشاه من جهة سوء حفظ وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحقق ~~بدرجة الصحيح" # قلت: كأنه مجرد مثال وإلا فهذا الحديث أخرجه الشيخان بلفظه من حديث أبي ~~هريرة رواه البخاري من حديث مالك ومسلم من حديث ابن عيينة وهذا لفظ عندهما ~~من المتفق عليه وسينبه المصنف على ذلك. PageV01P176 # "قال زين الدين: وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا" الذي سلف قريبا "من ~~الترمذي فإنه قال بعد إخراجه" من هذا الوجه "حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عندي صحيح قال" الترمذي "وحديث أبي سلمة إنما صح لأنه قد روى من غير وجه" ~~لفظ الزين وحديث أبي هريرة عوض أبي سلمة "قلت: قول إن الصلاح فصح هذا ~~الإسناد ولم يقل فصح هذا الحديث مشكل لأن متن الحديث صحيح متفق عليه من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة" كما قدمنا لك قريبا. # واعلم أن كلام المصنف هذا إشارة إلى فائدة مهمة ذكرها ابن حجر في فهرسته ~~فقال فائدة مهمة عزيزة النقل كثيرة الجدوى والنفع وهي من المقرر عندهم أنه ~~لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد يصح السند أو يحسن الاجتماع شروطه من ~~الاتصال والعدالة والضبط دون المتن لشذوذ أو علة وقد لا يصح السند ويصح ~~المتن من طريق أخرى فلا تنافي بين قولهم هذا حديث صحيح لأن مرادهم به اتصال ~~سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعا لعدم استلزام الصحة لكل فرد فرد من ~~أسانيد ذلك الحديث فعلم أن التقييد بصحة السند ليس ms172 صريحا في صحة المتن ولا ~~ضعفه بل هو على الاحتمال فهو دون الحكم بالصحة أو الحسن للمتن إذ لا احتمال ~~حينئذ وبهذا تعرف قول المصنف رحمه الله "وإنما انفرد محمد بن عمرو برواية ~~الحديث من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فلم يتابع على الإسناد فلم يصح ~~الإسناد وإنما توبع على الحديث فصح ولذا قال زين الدين: وليس المراد ~~بالمتابعة كونه رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة غير محمد بن عمرو ولكن ~~متابعة شيخه أبي سلمة عليه عن أبي هريرة فقد تابع أبا سلمة عليه عن أبى ~~هريرة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وسعيد المقبري وأبوه أو سعيد وعطاء مولى ~~أم حبيبة وحميد بن عبد الرحمن وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وهو متفق عليه من ~~طريق الأعرج" ولما كانت المتابعة نوعين أشار إليهما بقوله "والمتابعة قد ~~يراد بها متابعة الشيخ وقد يراد بها متابعة شيخ الشيخ كما سيأتي لكلام عليه ~~في فصل المتابعات والشواهد" إن شاء الله تعالى. # * * * # PageV01P177 ### | مسألة 14 [في بيان شرط أبي داود] # "شرط أبي داود قال ابن الصالح من مظان الحسن سنن أبي داود" المظان جمع ~~مظنة بكسر الطاء وهو مفعلة من الظن وقال المطرزي المظنة العلم من ظن بمعنى ~~علم قال في المصباح وقد يستعمل الظن بمعنى اليقين ومنه المظنة بكسر الظاء ~~للعلم وهو حيث يعلم الشيء قال النابغة: # فإن مظنة الجهل الشباب # "قال ابن الصلاح وروينا" في المصباح ما لفظه روى البعير الماء يرويه من ~~باب رمى حمله فهو راوية والهاء للمبالغة ثم أطلقت الراوية على كل دابة ~~يستقي عليها ومنه قيل رويت الحديث إذا حملته ونقلت: ه وتعدى بالتضعيف فيقال ~~رويت زيدا الحديث انتهى. "عن أبي داود أنه قال ما كان في كتابي هذا من حديث ~~فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح" قال الزين أي للاحتجاج ~~ويأتي عن الحافظ ابن حجر احتمال أنه صالح للأعم من ذلك "وبعضها" أي بعض ~~أحاديثه الدال عليه من حديث أصح من ms173 بعض قال أي ابن الصلاح "ورينا عنه أنه ~~قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وروينا عنه أنه يذكر ما عرفه في ~~ذلك الباب قلت: أجاز ابن الصلاح والنووي وغيرهما من الحفاظ العمل بما سكت ~~عنه أبو داود لأجل هذا الكلام المروي عنه وأمثاله مما روى عنه". # قال الحافظ ابن حجر قول أبي داود وما فيه وهن شديد بينته يفهم أن الذي ~~يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه ومن هنا أن جميع ما سكت عنه أبو داود ~~لا يكون من قبيل الحسن إذا اعتضد وهذان القسمان كثير في كتابه جدا ومنه ما ~~هو ضعيف لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبا وكل من هذه الأقسام عنده ~~تصلح للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد ~~في الباب # PageV01P178 # غيره وأنه أقوى من رأي الرجال وكذلك قال ابن عبد البر كل ما سكت عليه أبو ~~داود فهو صحيح عنده لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره ونحو هذا ما ~~روينا عن الإمام أحمد فيما نقله ابن المنذر عنه أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره وأصرح من هذا ما روينا عنه فيما ~~حكاه أبو العز بن كادس أنه قال لابنه لو أردت أن أقتصر على ما صح عندي لم ~~أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث ~~إني أخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه هذا ما روي من طريق عبد ~~الله بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت أبي يقول لا تكاد ترى أحدا ~~ينظر في الرأي إلا وفي قلبه ذغل والحديث الضعيف أحب إلى من الرأي فهذا نحو ~~ما حكى عن أبي داود ولا عجب فإنه كان من تلامذة الإمام أحمد فغير مستنكر أن ~~يقول قوله بل حكة النجم الطوقى عن العلامة تقي الدين بن تيمية أنه قال ms174 ~~اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقا لشرط أبي داود. # ومن هنا تظهر لك طريقة من يحتج بكل ما سكت عنه أبو داود فإنه يخرج أحاديث ~~جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنه مثل ابن لهيمة وصالح مولى التوأمة ~~وعبد الله بن محمد بن عقيل وموسى بن وردان وسلمة بن الفضل ودلهم بن صالح ~~وغيرهم فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ويتابعه في ~~الاحتجاج بهم بل طريقه أن ينظر هل ذلك الحديث متابع يعتضد به أو هو غريب ~~فيتوقف فيه لا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط إلى ~~قبيل المنكر وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن دحية وصدقة ~~الدقيقي وعمرو بن واقد العمري ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني وأبي حيان ~~الكلبي وسليمان بن أرقم وأسحق بن عبد الله بن أبي قروة وأمثالهم في ~~المتروكين وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين بالعنعنة ~~والأسانيد التي فيها ما أبهمت أسماؤهم فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن ~~من أجل سكوت أبي داود لأن سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم من الكلام في ~~ذلك الراوي في نفس كتابه وتارة يكون لذهول منه وتارة يكون لظهور شدة ضعفه ~~ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته كأبي الحويرث ويحيى بن العلاء ~~وغيرهما وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر فإن في رواية أبي ~~الحسن بن العبد عنه من كلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس # PageV01P179 # في رواية اللؤلؤي وإن كانت روايته عنه أشهر ثم عد أمثلة من أحاديث السنن ~~فيها ما يؤيد ما قاله. # ثم قال والصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما وصفنا من أنه يحتج ~~بالأحاديث الضعيفة ويقدمها على القياس إن ثبت ذلك عنه والمعتمد على مجرد ~~سكوته لا يروى ذلك فكيف يقلده فيه هذا جميعه إن حملنا قوله وما لم أقل فيه ~~بشيء فهو صالح على أن مراده صالح للحجة وهو الظاهر وإن حملناه على ما هو ~~اعم من ذلك ms175 وهو الصلاحية للحجية وللاستشهاد أو المتابعة فلا يلزم منه أن ~~يحتج بالضعيف ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي سكت عليها وهي ضعيفة هل ~~منها أفراد أولا عن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول إلا حمل على ~~الثاني: وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عنه للاحتجاج مطلقا انتهى. # "قال النووي إلا أن يظهر في تعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك ~~أو كما قال" لفظ الحافظ ابن حجر نقلا عن النووي أنه قال في سنن أبي داود ~~أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ضعفها فلا بد من تأويل كلامه ~~قال والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم ينبه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ~~ممن يعتمد فهو حسن وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأي العارف في مسنده ما ~~يقتضي الضعف ولا جابر له حكم يضعفه ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود قلت: وهذا ~~هو التحقيق ولكنه خالف ذلك في مواضع كثيرة في شرح المهذب وفي غيره من ~~تصانيف فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها فلا تعثر بذلك ~~انتهى. # "قال ابن الصلاح: ما معناه وعلى هذا ما وجدنا في كتابه مذكورا مطلقا ولم ~~نعلم صحته عرفناه أنه من الحسن عند أبي داود وقد يكون فيه ما ليس بحسن عند ~~غيره" ثم ذكر بعيد هذا مثل ما ذكره الحافظ من أنه قد يخرج الإسناد الضعيف ~~إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال. # "وقد اعترض ابن رشيد" هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد الفهري ~~"الأندلسي علي ابن الصلاح لأن ما سكت عنه يحتمل عند أبي داود الصحة والحسن" ~~لفظ الزين أنه قال ابن رشيد ليس يلزم من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود ~~يضعف ولا نص عليه غيره بصحة أن الحديث عند أبي داود حسن إذ قد يكون عنده ~~صحيحا وإن لم يكن عند غيره كذلك. # PageV01P180 # "وقال أبو الفتح" اليعمري "هذا ms176 تعقب حسن" قلت: لا يعزب عنك بعد تحقيق ما ~~سلف عن الحافظ ابن حجر ما في كلام ابن الصلاح وفيما تعقب به. # "قال زين الدين" في شرح ألفيته "وقد يجاب عنه" أي عن تعقب ابن رشيد ~~"بأنه" أي ابن الصلاح "إنما ذكر ما لنا أن تعرف الحديث به" الذي سكت أبو ~~داود عنه "عنده" أي عند أبي داود "والقدر المتحقق الحسن دون الصحة وإن جاز ~~أن يبلغها عند أبي داود" لفظ زين الدين إنما ذكر ابن الصلاح ما لنا أن نعرف ~~به الحديث عنده والاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة وإن جاز أن يبلغها ~~عند أبي داود قال "لأن عبارته" أي أبي داود "فهو" أي ما سكت عنه "صالح وهي ~~تحتمل فإن كان يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط ما قاله ابن ~~الصلاح" لأن الذي سكت عنه لم يحكم له بالصحة ولا بالضعف فيكون حسنا وهو ~~مراده حينئذ بقوله صالح "وإن كان رأيه" أي أبي داود "كالمتقدمين أنه" أي ~~الحديث من حيث هو "ينقسم إلى صحيح وضعيف" وأنه لا يقول بالحسن "فما سكت عنه ~~فهو صحيح عنده" وإن لم تجتمع فيه شرائط الصحة التي سلفت في رسم الصحيح وذلك ~~هو الصحيح الأخص. # قلت: ولا يخفى أن قول أبي داود صالح حمله ابن الصلاح على حسن فألزمه بان ~~رشيد أنه يحتمل الأمرين الصحة والحسن والمراد الصحة بالمعنى الأخص لأنه ~~قابل بها الحسن فالإلزام مبني على رأي من يجعل الحديث ثلاثة أقسام لا على ~~رأي من يجعل الصحة شاملة للحسن كما لا يخفي فلا بم ما قاله الزين نعم إن صح ~~أن رأى أبي داود عدم الحسن كان ما سكت عنه صحيحا بالمعنى الأعم فيكون فيه ~~الصحيح بالمعنى الأخص والحسن لكن ابن الصلاح وابن رشيد مبني على أنه يرى ~~الأقسام ثلاثة: # قال زين الدين: "والاحتياط أن يقال صالح" لا صحيح ولا حسن "كما عبر هو" ~~أي أبو داود "عن نفسه" لكن لا يخفى أن قوله صالح يحتمل أنه للاحتجاج ms177 به كما ~~قال الزين ويحتمل أنه صالح لأعم من ذلك من الاحتجاج والمتابعة والاستشهاد ~~كما قاله الحافظ ابن حجر وقد قدمنا كلامه فإن أريد الأول فالصلاحية ~~للاحتجاج لازمة للصحيح والحسن وإن أريد الثاني: فالصلاحية للمتابعة ليست ~~لازمة للاحتجاج فترددت عبارته بين كون ما سكت عنه صحيحا أو حسنا أو ضعيفا ~~فالتعبير بصالح لم يفد تعين الاحتجاج حتى يكون صحيحا على رأي القدماء أو ~~حسنا على رأي المتأخرين نعم كلامه قد أقاد أن ما سكت عنه فليس فيه وهن شديد ~~فخرج به قسم # PageV01P181 # من الضعيف لا يشمله صالح وتحقيق عبارته أن الذي سكت عنه ليس فيه وهن شديد ~~وهو يحتمل أن لا وهن فيه أصلا فيكون صحيحا أو حسنا ويحتمل أن فيه وهنا لكنه ~~غير شديد وحينئذ فالصواب أنه يحتمل الثلاثة بالحسن والصحة والوهن غير ~~الشديد لا كما قاله ابن الصلاح ولا كما قاله ابن رشيد. # "وجود الذهبي الكلام في شرط أبي داود في ترجمته من النبلاء" ويأتي كلامه ~~في آخر هذا البحث "وقال الإمام أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد ~~الناس اليعمري في شرح الترمذي لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن وعمله في ذلك ~~شبه عمل مسلم" زاد الزين الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره "فإنه اجتنب ~~الضعيف الواهي" كما قال أبو داود إنه يبينه وأما مسلم فلم يأت به "وأتى" أي ~~مسلم "بالقسمين: الأول" وهو الصحيح "والثاني" وهو الحسن "وحديث من مثل" أي ~~مسلم "به" سيأتي من مثل بهم قريبا "من القسمين الأول والثاني موجود في ~~كتابه" كتاب مسلم "دون القسم الثالث" وهو الواهي بخلاف أبي داود فالثالث ~~موجود في كتابه لكنه بينه. # "قال" أبو الفتح "فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح مسلما من ذلك ما ~~ألزم أبا داود فمعنى كلامهما واحد" وبين معنى كون كلامهما واحد بقوله "وقول ~~أبي داود إنه يخرج في كتابه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه يعنى يشبهه في ~~الصحة أو يقاربا فيها قال" أبو الفتح "وهو نحو قول ms178 مسلم ليس كل الصحيح نجده ~~عند مالك وشعبة وسفيان فاحتاج إلى أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أي سليم ~~وعطاء بن السائب وزياد بن أبي زياد لما شمل الكل من اسم العدالة والصدق" ~~ولفظ مسلم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم "وإن تفاوتوا في الحفظ ~~والإتقان" أي وإن تفاوت مالك وصاحباه وليث وصاحباه فإن الثلاثة الأولين ~~أكمل في الحال والمرتبة من الثلاثة الآخرين "ولا فرق بين الطريقين" طريق ~~مسلم وأبي داود "غير أن مسلما شرطه الصحيح فتحرج من حديث الطبقة الثالثة" ~~وهو من اشتد وهنه فإنهم خرجوا من كتابه ومراده أنه بقي في مسلم طبقتان ~~والرواة أهل الصحاح وأهل الحسان "وأن أبا داود لم يشترطه" أي شرط الصحيح ~~"فذكر ما يشتد وهنه عنده والتزم البيان عنه قال" أبو الفتح "وفي قول أبي ~~داود إن بعضها أصح من بعض ما يشير إلى القدر المشترك بينهما في الصحة لما ~~تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر" إذ قد يخرج عن ذلك نادرا كما عرف في # PageV01P182 # النحو وحينئذ فقد شرط أبو داود الصحة في كتابه لأن قوله صالح بمعنى صحيح ~~كما أرشد إليه وقوله بعضها أي بعض الأحاديث التي سكت عنها وسماها صالحة أصح ~~من بعض فدل أنه أراد بصالح صحيح وأراد بالصحة المعنى الأعم الشامل للحسن ~~كما أن مسلما أراده في تسمية كتابه بالصحيح هذا تقرير مراد أبي الفتح ~~والتحقيق في البحث قدمناه قريبا وأبو الفتح سوى في هذا الكلام بين مسلم ~~وسنن أبي داود. # "قال: زين الدين" في شرح ألفيته بعد نقله لكلام أبي الفتح "والجواب" أي ~~عن أبي الفتح في إلزامه لابن الصلاح "أن مسلما التزم الصحة في كتابه فليس ~~لنا أن نحكم على حديث خرجه أنه حسن عنده" أي عند مسلم قلت: لا يخفى أنه ~~إنما ألزم ابن الصلاح أن يسمي ما سكت عنه أبو داود صحيحا لا أن يسمى ما ~~أخرجه مسلم صحيحا فتأمل "لما تقدم من قصور الحسن عن الصحيح" فكيف يحكم على ~~حديث في كتابه بالحسن ms179 بعد تصريحه باشتراطه صحة ما يخرجه نعم قول مسلم ليس ~~كل الصحيح نجده عند مالك وقوله فاحتاج إلى أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي ~~سليم بعد التزامه الصحة يدل على أن في كتابه الصحيح والأصح وإن كان قوله كل ~~الصحيح يفهم أن بعض الصحيح عند ليث مثلا وأن كلا من الفريقين من مالك ومن ~~ذكر معه وليث ومن ذكر معه أحاديثهم مستوية في الصحة لكن سياق كلامه يأبى ~~هذا المفهوم "وأبو داود قال إنما سكت عنه فهو صالح والصالح قد يكون صحيحا ~~وقد يكون حسنا" قلت: يعني إذا حمل كلامه على أن مراده صالح للاحتجاج كما هو ~~حمل زين الدين لا إذا حمل على الأعم من ذلك كما عرفت "عند من يرى الحسن ~~رتبة دون الصحيح" قيد لقوله وقد يكون حسنا ولم ينقل لنا عن أبي داود هل ~~يقول بذلك أو يرى ما ليس بضعيف صحيحا ولا يثبت الحسن "فكان الاحتياط أن لا ~~يرتفع ما سكت عنه إلى الصحة حتى يعلم أن رأيه هو الثاني ويحتاج إلى نقل" ~~وهو أنه يرى ما ليس بضعيف صحيحا. # قال الحافظ ابن حجر بعد نقل جواب شيخه على أبي الفتح وقد أجاب الحافظ ~~صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه هذا ~~الذي قال ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت فلا نعني ~~بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا لم يخرج مسلم منها شيئا في ~~الأصول إنما يخرجها في المتابعات والشواهد انتهى. # PageV01P183 # قلت: ابن الصلاح لم يقل في مسلم شيئا إنما ألزمه أبو الفتح أن يجعل مسلما ~~كأبي داود ولا وجه عندي لإلزام أبي الفتح له أصلا وذلك أن مسلما شرط أن لا ~~يخرج إلا الصحيح وسمى كتابه به وقال ما أدخلت فيه إلا ما صح وأبو داود يقول ~~ما سكت عنه فهو صالح وهي عبارة ليست نصا في شرطيه الصحة في المسكوت عنه ~~بخلاف مسلم فعبارته صريحة غير محتملة فلأي شيء ms180 يقول إن في حديثه ما يتحمل ~~الحسن كما في حديث أبي داود وأما قول العلائي إن درجات الصحيح متفاوتة وإنه ~~لا يعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها وليس في مسلم منها شيء فهو مؤذن ~~بأنه إذا أطلق الصحيح فلا يشمل إلا درجاته التي ليس فيها درجة دنيا ومسلم ~~قد شرط الصحة في كتابه وسماه صحيحا وحينئذ فلا يدخل الحسن في كتابه أصلا. # قال الحافظ ابن حجر ما معناه كلام العلائي صحيح وهو مبني على أمر اختلف ~~نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ما معناه إن الرواة ثلاثة أقسام فالأول كمالك ~~وشعبة ونظرائهما والثاني: مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي يزيد وأمثالهما ~~وكل من القسمين مقبول لما يشمل الكل من اسم الصدق والطبقة الثالثة أحاديث ~~المتروكين فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره إن مسلما أخرج أحاديث ~~القسمين الأولين ولم يخرج شيئا من أحاديث القسم الثالث: وقال الحاكم: ~~والبيهقي وغيرهما لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط فلما حدث ~~واخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند ~~صحيح عن محمد بن ابراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم قال صنف مسلم ثلاثة ~~كتب أحدها هذا الذي قرأه على الناس يعني الصحيح والثاني: يدخل فيه عكرمة ~~وابن اسحق وأمثالهما والثالث: يدخل فيه الضعفاء. # قلت: وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل ~~القسم الثاني: مروية في صحيحه لكن حرف المسألة هل احتج بهم كما احتج بأهل ~~القسم الأول أم لا والحق أنه لم يخرج شيئا مما تفرد به الواحد منهم وإنما ~~يحتج بأهل القسم الأول سواء انفردوا أم لا ويخرج من أحاديث أهل القسم ~~الثاني: ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم الأول وكذلك إذا كان لحديث ~~أهل القسم الثاني: طرق كثيرة يعضد بعضها بعضا فإنه قد يخرج ذلك وهذا ظاهر ~~بين في كتابه ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني: في الأصول بل وفي ~~المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو ms181 # PageV01P184 # عليه إلا تراه يخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين ومع ~~ذلك فما له عنده سوى مواضع يسيرة وكذا محمد بن اسحق وهو من يحور الحديث ~~وليس له عنده في المتابعات إلا سنة أو سبعة ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ~~ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد إلا مقرونا وهذا بخلاف أبي داود فإنه ~~يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجا بها ولأجل ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة ~~وفي قول أبي داود ما كان فيه وهن شديد بينته فأفهم أن الذي يكون فيه وهن ~~غير شديد أنه لا يبينه ومن هنا تبين أن ما سكت عليه أبو داود لا يكون من ~~قبيل الحسن الاصطلاحي بل هو على أقسام منه ما هو في الصحيحين أو على شرط ~~الصحة إلى آخر ما قدمناه في هذا البحث عن الحافظ ابن حجر. # وبهذا التحقيق يتضح لك ما في قول المصنف "قلت: الذي تلخص من عبارة أبي ~~الفتح اليعمري وزين الدين بن العراقي أن ما سكت عنه أبو داود فهو في المعنى ~~والصحة مثل حديث مسلم" لا أدري لم زاد لفظ المعنى فإن المعاني في الحديثين ~~قد تختلف وإن جمعهما وصف الصحة "ولكن مسلم يسمي الحسن صحيحا كالحاكم ~~والمتقدمين" هذا مبني على وجود القسم الثالث: في كتابه وقد عرفت ما فيه ~~"فيحكم" أي مسلم "بأن كل ما في كتابه صحيح عنده على معنى أنه يجب العمل به ~~وعلى معنى أنه ليس فيه ضعيف وإن كان فيه ما هو حسن عند من يجعل الحسن رتبة ~~بين الصحيح والضعيف" لا يخفى أن هذا لا يتم على تحقيق الحافظ الذي قدمناه ~~وجزمه بأن مسلما لم يخرج إلا لأهل القسم الأول وهم أعلى مراتب الصحيح وأخرج ~~لأهل القسم الثاني: ما يكون صحيحا لغيره فليس في كتابه إلا الصحيح لذاته ~~وهم أهل القسم الأول والصحيح لغيره وهم أهل القسم الثاني: المتعاضدة ~~أحاديثهم فليس في كتابه ما هو من قسم الحسن. # ولما كان مقتضى كلام المصنف ms182 أن يوصف أحاديث سنن أبي داود بالصحة كما وصف ~~أحاديث مسلم بها مع قوله بأنهما مستويان أجاب عن هذا بقوله "وإنما لم يجعل" ~~أحاديث "سنن أبي داود صحاحا عنده" كما جعلنا أحاديث مسلم صحاحا عنده "لأنه" ~~أي الشأن "لم يعرف هل ذهب" أبو داود "مذهب الحاكم والمتقدمين في تسمية ~~الحسان صحاحا أم لا" أي بخلاف مسلم فقد عرفنا ما عنده من تسمية الحسان ~~صحاحا "هذا" تقرير الكلام "عند زين الدين أما أبو الفتح" اليعمري "فجعل ما ~~سكت عنه" أبو # PageV01P185 # داود "صحيحا كمسلم". # لا يعزب عنك أن أصل كلام أبي الفتح لابن الصلاح بأنه يلزمه أن أحاديث أبي ~~داود التي سكت عنها صحيحه كالقسم الثاني: من أحاديث مسلم لكنه ساق من ~~عبارته ما دل على أن ما ألزم به ابن الصلاح يراه قويا فلذا قال المصنف إنه ~~يسمى ما سكت عنه أبو داود صحيحا "وساعده" أي أبا الفتح "الزين" في مساواة ~~أحاديث أبي داود لأحاديث مسلم "وإنما اعتذر" الزين "من إطلاق التسمية" على ~~ما سكت عنه أبو داود بأنه صحيح "مضافة" التسمية "إلى اعتقاد أبي داود وهذا ~~الاختلاف الذي وقع بينهما" أي بين الزين وأبي الفتح "قليل الجدوى لم يقع ~~إلا في تسمية ما سكت عنه عنده" عند أبي داود "هل كان عنده يسمى صحيحا أم ~~كان عنده" أي أبي داود "منقسما في التسمية إلى حسن وصحيح كاصطلاح المتأخرين ~~والأكثرين فإنهم قصروا اسم الصحيح على أحد قسمي المقبول وخصوا ما دونه باسم ~~الحسن وهذا يقتضي المساواة بين حديث مسلم وبين ما سكت عنه أبو داود من حديث ~~السنن" كل هذا مبني على أن مسلما قد سمى الحسن صحيحا وأنه لم يرد بتسمية ~~كتابه الصحيح إلا بمعنى المقبول وأنه لم يرد الصحة الاصطلاحية الخاصة أو ~~أرادها وغلب الحسن في التسمية ومبني على أن إطلاق صحيح على ما سكت عليه أبو ~~داود كإطلاق حسن عليه لا فرق بينهما في المعنى وإنما الخلاف لفظي بين ~~الشيخين أبي الفتح والزين ونعم بتم أنه لا فرق ms183 بينهما حيث يراد بالصحيح في ~~هذا الإطلاق معنى الحسن. # قلت: إلا أنه لا خفاء في أن ظاهر قول الزين في العذر عن عدم إطلاق الصحيح ~~على ما سكت عليه أبو داود لتحقق الحسن دون الصحة وقوله فكان الاحتياط أن لا ~~يرفع ما سكت عنه أبو داود إلى الصحيح أن المراد بالصحيح هو الأخص وأن ~~إطلاقه على ما سكت عليه رفع له إلى رتبة هو منحط عنها وغير متحققة له وأبو ~~الفتح قال يطلق الصحيح على ما سكت عليه أبو داود بالمعنى الأعم فيشمل ~~الصحيح الأخص والحسن لأن قول أبي داود إن ما سكت عنه صالح يحتمل الأمرين ~~كما أن مسلما أطلق الصحيح على الأمرين معا وشملهما كتابه فابن رشيد لا يريد ~~بالصحيح في إلزامه ابن الصلاح إلا معناه الأخص إذ معناه المرادف للحسن قد ~~صرح ابن الصلاح بأنه الذي يحتمله ما كست عنه أبو داود # PageV01P186 # والتحقيق أن إلزام ابن رشيد لابن الصلاح مبني على أن قول أبي داود إن ما ~~سكت عليه صالح يحتمل صلاحيته للصحة بالمعنى الأخص وبالمعنى الأعم الشامل ~~للحسن فلما قال ابن الصلاح: إنه يحمل ما سكت عليه على الحسن قال أبو الفتح ~~ابن رشيد بل ويحتمل الصحة بالمعنى الأخص فحمله على أحد محتمليه تحكم ثم قال ~~بعد ذلك إنه يلزم ابن الصلاح حيث جعل الصالح بمعنى السحن وحمل عليه أن يلزم ~~مسلما بأن في حديثه الحسن لأنه أتى بعبارة كعبارة أبي داود فإن لفظ الصحيح ~~الذي سمى به كتابه يحتمل على أنه أراد به الصحيح بمعناه الأخص ويحتمل أنه ~~المراد الأعم كاحتمال لفظ صالح عند أبي داود ثم إنه لما صرح في كتابه أنه ~~ينقسم بانقسام الرواة إلى صحيح وأنزل منه وأنه أتى بهما فيه دل على أنه ~~أراد به المعنى الأعم كما أن أبا داود قال إن الصالح المسكوت عنه بعضه أصح ~~من بعض دل كلام كل واحد منهما على أنهما أتيا في كتابيهما بأحاديث تفاوت ~~رتبها إلى صحيح وأصح والأصح هو الصحيح بالمعنى الأخص ms184 والصحيح هو الحسن فقد ~~أراد مسلم بصحيح وصالح الصحيح بالمعنى الأعم الشامل للقسمين كما أراد أبو ~~داود بصالح. # وبعد هذا تعرف أن قول الزين إن صالح يحتمل الصحيح والحسن مراده الصحيح ~~بالمعنى الأخص ومارد اليعمري أنه لا احتمال فيه بل هو ظاهر في المعنى الأعم ~~كما دل له قول أبو داود إنه أتى في كتابه بالصحيح وما يشابهه وما يقاربه أي ~~يشابهه ويقاربه في الصحة وقوله بعضها أصح من بعض وقد وجد في كتابه الحسن ~~قطعا فمراده بصالح صحيح بالمعنى الأعم كما أراد مسلم وأن قوله مسلما التزم ~~الصحة في كتابه يقول اليعمري نعم لكنه إلتزمها بمعناها الأعم لما قرره من ~~كلام مسلم واشترطها أبو داود بذلك المعنى لقوله صالح وبعضها أصح من بعض. # إذا عرفت هذا عرفت أن جواب الزين عن اليعمري لم يوافق بحثه ومراده أن ~~اليعمري يقول إن الصالح بمعنى الصحيح بالمعنى الأعم وإن أبا داود كغيره ~~يقول بانقسام الحديث إلى الثلاثة الأقسام لكنه عبر بلفظة صالح عن قسمين ~~وبين الثالث: بقوله وما كان فيه وهن شديد وقوله فكان الاحتياط أن لا يرتفع ~~ما سكت عنه إلى الصحيح يقال عليه قد عرفت أن مراد أبي داود بما سكت عنه أي ~~عن بيان وهنه الشديد لأنه لم يسكت على غيره إذ قد حكم بأن الذي لم يبين ~~وهنه صالح فالذي سكت عنه قد جعله صالحا وليس بمسكوت عنه بل موصوف بالصالح ~~وهو محتمل # PageV01P187 # الأمرين كما عرفت ومنه تعرف أن أبا داود قائل برأي المتأخرين والأكثرين ~~ويحتمل أن يريد زين الدين إن حملنا صالحا في عبارة أبي داود على الصحيح ~~بالمعنى الأعم رفع له إلى فوق رتبة الحسن لأنه يشمل الصحيح بالمعنى الأخص ~~الأحوط وصفه بالتحقق وهو الحسن لكنه قال أبو الفتح إن أبا داود لم يرسم ~~شيئا بالحسن فكيف يثبت له شيئا لم يقله سيما وقد قال إنه صالح وبعضه أصح من ~~بعض. # وبهذا علم أن رأي أبي داود هو الثاني: أعني إدراج الحسن في الصحيح هذا ~~وقول ms185 المصنف إن الشيخين جعلا أحاديث مسلم وأبي داود مستوية لا يخلو عن تأمل ~~لأن الزين قال إن مسلما شرط الصحة فليس لنا أن نحكم على حديث خرجه أنه حسن ~~لما تقدم من قصور رتبة الحسن ووصف أحاديث أبي داود المسكوت عنها بالحسن ~~الذي رتبته أنقص من رتبة الصحيح فهذا يشعر بأنه لم يسو بينهما وأما أبو ~~الفتح فظاهر عبارته التسوية "فإما أن يريدوا" أي أبو الفتح والزين ومن ~~تبعهما "المساواة بينهما" أي بين أحاديثهما "في أن كل واحد منهما واجب ~~القبول عند مخرجه فذلك قريب ولا يقتضي المساواة المطلقة أو يريدوا أنهما ~~سواء على الإطلاق فذلك غير صحيح" لما ذكره من قوله "فإن من أنس بعلم الأثر ~~وطالع كتب الرجال" أي تراجم العلماء في كتب الرجال التي وضعت لبيان أحوال ~~الرواة وغيرهم "لم يشك أن مسلما كان أكثر احتياطا من أبي داود" في الرواة ~~"كما لا يشك أن البخاري كان اكثر احتياطا من مسلم وإن كان مقصد الكل" من ~~الثلاثة "حسنا فإن من تساهل منهم لم يحمله على التساهل هوى وإنما حمله أنه ~~رأى أن قبول ما رواه واجب ورده حرام فاحتاط كل منهم للمسلمين فجزاهم الله ~~أفضل الجزاء". # ومن الأدلة أن مسلما وإن روى عن بعض الضعفاء فإنه يعتمده قوله "وقد روى ~~النووي في شرح مسلم أن مسلما ذكر أنه ربما أخرج الحديث في الصحيح" أي في ~~كتابه المسمى بالصحيح "بالإسناد الضعيف لعلوه وله إسناد صحيح معروف عند أهل ~~هذا الشأن فقد تركه نزولا استغناء بشهرته وهذا يدل بالنص على أن مسلما وإن ~~روى عن بعض الضعفاء لم يدل على أنه اعتمدهم ولذا ضعف المحققون قول من يقول ~~صحيح على شرط مسلم لمجرد إسناده إلى رواة مسلم" فإنه ليس كل من في صحيحه من ~~الرواة غير ضعيف إذ قد صرح بأن فيهم الضعيف لكن ليس فيه حديث ضعيف "وهذا ~~جواب واضح على اليعمري وزين الدين" عما زعماه من مساواة حديث مسلم # PageV01P188 # لحديث أبي داود. # "واعلم أن المقصود بهذا الكلام ms186 هو التعريف بأن حديث مسلم عند التعارض ~~أرجح من حديث أبي داود لمن لم يتمكن من البحث عن إسنادهما والكشف عما قيل ~~في رجالهما وجميع ما يتعلق بهما من علوم الحديث وذلك" أي وجه ترجيح حديث ~~مسلم عند التعارض "لما تقدم من أن جماعة من الثقات قد ادعوا الإجماع على ~~صحة كتاب مسلم" يقال: كيف تتم هذه الدعوى مع أنه قد صرح أنه قد ينزل عن ~~الثقات وأهل الإتقان إلى من هو دونهم فلا بد من حمل الصحة المتفق عليها على ~~ما يشمل مراتب الصحة التي يدخل فيها الحسن لكن ظاهر ما سلف للمصنف أن ~~الإتقان على الصحة بالمعنى الأخص وقد تقدم عن الحافظ ابن حجر ما نقلناه من ~~تحقيق حال أحاديث مسلم بما يرفع درجته عن أحاديث أبي داود. # "ولم يختلف في الترجيح لما تلقته الأمة بالقبول على غيره من الصحيح ~~المقبول" فإن ما تلقته الأمة بالقبول أرجح من غيره من الصحيح الغير المتلقي ~~والتلقي من الأمة وقع للصحيحين كما سلف ولم يقع التلقي لسنن أبي داود ~~فأحاديث مسلم أرجح إذا عارضها صحيح غير البخاري فكيف إذا عارضها ما فيه ~~الحسن ونحوه وتقدم البحث عن دعوى التلقي. # "وإنما وقع الخلاف" بين الأمة "في أن المتلقي بالقبول هل يفيد العلم ~~الاستدلالي أم لا وقد مر ذلك" ومر ما فيه "فمن قال إنه يفيد العلم قدم ~~مسلما على الإطلاق" سواء كان من أهل البحث أو من غيرهم "ومن قال إنه يفيد ~~الظن فإن لم يكن من أهل الكشف" أي البحث عن أسانيد "قدمه أيضا" لأنه يجب ~~العمل بالظن عند عدم أقوى منه "وإن كان من أهل الكشف بحث" عن أسانيد ~~المتعارضين من حديث مسلم وحديث أبي داود "فإن حصل له من البحث ظن أرجح" إما ~~بترجيح حديث مسلم أو ترجيح حديث أبي داود "من الظن الحاصل من تلقي الأمة ~~بالقبول صار إليه" إلى ما رجح له لأنه لا يعمل بظن مرجوح عند وجود ظن راجح ~~"وإن كان تلقي الأمة بالقبول أرجح ms187 في ظنه عمل به وأهل الكشف هم المتمكنون ~~من النظر في الأسانيد والكشف عن أحوال الرواة". # "فإن قيل: قد نقل الحافظ ابن النحوي في البدر المنير والحافظ زين الدين ~~في التبصرة عن الحافظ أبي عبد الله بن منده أنه قال عن أبي داود إنه يخرج ~~الإسناد # PageV01P189 # الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه عنده أقوى من رأي الرجال" وقدمنا ~~هذا قريبا "وهذا يقتضي أن في ما سكت عنه ضعيفا عنده لا يجوز العمل به" لأنه ~~لا يعمل إلا بصحيح أو حسن وهذا خارج عنهما لأنه ضعيف لم يعضده خبر آخر بل ~~لم نجد غيره "وذلك الضعيف" الذي صرح أبو داود بإخراجه في كتابه "غير متميز ~~عن غيره فوجب ترك الجميع" أي جميع ما سكت عنه لأنه وإن كان فيه ما يصح به ~~العمل لكنه لم يتميز عما لا يصح. # "ولم يحل الاحتجاج بشيء منها إلا بعد الكشف عن أحوال رجالها في كتب الجرح ~~والتعديل وهذا خلاف ما عليه العمل" من العلماء فإنهم يحتجون بما سكت عنه ~~أبو داود كما تقدم "وخلاف ما نص عليه الحفاظ كابن الصلاح والنووي وزين ~~الدين بن العراقي وسراج الدين بن النحوي وغيرهم" فإنهم قالوا نحتج بما سكت ~~عنه أبو داود إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك ~~كما نقله المصنف عن النووي قريبا وتقدم الكلام في أن ما سكت عنه أنه يحتمل ~~الصحة والحسن. # "قلت: الجواب أن ذلك لا يشكل إلا على من كان لا يعرف ما اصطلح عليه القوم ~~في باب مراتب الجرح والتعديل وغيره من أبواب علوم الحديث وأنت إذا بلغت هذا ~~الباب" من الجرح والتعديل "عرفت أنهم يطلقون الضعيف على العدل في دينه ~~المتوسط في مراتب الحفظ والإتقان" لا يخفى أنهم إن أرادوا هذه فهذه صفة ~~رواة الحسن الذي خف ضبطهم "وقد نص زين الدين في مراتب التجريح الخمس على أن ~~الضعيف وهو في المرتبة الرابعة منها" أي من مراتب التجريح "يكتب حديثه ~~وحديث من ms188 في مرتبته" لا فائدة لزيادته "ومن في المرتبة الخامسة للاعتبار ~~بهم" وقد تقدم للمصنف هذا وتقدم ما عليه "دون أهل المراتب المتقدمة من ~~المجروحين" فإنه لا يكتب حديثهم لذلك. # "وروى عن أبي حاتم في" أهل "مراتب التعديل الخمس أن أهل المرتبة الرابعة ~~منهم يكتب حديثهم للاعتبار بهم وهم" أي أهل المرتبة من مراتب التعديل "من ~~قيل فيه إنه صالح الحديث" قد عرفت أنه قال أبو داود إن ما سكت عنه من ~~الحديث فإنه صالح وجعلوا هذه العبارة تحتمل الصحة والحسن "أو محله الصدق أو ~~شيخ أو وسط أو شيخ وسط أو مقارب الحديث أو نحو ذلك" بفتح الراء وكسرها كما ~~قال الزين واعلم أن ابن معين قال من قيل فيه إنه ضعيف فليس بثقة ولا يكتب ~~حديثه نقله عن زين الدين وذكر في ذلك خلافا سيأتي بيانه "كما سيأتي إن شاء ~~الله في موضعه". # PageV01P190 # "فعرفت بهذا أن الضعيف في رابعة مراتب الجرح هو صالح الحديث في رابعة ~~مراتب التعديل ولكنه يوصف بالضعف بالنظر إلى من فوقه من الثقات الإثبات ~~المتقنين ويوصف بصلاح الحديث بالنظر إلى صدقه وترفعه عن مرتبة المغفلين ~~المكثرين من الخطأ وترفعه عن مرتبة المجروحين والمتهمين ويدل على ما ذكرته ~~ما ذكروه في أقسام الضعيف كما يأتي من أن الحديث قد يسمى ضعيفا عندهم إذا ~~كان من طريق رجال الحسن المستورين غير أنه لم يرد له شاهد ولا متابع ويدل ~~على ما ذكرته ما تقدم من قول أبي الفتح بن سيد الناس إن شرط أبي داود كشرط ~~مسلم" لكنه لا يخفي أنه لم يرفضه المصنف فيما سلف ثم هذا كله يتم إن كان ~~مراد أبي داود بقوله إنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ~~الإسناد الذي ليس فيه وهن شديد الذي التزم أنه يبينه وهذا محل تتبع لما في ~~سنن أبي داود "و" يدل له "ما رواه" أبو الفتح "عن مسلم قوله لي كل الصحيح ~~تجده عند مثل مالك وشعبة وسفيان واحتاج أينزل إلى مثل ms189 ليث بن أبي سليم ~~وعطاء بن السائب لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق وإن تفاوتوا في الحفظ ~~والإتقان فدل هذا على أن رواة أبي هريرة الذي سكت عنهم من أهل الصدق ~~والعدالة عنده وأن تفاوتهم إنما هو في الحفظ والإتقان" هذا مبني على أنه لا ~~فرق بين رجال مسلم وأبي داود فإن المصنف جعل عبارة مسلم في رواته دليلا على ~~أن رواة أبي داود يتصفون بصفة رواة مسلم وهذا ينقض ما سلف له قريبا ولا يتم ~~على كل تقدير لما علم بالخبرة أن في رجال أبي داود ممن يعتمدهم في الأصول ~~رجالا لا يرتضيهم مسلم إلا في التوابع والشواهد كما قد سبقت أمثلة من ذلك ~~فيما قدمناه ولا يتم قوله أيضا "والضعيف منهم" أي من رواة أبي داود "إنما ~~هو ضعيف الحفظ ضعفا متوسطا لا يحطه إلى مرتبة من لا يكتب للاعتبار" لكنه لا ~~يكون حجة يعمل بحديثه. # "ولهذا جعلوا من قيل فيه أنه ضعيف بمرة في ثالثة مراتب الحرج وجعلوه ممن ~~لا يكتب حديثه للاعتبار ومعنى الاعتبار عندهم الطلب التوابع والشواهد التي ~~يعرف بها أن للحديث أصلا ويترقى حديث الضعفاء إلى مرتبة الحسن وسوف يأتي ~~تعريف معنى الشواهد والتوابع والفرق بينهما في بابه إن شاء الله" ويأتي ~~تحقيق ذلك هنالك إن شاء الله تعالى إلا أنك قد عرفت أن أبا داود قال إنه ~~يذكر الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره فيبني عليه حكم ولذا قال إنه ~~أولى من الرأي والرأي إنما يحتاج # PageV01P191 # إليه عند رواة الحكم فهو لا يذكره للاعتبار بل ليبني عليه أحكاما ثم إنه ~~مبني على أنه لم يجد في الباب غيره وأي شيء يعتبر هو به وإن أريد أن غير ~~أبي داود من الأئمة يعتبر به فلا يكون عذرا لأبي داود لأنه لم يأت به إلا ~~للحكم به. # "فالإسناد الضعيف على هذا واجب القبول عند كثير من الأصوليين والفقهاء ~~وإن لم يتابع راويه على روايته" ولا يكون حسنا لذاته ولا لغيره "وأما ~~المحدثون ms190 فيذهبون إلى قبوله متى جمع شرائط الحديث الحسن" لذاته أو لغيره ~~"إلا البخاري فلم يقبله كما تقدم وبوضح ما ذكرته أن الإسناد الضعيف الذي ~~ذكره ابن منده في السنن مقبول عندهم هو ما قدمناه عن أبي داود من قوله إن ~~ما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض" لا يعزب عنك أن نقل ابن ~~منده عن أبي داود أنه قال يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ~~وهذا نص منه أنه يخرج الضعيف وقال فيما سكت عنه إنه صالح ثم قال وبعضها أي ~~بعض الأحاديث التي سكت عنها أصح من بعض فعبارته تشعر بأن الذي سكت عنه صحيح ~~أو أصح والذي أخرجه عند عدم وجود غير ورآه أولى من الرأي ضعيف فكيف يقول ~~المصنف إن الذي ذكره ابن منده هو الذي قدمه عن أبي داود فليتأمل "ولهذا قال ~~ابن منده" الأولى قال أبو داود لأن ابن منده راو للفظه ومراده قال راويا ~~"إنه" أي أبا داود "يورد الإسناد الضعيف ولم يقل الحديث الضعيف لأن الحديث ~~في نفسه قد يقوي متنه لاجتماع الأسانيد الضعيفة إذا كان رواتها في مرتبة ~~رجال الحسن ولم يكونوا ضعفاء بمرة" لكنه غير خاف عليك أنه قال أبو داود إنه ~~يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد غره فأين اجتماع الأسانيد الضعيفة التي ~~ترقيه إلى الحسن إذ لو كان شيء يرقيه إلى مرتبة الحسن لما قال إذا لم يجد ~~غيره وإن أراد أن غير أبي داود وجد له أسانيد عاضدة لحديثه الذي لم يجد ~~غيره فلا ينفع ذلك بالنظر إلى أبي داود إذ قد أتى بضعيف لم يعضده شيء عنده ~~ورتب عليه حكما ومنه تعرف ما في قوله. # "ومن نفائس هذا الفصل أن لا تظن" أيها المخاطب كما يرشد إليه قوله واهما ~~"الانفراد في أحاديث السنن إذا لم يورده" أي الحديث الدال عليه الأحاديث ~~"أبو داود إلا بإسناد من الأسانيد الضعيفة واهما" من ظن الانفراد في أحاديث ~~السنن "أنه" أي أبا داود "إنما ms191 ترك الشواهد والمتابعات لعدمها" عند أبي ~~داود فيظن الانفراد "و" يظن الواهم "أن شرط الحديث الحسن وجودها" أي ~~الشواهد والمتابعات "فليس كذلك" أي ليس كما ظنه # PageV01P192 # من أن وجودها شرط "فنصه" أي أبي داود "على أن ما سكت عنه فهو صالح يقتضي ~~معرفته لمتابعات" وشواهد تقويه فيه بحثان: # الأول: إن هذا الذي سكت عنه هو الذي أخبر عنه بأنه صالح والصالح صحيح أو ~~أصح عنده كما عرفت. # والثاني: أنه لم يسكت عما لم يجد في الباب غيره بل قال إنه ضعيف. # نعم يشكل وجود حديث في السنن مسكوت عنه فإنه يحتمل أن سكوته عنه لكونه ~~صالحا أو أنه ضعيف فلا يعرف الفرق بينهما إلا بأن نجد حديثا ليس في الباب ~~غيره فيحكم بضعفه ثم إنه مبني على أنه لا يأتي في باب من أبواب كتابه بما ~~وهنه شديد وإن لم تجد إلا هو وهذا كله يفتقر إلى تتبع كتاب أبي داود لأن ما ~~سكت عنه قد احتمل الضعف واحتمل أنه صالح "من باب معرفة اصطلاحهم ومن باب ~~الحمل على السلامة" هذا كلام حسن لكنه يقال عليه إنه قد صرح أبو داود أنه ~~يأتي بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره من تابع أو شاهد فحمله على السلامة ~~إنما هو بقبول خبره عن نفسه "فإن مثل أبي داود مع جلالته ومعرفته وأمانته" ~~يجب قبول خبره عن نفسه كما يجب قبول ما أخبر به عن غيره وقد أخبر عن نفسه ~~بما عرفت. # وأما قوله: "لا يطلق ذلك" أي لفظ صالح فيها سكت عنه "على ما لا يستحق اسم ~~الصحيح أو الحسن في عرفهم الشائع" فقد عرفت أنه لم يطلقه إلا على صحيح أو ~~حسن "فكيف وقد روى الحافظ سراج الدين بن النحوي في مقدمات كتابه البدر ~~المنير عن أبي داود أنه يخرج في الباب أصح الأسانيد ويترك بقيتها تخفيفا ~~على طلبة هذا العلم الشريف" هذا محمول على ما يخرجه في باب أحاديث الأحكام ~~التي يذكر فيها كثيرة وأما ما يخرجه في باب ms192 أو في حكم لا يجد فيه إلا حديثا ~~واحدا فإنه قد صرح بأنه ضعيف "وهذا يدل على أنه إنما نص على صلاحية ما سكت ~~عنه مما إسناده ضعيف لم عرف من شواهده" قد عرفت أنه نص على صلاحية ما سكت ~~عنه ونص على أنه يخرج الضعيف الذي لا يجد غيره في الباب ونص على أنه يخرج ~~ما اشتد وهنه مع بيانه وإذا كان هذا نصه فليس لنا التحكم بأن ما سكت عنه ~~فهو صحيح أو حسن حتى يعلم أن في الباب غيره إذ هو الذي صرح بأنه يخرجه مع ~~ضعفه نعم الذي لا يجد في الباب غيره قليل بالنسبة إلى مقابله فقد يقال ~~الحكم للأعم الأغلب وهو الصلاحية للمسكوت عنه إلا أن هذا لا يكفي في إثبات ~~الأحكام. # PageV01P193 # "وأما الذهبي" كأنه قسيم إماما تقدم من الأقاويل أي هذا ما قال أئمة هذا ~~الشأن غير الحافظ الذهبي "فقال في ترجمة أبي داود من كتابه النبلاء قال أبو ~~داود ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه فإن كان فيه وهن شديد بينته قال ~~الذهبي وقد وفى بذلك رحمه الله بحسب اجتهاده وبين ما ضعفه شديد غير محتمل ~~وكاسر" بالسين المهملة في القاموس كسر من طرفه غض أي غض أبو داود "عما ضعفه ~~خفيف محتمل" غير شديد. # "فلا يلزم من سكوته والحال" عنده "هذه عن الحديث أن يكون حسنا عنده" لأنه ~~قد سكت عما فيه ضعف محتمل وليس هذا بداخل في باب الحسن "ولا سيما إذا حكمنا ~~على حد الحسن باصطلاحنا المولد الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام ~~الصحيح" وهو الحسن لذاته فإنه إنما يعتبر فيه خفة الضبط كما عرفت فإنه ~~"الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء أو الذي يرغب عنه البخاري" كان ~~الأولى الإتيان بكلمة الواو عوضا عن أو لأن الذي يرغب عنه البخاري هو الحسن ~~لذاته "ويمشيه مسلم وبالعكس" لا أدري ما يراد به فينظر إذ المعروف أن ~~البخاري لا يعمل بالحسن لذاته كما تقدم ومسلم يدخله ms193 في قسم الصحيح وعكس هذا ~~ما أدرى ما أراد به الذهبي "فهو" أي المذكور بالحسن لذاته "داخل في أدنى ~~مراتب الصحيح" كما قد عرفته من كلام العلائي وغيره "فإنه" أي الحسن لذاته ~~"لو انحط عن ذلك" أي عن شرائطه بالاصطلاح المولد "لخرج الاحتجاج". # "وكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو من شطر ~~الكتاب" وهذا كله تقرير لكون ما كاسر أبو داود عن ضعفه المحتمل وسكت عنه لا ~~يدخل تحت الحسن ولا يحتج به لأنه قد انحط عن رتبته وهذا خلاف ما قاله ~~المصنف في تقريره "ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين" كأن المراد به مسلم "ورغب ~~عنه الآخر" البخاري "ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيدا سالما من علة ~~وشذوذ ثم يليه ما كان إسناده صالحا وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين ~~فصاعدا يعضد كل منهما الآخر ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص في حفظ راويه فمثل ~~هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبا ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه ~~فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبا وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته والله ~~أعلم انتهى بلفظه". # واعلم أنه قد تحصل من كلام الذهبي هذا أن أحاديث أبي داود على ستة أقسام: # PageV01P194 # على شرط الشيخين على شرط أحدهما ما كان إسناده جيدا سالما عن شذوذ وعلة ~~ما كان إسناده صالحا وعضده غيره ما كان إسناده ضعيفا لضعف حفظ راويه ما كان ~~بين الضعف. # وأنت إذا قابلت بين هذا وبين كلام المصنف وجدت بين الكلامين اختلافا وكذا ~~إذا قابلت بينه وبين ما نقل عن أبي داود وإنما هذا إخبار من الذهبي عن ~~حقيقة أحاديث السنن باعتبار ممارسته لها لا باعتبار كلام مؤلفها وكأنه لهذا ~~قال المصنف وأما الذهبي "كما هو معروف من عوائد الحفاظ ولقد قال بعض حفاظ ~~الحديث إن الحديث إذا لم يكن عندي من مائة طريق فأنا فيه يتيم" اليتيم: ~~الفرد كما في القاموس وكأن هذا من قوله كما ms194 هو معروف إلى هنا معلق بقوله ~~وأما الذهبي وفيه نوع خفاء وتعلقه بقوله لما عرف من شواهده أظهر وإن كان قد ~~بعد بتوسيطه بنقل كلام الذهبي. # "فهذا الكلام الذي أوردته يعرف شرط أبي داود ومن أحب الكشف عما سكت عنه ~~فهو أولى وأقرب إلى التحقيق التام وهو طريقة أهل الإتقان من طلبة هذا الشأن ~~وأعون كتاب على ذلك" أي على الكشف عن أحاديث أبي داود التي سكت عليها "كتاب ~~الأطراف للحافظ الكبير حمال الدين أبي الحجاج المزي" بضم الميم وكسرها كما ~~في القاموس وآخر زاي بلدة بدمشق "لمعرفة طرق الحديث وكتاب الميزان للذهبي ~~للكشف عن أحوال الرجال وأقرب منها مختصر الحافظ عبد العظيم" أي المنذري ~~"لسنن أبي داود فإنه تكلم على جميع ما فيها مما يحتمل الكلام وبين ما فيها ~~مما في الصحيحين وغيرهما وصححه أو حسنه أبو عيسى الترمذي وجود الكلام على ~~حديثهما غاية التجويد وجاء كتابه مع كثرة فوائده صغير الحجم لم يزد على ~~مجلد". # ذكر الحافظ المذكور في خطبة مختصريه المذكور عن ابن داسه أنه قال سمعت ~~أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ~~انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف ~~وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ويكفي الإنسان لدينه ~~أربعة أحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: "الأعمال بالنيات" 1 والثاني: قوله: ~~"من PageV01P195 # حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" 1والثالث: قوله: "لا يكون المؤمن ~~مؤمنا حتى يرضي لأخيه ما يرضي لنفسه" 2 والرابع: "الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور مشتبهات ... ", الحديث3. # ثم ذكر فيها أيضا أنه حكى أبو عبد الله محمد بن اسحق بن منده الحافظ أن ~~شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث ~~باتصال السند من غير قطع ولا إرسال وحكى عن أبي داود أنه قال ما ذكرت في ~~كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه انتهى. # وأعلم أنه قد أطال المصنف رحمه الله ms195 الكلام على شرط أبي داود ولم يسفر ~~وجه إطالته عن شيء يعتمد عليه. # * * * PageV01P196 ### | مسألة: 15 [في بيان شرط النسائي] # "شرط النسائي" هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي1 في القاموس أن ~~نسا بلدة وبلدة بسرخس ذكره في المعتل ولم يذكره في المهموز "واعلم أن من ~~الناس من يفضل كتاب النسائي في القوة والصحة على سنن أبي داود" وقد أطلق ~~الصحة عليه أو على النيسابوري وأبو أحمد بن عدي والدارقطني وابن منده وعبد ~~الغني بن سعيد قال ابن الصلاح: وقد أطلق الخطيب السلفى الصحة على كتاب ~~النسائي انتهى. # قال الحافظ ابن حجر: أطلق الحاكم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي ~~وقال أبو عبد الله بن منده الذي خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي وأشار إلى ذلك أبو على بن السكن "وقد روى أن له شرطا أعز من ~~شرط البخاري" قال الحافظ الذهبي في التذكرة إنه قال ابن طاهر سألت سعد بن ~~علي الزنجاني عن رجل فوثقه فقل قد ضعفه النسائي فقال يا بني إن لأبي عبد ~~الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم "ولكنه لم يصح عنه دعوى ~~ذلك ولا ذكر ذلك الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث ولا الحافظ زين الدين بن ~~العراقي في التبصرة بل نقل زين الدين في التذكرة عن ابن منده أن شرط ~~النسائي أن يخرج حديث من لم يجمع على تركه" قد قدمنا أن هذا قاله الحافظ ~~المنذري نقلا عن أبي داود في خطبة مختصر السنن ولكنه قال الحافظ ابن حجر ~~إنما أراد بذلك إجماعا خاصا وذلك أن كل طبقة من طبقات الرجال لا تخلوا عن ~~متشددة ومتوسطة فمن PageV01P197 # الأولى شعبة وسفيان الثوري وشعبة أشد منه من الثانية يحيى بن القطان وعبد ~~الرحمن بن مهدي ويحيى أشد من عبد الرحمن ومن الثالثة يحيى بن معين وأحمد بن ~~حنبل ويحيى أشد من أحمد ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري وأبو حاتم أشد من ~~البخاري فقال النسائي لا يترك الرجل عندي حتى يجمع ms196 الجميع على تركه. # ثم قال ابن حجر فإذا تقرر ذلك ظهر أن ما يبادر إلى الذهن من أن مذهب ~~النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود ~~والترمذي يجتنب النسائي إخراج حديثه. انتهى. # "قال زين الدين: هذا مذهب متسع" قد عرفت مما نقلناه عن ابن حجر ما لا يتم ~~معه هذا "ذكر ذلك الذهبي في تذكرته" أي تذكرة الحفاظ "في ترجمة النسائي عن ~~ابن طاهر عن سعد بن علي الزجاني قوله والله أعلم" قد عرفته مما نقلناه من ~~التذكرة عن ابن طاهر عن الزنجاني وأن دعواه أن شرط النسائي أشد من شرط ~~البخاري ومسلم وظاهر كلام المصنف أن الذي في ترجمة النسائي. من التذكرة هو ~~هذا المنقول عن ابن منده ولم أجده في التذكرة في ترجمة النسائي. # "وقال" الذهبي "في النبلاء في ترجمة النسائي إن ذلك صحيح" أي ما قاله سعد ~~الزنجاني "وقال في النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم والترمذي ~~وأبي داود وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة" هذا كلام الذهبي وهو ينافي ~~ما تقدم من أنه لم يصح عن النسائي دعوى ذلك إلا أن يقال أن النسائي لم يدع ~~ذلك لكن الأئمة الحفاظ تتبعوا كتابه فوجدوه بهذه المثابة فحكموا له بهذا ~~الحكم كما قلناه في شرط الشيخين. # "وقد تكلم الحافظ سراج الدين" أي ابن النحوي "في أول البدر المنير على ~~شرطه واستقصى كلام الحفاظ فيه وروى أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة ~~جامعه" يعني جامع الأصول "أن النسائي سئل قال" ابن الأثير إنه سأله عنه بعض ~~الأمراء أي "عن حديث سننه الكبرى أصحيح هو فقال لا فقيل له اختصر لنا ~~الصحيح منه وحده فصنف كتاب المجتبي واقتصر فيه على ذكر الصحيح مما في السنن ~~انتهى". # قال ابن الأثير: إن ترك كل حديث مما تكلم في إسناده بالتعليل انتهى. # "قلت: والمجتبي هو السنن الصغرى ولهذا يقول المحدثون رواه النسائي في ~~سننه الكبرى وهذا يقوي أنه لا يجوز العمل بحديث السنن ms197 الكبرى من غير بحث" ~~لا يخفى # PageV01P198 # أنه قال أئمة هذا الشأن في سنن النسائي الكبرى بقولين الأول أن شرطه فيها ~~أشد من شرط الشيخين الثاني: أن شرطه فيها شرط سنن أبي داود وهو إخراج حديث ~~من لم يجمع على تركه. # والمصنف قد أجاز العمل بما سكت عليه أبو داود بما طول فيه الكلام فليجعل ~~سنن النسائي مثله "وأما السنن الصغرى المسماة بكتاب المجتبي فيجوز" أي ~~العمل بما فيها من غير بحث "ولعلها هي التي فصلت" أي التي قيل إن رجالها ~~شرط النسائي فيهم أشد من شرط البخاري. # "لكن قال الذهبي في ترجمة النسائي في النبلاء إن هذه الرواية لم تصح" أي ~~التي ذكرها ابن الأثير "بل المجتبي اختصار ابن السني تلميذ النسائي" وقال ~~في ترجمة ابن السني في تذكرة الحفاظ إ ابن السني صاحب كتاب عمل يوم وليلة ~~وراوي سنن النسائي كان دينا خيرا صدوقا إلى أن قال واختصر السنن وسماه ~~المجتبي انتهى بلفظه ولم يذكر في ترجمة النسائي أنه اختصر السنن. # "قال" أي الذهبي "وهذا هو الذي وقع لنا من سننه سمعته ملفقا من جماعة ~~سمعوه من ابن باقا" ضبط بالقلم بالموحدة فألف فقاف "برواية عن أبي زرعة ~~المقدسي سماعا لمعظمه إجازة لفوت له محدد" أي معروف حده "في الأصل" متعلق ~~بمحدد "قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدروي ثنا القاضي أحمد بن ~~الحسين الكسار أنا ابن السني عنه قال" الذهبي "وكتاب خصائص علي" ابن أبي ~~طالب رضي الله عنه الذي ألفه النسائي بسبب دخوله دمشق فإنه قال دخلت دمشق ~~والمنحرف بها عن على كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله ذكره ~~الذهبي في ترجمته في التذكرة "داخل في سننه الكبرى وكتاب عمل يوم وليلة من ~~جملته في بعض النسخ" أي نسخ سنن النسائي الكبرى وكأنه منه أخذ ابن السني ~~كتابه عمل يوم وليلة زاد فيه ما ليس من السنن "فمن أحب البحث عن حديثه ~~والكشف عن رجاله استعان بمطالعة أطراف المزي وميزان الذهبي كما تقدمت ms198 ~~الإشارة إلى ذلك في سنن أبي داود" وتقدم تحقيقه. # PageV01P199 ### | مسألة: 16 [في بيان شرط ابن ماجه] # "شرط ابن ماجه" قال الحافظ الذهبي في التذكرة في ترجمته الحافظ الكبير ~~المفسر هو أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني1 هو صاحب السنن والتفسير ~~والتاريخ لقزوين "وأما سنن ابن ماجه فإنه دون هذين الجامعين" يعني كتاب أبي ~~داود وكتاب النسائي " والبحث عن أحاديثها لازم وفيها حديث موضوع في أحاديث ~~الفضائل وقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ أن ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه ~~محتج به له معرفة وحفظ" هذا الكلام نقله الذهبي في التذكرة عن أبي يعلي ~~الخليلي لا من كلامه نفسه "إلى أن قال وسنن أبي عبد الله كتاب حسن لولا ما ~~كدره بأحاديث واهية ليست بالكثيرة انتهى كلام الحافظ الذهبي" ونقل الذهبي ~~عن ابن ماجه أنه قال عرضت هذه السنن على أبى زرعة فنظر فيه وقال أظن إن وقع ~~هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ثم قال لا يكون فيه تمام ~~ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف. # وأقر هذا الكلام في التذكرة "و" لكنه "قال" الذهبي "في ترجمته في النبلاء ~~وقول أبي زرعة لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في سنده ضعف أو نحو ~~ذلك إن صح كأنما عنى بثلاثين حديثا الأحاديث المطرحة الساقطة وأما الأحاديث ~~التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف وقال فيه" في النبلاء "كان ~~حافظا ناقدا صادقا واسع العلم وإنما غض" بالغين والضاد المعجمتين يقال غض ~~منه نقص ووضع من قدره كما في القاموس "من رتبة سننه ما فيها من المناكير ~~وقليل من الموضوعات وإنما أراد الذهبي" بقوله قليل "تقليل الأحاديث ~~الباطلة" ولذا قال من الموضوعات "وأما الأحاديث PageV01P200 # الضعيفة في عرف أهل الحديث ففيه قدر ألف حديث منها كما ذكر في النبلاء في ~~ترجمة ابن ماجه وقدر" بتشديد المهملة أي الذهبي "الباطلة بعشرين حديثا ~~فيحرر من النبلاء". # قال الذهبي في التذكرة وعدد كتب سننه اثنان وثلاثون كتابا قال أبو الحسن ms199 ~~بن القطان صاحب ابن ماجه في السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيها أربعة ~~آلاف حديث. انتهى. # وقال ابن حجر في الفهرسة إنه قال الحافظ المزي إن الغالب فيما انفرد به ~~ابن ماجه الضعف ولذا جرى كثير من القدماء على إضافة الموطأ أو غيره إلى ~~الخمسة قال الحافظ أول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسة أبو الفضل بن طاهر حيث ~~أدرجه معها في الأطراف وكذا في شروط الأئمة الستة ثم الحافظ عبد الغني في ~~كتابه في أسماء الرجال الذي هذا به الحافظ المزي وسبب تقديم هؤلاء له على ~~الموطأ كثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ وممن اعتنى بأطرافها الحافظ ~~ابن عساكر ثم المزي مع رجالها. # * * * # PageV01P201 ### | مسألة: 17 [في الكلام على جامع الترمذي] # "وأما جامع الترمذي فلم يتعرض" كأنه يريد الذهبي "لذكر شرطه لأنه" أي ~~الترمذي "قد أبان عن نفسه وذكر الصحيح والحسن والغريب" أي ذكره في كل حديث ~~يسوقه. # فإن قلت: قد يجمع بين الصفات الثلاث ومع تنافيها عرفا لا يعرف الناظر في ~~كتابه مراده فيها. # قلت: سيأتي الجواب عن هذا في كلام المنصف. # "وما لم يصححه ولا يحسنه فالظاهر أنه عنده ليس بحجة" على أنه لا يعزب عنك ~~ما أسلفناه فيما صححه أو حسنه من البحث فتذكر "فمن أحب أن يعتمد على ما لم ~~ينص الترمذي على صحته أو حسنه لزمه البحث" عن رجال إسناده. # "وقد صنف في الحديث غير واحد من الحفاظ" كما هو معروف في مثل تذكرة ~~الحفاظ وغيرها وإيراده لهذه الجملة لدفع ما يتوهم أنه لم يصنف في الأحاديث ~~كتب معتبرة إلا ما ذكر "وكتب التفاسير" للقرآن "والرقائق" كالكتب الوعظية ~~من نحو الأحياء للغزالي وإن كان يشمله أيضا قوله "والفقه" فإنه جامع لذلك ~~مع غيره "والأصول وغيرها تشتمل على كثير من الحديث" إذ علم الحديث هو ~~الأدلة للأحكام والأصول والوعظ ولبيان معاني القرآن. # "وحكم جميع ذلك موقوف" أي العمل به "على البحث" عن صحة الحديث وحسنه ~~وضعفه وكأن مراده بجميع ذلك ما عدا ما في الصحيحين ms200 نحوهما مما حكم الأئمة ~~بصحته فإن هذه الكتب فيها من أحاديث الصحيحين "والنظر في الرجال عند من لا ~~يقبل المرسل" مراده بالمرسل ما هو أعم مما هو معروف عند أئمة الحديث ~~"وللمرسل شروط تأتي في بابه إن شاء الله تعالى" في أواخر الكتاب. # "وبالجملة فمن روى حديثا من أئمة الحديث أو غيرهم من الفقهاء وسائر أهل ~~العلم # PageV01P202 # فإنه لا يجوز القوم بصحة الحديث بمجرد رواية من رواه وإن كان الراوي في ~~أرفع مراتب الثقة" إذ مجرد روايته ليس تصحيحا "إلا بنص" منه أو من غيره ~~"على صحته وحده أو على صحة كتاب هو فيه أو يرسله بصيغة الجزم عند الزيدية ~~والمالكية والحنفية كما سيأتي في المرسل فأما مجرد الرواية فليست طريقا إلى ~~تصحيح الحديث لعدم إشعارها بذلك ولأن أكثر الثقات ما زالوا يروون الحديث ~~الضعيفة وسوف يأتي ذكر هذه المسألة" في بحث هل رواية العدل تعديل. # "وإنما ذكرت شروط أهل السنن كلهم" كأنه جواب عما يقال إن أهل علوم الحديث ~~لم يذكروا إلا شرط الشيخين "وإن لم يكن من جملة علوم الحديث" كأنه يريد مما ~~لم يذكره من ألف في هذا الفن وإلا فإنها من علوم الحديث "لأن ابن الصلاح ~~وزين الدين ذكرا شروط البخاري ومسلم وأبي داود" وبه تعرف أن مراد المصنف ~~بقوله شروط أهل السنن ليس إلا النسائي وابن ماجه وأبو داود قد ذكروا شرطه ~~والترمذي لا شرط له كما ذكره المصنف "والمستدركين على البخاري ومسلم ~~المستخرجين لأحاديثهما" الظاهر في عبارته أن المستخرجين صفة للمستدركين ~~ولكن قد عرفت مما سبق أن المستدركين هم الذي تتبعوا أحاديث كتابي الشيخين ~~وانتقدوا رجالا من رواتهما كما صنعه الدارقطني وغيره وأما المستخرجون ~~فليسوا بمستدركين كما عرف من ذكرهم وذكر شروطهم فيما تقدم على أن ~~المستدركين لم يذكر لهم شرطا فيما سبق ولا ذكره الزين ولا ابن الصلاح. # "وذكر زين الدين شرط النسائي باختصار كثير فرأيت ذكر شروطهم الجميع أكثر ~~مناسبة" وأكمل إفادة "والله أعلم". # * * * # PageV01P203 ### | مسألة: 18 [في ذكر شرط المسانيد] # "شرط المسانيد" ms201 جمع مسند والمعروف في التصريف جمع مفعل على مفاعل ولكن ~~جمعه مع الياء شائع قال زين الدين: في ألفيته في هذا البحث: # ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلى # بفتح الجيم والفاء معا مقصور وهي الدعوى العامة للطعام فإن الدعوة له عند ~~العرب قسمين الجفلى وهي العامة التقوى وهي الخاصة "واعلم أن المسانيد دون ~~السنن في القوة وأبعد منها عن رتبة الصحة" ولذا قال الزين ودونها أي دون ~~السنن في الرتبة وفسر الزين الرتبة بالصحة كما قاله المصنف ووجهه أن من شأن ~~المسند أن يذكر فيه ما ورد عن ذلك الصحابي جميعه فيجمع الضعيف وغيره بخلاف ~~المرتب على الأبواب فإن مؤلفه لا يورده لإثبات دعواه في الترجمة إلا الحديث ~~المقبول وسيشير المصنف إلى هذا ولا خفاء أن عبارتهما تفيد أن السنن كلها ~~بعيدة عن رتبة الصحة والذي قرره قريبا خلاف هذا وكأنه من باب التغليب. # قلت: إلا أنه لإخفاء أن في المسانيد حسانا بل فيها صحيح وحسن بعضه قد ~~يكون أرجح من أحاديث السنن فالتحقيق أنه لا يتم ترجيح مجموع من السنن على ~~مجموع من المسانيد كمسند أحمد مثلا على مجموع من السنن كسنن أبي داود وإنما ~~يتم ترجيح أفراد على أفراد كحديث معين من السنن على حديث من أحاديث المسند ~~أو عشرة على عشرة أو نحو ذلك. # وإذا عرفت هذا فينبغي أن يحمل كلامهم على أن أغلب أحاديث السنن أرفع رتبة ~~من أغلب أحاديث المسانيد إلا أن فيه بعد هذا بحثا وهو أنها تقل الفائدة في ~~هذا الترجيح عند العمل فإنه إذا تعارض مثلا حديث من مسند أحمد وحديث من سنن ~~ابن ماجه وقد علم أن فيه ضعيفا كثيرا وعلم أن في مسند أحمد حسنا فلا ترجيح # PageV01P204 # لحديث ابن ماجه لجواز أنه من الأحاديث الضعيفة وجواز أن حديث المسند من ~~الحسان فيتوقف العمل على البحث فعرفت أنه لم يأت الترجيح الجملي بفائدة. # ولا يقال فائدته أن يحمل الفرد المتنازع فيه على الأعم الأغلب كما عرف في ~~الأصول ms202 والأغلب في أحاديث ابن ماجه الحسن وفي أحاديث مسند أحمد الضعيف لأنا ~~نقول مثل هذا لا يكفي في إثبات الأحكام الشرعية إنما يجري ذلك في الأبحاث ~~اللفظية كقولهم إذا تعارض الاشتراك والمجاز حمل اللفظ على المجاز لأنه ~~الأغلب ولا يقال الأحكام اللفظية ترتب عليها أيضا أحكام شرعية فإذا كفى ذلك ~~هنالك فليكف هنا فيكون هذا فائدة الترجيح الجملي لأنا نقول هذا لا يطرد. # واعلم أني قلت: هذا بحثا مني وبعد أعوام رأيت البقاعي قد نبه على هذا ~~فقال بعد بيان كلام الزين والتفرقة بين السنن والمسانيد ما لفظه وليس ذلك ~~من مسلم طردا ولا عكسا فإنه قد ينتقي صاحب المسند فلا يذكر إلا مقبولا كما ~~صنع الإمام أحمد فإنه قال انتقيته من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث فما كان ~~ينبغي أن يمثل به لما دون السنن وانه قال أي الزين إن في مسند أحمد الموضوع ~~وقد هي شيخنا ذلك وصنف كتابا في المسند وكذا البزار انتقى مسنده وإذا ذكر ~~ضعيفا بين حاله في بعض الأحايين وربما اعتذر عن إيراده بأنه ما وجد في ~~الباب غيره أو بغير ذلك وكذا اسحق بن راهويه يخرج أمثل ما ورد عن ذلك ~~الصحابي إذا عرفت هذا عرفت أنه يتعين تأويل كلامهم بما قررناه. # "وشرط أهلها" أي أهل المسانيد "أن يفردوا حديث كل صحابي على حدة" بكسر ~~المهملة الأولى يقال هذا على حدته وعلى وحده أي توحده أي يأتون بحديث كل ~~صحابي على انفراد "من غير نظر إلى الأبواب" التي تلائم الحديث كما يصنعه ~~غيرهم من المؤلفين على الكتب والأبواب "ويستقصون جميع حديث ذلك الصحابي ~~كله" القاعدة: تقديم كل على أجمع: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} لأن كلا ~~وجميعا هنا تأكيد لحديث وأن لم يساقا مساقه في اللفظ وكأنه لذلك اغتفر ~~الترتيب ولا فرق بين جميع وأجمع "سواء رواه من يحتج به أو لا فقصدهم حصر ~~جميع ما روى عنه" ومن هنا ضعفت رتبته عن رتبة السنن. # "كمسند أبي داود الطيالسي" هو الحافظ الكبير سليمان بن ms203 داود بن الجارود ~~الفارسي الأصل البصري سمع ابن عون وشعبة بطبقتهم وعنه أحمد بن حنبل وغيره ~~من أهل # PageV01P205 # طبقته قال الفلاس ما رأيت أحفظ منه وقال ابن مهدي كان هو أصدق الناس قال ~~الذهبي قلت: كان يتكل على حفظه فغلط في أحاديث مات سنة أربع ومائتين وكان ~~من أبناء الثمانين "ويقال إنه أول مسند صنف" قال البقاعي الذي حمل قائل هذا ~~القول عليه تقدم عصر أبي داود على أعصار من يصنف المسانيد وظن أنه الذي ~~صنفه وليس كذلك فإنه ليس من تصنيف أبي داود وإنما جمعه بعض الحفاظ ~~الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس ابن حبيب خاصة عن أبي داود قال ويشبه هذا ~~مسند الشافعي فإنه ليس من تصنيفه وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من ~~مسموع الأصم من الأم وسمعه عليه. انتهى. # "ومثل مسند أحمد بن حنبل" فإنه من أجمع المسانيد للحديث وهو إمام الحفاظ ~~وعلم الزهاد أفردت ترجمته في مصنفات. # "و" مسند "أبي بكر بن أبي شيبة" قال في حقه الذهبي الحافظ الكبير العديم ~~النظير الثبت التحرير عبد الله بن محمد بن أبي شيبة صاحب المسند والمصنف ~~وغير ذلك سمع من ابن المبارك وابن عيينه وطبقتهم وعنه البخاري ومسلم وأبو ~~داود وابن ماجه وعوالم قال الخطيب كان أبو بكر متقنا حافظا صنف المسند ~~والأحكام والتفسير مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. # "و" مسند "أبي بكر البزار" بفتح الموحدة فزاي مشددة هذا هو الحافظ ~~العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير ~~المعلل. # "و" مسند "أبي القاسم البغوي" قال الذهبي هو الحافظ الكبير مسند العالم ~~أبو القاسم عبد الله بن عبد العزيز مولده في رمضان سنة أربع عشر ومائتين ~~سمع علي بن المديني وأحمد بن حنبل وخلقا كبيرا أزيد من ثلاثمائة شيخ وجمع ~~وصنف معجم الصحابة والجعديات وطال عمره وتفرد في الدنيا. # "وغيرهم ومن أوسعها مسند بقي" بالموحدة فمثناة تحتية بزنة تقي ابن مخلد ~~بالخاء المعجمة آخره مهملة بزنة مقتل قال فيه الذهبي الإمام شيخ الإسلام ms204 ~~أبو عبد الرحمن القرطبي صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ~~ابن حزم ما صنف تيسير مثله أصلا مولده في رمضان سنة إحدى ومائتين قال وكان ~~إماما علامة مجتهدا لا يقلد أحدا قدوة ثقة حجة صالحا عابدا مجتهدا أواها ~~منيبا عديم النظير في زمانه قال أبو الوليد القرطبي ملأ بقاع الأندلس حديثا ~~وعن بقي قال: # PageV01P206 # لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال وكان مجاب ~~الدعوة وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاثة عشرة ركعة وسرد الصوم ~~وحضر سبعين غزوة مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين. # "ومسند الحافظ البارع أبي الحسين بن محمد الماسرخسي" قال الذهبي هو ~~الحافظ البارع أبو علي كذا في التذكرة وفي نسخ التنقيح أبو الحسين ولعله ~~غلط الحسين بن محمد بن أحمد الماسرخسي النيسابوري صنف المسند الكبير مهذبا ~~معللا في ألف جزء وثلثمائة جزء وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد ~~وكان يحفظه مثل الماء وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل وخرج على ~~صحيح البخاري كتابا وعلى صحيح مسلم وأدركته المنية ودفن علم كثير بدفنه ~~مولده سنة ثمان وتسعين ومائتين ومات في تاسع رجب سنة خمس وستين وثلثمائة ~~"قال الذهبي فرغ مهذبا معللا في ثلاثة آلاف جزء" قد سمعت قول الذهبي إنه ~~ألف جزء وثلثمائة جزء. # "وهذه المسانيد الكبار هي التي يذكر فيها طرق الأحاديث وما لها من ~~المتابعات والشواهد التي اختصرها أهل الصحاح" والسنن "تسهيلا على الطالبين" ~~ثم اختصرت الصحاح بحذف أسانيدها وجمع متونها ثم ضمت إليها السنن كل ذلك ~~تسهيلا للطالبين ثم مراده بالصحاح ما يشمل السنن. # "قال زين الدين: وقد وعد ابن الصلاح مسند الدارمي في جملة المسانيد فوهم ~~في ذلك لأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد" قال الذهبي في حق الدرامي ~~هو الإمام الحافظ شمس الإسلام بسمرقند أبو عبد الله بن عبد الرحمن صاحب ~~المسند العالي ثم قال وله المسند وكتاب الجامع وأثنى عليه وسمي كتابه مسندا ~~كما سماه ابن الصلاح وكأنه سماه مؤلفه ms205 بالمسند وإن لم يكن على ترتيب ~~المسانيد قال الحافظ ابن حجر اشتهر تسميته بالمسند كما سمي البخاري كتابه ~~بالمسند الصحيح وإن كان مرتبا على الأبواب لكون أحاديثه مسندة إلا أن مسند ~~الدارمي كثير الأحاديث المرسلة والمعطلة والمنقطعة والمقطوعة قال هو ليس ~~دون السنن في المرتبة بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه فإنه أمثل ~~منه بكثير انتهى. # PageV01P207 ### | مسألة: 19 [في الكلام على الأطراف] # "قد مر الكلام في ذكر الأطراف وهي من جملة ما اصطلح على تسميته أهل ~~الحديث" وجعله نوعا من التأليف له صفة يمتاز بها عن غيره "فيحسن ذكرها" إذ ~~قد صارت من جملة علوم الحديث "وإن لم يتعرض لها ابن الصلاح وزين الدين" في ~~كتابيهما. # "وشرط أهل كتب الأطراف أن يذكروا حديث الصحابي مفردا كأهل المسانيد إلا ~~أنهم لا يذكرون من الحديث إلا طرفا" لا كأهل المسانيد يذكرون الحديث كله ~~"يعرف به ثم يذكرون جميع طرق الشيخين وأهل السنن الأربع وما اشتركوا فيه من ~~الطرق وما اختص به كل واحد منهم" أي ما اختص به أحد مؤلفي الكتب الستة من ~~طرق ذلك الحديث. # "وإذا اشترك أهل الكتب الستة في رواية حديث أو بعضهم أو انفرد بعضهم ~~ذكروا" أي أهل الأطراف "أين ذكر كل واحد منهم ذلك الحديث في كتابه" فيعرف ~~موضعه ليقرب البحث عنه "وإن ذكره" أي الواحد من أهل الكتب الستة "مفرقا في ~~موضوعين أو أكثر ذكروا" أي أهل الأطراف "كل واحد من الموضوعين فيسهل بذلك ~~معرفة طرق الحديث والبحث عن أسانيده" وهذا أعظم فوائد تأليف الأطراف فإنه ~~"يكتفي الباحث بمطالعة كتاب منها" أي من الأطراف "عن مطالعة جميع هذه الكتب ~~الستة" إذا كان مقصوده معرفة طرق الحديث لأنها قد جمعت الأطراف لا إذا كان ~~مقصوده معرفة ألفاظ المتون فإنها لا تكفي فيها لعدم اشتمالها على جميع ~~ألفاظها "ويتمكن بالنظر فيها من معرفة موضوع الحديث منها" بنص صاحب الأطراف ~~على محلها. # "وقد صنف فيها غير واحد من الحفاظ وأجل ما صنف فيه" أي في ms206 هذا الفن "كتاب # PageV01P208 # الحافظ أبي الحجاج المزي" تقد ضبطه وهو إمام كبير ختم الحافظ الذهبي ~~تذكرة الحفاظ بترجمته فقال شيخنا العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام ثم ~~ذكر قراءته ورحلته إلى أن قال وكان ثقة حجة كثير العلم حسن الأخلاق كثير ~~السكوت قليل الكلام جدا صادق اللهجة لم تعرف له صبوة كان متواضع حليما ~~صبورا مقتصدا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه ترافق هو وابن تيمية ~~كثيرا في سماع الحديث وفي النظر وكان ذا سماحة ومروءة باذلا لكتبه وفوائده ~~ونفسه كثير المجلس توفي في صفر سنة اثنين وأربعين وسبعمائة. # "قال الشيخ مجد الدين الشيرازي" هو مؤلف قاموس أبو الطاهر الفيروز باذي ~~كان يدعي أنه من ولد الشيخ أبي اسحق صاحب المهذب ولد سنة تسع وعشرين ~~وسبعمائة وأقبل على الطلب في فنون العلم وأقبل على اللغة وعظم شأنه وألف ~~كتبا نفيسة منها القاموس وشرح البخاري ولم يتم خرج في آخر أمره إلى اليمن ~~وتزوج الملك الأشرف ببنته وولاه قضاء اليمن وتوفي بها في مدينة زبيد وقبره ~~معروف ووفاته في شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة "وأما تحفة الأشراف لمعرفة ~~الأطراف للحافظ الكبير الشيخ جمال الدين فإنه كتاب معدوم النظير مفعم ~~الغدير" بضم الميم فيعن مهملة بزنه مكرم أي مملوء من أفعم الإناء إذا ملأه ~~"يشهد لمؤلفه على إطلاع كثير وحفظ بتير" بموحدة فمثناة فوقية فمثناة تحتية ~~فراء في القاموس البتير القليل والكثير. # "والعلماء يقولون محدث ما له أطراف كإنسان ما له أطراف وقد قصد" أي أبو ~~الحجاج المزي "بوضعه" أي وضع كتاب الأطراف "تحصيل الكتب المعتبرة التي هي ~~دواوين الإسلام المشتهرة" وهي الأمهات الست "بأسانيدها في مختصر وليس قصده ~~ذكر تمام متون الأحاديث وسردها وإنما يذكر الراوي أولا وطرفا من الحديث إلى ~~أن يتميز عن غيره من الأحاديث ثم يقول رواه فلان بسند كذا وفلان بسند كذا ~~إلى أن يفرغ من ذكر من رواه من آهل الكتب فإذا نظره المحدث عرف من أول نظرة ~~بدا بدا" كذا في النسخ ولعله تصحيف ms207 بادئ بدء أو بادي بدا ومعناه أول شيء ~~كما في القاموس وفيه لغات أخر "علوه" مفعول عرف والمارد علو سنده "ونزوله ~~بالنسبة إلى كل مصنف" من الأئمة الستة. # "وقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو مسعود الدمشقي وأطرافه أيضا كتاب نفيس مفيد # PageV01P209 # وله فضل التقدم وكتاب الشيخ جمال الدين المزي اجمع وانفع واجل قدرا وارفع ~~وسئلت عنهما" أي عن أطراف أبي مسعود وأطراف المزي "في وقت فقلت: بينهما ~~بون" بفتح الموحدة وتضم مسافة ما بين الشيئين "كثير بلا مراء" بلا ممارة ~~ولا جدال "وأشبه شرج" بالشين المعجمة مفتوحة فراء ساكنة فجيم "شرجا لو أن ~~أسيمرا" بالسين المهملة قال الزمخشري في مستقصى الأمثال شرج اسم موضع ~~والأسمير تصغير الأسمر جمع سمرة قاله لقيم بن لقمان المادي حين أوقد له ~~أبوه هذا الشجر في أخدود حفره على طريقه أراد سقوطه فيه وهلاكه حسدا له ~~ففطن له لما لم ير السمر في مكانه يضرب في تشابه الشيئين وبينها أدى تخالف ~~"وتكافأت" المكافأة المساواة "الغواني" بالغين المعجمة جمع غانية في ~~القاموس الغنية المرأة التي تطلب ولا تطلب والغنية بحسنها عن الزينة أو ~~التي غنيت ببيت أبوها ولم يقع عليها سباء أو الشابة العفيفة ذات زوج أو لا ~~"لو أصبى" وفيه أصبته وتصبته شاقته إلى الصبا فحن إليها "غيره عزه" بفتح ~~المهملة وتشديد الزاي وهي لغة بنت الظبية والمراد هنا المرأة التي أصبت ~~"كثيرا" وشبب بها في أشعاره وقصته معروفة وهو بصيغة تصغير كثير. # * * * # PageV01P210 ### | مسألة: 20 [في بيان المراد بصحة الإسناد وحسنه] # "المراد بصحة الإسناد وحسنه" وضعفه اعلم أن "من أساليب أهل الحديث أن ~~يحكوا بالصحة والحسن والضعف على الإسناد دون متن الحديث فيقولون إسناد صحيح ~~دون حديث صحيح ونحو ذلك" أي حسن أو ضعيف "لأنه قد يصح الإسناد لثقة رجاله ~~ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة كما سيأتي في الشاذ والمعلل وهذا كثير ما يقع ~~في كلام الدارقطني والحاكم" والحاصل أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد ~~يصح السند أو يحسن لاستجماع شرائطهما ولا ms208 يصح المتن لشذوذ أو علة وقد لا ~~يصح السند ويصح المتن من طريق أخرى. # "قال ابن الصلاح: غير أن المصنف المعتمد" أي الذي هو عمدة وقدوة "منهم" ~~أي من أهل الحديث "إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ~~ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه" أي متن الحديث "صحيح في نفسه لأن ~~عدم العلة هو الأصل والظاهر" قال عليه الحافظ ابن حجر قلت: لا نسلم أن عدم ~~العلة هو الأصل إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح ماذا كان ~~قولهم صحيح الإسناد يحتمل آن يكون مع وجود علة لم يتحقق عدم العلة فكيف ~~تحكم له بالصحة وقوله عن المصنف المعتمد إذا اقتصر إلى آخره يوهم أن ~~التفرقة التي فرقها أولا تختص بغير المعتمد وهو كلام ينبو عن السمع لان ~~المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد. # والذي يظهر لي أن الصواب هو التفرقة بين من يفرق في وصف الحديث بالصحة ~~بين التقييد والإطلاق وبين من لا يفرق فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة ~~يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا وقييده على ~~الإسناد فقط ومن عرف من حاله انه لا يصف الحديث دائما أو غالبا إلا ~~بالتقييد فيحتمل أن يقال في # PageV01P211 # حقه ما قاله المصنف آخرا والله أعلم ومراده بالإطلاق عدم ذكر السلامة بعد ~~وصفه بالصحة وبالتقييد ذكرها وهو كلام متجه. # "قال زين الدين: وكذلك إذا اقتصر على قوله انه حسن الإسناد ولم يتعقبه ~~بضعف قلت: هذا الكلام" من الشيخين "متجه لأن الحفاظ قد يذكرون ذلك لعدم ~~العلم ببراءة الحديث من العلة لا لعلمهم بوجود علة" غذ لو علموا بوجودها ما ~~جاز السكوت عن الإعلال "ويصرحون لهذا كثيرا فيقول أحدهم هذا حديث صحيح ~~الإسناد ولا أعلم له" أي للمتن الدال عليه ذكر الإسناد ولا يصح جعل الضمير ~~للإسناد "علة على أن الأصوليين والفقهاء وكثيرا منهم" أي من المحدثين ~~"يقبلون الحديث المعل كما سيأتي" قد عرفت مما سبق ms209 أنه لا بد في الصحيح من ~~عدم العلة أو الشذوذ كما ذكر في رسمه عند المحدثين وأنه لا يشترط فقد العلة ~~عند الفقهاء إلا إذا كانت قادحة فراجع ما قدمناه ثم القبول له لا يلزم منه ~~أنه صحيح فإنهم يقبلون الحسن كما قال زين الدين: في ألفيته: # والفقهاء كلهم تستعمله ... والعلماء الجل منهم يقبله # أي: الحسن. # * * # PageV01P212 ### | مسألة:21 [في بيان المراد من الجمع في وصف الحديث بين الصحة والحسن] # "جمع الحديث بين الصحة والحسن" أي جمع بعض الأئمة لوصف الحديث بالأمرين ~~"استشكل الجمع بين الحسن والصحة في حديث واحد كقول الترمذي" في جامعه "حديث ~~حسن صحيح" وقد يزيد غريب ولم يذكره المصنف لأن الغرابة لا تنافي الصحة ~~والحسن ومثله وقع للبخاري على ما ذكره السخاوي ويعقوب بن شيبة فإنه جمع بين ~~الصحة والحسن والغرابة في مواضع من كتابه وكأبي على الطوسي فإنه جمع بين ~~الصحة والحسن في مواضع من كتابه المسمى ب الأحكام وكذا في شرح النخبة لملا ~~علي قاري وإنما استشكل "لأن الحسن قاصر على الصحيح" بخفة ضبط رواته "كما ~~سبق" في تعريفه "فكيف يجمع إثبات القصور" بوصفه الحسن "ونفيه" أي القصور ~~بوصفه بالصحيح "في حديث واحد" وهل هذا إلا تناقض؟!. # "قال زين الدين: وقد أجاب ابن الصلاح بجوابين ثم جوز جوابا آخر" لفظ زين ~~الدين: وقد أجاب ابن الصلاح بجواب ثم جوز جوابا آخر. انتهى. ولفظ ابن ~~الصلاح وجوابه أن ذلك راجع إلى الإسناد فإذا روى الحديث الواحد بإسنادين ~~أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح ~~أي أنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على أنه غير ~~مستنكر أن يكون بعض من أراد ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو ما تميل إليه ~~النفس ولا يأباه القلب دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده انتهى بلفظه ~~فعرفت أنه جواب بجواب واحد وجوز جوابا آخر جعله علاوة للأول فكأن ما في نسخ ~~التنقيح من قوله جوابين وجوز جوابا آخر سبق فلم أو ms210 غلط من النساخ. # "وضعف الجوابين الشيخ تقي الدين فمزجت" بالزاي والجيم من المزج وهو الخلط ~~"الجوابين" أي جوابي ابن الصلاح "بردهما" للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ~~وقد أفاد # PageV01P213 # ذلك قوله "قال ابن الصلاح: غير مستنكر أن يراد بالحسن معناه اللغوي دون ~~الاصطلاحي" قد قدمناه تفسير ابن الصلاح اللغوي. # "قال الشيخ تقي الدين" ردا عليه "يلزم عليه الحديث الموضوع إذا كان حسن ~~اللفظ أنه حسن" إذ قد تميل إليه النفس ولا يأباه القلب مع انه لا يطلق عليه ~~الحسن عندهم فلو أرادوا المعنى اللغوي لأطلقوا الحسن على الموضوع قال ~~الحافظ ابن حجر هذا الإلزام عجيب لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول ~~القائل حسن صحيح فحكمه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا. # "قال ابن الصلاح: وهو جوابه الأول" كما عرفته مما سقناه من كلامه أو يريد ~~أي الترمذي ونحوه بالحسن "لما اختلف سنده فهو صحيح بالنظر إلى إسناد حسن ~~بالنظر إلى إسناد آخر قال الشيخ تقي الدين" رادا عليه "ويرد عليه الأحاديث ~~التي قيل فيها حسن صحيح وليس لها إلا مخرج واحد" أي سند واحد فلا يتم ~~الجواب قال الشيخ تقي الدين "وفي كلام الترمذي في مواضع يقول هذا حديث حسن ~~صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه" فهو تصريح بأنه لا يعرف له إلا طريق واحد ~~فكيف يتم الاتصاف بالأمرين لإسناد واحد؟ وذلك "كحديث العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا قال فيه الترمذي حسن ~~صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ" وحينئذ فلا يتم ما أجاب به ~~ابن الصلاح. # "قلت: يمكن الجواب على الشيخ تقي الدين في هذا الاعتراض" أي على مجرد ما ~~مثل به وغيره بأجوبة: # الأول: "بأن الترمذي أراد انه لا يعرف الحديث بذلك اللفظ كما قيد به في ~~هذا المثال, و" أراد أنه "قد ورد معناه بإسناد آخر" أخذا من مفهوم قوله على ~~هذا اللفظ. # والثاني: قوله: "أو يريد" أي الترمذي بقوله لا ms211 نعرفه إلا من هذا الوجه ~~"من ذلك الوجه كما يصرح به في غير حديث" أي لا نعرفه حسنا صحيحا إلا من هذا ~~الوجه ونعرفه من وجه آخر بغير تلك الصفة مثل أن يكون الحديث صحيحا غريبا ~~الأمن هذا الوجه وتعرفه من وجه آخر بغير تلك الصفة "مثل أن يكون الحديث ~~صحيحا غريبا من حديث أبي هريرة أو من حديث تابعي أو من دونه" فيقول لا ~~نعرفه أي صحيحا غريبا إلا من هذا الوجه "ويكون صحيحا" أي حديث التابعي أو ~~غيره "مشهورا من غير تلك الطريق" ولا تنافي بين الصحة والغرابة بهذا ~~الاعتبار. # والثالث: قوله: "أو يردوا انه لا يعرف الحديث عن ذلك الصحابي الذي رواه ~~عنه # PageV01P214 # إلا بذلك الإسناد" فقوله لا يعرف إلا من هذا الوجه أي عن ذلك الصاحبي ~~"وله إسناد آخر عن صحابي آخر" يصح به وصفه بالصحة والحسن "وهذا" أي رواية ~~صحابي آخر بإسناد آخر يصحبه وصفه الصحة والحسن وهذا أي رواية صحابي آخر ~~بإسناد آخر "هو المسمى بالشاهد" فإنه شاهد لهذا الحديث الذي تفرد بروايته ~~صحابي بإسناد له "وإنما عدم التابع وهو روايته" أي ذلك الحديث بعينه "عن ~~ذلك الصحابي" من طريق أخرى فالفرق بين الشاهد والتابع انه في الأول يختلف ~~الصحابي والطريق والثاني تختلف الطريق ويتحد الصحابي وسيأتي تحقيقهما. # "وقد عرف من طريقة المحدثين تسمية الحديث المروي عن صحابيين بحديثين وان ~~كان لفظه أو معناه واحدا فلما اصطلحوا على ذلك رأي الترمذي أن ذلك الشاهد ~~حديث آخر ليس هو هذا الحديث" وان اتحد لفظا أو معنى "إذ لا دليل على أن ~~الصحابيين" اللذين روياه "سمعاه مرة واحدة من النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم" بل يجوز انه صلى الله عليه وسلم كرره في مجالس فسمع كل في مجلس غير ~~مجلس الآخر فعدوه حديثين باعتبار تكرره منه صلى الله عليه وسلم ولا يخفي ~~انه لا دليل على انهما سمعاه كل واحد في مجلس بل هو محتمل لاتحاد المجلس ~~ولتعدده فالحكم له بأحدهما تحكم. # "ثم أجاب الشيخ ms212 تقي الدين في الاقتراح بعد رد الجوابين" اللذين أجاب بهما ~~ابن الصلاح "المذكورين" فيما تقدم تقريبا "بجواب" على الإشكال في جمع ~~الترمذي مثلا بين الوصفين "حاصله أن الحسن لا يشترط فيه القصور من الصحة" ~~وهذا دفع لعلة الإشكال لأنه قال المصنف والزين ويغرهما أن وجه إشكال وصف ~~الحديث بالحسن والصحة معا هو قصور الحسن عن الصحيح فمنع الشيخ تقي الدين ~~كون العلة القصور لا مطلقا ولذا قال "إلا حيث انفرد الحسن فإن بالحسن ~~حينئذ" أي حين إذ يفرد الحسن عن الصحة في صفة الحديث "المعنى الاصطلاحي" في ~~الحسن وهو الذي يلزمه القصور عن رتبة الصحيح "وأما أن ارتفع" أي الحديث ~~"إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة" لوجود صفاته في ضمن ~~صفاتها "لأن وجود الدرجة العليا" وهي الصحة التي هي عبارة عما ذكره بقوله ~~"وهي الحفظ والإتقان لا تنافي وجود الدرجة الدنيا" التي هي صفة الحسن التي ~~هي "كالصدق" وخفة الضبط وإذا لم تنافه "فيلزم أن يقال" في صفة الحديث "حسن ~~باعتبار الصفة الدنيا" ويقال فيه "صحيح باعتبار الصفة العليا" ولا يخفي أن ~~معنى كونه حسنا اصطلاحا أن رواته ممن خف ضبطهم وكونه # PageV01P215 # صحيحا أيضا أن رجاله مناهل الضبط التام ومعلوم انه لا يقال صحيح إلا وهم ~~من آهل الضبط التام فكيف تلاحظ خفة الضبط؟. # وحاصله أن لازم الحسن خفة ضبط رواته ولازم الصحيح تمام ضبط رواته أي عجم ~~خفته فما معنى وجود لازم الحسن فيمن تم ضبطه وإتقانه فإن أريد هذا اللازم ~~للحسن غير مراد هنا كما يفيده قوله أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة ~~فهو عائد إلى أن المراد بالحسن الصحيح وان قوله حسن صحيح بمثابة قوله صحيح ~~ولكنه لا يناسبه قول الشيخ تقي الدين لان وجود الدرجة العليا لا تنافي وجود ~~الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ما عديمه إلا الدرجة العليا لتنافى ~~وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ماعدتمة إلا الدرجة العليا ويؤيد ~~كون هذا الأخير مراده قوله "قال ويلزم على ms213 هذا" أي على عدم اشتراط قصور ~~الحسن عن الصحة "أن يكون كل صحيح عنده" أي عند الترمذي "حسنا" فعلى هذا ~~الحسن عندهم ثلاثة أطلا قات تارة يطلق على ما يطلق عليه الصحيح ويشترط فيه ~~شرائط وتارة ما خف ضبط رواته وهو الحسن لذاته وتارة على ما حسنه بالقياس ~~إلى غيره. # قلت: وهذا خلاف ما تقرر فيما سلف أن الترمذي ربما أتى في كتابه بالحسن ~~لغيره كما صرح به كلامه المنقول عنه فيما سلف. # "ويؤيده" أي يقوي إطلاق الحسن على الصحيح "قولهم حسن في الأحاديث الصحيحة ~~وهذا موجود في كلام المتقدمين انتهى" كلام ابن دقيق العيد الذي نقله عنه ~~الزين في شرح ألفيته. # "وقد وافقه" أي الشيخ تقي الدين "على هذا" الذي زعمه من أن كل صحيح عند ~~الترمذي حسن الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر "ابن المواق" بتشديد ~~الواو وآخره قاف "فإنه قال: وكل صحيح عند الترمذي حسن وليس كل حسن صحيحا ~~قلت: تلخيص هذا أن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول النوع تحت الجنس كالإنسان ~~تحت الحيوان" قلت: لا يذهب عنك أنه قد تقدم في كلام الشيخ تقي الدين أن ~~الصحيح أخص من الحسن قال الشيخ تاج الدين التبريزي ودخول الخاص في حد العام ~~أمر ضروري. # وقال زين الدين: أنه اعتراض متجه ونظره المصنف بما تقدم له ورددناه وهنا ~~قال المصنف أن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول الإنسان تحت الحيوان فجعل الحسن # PageV01P216 # خاصا والصحيح عاما والذي تقدم خلاف هذا هو أن الصحيح أخص لأنه الحسن ~~وزيادة كالإنسان فإنه الحيوان وزيادة وعبارتهم هنا قاضية بأخصية الصحيح ~~فإنه قال أن كل صحيح حسن كما تقول كل إنسان حيوان فكان المتعين أن يقول ~~المصنف أن الحسن يدخل تحته الصحيح بالضمير في تحته فيستقيم الكلام ويدل له ~~قوله "وقد تقدم فيه نظر" يشير إلى ما تقدم له من قوله ردا على الزين لما ~~قال أن اعتراض تاج الدين متجه. # قلت: بل هو اعتراض غير متجه لأن العموم والخصوص إنما نقع على الحقيقة ms214 في ~~الحدود إلى آخر كلامه وتقدم ما تعقبناه به "وهو غير وارد هنا لأنه" أي الذي ~~مضى "إشكال على صحة هذا" أي هذا القوم بالعموم والخصوص في رسوم هذه الأقسام ~~"لا على صحة التسمية" التي هي المراد هنا "ممن اعتقد صحة هذا" أي العموم ~~والخصوص في هذه الرسوم كأنه يريد أن هذه التسمية تفرعت عن اعتقاد العموم ~~والخصوص في رسوم هذه الأشياء فلا يرد الإشكال على الفرع على من اعتقد صحة ~~الأصل "وهذا لطيف" جدا "فتأمله وأورد" أبو الفتح اليعمري هو "ابن سيد ~~الناس" على ابن المواق كما صرح به زين الدين والمصنف قال "على هذا" وهو ما ~~سلف عن ابن دقيق العيد وابن المواق "أن الترمذي شرط في الحسن أن يروى من ~~وجه آخر ولم يشترط ذلك في الصحيح فانتفى أن يكون كل صحيح حسنا انتهى". # قال الحافظ ابن حجر وهو تعقب وارد ورد واضح على من زعم التداخل بين ~~النوعين. # قلت: تقدم للمصنف الرد على ابن المواق بأن الترمذي يشترط في رجال الصحيح ~~من قوة العدالة وقوة الحفظ والإتقان ما لا يشترط في رجال الحسن إلى آخر ~~كلامه فأفاد أنه لا يقول الترمذي كل صحيح حسن. # "قال زين الدين: فعلى هذا" أي على كون كل صحيح حسن "الأفراد الصحيحة" أي ~~التي لم ترو إلا من وجه واحد "ليست حسنة عند الترمذي" لأنها لم ترو من وجه ~~آخر وهو شرط الحسن عند الترمذي وذلك "كحديث الأعمال بالنيات" فإنه فرد ~~بالنسبة إلى أول رتبة منه وما بعدها من رتبة فإنه تفرد به عنه صلى الله ~~عليه وسلم عمر بن الخطاب ثم تفرد به عم عمر علقمة واستمر التفرد إلى يحيى ~~بن سعيد "و" حديث "السفر قطعة من العذاب" فإنه تفرد به مالك "و" حديث "نهى ~~عن بيع الولاء وعن هبته" فإنه تفرد به # PageV01P217 # عبد الله بن دينار. # "قال" أي زين الدين "وجواب ما اعترض به" أي ابن سيد الناس "أن الترمذي ~~إنما يشترط ذلك في الحسن" أي مجيء الحسن من ms215 وجه آخر "إذا لم يبلغ مرتبة ~~الصحيح فإن بلغها لم يشترط ذلك" فليس شرطه ذلك في الحسن مطلقا "بدليل قوله" ~~أي الترمذي "في مواضع" من جامعه "هذا حديث حسن صحيح غريب فلما ارتفع إلى" ~~رتبة "الصحة اثبت" له "الغرابة باعتبار فرديته" انتهى كلام الزين فهذا صريح ~~في أنه يصف الحديث بأنه حسن إذا بلغ رتبة الصحيح وأن لم يأت إلا من وجه ~~واحد قال المصنف "وعندي جواب آخر" يوجه به جمع الترمذي بين الحسن والصحة في ~~صفة حديث واحد "وهو أن يريد الترمذي أن الحديث صحيح في إسناده ومتنه" مبتدأ ~~خبره "حسن في الاحتجاج به على ما قصد الاحتجاج به فيه ويكون هذا الحسن هو ~~الحسن اللغوي دون الاصطلاحي". # تقدم تفسير الحسن اللغوي بأنه ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب وهو ~~صفة اللفظ وليس مدلولها الاحتجاج به ولا يرد على هذا ما أورده الشيخ تقي ~~الدين على ابن الصلاح حيث حمل الحسن على اللغوي وهو "من لزوم تحسين الموضوع ~~لأن الموضوع" وأن كان قد يكون حسنا لغة لكنه "لا يحسن الاحتجاج به لأن ابن ~~الصلاح أطلق الحسن اللغوي" وقد قيده المصنف به لإخراج الموضوع "ولم يقيده" ~~ابن الصلاح "بحسن الاحتجاج فورد على إطلاقه والله أعلم". # قلت: إلا أنه لا يخفى أن زيادة قيد حسن الاحتجاج ليس من مدلول الحسن ~~اللغوي كما أشرنا إليه فهذا معنى للحسن آخر ليس لغويا ولا هو الاصطلاحي ~~المعروف وقال الحافظ ابن حجر نقلا عن غيره وقيل يجوز أن يكون مراده أن ذلك ~~باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيريد حسن باعتبار إسناده صحيح ~~باعتبار كونه من قبيل المقبول وكل مقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة. ~~انتهى. # "وهذا الجواب عندي أرجحها لأنه لا يرد عليه شيء من الإشكالات" إلا ما ~~عرفته من أنه ليس مدلوله ذلك لغة وكذلك يرد عليه أنه كان الحديث صحيح ~~الإسناد ولامتن فالاحتجاج به معلوم لا يفتقر إلى ذكره ولأنه لم يأتي في ~~اصطلاحهم وصف الحديث بالحسن مرادا به حسن ms216 الاحتجاج به ولا يحمل كلامهم إلا ~~على اصطلاحهم, # PageV01P218 # ولأنه قد يكون الحديث صحيح الإسناد والمتن ويخلو عن الحسن اللغوي بأن ~~يكون لفظه غريبا فإن الغريب لا تميل إليه النفس ثم أنه كان الأولى على ~~تقدير إرادة ما ذكره المصنف أن يقال صحيح حسن لا حسن صحيح لأن الاحتجاج فرع ~~عن صحته. # "فإن قيل: يرد عليه" أي على هذا الجواب "أنه يلزم منه أن يقول" أي ~~الترمذي "في الحديث الحسن هذا حديث حسن حسن مرتين أحدهما يعني بها الحسن ~~الاصطلاحي والأخرى يعني بها الحسن اللغوي" قد عرفت مما سلف أن الإشكال وارد ~~على جمع الوصف للحديث بين صفتي الحسن والصحة وأنه أجاب المصنف بأن المراد ~~بالحسن الاحتجاج به وبالصحة صحة إسناده لو متنه حسن للاحتجاج به وهذا ~~السؤال وارد على انفراد بصفة الحسن أو ليس فيه إشكال ومعلوم أنه لا يريد أن ~~السؤال هذا وارد على محل الإشكال وأنه يريد أنه يلزم أن يقال حديث حسن صحيح ~~واحتمال إرادته هذا تكلف. # "فالجواب أنه يجوز أن يريدهما" أي الحسن اللغوي والاصطلاحي "بلفظ واحد ~~كما لو صرح بذلك فقال هذا حديث إسناده والاحتجاج به" قد عرفت أن الاحتجاج ~~به ليس معناه اللغوي "لأن الحسن الاصطلاحي بعض أنواع الحسن اللغوي" قد ~~ينازع في هذا ويقال بينهما عموم وخصوص من وجه لوجود الحسن اللغوي في ~~الموضوع ووجود الحسن الاصطلاحي فيما كان في لفظه غرابة واجتماعها فيما حسن ~~إسناده وفيما تميل النفس إليه ولا يأباه القلب "وليس الحسن مشتركا بينهما ~~مع أن كثيرا من العلماء أجازوا في المشترك" لو فرضناه مشتركا بينهما "أن ~~يعبر به عن كلا معنييه وهو اختيار الأصحاب" يريد الزيدية وعبر ذلك هنا ~~وفيما سلف وقدمنا رأيه في هذا "في لفظة مولي في حديث من كنت مولاه فعلى ~~مولاه" أخرجه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم من حديث ابن عباس ~~وابن أبي شيبة وأحمد من حديث ابن عباس عن بريدة وأحمد وابن ماجه عن البراء ~~والطبراني وابن جرير وأبو نعيم عن جندع ms217 الأنصاري وابن قانع عن حبشي بن ~~جنادة وأخرجه أئمة لا يأتي علهم العد عن جماعة من الصحابة وقد عده أئمة من ~~المتواتر "وهذا بحث أصولي" أي كون المشترك يطلق على معنييه أولا فإنه من ~~مسائل الخلاف في الأصول الفقهية لكن لا يخفى أن هذا يتوقف على معرفة رأي ~~الترمذي في اللفظ المشترك. # PageV01P219 # واعلم أنه قد أجاب الحافظ ابن حجر جوابا حسنا عن جمع الترمذي بين صفتي ~~الحسن والصحيح للحديث فقال في النخبة وشرحها فإن جمعا فالمتردد في الناقل ~~هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها وهذا حيث التفرد بتلك الرواية وألا ~~يحصل التفرد فباعتبار إسنادين أحدهما حسن والآخر صحيح قال وعلى هذا فما قيل ~~حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن كثرة الطرق تقوي أي ~~تقوي الحديث من رتبة الصحيح إلى رتبة الأصح. # "ثم أني بعد" أي بعد ما ذكرت ما سلف فحذف المضاف إليه وبنيت بعد على الضم ~~"وقفت على كلام جيد يتعين المصير إليه" إلا أنه كلام في وصف الترمذي للحديث ~~بالحسن وليس له إلا طريق واحد مع قول الترمذي في الحسن إنه الذي يروي من ~~غير وجه مع سائر ما ذكر من شروطه مع أنه يقول في بعض الأحاديث حسن لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه لا أنه كلام في إشكال جمعه بين الحسن والصحيح الذي هو ~~الإشكال الأصلي وقد أجاب عنه ابن حجر بأجوبة آخر وما تعقبها ثم قال وفي ~~الجملة أقوى الأجوبة جواب ابن دقيق العيد "ذكره" أي الكلام الجيد "حافظ ~~العصر" أي عصره وعصر المصنف فإنهما كانا في عصر واحد وتوفي المصنف قبله ~~فإنه توفي في اليوم الرابع والعشرين من شهر محرم غرة سنة أربعين وثمانمائة ~~وتوفي الحافظ في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة اثنين وخمسين ~~وثمانمائة "العلامة الشهير بابن حجر في شرح مختصره" يريد شرج النخبة "في ~~علم الحديث فقال ما لفظه فإن قيل قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروي من ~~غير وجه ms218 فكيف يقول في بعض الأحاديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" ~~فإن هذا ينقضي بأن هذا الحسن لم يرد إلا من طريق واحد كما هو شرط الغريب. # "فالجواب أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا" بما نقله عنه المصنف قريبا ~~ناسبا له إلى ابن حجر "وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه وهو ما يقول ~~فيه حسن من غير صفة أخرى" مضمومة إليه من صحيح وغريب فلا يرد ما أورده ابن ~~سيد الناس اليعمري من إيراده الذي سلف قريبا "وذلك فإنه يقول في بعض ~~الأحاديث حسن وفي بعضها صحيح وفي بعضها غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب إلى ~~آخر الأقسام" اختصر المصنف عبارة ابن حجر وعبارته هكذا وفي بعضها حسن غريب ~~وفي بعضها صحيح غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب "وتعريفه" أي الترمذي "إنما # PageV01P220 # وقع على الأول" وهو حيث يفرد الحسن هذا كلامه ثم قال "وعبارته" أي ~~الترمذي "ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر كتابه وما قلنا في كتابنا حديث حسن ~~فإنما أرادنا بأن حسن إسناده عندنا وكل" استئناف وهو هكذا في الترمذي وفي ~~شرح النخبة نفلا عن الترمذي لأن كل إلى آخره "حديث" يروى "ولا يكون راويه ~~متهما بكذب" لفظ الترمذي ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون ~~الحديث شاذا ويروي إلى آخره فوقع تقديم وتأخير وإبدال فيما نقل من عبارته ~~كأنه نقل بالمعنى "ويروى من غير وجه" أي بل من اوجه كثيرة والمراد فوق ~~الواحد "نحو ذلك ولا يكون شاذا" تمامه فهو عندنا حديث حسن وما كان يحسن حذف ~~المصنف له لأنه خبر قوله كل حديث. # ثم قال الحافظ بعد هذا فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط أما ~~ما يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه ~~كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط وكأنه ترك ذلك ~~استغناء به لشهرته عند أهل هذا الفن واقتصر على ms219 تعريف ما يقول في كتابه حسن ~~فقط لغموضه وأما لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده بقوله عندنا ولم ينسبه إلى ~~أهل الحديث كما فعل الخطابي. # وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يسفر وجه ~~توجيهها انتهى كلام الحافظ وهو حسن إلا أنه مبني على أنه لم يقل الترمذي ~~حسن فقط إلا في حديث يرويه من وجوه فليطالع الترمذي وقد تتبعت مواضع فوجدت ~~كلام الحافظ في إفراده الحسن صحيحا ولم استوف ذلك. # * * * # PageV01P221 ### | مسألة: 22 [في بيان القسم الثالث: وهو الحديث الضعيف] # "القسم الثالث" من الثلاثة الأقسام وقد تقدم الصحيح والحسن وهذا القسم ~~"في الضعيف قال ابن الصلاح: ما لم يجمع صفات الصحيح ولا صفات الحسن فهو ~~ضعيف قال زين الدين" تعقبا له "ذكر الصحيح غير محتاج إليه في بيان الضعيف ~~لأن ما قصر عن الحسن فهو عن الصحيح أقصر" وأجاب عن ذلك بعض من عاصر الحافظ ~~ابن حجر فقال مقام التعريف يقتضي ذلك إذا لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن ~~عدم وجود وصف الصحيح إذ الصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنا فالترديد متعين ~~قال ونظيره قول النحويين إذا عرف الحرف بعد تعريف الاسم والفعل فالحرف ما ~~لا يقبل شيئا من علامات الاسم ولا من علامات الفعل انتهى. # وأقول: النظير غير مطابق لأنه ليس بين الاسم والفعل والحرف عموم ولا خصوص ~~بخلاف الصحيح والحسن فقد قررنا فيما مضى أن بينهما عموما وخصوما وأنه يمكن ~~اجتماعهما وانفراد كل منهما بخلاف الاسم والفعل والحرف. # والحق أن كلام المصنف يعني ابن الصلاح معترض وذلك أن كلامه يقتضي أن ~~الحديث حيث تنعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا وليس كذلك لأن تمام ~~الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع ويسمى الحديث الذي اجتمعت ~~في الصفات سواء حسنا ولا ضعيفا وما من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا ~~انعدمت كان الحديث ضعيفا ولو عبر بقوله حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان ~~اسلم من الاعتراض وأخصر انتهى. # "وإن ms220 كان بعضهم يقول أن الفرد الصحيح لا يسمى حسنا على رأي الترمذي فقد ~~تقدم رده" هذا من كلام زين الدين دفعا لما يقال لو اقتصر ابن الصلاح على ~~قوله ما لم يبلغ صفات الحسن للزم أن يدخل الفرد الصحيح في رسم الضعيف لأنه ~~لم يبلغ # PageV01P222 # صفات الحسن فلذا لم يسم حسنا فأجاب زين الدين بأنه قد تقدم رد هذا وأنه ~~يسمى الفرد الصحيح حسنا. # "قلت: لا اعتراض على ابن الصلاح فإنه لا يلزمه أن يحد الضعيف على رأي ~~غيره وإنما كان يرى أن كل صحيح حسن أو كان الدليل على أن كل صحيح حسن قاطعا ~~ملتزما لكل مكلف أن يسميه بذلك" قد عرفت أن زين الدين قال في اعتراضه أن ~~ذكر دعم بلوغ الحديث رتبة الحسن يفيد أنه لم يبلغ درجة الصحيح لأن الصحيح ~~أخص من الحسن وإذا انتفي الأعم انتفى الأخص ضرورة انتفاء الأخص عند انتفاء ~~الأعم والمصنف اعترضه بأنه لا يرد على ابن الصلاح ما أورده إلا بأحد ~~الأمرين الأول أن يكون رأي ابن الصلاح أن كل صحيح حسن أو بأن يقوم على ذلك ~~دليل قاطع ولم يوجد الأمرين كما أفاده قوله "وليس كذلك" أي ليس واحد من ~~الأمرين موجودا "وإنما هذا الكلام في اصطلاح أهل الأثر ولم يصطلحوا كلهم ~~على أن كل صحيح حسن" هذا كلام جيد إلا أن الذي تفيده عبارة ابن الصلاح أنه ~~يقول بأن الصحيح أخص من الحسن فإنه قد تقدم عنه انه قسم الحسن إلى قسمين ~~وأفاد فيما ذكره أخصية الصحيح ثم قال في آخر كلامه ومن أهل الحديث من لا ~~يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج ~~به وهذا مع ما فصله هنالك يقضي بأن ابن الصلاح رأيه رأي من يقول بأن كل ~~صحيح حسن فيتم الاعتراض عليه على أنه وان سلم أنه يقول أن الصحيح والحسن ~~متحدان فالاعتراض وارد عليه لا غناء ذكر أحدهما عن الآخر. # "فهذا كلام جملي في تعريف الضعيف وأما التفضيلي فتقول ms221 شروط الصحيح والحسن ~~ستة" وهي الضبط والعدالة والاتصال وفقد الشذوذ وفقد العلة وعدم العاضد عند ~~الاحتياج كذا عدها البقاعي وهي شروط القبول وشروطه شروط الحسن والصحيح ~~"فإذا اختل شرط منها فأكثر ضعف الحديث". # فلت يشكل هذا بما إذا قدم تمام الضبط فإنه من شروط الصحيح وإذا فقد بأن ~~خف صار الحديث حسنا وعبارة الزين أقسام الضعيف ما فقد فيه شط من شروط ~~القبول قسم وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن انتهى فلا إشكال في عبارته ~~ولا يرد عليه ما ذكرنا لأنه إذا خف الضبط فالحديث مقبول لأنه حسن فلا يكون ~~الحديث ضعيفا على هذا الكلام إلا إذا فقد فيه شروط الصحيح وشروط # PageV01P223 # الحسن ولا يشكل. # "فالضعيف باعتبار اختلال شرط من شروطهما ستة أسباب: # أحدها: عدم الاتصال" الذي هو أول شروط الصحيح زاد الزين حيث لم يتميز ~~المرسل بما يؤكده وكأن المصنف اكتفى عن هذا الشرط بقوله "على الخلاف كما ~~سيأتي" في بحث المرسل. # "وثانيها: عدم عدالة الرجال" وهو ثاني شروط الصحيح قلت: وهذه عبارة الزين ~~وكان الأحسن أن يقال الرواة ليشمل النساء تغليبا ولا يتأنى ذلك في لفظ ~~الرجال. # "وثالثها: عدم سلامتهم من كثرة الخطأ وكثرة الغفلة" وهذه عبارة الزين ~~وقال الحافظ ابن حجر بل التعبير هنا باشتراط الضبط أولى انتهى قلت: وجهه ~~أنه يوافق ما سلف في رسم الصحيح من قولهم نقل عدل ضابط. # "ورابعها: عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته ~~وليس متهما بالكذب" عبارة الزين وليس متهما بالغلط. # قال الحافظ ابن حجر وكذا إذا كان فيه ضعف بسبب سوء الحفظ أو كان في ~~الإسناد انقطاع خفيف أو خفي أو كان مرسلا كما قررنا ذلك في الكلام الحسن ~~المجبور. # "وخامسها: الشذوذ". # "وسادسها: العلة" وسيأتي بيان معنى الشذوذ والعلة. # "والضعيف باعتبار هذه الأسباب أقسام كثيرة" قال الحافظ ابن حجر تلخيص ~~التقسيم المطلوب أن قيد الأوصاف راجع إلى ما في راويه طعن أو في سنده سقط ~~فالسقط إما أن يكون في أوله أو في ms222 آخره أو في أثنائه وبيانه في كلام المصنف ~~"لأن عدم الاتصال" أي اتصال الحديث بالراوي "يدخل تحت قسمان: المرسل" زاد ~~زين الدين الذي لم يجبر "والمنقطع على الخلاف فيهما كما سيأتي" بل ويدخل ~~فيه المدلس والمعلق والمعلل "وما انضم إليه سبب آخر مع السبب المتقدم" وهو ~~عدم الاتصال "قسم آخر" باعتبار ما انضم إلى الأول "ويدخل تحته" تحت هذا ~~القسم "اثنا عشر قسما لأن فقد العدالة" الذي هو السبب الثاني: من الستة ~~الأسباب إذا انضم إلى السبب الأول "يدخل فيه الضعيف" إذ الضعيف مفقود ~~العدالة "والمجهول" فإنه مفقودها أيضا "وهذه أقسامه" أي أقسام القسم الذي ~~انضم إليه سبب آخر من الأسباب الستة بعد عدم الاتصال وهي # PageV01P224 # اثنا عشر: # "الأول: المنقطع" ويقال له المقطوع كما يأتي وهو قول التابعي وفعله. # "الثاني: المرسل" يأتي أنه قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا عند أكثر المحدثين ويأتي فيه خلاف فهذان قسمان فقد فيهما الاتصال. # "الثالث: مرسل في إسناده ضعيف" هذا مما انضم إليه سبب آخر مع السبب ~~المتقدم ومثله. # "الرابع: منقطع فيه" راو "ضعيف" يأتي بيانه. # "الخامس: مرسل فيه" راو "مجهول" يأتي تقسيمه إلى مجهول عين وعدالة. # "السادس منقطع فيه" راو "مجهول" إلى هنا أقسام فقد السبب الأول مع فقد ~~الثاني. # وهذه أقسام فقد السبب الأول أيضا مع فقد الثالث: الأول منها قوله: # "السابع مرسل فيه" راو "مغفل" يأتي بيانه "كثير الخطأ وإن كان عدلا" إذا ~~لا ملازمة بين العدالة وعدم التغفيل. # "الثامن" وهو الثاني مما فقد فيه الأول والثالث "منقطع فيه مغفل كذلك" أي ~~كثير الخطأ وإن كان عدلا. # "التاسع" وهو الأول مما فقد فيه الأول الرابع "مرسل فيه مستور" يأتي ~~بيانه "ولم ينجبر بمجيئه" أي الخبر "من وجه آخر". # "العاشر" وهو الثاني مما فقد فيه الأول والرابع "منقطع فيه مستور ولم ~~يجيء من وجه آخر". # "الحادي عشر" وهو الأول مما فقد فيه الأول ووجد فيه الخامس "مرسل شاذ". # "الثاني عشر" وهو الثاني مما فقد فيه الأول ووجد في ms223 الخامس "منقطع شاذ". # "الثالث عشر" هو الأول مما فقد فيه الأول ووجد فيه السادس "مرسل معل" من ~~العلة يأتي بيانها. # "الرابع عشر" وهو الثاني مما فقد فيه الأول ووجد فيه السادس "منقطع معل". # "فهذا ما اجتمع فيه سببان مضعفان" هما عدم الاتصال وما انضم إليه. # واعلم أنها أربعة عشر قسما لأنك تضم عدم الاتصال إلى كل واحد من الخمسة ~~الأسباب تحصل خمس صور ثم تضم المنقطع إلى كل واحد من الخمسة تحصل خمس # PageV01P225 # أخرى كانت عشرا ثم قد عرفت أن الضعيف والمجهول قد دخلا تحت فقد العدالة ~~فتضم عدم الاتصال إليهما يحيصل قسمان ثم تضم المنقطع إليهما يحصل قسمان ~~كانت أربعة عشر وهي التي سردها المصنف. # إذا عرفت هذا نظرت ما المراد من قول المصنف إنه يدخل تحت هذا القسم اثنا ~~عشر فإن الحاصل أربعة عشر وعبارة المنصف والأعداد هي بعينها عبارة الزين ~~وأعداده. # "وما اجتمع فيه ثلاثة" مضعفات "يدخل تحته عشرة أقسام وهي هذه" ما عدا ~~أربعة منها "مضمومة" في التعداد "إلى ما تقدم" من الصور الأربعة عشر أولها: # "الخامس عشر" مرسل شاذ وفيه عدل مغفل كثير الخطأ" فقد فقد فيه الأول من ~~الستة الأسباب والثالث: ووجد فيه الخامس من ذي الثلاثة. # "السادس عشر: منقطع شاذ فيه مغفل كذلك" أي كثير الخطأ فقد فقد فيه الأول ~~والثالث: ووجد فيه ما وجد في المثال الأول- الخامس عشر. # "السابع عشر مرسل معل فيه ضعيف" فقد فقد فيه الأول والثاني: ووجد فيه ~~السادس. # "الثامن عشر منقطع معل ضعيف" هو كالذي قبله فقدا ووجودا وإنما خالفه بأنه ~~منقطع. # "التاسع عشر: مرسل معل فيه مجهول" فقد فقد الأول والثاني: ووجد فيه ~~السادس. # "العشرون: منقطع معل فيه مجهول" هو كالذي قبله فقدا ووجودا وإنما تفاوتا ~~انقطاعا وإرسالا. # "الحادي والعشرون: مرسل معل فيه مغفل كذلك." أي كثير الخطأ فقد فيه الأول ~~ووجد فيه الثالث: والسادس. # "الثاني والعشرون: منقطع معل فيه مغفل كذلك" هو كالذي قبله فقدا ووجودا. # "الثالث والعشرون: مرسل معل فيه مستور ولم ينجبر" فقد فيه ms224 الأول ووجد ~~السادس والرابع مع شرطه. # "الرابع والعشرون: منقطع معل فيه مستور كذلك" أي لم ينجبر بمجيئه من وجه ~~آخر وهو كالذي قبله فقدا ووجودا. # لا يخفى أنه قد سبق للمصنف أن في اجتماع الثلاثة عشر صور والرابع ~~والعشرون العاشر منها لكن الخامس والعشرون السادس والعشرون منها كما ترى ~~قوله: # PageV01P226 # "الخامس والعشرون: مرسل شاذ معل" فقد فيه الأول ووجد فيه الخامس والسادس. # "السادس والعشرون منقطع شاذ" معل هو كالأول فيما ذكر. # ولا يخفى أنها صار أقسام ما اجتمع فيه ثلاثة اثني عشر قسما وأما زين ~~الدين فعد العشر الصور إلى الرابع والعشرون ثم قال وهكذا فافعل إلى آخر ~~الشروط فخذ ما فقد فيه شرط الأول وهو الاتصال مع شرطين آخرين غير ما تقدم ~~وهما السلامة من الشذوذ والعلة ثم خذ ما فقد فيه شرط آخر مضموما إلى فقد ~~هذه الشروط الثلاثة وهي هذه ثم ذكر الخامس والعشرين والسادس والعشرين ~~والسابع والعشرين والثامن والعشرين. # "السابع والعشرون: مرسل شاذ معل فيه مغفل كثير الخطأ" فهذا اجتمعت فيه ~~أربعة كما اجتمعت في قوله. # "الثامن والعشرون: منقطع شاذ معل فيه مغفل كذلك" أي كثير الخطأ فهذان ~~مثالان لما اجتمعت فيه أربعة وقدمنا كلام الزين في هذا وأما المصنف فسرد ما ~~تراه من غير تنبيه. # ثم قال زين الدين: بعد هذا ثم عد فابدأ بما فقد فيه شرط واحد غير ما بدأت ~~به أولا وهو ثقة الراوي وتحته أقسام وهما: # "التاسع والعشرون: ما في إسناده ضعيف". # "الثلاثون: ما فيه مجهول" فهذان القسمان فقد فيها عدالة الراوي. # ثم قال زين الدين: ثم زد على فقد عدالة الرازي فقد شرط آخر غير ما بدأت ~~به وتحته قسمان وهما: # "الحادي والثلاثون: ما فيه ضعيف وعلته". # "الثاني والثلاثون: ما فيه مجهول وعلته". # ثم قال زين الدين: ثم كمل هذا العمل الثاني: الذي بدأت فيه بفقد الشرط ~~المثنى به كما كملت الأول أي تضم إلى فقد هذين الشرطين فقد شرط ثالث ثم عد ~~فابدأ بما فقد فيه شرط آخر غير ms225 المبدوء به والمثنى به وهو سلامة الرازي من ~~الغفلة ثم زد عليه وجود الشذوذ أو العلة أو هما معا ثم عد فابدأ بما فقد ~~فيه الشرط الرابع وهو عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في إسناده مستور ثم زد ~~عليه وجود العلة ثم عد فابدأ بما فقد فيه الشرط الخامس وهو السلامة من ~~الشذوذ ثم رد عليه وجود العلة بعد ثم # PageV01P227 # اختم بفقد الشرط السادس ويدخل تحت ذلك عشرة أقسام وهي: # "الثالث: والثلاثون: شاذ معل فيه عدل مغفل كثير الخطأ". # "الرابع والثلاثون: ما فيه مغفل كثير الخطأ" زاد الدين معل كثير التساهل. # "الخامس والثلاثون: شاذ في مغفل كذلك" أي كثير الخطأ. # "السادس والثلاثون: معل فيه مغفل كذلك" كثير الخطأ. # "السابع والثلاثون: شاذ معل فيه مغفل كذلك" كثير الخطأ. # "والثامن والثلاثون: ما في إسناده مستور لم تعرف أهليته ولم يرو من وجه ~~آخر". # "التاسع والثلاثون: معل فيه مستور كذلك" أي لم تعرف أهليته ولم يرو من ~~وجه آخر. # "الأربعون: الشاذ". # "الحادي والأربعون: الشاذ المعل". # "الثاني والأربعون: المعل". # "فهذه أقسام الضعيف باعتبار الانفراد والاجتماع ذكرها الحافظ زين الدين ~~قال: وقد تركت من الأقسام التي يظن أنه ينقسم إليها بحسب اجتماع الأوصاف ~~عدة أقسام هي اجتماع الشذوذ ووجود ضعيف أو مجهول أو مستور في سنده لأنه لا ~~يمكن اجتماع ذلك على الصحيح لأن الشذوذ تفرد الثقة ولا يمكن وصف ما فيه راو ~~ضعيف أو مجهول أو مستور بأنه شاذ والله أعلم" انتهى كلام زين الدين. # "قلت: ومن أقسام الضعيف ما له لقب خاص كالمضطرب والمقلوب والموضوع ~~والمنكر وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي" قلت: هذا بلفظ كلام الزين فلا وجه لفصل ~~قوله. # "قال زين الدين: وعد أبو حاتم محمد بن حبان البستي أنواع" الحديث "الضعيف ~~تسعة وأربعون نوعا" هذا نقله زين الدين من كلام ابن الصلاح ولفظه وأطنب أبو ~~حاتم البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا قال عليه الحافظ ابن ~~حجر لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك وتجاسر ms226 بعض من عاصرناه فقال هو في أول ~~كتابه في الضعفاء ولم يصب ذلك فإن الذي قسمه ابن حبان في أول كتاب الضعفاء ~~له تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف ثم إنه بلغ ~~الأقسام المذكورة عشرين قسما لا تسعة وأربعين والحاصل أن الموضع الذي ذكر # PageV01P228 # فيه ابن حبان ذلك لم نعرف موضعه انتهى. # "قلت: لعله" أي ابن حبان "عد ما ترك الزين مما تحتمله القسمة العقلية ~~ويمنع عرفهم من اجتماعه والله أعلم" حتى أبلغها تسعة وأربعين. # فائدة: قال الحافظ ابن حجر: تنبيهات: # الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف على حد ما تقدم من قولهم ~~صحيح الإسناد وصحيح ولا فرق. # الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا يريد زين الدين في ~~منظومته وشرحها أن يتفق العلماء على العمل بمدلول الحديث فإنه يقبل حتى يجب ~~العمل به وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول. # ومن أمثلته قول الشافعي رحمه الله وما قلت: من أنه إذا غير طعم الماء ~~وريحه ولونه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: من وجه لا يثبت أهل الحديث ~~مثله ولكنه قول العامة لا أعلم منهم فيه خلافا وقال في حديث لا وصية لوارث. ~~لا يثبته أهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملت به حتى جعلته ~~ناسخا لآية الوصية للوارث. # ثم ذكر الثالث: من التبيهات وعد فيه ما قيل فيه إنه أو هي الأسانيد كما ~~عدوا فيها سلف ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد وطول به فلم يذكره وقد ذكره ~~الحاكم في كتابه علوم الحديث. # * * * # PageV01P229 ### | مسألة: 23 [في بيان الحديث المرفوع] # "المرفوع" قدم على ما بعده لشرفه بالإضافة إليه صلى الله عليه وسلم وهو ~~من أنواع علوم الحديث جعله ابن الصلاح النوع السادس. # "اختلف في حد المرفوع فالمشهور أنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم: قولا له أو فعلا" قلت: أو تقريرا أو هما كما قررناه في حواشي شرح ~~غاية السول "سواء أصافه إليه صحابي أو تابعي أو ms227 من بعدهما سواء اتصل إسناده ~~أم لا فعلى هذا" التفسير "يدخل فيه المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل" ~~والمعلق أيضا لعدم اشتراط الاتصال. # "وقال" أبو بكر "الخطيب" البغدادي: المرفوع "هو ما أخبر فيه الصحابي عن ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله فعلى هذا" حيث خصص الصحابي "لا ~~يدخل فيه مراسيل التابعين ومن بعدهم". # قال الحافظ ابن حجر مقتضاه يعني كلام الخطيب أن يكون في السياق إدراجها ~~وعند التأمل يتبين أن الأمر بخلاف ذلك لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب ~~بلفظها وبيان ذلك أن الخطيب قال في الكفاية وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون ~~أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه ~~العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم: ثم قال والحاصل أن ~~المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند فيشترط فيه الاتصال وإلى ~~ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في الاستعمال فمن ~~لازم ذلك إن الموقوف إذا اتصل سنده قد يسمى مسندا ففيالحقيقة لا فرق عند ~~الخطيب بين المسند المتصل إلا في غلبة الاستعمال ثم نقل كلام ابن عبد البر ~~والحاكم ثم قال بعد ذلك والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث ~~وتصرفهم إن المسند عندهم من سمع النبي # PageV01P230 # صلى الله عليه وسلم: بسند ظاهره الاتصال فمن سمع أعم من أن يكون صحابيا ~~مسلما أو في حال كفره وأعلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم: ومن لم يسمع ~~يخرج المرسل وبسند يخرج ما كان بلا سند كقول القائل من المصنفين قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا من قبيل المعلق وظهور الاتصال يخرج ~~المنقطع لكن يدخل فيه ما كان فيه انقطاع فهو كعنعنة المدلس والنوع المسمى ~~بالمرسل الخفي فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسندا. # ومن رأي مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه الأمور ~~وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته والمسند ما رواه ms228 المحدث عن شيخ ~~يظهر سماعه منه فلم يشترط حقيقة الاتصال بل اكتفى بظهور ذلك كما قلت: ه ~~تفقها ولله الحمد وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السالمة من تداخلها ~~واتحادها إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك والله أعلم انتهى. # "قال ابن الصلاح1: ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد ~~عنى بالمرفوع المتصل" انتهى كلام ابن الصلاح في هذا النوع وقد ذكر في النوع ~~الرابع من تفريعات النوع الثامن قوله "ومن المرفوع قولهم عن الصحابي: يرفع ~~الحديث أو يبلغ به" كحديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به الناس ~~تبع لقريش2 "أو ينميه" بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم كحديث مالك عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه ~~اليسرى في الصلاة3 قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمى ذلك وهذا هو معنى ~~نميت الحديث إلى فلان إذا أسندته إليه "أو رواية رفع" أي مرفوع بلا خلاف ~~كما صرح به النووي وهو تفسير لرفع الحديث. # "قال ابن الصلاح: حكم ذلك" أي قولهم عن الصحابي يرفع الحديث "عند أهل ~~العلم حكم المرفوع صريحا" إلا أنه ليس في كلام ابن الصلاح لفظ رفع بل لفظ ~~أو رواية بالتنوين ليس بعدها لفظ. # قال الحافظ ابن حجر وكذا قوله يرويه أو رفعه أو مرفوعا وكذا قوله: ~~PageV01P231 # رواه وعبارة الزين في نظمه: # وقولهم يرفعه يبلغ به ... رواية ينميه رفع فانتبه # وقد ذكر ابن الصلاح أمثلة ذلك "قال زين الدين1: وإن قيلت هذه الألفاظ عن ~~التابعي فمرسل بخلاف قول التابعي من السنة ففيه خلاف كما يأتي" هذا كلام ~~ابن الصلاح فإنه قال بعد قوله صريحا قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي يرفع ~~الحديث أو يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع مرسل والله أعلم. # تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر إن من أغرب المرفوع سقوط الصيغة مع الحكم ~~بالرفع مع القرينة كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن ~~عباس قال ms229 احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس أيما عبد حج به أهله ثم عتق ~~فعليه حجة أخرى الحديث رواه ابن أبي شيبة2 من هذا الوجه فزعم أبو الحسن ابن ~~القطان إن ظاهره الرفع آخذه من نهي ابن عباس عن إضافة القول إليه فكأنه قال ~~لا تضيفوه إلي أضيفوه إلى الشارع لكن يعكر عليه أمثلة البخاري رواه3 من ~~طريق السفر سعيد بن محمد قال سمعت ابن عباس يقول يا أيها الناس اسمعوا عني ~~ما أقول لكم واسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولون قال ابن عباس قال ابن ~~عباس وظاهر هذا أنه إنما طلب منهم أمثلة يعرضوا عليه قوله ليصححه لهم خشية ~~أمثلة يزيدوا فيه أهله ينقصوه انتهى. # قلت: بل الظاهر مع أمثلة ابن القطان إذ ليس من طريقة ابن عباس المألوفة ~~أمثلة يطلب عرض ما حديث به مع كثرة تحديثه ويزيد كلام ابن القطان قوة أمثلة ~~هذا الحكم الذي ذكره ابن عباس ليس للاجتهاد فيه مسرح فهو من قرائن الرفع ~~والله أعلم ثم قال تنبيهات قد يقال ما الحكمة في عدول التابعي عن قول ~~الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها إلى يرفعه وما يذكر معها ~~قال الحافظ المنذري يشبه أمثلة يكون التابعي مع تحققه بأن الصحابي رفع ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يشك في الصيغة بعينها فلما لم يمكنه ~~الجزم بما قاله له أتى بلفظ يدل على رفع الحديث. PageV01P232 # قلت: وإنما ذكر الصحابي كالمثال وإلا فهو جار حق من بعده ولا فرق ويحتمل ~~أمثلة يكون من صنع ذلك لطلب التخفيف وإيثار الاختصار ويحتمل أمثلة يكون شك ~~في ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: فلم يجزم بلفظ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا بل كنى عنه تحرزا بأيتهما ذكر المصنف ما إذا قال ~~التابعي عن الصحابي يرفعه ولم يذكر ما إذا قال الصحابي عن النبي يرفعه وهو ~~في حكم قوله عن الله عز وجل ومثاله الحديث الذي رواه الدار وردي عن عمر بن ms230 ~~أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفعه: "إن المؤمن عندي له كل خير يحمدني وأنا انزع ~~نفسه من بين جنبيه" حديث حسن رواه أهل الصدق أخرجه الدارمي في مسنده1 وهو ~~من الأحاديث الإلهية وقد افردها جمع بالجمع انتهى. # * * * PageV01P233 ### | مسألة: 24 [في بيان المسند من أنواع الحديث] # "المسند- اختلف فيه" أي في حقيقته "على ثلاثة أقوال". # الأول: ما أفاد قوله "فقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد1 هو ما رفع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم: خاصة قال وقد يكون متصلا مثل مالك عن نافع ~~عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون منقطعا مثل مالك عن ~~الزهري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهذا مسند لأنه قد ~~أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن ~~عباس رضي الله عنه انتهى قال زين الدين: فعلى هذا يستوي المسند والمرفوع". # قال الحافظ ابن حجر: وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم ~~بين المسند والمرسل يقولون أسنده فلان وأرسله فلان. # والثاني: ما أفاده قوله "وقال" أبو بكر2 "الخطيب" البغدادي "هو عند أهل ~~الحديث الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه قال أبو الصلاح واكثر ما ~~يستعمل ذلك فيا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: دون ما جاء عن الصحابة ~~وغيرهم" قد قدمنا لفظ الخطيب في نوع المرفوع وما حققه الحافظ ابن حجر في ~~المسند فقول ابن الصلاح هذا هو كما قال الحافظ ابن حجر معنى قول الخطيب إلا ~~أمثلة اكثر استعمالهم هذه العبارة فيما اسند عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~خاصة وتقدم تحقيقه فالمسند PageV01P234 # والمتصل سواء لإطلاقهما على كل من المرفوع والموقوف ولكن الأكثر استعمال ~~المسند في الأول كما قاله الخطيب. # والثالث: وما أفاده قوله "وقال ابن الصباغ: في العدة المسند ما اتصل ~~إسناده فعلى هذا يدخل فيه المرفوع والموقوف ms231 ومقتضى كلام الخطيب أنه ما اتصل ~~إسناده إلى قائله من كان فيدخل فيه المقطوع" لأنه يصدق عليه أنه اتصل ~~إسناده من رواته إلى منتهاه "وهو قول التابعي ومن بعده" إذا اتصل إلى ~~أحدهما. # "قال زين الدين1: وكلام أهل الحديث يأباه وقيل" هذا قول رابع "وهو" أي ~~المسند "ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: بإسناد متصل وبه" أي بهذا ~~القول الرابع "قطع الحاكم أبو عبد الله" في كتابه علوم الحديث2 فلم يحك فيه ~~غيره "وحكاه ابن عبد البر قولا لبعض أهل الحديث" هكذا قاله الزين. # وقال الحافظ ابن حجر أمثلة الحاكم وغيره فرقوا بين المسند والمتصل ~~والمرفوع بأن المرفوع بنظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد فحيث ~~يصح إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم: كان مرفوعا سواء اتصل إسناده أم ~~لا ومقابله المتصل فإنه ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن ~~سواء كان مرفوعا أهله موقوفا وأما المسند فينظر فيه إلى الحالين معا فيجمع ~~شرطي الاتصال والرفع فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق ~~فكل مسند مرفوع ولك مسند متصل ولا عكس فيهما هذا على رأي الحاكم وبه جزم ~~أبو عمرو الداني والشيخ تقي الدين في الاقتراح انتهى وقد قدمنا ما قاله ~~الحافظ ابن حجر مما ظهر في حقيقة المسند بالاستقراء. # * * * PageV01P235 ### | مسألة: 25 [في بيان المتصل والموصول من أنواع الحديث] # "المتصل والموصول" قال الحافظ ابن حجر ويقال له المؤتصل بالفك والهمز وهي ~~عبارة الشافعي في الأم في مواضع قال ابن الحاجب في التصريف له هي لغة ~~الشافعي1 انتهى "هما" الأولى إفراد الضمير لأنه معنى واحد وإنما تعدد لفظه ~~واتحد معناه وهو واحد إذ عبارة الزين2 المتصل والموصول هو "ما اتصل إسناده ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أو إلى واحد من الصحابة" احتراز عما لم يتصل ~~سنده صلى الله عليه وسلم ولا بصحابي كما قال. # "وأما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد بهم فلا يسمونها متصلة بل ~~يسمونها مقطوعة قال ms232 زين الدين: وإنما يمتنع هذا" أي إطلاق المتصل على أقوال ~~الصحابة المتصلة الأسانيد "مع الإطلاق فأما مع التقييد فجائز شائع في ~~كلامهم كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن المسيب" بالتقييد يذكر من اتصل إليه. # "قال ابن الصلاح3: وحيث يطلق المتصل يقع على المرفوع والموقوف" إذ قد اخذ ~~في مفهومه أهله إلى أحد من الصحابة وهو الموقوف. # * * * PageV01P236 ### | مسألة:26 [في بيان الموقوف] # "الموقوف: هو ما قصرته" بلفظ الخطاب وهي عبارة زين الدين في نظمه فإنه ~~قال: # وسم بالموقوف ما قصرته1 # "على واحد من الصحابة قولا له أو فعلا" والمراد من القول هنا ه ما خلا عن ~~قرينة تدل على أن له حكم الرفع كما يأتي والفعل المجرد فهل يكون له حكم عند ~~من يحتج بقول الصحابي أمثلة لا قال الحافظ ابن حجر فيه نظر "أو نحوهما" كه ~~يريد ما يعمل أهله يقال في حضرتهم ولا ينكرونه والحكم فيه أنه إذا نقل في ~~مثل ذلك حضور أهل الإجماع فيكون تقلا للإجماع وإن لم يكن فإن خلا عن سبب ~~مانع من السكوت والإنكار فحكمه حكم الموقوف ويكون من باب الإجماع السكوتي ~~"ولم يرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم" ولا قامت قرينة على رفعه ~~"سواء اتصل إسناده إلى أو لم يتصل" قال الحافظ واشترط الحاكم في الموقوف ~~أمثلة يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي وهو شرط لم يوافقه عليه أحد. # "وقال أبو القاسم" في شرح الألفية أمثلة القاسم الفورابي يضم الفاء نسبة ~~إلى قرية بهمذان كما في القاموس "من الخراسانيين الفقهاء" وأطلق فإنه قال ~~الفقهاء "يقولون" الخبر ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم و "الأثر ما ~~روى عن الصحابة" انتهى. # قال الحافظ ابن حجر: هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع والأثر في ~~الأصل العلامة زاد غيره وما ظهر على الأرض من مشي الرجل قال زهير2: # والمرء ما عاش ممدود له أثر PageV01P237 # ونقل النووي عن أهل الحديث انهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا ~~ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه ms233 تهذيب الآثار وهو مقصور على المرفوعات ~~وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا وأما كتاب شرح معاين الآثار للطحاوي فيشتمل ~~على المرفوع والموقوف أيضا. # "قال زين الدين: هذا مع الإطلاق وأما مع التقييد فيجوز في حق التابعين ~~فيقولون هذا موقوف على ابن المسيب ونحوه وفي كلام ابن الصلاح ما يقتضي أنه ~~يجوز مع التقييد في" حق "غير التابعين أيضا فيقال هذا موقوف على الشافعي ~~ونحوه" فإنه قال وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال حديث كذا وكذا وقفه ~~فلان على عطاء أو على طاووس أو نحو هذا. # "ثم إن الآثار نوعان" هذا زيادة من كلام المصنف لم يذكره ابن الصلاح ولا ~~زين الدين فكان يحسن أمثلة يعنونه المصنف بلفظه قلت: على قاعدته. # "أحدهما: ما لا يقال من قبيل الرأي فذكر الإمامان أبو طالب والمنصور ~~بالله عليهم السلام أنه إذا كان للاجتهاد فيه وجه صحيح أهله فاسد فموقوف ~~وإلا فمرفوع وهو قول الشيخ أبي الحسين البصري والشيخ الحسن الرصاص وحكة ذلك ~~المنصور بالله" أي عن الشيخين المذكورين "وصاحب الجوهرة" يعني حكاه عنهما ~~"وزاد المنصور بالله حكايته عن قاضي القضاة واحتج المنصور بالله على ذلك ~~بأنه مقتضى وجوب تحسين الظن بالصحابة" وأنهم لا يأتون في الأحكام إلا بما ~~هو من طريق الأحاديث المرفوعة أهله من طريق الاجتهاد. "وذكر جماعة من ~~العلماء منهم ابن عبد البر أنه" أي ما ليس للاجتهاد فيه وجه صحيح ولا فاسد ~~"في حكم المرفوع قالوا مثل قول ابن مسعود من أتي ساحرا أهله عرافا" عراف ~~كشداد الكاهن كما في القاموس وفي النهاية1 أراد بالعراف المنجم والحازي ~~الذي يدعى علم الغيب وقد استأثر الله به "فقد كفر بما أنزل على محمد2 ترجم ~~عليه الحاكم في كتاب علوم الحديث" بقوله: "باب معرفة الأسانيد التي لا يذكر ~~سندها قلت: وهذا المثال مما يظن أنه لا مدخل للرأي فيه وليس مما يقطع به" ~~أي بأنه عنه صلى الله عليه وسلم "وقد يوجد عن الصحابة ما يقطع به" أي بأنه ~~PageV01P238 # ليس إلا عنه صلى الله ms234 عليه وسلم "مثل ما رواه الأمير الحسين" بن محمد "في ~~الشفاء عن علي عليه السلام أن الحيض ينقطع عن الحبلى لأنه جعل رزقا للجنين ~~وإنما جعل هذا كالمرفوع حملا للصحابة على السلامة ولأن الظن يقضي برجحان ~~رفعه" لأنه لا يعرف إلا من طريق الوحي. # "وخالف ابن حزم وشنع في ذلك وقال يحتمل أنه عن أهل الكتاب فقد صح: "حدثوا ~~عن أهل الكتاب ولا حرج" 1 ولا يخفى أمثلة الحديث عنهم نادر والواقع من ~~الموقوفات التي ليس للرأي فيها مسرح كثير وحسن الظن بالصحابي يقضي بأنه لا ~~يطلق في مقام الأخبار عن الحكم في أمر بطريق اجتهادي أو نص إلا عن طريق ~~شرعي من رواية معروفة أهله اجتهاد فإذا تعذر الثاني: تعين الأول نعم يحتمل ~~هذا في القصص والأخبار التي لا يعرفها الصحابي ولا هي مما يجتهد فيه أنها ~~من أحاديث الكتابين فهذا التفصيل هو الذي ينبغي عليه التعويل. # "النوع الثاني": من نوعي الآثار "ما يحتمل أنه قيل عن الرأي والاجتهاد" ~~وهو ما كان للاجتهاد في مسرح ووفقه الصحابي "ففيه قولان للشافعي الجديد ~~منهما أنه ليس بحجة" لأنه قول صحابي مجتهد "ذكره في الإرشاد والذي تقتضيه ~~الأدلة أنه ليس بحجة" إذا لم تقم الأدلة إلا على حجية الكتاب والسنة ~~والقياس على خلاف فيه والإجماع على بعد في وقوعه وأما قوله "وليس في ذلك" ~~أي في حجية قول الصحابي "سنة صحيحة" فهو من نفى المخاص بعد نفي العام إذ قد ~~قدم أن الأدلة لم تقم على حجيته وأما أتى به ليتذرع به إلى قوله "فأما ما ~~روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأبيهم اقتديتهم اهتديتم" ~~2 فهو حديث ضعيف قاله ابن كثير الشافعي وقال رواه عبد الرحمي بن زيد العمى" ~~بفتح المهملة وتشديد الميم "عن أبيه قال ابن معين هو كذاب وقال السعدي هو ~~ليس بثقة وقال البخاري تركوه وقال أبو حاتم حديثه متروك وقال أبو زرعة واه ~~وقال أبو داود ضعيف أبوه ضعيف أو وقد روي هذا الحديث ms235 من غير طريق" أي من ~~طرق كثيرة "ولا يصح شيء منها ذكر ذلك كله ابن كثير الشافعي في كلامه على ~~أحاديث المنتهى". # وذكر الحافظ ابن حجر له طرقا كثيرة في تخريجه لأحاديث مختصر ابن الحاجب. ~~PageV01P239 # وأخرجه عن ابن عمر وجابر وابن عباس وعمر وأنس بألفاظ مختلفة وسردها ~~برواتهما وضعفها وذكر طريق عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر بن الخطاب وساقه بلفظه أنه صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي ~~عما يختلف فيه أصحابي من بعدي فقال يا محمد أمثلة أصحابك عندي بمنزلة ~~النجوم بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما اختلفوا فيه فهو عندي على هدى ~~ثم قال هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي1 ثم قال وزيد العمى وأبوه ضعيفان وأبوه ~~اضعف منه وقد سئل البزار عن هذا الحديث فقال لا يصح هذا الكلام عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # "وأما ابن عبد البر فاحتج به في التمهيد وسكت عليه فلعله رأي مجموع تلك ~~الطرق في تقوى متن الحديث أهله عرف له شواهد ما يقوى معناه والله أعلم". # قلت: وذكر الحافظ في تخرج أحاديث المختصر انه ذكره ابن عبد البر في كتاب ~~بيان العلم عن ابن شهاب بسنده وقال هذا إسناد ضعيف الراوي له عن نافع لا ~~يحتج به قال الحافظ قلت: هو متفق على تركه بل قال ابن عدي انه يضع الحديث ~~قلت: ويريد بالراوي له ن نافع سمرة الجزري. # * * * PageV01P240 ### | مسألة: 27 [في بيان المقطوع] # "المقطوع هو قول التابعي وفعله قال ابن الصلاح1: ويقال في جمعه مقاطيع ~~ومقاطع" يعني كالمسانيد والمساند والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة ~~إثبات الياء جزما وعند الكوفيين والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها واختاره ~~ابن مالك "قال وجدت التعبير بالمقطوع عن المتقطع في كلام الشافعي وأبي ~~القسام الطبراني قال زين الدين: ووجدته أو في كلام أبي بكر الحميدي وأبي ~~الحسن الدارقطني2 قال ابن الصلاح: وقد حكى عن بعض أهل العلم أنه جعل ~~المنقطع ما وقف على التابعي ms236 واستبعده ابن الصلاح قال زين الدين: القائل ~~بذلك هو الحافظ أبو بكر احمد بن هرون البردعي" بموحدة مفتوحة فراء ساكنة ~~وإهمال الدال والعين نسبة إلى بردعة بلدة في أقصى بلاد أذربيجان بينهما ~~وبين بردعة اثنا عشر ميلا "حكاه في جزء لطيف له" انتهى. # * * PageV01P241 # "فروع" # سبعة حسن إيرادهما بعد كل من المرفوع والموقوف. # "مسألة من السنة" هذا الفرع الأول وهو "قول صحابي من السنة كذا محمول على ~~أنه مسند مرفوع" وادعى البيهقي انه لا خلاف بين أهل النقل في ذلك وسبقه إلى ~~دعواه شيخه الحاكم في المستدرك وذلك "لأن الظاهر انه لا يريد إلا سنة صلى ~~الله عليه وسلم وهو مذهب الزيدية ذكره المنصور بالله في الصفوة والشيخ أحمد ~~في الجوهرة كقول علي ابن أبي طالب عليه السلام من السنة وضع الكف على الكف ~~في الصلاة رواه أبو داود في رواية ابن داسة" بالمهملتين أحد رواة سنن أبي ~~داود "وابن الأعرابي" أحد رواتها أو إمام حافظ أثنى عليه الذهبي. # وقال القاضي أبو الطيب هو ظاهر مذهب الشافعي لأنه احتج على قراءة الفاتحة ~~في صلاة الجنازة بصلاة ابن عباس على جنازة وقراءته بها وجوه وقال إنما فعلت ~~ليعلموا أنها سنة وجزم ابن السمعاني أنه مذهب الشافعي وقال ابن عبد البر ~~إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم: ما لم ~~يضفها إلى صاحبها كقولهم سنة الخمرين وأعلم انهم وان قالوا بأنه لا يريد ~~بها الصحابي إلا سنته صلى الله عليه وسلم لكنهم قال لا يضاف اللفظ إلى فإنه ~~نهى أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وقالوا لا يضاف حديث أبي هريرة الذي ~~أخرجه أبو داود والترمذي بلفظه حذف السلام سنة1 فلا يقال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: حذف السلام سنة قال الزين في تخرج الأحياء لا يعزو ~~اللفظ إلى صلى الله عليه وسلم وإلا فقول الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع ~~على الصحيح. # "وخالف بعضهم في ذلك منهم أبو بكر الصيرفي" من الشافعية "وأبو الحسن ms237 ~~الكرخي" من الحنفية "وغيرهما" كابن حزم الظاهري بل حكاه إمام الحرمين عن ~~المحققين ذكره في البرهان وجزم جماعة من أئمة الشافعية بأنه الجديد من مذهب ~~الشافعية ذكر ابن القشيري وابن فورك وغيرهما وجزموا بأنه كان يقول في ~~القديم إنه مرفوع وحكوا تردده في الجديد لكنه نص في الأم وهو من الكتب ~~الجديدة على أنه PageV01P242 # مرفوع فإنه قال في بابا عدد الكفن بعد ذكر ابن عباس والضاحك بن قيس رجلان ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولا ن من السنة إلا لسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال في كتبا الأم في قول سعيد بن المسيب لأبي الزناد ~~سنة وقد سئل سعيد عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما فقال ~~له أبو الزناد سنة قال سنة قال الشافعي والذي يشبه قول سعيد سنة إن يكون ~~أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم: قال الحفاظ ابن حجر وحينئذ فله قولا ن ~~في الجديد قلت: ويحتمل أنه إنما جزم في الأول لما كان القائل صحابيا قال في ~~الثاني: يشبه لما كان القائل تابعيا. # هذا ودليل المخالفين إن لفظ السنة متردد بين سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم: وسنة غيره كما قال صلى الله عليه وسلم: "سنتي وسنة الخلفاء الراشدين" ~~1 وفي الحديث: "من سن سنة حسنة كان له أجرها" 2 جوابه أن الأظهر انهم لا ~~يريدون إلا سنته صلى الله عليه وسلم وذلك لأمرين الأول أنه المتبادر إلى ~~الفهم فالحمل عليه أولى الثاني: إن سنته صلى الله عليه وسلم أصل وسنة ~~الخلفاء تبع لسنته والأظهر من مراد الصحابي إنما هو بيان الشريعة ونقلها ~~فإسناد ما قصد نقله إلى الأصل أولى من إسناده إلى الفرع بالحمل عليه سيما ~~إن كان قائل ذلك أحد الخلفاء الأربعة إذ يبعد إن يرد من طريقتي كذا وقد ~~كانوا يصرحون بما يقولونه رأيا أو اجتهادا كقول أبى بكر أقول فيها برأيي ~~فإن كان صوابا فمن الله الحديث واستدل أيضا لهذا القول بما ms238 في البخاري3 أن ~~الحجاج سأل سالما: كيف نصنع في الموقف يوم عرفة؟ قال سالم: إن كنت تريد ~~السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة قال أبو عمر: صدق قال الزهري: فقلت: لسالم: ~~أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. قال: وهل يتبعون في ذلك إلا سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟. # وأما استدلال ابن حزم على ما ذهب إليه بما في البخاري4 من حديث أبى عمر ~~أنه قال: بحسبكم سنة نبيكم إن حبس أحدكم عن الحج فطاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم PageV01P243 # حل من كل شيء حيث يحج قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا قال ابن حزم لا ~~خلاف بين أحد من الأئمة أنه صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت لم يطف به ~~ولا بالصفا ولا بالمروة بل حيث كان بالحديبية وان هذا الذي ذكره ابن عمر لم ~~يقع منه صلى الله عليه وسلم قط فلا يخفى أنه لم يرد من السنة الفعل منه صلى ~~الله عليه ةآله وسلم بل لفظ سنة نبيكم تعم الفعل والقول والتقرير فكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يفعل ما ذكره ابن عمر لم يبطل كونه لم يقله أو لم يقرره ~~والحاصل أن ما أثبته ابن عمر أعم مما نفاه ابن حزم. # إذا عرفت هذا فقول الصحابي سنة النبي صلى الله عليه وسلم: مضيفا لها إليه ~~مرفوع عند الجماهير قطعا إلا عند ابن حزم. # وقال البلقيني1 في محاسن الاصطلاح أنها على مراتب في احتمال الوقف قربا ~~وبعدا قال: فأبعدها مثل قول ابن عباس: الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله ~~عليه وسلم2 ودونها قول عمرو بن العاص: لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم عدة أم الولد كذا3 ودونها قول عمر لعقبة بن عامر: أصبت السنة4 إذ ~~الأول ابعد احتمال والثاني: اقرب احتمالا والثالث: لا إضافة فيه قلت: وينظر ~~فإنه لا فرق بين الأول والثاني: إلا زيادة التكبير من ابن عباس. # تنبيه: لم يذكر المصنف إن حكم ما ينسب الصحابي فاعله ms239 إلى الكفر والعصيان ~~الرفع وذلك مثل قول ابن مسعود من أتى ساحرا الحديث5 ومثله قول أبى هريرة ~~ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله6 وقوله في الخارج من المسجد بعد ~~الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم7 وقول عمار رضي ~~PageV01P244 # الله عنه من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم1 فهذا كله له حكم ~~الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز التأثيم على ما ظهر من القواعد والأول ~~اظهر وبه جزم ابن عبد البر وادعى الإجماع عليه وجزم به الحاكم في علوم ~~الحديث وفخر الدين الرازي في المحصول وهذا كله فما ينسبه الصحابي إلى سقته ~~صلى الله عليه وسلم. # "وأما التابعي إذا قال ذلك" أي من السنة كذا "فقيل موقوف متصل لأنهم قد ~~يعنون بذلك سنة الخلفاء" فلا يجزم بأنهم أرادوا منته صلى الله عليه وسلم ~~لأنه جزم مع الاحتمال "وربما كثر ذلك فيهم حتى لا يكون غيره راجحا وهذا ~~جديد قول الشافعي وصححه النووي" واعلم انه على قول من يقول بأن قول الصحابي ~~من السنة كذا مرفوع فهو محتمل لأقسام السنة الثلاثة القول والفعل والتقرير ~~كما أشرنا إليه في الجواب عن دليل ابن حزم وإذا كان محتملا فإذا عارضه قول ~~أو فعل أو تقرير غير محتمل فهو مقدم على قوله من السنة لعدم احتماله ~~بخلافها. # "مسألة أمرنا ونهينا" مغير الصيغة "إذا قال الصحابي امرنا أو نهينا" أو ~~قال أوجب أو حرم أو أبيح وبالجملة يأتي بشيء من الأحكام بصيغة ما لم يسم ~~فاعله "من نوع المرفوع والمسند عند المنصور بالله وقاضي القضاة والشيخ أبى ~~عبد الله والشيخ الحسن" الرصاص "وحفيده أحمد" بن محمد بن الحسن "وكذلك عند ~~أصحاب الحديث" إلا أن المنصور بالله قال فرق بين أمرنا وأوجب قال إن الأول ~~حجة وشرط للثاني إن لا يكون للاجتهاد فيه مسرح لجواز إن يرى الوجوب بطريق ~~الاجتهاد والجمهور على أنه حجة مطلقا "قال الزين عن ابن الصلاح وهو قول ~~أكثر أهل العلم لأن مطلق ms240 ذلك ينصرف إلى من له الأمر والنهي وهو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم" وذكر البيهقي إجماع أهل النقل على أنه مرفوع. # "وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي" وأبو الحسن الكرخي من ~~الحنفية وعلل ذلك بكونه مترددا بين كونه مضافا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أو إلى القرآن أو الأمة بعض الأمة أو القياس أو الاستنباط قال وهذه ~~الاحتمالات تمنع من الجزم بكونه مرفوعا وأجيب بأنها احتمالات بعيدة وعلى ~~التنزل فما من القرآن مرفوع PageV01P245 # لأن الصحابة إنما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم: وأمر الأمة لا يمكن ~~الحمل عليه لأنهم يأمرون أنفسهم وبضع الأمة إن أراد من الصحابة فبعيد لأن ~~قوله ليس حجة على غيره وإن أراد الخلفاء بخصوصهم فكذلك لأن الصحابي مأمور ~~بتبليغ الشريعة فيحمل على من صدر عنه الشرع وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وأما حمله على القياس فبعيد كحمله على الاستنباط فإنه لا يتبادر ذلك لسامع. # واعلم أنه قال ابن الأثير في مقدمات جامع الأصول إن الخلاف فيما إذا كان ~~قائل ذلك من الصحابة غير أبى بكر أما إذا قاله أبو بكر فيكون مرفوعا قطعا ~~لأن غير النبي لا يأمر ولا ينهاه لأنه تأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ووجب على الأمة امتثال أمره. # "قال الزين وجزم به أبو بكر الصيرفي في الدلائل" يحتمل أنه جزم بمثل قول ~~الإسماعيلي أو بمثل قول الجمهور وقر به من الأول أنه به حزم "وذلك مثل" ~~حديث "أمر بلال إن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" أخرجه البخاري وغيره1 وكذلك ~~قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم2 "قال ابن الصلاح: ولا فرق بين أن يقول ذلك ~~في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعده" إذ المتبادر منه أن الآمر ~~الرسول مطلقا. # تنبيه: قول الصحابي أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم3 وما ~~أسبه لأبين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المرفوع وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "أمرت" هو كقوله: أمرني الله تعالى ms241 وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أمرت بقرية بأكل القرا يقولون يثرب", الحديث4 لأنه لا آمر له صلى ~~الله عليه وسلم إلا الله سبحانه وتعالى. # "وأما إذا قال ذلك التابعي ففيه وجهان وهو كقوله من السنة سواء" وقد تقدم ~~تحقيقه. PageV01P246 # "مسألة امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زين الدين: وأما إذا صرح" ~~أي الصحابي "بالآمر فقال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم فيه" ~~أي في كونه مرفوعا "خلافا إلا ما حكاه ابن الصباغ في العدة" وحكاه أيضا ~~شيخه أبو الطيب الطبري "عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل ~~لنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم" قال إذ يحتمل إن يكون سمع صيغة ظنها ~~أمرا أو نهيا وليست كذلك في نفس الأمر. # قلت: إن عملنا يمثل هذا الاحتمال لم تقبل إلا الرواية باللفظ النبوي ~~وبطلت الرواية بالمعنى وهي أكثر الروايات بل قيل لم تتواتر رواية باللفظ ~~إلا في حديثين ولا شك إن الظاهر من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته الأوضاع ~~اللغوية أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي وان لم يكن كذلك في ~~نفس الأمر ثم هذا الاحتمال الذي استدل به لداود يجري في الخبر إذ يحتمل أنه ~~ظن ما ليس بخير خيرا فلا وجه لتخصيص الأمر "وهو ضعيف مردود" بما عرفته "قال ~~زين الدين: إلا أن يريدوا" أي داود من وافقه "أنه ليس بحجة الوجوب ويدل ~~تعليله" أي ابن الصباغ "للقائلين بذلك بان من الناس من يقول المندوب مأمور ~~به ومنهم من يقول المباح مأمور به أيضا" وهذه المسألة مبسوطة في أصل الفقه. # "قال زين الدين: فإذا كان ذلك مرادهم كان له وجه" قلت: قول الصحابي أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إخبار بأنه صلى الله عليه وسلم قال لهم بصيغة ~~إنشاء وهي افعلوا كذا فهو كما لو قال الصحابي قال صلى الله عليه وسلم ~~افعلوا ولفظ افعلوا الأصل فيه الإيجاب عند الجمهور كما عرف فلا وجه لتأويل ms242 ~~كلام داود إلا أن يكون مذهبه في الأصول أن الأمر ليس للإيجاب فبحث آخر على ~~أن افعلوا ونحوه ليس بحجة في الإيجاب هذا كله فيما كان ذلك من الصحابي. # "فإذا قال التابعي أمرنا هل يكون مرسلا ففيه احتمالان للغزالي وجزم ابن ~~السباغ في الشامل أنه مرسل وحكى فيما إذا قال ذلك ابن المسيب وجهين" كأنه ~~خص سعيدا من التابعين لأنه قد عرف منه أنه لا يقول ذلك إلا مرفوعا "وأما ~~إذا قال الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي بحذف المفعول "فلم ~~يذكرها أهل الحديث" ولا كثير من أهل الأصول وذكرها في الفصول وجعلها مرتبة ~~ثالثة بعد مرتبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض عليه بأنها ليست ~~مرتبة غير مرتبة غير مرتبة قال فإن الأمر # PageV01P247 # والنهي قول فإذا أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم: بصيغة الفاعل فهو ~~إسناد للقول قطعا. # "واختلف أصحابنا فيها فذهب قاضي القضاة إلى حمل ذلك على الاتصال وسماع ~~الصحابي منه عليه السلام وقال المنصور بالله لا نحكم له بذلك ونجوز أنه ثبت ~~له ذلك بسماع" فيتم الاتصال "أو بواسطة ثقة" فيكون مرسلا وإذا عرفت ان قوله ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قال صلى الله عليه وسلم كما سلف فهو ~~محتمل كما قاله المنصور بخلاف أمرنا. # "وقال الشيخ أحمد" الرصاص "يحمل على ثبوته" أي ثبوت رفعه "عنده" عند ~~التابعي "بطرق قاطع من سماع أو تواتر" إذ حسن الظن يقضي بذلك إلا أنه لا ~~يحتاج إلى القطع لأن المرسل متفق على جوازه وإن لم يتفق على حجيته ولا ~~يشترط فيه الجزم بل الذي يحصل بالظن. # إذا عرفت هذا فقوله أمرنا كقوله قال لنا افعلوا وهو قول فإذا عارضه أرجح ~~منه قدم عليه وإلا فهر قول مقدم على الفعل والتقرير وأما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو دونه لاحتماله الارسال احتمالا قويا فإذا عارضه أمرنا ~~فهو أرجح. # تنبيه: أما إذا قال الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms243 ففي كتب ~~الأصول أن الظاهر عند الأئمة من أهل البيت والمعتزلة بعض الأشعرية سماعه ~~منه صلى الله عليه وسلم أي فيكون مرفوعا لأنه سمعه بغير واسطة ذكر ذلك في ~~الفصول إلا أنه لم يستدل له على قاعدته في عدم ذكر أدلة الأقوال ولا يخفى ~~أن معنى ظهور اللفظ في المعنى الذي دل عليه أنه الموضوع له أو الذي قامت ~~عليه واضحة فلا بد من تقديم مقدمة لمدعي ظهور لفظ قال في المشافهة والسماع ~~هي أنه موضوع للسماع ولا يستعمل في غيره إلا مجازا والمعلوم لغة أن قال ~~موضوع لنسبة القول إلى فاعلة أعم من إن يكون السماع منه بلا واسطة أو معها ~~فانه لا خلاف انه يصح إن يقول القائل قال زيد كذا وان لم يسمعه منه وإنما ~~كان معرفته انه قاله بالواسطة كما يقال قال الله تعالى قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فالظاهر احتماله للأمرين لا ظهوره في أحدهما ولذا أريد ~~المشافهة والسماع قال قال لنا وقال لي. # PageV01P248 # "مسألة كنا نفعل ونحوه إذا قال الصحابي كنا نفعل كذا فإما أن يقيده بزمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كقول جابر كنا نعزل على عهد رسول صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه1 فالذي اختاره المنصور بالله في الصفوة به الحاكم ~~وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل المرفوع وصححه الأصوليون مثل ~~الشيخ أحمد في الجوهرة والفقيه علي بن عبد الله" أي ابن أبي الخير شارح ~~المختصر لابن الحاجب "وغيرهما والرازي والآمدي وأتباعهما قال ابن الصلاح: ~~وهو الذي عليه الاعتماد" ووجه ذلك قوله "لأن ذلك يشعر بأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقرهم عليه وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة ~~فإنها" أي وجوه السنن "أقواله وأفعاله وتقريراته وسكوته عن الإنكار بعد ~~اطلاعه" هكذا في شرح زين الدين نقلا عن ابن الصلاح وعبارته في كتابه فإنها ~~أنواع منها أقواله صلى الله عليه وسلم ومنها أفعله ومنها تقريراته وسكوته ~~عن الإنكار بعد إطلاعه فقوله وسكوته عطف ms244 على تقريره بتقدير وهي سكوته بيان ~~الحقيقة التقرير وأنه عدم إنكار لم علمه من قول أو فعل أو تقرير صدرت من ~~غيره وقرف صلى الله عليه وسلم بها ولا بد من زيادة فيه أنه لم يكن قد سبق ~~عنه إنكارها وعلم منه ذلك لئلا يدخل فيه سكوته عن مرور ذمي إلى كنيسة كما ~~عرف في الأصول. # "قال" أي ابن الصلاح "وبلغني عن البرقاني" تقدم أنه بفتح الموحدة وكسرها ~~نسبة إلى برقانة قري بخوارزم وقرية بجرجان وهو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء ~~والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الشافعي شيخ بغداد سمع ~~من خلائق منهم أبو بكر الإسماعيلي أخذ عنه بجرجان ومن جماعة بهراة ونيسابور ~~ودمشق ومصر وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين وأخذ عنه البيهقي والخطيب ~~وجماعة "أنه سأل الإسماعيلي" هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر ~~أحمد ابن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني كبير الشافعية بناحيته ~~ولد سنة سبع وسبعين ومائتين سمع من أئمة ومنه أئمة منهم الحاكم والترمذي ~~وغيرهما وله معجم مروي وصنف الصحيح وأشياء كثيرة وله مستخرج على البخاري ~~بديع قال الحاكم: كان الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء ~~PageV01P249 # وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء بلا خلاف بين علماء الفريقين مات غرة ~~رجب سنة إحدى وسبعين وثلثمائة عن أربع وتسعين سنة "عن ذلك" عن مثل قول ~~الصحابي كنا نفعل "فأنكر كونه من المرفوع" قال البقاعي أي أنكر هذا الإطلاق ~~فإن لفظ مرفوع إذا أطلق انصرف إلى كونه مضافا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صريحا ولو سأله ما حكم هذا قال حكمه الرفع قال فيحمل عليه ابن الصلاح ~~كلام الخطيب من أنه يريد ليس مرفوعا لفظا وهو مثل ما تقدم من قولهم من ~~السنة كذا فكأنه حينئذ موافق ليسس بمخالف. # "قال زين الدين: أما إذا كان في القصة اطلاعه" أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "فحكمه الرفع إجماعا" لأنه يعلم منه تقريره له وبه تعرف أنه أراد ~~بقوله في أول المسألة فأما أن يقيده بزمان ms245 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يطلع عليه "وأما إذا لم يكن ذلك مقيدا بوقت النبي صلى الله عليه وسلم: فذكر ~~المنصور بالله أن ذلك ليس بمرفوع" لعدم العلم بتقريره صلى الله عليه وسلم ~~له "ولكنه يفيد الإجماع فيكون حجة وكذا قال صحاب الجوهرة" لكن لا بد أن ~~يعلم أن هذا الفعل الذي ذكره الصحابي وقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إذ ~~لا إجماع في عصره صلى الله عليه وسلم كما علم في الأصول وكما يأتي في قوله ~~والإجماع من بعده ثم غايته أن يكون إجماعا سكوتيا لأنه معلوم عادة عدم ~~إجماع الأمة على فعل معين فالمراد كان أكثرهم أو بعضهم يفعل والآخرون مقرون ~~لهم فيكون إجماعا سكوتيا وفي كونه حجة نزاع في الأصول. # "وقال" المنصور بالله "أيضا إن قولهم كانوا يفعلون مثال هذا في إفادة ~~الرفع في زمانه والإجماع من بعده وقال أهل الحديث ليس في حكم المرفوع قاله ~~زين الدين" حكاية عن أهل الحديث أيضا "وجزم به" أي بعدم رفعه "الخطيب وابن ~~الصلاح وجعلاه" إذا لم يقيد بعصره صلى الله عليه وسلم "موقوفا وهو مقتضى ~~كلام البيضاوي1" فإنه جعله موقوفا "وخالف كثير من الأصوليين" بل من أهل ~~الحديث كما في منظومة زين الدين وشرحها "منهم الرازي والجويني والسيف ~~الآمدي" فجعلوا منهم PageV01P250 # ذلك من قبيل المرفوع وإن لم يقيده بعصره صلى الله عليه وسلم. # "وقال به أيضا كثير من الفقهاء كما قاله النووي في شرح المهذب قال وهو ~~قوي من حيث المعنى وقال ابن الصباغ في العدة إنه الظاهر ومثله بقول عائشة ~~كانت اليد لا تقطع في السرقة في الشيء التافه1" في القاموس تفه كفرح تفها ~~وتفوها قل وحقر والحديث أخرجه اسحق بن راهويه كما في فتح الباري. # واعلم أن حاصل ما قيل في المسألة أنه موقوف جزما والثاني: التفصيل إن ~~أضافه إلى زمن الوحي فمرفوع عند الجمهور وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف. # قال الحافظ ابن حجر وبقي مذاهب الأول أنه مرفوع مطلقا قلت: وهو رأي ms246 ~~الحاكم والجويني ومن ذكر قال وهو الذي اعتمده الشيخان في كتابيهما وأكثر ~~منه البخاري ومذهب ثالث وهو التفصيل بين أن يكون الفعل مما لا يخفى غالبا ~~فيكون مرفوعا أو يخفى فيكون موقوفا. # وبه قطع الشيخ أبو اسحق الشيرازي وزاد ابن السمعاني في كتاب القواطع فقال ~~إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا أو أضافه إلى عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم: وكان مما لا يخفي مثله فيحمل على تقرير النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ويكون شرعا وإن كان مثله يخفي فإن تكرر حمل أيضا على تقريره لأن الأغلب ~~فيما يكثر أنه لا يخفى ومذهب آخر هو إن أورده الصحابي في معرض الحجة حمل ~~على الرفع وإلا فهو موقوف حكاه القرطبي. # وفي شرح المهذب للنووي وظاهر استعمال كثير من المحدثين وأصحابنا في كتب ~~الفقه أنه مرفوع مطلقا سواء أضافه أو لم يضفه وهذا قوي لأن الظاهر من قوله ~~كنا نفعل أو كانوا يفعلون الاحتجاج به على وجه يحتج به ولا يكون ذلك إلا في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبلغه انتهى. # قال الحافظ ابن حجر ولم يتعرض الشيخ ولا ابن الصلاح لقوله ما كنا نرى ~~بالأمر والفلاني بأسا وكذلك جميع العبارات المصدرة بالنفي وذلك موجود في ~~عباراتهم وحكمه حكم ما تقدم انتهى. # "واختلفوا في قول المغيرة ابن شعبة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله PageV01P251 # وسلم يقرعون بابه بالأظافير" أخرجه الحاكم في علوم الحديث1 "فقال الحاكم: ~~هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا مرفوعا لذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه وليس بمسند بل هو موقوف وذكر الخطيب في" كتابه "الجامع بين ~~آداب الراوي والسامع مثل ذلك" أي مثل كلام الحاكم إلا أنه أي الخطيب رواه ~~من حديث أنس والظاهر أنهم كانوا يقرعونه بالأظافير تأدبا وقيل لأن بابه لم ~~يكن له حلق يقرع بها. # "قال ابن الصلاح: بل هو مرفوع وهو بذلك أحرى" أي هو أحق بأن يكون مرفوعا ~~من قولهم كنا نفعل "لكونه جرى بإطلاعه صلى ms247 الله عليه وسلم لأنه لا يخفى ~~عليه" قرع بابه "قال الحاكم: معترف بأن ذلك من قبيل المرفوع" لأنه قد عد ~~قوله كنا نفعل مرفوعا فهذا أحرى منه. # "قلت: الصواب ما ذكره الحاكم والخطيب" من الحكم يوقفه "وقد وهم ابن ~~الصلاح في إلزام الحاكم" حيث قال والحاكم معترف بأن ذلك من قبيل المرفوع ~~"فإنه" أي الحاكم "إنما جعل قول الصحابي كنا نفعل مرفوعا" وهو الذي وقع ~~بسببه إلزام ابن الصلاح "لأنه" أي قولهم كنا نفعل "ظاهر في قصد الصحابة إلى ~~الاحتجاج بذلك" وإلا لم يكن لذكره فائدة في مقام الاحتجاج به "والظن ~~بالصحابي أنه لا يعتقد أن ذلك حجة إلا أن يطلع عليه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم" لعلمه ب مجرد فعلهم من حيث هو فعلهم ليس بحجة "والظن به" أي الصحابي ~~"أيضا أنه لا يوهم الغير ذلك" أنه حجة "وليس بصحيح" الظاهر أن يقول وليس ~~بحجة فإنه إن فعل ذلك "فيكون قد غر من سمعه من المسلمين في أمور الدين" ~~والظن في الصحابة خلاف هذا. # قلت: ولا يخفى أن هذا يشمل ما قيده الصحابي بعصره صلى الله عليه وسلم وما ~~لم يفيده. # "وأما قرع الصحابة لباب النبي صلى الله عليه وسلم: بالأظافير فليس فيه ~~تعليق لذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم" كأنه يريد ليس فيه تعليق حكم ولكنه ~~لما استشعر أن فيه حكما هو جواز قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم فدفعه ~~بقوله "وأما الظن لاطلاع النبي صلى الله عليه وسلم: على ذلك وتقريره عليه ~~فيدل على جواز PageV01P252 # قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم فلا يؤخذ" جواز ذلك "من مجرد هذا ~~الحديث" فلذا قال لا تعليق له بالنبي صلى الله عليه وسلم: لأنه لا دلالة ~~على علمه بالقرع وتقريره "لأن القرع بالأظافير خفي الصوت فإذا اتفق مرات ~~يسيره فيحتمل أن لا يسمعه لا فباله على مهم من أمور الدين أو نومه أو غير ~~ذلك". # قلت: لا يخفى بعد هذا أن العبارة تفيد أنه كان ذلك عادة لهم فيبعد أن لا ms248 ~~يطلع على ذلك مع تكرره وقد كان فيه بيته يفلي ثوبه ويعلف داجنه ويقم منزله ~~ثم أنهم لا يقرعونه إلا ليشعروه بأنهم في الباب "بل ليس في الحديث أنهم ~~كانوا يفعلون ذلك وهو في البيت فلعلهم كانوا يخفون القرع أدبا مع نساء ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم" ولا يخفى بعد هذا التأويل "وإن كان حاضرا" ~~في بيته "استأذنوا فقد كان أنس يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذن ~~لمن أراد أن يدخل عليه" يقال عليه إنه كان يقع هذا تارة وهذا تارة فإنه قد ~~يغيب الخادم أحيانا ويكون تارة داخل المنزل فيقرعون الباب ليخرج فيستأذن ~~لهم "بل يحتمل أن ذلك فعل في غيبة النبي صلى الله عليه وسلم: عن المدينة". # الظاهر من حديث المغيرة الإخبار عن توقيرهم النبي صلى الله عليه وسلم: أو ~~تأديبهم معه ولا يكون ذلك إلا وهو في منزله "وإنما يظن اطلاعه وتقريره لو ~~كان ذلك مستمرا وكان الدق قويا بحيث أن العادة تقضي برجحان سماعه" لا خفاء ~~أن قرب منزله من الباب يقصي بسماعه القرع بالأظافير ولو كان القرع لا يسمع ~~لما فعلوه ولا لنسائه كما تأوله وقد كان منزله صلى الله عليه وسلم لاصقا ~~بالأرض فيسمع منه خفق نعال من مرفضلا عن قرعه بابه بأدنى قارع لبعد أن ~~يستمر اتفاق ذلك أي الذي دل عليه كان يقرع كما قدمناه "وهو غائب" إذ الوارد ~~إلى منزله وهو غائب قليل وحينئذ فلا يتم التأويل بأنه كان يفعل ذلك وهو ~~غائب بل وهو حاضر فيتم الاستدلال فدفعه بقوله "وبعد أن يتفق ذلك كثيرا وهو ~~في البيت وهو لا يسمع" يقال عليه ومن أين أنه كان لا يسمع ليس في حديث ~~المغيرة ذلك بل إنما قرعوا ليسمع ويدل لسماعه قوله "فقد كان بيته صلى الله ~~عليه وسلم صغيرا في نفسه وإن كان كبيرا في قدره" لكبر قدر ساكنه صلى الله ~~عليه وسلم. # ولما كان ظاهر كانوا يفعلون الاستمرار كما علم في الأصول وقد نفاه بقوله ~~ولو كان ms249 مستمرا دفع ذلك بقوله "ولفظه كان لا تقتضي ذلك" وكأنه يريد لفظه ~~كان يفعل # PageV01P253 # وإلا فلفظ كان لا يفيد الاستمرار إلا إذا كان خبرها مضارعا لا مطلق كان ~~"فقد يطلق على التكرار اليسير الذي لا يحصل معه الظن" أي ظن اطلاعه صلى ~~الله عليه وسلم وتقريره ولا يخفى أن الأصل في كان يفعل الدلالة على ~~الاستمرار وقد يخرج عنه للقرينة كما تفيده عبارة المصنف حيث قال فقد تطلق ~~وأتى بقد ظاهر كلامه أن المراد استمرار القرع والحديث إنما سيق لبيان أنها ~~كانت عادتهم قرعه بالأظافير في إتيانهم إليه صلى الله عليه وسلم ولا تعرض ~~فيه لكثرة القرع نفسه أو قلت: ه بل إنما يكون بحسب الحاجة حتى يسمع بقرعة ~~أو أكثر "مع أن الحديث صحيح المعنى لمن أراد أن يحتج به على مثل ذلك" أي ~~على جواز قرع أبواب المسلمين من غير إذن منهم لكن لا يخفى أنه لا يتم ~~الاحتجاج إلا مع علمه صلى الله عليه وسلم وتقريره ولا حجة في مجرد فعلهم ~~وأما قوله "لموافقته" أي الحديث المذكور "لإجماع المسلمين المعلوم والله ~~أعلم" فهو خروج إلى الاستدلال بالإجماع في عصره ولا إجماع فيه وكأه يريد ~~أنه معلوم أن أهل المدينة كانوا يقرعون الأبواب بعضهم على بعض وعلمه صلى ~~الله عليه وسلم بذلك معلوم وتقريره معلوم فهو رجوع إلى الاستدلال بتقريره ~~صلى الله عليه وسلم بالإجماع. # "قلت: وقد ذكر بعض أصحابنا" تقدم عن المنصور وصاحب الجوهرة أنهما يقولان ~~"إن قول الصحابي كنا نفعل ظاهر في دعوى الإجماع أيضا" أي كما هو الظاهر في ~~الرفع "وذكره في الجوهرة وغيرها لأنه يقتضى بمفهومه أنهم فعلوا ذلك كلهم أو ~~فعله بعضهم على وجه يعلمه الباقون ولم ينكروا" فكان إجماعا سكوتيا "وليس" ~~ما قالاه "بجيد لأن هذه العبارة قد تطلق كثيرا إذا فعل ذلك كثير منهم" أو ~~فعله بعضهم على وجه يظهر "وسكت الباقون وغن سكتوا عن غير علم بذلك" ولا ~~يكون إجماعا سكوتيا إلا إذا علموا ومن أين يعلم أن كل واحد ms250 علم ذلك وقد ~~قدمنا قريبا من هذا وبحثنا في حجية الإجماع السكوتي في الدراية حاشية ~~الغاية بما يضمحل به القول بأنه حجة. # "وأما إذا قال الصحابي أوجب علينا أو حضر" بالبناء المجهول "أو نحوها" ~~كأبيح لنا "فلم يذكرها أهل الحديث" وقد قدمنا ذكرها "وذكرها أصحابنا في ~~خواص الصحابة وقالوا إنها تحمل على الرفع إلا أن المنصور بالله شرط في ذلك ~~أن يكون مما لا مساغ للاجتهاد فيها حكاه عنه في الجوهرة" وإن كان الظاهر ~~أنه مرفوع والاجتهاد احتمال مرجوح. # PageV01P254 # وهاهنا فوائد يحسن ذكرها: # الأولى: قول الصحابي كنا نرى كذا ينقدح فيها من الاحتمال أكثر مما ينقدح ~~في قولنا كنا نقول أو نفعل لأنها من الرأي ومستنده قد يكون تنصيصا أو ~~استنباطا. # الثانية: قول الصحابي كان يقال كذا قال الحافظ المنذري اختلفوا هل يحلق ~~بالمرفوع أو بالموقوف قال والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # قال الحافظ ابن حجر ومما يؤكد كونه مرفوعا مطلقا ما رواه النسائي من حديث ~~عبد الرحمن بن عوف قال كان يقال: "صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر", ~~ورواه ابن ماجه من الوجه الذي أخرجه عنه النسائي بلفظ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم1 فدل على أنها عندهم من صبغ الرفع والله أعلم. # الثالثة: أنه لا يختص جميع ما تقدم بالإثبات بل يلحق به النفي كقولهم ~~كانوا لا يفعلون كذا ومنه قول عائشة كانوا لا يقطعون في الشيء التافه ~~وتقدم2. # "مسألة" هذا الفرع الثالث "تفسير الصحابي" أي للقرآن "اختلف أهل العلم في ~~تفسير الصحابي فذكر زني الدين وابن الصلاح أنه إن كان" أي تفسير الصحابي ~~"في ذكر أسباب النزول فحكمه حكم المرفوع وإلا فهو موقوف وجعل" أي كل واحد ~~منهما "هذا هو القول المعتمد" وإليه ذهب الخطيب وأبو منصور البغدادي ~~وتبعهما ابن الصلاح والزين. # "وأشار ابن الصلاح إلى الخلاف ولم يعين القائل بأن مطلق تفسير الصحابي ~~مرفوع قال الزين وهو" أي القائل يرفع تفسير الصحابي مطلقا "الحاكم وعزاه ~~إلى الشيخين" ms251 فإنه قال في المستدرك ليعلم طالب العلم أن تفسير الصحابي الذي ~~شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند "قال ابن الصلاح: تعقبا للحاكم ~~إنما ذلك في تفسير متعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي إلى أو نحو ذلك" ~~قال كقول جابر كانت اليهود تقول من أتى امرأته من ديرها في قبلها جاء الولد ~~أحول فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} الآية3 PageV01P255 # قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر الخلاف والحق أن ضابط ما يعتبره الصحابي إن ~~كان مما لا مجال فيه للاجتهاد ولا منقول عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا ~~فلا كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور ~~الآتية كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ~~ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه أشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها ~~بالرفع وأما إذا فسر الآية بحكم شرعي فيحتمل أن يكون مستفادا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أو عن القواعد فلا تجزم برفعه وكذا إذا قسر مفردا فقد يكون ~~نفلا عن اللسان فلا تجزم برفعه وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير ~~من كبار الأئمة كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر وأبي جعفر الطبري ~~وأبي جعفر الطحاوي1 وابن مردويه في تفسيره المسند والبيهقي وابن عبد البر ~~في آخرين إلا أنه يستثنى من ذلك إذا كان المفسر له من الصحابة ممن عرف ~~بالنظر في الإسرائيليات كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وكعبد الله ~~بن عمرو بن العاص فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل ~~الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان ربما قال له بعض ~~أصحابه حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تحدثنا عن الصحيفة. # "مسألة: قال" هذا هو الفرع الرابع وهو بحث ذكره زين الدين في بيتين من ~~ألفيته2 وهما قوله: # وما رواه عن أبي هريرة ... محمد وعنه أهل البصرة # كرر قال بعد فالخطيب ... روى به الرفع وذا عجيب # "ما رواه ms252 أهل البصرة عن أبي هريرة قال قال ثم ساق كلاما بعد هذا" بعد ~~القول المكرر "ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم: وإنما كرر لفظ قال بعد ~~ذكر أبي هريرة" لفظ زين الدين بعد البيتين أي وما رواه أهل البصرة عن محمد ~~بن سيرين3 PageV01P256 # عن أبي هريرة قال قال فذكر حديثا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما كرر لفظ قال بعد أبي هريرة فإن الخطيب روى من طريق موسى بن هرون ~~الحمال بسنده عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي هريرة قال: قال: "الملائكة ~~تصلى على أحدكم ما دام في مصلاه" 1 وهذا يبين قول المصنف "فإن الخطيب روى ~~في الكفاية عن موسى بن هرون أنه قال إذا قال حماد بن زيد والبصريون قال قال ~~فهو مرفوع قال الخطيب قلت: للبرقاني أحسب أن موسى عني بهذا القول أحاديث ~~ابن سيرين خاصة قال كذا نحسب قال الخطيب ويحقق قول موسى ما قال محمد بن ~~سيرين كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع" فتبين بهذا إن فاعل قال الثانية ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن هذا من حذف الفاعل ولا يجيزه ~~النحاة وإن علم أنه معين كما هنا. # "قال زين الدين: ووقع في الصحيح من ذلك ما رواه البخاري في المناقب حدثنا ~~سليمان بن حرب: ثنا حماد" بن زيد "عن أيوب" السختياني "عن محمد" بن سييرين ~~"عن أبي هريرة قال: "أسلم وغفار ### | .... # " الحديث2" تمامه: "وشيء من مزينة وجهينة خير عند الله من تميم وهوازن ~~وغطفان" "وهو عند مسلم من رواية ابن علبة عن أيوب" أي عن محمد بن أبي هريرة ~~"مصرح فيه بالرفع ووقع من ذلك في سنن النسائي الكبرى من رواية ابن علية عن ~~أيوب عن ابن أبي هريرة قال: قال: "الملائكة تصلى على أحدكم ما دام في ~~مصلاه" ورواه الخطيب في الكفاية3 من طريق موسى بن هرون الحمال بسنده إلى ~~حماد بن زيد عن أيوب" أي هن محمد بن أبي هريرة وقد قدمناه ms253 قريبا. # * * * PageV01P257 ### | مسألة: 28 [في بيان المرسل] # "المرسل" هو من أقسام علوم الحديث وهو الذي خرج من رسم الصحيح يفصل ما ~~اتصل إسناده وحقيقته ما أفاده قوله "هو عند الأكثرين من المحدثين قول ~~التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قطع الحاكم وغيره من أهل ~~الحديث1" وتخصيص القول لأنه الأكثر وإلا فلو ذكر التابعي فعلا أو تقريرا ~~نبويا كان دخلا فيه. # واعلم أنه يرد على هذا الرسم ما سمعه بعض الناس حال كفره من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وحدث عنه بما سمعه منه ~~فإن هذا والحال هذه تابعي قطعا وسماعه منه صلى الله عليه وسلم متصل وقد دخل ~~في حد المرسل وحينئذ فلا بد من زيادة قيد في الحد بأن يقال وما أضافه ~~التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: مما سمعه من غيره. # واختلف في ما حد الإرسال لغة فقيل من الإطلاق وعدم المنع ومنه قوله ~~تعالى: {أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين} [مريم: 83] وذلك لأن المرسل ~~أطلق الحديث وقيل مأخوذ من قولهم جاء القوم إرسالا أي متفرقين لأن البعض ~~الإسناد منقطع عن بعضه وقيل من قولهم ناقة سل أي سريعة السير كأن المرسل ~~للحديث أسرع فحذف بعض إسناده. # وهذا الرسم الذي ذكره المصنف هو القول الأول في رسمه. # والثاني: قوله: "وقيل إنه يختص بما أرسله كبار كبار التابعين الذين أكثر ~~حديثهم عن الصحابة كابن المسيب" هو سعيد بن المسيب بفتح المثناة المشددة ~~وروى عنه أنه كان يقول إنه بكسرها فإنه لقي جماعة كثيرة من الصاحبة "وقيس ~~بن أبي حازم" مثله PageV01P258 # "وعبيد الله بن عدي بن الخيار" بالخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره راء ~~وهذا مثل به ابن عبد البر وتبعه ابن الصلاح وتبعه زين الدين. # وقال الحافظ ابن حجر إن التمثيل به معترض لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: وذلك أن عبيد الله كان بمكة حين دخلها صلى الله ~~عليه وسلم وقد ثبت في منقولات كثيرة ms254 أن الصحابة من الرجال والنساء كانوا ~~يحضرون أولادهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يتبركون بذلك وهذا منهم لكن ~~هل يحصل من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة ~~أن يكون ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكون مرسلا هذا محمل تأمل ~~ونظر. # والحق الذي جزم به أبو حازم الرازي وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره ~~وأن قولهم مراسيل الصحابة مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ إنما يعنون ~~بذلك من أمكنه التحمل والسماع أما من لم يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من ~~المخضرمين الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم: ولو مثل بمحمد بن أبي ~~بكر الصديق الذي لم يدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم: إلا ثلاثة أشهر ~~لكان أولى "دون صغارهم الذين لم يلقوا إلا الواحد والاثنين من الصحابة ~~فأكثر حديثهم عن التابعين فأحاديث هؤلاء" أي صغار التابعين "منقطعة حكاه ~~ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث ومثلهم ابن الصلاح بالزهري" وهو محمد بن ~~شهاب نسب إلى جده الأعلى وإلا فهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ~~بن شهاب "وأبي حازم" وهو سلمة دينار غير أبي حازم الأشجعي مولى عزة فاسمه ~~سلمان وهو من مشايخ الزهري وقد هم من اعترض على ابن الصلاح بأنه ليس من ~~صغار التابعين ظنا من المعترض بأنه أراد ابن الصلاح الأشجعي وليس كذلك فإنه ~~إنما أراد سلمة بن دينار وهو ليسمع من الصحابة إلا من سهل بن سعد وأبي ~~أمامة بن سهل بخلاف الأشجعي فإنه سمع من الحسن بن على عليهما السلام. # نعم حصل الاشتباه لما لم يقيد ابن الصلاح أبا حازم بشيء يميزه به ولكن ~~قرينة الحال دالة على أنه المراد ولو لم يكن من القرائن إلا تقديمه الزهري ~~عليه في الذكر لأن أبا حازم الأشجع يفي منزلة شيوخ الزهري أفاده الحافظ ابن ~~حجر "ويحيى بن سعيد الأنصاري". # PageV01P259 # "قال زين الدين" تعقبا لابن الصلاح "التمثيل بالزهري ms255 مع التعليل بقلة من ~~لقي من الصحابة معترض فقد لفي الزهري من الصحابة ثلاثة عشر فأكثر" وقال ابن ~~خلكان إنه رأي عشرة من الصحابة انتهى. ثم عدد الزين أولئك بقوله "وهم عبد ~~الله بن عمر وأنس بن مالك وسهل بن سعد وربيعة بن عباد وعبد الله بن جعفر ~~ولم يسمع منه السائب بن يزيد وسفيان أبو جميلة وعبد الله بن عامر بن ربيعة ~~وأبو الطفيل ومحمود بن الربيع والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر وقيل ~~إنه سمع من جابر وقد سمع من محمود بن لبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل ~~وثعلبة بن أبي مالك القرظي وهو مختلف في صحبتهم وأنكر أحمد" بن حنبل "ويحيى ~~بن معين سماعه من ابن عمر وأثبته على بن المدني والمثبت أولى من النافي". # قال الحافظ ابن حجر تعقبا لسيخه الزين تمثيله أي ابن الصلاح صحيح فإنه لا ~~يلزم من كونه لقي كثيرا من الصحابة أن يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى ~~يكون من هو كبار التابعين فإن جميع من سموه مشايخ الزهري من الصحابة كلهم ~~من صغار الصحابة أو ممن لم يلقهم الزهري وإن كان روى عنهم أو ممن لم تثبت ~~له صحبة وإن ذكر في الصحابة أو ممن ذكر فيهم بمقتضى مجرد الرؤية ولم يثبت ~~له سماع فهذا حكم جميع من ذكر من الصحابة في مشايخ الزهري إلا أنس ابن مالك ~~وإن كان من المكثرين فإنما لقيه لأنه تأخر عمره وتأخرت وفاته ومع ذلك فليس ~~الزهري من المكثرين عنه ولا أكثر أيضا عن سهل ابن سعد الساعدي فتبين أن ~~الزهري ليس من كبار التابعين وكيف يكون منهم وإنما جل روايته عن بعض كبار ~~التابعين لا كلهم لأن أكثرهم مات قبل أن يطلب هذا العلم وهذا بين لمن نظر ~~في أحوال الرجال انتهى. # قلت: ولا يخفى أن ابن الصلاح جعل الزهري مثالا لمن وصفهم بأنهم لم يلقوا ~~إلا الواحد والاثنين وهذا المثال غير صحيح لملاقاة الزهري لمن ذكر فاعترض ~~الزين صحيح نظرا ms256 إلى عبارة ابن الصلاح وأما كونهم من صغار الصحابة أو ~~كبارهم فلم يذكره ابن الصلاح بل جعل كبار التابعين من كان أكثر حديثهم عن ~~الصحابة صفارا كانوا أو كبارا وجعل صغار التابعين من لاقوا الواحد والاثنين ~~من الصحابة فتدبر. # "القول الثالث" في حقيقة المرسل "أنه ما سقط من إسناده راو فأكثر من أي ~~موضع فعلى هذا المرسل والمنقطع والمعضل واحد وهو مذهب الزيدية قال ابن ~~الصلاح: وهو # PageV01P260 # المعروف في الفقه وأصوله وبه قطع" من المحدثين "الخطيب" إلا أنه قال أكثر ~~ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وبقي في رسمه قول رابع وهو قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبهذا التعريف قال ابن الحاجب وقبله الآمدي والشيخ الموفق وغيرهم ~~فيدخل في عمومه كل من لم تصح له صحبة وإن تأخر عصره. # قال الحافظ العلائي إطلاق ابن الحاجب وغيره يظهر عند التأمل في أثناء ~~استدلالهم أنهم يريدون ما سقط منه التابعي مع الصحابي وأما ما سقط منه ~~اثنان بعد الصحابي ونحو ذلك ولم أر من صرح بحمله على الإطلاق إلا بعض غلاة ~~الحنفيه وهو اتساع غير مرضي لأنه يلزم منه بطلان اعتبار الإسناد الذي هو من ~~خصائص هذه الأمة وترك النظر في أحوال الرواة والإجماع في كل عصر على خلاف ~~ذلك ويؤيده أنه قال الأستاذ أبو اسحق الأسفراييني المرسل رواية التابعي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أو تابع التابعي عن الصحابي فأما إذا قال تابع ~~التابعي أو واحد منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعد شيئا انتهى. ~~"وقريب منه قول ابن القطان" قال زين الدين: إنه قال ابن القطان إن الإرسال ~~روايته عمن لم يسمع منه. # * * * # PageV01P261 ### | مسألة: 29 [في بيان اختلاف العلماء في قبول المرسل] # في قبول المرسل ورده أقوال ذكر المصنف منها ثلاثة فقال: "وقد اختلف الناس ~~في المرسل" أطلق المصنف المرسل هنا وقيده في مختصره حيث قال واختلفوا في ~~قبول المرسل وأنواعه مع ms257 الجزم من الثقة ومع عدم القدح فيه من ثقة آخر ثم عد ~~هنا أقوالا للمقبول: # الأول: قوله "فقيل تقبل مراسيل أئمة الحديث الموثوق بهم المعروف تحريهم" ~~ويأتي الدليل على هذا. # والثاني: قوله "وقال الشافعي يقبل المرسل ممن عرف أنه لا يرسل إلا عن ثقة ~~كابن المسيب" فإنه لا يرسل إلا عن ثقة وقد لقي جماعة من الصحابة وأخذ عنهم ~~ودخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهن وأكثر روايته عن ~~أبي هريرة. # ثم عد للمرسل المقبول صورا: # الأولى: قوله: "أو جاء" المرسل "عن ثقتين لكل واحد منهما شيخ غير شيخ ~~الآخر" عبارة الشافعي فيما نقله عنه الزين يؤدي هذا إلا أنه قدم الرتبة ~~التي أخرها المصنف وهي: # الثانية من الصور التي يفيدها "أو جاء مسندا" أي مرفوعا متصلا "من طريق ~~الثقاة بمعناه" ثم قال كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه وجعل هذه ~~الرتبة أقوى من التي قبلها فإنه قال في الأولى كانت هذه دلالة تقوى له رسله ~~وهي أضعف من الأولى فأفاد أن المرسل الذي جاء بمعناه مسندا مرفوعا أقوى من ~~المرسل عن ثقتين إلى آخره فإذا تعارضا قدم الأقوى. # والثالثة منها: قوله: "أو صح عن بعض الصحابة موقوفا" قال الشافعي: كانت ~~هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى. # PageV01P262 # الرابعة من الصور: قوله: "أو قال بمقتضاه عوام من أهل العلم" أي الكثير ~~منهم "وذلك" أي قبول المرسل على جميع هذه التقادير كما دل قوله "كله" وكأه ~~عام لرواية كبار التابعين أيضا مشروط "بشرطين: أحدهما أن يكون المرسل" اسم ~~فاعل "من التابعين الذي رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" كأن ~~المراد الذين رأوا أكثر أصحابه لا كلهم ولا الأقل لبعد الأول وكون الثاني: ~~يدخل فيه صغار التابعين لأنهم قد رأوا الأقل من الصحابة ولو واحدا وإلا لما ~~كان تابعيا "وثانيهما" أي الشرطين "أن يعتبر صحة حديث هذا المرسل" اسم فاعل ~~"بأشياء تفيد ظن صحته" عد ms258 "منها" شيئين. # الأول: "موافقته للحفاظ في سائر حديثه" فيعرف أنه حافظ قال الشافعي إذا ~~شارك أحدا من الحفاظ في حديثه ولم يخالفه فإن خالف ووجد حديثه أنقص كانت في ~~هذه دلائل على صحة مخرج حديثه انتهى فأفاد أن نقص حديث من أرسل عن حديث من ~~وافقه لا يضر ولم يفده كلام المصنف إلا أنه قد يمكن تطبيقه عليه وأشار ~~الزين إلى هذا بقوله: # ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص اللفظ # وإن كانت عبارته تفيد اشتراط نقص اللفظ إلا أنه معلوم أنه غير مراد وإنما ~~ألجأه إليه النظم. # "و" الثاني: "منها أن يكون إذا سمي من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرفوعا ~~عن روايته" قال الشافعي فيستدل بذلك على صحة ما روى عنه ثم قال أما إذا ~~وجدت الدلائل بصحة حديثه كما وصفنا أحببنا أن نقبل مرسله "روى ذلك" أي كلام ~~الشافعي "الخطيب في الكفاية وأبو بكر البيهقي في المدخل بإسناديهما ~~الصحيحين عن الشافعي ذكره زين الدين فيما زاده على ابن الصلاح" قال زين ~~الدين: إن ابن الصلاح أطلق القول عن الشافعي بأنه يقبل مطلق المراسيل إذا ~~تأكدت بما ذكره والشافعي إنما يقبل مراسيل كبار التابعين إذا تأكدت مع وجود ~~الشرطين المذكورين في كتابي انتهى وقد حصل زبدة كلامه المصنف بما ساقه. # "وفائدة قبول المرسل إذا أسند عن ثقات انكشاف صحته" كأنه جواب ما يقال ~~إنه إذا اشترط وجود المرسل مسندا فأي فائدة في مع وجود المسند ولا يخفى أن ~~هذه فائدة الصور الثانية مما سقناه "فيكونان حديثين" حديث مسند مرفوع وحديث ~~مرسل "فإذا # PageV01P263 # عارضهما مسند آخر كانا أرجح منه" لاعتضاد المرسل بالمسند المرفوع. # القول الثالث: قوله: "وذهب الزيدية والمالكية والحنفية إلى قبول المرسل". # قلت: ينبغي أن يستثنى من الزيدية المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني ~~فإنه صرح بأنه لا يقبل المراسيل ولفظه في خطبة كتابه شرح التجريد وشرطنا ~~فيه أي في الحديث الذي يرويه السماع والعدالة ثم قال ولقد أدركت أقواما ممن ~~لا يتهم يروون عن رسول ms259 الله صلى الله عليه وسلم ولا يحفظون السند ويرسلون ~~الحديث فما قبلت أخبارهم ولا نقلت: ها عنهم وعندنا لا يحل لأحد أن يروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما سمعه من فم المحدث العدل فحفظه ثم ~~يحدث به كما سمعه ثم قال إن المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء لا تقبل ~~انتهى كلامه ولم أنقله على ترتيبه لكن هذه ألفاظه. # "وخالف في ذلك أكثر المحدثين" فقالوا لا يقبل المرسل والقائلون بقولهم ~~وهم من ذكرهم يقولون بقبوله مطلقا من غير شرط من الشروط الماضية إلا أنه لا ~~بد من الاستفسار عن تعريف المرسل الذي قبلوه فقد مضت ثلاثة تعاريف للمصنف ~~فلا ندري أيها المراد هنا والظاهر أنه الثالث: وهو الذي في كتب أصول ~~الزيدية وغيرهم لأن المرسل هو ما سقط فيه راو أو أكثر وهو الثالث: من ~~التعريفات التي ذكرها المصنف وذكر أنه مذهب الزيدية وحينئذ ففي انطباق ~~الدليل الأول على مذهبهم نظر وهو قوله "فاحتج أصحابنا في ذلك بوجوه: # الأول: الإجماع وهو إجماع الصحابة وإجماع التابعين" فأنه إن سلم إجماع ~~الصحابة فإنما أجمعوا على مرسل خاص وهو مرسل الصحابي كما يدل له قوله: # "أما إجماع الصحابة فلأنه اشتهر فيهم وظهر وشاع ولم ينكر من ذلك أن ~~البراء" بفتح الموحدة فراء ممدود "ابن عازب" بعين مهملة فزاي بعد الألف ~~فموحدة صحابي معروف "قال في حضرة الجماعة" أي من الصحابة "ليس كل ما أحدثكم ~~به سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا لا نكذب" أي لا نقول ~~عليه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله بل نحدث عمن حدثنا عنه إلا أنك قد عرفت ~~من تعريف المرسل أنه قول التابعي أو كبار التابعين وليس هذا منه وكأنه يريد ~~أنه قد حصل المعنى الذي في المرسل. # نعم على تعريف الأصوليين يقال لهذا مرسل إلا أنه لا يعلم حديث رواه # PageV01P264 # الصحابي أنه سقط منه راو إلا بإخبار الصحابي بذلك لأن الأصول فيما يرويه ~~أنه سمعه من رسول الله صلى ms260 الله عليه وسلم سيما إذا عرف بالأخذ عنه ~~والملازمة مثل أبي هريرة ونحوه "وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا ربا إلا في النسيئة" 1 ثم قال أخبرني بذلك أسامة بن زيد ذكر ~~ذلك كله المنصور بالله رضي الله عنه في الصفوة والشيخ أحمد في الجوهرة" ولا ~~يخفى أن هذا فيما أرسل عن صحابي وهو أخص من مدعي الزيدية كما أن قوله "قلت: ~~ومن ذلك حديث أبي هريرة في فطر من أصبح جنبا وقوله حدثني الفضل بن العباس" ~~ولفظ الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح ~~جنبا أفطر" 2 وفي لفظ له "من أصبح في رمضان جنبا فلا صوم له" وله ألفاظ أخر ~~فقال: ما أنا قلتها ورب الكمية لكن محمدا قالها ولما عارضته أخبار نسائه ~~صلى الله عليه وسلم بأنه كان يصبح جنبا ويصوم ولا يقضي3 سئل عما حدث به ~~فقال أخبرني الفضل ابن العباس وفي رواية أسامة بن زيد وكذلك ابن عباس أسند ~~حديثه المذكور لما عورض فسئل. # وإذا عرفت هذا فلا يتم إطلاق من قال إن الصحابة كانوا يباحثون من أرسل ~~ويطلبون منه الإسناد مستدلين بهذين الخبرين فإن الظاهر أنهم إنما كانوا ~~يبحثون عند ظهور المعارض ومع عدم المعارض لا يبحثون ولا يسألون وحينئذ فيتم ~~الاستدلال على قبول المرسل ما لم يعارض. # قلت: ولا يخفى وقد أشرنا أن الأصل فيما يرويه الصحابي الرفع فيعمل عليه ~~ما رواه ما لم يصرح بخلافه. # "وقد قيل إن أكثر رواية ابن عباس كذلك" أي مرسلة "لصغر سنه وقت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم" فإنه توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن ابن عباس ~~في ثلاث عشرة سنة على أصح ما قيل. # "وأما إجماع التابعين" على قبول المراسيل "فرواه العلامة محمد بن جرير ~~الطبري" الإمام المعروف صاحب التفسير والتاريخ الكبير وغيرهما "حكاه عنه ~~ابن عبد البر في PageV01P265 # مقدمة كتابه التمهيد وقال البلقيني" بالموحدة مضمومة وكسر القاف نسبة إلى ms261 ~~قرية بمصر وهو إمام كبير الشأن وهو شيخ الحافظ ابن حجر وغيره من الأئمة "في ~~علوم الحديث وذكر محمد بن جرير الطبري1 أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول ~~المراسيل ولم يأت عنهم إنكاره ول عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين ~~قال ابن عبد البر كأن ابن جرير يعني أن الشافعي أول من أبى قبول المراسيل ~~انتهى" لما قاله إلى رأس المائتين ولا يخفى أن التابعين قبلوا مراسيل ~~التابعين إذ هي الموجودة في عصرهم ومراسيل الصحابة لكن لا خفاء أن هذا لا ~~ينطبق على ما هو المراد بالمرسل عند الزيدية. # على أن هذا النقل الذي نقله ابن جرير وقوله إنه لم يأت عن أحد إنكاره إلى ~~رأس المائتين ونقله ابن الحاجب أيضا فيه أمران الأول قد نقل عن سعيد ابن ~~المسيب وهو من كبار التابعين كما عرفت أن المرسل ليس بحجة ومثله نقله ~~الحافظ ابن حجر عن ابن سيرين وبه يعرف بطلان الإجماع وأن دعوى أنه لم يأت ~~فيه خلاف إلا من بعد المائتين غير صحيح ويؤيد بطلان دعوى الإجماع أنه حكى ~~عن أبي اسحق الإسفراييني أنه لا يقبل المرسل مطلقا حتى مرسل الصحابة قال لا ~~لأجل الشك في عدالتهم بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين قال إلا أن يخبر ~~الصحابي عن نفسه أنه لا يروى إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أو عن صحابي ~~فحينئذ يجب العمل بما يرويه وذكر ابن بطال عن الشافعي أن المرسل عنده ليس ~~بحجة حتى مرسل الصحابة. # وبهذا تعرف أن المسألة غير إجماعية فلا يتم لهم ولمن تبعهم دليلا على ~~ذلك. # "وروى البلقيني قبول المراسيل عند أحمد بن حنبل في رواية وعدها" أي ~~روايته عنه "من زوائد فوائده" لأنه يروها أهل علوم الحديث عن أحمد. # قلت: قد رواها أيضا تلميذ البقيني الحافظ ابن حجر ولكنها في مراسيل ~~التابعين وإنما الاشتراط أن يكون المرسل من كبار التابعين بل ولو من صغارهم ~~ولكن قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة ما لفظه ms262 وأما المراسيل فقد كان ~~يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حق جاء ~~الشافعي فتكلم فيه وتابعه PageV01P266 # على ذلك أحمد بن حنبل وغيره انتهى فينظر في نقل البلقيني وابن حجر عن ~~أحمد. # "الوجه الثاني" من وجوه أدلة قبول المرسل عند الزيدية "أن الأدلة الدالة ~~على التعبد بخبر الواحد" وهي معروفة في الأصول وعمدتها إجماع الصحابة ~~والتابعين على العمل بها فهو عائد إلى الاستدلال الأول وهي "لم تفصل بين ~~كونه مسندا أو مرسلا" لأن الكل يصدق عليه أنه خبر أحادي. # "الوجه الثالث" من الأدلة "أن الثقة إذا قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: جازما بذلك" هذا هو الذي قيد به المسألة في مختصره كما ذكرناه ~~هو احتراز عن أن يرويه بصيغة التمريض "وهو يعلم أن من رواه مجروح العدالة ~~كان الثقة قد أغرى السامع بالعمل بالحديث والرواية له" وهي من العمل أيضا ~~إلا أنها لما تعورفت فيما عداها عطفها عليه "وذلك خيانة للمسلمين لا تصدر ~~عن العدل" والفرض أنه عدل "ولهذا قبل المحدثون ما جزم به البخاري من ~~التعاليق على أصح الأقوال" مع أنها مراسيل. # وأجيب عنه بأنه اختص البخاري بقبول تعاليقه لأنه التزم الصحة في كتابه ~~بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك وإن كان المشهور أن ~~تعاليقه التي يحكم لها بالصحة هي ما علقه بصيغة الجزم لأنه يدل على صحة ~~الإسناد بينه وبين من علق عنه. # وقال الحافظ ابن حجر إن كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن ~~درجاته متفاوتة في الصحة ولتفاوتها تخالف بين العبارتين في الجزم والتمريض ~~إلا في مواضع يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها انتهى. # قلت: هذا كلام الحافظ هنا والذي أفاد كلامه في مقدمة الفتح أن المعلق في ~~الصحيح بصيغة الجزم يحتمل ثلاثة أقسام: # الأول: معلق قد وصله في محل آخر فهذا موصول في الحقيقة وتعليقه عارض بسبب ~~الاختصار. # والثاني: قسمان: معلق لا يلتحق بشرطه لكنه حسن وصلاح للحجية. # وثانيهما: ضعيف بالانقطاع ms263 هذا كلامه وإذا عرفته عرفت أن ما أورده بصيغة ~~الجزم متردد بين ما ذكر فلا يتم الحكم لما أورده بها شيء حتى يكشف عن حاله ~~فمن قال ما أورده البخاري معلقا بصيغة الحزم صحيح فقوله غير صحيح لما عرفته ~~من الاحتمال. # PageV01P267 # ثم ذكر الحافظ في المقدمة فيما يورده البخاري بصيغة التمريض أنه متردد ~~بين خمسة أشياء صحيح على شرطه صحيح على شرط غيره حسن ضعيف فرد انجبر بالعمل ~~على موافقته ضعيف فرد لا جابر له هذا خلاصة ما أفاده كلامه في المقدمة. # وإذا عرفت تردد الصيغة بين هذه الخمسة فهي مبهمة لا يتم معرفة المراد ~~منها إلا بعد الكشف عن حقيقتها وعرفت أن في تسميتها صيغة تمريض بحثا فإن ~~الثلاثة الأول مما يجزم به وكأن المراد أنها صيغة تمريض نظرا إلى شرط ~~البخاري في غير القسم الأول فإنه على شرطه. # ومن هنا تعلم أن صيغة التمريض لا تدل على الضعف في اصطلاح البخاري ومن ~~استدل بها على ضعف ما يرويه بها فقد جهل مراده ثم لا يعزب عنك أنه كان ~~الأولى أن يجعل ما هو على شرط غيره من أقسام ما عبر عنه بصيغة الجزم كما ~~أنه كان المتعين في القسم الأول من هذه الأقسام أن يعبر عنه بها وذلك لأنه ~~قد جعل الحسن من أقسام ما يعبر عنه بصيغة الجزم وهو أنزل منه رتبة كما أنه ~~كان يتعين جعل الضعيف بالانقطاع من هذا القسم أي من قسم ما يعبر عنه بصيغة ~~التمريض لا مما يعبر عنه بصيغة الجزم وقد جعله من أقسام ما عبر عنه بصيغة ~~الجزم وبعد هذا تعرف تقارب الصيغتين وتعرف أن تقرير الحافظ في النكت يخالف ~~تقريره في المقدمة فتأمل ومنه تعرف أن قول المصنف ولهذا قبل المحدثون ما ~~جزم به البخاري من التعاليق ليس على إطلاقه بل فيه التفصيل الذي سمعته. # "واعتذر المحدثون عن هذه الحجيج" التي استدل بها قابلوا المراسيل "أما ~~إجماع الصحابة فلم يسلموا علمهم الجميع" لتفرقهم في الآفاق "و" لا يسلموا ~~"أن ms264 سكوتهم عن رضا" وقد عرفت أنهما ركنا الإجماع السكوتي "وإن سلموا فلا ~~حجة في ذلك لوجهين: # أحدهما: أن قبول مراسيل الصحابة مجمع على جوازه ممن روى الإجماع عليه ابن ~~عبد البر في تمهيده ذكره في حديث ابن عمر في المواقيت" قد قدمنا الخلاف في ~~مراسيل الصحابة عن أبي اسحق الإسفراييني وكذلك صرح أبو بكر الباقلاني في ~~التقريب أن المرسل لا يقبل مطلقا حتى مراسيل الصحابة وذلك للعلة التي ~~ذكرناها ونقل عدم قبول مراسيلهم عن الشافعي ابن بطال في أوائل شرح البخاري ~~ذكر هذا كله الحافظ ابن حجر. # PageV01P268 # فالتابعون لم يتم إجماعهم وإن أريد إجماع الصحابة على قبول مراسيلهم فلا ~~يسمى ما جاء عنهم مرسلا كما عرفت من تعريف المرسل إلا على التعريف بأنه ما ~~سقط منه راو وإذا عرفت تعريف المرسل بكل تعريف عرفت أن لا يصح أن يقال مرسل ~~الصحابة إذ لا مرسل لهم ففي قولهم مرسل الصحابة تسامح. # "وثانيهما" أي وجهي عدم حجية ما ذكر على تقدير التسليم "أن المرسل" اسم ~~فاعل "في ذلك الزمان لم يكن يرسل إلا عن عدل" لأن العدالة غالبة في أهل ذلك ~~العصر "ألا ترى أن ابن عباس وأبا هريرة لما أخبرا عمن أرسلا كيف أسندا ~~الحديث إلى عدلين" أسامة بن زيد والفضل ابن العباس "فإن جوزنا إسناد ~~الرواية إلى غير عدل في ذلك الزمان فذلك نادر ولا نادر غير معتبر ولا يجب ~~الاحتراز منه لأنه مرجوح" والعمل على الراجح "بل قال ابن سيرين إنهم" أي ~~الصحابة "لم يكونوا يبحثون عن الإسناد حتى ظهرت البدع وحافظوا على الإسناد ~~ليعرفوا حديث أهل السنة" فيأخذوا به "من حديث أهل البدعة" فيتركونه ويأتي ~~ما في هذا. # "فإذا ثبت إجماع الصحابة على قبول مراسيل أهل ذلك العصر لم يكن حجة عامة ~~على قبول كل مرسل" لأن الدليل الخاص لا ينطبق على المدعي العام "وبيانه أنه ~~احتجاج بفعل" وهو القبول من البعض والسكوت من الآخرين "والفعل لا عموم له" ~~إذ العموم والخصوص من خواص الأقوال. # "وهذا سؤال وارد ms265 فلعل الصحابة لو رأوا ما حدث في الناس من التساهل في ~~رواية الحديث لبحثوا أشد البحث فقد روى مسلم عن ابن عباس أنه سمع رجلا" هو ~~بشير مصغر بشر بالمعجمة بعد الموحدة آخره راء بن كعب "يحدث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم ينظر إليه فقيل له في ذلك" القائل هو بشير فإنه قال ~~لابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا تسمع "فقال" ابن عباس "إنا كنا إذا سمعنا حديثا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصغينا إليه فلما ركب الناس الصعب والذلول" قال النووي في شرح ~~مسلم أصل الصعب والذلول في الإبل والصعب العسر المرغوب عنه ولا ذلول السهل ~~الطيب المرغوب فيه والمعنى سلكوا كل مسلك مما يحمد ويذم "لم نأخذ من الناس" ~~أي من أحاديثهم "إلا ما نعرف رواه مسلم في مقدمة كتابه" الصحيح فقال ثنا ~~أبو أيوب سليمان ابن عبد الله الغيلاني ثنا أبو عامر يعني العقدي أنبأنا ~~رباح عن قيس ابن سعد عن مجاهد قال جاء بشير العدوي # PageV01P269 # إلى ابن عباس الحديث. # "فإذا كان هذا في زمن ابن عباس فكيف بعده" إلا أنه لا يخفى أن في هذا ~~دليلا على وجود من لا يوثق بروايته في زمن الصحابة وليس فيه دليل على قبول ~~المرسل ولا على عدم قبوله على أنه قال الحافظ في التقريب في ترجمة بشير ما ~~لفظه بشير مصغر ابن كعب بن أبي الحميري العدوى أبو أيوب البصري ثقة مخضرم ~~والمخضرم بفتح الراء من التابعين من أدرك الجاهلية وحياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وليست لهم صحبة ولم يشترط بعض أهل العلم نفي الصحبة قال ~~الزين والمخضرم متردد بين الصحابة المعاصرة بين التابعين لعدم الرؤية وظاهر ~~كلامه أنه في الاصطلاح خاص بما ذكر والذي في القاموس أن المخضرم الذي مضى ~~نصف عمره في الإسلام ونصفه في الجاهلية أو من أدركهما أو شاعر أدركهما ~~كلبيد انتهى فالمذكور أحد معانيه اللغوية وبه يعرف ms266 أن بشيرا من كبار ~~التابعين. # "وأما الوجه الثاني" من أدلة قابلي المراسيل "وهو أن أدلة قبول الآحاد ~~عامة للمراسيل والمسانيد فغير مسلم بل هي متناولة لقبول الصدر الأول ومن ~~كان على مثل صفتهم" على أنه لا يتحقق المرسل في عصر النبوة إلا نادرا "أما ~~الإجماع فهو على قبولهم" هذا تكرار زاده ليعطف عليه قوله "وكذا قبول رسل ~~النبي صلى الله عليه وسلم: المبعوثين إلى الآفاق" فإنه من أدلة وجوب العمل ~~بالآحاد وهو عطف على جملة أما الإجماع فهو على قبولهم وكلامنا في المراسيل ~~عن غير أهل الصدر الأول "وكذا قبوله صلى الله عليه وسلم الآحاد وقبول ~~الصحابة لهم" فإنه خاص بأهل ذلك العصر وهذه من أدلة قبول الآحاد وهي لا ~~تشمل المرسل كما قاله من استدل بها على قبوله على أن رسله صلى الله عليه ~~وسلم يبلغون عنه ما سمعوه منه أو يبلغون كتبه وهي كذلك غالبا وكذا قبوله ~~الآحاد ليس دليلا أنهم يأتونه بمراسيل بل يخبرونه عمن شافهم فكيف يجعل دليل ~~المسند دليلا للمرسل ويدعى شموله له؟. # "وكذا الدليل العقلي" الذي استدل القائلون بحجية الآحاد وأنها أدلة شاملة ~~للمراسيل مقصور أي الدليل العقلي "على ما يثمر الظن" هذه إشارة من المصنف ~~أن القائلين بأن الأمة متعهدة بقبول الآحاد عقلا وهذا قول أبي الحسين ~~البصري والفقال وابن سريج واستدل أبو الحسين بأن العمل بالظن في تفاصيل ~~الجمل المعلوم وجوبها عقلا واجب عقلا بدليل أن العقل يقضي بقبول خبر العدل ~~في مضرة طعام معين وفي # PageV01P270 # إنكسار جدار يريد أن ينقض فيحكم العقل بأن الطعام لا يؤكل وأن الجدار لا ~~يقام تحته وذلك تفصيل لما علم بالعقل إجمالا وهو وجوب اجتناب المضار وما ~~نحن فيه كذلك للقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم: بعث لتحصيل المصالح ودفع ~~المضار وخبر الواحد تفصيل له فإذا أفاد الظن وجب العمل به مطلقا انتهى ولكن ~~شارك أبا الحسين في مدعاه أدلة أخرى معروفة وقد أجاب من لم يقل بالدليل ~~العقلي على خبر الآحاد وادعى بأنه ليس ms267 عليه دليل إلا من السمع عن هذا ~~الدليل بما هو معروف في الأصول. # "والمراسيل عند المخالف" وهو القائل بأنها لا تقوم بها حجة "لا تثمر الظن ~~الراجح على الإطلاق وإن أثمر بعضها" الظن الراجح "فهو مقبول بالاتفاق كما ~~سيأتي وإنما وقع الخلاف" بين الفريقين "فيما لا يثمر" ظنا راجحا "وما لا ~~يرتقي إلى مرتبة أخبار الآحاد التي قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه" أي في إفادة الظن وكأنه يريد فيما يثمر ظنا راجحا كما قلناه لا ~~أنه يثمر ظنا ويقولون إنه يعمل به ولا يقول هذا أحد فإن العمل لا يكون إلا ~~بعلم أو ظن ولا يجوز العمل تخمينا إلا أن ينص الشارع إلى وجوب العمل به وجب ~~وإن لم يحصل ظنا كالحكم بالعدلين إذا شهدا فإنه يجب عليه الحكم حصل له ظن ~~أول ولعل قابل الآحاد يقول إنه يجب العمل بها وإن لم تثمر ظنا فيتم ما ~~قاله. # واعلم أن حقيقة الظن الاعتقاد الراجح بأحد المجوزين فالراجحية لازمة ~~لحصول الظن فإن استواء الظرفين شك كما عرف في الأصول وبها يختلف قوة وضعفا ~~فإذا عرفت هذا فالخبر المرسل إن أفاد الظن عمل به عند الفريقين وإن لم ~~يثمره عمل به عند أحدهما فعرفت أن تقسيم المصنف للمرسل إلى ما يثمر ظنا ~~راجحا وإلى ما يثمر ظنا غير راجح أو إلى مالا يثمر ظنا أصلا غير صحيح إلا ~~أن يحمل راحجا على أن المراد قويا وغيره على ظن غير قوي أو يحمل قول راجح ~~على أنه وصف كاشف ويراد بالآخر أنه لا يثمر ظنا أصلا وفي قوله وما يرتقي ~~إلى آخره تأمل إلا أن يكون من عطف الخاص على العام. # "وأما الوجه الثالث" من وجوه قابل المرسل "وهي" الأولى وهو كأنه أنته ~~لكونه في معنى الحجة "حمل الراوي" الأحسن المرسل "وعلى السلامة والقول بأن ~~عدم القبول" لما أرسله "تهمة له بقبيح" هو الكذب ونحوه "فهذا" الوجه "مبني ~~على أصلين" لا يتم إلا بصحتها وسيعلم أنه لا صحة لهما فإن ms268 "أحدهما قد انكشف ~~خلافه وثانيهما متنازع # PageV01P271 # فيه فأما الأول فهو أن المحدثين قالوا إن الحمل على السلامة يزول متى ~~انكشف خلافه" إذ الحمل على السلامة مجرد إحسان ظن فإذا ما يطل الظن دل على ~~عدم صحة أمارته "قالوا ونحن قد جربنا وساء لنا الثقات" على ثلاثة أوجه: # الأول: قوله: "فمنهم من أسند الرواية" التي أرسلها "إلى ما لا يرضاه ~~المرسل هو بنفسه ولا غيره" من ذلك قول أبي حنيفة ما رأيت أكذب من جابر ~~الجعفي وحديثه عنه موجود وقول الشعبي حدثني الحارث الأعور وكان كذابا ~~وحديثه عنه موجود. # والثاني: قوله: "ومنهم من أسند الرواية إلى من يقبله" هو "وغيره لا يقبله ~~فقد وقع الاختلاف في الجرح والتعديل كثيرا" فقد أسند الشافعي عن ابن أبي ~~يحيى وأسند مالك عن عبد الملك بن أبي المخارق وأحمد بن حنبل عن عامر بن ~~صالح والكل متكلم فيه كما يأتي آخر هذا البحث. # والثالث: قوله: "ومنهم من أسند الرواية إلى ثقة مقبول" كما تقدم في حديث ~~البراء وأبي هريرة. # إن قيل: ما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة إلى الإرسال قلت: قال ~~الحافظ ابن حجر إن له أسبابا منها أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح ~~عنده فيرسل اعتمادا على صحته عن شيوخه كما صح عن ابراهيم النخعي أنه قال ما ~~حدثتكم عن ابن مسعود فقد سمعته عن غير واحد وما حدثتكم به وسميت فهو عمن ~~سميت ومنها أن يكون نسى من حدثه وعرف المتن فذكره مرسلا لأن أصل طريقته أن ~~لا يحمل إلا عن ثقة ومنها أن لا يقصد التحديث بل يذكره على وجه المذاكرة أو ~~على جهة الفتوى فيذكر المتن لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند ولا سيما ~~إذا كان السامع عارفا بمن روى فتركه لشهرته وغير ذلك من الأسباب. # "قالوا" أي أئمة الحديث "فلأجل اختلاف أحوال الثقات" ممن يطوون ذكره عند ~~الإرسال "لم نأمن أن يكون المرسل ممن يرسل عن الضعفاء بمرة فاحترزنا وتركنا ~~الجميع" سيما وقد حصل ms269 لهم من التتبع أن المرسل عن الثقات المتفق عليهم قسما ~~واحدا فصار معلوم بين القسمين الآخرين ومجهولا أيضا. # "وأما الأصل الثاني" من الأصلين الذين بنى عليهما الأصل الثالث "وهو قول ~~أصحابنا إن عدم القبول تهمة للمرسل بقبيح" وهو الكذب ونحوه والتهمة لا يجوز ~~العمل عليها "فهو أيضا يشتمل على نقض لجواب المحدثين المقدم" وهو قولهم ~~ونحن # PageV01P272 # قد جربنا وساء لنا الثقات إلى آخره "فلنقدم تحريره" أي تحرير كلام ~~الأصحاب "ثم نورد عذر المحدثين فيه أما النقض الوارد عليهم" أي المحدثين ~~"فلأصحابنا أن يقولوا قولكم إن في العدول" أي الثقات كما هي عبارتهم آنفا ~~"من بحث" مبنى للمجهول أي عن سند ما أرسله وتفصيل ما أجمله وكشف ما ستره ~~وأهمله "فأسند إلى من لا يقبل" عنده وعند غيره وهو القسم الأول من الثلاثة ~~"غير مسلم" عدالة من فعل ذلك "فإنا ننازع في عدالة من فعل هذا" لأنه خيانة ~~للمسلمين وحمل على العمل والرواية عمن لا يجوز العمل بروايته ولا الرواية ~~بما رواه. # قلت: لا يعزب عنك أن هذا النقض لا يتم إلا بعد تقرر أن من نقض قائل إنه ~~لا يقبل إلا مرسل من أرسل عن ثقة عنده أو ثقة مجمع عليه والذي تقدم أن ~~الزيدية يقولون بقبول المرسل مطلقا كالحنفية وفي شرح الغاية وغيرها أن قبول ~~المرسل مطلقا رأي أئمتنا أي أئمة الزيدية وقال المصنف في الروض الباسم في ~~بحث كفار التأويل ما لفظه فالزيدية إن لم يقبلوا كفار التأويل وفساقه قبلوا ~~مرسل من يقبلهم وإن لم يقبلوا المجهول قبلوا مرسل من يقبله ولا يفرق بينهم ~~من يحترز عن هذا البتة وهذا يدل على أن حديثهم أي الزيدية في مرتبة لا ~~يقبلها إلا من يجمع بين قبول المراسيل بل المقاطيع وقبول المجاهيل وقبول ~~كفار التأويل والفساق من أهل التأويل انتهى بلفظه فكيف يتم لهم هنا هذا ~~الجواب القاضي بأن مراسيلهم لا تكون إلا عمن يرسل عن الثقات وقال أيضا قد ~~بينا أن الزيدية أحوج الناس إلى قبول المبتدعة وأن مدار ms270 حديثهم على من ~~يخالفهم وأن كثيرا من أئمتهم نصوا على قبول كفار التأويل وادعوا الإجماع ~~على ذلك وأن أئمة الزيدية يقبلون مراسيل أولئك كالمنصور والمؤيد والإمام ~~يحيى والقاضي زيد القاضي عبد الله بن زيد وغيرهم انتهى بلفظه. # قلت: ومراده بالمؤيد أحمد بن الحسين الهاروني ولكن الذي رأيته في خطبة ~~التجريد له ما لفظه وعندنا لا يحل لأحد أن يروي الحديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من فم المحدث العدل فحفظه ثم يحدث كما سمعه ~~فإن كان إماما تلقاه بالقبول وإن كان غير إمام فكذلك ثم رواه غير مرسل وصح ~~عنده فإن المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء لا تقبل ولقد أدركت أقواما ممن ~~لا يتهم يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحفظون السند فما قبلت ~~أخبارهم ول نقبلها عنهم لعدم حفظهم للأسانيد انتهى بلفظه. # PageV01P273 # "وجواب المحدثين على هذا" النقض أنهم "لا يسلمون إطلاق اسم القبيح على ~~مثل هذا" فلا يتم قولهم إن عدم القبول تهمة للمرسل بقبيح "لأن هذه المسألة" ~~أي الإرسال عمن ليس بعدل "ظنية مختلف فيها فالمرسل أن يعتقد أن المرسل" غير ~~مقبول فيرسل عنه "و" يعتقد "أن على من سمعه البحث" لكن لا يخفى أن هذا ~~الصنيع توعير لمسلك الشريعة السمحة السهلة. # "فإن جاء" المرسل "بلفظ التمريض" كروى ونحوه "والبلوغ" بلغنا كذا "فظاهر" ~~أنه لم يجزم وعدم الجزم باعث على البحث عن الراوي "فإنه يصدق فيه" أنه بلغه ~~سواء كان صحيحا أو ضعيفا. # "وإن كان الراوي له مجروحا" بل لا ينبغي أن يأتي بتلك الألفاظ إلا مع ~~القدح في الراوي "والعنعنة" يأتي تحقيقها اشتقاقا وحكما قريبا "قريب من ذلك ~~في الاحتمال" فإن لها احتمالات "على أني لم أجد لأحد من أهل المذهب نصا أن ~~هذا يسمى مرسلا" قال المصنف في العواصم لا أعلم أحدا ذكر البلوغ أو الرواية ~~بلفظ ما لم يسم فاعله في المراسيل ولا فيما يجب قبوله من أخباره الثقات. # "وإن جاء بلفظ الجزم" عطف على قوله فإن ms271 جاء بلفظ البلوغ إلى آخره "فقال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا" أي الذي أتى فيه الراوي بصيغة ~~الجزم "هو الذي نص الأصحاب على تسميته مرسلا فالمحدثون اعتذروا عنه بأمرين ~~أحدهما ما ذكره قاضي القضاة وهو أنا لا نسلم أن هذه الصيغة الجازمة تدل على ~~ثقة المرسل بصحة ما أرسله" وأنه لم يجزم بإرساله إلا لثقة من أرسل عنه "فأن ~~يجوز لمن ظن صحة الحديث" ولو كان عن مجروح "أن يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى ذكره عنه" أي عن قاضي القضاة والقياس عنهم لأنه للمحدثين ~~"أبو الحسين في المعتمد عند الكلام على الترجيح وعلى هذا لو ظن ذلك من خبر ~~مجروح العدالة جاز له أن يقول ذلك وإن لم يجز له العمل" لأنه لا يجوز العمل ~~إلا بخير العدل لأنه الذي تعبدنا بالعمل بخيره وهذا مبني على أن الرواية ~~ليست بعمل وإلا فالأقوال داخلة تحت الأعمال كما قررناه في حواشي شرح العمدة ~~في الكلام على حديث: "إنما الأعمال بالنيات". # "كما قد يجوز العمل حيث لا تجوز الرواية عند بعض العلماء كما يأتي في باب ~~الوجادة وهي العمل بالخط وذلك أن للعمل شرطا وللرواية شرطا فشرط العمل الظن ~~الصادر عن أمارة لم يرد الشرع بالمنع من العمل بها ولا عارضها أرجح منها ~~ولا مثلها # PageV01P274 # على خلاف في" الأمارة "المماثلة لها" دليله أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~أمر الصحابة أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة وخشوا خروج الوقت قبل ~~دخولها أي بني قريظة صلى جماعة عملا بظنهم أن الأمر مقيد بعدم خروج الوقت ~~وعمل آخرون بخلافه ظنا أنه أمر مطلق فهذا عمل عن أمارة لم يرد المنع من ~~الشرع بالعمل بها وقد تعارضت الأمارتان الإطلاق والتقييد إذ الكل قد ورد في ~~الشرع فعملت كل طائفة بأمارة وأقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك وإنما ~~اختلف في الأمارة المماثلة لما عارضها لأنه يكون العمل بإحداهما دون الأخرى ~~تحكما ومن خالف قال هو مخير بين ms272 الأمارتين لتماثلهما. # "وشرط الرواية عدم تعمد الكذب" فهذا شرط في الراوي أن لا يتعمد كذبا "لا ~~سوى" لا غير ذلك من الشروط إلا أنه لا يخفى أن شرط الراوي العدالة وهي أخص ~~من هذا الذي ذكر ولا يصح أن يريد تعمد الكذب مع العدالة فإن عدم تعمده داخل ~~في مفهومها "وإليه الإشارة بحديث "من كذب علي متعمدا" 1" أو إلى أن شرط ~~الرواية عنه صلى الله عليه وسلم عدم تعمد الكذب وهذا مشكل إذ يلزم منه قبول ~~رواية من ليس بمسلم إلا أن يريد مع كونه مسلما ثم رأيت المصنف قد أورد هذا ~~السؤال على نفسه في مسألة قبول كفار التأويل وأجاب عنه بما يأتي. # واعلم أن بين الرواية والعمل عموما وخصوصا من وجه فقد يعمل بالقياس وقد ~~يروى المنسوخ فما كل عمل برواية ولا كل رواية يعمل بها ويجتمعان في رواية ~~يعمل بها وحينئذ يتحد شرط الرواية وشرط العمل فالتفرقة بين شرط الرواية ~~وشرط العمل ليس له كثير فائدة على تقدير ثبوته وكأنه يريد أن هذا شرط ~~لرواية لا يعمل بها كالإسرائيلات ونحوها لكنه لا يساعد عليه قوله هل جاز ~~العمل أو لم يجز ويريد سواء عمل بها أو لم يعمل واستعمال هل في هذا المعنى ~~لا أعرفه في العربية ويحتمل أن النسخة غلطا إلا أنى قد قابلتها على نسخ من ~~التنقيح. # "فقد يروي الثقة" التعبير بالثقة عود إلى شرط رواية العمل وكان الأولى ~~فقد يروى من لم يتعمد الكذب "المنسوخ والمرجوح وعن الثقة والضعيف والمجروح" ~~مما لا يعمل به "بل قد صح: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أخرجه أبو داود ~~من حديث أبي هريرة2 أي لا إثم عليكم ولا تضييق في الحديث عنهم والمراد ~~التحديث عن أحوالهم PageV01P275 # وتصاريفها وتقلبهم في البلاد لا عما يخبرون به عن الله وعن كتبه مما ل ~~يصدقه كتابنا ولا كلام رسولنا صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه تعالى قد حكى ~~أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه وأن منهم أميون لا يعملون الكتاب إلا أماني ms273 ~~ويحتمل أن المراد حدثوا عن المؤمنين من بني إسرائيل ما يحدثونكم به من ~~أخبار كتبهم وأحكامها وذلك كقوله تعالى: {فاسأل الذين يقرأون الكتاب من ~~قبلك} [يونس: 94] إلا أنه تعبد ول يتم به مراد المصنف وقد ورد في حديث آخر: ~~"إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" 1 ومراد المصنف الاستدلال ~~بأنه يؤاذن الشارع بالتحدث عن قوم ليسوا بمسلمين فضلا عن المجاريح. # "وقد يروى عن المجروح متقويا به وهو متعمد" في العمل "على عموم أو قياس ~~أو" معتمد "على الأصل وهو" أحد الأمرين "الإباحة أو الحظر على حسب رأيه في ~~ذلك" إذ العلماء مختلفون هل الأصل في الأشياء هو الإباحة أو الخطر كما هو ~~معروف في الأصول "ولو لم يكن معه إلا الحديث الذي رواه لم يستجز العمل" وإن ~~جاز أن يرويه فعمل الراوي بالحديث الضعيف لا يدل على أنه مستند إليه إلا ~~أنه يشكل على هذا قولهم العمل على وفق الحديث الضعيف يدل على قوته أو على ~~أن له أصلا. # "أقصى ما في الباب أن يجويز هذا ضعف عند الناظر فيه" إذ التجويزات تحمل ~~جزم الثقات في الروايات على أنهم جزموا بالرواية عن الضعفاء والمجاريح ~~تجويز مستبعد ضعيف "لكنا قد رأينا العلماء والثقات يذهبون إلى مذاهب ضعيفة ~~ولأجل تجويز ذلك عليهم" على العلماء والثقات "امتنع جواز تقليد المجتهد لهم ~~بعد اجتهاده" فيه أبحاث: # الأول: أن امتناع تقليد المجتهد ليس لأجل أن المجتهد والرواة قد يذهبون ~~إلى مذاهب ضعيفة بل علة امتناع تقليده لغيره هو الإجماع كما نقله ابن ~~الحاجب واستدل به وأقره العضد وغيره وتبعه الآخذون من كتابه كالفصول ومؤلف ~~الغاية وشرحها وإنما الخلاف هل يجوز له أن يقلد قبل اجتهاده في الحادثة ~~فالجمهور على أنه أيضا يحرم عليه التقليد لغيره لأنه مأمور باتباع ظن نفسه ~~الحاصل عن الأدلة لا باتباع ظنون المجتهدين واستدلوا أيضا على تحريمه بأن ~~جواز تقليده لغيره حكم شرعي لا بد من الدليل عليه ولا دليل وبأن التقاليد ~~بدل عن الاجتهاد جوز ضرورة لمن لا ms274 يمكنه PageV01P276 # الاجتهاد ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل منه كالضوء واليتيم ~~ولأن عمله يخالف ظنه جرأة منه محرم. # الثاني: قوله إنه جعل قبول خبر الثقات تقليد وقد تقدم له أن قبول خبر ~~الثقات ليس بتقليد اعترض بذلك عبارة الحافظ ابن حجر في عدد أحاديث البخاري. # الثالث: قوله "وامتنع الاحتجاج بأقوالهم" إن أراد احتجاج المجتهد فهو ~~الأول إذ الاحتجاج بها تقليد لهم وإن أراد احتجاج المقلد لهم فمشكل لأن ~~أقوال المجتهدين حجة في حقه سواء كانت لهم مذاهب ضعيفة أولا فإنهم لم ~~يشترطوا في الأصول أنه لا يقلد إلا مجتهدا ليس له قول ضعيف وإن أراد ~~الاحتجاج بروايات المرسلين فمع عدم وضوح عبارته في هذا المراد فهو غير صحيح ~~إذ هو محل للنزاع. # "ولذلك" أي ولأجل أن التجويز والاحتمال يمنع من الجزم بنسبة القول ~~المحتمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان المختار الذي صححه المنصور ~~بالله وأبو طالب والجمهور أن الصحابي إذا قال قولا في أمر الشريعة" من ~~تلقاء نفسه ولم ينسبه إليه صلى الله عليه وسلم "لم يكن حكمه حكم المرفوع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم: متى كان يحتمل وجها في الاجتهاد صحيحا أو ~~فاسدا فجعلوا احتمال الوجه الفاسد مانعا من الجزم بنسبة القول إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم" فكذلك إذا احتمل قول التابعي أو غيره قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه عن ضعيف أو مجروح كان مانعا عن كون الصيغة الجازمة ~~تدل على ثقة المرسل بصحة ما أرسله. # "فمتى قدرنا أن قول الثقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه ~~يستجيزه الثقة إذا سمعه من مجروح يظن صدقه فيستحل بروايته" التي رواها عن ~~المجروح "الراوية دون العمل امتنع الجزم بصحته سواء كان هذا الاحتمال صحيحا ~~في نظرنا نحن أو ضعيفا" كما أن قول الصحابي الذي احتمل وجها في الاجتهاد ~~فاسدا ولا يحل معه نسبة ما قاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فمجرد ~~الاحتمال مانع إلا أنه لا يخفى ms275 الفرق بين المسألتين فإن الصحابي لم ينسب ~~قوله إليه صلى الله عليه وسلم بخلاف المرسل فإنه نسبه إليه صلى الله عليه ~~وسلم ثم الاحتمال في كلام الصحابي واضح بل الأصل أنه حيث لم ينسبه ليس إلا ~~قولا له بخلاف الثقة المرسل فقد نسب ما رواه إليه صلى الله عليه وسلم ~~فالعلة هي ما يفيده مما يأتي قريبا ثم إن من في كلام المصنف ما يشعر بأنه ~~إذا لم يحتمل كلام الصحابي وجها في الاجتهاد جاز # PageV01P277 # نسبة كلامه صلى الله عليه وسلم إليه وفيه بحث ظاهر وكن يغني عن قوله ~~ولذلك كان المختار إلى آخره. # قوله: "قالوا وكيف لا يجوز هذا" أي يجعله جائزا عن الثقات "وقد جربناه في ~~حق كثير من الثقات" قد قدمنا شطرا من أمثلة ذلك "والتجويز بعد التجوبة ~~ضروري لا يمكن الإنفكاك عنه" وصف كاشف للضروري وهذا هو الدليل الناهض على ~~رد المرسل ولما استشعر من هذا أنه يقال وكيف يجوز للثقة أن يروي عن المجروح ~~ويجزم بنسبة ما يحدث به إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أجاب عنه بقوله ~~"وإذا جاز هذا عليهم" أي الثقات "على جهة التأويل" منهم للإرسال عن ~~المجاريح "لم يكن جرحا فيهم" في الثقات المرسلين لأنه بالتأويل ينتفي الجرح ~~والتأويل هو ما تقدم وبيان أنه ليس بجرح بعد التأويل "لأن المسألة إن كانت ~~ظنية فلا إثم عليهم وهي كذلك" أي ظنية "ولو كان خطؤهم قطعيا" من باب الفرض ~~"فلا دليل على أنه فسق وذنب المتأول إذا لم يبلغ الفسق لم يقدح به إجماعا" ~~فكذلك لم يكن إرسال الثقات عن المجاريح قادحا في الثقات فإذا بلغ ذنب ~~المتأول الفسق كانت مسألة فساق التأويل وسنأتي. # "هكذا ذكره أصحابنا" كأنه يريد من قوله وذنب المتأول بدليل قوله "وذلك ~~كخطأ المعتزلة عندنا في الإمامة" فإنهم يقولون الإمامة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الترتيب الواقع بعد وفاته ويقولون بجوازها في غير أولاد ~~علي رضي الله عنهم وفاطمة عليهم السلام والزيدية يقولون إن مسألة الإمامة ms276 ~~قطعية ومخالفة القطعي عندهم فسق فليس التمثيل به كالممثل له "فثبت أنه يجوز ~~على الثقة انه يستجيز إرسال الحديث عن المجروح وإنا لو عرفنا أنه" أي ~~الإرسال عن المجروح "فعله مستحلا لم نقدح في عدالته" الذي سلف قريبا أنه لا ~~يقدح في عدالته بذلك إن فعله متأولا وهذا ينافي ما سلف والذي تقدم هو الحق ~~إذ من يستحل الرواية عن المجاريح والوضاعين والكذابين فقد استحل الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحلاله كبيرة وقيل كفر. # "الأمر الثاني" من اعتذار المحدثين عن قبول مرسل الثقة الذي جزم بنسبته ~~إليه صلى الله عليه وسلم أنه قال المحدثون "سلمنا أن الثقة لا يصح على كل ~~تقدير أن يستجيز الرواية" أي الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم "إلا ~~حيث يجوز العمل وأن ذلك" أي استحلاله الرواية دون العمل "لو فرض صدوره عنه ~~كان قدحا في عدالته" # PageV01P278 # لإغرائه غيره على العمل بما لا يحل عنده العمل به "لكن ما المانع من أن ~~يثق بمن لا نستجيز" معشر المحدثين "الرواية عنه لو صرح" المرسل "به" بمن ~~روى عنه "مثل تجويز أن يروى عن مجهول وحديثه عنده مقبول أو عن سيئ الحفظ ~~مختلف فيه أو عن مجروح جهل هو جرحه وقد عرفنا نحن جرحه أو عن مغفل قد استوى ~~حفظه وسهوه ومذهبه قبوله مطلقا أو قبوله مع الترجيح أو نحو ذلك مما اختلف ~~فيه". # أما جهل المرسل لجرح من أرسل عنه فليس من مسائل الخلاف فإن إرساله عنه ~~جاهلا لجرحه غير قادح في إرساله وإن كان قدحا في المرسل فما كان يحسن عده ~~مما اختلف فيه كما لا يخفى "فيؤدي" أي قبول مرسل الثقة المجزوم به "إلى ~~تقليد المجتهد" القابل للمرسل "لغيره" وهو المرسل "في مسائل الاجتهاد" ~~كقبول المغفل ونحوه "وبنائه" أي المجتهد "لاجتهاده على تقليد" المرسل ~~والمجتهد لا يجوز له التقليد فإن قلت: قد تقدم للمصنف غير مرة أن قبول خبر ~~العدل ليس تقليدا له قلت: ذلك فيما إذا أخبر العدل عن ms277 غير إرسال إذ هو الذي ~~قام الدليل على قبول خبره كما عرفته. # إن قلت: هذا بعينه يجري في القدح المطلق والتعديل المطلق لاختلاف العلماء ~~فيما يقدح به وفيما يشترط في العدالة فقابل القدح المطلق والتعديل المطلق ~~ينبغي أن يكون مقلدا لا مجتهدا لأنه يبني اجتهاده على رأي غيره تجريحا ~~وتعديلا. # قلت: لا محيص عن هذا ويأتي بسطه في محله. # "وهذا العذر الثاني" الذي ذكره المحدثون "أقرب من الأول والجواب عليه" من ~~طرف قابل المرسل "أصعب وتلخيصه" أي هذا الجواب "أن تصحيح" العالم "الحديث ~~أمر ظني نظري اجتهادي" زيادة في البيان وإلا فقد أغنى عنه نظري "ولا يجوز ~~للمجتهد أن يقلد غيره في نحو ذلك" لا يخفى أن التقليد لا يجوز للمجتهد في ~~شيء فليس للظرف مفهوم ويأتي توفيه الكلام فيما ذكره قريبا. # "ويرد على المحدثين هنا سؤالان: أحدهما أن يقول من عرف بالإرسال عن ~~المجاريح" أي متأولا "كانت هذه علة مانعة من قبول حديثه" إن أريد حديثه ~~الذي أرسله فهم قائلون بذلك فلذا لا يقبلون مرسله ولا مرسل غيره وإن أريد ~~حديثه الذي أسنده فلا مانع عن جعله علة فيه أيضا "وإن لم يكن" إرساله عن ~~المجاريح "قدحا مؤثرا في دينه" لما سلف من تأوله وأن ذنب المتأول لا يقدح ~~به إجماعا ما لم يبلغ الفسق وذلك أنه يكون بإرساله عن المجاريح "كالصدوق ~~المغفل بمرة" فإنه غير مقبول. # PageV01P279 # "لكن الظاهر من الثقات أنهم لا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من غير طريق صحيح" لا يخفى أن هذا الاستدراك هو محل السؤال ولكنه قد تقدم م ~~يغني عنه مرارا أقربها قوله إنهم جربوا فوجدوا الثقات أرسلوا عن غير العدول ~~وهو معني أرسلوا عن غير طريق صحيح فهذه التجربة عارضت الظاهر "ولهم" أي ~~للمحدثين "أن يقولوا هنا ما تريدون بأن الظاهر أنهم لا يقولون ذلك من غير ~~طريق صحيح هل صحيحة عندهم? فمسلم" على أحد التقادير وإلا فمن التقادير أنه ~~قد يروى الثقة عن المجاريح اتكالا على بحث السامع ms278 عن سند الحديث كما تقدم ~~في قوله فللمرسل أن يعتقد أن المرسل غير مقبول وأن على من سمعه البحث إلى ~~آخره "ولا يضر تسليمه" على غير ذلك التقدير "أو" يريدون "صحيحة مجمع على ~~صحتها" حتى يلزم قبول المرسل "فغير مسلم" لما عرفت أن إرسالهم من لا يرتضيه ~~الأكثر "وهو جواب متجه". # وقد عرفت من سياق السؤال والجواب أن المراد إذا كانت هذه علة مانعة من ~~قبول حديثه أي المرسل وهو أحد شقي الترديد الذي قدمناه وعلمت أنه مراد ~~المحدثين فليس محلا للسؤال ولا الجواب. # "السؤال الثاني" مما يرد على المحدثين على تقريرهم رد المرسل "أن يقال" ~~لأهل الحديث "أنتم قد أجزتم العمل بالحديث متى قال الحافظ الثقة إنه حديث ~~صحيح وعلى هذا عمل المتأخرين وقد تقدم نصهم على جوازه" حيث قسموا الصحيح ~~إلى سبعة أقسام منها ما حكم إمام بصحة الحديث بل تقدم عن ابن الصلاح أنه ~~ليس لأحد أن يصحح في هذه الأزمنة بل عليه أن يرجع إلى ما صححه القدماء "مع ~~أن يحتمل أن يصحح الثقة الحافظ حديث المجهول والصدوق المغفل إذا لم يتحقق ~~أن خطأه أكثر من صوابه أو نحو ذلك مما اختلف فيه أهل العلم وجاز على الثقة ~~الحافظ أن يذهب إليه فإذا جاز العمل به مع هذه الاحتمالات جاز العمل بحديث ~~المرسل مع تلك الاحتمالات" من غير فرق. # "ولهم" أي المحدثين "أن يجيبوا" عن هذا السؤال "فيقولوا: أما قدماء ~~الحفاظ فلم يعرف عنهم بالنص أنهم كانوا يجيزون ذلك" أي تصحيح أحاديث من ~~ذكرتم "والصحيح أنه لا يكون العالم مجتهدا مع تقليده في تصحيح الحديث" ~~لجواز أن من قلده في تصحيح الحديث بنى ذلك التصحيح على قواعد مخالفة فيها ~~فيكون قد بنى # PageV01P280 # اجتهاده على تقليد غيره "وإنما يكون" من قلد غيره في تصحيح الحديث "مرجحا ~~لا سوى". # اعلم أنه تقدم للمصنف كلامان متناقضان في هذه المسألة ولنوف البحث حقه ~~فيها فإنه لا غناء للناظر من تحقيقها وقد كنت كتبت فيها رسالة جواب سؤال ~~سميتها إرشاد النقاد ms279 إلى تيسر الاجتهاد اشتملت على فصول تتعلق بأطراف سؤال ~~ورد في غير ذلك فنذكر هنا ما يتعلق بالبحث هذا كما وعدنا به فيما سلف ~~فنقول: # قد عرفنا أنهم رسموا الصحيح بأنه الذي اتصل إسناده بنقل العدل التام ~~الضبط عن مثله مع السلامة من الشذوذ والعلة فإذا قال العالم الحافظ ~~كالبخاري مثلا هذا حديث صحيح فمعناه أنه متصل الإسناد وأن رواته كلهم عدول ~~تام ضبطهم لم يخالف فيه الثقة ما رواه الناس وليس فيه أسباب خفية طرأت عليه ~~تقدح في صحته فقوله صحيح يتضمن الإخبار بالجمل الخمس وقد تقرر بالبرهان ~~الصحيح قبول خبر العدل وتقرر به أيضا أن قبوله ليس من باب التقليد كما عرف ~~ذلك في أصول الفقه وقدم المؤلف ذلك فأخبار العدل بأنه حديث صحيح إخبار ~~بعدالة رواته وتمام حفظهم وعدم شذوذ ما رووه وعدم إعلاله ولا يخفى أن قبول ~~خبره قد يفيد بأنه سواء دل على تعديله بالتضمن أو التزام أو المطابقة وقد ~~جعل أئمة الأصول والحديث من طرق التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة وعمل ~~العالم بروايته ورواية من لا يروي إلا عن عدل ومعلوم أن دلالة هذه الطرق ~~على عدالة الشاهد والراوي إلزامية فقول الثقة حديث صحيح يتضمن إخباره ~~بالأمور الخمسة التي ذكرناها بالتضمن بل قول المعدل فلان عدل عبارة عن أنه ~~آت بالواجبات مجتنب للمقبحات فلفظ عدل دل بالتضمن على الأخبار بالعدالة ~~فكما أنا حكمنا بأن قوله عدل أو ثقة خبر يجب قبوله وليس قبوله تقليدا كذلك ~~قوله صحيح. # فإن قلت: إخباره بأن الحديث صحيح إخبار بما ظهر له ويحتمل أنه في نفس ~~الأمر باطل. # قلت: وكذلك إخباره بأن زيدا عدل إخبار عن ظنه بأن آت بالوجبات مجتنب ~~للمقبحات بحسب ما رآه أو أخبر به مع جواز أنه في نفس الأمر غير مسلم وقد ~~أمرنا بقبول خبر المعدل بأن فلانا عدل مثلا فهذه التجويزات لا نكلف بها على ~~أن البخاري مثلا ليس معه في كون الرواة الذين لم يلقهم وهم شيوخ شيوخه ~~عدولا إلا # PageV01P281 # إخبار العدول ms280 بأنهم ثقات حفاظ فقبولنا لخبره بأن الحديث قد عدلت نقلت: ه ~~كقبوله لأخبار الثقات بأن الرواة الذين رووا عنهم حفاظ ثقات فكما أنهم لا ~~يجعلون البخاري مقلدا في التصحيح مع أن عدالة من صحح أحاديثهم متلقاة عن ~~إخبار من قبله فكذلك نحن في قبولنا لأخباره بعدالة رواة الحديث الذي صححه. # وأنت إذا نظرت إلى أئمة النقاد كالحاكم أبي عبد الله وأبي الحسن ~~الدارقطني وابن خزيمة ونحوهم كالحافظ المنذري وجدت تصحيحهم لأحاديث قوم ~~وتضعيفهم لأحاديث آخرين دائرا على الاستناد إلى كلام الحفاظ فبلهم كيحيى بن ~~معين وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم من أئمة هذا الشأن وأنه ثبت لهم عنهم ~~أو عن أحدهم الأخبار بأن فلانا حجة أو عدل أو ثبت أو نحوها من عبارات ~~التعديل وكذلك التضعيف يدور على إخبار أولئك وأمثالهم بأن فلانا كذاب أو ~~نحوه ثم حكموا بصحة الحديث أو ضعفه مستندين في الأمرين على إخبار من قبلهم ~~ألا ترى أنه تجنب الرواية عن ابن اسحق جماعة من أئمة الصحيح لكلام مالك ~~وقدحه فيه وتجنب الرواية عن الحارث الأعور من تجنبها لقدح الشعبي فيه مع ~~أنهم لم يلاقوا الحارث ولا ابن اسحق وإنما قبلوا أخبار من لاقاهم فعرفت أن ~~البخاري ومسلما مثلا لم يلقيا إلا شيوخهما وبين شيوخها إلى الصحابة وسائط ~~كثيرون اعتمدوا في توثيقهم وعدمه على الرواية عن الأئمة من قبلهم. # فإذا كان الواقع من مثل البخاري من تصحيحه الأحاديث تقليدا لأنه بناه على ~~إخبار غيره عن أحوال الرواة الذين صحح حديثهم كان كل قابل لخبر من أخبار ~~الثقات مقلدا وإن كان الواقع من التصحيح من البخاري مثلا اجتهادا مع بنائه ~~على قبوله لأخبار من قبله عن صفات الرواة فيكون أيضا قبولنا الخبر البخاري ~~عن صحة الحديث المتفرع عن إخبار الثقات اجتهادا فإنه لا فرق بين الأخبار ~~بأن هؤلاء الرواة ثقات حفاظ وبين الأخبار بأن الحديث صحيح وإلا بالإجمال ~~والتفصيل وكأهم عدلوا عن التفصيل إلى الإجمال اختصارا أو تقريبا لأنهم ~~عقبوا كل حديث بقولهم رواته عدول تاموا الضبط ms281 ورووه متصلا ولا شذوذ فيهولا ~~علة لطالت مسافة الكلام وضاق نطاق الكتاب الذي يؤلفونه من الاستيفاء ~~لأحاديث الأحكام فضلا عما سواها من الأحاديث على أن هذا التفصيل لو جاءوا ~~به لا يخلو عن الإجمال إذ لم يذكر فيه كل راو على انفراده بصفاته بل ~~التحقيق أن قولهم عدل مراد به آت بالواجبات مجتنب للمقبحات # PageV01P282 # محافظ عل المروءات فهو أيضا غير مفصل للمراد كما ذكرناه. # فإن قلت: من شرائط الصحة السلامة عن الشذوذ والعلة وليس مدار هذين ~~الأمرين الأخبار بل التتبع لطرق الأسانيد والمتون. # قلت: أما أولا فالشذوذ والإعلال نادران والحكم للغالب لا للنادر ألا ترى ~~أن الراجح العمل بالنص وإن جوز أنه منسوخ عملا بالأغلب وهو عدم النسخ وقد ~~تقدم للمصنف أن ظاهر الحديث المعل السلامة عن العلة حتى تثبت العلة بطريق ~~مقبولة. # وأما ثانيا فإن قول الثقة هذا حديث صحيح أي غير شاذ ولا معل إخبار منه ~~أيضا بأنه لم يقع في رواته راو ثقة خالف الناس فيهولا وجدت فيه علة قادحة ~~وهذا في الحقيقة خبر عن الراوي بصفة زائدة على مجرد عدالته وضبطه أو إخبار ~~عن حال المتن بأن ألفاظه مصونة عن ذلك وليس هذا خبرا عن اجتهاد بل عن صفات ~~الرواة والمتون وفي التحقيق هي أخبار عائدة إلى تمام ضبط الرواة وتتبع ~~مروياتهم حتى أحافظ بألفاظها فالكل عائد إلى الأخبار عن الغير لا عن ~~الاجتهاد الحاصل من دليل ينقدح للمجتهد به رأي وإذا كان خبرا فوجوب قبوله ~~اجتهاد لا تقليد. # فإن قلت: قد أشار المصنف إلى وجه كون قبول تصحيح الغير تقليدا له في ~~التصحيح بأنه قد اختلف العلماء في شرائط القبول للتصحيح وقد يبني تصحيحه ~~على شرط يراه من تابعه على تصحيحه ليس شرطا أو العكس. # قلت: التحقيق أنه قد وقع الإجماع على أنه يشترط في الرواة الصدق والضبط ~~لروايته وفي ديانته يشترط أن يغلب خيره على شره هذا أمر مجمع عليه ومنهم من ~~زاد شروطا وهي السلامة من البدعة والمحافظة على المروءة وجعل العدالة اسما ms282 ~~لما لا يكاد يتحقق إلا في معصوم وقد بينا في رسالة ثمرات النظر في علم ~~الأثر الأدلة على ما قررناه هنا من أن الشرط هو الأمران وأنه محل وفاق وأنه ~~من شرط تلك الشروط لم يتم له الوفاء بها بل قبل خبر المبتدع بقدرو إرجاء ~~ونصب ورفض إذا كان صدوقا وقد بسطنا هنالك ما يجزم الناظر فيه بأنه الحق فمن ~~قال إن فلانا عدل أفادنا خبره أنه صدوق وأن خيره غالب على شره وهو الذي ~~يقبل عندنا والذي قام عليه الاتفاق وإن رمى ببدعة قدر ونحوها فإنها لا تقدح ~~في رواية الصدوق. # وإذا عرفت هذا تحصل لك أن من قبل خبر الثقة في التصحيح فهو مجتهد في قبول ~~خبره كما يقبل سائر الأخبار عن الثقات ولا يكون بقبولها مقلدا والحمد لله ~~ولم # PageV01P283 # نعلم أنا سبقنا إلى هذا التقرير. # "وأما المتأخرون" عطف على قوله أما قدماء الحفاظ وهم الذي تقدم نصهم على ~~جواز العمل بتصحيح الثقة "فلهم" في الاعتذار عن العمل بتصحيح الغير "أن ~~يقولوا إنا لا نجوز العمل بتصحيح الثقة الحافظ إلا حيث قد عرفنا مذهبه في ~~شرائط قبول الأخبار فعرفنا أنه لا يقبل المجهول ولا الصدوق السيئ الحفظ ولا ~~غير ذلك من المواضع المختلف في قبولها" الظاهر أن هذا لا بد منه كما أنا لا ~~بد أن نعرف مذهب من يخبر بعدالة المجهول. # "ولهذا" أي لأجل شرط معرفة مذهب الثقة الحافظ "فإنهم لا يكتفون بتصحيح ~~الحاكم أبي عبد الله في المستدرك" لما عرف من تساهله ورأيه في جعل الحسن ~~صحيحا "إلا من يذهب مذهبه في تصحيح الحسان بل في تصحيح بعض الأحاديث التي ~~يجوز بل يجب قبولها على قواعد كثير من الفقهاء والأصوليين وهذا جواب صحيح ~~لكنه يتضمن الإقرار بقبول بعض المراسيل فإن الثقة الحافظ على كلامهم متى ~~قال هذا إسناد صحيح ولا علة له وجب قبوله وإن لم يرولنا ذلك الإسناد الذي ~~حكم بصحته وأي فائدة لنا في مجرد سماع أسماء الرواة" التي سردها الثقة "إذا ~~كان يجوز ms283 لنا العمل بالحديث والرواية له من غير بحث عن رجاله" لعدم الفائدة ~~إذ البحث عنهم. لي إلا لنعرف صحة الحديث أو عدمها وإذ قد أخبر الثقة أنه ~~صحيح فقد تضمن خبره أنهم ثقات فهو كما لو أخبرنا عن كل واحد أنه ثقة لم يبق ~~لنا حاجة إلى البحث عنهم. # "فثبت بهذا أن المتأخرين من المحدثين قد وافقوا على قبول بعض المراسيل" ~~قلت: بل المتقدمون قد قبلوا تزكية من تقدسهم من الرواة وبنوا على ذلك تصحيح ~~الحديث وتضعيفه فقبول المتأخرين للثقة في قوله إن المرسل صحيح كقبول ~~المتقدمين للثقة في تزكية الرواة وغاية الفرق أنه في المرسل تزكية ضمنية ~~وفي المسند تزكية مطابقية كما قررناه فلا عذر عن قبول المرسل الذي صححه ~~"وهو ما نص على صحته ثقة عارف بهذا الشأن" يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة إلا ~~أن هذا شرط عزيز وإنما قال قد وافقوا على قبوله "لارتفاع العلل الموهنة ~~للمراسيل عن هذا النوع منها كما وافقوا على قبول مراسيل الصحابة لمثل ذلك" ~~ومراده بمراسيل الصحابة هو ما إذا صرح الصحابي بأنه لم يسمع الحديث منه صلى ~~الله صلى الله عليه وسلم وإلا فقد عرفت من تعريف المرسل أنه لا # PageV01P284 # يدخل تحته رواية الصحابة إلا عن رأي غير المحدثين. # "وبهذا تعرف أن القصد حصول الثقة بصحة الحديث لا مجرد الإسناد" فإن ~~الإسناد إنما يحتاج إليه لينظر في رجاله فيصحح الحديث أو يضعف "و" يعرف "أن ~~المرسل حيث يكون كذلك" أي مصححا "مقبول مثل ما ذهب إليه الشافعي في ~~المراسيل كما تقدم أو مثل ما اتفق عليه جماهير العلماء والمحدثين فيما علقه ~~البخاري تعليقا مجزوما به" فإنهم قبلوه لاشتراطه الصحة كما سلف وقد حصل ~~الشرط في المرسل الموصوف وفي العلق بل المعلق مرسل على رأي بعض أئمة الأصول ~~وتقدم تحقيق الكلام في تعاليق البخاري فتذكر. # "ومثل ما ذكرنا من الاكتفاء بتصحيح أئمة الحديث فهذا" أي قبول مراسيل من ~~صحح المرسل "إذن محل اجتهاد وكل واحد يعمل بظنه ولا حرج" هذا ms284 عود إلى أن ~~العامل بتصحيح الأئمة للحديث مجتهد كما قررناه "ولله الحمد والمنة". # "وقد استحب المحدثون على الإسناد في هذه الأعصار وإن أمكن الاستغناء عنه" ~~بما صححه الأئمة وإنما استحبوه "لوجوه" ثلاثة: # "أحدها: تمكين من لم يستجز الاكتفاء بتصحيح الثقة من النظر في الإسناد" ~~بذكر رجاله "على رأي من ذهب إلى أن هذا ممكن" وهو غير ابن الصلاح ومن تبعه ~~"كما تقدم" وتقدم ما فيه. # الوجه "الثاني: تمكين من استجاز ذلك" أي الاكتفاء بتصحيح الثقة "من مرتبة ~~النظر في الأسانيد المقوية للظن وإن لم تكن واجبة" لأنه مع الاكتفاء بما ~~ذكر حصل له ما يجب عليه العمل به "فهي مرتبة شريفة مستحبة بغير شك" إذ ~~العلم التفصيلي وإن أغنى عنه العلم بالجملى فإنه مستحب قطعا. # الوجه "الثالث: بقاء سلسلة الإسناد المخصوص بهذه الأمة المكرمة" فإنها قد ~~رويت آثار باختصاصها به. # "ويلحق بها" أي بمسألة المراسيل "فائدتان: # إحداهما: أن الإسناد إذا كان فيه عن رجل أو شيخ فهو منقطع لا مرسل في عرف ~~المحدثين" هكذا ذكره ابن الصلاح "قاله الحاكم" ونقله زين الدين وزاد قوله: ~~"وابن القطان في بيان الوهم والإيهام". وقال الحافظ ابن حجر: فيه أمران: # PageV01P285 # أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى ~~تفصيل فيه وهو أنه إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو منقطعا وإن ~~روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة فلا يسمى منقطعا لمكان الطريق المفسرة وذلك ~~أنه قال في نوع المنقطع وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس يسمى ولا يدخل ~~في المنقطع مثاله رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند قال حدثنا شيخ عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على ~~الناس زمان يخير الرجل فيه بين الفجور والعجز فمن أدرك ذلك الزمان فليختر ~~العجز" 1 قال ورواه وهب بن خالد وعلي بن عاصم عن داود بن أبي هند قال حدثني ~~رجل من جديلة يقال له أبو ms285 عمر عن أبي هريرة رضي الله عنه به قال الحاكم2: ~~فهذا النوع الوقوف عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين. # قلت: فتبين بهذه الرواية المفسرة أنه لا انقطاع في رواية سفيان وأما إذا ~~جاءت رواية واحدة مبهمة فلم يتردد الحاكم تسمية منقطعا وهي قضية صنيع أبي ~~داود في المرسل وغيره. # الثاني: أنه لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي أما لو ~~قال التابعي عن رجل فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أولا إن لم يصفه بها فلا ~~يكون ذلك متصلا لاحتمال أن يكون تابعيا آخر بل هو مرسل على بابه وإن وصفه ~~بها فإن كان التابعي سالما عن التدليس حملت عنعنته على السماع انتهى. # "وأما الجويني فقال وقول الراوي أخبرني رجل أو عدل موثوق من المرسل أيضا ~~قال" الجويني "وكذلك كتب النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يسم حاملها ذكره ~~في البرهان" قال فيه وإنما ألحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل ~~الكتب ولو ذكر من يعزو الخبر إلى الكتاب ناقل الكتاب وحامله التحق الحديث ~~بالمسندات. انتهى. # "قال زين الدين: وفي كلام غير واحد من أهل الحديث أنه متصل" إلا أنه يقال ~~"في إسناده مجهول وحكاه الرشيد المطار في الغرر المجموعة عن الأكثر واختاره ~~شيخنا الحافظ أبو سعيد" يريد العلائي "في كتاب جامع التحصيل انتهى" كلام ~~زين الدين. PageV01P286 # "قلت: وهو الصحيح لأن من قال عن شيخ أو رجل فقد أحال السامع إلى رواية ~~مجهولة فلا يحل له العمل بالحديث بخلاف المرسل" اسم فاعل "الذي جزم برفع ~~الحديث" وكان لا يرسل إلا عن عدل. # "الفائدة الثانية مراسيل الصحابة مقبولة عندنا وعند المحدثين وعند ~~الأكثرين من طوائف العلماء" وهذا كما عرفت على اصطلاح غير المحدثين أو ~~الأكثر منهم فإنهم ليس المرسل عندهم إلا ما سلف رسمه أنه قول التابعي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "وقد تقدم دعوى ابن عبد البر الإجماع على ~~ذلك" تقدم للمصنف الاستدلال بإجماع الصحابة على قبول مرسل الصحابي وعن ابن ~~جرير ms286 الطبري نقل إجماع التابعين. # "قال زين الدين: وقد ادعى بعض الحنفية الإجماع عليه وهو غير جيد" قال: ~~"فقد خالف فيه الإسناد أبو اسحق الإسفراييني" فلت لم ينفرد به الأستاذ بل ~~قال القاضي أبو بكر الباقلاني وصرح في التقريب بعدم قبول المرسل مطلقا ~~وتقدم التعليل بأنه ليس لأجل الشك في عدالة الصحابة بل لأنهم قد يروون عن ~~التابعي مغلوبة كما يأتي. # "قال: وتعليل ابن الصلاح لذلك بأن روايتهم عن الصحابة" مقبولة لأن ~~الصحابة لا يرسلون إلا عن صحابة مثلهم وقد تقرر عدالة فتقبل مراسيلهم تعليل ~~"غير جيد" لما يفيده قوله "والصواب أن يقال: إن غالب روايتهم عن الصحابة" ~~لا كلها "إذ قد سمع جماعة من الصحابة عن بعض التابعين وسيأتي في كلام ابن ~~الصلاح في رواية الأكابر عن الأصاغر أن ابن عباس وبقية العبادلة" وهم ابن ~~عمر وابن عمرو بن العاص وابن الزبير وليس منهم ابن مسعود وغلط الجوهري قاله ~~في القاموس "رووا عن كعب الأحبار وهو من التابعين" بالحاء المهملة والموحدة ~~في القاموس كعب الحبر ويكسر ولا يقال الأحبار وفي نسيم الرياض يقال كعب ~~الأحبار وكعب حبر بكسر الحاء وفتحها وقوله في القاموس ولا يقال كعب الأحبار ~~غير صحيح انتهى. "وروي أيضا كعب عن التابعين" فقد تأخذ عنه العبادلة ما ~~رواه عن التابعين. # "وقد ذكر ابن حجر أن بعض الصحابة روى حديث بينه وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ستة رواة وأن ذلك أكثر ما وجد من هذا القبيل" قد قدمنا لك أن هذا وإن ~~وقع فإنه نادر مغلوب والحكم للغالب على أنه لا يتم إلا في روايات صغار ~~الصحابة أما كبارهم فأخذهم عن التابعين مستبعد جدا. # PageV01P287 ### | مسألة: 30 [في فوائد تتعلق بالمرسل] # "ويلحق بهذا فوائد" ثلاث: # "الأولى: أن هذا الكلام كله في ما لم تتعارض" أي المراسيل "وعند التعارض ~~يجب البحث عن الأسانيد لوجوب الترجيح حينئذ بالإجماع وتوقف الترجيح حينئذ ~~على النظر في الأسانيد" يقال قد تقدم أن ما صححه الشيخان أرجح مما صححه ~~غيرهما فقد يكون المرسل حكم ms287 بصحته الشيخان فيرجح على ما عارضه من مرسل حكم ~~بصحته أحد الأئمة غيرهما وكذا تقدم ما حكم البخاري بصحته كتعاليقه المجزومة ~~على ما قالوه على مرسل صححه مسلم ونحوه ذلك فهذا ترجيح من غير احتجاج إلى ~~النظر في الأسانيد وكأنه يريد المصنف ذكر الأغلب. # "و" الفائدة "الثانية: من اختصر بعض المسندات فحذف أسانيدها لم يكن له ~~حكم المراسيل" وذلك كما صنعه ابن الأثير في الجامع الكبير ثم من تبعه في ~~حذف أسانيد الأمهات وكذلك صنيع الحافظ السيوطي في جامعه الكبير والصغير ومن ~~تبعه "لأن العهدة عند المختصر على الراوي الأول والراوي الأول قد أسند ومن ~~أسند ولم يصحح لم يتحمل عهدة" لأنه قد أحال الناظر على النظر في رجال كتابه ~~وأما من صحح من الشيخين فالعهدة عليهما. # والفائدة "الثالثة من اعتقد أن العلماء لا يروون إلا عن عدول كان مرسله ~~أضعف المراسيل أو كان غير مقبول وأمثلهم" أي المرسلين "من يشترط تصريح ~~العالم أنه لا يروى إلا عن ثقة من غير أن يعرف مذهبه" أي مذهب المشترط في ~~إرساله عن الثقة "في التوثيق" أما إذا عرف مذهبه فيه فإنه قد أبان عمن ~~يرسل. # "ثم" أمثلهم بعد ذلك "من يشترط أن تكون عادته الرواية عن العدل من غير ~~تصريح" كأنه يريد من غير أن يصرح في روايته بتعديله بأن يقول أخبرني العدل. # PageV01P288 # "ثم" أمثلهم "من لا يشترط العادة" وهو آخر رتب الأمثلية في الإرسال. # "ومن طالع تراجم العلماء علم ما في هذا المذهب" وهو اعتقاده أنه لا يروى ~~العلماء إلا عن عدل "من المفسدة" وهي وجود روايات عن العلماء من غير طريق ~~العدول "فقد روى مالك" في الموطأ "عن" عبد الملك بن "أبي المخارق" بالخاء ~~المعجمة آخره قاف "وهو متكلم عليه" قال المصنف في العواصم قال ابن عبد البر ~~المالكي المجتهد في تمهيده كان مجمعا على تجريحه ولم يرو عنه مالك إلا ~~حديثا واحدا في وضع الأكف وقد رواه من طريق صحيحة فرواه في الموطأ عن أبي ~~حازم التابعي الجليل عن ms288 سهل بن سعد الصحابي انتهى ولم أجده في الميزان. # "و" روى "الشافعي عن ابن أبي يحيى" هو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي فال ~~ابن عبد البر في التمهيد أجمعوا على تجريح ابن أبي يحيى قال المصنف في ~~العواصم قلت: أما الإجماع على تجريحه فلا فقد وافق الشافعي على توثيقه ~~أربعة من الحفاظ وهم ابن جريج وحمدان بن محمد الأصبهاني وابن عدي وابن عقدة ~~الحافظ الكبير لكن تضعيفه قول الجمهور بلامرية انتهى. "والزنجي" بالزاي ~~والجيم وهو مسلم بن خالد المخزومي المعروف بالزنجي وقال ابن حجر في تقريب ~~التهذيب صدوق كثير الأوهام "وقد تكلم عليهما" وقد سمعته. # "و" روى "أحمد بن حنبل عن عامر بن صالح" ابن عبد الله بن عروة بن الزبير ~~بن العوام وانفرد بتوثيقه حتى قال أبو داود سمعت يحيى بن معي يقول جن أحمد ~~يحدث عن عامر بن صالح قال الذهبي لعل أحمد ما روى عن أو هي منه وإنما روى ~~عنه أحمد لأنه لم يكن عنده يكذب وكان عالما بالفقه والعلم والحديث والنسب ~~وأيام العرب وقال أبو حاتم ما أرى بحديثه بأسا "وغيره" ممن ضعف وهؤلاء ~~الثلاثة الأئمة هم الذين يعرفون باشتراط العدالة وقد رووا عن المجاريح فلا ~~يوثق بإرسال من يشترط العدالة. # واعلم أنه قد عيب على الشافعي ذلك وأجيب عنه بأنه قد يعتري الحافظ الشك ~~في التعيين أي تعيين اسم من روى عنه مع عدم شكه في عدالته فيتورع عن ~~التعيين احتياطا وقال ابن الصباغ في العدة إن الشافعي إنما يطلق ذلك في ~~ذكره لأصحابه أن الحجة عنده في هذا الحكم لا في مقام الاحتجاج به على غيره ~~وكذا قال القاضي أبو الطيب قال وقد قيل إنه كان قد أعلم أصحابه بذلك قال ~~ابن حبان إنه إذا قال # PageV01P289 # الشافعي أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي فديك أو عن الليث فهو ~~يحيى بن حسان أو عن الوليد بن كثير فهو عمرو بن أبي سلمة أو عن ابن جريج ~~فهو مسلم بن خالد الزنجي ms289 أو عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن أبي يحيى ~~ذكر هذا البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه ثم نقل أقوالا غير هذه فيما ~~يريده الشافعي بالثقة قلت: وكلها تخمين وتظنن. # "و" روى "أبو حنيفة عن غير واحد من الضعفاء والمجاهيل" أي عن جماعة ~~كثيرة. # "و" روى "الإمامان الهادي" يحيى بن الحسين بن القاسم "والقاسم" بن ~~إبراهيم المعروف بالرسي "عن حسين بن عبد الله" أي "ابن ضميره" عن أبيه عن ~~جده كذا في نسخ التنقيح وفي الميزان الحسين بن عبد الله بن أبي ضميره سعيد ~~الحميري المدني روى عن أبيه وعنه يزيد بن الخيار وغيره كذبه مالك وقال أبو ~~حاتم متروك الحديث كذاب وقال أحمد لا يساوي شيئا وقال ابن معي ليس بثقة ولا ~~مأمون وقال البخاري منكر الحديث ضعيف وقال أبو زرعة ليس بشيء قاله في ~~الميزان. # "و" روى الإمامان أيضا عن "أبي هرون عمارة خوين" الخاء المعجمه آخر نون ~~بزنه التصغير "العبدي" قال في الميزان تابعي لين بمره كذبه حماده بن زيد ~~وقال شعبه لان أقدم فتضرب عنق أحب ألي من أن أحدث عن أبى هرون وقال أحمد ~~ليس بشيء وقال ابن معين ضعيف لا يصدق في حديثه قال النسائي متروك الحديث ~~"وقد تكلم عليهما" على الحسن بن أبي ضميرة وعلى أبي هرون كما عرفت ~~"والرواية عنهما في الأحكام" للإمام الهادي "وهي عن أبي ضميره" كثيرة "بل ~~لا يسندان" الفتح وحفيده الهادي "عن غيره غالبا وكذا روى الهادي في المنتخب ~~عن كادح" بالمهملتين "ابن جعفر" في المميزان رجلان كل واحد منهما اسمه كادح ~~بن جعفر الأول يروي عن ابن لهيعه قال أبو حاتم صدوق وقال الأزدى ضعيف وقال ~~أحمد بن حنبل رجل صالح خير فاضل والآخر كادح بن جعفر أبو أحمد عن سفيان ~~الثوري قال الأزدي وغيره كذاب انتهى ولا أدري أيهما أراد المصنف ولعله ~~الآخر. # "و" كذا روى الهادي أيضا "عن حسين بن عبد الله بن عباس" قال في الميزان ~~إنه روى عن ربيعة بن عباد ms290 وكريب وعكرمة وعنه ابن جريج وابن المبارك وسليمان ~~بن بلال وجماعة قال ابن معين ضعيف وقال أحمد له أشياء منكرة وقال البخاري: # PageV01P290 # قال علي تركت حديثه وقال أبو زرعة وغيره ليس بقوي وقال النسائي متروك ~~وقال ابن معين مرة ليس بأس يكتب حديثه وقال الجوزجاني لا يشتغل به. # "و" روى الهادي أيضا "عن عمرو بن شعيب" عن أبيه عن جده وهو شعيب بن محمد ~~بن عبد الله بن عمرو بن العاص كان عمرو أحد علماء زمانه أخذ عن أبيه وطاووس ~~وسليمان بن يسار وآخرين وروى عنه أمم ووثقه ابن معين وصالح حزرة وابن ~~راهوية وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر وقال ~~أبو عبيد الآجري قيل لأبي داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة قال لا ولا ~~نصف حجة وقال أحمد بن حنبل له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه ليعتبر به ~~وأما أن يكون حجة فلا وقال أبو زرعة وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه ~~عن جده وقال إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وقد أطال ~~الذهبي في الميزان في شأنه وذكر كلام الناس فيه ثم قال إنه ثبت سماع عمرو ~~بن شعيب من جده وهو الذي وباه وروايته عن أبيه عن جده ليست مرسلة ولا ~~منقطعة أما كونها وجادة أو بعضها سماعا وبعضها وجادة فهذا محل نظر ولسنا ~~نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح بل هو من قبيل الحسن انتهى كلامه وعرفت ~~معنى قوله "وفي كل منهم كلام" وسمعته. # "وروى السيد أبو طالب عن محمد بن الأشعث المتأخر" لم أجده في الميزان ~~فينظر وروى أيضا أبو طالب "عن داود بن سليمان الغازي" في الميزان داود بن ~~سليمان الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضي وغيره كذبه يحيى بن معين ولم ~~يعفه أبو حاتم وبكل حال فهو شيخ كذاب. # "وروى السيد المؤيد بالله عن نعيم" هو ابن سالم بن قنبر كذبوه ومن طريقه ~~روى المؤيد بالله ms291 صلاة الفرقان. # "ورويا" أبو طالب والمؤيد "وأحمد بن عيسى وغير واحد من أئمتنا عن حسين بن ~~علوان الكلبي" قال الذهبي روى عن الأعمش وهشام بن عروة وقال يحيى بن معين ~~كذاب وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني متروك الحديث وقال ابن حبان يضع ~~الحديث على هشام وغيره ولا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب وساق أحاديث ~~عن منا كيره. # "و" روى أئمتنا أيضا "عن أبي خالد الو اسطي" قال الذهبي يقال اسمه عمرو # PageV01P291 # حدث عن زيد بن علي كذبه أبو حاتم وقال وكيع كان في جوارنا يضع الحديث ~~فلما فطن له تحول إلى واسط وروى عياش عن يحيى قال كذاب ومثله عن أحمد بن ~~حنبل ومثله عن الدارقطني. # "وروى السيد أبو عبد الله" الحسني "عن" الشيخ "الأشبح بن أبي الدنيا" في ~~الميزان أبو الدنيا الأشبح المعري كذاب طرفي كان بعد الثلاثمائة ادعى ~~السماع من علي بن أبي طالب اسمه عمران ابن خطاب. انتهى. # "وكل هؤلاء" الخمسة "متكلم عليه" بما عرفناك "منسوب إلى تعمد الكذب مجمع ~~على ذلك في أكثرهم بين أئمة الحديث" وقد سمعته "من الشيعة والسنية" فلا ~~يتوهم أن القدح فيهم خاص بالسنية "بل لم تسلم رواة البخاري ومسلم مع شدة ~~العناية" من الشيخين "في تنقيتهم" وقد عرفت ما قيل في رجال الشيخين مما ~~قدمناه في أوائل الشرح. # وإذا عرفت ما ساقه المصنف إلى هنا علمت اختلال القول بأن رواية العدل ~~تعديل وتبين لك أنها قاعدة غير صحيحة ولا ينبغي الاعتماد عليها والتعويل ~~وإن قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى إن المختار إذا كان لا يروي إلا عن ~~عدل فإن هذا الشرط لا يتم الوفاء به لأحد من أئمة الحديث وغيرهم. # * * * # PageV01P292 ### | مسألة: 31 [في بيان المنقطع والمعضل] # "المنقطع والمعضل" جمعهما المصنف لتقاربهما وإلا فهما نوعان مستقلان ~~جعلهما ابن الصلاح كل نوع على حدة والمعضل بالضاد المعجمة مفتوحة اسم مفعول ~~مأخوذ من أعضله بمعنى أعياه "اختلفوا في صورتيهما" على أقوال في المنقطع. # الأول: "قال زين الدين: وابن الصلاح" لو قدمه ms292 لكان أولى "فالمشهور أن ~~المنقطع ماسقط من رواته راو واحد غير الصحابي انتهى" إذ لو كان الساقط ~~الصحابي لكان مرسلا واعلم أنهم يعلون الحديث بالانقطاع وتارة يضعفون به ~~الإسناد ذكره زين الدين ولم يذكره ابن الصلاح نعم في: كلامه ما يفيد في ~~الجملة. # والثاني: قوله: "وحكى الحاكم وغيره من أهل الحديث أنه" أي المنقطع "ما ~~سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد وإن كان" الساقط "أكثر من واحد" ~~اثنان فصاعدا وهي عبارة الزين "في موضع واحد سمي معضلا وإلا يكن" أكثر من ~~واحد "فمنقطع في موضعين" هذا ظاهر العبارة وليس هذا المفاد هو المراد بل ~~المراد وإلا يكن الساقط هو المتصف بأنه أكثر من واحد في موضع واحد بل كان ~~في موضعين مختلفين مفترقين فهو منقطع في موضعين كما تدل له عبارة الزين ~~فإنه قال: أما إذا سقط واحد من بين رجلين ثم سقط من موضع آخر من الإسناد ~~واحد آخر فهو منقطع في موضعين ثم قال: ولم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه ~~وإذا كان الانقطاع بأكثر من اثنين قيل منقطع بثلاثة أو أربعة أو نحوهما. # "ويسمى المعضل أيضا منقطعا فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا" إذ قد ~~شرط فيه سقوط راو غير صحابي والمعضل شرط فيه سقوط أكثر من واحد في موضع ~~واحد فقد صدق على ما سقط فيه أكثر من واحد أنه سقط فيه الواحد, فكل ما سقط ~~أكثر من واحد فهو منقطع ومعضل وأما ما لم يسقط فيه غير واحد فهو منقطع # PageV01P293 # لا غير فعلى هذا كان ينبغي أن يرسم المنقطع بأنه: ما سقط من رواته راو أو ~~أكثر سواء كان على جهة التوالي أو لا. # "قال الزين" بعد كلام الحاكم "فقول الحاكم قبل الوصول إلى التابعي ليس ~~بجيد فإنه لو سقط التابعي لكان منقطعا" اعلم أن الحاكم ذكر في النوع التاسع ~~من أنواع علوم الحديث أن المنقطع ثلاثة أنواع ثم قال: مثال نوع منها ثم ساق ~~حديثا فيه عن أبي العلاء وهو ابن ms293 الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن ~~أوس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث1 ثم قال هذا الإسناد مثل ~~نوع من المنقطع للجهالة بالرجلين بين أبي العلاء بن الشخير وشداد بن أوس ثم ~~قال وشواهده في الحديث كثيرة. # ثم قال وقد يروي الحديث وفي إسناده رجل غير مسمى وليس بمنقطع ثم ساق ~~حديثا فيه حدثنا شيخ عن أبي هريرة وذكر حديث: "يأتي على الناس زمان بخير ~~الرجل ... ", الحديث قد قدمناه2 ثم قال وقد يسمى ذلك الرجل في رواية فإذا ~~هو أبو عمرو والجدلي قال فهذا النوع من المنقطع الذي لا يقف عليه إلا ~~الحافظ المتبحر الفهم. # والنوع الثالث: من المستفيض المنقطع الذي يكون في الإسناد رواية راو لم ~~يسمع من الذي يروى عنه الحديث قبل الوصول إلى التابعي ثم ذكر مثاله فهذا ~~كلام الحاكم في جعل الأنواع الثلاثة من المنقطع وابن الصلاح نقل كلام ~~الحاكم وجعل نوعين من المنقطع وهما ما سقط منه راو وهو ثالث أنواع الحاكم ~~والثاني: الإسناد الذي يذكر بعض رواته بلفظ منهم نحو رجل أو شيخ أو نحوهما ~~وذكر مثاله وأدرج الأول في الثاني3. # إذا عرفت هذا فالمصنف لم يذكر إلا نوعا واحدا مما ذكره الحاكم وابن ~~الصلاح ذكر نوعين وأدخل الأول في الثاني: وقد تقدم للمصنف أن الإسناد الذي ~~فيه عن رجل أو شيخ من المنقطع عند الحاكم ومن المتصل الذي في إسناده مجهول ~~عند غيره واختاره فلهذا حذفه هنا وبني على دخول الأول في الثاني: فأسقطهما ~~وإنما ذكرت هذا لئلا PageV01P294 # يهم الناظر أن المصنف فاته ما ذكره ابن الصلاح وأن ابن الصلاح فاته ما ~~ذكره الحاكم وقد نقلا عنه بعض كلامه. # الثالث: من صور المنقطع ما أفاده قوله "وقال ابن عبد البر1 المنقطع ما لم ~~يتصل إسناده والمرسل مخصوص بالتابعي" أي أنه ما قال التابعي فيه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما سلف "فالمنقطع أعم" لأنه يصدق على المرسل أنه ~~لم يتصل إسناده "والمرسل بعض صور المنقطع" ms294 لما عرفت. # الرابع قوله "قال ابن الصلاح2: عن بعضهم إن المنقطع مثل المرسل وكلاهما ~~شاملان". # هذا لفظ ابن الصلاح وتثنية خبر كلاهما جائز والأولى إفراده كما في قوله ~~تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] وقول الشاعر: # كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا # "لكل مالم يتصل إسناده قال وهذا المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء ~~وهو الذي حكاه الخطيب في كفايته3" فهذه أربعة رسوم للمنقطع. # قال الحافظ ابن الحجر وفات المصنف يعني ابن الصلاح من حكاية الخلاف في ~~المنقطع ما قاله الإمام أبو الحسن الكيا الهراسي في تعليقه فإنه ذكر فيه أن ~~اصطلاح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غير ذكر إسناد أصلا والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل قال ابن ~~الصلاح: هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو كبسه انتهى. # قلت: وكأه لما كان من كيسه ترك ذكره هنا. # "قال ابن الصلاح4: ومن المعضل قسم ثان وهو أن يروى تابع التابعي عن ~~التابعي حديثا مرقوفا على التابعي وهو معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~بسند متصل". PageV01P295 # اعلم أن هذا ليس لفظ ابن الصلاح وإنما هو لفظ زين الدين فإنه قال في ~~ألفيته1: # والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعدا ومنه قسم ثاني # ثم قال في شرحه ومن المعضل قسم ثاني إلى آخره وأما ابن الصلاح فإنه نقله ~~عن الحاكم ولفظه وإذا روى تابع التابعي عن التابعي حديثا موقوفا عليه وهو ~~حديث مسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم أبو عبد ~~الله نوعا من المعضل ثم ذكر مثاله ثم قال قلت: هذا جيد حسن انتهى. # فكان يحسن من المصنف أن يقول قال زين الدين: ومن المعضل قسم ثان لأنه ~~عبارته ثم يحسن تطبيق قوله ابن الصلاح هذا جيد حسن عليه تطبيقا حسنا وأما ~~تطبيقه على قوله قال ابن الصلاح: ومن المعضل ثم يقول "قال ابن الصلاح: ms295 وهذا ~~جيد حسن" فإن تطبيقه عليه غير جيد وما كان يحسن من الزين والمصنف عدم ~~التنبيه بأن ذلك من كلام الحاكم وإنما استحسنه ابن الصلاح واستجاده "لأن ~~هذا الانقطاع بواحد" هو الذي بين تابع التابعي والتابعي "مضموما إلى القف ~~على التابعي يشتمل على" تفسير "الانقطاع باثنين" هما "الصحابي ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى" لأنه قد سقط فيه اثنان ~~على الولاء ثم ورد مسندا متصلا ولا أدري ما وجه الأولوية2 فإن هذا قد ذهب ~~إعضاله بإتيانه من طريق مسندا متصلا والقسم الأول لم يأت إلا معضلا فهو ~~أولى بالإعضال من هذا الذي زال إعضاله في رواته. # "قال" ابن الصلاح: "والمحدثون يقولون معضل بفتح الضاد وهو من حيث ~~الاشتقاق مشكل وقد بحثت عنه فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد" قلت: ~~تعقبه السخاوي بأن أعضل بمعنى مستغلق لازم وإنما المتعدي أعضل بمعنى أعيا ~~فإشكال المأخذ باق غير مندفع قال فالأولى أنه من أعضله بمعنى أعياه ففي ~~القاموس عضل عليه ضيق وبه الأمر اشتد كأعضل وأعضله وتعضلا لداء الأطباء ~~وأعضلهم فكأن PageV01P296 # المحدث أعضله وأعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه "ولا التفات في ذلك إلى ~~معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى" كأنه يريد أنه لم يأت إلا ~~بفتح الضاد فلا التفات إلى غيره قال الشيخ زكرياء واعلم أن معضل يقال ~~للمشكل أيضا هو بكسر الضاد أو بفتحها على أنه مشترك انتهى. # وقال الحافظ ابن حجر إنه اعترض على ابن الصلاح مغلطاي بناء على ما فهمه ~~من كلامه أن مراده نفي جواز استعمال معضل بكسر الضاد فقال كأنه يريد أن كسر ~~الضاد من معضل ليس غريبا وليس كذلك لأن صاحب المغرب حكاه في الأفعال عضل ~~الشيء عضلا أعوج يعني فهو معضل. # قلت: لم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا وإنما أراد أنه لم يوجد منه معضل ~~بفتح الضاد لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي ~~متعد وعضل يدل عليه ms296 لأن فعيلا بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي وقد فسر ~~أعضل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة قولنا معضل ~~بفتح الضاد وهو المقصود هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام انتهى. # فائدة قال الحافظ ابن حجر قد وجدت التعبير بالمعضل في كلام جماعة من ~~الأئمة فيما لم يسقط منه شيء البته فمن ذلك ما قاله محمد بن يحيى الذهلي في ~~الزهريات صالح الهرابى حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن إبن شهاب عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف ~~فيمر بالمربض في البيت فيسلم عليه ولا يقف قال الذهلي هذا حديث معضل لا وجه ~~له إنما هو فعل عائشة رضي الله عنها ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر ~~والوهم فيما ترى من ابن لهيعة ثم ساق أمثلة من كلام الأئمة في ذلك ثم قال ~~فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين أو يكون المعضل الذي ~~عرف به المصنف يريد إبن الصلاح وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد وهذا الذي ~~نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد يعنون به المستغلق الشديد وبالجملة ~~فالتنبيه على ذلك كان متعينا. # واعلم أنه الحافظ ابن حجر أن إبن الصلاح لم يذكر حكم المنقطع كما ذكر حكم ~~المرسل قلت: وكذلك المصنف قال وقد قال إبن السمعاني من منع من قبول ~~المراسيل فهو أشد منعا لقبول النقطعات ومن قبل المراسيل اختلفوا. # PageV01P297 # قلت: وعلى هذا مذهب من يفرق بين المرسل والمنقطع أما يسمى الجميع مرسلا ~~على ما سبق تحريره فلأنه نقل عن الجوز جاني أنه قال في مقدمة كتابه في ~~المطبوعات المعضل أسوأ حالا من المنقطع والمنقطع أسوأ حالا من المرسل ~~والمرسل لا تقوم به حجة قلت: إنما يكون المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا ~~كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد فأما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه ~~يساوي المعضل في سوء الحال انتهى. # * * * # PageV01P298 ### | مسألة: 32 [في بيان العنعنة وحكمها] ms297 # "العنعنة هي مصدر عنعن الحديث" أي مصدر جعلى مأخوذ من لفظ عن فلان كأخذهم ~~حولق وحوقل من قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وسبحل من قول ~~سبحان الله. # "إذا رواه بلفظة عن من غير بيان" من الراوي "للتحديث والسماع1" إذ لو صرح ~~بهما كان العمدة ما صرح به. # "واختلفوا في حكمها" أي العنعنة على قولين: # الأول: الاتصال كما قال "فالذي عليه العمل وهو الصحيح الذي ذهب إليه ~~الجماهير من أئمة العلم أنه" أي الحديث المروى بعن "من قبيل الإسناد المتصل ~~بشرط سلامة الراوي من التدليس وشرط ثبوت ملاقاة الراوي لمن روى عنه ~~بالعنعنة" زاد ابن عبد البر شرطا ثالثا لقبوله كما يأتي. # "قال ابن الصلاح2: وكاد ابن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك قال ~~الزين" في شرح ألفيته3 "لا حاجة إلى قوله كاد فقد ادعاه" قلت: لفظه أي ابن ~~عبد البر في مقدمة التمهيد4 اعلم وفقك الله تعالى أنى تأملت أقاويل أئمة ~~الحديث ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل ومن لم يشترطه فوجدتهم ~~أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة ~~وهي عدالة المخبرين ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشاهدة وأن يكونوا برآء ~~التدليس. PageV01P299 # ثم قال وهو قول مالك وعامة أهل العلم انتهى ذكره البرماوي في شرح ألفيته ~~في الأصول فعرفت منه أنه إنما ذكر الإجماع على قبوله قال الحافظ ابن حجر ~~ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل قال ولذلك قال ابن الصلاح: ~~كاد انتهى قلت: إذا كان لا يلزم من القبول الاتصال فلا وجه لكاد بل لا وجه ~~للتأيد بكلام ابن عبد البر على الاتصال على أن في النفس شيئا من قول الحافظ ~~لا تلازم فإن غير المتصل لا يقبل لجواز الانقطاع ونحوه فليتأمل ثم بعد كتب ~~هذا رأيت في حاشية البقاعي فقال إنه يلزم من ذلك أي من قبوله أن يكون متصلا ~~كما ذكرناه ولله الحمد. # "وادعى أبو عمر الداني" القارئ المشهور الحافظ ms298 وهو بالدال المهملة نسبة ~~إلى دانية مدنية من مدن الأندلس "إجماع أهل النقل على ذلك لكنه اشترط أن ~~يكون معروفا بالرواية عنه" نقل هذا عن الداني ابن الصلاح قال الحافظ ابن ~~حجر إنما أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه من أئمة ~~الحديث وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه فالعجب كيف نزل ~~عن النقل إلى الداني. انتهى. # قلت: ولو نقل كلام الحاكم لكان صريحا فيما ادعاه من الإجماع على الاتصال ~~قلت: عبارة الحاكم بلفظها العنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة ~~النقل وكذا قال الخطيب إلا أن عبارته بلفظ أهل العلم مجمعون على أن قول ~~المحدث غير المدلس عن فلان صحيح معمول به إذا كان لقيه وسمع منه انتهى ~~وكلامه مثل كلام ابن عبد البر لا مثل كلام الحاكم وقال الزين بعد نقل كلام ~~الداني "لكن قد يظهر عدم اتصاله بوجه آخر كما في الإرسال الخفي كما سيأتي" ~~فهذا استدراك لكونه قد لا يطرد اتصال الحديث المعنعن وإن جمع الشروط إلا ~~أنه نادر والحمل على الاتصال هو الأصل. # "وما ذكرناه من اشتراط ثبوت اللقاء" يبين الراوي ومن عنعن عنه "هو مذهب ~~علي بن المديني والبخاري وغيرهما من أئمة أهل العلم وأنكر مسلم في خطبة ~~صحيحه اشتراط ذلك وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه وأن الشايع ~~المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك كونهما ~~في عصر واحد". # قلت: ولننقل لفظ مسلم في ذلك قال في مقدمة صحيحه وقد ادعى بعض # PageV01P300 # منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأحاديث وتسقيمها بقول لو اضربنا ~~عن حكايته وذكر فساده صفحا لكان رأيا متينا ومذهبا صحيحا إذ الإعراض عن ~~القول المطرح أحرى لا ماتته ولا إخمال ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك ~~تنبيها للجهال عليه إلى أن قال وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام عن الحكاية ~~عن قوله والأخبار عن سوء رويته أن كل إسناد بحديث فيه عن ms299 فلان وقد أحاط ~~العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي ~~عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به غير أنا لا نعلم له منه سماعا ولم نجد ~~في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها بحديث أن الحجة عنده لا تقوم ~~بحديث جاء هذا المجيء حتى يكون عنده العلم أنهما اجتمعا من دهرهما مرة ~~فصاعدا أو تشافها بالحديث بينهما أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما أو ~~تلاقيهما مرة في دهرهما فما فوقها ثم قال وهذا القول يرحمك الله في الطعن ~~في الأسانيد قول مخترع مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه ولا مساعد له من أهل ~~العلم عليه وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم والأخبار ~~والروايات قديما وحديثا أن كل رجل ثقة راو عن مثله وجائز ممكن لقاؤه ~~والسماع منه لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وإن لم يأت خبر قط أنهما ~~اجتمعا ولا تشافها بكلام فالرواية به ثابتة والحجة بها لازمة إلا أن تكون ~~هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه ولم يسمع منه شيئا وأما ~~والأمر مبهم على ما فسرنا فالرواية على السماع أبدا انتهى وقد طال في ~~التهجين على من شرط اللقاء. # قال النووي في شرحه وقد أنكر المحققون ما ذهب إليه مسلم وقالوا إنه ضعيف ~~والذي رده هو الصحيح المختار الذي عليه أئمة هذا الفن علي بن المديني ~~والبخاري وغيرهما. # قلت: ومن هنا تعرف أن الخلاف بين البخاري ومسلم في شرطية اللقاء وعدمه ~~إنما هو في الحديث المعنعن فاكتفي مسلم بإمكان اللقاء وإنه لا يقول الثقة ~~عن فلان إلا وقد لاقاه وإن لم نعلم ملاقاته إياه والبخاري يقول إنه لا بد ~~من تحقق اللقاء ولو مرة وقد أورد عليه مسلم إيرادات وأطال الكلام ثم لا ~~يعزب عنك أنه قد سبق ترجيح البخاري على مسلم بأنه يشترط اللقاء ومسلم يكتفي ~~بإمكانه ومشترط التحقيق أولى من مشترط الإمكان ولا يخفى أن هذا شرط في ~~مسألة ms300 من مسائل طرق الرواية هي رواية العنعنة والرواية في الصحيحين بها ~~قليلة فلا يتم ترجيح جميع ما في # PageV01P301 # الكتاب ببعض مسائل رواياته وغاية هذا أن تكون رواية البخاري بالعنعنة أصح ~~من رواية مسلم بها فتذكر ما سلف فأنا لم نورد هذا هنالك. # "قال ابن الصلاح: وفيما قال مسلم نظر" هو ما سمعته من كلام النووي. # واعلم أنهم هنا لم يستدلوا لما ذهب إليه البخاري وغيره من شرطية اللقاء ~~ولا لما ذهب إليه مسلم من عدمه وما كان يحسن إهمال الدليل مع نقل الأقاويل ~~وإلا كان تقليدا محضا وقد استدل ابن حجر لكلام البخاري فقال والحامل ~~للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا وحدث ~~عن بعض عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير مدلس فقد يحتمل ~~أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ~~ليحمل ما يرويه منه على السماع لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا ~~والفرض السلامة من التدليس فتبين رجحان مذهبه. # وقال الحافظ أيضا وإذا ثبت اللقاء ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على ~~السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك قال وأما احتجاج مسلم على فساد ~~ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم ~~يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فلا يلزم من ذلك عنده نفيه في نفس ~~الأمر. انتهى. # قلت: هذا الاستدلال ذكره مسلم في مقدمة صحيحه وكذلك ألزم البخاري أنه إذا ~~ثبت اللقاء ولو مرة وروى أحاديث يعلم أنه لا يتسع لها زمن اللقاء أن يحملها ~~على السماع فالتزم الحافظ ابن حجر ذلك. # قلت: وفي كلامه أبحاث. # الأول: أن الدلالة العقلية دلت على أنه لا يتسع زمن اللقاء لما رواه عنه ~~ويقول يحمل على السماع فإنه لا يخفى أن افتقار الفعل والقول إلى زمن يتسع ~~لوقوعهما فيه أمر ضروري مخالفته دالة على كذب مدعيه. # البحث ms301 الثاني: أن قول الحافظ فلا يلزم من ذلك عنده أي عند البخاري نفيه ~~في نفس الأمر غير دافع لما قاله مسلم لأن ما في نفس الأمر لا تكليف به وإلا ~~فكل ظاهر يجوز خلافه في نفس الأمر والخطاب متعلق بالظاهر في التكاليف لا ~~بما في نفس الأمر ألا ترى أن من عدل ثقة يجوز أنه غير عدل في نفس الأمر بل ~~يجوز أنه # PageV01P302 # غير مسلم مع أنا مكلفون بقبول تعديل الثقة وكذلك ما صححه الثقة يجوز أنه ~~موضوع في نفس الأمر وبالجملة ما في نفس الأمر لا تكليف به. # البحث الثالث: استدلال الحافظ ابن حجر للبخاري على شرطية اللقاء بتجويز ~~أهل عصره للإرسال غير ناهض على الشرطية للقاء لأن هذا التجويز لا يرفع ~~الأصل في إخبار الثقة وأنه محمول على اتصال السماع مع معاصرته لمن يروى عنه ~~وإمكان اللقاء وإذ قد قبل البخاري عنعنة من ثبت له اللقاء ولو مرة مع ~~احتمال أن بعض ما رواه لم يسمعه فقد حمله على السماع مع الاحتمال فليجزه مع ~~احتمال الإرسال مع أنه احتمال بعيد واحتمال عجم السماع أقرب فيما يرويه ~~السامع ويكثر في روايته مع حقارة زمن اللقاء. # وإذا عرفت هذا فمذهب مسلم لا يخلو عن القوة لمن أنصف وقد قال أبو محمد بن ~~حزم في كتاب الأحكام اعمل أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على ~~اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان فكل ذلك ~~محمول على السماع منه انتهى. # قلت: ولا يخفى أن قد قدمنا عنه خلاف هذا في حديث المعازف فتذكره. # الثاني من الأقوال في العنعنة: ما أفاده قوله "قال الزين وذهب بعضهم إلى ~~أن الإسناد المعنعن من قبيل المرسل والمنقطع" أي فلا يحتج به ونقل عن ~~النووي أنه قال هذا المذهب مردود بإجماع السلف. # "قلت: وهذا هو اختيار أبي طالب في عنعنة الصحابي وكذلك قال الشيخ الحسن ~~الرصاص قال المنصور بالله هو يحتمل الاتصال والإرسال وكلامهم" أي الثلاثة ~~"كله إنما ms302 رسموه في حق الصحابي فإن قلت: وما الفرق بين الصحابي وغيره قلت: ~~الفرق أنه لم يثبت عن الصحابي أن ذلك يفيد السماع" قلت: لا يخفى ركة هذا ~~الجواب فإن الصحابي ليس له عرف في روايته بل تارة يقول سمعت وتارة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتارة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال البقاعي الفرق احتمال كون غير الصحابي ليس بثقة بخلاف الصحابة فكلهم ~~عدول فهو مقبول بأي عبارة أتى لأنه دائر بين كونه سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أو من صحابيي وكونه سمعه من بعض التابعين بعيد جدا فلا يؤثر فيه ~~هذا الاحتمال بخلاف غير الصحابي كالتابعي فإنه يحتمل احتمالا قريبا قويا أن ~~يكون سمع معنعنة أو # PageV01P303 # متونه من غير صحابي وأن يكون من سمعه من غير ثقة انتهى بمعناه فهذا هو ~~الفرق وقد عبر البقاعي بالقبول بناء على أنه لازم للاتصال. # قلت: والأحسن التفصيل فمن علم ملازمته له صلى الله عليه وسلم فروايته ~~محمولة على السماع بأي عبارة أديت وإن كان من غير الملازمين فيحتمل الأمرين ~~فقد كان عمر وهو من خواص الصحابة يتناوب النزول إلى مقامة صلى الله عليه ~~وسلم هو وجار له فينزل عمر يوما ويأتي جاره بما استفاده ذلك اليوم وينزل ~~جاره يوما فيأتي عمر بما استفاده ذلك اليوم كما هو مصرح به في صحيح البخاري ~~وغيره في قصة اعتزاله صلى الله عليه وسلم لنسائه وقد قال أبو هريرة إنه كان ~~يشغل أصحابه الصفق في الأسواق والأعمال في مزارعهم أي يشغلهم عن ملازمته ~~صلى الله عليه وسلم وكان أبو هريرة لا يشغله شيء عن ذلك فالاحتمال الذي ~~قاله المنصور بالله بالنظر إلى الطرق الأخير مما ذكرناه أقرب قال البرماوي ~~إنه جرى البيضاوي والهندي على تصحيح الاتصال فيما إذا كانت العنعنة بين ~~الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم. # "وأما من ثبت عنه أنه" أي المعنعن "يفيد السماع" كلمة من بيانية الضمير ~~عنه "من جماهير المحدثين فإنه يكون مفيدا لذلك في حقه ms303 مثلما أن المتأخرين ~~لما استعملوا العنعنة في الأجازة وصار ذلك عرفا لهم لم نحكم فيها بالسماع ~~في حقهم" إذا عرفت أنه قد صار عرفا لهم "فالحقيقة العرفية مقدمة على ~~اللغوية" كما برهن على هذا في الأصول الفقيه "ولا ينبغي أن يكون في هذا ~~اختلاف" بعد ثبوت العرف فيه "وإنما الخلاف في حق من لم يثبت عنه نقل" أي ~~عرف "في ذلك من الصحابة والتابعين والفقهاء والأصوليين والقليل من ~~المحدثين" قال الحافظ ابن حجر على كلام ابن الصلاح ما لفظه حاصل كلام ~~المصنف أن للفظ عن ثلاثة أحوال: # أحدها: أنها بمنزلة حدثنا أو خبرنا بالشرط السابق. # الثاني: أنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت من مدلس وهاتان الحالتان مختصة ~~بالمتقدمين. # وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة ~~فهي بمنزلة أخبرنا لكنه إخبار جملى كما سيأتي تقريره في الكلام على الإجازة ~~وهذه هي # الحالة الثالثة. # PageV01P304 # إلا أن الفرق بينها وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع ~~والأجازة لكون السماع أرجح وبقي حالة أخرى لهذه اللفظة وهي خفية جدا لم ~~ينبه أحد عليها في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق ~~بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد بها سباق قصة سواء أدركها الناقل ~~أن لم يدركها ويكون هناك شيء محذوف فيقدر مثال ذلك ما أخرجه ابن أبي خيثمة ~~في تاريخه عن أبيه قال حدثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو اسحق عن أبيه عن أبي ~~الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه لم يرد أبو اسحق بقوله عن أبي الأحوص أنه ~~أخبره به وإنما فيه شيء محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي ~~الأحوص وما أشبه ذلك لأنه لا يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله ثم ذكر أمثلة ~~لذلك ثم قال وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب ~~المسانيد ومصنفي الأطراف في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من ~~المراد بهذه العنعنة انتهى. # * * * # PageV01P305 ### | مسألة:33 ms304 [في بيان اختلاف العلماء في قول الراوي أن فلانا قال] # "ومما اختلف فيه إذا قال الراوي أن فلانا قال فقيل هو كالعنعنة" يأتي فيه ~~ما أتى فيها "وهو قول مالك" فإنه سئل عن قول الراوي عن فلان أنه قال كذا أو ~~أن فلانا قال كذا فقال هما سواء قال البرماوي إن كون محل النزاع مثل ما ~~ذكره من التصريح بعد أن بلفظ قال فيه نظر فإن ذلك لا ينحط عن درجة قال ~~المجردة عن أن إذا لم يرد فيه إلا ما يدل على التأكد قال والذي يظهر أن محل ~~النزاع أن يقول مثلا فلان أن فلانا فعل كذا وأن لفلان كذا أو نحوه من غير ~~أن يذكر لفظا يدل على أنه حدثه بذلك أو سمعه منه انتهى. # "وحكى ابن عبد البر في التمهيد عن الجمهور أنه لا اعتبار بالحروف ~~والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة" هذا القيد في غير ~~الأعمى "قال الزين يعني مع السلامة من التدليس" وحكة أيضا أن أن وعن سواء ~~حكاه عن الجمهور أهل العلم "وحكى ابن عبد البر عن بعضهم أن حرف أن محمول ~~على الانقطاع حتى يتبين السماع من جهة أخرى" وهذا البعض هو أبو بكر ~~البردنجي قال ابن عبد البر بعد نقله عنهه وعندي لا معنى لهذا وهو الذي أشار ~~إليه المصنف بقوله "وضعفه ابن عبد البر محتجا" على ضعفه "بالإجماع على أن ~~مثل ذلك يفيد الاتصال في حق الصحابة" قلت: لفظ ابن عبد البر لإجماعهم على ~~أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو أن رسول الله صلى الله عليه آله وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # "قلت: الإجماع غير مسلم في حق الصحابة خاصة وقال أحمد بن حنبل ليس أن وعن ~~سواء" وذلك أنه قيل له إن رجلا قال عروة عن عائشة وعن عروة أن عائشة هل هما ~~سواء قال كيف يكونان ms305 سواء ليسا بسواء "قال الزين" معللا لكلام # PageV01P306 # أحمد ابن حنبل لأن قول التابعي عن عائشة يفيد الإسناد إليها وقوله أن ~~عائشة قالت لا يفيد ذلك فلعله أي التابعي استفاد من غيرها أي غير عائشة ~~أنها قالت ذلك أو فعلت إلا أنه اعتبر الزين إدراك الراوي للقصة حيث قال: # قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما # نحكم له بالوصل كيفما روى ... يقال أو عن أو بأن فسوى # وأطال في شرحه بذكر الأمثلة والمصنف اختصر المقال "قال ابن الصلاح: ~~والزين أما في الأعصار الأخيرة" قد عرفت حدها مما قدمناه عن الحافظ ابن حجر ~~"فقد صارت العنعنة مستعملة في الأجازة دون السماع فافهم ذلك ولكنه لا يخرج ~~الحديث عن الاتصال بنوع من الوصل لأن حكم الإجازة الوصل لا القطع". # قال ابن الصلاح: كثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث ~~استعمال عن في الإجازة فإذا قال أحدهم قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك ~~فظن أنه رواه بالإجازة قال ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى ~~انتهى قلت: ويأتي تحقيقه في بحث الأجازة. # * * * # PageV01P307 ### | مسألة:34 [في حكم تعارض الوصل والإرسال] # "تعارض الوصل والإرسال" لعارض "والرفع والوقف" وهما مسألتان في الحقيقة ~~الأولى تعارض الوصل والإرسال إذا كان ذلك في رواية راويين "اختلف أهل العلم ~~إذا وصل الحديث بعض الرواة وأرسله آخر" اختراز عما إذا كان لا مرسل والواصل ~~واحدا فإنه يأتي حكمه "هل الحكم لمن وصل أو لمن أرسل أو للأكثر أو للأخفظ ~~على أربعة أقوال" أما إذا كان الذي أرسل واسند واحد مرة كذا ومرة كذا فقال ~~البرماوي الظاهر المقبول وبه جزم الإمام وأتباعه ويأتي في كلام المصنف وقد ~~استدل للمانع في هذه الصورة بأن المتحقق الإرسال والوصل زيادة وحذفها قد ~~شكك في ثبوتها وإن لم يشكك في العدالة لجواز الغلط والنسيان والغفلة ونحو ~~ذلك مما ليس بربية في الراوي وهو موجب للريبة في المروى فذلك علة كالاضطراب ~~في الإسناد بل أشر لأنه ناقض نفسه فيه ms306 انتهى. # "الأول" من الأربعة "أن الحكم لمن وصل" معناه أنا نحكم لتلك الطريق ~~المرسلة المرسلة أنها موصولة نظرا إلى ما بان بتلك الطريق الأخرى "هذا هو ~~المذهب المشهور في كتب الزيدية لا يكاد يعرف غيره عن أحد من أئمتهم وهو قول ~~أكثر علماء الأصول" وذلك لأن الوصل زيادة عدل وهي مقبولة فكما قبلنا إرساله ~~لعدالته فلنقبل وصله له. # "قال زين الدين: وهو الصحيح كما صحح الخطيب قال ابن الصلاح: وهو الصحيح ~~في الفقه وأصوله" هكذا قاله ابن الصلاح قال البقاعي إن ابن الصلاح خلط هنا ~~طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة ~~نظرا لم يحكه وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه وذلك أنهم لا يحكمون فيها يحكم ~~مطرد وإنما يديرون ذلك على القرائن انتهى. # ويأتي ما يفيد هذا في كلام الحافظ ابن حجر وعنه أخذه البقاعي فإنه شيخه ~~إلا # PageV01P308 # أن عبارته دلت أن هذا لبعض حذاق المحدثين لا لكلهم كما أفاد أول كلامه ~~قال الحافظ الذي صححه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا وأما الفقهاء ~~والأصوليون فيقبلون ذلك مطلقا وبين الأمرين فرق كثير. # قال وههنا شيء يتعين التنبيه عليه وهو أنهم شرطوا في الصحيح ألا يكون ~~شاذا وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة مخالفا فيه من هو أحفظ منه أو أكثر ~~عددا ثم قالوا تقبل الزيادة مطلقا فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو ~~أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا وهل يسمونه شاذا أم لا أو لا ~~بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض والحق في هذا أن زيادة لا ثقة ~~لا تقبل دائما ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين لم يصب وإنما يقبلون ذلك ~~إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بقيتهم لنفيها لفظا ولا معنى وممن صرح بذلك ~~الإمام فخر الدين وابن الأنباري شارح البرهان وغيرهما. # قال ابن السمعاني إذا كان راوي الناقصة لا يغفل وكانت الدواعي متوفرة على ~~نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن ms307 يغفلوا عن تلك الدواعي متوفرة على ~~نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس ~~واحدا فالحق أن لا تقبل رواية الزيادة هذا الذي ينبغي انتهى. # واعلم أن المصنف لم يستدل لهذا القول الأول بدليل بل ساق كلام الناس كما ~~يسوق المقلد وكان عليه أن يستدل لهذا وفي مختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد ~~استدلال للفريقين بما محصله لنا أي دليل على القبول أنه أي راوي الزيادة ~~عدل جازم بروايته في حكم ظني فوجب قبول قوله وعدم رواية غيره لا يصلح مانعا ~~إذا الفرض جواز الغفلة قال من خالف الجمهور الظاهر نسبة الوهم إليه لوحدته ~~وتعددهم فوجب رده وأجيب بأن سهو الإنسان فيما لم يسمع حتى جزم بأنه سمع ~~بعيد جدا بخلاف سهوه عما يسمع فإن ذهول الإنسان عما يجري بحضوره لاشتغاله ~~عنه كثير الوقوع هذا إذا اتحد المجلس أما إذا تعدد فتقبل باتفاق انتهى فشرط ~~للقبول شرطين اتحاد المجلس وأن يكون المروى مما لا يغفل مثلهم عن نقل لا ~~زيادة فإن جهل كونه واحدا أو متعددا فأولى بالقبول مما اتحد لاحتمال ~~التعدد. # "وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي" أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي ~~شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والطبراني في الكبير ~~والحاكم عن أبي موسى وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس وأخرجه الطبراني في ~~الكبير أيضا # PageV01P309 # عن أبي أمامة وأخرجه الحاكم عن أبي هريرة1 "وقد أرسله شعبة وسفيان" ~~الثوري "وهما في الحفظ جبلان وأسنده إسرائيل بن يونس" أي ابن أبي اسحق ~~السبيعي الكوفي أحد الأعلام قال أحمد بن حنبل ثقة وجعل يتعجب من حفظه قال ~~الذهبي2 بعد الثناء عليه نعم شعبة أثبت منه إلا في ابن أبي اسحق. انتهى. # والحديث المذكور رواه شعبة وسفيان عن أبي اسحق السبيعي عن أبي بردة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ورواه إسرائيل عن جده أبي اسحق عن أبي برد ة عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم "في آخرين" ms308 فلا يقال الزيادة شذوذ في ~~الحديث وتعيين بعض الآخرين يأتي قريبا "فقال البخاري الزيادة من الثقة ~~مقبولة وحكم لمن وصله" فدل أنه يرى قبول الزيادة من الثقة مطلقا. # واعلم أنه لا يتم ما ذكرنا مثالا لما ذكر مما نحن فيه حتى يتحقق اتحاد ~~المجلس أو يلتبس لما عرفت من أنه قال الحافظ ابن حجر رحمها لله إن ~~الاستدلال الحكم للواصل دائما على العموم ليس من صنيع البخاري ولكنه في هذا ~~الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون ~~الوصل زيادة إنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول منها ~~أن يونس بن أبي اسحق وابنه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي اسحق موصولا ولا شك ~~أن آل الرجل أخص به من غيرهم ووافقهم على ذلك أبو عوانة وشريك النخعي وزهير ~~بن أمية وتمام العشرة من أصحاب أبي اسحق مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه ~~وسماعهم إياه من لفظه وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان فإنما أخذاه عن ~~أي اسحق في مجلس واحد فقد رواه الترمذي قال حدثنا محمود بن غيلان قال ثنا ~~أبو داود الطيالسي في مسنده قال ثنا شعبة قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا ~~اسحق أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا ~~بولي" 3 فقال أبو اسحق نعم فشعبة وسفيان إنما أخذاه معا في مجلس واحد عرضا ~~كما ترى ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على مما أخذ ~~عنه عرضا في محل واحد هذا إذا قلنا PageV01P310 # حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي يقول العدد الكثير ~~أولى بالحفظ من الواحد فتبين أن ترجيح البخاري وصل هذا الحديث على إرساله ~~لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل بل بما ظهر من قرائن ~~الترجيح ويزيد ذلك ظهورا تقديمه للإرسال في مواضع أخرى. # مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد ms309 الملك بن ابن ~~أبي بكر هو ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أم سلمة قالت إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: قال لها: "إن شئت سبعت لك" 1 ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال لأم سلمة قال البخاري في تاريخه2 ~~الصواب قول مالك مع إرساله فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له وصوب الوصل ~~هناك لقرينة ظهرت له فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك. # "القول الثاني" من الأربعة "أن الحكم لمن أرسل حكاه الخطيب3 عن أكثر ~~أصحاب الحديث" لم يذكر دليله أيضا وقد عرفت دليله من كلام ابن الحاجب ~~والعضد وجوابه. # "القول الثالث" من الأربعة "أن الحكم للأكثر" فإن كان من أرسله أكثر ممن ~~وصله فالحكم للإرسال والعكس ولم يذكر الدليل أيضا وكأنه يقول إن الظن يدور ~~مع الكثرة. # "القول الرابع: أن الحكم للأحفظ" قيل وليسا بشيء لأن مرجع ذلك إلى ~~الترجيح ولا يدفع الريبة لأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر والشك لا ~~يعمل به وفاقا. # "والذين قالوا إن الحكم للأكثر أو للأحفظ اختلفوا هل تكون مخالفة الأكثر ~~والتحفظ قدحا في عدالته" أي عدالة راوي الزيادة "كما أنها قدح في روايته" ~~عند من ردها "فيه قولان: أصحها: أنها لا تقدح في عدالته" لأن الفرض أنه ثقة ~~فروايته مقبولة وإن لم يروها غيره فهذه الأولى من مسألتي التعارض. # والثانية قوله "وإذا اختلفا" أي الراويان أو الخبران "في الوقف والرفع ~~فهي مثل هذه PageV01P311 # سواء" إذ الرفع زيادة ثقة وتقدم قبولها أو عدمه هذا إذا اختلف الرافع ~~والواقف وأما إذا كان واحدا فقد أشار إليها بقوله "قالوا: ومثل ذلك" أي ~~مثال تعدد الواقف والرافع "أيضا أن يكون الرافع والواقف أو المسند والمرسل ~~واحدا فإن الحكم للرفع" على الوقف "والوصل" على الإرسال "على الأصح" لما ~~عرفت من أنها زيادة ثقة "فيما قاله زين الدين" وقال هكذا صححه ابن الصلاح ~~"وقيل: للأكثر من أحواله" هذا القول نسبة الزين إلى الأصوليين "فإن ms310 كان ~~أكثر أحوال الراوي الرفع والوقف منه نادر فالحكم لرفع وكذلك العكس" هو أن ~~يكون الوقف أكثر أحوال الراوي والرفع منه نادر فيكون الحكم للوقف. # قال المصنف: "قلت: وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر بل يختلف باختلاف ~~قرائن الأحوال وهو موضع اجتهاده". # قلت: وقد سبق ابن دقيق العيد إلى هذا وجعله للمحدثين فانه قال من حكى عن ~~أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مسند ومرسل أو رافع وواقف أو ~~ناقص زائد أن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق فإن ذلك ليس قانونا مطردا ~~ومراجعة أحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال ~~كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد ~~القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنه لا يحكم في هذه المسألة ~~بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوي عند أحدهم ~~في حديث حديث قال الحافظ ابن حجر وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما ~~يظهر لهم فيه الترجيح وأما ما لا يظهر فيه الترجيح فالظاهر أنه المفروض في ~~أصل المسألة. # "فإن غلب على الظن وهم الثقة في الرفع والوصل" بقرائن تثمر الظن "بمخالفة ~~الأكثرين من الحافظ الذين سمعوا الحديث معه من شيخه في موقف واحد" هذا رجوع ~~إلى القول الثالث: أن الحكم للأكثر إلا أن قوله "ونحو ذلك من القرائن" دال ~~على أن الملاحظة ليست للكثرة لا غير كالقول الثالث: بل الملاحظ القرائن ~~والكثرة أحد القرائن فإن القرائن إذا حصلت في غير جانب الزيادة. # "فإن الرفع والوصل حينئذ مرجوحان والحكم بهما حكم بالرجوح وهو خلاف ~~المعقول والمنقول أما المعقول فظاهر" فإن العقل يقضي بالعمل الراجح حيث كان ~~"وأما المنقول فلأن جماعة من الصحابة وقفوا عن قبول خبر الواحد عند الريبة ~~وشاع ذلك # PageV01P312 # ولم ينكر كما فعله عمر في حديث فاطمة بنت قيس في بأنه لا نفقة ولا سكنى ~~للمطلقة المبتوتة" أخرجه أحمد1 عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن ms311 زوجها طلقها ~~ثلاثا فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم: نفقة ولا سكنى قال سلمة بن ~~كهيل فذكرت ذلك لإبراهيم يعني النخعي فقال قال عمر لا ندع كتاب ربنا ولا ~~سنة نبينا لقول امرأة لها النفقة والسكنى وأخرجه مسلم2 وأبو عوانة وابن ~~حبان زاد مسلم في رواية في طريق أخرى لا ندري أحفظت أم نسيت وحققنا أن حديث ~~فاطمة لا يرد بما قاله عمر بل هو معمول به كما أوضحناه في سبل السلام ~~وحواشي ضوء النهار. # "و" كما فعله عمر "في حديث أبي موسى في الأمر بالاستئذان" أخرج مسلم3 أن ~~أبا موسى استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثا فلم يأذن له فرجع ففرغ عمر فقال ~~ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له فقالوا رجع فدعاه فقال ما هذا قال ~~كنا نؤمر بذلك فقال لتأتيني على هذا ببينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم ~~فقالوا لا يشهد لك على ذلك إلا أصفرنا فانطلق أبو سعيد الخدري فشهد له فقال ~~عمر لمن حوله خفى هذا على من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني ~~الصفق في الأسواق وله ألفاظ أخر وطرق. # "و" كما فعله "أبو بكر في حديث المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة" أخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه4 من طرق من حديث قبيصة بن ذؤيب وغيره أن ~~الجده جاءت إلى أبي بكر الصديق فسألته ميراثها فقالها مالك في كتاب الله ~~شيء ولا علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل ~~الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاها السدس فقال هل معك على هذا أحد فقال محمد بن مسلمة مثل ما قال ~~المغيرة فأنفذه لها أبو بكر. # "بل كما فعله علي رضي الله عنه في استحلاف من اتهمه وتوقفه عن قبوله حتى ~~PageV01P313 # يحلف" رواه الحافظ الذهبي في التذكرة وقال هو حديث حسن ورواه المنصور ~~بالله وأبو طالب عن علي عليه السلام قال كنت ms312 إذا سمعت حديث من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفعي الله به ما شاء فإذا سمعته من يغره استحلفته فإذا ~~حلف صدقته وحدثني أبو بكر وصدق قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له1 ذكره ~~المصنف في العواصم إلا أنه قد روى عن البخاري أن هذا غير صحيح عن علي رضي ~~الله عنه. # "بل كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أن أخبره ذو اليدين أنه ~~قصر صلاته فإنه أنكر ذلك لأجل سكوت الجماعة واختصاص ذي اليدين بالخبر ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم: "أحق ما يقول ذو اليدين" أخرج أحمد والشيخان2 ~~وغيرهم بألفاظ من طرق عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى عليه وآله ~~وسلم إحدى صلاتي المشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم انطلق إلى خشية معروضة في ~~مقدم المسجد فقال بيديه عليها هكذا كأنه عضبان وخرج سرعان3 الناس من باب ~~المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يسألاه وفي ~~القوم رجل في يديه طول كان يسمى ذا اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت أم ~~نسيت؟ فقال: "لم أنس ولم تقصر الصلاة", فقال: صليت ركعتين, فقال: "أكما ~~يقول ذو اليدين", فقالوا: نعم, الحديث هذا إذا كان أحد الرواة أكثر. # "وأما إذا رواه ثقتان على سواء أو قريب من السواء فالحكم لمن زاد" لأن ~~لأنها زيادة ثقة لم يعارضها أرجح منها "وكذلك إذا كان أحدهما مثبتا والآخر ~~نافيا مع تساويهما أو تقاربهما فالحكم للمثبت" لأنه عمل بالروايتين "وبين ~~ذلك مراتب في القوة والضعف لا يمكن حصرها بل ينظر الناظر في كل ما وقع فيه ~~هذا التعارض ويعمل بحسب قوة ظنه" بتتبعه للمرجحات المعروفة في الأصول. # * * * PageV01P314 ### | مسألة:35 [في بيان التدليس] # "التدليس" قال الحافظ ابن حجر إنه مشتق من الدلس وهو الظلام قاله ابن ~~السيد وكأنه أظلم أمره على الناظر لتغطيته وجه الصواب وقال البقاعي إنه ~~مأخوذ ms313 من الدلس بالتحريك وهو اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن ~~البصر ومنه التدليس في البيع يقال دلس فلان على فلان أي ستر عنه العيب ~~الذيي في متاعه كأنه أظلم عليه الأمر. # "قال في الجوهرة قد تعورف عنه العييب معناه الأصلي وهو أن يروى" الراوي ~~"عن شيخ شيخه موهما أنه سمعه منه". # زاد النصف في العواصم من غير أن يكذب فيقول حديثي فلان "والذي عليه علماء ~~الزيدية أن المدلس مقبول لأن التدليس ضرب من الإرسال وقد تقدم دليل قبول ~~المراسل ولا كلام أنه ينطبق دليل قبول المراسيل" على قبول المدلس وقل من ~~سلم من التدليس وقد روى أن ابن عباس رضي الله عنهما ما سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إلا أحاديث يسيرة قال بعضهم أربعة أحاديث وبقية أحاديثه ~~سمعها عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: وهو لا يكاد يذكر من بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم: وإنما يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكره المصنف في العواصم "هكذا ذكره الإمام المنصور بالله في الصفوة ~~والشيخ أحمد في الجوهرة وهو قول عامة الزيدية والمعتزلة فيما أعلم قلت: ~~وهو" أي الحديث المدلس "أولى بالقبول من المرسل لأنه إذا كان في الإسناد من ~~لا يقبل فالحديث مردود" لوجود من لا يقبل في روايته "وإن كان عن ثقات عنده" ~~عند المدلس لا عند غيره "فقد أوهم المدلس أنه صحيح" لطيه ذكر شيخه مثلا ~~"وقصد إبهام ذلك" إذ لولا القصد لما دلس. # PageV01P315 # "بخلاف المرسل فهو وإن أوهم الصحة فلم تظهر منه قرينة تدل على أنه قصد ~~الإيهام لكنه يحتمل صحته عنده فإن كان يعرف شرطه في الصحة" أي شرط المدلس ~~للصحة "قبل أيضا" أي حديث المدلس كما يقبل المرسل "على مقتضى قواعد ~~المحدثين المتأخرين كما مر في المرسل وإن لم يعرف" شرطه في الصحة "كان" ~~الحديث المدلس "كالمرسل وإن جاء بعن لأنه" قد "قصد إيهام الصحة". # وحاصله أن المدلس أوهم الصحة وأتى بقرينة دالة على قصدها بخلاف ms314 المرسل ~~فإنه أوهم الصحة ولم يقم قرينة تدل على قصدها فكان قبول المدلس أولى من ~~قبيل المرسل وفي كلامه نظر. # "ولا يكفي في جرح المدلس" أي في جرحنا بالتدليس لمن عرف به "أنه دلس ~~حديث" راو "ضعيف" بغير الكذب بإسقاطه "أو" راو "كذاب حتى يعرف أن الكذاب" ~~الذي أسقطه من السند "متعمد" للكذب "لا مخطئ" بأن يكون واهما "و" حتى يعرف ~~"أن المدلس قد عرف عتمده الكذب في الحديث و" حتى "يكون ما دلسه" من الحديث ~~"في الحلال والحرام" قلت: أو المندوب أو المكروه إذ الكل أحكام شرعية وإنما ~~اشتهر عن المحدثين أه يقبل الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب فكأنه لذلك ~~قيده المصنف "و" حتى "لا يكون يرويه من غير تلك الطريق هذه أربعة شروط" ~~ثلاثة وجودية وشرط عدمي "يعز وجود واحد منها ولا يغرنك قول المحدثين فلان ~~كذاب فقد يطلقون ذلك على من يكذب مخطئا لا متعمدا لأن الحقيقة اللغوية" ~~لمسمي الكذب تقتضي أنه كذاب إذ الكذب لغة الأخبار بخلاف الواقع ولا يشترط ~~فيه العمدية نعم العمدية شرط في الإثم على أنه لا يخفى أن الأصل في إطلاق ~~المحدثين للكذب فيمن يصفونه به هو الكذب حقيقة الصادر عن عمد يعرف ذلك من ~~تصرفاتهم وإذا كان هو الأصل فلا بد من قرينة على أنهم أرادوا به الوهم كما ~~أفاده قوله "ولهذا وصفوا بذلك خلفا من أهل الصدق إذا وهموا" فأن القرينة ~~كونهم وصفوا بذلك من يعرف بالصدق. # "والصواب أنه لا يسمى من وهم كذابا لأن العرف في الكذاب أنه المتعمد كما ~~قاله الجاحظ" فإنه يقول الكذب عدم المطابقة مع الاعتماد كما عرف في الأصول ~~وعلم البيان من حقيقة مذهبه وقد رد أئمة الأصول والبيان ما ذهب إليه وأن ~~التعمد أمر قلبي لا يطلع عليه فالأصل هو العمد. # PageV01P316 # "ولهذا" أي لأجل أن الكذب في عرف اللغة إنما هو للمتعمد "قالت عائشة في ~~ابن عمر ما كذب ولكنه وهم وهو" أي اللفظ الذي قالته عائشة "ثابت في الصحيح ~~وهي من أهل اللسان" ms315 فإنه أخرج مسلم بألفاظ كثيرة من طرق عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول أن الميت ليعذب ~~ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه ~~نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها ~~فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها قلت: ولا يخفى أن عائشة رضي ~~الله عنها لم تطلق الكذب على الوهم ولا الكذاب على الواهم الذي بحث المصنف ~~فيه فما في كلامها حجة له فإنها نفت الكذب عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~وأثبتت له الوهم مع أنه قال المصنف إن الحقيقة اللغوية إطلاق الكذب على ~~المخطيء غير المتعمد وابن عمر هنا عند عائشة مخط ونفت عنه الكذب وهي كما ~~قال من أهل اللسان أي اللغة قبل هذا العرف الذي خصصه بالمتعمد فتأمل. # "فلمثل هذا لم يجرح أئمتنا من دلس على الإطلاق ولم يستثنوا من دلس عمن ~~تكلم فيه لأنه لا يكون مجروحا إلا بتلك الشروط". # قلت: لا خفاء أن من قال فيه الأئمة إنه كذاب فالأصل في الإطلاق الحقيقة ~~العرفية وقدم المصنف أنها الكذب عن عمد فأقل أحوال من قيل فيه ذلك الوقوف ~~عن قبول روايته ورواية من دلس عنه وإلا كان قبولا مع الريبة وعملا مع الشك. # "وقد نهى" مبني للمعلوم سفيان "الثوري عن الرواية عن محمد بن السائب ~~الكلبي" هو أبو نصر الكوفي المفسر الأخباري روى عن الشعبي وجماعة قال ~~الذهبي في الميزان قال الكلبي حفظت ما لم يحفظه أحد حفظت القرآن في ستة أو ~~سبعة أيام ونسيت ما لم ينسه أحد فبضت على لحيتي لأخذ ما دون القبضة فأخذت ~~ما فوق القبضة وذكر له أحاديث وذكر من يرتضي روايته ثم ذكر عن ابن معين أن ~~الكلبي ليس ثقة وعن الجوزجاني وغيره وقال الدارقطني متروك وقال ابن حبان ~~مذهبه في الدين ووضوح الكذب أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه "فقيل ms316 ~~له" لسفيان الثوري بعد نهيه عن الرواية عنه "فلم تروى عنه قال لأني أعرف ~~صجقه من كذبه قلت" في بيان معرفته لصدقه من كذبه "مثل أن يتذكر بروايته أو ~~بما في كتابه ما كان حافظا له أو يرى معه خط ثقة يعرفه مع قرائن ضرورية". # PageV01P317 # "وقال زين الدين: التدليس على ثلاثة أقسام" قال عليه البقاعي إن أراد أصل ~~التدليس فليس إلا ما ذكر ابن الصلاح من كونهما اثنين باعتبار إسقاط الراوي ~~أو ذكره وتعمية وصفه وإن أراد الأنواع فهي أكثر من ثلاثة بما يأتي من تدليس ~~القطع وتدليس الضعف قال زين الدين: مشيرا إليه "ذكر ابن الصلاح منها قسمين: # القسم الأول: تدليس الإسناد وهو أن يسقط" الراوي المدلس "شيخه ويروي عن ~~شيخ شيخه" يعني بالنسبة إلى هذا الحديث المدلس بعينه وإلا فشرط هذا الذي ~~سماه شيخ شيخه أن يكون شيخه نفسه حتى تحصل الإيهام فالأحسن في العبارة أن ~~يقال تدليس الإسناد أن يسند عمن لقيه ما لم يسمع منه بلفظ موهم أفاده ~~البقاعي قلت: وهو رسم قد اشتمل على الشرطين اللذين ذكرهما المصنف لولا أنه ~~أتى بالقاء عوضا عن المعاصرة وذلك يجري على رأي من يشترطه ولا يكتفي بها ~~وقد أفاد كونه شيخا للمدلس قول المصنف إيهام أنه سمع فإنه إذا كان شيخا له ~~وقع الإيهام وإلا فلا. # "وله" أي لتدليس الإسناد "شرطان أحدهما أن يأتي بلفظ محتمل غير كذب مثل ~~عن فلان ونحوه وثانيهما أن يكون عاصره لأن شرط التدليس إيهام أنه سمع منه" ~~ولا يتم إلا بالمعاصرة واللقاء عند شرطه "وإذا لم يعاصره زال التدليس" وصار ~~كذابا أو مرسلا محضا "هذا هو الصحيح المشهور وروى ابن عبد البر" في التمهيد ~~"عن بعضهم أنهلا يشترط ذلك" قال فجعل التدليس أن يحدث الرجل عن الرجل بما ~~لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع وإلا لكان كذبا. # "قال ابن عبد البر فعلى هذا ما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره ~~ومثله" أي مثل التدليس في حكمه وذكره الشيخ ms317 وحذف الآلة أيضا من التدليس في ~~الرواية "أن يسقط" أي الراوي "أداة الرواية" من حدثنا ونحوه "ويسمى الشيخ ~~فقط فيقول فلان" فيكون فاعلا لفعل محذوف لا قرينة على تعيينه أو مبتدأ لا ~~قرينة على تعيين خبره وهل هو قال أو حدث أو نحوه. # "وهذا يفعله أهل الحديث كثيرا قال علي بن خشرم" بمعجمتين بزنة جعفر ثقة ~~"كنا عند ابن عيينة فقال الزهري فقيل له حدثكم الزهري فسكت ثم قال الزهري ~~فقيل له سمعته من الزهري فقال لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري ~~حدثني عبد الرزاق عم معمر عن الزهري" فيقدر في مثل هذا قال الزهري "وقد مثل ~~ابن الصلاح القسم الأول بهذا المثال" فدل على أنه أراد بقوله شيخه مثلا ~~فيشمل # PageV01P318 # شيخ شيخه كما في المثال. # "ثم حكى" ابن الصلاح "الخلاف فيمن عرف بهذا هل يرد حديثه مطلقا أو ما لم ~~يصرح فيه بالاتصال وفيه أقوال" ثلاثة: # "أحدها: أنه يرد مطلقا وإن صرح بالسماع لأنه مجروح حكاه ابن الصلاح عن ~~فريق من أهل الحديث والفقهاء" وحكاه عبد الوهاب في الملخص فقال التدليس جرح ~~ومن ثبت أنه يدلس لا يقبل حديثه مطلقا قال وهو الظاهر على أصول مالك. # "و" ثانيها: "قيل: إن صرح بالسماع قبل" كقوله سمعت وحدثنا وأنبأنا قيل ~~"وهو الصحيح وإن لم يصرح به فعن النووي لا يقبل اتفاقا قال الزين" وقد حكاه ~~البيهقي في المدخل عن الشافعي وسائر أهل العلم بالحديث وحكاية الاتفاق هنا ~~غلط "وهو محمول على اتفاق من لا يقبل المرسل" انتهى. # فقول المصنف قال زين الدين: وهو محمول على اتفاق لا يقبل المرسل هو أحد ~~الاحتمالين في كلام الزين ثم "قال الزين واعلم أن ابن عبد البر قد حكى عن ~~أئمة الحديث" كأن المراد بهم غير الفريق الذين ردوه مطلقا "أنهم قالوا يقبل ~~تدليس ابن عيينة لأنه إذا وقف أحال على ابن جريح ومعمر ونظرائهما وهذا ما ~~رجحه ابن حبان وقال هذا شيء ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة فإنه كان ms318 ~~يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن" ولذا قيل أما الإمام ابن عيينة فقد اغتفروا ~~تدليسه من غير رد "ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه إلا وقد بين سماعه ~~عن ثقة مثل بقية" بالموحدة والقاف وتحتية وهكذا في شرح الزين على الألفية ~~وهو بقية بن الوليد ولست أدري ما مراد ابن حبان إن كان هذا لفظه هل هو مثال ~~للثقة المدلس عنه كما هو ظاهر السياق بل لا يحتمل سواه فإن كان كذلك فبقية ~~هو بن الوليد أبو محمد الحميري الحافظ أحد الأعلام قال ابن المبارك صدوق ~~لكن يكتب عمن أقبل وأدبر وقال النسائي إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة وقال ~~بعضهم كان مدلسا فإذا قال عن فليس بحجة وقال ابن حبان سمع عن مالك وشعبة ~~أحاديث مستقيمة ثم سمع عن أقوام كاذبين عن شعبة ومالك فروى عن الثقات ~~بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء وقال أبو حاتم لا يحتج به قلت: هذا كلام أبي ~~حاتم وأبن حبان فيه فكيف يتم هاهنا مثالا للثقة والحجة وقال أبو مسهر ~~أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية وأطال الذهبي في ترجمته بمثل هذا ~~فكيف يجعل مثالا للثقة والعجب من الزين نقل كلام ابن حبان # PageV01P319 # ولم يبين مراده وتبعه المصنف وظني والله أعلم أن في كلام ابن حبان سقطا ~~وأن أصل عبارته وليسس مثل بقية أي ليس سفيان مثل بقية يدلس عن الكذابين ~~والله أعلم. # "ثم مثل ذلك" أي شبه ابن حبان تدليس ابن عيينة "بمراسيل كبار الصحابة ~~فإنهم لا يرسلون إلا عن صحابي" كما قد عرفت أن هذا هو الأغلب في مراسيلهم ~~"ونص أبو بكر البزار والحافظ أبو الفتح الأزدي وأبو بكر الصيرفي من ~~الشافعية على قبول من عرف بالتدليس عن الثقات قال زين الدين: بعد حكاية قول ~~من رد المدلس مطلقا" دلس عن ثقة أو عن غير ثقة. # "والصحيح كما قال ابن الصلاح: التفصيل فإن صرح بالسماع قبل" يريد لو أنه ~~قال مثلا في مجلس حدثني زيد وقد قال ms319 عمرو وفي مجلس آخر قال في ذلك بعينه عن ~~عمرو فقد دلسه في هذا المجلس لكن تصريحه بسماعه عن شيخه وروايته عنه ~~بالسماع دلت على أنه إنما رواه باختصار فدلسه ولا يضره تدليسه "وإن لم يصرح ~~بالسماع فحكمه حكم المرسل قال الزين وإلى هذا ذهب الأكثرون وممن رواه عن ~~جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول شيخنا أبو سعيد العلائي في كتاب المراسيل ~~وهو قول عن الشافعي وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم قال الخطيب جمهور ~~من يحتج بالمرسل يقبل التدليس" لما تقدم من استدلال المصنف من أنه أولى ~~بالقبول. # "قال الزين ومنهم من لا يقبل المدلس إذا روى بالعنعنة" لأن شرط المرسل أن ~~يروي بصيغة الجزم والعنعنة ليست بصيغة جزم وإنما نحكم لها بالاتصال إذا ~~صدرت عن غير المدلس. # "قلت: وهو قياس قول أئمتنا وعلمائنا لأنهم مثلوا المرسل بقول التابعي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أجد فيهم" أي في أئمة الزيدية وعلمائهم ~~"من ذكر العنعنة من المرسل ويحتمل أن يقبلوا المدلس بعن وإن لم يقبلوا ذلك ~~من المرسل لأن المدلس قد ظهر منه قصد إيهام الصحة" من جهتين كما قاله ~~المصنف قريبا "بخلاف المرسل فإنه إن أوهم لم يظهر منه قصد الإيهام كما تقدم ~~وظاهر إطلاقهم" أي الأئمة من علماء المذهب "في قبوله يعم العنعنة والله ~~أعلم". # "إذا عرفت هذا القسم الأول" وهو تدليس الإسناد "فاعلم أن في رواة ~~الصحيحين # PageV01P320 # جماعة من المشاهير بالتدليس كالأعمش" وهو سليمان بن مهران الكوفي أحد ~~الأعلام معدود في صغار التابعين ما نقموا منه إلا التدليس كما في الميزان ~~فالأعمش عدل صادق ثبت صاحب سنة ولكنه يحسن الظن بمن حدثه ويروى عنه ولا ~~يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذيي يدلسه فإن هذا حرام قال الذهبي ~~ربما دلس عن ضعيف فلا يدري فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه ~~احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان ~~فروايته عنهم تحمل على الاتصال. ms320 # "وهشيم بن بشير" السلمي أبو معاوية الواسطي الحافظ أحد الأعلام سمع ~~الزهري وعمرو بن دينار أيام الحج وكان مدلسا وهو لين في الزهري وقال ~~الجوزجاني هشيم ما شئت من رجل غير أنه كان يروى عن قوم لم يلقهم عبد الرزاق ~~عن ابن المبارك قلت: لهشيم لم تدلس وأنت كثير الحديث قال إن كثيرين قد ~~دلسوا منهم الأعمش وسفيان. # "وقتادة" هو ابن دعامة الدوسي حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس ورمى بالقدر قاله ~~يحيى بن معين ومع هذا احتج به أرباب الصحاح ولا سيما إذا قال حدثنا. # "والثوري" هو سفيان بن سعيد الثوري في الميزان الحجة الثبت متفق عليه مع ~~أنه كان يدلس عن الضعفاء لكن له نقدا وذوقا ولا عبرة بقول من قال كان يدلس ~~ويكتب عن الكذابين. # "وابن عيينة" هو سفيان بن عيينة الهلالي في الميزان أحد الثقات الأعلام ~~أجمعت الأمة على الاحتجاج به وكان يدلس لكن المعهود منه أن لا يدلس إلا عن ~~ثقة. # "والحسن البصري" في الميزان ثقة لكنه يدلس عن أبي هريرة فإذا قال حدثنا ~~فهو حجة بلا نزاع. # "وعبد الرزاق" بن همام الصنعني في الميزان أحد الأعلام الثقات وساق من ~~كلام الناس فيه ولم يذكره بالتدليس إلا أنه ساق من رواياته ما يدل على ~~تدليسه. # "والوليد بن مسلم" هو أبو العباس الدمشقي مولى بني أمية في الميزان أحد ~~الأعلام وعالم أهل الشام ثم قال أبو مسهر الوليد مدلس وربما دلس عن ~~الكذابين ثم قال قلت: إذا قال الوليد عن ابن جريج أو عن الأوزاعي فليس ~~يعتمد # PageV01P321 # لأنه يدلس عن الكذابين وإذا قال حدثنا فهو حجة. # قلت: يقال عليه إن كان يعلم أن من دلس عنه كذاب أي من أسقطه وانتقل إلى ~~شيخه الصدوق فهذا خيانة منه فلا يقبل إذا قال حدثني فضلا عن أن يكون حجة ~~وإن كان لا يعلم أن من أسقطه كذاب وإنما علمه غيره فلا تحل بروايته تدليسه. # "وغيرهم ولكن قال النووي إن ما فيهما" أي في الصحيحين "وفي غيرهما من ~~الكتب الصحيحة" ms321 التي التزم مصنفوها الصحة "من المدلسين بعن محمول على ثبوت ~~سماعه من جهة أخرى". # قلت: قال الإمام صدر الدين بن المرجل في كتاب الإنصاف في النفس من هذا ~~الاستثناء غصة لأنها دعوى لا دليل عليها لا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من ~~الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها وكذلك ~~استشكل ذلك قبله المحقق ابن دقيق العيد فقال لا بد من الثبوت على طريقة ~~واحدة إما القبول مطلقا في كل كتاب أو الرد مطلقا في كل كتاب وأما التفرقة ~~بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه فغاية ما توجه به أحد أمرين إما أن ~~يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها قال وهذا إحلة على ~~جعاله وإثبات أمر مجرد الاحتمال وإما أن يدعى أن الإجماع على صحة ما في ~~الصحيحين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث وإلا لكان أهل الإجماع ~~مجمعين على هذا الخطأ وهو ممتنع قال لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي ~~يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه قال وهذا فيه عسر قال ويلزم على هذا ~~ألا يستدل بما جاء من رواية المدلس خارج الصحيح ولا نقول هذا على شرط مسلم ~~مثلا لأن الإجماع المدعي ليس موجودا في الخارج انتهى. # قلت: على أنا قد قدمنا لك ما في الجماع من نظر هذا وفي الأسئلة الإمام ~~تقي الدين السبكى للحافظ أبى الحجاج المزى وسألت عما وقع في الصحيحين من ~~حديث المدلس معنعنا هل نقول إنهما اطلعا على اتصالها قال كذا يقولون وما ~~فيه إلا تحسين الظن بهما وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما يوجد من ~~غير تلك الطريق التي في الصحيح. # قال الحافظ ابن حجر وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن ~~المدلسين كلها في الاحتجاج فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج ~~فقط وأما ما # PageV01P322 # كان في المتابعات فيحتمل التسامح في تخريجها كغيرها. # ويأتي للمصنف وجه حمل روايات الشيخين على ما ذكر ثم إذا ms322 عرفت ما نقلناه ~~عرفت ما في كلام الزين الماضي وما في كلام المصنف الآى من قوله "وقال ~~الحافظ أبو محمد عبد الكريم الحلبي في كتاب القدح المعلى قال أكثر العلماء ~~إن المعنعنات التي هي في الصحيحين منزلة منزلة السماع" يقال هذه دعوى فأين ~~دليلها "قلت: ويحتمل أنهما" أي الشيخين "لم يعرفا سماع ذلك المدلس الذي ~~رويا عنه" كما ادعاه لهما النووي "لكن عرفا لحديثه من التوابع ما يدل على ~~صحته مما لو ذكراه لطال" قلت: وعلى هذا يكون الصحيح الذي فيهما من هذا ~~النوع صحيحا لغيره "فاختارا" أي الشيخان "إسناد الحديث إلى المدلس لجلالته ~~وأمانته وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه ولم يكن في التابعين الثقات الذي ~~تابعوا المدلس من يماثله ولا يقاربه فضلا وشهرة مثل أن يكون مدلس الحديث ~~سفيان الثوري والحسن البصري أو نحوهما ويتابعه على روايته عن شيخه أو عن ~~شيخ شيخه" بالسماع "من هو دونه من أهل الصدق ممن" هو ليس بمدلس. # حاصل هذا الوجه أن الشيخين رويا عن المدلس ما هو ثابت عندهما من طريق ~~غيره بالسماع إلا أنهما آثرا الإتيان برواية المدلس لجلالته وأمانته وإن ~~كان الأتيان منهما بالأدنى دون الأعلى في الرواية ثم هذه دعوى لهما كدعوى ~~النووي وصاحب القدح المعلي وفيهما ما سلف من الإشكال. # والمصنف قد أراد الجواب عنه بقوله "فأن قلت: فلم حملوا" أي أئمة الحديث ~~"صاحبي الصحيح ونحوهما من أئمة الحديث على ذلك" أي مع أنه لا دليل عليه ~~"قلت: لأنه إذا ثبت عن الثقة البصير بالفن الفارس فيه" كالشيخين "أنه لا ~~يقبل المدلس بعن وأن التدليس عنده مذموم ثم رأيناه يروى أحاديث على هذه ~~الصفة" أي مدلسة بعن "ويحكم صحتها كان نصه على عدم قبولها" الذي فرضناه ~~"يدل على أنه قد عرف اتصالها من غير تلك الطريق" فهذا حكم لأئمة الصحيح بأن ~~مارووه عن المدلسين فانه صحيح ومستند هذا الحكم إحسان الظن بهم لما عرف من ~~قاعدتهم. # قلت: إلا أنه قد يقال يلزم من هذا أن ما وجدناه ضعيفا ms323 من الرواة في كتاب ~~الشيخين ونحوهما أن نحكم له بالصحة لما علم من أنهما قد التزما الصحة وقد ~~عرفت أنه انتقد عليهما جماعة رويا عنهم وأقر الحافظ ذلك الانتقاد "بخلاف من ~~لم # PageV01P323 # يعرف مذهبه في المدلسين" فإنا لا نحكم له بهذا الحكم فيما دلسه "وهذا ~~الكلام ينزل منزلتين: # إحداهما: أن يكون البخاري ومسلم ونحوهما ممن صحح حديث المدلسين قد نص على ~~أن عنعنة المدلس غير صحيحة وأن يكون قد نص على أن ذلك المدلس مدلس عنده إذ ~~من الجائز أنه لم يعرف أنه مدلس وقبل عنعنته بناء على عدالته". # فقد عرفت من مجموع ما سلف من كلام المصنف وكلامنا أن بين الشيخين في ~~الحديث المعنعن خلافا فالبخاري يشترط اللقاء بين الراوي ومن عنعن عنه ومسلم ~~يكتفي بإمكانه وكل من الشيخين يرى المعنعن الذي على شرطه متصلا وحينئذ فما ~~رواه كل واحد منهما بالعنعنة في كتابه فهو متصل على أصله وحجة يجب العمل ~~بها عنده وأما عنعنة المدلس فهي نوع من مطلقها وليس لهما كلام خاص فيها ~~وكأنه لذلك تردد المصنف في ذلك وفي قوله بناء على عدالته تأمل لأنهم لم ~~يجعلوا التدليس قادحا في الراوي كما عرفت. # "وفي هذه المنزلة يقوى حمل أئمة الحديث على ذلك" أي على أنهم قد عرفوا ~~اتصال ما رووه عن المدلسين من غير تلك الطريق "قوة" مصدر تأكيدي بعد وصفه ~~بقوله تطمئن إلخ صار نوعيا "تطمئن بها النفس" إلا أنه من البعيد أن يجهل ~~الشيخان مثلا المدلسين من الرواة غاية البعد. # "المنزلة الثانية أن لا يثبت نصهم على شيء من ذلك" أي لا على أن عنعنة ~~المدلس غير صحيحة ولا على أن ذلك المدلس مدلس "أو يثبت" نصهم "على بعض ذلك" ~~كعدم صحة حديث المدلس "دون بعض ولكن يغلب على الظن" أي ظن الناظر المجهتد ~~"مع شهرة أولئك بالتدليس ومع معرفة أئمة الحديث لأحوال الرجال" يغلب في ~~الظن "أنهم يعرفون تدليسهم ويغلب أيضا على الظن أنهم لا يقبلون عنعنة ~~المدلسين" والأمارة التي تثير هذا الظن ms324 هي قوله "لأن حفاظ الحديث" ونقلة ~~مذاهب أئمته في الرواة "ما نقلوا ذلك" أي قبول عنعنة المدلسين "عنهم" عن ~~رأي أئمتهم "والعادة" المعزوفة لنقلة الحديث ومذاهب أئمته تقضي "بنقل مثله ~~عن مثلهم فهذه المنزلة دون تلك في القوة بكثير" أي في الدلالة على أن أئمة ~~الصحيح قد عرفوا اتصال ما رووه بالعنعنة عن المدلسين من غير تلك الطريق. # "ومن ظن صحتها وترجحت له" بظن اتصالها "كان له أن يعمل بها" أي وجوبا كما # PageV01P324 # يأتي "ومن لم يحصل له ظن فله أن لا يعمل بها" إذ مدار العمل على العلم أو ~~الظن والأول قد تعذر فلم يبق إلا الظن إلا أن كلامه ظاهر في عدم وجوب العمل ~~بها عند حصول الظن والظاهر أنه يجب إذا لم يجد غيرها وقوله فله أن لا يعمل ~~بها بل الظاهر أنه يحرم عليه العمل لأنه لا يكون إلا عن علم أو ظن والفرض ~~عدمهما فكان الأولى أن يقول فعليه أن لا يعمل بها. # "ويختلف الناس فيها" أي في المنزلة الثانية "على حسب اطلاعهم على أحوال ~~هؤلاء في كتب تواريخ الرجال" ويحصل بذلك ظن الصحة أو عدمه. # "لكن ليس لنا أن نحكم بتعذر المنزلة الأولى" ولا بثبوتها "إلا بعد البحث ~~التام من أهل المعرفة التامة" عن النصين اللذين ذكرهما المصنف "والله أعلم" ~~وذلك لأن الحكم على الأمور والنقلية إثباتا ونفيا لا يتم إلا بعد كمال ~~الإستقراء لكتب تاريخ الرجال وكذلك المنزلة الثانية ليس لنا أن نحكم ~~بتعذرها أو عدمه إلا بعد البحث التام أيضا فإنهما من الأمور النقلية أيضا. # "فهذا الوجه" الذي "ذكروه" أي أئمة هذا الشأن في العذر عن رواية الشيخين ~~عن المدلسين وهو ما نقله عن النووي وعن صاحب القدح المعلي وقد ذكر أيضا ~~المصنف وجها من العذر لنفسه حيث قال قلت: ويحتمل إلى آخره ثم قال: # "وعندي وجه آخر" أي في العذر عنهم في ذلك وسماه آخر إما بالنسبة إلى ~~الوجه الذي تقدم له وهو غير هذا الوجه فإن الذي تقدم له هو ms325 احتمال أن ~~الشيخين عرفا لما روياه عنه من الحديث المدلس توابع إلى آخر كلامه أو ~~بالنسبة إلى ما اعتذر به غير أو بالنسبة إلى عذره السابق وعذر غيره "وهو أن ~~التدليس الصادر عن الثقات الرفعا مثل تدليس سفيان الثوري والحسن البصري ~~ونحوهما نوع من الضعف" في الرواية "والقريب المختلف في قبوله فهو مما ينجبر ~~بالمتابعات" والشواهد حتى يصبر بهما صحيحا لغيره "وقد عرفنا من طريق مشيخة ~~الحديث أن الضعف القريب إذا انجبر بكثرة المتابعات ارتقى من الضعف إلى ~~القوة" حتى يصير صحيحا لغيره. # "قال النووي وهذا" أي انجبار الضعيف بكثرة المتابعات "مشهور عنهم وروى ~~النووي عن مسلم تنصيصا" أي نص عليه مسلم "أنه يروى الحديث بالإسناد الضعيف ~~لعلوه ويترك الإسناد الصحيح النازل" لذلك الحديث الذي رواه بالإسناد الضعيف ~~"لشهرته عند أهل هذا الشأن فيحصل للإسناد الضعيف بشهرة الإسناد الصحيح جابر # PageV01P325 # متابع وشاهد للإسناد الضعيف الذي رواه به" وهذا نص من مسلم أن في صحيحه ~~رواية عن الضعفاء. # "قلت: وليس بالإسناد الضعيف بمعنى المردود وإنما هو المشتمل على رجال من ~~أهل العدالة والصدق لكن من حفظهم ضعف لم يبلغ إلى مرتبة الرد كما بينته ~~فيما تقدم" وقد لا يكون قلت: فلا وجه للحصر بأنما في قوله وإنما هو إلى ~~آخره "فافهم عرف القوم وهذا الوجه يزداد قوة إذا ثبت معرفة المصحح لأولئك ~~المدلسين كما تقدم" فإنه لا يصحح عن حديثهم إلا ما ثبت عنده اتصاله من طريق ~~آخري. # إذا عرفت هذا فقد استفيد من مجموع ما تقدم أن في الصحيحين أحاديث هي في ~~نفسها ضعيفة لكنها منجبرات بمتابعات وشواهد ونحوها وإذا تذكرت ما تقدم لهم ~~من صحة ما في الصحيحين إلا ما انتقد عليهما علمت أنها صحة للذات أو للغير. # واعلم أن في قول المصنف الرفعاء إشارة إلى أن في المدلسين في رواة ~~الصحيحين أقواما ليسوا من الرفعاء. # وقد قال الحافظ ابن حجر المدلسون الذين خرج حديثهم في الصحيحين ليسوا في ~~مرتبة واحدة في ذلك بل هم على مراتب: # الأولى: من ms326 لم يوصف بذلك إلا نادرا وغالب رواياتهم مصرحة بالسماع والغالب ~~أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من الإرسال إلى التدليس ومنهم من يطلق ~~ذلك بناء على الظن ويكون التحقيق بخلافه ثم عد جماعة وجعلهم ثلاث طبقات ~~وسرد أسماءهم من دون بيان أحوالهم فاتبعنا كل اسم بيان حاله تكميلا للإفادة ~~كما ستمر بك. # ثم قال فمن هذا أيوب السختياني قلت: قال النووي في تهذيبهم الثقات هو ~~إمام التابعين أبو بكر بن أبي تميم السختياني بكسر التاء قال ابن عبد البر ~~وغيره كان يبيع السختياني بالبصرة وأي أنس بن مالك رضي الله عنه اتفقوا على ~~جلالته وأمانته وحفظه وتوثيقه ووفور علمه وفقهه وسيادته وأطال الثناء عليه ~~ولم يذكره بتدليس. # قال وجرير بن حازم قلت: بالحاء المهملة وبعد الألف زاي هو الأزدي البصري ~~أحد الأئمة الكبار الثقات. # قال الذهبي قال يحيى القطان كان جرير يقول في حديث الضبع عن جابر عن عمر ~~ثم جعل بعد عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن # PageV01P326 # الضبع فقال هي من الصيد انتهى1 فأفاد أنه دلس هذا ولم يصفه بالتدليس لأنه ~~في روايته الأخرى صرح عن جابر عن عمر فلا تدليس. # قال والحسين بن واقد قلت: أخرج له مسلم والأربعة وثقة ابن معين ويغره ~~واستنكر له أحمد بعض حديثه وحرك رأسه كأنه لم يره. # قال وحفص بن غياث قلت: أخرج له الستة قال الذهبي أحد الأئمة الثقات وثقة ~~ابن معين والعجلي وقال أبو زرعة ساء حفظه بعد ما استقضى فمن كتب عنه من ~~كتابه فهو صالح. # قال وسليمان التيمي قلت: هو ابن طرخان أبو المعتمر البصري نزل في التيمم ~~فنسب إليهم ثقة عالم أخرج له الستة. # قال وطاووس قلت: ابن كيسان اليماني يقال اسمه ذكوان وطاووس لقبه ثقة فقيه ~~أخرج له الستة. # قال وأبو قلابة قلت: بكسر القاف آخر موحدة وبعدها تاء تأنيث هو عبد الله ~~بن زيد الجرمي ثقة فاضل الإرسال أخرج له الستة. # قال وعبد ربه بن نافع قلت: هو ms327 ابن شهاب الكناني الحناط الحاء المهملة ~~فنون صدوق يهم أخرجوا له ما عدا الترمذي. # قال والفضل بن ذكين قلت: بالمهملة مضمومة بزنة التصغير أبو نعيم وهو ~~الكوفي ثقة أخرج له الستة. # قال وموسى بن عقبة بن أبي عياش قلت: بمثناة تحتية فمعجمة آخره هو الأسدي ~~مولى آل الزبير فقيه ثقة إمام في المغازي لم يصح أن ابن معين لمينه أخرج له ~~الستة. # قال وعبد الله بن وهب قلت: هو ابن مسلم القرشي فقيه ثقة حافظ عابد أخرج ~~له الستة. # قال وهشام بن عروة قلت: أي ابن الزبير بن العوام ثقة فقيه ربما دلس أخرج ~~له الستة. # قال ويحيى بن سعيد قلت: هو الأنصاري المدني القاضي ثقة ثبت. PageV01P327 # فهؤلاء الرفعاء من المدلسين في الصحيحين ممن لم يوصف بالتدليس إلا نادرا ~~وغالب رواياتهم على السماع. # الثانية: من أكثر الأئمة من أخراج حديثه إما لأمانته أو لكونه قليل ~~التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير أو أنه كان لا يدلس إلا عن ثقة. # فمن هذا الضرب إبراهيم بن زيد النخعي قلت: هو الفقيه الثقة يرسل كثيرا ~~أخرج له الستة. # قال وإسماعيل بن أبي خالد هو الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت أخرج له ~~الستة. # قال: وبشير بن المهاجر هو الغنوي بالغين المعجمة والنون صدوق لين الحديث ~~رمى بالأرجاء أخرج له الستة إلا البخاري. # قال: والحسن بن ذكران قلت: بالمعجمة هو أبو سلمة البصري صدوق يخطئ ورمة ~~بالقدر كان يدلس. # قال: والحسن البصري قدمنا بيان حاله. # قال: والحكم بن عتيبة قلت: بالعين المهملة فمثناه فوقيه فمثناه تحتية ~~فموحدة مصغر أبو محمد الكندي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس أخرج له الستة. # قال: وحماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة مشهور بكنيته ثقة ~~ثبت ربما دلس أخرجوا له. # قال وزكرياء بن أبي زائدة قلت: هو أبو يحيى الكوفي ثقة كان يدلس أخرجوا ~~له. # قال: وسالم بن أبي الجعد قلت: هو الغطفاني الأشجعي مولاهم كوفي ثقة كان ~~يرسل كثيرا. # قال: وسعيد بن أبي عروبة ms328 قلت: أي ابن مهران اليشكري مولاهم أبو النضر ~~البصري ثقة حافظ له تصانيف كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في ~~قتادة. # قال: وسفيان الثوري قلت: قدمنا بيان حاله وسفيان بن عيينة كذلك أيضا. # وشريك القاضي هو ابن عبد الله النخعي القاضي بواسطة أبو عبد الله صدوق ~~يخطئ كثيرا تغير حفظه بعد ولي القضاء بالكوفة وكان عالما فاضلا عابدا. # PageV01P328 # وعبد الله بن عطاء المكي صدوق ويخطئ ويدلس. # قال: وعكرمة بن خالد المخزومي ثقة. # قال: ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير خازم بالخاء والزاي المعجمتين ثقة ~~أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره. # قال: ومخرمة بن بكير قلت: ابن أبي عبد الله بن الأشج المدني صدوق وروايته ~~عن أبيه وجادة من كتابه. # ويونس بن عبيد بن أبي دينار العبدي أبو عبيد البصري ثقة ثبت فاضل ورع. ~~انتهى. # وصف من ذكره ابن حجر في النكت مسرودا وأوصافهم نقلناها من كتابه التقريب. # ثم قال في النكت. # الثالثة من أكثروا التدليس وعرفوا به وهم بقية ابن الوليد قد قدمنا بيان ~~حاله. # وحبيب بن أبي ثابت قلت: هو الأسدي مولاهم أبو يحيى ثقة فقيه جليل وكان ~~كثير الإرسال والتدليس أخرج له الستة. # قال: وحجاج بن أرطاة قلت: هو بفتح الهمزة أبو أرطاة النخعي الكوفي القاضي ~~أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس أخرج له مسلم والأربعة والبخاري في ~~التأريخ. # قال: وحميد الطويل قلت: هو ابن أبي حمد الطويل أبو عبيد البصري ثقة مدلس ~~أخرج له الستة. # قال: وسليمان الأعمش قلت: تقدم بيان حاله. # قال: وسويد بن سعيد قلت: هو أبو محمد صدوق في نفسه إلا أنه عمى فصار ~~يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول أخرج له مسلم والترمذي. # قال: وأبو سفيان المكي وعبد الله بن أبي تحبيح قلت: وهو يسار المكي ثقة ~~رمى بالقدر وربما دلس. # قال: وعباد بن منصور قلت: هو الناجي بالنون والجيم أبو سلمة البصري ~~القاضي رمى بالقدر صدوق وكان يدلس وتغير بآخرة أخرج له الأربعة. # وعبد ms329 الرحمن المحاربي هو أبو محمد الكوفي لا بأس به وكان يدلس. # PageV01P329 # وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو أخرج له ~~الستة صدوق يخطئ وكان مرجيا أفرط ابن حبان فقال متروك أخرج له مسلم الأربعة ~~وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج هو الأموي مولاهم المكي فقيه فاضل وكان ~~يدلس ويرسل أخرج له الستة. # وعبد الملك بن عمير ثقة فقيه عالم تغير حفظه ربما يدلس أخرج له الستة. # وعبد الوهاب بن عطاء الحفاف هو البصري العجلي مولاهم يرسل صدوق ربما أخطأ ~~أنكورا عليه حديثا في العباس فقال دلسه عن تعمد. # وعكرمة بن عمار العجلي أبو عمار الناجي أصله من البصرة صدوق يغلط وفي ~~روايته عن يحيى بن كثير اضطراب. # وعمرو بن عبيد الطنافسي بفتح الطاء والنون بعد ألفه فاء مكسورة ثم مهملة ~~هو الكوفي صدوق أخرج له الستة. # وعمرو بن عبيد الله أبو اسحق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة مكثر ثقة ~~عابد اختلط بأخرة أخرج له الستة. # وعيسى بن موسى عنجار بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم وهو أبو أحمد ~~صدوق ربما أخطأ وربما يدلس يكثر من التحديث عن المتروكين. # وقتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت أخرج له الستة. # ومبارك بن فضالة يفتح الفاء وتخفيف المعجمة أبو فضالة البصري صدوق مدلس ~~ويسوي لم يخرج له الشيخان وأخرج له ابن حبان والترمذي وأبو داود. # ومحمد بن اسحق بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي ~~صدوق يدلس أخرج له مسلم والأربعة. # ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي هو أبو المنذر البصري صدوق بهم أخرج له ~~البخاري والأربعة غير ابن ماجه. # ومحمد بن عجلان هو المدني صدوق إلا أنها اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ~~أخرج له مسلم والأربعة. # ومحمد بن عيسى هو بن تحبيح البغدادي أبو جعفر ثقة فقيه لم يخرج له ~~الشيخان إنما أخرج له الأربعة وابن حبان. # ومحمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال ~~المهملة # PageV01P330 # وضم الراء الأسدي ms330 مولاهم صدوق إلا أنه يدلس أخرج له الستة. # ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري فقه حافظ متفق ~~على جلالته وإتقانه. # قلت: لم يذكره الذهبي في الميزان مع أنه ألفه لمن تكلم فيه فما كان يحسن ~~أن يعده الحافظ ابن حجر في هذه الطبقة بعد قوله إنه اتفق على جلالته ~~وإتقانه. # ومروان بن معاوية الفراري هو من شيوخ أحمد ثقة مشهور تكلم فيه بعضهم ~~لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين كان ثبتا حافظا أخرج له الستة. # والمغيرة بن مقسم بكسر الميم هو الضبي مولاهم أبو هاشم الكوفي الأعمى ثقة ~~متقن إلا أنه كان يدلس لا سيما عن إبراهيم أخرج له الستة. # ومكحول الشامي هو ثقة فقيه لكنه يكثر الإرسال أخرج له مسلم والأربعة. # وهشام بن حسان هو الأزدي أبو عبد الله البصري ثقة وأثبت الناس في ابن ~~سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قال كان يرسل عنهما أخرج له ~~الستة. # قال: وهشيم بن بشير قلت: بموحدة ومعجمة يزنة عظيم ثقة ثبت كثير التدليس ~~أخرج له الستة. # قال: والوليد بن مسلم الدمشقي قلت: هو القرشي مولاهم ثقة لكنه كثير ~~التدليس والتسوية أخرج له الستة. # قال: ويحيى بن أبي كثير قلت: هو الطائي مولاهم أبو نصر اليماني ثقة ثبت ~~لكنه يدلس ويرسل. # قال: وأبو حمزة قلت: بالحاء المهملة والزاي المشددة هو خليفة الرقاشي ~~بفتح الراء وبالقاف مشهور بكنيته قيل اسمه حكم ثقة. # فهذه أسماء من ذكر التدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا حديثه أو أحدهما ~~أصلا أو استشهادا أو تعليقا على مراتبهم في ذلك وهم بضعة وستون نفسا ساقهم ~~الحافظ ابن حجر في نكته وبينا أحوالهم من التقريب كثيرا ومن الميزان وهو ~~الأقل وقوله ممن أخرجا حديثه أو أحدهما فيه نظرية ففي من عده من لم يخرجا ~~له ولا أحدهما شيئا. # "قال الزين في التدليس ذمة أكثر العلماء وهو مكروه جدا وروى الشافعي عن # PageV01P331 # شعبة أنه قال لأن أزني أحب إلى من أن أدلس" ضبطه بعضهم ms331 بالمهملة ثم موحدة ~~مضموم الهمزة قال فإن الربا أخف من الزنا قال وفيه أيضا مناسبة فإن الربا ~~أصله التكثر والزيادة ومتى دلس فقد كثر مروياته بذلك الشيخ الذي ارتقى إليه ~~وأوهم كثرة مشايخه عند ما عمى أوصافهم قال شيخنا وقوله إن الربا بالموحدة ~~أخف ليس كذلك ففي بعض الأحاديث لأن يأكل الرجل درهما من ربا أشد من كذا ~~وكذا زنية قاله البقاعي. # "قال ابن الصلاح: وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه ~~والتنفير" وذمه أيضا جماعة من أقران شعبة وأتباعه فروينا عن عبد الصمد ابن ~~عبد العزيز عن أبيه أنه قال التدليس ذل وحكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر ~~بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال دلس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا ~~وقال وكيع لا يحل تدليس القوت فكيف تدليس الحديث وعن أبي عاصم النبيل قال ~~أقل حالات المدلس عندي أن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: المتشبع ~~بما لم يعط كلابس ثوبي زور ذكر ذلك الحافظ. # فائدة: قال الحاكم: أكثر أهل الكوفة يدلسون والتدليس في أهل الحجارة قليل ~~جدا وفي أهل بغداد نادر والله أعلم. # "القسم الثاني: من التدليس تدليس الشيوخ قال ابن الصلاح: وهو أخف من ~~الأول" لو قال الأول أشد من سدا لكان أولى لأنه ليس في واحد منهما خفة لكن ~~قد يطلقون أفعل ولا يريدون حقيقة معناه والمراد هنا هذا أقل شدة من الأول ~~وإن كانت العبارة لا تفي به. # "وهو أن يصف المدلس شيخه الذي سمع منه بوصف لا يعرف به من اسم أو كنية أو ~~قبيلة أو بلد أو صنعة أو نحو ذلك" لكي "يوعر" يعسر "الطريق على معرفة ~~السامع له". # قال الحافظ ابن حجر ليس قوله مما لا يعرف به قيدا بل إذا ذكره بما يعرف ~~به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا كقول الخطيب أخبرنا علي ابن أبي على ~~البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي علي الحسن بن علي التنوخي وأصله ms332 ~~من البصرة فقد ذكره بما يعرف به لكنه لم يشتهر بذلك وإنما اشتهر بكنيته ~~واشتهر أبوه باسمه واشتهرا بنسبتهما إلى القبيلة لا إلى البلد ولهذا نظائر ~~كصنيع البخاري في الذهلى فإنه # PageV01P332 # تارة يسميه فقط فيقول حدثنا محمد ابن عبد الله فينسبه إلى جده وتارة يقول ~~محمد بن خالد فينسبه إلى والد جده وكل ذلك صحيح إلا أن شهرته بمحمد بن يحيى ~~الذهلي والله الموفق "كقول أبي بكر بن مجاهد أحد أئمة القراء حدثنا عبد ~~الله بن أبي عبد الله" والحال أنه "يريد عبد الله بن أبي داود السجستاني أو ~~نحو ذلك" من الأمثلة. # "قال ابن الصلاح: وفيه" أي في هذا القسم من التدليس "تضييع للمروى عنه" ~~بعدم معرفة عينه ولا حاله. # "قال زين الدين: و" فيه تضييع "للحديث المروي أيضا بأن لا يتنبه له فيصير ~~بعض رواته مجهولا" فهذه مفسدة عظيمة في هذا القسم منه. # "قلت: وإنما كان أخف من" القسم "الأول" من التدليس وهو تدليس الإسناد ~~"لأنه قال زال الغرر فإن شيخه الذي دلس اسمه" لا يخلو "إما أن يعرف فيزول ~~الغرر أولا يعرف فيكون في الإسناد مجهول كما قاله زين الدين قال زين الدين: ~~ويختلف الحال في كراهية هذا القسم باختلاف المقصد" للمدلس "الحامل له على ~~ذلك" التدليس "فشر ذلك أن يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه ضعيفا فيدلسه ~~حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء" وهذا غش للمسلمين. # "قلت: إذا كان يعتقد أن ضعف من دلسه ضعف يسير يحتمل وعرفه بالصدق ~~والأمانة واعتقد وجوب العلم بخبره لما له من التوابع والشواهد وخاف من ~~إظهار الرواية عنه وقوع فتنة من غال مقبول" عند الناس "ينهى عن حديث هذا ~~المدلس ويترتب على ذلك سقوط جملة من السنن النبوية فله أن يفعل مثل هذا ولا ~~حرج عليه" لأنه إنما قصد بتدليسه نصح المسلمين في الحقيقة وإيثار المصلحة ~~على المفسدة. # "وقد دلس عن الضعفاء إمام أهل الرواية والدراية ومن لا يتهم في نصحه ~~للأئمة سفيان بن سعيد الثوري" سبق بيان حال ms333 إمامته في الدين "فمن مثل سفيان ~~في منقبة واحدة من مناقبه أو من يبلغ من الرواة إلى أدنى" مرتبة من "مراتبه ~~ولولا هذا المذر ونحوه من" الأعذار "الضروريات ما دلس الحديث أكابر الثقات ~~من أهل الديانة والأمانة والنصيحة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولجميع ~~أهل الإسلام وقد روى أن رواة الحديث وأهل العلم في بعض أيام بني أمية" وهي ~~أيام عبد الملك وولاته كالحجاج "وبعض بلدانهم كانوا لا يقدرون على إظهار ~~الرواية عن علي عليه السلام" لشدة عدوانهم له ولمن ذكره. # PageV01P333 # "قال زين الدين: وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيرا في السن ~~أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه وقد يكون الحامل إيهام كثرة الشيوخ ~~قلت: وهذا مقصد يلوح على صاحبه بمحبته الثناء وشوب الإخلاص" إذا إيهام كثرة ~~الشيوخ دال على محبته لمدحه بكثرة ملاقاة من أخذ عنه وهمته ورغبته "مع أن ~~له محملا صالحا إذا تؤمل وهو أن يكون كثير الشيوخ أجل قدرا مع من لا ~~يميزوهم الأكثرون فيكون ذلك داعيا لهم إلى الأخذ عن الراوي وذلك" أي ~~الإيهام لكثرة الشيوخ ليأخذ عنه الناس "يشتمل على قربة عظيمة وهي إشاعة ~~الأخبار النبوية". # "قال زين الدين: وممن اشتهر بالقسم الثاني: من التدليس" وهو تدليس الشيوخ ~~"أبو بكر الخطيب" فقد "كان لهجابه في تصانيفه" قال الحافظ ابن حجر ينبغي أن ~~يكون الخطيب قدوة في ذلك وأن يستدل بفعله على جوازه فإنه إنما يعمى على غير ~~أهل الفن وأما أهله فلا يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم ولم يكن الخطيب ~~يفعل ذلك إيهاما الكثرة فإنه مكثر من الشيوخ والمرويات والناس بعده عيال ~~عليه وإنما يفعل ذلك تفننا في العبارة. # "قال زين الدين: ولم يذكر ابن الصلاح حكم من عرف بهذا النوع من التدليس" ~~مع ذكره لحكم من دلس تدليس الإسناد كما عرفته قال زين الدين: "وقد جزم ابن ~~الصباغ في العدة بأن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس" أي إذا ~~كان الحامل له ms334 على تدليسه ذلك "وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب" ~~خبر من فقل ذلك "أن لا يقبل خبره وإن كان هو" أي المدلس "يعتقد فيه" أي ~~فيمن دلسه "الثقة فقط غلط في ذلك لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه ~~قلت: وفي هذا" الذي جزم به ابن الصباغ "نظرا لأنه إما أن يغير اسمه إلى اسم ~~ثقة آخر محتج به مع أن الذي دلسه ثقة" عنده "محتج به فليس فيه إلا أن يتضمن ~~تعديلا غير مبين السبب لرجل مبهم غير معين وهو ذلك المدلس" أي الذي طوى ~~ذكره ووضع اسم الثقة موضع اسمه فكأنه قال حدثني الثقة وهذا تعديل إجمالي. # "فأما الإجمالي في التعديل فالصحيح في الأصول وعلوم الحديث أنه يكفي ~~لتعسر ذكر أسباب العدالة كما يأتي" من أنه يقبل التعديل الإجمالي. "وأما ~~توثيق الرجل المبهم فالصحيح الذي عليه العمل جوازه" وذلك "لأن المتأخرين قد ~~اتفقوا على العمل بما حكم بصحته الأئمة من غير بحث عن الإسناد" كما قدمنا ~~تحقيقه. # PageV01P334 # "وأما قوله" أي ابن الصباغ في تعليل عدم قبول المدلس تدليس الشيوخ "إنه ~~يجوز أن يعرف غيره من جرحه" أي من جرح من طوى اسمه "ما لا يعرفه" الطاوي ~~لاسمه المعتقد ثقته "فذلك لا يمنع من توثيقه" له أي من اعتقاد أنه ثقة ~~"ولا" يمنع أيضا "من قبول توثيقه من لأن الأصل عدم ذلك الجائز" فإن من أخبر ~~العدل أنه ثقة قبل خبره وارتفع تجويز عدم عدالته تجويزا يمنع من قبوله. # "ومتى وقع ذلك الجائز وهو اطلاع الغير على حرج في ذلك الموثق فمن علم ~~بذلك الجرح متعبد بعد علمه باجتهاده في قبول لا حرج إن كان مطلقا أو رده أو ~~ترجيح الجرح على التوثيق أو العكس أو العمل بالمتأخر منهما" كما هو معروف ~~من الوجوه عند تعارض الجرح ولا تعديل "ولو كان التجويز" في الثقة أنه غير ~~ثقة "يمنع من العمل في الحال لم يحل لنا قبول ثقة قط تجويز أن نطلع نحن" ~~بعدحين "على ما ms335 يجرحه والله أعلم". # خلاصته أنا نحن متعبدون بقبول من هو عدل ثقة في الحال الراهنة من غير نظر ~~إلى تجويزخلاف ما عرفناه وهذا إذا دلسه المدلس وغير اسمه إلى اسم ثقة "وأما ~~إن غيره إلى اسم مجروح فالحديث مردود ولا تدليس" لأن ذكر المجروح رفع ~~التدليس "وأما إن لم يغيره إلى اسم غيره" بل أتى به باسمه غير المشهور ~~بلفظه "فقد غيره إلى مجهول الذات والإسلام". # في هذا الكلام تأمل فينظر في نسخ التنقيح ويحتمل أنه يريد المصنف أن كونه ~~لم يغيره بل أسقطه فيكون قد أحال على مجهول الذات والإسلام إلا أنه لو أراد ~~هذا لكان الصواب أن يقول فإن أسقطه فقد أحال على مجهول الذات والإسلام ~~ويكون فقد خرج عن العهدة أي عهدة التدليس والنقل إلى رواية منقطعة إلا أن ~~قوله فإن حكم إلخ يشعر أنه تفريع عن التدليس لا عن من أسقط الراوي بقوله ~~فلا ذنب وقوله لأن المدلس قد حكم بها والذي ظهر لي أن كلام المصنف لا يخلو ~~عن الاضطراب "فقد خرج من العهدة فإن حكم أحد بصحة الحديث من غير معرفة فلا ~~ذنب للمدلس وإن حكم بالصحة لأن المدلس قد حكم بها قد تبعه" أي يتبع المدلس ~~"في القول بصحة الحديث واكتفى بمجرد تصحيحه من غير كشف ولا ذنب له في ذلك ~~أيضا البتة". # واعلم أن المصنف قد ذكر عن الزين في الحامل على التدليس أنه قد يكون لصغر # PageV01P335 # سن المروي عنه ولم يذكر حكم هذا القسم مع ذكره لحكم بعض الأقسام وقد ذكره ~~الزين عن ابن الصباغ فقال وإن كان لصغر سنه فذلك رواية عن مجهول لا يجب ~~قبول خبره حتى يعرف من روى عنه. # وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال فيه نظر لأنه يصير بذلك مجهولا عند من لا ~~خبرة له بالرجال وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم ~~وكناهم وكذا الحال في آبائهم فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا فمن أحاط ~~علما بذلك لا يكون الرجل المدلس عنده مجهولا وتلك أنزل مراتبه ms336 وقد بلغنا أن ~~كثيرا من الأئمة الحفاظ امنحنوا طلبتهم المهرة بمثل ذلك فشهد لهم بالحفظ ~~لما تسارعوا إلى الجواب عن ذلك وأقرب ما وقع من ذلك أن بعض أصحابنا كان ~~ينظر في كتاب العلم لأبي بكر بن أبي عاصم فوقع في أثنائه حدثنا الشاعي ~~حدثنا ابن عيينة فذكر حديثا فقال لعله سقط منه شيء فالتفت إلي فقال ما تقول ~~فقلت: الإسناد متصل وليس الشافعي هذا محمد ابن إدريس الإمام بل هذا ابن عمه ~~إبراهيم بن محمد بن العباس ثم استدللت على ذلك بأن ابن أبي عاصم معروف ~~بالرواية عنه وأخرجت من الكتاب المذكور روايته عنه وقد سماه ولقد كان ظن ~~الشيخ في السقوط قويا لأن مولد ابن أبي عاصم بعد وفاة الشافعي الإمام بمدة ~~وما أحسن ما قال ابن دقيق العيد إن تدليس الثقة مصلحة وهي امتحان الأذهان ~~في استحراج ذلك وإلقاؤه إلى من يراد اختيار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه ~~مفسدة من حيث إنه قد يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل ~~بالحديث مع كونه عدلا في نفس الأمر قال الحافظ وقد نازعته في كونه يصير ~~مجهولا عند الجميع لكن من مفسدته أن يوافق ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ~~ذلك الراوي الأخذ عنه فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح ~~وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي أمره فينتقل من رتبة من يرد خبره ~~مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن أخذ ذلك الراوي ~~عنه فمفسدته أشد كما وقع لعيطة العوفي في تكنيته محمد ابن السائب الكلبي ~~أبا سعيد فكان إذا حدث عنه يقول حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري ~~لأن عطية كان قد لقيه وروى عنه وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ ~~انتهى. # قال الحافظ ابن حجر تنبيه: ويلحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد كما إذا ~~قال # PageV01P336 # المصري حدثني فلان بالأندلس فأراد موضعا بالقرافة أو قال بزقاق حلب وأراد ~~موضعا بالقاهرة ms337 أو قال البغدادي حدثني فلان بما وراء النهر وأراد نهر دجلة ~~أو قال بالرقة وأراد بستانا على شاطئ دجلة أو قال الدمشقي حدثني بالكرك ~~وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق ولذلك أمثلة كثيرة وحكمه الكراهة لأنه ~~يدخل في باب التشيع وإيهام الرحلة في طلب الحديث إلا أن تكون هنالك قرينة ~~تدل على عدم إرادة التكثر فلا كراهة. انتهى. # "القسم الثالث" من التدليس "وهو شر أقسام التدليس وهو تدليس التسوية ~~وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف غير ثقة عن ثقة ~~فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأولى فيسقط الضعيف من السند ويجعل ~~الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني: بلفظ محتمل فيسوي الإسناد كله ثقات ~~ولهذا سمي تدليس التسوية" قال زين الدين: إنه لم يذكر ابن الصلاح هذا ~~القسم. # قال الحافظ ابن حجر وفيه مشاححة فإن التسوية على تسميتها تدليسا هي من ~~قبيل القسم الأول وهو تدليس الإسناد فلم يترك قسما ثالثا وإنما ترك تفريع ~~القسم الأول أو أخل بتعريفه ثم قال والتسوية هي أعم من أن تكون بتدليس أو ~~لم تكن قال ومثال التسوية التي لا تدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر ~~وغيره أن مالكا سمع عن ثور ين زيد أحاديث عن عكرمة عن ابن عباس ثم حدث بها ~~عن ثور عن ابن عباس وحذف عكرمة لأنه كان لا يرى الاحتجاج بحديثه فهذا قد ~~سوى الإسناد بإبقاء من هو عنده ثقة وحذف من ليس بثقة فالتسوية قد تكون بلا ~~تدليس وتكون بالإرسال فهذا تحرير القول فيها وقد وقع هذا لمالك في مواضع ~~أخرى وعد الحافظ روايات وقعت لمالك كذلك ثم قال فلو كانت التسوية تدليسا ~~لعد مالك في المدلسين وقد أنكروا على من عده منهم ثم قال فعلى هذا فقول ~~شيخنا وصورة هذا القسم ثم سرد ما سرده المصنف إلى آخر كلامه تعريف غير جامع ~~بل حق العبارة أن يقول أن يجيء الراوي ليشمل المدلس وغيره إلى حديث قد سمعه ms338 ~~من الشيخ وسمعه ذلك الشيخ من آخر عن آخر فيسقط الواسطة بصيغة محتملة فيصير ~~الإسناد عاليا وهو في الحقيقة نازل ثم ذكر أن من التسوية في اصطلاحهم أن ~~يسقط من السند الواحد وإن كان ثقة فيكون السند غالبا مثلا فلا تختص التسوية ~~بإسقاط الضعيف. # "وهذا شر أنواع التدليس لأن شيخه وهو الثقة الأول قد لا يكون معروفا ~~بالتدليس. # PageV01P337 # فلا يتحترز الواقف على السند عن عنعنته وأمثالها من الألفاظ المحتملة ~~التي لا يقبل مثلها من المدلسين ويكون هذا المدلس الذي يتحرز من تدليسه" أي ~~المدلس بالتسوية "قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه فأمن بذلك من تدليس" ~~قال زين الدين: وفي هذا غرور شديد. # "وممن نقل عنه أنه كان يفعل ذلك بقية بن الوليد" وقد قدمنا ما قيل فيه بل ~~وذكرنا جماعة ممن سوى فيما سردناه من ذكر الدليسين في الصحيحين أو أحدهما ~~"والوليد بن مسلم" قال الذهبي أنكر ما أتى به الوليد بن مسلم حديث حفظ ~~القرآن ورواه الترمذي "والأعمش والنووي" كما قدمنا في بيان حالهما. # "وبقية والوليد بن مسلم ممن ينبغي الاحتراز من تدليسهما لا سيما تدليس ~~الوليد ابن مسلم إذا أتى بعن عن الأوزاعي وابن جريج" قال زين الدين: قال ~~أبو مسهرة كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها ~~عنهم وقال صالح جزرة سمعت الهيثم بن خارجة يقول قلت: للوليد بن مسلم قد ~~أفسدت حديث الأوزاعي قال كيف قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع وعن الأوزاعي ~~عن الزهري وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع ~~عبد الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين الزهري أبا الهيثم بنمرة وفروة قال ~~أمثل الأوزاعي يروي عن هؤلاء قلت: فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء أحاديث ~~ومناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من حديث الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي فلم ~~يلتفت إلى قولي. # "قال الذهبي: وإذا قال" يعني الوليد بن مسلم "حدثنا فهو حجة قلت: ما ~~تغني" من الأغنياء بالغين المعجمة والنون "عنك حدثنا الأوزاعي إذا ms339 جاء بلفظ ~~محتمل بعد الأوزاعي فلهذا قال الحافظ العلائي إن هذا الجنس أفحش أنواع ~~التدليس وشرها قلت: ولعل من جرح بالتدليس يحتج بأنه لا شك أن قصد المدلس ~~الإيهام في موضع الخلاف فلا يؤمن تدليس التسوية من كل مدلس وإن لم يشعر به ~~أحد وذلك يقتضي رد ما قال فيه سمعت وحدثنا وفي الإيهام في موضع الخلاف نوع ~~من الجرح في الرواية وإن لم يجرح في الديانة ولذلك قال شعبة لأن أزني أحب ~~إلى من أن أدلس والله أعلم". # قال البقاعي: سألت شيخنا يريد به الحافظ ابن حجر هل تدليس التسوية جرح ~~قال لا شك أنه جرح فإنه خيانة لمن ينقل إليهم وغرور فقلت: كيف يوصف به # PageV01P338 # الثوري والأعمش مع جلالتهما فقال أحسن ما يعتذر به في هذا الباب أن ~~مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة عنده ضعيفا عند غيره. # "قلت: وفي أقسام التدليس قسم رابع لم يذكره ابن الصلاح ولا زين الدين وهو ~~أن يقول المدلس حدثنا فلان وفلان وينسب السماع إلى شيخين فأكثر ويصرح ~~بالسماع ويقصد قصر اتصال السماع على أول من ذكره ويوهم بعطف الشيخ الثاني: ~~عليه أنه سمع منه وإنما سمع من الأول يجعل الثاني" في قصده "مبتدأ خبره ما ~~بعده مما يصح فيه ذلك أو نحوه من التأويلات المخرجة له عن تعمد الكذب وحكى ~~هذا النوع الحاكم عن هشيم وحكم فاعله حكم الذي قبله". # قلت: قد ذكر هذا القسم من التدليس الحافظ ابن حجر حيث قال وقد فاتهم من ~~تدليس الإسناد نوع آخر وهو تدليس العطف وهو أن يروى عن شيخين من شيوخه ما ~~سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع من أحدهما دون الآخر فيصرح عن الأول ~~بالسماع ويعطف الثاني: عليه فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضا وإنما حدث ~~بالسماع عن الأول ونوى القطع فقال وفلان أي حدث فلان مثاله ما رويناه في ~~علوم الحديث للحاكم قال اجتمع أصحاب هشيم فقالوا لا نكتب عنه اليوم مما ~~يدلسه ففطن لذلك ms340 فلما جلس قال حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم فحدث بعدة ~~أحاديث فلما فرغ قال هل دلست لكم سيئا قالوا لا قال بلى كل ما حدثتكم عن ~~حصين فهو سماعي ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئا انتهى فهذا تهو الذي ذكره ~~المصنف وقد سماه ابن حجر تدليس العطف. # ثم قال الحافظ: وفاتهم فرع آخر أيضا وهو تدليس القطع مثاله ما رويناه في ~~الكامل لأبي أحمد بن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول حدثنا ~~ثم يسكت وينوى القطع ثم يقول هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. انتهى. # قال البقاعي والتحقيق أنه ليس إلا قسمان تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ ~~ويتفرع على الأول تدليس العطف وتدليس الحذف وأما تدليس التسوية فيدخل في ~~القسمين فتارة يصف شيوخ السند بما لا يعرفون من غير إسقاط فتكون تسوية ~~الشيوخ وتارة يسقط الضعفاء فتكون تسوية السند وهذا يسميه القدماء تجويدا ~~فيقولون جوده فلان يريدون ذكر من فيه من الأجواد وحذف الأدنياء. انتهى. # * * * # PageV01P339 ### | مسألة:36 [في بيان الشاذ] # "الشاذ" في لغة الانفراد قال الجوهري شذ يشذ ويشذ بضم الشين وكسرها أي ~~انفرد عن الجمهور. # "اختلفوا فيه فقال الشافعي ليس الشاذ أن يروى الثقة مالا يرويه غيره إنما ~~الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس" أخرجه الحاكم عن الشافعي من ~~طريق ابن خزيمة عن يونس ابن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي إلى آخره "وذكر ~~أبو يعلي الخليلي عن جماعة من أهل الحجاز نحو هذا وقال الحاكم: هو الذي ~~يتفرد به ثقة وليس له أصل يتابع ذلك الثقة فلم يشترط مخالفة الناس". # قال البقاعي: قال شيخنا أسقط يريد الدين من قول الحاكم قيدا لا بد منه ~~وهو أنه قال وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على ~~ذلك ويشير إلى هذا قوله ويغاير المعلل. # قال الحافظ ابن حجر الحاصل من كلامهم أن الخليلي سوى بين الشاذ والفرد ~~المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح فكلامه ms341 أعم ~~وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم ~~على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ وأخص منه كلام الشافعي لأنه ~~يقول إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه ويلزم عليه ما يلزم على قول ~~الحاكم لكن الشافعي صرح بأنه أي الشاذ مرجوح وأن الرواية الراجحة أولى وهي ~~ما لا شذوذ فيها لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة محل توقف انتهى ~~فإن قلت: قد تقدم لهم في رسم الصحيح قيد أن لا يكون شاذا وهو يفيد أن الشاذ ~~لا يكون صحيحا لعدم شمول رسمه له. # قلت: لا يعذر لمن اشترط نفي الشذوذ عن الصحيح أن يقول بأن الشاذ ليس ~~بصحيح # PageV01P340 # بذلك المعنى. # إن قلت: من كان رأيه أنه إذا تعارض الوصل والإرسال وفسر الشاذ بأنه الذي ~~يخالف راويه من هو أرجح منه أنه يقدم الوصل مطلقا سواء كان رواة الإرسال ~~أقل أو أكثر أحفظ أم لا فإذا كان راوي الإرسال أرجح ممن روى الوصل مع ~~اشتراكهما في الثقة فقد ثبت كون الوصل شاذا فكيف نحكم له بالصحة مع شرطهم ~~في الصحيح أن لا يكون شاذا هذا في غاية الإشكال. # قلت: قال الحافظ ابن حجر إنه يمكن بأن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في ~~رسم الصحيح إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا ~~تعارض الوصل والإرسال والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك فأهل الحديث ~~يشترطون أن لا يكون الحديث شاذا ويقولون إن من أرسل عن الثقات فإن كان أرجح ~~ممن وصل م الثقات قدم والعكس ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي وهو أن الشذوذ ~~إنما يقدح في الاحتجاج لا في التسمية. # "وذكر" أي الحاكم "أنه" أي الشاذ "يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على ~~علته الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك" فافترقا. # قال الحافظ ابن حجر وهو على هذا أدق من المعلل بكثير فلا يتمكن من الحكم ~~به إلا من ms342 مارس الفن غاية الممارسة وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ ~~القدم في الصناعة ورزقه الله نهاية الملكة. انتهى. # "وقال أبو يعلي الخليلي" في تعريف الشاذ عن أهل الحديث "الذي عليه حفاظ ~~الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غيره ~~ثقة" وملخص الأقوال أن الشافعي فيد الشاذ بقيدين الثقة والمخالفة والحاكم ~~قيد بالثقة فقط على ما قاله المصنف والخليلي على نقله عن حفاظ الحديث لم ~~يقيده بشيء ثم قال الخليلي "فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل" فإنه لا ~~يقبل ولو كان حديثه غير شاذ فكيف معه "وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج ~~به" فإن قلت: هذه زيادة ثقة لتفرده بما روى عن غيره كما ينفرد راوي الزيادة ~~وقد قبل فما الفرق قلت: يأتي لهم الفرق إن شاء الله تعالى. # "ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث أنهم لم يشترطوا في الشاذ مخالفة ~~الناس" كما لم يشرطها الحاكم ولا تفرد الضعيف الأولى ولا تفرد الثقة لأنه ~~الذي # PageV01P341 # شرطه الأولون "بل مجرد التفرد ورد ابن الصلاح ما قاله الخليلي والحاكم" ~~فقال ابن الصلاح: بعد حكايته لما سلف ما لفظه أما ما حكم عليه الشافعي ~~بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول وأما ما حكيناه عن غيره يريد به ~~الحاكم والخليلي فيشكل بما تفرد به العدل الحافظ الضابط ثم ساق أحاديث يأتي ~~للمصنف بعضها "بأفراد الثقات الصحيحة" فإنه يصدق على أفراد الثقات الصحيحة ~~عليه بأنه تفرد به الثقة ولكنه صحيح مقبول "و" رد ما قالاه أيضا "بقول مسلم ~~الآتي ذكره" في ذكر ما تفرد به الزهري. # "فقال" أي ابن الصلاح "أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا شك أنه غير ~~مقبول" تقدم لفظ ابن الصلاح وإنما كان غير مقبول لأنه خالف الناس "وأما ما ~~حكيناه عن غيره فيتكل بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: "إنما ~~الأعمال بالنيات" 1" قال فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول ms343 ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد ~~بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح فقول المصنف "ثم ذكر ~~مواضع التفرد منه" هو ما ذكرناه آنفا من تفرد علقمة 000 الخ. # قال الحافظ ابن حجر قد اعترض عليه بأمرين أحدهما أن الخليلي والحاكم ذكرا ~~تفرد الثقة فلا يرد عليهما تفرد الحافظ لما بينهما من الفرق والثاني: أن ~~حديث النية لم يتفرد به عمر بل قد رواه أبو سعيد وغيره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: وقد سرد الجواب عن الاعتراضين هنا لك. # "ثم قال" ابن الصلاح: "وأضح منه حديث عبد الله ابن دينار عن ابن عمر ~~مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن بيع الولاء وهبته2 تفرد به ~~عبد الله بن دينار". # في الميزان عبد الله بن دينار مولى أبي بكر أحد الأعلام الإثبات انفرد ~~بحديث الولاء فلذلك ذكره العقيلى في الضعفاء وقال في رواية المشايخ عنه ~~إضراب ثم ساق له حديثين مضطربي الإسناد وإنما الاضطراب من غيره ولا يلتفت ~~إلى نقل العقيلي فإن عبد الله حجة بالإجماع وثقه يحي وأحمد وأبو حاتم. ~~انتهى. PageV01P342 # ووجه أرجحيته في الوضوح أن حديث الأعمال بالنيات وردت له متابعات فهو ليس ~~بفرد وإن كانت تلك التابعات كلها واهية جدا بخلاف حديث بيع الولاء فلم يأت ~~له متابع وحديث عبد الله بن دينار هو الذي مثلوا به للفرد المطلق أيضا "و" ~~أوضح منه "حديث مالك" عن الزهري عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~مكة" أي عام الفتح "وعلى رأسه المغفر1 تفرد2 به مالك عن الزهري وكل هذه ~~مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إسناد واحد تفرد به ثقة" أي ومع هذا فهي ~~صحيحة مقبولة فلم يتم قول الخليلي إنه يتوقف فيما تفرد به الثقة ولا يحتج ~~به فهذا رد على الخليلي وأما الحاكم فإنه ليس في كلامه أنه يقبل أو لا يقبل ~~بل ذكر معناه ms344 ولم يذكر حكمه فما أدري ما وجه إيراد ابن الصلاح لذلك عليه ~~وتلقي الزين ثم المصنف لما أورده عليه بالقبول فليتأمل. # ثم العجب قول الخليلي إن أهل الحديث يقولون إنه يتوقف فيما تفرد به الثقة ~~ولا يحتج به وقد اتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد ابن حنبل أن حديث ~~إنما الأعمال ثلت الإسلام ومنهم من قال ربعه وقد أسند هذه الحكاية عنهم ~~الحافظ في الفتح وأبان وجه كونه ثلثا أو ربعا للإسلام. # واعلم أنه قد تعقب زين الدين كلام ابن الصلاح في أنه تفرد بحديث المغفر ~~مالك عن الزهري فقال قد روى من غير طريق مالك فرواه البزار من رواية ابن ~~أخي الزهري وابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي ~~أويس وذكر ابن عدي في الكامل أن معمرا رواه وذكر المزي في الأطراف أن ~~الأوزاعي رواه وقال ابن العربي إنه رواه من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك ~~وأنه وعد أصحابه بتخريجها فلم يخرج منها شيئا. # قال الحافظ ابن حجر وقد تتبعت طرق هذا الحديث فوجدته كما قال ابن العربي ~~من ثلاثة عشر طريقا عن الزهري غير طريق مالك ثم سردها في نكته وأطال الكلام ~~ثم قال وقد أطلت الكلام في هذا الحديث وكان الغرض منه الذب عن أعراض هؤلاء ~~الحفاظ والإرشاد إلى عدم الظن والرد بغير اطلاع. PageV01P343 # قلت: وهو إشارة إلى رد طعن من طعن على ابن العربي دعواه أنه رواه من ~~ثلاثة عشر طريقا وقد طعن على ابن العربي بعض أهل بلدته لما لم يبرز لهم ~~بيان ما ادعاه من الطرق فقال: # يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق # فخذوا عن العربي أسماء الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي # إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق # وأراد بحمص اشبيلية لأنه يقال لها ذلك. # قال ابن حجر: إنه بلغ ابن العربي ذلك أي هذه الأبيات فعلم تعنتهم فحمله ~~الحمق على كتمان ذلك أو لم يحمله وعاق ms345 عنه عائق ثم قال ابن حجر: وآفة هذا ~~كله الإطلاق في موضع التقييد فمن قال من الأئمة إن هذا الحديث تفرد به مالك ~~عن الزهري فليس على إطلاقه وإنما المراد بشرط الصحة ومن قال كابن العربي ~~إنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح ~~فلا اعتراض ولا تعارض وقال ابن حبان: لا يصح إلا من رواية مالك عن الزهري ~~فهذا التقييد أولى من ذلك الإطلاق وهذا بعينه حاصل في حديث: "إنما الأعمال ~~بالنيات". انتهى. # "قال" ابن الصلاح "وفي غرائب الصحيح أشباه لذالك كثيرة قال" أي ابن ~~الصلاح "وقد قال مسلم بن الحجاج: للزهري قدر تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يشركه فيها أحد بأسانيد جياد" قال الحافظ ابن حجر: هو في ~~صحيح مسلم في كتاب الأيمان والنذور منه- أي في باب من حلف باللات والعزى من ~~باب الأيمان والنذور وقوله: بأسانيد جياد يتبادر منه قبول نفس المتون ولا ~~يقال يحتمل أنه أراد جودة الأسانيد من الزهري إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل الظاهر إرادة الجودة في جميع السند من مسلم إلى آخره واختلف النسخ في ~~العدد والأكثر بتقديم السين على التاء. # "قال" ابن الصلاح "فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك ~~أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم بل الأمر ~~فيه على تفصيل نبينه" ليس في هذا التفصيل من الشاذ إلا ما قاله أولا وهو ~~الذي عرفه به الشافعي وأما الثاني: فهو صحيح غريب وأما الثالث: فهو حسن ~~لذاته غريب وأما الرابع: فإنه ضعيف إذا أتى ما يجبره صار حسنا لغيره. # PageV01P344 # "فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان مخالفا لما رواه من هو ~~أحفظ منه لذلك وأضبط كان ما تفرد به شاذا مردودا". # والثاني: "إن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره" فإنه ينقسم إلى قسمين: # الأول: قوله "فينظر في هذا المتفرد" الذي لم يخالف في روايته ms346 غيره وفيه ~~قسمان: # الأول: ما أفاده قوله "فإن كان عدلا ضابطا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما ~~انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه" قال ابن الصلاح: كما سبق من الأمثلة. # الثاني: ما أفاده قوله "وإن لم يكن" أي المنفرد بالرواية "ممن يوثق بحفظه ~~وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارما له" بالخاء المعجمة ~~والراء "مزحزحا" بالزاي والحاء المهملة مكررات أي مبعدا "عن مرتبة الصحيح" ~~لفقد شرط رواته فيه. # "ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة" من كونه حديثا حسنا أو ضعيفا أو ~~نحوهما "بحسب الحال فيه" وقد بينها بأنها قسمان: # الأول: قوله: "فإن كن المتفرد به غير بعيد من درجة الحافظ المتقن" وهو ~~خفيف الضبط "المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك" أي جعلناه حسنا "ولم نحطه ~~إلى قبيل الضعيف". # والثاني: قوله "وإن كان بعيدا من ذلك" أي من درجة من ذكر "رددنا ما انفرد ~~به وكان من قبيل الشاذ المنكر". # قال ابن الصلاح: "فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: # أحدهما: الفرد المخالف. # والثاني: الفرد الذي ليس في رواته من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجب ~~التفرد والشذوذ". # قال القاضي ابن جماعة هذا التفضيل حسن ولكن أخل في القسمة الحاصرة بأحد ~~الأقسام وهو حكم الثقة الذي خالفه ثقة مثله فإنه ما بين ما حكمه انتهى. # قلت: قوله أحفظ منه وأضبط على صيغة التفضيل يدل على أن المخالف إن كان ~~مثله لا يكون مردودا. # "قلت: أما من تفرد" من الرواة "عن العالم الحريص على نشر ما عنده م ~~الحديث وتدوينه ولذلك العالم كتب معروفة وقد قيد حديثه فيها وتلاميذه" ~~الآخذون عنه "حفاظ حراص على ضبط حديثه وكتبه حفظا وكتابة فكلام المحدثين" ~~الذي نقله الخليلي من # PageV01P345 # التوقف في رواية الثقة "معقول" يقبله العقل "لأن في شذوذه ريبة قد توجب ~~زوال الظن" بحفظه "على حسب القرائن وهو موضع اجتهاد" ردا وقبولا. # "وأما من شذ بحديث عمن ليس" من مشايخه "كذلك فلا يلزم رده" إذ ليس محل ~~ريبة وإلا فالأول لم يقل ms347 بأنه يرد بل جعله موضع اجتهاد "وإن كان دون الحديث ~~المشهور" الذي خالفه "في القوة وإلا" يقبله "لزم قول أبي علي الجبائي أنه ~~لا يقبل إلا اثنين وكان يلزم أيضا في الصحابي إذا انفرد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم" إذ العلة هي الانفراد وقد حصلت ولا قائل من الجمهور وإن كان عمر ~~رضي الله عنه قد كان يقبل ما انفرد الراوي كما عرفت فيما مضى. # "وقول ابن الصلاح إن التفصيل الذي أورده هو الأولى" لم يقل إنه الأولى بل ~~قال بل الأمر على تفصيل إلى آخره نعم يفيد كلامه أنه الأولى "فيه سؤال" ~~الاستفسار "وهو أن يقال تريد أن مذهبك هو الأولى فذلك صحيح وهو مذهب حسن أو ~~تريد أن ذلك مذهب أئمة الحديث فيحتاج إلى نقل والظاهر أنه أراد الأول إذ لم ~~ينسبه إلى أحد" فهو له وإن كان قوله مذاهب أئمة الحديث يشعر بأن تفصيله هو ~~رأي أئمة الحديث فهو لهم "ثم تضيعفه لما قاله الخليلي والحاكم" حيث قال ~~إنهما أطلقا ما فلصله هو "غير لازم بما ذكره لأن الحاكم حكى ذلك ولم ينسبه ~~إلى أحد فلم يرد عليه أن غيره من المحدثين خالفه في ذلك" قد يقال إن الحاكم ~~بصدد تدوين علوم الحديث التي تعارفها أئمة الحديث لا بصدد تدوين يخصه فورد ~~عليه أفراد الصحيح وهب أنه أراد أنه مذهبه فإنه يرد عليه ما أورده ابن ~~الصلاح لأن الحاكم متابع للناس في الحكم بصحة ما في الصحيحين وقبول ما ~~اشتملا عليه من الحديث. # "وأما الخليلي فلم يحك ذلك عن جميع أهل الحديث" حتى يقال إن إطلاقه يوافق ~~مذاهب أئمة الحديث كما قاله ابن الصلاح "بل قد نقل أهل الحجاز قريبا من ~~مذهب ابن الصلاح فابن الصلاح إن نقل عمن نقل عنه الخليلي خلاف نقل الخليلي ~~كانا روايتين" عن مروى عنه واحد. # "ولا نكارة في هذا فقد يكون للعالم قولان في المسألة وقد يصدق الناقلان ~~وإن اختلف ما نقلاه فلم يكن إبن الصلاح أولى بصحة النقل إلا ms348 أن يكون ما ~~نقله هو آخر قولي الحافظ المختلف عنه النقل" هذا إن كان النقل عن معينين ~~"وأما إن لم ينقل إبن الصلاح عمن نقل عنه الخليلي فلا يرد كلامه على ~~الخليلى البتة" لأن كل واحد ناقل عن # PageV01P346 # غير من نقل عنه الآخر فلا اعترض على واحد منهما. # "والظاهر أن إبن الصلاح لا يخالف في صدور ذلك" أي ما نقله الخليلي "عن ~~كثير" من المحدثين "ولهذا قال" ابن الصلاح "في نوع المنكر ما لفظه وإطلاق ~~الحكم على التفرد بالرد والنكارة والشذوذ موجود في الكلام كثير من أهل ~~الحديث" فهذا نص منه على أن كثيرا من أهل الحديث يطرح الشاذ مطلقا وهو زائد ~~على ما نقله الخليلي فإنه نقل الرد في الضعيف والتقف في الثقة. # "والصواب أن فيه التفصيل الذي بيناه" يريد المصنف قوله آنفا قلت: أما من ~~تفرد عن العالم إلى آخر كلامه إلا أنه يرد عليه ما أورده هو على إبن الصلاح ~~من السؤال ويجاب عنه بأنه يريد ما اختاره لنفسه ولذا قال الصواب أي بالنظر ~~إلى الدليل الذي أبداه عن غيره "يعني في هذا الباب" الذي تقدم قريبا "وهو ~~الكلام على الشاذ" وإذا عرفت أن الصواب ما ذكره الصنف رحمة الله من التفصيل ~~عرفت صحة ما فرعه عليه من قوله "فثبت بهذا أن قدح الحدثين في الحديث ~~بالشذوذ والنكارة مشكل وأكثره ضعيف إلا ما تبين فيه سبب النكارة والشذوذ" ~~فإنه يعلم منه وجه الرد أو غيره. # "وقد يقع منهم" أي من أئمة الحديث الرد بالشذوذ والنكارة "في موضعين: ~~أحدهما: القدح في الحديث نفسه" بأن يقولوا إنه منكر أو شاذ "والثاني: القدح ~~في راوي الشواذ والمناكير" فيقدحون فيه بأنه يروى الشواذ والمناكير "فإذا ~~ثبت بنقل الثقة عن الحفاظ أنهم يعيبون" من العيب "تفرد الثقة بالحديث وإن ~~لم يخالف غيره فقد زادوا على" أبى على "الجبائى فإنه اشترط أن يكون الحديث ~~مرويا ثقتين ولم يقدح في الثقة الواحد إذا روى بل وقف في قبول حديثه يرويه ~~معه آخر" والمحدثون قدحوا ms349 في المنفرد ولذا زادوا على أبي علي الجبائي "وهذا ~~غلو منكر وقد جرحوا كثيرا من أهل العلم بذلك وما على الحفاظ أن حفظوا وينسي ~~غيرهم" إذا لم يحفظ الحديث ولا عرفه بل من المشهور أن من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ كما قال أبو هريرة لابن عمر رضي الله عنهم في قصة معروفة وبهذا عرفت ~~أن تفرد الثقة لا يكون قدحا فيما رواه ولا يعد شاذا يرد به حديثه. # "وقول ابن الصلاح إن حديث إنما الأعمال بالنيات من الأفراد الصحاح معترض" ~~بأنه ليس من الأفراد "وقد تبع غيره في ذلك فقد قال بذلك جماعة" أي بأنه من ~~الأفراد "وقد اعترضوا في ذلك" وقدمنا شيئا من ذلك "وقد رواه ابن حجر في ~~كتاب # PageV01P347 # شيخه شيخ الإسلام البلقيني عن عدد كثير من الصحابة رضي الله عنهم لكن من ~~طرق ضعيفة" وحينئذ فلا اعتراض ولا معارضة فتذكر. # قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري إن حديث إنما الأعمال بالنيات متفق على ~~صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ قال أبو جعفر الطبري قد يكون هذا ~~الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه من الأفراد لأنه لا يروي ذلك عن ~~عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم ولا عن ~~محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد قال الحافظ وهو كما قال فإنه ~~إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وأطلق الخطابي نفي الخلاف بين أهل الحديث في ~~أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن بقيدين أحدهما الصحة لأنه ~~ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم بن منده وغيرهما ثانيهما ~~السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية ثم ساقها في الفتح ~~وقد عرفت مما قدمناه عن ابن حجر أيضا أنه لا اعتراض ولا معارضة إذ المراد ~~أنه فرد باعتبار طريقة الصحيحة غير فرد باعتبار مطلق الطرق كما قال المصنف ~~لكن من طرق ضعيفة والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم # PageV01P348 ### | المجلد ms350 الثاني ### | مسألة (37) : في بيان حقيقة المنكر وأقسامه # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة: 37 [في بيان حقيقة المنكر وأقسامه] # "المنكر" اسم مفعول "قال الحافظ أبو بكر أحمد بن هرون البرديجي" بموحدة ~~مفتوحة وتكسر فراء ساكنة فدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية فميم فجيم نسبة ~~إلى برديج بزنة فعليل بلدة بينها وبين برذعة نحو أربعة وعشرين فرسخا ينسب ~~إليها هذا الحافظ وبرذعة بموحدة فراء ساكنة فذال معجمة فعين مهملة وهي ~~مدينة بأران إن حقيقة المنكر "هو الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه ~~من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر" هكذا رواه ابن ~~الصلاح عن الحافظ أبي بكر بلاغا فقال بلغنا عن أبي بكر1. # "ثم اعترضه ابن الصلاح وقال هو ينقسم إلى ما ينقسم إليه الشاذ وهو بمعنى ~~الشاذ قلت: وكان يليق إلا يجعل نوعا وحده" ضقال الحافظ ابن حجر: على قول ~~ابن الصلاح إنه ينقسم إلى ما ينقسم إليه الشاذ ما لفظه هما مشتركان في كون ~~كل واحد منهما على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة فالضعيف إذا ~~انفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد ~~الصحيح والحسن فهذا أحد قسمي الشاذ فغن خولف فيما هذه صفته مع ذلك كان أشد ~~شذوذا وربما سماه بعضهم منكرا وإن بلغ تلك المرتبة في الضبط لكنه خالف من ~~هو أرجح منه في الثقة والضبط فهذا القسم الثاني من الشاذ وهو المعتمد في ~~تسميته وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ في بعض دون بعض أو ~~الضعيف في بعض مشايخه بشيء لا متابع له ولا شاهد عليه فهذا أحد قسمي المنكر ~~وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث فإن خولف في ذلك فهو القسم ~~الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين. PageV02P005 # فبان بهذا فصل المنكر من الشاذ وأن كلا منهما قسمان يجمعهما مطلق التفرد ~~أو مع قيد المخالف انتهى. # وقال في النخبة وشرحها1 وشرح شرحها بعد ذكر نحو ما ms351 ذكره الحافظ هنا ما ~~لفظه وعرف بهذا أي بما ذكرناه من التقرير الدال على الفرق بين الشاذ ~~والمنكر أن بينهما عموما وخصوصا من وجه وهو أنه يعتبر في كل منهما شيء لا ~~يعتبر في الآخر ويعتبر في كليهما شيء آخر حيث اعتبر في كليهما مخالفة ~~الأرجح وفي الشاذ مقبولية الراوي وفي المنكر ضعفه لأن بينهما اجتماعا في ~~اشتراط المخالفة وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ~~ضعيف أي لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك. # قال: وقد غفل أي عن الاصطلاح أو عن هذا التحقيق من سوى بينهما أراد به ~~ابن الصلاح فإنه سوى بينهما. انتهى. # "وقال الحافظ ابن حجر: في مقدمة شرح البخاري" المعروف بفتح الباري "في ~~ترجمة بريد بضم بضم الموحدة هو ابن عبد الله بن أبي برده ابن أبي موسى إن ~~أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة". # قال ابن الصلاح: وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ ~~موجود في كلام كثير من أهل الحديث. # قال ابن حجر: قلت: وهو ما ينبغي التيقظ له فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي ~~وغير واحد من النقاد المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المنفرد في ~~وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده انتهى. # قلت: وفي مقدمة صحيح مسلم وعلامة المنكر في حديث المحدث ما إذا عوضت ~~روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم ~~ولم يكذبوا فيها فإذا كان الأغلب من حديثه ذلك كان مهجور للحديث غير مقبولة ~~ولا مستعملة فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم يسمى منكر قال الحافظ وهذا هو ~~المختار # * * * PageV02P006 ### | مسألة: 38 [في بيان حقيقة الأفراد] # من أنواع علوم الحديث "الأفراد" لم يفردها بتعريف لأنه يعرف إذ لا يخلو ~~"إما أن يكون الحديث فردا مطلقا" أي غير مقيد بشيء كما يعرف من مقابله ~~"فحكمه حكم الشاذ والمنكر كما تقدم". # قال الحافظ ابن حجر: إنه ينقسم المطلق إلى نوعين: # أحدهما: تفرد شخص من الرواة بالحديث دون غيره. ms352 # والثاني: قد ينقسم أيضا دون غيره قسمين أحدهما بقيد كون الفرد ثقة ~~والثاني لا بقيد. # فأما أمثلة الأول فكثيرة جدا وقد ذكر شيخنا في منظومته له حديث ضمرة بن ~~سعيد بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي واقد في القراءة في الأضحى قال شيخنا ~~لم يروه أحد من الثقات غير ضمرة بن سعيد وله طريق أخرى من طريق عائشة سندها ~~ضعيف انتهى. # قلت: الحديث المشار إليه لفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الأضحى والفطر بقاف "واقتربت الساعة" رواه مسلم وأصحاب السنن1. # قال وأما أمثلة الثاني فكثيرة جدا منها في الصحيحين حديث ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر في حصار الطائف تفرد به ~~ابن عيينة عن عمرو وعمرو عن أبي العباس أبو العباس عن عبد الله بن عمر ~~كذلك. # ومثال النوع الثاني حديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهل ~~بن بيضاء له طريقان رواتهما كلهم مدنيون قال الحاكم تفرد أهل المدينة ~~PageV02P007 # بهذه السنة1. # أو يكون مقيدا وهو نوعان: # الأول: قوله: "أو مقيدا بالنسبة إلى الثقات كقولهم لم يروه من الثقات إلا ~~فلان فلا يحتج به إلا أن من رواه من غير الثقات قد بلغ مرتبة الاعتبار" ~~ويأتي تحقيقها قريبا "كذا نص عليه الزين ولفظه إذا كان القيد بالنسبة ~~لرواية الثقة كقولهم لم يروه ثقة إلا فلان فإن حكمه قريب من حكم الفرد ~~المطلق لأن رواية غير الثقة كلا رواية إلا أن يكون قد بلغ رتبة من يعتبر ~~بحديثه انتهى والصحيح أنه يأتي فيه ما يأتي في الشاذ من التفصيل" وقد مضى ~~ذلك. # والثاني: قوله: "أو مقيدا بالنسبة إلى بلد كأفراد الكوفيين والبصريين فلا ~~ضعف فيه" لأنه ليس مفردا ما تفرد به جماعة من أهل الكوفة أو البصرة نعم إن ~~تفرد به واحد منهم فهو الذي أشارة إليه بالاستثناء بقوله "إلا أن ينسب إليه ~~مجازا والمنفرد به واحد منهم" كأن يقال تفرد به الكوفيين مثلا والمنفرد ms353 به ~~واحد من أهل الكوفة فنسب التفرد إليهم مجازا من باب عقروا الناقة "فيكون ~~حكمه حكم ما انفرد به واحد كما تقدم" لأنه هو إنما قال فيه بالنسبة. # قلت: قد جعل الحافظ ابن حجر النسبي أربعة أنواع: # الأول: تفرد شخص عن شخص كحديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر في قصة ~~الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق أخرجه البخاري2 وقد تفرد به عبد الواحد بن ~~أيمن عن أبيه وقد روى من غير حديث جابر وأمثلة ذلك في كتاب الترميذي كثيرة ~~جدا بل قد ادعى بعض المتأخرين أن جميع ما فيه من الغرائب من هذا القبيل ~~وليس كما قال لتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق. # الثاني: تفرد أهل بلد عن شخص كحديث القضاة ثلاثة3 تفرد به أهل مرو عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه وقد جمعت طرقه في جزء. # الثالث: تفرد شخص عن أهل بلد أخرى مثاله ما رواه أبو داود4 من ~~PageV02P008 # حديث جابر في قصة الشجوج إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقه ~~قال أبي داود فيما حكاه الدارقطني في السنن هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحلها ~~عنهم أهل الجزيرة انتهى. # قلت: ظاهر هذا الكلام أن التفرد شامل لتفرد الصحابي وأنه يجرى فيه ما ذكر ~~من الأحكام وهو مشكل فإنه كم من حديث تفرد به صحابي فإن خصوا هذا التفرد ~~بمن عدا الصحابة فهو تخصيص لبعض الثقات عن بعض فلينظر وهذا يجرى فيما سلف ~~من بعض أقسام الشاذ. # "وهذا القسم" وهو الأفراد "آخره إبن الصلاح وزين الدين إلى ما بعد ~~الاعتبار والمتابعات ورأيت تقديمه أكثر مناسبة" لما بينه وبين ما سبقه من ~~المناسبة "والله أعلم". # PageV02P009 ### | مسألة: 39 [في بيان حقيقة الاعتبار والمتابعات والشواهد] # من أنواع علوم الحديث "الاعتبار والمتابعات والشواهد" هكذا عبارة ابن ~~الصلاح ضقال الحافظ ابن حجر: عليها قلت: هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم ~~للمتابعات والشواهد وليس كذلك بل الاعتبار هي الهيئة الحاصلة في الكشف عن ~~المتابعة والشاهد وعلى هذا كان حق ms354 العبارة أن يقول معرفة الاعتبار للمتابعة ~~والشاهد وما أحسن قول شيخنا في منظومته1: # الاعتبار سبرك الحديث هل ... تابع راو غيره فيما حمل # فهذا سالم من الاعتراض. انتهى. # وذلك لأن الاعتبار هو نقس معرفة القسمين أو علة معرفتهما وليس قسيما لهما ~~لعدم اندراج الثلاثة تحت أمر واحد فإن التقسيم هو ضم القيود المتباينة أو ~~المتخالفة إلى القسم وليس هذا كذلك بل الاعتبار هيئة للتوصل إلى المتابع أو ~~الشاهد فكيف يكون قسما لهما2؟. # "هذه ألفاظ يتداولها أهل الحديث بينهم فالاعتبار" حقيقته أن يأتي المحدث ~~إلى حديث لبعض الرواة فتعتبره بروايات غيره من الرواة واعتباره يكون بسيره ~~أي المحدث أي بتتبعه طرق الحديث ليعرف المحدث هل يشاركه أي يشارك الراوي في ~~رواية ذلك الحديث الذي سبر طرقه راو غيره أي غير ذلك البعض فرواه أي ذلك ~~الغير عن شيخه عن شيخ البعض فيكون شيخا لهما فإذا لم يجد من يشاركه في شيخه ~~تتبع الطرق فإذا لم يجد فيها من رواه عن شيخه فعن شيخ شيخه إلى الصحابي أي ~~يكون السبر والتتبع إلى أن ينتهي إلى الصحابي "فإن وجد من رواه عن أحد ~~منهم" من PageV02P010 # شيوخه "فهو تابع" أي المروى من طريق أخرى غير طريق البعض فإنه يسمى تابعا ~~فالاعتبار طريق لمعرفة التابع فإن كان عن شيخه فهذه هي المتابعة التامة ~~وظاهر كلامهم أنه لا يطلق عليها اسم الشاهد كما يطلق على ما يأتي في قوله ~~"وقد يسمى ما وجد من التوابع عن شيخ شيخه فمن فوقه شاهدا كما يسمى تابعا" ~~وهو ظاهر في أنه لا يسمى القسم الأول شاهدا "وإن لم يجد" بعد تتبع الطرق عن ~~شيخه ولا عن الشيخ شيخه "نظرت: هل رواه أو معناه أحد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من غير طريق ذلك الصحابي فإن وجدت فهو شاهد" ولا يسمى تابعا. # "وسيأتي في مراتب الجرح والتعديل بيان من يعتبر به في التوابع والشواهد ~~إن شاء الله تعالى" فالمعتبر إما أن يجد من رواه عن شيخ ذلك الراوي الذي هو ms355 ~~بصدد اعتبار روايته فهي المتابعة التامة أو لا يجده لكنه وجده عن شيخ شيخه ~~فهي متابعة ويقال لها شاهدا أولا يجد إلا عن صحابي آخر فهو شاهد لا غير ~~لكنه قسمان إما أن يجده بلفظه أو بمعناه فكانت الأقسام أربعة متابعة تامة ~~متابعة غير تامة شاهد باللفظ شاهد بالمعنى. # مثال المتابعة التامة ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون ~~ولا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة ثلاثين فإن الحديث المذكور في جميع الموطآت عن مالك بهذا الإسناد ~~فأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ فنظرنا فإذا البخاري قد روى ~~الحديث في صحيحه فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي1 فهذه متابعة ~~تامة في غاية الصحة لرواية الشافعي والعجب من البيهقي كيف خفيت عليه ودل أن ~~مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معا قاله الحافظ ابن حجر. # قلت: لا عجب من البيهقي لأنه إنما ذكر أن الشافعي تفرد بذلك اللفظ عن ~~رواية الموطات وهذا صحيح وليس في كلامه أنه لا متابع له بل القول بأن رواية ~~البخاري متابعة تامة دليل تقرير كلام البيهقي في تفرد الشافعي. PageV02P011 # ثم قال الحافظ وقد توبع عليه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أحدهما أخرجه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر فذكر الحديث وفي آخره فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين الثاني ~~أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر ~~بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين فهذه متابعة أيضا لكنها ناقصة. # وأما شاهده فله شاهدان أحدهما من حديث أبي هريرة رواه البخاري عن آدم عن ~~سعيد عن محمد بن ms356 زياد عن أبي هريرة ولفظه فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين وثانيهما من حديثابن عباس أخرجه النسائي من رواية عمر وبن دينار عن ~~محمد بن حنين بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر فهذا مثال صحيح بطريق صحيحة ~~للمتابعة التامة والمتابعة الناقصة والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى انتهى. # "وإن لم يجد شيئا من التوابع والشواهد فالحديث فرد من الأفراد ولم يمثله ~~ابن الصلاح ولا زين الدين بمثال مرضي" بل ولا غير مرضي فإنهما لم يذكرا له ~~مثالا أصلا. # فائدة قال ابن الصلاح: واعلم أن هذا التتبع يكون من الجوامع وهي الكتب ~~التي جمعت فيها الأحاديث على ترتيب أبواب كتب الفقه كالأمهات الست أو ترتيب ~~الحروف الهجائية كما فعله ابن الأثير في جامع الأصول أو ترتيبه عليها نظرا ~~إلى أول حرف في كل حديث ومن المسانيد وهي من الكتب التي جمع فيها مسند كل ~~صحابي على حدة على اختلاف في مراتب الصحابة وطبقاتهم والتزام نقل ما ورد ~~عنهم صحيحا كان أو ضعيفا ومن الأجزاء وهي ما دون فيه حديث شخص واحد أو ~~أحاديث جماعة من مادة واحدة. # * * * # PageV02P012 ### | مسألة: 40 [في زيادة الثقات] # من أنواع علوم الحديث "زيادة الثقات هي فن لطيف تستحسن العناية قه وقد ~~كان الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري مشهور بمعرفة ~~ذلك وكذلك أبو الوليد حسان بن محمد القرشي تلميذ ابن سريج وغير واحد من ~~أئمة الحديث" هذا كلام ابن الصلاح وزين الدين وزاد وأبو نعيم الجرجاني ~~ولكنه قال بزيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث. # قال عليه الحافظ ابن حجر مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام ~~الفقهية لا ما رواه الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث فإن تلك تدخل في ~~المدرج لا في هذا وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاوي ~~استشكل ذلك على المصنف ودل أنه ما فهم مغزاه قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء ~~لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صنعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم ~~بزيادة ms357 كل لفظة زادها في الخبر حتى كأن السنن نصب عينيه إلا محمد بن اسحق ~~بم خزيمة فقط. # "واختلف العلماء فيها" أي في حكم الزيادة من الثقات "فالذي عليه أئمة أهل ~~البيت قبولها وهو الذي حكاه الخطيب عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث ~~وادعى ابن طاهر الاتفاق على هذا عند أهل الحديث" فقال في مسألة الانتصار لا ~~خلاف نجده بين أهل الصنعة أن الزيادة من الثقة مقبولة. # "وشرط أبو بكر الصيرفي الشافعي والخطيب أن يكون راويها حافظا" الظاهر أن ~~هذا الشرط لا خلاف فيه للعمل بها. # "و" شرط "ابن الصباغ" في العدة "أن لا يكون" راوي الزيادة "واحدا ومن روى ~~الحديث ناقصا" عن تلك الزيادة "جماعة" فاعل روى منصفين بأن "لا يجوز عليهم ~~الوهم ومجلس الحديث" الذي سمع فيه راوي الزيادة وراوي النقص "واحد" فهذه # PageV02P013 # ثلاثة شروط زادها ابن الصباغ وكأن دليله عليها أنه يبعد أن يحفظ واحد ولا ~~يحفظ جماعة ومجلس السماع والشيخ واحد فإن الوهم يتطرق إلى الواحد دون ~~الجماعة. # ولهذا تنتقض القاعدة المشهورة بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ بالتخصيص ~~بمثل هذه الصورة ولم يستدل المصنف لهذا القول كما لم يستدل لغيره ولعله ~~يقول دليل قبولها مطلقا ما علم من دليل وجوب قبول خبر الآحاد وبهذا احتج من ~~قبل الزيادة مطلقا وهم الأولون فقالوا إن الراوي إذا كان ثقة وانفرد ~~بالحديث من أصله كان مقبولا فكذلك انفراده بالزيادة ورد هذا الاحتجاج من لم ~~يقبله بأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان مقبولا كما سبق بيانه في نوع ~~الشاذ وبالفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة فإن ~~تفرده بالحديث لا يتطرق نسبة السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا ~~مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه ~~حفظا وأكثر عددا فإن الظن غالب بترجيح روايتهم على روايته ومبني هذا الأمر ~~على غلبة الظن واحتج بعض الأصوليين أنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في ~~وقت ms358 فيسمعه شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول ويؤدي كل ما سمع ~~وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع ناقصا وبضبطه ~~الآخر تاما أو ينصرف أحدهما قبل تمام الكلام ويتأخر الآخر وبتقدير حضورهما ~~فقد يذهل أحدهما أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو نحو ذلك من العوارض ~~ولا يعرض لمن حفظ الزيادة. # وأجيب عن هذا بأن الذي يبحث فيه المحدثون في هذه إنما هو في زيادة أحد ~~روايتي التابعين فمن بعدهم أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي ~~آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها كما في حديث أبي هريرة في ~~الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار وأنه تعالى يقول له بعد ما يتمنى "لك ~~ذلك ومثله معه" وقال أبو سعيد الخدري أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "لك ذلك وعشرة أمثاله معه" 1 ونحوه من الأمثلة كثير وأنما ~~الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث ~~الذي يتحد مخرجه كمالك عن نافع عن ابن عمر إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ ~~الإثبات العارفين بحديث ذلك PageV02P014 # الشيخ وانفرد دونهم بعص رواته بزيادة فيه فإنها لو كانت محفوظة ما غفل ~~الجمهور من رواته عنها وينفرد واحد بحفظها دونهم مع توفر دواعيهم إلى الأخذ ~~عنه وجمع حديثه فإن ذلك يقتضي ريبة توجب التوقف عنها. # قلت: وبمعرفتك محل النزاع تعرف عدم نهوض الاحتجاج بقبوله صلى الله عليه ~~وسلم خبر الأعرابي برؤية الهلال وقبول خبر ذي اليدين وأبي بكر وعمر كما ~~استدل به البرماوي. # "والقول الثاني" هذا مقابل لقوله فالذي عليه أئمة أهل البيت فإنه القول ~~الأول "أنها لا تقبل الزيادة مطلقا" ممن رواه ناقصا ومن غيره "حكاه" أبو ~~بكر "الخطيب" البغدادي "في الكفاية وابن الصباغ في العدة عن قوم من أصحاب ~~الحديث" وروايته للقبول ع جمهور المحدثين وروايته لعدم قبوله عن قوم منهم. # قال الحافظ ابن حجر: والذي اختاره يعني الخطيب ms359 لنفسه أن الزيادة مقبولة ~~إذا كان راويها عدل حافظا متقنا ضابطا قال قلت: وهذا متوسط بين المذهبين ~~فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا تقبل مطلقا. # "والثالث" من الأقوال التفصيل وهو "أنها لا تقبل ممن رواه ناقصا وتقبل من ~~غيره من الثقات حكاه الخطيب عن فرقة من الشافعية وفي المسألة أقوال غير ~~هذه". # قلت: ذكر البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه عشرة أقوال. # "وقد قسمه" أي ما يرى بالزيادة "ابن الصلاح إلى ثلاثة أقسام": # "أحدهما: ما يقع منافيا لما قد رواه الحافظ فهو مردود كما مر في الشاذ". # "الثاني ما تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما روى الغير لمخالفة ~~أصلا فهذا مقبول وقد ادعى فيه اتفاق العلماء وقد تقدم أيضا في الشاذ" قال ~~ابن الصلاح: قد سبق مثاله في نوع الشاذ. # "الثالث ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظ في حديث لم يذكرها" ~~تلك الزيادة "سائر من روى ذلك الحديث" المجرد عن الزيادة قال ابن حجر: هذا ~~التفصيل قد سبق المؤلف إليه يريد ابن الصلاح إمام الحرمين في البرهان فقال ~~بعض أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة قبول زيادة الثقة هذا عندي فيما إذا سكت ~~الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان اطلاعهم فهذا يوهن قول ~~قابل الزيادة. # وفضل أبو نصر ابن الصباغ في العدة تفصيلا آخرين أن يتعدد المجلس فيعمل ~~بهما # PageV02P015 # لأنهما كالخبرين أو يتحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون جماعة ~~لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة وإن كان بالعكس أو كان كل من الفريقين ~~جماعة فالقبول وكذا إن كان كل منهما واحد حيث يستويان وإلا فرواية الضابط ~~منهما أولى بالقبول. # وقال الإمام فخر الدين: إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا ~~يقبل ذلك إن صرح بنفيها وإلا قبلت. # وقال الآمدي وجرى عليه ابن الحاجب إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها قد ~~انتهوا إلى حد لا تقضي العادة بغفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها واحد ms360 فهي ~~مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فاتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على ~~قبول الزيادة خلافا للجماعة ثم قال فائدة حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما ~~إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من أهل الحديث يرون أن الحكم للمرسل ~~وحكى هنا عنه أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى ~~بالزيادة إن كان منه وهو ظاهر التعارض ومن أبدى فرقا بين المسألتين فلا ~~يخلو عن تكلف وتعسف وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد فقال إذا أسند ~~الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه فحكمه حكم الزيادة في ~~التفصيل السابق ثم ذكر جوابا لا يخلو عن تكلف وتعسف. # "ومثله ابن الصلاح1 بما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر في رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين2" قال ابن الصلاح: فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين ~~الثقات بزيادة من المسلمين "وروى عبيد الله" مصعر "ابن عمر وأيوب وغيرهما ~~هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من ~~الأئمة منهم الشافعي وأحمد قال الزين وهذا المثال غير صحيح فقد تابع مالكا ~~على ذلك" أي على زيادة من المسلمين "عمر بن نافع" أي العدوي مولى ابن عمر ~~ثقة "والضحاك بن عثمان" بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي بكسر ~~أوله وبالزاي أبو عثمان النهدي PageV02P016 # "ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر" البصري وأبو المظفر السري بالتشديد ~~العطار "والمعلي بن إسماعيل" لم أجده في الميزان ولا في التقريب ثم رأيت في ~~نكت البقاعي أنه قال فيه أبو حاتم الرازي ليس بحديثه بأس صالح الحديث لم ~~يرو عنه غير أرطاة وذكره ابن حبان في الثقات وحديثه هذا أخرجه ابن حبان في ~~صحيحه والدارقطني في سننه عن أرطاة بن منذر عن المعلي بن إسماعيل عن نافع ~~بالزيادة المذكورة وكثير بن فرقد نزيل مصر ثقة وثقة ms361 ابن معين وأبو حاتم ~~وأخرج له البخاري قاله البقاعي في نكته وروايته أخرجها الحاكم في المستدرك ~~من رواية الليث بن سعد عن "كثير بن فرقد" عن نافع وقال فيها من المسلمين ~~وأخرجها الدارقطني في السنن وقال الحاكم هذا الحديث صحيح على شرطهما ولم ~~يخرجاه "واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب". # واعلم أن أصل التمثيل للزيادة وقع للترمذي لأنه قال ما لفظه حديث ابن عمر ~~رواه مالك عن نافع عن ابن عمر نحو حديث أيوب وزاد فيه من المسلمين ورواه ~~غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين انتهى فتبعه ابن الصلاح واعترضه ~~النووي بقوله لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به بل وافقه في ~~الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك بن عثمان والأول في صحيح البخاري ~~والثاني في صحيح مسلم وقد تعقب النووي الشيخ تاج الدين التبريزي بقوله إنما ~~مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه شيء وتعقب بأن ابن الصلاح أقره ورضيه ~~فورد عليه ما ورد على الترمذي. # فعرفت أن القول بأنها زيادة تفرد بها مالك كلام الترمذي وأنه قد سبق ~~بالاعتراض على ابن الصلاح النووي. # وقال ابن حبان أورده بالزيادة الحاكم والدارقطني والطحاوي وبدونها مسلم ~~وللزيادة شاهد وهو حديث ابن عباس عند أبي داود1 فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وأخرجه الحاكم2 ~~والدارقطني ووجه الدلالة فيه أن الكافر لا طهرة له. انتهى. # "قال" أي الزين "والصحيح في المثال" ما ذكره ابن الصلاح أيضا وهو "حديث ~~PageV02P017 # "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" زاد فيه "وتربتها طهورا" 1 أبو مالك سعد بن ~~طارق الأشجعي وانفرد بذلك من دون سائر الرواة" قال الزين بعد هذا والحديث ~~رواه مسلم والنسائي2 من رواية الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال عليه الحافظ ~~ابن حجر وهذا التمثيل ليس بمستقيم أيضا لأن أبا مالك قد تفرد برواية جملة ~~الحديث عن ربعي بن خراش كما تفرد بروايته ربعي عن حذيفه فإن أراد ms362 أن لفظة ~~تربتها زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في الجملة فإنه يرد عليه ~~أنها في حديث علي رضي الله عنه كما نبه عليه شيخنا وإن أراد أن أبا مالك ~~تفرد بها وأن رفقته عن ربعي لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه فليس صحيح. # قلت: وحديث علي أخرجه أحمد في مسنده بإسناد حسن بلفظ وجعل التراب لي ~~طهورا وأخرجه البيهقي أيضا. # "قال ابن الصلاح: وفي هذا القسم شبه من القسم الأول المردود" وهو أول ~~الأقسام الثلاثة من تقسيم ابن الصلاح "من حيث أن ما رواه الجماعة عام" ~~لأجزاء الأرض "وهذا مخصوص" بالتربة "وفي ذلك نوع مخالفة ومغايرة" وهي ~~مغايرة الخاص والعام "ويشبه القسم الثاني" من الثلاثة وهو "المقبول من حيث ~~إنه لا منافاة بينهما" إذ لا منافاة بين عام وخاص في الحقيقة ولذا قال في ~~العبارة الأولى نوع مخالفة. # "قلت: وهو موضع ترجيح واجتهاد" في القبول وعدمه وحيث لا يحصل موجب الرد ~~فالأصل وجوب قبول الثقات وقد يقع الغلط في الحكم بالانفراد أي في حكم ~~العالم بأن هذا الحديث أو الزيادة تفرد بها الراوي لأن الأصل عدمه فلا يحكم ~~به إلا بدليل كذا عللوه والانفراد وعدمه ليس أحدهما أصلا بل يتوقف الحكم ~~بهما على البحث والاستقراء "فهذا ابن الصلاح غلط على مالك في ذلك" كما عرفت ~~آنفا "وهو" أي ابن الصلاح "من أئمة هذا العلم فكيف بغيره قال ابن الصلاح: ~~وبين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه" إذ الوصل زيادة ثقة "وقد ~~قدمنا الكلام عليه" أي في القسم الثالث. # "قال" أي ابن الصلاح "ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث وترجيحه" ~~PageV02P018 # أي الأرسال "من قبيل تقديم الجرح على التعديل" لأنه بإطراح من وصل كان ~~كالجرح له "قال ويمكن أن يجاب عنه بأن الجرح إنما قدم لما فيه من زيادة ~~الثقة والزيادة هنا مع من وصل" وليس في عبارة ابن الصلاح لفظ يمكن. # * * * # PageV02P019 ### | مسألة: 41 [في بيان المعل, وأقسامه, وحكمه] # من أنواع علوم الحديث "المعل هو الذي يسمى ms363 عندهم المعلل والمعلول" وهذا ~~على خلاف قياس اللغة كما يأتي. # "قال زين الدين: ويسمى الحديث الذي شملته علة معللا ولا يسمى معلولا" ~~فإنه قال1: # وسم ما بعلة مشمول ... معللا ولا تقل معلول # "وقد وقع في عبارة كثير من أهل الحديث تسميته بالمعلول وذلك موجود في ~~كلام الترمذي وابن عدي2 والدارقطني وأبي يعلي الخليلي والحاكم وغيرهم قال ~~ابن الصلاح: وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول ~~مرذول عند أهل العربية واللغة3 وقال النووي أنه لحن قال زين الدين والأجود ~~في تسميته المعل" قال وكذلك هو في عبارة بعضهم "وأكثر عباراتهم في الفعل ~~أنهم يقولون أعله فلان بكذا وقياسه معل وهو المعروف في اللغة قال الجوهري ~~لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة" وفي القاموس العلة المرض عل واعتل وأعله ~~الله فهو معل وعليل ولا يقال معلول والمتكلمون يستعملونها. # "وقال صاحب المحكم" وهو علي بن أحمد بن سيده اللغوي النحوي الأندلسي أبو ~~PageV02P020 # الحسن الضرير كان من أئمة اللغة عارفا بالأشعار واللغة وأيام العرب وفاته ~~سنة ثمان وخمسين وأربعمائة "واستعمل أبو اسحق" لعله الزجاج "لفظة المعلول ~~في المتقارب من العروض قال والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا ~~كثيرا" هذا هو مقول صاحب المحكم ثم "قال وفي الجملة فلست منها على ثقة ولا ~~ثلج" بالمثلثة واللام مفتوحتين وبالجيم وقال في القاموس ثلجت نفسي كنصر ~~وفرح ثلوجا وثلجا اطمأنت انتهى "لأن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل ~~اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من أنهما ~~جاءا على جنته ورسللته ولم يستعملا في الكلام واستفنى عنهما بأفعلت قال" أي ~~صاحب المحكم أو سيبويه "وإذا قالوا" أي العرب "جن وسل" بالبناء للمفعول ~~"فإنما يقولون" إذا أرادوا الأخبار عما وقع فيه "جعل فيه الجنون والسل كما ~~قالوا حزن" بالحاء المهملة والزاي من الحزن هكذا رأيناه في التنقيح مضبوطا ~~والذي في نكت البقاعي ما يفيد أنه بالقاف آخره قال إنه قال ابن الصلاح: حرق ~~الرجل كعنى ms364 زال حق وركه وفي مختصر العين للزبيددي والحارقة عصبة متصلة بين ~~وابلة الفخذ والعضلة وإذا انقطعت الحارقة ولم تلتئم قيل رجل محروق وقد حرق ~~انتهى والوابلة بالموحدة طرف رأس العضلة والفخذ أو طرف الكتف أو عظم في ~~مفصل الركبة أو ما التف من عظم الفخذ قاله في القاموس وفسل بالفاء المهملة ~~من الفسالة يقال فسل ككرم وعلم فسالة وفسولة والفسل الرذل الذي لا مروة له ~~كالمفسول قاله في القاموس. # إذا عرفت هذا عرفت أن هذا البناء إنما يكون من المتعدي ولا تعدية هنا ~~فجاء على خلاف القاعدة "انتهى". # وهذا من اضبط تخميني إذ اللفظ في نسخ التنقيح غير واضح ولا متجه المعنى ~~وهو منقول من شرح الأنفيه والزين نقله من المحكم فينظر وفي القاموس جن ~~بالضم جنا وجنونا واستجن بنيا للمفعول وتجنن وتجانن وأجنه الله فهو مجنون ~~انتهى. # وأما علله فيستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه عن الشيء وشغله من تعليل الصبي ~~بالطعام يعني فلا يقال علل الحديث بمعنى أعله فليس بينهما مناسبة في اللغة ~~وهو ظاهر إذ لا تلاقي بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي وهو المراد ~~بالمناسبة. # "قال" أي زين الدين في تعريف العلة التي بحثنا فيها "والعلة" في اصطلاح ~~أئمة # PageV02P021 # الحديث "عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت" بالهمزة "على الحديث فأثرت فيه ~~أي قدحت في صحته" ولذا أخذوا في رسم الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا. # قلت: وكان هذا تعريف أغلبي للعلة وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ~~ظاهرة غير خفية ولا غامضة ويعلون بما لا يؤثر في صحة الحديث ويأتي في آخر ~~البحث تحقيق ذلك. # واعلم أن الرسم للعلة ذكره ابن الصلاح وتبعه الزين ونقله المصنف وضقال ~~الحافظ ابن حجر: على كلام ابن الصلاح. # قلت: هذا تحرير كلام الحاكم في علوم الحديث1 فإنه قال وإنما يعلل الحديث ~~من أوجه ليس للجرح فيها مدخل فإن حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر ~~في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم عملته والحجة فيه ~~عندنا العلم ms365 والفهم والمعرفة فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع معلولا ولا ~~الحديث الذي في رواته مجهول أو مضعف معلولا وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره ~~إلى شيء من ذلك وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود انتهى. # "وتدرك العلة بتفرد الراوي ومن التنبيه" بالمثناة من فوق من نبه "على ~~ذلك" على الإعلال بالتفرد والإشارة إليه "قوله تعالى: {أم جاءهم ما لم يأت ~~آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] بعد قوله تعالى: {أفلم يدبروا القول} ~~[المؤمنون: 68] في الكشاف القول القرآن أفلم يدبروه ليعلموا أنه الحق ~~المبين فيصدقوا به وبمن جاء به بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فلذلك ~~أنكروه واستدعوه كقوله: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} [يس: 6] أو ~~ليخافوا عند تدبر آياته وأقاصيصه مثل ما نزل بمن قبلهم من المكذبين أم ~~جاءهم من الأمن ما لم يأت آباءهم حين خافوا الله فآمنوا به وبكتبه ورسله ~~وآباؤهم إسماعيل وأعقابه من عدنان وقحطان انتهى. # فالتنبيه بالآية على ما قاله المصنف يتم على أحد الاحتمالين "ففيه" أي في ~~قوله تعالي: {أم جاءهم} الآية- دليل "أن الفطر مجبولة" مخلوقة "على الشك في ~~الشاذ في المنكر وأن العذر" لمن رده "بذلك شائع" وهذا في نكارة القول ~~وشذوذه وغرابته وفي الحديث حدثوا الناس بما تسعه عقولهم أتحبون أن يكذب ~~الله ورسوله2 وهو أيضا PageV02P022 # دليل على نفرة العقول عن الشاذ من الأقوال المستغربة. # قلت: ولو أتى المصنف بالآية الثانية وهي قوله: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم ~~له منكرون} [المؤمنون: 69] بكان آتيا بما فيه الإشارة إلى نكارة المخبر ~~والراوي وأن عدم معرفته عذرا أيضا في عدم قبوله والتشكك في قوله وسيأتي أنه ~~يعل بفسق الراوي وضعفه ويصدق عليه أنه لم يعرف بالعدالة التي هي مدار ~~المقبول. # "ومن ذلك" أي من التنبيه والإشارة "حديث ذي اليدين" تقدم اسمه وقصته "فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ما قاله لتفرده به حتى وافقه عليه الحاضرون" ~~حين سألهم صلى الله عليه وسلم عن حقيقة ما قاله ذو اليدين. # "ومخالفة غيره" ms366 غير الراوي "له" وهو عطف على قوله تفرد الراوي وهو الثاني ~~مما تدرك به العلة "مع قرائن تنضم إلى ذلك يهتدي الناقد بها إلى اطلاعه على ~~إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ~~ذلك" مما ذكر "بحيث غلب على ظنه ذلك فأمضاه" برده الحديث "وحكم به أو تردد ~~في ذلك" فلم يرده ولم يعلم به "فوقف وأحجم عن الحكم بصحة الحديث فإن لم ~~يغلب ظنه صحة الإعلال" أحسن المصنف بهذه العبارة وعدوله عن عبارة غيره ~~بالتعليل "بذلك فظاهر الحديث المعل السلامة من العلة" أي من وجودها فيه ~~"حيث تثبت من طريق مقبولة" تنتهض على صحة الإعلال. # "قال الخطيب1 السبيل إلى معرفة علة الحديث أن تجمع بين طرقه وتنظر في ~~اختلاف رواته وتعتبر" أي الخطأ والصواب "بمكانهم من الحفظ" وقد مثله ابن ~~الصلاح والزين بحديث أنس ابن مالك في البسملة وهو مثال العلة في المتن ~~وبحديث كفارة المجلس في علة الإسناد2 وقد أطال الكلام في ذلك الحافظ ابن ~~حجر وأتى ببيان طرق الحديثين بما فيه طول فمن أراد التوسع طالع ذلك. # "وقال ابن المديني الباب إذا لم تجتمع طرقه لم يتبين خطاؤه" ضقال الحافظ ~~ابن حجر: وهذا الفن يعني التعليل أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم ~~به إلا من منحه الله فهما عاليا واطلاعا حاويا وإدراك المراتب الرواة ~~ومعرفة شافية ولم يتكلم فيه إلا إفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم ~~المرجع في ذلك لما جعل الله عز وجل PageV02P023 # فيهم من معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك. ~~انتهى. # ثم أخذ في تقسيم محلات العلة فقال "والعلة تكون في الإسناد" كالوصل في ~~المرسل والرفع في الموقوف "وهو الأغلب و" قد تكون "في المتن" باختلاف ~~ألفاظه "ثم العلة في الإسناد" تنقسم باعتبار القدح فإنها "قد تقدح في المتن ~~كالإعلال بالإرسال وقد لا تقدح" فيه "كالإعلال بوهم الراوي في اسم أحد رجال ~~الإسناد مع ثبوت الإسناد عن الثقات على الصواب ms367 من غير رواية ذلك" الراوي ~~"الذي وهم" قال البقاعي الكلام الضابط أن يقال الحديث لا يخلو إما أن يكون ~~فردا أوله أكثر من إسناد فالأول يلزم من القدح في سنده القدح في متنه ~~وبالعكس والثاني لا يلزم من القدح في أحدهما القدح في الآخر. # وقال الحافظ ابن حجر: قلت: إذا وقعت العلة في الإسناد فقد تقدح وقد لا ~~تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن وكذا القول في المتن ~~سواء فالأقسام على هذا ستة. # فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا ما يوجد مثلا مدلسا ~~بالعنعنة فإن ذلك يوجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها ~~بالسماع تبين أن العلة غير قادحة وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته ~~فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه فإن أمكن الجمع بينهما على طرائق أهل الحديث ~~بالقرائن التي تحف الإسناد أن تلك غير قادحة. # ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد ويقدح فيه دون المتن ما مثل به ~~المصنف يريد ابن الصلاح من إبدال روايته وهو بقسم مقلوب المتن أليق فإن ~~أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضا إن لم ~~يكن له طريق أخرى صحيحة ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في اسمه ~~ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب عنه أهلها ~~ولم يسمع منه أبو أسامة ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تيميم ~~وهم من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامه وسأله عن اسمه فقال عبد الرحمن ~~بن يزيد فظن أبو أسامة أنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه ~~فيقول حدثنا عبد الرحمن # PageV02P024 # بن يزيد بن جابر فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن ابن جابر وهما ~~ثقتان فلم يفظن لذلك إلا أهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه ms368 كالبخاري وأبي ~~حاتم وغير واحد ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن دون الإسناد ولا يقدح ~~فيهما ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رد ~~الجميع إلى معنى واحد فإن القدح ينتفي عنهما وسنزيد ذلك أيضاحا في النوع ~~الرابع إن شاء الله تعالى. # ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن واستلزمت القدح في الإسناد ما يرويه ~~راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك فإن ذلك يستلزم ~~القدح في الراوي فيعلل الإسناد. # ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من أحد الألفاظ ~~الواردة في حديث أنس وهي قوله لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~قراءة ولا في آخرها فإن أصل الحديث في الصحيحين بلفظ البخاري وكانوا ~~يفتتحون ب {الحمد لله رب العالمين} ولفظ مسلم في رواية نفي الجهر وفي رواية ~~أخرى نفي القراءة ثم تكلم على تلك الروايات بما يطول ذكره1.اه. # ولما ذكر زين الدين في منظومته ما أفاده قوله2: # وكثر التعليل بالأرسال ... للوصل لا يقوي على اتصال # وقد يعلون بنوع قدح ... فسق وغفلة ونوع جرح # قال مشيرا إلى ذلك "وقد يعلون" أي: أئمة الحديث "الحديث بأشياء لست غامضة ~~كالإرسال وفسق الراوي وضعفه وذلك موجود في كتب العلل" وقد قدمنا لك أن ~~التعريف للعلة أغلبي "ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه" ليعرف ~~الرواة الإرسال والوصل والوقف والرفع. # "وبعضهم" أي بعض أئمة الحديث هكذا أجمله ابن الصلاح وبينه الزين بأنه أبو ~~يعلي الخليلي كما ذكره المصنف "يعل الحديث بما لا يقدح في صحته كإسناد ~~منقطع أقوى من إسناد موصول" قال الزين كالحديث الذي وصله الثقةالضابط ~~فأرسله غيره "حتى عد" ذلك البعض "من أنواع المعل ما هو صحيح معل" فلا ~~منافاة عنده بين الصحة PageV02P025 # والإعلال فعلى هذا فإنه يحذف قيد ولا ولا علة من رسم الصحيح "كما أن من ~~الحديث ما هو صحيح شاذ" كأن المراد عند ذلك البعض فيحذف أيضا قيد ولا شاذ ~~من الرسم ms369 "وهو مذهب أبي يعلي الخليلي في الأمرين" وعبارة الزين وقائل ذلك ~~هو أبو يعلي الخليلي قال في كتاب الإرشاد إن الأحاديث على أقسام كثيرة صحيح ~~متفق عليه وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه ثم ذكر ما مثل به الخليلي الصحيح ~~المعل وأغرب ما ذكر من الإعلال جعل النسخ علة كما فعله الترمذي وأشار إليه ~~زين الدين بقوله1: # والنسخ سمى الترمذي علة ... فإن يرد في عمل فاجنح له # وقال غنه من زوائده على ابن الصلاح وقول الزين فإن يرد بضم حرف المضارعة ~~من الإرادة أي إن يرد الترمذي أن النسخ علة في العمل فهو صحيح ولهذا قال ~~فاجنح من الجنوح أي من إليه وإن أراد علة في صحة نقله فلا لأن في الصحيح ~~أحاديث منسوخة كثيرة انتهى. # * * * PageV02P026 ### | مسألة: 42 [في حقيقة المضطرب وأنواعه وحكمه] # من أنواع علوم الحديث المضطرب يحتمل أنه مأخوذ من اضطرب بمعنى # اختل أو من اضطرب القوم إذا اختلفت كلمتهم وحقيقته "هو ما اختلف كلام ~~راويه فيه" المراد جنس الراوي الواحد فلا يشمل اختلاف الأكثر لأنه سيذكره ~~المصنف وقال زين الدين1: # مضطرب الحديث ما قد رودا ... مختلفا من واحد فأزيدا # "فرواه مرة على وجه ومرة على وجه مخالف له وهكذا إذا اضطرب فيه راويان ~~فأكثر فرواه كل واحد على وجه مخالف للآخر". # قال الحافظ العلائي: ذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا ولا يقوم به ~~إلا من منحه الله فهما غامضا واطلاعا حاويا وإدراك كالمراتب الرواة ومعرفة ~~ثاقبة. انتهى. # قلت: هو كما قاله الحافظ في بحث الإعلال والبحثان متقاربان جدا والاضطراب ~~نوع من الإعلال. # ثم أشار إلى تقسيمه إلى قسمين فقال: "وقد يكون" الاضطراب "في المتن" في ~~ألفاظه "وفي السند" كذا قاله ابن الصلاح إلا أنه زاد بعد هذا وقد يكون من ~~راو واحد وقد يكون من رواة. انتهى. # ونقل الحافظ ابن حجر عن الحافظ العلائي أنه قال: # الاختلاف تارة يكون في المتن وتارة في السند فالذي في السند يتنوع ~~أنواعا: # أحدها: تعارض الوصل والإرسال. PageV02P027 # ثانيها: تعارض الوقف والرفع. ms370 # ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع. # رابعها: أن يروي الحديث قوم مثلا عن رجل عن تابعي عن صحابي ويرويه ذلك ~~الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه. # خامسها: زيادة رجل في أحد الإسنادين. # سادسها: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددا بين ثقة وضعيف. # فأما الثلاثة الأول: فقد تقدم القوم فيها وأن المختلفين إما أن يكونا ~~متماثلين في الحفظ والإتقان أم لا فالمتماثلون إما أن يكون عددهم من ~~الجانبين سواء أم لا فإن استوى مع استواء أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد ~~الفريقين بقرينة من القرائن فمتى اعتضدت أحدى الطريقين بشيء من وجوه ~~الترجيح حكم بها ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى ~~جميع الأحاديث بل كل حديث يقوم به مرجح خاص لا يخفي على الممارس الفظن الذي ~~أكثر من جمع الطرق ولهذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره وإن كان أحد ~~المتماثلين أكثر عددا فالحكم لهم على قول الأكثر وقد ذهب قوم إلى تعليله ~~وإن كان من وصل أو رفع أكثر والصحيح خلاف ذلك وأما غير المتماثلين فإما أن ~~يتساووا في الثقة أولا فإنتساووا في الثقة فإن كان من وصل أو رفع أحفظ ~~فالحكم له ولا يلتفت إلى تعليل من علله بذلك أيضا وإن كان العكس فالحكم ~~للمرسل والواقف وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة ولا يلتفت إلى تعليل ~~م علله برواية غير الثقة إذا خالف. # هذا جملة تقسيم الاختلاف وبقي إذا كان رجال أحد الإسنادين أحفظ والآخر ~~أكثر فقد اختلف المتقدمون فيه فمنهم من يرى قول الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه ~~ومنهم من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم من الوهم ولا شك أن الاحتمال من ~~الجهتين منقدح قوي لكن ذلك إذا لم ينته عدد الأكثر إلى درجة قوية جدا بحيث ~~يبعد اجتماعهم على الغلط أو يتعذر أو يمتنع عادة فإن نسبة الغلط إلى الواحد ~~وإن كان أرجح من أؤلئك في الحفظ والإتقان أقرب من نسبته إلى الجمع الكثير. # ثم ذكر أمثلة من ذلك وقال: ms371 # وأما النوع الرابع: وهو الاختلاف في السند- فلا يخلو إما أن يكون الرجلان ~~ثقتين أم لا فإن كانا ثقتين فلا يضر الاختلاف عند الأكثر لقيام الحجة بكل ~~منهما فكيفما # PageV02P028 # دار الإسناد كان عن ثقة وربما احتمل أن يكون الراوي سمعه منها جميعا وقد ~~وجد ذلك في كثير من الحديث لكن ذلك يقوى حيث يكون الراوي ممن له اعتناء ~~بالطلب وتكثير الطرق وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث من أن الاختلاف ~~دليل على عدم ضبطه في الجملة فيضر ذلك لو كانت رواته ثقات إلا أن يقوم دليل ~~أنه عند الراوي المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقين جميعا فهو رأي فيه ~~ضعف لأنه كيفما دار عن ثقة وفي الصحيحين من ذلك جملة أحاديث لكن لا بد في ~~الحكم بصحة ذلك من سلامته من أن يكون غلطا أو شاذا. # وأما إذا كان في أحد الروايتين المختلف فيهما ضعيفا لا يحتج به فههنا ~~مجال للنظر وتكون تلك الطريق التي سمى الضعيف فيها وحصل الحديث عنه لا لوقف ~~أو إرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى فكل ما ذكرنا هناك من الترجيحات يجيء ~~هنا. # ويمكن أن يقال في مثل هذا يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثرا قد سمعه ~~منهما أيضا كما تقدم. # فإن قيل: إذا كان الحديث عنده عن الثقة فلم يرويه عن الضعيف. # فالجواب أنه يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه أو اطلع عليه لكن ذكره ~~اعتمادا علىصحة الحديث عنده من الجهة الأخرى. # وأما النوع الخامس وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله ~~في النوع السابع والثلاثين إن شاء الله تعالى. # وأما النوع السادس وهو الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام ~~أربعة: # الأول: أن يبهم من طريق ويسمى من أخرى فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه لأنه ~~يكون المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى وعلى تقدير أن يكون ~~غيره فلا تضر رواية من سماه وعرفه إذا كان ثقة رواية من أبهمه. # القسم الثاني: أن يكون الاختلاف في ms372 العبارة فقط والمعنى بها في الكل واحج ~~فإن مثل هذه لا يعد اختلافا أيضا ولا يضر إذا كان الراوي ثقة. # القسم الثالث: أنيقع التصريح باسم الراوي ونسبه لكن مع الاختلاف في سياق ~~ذلك ثم ذكر مثاله. # القسم الرابع: أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين ~~أحدهما ثقة والآخر ضعيف أو أحدهما يستلزم الاتصال والآخر الإرسال كما قدمنا # PageV02P029 # ذلك ثم سرد المثال وأطال فيه المقال. # ثم قال فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل وقدمين كيفية التصرف ~~فيها وما عداها إن وجد لم يخف إلحاقه بها. # وأما الاختلاف الذي يقع في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من ~~الأحاديث وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان ~~أمثلة لتصير ذلك قاعدة يرجع إليها. # فنقول: إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان سياق الحديث في ~~واقعة يظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين. # مثال الأول: حديث أبي هريرة في السهو يوم ذي اليدين وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قام وسلم من ركعتين ثم قام إلى خشية في المسجد فاتكا عليها فذكره ~~ذو اليدين بسهوه صلى الله عليه وآله وسلم فسأل صلى الله عليه وسلم الصحابة ~~فقالوا له نعم فصلى الركعتين اللتين سها عنهما1 وحديث عمران بن حصين أن ~~النبي صلى الله عليه وآله سلم صلى العصر فسلم على ثلاث ثم دخل صلى الله ~~عليه وسلم منزله فجاء الخرباق وكان في يديه طول فناداه صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بصنعه فخرج صلى الله عليه وسلم وهو غضبان فسأل الناس فأخبروه فأتم ~~صلاته وحديث معاوية بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم المغرب ~~فسلم من ركعتين ثم انصرف فأدركه طلحة بن عبيد الله فأخبره بصنعه فرجع صلى ~~الله عليه وسلم فأتم صلاته فإن هذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها ~~واحدة بل سياقها يشعر بتعددها. # وقد غلط بعضهم فجعل حديث أبي هريرة وعمران ابن حصين قصة واحدة ورام ms373 الجمع ~~بينهما على نوع من التعسف الذي نستنكره وسببه الاعتماد على قول من قال إن ~~ذا اليدين اسمه الخرباق وعلى تقدير ثبوت أنه هو فلا مانع أن يقع ذلك له في ~~واقعتين ولا سيما أن في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم سلم من ~~ركعتين وفي حديث عمران سلم من ثلاث إلى غير ذلك من الاختلاف المشعر بكونهما ~~واقعتين وكذا حديث معاوية بن خديج ظاهر أنها قصة ثالثة لأنه ذكر أنها ~~المغرب وأن المنبه على PageV02P030 # السهو طلحة بن عبيد الله. # ومثال الثاني حديث علي بن رباح قال سمعت فضالة بن عبيد يقول أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة وفيها خرز وذهب وهي من المغنم ~~تباع فأمر صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال صلى ~~الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب وزنا بوزن" 1 وحديث حنش الصنعاني عن فضالة ~~قال اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر دينارا فيها أكثر من اثني ~~عشر دينارا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تباع حتى تفصل ~~وفي لفظه له كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة ~~فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب إلا وزنا بوزن" 2 وفي رواية أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غام خيبر بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل ~~بسبعة دنانير أو تسعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حتى يميز بينه ~~وبينها" الحديث وفي رواية لحنش كنا مع فضالة في غزوة فصارت لي ولأصحابي ~~قلادة بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة انزع ذهبها واجعله في ~~كفة واجعل ذهبك في كفة فأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل" 3 وهذه الروايات ~~كلها في صحيح مسلم فقال البيهقي وغيره إن هذه محمولة على أنها كانت بيوعا ~~شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة. # قلت: بل ms374 هما حديثان لا أكثر رواهما جميعا حنش بألفاظ مختلفة وروى علي بن ~~رباح أحدهما وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه برواية حنش الثالثة وليست ~~بينهما مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر فهذا حديث ~~واحد اتفقا فيه على ذكر القلادة وأنها مشتملة على خرز وذهب وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم منع من بيعها حتى يميز الذهب من غيره وأما رواية حنش الأولى ~~فليس فيها إلا ذكر المفاضلة في كون القلادة كان فيها أكثر من اثني عشر ~~والمتن كان فيها اثني عشر فنهاهم عن ذلك وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا ~~أنها عامة في النهي عن بيع الذهب متفاضلا وتلك فيها بيان القصة فقط والآخرة ~~شبيهة بالثانية والقصة التي وقعت فيها PageV02P031 # إنما هي للتابعي لا للصحابي فوضح أنهما حديثان لا أكثر والله أعلم. # ثم إن هذا كله لا ينافي المقصود من الحديث فإن الروايات كلها متفقة على ~~المنع من بيع الذهب بالذهب ومعه شيء غيره فلو لم يمكن الجمع لما ضره ~~الاختلاف والله أعلم. # فهذان مثالان واضحان فيما يمكن تعدد الواقعة فيه وفيما يبعد الجمع فأما ~~إذا تعذر الجمع بين الروايات بأن لا يكون المخرج واحدا فلا ينبغي سلوك تلك ~~الطريق والمالمتعسفة مثاله حديث أبي هريرة أيضا في قصة ذي اليدين فإن في ~~بعض طريقه أن ذلك كان في صلاة الظهر وفي أخرى في صلاة العصر وفي أكثر ~~الرويات قال في إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر فمن زعم أن رواية أبي ~~هريرة لقصة ذي اليدين كانت متعددة وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر لأجل ~~هذا الاختلاف ارتكب طريقا وعرا بل هي قصة واحدة وأدل دليل على ذلك الرواية ~~التي فيها التردد هل هي الظهر أوالعصر فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في ~~أيهما ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به فلذا وقع في بعض ~~طرقه ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس ما يقول ذو اليدين قالو ms375 ~~صدق وفي أخرى أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم وفي أخرى فأوموا أن نعم ~~فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم ن ~~ذلك تعدد الواقعة قال العلائي وهذه الطريقة التي سلكها الشيخ محي الدين ~~توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صونا للرواة الثقات أن يتوجه الغلط إلى ~~بعضهم. # ثم ذكر أمثلة من الأحاديث حملها الشيخ على تعدد الواقعة والأقرب خلافه ثم ~~قال ومما يمكن فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن أيضا الجمع بين الروايات ولو ~~اختلفت المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث أن عمر ~~نذر باعتكاف ليله في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره وفي رواية اعتكاف يوم وكلاهما في الصحيح ~~والتحقيق أنه نذر يوما بليلته وأمره صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره فعبر ~~بعض الرواية عنه بيوم وأراد بليلته وبعضهم بليلة وأراد بيومها والتعبير بكل ~~واحد من هذين عن المجموع من المجاز الشائع الكثير الاستعمال أو بتقييد في ~~الأطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في ~~النهي عن مس الذكر باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق وبعضهم قيد بحالة ~~البول # PageV02P032 # أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في زكاة الفطر ~~وقوله فيه من المسلمين1 أو بتفسير المبهم وتبين المجمل كما في حديث وائل بن ~~حجر في قصة صاحب النسعة2 فإن في رواية أبي هريرة عند الترمذي إبهام كيفية ~~القتل وفي حديث وائل عند مسلم بيانها3. # وأما ما يتعذر فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات فهو ~~على قسمين أحدهما ولا تتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا ~~يقدح ذلك في الحديث وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذا رووه ~~بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله. # مثاله: حديث جابر في وفاء دين أبيه فإنه مخرج في الصحيح عن عدة ms376 طرق وفي ~~سياقه تباين لا يتأنى الجمع فيهه إلا بتكلف شديد لأن جميع الروايات عبارة ~~عن دين كان على أبيه ليهودي فأوفاهم ممن نخلة ذلك العام ففي رواية وهب بن ~~كيسان أنه كان ثلاثين وسقا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كلمه في الصبر ~~فابى فدخل النبي صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها ثم قال جابر حد له ~~فحدله بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم. # وفي حديث عبد الله بن كعب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم أن ~~يقبلوا تمر الحائط ويحللوه فأبوا وفي رواية الشعبي عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له: "اذهب فبيدر كل تمر على ناحية" وأنه صلى الله عليه ~~وسلم طاف في أعظمها بيدرا ثم جلس صلى الله عليه وسلم فقال: "ادع أصحابك", ~~فما زال يكبل لهم حق أدى الله أمانة والدي وفي آخره: "فسلم الله البيادر ~~كلها" 4 ففي هذه الروايات اختلاف شديد كما ترى وفي حملها على التعدد بعد ~~وتكلف والأقرب ما أشرنا إليه وأن المقصود في جميعها البركة في التمر بسبب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن الاختلاف في ألفاظها وقع من بعض الرواة. # وكذا حديث جابر في قصة الجمل فإن الروايات اختلفت في قدو الثمن وفي ~~الاشتراط وعدمه وقد ذكره البخاري مبينا في موضوعين من صحيحه وقال إن قول ~~PageV02P033 # الشعبي بوقية أرجح وأن الاشتراط أصح وهو ذهاب منه إلى ترجيح بعض الروايات ~~وأما دعوى التعدد فغير ممكن. # ومن ذلك حديث عائشة في ضياع العقد ونزول آية التيمم ففي رواية القاسم أن ~~المكان كان البيداء أو ذات الجيش وفيها انقطع عقد لي وفيها أنهم باتوا على ~~غير ماء وفيها فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وفي رواية ~~عروة أنها سقطت في الأبواء وفي رواية في مكان يقال له الصلصل وفيه إن ~~القلادة استعارتها عائشة من أسماء وفيها انسلت القلادة من عنقها وفيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلين يلتمسانها فوجداها ms377 فحضرت الصلاة فلم ~~يدريا كيف يصنعان وفي رواية أرسل ناسا وعين منهم أسيد بن حضير وفيها أن ~~الذين أرسلوا حضرتهم الصلاة فصلوا على غير وضوء1. # قال ابن عبد البر ليس اختلاف النقلة في العقد ولا في القلادة ولا في ~~الموضع الذي سقط فيه ذلك لعائشة ولا كونه لعائشة أو لأسماء مما يقدح في ~~الحديث ول يوهنه لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود هو نزول آية التيمم ~~ولم يختلفوا في ذلك. # قلت: وكلامه يشعر بتعذر الجمع بين الروايتين وليس كذلك بل الجمع بينهما ~~ممكن بالتعبير بالقلادة عن العقد وبأن إضافتها إلى أسماء إضافة ملك وإلى ~~عائشة إضافة يد وبأن انسلالها كان بسبب انقطاعها وبأن الإرسال في طلبها كان ~~في ابتداء الحال ووجدانها كان في آخره حين بعثوا البعير وأما قوله إن الذين ~~ذهبوا في طلبها هم الذين وجدوها فلا بعد فيه أيضا لاحتمال أن يكون وجدانهم ~~إياها بعد رجوعهم. # وإذا تقرر ذلك كانت القصة واحدة وليس فيها مخالفة إلا أن في رواية عروة ~~زيادة على ما في رواية القاسم من ذكر صلاة المبعوثين في طلبها بغير وضوء ~~ولا اختلاف ولا تعارض فيها. # ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له وحصل من ذلك ~~الغلط لبعض الفقهاء بسببه ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن النبي PageV02P034 # صلى الله عليه وسلم قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" 1 ~~الحديث2 ورواه عنه سفيان بن عيينه وإسماعيل بن جعفر وروح ابن القاسم وعبد ~~العزيز الدراوردي وطائفة من أصحابه وهكذا رواه عنه شعبة في رواة حفاظ ~~أصحابه وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ: "لا تجزى صلاة لا يقرأ فيه بفاتحة ~~الكتاب" 3 حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداع الذي في الحديث وأنه ~~عدم الأجزاء وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا فأما والسند ~~متحد فلا ريب أنه حديث واحد اختلف لفظه فتكون رواية وهب بن جرير شاذة ~~بالنسبة إلى ms378 ألفاظها بقية الرواة لا تفاقهم دونه على اللفظ الأول لأنه يبعد ~~كل البعد أن يكون أبو هريرة سمعه باللفظين ثم نقل عنه ذلك. # ومن ذلك حديث الواهبة نفسها فإن مدارهه علىأبي حازم عن سهل بن سعد واختلف ~~الرواة على ابي حازم فقال مالك وجماعة معه "فقد زوجتكما" وقال ابن عيينة ~~"أنكحتكما" وقال ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن "ملكتكها" وقال الثوري ~~"أملكتكها" وقال أبو غسان أمكنا كها أو أكثر هذه الروايات في الصحيحين فمن ~~البعيد جدا أن يكون سهل بن سعد شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا ~~عديدة في كل مرة لفظ غير الذي سمعه في الأخرى بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع ~~وأيضا فالمقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في ~~مرة واحدة تلك الساعة فلم يبق إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظا ~~منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى والله أعلم. # ثم إن الاختلاف في الإسناد إذا كان بين ثقات متساوين وتعذر الترجيح فهو ~~في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته لأنه عن ثقة في الجملة ولكن ~~يضر ذلك في الأصحية عند التعارض مثلا فحديث لم يختلف فيه عن راويه أصلا أصح ~~من حديث اختلف فيه في الجملة وإن كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع إلى من لا ~~يلتزم القدح انتهى ما نقله الحافظ ابن حجر عن الحافظ العلائي مع اختصار ~~لبعض الأمثلة وهو وإن طال نافع جدا سما مع اختصار المصنف للمقال وهو مفتقر ~~إلى الإطالة. PageV02P035 # وذكرنا ما سردنا من الأمثلة فتكون طريقا تسلك أمثالها في أمثاله. # ولما ذكر المصنف أنه ما اختلف فيه كلام راويه أو رواته أبان أنه مقيد ~~بقيد التساوي فقال "وإنما يسمي مضطربا إذا تساوت الروايتان المختلفان في ~~الصحة" ولا يخفى أنه كان ينبغي ذكر هذا القيد في رسم المضطرب "وإن ترجحت ~~إحداهما لم يطلق عليه اسم الاضطراب على الراجح" إذ الذي عارضه كالعدم ~~لمرجوحيته "والحكم حينئذ له" أي للراجح ms379 وأما حكم الاضطراب فأشار إليه بقوله ~~"والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعد ضبط رواته" فإن كان واحدا فظاهر ~~وإن كان أكثر من واحد فقد اشترك الكل في عدم الضبط وإنما يزول عن البعض ~~بالترجيح. # "ومن أمثلة مضطرب المتن حديث فاطمة بنت قيس المرفوع" قالت سألت أو سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: "إن في المال لحقا سوى الزكاة" ~~رواه الترمذي 1 هكذا" بإثبات حق في المال غير الزكاة "ورواه ابن ماجه2 ~~عنها" عن فاطمة بن قيس بلفظ "ليس في المال حتى سوى الزكاة وإسناده واحد عن ~~شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عنها" قال الزين فهذا الاضطراب لا يحتمل ~~التأويل وقول البيهقي إنه لا يحفظ لهذا اللفظ الثاني إسناد معارض بما رواه ~~ابن ماجه. انتهى. # وقال البقاعي هذا لا يصح أن يكون مثالا لمضطرب المتن أما أولا فلان أبا ~~حمزة شيخ شريك ضيعف فهو مردود من قبل ضعف راويه لا من قبل اضطرابه وأما ~~ثانيا فإنه يمكن تأويله بأنها روت كلا اللفظين عنه صلى الله عليه وسلم ~~ويكون الحق المثبت في اللفظ الأول المراد به الحق المستحب الذي لم يجب ~~كصدقة النفل وإكرام الضعيف ونحو ذلك كما يقال حقك واجب علي والحق المنفي في ~~اللفظ الثاني هو الفرض وقوله مردود من قبل الضعف وذلك أن الشرط في المضطرب ~~أن يكون علة رده هو الاضطراب لا غير ولولاه لكان صحيحا. # "ومثال الاضطراب في الإسناد ما وقع في إسناده حديث أبي هريرة مرفوعا في ~~السترة" للمصلى "فإن لم يجد عصا فليحفظ حظا" فإنهم اضطربوا في اسم بعض ~~رواته اضطرابا كثيرا" وذلك أن الحديث رواه أبو داود وابن ماجه3 من رواية ~~إسماعيل بن أمية PageV02P036 # عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليجعل شيئا تلقاء وجهه الحديث وفيه فإن لم ~~يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا وقد اختلفوا فيه على إسماعيل اختلافا ~~كثيرا فرواه ms380 بشر بن المفضل وروح ابن القاسم عنه هكذا ورواه سفيان الثوري ~~عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ورواه حميد بن الأسود عنه عن ~~أبي عمرو بن محمد عن عمرو بن حريث ابن سليم عن أبي هريرة ورواه وهيب بن ~~خالد وعبد الوارث عنه عن أبي عمرو ابن حريث عن جده حريث ورواه ابن جريج عنه ~~عن حريث بن عمار عن أبي هريرة ورواه داود عليه الحارثي عنه عن أبي عمرو بن ~~محمد عن جده حريث ابن سليمان قال أبو زرعة الدمشقي لا نعلم أحدا أثبته ~~ونسبه غير داود ورواه سفيان بن عيينه عنه فاختلفت فيه على ابن عيينة. # قال ابن المديني: عن ابن عيينة عن إسماعيل عن أبي محمد عمرو بن حريث عن ~~أبيه عن جده حريث رجل من بني عذرة قال سفيان لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ~~ولم يجيء إلا من هذا الوجه قال ابن المديني قلت: له إنهم يختلفون فيه فتفكر ~~ساعة ثم قال ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو ورواه محمد بن سلام البيكندي عن ~~ابن عيينة مثل رواية شريك بن المفضل وروح ورواه مسدد عن ابن عيينة عن ~~إسماعيل عن عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ورواه عمار بن خالد الواسطي ~~عن ابن عيينة عن إسماعيل عن أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث بن سليم وفيه من ~~الاضطراب غير ما ذكرت انتهى من شرح ألفية الزين. # وقال تلميذه الحافظ ابن حجر بقي أمر يجب التيقظ له وذلك أن جميع من رواه ~~عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع بينهم الاختلاف في اسمه أو كنيته ~~وهل روايته عن أبيه أو جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة وإذا تحقق الأمر فيه ~~لم يكن فيه حقيقة الاضطراب لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا ~~واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة فلا ضير ~~وإن كان غير ثقة فضعف ms381 الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات ~~في اسمه فتأمل ذلك ومع هذا كله فالطريق التي ذكرها ابن الصلاحثم شيخنا ~~قابلة لترجيح بعضها على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي ~~الاضطراب أصلا ورأسا. # PageV02P037 # ثم قال الحافظ: تنبيه: # قول ابن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه ~~فيه نظر فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري وفي إسناده أبو هرون ~~العقدي وهو ضعيف ولكنه وارد على إطلاق ابن عيينة للنفي. # قلت: يحتمل أنه يريد لم نجد شيئا صحيحا ولكنه لا يناسبه قوله ولم يجيء ~~إلا من هذا الوجه فإنه ظاهر في نفي مجيئه من غيره مطلقا. # قال: ثم وجدت له شاهدا آخر وإن كان موقوفا أخرجه مسدد في مسنده الكبير ~~فقال حدثنا هشيم حدثنا خالد الحذاء عن أياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال ~~إذا كان الرجل يصلى في فضاء فليركز بين يديه شيئا قإن لم يستطع أن يركزه ~~فليعرضه فإن لم يكن معه شيء فليخط خطا في الأرض رجاله ثقات وقول البيهقي إن ~~الشافعي ضعفه فيه نظر فإنه احتج به فيما وقفت عليه في المختصر الكبير ~~للمزني والله أعلم. # ولهذا صحح الحديث أبو حاتم بن حبان والحاكم وغيرهما وذلك مقتضى ثبوت ~~عدالته عند من صححه فما يضره بعد ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته ~~انتهى. # * * * # PageV02P038 ### | مسألة: 43 [في بيان حقيقة المدرج وأنواعه وحكمه] # من علوم الحديث "المدرج" اسم مفعول من أدرجه بمهملتين وجيم "أقسام" أربعة ~~كما يعدها المصنف قسم في المتن وثلاثة في الإسناد هكذا قسمه ابن الصلاح ~~وتبعه الزين ضقال الحافظ ابن حجر: قد قسمه الخطيب الذي صنف فيه إلى سبعة ~~أقسام وسيأتي ما ذكره الحافظ في تلخيصه لكلام الخطيب إن شاء الله تعالى. # "الأول: ما أدرج في آخر الحديث من قول بعض بعض رواته إما الصاحبي أو من ~~بعده موصولا بالحديث من غير فصل" تأكيد لم قبله "فيلتبس على من لا يعلم ms382 ~~الحال" أي الكلام النبوي من غيره "فيحسب الجميع موصولا". # وذلك "كحديث ابن مسعود وقوله بعد التشهد فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك" ~~تمامه إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد أخرجه أبو داود1 هذا من ~~قوله فإذا فعلت إلى آخره "موقوف على الصحيح" من كلام ابن مسعود "وقد أدرجه ~~بعضهم في الحديث" وهو زهير بن معاوية أبوخيثمة فأنه وصله بالمرفوع في رواية ~~أبي داود هذه قال الحاكم2 قوله إذا فعلت هذا مدرج في الحديث من كلام عبد ~~الله بن مسعود وكذا قال البيهقي في المعرفة وكذا قال الخطيب في كتابه الذي ~~جمعه في المدرج إنها مدرجة وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها ~~مدرجة3. انتهى. # ويدل لادراجها رواية شبابة بن سوار عنه ففصله وبين أنه من قول ابن مسعود. ~~PageV02P039 # قال: قال عبد الله: فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإن شئت أن ~~تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه الدارقطني وقال شبابه ثقة وقد فصل آخر ~~الحديث جعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج آخره ورواه غير ~~شبابه وفصله وبين أنه من قول ابن مسعود. # "فاحتجت به الحنفية على أن السلام لا يجب" بناء منهم على عدم إدراج هذه ~~الزيادة وهو خلاف ما قاله الأئمة الحفاظ كما عرفت. # قلت: واستدل لهم الطحاوي على ماذهبوا إليه من عدم وجوب السلام في كتابه ~~معاني الآثار بما أخرجه بسنده إلى عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا رفع المصلى رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد ~~تمت صلاته" وبحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فلما سلم أخبر ~~بصنيعه فثنى رجله وسجد سجدتين أخرجه الطحاوي أيضا بسنده من حديث ابن مسعود ~~قال ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام ولم ير ~~ذلك مفسدا الصلاة ولو رآه مفسدا لما إذا لأعادها فلما لم يعدها وقد خرج ~~منها ms383 إلى الخامسة لا بتسليم دل ذلك أن التسليم ليس من صلبها ألا ترى أنه لو ~~كان جاء بالخامسة وقد بقي عليه مما قبلها جدة كان ذلك مفسدا للأربع لأنه ~~خلطهن بما لييس منهن فلو كان السلام واجبا كوجوب سجود الصلاة لكان حكمه ~~أيضا كذلك ولكنه بخلافه فهو سنة. # ثم قال وقد روى أيضا في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا فليبن على اليقين ~~ويدع الشك فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها وكانت السجدتان يرغمان الشيطان ~~وإن كانت صلاته تامة كل ما زاد والسجدتان له نافلة" 1 فقد جعل صلى الله ~~عليه وسلم الخامسة الزائدة والسجدتين اللتين للسهو تطوعا ولم يجعل ما تقدم ~~من الصلاة بذلك فاسدا وإن كان المصلى قد خرج منها فثبت بذلك أن الصلاة تتم ~~بغير تسليم وأن التسليم من سنتها لا من صلبها انتهى كلامه وإنما سقناه ~~لتعلم أن الحنفية لهم أدلة غير هذه الزيادة المدرجة وإن كانت هذه الأدلة ~~التي أتى بها الطحاوي مما يدخله التأويل على تكلف وهذا المثال في الأدراج ~~في آخر الحديث. PageV02P040 # "و" قد "يكون الكلام المدرج في أوله" أي الحديث ضقال الحافظ ابن حجر: وهو ~~نادر جدا "مثل أن يتكلم الصحابي بأمر يذهب إليه ثم يحتج عليه بلفظ حديث ثم ~~يقول هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعنى ما احتج به لا ما ~~احتج عليه فيتوهم السامع أن الجميع مرفوع وقد يقع ذلك" الأدراج في الأول مع ~~فصل الصحابي لكلامه على جهة الوهم من السامع. # مثل حديث أبي هريرة أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار رواه الخطيب1 من ~~رواية أبي قطن وشبابة فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار فقوله ~~أسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة وصل الحديث في أوله "فإن البخاري رواه عنه" ~~أي عن أبي ms384 هريرة في صحيحه2 عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن ~~أبي هريرة قال أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال ويل ~~للأعقاب من النار قال الخطيب وهم أبو القطن عمرو بن الهثيم وشبابة بن سوار ~~في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه وذلك أن قوله أسبغوا الوضوء ~~كلام أبي هريرة وقوله ويل للأعقاب من النار كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذكر جماعة من الحفاظ رووه عن شعبة وجعلوا الكلام الأول كلام أبي هريرة ~~ولاكلام الثاني مرفوعا وقد عرفت مراده بقوله "والراوي لهما جميعا عنه محمد ~~بن زياد" فإنه روى المدرجة الموصولة ولكن ليس الوهم من محمد بن زياد بل من ~~أبي قطن وشبابة كما عرفت علىأن قوله أسبغوا الوضوء قد ثبت من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح قال الحافظ وفتشت ~~ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه فلم أجد له مثالا آخر إلا ما ~~جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار عن هشام بن حسان. # "وقد يقع ذلك" أي الأدراج "في وسط الكلام مثل أن يروي حديث ومذهب ~~فيسمعهما سامع فيحسبها حديثين فيرويهما على هذه الصورة وهي" أي صورة ~~الإدراج "متقاربة وأكثرها وقوعا هو الأول" وهو الإدراج في آخره. # "ومثال هذا الأخير" وهو وقوع الأدراج في الوسط "ما رواه الدارقطني في ~~سننه3 من PageV02P041 # رواية عبد الحميد بن جعفر" أي ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري المدني قال ~~النسائي يس به بأس وكذا قال أحمد وقال ابن معين ثقة "عن هشام بن عروة" بن ~~الزبير وهشام إمام معروف كبير القدر ثقة "عن أبيه" عروة "عن بسرة" بضم ~~الموحدة وسكون السين المهملة "بنت صفوان" وهي صحابية جليلة "مرفوعا من مس ~~ذكره أو أنثييه أو رفغيه" تثنية رفض بضم الراء وتفتح وسكن الفاء فغين معجمة ~~وهو واحد الأرفاغ وهو أصول المغابن كالأبط والحوالب وغيرهما من مطاوي ms385 ~~الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق قاله في النهاية1 "فليتوضأ". # "قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ ~~فجعلهما من المرفوع والمحفوظ أن ذلك من قول عروة وكذلك" أي كونه من قول ~~عروة "رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما ثم ~~رواه" أي الدارقطني "من طريق أيوب" السختياني "بلفظ من مس ذكره فليتوضأ ~~قال" أي أيوب "وكان عروة يقول إذا مس رفغية أو أنثيية أو ذكره فليتوضأ" ~~فبين أن ذلك من قول عروة لا أنه من المرفوع وقد ثبت أن أيوب أثبت من عبد ~~الحميد وقد وافقه غيره فكان روايتهم دليلا على إدراج عبد الحميد لتلك ~~الزيادة "وكذا قال الخطيب إن عبد الحميد تفرد بذلك" فحكم بأدراج ما تفرد به ~~تقديما لرواية غيره عليه ممن هو أثبت منه. # "وأما زين الدين فخالف" كلام الدارقطني والخطيب "وقال إنه" أي عبد الحميد ~~"لم ينفرد بذلك فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية أبي كامل ~~الجحدري عن يزيد بن زريع" تصغير زرع قال في الميزان شيخ رملي لا يكاد يعرف ~~يروي عن عطاء الخرساني ضعفه ابن معين ضقال الحافظ ابن حجر: على كلام شيخ ~~الزين هو كما قال إلا أنه مدرج أيضا والذي أدرجه أبو كامل الجحدري رواية عن ~~يزيد وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري وأبو الأشعث أحمد بن المقدام ~~وأحمد بن المقدام وأحمد بن عبيد الله العنبري وغير واحد فرووه عن يزيد بن ~~زريع موصولا انتهى "عن أيوب عن هشام عن أبيه عن بسرة مرفوعا بلفظ الحديث ~~المعروف أولا سوى" أي الذي فيه رفع الزيادة لكنه قال الحافظ أنه بين ~~الدارقطني أنه مدرج "قال زين الدين واختلف فيه على يزيد بن زريع" عبارته ~~وعلى هذا فقد اختلف فيه. PageV02P042 # "ورواه الدارقطني 1 أيضا من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه عن مروان" بن ~~الحمم بن أبي العاص يأتي بيان حاله "عن بسرة بلفظ: "إذا مس أحدكم ذكره أو ~~أنثييه" ولم ms386 يذكر الرفع وزاد في السند مروان بن الحكم قلت: أما طريق ابن ~~زريع فلا تنهض دليلا على صحة الحديث" وأنه لا إدراج فيها "لما وقع فيها من ~~الاختلاف على يريد" ولأنه أي يزيد كما قال الذهبي لا يكاد أن يعرف "ولما له ~~من العلة بمخالفة أيوب وحماد وغيرهما من الثقات من سائر من روى حديث بسرة". # قال الحافظ ابن حجر: إنه رواه عشرون من الحفاظ مقتصين على المرفوع منه ~~فقط "بل سائر من روى حديث من مس الذكر من الصحابة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم" فإنه رواه منهم جابر وأبو هريرة وعبد الله ابن عمر وزيد بن خالد وسعد ~~بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عمرو علي بن طلق والنعمان بن ~~بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنس سردهم الحافظ ~~ابن حجر في التلخيص ثم خرج رواياتهم. # "وأما طريق ابن جريج فهي مردودة بمروان بن الحكم فهو مجروح عند أهل البيت ~~وعند غيرهم بل لا يعلم في ذلك خلاف" فإنه نقل المصنف في العواصم أنه قال ~~ابن حبان في مقدمة صحيحه عائذا بالله أن نحتج بمروان وذويه في شيء من كتبنا ~~وقال ابن قدامة الحنبلي في كتابه الكافي على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في ~~باب صفة الأئمة في إمامة الفاسق بالأفعال روايتين إحداهما تصح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي ذر: "كيف بك إذا كان عليك أمراء يميتون الصلاة" ~~الحديث2 إلى قوله في الاحتجاج وكان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان ~~وراء مروان انتهى فيه بيان مقدار معرفتهم بمقدار أهل البيت وبموضع أعدائهم ~~من الفسق انتهى "وإنما روى عنه المحدثون أحاديث يسيرة لما رواها معه غيره ~~من الثقات كما بينت ذلك في العواصم" قال فيه فإن قلت: فما الوجه في روايته ~~عنهم؟. # فالجواب من وجهين: # الأول: أن الرواية لا تدل على التعديل كما ذكره الإمام يحيى وابن الصلاح ~~وقد روى زين العابدين وعروة بن الزبير عن مروان ولم يدل ذلك على ms387 عدالته ~~عندهما. PageV02P043 # فكذلك رواية المحدثين عنهم ثم ذكر ما قدمنااه من قول النووي في شرح مسلم ~~إنه قد روى سلم في الصحيح عن جماعة من الضعفاء إلى آخر ما قدمناه. # قال المصنف فدل على أنهم قد يروون عمن ليس بثقة عندهم فإن قلت: فما عذرهم ~~في ذلك قلت: لهم عذران فيه. # أحدهما: الرغبة في علو الإسناد لما فيه من التسهيل على طلبة هذا الشأن مع ~~كون الحديث معروفا عندهم بإسناد نازل من طريق الثقات. # وثانيهما: وهو كثير الوقوع أن يكون الحديث مرويا من طرق كثيرة في كل منها ~~ضعف لكن بعضها يجبر بعضا ويقويه ويشهد له مع كون بعض الرواة عدلا في دينه ~~صدوقا في قوله كثير الوهم فلم يعتمد عليه وحده في التصحيح لولا ما جبر ضعفه ~~في الشواهد والمتابعات التي يحصل من مجموعها قوة كبيرة توجب الحكم بصحة ~~الحديث أو حسنه فيذكرون بعض طرقه الضعيفة ويتركون بعض الطرق للإختصار ~~والتقريب على طلبة العلم. # ثم إنه سرد الأحاديث المروية عن مروان وهي لا تبلغ عشرة أحاديث وذكر من ~~رواها غيره من الثقات ثم قال وبالجملة فلم يرو مروان إلا عن علي عليه ~~السلام وعثمان وزيد بن ثابت وأبي هريرة وبسرة وعبد الرحمن بن الأسود وقد ~~ذكرت جميع ما روى عنهم. # الوجه الثاني: أن رواية المحدثين عنه مع تصريحهم بماله من الأفعال ~~القبيحة تدل على ما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري أن روايتهم ~~عنه كانت قبل أحداثه أيام كان عندهم في المدينة واليا من جهة الخلفاء قبل ~~أن يتولى الخلافة انتهى. # قلت: أما هذا العذر الذي ذكره المصنف عن الحافظ ابن حجر عذر باطل وإن ~~أقره المصنف فإن أعظم ما قدحوا به على مروان قتله لطلحة أحد العشرة وقتله ~~له كان يوم الجمل اتفاقا قال الذهبي وحضر الوقعة يوم الجمل وقتل طلحة ونجا ~~فليته ما نجا وكذلك ذكره في النبلاء ومعلوم أنه لم يتول المدينة في عصر أحد ~~من الخلفاء إنما ولاه إياها معاوية فلم يلها إلا ms388 بعد قتله لطلحة قال الذهبي ~~في النبلاء إن مروان قتل طلحة ثم قال قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي. ~~انتهى. # وإذا عرفت هذا فالعذر للمحدثين في الرواية من مروان هو الأول. # "وقد تكلم عليه ابن عبد البر في الاستيعاب" قال المصنف في العواصم وممن # PageV02P044 # ذكر مروان أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب ولم يذكره بتقوى ولا وصفه ~~بديانة بل روى عن علي عليه السلام أنه نظر إليه يوما فقال ويلك وويل أمة ~~محمد منك ومن بنيك إذا شابت ذراعاك وكان يقال له خيط باطل وفيه يقول أخوه ~~عبد الرحمن بن الحكم لما بويع له بالخلافة: # لحا الله قوما ملكوا خيط باطل ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع # "والذهبي في النبلاء وقال" أي ابن عبد البر أو الذهبي لكن اللفظ المذكور ~~رأيناه لابن عبد البر "في ترجمة طلحة" من الاستيعاب "إنه الذي قتله رماه ~~بسهم على جهة للغدر وهو من جملة أصحابه" فإن مروان خرج من أهل الجمل في حرب ~~علي عليه السلام "وقال" أي الذهبي "في الميزان في ذكر مروان قتل طلحة ونجا ~~فليته ما نجا" قال المصنف في العواصم فلو كان عنده من أهل الصحاح ما تمنى ~~له الهلاك وكره له النجاة وقد نص في الميزان على أن له أعمالا موبقة قال ~~المصنف وهذا تصريح بفسقه. # "وذكر" أبو محمد "ابن حزم أنه كان فاسقا غير متأول أو كما قال" ولفظه عنه ~~في العواصم وقال ابن حزم في أسماء الخلفاء والأئمة وقد ذكر بعض مساوي مروان ~~وهو أول من شق عصا المسلمين بلا شبيه ولا تأويل وقتل النعمان بن بشير أول ~~مولود في الإسلام في الأنصار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه ~~خرج على ابن الزبير بعد أن بايعه على الطاعة. # "وذكر البخاري والذهبي أنه" أي مروان "ليس بصحابي قلت: بل كان عدوا ~~لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرف ذلك من عرف أخباره وأكثر ما ~~قيل فيه" أي في تنزيهه "أنه لم ms389 يكن منهما في الحديث وهذا لا ينفع إلا مع ~~التأويل والتدين وهو منهما براء" كما تقدم عن ابن حزم. # "مع أن الحديث" أي حديث مس الذكر "مروي عنه من غير هذه الطريق بغير هذه ~~الزيادة" تقدم تعداد رواته من الصحابة من طرق عديدة. # "قال الشيخ تقي الدين في الإقتراح إذا تقدم ذكر الأنثيين على الذكر ضعف ~~الإدراج" لفظه في شرح ألفية الزين1 وقد ضعف ابن دقيق العيد الطريق إلى ~~الحكم PageV02P045 # بالإدراج في مثل هذا فقال في الاقتراح ومما يضعف فيه أن يكون مدرجا في ~~أثناء لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم لا سيما إن كان مقدما على اللفظ ~~المروي أو معطوفا عليه بواو العطف كما لو قال من مس أنثيية وذكره فليتوضأ ~~بتقديم الأنثيين على الذكر فها هنا يضعف الإدراج لما فيه من اتصال هذه ~~اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى ثم "قال ~~زين الدين لم يرد مقدما" في شيء من طرق الحديث قال البقاعي ليس كذلك فقد ~~وقع في كتاب الثواب لابن شاهين من رواية محمد بن دينار عن هشام عن عروة من ~~مس أنثييه وذكره فقد الأنثيين "وإنما ذكره الشيخ مثالا فليعلم ذلك". # واعلم أن أمثلة الأدراج في وسط الحديث كثيرة. # منها حديث عروة عن عائشة في حديث بدء الوحي في قولها: "وكان يخلو بغار ~~حراء يتحدث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد"1 فقوله وهو التعبد مدرج من ~~كلام الزهري في وسط الحديث كما بينه في فتح الباري. # ومنها حديث مالك2 عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه المغفر وهو غير محرم فقيل له إن ابن خطل متعلق ~~بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه" 3 فإن قوله: وهو غير محرم من كلام الزهري ~~أدرجه الراوي عنه وقد رواه أصحاب الموطأ بدون هذه الزيادة وبين بعضهم أنها ~~من كلام الزهري. # ومنها حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطيرة 4 ms390 ~~شرك وما منا إلا ولكن الله تعالى يذهبه بالتوكل" رواه الترمذي5 وقال هذا ~~حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة يريد ابن كهيل قال وسمعت محمدا ~~يقول في هذا وما منا إلا عندي من قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ضقال ~~الحافظ ابن حجر: قد رواه PageV02P046 # علي بن الجعد وغندر وحجاج بن محمد ووهب بن جرير والنضرين إسماعيل وجماعة ~~عن شعبة فلم يذكروا فيه وما منا إلا وهكذا رواه اسحق بن راهويه عن أبي نعيم ~~عن سفيان الثوري. # ومنها قوله في حديث عكرمة عن أبي هريرة في صفة نزول الوحي: "تنزل ~~الملائكة من العنان - والعنان السحاب" الحديث1 قال قوله: "والعنان السحاب" ~~مدرج. # واعلم أن الطريق إلى معرفة المدرج من وجوه: # الأول: أن يستحيل إضافة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مثل حديث ~~ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للمملوك أجران" - والذي نفسي بيده لولا ~~الجهاد في سبيل الله والحج وبرأمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك", رواه ~~البخاري2 فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ يمتنع أن يتمنى أن يصير مملوكا وأيضا فلم يكن له أم ~~يبرها بل هذا من قول أبي هريرة أدرجه في المتن وقد بينه حبان بن موسى عن ~~ابن المبارك فساق الحديث إلى قوله: "أجران" ثم قال: والذي نفس أبي هريرة ~~بيده إلى آخره وكذا هو في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وهذا من فوائد ~~المستخرجات كما تقدم. # وكذلك ما في حديث ابن مسعود من قوله: "الطيرة شرك" - "وما منا إلا" فإنه ~~مدرج فإنه لا يصح أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة أن يضاف ~~إليه شيء من الشرك. # الثاني من الوجوه أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # كحديث ابن مسعود عنه صلى الله ms391 عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار" 3 هكذا رواه أحمد بن عبد الجبار ~~العطاردي عن أبي بكر بن عياش بإسناده ورواه غيره عن أبي بكر بن عياش بلفظ: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلمة: "من جعل الله ندا دخل النار" ~~4 وأخرى أقولها ولم أسمع منه صلى الله عليه وسلم: من مات لا يجعل لله ندا ~~دخل الجنة والحديث في صحيح مسلم عن ابن مسعود بلفظ قال PageV02P047 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت: أخرى فذكره فهذا يجزم بكونه ~~مدرجا لكن لا يجزم بتعيين الجملة المدرجة هل هي دخول الجنة لمن لم يجعل لله ~~ندا أو دخول النار فيمن جعل لله ندا لاختلاف الرواية. # الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع بإضافته ~~إلى قائله. # ومثاله حديث ابن مسعود فإذا قلت: هذا فقد قضيت صلاتك تقدم وله أمثلة ~~كثيرة. # قال الحافظ ابن حجر: والحكم على هذا القسم الثالث بالأدراج يكون بحسب ~~غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد ول يوجب القطع بذلك بخلاف القسمين الأولين ~~وأكثر هذا القسم الثالث يقع تفسيرا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث كما في ~~أحاديث الشغار1 والمحاقلة2 والمزاينة3 ونحوها والأمر في ذلك سهل لأنه إن ~~أثبت رفعه فذاك وإلا فالراوي أعرف بتفسير ما روى من غيره. # وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك ~~فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر فإن سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة ~~بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمجا من غير تفصيل ~~فيقع ذلك. # ثم ذكر بسنده إلى أبي حاتم بن حبان أنه قال أحمد بن حنبل كان وكيع يقول ~~في الحديث يعني كذا وكذلك كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة ~~التفسير وكان بعض أقرانه يقول له أفصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكره الحافظ ابن حجر ثم قال ms392 وقد ذكرت كثيرا من هذه الحكايات وكثيرا من ~~أمثلة ذلك في كتاب PageV02P048 # اسمه تقريب المنهج لترتيب المدرج أعان الله على تكميله وتبييضه إنه على ~~كل شيء قدير. # "القسم الثاني" من أقسام المدرج "أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا ~~طرقا منه فإنه عنده إسناد آخر فيجمع الراوي عنه" أي عن الراوي المذكور ~~"طرفي الحديث بإسناد الطرف الأول" تاركا لإسناده للطرف الآخر. # "مثاله حديث رواه أو داود من رواية زائدة" اسم فاعل من الزيادة وهو ابن ~~نشيط بفتح النون وكسر المعجمة مقبولة "وشريك فرقهما" في الرواية ورواه ~~النسائي م حديث "سفيان بن عيينة كلهم" أي زائدة وشريك وسفيان رووه "عن ~~عاصم" بن كليب كما في شرح الألفية "عن أبيه عن وائل بن حجر" بضم الحاء ~~المهملة وسكون الجيم صحابي جليل كان من ملوك اليمن "في صفة صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال فيه ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت ~~الناس عليهم جل الثياب1" وفي لفظ لأبي داود عن شريط عن عاصم ثم أتيتهم ~~فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم أكسية وبرانس2 ~~"تحرك أيديهم تحت الثياب" أي لأجل رفعها عند التكبيرة الأولى. # "قال موسى بن هرون" الحمال "وذلك عندنا وهم فقوله ثم جئت ليس هو بهذا ~~الإسناد وإنما أدرج عليه وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض ~~أهله عن وائل وهكذا راه مبينا وهير بن معاوية وأبو بدر شجاع ابن الوليد" ~~فيما أثبت له ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ~~وائل "فهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير وشجاع وقال ابن الصلاح: إنه ~~الصواب". # "القسم الثالث" من أقسام المدرج "أن يدرج بعض حديث في حديث آخر مخالف له ~~في السند". # "مثاله حديث سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم ابن محمد ابن سالم أبي ~~مريم الجمحي بالولاء أبو محمد البصري ثقة ثبت فقيه "عن مالك عن الزهري عن ~~PageV02P049 # أنس مرفوعا: "لا ms393 تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا" 1 في النهاية2 "لا ~~يعطي كل منكم أخاه دبره وفقاه فيعرض عنه ويهجره" انتهى "ولا تنافسوا" هو من ~~الشيء النفيس وهو ما يرغب فيه ويبخل به لعزته وهو مضارع فلان وفلان مثل ~~تقاتلا وهكذا بقية ألفاظ الحديث كلها أفعال مضارعة حذف منها حرف المضارعة ~~تخفيفا ومعنى تنافسوا تقاسموا النفاسة بأن يعد كل منهمالشيء نفيسا ~~فيتجاذبونه فيؤدي ذلك إلى فساد عريض. # "فقوله ولا تنافسوا مدرجه في هذا الحديث أدرجها ابن أبي مريم فيه من حديث ~~آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا: "إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا" 3 بالجيم التفحص من الجاسوس صاحب سر الشر قال ~~في القاموس أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله ولا تفحصوا عن بواطن الأمور ~~ولا تبحثوا عن العورات والتحسس بالحاء قال فيه إنه الاستماع لحديث القوم ~~وطلب خبرهم في الخبر "ولا تنافسوا ولا تحاسدوا وكلا الحديثين مخرج في ~~الصحيحين متفق عليه من طريق مالك وليس فيه ولا تنافسوا وهي في الثاني هكذا ~~الحديثان عند رواة الموطأ". # "القسم الرابع" من أقسام المدرج "أن يروى بعض الرواة حديثا عن جماعة ~~وبينهم في إسناده أو متنه اختلاف فيجمع الكل على إسناد واحد مما اختلفوا ~~فيه" ويدرج رواية من خالفهم معهم على الاتفاق ومثاله حديث رواه الترمذي ~~وساقه الزين في شرح الألفية فمن أراده فليراجعه فلم أجد نسخة منه أثق ~~بالنقل منها. # "قال زين الدين ولهذا لا ينبغي لمن يروي حديثا بسند في جماعة في طبقة ~~واحدة مجتمعين في الرواية عن شيخ واحد أن يحذف بعضهم لاحتمال أن يكون اللفظ ~~في السند والمتن لأحدهم وحمل رواية الباقين عليه قربما كان من حذفه هو صاحب ~~ذلك اللفظ". # "قال ابن الصلاح: واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج" فيه بحث وهو ~~أنه PageV02P050 # قد ثبت إدراج أئمة كبار تفاسير ألفاظ الحديث كما تقدم في التحنث ونحوه ~~وتقدم أن الأمر في ذلك سهل لأنه إن ثبت مرفوعا فذاك وإلا ms394 فالراوي أعرف ~~بتفسير ما روى فالقياس أن يقال إدراج ما هو من تفاسير الألفاظ لا يحرم ~~وإدراج ما هو من غيرها مما فيه حكم شرعي وإيهام أنه مرفوع هو الذي لا يجوز. # "قلت: فقول زين الدين لا ينبغي لمن يروى حديثا بسند فيه جماعة إلى آخره ~~محمول على الاستحباب كما تشعر به لفظة لا ينبغي" ولأنه إنما علله بالاحتمال ~~"لأن الظاهر عدم الإدراج" فلا يحكم به إلا بدليل وقد قدمنا الوجوه التي ~~يستدل بها عليه "و" لأن "عادة الحفاظ في ذلك إذا سكتوا فذلك منهم إشعار بأن ~~الإسناد والمتن للجميع وإن لم يكن كذلك" أي لم يكن الإسناد والمتن للجميع ~~"قالوا واللفظ لفلان" "قال الزين وهذا النوع" يريد نوع الأدراج بأقسامه "قد ~~صنف فيه" أبو بكر الخطيب البغدادي وقسمه إلى سبعة أقسام "فشفى وكفى" تقدم ~~أنه ضقال الحافظ ابن حجر: وقد لخصته أي كتاب الخطيب ورتبته على الأبواب ~~والمسانيد وزدت على ما ذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره وهذا هو الكتاب ~~الذي سماه الحافظ تقريب المنهج بترتيب المدرج وذكر أنه سأل الله تعالى ~~الإعانة على تمامه وتبييضه1. # واعلم أنه زاد الحافظ في مدرج الإسناد قسمين على هذه الثلاثة: # الأول: منهما وهو الرابع أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفا منه فإنه لم ~~يسمعه من شيخه فيه وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه فيدرجه بعض الرواة ~~عنه بلا تفصيل وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس مثال ذلك حديث إسماعيل ~~بن جعفر عن حميد عن أنس في قصة العرنيين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم: "لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها" 2 ولفظه: "وأبولها" ~~إنما سمعه حميد من قتادة عن أنس بينه يزيد بن هرون ومحمد بن أبي عدي ومروان ~~بن معاوية وآخرون كلهم يقول فيه: "فشربتم من ألبانها" قال حميد قال قتادة ~~عن أنس: "وأبوالها" فرواية إسماعيل فيها إدراج وتسوية. # وثانيهما: وهو الخامس أن لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط ~~ثم PageV02P051 # يقطعه ms395 قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك ~~الإسناد مثاله في قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي كما مثل به ابن ~~الصلاح لشبه الوضع1 وجزم ابن حبان أنه من المدرج فهذه أقسام مدرج الإسناد. # قال الحافظ والطريق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية مفصلة للرواية ~~المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا على إحدى ~~الجملتين. # * * * PageV02P052 ### | مسألة (44) : في الموضوع وحكمه # ... # مسأل:44 [في الموضوع وحكمه] # من أنواع علوم الحديث "الموضوع" قال ابن دحية إنه في اللغة الملصق يقال ~~وضع فلان على فلان كذا أي ألصق به وهو أيضا الحط والإسقاط قال الحافظ ~~والأول اليق بهذه الحيثية "هو شر الأحاديث الضعيفة" هذه العبارة لابن ~~الصلاح1 وسبقه إليها الخطابي واستنكرت لأن الموضوع ليس من الحديث النبوي إذ ~~أفعل لاتفضيل إنما يضاف إلى بعضه وقد يجاب بأنه لم يرد بالأحاديث الأحاديث ~~النبوية بل أعم وهو ما يتحدث به. # "وهو المكذوب ويقال له المختلق2" إذ الاختلاف الكذب ومنه قوله تعالى: {إن ~~هذا إلا اختلاق} [ص: 7] "و" يقاله له أيضا "المصنوع" بصاد مهملة من الصنعة ~~"أي واضعه اختلقه وصنعه قال زين الدين ومطلق وجود كذاب في السند لا يلزم ~~منه أن يكون الحديث مكذوبا لجواز أنه ثابت منغيرر طريقه إلا أن يعترف بأنه ~~وضع ذلك الحديث بعينه أو ما يقوم مقام اعترافه على ما ستقف عليه" ويأتي ما ~~فيه من الإشكال وجوابه. # "وحكم الموضوع أنه لا يجوز لمن عرفه" أي عرف أنه موضوع "أن يرويه من غير ~~بيان لوضعه سواء كان في الحلال أو الحرام أو الترغيب أوالترهيب أو غير ذلك" ~~يدل لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه3 من حديث سمرة بن جندب أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين" ~~انتهى ضبط يرى PageV02P053 # بضم الياء أي يظن وفي الكذابين روايتان بصيغة التثنية وبصيغة الجمع وكفى ~~بهذا الوعيد في حق من روى حديث يظن أنه كذب ms396 فضلا عن أن يروى ما يعلم كذبه ~~ولا ييينه لأنه صلى الله عليه وسلم جعل المحدث بذلك مشاركا للكاذب في وصفه. # قال زين الدين بعد هذا الذي ذكره المصنف من حكم الموضوع ما لفظه بخلاف ~~غيره من الضعيف المحتمل للصدق حيث جوز روايته في الترغيب والترهيب انتهى ~~لكن بقي هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قربا بحيث يفوق احتمال كذبه أو ~~يساويه أولا يشترط هذا محل نظر ولاذي يظهر من كلام مسلم وربما دل عليه ~~الحديث المتقدم بأنه إذا كان احتمال الصدق احتمالا ضعيفا أنه لا يعتد به. # وقال الترمذي سألت أبا محمد يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن هذا ~~الحديث يعني حديث سمرة المذكور فقلت: له من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده ~~خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث أو إذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده ~~بعضهم أو قلب إسناده فقال لا إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا ~~يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الحديث أصلا فأخاف أن يكون دخل في ~~هذا الحديث. # "قال ابن الصلاح1: ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو ~~مجلدين فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه وإنما حقه أن يذكر في ~~الأحاديث الضعيفة قال زين الدين وأراد ابن الصلاح أبا الفرج بن الجوزي". # قال زين الدين في شرح ألفيته قال العلائي دخلت على ابن الجوزي الآفة من ~~التوسع في الحكم بالوضع لأن مستنده في غالب ذلك ضعف رواته. # قال الحافظ ابن حجر: وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض ~~الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها ويكون كلامهم محمولا على قيد أن ~~تفرده إنما هو من ذلك الوجه ويكون المتن قد روى من أوجه أخر لم يطلع هو ~~عليها أو لم يستحضره حال التضعيف فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها ~~فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي يحتمل في باب الترغيب والترهيب ~~قليل من الأحاديث الحسان كحديث ms397 صلاة التسبيح وحديث قراءة آية الكرسي عقيب ~~الصلاة فإنه رواه النسائي وصححه ابن حبان وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا ~~الضرب PageV02P054 # سوى أحاديث قليلة جدا فأما مطلق الضعيف ففيه كثير من الأحاديث نعم أكثر ~~الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك تصنيفا أشير على مقاصده انتهى. # "والواضعون للحديث على أصناف بحسب الأمر الحامل لهم على ذلك فضرب من ~~الزنادقة" في القاموس الزنديق من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو من ~~لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن ~~دين أي دين المرأة "يفعلون ذلك ليضلوا به الناس كعبد الكريم ابن أبي ~~العوجاء خال معن" بفتح الميم وسكون العين المهملة "ابن زائدة" أي الشيباني ~~الأمير المعروف "الذي أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان بن علي أمير مكة" قال ~~الذهبي في الميزان أمير البصرة وقال في ترجمة عبد الكريم زنديق مبين قال ~~أحمد بن عدي لما أخذ ليضرب عنقه قال لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم ~~فيها الحلال وأحل فيها الحرام. # "ومثل بيان" بفتح الموحدة فمثناة تحتية فألف فنون قال الذهبي هو ابن ~~سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة وقال بالهيية علي رضي ~~الله عنه وأن فيه جزءا إلهيا متحدا بناسوتيته ثم بعده في ابنه محمد بن ~~الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم في بيان هذا وكتب إلى أبي جعفر الباقر ~~يدعوه إلى نفسه وأنه نبي انتهى "الذي قتله خالد القسري" بالقاف وسين مهملة ~~فراء فياء نسبه "وحرقه بالنار" وقال ابن نمير: قتله خالد بن عبد الله ~~القسري وحرقه بالنار. # "وقد روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال وضعت الزنادقة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث" قلت: ومعرفة قدر عددها دليل على ~~تتبع الحفاظ من الأئمة لها ومعرفتهم إياها. # "وضرب يفعلونه انتصارا لمذاهبهم كالخطابية" بالخاء المعجمة وهم قوم من ~~الرافضة ينسبون إلى أبي الخطاب كان يأمرهم بشهادة الزور على مخاليفهم كما ~~في القاموس فقوله "وبعض الروافض" ms398 من عطف العام على الخاص وهم فرقة من ~~الشيعة بايعوا زيد بن علي عليه السلام ثم قالوا له تبرأ من الشيخين فأبى ~~وقال أنا مع وزيري جدي فتركوه ورفضوه وأرفضوا عنه قاله في القاموس "وبعض ~~السالمية قلت: ورواه" أي وضع الأحاديث لنصرة المذهب "المنصور بالله عبد ~~الله بن حمزة عن المطرفية" نسبة إلى مطرف بن شهاب وهم فرقة من الزيدية لهم ~~أقوال ردية ومذاهب غير مرضية قاتلهم المنصور بالله وخرب ديارهم ومساجدهم ~~وأخبارهم معروفة وله أشعار فيهم وفي # PageV02P055 # حربهم في ديوانه وقد ألف عبد الله بن زيد العنسي العلامة كتابا في ~~أخبارهم وبين فيه حقائق أحوال المطرفية "وذكر" أي المنصور "أنهم صرحوا له ~~بذلك في مناظراتهم نقلته من بعض رسائله" وجادة "من غير سماع" عنه "والظاهر ~~بل المقطوع أن المصرح له بذلك بعضهم" إذ من المعلوم يقينا أنهم لا يجمعون ~~كلهم عند المناظرة "فلا ينسب إلى الجميع منهم والله أعلم". # "قال زين الدين 1 وضرب يتقربون به إلى الأمراء والخلفاء بوضع ما يوافق ~~فعلهم كما فعله غياث" بكسر الغين المعجمة فمثناة تحتية آخره مثلثة "ابن ~~ابراهيم" النخعي "حيث وضع للمهدي" وهو محمد بن عبد الله المنصور العباسي ~~والدهرون الرشيد وقد دخل عليه فوجده يلعب بالحمام فساق في الحال إسنادا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "في حديث: "لا سبق" بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة مصدر سبقت أسبق وبفتح الموحدة ما يجعل من المال رهنا على المسابقة ~~والمعنى لا يحل أخذ المال على المسابقة "إلا في نصل" بفتح النون وسكون ~~الصاد المهملة حديدة السهم " أو خف" وهو الأبل "أو حافر" وهو للخيل رواه ~~أحمد وأصحاب السنن الأربعة2 مقتصرين على هذا اللفظ "فزاد فيه" غياث ابن ~~ابراهيم "أو جناح" بفتح الجيم وهو للطائر "وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام ~~فتركها وأمر بذبحها وقال" المهدي "أنا حملته على ذلك" أي على الزيادة ~~المكذوبة وقال السخاوي فأمر له ببدرة يعني عشرة آلاف فلما فقى قال أشهد علي ~~قفاك أنه قفا كذاب. # "وضرب" من ms399 الوضاعين "كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون به في قصصهم كأبي سعيد ~~المدايني" وكما ذكر الطيبي في خلاصته قال جعفر بن محمد الطيالسي صلى أحمد ~~بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهما قاص فقال حدثنا ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا ~~الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه من مرجان وأخذ في قصة ~~من نحو عشرين ورقة فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال أنت ~~حدثته بهذا؟ PageV02P056 # فقال: لا والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال: فسكتا جميعا حتى فرغ ~~فقال: أي أشار يحيى بيده إليه أن تعال فجاءهما متوهما لنوال الخير فقال ~~يحيى: من حدثك بهذا؟ قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين, فقال: أنا ابن معين ~~وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ~~فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا فقال: أنت ابن معين؟ قال: نعم, قال: لم ~~أزل أسمع أن ابن معين أحمق وما علمته إلا هذه الساعة, قال يحيى: وكيف علمت ~~أني أحمق؟ فقال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما, ~~كتبت عن سبعة عشرة أحمد بن حنبل غير هذا, قال: فوضع أحمد بن حنبل كفه على ~~وجهه وقال: دعه فقام كالمستهزئ بهما1 انتهى من شرح شرح النخبة لعلى قاري. # "وضرب امتحنوا بأولادهم أو وراقين" كتاب "لهم فوضعوا" لهم "أحاديث ودسوها ~~عليهم فحدثوا بها من غير أن يشعروا كعبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة ~~القدامي" هكذا في شرح ألفية زين الدين وفي الميزان عبد الله بن محمد بن ~~ربيعة بن قدامة القدامي المصيصي أحد الضعفاء له عن مالك مصائب وساق منها ~~ويذكر أنه ابتلى بأولاد وورافين وضعوا عليه وليس في الميزان من يقال له ms400 ~~القدامى سوى هذا. # "وضرب يلجؤون إلى إقامة دليل على ما أفتوا به بأرائهم فيضعون كما نقل عن ~~أبي الخطاب ابن دحية إن ثبت عنه" كذا في شرح الزين وابن دحية هو عمر بن ~~الحسن بن علي المديني الأندلسي قال في لسان الميزان متهم في نقله مع أنه ~~كان من أوعية العلم دخل فيما لا يعنيه قال الحافظ الضياء لم يعجبني حاله ~~كان كثير الوقيعة في الأئمة قال ابن نقطه كان موصوفا بالمعرفة والفصل إلا ~~أنه كان يدعى أشياء لا حقيقة لها وقال ابن النجار رأيت الناس مجمعين على ~~كذبه وضعفه وادعائه بسماع مالم يسمعه ولقاء من لم يلقه. # "وضرب يقلبون سند الحديث ليستغرب" أي من يسمع منهم "ويرغب في سماعه منهم ~~وسيأتي هذا في المقلوب". # "وضرب يتدينون بذلك الترغيبب الناس في الخير يزعمهم وهم منسوبون إلى ~~الزهد يحتسبون بذلك" أي الأجر والمثوبة "ويرونه قربة وهم أعظم الناس" ممن ~~يضع الحديث. PageV02P057 # "ضررا لثقة الناس بهم لزهدهم وقبوله منهم ولذا قال يحيى بن سعيد القطان ~~ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث" ويحيى إمام شهير متفق على إمامته ~~ومراده أنه لم يرأ كذب من الصالحين وإن رأى غيرهم كذابين ولما كان الكذب في ~~الحديث النبوي ينافي الصلاح فضلا على الأكذبية قال زين الدين "يريد" يحيى ~~بن سعيد "بذلك والله أعلم" أي بقوله الصالحين "المنسوبين إلى الصلاح بغير ~~علم يفرقون به بين ما يجوز لهم من الرواية وما لا يجوز". # وعبارة زين الدين يفرقون به بين ما يجوز لهم ويمتنع عليهم فهو صلاح بغير ~~علم وفي الحقيقة إنه ليس بصلاح فإنه لا صلاح إلا عن علم وإنما مراده أنه ~~يعدهم الناس صالحين لما يرونه من تقشفهم وزهدهم مع أنهم من أهل الغباوة ~~والجهل وهكذا العامة يعدون أهل الصلاح أهل هذا القسم ولذا قيل: # من عذيري من معشر هجروا العق ... ل وحادوا عن الطريق القويمة # لا يرون الإنسان قد نال حظا ... من صلاح حتى يكون بهيمه # "ويدل على ذلك" أي على تأويل كلام يحيى ms401 بن سعيد "ما رواه ابن عدي ~~والعقيلي بسندهما الصحيح إليه أنه قال" أي يحيى بن سعيد "ما رأيت الكذب في ~~أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير قلت: فهذا صرح بإضافة ذلك" أي الأكثر منه ~~"إلى من ينسب إلى الخير يعني وليس من أهله" فعليه تحمل العبارة المطلقة. # "قال زين الدين" بيانا منه لاحتمال آخر تحتمله عبارة يحيى بن سعيد "أو ~~يريد أن الصالحين" حقيقة لا من لهم مجرد النسبة إلى الصلاح "عندهم حسن ظن ~~وسلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق" فيكون نسبة الكذب أو الأكذبية ~~إليهم مجازا أنهم يروون ما هو كذب في نفس الأمر وإن لم يكونوا كاذبين قلت: ~~ولكن هذا التأويل يخرجهم عن أهل الضرب الذي هو بصدده إذ ليسوا بوضاعين. # "قال" أي زين الدين "ولكن الوضاعين ممن ينسب إلى الصلاح" بناء على عدم ~~صحة التأويل الآخر وتقييد العبارة الأولى "وإن خفى حالهم على كثير من ~~الناس" فقبلوا عنهم ما رووه "فإنه لم يخف على جهابذة الحديث" جمع جهبذ بكسر ~~الجيم وهو النقاد الخبير كما في القاموس فعطف "ونقاده" من عطف التفسير ~~"فقاموا بأعباء" جمع عبء بالكسر الحمل الثقيل من أي شيء "ما حملوا فتحملوه" ~~من الكشف عن صحيح الأحاديث "فكشفوا عوارها" بتثليث العين المهملة العيب ~~"ومحوا عارها" هو # PageV02P058 # أيضا العيب. # "حتى لقد روينا عن سفيان أنه قال ما ستر الله أحدا ليكذب في الحديث ~~وروينا عن القاسم بن محمد أنه قال إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان" ~~وبنسيانهم يعرف كذبهم وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال لو أن رجلاهم ~~أن يكذب في الحديث لأسقطه الله أي أظهر سقوط روايته. # "وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له هذه الأحاديث المصنوعة قال ~~يعيش لها الجهابذة: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] فجعل ~~الأحاديث النبوية داخلة تحت لفظ الذكر وأيده المصنف بقوله. # "قلت: قد احتج بعض أهل الحديث النبوي بأن الحديث النبوي داخل فيما ضمن عز ~~وجل يحفظه من الذكر" الدال عليه ms402 {وإنا له لحافظون} وفي شرح شرح النخبة لعلي ~~قاري أراد أن من جملة حفظ لفظ القرآن حفظ معناه ومن جملة معانيه الأحاديث ~~النبوية الدالة على توضيح معانيه كما قال تعالى: {لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} فقي الحقيقة تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة بأن يوجد من عباده ~~من يجدد لهم أمر دينهم في كل أوان انتهى "بقوله تعالى في وصف رسوله: {وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] وإن كان قد يناقش في ~~الاستدلال بأن الآية في وحي خاص هو القرآن كما يشعر به: {علمه شديد القوى} ~~إلى قوله تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} . # "وقد أحسن القاسم بن محمد في قوله أن شاء الله تعلى أعاننا على الكذابين ~~بالنسيان فإنهم يخلطون ويناقضون ويظهر عليهم بسبب النسيان ما يحمل على تأمل ~~أحوالهم حتى يتبين أمرهم" فهذا معنى إعانة الله عليهم بالنسيان. # "قلت: و" أعاننا الله عليهم "بسبب النسيان أيضا من تصريح" الكذاب ~~"بالسماع في حتق راويين لا يمكن أنهما اجتمعا" فينسب إليهما السماع فيعلم ~~بإتيانه بما لا يمكن أنه كاذب "أو نسبة حديث إلى وقت يعلم أنه لم يكن فيه ~~أو طرح كذب معلوم على ثقة لا يحتمله أو سبق لسان" الكذاب "إلى إقرار بما ~~يدل على التهمة". # وأما حكم الرواة والتعبد في العمل بروايتهم فقد أبانه المصنف بقوله "على ~~أنا غير متعبدين" بالباطن أي مما في نفس الأمر مما لا نفعله من أحوال بواطن ~~العباد "ومتى صلح الظاهر حكمنا به ولا جرح ولله الحمد" قلت: إلا أن هذا ~~ينبني على أن إالأصل # PageV02P059 # العدالة أو على أن المراد أن العدل بعد ثبوت عدالته لا يبحث عن حاله ~~"ولنا صفوه" أى الحديث "وثوابه وعلى الكاذب كيده" للإسلام بالكذب في أشرف ~~علومه "وعقابه". # ثم إستدل على التعبد بما في الباطن بقوله "وقد فعل نحو هذا سيد المرسلين ~~وقال: "إن أحدكم يكون ألحن بججته" 1 في النهاية2 المراد أن أحدكم يكون أعرف ~~بالحجة وأفطن لها من غيره "وإنما أقضى بنحو ms403 ما أسمع فمن حكمت له بشىء من ~~مال أخيه فانما أقطع له قطعة من نار" فإنه صريح في أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن مكلفا إلا بالظاهر وأدلته كثير كحديث: "إننى لم أومر أن أفتش على ~~قلوب الناس" 3 وحديث: "حتى يقولون لا إله إلا الله" 4 "فهذا والوحى ينزل ~~عليه وجبريل يهبط إليه وكذلك فعل أمير المؤمنين على عليه السلام من بعده ~~وقد أمر بقطعيد السارق ثم بأن له لم يسرق" فدل أنه حكم يخلاف ما في نفس ~~الأمر وهذا مبني على أن فعل على عليه السلام حجة "وقد كان يحلف من أتهمه في ~~الرواية ثم يقبله والله أعلم" مع أنه يحلفه لا ترتفع إلا التهمه ولا يعلم ~~به ما في نفس الأمر. # "قال زين الدين فمن أولئك الذين كانوا يكذون حسبة وتقربا إلى الله أبو ~~عصمة نوح بن أبي مريم المروزى قاضي مرو" وعالمها قال الذهبي يقال له الجامع ~~لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وإبن أبي ليلى والحديث عن ولى قضاء مرو في ~~خلافة النصور وامتدت حياته سءل عنه 'بن المبارك فقال هو يفول لا إله إلا ~~الله وقال أحمد يكن بذلك في الحديث وقال مسلم وغيره متروك الحديث. # "وروى الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزى أنه قيل لأبي عصمة من أين لك عن ~~عكرمة عنإبن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال ~~إني رأيت الناس قد أغرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازى ابن ~~إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة" فيه أن أنفراد الراوى مظنة تهمة فلذا سألوه ~~وهذا مثال تصريح الواضح بالوضع. PageV02P060 # "وكان يقال لأبي عصمة هذا نوح الجامع" لجمعه الكمالات كما عرفت مما سقناه ~~"فقال أبو حاتم جمع كل شيء إلا الصدق" قال البخاري منكر الحديث وقال إبن ~~عدى عامة ماروى عنه لايتابع عليه قال الذهبى ومع ضعفه فهو ممن يكتب حديه ~~ذكر ذلك في الميزان. # "وقال الحاكم وضع حديث فضائل القرآن وروى إبن حبان في مقدمة كتاب ms404 تاريخ ~~الضعفاء عن إبن مهدى قال قلت: لمسيرة من عبد ربه" ومسيرة بفتح الميم ومثناة ~~تحتيه ساكنهة هو الفارسي وهو ميسرة بن عبد ربه البصرى الأ كال كان يأكل ~~كثيرا روى عن ليث إبن أبي سليم وإبن جريح وموسى بن عبيده والأرزاعى وعنه ~~جماعة "من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا قال وضعتها أرغب الناس ~~بها" وفي الميزان أنه قال لميسرة محمد بن عيسى بن الطباع بهذا الكلام في ~~السؤال والجواب بلفظه إلا أنه قال وضعته لا يبعد أن كل واحد من ابن مهدي ~~ومحمد بن عيسى سأله قال وكان ميسرة ممن يروي الموضوعات من الأثبات وقال أبو ~~داود أقر بوضع الحديث وقال الدارقطني متروك وقال أبو حاتم كان يفتعل الحديث ~~روى من فضائل قزوين أربعين حديثا وكان يقول إني أحتسب في ذلك قال البخاري ~~ميسرة بن عبد ربه رمى بالكذب. # "وهكذا حديث أبي" ابن كعب "الطويل في فضائل القرآن سورة سورة" أي موضع ~~"فروينا عن المؤمل" بزنة اسم المفعول أو الفاعل وهو أبو عبد الرحمن البصري ~~مولى آل عمر بن الخطاب حافظ عالم يخطيء وثقة ابن معين وقال أبو حاتم صدوق ~~شديد في السنة كثير الخطأ وقال البخاري منكر الحديث قاله في الميزان "ابن ~~إسماعيل أنه قال حدثني به شيخ فقلت: للشيخ من حدثك فقال حدثني ردل بالمدائن ~~وهو حي فصرت إليه فقلت: من حدثك فقال حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقال ~~حدثني شيخ بعبادان" هي جزيرة أحاط بها شعبنا دجلة ساكبتين في بحر فارس ~~"فصرت أليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوة من المتصوفة ومعهم شيخ ~~فقال هذا الشيخ حدثني فقلت: ياشيخ من حدثك قال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا ~~الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى ~~القرآن" هكذا ساق الققصة زين الدين في شرحه وساقها الحافظ ابن حجر في نكته ~~بزيادة فزاد بعد قوله حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت: من حدثك ~~فقال حدثني # PageV02P061 # شيخ بواسط ms405 فصرت أليه إلى أن قال حدثني شيخ بالبصرة1. # "قال" أي زين الدين "وكل من أودع حديث أبي المذكور في تفسيره كالواحدي2 ~~والثعلبي والزمخشري" قلت: والبيضاوي وأبي سعيد "مخطئ في ذلك" لأنه روى ما ~~هو كذب بإقرار واضعه "لكن من أبرز إسناده منهم فهو أبسط لعذره إذ قد أحال ~~ناظره على الكشف عن سنده" تمام كلام زين الدين وأما من لم يذكر سنده فأورده ~~بصيغة الجزم فخطاؤه أشد كالزمخشري. # قال الحافظ ابن حجر: والإكتفاء عن الحوالة على الإكتفاء بالنظر في السند ~~طريقة معروفة لكثير من المحدثين وعليها يحمل ما صدر عن كثير منهم من إيراد ~~الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها تصريحا وقد وقع هذا لجماعة من كبار ~~الأئمة وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان انتهى. # قلت: ولا يتوهم الناظر أنه لم يثبت حديث في فضائل سور من القرآن فقد ثبتت ~~أحاديث في سور معينة كالصمد وغيرها منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن وقد ~~أودعها الجلال السيوطي في كتابه الدر المنشور. # "قلت: بل من لم يعتقد وضعه أعذر عن ذلك إذ كل ناظر إلى الإسناد لا يعرف ~~أنه أسنده لهذه العلة بل ولايتهم ذلك ويقل في أهل المعارف من يتمكن من ~~البحث في الإسناد فكيف بغيرهم" لا يخفى قوة كلام المصنف هذا على منصف. # "قال زين الدين وذكر الإمام أبو بكر محمد بن منصور السمعاني أن بعض ~~الكرامية" بتشديد الراء نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام السجستاني وكان ~~عابدا زاهدا إلا أنه خذل كما قال ابن حبان فالتقط من المذاهب أردأها من ~~الأحاديث أوهاها وأطال الذهبي في الميزان وفي ترجمته وبيان فساد أحواله ~~وقيل كرام بالتخفيف وأنشد عليه ابن الوكيل قول الشاعر: # الفقه فقه أبي حنيفة وحده ... والدين دين محمد بن كرام PageV02P062 # وقبله: # إن الذين لجهلهم لم يقتدوا ... في الدين بابن كرام غير كرام # وهما لأبي الفتح البستي. # "ذهب إلى جواز وضع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق به ~~حكم من الثواب والعقاب ms406 ترغيبا للناس في الطاعة وزجرا لهو عن المعصية" يقال: ~~هذا أيضا يتعلق به ثواب وعقاب. # "واستدلوا" لما أجاروه بأدلة: # أحدهما: قوله: "بما روى في بعض طريق الحديث: "من كذب علي متعمدا ليضل به ~~الناس فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه الطبراني عن عمرو بن حريث وأبو نعيم ~~في الحلية1 عن ابن مسعود قالوا فتحل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة ~~كما بتعين حمل الروايات المطلقة عن التعمد على المقيدة به. # وأجيب بأن قوله ليضل به الناس مما اتفق الحفاظ على أنها زيادة ضعيفة ~~وأقوى طرقها ما رواه الحاكم وضعفه من طريقق يونس بن بكر عن الأعمش عن طلحة ~~بن مصرف عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال الحاكم وهم يونس في موضعين ~~أحدهما أنه أسقط بين طلحة وعمرو رجلا وهو أبو عمار. # الثاني: أنه وصله بذكر ابن مسعود وإنما هو مرسل وعلى تقدير قبول هذه ~~الزيادة فلا تعلق لهم بها لأن لها وجهين صحيحين: # أحدهما: أن اللام في قوله ليضل لام العاقبة من باب: {ليكون لهم عدوا ~~وحزنا} [القصص: 8] قلت: فيه تأمل لأن معنى لام العاقبة هنا ليكون عاقبة ~~كذبه إضلال الناس وهم لا يضلون بكذبه لأن كذب الكاذب عليه صلى الله عليه ~~وسلم إما أن يعلمه الناس أو يجهلونه إن علموا أنه كذب فضلا لهم من حيث إنهم ~~عملوا بالحديث الكاذب ولو كان من غير تعمد لإضلالهم وإن عملوا به مع جهلهم ~~كونه كذبا فلا ضلال بل هم مأجورون لما عرفت قريبا من أنهم غير مخاطبين بما ~~في نفس الأمر على أن حمل اللام على ذلك لا يجدي نفعا لأن مراد المستدل ~~بمفهوم ليضل الناس أنه إن وضع ما لا إضلال فيه للناس فإنه غير داخل في ~~الوعيد فكيف يصح عليه بأنها تحمل اللام PageV02P063 # للعاقبة وكأنه يقول من حملها على ذلك إنه لا مفهوم لها ولا نسلم فإنه ~~باطل بالوجه الأول فتأمل. # وثانيهما: أنها للتأكيد ولا مفهوم لها من باب: {فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا ليضل الناس} الآية ms407 لأن الافتراء على الله محرم سواء قصد به إضلال ~~الناس أولا. # "وحمل بعضهم حديث: "من كذب علي متعمدا" على من قال أنه ساحر أو مجنون" ~~واستدلوا لذلك بحديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم" قالوا: يا رسول الله تحدث عنك ~~بالحديث فتزيد وتنقص؟ قال: "ليس ذلك أعنيكم إنما أعنى الذي كذب علي متحدثا ~~بطلب به شين الإسلام" الحديث أخرجه الطبراني في الكبير وابن مردويه1 وجوابه ~~ما قاله الحاكم إنه حديث باطل فيه محمد بن الفضل بن عطية العوفي اتفقوا على ~~تكذيبه وقال صالح جزره كان يضع الحديث. # "وقال بعض المخذولين" ممن أجاز الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ترغيبا ~~وترهيبا "إنما قال من كذب علي ونحن نكذب له ونقوي شرعه" وجوابه أن هذا جهل ~~منهم باللغة لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإن المندوب قسم منها ولأنه ~~يتضمن الأخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بالاثابة والاخبار بالعقوبة ~~المعينة ولأنه تعالى قال: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] الآية فلا ~~يحتاج إلى زيادة لنقويته كما قالوه "نسأل الله السلامة من الخذلان وروى ~~العقيلي باسناده إلى محمد بن سعيد كأنه المصلوب" كذا في شرح الزين لألفيته ~~بالأتيان بكلمهة الشك وفي الميزان في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب قال أبو ~~زرعة الدمشقي حديثا محمود بن خالد عن أبيه سمعت محمد بن سعيد يقول "لا بأس ~~إذا كان كلاما حسنا أن يضع له إسنادا" قال الذهبي إتهم بالزندقة فصلب وفي ~~نكت البقاعي قال عن عبد الله إبن أحمد أبيه أنه قتله أبو جعفر على الزندقة ~~حديثه حديث موضوع. # "قلت: مثل هذا لايخفي جوابه فإن الكذب على الله وعلى رسوله بالجملة معلوم ~~تحريمه من الدين ضرورة" فإن القرآن مملوء بذلك ففي حقه تعالى والسنة في حق ~~رسوله PageV02P064 # صلى الله عليه وسلم ولأن الافتراء على الرسل إفتراء على الله هذا بالنسبة ~~إلى الجملة. # "وبالنسبة إغلى الترغيب والترهيب معلوم تحريمه بالاستدلال بمجموع الكتاب ms408 ~~والسنة والاجماع المعلوم قبل حدوث هؤلاء" الزاعمين جوازه "فإن تكرر تلك ~~العمومات" القرآنية مثل: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] ~~ونحو من كذب على متعمدا "والظواهر" عطف عام على خاص أو تفسيرى "من غير ~~التفات" من أحد من العلماء "إلى تخصيص على طول الأزمان يؤثر في نفس المتأمل ~~القطع على عدم هذا التخصيص ومستند القطع بعد النظر التام والتأمل ضرورى ~~حاصل من مجموع تلك الأمور مع القرائن وقد ذكر" الامام فخر الدين "الرازى1" ~~المعروف بابن الخطيب صاحب مفاتيح الغيب وغيره "في المحصول" كتابه الذي ألفه ~~في أصول الفقه "أن العلم بمقصود المتكلم" من ألفاظه "إنما يحصل بالقرائن" ~~التي تحفه "وذلك لأن أصرح الألفاظ النص وهو محتمل" إن ورد "في أمور التحريم ~~للنسخ" وإن كان إحتمالا مرجوجا "وفيها" أى ألفاظ النص محتمل "وفي غيرها ~~لأمور كثيرة من التجوز والأشتراك والإضمار والتخصيص وغير ذلك" حتى إن الأسم ~~العلم الذي هو أبلغ نص في مسماه يحتمل التجوز فإنك إذا قلت: جاء زيد إحتمل ~~أنك تريد غلام. زيد. # "وغاية ما يقول المستدل" بالنصوص "أن هذه الأمور" المذكورة بالإحتمال ~~"منتفية عن النص لكن دليله على ذلك" الإنتقاء "عدم الوجدان وهو ظنى" وحينئذ ~~فلا يحصل علم ضرورى عن النصوص "فأجاب عن هذا" الإيراد بالتزامه وأن النص من ~~حيث هو نص لا يفيد إلا الظن ولكن قد يحصل العلم منه "بأنا قد نعلم بعض ~~المقاصد" من الألفا ظ "بالضروة الصادرة عن القرائن التى لا ترفع بالشك" ~~فيتم حينئذ ما ادعاه الصنف من أنه قد يحصل القطع من تلك الأمور مع القرائن. # "قلت: وما نزل عن مرتبة العلم" من المطالب "فليس علينا تكليف في رفعه ~~إليها" إلى مرتبة العلم "بل نقف حيث وقف الدليل" من إفادة علم أو ظن "ومثال ~~ذلك" أي مثال ما يحتمل غير المراد وتبين المراد فيه القرائن وتصيره قطعيا ~~"قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فإنا نعلم" مع احتماله ~~للإباحة "بالقرآئن أن هذا تمهيد لا إباحة وإن كان لفظه يحتمل ms409 الإباحة". ~~PageV02P065 # "ثم" أخذ في الرد على بعض الكرامية ورد دليلهم بقله "نقول للكرامية لو ~~جاز لنا أن نكذب في الترغيب والترهيب نصرة للدين" كما قلتم "لجاز للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل ذلك وتجويز مثل ذلك عليه كفر بالإجماع القطعي" قلت: ~~لعله يقال أما على رأي من يجيز التفويض إليه صلى الله عليه وسلم فلا يتصور ~~الكذب في حقه فلا يتم الإيراد "فما أدى فهو كفر باطل قطعا وقد أدى إليه ~~مذهبهم وذلك يؤدي إلى الشك في الجنة والنار أيضا" لجواز الكذب في الأخبار ~~بهما وإنما ذكرهما ترغيبا وترهيبا إلا أنه قد يقال فد ثبت الأخبار بهما ~~بالنصوص القرآنية والكلام في الأخبار النبوية إذ لا نزاع أن القرآن كلام ~~الله سبحانه وتعالى إلا أنه يقال تجويز الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يلزم ~~منه جواز أن القرآن من كلامه وهذا خروج عن الإسلام "وليس هذا موضع بسط للرد ~~عليهم لكن هذه فائدة على قدر هذا المختصر". # "قال زين الدين وحكى القرطبي" بضم القاف نسبة إلى قرطبة مدينة بالأندلس ~~في المفهم بزنة اسم الفاعل شرح على مسلم "عن بعض أهل الرأي" هم عند الإطلاق ~~مراد بهم الحنفية "إن ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزي" ينسب "إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء بإسناده إلى عبد ~~الله بن يزيد المقري أن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته وتاب عنها فجعل ~~يقول انظروا إلى هذا الحديث عمن تأخذونه فإناكنا إذا رأينا رأيا جعلنا له ~~حديثا قلت: لعل من جملة بدعة هذا الرجل يقول بجواز الكذب في نصرة ما اعتقده ~~حقا إذ ليس كل صاحب بدعة كذلك" أي يقول بجواز الكذب لنصرة مذهبه. # "وأما الكذب فيشترك في ارتكابه المبتدع ولامحق وكذلك الصدق" مشترك في ~~وقوعه منهما "فكم من صحيح العقيدة فاسق كذاب" إذ لا ملازمة بين صحة العقيدة ~~وعدم الفسق والكذب "ومن مبتدع ناسك أواب" لعدم التلازم أيضا بين الأمرين ~~"نسأل الله التوفيق للسلامة من كلاهاتين ms410 المعصيتين". # فائدة: في حكم تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم "والجمهور على أن تعمد ~~الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كبيرة" لأنه قد صدق عليها رسم ~~الكبيرة بأنه ما توعد عليه بالعقاب "وقال الجويني إنها" أي هذه الكبيرة ~~"كفر ويدل على قوله قول الله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو ~~كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون} [الأنعام: 21] فسوى" في الآية "بين الكذب ~~على الله وتكذيبه" ولا شك أتكذيبه كفر وأن الكذب على الرسول # PageV02P066 # صلى الله عليه وسلم كالكذب على الله تعالى "واستنكر" الرب تعالى حيث أتى ~~بالاستفهام الأنكاري "أن يكون ذنب" أي ظلم "أعظم من ذلك قال" الجويني ~~"ولأنه قد يكذب" من يكذب على الله أو رسوله "ما يرفع" الحكم "الضروري" وذلك ~~"على الصحيح" من القولين "في نسخ المتواتر" الذي أفاد الضرورة "بالآحاد" ~~الذي فرض وضع الراوي له "ورفع الضروري كفر" لأنه تكذيب للشارع وهو كفر و ~~"لأن الكذب في الشريعة يدل على الإستهانة بها" ضرورة "والله أعلم" وهذا من ~~المصنف تقوية لكلام الجويني. # "قال زين الدين ومن أقسام الموضوع ما لم يقصده وضعه وإنما وهم فيه بعض ~~الرواة" فسماه موضوعا "قال ابن الصلاح: إنه شبه الوضع" من حيث إنه ليس ~~بحديث في إرادة قائله ولا واضعه. # "مثل حديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار رواه ابن ماجه1 من ~~حديث" إسماعيل بن محمد الطلحي كما في شرح الزين عن "ثابت بن موسى الزاهد عن ~~شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا قال الحاكم" أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله "دخل ثابت على شريك والمستملي بين يديه" بين يدي شريك "وشريك ~~يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يذكر" شريك "المتن" أي متن السنذ الذي ساقه "فلما نظر" شريك "إلى ~~ثابت بن موسى" عند دخوله عليه وفراغه من إملاء السند "قال" شريك يخاطب ~~ثابتا "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ms411 وإنما أراد" شريك بقوله من ~~كثرت صلاته ألخ "ثابتا لزهده وورعه" فأعرض عن ذكر متن ما ساق سنده إلى وصف ~~ثابت بكثرة صلاته بالليل وحسن وجهه بالنهار "فظن ثابت أنه" أي شريكا "روى ~~هذا الحديث" إلى آخر الكلام "مرفوعا بهذا الإسناد" ولا عجب من ظن ثابت لأن ~~شبهته في ظنه قوية فإن شريك عقب قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله من كثرت صلاته إلخ "فكان ثابت يحدث عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان ~~عن جابر" قال ابن حبان وهذا قول شريك قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن ~~جابر يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم فأدرجه ثابت في الخبر ثم سرقه منه ~~جماعة ضعفاء فحدثوا به عن شريك فعلى هذا هو من أقسام المدرج قاله زين ~~الدين. PageV02P067 # "ونحو هذه القصة ما قاله محمد بن عبد الله بن نمير" لفظ الزين قال أبو ~~حاتم الرازي كتبته عن ثابت فذكرته لابن نمير فقال الشيخ يعنى ثابتا لا بأس ~~به والحديث منكر قال ابن عدي بلغنا عن محمد ابن عبد الله بن نمير أنه ذكر ~~له هذا الحديث عن ثابت فقال باطل شبه على ثابت وذكر أن شريكا كان مزاحا ~~وكان ثابت رجلا صالحا فيشبه أن يكون ثابت دخل على شريك وكان شريك يقول ~~حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت ~~فرأي ثابتا فقال يمازحه من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار فظن ثابت ~~لغفلته أن هذا الكلام حديث ذكر هذا الذهبي في الميزان. # "وقال ابن عدي إنه" أي من كثرت صلاته إلخ "حديث منكر لا يعرف إلا بثابت ~~وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر" في الميزان أنه بصري روى عن مالك ~~قال ابن حبان كان يسرق الحديث وكذا قال ابن عدي. # "وعبد الله بن شبرمة الشريكي" وليس هوابن شبرمة الفقيه فقد غلط من اعترض ~~وقال ابن شبرمة ثقة فقيه وقال البقاعي لم أر له ذكرا أي لعبد الله ms412 بن شبرمة ~~مع الفحص عنه وأظنه عبد الله بن شبيب الربعي تصحف على النقلة وكنيته أبو ~~سعيد وهو أخباري علامة قال شيخنا في لسان الميزان يروى عن أصحاب مالك وآخر ~~من حدث عنه المحاملي وأبو روق الهزاهزي لكنه واه بمرة. # "واسحق بن بشر الكاهلي" في الميزان إنه كذبه على بن المديني وقال ابن ~~حبان لا يحل كتب حديثه إلا للتعجب. # "وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي" في لسان الميزان إنه ابن عطاء ~~الدمياطي البلقاوي الرملي المقدسي أبو طاهر روى عن مالك وشريك قال ابن حبان ~~لا تحل الرواية عنه كان يضع الحديث. # "قال" أي ابن عدي: "وحدثنا به بعض الضعفاء عن رحمويه" بالراء والحاء ~~المهملتين في نسخ التنقيح وفي شرح الزين حمويه بدون راء ولم أجده في ~~الميزان وإنما وجدنا فيه حمويه بن حسين وفي نكت البقاعي أن رحمويه اسمه ~~زكرياء بن صبيح بالفتح الواسطي أحد الثقات ورحمويه لقب "وكذب" أي بعض ~~الضعفاء "فإن رحمويه ثقة" لا يحدث بمثل ذلك. # "وقال العقيلي إنه حديث باطل ليس له أصل ولا يتابعه" أي ثابتا "عليه ثقة ~~وقال # PageV02P068 # عبد الغني بن سعيد كل من حدث به عن شريك فهو غير ثقة وقال ابن معين في ~~ثابت إنه كذاب" وقال أبو حاتم وغيره ضعيف وقال أبو حاتم لا يجوز الاحتجاج ~~بأخباره. # "قلت: وبمثل هذا حذرتك فيما مضى من اعتقاد تعمد الكذب فيمن أطلق عليه بعض ~~المحدثين أنه كذاب فهذا يحيى بن معين على جلالته يطلق ذلك على ثابت الورع ~~الزاهد ولم يتعمد ثابت شيئا من ذلك" أي من الكذب "بل ولم يظهر منه كثرة ~~الخطأ". # قلت: أخرج له النسائي لا غيره قال في الميزان عن ابن عدي إنه تفرد ثابت ~~عن شريك بخبرين منكرين ثم ذكرهما أحدهما هذا الحديث الذي نحن بصدده ثم ذكر ~~الثاني ثم قال ولثابت ثلاثة أحاديث معروفة وساقها في الميزان فهذا مراد ~~المصنف من عدم كثرة الخطأة "ولذلك وثقة مطين" بضم الميم فطاء مهملة فمثناة ~~تحتية فنون هو الحافظ الكبير ms413 أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الخضرمي ~~الكوفي قال الذهبي في التذكرة كان من أوعية العلم وذكر له مؤلفات وقال ~~الدارقطني ثقة جبل انتهى قلت: لكن إذا تعارض كلامه وكلام يحيى بن معين ~~فيرجح كلام يحيى لأنه أفقه بمعرفة الرجال باتفاق الحافظ ولمرجح آخر هو ~~تقديم الجرح. # "والصورة التي حكاها الحاكم محمد بن عبد الله بن نمير مما يوضح أن ثابتا ~~رحمه الله معذور في الوهم فإنه سمع شريكا يسند حتى انتهى إلى جابر فقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار يعقد ~~الشيطان على قافية رأس أحدكم الحديث" تمامه: "إذا نام ثلاث عقد يضرب على كل ~~عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت ~~عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشطا طيب النفس إلا أصبح خبيث النفس ~~كسلان" رواه مالك والشيخان وأبو داود وابن ماجه1 وقوله قافية رأس أحدكم ~~المراد مؤخره ومنه سمي آخر بيت الشعر قافية. # واعلم أن الحاكم جزم بأنه دخل ثابت على شريك فسمعه يذكر السند إلى آخر ما ~~تقدم وأما ابن نمير فلم يجزم بذلك بل قال كما نقله الذهبي في الميزان فيشبه ~~أن يكون ثابت دخل على شريك إلى آخر ما قدمناه عنه. # "قال ابن حبان فمن أين لثابت أن أوله من قول شريك لا سيما وقوله: "بعده ~~يقعد PageV02P069 # الشيطان على قافية رأس أحدكم" ملائم لأول الحديث" أي الكلام الذي ظنه ~~ثابت حديثا "فإنه يتعلق بتخذيل الشيطان للإنسان عن قيام الليل الذي ذكر ما ~~فيه من الفضيلة في أول الحديث" وهي حسن وجه من كثرت صلاته بالليل. # "فعلى هذا" أي يتفرع على إطلاق يحيى على ثابت أنه كذاب مع ما عرف من حال ~~ثابت "قول المحدثين فلان كذاب من قبيل الجرح المطلق الذي لم يفسر سببه" هو ~~وصف كاشف للمطلق "فيتوقف" عند أطلاقه من إمام من أئمة الحديث "فيمن هذه ~~حاله" أي حكال ثابت وزهده وورعه "حتى يعرف ms414 السبب" في إطلاق ذلك اللفظ عليه ~~"إن كان" من أطلق عليه "ضعيفا" عمل بإطلاق ذلك اللفظ "ويوثق" من أطلق عليه ~~الكذب "إن كان" من أطلق عليه "شهيرا بالعدالة" فإطلاق الكذب عليه لا يضره ~~بل يوجب البحث عنه حتى يتبيل حاله. # "كعمرو بن عبيد" هو أبو عثمان المعتزلي البصري كان زاهدا ورعا متألها قال ~~ابن معين لا يكتبت حديثه وقال النسائي متروك وقال أيوب ويونس يكذب وقال ابن ~~حبان كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث فاعتزل مجلس الحسن هو ~~وجماعة معه قسموا المعتزلة قال وكان يشئم الصحابة ويكذب في الحديث وهما لا ~~تعمدا قاله الذهبي في الميزان وأطال في ترجمته. # "إن لم يصح أنه كان سيء الحفظ" استثناء منقطع فإن سوء الحفظ لا ينافي ~~عدالته ولذا قال "وإن صح ذلك ضعف ولم يكذب" فإن الكذب ينافي العدالة ولا ~~ينافيها الضعف "حتى لا يترك المعلوم من عدالته إلا بجرح مثلها في الصحة ~~والظهور" حاصله أنها إذا ثبتت فلا يرفعها إلا جرح ثابت لا محتمل ووصفهم ~~بالكذب للمشاهير بالعدالة لا يريدون به حقيقة بل مطلق التضعيف مجازا ولذا ~~قال ابن حبان في عمرو يكذب في الحديث وهما لا تعمدا فإن الحقيقة في الكذب ~~الذي يقدح ما كان عن عمد "أو" يخرج عن العدالة "أمر بين السبب متعذر ~~التأويل وإن كان أخفى منها" من العدالة شهرة وظهورا. # "وإنما ذكرت هذا هنا" وإن كان محله ما سيأتي "حرصا على إظهار هذه الفائدة ~~الجليلة" وهي أن رمي الرجل الشهير بالعدالة بالكذب لا يوجب القدح فيه بل ~~يوجب توقفا في قبوله حتى يبين سبب ضعفه وإن كان القدح بالكذب فيمن لم تعرف ~~عدالته كان جرحا مبين السبب بأنه الكذب كما يدل له قوله "فقد جرح بمثل هذا ~~كثير من # PageV02P070 # الثقات وما على الجارح إثم لأنه عمل بالظاهر ولم يعلم الباطن" ولا على ~~الغافل أيضا إثم لأنه قبل قول الثقة ولا يخفى أن هذا تخصيص للقاعدة ~~المعروفة بأن الجارح أولى وقد صرحوا بتخصيصها ويأتي ms415 الكلام في هذا كله. # "وقد اعترض على صاحبي الصحيحين" البخاري ومسلم "بروايتهما عن جماعة ~~الثقات الرفعاء لشيء خفيف صدر عنهم من هذا القبيل فتجاسر من لا يلتفت إلى ~~كلامه فتكلم عليهم" على الرفعاء وعلى الشيخين في الإخراج عنهم وقد تقدم ~~كلام أبي محمد بن حزم وغيره "والعدالة غير العصمة ولله الحمد" فلا ينافيها ~~صدور شيء من المعاصي وفيه تأمل. # * * * # PageV02P071 ### | مسألة (45) : فيما يعرف به أن الحديث موضوع # ... # مسألة: 45 [فيم يعرف به أن الحديث موضوع] # ولما كان الوضع دعوى تحتاج إلى معرفة لها ودال عليها قال المصنف "قال زين ~~الدين وابن الصلاح" كان الأولى تقديمه إذ القول له وهو السابق "ويعرف الوضع ~~بالإقرار من واضعه وما يتنزل منزلة إقراره" مثل ذلك الزين بما إذا حدث محدث ~~عن شيخ ثم ذكر أن مولده في تاريخ يعلم تأخره عن وفاة ذلك الشيخ واعترض هذا ~~بعين ما يأتي قريبا أنه يجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في ~~التاريخ ويكون في نفس الأمر صادقا. # قال الحافظ ابن حجر: الأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل ~~بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبيد الله الجوبياري في سماع ~~الحسن بن أبي هريرة فروى لهم حديثا بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال سمع الحسن عن أبي هريرة. # "قال ابن الصلاح" وزين الدين أيضا "وقد يفهمون" أئمة الحديث "الوضع" ~~للحديث "من قرينة حال الراوي أو المروي". # قال الحافظ ابن حجر: هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر قال ابن دقيق ~~العيد وكثيرا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي وألفاظ الحديث وحاصله ~~أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم هيئة نفسانية ~~وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه وما لا يجوز ثم مثل لقرينة حال ~~الراوي بقصة عثمان بن ابراهيم مع المهدي وهذا أولى من التسوية بينهما فإن ~~معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكثر من قرينة حال الراوي. # ومن جملة القرائن الدالة ms416 على الوضع الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر ~~اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير وهذا كثير موجود في حديث القصاص ~~والصوفية. # PageV02P072 # "فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها" اعترض على ~~هذا بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى نعم أن صرح ~~الراوي بأن هذه صيغة لفظ الحديث وكانت تخل بالفصاحة أولا وجه لها في ~~الإعراب دل على ذلك وقد روى الخطيب وغيره عن الربيع بن خثيم التابعي الجليل ~~بأن الحديث ضوء اكضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل ينكر. # قلت: ومما رد بوضعه لركاكة ألفاظه ونحوها وجزم العلماء بوصعه الكتاب الذي ~~أبرزه يهود خيبر وزعموا أنه كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسقاط ~~الجزية وقد ساقه بلفظه الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي وذكر أن من يعرف ~~فصاحة ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرالتها يعرف أنه موضوع وإن كان ~~لوضعه ادلة واضحة ذكر منها إثنى عشر وجها أحدها ما ذكر وقد استوفيت ذلك في ~~رسالة جواب سؤال يحمد الله. # "وقد استشكل إبن دقيق العيد الاعتماد على إقرار الراوي بالوضع" لأن فبه ~~عملا بقوله بعد إعترافه بالوضع "فقال هذا كاف في رده" أي الحديث "ولكن ليس ~~بقاطع في كونه موضوعا لجواز أن يكذب في هذا الاقرار بعينه" فهم إبن الجزرى ~~من كلام إبن دقيق العيد أنه لا يعمل بذلك الاقرار أصلا لاقطعا ولا ظناورد ~~هذا الفهم الحافظ إبن حجر فقال كلام إبن دقيق العيد ظاهر في أنه لايستشكل ~~الحكم بالوضع لأن الأحكام لايشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد إنه يقطع بكون ~~الحديث موضوعا بمجرد الإقرار لأن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم ~~العمل بقوله وإنما نفى إبن دقيق العيد القطع يكون الحديث موضوعا بمجرد ~~إقرار الراوي بأنه وضعه فقط ولم يتعرض لتعليل ذلك ولم يقل إنه لا يلزم ~~العمل بقوله بعد إعترافه لأنه لا مانع من يعمل بذلك لأن إعترافه بذلك يوجب ~~ثبوت فسقه وثبوت فسقه لا يمنع العمل باقراره كالقاتل ms417 مثلا إذا إعترف بالقتل ~~عمدا من غير تأويل فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك نقتله عملا بموجب إقراره مع ~~إحتمال كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك الأقرار بعينه ولذلك حكم الفقهاء ~~علىمن أقر أنه شهد الزور بمقتضى إقراره مع إعترافه وهذا كله مع إعترافه ~~المجرد أما إذا إانضم إلى ذلك قرائن تقتضى صدقه في ذلك الاقرار كمن روى عن ~~مالك عن نافع عنإبن عمر حديث الأعمال بالنيات فلا نقطع أنه ليس من رواية ~~مالك ولا نافع ولا إبن عمر مع ترددنا في كون الراوي له على هذه # PageV02P073 # الصفة كذب أو غلط فإذا أقر غلط لم نرتب في ذلك. # قال الحافظ ابن حجر: في نكته علىابن الصلاح بعد سرده لما ذكر ما لفظه: # تنييه: أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما تدل على الوضع من غير ~~إقرارالواضع. # منها: جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل تأويلا بحال ~~لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل وقد حكى الخطيب هذا في ~~أول كتابه الكفاية تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني وأقره فإنه قسم الأخبار ~~إلى ثلاثة أقسام ما تعرف صحته وما يعلم فساده وما يتردد بينهما ومثل الثاني ~~بما يدفع العقل صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو الأخبار عن قدم ~~الأجسام وما أشبه ذلك ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالخبر بالجمع بين ~~الضدين كقول الإنسان أنا الآن طائر في الهواء ومكة لا وجود لها. # ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت ثم لا ينقله ~~منهم إلا واحد لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك. # قلت: ويمثله الأصوليون بقتل الخطيب على المنبر ولا ينقله إلا واحد من ~~الحاضرين. # ومنها: ما يصرح بتكذيب روايته جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على ~~الكذب وتقليد بعضهم بعضا. # ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. # ومنها: أن يكون فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه فينفرد به واحد. # وفي تقييدنا ms418 السنة بالمتواترة احتراز عن غر المتواترة فقد أخطأ من حكم ~~بالوضع بمجرد مخالفة مطلقا وأكثر من ذلك الجوزقاني في كتاب الأباطيل وهذا ~~إنما يأتي حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه أما مع إمكان الجمع فلا كما ~~زعم بعضهم أن الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة لايؤمن عبد ~~قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم1 موضوع لأنه قدصح عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب" 2 وغير ذلك لأنا نقول يمكن حمله على مالم يشرع ~~PageV02P074 # للمصلي من الأدعية لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه بخلاف مالم يؤثر وكما ~~زعم ابن حبان في صحيحه أن قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لست كأحدكم أطعم ~~وأسقى"1 جال على أن الأخبار التي فيها أنه كان صلى الله عليه وسلم يضع ~~الحجر على بطنه من الجوع باطلة وقد رد عليه ذلك الحافظ ضياء الدين فشفى ~~وكفى. # ومنها: ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روى في زمن قد ~~استقرت فيه الأخبار فإذا فتش عنه لم يوجد في بطون الأسفار ولا في صدور ~~الرجال علم بطلانه فأما في عصر الصحابة حين لم تكن الأخبار قد استقرت فإنه ~~يجوز أنه يروى أحدهم مالم يوجد عند غيره قال العلائي وهذا إنما تقوم به ~~الحجة بتفتيش الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه ~~كالإمام أحمد وابن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم ~~وأبي زرعة ومن دونهم كالنسائي ثم الدارقطني لأن المأخذ الذي يحكم به غالبا ~~على الحديث أنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق ~~والإطلاع على غالب المروي في البلدان المتباينة بحيث يعرف بذلك ما هو من ~~حديث الرواة مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي ~~لعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع هذا مما يأباه تصرفهم انتهى. # * * * PageV02P075 ### | مسألة: 46 [في المقلوب وأنواعه وحكمه] # من علوم ms419 الحديث معرفة "المقلوب هو من أقسام الضعيف وهو قسمان" هكذا قاله ~~زين الدين ولكن المصنف سيأتي له قسم ثالث سنذكر وجهه. # "أحدهما أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل في مكانه راو آخر في طبقته ~~ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه كحديث مشهور" روايته "بسالم" بن عبد الله ~~"يجعل مكانه نافع" مولى عبد الله "ونحو ذلك وممن كان يفعل ذلك" من ~~الوضاعين. # "حماد بن عمرو النصيبي" نسبة إلى نصيبين بالمهملة تثنية نصيب في القاموس ~~أنها بلدة قاعدة ديار ربيعة النسبة إليها نصيبيني قال في الميزان إنه قال ~~الجوزقاني كان يكذب وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي متروك وقال ابن ~~حبان كان يضع الحديث وضعا انتهى. # قال الزين: مثاله حديث رواه عمرو ابن خالد الحراني عن حماد بن عمرو ~~النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا "إذا ~~لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام " 1 الحديث فهذا حديث مقلوب ~~قلبه حماد بن عمرو أحد المتروكين فجعله عن الأعمش وإنما هو معروف بسهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة هكذا رواه مسلم في صحيحه2 من رواية شعبة ~~والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن سهيل ~~قال أبو جعفر العقيلي لا نعرف هذا من حديث الأعمش إنما هو من حديث سهيل بن ~~أبي صالح. # "وإسماعيل ابن أبي حية" بالحاء المهملة ومثناة تحتية "اليسع" لم يذكره ~~الذهبي في PageV02P076 # الميزان ولا الحافظ في التقريب وفي نكت البقاعي قال البخاري منكر الحديث ~~وقال ابن المديني ليس بشيء وقال ابن حبان روى عن جعفر وهشام مناكيره يسبق ~~إلى القلب أنه المتعمد لها قاله في لسان الميزان. # "وبهلول بن عبيد الكندي" في الميزان1 قال أبو حاتم ضعيف الحديث ذاهب وقال ~~أبو زرعة ليس بشيء وقال ابن حبان يسرق الحديث وساق له أحاديث منها حدثنا ~~المنجنيقي ثنا الحسن ابن قزعة حدثنا بهلول قال سمعت سلمة بن كهيل عن ابن ~~عمر مرفوعا "ليس على أهل لا إله إلا الله ms420 وحشة في قبورهم " 2 الحديث وقد ~~ساق له ابن حسان هذا المتن فقال عن سلمة عن نافع عن ابن عمر ثم قال ولا ~~يعرف هذا إلا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. # "القسم الثاني" من قسمي المقلوب "أن يؤخذ" بالخاء المعجمة والذال كذلك ~~"إسناد متن فيجعل على متن آخر و" يؤخذ "متن هذا فيجعل بأسناد آخر وهذا" ~~القسم من المقلوب "قد يقصد به الأغراب أيضا" كما يقصد بالقسم الأول "فيكون ~~ذلك" باعتبار القصد "كالوضع وقد يفعل ذلك" في الإسناد والمتن "اختبارا" من ~~فاعله "للحفظ" من سامعه "وهذا" الاختبار "يفعله أهل الحديث كثيرا وفي جوازه ~~نظر" لما يترتب عليه من تغليط السامع ويشمله حديث النهي عن الأغلوطات "إلا ~~أنه إذا فعله أهل الحديث لم يستقر حديثا وقد يقصدون بذلك اختبار المحدث هل ~~يقبل التلقين" وممن فعل ذلك يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن دكين بحضرة ~~أحمد بن حنبل. # روى الخطيب من طريق أحمد بن منصور الروباذي قال خرجت مع أحمد ويحيى بن ~~معين إلى عبد الرزاق فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل ~~أريد أن أمتحن أبا نعيم فنهاه أحمد فلم ينته فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين ~~حديثا من حديث أبي نعيم وجعل على كل عشرة أحاديث حديثا ليس من حديثه ثم ~~أتينا أبا نعيم فخرج إلينا فجلس على دكان حذاء بابه وأقعد أحمد عن يمينه ~~ويحيى عن يساره وجلست أسفل فقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث وهو ساكت ثم الحادي ~~عشر فقال أبو نعيم ليس هذا من حديثي فاضرب ثم قرأ العشرة الثانية وقرأ ~~الحديث الثاني فقال وهذا أيضا ليس من حديثي فاضرب عليه ثم قرأ العشرة ~~الثالثة وقرأ PageV02P077 # الحديث الثالث فتغير أبو نعيم ثم قبض على ذراع أحمد ثم قال أما هذا فورعه ~~يمنعه عن هذا وأما هذا وأمأ إلى فأصغر من أن يعمل هذا ولكن هذا من عملك يا ~~فاعل ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن ms421 معين حتى قلبه عن الدكان ثم قام فدخل داره ~~فقال له أحمد ألم أنهك عن هذا وأقل لك إنه ثبت فقال يحيى هذه الرفسة أحب ~~إلي من سفري. انتهى. # "وممن فعل ذلك شعبة وحماد بن سلمة" إمامان من أئمة هذا الشأن ذكرهما في ~~التذكرة "وأنكر حرمي" بمهملتين فمثناة تحتية بعد الميم هو أبو عمارة بن أبي ~~حفص أخذ عنه ابن المديني وبندار وغيرهما قال ابن معين صدوق ولكن فيه غفلة ~~"على شعبة لما حدثه" أي حدث حرمي "بهز" بموحدة فهاء ساكنة فزاي ابن أسد ~~إمام حافظ "أن شعبة قلب أحاديث علي أبان بن أبي عياش" هذا هو المحدث به ~~"فقال حرمي: يابئس ما صنع" أي شعبة. # "وهذا" أي قلب الأحاديث متنا وإسنادا "يخل" بفهم السامع وحمل له على ~~الغلط وهذا هو سبب الإنكار منه على شعبة وكان حرمي يرى تحريم ذلك. # "ومما فعله أهل الحديث" من التقليب "للإختبار قصتهم مع البخاري" لإختباره ~~"ببغداد وهي مشهورة" أخرجها ابن عدي في مشايخ البخاري وأخرجها أبو بكر ~~الخطيب في التاريخ في غير موضع وساقها الحافظ ابن حجر في نكته على ابن ~~الصلاح بإسناده إلى أن قال سمعت أحمد بن عدي يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أن ~~محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا ~~إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ~~وإسناد هذا المتن لمتن آخر ثم دفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث ~~وأمر وهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الموعد للمجلس ~~فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خرسان وغيرهم من ~~البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله ابتدر إليه رجل من العشرة فسأله عن ~~حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه ~~فما زال يلقي إليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه ~~فكان الفقهاء في المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن ms422 فيهم من ~~غير أولئك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب إليه رجل ~~آخر من # PageV02P078 # العشرة فسألة عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا أعرفه ثم ~~سأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي إليه واحدا بعد واحد فلما فرغ من ~~عشرته والبخاري يقول لا أعرفه انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة ~~حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما ~~علم البخاري أنه قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فهو ~~كذا وأما حديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أنى على ~~العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك رد ~~متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر الناس له ~~بالحفظ وأدعنوا له بالفضل1. # قال الحافظ ابن حجر: سمعت شيخنا يريد به الحافظ العراقي غير مرة يقول ما ~~العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لا تساع معرفته وإنما ~~نتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من مرة واحدة. # قال الحافظ ابن حجر: وممن امتحنه تلاميذه بذلك محمد بن عجلان روينا في ~~المحدث الفاضل2 لأبي محمد الزامهرمزي ثنا عبد الله بن القاسم بن نصر ثنا ~~خلف بن سالم ثنا يحيى بن سعيد القطان قدمت الكوفة وفيها محمد بن عجلان ~~وفيها ممن يطلب الحديث مليح بن الجراح وفيها وكيع وحفص بن غياث ويوسف بن ~~خالد السمتي فكنا نأتي محمد بن عجلان فقال يوسف السمتي هل نقلب عليه حديثه ~~حتى ننظر فهمه قال ففعلوا فما كان عن سعيد جعلوه عن أبيه وما كان عن أبيه ~~جعلوه عن سعيد قال يحيى فقلت: لهم لا أستحل هذا فدخلوا عليه فأعطوه الجزء ~~فمر فيه فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال أعد فعرض عليه فقال ~~ماكان عن أبي فهو عن سعيد وما كان عن سعيد فهو عن أبي ثم أقبل على يوسف ~~فقال أن كنت ms423 أردت سبتي وعيبي فسلبك الله الإسلام وقال لحفص ابتلاك الله في ~~يديك وقال لمليح لا ينفعك الله بعلمك قال يحيى فمات مليح قبل أن ينتفع ~~بعلمه وابتلى حفص في يديه بالفالج وفي دينه بالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم ~~بالزندقة. PageV02P079 # "القسم الثالث" من أقسام المقلوب إلا أنه غير خاف عليك أن المصنف قسم ~~المقلوب إلى قسمين في أول بحثه وتبع في هذا زين الدين فإنه قال في نظمه: # وقسموا المقلوب قسمين إلى ... ما كان مشهورا براو أبدلا # ثم ذكر ما ذكره المصنف من القسمين ثم قال زين الدين ومن أقسام المقلوب ~~"ما انقلب على راويه ولم يقصد قلبه". # وذكر زين الدين مثاله فقال مثاله ما رواه جرير بن حازم عن ثابت البناني ~~عن أنس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تقوموا حتى تروني1" فهذا انقلب إسناده على جرير بن حازم وهذا ~~الحديث مشهور ليحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هكذارواه الأئمة الخمسة من طرق عن يحيى وهو عند مسلم ~~والنسائي من رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحييى وجرير إنما سمعه من ~~حجاج بن أبي عثمان الصواف فانقلب عليه وقد بين ذلك حماد بن زيد فيما رواه ~~أبو داود في المراسيل عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن حماد بن زيد قال ~~كنت أنا وجرير بن حازم عند ثابت البناني فحدث حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلىالله عليه وسلم ~~فذكره فظن جرير أنه إنما حدث به ثابت عن أنس وهكذا قال اسحق ابن عيسى ~~الطباع حدثنا جرير بن حازم بهذا فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال ~~وهم أبو نصر يعني جرير بن حازم إنما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني فذكر ~~ما تقدم انتهى. # "نوع آخر من المقلوب" أي هذا ms424 "وهو: ما انقلب متنه على بعض الرواة كما ~~رواه مسلم من حديث أبي هريرة في السبعة الذي يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ~~ظل إلا ظله قال فيهم: "ورجل تصدق بصدقة فأخذها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت ~~شماله" وإنما هو: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" كما أخرجه البخاري ~~ومسلم معا 2 " في إحدى روايتيه "في هذا الحديث ولأن المعروف" عادة "أن ~~اليمين هي المنفقة" وهذان هما الدليل على القلب إلا أنه قال الحافظ ابن ~~حجر: إن بعضهم حمل هذا على ما إذا كان PageV02P080 # الإنفاق باليمين يستلزم إظهار الصدقة فإن الإنفاق بالشمال والحال هذا ~~يكون أفضل من الإنفاق باليمين. 1ه. # قلت: ليس الكلام في الأفضلية بل في كون الحديث مقلوبا مخالفا للمعروف من ~~الرواية المنفق عليها ومن العادة في الإنفاق. # "ومثل ما أخرج البخاري" عطفا على قوله كما أخرج "من حديث أبي هريرة في ~~محاجة الجنة والنار في تفسير قوله تعالى: {هل من مزيد} [ق: 30] وأما النار ~~فينشي الله لها من يشاء وأما الجنة فلا يظلم ربك أحدا " 1 والإنشاء إنما هو ~~للجنة لا للنار "انقلب هذا على بعض الرواة وإنما هو وأما الجنة فينشيء الله ~~لها من يشاء وأما النار فلا يظلم ربك أحدا وكذلك" أي بهذا اللفظ الذي لا ~~انقلاب فيه "خرجاه" الشيخان "جميعا من حديث أبي هريرة هذا من غير طريق" أي ~~من طرق كثيرة "وخرجاه كذلك" غير مقلوب "من حديث أنس من غير اختلاف" كما وقع ~~في الأول "وكذلك قال الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} " ومن ~~ينشئه للنار يعذبه من غير بعثة رسول إليه ولا تكليف ولا يجوز عليه لقوله: ~~{ولا يظلم ربك أحدا} فهو من أدلة الأنقلاب "وهي سنة الله: {ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا} ". # ولما ذكر ابن الصلاح بعد فراغه من أقسام الضعيف أمورا مهمة وقد نظمها ~~الزين في ألفيته فأشار المصنف إليها بقوله: # "تنبيهات": # "الأول: إذا وقف أحد على إسناد ضعيف لم يكن له أن يحكم بضعف ms425 الحديث بل ~~يحكم بضعف الإسناد" يعني إذا وجدت حديثا بإسناد ضعيف فليس لك أن تقول ~~الحديث أي متنه ضعيف بل تحكم بضعف الإسناد وعبارة زين الدين: # وإن تجد متنا ضعيف السند ... فقل ضعيف أي بهذا فاقصد # وعبارة المصنف توهم اه لا يحكم به بضعف المتن أصلا وليس كذلك بل تحكم به ~~مقيدا بذلك الإسناد وإنما لا نحكم مطلقا لجواز أنه قد رواه إمام بإسناد ~~صحيح ثبت بمثله الحديث. # ولكنه قال الحافظ ابن حجر: إذا بلغ الحافظ للتأهل الجهد وبذل الوسع في ~~التفتيش PageV02P081 # عن ذلك المتن من مظظانه فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة فما المانع ~~من الحكم بالضعف بناء على غلبة الظن؟. انتهى. # ولا يتم قول المصنف "ويقف في تضعيف الحديث على نص إمام على أنه ضعيف لا ~~يصح له إسناد" ولك أن تقول مراده بقوله إذا وقف أحد أي ممن ليس له أهلية ~~البحث والتفتيش لا غيره فيوافق كلام ابن حجر ويدله ما يأتي من قوله ومن ~~وقف000 إلخ. # "ويبين" أي الإمام الذي ضعف الحديث "سبب التضعيف فإن لم يبين ففيه كلام ~~يأتي إن شاء الله تعالى" هكذا قاله ابن الصلاح وأراد بالذي يأتي ما ذكره في ~~النوع الثالث والعشرين في آخر فائدة ذكرها فيه والمصنف أراد بالذي يأتي له ~~في أثناء مسألة من تقبل روايته وهو أن الجرح لا يقبل إلا مبين السبب. # "ومن وقف على كتب الحفاظ الذي يحصرون فيها طرق الحديث كلها وتمكن مما ~~تمكن منه أهل الفن فله أن يحكم بمالهم أن يحكموا به" وكذا إذا وجد كلام ~~إمام من إئمة الحديث وقد جزم بأن فلانا انفرد به وعرف المتأخر أن فلانا ~~المذكور قد ضعف بتضعيف قادح فما الذي يمنعه من الحكم بأن الحديث ضعيف. # "الثاني" من التنبيهات "إذا أراد أحد أن يكتب حديث ضعيفا لم يكتبه بصيغة ~~الجزم وليكتبه بصيغة التمريض" من نحو روي "أو البلوغ أو نحو ذلك" مثل ورد ~~وجاء ونقل بعضهم. # "الثالث" منها: "لا يجوز ذكر الموضوع إلا مع البيان ms426 في أي نوع كان" وقد ~~مر ذلك هذا في الموضوع "وأما غير الموضوع" كالأحاديث الواهية "فجوزوا" أى ~~أئمة الحديث "التساهل فيه وروايته من غير بيان لضعفه إذا كان" واردا "في ~~غير الأحكام" وذلك كافضائل والقصص والوعظ وسائر فنون الترغيب والترهيب قلت: ~~وكأنهم يعنون باالأحكام الحلال والحرام وإلا الندب من الأحكام والترهيب ~~وفضائل الأعمال ترد بما يفيده "والعقائد كصفات الله تعالى وما يجوز وما ~~يستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل فيه". # "وممن نص على ذلك من الحفاظ عبد الرحمن بن مهدي وأحمدبن حنبل وعبد الله ~~ابن المبلرك وغيرهم" وكأنهم يقولون: الأصل براءة الذمة منأحكام الحلال ~~والحرام فلا تثبت إلا بدليل صحيح فلا يتساهل في طرقه وكذلك صفات الله فانه ~~جناب # PageV02P082 # رفيع لا يثبت إلا بدليل صحيح لما فيه من الخطر بخلاف الترغيب والترهيب ~~وفضائل الأعمل فالأمر فيها أخف. # "وقد عقد ابن عدى في مقدمة كتابه الكامل و" أبو بكر "الخطيب في الكفاية ~~بابا في ذلك" إلا إنه لا يخفي أن المصنف رحمه الله أهمل الأدلة في هذه ~~التنبيهات كلهاكما أهملها ابن الصلاح والزين رحمهم الله أجمعين. # * * * # PageV02P083 ### | مسألة: 47 [في بيان من تقبل روايته ومن ترد روايته] # من علوم الحديث "معرفة" المحدث "من تقبل روايته من ترد" روايته وذلك ~~بمعرفة شرائط الرواة. # "الذي في كتب أئمة الزيدية" في الأصول "أنه يشترط في" قبول رواية "الراوى ~~أربعة شروط": # "الأول: أن يكون بالغا1" وكل على أصله فيما يحصل به البلوغ وهذا شرط ~~للأداء للتحمل إجماعا. # "الثاني: أن يكون عاقلا" فلا تقبل رواية المجنون وهذا لا بد منه في حال ~~الأداء والتحمل. # "الثالث أن يكون مسلما2" فلا تقبل رواية الكافر وهذا شرط للأداء ويجوز أن ~~PageV02P084 # يكون تحمل ما رواه وهو كافر. # "الرابع: أن يكون عدلا مستورا" وسيأتي تفسير العدالة والتحقيق أنها تغني ~~عن الشرائط لتضمنها إياها "فلا يقبل المجهول في أحد احتمال أبي طالب" من ~~غير ترجيح لأحدهما "في المجزئ" كتابه في أصول الفقه "ومرجوح احتمالية في ~~أصول الفقه له" كأن له كتابا في ms427 أصول الفقه غير المجزئ وإلا فالمجزئ فيها ~~أيضا "وأحد قولي المنصور بالله وهو المنصوص له في الصفوة" أي صفوة الإختيار ~~كتاب له في أصول الفقه "وأما الفقيه عبد الله بن زيد" العنسي "فقال في ~~الدرر" كتابه في أصول الفقه "المذهب" أي للزيدية "قبوله" أي المستور في ~~الرواية "وهو ظاهر كلام المنصور بالله عليه السلام في" كتابه "هداية ~~المسترشدين" فكان مرجوحا في أحد احتمالية في الصفوة وظاهرا في كتابه الآخر ~~"وهو مذهب" الحنفية "وهو" أي قبول المستور "يلزم من يقبل مراسيلهم" أي ~~الحنفية لأن فيها المستور إذ مذهبهم قبوله. # "والخامس" من الشرط في قبول الرواية "أن يكون" الراوي "ضابطا لما يرويه" ~~إلا أنه تقدم له أن الذي في كتب الزيدية أربعة شروط فهذا الخامس على رأي ~~غيرهم إلا أنه لا يخفى أنه لا بد منه وقد مر جوابه "وقد تقدم تفصيل كلام ~~أصحابنا في ذلك أول الكتاب" عبارة مشهورة تقدمت للمصنف وهو يناسب من يتمذهب ~~بمذهب معين وينتسب إليه لا من طريقة الإنصاف وعدم التعبد برأي الأسلاف ~~كالمصنف القائل في أبياته الدالية: # والكل إخوان ودين واحد ... كل مصيب في الفروع ومهتدي # أول الكتاب حيث قال ولا بد من اشتراط الضبط وقال إنه إذا استوى خطاؤه ~~وصوابه فهو مردود عند الأصوليين وقال المنصور بالله وعبد الله ابن زيد إنه ~~يقبل وطريق قبوله الاجتهاد وتقدم ما فيه كأنه لمخالفته الزيدية لهذا لم ~~يثبت لهم هنا شرطية الضبط. # "وقال ابن الصلاح: أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن ~~يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه ثم فصل شروط العدالة والضبط ~~وفسر العدالة بخمسة أشياء البلوغ والعقل والسلامة من الفسق بارتكاب كبيرة ~~أو إصرار على # PageV02P085 # صغيرة والسلامة أيضا مما يخرم المروة" وكأنه وقع سقط في نسخة المصنف فإنه ~~فاته الخامس وهو الإسلام. وعبارة ابن الصلاح وتفصيله أن يكون مسلما بالغا ~~عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث ~~من حفظه ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه فإن ms428 كان محدثا بالمعنى اشترط فيه مع ~~ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني انتهى. # ولا أدري لماذا حذف المصنف بقية شروط العدالة فإنه لم يأت بعبارة ابن ~~الصلاح بلفظها ولم تلم عبارته بمعناها وقد سبقه الزين في الألفية وشرحها ~~ويرد عليه ما ورد على المصنف. # ثم اعلم أنه أجمل ابن الصلاح أسباب الفسق فبينها المصنف بقوله بارتكاب ~~الكبيرة والإصرار على الصغيرة وهاهنا عد أئمة الأصول الكبائر وبينوا الخلاف ~~في حقيقتها. # فائدة: فسر الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها العدالة بقوله والمراد ~~بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة والمراد بالتقوى ~~اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة انتهى. # وفسر المروة وضبطها ملا على قارئ في حاشيته بقوله والمروءة بضم الميم ~~والراء بعدها واو ساكنة ثم همزة وقد تبدل وتدغم وهو كمال الإنسان من صدق ~~الإنسان واحتمال عثرات الإخوان وبذل الإحسان إلى أهل الزمان وكف الأذى عن ~~الجيران وقيل المروءة التخلق بأخلاق أمثاله وأرانه ولداته في لبسه ومشيه ~~وحركاته وسكناته وسائر صفاته وفي المفاتيح خوارم المروة كالدباغة والحياكة ~~والحجامة ممن لا يليق به من غير ضرورة وكالبول في الطريقة وصحية الأرذال ~~واللعب بالحمام ونحو ومجملها الاحتراز عما يذم به عرفا انتهى. # واعلم أقد بحثنا في هذا الرسم في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر وبينا ~~فساده وحققنا الحق في حقيقتها وكذلك في حاشيتنا منحة الغفار على ضوء النهار ~~وبينا أن هذا الرسم لا دليل عليه وأنه لا يتم الرسم إلا في حق المعصومين ~~وفي قوله وصدق اللسان قد دخل هذا الشرط في قيد اجتناب الكبائر وقوله وكف ~~الأذى عن الجيران لا وجه لتقييده بذلك وإنما قاده إليه السجع ولو قال وكف ~~الأذى عن أهل الإيمان لعم ذلك مع وفاء العبارة بالمراد على أنه قد دخل كف # PageV02P086 # الأذى في اجتناب الكبائر لورود الوعيد عليه بقوله: {والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} ~~[الأحزاب: 58] . # "وفسر" أي ابن الصلاح "الحفظ" المأخوذ في رسم العدل "بما ms429 يرجع إلى موافقة ~~الحفاظ أهل الإتقان إلا النادر الذي لا يخلو عنه أحد" فإنه وقع النسيان ~~لسيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم "وعلى حسب موافقته لهم يعرف حفظه" لفظ ~~ابن الصلاح يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر روايته برواية الثقات ~~المعروفين بالضبط والإتقان فإن وجدنا روايته موافقة ولو من حيث المعنى ~~لرواياتههم وفي الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه حافظا ثبا1 وفي ~~النخبة وشرحها إنما الضبط ضبطان ضبط صدر أي إتقان قلب وحفظه وهو أي ضبط ~~الصدر أن يثبت الراوي في صدره ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء وضبط ~~كتاب وهو صيانته لديه منذ سمعه فيه وصححه إلى أن يؤدي منه انتهى وبه تعرف ~~أن تفسير ابن الصلاح إنما هو لأحد قسمي الضبط. # واعلم أن قدمنا لك أنهم اختاروا في رسم الصحيح أن يكون راويه تام الضبط ~~كما قال في النخبة عدل تام الضبط وتبعه المصنف في مختصره كما قدمنا لفظه ~~وفي شرح فلنخبة وقيد بالتمام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك قال ملا على ~~والمعنى أنه لا يكفي في الصحيح لذاته بمسمى الضبط على ما هو المعتبر في ~~الحسن لذاته وكذا في الصحيح لغيره يكتفي بمجرد الضبط انتهى. # ولا يخفي أن هذا في ضبط الصدر قال ملا على وأما ضبط الكتاب فالظاهر أن ~~كله تام لا يتصور فيه النقصان ولهذا لا يقسم الحديث باعتباره وإن كان يختلف ~~ضبط الكتاب بإختلاف الكتاب.1ه. # قلت: وغير خاف عليك أن كلامهم هنا في شروط من تقبل روايته أعم من أن يكون ~~حديثه صحيحا لذاته أو لغيره أو حسنا فلذا تركوا التقييد هنا بالتمام ليعم. # ولما كانت العدالة صفة للراوي لا تعرف بمجرد إيمانه افترقت إلى معرف لها ~~فقال المصنف "قال" أي اين الصلاح "والصحيح أن التعديل يثبت بواحد ولو امرأة ~~على الصحيح" واستدل ابن الصلاح لما جزم به بقوله لأن العدد لم يشترط في ~~قبول الخبر PageV02P087 # فلم يشترط في جرح راويه ولا تعديله بخلاف الشهادات. انتهى. # قلت: وفي المسألة ثلاثة ms430 أقوال: # الأول: أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان في رواية وشهادة حكاه القاضي ~~أبو بكر والباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم. # الثاني: أنه يكفي واحد فيهما وهو اختيار القاضي أبي بكر فإنه قال والذي ~~يوجب القياس وجوب قبول تزكية كل عدل مرضى ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا لشاهد ~~ومخبر. # الثالث: التفصيل فيكفي في الرواية تزكية العدل ولا بد م اثنين في الشهادة ~~ورجحه الإمام فخر الدين والسيف الآمدي. # وأقربها به أوسطها لأن التزكية من باب الأخبار ولا يشترط العدد في قبول ~~رواية العدل. # وقوله على الصحيح يتعلق بقوله ولو امرأة لأنه قد اختلف في تعديل المرأة ~~فحكى القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنها لا تقبل ~~النساء في التزكية لا في رواية ولا في شهادة وقيل تقبل مطلقا # فيهما قاله صاحب المحصول واختار القاضي ذلك إلا أنه قال لا تقبل تزكيتها ~~في الحكم الذي لا تقبل شهادتها فيه. # "قال الخطيب والأصل في ذلك" أي في التزكية وقبول الواحد أو الإشارة إلى ~~قبول الواحد فقط "سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لبربرة عن حال عائشة في ~~حديث الأفك وجوابها عليه إشارة إلى ما وقع في حديث الأفك وجوابها عليه" ~~إشارة إلى ما وقع في حديث الإفك وهو أن عليا رضي الله عنه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما استشاره سل الجارية تصدقك فسألها فقالت ما علمت عليها ~~إلا ما يعلم الصائغ على التبر أو كما قالت. # إلا أن في هذا إشكالان: # الأول: في قول الخطيب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بربرة وبربرة إنما ~~كانت عند عائشة رضي الله عنها بعد المكاتبة ولم تكاتب إلا بعد قصة الإفك ~~بمدة طويلة وكان العباس حين كاتبها بالمدينة ولم يقدم العباس إلا بعد فتح ~~مكة وأين قصة الإفك من ذلك وأجب عنه أن عليا رضي الله عنه إنما قال سل ~~الجارية فوهم الراوي وسماها بربرة بنه على هذا ابن القيم. # PageV02P088 # والثاني: أن عائشة رضي الله ms431 عنها كانت عدالتها معلومة عنده صلى الله عليه ~~وسلم فلا تحتاج إلى تعديل وتزكية وإنما سؤاله صلى الله عليه وسلم الجارية ~~من باب الاستثبات في باب الأخبار وقرائن الأحوال لا ليستفيد تزكية مجهول ~~الحال التي هي مسألة الباب ولكنه أخذ منه الخطيب أنه يلزم من هذا شرعية ~~السؤال عن تزكية من جهل حاله. # "قال" مقتضى السباق أن القائل الخطيب ولم أره عنه بل في شرح الألفية لم ~~ينسبه إلى قائل "وفي" رواية "الصغير المميز الموثوق به" الذي لم يجرب عليه ~~كذب "وجهان" أحدهما قبوله ومن يقبله لا يشترط في قبول الرواية بلوغ الراوي ~~"حكاهما البغوي" نسبة إلى بغشور بلدة بين هراة وسرخس والنسبة بغوي على غير ~~قياس معرب كوشر أي الحفرة المالحة قاله في القاموس وفي طبقات الأسنوي أن ~~محيى السنة وهوالحسين بن مسعود منسوب إلى بغي بفتح الباء وهي قرية بخراسان ~~بين هراة ومرو "والجويني منسوب" إلى جوين كزبير كورة بخراسان وبلدة بسرخس ~~كما فيه أيضا "والرافعي والنووي" نسبة إلى نوى وتخفض بلدة بالشام وقرية ~~بسمر قند والنووي من الأولى كما قاله فيه أيضا "وقيد الرافعي والنووي ~~الخلاف بالمراهق وصححا عدم القبول". # هذا النقل من شرح منظومه الزين ولفظه بعد ذكر البغوي والجويني وتابعهما ~~الرافعي إلا أنه قيد الوجهين في التيمم بالمراهق وصحح في شرح المهذب عن ~~الجمهور عدم القبول وتبعه عليه النووي وقيده في استقبال القبلة بالمميز ~~وحكى عن الأكثرين عدم القبول وحكى النووي في شرح المهذب عن الجمهور قبول ~~أخبار الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كالإفتاء ~~ورواية الأخبار انتهى. # "قال" أي ابن الصلاح ومقتضى ما سبق أن القائل الخطيب وليس كذلك كما ~~ستعرفه "ومما تثبت به العدالة الإستفاضة والشهرة فلا يحتاج" من اشتهر بها ~~"إلى توثيق وهو الصحيح من مذهب الشافعي" قال ابن الصلاح: وعليه الإعتماد في ~~أصول الفقه ثم قال: "وممن ذكره من أهل الحديث الخطيب" ومثل لذلك بمالك ~~وشعبة والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك ووكيع وأحمد بن حنبل ويحيى ~~بن معني ms432 وعلي بن المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر فلا ~~يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم وإنما يسأل عن عدالة من خفى أمره عن ~~الطالبين. # ولم يذكر المصنف دليل هذه الدعوى وهكذا يصنع كثيرا ولا يليق به وقد استدل # PageV02P089 # القاضي أبو بكر على ذلك أن العلم بظهور سيرتهما وظهور عدالتهما يريد ~~الراوي والشاهد أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب ~~والمحاباة في تعديله وأغراض داعية إلى وصفه بغير صفته وقد سئل أحمد عن اسحق ~~بن راهويه فقال مثل اسحق يسأل عنه وسئل ابن معين عن أبي عبيد فقال مثلي ~~يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس. # "وذكر الخطيب قول ابن عبد البر إن كل حامل علم معروف بالعناية فيه فهو ~~عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين". التحريف ~~التغيير والغالي من غلافي الأمر غلوا جاوز حده "وانتحال المبطلين1" من ~~قولهم انتحله أي ادعاه لنفسه وهو لغيره والمبطل من أبطل إذا أتى بغير الحق ~~ومعنى الحديث يبعدون عنه تغيير من يفسره بما يتجاوز فيه الحد فيخرج به عن ~~قوانين الشرع ودعاء من يدعي فيه شيئا يكون باطلا لا يوافقه الواقع وكأنه ~~يشير بالجملة الأولى إلى من يغير تفسير الأحاديث النبوية تعمدا أو تلبيسا ~~وبالثانية إلى من يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه بادعائه لحديث لم ~~يحدث به ولا سمعه ينتحل باطلا. # وهذا الحديث الذي ذكره المصنف "هو حديث مختلف فيه فقيل إنه مرسل أرسله ~~ابراهيم بن عبد الرحمن العذري روى عنه معان" بضم أوله وتخفيف المهملة "ابن ~~رفاعة" السلامي بتخفيف اللام قال في التقريب لين الحديث كثير الإرسال ويأتي ~~كلام العلماء فيه "ورواه عن معان غير واحج ذكره الذهبي في الميزان وقد توبع ~~معان فذكر الجلال في علله أن أحمد" يريد ابن حنبل "سئل عنه وقيل له كأنه ~~كلام موضوع قال لا هو صحيح ms433 فقيل له ممن سمعه قال من غير واحد" فقيل له من ~~هم "ثم رواه عن مسكين" فقال حدثني مسكين "قال لكنه قال عن القاسم بن عبد ~~الرحمن" لفظ الزين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن "قال يعني ~~فغلط في اسم ابراهيم" فقال القاسم مكان ابراهيم "ابن عبد الرحمن" ولعله ابن ~~عوف الزهري "قال أحمد ومعان لا بأس به ووثقه ابن المديني". # قلت: قال ابن القطان خفى على أحمد من أمره ما علمه غيره ثم ذكر تضعيفه ~~PageV02P090 # عن ابن معين وأبي حاتم وابن عدي وابن حبان.1ه. # "قلت: وأما ابراهيم فقال الذهبي تابعي مقل" أي قليل الرواية "ما علمته ~~واهيا قلت: وذكر في مختصرر أسد الغابة أنه كان صحابيا والله أعلم" قلت: إن ~~كان هوابن عبد الرحمن بن عوف فقد قال الحافظ بن حجر في التقريب قد قيل إن ~~له رؤية. # "قال زين الدين وقد روى هذا الحديث مرفوعا مسندا من حديث علي بن أبي طالب ~~وابن عمر بن الخطاب وابن عمرو وأبي هريرة وأبي أمامة وجابر ابن سمرة رضي ~~الله عنهم وكلها ضعيفة" تتمة كلامه لا يثبت منها شيء يقوي المرسل المذكور. # قال البقاعي: وقد بقي عليه أسامة بن زيد فقد قرأت بخط بعض الفضلاء من ~~أصحابنا أنه أورد الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث عن أسامة بن زيد ~~مرفوعا وقال فيه حديث صحيح غريب وصححه ابن حبان قال "قال ابن عدي ورواه ~~الثقات عن الوليد بن مسلم عن ابراهيم بن عبد الرحمن قال حدثنا الثقة من ~~أصحابنا أن رسول الله قال وساق الحديث قلت: فهذه" يعني ما روى مرفوعا مسندا ~~عن الصحابة رضي الله عنهم "شواهد تقويه وقد اختلف الحفاظ هل الصحيح وفقه أو ~~وصله" على ثلاثة أقوال "فقال العقيلي الإسناد" أي الوصل "أولى" من الإرسال ~~"ونازعه ابن القطان" قائلا إن الإرسال أولى من الوصل وهو ثاني الأقوال ~~وثالثها قوله "وتوقف في ذلك ابن النحوي" المعورف بابن الملقن. # "قال الزين وممن وافق ابن عبد البر على ms434 هذا من المتأخرين الحافظ ابن ~~المواق" فإنه قال في كتابه بغية النقاد أهل العلم محمولين على العدالة حتى ~~يظهر منهم خلاف ذلك. # "وضعفه" أي استدلال ابن عبد البر بالحديث "زين الدين بوجهين" فقد أبدى ~~البقاعي ثالثا وهو أنه لو كان خبرا لم يسمع جرح أصلا فيبقى قوله حتى يتبين ~~جرحه مناقضا لاستدلاله "أحدهما" من حيث الرواية وهو "إرساله وضعفه" كما ~~عرفت "وثانيهما" من حيث الدراية وهو "أنه لو كان بمعنى الخبر" عن الشارع ~~بأن كل حامل علم عدل فخبره واجب الصدق فلو كان كذلك "لم يوجد حامل علم غير ~~عدل" والواقع خلافه "فثبت أنه بمعنى الأمر" ولفظ الزين فلم يبق له محمل إلا ~~على الأمر ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم لأن العلم إنما يقبل عن الثقات ~~انتهى فالمراد ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله "ويقوي ذلك" أي أنه أريد به ~~الأمر "أنه قد ورد # PageV02P091 # في بعض طرق أبي حاتم ليحمل هذا العلم بلام الأمر" تحمل عليها رواية الخبر ~~ولا يقال هلا عكستم لأنا نقول هنا مرجح لحمل الخبر على الأمر هو مخالفته ~~الواقع لو حمل على الأخبار. # "قلت: ويمكن الجواب على الزين" في هذا التضعيف الذي أبداه لاستدلال ابن ~~عبد البر عن الوجهين معا. # "أما الأول" وهو الإعتراض من حيث الرواية "فلا معنى للرد بالإرسال والضعف ~~المحتمل المختلف فيه لأنها مسائل اجتهاد إلا أن يريد" أي زين الدين "أن ~~هذا" أي إرسال الحديث وضعفه "هو المانع له إذا كان مذهبه يقتضي ذلك فصحيح ~~وأما إن أراد منع غيره من الذهاب إلى ذلك فلا يصح له" إلا أن يثبت أن ابن ~~عبد البر لا يعمل بالمراسيل ولا بالتضعيف المحتمل. # "وأما الثاني" وهو إعتراضه لاستدلال من حيث الدراية وهو حمل الخبر على ~~الأمر "فنقول" في جوابه "الأصل في الخبر والأكثرمن أن يقر على ظاهره" من ~~غير صرف له عنه إلى غيره "والتأويل من غير ضرورة لا يجوز" والقول بأن ~~الضرورة الموجبة للتأويل عدم صدق الحديث إن حمل على الأخبار مدفوع ms435 بقوله ~~"ووجود التخصيص في مدلولات الأخبار لا يوجب صرفها من باب الأخبار إلى باب ~~الأوامر" فيحمل الخبر على التخصيص بوجود من ليس بعدل في حملة العلم "و" لا ~~يقال فقد تأولم الخبر أيضا كما تأوله زين الدين واتفقتم الجميع على إخراج ~~الخبر عن ظاهره لأنا نقول "ورود التخصيص" في الأخبار العامة "أكثر من ورود ~~الأخبار بمعنى الأمر" والتأويل بالحمل على الأكثر أو لي من التأويل بالحمل ~~على الأقل كما ذهب إليه الزين. # فإن قلت: فعلى كلام المصنف قد آل معنى الحديث إلى الأخبار بأن بعض حملة ~~العلم عدول ولزم من مفهومه أن بعضهم غير عدول وبهذا لا يتم دليلا لابن عبد ~~البر على مدعاه بأن كل حامل علم معروف بالعناية فيه فهو عدل. # قلت: بل يتم به استدلاله وذلك لأن العام يعمل به على عمومه حتى يقوم دليل ~~على تخصيصه فمن كان حامل علم معروفا بالعناية به فهو عدل حتى يظهر قادح في ~~عدالته. # إن قلت: الزين لم يحمله على الأمر بمجرد ما ذكر لأنه ورد بصيغة الأمر في ~~رواية. # PageV02P092 # قلت: أجاب عنه بقوله "وأما رواية أبي حاتم فقد قدمت" خطاب للزين "أنها ~~عندك ضعيفة" وذلك لأنه قال الزين ورواه أي حديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدوله" 1 ابن أبي حاتم في مقدمة كتاب الجرح والتعديل وابن عدي في مقدمة ~~الكامل وهو مرسل أو معضل ضعيف انتهى. # ولم يتقدم للمنصف نقل الزين تضعيفه عن أبي حاتم "ونزيدك على ذلك أنها ~~معلولة بمخالفة جميع الرواة إذ كلهم رواه بلفظ الخبر فالوهم أبعد عن ~~الجماعة والله أعلم" فيكون الواهم من رواه بلفظ الأمر وحينئذ فيتم ~~الإستدلال بالحديث لابن عبد البر. # "ثم إن ما ذهب إليه ابن عبد البر وابن المواق هو الذي عليه عمل الموافق ~~والمخالف في أخذ اللغة عن اللغويين وأخذ الفتيا عن المفتين وأخذ الفقه ~~ومذاهب العلماء عن شيوخ العلم وقد بينت ذلك في العواصم بينا شافيا فليطالع ~~فيه" في الجزء الأول من العواصم فإنه قال بعد إيراده ms436 للحديث الأول واستيفاء ~~الكلام عليه بما ذكره هنا ما لفظه: # الأثر الثاني: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيرا ~~يفقه في الدين" رواه ابن عباس وأبو هريرة ومعاوية كلهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي2 وقال حديث صحيح وحديث أبي ~~هريرة ذكره الترمذي تعليقا وحديث معاوية أخرجه البخاري وإنما ذكرته هنا ~~لئلا يظن من وقف عليه في صحيح البخاري أنه لم يرو الحديث أحد سواه وزاد ~~الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه أنه رواه عمر وابنه عبد الله وابن مسعود ~~وأنس. # فهذا الحديث دل على أن الله أراد بالفقهاء في الدين الخير والظاهر فيمن ~~أراد الله به الخير أنه من أهله وهو مقو للدليل لا معتمد عليه على انفراده ~~وفيه بحث بتشعب تركناه اختصارا. # الأثر الثالث: قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وسأل عن أعبد أهل ~~الأرض فدل عليه فسأله فأفتاه أنه لا توبة له فقتله ثم سأل عن أعلم أهل ~~الأرض فدل عليه فسأله فأفتاه بأن توبته مقبولة إلى آخر الحديث وفيه أنه من ~~PageV02P093 # أهل الخير وفي قصته بعد المعرفة بالعلم أنه لم يسأل عن العدالة والحديث ~~متفق عليه1. # الأثر الرابع: أنه لما قال الله لموسى عليه السلام: "إن لنا عبدا هو أعلم ~~منك" يعني الخضر عليه السلام فسأل موسى من الله لقاءه ليتعلم منه وسافر ~~للقائه2 ولم يرو أنه سأل عن عدالته بعد أن أعلمه الله بعلمه مع أن من ~~الجائز أن يكون العلام غير عامل كبلعم بن باعورا وغيره ولكنه تجويز بعيد ~~قليل الإتفاق نادر الوقوع فلم يجب الإحتراز منه. # وفي بعض هذه الآثار أثر ضعف ولكنه ينجبر باجتماعها وشهادة القرآن لها وهي ~~الحجة الثانية وهي قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~[الأنبياء: 7] فأمر الله سبحانه وتعالى بسؤالهم وهو لا يأمر بقبيح فدل ~~إطلاقه على جواز سؤال العلماء على العموم إلا من عرف بقلة الدين ثم ذكر ~~أدلة من جهة النظر وسرد خمسة ms437 أنظار دالة على ما ذكره وأتى فيها بنفائس ~~وأطال فيها المقال والجواب والسؤال بما يقوى ما جنح إليه ابن عبد البر. # واعلم أن هذا البحث جميعه مبني على المشهور في رواية يحمل إلخ أنها بفتح ~~حرف المضارعة ونصب العلم ورفع عدوله لا على ما قاله الشيخ في النكت أن ابن ~~الصلاح حكى في قواعد الرحلة أنه وجد حكاية مسندة إلى أبي عمرو محمد بن أحمد ~~التميمي أنه يروي هذا الحديث بضم الياء من يحمل على أنه لما لم يسم فاعله ~~ورفع الميم من العلم وفتح العين واللام من عدوله ومعناها أن الخلف هو ~~العدول بمعنى عادل كما يقال شكور بمعنى شاكر والتاء للمبالغة كمما يقال رجل ~~صرورة انتهى ومعناه على هذا يحمل عن الناس العلم من كل خلف عادل فلا يفيد ~~ما استدل به ابن عبد البر بل هو إخبار بأنه لا يؤخذ العلم إلا ممن اتصف ~~بالعدالة وتحقق قيامها به. # "قال" أي الزين "والصحيح عندهم أن الجرح لا يقبل إلا مبين السبب" أي ~~الصحيح من الأقوال الأربعة المعروفة: الأول: هذا. PageV02P094 # الثاني: أنه يجب بيان سبب العدالة ولا يجب بيان سبب الجرح لأن أسباب ~~العدالة يكثر التصنع فيها فيبني المعدلون على الظاهر حكاه صاحب المحصول ~~وغيره. # والثالث: أنه لابد من ذكر أسباب الجرح والعدالة جميعا حكاه الأصوليون ~~قالوا وكما أنه قد يجرح الجارح بما لا يقدح كذلك قد يوثق العدل بما لا ~~يقتضي العدالة. # والرابع: عكسه وهوأنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان الجارح والمعدل ~~عالما بصيرا وهو اختيار القاضي أبي بكر ونقله عن الجمهور. # "وحكى الخطيب أنه ذهب إلى ذلك الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده كالبخاري ~~ومسلم وغيرهما" قال ابن الصلاح: وهو الذي نص عليه الشافعي وقال الخطيب هو ~~الصواب عندنا "قال ابن الصلاح: وهو ظاهر مقرر في الفقه وأصوله" ودليله ما ~~أفاده قوله "لكثرة اختلاف الناس فيه فربما جرح بعضهم لاعتقاده أن ما جرح به ~~مؤثر في سقوط العدالة وربما استفسر الجارح وذكر ما ليس بجرح ms438 فقد روى الخطيب ~~عن محمد بن جعفر المدائني أنه قيل لشعببة لم تركت حديث فلان قال رأيته ~~يركض1 على برذون فتركت حديثه2" قال الزين فماذا يلزم من ركضه على برذون قد ~~قيل ربما يلزم منه خرم مروءته وذلك إذا كان في موضع أو حال لا يليق بذلك ~~وعليه تحمل رؤية شعبة تحسينا للظن به لما ثبت من جلالته واتساع معرفته حتى ~~قال الإمام أحمد إنه أمة وحدة في هذا الشأن. # "وروى أبو حاتم عن يحيى بن سعيد قال أتى شعبة المنهال بن عمرو فسمع صوتا ~~فتركه" والمنهال وثقة ابن معين والنسائي واحتج به البخاري في صحيحه "قال ~~ابن أبي حاتم" في بيان الصوت الذي سمعه شعبة "سمعت أبي يقول إنه سمع قراءة ~~بألحان فكره السماع منه من أجل ذلك وقد روى الخطيب بإسناده" إلى وهب بن ~~جرير "أنه قال" قال شعبة أتيت منزل المنهال بن عمرو "فسمعت منه صوت الطنبور ~~فرجعت فقيل له" أي لشعبة "ألا سألت عنه؟ ألا تعلم ما هو" لعله كان المنهال ~~غير عالم بذلك في منزله ويحتمل أن لا نعلم أنت ما هو فلعله غير طنبور قيل ~~الورع ما فعله شعبة. PageV02P095 # لأن الطنبور لا يضرب في بيت أحد لا يعلمه وذلك مما يخرم المروءة إن لم ~~يكن فسقا. # "قال" الخطيب "وروينا عن شعبة أنه قال قلت: للحكم بن عتيبة لم ترو عن ~~زاذان قال كان كثير الكلام" يحمل ذلك على أنه فيما لا يعنيه فيكون خرما ~~للمروءة وزاذان قال ابن حبان في الثقات كان يخطيء كثيرا. انتهى. # وقال أحمد بن حميد الداري حدثنا جرير فقال المصنف "وعن جرير أنه قال رأيت ~~سماك بن الحارث" في شرح الزين بن حرب "يبول قائما فلم أكتب عنه" يحمل على ~~أنه في مكان يخرم المروءة البول فيه فهذه أمثلة لما استفسر الجارح عن جرحه ~~ففسره بما ليس بجرح. # واعلم أنه لا تصريح من المفسرين المذكورين بأنهم جرحوا من ذكر إذ شعبة لم ~~يجرح من رآه يركض على برذون بل قال ms439 تركت حديثه ولم يجرحه وكأه رأي ذلك من ~~خوارم المروءة وأنه يفسرها بسيرة أمثاله وأن مثل ذلك الرجل لا يركض على ~~برذون وكذلك من سمع في بيته صوت الطنبور لم يجرحه بل قال كره السماع منه ~~وكذلك من رآه كثير الكلام ولا شك أن هذا تعمق ومبالغة. # "وقد عقد الخطيب لهذا بابا في الكفاية" كما حكاه الزين في شرح ألفيته. # "قلت: أكثر من هذا الإختلاف في العقائد" فإنها فرقت كلمة العباد وأورثت ~~بينهم التعادي إلى يوم المعاد في مسائل أكثرها أو كلها ابتداع لم يقع لها ~~ذكر في سلف الأمة التي يجب لها الإتباع كمسألة خلق القرآن أو قدمه والقول ~~يخلق الأفعال أو عدمه. # "ثم إن العداوة أمر زائد على مجرد اعتقاد الخطأ واعتقاده التكفير فإن ~~العداوة إذا وقعت بين مؤمنين متفقي العقيدة لم يقبل كلام أحدهما في الآخر ~~كيف أمر العقائد؟! " فإن التعادي عليها عظيم بل سفكت بسببها الدماء وهتكت ~~المحارم وارتكبت القبائح بسببها والعظائم كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب ~~التاريخ والرجال وتطلع إلى معرفة الحقائق والأحوال "لا سيما في حق ~~المتعاصرين ولا سيما في حق المتجاورين فقد جرح بذلك" أي بأمر العقائد "خلق ~~كثير" بل أكثر ما تجد الجرح في كتب الرجال يكون بالرفض والنصب والغلو في ~~التشيع والقول يخلق القرآن وكل ذلك من مسائل الاعتقاد "ووقع في الجرح به ~~عصبية في الجانبين لا سيما من كان داعية إلى مذهبه فإنه يبغض ويحمل على ~~الوقيعة فيه". # PageV02P096 # اعلم أن في المقام بحثين: # الأول: أن أصل الكلام هنا في أنه لا يقبل الجرح إلا مبين السبب وهذا الذي ~~ذكره المصنف من اختلاف العقائد بحث آخر فإنه لا يقبل الجرح من المتعاديين ~~مجملا ولا مفسرا لمانع العداوة. # والبحث الثاني: في قوله سيما في حق المتعاصرين فإنه لا يعرف حال الشخص ~~بجرح أو عدالة إلا من عاصره ولا طريق إلى العلم بأحواله لمن في عصره ممن ~~غاب عنه ولمن يأتي بعده إلا من المعاصرين له إذ من قبلهم لا يعلمون ms440 وجوده ~~ومن بعدهم لا يعرفونه إلا بنقل الأخبار عمن عاصره وشاهده وجالسه وأخذ عنه. # وقد سبق المصنف إلى مثل كلامه الحافظ الذهبي فإنه قال في الميزان في ~~ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي نعيم ما لفظه كلام الأقران بعضهم في بعض لا ~~يعبأ به ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجومنه إلا ~~من عصم الله وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهل من ذلك سوى النبيين ~~والصديقين فلو شئت سردت من ذلك كراريس انتهى قال ابن السبكي قد عقد ابن عبد ~~البر في حكم قول العلماء بعضهم في بعض بدأ فيه بحديث الزبير "دب إليكم داء ~~الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء" انتهى1. # وفيه البحث الذي عرفته فالأولى أن يناط رد كلام المتعاصرين بعضهم في بعض ~~بمن يعلم بينهما مانع من عداوة أو تحاسد أو منافسة أو نحوها ممايقع بين ~~الأقران وقد أطلنا في ذلك في ثمرات النظر في علم الأثر فليطالع. # قلت: ومن أمثلة القدح بالمخالفة في الأعتقادات قول بعضهم في البخاري إنه ~~تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ قال ابن السبكي فيالله ~~ويالمسلمين أيجوز لأحد أن يقول البخاري متروك وهو حامل لواء الصناعة ومقدم ~~أهل السنة والجماعة مع أن الحق في مسألة اللفظ معه إذ لا يتسريب عاقل أن ~~تلفظه من أفعاله الحادثة اليت هي مخلوقة لله وإنما أنكرها الإمامأحمد ~~لبشاعة لفظها انتهى. # "والسبب الثاني" لم يتقدم له ذكر الأول إلا أن ما قدمه من ذكر العقائد هو ~~مقابل لما ذكره ثانيا فكأنه ذهب وهمه إلى أنه ذكر سببين الأول اختلاف ~~العقائد والثاني: PageV02P097 # "التضعيف بالوهم والخطأ" أي بكون الراوي واهما أو مخطئا فإنه قد أطلق ~~عليه بسبب ذلك الضعف. # "فبسبب هذين الأمرين أطلق كثير من المحدثين اسم الكذاب على من هو كاذب في ~~اعتقاده أو غالط في بعض روايته لأن اسم الكذب يتناوله" أي الواهم في روايته ~~والغالط فيها "في اللغة وإن كان العرف يأبى ذلك" فإن الكذب ms441 فيه ما كان عن ~~عمد "حتى قوي عندي أن قولهم" أي المحدثين "فلان كذاب من جملة الجرح المطلق ~~الذي لم يبين سببه والله أعلم" قد تقدم للمصنف مثل هذا إلا أنه قيده هنالك ~~بقوله إن قول المحدثين فلان كذاب من قبيل الجرح المطلق الذي لم يفسر سببه ~~فيتوقف فيمن هذه حاله حتى يعرف السبب فقيده بمن حاله كحال ثابت البناني إذ ~~كلامه هنالك في سياق ذكره فإنه قال فهذا يحيى بن معين يطلق ذلك أي الكذب ~~على ثابت الورع الزاهد ولم يتعمد شيئا من ذلك بل لم يظهر منه كثرة الخطأ ~~انتهى إذا عرفت هذا فكلامه هنا مطلق يقيده ما مضى. # هذا هو الصحيح في الجرح وأنه لا بد من ذكر سببه بخلاف العدالة كما قال ~~وأما العدالة فلا يجب علىمن يعدل غيره "ذكر سببها لأنه يؤدي إلى ذكر اجتناب ~~جميع المحرمات وفعل جميع الواجبات كما أشار إليه الزين" حيث قال إن ذلك ~~يحوج المعدل إلى أن يقول ليس يفعل كذا ولا كذا ويعد ما يجب عليه تركه ويفعل ~~كذا وكذا فيعد ما يجب عليه فعله فيشق ذلك ويطول تفصيله "وكما بينته في ~~العواصم" فإنه قال فيها بعد سرده لوجوه أربعة في الاستدلال على ذلك خامسها ~~وهو الوجه المعتمد أنما هذه الوجوه المتقدمة شواهد له ومقويات وهو أن اشترط ~~التفصيل في التعديل إلى ذكرا اجتناب المعدل المحرمات وتأديته لجميع ~~الواجبات على مذهب المعدل في تفسير العداله فإن كان ممن يشدد ذكر ذلك كله ~~وإن كان ممن يترخص ذكر اجتنابه لجميع الكبائر معددا لها ولجمبع معاصي ~~الأدنياء الدالة على الخسة وقلة الحياء وقلة المبالاة بالدين فيقول المعدلل ~~مثلا إن فلانا ثقه عندي لأني شاهدته يقيم الصلوات الخمس ويحافظ عليها ويصوم ~~رمضان ويؤدي الزكاة يودي فريضة الحج إن كان ممن تلزمه هاتان الفريضتان ~~ويذكر أنه يشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله وأن الله عالم قادر ~~ويعدد سائر الصفات الذاتيه والمقتضاة وإنه يسحقها لذاته لا لمعنى ويذكر ~~جميع ما ms442 يتعلق باعتقاده من مسائل الوعد والوعيد # PageV02P098 # والإمامة والبر والولاء ثم ساق في تعداد ذلك ثم قال وغير ذلك مما لايكاد ~~الانسان يحصيه مع التأمل الكثير وما زال المسلمون يعدلون الشهود ويعدلون ~~حملة العلم والرواة من أول الاسلام إلى يوم الناس هذا ما نعلم أن أحدا منهم ~~عدل على هذه الصفة ولاما يقار بها ولاما يدانيها ولا نعلم أن أحدا طلب هذا ~~من المعدلين ولاثلثه ولاربعه وعمل القضاة مستر إلى يوم الناس على الإكتفاء ~~بالتعديل الجملى انتهى. # قلت: وسره أن العداله وصف ملتم من أمور كثيرة وضع لفظ عدل بازائها فكان ~~القائل فلان عدل قال فلان آت بكل ما يجب مجتنب لما يحرم ولذا يشترط في ~~المعدل أن يكون عالما بأسباب العدالة بخلاف القدح فإنه شيءواحد لأنه عبارة ~~عن شيء خرم العدالة فلا يعسر ذكره ولايتعين ما هو حتى يعرب عنه قائله ~~ولايشترط في قائله المعرفة بأسباب القدح فإنه لو قال من يجهل أن السرقة ~~حرام إن فلانا رأيته يسرق كان قدحا وقد عرفت معنى قوله "وهذا شيء لم ينقله ~~أحد من الأمة أبدا ولأنها" أي العدالة "الأصل في أهل الإسلام". # اعلم أن هذه مسأله خلاف بين الأمة منهم من ذهب إلى أن الأصل الفسق مهر ~~لذي ذهب إليه العضد وصرح به شرح مختصر ابن الحاجب وتبعه عليه الآخذون من ~~كتابه مسدلين بأن العدالة طارئة وبأن الفسق أغلب وقد حققنا في ثمرات النظر ~~أن الأصل أن كل مكلف يبلغ سن التكليف على الفطرة كما دل حديث "كل مولود ~~يولد على الفطرة" 1 وفي معناه عدة أحاديث وفسر به قوله تعالى: {فطرت الله ~~التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] فإن بقى عليها من غير مخالطه بمفسق وأني ~~بما يجب فهو عدل إلى فطرته مقبول الرواية وإن لابس مفسقا فله حكم مالا بسه. # وقد أشار سعد الدين في شرحه على شرح العضد إلى هذا وتعقبه صاحب الجواهر ~~بما ليس بجيد وقد ذكرناه هنالك وقد استدل لهم بأن الأصل الفسق بأنهالغالب ~~ولكنه قيده بعضهم بأن ms443 هذه الأغلبية إنما هيي في زمن تبع التابعين لافي رمن ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم لحديث: "خير القرون قرنى ثم الذين يلوبهم ثم ~~الذين يلونهم ثم يفشو الكذب" 2 وعلى هذا التقييد يتم القول بأن الأاصل أي ~~الأغلب الفسق PageV02P099 # في القرون المتأخرة فلا يؤخذ الحكم كليا بأن الأصل الإيمان ولابأن الأصل ~~الفسق بأن يقال في الأول إنه الأصل في القرون الثلاثه وفي الثاني إنه الأصل ~~فيما بعدها. # وقد استدل الجلال في نظام الفصول على أن الأصل هو الفسق بقوله تعالى: ~~{وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ~~[يوسف: 103] . # قلت: ولا يخفى أنه غير صحيح إذ المراد من الآيات أن المؤمنين قليل ~~بالنسبة إلى المسلمين الذين ليسوا بعدول وكذلك تفريعه عليه بأنه يحمل الفرد ~~المجهول على الأعم الأغلب وهو أنه يحمل المسلم المجهول العدالة على الفسق ~~غير صحيح لأنه ليس لنا أن تفسق مسلما مجهول العدالة لأجل أن الإغلب الفسق ~~لأن هذا تفسيق بغير دليل من نص أو قياس مع قولهم لا تفسيق إلا بقاطع بل ~~نقول يبقى المسلم المجهول العدالة على الإحتمال لا ترد خبره حكما بفسقه ولا ~~نقبله حكما بعدالتته بل يبقى على الاحتمال حتى يبحث عنه ويتبين أي الأمرين ~~يتصف به وينبغي أن يكون هذا مراد من يقول بأن الأصل الفسق وقول المصنف إن ~~الأصل العدالة يقتضي أنه لا يحتاج على تعديل لأنه لا حاجة إليه إذ كون ذلك ~~هو الأصل كاف. # وفي قوله "فتقوت" أي العدالة "وترجحت بأدنى سبب" وهو التعديل المطلق ~~مايؤيد ذلك التأصل لأنه لا حاجة إلى التعديل إلا لتقوية الأصل كما يؤيده ~~قوله "ولهذا قال جماعة بقبول المجهول ونقل إجماع الصحابة على قبول مجاهيل ~~الأعراب وقبل علي عليه السلام من اتهمه بعد يمينه وقبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأعرابيين في شهادتهما على الهلال وقد استوفيت هذا المعنى في ~~العواصم". # وذلك أنه لما قدح السيد علي بن محمد بن أبي القاسم على المحدثين بقبولهم ~~المجهول حاله من الصحابة أجاب عنه المصنف رحمهما ms444 الله بأجوبة أحدها أن قبول ~~مجهول الصحابة ليس مذهبا يختص به المحدثون بل هو مذهب مشهور منسوب إلى أكثر ~~طوائف الإسلام إلى الزيدية والحنفية والشافعية والمعتزلة وغيرهم من أكابر ~~العلماء. # أما الزيدية فنسبه إليهم علامتهم بغير منازعة الفقيه عبد الله ابن زيد في ~~كتاب الدرر في أصول الفقه ولفظة فيها إن مذهبنا قبول المجهول قال المصنف ~~هكذا على # PageV02P100 # الإطلاق صحابيا كان أو غير صحابي وهو أكثر تسامحا من كلام المحدثين واحتج ~~بقبوله صلى الله عليه وسلم للأعرابين في رؤية الهلال وبغير ذلك. # وأما الحنفية فمشهور عنهم. # وأما الشافعية فنسبه إليهم المنصور بالله في كتاب الصفوة وغيره. # وأما المعتزلة فذكره الحاكم أبو الحسين ولفظه في المعتمد ولا شبهة أن في ~~بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت العدالة منوطة بالإسلام ~~وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا ولهذا اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال عىل ظاهر إسلامه واقتصرت على إسلام من ~~كان يروي الأخبار من الأعراب انتهى. # ففي كلام إجماع الصحابة على قبول المجهول من الصحابة بل من الأعراب وحديث ~~الأعرابيين معروف أخرجه أهل السنن الأربعة وابن حبان والحاكم وأما قوله ~~وقبل علي عليه السلام فهو إشارة إلى ما أخرجه المنصور بالله وأبو طالب أنه ~~عليه السلام كان يستحلف بعض الرواة فإن حلف صدقة وقال الحافظ الذهبي هو ~~حديث حسن قال المصنف والتحليف ليس يكون للمخبورين المأمونين وإنما يكون لمن ~~يجهل حاله ويجب قبوله فيتقوى عليه السلام بيمينه طيبة لنفسه وزيادة في قوة ~~ظنه ولو كان المستحلف ممن يحرم قبوله لم يحل قبوله بعد يمينه وهذا أعظم ~~دليل أنه عليه السلام إنما اعتبر الظن في الأخبار انتهى. # قوله وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابيين يشير إلى حديث ابن عباس ~~رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت ~~الهلال, يعني رمضان فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ ~~", قال: نعم, فقال: ms445 "يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا", تقدم من أخرجه ~~إلا أن هذا الأعرابي واحد وهذا هو الذي ذكره المصنف ونسبه إلى من ذكرناه ~~إلا أنه قال ابن حجر: في التلخيص قال الترمذي إنه مرسل قال # النسائي وهوأولى بالصواب وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة انتهى. # وأما قصة الأعرابيين فأخرجها أبو داود عن رجل من الصحابة وفيها أنه قدم ~~أعرابيان فشهدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله لأهلا الهلال ~~ورأياه أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا. 1ه. # "إذا عرفت هذا" أي أنه لا يقبل الجرح إلا مبين السبب "فاعلم أن ابن ~~الصلاح أورد # PageV02P101 # سؤالا حسنا فقال ما معناه إنا إن لم نقبل الجرح المطلق أسند باب الجرح ~~لأن عبارات الأئمة في كتب الجرح والتعديل" لا حاجة إلى ذكر التعديل كما لا ~~يخفي مطلقة في الغالب إذ مبين السبب قليل جدا. # "وأجاب" ابن الصلاح "عن ذلك بما معناه إنا لم نقل إن من جرح من غير تفسير ~~للسبب فهو يحتج به" حتى يلزم أنا لم تقبل جرحا إلا مبين السبب "بل نقول إما ~~أن نبحث عن حاله" أي حال من حرح جرحا مطلقا عن السبب "ونبين ثقته وإتقانه" ~~بعد البحث عنه "بحيث تضمحل تلك الريبة التي حصلت من إطلاق الجرح حكمنا ~~بثقته" لفظ ابن الصلاح وجوابه أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم ~~به فقد اعتمدناه في أنا توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على ~~أن مثل ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم إن من زاحت عنه ~~تلك الريبة منه بالبحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثهه ولم نتوقف ~~ثم قال ما معناه "مثل بعض رجال الصحيحين الذي مسهم مثل هذا الجرح" الذي لم ~~يبين سببه "فافهم ذلك فإنه مخلص حسن وإلا" يحصل لنا بالبحث ثقته وإتقانه ~~"توقفنا في حاله" فلا نحكم له ولا عليه أما الأول فلأنه وإن كان ms446 الأصل ~~العدالة فقد أوجب الجرح الجملى التوقف في حاله فقت في عضد ذلك الأصل وأما ~~إذا قلنا الأصل الفسق فأوضح "ويترك حديثه لأجل الريبة القوية" الحاصلة من ~~القدح الجملى "لا لأجل ثبوت الجرح". # واعلم أن هذا يشعر بأن البخاري لم يكن في رواته من قدح فيه إلا بقدح مطلق ~~وقد تقدم للمصنف ذلك وأن الذي خرج لهم البخاري ممن قدح فيهم ليس إلا قدحا ~~مطلقا عن بيان السبب وقرره هنا وليس بصحيح وقد بينا في ثمرات النظر خلافه ~~ونقلنا كلام أئمة الجرح والتعديل في جماعة من رواة الشيخين قدحا مبين السبب ~~وعرفه بما في عكرمة. # "قلت: وترك ابن الصلاح القسم الثالث وهو أن يبحث فتظهر صحة الجرح وإنما ~~تركه لظهور الحال فيه" وهو أنا قد تركنا قبول حديثه قبل البحث فبعد ظهور ~~صحة القدح تركه بالأولى فرجال الحديث كالحلال البين والأمور المشتبهات ~~وكلام ابن الصلاح في رجال الحديث ويجري مثله في الحديث وأن تضعيفه المطلق ~~يوجب ريبة فيه وترك العمل به حتى يظهر سبب ضعفه ون هنا نعلم أن معنى قولهم ~~لا يقبل الجرح إلا مفسرا أي لا يعمل به في الرد إلا مفسرا لا أنه لا يقبل ~~مطلقا وأنه لا # PageV02P102 # حكم له بل له حكم هو ثبوت الريبة وتركه. # قال الزين "ولما نقل الخطيب عن أئمة الحديث أنه لا يقبل الجرح إلامفسرا ~~قال فإن البخاري احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة ~~مولى ابن عباس في التابعين" هذا مثال لمن خرج البخاري حديثه ممن قدح فيه ~~قدحا مطلقا ولكنه غير صحيح. # ففي الميزان بسنده عن جرير بن يزيد قال دخلت على علي ابن عبد الله بن ~~عباس فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش فقلت: له ألا تتقي الله قال أن هذا ~~الخبيث يكذب على أبي قال وروى عن ابن المسيب انه كذب عكرمة ثم أخرج بسنده ~~عن أيوب عن عكرمة قال أنزل متشابه القرآن ليضل به قال الذهبي قلت: ما ~~أسوأها عبارة وأخبثها بل أنزله ms447 ليهدي به ويضل به الفاسقين وأخرج عن محمد بن ~~سيرين أنه قال في عكرمة ما يسوءني أن يكون من أهل الجنة ولكنه كذاب وساق ~~كلمات العلماء في جرحه مفسرا شيئا كثيرا. # فلا يتم هنا ما قدمه المصنف أن الكذب من الجرح المطلق فإنه لم يرد على بن ~~عبد الله بن عباس وابن سيرين إلا الكذب حقيقة كما تفيده عبارتهما وقد وثق ~~عكرمة أمة من الناس قال ابن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من ~~التابعين زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا ~~تكاد توجد لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن ~~الرواية عنه قال ابن عبد البر عكرمة من جملة العلماء ولا يقدح فيه كلام من ~~تكلم فيه وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري كلام الناس فيه قدحا ~~وتوثيقا ثم قال أنه لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه بعد ما ثبت له من الرتب ~~السنية. # "وإسماعيل بن أبي أويس في المتأخرين" قال الحافظ ابن حجر: لم يخرج عنه ~~البخاري في الصحيح سوى حديثين مقرونا بغيره في كلمنهما قال ابن معين في ~~إسماعيل هو وأبوه يسرقان الحديث قال الدولابي الضعفاء سمعت النصر بن سلمة ~~الموزى يقول كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل وهب قال ابن معين إسماعيل بن أبى ~~أويس يسوى فليس ثم فليس اه زاد الزين نقلا عن الخطيب وأما قثم بن على وعمرو ~~بن مرزوق في المتأخر ين عن التابعين. # "قلت: إسماعيل هذا قد أكثر القاسم عليه السلام" أي ابن إبراهيم المعروف ~~بالرسى # PageV02P103 # "من الراوية عنه كما ذلك ظاهر في كتاب الأحكام" الذي ألفه حفيده يحيى بن ~~الحسين الهادي لأنه يرويه عن جده عن إسماعيل قال المصنف في العواصم وغالب ~~رواية القاسم في كتابه الأحكام تدور على الأخوين إسماعيل وعبد الحميد أبي ~~ابنى عبد الله بن أبي ويس عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده. # "قال الخطيب وهكذا فعل ms448 مسلم" وتمام كلامه كما في شرح الزين فإنه أى مسلم ~~إحنج بسويد بن سعيد وجماعة غيره إشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم ~~قال وسلك أبو داود هذه الطريقة وغير واحد ممن بعده. # "ثم روى" ظاهر أن الراوي الخطيب لقوله: "عن الجويني والرازي والخطيب ~~وغيرهم" ولايصح وكأنه سقط من النسخة التى عندي ثم روى الزين فإن هذه ~~الرواية رواها الزين فإنه قال: # قلت: وقد قال أبو المعالي # ... واختاره تلميذه الغزالي # وابن الخطيب الحق أن نحكم بما ... أطلقه العالم بأسبابهما # قال في شرحه: هذا من الزوائد على ابن الصلاح وذلك أن إمام الحرمين أبا ~~المعالى الجوينى قال في كتاب البرهان الحق أن المزكى إن كان عالما بأسباب ~~الجرح والتعديل إكتفينا بإطلاقه وإلا فلا الذي وهو الذي إختاره أبو حامد ~~الغزالى والأمام فخر الدين بن الخطيب إلا أنه لا يخفى أن الذيفي كلام ~~المصنف الخطيب والذي في كلام الزين بن الخطيب فينظر "أنهم صححوا الإكتفاء ~~بالجرح المطلق من الثقه البصير بموقع الجرح العارف بإختلاف الفقهاء قبله ~~قلت: هذا يقوى إذا عرف مذهبه على النفصيل في جميع ما يمكن وقوع الخلاف فيه ~~من مسائل الباب فلمن وافقه في مذهبه قبوله دون من خالفه". # قال الزين وممن إختاره من المحدثين أيضا الخطيب فقال بعد أن فرق بين ~~الجرح والتعديل في بيان السبب على أنا نقول إن كان الذي يرجع إليه في الجرح ~~عدلا مرضيا في إعتقاده وأفعاله عارفا بصفة العدلة والجرح وأسبابهما عارفا ~~بإختلاف الفقهاء في أحكام ذلك قبل قوله فيمن جرحه مجملا ولا يسأل عن سببه ~~انتهى وفي نقل المصنف بعض إيهام لمن تأمله. # قال ابن السبكى في الطبقات: ولنختم هذه القاعده وهي قاعدة الجرح والتعديل ~~بفائدتين عظيمتين لايراهما الناظر في غير كتابنا هذا: # PageV02P104 # إحداهما: أن قولهم إنه لايقبل الجرح إلامفسرا إنما هو في جرح من ثبتت ~~عدالته واستقرت فإذا أراد رافع رفعها بالجرح قيل له ائت ببرهان على هذا وفي ~~حق من يعرف حاله لكن ابتدرةجلرحان ومز كيان فيقال إذ ذاك ms449 للجارحين فسرا ~~مارميتماه به أما من ثبت أنه مجروح فيقبل قول من أطلق جرحه لجريانه على ~~الأصل المقرر عندنا ولا نطالبه بالتفسير إذ لافائدة في طلبه. # قلت: بل الظاهر أنه لايجوز لنا طلب تفسيره لانه تفكه بعرضه بنير غرض ديني ~~ثم قد أحسن بالتعبير بقوله أراد رافع رفعها فلا بد من التفسير فإنه إذا ~~أطلق لم يرفعها لكنه يوجب توقفاوريبة. # قال والفائدة الثانية: أنا لا نطلب التفسير من كل أحد بل إنما نطلبه حيت ~~يحنمل الحال شكا إما في إمالاختلاف في الإعتماد أولتهمة يسيرة في الجارح أو ~~نحو ذلك مما يوجب سقوط قول الجارح ولاينتهى إلى الإعتبار به على الإطلاق بل ~~يكون بين أما إذا إنتفت الظنون وإندفعت التهم وكان الجارح خيرا من أاخيار ~~الأمة مبرأ عن مظان التهمة وكان المجروح مشهورا بالضعف متروكا بين ~~النقادفلا يتعلعم عند جرحه ولا يحوج الجارح إلى تفسير بل طلب التفسير منه ~~والحال هذه طلب لغيبه لا حاجة إليها. # فنحن نقبل ابن معين في إبراهيم بن ثعيب شيخ روى عنه ابن وهب أنه ليس بشيء ~~وفي إبراهيم بن الميني أنه ضعيف وفي الحسين بن الفرج الخياط أنه كذاب يسرق ~~الحديث وعلى هذا وإن لم يتبين الجرح لأنه مقدم في هذه الصناعه جرح جماعه ~~غير ثابتي العدالة. # قلت: كأنه يريد بقبوله أنه يوجب توقفا وعدم قبول لحديث من اطلقجرحه لا ~~أنه يحكم على من جرحه ك1لك أنه ليس بعدل وأنه مجروح. # قال ولا يقبل في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام القاطع بانه غير ~~محق بالنسبة إليه انتهى. # واالمصنف قد ألم بشيء من هذا قوله "ثم ذكر مسألة تعارض الجرح والتعديل ~~وذكر الخلاف" فيها وأن فيها ثلاثة أقوال: # الأول: أن مقدم مطلقا وأن كثير المعدلون نقله الخطيب عن جمهور العلماء ~~وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح وصححه الأصوليون كالإمام فخر الدين والآمدى. # PageV02P105 # واستدلوا بأن مع الجارح زيادة علم يطلع عليها المعدل ولأن الجارح مصدق ~~للمعدل فيما أخبرربه عن ظاهر حاله إلا أنه يختبر عن أمر ms450 خفى على المعدل. # الثاني إن كان عدد المعدلين أكثر قدم المعدلون ووجهه أن كثرة المعدلين ~~تقوى حالهم وتوجب العمل بخبرهم وقلة الجارحين تضعف خبرهم وتعقب بأنه خطأ ~~لأن المعدلين وإن كثروا ليسوا يختبرون عن عدم ما أخبربه الجارحون ولو ~~أخبروا بذلك لكانت شهادة باطلة على نفى. # الثالث ما أشار إليه المصنف بقوله "والصحيح الختار الترجيح وذلك لأن ~~الجرح إما أن ينسب إلى من لايحتمله أو لا" أى لاينسب إلى من لايحتمله "إن ~~نسب إلى من لايحتمله من كبار الأئمة والعلماء والصالحين لم يقبل" ووجه عدم ~~قبول خبره وهو ثقه قوله "لأن الخبر إنما يقبل من الثقة لرجحان الصدق" فيما ~~أخبر به "على الكذب" ولنا كان ترجيح صدقه إلى كذبه دعوى و'لا فإن خبره ~~يحتمل الأمرين على السواء "وإنما يرجح صدق الثقه لما ظهر عليه من أمارات ~~الخير" وهي ما شر طناه فيه من وجود صفات العدالة "فإنا نستبعد صدور الكذب ~~من الثقة" فلذا رجحنا صدق خبره. # "فاذا جاء هذا الثقة ونسب إلى من هو أوئق منه ما هو حق الأوثق أبعد من ~~تجويز الكذب على ذلك الثقه" الرامي للأوثق "بمراتب عظيمة فانا حينئذ إن ~~قبلنا الثقه الجارح حملا له على السلامة فقد تركنا حمل المجروح الذي هو ~~أوثق منه على السلامة" فان قد قبلتموه من حيث إنه أرجح فكيف تردونه ~~والأرجحية باقية فقال "وإن قبلناه" في جرحه لمن يحتمل ذلك "من أجل أنه أرجح ~~فقد صاؤ في هذه الصورة" حيث جرح من لايحتمل ذلك "مرجوحا" لرميه من هو أوثق ~~منه "ولو سلمنا أنه أرجح ام تكن هذه صورة المسأله المفروضة" إذ هي مفروضة ~~في من هو أوثق منه. # "ومثال ذلك أن يقول من ثبتت عدالته بتعديل عدل أو عدلين لاسوى إن زين ~~العابدين على الحسين رضوان الله عليهم كان يتعمد وضع الحديث أو يأي إحدى ~~الكبائر المعلوم كبرها أويطرح مثل ذلك على غيره من التابعين أوالزهاد ~~العلماء مثل سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإبراهيم بن أدهم ومن فوق هؤلاء ~~أو ms451 قريب منهم بحيث يغلب على الظن أن الكذب إلى المتكلم عليهم أقرب في الظن ~~من صحةما ادعى عليهم ومن ذلك كلام النواصب" كالخواح وغيرهم "في على عليه ~~السلام وكلام الروافض في أبي بكر ةعمر وعثمان رضى الله عنه وكلام" عمرو بن ~~بحر "الجاحظ" # PageV02P106 # المعتزلى "والنظام" من كبار المعتزله "في حماعة من كبار الصحابة رضى الله ~~عنهم". # قلت: وكذلك عمرو بن عبيد فإنه قال الذهبي في ترجمته في الميزان إنه قال ~~لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان رضي الله عنهم على شراك نعل ما قبلت ~~شهادتهم. # ولما كانت القاعدة المعروفة عند أئمة الحديث والأصول أن الجارح أولى وإن ~~كثر المعدل ينافي هذا الكلام. # قال المصنف "وأما قولهم" في الاستدلال على هذه القاعدة "إن الجارح أثبت ~~ما لم يعلم به المعدل" والمثبت أولى هنا لأنه علم ما لم يعلمه غيرره "فلا ~~يرد هنا" إذ الدليل المذكور تعارض الجرح والتعديل وليس الأمر هنا كذلك ~~"لأنا هنا لم نعارض بين من جرح ومن عدل بل بين من جرح ومن هو معلوم العدالة ~~الظاهرة مظنون العدالة الباطنة ظنا مقاربا أو معلوما" في العبارة تسامح ~~"بالإمارات كجوع الجائع" فإنه أمر باطني قد نعلمه بالأمارات "بل لم نأخذ ~~عدالة هذا الجنس من معدل حتى تعارض بينه وبين الجارح بل اضطررنا إلى العلم ~~بها بالتواتر". # ومن هنا تعلم أن القاعدة المعروفة إنما هي فيمن عرفت عدالته بأقوال ~~المعدلين وجرحه بجرحهم قال ابن السبكي إن الجارح لا يقبل جرحه ولو فسره ~~فيمن غلبت طاعته على معاصيه ومادحوه على ذاميه ومزكوه على جارحيه إذا كانت ~~هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في الذي جرحه من تعصب ~~مذهبي ومنافسة دنيويو كما يكون من النظراء أوغير ذلك فتقول مثلا لا يلتفت ~~إلى كلام ابن أبي ذؤيب في مالك وابن معين في الشافعي والنسائي في أحمد بن ~~صالح فإن هؤلاء أئمة صالحون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح لتوفرت ~~لدواعي على نقله وكان القاطع قائما على كذبه ms452 فيما قاله. # "وقد أحسن ابن الحاجب حيث قال في كتابه في الفروع في هذا المعنى ويسمع ~~التجريح في المتوسط العدالة باتفاق فقيد سماعه بالمتوسط دون أهل المرتبة ~~الرفيعة" والمراد بالسماع العمل بما يسمع وأما في مختصره في أصول الفقه ~~فإنه اختار تقديم الجارح من غير تقييد فهذا الذي ذكره المصنف عنه فيمن لا ~~يحتمل ما نسب إليه من الجرح. # وأما من يحتمله فإنه قد أشار إليه بقوله "وأما إن تعارض الجرح والتعديل ~~في من # PageV02P107 # دون هذه الطبقة الشريفة بحيث يكون صدق الجارح أرجح وأقرب من كذبه ويكون ~~صدور الجرح من المجروح أرجح من كذب الجارح وأقرب" فهذان قسمان: # الأول: "فأما أن يكون الجرح مطلقا" عن بيان السبب "أو" يكون "مبين السبب ~~إن كان مطلقا لم نحكم بصحته" وإن أورث ريبة وتوقفا "وبحثنا عن حال المجروح ~~فإن تبين" بالبحث "وترجح أحد الأمرين حكمنا به وإلا وقفنا في حاله كما ~~تقدم" من كلام ابن الصلاح "لأن الجارح" هنا "وإن كان صدقه" أي الجارح ~~"أرجح" فإنه لا ينافي توفقنا "فلم ندر ما الذي ادعى" من جرحه "حتى نصدقه ~~فيه" لأنه أتى بجرح مجمل يحتمل توفقنا فيه تصديقا وتكذيبا. # والقسم الثاني: ما أفاده قوله "وأما إن بين" الجارح "السبب" الذي جرح به ~~"نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز" الأمور ~~الجائز وقوعها في حقه "أقرب" للحكم به "فإن افتضت القرائن والأمارات ~~والعادة والحالة من العداوة ونحوها أن الجارح واهم في جرحه" بجعله ما ليس ~~بجارح جارحا "أو كاذب" في جرحه "أو غاضب" على من جرحه "رجح له التغضب عند ~~سورته" بفتح المهملة وسكون الواو شدته "قرينة ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك ~~قدمنا التعديل" لعدم نهوض القادح على رفعه. # "وإلا" يحصل ما ذكر "قدمنا الجرح والمنازعون هنا إما أن يكونوا من ~~الأصوليين أو من المحدثين إن كانوا من الأصوليين فالحجة عليهم أن نقول أنتم ~~إنما قدمتم الجرح المبين السبب لأنه أرجح فقط إذ كان القريب في المعقول أن ~~الجارح يطلع ms453 على ما لم يطلع عليه المعدل" قطعا إذ لو اطلع المعدل على الأمر ~~القادح وعدل مع علمه به عد غير عدل فلا يقبل تعديله والفرض خلافه "وفي ~~قبوله" أي الجارح "حمل الجارح والمعدل على السلامة معا" وتصديقهما معا لأن ~~المعدل يقول مثلا أنا لا أعلم فسقا ولم أظنه والجارح يقول أنا علمت فسقا لو ~~حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا وإذا حكمنا بصدقه كانا معا صادقين "ولم ~~يقدموا" الأئمة "الجرح لمناسبة طبيعية بين اسم الجرح الذي حروفه الجيم ~~الراو الحاويين صدق من ادعاه" الجارح "وحينئذ" أي حين إذ عرفت هذا "يظهر أن ~~العبرة" يعني في تقديم هذا النوع من الجرح "بالترجيح فإن هذا الذي أوجب ~~عندكم تقديم الجرح نوع من الترجيح" وهو رجحان الجمع بين صدق الجارح ~~والمعدل. # "فإذا انقلب الحال في بعض الصور وقامت القرائن على أن التعديل أقوى في ظن # PageV02P108 # الناظر في التعارض هل كان منكم أو من غيركم فيما يقتضي النظر هل يعمل ~~بالراجح عنده فذاك الذي قلنا أو بالمرجوح عنده فترجيح المرجوح على الراجح ~~خلاف المعقول ولا منقول هنا يوجب طرح المعقول" هذا إذا كانت المناظرة في ~~المسألة مع أهل الكلام والأصول. # "وإن كان المخالف من المحدثين قلنا له" في المناظرة "أليس قد ثبت عندكم ~~أن خبر الثقة بحديث معين مبين إذا أعل بعلل كثيرة أو علة واحدة يحصل معها" ~~مع العلة واحدة كانت أو متعددة "للنقاد ظن قوي بوهم ذلك الثقة" فيما أخبر ~~به فليس كل ثقة يقبل خبره "فإن ذلك يقدح في خبره بأمر معين فكذلك خبره ~~بالجرح المبين" السبب "إنما هو خبر بأمر معين فإذا أعل بما يقتضي وقوع ~~الوهم فيه أوالعصبية أو القول عن الأمارات الضعيفة فإن ذلك يقدح فيه" أي في ~~خبره بالجرح المبين السبب. # "ومن أمثلة ذلك على كثرتها قول مالك" الإمام المعروف "في محمد بن اسحق" ~~صاحب السيرة "إنه دجال من الدجاجلة" هو مقول قول مالك "أي كذاب" قال يحيى ~~بن آدم ثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك ms454 فقيل له إن ابن اسحق قال اعرضوا على ~~حديث مالك فأنا بيطاره فقال مالك انظروا إلى دجال الدجاجلة ذكره الذهبي في ~~الميزان "فإن من هو في مرتبة مالك في الثقة" من الأئمة "قد أثنوا على محمد ~~بن اسحق" قال الذهبي في الميزان وثقة غير واحد ووهاه آخرون كالدارقطني وهو ~~صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنقطعة ~~المنكرة والأشعار المكذوبة قال ابن معين ثقة وليس بحجة وقال علي بن المديني ~~حديثه عندي صحيح وقال يحيى بن كثير سمعت شعبة يقول ابن اسحق أمير المؤمنين ~~في الحديث. # "ومن تكلم" في ابن اسحق "فما تكلم عليه بشيء من هذا" أي من نسبة الكذب ~~إليه قال محمد بن عبد الله بن نمير رمي بالكذب وكان أبعد الناس منه وقال ~~أبو داود قدري وقال سليمان التميمي كذاب وقال وهيب سمعت هشام ابن عروة يقول ~~كذاب وقال يحيى القطان أشهد أن محمد بن اسحق كذاب قال له ابن أبي داود وما ~~يدريك أنه كذاب قال قال هشام بن عروة حدث عن أمرأتي فاطمة بنت المنذر ~~وأدخلت علي وهو بنت تسع سنين وما رآها رجل حتى لقيت الله قال الذهبي وما ~~يدري هشام بن عروة فلعله سمع منها في المسجد أو سمع منها وهو صبي أو # PageV02P109 # أدخل عليها فحدثته من وراء حجاب وأي شيء هذا وقد كانت كبرت وأسنت "إنما ~~تكلم عليه بالتدليس وشيء من سوء الحفظ" قد عرفت مما نقلناه عدم صحة هذا ~~الحصر. # "لكنه كان بينه وبين مالك وحشة" قال وهيب سألت مالكا عن محمد بن اسحق ~~فاتهمه وقال يحيى بن سعيد الأنصاري أبان ومالك يجرحان ابن اسحق "ولعل ذلك ~~بسبب الاختلاف في الاعتقاد فقد كان محمد بن اسحق يرى رأي المعتزلة في بعض ~~المسائل" تقدم كلام ابن نمير إنه رمى بالقدر وكان أبعد الناس منه وقال أبو ~~داود قدري معتزلي "وكان مالك يشدد في ذلك ثم إنه بلغ مالكا أن ابن اسحق قال ~~اعرضوا على علم مالك ms455 فأنا بيطاره" تقدم من رواها "فحين بلغه ذلك أغضبه فقال ~~إنه دجال أي كذاب" فقد قاله حال الغضب فلا اعتباره به "ومن الجائزات" على ~~بعد "أن يريد مالك" كذاب "في اعتقاده أو في حديثه الذي يهم فيه على بعد هذه ~~العبارة من إطلاقها على من يهم في عرفهم" فالحمل على ذلك بعيد جدا. # "ولكن حال الغضب مع العداوة في الدين يقع فيها مثل هذا إما لمجرد غلبة ~~الطبع أو لمجرد أدنى تأويل" وعلى كل تقدير فلا يقبل ولا يعمل به لأن الجرح ~~إخبار عن حكم شرعي وقد نهى رسول الله صلى الله لعيه وسلم أن يحكم الحاكم ~~وهو غضبان والأصح عدم صحة حكمه في حال غضبه كما قررناه في سبل السلام. # "واعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون" تعارضا "عند الوقوع ~~في حقيقة التعارض" إذ الكلام في ذلك وهو ما يتعذر فيه الجمع بين القولين ~~"أما إذا أمكن معرفة ما يرفع ذلك فلا تعارض البتة مثال ذلك أن يجرح هذا ~~بفسق قد علم وقوعه منه ولكن علمت توبته أيضا والجارح جرح قبلها" قبل التوبة ~~فإنه لا تعارض بين الجرح والتعديل على هذا "أو يجرح بسوء حفظ مختص بشيخ أو ~~بطائفة والتوثيق يختص بغيرهم أو سوء حفظ مختص بآخر عمره لقلة حفظ أو زوال ~~عقل وقد تختلف أحوال الناس فكم من عدل في بعض عمره دون بعض ولهذا كان ~~السعيد من كان خير عمله خواتمه فإذا اطلع على التاريخ" أي تاريخ روايته ~~وتاريخ اختلاطه "فهو مخلص حسن وقد اطلع عليه في كثير من رجال الصحيح جرحوا ~~بسوء الحفظ بعد الكبير والصحيح" من أحاديثهم "روى عنهم قبل ذلك" فلا تعارض. # PageV02P110 # "ثم ذكروا" أي أئمة الحديث "مسألة وهي توثيق من لم يعرف عينه ولم يسم مثل ~~قول العالم الثقة حدثني الثقة" فإنه توثيق لمبهم غير معروف العين "أو" يقول ~~"جميع من رويت عنه ثقة" قال الخطيب إذا قال العالم كل من رويت عنه فهو ثقة ~~وإن لم يسمعه ثم روى عمن لم ms456 يسم فإنه يكون مزكيا غر أنا لا نعمل على ~~تزكيتة. # "واختاروا أنه لا يقبل" كما ذكره الخطيب وأبو بكر الصير وابن الصباغ من ~~الشافعية وغيرهم وحكى ابن الصباغ عن أبي حنيفة أنه يقبل واستدلوا على عدم ~~القبول بقوله "لجواز أن يعرف فيه جرح لو بينه" قالوا بل إضرابه عن تسمية ~~ريبة توقع ترددا في قلت: السامع نعم قال الخطيب إذا قال العالم كل من أروى ~~لكم عنه وأسميه فهو عدل تقي مقبول الحديث كان هذا القول تعديلا لكل من روى ~~عنه وسماه هكذا حزم به الخطيب قال وكان ممن سلك هذه الطريقة عبد الرحمن بن ~~مهدي زاد البيهقي مالك ابن أنس ويحيى ابن سعيد القطان. # "وهذا" الذي ذهب إليه أئمة الحديث "ضعيف فإن توثيق العدل لغيره" مبهما ~~كان أو معينا "يقتضي رجحان صدقه" ولأنه يلزم على هذا بتقديم الجرح المتوهم ~~على التعديل الثابت وهو خلاف النظر "وتجويز وجود الجارح لو عرف هذا المعدل" ~~أي لو تعين اسمه "لا يعارض هذا الظن الراجح حتى يصدر" أي الجرح "عن ثقة" ~~والفرض أنه لا جرح محقق بل مجوز "ولو كان التجويز" للقادح "يقدح لقدح مع ~~تسميته لأن التسمية لا تمنع من وجود جرح عند غير المعدل" قد يقال إنه مع ~~التسمية قد فتح لنا بابا إلى معرفته والبحث عنه ومع عدمها قد أغلق باب ~~البحث إلا أنه قد يجاب بأن لا حاجة إلى البحث عنه بعد التزكية. # "فإن قالوا لما لم يعلم" أي فيمن سمى والمراد لم يعلم جرحا "حكمنا ~~بالظاهر حتى نعلم" خلافه "فكذلك هنا" أي فيمن أبهم "لا فرق بينهما إلا أن ~~طريق البحث غير ممكنة عند الإبهام وقد يمكن عند التسمية فيكون الظن بعد ~~البحث عن المعارض" وهو وجود جارح فيمن سماه الثقة وعدله "وعدم وجدانه" أي ~~المعارض وهو القادح "أقوى" فلذا قلنا يقبل فيمن سمى لافيمن لم يسم "وهذا ~~الفرق ركيك" وإن حصلت قوة الظن كما ذكر "لأنا لم نتعبد بأقوى الظنون في غير ~~حال التعارض" فإن الظن الحاصل ms457 عن توثيق العدل كلف لنا في العمل عند عدم ~~التعارض "ولأن طلب المعارض في هذه الصورة لا يجب" كمما سلف من قبول خبر ~~العدل وكفاية الواحد في ذلك "ولأن التمكن # PageV02P111 # من البحث قد يتعذر مع التسمية" كما قد أشار إليه بقوله وقد يمكن عند ~~التسمية "فيلزم طرح توثيق من الفرض أن قبوله واجب" وهو الراوي الذي زكاه ~~وسماه الثقة. # "ويمكن نصرة القول الأول" وهو عدم قبول تزكية المبهم "بأن الخبر عن ~~التوثيق كالخبر عن التصحيح والتحليل والتحرير يمكن اختلاف أهل الديانة ~~والأنصاف فيه" فلا بد من تعيين الراوي الموثق ولا يقبل توثيقه مبهما "بخلاف ~~الأخبار المحضة" التي لا يتطرق إليها اختلاف باعتبار الديانة كأخبار زيد عن ~~قيام عمرو وإذا كان التوثيق ليس من باب الأخبار المحضة "فلا يجوز للمجتهد ~~التقليد في التوثيق المبهم على هذا وهو محل نظر والله أعلم". # واعلم أن في المسألة قولا ثالثا حكاه البرماوي قال وهو الصحيح المختار ~~الذي قطع به إمام الحرمين وجريت عليه في النظم وحكاه ابن الصلاح عن اختيار ~~بعض المحققين أنه إن كان القائل بذلك من أئمة هذا الشأن العارف بما يشترط ~~هو وخصومه في العدل وقد ذكر في مقام الاحتجاج فيقبل. # وقول رابع وهو التفصيل فإن عرف من عادته إذا أطلق أه يعني به معينا وهو ~~معروف بأنه ثقة فيقبل وإلا فلا حكاه البرماوي أيضا عن حكاية شارح اللمع عن ~~صاحب الإرشاد والثالث قد أشار إليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها. # فائدة: قول الراوي وأخبرني من لا أنهم كما يقع في كلام الشافعي رحمه الله ~~كثيرا يكون دون أخبرني الثقة قال الذهبي لأنه نفى التهمة ولم يتعرض لإتقانه ~~ولا يكون حجة ورجح غير الذهبي أنه مثل قوله أخبرني الثقة. # PageV02P112 ### | مسألة: 48 [في المجهول وأنواع الجهالة وأحكامها] # من علوم الحديث "الكلام في المجهول" أي الراوي الذي جهل عينا أو حالا ~~والآخر قسمان "قال تعالى: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} ". # قال في الكشاف أو لم يعرفوا محمدا وصحة نسبه وحلوله ms458 في سطة هاشم وأمانته ~~وصدقه وشهادته عقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش والخطبة التي خطبها أبو ~~طالب في نكاحه خديجة بنت خويلد كفى برغائها مناديا انتهى. # "وفي هذا أشارة إلى ما في فطر العقول من الشك في خبر ما لا يعرف بما لا ~~يوجب رجحان خبره" إذ الآية سيقت مساق الإنكار عليهم لا نكارهم له عليه ~~والسلام لعدم معرفته ومعناه تقرير معرفتهم إياه وأنه لا وجه لا نكاره وليس ~~المراد إنكار ذاته بل إنكارهم وسالته وإخباره عن الله سبحانه كما يرشد إليه ~~العنوان بقوله رسولهم. # "وقد تكرر في كتاب الله تعالى ذم العمل بالظن" كما قال تعالى: {إن ~~يتبعون} [الأنعام: 116] {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا} [يونس: 36] {إن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا} [يونس: 36] {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} ~~[فصلت: 23] . # "والظن في اللغة: الشك المستوي الطرفين" في القاموس الظن خلاف اليقين وهي ~~عبارة قاضية أنه يطلق على المستوى الطريفين وعلى الظن الراجح إذ الكل خلاف ~~اليقين "ويجب حمل الآيات" الدالة على ذم الظن "عليه" أي على مستوى الطرفين ~~"جمعا بينها وبين الآيات التي تدل على حسن العمل بالظن الراجح". # قلت: إلا أنه لا يخفى أنه لا يتم حمملها عليه إلا بعد ثبوت أن الظن ~~الراجح أحد ما يطلق عليه الظن لغة كما نقلناه عن القاموس وأما عبارة المصنف ~~فهي قاضية أن الظن لغة منحصر في مستوى الطرفين فلا بد من تقدير يطلق على ~~الشك أيضا إذ الآيات الدالة على حسن العمل بالظن كقوله: {وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] # PageV02P113 # فإنه لا يعلم الغائب عنه أنه شطره إلا بالظن ومثل قوله تعالى: {فإن ~~علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] إذ ليس معهم إلا الظن أيمانهن وغيرها من ~~الآيات "ويوضح ذلك" أي أن المذموم هو الظن بمعنى الشك "أنه وصف الذين ذمهم ~~باتباع الظن بالأفك والخرص الذي هو تعمد الكذب" قال تعالى: {إن يتبعون إلا ~~الظن وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] فالوصف بالخرص دال على أنه ليس ~~عندهم ظن راجح قلت: ويدل على ms459 استعماله لغة في الراجح قوله تعالى: {إن نظن ~~إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} فنفيهم اليقين دالى على أن عندهم ظنا راجحا ~~ويحتمل الشك كما قدمناه عن القاموس. # "وأيضا فمن الظاهر الواضح" الراجح "أن اتباع الظن الراجح من أمارات ~~الأنصاف" لأنه أخذ بالأرجح والأحوط "ومن اتبعه كان باتباع العلم أولى وأحرى ~~ثم أن عبادة الحجارة ليست مظنونة ظنا رجحا فتأمل ذلك". # قلت: أما عند عبادها فالظاهر أنهم لم يعبدوها إلا وعندهم ظن راجح ~~باستحقاقها العبادة وكأنه وجه أمره بالتأمل. # "وحكى الله عز وجل عن سليمان قوله في الهدهد: {قال سننظر أصدقت أم كنت من ~~الكاذبين} " [النمل: 27] فإنه عليه الصلاة والسلام توقف في خبر الهدهد ولم ~~يجزم بصدقه ولا كذبه لكونه مجهول الحال عند سليمان ولا يقال هذا من أحكام ~~خطاب الطير فلا يستدل به هنا لأنا نقول فأشار المصنف إلى جوابه بقوله "هذا ~~مع قوله تعالى: {إلا أمم أمثالكم} " [الأنعام: 38] بعد قوله: {وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} الآية فدلت على أن الأحكام واحدة للمماثلة ~~فإنه ظاهر في أن المماثلة في التكليف لا في مجرد الحيوانية مثلا إذ هو ~~معلوم ولأنه يشعر به قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ولا يقال ~~سلمنا أنهم أمثالنا في التكليف فإنه يشتطر إيمان المخبر ومن أين لنا أن ~~الهدهد مؤمن لأنا نقول من قوله "وفي قصة الهدهد ما يدل على إيمانه حيث أنكر ~~عليهم عبادة الشمس من دون الله" وأثبت الإلهية له تعلى بقوله في صفته: ~~{الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض} [النمل: 25] وأثثبت له العلم بكل شيء ~~حيث قال: {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} [النمل: 25] ووحدة وأثبت له العرش في ~~قوله: {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] فإن السياق قاض ~~أنه من كلامه وهذه معاقد الإيمان وأمهات قواعد التوحيد. # PageV02P114 # "وفي الآية أيضا دليل على إعلال الحديث بالريبة" وذلك لتوقفه عليه الصلاة ~~والسلام حتى يبحث فيعلم صدقه أو كذبه. # "وقد تقدم في أول المسألة إشارة إلى مذهب أئمة الزيدية ms460 في هذه المسألة ~~وهي معروفة في كتبهم الأصولية وإنما تذكر هنا كلام المحدثين لعدم وجوده في ~~غير هذا الفن ولمعرفة عرفهم إذا قالوا في بعض الرواة أنه مجهول" ولهم فيه ~~تقاسيم لا تعرف إلا في هذا الفن وقد ألم بها المصنف رحمه الله "فنقول" أي ~~إذا عرفت ما سقنا فنقول: # "قال المحدثون في قبول رواية المجهول خلاف وهو" أي المجهول "على ثلاثة ~~أقسام مجهول العين ومجهول الحال ظاهرا وباطنا ومجهول الحال باطنا" فهذه ~~ثلاثة أقسام: # الأول: وهو "مجهول العين و" حقيقته "هو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه" ~~أي في الحكم فيه خمسة "أقوال": # الأول: أن "الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه ~~لايقبل" ويأتي تحقيق الدليل عليه واختيار خلافه. # "والثاني: أنه يقبل مطلقا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام" ~~زاد الزين واكتفى في التعديل بواحد ويأتي نصرة هذا القول. # "والثالث" التفصيل وهو "إن كان" الراوي "المنفرد بالرواية عنه لا يروى ~~إلا عن عدول قبل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك ومن ذكر بذلك" أي ~~بأنه لا يروى إلا عن عدل "معهم وإلا لم يقبل". # "والرابع" تفصيل أيضا إلا أنه على غير الطريقة الأولى وهو أن الراوي "إن ~~كان مشهورا في غير العلم بالزهد" ومثلوه بمالك بن دينار "أو النجدة" أي ~~الغلبة ومثلوه بعمرو بن معدي كرب "قبل وإلا" يشتهر بشيء من ذلك "فلا" يقبل ~~"وهو" أي هذا التفصيل الآخر "قول ابن عبد البر كما سيأتي". # "والخامس" تفصيل على غير الطريقين الأولين وهو أنه "إن زكاه" أي الذي لم ~~يرو عنه إلا راو واحد "أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل ~~وإلا" يزيكه أحد "فلا" وإن روى عنه عدل "وهو اختيار أبي الحسن بن القطان ~~في" كاتبه المسمى "بيان الوهم والإيهام قلت: و" القول: # "السادس: إن كان" مجهول العين "صحابيا قبل" لما يأتي من القول بأن ~~الصحابة # PageV02P115 # كلهم عدول "وهو مذهب الفقهاء" أي الأربعة "وبعض المحدثين وشيوخ ms461 الاعتزال" ~~كأنه عطف على المحدثين ال على بعض لما تقدم له من أن الجاحظ والنظام قدحا ~~في جماعة من الصحابة وكذلك عمرو ابن عبيد كما ذكرناه "رواه عن المعتزلة ابن ~~الحاجب في" مختصر "المنتهى واختاره الشيخ أبو الحسين" البصري المعتزلي "في" ~~كتابه المسمى "المعتمد" في أصول الفقه بل يأتي أنه قائل بعدالة أهل ذلك ~~العصر جميعا وإن لم يكن صحابيا "والحاكم" المعتزلي وهو المحسن بن كرامة ~~"في" كتابه "شرح العيون وسوف يأتي بيان هذه المسألة على التفصيل عند ذكر ~~الصحابة" سيأتي تحقيقها في أواخر هذا الكتاب وسيصرح المصنف أن عدالة ~~المجهول من الصحابة إجماع أهل السنة والمعتزلة والزيدية. # "وقد عرفت أن حكاية المحدثين لهذا الخلاف" في قبول مجهول العين "يدل على ~~أن مذهب جمهوهم أن من روى عنه عدل وعدله آخر غير الراوي فهو عندهم مجهول" ~~فإن حقيقة المجهول حاصلة فيه وهي تفرد الراوي عنه بل ظاهر كلامهم في مجهول ~~العين أنه لو زكاه جماعة وتفرد عنه راو لم يخرج عن جهالة العين لأنه جعل ~~حقيقته من لم يرد عنه إلا راو واحد ولا حاجة إلى قوله "بل هو عندهم مجهول ~~العين" إذا البحث في ذلك وإنما دل حكاية الخلاف على ذلك "لأنهم في علوم ~~الحديث حكوا قبول من هذه صفته" وهي تفرد الراوي عنه والمزكي "اختيارا لأبي ~~الحسن بن القطان فقط" كما سلف في القول الخامس. # "وهذا" أي الذي دل عليه كلام الجمهور "قول ضعيف فمن عرفه ثقة وعدله ثقة ~~وروى عنه ثقة آخر" لا يخفى أن الكلام فيمن تفرد عنه ثقة ووثقه ثقة فزيادة ~~المصنف وعرفه ثقة لم يتقدم شرطيته ولفظ المصنف في مختصره فإن سمى المجهول ~~أو انفرد واحد عنه فمجهول العين والحق عند الأوصوليين أنه إلا وثقة ثقة ~~الراوي أو غيره قبل خلافا لأكثر المحدثين والقول أي الصحيح قول الأصوليين ~~انتهى "لا معنى لتسميته مجهولا" الذي في مختصره أيضا ووجه قول المحدثين ~~أنهيتنزل أي المجهول العين الموثق منزلة التوثيق المبهم إذا كان اسم الرجل ~~وعينه لم ms462 تثبت إلا من جهة من وثقة فكأنه قال حدثني الثقة وذلك غير مقبول ~~عند أهل الحديث كما تقدم والمصنف قد جعل قبوله محل تردد هذا كلامه في توجيه ~~ما ذهب إليه أئمة الحديث فكيف يقول هنا لا معنى لتسميته مجهولا. # PageV02P116 # وقوله "لأنهم" أي أئمة الحديث "لم يشترطوا العلم بعينه" أي الراوي ~~"وبعدالته" قد طوى مقدمة الدليل وهي قوله لأنه أي التعديل من الثقة ~~والرواية منه أو من غيره تفيد أن الظن بل التوثيق وحده يفيده وهو يجب العمل ~~بالظن هنا لأنهم لم يشترطوا إلخ "ويوجبوا" عطف على لم يوجبوا "أن يبلغ ~~المخبرون بها" أي العدالة "عدد التواتر" ليفيد العلم "ولو اشترطوا ذلك لم ~~تساعدهم الأدلة عليه" فيكون شرطا بغير دليل فلا يلتفت إليه "فإن أخبار ~~الآحاد ظنية" يحتمل أنه بريد أن أدلة العمل بها ظني أو أنها في دلالتها على ~~الحكم الذي وردت فيه لا تفيد إلا ظن الحكم. # وقوله "واشتراط مقدمات علمية" وهي تواتر عدالة الراوي "في أمور ظنية" وهي ~~أخبار الآحاد تفيد أنه يريد الوجه الأخير "غير مفيد" فلا يتم الاشتراط ~~لأنها لا تحصل إلا الظن فأي فائدة لشرطية علمية المقدمات في ظني النتائج. # "بل الذي تقتضيه الأدلة أنه لو وثقه واحد ولم يرو عنه أحد أو روى عنه ~~واحد ووثقه هو بنفسه لخرج عن حد الجهلة" وصار مظنون العدالة والعمل بالظن ~~واجب "فقد نص أهل الحديث أن التعديل يثبت بخبر الواحد" كما تقدم إلا أنه ~~يقال إن ذلك فيمن قد عرف اسمه وإسلامه من غير جهة المعدل والمفروض هنا ~~أنهما لم يعرفا إلا من جهته في أحد التقادير وكلامهم هنا على تقدير انفراد ~~الراوي عنه وأن يكون هو المعدل "هذا مع ما يعرض في التعديل من المصانعة ~~والمحاباة" وقد قبلتموه مع هذا المعارض "فكيف" لا تقولون يرد إلى الجهالة ~~العينية "بالأخبار" من العدل "بالوجود" لمن عدله أو روى عنه أو عدله وروى ~~عنه فإن قول الثقة مثلا أخبرني زيد بن عمرو مثلا أو قال وهو ثقة أو ms463 وثقه ~~غيره ولم تعلم رواية عن زيد هذا ولا عرف اسمه لوا توثيقه إلا من كلام ~~الراوي هذا مثلا عنه فقد تضمن إخبارا بوجوده لكنه غير مراد للراوي وإنما هو ~~لازم خبره وإخبارا بأنه ثقة فلم لا يقبل خبره بوجود ويقبل خبره بأنه ثقة ~~فكيف هذا الصنيع هذا تقرير مراد المصنف. # ولعلهم يقولون إنا نقبل خبره بأنه ثقة إن عرفنا وجوده من غير طريق غيره ~~لا أنا عرفناهما معا من طريقه فإنه بمثابة قوله أخبرني الثقة يكون تعديلا ~~مبهما ولذا قال المصنف في مختصره عن الجماهير إذ لو اشتهر أي الذي تفرد ~~بالرواية عنه والتوثيق واحد لأمكن القدح فيه انتهى فأن هذا مشعر بأن المانع ~~عن قبول ما ذكر هو الإبهام المانع عن تنحقيق حاله لا إنكار وجوده وعدم قبول ~~خبر العدل فيه فإنهم يقولون نحن # PageV02P117 # نقبل خبر العدل بانه موجود ونقبل خبره بأنه عدل عنده لكنا نريد معرفة ~~عينه من طريق غيره وشهرته لتجويز وجود جارح فيه والحاصل أن هذه المسألة ~~بعينها ملاقية لمسألة توثيق المبهم وبه تعرف ما في قوله "فلم يعهد من عدل ~~أنه يحتاج إلى اختراص وجود معدوم" أي يكذب في خبره بأن المعدوم موجود "فإذا ~~قبل واحد في توثيق الراوي وإسلامه فهو" أي الواحد "في القبول في وجوده أولى ~~وأحرى" أي في قبولنا خبره بوجوده قد عرفت أنهم قابلون لخبره بوجوده كقبولهم ~~لوجود الثقة إذا قال العدل أخبرني الثقة لكنهم يطالبون في غير ذلك كما ~~عرفت. # واعلم أن المصنف أجاب عن الجمهور في مختصره بقوله والجواب أن الضرورة إذا ~~ألجأت إلى التقليد جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه ~~فإفاد كلامه أن جعل تفرد الراوي والموثق مزيلا للجهالة العينية ليس إلا من ~~باب التقليد للضرورة وأن تعديل من ليس بمجهول العين وجرحه أيضا من باب ~~التقليد والذي تقدم له أن قبول خبر العدل ليس من باب التقليد بل من باب ~~الاجتهاد لقيام الدليل على وجوب قبول خبره والتزكية والجرح من باب الأخبار ~~إذ ms464 مفاد قوله المزكي فلان عدل أي آت بالواجبات تارك للمقبحات محافظ المروءة ~~وقوله جرحا هو فاسق لشربه الخمر مثلا الكل إخبار عدل يجب قبوله لقيام ~~الأدلة على العمل بخبر العدل وليس تقليدا لو كما سلف للمصنف رحمه الله ~~نظيره في قول العدل هذا الحديث صحيح فإنه قال إنه خبر عدل وإن قبوله ليس من ~~التقليد وإن كان ناقض نفسه في محل آخر وقد قررنا الصحيح من كلاميه. # والحاصل أن الدليل قد قام على قبول خبر العدل إما عن فسه بأن يخبر بأنه ~~ابن فلان أو أن هذه داره أو جاريته فهذا لا كلام في قبول خبره عنه بالضرورة ~~الشرعية بل يقبل خبر الفاسق بذلك بل أبلغ من هذا أنه يجب قبول قول الكافر ~~لا إله إلا الله ويحقن دمه وماله ونعامله معاملة أهل الإيمان لأخباره ~~بالتوحيد وإن كان معتقدا لخلافه في نفس الأمر كالمنافق وإن كان خبره عن ~~غيره كروايته للأخبار قبل أيضا وإن كان عن صفة غيره بأنه عدل أو فاسق قبل ~~أيضا إذ الكل خبر عدل وقبول خبره ليس تقليدا له بل لما قام عليه من الدليل ~~في قبول خبره هذا تقرير كلام أهل الأصول وغيرهم ولنا فيه بحث أشرنا إليه في ~~أوائل حاشية ضوء النهار. # والمراد هنا معرفة ما في كلام المصنف من قوله إن الضرورة إذا ألجأت إلى ~~التقليد # PageV02P118 # جاز بناء الاجتهاد عليه كالتقليد في توثيق المعين وجرحه فإنه قاض بأن كل ~~من عمل بكلام العدول تزكية وجرحا فإنه مقلد ومعظم الاجتهاد على ذلك فهذا من ~~المصنف كالرجوع إلى القول بانه قد انسد باب الاجتهاد في الأخبار لا نبنانه ~~التقليد وهو خلاف ما ألف لأجله العواصم وغيرها من كتبه. # "وقد أشار ابن الصلاح إلى مثل ما ذكرته في أن ارتفاع الجهالة في التوثيق ~~بالواحد تقتضي أن ترتفع جهالة العين بالواحد" قد عرفت ما فيه فإنهم يقولون ~~مجهول العين من لم يعرفه العلماء ولم يعرف حديثه إلا من جهة واحدة وقبولهم ~~توثيق الواحد إنما هو فيمن عرفت ms465 عينه وجهلت عدالته. # "ولم يردوا عليه ذلك بحجة وإنما ردوا عليه بكون ذلك عرف المحدثين وقد نص ~~جماعة من كبار المحدثين على هذا العرف منهم" أبو بكر "الخطيب" سيأتي لفظه ~~قريبا "ومحمد ابن يحيى الذهلي" كان لأحسن تقديمه على الخطيب كما فعله الزين ~~لأنه السابق بهذه فإنه قال إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة. # "وحكاه الحاكم عن البخاري ومسلم" لكن رد ابن الصلاح ذلك فقال قد خرج ~~البخاري في صحيحه عن مرداس الأسلمي ولم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم ومسلم ~~عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنه غير أبي سلمة وذلك مصير منهما إلى ~~خروجه عن هذه الجهالة برواية واحد انتهى فدل على خلاف ما حكاه الحاكم عن ~~الشيخين. # وقد تعقب الشيخ محي الدين النووي كلام ابن الصلاح فقال الصواب ما ذكره ~~الخطيب فهو لم يقله عن اجتهاده بل نقله عن أهل الحديث ورد الشيخ عليه بما ~~ذكره عجب لأنه شرط في المجهول أن لا يعرفه العلماء وهذان معروفان عند أهل ~~العلم بل مشهوران فمردس من أهل بيعة الرضوان وربيعة من أهل الصفة والصحابة ~~كلهم عدول فلا تضر الجهالة بأعيانهم لو ثبت وأجيب عنه بأن هذا مسلم في حق ~~الصاحبة والكلام أعم. # "وذكر الذهبي ما يقتضي ذلك" من عدم ارتفاع الجهالة في رواية الواحد "فقال ~~زينب بنت كعب بن عجرة مجهولة لم يرو عنها غير واحد" وصف كاشف لقوله مجهولة ~~إذا عرفت هذا "فعلى هذا لا يكون قولهم في الراوي إنه مجهول جرحا صحيحا" ~~الأحسن صريحا "عند مخالفيهم" أن نقول بأن رواية لواحد تزيل الجهالة "بل # PageV02P119 # نقف حتى نبحث" فعلى هذا يكون من الجرح المطلق ولذا قلنا الأحسن أن يقول ~~صريحا إلا أنه غير خاف عليك أن القدح بجهالة العين معناها أنه لم برو عن ~~إلا واحد ممن يكتفي به في إزالة جهالة العين لتوقفه بل نقبله إذ قد ثبتت ~~عدالته من جهة هذا الواحد الراوي عنه أو غيره وكأنه يرد أنه يقف حتى ms466 يعرف ~~عدالته إذا لم يكن قد عرفها. # "ويكون هذا من جملة عبارات الجرح التي توجب الوقف وإن لم يكن جرحا في ~~الرجل فهو قدح في قبول روايته" أي موجب للتوقف فيها. # "وقال" أبو بكر "الخطيب" في الكفاية في تعريف "المجهول عند أصحاب الحديث ~~كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ومن لم يعرف حديثه ~~إلا من جهة راو واحد وقال الخطيب أقل ما ترفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان ~~فصاعدا من المشهورين بالعلم إلا أنه يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه" ~~وإن انتفت عنه الجهالة "قلت: فزاد الخطيب في التعريف لعرفهم أمرين لا دليل ~~عليهما أحدهما اشتهار المجهول بطلب العلم ومعرفة العلماء لذلك منه وثانيهما ~~أن يكون الراويان عنه من المشهورين بالعلم" في قوله "في أقل ما ترتفع به ~~الجهالة فهذا" أي ما زاده الخطيب "يزيدك بصيرة في عدم قبول حكمهم بجهالة ~~الراوي" فلا يقبل قولهم هذا مجهول العين لأنهم تعنتوا في حقيقته وأتوا ~~بشرائط غير صحيحة لعدم الدليل عليها. # "لأن العلم على الصحيح ليس من شروط الراوي" لأنه من قبل العلماء رواية من ~~ليس من العلماء كأعراب الصحابة رضي الله عنهم "ولو كان" العلم "شرطا فيه لم ~~يقبل كثير من الصحابة والأعراب" لا يقال الصحبة كافية في القبول لأنا نقول ~~قد شرطتم العلم في الراوي "فلم تكن الصحبة لمجردها تفيد العلم وقد ثبت أن ~~ذلك" أي العلم "لا يشترط في الشهادة وهي آكد من الرواية فإذا لم تشترط في ~~الراوي فأولى أن لا تشترط فيمن روى عنه" أو من روى عنه راو أيضا. # "القسم الثاني" من أقسام المجهول "مجهول الحال في العدالة في الظاهر ~~والباطن مع كونه معروف العين" برواية عدلين عنه "وفيه" أي في قبوله ثلاثة: ~~"أقوال": # "الأول: أنه لا يقبل حكاه ابن الصلاح وزين الدين" ناسبا له إلى ابن ~~الصلاح "عن الجماهير" وذلك لأن تحقق العدالة في الراوي شرط ومن جهلت عدالته ~~لا تقبل روايته. # PageV02P120 # "والثاني: يقبل" مجهول عدالة الباطن والظاهر ms467 "مطلقا" من غير تفصيل "وإن ~~لم تقبل رواية مجهول العين" لأن معرفة عينه هنا أغنت عن معرفة عدالته. # "والثالث" التفصيل وهو أنه "إن كان الراويان عنه" اللذان بهما عرفت عينه ~~"لا يرويان إلا عن عدل قبل وإلا فلا" هكذا سرد هذه الأقوال ابن الصلاح ~~ونقلها عنه زين الدين ولم يذكرا دليلا عنهم كما فعله المصنف. # "القسم الثالث" من أقسام المجهول "مجهول العدالة الباطنة" والعدالة ~~الباطنة عندهم هي ما يرجع إلى تزكية المزكين كما يأتي "هو عدل في الظاهر ~~فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين وبه قطع الإمام سليم بن أيوب ~~الرازي قال" في دليل القطع به "لأن الأخبار مبنية على حسن الظن بالراوي ~~ولأن رواية الأخبار قد تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن ~~وتفارق" الرواية "الشهادة فإنهما تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك" أي ~~معرفة العدالة الباطنة لأنهم يطلبون التزكية فإن وجدت عملوا "فاعتبرت فيها ~~العدالة في الظاهر والباطن قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا ~~الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة عن غير واحد من الرواة الذين تقادم ~~العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم". # اعلم أنهم شرطوا في الراوي كونه عدلا ثم رسموا العدالة بالتقوى وهي ~~الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات مع عدم ملابسة بدعة ثم قالوا يكتفي ~~تعديل الثقة لغيره بقوله عدل أو ثقة مثلا ومعناه إخباره أنه علم منه إتيانه ~~بالواجبات واجتنابه المقبحات وعدم ملابسته لبدعة وهذا الخبر مستند إلى ~~مشاهدته لفعله وتركه وهذه المشاهدة أمر ظاهر وأما معرفة باطنة فلا يعلمها ~~إلا الله فالمزكي غايته كالمعدل بلا زيادة فشرط العدالة الباطنة شرط لا ~~دليل عليه وإن أريد أن الخبرة تدل عليها فالخبرة لا بدمنها في المعدل أيضا ~~ثم رأيت المصنف قد ثتبه لهذا آخرا ولله الحمد ولعلهم لما سموا العدالة عن ~~غير تزكية عدالة ظاهرة سموا ما كان عن تزكية عدالة باطنة تسامحا وللتفرقة ~~بين الأمرين والله أعلم. # "وأطلق الشافعي كلامه في اختلاف الحديث أنه لا يحتج بالمجهول ms468 وحكاه ~~البيهقي عنه في المدخل" قلت ولفظ الشافعي في كتاب اختلاف الحديث والظاهر في ~~المجهول هو من لا تعرف عدالته عن خبرة أو عينه كما يدل له قوله ونقل ~~الروياني عن نص الشافعي في اليأم أنه لو حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف ~~حالهما من # PageV02P121 # الفسق والعدالة انعقد النكاح بهما أي بشهادتهما "في الظاهر" وليس الخطاب ~~إلا في انعقاده فيه "لأن ظاهر المسلمين العدالة" فالمسلمون عدول وهي عدالة ~~يشهد بها إسلامهم وهذا يوافق من يقول الأصل في المسلمين العدالة وقوله ~~الأول يخالفه وكثيرا ما يأتي له في المسألة قولان وهذا منها. # "ذكره" الروياتي "في البحر نقل ذلك" عن الروياتي "زين الدين ولما ذكر اين ~~الصلاح هذا القسم الأخير" وهو من عرفت عدالته ظاهرا لا باطنا "قال وهو ~~المستور فقد قال بعض أئمتنا المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف ~~عدالته باطنا انتهى" كلام ابن الصلاح "قال الزين" بعد نقله لكلام ابن ~~الصلاح "وهذا الذي نقل كلامه آخرا هو البغوي وتبعه عليه الرافعي وحكى ~~الرافعي في الصوم وجهين في قبول رواية المستور من غير ترجيح وقال النووي في ~~شرح المهذب إن الأصح قبول روايته قال الزين كلام الرافعي في الصوم أن ~~العدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين" قد قدمنا لك أن ~~التعديل والتزكية إنما مدارهما على الخبرة الظاهرة. # "قلت: ظاهر المذهب" أي مذهب الزيدية "قبول هذا المسمى عندهم بالمستور بل ~~قد نص على قبوله وسماه بهذه التسمية الشيخ أحمد في الجوهرة" كما تقدم "ولم ~~أعلم أن أحدا من الشارحين اعترضه والأدلة" في قبول خبر الآحاد "تناوله سواء ~~رجعنا إلى" دليل "العقل وهوالحكم بالراجح لأن صدقه راجح" من حيث عدالته ~~الظاهرة "أو" رجعنا "إلى" دليل "السمع وهو قبول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن هو كذلك" أي معروف العدالة الظاهرة مجهول الباطنة "كالأعرابيين في ~~الشهادة بالفطر من رمضان" يأتي تخريج حديثهما في آخر الكتاب وقد وسع المصنف ~~الاستدلال للمسألة في الروض الباسم وساق ثمانية أخبار وتأتي المسألة آخر ms469 ~~الكتاب "والأعرابي بالشهادة بالصوم في أوله وسيأتي طرق هذين الحديثين" في ~~آخر الكتاب عند ذكر عدالة الصحابة وهذا أوسع دائرة مما اختاره سليم الراوي ~~فإنه إنما اختار ذلك في الأخبار دون الشهادة كما عرفت. # "ومما يدل على ذلك إرساله صلى الله عليه وسلم رسله كمعاذ وأبي موسى إلى ~~اليمن وهما عند أهل الين مستوران وإن كانا عند من يخصهما في أرضهما ~~مخبورين" لا يخفى أنه يريد الاستدلال بقبول أهل اليمن لأخبارهما مستوران ~~عندهم وبأنه قد عرف صلى الله عليه وسلم ذلك فكان تقريرا منه ولكنه يقال أهل ~~اليمن الذين يقبلون أخبارهما أحد رجلين إما كافر فلا يعتبر قبوله ولا عدمه ~~وإما مؤمن وهو يقبل أخبارهما عن الشرائع. # PageV02P122 # والمؤمن يعلم أنه لا يرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبعث بالشرائع ~~من يبلغها عنه إلا وهو ثقة عدل فأحسن من هذا في الاستدلال قوله "أو رجعنا ~~إلى إجماع الصحابة فقد حكى الشيخ أو الحسين وغيره قبولهم لأحاديث الأعراب" ~~من المسلمينن "أو رجعت إلى أهل البيت عليهم السلام فقد روى المنصور بالله ~~رضى الله عنه والسيد أبو طالب وأهل الحديث عن علي عليه السلام أنه كان إذا ~~اتهم الراوي استحلفه فإذا حلف له قبله" وهذا يدل على أنه لم يعرف عدالته ~~الباطنة قلت: ولا الظاهرة إذا لو علمها لما اتهمه كما يدل له قوله أنه حكى ~~أبو الحسين إجماع الصحابة على قبول من عرفت عدالته الظاهرة وعلي عليه ~~السلام رأس الصحابة. # "وهذا هو الغالب من مذاهب العترة والمعتزلة أهل الأصول" إلا أنه يقال إذا ~~كان كذلك فلا وجه لاشتراط التزكية والتعديل للراوي عندهم "وذكر محمد بن ~~منصور" المرادي "صاحب كتاب علوم آل محمد أنه يرى قبول المجاهيل ذكر ذلك في ~~كتابه المسمى بالعلوم" قلت: هذا مذهب له ولا ينازع في مذهبه. # "وقول المحدثين إنه لا بد من معرفة العدالة الباطنة مشكل إما لفظا فقط أو ~~لفظا ومعنى فإن أرادوا ما نص عليه الرافعي من أنهم عنوا بذلك من رجع في ~~عدالته إلى ms470 أقوال المزكين أشكل عليهم ذلك لفظ لأن هذا المعنى صحيح ونحن ~~نقول به ولكن هذه العبارة" أي قبولهم عدالته الباطنة "ركيكة موهمة أنه لا ~~بد من معرفة باطن الراوي وتعديل المزكين لا يوصل إلى ذلك لأن المزكي إنما ~~عرف الظاهر" كما قررناه آنفا "ثم أخبرنا به فقلدناه فيه فيه" ما تقدم "فكيف ~~لا تحكم بالعدالة الباطنة إذا عرفنا ما عرف المزكي من غير واسطة خبره ~~وتقليده" كما زعم القائل بذلك "وإذا عرف ذلك وجهلناه ثم أخبرنا به وقلدناه ~~حصلت العدالة الباطنة" كما قالوه. # "فإن قالوا المراد بالعدالة الباطنة ما كان عن خبرة" وهي التي تحصل للعدل ~~والمزكي "وبالظاهرة ما كان بمجرد الإسلام قلن من لم يعرف بغير مجرد الأسلام ~~فقد تقدم في القسمين الأولين من أقسام المجاهيل وهذا قسم ثالث قد ارتفع ~~عنهما ولا يرتفع عنهما إلا بخبرة" لا يتم أن المراد بالعدالة الظاهرة ما ~~كان بمجرد الإسلام. # "فإن قالوا" ليست "العدالة الظاهرة" مما عرفت بمجرد الإسلام بل "ما تعرف ~~بخبرة يسيرة توصل إلى مطلق الظن والباطنة ما عرف بخبرة كثيرة توصل إلى الظن ~~المقارب" للعلم "وسموا الظن المقارب للعلم علما" لا أدري أي حاجة إلى زيادة ~~هذا فإنهم لم # PageV02P123 # يشترطوا العلم بالعدالة الباطنة بل قالوا لا بد من معرفة العدالة الباطنة ~~ومعرفتها أعم من أن تكون بعلم أو ظن "دون مطلق الظن تخصيصا له بما هو أولى ~~به" فإن الظن المقارب هو الفرد الكامل من الظنون ويسمى علما "فإن مطلق الظن ~~قد يسمى علما فكيف بأقواه قلنا الظن في القرة لا ينقسم إلى قسمين فقط" كما ~~أفادة كلامكم بل ينتهي إلى شيء معين "ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير ~~عن جميع مراد به بالعبارة" وأيضا فإنهم يختلفون في الظنون اختلافا كثيرا. # "ومعرفة المزكي لكون ظنه مقاربا أو مطلقا أو وسطا بين المطلق والمقارب ~~دقيقة عويصة" فإنها أمور وجدانيه "وأكثر المزكين لم يعرف معاني هذه ~~العبارات بل ولا سمعها" فكيف يكلف بها "وهي مولدة اصطلاحية" لم تأت عن ~~الشارع ms471 ولا عن أهل اللغة "ولو كلف كل مزك أن يزكي على هذا الوجه" أي تزكية ~~صادرة عن الظن المقارب "لم يفعل أو لم يعرف ولم تزل التزكية مقبولة من قبل ~~حدوث هذه الاصطلاحات" فكيف تناط أمور شرعية بهذه الاصطلاحات الحادثة ~~العرفية "والعدالة حكم منضبط يضطر إليها العامة" أي عامة الناس "في الشهادة ~~في الحقوق والنكاح ورواية الأخبار وقبول الفتوى من المفتي وصحة قصاء ~~القاضي" ومعنى اضطرارهم إليها أنهم يحتاجون إلى العدول في هذه الأمور التي ~~تعم بها البلوي ولا بد أهم عارفون بمعناها باعتبار ما يظهر لهم. # "قتعليقها بأمر خفي غير منضبط" وهوالظن المقارب "بغير نص يدل على ذلك" ~~التعليق "ولا عقل يحكم به غير مرضى" فإنه لا يعلق حكم بأمر إلا بدليل يدل ~~عليه وإلا كان تحكما "بل" نقول "مطلق الخبرة المفيدة للظن" مطلقا "كافية ~~وتزكية المزكي لا تفيد غير ذلك" أي الظن المطلق "إلا أن يكون المزكي من أهل ~~هذا العرف" فلا يزكي إلا عن ظن مقارب "فإن قلنا مثل ذلك شرطنا في المزكي أن ~~يقول بمثل مقالتهم هذه وهذا" شرط "بعيد" غير معروف عند الأصليين وغيرهم هذا ~~تقرير إشكال عباراتهم لفظا. # "وأما الوجه الثاني وهو اختلال عباراتهم لفظا ومعنى فذلك" أي بيان ~~إشكالها "إن أرادوا أنها على ظاهرها ولم يتأولوها بالتجوز وذلك" أي حمل ~~كلامهم على الحقيقة "أن يقولوا" في اسم "العدالة الظاهرة هي ماعرف بالخبرة ~~الموجبة للظن و" أن يقولوا في اسم العدالة الباطنة "العدالة في الباطن ~~والظاهر" زاده استطرادا "هي العدالة المعلومة بالقرائن الضرورية مثل عدلة ~~المشاهير المتواترة عدالتهم مثل العشرة من الصحابة" الذين # PageV02P124 # جمعهم المصنف في قوله شعرا: # للمصطفى خبر صحب نص أنهم ... في جنة الخلد نصا زادهم شرفا # هم طلحة وابن عوف والزبير مع ... أبي عبيدة والسعدان والخلفا # "وعمار بن ياسر" الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه مليء إيمانا ~~"وسلمان الفارسي" الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم "سلمان منا" 1 ~~"وأبي ذر" الذي شهد له النبي صلى الله ms472 عليه وسلم أنه أصدق من بينهما ~~"وأمثالهم من أهل ذلك الصدر" أي عصر الصحابة ولا يخفى أن المحدثين قائلون ~~أن الصحابة مطلقا ليس فيهم مستور وقد تقدم الرد على ابن الصلاح من النووي ~~حيث زعم أن مرداسا وربيعة بن كعب الأسلمي مجهولان ما عرفته قريبا نعم يتجه ~~التمثيل بقوله "ومثل زين العابدين" وهو علي ابن الحسين "وسعيد بن المسيب من ~~التابعين والحسن البصري وأمثالهم ومثل إبراهيم بن أدهم من المتعبدين ومثل ~~القاسم" بن ابراهيم الرسي "و" يحيى بن الحسين "الهادي" حفيده "من الأئمه ~~الهادين فلهم" أى شارطى العدالة الباطنة "أن يقولوا عدالة هؤلاء معلومة ~~ظاهرا وباطنا وليس ذلك" أي معرفة الغدالة الباطنه "من قبيل علم الغيب بل من ~~قبيل العلم الصادر عن القرائن فانا نعلم أن القاسم رضي الله عنه لم يكن في ~~الباطن منافقا بل" نجد "اعتقادنا جازما بصحة إسلامه" الأولى إيمانه "وفضله" ~~ولما كان الجزم بعلم ما في الاعنقاد باطنا مستعبدا إذ لا يحصل إلا بأخبار ~~من الله تعالى كما قال تعالى في عمار {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} ~~أشار المصنف بأنه "قد قال أهل العلم بمثل هذا في خبر الواحد إذا انضمت إليه ~~القرائن مثل الخبر" الآحادي "بموت ولد رجل كبير مع بكاء ذلك الرجل بين ~~الناس واستقامته لمن يعزيه وبكاء النسوان في بيته واجتماع الناس للتعزية ~~إليه وظهور الجنازة ونحو ذلك" فإن هذا خبر آحادي وقد أفاد العلم بموت ولد ~~الرجل للقرائن المحتفة به "وكبار الأئمة والعلماء قد أخبروا عن أنفسهم ~~بالعدالة" كقول بعضهم إنه ما عصى الله منذ عرف يمينه من شماله "وظهر عليهم ~~من القرائن" بصحة إخبارهم "ما يوجب علم ذلك" أي علمنا به هذا تقرير مراده ~~إن أرادوه "فالجواب عليهم أن هذا يحتل عليهم من وجهين": # "أحدهما: أن الناس مختلفون في صحة هذا" فليست المسألة اتفاقية كما يعرف ~~من PageV02P125 # أصول الفقه "وإن صح فهو علم ضروري غير مستمر لكل أحد" بل قد يحصل لناس ~~دون ناس "ولذا وقع فيه الخلاف والتعبد بخبر ms473 الواحد يشمل الجميع" أي جميع ~~المكلفين ممن يحصل له هذا العلم الضروري وهم الأقل وغيرهم وهم الأكثر ~~"وهذا" القول "يؤدي إلى اشتراط أن يخلق الله العلم الضروري بعدالة الراوي ~~في الباطنة وهذا خلاف الإجماع. # "وثانيهما" أي وجهي الجواب "أن العدالة في الراوي تشتمل على أمرين": # "أحدهما في الديانة التي تفيد مجرد صدقه وأنه لا يتعمد الكذب" أما هذا ~~فمحل النزاع كما لا يخفى. # "وثانيهما في الحفظ ولئن سلم لهم ذلك في الديانة فلا يصح العلم الضروري ~~أن الراوي لم يخط في روايته من غير عمد ولا قائل بذلك" يتأمل في هذا "على ~~أن البالغين إلى هذه المرتبة الشريفة هم الأقلون عددا ولو اشترط ذلك أهل ~~الحديث لم تتفق لهم سلامة إسناد غالبا" إذ ليس كل حديث يكون رجاله من ذلك ~~الطبقة العالية. # "وقد نص مسلم" في أول صحيحه "على أنا لا تجد الحديث الصحيح عند مثل مالك ~~وشعبة والنوري" الذي لا خلاف في إمامتهم ديانة وحفظا وإذا لم نجد مثلهم ~~"فلا بد من النزول إلى مثل ليث ابن أبي سليم وعطاء بن السائب" وهم من طبقة ~~غير تلك الطبقة في الأمرين إذا عرفت هذا "فكن على حذر من تضعيف من يرى رد ~~أهل العدالة الظاهرة لكثير من الرواة وتفظن لذلك في كتب الجرح والتعديل" ~~فإنهم يردون كثيرا بجهالة باطنة ويسمونه مستوارا "والله أعلم". # * * * # PageV02P126 ### | مسألة: 49 [في قبول رواية الفساق المتأولين] # من علوم الحديث "الكلام في قبول أهل التأويل" من كفاره وفساقه وغيرهم ~~وردهم "الظاهر من مذهب أئمة الزيدية قبول المتأولين على خلاف يسير وقع في ~~ذلك" ولفظه في الروض الباسم الظاهر من مذهب الزيدية قبول أهل التأويل مطلقا ~~كفارهم وفساقهم وادعوا على ذلك إجماع الصحابة وذلك في كتب الزيدية طاهر لا ~~يدفع ومكشوف لا يتقنع. # "قال الأمير علي بن الحسين في كتاب اللمع حكاية عن المؤيد بالله في كفار ~~أهل التأويل ما لفظه فعلى هذا شهادتهم جائزة عند أصحابنا انتهى وهذا اللفظ" ~~يعني لفظ أصحابنا "يقتضي العموم" لأنه من صيغ ms474 العموم "ذكره غير واحد من أهل ~~العلم" أي من أن النكرة إذا أضيفت اقتضت العموم. # "وقد خالف في ذلك" أي في قبول كفارة التأويل "السيد الإمام أبو طالب وروى ~~الخلاف فيه عن الناصر رضى الله عنه على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى وقد ~~ذكرت هذه المسألة في كتاب العواصم" في الجزء الأول منه "واستوفيت الأدلة ~~وما يرد عليها". # وعقد أيضا فصلا لقبول فساق التأويل وذكر خمسا وثلاثين حجة على قبولهم ~~منها آيات قرآنية نحو قوله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~[الأنبياء: 7] الآية وأطلق أهل الذكر فدل على قبول خبر من كان من أهله ولو ~~كان فاسق تأويل وهي الحجة الخامسة عشرة فيما عده والسادسة عشرة قوله تعالى: ~~{فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] وقوله تعالى: ~~{فإما يأتينكم مني هدى} [البقرة: 38] وهذا عام لكل ما جاء عن الله سواء كان ~~في القرآن أو على لسان رسوله وحديث المتأولين مما جاء عن الله وعن رسوله ~~الحجة السابعة عشرة قوله: {وقالوا لو # PageV02P127 # كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] ذمهم الله تعالى ~~بعدم الإستماع وهو مطلق في كل ما جاء عن الله من معلوم ومظنون فخرج المجمع ~~على رده وبقي المختلف فيه إلا ما خصه دليل ثم ساق في العواصم من الآيات ~~الدالة بعمومها على قبول أخبار المتأولين ومن الأحاديث مافيه مقنع للناظر ~~وسكون القلب لقبول أخبارهم للمناظر فلا نطيل فقد أطال وأطاب وخرج من ~~الإيجاز إلى الإطناب ووشحه بفوائد لا توجد إلا فيه ولم تخرج إلا من فيه ~~جزاه الله خيرا. # "ونقلت: ألفاظ أهل المذهب بنصها من كتب كثيرة" قال في العواصم إن السيد ~~يريد شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم الذي جعل العواصم جوابا على رسالته لم ~~يذكر عن أحد من العشرة أنه يقبل خبر المتأولين إلا عن المؤيد بالله كأنه لا ~~يعرف هذا القول منسوبا إلى غيره وما هذا علم المتصف ثم ذكر ما أشار إليه ~~قريبا عن اللمع ms475 الذي لا يزال السيد بالتدريس فيه مشتغلا وفيه ما لفظه ~~والأظهر عند أصحابنا أن شهادته جائزة ثم نقل كلام القاضي حسن النحوى ~~والفقيه على الوشلي وغيرهما مما يلاقي ما نقله عن اللمع وأطال في ذلك. # "وأنا أشير هنا إلى نكت كافية إن شاء الله تعالى فأقول المتأولون أقسام": # "الأول: من لا يكفر ولا يفسق ببدعته". أي المتأول الذي لا يكفر ولا يفسق ~~ببدعته "كالمعتزلة عند الزيدية" لأنهم عندهم مبتدعون متأولون. # "قال القاضي شرف الدين حسن بن محمد النحوي رحمه الله في تذكرته" في فقه ~~الزيدية "إن المخالف في الإرجاء" أي القائل به وهو القائل بأنها لا تضر مع ~~الإيمان معصية "كذلك لا يكفر ولا يفسق وكذلك القاضي فخر الدين عبد الله ابن ~~حسن الداوري ذكر أنه لا يكفر ولا يفسق وكذلك الحاكم" المحسن اب كرامة ~~الجشمي "في شرح العيون وذكر الفقيه حميد" المعروف بالشهيد "في عمدة ~~المسترشدين معنى ذلك وذكر الحاكم في شرح العيون والفقيه حميد في العمدة ~~والقاضي" عبد الله الدواري "في تعليق الخلاصة أن المرجئة صنفان عدلية وغير ~~عدلية وقال الحاكم في الشرح في فصل عقده فيما أجمع عليه أهل التوحيد والعدل ~~إن اسم الاعتزال صار في العرف لمن يقول بنفي التشبيه والجبر وافق في الوعيد ~~أو خالف وافق مسائل الأمامة أو خالف وكذا في فروع الكلام ولذا تجد الخلاف ~~بين الشيخين" أبي علي وأبي هاشم "والبصرية والبغدادية" من المعتزلة "يؤيد ~~الخلاف بينهم وبين سائر المخالفين. # PageV02P128 # انتهى بلفظه وإنما لم يفسق من خالف في الأمامة" كالمعتزلة فإنهم فساق ~~تأويل عند الهدوية بمخالفتهم في الإمامة والأرجاء وقدمنا لك أنه القول بأنه ~~لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. # قال المصنف إن الإرجاء ليس بكفر ولا فسق عند أهل المذهب نص عليه القاضي ~~شرف الدين في تذكرته والحاكم في شرح العيون وقال الشيخ مختار في المجتبئ ما ~~لفظه لم يكفر شيوخنا المرجئة لأنهم يوافقونهم في جميع قواعد الإسلام لكنهم ~~قالوا عنى الله بآيات الوعيد الكفرة دون ms476 بعض الفسقة أو التخويف دون التحقيق ~~وأنه ليس بكفر انتهى "والأعواض وتفضيل الملائكة" على الأنبياء "وسائر فروع ~~الكلام لأن الأدلة السمعية القاطعة لم ترد بذلك" ولا دليل إلا السمع على ~~ذلكظ. # "وقد بينت ذلك في العواصم" وأنه لا تفسيق إلا بقاطع والعقل لا مدخل له ~~هنا والسمع لم يرد فيه دليل على تفسيق من ذكر. # "القسم الثاني" من أقسام المتأولين "من فسق بتأويله ولم يكفر وقد روى ~~الإجماع على قبوله من طرق كثيرة ثابتة عن جلة من الأئمة والعلماء تذكر ~~منها" أي من طرق رواية الإجماع على ذلك "عشر طرق" وزاد في العواصم الحاية ~~عشرة والثانية عشرة إلا أنه قد دخلها فيما سرده هنا. # "أحدها" وهو الأولى "طريق الإمام المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "فإنه ~~ادعى الإجماع على ذلك" أي على قبول رواية فساق التأويل "في كتابيه" الأول ~~الذي ألفه في أصول الفقه وسماه "صفوة الإختيار و" الثاني كتابه في الفقه ~~الذي سماه "المهذب ولكن في الصفوة بالنص الصريح الاحتجاج الصحيح" فإنه قال ~~فيه بعد ذكر خبر الفاسق حكى شيخنا الحسن بن محمد عن الفقهاء بأسرهم والقاضي ~~وأبي رشيد أنه يقبل إلى أن قال وهوالذي تختاره والذي يدل على صحته إجماع ~~الصحابة على قبوله وإجماعهم حجة على ما يأتي بيانه "وفي المهذب ما يقتضي ~~مثل ذلك" فإنه قال فيه ما لفظه وقد ذكر أهل التحصيل من العلماء جواز قبول ~~أخبار المخالفين في الاعتقادات وروى عنهم المحققون بغير منا كرة ذكره في ~~كتاب الشهادات محتجا به على قبول شهادتهم قال في العواصم: # والدليل على أنه ادعى الإجماع في المقام من وجه أولها وهو أقواها أنه ~~احتج # PageV02P129 # على جواز الشهادة بالقياس على الأخبار ولم يحتج على قبولهم الأخبار قال ~~لأن الأخبار نوع من الشهادة ويجرى مجرها في بعض الأحكام فاحتج بأن المحصلين ~~ذهبوا إلى ذلك بغير منا كرة وأراد بالمحصلين العلماء وأنه لم يناكر الآخرن ~~ولفظه صالح لإفادة دعوى الإجماع في اللغة من غير تعسف الطريق. # "الثانية طريق الإمام يحيى بن ms477 حمزة ذكره في الانتصار في كتاب الأذان مرة" ~~فإنه قال وأما كفار التأويل وهم المجبرة والمشبهة والروافض والخوارج فقد ~~اختلف أهل القبلة في كفرهم والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة في كفرهم ~~تحتمل احتمالات كثيرة وعلى الجملة من حكم بكفرهم أو إسلامهم قضى بصحة ~~أذانهم وقبول أخبارهم وشهادتهم وقال في كتاب المعيار ما لفظه إن الإجماع ~~منعقد على قبول رواية الخوارج مع ظهور فسقهم وتأويلهم قلت: ما خلا الخطابية ~~هكذا كلامه في كتاب المعيار "وفي كتاب الشهادات مرة ثانية" فإنه قال ومن ~~كفر المجبرة المشبهة قبل أخبارهم وأجاز شهادتهم على المسلمين وعلى بعضهم ~~وناكحوهم وقبروهم في مقابر المسلمين وتوارثوا هم والمسلمين. # "الطريق الثالثة طريق القاضي زيد ذكرها في كتاب الشهادات من شرحه المعروف ~~ورواها عنه الأمير الحسين في التقرير" فإنه قال فيه ما لفظه وفي الوافي لا ~~بأس بشهادات أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لموافقة بتصديقه وقبول ~~يمينه تخريجا قال القاضس زيد وذلك لأن الإجماع قد حصل على قبول خبرهم فجاز ~~أن تقبل شهادتهم هكذا كلام القاضي زيد قال في العواصم بعد نقله وكلام زيد ~~يعم الكفار والفساق. # "الرابع" من طرق رواية الإجماع "طريق الفقيه عبد الله بن زيد ذكرها في ~~الدرر المنظومة" فإنه قال عند ذكره كافر التأويل وفاسقه والمختار أنه يقبل ~~خبرهما متى كانا عدلين في مذهبهما إلى أن قال والذي يدل على صحة مذهبنا أن ~~الصحابة أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة. # "الخامس طريق الأمير الحسين بن محمد ذكرها في كتاب شفاء الأوام" في كتاب ~~الوصايا في باب ما يجوز من الوصية ومالا يجوز فإنه قال فأما الفاسق من جهة ~~التأويل فلسنا نبطل شهادته في النكاح ونقبل خبره الذي نجعله أصلا للأحكام ~~الشرعية بإجماع الصحابة على قبول أخبار البغاة على أمير المؤمنين عليه ~~السلام # PageV02P130 # وبإجماعهم حجة. # "السادس: طريق الشيخ أبي الحسين محمد بن علي البصري ذكرها في كتاب ~~المعتمد" فإن قال وعند جل الفقهاء أن الفسق في الاعتقادات لا يمنع من قبول ~~الحديث لأن من ms478 تقدم في قبل بعضهم حديث بعض بعد الفرقة وقبل التابعون رواية ~~الفريقين من السلف. # "السابع" من طريق رواية الإجماع "طريق الحاكم أبي سعيد المحسن بن محمد ~~ابن كرامة ذكرها في شرح العيون" فإنه قال فيه ما لفظه الفاسق من جهة ~~التأويل يقبل خبره عند جماعة الفقهاء وهو قول أبي القاسم البلحي وقاضي ~~القضاة ابن رشيد ووجهه ما قاله الفقهاء إجماع الصحابة والتابعين لأن الفتنة ~~وقعت وهم متوافرون وبعضهم يحدث عن بعض مع كونهم فرقا أو أحزابا من غير ~~نكير. # الطريق "الثامنة والتاسعة طريق الشيخ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن ~~الرصاص وحفيده والشيخ أحمد بن محمد بن الحسن ذكرها حفيده في الجوهرة لنفسه" ~~فإنه قال فيها ما لفظه واختلف في قبول الفاسق من جهة التأويل فذهب الفقهاء ~~بأسرهم إلى أنه يقبل خبرهه إلى أن قال ووجه ما قاله الفقهاء إجماع الصحابة ~~على قبول خبر فاسق التأويل فإن الفتنة لما وقعت في الصحابة ودارت رحااها ~~وشبت لظاها كان بعضهم يحدث عن بعض ويسند الرجل إلى من يخالفه كما يسند إلى ~~من يوافقه من غير نكير من بعضهم على بعض في ذلك فكان إجماعا انتهى "و" ~~ذكرها "في" كتاب "غرر الحقائق" عن مسائل الفائق "وعن جده" الحسن بن محمد بن ~~الحسن فإنه قال حكى رضي الله عنه قبوله عن الفقهاء إلى قوله ووجه القول ~~الأول أي القول بالقبول إجماع الصحابة وساق في ذلك نحو ما ذكره قريبا. # الطريق "العاشر طريق ابن الحاجب ذكرها في المنتهى" فإنه قال في الاستدلال ~~للقابل خبر الفاسق المتأول ما لفظه قالوا أجمعوا على قبول خبر قاله عثمان ~~رضي الله عنه. # "فهذه الطرق تقوي صحة الإجماع" عن الصحابة "لصدورها" أي الطريق "عن عدد ~~كثير مختلفي المذاهب والأغراض متباعدي البلدان والأزمان وأكثرهم" أي رواة ~~الإجماع "من أهل الورع الشحيح" فلا يجوز أن أحدهم ينقل ما لا يعلم "وجميعهم ~~من أهل المعرفة التامة" فلا يجوز أنه يجهل الخلاف عن الصحابة ولو كان ~~موجودا في المسألة # PageV02P131 # "وليس يظن بواحد منهم ms479 أنه يقول ما يعلم لا سيما وقد ادعواهم وأكثرهم ~~العلم بذلك" أي بوقوع إجماع الصحابة "كما ثبتت ألفاظهم في كتاب العواصم" ~~فإنه صرح الشيخ الحسن الرصاص بقوله أما أنهم أجمعوا فمعلوم من أحوالهم وقال ~~أبو طالب في المجزي إن القائلين بقبول أخبار المتأولين قالوا لأن المعلوم ~~من أحوالهم أي الصحابة أنهم كانوا يراعون في قبول الشهادة والأخبار الإسلام ~~إلى قوله وإنهم كانوا مجمعين على التسوية بين الكل إلى آخر كلامه قال ~~المصنف بعد نقله وهذه حكاية عن أبي طالب عن جميع الفقهاء أنهم ادعوا العلم ~~الإجماع. # "على أن السيد أبا طالب ذكر عنه في اللمع أن كل من قبلهم ادعى الإجماع" ~~من الصحابة على قبولهم "وقال رضي الله عنه في المجزي" كتابه في الأصول "إن ~~الفقهاء كلهم ادعوا العلم بثبوت هذا الإجماع" قد قدمنا نصفه تقريبا "وتوقف ~~عليهم في ثبوت الإجماع ولم يجزم برده بل قال أن حجة من قبلهم الأجماع وحجة ~~من ردهم القياس على الفاسق المصرح" أي غير المتأول فإن روايته ورد بها النص ~~في قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ} الآية "قال فإن صح الإجماع فلا معنى ~~للقياس" أي لا يقدم على الإجماع لقوة الإجماع "وتوقف في ثبوت الإجماع" ولذا ~~قال فإن وأتى بكلمة إن دون إذا زيادة في ثبوت التوقف. # واعلم أن ابن الحاجب وتبعه من أخذ من كتابه كصاحب الغاية احتجوا لرد ~~رواية فاسق التأويل بالآية المذكورة وليس استدلالا صحيحا ولذا قال أبو طالب ~~ابن دليل الرد القياس على المصرح وذلك لأن الآية وردت في فاسق التصريح ~~لأنها نزلت في الوليد بن عقبة في قصة بني المصطلق وكذبه عليه بأنهم أرادوا ~~قاله والقصة معروفة فسقه إما بكذبه أو بشربه الخمر ولا يقال العام لا يقصر ~~على سببه ووقوعه لأنا نقول هو عام في فساق التصريح دون فساق التأويل إذ لا ~~وجود لهم عند نزول الآية ولأنه لا يطلق اللفظ إلا على ما كان في عرف اللغة ~~وعرف اللغة لم يكن فيه أطلاق الفاسق على المتأول ms480 وقد أورد المصنف على ~~استدلال ابن الحاجب بالآية على رد رواية فاسق التأويل سبعة عشر إشكالا ~~سردها في العواصم لأن علي بن محمد بن أبي القاسم الذي رد عليه المصنف ~~بالعواصم نقل دليل ابن الحاجب مستدلا به. # "وهاهنا فائدة وهي أن أحدا من الأئمة لم يدع الإجماع على رد الفساق ~~المتأولين وإنما ادعى الإجماع على قبولهم" كما عرف "فقطع بثبوته طائفة من ~~العلماء" وقد عرفت # PageV02P132 # أنهم الأكثر "وشك في ثبوت الإجماع" على قبولهم "آخرون" وهم الأقل "فهذا ~~الكلام في فساق التأويل" قبولا وردا. # * * * # مسألة: # "وأما كفار التأويل" أي وأما الحكم في قبول رواية كفار التأويل وردها ~~"فالمدعون للإجماع على قبولهم أقل من أولئك" أي الذين ادعوه في فساق ~~التأويل "في معرفتي فالذي عرفت من طرق دعوى الإجماع على قبولهم أربع طرق عن ~~أربعة من ثقات العلماء وكبرائهم وهم الإمام يحيى بن حمزة في" كتاب ~~"الانتصار" في باب الأذان نصا صريحا قال المصنف في العواصم إنه قال وأما ~~كفار التأويل وهم المجبرة والمشبهة والروافض والخوارج فهولاء اختلف أهل ~~القبلة في كفرهمة والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة بكفرهم تحتمل ~~احتمالات كثيرة وعلى الجملة فمن حكم بإسلامهم أو كفرهم قضى بصحة أذانهم ~~وقبول أخبارهم وشهادتهم وقد تقدم هذا. # "و" الثاني "المنصور بالله" عبد الله بن حمزة "في" كتاب "المهذب عموما ~~ظاهرا" وقد قدمنا لفظه وبيان عمومه. "و"الثالث "الفقيه عبد الله بن زيد في ~~الدور نصا صريحا" تقدم أيضا نصه بلفظه. # "و" الرابع "القاضي زيد في الشرح والتقرير نصا صريحا" تقدم أيضا لفظه لأن ~~التقرير ليس القاضي زيد بل للأمير الحسين وإنما نقل عنه الأمير في التقرير ~~ذلك كما تقدم للمصنف قريبا فالمراد أنه نص عليه في الشرح نصا صريحا ونقله ~~عنه في التقرير. # "وقد تقدم قول المؤيد بالله رضي الله عنه أن ذلك مذهب أصحابنا هكذا على ~~العموم من غير استثناء" الكلام في الناقلين من طرق الإجماع على قبول كفار ~~التأويل لا في القائلين لذلك فهو الذي تقدم وكأنه يريد أنه لا ms481 يقول مذهب ~~أصحابنا إلا استنادا إلى إجماع أصحابه "ولكن قاضي القضاة" عبد الجبار بن ~~أحمد "ذكر أن كفار التأويل لا يقبلون بالإجماع" فهذا خلاف ما رواه غيره. # "وقال الشيخ أحمد" بن محمد الرصاص "إنه روى عن أبي طالب قريب من الإجماع ~~يعني على ردهم والجواب" عن التعارض في النقلين "أن تلك الدعوى" أي # PageV02P133 # دعوى الإجماع على قبولهم "أرجح بالكثرة" فإن رواتها خمسة قال في العواصم ~~والترجيح يحصل بزيادة واحد فكيف أربعة وهذا الترجيح بكثرة العدد "و" تترجح ~~أيضا "الزيادة" في رواتها "في الفضل والعلم وعدم الإبتداع عند من يوافقهم ~~في المذهب" فإنهم غير مبتدعين عنده للقول بعدم قبول المتأول. # قلت: وقد يعارض بأنهم مبتدعون عنه من يخالفهم وليس اعتبار مذهب من ~~يوافقهم بأولى من اعتبار مذهب من يخالفهم. # واعلم أن هذا إشارة إلى كلام السيد علي بن محمد بن أبي القاسم صاحب ~~الرسالة المردود عليها بالعواصم فإنه قال إن رواية العدل المنزه عن البدع ~~مقدمة على رواية المبتدع بالإجماع وقاضي القضاة مبتدع عند الجميع لمخالفته ~~لأهل البيت في مسائل قطعية توجب ترجيحهم عليه. # "وهذه" أي رواية الإجماع على عدم قبولهم "تفرد بها القاضي" عبد الجبار ~~كما تقدم "وقد رد ذلك عليه الشيخ أبو الحسين في المعتمد" فإنه قال وأما ~~الكفر بتأويل فإنه ذكر قاضي القضاة أيده الله أنه يمنع من قبول الحديث قال ~~لاتفاق الأمة على المنع من قبول خبر الكافر قال والفقهاء قبلوا أخبار من هو ~~كافر عندنا لأنهم لم يعتقدوا فيه أنه كافر قال أبو الحسين والأولى أن يقبل ~~خبر من هو كافر أو فاسق بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجاا لأن ~~الظن بصدقه غير زائل وادعى الإجماع على نفي قبول خبر الكافر على الإطلاق ~~ولا يصح لأن كثيرا من أصحاب الحديث يقبلون خبر سلفنا كالحسن وقتادة وعمرو ~~مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم وقد نصوا على ذلك انتهى. # قال المصنف بعد نقله له وقول أبي الحسين على الإطلاق يعني أنه لم يقيد ~~بالكفر ms482 المجمع على رد صاحبه بالكفر المخرج عن الملة وهذا الرد لقول قاضي ~~القضاة "وعلمنا من المخالفين الذي ادعى عليهم الموافقة أنهم يخالفون في ~~ذلك" فلم يتم دعواه. # "وأما السيد أبو طالب فإنما حكى الشيخ أحمد عنه ما هو قريب من الإجماع ~~والقريب من الشيء غير الشيء" والحجة إنما هو الإجماع لا القريب منه على أنه ~~رواه عنه بصيغة التمريض. # قلت: وما أحسن قول المصنف في العواصم على هذه العبارة حيث قال وليت شعري ~~ما حد مقاربة الإجماع فقال مالفظه وكذلك السيد أبو طالب حكى الإجماع # PageV02P134 # في كفار التأويل انتهى وأنكر المصنف وجود هذا عن أبي طالب وقال إنما ~~المروي عنه ما ذكره الشيخ أحمد الرصاص. # "وكذا ابن الحاجب لم يدع" في مسألة كفار التاويل وردهم "إجماعا قط كما ~~بينه في العواصم" وذلك أن السيد علي بن أبي القاسم ادعى أن ابن الحاجب حكى ~~الاجماع في رد روايه كفار التأويل فقال المنصف ما لفظه والمبتدع بما يتضمن ~~التفكير كالسافر عند المكفر قال المنصف المكفر بعض الأمة فلم يلزم أن تجمع ~~الأمة على رده فان قلت: كلامه يقضي بأن الذين لم يكفره لردوا روايته قلت: ~~ليس كلامه يقتضي هذا لوجهين: # أحدهما: أن الذي لم يكفر لا يسمى مكفر إلا حقيقةولا مجازا وابن الحاجب ~~إنما روى عمن يكفر وإذا ثبت أن الأمة غير مجمعة على التفكير فقد تعذر ~~الإجماع وهو مأخوذ من نص ابن الحاجب ثم قال: # الوجه الثاني: أن زبدة الكلام أن السيد توهم من ابن الحاجب أنه قال إن ~~الذين لم يكفروا لو كفروا لما قبلوا من كفروه وهذا ليس بدعوى الإجماع البتة ~~بل هذا دعوى على أهل الإجماع وفرق بين دعوى إجماع الأمة ودعوى الإجماع على ~~الأمة قال ابن الحاجب لو نص على هذا لماصدق ولا صدق لأن هذا من قبيل علم ~~الغيب فمن أين له أن الذين لم يكفروا لو كفروا لردوا روايتهم وما أمنه أنهم ~~يكفرونهم من أنهم يقبلونهم كما قال بذلك الشيخ أبو الحسين وغيره انتهى ~~باختصار. ms483 # "ويرجح هذا" يعنى دعوى إجماع الأمة على قبول كفار التأويل "بأشياء أحدها ~~أن دعوى هؤلاء" وهم المنصور بالله والإمام يحيى ومن ذكر معها "إجماع الأمة ~~يشمل دعوى إجماع العترة" قال المصنف في العواصم ولا شك أن هؤلاء الذي ادعوا ~~الإجماع نم المشاهير بتعظيم العترة ومن أهل الورع والإطلاع وذلك يقضي أنهم ~~ما ادعوا إجماع الأمة حتى عرفوا إجماع أهل البيت أولا خاصة في ذلك العصر ~~فإن أهل البيت عليهم السلام في زمان حدوث الفسق في المذاهب لم يكونوا إلا ~~ثلاثة على وولداه وإجماعهم حجة ومعرفته متيسرة سهلة لانحاصرهم واشتهارهم ~~فأقل أحوال الإمام المنصور بالله رضي الله عنه والإمام يحيى بن حمزة أنهما ~~لا يدعيان إجماع الصحابة إلا وهما يعرفان ما مذهب علي عليه السلام وولديه ~~فإنهما لو لم يعرفا مذهبهم لكانا مجازفين بدعوى الإجماع وهما منزهان عن ذلك ~~بإتفاق الجميع على # PageV02P135 # إمامتهما وسعة اطلاعهما. # "وعلى" دعوى أنه "مذهب علي عليه السلام لا سيما والمدعون لذلك من أئمة ~~أولاده" وهما الإمامان المذكوران قال في العواصم فإن ذلك يقتضي أنهما عرفا ~~أن قبول المتأولين مذهب علي عليه السلام لأن أقل أحوالهما حين ادعيا العلم ~~بمذهب جميع الصحابة المشهور والمغمور أن يكونا قد عرفا أن ذلك مذهب إمام ~~الأئمة وأفضل الأمة وكفي به عليه السلام حجة لمن أراد الهدى وعصمة لمن خاف ~~الردى "وكبار شيعتهم" من الفقيه عبد الله بن زيد والقاضي زيد "وكذلك ذلك" ~~أي دعوى إجماع الأمة على قبولهم "يقوي أنه مذهب الهادي والقاسم عليهما ~~السلام" لأنها من أعيان الأمة ويبعد أن يخالفا إجماع الصحابة "كما هو تخريج ~~المؤيد بالله وأحد تخريجي أن طالب وظاهر رواية أبي مضر وذلك أرجح من أحد ~~تخريجي أبي طالب والله أعلم". # في العواصم أنه خرج السيد المؤيد بالله للهادي أنه يقبلهم ورواه عنهم ~~الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه بلفظ التخريج ورواه عنه القاضي شرف ~~الدين الحسن بن محمد النحوري في تذكرته بلفظ التحصيل ولم يختلف في ذلك عن ~~المؤيد بالله وكذلك السيد أبو ms484 طالب نسب ذلك إلى الهادي في أحد تخريجه رواه ~~الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه ونص في اللمع على ذلك فقال قال السيد ~~أبو طالب وأما شهادة أهل الأهواء من البغاة والخوارج فإن جواز شهادتهم لا ~~يمتنع أن يخرج على اعتباره لكون الملة واحدة لأن الواحدة لأن هؤلاء كلهم من ~~أهل ملة الإسلام وهذا لفظه في اللمع وظاهر رواية أبي مضر قال فيها أيضا إن ~~القاضي أبا مضر من أئمة مذهب الزيدية والجلة وقد روى عن الهادي والقاسم ~~عليهما السلام قبول المتأولين رواية غير تخريج وذلك أرجح من أحد تخريجي أبي ~~طالب قال فيها أيضا لأن السيدين الأخوين إماما مذهب الهادي وقد تطابقا على ~~تخريج قبوله رواية المتأولين ولم يتطابق على تخريج رده لهم بل انفرد بهذا ~~أبو طالب قثبت بهذا ترجيح تخريج رواية قبولهما وإنما ذكر المصنف هذا لأن ~~السبب علي بن أبي القاسم رجح تخريج أنهم لا يقبلون عند الهادي والقاسم على ~~رواية تخريج قبولهم فرده المصنف بإيراد ستة إشكالات على كلامه وأتى هنا ~~بزبدة ما في تلك الإشكالات. # "فإن قيل: كيف يصغي إلى قبول دعوى الإجماع وقد علم وقوع الخلاف" هذا ~~السؤال وارد على رواية الإجماع على قبول رواية فساق التأويل وعلى رواية ~~قبول كفار # PageV02P136 # التاويل فلا يتوهم أن إتيانه به هنا أنه يختص برواية إجماع كفار التأويل. # "قلت" إنما أصغي إلى دعوى الإجماع "لأن دعوى الإجماع لم يتحد بمتعلق ~~الخلاف" قد أورد المصنف السؤال في العواصم على كلام المعيار للإمام يحيى ~~فقال فإن قيل فقد روى الإمام الخلاف في المعيار فناقض قلنا شرط التناقض ~~عزيز إذا لا يصح مع إمكان الجمع والجمع ممكن في ذلك بأن يكون الخلاف الذي ~~في المعيار منسوبا إلى أهل عصر والإجماع الذي رواه في الإنتصاد منسوبا إلى ~~أهل عصر آخر ووذلك كثير في مسائل الإجماع. انتهى. # وقد عين أهل الإجماع في قوله "بل الإجماع المدعى إجماع الصدر الأول ولم ~~ينقل عن أحد منهم نص على رد المتأولين أبدا" فلم يكن ms485 في عصرهم خلاف ~~"والخلاف إنما وقع بين أهل عصر آخر" فلا تناقض إذا من شرطه اتحاد الزمان ~~قال المصنف في العواصم واعلم أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه لا يقبلهم ~~البتة وكذلك لم يدع أحد من الخلف ولا السلف أن الأمة أحمعت على رد فساق ~~التأويل فتأمل هاتين الفائدتين انتهى. # "فإن قيل: لعل الصحابة" المدعى إجماعهم "إنما قبل بعضم بعضا أيام الفتنة" ~~وهي من حين حصار عثمان "وبعدها" تحقق حصول فساق التأويل "من غير تمييز منهم ~~لما وقع من ذلك" المروي "قبلها" حيث لا فاسق تأويل "أو بعدها" وهو بعد ~~حصوله "وكذلك التابعون" إنما قبلوا مع ذلك وإما لم يمزوا بين الواقع بعدها ~~وقبلها "لأمور" ثلاثة أي لأحدها: # الأول: "إما لأنهم لم يعلموا بوقوع المعصية من أولئك الذين رووا عنهم" ~~بخصوصهم وإذا لم تعلم لم يتحقق أنهم قبلوا فاسق التأويل. # الثاني: "أو علموا بوقوع ذلك منهم ولكنهم اعتقدوا إصابتهم توقفوا فيها" ~~في المعصية فلم يجزموا بأنهم عصاة. # الثالث: "أو علموا ذلك وأنه معصية ولكن ما علموا أنه فسق" حتى يتم القول ~~أنهم أجمعوا على قبول رواية فساق التأويل. # "قلت: هذا السؤال أورده ابن الحاجب ولكن لم يحرره هذا التحرير" إنما ~~أورده ابن الحاجب جوابا على القائلين حيث قال ورد بالمنع أو بأنه مذهب بعض ~~الصحابة قال عضد الدين في شرحه وتفسير كلامه الجواب لا نسلم القبول إجماعا ~~على كون ذلك # PageV02P137 # بدعة واضحة حتى يلزم الإجماع على قبول ذي البدعة الواضحة بل كان ذلك ~~مذهبا لبعضهم فإن أهل القبلة لا يرون ذلك وكذلك كثير من الآخرين ويجعلونه ~~اجتهاديا انتهى وسماه المصنف سؤالا وإن كان منعا لأن المنع سؤال إذ هو طلب ~~الدليل على المدعى. # "وهذا سؤال ركيك لأن مضمونة أن هؤلاء الذين ادعوا العلم بثبوت الإجماع ~~وقطعوا بصحته قالوا بغير علم وقطعوا في موضع الشك ولو قبل مثل هذا السؤال ~~لورد مثله أيضا على من روى خبرا نبويا أو غير ذلك فيقال لعل هذا الخبر ~~النبوي موقوف على بعض ms486 الصحابة أو نحو ذلك" وعبارته في العواصم وأما رده ~~لرواية الثقات من الأئمة والعلماء بقوله لعل بعض الصحابة لم يقبل المتأولين ~~فمثل هذا الكلام لا يصدر عن المحصل فإن هذا مجرد ترج صدر من صاحبه فقد نقل ~~أهل العدالة والأمانة والإطلاع على العلوم والتواريخ أقوال السلف والخلف ~~والإجماع وحرصهم على أنهم قد علموا انعاده وإخبارهم لنا وأنهم أخبروا بذلك ~~عن علم يقين لا عن مجازفة وتبخيت. # وحاصل هذا الاعتراض أن صاحبه قال لعل راوي الإجماع غير صادق فيما رواه ~~ولا متحقق لما ادعاه ولو كان مثل هذا يقدح في رواية الثقات لبطلت الروايات ~~فما من رواية تصدر عن ثقة في الإجماع أو في الحديث أو في الشهادة إلا ويمكن ~~أن يقال لعل راويها وهم فيها وقالها بغير علم يقين وأصدرها إما لمجرد ~~اعتقاد الصحة أو ظنها أو نحو ذلك مما لا يلتفت إليه من تطريق الشك إلى فهم ~~الثقات بمجرد كونه تجوزا على البشر ولو كانت روايات الثقات العلماء تعارض ~~بمجرد ترحبي كذبهم أو تمني صدور الدعوى منهم على سبيل التبخيت من غير تحقيق ~~لبطلت طرق النقل وتعطلت فوائد الرواية انتهى. # "وقد ذكرت في العواصم أشياء" من الأدلة "مما يقوي القول بقبولهم" أي ~~بقبول رواية كافر التأويل وفاسقه. # "منها" وهي الحجة الرايعة في العواصم "أنا لو لم نقبلهم" أي كفار التأويل ~~وفساقة "لم نقبل الصحابة" زاد في العواصم أجمعين ولا أهل البيت المطهرين إذ ~~لم يصرحوا بالسماع من النبى صلى الله عليه وسلم "لأن هؤلاء العدول لذين ~~ادعوا الإجماع" من الأئمة وغيرهم "قد أخبروا بأنهم قد علموا ذلك من الصحابة ~~وعدالتهم" # PageV02P138 # أي الرواة للإجماع "تقتضى هذا حتى يعلموا قول الصحابة كلهم" فيكون إجماعا ~~قوليا "أو قول أكثرهم وسكت عنه الباقون سكوت رضى" فيكون إجماعا سكوتيا. # قال في العواصم فلا بد أن يفيد العلم أو الظن بأنهم كانو كذلك أقصى ما في ~~الباب أن ذلك يفيد الشك في قبولهم للفساق التأولين فلو كانو مردودين بالقطع ~~وحصل الشك أن رواية بعض العدول ms487 مستندة إليهم لم يجز قبوله إلا إذا حصلت ~~قرينة صحيحة يحصل معها الظن الراجح أن روايته غير مستندة إلى من لا يقبل ~~قطعا. # "ومنها: إن ردهم يؤدي إلى أنا لانقبل من يقبلهم إو روى عنه إنه يقبلهم" ~~هذا هو الوجه الثاني في العواصم من الأوجه التي جعلها أدلة على قبولهم قال ~~فيه إن الزيدية يروون عن المخالفين ويدروسن كتب المخلفين في مدارسهم إلى أن ~~قال وأما كتب الأوصول فالزيدية يعتمدون على كتاب أبى الحسين مع أنه يقبل ~~فساق التأويل وكفارهم ومعتمدهم في هذه الأزمنة الأخيرة كتاب الشيخ أحمد ~~الجوهرة مع شهرة بغيه على الإمام الشهيد أحمد بن الحسين وكتاب منتهى السول ~~لابن الحاجب فإنه معتمد عليه هذه الأعصار في بلاد الزيدية وكتب الأوصول وإن ~~كانت نظرية فإن فيه آثارا كثيرة ولا بد فيها من عدالة الرواة. # وأما كتب القراءات فلا زال الناس يعتمدون على كتاب الشاطبية آخذين ما وجد ~~فيها مماليس بمتواتر وأما كتب العربية فلم يزل الناس من الزيدية يقرؤون ~~مقدمة طاهر وشرحه وكذلك كتب ابن الحاجب في النحو التصريف مع ما اشتملت عليه ~~من رواية اللغة والإعراب. # وأما المعاني والبيان فالمعتمد عليه في هذه الأزمنة الأخيرة كتاب التلخيص ~~في ديار الزيدية وغيرها وهو من رواية الأشعرية. # "وهذا يؤدي إلى رد حديث كثير من الأئمة كالمنصور والمؤيد بالله ويحيى بن ~~حمزة والقاضي زيد بل يؤدي إلى التوقف في قبول حديث القاسم والهادي لرواية ~~أبي مضر عنهما ذلك" أي قبول رواية فساق التأويل كمت قدمناه "وتخريج المؤيد ~~بالله" لها "وأحد تخريجي أبي طالب" كما تقدم ذلك كله "بل يؤدي إلى عدم ~~الانتفاع بتصانيف المتأخرين في الحديث من زمن المؤيد بالله مثل أصول ~~الأحكام" للإمام أحمد بن سليمان والشفاء للأمير الحسين "والكشاف لأنهم ~~صرحوا بالرواية عنهم ومن لم يستجز الرواية عنهم روى عمن عنهم فإن من لم ~~يقبل كفار التأويل من الزيدية لم يرد # PageV02P139 # حديث المؤيد بالله رضي الله عنه وأمثاله من أئمة العترة لكونهم بقبلون ~~فإن مذهب الزيدية قبول مراسيل ms488 العدول من غير استثناء وكتبهم معروفة" ولا ~~يخفى أن هذا إلزام لا محيص عنه. # والحامل للمصنف رحمه الله على الإطالة في المسألة أن السيد علي بن محمد ~~بن أبي القاسم كثر في رسالته وبالغ في عدم قبول رواية أهل التأويل ثم استدل ~~على ردهم بالكتاب ولاسنة والإجماع فسرد المصنف ذلك كله في العواصم وأشار ~~هنا إلى زبدة ما أتى به هنالك ومن جملة أدلة السييد على القياس المتأول على ~~المصرح فأشار المصنف إليه وإلى رده بقوله: # "فإن قيل: قد وقع الإجماع على رد الفاسق المصرح والعلة في رده الفسق وهو ~~حاصل في المتأول" هذا هو دليل السيد علي وقد أورد عليه المصنف في العواصم ~~أحد عشر إشكالا تضمن كلامه هنا بعضها. # "فالجواب من وجوه" متنشرة متداخلة: # "الأول: أن هذا قياس مصادم للنص فلا يسمع وفاقا" إذ قد اتفق أئمة الأصول ~~أن القياس إذا تصادم النص فهو قياس فاسد الاعتبار فلا حكم له والنص هنا ~~آيات أوردها أيضا في العواصم وهي تسع آيات دالة بعمومها على قبول فساق ~~التأويل وكفاره أحدها قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~وهو شامل للسؤال عن الأدلة وعام لكل مسلم من أهل الذكر فيشمل الفساق ~~ولاكفار تأويلا وثانيها: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} ~~[البقرة: 275] وهو عام في كل مما جاء عن الله وعن رسوله. # ولما كان لقائل أن يقول هذه عمومات خصصت بالقياس أشار إلى رد القياس بوجه ~~آخر فقال: # "الثاني أنه قياس مخصص لكثير من القرآن والسنة فلا يقبل مطلقا" في كل ما ~~ورد فيه "ويبقى للناظر فيه نظرة وقد بينت تلك الآيات" وهي تسع كما عرفناك ~~"والآثار في العواصم وقد ذكرت منها قدر ثلاثين حجة" هو كما قال وقد عد ~~هنالك ثمانية وعشرين حجة سنذكر هنا بعضها. # "الثالث: أنه قياس ظني يتوقف في كونه حجة على الخصم على موافقة الخصم على ~~صحته" ويأتي قدحه فيها "ثم" يتوقف "على موافقته على عدم معارضته بقياس أقوى # PageV02P140 # منه والأقوى بالعمل ms489 به أولى "والمعارضة ممكنة" له "فيهما" في الصحة ~~والمعارضة بيانه في قوله "وأما المنازعة في صحته" فذلك يتم ببيان أن علة ~~القايس ليست الفسق كما قاله المعترض بل ما أفاده قوله "فلأن الظاهر أن ~~العلة" أي في قبول خبر الفاسق تأويلا حصول "الظن" بخبرة "لوجوه": # "الأول" قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] فأمر ~~الله تعالى باشهاد رجلين من المؤمنين وهو يدل على أن العلة في ذلك ليست هي ~~العدالة "فلو كانت العلة مجرد العدالة وكون الراوي والشاهد منصبا لها" ~~إشارة إلى قول السيد علي أن قبول الشهادة والرواية منصب رفيع يلزم الخلق ~~أحكاما شديدة فيلتزمونها فأي رفعة أعظم منها فالعلة هي هذه وهي موجودة في ~~فاسق التأويل مثلها في المصرح انتهى "لكفى الواحد" قد يقال فد كفى في ~~الرواية عند الجماهير لذلك وأما الشهادة فورد النص باعتبار العدد "فإن قيل ~~لو كان العلة الظن" كما قلتم "لكفى الواحد" لحصوله. # "قلنا القصد الظن الأقوى" تقدم للمصنف إن الظن لا ينقسم إلى قسمين ولا ~~يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراتبه بالعبارة فتذكر "وأيضا ~~فالظن يحصل بالإثنين غالبا" ويحصل أيضا بخبر الواحد بل قد يحصل به العلم ~~كما قدمناه أول شرحا هذا فقبوله "ولا عبرة بالنادر" غير ظاهر "بخلاف الواحد ~~فوقوع الشك في شهادتته كثير" يتحقق هذا من أصل صحيح. # "الثاني" من الأدلة على أن العلة حصول الظن قوله تعالى: {فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما} ~~فإنه دال على أن المراج الصدق والتحير فيه لا رفع المناصب. # "الثالث" من الأدلة على ذلك قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة} . # فجعل العلة خوف الخطأ والرغبة في تحرى الإصابة ولو كانت العلة المنصب ~~لقال قتبيوا أن تعظموا فاسقا بجهالة. # "والعمل بالظن لا يسمى جهالة كما في خبر العدل والمفتي والمؤذن" على أن ~~الآية لم تدل على عدم قبول رواية الفاسق فإنه قال تعالى {فتبينوا} ولم يقل ~~تقبلوه والتبين ms490 هوالنظر فيما يدل على صدق خبره أو كذبه إذ ليس القطع برده ~~وتكذيب خبره يسمى تبينا في اللغة ولا في الشرع ولا في العرف فإن التبين ~~تفعل من البيان وهو # PageV02P141 # تطلب البيان وذلك لا يكون مع بيان رده ولا مع بيان قبوله ويوضح هذا أنه ~~جاء التبين في القرآن الكريم غير مراد به الرد والتكذيب كقوله تعالى: {إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا} فإنه ورد في سبب نزولها أن جماعة من الصحابة ~~لقوا رجلا في عنيمة له فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت ~~الأية. # إذا عرفت هذا فليس في الآية دليل على رد فاسق التصريح الذي جعله الرادون ~~دليلا على الرد فصلا عما قاسوه في الرد عليه وهو فاسق التأويل إنما فيها ~~الأمر لما أخبره به هل هو صادق أو كاذب فهو نظير قول سليمان عليه السلام في ~~خبر الهدهد: {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} [النمل: 27] وانظر لما ~~أرد تعالى رد شهادة القاذف قال: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون} [ألنور: 4] وقال: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] وقوله في القذفة: {فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون} [النور: 13] . # "الرابع" قوله تعالى: {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض ~~فأصابتكم مصيبة الموت} [المائدة: 106] فأجازة شهادة كافر التصريح عند ~~الضرورة فدلعلى أن القصد الظن الأقوى هو حاصل بالعدلين من المسلمين "فحين ~~لم يحصل اكتفى بالظن الضعيف" الحاصل من شهادة الكفار تصريحا. # وفي العواصم وفي هذه وجهان: # أحدهما أن الله تعالى شرع قبول الكفار عند الحاجة إليهم وهم لا يستحقون ~~التعظيم ومنصب التكرمة والتبجيل. # وثانيهما: ما أفاده قاوله "وفي هذه الآية جواز تخصيص العلة سواء كانت ~~العدالة أو الظن" الأقوى فإنه قبل الظن الضعيف وهذا إشارة إلى منع السيد ~~ابن أبي القاسم لتخصيص العلة كما في العواصم. # "الخامس" قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} [المائدة: ~~108] في العواصم فقوله: {ذلك أدنى} تنبيه ظاهرعلى أن المقصود قوة ms491 الظن وما ~~هو أقرب إلى الصدق. # "السادس" قوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ~~ترتابوا} [البقرة: 282] قال فيها وأصل الآية وإن كانت في الكتابة فقد دخلت ~~معها الشهادة بقوله: {وأقوم للشهادة} . # PageV02P142 # "السابع ورود الشرع بشاهد ويمين" قال فيها أيضا واليمين فيها تهمة للحالف ~~ولا رفع فيها للتهمة البتة فقامت مقام إشهاد آخر في قوة الظن لا في التعظيم ~~وهذا شاهد قوي على أن العلة قوة الظن. # "الثامن: رد حديث العدل المغفل الذي لا يتقن حديثه" وفي العواصم زيادة ~~على هذا فإنه قال ولنذكر مسائل مما نص العلماء فيها على التعديل بالظن ~~الأقوى قالوا إن من سمع الحديث من غير حجاب فروايته أولى ممن سمعه من وراء ~~حجاب ولا شك أن العلة في هذا قوة الظن لا أن من سمع من غير حجاب أفضل. # الثانية: أن يكون أحد الراويين مثبتا والآخر نافيا مع أالمثبت ليس بأفضل ~~من النافي. # الثالثة: أن يكون أحدهما عالما بالعربية والآخر غير عالم بها وإن كان ~~عالما بما هو أفضل منها مما لا يتعلق بالرواية. # الرابعة: أن يكون أحد الراويين لا يجيز الرواية بالمعنى فإن روايته أرجح. # الخامسة: أن يكون أحد الراويين أكثر ذكاء وفطنة فإنه أرجح ممن ليس كذلك ~~فإن الظن بصدقه أقوى. # وأمثال هذه المسائل مما لا تحصى كثرة وهي مذكورة في كتب الأصول. # "التاسع: أن علماء الأصول عملوا في باب الترجيح بتقديم خبر من قوى الظن ~~بإصابته لا من كثر ثوابه ومنزلته عند الله تعالى" ومن ذلك قال العلماء لا ~~يشهد العدل لنفسه ولا يحكم الحاكم لنفسه وإن كان عدلا تقيا وعللوه بقلة ~~الظن المستفاد من العدالة لقوة الداعي الطبيعي إلى ذلك عند الحاجة والخصوصة ~~ومحبة القلب وغيط الحاسد ومسرة الصديق من الدواعي الطبيعية المضعفة لعلة ~~الصدق ولا يبقى فيها إلا ظن ضعيف لا يصح الاعتماد عليه في الحقوق ولما كانت ~~الداعية الطبيعية قوية في شهادة الإنسان لنفسه وحكمه لنفسه أجمع أهل العلم ~~على المنع من ذلك وقد عد المصنف في ms492 العواصم مسائل كثيرة من هذا. # "العاشر أن الإجماع انعقد على قبول من عصى تأويلا ولم يفسق ولم يكفر وإن ~~كثر ذلك منه كخطأ كثير من المعتزلة في الإمامة وكثير من فروع الكلام ولا شك ~~أن من كثرت معاصيه من غير تأويل أنه مجروح بل من عصى عمدا وإن لم يكثر إذا ~~أصر أو كانت المعصية مما تدل على الخسة فدار الرد" للراوة والقبول لهم "مع ~~الجراءة # PageV02P143 # والقبول مع التأويل في هذا الموضع" وهو حيث كان عصيانه متأولا متكررا ولم ~~يوجب كفرا ولا فسقا فقلت: م أنه يقبل "فقسنا عليه" من عصى متأولا بما لا ~~يوجب فسقا ولا كفرا قلت: ولا يخفى أنه قد يقال المعصية التي اقتضت فسقاأو ~~كفر أشد مما لا يقتضيه وأغلط ولا يقاس الأخف على الأغلط كما علم في الأصول ~~وفيما سبق من الأدلة غنية عن هذا القياس. # "فإن قيل" إذا كانت علة القبول هي ظن الصدق "يلزم قبول من ظن صدقه من ~~المصرحين ورهان النصاري والبراهمة" أقول هذا أورده السيد علي بن محمدبن أبي ~~القاسم صاحب الرسالة التي رد عليها المصنف بالعواصم فإنه قال وأما أن عللنا ~~بتهمته بالكذب وترى أنه يعاقب عليه ويكون عند نفسه مطيعا لله تعالى فيلزم ~~من أرباب الملل الخارجة عن الإسلام أن تقبل روايته مثل رهبان النصارى وعباد ~~اليهود ومثل البراهمة فإنهم يتحرزون عن الكذب أشد تحرز ويتنزهون عنه أعظم ~~تنزه. انتهى. # فأورد المصنف سؤالا وأجاب عنه بقوله "قلنا هذا مخصوص وتخصيص العلة جائز ~~ولا بد للمخالف منه" أي من تخصيص علته التي علل بها فإنه علل بالعدالة وهي ~~مخصصة كما أفاده قوله "فإن من علل العدالة خص من العدول المغفل" فإنها لا ~~تقبل روايته مع عدالته لمانع تغفيله "والآية المقدمة في الوجه الرابع" وهي ~~قوله تعالى: {أو آخران من غيركم} "حجة على تخصيص العلة فتأملها" بل خصصت ~~شرطية إسلام الشاهد فضلا عن عدالته وهووأن كان الضرورة فقد صدق عليه أنه ~~تخصيص علة. # "وقد بسطت القول في هذه المسألة" أي مسألة ms493 قبول المتأولين "في العواصم ~~احتجاجا وسؤالا وانفصالا وجمعت فيها مالم يجمع في كتاب فيما أعلم ولعل الذي ~~جمعت فيها يأتي جزءا وسطا" هو كما قال وذلك لأن السيد علي صاحب الرسالة ~~أطال في القول بعدم قبول رواية فساق التأويل وكفاره واستدل بالكتاب والسنة ~~والإجماع فأورد عليه المصنف من الإشكالات مائة وزيادة على سبعين إشكالا ~~وشحها بعلوم وفوائد لم يشتمل عليها سوى كتابه كتاب "وذلك لكثرة الحاجة ~~إليها وأنبناء كثير من الأحكام الشرعية عليها فمن أراد الإستقصاء فليطالعها ~~في هذا الكتاب المشار إليه" في كتاب العواصم في الجزء الأول منه وقد نقلنا ~~في غضون هذه الأبحاث زبدا منه # PageV02P144 # مما يتعلق بذلك وهذا غير ما ذكره أئمة الحديث في المسألة. # "وأما ما ذكره الحدثون في هذه المسألة فقد ذكروا في فساق التأويل أقوالا" ~~ثلاثة فيما يتعلق بفساق التأويل فقط. # "الأول: أهم لا يقبلون كالمصرحين" أي كما لا نقبل الفاسق فسقا صريحا ~~"روى" هذا القول "عن مالك وقال ابن الصلاح: إنه بعيد متباعد الشائع عن أئمة ~~الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة كما سيأتي" ومن ~~المبتدعة فساق التأويل. # وقال السخاوي في شرح ألفية الزين قال الخطيب في الكفاية إن هذا القول ~~يروى عن طائفة من السلف منهم مالك وكذا نقله الحاكم عنه ونصه في المدونة في ~~غير موضع يشهد له وتبعه أصحابه وكذا جاء عن القاضي أبي بكر الباقلاني ~~وأتباعه بل نقله الآمدي عن الأكثر وجزم به ابن الحاجب انتهى وقال السخاوي ~~أيضا بعد نقله كلام ابن الصلاح ما لفظه وكذ اقال شيخنا يريد به الحافظ ابن ~~حجر إنه يفيده قال وأكثر ما علل به أن في الرواية ترويجا لأمره وتنويها ~~بذكره وعلى هذا لا ينتفي أن يروى عن مبتدع شيئا يشاركه فيه غير مبتدع. # قلت: وإلى هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد حيث قال إن وافقه غيره فلا ~~يلتفت إليه إخمادا لبدعته وإطفاء لناره يعنى أنه كما يقال من عقوبة الفاسق ~~المبتدع أن لا تذكر محاسنه وإن لم يوافقه ms494 ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ~~ما وصفناه من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ~~ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة ~~إهانته وإطفاء بدعته. # القول "الثاني: إن كان يستحل الكذب لنصرة مذهبه لم يقبل وإلا قبل وإن كان ~~داعية إلى مذهبه عزاه الخطيب إلى الشافعي" كما نقله عنه الخطيب في الكفاية ~~لأنه قال أقبل من غير الخطابية ما نقلوا قال لأنهم يرون شهادة أحدهم لصاحبه ~~فمن لم يستحل الكذب كان مقبولا لأن اعتقاد حرمة الكذب تمنع من الإقدام عليه ~~فيحصل صدقه قال الخطيب ويحي أيضا أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري ~~ونحوه عن أبي حنيفة بل حكاه الحاكم في المدخل عن أكثر أئمة الحديث وقال ~~الفخر الرازي في المحصول إنه الحق ورجحه ابن دقيق العيد. # "الثالث" من الأقوال في المسألة "إن كان" فاسق التأويل أو كافره "داعية ~~إلى مذهبه لميقبل وإلا قبل وهو مذهب أحمد" بن محمد بن حنبل "كما قاله ~~الخطيب قال ابن # PageV02P145 # الصلاح: وهذا مذهب الكثير أو الأكثر وهو أعد لها وأولاها قال ابن حبان هو ~~قول أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا" عبارة الزين ونقل ابن حبان فيه ~~الإتفاق فغيرها المصنف إلى أنه قال لا نعلم فيها خلافا. # وقد نقل السخاوي في شرح الألفية الخلاف في ذلك فكأنه لذلك غير المصنف ~~العبارة وعبارة ابن حبان في ترجمة أحمد بن جعفر بن سليمان الضبعي في ثقاته ~~بلفظ ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ~~ولم يكن يدعوا إليها إن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج ~~بأخباره انتهى. # قال السخاوي بعد نقله وليس صيرحا في الإتفاق لا مطلقا ولا بخصوص الشافعية ~~ثم قال وقد قال شيخنا إن ابن حبان أعرب في حكاية الأتفاق قلت: هذا تقرير من ~~شيخه وهو الحافظ ابن حجر أن عبارة ابن حبان تفيد الإتفاق على قبول ذي ~~البدعة غير الداعية إذا ms495 كان صدوقا وهي تفيده في إتقاف أئمة الشافعية وإن ~~قال السخاوي ما قال ولكن يشترط مع هذين أعني كونه صيدوقا غير داعية أن لا ~~يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشدها ويزينها فأنا لا نأمن ~~حينئذ عليه غلبة الهوى أفاده شيخنا وإليه يومي كلام ابن دقيق العيد الماضي ~~بل قال شيخنا نص على هذا القيد في المسألة الحافظ أبو إسحق إبراهيم بن ~~يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي "وكذا حكى بعض أصحاب الشافعي عن أصحاب السافعي ~~أنهم لا يتختلفون في ذلك" هذا كله في فساق التأويل. # "وأما كفار التأويل فلم يذكرهم كثير منهم" أي من أئمة الحديث "لأنهم لا ~~يقولون بتكفير أحد من أهل القبلة إلا من علم كفره بالضرورة من الذين ~~كالباطية ومنهم من ذكرهم فحكى الخلاف فيهم ممن ذكرهم زين الدين بن العراقي ~~فحكى عن إمام المحدثين بلا مدافعة الحافظ الثبت الخطيب البغدادي الشافعي ~~أنه حكى عن جماعة من أهل النقل ولامتكلمين أنهم يقبلون أهل التأويل وإن ~~كانوا كفارا أو فساقا قال زين الدين واختاره يصاحب المحصول قلت: الجمهور ~~منهم على رد الكافر قال زين الدين ونقله السيف الآمدي عن الأكثرين وبه جزم ~~أبو عمرو بن الحاجب" فإنه قال في مختصر المنتهى ولامبتدع بما يتضمن التكفير ~~كالكافر عند المكفر وأما غير المكفر فكالبدع الواضحة ثم اختار رد أهل البدع ~~الواضحة. # PageV02P146 # قال السخاوي: وحكى الخطيب في الكفاية عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين ~~أن أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة وإن كانوا كفارا أو فساق التأويل. # "وقال: صاحب المحصول: الحق أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته وإلا ~~فلا لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنعه منه". # قال السخاوي قال شيخنا والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة ~~تدعى أن مخاليفها مبتدعة وقد تبالغ فتكفرها فلو أخذ ذلك على الإطلاق ~~لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا ~~متواترا معلوما من الدين بالضرورة أي إثباتا ونفيا فأما من لم يكن بهذه ~~الصفة وانضم إلى ذلك ms496 ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله أصلا ~~وقال أيضا ولاذي يظهر أن نحكم بالكفر على من كان الكفر صريح قوله وكذا من ~~كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه أمامن لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون ~~كافرا ولو كان اللازم كفرا قال وينبغي حمله على غير القطعي ليوافق كلامه ~~الأول. # وسبقه ابن دقيق العيد فقال الذي تقرر عندنا أن لا تعتبر المذاهب في ~~الرواية إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي من الشريعة فإذا ~~اعتبرنا ذلك وانضم إليه التقوى والورع فقد حصل معتمدالرواية وهذا مذهب ~~الشافعي حيث قال تقبل رواية أهل الأهواء قال وأعراض الناس حفرة من حفر ~~النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام قال الشافعي في ~~الأم ذهب الناس في تأويل القرآن الأحاديث إلى أمور تباينوا فيها ثباينا ~~ششديدا واستحل بعضهم من بعض بما تطول حكايته وكان ذلك متقادما منه ما كان ~~في عهد السلف وإلى اليوم فلم نعلم من سلف الأمة ممن يقتدي به ولا من بعدهم ~~من التابعين رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه استحل ما حرم الله ~~عليه ولا يرد أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمل وإن بلغ فيه استحلال ~~الدم والمال انتهى نقله السخاوي في شرحه. # * * * # PageV02P147 # قال المصنف "ونلحق بهذه مسائل" خمس: # "المسألة الأولى": # "من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم" ولو مرة واحدة وكان متعمدا ~~ويظهر تعمده بإقراره أو نحوه بحيث ينتفي أن يكون أخطأ أو نسى "ثم تاب وحسنت ~~توبته فإنه لا تقبل روايته أبدا" في شيء مطلقا سواء كان المكذوب فيه أو ~~غيره ولا يكتب عنه شيء ونحتم جرحه أبدا نعلم قال الإمام تقبل توبته بينه ~~وبين الله وعدم قبوله مطلقا هو "كما قال غير واحد من أهل العلم منهم الإمام ~~أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي" وهو يصاحب الشافعي وشيخ البخاري واسمه عبد ~~الله بن الزبير ونقله الخطيب في الكفاية والحازمي في شروط الستة عن ms497 جماعة ~~والذهبي عن رواية ابن معين وغيره. # واعلم أنه يلتحق بتعمد الكذب في هذا الحكم من أخطأ ثم أصر على خطئه وصمم ~~بعد بيان ذلك له مما يوثق بعلمه مجرد عناد. # قال السخاوي وأما من كذب عليه في فضائل الأعمال معتقدا أن هذا لا يضر ثم ~~عرف ضرره وتاب فالظاهر كما قال بعض المتأخرين قبول روايته وكذا من كذب دفعا ~~لضرر يلحقه من عدو. # قال اللصيرفي وليس بطعن على المحدث إلا أن يقول تعمدت الكذب فهو كاذب في ~~الأول أي الخبر الذي رواه واعترف بالكذب فيه ولا يقبل خبره بعد ذلك أي ~~مؤاخذة له بإقراره. # قال النووي ولم أر للقول بعدم قبوله دليلا ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل ~~تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفستدته فإنه ~~يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة ثم قال وهذا الذي ذكره الأئمة ضيعف ~~مخالفللقواعد الشرعية والمختار القطع بصحة توبته في هذا أي في الكذب عليه ~~صلى الله عليه وسلم وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة ~~قال فهذا هو الجاري على قواعد الشرع وقد أجمع على صحة رواية من كان كافرا ~~فأسلم قال وأجمعوا على قبول شهادته والرواية في هذا وكذا قال في الإرشاد ~~هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيره انتهى. # وقال الذهبي إن من عرف بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا # PageV02P148 # يحصل لنا ثقة بقوله إني تبت يعني كما قيل في مسألة المعترف بالوضع قلت: ~~وما كان يحسن من المصنف ذكر المسألة من دون ذكر دليلها ويأتي له تفصيل ~~فيها. # "وأما الكذب في حديبث الناس وغيره من أسباب الفسق فنقبل رواية التائب منه ~~وممن ذكر هذه المسألة أبو بكر الصيرفي الشافعي" فإنه ذكر في كتبه في الأصول ~~أنه لا يعمل بذلك الخبر ولا بغيره من روايته "وزاد أيضا أن من ضفنا خيره لم ~~نجعله قويا وذكر أبو المظفر السمعاني أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما ~~تقدم من حديثه" لأنه صار ms498 محل ريبة. # "قلت: كلامهم في رد الكذب في الحديث ولو بعد إظهار التوبة فوى فيما ~~يتعلق" من الأحاديث "بالمصالح لئلا يتوصل الكذابون بإظهار التوبة إلى قبول ~~أباطيلهم" هذا في التضعيف بالكذب "وأما من ضعف من أجل حفظه" وهو الذي زاده ~~الصيرفي "ثم قوى حفظه وهو من أهل الديانة والصدق فلا وجه لقول الصيرفي إنا ~~لا تجعله قويا والله أعلم" قلت: كما لا وجه لرد رواية الكذاب في الحديث بعد ~~صحة توبته إذ بعدصحتها قد اجتمعت فيه شروط الرواية فالقياس قبوله. # * * * # "المسألة الثانية" # "من روى عن ثقة فكذبه الثقة والمسألة مشهورة في الأصول" وذلك أنه قد ~~تعارض كلام الراوي والمروي عنه فذلك صرح بالراية وهو ثقة وشيخه صرح بكذبه ~~عليه. # فلذا قال المصنف: "والصحيح فيها أنها موضع اجتهاد" إذ لكل جهة ترجيح أما ~~الراوي فلكونه مثبتا # أما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلق به مع احتمال نسيانه "فينظر في أيهما أصدق ~~وأحفظ وأكثر جزما وأقل ترددا وكذلك أيهما أكثر" من الكثرة بالثلثة "الفرع" ~~وهو الراوي "أو الأصل" وهو شيخه. # "فقد يدعي الواحد على الجماعة فيكذبونه والجماعة على الواحد فيكذبهم فإذا ~~استوفيت طرق الترجيح" المعروفة في الأصول وغيرها مما يقود إليه المقام "حكم ~~بالراجح" وقال التاج السبكي عدالة كل واحد منهما متيقنة وكذبه مشكوك فيه ~~ولايقين لا يرفع بالشك فتساقطا يعني فيقبل الخبر وهو اختيار أبي المفظر ~~السمعاني وبه قال أبو الحسن القطان وقد عرفت ما حققه النووي والمصنف جنح ~~إلى الترجيح مستدلا # PageV02P149 # بقوله "فإنهما خبران متعارضان فيجب استعمال طرق الترجيح" المعروفة ~~"بينهما كسائر الأخبار المتعارضة" وإلى الترجيح مال الفخر الرازي وقال إن ~~الرد إنما هو عند التساوي فلو رجح أحدهما عمل به "ولا يلزم جرح واحد منهما" ~~بكذيبه الآخر وأما تكذيب الشيخ فواضح وأما تكذيب الفرع له فلأن جزمه بكونه ~~حدثه يستلزم تكذيبه في دعواه أنه كذب "لاحتمال النسيان" من الأصل "والقطع ~~بالتأويل فقد يقول" الأصل "لو كان لذكرت ونجعل هذا دليلا قاطعا" على كذب ~~الفرع "وهو موضع النزاع" لأن الفرع يقول ms499 أنه نسي والأصل يزعم أنه لم ينس. # "والغالب في هذه المسألة سقوط الحديث بالتعارض" بين الأصل وفرعه "ولكن ~~هذا الغالب لا يوجب إسقاط الحكم النادر إذا قويت القرائن بنسيانه وغلب في ~~الظن صدق الراوي عنه" فإن النظر إلى القرائن والترجيح بها لا بد منه. # "وهذا كله" من الحكم المذكور "إذا كذبه" أي كذب الأصل فرعه "أما إذا قال ~~أنسيت" بالبناء للمجهول "ولم يقطع بتكذيبه صدق" أي الفرع في روايته قال ~~السخاوي فإن جزم بالرد بدون تصيرح كقوله ما رويت هذا أو ما حدثت به قط أو ~~أنا عالمأنني ما حدثتك أو لم أحدثك فقد سوى ابن الصلاح تبعا للخطيب وغيره ~~بينهما أيضا وهو الذي مشى عليه شيخنا في توضيح النخبة لكن قال في الفتح ~~الراجح عندهم أي المحدثين القبول وتمسك بصنع مسلم حيث أخرج حديث عمرو بن ~~دينار عن أبي معيد عن ابن عباس ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا بالتكبير مع قول أبي معبد لعمرو لم أحدثك به فإنه دال على أن ~~مسلما كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلا وكذا ~~صحح الحديث البخاري وغيره وكأنهم حملوا الشيخ في ذلك على النسيان ويؤيده ~~قول الشافعي في هذا الحديث بعينه كأنه نسى. # "وقيل هذا" أي تصديقه إذا لم يصرح بتكذيبه "مذهب جمهور الفقهاء والمحدثين ~~وأهل الأصول". # قال السخاوي وصححه غير واحد منهم الخطيب وابن الصلاح وشيخنا بل حكى فيه ~~إتفاق المحدثين لأن الفرض أن الراوي ثقة جزما فلا يطعن فيه بالاحتمال إذ ~~المروى عنه غير جازم بالنفي بل جزم الراوي فيه وشكه قرينة لنسيانه "خلافا ~~لبعض أصحاب أبي حنيفة" فقالوا برده "وحكاه ابن الصباغ في العدة عن أصحاب ~~أبي # PageV02P150 # حنيفة" كلهم لكن قال السخاوي في التعميم نظر إلا أن يريد المتأخرين منهم. # قلت: ونسبه في شرح مسلم للكرخي ولكنه قال الكيا الطبري إنه لا يعرف لهم ~~في مسألتنا بخصوصها كلام إلا أن أخذ لهم ذلك في ردهم حديث: "إذا ms500 نكحت ~~المرأة بدون إذن وليها فنكاحها باطل" 1 لأنه جعل ابن الصلاح من أمثلة من ~~حدث فنسى. # قلت: قال ابن الصلاح: إن الحنفية ردوا حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نكحت ~~المرأة الحديث من أجل أن ابن جريج قال لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث ~~فلم يعرفه. انتهى. # "وأما إذا روى الشيخ ذلك الخبر لغير هذا الذي كذبه الشيخ أو روى عنه ثقة ~~آخر قبل كذا ذكره الزين قلت: إذا كان إنما أنكر رواية ذلك الفرع عنه ولم ~~ينكر أنه يروى الحديث أو أنه رواه لغيره قبل ذلك منه" لعدم الريبة في الشيخ ~~"وإلا" أي وغلا ينكر الشيخ رواية الفرع فقط بل أنكر الحديث نفسه "لم تقبل ~~من الشيخ روايته إذا وقعت قبل الأنكار ولا رواية غيره عنه قبله أيضا لأن ~~اضطراب يقدح في الحديث كما تقدم وهذا أشد من الاضطراب" إذ هو قبول للحديث ~~مع الريبة في الرواة "إلا أن يحكم بقبول الجميع ويجعلها" أي روايات الشيخ ~~وفرعه "توابع يقوي بعضها بعضا فقبولها قوي إما إذا استفاد" الشيخ الحديث ~~الذي أنكر التحديث به "بعد" أي بعد إنكاره "فرواه وروى عنه" عن فرعه "فلا ~~إشكال" لأنه حدث به بعد يقين لحمله له من الثقة. # وكأنه يشير إلى مثال معروف للمسألة وهو ما رواه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه من رواية ربيعة بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد2 زاد أبو داود في ~~رواية أن عبد العزيز الدراوردي قال ذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة وهو ~~عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال عبد العزيز وقد كانت أصابت سهيلا ~~على أذهبت بعض عقله ونسى بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدث عن ربيعة عن أبيه ~~وزاد أبو داود PageV02P151 # أيضا من رواية سليمان بن بلال عن ربيعة قال فلقيت سهيلا فسألته ms501 عن قصة ~~الحديث فقال ما أعرفه قلت: أن ربيعة أخبرني به عنك قال إن كان ربيعة أخبرك ~~عني فحدث به عن ربيعة عني. # "وقد كره جماعة من العلماء التحديث عن الأحياء من العلماء لأن النسيان ~~غير مأمون على الإنسان فيبادر إلى جحود ما روى عنه" قال السخاوي1 لكن قد ~~قيد هذه الكراهة بعض المتأخرين بما إذا كان له طريق أخر غير طريق آخر غير ~~طريق الحي أما إذا لم يكن له سواها وحدث فلا معنى للكراهة لما في الإمساك ~~من كتم العلم وقد يموت الراوي قبل المروى عنه فيضيع العلم وهذا حسن إذا ~~المصلحة محققة والمفسدة مظنونة وكذا يحسن تقييد ذلك بما إذا كانا في بلد ~~واحد أما إذا كانا في بلدتين فلا لاحتمال أن يكون الحامل له على الإنكار ~~النفاسة. # وقد حدث عمرو بن دينار عن الزهري2 بأشياء وسئل الزهري عنه فأنكره فاجتمع ~~بالزهري فقال أليس يا أبا بكر قد حدثتني بكذا فقال ما حدثتك به ثم قال ~~والله ما حدثت به وأنا حي إلا أنكرته حتى توضع أنت في السجن انتهى قلت: إذا ~~صحت هذه عن الزهري فهي قادحة فيه. # "روى عن الشعبي أنه قال لابن عون لا تحدثني عن الأحياء" رواه عن الشعبي ~~الخطيب في الكفاية3 بأسناده إليه "وعن معمر أنه قال لعبد الرزاق أن قدرت أن ~~لا تحدث عن رجل حي فافعل" رواه عنه أيضا الخطيب في الكفاية4. # "وعن الشافعي أنه قال لابن عبد الحكم" واسمه محمد بن عبد الله "إياك ~~والرواية عن الأحياء وفي رواية البيهقي" في المدخل "قال" الشافعي لابن ~~الحكم "لا تحدث عن الحي فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان قاله" الشافعي لابن ~~عبد الحكم "حين حكى عنه حكاية فأنكرها ثم ذكرها". PageV02P152 # قال السخاوي وذلك فيما روينا في مناقبه والمدخل كلاهما للبيهقي من طيرق ~~أبي سعيد الخصاص عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت من الشافعي ~~حكاية فكيتها عنه فنميت إليه فأنكرها قال فاغتم أبي لذلك غما شديدا وكنا ~~نجله ms502 فقلت: له أنا أذكره لعله يتذكر فمضيت إليه فقلت: يا أبا عبد الله أليس ~~تذكر يوم كذا وكذا في الإسلام فوقفته عن الكلمة فذكرها ثم قال يا محمد لا ~~تحدث عن الحي فإن الحي لا يؤمن عليه أن ينسى1. انتهى. # "المسألة الثالثة": # "من أخذ أجرة على الرواية اختلفوا" أي أئمة الحديث "فيه" أي في قبول من ~~أخذ أجرة على التحديث2 "منهم من لم يقبله وهو مذهب أحمد" ابن حنبل "وإسحق" ~~بن راهويه "وأبي حاتم الرازي3" قالوا "لأنه يخرم من مروءة الإنسان وإن ~~استحله" الأخذ أي رآه حلالا لأنه قد تقدم في رسم العدالة أنه لا بد من ~~السلامة عما يخرم المروءة فمن خرمها فليس بعدل "بخلاف أخذ الأجرة على ~~القرآن" أي على تعليمه قالوا لأن هناك العادة جارية بأخذ الأجرة فلا يخرم ~~مروءة الآخذ قالوا "و" لأن "الظن يساء بفاعل ذلك" أي فاعل قبض الأجرة على ~~الرواية. # قال الخطيب وإنما منعوا ذلك تنزيها للراوي عن سوء الظن به فإن بعض من كان ~~يأخذ الأجرة على الرواية. عثر على تزيده وادعائه مالم يسمع لأجل ما كان ~~يعطي ولذا بالغ شعبة فيما يروي عنه وقال لا تكتبوا عن الفقراء شيئا فإنهم ~~يكذبون4. PageV02P153 # "قال الزين إلا أن يقترن بذلك عذر ينفي ذلك عنه" أي سوء الظن وخرم ~~المروءة "كما روى عن أبي الحسين بن النقور1" ضبط بالنون والقاف آخره راء ~~"أنه فعل ذلك" أي أخذ الأجرة على الرواية "لأن أصحاب الحديث منعوه عن النكب ~~لعياله فأفتاه بجوازذلك في هذه الحال الشيخ أبو اسحق الشيرازي2" فهذا مع ~~العذر وأما مع عدمه فتقدم من منع ذلك. # "ومنهم من رخص فيه" أي في أخذ الأجرة "منهم أبو نعيم الفضل بن دكين" ~~بالدال المهملة مضمومة "شيخ البخاري" روى عنه فأكثر وروى عنه الإمام أحمد ~~وإسحق بن راهوية وابن المبارك وخلق وكان أبو نعيم من أحفظ الناس وأشدهم ~~إتقانا وثقة الأئمة وكان يأخذ العوض على التحديث بحيث أنه كان إذا لم يكن ~~معهم دراهم صحاح بل مكسورة أخذ ms503 صرفها ذكره البخاري3. # ومنهم عفان أحد الشيوخ الحفاظ الأثبات شيخ البخاري أيضا قال حنبل سمعت ~~أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول شيخان كان الناس يتكلمون فيهم ~~ويذكرونهما وكنا نلقي من الناس في أمرهما ما الله به عليم قاما الله بأمر ~~لم يقم به أحد أو كثير أحد يقل ما قاما به عفان ونعيم يعني بقيامهما عدم ~~الإجابة في المحنة وتكلم الناس فيهمامن أجل أنهما كانا يأخذان على ~~التحديث4. # وقد عد السخاوي جماعة أخذوا على التحديث قال ابن حزم سمعت أبا نعيم يقول ~~يلومونني على الأخذ ويف بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف. # * * * # "المسألة الرابعة": # "رد أهل الحديث من عرف بالتساهل في السماع كالنوم" أي كمن ينام هو أو ~~شيخه "في حال السماع" ولا يبالي بذلك ولذا قال "سواء صدر من الشيخ أو من ~~التلميذ فإنه قدح فيمن صدر عنه ثم اعتد بذلك السماع من غير تمييز لما سمعه ~~مما نام عند سماعه" PageV02P154 # وذلك لأنه يثبت ماسمع ولا بضبطه رد أهل الحديث روايته "ومثل من روى ~~الحديث من غير أصل مقابل على أصله أو أصل شيخه" مع كونه هو أو القارئ أو ~~بعض السامعين غير حافظ كما يأتي في بابه ومن ذلك من كان يحدث بعد ذهاب ~~أصوله واختلاج حفظه كابن لهيعة حكاه هشام بن حسان. # قال جاء قوم ومعهم جزء قالوا سمعناه من ابن لهيعة فنظرت فلم أجد فيه ~~حديثا واحدا من حديثه فأتيته فأعلمته بذلك فقال ما أفعل يجيئوني بكتاب ~~فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به1 قال السخاوي2 ولاظاهر أن الرد بذلك ليس ~~على الإطلاق وإلا فقد عرف به أئمة من الجماعة المقبولين وكأنه لما انضم ~~إليهم من الثقة وعدم الإتيان بمالا ينكر. # "وكذا" رد "من عرف بقبول التلقين" الباطل مما يتقنه إياه والتلقين في ~~اللغة التفيهم وفي العرف إلقاء كلام إلى الغير "في الحديث" أي إسنادا أو ~~متنا وبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة. # "وهو أن يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه ms504 من حديثه" فلا يقبل ~~لدلالته على مجازفته وعدم تثبته وسقوط الوثوق بالمتصف به. # "كموسى بن دينار" في الميزان قال علي سمعت يحيى القطان قال دخلت على موسى ~~بن دينار أنا وحفص فجعلت لا أريده على شيء إلا لقنته وقال أبو حاتم مجهول ~~وقال الدارقطني ضعيف "ونحوه وكذلك" ردوا "حديث من كثرت المناكير والشواذ ~~في" الروايات من "حديثه" قال ابن الصلاح: في وجه رده وذلك لأنه يخرم الثقة ~~بالراوي وضبطه "كما قال شعبة لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ3" ~~أي النادر وجوده في الرواة. # "وكذلك قيل له" أي لشعبة "من الذي يترك الرواية عنه قال إذا أكثر من ~~الرواية عن المعروف بما لا يعرف أو أكثر غلطه" وقال القاضي أبو بكر ~~الباقلاني فيما حكاه الخطيب عنه4 من عرف بكثرة الغفلة والسهو وقلةالضبط رد ~~حديثه. PageV02P155 # قال السخاوي1 وأما من لم تكثر شواذه ولا مناكيره أو كثر ذلك مع تمييزه له ~~وبيانه فلا يرد. # "وكذلك ردوا حديث من عرف بكثرة السهو إذا لم يحدث عن أصل صحيح وأما من ~~أصر على غلطه بعد البيان فورد عن ابن المبارك وأحمد ابن حنبل والحميدي ~~وغيرهم أنها تسقط روايته ولا يكتب عنه2" لأن إصراره على الغلط يبطل الثقة ~~بقوله "قال ابن الصلاح: وفي هذا نظر" قال السخاوي وكأنه لقوله قد لا يثبت ~~عنه ما قيل إما لعدم اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك. # "وهو غير مستنكر إلا إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك وقال ~~ابن مهدي لشعبة من الذي تترك الرواية عنه فقال إذا تمادى على غلط مجمع عليه ~~ولا يتهم نفسه عند الإجتماع" أي إجتماع الحفاظ "على خلافه" أي خلاف مارواه ~~"أو رجل يتهم بالكذب وقال ابن حبان إن من تبين له خطأه وعلم" بخطئه "فلم ~~يرجع عنه وتمادى" في ذلك "كان كذابا بعلم صحيح" قال التاج التبريزي لأن ~~المعاند كالمستخف بالحديث بترويج قوله بالباطل وأما إذا كان عن جهل فأولى ~~بالسقوط لأنه ضم إلى ms505 جهله إنكاره الحق وكان هذا يفمن يكون يف نفسه جاهلا مع ~~اعتقاده علم من أخبر. # * * * # "المسألة الخامسة": # "قال زين الدين ما معناه أعرض الناس في هذه المصور المتأخرة عن اعتبار ~~مجموع هذه الشروط" التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه فلم يتقيد وابها في ~~علمهم "لعسرها وتعذر الوفاء بها" بل استقر عندهم العمل على اعتبار بعضها ~~كما أشار إليه بقوله "فيكتفي في أهلية الشيخ كونه مسلما بالغا عاقلا غير ~~متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة" زاد لزين ظاهرا والمراد بكونه مستور الحال ~~فهذا في العدالة. # "ويكتفي في اشتراط ضبط الراوي بوجود سماعه مثبتا بخط ثقة غير متهم ~~وبروايته من أصل موافق الأصل شيخه وقد سبق إلى نحو ذلك" أي ماقاله الزين ~~الحافظ الكبير أبو بكر "البيهقي لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض ~~محدثي زمانه الذي لا PageV02P156 # يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد ~~أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم وذلك" أي وجه الأكتفاء بما ذكر وكأنه ~~نقل كلام البيهقي بمعناه وعبارة ابن الصلاح بلفظ ووجه ذلك يعني البيهقي بأن ~~الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت في الجواع التي ~~جمعها أئمة الحديث ولا يجوز أن يذهب على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم ~~لضمان صاحب الشريعة حفظها "لتدوين الحديث في الجوامع التي جمعها أئمة ~~الحديث". # "قال" البيهقي "فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم" أي الأئمة ~~الجامعين للأحاديث التي عرفت عندهم "لم نقبل منه" لأنه يبعد أن لا يأتي أحد ~~من الأئمة في كتبهم "ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه" حال كونه "لا ~~ينفرد بروايته" بل رواه غيره "فالحجة قائمة بحديثه من رواية غيره" فأن قيل ~~فما فائدة السماع منه فجوابه قوله "والقصد بروايته والسماع منه أن يصير ~~الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة" وهي سلسلة الإسناد بلفظ ~~التحديث والأخبار "التي خصت بها هذه الأمة" فإنه لم يكن ذلك في الأمم ~~الماضية "شرفا" ms506 خبر ليبقى على أنه فعل ناقض على قول أو مفعول له أو حال من ~~الكرامة "لنبينا صلى الله عليه وسلم" تبقى أخباره على هذه الطريقة التي لا ~~انقطاع فيها1. # قلت: ولا يعزب عن ذهنك أن المصنف قد سرد في آخر بحث المرسل هذه الفائدة ~~وزاد عليها فائدتين فتذكر "وكذا الاعتماد في روايتهم على الثقة المفيد لهم ~~لا عليهم" والحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت ~~المقامات في الحفظ والإتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف حصل ~~التشديد بمجموع تلك الصفات ولما كان الغرض آخرا هو الاقتصار في التحصيل على ~~مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بمامر ذكره وتقريره "وهذا كله توصل من ~~الحفاظ إلى حفظ الأسانيد إذ ليسوا من شرط الصحيح إلا على وجه المتابعة فولا ~~رخصة العلماء لما جارت الكتابة عنهم" لأنهم ليسوا على شرط من كتب حديثه ~~"ولا" جازت "الرواية إلا عن قوم منهم" انتهى كلام الحافظ البيهقي. # "قال زين الدين وهذا هو الذي استقر عليه العمل قال الذهبي في مقدمة كتابه ~~PageV02P157 # الميزان العمدة في زماننا يلس على الرواة بل على المحدثين والمفيدين ~~الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين قال ثم من المعلوم أنه لا ~~بد من صون المروى وستره" أي صائنا لعرضة ساترا لنفسه عن الأدناس وما يعيببه ~~عليه الأكياس من الناس كذا فسره البقاعي ويظهر لي أنه أراد صوته لكتاب ~~سماعه بدليل قوله المروي وستره له عمن بغيره ويفسده والله أعلم. # واعلم أنه ذكر هذا في الميزان علة لقوله وكذلك من قد تكلم فيه من ~~المتأخرين لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه أو على التوقف منه واتضح أمره ~~من الرواة والعمدة إلى آخره. # ثم قال والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس ثلثمائة ولو فتحت على ~~نفسي تلبين هذا الباب لما سلم مني إلا القليل إذا الأكثر لا يدرون ما يرو ~~ولا يعرفون هذا الشأن إنما سمعوا في الصغر واحتيج إلى علو سندهم في الكبر ~~فالعمدة على من قرألهم وعلى ms507 من أثبت صفات السماع لهم انتهى. # "قلت: هذا الذي يرجع إليه أهل الحديث هو بعينه الذي بدأ به أهل البيت ~~عليهم السلام" أي الزيديه منهم فإنه قد عد المنصف في العواصم عدة من علماء ~~أهل البيت ليسوا على مذهب الزيدية بل في كل فرقة من فرق الأئمة الأربعة ~~علماء من أهل البيت مذاهبهم على طربقة من هم بين اظهرهم "وهو قبول المراسيل ~~من العدول الثقات الأمناء" وذلك لأن هؤلاء الرواة من المتأخر ين صرح أئمة ~~الحديث بأنه ليس الإعتماد عليهم بل على المحدثين المفيدين وإذا كان ~~الأعتماد عليهم لم يكونوا الإعتماد عليهم بل على المحدثين المفيدين وإذا ~~كان الإعتماد عليهم لم يكونوا رواة فالذي يروي من طريقهم مرسل وإن كان ~~موصولا صورة "ولكن لابد من تقييد المراسيل بما تقدم في بابها والله أعلم" ~~حيث قال فأن المتأخرين من المحدثين وافقوا على قبول المراسيل وهو ملنص على ~~صحته ثقه عارف بهذا الشأن لارتفاع العلل الموهية للمراسيل عن هذا النوع إلى ~~آخر كلامه هنالك. # * * * # PageV02P158 ### | مسألة: 50 [في ذكر مراتب التعديل] # من علوم الحديث ذكر "مراتب التعديل" مصدر عدله نسبه إلى العدالة مثل فسقه ~~"قال زين الدين هذه الترجمة معقود لبيان ألفاظهم في التعديل التي يدل ~~تغابرها على تباين أحوال الرواة في القوة وقد رتب ابن أبي حاتم" هو الإمام ~~أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي1 "في مقدمة ~~كتاب الجرح والتعديل2 طبقات ألفاظهم فيها فأجاد وأحسن" كما قاله ابن ~~الصلاح3 "وقد أوردها ابن الصلاح وزاد فيها ألفاظا أحذها من كلام غيره" أي ~~غير ابن أبي حاتم "قال زين الدين وقد زدت عليها ألفاظا من كلام أهل هذا ~~الشأن غير متميزة بقلت" أي لا يميزها عن غيرها بقوله قلت: "ولكنني أوضح ما ~~زدته عليها هنا إن شاء الله تعالى" انتهى كلام الزين. # "ثم قال مراتب التعديل أربع أوخمس" وقال السخاوى4 ست وسأوضح مازاده. # "فالمرتبة الأولى العليا من ألفاظ التعديل ولم يذكرها ابن أبى حاتم ~~ولاابن الصلاح فيما زاده ms508 عليه وهو أن يكرر لفظ التوثيق الذكور في هذه ~~الرتبة الأولى إما مع تباين اللفظين" مع تقارب المعنى. # "كقولهم ثبت" بسكون الموحدة الثابت القلب واللسان والكتاب وأما ثبت ~~بالفتح ففما يثبت فيه للمحدث مسموعه مع أسماء الشاركين له فيه لأنه كالحجة ~~عند الشخص لسماعه وسماع غيره "حجة أو ثبت حافظ أو ثقه ثبت أوثقه متقن" هو ~~PageV02P159 # الضابط الجيد الضبط فلا بد حينئذ مما يدل على العدالة فاذا قال ثبت أفاد ~~ذلك وزيادة فان معناه ما تطمئن به النفي وتقنع به فيثبت عندها أي لاتطلب ~~عليه مزيدا إذ ذلك لايكون إلا لمن جمع مع الضبط العدالة قال في القاموس ~~ثبته عرفه حق المعرفة والإثبات الثقات انتهى وفي النهايه الثبت بالتحريك ~~الحجة والبينة وحينئذ يكون من الرتبة التى قبلها أو نحو ذلك كقولهم كأنه ~~مصحف هذا مع اختلاف اللفظين. # "أومع إعادة الفظ الأول" بعينه "كقولهم ثقة ثقة" تأكيد لفظي لزيادة ~~التقرير "أو نحوها" وذلك لأن التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام ~~الحاكي عنه. # قال السخاوي وعلى هذا فما زاد على مرتين مثلا يكون أعلى منهما كقول ابن ~~مهدي ثقه ثقة مأمون ثبت حجة صاحب حديث قال وأكثر ماوقفنا عليه من ذلك قول ~~ابن عيينة حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة سبع مرات وكأنه سكت لانقطاع نفسه. # "فهذه المرتبة أعلى العبارات في الرواة المقبولين كما قاله الحافظ أبو ~~عبد الله الذهبي في مقدمة كتابه ميزان الإعتدال" 1 فأنه قال فأعلى العبارات ~~في المقبولين ثبت حجة إلى آخر ما هنا وقال السخاوي2 إن أعلاها كما قاله ~~شيخه الحافظ ابن حجر الإتيان بصيغة أفعل كأن يقال أوثق الناس أوأثبت الناس ~~أو نحوهما كقول حسان لبن هشام حدثنى أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين ~~لما تدل عليه هذه الصيغة من الزيادة وألحق بها شيختا المنتهى في الثبت ثم ~~يليه ما هو المرتبه الأولى عند بعضهم كقولهم فلان لايسأل عن مثله ثم يليه ~~ما هو المرتبه الأولى عند الذهبي والزين3. انتهى. # قلت: الذي في ms509 مقدمه التقريب4للحافظ أنه جعل أفعل وتكرير الصيغة مرتبة ~~واحدة هي أول المراتب. # واعلم أنه جعل الحافظ ابن حجر أول المراتب كونه صحابيا فإنه قال وبإعتبار ~~ما PageV02P160 # ذكرته انحصر لى الكلام على أحوالهم في ثنتى عشرة فأولها الصحابة والثانية ~~من أكد مدحه إما بأفعل كأوثق الناس إلى آخر كلامه فأول المراتب توثيقا كون ~~الراوى صحابيا وظاهر هذا أن كونه صحابيا قد تضمن أنه ثقه حافظ فصفة الصحبة ~~قد تكفلت بالعدالة والضبط وهذا لا إشكال فيه بالنظر إلى العدالة على أصل ~~أئمة الحديث ولكن بالنظر إلى الضبط والحفظ لا يخلو عن الإشكال إذ الحفظ ~~وعدمه من لوازم البشرية لا ينافي الصحبة بل لا ينافي النبوة فقد صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه نسى في صلاته وغيرها فكيف يجعل كون الراوي صحابيا أبلغ ~~من الموصوف بأوثق الناس ونحوه والصحبة لا تنافي النسيان وعدم الحفظ بل قد ~~ثبت في صحيح البخاري نسيان عمر لقصة التيمم وتذكيرر عمار له بها ولم يذكر ~~بل قد ثبت أنه قال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله فلانا لقد ذكرني ~~البارحةآية كنت أنسيتها1" وقد ورد علينا سؤال في هذا الشأن وكتبنا فيه ~~رسالة وأطلنا فيها البحث ولم أعلم من تنبه لذلك. # "المرتبة الثانية: وهي التي جعلها ابن أبي حاتم الأولى وتبعه على ذلك ابن ~~الصلاح قال ابن أبي حاتم وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى" ~~جمع شتيت كمرضى ومريض "فإذا قيل للواحد" من الرواة "إنه ثقة أو متقن فهو ~~محتج بحديث قال ابن الصلاح2 وكذا إذا قال ثبت أو حجة" فكل هذه الألفاظ من ~~المرتبة الاولى وهذه الصفات قد تضمنت العدالة والحفظ فأما إذا أفرد الحفظ ~~والضبط فلا تتضمن العداة كما يشير إليه قوله "وكذا إذا قيل في العدل إنه ~~حافظ أو ضابط" إذ مجرد الوصف بكل منهما غير كاف في التوثيق بل بين المعدل ~~وبنهما عموم وخصوص من وجه لأنه لايوجد بدونهما ويوجدان بدونه ويوجد ~~الثلاثة. # ويدل لذلك ان ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة ms510 عن رجل فقال له: هو صدوق وكان ~~أبو سليمان بن داود الشاذ كوني من الحفاظ الكبار إلا انه كان يتهم بشرب ~~النبيذ وبالوضع حتى قال البخاري: إنه أضعف عندي من كل ضعيف ورؤي بعد موته ~~في النوم فقيل له: مافعل الله بك؟ فقال غفر لي قيل له: بماذا؟ قال: كنت في ~~طريق أصفهان فأخذني مطر وكان معي كتب ولم أكن تحت سقف ولا شيء فانكببت على ~~كتبي حتى أصبحت وهذا المطر فغفر الله لي بذلك في آخرين. انتهى. قال ~~السخاوي: ومجرد PageV02P161 # الوصف بالإتقان كذلك قياسا على الضبط سوى إشعاره بمزيد الضبط. # "قال الخطيب: أرفع العبارات أن يقال: حجة أو ثقة" فالحجة والثقة مستويان ~~عنده وفي كلام ابن أبي داود حسين سأله الآجري عن سليمان بن بنت شرحبيل ~~فقال: ثقة يخطى كما يخطى الناس فقال الآجري فقلت: هو حجة قال: الحجة مثل ~~أحمد بن حنبل وكذا قال ابن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله بن يونس: ثقة وليس ~~بحجة وقال في محمد بن إسحاق: ثقة وليس بحجة وفي ابن أويس صدوق وليس بحجة. # "المرتبة الثالثة قولهم ليس به بأس أولا بأس به" فإن قيل إنه ينبغي أن ~~يكون لا بأس به أبلغ من ليس به بأس لعراقه لا في النفي أجيب بأن في العبارة ~~الأخرى قوة من حيث وقوع النكرة في سياق النفي فسارت الأولى في الحملة "أو ~~صدوق" على صيغة المبالغة لا محله للصدق فيأتي أنها دونها "أو مأمون أو ~~خيار" من الخير ضد الشر ومن ذلك الوصف لسيف بن عبيد الله أنه من خيار الخلق ~~كما في أصل حديثه من سنن النسائي. # "وجعل ابن أبي حاتم وأبن الصلاح هذه المرتبة الثانية لا الثالثة واقتصرا ~~فيها على قولهم صدوق أو لا بأس به وأدخلا فيها قولهم محله الصدق وقال ابن ~~أبي حاتم من قيل فيه ذلك فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" قال ابن الصلاح: ~~لأن هذه اللفظة لا تشعر بشريطة الضبط فينظر حديثه الخبير حتى يعرف ضبطه. # "وأخرت ms511 هذه اللفظة" وهي محله الصدق "إلى المرتبة التي تلي هذه تبعا لصاحب ~~الميزان" فإنه هكذا صنع وهذه اللفظة دالة على أصاحبها محله ومرتبته مطلق ~~الصدق فهي ون يصدوق لأنه وصف بالصدق على طريقة المبالغة ولذا جعل صدوق من ~~المرتبة الثانية ومحله الصدق من المرتبة الرابعة. # "والمرتبة الرابعة قولهم محله الصدق أورووا عنه أو على الصدق ما هو" يعني ~~ليس ببعيد عن الصدق وقال البقاعي معناه عند أهل الفن أنه غير مدفوع عن ~~اليصدق وتحقيق معناها في اللغة أن حرف الجر يتعلق بما يصلح التعليق به وهو ~~هنا قريب فالمعنى فلان قريب إلى الصدق ويحتمل أن تكون ما نافية وحينئذ يجوز ~~أن يكون المعنى ما هو ثريب منه فيكون نفيا لما أثبتته الجملة الأولى فتفيد ~~مجموع العبارة التردد فيه. # قلت: بل المعنى على هذا فلان قريب إلى الصدق وهي الجملة الاولى ما هو # PageV02P162 # قريب وهي الثانية فتفيد تناقض الجملتين لا التردد فلا ينبغي حمل كلامهم ~~على هذا الأحتمال. # قال: ويحتمل ماهو بعيد فيكون تأكيدا للجملة الأولى. # قلت: هذا متعين. # قال ويحتمل أن تكون استفهامية فكأنه قيل هو قريب إلى الصدق ثم سألت عن ~~مقدار القرب فقال ماهو قليل أو كثير. # قلت: هذا يبعده السسباق لأن القائل إلى الصدق ما هو هو الذي عدل من وصف ~~فكيف يسأل غيره عنه فأولى التوجيهات هو الأول ومعنى ماهو اتكون ما نافية ~~وهو اسمها وخبهرا محذوف أي ماهو بعيد عن الصدق والجملة تأكيد لما قبلها. # "أو شيخ وسط أو سط أو شيخ أو صالح لحديث أو مقارب الحديث بفتح الراء" ~~ومعناه حديثه يقارب حديث غيره "وكسرها" ومعناه أن حديثه مقارب لحديث غيره ~~من الثقات وبالكسر صبطت في الأصول الصحيحة من كتب ابن الصلاح المقروءة عليه ~~وكذا ضطها النووي في مختصر يه وابن الجوزي "كما حكاه القاضي أبو بكر بن ~~العربي في شرح الترمذي" وبهما ضبطه ابن دحية والبطليوسي وابن رشد في رحلته ~~قال ومعناه يقارب الناس في حديثه ويقاربونه أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر ms512 ~~"أو" يقال فيه "جيد الحديث" من الجودة "أو حسن الحديث أو صويلح أو صدوق إن ~~شاء الله تعالى" بخلافه إذا لم يقيد بالشيئة فإنه من الثالثة كما عرفت "أو ~~أرجو أنه ليس به بأس واقتصر ابن أبي حاتم في المرتبة الثالثة من كلامه على ~~قولهم شيخ وقال هو بالمنزلة التي قبلها يكتب حديثه وينظر فيه إلا إنه دونها ~~واقتصر" ابن أبي حاتم في المرتبة الرابعة على قولهم صالح الحديث وقال إن من ~~قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار قال ابن الصلاح: وإن لم يستوف النظر ~~المعرف بكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا إلى حديث من حديثه ~~ونظرنا هل له أصل من رواية غيره كما تقدم من بيان طريقة الاعتبار في محله. # "ثم ذكر ابن الصلاح من ألفاظهم" أي أئمة الحديث "في التعديل على غير ~~ترتيب قولهم فلان روى عنه الناس فلان وسط فلان مقارب الحديث فلان ما أعلم ~~به بأسا قال وهو دون قولهم لا بأس به" فإنه جزم فيها بنفي البأس وهنا ينفي ~~علمه والفرق بين الأمرين واضح. # PageV02P163 # "وأما تمييز الألفاظ التي زدتها" الأولى أن يقدم قبل هذا قال الزين لأن ~~هذا كلامه وليس في عبارة المصنف إشعار به "على كتاب ابن الصلاح فهي المرتبة ~~الأولى بكاملها وفي الثالثة مأمون وخيرا وفي الرابعة إلى الصدق ماهو وشيخ ~~وسط ووسط وجيد الحديث وحسن الحديث وصويلح وصدوق إن شاء الله تعالى وأرجوا ~~أنه لا بأس به وهو نظير ما أعلم به بأسا إذ الأولى" وهي وأرجو "أرفع لأنه ~~لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء لذلك وقد روى عن" الإمام يحيى "بن معين ~~أنه إذا قال لرجل ليس به بأس فهو ثقة وإذا قال هو ضعيف فليس بثقة ولا يكتب ~~حديثه". # ولما كان هذا خلاف ما سلف عن ابن أبي حاتم جمع ابن الصلاح بينهما كما ~~نقله عنه المصنف بقوله "وقال ابن الصلاح: إنه" أي ابن معين "حكى هذا عن ~~نفسه لا عن غيره بخلاف ما ذكره ابن أبي ms513 حاتم يعني فإنه نسبه إلى أهل ~~الحديث" وأجاب الزين بغير هذا كما أفاده قوله "وقال زين الدين ولم يقل ابن ~~معين إن قولي ليس به بأس مثل قولي ثقة حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين ~~إنما قال إن من قال فيه هذا فهو ثقة". # وليس لفظ الثقة يطلق على مرتبة معينة بل كما قال "وللثقة مراتب فالتعبير ~~عنه بأنه ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لابأس به وإن اشتركا في مطلق الثقة ~~وعن عبد الله بن إبراهيم" في شرح البخاري عبد الرحمن ابن إبراهيم دحيم وهو ~~الذي كان في أهل الشام مثل ابن أبي حاتم قال أهل الشرق "مثل كلام يحيى بن ~~معين" قال أبو زرعة قلت: لعبد الرحمن ما تقول في علي بن حوشب الفزاري قال ~~لا بأس به قال قلت: ولم لا تقول ثقة ولا نعلم إلا خيرا قال قلت: لك إنه ~~ثقة. # "و" روى "عن عبد الرحمن بن مهدي مثل ما تقدم في الفرق بين العبارتين" ~~وذلك أنه سأله عمر بن علي الفلاس حين روى عن أبي جلدة بالجيم وسكون اللام ~~وهو خالد بن دينار التميمي "فإنه قيل" أي قال له الفلاس "في رجل" هو أبو ~~جلدة "أكان ثقة قال كان صدوقا وكان مأمونا وكان خبرا وفي رواية وكان خيارا" ~~ثم قال "الثقة شعبة وسفيان" الثوري وفي بعض الروايات عن ابن مهدي بدل سفيان ~~مسعر يصرح بأن حجيته ثقة على كل من صدوق وخيرا ومأمون التي كل منها من ~~مرتبة ليس به بأس ولا يخدش فيه قول ابن عبد البر كلام ابن مهدي لا معنى له ~~في اختيار الألفاظ إذ أبو جلده ثقة عند جميعهم كما صرح به الترمذي حيث قال ~~هو ثقة عند أهل الحديث فإن هذا لا يمنع الاستدلال المشار إليه قاله ~~السخاوي. # PageV02P164 # "وعن أحمد بن حنبل أنه سئل عن عبد الوهاب بن عطاء هل هو ثقة فقال للسائل ~~أتدري ما الثقة إنما للثقة يحيى بن سعيد القطان وكان ابن مهدي فيما ذكر ~~أحمد ابن ms514 سنان ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول رجل ~~صالح الحديث" فيجعله منحطا عن رتبة ليس به بأس. # ولما فرغ من مراتب التعديل أخذ في بيان مراتب التجريح فقال: # * * * # PageV02P165 ### | مسألة: 51 [في مراتب الجرح] # "مراتب التجريح هي خمس مراتب وجعلها إن أبى حاتم أربعاوتبعمه ابن الصلاح" ~~وسوقها المنصف كالزين في التدلي إلى الأدنى معأن العكس كما فعله ابن أبي ~~حاتم وابن الصلاح كان أنسب لتكون مراتب القسمين منخرطة في سلك واحد بحيث ~~يكون أولها الأعلى من التعديل وآخرها الأعلى من التجريح. # "الأولى" من المراتب الأربع "وهي أسوؤها أن يقال فلان كذاب أو يكذب أو ~~يضع الحديث أو وضاع الحديث أو وضع حديثا أو دجال" وذكر السخاوي1 عن شيخه ~~الحافظ ابن حجر أنه جعل المرتبة الأولى مادل على المبالغة كأكذب الناس ~~وإليه المنتهى في الوضع وهو ركن الكذب قال فهذه المرتبة الأولى ثم يليها ~~كذاب إلى آخر ما سرده المصنف. # قلت: والذي في مقدمة التقريب أنه جعل المرتبة الثانية عشر من أطلق عليه ~~اسم الكذب ولاوضع هذا لفظه وهي أول المراتب هنا وفي النخبة وشرحها2 الطعن ~~يكون بعشرة أشياء إلى أن قال وهذا ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد ~~لأن الطعن إما يكذب الراوي ثم قال وهو الموضع فجعل الوصف بالكذب أول ~~المراتب بأي عبارة كان. # "وأدخل ابن أبي حاتم والخطيب بعض ألفاظ المرتية الثانية وفي هذه المرتبة ~~قال ابن أبي حاتم إذا قالوا متروك أو ذاهب الحديث أو كذب فهو ساقط لا يكتب ~~حديثه وقال الخطيب أدون العبارات أن يقال كذاب ساقط الحديث قال الزين" بعد ~~نقله لهذا الكلام "وقد فرقت بين هذه الألفاظ تبعا لصاحب الميزان يعني ~~الحافظ الذهبي فإنه جعلها PageV02P166 # من الثانية". # "المرتبة الثانية" وألفاظها "فلان متهم بالكذب أو الوضع فلان ساقط وفلان ~~هالك وفلان ذاهب أو ذاهب الحديث أو متروك أو متروك الحديث أو تركوه أول ~~يعتبر به أو بحديثه أوليس بالثقة أو غير ثقة ولا مأمون أو نحو ذلك وفيه نظر ms515 ~~وسكتوا عنه" قال الزين1 وهاتان العبارتان للبخاري فيمن تركوا حديثه. # "المرتبة الثالثة فلان رد حديثه أو ردوا حديثه أو مردود الحديث أو ضعيف ~~جدا أو واه بمرة" قال الحافظ ابن حجر: أي قولا واحدا لا تردد فيه "أو طرحوا ~~حديثه أو مطروح الحديث وارم به وفلان ليس بشيء أو لا شيء أو لا يساوي شيئا ~~أو نحو ذلك" قال زين الدين بعد سرده لهذه الألفاظ "وكل من قيل فيه ذلك من" ~~أهل "هذه المراتب الثلاث لا يحتج به ولا يعتبر ولا يستشهد به" انتهى. # قال المصنف "ونلحق بذلك فائدة و" هي أن الحافظ ابن حجر ذكر في مقدمة شرح ~~البخاري في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري "أنه ذكر ابن القطان" ~~الفاسي بالفاء نسبة إلى فاس "أن مراد ابن معين بقوله في بعض الرواة ليس ~~بشيء يعني أن أحاديثه قليلة جدا" فلا يكون إطلاق ذلك اللفظ جرحا. # "المرتبة الرابعة فلان ضعيف أو منكر الحديث أوواه أو ضعفوه أو لا يحتج به ~~وضقال الحافظ ابن حجر: في ترجمة يزيد بن عبد الله بن خصيفة" ضبطه الحافظ في ~~التقريب بمعجمة ثم مهملة وقال إنه ثقة "الكندي إن أحمد بن حنبل يطلق على من ~~يغرب" أي يأتي بالغرائب "على أقرانه في الحديث أنه منكر الحديث قال عرف ذلك ~~بالإستقراء من حاله قال وابن خصيفة احتج به مالك والأئمة كلهم مع قول أحمد ~~ذلك فيه" فاصطلاح أحمد غير اصطلاح غيره فينبغي أنه يتنبه له. # "وكذا قال" الحافظ "إن مذهب البرذنجي" تقدم لنا ضبطه "أن المنكر هو الفرد ~~وإن تفرد به ثقة فلا يكون قوله في الراوي إنه منكر الحديث جرحا ذكره في ~~ترجمة يونس بن القاسم الحنفي اليماني". # "المرتبة الخامسة فلان يقال فيه أو ضعف أو فيه ضعف أو في حديثه ضعف أو ~~فلان تعرف وتنكر أو ليس بذلك أو ليس بذاك القوى أو ليس بالقوي أو ليس ~~بالمتين PageV02P167 # أو ليس بحجة أو ليس بعمدة أو بالمرضي أو للضعف ما هو" هي مثل قوله ms516 إلى ~~الصدق ما هو واللام بمعنى إلى "أو فيه خلاف أو طعنوا فيه أو مطعون فيه أو ~~سيء الحفظ أو لين أو لين الحديث أو فيه لين أو تكلموا فيه ونحو ذلك" قال ~~ابن المديني بعد سرده لما ذكر. # "وكل" مبتدأ مضاف إلى "من ذكر في المرتبة الرابعة أو الخامسة فإنه" خبر ~~كل وأدخلت الفاء كما عرف في النحو "يخرج حديثه للاعتبار" وتقدم بيانه. # "قال ابن أبي حاتم إذا أجابوا في رجل أنه لين الحديث فهو ممن يكتب حديثه ~~وينتظر في اعتبارا" وهو من أهل المرتبة الخامسة كما عرفت "وإذا قالوا ليس ~~بقوي" فهو من أهل المرتبة الرابعة "فهو بمنزلته" لين الحديث في كتابه حديثه ~~إلا أنه دونه "وإذا قالوا ضعيف فهو دون الثاني" أي دون قولهم ليس بقوي لا ~~يطرح حديثه بل يعتبر فيه. # "قال" زين الدين "وقد تقدم في كلام ابن معين ما قد يخالف هذا من أن من ~~قال فيه ضعف فليس بثقة لا يكتب حديثه وتقدم أن ابن الصلاح أجاب عنه بأنه لم ~~يحكه عن غيره من أهل الحديث" كما سلف "وسأل حمزه السهمي الدرا قطني أيش ~~تريد" أصله أي شيء فخفف ووصل "إذا قلت: فلان لين قال لا يكون ساقطا متروك ~~الحديث ولكن مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة". # قال الزين "وأما تمييز ما زدته من ألفاظ الجرح على ابن الصلاح فهي فلان ~~يضع ووضاع ودجال ومتهم بالكذب وهالك وفيه نظر وسكتوا عنه ولا يعتبر به وليس ~~بالثقة ورد حديثه وضعيف جدا رواه بمرة وطرحوا حديه وارمبه ومطرح ولا يساوي ~~شيئا ومنكر الحديث رواه وضعفوه وفيه مقال أو ضعف ويعرف وينكر أي يأتي مرة ~~بالمناكير ومرة بالمشاهير فينبغي أن ينظر حديثه ولا يؤخذ ما رواه مسلما وهو ~~قريب من قولهم في التوثيق محلقه الصدق وما معها من ألفاظ المرتبة الرابعة ~~وليس بالمتين وليس بحجة وليس بعمدة وليس بالمرضي وللضعف ما هو وفيه خلاف ~~وطعنوا فيه وسيئ الحفظ وتكلموا فيه فهذه لم يذكرها ابن أبي حاتم ms517 ولا ابن ~~الصلاح وهي موجودة في كلام أئمة هذا الشأن" انتهى كلام زين الدين. # ثم ذكر المصنف فوائد لم يذكرها الزين وهي خلاصة ما ساقه فقال "ويلحق به ~~فوائد": # "الأولى: أن أهل المرتبتين الرابعة والخامسة من أهل الديانة والصدق ~~والعدالة وإنما # PageV02P168 # تكلم عليهم لشيء في حفظهم" فعلى هذا كل تلك العبارات مراد بها خفة الضبط ~~لا غير "ولهذا لا يكذبون كأهل المرتبة الأولى ولا يتهمون بذلك ولا يترك ~~حديثهم ولا يقال في واحد منهم ليس بثقة" فكل هؤلاء هم أهل المرتبة الثانية ~~من مراتب التعديل لكن لا يخفى أن أهل المرتبة الثانية من قيل فيه متقن ثبت ~~حافظ ضابط حجة ثقة وهذه الألفاظ تنافي عبارات أهل الرابعة والخامسة إذ هي ~~ضعيف منكر الحديث ضعفوه ونحوها وكأنه أشار بقوله "فتأمل" إلى هذا فإن أهل ~~المرتبة الرابعة والخامسة أرفع من أن يقال في أحدهم ليس بثقة كمن ذكرنا من ~~أهل المرتبة الثانية من مراتب التجريح. # "الفائدة الثانية: أن أهل المرتبة الثالثة من مراتب التجريح أرفع من أن ~~يقال لأحدهم ليس بثقة ولا يتهمون بالكذب مع أن حديثهم مردود ومطروح لقولهم ~~فيها فلان ردوا حديثه أو مردود الحديث أو ضعيف جدا فبهذا تعرف أن أهل ~~المرتبة الثالثة أيضا ممن لا يكذب ولايتهم بذلك" الكذب ولا ينزل إلى من ~~يوصف بأنه غير ثقة لترفعه عن تعمد ذلك ولكنهم أهل وهم كثير حكم برد حديثهم ~~لأجل ذلك فقط فعلى هذا قولهم فلان ليس بشيء أو لاشيء أو لا يساوي شيئا يعني ~~كثير الوهم وإنما قلت: ذلك لأن التهمة والحكم بقي الثقة هو حكم أهل المرتبة ~~الثانية حيث قالوا فيهم فلان منهم فلان ليس بثقة وكل ما حكم به على أهل ~~مرتبة لم يحكم به على من هو أرفع منها وإلا لتداخلت المراتب وضاع التقسيم. # "الفائدة الثالثة: أنك لا تصف أهل مرتبة بصفة من فوقهم ولا" تصفهم بصفة ~~"من دونهم" وذلك لأن لأهل كل مرتبة أحكاما وأوصافا تختص بها "ولا تقول في ~~الكذاب" أي فيمن وصفوه ms518 بذلك "أنه متهم بالكذب لأن الأولى تفيد أنه معروف به ~~والثانية تيفد نفي ذلك" وإنما عنده مجرد تهمة "ولا تقول في الكذاب متروك ~~الحديث وإلا أن تشك في أنه كذاب وتحقق أنه متروك" لأنه من أهل المرتبة ~~الثالثة على غير قول ابن أبي حاتم وكذاب من أهل الأولى على قوله. # "فإن قلت: أليس الكذاب متروك الحديث قلنا بلى" أي متروك الحديث "ولكن قد ~~صار ترك الحديث عبارة عمن لم يعرف بأنه كذاب" فقد فرق العرف بينهما وإن ~~تصادفا في الحكم وهو ترك حديث كل منهما "كما أن الكذاب ضعيف غير قوي ولا ~~يقال فيه ذلك" أي أنه متهم بالكذب "لأنه يفيد أنه عدل صدوق ولكنه يهم في ~~حديثه" كما يفيده إطلاق متهم عليه "فإن أحببت أن تقول كذا ب متروك الحديث ~~فلا بأس لأن الإيهام قد # PageV02P169 # ارتفع" بالجمع بين الوصفين. # "فإن قلت: أي فرق بين متروك الحديث ومردود الحديث حتى توصف أهل المرتبة ~~الثانية بالمتروك وأهل الثالثة بالمردود قلت: لا فرق بينهما في اللغة ولكن ~~أهل العرف من المحدثين جعلوا بينهما فرقا" فالفرق عرفي لا لغوي "فالمتروك ~~يطلق على من ترك لجرح دينه أو تهمة بالكذب والمردود يطلق على من لم يعتمد ~~ذلك ولا يتهم به ولكن كثر خطؤه حتى لم يقبل ولا يكتب حديثه ولا يعتبر به" ~~كما في حقيقته فمرتبة المردود أجنى من مرتبة المتروك. # "الفائدة الرابعة أن أهل المرتبة الرابعة والخامسة من المجروحين" ممن قيل ~~فيه ضعيف أو منكر الحديث أو واه أو فيه مقال أو ضعف "هم أهل المرتبةالرابعة ~~من المعدلين" وهو من قيل فيه محلح الصدق أو رووا عنه أو نحوه "لما تقدم في ~~كل واحد منهم أنه يكتب حديثه للاعتبار" كما تقدم عن ابن أبي حاتم أنه قال ~~كل من كان من أهل المرتبة الرابعة والخامسة فإنه يكتب حديثه للاعتبار. # "ولكنهم حين يقصدون رفعهم عمن لا يعتبر به ولا يكتب حديثه يوردون الأدنى ~~من ألفاظ التعديل" نحو محله الصدق "وحين يريدون حطهم عمن يحتج ms519 به في الصحيح ~~يوردون الأعلى من عبارات التجريح" فيقولون ضيعف أو منكر الحديث "فهم أهل ~~صدق وديانة ولكنهم ضعفاء بالنظر إلى من فوقهم في الإتقان من الحفاظ وهم ~~لأجل صدقهم وتوسط حطتهم بين الكثرة المردودة والندرة التي لا حكم لها ~~صالحون لا بأس بهم إذا وجد لهم متابع أو شاهد بالنظر إلى من دونهم من ~~الكذابين والمتروكين و" بالنسبة إلى "من كثر خطؤه فرد حديثه" هذا على قواعد ~~المحدثين وقد تقدم هذا للمصنف في بحث الحسن وتقدم ما فيه فتذكر "وأما على ~~قواعد كثير من الفقهاء وأهل الأصول فيجب قبولهم من غير اعتبار متابع ولا ~~شاهد" لما تقدم من قبولهم من كثر صوابه على خطئه. # "الفائدة الخامسة لم يذكر زين الدين المجهول في مراتب التجريح وإن كان قد ~~ذكره فيمن يرد حديثه ولا بد من ذكره فيها" أي في مراتب التجريح إذ قد رد ~~حديثه وحيث لا بد من ذكره "فإما أن يجعل مرتبة منفردة أو يلحق بأهل الثالثة ~~لأنه عند أهل الحديث ممن لا يقبل حديثه وإن كان بعض من سماه مجهولا يوجب ~~قبوله كما تقدم" تحقيق ذلك في بحث الحسن. # PageV02P170 # "الفائدة السادسة إن أكثر هذه العبارات في التجريح غير مبينة السبب" فهي ~~من باب الجرح المطلق "فتكون غير مفيدة للجرح" الموجب لإطراح الرواية "ولكن" ~~تكون "موجبة للريبة والوقف" في قبول من قيلت فيه ورده "في غير المشاهير ~~بالعدالة والأمانة فلا تؤثر فيهم". # ولما ورد على هذا ما تقرر في الأصول من أن الجرح مقدم على التعديل قال في ~~جوابها "ولا يغتر مغتر بأن الجرح مقدم على التعديل" فإنهم وإن أطلقوا ~~العبارة في ذلك "فذاك الجرح المبين السبب" لأن مالم يبين سببه فلا يتحقق ~~أنه خرج يوجب الرد. # "على أن المختار فيه" أي في مبين السبب "هو مامر من التفصيل" يرد قوله ~~وأما أن بين السبب نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي ~~الجوائز أقرب إلى آخر كلامه "فإذا لم يكن" الجرح "مبين السبب فهو ms520 مقبول" ~~فيمن اشتهر بالعدالة أصلا أو غير مقبول في الرد جزما بل يوجب توقفنا "على ~~الصحيح فضلا عن أن يقدم على التوثيق المقبول وأقل الأحوال أن يكون موضع ~~ترجيح لأنه يحتمل" مع إطلاقه "أن الجارح جرح الراوي بما لو ظهر لنا لم نجرح ~~به كما يحتمل أن الراوي جرح بما لم يعلم به من عدل" وهذا الاحتمال هو الذي ~~أوجب الوقف لا الرد مطلقا ولا القبول. # "فإن قلت: فأي هذه الألفاظ جرح مبين السبب قلت: ليس فيها صريح في ذلك ~~ولكن أقربها إلى ذلك قولهم وضاع ويضع الحديث فإنها مستعملة فيمن عرف بتعمد ~~الكذب إما بإقراره أو ما يقوم مقامه ويليهما في الدلالة على التعمد منهم ~~بالوضع" وتقدم أنه من الرتبة الثانية من رتب الجرح وكذاب من الأولى. # ولما كان كذلك قال "وأما كذاب فقد اختلف عرفهم فيها اختلافا لا يحصل معه ~~طمأنينة أن من قبلت فيه متعمد الكذب لأن كثيرا منهم يقولون ذلك في حق ~~صالحين كثر خطؤهم في الحديث" ليسوا ممن يتعمد الكذب "وهذا موضع صعب فإن خطأ ~~الموجب لعدم القبول مختلف فيه صعب المأخذ كما تقدم" تحقيق مراد المصنف. # "وقواعد الأصوليين تقتضي أنه يجب قبوله لأنه مسلم عدل حتى يظهر ما يوجب ~~جرحه والذي يوجب جرحه عند جماهير النظار هو استواء حفظه ووهمه أو ترجيح ~~وهمه على حفظه وتحقيق ذلك أو ظنه مدرك حفى والله أعلم" بل لا يكذا يقف عليه ~~إلا علام الغيوب. # PageV02P171 # "الفائدة السابعة أن هذه الألفاظ الجارحة" إسناد مجازي أي الجارح قائلها ~~"إذا صدرت مع اختلاف الاعتقاد" بين الجارح والمجروح كفر يقي الأشعرية "و" ~~المعتزلة أو صدرت "من الأقران" جمع قرن بكسر القاف وهو المثل "المتنافسين" ~~المتحاسدين "أو" صدرت "عند الغضب" من الجارح على من يجرحه "أو نحو ذلك من ~~الأسباب" فإن كان ذلك الجرح صاجرا عمن ذكر "فينبغي أن تكون دلالتها" أي ~~الألفاظ الجارحة "على الجرح أضعف" من دلالتها عليه عند صدورها من غير من ~~ذكر "فإن ذلك" أي الأختلاف ونحوه "من أسباب ms521 الجرح المجرد عند كثير منهم" أي ~~من الجارحين "فإذا انضم إليه" أي إلى ما ذكر "أقل شيء مما ينجبر" به فلا ~~يوجب قدحا "لولا مخالفة العقيدة انتهض" أي أقل شيء مما ينجبر لو اتفقت ~~العقيدة "سببا للذم" من الجارحين "ومثيرا للوصم" بالصاد المهملة العيب. # "وقد يستحل بعضهم ذم الرجل لأجل بدعته" أي يجعل ذمه حلالا كأنه ليحذر ~~الناس عن اتباعه على بدعته "غير قاصد بذمه لتضعيف حديثه" إلا أنه لا يعزب ~~عنك أنه قد أخذ في رسم العدلة أن لايكون معها بدعة فالمبتدع حديثه مردود ~~فكيف يقال لا يقصد تضعيف حديثه بذكر بدعته "فتؤخذ ألفاظ التجريح في ذلك ~~الذم فيرد حديثه لأجلها" لأجل ألفاظ التجريح. # واستدل لما ذكر بقوله "ولقد تركوا حديث داود بن علي الأصيهاني الظاهري" ~~قال الخطيب في تاريخه كان ورعا ناسكا زاهدا وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية ~~عنه عزيزة جدا وقال أبو إسحاق مولده سنة إثنين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق ~~وأبي ثور وكان زاهدا متقللا وكتب ثمانبة عشر ألف ورقة وقال أبو إسحاق كان ~~في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وإنما تركوا الرواية عنه "لأجل قوله ~~بأن القرآن محدث" قال الذهبي أراد داود الدخول على الإمام أحمد فمنعه وقال ~~كتب إلى محمد بن يحيى الذهلي في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربنى ~~فقيل يا أبا عبد الله إنه ينتقي من هذا وينكره فقال محمد ابن يحيى أصدق منه ~~"وتطابقوا على تركه حتى عزت الرواية عنه مع ما في كتبه من الحديث الكثير ~~وعبروا عنه بأنه متروك" لم أجد هذا التعبير عنه في الميزان وكأنه في غيره. # قلت: وإذ قد عرفت أنهم شرطوا في العدالة عدم البدعة وقد عرفت أن الحق أن ~~القول بأن القرآن قديم أو محدث بدعة فردهم حديث داود جار على ما قعدوه في # PageV02P172 # العدالة لكن يلزمهم رد من قال قديم كما قررناه في محل آخر. # "وهذا" أى قولهم في داودإنه متروك "يفيد أنه من أهل المرتبة الثانية" من ~~مراتب التجريح ms522 "أو هو أرفع من ذلك" لاأعرف لزيادتها وجها إلا عند من يرد ~~المأول المستحق للرد والمختار للمصنف وغيره من المحققين عدم رده كما عرفت ~~"والظاهر أنه" أي داود "لم يذهب إلى التحسيم ولا غيره من الكبائر" أي ~~المعدودة كبيرة في الإعتقاد وغن لن تكن من كبائر الذنوب "لأنهم لم ينقموا ~~عليه إلا كلامه في القرآن أما شنع" جمع شيعة "مسائله الفرعية فليست مما ~~يجرح به" وإن كان الصحيح أنه أخطأفي بعضها قطعا فذلك الخطأ لاينهض فسقا ~~لأنها مسائل ظنية ولاتقسيق إلا بقاطع فقد علم أنهم لم يتركوه إلالقوله ~~القرآن محدث. # "وأكبر" بالباء الموحدة "من هذا قول بعضهم في عمرو بن عبيد عابد شيوخ ~~الاعتزال الذي ليس في زهده وورعه مقال والذي تضرب بعبادته الأمثال إنه ~~كذاب" هو مقول قول البعض قال الذهبي في الميزان1 في ترجمة عمرو بن عبيد قال ~~أيوب ويونس يكذب وقال حميد كان يكذب على الحسن وقال ابن حبان كان من أهل ~~الورع والعبادة إلا أن أحدث ما أحدث فاعتزل مجلس الحسن هو وجماعة قسموا ~~المعتزلة قال وكان يشتم الصحابة ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا قال الفلاس ~~عمرو متروك صاحب بدعة وحدت عنه الثوري أحاديث قال سمعت عبد الله بن سلمة ~~الحضرمي يثول سمعت عمرو بن عبيد يقول لو شهد عندي علي عليه السلام وطلحة ~~والزبير وعثمان رضي الله عنهم على شراك نعل ما أجزت شهادتهم انتهى. # "وما كان عمرو ممن يطرح عليه مثل هذا وإن كان يهم في الحديث كثيرا أو ~~قليلا" فقد وهم والوهم لا يوجب الرمي بالكذب إلا أن ابن حبان قد قيد ذلك ~~بقوله وهما لا تعمدا "فقد وهم فيه" أي الحديث "أبو حنيفة وضعفه كثيرون" لم ~~يترجم لأبي حنيقة في الميزان وترجم له النووي في التهذيب وأطال في ترجمته ~~ولم يذكره بتضعيف "وحملوا ألفاظ تضعيفه" أي أبي حنيفة كأنهم لم يأتوا ~~بعبارات خاصة كما أتوابها في عمرو بن عبيد "وما أظن عمرو" بن عبيد "كان في ~~دون مرتبة أبي حنيفة في ms523 الحفظ والأتقان والله أعلم" وإذا كان كذلك فما ~~الحامل على القدح في عمرو إلا PageV02P173 # المخالفة في العقيدة. # "قال الذهبي1 في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي نعيم الأصبهاني ما لفظة ~~كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به" في القاموس ما أعبأ فلان ما أبالي ~~به "ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من ~~عصم الله وما علمت أن عصرا من الأعصار يسلم أهله من ذلك إلا الأنبياء عليهم ~~السلام والصديقين فلو شئت لسردت من ذلك كراريس انتهى وأنت إذا رمت النظر في ~~كتب الرجال وتأملت ما ذكرت لك عرفت أنه الحق إن شاء الله تعالى". # قلت: قد عيب علي الذهبي ما عابه في غيره قال ابن السبكي في الطبقات نقلا ~~عن الحافظ صلاح الدين العلائي2 ما لفظه الشيخ شمس الدين الذهبي لا أشك في ~~دينه وورعه وتحريه فيما يقول ولكنه غلب عليه منافرة التأويل والغفلة عن ~~التنزيه حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه وميلا قويا إلى ~~أهل الإثبات فإذا ترجم أحدا منهم أطنب في محاسنه وتغافل عن غلطاته وإذا ذكر ~~أحدا من الطرف الىخر كالغزالي وإمامه الجويني لا يبالغ في وصفه ويكثر من ~~قول من طعن فيه وإذا ظفر لأحد منهم بلغطة ذكرها وكذا يفعل في أهل عصرنا ~~وإذا لم يقدر على التصريح يقول في ترجمته والله يصلحه ونحو ذلك وسببه ~~المخالفة في العقيدة انتهى. # قال ابن السبكي وقد وصل يريد الذهبي من التعصب وهو شيخنا إلى حد يسخر منه ~~وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين والذي أفتى به أنه لا ~~يجوز الاعتماد على شيخنا الذهبي في ذم أشعري ولا مدح حنبلي. # قلت: لا يخفى أن الصلاح العلائي وابن السبكي شافعيان حادان أشعريان وأن ~~الذهبي إمام كبير الشأن حنبلي الاعتقاد شافعي الفروع وبين هاتين الطائفتين ~~الحنابلة والأشعرية في العقائد في الصفات وغيرها تنافر كلي فلا يقبلان عليه ~~بعين ما قالاه فيه. PageV02P174 # وقال ابن ms524 السبكي قد عقد ابن عبد البر بابا في حكم قول العلماء بعضهم في ~~بعض1 بدأ فيه بحديث الزبير "دب فيكم داء الأمم فبلكم الحسد والبغضاء" 2 ~~وقال ابن السبكي وقدعيب على ابن معين تكلمه في الشافعي وتكلمه في مالك وابن ~~أبي ذؤيب وغيره وأقول إذا كان الأمر كما سمعت فيكف حال الناظر في كتب الجرح ~~والتعديل وقد غلب التمذهب والمخالفة في العقائد على كل طائفة حتى إن طائفة ~~تصف رجلا بأنه حجة وطائفة أخرى تصفه بأنه دجال باعتبار اختلاف الاعتقادات ~~والأهواء. # فمن هنا كان أصعب شيء في علوم الحديث الجرح والتعديل فلم يبق للبحاث ~~طمأنينة إلى قول أحد بعد قول ابن السبكي إنه لا يقبل الذهبي في مدح حنبلي ~~ولا ذم أشعري وقدصار الناس عالة على الذهبي وكتبه ولكن الحق أنه لا يقبل ~~على الذهبي ابن السبكي لما ذكره هو ولما ذكره الذهبي من أنه لا يقبل ~~الأقران بعضهم على بعض واعلم أن مرادهم بالأقران المتعاصرين في قرن واحد ~~والمتساوون في العلوم وعلى التقديرين فإنه مشكل لأنه لا يعرف حال الرجل إلا ~~ممن عاصره ولا يعرف حاله من بعده إلا من أخبار من قارته إن أريد الأول وإن ~~أريد الثاني فأهل العلم هم الذين يعرفون أمثالهم ولا يعرف ذا الفصل إلا ~~أولو الفضل. # فإذا عرفت هذا فالأولى إناطة ذلك بمن علم أن بينهما منافسية وتحاسدا ~~فيكون ذلك سببا لعدم قبلو بعضهم في بعض لا لكونه من الأقران فإنه لا يعرف ~~عدالته ولا جرحه إلا من أقرانه وأعلم ما فرق بين الناس هذه العقائد ~~والاختلاف فيها فقول المصنف فيما نقله عن الذهبي ولا سيما إذا لاح لك أنه ~~لعداوة أو لمذهب أو لحسد هو الذي ينبغي أن يناط به القبول والرد وقوله وأنت ~~إذا رمت النظر في كتب الرجال الأحسن إذا نظرت وتأملت ما ذكرت لك عرفت أنه ~~الحق إن شاء الله تعالى وقد حققنا هذا البحث تحقيقا شافيا في رسالتنا ثمرات ~~النظر في علم الأثر والحمد لله. # "الفائدة الثامنة قد ms525 تقرر فيمن برد حديثه أن جمهور أهل الحديث على رد ~~المبتدع PageV02P175 # الداعي إلى بدعته" قال في النخبة وشرحها1 إن البدعة إما أن تكون بكفر2 أو ~~بفسق فالأولى لا يقبل صاحبها الجمهور والثاني يقبل مالم يكن داعية إلى ~~بدعته لأن تزيين مذهبه قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه ~~مذهبه في الأصح والأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي بدعته ~~فيرد. # "فعلى هذا يجوز أن يجعلوه من أهل المرتبة الثانية ويقولوا فيه متروك ~~وهالك أو نحو ذلك فلا يخفى عليك موضع ذلك من كتب الجرح والتعديل فإنهم قد ~~يطلقون ذلككعلى من يعتقدونه مبتدعا وليس كذلك" أي ليس في نفس الأمر مبتدعا ~~بل في اعتقادهم. # "وقد يطلقونه على من يوافقهم على بدعتهم ولكن لا يوافقهم على أنها كبيرة ~~وقد يطلقونه على من يوافقهم على تكفيره" إن كانت بدعته تقتضي تكفيره "أو ~~تفسيقه" إن كانت تقتضيه "ولكن" هذا وإن وافقهم على تكفير من ذكر أو تفسيقه ~~"لا يوافقهم على الفرق الذي اصطلحوا عليه وهو رد الداعية من المبتدعة دون ~~غيره" من المبتدعة "مع اشتراكهم" أي الداعية وغيره "في القول بالبدعة" ~~وإنما افترقا في الدعاء إليها وعدمه "و" اشتركهما "في التدين والتورع عن ~~المحرمات وفي اعتقاد تحريم الكذب ولعلهم إنما تركوا داود الظاهري لقوله ~~بحدوث القرآن ودعايته إلى مذهبه ومناظرته عليه والله أعلم" قد قدمنا رواية ~~الذهبي في الميزان عن داود أنه أنكر قبله بحدوث القرآن ولم يذكر مناظرته ~~عليه. # "فإن قلت: ما الفرق بين الداعية وغيره" من المبتدعة "عندهم" فإنهم فرقوا ~~بينهما قبولا وردا "قلت: ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئا" فقد قدمنا عن ابن ~~حجر ذكر تعليل رده قريبا "ولكني نظرت فلم أجد غير وجهين: # أحدهما: أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم ~~إليه فربما حمله عظيم الرغبة في ذلك على تدليس أو تأويل كما زعموا أن عمرو ~~بن عبيد أفتى بمسألة فقال هذه من رأي الحسن" في الميزان في ترجمة عمرو قال ms526 ~~الشافعي عن سفيان أن عمرو ابن عبيد سئل عن مسألة فأجاب عنها وقال هذه من ~~رأي الحسن يريد PageV02P176 # نفسه وليس هذه ما يفيده قوله "فسئل الحسن عنها فانكرها فقيل لعمرو في ذلك ~~فقال إنما قلت: من رأيي الحسن يعني من رأي نفسه" وهذا مثال تدليس الداعية ~~إلا أنه لا يعرف أن فيها تقوية لمذهبه إلا لو ذكر المسألة "وأما" المبتدع ~~"غير الداعية فليس له من الحرص" على الرواية بتلك الصفة "ما يلجئه إلى هذا" ~~إذ لا حامل عليه. # "والوجه الثاني" من الوجهين اللذين وجدهما المصنف فرقا بين الداعية وغيره ~~"أن الرواية عن الداعية تشتمل على مفسدة وهي إظهار أهليته للرواية وأنه من ~~أهل الصدق والأمانة وذلك يغري" بالغين المعجمة والراء "بمخالطته وفي مخالطة ~~العامة لمن هو كذلك مفسدة كبيرة" قلت: هذا الوجه ذكره أبو الفتح القشري ~~فقال إن ترك الرواية عنه إهانة وإطفاء لبدعته نقله عنه الحافظ ابن حجر في ~~مقدمة شرح البخاري. # "والجواب عن الاول أنها تهمه ضيفه لا تساوي الوازع الشرعي الذي يمنع ذلك ~~المبتدع المتدين من الفسوق في الدين وارتكاب دناءة الكذب الذي تنزه عنه ~~كثير من الفسقه المرتدين كيف الكاذب دناءة الكذب الذي تنزه عنه كثير من ~~الفسقة لا يخفى تزويره وعما قليل ينكشف تبذيله وتغريره" من الغرر "ويتهمه ~~النقاد وتتناوله ألسن أهل الأحقاد وكفى بشر سماعه" إشارة إلى المثل يكفيك ~~من شر سماعه والمراد كفى الكاذب من الشر أن يسمع عنه "وأهل المناصب الرفيعه ~~يأنفون من ذلك" أى من الكذب "من غير ديانه فكيف إذا كانوا من اهل الجمع بين ~~الصيانه لأعراضهم والأمانه" لا يعزب عنك أن أصل الدعوى في الوجه الثاني أنه ~~قد تحمله الرغبه في الدعاء إلى بدعته واستمالة القلوب إليه على التدليس أو ~~التأويل لا على تعمده لا رتكاب صريح الكذب والجواب إنما يوافق ذلك. # "وقد احتج أهل الحديث بمن هو على أصوالهم دعيه إلى البدعه لما قويت عندهم ~~عدالته وأمانته كقتادة" ابن دعامه الدوسى فانه كان يدلس ورمى القدر قاله ~~يحيى ms527 بن معين ومع هذا احتج به أهل الصحاح ولا سيما إذا قال حدثنا انتهى ~~بلفضه الميزان وأثنى عليه في التذكرة "وغيره فإن قتادة كان يرى المعتزله ~~ويدعو إليه قال الذهبي في التذكرة كان يرى القدر ولم يكن يقنع حتى يصيح به ~~صياحا" قالت افضه في التذكرة وكان يرى القدر قال ضمرة بن شوذب ما كان قتادة ~~يرضى حتى يصيح به صياحا يعني القدر قال الذهبي نقله عن غيره ثم قال قال ابن ~~أبي عروبة والدستوائى قال قتادة ل شيئ بقدر إلا المعاصي قلت: ومع هذا ~~الاعنقاد الردئ ما تأخر أحد عن الاحتجاج بحديثه انتهى من التذكرة. # PageV02P177 # "قلت: دعاة المبتدعة من الخوارج والجبرية وغيرهم هم أبعدهم عن القائح ~~وأصدقهم لهجة وتهمتهم مرجوحة إلا الخطابية من الخوارج". # قلت: الخطابية من غلاة فرق الشيعة ينسبون إلى أبي الخطاب الأسدي كان يقول ~~بالحلول في جماعة من أهل البيت على التعاقب ثم ادعى الألهية قاله السخاوي ~~في شرح ألفيته العراقي وقال المناوي في التعريفات أنهم يقولون الأئمة ~~أنبياء وأبو الخطاب نبي وهم يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم ~~وقالوا الجنة نعيم الدنيا. # "والكرامية من الجبرية" هم نسبة إلى محمد بن كرام وفي ضبط كرام ثلاثة ~~أقوال الأول بالفتح وتخفيف الراء ولاثاني بتثقيل الراء قيده به السمعاني ~~وابن ماكولا قال إبراهيم وهو الجاري على الألسنة الثالث بكسر الكاف على لفظ ~~جمع كريم قال الذهبي قال ابن حبان إن ابن كرام خذل حتى إلتقط من المذاهب ~~أرداها ومن الأحاديث أوهاها قال الذهبي قد سقت أخبار ابن كرام في تاريخي ~~الكبير وله أتباع ومريدون وقد سجن بنيسابور لأجل بدعته ثماينة أعوام ثم ~~أخرج وسار إلى بيت المقدس ومات بالشام قال ابن حزم قال ابن كرام الإيمان ~~قول باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه هو مؤمن قال الذهبي قلت: هذا منافق محض ~~في الدرك الأسفل من النار فأيش ينفع ابن كرام أن نسميه مؤمنا انتهى ولم ~~يذكر الذهبي تجويزه الكذب. # "وذلك" الوجه في أبعدينهم عما ذكر "لأن الداعي إلى المذهب ms528 من أشد الناس ~~رغبة إلى إشادته والعمل به ومن جملة ما ذهبوا إليه" أي أي الخوارج والجبرية ~~"تحريم الكذب إلا هاتين الفرقتين" وهم الخطابية والكرامية فمن جملة بدعتهم ~~تجويز الكذب. # "فدعاتهم" وكان الأظهر دعاتهما "أكذبهم وأسرعوا إلى ذلك بخلاف غيرهم" ~~فيتعين ردهم مطلقا دعاة كانوا أولا "ولو سلمنا تهمتهم" أي دعاة المبتدعة ~~"لما كانت إلا فيما يخصهم من المذاهب دون سائر الأحكام" هذا هو رأي ~~المحدثين في المبتدع غير الداهية أنه يرد من حديثه ما يقوى بدعته كما صرح ~~به الحافظ في النخبة وشرحها "لأنها تهمة بتدليس أو نحوه من أمره يستجيزونه ~~أما لو اتهمناهم بتعمد الكذب بقرائن راجحة على قرينة صدقهم لأجل الوازع ~~الشرعي لم يكن في ردهم إشكال" لأجل التهمة بالكذب. # PageV02P178 # "وأما الوجه الثاني" وهم التعليل بعدم قبول الداعية بالمفسدة في قبوله ~~"فالجواب عليه أن نقول إما أن يقوم الدليل الشرعي على قبولهم أو لا" يقوم ~~"إن لم يدل" الدليل الشرعي "على وجوب قبولهم لم نقبلهم" لعدم الدليل على ~~القبول "هل كانوا دعاة أو غير دعاة" أي سواء كانوا وإتيان هل لهذا المعنى ~~لا أعرفه "وإن دل" الدليل الشرعي "على وجوب القبول" كما هو المفروض "لم ~~يصلح ما أورده ما نعا من امتثال الأمر" بقبولهم "ولا مسقطا بمعلوم الفرض" ~~من قبولهم. # قلت: وهاهنا بحثان في قبول مطلق المبتدع داعية كان أو غيره وذلك لأن أهل ~~الأصول أخذوا عدم البدعة في رسم العدالة فالمبتدع ليس بعدل فكيف يقبل حديثه ~~فإنه قبله أهل الحديث كما سمعت ولم يردوا إلا الداعية لا لأجل بدعته بل ~~لأنه داعية إليها. # وفسر الحافظ ابن حجر العدالة بأنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروة ~~وفسر بالتقوى بأنها اجتناب الأعمال السيئة من شرك وفسق أو بدعة فأفادة أن ~~ترك البدعة من ماهية العدالة فطابق كلام الأصوليين فالمبتدع لا يكون عدلا ~~على رأي الفريقين ثم إنه قسم البدعة إلى قسمين ما يكون ردا لأمر معلوم من ~~الدين ضرورة أو إثباتا لأمر معلوم بالضرورة أنه ليس منه انتهى. ms529 # قلت: ولا يخفى أن من كان بهذه الصفة فإنه كافر لرده ما علم ثبوته أو ~~إثباته لما علم نفيه وكلا الأمرين كفر لأنه تكذيب للشارع وهذا ليس من محل ~~النزاع إذ الكلام في المسلم المبتدع وأما ما يكون ابتداعه بفسق فقد اختار ~~لنفسه ونقل عن الجمهور أنه يقبل ما لم يكن داعية وحينئذ فلا يرد إلا ~~الداعية ورده لا لأجل بدعته بل لكونه داعية وهذه مسألة قبول أهل التأويل. # والمصنف قد نقل في كتبه الأربعة العواصم ومختصره الروض الباسم وهذا ~~الكتاب ومختصره في أصول علم الحديث إجماع الصحابة على قبول فساق التأويل ~~ولا يخفى أن هذا ينافي القول بشرطية عدم البدعة في الراوي ورسم العدالة ~~منافاة ظاهرة وقد تقرر كون البدعة من الكبائر عند أئمة العلم ودلت عليه عدة ~~أحاديث قد أودعناها رسالة حسن الإتباع وقبح الإبتداع وسقنا شطرا منها ~~صاحلحا في رسالتنا ثمرات النظر وأطلنا القول في هذا البحث فيها. # وإذا عرفت هذا فلا يخلو قابل المبتدع إما أن يقول إنه عدل وإن ابتداعه لا ~~يخل # PageV02P179 # بعدالته فهذا رجوع عن رسم العدالة أو يقول إنه لا يشترط عدم البدعة في ~~العدل وإنه لا يطابق أحاديث الزجر عن البدعة. # البحث الثاني أن تفسير العدالة بما ذكره الحافظ ابن حجر تطابقت عليه كتب ~~أئمة الأصول والحديث وإن حذف البعض قيد الأبتداع فإنهم قد اتفقوا على أنها ~~ملكة ولا يخفى أنه ليس هذا معناها لغة ففي القاموس العدل ضدالجور وإن كان ~~كلامه في هذه الألفاظ قليل الإفادة لأنه يقول والجور نقيض العدل فيدور وفي ~~النهاية لابن الأثير العدل الذي لا يميل به الهوى وهو وإن كان تفسيرا ~~للعادل فقد أفاد المراد به وفي غيرهما العدل الإستقامة. # ولأئمة التفسير أقوال في تفسيرها قال الفخر الرازي في مفاتح الغيب بعد ~~سرده الأقوال إنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط ولاتفريط قلت: ~~وهو قريب من تفسيره بالإستقامة فإنه فسرها الصحابة وهم أهل اللسان العربي ~~بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر الصديق على ms530 من فسرها بعد ~~الإتيان بذنب وقال حملتم الأمر على أشده وفسرها أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام بالإتيان بالفرائض. # والحاصل أن تفسيرهم العدالة بالملكة ليس هو معناها لغة ولا أتى عن الشارع ~~في ذلك حرف واحد وتفسيرها بالملكة تشديد لا يتم وجوده إلا في المعصومين ~~وأفراد من خلص المؤمنين بل في الحديث "إن كل بني آدم حطاؤون وخير الخطائين ~~التوابون" 1 وفيه أنه "من من نبي إلا عصى أوهم إلا يحيى بن زكريا" 2. # ولا يخفى أن حصول هذه الملكة لكل رواه من رواة الحديث معلوم أنه لا يكاد ~~يقع ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك يقينا فالتحقيق أن العدل هو من قارب ~~وسدد وغلب خيره على شره وفي الحديث "المؤمن واه راقع" 3 أي واه ما أذنب ~~راقع بالتوبة وتمامه "والسعيد من مات على رقعه" أخرجه البزار وإن كان فيه ~~ضعف فإنه يشهد له حديث "لو لو تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ~~فيستغفرون فيغفر لهم" 4 وهو حديث صحيح وقد أطلنا البحث في هذا في ثمرات ~~النظر وفي هذا هنا كفاية. PageV02P180 # ولما قرر المصنف في كلامه ما يفيد قبول رواية المبتدع الداعية استشعر أنه ~~قد يقال قد ثبت رد شهادة من له غرض في الشهادة أو من يتهم بمحاباة أو عداوة ~~أو نحو ذلك أجاب عنه بقوله "وعلى العامة" أي العلماء "أن يفرقوا بين قبول ~~الرواية والشهادة" فإن لكل منهما شروطا معروفة "و" أن يفرقوا "بين اعتقاد ~~ماليس عليه دليل من البدعة" أي وبين ما قام دليل عليه وقبول الداعية قد قام ~~الدليل عليه كما قرره فابتداعه في أمر لا يمنع عن قبوله في غيره "ومتى ~~تعدوا" العامة "في ذلك" أي بقبولهم له في بدعته "أتوا من قبل أنفسهم" في ~~اتباعهم للداعية في بدعته فإن الدليل لم يقم على ذلك. # "مثال ذلك أنا لو خشينا مثل ذلك من العامة إن سرنا في البغاة" أي في ~~معاملتهم "بغير السيرة في المشركني لم يلزمن أن نسير فيهم مثل سيرتنا في ~~المشركين" ms531 كما أن السيرة فيهم بغير السيرة في المشركين متعين فيإنه لا يغنم ~~من أموالهم شيئا إلا الكراع والسلاح عند البعض ولا يسترقون ولا يذفف على ~~جريحهم ولا يتبع مدبرهم "لئلا يتوهم بذلك العوام أن البغاة محقون أو ~~محترمون" لم يلزمنا دفع وهم العامة بأن نسير في البغاة مثل سيرتنا في ~~المشركين لئلا يتوهم العامة أن البغاة محقون أو محترمون "احتراما يوجب ترك ~~قتالهم أو يشكك في جوازه" كذلك لا تترك رواية المبتدع الداعية لئلا تغري ~~العامة بقبول روايته على مخالظته. # "على أن هذه المفسدة" وهي مخالظة العامة للمبتدع الداعية "مأمونة الوقوع ~~بالرواية لحديث منقد مات من دعاة المبتدعة وتقادم عهده فتأمل ذلك والله ~~أعلم" كأنه يريد أنه قد يقال إن المفسدة في قبوله في حياته فإن بقبوله فيها ~~يحصل التدليس بما يقوي بدعته فيحصل قبول مادلسه بعد مماته. # * * * # PageV02P181 ### | مسألة: 52 [في بيان السن التي يصلح تحمل الحديث فيها] # "متى يصلح تحمل الحديث" أي في أي سن يصلح تحمل الراوي عن غيره الرواية ~~"العبرة" في ذلك أي في سن التحمل أو زمنه "بالعقل" أي بتعقل الراوي ~~والتمييز لما يرويه لا بحين معين ووقت متحد بين الرواة. # "وقد يخلف الناس في ذلك وتختلف الأمور التي تحفظ فالأمور العظيمة" التي ~~يعظم وقعها ويندر حصولها "ربما حفظت في حال الصغر بخلاف الألفاظ" ولم أجد ~~هذا في شرح الزين ولا في كلام ابن الصلاح. # "وبالجملة متى ثبت العقل والبلوغ والعدالة" ذكر العقل والبلوغ مع العدالة ~~زيادة إيضاح وإلا فإن ذكرها يكفي لأنها لا يكون منصفا بها إلا عاقل بالغ. # "وجزم" فعل ماض عطف على قوله ثبت "الثقة بأنه يحفظ من صغره شيئا لم يكن ~~لأحد تكذيبه". # قال زين الدين ومنع من ذلك قوم وهو خطأ مردود عليهم وقد مثل من تحمل في ~~صباه برواية الحسنين وعبد الله بن الزبير1 والنعمان بن بشير2 وابن عباس ~~والسائب بن يزيد والمسور ابن مخرمة ونحوهم وقبل الناس روايتهم من غير فرق ~~بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده. PageV02P182 # وأما سن ms532 السماع فاختلفوا فيها على أقوال: # الأول: أن أقله خمس سنين حكاه القاضي عياض في الألماع1 عن أهل الصنعة ~~وقال ابن الصلاح: هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين. # وحجتهم في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه ولانسائي وابن ماجه2 من حديث ~~محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي ~~من دلو وأنا ابن خمس سنين, بوب عليه البخاري متى يصح سماع الصغير قال زين ~~الدين3 وليس في حديث محمود سنة متبعة إذ لا يلزم منه أن يميز الصغير تمييز ~~محمود بل قد ينقص عنه وقد يزيد ولا يلزم منه أن لا يعقل مثل ذلك سنه أقل من ~~ذلك ولا يلزم من عقل المجة أن يعقل غير ذلك مما سمعه انتهى. # قلت: على أنه أخبر عن نفسه ولم يكن منه صلى الله عليه وسلم قول ولا تقرير ~~ولا رواه في حياته صلى الله عليه وسلم وإنما فيه دليل على جواز المجة في ~~وجه الصبي مداعية له وتبريكا عليه وكأنه يقول الدليل أنه رواه محمود وعين ~~وقت تحمله وقبله العلماء ولم يردوه فيكون إجماعا على ذلك ولئن سلم ففيه ما ~~قاله الزين. # ثم مما يدل على عدم اعتبار حد معين لسن التحمل أنه روى الخطيب4 بإسناده ~~إلى القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الملبان الأصهاني قال ~~سمعته يقول حفظت القرآن ولي خمس سنين وأحضرت عند أبي بكر بن المقري ولي ~~أربع سنين فأرادوا أن يسمعوا لي ما حضرت قراءته فقال بعضهم إنه يصغر عن ~~السماع فقال ابن المقري اقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال أقرأ سوة التكوير ~~فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة المرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال ابن ~~المقري اسمعوا له والعهدة على. # وفي شرح السخاوي5 أنه روى الخطيب من طريق أحمدبن نصر الهلالي قال: ~~PageV02P183 # سمعت أبي يقول كنت في مجلس ابن عيينة فنظر إلى صبي دخل المسجد فكأن أهل ~~المجلس تهاونوا به فقال سفيان كذلك كنتم من قبل ms533 فمن الله عليكم ثم قال لو ~~رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار ثيابي ~~صغار وأكمامي قصار وذيلي بمقدار ونعلي كآذان فار أختلف إلى علماء الأمصار ~~مثل الحسن وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار محبرتي كالجوزة ومقلت: ي ~~كالموزة وقلمي كاللوزة إذا دخلت المسجد قالوا أوسعوا للشيخ الصغير قال ~~النووي في ترجمة ابن عيينة في التهذيب قال سفيان قرأت القرآن وأنا ابن أربع ~~سنين وكتبت وأنا ابن سبع سنين. # القول الثاني من الثلاثة أنه متى فهم الخطاب ورد الجواب كان سماعه صحيحا ~~وإن كان ابن أقل من خمس وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن زاد على الخمس قال زين ~~الدين وهذا هو الصواب ولعل أهل القول الأولى يشترطون فهمه الخطاب ورده ~~الجواب. # القول الثالث: إنه إذا عقل وضبط وهو قول أحمد بن حنبل قلت: وهو قريب من ~~الثاني. # الرابع: قول موسى بن هرون الحمال يجوز سماع الصغير إذا فرق بين البقرة ~~والدابة وفي رواية بين البقرة والحمار1 قال الحافظ ابن حجر: الذي يظهر أنه ~~على سبيل المثال. # "إلا أن يكون" الخبر الذي تحمله الراوي حال صغره ورواه بعد كبره "أمرا ~~يعلم بطلانه بالضرورة أو الدلالة فإنه لا يقبل" قلت: لإخفاء في أنه ما كان ~~كذلك فإنه لا يقبل ممن تحمل بعد تكليفه "ومثل هذا لم يقع فلا نطول بذكره ~~وكذا تقبل رواية من سمع وهو كافر وروى" ذلك "بعد الإسلام فالعبرة بحال ~~الأداء" أي حال تأديته ما سمعه. # قال زين الدين مثاله حديث جبير بن مطعم المتفق على صحته أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور وكان قدم في فداء أسارى بدر قبل ~~أن يسلم وفي رواية للبخاري وذلك أول ما وقر الأسلام في قلبي2. PageV02P184 # خاتمة: قال ابن الصلاح1: وينبغي بعد أن صار الملحوظ بقاء سلسلة الإسناد ~~أن يبكر بإسماع الصغار في أول زمان يصح فيه سماعه وأما الإشتغال بكتب ~~الحديث وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له ms534 وذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص وليس ينحصر في سن مخصوص انتهى. # ونقل زين الدين2 عن الزبير بن أحمد من الشافعية أنه قال يستحب كتب الحديث ~~في العشرين لأنها مجمع العقل قال وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض ~~ضقال الحافظ ابن حجر: المراد ما يجب على الشخص وجوب عين لا علم المواريث ~~وقال موسى بن إسحاق كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا ~~حتى يستكملوا عشرين سنة3 وقال موسى بن هرون الحمال أهل البصة يكتبون لعشر ~~سنين وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين4 # * * * PageV02P185 ### | مسألة: 53 [في بيان أقسام التحمل] # "أقسام التحمل" قال زين الدين1: # الأخذ للحديث وتحمله عن الشيوخ ثمانية أقسام: # الأول: "لفظ الشيخ" أي سماع لفظه قال الزين2 سواء أحدث من كتابه أو من ~~حفظه بإملاء أو بغير إملاء وهو أرفع الأقسام وأعلاها "عند الجمهور وأرفع ~~ألفاظه" في حال الأجاء "فيما سمعه من الشيخ" قال الخطيب3 أرفع العبارات ~~"سمعت" فإنها أرفع العبارات وأما سمعنا بطريق الجمع فيطرقه احتمال سماع أهل ~~بلد هم فيهم "ثم حدثنا وحدثني ثم أخبرنا وأخبرني" وهو كثير في الإستعمال ~~هذا لفظه وهو أرفع من سمعت من جهة أخرى وهو أنه ليس في سمعت دلالة على أنه ~~خاطبه به وفيها دلالة على أنه خاطبه به ورواه له "ثم أنبأنا وأنبأني وهو ~~قليل في الإستعمال وإنما يستعمل" الأنباء "في الرواية بالإجازة لا بالسماع" ~~من لفظ الشيخ "ثم إستعمل أنبأنا في" عرف أهل "الأزمان الأخيرة لما قرئ على ~~الشيخ وأما قال لنا أو" قال "لي أو ذكر لنا أولى أو نحوه فهو مثل ماتقدم في ~~الاتصال" فهو مثل حدثنا "غير أنه في العرف لما ثيل في حال المذاكرة". # قال ابن الصلاح4: إنه لا ثقة به وهو أشبه من حدثنا وخالف أبو عبد الله بن ~~منده في ذلك فقا لفيما رويناه له أن البخاري حيث قال قال لي فلان هو إجازة ~~وحيث قال قال فلان فهو تدليس ولم يقبل العلماء كلامه هذا وقال ابن ~~PageV02P186 # القطان إن رواية ms535 ذلك عن البخاري لم تصح. # قال الحفاظ ابن حجر قالوا إن ما قال فيه البخاري قال لنا فهو ما حمله ~~إجازة قال واستقرينا ذلك فوجدناه في بعض ما قال فيه ذلك يصرح فيه بالتحديث ~~في موضع آخر. # "فأما قال وذكر من غير حرف جر وضمير" من لنا أولى "فهو دونها" قال ابن ~~الصلاح1: إنها أوضع العبارات ومع ذلك فهي محمولة على السماع بالشرط المذكور ~~في المعنعن وهو حيث حصل الشرط الديني ولذا قال المصنف "وهي كالمعنعنة متصلة ~~إذا علم اللقاء وسلم القائل لذلك من التدليس لا سيما من عرف منه أنه لا ~~يروي إلا ما سمعه". # "كحجاج بن محمد" هو المصيصي "الأعور" أحد الثقات روى عن ابن جريج وشعبة ~~وعنه أحمد وابن معين ولاذهلي روى الأترم عن أحمد أنه قال ما كان أحفظه وأصح ~~حديثه وأشد تعاهده للحروف ورفع أمره جدا "فروى كتب ابن جريج" هو عبد الملك ~~ابن عبد العزيز بن جريج أبو خالد المكي أحد الأعلام الثقات يدلس وهو في ~~نفسه مجمع على ثقته مع أنه قد تزوج نحوا من سبعين امرأة نكاح المتعة كان ~~يرى الرخصة في ذلككان فقيه أهل مكة في زمانه "بلفظ قال ابن جريج فحملها ~~الناس عنه واحتجوا بها" لأنه قد وجد فيها شرط المعنعن المتصل من علم اللقاء ~~والسلامة من التدليس وزيادة أن راويها لا يروي إلا ما سمعه. # "الثاني" من أقسام الأخذ والتحمل "القراءة على الشيخ" وهو يسمع "ويسميها ~~أكثر المحدثين عرضا" قال زين الدين2 بمعنى أن القاري يعرض على الشيخ ذلك ~~سواء قرأت ذلك على الشيخ من كتابه أو سمعته بقراءة غيرك من كتاب أو من حفظه ~~أيضا وسواء كان الشيخ حافظا لما عرضت أو غرض غيرك عليه أو غير حافظ له. # "وسواء أمساك الشيخ أصله بنفسه أوثقة غيره خلافا لبعض الأصوليين" فيما ~~إذا لم يمسك أصله بنصه وهو القاضي أبو بكر الباقلاني فإنه حكى القاضي عياض ~~عنه أنه تردد فيه وأكثر سيله إلى المنع وإليه نحا الجويني يعنى إمام ~~الحرمين ms536 قال القاضي وأجازه بعضهم وصححه وبهذا عمل كافة الشيوخ وأهل الحديث ~~وقال ابن الصلاح: PageV02P187 # إنه المختار وقوله ثقة احتراز عما إذا كان الممسك للأصل لا يعتمد عليه ~~ولا يوثق به فذلك السماع مردود غير معتد به. # "وأجمعوا على صحة الرواية بالعرض" قال ابن الصلاح1: كما يعرض القرآن على ~~المقري وقال هنا أجمعوا وإن خالف في صحته من يأتي ذكره فإنهم كما قال ~~المصنف "وردوا في ذلك الخلاف عن أبي عاصم النبيل" وذلك أنه كان لا يرى يعني ~~أبا عاصم الرواية بالعرض2 وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني البصري أحد ~~الأثبات قال الذهبي أجمعوا على توثيق أبي عاصم وقد قال عمر بن سعد والله ما ~~رأيت مثله. # "و" ردوا مارووا عن أبي "عبد الرحمن بن سلام الجمحي" فإنه لم يكتف بذلك ~~فإنه حكى أبو خليفة عنه أنه سمعه يقول دخلت على مالك وعلى بابه من يحجبه ~~وبين يديه ابن أبي أويس يقول له حدثك نافع حدثك الزهري حدثك فلان ومالك ~~يقول نعم فلما فرغ قلت: يا أبا عبد الله عوضني مما حدثت بثلاثة أحاديث ~~تقرؤها علي فقال أعراقي أنت؟ أخرجوه عني3 انتهى. # واعلم أن قول المصنف إنهم ردوا قوليهما لم يردوه إلا بقولهم إنه لا يعتد ~~بخلافهما ولا يخفى ضعف هذا الرد إذ المسألة تحتمل النظر والخلاف. # "ورجحه مالك وأبو حنيفة وغيرهما على السماع من لفظ الشيخ" الذي أعلى رتب ~~الأخذ والتحمل. # قلت: والذي في شرح الألفية4 أن مالكا يقول بالتسوية كأهل القول الثاني ~~قال السخاوي والتسوية هي المعروفة عن مالك قال وذكر ابن فارس عن مالك ~~والخطيب في الكفاية كقول أبي حنيفة فإنه روى السليماني من حديث الحسن بن ~~زياد قال كان أبو حنيفة يقول قراءتك على المحدث أثبت وأوكذ من قراءته عليك ~~إنه إذا قرأ عليك فإنما يقرأ ما في الصحيفة وإذا قرأت عليه فقال حدث عني ما ~~قرأت فهو تأكيد وهذا القول الأول في المسألة. PageV02P188 # والثاني قوله "والجمهور على أنهما سواء" قال الزين1 ذهب مالك وأصحابه ~~ومعظم ms537 أهل الحجاز والكوفة والبخاري إلى التسوية بينهما. # قلت: قد قدم المصنف أن أرفعهما السماع من لفظ الشيخ وأسنده إلى الجمهور ~~ثم عد العرض رتبة ثانية وهنا قال عن الجمهور إنهما سوءا ومثله قال الزين في ~~ألفيته إن السماع من لفظ الشيخ إلى وجوه الأخذ عنه الأكثرين ولكنه لم يقل ~~في القول بالتسوية إنه قول الجهور فلم يناقض عبارته وفي شرح السخاوي2 أن ~~مالكا كان يأبى أشد الأباء على المخالف ويقول كيف لا يجزئك هذا في الحديث ~~ويجزئك في القرآن والقرآن أعظم ولذا قال بعض أصحابه وصحبته سبع عشرة سنة ~~فما رأيته قرأ الموطأ على أحد بل يقرؤه عليه وقال إبراهيم بن سعد يا أهل ~~العراق لا تدعون تنطعكم العرض مثل السماع3. # والثالث قوله "وذهب جمهور أهل الشرق إلى ترجيح السماع منه" من لفظ الشيخ ~~على القراءة عليه المسماة بالعرض قال السخاوي لكن محله ما لم يعرض عارض ~~يصير العرض أولى وذلك بأن يكون الطالب أعلم وأضبط ونحو ذلك كأن يكون الشيخ ~~في حال القراءة عليه أوعى وأضبط وأيقظ منه في حال قراءته هو وحينئذ فالحق ~~أن ما كان فيه الأمن من الخطأ والغلط أكثر كان أعلى رتبة وأعلاها فيما يظهر ~~أن يقرأ الشيخ بأصله وأحد السامعين مقابل بأصل آخر ليجتمع فيه للفظ والعرض ~~انتهى. # قلت: وأخذوا في العرض القراءة على الشيخ وهي بأن يأخذ التلميذ لفظ ما ~~يروى فلا يسمى مجرد المقابلة لما يمليه الشيخ عرضا إلا أن يريدوا أو يقرأ ~~السامع أيضاما قرأه الشيخ. # وإذا روى من تحمل بالعرض ما يحمله فله في ذلك عبارات: # "وأجود العبارات في العرض أن تقول قرأت على فلان أن كان هو الذي قرأ عليه ~~وإلا قوى عليه وأنا أسمع" عبارة ابن الصلاح4: أجودها أن تقول قرأت على فلان ~~أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به فهذا شائع من غير إشكال. PageV02P189 # "ودون هذه العبارة" أن يقول "حدثنا أو أنبأنا فلان بقراءتي عليه إن كان ~~القارئ وإلا قال قراءة عليه وأما أسمع" وإنما كانت ms538 دون الأولى لإيهامها أو ~~لا قبل التقييد أنه شافهه الشيخ وأسمعه ما رواه عنه "أو" يقول "قال فلان ~~قراءة عليه أو نحو ذلك" مما يفيد أنه رواه بالعرض "حتى استعملوه" أي هذا ~~التركيب "في الإنشاد" قالو أنشدنا فلان قراءة عليه أو بقراءتي عليه. # "ولم يستثنوا مما يجوز في القسم الأول إلا سمعت" فقالوا لا يقال في ~~الرواية في هذا القسم سمعت بل يختص بالقسم الأول "وجوزه بعضهم" كالسفيانين ~~ومالك حكاه عنهم القاضي عياض وهو كما قال ابن دقيق العيد تسامح خراج عن ~~الوضع ليس له وجه قال وربما قرنه بعضهم بأن قال سمعت فلانا قراءة عليه ~~"والصحيح الأول" وصححه الباقلاني واستبعد ابن أبي الدم الخلاف وقال ينبغي ~~الجزم بعدم الجواز لأن سمعت صريح في السماع لفظا. # "وأما إطلاق" الأخذ بالعرض عند روايته لما أخذه بإطلاقه "حدثنا وأخبرنا ~~من غير تقييد بالقراءة فاختلفوا فيه على" ثلاثة "أقوال": # الأول: المنع وهو مذهب أحمد بن حنبل والنسائي وخلق من أهل الحديث وقال ~~الباقلاني1 إنه الصحيح. # والثاني: الجواز وهو مذهب الزهري والثوري وأبي حنيفة ومعظم أهل الكوفة ~~والحجاز. # وثالثها: الفصيل وهو "منع" إطلاق "حدثنا جواز أخبرنا" وهو مذهب ابن وهب ~~والشافعي ومسلم وأكثر أهل الشرق "وهو الشائع الغلب على أهل الحديث" عبارة ~~ابن الصلاح2 الفرق بينهم اصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج ~~لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف وخير ما يقال فيه إنه اصطلاح كما قال المصنف ~~"وكأنه اصطلاح للتمييز بين النوعين" قراءة الشيخ والعرض عليه. # وقال ابن دقيق العيد حدثنا في العرض بعيد من الوضع اللغوي بخلاف أخبرنا ~~فهو صالح لما حدث به الشيخ ولما قرى عليه فأخبر به فلفظ الأخبار أعم من ~~التحديث فكل حديث إخبار ولا ينعكس وهنا تفريعات ثمانية ذكرها الزين ~~PageV02P190 # بلفظ تفريعات. # "وإذا قرأ القاري وسكت الشيخ" بعد قول الطالب أخبرك فلان كما قاله في شرح ~~الألفية وكان يحسن من المصنف تقييده به كون الشيخ "غير منكر مع إصغائه ~~وفيهمه ولم يقر باللفظ" وذلك بأن يقول الشيخ ms539 عند تمام السماع عليه بعد أن ~~يقول له القاري هو كما قرأت عليك فيقول نعم "كفى ذلك" في العرض من غير ~~إقرار الشيخ لفظا "عند جمهور الفقهاء والمحدثين والنظار" قال ابن الصلاح: ~~وسكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ أي اكتفاء ~~بالقرائن الظاهرة قال السخاوي قلت: وأيضا فسكوته خصوصا بعد قوله هل سمعت ~~فيما ليس بصحيح موهم للصحة وذلك بعيد عن العدل لما يتضمن من الغش وعدم ~~النصح وهذه المسألة مما استثنى من قول الشافعي لا ينسب إلى ساكت قول. # "وشرطه" أي الأقرار باللفظ "بعض الظاهرية" وحكاه الخطيب عن بعض أصحاب ~~الحديث "وبه" أي بقول بعض الظاهرية "عمل جماعة من مشايخ أهل الشرق وقطع به" ~~بالمنع من الرواية حتى يصرح بالأقرار باللفظ "جماعة من الشافعية" أبو الفتح ~~سليم الرازي وأبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ إلا أنه "قال ابن الصباغ له ~~أن يعمل بما قرأ عليه" ولم يقر به "وإذا روى عنه فليس له أن يقول حدثني ولا ~~أخبرني بل يقول" في الرواية "قرأت عليه أو قرئ علهي وهو يسمع وصححه" أي قول ~~ابن الصباغ "الغزالي" قال الزين وما قاله ابن الصباغ من أنه لا يطلق فيه ~~حدثنا ولا أخبرنا هذا الذي صححه الغزالي. # "وحكاه الآمدي عن المتكلمين وصححه وحكى الآمدي تجويزه" أي إطلاق الرواية ~~"عن الفقهاء والمحدثين وصححه ابن الحاجب وحكى عن الحاكم أنه مذهب الأئمة ~~الأربعة" هذه عبارة زين الدين بلفظها في شرح الألفية وفي مختصر ابن الحاجب ~~ما لفظه وقراءته عليه من غير نكير ولا ما يوجب سكوتا مطلقا على الأصح ونقله ~~الحاكم عن الأئمة الأربعة. # قال عضد الدين فتقول وأما قراءتتته على الشيخ منغير أن ينكر الشيخ عليه ~~ولا وجد أمر يوجب السكوت عنه من إكراه أو غفلة أو غيرهما من المقدرات ~~المانعة عن الأنكار فقد اختلف في انه هل يعمل به أولا فمنعه بعض الظاهرية ~~والصحيح أنه معمول به إلى أن قال فنقول عند الرواية حدثنا أو أخبرنا قراءة ~~عليه. # PageV02P191 # وهل يقول حدثنا ms540 وأخبرنا مطلقا منغير ذكر القراءة؟ # قال الحاكم القراءة إخبار عهدة على ذلك مشايخنا ونقل ذلك عن الأئمة ~~الأربعة. # "وإن أشار الشيخ" زادالزين برأسه أو بأصبعه "بالإقرار ولم يتلفظ فجزم ~~صاحب المحصول بأنه لا يقول" الراوي عنه "حدثني وأخبرني ولا سمعت قال الزين ~~وفيه نظر" كأن وجهه أنه إذا جاز أن يقول ذلك مع سكوته كما سلف فمع إشارته ~~بالأولى. # "واستحبوا الإجازة من الشيخ لتلميذه" عقب السماع خوفا من الغفلة اليسيرة ~~عن الكلمة والكلمتين فإن تحقق السهو ولم تحصل إجازة بطل السماع في القدر ~~المشكوك فيه لأنه لا رواية إلا مع علم بالتحديث أو الظن لا مع الشك. # "وقال زين الدين" نقلا منه عن ظاهر صنيع المحدثين إنه "يعفي عن القدر ~~اليسير كالكلمة والكلميتن" إلحاقا منهم للأقل بالأكثر وللمغلوب بالغالب. # قال السخاوي بل تسعوا أكثر من ذلك حتى صار الملاحظ إبقاء سلسلة الأسناد ~~بحيث كان يكتب السماع عن المزي وبحضرته لمن يكون بعيدا عن القاري والصبيان ~~الذين لا يضبط أحدهم بل يلعبون غالبا ولا يشتملون بمجرد السماع حكاه ابن ~~كثير. # "وإذا لم يسمع" التلميذ "كلام الشيخ واستفهم" التلميذ عن كلام شيخه "من ~~عنده" من السامعين "فأخبره لم يروه" أي ما استفهم عنه "عن الشيخ إلا بواسطة ~~من حدثه" فإن الذي أخبر به قد صار شيخا له فيما أخبره ونزل به درجة عن ~~السماع "وجوزه بعضهم" كأنه نظر إلى اتحاد المجلس "والصحيح خلافه" كما عرفت. # "وأما المستملي فهو بمنزلة القاري على الشيخ فإذا سمع المستملي ما يقول ~~المملي فلمن سمع السمتملي أن يروي عن المملي ويقيد ذلك بذكر الإملاء ~~كالقراءة" قال السخاوي هذا هو الذي عليه العلم عند أكابر المحدثين ال1ي كان ~~يعظم الجمع في مجالسهم جدا ويجتمع فيه الفئام من الناس بحيث يبلغ عددهم ~~ألوفا مؤلفة ويصعد المستمي على الأماكن المرتفعة ويتلقون عن المشايخ ما ~~يملون. # هذا فيما يكون فيه السماع لا من وراء حجاب إذ هو الأصل. # "ويجوز السماع" إذا كان يحدث من لفظه بصوت وهو يعرف الصوت "من وراء ms541 حجاب ~~مع معرفة الصوت أو تعريف ثقة به" أي بصوته فيما إذا حدث بلفظه أو بحضوره ~~فيماإذا قرى عليه صح السماع "لقوله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا حتى ~~تسمعوا تأذين # PageV02P192 # ابن أم مكتوم" 1 قال السخاوي2 وقد يناقش فيه بأذن الأذان لا قدرة لسماع ~~الشيطان لألفاظه فيكف بقوله وذلك مع الحجة لنا أيضا ثم ذكر ما أفاده قوله ~~"ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يحدثن من وراء حجاب وينقل عنهن من ~~يسمع ذلك" من غير نكير إجماعا. # * * * # مسألة: # "الثالث" من أقسام التحمل "الإجازة" هي مصدر وأصلها إجواز تحركت الواو ~~وانفتح ما قبلت ألفا وحذفت إحدى الألفين إما الزائدة وإما الأصليه على ~~الخلاف بين سيبويه والأخفش. # وفي مأخذها أقوال قيل التجوز وهو التعدي كانه عدى روايته حتى أدخلها إلى ~~المروى عنه وقيل من المجاز كأنه القراءة والسماع هي الحقيقة وما عداها مجاز ~~وقيل من الجواز يمعنى الإباحه فإنه أباح المجيز من أجازه أن يروى عنه وأذن ~~له في ذلك. # واعلم أنهم اختلفوا في مرتبة الأجازة والمصنف بني على كلام الزين أنها ~~رتبة ثالثة وأن العرض أقوى منها وقيل أقوى منه لأنها أبعد من الكذب وأنفى ~~عن التهمة وسوء الظن والتخللص عن الرياء والعجب قاله أبو القاسم عبد الرحمن ~~بن منده وقال بقي بن مخلد ومن تبعه إنهما سواء وبه قال ابن خزيمة فقال ~~المناولة والإجازة عندي كالسماع الصحيح. # "وهي أنواع كثيرة" عدها زين الدين تسعة أنواع "أصحها أن يجيز العالم ~~كتابا معينا لرجل معين" فيعين المجاز له والمجاز به "فيقول أجزت لك أن تروى ~~عني كتاب فلان" قال زين الدين إنه حكى القاضي عياض الإتفاق على جواز هذا ~~النوع. # "ودون هذا أن يجيز" الشيخ "لرجل معين جميع مسموعاته من غير تعيين" للمجاز ~~به وهذه الثانية. # والثالثة قوله: "ودون هذا أن يجيز جميع مسموعاته لجميع الموجودين من ~~المسلمين" PageV02P193 # لعدم تعيين الأمرين معا ولا أحدهما: # والرابعة قوله "ودون هذه أن يجيز ذلك" أي جميع مسموعاته "لجميع المسلمين ~~الموجودين والمعدومين" ووجه ms542 تأخرها عما قبلها ظاهر واختار الخطيب صحتها قال ~~إذا أجاز لجميع المسلمين صحت الأجازة وكذلك الحافظ ابن منده فإنه أجاز لمن ~~قال لا إله إلا الله وإليه ذهب الحافظ السلفى فإنه كتب من الاسكندريه في ~~بعض مكاتباته إحازة لأهل بلدان عدة منهابغداد وواسط وهمدان وإصبهان وزنجان. # قال القاضي عياض إن الا جازة العامه للمسلمين من وجد منهم ومن لم يوجه ~~ذهب إ ليها جماعة من مشايخ الحديث قال زين الدين وأنا أتوقف عن الرواية بها ~~"ولها صور غير هذه" قد قدمنا لك عن الزين أن صورها تسع فهذه منها أربع. # "وفي كل منها" أى من هذه المذكورة أو من المحذوفة "خلاف" والقائلون بكل ~~صورة أكثر من القائلين نما دونها] وادعى الباجي أنه لاخلاف في جواز الرواية ~~بالأجازة من سلف هذه الأمه وخلفها قال زين الدين إن حكايته الأجماع غلط ~~وقال ابن الصلاح: إنه باطل. # قلت: تقدم عن القاضي عياض أنه الأولى من الصور. # "والذي إعتمد عليه من أجازها إختلفوا" في معناها إختلافا تفرع عنه إختلاف ~~آخر "فمنهم من قال هي خبر جملى وكل ما جاز في الأخبار الجملية جاز فيها فمن ~~هنا" أى من حيث كونها خبرا جمليا "قال بعضهم" أى بعض من أجاز الأجازة "لا ~~تجوز لغير معين ولا لمعدوم لأن الأخبار لايكون إى لمعين موجود مشافهة ~~أومكاتبة" فلم يجبيروا إلا القسم الأول منها وهو حيث تعين المجاز له. # "ومن اجاز ذلكفي حق المجهول" كأجزت لأهل مصر مثلا "والمعدوم" وحده كأجزت ~~لمن سيوجد أو مع الموجودين "إحتج" من يقول بجواز ذلك "بأنه يجوز أن يقول ~~أخبرنا الله في كتابه بكذا كما يقول أمرنا بكذا وإن كنا وقت الأخبار والأمر ~~غير موجودين ولا معينين". # قال المنصف "وهذا" الدليل "ضعيف لوجهين": # "الأول: أنه لو جاز لنا القياس على هذا" أي على قولنا أخبرنا الله بكذا ~~"لجاز لنا أن نرى عمن لم يجز لنا من المحدثي فإن جواز قولنا أخبرنا الله ~~لايتوقف على أن الله أجاز لنا الرواية عنه". # PageV02P194 # قلت: لم لا ms543 يقال إنه قد ثبت أنه قال صلى الله عليه وسلم "لبيلغ الشاهد ~~الغائب" 1 وقال "بلغوا عنى ولو آية" 2 وهو خطاب للأمه الموجودين أو لمن ~~شافهه بأن يبلغوا عنه ما أني به من عند الله من كتاب وسنة فهذه إجازة منه ~~صلى الله عليه وسلم في الأبلاغ عنه ما جاء به فهو يروي القرىن عن جبريل عن ~~الله تعالى ثم أمرنا بابلاغه فإذا عرفت فقولنا أخبرنا الله بكذا ممستندا ~~إلى هذا الأمر الذي هو إجازة وزيادة وغايته أن يكون قولنا أخبرنا الله بكذا ~~خبرا مرسلا لأسقاطنا الواسطة. # ولا يلزم أيضا أن يكون إخباره صلى الله عليه وسلم لنا عن الله بالقرآن ~~وبالأحاديث القدسية التى بلغها إليه النلك خبرا مرسلا لأنه من الأخبار ~~المعلوم صدقها فلذا وجب قبول خبره صلى الله عليه وسلم لأجل المعجزة فليس ~~كالأخبار المرسلة في الروايات لأن المختبر هنا معصوم عن الكذب رواية عن ~~غيره وقولا عن نفسه وصل خبره بذلك الواسطة وهو جبريل أو غيره من الملائكة ~~أولا وقد صرح صلى الله عليه وسلم في بعض رواياته عن الله تعالى بذكر جبريل ~~والأكثر حذفه. # وإذا تقرر هذا فلم يتم قول المنصف إنه لايتوقف قولناأخبرنا الله تعالى ~~أنه أجازلنا الرواية عنه بل قد أجاز لنا تعالى الرواية عنه على لسان رسوله ~~حيث قال {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين, وآخرين منهم لما ~~يلحقوا بهم} [الجمعة: 2] فإنه معطوف على الأمين أو على ضمير مفعول يعلمهم ~~فالصحابة معلمون له صلى الله عليه وسلم يعلمهم الكتاب والحكمة فالصحابة ~~معلمون له صلى الله عليه وسلم يعلمهم الكتاب والحكمة والكل إخبار منه صلى ~~الله عليه وسلم عن الله كما تقرر أن الحق أن السنةوحى وهى المراد بالحكمة ~~في الآيه ثم أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يعلموامن يأتي بعدهم ويبلغوهم ~~الكتاب والحكمة ثم هلم جرا إلى إنقضاء دار التكليف. # وكل ذلك إخبار عن الله بالأخازة منه ms544 صلى الله عليه وسلم وهي أمره لهم ~~بالابلاغ فإخباره صلى الله عليه وسلم عن ربه كله بالإجازة عنه تعالى فإن ~~أمره تعلى له صلى الله عليه وسلم بإخباره لنا عنه أمره ونواهيه وكلامه هو ~~عين الإجازة له بالابلاغ غايته أنه تعلى أوجب عليه ذلك الابلاغ كما أوجب ~~صلى الله عليه وسلم على PageV02P195 # الأمة الأبلاغ عنه وعن الله فقولنا أخبرنا الله بكذا مرسل بل المراد ~~أخبرنا من علمنا كلام الله عن رسول الله عن جبريل عن الله ومن علمنا بينهم ~~وبين من علمهم وسائط لاينحصرون. # لكن الأخبار المتواترة كالقرآن والواجبات الخمسة ونحوها لا ينظر فيها إلى ~~الرواة ولا إلى صفاتهم وإلا فالكل رواية فليتأمل فإنه قد يقال إن إنقسام ~~الرواية إلى مرسل وغيره إنما هو في الأحاديث لا في المتواترات لأنه قد يقال ~~أول رتبه آحاد إلا أن يقال التصديق بالمعجزة صير قبول الخبر ضروريا من ~~صاحبها وهو الرسول صلى الله عليه وسلم والضرورة هي العلة في قبول الأخبار ~~المتواترة فهي كالتواتر وأقوى منه في أول رتبة فلينظر فلم تجد هذا البحث ~~لأحد وإنما هو من فتح الله وله الحمد كله. # "ولو جاز ذلك" عن الله "لجاز لنا أيضا أن نروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بغير واسطة" يقال عليه سؤال الاستفسار وهو ما معنى بغير واسطة هل ~~يختلف عليه فهذا ليس بإخبار عنه لغة قطعا وإن أريد بغير واسطة أي بغير راو ~~لنا عنه فنحن إنما طريق ما يبلغنا عنه التعليم أما القرآن فمن أفواه حفاظه ~~أو من خطوط الثقات من حفاظه والكل وساطة وتعليمهم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو السنة ولا تبلغنا إلا من أفواه الرواة أو من خطوط ثقاتهم ~~النقلة والكل إبلاغ لنا ورواية فإذا نقلنا عن الله تعالى أمرا وعن رسوله ~~صلى الله عليه وسلم سنة فهي لا تكون إلا بواسطة قطعا ولا يشترط أن يقال لنا ~~المبلغ أرووا عني لأنه قدأمرنا الشارع بالرواية عنه والإبلاغ بحيث لوقال ~~لنا من علمنا قد حجرتكم ms545 عن الرواية عني لكان كلاما لاغيا وكان به آثما وإذا ~~عرفت وجوب الرواية عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما صح لك ~~من كتاب وسنة وأنك لا تحتاج فيه إلى إجازة أصلا. # نعم إذا أردت سلسلة الإسناد بأنه أخبرك فلان عن فلان فلا بد لك من طريق ~~يصح لك بها الأخبار وباه أخبرك فمن أجاز للمعدومين فمعناه الإبلاغ إليه ~~بأنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقوله صلى الله عليه وسلم ~~"بلغوا عني" عام للموجودين ولو كانوا غائبين وللمعدومين على خلاف في الأصول ~~والإبلاغ عنه صلى الله عليه وسلم رواية فقد أجاز صلى الله عليه وسلم ~~الرواية للمعدومين بل أمر بها. # وإذا تحققت هذا علمت بطلان السؤال والجواب الذي تضمنهما قوله. # "فإن قلت: إنما أجاز في حقه تعلى من غير أجازة لنا بخلاف غيره" قد عرفت ~~أن # PageV02P196 # أمره تعالى لنا بالأبلاغ عنه وعن ورسوله صلى الله عليه وسلم على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم إجازة لنا وزيادة "لأنه تعالى أراد خطاب جميع ~~المكلفين بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما خاطب من سمعه" نعم ~~الخطاب الشفاهي هو لمن سمعه كما عرف في الأصول لكنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم بالبلاغ عنه وهو إجازة منه لمن بلغه أن يبلغ عنه ثم ظاهر كلامه أن ~~المراد من قوله فإما من خاطب من سمعه أنه أراد الخطاب الشفاهي لأنه المسموع ~~لمن يخاطب به. # ولا يخفى أنه تعالى لم يشافه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في فرض ~~الصلوات الخمس ليلة الإسراء فإنه كان بغير وساطة وأما القرآن ويغره فإنه ~~جاءه صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك فلا يتم قوله أراد خطاب جميع ~~المكلفين لأنه تعالى لم يخاطب الخطاب الشفاهي الذي جعله وجه الشبه لا ~~الموجودين ولا المعدومين بل خاطب جبريل عليه السلام على كيفية ال يعلمها ~~إلا هو "وكذا شيوخ المحدثين إنما خاطبوا من أخذ عنهم" الكلام في أعم من ~~الخطاب وهو البلاغ ms546 فأجازته للمعدومين إبلاغ لهم بأن يرووا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا كأمره صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عنه. # "قلت: كون الله قصد خطاب المعدومين" كما أفاده إيراد السؤال "من ~~المكلفين" ينبغي أن المراد أي قصد أن يخاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~عنه تعالى كما قصد أن يخاطب جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم إلا أنه تعالى ~~خاطب الموجودين الخطاب الشفاهي الذي علق به النزاع وكما دل له قوله "مختلف ~~في صحته" لكنه لا يخفي أنه إذا حمل على ما ذكرنا خرج عما نحن بصدده. # واعلم أن مسألة الخطاب الشفاهي هي محل الخلاف في الأصول بين الحنابلة ~~والجماهير ولا يخفي أنه لا يصح أن تراد هنا فإن المحدث الذي أجاز للمعدومين ~~غير مخاطب لهم مشفاهمة ضرورة عقلية لكنه يبلغ بأجازته كأمره صلى الله عليه ~~وسلم بقوله "بلغوا عني" فإنه أجازة لمن في عصره ولمن جاء بعده ووجد بعد ~~فقده وقوله المعدومين يدل على أن الموجودين لا خلاف في قصد خطابهم وفيه ~~الخلاف بل الحق أن الخطاب الشفاهي لا يكون إلا للحاضرين لا غير وذلك مثل يا ~~أيها الناس وأما الغئبون ومن سيوجد فإنما يدخلون في الحكم لأدلة عموم ~~التشريع كما عرفت في الأصول الفقية. # "وعلى تقدير صحته فليس ينزل منزلة الأخبار كما لا ينزل منزلة التكليم" ~~يقال عليه # PageV02P197 # مسلم ولذا لا يقال في الرواية بالإجازة كلمني فلان ولا شافهي ولا سمعته ~~وإنما يقال أجاز لي ونحوه "ألا ترى أن موسى عليه السلام كلم الله تعالى من ~~دون سائر من آمن به وإن كان الله قد أمرهم ونهاهم وأخبرهم" يقال فرق بين ~~الأمرين فإنه تعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام بغير واسطة والذين أمرهم ~~وأخبرهم ونهاهم كانوا بواسطة الرسل وكان فيمن أمرهم تعالى من هو معدوم قطعا ~~فأمر الرسل بإبلاغهم والرواية عنه تعالى لهم وأمرت الرسل أصحابهم بإبلاغهم ~~فهم مأمورون بأمر الله بالواسطة الأحياء في عصر الرسل الذي لم يشافههم ~~الرسول كالمعدومين في ذلك إنما تعددت الوسائط. ms547 # "فظهر من هذا أن قول القائل أخبرنا الله مجاز" يقال فما حقيقة هذا المجاز ~~هل المراد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مجاز بل قوله صلى ~~الله عليه وسلم أخبرني الله تعالى إذا اعتبرت الأخبار الشفاهي مجاز ويكون ~~من المجاز الذي لا حقيقة له بل الأظهر أن قولنا نحن مثلا أخبرنا الله مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم "أخبرني الله" الكل حقيقة في العبارتين أو مجاز ~~فيهما إذا الكل إخبار عنه تعالى بواسطة غايته كثرة الوسائط في حقتا وقلت: ~~ها في حقه صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بإبلاغنا وأمرنا صلى الله عليه وسلم بالإبلاغ عنه أو يقال لا يشترط في ~~الأخبار عن الغير المشافهة بل تحقق أنه قاله وأمرنا بإبلاغه فيكون الكل ~~حقيقة. # "والذي حسنه" أي هذا المجاز ولا يخفى أن الأولى أن يقول صححه "وضوح ~~القرينة الدالة على المقصود وعدم أيهام حقيقة التكليم الخاص" وذلك أن وضوح ~~القرينة في المعنى الجازي مصححه لا محسنه إذ لو خفيت لما صح "ودليله" أي ~~أنه مجاز "أنه يقبح من أحدنا أن يقول أخبرني زيد بكذا ولم يخبره بذلك ~~مشافهة لما كان الظاهر" وهو الحقيقة هنا "ممكنا ولا مانع منه" أي من مشافهة ~~زيد له بالخبر وقد يقال لا نسلم القبح بعد ثبوت قوله صلى الله عليه وسلم ~~أخبرني الله تعالى ولعل هذا القبح عرفي لا لغوي. # "الوجه الثاني" من وجهي الضعف "أن ذلك غير مفيد للمقصود من الأجازة وإن ~~قدرنا صحته في مجاز اللغة أو حقيقتها بمعنى أن قائله" أي قائل أخبرني الله ~~"لا يوصف بالكذب وذلك لأن المقصود بالإجازة اتصال الإسناد وعدم انقطاعه فلو ~~جاز مثل ذلك" وهو الإجازة للمعدومين "لجاز لنا أن نروي عمن بيننا وبينه ~~قرون عديدة ممن # PageV02P198 # قد أجاز لجميع المسلمين الموجودين والمعدومين كالحافظ ابن منده" قدمنا ~~قريبا أنه أجاز لمن قال لا إله إلا الله وقدمنا غير ابن منده. # "وقد اتفق علماء الإسناء على القدح في الإسناد ms548 يكون الراوي لم يدرك زمان ~~من روى عنه" يقال أين الإتفاق وهذا ابن منده من أئمة الإسناد قد أجاز ذلك ~~وأجازه غيره من الأئمة كما قدمنا جماعة منهم ثم القد المذكور إنما يكون إذا ~~أفهم سماعه منه بال وساطة ولا كذا هنا. # "ولا فرق بين قبول من هذه صفته وبين قبول المراسيل والمقاطيع في المعنى ~~قال ابن الصلاح: ولم يرو ولم يسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه إستعمل ~~هذهالإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة" الماموس الشرذمة بالكسر القليل من ~~الناس "المتاخرة الذين سوغوها انتهى" قال السخاوى وقد انصف ابن في قصر ~~النفي على روايته وسماعه. # قلت: عبلرة ابن الصلاح في نفي الرواية والسمع مسندة إلى المجهول كأنه ~~يريد لم يرو أحد بدليل أنه أبى الواو وفي شرذمة قال السخاوى لأنه إستعملها ~~جماعات ممن تقدمه من الأئمة المقتدى بهم كالحافظ أبي الفتح نصر بن إبراهيم ~~المقدسي والحافظ السلفي حدث بها عن ابن جيرون فيما قاله ابن دحية وغيره ~~وحدث بها أيضا الحافظ أبو بكر بن حسين الأشبيلي المالكي وإن أبي العمرني ~~كتلب علوم الحديث عن السلقى وجدث بها أبو الخطاب ابن دحية في تصانيفه عن ~~أبي الوقت والسلفى وإستعمالها خلق كثير بعد ابن الصلاح وعمل بها النووى ~~فإنه قال كما قرأته بخطه في آخر بعض تصانيفه وأجزت روايته لجميع المسلمين ~~حتى إنه لكثيرة من جوزها أقردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن أبي الحسن أبي ~~البدر البغدادي الكاتب في مصنف رتبهم فيه على حروف المعجم وكذا جمعهم أبو ~~رشيد بن الغزالى الحافظ في كتاب سماه الجمع المبارك وقال النووى مشيرا إلى ~~التعقب على ابن الصلاح إنه لم ير من إستعملها حتى ولا من سوغها إن الظاهر ~~من كلام من صححها جواز الرواية بها وهذا يقتضى صحها وأى فائدة لها غير ~~الرواية بها. # وإعلم أنهم يشترطون فيمن يجيزون له الأهلة وكأن المراد أنهم يجيزون ~~للمعدومين عند كما لهم وما أحسن قول أبي شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ~~جوابا على الحافظ السلفى ms549 وقد طلب منه الإجازة فقال: # PageV02P199 # إني أجزت لكم عني روايتكم ... بما سمعت من أشياخي وأقراني # من بعد أن تحفظوا لجواز لها ... مستجمعين لها أسباب إتقان # أرجوا بذلك أن الله يذكرني ... يوم النشور وإياكم بغفران # ومثله ماكتبه أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي كما أورده الخطيب في ~~الكفاية والقاضي في الإلماع: # كتابي إليكم فافهموه فإنه ... رسولي إليكم والكتاب رسول # فهذا سماعي من رجال لقيتهم ... لهم ورع مع فهمهم وعقول # فإن شئتموا فارووهعني فإنما ... تقولون ماقد قلته وأقول # ألا واحذروا التصحيف فيه فربما ... يغير عن تصحيفه فيحول # وقال غيره: # وأكره فيما قد سألتم غروركم ... ولست بما عندي من العلم أبخل # فمن يروه فليروه بصوابه ... كما قاله القراء فالصدق أجمل # وكتبت إجازة لبعض العلماء واشتملت هذه الأبيات على إجازة ونصيحة وكثيرا ~~ماأكتبها في غالب الإجازات وهي: # أجزتكمو ياأهل ودى روايتي ... لما أنا في علم الأحاديث أرويه # على ذلك الشرط الذي بين أهله ... وفي شرحنا التوضيح تنقيح مافيه # فأسند إلينا بالإجازة راويا ... لغير الذي عني سمعت سترويه # وإن ترو عني ماسمعت فأروه ... بحدثنا الشيخ المشافه من فيه # كذلك أجزنا مالنا من مؤلف ... إذا كنت تقريه وعني ترويه # ألا واعلموا والعلم أشرف مكسب ... وقد صرتمو فيه شموسا الأهليه # بأن أساس العلم تصحيح نية ... وإخلاص ماتبديه منه وتخفيه # وبذلكمو منه لما قد عرفتمو ... وحققتمو من لفطه ومعانيه # مع الصبر في تفهيم من ليس فاهما ... فكم طالب عد الجلي كخافيه # وأن تلزموا في الإعتقاد طريقة ... لأسلافنا من غير جبر وتشبيه # وأوصيكمو بالصبر والبر والتقى ... فهذا الذي بين الأنام تواصيه # PageV02P200 # به أمرتنا سورة العصر فاشكروا ... لمولاكمو ماجاءكم من أياديه # فعضوا عليها بالنواجذ واصبورا ... فقد فرق الناس الكلام بما فيه # ففيه الدواهي القاتلات لأهلها ... وكم فيه من داء يعز مداويه # فكم مقصد نحو المقاصد مظلم ... وكم موقف نحو المواقف يخزيه # كذلكم الغايات غاية بحثها ... شكوك بلا شك ومن غير تمويه # فيا حبذا القرآن كم من أدلة ... حواها لتوحيد وعدل وتنزيه # فماكان في عصر الرسول وصحبه ... سواه دليلا قاهرا لأعاديه ms550 # فلا تأخذوا إلا مقالته التي ... تنادي إلى دار النعيم دواعيه # عسانا نلبي من دعانا إلى الهدى ... ننال غدا من ربنا ما ترجيه # وما خلتموه مشكلا متشابها ... فقولوا وكلناه إلى علم باريه # وقف عند لفظ الله والراسخون قل ... هو المبتدا ما بعده خير فيه # وفيه لدينا فوق عشرين حجة ... ولا يستطيع النظم شرح معانيه # فقد ضل بالتأويل قوم جهالة ... ويعرف ذا النقاد من غير تنبيه # فعطل أقوام وجسم فرقة ... وفاز امرؤ ما حام حول مبانيه # أتى كل ما فيه من الأمر تاركا ... ومجتنبا إتيانه لنواهيه # وقدصبر الكشاف جل كلامه ... تعالى مجازا فاحذروا من دواهيه # وفيه يالله در كلامه ... مباحث تفي كل داء وتشفيه # خذوا واتركوا منه وكل مؤلف ... كذلك فيه ما يروج وما فيه # وليس سوى الرحمن يجذب عبده ... إلى كل ما يرضيه منه ويهديه # أقيموا على باب الكريم وداوموا ... على قرعه فهو المجيب لداعيه # ودونكم نصحا أتى في إجازة ... ودأبي نشر العلم مع نصح أهليه # ولا تتركوني من دعائكمو عسى ... عسى دعوة تشفي الفؤاد وتحييه # وتهدي إلى حسن الختام فإنه ... مناي الذي أدعو به وأرجيه # وأحمد ربي كل حمد مصليا ... على أحمد والآل أقمار ناديه # ورض على أصحاب أحمد متبعا ... لتابعهم أهل الحديث وراويه # PageV02P201 # "وقالت طافة ممن سوغ الأنوع في الأجازة إنها إذن لاخير جملى" إلا أنه لم ~~يتقدم ذكرما جعلوه إذنا للمجازله في كلام المصنف وذلك أنهم ذكروا من ~~أنواعها أن يأذن المجيز للمجازله أن يروى عنه ما يتحمله من الروايات بعد ~~الأجازة له فيرويه عنه المجازلة بعد أن يتحمله قال الزين هذا النوع من ~~الاجازة باطل "وشبهوها بالوكالة". # قال ابن الصلاح: إنها على القول بأنها إذن تنبنى على الخلاف في تصحيح ~~الإذن في الوكالة فيما ام يملكه الآذن بعد كأن يوكله في بيع العبد الذى ~~يريد أن يشت يه وعلى جواز هذا النوع قال بعضهم وإذا جاز التوكل فيما ~~لايملكه بعد فالإجارة أولى بدليل صحه إجاز الطفل دون توكيله وعلى المعتمد ~~فيتعين كما قال ابن الصلاح: تبعا لغيره ms551 على من يريد أن يروى عن شيخ ~~بالإجازه أن يعلم أن يعلم ما يرويه عنه مما تحمله شيخه قبل إجازته انتهى ~~قال السخاوى يلحق بذلك ما يتجدد للمجيز بعد صدور الإجازه من نظم أو تأليف. # "وهذا" أى تشبيه الأجازة بالوكالة "قول ساقط لأن باب الرواية غير باب ~~الوكالة" يقال هم مسلمون بكونه غيره إنما قاسوه عليه فكان الأحسن أن يقول ~~وقياسها على الوكالة باطل "فإن الرواية خبر عما مضى يدخله الصدق والكذب ~~والوكالة إنشاء يتعلق بتصحيح أحكام مستبقلة ولهذا" لكونها تتعلق بالأحكام ~~المستقبلة "يصح عزل الموكل للوكيل ويدخل فيها الشروط والاستثناء بخلاف ~~الرواية" أما الشروط والاستثناء فالظاهر دخولهما في الأجازة فإنهم يشترطون ~~أهليةمن يجيزون له ويستثنون بعض ما لم يسمعوه ولا يخفى أن الأجازة معناها ~~إنشاء مثل أجزت لك فإنه من باب بعث ونحوه فهي مثل وكلتك في معناها ثم أن ~~المجاز له والموكل هما المخبران وخبرهما هو الذي يحتمل الصدق والكذب فإنه ~~يقول المجاز له أخبرني فلان ويقول وكلني زيد في مطالبة عمرو بحق عنده له ~~فكلاهما مخبران ومستندهما جمل إنشائية فقول المصنف هذا خبر وهذا إنشاء كأنه ~~من إلتباس العارض بالمعروض. # وأما منع الشيخ من أجاز له أو سمع منه روايته عنه فقد قال الزين ولا يضر ~~سامعا أن يمنعه الشيخ أن يروي ما قد سمعه كأن يقول له لا ترو عني أو ما ~~أذنت لك أن تروي عني ما ما سمعته لا لعلة أو ريبة في المسموع فإنه قال ابن ~~خلاد في المحدث الفاضل إن له الرواية عنه ولا يضره منعه وتبعه القاضي عياض ~~وصرح به غير واحد من أئمة هذا الشأن وهذا هو الصحيح وقد حدثه وهو شيء لا ~~يرجع فيه فلا # PageV02P202 # يؤثر منعه انتهى. # قلت: وهذا يقوي ما قدمناه لك من أنه إبلاغ فلا أثر لمنعه عنه. # وقال السخاوي عن بعض علماء غفريقة أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض من ~~أخذ عنه لأمر نقمه عليه وكذلك عن بعض علماء الأندلس وقال لعله صدر عنهم ms552 ~~تأدينا وتضعيفا لهم عند العامة لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيرة انتهى. # "وأقول إن النوعين الأولين قويان والأول أقوى" الأجازة بمعين لمعين وكأن ~~قوته من حيث تعيين المسموع من أول الأمر وإلا فإن الصورة الثانية لا بد ~~فيها من تعين المسموع ضرورة وإلا كانت إجازة بمجهول. # "وباقي أنواعها" أي الأجازة "ضعيف وفائدتهما" أي الأولين "اتصال الإسناد ~~لا جواز العمل فإنه لا بد فيه من معرفة صحة النسخة المروي منها أما بمناولة ~~أو بوجادة صحيحة كما سيأتي" الأمران معا "إلا أن تكون الأجازة لنسخة صحيحة ~~معينة عند المجيز فتكون الإجازة لها مفيدة لاتصال الإسناد" لا حاجة إليه ~~فقد علم "وجواز العمل وقد قصر مصنفوا علوم الحديث في بيان الحجج في الإجازة ~~وطولوا الكلام بذكر أنواها وذكر "تعداد أسماء المختلين في كل نوع منها" وما ~~كان يليق ترك الأدلة عليها. # * * * # مسألة: # "الرابع" من طرق الرواية "المناولة و" هي لغة العطية ومنه حديث الخضر: ~~"فحملوهما بغير نول" 1 أي عطاء واصطلاحا إعطاء الطالب شيئا من مروياته مع ~~إجازته له به صريحا أو كناية وأخرت عن الإجازة مع أنها أعلى منها على ~~المعتمد لأنها جزء لأول نوعيه. # والأصل فيها ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من صحيحه أنه صلى الله ~~عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال له: "لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا ~~وكذا" فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعزا البخاري الاحتجاج لبعض علماء الحجاز وقد وصله الطبراني في المعجم ~~الكبير والبيهقي في المدخل PageV02P203 # من طريق أبي سوار عن جنب بن عبد الله يرفعه. # ثم المناولة "أعلاها أن يناول الشيخ الطالب العلم كتابا من سماعه أو مما ~~قوبل على كتابه ويقول هذا من سماعي أو روايتي عن فلان فأروه عني ونحو ذلك" ~~وإنما كانت أعلاها لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين المحدثين فيه ~~ثم قال زين الدين1 أعلى هذه الرتبة أن يملكه الشيخ الكتاب هبة أو بالقيمة ~~ويليها عاريته كتابه يقابل عليه ms553 أو ينقل منه "فيجوز لطالب العلم أن ينقل عن ~~هذا الكتاب ويعمل بما فيه". # "و" الثانية "دون هذه الصورة" وهي "أن يأتي الطالب بكتاب الشيخ أو بما ~~قابل عليه فيعرضه على الشيخ فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يناوله الطالب ~~ويقول هو روايتي عن فلان أو عمن ذكر فيه أو نحو ذلك فأروه عني ونحو ذلكوهذه ~~الصورة الآخرة سماها غير واحج من الأئمة عرضا فيكون عرض المناولة" وتقدم ~~عرض السماع. # "وهذه المناولة" أي في الصورتين معا كما تفيده عبارة الزين2 فإنه قال بعد ~~ذكر الصورتين وهذه المناولة المعروفة "إن اقترنت بها إجازة فهي حالة محل ~~السماع عند بعضهم كما حكاه الحاكم عن ابن شهاب" الزهري "وربيعة الرأي ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري ومالك" عبارة ابن الصلاح3 ومالك بن أنس الإمام في آخرين ~~من المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة ~~وإبراهيم النخعي والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو ~~المتوكل الناحي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم في طائفة من ~~المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ورأي الحاكم طائفة من مشايخه على ~~ذلك انتهى. # "وغيرهم من أهل المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام ومصر وخراسان" وروى ~~الخطيب في الكفاية4 أنه قال إسماعيل بن أبي أويس السماع على ثلاثة أوجه: # القراءة على المحدث وهو أصحها وقراءة المحدث والمناولة. # "وقال الحاكم في هذا العرض أما فقهاء الإسلام الذي أفتوا في الحلال ~~والحرام فإنهم لم يروه" أي عرض المناولة "سماعا منهم الشافعي والأوزاعي ~~والبويطي والمزني PageV02P204 # وأبو حنيفة والثوري وابن حنبل وابن المبارك وابن راهوية ويحيى بن يحيى ~~قال" الحاكم "وعليه عهدنا أئمتنا إليه ذهبوا وإليه نذهب" واحتج الحاكم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها ~~إلى من لم يسمعها" 1 وبقوله صلى الله عليه وسلم: "تسمعون ويسمع منكم" 2 ~~فإنه لم يذكرفيهما غير السماع فدل على أفضليته لكن قال البلقيني إن ذلك لا ~~يقتضي امتناع تنزيل المناولة على ما تقدم منزلة السماع ms554 في القوة على أني لم ~~أجد من صريح كلامهم يقتضيه قال السخاوي وفيه نظر ولم يبين وجهه. # "قال ابن الصلاح: إنه هو الصحيح وإنه منحط عن التحديث" تمام كلامه لفظا ~~والإجازة قراءة "والأخبار ونقل زين الدين الاتفاق على صحتها" وإن اختلفوا ~~في صحة الإجازة المجردة قال "وإنما اختلفوا في موازاتها" بالزاي: مساواتها ~~"للسماع قال وقد حكى الاتفاق على صحتها القاضي عياض في الإلماع" وعبارته ~~فيه: وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين وسمى جماعة وهو قول كافة ~~أهل النقل والأداء والتحقيق من أهل النظر. انتهى. # "وأما إن لم تقترن بها إجازة ولا قال المناول للطالب ارو عني مافي هذا ~~الكتاب ولا نحو ذلك فإن أهل العلم اختلفوا في جواز الرواية بها" قال زين ~~الدين: الأصح أنها باطلة وحكى النووي البطلان عن الفقهاء واصحاب الأصول ~~ذكره في تقريبه والأحسن قول ابن الصلاح إنه عاب غير واحد من الفقهاء ~~الأصوليين على المحدثين تجويزها وإساغة الرواية. # "واختلافهم مبني على أن: هل الرواية من شرطها الإذن" من الشيخ للطالب "أو ~~لا والصحيح ان الإذن غير مشترط في الإخبار" إذ الأصل جواز إخبار الإنسان عن ~~غيره وإن لم يأذن في الإخبار عنه إلا أن يكون أمرا خاصا به لايجب اطلاع أحد ~~عليه. # "فكذلك" تجوز "هاهنا" أي في باب الرواية إذ هي قسم من الإخبار فإنه ~~"إذاأخبر" الشيخ "أن الكتاب سماعه وأن النسخة صحيحة وناولها الطالب ~~لينتسخها أو ينقل منها فإن ذلك يكفي" عن الإذن "والوجه في ذلك أنه خبر جملى ~~فينزل منزلة كتب النبي صلى الله عليه وسلم التي كان ينفذ بها" إلى الآفاق ~~"مع الرسل ولم تكن الرسل تحفظها PageV02P205 # وتسمعها على النبي صلى الله عليه وسلم "هذا هو الذي قدمناه لك أن الرواية ~~من الإبلاغ المأمور به " "وإنما يخبرون" الرسل من أرسلوا إليه "خبرا جمليا ~~أنها كتب النبي صلى الله عليه وسلم وأن مافيها منسوب إليه". # قلت: ويستأنس لذلك بما وقع من المناظرة بين الشافعي وإسحاق بن راهويه ~~بحضرة أحمد بن حنبل في جلود ms555 الميتة إذا دبغت فقال الشافعي: دباغها طهورها ~~قال إسحاق: فما الدليل؟ قال: حديث ابن عباس عن ميمونه: "هلا انتفعتم ~~يجلدها" 1 يعنى الشاة فقال إسحاق حديث ابن عكيم كتب إلينا النبى صلى الله ~~عليه وسلم قبل موته بشهر "لاتنتفعوا من الميته بإهاب ولاعصب" 2 يشبه أن ~~يكون ناسخا له لأنه قبل موته بتسير فقال الشافعي هذا كتاب وذلك سماع فقال ~~إسحاق إن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وكأن حجة عليهم فسكت ~~الشافعي مع بقاء حجته كما قاله ابن المفضل الماكي فإن كلامه في ترجيح ~~السماع في إبطال الإستدلال بالكناب وكأن إسحاق لم يقصد الرد لأنه ممن يرى ~~أن أنقص من السماع. # * * * # مسأله: # "كيف يقول من روى بالمناولة والأجازة" كان الأولى تقديم الأجازة ليوافق ~~ما سلف من الأجازة لكنها وقعت في عبارة الزين مؤخرة فتبع المنصف طريقه. # "الذي عليه الجمهور واختاره أهل الترى والورع النع من إطلاق حدثنا ~~وأخبرنا ونحوهما في النولة والأجازة" مطلقا من غير تقييد "و" يجوز "مع ~~تقييد ذلك بعبارة يتبين مهعا الواقع في كيفيه التحمل ويشعر به فيقول أخبرنا ~~أو حدثنا إجازة أو مناولة أو إذنا أو نحو ذلك ومنهم" وهم غير الجمهور "من ~~أجاز إطلاق حدثنا وأخبرنا" من غير تقييد بما ذكر "في الرواية بالمناولة" ~~قال زين الدين إنه أجازه ابن شهاب الزهرى ومالك بن أنس "وهو" أى الإطلاق ~~"يليق بمذهب من قال: المناولة المقرونة بالإجازة PageV02P206 # منزلة منزلة السماع وتقدم من قال ذلك. # "ومنهم من أجاز حدثنا وأخبرنا الإجازة مطلقا وكل عن ابن جريح ومالك وأهل ~~المدينه والجوينى وجماعة من المتقدمين" قال الزين قال القاضي عياض1 إنه حكى ~~ذلك أى جواز الرواية بحدثنا مطلقا في الأجازة ابن جريح وجماعه من المتقدمين ~~وحكى الوليد بن بكر أنه مذهب مالك وأهل المدينة وذهب إلى جوازه إمام ~~الحرمين وخالفه غيره من أهل الأصول. # "واستعمل بعض أهل العلم" هم جماعة أهل الأصول في الروايه "في الأجازة ~~ألفاظ غير مشعرة بالأجازة منها شافهنى فلان وأخبرني مشافهة" قال ms556 زين الدين ~~إذا كان قد شافهه باالأجازة لفظا وما كان يحسن أن يحذفه المنصف "واستعمل ~~بعضهم في الأجازة بالكتابه كتب إلى أو كتب لى أو أخبرنا كتابة" قال الزين2 ~~وهذه الألفاظ وإن استعملها طائفة من المتأخرين فلا يسلم من استعملها من ~~الإبهام وطرف من التدليس أما المشافهة فيؤهم مشافهته بالتحديث وأما ~~المكاتبه فتوم أنه كتب إليه ذلك الحديث بعينه كما يفعله المتقدمون "ومنها ~~لفظ أن فيقول" أخبرنا فلان "أن فلانا حدثه" أو أخبره "ومنها أنبأنا وهى عند ~~المتقدمين بمنزلة أخبرنا". # واعلم أنه استدل من أجاز إطلاق التحديث بالإجازة بأن مدلول التحديث لغه ~~إلقاء المعاني إليك سواء ألقلها لفظاأو كتابة أو إجازة وقد سمى الله تعالى ~~القرآن حديثا حدث به عباده وخاطبهم به فكل محدث أحدث إليك شفاها أو بكتابة ~~أو بإجازة فقد حدثك به وأنت صاجق في قولك حدثني. # "قال الحاكم3 الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول ~~فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاها أبنبأني فلان وكان البيهقي يقول ~~أبنأنا فلان إجازة ومنها لفظ عن وكثيرا ما يأتي بها المتأخرون في موضع ~~الإجازة" قال ابن الصلاح: وذلك قريب إذا كان قد سمع منه بأجازة من نسخة إن ~~لم يكن سماعا "ومنها خبرنا بتشديد الباء روى عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة ~~بذلك" زاد زين الدين ومنها قال لي فلان وكثيرا ما يعبر بها البخاري. ~~PageV02P207 # وقال أبو عمر محمد ابن أبي جعفر أحمد بن حمدان الحيري كل ما قال البخاري ~~قال لي فلان فهو عرض ومناولة1 وقد تقدم أنها محمولة على السماع وأنها ~~كأخبرنا وأنهم كثيرا ما يستعملونها في المذاكرة. # * * * # مسألة: # "الخامس" من طرق الرواية "المكاتبة" وهي أن يكتب الشيخ شيئا من حديثه ~~يخظه أو يأمر غيره فليكت عنه بإذنه سواء كان غائبا عنه أو حاضر في بلده ~~"والرواية بها متصلة صحيحة عند كثير من المحققين من المتقدمين المتأخرين" ~~وتقدم في مناظرة الشافعي وإسحاق دليلها. # "وهي" أي الكتابة "أرفع" ورتبة "من الإجازة" المجردة وإلى هذا ذهب قوم ms557 من ~~الأصليين منهم إمام الحرمين وكأنه لما فيها من التشخيص والمشاهدة للمروي من ~~أول الأمر. # "ومنع الرواية بها قوم" منهم الإمام أبو الحسن الماوردي ولكن قال القاضي ~~عياض إنه غلط بل العمدة صحة الرواية بها واستدل له البخاري في صحيحه بنسخ ~~عثمان رضي الله عنه المصاحف والاستدلال بذلك واضح لأصل المكاتبة لا خصوص ~~المجردة عن الإجازة فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على مافي تلك المصاحف ~~ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة ~~المكتوب فيها إلى عثمان لا ثبوت أصل القرآن فإنه متواتر كذا قيل وفيه تأمل. # "وقال بعضهم" هو سيف الدين الآمدي "لا يجوز أن يروى عن الكاتب إلا أن ~~يسلطه على ذلك فيقول ارو عني ما كتبت إليك أو يكتب ذلك إليه وحجة من أجازها ~~أنها من أقسام الأعلام الحاصل بالأخبار فهي ميثله في الفائدة المعقولة وهي ~~حصول الظن بخبر الواحد ولهذا استعمل العقلاء الكتاب إلى الغائب ونزلوه ~~منزلة المشافهة في جميع ما يقصدون فيه طلب المنافع ودفع المضار وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ذلك" فقد بعث بكتبه إلى الملوك كسرى وقيصر ~~وغيرهما وكتابه PageV02P208 # المعروف بكتاب عمرو بن حزم فيه عدة من الأحكام وعليه اعتمد علماء الأسلام ~~وخلفاء الأنام "وكذلك الخلفاء من بعده" فإنه كتب أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما وغيرهما في أمور عظائم ومهمة وبها كانت تقوم الحجة وفي الصحيحين عدة ~~أحاديث بعضها اتفقا عليه وبعضها انفرد به أحدهما وهي معروفة فلا نطول بها. # "ويكفي في ذلك معرفة خط الكتاب على الأصح" وإن لم تقم بينة على الكتاب ~~برؤيته وهو يكتب ذلك أو بالشهادة عليه أو أنه خطه. # "وفيه خلاف" فقال قوم لا يعتمد على الخطوط واشترطوا البينة بالرؤية أو ~~الإقرار قالوا للإشتباه في الخطوط بحيث لا يتميز أحد الكتابين عن الآخر ~~ورده ابن الصلاح وقال1 إنه غير مرضى لندرة ذلك اللبس فإن الظاهر أن خط ~~الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه إلتباس والحكم للأغلب وحاصله أنه إن ~~حصل ms558 الظن بأنه خط فلان جاز العمل وإن شك فلا يعمل مع الشك. # "والحجة على ذلك من النظر أنه يحصل به الظن" والظن يجب العمل به "و" ~~الحجة عليه "من الأثر الحديث الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه" ~~أو كما قال" وهو حديث متفق عليه2 وله ألفاظ هذا أحدها ففيه دليل على العمل ~~بالخط وإلا فأي فائدة في كتابته والقول بأنه أراد مكتوبة عنده بالشهادة ~~عليها خلاف الظاهر وتقييد للحديث بالمذهب ثم علم الناس شرفا وغربا وشاما ~~وعدنا على الإعتماد على الكتب في كل أمر من الأمور. # "وأجاز بعضهم" هو الليث بن سعد ومنصور بن المعتمر "أنبأ ونبأ في" الرواية ~~ب "الكتابة قال الزين" تبعا لابن الصلاح وقاله ابن الصلاح3 تبعا للخطيب ~~"والمختار الصحيح اللائق بمذهب أهل التحري والنزاهة أن يقيد" عند الرواية ~~"ذلك فيقول أخبرنا كتابة أو كتب إلى أو نحو ذلك" تحرزا عن اللبس والإيهام. # * * * PageV02P209 # مسألة: # "السادس" من أقسام أخذ الحديث وتحمله "إعلام الشيخ" الطالب لفظا بشيء من ~~مرويه من غير إذن له في روايته عنه "وذلك نحو أن يقول الشيخ هذا سماعي على ~~فلان ولا يأمره بروايته عنه ولا بالنقل عنه ولا يناوله ولا بخبره إلا بمجرد ~~الأعلام وفيه خلاف بين طائفتين عظيمتين" من أهل العلم فمنعه أبو حامد ~~الطوسي واختاره ابن الصلاح ويغره وأجازه ابن جريج وطوائف من المحدثين وصاحب ~~الشامل وهو أبو نصر بن الصباغ والحجة للجواز القياس على الشهادة فيما إذا ~~سمع المقر يقر بشيء وإن لم يأذن له كما تقدم في المناولة المجردة وقال ~~القاضي عياض إن اعترافه له به وتصحيحه أنه من روايته كتحديثه له بلفظه ~~وقراءته عليه وإن لم يجز له. # "ومبناه" أي الخلاف "على أن السماع قد يكون فيه خلل يمتنع السامع من أجله ~~من الاعتماد على ذلك السماع فمن نظر إلى هذا التجويز منع ذلك" لأنه يكون ~~عملا مع الشك "ومن نظر ms559 إلى أن الأصل السلامة منه حتى يظهر أجاز الرواية عنه ~~بمجرد الأعلام" ولا يخفى أن هذا التجويز يجري في الإجازة والمناولة بل ~~والسماع ولكن البناء على أن المخبر ثقة عدل. # ولذا قال المصنف "والأظهر أن الأصل عدم الخلل في السماع فإن ظهرت قرينة ~~تدل على وجود الخلل فيه أو على عدمه قوي العمل بها وإن لم تظهر عمل به" أي ~~بالإعلام "وفيه نوع ضعف لأجل الإحتمال" وقد عرفت ما في الإحتمال "فيجب أن ~~يبين الراوي كيفية التحمل بهذا النوع" وأنه أخذه بالإعلام "وحكى القاضي عن ~~محققي أصحاب الأصول أنهم لا يختلفون في وجوب العمل بهذا النوع وإنما ~~يختلفون في الرواية بأعلام الشيخ والله أعلم". # * * * # مسألة: # "السابع" من طرق أخذ الحديث وتحمله "الوجادة بكسر الواو وهي مصدر مولد" ~~محدث "ل وجد يجد قال المعافى بن زكريا النهراوني1 إن المولدين" في القاموس: ~~PageV02P210 # المولدة المحدث من كل شئ ومن الشعراء لحدوثهم إنتهى فعلى هذا مولدين بفتح ~~اللام "فرعوا قولهم وجادة فيما أخد من العلم من صحيفة من غير سماع ولا ~~إجازة ولامناولة" أي ولا كتابة ولا إعلام "من تفريق العرب" متعلق بفرعوا ~~"بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلة للفظ وجد وبيان المعاني ~~المختلفة" لتلك الألفاظ أفادة قوله "بمعنى أنهم يقولون وجد ضالته وجدانا ~~وأجدانا" الأول بكسر الواو بضم الهمزة "و" يقولون وجد "مطلوبه وجودا" بضم ~~الواو ووجدانا بضمها أيضا "و" يقولون "في الغضب" وجد "موجدة" بفتح الميم ~~وسكون الواو "وجدة" بكسر الجيم "ووجدا" بافتح للواو "ووجدانا و" يقولون في ~~الغنى وجد "وجدا مثلث الواو وجدة" بكسر الواو "حكاها الجوهري وغيره" هو ابن ~~سيدة. # وهذا الكلام أخذه المصنف مما ذكره ابن الصلاح1 وزاد فيه زين الدين وزاد ~~المصنف في العواصم وفي الحب وجدا وهو في شرح الزين قال زين الدين "وقرئ ~~بالثلاثة في قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} فتجرى الحركات ~~الثلاث في الوا وكلها من الوجد بمعنى الغنى وقال البقاعي لم أرفيها قراءة ~~بالفتح وإنما قرأنوح عن يعقوب بالكسر وقرأ ms560 الباقون بالضم وكأن المنصنف ~~واكتفى عن بيان حقيقها بما ذكره عن المعافي بن زكريا. # وقال زين الدين الوجادة أن تجد بخط من علصرته لقيته أو لم تلقة او لم ~~تعاصره بل كان عندك أحاديث ترويها أو غير ذلك مما تسمعه منه ولم يجزه لك. # "وقد تكون الوجادة بخط نفسه وخط شيخه وخط من أدركه من الثقات فيأخذ حطا ~~من الإتصال وإن كانت منطقعة في الحقيقة" قال الزين وكله أى المروى بالوجادة ~~المجرد سواء وقعت بخطه أو لامنقطع إلا أن الأول وهو أنه إذا وثق أنه خطه قد ~~أخذ شوبا من الإتصال قال ابن كثير فيما نقل عنه الوجادة ليست من باب ~~الرواية وإنما هي حكاية عما وجده. # "وقد يتساهل فيما بعض الناس فيروى ب عن" أونحوها مثل قال فلان مما يوهم ~~أخذه إجازة أو سماعا "في موضع الوجادة" وذلك مثل رواية بهزين حكيم عن أبيه ~~عن فإنها صحيفة على ما قيل وكذا قال صالح جزره في رواية عمرو بن ~~PageV02P211 # شعيب عن أبيه عن جده وقال مثله ابن المينى في رواية وائل عن ولده بكر ~~"وهو تدليس قبيح لايهامه السماع وإنما يقال فيها وجدت يخط فلان أو وجدت بخط ~~ظننته خط فلان أو قال لى الثقة إنه خط فلان ونحو ذلك" مثل بخط ذكر كلنبه ~~أنه خط فلان بن فلان. # "وقد جازف بعضهم فأطلق في الوجادة حدثنا وأخبرنا فإنتقد ذلك على فاعله" ~~قال ابن المدينى حدثنا أبو داود الطيالسى حدثنا صاحب لنا من أهل الرأى يقال ~~له أشرس قال قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم ~~علينا إسحاق فجعل يقول حدثنا الزهرى قال فقلت: له أبن لقيته قال لم ألقه ~~مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له حكاه القاضى عياض ايضا "قال القاضي عياض ~~لا أعلم من يقتدى به أنه أجاز ذلك ولا من يعده معد المسند" عبارة الزين قال ~~القاضي عياض لا أعلم من يقتدى به أجاز النقل عنه بحدثنا وأخبرنا ولا من ~~يعده معد المسند. ms561 # قال الزين هذا الحكم في الرواية بالوجادة "وأما العمل بها فقال القاضى ~~عياض إختلفت أئمة الحديث والفقه والأصول فمعظم المحدثين والفقهاء من ~~المالكية وغيرهم لا يرون العمل بها قال ابن الصلاح لو عرض جملة المحدثين ~~لأبوه" الأباء وهو الإمتناع وذلك لما تقدم من أن معظمهم لايرون العمل به ~~قيل ويحتمل أنه بالمثناة الفوقية من الإتيان يعنى يعملون به لوضوح دليله ~~وهو أن مدار وجواب العمل بالحديث الموسوق بنسبته إلى الشارع صلى الله عليه ~~وسلم لاتصاله بالرواية بأى طرقها. # "وحكى عن الشافعي جواز العمل به وقالت به طائفة من نظار أصحابه وهو الذي ~~نصره الجوني وإختاره فيره من أرباب التحقيق قال ابن الصلاح: قطع بعض ~~المحققين من أصحابه" أى الشافعى "في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول ~~الثقة" والمراد به الجوني فإنه نصره وإختاره غيره من أرباب التحقيق "قال ~~وهو الذي لايتجه غيره الأعصار المتأخرة" وذلك أنها قصرت الهمم فيها جدا ~~وحصل التوسع فيها فلو توقف العمل فيها إلى الرواية لانسد باب العمل ~~بالمنقول لتعذر شرط الرواية في هذا الزمان يعنى فلم يبق إلا مجرد وجدان. # "قال النووى: هذا هو الصحيح" وقد إستدل العماد بن كثير للعمل بها بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "أى الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ ", ~~قالوا الملائكة قال: "وكيف لا # PageV02P212 # يؤمنون وهم عند ربهم؟ ", وذكروا الأنبياء فقال: " كيف لايؤمنون والوحى ~~ينزل عليهم؟ ", قالوا: فنحن, قال: " وكيف يؤمنون وأنا بين أظهركم", قالوا: ~~فمن يا رسول الله؟ قال: " قوم يأتون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بها " 1 قال ~~فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة2 قال البلقيني: وهو ~~إستنباط حسن قال السخاوي3: قلت: وفي الإطلاق نظر فالوجود بمجرده لا يسوغ ~~العمل فقلت: مقيد بما علم من وجود يوثق به كما دلت له قواعد العلم. # "قلت: وهو الذي اختاره أئمة أهل البيت عليهم السلام منهم الإمام" عبد ~~الله بن حمزة "المنصور بالله وادعى إحماع الصحابة على ذلك ذكره في صفوة ~~الأختيار في أصول الفقه ومنهم الإمام" ms562 المؤيد بالله "يحيى بن حمزة ذكره في ~~كتابه المعيار" في أصول الفقه "ولكنه اختار جواز العمل دون الرواية" فإنه ~~قال والمختار عندنا جواز العمل على ذلك دون الرواية لأن العمل إنما مستنده ~~عليه الظن وهو حاصل هاهنا فأما الرواية فلا بد فيها من أمر وراء ذلك القطع ~~بمستند تجوز معه الرواية قال المنصور بالله وإجماع الصحابة وكتاب عمرو بن ~~حزم لا يتهضان إلا إلى ما ذهب إليه الإمام يحيى ذكره المصنف في العواصم ~~"ومنهم الإمام" المتوكل على الله "أحمد بن سليمان حكاه عنه الإمام" المهدي ~~"محمد بن المطهر في عقود العقيان واختاره في محمد بن المظهر لنفسه وحكاه عن ~~أبيه المطهر بن يحيى ذكر ذلك كله في عقود العقيان في شرح قوله: # روينا سماعا عن إمام محقق ... أبي القاسم الحبر المفسر بالفضل # وذكر الخلاف في ذلك الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج له بما يقتضي ~~أنه إجماع لاصحابة ولاتابعين وكذلك الشيخ أبو الحسين البصري ذكرمثل ذلكفي ~~المعتمد واختاره الفقيه عبد الله بن زيد" العنسي "في كتابه الدرر والمنظومة ~~واحتج له بمثل ذلك وقال وهو قول طائفة من العلماء". # "قلت: وقد احتجوا على ذلك بحجج ثلاث": # الأولى: "منها أن ذلك يفيد الظن وهو العلة الموجبة لقبول أخبار الآحاد". ~~PageV02P213 # "و" الثانية: "منها" الإجماع وهو "إجماع الصحابة رواه الإمام المنصور ~~بالله والإمام المهدي محمد وعبد بن زيد والحاكم وأبو الحسين والرازي ~~والحافظان يعقوب بن سفيان وإسماعيل بن كثير الشافعي". # "و" الثالثة: "منها حديث بن حزم لذى أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن يكتب له أنصبة لزكوات ومقادير الديات ورجع إليه الصحابه وتركو اله آراء ~~هم وقد صح عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجع إليه في دية ~~الأصابع حكاه ابن كثير" في الإرشاد ونقلنا لفظه في شرح بلوغ المرام المسمى ~~سبل السلام. # "وقال" ابن كثير "وروى هذا الحديث" يعنى حديث عمرو بن حزم "مسندا ومرسلا ~~أما المسند فروااه جماعة من الحفاظ وائمة الأثر النسائى في سننه ms563 والإمام ~~أحمد في مسنده وأبو داود في كتاب المراسيل وأبو محمد عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمى" بالمهملة مفتوحه وكسر الراء نسبة إلى دارم حى من تميم ~~"وأبو يعلى الموصلى ويعقوب بن سفيان في مسانيدهم ورواه الحسن بن سفيان ~~العسوى وعثمان بن سعيد الدرامى وعبد الله بن عبد العزيزالبغوى" بالموحدة ~~وغين معجمة نسبة إلى بغشور بلدة بين هراة وسرخس والنسبة بغوى على غير ~~القياس قاله في القاموس وقد تقدم "وأبو زرعة الدمشقى وأحمد بن الحسن ابن ~~عبد الجبار الصوفي الكبير وحامد بن محمد بن شعيب البلخى والحافظ الطبرانى" ~~نسبة إلى طبران بلدة بتخوم قومس كما في القاموس سقنا ترجمته في التنزير شرح ~~الجامع الصغير كما سقنا ترجمة غيره ممن ذكر "وأبو حاتم بن حبان البستي في ~~صحيحه" وظاهر طريق سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق وقال ثقة مأمون ~~وقال الحافظ ابن أبو بكر البيهقي أنني عليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ~~وعثمان بن سعيد الدارمي "وقال البيهقي هو حديث موصول الإسناد حسن" فهذه ~~الطرق المسندة. # "وأما المرسل فقد روى من وجوه رواها ابن كثير وذكر اختلافا في صحة إسناده ~~وطول الكلام فيه ثم قال وعلى كل تقدير فهذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام ~~قديما وحديثا يعتمدون عليه ويفرعون في مهمات هذا الباب إليه كما قال يعقوب ~~بن سفيان لاأعلم في جميع الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم" وتقدم ~~من الأدلة حديث ابن عمر مرفوعا في الوصية وهو متفق عليه وقد سرده المصنف في # PageV02P214 # العواصم من أدلة الوجادة. # قلت: ول غناء عن القول بها كما قاله النووي وغيره ولما ألقى الله وله ~~الحمد الولوع بهذا الشأن وكان علماء الحديث لا وجود لهم بهذه الأوطان وكان ~~مشايخنا رحمهم الله وأنزلهم غرف الجنان الذين عنهم أخذنا علوم الآلات من ~~نحو وتصريف وميزان وأصول فقه ومعان وبيان ليس لهم إلى هذا الشأن نزوع وإنما ~~يدرسون فيما تجرد عن ms564 الأدلة من الفروع ووفقت على قول بعض أئمة الحديث شعرا: # إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الإبتداع للإتباع # فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع # قلت: مجيزا لها: # قد أردنا السماع لكن فقدنا ... من يفيد الأسماع بالإسماع # فرجعنا إلى الوجادة لما ... لم تجد عارفا به في البقاع # فلسان الأسفار تملي ومنها ... نتلقى سرا سماع البراع # ثم من الله وله الحمد بالبقاء في مكة والإجتماع بأئمة من علماء الحرمين ~~ومصر وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما وأخذ الإجازة من عدة علماء والحمد ~~لله. # * * * # PageV02P215 ### | مسألة: 54 [في كتابة الحديث وضبطه] # "كتابة الحديث وضبطه اختلف الصحابة والتابعون في كتابة الحديث" أي اختلف ~~في ذلك كل فريق في عصره. # "فكرهه" كراهة تحريم كما صرح به جماعة "ابن عمر1 وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت2 وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وآخرون من الصحابة" بل قالوا تحفظ عنهم ~~حفظ قلب كما أخذه عنهم حفظا "والتابعين" منهم الشعبي والنخعي "لقوله صلى ~~الله عيله وآله وسلم لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ومن كتب عني شيئا غير ~~القرآن فليمحه أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد3" وفي رواية أنه استأذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث فلم يأذن له4. # "وجوزه" أي كتب الحديث "وفعله جماعة من الصحابة منهم علي وابنه الحسن ~~وعمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وابن عباس وابن عمر في رواية ~~والحسن" وقال البلقيني في محاسن الإصطلاح أعلى من روى عنه ذلك من الصحابة ~~عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان روى عن عمر أنه قال قيدوا العلم بالكتابة ~~ونحوه عن عثمان "وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه PageV02P216 # القاضي عياض1 عن أكثر الصحابة والتابعين". # "قال" القاضي "ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف" بناء على ~~وقوع الإجماع بعد الخلاف والإعتداء به وهي مسألة خلاف في الأصول. # "ومما يدل على الجواز" أي في عصره صلى الله عليه وسلم فضلا عما بعده ما ~~ذكره زين الدين من "قوله صلى الله ms565 عليه وسلم في الحديث الصحيح "اكتبوا لأبي ~~شاه" 2" بالشين المعجمة وهاء منونة في الوقوف والدرج على المعتمد وهو أمر ~~منه صلى الله عليه وسلم بكتب خطابته التي سمعها أبو شاه يوم الفتح من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فطلب أن تكتب له فأمر صلى الله عليه وسلم بكتابتها ~~له قال ابن عبد البر في الإستيعاب إن أبا شاه رجل من أهل اليمن حضر خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم مكة فقال أبو شاه أكتب لي يا رسول الله ~~الخطبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه" قال ابن عبد ~~البر وهو من ثابت الحديث وأما قول البلقيني يجوز أن يدعي أنها واقعة عين ~~فقد نظره السخاوي وكأن وجهه أن الأصل التشريع العام. # ومن الأدلة على الجواز ما ي صحيح البخاري3 من حديث: "إيتوني بدواة وقرطاس ~~أكتب لكم كتابا ... ", الحديث. # "و" من الأدلة على جوازها "ما روى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو" ~~ابن العاص "قال كنت أكتب كل شيء سمعته عن رسول الله وذكر الحديث وفيه أنه ~~ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له اكتب" وفي لفظ قلت: يا رسول الله ~~أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضا قال: "نعم, فإني لا أقول إلا حقا" 4 ~~وكانت تسمى صحيفته تلك الصادقة رواه ابن سعد وغيره. # "وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن عبد الله بن عمرو كان يكتب" فإنه ~~قال أبو هريرة ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا ~~مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب5. PageV02P217 # "قلت: وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات لأبي بكر ~~الصديق وهو في صحيح البخاري" قلت: وكتب صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ~~وملك مصر وعمان وغيرهم "وكتب لعمرو بن حزم الديات والزكوات كما قدمنا في ~~الوجادة وكتب علي عليه السلام صحيفة كانت معلقة في سيفه فيها ms566 أسنان الإبل ~~ومقادير الديات وهو صحيح أظنه في صحيح البخاري" هو كما ظنه رحمه الله وأوله ~~فيه: "ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه ~~الصحيفة"1. # "وبالجملة فلو تركت الكتابة في الأعصار الأخيرة لكان ذلك سبيلا إلى الجهل ~~بالشريعة وموت كثير من السنن" بل قد كتب عمر بن عبد العزيز في عصره إلى أهل ~~المدينة: "انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل ~~المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فانى ~~خشيت دروس العلم وذهاب العلماء"2 وعن الشافعي إن هذا العلم يند كما تند ~~الإبل ولكن الكتب له حماة والأعلام عليه رعاة وبالجملة فقد استقر الأمر ~~جواز الكتابة. # قال ابن حجر: لايبعد وجوبها على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ ~~العلم ونحوه قول الذهبى إنه يتعين من المائة الثالثة وهلم جرا وأول من دون ~~الحديث الزهرى بأمر عمر بن عبد العزيز وبعث به إلى كل أرض له عيله سلطان. # "وقد إختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد" الدال على النهي عن الكتابه ~~"والجمع بينه وبين أحاديث الإذن" في الكتابه كحديث أبي شاه فأجيب بجوابات ~~ثلاثة: # الأول: [ما أفاده قوله] "فقيل إن النهى منسوخ بها وكان النهي في أول ~~الأمر لخوف إختلاطه" أى الحديث "بالقرآن" أي بسبب أنه لم يكن قد إشتد إلف ~~الناس بالقرآن ولم يكثر حفاظه والتقنون له فلما ألفه الناس وعرفوا أساليبه ~~وكمال بلاغته وحسن تناسب فواصله وغايته صارت لهم ملكة يميزونه بها من غيره ~~فلم يخش اختلاطه بعد ذلك فلذا قال: "فلما أمن ذلك أذن فيه" وهذا الجواب جنح ~~إليه ابن شاهين فإن الإذن لأبي شاه كان في فتح مكة قال الحافظ وهو أي هذا ~~الجمع أقربها. # "و" الثاني: "قيل إن النهي في الحق من وثق بحفظه" وهذا كما قال ثعلب: إذا ~~أردت أن يكون عالما فالكسر القلم "والإذن لمن لم يثق". PageV02P218 # "و" الثالث "قيل النهي عن كتابه الحديث مع ms567 القرآن في صحيفةواحدة لانهم ~~كانوا يسمعون تأويل الآيه فريما كتبوه معه" قال الحافظ ابن حجر: ولعل ما ~~قرىء في الشاذ في قوله "ما لبثوا حولا في العذاب المهين" قلت: هذه قراءة ~~ذكرها ابن خلكل لابن شنبوذ وذكر غيرها في شواذه وذكر لها قصة فلا يصح تمثيل ~~به إذ الكلام فيما كان يكتبه الصحابة "فنهوا عن ذلك" عن خلط كتابه القرآن ~~بتأويل في صحيفة "لخوف الإشتباه والله أعلم1". # * * * # مسألة: # "وينغي" إستحبابا مؤكدا بل عبارة بن خلاد وعياض2 تقتضى الوجب وعبارة ابن ~~الصلاح3 ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبطه إلى آخر فأدت ~~عبارته الوجوب "لطالب الحديث العناية في تجويد كتابه بإعجام" أى بالنقط "ما ~~يلتبس منه" لو ترك إعجابه والإجام إزلة العجمة وذلك بالنقط نحوه فيميز ~~الخاء المعجمة من الحاء المهملة والذال المعجمة من الدال المهملة كما في ~~مثل "عليكم بمثل حصى الخذف" 4 فيعجم كلا من الخاء والذال بانقط وروى عن ~~الثورى أنه قال الخطوط المعجمة كالبرود المعلمة قال وإعجام المكتوب يمنع من ~~استعجامه وشكله يمنع إشكاله "لاسيما إعجام أسماء الرواة" كخباب بالعجمة ~~وأبي الجوزاء باجيم والزاى وأبي الحوراء بالحاء المهملة والراء. # "ويعرف" عطف على العناية أي وينبغي له أن يعرف "ما اصطلح عليه أهل الحديث ~~فلهم اصطلاحات في تخريج الساقط" قال زين الدين إنهم يسمون ما سقط من أصل ~~الكتاب فألحق في الحاشية أو بين السطور اللحق بفتح اللام والحاء معا قال ~~وأما كيفية ما يسقط من الكتاب فلا ينبغي أن يكتب بين السطور لأنه يضايقها ~~ويعكس ما يقرأ خصوصا إن كانت السطور ضيفة متلاصقة والأولى أن يكتب في ~~الحاشية فإن PageV02P219 # كان السقط من وسط السطر فينبغي أن يخرج له إلى جهلة اليمين لاحتمال أن ~~يبقى في بقية السطر سقط فيخرج له إلى جهلة الشمال ثم أطال في هذا البحث ~~بآداب قد أعرض عنها الكتاب في هذه الأزمنة. # "والتخريج" أي صفة التخريج قال الزين أما صفة التخريج للساقط فقال القاضي ~~عياض وأحسن وجوهها ما استمر عليه ms568 العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص ~~صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية ~~انعطافا يشير إليه. # "والتمريض والتضبيب" قال الزين التمريض هو كتابة صورة ض هكذا في الحرف ~~الذي يشار إليه تمريضه وقال القاضي عياض في الإلماع شيوخنا من أهل المغرب ~~يتعاملون أن الحرف إذا كتب عليه صح أن ذلك علامة لصحة الحرف فوضع حرف كامل ~~على حرف صحيح وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء كان علامة أن الحرف غير ~~مستقيم وأما التضبيب فهو مثناة فوقية مقتوحة فضاد معجمة فموحدة بعدها مثناة ~~تحتية فموحدة وهو عطف تفسيري للتمريض فإنه عبارة عن الصورة التي قالها ~~القاضي عياض فإنه قال إن ذلك علامة على أن الحرف لا يستقيم إذا وضع عليه ~~حرف غير تام ليدل نقص الحرف على أختلال الحرف قال ويسممى أيضا ذلك الحرف ~~ضبة أي أن الحرف مقفل لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها. # "والكشط والمحو والضرب" قال الزين لما تقدم إلحاق الساقط تعقيبة بإبطال ~~الزائد فإذا وقع في الكتاب شيء زائد يلس منه فإنه ينبه عليه إما بالكشط ~~وهوالحك وإما بالمحو بأن يكون الكتاب في لوح أورق صقيل جدا في حال طراوة ~~المكتوب وقد أطال زين الدين في هذه الثلاثة في شرحه. # "والعمل في اختلاف الروايات والإسناد بالرمز" أي إذا كان الكتاب مرويا ~~بروايتين فأكثر في نسخة واحدة فالعمل أن يبني الكتاب أولا على رواية واحدة ~~ثم ما كان من رواية أخرى ألحقها في الحاشية أو غيرها مع كتابة اسم راويها ~~معها أو الإشارة إليه أي بالرمز إن كان زيادة وإن كان الاختلاف بالنقص أعلم ~~على الزائد أنه ليس في رواية فلان باسمه أو الرمز إليه وأما الرمز في ~~الإسناد فهو ماجرت عادة أهل الحديث باختصار بعض ألفاظ الأداء في الخط دون ~~النطق فإنهم يقتصرون من حدثنا على ثنا وربما اقتصروا على الضمير فقط فقالوا ~~نا وربما اقتصروا على حذف الحاء فقط # PageV02P220 # فكتبوا دثنا قال ابن الصلاح: إنه رآه ms569 في خط الحاكم وأبي عبد الرحمن ~~السلمي والبيهقي ومن ذلك أخبرنا اقتصر وافيها على الألف والضمير أعنى أنا ~~وربما لم يحذف بعضهم الراء فيكتب أرنا وبعضهم بحذف الخاء والراء ويكتب أبنا ~~وقد فعله البيهقي وطائفة من المحدثين قال ابن الصلاح: وليس بجيد ومما جرت ~~عادة أهل الحديث حذف قال في أثناء الإسناد في الخط والإشارة إليه بالرمز ~~فرأيت في بعض الكتب المعتمدة الإشارة إليها بقاف فبعضهم بجمعها مع أداة ~~التحديث فيكتب قثنا يرد قال حدثنا وبعضهم يفردها فيكتب في ثنا وهذا اصطلاح ~~متروك قال ابن الصلاح: جرت العادة بحذفها خطا قال ولا بد من ذكرها حال ~~القراءة لفظا ومما جرت به عادتهم عند الإنتقال من سند إلى سند وذلك أنه إذا ~~كان للحديث إسنادان فأكثر وجمعوا بين الأسانيد في متن واحد أنهم إذا ~~انتقلوا من إسناد إلى إسناد آخر كتبوا بينهما حاء مفردة مهملة صورة ح والذي ~~عليه عمل أهل الحديث أن ينطق القاريء بها كذلك مفردة واختاره ابن الصلاح ~~ونقل كلاما كثيرا في ذلك. # "وكتابة التسميع" قال الخطيب في كتاب الجامع يكتب الطالب بعد البسملة اسم ~~الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه قال وصورة ما ينبغي أن يكتب حدثننا ~~أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني قال حدثنا فلان ويسوق ما سمعه من ~~الشيخ على لفظه قال وإذا كتب الطالب الكتاب المسموع فإنه ينبغي أن يكتب فوق ~~صدر التسمية أسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع قال وإن أحب كتب ذلك في ~~حاشية أول ورقة من الكتاب فكلاهما قد فعله شيوخنا قال إن كان سماعه للكتاب ~~في مجالس عديدة كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ ويكتب في ~~الذي يليه التسميع والتاريخ والتقطيع كما يكتب في أول الكتاب فعلى هذا ~~شاهدت أصول جماعة من شيوخنا مرسومة. # "وقد ذكروا في هذا النوع آدابا كثيرة وفوائد حسنة أو دعوها هذا النوع من ~~كتب علم الحديث وإنما اختصرتها لطول الكلام فيها واعتمادي على ما يتعلق به ~~التحليل والتحريم ms570 غالبا" وقد ذكرنا مما ذكروه محل الحاجة. # * * * # PageV02P221 ### | مسألة: 55 [في بيان صفات راوي الحديث وآدابه] # "صفة رواية الحديث وآدابه" قال زين الدين "اختلفوا في الإحتجاج من لا ~~يحفظ حديثه وإنما يحدث من كتابه معتمدا عليه" على أقوال الأول قوله "فذهب ~~الجمهور إلى جواز ذلك إذا كان الراوي قد ضبط سماعه أو قابل كتابه هو أوثقة ~~على نسخة شيخه أو نسخة مقابلة بنسخة شيخه على الوجه الصحيح" وإلى هذا ذهب ~~الشافعي وأكثر أصحابه أن كان كتابه محفوظا مصونا لديه وروى عن أبي حنيفة ~~ومالك أن لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه. # "فإن غاب عنه كتابه بضياع أو عارة أو نحو ذلك" بأن سرق عليه "فاختلفوا ~~أيضا" فذهب أهل التشديد إلى أنها لا تجوز الرواية منه لغيبته عنه وجواز ~~التغيير فيه "والأصح" عند الجمهور "جواز الرواية إذا كان الغالب عليه ~~السلامة من التبديد" لا سيما إذا كان مما لا يخفى عليه في الغالب إذا غير ~~ذلك أو شيء منه لأن باب الرواية مبني على غلبة الظن. # "قال الخطيب: والسماع" من كتاب "البصير الأمي والضرير" الأعمي "اللذين لم ~~يحفظا لكن كتب لها ما سمعا" أي كتبه لهما ثقة "قد منع منه غير واحد" من ~~العلماء وهي عبارة الخطيب. # "ورخص فيه بعضهم قال ابن الصلاح: في الضرير" الذي لا يحفظ حديثه من فهم ~~من حدثه "إذا استعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه واحتاط في ذلك ~~بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته" قال ابن الصلاح: غير ~~أنه أولى بالخلاف من البصير. # "وهذا" أي ما ذكر من أول المسألة "كله في رواية الراوي من أصله الذي سمع ~~منه أو مما قوبل على أصله فأما" روايته عن "أصل شيخه وما قوبل عليه فالأكثر ~~والأصح المنع # PageV02P222 # منه قلت: إلا أن قراءته في أصله كان بمنزلة المقابلة على أصل شيخه" أي ~~جاز "وهذا كثير خاصة إذا كان شيخه معتمدا في التسميع على الكتاب دون الحفظ" ~~فإنه يوثق بكتابه "والله أعلم" وهذا إذا لم ms571 يختلف حفظه وكتابه. # "فإذا اختلف حفظه وكتابه" فإن وجد الحافظ للحديث في كتابه خلاف ما يحفظه ~~"فإن كان حفظه" مأخوذا "من كتابه رجع إليه وأن كان من شيخه قدم الحفظ" قال ~~زي الدين "والأحسن" أي يجمع بينهما أي "أن يقول حفظي كذا وفي كتابي كذا" ~~فهكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ ومثله ما إذا حفظ شيئا وخالفه فيه بعض ~~الحفاظ المتقنين فإنه يحسن فيه أيضا بيان الأمرين فيقول حفظي كذا وكذا وقال ~~فيه فلان كذا وكذا ونحو ذلك وقد فعله سفيان الثوري. # مسألة: [في آراء العلماء في رواية الحديث بالمعنى] # "والرواية" للحديث "بالمعنى" أي روايته بمعناه بعبارة من عند الراوي ~~"محرمة على من لا يعلم مدلول الألفاظ ومقاصدها وما يحيل معانيها" فإن هذا ~~لا يمكنه أن يروى المعنى لأنه لا يعرفه فتحرم عليه الرواية بلا خلاف. # "واختلفوا في من يعلم ذلك" مدلول الألفاظ وما ذكر معها "هل تجوز له ~~الرواية بالمعنى والأكثر على الجواز لجواز رواية الحديث بالمعجمة للعجم" ~~فإنه جائز بالإتفاق وهو رواية بالمعنى "ولأن الصحابة رووا أحاديث بألفاظ ~~تختلفة في وقائع متحدة". # قال زين الدين وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة ~~الصحابة من حديث عبد الله بن سليمان بن أكتمة الليثي قال قلت: يا رسول الله ~~إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع من ك يزيد منك حرفا أو ~~ينقص حرفا قال إذا لم تحلوا حراما ولا تحرموا حلالا وأصبتم بالمعنى فلا بأس ~~فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا هكذا نقله زين الدين وقال السخاوي1 ~~بعد ذكره: PageV02P223 # وهو حديث مضطرب لا يصح بل رواه الجوزجاني في الموضوعات. # واعلم أنه أسقط المصنف رحمه الله مسألة الإقتصار على بعض الحديث وذكرها ~~زين الدين بعد مسألة الرواية بالمعنى فقال اختلف العلماء في جواز الإقتصار ~~على بعض الحديث وحذف بعضه على أقوال: # أحدها: المنع مطلقا. # ثانيها: الجواز مطلقا قال: وينبغي تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن المحذوف ~~متعلقا بالمأتي به تعليقا ms572 بخل بالمعنى حذفه كالإستثناء والحال ونحو ذلك. # الثالث: إن لم يكن رواه على التمام مرة أخرى هو أوغيره لم يجز وإن كان ~~رواه على التمام هو أو غيره جاز. # الرابع: وهو الصحيح كما قال ابن الصلاح1: أنه يجوز ذلك من العالم العارف ~~إذا كان ما تركه متميزا عما تركه غير متعلق به بحيث لا يخل البيان ولا ~~تختلف الدلالة فيما نقله بتكر ما تركه قال فهذا ينبغي أن يجوز لأن ذلك ~~بمنزلة خبرين منفصلين. # مسألة [في التسميع بقراءة اللحان وذي التصحيف] # "التسميع بقراءة اللحان" صيغة مبالغة ولعله يغتفر إذا كان لحنه قليلا كما ~~يدل له مفهوم المبالغة "والمصحف" اسم فاعل "وليحذر الشيخ أن يروى حديثه ~~بقراءة لحان أو مصحف فقد روينا عن الأصمعي قال إن أخوف ما أخاف على طالب ~~العلم" أي علم الحديث أو ما مزج به من الأدلة "إذا لم يعرف النحو أن يدخل ~~في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار" 2 زاد زين الدين لأنه لم يكن يلحن3 فمهما رويت عنه ولحنت فقد ~~كذبت عليه صلى الله عليه وسلم". PageV02P224 # قال زين الدين "وروينا نحو هذا عن حماد بن سلمة" فإنه قال لإنسان إن لحنت ~~في حديثي فقد كذبت علي فإتي لا ألحن وكان حماد إماما في ذلك وروى أنه شكاه ~~بعضهم إلى الخليل بن أحمد فقال سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في جل ~~رعف فانتهرني وقال أخطأت إنما هو مرعف بفتح العين فقال الخليل صدق أتلقي ~~بهذا الكلام أبا أسامة1 هو مما ذكر أنه سبب تعلم سيبويه العربية. # قلت: وإنما قال الأصمعي أخاف ولم يجزم لأن من لم يعلم بالعربية وإن لحن ~~يكن متعمدا الكذب. # "وروى الخطيب2 عن شعبه قال من طلب الحديث ولم يتعلم العربية كمثل رجل ~~عليه برنس وليس عليه رأس" في القاموس البرنس بالضم قلنسوة أو كل ثوب رأسه ~~منه دراعة كان أوجبة أو قمطرا "وروى" الخطيب3 "أيضا عن حماد بن سلمة ms573 قال ~~مثل الذي يطلب الحديث ولا يطلب النحو مثل حمار عليه مخلاة ولا شعير فيها" ~~نظمه من قال4: # مثلوا طالب الحديث ولا يحسن ... نحوا ولا له آلات # كحمار قد علقت ليس فيها ... من شعير برأسه مخلاة # "فسبب السلامة من المحن يكون بتعلم النحو" أي تعلم قد يعرف بالأعراب ~~"وأما السلامة من التصحيف فسببها الأخذ من أفواه أهل العلم لا من الكتب ~~فقلما سلم من التصحيف من أخذ العلم من الصحف من غير تدريب المشايخ" كأنه ~~مأخوذ من المدرب من الإبل وهو المخرج المؤدب قد ألف الركوب وتعود المشي في ~~الدروب كما في القاموس. # ويقال: لا تأخذ القرآن من مصحف ولا العلم من مصحفي5وإلى من روايته من ~~الكتب أشار من قال: # ومن بطون كراريس روايتهم ... لو ناظروا باقلا يوما لما غلبوا PageV02P225 # والعلم إن فاته إسناد مسنده ... كالبيت ليس له سقف ولا طنب1 # واعلم أنه ذكر هاهنا نوعا أهمله المصنف وهو إصلاح اللحن والخطأ قال ~~الزين: # وإن أتى في الأصل لحن وخطا ... فقيل يرويه كما جاء غلطا # فإن كان في الأصل رواه كما تلقاه من غير إصلاح وهذا قول جماعة وذهب جماعة ~~من المحدثين أنه يصلح ذلك اللفظ وهو قول الأكثر فإن كان اللحن يختلف به ~~المعنى فاتفقوا على أنه يعربه وإن كان لا يختلف فالأرجح أنه يعر به واختار ~~ابن عبد السلام أنه لا يروى اللفظ الملحون والمصحف إذا كان سماعه به لأنه ~~إذا أعربه فالذي سمعه غير معرب وإن لحن فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقله ~~إلا معروفا فإن كان في كتاب شيخه أو سماعه ملحونا قالوا فالصواب بقاؤه كذلك ~~وكتب في الحاشية كذا والصواب كذا انتهى وقد أطال هنا زين الدين. # مسألة: # "السماع على نوع من الدهش" بمهملة مفتوحة وهاء مفتوحة وشين معجمة في ~~القاموس دهش كفرح فهو دهش تحير وذهب عقله من ذهل أو وله "إذا سمع" الراوي ~~الحديث "من الشيخ من حفظه في حال المذاكرة فعليه" أي الراوي "بيان ذلك ~~بقوله حدثنا مذاكرة ونحو ذلك لأنهم ms574 يتساهلون في المذاكرة والحفظ خوان ولهذا ~~كان أحمد" بن حنبل "يمنع من رواية ما يحفظه إلا من كتابه وقد منع عبد ~~الرحمن بن مهدي وابن المبارك وأبو زرعة الرازي أن يحمل عنهم في المذاكرة ~~شيء". PageV02P226 ### | مسألة (56) : في بيان العالي والنازل وأنواعهما # ... # مسألة: [في بيان العالي والنازل وأنواهما] # "العالي" أي الإسناد العالي وهو الذي قلت: الوسائط في سنده أو قدم سماع ~~روايته وزمانه "والنازل" وهو يقابله. # واعلم أنه طوى المنصف من كلام الزين آداب المحدث وآداب طالب الحديث وهو ~~نحو من كراس في القطع الكنعان متنا وشرحا. # ثم اعلم أن أصل الإسناد من حيث هو خصيصة خاصة من خصائص هذه الأمة وسنة ~~بالغة من السنن المؤكذة وروى السخاوي1 عن محمد بن حاتم بن المظفر أنه يقول ~~إن الله أكرم هذه الأمة وفضلها وشرفها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلها ~~قديمها وحديثها إسناد وإنما هو صحف في أيديهم وخلطوا بكتبهم أخبارهم فليس ~~عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما أخفوه بكتبهم من ~~الأخبار عن غير الثقات وهذه الأمة إنما ينص الحديث عن الثقة المعروف في ~~زمانه المشهور بالصدق والأمانة والضبط عن مثله حتى تنتهي أخبارهم ثم يبحثون ~~أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ والأضبط والأطول مجالسة يميزونه ممن كان أقل ~~مجالسة ثم يكتبون الحديث من أكثر من عشرين وجها حتى يهذبوه من الغلط والخلل ~~ويحفظون حروفه ويعدونها عدا فهذا من أغظم نعم الله على هذه الأمة فنستوزع ~~الله شكر هذه النعمة. # قال المصنف "استحب أكثر أهل الحديث الإسناد العالي" قال أحمد بن حنبل طلب ~~الإسناد العالي سنة ممن سلف2 وقال محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب ~~أوقربة إلى الله تعالى وقال الحاكم3 طلب الإسناد العالي سنة صحيحة وحكى ~~PageV02P227 # حديث أنس في مجيء الأعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد ~~أنانا وسولك فزعم كذا الحديث قالوا فلو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب ~~أنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه ولأمره بالاقتصار على ما أخبره به ms575 ~~الرسول وفيه احتمالات أخر لا يتهم معها به الاستدلال لما ذكر. # "ولم يحك الحاكم اختلافا في تفضيل العلو" لما ذكر "و" لكنه "حكى الخطيب ~~في ذلك اختلافا" وحكاه قبله ابن خلاد1 عن بعض أهل النظر أنه قال الأسناد ~~النازل أفضل "مبناه على أن الإسناد أكثر مشقة لكثرة رجاله والعناية بمعرفة ~~عدالتهم" لأنه يجب على الراوي معرفة عدالة من يروي عنه وتعديله والإجتهاد ~~في أحوال رواة النازل أكثر قطعا. # "قال ابن الصلاح2: وهو مذهب ضغيف الحجة قال ابن دقيق العيد لأن كثرة ~~المشقة" التي عللوا بها أفضلية النازل "ليست مطلوبة لنفسها ومراعاة المعنى ~~المقصود من الرواية وهي الصحة أولى. انتهى". # قال ابن دقيق العيد3 ولا أعلم وجها لترجيح العو إلا أنه أقرب إلى الصحة ~~وقلة الخطأ فإن الطالبين يتفاوتون في الإتفاق والغالب عدم الإتقان فإذا ~~كثرت الوسائط ووقع من كل واسطة تساهل كثر الخطأ والزلل وإذا قلت: الوسائط ~~قل. انتهى. # "وهذا" أي تفضيل العالي "كله مع الثقات أما إذا كان العالي ضعيفا فالنازل ~~خير منه بغير شك" قال ابن دقيق العيد4 وحينئذ فمحل الخلاف عند التساوي في ~~جميع الأوصاف ما عدا العلو. # واعلم أنهم قسموا العلو إلى خمسة أقسام ذكرها الزين في نظمه وشرحه5. ~~PageV02P228 ### | مسألة: 57 [في بيان الغريب والعزيز والمشهور] # "الغريب والعزيز والمشهور" قسم الحافظ ابن حجر في النخبة1 الحديث أربعة ~~أقسام الأول المتواتر فقال الأول أن يكون للخبر طرق بلا عدد معين أو مع حصر ~~بما فوق الإثنين أو بهما أو بواحد فالأول المتواتر المفيد للعلم اليقيني ~~بشروطه وهو المستفيض على رأي والثاني المشهور والثالث العزيز والرابع ~~الغريب وكلها آحاد ما عدا الأول. # "قال ابن الصلاح2: الغريب هو الذي ينفرد به بعض الرواة وسواء انفرد ~~بالحديث كله أو بشيء منه أو في سنده وقال ابن منده ما معناه الغريب من ~~الحديث انفراد الراوي بالحديث عن إمام قد جمع حديثه وحفظ" وذلك الإمام "مثل ~~قتادة" ابن دعامة "و" محمد بن شهاب "الزهري" ممن حفظت أحاديثهم وجمعت "فإذا ~~انفرد الراوي عن ms576 أحدهم" من بين من أخذ عنهم "بحديث سمي غريبا فإذا روى عنهم ~~رجلان أو ثلاثة واشتركوا سمي عزيزا". # واعلم أن العزيز على تفسير ابن منده يكون بينه وبين المشهور عموم وخصوص ~~من وجه وخص بعضهم المشهور بالثلاثة ولاعزيز بالإثنين واختاره الحافظ ابن ~~حجر كما عرفت من كلامه السابق وسمي عزيزا إما لعزة وجوده من قولهم عز الشيء ~~يعز عزا وعزازة إذا قل بحيث لا يكاد يوجد وإما من قولهم عز يعز بفتح ~~المهملة فيه عزا وعزازة إذا اشتد وقوى ومنه قوله تعالى: {فعززنا بثالث} ~~لمجيئه من طريق أخرى كما أفاده في النخبة وشرحها3. PageV02P229 # "فإذا روى الجماعة" ثلاثة أو أكثر "عنهم سمي مشهورا عند المحدثين" ~~احترازا عن المشهور على ألسنة العامة سمي بذلك لوضوحه أي شهرته لكونه رواية ~~أكثر من أثنين. # قال الحافظ ابن حجر: وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء سمي ~~بذلك لانتشاره من فاض الماء يفيض قبضا أي زاد حتى خرج من جوانب الأناء كما ~~في شمس العلوم وقد ذكر الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها1 الخلاف في هذا ~~وبيان إطلاقه على غيره. # "قال الزين وهكذا ذكر محمد بن طاهر المقدسي وكأنه أخذه من كلام ابن منده ~~قال زين الدين وليست الغرابة والعزة والشهرة تنافي صحة الحديث ولا تنافي ~~ضعفه" إذ قد علم من رسمها أنه لا منافاة بينها وبينهما. # "قال" زين الدين "ومثل ابن الصلاح المشهور الذي ليس بصحيح بحديث: "طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم" 2 وتبع" ابن الصلاح الحاكم في ذلك فإنه مثل به له ~~قال زين الدين "وقد صحح بعض الأئمة طرق الحديث هذا كما بينه في كتاب تخريج ~~أحاديث الأحياء" يعني فلم يتم التمثيل به لما ذكر: # قلت: بحثت في تخريج أحاديث الأحياء للحافظ الزين رحمه الله من نسخة فيها ~~يخطه الكثير وقد ذكر الحديث الغزالي في الجزء الأول من باب العلم فلم أجد ~~فيه له عليه كلاما أصلا فراجعت الجامع الكبير للسيوطي فرأيته نسب تخريجه ~~إلى ابن عدي3 والحاكم في الكني ms577 وابن عبد البر في العلم والطبراني في الكبير ~~الخطيب وابن عساكر4 وابن النجار من طرق متعددة عن أنس والبيهقي وتمام عن ~~ابن مسعود والطبراني في الأوسط وتمام عن ابن عباس وتمام وابن عساكر ~~والخليلي والرافعي عن ابن عمر قال ابن عساكر غريب جدا والخطيب وابن عساكر ~~عن علي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وتمام والخطيب وابن ~~عساكر عن أبي سعيد والخطيب وابن السمان عن الحسن بن علي انتهى كلامه. ~~PageV02P230 # "قال وذكر ابن الصلاح1 في أمثلته ما بلغه عن أحمد بن حنبل" ما أخرجه عنه ~~ابن الجوزي في آخر باب الجهاد من موضوعاته أنه "قال أربعة أحاديث تدور عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق لا أصل لها". # الأول: "من بشرني بخروج أذار بشرته بالجنة2" وأذار بفتح الهمزة فذال ~~معجمة فألف فراء قال في القاموس هو السادس من الشهور الرومية. # "و" الثاني: "من آذى ذميا فأنا خصمة يوم القيامة3". # "و" الثالث: "نحركم يوم صومكم4". # "و" الرابع: "للسائل حق ولو" أي جاء "على فرس5 قال زين الدين" في شرح ~~الألفية "لا يصح هذا عن أحمد بن حنبل فقد أخرج هذا الحديث الرابع في مسنده ~~بإسناد جيد من حديث الحسين بن علي وأخرجه أبو داود" أي من حديث الحسين بن ~~علي عليهما السلام "وسكت عنه وأخرجه أبو داوداي من حديث علي عليه السلام ~~وفي إسناده من لم يسم ورويناه من حديث ابن عباس والهرماس بن زياد". # "وأما حديث من آذى ذميا" وهو الثاني "فقد رواه بنحوه أبو داود وكست عنه ~~وأسناده جيد" ولفظه: "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو ~~أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة". "وإن كان فيه من لم ~~يسم فأنهم عنده من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه ~~العدالة فقد روينا عن البيهقي" لفظ الزين فقد رويناه في سنن البيهقي "وفيه ~~عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". # "وأما الحديثان الآخران" ms578 وهما الثالث والرابع "فلا أصل لهما كما ذكر" أي ~~عن أحمد فالمراد من قوله ولا يصح هذا عن أحمد أي لا يصح كله لا بعضه ويحتمل ~~أن يقرأ كما ذكر مغير الصيغة أي ذكره من نقله عن أحمد وأما مثال المشهور ~~الصحيح فلم يذكره لكثرته. PageV02P231 # "وأما أمثال الغريب الصحيح" وهو القسم الأول "فأفراد الصحيح كثيرة منها ~~حديث مالك عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: "السفر قطعة من ~~العذاب" تمامه: "يدع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجه ~~فليعجل الرجوع إلى أهله" أخرجه مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه1 عن أبي ~~هريرة عن عائشة. # "وأما" مثال "الغريب الذي ليس بصحيح" وهوالقسم الثاني "فهو الغالب على ~~الغرائب قال أحمد لا تكتبوا هذه الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء2 ~~وقال مالك شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس3 وروينا ~~عن عبد الرزاق أنه قال كنا نرى غريب الحديث خير فإذا هو شر4". # قال زين الدين وقسم الحاكم الغريب إلى ثلاثة أنواع غرائب الصحيح وغرائب ~~الشيوخ وغرائب المتون5 وقسمه ابن طاهر إلى خمسة أنواع ونقل عن ابن الصلاح ~~تقسيما للغريب باعتبار سنده ومتنه وأطال في ذلك. # "قلت: روى الذهبي في النبلاء في ترجمة الزهري عن الزهري أنه قال حدثت علي ~~بن الحسين" أي ابن علي "حديثا فلما فرغت قال أحسنت بارك الله فيك هكذا ~~حدثناه" بالنباء المجهول ويصح للمعلوم "قال الزهري أراني حدثتك بحديث أنت ~~أعلم به مني قال لا تقل ذلك فليس من العلم ما لا يعرف وإنما العلم ما عرفت ~~وتواطأت عليه الألسن" فأفاد ما أفاده كلام من تقدم قبله. # "فهذا" التقسيم "في الغريب والمشهور يقابله وهو" أي المشهور "ينقسم" أيضا ~~كما انقسم إلى صحيح وضعيف فهو ينقسم "إلى" مشهور "متواتر و" مشهور "غير ~~متواتر فالمتواتر ما تعلم صحته بالضرورة لكثرة رواته في الطرفين والوسط ~~ذكره الأصوليون" ولهم فيما فيده خلاف هل ضروري أم لا "و" ذكره "من المحدثين ~~جماعة منهم الحاكم وابن حزم ms579 وابن عبد البر". # "ومن أمثلته" ما يأتي قال ابن الصلاح: ومن سئل عن إبراز مثال ذلك أعياه ~~PageV02P232 # تطلبه ثم قال نعم "حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 1 ~~فإنه رواه بعض المحدثين" وهو أبو بكر البزار في مسنده كما قاله زين الدين ~~"عن نيف" في القاموس النيف الفضل والإحسان ومن واحد إلى ثلاثة "وأربعين من ~~الصحابة فيهم العشرة رضي الله عنهم" المبشرة بالجنة الذين يجمعهم قول ~~المصنف: # للمصطفى خير صحب نص أنهمو ... في جنة الخلد نصا زادهم شرفا # هم طلحة وابن عوف والزبير مع ... أبو عبيدة والسعدان والخلفا # ثم قال وليس في الدنيا حديث اجتمعت على روايته العشرة غير هذا ذكره زين ~~الدين. # قلت: بل حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام رواه خمسون صحابيا منهم ~~العشرة. # "ورواه بعضهم عن نيف وستين" المراد به ابن الجوزي فإنه أخرجه كذلك ثم قال ~~لا يعرف حديث في الدنيا عن ستين من الصحابة غير هذا الحديث الواحد ذكره زين ~~الدين. # "وصنف" الحافظ أبو الحجاج يوسف ابن خليل "المزي" تقدم ضبطه "في طرقه ~~جزءين فرواه عن مائة صحابي واثنين وروى عن بعض الحفاظ" وكما قاله الزين ابن ~~الجوزي "أنه رواه ما ئتان من الصحابة واستبعده زين الدين" هكذا ذكره في شرح ~~ألفيته2 وذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في شرح النخبة3. # واعلم أن النزاع في عزة المتواتر كما قاله ابن الصلاح والمراد المتواتر ~~لفظا لا التواتر المعنوي فهو كثير وقد جمع الحافظ السيوطي كتابا في ذلك وفي ~~الأبحاث المسددة للعلامة المقبلى شيء من ذلك كثير وقد تعقب الحافظ ابن حجر ~~في شرح النخبة كلام ابن الصلاح في العزة وأتى في تعقبه بغير المراد لابن ~~الصلاح فراجعه. # "ومن أمثلة ذلك حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بالصلاة فإنه روي عن ~~طرق كثيرة قال ابن عبد البر رواه ثلاثة عشر من الصاحبة وقال السلفي أربعة ~~عشر وقال ابن كثير عشرون أو نيف وعشرون وجمع زين الدين رواته فبلغوا خمسين" ~~عبارة PageV02P233 # زين الدين قلت: وقد ms580 جمعت رواته فبلغوا نحو الخمسين ولله الحمد انتهى ~~كلامه. # وأما قوله "فيهم العشرة" المبشرة "رضي الله عنهم" فليس من كلام الزين بل ~~قاله عن ابن منده وغيره "وكذلك قال الحاكم ابن البيع أن العشرة" المبشرة ~~"اجتمعوا على روايته وجعل ذلك من خصائص هذه السنة الشريفة" قال البيهقي ~~سمعته أي شيخه الحاكم يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخلافء الأربعة ثم العشرة الذي شهد لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرهم في البلاد الشاسعة ~~غير هذه السنة قال البيهقي هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رضي الله عنه ~~فقد رويت هذه السنة عن العشرة وغيرهم انتهى. # واعلم أنه لايكفي كثرة رواية أول رتبة في التواتر حتىيستمر ذلك في الطرق ~~كلها فكان الأحسن أن يزيد المنصف في هذه الأمثلة ولم تزل طرقها متكاثرة ~~الطرقة تكاثرا تواتريا إلى الآن وكأن تركه للعلم به. # "ومن أمثلة ذلك حديث المسح على الخفين قال صاحب الإمام عن ابن المنذر ~~روينا عن الحسن البصري أنه قال حدثنا سبعون من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم أنه مسح على الخفين وذكر ابن عبد البر أنها من السنن المتواترة قال ~~زين الدين رواه اثر من ستين من الصحابة منهم العشرة رضي الله عنهم ذرك ذلك ~~أبو القسام عبد الرحمن بن محمد بن أسحاق بن منده في كتباب له سماه المستخرج ~~من كتب الناس". # "ومنها" أي ومن أمثلة المتواتر لفظا "حديث تقتلك يا عمار الفئة الباغية" ~~قال الذهبي في النبلاء إنه متواتر. # "وغير ذلك مما يكثر تعداده" هذا لا يتم إلا في المتواتر المعنوي كما عرفت ~~"وتعرف صحته" صحة دعوى التواتر فيما ذكر "من البحث عن طرق هذه الأحاديث ~~والله أعلم" وقد يحصل التواتر لبحاث دون باحث لأن المدار على كثرة الإطلاع ~~وليس الناس فيه سواء. # PageV02P234 ### | مسألة: 58 [في بيان غريب الحديث] # "غريب ألفاظ الحديث" هذا خلاف الغريب الماضي ذكره قريبا فذاك يرجع ms581 إلى ~~الإنفراد من جهة الرواية وأما هنا فهو ما يخفى من ألفاظ المتون ولو كانت ~~متواترة ولذا أضافه المصنف إلى الألفاظ ووجه غرابته قلة استعماله بحيث يبعد ~~فهمه ويحتاج إلى التفتيش عنه من كتب اللغة ولعله في عصره صلى الله عليه ~~وسلم وحين تكلمه به ولم يكن غريبا إنما لما تطاولت الأزمنة واختلطت الألسنة ~~صار غريبا "ومن علوم الحديث معرفة غريب ألفاظه" إذ لا يتم فهم معناه حتى ~~يعرف ويبحث عنه وقد صنف فيه جماعة من الأئمة ذكرهم ابن الأثير في خطبة ~~النهاية1. # "ومن أحسن ما صنف فيه كتاب النهاية لأبي السعاداتالمبارك بن محمد بن ~~الأثير الجزري". # واختلفوا في أول من صنف فيه فقال الحاكم في علوم الحديث2 أول من صنف ~~الغريب في الأسلام النضر بن شميل ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه ~~الكبير وقيل غير ذلك. # وعد زين الدين أئمة ألفوا في ذلك ثم "قال زين الدين3 وبلغني أن الإمام ~~صفي لادين محمود بن محمد الأرموي ذيل ذيلا لم أره وبلغني أنه كتبه حواشي ~~على أصل النهاية فقط وأن الناس أفردوه قال زينالدين وكنت كتبت على نسخة ~~كانت عندي من النهاية حواشي كثيرة وأرجو أن أجمعها وأذيل عليه بذيل كبير أن ~~شاء الله تعالى". PageV02P235 # قلت: وقد اختصر السيوطي النهاية في كتاب سماه الدر النثير مختصر نهاية ~~ابن الأثير وقال إنه زاد على ما فيها زيادات كثيرة وقد وصى زين الدين في ~~العناية بالغريب ومعرفته وذكر ما وقع من التصحيف بسبب عدم العناية به أو ~~تقليد من لا يقلد فيه. # PageV02P236 ### | مسألة: 59 [في بيان المسلسل] # "المسلسل" هو لغة إيصال الشيء بالشيء ومنه سلسلة الحديد وهو من صفات ~~"الإسناد المسلسل الذي توارد رجاله" أي الإسناد "على صفة واحدة" سواء كانت ~~الصفة للرواة أو للإسناد "أو حال واحد سواء كان ذلك يرجع إلى صفة الإسناد ~~مثل أن تكون صفة أدائه" ومتعلقاته من الرواية أو من المكان وسواء كانت ~~أحوال الرواة أو صفاتهم أقوالا أو أفعالا "متسلسلة بحدثنا أو أخبرنا ms582 أو ~~سمعت". # وقد كثرت الأمثال في ذلك1وعد زين الدين أمثلة كثيرة للأنواع المذكورة وقد ~~ألفت فيها كتب وهي شيء ليس له دخل في صحة الحديث ولا ضعفه ولا حكم من ~~أحكامه فلا نطيل بذكرها. # "وعند الحاكم2" أن المسلسل إنما هو "بما يدل على اتصال السماع وإن اختلفت ~~الصيغ مثل سمعت وحدثنا ونحو ذلك" وتكون فائدته معرفة كون الحديث متصلا ~~"وكذا إذا تسلسل بصفة تعلق بالرواة مثل أن يكونوا مدنيين" أي من المدينة ~~النبوية "كلهم أو فقهاء كلهم أو نحو ذلك" وأمثلته كثيرة. PageV02P237 ### | مسألة: 60 [في بيان الناسخ والمنسوخ] # "الناسخ والمنسوخ" النسخ عبارة عن رفع الشارع حكما من أحكامه سابق بحكم ~~من أحكامه لا حق "ومن أجل علوم الحديث معرفة الناسخ والمنسوخ". # "وقد صنف فيه غير واحد من الحفاظ من أحسن كتبه كتاب الإعتبار للحازمي" ~~بالحاء المهملة فزاي بعد الألف نسبة على جده حازم الهمذاني فإنه محمد بن ~~يونس بن عثمان بن حازم ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمع من الأئمة الكبار ~~وكان حجة ثقة نبيلا زاهذا عابد ورعا لازم الخلوة والتصنيف وبث العلم وله ~~كتاب الناسخ والمنسوخ وله عجالة المبتدي في الأسباب والمختلف والمؤتلف في ~~أسماء البلدان ذكره الذهبي وأثنى عليه1. # واعلم أنه يعرف الننسخ بأمور: # الأول: نص الشارع عيه كقوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيادة ~~القبول فزوروها" وقوله: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما ~~بدالكم2". # والثاني: أن ينص عليه صحابي كقول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار3 وهكذا قول الصحابي هذا متأخر لا ~~إذا قال هذا ناسخ قالوا الجواب أنه قاله اجتهادا وقال أهل الحديث يثبت به ~~النسخ قال زين الدين والذي قالوه أوضح وأشهر والنسخ لا يصار إليه بالاجتهاد ~~والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ والصحابة أورع من أن يحكم أحد ~~منهم على حكم شرعي بنسخ من غير معرفة تاريخ تأخر الناسخ عنه. PageV02P238 # الثالث: معرفةالتاريخ الواقعتين كحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" 1 ms583 له في ~~بعض طرقه أنه قال ذلك زمن الفتح وذلك سنة ثمان. # والرابع أن يجمع على العمل به كحديث: "من شرب خمرا فاجلدوه" ثم قال في ~~الرابعة: "فاقتلوه" 2 قال النووي إنه حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه قاله ~~في شرح مسلم وتعقب بأنه لا إجماع إذ قال ابن عمر بالعمل به وقال به ابن ~~حزم3. PageV02P239 ### | مسألة: 61 [في بيان التصحيف] # التصحيف هو: تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها "معرفة التصحيف ~~أمر مهم وقد صنف فيه غير واحد من الحفاظ منهم أبو الحسن الدارقطني وصنف" ~~فيه "أبو محمد العسكري" بفتح العين والسين الساكنة المهملتين وفتح الكاف ~~وبعدها راء هذه النسبة إلى عدة مواضع وأشهرها عسكر مكرم وهي مدينة من كور ~~الأهواز وأبو أحمد المذكور من هذه المدينة واسمه الحسن بن عبد الله بن سعيد ~~العسكري أحد الأئمة في الأدب والحفظ وهو صاحب أخبار ونوادر ورواية متسعة ~~وله التصانيف المفيدة منها كتاب التصحيف الذي جمع فيه فأوعى وغير ذلك وكانت ~~ولادته يوم الخميس لست عشرة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين وتوفي يوم ~~الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنين وثمانين وثلاثمائة رحمه الله تعالى ~~وأخذ عن أبي بكر بن دريد انتهى من تاريخ ابن خلكان باختصار كثير "كتابه ~~المشهور في ذلك وهو" أي التصحيف "ينقسم إلى تصحيف البصر وهو الأكثر وإلى ~~تصحيف السمع وإلى تصحيف المتن". # مثاله ما ذكره الدارقطني أن أبا بكر الصولي أملى في الجماع حديث أبي أيوب ~~مرفوعا: "من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال" 1 بالشين المعجمة والياء ~~المثناة من تحت وكقول وكيع في حديث معاوية: "لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وأله وسلم الذين يشفقون الحطب"2 بالحاء المهملة وإنما هو بضم المعجمة وروى ~~أن ابن شاهين صحفة كذلك وهو بجامع المنصور فقال بعض الفلاحين كيف نعمل ~~والحاجة ماسة يشير PageV02P240 # إلى أن ذلك من حرفته وصحف بعضهم حديث: "يا أبا عمير ما فعل النغير" 1 إلى ~~ما فعل البعير فروى عمير بفتح المهملة ms584 وهو بضمها مصغر وبموحدة فمهملة ~~ووإنما هو بالنون فمعجمة وهذا النوع واسع جدا. # "و" يقع التصحيف أيضا "في الإسناد" مثاله ما روى عن محمد بن جرير أنه روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم وفيه عتبة بن البدر بالموحودة ~~والذال المعجمة وإنما هو بالنون مضمومة والدال المهملة "وإلى تصحيف اللفظ" ~~كما مثلناه "وهو الأكثر وإلى تصحيف المعنى" كما رواه الدارقطني أن أبا موسى ~~العنزي قال يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلينا يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى ~~إلى قبيلتهم وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه. # وأعجب مارواه الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى حديث النهي عن ~~التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة قال ما حلقت رأسي قبل أربعين سنة فهم منه ~~تحليق الرأس وإنما المراد تحليق الناس حلقا كما ذلك مبين في موضعه. ~~PageV02P241 ### | مسألة: 62 [في مختلف الحديث] # "مختلف الحديث" أي اختلاف مدلوله ظاهرا وهو من أهم الأنواع يضطر إليه ~~جميع الطوائف من العلماء قال السخاوي1 "هذا فن تكلم فيه الإئمة الجامعون ~~بين الفقه والحديث وقواعده مقرره في أصول الفقه" وأول من تكلم فيه الشافعية ~~وكان إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة2 من أحسن الناس كلاما فيه. # "ومن أبوابه في أصول الفقهاء باب الترجيح وكثير منه يدور على معرفة ~~العموم والخصوص". # "مثل قوله صلى الله عليه وسلم في العموم: "فيما سقت السماء العشر" 3 ~~أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وفيه زيادة ~~فهذا عام لكل كثير وقليل سقى بماء السماء "مع قوله" صلى الله عليه وسلم: ~~"ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة" أخرجه أحمد والشيخان وأهل السنن4 فالحديثان ~~ظاهران في الأختلاف والجمع بينهما تقديم الخاص في العمل على العام. # "ونحو ذلك وأمثلته مذكورة في شروح الحديث" وفي غيرها وقد ألف فيه أبو ~~جعفر الطحاوي مشكل الآثار وهو من أنفس كتبه قلت: وألف معاني ms585 الآثار وفيها ~~من هذا شيء كثير. PageV02P242 ### | مسألة: 63 [في معرفة الصحابة] # من علوم الحديث "معرفة الصحابة ومن أنواع علوم الحديث معرفة الصحابة رضي ~~الله عنهم" بأسمائهم وأحوالهم قال أبو عمر بن عبن البر في الاستيعاب ولا ~~خلاف علمته بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوكذ علم الخاصة وأرفع علم الخير وبه ساد أهل السير وما أهل دين من ~~الأديان إلا وعلماؤهم يعتنون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بينهم ~~وبين نبيهم انتهى. # ومعرفة الصحابة فن جليل وفائدته التمييز للرسل والحكم لهم بالعدالة ونحو ~~ذلك "و" معرفة "طبقاتهم" وهي اثنتا عشرة طبقة: # الأولى: من تقدم إسلامه بمكة. # الثانية: أصحاب دار الندوة. # الثالثة: المهاجرة على الحبشة. # الرابعة: بيعة العقبة الأولى. # الخامسة: بيعة العقبة الثانية. # السادسة: المهاجرين الذين وصلوا إليه صلى الله عليه وسلم بقباء قبل دخوله ~~المدينة. # السابعة: أهل بدر. # الثامنة: المهاجرون بين البدر والحديبية. # التاسعة: أهل بيعة الرضوان. # العاشرة: المهاجرون بين الحديبية وفتح مكة. # الحادية عشرة: مسلمة الفتح. # الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح # PageV02P243 # وفي حجة الواداع وغيرهما. # "وقد صنف في ذلك" أي معرفة لاصحابة "غير واحد من الحفاظ" ضقال الحافظ ابن ~~حجر: إن البخاري أول من صنف في ذلك فيما علم1 وصنف شيخه علي بن المديني في ~~ذلك. # "كابن حبان وابن مندة وابن عبد البر" ألف الإستعاب قال النووي2 إنه من ~~أحسنها وأكثرها فوائد لولا ما شابه بما شجر بين الصحابة وحكايته عن ~~الإخباريين قال السخاوي3 واختصر محمد بن يعقوب الخليلي الإستيعاب وسماه ~~إعلام الإصابة بأعلام الصحابة وألف أبو الحسن علي بن محمد الجزري ابن ~~الأثير أخو أبي السعادات صاحب النهاية في الغريب كتابا حافلا سماه أسد ~~الغابة جمع فيه عدة من الكتب السابقة في هذا الفن وعليه المعول لمن جاء ~~بعده حتى اختصره كل من النووي والكاشغري. # "و" جاء الحافظ "الذهبي" فاقتصر على تجريده وزاد زين الدين عليه عدة ~~أسماء "وغيرهم" وقد عد السخاوي أنه ممن ألف ms586 في الصحابة4 ثم قال إنه يعسر ~~حصرهم ثم قال وقد انتدب شيخنا يريد الحافظ ابن حجر لجمع ما تفرق من ذلك ~~واتنصب لفتح المغلق منه على السالك مع تحقيق لغوامض وتوفيق بين ما هو بحسب ~~الظاهر كالمتناقض وزيادات جمة وفوائد مهمة في كتاب سماه الإصابة جعل كل حرف ~~منه غالبا على أربعة أقسام ثم سرد بقية الأقسام وقال أنه مات ولم يأت ~~بالمهمات. # "ومن مهمات هذا الباب" أي باب معرفة الصحابة "القول بعدالة الصحابة كلهم ~~في الظاهر" واعلم أنه استدل الحافظ ابن حجر في أول كتابه الإصابة على عدالة ~~جملة الصحابة فقال الفصل الثالث في بيان معرفة حال الصاحبة من العدالة اتفق ~~أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة. # وقد ذكر الخطيب في الكفاية5فصلا نفيسا في ذلك فقال عدالة الصحابة ثابتة ~~PageV02P244 # معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم فمن ذلك قوله: ~~{كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا} [البقرة: 143] وقوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة فعلم ما في قلوبهم} [الفتح: 18] وقوله: {والسابقون الأولون} ~~[التوبة: 100] إلى آخر الآية وقوله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين} [الأنفال: 64] وقوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم} إلى قوله: {إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 8] إلى آيات كثيرة وأحاديث ~~شهيرة يكثر تعدادها. # وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى ~~تعديل أحد من الخلق على أنه لو لم يرد من الله ورسوله شيء مما ذكرناه ~~لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الأسلام وبذل المهج ~~والأوموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان اليقين ~~لقطع بتعديلهم والإعتقاد لنزاهتهم وأنهم أعدل من جميع المخالفون بعدهم ~~الذين يجيثون من بعدهم هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله. # والأحاديث الوارده في تفصيل الصحابة كثيرة فمن ذلك ما رواه الترمذي وابن ~~حبان في صحيحه1 من حديث عبد الله ابن المفضل قال ms587 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "الله الله في أصحابي ولا نتحذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ~~ومن أبغضهم فيبغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذاني الله ~~ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه". # وقال أبو محمد بن حزم الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا قال الله تعالى: ~~{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} إلى قوله: {وكلا وعد الله ~~الحسنى} [الحديد: 10] وقال: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون} [الأنبياء: 101] فثبت أن الجميع من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد ~~منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية السابقة.1ه. # قال المازري متعقبا فإن قيل التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف ~~بذلك وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة يخرج من لم يتصف بذلك وهي ~~أصرح آية PageV02P245 # في المقصود ولهذا قال المازري لسنا نعنى بقولنا الصحابة عدول كل من رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه لأمر ما اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني ~~بهم الذي لا زموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون انتهى. # والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب وإلا فالمراد من ~~اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة كلام الحافظ في أوائل كتابه ~~الإصابة. # قلت: ولا يخفى ضعف الجواب على كلام المازري وأن كلامه هو الأوضح الجاري ~~على الحقيقة وابن حجر حمل الآية على المجاز وهو زحلقة لها عما سيقت له من ~~بيان التفرقة بين من أنفق وقاتل بالفعل وبين من لم ينفق ولم يقاتل وابن حجر ~~جعل الأمرين على سواء ثم حديث خلوا أصحابي ونحوه يرد هذا التأويل ردا صريحا ~~ويأتي للمصنف الاستدلال على عدالة مجهول الصحابة. # "إلا من قام الدليل على أنه فاسق تصريحا" ولما كان هذا الإستثناء منكرا ~~لأن أهل الحديث يطلقون القول بعدالتهم من غير استثناء قال المصنف "ولا بد ~~من هذا الإستثناء على جميع المذاهب وأهل الحديث وإن أطلقوا القول بعدالة ~~الصحابة كلهم" عند الإجمال "فإنهم يستثنون من هذه صفته" عند ms588 تفاصيلهم ~~لإفراد الصحابة "وإنما لم يذكروه" في مقام الإجمال "لندوره" فنزلوا النادر ~~منزلة العدم "فإنهم قد بينوا ذلك" الإستثناء "في كتب معرفة الصحابة" ولما ~~كان قد يستبعد أهم فعلوا ذلك قال "وقد فعلوا مثل هذا" أي الإطلاق مع إرادة ~~خلافة "في قولهم إن المراسيل لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء مع أنهم ~~يقبلون مراسيل الصحابة وبعضهم يقبل ما علقه البخاري بصيغة الجزم" وهو مرسل ~~"و" يقبل البعض منهم "ما حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده وإن لم يبين إسناده ~~ونحو ذلك من المسائل". # وقد زاد المصنف هذه الدعوى بيانا بقوله "وأنا أنقل" أي من كتبهم "نصوصهم ~~على ذلك لتعرف صحة ما ذكرته من الإجماع على صحة هذا الإستثناء فممن ذكروه ~~بالفسق الصريح الوليد بن عقبة" ابن أبي معيط من بني عبد شمس بن عبد مناف ~~كان الوليد أخا لعثمان بن عفان من قبل أمه أسلم عام الفتح قال ابن عبد البر ~~وأظنه يومئذ قد ناهز الإحتلام قال ابن عبد البر وولاه عثمان بن عفان الكوفة ~~وعزل عنها سعد ابن أبي وقاص فلما قدم الوليد على سعد قال سعد والله ما أدري ~~أكست بعدنا أم حمقنا بعدك قال لا تجز عن أبا إسحاق إنما هو الملك يتغداه ~~قوم ويتعاشه آخرون. # PageV02P246 # قال سعد أراكم والله ستجعلونها ملكا انتهى "فإنه ثبت في صحيح مسلم وغيره ~~أنه شرب الخمر وقامت عليه البينة وأمر عثمان بحده وحده على شربها". # قال ابن عبد البر في الإستيعاب أخباره في شرحه الخمر كثيرة مشهورة ونذكر ~~منها طرفا ذكر عمر ابن شبة حدثنا هرون بن معروف حدثنا ضمرة بن ربيعةعن ابن ~~شوذب قال صلى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم إلتفت فقال ~~أزيدكم فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مازلنا معك في زيادة منذ اليوم ~~ثم ساق بسنده أنه قال الخطيئة في القصة: # شهد الحطيئة يوم يلقي ربه ... أن الوليد أحق بالعذر # نادي وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم سكرا ولم يدر # فأبوا أبا وهب ولو أذنوا ms589 ... لجمعت بين الشفع والوتر # كفوا عنانك إذ جريت ولو ... تركوا عنانك لم تزل تجري # وذكروا له شعرا غير هذا في ذلك. # قال ابن عبد البر وقوله أزيدكم بعد أن صلى الصبح أربعا مشهور من رواية ~~الثقات من نقله الحديث والأخبار قال وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه أنه ~~شرب الخمر وأنه صلى بهم الفجر أربعا فقال عثمان لعلي عليه السلام أقم الحد ~~عليه فقال علي عليه السلام لابن أخيه عبد الله بن جعفر أقم عليه الحد فأخذ ~~السوط فجلده وعثمان يعد حتى بلغ أربعين. # "وذكره بشرب الخمر الذهبي وابن عبد البر وغيرها قال ابن عبد البر في ~~الإستيعاب له أخبار فيها نكارة وشناعة نقطع على سوء حاله وقبح فعاله وحكى" ~~ابن عبد البر في الإستيعاب "عن أبي عبيدة الأصمعي وابن الكلبي وغيرههم أنهم ~~كانوا يقولون إنه كان فاسقا يشرب الخمر قال ابو عمر وأخباره في شره الخبر ~~ومنادته أهلها مشورة يسمج بنا ذكرها" كأنه يريد استيعابها وإلا فقد سمعت ما ~~ذكره منها. # "وقال أحمد ابن حنبل في الحديث الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يمسه ولم يدع له إن الوليد متع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسابق ~~علمه فيه هذا كلام إمام أهل الحديث والسنة". # قلت: يشير المصنف إلى ما قاله ابن عبد البر فيما رواه من طريق جعفر بن ~~برقان عن ثابت عن أبي موسى الهمذاني ويقال الهمذاني كذلك ذكره البخاري على ~~الشك عن # PageV02P247 # الوليد بن عقبة أنه لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل ~~مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤسهم ويدعو لهم بالبركة فأتى بي إليه وأنا ~~متضمخ بالخلوق فلم يمسح على رأسي من أجل الخلوق لكنه قال ابن عبد البر ~~قالوا وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن يكون من ~~يبعث مصدقا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا يوم الفتح انتهى. # قلت: يعني أنه ثبت بلا بردد أنه صلى ms590 الله عليه وسلم بعث الوليد لأخذ ~~صدقات بني المصطلق وعاد يزعم أنهم ارتدوا وأنزل الله: {إن جاءكم فاسق بنبأ} ~~الآية فيكف يكون صبيا سنة ثمان وهو عام الفتح وذكر ابن عبد البر غير هذا ~~مما يدل على فساد الخبر وما كان يحسن من المصنف عدم الإشارة على ذلك وإيهام ~~صحته. # "وذكر الذهبي في النبلاء وابن عبد البر في الإستيعاب وغيرهما أنه سكر صلى ~~بأصحابه الفجر أربعا ثم التفت إليهم وقال أزيدكم" تقدمت القصة قريبا. # "وذكر الذهبي أنه" أي الوليد "قال لعلي عليه السلام أنا أحد منك ستانا ~~وأذرب" بالذال المعجمة فراء فموحدة حدة اللسان "لسانا وأشجع جنانا فقال" ~~علي عليه السلام "اسكت فإنما أنت فاسق فنزلت: {أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون} قال الذهبي إسناده قوي وقال ابن عبد البر في كتابه ~~الإستيعاب لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن هذه الآية ~~نزلت في الوليد" ظاهره أن المراد بالآية: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستوون} [السجدة: 18] . # ولكن لفظ ابن عبد البر في الإستيعاب لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن ~~فيما علمت أن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا} نزلت في الوليد بن عقبة انتهى ثم ذكر من حديث الحكم عن سعيد ابن ~~جبير عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد ابن ~~عقبة في قصة ذكرها: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} . انتهى. ~~فقوله: لا خلاف بين أهل العلم في الآية الأولى نعم ليس في الدر المنثور في ~~سبب نزول الآيتين رواية أنهما يف غير الوليد فهما فيه إتفاقا فإنها لو وردت ~~رواية أنهما أو إحداهما نزلت في غيره لرواها فإنه متوسع في النقل لا أظن ~~أحدا بلغ مبلغه في ذلك وذكر المصنف في العواصم كلام ابن عبد البر على ~~الصواب فأصاب. # "قلت: ممن ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول والوسيط والقرطبي وصاحب # PageV02P248 # عين المعاني وعبد الصمد الحنفي والرازي في ms591 تفاسيرهم لم يذكر أحد منهم ~~سواه مع توسعهم في النقل فهذا أوضح دليل على ظهور الأمر عند أهل السنة في ~~جرح الوليد وفسقه". # "وقد اعترضهم بعض الشيعة" كأنه يريد شيخه السيد علي بن محمد ابن أبي ~~القاسم "بتعديله" أي بتعديلهم إياه "وزعم أنهم رووا حديثه في الصحاح ووهم ~~على القوم في ذلك" أي في الأمرين وهو تعديلهم إياه فإنه تقدم ذكرهم له ~~بالفسق فأين التعديل وكونهم رووا حديثه في الصحاح فإنها إذا اطلقت أريد بها ~~صحيح البخاري وصحيح مسلم ولم يخرجا له ولا رويا عنه. # "وإنما روى له أبو داود" وليس كتابه من الصحاح عندهم بل من السنن الأربع ~~"حديثا واحدا في كراهية الخلوق للرجال" تقدم الحديث وما قيل فيه آنفا "ولم ~~يرو له إلا متابعة" وقد عرفت أنهم يتساهلون في المتابعات "بعد أن روى هذا ~~المعنى" وهو كراهية الخلوق "من طرق كثيرة" وقد استوفاها المصنف في العواصم ~~وحققها قدر الست بل هي ست كما في العواصم "فيها طريق صحيحة عن أنس" فإنه ~~أخرجها مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي1 كما قاله المصنف في العواصم ~~"وبقيتها" أي الطرق وهي خمس "شواهد" وقال ابن عبد البر في ترجمة الوليد في ~~الإستيعاب إنه لم يرو الوليد بن عقبة سنة يحتاج إليه فيها. # "وممن ذكروه" أئمة الحديث "بالفسق بسر" بضم الموحدة فسين مهملة "ابن أبي ~~أرطاة" بفتح الهمزة فراء القرشي قال ابن عبد البر2 يقال أنه لم يسمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فبض وهو صغير هذا قول الواقدي وأحمد وابن معين ~~وغيرهم قال في الإصابة عن الواقدي إنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسنتين. # "حكى ابن عبد البر عن الدارقطني أنه قال كان له صحبة ولم يكن له استقامة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم" لم أجد هذا اللفظ عن الدارقطني في الإستيعاب ~~إلا أن النسخة التي عندي منه لا تخلو عن الخطأ والغلط نعم لم أجد هذا في ~~الإصابة للحافظ ابن حجر مع توسعه في النقل وإنما قال ms592 عن الدارقطني أنه لبسر ~~صحبة PageV02P249 # فقط ولكني أظن أنه حذف قوله ولم تكن له استقامة لكونه يرى أنه لا يخاض ~~فيما شجر بين الصحابة فإنه قال في ترجمته والفتن لا ينبغي التشاغل بها وله ~~غلو في الصحبة حتى قال في مروان يقال له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على من ~~تكلم فيه هذا لفظه في مقدمة فتح الباري وجزم في التقريب بأنها لم تثبت له ~~صحبة وفي كلام الحافظ ما يدل على أنه إذا ثبت أن مروان وأن صحابي ولو ~~بالرؤية فإنه لا يقدح فيه أي جرح وهو ينافي ما قاله المصنف من الإستثناء. # "وهو" أي بسر "الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس" وهما قتم وعبد الرحمن ~~أن أباهما عبيد الله كان واليا لعلي عليه السلام على صنعاء فولى معاوية بسر ~~بن أبي أرطأة اليمن وبعته إليها فهرب عبيد الله فدخل بسر صنعاء ووجد ابني ~~عبيد الله فقتلهما قال ابن عبد البر فنال أمهما عائشة بنت عبد الله بن ~~المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت تقول شعرا: # هامن أحس يا بني اللذين هما ... كالدرتين تصدي عنهما الصدف # هامن أحس يا بني اللذين هما ... عقلي وسمعي فعقلي اليوم مختطف # حدثت عشرا وما صدقت ما زعموا ... من قتلهم ومن الإثم الذي اقترفوا # قال ثم وسومت وكانت تفق في المواسم تنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها انتهى ~~كلام ابن عبد البر في الإستيعاب. # "قال أبو عمر" ابن عبد البر "كان" يحيى "ابن معين يقول إنه" أي بسرا رجل ~~سوء قال أبو عمر ذكر ذلك لعائظم ارتكبها في الإسلام ثم حكى أنه أي بسرا ~~"أول من سبى المسلمات" قال ابن عبد البر وفي هذه الخرجة يرد خرجة بسر إلى ~~اليمن أغار على همذان فقتل وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الإسلام ~~"ذكر ذلك كله في الإستيعاب". # قال فيه أن معاوية بعد التحكيم أرسل بن أبي أرطاة في جيش الشام حتى قدم ~~المدينة وكان عامل عليه السلام فيها أبو أيوب الأنصاري ففر منه ms593 أبو أيوب ~~ولحق بعلي عليه السلام ودخل بسر المدينة ثم صعد منبرها فقال أين شيخي الذي ~~عهدته هنا بالأمس يعني عثمان ثم قال يا أهل المدينة لولا ما عهد إلى معاوية ~~ما تركت فيها مختلما إلا قتلته وهدم دورا بالمدينة وساق من أخباره شيئا ~~كثيرا. # "وليس لبسر في الصحيحين حديث وله في السنن" أي سنن أبي دواد "حديثان: # PageV02P250 # أحدهما في غير الأحكام" بل هو في الدعاء وهو اللهم أحسن عاقبتنا في ~~الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وفي الإصابة أنه أخرجه ابن ~~حبان عن بسر ولم ينسبه لأبي داود "والثاني في الأحكام" وهو حديث "لا تقطع ~~الأيدي في المغازي" هذا لفظ ابن عبد البر1 وفي الإصابة ما لفظه وفي سنن أبي ~~داود2 بإسناد مصري قوي عن جنادة بن أبي أمية قال كنا مع بسر بن أيب أرطأة ~~في البحر فأتى بسارق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا تقطع ~~الأيدي في السفر" انتهى. # "وله" أي لما روى عن بسر "شواهد ذكرها التركماني وغيره فأعرف ذلك ولما ~~ذكرهذا أبو عمر عرف أنه تحصيص عموم القول بعدالة الصحابة" مع أنه في أول ~~كتابه ذكر يفيد القول بعدالتهم أجمعين "فأورد الحجة على جواز هذا التخصيص ~~وروى في هذا الموضع" وهو ترجمة بسر على فرض أنه صحابي "حديث فأقول أصحابي ~~فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا لمن بدل بعدي". # لفظه في هذا في الإستيعاب3 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا سعيد بن ~~عثمان بن السكن حدثنا محمد بن يوسف حدثنا البخاري حدثنا سعيد بن أبي مريم ~~حدثني محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل ابن سعد قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ~~وليذادن عني أقوام أعرفهم ويقرفونني ثم يحال بيني وبينهم", قال أبو حازم: ~~فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم, قال: فأني ~~أشهد ms594 على أبي سعيد الخدري أني سمعته وهو يزيد فيها "فأقول هؤلاء مني فيقال: ~~إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي" انتهى. # "وذكر" ابن عبد البر "أن في هذا أحاديث كثيرة وأنه تقصاها في كتاب ~~التمهيد" فإنه قال والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا قد نقصيتها في ذكر ~~الحوض من كتاب التمهيد. # "وقد ذكر شراح الحديث من أهل السنة في تأويل هذا الحديث أن جماعة ممن ~~تطلق عليهم الصحبة ارتدوا عن الإسلام والردة أكبر المعاصي ومن جازت عليه ~~الردة جازت PageV02P251 # عليه سائر الكبائر وإنما ذكرت هذا لأن بعض المتعصمين على أهل الحديث ~~زعموا أنهم يقولون بعصمة الصحابة كلهم ويعدون كبائرهم صغائر" هذا إشارة إلى ~~ما قاله شيخه لاسيد علي بن محمد بن أبي القاسم فإنه قال في رسالته التي رد ~~عليها المصنف بالعواصم ما لفظه إن المحدثين يذهبون إلى أن الصحابة لا تجوز ~~عليهم الكبائر وأنهم إذا فعلوا المعصية الكبيرة عدوها صغيرة وقد أطال ~~المصنف في الرد على ما قاله في الجزء الأول من العواصم. # "وليس كذلك ولكن القوم ال يولعون بالسب لأحد من الصحابة وإن صح فسقه ولا ~~يلهجون بذكر ذلك" تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامثتالا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" 1 "وعملا ~~بما ورد من النهي عن اللعن" ففيه أحاديث جمة منها ما أخرجه أبو داود2 من ~~حديث أبي الدرداء بلفظ "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء ~~فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط على الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ ~~يمينا وشمالا فإذا تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان كذلك أهلا وإلا ~~رجعت إلى قائلها" وفيه عدة أحاديث. # "وهم" أي أئمة الحديث "يعرفون فسق الفاسق وجرحه والنهي عن قبوله وهم ~~يسوون في ذلك" أي في الجرح "بين المنحرفين عن علي عليه السلام وعن عمر وعن ~~أبي بكر" رضي الله عنهم فليس لهم عصبية تحملهم على خلاف هذا ms595 فإنهم كما ~~يقدحون بالغوا في الرفض يقدحون بالنصب والرفض محبة علي وتقديمه على الصحابة ~~وسب الشيخين والنصب بغض علي عليه السلام وتقديم غيره عليه كما صرح بهذا ~~الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح الباري فالمنحرف عن علي عليه السلام هو ~~الناصبي والمنحرف عن الشيخين هو الغالي في الرفض وقد سووا في الجرح بكل ~~واحدة من الصفتين وقد حققناه في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر وذلك مما ~~يدل على إنصاف أئمة الحديث وعدم تعصبهم. # "ولذلك" أي لتسويتهم بين المنحرفين "لم يقدحوا في سعد بن عبادة" أحد ~~النقباء من الأنصار مع أنه تخلف عن بيعة أبي بكر وخرج على الشام. ~~PageV02P252 # قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر ~~وخرج عن المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بأرض الشام لسنتين ونصف من ~~خلافة عمر. انتهى. # "ولا" يقدحون "فيمن حارب عثمان" وهم جماعة من الصحابة. # "وللشيعة مثل ذلك" في اعتقادهم لمساوى جماعة "في حق قرابة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأولاد علي" كاغتفار أئمة الحديث لمساوى جماعة من الصحابة ~~"فإنهم" أي الشيعة "لا يولعون بذكر مساوى أحد منهم" من القرابة "ولا" ~~يولعون "بسبب مبتدع منهم ولا فاسق تصريحا" كل ذلك تعظيما لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # "مثل تركهم" أي الشيعة "ماروى عن الجاحظ" عمرو بن بحر فإنها رويت عنه ~~قوادح لكنه لما كان معتزليا لم تولع الشيعة بذكر مساويه لأنه يجمع بينهم ~~وبينه الإعتزال "وابن الزيات" بفتح الزاي وتشديد المثناة التحتية فمثناة ~~بعد الألف نسبة إلى الزيت وهو أبو جعفر محمد بن عبد الملك وزير المعتصم له ~~ما للوزراء من الظلم والإعانة عليه وهو صاحب تنور الحديد الذي صنه لتعذيب ~~العمال وغيرهم "والصاحب الكافي" وهو إسماعيل بن أبي الحسن عباد وزير مؤيد ~~الدولة ابن بويه وله قوادح لاتخلو عنها الوزراء وأتباع الملوك وتراجم هؤلاء ~~الثلاثة مبسوطة في كتب التاريخ والمعروف من هؤلاء الثلاثة بشدة التشيع ~~الصاحب وقد جعلهم مثالا لفساق التصريح. # "و" للشيعة ms596 مثل ذلك "في المبتدعة" أيضا "لبعض أقوال واصل بن عطاء" وهو ~~أبو حذيفة واصل بن عطاء المعتزلي وهو أول من أثبت المنزلة بين المنزلتين ~~"وعمرو بن عبيد" وهو أبو عثمان مشهور بالزهد من أئمة المعتزلة وله في ~~الميزان ترجمة مطولة. # "ولهم" أي للخمسة المذكورين "في ذلك أشياء" من البدع والأمور المستنكرة ~~"ليس هذا موضع شرحها بذكر هذا بيان أن قصد الجميع" من أهل السنة والشيعة ~~"في ترك المبالغه" الأولى حذفها "في ذكر المساوى والسب راجع إلى إحترام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم" بالتغاضي عن مساوى من فضل بصحبة أو قرابة ~~"لا" أنه راجع "إلى محبة أحد من أولئك العصاة أو المبتدعة لمعصيتهم فمحبة ~~العاصي لخصلة خير فيه من عقيدة أوجهاد أو غير ذلك" من خصال الخير # PageV02P253 # قلت: ولايخفي أنه يتم هذا العذر فيمن عدا الخمسة المذكورين آنفا فمحبة ~~العاص لخصلة خير فيه "جائزة عند الزيدية والإسلام أعظم خصال الخير" فلا ~~يقال إنهم أحبوا أولئك الخمسة مثلا لخصلة خير فيهم لإنه يلزم أن يحب كل ~~مسلم لا سلامه وتخصيص خصلة الخير لا دليل عليه فما ذاك إلا أنهم أحبوهم ~~احتراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ولا يعزب عنك أن الكلام ~~في ذكر مساوى من له مساوى وسنة لا إلى محبته فهو غير محل النزاع. # "وعند أهل السنة تجب كراهة معصية المسلم ولاتجب كراهيته" واستدل لكون ذلك ~~كلامهم بقوله "وقال الذهبى في الميزان 1 في ترجمة عباد بن يعقوب أحد غلاة ~~الشيعة" قال في صدر ترجمته عباد بن يعقوب الأسدى الرواحى من غلاة الشيعة ~~ورؤوس البدع ثم قال وكان يشتم عثمان رضى الله عنه ويقول الله أعدل من أن ~~يدخل طلحة والزبير الجنة قاتلا عليا بعد أن بايعاه وساق في ذلك عجائب. # ثم قال: "روى الخطيب عن أبي المظفر الحافظ" في الميزان الخطيب عن أبي ~~نعيم عن أبي المظفر "عن محمد بن جرير سمعت عباد يقول من لم يبرأ 2 في صلاته ~~كل يوم من أعداء آل محمد ms597 حشر معهم قال الذهبي" بعد نقله لها "فقد عادى آل ~~على آل العباس والطبقتان آل محمد قطعا فممن نبرأ؟! " هذا على ما يراه أهل ~~السنة "بل نستعفر للطائفتين ونبرأ من عدوان المعتدين كما تبرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم مما صنع خالدلما أسرع في قتل نبى جذيمة" كما هو معروف في ~~السيرة النبوية فغنه قال صلى الله عليه وسلم لما بلغه فعل خالد: "اللهم إني ~~أبرأ إليك مما صنع خالد" 3 ولم يتبرأ من خالد "ومع ذلك فقال فيه: "خالد سيف ~~سله الله على المشركين" 4 فالتبرؤ من ذنب سيغفر" بمشيئة اله تعالى "لا يلزم ~~منه البراءة من الشخص انتهى كلام الذهبي وإنما أوردته ليعرف مذهبهم منه ~~البراءة من الشخص اتنهى كلام الذهبى وإنما أوردته ليعرف مذهبهم ومرادهم فيه ~~والله أعلم". # "وقال الإمام أحمد بن عيسى عليه السلام" في العواصم وقال محمد بن منصور ~~الكوفي في كتابه المعروف بكتاب أحمد بن عيسى "ما لفظه فإن جهل لولاية رجل ~~فلم PageV02P254 # بتوله أى أمير المؤمنين "لم تقطع بذلك عصمته وإن تبرأ" من أمير الؤمنين ~~"وقد علم" أى علم أحوال امير المؤمنين وفضائله ومزاياه "انقطعت منا" ولايته ~~أى موالاته منا "وكان منا في حد براءة نقول براءة مما دان به وأنكر من فرض ~~الولاية" الواجبة لعلى عليه السلام. # وبين البراءة بانها براءة "لا أن يخرج بها من حد الناكحة والموارثة وغير ~~ذلك مما تجرى به أحكام المسلمين بينهم بعضهم في بعض" على مثل من وافقنا في ~~الولاية "وإيجابها في الناكحة والموارثة غير أن هذا الموافق" لنا في ~~الولاية "معتصم بما إعتصمنا به من الولاية ونحن من الآخر في حدو براءة من ~~فعله وقوله على مثل هذه الجهة لاعلى مثل البراءة منا من أهل الشرك" زاد في ~~العواصم واليهود والنصارى والمجوس "هذا وجه البراءة عندنا فيمن خالفناه ~~وفيه" أى كلام أحمد بن عيسى "شبه من كلام الذهبى" حيث تبرأ من فعله وقوله ~~لامنه "والله أعلم ذكره صاحب الجامع الكافي في مذهب الزيدية آخر المجلد ms598 ~~السادس" منه. # قال الصنف بعد نقله في العواصم وبمعناه لايزيد على ما علم بالتواتر عن ~~على عليه السلام أنه لم يسرفي أهل صفين والجمل سيرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المشركين ولا حكم بسبي النساء والذدارى ولو كانو جحدوا ما ~~يعلم من الدين ضرورة كان الواجب تكفييرهم عند جميع المسلمين فدل على أن ~~فعلهم مما يدخله التأويل. # "ونحوه" نحو كلام أحمد بن غيسى "ما ذكره القاضي حسن بن محمد" النحوى "في ~~تذكرته" رواية "عن زيد بن على عليه السلام في جواز الصلاة" للجنازة "على ~~الفاسق" هذا فيمن لم يحارب عليا عليه السلام من من الصحابة "وأما المحاربون ~~لأمير المؤمنين" عليه السلام "من أهل الجمل وصفين" فإنهم أى أهل السنة "لا ~~يخالفون في قبح فعلهم ولافي أنهم بغاة" فإنه نقل العامرى الإجماع من أهل ~~السنة على بغي من حارب عليا عليه السلام. # يقال: فما الفرق بينهم وبين الشيعة فإنهم لا يزيدون على اعتقاد بغي أولئك ~~فأشار إلى الفرق بقوله "ولكنهم" أي أهل السنة "يخالفون الشيعة" بعد الإتفاق ~~في الحكم بالبغي "في ثلاثة أصول": # "أحدها: في أنهم" أي محاربي علي عليه السلام "متأولون" في حربه "غير ~~مصرحين" بالبغي. # PageV02P255 # "والثاني أن مسألة الإمامة" أي إمامة علي عليه السلام "ظنية" والشيعة ~~يقولون إنها قطعية. # "والثالث" على تقدير أن إمامته عليه السلام فإنهم يقولون في ذلك "إن ~~المخالف في القطيعات غير آثم ولم تكن القطيعات" التي حكموا بأن مخالفها غير ~~آثم "معلومة بالضرورة من الدين" كوجوب الصلوات ونحوها فإن مخالفها آثم ~~عندهم. # "فهذه" الثلاثة "أصول الخلاف بينهم وبين الشيعة" لكنه قدم المصنف الإجماع ~~على قبول المتأولين من عشر طرق "وأضعف أصولهم الثلاثة هذه الأصل الأول" وهو ~~أن البغاة عليه عليه السلام متأولون "لاعترافهم" أي أهل السنة "بتواتر حديث ~~عمار وأمثال ذلك" وهو قوله صلى الله عليه وسلم "إنها تقتله الفئبة الباغية" ~~خرجه أهل الصحاح والسنن والمسانيد والتواريخ1 وجميع أهل البيت عليهم السلام ~~وأهل الحديث والشيعة وحكم علماء الحديث بتواتره منهم الذهبي ذكره في ms599 ~~النبلاء في ترجمة عمار وهو مذهب أئمة الفقهاء ومذهب أهل الحديث كما نقله ~~عنهم العلامة القرطبي في آخر كتاب التذكرة في التعريف بأحوال الآخرة انتهى. # قال الحافظ ابن حجر: في تخريج أحاديث الرافعي إنه قد أخرج حديث عمار مسلم ~~من حديث أبي قتادة وأم سلمة وأبي سعيد الخدري وأصل حديث أبي سعيد عند ~~البخاري إلا أنه لم يذكر مقصود الترجمة كمانبه على ذلك الحميدي ووهم من زعم ~~أنه ذكره. انتهى. # قلت: أي حديث: "تقتلك الفئة الباغية" 2 وإنما أخرج البخاري3 حديث ويح ~~عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ثم قال وقد أخرجه الإسماعيلي ~~والبرقاني من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فذكرها. # قلت: أي ذكر كل واحد من الإسماعيلي والبرقاني رواية تقتلك يا عمار وهما ~~مستخرجان على البخاري ثم قال: وأخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن ثابت وهو ~~عند أحمد الطبراني من حديث عمر وعثمان وعمارة وحذيفة وأبي أيوب وزياد بن ~~الفرد وعمرو بن حزم ومعاوية وعبد الله بن عمرو وأبي رافع ومولاة ~~PageV02P256 # لعمار بن ياسر وغيرهم. # وقال ابن عبد البر تواترت الأخبار بذلك وهو من أصح الحديث وقال ابن دحية ~~لا مطعن في صحته ولو كان غير صحيح لرده معاوية ونقل ابن الجوزي عن خلاد في ~~العلل أنه حكى عن أحمد. # قلت: وفي تخريج الزركشي على أحاديث الرافعي ذكر ألفاظ هؤلاء المخرجين ~~للحديث وقيل عن أبي دحية أنه قال كيف يكون فيها اختلاف وقد رأينا معاوية ~~نفسه حين لم يقدر علىإنكاره قال إنما قتله من أخرجه ولو كان حديثا فيه شك ~~لرده وأنكره وقد أجاب علي رضي الله عنه عن قول معاوية بأن قال فرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قتل حمزة حين أخرجه وهذا من على إلزام لا جواب عنه ~~انتهى بلفظه. # قال الزركشي وقد صنف الحافظ بن عبد البر جزءا سماه الإستظهار في طريق ~~حديث عمار وقال هذا الحديث من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب ~~وأعلام نبوته وهو من أصح الأحاديث ثم قال الزركشي وهذا ms600 الحديث احتج به ~~الرافعي لإطلاق العلماء بأن معاوية ومن معه كانوا باغين ولا خلاف أن عمار ~~كان مع علي رضي الله عنه وقتله أصحاب معاوية. # وقال إمام الحرمين في الإرشاد وعلي كرم الله وجهه كان إماما حقا في ~~ولايته ومقاتلوه كانوا بغاة ومقتضي حسن الظن بهم يقتضي أن نظن بهم قصد ~~الخير وإن خطؤوه. # وقال الإستاذ عبد القاهر البغدادي أجمع فقهاء الحجاز والعراق ممن تكلم في ~~الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من ~~التكلمين أن عليا عليه السلام مصيب في قتاله لأهل صفين كما أصاب في قتاله ~~أهل الجمل وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمين له لحديث عمار واجمعوا على ذلك. # ونقل العبادي في طبقاته قال محمد ابن إسحاق كل من نازع على بن طالب فهو ~~باع على هذا عهدت مشايخنا وهو قول ابن إدريس يعني الشافعي انتهى بلفظه من ~~تخريج الزركشي. # نعم أما ما نقله ابن حجر في تخريج الرافعى تلخيص الحبير من قوله ونقل ابن ~~الجوزى عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال قد روى هذا الحديث يريد ~~حديث عمار من ثمانية وعشرين طريقا ليس فيها طريق صحيح وقال في البدر # PageV02P257 # وجماعة من الحفاظ طعنوا في الحديث. انتهى. # فقد قال المصنف رحمة الله تعقبا لما في التلخيص ما لفظه قلت: والإسترواح ~~إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من مثل ابن حجر عصبية سناة ~~إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من مثل ابن حجر عصبية سنية ~~فأما ابن الخوزى فلم يعرف هذا الشأن وقد ذكر الذهبي في ترجمة في التذكرة ~~كثيرة خطائه في مصنفا وهو أجهل وأحقر من أن ينتهض لمعارضة أئمة الحديث ~~وفرسانه وحفاظه كابن عبد البر والنخاري ومسلم والحميدي ثم ذكر المصتف من ~~ذكرناه ممن أخرجه وما ذكرناه من إتفاقهم على تواتره. # قلت: ولايخفي أن كلام المصنف في غير محله لأن ابن الجوزي ناقل عن غيره عن ~~حكايه عن أحمد رواها التمريض فالحبوب على نقل ms601 ابن الجوزى أن يقال هذه ~~الحكايه التى نقلها الخلاد وأظنه الخلال باللام مروية بصيغة التمريض فكيف ~~يقدح بها في شيء فالراوية متواترة وقد نقلت: نصوصهم وألفاظهم ثم نعارضه بما ~~ذكره الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي فإنه قال الإمام أحمد جاء هذا يعني ~~حديث عمار في غير حديث صحيح ورواه خلق كثير من الصحانة وكأنه يريد عمارا ~~أحد أمراء على صفين وقوله في غير حديث صحيح أى بل في عدة كثيرة من الأحاديث ~~الصحيحة وقال قال يعقوب بن لأبي شينة سمعت أحمد يقول في هذا غير حديث صحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وكره أن يتكام في هذا أكثر من هذا.1ه. # فهذا نقل صحيح عن أحمد بكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة يفي هذا المعنى ~~وقد أخرج أحمد نفسه في مسنده حديث خزيمة بن ثابت. # وهذه الحكاية التي نقلها ابن حجر عن ابن الجوزي لم ينقلها الزركشي مع ~~توسعه في النقل أكثر منه. # ثم قال المصنف وأما الذهبي فإنه حقق صحة دعواه أي لتواتره بما أورد من ~~الطرق الصحيحة الجمة والمنع من الصحة بغير حجة صنيع من لا علم له بل من لا ~~عقل له ولا حياء سيما مع تخريج البخاري له ومسلم من طرق مختلفة مع هذه ~~الشهرة والتواتر الذي في كتب خصوم علي وعمار في أمر التقديم والتفضيل. # قلت: كان الأولى في العبارة أن يقول فقد أخرجه البخاري إلى آخره لأن ~~الأصل عدم الصحة فمنعها طلب للتصحيح وجوابه أنه قد صححه من ذكر إلى آخره ~~وقوله # PageV02P258 # كتب خصوم علي وعمار لا يخلو عن تأمل فإنه إن أراد في تقديم الشيخين أي ~~المشايخ عليا عليه السلام كما هو رأي من سماهم خصوما وهذا لايعرف فيه رأي ~~علي ولا وعمار وإن أراد فيتقديم معاويةة وتفضيله فهذا لا يقوله أحد وكأنه ~~بني ذلك على رأي الشيعة فيما يعتقدونه أن عليا عليه السلام وعمار يعتقدان ~~تقدم علي وفضله عليها أو عليهم. # قال أي المصنف وأما تركت البخاري لأوله قادح لأن آخره أشد وعيدا من ms602 أوله ~~ولعله إنماترك أوله تقية من المعتصبين فقد ثبت في ترجمته أنه امتحن وذكر ~~ابن حجر أنه مات وكتابه مسودة لم تبيض ثم قال ويدل على تقية البخاري في شأن ~~عمار أنه لم يذكر حديثه هذا في مناقبه في صحيحه وإنما أحتمال لذكره في ~~مواضع لا ينتبه الطلبة فيها مثل باب مسح الغبار في كتاب الجهاد والتعاون في ~~بناء المساجد في كتاب الصلاة وهما أنه ما أورده إلا للتعريف بهذه الأحكام ~~المعلومة التي لا يهم محصل بإيثارها على معرفة الحق من الباطل في فتنة أهل ~~الإسلام انتهى كلام المصنف على هوامش التلخييص ثم ذكر ما ذكرناه عن يعقوب ~~بن أبي شيبة. # قلت: البخاري أخرج في باب بناء المساجد بسنده إلى عكرمة قال قال لي ابن ~~عباس ولابنه علىانطلقا على أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في ~~حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أني على بناء المسجد فقال ~~كنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعل ينفض التراب عنه فقال يح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى ~~النار قال فقال عمار أعوذ بالله من الفتن انتهى لفظ البخاري. # واعلم أن المصنف اعتذر للبخاري بما ذكره في عدم إخراجه أول الحديث. # وأما الحافظ ابن حجر في فتح الباري فقال في الإعتذار للبخاري عن عدم ~~إخراجه ما لفظه واعلم أن هذه الزيادة يريد ما قاله قبيل هذا ويح عمار تقتله ~~الفئة الباغية إلخ لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها ~~أصلا وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت ~~فحذفها. # قال ابن حجر: قلت: يظهر في أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكته خفية وهي أن ~~أبا سعيد اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل ~~على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي ثبتت فيها ليست على شرط ~~البخاري وقد أخرجها # PageV02P259 # البزار1 من طريق هند بن أبي داود عن ms603 أبي بصرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في ~~بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية ~~انتهى وابن سمية عمار وسمية أمه. # ثم قال وقد بين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي ~~سلمة عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره ~~فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم ~~دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث انتهى ~~من فتح الباري. # قلت: العجب من الحافظ ابن حجر في قوله إنه حذفها البخاري بعد سماع أبي ~~سعيد لها من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله حدثني أصحابي وقوله حدثني من ~~هو خير مني أبو قتادة ولا يعلم أنهم يعلون حديثا بكونه لم يشافه النبي صلى ~~الله عليه ولم به الصحابي الذي رواه أو بكون راويه سمعه من صحابي آخر يزكيه ~~ويفضله على نفسه فقوله إن حذفها دال على تبحر البخاري في الإطلاع على علل ~~الأحاديث أعجب فأي علة أبداها ويلزم على جعل هذه علة أن جميع رواية ابن ~~نعباس كلها معلولة لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مشافهة عشرين حديثا وكذلك غيره من صغار الصحابة. # إذا عرفت هذ فعذر المصنف للبخاري أرفع من عذر ابن حجر ولابن حجر في شرح ~~الحديث في فتح الباري كلام تمجه الأسماع عند من له تحقيق وإطلاع وقد بينا ~~ما فيه في حواشيه وروايته عن أحمد صحة الحديث وأمثال ذلك. # "وليس هذا موضع بسط حجج الفريقين وبالجملة ليس لأولئك المختلف فيهم" من ~~بغاة الصحابة "بين الشيعة وأهل الحديث سنة انفردوا بها" رواية "مما فيه ~~تحليل وتحريم" يريد أنه ليس لمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهما حديث فيه حكم ~~شرعي انفردوا بروايته "وقد استقصيت أحاديثهم وشواهدها في كتاب الروض ms604 الباسم ~~وفي كتاب العواصم والقواصم في نصرة سنة أبي القاسم" عد في الكتابين ~~الأحاديث التي في الأمهات الست من رواية معاوية وهي ثلاثون حديثا وعد ما ~~لعمرو بن العاصص يفها من الأحاديث فبلغت عشرة أحاديث ثم ما للمغيرة بن شعبة ~~فيها فعدها ثلاثة وعشرين حديثا. PageV02P260 # وقد رأيت تمام الإفادة بنقل كلامه من الروض الباسم باختصار غير مخل قال ~~فهؤلاء الثلاثة أذكر هنا ما يدل على صحة حدثهم وأقتصر على ما يتعلق ~~بالأحكام من ذلك اختصارا وذلك يتم بذكر ما لهم من الأحاديث المتعلقة ~~بالأحكام وما لأحاديثهم من الأحاديث المروية عنه عليه الصلاة والسلام ونشير ~~إلى ذلك على أقل ما يكون من الأختصار المفيد إن شاء الله تعالى فنقول. # المروي في الكتب الستة من طريق معاوية في الأحكام ثلاثون حديثا. # قلت: إنما قال في الأحكام لأنه ذكر النووي في تهذيب الأسماء أنه روى له ~~مائة حديث وسنة وثلاثون حديثا.1ه. # قال المصنف: # الأول: حديث تحريم الوصل في شعور النساء رواه عنه الشيخان وغيرهما1 ويشهد ~~لصحة ذلك رواية اسماء وعائشة وجابر أما حديث أسماء فأخرجه الشيخان والنسائي ~~وكذلك حديث عائشة خرجه من ذكره وحديث جابر خرجه مسلم. # الثاني: حديث "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" أخرجه الشيخان2 ~~ورواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وأخرجه أبو داود والترمذي عن ثوبان ~~ورواه الترمذي عن معاوية بن قرة وأبو داود عن عمران بن حصين. # الثالث: حديث النهي عن الركعتين بعد العصر رواه البخاري وقد رواه الشيخان ~~وأبو داود والنسائي من حديث أم سلمة. # الرابع: حديث الإلحاف في المسألة رواه عنه مسلم ورواه الشيخان والنسائي ~~عن عبد الله بن عمر وأبو داود ولاترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب ولانسائي ~~عن عائد بن عمرو ولاشيخان ومالك في الموطأ والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ~~وروى عن غيرهم. # الخامس: إن هذا الأمر لا يزال في قريش رواه عنه البخاري ورواه عنه ~~الشيخان عن عبد الله بن عمر والشيخان عن أبي هريرة. # السادس: حديث جلد شارب الخمر ms605 وقتله في الرابعة رواه عنه أبو داود ~~والترمذي. PageV02P261 # فأما جلده فمعلوم من الدين ضرورة والأحاديث يفه كثيرة وأما قتله في ~~الرابعة فرواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ورواه أبو داود عن قبيصة ابن ~~ذؤيب وعن نفر من الصحابة. # السابع: حديث النهي عن لباس الحرير وجلود السباع رواه عنه أبو داود ~~والترمذي والسنائي فأما شواهد تحريم لباس الذهب والحرير فأشهر من أن تذكر ~~وأما جاود اليباع فله شاهد عن أبي المليح أخرجه أبو داود والترميذي ~~والنسأئي. # الثامن: حديث إفتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة رواه عنه أبو داود وروى ~~الترمذي مثله عن أبي عمرو ورويا مثله أيضا عن أبي هريرة. # التاسع: النهى عن سبق الإمام بالركوع والسجود رواه عنه أبو داود وقد رواه ~~الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ومالك في الموطأ عنه أيضا ومسلم ~~والنسائى عن أنس. # العاشر: النهى عن الشغار رواه عنه أبو داود وقد رواه الشيخان عن ابن وهو ~~مشهور عن غير واحد من الصحابة. # الحادي عشر: أنه تؤضأ كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود # وليس فيه ما يحتاج إلى شاهد إلا زيادة صب الماء على الناصية والوجه وقد ~~رواه أبو داود عن على عليه السلام. # الثاني عشر: النهى النوح رواه عنه ابن ماجه وهو أشهر من أن يحتاج إلى ~~شاهد. # الثالث عشر: النهى عن الرضا بالقيام رواه عنه الترمذي وأبو داود وله ~~شواهد في الترمذي عن أنس وفي سنن أبي داود عن أبي أمامة وغيرها. # الرابع عشر: النهى عن التادح رواه عنه ابن ماجه وقد رواه الشيخان وأبو ~~داود عن أبي هريرة وعن أبي بكرة والشيخان عن أبي موسى ومسلم وأبو داود ~~والترمذي عن عبد الله بن سحرة والترمذى عن أبي هريرة. # الخامس عشر: تحريم كل مسكر رواه عنه ابن ماجه ورواه الجماعة إلا ابن ~~ماجهعن ابن عمر ومسلم والنسائي عن جابر وأبو داود عن ابن عباس والنسائي عنه ~~أيضا. # السادس عشر حكم من سها في الصلاة رواه النسائي وله شواهد ms606 في سنن أبي # PageV02P262 # داود عن ثوبان. # السابع عشر: النهى عن القران بين الحج والعمرة رواه عنه أبو داود وله ~~شاهد عن ابن عمر ورواه مالك في الموطأ مرفوعا وعن عمر وعثمان ورواه مسلم ~~موقوفا عليهما. # الثامن عشر: أنه قصر للنبي صلى الله عليه وسلم بمشقص بعد عمر ته وبعد حجه ~~رواه عنه الشيخان وأبو داود والنسائي وله شواهد عن على عليه السلام أخرجه ~~مسام وعن عثمان أخرجه مسلم أيضا وعن سعد بن وقاص رواه مالك في الموطأ ~~والنسائي والترمذى وصححه ورواه النسائى عن ابن عباس عن عمر والترمذى عن ابن ~~عمر والشييخان عن عمران بن حصين ورواه الترمذي والنسائي عن ابن عباس أن ~~معاوية لما روى هذا الحديث قال ابن عباس هذه على معاوية لأنه يهنى عن ~~المتعة. # التاسع عشر: ما روى عن أخته أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصليفي الثوب الذي يجمامعها فيه مالم ير فيه أذى رواه أو داود والنسائي ~~وتشهد لمعناه أحاديث كثيرة منها أنه صلى الله عليه وسلم كان صلى في نعليه ~~ما لم ير فيهما أذى أخرجه الشيخان عن سعيد بن زيد ورواه أبو داود عن أبي ~~سعيد الخدري ويشهد له فلا ينصرفن حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا وهو متفق علي ~~صحته إلى أشباه لذلك كثيرة تدل على جواز الإستصحاب للحكم المتقدم. # الموفي عشرين: نهى من أكل الثوم والبصل عن دخول مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو من روايته عن أبيه وله شواهد كثيرة فروى الشيخان ومالك عن ~~جابر بن عبد الله والشيخان عن أنس ومسلم ومالك عن جابر بن عبد الله ~~والشيخان عن أنس ومسلم ومالك عن أبي هريرة وأبو داود عن حذيفة والمغيرة ~~والشيخان وأبو داود عن ابن عمر والسنائي عن عمر وأبو داود عن أبي سعيد. # الحادي والعشرون: حديث هذا يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صومه رواه عنه ~~الشيخان ومالك والنسائي وقد روى الشيخان عن ابن عباس ما يشهد لصحة معناه ~~وهو قوله صلى ms607 الله عليه وسلم في الحديث المشار إليه بعد سؤاله عن سبب صوم ~~اليهود فأنا أحق بموسى وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن يصومه تعظيما له. # الثاني والعشرون: حديث لا تنقطع الهجرة رواه عنه أبو داود ولم يصح عنه ~~قال الخطابي في إسناده مقال وله شاهد رواه النسائي عن عبد الله ابن السعدي. # PageV02P263 # الثالث والعشرون: حديث النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا رواه عنه أبو داود ~~وله شاهد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي. # الرابع والعشرون: النهي عن الغلوطات أخرجه عنه أبو داود قال الخطابي لم ~~يصح عنه في إسناده وقد روى في جامع الأصول له شاهد عن أبي هريرة وفي ~~البخاري عن أنس نهينا عن التكلف1 وهو يشهد لمعناه. # الخامس والعشرون: حديث الفصل بين الجمعة والناقلة بعدها بالكلام أو ~~الخروج وراه عنه مسلم وله شاهد عند الشيخين عن ابن عمر من فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # السادس والعشرون: فضل حب الأنصار رواه عنه النسائي وفضلهم مشهور بل قرآني ~~معلوم. # السابع والعشرون: حديث "كل ذنب عسى الله يغفره إلا الشرك وقتل المؤمن" ~~رواه عنه النسائي وله شاهد عن أبي الدرداء رواه أبو داود2 وله شاهد في كتاب ~~الله تعالى. # الثامن والعشرون: "اشفعوا تؤجروا" أخرجه أبو داود وهو حديث معروف أخرجه ~~الشيخان من حديث أبي موسى3 وفي القرآن ما يشهد لمعناه وهو مجمع على مقتضاه. # التاسع والعشرون: كراهية تتبع عورات الناس أخرجه أبو داود4 وله شاهد في ~~الترمذي عن ابن عمر وحسنه وفي سنن أبي داود عن بريدة الأسلمي وعقبة بن عامر ~~وزيد بن وهب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة. # الموفي الثلاثين حديثا: حديث "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين" رواه ~~عنه البخاري وله شاهدان عن ابن عباس وأبي هريرة ذكرهما الترمذي5 وصحح حديث ~~ابن عباس. # فهذه عامة أحاديث معاوية التي هي صريحة في الأحكام أو يؤخذ منها حكم وهي ~~PageV02P264 # موافقة لمذاهب الشيعة والفقهاء وليس فيها مالا يذهب إليه جماهير العلماء ms608 ~~إلا قتل شراب الخمر في الرابعة لأجل النسخ وقد رواه الهادي إلى الحق يحيى ~~ابن الحسين عليه السلام فأعجب لمن شنع على أهل الصحاح برواية هذه الأحاديث ~~وإدخالها في الصحيح. # قال المصنف وله أحاديث غير هذه نشير إليها إشارة تركناها وشواهدها ~~اختصارا وذلك حديثه في فضل المؤذنين وفضل إجابة الأذان وفضل حلق الذكر وفضل ~~ليلة القدر ليلة سابع وعشرين وفضل حب الأنصار قلت: تقدم وفضل طلحة وتاريخ ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وحديث اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت وقد رواه مسلم عن علي عليه السلام1 وحديث الخير ~~عادة والشر لحاجة2 ولم يبق في الدينا إلا بلاء وفتنة وإنما الأعمال كالوعاء ~~إذا طاب أسفله أعلاه وفيمن نزلت: {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: ~~34] وأثران موقوفان عليه في ذكر كعب الأحبار وفي تقبيل الأركان. # فهذه جملة ما له في جميع دواوين الإسلام لا يشذ عن ذلك شيء إلا ما لا ~~يعصم عنه البشر من السهو وليس في حديثه ما ينكر قط وفيها ما لا يصح عنه وما ~~في صحته عن خلاف وجملة ما اتفق على صحته عنه في الأحكام ثلاثة عشر حديثا ~~اتفق الشيخان فيها على أربعة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة. # ثم قال المصنف: # وأما حديث عمرو بن العاص فله في الأحكام عشرة أحاديث. # الأول: في النهي عن صيام أيام التشريق رواه عنه أبو داود وله شواهد فرواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عقبة بن عامر ومسلم عن نبيشة الهذلي ~~ومسلم ومالك عن عبد الله بن حذافة والبخاري عن ابن عمر وعائشة بلفظ لم يرخص ~~في صومها إلا لمن لم يجد الهدى. # الثاني: التكبير في صلاة الفطر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية رواه عنه ~~أبو داود وقد رواه أبو داود وابن ماجه عن عائشة والترمذي عن عمر وابن عوف ~~عن أبيه عن جده وقال ابن النحوي في الباب أحاديث كثيرة. PageV02P265 # الثالث: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمسة عشر ms609 سجدة في القرآن ~~ثلاث في المفصل وفي صورة الحج سجدتان رواه عنه أبو داود وابن ماجه وهذا ~~الحديث لم يصح عن عمرو قاله ابن النحوى وعزاه إلى ابن القطان وابن الجوزى ~~ثم ساق المصنف له شواهد لاجابة هنا إلى ذكرها بعد قوله لم يصح عنه. # الرابع: حديث تقرير صلى الله عليه وسلم لعمرو على التيمم حين إحتج أنه ~~يخاف على نفسه الموت من شدة البرد وهو قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إنه ~~كان بكم رحيما} وله على ذلك وهو الإجماع أول وما أخرجه أبو داود عن ابن ~~عباس ثانيا. # الخامس: حديث "إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران" الحديث أخرجه الشيخان ~~وغيرهما وقد رواه الترمذى عن أبي هريرة1. # السادس: حديثه في الحث على السحور لكونه فصلا بين صيامنا وصيام أهل ~~الكتاب رواه عنه مسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه2 وقد وردت في الحث على ذلك ~~أحاديث فروى الشيخان وغيرهما عن أنس وأبو داود عن أبي هريرة وفيه عن جماعة ~~من الصحابة عند أهل السنن. # السابع: حديث أن الني صلى الله عليه وسلم نهى أن ندخل على النساء بغير ~~إذن أزواجهن رواه عنه الترمذي وحسنه ولد شاهد عن عمرو بن الأحوص رواه عنه ~~الترمذى وصححه وله شواهد أخر. # الثامن: حديث في تكفير الإسلام والحج والهجرة لنا قبلها رواه عنه مسلم. # فأما تفكير الإسلام لما قبله فإجماع والشواهد عليه كثيرة. # وأما تفكير الحج لما قبله فله شاهد في الترمذى والنسأئى عن ابن مسعود ~~ورواه النسائي عن ابن عباس والشيخان وغيرهما عن أبي هريرة. # وأما تكفير الهجرة لما قبلها ففى النسائي عن فضالة بن عبيد ما يشهد لذلك ~~لكن بزيادة الإسلام والإيمان وهذه الزيادة في حكم المذكورة في حديث عمرو إذ ~~لا عبرة بهجرة الكافر إجماعا بل صحتها غير متصورة كصلاته وسائر قرباته ~~الشرعية مع ماله من الشواهد العامة من القرآن والسنة كقوله تعالى: {إن ~~الحسنات يذهبن PageV02P266 # السيئات} [هود: 114] وقوله صلى الله عليه وسلم: "ابتع السيئةالحسنة ~~تمحها" رواه النووي في مباني الإسلام1. # التاسع: حديث: ms610 قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال: "عائشة" قلت: ~~فمن الرجال قال: "أبوها" رواه مسلم2 والترمذي والنسائي وله شاهد وأما في حب ~~عائشة فعن أبي موسى بلفظ حديث عمرو رواه الترمذي وأما في أبيها فله شاهد ~~بمعناه في أحاديث كثيرة "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" رواه ~~البخاري من حديث ابن عباس ومسلم والترمذي من حديث ابن مسعود3. # العاشر: قوله في عدة المتوفي عنها إنها أربعة أشهر وعشر يعني وإن كانت أو ~~ولد رواه أبو داود وابن ماجه وهو موقوف عليه وعموم القرآن حجة. # فهذه جملة مالعمرو بن العاص في الأمهات الست مما فيه حكم ظاهر أو يمكن ~~استخراج حكم منه وبقي له حديثان حديث كنا مع عمر في حج أو عمرة فلما كان ~~بمر الظهران إذا نحن بامرأة في هودجها وثانيهما حديث فزع الناس بالمدينة ~~فرأيت سالما احتبى بسيفة وجلس في المسجد لم أعرف تمامهما فيبحث هل فيهحكمم ~~شرعي وهل له شاهد ويلحق بذلك. # وأما المغيرة فله فيما يتعلق بالأحكام بالحلال ولاحرام ثلاثة وعشرون ~~حديثا أو أقل: # الأول: حديث المسح على الخفين وهو حديث مجمع على صحته ولكن ادعة بعض ~~الشيعة أنه منسوخ وهذا الحكم مع صحته مروي من طرق كثيرة رواه الشيخان عن ~~جرير ورواه البخاري ومالك عن سعد بن أبي وقاص ورواه الحسن البصري عن سبعين ~~صحابيا وأما المسح على الجوزبين فلم يصح عن المغيرة كما قاله الحافظ عبد ~~الرحمن بن مهدي ومع ذلك فله شاهد عن أبي موسى وكذلك مسح أسفل الخف لم يصح ~~عن المغيرة. # الثاني: حديثه في الصلاة على الطفل وله شاهد رواه أبو داود عن عبد الله ~~التميمي مصعب بن الزبير ورواه الترمذي عن جابر بشرط الاستهلال وله شواهد ~~مرسلة وموقوفة. PageV02P267 # الثالث: حديث بعث عمر في أبناء الأنصار أخرجه البخاري ويفه أن المغيرة ~~قال لكسرى إن نبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله ~~وحده أو تؤدوا الجزية وهذا يشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف ms611 "سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب" وهو صحيح وإنما قلت: ذلك لأن كسرى مجوسي. # الرابع: حديث النهي عن إسبال الأزرار وقد رواه الشيخان عن ابن عمر ~~والنسائي عن ابن عباس. # الخامس: حديث المسح على العمامة وقد رواه أبو داود عن ثوبان وأنس ورواه ~~أحمد وأبو داود وسعيد بن منصور عن بلال. # السادس: حديث تحريم بيع الخمر وله شواهد أكثر من أن تذكر. # السابع: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم فأما تأريخ الكسوف بيوم مات إبراهيم ~~فرواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر وأما بقية الحديث الذي يتعلق به ~~الحكم فأشهر من أتذكر شواهده. # الثامن: حديث ترك التشهد الأوسط وسجود السهو لنسيانه وله شاهد من حديث ~~عبد الله بن يحينة أخرجه الشيخان وهو أيضا شاهد لما في حديث المغيرة من أنه ~~يسجد للسهو فيه قبل السلام وأخرجه الترمذي عن عمران بن حصين وأبو داود عن ~~ابن مسعود. # التاسع: حديث "لا تسبوا الأموات" وقد رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ~~عائشة وأبو داود عن ابن عمر. # العاشر: حديث أنه صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما وقد رواه ~~الشيخان وغيرهما من حديث حذيفة1. # الحادي عشر: حديث "دية الجنين غرة" وقد رواه الشيخان من حديث أبي هريرة2. # الثاني عشر: "لا يصلى الإمام في الموضع الذيصلى فيه حتى يتحول" وقد رواه ~~أبو داود عن أبي هريرة3. PageV02P268 # الثالث عشر: حديث "من اكتوى واسترقى فقد بريء من التوكل" وقد رواه بمعناه ~~أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبيد الله وعبد الله ابن ~~حكيم ورواه الشيخان عن ابن عباس1. # الرابع عشر: حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه عنه ~~الشيخان وغيرهما وهو حديث متواتر مستغن عن ذكر الشواهد. # الخامس عشر: حديث "من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه" وهو طرف من ~~الحديث قبله وله شواهد كثيرة فرواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عمر ~~بن الخطاب والنسائي عن عمران بن الحصين والترمذي عن أبي موسى وله شواهد غير ~~هذه. ms612 # السادس عشر: فرض الجدة اسلدس وقد رواه البخاري عن محمد بن مسلمة وأبو ~~داود والترمذي عن ابن مسعود عن بريدة وهو إجماع. # السابع عشر: حديث ما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عن الدجال ~~أكثر ما سألته قلت: ويقولون معه جنة ونار قال "هو أهون على الله من ذلك" ~~وله شواهد وجميع ما ورد في الصحيحين وغيرهما2 عن غير واحد من الصحابة أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم "ناره جنة وماؤه نار" وهو يعضد حديث المغيرة فإنها ~~مبنية نفي أن يكون مع الدجال جنة ونار حقيقة. # الثامن عشر: "لا يزال أناس من أمتى على الحق ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله ~~وهم ظاهرون". # التاسع عشر: "إن المرأة يعقل عنها عصبتها ويرثها بنوها" وله شواهد منها ~~عند الجماعة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة مثال حديث المغيرة وفي سنن أبي داود ~~عن ابن عباس3. # الموفي عشرين: حديث ترك الوضوء مما مست النار وله شواهد فرواه الشيخان ~~وغيرهما عن ابن عباس وعمرو بن أمية وميمونة ومسلم عن أبي رافع ومالك وأبو ~~داود عن جابر4. PageV02P269 # الحادي والعشرون: حديث سعد بن عبادة وفيه "أتعجبون من غيرة سعد إنه ~~لغيور؟ " وفيه "ما أحد أغيره من الله" ولهذا المعنى المتعلق بحديث الصفات ~~شاهد في الصحيحين عن عائشة1. # الثاني والعشرون: نهى آكل الثوم عن دخول المسجد وقد مرت شواهده في أحاديث ~~معاوية. # الثالث والعشرون: حديث مشي الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء وهذا ليس ~~فيه ششء من الأحكام المتعلقة بتحليل أو تحريم ثم إنه لم يقل بصحته عن ~~المغيرة إلا الحاكم وابن السكن وصعفه غيهرما ولم يصححوا عن المغيرة. # الرابع والعشرون: حديث كان إذا ذهب المذهب أبعد رواه عنه أهل السنن ~~الأربعة إلا ابن ماجه2 وقد رواه النسائي عن عبد الرحمن بن أبي بردة ~~ومنالعدب أن هذا الحديث وحديثا نحوه من حديث المغيرة هما أول ما في كتاب ~~شفاء الأوام من كتب الزيدية أو ردهما مصنفة بأرسالهما إلى المغيرة واحتج ~~يهما من غير ذكر غيرهما وهم ms613 ينكرون على المحدثين مثل ذلك. # انتهى كلام المصنف من الروض الباسم ببعض اختصار. # "وأما القول بعدالة المجهول منهم" أي من الصحابة "فهو إجماع أهل السنة ~~والمعتزلة والزيدية قال ابن عبد البر في التمهيد أنه مما لا خلاف فيه" وقال ~~أيضا في خطبة الإستيعاب ونحن وإن كان الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم ~~لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة علىأنهم كلهم عدول ~~انتهى. # ثم أبان المصنف صحة دعواه لأجماع من ذكر فقال "أما أهل السنة فظاهر وأما ~~المعتزلة فذكره أبو الحسين في كتابه المعتمد في أصول الفقه بل زاد عن ~~المحدثين" فإنهم قائلون بعدالة الصحابة لا غير وأبو الحسين "ذهب إلى عدالة ~~أهل ذلك العصر" فقال هم عدول وليس كلهم صحابة "وإن لم يروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم" هذا زيادة تأكيد وإلا فهو معلوم أنه لم يراكل أهل ذلك العصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # "وذكر الحاكم المحسن بن كراممة المعتزلي مثل مذهب المحدثين في كتابه شرح ~~العيون وروى ذلك ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن المعتزلة وأما الزيدية" ~~فإن PageV02P270 # رأيهم أوسع دائرة أوسع دائرة من المعتزلة في هذا "فإنهم يقبلون المجهول" ~~مطلقا "سواء عندهم في ذلك الصحابي وغيره ذكر ذلك الفقيه عبد الله بن زيد في ~~الدرر المنظومة وهو أحد قولي المنصور بالله ذكره في هداية المسترشدين وهو ~~أرجح احتمالي أبي طالب في جوامع الأدلة وأحدا احتماليه في المجزيء وهذا ~~المذهب مشهورا عن الحنيفة والزيدية مطبقون على قبول مراسيل الحنفية فقد دخل ~~عليهم حديث المجهول على كل حال وإن كان المختار عند متأخريهم" أي الزيدية ~~"رده" أي المجهول "فذلك لا يغني مع قبولهم مراسيل من يقبله والقصد بذكرهم ~~هذه الأقوال أن لا يتوهم أن المحدثين شذوا بهذا المذهب" وهو القول بعدالة ~~مجهول الصحابة بل هو رأي غيرهم بل غيرهم أوسع دائرة منهم. # وأوسع دائرة ما أفاده قوله "وذكر المنصور" بالله "في مجموعه أن الثلاثة ~~القرون الأول مقبولون" لقوله صلى الله عليه وسلم "خير القرون قرني ثم ms614 الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم" أخرجه بلفظ: "خير الناس قرني ... " إلى آخره ورواه ~~الترمذي والحاكم عن عمران بلفظ: "إن خيركم ... " إلخ "و" قال المنصور بالله ~~"أن ذلك معروف عند أهل العلم وهذا أوسع من قول المحدثين كما ترى" وهو ظاهر. # وقد عارض دليله حديث "أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره" أخرجه ~~الترمذي1 من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث عمار وله شواهد وابن عساكر عن ~~عمر وبن عثمان مرسلا بلفظه "أمتى مباركة لا تدري أولها خير أو آخرها" 2. # وقد جمع بينهما سعدالدين التفتازاني بأن الخيرية تختلف بالاعتبارات ~~فالقرون السابقة بنيل شرف قرب العهد ولزوم سيرة العدل والصدق واجتناب ~~المعاصي ونحو ذلك وأما باعتبار كثرة الثواب فلا يدري أولها خير لكثرة طاعته ~~وقلة معصيته أم الآخر لأيمانه بالغيب طوعا ورغبة مع انقضاء مشاهدة زمن آثار ~~الوحي وظهور المعجزات وبالتزامه طريقة السنة مع فساد الزمان وشيخنا رحمه ~~الله تعالى تعقب عليه في رسالة قرأناها عليه لا نطيل هنا بذكرها. ~~PageV02P271 # ثم اعلم أن هذا الاستدلال من المنصور بالله وذكر معارضة الحديثين مبني ~~على أن حديث "خير القرون" 1 قاض بأن التفضيل بين القرون بالنظر إلى كل فرد ~~فرد وإلى هذا ذهب الجمهور وذهب ابن عبد البر إلى أن التفضيل إنما هو ~~بالنسبة إلى مجموع الصحابة فإنهم أفضل ممن بعدهم لا كل فرد احتج بحديث ~~"أمتي كالمطر" إلخ ما تقدم قريبا ربما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ~~ثعلبة يرفعه "تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين" قيل: منهم أو منا يا رسول ~~الله؟ قال: "بل منكم" 2 وبحديث عمر يرفعه: "أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب ~~الرجال يؤمنون بي ولم يروني" أخرجه الطيالسي3 وهو وإن كان ضعيفا فإنه يشهد ~~له ما أخرجه أحمد أحمد والدرامي والطبراني من حديث أبي حمعة قال: قال أبو ~~عبيدة: يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال: "قوم يكونون ~~من بعدي يؤمنون بي ولم يروني", وإسناده حسن وقد صححه الحاكم4 واستثنى ابن ~~عبد ms615 البر أهل بدر والحديبيه. # وأجاب الجمهور بالجمع بين الأحاديث مم يلاقي كلام سعد الدين الذي أسلفناه ~~إلا أنهم زادوا بأن ذلك يكون في حق بعض الصحابة وأما مشاهير الصحابة فإنهم ~~جازوا مراتب السبق في كل نوع من أنواع الخبر قالوا وأيضا فالمفاضلة بين ~~الأعمال بالنظر إلى الأعمال المتساوية في النوع ونضولة الصحبة مختصة ~~بالصحابة لم يكن لمن عدالة شيء من ذلك النوع وإذا عرفت هذا عرفت أن استدلال ~~المنصور بالله مبني على ما ذهب إليه الجمهور. # "وأما الحجج على عدالة مجاهيل الصحابة" هم الذي لم يعرف لهم شيء سوى ~~الصحبة "فكثيرة جدا وقد ذكرت منها جملة شافية في العواصم والقواصم" ذكر ~~فيها اثنين وثلاثين دليلا على قبول فساق التأويل وهي أدلة شاملة للمجاهيل ~~من أهل ذلك العصر لأنه إذا لم يعرف للصحابي إلا الإسلام الصحبة فقبوله أولى ~~من قبول من كان مسلما فاسق تأويل وقد أجمع على قبوله فالأولى قبول مجهول ~~الصحابة. PageV02P272 # "وفي المختصر من الروض الباسم وأناأشير إلى شيء من ذلك فمن ذلك ماروى ابن ~~عمر عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فقال: "أوصيكم ~~بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم ثم يفشو الكذب" الحديث تمامه "يحلف ~~الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد" "رواه أحمد والترمذي ورواه أبو ~~داود الطيالسي 1 " من طريق أخرى "عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن جابربن ~~سمرة عن عمر وله طريق أخرى" ثالثة "وهو حديث مشهور جيد قال ذلك الحافظ ابن ~~كثير في إرشاده" وفي العواصم أنه ذكر أبو بن عبد البر في أول كتاب ~~الاستيعاب له شواهد كثيرة عن عمران بن حصين والنعمان بن بشير وبريدة ~~الأسلمي وجعدة بن هبيرة. # "قلت: وفيه دليل على أنه أراد بأصحابه أهل زمانه من المسلمين لقوله فيه ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتأمله" وذلك لأن قوله: "ثم الذين يلونهم" ~~عام لكل فرد من الأزمنة التي بعد القرن الأول فيكون كذلك في القرن الأول ~~وأنه سمى كل من عاصره ms616 صلى الله عليه وسلم صحابيا إن كان مسلما إلا أنه # يرد سؤال وهو أن الموصي بهم هم الأصحاب وهم أهل العصر جميعا فمن المراد ~~بالوصية فإن أريد به أوصي بعضكم في بعض فهي من لازم أخوة الإيمان فكل أهل ~~الإيمان في أي عصر كان كذلك ولعل الأظهر أنه يراد أوصيكم أيها الأمة ويراد ~~إبلاغ الأمة من بعد القرون الثلاثة أن يرعوا أهل عصره وتابعيهم وتابعي ~~تابعيهم وأن يعرفوا لهم حق الصحبة والعلم والإبلاغ أو يراد الوصية في شيء ~~خاص وهو تصديقهم فيما يبلغونه عنه صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة كما ~~يرشد إليه قوله: "ثم يفششوا الكذب" والمعنى أن الصدق فيهم هو الأصل وإن وقع ~~الكذب فهو نادر وفي لفظ: "يفشو" دلالة عليه فيكون على تقدير هذه المعاني ~~غير دال على أن المدعى من عدالة كل صحابي على رسم الجماهير لها وإنما يكون ~~دليلا علىأن الأصل فيمايروونه الصدق خصيصة لهم من الله تعالى فتحملوا كلام ~~الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فلا شك أنه وقع في آخر القرن ~~الأول وما بعد من القرون أمراء جورة وفقهاء خونة وسفكت الدماء بغير حقها ~~ويشأ من الإبداع ما يصك الأسماع وهل بدعة الخوارج ونحوها إلا في أثناء ~~القرن الأول فتأمل. PageV02P273 # "ومن ذلك" أي من الأدلة على عدالة مجهول الصحابة "ماروى عن ابن عباس قال ~~جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعين رمضان ~~فقال "تشهد أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ " قال نعم قال: " يا بلال ~~إذن في الناس أن يصوموا غدا" رواه أهل السنن الأربع ابن حبان صاحب الصحيح ~~والحاكم أبو عبد الله" في المتسدرك "وقال هو حديث صحيح واحتج به أبو الحسين ~~المعتزلي في المتعمد وذكره الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج به الفقيه ~~عبد الله بن زيد العنسي الزيدي في كتاب الدرر" ووجه الدلالة واضح فإنه رجل ~~مجهول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا سأله عن الشهادتين ولم ms617 يسأله عن ~~غيرهما فدل على أن مجاهيل ذلك العصر من المسلمين يقبلون وإقراره بكلمة ~~الشهادة لم تخرجه عن الجهالة. # "ويشهد له ما رواه ابن كثير أيضا في إرشاده عن أبي عمير عن أنس عن عمومته ~~من الأنصار أن الناس اختلفوا في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأهلا لهلال أمس عشية فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الناس أن يفطروا أن يغدوا إلى مصلاهم ورواه بنحوه أحمد وابن ماجه ~~ورواه أحمد أيضا وأبو داود بهذا اللفظ المتقدم وهو لفظ أبي داود من طريق ~~أخرى عن ربعي" بالموحدة ساكنة فعين مهملة "ابن حرش" بكسر الحاء المهملة ~~فراء آخر شين معجمة "عن رجل عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" ووجه ~~الدلالة ظاهر في قبوله صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابيين إنه أنه قد ~~يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف عدالتهما وكأنه لهذا جعله شاهدا ولم ~~يجعله دليلا مستقلا. # "ومن ذلك" أي من أدلة قبول مجهول الصحابة "حديث عقبة بن الحارث المتفق ~~على صحته" بين الشيخين "وفيه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمه سودا ~~فقالت قد أرضعتكما" قال "فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني ~~قالت فتنحيت فذكرت ذلك له فقال كيف زعمت أن قد أرضعتكما هذا لفظ البخاري ~~ومسلم وفيه أعتبار خبر هذه الأمة السوداء والتفريق بين زوجين مسلمين ~~بكلامها ولم يأمره بطلاق ولا أخبره أن الطلاق يستحب مع جواز تركه" بل ظاهره ~~أنه أمر بفسخ النكاح بخبر المرأة "وفي رواية الترمذي" لحديث عقبة بن الحارث ~~"أنه زعم أنها كاذبة وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عنها" أي عن المرأة ~~التي تزوجها "وهو حديث حسن صحيح وقال ابن عباس تقبل المرأة الواحدة في مثل ~~ذلك" أي في إخبارها بإرضاعها "مع يمينها وبه قال أحمد وإسحاق" ولما كانت ~~اليمين لا دليل عليها في الحديث قال المصنف "قلت: وإنما اعتبروا # PageV02P274 # اليمين من أجل حق المخلوقين" ويأتي على هذا. ms618 # "وكذا منخالف من العلماء في هذه المسألة" وقال لا تقبل المرضعة "إنما خلف ~~من أجل تعلقها بحقوق المخلوقين" فإن القواعد الشرعية قاضية بأنها لا تقبل ~~دعوى على أحد إلا بما أشار إليه قوله "وكون عموم وجوب الإشهاد على كل دعوى ~~واليمين على كل منكر كالمعارضين لهذه الواقعة" فألحقوا بهذا الفرد العام ~~وقد حقق البحث في كتب الأحكام. # "وأما حقوق الله فخبر الواحد مقبول فيه ذكرا كان الواحد أو أنثى وفاقا ~~والله أعلم فهذا" في الأدلة "من الأثر" زاد المصنف في العواصم ما لفظه ~~الرابع وهو أثر صحيح ثابت في جميع دواوين الإسلام بل متواتر النقل معلوم ~~بالضرورة وهو عندي حجة قوية صالحة للاعتماد عليها وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أرسل عليا ومعاذا رضي الله عنهما إلى اليمن قاضيين ومفتيين ~~ومعلمين ولا شك أن القضاء مرتب على الشهادة والشهادة مبنية على العدالة ~~وهما لا يعرفان أهل اليمن ولا يخبران عدالتهما وهم بغير شك لا يجدون شهودا ~~على ما تجري بينهم من المخصوصات إلا منهم فلولا أن الظاهر العدالة في أهل ~~الإسلام في ذلك الزمان لما كان إلى حكمهما بين أهل اليمن سبيل.1ه. # "ومن النظر" عطف على قوله من الأثر أي والأدلة على ما ذكر من النظر "ما ~~ذكره الشيخ أبو الحسين في المعتمد فإنه قال ما لفظه واعلم أنه إذا ثبت ~~اعتبار العدالة وجب أن كان لها ظاهر أن تعتمد عليه وإلا لزم اختبارها وإلا ~~فلا شبيهة في أن بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت ~~العدالة منوطة بالإسلام وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا ولهذا اقتصر صلى ~~الله عليه وسلم على قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال على ظاهر إسلامه ~~واقتصر الصحابة على إسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب". # قلت: لا يخفى أن هذا الدليل من باب الأثر لا من باب النظر وكأن المصنف ~~يريد أن التفصيل الآتي من باب النظر وهو الذي أفاده قوله "فأما الأزمان ~~التي كثرت فيها الخيانات ممن يعتقد ms619 الإسلام فليس الظاهر من إسلام الأنسان ~~كونه عدلا فلا بد من اختباره وقد ذكر الفقهاء هذا التفصيل انتهى كلام الشيخ ~~أبي الحسين وقد استوفيت الكلام في هذه المسالة في غير هذا الموضع". # قد قدمنا قريبا أن المصنف ساق في العواصم زيادة على ثلاثين حجة في ذلك ثم # PageV02P275 # قال منها أن من النظر أن صدقهم مظنون وفي مخالفته مضرة مظنونة والعمل ~~بالظن من غير خوف مضرة حسن عقلا ومع خوف المضرة المظنونة واحد عقلا وإنما ~~خصصناهم بذلك لما علمنا من صدقهم وأمانتهم في غالب الأحوال والنادر غير ~~معتبر وقد يجوز أن يكذب الثقة ولكن ذلك تجويز مرجوح نادر الوقوع فلم ~~يعتبروا الذي يدل على صدق ما ذكرنا أن أخس طبقات أهل الإسلام من يتجاسر على ~~الأقدام على الفواحش من الزنا وغيره من الكبائر لا سيما فاحشة الزنا وقد ~~علمنا أن جماعة من أهل الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعوا ~~في ذلك من رجال ونساء فهم فيما ظهر لنا أقل الصحابة ديانة وأقلهم آمانة ~~ولكنهم مع ذلك فعلوا ما لإيكاد يفعله أورع المتأخين ومن تحق له منصب ~~الأمانة في زمرة الأولياء والمتقين من بذلهم الروح في مرضاة الله والمسارعة ~~بغير إكراه إلى حكم الله أو إلى حكم الشرع كمثل المرأة التي زنت فجاءت إلى ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم تقر بذنبها وتسأله أن يقيم عليها الحد فجعل ~~عليه السلام يسنثبت في ذلك فقالت: يارسول الله إني حبلى, فأمرها أن تمهل ~~حتى تضع فلما وضعت جاءت بالولد فقالت: يا رسول الله هذا قد ولدته فقال لها: ~~"أرضعيه حتى يتم رضاعته" فأرضعته حتى أتمت مدة الرضاع ثم جاءت به في يده ~~كسرة خبز فقالت: يا رسول الله هذا هو يأكل الخبز فرجمت فانظر إلى عزمها ~~المدة الطويلة على الموت في مرضاة الله تعالى. # وكذلك الرجل الذي سرق فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه أن يقيم عليه ~~الحد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يده فلما قطعوها قال ms620 السارق: ~~الحمد لله الذي أبعدك عنى أردت أن تدخلني النار, ومثل ما روى عن الذي وقع ~~بامرأته في رمضان وحديث الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إني أتتني امرأة فلم أترك شيئا مما يفعله الرجال بالنساء إلا فعلته ~~إلا أني لم أجامعها وغير ذلك انتهى. # "وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من علوم الحديث مما يتعلق بأصل الفقه أو" ~~يتعلق "بتفسير اصطلاحهم في وصف الحديث ببعض الأوصاف من" بيانية الأوصاف ~~"الصحة والحسن والغرابة والشهرة وأمثال ذلك" من بيان المرسل والعلة والشذوذ ~~وما تقدم وهو كثير. # PageV02P276 ### | فوائد غزيرة وعلوم عزيزة # "وفي علوم الحديث قوائد غزيرة" من الغزارة بالمعجمة وهي الكثرة "وعلوم ~~عزيزة" بالمهملة وتكوير الزاي من العزة وهي القلة هنا أي يقل وجودها في غير ~~علوم الحديث "أو دعوها تضاعيف كلامهم في هذا الفن يفما تقدم من أنواعه مما ~~اختصرت منه وفيما بفي مما لم أختصر منه" أي لم يتعرض لذكره "فقد بقي من ~~أواعه كثير" بينهما بقوله "مثل الكلام على": # "معرفة التابعين". # جمع تابعي واختلفوا في رسمه فقال الحاكم وغيره التابعي منلقي واحد من ~~الصحابة فأكثر "وطبقاتهم" قال الحاكم في علوم الحديث هم خمس عشرة طبقة ~~آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة ومن لقي عبد الله بن أبي أو في من ~~أهل الكوفة ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة وقيل في عد طبقاتهم غير ~~هذا مما هو مبسوط في مظنته. # "ومعرفة رواية الأكابر عن الأصاغر" # والأصل فيه روايه النبي صلى الله عليه وسلم عن الدارى الجياسة وهو في ~~صحيح مسلم1 وقسموها إلى ثلاثه أقسام: # الأول: أن يكون الراوى أكبر قدرا من المروى عنه لعلمه وحفظه2. # والثاني: أن يكون أكبر سنا3. # والثالث: أن يجتمعا معا وذكروا أمثلة ذلك. # "و" رواية "الأقران بعضهم عن بعض". # والقرينان عندهم: من إستويا في الإسناد والسن غالبا والمراد به المقارنه ~~قال PageV02P277 # الحاكم إنما القرينان إذا تقارنت سنهما وإسنادهما وقد يكتفون بالإسناد ~~دون السن وقسموه إلى قسمين: ms621 # أحدهما: ما يسمونه المبج بضم الميم وفتح الدال المهمله ونشيد الموحده ~~آخره جيم وذلك أن يروى كل من الفريقين عن الآخر وألف الدارقطني كتابا حافلا ~~ومثاله رواية عائشه عن أبي هريرة وروايته عنها. والثاني: ماليس بمديح وهو ~~أن يروى أحد القرنيين عن الآخر ولا يروى الآخر عنه فيما يعلم. # "و" رواية "الأخوة والأخوات بعضهم عن بعض". # قال زين الدين قد أفرد أهل الحديث هذا النوع # بالتصنيف وهو معرفة الأخوة من العلماء والرواة وصنف فيه على بن المدينى ~~وغيره وعدهم ثلاثه فأربعة فخمسة فستة فسبعة ولم نطول بما زاد على السبعة ~~لندرته ولعدم الحاخة إليه في غرضنا ههنا ومثال الأخوين كثير في الصحابة ~~وغيرهم كعبد الله بن مسعود وعتبه بن مسعود وكلاهما صحابيان ومما يستغرب من ~~الأخوين أن موسى بن عبيدة الزيدى بينه وبين أخيه عبد الله بن عبيدة ثمانون ~~سنة في العمر. "وروايه الآباء عن الأبناء وعكسه" صنف فيه الخطيب كتابا ~~حافلاو ذكر روايتة العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل وفيه أمثله كثيرة ~~وصنف الوائلى كتابا في رواية الآباء عن الأبناء وذكر فيه نفائس وأحاديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وما يشابهه. # "وروابة السابق والللاحق عن الأئمة والحفاظ". # قال زين الدين ألف الخطيب كتابا سماه السابق واللاحق وموضوعه أن يشترك ~~راوايان في الرواية عن شخص واحد وأحد الراويين والآخر متأخربحيث # يكون بين روايتهما أمد بعيد قال ابن الصلاح: ومن فوائد ذلك نقرير حلاوة ~~علو الإسناد في القلوب ثم ذكر امثلة لذلك. # "و" روايه "من لم يرو عنه إلا راو واحد". # قال زين الدين من أنواع علوم الحديث معرفه من لم يرو عنه إلا راوواحد من ~~الصحابة والتابعين ومنن بعدهم وصنف فيه مسلم كتابا المسمى بكتاب المنفردات ~~والحدان وذكر امثلة لذلك كثيرة. # PageV02P278 # "و" رواية "من عرف بنعوت متعددة". # أى من ذكر من الرواة بأنواع من التعريفات من الأسماء أو الكنى أو الألقاب ~~أو الأنساب إما من جماعة الرواة عنه فعرفه كل واحد منهم بغير ما عرفه الآخر ~~أو ms622 من راوواحد فعرفه مرة بهذا ومرة بذاك فيلتبس ذلك على من لامعرفة عنده بل ~~على كثير من أهل المعرفة والحفظ وإنما يقعل ذلك كثيرا المدلسون وقد نقدم ~~عند ذكر التدليس أن هذا أحد انواعه ويسمى تدليس الشيوخ. # وقد صنف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدى كتابا نافعا سماه إيضاح ~~الأشكال وصنف فيه الخطيب البغدادي كتابا كبيرا سماه الموضح لاوهام الجمع ~~والتفريق وسد زين الدين من ذلك أمثله كثيره. # "ومعرفه أفراد الأسماء ومعرفه الأسماء والكنى" جمع كنية "والألقاب" جمع ~~لقب فالأسماء الأعلام والكنى ماصدر بأب وأم ةالقب ما دل على مدح أوذم. # قال الزين: معرفة أفراد الأعلام نوع من أنواع علوم الحديث صنف فيه جماعة ~~ثم قال وقد مثل ابن الصلاح بجملة من الأسماء ولكني مرتبة على حروف المعجم ~~واقتصرت من ذلك على مثال واحد لكل قسم فمن أمثلة أفراد الأسماء لبي1 بن ~~لبا2 صحابي من بني أسد وكلاهما باللام والباء الموحدة وهو وأبوه فردان ~~فالأول مصغر على وزن أبي بن كعب والثاني مكبر على وزن فتى ومثال أفراد ~~الألقاب مندل بن علي العبري واسمه عمرو ومندل لقب له وهو بكسر اسم وفتحها ~~كما أفاده كلام الزين ومثال الأفراد ف يالكنى أبو معيد بضم الميم وفتح ~~العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وآخره دال مهملة واسمه حفص بن ~~غيلان. # تنبيه: من علوم الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى ومعرفى كنى ذوي الأسماء ~~وينبغي العناية بذلك فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه فيظن من ~~لا معرفة له بذلك أنهما رجلان وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معا فتوهمه ~~بعضهم رجلين كالحديث PageV02P279 # الذي رواه الحاكم من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة ~~عن عبد الله بن سداد عن أبي الوليد عن جابر مرفوعا من صلى خلف الإمام فإن ~~قراءته له قراءة قال الحاكم عبد الله بن سداد هو بنفسه أبو الوليد بينه علي ~~بن المديني قال الحاكم ومن تهاون بمعرفة الأسماء أو ورثه مثل هذا ms623 الوهم ~~ولهم في الألقاب تقاسيم وأمثلة ذكرها ابن الصلاح والزين. # "ومعرفة المؤتلف خطا والمختلف لفظا". # قال الزين من فنون الحديث المهمة معرفة المؤتلف خطا المختلف لفظا من ~~الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها وينبغي لطالب الحديث أن يعتني بذلك وإلا ~~كثر عناؤه وافتضح بين أهله وصنف فيه جماعة من الحفاظ مكتبا مفيدة وعد الزين ~~من صنف فيه ثم قال والمؤتلف والمختلف ينقسم قسمين أحدهما ما ليس له ضابط ~~يرجع أليه وإنما يعرف بالنقل والحفظ وهو الأكثر والثاني ما يدخل تحت الضبط ~~ثم عد أمثلة كثيرة تبعا لابن الصلاح مثل سلام بتشديد اللام وسلام بالتخفيف ~~فحصروا المخفف وقد أطال زين الدين في منظومته وشرحها في هذه المادة بما ~~يزيد على كراس من القطع الكامل. # "ومعرفة المتفق خطا ولفظا المفترق معنى" # قال الزين ومن أنواع علوم الحديث ما اتفق لفظه وخطه واختلف مسماه وللخطيب ~~فيه كتاب نفيس ثم قال وإنما يحسن إيراد ذلك إذا اشتبه الراويان المتفقان في ~~الإسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواية عنهما وذلك ~~ينقسم إلى ثمانية أقسام الأول من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثاله الخليل ~~بن أحمد ستة1 رجال ثم أطال في التقاسيم نظما ونثرا PageV02P280 # "ومعرفة تلخيص المتشابه وهو نوع يتركب من النوعين اللذين قبله وهو أن ~~يتفق الإسمان في الخط واللفظ ويفترق اسما أبويهما في بعض ذلك" # وقد طول الزين في هذا مثل الأول بموسى بن علي وموسى بن علي الأول مكبر ~~والثاني مصغر وعد جماعة من ذلك. # ومثل الثاني وهو عكس الأول بسريج ابن نعمان وشيرح بن النعمان وكلاهما ~~مصغر فالأول بالسين المهملة والجيم وهو سريج بن النعمان بن مروان اللؤلؤي ~~البغدادي روى عنه البخاري وأصحاب السنن والثاني بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة شريح النعمان الصائدي الكوفي له في السنن الأربعة حديث واحد عن علي ~~بن أبي طالب كرم الله وجهه ثم عد من ذلك أسماء كثيرة. # "أو يكون الإتفاق" في الأسماء "في حق الأبوين والاختلاف في حق الإبنين" ~~قد مثلهما الزين وتقريب ابن حجر كافل ms624 فيما يحتاج إليه من أمثلة ذلك. # "ومعرفة المشتبه المقلوب" # قال الزين هذا النوع مما يقع فيه الإشتباه في الذهن لا في الخط وذلك بأن ~~يكون اسم أحد الراويين كاسم أب الآخر خطا ولفظا أو اسم الآخر كاسم أب الأول ~~فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على البخاري ترجمة مسلم ابن الوليد ~~المدني فجعله أبوالوليد بن مسلم كالوليد الدمشقي المشهور وخطأه في ذلك أبو ~~حاتم. # "و" معرفة "من نسب" بالبناء للمجهول "إلى غير أبيه" # قال الزين المنسوبون إلى غير آبائهم على أقسام: # الأول: من نسب إلى أمه كبني عفراء وهي أمهم وأسم أبيهم الحارث بن رفاعة ~~بن الحارث من بني المحار شهد بنو عفراء بدرا وقتل منه فيها أثنان. # والثاني: من نسب على جده عليا كان أو دنيا كيعلي بن منيه1 الصحابي ~~المشهور اسم أبيه أمية بن عبيد ومنية اسم أم أيبه كما قاله الزبير بن بكار ~~وابن ماكولا وقال الطبري إنها أم يعلي نفسه ورجحه المزي ثم عد أمثلة لبقية ~~الأقسام. PageV02P281 # "و" معرفة "المنسوب على خلاف الظاهر" # قال الزين قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو قبيلة أو ضيغة وليس الظاهر ~~الذي سبق إلى الفهم من تلك النسبة بمراد بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان ~~أو تلك القبيله أونحو ذلك. # ومثاله أبو مسعود البدرى واسمه عبيد بن عمرو الأنصارى الخزر جى صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يشهد بدرا في قول أكثر أهل العلم ثم ذكر ~~الخلاف في هذا وبقيه أقسام ما ذكره إجمالا. "ومعرفة الميهمات" # هو معرفه من ذكر منهما في الحديث وفي الإسناد من الجال والنساء وقد صنف ~~في ذلك جماعه من الحفاظ وذكر من صنف وذكر أمثلة من ذلك. # "ومعرفه تاريخ1 الرواة والوفاء" # قال الزين2: الحكمه في وضع أهل الحديث التاريخ لوفاة الرواة ومواليدهم ~~وتواريخ السماع وتاريخ قدوم فلان مثلا البلد الفلاني ليختبروا بذلك من ام ~~يعلموا صحة دعواه كما رويناه عن سفيان الثورى قال لما استعمل الناس الكذب ~~استعملنا لهم ms625 التاريخ أو كما قال أطال الزين هنا بذكر وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة ثم بقية العشرة وجماعة من أعيان الصحابة ~~والتابعين والأئمه الستة أصحاب الأمهات وجماعة من المشاهير من أئمة الحديث. # "ومعرفة الثقات والضعفاء" # فإنه من أجل أنواع علوم الحديث فإنه المرقاه إلى التفرقة بين صحيح الحديث ~~وسيقمه وفيه للأئمة تصانيف منها ماأفرد في الضعفاء وصنف فيه البخاري وغيره ~~ومنها ما أفرد للثقات وصنف فيه ابن حبان وابن شاهين وغيرهما. PageV02P282 # "ومعرفة من اختلط من الثقات" قال ابن الصلاح: # هذا فن عزيز مهم لم يعلم أحد أفراده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا ~~بذلك جدا قال زين الدين قلت: وبسب كلام ابن الصلاح أفرده شيخنا الحافظ صلاح ~~الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثتا به ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ~~ثم عد زين الدين جماعة كثيرة من اختلط من الرواة الثقات "ومعرفة طبقات ~~الرواة" # قال الزين من المهمات معرفة طبقات الرواة فإنه قد يتفق إسمان في اللفظ ~~فيظن أحدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقتهما إن كانا من طبقتين فإن كانا ~~من طبقة واحدة فربما أشكل الأمر وربما عرف ذلك بمن فوقه أو دونه من الرواة ~~ثم ذكر ما يحصل به التمييز وذكر طبقات الصحابة وطبقات التابعين جملة. # "ومعرفة الموالي من العلماء والرواة" # من المهمات كما قاله الزين معرفة الموالي من العلماء ولارواة وأهم ذلك ~~أنينسب على القبيلة مولى لهم مع إطلاق النسب فربما ظن أنه منهم صليبة بحكم ~~الظاهر من الأطلاق وربما وقع خلل في الأحكام الشرعية في المشروط فيها النسب ~~كالإمامة العظمي والنكاح ونحو ذلك. # "ومعرفة أو طان الرواة وبلدانهم" # قال الزين مما يحتاج إليه معرفة أوطان الرواة وبلدانهم فإنهم ربما ميز ~~بين الإسمين المتفقين في اللفظ قال وربما حدث للعرب الإنتساب إلى البلاد ~~والأوطان لم اغلب عليها سكني القرى والمدائن وضاع كثير من أنسابها فلم يبق ~~لها غير الإنتساب إلى البلدان وقد كانت العرب تنتسب قبل ذلك إلى القبائل ~~فمن سكن في بلدين وأراد أن ms626 ينتسب إليها فليبدأ بالبدلة التي سكنها أولا ثم ~~بالثانية التي انتقل إليها ويحسن أن يأتي بثم في النسبة للبدلة الثانية ~~فيقول المصري ثم الدمشقي ومن كان من أهل قرية من ذي بلدة فجائز أن ينتسب ~~إلى القرية وإلى البلدة أيضا وإلى النحاية التي منها تلك البدلة فمن هو من ~~أهل دار مثلا فله أن يقول الداري والدمشقي والشامي فإذا أراد الجمع بينهما ~~فليبدأ بالأعم فيقول الشامي الدمشقي الداري # "فعليك أيها الطلب للحديث بالنظر في علوم الحديث والتأمل لما في تضاعيفها ~~من الفوائد والبحث عما ذكروه فيها" في علوم الحديث "من المصنفات الحوافل" ~~بالحاء # PageV02P283 # المهملة والفاء يقال نحف الوادي إذا جاء بملء جانبيه والمراد هنا التي ~~جاءت بملئها علوما استعارة "فإنهم إنما وضعوه ليبصروك في علومه ويدلوك على ~~ما صنفوا في ذلك لطالبه والحمد لله الذي حفظ بهم الشريعة وكفانا بهم المؤنة ~~نسأل الله أن يجزيهم عن أفضل ما جزى أمثالهم من أئمة الإسلام والعلماء ~~الأعلام" بيان لأمثالهم ومنهم المصنف رحمه الله تعالى وجزاه خيرا فلقد أفاد ~~وأجاد وأتى فيما جمعه بما هو غاية المراد اللهم وألحقنا بهم تفضيلا واشملنا ~~في جوارهم تطولا وارزقنا خدمة سنة نبيك أبدا ما أحييتنا ووقفنا على العمل ~~بها وتعظيمها إذا توفيتنا والحمد لله أولا وآخرا حمدا يدوم بدوام الله على ~~جميع نعمه. # قال المصنف رحمه الله انتهى تبييض هذا الشرح من المسودة عقيب صلاة العصر ~~يوم الخميس لعله سادس وعشرين شهر شعبان من شهور سنة 1166 وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه. # قال في الأم المنقول منها إنه فرغ من تحصيلها تاسع شهر جماد أول من شهور ~~سنة 1180 # وصلى الله وسلم على النبي الأمي الطاهر الزكي وعلى آله الطاهرين في كل ~~وقت وأوان وحين آمين. PageV02P284 ms627